{"ً":{"ٌ":148095,"ٍ":"شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: شرح سنن ابن ماجة المسمى «مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه» و«القول المكتفى على سنن المصطفى»\nالمؤلف: محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرمي العَلًوي الأثيوبي الهَرَري الكري البُوَيطي\nمراجعة لجنة من العلماء برئاسة: الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالناشر: دار المنهاج، المملكة العربية السعودية - جدة\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nعدد الأجزاء: ٢٦\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2742,"ٕ":7,"ٖ":1770156075,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15","16","17","18","19","20","21","22","23","24","25","26"],"ٚ":[{"title":"بين يدي الكتاب","level":1,"page":9},{"title":"ترجمة المؤلف","level":1,"page":17},{"title":"اسمه","level":2,"page":17},{"title":"مولده","level":2,"page":17},{"title":"نشأته","level":2,"page":18},{"title":"رحلته","level":2,"page":18},{"title":"مؤلفاته","level":2,"page":21},{"title":"هجرته","level":2,"page":26},{"title":"خطبة الكتاب","level":1,"page":29},{"title":"مقدمة الشارح","level":1,"page":31},{"title":"المقدمة","level":1,"page":42},{"title":"(١) - (١) - باب اتباع سنة رسول الله ﷺ","level":2,"page":46},{"title":"(٢) - (٢) - باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه","level":2,"page":77},{"title":"(٣) - (٣) - باب التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ","level":2,"page":113},{"title":"(٤) - (٤) - باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ","level":2,"page":130},{"title":"(٥) - (٥) - باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثا وهو يرى أنه كذب","level":2,"page":145},{"title":"(٦) - (٦) - باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين","level":2,"page":153},{"title":"فائدة","level":3,"page":153},{"title":"(٧) - (٧) - باب اجتناب البدع والجدل","level":2,"page":163},{"title":"(٨) - (٨) - باب اجتناب الرأي والقياس","level":2,"page":190},{"title":"(٩) - (٩) - باب: في الإيمان","level":2,"page":205},{"title":"(١٠) - (١٠) - باب: في القدر","level":2,"page":275},{"title":"(١١) - (١١) - باب: في فضائل أصحاب رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":333},{"title":"(١١) - (١) - فضل أبي بكر الصديق -﵁-","level":3,"page":334},{"title":"(١١) - (٢) - فضل عمر ﵁","level":3,"page":355},{"title":"(١١) - (٣) - فضل عثمان ﵁","level":3,"page":370},{"title":"(١١) - (٤) - فضل علي بن أبي طالب ﵁","level":3,"page":383},{"title":"تنبيه","level":4,"page":399},{"title":"(١١) - (٥) - فضل الزبير بن العوام ﵁","level":3,"page":407},{"title":"(١١) - (٦) - فضل طلحة بن عبيد الله ﵁","level":3,"page":422},{"title":"(١١) - (٧) - فضل سعد بن أبي وقاص ﵁","level":3,"page":430},{"title":"(١١) - (٨) - فضائل العشرة ﵃","level":3,"page":438},{"title":"(١١) - (٩) - فضل أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":3,"page":444},{"title":"(١١) - (١٠) - فضل عبد الله بن مسعود ﵁","level":3,"page":449},{"title":"(١١) - (١١) - فضل العباس بن عبد المطلب ﵁","level":3,"page":457},{"title":"(١١) - (١٢) - فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃","level":3,"page":462},{"title":"(١١) - (١٣) - فضل عمار بن ياسر ﵄","level":3,"page":473},{"title":"(١١) - (١٤) - فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ﵃","level":3,"page":480},{"title":"(١١) - (١٥) - فضل بلال ﵁","level":3,"page":491},{"title":"(١١) - (١٦) - فضائل خباب ﵁","level":3,"page":493},{"title":"(١١) - (١٧) - فضل أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃","level":3,"page":495},{"title":"(١١) - (١٨) - فضل أبي ذر ﵁","level":3,"page":499},{"title":"(١١) - (١٩) - فضل سعد بن معاذ ﵁","level":3,"page":502},{"title":"(١١) - (٢٠) - فضل جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":3,"page":506},{"title":"(١١) - (٢١) - فضل أهل بدر ﵃","level":3,"page":509},{"title":"(١١) - (٢٢) - فضل الأنصار ﵃ أجمعين","level":3,"page":517},{"title":"(١١) - (٢٣) - فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما","level":3,"page":527},{"title":"(١) - (١٢) - باب: في ذكر الخوارج","level":2,"page":530},{"title":"(٢) - (١٣) - باب: فيما أنكرت الجهمية","level":2,"page":552},{"title":"(٣) - (١٤) - باب من سن سنة حسنة أو سيئة","level":2,"page":630},{"title":"(٤) - (١٥) - باب من أحيا سنة قد أميتت","level":2,"page":644},{"title":"(٥) - (١٦) - باب فضل من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":650},{"title":"(٦) - (١٧) - باب فضل العلماء والحث على طلب العلم","level":2,"page":675},{"title":"(٧) - (١٨) - باب من بلغ علما","level":2,"page":704},{"title":"(٨) - (١٩) - باب من كان مفتاحا للخير","level":2,"page":723},{"title":"(٩) - (٢٠) - باب ثواب معلم الناس الخير","level":2,"page":729},{"title":"(١٠) - (٢١) - باب من كره أن يوطأ عقباه","level":2,"page":743},{"title":"(١١) - (٢٢) - باب الوصاة بطلبة العلم","level":2,"page":752},{"title":"(١٢) - (٢٣) - باب الانتفاع بالعلم والعمل به","level":2,"page":761},{"title":"(١٣) - (٢٤) - باب من سئل عن علم فكتمه","level":2,"page":792},{"title":"كتاب الطهارة وسننها","level":1,"page":812},{"title":"(١) - (٢٥) - باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة","level":2,"page":815},{"title":"(٢) - (٢٦) - باب: لا يقبل الله صلاة بغير طهور","level":2,"page":827},{"title":"(٣) - (٢٧) - باب: مفتاح الصلاة الطهور","level":2,"page":840},{"title":"(٤) - (٢٨) - باب المحافظة على الوضوء","level":2,"page":850},{"title":"(٥) - (٢٩) - باب: الوضوء شطر الإيمان","level":2,"page":861},{"title":"(٦) - (٣٠) - باب ثواب الطهور","level":2,"page":869},{"title":"(٧) - (٣١) - باب السواك","level":2,"page":888},{"title":"(٨) - (٣٢) - باب الفطرة","level":2,"page":907},{"title":"(٩) - (٣٣) - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","level":2,"page":921},{"title":"(١٠) - (٣٤) - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":935},{"title":"(١١) - (٣٥) - باب ذكر الله ﷿ على الخلاء والخاتم في الخلاء","level":2,"page":941},{"title":"(١٢) - (٣٦) - باب كراهية البول في المغتسل","level":2,"page":946},{"title":"(١٣) - (٣٧) - باب ما جاء في البول قائما","level":2,"page":950},{"title":"(١٤) - (٣٨) - باب: في البول قاعدا","level":2,"page":955},{"title":"(١٥) - (٣٩) - باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين","level":2,"page":963},{"title":"تتمة","level":3,"page":970},{"title":"(١٦) - (٤٠) - باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة","level":2,"page":972},{"title":"(١٧) - (٤١) - باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول","level":2,"page":985},{"title":"(١٨) - (٤٢) - باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحارى","level":2,"page":996},{"title":"(١٩) - (٤٣) - باب الاستبراء بعد البول","level":2,"page":1011},{"title":"(٢٠) - (٤٤) - باب من بال ولم يمس ماء","level":2,"page":1015},{"title":"(٢١) - (٤٥) - باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق","level":2,"page":1018},{"title":"(٢٢) - (٤٦) - باب التباعد للبراز في الفضاء","level":2,"page":1029},{"title":"(٢٣) - (٤٧) - باب الارتياد للغائط والبول","level":2,"page":1042},{"title":"(٢٤) - (٤٨) - باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده","level":2,"page":1060},{"title":"(٢٥) - (٤٩) - باب النهي عن البول في الماء الراكد","level":2,"page":1067},{"title":"(٢٦) - (٥٥) - باب التشديد في البول","level":2,"page":1073},{"title":"(٢٧) - (٥١) - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول","level":2,"page":1084},{"title":"تتمة","level":3,"page":1095},{"title":"(٢٨) - (٥٢) - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":1096},{"title":"(٢٩) - (٥٣) - باب: من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء","level":2,"page":1107},{"title":"(٣٠) - (٥٤) - باب تغطية الإناء","level":2,"page":1112},{"title":"(٣١) - (٥٥) - باب غسل الإناء من ولوغ الكلب","level":2,"page":1118},{"title":"(٣٢) - (٥٦) - باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فيه","level":2,"page":1127},{"title":"(٣٣) - (٥٧) - باب الرخصة بفضل وضوء المرأة","level":2,"page":1137},{"title":"(٣٤) - (٥٨) - باب النهي عن ذلك","level":2,"page":1144},{"title":"(٣٥) - (٥٩) - باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد","level":2,"page":1152},{"title":"(٣٦) - (٦٠) - باب الرجل والمرأة يتوضأان من إناء واحد","level":2,"page":1161},{"title":"(٣٧) - (٦١) - باب الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":1169},{"title":"(٣٨) - (٦٢) - باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":1177},{"title":"(٣٩) - (٦٣) - باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه","level":2,"page":1189},{"title":"(٤٠) - (٦٤) - باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","level":2,"page":1199},{"title":"(٤١) - (٦٥) - باب ما جاء في التسمية في الوضوء","level":2,"page":1210},{"title":"(٤٢) - (٦٦) - باب التيمن في الوضوء","level":2,"page":1225},{"title":"بشارة عظيمة للمؤلف","level":3,"page":1225},{"title":"(٤٣) - (٦٧) - باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد","level":2,"page":1231},{"title":"(٤٤) - (٦٨) - باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار","level":2,"page":1237},{"title":"(٤٥) - (٦٩) - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة","level":2,"page":1249},{"title":"تتمة","level":3,"page":1251},{"title":"(٤٦) - (٧٠) - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":1258},{"title":"(٤٧) - (٧١) - باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا","level":2,"page":1271},{"title":"(٤٨) - (٧٢) - باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه","level":2,"page":1280},{"title":"(٤٩) - (٧٣) - باب ما جاء في إسباغ الوضوء","level":2,"page":1295},{"title":"(٥٠) - (٧٤) - باب ما جاء في تخليل اللحية","level":2,"page":1304},{"title":"(٥١) - (٧٥) - باب ما جاء في مسح الرأس","level":2,"page":1317},{"title":"(٥٢) - (٧٦) - باب ما جاء في مسح الأذنين","level":2,"page":1328},{"title":"(٥٣) - (٧٧) - باب: الأذنان من الرأس","level":2,"page":1334},{"title":"(٥٤) - (٧٨) - باب تخليل الأصابع","level":2,"page":1343},{"title":"(٥٥) - (٧٩) - باب غسل العراقيب","level":2,"page":1354},{"title":"تتمة كتاب الطهارة وسننها","level":1,"page":1374},{"title":"(١) - (٨٠) - باب ما جاء في غسل القدمين","level":2,"page":1376},{"title":"(٢) - (٨١) - باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى","level":2,"page":1382},{"title":"(٣) - (٨٢) - باب ما جاء في النضح بعد الوضوء","level":2,"page":1387},{"title":"(٤) - (٨٣) - باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل","level":2,"page":1398},{"title":"(٥) - (٨٤) - باب ما يقال بعد الوضوء","level":2,"page":1408},{"title":"(٦) - (٨٥) - باب الوضوء بالصفر","level":2,"page":1417},{"title":"(٧) - (٨٦) - باب الوضوء من النوم","level":2,"page":1425},{"title":"(٨) - (٨٧) - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":1437},{"title":"(٩) - (٨٨) - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1448},{"title":"(١٠) - (٨٩) - باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":1454},{"title":"(١١) - (٩٠) - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1461},{"title":"(١٢) - (٩١) - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":1472},{"title":"تنبيه","level":3,"page":1474},{"title":"تنبيه آخر","level":3,"page":1474},{"title":"(١٣) - (٩٢) - باب المضمضة من شرب اللبن","level":2,"page":1484},{"title":"(١٤) - (٩٣) - باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":1493},{"title":"(١٥) - (٩٤) - باب الوضوء من المذي","level":2,"page":1500},{"title":"فائدة","level":3,"page":1504},{"title":"(١٦) - (٩٥) - باب وضوء النوم","level":2,"page":1511},{"title":"(١٧) - (٩٦) - باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد","level":2,"page":1515},{"title":"(١٨) - (٩٧) - باب الوضوء على الطهارة","level":2,"page":1521},{"title":"(١٩) - (٩٨) - باب لا وضوء إلا من حدث","level":2,"page":1526},{"title":"(٢٠) - (٩٩) - باب مقدار الماء الذي لا ينجس","level":2,"page":1535},{"title":"(٢١) - (١٠٠) - باب الحياض","level":2,"page":1542},{"title":"(٢٢) - (١٠١) - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم","level":2,"page":1551},{"title":"(٢٣) - (١٥٢) - باب: الأرض يصيبها البول كيف تغسل","level":2,"page":1567},{"title":"(٢٤) - (١٠٣) - باب: الأرض يطهر بعضها بعضا","level":2,"page":1580},{"title":"(٢٥) - (١٠٤) - باب مصافحة الجنب","level":2,"page":1590},{"title":"(٢٦) - (١٠٥) - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":1596},{"title":"تتمة","level":3,"page":1597},{"title":"(٢٧) - (١٠٦) - باب: في فرك المني من الثوب","level":2,"page":1599},{"title":"(٢٨) - (١٠٧) - باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه","level":2,"page":1604},{"title":"(٢٩) - (١٠٨) - باب ما جاء في المسح على الخفين","level":2,"page":1611},{"title":"(٣٠) - (١٠٩) - باب: في مسح أعلى الخف وأسفله","level":2,"page":1626},{"title":"(٣١) - (١١٠) - باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر","level":2,"page":1632},{"title":"فائدة","level":3,"page":1634},{"title":"(٣٢) - (١١١) - باب ما جاء في المسح بغير توقيت","level":2,"page":1643},{"title":"(٣٣) - (١١٢) - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين","level":2,"page":1650},{"title":"(٣٤) - (١١٣) - باب ما جاء في المسح على العمامة","level":2,"page":1656},{"title":"تتمة","level":3,"page":1665},{"title":"أبواب التيمم","level":1,"page":1668},{"title":"(٣٥) - (١١٤) - باب ما جاء في التيمم","level":2,"page":1668},{"title":"(٣٦) - (١١٥) - باب ما جاء في التيمم ضربة واحدة","level":2,"page":1680},{"title":"(٣٧) - (١١٦) - باب: في التيمم ضربتين","level":2,"page":1686},{"title":"(٣٨) - (١١٧) - باب: في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل","level":2,"page":1688},{"title":"(٣٩) - (١١٨) - باب ما جاء في الغسل من الجنابة","level":2,"page":1693},{"title":"(٤٠) - (١١٩) - باب: في الغسل من الجنابة","level":2,"page":1700},{"title":"(٤١) - (١٢٠) - باب: في الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":1708},{"title":"(٤٢) - (١٢١) - باب: في الجنب يستدفع بامرأته قبل أن تغتسل","level":2,"page":1711},{"title":"(٤٣) - (١٢٢) - باب: في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء","level":2,"page":1715},{"title":"(٤٤) - (١٢٣) - باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة","level":2,"page":1719},{"title":"(٤٥) - (١٢٤) - باب: في الجنب إذا أراد العود توضأ","level":2,"page":1724},{"title":"(٤٦) - (١٢٥) - باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلا واحدا","level":2,"page":1727},{"title":"(٤٧) - (١٢٦) - باب: فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلا","level":2,"page":1732},{"title":"(٤٨) - (١٢٧) - باب: في الجنب يأكل ويشرب","level":2,"page":1735},{"title":"(٤٩) - (١٢٨) - باب من قال يجزئه غسل يديه","level":2,"page":1740},{"title":"(٥٠) - (١٢٩) - باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة","level":2,"page":1742},{"title":"(٥١) - (١٣٠) - باب: تحت كل شعرة جنابة","level":2,"page":1750},{"title":"(٥٢) - (١٣١) - باب: في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":1759},{"title":"(٥٣) - (١٣٢) - باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة","level":2,"page":1768},{"title":"(٥٤) - (١٣٣) - باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه","level":2,"page":1774},{"title":"(٥٥) - (١٣٤) - باب الماء من الماء","level":2,"page":1777},{"title":"(٥٦) - (١٣٥) - باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":1782},{"title":"(٥٧) - (١٣٦) - باب من احتلم ولم ير بللا","level":2,"page":1791},{"title":"(٥٨) - (١٣٧) - باب ما جاء في الاستتار عند الغسل","level":2,"page":1795},{"title":"(٥٩) - (١٣٨) - باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي","level":2,"page":1803},{"title":"(٦٠) - (١٣٩) - باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم","level":2,"page":1810},{"title":"(٦١) - (١٤٠) - باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها","level":2,"page":1829},{"title":"(٦٢) - (١٤١) - باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها","level":2,"page":1833},{"title":"(٦٣) - (١٤٢) - باب: فيما جاء في دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":1839},{"title":"(٦٤) - (١٤٣) - باب الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":1846},{"title":"(٦٥) - (١٤٤) - باب الحائض تتناول الشيء من المسجد","level":2,"page":1850},{"title":"(٦٦) - (١٤٥) - باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا","level":2,"page":1857},{"title":"(٦٧) - (١٤٦) - باب النهي عن إتيان الحائض","level":2,"page":1870},{"title":"(٦٨) - (١٤٧) - باب: في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":1874},{"title":"(٦٩) - (١٤٨) - باب: في الحائض كيف تغتسل","level":2,"page":1878},{"title":"(٧٠) - (١٤٩) - باب: فيما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها","level":2,"page":1884},{"title":"(٧١) - (١٥٠) - باب: فيما جاء في اجتناب الحائض المسجد","level":2,"page":1889},{"title":"(٧٢) - (١٥١) - باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة","level":2,"page":1893},{"title":"(٧٣) - (١٥٢) - باب ما جاء في النفساء كم تجلس","level":2,"page":1899},{"title":"(٧٤) - (١٥٣) - باب من وقع على امرأته وهي حائض","level":2,"page":1904},{"title":"(٧٥) - (١٥٤) - باب: في مؤاكلة الحائض","level":2,"page":1907},{"title":"(٧٦) - (١٥٥) - باب الصلاة في ثوب الحائض","level":2,"page":1910},{"title":"(٧٧) - (١٥٦) - باب: إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار","level":2,"page":1913},{"title":"(٧٨) - (١٥٧) - باب الحائض تختضب","level":2,"page":1918},{"title":"(٧٩) - (١٥٨) - باب المسح على الجبائر","level":2,"page":1920},{"title":"(٨٠) - (١٥٩) - باب اللعاب يصيب الثوب","level":2,"page":1923},{"title":"(٨١) - (١٦٠) - باب المج في الإناء","level":2,"page":1925},{"title":"(٨٢) - (١٦١) - باب النهي أن يرى عورة أخيه","level":2,"page":1929},{"title":"(٨٣) - (١٦٢) - باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع","level":2,"page":1934},{"title":"(٨٤) - (١٦٣) - باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء","level":2,"page":1940},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":1950},{"title":"(١) - (١٦٤) - أبواب مواقيت الصلاة","level":2,"page":1953},{"title":"(٢) - (١٦٥) - باب وقت صلاة الفجر","level":2,"page":1961},{"title":"تنبيه","level":3,"page":1969},{"title":"(٣) - (١٦٦) - باب وقت صلاة الظهر","level":2,"page":1971},{"title":"(٤) - (١٦٧) - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":1978},{"title":"(٥) - (١٦٨) - باب وقت صلاة العصر","level":2,"page":1986},{"title":"(٦) - (١٦٩) - باب المحافظة على صلاة العصر","level":2,"page":1990},{"title":"(٧) - (١٧٠) - باب وقت صلاة المغرب","level":2,"page":1998},{"title":"(٨) - (١٧١) - باب وقت صلاة العشاء","level":2,"page":2006},{"title":"(٩) - (١٧٢) - باب ميقات الصلاة في الغيم","level":2,"page":2014},{"title":"(١٠) - (١٧٣) - باب من نام عن الصلاة أو نسيها","level":2,"page":2017},{"title":"(١١) - (١٧٤) - باب وقت الصلاة في العذر والضرورة","level":2,"page":2028},{"title":"(١٢) - (١٧٥) - باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها","level":2,"page":2035},{"title":"(١٣) - (١٧٦) - باب النهي أن يقال: صلاة العتمة","level":2,"page":2043},{"title":"كتاب الأذان","level":1,"page":2049},{"title":"(١٤) - (١٧٧) - باب بدء الأذان","level":2,"page":2050},{"title":"(١٥) - (١٧٨) - باب الترجيع في الأذان","level":2,"page":2062},{"title":"(١٦) - (١٧٩) - باب السنة في الأذان","level":2,"page":2076},{"title":"(١٧) - (١٨٠) - باب ما يقال إذا أذن المؤذن","level":2,"page":2093},{"title":"فائدة","level":3,"page":2095},{"title":"تنبيه","level":3,"page":2096},{"title":"(١٨) - (١٨١) - باب فضل الأذان وثواب المؤذنين","level":2,"page":2106},{"title":"(١٩) - (١٨٢) - باب إفراد الإقامة","level":2,"page":2121},{"title":"(٢٠) - (١٨٣) - باب إذا أذن وأنت في المسجد .. فلا تخرج","level":2,"page":2129},{"title":"أبواب المساجد والجماعات","level":1,"page":2134},{"title":"(٢١) - (١٨٤) - باب من بنى مسجدا","level":2,"page":2134},{"title":"(٢٢) - (١٨٥) - باب تشييد المساجد","level":2,"page":2143},{"title":"فائدة","level":3,"page":2144},{"title":"(٢٣) - (١٨٦) - باب: أين يجوز بناء المساجد؟","level":2,"page":2149},{"title":"(٢٤) - (١٨٧) - باب المواضع التي تكره فيها الصلاة","level":2,"page":2158},{"title":"فائدة","level":3,"page":2164},{"title":"(٢٥) - (١٨٨) - باب ما يكره في المساجد","level":2,"page":2167},{"title":"(٢٦) - (١٨٩) - باب النوم في المسجد","level":2,"page":2176},{"title":"(٢٧) - (١٩٠) - باب: أي مسجد وضع أول؟","level":2,"page":2182},{"title":"(٢٨) - (١٩١) - باب المساجد في الدور","level":2,"page":2187},{"title":"(٢٩) - (١٩٢) - باب تطهير المساجد وتطييبها","level":2,"page":2197},{"title":"(٣٠) - (١٩٣) - باب كراهية النخامة في المسجد","level":2,"page":2205},{"title":"(٣١) - (١٩٤) - باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد","level":2,"page":2213},{"title":"(٣٢) - (١٩٥) - باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم","level":2,"page":2221},{"title":"(٣٣) - (١٩٦) - باب الدعاء عند دخول المسجد","level":2,"page":2228},{"title":"(٣٤) - (١٩٧) - باب المشي إلى الصلاة","level":2,"page":2236},{"title":"(٣٥) - (١٩٨) - باب: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا","level":2,"page":2257},{"title":"(٣٦) - (١٩٩) - باب فضل الصلاة في جماعة","level":2,"page":2267},{"title":"(٣٧) - (٢٠٠) - باب التغليظ في التخلف عن الجماعة","level":2,"page":2276},{"title":"(٣٨) - (٢٠١) - باب صلاة العشاء والفجر في جماعة","level":2,"page":2288},{"title":"(٣٩) - (٢٠٢) - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة","level":2,"page":2294},{"title":"(٤٠) - (٢٠٣) - باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":2304},{"title":"(٤١) - (٢٠٤) - باب الاستعاذة في الصلاة","level":2,"page":2316},{"title":"(٤٢) - (٢٠٥) - باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":2322},{"title":"(٤٣) - (٢٠٦) - باب افتتاح القراءة","level":2,"page":2329},{"title":"(٤٤) - (٢٠٧) - باب القراءة في صلاة الفجر","level":2,"page":2341},{"title":"(٤٥) - (٢٠٨) - باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":2353},{"title":"(٤٦) - (٢٠٩) - باب القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":2360},{"title":"(٤٧) - (٢١٠) - باب الجهر بالآية أحيانا في صلاة الظهر والعصر","level":2,"page":2370},{"title":"(٤٨) - (٢١١) - باب القراءة في صلاة المغرب","level":2,"page":2374},{"title":"(٤٩) - (٢١٢) - باب القراءة في صلاة العشاء","level":2,"page":2381},{"title":"(٥٠) - (٢١٣) - باب القراءة خلف الإمام","level":2,"page":2386},{"title":"(٥١) - (٢١٤) - باب: في سكتتي الإمام","level":2,"page":2403},{"title":"فائدة","level":3,"page":2406},{"title":"تنبيه","level":3,"page":2407},{"title":"(٥٢) - (٢١٥) - باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا","level":2,"page":2410},{"title":"(٥٣) - (٢١٦) - باب الجهر بآمين","level":2,"page":2421},{"title":"(٥٤) - (٢١٧) - باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":2435},{"title":"فائدة","level":3,"page":2453},{"title":"خاتمة","level":2,"page":2456},{"title":"تتمة كتاب الأذان (١)","level":1,"page":2464},{"title":"(١) - (٢١٨) - باب الركوع في الصلاة","level":2,"page":2466},{"title":"(٢) - (٢١٩) - باب وضع اليدين على الركبتين","level":2,"page":2474},{"title":"(٣) - (٢٢٠) - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":2478},{"title":"فائدة","level":3,"page":2480},{"title":"(٤) - (٢٢١) - باب السجود","level":2,"page":2488},{"title":"(٥) - (٢٢٢) - باب التسبيح في الركوع والسجود","level":2,"page":2506},{"title":"(٦) - (٢٢٣) - باب الاعتدال في السجود","level":2,"page":2517},{"title":"(٧) - (٢٢٤) - باب الجلوس بين السجدتين","level":2,"page":2521},{"title":"تتمة","level":3,"page":2529},{"title":"(٨) - (٢٢٥) - باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":2530},{"title":"(٩) - (٢٢٦) - باب ما جاء في التشهد","level":2,"page":2535},{"title":"(١٠) - (٢٢٧) - باب الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":2555},{"title":"(١١) - (٢٢٨) - باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":2575},{"title":"(١٢) - (٢٢٩) - باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":2582},{"title":"(١٣) - (٢٣٠) - باب التسليم","level":2,"page":2588},{"title":"فائدة","level":3,"page":2595},{"title":"(١٤) - (٢٣١) - باب من يسلم تسليمة واحدة","level":2,"page":2599},{"title":"(١٥) - (٢٣٢) - باب رد السلام على الإمام","level":2,"page":2604},{"title":"(١٦) - (٢٣٣) - باب: لا يخص الإمام نفسه بالدعاء","level":2,"page":2608},{"title":"(١٧) - (٢٣٤) - باب ما يقال بعد التسليم","level":2,"page":2611},{"title":"(١٨) - (٢٣٥) - باب الانصراف من الصلاة","level":2,"page":2625},{"title":"(١٩) - (٢٣٦) - باب: إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء","level":2,"page":2634},{"title":"(٢٠) - (٢٣٧) - باب الجماعة في الليلة المطيرة","level":2,"page":2641},{"title":"فرع","level":3,"page":2649},{"title":"(٢١) - (٢٣٨) - باب ما يستر المصلي","level":2,"page":2651},{"title":"(٢٢) - (٢٣٩) - باب المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":2662},{"title":"(٢٣) - (٢٤٠) - باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":2670},{"title":"(٢٤) - (٢٤١) - باب: ادرأ ما استطعت","level":2,"page":2682},{"title":"(٢٥) - (٢٤٢) - باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء","level":2,"page":2691},{"title":"(٢٦) - (٢٤٣) - باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود","level":2,"page":2699},{"title":"(٢٧) - (٢٤٤) - باب ما يكره في الصلاة","level":2,"page":2711},{"title":"(٢٨) - (٢٤٥) - باب من أم قوما وهم له كارهون","level":2,"page":2724},{"title":"(٢٩) - (٢٤٦) - باب: الاثنان جماعة","level":2,"page":2730},{"title":"(٣٠) - (٢٤٧) - باب من يستحب أن يلي الإمام","level":2,"page":2738},{"title":"(٣١) - (٢٤٨) - باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":2746},{"title":"(٣٢) - (٢٤٩) - باب ما يجب على الإمام","level":2,"page":2754},{"title":"(٣٣) - (٢٥٠) - باب: من أم قوما. . فليخفف","level":2,"page":2762},{"title":"(٣٤) - (٢٥١) - باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر","level":2,"page":2773},{"title":"(٣٥) - (٢٥٢) - باب إقامة الصفوف","level":2,"page":2779},{"title":"(٣٦) - (٢٥٣) - باب فضل الصف المقدم","level":2,"page":2788},{"title":"(٣٧) - (٢٥٤) - باب صفوف النساء","level":2,"page":2796},{"title":"(٣٨) - (٢٥٥) - باب الصلاة بين السواري في الصف","level":2,"page":2801},{"title":"(٣٩) - (٢٥٦) - باب صلاة الرجل خلف الصف وحده","level":2,"page":2805},{"title":"(٤٠) - (٢٥٧) - باب فضل ميمنة الصف","level":2,"page":2810},{"title":"(٤١) - (٢٥٨) - باب القبلة","level":2,"page":2816},{"title":"(٤٢) - (٢٥٩) - باب: من دخل المسجد .. فلا يجلس حتى يركع","level":2,"page":2827},{"title":"(٤٣) - (٢٦٠) - باب: من أكل الثوم .. فلا يقربن المسجد","level":2,"page":2833},{"title":"(٤٤) - (٢٦١) - باب المصلي يسلم عليه كيف يرد","level":2,"page":2841},{"title":"(٤٥) - (٢٦٢) - باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم","level":2,"page":2847},{"title":"(٤٦) - (٢٦٣) - باب المصلي يتنخم","level":2,"page":2851},{"title":"(٤٧) - (٢٦٤) - باب مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":2859},{"title":"(٤٨) - (٢٦٥) - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":2867},{"title":"(٤٩) - (٢٦٦) - باب السجود على الثياب في الحر والبرد","level":2,"page":2872},{"title":"(٥٠) - (٢٦٧) - باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء","level":2,"page":2879},{"title":"(٥١) - (٢٦٨) - باب الصلاة في النعال","level":2,"page":2886},{"title":"(٥٢) - (٢٦٩) - باب كف الشعر والثوب في الصلاة","level":2,"page":2891},{"title":"(٥٣) - (٢٧٠) - باب الخشوع في الصلاة","level":2,"page":2898},{"title":"(٥٤) - (٢٧١) - باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":2908},{"title":"(٥٥) - (٢٧٢) - باب سجود القرآن","level":2,"page":2917},{"title":"(٥٦) - (٢٧٣) - باب عدد سجود القرآن","level":2,"page":2926},{"title":"(٥٧) - (٢٧٤) - باب إتمام الصلاة","level":2,"page":2936},{"title":"(٥٨) - (٢٧٥) - باب تقصير الصلاة في السفر","level":2,"page":2952},{"title":"(٥٩) - (٢٧٦) - باب الجمع بين الصلاتين في السفر","level":2,"page":2963},{"title":"فائدة","level":3,"page":2965},{"title":"(٦٠) - (٢٧٧) - باب التطوع في السفر","level":2,"page":2969},{"title":"تتمة كتاب الأذان (٢)","level":1,"page":2982},{"title":"(١) - (٢٧٨) - باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة","level":2,"page":2984},{"title":"(٢) - (٢٧٩) - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة","level":2,"page":2995},{"title":"فصل","level":3,"page":2997},{"title":"(٣) - (٢٨٠) - باب: في فرض الجمعة","level":2,"page":3004},{"title":"(٤) - (٢٨١) - باب: في فضل الجمعة","level":2,"page":3017},{"title":"(٥) - (٢٨٢) - باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":3027},{"title":"(٦) - (٢٨٣) - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":3036},{"title":"(٧) - (٢٨٤) - باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة","level":2,"page":3041},{"title":"(٨) - (٢٨٥) - باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة","level":2,"page":3049},{"title":"(٩) - (٢٨٦) - باب ما جاء في وقت الجمعة","level":2,"page":3060},{"title":"(١٠) - (٢٨٧) - باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":3067},{"title":"(١١) - (٢٨٨) - باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها","level":2,"page":3080},{"title":"(١٢) - (٢٨٩) - باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب","level":2,"page":3086},{"title":"(١٣) - (٢٩٠) - باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة","level":2,"page":3093},{"title":"فائدة","level":3,"page":3094},{"title":"(١٤) - (٢٩١) - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر","level":2,"page":3098},{"title":"(١٥) - (٢٩٢) - باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة","level":2,"page":3101},{"title":"(١٦) - (٢٩٣) - باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":3108},{"title":"(١٧) - (٢٩٤) - باب ما جاء في من أين تؤتى الجمعة؟","level":2,"page":3114},{"title":"(١٨) - (٢٩٥) - باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر","level":2,"page":3116},{"title":"(١٩) - (٢٩٦) - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة","level":2,"page":3124},{"title":"(٢٠) - (٢٩٧) - باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة","level":2,"page":3127},{"title":"(٢١) - (٢٩٨) - باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة والاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":3132},{"title":"(٢٢) - (٢٩٩) - باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":3137},{"title":"تنبيه","level":3,"page":3140},{"title":"(٢٣) - (٣٠٠) - باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب","level":2,"page":3141},{"title":"(٢٤) - (٣٠١) - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة","level":2,"page":3144},{"title":"(٢٥) - (٣٠٢) - باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة","level":2,"page":3152},{"title":"(٢٦) - (٣٠٣) - باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":3158},{"title":"(٢٧) - (٣٠٤) - باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر","level":2,"page":3164},{"title":"(٢٨) - (٣٠٥) - باب ما جاء في: إذا أقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":3170},{"title":"(٢٩) - (٣٠٦) - باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما","level":2,"page":3180},{"title":"فائدة","level":3,"page":3183},{"title":"(٣٠) - (٣٠٧) - باب: في الأربع الركعات قبل الظهر","level":2,"page":3186},{"title":"(٣١) - (٣٠٨) - باب من فاتته الأربع قبل الظهر","level":2,"page":3191},{"title":"(٣٢) - (٣٠٩) - باب: فيمن فاتته الركعتان بعد الظهر","level":2,"page":3194},{"title":"(٣٣) - (٣١٠) - باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا","level":2,"page":3198},{"title":"(٣٤) - (٣١١) - باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار","level":2,"page":3201},{"title":"(٣٥) - (٣١٢) - باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب","level":2,"page":3206},{"title":"(٣٦) - (٣١٣) - باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":3211},{"title":"(٣٧) - (٣١٤) - باب ما يقرأ في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":3215},{"title":"(٣٨) - (٣١٥) - باب ما جاء في الست ركعات بعد المغرب","level":2,"page":3218},{"title":"(٣٩) - (٣١٦) - باب ما جاء في الوتر","level":2,"page":3222},{"title":"(٤٠) - (٣١٧) - باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر","level":2,"page":3230},{"title":"(٤١) - (٣١٨) - باب ما جاء في الوتر بركعة","level":2,"page":3239},{"title":"(٤٢) - (٣١٩) - باب ما جاء في القنوت في الوتر","level":2,"page":3246},{"title":"(٤٣) - (٣٢٠) - باب من كان لا يرفع يديه في القنوت","level":2,"page":3254},{"title":"(٤٤) - (٣٢١) - باب من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه","level":2,"page":3257},{"title":"(٤٥) - (٣٢٢) - باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":3259},{"title":"فائدة","level":3,"page":3263},{"title":"(٤٦) - (٣٢٣) - باب ما جاء في الوتر آخر الليل","level":2,"page":3265},{"title":"(٤٧) - (٣٢٤) - باب ما جاء فيمن نام عن الوتر أو نسيه","level":2,"page":3272},{"title":"(٤٨) - (٣٢٥) - باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع","level":2,"page":3278},{"title":"(٤٩) - (٣٢٦) - باب ما جاء في الوتر في السفر","level":2,"page":3287},{"title":"(٥٠) - (٣٢٧) - باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسا","level":2,"page":3291},{"title":"(٥١) - (٣٢٨) - باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر","level":2,"page":3295},{"title":"فائدة","level":3,"page":3300},{"title":"(٥٢) - (٣٢٩) - باب ما جاء في الوتر على الراحلة","level":2,"page":3304},{"title":"(٥٣) - (٣٣٠) - باب ما جاء في الوتر أول الليل","level":2,"page":3309},{"title":"(٥٤) - (٣٣١) - باب السهو في الصلاة","level":2,"page":3313},{"title":"(٥٥) - (٣٣٢) - باب من صلى الظهر خمسا وهو ساه","level":2,"page":3318},{"title":"(٥٦) - (٣٣٣) - باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيا","level":2,"page":3322},{"title":"(٥٧) - (٣٣٤) - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين","level":2,"page":3329},{"title":"(٥٨) - (٣٣٥) - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب","level":2,"page":3335},{"title":"(٥٩) - (٣٣٦) - باب: فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيا","level":2,"page":3340},{"title":"(٦٠) - (٣٣٧) - باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام","level":2,"page":3349},{"title":"(٦١) - (٣٣٨) - باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام","level":2,"page":3353},{"title":"(٦٢) - (٣٣٩) - باب ما جاء في البناء على الصلاة","level":2,"page":3358},{"title":"(٦٣) - (٣٤٠) - باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف","level":2,"page":3363},{"title":"(٦٤) - (٣٤١) - باب ما جاء في صلاة المريض","level":2,"page":3366},{"title":"(٦٥) - (٣٤٢) - باب: في صلاة النافلة قاعدا","level":2,"page":3370},{"title":"(٦٦) - (٣٤٣) - باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم","level":2,"page":3377},{"title":"(٦٧) - (٣٤٤) - باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه","level":2,"page":3384},{"title":"(٦٨) - (٣٤٥) - باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ خلف رجل من أمته","level":2,"page":3400},{"title":"(٦٩) - (٣٤٦) - باب ما جاء في \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\"","level":2,"page":3405},{"title":"(٧٠) - (٣٤٧) - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر","level":2,"page":3417},{"title":"(٧١) - (٣٤٨) - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":2,"page":3427},{"title":"(٧٢) - (٣٤٩) - باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر","level":2,"page":3433},{"title":"(٧٣) - (٣٥٠) - باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة","level":2,"page":3439},{"title":"(٧٤) - (٣٥١) - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت","level":2,"page":3449},{"title":"(٧٥) - (٣٥٢) - باب ما جاء إذا أخروا الصلاة عن وقتها","level":2,"page":3452},{"title":"تتمة كتاب الأذان (٣)","level":1,"page":3466},{"title":"(١) - (٣٥٣) - باب ما جاء في صلاة الخوف","level":2,"page":3468},{"title":"(٢) - (٣٥٤) - باب ما جاء في صلاة الكسوف","level":2,"page":3479},{"title":"(٣) - (٣٥٥) - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":3497},{"title":"تنبيه","level":3,"page":3502},{"title":"(٤) - (٣٥٦) - باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء","level":2,"page":3508},{"title":"(٥) - (٣٥٧) - باب ما جاء في صلاة العيدين","level":2,"page":3520},{"title":"(٦) - (٣٥٨) - باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين","level":2,"page":3530},{"title":"(٧) - (٣٥٩) - باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين","level":2,"page":3538},{"title":"(٨) - (٣٦٠) - باب ما جاء في الخطبة في العيدين","level":2,"page":3544},{"title":"(٩) - (٣٦١) - باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة","level":2,"page":3554},{"title":"(١٠) - (٣٦٢) - باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها","level":2,"page":3557},{"title":"(١١) - (٣٦٣) - باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا","level":2,"page":3562},{"title":"فائدة","level":3,"page":3568},{"title":"فائدة أخرى","level":3,"page":3569},{"title":"فائدة أخرى","level":3,"page":3569},{"title":"(١٢) - (٣٦٤) - باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره","level":2,"page":3571},{"title":"فائدة","level":3,"page":3577},{"title":"(١٣) - (٣٦٥) - باب ما جاء في التقليس يوم العيد","level":2,"page":3579},{"title":"(١٤) - (٣٦٦) - باب ما جاء في الحربة يوم العيد","level":2,"page":3586},{"title":"(١٥) - (٣٦٧) - باب ما جاء في خروج النساء في العيدين","level":2,"page":3591},{"title":"(١٦) - (٣٦٨) - باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم","level":2,"page":3598},{"title":"(١٧) - (٣٦٩) - باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر","level":2,"page":3607},{"title":"(١٨) - (٣٧٠) - باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد","level":2,"page":3610},{"title":"(١٩) - (٣٧١) - باب ما جاء في الاغتسال في العيدين","level":2,"page":3612},{"title":"(٢٠) - (٣٧٢) - باب: في وقت صلاة العيدين","level":2,"page":3615},{"title":"(٢١) - (٣٧٣) - باب ما جاء في صلاة الليل ركعتان","level":2,"page":3619},{"title":"(٢٢) - (٣٧٤) - باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى","level":2,"page":3628},{"title":"تنبيه","level":3,"page":3637},{"title":"(٢٣) - (٣٧٥) - باب ما جاء في قيام شهر رمضان","level":2,"page":3640},{"title":"(٢٤) - (٣٧٦) - باب ما جاء في قيام الليل","level":2,"page":3652},{"title":"(٢٥) - (٣٧٧) - باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل","level":2,"page":3666},{"title":"(٢٦) - (٣٧٨) - باب: في حسن الصوت بالقرآن","level":2,"page":3670},{"title":"(٢٧) - (٣٧٩) - باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل","level":2,"page":3685},{"title":"(٢٨) - (٣٨٠) - باب: في كم يستحب يختم القرآن","level":2,"page":3691},{"title":"(٢٩) - (٣٨١) - باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل","level":2,"page":3703},{"title":"(٣٠) - (٣٨٢) - باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل","level":2,"page":3715},{"title":"(٣١) - (٣٨٣) - باب ما جاء في كم يصلي باليل","level":2,"page":3728},{"title":"(٣٢) - (٣٨٤) - باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل","level":2,"page":3745},{"title":"فائدة مهمة في النزول","level":3,"page":3752},{"title":"(٣٣) - (٣٨٥) - باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل","level":2,"page":3758},{"title":"(٣٤) - (٣٨٦) - باب ما جاء في المصلي إذا نعس","level":2,"page":3762},{"title":"(٣٥) - (٣٨٧) - باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء","level":2,"page":3769},{"title":"(٣٦) - (٣٨٨) - باب ما جاء في التطوع في البيت","level":2,"page":3774},{"title":"(٣٧) - (٣٨٩) - باب ما جاء في صلاة الضحى","level":2,"page":3783},{"title":"(٣٨) - (٣٩٠) - باب ما جاء في صلاة الاستخارة","level":2,"page":3790},{"title":"(٣٩) - (٣٩١) - باب ما جاء في صلاة الحاجة","level":2,"page":3797},{"title":"تنبيه","level":3,"page":3803},{"title":"(٤٠) - (٣٩٢) - باب ما جاء في صلاة التسبيح","level":2,"page":3805},{"title":"(٤١) - (٣٩٣) - باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان","level":2,"page":3817},{"title":"(٤٢) - (٣٩٤) - باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر","level":2,"page":3826},{"title":"(٤٣) - (٣٩٥) - باب ما جاء في أن الصلاة كفارة","level":2,"page":3833},{"title":"(٤٤) - (٣٩٦) - باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها","level":2,"page":3848},{"title":"(٤٥) - (٣٩٧) - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ","level":2,"page":3864},{"title":"(٤٦) - (٣٩٨) - باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس","level":2,"page":3874},{"title":"(٤٧) - (٣٩٩) - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء","level":2,"page":3885},{"title":"(٤٨) - (٤٠٠) - باب ما جاء في الصلاة في المسجد الجامع","level":2,"page":3889},{"title":"(٤٩) - (٤٠١) - باب ما جاء في بدء شأن المنبر","level":2,"page":3892},{"title":"(٥٠) - (٤٠٢) - باب ما جاء في طول القيام في الصلاة","level":2,"page":3904},{"title":"(٥١) - (٤٠٣) - باب ما جاء في كثرة السجود","level":2,"page":3912},{"title":"(٥٢) - (٤٠٤) - باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة","level":2,"page":3919},{"title":"(٥٣) - (٤٠٥) - باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة","level":2,"page":3926},{"title":"(٥٤) - (٤٠٦) - باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه","level":2,"page":3933},{"title":"(٥٥) - (٤٠٧) - باب ما جاء في أين توضع النعل إذا خلعت في الصلاة","level":2,"page":3939},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":3949},{"title":"(١) - (٤٠٨) - باب ما جاء في عيادة المريض","level":2,"page":3951},{"title":"(٢) - (٤٠٩) - باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا","level":2,"page":3966},{"title":"(٣) - (٤١٠) - باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله","level":2,"page":3970},{"title":"(٤) - (٤١١) - باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر","level":2,"page":3976},{"title":"(٥) - (٤١٢) - باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع","level":2,"page":3986},{"title":"(٦) - (٤١٣) - باب ما جاء في تغميض الميت","level":2,"page":3991},{"title":"(٧) - (٤١٤) - باب ما جاء في تقبيل الميت","level":2,"page":3996},{"title":"(٨) - (٤١٥) - باب ما جاء في غسل الميت","level":2,"page":4001},{"title":"(٩) - (٤١٦) - باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها","level":2,"page":4013},{"title":"(١٠) - (٤١٧) - باب ما جاء في غسل النبي ﷺ","level":2,"page":4017},{"title":"(١١) - (٤١٨) - باب ما جاء في كفن النبي ﷺ","level":2,"page":4022},{"title":"(١٢) - (٤١٩) - باب ما جاء فيما يستحب من الكفن","level":2,"page":4029},{"title":"(١٣) - (٤٢٠) - باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أدرج في أكفانه","level":2,"page":4035},{"title":"(١٤) - (٤٢١) - باب ما جاء في النهي عن النعي","level":2,"page":4037},{"title":"(١٥) - (٤٢٢) - باب ما جاء في شهود الجنائز","level":2,"page":4040},{"title":"(١٦) - (٤٢٣) - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة","level":2,"page":4050},{"title":"(١٧) - (٤٢٤) - باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة","level":2,"page":4056},{"title":"(١٨) - (٤٢٥) - باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار","level":2,"page":4059},{"title":"(١٩) - (٤٢٦) - باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين","level":2,"page":4063},{"title":"(٢٠) - (٤٢٧) - باب ما جاء في الثناء على الميت","level":2,"page":4071},{"title":"(٢١) - (٤٢٨) - باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة","level":2,"page":4077},{"title":"(٢٢) - (٤٢٩) - باب ما جاء في القراءة على الجنازة","level":2,"page":4083},{"title":"(٢٣) - (٤٣٠) - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة","level":2,"page":4088},{"title":"(٢٤) - (٤٣١) - باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":4103},{"title":"(٢٥) - (٤٣٢) - باب ما جاء فيمن كبر خمسا","level":2,"page":4109},{"title":"(٢٦) - (٤٣٣) - باب ما جاء في الصلاة على الطفل","level":2,"page":4113},{"title":"(٢٧) - (٤٣٤) - باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله ﷺ وذكر وفاته","level":2,"page":4119},{"title":"(٢٨) - (٤٣٥) - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم","level":2,"page":4127},{"title":"(٢٩) - (٤٣٦) - باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد","level":2,"page":4137},{"title":"(٣٠) - (٤٣٧) - باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن","level":2,"page":4143},{"title":"(٣١) - (٤٣٨) - باب: في الصلاة على أهل القبلة","level":2,"page":4153},{"title":"(٣٢) - (٤٣٩) - باب ما جاء في الصلاة على القبر","level":2,"page":4164},{"title":"(٣٣) - (٤٤٠) - باب ما جاء في الصلاة على النجاشي","level":2,"page":4179},{"title":"(٣٤) - (٤٤١) - باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها","level":2,"page":4193},{"title":"(٣٥) - (٤٤٢) - باب ما جاء في القيام للجنازة","level":2,"page":4200},{"title":"(٣٦) - (٤٤٣) - باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر","level":2,"page":4210},{"title":"(٣٧) - (٤٤٤) - باب ما جاء في الجلوس في المقابر","level":2,"page":4214},{"title":"(٣٨) - (٤٤٥) - باب ما جاء في إدخال الميت القبر","level":2,"page":4217},{"title":"(٣٩) - (٤٤٦) - باب ما جاء في استحباب اللحد","level":2,"page":4226},{"title":"(٤٠) - (٤٤٧) - باب ما جاء في الشق","level":2,"page":4232},{"title":"(٤١) - (٤٤٨) - باب ما جاء في حفر القبر","level":2,"page":4236},{"title":"(٤٢) - (٤٤٩) - باب ما جاء في العلامة في القبر","level":2,"page":4241},{"title":"(٤٣) - (٤٥٠) - باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها","level":2,"page":4243},{"title":"(٤٤) - (٤٥١) - باب ما جاء في حثو التراب في القبر","level":2,"page":4249},{"title":"(٤٥) - (٤٥٢) - باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها","level":2,"page":4251},{"title":"(٤٦) - (٤٥٣) - باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر","level":2,"page":4256},{"title":"(٤٧) - (٤٥٤) - باب ما جاء في زيارة القبور","level":2,"page":4261},{"title":"(٤٨) - (٤٥٥) - باب ما جاء في زيارة قبور المشركين","level":2,"page":4267},{"title":"(٤٩) - (٤٥٦) - باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور","level":2,"page":4272},{"title":"(٥٠) - (٤٥٧) - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":4278},{"title":"(٥١) - (٤٥٨) - باب: في النهي عن النياحة","level":2,"page":4283},{"title":"فائدة","level":3,"page":4290},{"title":"(٥٢) - (٤٥٩) - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب","level":2,"page":4294},{"title":"(٥٣) - (٤٦٥) - باب ما جاء في البكاء على الميت","level":2,"page":4301},{"title":"فائدة","level":3,"page":4313},{"title":"(٥٤) - (٤٦١) - باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه","level":2,"page":4318},{"title":"(٥٥) - (٤٦٢) - باب ما جاء في الصبر على المصيبة","level":2,"page":4327},{"title":"(٥٦) - (٤٦٣) - باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا","level":2,"page":4340},{"title":"(٥٧) - (٤٦٤) - باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده","level":2,"page":4344},{"title":"(٥٨) - (٤٦٥) - باب ما جاء فيمن أصيب بسقط","level":2,"page":4353},{"title":"(٥٩) - (٤٦٦) - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت","level":2,"page":4359},{"title":"(٦٠) - (٤٦٧) - باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام","level":2,"page":4366},{"title":"(٦١) - (٤٦٨) - باب ما جاء فيمن مات غريبا","level":2,"page":4368},{"title":"(٦٢) - (٤٦٩) - باب ما جاء فيمن مات مريضا","level":2,"page":4372},{"title":"(٦٣) - (٤٧٠) - باب النهي عن كسر عظام الميت","level":2,"page":4375},{"title":"(٦٤) - (٤٧١) - باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ","level":2,"page":4379},{"title":"(٦٥) - (٤٧٢) - باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ","level":2,"page":4399},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":4433},{"title":"(١) - (٤٧٣) - باب ما جاء في فضل الصيام","level":2,"page":4437},{"title":"(٢) - (٤٧٤) - باب ما جاء في فضل شهر رمضان","level":2,"page":4447},{"title":"تتمة","level":3,"page":4455},{"title":"(٣) - (٤٧٥) - باب ما جاء في صيام يوم الشك","level":2,"page":4457},{"title":"(٤) - (٤٧٦) - باب ما جاء في وصال شعبان برمضان","level":2,"page":4464},{"title":"(٥) - (٤٧٧) - باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه","level":2,"page":4468},{"title":"(٦) - (٤٧٨) - باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال","level":2,"page":4474},{"title":"(٧) - (٤٧٩) - باب ما جاء في: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\"","level":2,"page":4481},{"title":"(٨) - (٤٨٠) - باب ما جاء في: \"الشهر تسع وعشرون\"","level":2,"page":4486},{"title":"(٩) - (٤٨١) - باب ما جاء في شهري العيد","level":2,"page":4491},{"title":"(١٠) - (٤٨٢) - باب ما جاء في الصوم في السفر","level":2,"page":4496},{"title":"(١١) - (٤٨٣) - باب ما جاء في الإفطار في السفر","level":2,"page":4504},{"title":"(١٢) - (٤٨٤) - باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع","level":2,"page":4511},{"title":"(١٣) - (٤٨٥) - باب ما جاء في قضاء رمضان","level":2,"page":4519},{"title":"(١٤) - (٤٨٦) - باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان","level":2,"page":4524},{"title":"(١٥) - (٤٨٧) - باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا","level":2,"page":4532},{"title":"(١٦) - (٤٨٨) - باب ما جاء في الصائم يقيء","level":2,"page":4538},{"title":"(١٧) - (٤٨٩) - باب ما جاء في السواك والكحل للصائم","level":2,"page":4544},{"title":"(١٨) - (٤٩٠) - باب ما جاء في الحجامة للصائم","level":2,"page":4547},{"title":"(١٩) - (٤٩١) - باب ما جاء في القبلة للصائم","level":2,"page":4556},{"title":"(٢٠) - (٤٩٢) - باب ما جاء في المباشرة للصائم","level":2,"page":4564},{"title":"(٢١) - (٤٩٣) - باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم","level":2,"page":4568},{"title":"(٢٢) - (٤٩٤) - باب ما جاء في السحور","level":2,"page":4576},{"title":"(٢٣) - (٤٩٥) - باب ما جاء في تأخير السحور","level":2,"page":4580},{"title":"(٢٤) - (٤٩٦) - باب ما جاء في تعجيل الإفطار","level":2,"page":4588},{"title":"(٢٥) - (٤٩٧) - باب ما جاء على ما يستحب الفطر","level":2,"page":4593},{"title":"(٢٦) - (٤٩٨) - باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم","level":2,"page":4597},{"title":"(٢٧) - (٤٩٩) - باب ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام","level":2,"page":4604},{"title":"(٢٨) - (٥٠٠) - باب ما جاء في صيام الدهر","level":2,"page":4611},{"title":"(٢٩) - (٥٠١) - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":4615},{"title":"(٣٠) - (٥٠٢) - باب ما جاء في صيام النبي ﷺ","level":2,"page":4624},{"title":"(٣١) - (٥٠٣) - باب ما جاء في صيام داوود ﵇","level":2,"page":4629},{"title":"(٣٢) - (٥٠٤) - باب ما جاء في صيام نوح ﵇","level":2,"page":4634},{"title":"(٣٣) - (٥٠٥) - باب صيام ستة أيام من شوال","level":2,"page":4636},{"title":"(٣٤) - (٥٠٦) - باب: في صيام يوم في سبيل الله ﷿","level":2,"page":4642},{"title":"(٣٥) - (٥٠٧) - باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق","level":2,"page":4647},{"title":"(٣٦) - (٥٠٨) - باب: في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى","level":2,"page":4651},{"title":"(٣٧) - (٥٠٩) - باب: في صيام يوم الجمعة","level":2,"page":4656},{"title":"(٣٨) - (٥١٠) - باب ما جاء في صيام يوم السبت","level":2,"page":4663},{"title":"(٣٩) - (٥١١) - باب صيام العشر","level":2,"page":4668},{"title":"(٤٠) - (٥١٢) - باب صيام يوم عرفة","level":2,"page":4676},{"title":"(٤١) - (٥١٣) - باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":4684},{"title":"(٤٢) - (٥١٤) - باب صيام يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":4697},{"title":"(٤٣) - (٥١٥) - باب صيام أشهر ألحرم","level":2,"page":4702},{"title":"(٤٤) - (٥١٦) - باب: في الصوم زكاة الجسد","level":2,"page":4712},{"title":"(٤٥) - (٥١٧) - باب: في ثواب من فطر صائما","level":2,"page":4714},{"title":"(٤٦) - (٥١٨) - باب الصائم إذا أكل عنده","level":2,"page":4720},{"title":"(٤٧) - (٥١٩) - باب من دعي إلى طعام وهو صائم","level":2,"page":4724},{"title":"(٤٨) - (٥٢٠) - باب: في الصائم لا ترد دعوته","level":2,"page":4728},{"title":"(٤٩) - (٥٢١) - باب: في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج","level":2,"page":4733},{"title":"(٥٠) - (٥٢٢) - باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه","level":2,"page":4738},{"title":"(٥١) - (٥٢٣) - باب من مات وعليه صيام من نذر","level":2,"page":4740},{"title":"(٥٢) - (٥٢٤) - باب: فيمن أسلم في شهر رمضان","level":2,"page":4747},{"title":"(٥٣) - (٥٢٥) - باب: في المرأة تصوم بغير إذن زوجها","level":2,"page":4749},{"title":"(٥٤) - (٥٢٦) - باب: فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم","level":2,"page":4753},{"title":"(٥٥) - (٥٢٧) - باب: فيمن قال: الطاعم الشاكر كالصائم الصابر","level":2,"page":4755},{"title":"(٥٦) - (٥٢٨) - باب: في ليلة القدر","level":2,"page":4759},{"title":"(٥٧) - (٥٢٩) - باب: في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان","level":2,"page":4764},{"title":"(٥٨) - (٥٣٠) - باب ما جاء في الاعتكاف","level":2,"page":4770},{"title":"(٥٩) - (٥٣١) - باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف","level":2,"page":4776},{"title":"(٦٠) - (٥٣٢) - باب: في اعتكاف يوم أو ليلة","level":2,"page":4782},{"title":"(٦١) - (٥٣٣) - باب: في المعتكف يلزم مكانا في المسجد","level":2,"page":4785},{"title":"(٦٢) - (٥٣٤) - باب الاعتكاف في خيمة المسجد","level":2,"page":4790},{"title":"(٦٣) - (٥٣٥) - باب: في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز","level":2,"page":4794},{"title":"(٦٤) - (٥٣٦) - باب ما جاء في المعتكف يغسل رأسه ويرجله","level":2,"page":4799},{"title":"(٦٥) - (٥٣٧) - باب: في المعتكف يزوره أهله في المسجد","level":2,"page":4802},{"title":"(٦٦) - (٥٣٨) - باب المستحاضة تعتكف","level":2,"page":4807},{"title":"(٦٧) - (٥٣٩) - باب: في ثواب الاعتكاف","level":2,"page":4809},{"title":"(٦٨) - (٥٤٠) - باب: فيمن قام ليلتي العيدين","level":2,"page":4811},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":4814},{"title":"(٦٩) - (٥٤١) - باب فرض الزكاة","level":2,"page":4815},{"title":"(٧٠) - (٥٤٢) - باب ما جاء في منع الزكاة","level":2,"page":4820},{"title":"(٧١) - (٥٤٣) - باب ما أدي زكاته .. فليس بكنز","level":2,"page":4827},{"title":"(٧٢) - (٥٤٤) - باب زكاة الورق والذهب","level":2,"page":4836},{"title":"(٧٣) - (٥٤٥) - باب من استفاد مالا","level":2,"page":4840},{"title":"(٧٤) - (٥٤٦) - باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":4843},{"title":"(٧٥) - (٥٤٧) - باب تعجيل الزكاة قبل محلها","level":2,"page":4855},{"title":"(٧٦) - (٥٤٨) - باب ما يقال عند إخراج الزكاة","level":2,"page":4858},{"title":"(٧٧) - (٥٤٩) - باب صدقة الإبل","level":2,"page":4863},{"title":"(٧٨) - (٥٥٠) - باب إذا أخذ المصدق سنا دون سن أو فوق سن","level":2,"page":4871},{"title":"(٧٩) - (٥٥١) - باب ما يأخذ المصدق من الإبل","level":2,"page":4876},{"title":"(٨٠) - (٥٥٢) - باب صدقة البقر","level":2,"page":4882},{"title":"(٨١) - (٥٥٣) - باب صدقة الغنم","level":2,"page":4886},{"title":"تتمة","level":3,"page":4893},{"title":"(٨٢) - (٥٥٤) - باب ما جاء في عمال الصدقة","level":2,"page":4895},{"title":"(٨٣) - (٥٥٥) - باب صدقة الخيل والرقيق","level":2,"page":4906},{"title":"(٨٤) - (٥٥٦) - باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال","level":2,"page":4911},{"title":"(٨٥) - (٥٥٧) - باب صدقة الزروع والثمار","level":2,"page":4915},{"title":"(٨٦) - (٥٥٨) - باب خرص النخل والعنب","level":2,"page":4923},{"title":"(٨٧) - (٥٥٩) - باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله","level":2,"page":4931},{"title":"(٨٨) - (٥٦٠) - باب زكاة العسل","level":2,"page":4938},{"title":"تتمة","level":3,"page":4939},{"title":"(٨٩) - (٥٦١) - باب صدقة الفطر","level":2,"page":4945},{"title":"تنبيه","level":3,"page":4947},{"title":"(٩٠) - (٥٦٢) - باب العشر والخراج","level":2,"page":4960},{"title":"(٩١) - (٥٦٣) - باب: الوسق ستون صاعا","level":2,"page":4963},{"title":"(٩٢) - (٥٦٤) - باب الصدقة على ذي قرابة","level":2,"page":4967},{"title":"(٩٣) - (٥٦٥) - باب كراهية المسألة","level":2,"page":4973},{"title":"(٩٤) - (٥٦٦) - باب من سأل عن ظهر غنى","level":2,"page":4978},{"title":"(٩٥) - (٥٦٧) - باب من تحل له الصدقة","level":2,"page":4986},{"title":"(٩٦) - (٥٦٨) - باب فضل الصدقة","level":2,"page":4991},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":5007},{"title":"(١) - (٥٦٩) - باب ما جاء في فضل النكاح","level":2,"page":5010},{"title":"(٢) - (٥٧٠) - باب النهي عن التبتل","level":2,"page":5021},{"title":"(٣) - (٥٧١) - باب حق المرأة على الزوج","level":2,"page":5028},{"title":"(٤) - (٥٧٢) - باب حق الزوج على المرأة","level":2,"page":5034},{"title":"(٥) - (٥٧٣) - باب أفضل النساء","level":2,"page":5041},{"title":"(٦) - (٥٧٤) - باب تزويج ذات الدين","level":2,"page":5049},{"title":"(٧) - (٥٧٥) - باب تزويج الأبكار","level":2,"page":5054},{"title":"(٨) - (٥٧٦) - باب تزويج الحرائر والولود","level":2,"page":5060},{"title":"(٩) - (٥٧٧) - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها","level":2,"page":5064},{"title":"فائدة","level":3,"page":5071},{"title":"(١٠) - (٥٧٨) - باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":5073},{"title":"(١١) - (٥٧٩) - باب استئمار البكر والثيب","level":2,"page":5082},{"title":"(١٢) - (٥٨٠) - باب من زوج ابنته وهي كارهة","level":2,"page":5090},{"title":"(١٣) - (٥٨١) - باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء","level":2,"page":5098},{"title":"(١٤) - (٥٨٢) - باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء","level":2,"page":5105},{"title":"(١٥) - (٥٨٣) - باب لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":5107},{"title":"(١٦) - (٥٨٤) - باب النهي عن الشغار","level":2,"page":5117},{"title":"(١٧) - (٥٨٥) - باب صداق النساء","level":2,"page":5123},{"title":"(١٨) - (٥٨٦) - باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك","level":2,"page":5139},{"title":"(١٩) - (٥٨٧) - باب خطبة النكاح","level":2,"page":5146},{"title":"(٢٠) - (٥٨٨) - باب إعلان النكاح","level":2,"page":5155},{"title":"(٢١) - (٥٨٩) - باب الغناء والدف","level":2,"page":5161},{"title":"تتمة","level":3,"page":5169},{"title":"(٢٢) - (٥٩٠) - باب المخنثين","level":2,"page":5179},{"title":"(٢٣) - (٥٩١) - باب تهنئة النكاح","level":2,"page":5185},{"title":"(٢٤) - (٥٩٢) - باب الوليمة","level":2,"page":5190},{"title":"تتمة","level":3,"page":5194},{"title":"(٢٥) - (٥٩٣) - باب إجابة الداعي","level":2,"page":5204},{"title":"تتمة","level":3,"page":5206},{"title":"تنبيه مهم","level":3,"page":5209},{"title":"(٢٦) - (٥٩٤) - باب الإقامة على البكر والثيب","level":2,"page":5214},{"title":"(٢٧) - (٥٩٥) - باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله","level":2,"page":5221},{"title":"(٢٨) - (٥٩٦) - باب التستر عند الجماع","level":2,"page":5228},{"title":"(٢٩) - (٥٩٧) - باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":5236},{"title":"(٣٠) - (٥٩٨) - باب العزل","level":2,"page":5245},{"title":"(٣١) - (٥٩٩) - باب: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها","level":2,"page":5252},{"title":"(٣٢) - (٦٠٠) - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول؟","level":2,"page":5257},{"title":"(٣٣) - (٦٠١) - باب المحلل والمحلل له","level":2,"page":5264},{"title":"(٣٤) - (٦٠٢) - باب: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","level":2,"page":5272},{"title":"تتمه","level":3,"page":5281},{"title":"(٣٥) - (٦٠٣) - باب: لا تحرم المصة ولا المصتان","level":2,"page":5283},{"title":"(٣٦) - (٦٥٤) - باب رضاع الكبير","level":2,"page":5293},{"title":"(٣٧) - (٦٠٥) - باب: لا رضاع بعد فصال","level":2,"page":5299},{"title":"(٣٨) - (٦٠٦) - باب لبن الفحل","level":2,"page":5308},{"title":"(٣٩) - (٦٠٧) - باب الرجل يسلم وعنده أختان","level":2,"page":5314},{"title":"(٤٠) - (٦٠٨) - باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة","level":2,"page":5319},{"title":"(٤١) - (٦٠٩) - باب الشرط في النكاح","level":2,"page":5324},{"title":"(٤٢) - (٦١٠) - باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها","level":2,"page":5331},{"title":"(٤٣) - (٦١١) - باب تزويج العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":5340},{"title":"(٤٤) - (٦١٢) - باب النهي عن نكاح المتعة","level":2,"page":5344},{"title":"تتمة","level":3,"page":5350},{"title":"تنبيه","level":3,"page":5353},{"title":"(٤٥) - (٦١٣) - باب المحرم يتزوج","level":2,"page":5354},{"title":"(٤٦) - (٦١٤) - باب الأكفاء","level":2,"page":5362},{"title":"(٤٧) - (٦١٥) - باب القسمة بين النساء","level":2,"page":5367},{"title":"(٤٨) - (٦١٦) - باب المرأة تهب يومها لصاحبتها","level":2,"page":5374},{"title":"(٤٩) - (٦١٧) - باب الشفاعة في التزويج","level":2,"page":5381},{"title":"(٥٠) - (٦١٨) - باب حسن معاشرة النساء","level":2,"page":5386},{"title":"(٥١) - (٦١٩) - باب ضرب النساء","level":2,"page":5398},{"title":"فائدة","level":3,"page":5404},{"title":"(٥٢) - (٦٢٠) - باب الواصلة والواشمة","level":2,"page":5408},{"title":"(٥٣) - (٦٢١) - باب: متى يستحب البناء بالنساء؟","level":2,"page":5422},{"title":"(٥٤) - (٦٢٢) - باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئا","level":2,"page":5431},{"title":"(٥٥) - (٦٢٣) - باب: ما يكون فيه اليمن والشؤم","level":2,"page":5434},{"title":"(٥٦) - (٦٢٤) - باب الغيرة","level":2,"page":5443},{"title":"تتمة","level":3,"page":5454},{"title":"(٥٧) - (٦٢٥) - باب التي وهبت نفسها للنبي ﷺ","level":2,"page":5456},{"title":"(٥٨) - (٦٢٦) - باب الرجل يشك في ولده","level":2,"page":5462},{"title":"(٥٩) - (٦٢٧) - باب الولد للفراش وللعاهر الحجر","level":2,"page":5469},{"title":"(٦٠) - (٦٢٨) - باب: في الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر","level":2,"page":5478},{"title":"(٦١) - (٦٢٩) - باب الغيل","level":2,"page":5487},{"title":"(٦٢) - (٦٣٠) - باب: في المرأة تؤذي زوجها","level":2,"page":5494},{"title":"(٦٣) - (٦٣١) - باب: لا يحرم الحرام الحلال","level":2,"page":5499},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":5507},{"title":"(١) - (٦٣٢) - باب الطلاق","level":2,"page":5509},{"title":"(٢) - (٦٣٣) - باب طلاق السنة","level":2,"page":5517},{"title":"(٣) - (٦٣٤) - باب الحامل كيف تطلق","level":2,"page":5527},{"title":"(٤) - (٦٣٥) - باب من طلق ثلاثا في مجلس واحد","level":2,"page":5530},{"title":"(٥) - (٦٣٦) - باب الرجعة","level":2,"page":5533},{"title":"(٦) - (٦٣٧) - باب المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت","level":2,"page":5536},{"title":"(٧) - (٦٣٨) - باب الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت .. حلت للأزواج","level":2,"page":5539},{"title":"(٨) - (٦٣٩) - باب: أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟","level":2,"page":5549},{"title":"(٩) - (٦٤٠) - باب: هل تخرج المرأة في عدتها؟","level":2,"page":5553},{"title":"(١٠) - (٦٤١) - باب المطلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة؟","level":2,"page":5562},{"title":"(١١) - (٦٤٢) - باب متعة الطلاق","level":2,"page":5565},{"title":"(١٢) - (٦٤٣) - باب الرجل يجحد الطلاق","level":2,"page":5567},{"title":"(١٣) - (٦٤٤) - باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبا","level":2,"page":5569},{"title":"(١٤) - (٦٤٥) - باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به","level":2,"page":5573},{"title":"(١٥) - (٦٤٦) - باب طلاق المعتوه والصغير والنائم","level":2,"page":5576},{"title":"(١٦) - (٦٤٧) - باب طلاق المكره والناسي","level":2,"page":5580},{"title":"(١٧) - (٦٤٨) - باب: لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":5588},{"title":"(١٨) - (٦٤٩) - باب ما يقع به الطلاق من الكلام","level":2,"page":5594},{"title":"(١٩) - (٦٥٠) - باب طلاق البتة","level":2,"page":5596},{"title":"(٢٠) - (٦٥١) - باب: الرجل يخير امرأته","level":2,"page":5600},{"title":"(٢١) - (٦٥٢) - باب كراهية الخلع للمرأة","level":2,"page":5607},{"title":"(٢٢) - (٦٥٣) - باب المختلعة يأخذ ما أعطاها","level":2,"page":5612},{"title":"(٢٣) - (٦٥٤) - باب عدة المختلعة","level":2,"page":5619},{"title":"(٢٤) - (٦٥٥) - باب الإيلاء","level":2,"page":5623},{"title":"(٢٥) - (٦٥٦) - باب الظهار","level":2,"page":5631},{"title":"(٢٦) - (٦٥٧) - باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفر","level":2,"page":5640},{"title":"(٢٧) - (٦٥٨) - باب اللعان","level":2,"page":5645},{"title":"(٢٨) - (٦٥٩) - باب الحرام","level":2,"page":5666},{"title":"(٢٩) - (٦٦٠) - باب خيار الأمة إذا أعتقت","level":2,"page":5674},{"title":"(٣٠) - (٦٦١) - باب: في طلاق الأمة وعدتها","level":2,"page":5685},{"title":"(٣١) - (٦٦٢) - باب طلاق العبد","level":2,"page":5690},{"title":"(٣٢) - (٦٦٣) - باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها","level":2,"page":5692},{"title":"(٣٣) - (٦٦٤) - باب عدة أم الولد","level":2,"page":5695},{"title":"(٣٤) - (٦٦٥) - باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها","level":2,"page":5698},{"title":"(٣٥) - (٦٦٦) - باب: هل تحد المرأة على غير زوجها؟","level":2,"page":5702},{"title":"(٣٦) - (٦٦٧) - باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته","level":2,"page":5710},{"title":"كتاب الكفارات","level":1,"page":5715},{"title":"(٣٧) - (٦٦٨) - باب يمين رسول الله ﷺ التي كان يحلف بها","level":2,"page":5716},{"title":"(٣٨) - (٦٦٩) - باب النهي أن يحلف بغير الله","level":2,"page":5725},{"title":"مبحث في اللات والعزى وتاريخهما","level":3,"page":5734},{"title":"(٣٩) - (٦٧٠) - باب من حلف بملة غير الإسلام","level":2,"page":5739},{"title":"(٤٠) - (٦٧١) - باب: من حلف له بالله فليرض","level":2,"page":5746},{"title":"(٤١) - (٦٧٢) - باب اليمين حنث أو ندم","level":2,"page":5750},{"title":"(٤٢) - (٦٧٣) - باب الاستثناء في اليمين","level":2,"page":5752},{"title":"(٤٣) - (٦٧٤) - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":5758},{"title":"(٤٤) - (٦٧٥) - باب من قال: كفارتها تركها","level":2,"page":5768},{"title":"(٤٥) - (٦٧٦) - باب: كم يطعم في كفارة اليمين؟","level":2,"page":5773},{"title":"(٤٦) - (٦٧٧) - باب: من أوسط ما تطعمون أهليكم","level":2,"page":5775},{"title":"(٤٧) - (٦٧٨) - باب النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر","level":2,"page":5777},{"title":"(٤٨) - (٦٧٩) - باب إبرار المقسم","level":2,"page":5781},{"title":"(٤٩) - (٦٨٠) - باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت","level":2,"page":5788},{"title":"تتمة","level":3,"page":5792},{"title":"(٥٠) - (٦٨١) - باب من ورى في يمينه","level":2,"page":5793},{"title":"فائدة","level":3,"page":5799},{"title":"(٥١) - (٦٨٢) - باب النهي عن النذر","level":2,"page":5801},{"title":"(٥٢) - (٦٨٣) - باب النذر في المعصية","level":2,"page":5806},{"title":"(٥٣) - (٦٨٤) - باب من نذر نذرا ولم يسمه","level":2,"page":5813},{"title":"(٥٤) - (٦٨٥) - باب الوفاء بالنذر","level":2,"page":5819},{"title":"(٥٥) - (٦٨٦) - باب من مات وعليه نذر","level":2,"page":5827},{"title":"(٥٦) - (٦٨٧) - باب من نذر أن يحج ماشيا","level":2,"page":5832},{"title":"(٥٧) - (٦٨٨) - باب من خلط في نذره طاعة بمعصية","level":2,"page":5839},{"title":"كتاب التجارات","level":1,"page":5844},{"title":"(٥٨) - (٦٨٩) - باب الحث على المكاسب","level":2,"page":5845},{"title":"(٥٩) - (٦٩٠) - باب الاقتصاد في طلب المعيشة","level":2,"page":5857},{"title":"(٦٠) - (٦٩١) - باب التوقي في التجارة","level":2,"page":5863},{"title":"(٦١) - (٦٩٢) - باب: إذا قسم للرجل رزق من وجه .. فليلزمه","level":2,"page":5869},{"title":"(٦٢) - (٦٩٣) - باب الصناعات","level":2,"page":5873},{"title":"(٦٣) - (٦٩٤) - باب الحكرة والجلب","level":2,"page":5881},{"title":"(٦٤) - (٦٩٥) - باب أجر الراقي","level":2,"page":5888},{"title":"(٦٥) - (٦٩٦) - باب الأجر على تعليم القرآن","level":2,"page":5897},{"title":"(٦٦) - (٦٩٧) - باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل","level":2,"page":5904},{"title":"(٦٧) - (٦٩٨) - باب كسب الحجام","level":2,"page":5913},{"title":"(٦٨) - (٦٩٩) - باب ما لا يحل بيعه","level":2,"page":5923},{"title":"تتمة","level":3,"page":5932},{"title":"(٦٩) - (٧٠٠) - باب النهي عن المنابذة والملامسة","level":2,"page":5936},{"title":"(٧٠) - (٧٠١) - باب: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه","level":2,"page":5941},{"title":"(٧١) - (٧٠٢) - باب ما جاء في النهي عن النجش","level":2,"page":5946},{"title":"(٧٢) - (٧٠٣) - باب النهي أن يبيع حاضر لباد","level":2,"page":5949},{"title":"تتمة","level":3,"page":5954},{"title":"(٧٣) - (٧٠٤) - باب النهي عن تلقي الجلب","level":2,"page":5956},{"title":"(٧٤) - (٧٠٥) - باب: البيعان بالخيار ما لم يفترقا","level":2,"page":5963},{"title":"فائدة","level":3,"page":5968},{"title":"(٧٥) - (٧٠٦) - باب بيع الخيار","level":2,"page":5973},{"title":"(٧٦) - (٧٠٧) - باب: البيعان يختلفان","level":2,"page":5978},{"title":"(٧٧) - (٧٠٨) - باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن","level":2,"page":5982},{"title":"(٧٨) - (٧٠٩) - باب: إذا باع المجيزان .. فهو للأول","level":2,"page":5988},{"title":"(٧٩) - (٧١٠) - باب بيع العربان","level":2,"page":5993},{"title":"تتمة كتاب التجارات","level":1,"page":6005},{"title":"(١) - (٧١١) - باب النهي عن بيع الحصاة وبيع الغرر","level":2,"page":6007},{"title":"فصل في حكم بيع المعاطاة","level":3,"page":6010},{"title":"(٢) - (٧١٢) - باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص","level":2,"page":6015},{"title":"(٣) - (٧١٣) - باب بيع المزايدة","level":2,"page":6021},{"title":"(٤) - (٧١٤) - باب الإقالة","level":2,"page":6027},{"title":"(٥) - (٧١٥) - باب من كره أن يسعر","level":2,"page":6029},{"title":"(٦) - (٧١٦) - باب السماحة في البيع","level":2,"page":6034},{"title":"(٧) - (٧١٧) - باب السوم","level":2,"page":6038},{"title":"تتمة","level":3,"page":6040},{"title":"(٨) - (٧١٨) - باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع","level":2,"page":6047},{"title":"فائدة","level":3,"page":6055},{"title":"(٩) - (٧١٩) - باب ما جاء فيمن باع نخلا مؤبرا أو عبدا له مال","level":2,"page":6062},{"title":"(١٠) - (٧٢٠) - باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":6071},{"title":"تتمة","level":3,"page":6080},{"title":"(١١) - (٧٢١) - باب بيع الثمار سنين والجائحة","level":2,"page":6082},{"title":"(١٢) - (٧٢٢) - باب الرجحان في الوزن","level":2,"page":6087},{"title":"(١٣) - (٧٢٣) - باب التوقي في الكيل والوزن","level":2,"page":6094},{"title":"(١٤) - (٧٢٤) - باب النهي عن الغش","level":2,"page":6096},{"title":"(١٥) - (٧٢٥) - باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض","level":2,"page":6101},{"title":"(١٦) - (٧٢٦) - باب بيع المجازفة","level":2,"page":6107},{"title":"(١٧) - (٧٢٧) - باب ما يرجى في كيل الطعام من البركة","level":2,"page":6112},{"title":"(١٨) - (٧٢٨) - باب الأسواق ودخولها","level":2,"page":6115},{"title":"(١٩) - (٧٢٩) - باب ما يرجى من البركة في البكور","level":2,"page":6122},{"title":"(٢٠) - (٧٣٠) - باب بيع المصراة","level":2,"page":6127},{"title":"(٢١) - (٧٣١) - باب الخراج بالضمان","level":2,"page":6136},{"title":"(٢٢) - (٧٣٢) - باب عهدة الرقيق","level":2,"page":6141},{"title":"(٢٣) - (٧٣٣) - باب: من باع عيبا .. فليبينه","level":2,"page":6146},{"title":"(٢٤) - (٧٣٤) - باب النهي عن التفريق بين السبي","level":2,"page":6150},{"title":"(٢٥) - (٧٣٥) - باب شراء الرقيق","level":2,"page":6159},{"title":"(٢٦) - (٧٣٦) - باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد","level":2,"page":6165},{"title":"(٢٧) - (٧٣٧) - باب من قال لا ربا إلا في النسيئة","level":2,"page":6179},{"title":"فصل في بيان حد الربا وأقسامه وعلته","level":3,"page":6181},{"title":"(٢٨) - (٧٣٨) - باب صرف الذهب بالورق","level":2,"page":6187},{"title":"(٢٩) - (٧٣٩) - باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب","level":2,"page":6193},{"title":"(٣٠) - (٧٤٠) - باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير","level":2,"page":6200},{"title":"(٣١) - (٧٤١) - باب بيع الرطب بالتمر","level":2,"page":6204},{"title":"(٣٢) - (٧٤٢) - باب المزابنة والمحاقلة","level":2,"page":6208},{"title":"(٣٣) - (٧٤٣) - باب بيع العرايا بخرصها تمرا","level":2,"page":6215},{"title":"(٣٤) - (٧٤٤) - باب الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":6220},{"title":"(٣٥) - (٧٤٥) - باب الحيوان بالحيوان متفاضلا يدا بيد","level":2,"page":6226},{"title":"(٣٦) - (٧٤٦) - باب التغليظ في الربا","level":2,"page":6228},{"title":"(٣٧) - (٧٤٧) - باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم","level":2,"page":6242},{"title":"(٣٨) - (٧٤٨) - باب: من أسلم في شيء. . فلا يصرفه إلى غيره","level":2,"page":6253},{"title":"(٣٩) - (٧٤٩) - باب إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع","level":2,"page":6258},{"title":"(٤٠) - (٧٥٠) - باب السلم في الحيوان","level":2,"page":6262},{"title":"(٤١) - (٧٥١) - باب الشركة والمضاربة","level":2,"page":6269},{"title":"(٤٢) - (٧٥٢) - باب ما للرجل من مال ولده","level":2,"page":6277},{"title":"(٤٣) - (٧٥٣) - باب ما للمرأة من مال زوجها","level":2,"page":6284},{"title":"(٤٤) - (٧٥٤) - باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق","level":2,"page":6295},{"title":"(٤٥) - (٧٥٥) - باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟","level":2,"page":6299},{"title":"(٤٦) - (٧٥٦) - باب النهي أن يصيب منها شيئا إلا بإذن صاحبها","level":2,"page":6311},{"title":"فرع","level":3,"page":6314},{"title":"(٤٧) - (٧٥٧) - باب اتخاذ الماشية","level":2,"page":6320},{"title":"كتاب الأحكام","level":1,"page":6327},{"title":"(٤٨) - (٧٥٨) - باب ذكر القضاة","level":2,"page":6329},{"title":"(٤٩) - (٧٥٩) - باب التغليظ في الحيف والرشوة","level":2,"page":6338},{"title":"(٥٠) - (٧٦٠) - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق","level":2,"page":6345},{"title":"(٥١) - (٧٦١) - باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان","level":2,"page":6353},{"title":"(٥٢) - (٧٦٢) - باب: قضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحرم حلالا","level":2,"page":6357},{"title":"(٥٣) - (٧٦٣) - باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه","level":2,"page":6363},{"title":"(٥٤) - (٧٦٤) - باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":6368},{"title":"(٥٥) - (٧٦٥) - باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالا","level":2,"page":6374},{"title":"(٥٦) - (٧٦٦) - باب اليمين عند مقاطع الحقوق","level":2,"page":6379},{"title":"(٥٧) - (٧٦٧) - باب: بما يستحلف أهل الكتاب؟","level":2,"page":6384},{"title":"(٥٨) - (٧٦٨) - باب: الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة","level":2,"page":6388},{"title":"(٥٩) - (٧٦٩) - باب من سرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه","level":2,"page":6394},{"title":"(٦٠) - (٧٧٠) - باب الحكم فيما أفسدت المواشي","level":2,"page":6397},{"title":"(٦١) - (٧٧١) - باب الحكم فيمن كسر شيئا","level":2,"page":6402},{"title":"(٦٢) - (٧٧٢) - باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره","level":2,"page":6410},{"title":"(٦٣) - (٧٧٣) - باب: إذا تشاجروا في قدر الطريق","level":2,"page":6417},{"title":"(٦٤) - (٧٧٤) - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره","level":2,"page":6421},{"title":"(٦٥) - (٧٧٥) - باب: الرجلان يدعيان في خص","level":2,"page":6427},{"title":"(٦٦) - (٧٧٦) - باب من اشترط الخلاص","level":2,"page":6430},{"title":"(٦٧) - (٧٧٧) - باب القضاء بالقرعة","level":2,"page":6433},{"title":"(٦٨) - (٧٧٨) - باب القافة","level":2,"page":6445},{"title":"(٦٩) - (٧٧٩) - باب تخيير الصبي بين أبويه","level":2,"page":6453},{"title":"(٧٠) - (٧٨٠) - باب الصلح","level":2,"page":6459},{"title":"(٧١) - (٧٨١) - باب الحجر على من يفسد ماله","level":2,"page":6462},{"title":"(٧٢) - (٧٨٢) - باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه","level":2,"page":6469},{"title":"(٧٣) - (٧٨٣) - باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس","level":2,"page":6476},{"title":"(٧٤) - (٧٨٤) - باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد","level":2,"page":6486},{"title":"(٧٥) - (٧٨٥) - باب الرجل عنده الشهادة ولا يعلم بها صاحبها","level":2,"page":6493},{"title":"(٧٦) - (٧٨٦) - باب الإشهاد على الديون","level":2,"page":6498},{"title":"(٧٧) - (٧٨٧) - باب من لا تجوز شهادته","level":2,"page":6501},{"title":"(٧٨) - (٧٨٨) - باب القضاء بالشاهد واليمين","level":2,"page":6508},{"title":"فائدة","level":3,"page":6508},{"title":"(٧٩) - (٧٨٩) - باب شهادة الزور","level":2,"page":6518},{"title":"(٨٠) - (٧٩٠) - باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض","level":2,"page":6523},{"title":"كتاب الهبات","level":1,"page":6531},{"title":"(١) - (٧٩١) - باب الرجل ينحل ولد","level":2,"page":6533},{"title":"(٢) - (٧٩٢) - باب من أعطى ولده ثم رجع فيه","level":2,"page":6541},{"title":"(٣) - (٧٩٣) - باب العمرى","level":2,"page":6545},{"title":"(٤) - (٧٩٤) - باب الرقبى","level":2,"page":6552},{"title":"(٥) - (٧٩٥) - باب الرجوع في الهبة","level":2,"page":6557},{"title":"(٦) - (٧٩٦) - باب من وهب هبة رجاء ثوابها","level":2,"page":6563},{"title":"(٧) - (٧٩٧) - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":6565},{"title":"بشارة عظيمة","level":3,"page":6572},{"title":"كتاب الصدقات","level":1,"page":6573},{"title":"(٨) - (٧٩٨) - باب الرجوع في الصدقة","level":2,"page":6574},{"title":"(٩) - (٧٩٩) - باب من تصدق بصدقة فوجدها تباع هل يشتريها؟","level":2,"page":6580},{"title":"(١٠) - (٨٠٠) - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها","level":2,"page":6585},{"title":"(١١) - (٨٠١) - باب من وقف","level":2,"page":6589},{"title":"تتمة","level":3,"page":6594},{"title":"(١٢) - (٨٠٢) - باب العارية","level":2,"page":6600},{"title":"(١٣) - (٨٠٣) - باب الوديعة","level":2,"page":6608},{"title":"(١٤) - (٨٠٤) - باب الأمين يتجر فيه فيربح","level":2,"page":6610},{"title":"(١٥) - (٨٠٥) - باب الحوالة","level":2,"page":6615},{"title":"(١٦) - (٨٠٦) - باب الكفالة","level":2,"page":6621},{"title":"تتمة","level":3,"page":6626},{"title":"تتمة","level":3,"page":6629},{"title":"(١٧) - (٨٠٧) - باب من ادان دينا وهو ينوي قضاءه","level":2,"page":6631},{"title":"(١٨) - (٨٠٨) - باب من ادان دينا لم ينو قضاءه","level":2,"page":6636},{"title":"(١٩) - (٨٠٩) - باب التشديد في الدين","level":2,"page":6640},{"title":"(٢٠) - (٨١٠) - باب: من ترك دينا أو ضياعا .. فعلى الله وعلى رسوله","level":2,"page":6649},{"title":"(٢١) - (٨١١) - باب إنظار المعسر","level":2,"page":6656},{"title":"فائدة","level":3,"page":6663},{"title":"(٢٢) - (٨١٢) - باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف","level":2,"page":6665},{"title":"(٢٣) - (٨١٣) - باب حسن القضاء","level":2,"page":6670},{"title":"(٢٤) - (٨١٤) - باب: لصاحب الحق سلطان","level":2,"page":6674},{"title":"تتمة","level":3,"page":6675},{"title":"(٢٥) - (٨١٥) - باب الحبس في الدين والملازمة","level":2,"page":6682},{"title":"(٢٦) - (٨١٦) - باب القرض","level":2,"page":6691},{"title":"(٢٧) - (٨١٧) - باب أداء الدين عن الميت","level":2,"page":6700},{"title":"(٢٨) - (٨١٨) - باب: ثلاث من ادان فيهن .. قضى الله ﷿ عنه","level":2,"page":6707},{"title":"كتاب الرهون","level":1,"page":6711},{"title":"(٢٩) - (٨١٩) - باب رهن الدرع","level":2,"page":6712},{"title":"فائدة","level":3,"page":6713},{"title":"(٣٠) - (٨٢٠) - باب: الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":6720},{"title":"(٣١) - (٨٢١) - باب لا يغلق الرهن","level":2,"page":6726},{"title":"(٣٢) - (٨٢٢) - باب أجر الأجراء","level":2,"page":6729},{"title":"(٣٣) - (٨٢٣) - باب إجارة الأجير على طعام بطنه","level":2,"page":6734},{"title":"(٣٤) - (٨٢٤) - باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدة","level":2,"page":6739},{"title":"(٣٥) - (٨٢٥) - باب المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":6746},{"title":"(٣٦) - (٨٢٦) - باب كراء الأرض","level":2,"page":6755},{"title":"(٣٧) - (٨٢٧) - باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة","level":2,"page":6770},{"title":"(٣٨) - (٨٢٨) - باب ما يكره من المزارعة","level":2,"page":6778},{"title":"(٣٩) - (٨٢٩) - باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع","level":2,"page":6788},{"title":"(٤٠) - (٨٣٠) - باب استكراء الأرض بالطعام","level":2,"page":6795},{"title":"(٤١) - (٨٣١) - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم","level":2,"page":6797},{"title":"كتاب المساقاة","level":1,"page":6803},{"title":"(٤٢) - (٨٣٢) - باب معاملة النخيل والكروم","level":2,"page":6804},{"title":"فائدة","level":3,"page":6805},{"title":"(٤٣) - (٨٣٣) - باب تلقيح النخل","level":2,"page":6812},{"title":"(٤٤) - (٨٣٤) - باب: المسلمون شركاء في ثلاث","level":2,"page":6820},{"title":"(٤٥) - (٨٣٥) - باب إقطاع الأنهار والعيون","level":2,"page":6827},{"title":"(٤٦) - (٨٣٦) - باب النهي عن بيع الماء","level":2,"page":6832},{"title":"(٤٧) - (٨٣٧) - باب النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ","level":2,"page":6837},{"title":"(٤٨) - (٨٣٨) - باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء","level":2,"page":6842},{"title":"(٤٩) - (٨٣٩) - باب قسمة الماء","level":2,"page":6853},{"title":"(٥٠) - (٨٤٠) - باب حريم البئر","level":2,"page":6858},{"title":"(٥١) - (٨٤١) - باب حريم الشجر","level":2,"page":6862},{"title":"(٥٢) - (٨٤٢) - باب من باع عقارا ولم يجعل ثمنه في مثله","level":2,"page":6865},{"title":"كتاب الشفعة","level":1,"page":6871},{"title":"(٥٣) - (٨٤٣) - باب من باع رباعا .. فليؤذن شريكه","level":2,"page":6872},{"title":"(٥٤) - (٨٤٤) - باب الشفعة بالجوار","level":2,"page":6876},{"title":"(٥٥) - (٨٤٥) - باب: إذا وقعت الحدود .. فلا شفعة","level":2,"page":6885},{"title":"(٥٦) - (٨٤٦) - باب طلب الشفعة","level":2,"page":6893},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":6897},{"title":"(٥٧) - (٨٤٧) - باب ضالة الإبل والبقر والغنم","level":2,"page":6898},{"title":"(٥٨) - (٨٤٨) - باب اللقطة","level":2,"page":6912},{"title":"(٥٩) - (٨٤٩) - باب التقاط ما أخرج الجرذ","level":2,"page":6922},{"title":"(٦٠) - (٨٥٠) - باب من أصاب ركازا","level":2,"page":6927},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":6933},{"title":"(٦١) - (٨٥١) - باب المدبر","level":2,"page":6934},{"title":"تتمة","level":3,"page":6938},{"title":"(٦٢) - (٨٥٢) - باب أمهات الأولاد","level":2,"page":6942},{"title":"(٦٣) - (٨٥٣) - باب المكاتب","level":2,"page":6949},{"title":"(٦٤) - (٨٥٤) - باب العتق","level":2,"page":6960},{"title":"(٦٥) - (٨٥٥) - باب: من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر","level":2,"page":6966},{"title":"(٦٦) - (٨٥٦) - باب: من أعتق عبدا واشترط خدمته","level":2,"page":6972},{"title":"(٦٧) - (٨٥٧) - باب: من أعتق شركا له في عبد","level":2,"page":6975},{"title":"(٦٨) - (٨٥٨) - باب: من أعتق عبدا وله مال","level":2,"page":6981},{"title":"(٦٩) - (٨٥٩) - باب عتق ولد الزنا","level":2,"page":6988},{"title":"(٧٠) - (٨٦٠) - باب من أراد عتق رجل وامرأته .. فليبدأ بالرجل","level":2,"page":6990},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":7000},{"title":"(١) - (٨٦١) - باب: لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث","level":2,"page":7002},{"title":"(٢) - (٨٦٢) - باب المرتد عن دينه","level":2,"page":7013},{"title":"(٣) - (٨٦٣) - باب إقامة الحدود","level":2,"page":7017},{"title":"(٤) - (٨٦٤) - باب من لا يجب عليه الحد","level":2,"page":7024},{"title":"(٥) - (٨٦٥) - باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات","level":2,"page":7030},{"title":"(٦) - (٨٦٦) - باب الشفاعة في الحدود","level":2,"page":7034},{"title":"(٧) - (٨٦٧) - باب حد الزنا","level":2,"page":7043},{"title":"(٨) - (٨٦٨) - باب من وقع على جارية امرأته","level":2,"page":7059},{"title":"(٩) - (٨٦٩) - باب الرجم","level":2,"page":7065},{"title":"(١٠) - (٨٧٠) - باب رجم اليهودي واليهودية","level":2,"page":7076},{"title":"(١١) - (٨٧١) - باب من أظهر الفاحشة","level":2,"page":7084},{"title":"(١٢) - (٨٧٢) - باب من عمل عمل قوم لوط","level":2,"page":7089},{"title":"(١٣) - (٨٧٣) - باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة","level":2,"page":7095},{"title":"(١٤) - (٨٧٤) - باب إقامة الحدود على الإماء","level":2,"page":7098},{"title":"فرع","level":3,"page":7102},{"title":"(١٥) - (٨٧٥) - باب حد القذف","level":2,"page":7104},{"title":"(١٦) - (٨٧٦) - باب حد السكران","level":2,"page":7109},{"title":"(١٧) - (٨٧٧) - باب من شرب الخمر مرارا","level":2,"page":7118},{"title":"(١٨) - (٨٧٨) - باب الكبير والمريض يجب عليه الحد","level":2,"page":7124},{"title":"(١٩) - (٨٧٩) - باب من شهر السلاح","level":2,"page":7128},{"title":"(٢٠) - (٨٨٠) - باب من حارب وسعى في الأرض فسادا","level":2,"page":7135},{"title":"(٢١) - (٨٨١) - باب: من قتل دون ماله .. فهو شهيد","level":2,"page":7149},{"title":"(٢٢) - (٨٨٢) - باب حد السارق","level":2,"page":7156},{"title":"فائدة","level":3,"page":7160},{"title":"(٢٣) - (٨٨٣) - باب تعليق اليد في العنق","level":2,"page":7167},{"title":"(٢٤) - (٨٨٤) - باب السارق يعترف","level":2,"page":7171},{"title":"(٢٥) - (٨٨٥) - باب العبد يسرق","level":2,"page":7174},{"title":"(٢٦) - (٨٨٦) - باب الخائن والمنتهب والمختلس","level":2,"page":7178},{"title":"(٢٧) - (٨٨٧) - باب: لا يقطع في ثمر ولا كثر","level":2,"page":7182},{"title":"(٢٨) - (٨٨٨) - باب من سرق من الحرز","level":2,"page":7186},{"title":"(٢٩) - (٨٨٩) - باب تلقين السارق","level":2,"page":7193},{"title":"(٣٠) - (٨٩٠) - باب المستكره","level":2,"page":7197},{"title":"(٣١) - (٨٩١) - باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد","level":2,"page":7201},{"title":"(٣٢) - (٨٩٢) - باب التعزير","level":2,"page":7205},{"title":"تتمة","level":3,"page":7209},{"title":"(٣٣) - (٨٩٣) - باب: الحد كفارة","level":2,"page":7211},{"title":"(٣٤) - (٨٩٤) - باب الرجل يجد مع امرأته رجلا","level":2,"page":7216},{"title":"(٣٥) - (٨٩٥) - باب من تزوج أمرأة أبيه من بعده","level":2,"page":7223},{"title":"(٣٦) - (٨٩٦) - باب من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه","level":2,"page":7229},{"title":"تتمة","level":3,"page":7234},{"title":"(٣٧) - (٨٩٧) - باب من نفى رجلا من قبيلته","level":2,"page":7236},{"title":"(٣٨) - (٨٩٨) - باب المخنثين","level":2,"page":7239},{"title":"كتاب الديات","level":1,"page":7250},{"title":"(٣٩) - (٨٩٩) - باب التغليظ في قتل مسلم ظلما","level":2,"page":7251},{"title":"(٤٠) - (٩٠٠) - باب هل لقاتل مؤمن توبة؟","level":2,"page":7266},{"title":"تتمة","level":3,"page":7277},{"title":"(٤١) - (٩٠١) - باب: من قتل له قتيل .. فهو بالخيار بين إحدى ثلاث","level":2,"page":7278},{"title":"(٤٢) - (٩٠٢) - باب من قتل عمدا فرضوا بالدية","level":2,"page":7286},{"title":"(٤٣) - (٩٠٣) - باب: دية شبه العمد مغلظة","level":2,"page":7294},{"title":"تتمة","level":3,"page":7301},{"title":"(٤٤) - (٩٠٤) - باب دية الخطأ","level":2,"page":7302},{"title":"(٤٥) - (٩٠٥) - باب الدية على العاقلة، فإن لم تكن عاقلة .. ففي بيت المال","level":2,"page":7316},{"title":"(٤٦) - (٩٠٦) - باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية","level":2,"page":7322},{"title":"(٤٧) - (٩٠٧) - باب ما لا قود فيه","level":2,"page":7325},{"title":"(٤٨) - (٩٠٨) - باب الجارح يفتدى بالقود","level":2,"page":7331},{"title":"تتمة في ترجمة أبي الجهم","level":3,"page":7335},{"title":"(٤٩) - (٩٠٩) - باب دية الجنين","level":2,"page":7338},{"title":"(٥٠) - (٩١٠) - باب الميراث من الدية","level":2,"page":7348},{"title":"(٥١) - (٩١١) - باب دية الكافر","level":2,"page":7354},{"title":"(٥٢) - (٩١٢) - باب: القاتل لا يرث","level":2,"page":7357},{"title":"(٥٣) - (٩١٣) - باب: عقل المرأة على عصبتها وميراثها لولدها","level":2,"page":7362},{"title":"(٥٤) - (٩١٤) - باب القصاص في السن","level":2,"page":7367},{"title":"تتمة في دفع التعارض الواقع بين الروايات المختلفة الواقعة في هذه القصة","level":3,"page":7369},{"title":"(٥٥) - (٩١٥) - باب دية الأسنان","level":2,"page":7372},{"title":"(٥٦) - (٩١٦) - باب دية الأصابع","level":2,"page":7376},{"title":"(٥٧) - (٩١٧) - باب الموضحة","level":2,"page":7382},{"title":"(٥٨) - (٩١٨) - باب من عض رجلا فنزع يده فندر ثناياه","level":2,"page":7384},{"title":"(٥٩) - (٩١٩) - باب: لا يقتل مسلم بكافر","level":2,"page":7391},{"title":"(٦٠) - (٩٢٠) - باب: لا يقتل الوالد بولده","level":2,"page":7399},{"title":"(٦١) - (٩٢١) - باب هل يقتل الحر بالعبد؟","level":2,"page":7403},{"title":"(٦٢) - (٩٢٢) - باب: يقتاد من القاتل كما قتل","level":2,"page":7410},{"title":"(٦٣) - (٩٢٣) باب: لا قود إلا بالسيف","level":2,"page":7417},{"title":"(٦٤) - (٩٢٤) - باب: لا يجني أحد على أحد","level":2,"page":7421},{"title":"(٦٥) - (٩٢٥) - باب الجبار","level":2,"page":7429},{"title":"(٦٦) - (٩٢٦) - باب القسامة","level":2,"page":7437},{"title":"(٦٧) - (٩٢٧) - باب: من مثل بعبده .. فهو حر","level":2,"page":7447},{"title":"(٦٨) - (٩٢٨) - باب: أعف الناس قتلة أهل الإيمان","level":2,"page":7453},{"title":"(٦٩) - (٩٢٩) - باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم","level":2,"page":7457},{"title":"(٧٠) - (٩٣٠) - باب من قتل معاهدا","level":2,"page":7464},{"title":"(٧١) - (٩٣١) - باب من أمن رجلا على دمه فقتله","level":2,"page":7469},{"title":"(٧٢) - (٩٣٢) - باب العفو عن القاتل","level":2,"page":7474},{"title":"(٧٣) - (٩٣٣) - باب العفو في القصاص","level":2,"page":7480},{"title":"(٧٤) - (٩٣٤) - باب الحامل يجب عليها القود","level":2,"page":7484},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":7487},{"title":"(٧٥) - (٩٣٥) - باب: هل أوصى رسول الله ﷺ؟","level":2,"page":7488},{"title":"(٧٦) - (٩٣٦) - باب الحث على الوصية","level":2,"page":7500},{"title":"(٧٧) - (٩٣٧) - باب الحيف في الوصية","level":2,"page":7507},{"title":"(٧٨) - (٩٣٨) - باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت","level":2,"page":7514},{"title":"(٧٩) - (٩٣٩) - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":7521},{"title":"(٨٠) - (٩٤٠) - باب لا وصية لوارث","level":2,"page":7534},{"title":"(٨١) - (٩٤١) - باب: الدين قبل الوصية","level":2,"page":7542},{"title":"(٨٢) - (٩٤٢) - باب من مات ولم يوص هل يتصدق عنه؟","level":2,"page":7548},{"title":"(٨٣) - (٩٤٣) - باب قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾","level":2,"page":7553},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":7562},{"title":"(١) - (٩٤٤) - باب الحث على تعليم الفرائض","level":2,"page":7565},{"title":"(٢) - (٩٤٥) - باب فرائض الصلب","level":2,"page":7572},{"title":"(٣) - (٩٤٦) - باب فرائض الجد","level":2,"page":7579},{"title":"(٤) - (٩٤٧) - باب ميراث الجدة","level":2,"page":7583},{"title":"(٥) - (٩٤٨) - باب الكلالة","level":2,"page":7590},{"title":"تنبيه","level":3,"page":7603},{"title":"(٦) - (٩٤٩) - باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك","level":2,"page":7606},{"title":"(٧) - (٩٥٠) - باب ميراث الولاء","level":2,"page":7618},{"title":"(٨) - (٩٥١) - باب ميراث القاتل","level":2,"page":7628},{"title":"(٩) - (٩٥٢) - باب ذوي الأرحام","level":2,"page":7633},{"title":"(١٠) - (٩٥٣) - باب ميراث العصبة","level":2,"page":7640},{"title":"(١١) - (٩٥٤) - باب من لا وارث له","level":2,"page":7647},{"title":"(١٢) - (٩٥٥) - باب: تحوز المرأة ثلاث مواريث","level":2,"page":7650},{"title":"(١٣) - (٩٥٦) - باب من أنكر ولده","level":2,"page":7654},{"title":"(١٤) - (٩٥٧) - باب: في ادعاء الولد","level":2,"page":7659},{"title":"(١٥) - (٩٥٨) - باب النهي عن بيع الولاء وهبته","level":2,"page":7665},{"title":"(١٦) - (٩٥٩) - باب قسمة المواريث","level":2,"page":7670},{"title":"(١٧) - (٩٦٠) - باب: إذا استهل المولود .. ورث","level":2,"page":7673},{"title":"(١٨) - (٩٦١) - باب الرجل يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":7678},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":7684},{"title":"(١٩) - (٩٦٢) - باب فضل الجهاد في سبيل الله","level":2,"page":7685},{"title":"(٢٠) - (٩٦٣) - باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ﷿","level":2,"page":7694},{"title":"(٢١) - (٩٦٤) - باب من جهز غازيا","level":2,"page":7701},{"title":"(٢٢) - (٩٦٥) - باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى","level":2,"page":7706},{"title":"(٢٣) - (٩٦٦) - باب التغليظ في ترك الجهاد","level":2,"page":7712},{"title":"(٢٤) - (٩٦٧) - باب من حبسه العذر عن الجهاد","level":2,"page":7718},{"title":"(٢٥) - (٩٦٨) - باب فضل الرباط في سبيل الله","level":2,"page":7723},{"title":"(٢٦) - (٩٦٩) - باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله","level":2,"page":7733},{"title":"مستدركة","level":3,"page":7735},{"title":"(٢٧) - (٩٧٠) - باب الخروج في النفير","level":2,"page":7740},{"title":"تنبيه","level":3,"page":7745},{"title":"تنبيه على تنبيه","level":3,"page":7745},{"title":"(٢٨) - (٩٧١) - باب فضل غزو البحر","level":2,"page":7753},{"title":"(٢٩) - (٩٧٢) - باب ذكر الديلم وفضل قزوين","level":2,"page":7765},{"title":"(٣٠) - (٩٧٣) - باب الرجل يغزو وله أبوان","level":2,"page":7771},{"title":"(٣١) - (٩٧٤) - باب النية في القتال","level":2,"page":7780},{"title":"تتمة","level":3,"page":7789},{"title":"(٣٢) - (٩٧٥) - باب ارتباط الخيل في سبيل الله","level":2,"page":7791},{"title":"(٣٣) - (٩٧٦) - باب القتال في سبيل الله ﷾","level":2,"page":7809},{"title":"(٣٤) - (٩٧٧) - باب فضل الشهادة في سبيل الله","level":2,"page":7822},{"title":"تتمة ما في أحاديث الباب من حياة الشهداء","level":3,"page":7836},{"title":"(٣٥) - (٩٧٨) - باب ما يرجى فيه الشهادة","level":2,"page":7839},{"title":"(٣٦) - (٩٧٩) - باب السلاح","level":2,"page":7846},{"title":"(٣٧) - (٩٨٠) - باب الرمي في سبيل الله","level":2,"page":7860},{"title":"(٣٨) - (٩٨١) - باب الرايات والألوية","level":2,"page":7872},{"title":"(٣٩) - (٩٨٢) - باب لبس الحرير والديباج في الحرب","level":2,"page":7879},{"title":"(٤٠) - (٩٨٣) - باب لبس العمائم في الحرب","level":2,"page":7885},{"title":"(٤١) - (٩٨٤) - باب الشراء والبيع في الغزو","level":2,"page":7889},{"title":"(٤٢) - (٩٨٥) - باب تشييع الغزاة ووداعهم","level":2,"page":7892},{"title":"(٤٣) - (٩٨٦) - باب السرايا","level":2,"page":7899},{"title":"تتمة","level":3,"page":7902},{"title":"(٤٤) - (٩٨٧) - باب الأكل في قدور المشركين","level":2,"page":7910},{"title":"(٤٥) - (٩٨٨) - باب الاستعانة بالمشركين","level":2,"page":7917},{"title":"(٤٦) - (٩٨٩) - باب الخديعة في الحرب","level":2,"page":7920},{"title":"(٤٧) - (٩٩٠) - باب المبارزة والسلب","level":2,"page":7925},{"title":"(٤٨) - (٩٩١) - باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان","level":2,"page":7935},{"title":"(٤٩) - (٩٩٢) - باب التحريق بأرض العدو","level":2,"page":7946},{"title":"(٥٠) - (٩٩٣) - باب فداء الأسارى","level":2,"page":7953},{"title":"تتمة","level":3,"page":7956},{"title":"(٥١) - (٩٩٤) - باب ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون","level":2,"page":7957},{"title":"(٥٢) - (٩٩٥) - باب الغلول","level":2,"page":7960},{"title":"تتمة","level":3,"page":7967},{"title":"(٥٣) - (٩٩٦) - باب النفل","level":2,"page":7969},{"title":"فائدة","level":3,"page":7970},{"title":"(٥٤) - (٩٩٧) - باب قسمة الغنائم","level":2,"page":7979},{"title":"(٥٥) - (٩٩٨) - باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين","level":2,"page":7981},{"title":"(٥٦) - (٩٩٩) - باب وصية الإمام","level":2,"page":7986},{"title":"(٥٧) - (١٠٠٠) - باب طاعة الإمام","level":2,"page":7998},{"title":"تتمة","level":3,"page":8001},{"title":"(٥٨) - (١٠٠١) - باب لا طاعة في معصية الله","level":2,"page":8006},{"title":"(٥٩) - (١٠٠٢) - باب البيعة","level":2,"page":8017},{"title":"(٦٠) - (١٠٠٣) - باب الوفاء بالبيعة","level":2,"page":8030},{"title":"(٦١) - (١٠٠٤) - باب بيعة النساء","level":2,"page":8046},{"title":"(٦٢) - (١٠٠٥) - باب السبق والرهان","level":2,"page":8055},{"title":"تنبيه","level":3,"page":8063},{"title":"(٦٣) - (١٠٠٦) - باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","level":2,"page":8065},{"title":"(٦٤) - (١٠٠٧) - باب قسمة الخمس","level":2,"page":8069},{"title":"كتاب المناسك","level":1,"page":8079},{"title":"(١) - (١٠٠٨) - باب الخروج إلى الحج","level":2,"page":8082},{"title":"(٢) - (١٠٠٩) - باب فرض الحج","level":2,"page":8090},{"title":"(٣) - (١٠١٠) - باب فضل الحج والعمرة","level":2,"page":8098},{"title":"(٤) - (١٠١١) - باب الحج على الرحل","level":2,"page":8109},{"title":"(٥) - (١٠١٢) - باب فضل دعاء الحاج","level":2,"page":8117},{"title":"(٦) - (١٠١٣) - باب ما يوجب الحج","level":2,"page":8126},{"title":"(٧) - (١٠١٤) - باب المرأة تحج بغير ولي","level":2,"page":8132},{"title":"(٨) - (١٠١٥) - باب: الحج جهاد النساء","level":2,"page":8140},{"title":"(٩) - (١٠١٦) - باب الحج عن الميت","level":2,"page":8144},{"title":"(١٠) - (١٠١٧) - باب الحج عن الحي إذا لم يستطع","level":2,"page":8151},{"title":"ملحقة بما قبلها","level":3,"page":8162},{"title":"(١١) - (١٠١٨) - باب حج الصبي","level":2,"page":8164},{"title":"(١٢) - (١٠١٩) - باب: النفساء والحائض تهل بالحج","level":2,"page":8167},{"title":"(١٣) - (١٠٢٠) - باب مواقيت أهل الآفاق","level":2,"page":8174},{"title":"ملحقة","level":3,"page":8179},{"title":"(١٤) - (١٠٢١) - باب الإحرام","level":2,"page":8182},{"title":"(١٥) - (١٠٢٢) - باب التلبية","level":2,"page":8187},{"title":"(١٦) - (١٠٢٣) - باب رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":8198},{"title":"(١٧) - (١٠٢٤) - باب الظلال للمحرم","level":2,"page":8205},{"title":"(١٨) - (١٠٢٥) - باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":8208},{"title":"(١٩) - (١٠٢٦) - باب ما يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":8216},{"title":"(٢٠) - (١٠٢٧) - باب السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزارا أو نعلين","level":2,"page":8227},{"title":"(٢١) - (١٠٢٨) - باب التوقي في الإحرام","level":2,"page":8232},{"title":"(٢٢) - (١٠٢٩) - باب المحرم يغسل رأسه","level":2,"page":8236},{"title":"(٢٣) - (١٠٣٠) - باب المحرمة تسدل الثوب علي وجهها","level":2,"page":8242},{"title":"(٢٤) - (١٠٣١) - باب الشرط في الحج","level":2,"page":8246},{"title":"(٢٥) - (١٠٣٢) - باب دخول الحرم","level":2,"page":8255},{"title":"(٢٦) - (١٠٣٣) - باب دخول مكة","level":2,"page":8257},{"title":"(٢٧) - (١٠٣٤) - باب استلام الحجر","level":2,"page":8267},{"title":"فائدة","level":3,"page":8270},{"title":"فائدة","level":3,"page":8277},{"title":"(٢٨) - (١٠٣٥) - باب من استلم الركن بمحجنه","level":2,"page":8279},{"title":"(٢٩) - (١٠٣٦) - باب الرمل حول البيت","level":2,"page":8287},{"title":"(٣٠) - (١٠٣٧) - باب الاضطباع","level":2,"page":8298},{"title":"(٣١) - (١٠٣٨) - باب الطواف بالحجر","level":2,"page":8301},{"title":"(٣٢) - (١٠٣٩) - باب فضل الطواف","level":2,"page":8305},{"title":"(٣٣) - (١٠٤٠) - باب الركعتين بعد الطواف","level":2,"page":8310},{"title":"(٣٤) - (١٠٤١) - باب المريض يطوف راكبا","level":2,"page":8319},{"title":"(٣٥) - (١٠٤٢) - باب الملتزم","level":2,"page":8323},{"title":"(٣٦) - (١٠٤٣) - باب: الحائض تقضي المناسك إلا الطواف","level":2,"page":8326},{"title":"(٣٧) - (١٠٤٤) - باب الإفراد بالحج","level":2,"page":8331},{"title":"(٣٨) - (١٠٤٥) - باب من قرن الحج والعمرة","level":2,"page":8339},{"title":"(٣٩) - (١٠٤٦) - باب طواف القارن","level":2,"page":8351},{"title":"(٤٠) - (١٠٤٧) - باب التمتع بالعمرة إلى الحج","level":2,"page":8358},{"title":"(٤١) - (١٠٤٨) - باب فسخ الحج","level":2,"page":8372},{"title":"(٤٢) - (١٠٤٩) - باب من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة","level":2,"page":8384},{"title":"(٤٣) - (١٠٥٠) - باب السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":8390},{"title":"(٤٤) - (١٠٥١) - باب العمرة","level":2,"page":8398},{"title":"(٤٥) - (١٠٥٢) - باب العمرة في رمضان","level":2,"page":8403},{"title":"تتمة","level":3,"page":8411},{"title":"(٤٦) - (١٠٥٣) - باب العمرة في ذي القعدة","level":2,"page":8413},{"title":"فائدة","level":3,"page":8416},{"title":"(٤٧) - (١٠٥٤) - باب العمرة في رجب","level":2,"page":8418},{"title":"(٤٨) - (١٠٥٥) - باب العمرة من التنعيم","level":2,"page":8421},{"title":"(٤٩) - (١٠٥٦) - باب من أهل بعمرة من بيت المقدس","level":2,"page":8429},{"title":"(٥٠) - (١٠٥٧) - باب: كم اعتمر النبي ﷺ؟","level":2,"page":8434},{"title":"(٥١) - (١٠٥٨) - باب الخروج إلى منى","level":2,"page":8438},{"title":"(٥٢) - (١٠٥٩) - باب النزول بمنى","level":2,"page":8442},{"title":"(٥٣) - (١٠٦٠) - باب الغدو من منى إلى عرفات","level":2,"page":8447},{"title":"ملحقة","level":3,"page":8449},{"title":"(٥٤) - (١٠٦١) - باب المنزل بعرفة","level":2,"page":8450},{"title":"(٥٥) - (١٠٦٢) - باب الموقف بعرفات","level":2,"page":8453},{"title":"(٥٦) - (١٠٦٣) - باب الدعاء بعرفة","level":2,"page":8460},{"title":"(٥٧) - (١٠٦٤) - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع","level":2,"page":8469},{"title":"فائدة","level":3,"page":8472},{"title":"(٥٨) - (١٠٦٥) - باب الدفع من عرفة","level":2,"page":8480},{"title":"(٥٩) - (١٠٦٦) - باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة","level":2,"page":8486},{"title":"(٦٠) - (١٠٦٧) - باب الجمع بين الصلاتين بجمع","level":2,"page":8489},{"title":"تتمة","level":3,"page":8490},{"title":"(٦١) - (١٠٦٨) - باب الوقوف بجمع","level":2,"page":8493},{"title":"(٦٢) - (١٠٦٩) - باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار","level":2,"page":8502},{"title":"فائدة","level":3,"page":8507},{"title":"(٦٣) - (١٠٧٠) - باب قدر حصى الرمي","level":2,"page":8509},{"title":"(٦٤) - (١٠٧١) - باب من أين ترمى جمرة العقبة؟","level":2,"page":8515},{"title":"(٦٥) - (١٠٧٢) - باب: إذا رمى جمرة العقبة .. لم يقف عندها","level":2,"page":8522},{"title":"(٦٦) - (١٠٧٣) - باب رمي الجمار راكبا","level":2,"page":8526},{"title":"(٦٧) - (١٠٧٤) - باب تأخير رمي الجمار من عذر","level":2,"page":8530},{"title":"(٦٨) - (١٠٧٥) - باب الرمي عن الصبيان","level":2,"page":8536},{"title":"تتمة في أحكام رمي الجمار","level":3,"page":8537},{"title":"(٦٩) - (١٠٧٦) - باب: متى يقطع الحاج التلبية؟","level":2,"page":8541},{"title":"(٧٠) - (١٠٧٧) - باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة","level":2,"page":8545},{"title":"(٧١) - (١٠٧٨) - باب الحلق","level":2,"page":8550},{"title":"تتمة","level":3,"page":8556},{"title":"تتمة كتاب المناسك","level":1,"page":8565},{"title":"(١) - (١٠٧٩) - باب من لبد رأسه","level":2,"page":8567},{"title":"(٢) - (١٠٨٠) - باب الذبح","level":2,"page":8572},{"title":"(٣) - (١٠٨١) - باب من قدم نسكا قبل نسك","level":2,"page":8575},{"title":"(٤) - (١٠٨٢) - باب رمي الجمار أيام التشريق","level":2,"page":8586},{"title":"(٥) - (١٠٨٣) - باب الخطبة يوم النحر","level":2,"page":8593},{"title":"فائدة","level":3,"page":8603},{"title":"(٦) - (١٠٨٤) - باب زيارة البيت","level":2,"page":8617},{"title":"(٧) - (١٠٨٥) - باب الشرب من زمزم","level":2,"page":8623},{"title":"(٨) - (١٠٨٦) - باب دخول الكعبة","level":2,"page":8628},{"title":"(٩) - (١٠٨٧) - باب البيتوتة بمكة ليالي منى","level":2,"page":8636},{"title":"(١٠) - (١٠٨٨) - باب نزول المحصب","level":2,"page":8641},{"title":"(١١) - (١٠٨٩) - باب طواف الوداع","level":2,"page":8649},{"title":"(١٢) - (١٠٩٠) - باب الحائض تنفر قبل أن تودع","level":2,"page":8654},{"title":"(١٣) - (١٠٩١) - باب حجة رسول الله ﷺ","level":2,"page":8660},{"title":"(١٤) - (١٠٩٢) - باب المحصر","level":2,"page":8729},{"title":"(١٥) - (١٠٩٣) - باب فدية المحصر","level":2,"page":8736},{"title":"(١٦) - (١٠٩٤) - باب الحجامة للمحرم","level":2,"page":8741},{"title":"تتمة","level":3,"page":8743},{"title":"(١٧) - (١٠٩٥) - باب ما يدهن به المحرم","level":2,"page":8745},{"title":"(١٨) - (١٠٩٦) - باب المحرم يموت","level":2,"page":8748},{"title":"(١٩) - (١٠٩٧) - باب جزاء الصيد يصيبه المحرم","level":2,"page":8753},{"title":"(٢٠) - (١٠٩٨) - باب ما يقتل المحرم","level":2,"page":8759},{"title":"(٢١) - (١٠٩٩) - باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد","level":2,"page":8767},{"title":"تتمة","level":3,"page":8770},{"title":"(٢٢) - (١١٠٠) - باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له","level":2,"page":8774},{"title":"(٢٣) - (١١٠١) - باب تقليد البدن","level":2,"page":8781},{"title":"(٢٤) - (١١٠٢) - باب تقليد الغنم","level":2,"page":8786},{"title":"(٢٥) - (١١٠٣) - باب إشعار البدن","level":2,"page":8788},{"title":"(٢٦) - (١١٠٤) - باب من جلل البدنة","level":2,"page":8795},{"title":"(٢٧) - (١١٠٥) - باب الهدي من الإناث والذكور","level":2,"page":8799},{"title":"(٢٨) - (١١٠٦) - باب الهدي يساق من دون الميقات","level":2,"page":8803},{"title":"(٢٩) - (١١٠٧) - باب ركوب البدن","level":2,"page":8805},{"title":"(٣٠) - (١١٠٨) - باب: في الهدي إذا عطب","level":2,"page":8811},{"title":"(٣١) - (١١٠٩) - باب أجر بيوت مكة","level":2,"page":8817},{"title":"(٣٢) - (١١١٠) - باب فضل مكة","level":2,"page":8819},{"title":"(٣٣) - (١١١١) - باب فضل المدينة","level":2,"page":8828},{"title":"فائدة","level":3,"page":8833},{"title":"(٣٤) - (١١١٢) - باب مال الكعبة","level":2,"page":8842},{"title":"(٣٥) - (١١١٣) - باب صيام شهر رمضان بمكة","level":2,"page":8847},{"title":"(٣٦) - (١١١٤) - باب الطواف في مطر","level":2,"page":8849},{"title":"(٣٧) - (١١١٥) - باب الحج ماشيا","level":2,"page":8851},{"title":"كتاب الأضاحي","level":1,"page":8854},{"title":"(٣٨) - (١١١٦) - باب أضاحي رسول الله ﷺ","level":2,"page":8856},{"title":"(٣٩) - (١١١٧) - باب: الأضاحي واجبة هي أم لا؟","level":2,"page":8866},{"title":"(٤٠) - (١١١٨) - باب ثواب الأضحية","level":2,"page":8875},{"title":"(٤١) - (١١١٩) - باب ما يستحب من الأضاحي","level":2,"page":8881},{"title":"ملحقة","level":3,"page":8886},{"title":"(٤٢) - (١١٢٠) - باب: عن كم تجزئ البدنة والبقرة؟","level":2,"page":8888},{"title":"(٤٣) - (١١٢١) - باب: كم تجزئ من الغنم عن البدنة؟","level":2,"page":8898},{"title":"فائدة","level":3,"page":8903},{"title":"(٤٤) - (١١٢٢) - باب ما تجزئ من الأضاحي","level":2,"page":8905},{"title":"(٤٥) - (١١٢٣) - باب ما يكره أن يضحى به","level":2,"page":8915},{"title":"(٤٦) - (١١٢٤) - باب من اشترى أضحية صحيحة فأصابها عنده شيء","level":2,"page":8926},{"title":"(٤٧) - (١١٢٥) - باب من ضحى بشاة عن أهله","level":2,"page":8929},{"title":"(٤٨) - (١١٢٦) - باب: من أراد أن يضحي .. فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره","level":2,"page":8937},{"title":"(٤٩) - (١١٢٧) - باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة","level":2,"page":8942},{"title":"(٥٠) - (١١٢٨) - باب من ذبح أضحيته بيده","level":2,"page":8952},{"title":"(٥١) - (١١٢٩) - باب جلود الأضاحي","level":2,"page":8956},{"title":"(٥٢) - (١١٣٠) - باب الأكل من لحوم الأضاحي","level":2,"page":8960},{"title":"(٥٣) - (١١٣١) - باب ادخار لحوم الضحايا","level":2,"page":8962},{"title":"(٥٤) - (١١٣٢) - باب الذبح بالمصلى","level":2,"page":8966},{"title":"كتاب الذبائح","level":1,"page":8968},{"title":"(٥٥) - (١١٣٣) - باب العقيقة","level":2,"page":8969},{"title":"فائدة","level":3,"page":8971},{"title":"فائدة","level":3,"page":8971},{"title":"تنبيه","level":3,"page":8972},{"title":"(٥٦) - (١١٣٤) - باب الفرعة والعتيرة","level":2,"page":8984},{"title":"مستظرفة","level":3,"page":8989},{"title":"(٥٧) - (١١٣٥) - باب إذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبح","level":2,"page":8992},{"title":"(٥٨) - (١١٣٦) - باب التسمية عند الذبح","level":2,"page":9001},{"title":"(٥٩) - (١١٣٧) - باب ما يذكى به","level":2,"page":9007},{"title":"مذيلة","level":3,"page":9015},{"title":"(٦٠) - (١١٣٨) - باب السلخ","level":2,"page":9017},{"title":"(٦١) - (١١٣٩) - باب النهي عن ذبح ذوات الدر","level":2,"page":9020},{"title":"(٦٢) - (١١٤٠) - باب ذبيحة المرأة","level":2,"page":9024},{"title":"(٦٣) - (١١٤١) - باب ذكاة الناد من البهائم","level":2,"page":9027},{"title":"(٦٤) - (١١٤٢) - باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة","level":2,"page":9033},{"title":"(٦٥) - (١١٤٣) - باب النهي عن لحوم الجلالة","level":2,"page":9040},{"title":"(٦٦) - (١١٤٤) - باب لحوم الخيل","level":2,"page":9043},{"title":"(٦٧) - (١١٤٥) - باب لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":9047},{"title":"(٦٨) - (١١٤٦) - باب لحوم البغال","level":2,"page":9059},{"title":"(٦٩) - (١١٤٧) - باب: ذكاة الجنين ذكاة أمه","level":2,"page":9065},{"title":"كتاب الصيد","level":1,"page":9076},{"title":"(١) - (١١٤٨) - باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع","level":2,"page":9078},{"title":"(٢) - (١١٤٩) - باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية","level":2,"page":9087},{"title":"(٣) - (١١٥٠) - باب صيد الكلب","level":2,"page":9097},{"title":"فائدة مذيلة","level":3,"page":9103},{"title":"(٤) - (١١٥١) - باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم","level":2,"page":9105},{"title":"(٥) - (١١٥٢) - باب صيد القوس","level":2,"page":9110},{"title":"(٦) - (١١٥٣) - باب الصيد يغيب ليلة","level":2,"page":9116},{"title":"(٧) - (١١٥٤) - باب صيد المعراض","level":2,"page":9119},{"title":"(٨) - (١١٥٥) - باب ما قطع من البهيمة وهي حية","level":2,"page":9124},{"title":"(٩) - (١١٥٦) - باب صيد الحيتان والجراد","level":2,"page":9129},{"title":"(١٠) - (١١٥٧) - باب ما ينهى عن قتله","level":2,"page":9140},{"title":"(١١) - (١١٥٨) - باب النهي عن الخذف","level":2,"page":9148},{"title":"(١٢) - (١١٥٩) - باب قتل الوزغ","level":2,"page":9154},{"title":"(١٣) - (١١٦٠) - باب أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":9164},{"title":"تنبيه","level":3,"page":9165},{"title":"فائدة","level":3,"page":9166},{"title":"(١٤) - (١١٦١) - باب الذئب والثعلب","level":2,"page":9173},{"title":"(١٥) - (١١٦٢) - باب الضبع","level":2,"page":9176},{"title":"(١٦) - (١١٦٣) - باب الضب","level":2,"page":9181},{"title":"(١٧) - (١١٦٤) - باب الأرنب","level":2,"page":9198},{"title":"(١٨) - (١١٦٥) - باب الطافي من صيد البحر","level":2,"page":9206},{"title":"(١٩) - (١١٦٦) - باب الغراب","level":2,"page":9215},{"title":"(٢٠) - (١١٦٧) - باب الهرة","level":2,"page":9220},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":9223},{"title":"(٢١) - (١١٦٨) - باب إطعام الطعام","level":2,"page":9224},{"title":"(٢٢) - (١١٦٩) - باب طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":9234},{"title":"(٢٣) - (١١٧٠) - باب: المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء","level":2,"page":9239},{"title":"فائدة","level":3,"page":9244},{"title":"تتمة","level":3,"page":9244},{"title":"(٢٤) - (١١٧١) - باب النهي أن يعاب الطعام","level":2,"page":9247},{"title":"(٢٥) - (١١٧٢) - باب الوضوء عند الطعام","level":2,"page":9251},{"title":"(٢٦) - (١١٧٣) - باب الأكل متكئا","level":2,"page":9255},{"title":"(٢٧) - (١١٧٤) - باب التسمية عند الطعام","level":2,"page":9260},{"title":"(٢٨) - (١١٧٥) - باب الأكل باليمين","level":2,"page":9267},{"title":"(٢٩) - (١١٧٦) - باب لعق الأصابع","level":2,"page":9275},{"title":"(٣٠) - (١١٧٧) - باب تنقية الصحفة","level":2,"page":9282},{"title":"(٣١) - (١١٧٨) - باب الأكل مما يليك","level":2,"page":9287},{"title":"(٣٢) - (١١٧٩) - باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد","level":2,"page":9294},{"title":"(٣٣) - (١١٨٠) - باب اللقمة إذا سقطت","level":2,"page":9301},{"title":"(٣٤) - (١١٨١) - باب فضل الثريد على الطعام","level":2,"page":9307},{"title":"(٣٥) - (١١٨٢) - باب مسح اليد بعد الطعام","level":2,"page":9315},{"title":"(٣٦) - (١١٨٣) - باب ما يقال إذا فرغ من الطعام","level":2,"page":9318},{"title":"(٣٧) - (١١٨٤) - باب الاجتماع على الطعام","level":2,"page":9327},{"title":"(٣٨) - (١١٨٥) - باب النفخ في الطعام","level":2,"page":9332},{"title":"(٣٩) - (١١٨٦) - باب: إذا أتاه خادمه بطعامه .. فليناوله منه","level":2,"page":9336},{"title":"(٤٠) - (١١٨٧) - باب الأكل على الخوان والسفرة","level":2,"page":9342},{"title":"(٤١) - (١١٨٨) - باب النهي أن يقام عن الطعام حتى يرفع، وأن يكف يده حتى يفرغ القوم","level":2,"page":9347},{"title":"(٤٢) - (١١٨٩) - باب من بات وفي يده ريح غمر","level":2,"page":9351},{"title":"(٤٣) - (١١٩٠) - باب عرض الطعام","level":2,"page":9356},{"title":"(٤٤) - (١١٩١) - باب الأكل في المسجد","level":2,"page":9360},{"title":"(٤٥) - (١١٩٢) - باب الأكل قائما","level":2,"page":9362},{"title":"فائدة","level":3,"page":9363},{"title":"(٤٦) - (١١٩٣) - باب الدباء","level":2,"page":9366},{"title":"(٤٧) - (١١٩٤) - باب اللحم","level":2,"page":9372},{"title":"(٤٨) - (١١٩٥) - باب أطايب اللحم","level":2,"page":9375},{"title":"(٤٩) - (١١٩٦) - باب الشواء","level":2,"page":9380},{"title":"(٥٠) - (١١٩٧) - باب القديد","level":2,"page":9386},{"title":"(٥١) - (١١٩٨) - باب الكبد والطحال","level":2,"page":9390},{"title":"(٥٢) - (١١٩٩) - باب الملح","level":2,"page":9392},{"title":"(٥٣) - (١٢٠٠) - باب الائتدام بالخل","level":2,"page":9394},{"title":"(٥٤) - (١٢٠١) - باب الزيت","level":2,"page":9401},{"title":"(٥٥) - (١٢٠٢) - باب اللبن","level":2,"page":9405},{"title":"(٥٦) - (١٢٠٣) - باب الحلواء","level":2,"page":9409},{"title":"(٥٧) - (١٢٠٤) - باب القثاء والرطب يجمعان","level":2,"page":9412},{"title":"(٥٨) - (١٢٠٥) - باب التمر","level":2,"page":9420},{"title":"(٥٩) - (١٢٠٦) - باب إذا أتي بأول الثمرة","level":2,"page":9425},{"title":"(٦٠) - (١٢٠٧) - باب أكل البلح بالتمر","level":2,"page":9429},{"title":"(٦١) - (١٢٠٨) - باب النهي عن قران التمر","level":2,"page":9431},{"title":"(٦٢) - (١٢٠٩) - باب تفتيش التمر","level":2,"page":9436},{"title":"(٦٣) - (١٢١٠) - باب التمر بالزبد","level":2,"page":9438},{"title":"(٦٤) - (١٢١١) - باب الحوارى","level":2,"page":9441},{"title":"(٦٥) - (١٢١٢) - باب الرقاق","level":2,"page":9448},{"title":"(٦٦) - (١٢١٣) - باب الفالوذج","level":2,"page":9453},{"title":"(٦٧) - (١٢١٤) - باب الخبز الملبق بالسمن","level":2,"page":9457},{"title":"فائدة","level":3,"page":9459},{"title":"(٦٨) - (١٢١٥) - باب خبز البر","level":2,"page":9463},{"title":"(٦٩) - (١٢١٦) - باب خبز الشعير","level":2,"page":9468},{"title":"(٧٠) - (١٢١٧) - باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع","level":2,"page":9477},{"title":"(٧١) - (١٢١٨) - باب: من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت","level":2,"page":9483},{"title":"(٧٢) - (١٢١٩) - باب النهي عن إلقاء الطعام","level":2,"page":9486},{"title":"(٧٣) - (١٢٢٠) - باب التعوذ من الجوع","level":2,"page":9488},{"title":"(٧٤) - (١٢٢١) - باب ترك العشاء","level":2,"page":9491},{"title":"(٧٥) - (١٢٢٢) - باب الضيافة","level":2,"page":9493},{"title":"(٧٦) - (١٢٢٣) - باب: إذا رأى الضيف منكرا .. رجع","level":2,"page":9498},{"title":"(٧٧) - (١٢٢٤) - باب الجمع بين السمن واللحم","level":2,"page":9505},{"title":"(٧٨) - (١٢٢٥) - باب: من طبخ .. فليكثر ماءه","level":2,"page":9509},{"title":"(٧٩) - (١٢٢٦) - باب أكل الثوم والبصل والكراث","level":2,"page":9512},{"title":"(٨٠) - (١٢٢٧) - باب أكل الجبن والسمن","level":2,"page":9521},{"title":"تنبيه","level":3,"page":9524},{"title":"(٨١) - (١٢٢٨) - باب أكل الثمار","level":2,"page":9527},{"title":"(٨٢) - (١٢٢٩) - باب النهي عن الأكل منبطحا","level":2,"page":9532},{"title":"كتاب الأشربة","level":1,"page":9540},{"title":"(١) - (١٢٣٠) - باب: الخمر مفتاح كل شر","level":2,"page":9543},{"title":"(٢) - (١٢٣١) - باب: من شرب الخمر في الدنيا .. لم يشربها في الآخرة","level":2,"page":9548},{"title":"(٣) - (١٢٣٢) - باب مدمن الخمر","level":2,"page":9553},{"title":"(٤) - (١٢٣٣) - باب: من شرب الخمر .. لم تقبل له صلاة","level":2,"page":9557},{"title":"(٥) - (١٢٣٤) - باب ما يكون منه الخمر","level":2,"page":9560},{"title":"(٦) - (١٢٣٥) - باب لعنت الخمر على عشرة أوجه","level":2,"page":9568},{"title":"(٧) - (١٢٣٦) - باب التجارة في الخمر","level":2,"page":9573},{"title":"تتمة","level":3,"page":9580},{"title":"(٨) - (١٢٣٧) - باب الخمر يسمونها بغير اسمها","level":2,"page":9582},{"title":"تتمة","level":3,"page":9584},{"title":"(٩) - (١٢٣٨) - باب: كل مسكر حرام","level":2,"page":9587},{"title":"ملحقة","level":3,"page":9588},{"title":"(١٠) - (١٢٣٩) - باب: ما أسكر كثيره .. فقليله حرام","level":2,"page":9597},{"title":"(١١) - (١٢٤٠) - باب النهي عن الخليطين","level":2,"page":9602},{"title":"(١٢) - (١٢٤١) - باب صفة النبيذ وشربه","level":2,"page":9611},{"title":"(١٣) - (١٢٤٢) - باب النهي عن نبيذ الأوعية","level":2,"page":9618},{"title":"(١٤) - (١٢٤٣) - باب ما رخص فيه من ذلك","level":2,"page":9626},{"title":"(١٥) - (١٢٤٤) - باب نبيذ الجر","level":2,"page":9630},{"title":"(١٦) - (١٢٤٥) - باب تخمير الإناء","level":2,"page":9637},{"title":"(١٧) - (١٢٤٦) - باب الشرب في آنية الفضة","level":2,"page":9646},{"title":"(١٨) - (١٢٤٧) - باب الشرب بثلاثة أنفاس","level":2,"page":9654},{"title":"(١٩) - (١٢٤٨) - باب اختناث الأسقية","level":2,"page":9658},{"title":"(٢٠) - (١٢٤٩) - باب الشرب من في السقاء","level":2,"page":9662},{"title":"(٢١) - (١٢٥٠) - باب الشرب قائما","level":2,"page":9666},{"title":"تتمة","level":3,"page":9672},{"title":"(٢٢) - (١٢٥١) - باب إذا شرب .. أعطى الأيمن فالأيمن","level":2,"page":9675},{"title":"(٢٣) - (١٢٥٢) - باب التنفس في الإناء","level":2,"page":9681},{"title":"(٢٤) - (١٢٥٣) - باب النفخ في الشراب","level":2,"page":9685},{"title":"(٢٥) - (١٢٥٤) - باب الشرب بالأكف والكرع","level":2,"page":9688},{"title":"(٢٦) - (١٢٥٥) - باب: ساقي القوم آخرهم شربا","level":2,"page":9696},{"title":"(٢٧) - (١٢٥٦) - باب الشرب في الزجاج","level":2,"page":9699},{"title":"كتاب الطب","level":1,"page":9701},{"title":"(٢٨) - (١٢٥٧) - باب: ما أنزل الله داء .. إلا أنزل له شفاء","level":2,"page":9703},{"title":"(٢٩) - (١٢٥٨) - باب المريض يشتهي الشيء","level":2,"page":9713},{"title":"(٣٠) - (١٢٥٩) - باب الحمية","level":2,"page":9717},{"title":"تتمة","level":3,"page":9720},{"title":"(٣١) - (١٢٦٠) - باب: لا تكرهوا المريض على الطعام","level":2,"page":9724},{"title":"(٣٢) - (١٢٦١) - باب التلبينة","level":2,"page":9726},{"title":"(٣٣) - (١٢٦٢) - باب الحبة السوداء","level":2,"page":9731},{"title":"(٣٤) - (١٢٦٣) - باب العسل","level":2,"page":9740},{"title":"(٣٥) - (١٢٦٤) - باب الكمأة والعجوة","level":2,"page":9746},{"title":"(٣٦) - (١٢٦٥) - باب السنى والسنوت","level":2,"page":9757},{"title":"(٣٧) - (١٢٦٦) - باب: الصلاة شفاء","level":2,"page":9761},{"title":"تتمة","level":3,"page":9764},{"title":"(٣٨) - (١٢٦٧) - باب النهي عن الدواء الخبيث","level":2,"page":9766},{"title":"(٣٩) - (١٢٦٨) - باب دواء المشي","level":2,"page":9771},{"title":"(٤٠) - (١٢٦٩) - باب دواء العذرة والنهي عن الغمز","level":2,"page":9776},{"title":"(٤١) - (١٢٧٠) - باب دواء عرق النسا","level":2,"page":9784},{"title":"(٤٢) - (١٢٧١) - باب دواء الجراحة","level":2,"page":9787},{"title":"(٤٣) - (١٢٧٢) - باب من تطبب ولم يعلم منه طب","level":2,"page":9793},{"title":"(٤٤) - (١٢٧٣) - باب دواء ذات الجنب","level":2,"page":9796},{"title":"(٤٥) - (١٢٧٤) - باب الحمى","level":2,"page":9801},{"title":"(٤٦) - (١٢٧٥) - باب: الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء","level":2,"page":9805},{"title":"(٤٧) - (١٢٧٦) - باب الحجامة","level":2,"page":9817},{"title":"(٤٨) - (١٢٧٧) - باب موضع الحجامة","level":2,"page":9826},{"title":"(٤٩) - (١٢٧٨) - باب: في أي الأيام يحتجم؟","level":2,"page":9837},{"title":"(٥٠) - (١٢٧٩) - باب الكي","level":2,"page":9846},{"title":"ملحقة","level":3,"page":9853},{"title":"(٥١) - (١٢٨٠) - باب من اكتوى","level":2,"page":9854},{"title":"(٥٢) - (١٢٨١) - باب الكحل بالإثمد","level":2,"page":9863},{"title":"(٥٣) - (١٢٨٢) - باب من اكتحل وترا","level":2,"page":9869},{"title":"(٥٤) - (١٢٨٣) - باب النهي أن يتداوي بالخمر","level":2,"page":9873},{"title":"تنبيه","level":3,"page":9876},{"title":"(٥٥) - (١٢٨٤) - باب الاستشفاء بالقرآن","level":2,"page":9878},{"title":"(٥٦) - (١٢٨٥) - باب الحناء","level":2,"page":9880},{"title":"(٥٧) - (١٢٨٦) - باب أبوال الإبل","level":2,"page":9883},{"title":"(٥٨) - (١٢٨٧) - باب الذباب يقع في الإناء","level":2,"page":9885},{"title":"(٥٩) - (١٢٨٨) - باب العين","level":2,"page":9890},{"title":"(٦٠) - (١٢٨٩) - باب من استرقى من العين","level":2,"page":9902},{"title":"(٦١) - (١٢٩٠) - باب ما رخص فيه من الرقى","level":2,"page":9909},{"title":"(٦٢) - (١٢٩١) - باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":9919},{"title":"(٦٣) - (١٢٩٢) - باب ما عوذ به النبي ﷺ وما عوذ به","level":2,"page":9925},{"title":"(٦٤) - (١٢٩٣) - باب ما يعوذ به من الحمى","level":2,"page":9946},{"title":"(٦٥) - (١٢٩٤) - باب النفث في الرقية","level":2,"page":9953},{"title":"(٦٦) - (١٢٩٥) - باب تعليق التمائم","level":2,"page":9958},{"title":"(٦٧) - (١٢٩٦) - باب النشرة","level":2,"page":9969},{"title":"(٦٨) - (١٢٩٧) - باب الاستشفاء بالقرآن","level":2,"page":9973},{"title":"(٦٩) - (١٢٩٨) - باب قتل ذي الطفيتين","level":2,"page":9975},{"title":"(٧٠) - (١٢٩٩) - باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة","level":2,"page":9982},{"title":"(٧١) - (١٣٠٠) - باب الجذام","level":2,"page":9999},{"title":"(٧٢) - (١٣٠١) - باب السحر","level":2,"page":10007},{"title":"(٧٣) - (١٣٠٢) - باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه","level":2,"page":10021},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":10038},{"title":"(١) - (١٣٠٣) - باب لباس رسول الله ﷺ","level":2,"page":10040},{"title":"(٢) - (١٣٠٤) - باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":10056},{"title":"(٣) - (١٣٠٥) - باب ما نهي عنه من اللباس","level":2,"page":10061},{"title":"(٤) - (١٣٠٦) - باب لبس الصوف","level":2,"page":10068},{"title":"(٥) - (١٣٠٧) - باب البياض من الثياب","level":2,"page":10077},{"title":"(٦) - (١٣٠٨) - باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":10084},{"title":"(٧) - (١٣٠٩) - باب موضع الإزار أين هو؟","level":2,"page":10092},{"title":"تنبيه","level":3,"page":10094},{"title":"(٨) - (١٣١٠) - باب لبس القميص","level":2,"page":10100},{"title":"(٩) - (١٣١١) - باب طول القميص كم هو؟","level":2,"page":10103},{"title":"فائدة مذيلة","level":3,"page":10104},{"title":"(١٠) - (١٣١٢) - باب كم القميص كم يكون؟","level":2,"page":10107},{"title":"(١١) - (١٣١٣) - باب حل الأزرار","level":2,"page":10110},{"title":"(١٢) - (١٣١٤) - باب لبس السراويل","level":2,"page":10113},{"title":"(١٣) - (١٣١٥) - باب ذيل المرأة كم يكون؟","level":2,"page":10117},{"title":"(١٤) - (١٣١٦) - باب العمامة السوداء","level":2,"page":10126},{"title":"(١٥) - (١٣١٧) - باب إرخاء العمامة بين الكتفين","level":2,"page":10131},{"title":"فوائد","level":3,"page":10133},{"title":"الأولى منها","level":4,"page":10133},{"title":"والفائدة الثانية","level":4,"page":10136},{"title":"والفائدة الثالثة","level":4,"page":10136},{"title":"والفائدة الرابعة","level":4,"page":10137},{"title":"والفائدة الخامسة","level":4,"page":10137},{"title":"(١٦) - (١٣١٨) - باب كراهية لبس الحرير","level":2,"page":10139},{"title":"(١٧) - (١٣١٩) - باب من رخص له في لبس الحرير","level":2,"page":10148},{"title":"(١٨) - (١٣٢٠) - باب الرخصة في العلم في الثوب","level":2,"page":10151},{"title":"(١٩) - (١٣٢١) - باب لبس الحرير والذهب للنساء","level":2,"page":10158},{"title":"(٢٠) - (١٣٢٢) - باب لبس الأحمر للرجال","level":2,"page":10169},{"title":"(٢١) - (١٣٢٣) - باب كراهية المعصفر للرجال","level":2,"page":10175},{"title":"(٢٢) - (١٣٢٤) - باب الصفرة للرجال","level":2,"page":10182},{"title":"(٢٣) - (١٣٢٥) - باب: البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة","level":2,"page":10184},{"title":"(٢٤) - (١٣٢٦) - باب من لبس شهرة من الثياب","level":2,"page":10186},{"title":"(٢٥) - (١٣٢٧) - باب لبس جلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":10192},{"title":"(٢٦) - (١٣٢٨) - باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب","level":2,"page":10200},{"title":"(٢٧) - (١٣٢٩) - باب صفة النعال","level":2,"page":10204},{"title":"(٢٨) - (١٣٣٠) - باب لبس النعال وخلعها","level":2,"page":10208},{"title":"(٢٩) - (١٣٣١) - باب المشي في النعل الواحد","level":2,"page":10211},{"title":"(٣٠) - (١٣٣٢) - باب الانتعال قائما","level":2,"page":10215},{"title":"(٣١) - (١٣٣٣) - باب الخفاف السود","level":2,"page":10218},{"title":"(٣٢) - (١٣٣٤) - باب الخضاب بالحناء","level":2,"page":10220},{"title":"دقيقة","level":3,"page":10222},{"title":"(٣٣) - (١٣٣٥) - باب الخضاب بالسواد","level":2,"page":10227},{"title":"(٣٤) - (١٣٣٦) - باب الخضاب بالصفرة","level":2,"page":10232},{"title":"(٣٥) - (١٣٣٧) - باب من ترك الخضاب","level":2,"page":10237},{"title":"(٣٦) - (١٣٣٨) - باب اتخاذ الجمة والذوائب","level":2,"page":10242},{"title":"فائدة مذيلة","level":3,"page":10243},{"title":"(٣٧) - (١٣٣٩) - باب كراهية كثرة الشعر","level":2,"page":10252},{"title":"(٣٨) - (١٣٤٠) - باب النهي عن القزع","level":2,"page":10255},{"title":"(٣٩) - (١٣٤١) - باب نقش الخاتم","level":2,"page":10260},{"title":"فائدة","level":3,"page":10262},{"title":"تنبيه","level":3,"page":10266},{"title":"(٤٠) - (١٣٤٢) - باب النهي عن خاتم الذهب","level":2,"page":10267},{"title":"(٤١) - (١٣٤٣) - باب من جعل فص خاتمه مما يلي كفه","level":2,"page":10273},{"title":"(٤٢) - (١٣٤٤) - باب التختم باليمين","level":2,"page":10277},{"title":"(٤٣) - (١٣٤٥) - باب التختم في الإبهام","level":2,"page":10279},{"title":"(٤٤) - (١٣٤٦) - باب الصور في البيت","level":2,"page":10281},{"title":"(٤٥) - (١٣٤٧) - باب الصور فيما يوطأ","level":2,"page":10294},{"title":"(٤٦) - (١٣٤٨) - باب المياثر الحمر","level":2,"page":10297},{"title":"(٤٧) - (١٣٤٩) - باب ركوب النمور","level":2,"page":10300},{"title":"كتاب الأدب","level":1,"page":10305},{"title":"(٤٨) - (١٣٥٠) - باب بر الوالدين","level":2,"page":10307},{"title":"(٤٩) - (١٣٥١) - باب: صل من كان أبوك يصل","level":2,"page":10325},{"title":"(٥٠) - (١٣٥٢) - باب بر الوالد والإحسان إلى البنات","level":2,"page":10329},{"title":"(٥١) - (١٣٥٣) - باب حق الجوار","level":2,"page":10347},{"title":"(٥٢) - (١٣٥٤) - باب حق الضيف","level":2,"page":10357},{"title":"(٥٣) - (١٣٥٥) - باب حق اليتيم","level":2,"page":10365},{"title":"(٥٤) - (١٣٥٦) - باب إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":10371},{"title":"(٥٥) - (١٣٥٧) - باب فضل صدقة الماء","level":2,"page":10377},{"title":"(٥٦) - (١٣٥٨) - باب الرفق","level":2,"page":10384},{"title":"(٥٧) - (١٣٥٩) - باب الإحسان إلى المماليك","level":2,"page":10390},{"title":"(٥٨) - (١٣٦٠) - باب إفشاء السلام","level":2,"page":10396},{"title":"(٥٩) - (١٣٦١) - باب رد السلام","level":2,"page":10403},{"title":"(٦٠) - (١٣٦٢) - باب رد السلام على أهل الذمة","level":2,"page":10408},{"title":"(٦١) - (١٣٦٣) - باب السلام على الصبيان والنساء","level":2,"page":10415},{"title":"تتمة كتاب الأدب","level":1,"page":10426},{"title":"(١) - (١٣٦٤) - باب المصافحة","level":2,"page":10428},{"title":"فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة","level":3,"page":10435},{"title":"(٢) - (١٣٦٥) - باب الرجل يقبل يد الرجل","level":2,"page":10442},{"title":"فائدة","level":3,"page":10448},{"title":"(٣) - (١٣٦٦) - باب الاستئذان","level":2,"page":10449},{"title":"(٤) - (١٣٦٧) - باب الرجل يقال له: كيف أصبحت؟","level":2,"page":10461},{"title":"(٥) - (١٣٦٨) - باب: إذا أتاكم كريم قوم .. فأكرموه","level":2,"page":10466},{"title":"(٦) - (١٣٦٩) - باب تشميت العاطس","level":2,"page":10469},{"title":"(٧) - (١٣٧٠) - باب إكرام الرجل جليسه","level":2,"page":10479},{"title":"(٨) - (١٣٧١) - باب: من قام عن مجلس فرجع .. فهو أحق به","level":2,"page":10482},{"title":"(٩) - (١٣٧٢) - باب المعاذير","level":2,"page":10485},{"title":"(١٠) - (١٣٧٣) - باب المزاح","level":2,"page":10488},{"title":"فائدة مستلحقة","level":3,"page":10493},{"title":"(١١) - (١٣٧٤) - باب نتف الشيب","level":2,"page":10499},{"title":"(١٢) - (١٣٧٥) - باب الجلوس بين الظل والشمس","level":2,"page":10502},{"title":"(١٣) - (١٣٧٦) - باب النهي عن الاضطجاع على الوجه","level":2,"page":10504},{"title":"(١٤) - (١٣٧٧) - باب تعلم النجوم","level":2,"page":10511},{"title":"(١٥) - (١٣٧٨) - باب النهي عن سب الريح","level":2,"page":10515},{"title":"(١٦) - (١٣٧٩) - باب ما يستحب من الأسماء","level":2,"page":10518},{"title":"(١٧) - (١٣٨٠) - باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":10521},{"title":"(١٨) - (١٣٨١) - باب تغيير الأسماء","level":2,"page":10528},{"title":"(١٩) - (١٣٨٢) - باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته","level":2,"page":10534},{"title":"فائدة مذيلة","level":3,"page":10539},{"title":"(٢٠) - (١٣٨٣) - باب الرجل يكنى قبل أن يولد له","level":2,"page":10541},{"title":"تنبيه","level":3,"page":10542},{"title":"(٢١) - (١٣٨٤) - باب الألقاب","level":2,"page":10547},{"title":"(٢٢) - (١٣٨٥) - باب المدح","level":2,"page":10550},{"title":"(٢٣) - (١٣٨٦) - باب: المستشار مؤتمن","level":2,"page":10559},{"title":"(٢٤) - (١٣٨٧) - باب دخول الحمام","level":2,"page":10565},{"title":"(٢٥) - (١٣٨٨) - باب الاطلاء بالنورة","level":2,"page":10574},{"title":"(٢٦) - (١٣٨٩) - باب القصص","level":2,"page":10578},{"title":"(٢٧) - (١٣٩٠) - باب الشعر","level":2,"page":10582},{"title":"(٢٨) - (١٣٩١) - باب ما كره من الشعر","level":2,"page":10596},{"title":"(٢٩) - (١٣٩٢) - باب اللعب بالنرد","level":2,"page":10604},{"title":"(٣٠) - (١٣٩٣) - باب اللعب بالحمام","level":2,"page":10608},{"title":"(٣١) - (١٣٩٤) - باب كراهية الوحدة","level":2,"page":10616},{"title":"(٣٢) - (١٣٩٥) - باب إطفاء النار عند المبيت","level":2,"page":10619},{"title":"فائدة","level":3,"page":10620},{"title":"(٣٣) - (١٣٩٦) - باب النهي عن النزول على الطريق","level":2,"page":10624},{"title":"(٣٤) - (١٣٩٧) - باب ركوب ثلاثة علي دابة","level":2,"page":10626},{"title":"(٣٥) - (١٣٩٨) - باب تتريب الكتاب","level":2,"page":10629},{"title":"(٣٦) - (١٣٩٩) - باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":10634},{"title":"(٣٧) - (١٤٠٠) - باب: من كان معه سهام .. فليأخذ بنصالها","level":2,"page":10639},{"title":"(٣٨) - (١٤٠١) - باب ثواب القرآن","level":2,"page":10643},{"title":"(٣٩) - (١٤٠٢) - باب فضل الذكر","level":2,"page":10673},{"title":"(٤٠) - (١٤٠٣) - باب فضل لا إله إلا الله","level":2,"page":10684},{"title":"(٤١) - (١٤٠٤) - باب فضل الحامدين","level":2,"page":10699},{"title":"(٤٢) - (١٤٠٥) - باب فضل التسبيح","level":2,"page":10713},{"title":"(٤٣) - (١٤٠٦) - باب الاستغفار","level":2,"page":10737},{"title":"(٤٤) - (١٤٠٧) - باب فضل العمل","level":2,"page":10750},{"title":"(٤٥) - (١٤٠٨) - باب ما جاء في: لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":10761},{"title":"كتاب الدعاء","level":1,"page":10768},{"title":"(٤٦) - (١٤٠٩) - باب فضل الدعاء","level":2,"page":10769},{"title":"(٤٧) - (١٤١٠) - باب دعاء رسول الله ﷺ","level":2,"page":10777},{"title":"(٤٨) - (١٤١١) - باب ما تعوذ منه رسول الله ﷺ","level":2,"page":10801},{"title":"تتمة كتاب الدعاء","level":1,"page":10829},{"title":"(١) - (١٤١٢) - باب الجوامع من الدعاء","level":2,"page":10831},{"title":"(٢) - (١٤١٣) - باب الدعاء بالعفو والعافية","level":2,"page":10840},{"title":"(٣) - (١٤١٤) - باب: إذا دعا أحدكم .. فليبدأ بنفسه","level":2,"page":10851},{"title":"(٤) - (١٤١٥) - باب: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل","level":2,"page":10853},{"title":"(٥) - (١٤١٦) - باب: لا يقول الرجل: اللهم؛ اغفر لي إن شئت","level":2,"page":10857},{"title":"(٦) - (١٤١٧) - باب اسم الله الأعظم","level":2,"page":10860},{"title":"(٧) - (١٤١٨) - باب أسماء الله ﷿","level":2,"page":10876},{"title":"(٨) - (١٤١٩) - باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم","level":2,"page":10896},{"title":"(٩) - (١٤٢٠) - باب كراهية الاعتداء في الدعاء","level":2,"page":10900},{"title":"(١٠) - (١٤٢١) - باب رفع اليدين في الدعاء","level":2,"page":10903},{"title":"(١١) - (١٤٢٢) - باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى","level":2,"page":10908},{"title":"(١٢) - (١٤٢٣) - باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه","level":2,"page":10925},{"title":"(١٣) - (١٤٢٤) - باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل","level":2,"page":10940},{"title":"(١٤) - (١٤٢٥) - باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":10950},{"title":"(١٥) - (١٤٢٦) - باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته","level":2,"page":10955},{"title":"(١٦) - (١٤٢٧) - باب ما يدعو به إذا دخل بيته","level":2,"page":10962},{"title":"(١٧) - (١٤٢٨) - باب ما يدعو به الرجل إذا سافر","level":2,"page":10964},{"title":"(١٨) - (١٤٢٩) - باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر","level":2,"page":10967},{"title":"(١٩) - (١٤٣٠) - باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء","level":2,"page":10974},{"title":"تذييل لهذا الحديث","level":3,"page":10975},{"title":"كتاب تعبير الرؤيا","level":1,"page":10977},{"title":"(٢٠) - (١٤٣١) - باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له","level":2,"page":10978},{"title":"(٢١) - (١٤٣٢) - باب رؤية النبي ﷺ في المنام","level":2,"page":10996},{"title":"(٢٢) - (١٤٣٣) - باب: الرؤيا ثلاث","level":2,"page":11009},{"title":"(٢٣) - (١٤٣٤) - باب من رأى رؤيا يكرهها","level":2,"page":11014},{"title":"(٢٤) - (١٤٣٥) - باب: من لعب به الشيطان في منامه .. فلا يحدث به الناس","level":2,"page":11022},{"title":"(٢٥) - (١٤٣٦) - باب الرؤيا إذا عبرت .. وقعت؛ فلا يقصها إلا على واد","level":2,"page":11028},{"title":"(٢٦) - (١٤٣٧) - باب: علام تعبر به الرؤيا؟","level":2,"page":11031},{"title":"(٢٧) - (١٤٣٨) - باب من تحلم حلما كاذبا","level":2,"page":11033},{"title":"(٢٨) - (١٤٣٩) - باب: أصدق الناس رؤيا .. أصدقهم حديثا","level":2,"page":11036},{"title":"(٢٩) - (١٤٤٠) - باب تعبير الرؤيا","level":2,"page":11038},{"title":"كتاب الفتن","level":1,"page":11077},{"title":"(٣٠) - (١٤٤١) - باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله","level":2,"page":11078},{"title":"(٣١) - (١٤٤٢) - باب حرمة دم المؤمن وماله","level":2,"page":11092},{"title":"(٣٢) - (١٤٤٣) - باب النهي عن النهبة","level":2,"page":11100},{"title":"(٣٣) - (١٤٤٤) - باب: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر","level":2,"page":11110},{"title":"(٣٤) - (١٤٤٥) - باب: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","level":2,"page":11117},{"title":"فائدة","level":3,"page":11121},{"title":"فائدة","level":3,"page":11123},{"title":"(٣٥) - (١٤٤٦) - باب: المسلمون في ذمة الله ﷿","level":2,"page":11127},{"title":"(٣٦) - (١٤٤٧) - باب العصبية","level":2,"page":11133},{"title":"(٣٧) - (١٤٤٨) - باب السواد الأعظم","level":2,"page":11139},{"title":"(٣٨) - (١٤٤٩) - باب ما يكون من الفتن","level":2,"page":11142},{"title":"(٣٩) - (١٤٥٠) - باب التثبت في الفتنة","level":2,"page":11176},{"title":"(٤٠) - (١٤٥١) - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","level":2,"page":11198},{"title":"تتمة كتاب الفتن","level":1,"page":11213},{"title":"(١) - (١٤٥٢) - باب كف اللسان في الفتنة","level":2,"page":11215},{"title":"(٢) - (١٤٥٣) - باب العزلة","level":2,"page":11244},{"title":"(٣) - (١٤٥٤) - باب الوقوف عند الشبهات","level":2,"page":11265},{"title":"(٤) - (١٤٥٥) - باب: بدأ الإسلام غريبا","level":2,"page":11276},{"title":"(٥) - (١٤٥٦) - باب من ترجى له السلامة من الفتن","level":2,"page":11283},{"title":"(٦) - (١٤٥٧) - باب افتراق الأمم","level":2,"page":11288},{"title":"(٧) - (١٤٥٨) - باب فتنة المال","level":2,"page":11296},{"title":"فائدة","level":3,"page":11308},{"title":"(٨) - (١٤٥٩) - باب فتنة النساء","level":2,"page":11315},{"title":"فصل في ذكر الأحكام التي تستفاد من هذا الحديث","level":3,"page":11335},{"title":"(٩) - (١٤٦٠) - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":11337},{"title":"(١٠) - (١٤٦١) - باب قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾","level":2,"page":11371},{"title":"(١١) - (١٤٦٢) - باب العقوبات","level":2,"page":11384},{"title":"(١٢) - (١٤٦٣) - باب الصبر على البلاء","level":2,"page":11398},{"title":"(١٣) - (١٤٦٤) - باب شدة الزمان","level":2,"page":11441},{"title":"(١٤) - (١٤٦٥) - باب أشراط الساعة","level":2,"page":11455},{"title":"(١٥) - (١٤٦٦) - باب ذهاب القرآن والعلم","level":2,"page":11477},{"title":"(١٦) - (١٤٦٧) - باب ذهاب الأمانة","level":2,"page":11492},{"title":"(١٧) - (١٤٦٨) - باب الآيات","level":2,"page":11506},{"title":"(١٨) - (١٤٦٩) - باب الخسوف","level":2,"page":11520},{"title":"(١٩) - (١٤٧٠) - باب جيش البيداء","level":2,"page":11528},{"title":"(٢٠) - (١٤٧١) - باب دابة الأرض","level":2,"page":11536},{"title":"(٢١) - (١٤٧٢) - باب طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":11545},{"title":"تنبيه","level":3,"page":11551},{"title":"(٢٢) - (١٤٧٣) - باب فتنة الدجال، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج","level":2,"page":11555},{"title":"وأما ترجمة تميم الداري","level":3,"page":11568},{"title":"فائدة","level":3,"page":11622},{"title":"تتمة كتاب الفتن (٢)","level":1,"page":11653},{"title":"(١) - (١٤٧٤) - باب خروج المهدي","level":2,"page":11655},{"title":"فائدة","level":3,"page":11664},{"title":"(٢) - (١٤٧٥) - باب الملاحم","level":2,"page":11674},{"title":"ملحقة","level":3,"page":11695},{"title":"(٣) - (١٤٧٦) - باب الترك","level":2,"page":11696},{"title":"كتاب الزهد","level":1,"page":11707},{"title":"(٤) - (١٤٧٧) - باب الزهد في الدنيا","level":2,"page":11710},{"title":"(٥) - (١٤٧٨) - باب الهم بالدنيا","level":2,"page":11731},{"title":"(٦) - (١٤٧٩) - باب مثل الدنيا","level":2,"page":11740},{"title":"(٧) - (١٤٨٠) - باب من لا يؤبه له","level":2,"page":11765},{"title":"(٨) - (١٤٨١) - باب فضل الفقراء","level":2,"page":11784},{"title":"(٩) - (١٤٨٢) - باب منزلة الفقراء","level":2,"page":11791},{"title":"(١٠) - (١٤٨٣) - باب مجالسة الفقراء","level":2,"page":11797},{"title":"(١١) - (١٤٨٤) - باب: في المكثرين","level":2,"page":11815},{"title":"فائدة","level":3,"page":11824},{"title":"بشارة عظيمة","level":3,"page":11824},{"title":"(١٢) - (١٤٨٥) - باب القناعة","level":2,"page":11836},{"title":"(١٣) - (١٤٨٦) - باب معيشة آل محمد ﷺ","level":2,"page":11858},{"title":"(١٤) - (١٤٨٧) - باب ضجاع آل محمد ﷺ","level":2,"page":11874},{"title":"(١٥) - (١٤٨٨) - باب معيشة أصحاب النبي - ﷺ -","level":2,"page":11886},{"title":"(١٦) - (١٤٨٩) - باب: في البناء والخراب","level":2,"page":11899},{"title":"ملحقة","level":3,"page":11909},{"title":"(١٧) - (١٤٩٠) - باب التوكل واليقين","level":2,"page":11911},{"title":"(١٨) - (١٤٩١) - باب الحكمة","level":2,"page":11925},{"title":"ملحقة","level":3,"page":11927},{"title":"(١٩) - (١٤٩٢) - باب البراءة من الكبر، والتواضع","level":2,"page":11939},{"title":"(٢٠) - (١٤٩٣) - باب الحياء","level":2,"page":11956},{"title":"(٢١) - (١٤٩٤) - باب الحلم","level":2,"page":11969},{"title":"(٢٢) - (١٤٩٥) - باب الحزن والبكاء","level":2,"page":11981},{"title":"(٢٣) - (١٤٩٦) - باب التوقي على العمل","level":2,"page":12001},{"title":"(٢٤) - (١٤٩٧) - باب الرياء والسمعة","level":2,"page":12012},{"title":"(٢٥) - (١٤٩٨) - باب الحسد","level":2,"page":12028},{"title":"تتمة كتاب الزهد","level":1,"page":12043},{"title":"(١) - (١٤٩٩) - باب البغي","level":2,"page":12045},{"title":"مذيلة للباب","level":3,"page":12053},{"title":"(٢) - (١٥٠٠) - باب الورع والتقوى","level":2,"page":12054},{"title":"(٣) - (١٥٠١) - باب الثناء الحسن","level":2,"page":12068},{"title":"(٤) - (١٥٠٢) - باب النية","level":2,"page":12083},{"title":"(٥) - (١٥٠٣) - باب الأمل والأجل","level":2,"page":12098},{"title":"(٦) - (١٥٠٤) - باب المداومة على العمل","level":2,"page":12113},{"title":"(٧) - (١٥٠٥) - باب ذكر الذنوب","level":2,"page":12126},{"title":"(٨) - (١٥٠٦) - باب ذكر التوبة","level":2,"page":12141},{"title":"(٩) - (١٥٠٧) - باب ذكر الموت والاستعداد له","level":2,"page":12172},{"title":"مذيلة","level":3,"page":12173},{"title":"(١٠) - (١٥٠٨) - باب ذكر القبر والبلى","level":2,"page":12198},{"title":"فائدة","level":3,"page":12208},{"title":"(١١) - (١٥٠٩) - باب ذكر البعث","level":2,"page":12224},{"title":"(١٢) - (١٥١٠) - باب صفة أمة محمد ﷺ","level":2,"page":12253},{"title":"(١٣) - (١٥١١) - باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة","level":2,"page":12281},{"title":"(١٤) - (١٥١٢) - باب ذكر الحوض","level":2,"page":12310},{"title":"(١٥) - (١٥١٣) - باب ذكر الشفاعة","level":2,"page":12332},{"title":"(١٦) - (١٥١٤) - باب صفة النار","level":2,"page":12367},{"title":"(١٧) - (١٥١٥) - باب صفة الجنة","level":2,"page":12391}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,9":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,31":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,47":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,196":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,421":414,"2,2":416,"2,3":417,"2,4":418,"2,5":419,"2,7":420,"2,9":421,"2,11":422,"2,12":423,"2,13":424,"2,14":425,"2,15":426,"2,16":427,"2,17":428,"2,18":429,"2,19":430,"2,20":431,"2,21":432,"2,22":433,"2,23":434,"2,24":435,"2,25":436,"2,26":437,"2,27":438,"2,28":439,"2,29":440,"2,30":441,"2,31":442,"2,32":443,"2,33":444,"2,34":445,"2,35":446,"2,36":447,"2,37":448,"2,38":449,"2,39":450,"2,40":451,"2,41":452,"2,42":453,"2,43":454,"2,44":455,"2,45":456,"2,46":457,"2,47":458,"2,48":459,"2,49":460,"2,50":461,"2,51":462,"2,52":463,"2,53":464,"2,54":465,"2,55":466,"2,56":467,"2,57":468,"2,58":469,"2,59":470,"2,60":471,"2,61":472,"2,62":473,"2,63":474,"2,64":475,"2,65":476,"2,66":477,"2,67":478,"2,68":479,"2,69":480,"2,70":481,"2,71":482,"2,72":483,"2,73":484,"2,74":485,"2,75":486,"2,76":487,"2,77":488,"2,78":489,"2,79":490,"2,80":491,"2,81":492,"2,82":493,"2,83":494,"2,84":495,"2,85":496,"2,86":497,"2,87":498,"2,88":499,"2,89":500,"2,90":501,"2,91":502,"2,92":503,"2,93":504,"2,94":505,"2,95":506,"2,96":507,"2,97":508,"2,98":509,"2,99":510,"2,100":511,"2,101":512,"2,102":513,"2,103":514,"2,104":515,"2,105":516,"2,106":517,"2,107":518,"2,108":519,"2,109":520,"2,110":521,"2,111":522,"2,112":523,"2,113":524,"2,114":525,"2,115":526,"2,116":527,"2,117":528,"2,118":529,"2,119":530,"2,120":531,"2,121":532,"2,122":533,"2,123":534,"2,124":535,"2,125":536,"2,126":537,"2,127":538,"2,128":539,"2,129":540,"2,130":541,"2,131":542,"2,132":543,"2,133":544,"2,134":545,"2,135":546,"2,136":547,"2,137":548,"2,138":549,"2,139":550,"2,140":551,"2,141":552,"2,142":553,"2,143":554,"2,144":555,"2,145":556,"2,146":557,"2,147":558,"2,148":559,"2,149":560,"2,150":561,"2,151":562,"2,152":563,"2,153":564,"2,154":565,"2,155":566,"2,156":567,"2,157":568,"2,158":569,"2,159":570,"2,160":571,"2,161":572,"2,162":573,"2,163":574,"2,164":575,"2,165":576,"2,166":577,"2,167":578,"2,168":579,"2,169":580,"2,170":581,"2,171":582,"2,172":583,"2,173":584,"2,174":585,"2,175":586,"2,176":587,"2,177":588,"2,178":589,"2,179":590,"2,180":591,"2,181":592,"2,182":593,"2,183":594,"2,184":595,"2,185":596,"2,186":597,"2,187":598,"2,188":599,"2,189":600,"2,190":601,"2,191":602,"2,192":603,"2,193":604,"2,194":605,"2,195":606,"2,196":607,"2,197":608,"2,198":609,"2,199":610,"2,200":611,"2,201":612,"2,202":613,"2,203":614,"2,204":615,"2,205":616,"2,206":617,"2,207":618,"2,208":619,"2,209":620,"2,210":621,"2,211":622,"2,212":623,"2,213":624,"2,214":625,"2,215":626,"2,216":627,"2,217":628,"2,218":629,"2,219":630,"2,220":631,"2,221":632,"2,222":633,"2,223":634,"2,224":635,"2,225":636,"2,226":637,"2,227":638,"2,228":639,"2,229":640,"2,230":641,"2,231":642,"2,232":643,"2,233":644,"2,234":645,"2,235":646,"2,236":647,"2,237":648,"2,238":649,"2,239":650,"2,240":651,"2,241":652,"2,242":653,"2,243":654,"2,244":655,"2,245":656,"2,246":657,"2,247":658,"2,248":659,"2,249":660,"2,250":661,"2,251":662,"2,252":663,"2,253":664,"2,254":665,"2,255":666,"2,256":667,"2,257":668,"2,258":669,"2,259":670,"2,260":671,"2,261":672,"2,262":673,"2,263":674,"2,264":675,"2,265":676,"2,266":677,"2,267":678,"2,268":679,"2,269":680,"2,270":681,"2,271":682,"2,272":683,"2,273":684,"2,274":685,"2,275":686,"2,276":687,"2,277":688,"2,278":689,"2,279":690,"2,280":691,"2,281":692,"2,282":693,"2,283":694,"2,284":695,"2,285":696,"2,286":697,"2,287":698,"2,288":699,"2,289":700,"2,290":701,"2,291":702,"2,292":703,"2,293":704,"2,294":705,"2,295":706,"2,296":707,"2,297":708,"2,298":709,"2,299":710,"2,300":711,"2,301":712,"2,302":713,"2,303":714,"2,304":715,"2,305":716,"2,306":717,"2,307":718,"2,308":719,"2,309":720,"2,310":721,"2,311":722,"2,312":723,"2,313":724,"2,314":725,"2,315":726,"2,316":727,"2,317":728,"2,318":729,"2,319":730,"2,320":731,"2,321":732,"2,322":733,"2,323":734,"2,324":735,"2,325":736,"2,326":737,"2,327":738,"2,328":739,"2,329":740,"2,330":741,"2,331":742,"2,332":743,"2,333":744,"2,334":745,"2,335":746,"2,336":747,"2,337":748,"2,338":749,"2,339":750,"2,340":751,"2,341":752,"2,342":753,"2,343":754,"2,344":755,"2,345":756,"2,346":757,"2,347":758,"2,348":759,"2,349":760,"2,350":761,"2,351":762,"2,352":763,"2,353":764,"2,354":765,"2,355":766,"2,356":767,"2,357":768,"2,358":769,"2,359":770,"2,360":771,"2,361":772,"2,362":773,"2,363":774,"2,364":775,"2,365":776,"2,366":777,"2,367":778,"2,368":779,"2,369":780,"2,370":781,"2,371":782,"2,372":783,"2,373":784,"2,374":785,"2,375":786,"2,376":787,"2,377":788,"2,378":789,"2,379":790,"2,380":791,"2,381":792,"2,382":793,"2,383":794,"2,384":795,"2,385":796,"2,386":797,"2,387":798,"2,388":799,"2,389":800,"2,390":801,"2,391":802,"2,392":803,"2,393":804,"2,394":805,"2,395":806,"3,2":808,"3,3":809,"3,4":810,"3,5":811,"3,7":812,"3,9":813,"3,10":814,"3,11":815,"3,12":816,"3,13":817,"3,14":818,"3,15":819,"3,16":820,"3,17":821,"3,18":822,"3,19":823,"3,20":824,"3,21":825,"3,22":826,"3,23":827,"3,24":828,"3,25":829,"3,26":830,"3,27":831,"3,28":832,"3,29":833,"3,30":834,"3,31":835,"3,32":836,"3,33":837,"3,34":838,"3,35":839,"3,36":840,"3,37":841,"3,38":842,"3,39":843,"3,40":844,"3,41":845,"3,42":846,"3,43":847,"3,44":848,"3,45":849,"3,46":850,"3,47":851,"3,48":852,"3,49":853,"3,50":854,"3,51":855,"3,52":856,"3,53":857,"3,54":858,"3,55":859,"3,56":860,"3,57":861,"3,58":862,"3,59":863,"3,60":864,"3,61":865,"3,62":866,"3,63":867,"3,64":868,"3,65":869,"3,66":870,"3,67":871,"3,68":872,"3,69":873,"3,70":874,"3,71":875,"3,72":876,"3,73":877,"3,74":878,"3,75":879,"3,76":880,"3,77":881,"3,78":882,"3,79":883,"3,80":884,"3,81":885,"3,82":886,"3,83":887,"3,84":888,"3,85":889,"3,86":890,"3,87":891,"3,88":892,"3,89":893,"3,90":894,"3,91":895,"3,92":896,"3,93":897,"3,94":898,"3,95":899,"3,96":900,"3,97":901,"3,98":902,"3,99":903,"3,100":904,"3,101":905,"3,102":906,"3,103":907,"3,104":908,"3,105":909,"3,106":910,"3,107":911,"3,108":912,"3,109":913,"3,110":914,"3,111":915,"3,112":916,"3,113":917,"3,114":918,"3,115":919,"3,116":920,"3,117":921,"3,118":922,"3,119":923,"3,120":924,"3,121":925,"3,122":926,"3,123":927,"3,124":928,"3,125":929,"3,126":930,"3,127":931,"3,128":932,"3,129":933,"3,130":934,"3,131":935,"3,132":936,"3,133":937,"3,134":938,"3,135":939,"3,136":940,"3,137":941,"3,138":942,"3,139":943,"3,140":944,"3,141":945,"3,142":946,"3,143":947,"3,144":948,"3,145":949,"3,146":950,"3,147":951,"3,148":952,"3,149":953,"3,150":954,"3,151":955,"3,152":956,"3,153":957,"3,154":958,"3,155":959,"3,156":960,"3,157":961,"3,158":962,"3,159":963,"3,160":964,"3,161":965,"3,162":966,"3,163":967,"3,164":968,"3,165":969,"3,166":970,"3,167":971,"3,168":972,"3,169":973,"3,170":974,"3,171":975,"3,172":976,"3,173":977,"3,174":978,"3,175":979,"3,176":980,"3,177":981,"3,178":982,"3,179":983,"3,180":984,"3,181":985,"3,182":986,"3,183":987,"3,184":988,"3,185":989,"3,186":990,"3,187":991,"3,188":992,"3,189":993,"3,190":994,"3,191":995,"3,192":996,"3,193":997,"3,194":998,"3,195":999,"3,196":1000,"3,197":1001,"3,198":1002,"3,199":1003,"3,200":1004,"3,201":1005,"3,202":1006,"3,203":1007,"3,204":1008,"3,205":1009,"3,206":1010,"3,207":1011,"3,208":1012,"3,209":1013,"3,210":1014,"3,211":1015,"3,212":1016,"3,213":1017,"3,214":1018,"3,215":1019,"3,216":1020,"3,217":1021,"3,218":1022,"3,219":1023,"3,220":1024,"3,221":1025,"3,222":1026,"3,223":1027,"3,224":1028,"3,225":1029,"3,226":1030,"3,227":1031,"3,228":1032,"3,229":1033,"3,230":1034,"3,231":1035,"3,232":1036,"3,233":1037,"3,234":1038,"3,235":1039,"3,236":1040,"3,237":1041,"3,238":1042,"3,239":1043,"3,240":1044,"3,241":1045,"3,242":1046,"3,243":1047,"3,244":1048,"3,245":1049,"3,246":1050,"3,247":1051,"3,248":1052,"3,249":1053,"3,250":1054,"3,251":1055,"3,252":1056,"3,253":1057,"3,254":1058,"3,255":1059,"3,256":1060,"3,257":1061,"3,258":1062,"3,259":1063,"3,260":1064,"3,261":1065,"3,262":1066,"3,263":1067,"3,264":1068,"3,265":1069,"3,266":1070,"3,267":1071,"3,268":1072,"3,269":1073,"3,270":1074,"3,271":1075,"3,272":1076,"3,273":1077,"3,274":1078,"3,275":1079,"3,276":1080,"3,277":1081,"3,278":1082,"3,279":1083,"3,280":1084,"3,281":1085,"3,282":1086,"3,283":1087,"3,284":1088,"3,285":1089,"3,286":1090,"3,287":1091,"3,288":1092,"3,289":1093,"3,290":1094,"3,291":1095,"3,292":1096,"3,293":1097,"3,294":1098,"3,295":1099,"3,296":1100,"3,297":1101,"3,298":1102,"3,299":1103,"3,300":1104,"3,301":1105,"3,302":1106,"3,303":1107,"3,304":1108,"3,305":1109,"3,306":1110,"3,307":1111,"3,308":1112,"3,309":1113,"3,310":1114,"3,311":1115,"3,312":1116,"3,313":1117,"3,314":1118,"3,315":1119,"3,316":1120,"3,317":1121,"3,318":1122,"3,319":1123,"3,320":1124,"3,321":1125,"3,322":1126,"3,323":1127,"3,324":1128,"3,325":1129,"3,326":1130,"3,327":1131,"3,328":1132,"3,329":1133,"3,330":1134,"3,331":1135,"3,332":1136,"3,333":1137,"3,334":1138,"3,335":1139,"3,336":1140,"3,337":1141,"3,338":1142,"3,339":1143,"3,340":1144,"3,341":1145,"3,342":1146,"3,343":1147,"3,344":1148,"3,345":1149,"3,346":1150,"3,347":1151,"3,348":1152,"3,349":1153,"3,350":1154,"3,351":1155,"3,352":1156,"3,353":1157,"3,354":1158,"3,355":1159,"3,356":1160,"3,357":1161,"3,358":1162,"3,359":1163,"3,360":1164,"3,361":1165,"3,362":1166,"3,363":1167,"3,364":1168,"3,365":1169,"3,366":1170,"3,367":1171,"3,368":1172,"3,369":1173,"3,370":1174,"3,371":1175,"3,372":1176,"3,373":1177,"3,374":1178,"3,375":1179,"3,376":1180,"3,377":1181,"3,378":1182,"3,379":1183,"3,380":1184,"3,381":1185,"3,382":1186,"3,383":1187,"3,384":1188,"3,385":1189,"3,386":1190,"3,387":1191,"3,388":1192,"3,389":1193,"3,390":1194,"3,391":1195,"3,392":1196,"3,393":1197,"3,394":1198,"3,395":1199,"3,396":1200,"3,397":1201,"3,398":1202,"3,399":1203,"3,400":1204,"3,401":1205,"3,402":1206,"3,403":1207,"3,404":1208,"3,405":1209,"3,406":1210,"3,407":1211,"3,408":1212,"3,409":1213,"3,410":1214,"3,411":1215,"3,412":1216,"3,413":1217,"3,414":1218,"3,415":1219,"3,416":1220,"3,417":1221,"3,418":1222,"3,419":1223,"3,420":1224,"3,421":1225,"3,422":1226,"3,423":1227,"3,424":1228,"3,425":1229,"3,426":1230,"3,427":1231,"3,428":1232,"3,429":1233,"3,430":1234,"3,431":1235,"3,432":1236,"3,433":1237,"3,434":1238,"3,435":1239,"3,436":1240,"3,437":1241,"3,438":1242,"3,439":1243,"3,440":1244,"3,441":1245,"3,442":1246,"3,443":1247,"3,444":1248,"3,445":1249,"3,446":1250,"3,447":1251,"3,448":1252,"3,449":1253,"3,450":1254,"3,451":1255,"3,452":1256,"3,453":1257,"3,454":1258,"3,455":1259,"3,456":1260,"3,457":1261,"3,458":1262,"3,459":1263,"3,460":1264,"3,461":1265,"3,462":1266,"3,463":1267,"3,464":1268,"3,465":1269,"3,466":1270,"3,467":1271,"3,468":1272,"3,469":1273,"3,470":1274,"3,471":1275,"3,472":1276,"3,473":1277,"3,474":1278,"3,475":1279,"3,476":1280,"3,477":1281,"3,478":1282,"3,479":1283,"3,480":1284,"3,481":1285,"3,482":1286,"3,483":1287,"3,484":1288,"3,485":1289,"3,486":1290,"3,487":1291,"3,488":1292,"3,489":1293,"3,490":1294,"3,491":1295,"3,492":1296,"3,493":1297,"3,494":1298,"3,495":1299,"3,496":1300,"3,497":1301,"3,498":1302,"3,499":1303,"3,500":1304,"3,501":1305,"3,502":1306,"3,503":1307,"3,504":1308,"3,505":1309,"3,506":1310,"3,507":1311,"3,508":1312,"3,509":1313,"3,510":1314,"3,511":1315,"3,512":1316,"3,513":1317,"3,514":1318,"3,515":1319,"3,516":1320,"3,517":1321,"3,518":1322,"3,519":1323,"3,520":1324,"3,521":1325,"3,522":1326,"3,523":1327,"3,524":1328,"3,525":1329,"3,526":1330,"3,527":1331,"3,528":1332,"3,529":1333,"3,530":1334,"3,531":1335,"3,532":1336,"3,533":1337,"3,534":1338,"3,535":1339,"3,536":1340,"3,537":1341,"3,538":1342,"3,539":1343,"3,540":1344,"3,541":1345,"3,542":1346,"3,543":1347,"3,544":1348,"3,545":1349,"3,546":1350,"3,547":1351,"3,548":1352,"3,549":1353,"3,550":1354,"3,551":1355,"3,552":1356,"3,553":1357,"3,554":1358,"3,555":1359,"3,556":1360,"3,557":1361,"3,558":1362,"3,559":1363,"3,560":1364,"3,561":1365,"3,562":1366,"3,563":1367,"3,565":1368,"4,2":1370,"4,3":1371,"4,4":1372,"4,5":1373,"4,7":1374,"4,9":1375,"4,11":1376,"4,12":1377,"4,13":1378,"4,14":1379,"4,15":1380,"4,16":1381,"4,17":1382,"4,18":1383,"4,19":1384,"4,20":1385,"4,21":1386,"4,22":1387,"4,23":1388,"4,24":1389,"4,25":1390,"4,26":1391,"4,27":1392,"4,28":1393,"4,29":1394,"4,30":1395,"4,31":1396,"4,32":1397,"4,33":1398,"4,34":1399,"4,35":1400,"4,36":1401,"4,37":1402,"4,38":1403,"4,39":1404,"4,40":1405,"4,41":1406,"4,42":1407,"4,43":1408,"4,44":1409,"4,45":1410,"4,46":1411,"4,47":1412,"4,48":1413,"4,49":1414,"4,50":1415,"4,51":1416,"4,52":1417,"4,53":1418,"4,54":1419,"4,55":1420,"4,56":1421,"4,57":1422,"4,58":1423,"4,59":1424,"4,60":1425,"4,61":1426,"4,62":1427,"4,63":1428,"4,64":1429,"4,65":1430,"4,66":1431,"4,67":1432,"4,68":1433,"4,69":1434,"4,70":1435,"4,71":1436,"4,72":1437,"4,73":1438,"4,74":1439,"4,75":1440,"4,76":1441,"4,77":1442,"4,78":1443,"4,79":1444,"4,80":1445,"4,81":1446,"4,82":1447,"4,83":1448,"4,84":1449,"4,85":1450,"4,86":1451,"4,87":1452,"4,88":1453,"4,89":1454,"4,90":1455,"4,91":1456,"4,92":1457,"4,93":1458,"4,94":1459,"4,95":1460,"4,96":1461,"4,97":1462,"4,98":1463,"4,99":1464,"4,100":1465,"4,101":1466,"4,102":1467,"4,103":1468,"4,104":1469,"4,105":1470,"4,106":1471,"4,107":1472,"4,108":1473,"4,109":1474,"4,110":1475,"4,111":1476,"4,112":1477,"4,113":1478,"4,114":1479,"4,115":1480,"4,116":1481,"4,117":1482,"4,118":1483,"4,119":1484,"4,120":1485,"4,121":1486,"4,122":1487,"4,123":1488,"4,124":1489,"4,125":1490,"4,126":1491,"4,127":1492,"4,128":1493,"4,129":1494,"4,130":1495,"4,131":1496,"4,132":1497,"4,133":1498,"4,134":1499,"4,135":1500,"4,136":1501,"4,137":1502,"4,138":1503,"4,139":1504,"4,140":1505,"4,141":1506,"4,142":1507,"4,143":1508,"4,144":1509,"4,145":1510,"4,146":1511,"4,147":1512,"4,148":1513,"4,149":1514,"4,150":1515,"4,151":1516,"4,152":1517,"4,153":1518,"4,154":1519,"4,155":1520,"4,156":1521,"4,157":1522,"4,158":1523,"4,159":1524,"4,160":1525,"4,161":1526,"4,162":1527,"4,163":1528,"4,164":1529,"4,165":1530,"4,166":1531,"4,167":1532,"4,168":1533,"4,169":1534,"4,170":1535,"4,171":1536,"4,172":1537,"4,173":1538,"4,174":1539,"4,175":1540,"4,176":1541,"4,177":1542,"4,178":1543,"4,179":1544,"4,180":1545,"4,181":1546,"4,182":1547,"4,183":1548,"4,184":1549,"4,185":1550,"4,186":1551,"4,187":1552,"4,188":1553,"4,189":1554,"4,190":1555,"4,191":1556,"4,192":1557,"4,193":1558,"4,194":1559,"4,195":1560,"4,196":1561,"4,197":1562,"4,198":1563,"4,199":1564,"4,200":1565,"4,201":1566,"4,202":1567,"4,203":1568,"4,204":1569,"4,205":1570,"4,206":1571,"4,207":1572,"4,208":1573,"4,209":1574,"4,210":1575,"4,211":1576,"4,212":1577,"4,213":1578,"4,214":1579,"4,215":1580,"4,216":1581,"4,217":1582,"4,218":1583,"4,219":1584,"4,220":1585,"4,221":1586,"4,222":1587,"4,223":1588,"4,224":1589,"4,225":1590,"4,226":1591,"4,227":1592,"4,228":1593,"4,229":1594,"4,230":1595,"4,231":1596,"4,232":1597,"4,233":1598,"4,234":1599,"4,235":1600,"4,236":1601,"4,237":1602,"4,238":1603,"4,239":1604,"4,240":1605,"4,241":1606,"4,242":1607,"4,243":1608,"4,244":1609,"4,245":1610,"4,246":1611,"4,247":1612,"4,248":1613,"4,249":1614,"4,250":1615,"4,251":1616,"4,252":1617,"4,253":1618,"4,254":1619,"4,255":1620,"4,256":1621,"4,257":1622,"4,258":1623,"4,259":1624,"4,260":1625,"4,261":1626,"4,262":1627,"4,263":1628,"4,264":1629,"4,265":1630,"4,266":1631,"4,267":1632,"4,268":1633,"4,269":1634,"4,270":1635,"4,271":1636,"4,272":1637,"4,273":1638,"4,274":1639,"4,275":1640,"4,276":1641,"4,277":1642,"4,278":1643,"4,279":1644,"4,280":1645,"4,281":1646,"4,282":1647,"4,283":1648,"4,284":1649,"4,285":1650,"4,286":1651,"4,287":1652,"4,288":1653,"4,289":1654,"4,290":1655,"4,291":1656,"4,292":1657,"4,293":1658,"4,294":1659,"4,295":1660,"4,296":1661,"4,297":1662,"4,298":1663,"4,299":1664,"4,300":1665,"4,301":1666,"4,303":1667,"4,305":1668,"4,306":1669,"4,307":1670,"4,308":1671,"4,309":1672,"4,310":1673,"4,311":1674,"4,312":1675,"4,313":1676,"4,314":1677,"4,315":1678,"4,316":1679,"4,317":1680,"4,318":1681,"4,319":1682,"4,320":1683,"4,321":1684,"4,322":1685,"4,323":1686,"4,324":1687,"4,325":1688,"4,326":1689,"4,327":1690,"4,328":1691,"4,329":1692,"4,330":1693,"4,331":1694,"4,332":1695,"4,333":1696,"4,334":1697,"4,335":1698,"4,336":1699,"4,337":1700,"4,338":1701,"4,339":1702,"4,340":1703,"4,341":1704,"4,342":1705,"4,343":1706,"4,344":1707,"4,345":1708,"4,346":1709,"4,347":1710,"4,348":1711,"4,349":1712,"4,350":1713,"4,351":1714,"4,352":1715,"4,353":1716,"4,354":1717,"4,355":1718,"4,356":1719,"4,357":1720,"4,358":1721,"4,359":1722,"4,360":1723,"4,361":1724,"4,362":1725,"4,363":1726,"4,364":1727,"4,365":1728,"4,366":1729,"4,367":1730,"4,368":1731,"4,369":1732,"4,370":1733,"4,371":1734,"4,372":1735,"4,373":1736,"4,374":1737,"4,375":1738,"4,376":1739,"4,377":1740,"4,378":1741,"4,379":1742,"4,380":1743,"4,381":1744,"4,382":1745,"4,383":1746,"4,384":1747,"4,385":1748,"4,386":1749,"4,387":1750,"4,388":1751,"4,389":1752,"4,390":1753,"4,391":1754,"4,392":1755,"4,393":1756,"4,394":1757,"4,395":1758,"4,396":1759,"4,397":1760,"4,398":1761,"4,399":1762,"4,400":1763,"4,401":1764,"4,402":1765,"4,403":1766,"4,404":1767,"4,405":1768,"4,406":1769,"4,407":1770,"4,408":1771,"4,409":1772,"4,410":1773,"4,411":1774,"4,412":1775,"4,413":1776,"4,414":1777,"4,415":1778,"4,416":1779,"4,417":1780,"4,418":1781,"4,419":1782,"4,420":1783,"4,421":1784,"4,422":1785,"4,423":1786,"4,424":1787,"4,425":1788,"4,426":1789,"4,427":1790,"4,428":1791,"4,429":1792,"4,430":1793,"4,431":1794,"4,432":1795,"4,433":1796,"4,434":1797,"4,435":1798,"4,436":1799,"4,437":1800,"4,438":1801,"4,439":1802,"4,440":1803,"4,441":1804,"4,442":1805,"4,443":1806,"4,444":1807,"4,445":1808,"4,446":1809,"4,447":1810,"4,448":1811,"4,449":1812,"4,450":1813,"4,451":1814,"4,452":1815,"4,453":1816,"4,454":1817,"4,455":1818,"4,456":1819,"4,457":1820,"4,458":1821,"4,459":1822,"4,460":1823,"4,461":1824,"4,462":1825,"4,463":1826,"4,464":1827,"4,465":1828,"4,466":1829,"4,467":1830,"4,468":1831,"4,469":1832,"4,470":1833,"4,471":1834,"4,472":1835,"4,473":1836,"4,474":1837,"4,475":1838,"4,476":1839,"4,477":1840,"4,478":1841,"4,479":1842,"4,480":1843,"4,481":1844,"4,482":1845,"4,483":1846,"4,484":1847,"4,485":1848,"4,486":1849,"4,487":1850,"4,488":1851,"4,489":1852,"4,490":1853,"4,491":1854,"4,492":1855,"4,493":1856,"4,494":1857,"4,495":1858,"4,496":1859,"4,497":1860,"4,498":1861,"4,499":1862,"4,500":1863,"4,501":1864,"4,502":1865,"4,503":1866,"4,504":1867,"4,505":1868,"4,506":1869,"4,507":1870,"4,508":1871,"4,509":1872,"4,510":1873,"4,511":1874,"4,512":1875,"4,513":1876,"4,514":1877,"4,515":1878,"4,516":1879,"4,517":1880,"4,518":1881,"4,519":1882,"4,520":1883,"4,521":1884,"4,522":1885,"4,523":1886,"4,524":1887,"4,525":1888,"4,526":1889,"4,527":1890,"4,528":1891,"4,529":1892,"4,530":1893,"4,531":1894,"4,532":1895,"4,533":1896,"4,534":1897,"4,535":1898,"4,536":1899,"4,537":1900,"4,538":1901,"4,539":1902,"4,540":1903,"4,541":1904,"4,542":1905,"4,543":1906,"4,544":1907,"4,545":1908,"4,546":1909,"4,547":1910,"4,548":1911,"4,549":1912,"4,550":1913,"4,551":1914,"4,552":1915,"4,553":1916,"4,554":1917,"4,555":1918,"4,556":1919,"4,557":1920,"4,558":1921,"4,559":1922,"4,560":1923,"4,561":1924,"4,562":1925,"4,563":1926,"4,564":1927,"4,565":1928,"4,566":1929,"4,567":1930,"4,568":1931,"4,569":1932,"4,570":1933,"4,571":1934,"4,572":1935,"4,573":1936,"4,574":1937,"4,575":1938,"4,576":1939,"4,577":1940,"4,578":1941,"4,579":1942,"4,580":1943,"4,581":1944,"5,2":1946,"5,3":1947,"5,4":1948,"5,5":1949,"5,7":1950,"5,9":1951,"5,11":1952,"5,12":1953,"5,13":1954,"5,14":1955,"5,15":1956,"5,16":1957,"5,17":1958,"5,18":1959,"5,19":1960,"5,20":1961,"5,21":1962,"5,22":1963,"5,23":1964,"5,24":1965,"5,25":1966,"5,26":1967,"5,27":1968,"5,28":1969,"5,29":1970,"5,30":1971,"5,31":1972,"5,32":1973,"5,33":1974,"5,34":1975,"5,35":1976,"5,36":1977,"5,37":1978,"5,38":1979,"5,39":1980,"5,40":1981,"5,41":1982,"5,42":1983,"5,43":1984,"5,44":1985,"5,45":1986,"5,46":1987,"5,47":1988,"5,48":1989,"5,49":1990,"5,50":1991,"5,51":1992,"5,52":1993,"5,53":1994,"5,54":1995,"5,55":1996,"5,56":1997,"5,57":1998,"5,58":1999,"5,59":2000,"5,60":2001,"5,61":2002,"5,62":2003,"5,63":2004,"5,64":2005,"5,65":2006,"5,66":2007,"5,67":2008,"5,68":2009,"5,69":2010,"5,70":2011,"5,71":2012,"5,72":2013,"5,73":2014,"5,74":2015,"5,75":2016,"5,76":2017,"5,77":2018,"5,78":2019,"5,79":2020,"5,80":2021,"5,81":2022,"5,82":2023,"5,83":2024,"5,84":2025,"5,85":2026,"5,86":2027,"5,87":2028,"5,88":2029,"5,89":2030,"5,90":2031,"5,91":2032,"5,92":2033,"5,93":2034,"5,94":2035,"5,95":2036,"5,96":2037,"5,97":2038,"5,98":2039,"5,99":2040,"5,100":2041,"5,101":2042,"5,102":2043,"5,103":2044,"5,104":2045,"5,105":2046,"5,106":2047,"5,107":2048,"5,109":2049,"5,111":2050,"5,112":2051,"5,113":2052,"5,114":2053,"5,115":2054,"5,116":2055,"5,117":2056,"5,118":2057,"5,119":2058,"5,120":2059,"5,121":2060,"5,122":2061,"5,123":2062,"5,124":2063,"5,125":2064,"5,126":2065,"5,127":2066,"5,128":2067,"5,129":2068,"5,130":2069,"5,131":2070,"5,132":2071,"5,133":2072,"5,134":2073,"5,135":2074,"5,136":2075,"5,137":2076,"5,138":2077,"5,139":2078,"5,140":2079,"5,141":2080,"5,142":2081,"5,143":2082,"5,144":2083,"5,145":2084,"5,146":2085,"5,147":2086,"5,148":2087,"5,149":2088,"5,150":2089,"5,151":2090,"5,152":2091,"5,153":2092,"5,154":2093,"5,155":2094,"5,156":2095,"5,157":2096,"5,158":2097,"5,159":2098,"5,160":2099,"5,161":2100,"5,162":2101,"5,163":2102,"5,164":2103,"5,165":2104,"5,166":2105,"5,167":2106,"5,168":2107,"5,169":2108,"5,170":2109,"5,171":2110,"5,172":2111,"5,173":2112,"5,174":2113,"5,175":2114,"5,176":2115,"5,177":2116,"5,178":2117,"5,179":2118,"5,180":2119,"5,181":2120,"5,182":2121,"5,183":2122,"5,184":2123,"5,185":2124,"5,186":2125,"5,187":2126,"5,188":2127,"5,189":2128,"5,190":2129,"5,191":2130,"5,192":2131,"5,193":2132,"5,195":2133,"5,197":2134,"5,198":2135,"5,199":2136,"5,200":2137,"5,201":2138,"5,202":2139,"5,203":2140,"5,204":2141,"5,205":2142,"5,206":2143,"5,207":2144,"5,208":2145,"5,209":2146,"5,210":2147,"5,211":2148,"5,212":2149,"5,213":2150,"5,214":2151,"5,215":2152,"5,216":2153,"5,217":2154,"5,218":2155,"5,219":2156,"5,220":2157,"5,221":2158,"5,222":2159,"5,223":2160,"5,224":2161,"5,225":2162,"5,226":2163,"5,227":2164,"5,228":2165,"5,229":2166,"5,230":2167,"5,231":2168,"5,232":2169,"5,233":2170,"5,234":2171,"5,235":2172,"5,236":2173,"5,237":2174,"5,238":2175,"5,239":2176,"5,240":2177,"5,241":2178,"5,242":2179,"5,243":2180,"5,244":2181,"5,245":2182,"5,246":2183,"5,247":2184,"5,248":2185,"5,249":2186,"5,250":2187,"5,251":2188,"5,252":2189,"5,253":2190,"5,254":2191,"5,255":2192,"5,256":2193,"5,257":2194,"5,258":2195,"5,259":2196,"5,260":2197,"5,261":2198,"5,262":2199,"5,263":2200,"5,264":2201,"5,265":2202,"5,266":2203,"5,267":2204,"5,268":2205,"5,269":2206,"5,270":2207,"5,271":2208,"5,272":2209,"5,273":2210,"5,274":2211,"5,275":2212,"5,276":2213,"5,277":2214,"5,278":2215,"5,279":2216,"5,280":2217,"5,281":2218,"5,282":2219,"5,283":2220,"5,284":2221,"5,285":2222,"5,286":2223,"5,287":2224,"5,288":2225,"5,289":2226,"5,290":2227,"5,291":2228,"5,292":2229,"5,293":2230,"5,294":2231,"5,295":2232,"5,296":2233,"5,297":2234,"5,298":2235,"5,299":2236,"5,300":2237,"5,301":2238,"5,302":2239,"5,303":2240,"5,304":2241,"5,305":2242,"5,306":2243,"5,307":2244,"5,308":2245,"5,309":2246,"5,310":2247,"5,311":2248,"5,312":2249,"5,313":2250,"5,314":2251,"5,315":2252,"5,316":2253,"5,317":2254,"5,318":2255,"5,319":2256,"5,320":2257,"5,321":2258,"5,322":2259,"5,323":2260,"5,324":2261,"5,325":2262,"5,326":2263,"5,327":2264,"5,328":2265,"5,329":2266,"5,330":2267,"5,331":2268,"5,332":2269,"5,333":2270,"5,334":2271,"5,335":2272,"5,336":2273,"5,337":2274,"5,338":2275,"5,339":2276,"5,340":2277,"5,341":2278,"5,342":2279,"5,343":2280,"5,344":2281,"5,345":2282,"5,346":2283,"5,347":2284,"5,348":2285,"5,349":2286,"5,350":2287,"5,351":2288,"5,352":2289,"5,353":2290,"5,354":2291,"5,355":2292,"5,356":2293,"5,357":2294,"5,358":2295,"5,359":2296,"5,360":2297,"5,361":2298,"5,362":2299,"5,363":2300,"5,364":2301,"5,365":2302,"5,366":2303,"5,367":2304,"5,368":2305,"5,369":2306,"5,370":2307,"5,371":2308,"5,372":2309,"5,373":2310,"5,374":2311,"5,375":2312,"5,376":2313,"5,377":2314,"5,378":2315,"5,379":2316,"5,380":2317,"5,381":2318,"5,382":2319,"5,383":2320,"5,384":2321,"5,385":2322,"5,386":2323,"5,387":2324,"5,388":2325,"5,389":2326,"5,390":2327,"5,391":2328,"5,392":2329,"5,393":2330,"5,394":2331,"5,395":2332,"5,396":2333,"5,397":2334,"5,398":2335,"5,399":2336,"5,400":2337,"5,401":2338,"5,402":2339,"5,403":2340,"5,404":2341,"5,405":2342,"5,406":2343,"5,407":2344,"5,408":2345,"5,409":2346,"5,410":2347,"5,411":2348,"5,412":2349,"5,413":2350,"5,414":2351,"5,415":2352,"5,416":2353,"5,417":2354,"5,418":2355,"5,419":2356,"5,420":2357,"5,421":2358,"5,422":2359,"5,423":2360,"5,424":2361,"5,425":2362,"5,426":2363,"5,427":2364,"5,428":2365,"5,429":2366,"5,430":2367,"5,431":2368,"5,432":2369,"5,433":2370,"5,434":2371,"5,435":2372,"5,436":2373,"5,437":2374,"5,438":2375,"5,439":2376,"5,440":2377,"5,441":2378,"5,442":2379,"5,443":2380,"5,444":2381,"5,445":2382,"5,446":2383,"5,447":2384,"5,448":2385,"5,449":2386,"5,450":2387,"5,451":2388,"5,452":2389,"5,453":2390,"5,454":2391,"5,455":2392,"5,456":2393,"5,457":2394,"5,458":2395,"5,459":2396,"5,460":2397,"5,461":2398,"5,462":2399,"5,463":2400,"5,464":2401,"5,465":2402,"5,466":2403,"5,467":2404,"5,468":2405,"5,469":2406,"5,470":2407,"5,471":2408,"5,472":2409,"5,473":2410,"5,474":2411,"5,475":2412,"5,476":2413,"5,477":2414,"5,478":2415,"5,479":2416,"5,480":2417,"5,481":2418,"5,482":2419,"5,483":2420,"5,484":2421,"5,485":2422,"5,486":2423,"5,487":2424,"5,488":2425,"5,489":2426,"5,490":2427,"5,491":2428,"5,492":2429,"5,493":2430,"5,494":2431,"5,495":2432,"5,496":2433,"5,497":2434,"5,498":2435,"5,499":2436,"5,500":2437,"5,501":2438,"5,502":2439,"5,503":2440,"5,504":2441,"5,505":2442,"5,506":2443,"5,507":2444,"5,508":2445,"5,509":2446,"5,510":2447,"5,511":2448,"5,512":2449,"5,513":2450,"5,514":2451,"5,515":2452,"5,516":2453,"5,517":2454,"5,518":2455,"5,519":2456,"5,520":2457,"5,521":2458,"6,2":2460,"6,3":2461,"6,4":2462,"6,5":2463,"6,7":2464,"6,9":2465,"6,11":2466,"6,12":2467,"6,13":2468,"6,14":2469,"6,15":2470,"6,16":2471,"6,17":2472,"6,18":2473,"6,19":2474,"6,20":2475,"6,21":2476,"6,22":2477,"6,23":2478,"6,24":2479,"6,25":2480,"6,26":2481,"6,27":2482,"6,28":2483,"6,29":2484,"6,30":2485,"6,31":2486,"6,32":2487,"6,33":2488,"6,34":2489,"6,35":2490,"6,36":2491,"6,37":2492,"6,38":2493,"6,39":2494,"6,40":2495,"6,41":2496,"6,42":2497,"6,43":2498,"6,44":2499,"6,45":2500,"6,46":2501,"6,47":2502,"6,48":2503,"6,49":2504,"6,50":2505,"6,51":2506,"6,52":2507,"6,53":2508,"6,54":2509,"6,55":2510,"6,56":2511,"6,57":2512,"6,58":2513,"6,59":2514,"6,60":2515,"6,61":2516,"6,62":2517,"6,63":2518,"6,64":2519,"6,65":2520,"6,66":2521,"6,67":2522,"6,68":2523,"6,69":2524,"6,70":2525,"6,71":2526,"6,72":2527,"6,73":2528,"6,74":2529,"6,75":2530,"6,76":2531,"6,77":2532,"6,78":2533,"6,79":2534,"6,80":2535,"6,81":2536,"6,82":2537,"6,83":2538,"6,84":2539,"6,85":2540,"6,86":2541,"6,87":2542,"6,88":2543,"6,89":2544,"6,90":2545,"6,91":2546,"6,92":2547,"6,93":2548,"6,94":2549,"6,95":2550,"6,96":2551,"6,97":2552,"6,98":2553,"6,99":2554,"6,100":2555,"6,101":2556,"6,102":2557,"6,103":2558,"6,104":2559,"6,105":2560,"6,106":2561,"6,107":2562,"6,108":2563,"6,109":2564,"6,110":2565,"6,111":2566,"6,112":2567,"6,113":2568,"6,114":2569,"6,115":2570,"6,116":2571,"6,117":2572,"6,118":2573,"6,119":2574,"6,120":2575,"6,121":2576,"6,122":2577,"6,123":2578,"6,124":2579,"6,125":2580,"6,126":2581,"6,127":2582,"6,128":2583,"6,129":2584,"6,130":2585,"6,131":2586,"6,132":2587,"6,133":2588,"6,134":2589,"6,135":2590,"6,136":2591,"6,137":2592,"6,138":2593,"6,139":2594,"6,140":2595,"6,141":2596,"6,142":2597,"6,143":2598,"6,144":2599,"6,145":2600,"6,146":2601,"6,147":2602,"6,148":2603,"6,149":2604,"6,150":2605,"6,151":2606,"6,152":2607,"6,153":2608,"6,154":2609,"6,155":2610,"6,156":2611,"6,157":2612,"6,158":2613,"6,159":2614,"6,160":2615,"6,161":2616,"6,162":2617,"6,163":2618,"6,164":2619,"6,165":2620,"6,166":2621,"6,167":2622,"6,168":2623,"6,169":2624,"6,170":2625,"6,171":2626,"6,172":2627,"6,173":2628,"6,174":2629,"6,175":2630,"6,176":2631,"6,177":2632,"6,178":2633,"6,179":2634,"6,180":2635,"6,181":2636,"6,182":2637,"6,183":2638,"6,184":2639,"6,185":2640,"6,186":2641,"6,187":2642,"6,188":2643,"6,189":2644,"6,190":2645,"6,191":2646,"6,192":2647,"6,193":2648,"6,194":2649,"6,195":2650,"6,196":2651,"6,197":2652,"6,198":2653,"6,199":2654,"6,200":2655,"6,201":2656,"6,202":2657,"6,203":2658,"6,204":2659,"6,205":2660,"6,206":2661,"6,207":2662,"6,208":2663,"6,209":2664,"6,210":2665,"6,211":2666,"6,212":2667,"6,213":2668,"6,214":2669,"6,215":2670,"6,216":2671,"6,217":2672,"6,218":2673,"6,219":2674,"6,220":2675,"6,221":2676,"6,222":2677,"6,223":2678,"6,224":2679,"6,225":2680,"6,226":2681,"6,227":2682,"6,228":2683,"6,229":2684,"6,230":2685,"6,231":2686,"6,232":2687,"6,233":2688,"6,234":2689,"6,235":2690,"6,236":2691,"6,237":2692,"6,238":2693,"6,239":2694,"6,240":2695,"6,241":2696,"6,242":2697,"6,243":2698,"6,244":2699,"6,245":2700,"6,246":2701,"6,247":2702,"6,248":2703,"6,249":2704,"6,250":2705,"6,251":2706,"6,252":2707,"6,253":2708,"6,254":2709,"6,255":2710,"6,256":2711,"6,257":2712,"6,258":2713,"6,259":2714,"6,260":2715,"6,261":2716,"6,262":2717,"6,263":2718,"6,264":2719,"6,265":2720,"6,266":2721,"6,267":2722,"6,268":2723,"6,269":2724,"6,270":2725,"6,271":2726,"6,272":2727,"6,273":2728,"6,274":2729,"6,275":2730,"6,276":2731,"6,277":2732,"6,278":2733,"6,279":2734,"6,280":2735,"6,281":2736,"6,282":2737,"6,283":2738,"6,284":2739,"6,285":2740,"6,286":2741,"6,287":2742,"6,288":2743,"6,289":2744,"6,290":2745,"6,291":2746,"6,292":2747,"6,293":2748,"6,294":2749,"6,295":2750,"6,296":2751,"6,297":2752,"6,298":2753,"6,299":2754,"6,300":2755,"6,301":2756,"6,302":2757,"6,303":2758,"6,304":2759,"6,305":2760,"6,306":2761,"6,307":2762,"6,308":2763,"6,309":2764,"6,310":2765,"6,311":2766,"6,312":2767,"6,313":2768,"6,314":2769,"6,315":2770,"6,316":2771,"6,317":2772,"6,318":2773,"6,319":2774,"6,320":2775,"6,321":2776,"6,322":2777,"6,323":2778,"6,324":2779,"6,325":2780,"6,326":2781,"6,327":2782,"6,328":2783,"6,329":2784,"6,330":2785,"6,331":2786,"6,332":2787,"6,333":2788,"6,334":2789,"6,335":2790,"6,336":2791,"6,337":2792,"6,338":2793,"6,339":2794,"6,340":2795,"6,341":2796,"6,342":2797,"6,343":2798,"6,344":2799,"6,345":2800,"6,346":2801,"6,347":2802,"6,348":2803,"6,349":2804,"6,350":2805,"6,351":2806,"6,352":2807,"6,353":2808,"6,354":2809,"6,355":2810,"6,356":2811,"6,357":2812,"6,358":2813,"6,359":2814,"6,360":2815,"6,361":2816,"6,362":2817,"6,363":2818,"6,364":2819,"6,365":2820,"6,366":2821,"6,367":2822,"6,368":2823,"6,369":2824,"6,370":2825,"6,371":2826,"6,372":2827,"6,373":2828,"6,374":2829,"6,375":2830,"6,376":2831,"6,377":2832,"6,378":2833,"6,379":2834,"6,380":2835,"6,381":2836,"6,382":2837,"6,383":2838,"6,384":2839,"6,385":2840,"6,386":2841,"6,387":2842,"6,388":2843,"6,389":2844,"6,390":2845,"6,391":2846,"6,392":2847,"6,393":2848,"6,394":2849,"6,395":2850,"6,396":2851,"6,397":2852,"6,398":2853,"6,399":2854,"6,400":2855,"6,401":2856,"6,402":2857,"6,403":2858,"6,404":2859,"6,405":2860,"6,406":2861,"6,407":2862,"6,408":2863,"6,409":2864,"6,410":2865,"6,411":2866,"6,412":2867,"6,413":2868,"6,414":2869,"6,415":2870,"6,416":2871,"6,417":2872,"6,418":2873,"6,419":2874,"6,420":2875,"6,421":2876,"6,422":2877,"6,423":2878,"6,424":2879,"6,425":2880,"6,426":2881,"6,427":2882,"6,428":2883,"6,429":2884,"6,430":2885,"6,431":2886,"6,432":2887,"6,433":2888,"6,434":2889,"6,435":2890,"6,436":2891,"6,437":2892,"6,438":2893,"6,439":2894,"6,440":2895,"6,441":2896,"6,442":2897,"6,443":2898,"6,444":2899,"6,445":2900,"6,446":2901,"6,447":2902,"6,448":2903,"6,449":2904,"6,450":2905,"6,451":2906,"6,452":2907,"6,453":2908,"6,454":2909,"6,455":2910,"6,456":2911,"6,457":2912,"6,458":2913,"6,459":2914,"6,460":2915,"6,461":2916,"6,462":2917,"6,463":2918,"6,464":2919,"6,465":2920,"6,466":2921,"6,467":2922,"6,468":2923,"6,469":2924,"6,470":2925,"6,471":2926,"6,472":2927,"6,473":2928,"6,474":2929,"6,475":2930,"6,476":2931,"6,477":2932,"6,478":2933,"6,479":2934,"6,480":2935,"6,481":2936,"6,482":2937,"6,483":2938,"6,484":2939,"6,485":2940,"6,486":2941,"6,487":2942,"6,488":2943,"6,489":2944,"6,490":2945,"6,491":2946,"6,492":2947,"6,493":2948,"6,494":2949,"6,495":2950,"6,496":2951,"6,497":2952,"6,498":2953,"6,499":2954,"6,500":2955,"6,501":2956,"6,502":2957,"6,503":2958,"6,504":2959,"6,505":2960,"6,506":2961,"6,507":2962,"6,508":2963,"6,509":2964,"6,510":2965,"6,511":2966,"6,512":2967,"6,513":2968,"6,514":2969,"6,515":2970,"6,516":2971,"6,517":2972,"6,518":2973,"6,519":2974,"6,520":2975,"6,521":2976,"7,2":2978,"7,3":2979,"7,4":2980,"7,5":2981,"7,7":2982,"7,9":2983,"7,11":2984,"7,12":2985,"7,13":2986,"7,14":2987,"7,15":2988,"7,16":2989,"7,17":2990,"7,18":2991,"7,19":2992,"7,20":2993,"7,21":2994,"7,22":2995,"7,23":2996,"7,24":2997,"7,25":2998,"7,26":2999,"7,27":3000,"7,28":3001,"7,29":3002,"7,30":3003,"7,31":3004,"7,32":3005,"7,33":3006,"7,34":3007,"7,35":3008,"7,36":3009,"7,37":3010,"7,38":3011,"7,39":3012,"7,40":3013,"7,41":3014,"7,42":3015,"7,43":3016,"7,44":3017,"7,45":3018,"7,46":3019,"7,47":3020,"7,48":3021,"7,49":3022,"7,50":3023,"7,51":3024,"7,52":3025,"7,53":3026,"7,54":3027,"7,55":3028,"7,56":3029,"7,57":3030,"7,58":3031,"7,59":3032,"7,60":3033,"7,61":3034,"7,62":3035,"7,63":3036,"7,64":3037,"7,65":3038,"7,66":3039,"7,67":3040,"7,68":3041,"7,69":3042,"7,70":3043,"7,71":3044,"7,72":3045,"7,73":3046,"7,74":3047,"7,75":3048,"7,76":3049,"7,77":3050,"7,78":3051,"7,79":3052,"7,80":3053,"7,81":3054,"7,82":3055,"7,83":3056,"7,84":3057,"7,85":3058,"7,86":3059,"7,87":3060,"7,88":3061,"7,89":3062,"7,90":3063,"7,91":3064,"7,92":3065,"7,93":3066,"7,94":3067,"7,95":3068,"7,96":3069,"7,97":3070,"7,98":3071,"7,99":3072,"7,100":3073,"7,101":3074,"7,102":3075,"7,103":3076,"7,104":3077,"7,105":3078,"7,106":3079,"7,107":3080,"7,108":3081,"7,109":3082,"7,110":3083,"7,111":3084,"7,112":3085,"7,113":3086,"7,114":3087,"7,115":3088,"7,116":3089,"7,117":3090,"7,118":3091,"7,119":3092,"7,120":3093,"7,121":3094,"7,122":3095,"7,123":3096,"7,124":3097,"7,125":3098,"7,126":3099,"7,127":3100,"7,128":3101,"7,129":3102,"7,130":3103,"7,131":3104,"7,132":3105,"7,133":3106,"7,134":3107,"7,135":3108,"7,136":3109,"7,137":3110,"7,138":3111,"7,139":3112,"7,140":3113,"7,141":3114,"7,142":3115,"7,143":3116,"7,144":3117,"7,145":3118,"7,146":3119,"7,147":3120,"7,148":3121,"7,149":3122,"7,150":3123,"7,151":3124,"7,152":3125,"7,153":3126,"7,154":3127,"7,155":3128,"7,156":3129,"7,157":3130,"7,158":3131,"7,159":3132,"7,160":3133,"7,161":3134,"7,162":3135,"7,163":3136,"7,164":3137,"7,165":3138,"7,166":3139,"7,167":3140,"7,168":3141,"7,169":3142,"7,170":3143,"7,171":3144,"7,172":3145,"7,173":3146,"7,174":3147,"7,175":3148,"7,176":3149,"7,177":3150,"7,178":3151,"7,179":3152,"7,180":3153,"7,181":3154,"7,182":3155,"7,183":3156,"7,184":3157,"7,185":3158,"7,186":3159,"7,187":3160,"7,188":3161,"7,189":3162,"7,190":3163,"7,191":3164,"7,192":3165,"7,193":3166,"7,194":3167,"7,195":3168,"7,196":3169,"7,197":3170,"7,198":3171,"7,199":3172,"7,200":3173,"7,201":3174,"7,202":3175,"7,203":3176,"7,204":3177,"7,205":3178,"7,206":3179,"7,207":3180,"7,208":3181,"7,209":3182,"7,210":3183,"7,211":3184,"7,212":3185,"7,213":3186,"7,214":3187,"7,215":3188,"7,216":3189,"7,217":3190,"7,218":3191,"7,219":3192,"7,220":3193,"7,221":3194,"7,222":3195,"7,223":3196,"7,224":3197,"7,225":3198,"7,226":3199,"7,227":3200,"7,228":3201,"7,229":3202,"7,230":3203,"7,231":3204,"7,232":3205,"7,233":3206,"7,234":3207,"7,235":3208,"7,236":3209,"7,237":3210,"7,238":3211,"7,239":3212,"7,240":3213,"7,241":3214,"7,242":3215,"7,243":3216,"7,244":3217,"7,245":3218,"7,246":3219,"7,247":3220,"7,248":3221,"7,249":3222,"7,250":3223,"7,251":3224,"7,252":3225,"7,253":3226,"7,254":3227,"7,255":3228,"7,256":3229,"7,257":3230,"7,258":3231,"7,259":3232,"7,260":3233,"7,261":3234,"7,262":3235,"7,263":3236,"7,264":3237,"7,265":3238,"7,266":3239,"7,267":3240,"7,268":3241,"7,269":3242,"7,270":3243,"7,271":3244,"7,272":3245,"7,273":3246,"7,274":3247,"7,275":3248,"7,276":3249,"7,277":3250,"7,278":3251,"7,279":3252,"7,280":3253,"7,281":3254,"7,282":3255,"7,283":3256,"7,284":3257,"7,285":3258,"7,286":3259,"7,287":3260,"7,288":3261,"7,289":3262,"7,290":3263,"7,291":3264,"7,292":3265,"7,293":3266,"7,294":3267,"7,295":3268,"7,296":3269,"7,297":3270,"7,298":3271,"7,299":3272,"7,300":3273,"7,301":3274,"7,302":3275,"7,303":3276,"7,304":3277,"7,305":3278,"7,306":3279,"7,307":3280,"7,308":3281,"7,309":3282,"7,310":3283,"7,311":3284,"7,312":3285,"7,313":3286,"7,314":3287,"7,315":3288,"7,316":3289,"7,317":3290,"7,318":3291,"7,319":3292,"7,320":3293,"7,321":3294,"7,322":3295,"7,323":3296,"7,324":3297,"7,325":3298,"7,326":3299,"7,327":3300,"7,328":3301,"7,329":3302,"7,330":3303,"7,331":3304,"7,332":3305,"7,333":3306,"7,334":3307,"7,335":3308,"7,336":3309,"7,337":3310,"7,338":3311,"7,339":3312,"7,340":3313,"7,341":3314,"7,342":3315,"7,343":3316,"7,344":3317,"7,345":3318,"7,346":3319,"7,347":3320,"7,348":3321,"7,349":3322,"7,350":3323,"7,351":3324,"7,352":3325,"7,353":3326,"7,354":3327,"7,355":3328,"7,356":3329,"7,357":3330,"7,358":3331,"7,359":3332,"7,360":3333,"7,361":3334,"7,362":3335,"7,363":3336,"7,364":3337,"7,365":3338,"7,366":3339,"7,367":3340,"7,368":3341,"7,369":3342,"7,370":3343,"7,371":3344,"7,372":3345,"7,373":3346,"7,374":3347,"7,375":3348,"7,376":3349,"7,377":3350,"7,378":3351,"7,379":3352,"7,380":3353,"7,381":3354,"7,382":3355,"7,383":3356,"7,384":3357,"7,385":3358,"7,386":3359,"7,387":3360,"7,388":3361,"7,389":3362,"7,390":3363,"7,391":3364,"7,392":3365,"7,393":3366,"7,394":3367,"7,395":3368,"7,396":3369,"7,397":3370,"7,398":3371,"7,399":3372,"7,400":3373,"7,401":3374,"7,402":3375,"7,403":3376,"7,404":3377,"7,405":3378,"7,406":3379,"7,407":3380,"7,408":3381,"7,409":3382,"7,410":3383,"7,411":3384,"7,412":3385,"7,413":3386,"7,414":3387,"7,415":3388,"7,416":3389,"7,417":3390,"7,418":3391,"7,419":3392,"7,420":3393,"7,421":3394,"7,422":3395,"7,423":3396,"7,424":3397,"7,425":3398,"7,426":3399,"7,427":3400,"7,428":3401,"7,429":3402,"7,430":3403,"7,431":3404,"7,432":3405,"7,433":3406,"7,434":3407,"7,435":3408,"7,436":3409,"7,437":3410,"7,438":3411,"7,439":3412,"7,440":3413,"7,441":3414,"7,442":3415,"7,443":3416,"7,444":3417,"7,445":3418,"7,446":3419,"7,447":3420,"7,448":3421,"7,449":3422,"7,450":3423,"7,451":3424,"7,452":3425,"7,453":3426,"7,454":3427,"7,455":3428,"7,456":3429,"7,457":3430,"7,458":3431,"7,459":3432,"7,460":3433,"7,461":3434,"7,462":3435,"7,463":3436,"7,464":3437,"7,465":3438,"7,466":3439,"7,467":3440,"7,468":3441,"7,469":3442,"7,470":3443,"7,471":3444,"7,472":3445,"7,473":3446,"7,474":3447,"7,475":3448,"7,476":3449,"7,477":3450,"7,478":3451,"7,479":3452,"7,480":3453,"7,481":3454,"7,482":3455,"7,483":3456,"7,484":3457,"7,485":3458,"7,486":3459,"7,487":3460,"8,2":3462,"8,3":3463,"8,4":3464,"8,5":3465,"8,7":3466,"8,9":3467,"8,11":3468,"8,12":3469,"8,13":3470,"8,14":3471,"8,15":3472,"8,16":3473,"8,17":3474,"8,18":3475,"8,19":3476,"8,20":3477,"8,21":3478,"8,22":3479,"8,23":3480,"8,24":3481,"8,25":3482,"8,26":3483,"8,27":3484,"8,28":3485,"8,29":3486,"8,30":3487,"8,31":3488,"8,32":3489,"8,33":3490,"8,34":3491,"8,35":3492,"8,36":3493,"8,37":3494,"8,38":3495,"8,39":3496,"8,40":3497,"8,41":3498,"8,42":3499,"8,43":3500,"8,44":3501,"8,45":3502,"8,46":3503,"8,47":3504,"8,48":3505,"8,49":3506,"8,50":3507,"8,51":3508,"8,52":3509,"8,53":3510,"8,54":3511,"8,55":3512,"8,56":3513,"8,57":3514,"8,58":3515,"8,59":3516,"8,60":3517,"8,61":3518,"8,62":3519,"8,63":3520,"8,64":3521,"8,65":3522,"8,66":3523,"8,67":3524,"8,68":3525,"8,69":3526,"8,70":3527,"8,71":3528,"8,72":3529,"8,73":3530,"8,74":3531,"8,75":3532,"8,76":3533,"8,77":3534,"8,78":3535,"8,79":3536,"8,80":3537,"8,81":3538,"8,82":3539,"8,83":3540,"8,84":3541,"8,85":3542,"8,86":3543,"8,87":3544,"8,88":3545,"8,89":3546,"8,90":3547,"8,91":3548,"8,92":3549,"8,93":3550,"8,94":3551,"8,95":3552,"8,96":3553,"8,97":3554,"8,98":3555,"8,99":3556,"8,100":3557,"8,101":3558,"8,102":3559,"8,103":3560,"8,104":3561,"8,105":3562,"8,106":3563,"8,107":3564,"8,108":3565,"8,109":3566,"8,110":3567,"8,111":3568,"8,112":3569,"8,113":3570,"8,114":3571,"8,115":3572,"8,116":3573,"8,117":3574,"8,118":3575,"8,119":3576,"8,120":3577,"8,121":3578,"8,122":3579,"8,123":3580,"8,124":3581,"8,125":3582,"8,126":3583,"8,127":3584,"8,128":3585,"8,129":3586,"8,130":3587,"8,131":3588,"8,132":3589,"8,133":3590,"8,134":3591,"8,135":3592,"8,136":3593,"8,137":3594,"8,138":3595,"8,139":3596,"8,140":3597,"8,141":3598,"8,142":3599,"8,143":3600,"8,144":3601,"8,145":3602,"8,146":3603,"8,147":3604,"8,148":3605,"8,149":3606,"8,150":3607,"8,151":3608,"8,152":3609,"8,153":3610,"8,154":3611,"8,155":3612,"8,156":3613,"8,157":3614,"8,158":3615,"8,159":3616,"8,160":3617,"8,161":3618,"8,162":3619,"8,163":3620,"8,164":3621,"8,165":3622,"8,166":3623,"8,167":3624,"8,168":3625,"8,169":3626,"8,170":3627,"8,171":3628,"8,172":3629,"8,173":3630,"8,174":3631,"8,175":3632,"8,176":3633,"8,177":3634,"8,178":3635,"8,179":3636,"8,180":3637,"8,181":3638,"8,182":3639,"8,183":3640,"8,184":3641,"8,185":3642,"8,186":3643,"8,187":3644,"8,188":3645,"8,189":3646,"8,190":3647,"8,191":3648,"8,192":3649,"8,193":3650,"8,194":3651,"8,195":3652,"8,196":3653,"8,197":3654,"8,198":3655,"8,199":3656,"8,200":3657,"8,201":3658,"8,202":3659,"8,203":3660,"8,204":3661,"8,205":3662,"8,206":3663,"8,207":3664,"8,208":3665,"8,209":3666,"8,210":3667,"8,211":3668,"8,212":3669,"8,213":3670,"8,214":3671,"8,215":3672,"8,216":3673,"8,217":3674,"8,218":3675,"8,219":3676,"8,220":3677,"8,221":3678,"8,222":3679,"8,223":3680,"8,224":3681,"8,225":3682,"8,226":3683,"8,227":3684,"8,228":3685,"8,229":3686,"8,230":3687,"8,231":3688,"8,232":3689,"8,233":3690,"8,234":3691,"8,235":3692,"8,236":3693,"8,237":3694,"8,238":3695,"8,239":3696,"8,240":3697,"8,241":3698,"8,242":3699,"8,243":3700,"8,244":3701,"8,245":3702,"8,246":3703,"8,247":3704,"8,248":3705,"8,249":3706,"8,250":3707,"8,251":3708,"8,252":3709,"8,253":3710,"8,254":3711,"8,255":3712,"8,256":3713,"8,257":3714,"8,258":3715,"8,259":3716,"8,260":3717,"8,261":3718,"8,262":3719,"8,263":3720,"8,264":3721,"8,265":3722,"8,266":3723,"8,267":3724,"8,268":3725,"8,269":3726,"8,270":3727,"8,271":3728,"8,272":3729,"8,273":3730,"8,274":3731,"8,275":3732,"8,276":3733,"8,277":3734,"8,278":3735,"8,279":3736,"8,280":3737,"8,281":3738,"8,282":3739,"8,283":3740,"8,284":3741,"8,285":3742,"8,286":3743,"8,287":3744,"8,288":3745,"8,289":3746,"8,290":3747,"8,291":3748,"8,292":3749,"8,293":3750,"8,294":3751,"8,295":3752,"8,296":3753,"8,297":3754,"8,298":3755,"8,299":3756,"8,300":3757,"8,301":3758,"8,302":3759,"8,303":3760,"8,304":3761,"8,305":3762,"8,306":3763,"8,307":3764,"8,308":3765,"8,309":3766,"8,310":3767,"8,311":3768,"8,312":3769,"8,313":3770,"8,314":3771,"8,315":3772,"8,316":3773,"8,317":3774,"8,318":3775,"8,319":3776,"8,320":3777,"8,321":3778,"8,322":3779,"8,323":3780,"8,324":3781,"8,325":3782,"8,326":3783,"8,327":3784,"8,328":3785,"8,329":3786,"8,330":3787,"8,331":3788,"8,332":3789,"8,333":3790,"8,334":3791,"8,335":3792,"8,336":3793,"8,337":3794,"8,338":3795,"8,339":3796,"8,340":3797,"8,341":3798,"8,342":3799,"8,343":3800,"8,344":3801,"8,345":3802,"8,346":3803,"8,347":3804,"8,348":3805,"8,349":3806,"8,350":3807,"8,351":3808,"8,352":3809,"8,353":3810,"8,354":3811,"8,355":3812,"8,356":3813,"8,357":3814,"8,358":3815,"8,359":3816,"8,360":3817,"8,361":3818,"8,362":3819,"8,363":3820,"8,364":3821,"8,365":3822,"8,366":3823,"8,367":3824,"8,368":3825,"8,369":3826,"8,370":3827,"8,371":3828,"8,372":3829,"8,373":3830,"8,374":3831,"8,375":3832,"8,376":3833,"8,377":3834,"8,378":3835,"8,379":3836,"8,380":3837,"8,381":3838,"8,382":3839,"8,383":3840,"8,384":3841,"8,385":3842,"8,386":3843,"8,387":3844,"8,388":3845,"8,389":3846,"8,390":3847,"8,391":3848,"8,392":3849,"8,393":3850,"8,394":3851,"8,395":3852,"8,396":3853,"8,397":3854,"8,398":3855,"8,399":3856,"8,400":3857,"8,401":3858,"8,402":3859,"8,403":3860,"8,404":3861,"8,405":3862,"8,406":3863,"8,407":3864,"8,408":3865,"8,409":3866,"8,410":3867,"8,411":3868,"8,412":3869,"8,413":3870,"8,414":3871,"8,415":3872,"8,416":3873,"8,417":3874,"8,418":3875,"8,419":3876,"8,420":3877,"8,421":3878,"8,422":3879,"8,423":3880,"8,424":3881,"8,425":3882,"8,426":3883,"8,427":3884,"8,428":3885,"8,429":3886,"8,430":3887,"8,431":3888,"8,432":3889,"8,433":3890,"8,434":3891,"8,435":3892,"8,436":3893,"8,437":3894,"8,438":3895,"8,439":3896,"8,440":3897,"8,441":3898,"8,442":3899,"8,443":3900,"8,444":3901,"8,445":3902,"8,446":3903,"8,447":3904,"8,448":3905,"8,449":3906,"8,450":3907,"8,451":3908,"8,452":3909,"8,453":3910,"8,454":3911,"8,455":3912,"8,456":3913,"8,457":3914,"8,458":3915,"8,459":3916,"8,460":3917,"8,461":3918,"8,462":3919,"8,463":3920,"8,464":3921,"8,465":3922,"8,466":3923,"8,467":3924,"8,468":3925,"8,469":3926,"8,470":3927,"8,471":3928,"8,472":3929,"8,473":3930,"8,474":3931,"8,475":3932,"8,476":3933,"8,477":3934,"8,478":3935,"8,479":3936,"8,480":3937,"8,481":3938,"8,482":3939,"8,483":3940,"8,484":3941,"8,485":3942,"8,487":3943,"9,2":3945,"9,3":3946,"9,4":3947,"9,5":3948,"9,7":3949,"9,9":3950,"9,11":3951,"9,12":3952,"9,13":3953,"9,14":3954,"9,15":3955,"9,16":3956,"9,17":3957,"9,18":3958,"9,19":3959,"9,20":3960,"9,21":3961,"9,22":3962,"9,23":3963,"9,24":3964,"9,25":3965,"9,26":3966,"9,27":3967,"9,28":3968,"9,29":3969,"9,30":3970,"9,31":3971,"9,32":3972,"9,33":3973,"9,34":3974,"9,35":3975,"9,36":3976,"9,37":3977,"9,38":3978,"9,39":3979,"9,40":3980,"9,41":3981,"9,42":3982,"9,43":3983,"9,44":3984,"9,45":3985,"9,46":3986,"9,47":3987,"9,48":3988,"9,49":3989,"9,50":3990,"9,51":3991,"9,52":3992,"9,53":3993,"9,54":3994,"9,55":3995,"9,56":3996,"9,57":3997,"9,58":3998,"9,59":3999,"9,60":4000,"9,61":4001,"9,62":4002,"9,63":4003,"9,64":4004,"9,65":4005,"9,66":4006,"9,67":4007,"9,68":4008,"9,69":4009,"9,70":4010,"9,71":4011,"9,72":4012,"9,73":4013,"9,74":4014,"9,75":4015,"9,76":4016,"9,77":4017,"9,78":4018,"9,79":4019,"9,80":4020,"9,81":4021,"9,82":4022,"9,83":4023,"9,84":4024,"9,85":4025,"9,86":4026,"9,87":4027,"9,88":4028,"9,89":4029,"9,90":4030,"9,91":4031,"9,92":4032,"9,93":4033,"9,94":4034,"9,95":4035,"9,96":4036,"9,97":4037,"9,98":4038,"9,99":4039,"9,100":4040,"9,101":4041,"9,102":4042,"9,103":4043,"9,104":4044,"9,105":4045,"9,106":4046,"9,107":4047,"9,108":4048,"9,109":4049,"9,110":4050,"9,111":4051,"9,112":4052,"9,113":4053,"9,114":4054,"9,115":4055,"9,116":4056,"9,117":4057,"9,118":4058,"9,119":4059,"9,120":4060,"9,121":4061,"9,122":4062,"9,123":4063,"9,124":4064,"9,125":4065,"9,126":4066,"9,127":4067,"9,128":4068,"9,129":4069,"9,130":4070,"9,131":4071,"9,132":4072,"9,133":4073,"9,134":4074,"9,135":4075,"9,136":4076,"9,137":4077,"9,138":4078,"9,139":4079,"9,140":4080,"9,141":4081,"9,142":4082,"9,143":4083,"9,144":4084,"9,145":4085,"9,146":4086,"9,147":4087,"9,148":4088,"9,149":4089,"9,150":4090,"9,151":4091,"9,152":4092,"9,153":4093,"9,154":4094,"9,155":4095,"9,156":4096,"9,157":4097,"9,158":4098,"9,159":4099,"9,160":4100,"9,161":4101,"9,162":4102,"9,163":4103,"9,164":4104,"9,165":4105,"9,166":4106,"9,167":4107,"9,168":4108,"9,169":4109,"9,170":4110,"9,171":4111,"9,172":4112,"9,173":4113,"9,174":4114,"9,175":4115,"9,176":4116,"9,177":4117,"9,178":4118,"9,179":4119,"9,180":4120,"9,181":4121,"9,182":4122,"9,183":4123,"9,184":4124,"9,185":4125,"9,186":4126,"9,187":4127,"9,188":4128,"9,189":4129,"9,190":4130,"9,191":4131,"9,192":4132,"9,193":4133,"9,194":4134,"9,195":4135,"9,196":4136,"9,197":4137,"9,198":4138,"9,199":4139,"9,200":4140,"9,201":4141,"9,202":4142,"9,203":4143,"9,204":4144,"9,205":4145,"9,206":4146,"9,207":4147,"9,208":4148,"9,209":4149,"9,210":4150,"9,211":4151,"9,212":4152,"9,213":4153,"9,214":4154,"9,215":4155,"9,216":4156,"9,217":4157,"9,218":4158,"9,219":4159,"9,220":4160,"9,221":4161,"9,222":4162,"9,223":4163,"9,224":4164,"9,225":4165,"9,226":4166,"9,227":4167,"9,228":4168,"9,229":4169,"9,230":4170,"9,231":4171,"9,232":4172,"9,233":4173,"9,234":4174,"9,235":4175,"9,236":4176,"9,237":4177,"9,238":4178,"9,239":4179,"9,240":4180,"9,241":4181,"9,242":4182,"9,243":4183,"9,244":4184,"9,245":4185,"9,246":4186,"9,247":4187,"9,248":4188,"9,249":4189,"9,250":4190,"9,251":4191,"9,252":4192,"9,253":4193,"9,254":4194,"9,255":4195,"9,256":4196,"9,257":4197,"9,258":4198,"9,259":4199,"9,260":4200,"9,261":4201,"9,262":4202,"9,263":4203,"9,264":4204,"9,265":4205,"9,266":4206,"9,267":4207,"9,268":4208,"9,269":4209,"9,270":4210,"9,271":4211,"9,272":4212,"9,273":4213,"9,274":4214,"9,275":4215,"9,276":4216,"9,277":4217,"9,278":4218,"9,279":4219,"9,280":4220,"9,281":4221,"9,282":4222,"9,283":4223,"9,284":4224,"9,285":4225,"9,286":4226,"9,287":4227,"9,288":4228,"9,289":4229,"9,290":4230,"9,291":4231,"9,292":4232,"9,293":4233,"9,294":4234,"9,295":4235,"9,296":4236,"9,297":4237,"9,298":4238,"9,299":4239,"9,300":4240,"9,301":4241,"9,302":4242,"9,303":4243,"9,304":4244,"9,305":4245,"9,306":4246,"9,307":4247,"9,308":4248,"9,309":4249,"9,310":4250,"9,311":4251,"9,312":4252,"9,313":4253,"9,314":4254,"9,315":4255,"9,316":4256,"9,317":4257,"9,318":4258,"9,319":4259,"9,320":4260,"9,321":4261,"9,322":4262,"9,323":4263,"9,324":4264,"9,325":4265,"9,326":4266,"9,327":4267,"9,328":4268,"9,329":4269,"9,330":4270,"9,331":4271,"9,332":4272,"9,333":4273,"9,334":4274,"9,335":4275,"9,336":4276,"9,337":4277,"9,338":4278,"9,339":4279,"9,340":4280,"9,341":4281,"9,342":4282,"9,343":4283,"9,344":4284,"9,345":4285,"9,346":4286,"9,347":4287,"9,348":4288,"9,349":4289,"9,350":4290,"9,351":4291,"9,352":4292,"9,353":4293,"9,354":4294,"9,355":4295,"9,356":4296,"9,357":4297,"9,358":4298,"9,359":4299,"9,360":4300,"9,361":4301,"9,362":4302,"9,363":4303,"9,364":4304,"9,365":4305,"9,366":4306,"9,367":4307,"9,368":4308,"9,369":4309,"9,370":4310,"9,371":4311,"9,372":4312,"9,373":4313,"9,374":4314,"9,375":4315,"9,376":4316,"9,377":4317,"9,378":4318,"9,379":4319,"9,380":4320,"9,381":4321,"9,382":4322,"9,383":4323,"9,384":4324,"9,385":4325,"9,386":4326,"9,387":4327,"9,388":4328,"9,389":4329,"9,390":4330,"9,391":4331,"9,392":4332,"9,393":4333,"9,394":4334,"9,395":4335,"9,396":4336,"9,397":4337,"9,398":4338,"9,399":4339,"9,400":4340,"9,401":4341,"9,402":4342,"9,403":4343,"9,404":4344,"9,405":4345,"9,406":4346,"9,407":4347,"9,408":4348,"9,409":4349,"9,410":4350,"9,411":4351,"9,412":4352,"9,413":4353,"9,414":4354,"9,415":4355,"9,416":4356,"9,417":4357,"9,418":4358,"9,419":4359,"9,420":4360,"9,421":4361,"9,422":4362,"9,423":4363,"9,424":4364,"9,425":4365,"9,426":4366,"9,427":4367,"9,428":4368,"9,429":4369,"9,430":4370,"9,431":4371,"9,432":4372,"9,433":4373,"9,434":4374,"9,435":4375,"9,436":4376,"9,437":4377,"9,438":4378,"9,439":4379,"9,440":4380,"9,441":4381,"9,442":4382,"9,443":4383,"9,444":4384,"9,445":4385,"9,446":4386,"9,447":4387,"9,448":4388,"9,449":4389,"9,450":4390,"9,451":4391,"9,452":4392,"9,453":4393,"9,454":4394,"9,455":4395,"9,456":4396,"9,457":4397,"9,458":4398,"9,459":4399,"9,460":4400,"9,461":4401,"9,462":4402,"9,463":4403,"9,464":4404,"9,465":4405,"9,466":4406,"9,467":4407,"9,468":4408,"9,469":4409,"9,470":4410,"9,471":4411,"9,472":4412,"9,473":4413,"9,474":4414,"9,475":4415,"9,476":4416,"9,477":4417,"9,478":4418,"9,479":4419,"9,480":4420,"9,481":4421,"9,482":4422,"9,483":4423,"9,484":4424,"9,485":4425,"9,486":4426,"9,487":4427,"10,2":4429,"10,3":4430,"10,4":4431,"10,5":4432,"10,7":4433,"10,9":4434,"10,11":4435,"10,12":4436,"10,13":4437,"10,14":4438,"10,15":4439,"10,16":4440,"10,17":4441,"10,18":4442,"10,19":4443,"10,20":4444,"10,21":4445,"10,22":4446,"10,23":4447,"10,24":4448,"10,25":4449,"10,26":4450,"10,27":4451,"10,28":4452,"10,29":4453,"10,30":4454,"10,31":4455,"10,32":4456,"10,33":4457,"10,34":4458,"10,35":4459,"10,36":4460,"10,37":4461,"10,38":4462,"10,39":4463,"10,40":4464,"10,41":4465,"10,42":4466,"10,43":4467,"10,44":4468,"10,45":4469,"10,46":4470,"10,47":4471,"10,48":4472,"10,49":4473,"10,50":4474,"10,51":4475,"10,52":4476,"10,53":4477,"10,54":4478,"10,55":4479,"10,56":4480,"10,57":4481,"10,58":4482,"10,59":4483,"10,60":4484,"10,61":4485,"10,62":4486,"10,63":4487,"10,64":4488,"10,65":4489,"10,66":4490,"10,67":4491,"10,68":4492,"10,69":4493,"10,70":4494,"10,71":4495,"10,72":4496,"10,73":4497,"10,74":4498,"10,75":4499,"10,76":4500,"10,77":4501,"10,78":4502,"10,79":4503,"10,80":4504,"10,81":4505,"10,82":4506,"10,83":4507,"10,84":4508,"10,85":4509,"10,86":4510,"10,87":4511,"10,88":4512,"10,89":4513,"10,90":4514,"10,91":4515,"10,92":4516,"10,93":4517,"10,94":4518,"10,95":4519,"10,96":4520,"10,97":4521,"10,98":4522,"10,99":4523,"10,100":4524,"10,101":4525,"10,102":4526,"10,103":4527,"10,104":4528,"10,105":4529,"10,106":4530,"10,107":4531,"10,108":4532,"10,109":4533,"10,110":4534,"10,111":4535,"10,112":4536,"10,113":4537,"10,114":4538,"10,115":4539,"10,116":4540,"10,117":4541,"10,118":4542,"10,119":4543,"10,120":4544,"10,121":4545,"10,122":4546,"10,123":4547,"10,124":4548,"10,125":4549,"10,126":4550,"10,127":4551,"10,128":4552,"10,129":4553,"10,130":4554,"10,131":4555,"10,132":4556,"10,133":4557,"10,134":4558,"10,135":4559,"10,136":4560,"10,137":4561,"10,138":4562,"10,139":4563,"10,140":4564,"10,141":4565,"10,142":4566,"10,143":4567,"10,144":4568,"10,145":4569,"10,146":4570,"10,147":4571,"10,148":4572,"10,149":4573,"10,150":4574,"10,151":4575,"10,152":4576,"10,153":4577,"10,154":4578,"10,155":4579,"10,156":4580,"10,157":4581,"10,158":4582,"10,159":4583,"10,160":4584,"10,161":4585,"10,162":4586,"10,163":4587,"10,164":4588,"10,165":4589,"10,166":4590,"10,167":4591,"10,168":4592,"10,169":4593,"10,170":4594,"10,171":4595,"10,172":4596,"10,173":4597,"10,174":4598,"10,175":4599,"10,176":4600,"10,177":4601,"10,178":4602,"10,179":4603,"10,180":4604,"10,181":4605,"10,182":4606,"10,183":4607,"10,184":4608,"10,185":4609,"10,186":4610,"10,187":4611,"10,188":4612,"10,189":4613,"10,190":4614,"10,191":4615,"10,192":4616,"10,193":4617,"10,194":4618,"10,195":4619,"10,196":4620,"10,197":4621,"10,198":4622,"10,199":4623,"10,200":4624,"10,201":4625,"10,202":4626,"10,203":4627,"10,204":4628,"10,205":4629,"10,206":4630,"10,207":4631,"10,208":4632,"10,209":4633,"10,210":4634,"10,211":4635,"10,212":4636,"10,213":4637,"10,214":4638,"10,215":4639,"10,216":4640,"10,217":4641,"10,218":4642,"10,219":4643,"10,220":4644,"10,221":4645,"10,222":4646,"10,223":4647,"10,224":4648,"10,225":4649,"10,226":4650,"10,227":4651,"10,228":4652,"10,229":4653,"10,230":4654,"10,231":4655,"10,232":4656,"10,233":4657,"10,234":4658,"10,235":4659,"10,236":4660,"10,237":4661,"10,238":4662,"10,239":4663,"10,240":4664,"10,241":4665,"10,242":4666,"10,243":4667,"10,244":4668,"10,245":4669,"10,246":4670,"10,247":4671,"10,248":4672,"10,249":4673,"10,250":4674,"10,251":4675,"10,252":4676,"10,253":4677,"10,254":4678,"10,255":4679,"10,256":4680,"10,257":4681,"10,258":4682,"10,259":4683,"10,260":4684,"10,261":4685,"10,262":4686,"10,263":4687,"10,264":4688,"10,265":4689,"10,266":4690,"10,267":4691,"10,268":4692,"10,269":4693,"10,270":4694,"10,271":4695,"10,272":4696,"10,273":4697,"10,274":4698,"10,275":4699,"10,276":4700,"10,277":4701,"10,278":4702,"10,279":4703,"10,280":4704,"10,281":4705,"10,282":4706,"10,283":4707,"10,284":4708,"10,285":4709,"10,286":4710,"10,287":4711,"10,288":4712,"10,289":4713,"10,290":4714,"10,291":4715,"10,292":4716,"10,293":4717,"10,294":4718,"10,295":4719,"10,296":4720,"10,297":4721,"10,298":4722,"10,299":4723,"10,300":4724,"10,301":4725,"10,302":4726,"10,303":4727,"10,304":4728,"10,305":4729,"10,306":4730,"10,307":4731,"10,308":4732,"10,309":4733,"10,310":4734,"10,311":4735,"10,312":4736,"10,313":4737,"10,314":4738,"10,315":4739,"10,316":4740,"10,317":4741,"10,318":4742,"10,319":4743,"10,320":4744,"10,321":4745,"10,322":4746,"10,323":4747,"10,324":4748,"10,325":4749,"10,326":4750,"10,327":4751,"10,328":4752,"10,329":4753,"10,330":4754,"10,331":4755,"10,332":4756,"10,333":4757,"10,334":4758,"10,335":4759,"10,336":4760,"10,337":4761,"10,338":4762,"10,339":4763,"10,340":4764,"10,341":4765,"10,342":4766,"10,343":4767,"10,344":4768,"10,345":4769,"10,346":4770,"10,347":4771,"10,348":4772,"10,349":4773,"10,350":4774,"10,351":4775,"10,352":4776,"10,353":4777,"10,354":4778,"10,355":4779,"10,356":4780,"10,357":4781,"10,358":4782,"10,359":4783,"10,360":4784,"10,361":4785,"10,362":4786,"10,363":4787,"10,364":4788,"10,365":4789,"10,366":4790,"10,367":4791,"10,368":4792,"10,369":4793,"10,370":4794,"10,371":4795,"10,372":4796,"10,373":4797,"10,374":4798,"10,375":4799,"10,376":4800,"10,377":4801,"10,378":4802,"10,379":4803,"10,380":4804,"10,381":4805,"10,382":4806,"10,383":4807,"10,384":4808,"10,385":4809,"10,386":4810,"10,387":4811,"10,388":4812,"10,389":4813,"10,391":4814,"10,393":4815,"10,394":4816,"10,395":4817,"10,396":4818,"10,397":4819,"10,398":4820,"10,399":4821,"10,400":4822,"10,401":4823,"10,402":4824,"10,403":4825,"10,404":4826,"10,405":4827,"10,406":4828,"10,407":4829,"10,408":4830,"10,409":4831,"10,410":4832,"10,411":4833,"10,412":4834,"10,413":4835,"10,414":4836,"10,415":4837,"10,416":4838,"10,417":4839,"10,418":4840,"10,419":4841,"10,420":4842,"10,421":4843,"10,422":4844,"10,423":4845,"10,424":4846,"10,425":4847,"10,426":4848,"10,427":4849,"10,428":4850,"10,429":4851,"10,430":4852,"10,431":4853,"10,432":4854,"10,433":4855,"10,434":4856,"10,435":4857,"10,436":4858,"10,437":4859,"10,438":4860,"10,439":4861,"10,440":4862,"10,441":4863,"10,442":4864,"10,443":4865,"10,444":4866,"10,445":4867,"10,446":4868,"10,447":4869,"10,448":4870,"10,449":4871,"10,450":4872,"10,451":4873,"10,452":4874,"10,453":4875,"10,454":4876,"10,455":4877,"10,456":4878,"10,457":4879,"10,458":4880,"10,459":4881,"10,460":4882,"10,461":4883,"10,462":4884,"10,463":4885,"10,464":4886,"10,465":4887,"10,466":4888,"10,467":4889,"10,468":4890,"10,469":4891,"10,470":4892,"10,471":4893,"10,472":4894,"10,473":4895,"10,474":4896,"10,475":4897,"10,476":4898,"10,477":4899,"10,478":4900,"10,479":4901,"10,480":4902,"10,481":4903,"10,482":4904,"10,483":4905,"10,484":4906,"10,485":4907,"10,486":4908,"10,487":4909,"10,488":4910,"10,489":4911,"10,490":4912,"10,491":4913,"10,492":4914,"10,493":4915,"10,494":4916,"10,495":4917,"10,496":4918,"10,497":4919,"10,498":4920,"10,499":4921,"10,500":4922,"10,501":4923,"10,502":4924,"10,503":4925,"10,504":4926,"10,505":4927,"10,506":4928,"10,507":4929,"10,508":4930,"10,509":4931,"10,510":4932,"10,511":4933,"10,512":4934,"10,513":4935,"10,514":4936,"10,515":4937,"10,516":4938,"10,517":4939,"10,518":4940,"10,519":4941,"10,520":4942,"10,521":4943,"10,522":4944,"10,523":4945,"10,524":4946,"10,525":4947,"10,526":4948,"10,527":4949,"10,528":4950,"10,529":4951,"10,530":4952,"10,531":4953,"10,532":4954,"10,533":4955,"10,534":4956,"10,535":4957,"10,536":4958,"10,537":4959,"10,538":4960,"10,539":4961,"10,540":4962,"10,541":4963,"10,542":4964,"10,543":4965,"10,544":4966,"10,545":4967,"10,546":4968,"10,547":4969,"10,548":4970,"10,549":4971,"10,550":4972,"10,551":4973,"10,552":4974,"10,553":4975,"10,554":4976,"10,555":4977,"10,556":4978,"10,557":4979,"10,558":4980,"10,559":4981,"10,560":4982,"10,561":4983,"10,562":4984,"10,563":4985,"10,564":4986,"10,565":4987,"10,566":4988,"10,567":4989,"10,568":4990,"10,569":4991,"10,570":4992,"10,571":4993,"10,572":4994,"10,573":4995,"10,574":4996,"10,575":4997,"10,576":4998,"10,577":4999,"10,578":5000,"10,579":5001,"11,2":5003,"11,3":5004,"11,4":5005,"11,5":5006,"11,7":5007,"11,9":5008,"11,11":5009,"11,12":5010,"11,13":5011,"11,14":5012,"11,15":5013,"11,16":5014,"11,17":5015,"11,18":5016,"11,19":5017,"11,20":5018,"11,21":5019,"11,22":5020,"11,23":5021,"11,24":5022,"11,25":5023,"11,26":5024,"11,27":5025,"11,28":5026,"11,29":5027,"11,30":5028,"11,31":5029,"11,32":5030,"11,33":5031,"11,34":5032,"11,35":5033,"11,36":5034,"11,37":5035,"11,38":5036,"11,39":5037,"11,40":5038,"11,41":5039,"11,42":5040,"11,43":5041,"11,44":5042,"11,45":5043,"11,46":5044,"11,47":5045,"11,48":5046,"11,49":5047,"11,50":5048,"11,51":5049,"11,52":5050,"11,53":5051,"11,54":5052,"11,55":5053,"11,56":5054,"11,57":5055,"11,58":5056,"11,59":5057,"11,60":5058,"11,61":5059,"11,62":5060,"11,63":5061,"11,64":5062,"11,65":5063,"11,66":5064,"11,67":5065,"11,68":5066,"11,69":5067,"11,70":5068,"11,71":5069,"11,72":5070,"11,73":5071,"11,74":5072,"11,75":5073,"11,76":5074,"11,77":5075,"11,78":5076,"11,79":5077,"11,80":5078,"11,81":5079,"11,82":5080,"11,83":5081,"11,84":5082,"11,85":5083,"11,86":5084,"11,87":5085,"11,88":5086,"11,89":5087,"11,90":5088,"11,91":5089,"11,92":5090,"11,93":5091,"11,94":5092,"11,95":5093,"11,96":5094,"11,97":5095,"11,98":5096,"11,99":5097,"11,100":5098,"11,101":5099,"11,102":5100,"11,103":5101,"11,104":5102,"11,105":5103,"11,106":5104,"11,107":5105,"11,108":5106,"11,109":5107,"11,110":5108,"11,111":5109,"11,112":5110,"11,113":5111,"11,114":5112,"11,115":5113,"11,116":5114,"11,117":5115,"11,118":5116,"11,119":5117,"11,120":5118,"11,121":5119,"11,122":5120,"11,123":5121,"11,124":5122,"11,125":5123,"11,126":5124,"11,127":5125,"11,128":5126,"11,129":5127,"11,130":5128,"11,131":5129,"11,132":5130,"11,133":5131,"11,134":5132,"11,135":5133,"11,136":5134,"11,137":5135,"11,138":5136,"11,139":5137,"11,140":5138,"11,141":5139,"11,142":5140,"11,143":5141,"11,144":5142,"11,145":5143,"11,146":5144,"11,147":5145,"11,148":5146,"11,149":5147,"11,150":5148,"11,151":5149,"11,152":5150,"11,153":5151,"11,154":5152,"11,155":5153,"11,156":5154,"11,157":5155,"11,158":5156,"11,159":5157,"11,160":5158,"11,161":5159,"11,162":5160,"11,163":5161,"11,164":5162,"11,165":5163,"11,166":5164,"11,167":5165,"11,168":5166,"11,169":5167,"11,170":5168,"11,171":5169,"11,172":5170,"11,173":5171,"11,174":5172,"11,175":5173,"11,176":5174,"11,177":5175,"11,178":5176,"11,179":5177,"11,180":5178,"11,181":5179,"11,182":5180,"11,183":5181,"11,184":5182,"11,185":5183,"11,186":5184,"11,187":5185,"11,188":5186,"11,189":5187,"11,190":5188,"11,191":5189,"11,192":5190,"11,193":5191,"11,194":5192,"11,195":5193,"11,196":5194,"11,197":5195,"11,198":5196,"11,199":5197,"11,200":5198,"11,201":5199,"11,202":5200,"11,203":5201,"11,204":5202,"11,205":5203,"11,206":5204,"11,207":5205,"11,208":5206,"11,209":5207,"11,210":5208,"11,211":5209,"11,212":5210,"11,213":5211,"11,214":5212,"11,215":5213,"11,216":5214,"11,217":5215,"11,218":5216,"11,219":5217,"11,220":5218,"11,221":5219,"11,222":5220,"11,223":5221,"11,224":5222,"11,225":5223,"11,226":5224,"11,227":5225,"11,228":5226,"11,229":5227,"11,230":5228,"11,231":5229,"11,232":5230,"11,233":5231,"11,234":5232,"11,235":5233,"11,236":5234,"11,237":5235,"11,238":5236,"11,239":5237,"11,240":5238,"11,241":5239,"11,242":5240,"11,243":5241,"11,244":5242,"11,245":5243,"11,246":5244,"11,247":5245,"11,248":5246,"11,249":5247,"11,250":5248,"11,251":5249,"11,252":5250,"11,253":5251,"11,254":5252,"11,255":5253,"11,256":5254,"11,257":5255,"11,258":5256,"11,259":5257,"11,260":5258,"11,261":5259,"11,262":5260,"11,263":5261,"11,264":5262,"11,265":5263,"11,266":5264,"11,267":5265,"11,268":5266,"11,269":5267,"11,270":5268,"11,271":5269,"11,272":5270,"11,273":5271,"11,274":5272,"11,275":5273,"11,276":5274,"11,277":5275,"11,278":5276,"11,279":5277,"11,280":5278,"11,281":5279,"11,282":5280,"11,283":5281,"11,284":5282,"11,285":5283,"11,286":5284,"11,287":5285,"11,288":5286,"11,289":5287,"11,290":5288,"11,291":5289,"11,292":5290,"11,293":5291,"11,294":5292,"11,295":5293,"11,296":5294,"11,297":5295,"11,298":5296,"11,299":5297,"11,300":5298,"11,301":5299,"11,302":5300,"11,303":5301,"11,304":5302,"11,305":5303,"11,306":5304,"11,307":5305,"11,308":5306,"11,309":5307,"11,310":5308,"11,311":5309,"11,312":5310,"11,313":5311,"11,314":5312,"11,315":5313,"11,316":5314,"11,317":5315,"11,318":5316,"11,319":5317,"11,320":5318,"11,321":5319,"11,322":5320,"11,323":5321,"11,324":5322,"11,325":5323,"11,326":5324,"11,327":5325,"11,328":5326,"11,329":5327,"11,330":5328,"11,331":5329,"11,332":5330,"11,333":5331,"11,334":5332,"11,335":5333,"11,336":5334,"11,337":5335,"11,338":5336,"11,339":5337,"11,340":5338,"11,341":5339,"11,342":5340,"11,343":5341,"11,344":5342,"11,345":5343,"11,346":5344,"11,347":5345,"11,348":5346,"11,349":5347,"11,350":5348,"11,351":5349,"11,352":5350,"11,353":5351,"11,354":5352,"11,355":5353,"11,356":5354,"11,357":5355,"11,358":5356,"11,359":5357,"11,360":5358,"11,361":5359,"11,362":5360,"11,363":5361,"11,364":5362,"11,365":5363,"11,366":5364,"11,367":5365,"11,368":5366,"11,369":5367,"11,370":5368,"11,371":5369,"11,372":5370,"11,373":5371,"11,374":5372,"11,375":5373,"11,376":5374,"11,377":5375,"11,378":5376,"11,379":5377,"11,380":5378,"11,381":5379,"11,382":5380,"11,383":5381,"11,384":5382,"11,385":5383,"11,386":5384,"11,387":5385,"11,388":5386,"11,389":5387,"11,390":5388,"11,391":5389,"11,392":5390,"11,393":5391,"11,394":5392,"11,395":5393,"11,396":5394,"11,397":5395,"11,398":5396,"11,399":5397,"11,400":5398,"11,401":5399,"11,402":5400,"11,403":5401,"11,404":5402,"11,405":5403,"11,406":5404,"11,407":5405,"11,408":5406,"11,409":5407,"11,410":5408,"11,411":5409,"11,412":5410,"11,413":5411,"11,414":5412,"11,415":5413,"11,416":5414,"11,417":5415,"11,418":5416,"11,419":5417,"11,420":5418,"11,421":5419,"11,422":5420,"11,423":5421,"11,424":5422,"11,425":5423,"11,426":5424,"11,427":5425,"11,428":5426,"11,429":5427,"11,430":5428,"11,431":5429,"11,432":5430,"11,433":5431,"11,434":5432,"11,435":5433,"11,436":5434,"11,437":5435,"11,438":5436,"11,439":5437,"11,440":5438,"11,441":5439,"11,442":5440,"11,443":5441,"11,444":5442,"11,445":5443,"11,446":5444,"11,447":5445,"11,448":5446,"11,449":5447,"11,450":5448,"11,451":5449,"11,452":5450,"11,453":5451,"11,454":5452,"11,455":5453,"11,456":5454,"11,457":5455,"11,458":5456,"11,459":5457,"11,460":5458,"11,461":5459,"11,462":5460,"11,463":5461,"11,464":5462,"11,465":5463,"11,466":5464,"11,467":5465,"11,468":5466,"11,469":5467,"11,470":5468,"11,471":5469,"11,472":5470,"11,473":5471,"11,474":5472,"11,475":5473,"11,476":5474,"11,477":5475,"11,478":5476,"11,479":5477,"11,480":5478,"11,481":5479,"11,482":5480,"11,483":5481,"11,484":5482,"11,485":5483,"11,486":5484,"11,487":5485,"11,488":5486,"11,489":5487,"11,490":5488,"11,491":5489,"11,492":5490,"11,493":5491,"11,494":5492,"11,495":5493,"11,496":5494,"11,497":5495,"11,498":5496,"11,499":5497,"11,500":5498,"11,501":5499,"11,502":5500,"11,503":5501,"12,2":5503,"12,3":5504,"12,4":5505,"12,5":5506,"12,7":5507,"12,9":5508,"12,11":5509,"12,12":5510,"12,13":5511,"12,14":5512,"12,15":5513,"12,16":5514,"12,17":5515,"12,18":5516,"12,19":5517,"12,20":5518,"12,21":5519,"12,22":5520,"12,23":5521,"12,24":5522,"12,25":5523,"12,26":5524,"12,27":5525,"12,28":5526,"12,29":5527,"12,30":5528,"12,31":5529,"12,32":5530,"12,33":5531,"12,34":5532,"12,35":5533,"12,36":5534,"12,37":5535,"12,38":5536,"12,39":5537,"12,40":5538,"12,41":5539,"12,42":5540,"12,43":5541,"12,44":5542,"12,45":5543,"12,46":5544,"12,47":5545,"12,48":5546,"12,49":5547,"12,50":5548,"12,51":5549,"12,52":5550,"12,53":5551,"12,54":5552,"12,55":5553,"12,56":5554,"12,57":5555,"12,58":5556,"12,59":5557,"12,60":5558,"12,61":5559,"12,62":5560,"12,63":5561,"12,64":5562,"12,65":5563,"12,66":5564,"12,67":5565,"12,68":5566,"12,69":5567,"12,70":5568,"12,71":5569,"12,72":5570,"12,73":5571,"12,74":5572,"12,75":5573,"12,76":5574,"12,77":5575,"12,78":5576,"12,79":5577,"12,80":5578,"12,81":5579,"12,82":5580,"12,83":5581,"12,84":5582,"12,85":5583,"12,86":5584,"12,87":5585,"12,88":5586,"12,89":5587,"12,90":5588,"12,91":5589,"12,92":5590,"12,93":5591,"12,94":5592,"12,95":5593,"12,96":5594,"12,97":5595,"12,98":5596,"12,99":5597,"12,100":5598,"12,101":5599,"12,102":5600,"12,103":5601,"12,104":5602,"12,105":5603,"12,106":5604,"12,107":5605,"12,108":5606,"12,109":5607,"12,110":5608,"12,111":5609,"12,112":5610,"12,113":5611,"12,114":5612,"12,115":5613,"12,116":5614,"12,117":5615,"12,118":5616,"12,119":5617,"12,120":5618,"12,121":5619,"12,122":5620,"12,123":5621,"12,124":5622,"12,125":5623,"12,126":5624,"12,127":5625,"12,128":5626,"12,129":5627,"12,130":5628,"12,131":5629,"12,132":5630,"12,133":5631,"12,134":5632,"12,135":5633,"12,136":5634,"12,137":5635,"12,138":5636,"12,139":5637,"12,140":5638,"12,141":5639,"12,142":5640,"12,143":5641,"12,144":5642,"12,145":5643,"12,146":5644,"12,147":5645,"12,148":5646,"12,149":5647,"12,150":5648,"12,151":5649,"12,152":5650,"12,153":5651,"12,154":5652,"12,155":5653,"12,156":5654,"12,157":5655,"12,158":5656,"12,159":5657,"12,160":5658,"12,161":5659,"12,162":5660,"12,163":5661,"12,164":5662,"12,165":5663,"12,166":5664,"12,167":5665,"12,168":5666,"12,169":5667,"12,170":5668,"12,171":5669,"12,172":5670,"12,173":5671,"12,174":5672,"12,175":5673,"12,176":5674,"12,177":5675,"12,178":5676,"12,179":5677,"12,180":5678,"12,181":5679,"12,182":5680,"12,183":5681,"12,184":5682,"12,185":5683,"12,186":5684,"12,187":5685,"12,188":5686,"12,189":5687,"12,190":5688,"12,191":5689,"12,192":5690,"12,193":5691,"12,194":5692,"12,195":5693,"12,196":5694,"12,197":5695,"12,198":5696,"12,199":5697,"12,200":5698,"12,201":5699,"12,202":5700,"12,203":5701,"12,204":5702,"12,205":5703,"12,206":5704,"12,207":5705,"12,208":5706,"12,209":5707,"12,210":5708,"12,211":5709,"12,212":5710,"12,213":5711,"12,214":5712,"12,215":5713,"12,216":5714,"12,217":5715,"12,219":5716,"12,220":5717,"12,221":5718,"12,222":5719,"12,223":5720,"12,224":5721,"12,225":5722,"12,226":5723,"12,227":5724,"12,228":5725,"12,229":5726,"12,230":5727,"12,231":5728,"12,232":5729,"12,233":5730,"12,234":5731,"12,235":5732,"12,236":5733,"12,237":5734,"12,238":5735,"12,239":5736,"12,240":5737,"12,241":5738,"12,242":5739,"12,243":5740,"12,244":5741,"12,245":5742,"12,246":5743,"12,247":5744,"12,248":5745,"12,249":5746,"12,250":5747,"12,251":5748,"12,252":5749,"12,253":5750,"12,254":5751,"12,255":5752,"12,256":5753,"12,257":5754,"12,258":5755,"12,259":5756,"12,260":5757,"12,261":5758,"12,262":5759,"12,263":5760,"12,264":5761,"12,265":5762,"12,266":5763,"12,267":5764,"12,268":5765,"12,269":5766,"12,270":5767,"12,271":5768,"12,272":5769,"12,273":5770,"12,274":5771,"12,275":5772,"12,276":5773,"12,277":5774,"12,278":5775,"12,279":5776,"12,280":5777,"12,281":5778,"12,282":5779,"12,283":5780,"12,284":5781,"12,285":5782,"12,286":5783,"12,287":5784,"12,288":5785,"12,289":5786,"12,290":5787,"12,291":5788,"12,292":5789,"12,293":5790,"12,294":5791,"12,295":5792,"12,296":5793,"12,297":5794,"12,298":5795,"12,299":5796,"12,300":5797,"12,301":5798,"12,302":5799,"12,303":5800,"12,304":5801,"12,305":5802,"12,306":5803,"12,307":5804,"12,308":5805,"12,309":5806,"12,310":5807,"12,311":5808,"12,312":5809,"12,313":5810,"12,314":5811,"12,315":5812,"12,316":5813,"12,317":5814,"12,318":5815,"12,319":5816,"12,320":5817,"12,321":5818,"12,322":5819,"12,323":5820,"12,324":5821,"12,325":5822,"12,326":5823,"12,327":5824,"12,328":5825,"12,329":5826,"12,330":5827,"12,331":5828,"12,332":5829,"12,333":5830,"12,334":5831,"12,335":5832,"12,336":5833,"12,337":5834,"12,338":5835,"12,339":5836,"12,340":5837,"12,341":5838,"12,342":5839,"12,343":5840,"12,344":5841,"12,345":5842,"12,346":5843,"12,347":5844,"12,349":5845,"12,350":5846,"12,351":5847,"12,352":5848,"12,353":5849,"12,354":5850,"12,355":5851,"12,356":5852,"12,357":5853,"12,358":5854,"12,359":5855,"12,360":5856,"12,361":5857,"12,362":5858,"12,363":5859,"12,364":5860,"12,365":5861,"12,366":5862,"12,367":5863,"12,368":5864,"12,369":5865,"12,370":5866,"12,371":5867,"12,372":5868,"12,373":5869,"12,374":5870,"12,375":5871,"12,376":5872,"12,377":5873,"12,378":5874,"12,379":5875,"12,380":5876,"12,381":5877,"12,382":5878,"12,383":5879,"12,384":5880,"12,385":5881,"12,386":5882,"12,387":5883,"12,388":5884,"12,389":5885,"12,390":5886,"12,391":5887,"12,392":5888,"12,393":5889,"12,394":5890,"12,395":5891,"12,396":5892,"12,397":5893,"12,398":5894,"12,399":5895,"12,400":5896,"12,401":5897,"12,402":5898,"12,403":5899,"12,404":5900,"12,405":5901,"12,406":5902,"12,407":5903,"12,408":5904,"12,409":5905,"12,410":5906,"12,411":5907,"12,412":5908,"12,413":5909,"12,414":5910,"12,415":5911,"12,416":5912,"12,417":5913,"12,418":5914,"12,419":5915,"12,420":5916,"12,421":5917,"12,422":5918,"12,423":5919,"12,424":5920,"12,425":5921,"12,426":5922,"12,427":5923,"12,428":5924,"12,429":5925,"12,430":5926,"12,431":5927,"12,432":5928,"12,433":5929,"12,434":5930,"12,435":5931,"12,436":5932,"12,437":5933,"12,438":5934,"12,439":5935,"12,440":5936,"12,441":5937,"12,442":5938,"12,443":5939,"12,444":5940,"12,445":5941,"12,446":5942,"12,447":5943,"12,448":5944,"12,449":5945,"12,450":5946,"12,451":5947,"12,452":5948,"12,453":5949,"12,454":5950,"12,455":5951,"12,456":5952,"12,457":5953,"12,458":5954,"12,459":5955,"12,460":5956,"12,461":5957,"12,462":5958,"12,463":5959,"12,464":5960,"12,465":5961,"12,466":5962,"12,467":5963,"12,468":5964,"12,469":5965,"12,470":5966,"12,471":5967,"12,472":5968,"12,473":5969,"12,474":5970,"12,475":5971,"12,476":5972,"12,477":5973,"12,478":5974,"12,479":5975,"12,480":5976,"12,481":5977,"12,482":5978,"12,483":5979,"12,484":5980,"12,485":5981,"12,486":5982,"12,487":5983,"12,488":5984,"12,489":5985,"12,490":5986,"12,491":5987,"12,492":5988,"12,493":5989,"12,494":5990,"12,495":5991,"12,496":5992,"12,497":5993,"12,498":5994,"12,499":5995,"12,500":5996,"12,501":5997,"12,502":5998,"12,503":5999,"13,2":6001,"13,3":6002,"13,4":6003,"13,5":6004,"13,7":6005,"13,9":6006,"13,11":6007,"13,12":6008,"13,13":6009,"13,14":6010,"13,15":6011,"13,16":6012,"13,17":6013,"13,18":6014,"13,19":6015,"13,20":6016,"13,21":6017,"13,22":6018,"13,23":6019,"13,24":6020,"13,25":6021,"13,26":6022,"13,27":6023,"13,28":6024,"13,29":6025,"13,30":6026,"13,31":6027,"13,32":6028,"13,33":6029,"13,34":6030,"13,35":6031,"13,36":6032,"13,37":6033,"13,38":6034,"13,39":6035,"13,40":6036,"13,41":6037,"13,42":6038,"13,43":6039,"13,44":6040,"13,45":6041,"13,46":6042,"13,47":6043,"13,48":6044,"13,49":6045,"13,50":6046,"13,51":6047,"13,52":6048,"13,53":6049,"13,54":6050,"13,55":6051,"13,56":6052,"13,57":6053,"13,58":6054,"13,59":6055,"13,60":6056,"13,61":6057,"13,62":6058,"13,63":6059,"13,64":6060,"13,65":6061,"13,66":6062,"13,67":6063,"13,68":6064,"13,69":6065,"13,70":6066,"13,71":6067,"13,72":6068,"13,73":6069,"13,74":6070,"13,75":6071,"13,76":6072,"13,77":6073,"13,78":6074,"13,79":6075,"13,80":6076,"13,81":6077,"13,82":6078,"13,83":6079,"13,84":6080,"13,85":6081,"13,86":6082,"13,87":6083,"13,88":6084,"13,89":6085,"13,90":6086,"13,91":6087,"13,92":6088,"13,93":6089,"13,94":6090,"13,95":6091,"13,96":6092,"13,97":6093,"13,98":6094,"13,99":6095,"13,100":6096,"13,101":6097,"13,102":6098,"13,103":6099,"13,104":6100,"13,105":6101,"13,106":6102,"13,107":6103,"13,108":6104,"13,109":6105,"13,110":6106,"13,111":6107,"13,112":6108,"13,113":6109,"13,114":6110,"13,115":6111,"13,116":6112,"13,117":6113,"13,118":6114,"13,119":6115,"13,120":6116,"13,121":6117,"13,122":6118,"13,123":6119,"13,124":6120,"13,125":6121,"13,126":6122,"13,127":6123,"13,128":6124,"13,129":6125,"13,130":6126,"13,131":6127,"13,132":6128,"13,133":6129,"13,134":6130,"13,135":6131,"13,136":6132,"13,137":6133,"13,138":6134,"13,139":6135,"13,140":6136,"13,141":6137,"13,142":6138,"13,143":6139,"13,144":6140,"13,145":6141,"13,146":6142,"13,147":6143,"13,148":6144,"13,149":6145,"13,150":6146,"13,151":6147,"13,152":6148,"13,153":6149,"13,154":6150,"13,155":6151,"13,156":6152,"13,157":6153,"13,158":6154,"13,159":6155,"13,160":6156,"13,161":6157,"13,162":6158,"13,163":6159,"13,164":6160,"13,165":6161,"13,166":6162,"13,167":6163,"13,168":6164,"13,169":6165,"13,170":6166,"13,171":6167,"13,172":6168,"13,173":6169,"13,174":6170,"13,175":6171,"13,176":6172,"13,177":6173,"13,178":6174,"13,179":6175,"13,180":6176,"13,181":6177,"13,182":6178,"13,183":6179,"13,184":6180,"13,185":6181,"13,186":6182,"13,187":6183,"13,188":6184,"13,189":6185,"13,190":6186,"13,191":6187,"13,192":6188,"13,193":6189,"13,194":6190,"13,195":6191,"13,196":6192,"13,197":6193,"13,198":6194,"13,199":6195,"13,200":6196,"13,201":6197,"13,202":6198,"13,203":6199,"13,204":6200,"13,205":6201,"13,206":6202,"13,207":6203,"13,208":6204,"13,209":6205,"13,210":6206,"13,211":6207,"13,212":6208,"13,213":6209,"13,214":6210,"13,215":6211,"13,216":6212,"13,217":6213,"13,218":6214,"13,219":6215,"13,220":6216,"13,221":6217,"13,222":6218,"13,223":6219,"13,224":6220,"13,225":6221,"13,226":6222,"13,227":6223,"13,228":6224,"13,229":6225,"13,230":6226,"13,231":6227,"13,232":6228,"13,233":6229,"13,234":6230,"13,235":6231,"13,236":6232,"13,237":6233,"13,238":6234,"13,239":6235,"13,240":6236,"13,241":6237,"13,242":6238,"13,243":6239,"13,244":6240,"13,245":6241,"13,246":6242,"13,247":6243,"13,248":6244,"13,249":6245,"13,250":6246,"13,251":6247,"13,252":6248,"13,253":6249,"13,254":6250,"13,255":6251,"13,256":6252,"13,257":6253,"13,258":6254,"13,259":6255,"13,260":6256,"13,261":6257,"13,262":6258,"13,263":6259,"13,264":6260,"13,265":6261,"13,266":6262,"13,267":6263,"13,268":6264,"13,269":6265,"13,270":6266,"13,271":6267,"13,272":6268,"13,273":6269,"13,274":6270,"13,275":6271,"13,276":6272,"13,277":6273,"13,278":6274,"13,279":6275,"13,280":6276,"13,281":6277,"13,282":6278,"13,283":6279,"13,284":6280,"13,285":6281,"13,286":6282,"13,287":6283,"13,288":6284,"13,289":6285,"13,290":6286,"13,291":6287,"13,292":6288,"13,293":6289,"13,294":6290,"13,295":6291,"13,296":6292,"13,297":6293,"13,298":6294,"13,299":6295,"13,300":6296,"13,301":6297,"13,302":6298,"13,303":6299,"13,304":6300,"13,305":6301,"13,306":6302,"13,307":6303,"13,308":6304,"13,309":6305,"13,310":6306,"13,311":6307,"13,312":6308,"13,313":6309,"13,314":6310,"13,315":6311,"13,316":6312,"13,317":6313,"13,318":6314,"13,319":6315,"13,320":6316,"13,321":6317,"13,322":6318,"13,323":6319,"13,324":6320,"13,325":6321,"13,326":6322,"13,327":6323,"13,328":6324,"13,329":6325,"13,330":6326,"13,331":6327,"13,333":6328,"13,334":6329,"13,335":6330,"13,336":6331,"13,337":6332,"13,338":6333,"13,339":6334,"13,340":6335,"13,341":6336,"13,342":6337,"13,343":6338,"13,344":6339,"13,345":6340,"13,346":6341,"13,347":6342,"13,348":6343,"13,349":6344,"13,350":6345,"13,351":6346,"13,352":6347,"13,353":6348,"13,354":6349,"13,355":6350,"13,356":6351,"13,357":6352,"13,358":6353,"13,359":6354,"13,360":6355,"13,361":6356,"13,362":6357,"13,363":6358,"13,364":6359,"13,365":6360,"13,366":6361,"13,367":6362,"13,368":6363,"13,369":6364,"13,370":6365,"13,371":6366,"13,372":6367,"13,373":6368,"13,374":6369,"13,375":6370,"13,376":6371,"13,377":6372,"13,378":6373,"13,379":6374,"13,380":6375,"13,381":6376,"13,382":6377,"13,383":6378,"13,384":6379,"13,385":6380,"13,386":6381,"13,387":6382,"13,388":6383,"13,389":6384,"13,390":6385,"13,391":6386,"13,392":6387,"13,393":6388,"13,394":6389,"13,395":6390,"13,396":6391,"13,397":6392,"13,398":6393,"13,399":6394,"13,400":6395,"13,401":6396,"13,402":6397,"13,403":6398,"13,404":6399,"13,405":6400,"13,406":6401,"13,407":6402,"13,408":6403,"13,409":6404,"13,410":6405,"13,411":6406,"13,412":6407,"13,413":6408,"13,414":6409,"13,415":6410,"13,416":6411,"13,417":6412,"13,418":6413,"13,419":6414,"13,420":6415,"13,421":6416,"13,422":6417,"13,423":6418,"13,424":6419,"13,425":6420,"13,426":6421,"13,427":6422,"13,428":6423,"13,429":6424,"13,430":6425,"13,431":6426,"13,432":6427,"13,433":6428,"13,434":6429,"13,435":6430,"13,436":6431,"13,437":6432,"13,438":6433,"13,439":6434,"13,440":6435,"13,441":6436,"13,442":6437,"13,443":6438,"13,444":6439,"13,445":6440,"13,446":6441,"13,447":6442,"13,448":6443,"13,449":6444,"13,450":6445,"13,451":6446,"13,452":6447,"13,453":6448,"13,454":6449,"13,455":6450,"13,456":6451,"13,457":6452,"13,458":6453,"13,459":6454,"13,460":6455,"13,461":6456,"13,462":6457,"13,463":6458,"13,464":6459,"13,465":6460,"13,466":6461,"13,467":6462,"13,468":6463,"13,469":6464,"13,470":6465,"13,471":6466,"13,472":6467,"13,473":6468,"13,474":6469,"13,475":6470,"13,476":6471,"13,477":6472,"13,478":6473,"13,479":6474,"13,480":6475,"13,481":6476,"13,482":6477,"13,483":6478,"13,484":6479,"13,485":6480,"13,486":6481,"13,487":6482,"13,488":6483,"13,489":6484,"13,490":6485,"13,491":6486,"13,492":6487,"13,493":6488,"13,494":6489,"13,495":6490,"13,496":6491,"13,497":6492,"13,498":6493,"13,499":6494,"13,500":6495,"13,501":6496,"13,502":6497,"13,503":6498,"13,504":6499,"13,505":6500,"13,506":6501,"13,507":6502,"13,508":6503,"13,509":6504,"13,510":6505,"13,511":6506,"13,512":6507,"13,513":6508,"13,514":6509,"13,515":6510,"13,516":6511,"13,517":6512,"13,518":6513,"13,519":6514,"13,520":6515,"13,521":6516,"13,522":6517,"13,523":6518,"13,524":6519,"13,525":6520,"13,526":6521,"13,527":6522,"13,528":6523,"13,529":6524,"13,531":6525,"14,2":6527,"14,3":6528,"14,4":6529,"14,5":6530,"14,7":6531,"14,9":6532,"14,11":6533,"14,12":6534,"14,13":6535,"14,14":6536,"14,15":6537,"14,16":6538,"14,17":6539,"14,18":6540,"14,19":6541,"14,20":6542,"14,21":6543,"14,22":6544,"14,23":6545,"14,24":6546,"14,25":6547,"14,26":6548,"14,27":6549,"14,28":6550,"14,29":6551,"14,30":6552,"14,31":6553,"14,32":6554,"14,33":6555,"14,34":6556,"14,35":6557,"14,36":6558,"14,37":6559,"14,38":6560,"14,39":6561,"14,40":6562,"14,41":6563,"14,42":6564,"14,43":6565,"14,44":6566,"14,45":6567,"14,46":6568,"14,47":6569,"14,48":6570,"14,49":6571,"14,50":6572,"14,51":6573,"14,53":6574,"14,54":6575,"14,55":6576,"14,56":6577,"14,57":6578,"14,58":6579,"14,59":6580,"14,60":6581,"14,61":6582,"14,62":6583,"14,63":6584,"14,64":6585,"14,65":6586,"14,66":6587,"14,67":6588,"14,68":6589,"14,69":6590,"14,70":6591,"14,71":6592,"14,72":6593,"14,73":6594,"14,74":6595,"14,75":6596,"14,76":6597,"14,77":6598,"14,78":6599,"14,79":6600,"14,80":6601,"14,81":6602,"14,82":6603,"14,83":6604,"14,84":6605,"14,85":6606,"14,86":6607,"14,87":6608,"14,88":6609,"14,89":6610,"14,90":6611,"14,91":6612,"14,92":6613,"14,93":6614,"14,94":6615,"14,95":6616,"14,96":6617,"14,97":6618,"14,98":6619,"14,99":6620,"14,100":6621,"14,101":6622,"14,102":6623,"14,103":6624,"14,104":6625,"14,105":6626,"14,106":6627,"14,107":6628,"14,108":6629,"14,109":6630,"14,110":6631,"14,111":6632,"14,112":6633,"14,113":6634,"14,114":6635,"14,115":6636,"14,116":6637,"14,117":6638,"14,118":6639,"14,119":6640,"14,120":6641,"14,121":6642,"14,122":6643,"14,123":6644,"14,124":6645,"14,125":6646,"14,126":6647,"14,127":6648,"14,128":6649,"14,129":6650,"14,130":6651,"14,131":6652,"14,132":6653,"14,133":6654,"14,134":6655,"14,135":6656,"14,136":6657,"14,137":6658,"14,138":6659,"14,139":6660,"14,140":6661,"14,141":6662,"14,142":6663,"14,143":6664,"14,144":6665,"14,145":6666,"14,146":6667,"14,147":6668,"14,148":6669,"14,149":6670,"14,150":6671,"14,151":6672,"14,152":6673,"14,153":6674,"14,154":6675,"14,155":6676,"14,156":6677,"14,157":6678,"14,158":6679,"14,159":6680,"14,160":6681,"14,161":6682,"14,162":6683,"14,163":6684,"14,164":6685,"14,165":6686,"14,166":6687,"14,167":6688,"14,168":6689,"14,169":6690,"14,170":6691,"14,171":6692,"14,172":6693,"14,173":6694,"14,174":6695,"14,175":6696,"14,176":6697,"14,177":6698,"14,178":6699,"14,179":6700,"14,180":6701,"14,181":6702,"14,182":6703,"14,183":6704,"14,184":6705,"14,185":6706,"14,186":6707,"14,187":6708,"14,188":6709,"14,189":6710,"14,191":6711,"14,193":6712,"14,194":6713,"14,195":6714,"14,196":6715,"14,197":6716,"14,198":6717,"14,199":6718,"14,200":6719,"14,201":6720,"14,202":6721,"14,203":6722,"14,204":6723,"14,205":6724,"14,206":6725,"14,207":6726,"14,208":6727,"14,209":6728,"14,210":6729,"14,211":6730,"14,212":6731,"14,213":6732,"14,214":6733,"14,215":6734,"14,216":6735,"14,217":6736,"14,218":6737,"14,219":6738,"14,220":6739,"14,221":6740,"14,222":6741,"14,223":6742,"14,224":6743,"14,225":6744,"14,226":6745,"14,227":6746,"14,228":6747,"14,229":6748,"14,230":6749,"14,231":6750,"14,232":6751,"14,233":6752,"14,234":6753,"14,235":6754,"14,236":6755,"14,237":6756,"14,238":6757,"14,239":6758,"14,240":6759,"14,241":6760,"14,242":6761,"14,243":6762,"14,244":6763,"14,245":6764,"14,246":6765,"14,247":6766,"14,248":6767,"14,249":6768,"14,250":6769,"14,251":6770,"14,252":6771,"14,253":6772,"14,254":6773,"14,255":6774,"14,256":6775,"14,257":6776,"14,258":6777,"14,259":6778,"14,260":6779,"14,261":6780,"14,262":6781,"14,263":6782,"14,264":6783,"14,265":6784,"14,266":6785,"14,267":6786,"14,268":6787,"14,269":6788,"14,270":6789,"14,271":6790,"14,272":6791,"14,273":6792,"14,274":6793,"14,275":6794,"14,276":6795,"14,277":6796,"14,278":6797,"14,279":6798,"14,280":6799,"14,281":6800,"14,282":6801,"14,283":6802,"14,285":6803,"14,287":6804,"14,288":6805,"14,289":6806,"14,290":6807,"14,291":6808,"14,292":6809,"14,293":6810,"14,294":6811,"14,295":6812,"14,296":6813,"14,297":6814,"14,298":6815,"14,299":6816,"14,300":6817,"14,301":6818,"14,302":6819,"14,303":6820,"14,304":6821,"14,305":6822,"14,306":6823,"14,307":6824,"14,308":6825,"14,309":6826,"14,310":6827,"14,311":6828,"14,312":6829,"14,313":6830,"14,314":6831,"14,315":6832,"14,316":6833,"14,317":6834,"14,318":6835,"14,319":6836,"14,320":6837,"14,321":6838,"14,322":6839,"14,323":6840,"14,324":6841,"14,325":6842,"14,326":6843,"14,327":6844,"14,328":6845,"14,329":6846,"14,330":6847,"14,331":6848,"14,332":6849,"14,333":6850,"14,334":6851,"14,335":6852,"14,336":6853,"14,337":6854,"14,338":6855,"14,339":6856,"14,340":6857,"14,341":6858,"14,342":6859,"14,343":6860,"14,344":6861,"14,345":6862,"14,346":6863,"14,347":6864,"14,348":6865,"14,349":6866,"14,350":6867,"14,351":6868,"14,352":6869,"14,353":6870,"14,355":6871,"14,357":6872,"14,358":6873,"14,359":6874,"14,360":6875,"14,361":6876,"14,362":6877,"14,363":6878,"14,364":6879,"14,365":6880,"14,366":6881,"14,367":6882,"14,368":6883,"14,369":6884,"14,370":6885,"14,371":6886,"14,372":6887,"14,373":6888,"14,374":6889,"14,375":6890,"14,376":6891,"14,377":6892,"14,378":6893,"14,379":6894,"14,380":6895,"14,381":6896,"14,383":6897,"14,385":6898,"14,386":6899,"14,387":6900,"14,388":6901,"14,389":6902,"14,390":6903,"14,391":6904,"14,392":6905,"14,393":6906,"14,394":6907,"14,395":6908,"14,396":6909,"14,397":6910,"14,398":6911,"14,399":6912,"14,400":6913,"14,401":6914,"14,402":6915,"14,403":6916,"14,404":6917,"14,405":6918,"14,406":6919,"14,407":6920,"14,408":6921,"14,409":6922,"14,410":6923,"14,411":6924,"14,412":6925,"14,413":6926,"14,414":6927,"14,415":6928,"14,416":6929,"14,417":6930,"14,418":6931,"14,419":6932,"14,421":6933,"14,423":6934,"14,424":6935,"14,425":6936,"14,426":6937,"14,427":6938,"14,428":6939,"14,429":6940,"14,430":6941,"14,431":6942,"14,432":6943,"14,433":6944,"14,434":6945,"14,435":6946,"14,436":6947,"14,437":6948,"14,438":6949,"14,439":6950,"14,440":6951,"14,441":6952,"14,442":6953,"14,443":6954,"14,444":6955,"14,445":6956,"14,446":6957,"14,447":6958,"14,448":6959,"14,449":6960,"14,450":6961,"14,451":6962,"14,452":6963,"14,453":6964,"14,454":6965,"14,455":6966,"14,456":6967,"14,457":6968,"14,458":6969,"14,459":6970,"14,460":6971,"14,461":6972,"14,462":6973,"14,463":6974,"14,464":6975,"14,465":6976,"14,466":6977,"14,467":6978,"14,468":6979,"14,469":6980,"14,470":6981,"14,471":6982,"14,472":6983,"14,473":6984,"14,474":6985,"14,475":6986,"14,476":6987,"14,477":6988,"14,478":6989,"14,479":6990,"14,480":6991,"14,481":6992,"14,482":6993,"14,483":6994,"15,2":6996,"15,3":6997,"15,4":6998,"15,5":6999,"15,7":7000,"15,9":7001,"15,11":7002,"15,12":7003,"15,13":7004,"15,14":7005,"15,15":7006,"15,16":7007,"15,17":7008,"15,18":7009,"15,19":7010,"15,20":7011,"15,21":7012,"15,22":7013,"15,23":7014,"15,24":7015,"15,25":7016,"15,26":7017,"15,27":7018,"15,28":7019,"15,29":7020,"15,30":7021,"15,31":7022,"15,32":7023,"15,33":7024,"15,34":7025,"15,35":7026,"15,36":7027,"15,37":7028,"15,38":7029,"15,39":7030,"15,40":7031,"15,41":7032,"15,42":7033,"15,43":7034,"15,44":7035,"15,45":7036,"15,46":7037,"15,47":7038,"15,48":7039,"15,49":7040,"15,50":7041,"15,51":7042,"15,52":7043,"15,53":7044,"15,54":7045,"15,55":7046,"15,56":7047,"15,57":7048,"15,58":7049,"15,59":7050,"15,60":7051,"15,61":7052,"15,62":7053,"15,63":7054,"15,64":7055,"15,65":7056,"15,66":7057,"15,67":7058,"15,68":7059,"15,69":7060,"15,70":7061,"15,71":7062,"15,72":7063,"15,73":7064,"15,74":7065,"15,75":7066,"15,76":7067,"15,77":7068,"15,78":7069,"15,79":7070,"15,80":7071,"15,81":7072,"15,82":7073,"15,83":7074,"15,84":7075,"15,85":7076,"15,86":7077,"15,87":7078,"15,88":7079,"15,89":7080,"15,90":7081,"15,91":7082,"15,92":7083,"15,93":7084,"15,94":7085,"15,95":7086,"15,96":7087,"15,97":7088,"15,98":7089,"15,99":7090,"15,100":7091,"15,101":7092,"15,102":7093,"15,103":7094,"15,104":7095,"15,105":7096,"15,106":7097,"15,107":7098,"15,108":7099,"15,109":7100,"15,110":7101,"15,111":7102,"15,112":7103,"15,113":7104,"15,114":7105,"15,115":7106,"15,116":7107,"15,117":7108,"15,118":7109,"15,119":7110,"15,120":7111,"15,121":7112,"15,122":7113,"15,123":7114,"15,124":7115,"15,125":7116,"15,126":7117,"15,127":7118,"15,128":7119,"15,129":7120,"15,130":7121,"15,131":7122,"15,132":7123,"15,133":7124,"15,134":7125,"15,135":7126,"15,136":7127,"15,137":7128,"15,138":7129,"15,139":7130,"15,140":7131,"15,141":7132,"15,142":7133,"15,143":7134,"15,144":7135,"15,145":7136,"15,146":7137,"15,147":7138,"15,148":7139,"15,149":7140,"15,150":7141,"15,151":7142,"15,152":7143,"15,153":7144,"15,154":7145,"15,155":7146,"15,156":7147,"15,157":7148,"15,158":7149,"15,159":7150,"15,160":7151,"15,161":7152,"15,162":7153,"15,163":7154,"15,164":7155,"15,165":7156,"15,166":7157,"15,167":7158,"15,168":7159,"15,169":7160,"15,170":7161,"15,171":7162,"15,172":7163,"15,173":7164,"15,174":7165,"15,175":7166,"15,176":7167,"15,177":7168,"15,178":7169,"15,179":7170,"15,180":7171,"15,181":7172,"15,182":7173,"15,183":7174,"15,184":7175,"15,185":7176,"15,186":7177,"15,187":7178,"15,188":7179,"15,189":7180,"15,190":7181,"15,191":7182,"15,192":7183,"15,193":7184,"15,194":7185,"15,195":7186,"15,196":7187,"15,197":7188,"15,198":7189,"15,199":7190,"15,200":7191,"15,201":7192,"15,202":7193,"15,203":7194,"15,204":7195,"15,205":7196,"15,206":7197,"15,207":7198,"15,208":7199,"15,209":7200,"15,210":7201,"15,211":7202,"15,212":7203,"15,213":7204,"15,214":7205,"15,215":7206,"15,216":7207,"15,217":7208,"15,218":7209,"15,219":7210,"15,220":7211,"15,221":7212,"15,222":7213,"15,223":7214,"15,224":7215,"15,225":7216,"15,226":7217,"15,227":7218,"15,228":7219,"15,229":7220,"15,230":7221,"15,231":7222,"15,232":7223,"15,233":7224,"15,234":7225,"15,235":7226,"15,236":7227,"15,237":7228,"15,238":7229,"15,239":7230,"15,240":7231,"15,241":7232,"15,242":7233,"15,243":7234,"15,244":7235,"15,245":7236,"15,246":7237,"15,247":7238,"15,248":7239,"15,249":7240,"15,250":7241,"15,251":7242,"15,252":7243,"15,253":7244,"15,254":7245,"15,255":7246,"15,256":7247,"15,257":7248,"15,258":7249,"15,259":7250,"15,261":7251,"15,262":7252,"15,263":7253,"15,264":7254,"15,265":7255,"15,266":7256,"15,267":7257,"15,268":7258,"15,269":7259,"15,270":7260,"15,271":7261,"15,272":7262,"15,273":7263,"15,274":7264,"15,275":7265,"15,276":7266,"15,277":7267,"15,278":7268,"15,279":7269,"15,280":7270,"15,281":7271,"15,282":7272,"15,283":7273,"15,284":7274,"15,285":7275,"15,286":7276,"15,287":7277,"15,288":7278,"15,289":7279,"15,290":7280,"15,291":7281,"15,292":7282,"15,293":7283,"15,294":7284,"15,295":7285,"15,296":7286,"15,297":7287,"15,298":7288,"15,299":7289,"15,300":7290,"15,301":7291,"15,302":7292,"15,303":7293,"15,304":7294,"15,305":7295,"15,306":7296,"15,307":7297,"15,308":7298,"15,309":7299,"15,310":7300,"15,311":7301,"15,312":7302,"15,313":7303,"15,314":7304,"15,315":7305,"15,316":7306,"15,317":7307,"15,318":7308,"15,319":7309,"15,320":7310,"15,321":7311,"15,322":7312,"15,323":7313,"15,324":7314,"15,325":7315,"15,326":7316,"15,327":7317,"15,328":7318,"15,329":7319,"15,330":7320,"15,331":7321,"15,332":7322,"15,333":7323,"15,334":7324,"15,335":7325,"15,336":7326,"15,337":7327,"15,338":7328,"15,339":7329,"15,340":7330,"15,341":7331,"15,342":7332,"15,343":7333,"15,344":7334,"15,345":7335,"15,346":7336,"15,347":7337,"15,348":7338,"15,349":7339,"15,350":7340,"15,351":7341,"15,352":7342,"15,353":7343,"15,354":7344,"15,355":7345,"15,356":7346,"15,357":7347,"15,358":7348,"15,359":7349,"15,360":7350,"15,361":7351,"15,362":7352,"15,363":7353,"15,364":7354,"15,365":7355,"15,366":7356,"15,367":7357,"15,368":7358,"15,369":7359,"15,370":7360,"15,371":7361,"15,372":7362,"15,373":7363,"15,374":7364,"15,375":7365,"15,376":7366,"15,377":7367,"15,378":7368,"15,379":7369,"15,380":7370,"15,381":7371,"15,382":7372,"15,383":7373,"15,384":7374,"15,385":7375,"15,386":7376,"15,387":7377,"15,388":7378,"15,389":7379,"15,390":7380,"15,391":7381,"15,392":7382,"15,393":7383,"15,394":7384,"15,395":7385,"15,396":7386,"15,397":7387,"15,398":7388,"15,399":7389,"15,400":7390,"15,401":7391,"15,402":7392,"15,403":7393,"15,404":7394,"15,405":7395,"15,406":7396,"15,407":7397,"15,408":7398,"15,409":7399,"15,410":7400,"15,411":7401,"15,412":7402,"15,413":7403,"15,414":7404,"15,415":7405,"15,416":7406,"15,417":7407,"15,418":7408,"15,419":7409,"15,420":7410,"15,421":7411,"15,422":7412,"15,423":7413,"15,424":7414,"15,425":7415,"15,426":7416,"15,427":7417,"15,428":7418,"15,429":7419,"15,430":7420,"15,431":7421,"15,432":7422,"15,433":7423,"15,434":7424,"15,435":7425,"15,436":7426,"15,437":7427,"15,438":7428,"15,439":7429,"15,440":7430,"15,441":7431,"15,442":7432,"15,443":7433,"15,444":7434,"15,445":7435,"15,446":7436,"15,447":7437,"15,448":7438,"15,449":7439,"15,450":7440,"15,451":7441,"15,452":7442,"15,453":7443,"15,454":7444,"15,455":7445,"15,456":7446,"15,457":7447,"15,458":7448,"15,459":7449,"15,460":7450,"15,461":7451,"15,462":7452,"15,463":7453,"15,464":7454,"15,465":7455,"15,466":7456,"15,467":7457,"15,468":7458,"15,469":7459,"15,470":7460,"15,471":7461,"15,472":7462,"15,473":7463,"15,474":7464,"15,475":7465,"15,476":7466,"15,477":7467,"15,478":7468,"15,479":7469,"15,480":7470,"15,481":7471,"15,482":7472,"15,483":7473,"15,484":7474,"15,485":7475,"15,486":7476,"15,487":7477,"15,488":7478,"15,489":7479,"15,490":7480,"15,491":7481,"15,492":7482,"15,493":7483,"15,494":7484,"15,495":7485,"15,496":7486,"15,497":7487,"15,499":7488,"15,500":7489,"15,501":7490,"15,502":7491,"15,503":7492,"15,504":7493,"15,505":7494,"15,506":7495,"15,507":7496,"15,508":7497,"15,509":7498,"15,510":7499,"15,511":7500,"15,512":7501,"15,513":7502,"15,514":7503,"15,515":7504,"15,516":7505,"15,517":7506,"15,518":7507,"15,519":7508,"15,520":7509,"15,521":7510,"15,522":7511,"15,523":7512,"15,524":7513,"15,525":7514,"15,526":7515,"15,527":7516,"15,528":7517,"15,529":7518,"15,530":7519,"15,531":7520,"15,532":7521,"15,533":7522,"15,534":7523,"15,535":7524,"15,536":7525,"15,537":7526,"15,538":7527,"15,539":7528,"15,540":7529,"15,541":7530,"15,542":7531,"15,543":7532,"15,544":7533,"15,545":7534,"15,546":7535,"15,547":7536,"15,548":7537,"15,549":7538,"15,550":7539,"15,551":7540,"15,552":7541,"15,553":7542,"15,554":7543,"15,555":7544,"15,556":7545,"15,557":7546,"15,558":7547,"15,559":7548,"15,560":7549,"15,561":7550,"15,562":7551,"15,563":7552,"15,564":7553,"15,565":7554,"15,566":7555,"15,567":7556,"16,2":7558,"16,3":7559,"16,4":7560,"16,5":7561,"16,7":7562,"16,9":7563,"16,11":7564,"16,12":7565,"16,13":7566,"16,14":7567,"16,15":7568,"16,16":7569,"16,17":7570,"16,18":7571,"16,19":7572,"16,20":7573,"16,21":7574,"16,22":7575,"16,23":7576,"16,24":7577,"16,25":7578,"16,26":7579,"16,27":7580,"16,28":7581,"16,29":7582,"16,30":7583,"16,31":7584,"16,32":7585,"16,33":7586,"16,34":7587,"16,35":7588,"16,36":7589,"16,37":7590,"16,38":7591,"16,39":7592,"16,40":7593,"16,41":7594,"16,42":7595,"16,43":7596,"16,44":7597,"16,45":7598,"16,46":7599,"16,47":7600,"16,48":7601,"16,49":7602,"16,50":7603,"16,51":7604,"16,52":7605,"16,53":7606,"16,54":7607,"16,55":7608,"16,56":7609,"16,57":7610,"16,58":7611,"16,59":7612,"16,60":7613,"16,61":7614,"16,62":7615,"16,63":7616,"16,64":7617,"16,65":7618,"16,66":7619,"16,67":7620,"16,68":7621,"16,69":7622,"16,70":7623,"16,71":7624,"16,72":7625,"16,73":7626,"16,74":7627,"16,75":7628,"16,76":7629,"16,77":7630,"16,78":7631,"16,79":7632,"16,80":7633,"16,81":7634,"16,82":7635,"16,83":7636,"16,84":7637,"16,85":7638,"16,86":7639,"16,87":7640,"16,88":7641,"16,89":7642,"16,90":7643,"16,91":7644,"16,92":7645,"16,93":7646,"16,94":7647,"16,95":7648,"16,96":7649,"16,97":7650,"16,98":7651,"16,99":7652,"16,100":7653,"16,101":7654,"16,102":7655,"16,103":7656,"16,104":7657,"16,105":7658,"16,106":7659,"16,107":7660,"16,108":7661,"16,109":7662,"16,110":7663,"16,111":7664,"16,112":7665,"16,113":7666,"16,114":7667,"16,115":7668,"16,116":7669,"16,117":7670,"16,118":7671,"16,119":7672,"16,120":7673,"16,121":7674,"16,122":7675,"16,123":7676,"16,124":7677,"16,125":7678,"16,126":7679,"16,127":7680,"16,128":7681,"16,129":7682,"16,130":7683,"16,131":7684,"16,133":7685,"16,134":7686,"16,135":7687,"16,136":7688,"16,137":7689,"16,138":7690,"16,139":7691,"16,140":7692,"16,141":7693,"16,142":7694,"16,143":7695,"16,144":7696,"16,145":7697,"16,146":7698,"16,147":7699,"16,148":7700,"16,149":7701,"16,150":7702,"16,151":7703,"16,152":7704,"16,153":7705,"16,154":7706,"16,155":7707,"16,156":7708,"16,157":7709,"16,158":7710,"16,159":7711,"16,160":7712,"16,161":7713,"16,162":7714,"16,163":7715,"16,164":7716,"16,165":7717,"16,166":7718,"16,167":7719,"16,168":7720,"16,169":7721,"16,170":7722,"16,171":7723,"16,172":7724,"16,173":7725,"16,174":7726,"16,175":7727,"16,176":7728,"16,177":7729,"16,178":7730,"16,179":7731,"16,180":7732,"16,181":7733,"16,182":7734,"16,183":7735,"16,184":7736,"16,185":7737,"16,186":7738,"16,187":7739,"16,188":7740,"16,189":7741,"16,190":7742,"16,191":7743,"16,192":7744,"16,193":7745,"16,194":7746,"16,195":7747,"16,196":7748,"16,197":7749,"16,198":7750,"16,199":7751,"16,200":7752,"16,201":7753,"16,202":7754,"16,203":7755,"16,204":7756,"16,205":7757,"16,206":7758,"16,207":7759,"16,208":7760,"16,209":7761,"16,210":7762,"16,211":7763,"16,212":7764,"16,213":7765,"16,214":7766,"16,215":7767,"16,216":7768,"16,217":7769,"16,218":7770,"16,219":7771,"16,220":7772,"16,221":7773,"16,222":7774,"16,223":7775,"16,224":7776,"16,225":7777,"16,226":7778,"16,227":7779,"16,228":7780,"16,229":7781,"16,230":7782,"16,231":7783,"16,232":7784,"16,233":7785,"16,234":7786,"16,235":7787,"16,236":7788,"16,237":7789,"16,238":7790,"16,239":7791,"16,240":7792,"16,241":7793,"16,242":7794,"16,243":7795,"16,244":7796,"16,245":7797,"16,246":7798,"16,247":7799,"16,248":7800,"16,249":7801,"16,250":7802,"16,251":7803,"16,252":7804,"16,253":7805,"16,254":7806,"16,255":7807,"16,256":7808,"16,257":7809,"16,258":7810,"16,259":7811,"16,260":7812,"16,261":7813,"16,262":7814,"16,263":7815,"16,264":7816,"16,265":7817,"16,266":7818,"16,267":7819,"16,268":7820,"16,269":7821,"16,270":7822,"16,271":7823,"16,272":7824,"16,273":7825,"16,274":7826,"16,275":7827,"16,276":7828,"16,277":7829,"16,278":7830,"16,279":7831,"16,280":7832,"16,281":7833,"16,282":7834,"16,283":7835,"16,284":7836,"16,285":7837,"16,286":7838,"16,287":7839,"16,288":7840,"16,289":7841,"16,290":7842,"16,291":7843,"16,292":7844,"16,293":7845,"16,294":7846,"16,295":7847,"16,296":7848,"16,297":7849,"16,298":7850,"16,299":7851,"16,300":7852,"16,301":7853,"16,302":7854,"16,303":7855,"16,304":7856,"16,305":7857,"16,306":7858,"16,307":7859,"16,308":7860,"16,309":7861,"16,310":7862,"16,311":7863,"16,312":7864,"16,313":7865,"16,314":7866,"16,315":7867,"16,316":7868,"16,317":7869,"16,318":7870,"16,319":7871,"16,320":7872,"16,321":7873,"16,322":7874,"16,323":7875,"16,324":7876,"16,325":7877,"16,326":7878,"16,327":7879,"16,328":7880,"16,329":7881,"16,330":7882,"16,331":7883,"16,332":7884,"16,333":7885,"16,334":7886,"16,335":7887,"16,336":7888,"16,337":7889,"16,338":7890,"16,339":7891,"16,340":7892,"16,341":7893,"16,342":7894,"16,343":7895,"16,344":7896,"16,345":7897,"16,346":7898,"16,347":7899,"16,348":7900,"16,349":7901,"16,350":7902,"16,351":7903,"16,352":7904,"16,353":7905,"16,354":7906,"16,355":7907,"16,356":7908,"16,357":7909,"16,358":7910,"16,359":7911,"16,360":7912,"16,361":7913,"16,362":7914,"16,363":7915,"16,364":7916,"16,365":7917,"16,366":7918,"16,367":7919,"16,368":7920,"16,369":7921,"16,370":7922,"16,371":7923,"16,372":7924,"16,373":7925,"16,374":7926,"16,375":7927,"16,376":7928,"16,377":7929,"16,378":7930,"16,379":7931,"16,380":7932,"16,381":7933,"16,382":7934,"16,383":7935,"16,384":7936,"16,385":7937,"16,386":7938,"16,387":7939,"16,388":7940,"16,389":7941,"16,390":7942,"16,391":7943,"16,392":7944,"16,393":7945,"16,394":7946,"16,395":7947,"16,396":7948,"16,397":7949,"16,398":7950,"16,399":7951,"16,400":7952,"16,401":7953,"16,402":7954,"16,403":7955,"16,404":7956,"16,405":7957,"16,406":7958,"16,407":7959,"16,408":7960,"16,409":7961,"16,410":7962,"16,411":7963,"16,412":7964,"16,413":7965,"16,414":7966,"16,415":7967,"16,416":7968,"16,417":7969,"16,418":7970,"16,419":7971,"16,420":7972,"16,421":7973,"16,422":7974,"16,423":7975,"16,424":7976,"16,425":7977,"16,426":7978,"16,427":7979,"16,428":7980,"16,429":7981,"16,430":7982,"16,431":7983,"16,432":7984,"16,433":7985,"16,434":7986,"16,435":7987,"16,436":7988,"16,437":7989,"16,438":7990,"16,439":7991,"16,440":7992,"16,441":7993,"16,442":7994,"16,443":7995,"16,444":7996,"16,445":7997,"16,446":7998,"16,447":7999,"16,448":8000,"16,449":8001,"16,450":8002,"16,451":8003,"16,452":8004,"16,453":8005,"16,454":8006,"16,455":8007,"16,456":8008,"16,457":8009,"16,458":8010,"16,459":8011,"16,460":8012,"16,461":8013,"16,462":8014,"16,463":8015,"16,464":8016,"16,465":8017,"16,466":8018,"16,467":8019,"16,468":8020,"16,469":8021,"16,470":8022,"16,471":8023,"16,472":8024,"16,473":8025,"16,474":8026,"16,475":8027,"16,476":8028,"16,477":8029,"16,478":8030,"16,479":8031,"16,480":8032,"16,481":8033,"16,482":8034,"16,483":8035,"16,484":8036,"16,485":8037,"16,486":8038,"16,487":8039,"16,488":8040,"16,489":8041,"16,490":8042,"16,491":8043,"16,492":8044,"16,493":8045,"16,494":8046,"16,495":8047,"16,496":8048,"16,497":8049,"16,498":8050,"16,499":8051,"16,500":8052,"16,501":8053,"16,502":8054,"16,503":8055,"16,504":8056,"16,505":8057,"16,506":8058,"16,507":8059,"16,508":8060,"16,509":8061,"16,510":8062,"16,511":8063,"16,512":8064,"16,513":8065,"16,514":8066,"16,515":8067,"16,516":8068,"16,517":8069,"16,518":8070,"16,519":8071,"16,520":8072,"16,521":8073,"17,2":8075,"17,3":8076,"17,4":8077,"17,5":8078,"17,7":8079,"17,9":8080,"17,11":8081,"17,12":8082,"17,13":8083,"17,14":8084,"17,15":8085,"17,16":8086,"17,17":8087,"17,18":8088,"17,19":8089,"17,20":8090,"17,21":8091,"17,22":8092,"17,23":8093,"17,24":8094,"17,25":8095,"17,26":8096,"17,27":8097,"17,28":8098,"17,29":8099,"17,30":8100,"17,31":8101,"17,32":8102,"17,33":8103,"17,34":8104,"17,35":8105,"17,36":8106,"17,37":8107,"17,38":8108,"17,39":8109,"17,40":8110,"17,41":8111,"17,42":8112,"17,43":8113,"17,44":8114,"17,45":8115,"17,46":8116,"17,47":8117,"17,48":8118,"17,49":8119,"17,50":8120,"17,51":8121,"17,52":8122,"17,53":8123,"17,54":8124,"17,55":8125,"17,56":8126,"17,57":8127,"17,58":8128,"17,59":8129,"17,60":8130,"17,61":8131,"17,62":8132,"17,63":8133,"17,64":8134,"17,65":8135,"17,66":8136,"17,67":8137,"17,68":8138,"17,69":8139,"17,70":8140,"17,71":8141,"17,72":8142,"17,73":8143,"17,74":8144,"17,75":8145,"17,76":8146,"17,77":8147,"17,78":8148,"17,79":8149,"17,80":8150,"17,81":8151,"17,82":8152,"17,83":8153,"17,84":8154,"17,85":8155,"17,86":8156,"17,87":8157,"17,88":8158,"17,89":8159,"17,90":8160,"17,91":8161,"17,92":8162,"17,93":8163,"17,94":8164,"17,95":8165,"17,96":8166,"17,97":8167,"17,98":8168,"17,99":8169,"17,100":8170,"17,101":8171,"17,102":8172,"17,103":8173,"17,104":8174,"17,105":8175,"17,106":8176,"17,107":8177,"17,108":8178,"17,109":8179,"17,110":8180,"17,111":8181,"17,112":8182,"17,113":8183,"17,114":8184,"17,115":8185,"17,116":8186,"17,117":8187,"17,118":8188,"17,119":8189,"17,120":8190,"17,121":8191,"17,122":8192,"17,123":8193,"17,124":8194,"17,125":8195,"17,126":8196,"17,127":8197,"17,128":8198,"17,129":8199,"17,130":8200,"17,131":8201,"17,132":8202,"17,133":8203,"17,134":8204,"17,135":8205,"17,136":8206,"17,137":8207,"17,138":8208,"17,139":8209,"17,140":8210,"17,141":8211,"17,142":8212,"17,143":8213,"17,144":8214,"17,145":8215,"17,146":8216,"17,147":8217,"17,148":8218,"17,149":8219,"17,150":8220,"17,151":8221,"17,152":8222,"17,153":8223,"17,154":8224,"17,155":8225,"17,156":8226,"17,157":8227,"17,158":8228,"17,159":8229,"17,160":8230,"17,161":8231,"17,162":8232,"17,163":8233,"17,164":8234,"17,165":8235,"17,166":8236,"17,167":8237,"17,168":8238,"17,169":8239,"17,170":8240,"17,171":8241,"17,172":8242,"17,173":8243,"17,174":8244,"17,175":8245,"17,176":8246,"17,177":8247,"17,178":8248,"17,179":8249,"17,180":8250,"17,181":8251,"17,182":8252,"17,183":8253,"17,184":8254,"17,185":8255,"17,186":8256,"17,187":8257,"17,188":8258,"17,189":8259,"17,190":8260,"17,191":8261,"17,192":8262,"17,193":8263,"17,194":8264,"17,195":8265,"17,196":8266,"17,197":8267,"17,198":8268,"17,199":8269,"17,200":8270,"17,201":8271,"17,202":8272,"17,203":8273,"17,204":8274,"17,205":8275,"17,206":8276,"17,207":8277,"17,208":8278,"17,209":8279,"17,210":8280,"17,211":8281,"17,212":8282,"17,213":8283,"17,214":8284,"17,215":8285,"17,216":8286,"17,217":8287,"17,218":8288,"17,219":8289,"17,220":8290,"17,221":8291,"17,222":8292,"17,223":8293,"17,224":8294,"17,225":8295,"17,226":8296,"17,227":8297,"17,228":8298,"17,229":8299,"17,230":8300,"17,231":8301,"17,232":8302,"17,233":8303,"17,234":8304,"17,235":8305,"17,236":8306,"17,237":8307,"17,238":8308,"17,239":8309,"17,240":8310,"17,241":8311,"17,242":8312,"17,243":8313,"17,244":8314,"17,245":8315,"17,246":8316,"17,247":8317,"17,248":8318,"17,249":8319,"17,250":8320,"17,251":8321,"17,252":8322,"17,253":8323,"17,254":8324,"17,255":8325,"17,256":8326,"17,257":8327,"17,258":8328,"17,259":8329,"17,260":8330,"17,261":8331,"17,262":8332,"17,263":8333,"17,264":8334,"17,265":8335,"17,266":8336,"17,267":8337,"17,268":8338,"17,269":8339,"17,270":8340,"17,271":8341,"17,272":8342,"17,273":8343,"17,274":8344,"17,275":8345,"17,276":8346,"17,277":8347,"17,278":8348,"17,279":8349,"17,280":8350,"17,281":8351,"17,282":8352,"17,283":8353,"17,284":8354,"17,285":8355,"17,286":8356,"17,287":8357,"17,288":8358,"17,289":8359,"17,290":8360,"17,291":8361,"17,292":8362,"17,293":8363,"17,294":8364,"17,295":8365,"17,296":8366,"17,297":8367,"17,298":8368,"17,299":8369,"17,300":8370,"17,301":8371,"17,302":8372,"17,303":8373,"17,304":8374,"17,305":8375,"17,306":8376,"17,307":8377,"17,308":8378,"17,309":8379,"17,310":8380,"17,311":8381,"17,312":8382,"17,313":8383,"17,314":8384,"17,315":8385,"17,316":8386,"17,317":8387,"17,318":8388,"17,319":8389,"17,320":8390,"17,321":8391,"17,322":8392,"17,323":8393,"17,324":8394,"17,325":8395,"17,326":8396,"17,327":8397,"17,328":8398,"17,329":8399,"17,330":8400,"17,331":8401,"17,332":8402,"17,333":8403,"17,334":8404,"17,335":8405,"17,336":8406,"17,337":8407,"17,338":8408,"17,339":8409,"17,340":8410,"17,341":8411,"17,342":8412,"17,343":8413,"17,344":8414,"17,345":8415,"17,346":8416,"17,347":8417,"17,348":8418,"17,349":8419,"17,350":8420,"17,351":8421,"17,352":8422,"17,353":8423,"17,354":8424,"17,355":8425,"17,356":8426,"17,357":8427,"17,358":8428,"17,359":8429,"17,360":8430,"17,361":8431,"17,362":8432,"17,363":8433,"17,364":8434,"17,365":8435,"17,366":8436,"17,367":8437,"17,368":8438,"17,369":8439,"17,370":8440,"17,371":8441,"17,372":8442,"17,373":8443,"17,374":8444,"17,375":8445,"17,376":8446,"17,377":8447,"17,378":8448,"17,379":8449,"17,380":8450,"17,381":8451,"17,382":8452,"17,383":8453,"17,384":8454,"17,385":8455,"17,386":8456,"17,387":8457,"17,388":8458,"17,389":8459,"17,390":8460,"17,391":8461,"17,392":8462,"17,393":8463,"17,394":8464,"17,395":8465,"17,396":8466,"17,397":8467,"17,398":8468,"17,399":8469,"17,400":8470,"17,401":8471,"17,402":8472,"17,403":8473,"17,404":8474,"17,405":8475,"17,406":8476,"17,407":8477,"17,408":8478,"17,409":8479,"17,410":8480,"17,411":8481,"17,412":8482,"17,413":8483,"17,414":8484,"17,415":8485,"17,416":8486,"17,417":8487,"17,418":8488,"17,419":8489,"17,420":8490,"17,421":8491,"17,422":8492,"17,423":8493,"17,424":8494,"17,425":8495,"17,426":8496,"17,427":8497,"17,428":8498,"17,429":8499,"17,430":8500,"17,431":8501,"17,432":8502,"17,433":8503,"17,434":8504,"17,435":8505,"17,436":8506,"17,437":8507,"17,438":8508,"17,439":8509,"17,440":8510,"17,441":8511,"17,442":8512,"17,443":8513,"17,444":8514,"17,445":8515,"17,446":8516,"17,447":8517,"17,448":8518,"17,449":8519,"17,450":8520,"17,451":8521,"17,452":8522,"17,453":8523,"17,454":8524,"17,455":8525,"17,456":8526,"17,457":8527,"17,458":8528,"17,459":8529,"17,460":8530,"17,461":8531,"17,462":8532,"17,463":8533,"17,464":8534,"17,465":8535,"17,466":8536,"17,467":8537,"17,468":8538,"17,469":8539,"17,470":8540,"17,471":8541,"17,472":8542,"17,473":8543,"17,474":8544,"17,475":8545,"17,476":8546,"17,477":8547,"17,478":8548,"17,479":8549,"17,480":8550,"17,481":8551,"17,482":8552,"17,483":8553,"17,484":8554,"17,485":8555,"17,486":8556,"17,487":8557,"17,488":8558,"17,489":8559,"18,2":8561,"18,3":8562,"18,4":8563,"18,5":8564,"18,7":8565,"18,9":8566,"18,11":8567,"18,12":8568,"18,13":8569,"18,14":8570,"18,15":8571,"18,16":8572,"18,17":8573,"18,18":8574,"18,19":8575,"18,20":8576,"18,21":8577,"18,22":8578,"18,23":8579,"18,24":8580,"18,25":8581,"18,26":8582,"18,27":8583,"18,28":8584,"18,29":8585,"18,30":8586,"18,31":8587,"18,32":8588,"18,33":8589,"18,34":8590,"18,35":8591,"18,36":8592,"18,37":8593,"18,38":8594,"18,39":8595,"18,40":8596,"18,41":8597,"18,42":8598,"18,43":8599,"18,44":8600,"18,45":8601,"18,46":8602,"18,47":8603,"18,48":8604,"18,49":8605,"18,50":8606,"18,51":8607,"18,52":8608,"18,53":8609,"18,54":8610,"18,55":8611,"18,56":8612,"18,57":8613,"18,58":8614,"18,59":8615,"18,60":8616,"18,61":8617,"18,62":8618,"18,63":8619,"18,64":8620,"18,65":8621,"18,66":8622,"18,67":8623,"18,68":8624,"18,69":8625,"18,70":8626,"18,71":8627,"18,72":8628,"18,73":8629,"18,74":8630,"18,75":8631,"18,76":8632,"18,77":8633,"18,78":8634,"18,79":8635,"18,80":8636,"18,81":8637,"18,82":8638,"18,83":8639,"18,84":8640,"18,85":8641,"18,86":8642,"18,87":8643,"18,88":8644,"18,89":8645,"18,90":8646,"18,91":8647,"18,92":8648,"18,93":8649,"18,94":8650,"18,95":8651,"18,96":8652,"18,97":8653,"18,98":8654,"18,99":8655,"18,100":8656,"18,101":8657,"18,102":8658,"18,103":8659,"18,104":8660,"18,105":8661,"18,106":8662,"18,107":8663,"18,108":8664,"18,109":8665,"18,110":8666,"18,111":8667,"18,112":8668,"18,113":8669,"18,114":8670,"18,115":8671,"18,116":8672,"18,117":8673,"18,118":8674,"18,119":8675,"18,120":8676,"18,121":8677,"18,122":8678,"18,123":8679,"18,124":8680,"18,125":8681,"18,126":8682,"18,127":8683,"18,128":8684,"18,129":8685,"18,130":8686,"18,131":8687,"18,132":8688,"18,133":8689,"18,134":8690,"18,135":8691,"18,136":8692,"18,137":8693,"18,138":8694,"18,139":8695,"18,140":8696,"18,141":8697,"18,142":8698,"18,143":8699,"18,144":8700,"18,145":8701,"18,146":8702,"18,147":8703,"18,148":8704,"18,149":8705,"18,150":8706,"18,151":8707,"18,152":8708,"18,153":8709,"18,154":8710,"18,155":8711,"18,156":8712,"18,157":8713,"18,158":8714,"18,159":8715,"18,160":8716,"18,161":8717,"18,162":8718,"18,163":8719,"18,164":8720,"18,165":8721,"18,166":8722,"18,167":8723,"18,168":8724,"18,169":8725,"18,170":8726,"18,171":8727,"18,172":8728,"18,173":8729,"18,174":8730,"18,175":8731,"18,176":8732,"18,177":8733,"18,178":8734,"18,179":8735,"18,180":8736,"18,181":8737,"18,182":8738,"18,183":8739,"18,184":8740,"18,185":8741,"18,186":8742,"18,187":8743,"18,188":8744,"18,189":8745,"18,190":8746,"18,191":8747,"18,192":8748,"18,193":8749,"18,194":8750,"18,195":8751,"18,196":8752,"18,197":8753,"18,198":8754,"18,199":8755,"18,200":8756,"18,201":8757,"18,202":8758,"18,203":8759,"18,204":8760,"18,205":8761,"18,206":8762,"18,207":8763,"18,208":8764,"18,209":8765,"18,210":8766,"18,211":8767,"18,212":8768,"18,213":8769,"18,214":8770,"18,215":8771,"18,216":8772,"18,217":8773,"18,218":8774,"18,219":8775,"18,220":8776,"18,221":8777,"18,222":8778,"18,223":8779,"18,224":8780,"18,225":8781,"18,226":8782,"18,227":8783,"18,228":8784,"18,229":8785,"18,230":8786,"18,231":8787,"18,232":8788,"18,233":8789,"18,234":8790,"18,235":8791,"18,236":8792,"18,237":8793,"18,238":8794,"18,239":8795,"18,240":8796,"18,241":8797,"18,242":8798,"18,243":8799,"18,244":8800,"18,245":8801,"18,246":8802,"18,247":8803,"18,248":8804,"18,249":8805,"18,250":8806,"18,251":8807,"18,252":8808,"18,253":8809,"18,254":8810,"18,255":8811,"18,256":8812,"18,257":8813,"18,258":8814,"18,259":8815,"18,260":8816,"18,261":8817,"18,262":8818,"18,263":8819,"18,264":8820,"18,265":8821,"18,266":8822,"18,267":8823,"18,268":8824,"18,269":8825,"18,270":8826,"18,271":8827,"18,272":8828,"18,273":8829,"18,274":8830,"18,275":8831,"18,276":8832,"18,277":8833,"18,278":8834,"18,279":8835,"18,280":8836,"18,281":8837,"18,282":8838,"18,283":8839,"18,284":8840,"18,285":8841,"18,286":8842,"18,287":8843,"18,288":8844,"18,289":8845,"18,290":8846,"18,291":8847,"18,292":8848,"18,293":8849,"18,294":8850,"18,295":8851,"18,296":8852,"18,297":8853,"18,299":8854,"18,301":8855,"18,302":8856,"18,303":8857,"18,304":8858,"18,305":8859,"18,306":8860,"18,307":8861,"18,308":8862,"18,309":8863,"18,310":8864,"18,311":8865,"18,312":8866,"18,313":8867,"18,314":8868,"18,315":8869,"18,316":8870,"18,317":8871,"18,318":8872,"18,319":8873,"18,320":8874,"18,321":8875,"18,322":8876,"18,323":8877,"18,324":8878,"18,325":8879,"18,326":8880,"18,327":8881,"18,328":8882,"18,329":8883,"18,330":8884,"18,331":8885,"18,332":8886,"18,333":8887,"18,334":8888,"18,335":8889,"18,336":8890,"18,337":8891,"18,338":8892,"18,339":8893,"18,340":8894,"18,341":8895,"18,342":8896,"18,343":8897,"18,344":8898,"18,345":8899,"18,346":8900,"18,347":8901,"18,348":8902,"18,349":8903,"18,350":8904,"18,351":8905,"18,352":8906,"18,353":8907,"18,354":8908,"18,355":8909,"18,356":8910,"18,357":8911,"18,358":8912,"18,359":8913,"18,360":8914,"18,361":8915,"18,362":8916,"18,363":8917,"18,364":8918,"18,365":8919,"18,366":8920,"18,367":8921,"18,368":8922,"18,369":8923,"18,370":8924,"18,371":8925,"18,372":8926,"18,373":8927,"18,374":8928,"18,375":8929,"18,376":8930,"18,377":8931,"18,378":8932,"18,379":8933,"18,380":8934,"18,381":8935,"18,382":8936,"18,383":8937,"18,384":8938,"18,385":8939,"18,386":8940,"18,387":8941,"18,388":8942,"18,389":8943,"18,390":8944,"18,391":8945,"18,392":8946,"18,393":8947,"18,394":8948,"18,395":8949,"18,396":8950,"18,397":8951,"18,398":8952,"18,399":8953,"18,400":8954,"18,401":8955,"18,402":8956,"18,403":8957,"18,404":8958,"18,405":8959,"18,406":8960,"18,407":8961,"18,408":8962,"18,409":8963,"18,410":8964,"18,411":8965,"18,412":8966,"18,413":8967,"18,415":8968,"18,417":8969,"18,418":8970,"18,419":8971,"18,420":8972,"18,421":8973,"18,422":8974,"18,423":8975,"18,424":8976,"18,425":8977,"18,426":8978,"18,427":8979,"18,428":8980,"18,429":8981,"18,430":8982,"18,431":8983,"18,432":8984,"18,433":8985,"18,434":8986,"18,435":8987,"18,436":8988,"18,437":8989,"18,438":8990,"18,439":8991,"18,440":8992,"18,441":8993,"18,442":8994,"18,443":8995,"18,444":8996,"18,445":8997,"18,446":8998,"18,447":8999,"18,448":9000,"18,449":9001,"18,450":9002,"18,451":9003,"18,452":9004,"18,453":9005,"18,454":9006,"18,455":9007,"18,456":9008,"18,457":9009,"18,458":9010,"18,459":9011,"18,460":9012,"18,461":9013,"18,462":9014,"18,463":9015,"18,464":9016,"18,465":9017,"18,466":9018,"18,467":9019,"18,468":9020,"18,469":9021,"18,470":9022,"18,471":9023,"18,472":9024,"18,473":9025,"18,474":9026,"18,475":9027,"18,476":9028,"18,477":9029,"18,478":9030,"18,479":9031,"18,480":9032,"18,481":9033,"18,482":9034,"18,483":9035,"18,484":9036,"18,485":9037,"18,486":9038,"18,487":9039,"18,488":9040,"18,489":9041,"18,490":9042,"18,491":9043,"18,492":9044,"18,493":9045,"18,494":9046,"18,495":9047,"18,496":9048,"18,497":9049,"18,498":9050,"18,499":9051,"18,500":9052,"18,501":9053,"18,502":9054,"18,503":9055,"18,504":9056,"18,505":9057,"18,506":9058,"18,507":9059,"18,508":9060,"18,509":9061,"18,510":9062,"18,511":9063,"18,512":9064,"18,513":9065,"18,514":9066,"18,515":9067,"18,516":9068,"18,517":9069,"18,519":9070,"19,2":9072,"19,3":9073,"19,4":9074,"19,5":9075,"19,7":9076,"19,9":9077,"19,11":9078,"19,12":9079,"19,13":9080,"19,14":9081,"19,15":9082,"19,16":9083,"19,17":9084,"19,18":9085,"19,19":9086,"19,20":9087,"19,21":9088,"19,22":9089,"19,23":9090,"19,24":9091,"19,25":9092,"19,26":9093,"19,27":9094,"19,28":9095,"19,29":9096,"19,30":9097,"19,31":9098,"19,32":9099,"19,33":9100,"19,34":9101,"19,35":9102,"19,36":9103,"19,37":9104,"19,38":9105,"19,39":9106,"19,40":9107,"19,41":9108,"19,42":9109,"19,43":9110,"19,44":9111,"19,45":9112,"19,46":9113,"19,47":9114,"19,48":9115,"19,49":9116,"19,50":9117,"19,51":9118,"19,52":9119,"19,53":9120,"19,54":9121,"19,55":9122,"19,56":9123,"19,57":9124,"19,58":9125,"19,59":9126,"19,60":9127,"19,61":9128,"19,62":9129,"19,63":9130,"19,64":9131,"19,65":9132,"19,66":9133,"19,67":9134,"19,68":9135,"19,69":9136,"19,70":9137,"19,71":9138,"19,72":9139,"19,73":9140,"19,74":9141,"19,75":9142,"19,76":9143,"19,77":9144,"19,78":9145,"19,79":9146,"19,80":9147,"19,81":9148,"19,82":9149,"19,83":9150,"19,84":9151,"19,85":9152,"19,86":9153,"19,87":9154,"19,88":9155,"19,89":9156,"19,90":9157,"19,91":9158,"19,92":9159,"19,93":9160,"19,94":9161,"19,95":9162,"19,96":9163,"19,97":9164,"19,98":9165,"19,99":9166,"19,100":9167,"19,101":9168,"19,102":9169,"19,103":9170,"19,104":9171,"19,105":9172,"19,106":9173,"19,107":9174,"19,108":9175,"19,109":9176,"19,110":9177,"19,111":9178,"19,112":9179,"19,113":9180,"19,114":9181,"19,115":9182,"19,116":9183,"19,117":9184,"19,118":9185,"19,119":9186,"19,120":9187,"19,121":9188,"19,122":9189,"19,123":9190,"19,124":9191,"19,125":9192,"19,126":9193,"19,127":9194,"19,128":9195,"19,129":9196,"19,130":9197,"19,131":9198,"19,132":9199,"19,133":9200,"19,134":9201,"19,135":9202,"19,136":9203,"19,137":9204,"19,138":9205,"19,139":9206,"19,140":9207,"19,141":9208,"19,142":9209,"19,143":9210,"19,144":9211,"19,145":9212,"19,146":9213,"19,147":9214,"19,148":9215,"19,149":9216,"19,150":9217,"19,151":9218,"19,152":9219,"19,153":9220,"19,154":9221,"19,155":9222,"19,157":9223,"19,159":9224,"19,160":9225,"19,161":9226,"19,162":9227,"19,163":9228,"19,164":9229,"19,165":9230,"19,166":9231,"19,167":9232,"19,168":9233,"19,169":9234,"19,170":9235,"19,171":9236,"19,172":9237,"19,173":9238,"19,174":9239,"19,175":9240,"19,176":9241,"19,177":9242,"19,178":9243,"19,179":9244,"19,180":9245,"19,181":9246,"19,182":9247,"19,183":9248,"19,184":9249,"19,185":9250,"19,186":9251,"19,187":9252,"19,188":9253,"19,189":9254,"19,190":9255,"19,191":9256,"19,192":9257,"19,193":9258,"19,194":9259,"19,195":9260,"19,196":9261,"19,197":9262,"19,198":9263,"19,199":9264,"19,200":9265,"19,201":9266,"19,202":9267,"19,203":9268,"19,204":9269,"19,205":9270,"19,206":9271,"19,207":9272,"19,208":9273,"19,209":9274,"19,210":9275,"19,211":9276,"19,212":9277,"19,213":9278,"19,214":9279,"19,215":9280,"19,216":9281,"19,217":9282,"19,218":9283,"19,219":9284,"19,220":9285,"19,221":9286,"19,222":9287,"19,223":9288,"19,224":9289,"19,225":9290,"19,226":9291,"19,227":9292,"19,228":9293,"19,229":9294,"19,230":9295,"19,231":9296,"19,232":9297,"19,233":9298,"19,234":9299,"19,235":9300,"19,236":9301,"19,237":9302,"19,238":9303,"19,239":9304,"19,240":9305,"19,241":9306,"19,242":9307,"19,243":9308,"19,244":9309,"19,245":9310,"19,246":9311,"19,247":9312,"19,248":9313,"19,249":9314,"19,250":9315,"19,251":9316,"19,252":9317,"19,253":9318,"19,254":9319,"19,255":9320,"19,256":9321,"19,257":9322,"19,258":9323,"19,259":9324,"19,260":9325,"19,261":9326,"19,262":9327,"19,263":9328,"19,264":9329,"19,265":9330,"19,266":9331,"19,267":9332,"19,268":9333,"19,269":9334,"19,270":9335,"19,271":9336,"19,272":9337,"19,273":9338,"19,274":9339,"19,275":9340,"19,276":9341,"19,277":9342,"19,278":9343,"19,279":9344,"19,280":9345,"19,281":9346,"19,282":9347,"19,283":9348,"19,284":9349,"19,285":9350,"19,286":9351,"19,287":9352,"19,288":9353,"19,289":9354,"19,290":9355,"19,291":9356,"19,292":9357,"19,293":9358,"19,294":9359,"19,295":9360,"19,296":9361,"19,297":9362,"19,298":9363,"19,299":9364,"19,300":9365,"19,301":9366,"19,302":9367,"19,303":9368,"19,304":9369,"19,305":9370,"19,306":9371,"19,307":9372,"19,308":9373,"19,309":9374,"19,310":9375,"19,311":9376,"19,312":9377,"19,313":9378,"19,314":9379,"19,315":9380,"19,316":9381,"19,317":9382,"19,318":9383,"19,319":9384,"19,320":9385,"19,321":9386,"19,322":9387,"19,323":9388,"19,324":9389,"19,325":9390,"19,326":9391,"19,327":9392,"19,328":9393,"19,329":9394,"19,330":9395,"19,331":9396,"19,332":9397,"19,333":9398,"19,334":9399,"19,335":9400,"19,336":9401,"19,337":9402,"19,338":9403,"19,339":9404,"19,340":9405,"19,341":9406,"19,342":9407,"19,343":9408,"19,344":9409,"19,345":9410,"19,346":9411,"19,347":9412,"19,348":9413,"19,349":9414,"19,350":9415,"19,351":9416,"19,352":9417,"19,353":9418,"19,354":9419,"19,355":9420,"19,356":9421,"19,357":9422,"19,358":9423,"19,359":9424,"19,360":9425,"19,361":9426,"19,362":9427,"19,363":9428,"19,364":9429,"19,365":9430,"19,366":9431,"19,367":9432,"19,368":9433,"19,369":9434,"19,370":9435,"19,371":9436,"19,372":9437,"19,373":9438,"19,374":9439,"19,375":9440,"19,376":9441,"19,377":9442,"19,378":9443,"19,379":9444,"19,380":9445,"19,381":9446,"19,382":9447,"19,383":9448,"19,384":9449,"19,385":9450,"19,386":9451,"19,387":9452,"19,388":9453,"19,389":9454,"19,390":9455,"19,391":9456,"19,392":9457,"19,393":9458,"19,394":9459,"19,395":9460,"19,396":9461,"19,397":9462,"19,398":9463,"19,399":9464,"19,400":9465,"19,401":9466,"19,402":9467,"19,403":9468,"19,404":9469,"19,405":9470,"19,406":9471,"19,407":9472,"19,408":9473,"19,409":9474,"19,410":9475,"19,411":9476,"19,412":9477,"19,413":9478,"19,414":9479,"19,415":9480,"19,416":9481,"19,417":9482,"19,418":9483,"19,419":9484,"19,420":9485,"19,421":9486,"19,422":9487,"19,423":9488,"19,424":9489,"19,425":9490,"19,426":9491,"19,427":9492,"19,428":9493,"19,429":9494,"19,430":9495,"19,431":9496,"19,432":9497,"19,433":9498,"19,434":9499,"19,435":9500,"19,436":9501,"19,437":9502,"19,438":9503,"19,439":9504,"19,440":9505,"19,441":9506,"19,442":9507,"19,443":9508,"19,444":9509,"19,445":9510,"19,446":9511,"19,447":9512,"19,448":9513,"19,449":9514,"19,450":9515,"19,451":9516,"19,452":9517,"19,453":9518,"19,454":9519,"19,455":9520,"19,456":9521,"19,457":9522,"19,458":9523,"19,459":9524,"19,460":9525,"19,461":9526,"19,462":9527,"19,463":9528,"19,464":9529,"19,465":9530,"19,466":9531,"19,467":9532,"19,468":9533,"19,469":9534,"20,2":9536,"20,3":9537,"20,4":9538,"20,5":9539,"20,7":9540,"20,9":9541,"20,11":9542,"20,12":9543,"20,13":9544,"20,14":9545,"20,15":9546,"20,16":9547,"20,17":9548,"20,18":9549,"20,19":9550,"20,20":9551,"20,21":9552,"20,22":9553,"20,23":9554,"20,24":9555,"20,25":9556,"20,26":9557,"20,27":9558,"20,28":9559,"20,29":9560,"20,30":9561,"20,31":9562,"20,32":9563,"20,33":9564,"20,34":9565,"20,35":9566,"20,36":9567,"20,37":9568,"20,38":9569,"20,39":9570,"20,40":9571,"20,41":9572,"20,42":9573,"20,43":9574,"20,44":9575,"20,45":9576,"20,46":9577,"20,47":9578,"20,48":9579,"20,49":9580,"20,50":9581,"20,51":9582,"20,52":9583,"20,53":9584,"20,54":9585,"20,55":9586,"20,56":9587,"20,57":9588,"20,58":9589,"20,59":9590,"20,60":9591,"20,61":9592,"20,62":9593,"20,63":9594,"20,64":9595,"20,65":9596,"20,66":9597,"20,67":9598,"20,68":9599,"20,69":9600,"20,70":9601,"20,71":9602,"20,72":9603,"20,73":9604,"20,74":9605,"20,75":9606,"20,76":9607,"20,77":9608,"20,78":9609,"20,79":9610,"20,80":9611,"20,81":9612,"20,82":9613,"20,83":9614,"20,84":9615,"20,85":9616,"20,86":9617,"20,87":9618,"20,88":9619,"20,89":9620,"20,90":9621,"20,91":9622,"20,92":9623,"20,93":9624,"20,94":9625,"20,95":9626,"20,96":9627,"20,97":9628,"20,98":9629,"20,99":9630,"20,100":9631,"20,101":9632,"20,102":9633,"20,103":9634,"20,104":9635,"20,105":9636,"20,106":9637,"20,107":9638,"20,108":9639,"20,109":9640,"20,110":9641,"20,111":9642,"20,112":9643,"20,113":9644,"20,114":9645,"20,115":9646,"20,116":9647,"20,117":9648,"20,118":9649,"20,119":9650,"20,120":9651,"20,121":9652,"20,122":9653,"20,123":9654,"20,124":9655,"20,125":9656,"20,126":9657,"20,127":9658,"20,128":9659,"20,129":9660,"20,130":9661,"20,131":9662,"20,132":9663,"20,133":9664,"20,134":9665,"20,135":9666,"20,136":9667,"20,137":9668,"20,138":9669,"20,139":9670,"20,140":9671,"20,141":9672,"20,142":9673,"20,143":9674,"20,144":9675,"20,145":9676,"20,146":9677,"20,147":9678,"20,148":9679,"20,149":9680,"20,150":9681,"20,151":9682,"20,152":9683,"20,153":9684,"20,154":9685,"20,155":9686,"20,156":9687,"20,157":9688,"20,158":9689,"20,159":9690,"20,160":9691,"20,161":9692,"20,162":9693,"20,163":9694,"20,164":9695,"20,165":9696,"20,166":9697,"20,167":9698,"20,168":9699,"20,169":9700,"20,171":9701,"20,173":9702,"20,174":9703,"20,175":9704,"20,176":9705,"20,177":9706,"20,178":9707,"20,179":9708,"20,180":9709,"20,181":9710,"20,182":9711,"20,183":9712,"20,184":9713,"20,185":9714,"20,186":9715,"20,187":9716,"20,188":9717,"20,189":9718,"20,190":9719,"20,191":9720,"20,192":9721,"20,193":9722,"20,194":9723,"20,195":9724,"20,196":9725,"20,197":9726,"20,198":9727,"20,199":9728,"20,200":9729,"20,201":9730,"20,202":9731,"20,203":9732,"20,204":9733,"20,205":9734,"20,206":9735,"20,207":9736,"20,208":9737,"20,209":9738,"20,210":9739,"20,211":9740,"20,212":9741,"20,213":9742,"20,214":9743,"20,215":9744,"20,216":9745,"20,217":9746,"20,218":9747,"20,219":9748,"20,220":9749,"20,221":9750,"20,222":9751,"20,223":9752,"20,224":9753,"20,225":9754,"20,226":9755,"20,227":9756,"20,228":9757,"20,229":9758,"20,230":9759,"20,231":9760,"20,232":9761,"20,233":9762,"20,234":9763,"20,235":9764,"20,236":9765,"20,237":9766,"20,238":9767,"20,239":9768,"20,240":9769,"20,241":9770,"20,242":9771,"20,243":9772,"20,244":9773,"20,245":9774,"20,246":9775,"20,247":9776,"20,248":9777,"20,249":9778,"20,250":9779,"20,251":9780,"20,252":9781,"20,253":9782,"20,254":9783,"20,255":9784,"20,256":9785,"20,257":9786,"20,258":9787,"20,259":9788,"20,260":9789,"20,261":9790,"20,262":9791,"20,263":9792,"20,264":9793,"20,265":9794,"20,266":9795,"20,267":9796,"20,268":9797,"20,269":9798,"20,270":9799,"20,271":9800,"20,272":9801,"20,273":9802,"20,274":9803,"20,275":9804,"20,276":9805,"20,277":9806,"20,278":9807,"20,279":9808,"20,280":9809,"20,281":9810,"20,282":9811,"20,283":9812,"20,284":9813,"20,285":9814,"20,286":9815,"20,287":9816,"20,288":9817,"20,289":9818,"20,290":9819,"20,291":9820,"20,292":9821,"20,293":9822,"20,294":9823,"20,295":9824,"20,296":9825,"20,297":9826,"20,298":9827,"20,299":9828,"20,300":9829,"20,301":9830,"20,302":9831,"20,303":9832,"20,304":9833,"20,305":9834,"20,306":9835,"20,307":9836,"20,308":9837,"20,309":9838,"20,310":9839,"20,311":9840,"20,312":9841,"20,313":9842,"20,314":9843,"20,315":9844,"20,316":9845,"20,317":9846,"20,318":9847,"20,319":9848,"20,320":9849,"20,321":9850,"20,322":9851,"20,323":9852,"20,324":9853,"20,325":9854,"20,326":9855,"20,327":9856,"20,328":9857,"20,329":9858,"20,330":9859,"20,331":9860,"20,332":9861,"20,333":9862,"20,334":9863,"20,335":9864,"20,336":9865,"20,337":9866,"20,338":9867,"20,339":9868,"20,340":9869,"20,341":9870,"20,342":9871,"20,343":9872,"20,344":9873,"20,345":9874,"20,346":9875,"20,347":9876,"20,348":9877,"20,349":9878,"20,350":9879,"20,351":9880,"20,352":9881,"20,353":9882,"20,354":9883,"20,355":9884,"20,356":9885,"20,357":9886,"20,358":9887,"20,359":9888,"20,360":9889,"20,361":9890,"20,362":9891,"20,363":9892,"20,364":9893,"20,365":9894,"20,366":9895,"20,367":9896,"20,368":9897,"20,369":9898,"20,370":9899,"20,371":9900,"20,372":9901,"20,373":9902,"20,374":9903,"20,375":9904,"20,376":9905,"20,377":9906,"20,378":9907,"20,379":9908,"20,380":9909,"20,381":9910,"20,382":9911,"20,383":9912,"20,384":9913,"20,385":9914,"20,386":9915,"20,387":9916,"20,388":9917,"20,389":9918,"20,390":9919,"20,391":9920,"20,392":9921,"20,393":9922,"20,394":9923,"20,395":9924,"20,396":9925,"20,397":9926,"20,398":9927,"20,399":9928,"20,400":9929,"20,401":9930,"20,402":9931,"20,403":9932,"20,404":9933,"20,405":9934,"20,406":9935,"20,407":9936,"20,408":9937,"20,409":9938,"20,410":9939,"20,411":9940,"20,412":9941,"20,413":9942,"20,414":9943,"20,415":9944,"20,416":9945,"20,417":9946,"20,418":9947,"20,419":9948,"20,420":9949,"20,421":9950,"20,422":9951,"20,423":9952,"20,424":9953,"20,425":9954,"20,426":9955,"20,427":9956,"20,428":9957,"20,429":9958,"20,430":9959,"20,431":9960,"20,432":9961,"20,433":9962,"20,434":9963,"20,435":9964,"20,436":9965,"20,437":9966,"20,438":9967,"20,439":9968,"20,440":9969,"20,441":9970,"20,442":9971,"20,443":9972,"20,444":9973,"20,445":9974,"20,446":9975,"20,447":9976,"20,448":9977,"20,449":9978,"20,450":9979,"20,451":9980,"20,452":9981,"20,453":9982,"20,454":9983,"20,455":9984,"20,456":9985,"20,457":9986,"20,458":9987,"20,459":9988,"20,460":9989,"20,461":9990,"20,462":9991,"20,463":9992,"20,464":9993,"20,465":9994,"20,466":9995,"20,467":9996,"20,468":9997,"20,469":9998,"20,470":9999,"20,471":10000,"20,472":10001,"20,473":10002,"20,474":10003,"20,475":10004,"20,476":10005,"20,477":10006,"20,478":10007,"20,479":10008,"20,480":10009,"20,481":10010,"20,482":10011,"20,483":10012,"20,484":10013,"20,485":10014,"20,486":10015,"20,487":10016,"20,488":10017,"20,489":10018,"20,490":10019,"20,491":10020,"20,492":10021,"20,493":10022,"20,494":10023,"20,495":10024,"20,496":10025,"20,497":10026,"20,498":10027,"20,499":10028,"20,500":10029,"20,501":10030,"20,502":10031,"20,503":10032,"21,2":10034,"21,3":10035,"21,4":10036,"21,5":10037,"21,7":10038,"21,9":10039,"21,11":10040,"21,12":10041,"21,13":10042,"21,14":10043,"21,15":10044,"21,16":10045,"21,17":10046,"21,18":10047,"21,19":10048,"21,20":10049,"21,21":10050,"21,22":10051,"21,23":10052,"21,24":10053,"21,25":10054,"21,26":10055,"21,27":10056,"21,28":10057,"21,29":10058,"21,30":10059,"21,31":10060,"21,32":10061,"21,33":10062,"21,34":10063,"21,35":10064,"21,36":10065,"21,37":10066,"21,38":10067,"21,39":10068,"21,40":10069,"21,41":10070,"21,42":10071,"21,43":10072,"21,44":10073,"21,45":10074,"21,46":10075,"21,47":10076,"21,48":10077,"21,49":10078,"21,50":10079,"21,51":10080,"21,52":10081,"21,53":10082,"21,54":10083,"21,55":10084,"21,56":10085,"21,57":10086,"21,58":10087,"21,59":10088,"21,60":10089,"21,61":10090,"21,62":10091,"21,63":10092,"21,64":10093,"21,65":10094,"21,66":10095,"21,67":10096,"21,68":10097,"21,69":10098,"21,70":10099,"21,71":10100,"21,72":10101,"21,73":10102,"21,74":10103,"21,75":10104,"21,76":10105,"21,77":10106,"21,78":10107,"21,79":10108,"21,80":10109,"21,81":10110,"21,82":10111,"21,83":10112,"21,84":10113,"21,85":10114,"21,86":10115,"21,87":10116,"21,88":10117,"21,89":10118,"21,90":10119,"21,91":10120,"21,92":10121,"21,93":10122,"21,94":10123,"21,95":10124,"21,96":10125,"21,97":10126,"21,98":10127,"21,99":10128,"21,100":10129,"21,101":10130,"21,102":10131,"21,103":10132,"21,104":10133,"21,105":10134,"21,106":10135,"21,107":10136,"21,108":10137,"21,109":10138,"21,110":10139,"21,111":10140,"21,112":10141,"21,113":10142,"21,114":10143,"21,115":10144,"21,116":10145,"21,117":10146,"21,118":10147,"21,119":10148,"21,120":10149,"21,121":10150,"21,122":10151,"21,123":10152,"21,124":10153,"21,125":10154,"21,126":10155,"21,127":10156,"21,128":10157,"21,129":10158,"21,130":10159,"21,131":10160,"21,132":10161,"21,133":10162,"21,134":10163,"21,135":10164,"21,136":10165,"21,137":10166,"21,138":10167,"21,139":10168,"21,140":10169,"21,141":10170,"21,142":10171,"21,143":10172,"21,144":10173,"21,145":10174,"21,146":10175,"21,147":10176,"21,148":10177,"21,149":10178,"21,150":10179,"21,151":10180,"21,152":10181,"21,153":10182,"21,154":10183,"21,155":10184,"21,156":10185,"21,157":10186,"21,158":10187,"21,159":10188,"21,160":10189,"21,161":10190,"21,162":10191,"21,163":10192,"21,164":10193,"21,165":10194,"21,166":10195,"21,167":10196,"21,168":10197,"21,169":10198,"21,170":10199,"21,171":10200,"21,172":10201,"21,173":10202,"21,174":10203,"21,175":10204,"21,176":10205,"21,177":10206,"21,178":10207,"21,179":10208,"21,180":10209,"21,181":10210,"21,182":10211,"21,183":10212,"21,184":10213,"21,185":10214,"21,186":10215,"21,187":10216,"21,188":10217,"21,189":10218,"21,190":10219,"21,191":10220,"21,192":10221,"21,193":10222,"21,194":10223,"21,195":10224,"21,196":10225,"21,197":10226,"21,198":10227,"21,199":10228,"21,200":10229,"21,201":10230,"21,202":10231,"21,203":10232,"21,204":10233,"21,205":10234,"21,206":10235,"21,207":10236,"21,208":10237,"21,209":10238,"21,210":10239,"21,211":10240,"21,212":10241,"21,213":10242,"21,214":10243,"21,215":10244,"21,216":10245,"21,217":10246,"21,218":10247,"21,219":10248,"21,220":10249,"21,221":10250,"21,222":10251,"21,223":10252,"21,224":10253,"21,225":10254,"21,226":10255,"21,227":10256,"21,228":10257,"21,229":10258,"21,230":10259,"21,231":10260,"21,232":10261,"21,233":10262,"21,234":10263,"21,235":10264,"21,236":10265,"21,237":10266,"21,238":10267,"21,239":10268,"21,240":10269,"21,241":10270,"21,242":10271,"21,243":10272,"21,244":10273,"21,245":10274,"21,246":10275,"21,247":10276,"21,248":10277,"21,249":10278,"21,250":10279,"21,251":10280,"21,252":10281,"21,253":10282,"21,254":10283,"21,255":10284,"21,256":10285,"21,257":10286,"21,258":10287,"21,259":10288,"21,260":10289,"21,261":10290,"21,262":10291,"21,263":10292,"21,264":10293,"21,265":10294,"21,266":10295,"21,267":10296,"21,268":10297,"21,269":10298,"21,270":10299,"21,271":10300,"21,272":10301,"21,273":10302,"21,274":10303,"21,275":10304,"21,277":10305,"21,279":10306,"21,280":10307,"21,281":10308,"21,282":10309,"21,283":10310,"21,284":10311,"21,285":10312,"21,286":10313,"21,287":10314,"21,288":10315,"21,289":10316,"21,290":10317,"21,291":10318,"21,292":10319,"21,293":10320,"21,294":10321,"21,295":10322,"21,296":10323,"21,297":10324,"21,298":10325,"21,299":10326,"21,300":10327,"21,301":10328,"21,302":10329,"21,303":10330,"21,304":10331,"21,305":10332,"21,306":10333,"21,307":10334,"21,308":10335,"21,309":10336,"21,310":10337,"21,311":10338,"21,312":10339,"21,313":10340,"21,314":10341,"21,315":10342,"21,316":10343,"21,317":10344,"21,318":10345,"21,319":10346,"21,320":10347,"21,321":10348,"21,322":10349,"21,323":10350,"21,324":10351,"21,325":10352,"21,326":10353,"21,327":10354,"21,328":10355,"21,329":10356,"21,330":10357,"21,331":10358,"21,332":10359,"21,333":10360,"21,334":10361,"21,335":10362,"21,336":10363,"21,337":10364,"21,338":10365,"21,339":10366,"21,340":10367,"21,341":10368,"21,342":10369,"21,343":10370,"21,344":10371,"21,345":10372,"21,346":10373,"21,347":10374,"21,348":10375,"21,349":10376,"21,350":10377,"21,351":10378,"21,352":10379,"21,353":10380,"21,354":10381,"21,355":10382,"21,356":10383,"21,357":10384,"21,358":10385,"21,359":10386,"21,360":10387,"21,361":10388,"21,362":10389,"21,363":10390,"21,364":10391,"21,365":10392,"21,366":10393,"21,367":10394,"21,368":10395,"21,369":10396,"21,370":10397,"21,371":10398,"21,372":10399,"21,373":10400,"21,374":10401,"21,375":10402,"21,376":10403,"21,377":10404,"21,378":10405,"21,379":10406,"21,380":10407,"21,381":10408,"21,382":10409,"21,383":10410,"21,384":10411,"21,385":10412,"21,386":10413,"21,387":10414,"21,388":10415,"21,389":10416,"21,390":10417,"21,391":10418,"21,392":10419,"21,393":10420,"22,2":10422,"22,3":10423,"22,4":10424,"22,5":10425,"22,7":10426,"22,9":10427,"22,11":10428,"22,12":10429,"22,13":10430,"22,14":10431,"22,15":10432,"22,16":10433,"22,17":10434,"22,18":10435,"22,19":10436,"22,20":10437,"22,21":10438,"22,22":10439,"22,23":10440,"22,24":10441,"22,25":10442,"22,26":10443,"22,27":10444,"22,28":10445,"22,29":10446,"22,30":10447,"22,31":10448,"22,32":10449,"22,33":10450,"22,34":10451,"22,35":10452,"22,36":10453,"22,37":10454,"22,38":10455,"22,39":10456,"22,40":10457,"22,41":10458,"22,42":10459,"22,43":10460,"22,44":10461,"22,45":10462,"22,46":10463,"22,47":10464,"22,48":10465,"22,49":10466,"22,50":10467,"22,51":10468,"22,52":10469,"22,53":10470,"22,54":10471,"22,55":10472,"22,56":10473,"22,57":10474,"22,58":10475,"22,59":10476,"22,60":10477,"22,61":10478,"22,62":10479,"22,63":10480,"22,64":10481,"22,65":10482,"22,66":10483,"22,67":10484,"22,68":10485,"22,69":10486,"22,70":10487,"22,71":10488,"22,72":10489,"22,73":10490,"22,74":10491,"22,75":10492,"22,76":10493,"22,77":10494,"22,78":10495,"22,79":10496,"22,80":10497,"22,81":10498,"22,82":10499,"22,83":10500,"22,84":10501,"22,85":10502,"22,86":10503,"22,87":10504,"22,88":10505,"22,89":10506,"22,90":10507,"22,91":10508,"22,92":10509,"22,93":10510,"22,94":10511,"22,95":10512,"22,96":10513,"22,97":10514,"22,98":10515,"22,99":10516,"22,100":10517,"22,101":10518,"22,102":10519,"22,103":10520,"22,104":10521,"22,105":10522,"22,106":10523,"22,107":10524,"22,108":10525,"22,109":10526,"22,110":10527,"22,111":10528,"22,112":10529,"22,113":10530,"22,114":10531,"22,115":10532,"22,116":10533,"22,117":10534,"22,118":10535,"22,119":10536,"22,120":10537,"22,121":10538,"22,122":10539,"22,123":10540,"22,124":10541,"22,125":10542,"22,126":10543,"22,127":10544,"22,128":10545,"22,129":10546,"22,130":10547,"22,131":10548,"22,132":10549,"22,133":10550,"22,134":10551,"22,135":10552,"22,136":10553,"22,137":10554,"22,138":10555,"22,139":10556,"22,140":10557,"22,141":10558,"22,142":10559,"22,143":10560,"22,144":10561,"22,145":10562,"22,146":10563,"22,147":10564,"22,148":10565,"22,149":10566,"22,150":10567,"22,151":10568,"22,152":10569,"22,153":10570,"22,154":10571,"22,155":10572,"22,156":10573,"22,157":10574,"22,158":10575,"22,159":10576,"22,160":10577,"22,161":10578,"22,162":10579,"22,163":10580,"22,164":10581,"22,165":10582,"22,166":10583,"22,167":10584,"22,168":10585,"22,169":10586,"22,170":10587,"22,171":10588,"22,172":10589,"22,173":10590,"22,174":10591,"22,175":10592,"22,176":10593,"22,177":10594,"22,178":10595,"22,179":10596,"22,180":10597,"22,181":10598,"22,182":10599,"22,183":10600,"22,184":10601,"22,185":10602,"22,186":10603,"22,187":10604,"22,188":10605,"22,189":10606,"22,190":10607,"22,191":10608,"22,192":10609,"22,193":10610,"22,194":10611,"22,195":10612,"22,196":10613,"22,197":10614,"22,198":10615,"22,199":10616,"22,200":10617,"22,201":10618,"22,202":10619,"22,203":10620,"22,204":10621,"22,205":10622,"22,206":10623,"22,207":10624,"22,208":10625,"22,209":10626,"22,210":10627,"22,211":10628,"22,212":10629,"22,213":10630,"22,214":10631,"22,215":10632,"22,216":10633,"22,217":10634,"22,218":10635,"22,219":10636,"22,220":10637,"22,221":10638,"22,222":10639,"22,223":10640,"22,224":10641,"22,225":10642,"22,226":10643,"22,227":10644,"22,228":10645,"22,229":10646,"22,230":10647,"22,231":10648,"22,232":10649,"22,233":10650,"22,234":10651,"22,235":10652,"22,236":10653,"22,237":10654,"22,238":10655,"22,239":10656,"22,240":10657,"22,241":10658,"22,242":10659,"22,243":10660,"22,244":10661,"22,245":10662,"22,246":10663,"22,247":10664,"22,248":10665,"22,249":10666,"22,250":10667,"22,251":10668,"22,252":10669,"22,253":10670,"22,254":10671,"22,255":10672,"22,256":10673,"22,257":10674,"22,258":10675,"22,259":10676,"22,260":10677,"22,261":10678,"22,262":10679,"22,263":10680,"22,264":10681,"22,265":10682,"22,266":10683,"22,267":10684,"22,268":10685,"22,269":10686,"22,270":10687,"22,271":10688,"22,272":10689,"22,273":10690,"22,274":10691,"22,275":10692,"22,276":10693,"22,277":10694,"22,278":10695,"22,279":10696,"22,280":10697,"22,281":10698,"22,282":10699,"22,283":10700,"22,284":10701,"22,285":10702,"22,286":10703,"22,287":10704,"22,288":10705,"22,289":10706,"22,290":10707,"22,291":10708,"22,292":10709,"22,293":10710,"22,294":10711,"22,295":10712,"22,296":10713,"22,297":10714,"22,298":10715,"22,299":10716,"22,300":10717,"22,301":10718,"22,302":10719,"22,303":10720,"22,304":10721,"22,305":10722,"22,306":10723,"22,307":10724,"22,308":10725,"22,309":10726,"22,310":10727,"22,311":10728,"22,312":10729,"22,313":10730,"22,314":10731,"22,315":10732,"22,316":10733,"22,317":10734,"22,318":10735,"22,319":10736,"22,320":10737,"22,321":10738,"22,322":10739,"22,323":10740,"22,324":10741,"22,325":10742,"22,326":10743,"22,327":10744,"22,328":10745,"22,329":10746,"22,330":10747,"22,331":10748,"22,332":10749,"22,333":10750,"22,334":10751,"22,335":10752,"22,336":10753,"22,337":10754,"22,338":10755,"22,339":10756,"22,340":10757,"22,341":10758,"22,342":10759,"22,343":10760,"22,344":10761,"22,345":10762,"22,346":10763,"22,347":10764,"22,348":10765,"22,349":10766,"22,350":10767,"22,351":10768,"22,353":10769,"22,354":10770,"22,355":10771,"22,356":10772,"22,357":10773,"22,358":10774,"22,359":10775,"22,360":10776,"22,361":10777,"22,362":10778,"22,363":10779,"22,364":10780,"22,365":10781,"22,366":10782,"22,367":10783,"22,368":10784,"22,369":10785,"22,370":10786,"22,371":10787,"22,372":10788,"22,373":10789,"22,374":10790,"22,375":10791,"22,376":10792,"22,377":10793,"22,378":10794,"22,379":10795,"22,380":10796,"22,381":10797,"22,382":10798,"22,383":10799,"22,384":10800,"22,385":10801,"22,386":10802,"22,387":10803,"22,388":10804,"22,389":10805,"22,390":10806,"22,391":10807,"22,392":10808,"22,393":10809,"22,394":10810,"22,395":10811,"22,396":10812,"22,397":10813,"22,398":10814,"22,399":10815,"22,400":10816,"22,401":10817,"22,402":10818,"22,403":10819,"22,404":10820,"22,405":10821,"22,406":10822,"22,407":10823,"23,2":10825,"23,3":10826,"23,4":10827,"23,5":10828,"23,7":10829,"23,9":10830,"23,11":10831,"23,12":10832,"23,13":10833,"23,14":10834,"23,15":10835,"23,16":10836,"23,17":10837,"23,18":10838,"23,19":10839,"23,20":10840,"23,21":10841,"23,22":10842,"23,23":10843,"23,24":10844,"23,25":10845,"23,26":10846,"23,27":10847,"23,28":10848,"23,29":10849,"23,30":10850,"23,31":10851,"23,32":10852,"23,33":10853,"23,34":10854,"23,35":10855,"23,36":10856,"23,37":10857,"23,38":10858,"23,39":10859,"23,40":10860,"23,41":10861,"23,42":10862,"23,43":10863,"23,44":10864,"23,45":10865,"23,46":10866,"23,47":10867,"23,48":10868,"23,49":10869,"23,50":10870,"23,51":10871,"23,52":10872,"23,53":10873,"23,54":10874,"23,55":10875,"23,56":10876,"23,57":10877,"23,58":10878,"23,59":10879,"23,60":10880,"23,61":10881,"23,62":10882,"23,63":10883,"23,64":10884,"23,65":10885,"23,66":10886,"23,67":10887,"23,68":10888,"23,69":10889,"23,70":10890,"23,71":10891,"23,72":10892,"23,73":10893,"23,74":10894,"23,75":10895,"23,76":10896,"23,77":10897,"23,78":10898,"23,79":10899,"23,80":10900,"23,81":10901,"23,82":10902,"23,83":10903,"23,84":10904,"23,85":10905,"23,86":10906,"23,87":10907,"23,88":10908,"23,89":10909,"23,90":10910,"23,91":10911,"23,92":10912,"23,93":10913,"23,94":10914,"23,95":10915,"23,96":10916,"23,97":10917,"23,98":10918,"23,99":10919,"23,100":10920,"23,101":10921,"23,102":10922,"23,103":10923,"23,104":10924,"23,105":10925,"23,106":10926,"23,107":10927,"23,108":10928,"23,109":10929,"23,110":10930,"23,111":10931,"23,112":10932,"23,113":10933,"23,114":10934,"23,115":10935,"23,116":10936,"23,117":10937,"23,118":10938,"23,119":10939,"23,120":10940,"23,121":10941,"23,122":10942,"23,123":10943,"23,124":10944,"23,125":10945,"23,126":10946,"23,127":10947,"23,128":10948,"23,129":10949,"23,130":10950,"23,131":10951,"23,132":10952,"23,133":10953,"23,134":10954,"23,135":10955,"23,136":10956,"23,137":10957,"23,138":10958,"23,139":10959,"23,140":10960,"23,141":10961,"23,142":10962,"23,143":10963,"23,144":10964,"23,145":10965,"23,146":10966,"23,147":10967,"23,148":10968,"23,149":10969,"23,150":10970,"23,151":10971,"23,152":10972,"23,153":10973,"23,154":10974,"23,155":10975,"23,156":10976,"23,157":10977,"23,159":10978,"23,160":10979,"23,161":10980,"23,162":10981,"23,163":10982,"23,164":10983,"23,165":10984,"23,166":10985,"23,167":10986,"23,168":10987,"23,169":10988,"23,170":10989,"23,171":10990,"23,172":10991,"23,173":10992,"23,174":10993,"23,175":10994,"23,176":10995,"23,177":10996,"23,178":10997,"23,179":10998,"23,180":10999,"23,181":11000,"23,182":11001,"23,183":11002,"23,184":11003,"23,185":11004,"23,186":11005,"23,187":11006,"23,188":11007,"23,189":11008,"23,190":11009,"23,191":11010,"23,192":11011,"23,193":11012,"23,194":11013,"23,195":11014,"23,196":11015,"23,197":11016,"23,198":11017,"23,199":11018,"23,200":11019,"23,201":11020,"23,202":11021,"23,203":11022,"23,204":11023,"23,205":11024,"23,206":11025,"23,207":11026,"23,208":11027,"23,209":11028,"23,210":11029,"23,211":11030,"23,212":11031,"23,213":11032,"23,214":11033,"23,215":11034,"23,216":11035,"23,217":11036,"23,218":11037,"23,219":11038,"23,220":11039,"23,221":11040,"23,222":11041,"23,223":11042,"23,224":11043,"23,225":11044,"23,226":11045,"23,227":11046,"23,228":11047,"23,229":11048,"23,230":11049,"23,231":11050,"23,232":11051,"23,233":11052,"23,234":11053,"23,235":11054,"23,236":11055,"23,237":11056,"23,238":11057,"23,239":11058,"23,240":11059,"23,241":11060,"23,242":11061,"23,243":11062,"23,244":11063,"23,245":11064,"23,246":11065,"23,247":11066,"23,248":11067,"23,249":11068,"23,250":11069,"23,251":11070,"23,252":11071,"23,253":11072,"23,254":11073,"23,255":11074,"23,256":11075,"23,257":11076,"23,259":11077,"23,261":11078,"23,262":11079,"23,263":11080,"23,264":11081,"23,265":11082,"23,266":11083,"23,267":11084,"23,268":11085,"23,269":11086,"23,270":11087,"23,271":11088,"23,272":11089,"23,273":11090,"23,274":11091,"23,275":11092,"23,276":11093,"23,277":11094,"23,278":11095,"23,279":11096,"23,280":11097,"23,281":11098,"23,282":11099,"23,283":11100,"23,284":11101,"23,285":11102,"23,286":11103,"23,287":11104,"23,288":11105,"23,289":11106,"23,290":11107,"23,291":11108,"23,292":11109,"23,293":11110,"23,294":11111,"23,295":11112,"23,296":11113,"23,297":11114,"23,298":11115,"23,299":11116,"23,300":11117,"23,301":11118,"23,302":11119,"23,303":11120,"23,304":11121,"23,305":11122,"23,306":11123,"23,307":11124,"23,308":11125,"23,309":11126,"23,310":11127,"23,311":11128,"23,312":11129,"23,313":11130,"23,314":11131,"23,315":11132,"23,316":11133,"23,317":11134,"23,318":11135,"23,319":11136,"23,320":11137,"23,321":11138,"23,322":11139,"23,323":11140,"23,324":11141,"23,325":11142,"23,326":11143,"23,327":11144,"23,328":11145,"23,329":11146,"23,330":11147,"23,331":11148,"23,332":11149,"23,333":11150,"23,334":11151,"23,335":11152,"23,336":11153,"23,337":11154,"23,338":11155,"23,339":11156,"23,340":11157,"23,341":11158,"23,342":11159,"23,343":11160,"23,344":11161,"23,345":11162,"23,346":11163,"23,347":11164,"23,348":11165,"23,349":11166,"23,350":11167,"23,351":11168,"23,352":11169,"23,353":11170,"23,354":11171,"23,355":11172,"23,356":11173,"23,357":11174,"23,358":11175,"23,359":11176,"23,360":11177,"23,361":11178,"23,362":11179,"23,363":11180,"23,364":11181,"23,365":11182,"23,366":11183,"23,367":11184,"23,368":11185,"23,369":11186,"23,370":11187,"23,371":11188,"23,372":11189,"23,373":11190,"23,374":11191,"23,375":11192,"23,376":11193,"23,377":11194,"23,378":11195,"23,379":11196,"23,380":11197,"23,381":11198,"23,382":11199,"23,383":11200,"23,384":11201,"23,385":11202,"23,386":11203,"23,387":11204,"23,388":11205,"23,389":11206,"23,391":11207,"24,2":11209,"24,3":11210,"24,4":11211,"24,5":11212,"24,7":11213,"24,9":11214,"24,11":11215,"24,12":11216,"24,13":11217,"24,14":11218,"24,15":11219,"24,16":11220,"24,17":11221,"24,18":11222,"24,19":11223,"24,20":11224,"24,21":11225,"24,22":11226,"24,23":11227,"24,24":11228,"24,25":11229,"24,26":11230,"24,27":11231,"24,28":11232,"24,29":11233,"24,30":11234,"24,31":11235,"24,32":11236,"24,33":11237,"24,34":11238,"24,35":11239,"24,36":11240,"24,37":11241,"24,38":11242,"24,39":11243,"24,40":11244,"24,41":11245,"24,42":11246,"24,43":11247,"24,44":11248,"24,45":11249,"24,46":11250,"24,47":11251,"24,48":11252,"24,49":11253,"24,50":11254,"24,51":11255,"24,52":11256,"24,53":11257,"24,54":11258,"24,55":11259,"24,56":11260,"24,57":11261,"24,58":11262,"24,59":11263,"24,60":11264,"24,61":11265,"24,62":11266,"24,63":11267,"24,64":11268,"24,65":11269,"24,66":11270,"24,67":11271,"24,68":11272,"24,69":11273,"24,70":11274,"24,71":11275,"24,72":11276,"24,73":11277,"24,74":11278,"24,75":11279,"24,76":11280,"24,77":11281,"24,78":11282,"24,79":11283,"24,80":11284,"24,81":11285,"24,82":11286,"24,83":11287,"24,84":11288,"24,85":11289,"24,86":11290,"24,87":11291,"24,88":11292,"24,89":11293,"24,90":11294,"24,91":11295,"24,92":11296,"24,93":11297,"24,94":11298,"24,95":11299,"24,96":11300,"24,97":11301,"24,98":11302,"24,99":11303,"24,100":11304,"24,101":11305,"24,102":11306,"24,103":11307,"24,104":11308,"24,105":11309,"24,106":11310,"24,107":11311,"24,108":11312,"24,109":11313,"24,110":11314,"24,111":11315,"24,112":11316,"24,113":11317,"24,114":11318,"24,115":11319,"24,116":11320,"24,117":11321,"24,118":11322,"24,119":11323,"24,120":11324,"24,121":11325,"24,122":11326,"24,123":11327,"24,124":11328,"24,125":11329,"24,126":11330,"24,127":11331,"24,128":11332,"24,129":11333,"24,130":11334,"24,131":11335,"24,132":11336,"24,133":11337,"24,134":11338,"24,135":11339,"24,136":11340,"24,137":11341,"24,138":11342,"24,139":11343,"24,140":11344,"24,141":11345,"24,142":11346,"24,143":11347,"24,144":11348,"24,145":11349,"24,146":11350,"24,147":11351,"24,148":11352,"24,149":11353,"24,150":11354,"24,151":11355,"24,152":11356,"24,153":11357,"24,154":11358,"24,155":11359,"24,156":11360,"24,157":11361,"24,158":11362,"24,159":11363,"24,160":11364,"24,161":11365,"24,162":11366,"24,163":11367,"24,164":11368,"24,165":11369,"24,166":11370,"24,167":11371,"24,168":11372,"24,169":11373,"24,170":11374,"24,171":11375,"24,172":11376,"24,173":11377,"24,174":11378,"24,175":11379,"24,176":11380,"24,177":11381,"24,178":11382,"24,179":11383,"24,180":11384,"24,181":11385,"24,182":11386,"24,183":11387,"24,184":11388,"24,185":11389,"24,186":11390,"24,187":11391,"24,188":11392,"24,189":11393,"24,190":11394,"24,191":11395,"24,192":11396,"24,193":11397,"24,194":11398,"24,195":11399,"24,196":11400,"24,197":11401,"24,198":11402,"24,199":11403,"24,200":11404,"24,201":11405,"24,202":11406,"24,203":11407,"24,204":11408,"24,205":11409,"24,206":11410,"24,207":11411,"24,208":11412,"24,209":11413,"24,210":11414,"24,211":11415,"24,212":11416,"24,213":11417,"24,214":11418,"24,215":11419,"24,216":11420,"24,217":11421,"24,218":11422,"24,219":11423,"24,220":11424,"24,221":11425,"24,222":11426,"24,223":11427,"24,224":11428,"24,225":11429,"24,226":11430,"24,227":11431,"24,228":11432,"24,229":11433,"24,230":11434,"24,231":11435,"24,232":11436,"24,233":11437,"24,234":11438,"24,235":11439,"24,236":11440,"24,237":11441,"24,238":11442,"24,239":11443,"24,240":11444,"24,241":11445,"24,242":11446,"24,243":11447,"24,244":11448,"24,245":11449,"24,246":11450,"24,247":11451,"24,248":11452,"24,249":11453,"24,250":11454,"24,251":11455,"24,252":11456,"24,253":11457,"24,254":11458,"24,255":11459,"24,256":11460,"24,257":11461,"24,258":11462,"24,259":11463,"24,260":11464,"24,261":11465,"24,262":11466,"24,263":11467,"24,264":11468,"24,265":11469,"24,266":11470,"24,267":11471,"24,268":11472,"24,269":11473,"24,270":11474,"24,271":11475,"24,272":11476,"24,273":11477,"24,274":11478,"24,275":11479,"24,276":11480,"24,277":11481,"24,278":11482,"24,279":11483,"24,280":11484,"24,281":11485,"24,282":11486,"24,283":11487,"24,284":11488,"24,285":11489,"24,286":11490,"24,287":11491,"24,288":11492,"24,289":11493,"24,290":11494,"24,291":11495,"24,292":11496,"24,293":11497,"24,294":11498,"24,295":11499,"24,296":11500,"24,297":11501,"24,298":11502,"24,299":11503,"24,300":11504,"24,301":11505,"24,302":11506,"24,303":11507,"24,304":11508,"24,305":11509,"24,306":11510,"24,307":11511,"24,308":11512,"24,309":11513,"24,310":11514,"24,311":11515,"24,312":11516,"24,313":11517,"24,314":11518,"24,315":11519,"24,316":11520,"24,317":11521,"24,318":11522,"24,319":11523,"24,320":11524,"24,321":11525,"24,322":11526,"24,323":11527,"24,324":11528,"24,325":11529,"24,326":11530,"24,327":11531,"24,328":11532,"24,329":11533,"24,330":11534,"24,331":11535,"24,332":11536,"24,333":11537,"24,334":11538,"24,335":11539,"24,336":11540,"24,337":11541,"24,338":11542,"24,339":11543,"24,340":11544,"24,341":11545,"24,342":11546,"24,343":11547,"24,344":11548,"24,345":11549,"24,346":11550,"24,347":11551,"24,348":11552,"24,349":11553,"24,350":11554,"24,351":11555,"24,352":11556,"24,353":11557,"24,354":11558,"24,355":11559,"24,356":11560,"24,357":11561,"24,358":11562,"24,359":11563,"24,360":11564,"24,361":11565,"24,362":11566,"24,363":11567,"24,364":11568,"24,365":11569,"24,366":11570,"24,367":11571,"24,368":11572,"24,369":11573,"24,370":11574,"24,371":11575,"24,372":11576,"24,373":11577,"24,374":11578,"24,375":11579,"24,376":11580,"24,377":11581,"24,378":11582,"24,379":11583,"24,380":11584,"24,381":11585,"24,382":11586,"24,383":11587,"24,384":11588,"24,385":11589,"24,386":11590,"24,387":11591,"24,388":11592,"24,389":11593,"24,390":11594,"24,391":11595,"24,392":11596,"24,393":11597,"24,394":11598,"24,395":11599,"24,396":11600,"24,397":11601,"24,398":11602,"24,399":11603,"24,400":11604,"24,401":11605,"24,402":11606,"24,403":11607,"24,404":11608,"24,405":11609,"24,406":11610,"24,407":11611,"24,408":11612,"24,409":11613,"24,410":11614,"24,411":11615,"24,412":11616,"24,413":11617,"24,414":11618,"24,415":11619,"24,416":11620,"24,417":11621,"24,418":11622,"24,419":11623,"24,420":11624,"24,421":11625,"24,422":11626,"24,423":11627,"24,424":11628,"24,425":11629,"24,426":11630,"24,427":11631,"24,428":11632,"24,429":11633,"24,430":11634,"24,431":11635,"24,432":11636,"24,433":11637,"24,434":11638,"24,435":11639,"24,436":11640,"24,437":11641,"24,438":11642,"24,439":11643,"24,440":11644,"24,441":11645,"24,442":11646,"24,443":11647,"25,2":11649,"25,3":11650,"25,4":11651,"25,5":11652,"25,7":11653,"25,9":11654,"25,11":11655,"25,12":11656,"25,13":11657,"25,14":11658,"25,15":11659,"25,16":11660,"25,17":11661,"25,18":11662,"25,19":11663,"25,20":11664,"25,21":11665,"25,22":11666,"25,23":11667,"25,24":11668,"25,25":11669,"25,26":11670,"25,27":11671,"25,28":11672,"25,29":11673,"25,30":11674,"25,31":11675,"25,32":11676,"25,33":11677,"25,34":11678,"25,35":11679,"25,36":11680,"25,37":11681,"25,38":11682,"25,39":11683,"25,40":11684,"25,41":11685,"25,42":11686,"25,43":11687,"25,44":11688,"25,45":11689,"25,46":11690,"25,47":11691,"25,48":11692,"25,49":11693,"25,50":11694,"25,51":11695,"25,52":11696,"25,53":11697,"25,54":11698,"25,55":11699,"25,56":11700,"25,57":11701,"25,58":11702,"25,59":11703,"25,60":11704,"25,61":11705,"25,62":11706,"25,63":11707,"25,65":11708,"25,66":11709,"25,67":11710,"25,68":11711,"25,69":11712,"25,70":11713,"25,71":11714,"25,72":11715,"25,73":11716,"25,74":11717,"25,75":11718,"25,76":11719,"25,77":11720,"25,78":11721,"25,79":11722,"25,80":11723,"25,81":11724,"25,82":11725,"25,83":11726,"25,84":11727,"25,85":11728,"25,86":11729,"25,87":11730,"25,88":11731,"25,89":11732,"25,90":11733,"25,91":11734,"25,92":11735,"25,93":11736,"25,94":11737,"25,95":11738,"25,96":11739,"25,97":11740,"25,98":11741,"25,99":11742,"25,100":11743,"25,101":11744,"25,102":11745,"25,103":11746,"25,104":11747,"25,105":11748,"25,106":11749,"25,107":11750,"25,108":11751,"25,109":11752,"25,110":11753,"25,111":11754,"25,112":11755,"25,113":11756,"25,114":11757,"25,115":11758,"25,116":11759,"25,117":11760,"25,118":11761,"25,119":11762,"25,120":11763,"25,121":11764,"25,122":11765,"25,123":11766,"25,124":11767,"25,125":11768,"25,126":11769,"25,127":11770,"25,128":11771,"25,129":11772,"25,130":11773,"25,131":11774,"25,132":11775,"25,133":11776,"25,134":11777,"25,135":11778,"25,136":11779,"25,137":11780,"25,138":11781,"25,139":11782,"25,140":11783,"25,141":11784,"25,142":11785,"25,143":11786,"25,144":11787,"25,145":11788,"25,146":11789,"25,147":11790,"25,148":11791,"25,149":11792,"25,150":11793,"25,151":11794,"25,152":11795,"25,153":11796,"25,154":11797,"25,155":11798,"25,156":11799,"25,157":11800,"25,158":11801,"25,159":11802,"25,160":11803,"25,161":11804,"25,162":11805,"25,163":11806,"25,164":11807,"25,165":11808,"25,166":11809,"25,167":11810,"25,168":11811,"25,169":11812,"25,170":11813,"25,171":11814,"25,172":11815,"25,173":11816,"25,174":11817,"25,175":11818,"25,176":11819,"25,177":11820,"25,178":11821,"25,179":11822,"25,180":11823,"25,181":11824,"25,182":11825,"25,183":11826,"25,184":11827,"25,185":11828,"25,186":11829,"25,187":11830,"25,188":11831,"25,189":11832,"25,190":11833,"25,191":11834,"25,192":11835,"25,193":11836,"25,194":11837,"25,195":11838,"25,196":11839,"25,197":11840,"25,198":11841,"25,199":11842,"25,200":11843,"25,201":11844,"25,202":11845,"25,203":11846,"25,204":11847,"25,205":11848,"25,206":11849,"25,207":11850,"25,208":11851,"25,209":11852,"25,210":11853,"25,211":11854,"25,212":11855,"25,213":11856,"25,214":11857,"25,215":11858,"25,216":11859,"25,217":11860,"25,218":11861,"25,219":11862,"25,220":11863,"25,221":11864,"25,222":11865,"25,223":11866,"25,224":11867,"25,225":11868,"25,226":11869,"25,227":11870,"25,228":11871,"25,229":11872,"25,230":11873,"25,231":11874,"25,232":11875,"25,233":11876,"25,234":11877,"25,235":11878,"25,236":11879,"25,237":11880,"25,238":11881,"25,239":11882,"25,240":11883,"25,241":11884,"25,242":11885,"25,243":11886,"25,244":11887,"25,245":11888,"25,246":11889,"25,247":11890,"25,248":11891,"25,249":11892,"25,250":11893,"25,251":11894,"25,252":11895,"25,253":11896,"25,254":11897,"25,255":11898,"25,256":11899,"25,257":11900,"25,258":11901,"25,259":11902,"25,260":11903,"25,261":11904,"25,262":11905,"25,263":11906,"25,264":11907,"25,265":11908,"25,266":11909,"25,267":11910,"25,268":11911,"25,269":11912,"25,270":11913,"25,271":11914,"25,272":11915,"25,273":11916,"25,274":11917,"25,275":11918,"25,276":11919,"25,277":11920,"25,278":11921,"25,279":11922,"25,280":11923,"25,281":11924,"25,282":11925,"25,283":11926,"25,284":11927,"25,285":11928,"25,286":11929,"25,287":11930,"25,288":11931,"25,289":11932,"25,290":11933,"25,291":11934,"25,292":11935,"25,293":11936,"25,294":11937,"25,295":11938,"25,296":11939,"25,297":11940,"25,298":11941,"25,299":11942,"25,300":11943,"25,301":11944,"25,302":11945,"25,303":11946,"25,304":11947,"25,305":11948,"25,306":11949,"25,307":11950,"25,308":11951,"25,309":11952,"25,310":11953,"25,311":11954,"25,312":11955,"25,313":11956,"25,314":11957,"25,315":11958,"25,316":11959,"25,317":11960,"25,318":11961,"25,319":11962,"25,320":11963,"25,321":11964,"25,322":11965,"25,323":11966,"25,324":11967,"25,325":11968,"25,326":11969,"25,327":11970,"25,328":11971,"25,329":11972,"25,330":11973,"25,331":11974,"25,332":11975,"25,333":11976,"25,334":11977,"25,335":11978,"25,336":11979,"25,337":11980,"25,338":11981,"25,339":11982,"25,340":11983,"25,341":11984,"25,342":11985,"25,343":11986,"25,344":11987,"25,345":11988,"25,346":11989,"25,347":11990,"25,348":11991,"25,349":11992,"25,350":11993,"25,351":11994,"25,352":11995,"25,353":11996,"25,354":11997,"25,355":11998,"25,356":11999,"25,357":12000,"25,358":12001,"25,359":12002,"25,360":12003,"25,361":12004,"25,362":12005,"25,363":12006,"25,364":12007,"25,365":12008,"25,366":12009,"25,367":12010,"25,368":12011,"25,369":12012,"25,370":12013,"25,371":12014,"25,372":12015,"25,373":12016,"25,374":12017,"25,375":12018,"25,376":12019,"25,377":12020,"25,378":12021,"25,379":12022,"25,380":12023,"25,381":12024,"25,382":12025,"25,383":12026,"25,384":12027,"25,385":12028,"25,386":12029,"25,387":12030,"25,388":12031,"25,389":12032,"25,390":12033,"25,391":12034,"25,392":12035,"25,393":12036,"25,395":12037,"26,2":12039,"26,3":12040,"26,4":12041,"26,5":12042,"26,7":12043,"26,9":12044,"26,11":12045,"26,12":12046,"26,13":12047,"26,14":12048,"26,15":12049,"26,16":12050,"26,17":12051,"26,18":12052,"26,19":12053,"26,20":12054,"26,21":12055,"26,22":12056,"26,23":12057,"26,24":12058,"26,25":12059,"26,26":12060,"26,27":12061,"26,28":12062,"26,29":12063,"26,30":12064,"26,31":12065,"26,32":12066,"26,33":12067,"26,34":12068,"26,35":12069,"26,36":12070,"26,37":12071,"26,38":12072,"26,39":12073,"26,40":12074,"26,41":12075,"26,42":12076,"26,43":12077,"26,44":12078,"26,45":12079,"26,46":12080,"26,47":12081,"26,48":12082,"26,49":12083,"26,50":12084,"26,51":12085,"26,52":12086,"26,53":12087,"26,54":12088,"26,55":12089,"26,56":12090,"26,57":12091,"26,58":12092,"26,59":12093,"26,60":12094,"26,61":12095,"26,62":12096,"26,63":12097,"26,64":12098,"26,65":12099,"26,66":12100,"26,67":12101,"26,68":12102,"26,69":12103,"26,70":12104,"26,71":12105,"26,72":12106,"26,73":12107,"26,74":12108,"26,75":12109,"26,76":12110,"26,77":12111,"26,78":12112,"26,79":12113,"26,80":12114,"26,81":12115,"26,82":12116,"26,83":12117,"26,84":12118,"26,85":12119,"26,86":12120,"26,87":12121,"26,88":12122,"26,89":12123,"26,90":12124,"26,91":12125,"26,92":12126,"26,93":12127,"26,94":12128,"26,95":12129,"26,96":12130,"26,97":12131,"26,98":12132,"26,99":12133,"26,100":12134,"26,101":12135,"26,102":12136,"26,103":12137,"26,104":12138,"26,105":12139,"26,106":12140,"26,107":12141,"26,108":12142,"26,109":12143,"26,110":12144,"26,111":12145,"26,112":12146,"26,113":12147,"26,114":12148,"26,115":12149,"26,116":12150,"26,117":12151,"26,118":12152,"26,119":12153,"26,120":12154,"26,121":12155,"26,122":12156,"26,123":12157,"26,124":12158,"26,125":12159,"26,126":12160,"26,127":12161,"26,128":12162,"26,129":12163,"26,130":12164,"26,131":12165,"26,132":12166,"26,133":12167,"26,134":12168,"26,135":12169,"26,136":12170,"26,137":12171,"26,138":12172,"26,139":12173,"26,140":12174,"26,141":12175,"26,142":12176,"26,143":12177,"26,144":12178,"26,145":12179,"26,146":12180,"26,147":12181,"26,148":12182,"26,149":12183,"26,150":12184,"26,151":12185,"26,152":12186,"26,153":12187,"26,154":12188,"26,155":12189,"26,156":12190,"26,157":12191,"26,158":12192,"26,159":12193,"26,160":12194,"26,161":12195,"26,162":12196,"26,163":12197,"26,164":12198,"26,165":12199,"26,166":12200,"26,167":12201,"26,168":12202,"26,169":12203,"26,170":12204,"26,171":12205,"26,172":12206,"26,173":12207,"26,174":12208,"26,175":12209,"26,176":12210,"26,177":12211,"26,178":12212,"26,179":12213,"26,180":12214,"26,181":12215,"26,182":12216,"26,183":12217,"26,184":12218,"26,185":12219,"26,186":12220,"26,187":12221,"26,188":12222,"26,189":12223,"26,190":12224,"26,191":12225,"26,192":12226,"26,193":12227,"26,194":12228,"26,195":12229,"26,196":12230,"26,197":12231,"26,198":12232,"26,199":12233,"26,200":12234,"26,201":12235,"26,202":12236,"26,203":12237,"26,204":12238,"26,205":12239,"26,206":12240,"26,207":12241,"26,208":12242,"26,209":12243,"26,210":12244,"26,211":12245,"26,212":12246,"26,213":12247,"26,214":12248,"26,215":12249,"26,216":12250,"26,217":12251,"26,218":12252,"26,219":12253,"26,220":12254,"26,221":12255,"26,222":12256,"26,223":12257,"26,224":12258,"26,225":12259,"26,226":12260,"26,227":12261,"26,228":12262,"26,229":12263,"26,230":12264,"26,231":12265,"26,232":12266,"26,233":12267,"26,234":12268,"26,235":12269,"26,236":12270,"26,237":12271,"26,238":12272,"26,239":12273,"26,240":12274,"26,241":12275,"26,242":12276,"26,243":12277,"26,244":12278,"26,245":12279,"26,246":12280,"26,247":12281,"26,248":12282,"26,249":12283,"26,250":12284,"26,251":12285,"26,252":12286,"26,253":12287,"26,254":12288,"26,255":12289,"26,256":12290,"26,257":12291,"26,258":12292,"26,259":12293,"26,260":12294,"26,261":12295,"26,262":12296,"26,263":12297,"26,264":12298,"26,265":12299,"26,266":12300,"26,267":12301,"26,268":12302,"26,269":12303,"26,270":12304,"26,271":12305,"26,272":12306,"26,273":12307,"26,274":12308,"26,275":12309,"26,276":12310,"26,277":12311,"26,278":12312,"26,279":12313,"26,280":12314,"26,281":12315,"26,282":12316,"26,283":12317,"26,284":12318,"26,285":12319,"26,286":12320,"26,287":12321,"26,288":12322,"26,289":12323,"26,290":12324,"26,291":12325,"26,292":12326,"26,293":12327,"26,294":12328,"26,295":12329,"26,296":12330,"26,297":12331,"26,298":12332,"26,299":12333,"26,300":12334,"26,301":12335,"26,302":12336,"26,303":12337,"26,304":12338,"26,305":12339,"26,306":12340,"26,307":12341,"26,308":12342,"26,309":12343,"26,310":12344,"26,311":12345,"26,312":12346,"26,313":12347,"26,314":12348,"26,315":12349,"26,316":12350,"26,317":12351,"26,318":12352,"26,319":12353,"26,320":12354,"26,321":12355,"26,322":12356,"26,323":12357,"26,324":12358,"26,325":12359,"26,326":12360,"26,327":12361,"26,328":12362,"26,329":12363,"26,330":12364,"26,331":12365,"26,332":12366,"26,333":12367,"26,334":12368,"26,335":12369,"26,336":12370,"26,337":12371,"26,338":12372,"26,339":12373,"26,340":12374,"26,341":12375,"26,342":12376,"26,343":12377,"26,344":12378,"26,345":12379,"26,346":12380,"26,347":12381,"26,348":12382,"26,349":12383,"26,350":12384,"26,351":12385,"26,352":12386,"26,353":12387,"26,354":12388,"26,355":12389,"26,356":12390,"26,357":12391,"26,358":12392,"26,359":12393,"26,360":12394,"26,361":12395,"26,362":12396,"26,363":12397,"26,364":12398,"26,365":12399,"26,366":12400,"26,367":12401,"26,368":12402,"26,369":12403,"26,370":12404,"26,371":12405,"26,372":12406,"26,373":12407,"26,374":12408,"26,375":12409,"26,376":12410,"26,377":12411,"26,378":12412,"26,379":12413,"26,380":12414,"26,381":12415,"26,382":12416,"26,383":12417,"26,384":12418,"26,385":12419,"26,386":12420,"26,387":12421,"26,388":12422,"26,389":12423,"26,390":12424,"26,391":12425,"26,392":12426,"26,393":12427,"26,394":12428,"26,395":12429,"26,396":12430,"26,397":12431,"26,398":12432,"26,399":12433,"26,400":12434,"26,401":12435,"26,402":12436,"26,403":12437,"26,404":12438,"26,405":12439,"26,406":12440,"26,407":12441,"26,408":12442},"ٜ":{"1":[2,421],"2":[2,395],"3":[2,565],"4":[2,581],"5":[2,521],"6":[2,521],"7":[2,487],"8":[2,487],"9":[2,487],"10":[2,579],"11":[2,503],"12":[2,503],"13":[2,531],"14":[2,483],"15":[2,567],"16":[2,521],"17":[2,489],"18":[2,519],"19":[2,469],"20":[2,503],"21":[2,393],"22":[2,407],"23":[2,391],"24":[2,443],"25":[2,395],"26":[2,408]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,421",null,"2,2","2,3","2,4","2,5","2,7","2,9","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395",null,"3,2","3,3","3,4","3,5","3,7","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,565",null,"4,2","4,3","4,4","4,5","4,7","4,9","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,303","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581",null,"5,2","5,3","5,4","5,5","5,7","5,9","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,109","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,195","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521",null,"6,2","6,3","6,4","6,5","6,7","6,9","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521",null,"7,2","7,3","7,4","7,5","7,7","7,9","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487",null,"8,2","8,3","8,4","8,5","8,7","8,9","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,487",null,"9,2","9,3","9,4","9,5","9,7","9,9","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487",null,"10,2","10,3","10,4","10,5","10,7","10,9","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,391","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","10,405","10,406","10,407","10,408","10,409","10,410","10,411","10,412","10,413","10,414","10,415","10,416","10,417","10,418","10,419","10,420","10,421","10,422","10,423","10,424","10,425","10,426","10,427","10,428","10,429","10,430","10,431","10,432","10,433","10,434","10,435","10,436","10,437","10,438","10,439","10,440","10,441","10,442","10,443","10,444","10,445","10,446","10,447","10,448","10,449","10,450","10,451","10,452","10,453","10,454","10,455","10,456","10,457","10,458","10,459","10,460","10,461","10,462","10,463","10,464","10,465","10,466","10,467","10,468","10,469","10,470","10,471","10,472","10,473","10,474","10,475","10,476","10,477","10,478","10,479","10,480","10,481","10,482","10,483","10,484","10,485","10,486","10,487","10,488","10,489","10,490","10,491","10,492","10,493","10,494","10,495","10,496","10,497","10,498","10,499","10,500","10,501","10,502","10,503","10,504","10,505","10,506","10,507","10,508","10,509","10,510","10,511","10,512","10,513","10,514","10,515","10,516","10,517","10,518","10,519","10,520","10,521","10,522","10,523","10,524","10,525","10,526","10,527","10,528","10,529","10,530","10,531","10,532","10,533","10,534","10,535","10,536","10,537","10,538","10,539","10,540","10,541","10,542","10,543","10,544","10,545","10,546","10,547","10,548","10,549","10,550","10,551","10,552","10,553","10,554","10,555","10,556","10,557","10,558","10,559","10,560","10,561","10,562","10,563","10,564","10,565","10,566","10,567","10,568","10,569","10,570","10,571","10,572","10,573","10,574","10,575","10,576","10,577","10,578","10,579",null,"11,2","11,3","11,4","11,5","11,7","11,9","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,410","11,411","11,412","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,448","11,449","11,450","11,451","11,452","11,453","11,454","11,455","11,456","11,457","11,458","11,459","11,460","11,461","11,462","11,463","11,464","11,465","11,466","11,467","11,468","11,469","11,470","11,471","11,472","11,473","11,474","11,475","11,476","11,477","11,478","11,479","11,480","11,481","11,482","11,483","11,484","11,485","11,486","11,487","11,488","11,489","11,490","11,491","11,492","11,493","11,494","11,495","11,496","11,497","11,498","11,499","11,500","11,501","11,502","11,503",null,"12,2","12,3","12,4","12,5","12,7","12,9","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,346","12,347","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,370","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,378","12,379","12,380","12,381","12,382","12,383","12,384","12,385","12,386","12,387","12,388","12,389","12,390","12,391","12,392","12,393","12,394","12,395","12,396","12,397","12,398","12,399","12,400","12,401","12,402","12,403","12,404","12,405","12,406","12,407","12,408","12,409","12,410","12,411","12,412","12,413","12,414","12,415","12,416","12,417","12,418","12,419","12,420","12,421","12,422","12,423","12,424","12,425","12,426","12,427","12,428","12,429","12,430","12,431","12,432","12,433","12,434","12,435","12,436","12,437","12,438","12,439","12,440","12,441","12,442","12,443","12,444","12,445","12,446","12,447","12,448","12,449","12,450","12,451","12,452","12,453","12,454","12,455","12,456","12,457","12,458","12,459","12,460","12,461","12,462","12,463","12,464","12,465","12,466","12,467","12,468","12,469","12,470","12,471","12,472","12,473","12,474","12,475","12,476","12,477","12,478","12,479","12,480","12,481","12,482","12,483","12,484","12,485","12,486","12,487","12,488","12,489","12,490","12,491","12,492","12,493","12,494","12,495","12,496","12,497","12,498","12,499","12,500","12,501","12,502","12,503",null,"13,2","13,3","13,4","13,5","13,7","13,9","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,38","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,46","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,52","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,66","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,80","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,122","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,156","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,162","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,170","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,190","13,191","13,192","13,193","13,194","13,195","13,196","13,197","13,198","13,199","13,200","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,208","13,209","13,210","13,211","13,212","13,213","13,214","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,232","13,233","13,234","13,235","13,236","13,237","13,238","13,239","13,240","13,241","13,242","13,243","13,244","13,245","13,246","13,247","13,248","13,249","13,250","13,251","13,252","13,253","13,254","13,255","13,256","13,257","13,258","13,259","13,260","13,261","13,262","13,263","13,264","13,265","13,266","13,267","13,268","13,269","13,270","13,271","13,272","13,273","13,274","13,275","13,276","13,277","13,278","13,279","13,280","13,281","13,282","13,283","13,284","13,285","13,286","13,287","13,288","13,289","13,290","13,291","13,292","13,293","13,294","13,295","13,296","13,297","13,298","13,299","13,300","13,301","13,302","13,303","13,304","13,305","13,306","13,307","13,308","13,309","13,310","13,311","13,312","13,313","13,314","13,315","13,316","13,317","13,318","13,319","13,320","13,321","13,322","13,323","13,324","13,325","13,326","13,327","13,328","13,329","13,330","13,331","13,333","13,334","13,335","13,336","13,337","13,338","13,339","13,340","13,341","13,342","13,343","13,344","13,345","13,346","13,347","13,348","13,349","13,350","13,351","13,352","13,353","13,354","13,355","13,356","13,357","13,358","13,359","13,360","13,361","13,362","13,363","13,364","13,365","13,366","13,367","13,368","13,369","13,370","13,371","13,372","13,373","13,374","13,375","13,376","13,377","13,378","13,379","13,380","13,381","13,382","13,383","13,384","13,385","13,386","13,387","13,388","13,389","13,390","13,391","13,392","13,393","13,394","13,395","13,396","13,397","13,398","13,399","13,400","13,401","13,402","13,403","13,404","13,405","13,406","13,407","13,408","13,409","13,410","13,411","13,412","13,413","13,414","13,415","13,416","13,417","13,418","13,419","13,420","13,421","13,422","13,423","13,424","13,425","13,426","13,427","13,428","13,429","13,430","13,431","13,432","13,433","13,434","13,435","13,436","13,437","13,438","13,439","13,440","13,441","13,442","13,443","13,444","13,445","13,446","13,447","13,448","13,449","13,450","13,451","13,452","13,453","13,454","13,455","13,456","13,457","13,458","13,459","13,460","13,461","13,462","13,463","13,464","13,465","13,466","13,467","13,468","13,469","13,470","13,471","13,472","13,473","13,474","13,475","13,476","13,477","13,478","13,479","13,480","13,481","13,482","13,483","13,484","13,485","13,486","13,487","13,488","13,489","13,490","13,491","13,492","13,493","13,494","13,495","13,496","13,497","13,498","13,499","13,500","13,501","13,502","13,503","13,504","13,505","13,506","13,507","13,508","13,509","13,510","13,511","13,512","13,513","13,514","13,515","13,516","13,517","13,518","13,519","13,520","13,521","13,522","13,523","13,524","13,525","13,526","13,527","13,528","13,529","13,531",null,"14,2","14,3","14,4","14,5","14,7","14,9","14,11","14,12","14,13","14,14","14,15","14,16","14,17","14,18","14,19","14,20","14,21","14,22","14,23","14,24","14,25","14,26","14,27","14,28","14,29","14,30","14,31","14,32","14,33","14,34","14,35","14,36","14,37","14,38","14,39","14,40","14,41","14,42","14,43","14,44","14,45","14,46","14,47","14,48","14,49","14,50","14,51","14,53","14,54","14,55","14,56","14,57","14,58","14,59","14,60","14,61","14,62","14,63","14,64","14,65","14,66","14,67","14,68","14,69","14,70","14,71","14,72","14,73","14,74","14,75","14,76","14,77","14,78","14,79","14,80","14,81","14,82","14,83","14,84","14,85","14,86","14,87","14,88","14,89","14,90","14,91","14,92","14,93","14,94","14,95","14,96","14,97","14,98","14,99","14,100","14,101","14,102","14,103","14,104","14,105","14,106","14,107","14,108","14,109","14,110","14,111","14,112","14,113","14,114","14,115","14,116","14,117","14,118","14,119","14,120","14,121","14,122","14,123","14,124","14,125","14,126","14,127","14,128","14,129","14,130","14,131","14,132","14,133","14,134","14,135","14,136","14,137","14,138","14,139","14,140","14,141","14,142","14,143","14,144","14,145","14,146","14,147","14,148","14,149","14,150","14,151","14,152","14,153","14,154","14,155","14,156","14,157","14,158","14,159","14,160","14,161","14,162","14,163","14,164","14,165","14,166","14,167","14,168","14,169","14,170","14,171","14,172","14,173","14,174","14,175","14,176","14,177","14,178","14,179","14,180","14,181","14,182","14,183","14,184","14,185","14,186","14,187","14,188","14,189","14,191","14,193","14,194","14,195","14,196","14,197","14,198","14,199","14,200","14,201","14,202","14,203","14,204","14,205","14,206","14,207","14,208","14,209","14,210","14,211","14,212","14,213","14,214","14,215","14,216","14,217","14,218","14,219","14,220","14,221","14,222","14,223","14,224","14,225","14,226","14,227","14,228","14,229","14,230","14,231","14,232","14,233","14,234","14,235","14,236","14,237","14,238","14,239","14,240","14,241","14,242","14,243","14,244","14,245","14,246","14,247","14,248","14,249","14,250","14,251","14,252","14,253","14,254","14,255","14,256","14,257","14,258","14,259","14,260","14,261","14,262","14,263","14,264","14,265","14,266","14,267","14,268","14,269","14,270","14,271","14,272","14,273","14,274","14,275","14,276","14,277","14,278","14,279","14,280","14,281","14,282","14,283","14,285","14,287","14,288","14,289","14,290","14,291","14,292","14,293","14,294","14,295","14,296","14,297","14,298","14,299","14,300","14,301","14,302","14,303","14,304","14,305","14,306","14,307","14,308","14,309","14,310","14,311","14,312","14,313","14,314","14,315","14,316","14,317","14,318","14,319","14,320","14,321","14,322","14,323","14,324","14,325","14,326","14,327","14,328","14,329","14,330","14,331","14,332","14,333","14,334","14,335","14,336","14,337","14,338","14,339","14,340","14,341","14,342","14,343","14,344","14,345","14,346","14,347","14,348","14,349","14,350","14,351","14,352","14,353","14,355","14,357","14,358","14,359","14,360","14,361","14,362","14,363","14,364","14,365","14,366","14,367","14,368","14,369","14,370","14,371","14,372","14,373","14,374","14,375","14,376","14,377","14,378","14,379","14,380","14,381","14,383","14,385","14,386","14,387","14,388","14,389","14,390","14,391","14,392","14,393","14,394","14,395","14,396","14,397","14,398","14,399","14,400","14,401","14,402","14,403","14,404","14,405","14,406","14,407","14,408","14,409","14,410","14,411","14,412","14,413","14,414","14,415","14,416","14,417","14,418","14,419","14,421","14,423","14,424","14,425","14,426","14,427","14,428","14,429","14,430","14,431","14,432","14,433","14,434","14,435","14,436","14,437","14,438","14,439","14,440","14,441","14,442","14,443","14,444","14,445","14,446","14,447","14,448","14,449","14,450","14,451","14,452","14,453","14,454","14,455","14,456","14,457","14,458","14,459","14,460","14,461","14,462","14,463","14,464","14,465","14,466","14,467","14,468","14,469","14,470","14,471","14,472","14,473","14,474","14,475","14,476","14,477","14,478","14,479","14,480","14,481","14,482","14,483",null,"15,2","15,3","15,4","15,5","15,7","15,9","15,11","15,12","15,13","15,14","15,15","15,16","15,17","15,18","15,19","15,20","15,21","15,22","15,23","15,24","15,25","15,26","15,27","15,28","15,29","15,30","15,31","15,32","15,33","15,34","15,35","15,36","15,37","15,38","15,39","15,40","15,41","15,42","15,43","15,44","15,45","15,46","15,47","15,48","15,49","15,50","15,51","15,52","15,53","15,54","15,55","15,56","15,57","15,58","15,59","15,60","15,61","15,62","15,63","15,64","15,65","15,66","15,67","15,68","15,69","15,70","15,71","15,72","15,73","15,74","15,75","15,76","15,77","15,78","15,79","15,80","15,81","15,82","15,83","15,84","15,85","15,86","15,87","15,88","15,89","15,90","15,91","15,92","15,93","15,94","15,95","15,96","15,97","15,98","15,99","15,100","15,101","15,102","15,103","15,104","15,105","15,106","15,107","15,108","15,109","15,110","15,111","15,112","15,113","15,114","15,115","15,116","15,117","15,118","15,119","15,120","15,121","15,122","15,123","15,124","15,125","15,126","15,127","15,128","15,129","15,130","15,131","15,132","15,133","15,134","15,135","15,136","15,137","15,138","15,139","15,140","15,141","15,142","15,143","15,144","15,145","15,146","15,147","15,148","15,149","15,150","15,151","15,152","15,153","15,154","15,155","15,156","15,157","15,158","15,159","15,160","15,161","15,162","15,163","15,164","15,165","15,166","15,167","15,168","15,169","15,170","15,171","15,172","15,173","15,174","15,175","15,176","15,177","15,178","15,179","15,180","15,181","15,182","15,183","15,184","15,185","15,186","15,187","15,188","15,189","15,190","15,191","15,192","15,193","15,194","15,195","15,196","15,197","15,198","15,199","15,200","15,201","15,202","15,203","15,204","15,205","15,206","15,207","15,208","15,209","15,210","15,211","15,212","15,213","15,214","15,215","15,216","15,217","15,218","15,219","15,220","15,221","15,222","15,223","15,224","15,225","15,226","15,227","15,228","15,229","15,230","15,231","15,232","15,233","15,234","15,235","15,236","15,237","15,238","15,239","15,240","15,241","15,242","15,243","15,244","15,245","15,246","15,247","15,248","15,249","15,250","15,251","15,252","15,253","15,254","15,255","15,256","15,257","15,258","15,259","15,261","15,262","15,263","15,264","15,265","15,266","15,267","15,268","15,269","15,270","15,271","15,272","15,273","15,274","15,275","15,276","15,277","15,278","15,279","15,280","15,281","15,282","15,283","15,284","15,285","15,286","15,287","15,288","15,289","15,290","15,291","15,292","15,293","15,294","15,295","15,296","15,297","15,298","15,299","15,300","15,301","15,302","15,303","15,304","15,305","15,306","15,307","15,308","15,309","15,310","15,311","15,312","15,313","15,314","15,315","15,316","15,317","15,318","15,319","15,320","15,321","15,322","15,323","15,324","15,325","15,326","15,327","15,328","15,329","15,330","15,331","15,332","15,333","15,334","15,335","15,336","15,337","15,338","15,339","15,340","15,341","15,342","15,343","15,344","15,345","15,346","15,347","15,348","15,349","15,350","15,351","15,352","15,353","15,354","15,355","15,356","15,357","15,358","15,359","15,360","15,361","15,362","15,363","15,364","15,365","15,366","15,367","15,368","15,369","15,370","15,371","15,372","15,373","15,374","15,375","15,376","15,377","15,378","15,379","15,380","15,381","15,382","15,383","15,384","15,385","15,386","15,387","15,388","15,389","15,390","15,391","15,392","15,393","15,394","15,395","15,396","15,397","15,398","15,399","15,400","15,401","15,402","15,403","15,404","15,405","15,406","15,407","15,408","15,409","15,410","15,411","15,412","15,413","15,414","15,415","15,416","15,417","15,418","15,419","15,420","15,421","15,422","15,423","15,424","15,425","15,426","15,427","15,428","15,429","15,430","15,431","15,432","15,433","15,434","15,435","15,436","15,437","15,438","15,439","15,440","15,441","15,442","15,443","15,444","15,445","15,446","15,447","15,448","15,449","15,450","15,451","15,452","15,453","15,454","15,455","15,456","15,457","15,458","15,459","15,460","15,461","15,462","15,463","15,464","15,465","15,466","15,467","15,468","15,469","15,470","15,471","15,472","15,473","15,474","15,475","15,476","15,477","15,478","15,479","15,480","15,481","15,482","15,483","15,484","15,485","15,486","15,487","15,488","15,489","15,490","15,491","15,492","15,493","15,494","15,495","15,496","15,497","15,499","15,500","15,501","15,502","15,503","15,504","15,505","15,506","15,507","15,508","15,509","15,510","15,511","15,512","15,513","15,514","15,515","15,516","15,517","15,518","15,519","15,520","15,521","15,522","15,523","15,524","15,525","15,526","15,527","15,528","15,529","15,530","15,531","15,532","15,533","15,534","15,535","15,536","15,537","15,538","15,539","15,540","15,541","15,542","15,543","15,544","15,545","15,546","15,547","15,548","15,549","15,550","15,551","15,552","15,553","15,554","15,555","15,556","15,557","15,558","15,559","15,560","15,561","15,562","15,563","15,564","15,565","15,566","15,567",null,"16,2","16,3","16,4","16,5","16,7","16,9","16,11","16,12","16,13","16,14","16,15","16,16","16,17","16,18","16,19","16,20","16,21","16,22","16,23","16,24","16,25","16,26","16,27","16,28","16,29","16,30","16,31","16,32","16,33","16,34","16,35","16,36","16,37","16,38","16,39","16,40","16,41","16,42","16,43","16,44","16,45","16,46","16,47","16,48","16,49","16,50","16,51","16,52","16,53","16,54","16,55","16,56","16,57","16,58","16,59","16,60","16,61","16,62","16,63","16,64","16,65","16,66","16,67","16,68","16,69","16,70","16,71","16,72","16,73","16,74","16,75","16,76","16,77","16,78","16,79","16,80","16,81","16,82","16,83","16,84","16,85","16,86","16,87","16,88","16,89","16,90","16,91","16,92","16,93","16,94","16,95","16,96","16,97","16,98","16,99","16,100","16,101","16,102","16,103","16,104","16,105","16,106","16,107","16,108","16,109","16,110","16,111","16,112","16,113","16,114","16,115","16,116","16,117","16,118","16,119","16,120","16,121","16,122","16,123","16,124","16,125","16,126","16,127","16,128","16,129","16,130","16,131","16,133","16,134","16,135","16,136","16,137","16,138","16,139","16,140","16,141","16,142","16,143","16,144","16,145","16,146","16,147","16,148","16,149","16,150","16,151","16,152","16,153","16,154","16,155","16,156","16,157","16,158","16,159","16,160","16,161","16,162","16,163","16,164","16,165","16,166","16,167","16,168","16,169","16,170","16,171","16,172","16,173","16,174","16,175","16,176","16,177","16,178","16,179","16,180","16,181","16,182","16,183","16,184","16,185","16,186","16,187","16,188","16,189","16,190","16,191","16,192","16,193","16,194","16,195","16,196","16,197","16,198","16,199","16,200","16,201","16,202","16,203","16,204","16,205","16,206","16,207","16,208","16,209","16,210","16,211","16,212","16,213","16,214","16,215","16,216","16,217","16,218","16,219","16,220","16,221","16,222","16,223","16,224","16,225","16,226","16,227","16,228","16,229","16,230","16,231","16,232","16,233","16,234","16,235","16,236","16,237","16,238","16,239","16,240","16,241","16,242","16,243","16,244","16,245","16,246","16,247","16,248","16,249","16,250","16,251","16,252","16,253","16,254","16,255","16,256","16,257","16,258","16,259","16,260","16,261","16,262","16,263","16,264","16,265","16,266","16,267","16,268","16,269","16,270","16,271","16,272","16,273","16,274","16,275","16,276","16,277","16,278","16,279","16,280","16,281","16,282","16,283","16,284","16,285","16,286","16,287","16,288","16,289","16,290","16,291","16,292","16,293","16,294","16,295","16,296","16,297","16,298","16,299","16,300","16,301","16,302","16,303","16,304","16,305","16,306","16,307","16,308","16,309","16,310","16,311","16,312","16,313","16,314","16,315","16,316","16,317","16,318","16,319","16,320","16,321","16,322","16,323","16,324","16,325","16,326","16,327","16,328","16,329","16,330","16,331","16,332","16,333","16,334","16,335","16,336","16,337","16,338","16,339","16,340","16,341","16,342","16,343","16,344","16,345","16,346","16,347","16,348","16,349","16,350","16,351","16,352","16,353","16,354","16,355","16,356","16,357","16,358","16,359","16,360","16,361","16,362","16,363","16,364","16,365","16,366","16,367","16,368","16,369","16,370","16,371","16,372","16,373","16,374","16,375","16,376","16,377","16,378","16,379","16,380","16,381","16,382","16,383","16,384","16,385","16,386","16,387","16,388","16,389","16,390","16,391","16,392","16,393","16,394","16,395","16,396","16,397","16,398","16,399","16,400","16,401","16,402","16,403","16,404","16,405","16,406","16,407","16,408","16,409","16,410","16,411","16,412","16,413","16,414","16,415","16,416","16,417","16,418","16,419","16,420","16,421","16,422","16,423","16,424","16,425","16,426","16,427","16,428","16,429","16,430","16,431","16,432","16,433","16,434","16,435","16,436","16,437","16,438","16,439","16,440","16,441","16,442","16,443","16,444","16,445","16,446","16,447","16,448","16,449","16,450","16,451","16,452","16,453","16,454","16,455","16,456","16,457","16,458","16,459","16,460","16,461","16,462","16,463","16,464","16,465","16,466","16,467","16,468","16,469","16,470","16,471","16,472","16,473","16,474","16,475","16,476","16,477","16,478","16,479","16,480","16,481","16,482","16,483","16,484","16,485","16,486","16,487","16,488","16,489","16,490","16,491","16,492","16,493","16,494","16,495","16,496","16,497","16,498","16,499","16,500","16,501","16,502","16,503","16,504","16,505","16,506","16,507","16,508","16,509","16,510","16,511","16,512","16,513","16,514","16,515","16,516","16,517","16,518","16,519","16,520","16,521",null,"17,2","17,3","17,4","17,5","17,7","17,9","17,11","17,12","17,13","17,14","17,15","17,16","17,17","17,18","17,19","17,20","17,21","17,22","17,23","17,24","17,25","17,26","17,27","17,28","17,29","17,30","17,31","17,32","17,33","17,34","17,35","17,36","17,37","17,38","17,39","17,40","17,41","17,42","17,43","17,44","17,45","17,46","17,47","17,48","17,49","17,50","17,51","17,52","17,53","17,54","17,55","17,56","17,57","17,58","17,59","17,60","17,61","17,62","17,63","17,64","17,65","17,66","17,67","17,68","17,69","17,70","17,71","17,72","17,73","17,74","17,75","17,76","17,77","17,78","17,79","17,80","17,81","17,82","17,83","17,84","17,85","17,86","17,87","17,88","17,89","17,90","17,91","17,92","17,93","17,94","17,95","17,96","17,97","17,98","17,99","17,100","17,101","17,102","17,103","17,104","17,105","17,106","17,107","17,108","17,109","17,110","17,111","17,112","17,113","17,114","17,115","17,116","17,117","17,118","17,119","17,120","17,121","17,122","17,123","17,124","17,125","17,126","17,127","17,128","17,129","17,130","17,131","17,132","17,133","17,134","17,135","17,136","17,137","17,138","17,139","17,140","17,141","17,142","17,143","17,144","17,145","17,146","17,147","17,148","17,149","17,150","17,151","17,152","17,153","17,154","17,155","17,156","17,157","17,158","17,159","17,160","17,161","17,162","17,163","17,164","17,165","17,166","17,167","17,168","17,169","17,170","17,171","17,172","17,173","17,174","17,175","17,176","17,177","17,178","17,179","17,180","17,181","17,182","17,183","17,184","17,185","17,186","17,187","17,188","17,189","17,190","17,191","17,192","17,193","17,194","17,195","17,196","17,197","17,198","17,199","17,200","17,201","17,202","17,203","17,204","17,205","17,206","17,207","17,208","17,209","17,210","17,211","17,212","17,213","17,214","17,215","17,216","17,217","17,218","17,219","17,220","17,221","17,222","17,223","17,224","17,225","17,226","17,227","17,228","17,229","17,230","17,231","17,232","17,233","17,234","17,235","17,236","17,237","17,238","17,239","17,240","17,241","17,242","17,243","17,244","17,245","17,246","17,247","17,248","17,249","17,250","17,251","17,252","17,253","17,254","17,255","17,256","17,257","17,258","17,259","17,260","17,261","17,262","17,263","17,264","17,265","17,266","17,267","17,268","17,269","17,270","17,271","17,272","17,273","17,274","17,275","17,276","17,277","17,278","17,279","17,280","17,281","17,282","17,283","17,284","17,285","17,286","17,287","17,288","17,289","17,290","17,291","17,292","17,293","17,294","17,295","17,296","17,297","17,298","17,299","17,300","17,301","17,302","17,303","17,304","17,305","17,306","17,307","17,308","17,309","17,310","17,311","17,312","17,313","17,314","17,315","17,316","17,317","17,318","17,319","17,320","17,321","17,322","17,323","17,324","17,325","17,326","17,327","17,328","17,329","17,330","17,331","17,332","17,333","17,334","17,335","17,336","17,337","17,338","17,339","17,340","17,341","17,342","17,343","17,344","17,345","17,346","17,347","17,348","17,349","17,350","17,351","17,352","17,353","17,354","17,355","17,356","17,357","17,358","17,359","17,360","17,361","17,362","17,363","17,364","17,365","17,366","17,367","17,368","17,369","17,370","17,371","17,372","17,373","17,374","17,375","17,376","17,377","17,378","17,379","17,380","17,381","17,382","17,383","17,384","17,385","17,386","17,387","17,388","17,389","17,390","17,391","17,392","17,393","17,394","17,395","17,396","17,397","17,398","17,399","17,400","17,401","17,402","17,403","17,404","17,405","17,406","17,407","17,408","17,409","17,410","17,411","17,412","17,413","17,414","17,415","17,416","17,417","17,418","17,419","17,420","17,421","17,422","17,423","17,424","17,425","17,426","17,427","17,428","17,429","17,430","17,431","17,432","17,433","17,434","17,435","17,436","17,437","17,438","17,439","17,440","17,441","17,442","17,443","17,444","17,445","17,446","17,447","17,448","17,449","17,450","17,451","17,452","17,453","17,454","17,455","17,456","17,457","17,458","17,459","17,460","17,461","17,462","17,463","17,464","17,465","17,466","17,467","17,468","17,469","17,470","17,471","17,472","17,473","17,474","17,475","17,476","17,477","17,478","17,479","17,480","17,481","17,482","17,483","17,484","17,485","17,486","17,487","17,488","17,489",null,"18,2","18,3","18,4","18,5","18,7","18,9","18,11","18,12","18,13","18,14","18,15","18,16","18,17","18,18","18,19","18,20","18,21","18,22","18,23","18,24","18,25","18,26","18,27","18,28","18,29","18,30","18,31","18,32","18,33","18,34","18,35","18,36","18,37","18,38","18,39","18,40","18,41","18,42","18,43","18,44","18,45","18,46","18,47","18,48","18,49","18,50","18,51","18,52","18,53","18,54","18,55","18,56","18,57","18,58","18,59","18,60","18,61","18,62","18,63","18,64","18,65","18,66","18,67","18,68","18,69","18,70","18,71","18,72","18,73","18,74","18,75","18,76","18,77","18,78","18,79","18,80","18,81","18,82","18,83","18,84","18,85","18,86","18,87","18,88","18,89","18,90","18,91","18,92","18,93","18,94","18,95","18,96","18,97","18,98","18,99","18,100","18,101","18,102","18,103","18,104","18,105","18,106","18,107","18,108","18,109","18,110","18,111","18,112","18,113","18,114","18,115","18,116","18,117","18,118","18,119","18,120","18,121","18,122","18,123","18,124","18,125","18,126","18,127","18,128","18,129","18,130","18,131","18,132","18,133","18,134","18,135","18,136","18,137","18,138","18,139","18,140","18,141","18,142","18,143","18,144","18,145","18,146","18,147","18,148","18,149","18,150","18,151","18,152","18,153","18,154","18,155","18,156","18,157","18,158","18,159","18,160","18,161","18,162","18,163","18,164","18,165","18,166","18,167","18,168","18,169","18,170","18,171","18,172","18,173","18,174","18,175","18,176","18,177","18,178","18,179","18,180","18,181","18,182","18,183","18,184","18,185","18,186","18,187","18,188","18,189","18,190","18,191","18,192","18,193","18,194","18,195","18,196","18,197","18,198","18,199","18,200","18,201","18,202","18,203","18,204","18,205","18,206","18,207","18,208","18,209","18,210","18,211","18,212","18,213","18,214","18,215","18,216","18,217","18,218","18,219","18,220","18,221","18,222","18,223","18,224","18,225","18,226","18,227","18,228","18,229","18,230","18,231","18,232","18,233","18,234","18,235","18,236","18,237","18,238","18,239","18,240","18,241","18,242","18,243","18,244","18,245","18,246","18,247","18,248","18,249","18,250","18,251","18,252","18,253","18,254","18,255","18,256","18,257","18,258","18,259","18,260","18,261","18,262","18,263","18,264","18,265","18,266","18,267","18,268","18,269","18,270","18,271","18,272","18,273","18,274","18,275","18,276","18,277","18,278","18,279","18,280","18,281","18,282","18,283","18,284","18,285","18,286","18,287","18,288","18,289","18,290","18,291","18,292","18,293","18,294","18,295","18,296","18,297","18,299","18,301","18,302","18,303","18,304","18,305","18,306","18,307","18,308","18,309","18,310","18,311","18,312","18,313","18,314","18,315","18,316","18,317","18,318","18,319","18,320","18,321","18,322","18,323","18,324","18,325","18,326","18,327","18,328","18,329","18,330","18,331","18,332","18,333","18,334","18,335","18,336","18,337","18,338","18,339","18,340","18,341","18,342","18,343","18,344","18,345","18,346","18,347","18,348","18,349","18,350","18,351","18,352","18,353","18,354","18,355","18,356","18,357","18,358","18,359","18,360","18,361","18,362","18,363","18,364","18,365","18,366","18,367","18,368","18,369","18,370","18,371","18,372","18,373","18,374","18,375","18,376","18,377","18,378","18,379","18,380","18,381","18,382","18,383","18,384","18,385","18,386","18,387","18,388","18,389","18,390","18,391","18,392","18,393","18,394","18,395","18,396","18,397","18,398","18,399","18,400","18,401","18,402","18,403","18,404","18,405","18,406","18,407","18,408","18,409","18,410","18,411","18,412","18,413","18,415","18,417","18,418","18,419","18,420","18,421","18,422","18,423","18,424","18,425","18,426","18,427","18,428","18,429","18,430","18,431","18,432","18,433","18,434","18,435","18,436","18,437","18,438","18,439","18,440","18,441","18,442","18,443","18,444","18,445","18,446","18,447","18,448","18,449","18,450","18,451","18,452","18,453","18,454","18,455","18,456","18,457","18,458","18,459","18,460","18,461","18,462","18,463","18,464","18,465","18,466","18,467","18,468","18,469","18,470","18,471","18,472","18,473","18,474","18,475","18,476","18,477","18,478","18,479","18,480","18,481","18,482","18,483","18,484","18,485","18,486","18,487","18,488","18,489","18,490","18,491","18,492","18,493","18,494","18,495","18,496","18,497","18,498","18,499","18,500","18,501","18,502","18,503","18,504","18,505","18,506","18,507","18,508","18,509","18,510","18,511","18,512","18,513","18,514","18,515","18,516","18,517","18,519",null,"19,2","19,3","19,4","19,5","19,7","19,9","19,11","19,12","19,13","19,14","19,15","19,16","19,17","19,18","19,19","19,20","19,21","19,22","19,23","19,24","19,25","19,26","19,27","19,28","19,29","19,30","19,31","19,32","19,33","19,34","19,35","19,36","19,37","19,38","19,39","19,40","19,41","19,42","19,43","19,44","19,45","19,46","19,47","19,48","19,49","19,50","19,51","19,52","19,53","19,54","19,55","19,56","19,57","19,58","19,59","19,60","19,61","19,62","19,63","19,64","19,65","19,66","19,67","19,68","19,69","19,70","19,71","19,72","19,73","19,74","19,75","19,76","19,77","19,78","19,79","19,80","19,81","19,82","19,83","19,84","19,85","19,86","19,87","19,88","19,89","19,90","19,91","19,92","19,93","19,94","19,95","19,96","19,97","19,98","19,99","19,100","19,101","19,102","19,103","19,104","19,105","19,106","19,107","19,108","19,109","19,110","19,111","19,112","19,113","19,114","19,115","19,116","19,117","19,118","19,119","19,120","19,121","19,122","19,123","19,124","19,125","19,126","19,127","19,128","19,129","19,130","19,131","19,132","19,133","19,134","19,135","19,136","19,137","19,138","19,139","19,140","19,141","19,142","19,143","19,144","19,145","19,146","19,147","19,148","19,149","19,150","19,151","19,152","19,153","19,154","19,155","19,157","19,159","19,160","19,161","19,162","19,163","19,164","19,165","19,166","19,167","19,168","19,169","19,170","19,171","19,172","19,173","19,174","19,175","19,176","19,177","19,178","19,179","19,180","19,181","19,182","19,183","19,184","19,185","19,186","19,187","19,188","19,189","19,190","19,191","19,192","19,193","19,194","19,195","19,196","19,197","19,198","19,199","19,200","19,201","19,202","19,203","19,204","19,205","19,206","19,207","19,208","19,209","19,210","19,211","19,212","19,213","19,214","19,215","19,216","19,217","19,218","19,219","19,220","19,221","19,222","19,223","19,224","19,225","19,226","19,227","19,228","19,229","19,230","19,231","19,232","19,233","19,234","19,235","19,236","19,237","19,238","19,239","19,240","19,241","19,242","19,243","19,244","19,245","19,246","19,247","19,248","19,249","19,250","19,251","19,252","19,253","19,254","19,255","19,256","19,257","19,258","19,259","19,260","19,261","19,262","19,263","19,264","19,265","19,266","19,267","19,268","19,269","19,270","19,271","19,272","19,273","19,274","19,275","19,276","19,277","19,278","19,279","19,280","19,281","19,282","19,283","19,284","19,285","19,286","19,287","19,288","19,289","19,290","19,291","19,292","19,293","19,294","19,295","19,296","19,297","19,298","19,299","19,300","19,301","19,302","19,303","19,304","19,305","19,306","19,307","19,308","19,309","19,310","19,311","19,312","19,313","19,314","19,315","19,316","19,317","19,318","19,319","19,320","19,321","19,322","19,323","19,324","19,325","19,326","19,327","19,328","19,329","19,330","19,331","19,332","19,333","19,334","19,335","19,336","19,337","19,338","19,339","19,340","19,341","19,342","19,343","19,344","19,345","19,346","19,347","19,348","19,349","19,350","19,351","19,352","19,353","19,354","19,355","19,356","19,357","19,358","19,359","19,360","19,361","19,362","19,363","19,364","19,365","19,366","19,367","19,368","19,369","19,370","19,371","19,372","19,373","19,374","19,375","19,376","19,377","19,378","19,379","19,380","19,381","19,382","19,383","19,384","19,385","19,386","19,387","19,388","19,389","19,390","19,391","19,392","19,393","19,394","19,395","19,396","19,397","19,398","19,399","19,400","19,401","19,402","19,403","19,404","19,405","19,406","19,407","19,408","19,409","19,410","19,411","19,412","19,413","19,414","19,415","19,416","19,417","19,418","19,419","19,420","19,421","19,422","19,423","19,424","19,425","19,426","19,427","19,428","19,429","19,430","19,431","19,432","19,433","19,434","19,435","19,436","19,437","19,438","19,439","19,440","19,441","19,442","19,443","19,444","19,445","19,446","19,447","19,448","19,449","19,450","19,451","19,452","19,453","19,454","19,455","19,456","19,457","19,458","19,459","19,460","19,461","19,462","19,463","19,464","19,465","19,466","19,467","19,468","19,469",null,"20,2","20,3","20,4","20,5","20,7","20,9","20,11","20,12","20,13","20,14","20,15","20,16","20,17","20,18","20,19","20,20","20,21","20,22","20,23","20,24","20,25","20,26","20,27","20,28","20,29","20,30","20,31","20,32","20,33","20,34","20,35","20,36","20,37","20,38","20,39","20,40","20,41","20,42","20,43","20,44","20,45","20,46","20,47","20,48","20,49","20,50","20,51","20,52","20,53","20,54","20,55","20,56","20,57","20,58","20,59","20,60","20,61","20,62","20,63","20,64","20,65","20,66","20,67","20,68","20,69","20,70","20,71","20,72","20,73","20,74","20,75","20,76","20,77","20,78","20,79","20,80","20,81","20,82","20,83","20,84","20,85","20,86","20,87","20,88","20,89","20,90","20,91","20,92","20,93","20,94","20,95","20,96","20,97","20,98","20,99","20,100","20,101","20,102","20,103","20,104","20,105","20,106","20,107","20,108","20,109","20,110","20,111","20,112","20,113","20,114","20,115","20,116","20,117","20,118","20,119","20,120","20,121","20,122","20,123","20,124","20,125","20,126","20,127","20,128","20,129","20,130","20,131","20,132","20,133","20,134","20,135","20,136","20,137","20,138","20,139","20,140","20,141","20,142","20,143","20,144","20,145","20,146","20,147","20,148","20,149","20,150","20,151","20,152","20,153","20,154","20,155","20,156","20,157","20,158","20,159","20,160","20,161","20,162","20,163","20,164","20,165","20,166","20,167","20,168","20,169","20,171","20,173","20,174","20,175","20,176","20,177","20,178","20,179","20,180","20,181","20,182","20,183","20,184","20,185","20,186","20,187","20,188","20,189","20,190","20,191","20,192","20,193","20,194","20,195","20,196","20,197","20,198","20,199","20,200","20,201","20,202","20,203","20,204","20,205","20,206","20,207","20,208","20,209","20,210","20,211","20,212","20,213","20,214","20,215","20,216","20,217","20,218","20,219","20,220","20,221","20,222","20,223","20,224","20,225","20,226","20,227","20,228","20,229","20,230","20,231","20,232","20,233","20,234","20,235","20,236","20,237","20,238","20,239","20,240","20,241","20,242","20,243","20,244","20,245","20,246","20,247","20,248","20,249","20,250","20,251","20,252","20,253","20,254","20,255","20,256","20,257","20,258","20,259","20,260","20,261","20,262","20,263","20,264","20,265","20,266","20,267","20,268","20,269","20,270","20,271","20,272","20,273","20,274","20,275","20,276","20,277","20,278","20,279","20,280","20,281","20,282","20,283","20,284","20,285","20,286","20,287","20,288","20,289","20,290","20,291","20,292","20,293","20,294","20,295","20,296","20,297","20,298","20,299","20,300","20,301","20,302","20,303","20,304","20,305","20,306","20,307","20,308","20,309","20,310","20,311","20,312","20,313","20,314","20,315","20,316","20,317","20,318","20,319","20,320","20,321","20,322","20,323","20,324","20,325","20,326","20,327","20,328","20,329","20,330","20,331","20,332","20,333","20,334","20,335","20,336","20,337","20,338","20,339","20,340","20,341","20,342","20,343","20,344","20,345","20,346","20,347","20,348","20,349","20,350","20,351","20,352","20,353","20,354","20,355","20,356","20,357","20,358","20,359","20,360","20,361","20,362","20,363","20,364","20,365","20,366","20,367","20,368","20,369","20,370","20,371","20,372","20,373","20,374","20,375","20,376","20,377","20,378","20,379","20,380","20,381","20,382","20,383","20,384","20,385","20,386","20,387","20,388","20,389","20,390","20,391","20,392","20,393","20,394","20,395","20,396","20,397","20,398","20,399","20,400","20,401","20,402","20,403","20,404","20,405","20,406","20,407","20,408","20,409","20,410","20,411","20,412","20,413","20,414","20,415","20,416","20,417","20,418","20,419","20,420","20,421","20,422","20,423","20,424","20,425","20,426","20,427","20,428","20,429","20,430","20,431","20,432","20,433","20,434","20,435","20,436","20,437","20,438","20,439","20,440","20,441","20,442","20,443","20,444","20,445","20,446","20,447","20,448","20,449","20,450","20,451","20,452","20,453","20,454","20,455","20,456","20,457","20,458","20,459","20,460","20,461","20,462","20,463","20,464","20,465","20,466","20,467","20,468","20,469","20,470","20,471","20,472","20,473","20,474","20,475","20,476","20,477","20,478","20,479","20,480","20,481","20,482","20,483","20,484","20,485","20,486","20,487","20,488","20,489","20,490","20,491","20,492","20,493","20,494","20,495","20,496","20,497","20,498","20,499","20,500","20,501","20,502","20,503",null,"21,2","21,3","21,4","21,5","21,7","21,9","21,11","21,12","21,13","21,14","21,15","21,16","21,17","21,18","21,19","21,20","21,21","21,22","21,23","21,24","21,25","21,26","21,27","21,28","21,29","21,30","21,31","21,32","21,33","21,34","21,35","21,36","21,37","21,38","21,39","21,40","21,41","21,42","21,43","21,44","21,45","21,46","21,47","21,48","21,49","21,50","21,51","21,52","21,53","21,54","21,55","21,56","21,57","21,58","21,59","21,60","21,61","21,62","21,63","21,64","21,65","21,66","21,67","21,68","21,69","21,70","21,71","21,72","21,73","21,74","21,75","21,76","21,77","21,78","21,79","21,80","21,81","21,82","21,83","21,84","21,85","21,86","21,87","21,88","21,89","21,90","21,91","21,92","21,93","21,94","21,95","21,96","21,97","21,98","21,99","21,100","21,101","21,102","21,103","21,104","21,105","21,106","21,107","21,108","21,109","21,110","21,111","21,112","21,113","21,114","21,115","21,116","21,117","21,118","21,119","21,120","21,121","21,122","21,123","21,124","21,125","21,126","21,127","21,128","21,129","21,130","21,131","21,132","21,133","21,134","21,135","21,136","21,137","21,138","21,139","21,140","21,141","21,142","21,143","21,144","21,145","21,146","21,147","21,148","21,149","21,150","21,151","21,152","21,153","21,154","21,155","21,156","21,157","21,158","21,159","21,160","21,161","21,162","21,163","21,164","21,165","21,166","21,167","21,168","21,169","21,170","21,171","21,172","21,173","21,174","21,175","21,176","21,177","21,178","21,179","21,180","21,181","21,182","21,183","21,184","21,185","21,186","21,187","21,188","21,189","21,190","21,191","21,192","21,193","21,194","21,195","21,196","21,197","21,198","21,199","21,200","21,201","21,202","21,203","21,204","21,205","21,206","21,207","21,208","21,209","21,210","21,211","21,212","21,213","21,214","21,215","21,216","21,217","21,218","21,219","21,220","21,221","21,222","21,223","21,224","21,225","21,226","21,227","21,228","21,229","21,230","21,231","21,232","21,233","21,234","21,235","21,236","21,237","21,238","21,239","21,240","21,241","21,242","21,243","21,244","21,245","21,246","21,247","21,248","21,249","21,250","21,251","21,252","21,253","21,254","21,255","21,256","21,257","21,258","21,259","21,260","21,261","21,262","21,263","21,264","21,265","21,266","21,267","21,268","21,269","21,270","21,271","21,272","21,273","21,274","21,275","21,277","21,279","21,280","21,281","21,282","21,283","21,284","21,285","21,286","21,287","21,288","21,289","21,290","21,291","21,292","21,293","21,294","21,295","21,296","21,297","21,298","21,299","21,300","21,301","21,302","21,303","21,304","21,305","21,306","21,307","21,308","21,309","21,310","21,311","21,312","21,313","21,314","21,315","21,316","21,317","21,318","21,319","21,320","21,321","21,322","21,323","21,324","21,325","21,326","21,327","21,328","21,329","21,330","21,331","21,332","21,333","21,334","21,335","21,336","21,337","21,338","21,339","21,340","21,341","21,342","21,343","21,344","21,345","21,346","21,347","21,348","21,349","21,350","21,351","21,352","21,353","21,354","21,355","21,356","21,357","21,358","21,359","21,360","21,361","21,362","21,363","21,364","21,365","21,366","21,367","21,368","21,369","21,370","21,371","21,372","21,373","21,374","21,375","21,376","21,377","21,378","21,379","21,380","21,381","21,382","21,383","21,384","21,385","21,386","21,387","21,388","21,389","21,390","21,391","21,392","21,393",null,"22,2","22,3","22,4","22,5","22,7","22,9","22,11","22,12","22,13","22,14","22,15","22,16","22,17","22,18","22,19","22,20","22,21","22,22","22,23","22,24","22,25","22,26","22,27","22,28","22,29","22,30","22,31","22,32","22,33","22,34","22,35","22,36","22,37","22,38","22,39","22,40","22,41","22,42","22,43","22,44","22,45","22,46","22,47","22,48","22,49","22,50","22,51","22,52","22,53","22,54","22,55","22,56","22,57","22,58","22,59","22,60","22,61","22,62","22,63","22,64","22,65","22,66","22,67","22,68","22,69","22,70","22,71","22,72","22,73","22,74","22,75","22,76","22,77","22,78","22,79","22,80","22,81","22,82","22,83","22,84","22,85","22,86","22,87","22,88","22,89","22,90","22,91","22,92","22,93","22,94","22,95","22,96","22,97","22,98","22,99","22,100","22,101","22,102","22,103","22,104","22,105","22,106","22,107","22,108","22,109","22,110","22,111","22,112","22,113","22,114","22,115","22,116","22,117","22,118","22,119","22,120","22,121","22,122","22,123","22,124","22,125","22,126","22,127","22,128","22,129","22,130","22,131","22,132","22,133","22,134","22,135","22,136","22,137","22,138","22,139","22,140","22,141","22,142","22,143","22,144","22,145","22,146","22,147","22,148","22,149","22,150","22,151","22,152","22,153","22,154","22,155","22,156","22,157","22,158","22,159","22,160","22,161","22,162","22,163","22,164","22,165","22,166","22,167","22,168","22,169","22,170","22,171","22,172","22,173","22,174","22,175","22,176","22,177","22,178","22,179","22,180","22,181","22,182","22,183","22,184","22,185","22,186","22,187","22,188","22,189","22,190","22,191","22,192","22,193","22,194","22,195","22,196","22,197","22,198","22,199","22,200","22,201","22,202","22,203","22,204","22,205","22,206","22,207","22,208","22,209","22,210","22,211","22,212","22,213","22,214","22,215","22,216","22,217","22,218","22,219","22,220","22,221","22,222","22,223","22,224","22,225","22,226","22,227","22,228","22,229","22,230","22,231","22,232","22,233","22,234","22,235","22,236","22,237","22,238","22,239","22,240","22,241","22,242","22,243","22,244","22,245","22,246","22,247","22,248","22,249","22,250","22,251","22,252","22,253","22,254","22,255","22,256","22,257","22,258","22,259","22,260","22,261","22,262","22,263","22,264","22,265","22,266","22,267","22,268","22,269","22,270","22,271","22,272","22,273","22,274","22,275","22,276","22,277","22,278","22,279","22,280","22,281","22,282","22,283","22,284","22,285","22,286","22,287","22,288","22,289","22,290","22,291","22,292","22,293","22,294","22,295","22,296","22,297","22,298","22,299","22,300","22,301","22,302","22,303","22,304","22,305","22,306","22,307","22,308","22,309","22,310","22,311","22,312","22,313","22,314","22,315","22,316","22,317","22,318","22,319","22,320","22,321","22,322","22,323","22,324","22,325","22,326","22,327","22,328","22,329","22,330","22,331","22,332","22,333","22,334","22,335","22,336","22,337","22,338","22,339","22,340","22,341","22,342","22,343","22,344","22,345","22,346","22,347","22,348","22,349","22,350","22,351","22,353","22,354","22,355","22,356","22,357","22,358","22,359","22,360","22,361","22,362","22,363","22,364","22,365","22,366","22,367","22,368","22,369","22,370","22,371","22,372","22,373","22,374","22,375","22,376","22,377","22,378","22,379","22,380","22,381","22,382","22,383","22,384","22,385","22,386","22,387","22,388","22,389","22,390","22,391","22,392","22,393","22,394","22,395","22,396","22,397","22,398","22,399","22,400","22,401","22,402","22,403","22,404","22,405","22,406","22,407",null,"23,2","23,3","23,4","23,5","23,7","23,9","23,11","23,12","23,13","23,14","23,15","23,16","23,17","23,18","23,19","23,20","23,21","23,22","23,23","23,24","23,25","23,26","23,27","23,28","23,29","23,30","23,31","23,32","23,33","23,34","23,35","23,36","23,37","23,38","23,39","23,40","23,41","23,42","23,43","23,44","23,45","23,46","23,47","23,48","23,49","23,50","23,51","23,52","23,53","23,54","23,55","23,56","23,57","23,58","23,59","23,60","23,61","23,62","23,63","23,64","23,65","23,66","23,67","23,68","23,69","23,70","23,71","23,72","23,73","23,74","23,75","23,76","23,77","23,78","23,79","23,80","23,81","23,82","23,83","23,84","23,85","23,86","23,87","23,88","23,89","23,90","23,91","23,92","23,93","23,94","23,95","23,96","23,97","23,98","23,99","23,100","23,101","23,102","23,103","23,104","23,105","23,106","23,107","23,108","23,109","23,110","23,111","23,112","23,113","23,114","23,115","23,116","23,117","23,118","23,119","23,120","23,121","23,122","23,123","23,124","23,125","23,126","23,127","23,128","23,129","23,130","23,131","23,132","23,133","23,134","23,135","23,136","23,137","23,138","23,139","23,140","23,141","23,142","23,143","23,144","23,145","23,146","23,147","23,148","23,149","23,150","23,151","23,152","23,153","23,154","23,155","23,156","23,157","23,159","23,160","23,161","23,162","23,163","23,164","23,165","23,166","23,167","23,168","23,169","23,170","23,171","23,172","23,173","23,174","23,175","23,176","23,177","23,178","23,179","23,180","23,181","23,182","23,183","23,184","23,185","23,186","23,187","23,188","23,189","23,190","23,191","23,192","23,193","23,194","23,195","23,196","23,197","23,198","23,199","23,200","23,201","23,202","23,203","23,204","23,205","23,206","23,207","23,208","23,209","23,210","23,211","23,212","23,213","23,214","23,215","23,216","23,217","23,218","23,219","23,220","23,221","23,222","23,223","23,224","23,225","23,226","23,227","23,228","23,229","23,230","23,231","23,232","23,233","23,234","23,235","23,236","23,237","23,238","23,239","23,240","23,241","23,242","23,243","23,244","23,245","23,246","23,247","23,248","23,249","23,250","23,251","23,252","23,253","23,254","23,255","23,256","23,257","23,259","23,261","23,262","23,263","23,264","23,265","23,266","23,267","23,268","23,269","23,270","23,271","23,272","23,273","23,274","23,275","23,276","23,277","23,278","23,279","23,280","23,281","23,282","23,283","23,284","23,285","23,286","23,287","23,288","23,289","23,290","23,291","23,292","23,293","23,294","23,295","23,296","23,297","23,298","23,299","23,300","23,301","23,302","23,303","23,304","23,305","23,306","23,307","23,308","23,309","23,310","23,311","23,312","23,313","23,314","23,315","23,316","23,317","23,318","23,319","23,320","23,321","23,322","23,323","23,324","23,325","23,326","23,327","23,328","23,329","23,330","23,331","23,332","23,333","23,334","23,335","23,336","23,337","23,338","23,339","23,340","23,341","23,342","23,343","23,344","23,345","23,346","23,347","23,348","23,349","23,350","23,351","23,352","23,353","23,354","23,355","23,356","23,357","23,358","23,359","23,360","23,361","23,362","23,363","23,364","23,365","23,366","23,367","23,368","23,369","23,370","23,371","23,372","23,373","23,374","23,375","23,376","23,377","23,378","23,379","23,380","23,381","23,382","23,383","23,384","23,385","23,386","23,387","23,388","23,389","23,391",null,"24,2","24,3","24,4","24,5","24,7","24,9","24,11","24,12","24,13","24,14","24,15","24,16","24,17","24,18","24,19","24,20","24,21","24,22","24,23","24,24","24,25","24,26","24,27","24,28","24,29","24,30","24,31","24,32","24,33","24,34","24,35","24,36","24,37","24,38","24,39","24,40","24,41","24,42","24,43","24,44","24,45","24,46","24,47","24,48","24,49","24,50","24,51","24,52","24,53","24,54","24,55","24,56","24,57","24,58","24,59","24,60","24,61","24,62","24,63","24,64","24,65","24,66","24,67","24,68","24,69","24,70","24,71","24,72","24,73","24,74","24,75","24,76","24,77","24,78","24,79","24,80","24,81","24,82","24,83","24,84","24,85","24,86","24,87","24,88","24,89","24,90","24,91","24,92","24,93","24,94","24,95","24,96","24,97","24,98","24,99","24,100","24,101","24,102","24,103","24,104","24,105","24,106","24,107","24,108","24,109","24,110","24,111","24,112","24,113","24,114","24,115","24,116","24,117","24,118","24,119","24,120","24,121","24,122","24,123","24,124","24,125","24,126","24,127","24,128","24,129","24,130","24,131","24,132","24,133","24,134","24,135","24,136","24,137","24,138","24,139","24,140","24,141","24,142","24,143","24,144","24,145","24,146","24,147","24,148","24,149","24,150","24,151","24,152","24,153","24,154","24,155","24,156","24,157","24,158","24,159","24,160","24,161","24,162","24,163","24,164","24,165","24,166","24,167","24,168","24,169","24,170","24,171","24,172","24,173","24,174","24,175","24,176","24,177","24,178","24,179","24,180","24,181","24,182","24,183","24,184","24,185","24,186","24,187","24,188","24,189","24,190","24,191","24,192","24,193","24,194","24,195","24,196","24,197","24,198","24,199","24,200","24,201","24,202","24,203","24,204","24,205","24,206","24,207","24,208","24,209","24,210","24,211","24,212","24,213","24,214","24,215","24,216","24,217","24,218","24,219","24,220","24,221","24,222","24,223","24,224","24,225","24,226","24,227","24,228","24,229","24,230","24,231","24,232","24,233","24,234","24,235","24,236","24,237","24,238","24,239","24,240","24,241","24,242","24,243","24,244","24,245","24,246","24,247","24,248","24,249","24,250","24,251","24,252","24,253","24,254","24,255","24,256","24,257","24,258","24,259","24,260","24,261","24,262","24,263","24,264","24,265","24,266","24,267","24,268","24,269","24,270","24,271","24,272","24,273","24,274","24,275","24,276","24,277","24,278","24,279","24,280","24,281","24,282","24,283","24,284","24,285","24,286","24,287","24,288","24,289","24,290","24,291","24,292","24,293","24,294","24,295","24,296","24,297","24,298","24,299","24,300","24,301","24,302","24,303","24,304","24,305","24,306","24,307","24,308","24,309","24,310","24,311","24,312","24,313","24,314","24,315","24,316","24,317","24,318","24,319","24,320","24,321","24,322","24,323","24,324","24,325","24,326","24,327","24,328","24,329","24,330","24,331","24,332","24,333","24,334","24,335","24,336","24,337","24,338","24,339","24,340","24,341","24,342","24,343","24,344","24,345","24,346","24,347","24,348","24,349","24,350","24,351","24,352","24,353","24,354","24,355","24,356","24,357","24,358","24,359","24,360","24,361","24,362","24,363","24,364","24,365","24,366","24,367","24,368","24,369","24,370","24,371","24,372","24,373","24,374","24,375","24,376","24,377","24,378","24,379","24,380","24,381","24,382","24,383","24,384","24,385","24,386","24,387","24,388","24,389","24,390","24,391","24,392","24,393","24,394","24,395","24,396","24,397","24,398","24,399","24,400","24,401","24,402","24,403","24,404","24,405","24,406","24,407","24,408","24,409","24,410","24,411","24,412","24,413","24,414","24,415","24,416","24,417","24,418","24,419","24,420","24,421","24,422","24,423","24,424","24,425","24,426","24,427","24,428","24,429","24,430","24,431","24,432","24,433","24,434","24,435","24,436","24,437","24,438","24,439","24,440","24,441","24,442","24,443",null,"25,2","25,3","25,4","25,5","25,7","25,9","25,11","25,12","25,13","25,14","25,15","25,16","25,17","25,18","25,19","25,20","25,21","25,22","25,23","25,24","25,25","25,26","25,27","25,28","25,29","25,30","25,31","25,32","25,33","25,34","25,35","25,36","25,37","25,38","25,39","25,40","25,41","25,42","25,43","25,44","25,45","25,46","25,47","25,48","25,49","25,50","25,51","25,52","25,53","25,54","25,55","25,56","25,57","25,58","25,59","25,60","25,61","25,62","25,63","25,65","25,66","25,67","25,68","25,69","25,70","25,71","25,72","25,73","25,74","25,75","25,76","25,77","25,78","25,79","25,80","25,81","25,82","25,83","25,84","25,85","25,86","25,87","25,88","25,89","25,90","25,91","25,92","25,93","25,94","25,95","25,96","25,97","25,98","25,99","25,100","25,101","25,102","25,103","25,104","25,105","25,106","25,107","25,108","25,109","25,110","25,111","25,112","25,113","25,114","25,115","25,116","25,117","25,118","25,119","25,120","25,121","25,122","25,123","25,124","25,125","25,126","25,127","25,128","25,129","25,130","25,131","25,132","25,133","25,134","25,135","25,136","25,137","25,138","25,139","25,140","25,141","25,142","25,143","25,144","25,145","25,146","25,147","25,148","25,149","25,150","25,151","25,152","25,153","25,154","25,155","25,156","25,157","25,158","25,159","25,160","25,161","25,162","25,163","25,164","25,165","25,166","25,167","25,168","25,169","25,170","25,171","25,172","25,173","25,174","25,175","25,176","25,177","25,178","25,179","25,180","25,181","25,182","25,183","25,184","25,185","25,186","25,187","25,188","25,189","25,190","25,191","25,192","25,193","25,194","25,195","25,196","25,197","25,198","25,199","25,200","25,201","25,202","25,203","25,204","25,205","25,206","25,207","25,208","25,209","25,210","25,211","25,212","25,213","25,214","25,215","25,216","25,217","25,218","25,219","25,220","25,221","25,222","25,223","25,224","25,225","25,226","25,227","25,228","25,229","25,230","25,231","25,232","25,233","25,234","25,235","25,236","25,237","25,238","25,239","25,240","25,241","25,242","25,243","25,244","25,245","25,246","25,247","25,248","25,249","25,250","25,251","25,252","25,253","25,254","25,255","25,256","25,257","25,258","25,259","25,260","25,261","25,262","25,263","25,264","25,265","25,266","25,267","25,268","25,269","25,270","25,271","25,272","25,273","25,274","25,275","25,276","25,277","25,278","25,279","25,280","25,281","25,282","25,283","25,284","25,285","25,286","25,287","25,288","25,289","25,290","25,291","25,292","25,293","25,294","25,295","25,296","25,297","25,298","25,299","25,300","25,301","25,302","25,303","25,304","25,305","25,306","25,307","25,308","25,309","25,310","25,311","25,312","25,313","25,314","25,315","25,316","25,317","25,318","25,319","25,320","25,321","25,322","25,323","25,324","25,325","25,326","25,327","25,328","25,329","25,330","25,331","25,332","25,333","25,334","25,335","25,336","25,337","25,338","25,339","25,340","25,341","25,342","25,343","25,344","25,345","25,346","25,347","25,348","25,349","25,350","25,351","25,352","25,353","25,354","25,355","25,356","25,357","25,358","25,359","25,360","25,361","25,362","25,363","25,364","25,365","25,366","25,367","25,368","25,369","25,370","25,371","25,372","25,373","25,374","25,375","25,376","25,377","25,378","25,379","25,380","25,381","25,382","25,383","25,384","25,385","25,386","25,387","25,388","25,389","25,390","25,391","25,392","25,393","25,395",null,"26,2","26,3","26,4","26,5","26,7","26,9","26,11","26,12","26,13","26,14","26,15","26,16","26,17","26,18","26,19","26,20","26,21","26,22","26,23","26,24","26,25","26,26","26,27","26,28","26,29","26,30","26,31","26,32","26,33","26,34","26,35","26,36","26,37","26,38","26,39","26,40","26,41","26,42","26,43","26,44","26,45","26,46","26,47","26,48","26,49","26,50","26,51","26,52","26,53","26,54","26,55","26,56","26,57","26,58","26,59","26,60","26,61","26,62","26,63","26,64","26,65","26,66","26,67","26,68","26,69","26,70","26,71","26,72","26,73","26,74","26,75","26,76","26,77","26,78","26,79","26,80","26,81","26,82","26,83","26,84","26,85","26,86","26,87","26,88","26,89","26,90","26,91","26,92","26,93","26,94","26,95","26,96","26,97","26,98","26,99","26,100","26,101","26,102","26,103","26,104","26,105","26,106","26,107","26,108","26,109","26,110","26,111","26,112","26,113","26,114","26,115","26,116","26,117","26,118","26,119","26,120","26,121","26,122","26,123","26,124","26,125","26,126","26,127","26,128","26,129","26,130","26,131","26,132","26,133","26,134","26,135","26,136","26,137","26,138","26,139","26,140","26,141","26,142","26,143","26,144","26,145","26,146","26,147","26,148","26,149","26,150","26,151","26,152","26,153","26,154","26,155","26,156","26,157","26,158","26,159","26,160","26,161","26,162","26,163","26,164","26,165","26,166","26,167","26,168","26,169","26,170","26,171","26,172","26,173","26,174","26,175","26,176","26,177","26,178","26,179","26,180","26,181","26,182","26,183","26,184","26,185","26,186","26,187","26,188","26,189","26,190","26,191","26,192","26,193","26,194","26,195","26,196","26,197","26,198","26,199","26,200","26,201","26,202","26,203","26,204","26,205","26,206","26,207","26,208","26,209","26,210","26,211","26,212","26,213","26,214","26,215","26,216","26,217","26,218","26,219","26,220","26,221","26,222","26,223","26,224","26,225","26,226","26,227","26,228","26,229","26,230","26,231","26,232","26,233","26,234","26,235","26,236","26,237","26,238","26,239","26,240","26,241","26,242","26,243","26,244","26,245","26,246","26,247","26,248","26,249","26,250","26,251","26,252","26,253","26,254","26,255","26,256","26,257","26,258","26,259","26,260","26,261","26,262","26,263","26,264","26,265","26,266","26,267","26,268","26,269","26,270","26,271","26,272","26,273","26,274","26,275","26,276","26,277","26,278","26,279","26,280","26,281","26,282","26,283","26,284","26,285","26,286","26,287","26,288","26,289","26,290","26,291","26,292","26,293","26,294","26,295","26,296","26,297","26,298","26,299","26,300","26,301","26,302","26,303","26,304","26,305","26,306","26,307","26,308","26,309","26,310","26,311","26,312","26,313","26,314","26,315","26,316","26,317","26,318","26,319","26,320","26,321","26,322","26,323","26,324","26,325","26,326","26,327","26,328","26,329","26,330","26,331","26,332","26,333","26,334","26,335","26,336","26,337","26,338","26,339","26,340","26,341","26,342","26,343","26,344","26,345","26,346","26,347","26,348","26,349","26,350","26,351","26,352","26,353","26,354","26,355","26,356","26,357","26,358","26,359","26,360","26,361","26,362","26,363","26,364","26,365","26,366","26,367","26,368","26,369","26,370","26,371","26,372","26,373","26,374","26,375","26,376","26,377","26,378","26,379","26,380","26,381","26,382","26,383","26,384","26,385","26,386","26,387","26,388","26,389","26,390","26,391","26,392","26,393","26,394","26,395","26,396","26,397","26,398","26,399","26,400","26,401","26,402","26,403","26,404","26,405","26,406","26,407","26,408"],"ٞ":{"9":[1],"17":[2,3,4],"18":[5,6],"21":[7],"26":[8],"29":[9],"31":[10],"42":[11],"46":[12],"77":[13],"113":[14],"130":[15],"145":[16],"153":[17,18],"163":[19],"190":[20],"205":[21],"275":[22],"333":[23],"334":[24],"355":[25],"370":[26],"383":[27],"399":[28],"407":[29],"422":[30],"430":[31],"438":[32],"444":[33],"449":[34],"457":[35],"462":[36],"473":[37],"480":[38],"491":[39],"493":[40],"495":[41],"499":[42],"502":[43],"506":[44],"509":[45],"517":[46],"527":[47],"530":[48],"552":[49],"630":[50],"644":[51],"650":[52],"675":[53],"704":[54],"723":[55],"729":[56],"743":[57],"752":[58],"761":[59],"792":[60],"812":[61],"815":[62],"827":[63],"840":[64],"850":[65],"861":[66],"869":[67],"888":[68],"907":[69],"921":[70],"935":[71],"941":[72],"946":[73],"950":[74],"955":[75],"963":[76],"970":[77],"972":[78],"985":[79],"996":[80],"1011":[81],"1015":[82],"1018":[83],"1029":[84],"1042":[85],"1060":[86],"1067":[87],"1073":[88],"1084":[89],"1095":[90],"1096":[91],"1107":[92],"1112":[93],"1118":[94],"1127":[95],"1137":[96],"1144":[97],"1152":[98],"1161":[99],"1169":[100],"1177":[101],"1189":[102],"1199":[103],"1210":[104],"1225":[105,106],"1231":[107],"1237":[108],"1249":[109],"1251":[110],"1258":[111],"1271":[112],"1280":[113],"1295":[114],"1304":[115],"1317":[116],"1328":[117],"1334":[118],"1343":[119],"1354":[120],"1374":[121],"1376":[122],"1382":[123],"1387":[124],"1398":[125],"1408":[126],"1417":[127],"1425":[128],"1437":[129],"1448":[130],"1454":[131],"1461":[132],"1472":[133],"1474":[134,135],"1484":[136],"1493":[137],"1500":[138],"1504":[139],"1511":[140],"1515":[141],"1521":[142],"1526":[143],"1535":[144],"1542":[145],"1551":[146],"1567":[147],"1580":[148],"1590":[149],"1596":[150],"1597":[151],"1599":[152],"1604":[153],"1611":[154],"1626":[155],"1632":[156],"1634":[157],"1643":[158],"1650":[159],"1656":[160],"1665":[161],"1668":[162,163],"1680":[164],"1686":[165],"1688":[166],"1693":[167],"1700":[168],"1708":[169],"1711":[170],"1715":[171],"1719":[172],"1724":[173],"1727":[174],"1732":[175],"1735":[176],"1740":[177],"1742":[178],"1750":[179],"1759":[180],"1768":[181],"1774":[182],"1777":[183],"1782":[184],"1791":[185],"1795":[186],"1803":[187],"1810":[188],"1829":[189],"1833":[190],"1839":[191],"1846":[192],"1850":[193],"1857":[194],"1870":[195],"1874":[196],"1878":[197],"1884":[198],"1889":[199],"1893":[200],"1899":[201],"1904":[202],"1907":[203],"1910":[204],"1913":[205],"1918":[206],"1920":[207],"1923":[208],"1925":[209],"1929":[210],"1934":[211],"1940":[212],"1950":[213],"1953":[214],"1961":[215],"1969":[216],"1971":[217],"1978":[218],"1986":[219],"1990":[220],"1998":[221],"2006":[222],"2014":[223],"2017":[224],"2028":[225],"2035":[226],"2043":[227],"2049":[228],"2050":[229],"2062":[230],"2076":[231],"2093":[232],"2095":[233],"2096":[234],"2106":[235],"2121":[236],"2129":[237],"2134":[238,239],"2143":[240],"2144":[241],"2149":[242],"2158":[243],"2164":[244],"2167":[245],"2176":[246],"2182":[247],"2187":[248],"2197":[249],"2205":[250],"2213":[251],"2221":[252],"2228":[253],"2236":[254],"2257":[255],"2267":[256],"2276":[257],"2288":[258],"2294":[259],"2304":[260],"2316":[261],"2322":[262],"2329":[263],"2341":[264],"2353":[265],"2360":[266],"2370":[267],"2374":[268],"2381":[269],"2386":[270],"2403":[271],"2406":[272],"2407":[273],"2410":[274],"2421":[275],"2435":[276],"2453":[277],"2456":[278],"2464":[279],"2466":[280],"2474":[281],"2478":[282],"2480":[283],"2488":[284],"2506":[285],"2517":[286],"2521":[287],"2529":[288],"2530":[289],"2535":[290],"2555":[291],"2575":[292],"2582":[293],"2588":[294],"2595":[295],"2599":[296],"2604":[297],"2608":[298],"2611":[299],"2625":[300],"2634":[301],"2641":[302],"2649":[303],"2651":[304],"2662":[305],"2670":[306],"2682":[307],"2691":[308],"2699":[309],"2711":[310],"2724":[311],"2730":[312],"2738":[313],"2746":[314],"2754":[315],"2762":[316],"2773":[317],"2779":[318],"2788":[319],"2796":[320],"2801":[321],"2805":[322],"2810":[323],"2816":[324],"2827":[325],"2833":[326],"2841":[327],"2847":[328],"2851":[329],"2859":[330],"2867":[331],"2872":[332],"2879":[333],"2886":[334],"2891":[335],"2898":[336],"2908":[337],"2917":[338],"2926":[339],"2936":[340],"2952":[341],"2963":[342],"2965":[343],"2969":[344],"2982":[345],"2984":[346],"2995":[347],"2997":[348],"3004":[349],"3017":[350],"3027":[351],"3036":[352],"3041":[353],"3049":[354],"3060":[355],"3067":[356],"3080":[357],"3086":[358],"3093":[359],"3094":[360],"3098":[361],"3101":[362],"3108":[363],"3114":[364],"3116":[365],"3124":[366],"3127":[367],"3132":[368],"3137":[369],"3140":[370],"3141":[371],"3144":[372],"3152":[373],"3158":[374],"3164":[375],"3170":[376],"3180":[377],"3183":[378],"3186":[379],"3191":[380],"3194":[381],"3198":[382],"3201":[383],"3206":[384],"3211":[385],"3215":[386],"3218":[387],"3222":[388],"3230":[389],"3239":[390],"3246":[391],"3254":[392],"3257":[393],"3259":[394],"3263":[395],"3265":[396],"3272":[397],"3278":[398],"3287":[399],"3291":[400],"3295":[401],"3300":[402],"3304":[403],"3309":[404],"3313":[405],"3318":[406],"3322":[407],"3329":[408],"3335":[409],"3340":[410],"3349":[411],"3353":[412],"3358":[413],"3363":[414],"3366":[415],"3370":[416],"3377":[417],"3384":[418],"3400":[419],"3405":[420],"3417":[421],"3427":[422],"3433":[423],"3439":[424],"3449":[425],"3452":[426],"3466":[427],"3468":[428],"3479":[429],"3497":[430],"3502":[431],"3508":[432],"3520":[433],"3530":[434],"3538":[435],"3544":[436],"3554":[437],"3557":[438],"3562":[439],"3568":[440],"3569":[441,442],"3571":[443],"3577":[444],"3579":[445],"3586":[446],"3591":[447],"3598":[448],"3607":[449],"3610":[450],"3612":[451],"3615":[452],"3619":[453],"3628":[454],"3637":[455],"3640":[456],"3652":[457],"3666":[458],"3670":[459],"3685":[460],"3691":[461],"3703":[462],"3715":[463],"3728":[464],"3745":[465],"3752":[466],"3758":[467],"3762":[468],"3769":[469],"3774":[470],"3783":[471],"3790":[472],"3797":[473],"3803":[474],"3805":[475],"3817":[476],"3826":[477],"3833":[478],"3848":[479],"3864":[480],"3874":[481],"3885":[482],"3889":[483],"3892":[484],"3904":[485],"3912":[486],"3919":[487],"3926":[488],"3933":[489],"3939":[490],"3949":[491],"3951":[492],"3966":[493],"3970":[494],"3976":[495],"3986":[496],"3991":[497],"3996":[498],"4001":[499],"4013":[500],"4017":[501],"4022":[502],"4029":[503],"4035":[504],"4037":[505],"4040":[506],"4050":[507],"4056":[508],"4059":[509],"4063":[510],"4071":[511],"4077":[512],"4083":[513],"4088":[514],"4103":[515],"4109":[516],"4113":[517],"4119":[518],"4127":[519],"4137":[520],"4143":[521],"4153":[522],"4164":[523],"4179":[524],"4193":[525],"4200":[526],"4210":[527],"4214":[528],"4217":[529],"4226":[530],"4232":[531],"4236":[532],"4241":[533],"4243":[534],"4249":[535],"4251":[536],"4256":[537],"4261":[538],"4267":[539],"4272":[540],"4278":[541],"4283":[542],"4290":[543],"4294":[544],"4301":[545],"4313":[546],"4318":[547],"4327":[548],"4340":[549],"4344":[550],"4353":[551],"4359":[552],"4366":[553],"4368":[554],"4372":[555],"4375":[556],"4379":[557],"4399":[558],"4433":[559],"4437":[560],"4447":[561],"4455":[562],"4457":[563],"4464":[564],"4468":[565],"4474":[566],"4481":[567],"4486":[568],"4491":[569],"4496":[570],"4504":[571],"4511":[572],"4519":[573],"4524":[574],"4532":[575],"4538":[576],"4544":[577],"4547":[578],"4556":[579],"4564":[580],"4568":[581],"4576":[582],"4580":[583],"4588":[584],"4593":[585],"4597":[586],"4604":[587],"4611":[588],"4615":[589],"4624":[590],"4629":[591],"4634":[592],"4636":[593],"4642":[594],"4647":[595],"4651":[596],"4656":[597],"4663":[598],"4668":[599],"4676":[600],"4684":[601],"4697":[602],"4702":[603],"4712":[604],"4714":[605],"4720":[606],"4724":[607],"4728":[608],"4733":[609],"4738":[610],"4740":[611],"4747":[612],"4749":[613],"4753":[614],"4755":[615],"4759":[616],"4764":[617],"4770":[618],"4776":[619],"4782":[620],"4785":[621],"4790":[622],"4794":[623],"4799":[624],"4802":[625],"4807":[626],"4809":[627],"4811":[628],"4814":[629],"4815":[630],"4820":[631],"4827":[632],"4836":[633],"4840":[634],"4843":[635],"4855":[636],"4858":[637],"4863":[638],"4871":[639],"4876":[640],"4882":[641],"4886":[642],"4893":[643],"4895":[644],"4906":[645],"4911":[646],"4915":[647],"4923":[648],"4931":[649],"4938":[650],"4939":[651],"4945":[652],"4947":[653],"4960":[654],"4963":[655],"4967":[656],"4973":[657],"4978":[658],"4986":[659],"4991":[660],"5007":[661],"5010":[662],"5021":[663],"5028":[664],"5034":[665],"5041":[666],"5049":[667],"5054":[668],"5060":[669],"5064":[670],"5071":[671],"5073":[672],"5082":[673],"5090":[674],"5098":[675],"5105":[676],"5107":[677],"5117":[678],"5123":[679],"5139":[680],"5146":[681],"5155":[682],"5161":[683],"5169":[684],"5179":[685],"5185":[686],"5190":[687],"5194":[688],"5204":[689],"5206":[690],"5209":[691],"5214":[692],"5221":[693],"5228":[694],"5236":[695],"5245":[696],"5252":[697],"5257":[698],"5264":[699],"5272":[700],"5281":[701],"5283":[702],"5293":[703],"5299":[704],"5308":[705],"5314":[706],"5319":[707],"5324":[708],"5331":[709],"5340":[710],"5344":[711],"5350":[712],"5353":[713],"5354":[714],"5362":[715],"5367":[716],"5374":[717],"5381":[718],"5386":[719],"5398":[720],"5404":[721],"5408":[722],"5422":[723],"5431":[724],"5434":[725],"5443":[726],"5454":[727],"5456":[728],"5462":[729],"5469":[730],"5478":[731],"5487":[732],"5494":[733],"5499":[734],"5507":[735],"5509":[736],"5517":[737],"5527":[738],"5530":[739],"5533":[740],"5536":[741],"5539":[742],"5549":[743],"5553":[744],"5562":[745],"5565":[746],"5567":[747],"5569":[748],"5573":[749],"5576":[750],"5580":[751],"5588":[752],"5594":[753],"5596":[754],"5600":[755],"5607":[756],"5612":[757],"5619":[758],"5623":[759],"5631":[760],"5640":[761],"5645":[762],"5666":[763],"5674":[764],"5685":[765],"5690":[766],"5692":[767],"5695":[768],"5698":[769],"5702":[770],"5710":[771],"5715":[772],"5716":[773],"5725":[774],"5734":[775],"5739":[776],"5746":[777],"5750":[778],"5752":[779],"5758":[780],"5768":[781],"5773":[782],"5775":[783],"5777":[784],"5781":[785],"5788":[786],"5792":[787],"5793":[788],"5799":[789],"5801":[790],"5806":[791],"5813":[792],"5819":[793],"5827":[794],"5832":[795],"5839":[796],"5844":[797],"5845":[798],"5857":[799],"5863":[800],"5869":[801],"5873":[802],"5881":[803],"5888":[804],"5897":[805],"5904":[806],"5913":[807],"5923":[808],"5932":[809],"5936":[810],"5941":[811],"5946":[812],"5949":[813],"5954":[814],"5956":[815],"5963":[816],"5968":[817],"5973":[818],"5978":[819],"5982":[820],"5988":[821],"5993":[822],"6005":[823],"6007":[824],"6010":[825],"6015":[826],"6021":[827],"6027":[828],"6029":[829],"6034":[830],"6038":[831],"6040":[832],"6047":[833],"6055":[834],"6062":[835],"6071":[836],"6080":[837],"6082":[838],"6087":[839],"6094":[840],"6096":[841],"6101":[842],"6107":[843],"6112":[844],"6115":[845],"6122":[846],"6127":[847],"6136":[848],"6141":[849],"6146":[850],"6150":[851],"6159":[852],"6165":[853],"6179":[854],"6181":[855],"6187":[856],"6193":[857],"6200":[858],"6204":[859],"6208":[860],"6215":[861],"6220":[862],"6226":[863],"6228":[864],"6242":[865],"6253":[866],"6258":[867],"6262":[868],"6269":[869],"6277":[870],"6284":[871],"6295":[872],"6299":[873],"6311":[874],"6314":[875],"6320":[876],"6327":[877],"6329":[878],"6338":[879],"6345":[880],"6353":[881],"6357":[882],"6363":[883],"6368":[884],"6374":[885],"6379":[886],"6384":[887],"6388":[888],"6394":[889],"6397":[890],"6402":[891],"6410":[892],"6417":[893],"6421":[894],"6427":[895],"6430":[896],"6433":[897],"6445":[898],"6453":[899],"6459":[900],"6462":[901],"6469":[902],"6476":[903],"6486":[904],"6493":[905],"6498":[906],"6501":[907],"6508":[908,909],"6518":[910],"6523":[911],"6531":[912],"6533":[913],"6541":[914],"6545":[915],"6552":[916],"6557":[917],"6563":[918],"6565":[919],"6572":[920],"6573":[921],"6574":[922],"6580":[923],"6585":[924],"6589":[925],"6594":[926],"6600":[927],"6608":[928],"6610":[929],"6615":[930],"6621":[931],"6626":[932],"6629":[933],"6631":[934],"6636":[935],"6640":[936],"6649":[937],"6656":[938],"6663":[939],"6665":[940],"6670":[941],"6674":[942],"6675":[943],"6682":[944],"6691":[945],"6700":[946],"6707":[947],"6711":[948],"6712":[949],"6713":[950],"6720":[951],"6726":[952],"6729":[953],"6734":[954],"6739":[955],"6746":[956],"6755":[957],"6770":[958],"6778":[959],"6788":[960],"6795":[961],"6797":[962],"6803":[963],"6804":[964],"6805":[965],"6812":[966],"6820":[967],"6827":[968],"6832":[969],"6837":[970],"6842":[971],"6853":[972],"6858":[973],"6862":[974],"6865":[975],"6871":[976],"6872":[977],"6876":[978],"6885":[979],"6893":[980],"6897":[981],"6898":[982],"6912":[983],"6922":[984],"6927":[985],"6933":[986],"6934":[987],"6938":[988],"6942":[989],"6949":[990],"6960":[991],"6966":[992],"6972":[993],"6975":[994],"6981":[995],"6988":[996],"6990":[997],"7000":[998],"7002":[999],"7013":[1000],"7017":[1001],"7024":[1002],"7030":[1003],"7034":[1004],"7043":[1005],"7059":[1006],"7065":[1007],"7076":[1008],"7084":[1009],"7089":[1010],"7095":[1011],"7098":[1012],"7102":[1013],"7104":[1014],"7109":[1015],"7118":[1016],"7124":[1017],"7128":[1018],"7135":[1019],"7149":[1020],"7156":[1021],"7160":[1022],"7167":[1023],"7171":[1024],"7174":[1025],"7178":[1026],"7182":[1027],"7186":[1028],"7193":[1029],"7197":[1030],"7201":[1031],"7205":[1032],"7209":[1033],"7211":[1034],"7216":[1035],"7223":[1036],"7229":[1037],"7234":[1038],"7236":[1039],"7239":[1040],"7250":[1041],"7251":[1042],"7266":[1043],"7277":[1044],"7278":[1045],"7286":[1046],"7294":[1047],"7301":[1048],"7302":[1049],"7316":[1050],"7322":[1051],"7325":[1052],"7331":[1053],"7335":[1054],"7338":[1055],"7348":[1056],"7354":[1057],"7357":[1058],"7362":[1059],"7367":[1060],"7369":[1061],"7372":[1062],"7376":[1063],"7382":[1064],"7384":[1065],"7391":[1066],"7399":[1067],"7403":[1068],"7410":[1069],"7417":[1070],"7421":[1071],"7429":[1072],"7437":[1073],"7447":[1074],"7453":[1075],"7457":[1076],"7464":[1077],"7469":[1078],"7474":[1079],"7480":[1080],"7484":[1081],"7487":[1082],"7488":[1083],"7500":[1084],"7507":[1085],"7514":[1086],"7521":[1087],"7534":[1088],"7542":[1089],"7548":[1090],"7553":[1091],"7562":[1092],"7565":[1093],"7572":[1094],"7579":[1095],"7583":[1096],"7590":[1097],"7603":[1098],"7606":[1099],"7618":[1100],"7628":[1101],"7633":[1102],"7640":[1103],"7647":[1104],"7650":[1105],"7654":[1106],"7659":[1107],"7665":[1108],"7670":[1109],"7673":[1110],"7678":[1111],"7684":[1112],"7685":[1113],"7694":[1114],"7701":[1115],"7706":[1116],"7712":[1117],"7718":[1118],"7723":[1119],"7733":[1120],"7735":[1121],"7740":[1122],"7745":[1123,1124],"7753":[1125],"7765":[1126],"7771":[1127],"7780":[1128],"7789":[1129],"7791":[1130],"7809":[1131],"7822":[1132],"7836":[1133],"7839":[1134],"7846":[1135],"7860":[1136],"7872":[1137],"7879":[1138],"7885":[1139],"7889":[1140],"7892":[1141],"7899":[1142],"7902":[1143],"7910":[1144],"7917":[1145],"7920":[1146],"7925":[1147],"7935":[1148],"7946":[1149],"7953":[1150],"7956":[1151],"7957":[1152],"7960":[1153],"7967":[1154],"7969":[1155],"7970":[1156],"7979":[1157],"7981":[1158],"7986":[1159],"7998":[1160],"8001":[1161],"8006":[1162],"8017":[1163],"8030":[1164],"8046":[1165],"8055":[1166],"8063":[1167],"8065":[1168],"8069":[1169],"8079":[1170],"8082":[1171],"8090":[1172],"8098":[1173],"8109":[1174],"8117":[1175],"8126":[1176],"8132":[1177],"8140":[1178],"8144":[1179],"8151":[1180],"8162":[1181],"8164":[1182],"8167":[1183],"8174":[1184],"8179":[1185],"8182":[1186],"8187":[1187],"8198":[1188],"8205":[1189],"8208":[1190],"8216":[1191],"8227":[1192],"8232":[1193],"8236":[1194],"8242":[1195],"8246":[1196],"8255":[1197],"8257":[1198],"8267":[1199],"8270":[1200],"8277":[1201],"8279":[1202],"8287":[1203],"8298":[1204],"8301":[1205],"8305":[1206],"8310":[1207],"8319":[1208],"8323":[1209],"8326":[1210],"8331":[1211],"8339":[1212],"8351":[1213],"8358":[1214],"8372":[1215],"8384":[1216],"8390":[1217],"8398":[1218],"8403":[1219],"8411":[1220],"8413":[1221],"8416":[1222],"8418":[1223],"8421":[1224],"8429":[1225],"8434":[1226],"8438":[1227],"8442":[1228],"8447":[1229],"8449":[1230],"8450":[1231],"8453":[1232],"8460":[1233],"8469":[1234],"8472":[1235],"8480":[1236],"8486":[1237],"8489":[1238],"8490":[1239],"8493":[1240],"8502":[1241],"8507":[1242],"8509":[1243],"8515":[1244],"8522":[1245],"8526":[1246],"8530":[1247],"8536":[1248],"8537":[1249],"8541":[1250],"8545":[1251],"8550":[1252],"8556":[1253],"8565":[1254],"8567":[1255],"8572":[1256],"8575":[1257],"8586":[1258],"8593":[1259],"8603":[1260],"8617":[1261],"8623":[1262],"8628":[1263],"8636":[1264],"8641":[1265],"8649":[1266],"8654":[1267],"8660":[1268],"8729":[1269],"8736":[1270],"8741":[1271],"8743":[1272],"8745":[1273],"8748":[1274],"8753":[1275],"8759":[1276],"8767":[1277],"8770":[1278],"8774":[1279],"8781":[1280],"8786":[1281],"8788":[1282],"8795":[1283],"8799":[1284],"8803":[1285],"8805":[1286],"8811":[1287],"8817":[1288],"8819":[1289],"8828":[1290],"8833":[1291],"8842":[1292],"8847":[1293],"8849":[1294],"8851":[1295],"8854":[1296],"8856":[1297],"8866":[1298],"8875":[1299],"8881":[1300],"8886":[1301],"8888":[1302],"8898":[1303],"8903":[1304],"8905":[1305],"8915":[1306],"8926":[1307],"8929":[1308],"8937":[1309],"8942":[1310],"8952":[1311],"8956":[1312],"8960":[1313],"8962":[1314],"8966":[1315],"8968":[1316],"8969":[1317],"8971":[1318,1319],"8972":[1320],"8984":[1321],"8989":[1322],"8992":[1323],"9001":[1324],"9007":[1325],"9015":[1326],"9017":[1327],"9020":[1328],"9024":[1329],"9027":[1330],"9033":[1331],"9040":[1332],"9043":[1333],"9047":[1334],"9059":[1335],"9065":[1336],"9076":[1337],"9078":[1338],"9087":[1339],"9097":[1340],"9103":[1341],"9105":[1342],"9110":[1343],"9116":[1344],"9119":[1345],"9124":[1346],"9129":[1347],"9140":[1348],"9148":[1349],"9154":[1350],"9164":[1351],"9165":[1352],"9166":[1353],"9173":[1354],"9176":[1355],"9181":[1356],"9198":[1357],"9206":[1358],"9215":[1359],"9220":[1360],"9223":[1361],"9224":[1362],"9234":[1363],"9239":[1364],"9244":[1365,1366],"9247":[1367],"9251":[1368],"9255":[1369],"9260":[1370],"9267":[1371],"9275":[1372],"9282":[1373],"9287":[1374],"9294":[1375],"9301":[1376],"9307":[1377],"9315":[1378],"9318":[1379],"9327":[1380],"9332":[1381],"9336":[1382],"9342":[1383],"9347":[1384],"9351":[1385],"9356":[1386],"9360":[1387],"9362":[1388],"9363":[1389],"9366":[1390],"9372":[1391],"9375":[1392],"9380":[1393],"9386":[1394],"9390":[1395],"9392":[1396],"9394":[1397],"9401":[1398],"9405":[1399],"9409":[1400],"9412":[1401],"9420":[1402],"9425":[1403],"9429":[1404],"9431":[1405],"9436":[1406],"9438":[1407],"9441":[1408],"9448":[1409],"9453":[1410],"9457":[1411],"9459":[1412],"9463":[1413],"9468":[1414],"9477":[1415],"9483":[1416],"9486":[1417],"9488":[1418],"9491":[1419],"9493":[1420],"9498":[1421],"9505":[1422],"9509":[1423],"9512":[1424],"9521":[1425],"9524":[1426],"9527":[1427],"9532":[1428],"9540":[1429],"9543":[1430],"9548":[1431],"9553":[1432],"9557":[1433],"9560":[1434],"9568":[1435],"9573":[1436],"9580":[1437],"9582":[1438],"9584":[1439],"9587":[1440],"9588":[1441],"9597":[1442],"9602":[1443],"9611":[1444],"9618":[1445],"9626":[1446],"9630":[1447],"9637":[1448],"9646":[1449],"9654":[1450],"9658":[1451],"9662":[1452],"9666":[1453],"9672":[1454],"9675":[1455],"9681":[1456],"9685":[1457],"9688":[1458],"9696":[1459],"9699":[1460],"9701":[1461],"9703":[1462],"9713":[1463],"9717":[1464],"9720":[1465],"9724":[1466],"9726":[1467],"9731":[1468],"9740":[1469],"9746":[1470],"9757":[1471],"9761":[1472],"9764":[1473],"9766":[1474],"9771":[1475],"9776":[1476],"9784":[1477],"9787":[1478],"9793":[1479],"9796":[1480],"9801":[1481],"9805":[1482],"9817":[1483],"9826":[1484],"9837":[1485],"9846":[1486],"9853":[1487],"9854":[1488],"9863":[1489],"9869":[1490],"9873":[1491],"9876":[1492],"9878":[1493],"9880":[1494],"9883":[1495],"9885":[1496],"9890":[1497],"9902":[1498],"9909":[1499],"9919":[1500],"9925":[1501],"9946":[1502],"9953":[1503],"9958":[1504],"9969":[1505],"9973":[1506],"9975":[1507],"9982":[1508],"9999":[1509],"10007":[1510],"10021":[1511],"10038":[1512],"10040":[1513],"10056":[1514],"10061":[1515],"10068":[1516],"10077":[1517],"10084":[1518],"10092":[1519],"10094":[1520],"10100":[1521],"10103":[1522],"10104":[1523],"10107":[1524],"10110":[1525],"10113":[1526],"10117":[1527],"10126":[1528],"10131":[1529],"10133":[1530,1531],"10136":[1532,1533],"10137":[1534,1535],"10139":[1536],"10148":[1537],"10151":[1538],"10158":[1539],"10169":[1540],"10175":[1541],"10182":[1542],"10184":[1543],"10186":[1544],"10192":[1545],"10200":[1546],"10204":[1547],"10208":[1548],"10211":[1549],"10215":[1550],"10218":[1551],"10220":[1552],"10222":[1553],"10227":[1554],"10232":[1555],"10237":[1556],"10242":[1557],"10243":[1558],"10252":[1559],"10255":[1560],"10260":[1561],"10262":[1562],"10266":[1563],"10267":[1564],"10273":[1565],"10277":[1566],"10279":[1567],"10281":[1568],"10294":[1569],"10297":[1570],"10300":[1571],"10305":[1572],"10307":[1573],"10325":[1574],"10329":[1575],"10347":[1576],"10357":[1577],"10365":[1578],"10371":[1579],"10377":[1580],"10384":[1581],"10390":[1582],"10396":[1583],"10403":[1584],"10408":[1585],"10415":[1586],"10426":[1587],"10428":[1588],"10435":[1589],"10442":[1590],"10448":[1591],"10449":[1592],"10461":[1593],"10466":[1594],"10469":[1595],"10479":[1596],"10482":[1597],"10485":[1598],"10488":[1599],"10493":[1600],"10499":[1601],"10502":[1602],"10504":[1603],"10511":[1604],"10515":[1605],"10518":[1606],"10521":[1607],"10528":[1608],"10534":[1609],"10539":[1610],"10541":[1611],"10542":[1612],"10547":[1613],"10550":[1614],"10559":[1615],"10565":[1616],"10574":[1617],"10578":[1618],"10582":[1619],"10596":[1620],"10604":[1621],"10608":[1622],"10616":[1623],"10619":[1624],"10620":[1625],"10624":[1626],"10626":[1627],"10629":[1628],"10634":[1629],"10639":[1630],"10643":[1631],"10673":[1632],"10684":[1633],"10699":[1634],"10713":[1635],"10737":[1636],"10750":[1637],"10761":[1638],"10768":[1639],"10769":[1640],"10777":[1641],"10801":[1642],"10829":[1643],"10831":[1644],"10840":[1645],"10851":[1646],"10853":[1647],"10857":[1648],"10860":[1649],"10876":[1650],"10896":[1651],"10900":[1652],"10903":[1653],"10908":[1654],"10925":[1655],"10940":[1656],"10950":[1657],"10955":[1658],"10962":[1659],"10964":[1660],"10967":[1661],"10974":[1662],"10975":[1663],"10977":[1664],"10978":[1665],"10996":[1666],"11009":[1667],"11014":[1668],"11022":[1669],"11028":[1670],"11031":[1671],"11033":[1672],"11036":[1673],"11038":[1674],"11077":[1675],"11078":[1676],"11092":[1677],"11100":[1678],"11110":[1679],"11117":[1680],"11121":[1681],"11123":[1682],"11127":[1683],"11133":[1684],"11139":[1685],"11142":[1686],"11176":[1687],"11198":[1688],"11213":[1689],"11215":[1690],"11244":[1691],"11265":[1692],"11276":[1693],"11283":[1694],"11288":[1695],"11296":[1696],"11308":[1697],"11315":[1698],"11335":[1699],"11337":[1700],"11371":[1701],"11384":[1702],"11398":[1703],"11441":[1704],"11455":[1705],"11477":[1706],"11492":[1707],"11506":[1708],"11520":[1709],"11528":[1710],"11536":[1711],"11545":[1712],"11551":[1713],"11555":[1714],"11568":[1715],"11622":[1716],"11653":[1717],"11655":[1718],"11664":[1719],"11674":[1720],"11695":[1721],"11696":[1722],"11707":[1723],"11710":[1724],"11731":[1725],"11740":[1726],"11765":[1727],"11784":[1728],"11791":[1729],"11797":[1730],"11815":[1731],"11824":[1732,1733],"11836":[1734],"11858":[1735],"11874":[1736],"11886":[1737],"11899":[1738],"11909":[1739],"11911":[1740],"11925":[1741],"11927":[1742],"11939":[1743],"11956":[1744],"11969":[1745],"11981":[1746],"12001":[1747],"12012":[1748],"12028":[1749],"12043":[1750],"12045":[1751],"12053":[1752],"12054":[1753],"12068":[1754],"12083":[1755],"12098":[1756],"12113":[1757],"12126":[1758],"12141":[1759],"12172":[1760],"12173":[1761],"12198":[1762],"12208":[1763],"12224":[1764],"12253":[1765],"12281":[1766],"12310":[1767],"12332":[1768],"12367":[1769],"12391":[1770]},"ٟ":[],"numbers":{"1":47,"2":54,"3":57,"4":61,"5":64,"6":66,"7":68,"8":71,"9":73,"10":77,"11":81,"12":84,"13":87,"14":92,"15":93,"16":97,"17":101,"18":103,"19":105,"20":105,"21":105,"22":105,"23":105,"24":105,"25":108,"26":124,"27":127,"28":130,"29":133,"30":134,"31":136,"32":137,"33":138,"34":140,"35":143,"36":145,"37":147,"38":149,"39":151,"40":153,"41":157,"42":160,"43":163,"44":170,"45":176,"46":179,"47":182,"48":184,"49":186,"50":190,"51":194,"52":196,"53":199,"54":202,"55":205,"56":211,"57":212,"58":215,"59":220,"60":222,"61":225,"62":236,"63":245,"64":249,"65":251,"66":252,"67":255,"68":259,"69":264,"70":265,"71":268,"72":270,"73":272,"74":275,"75":281,"76":287,"77":292,"78":295,"79":298,"80":300,"81":303,"82":306,"83":309,"84":312,"85":317,"86":319,"87":322,"88":325,"89":327,"90":329,"91":334,"92":337,"93":338,"94":340,"95":343,"96":345,"97":348,"98":350,"99":352,"100":355,"101":357,"102":359,"103":361,"104":363,"105":365,"106":367,"107":370,"108":373,"109":374,"110":376,"111":379,"112":384,"113":386,"114":388,"115":392,"116":395,"117":398,"118":401,"119":404,"120":404,"121":404,"122":404,"123":404,"124":404,"125":408,"126":428,"127":430,"128":432,"129":434,"130":434,"131":434,"132":434,"133":434,"134":434,"135":435,"136":452,"137":453,"138":457,"139":460,"140":463,"141":465,"142":466,"143":470,"144":473,"145":475,"146":477,"147":481,"148":484,"149":487,"150":491,"151":493,"152":496,"153":497,"154":499,"155":502,"156":504,"157":506,"158":509,"159":511,"160":515,"161":517,"162":520,"163":524,"164":528,"165":530,"166":532,"167":534,"168":538,"169":540,"170":541,"171":544,"172":545,"173":547,"174":549,"175":552,"176":555,"177":557,"178":558,"179":561,"180":564,"181":567,"182":570,"183":573,"184":575,"185":577,"186":580,"187":582,"188":585,"189":589,"190":590,"191":593,"192":600,"193":603,"194":608,"195":611,"196":614,"197":618,"198":620,"199":622,"200":625,"201":630,"202":633,"203":635,"204":637,"205":639,"206":641,"207":644,"208":646,"209":646,"210":652,"211":653,"212":656,"213":659,"214":661,"215":665,"216":668,"217":671,"218":675,"219":677,"220":679,"221":681,"222":686,"223":690,"224":694,"225":696,"226":698,"227":701,"228":704,"229":708,"230":712,"231":714,"232":716,"233":718,"234":720,"235":723,"236":726,"237":729,"238":731,"239":733,"240":737,"241":740,"242":743,"243":747,"244":750,"245":752,"246":754,"247":757,"248":761,"249":763,"250":765,"251":769,"252":771,"253":773,"254":776,"255":781,"256":785,"257":787,"258":789,"259":792,"260":796,"261":797,"262":799,"263":801,"264":803,"265":815,"266":818,"267":820,"268":822,"269":827,"270":827,"271":827,"272":827,"273":827,"274":827,"275":831,"276":854,"277":856,"278":861,"279":869,"280":871,"281":875,"282":878,"283":881,"284":888,"285":891,"286":893,"287":896,"288":901,"289":904,"290":907,"291":910,"292":914,"293":917,"294":921,"295":925,"296":928,"297":930,"298":935,"299":938,"300":941,"301":944,"302":946,"303":950,"304":952,"305":955,"306":957,"307":958,"308":963,"309":966,"310":968,"311":972,"312":975,"313":978,"314":980,"315":985,"316":987,"317":989,"318":992,"319":996,"320":1001,"321":1004,"322":1008,"323":1011,"324":1015,"325":1018,"326":1023,"327":1026,"328":1029,"329":1031,"330":1033,"331":1035,"332":1037,"333":1039,"334":1042,"335":1049,"336":1053,"337":1056,"338":1060,"339":1067,"340":1068,"341":1069,"342":1073,"343":1078,"344":1080,"345":1081,"346":1084,"347":1088,"348":1091,"349":1093,"350":1096,"351":1098,"352":1101,"353":1104,"354":1107,"355":1109,"356":1112,"357":1113,"358":1116,"359":1118,"360":1121,"361":1122,"362":1125,"363":1127,"364":1132,"365":1134,"366":1137,"367":1140,"368":1141,"369":1144,"370":1146,"371":1149,"372":1152,"373":1153,"374":1154,"375":1157,"376":1158,"377":1161,"378":1163,"379":1167,"380":1169,"381":1173,"382":1177,"383":1182,"384":1185,"385":1189,"386":1192,"387":1194,"388":1196,"389":1199,"390":1203,"391":1205,"392":1207,"393":1210,"394":1215,"395":1218,"396":1220,"397":1225,"398":1228,"399":1231,"400":1233,"401":1234,"402":1237,"403":1241,"404":1243,"405":1246,"406":1249,"407":1252,"408":1255,"409":1258,"410":1260,"411":1262,"412":1263,"413":1266,"414":1269,"415":1271,"416":1276,"417":1280,"418":1284,"419":1288,"420":1290,"421":1292,"422":1295,"423":1297,"424":1301,"425":1304,"426":1307,"427":1309,"428":1312,"429":1313,"430":1317,"431":1321,"432":1322,"433":1324,"434":1325,"435":1328,"436":1329,"437":1330,"438":1332,"439":1334,"440":1337,"441":1339,"442":1343,"443":1346,"444":1349,"445":1350,"446":1354,"447":1357,"448":1359,"449":1361,"450":1362,"451":1364,"452":1376,"453":1378,"454":1379,"455":1382,"456":1384,"457":1387,"458":1390,"459":1392,"460":1392,"461":1392,"462":1392,"463":1392,"464":1392,"465":1396,"466":1412,"467":1417,"468":1420,"469":1422,"470":1425,"471":1426,"472":1429,"473":1432,"474":1434,"475":1437,"476":1439,"477":1442,"478":1444,"479":1448,"480":1451,"481":1454,"482":1457,"483":1458,"484":1461,"485":1462,"486":1464,"487":1467,"488":1468,"489":1470,"490":1472,"491":1475,"492":1477,"493":1480,"494":1484,"495":1485,"496":1488,"497":1490,"498":1493,"499":1497,"500":1500,"501":1503,"502":1505,"503":1508,"504":1511,"505":1515,"506":1516,"507":1518,"508":1521,"509":1526,"510":1528,"511":1530,"512":1532,"513":1535,"514":1542,"515":1544,"516":1548,"517":1551,"518":1553,"519":1555,"520":1557,"521":1562,"522":1564,"523":1567,"524":1569,"525":1575,"526":1580,"527":1584,"528":1587,"529":1590,"530":1593,"531":1596,"532":1599,"533":1601,"534":1602,"535":1604,"536":1606,"537":1608,"538":1611,"539":1614,"540":1615,"541":1617,"542":1619,"543":1621,"544":1622,"545":1626,"546":1629,"547":1632,"548":1635,"549":1637,"550":1638,"551":1640,"552":1643,"553":1647,"554":1650,"555":1654,"556":1656,"557":1658,"558":1660,"559":1662,"560":1669,"561":1671,"562":1673,"563":1676,"564":1680,"565":1683,"566":1686,"567":1688,"568":1693,"569":1696,"570":1700,"571":1702,"572":1704,"573":1706,"574":1708,"575":1711,"576":1715,"577":1719,"578":1720,"579":1722,"580":1724,"581":1727,"582":1732,"583":1735,"584":1736,"585":1740,"586":1742,"587":1746,"588":1750,"589":1753,"590":1755,"591":1759,"592":1761,"593":1765,"594":1768,"595":1771,"596":1774,"597":1777,"598":1779,"599":1782,"600":1784,"601":1787,"602":1788,"603":1791,"604":1795,"605":1798,"606":1800,"607":1803,"608":1804,"609":1806,"610":1808,"611":1810,"612":1813,"613":1816,"614":1820,"615":1822,"616":1825,"617":1829,"618":1833,"619":1839,"620":1841,"621":1843,"622":1846,"623":1850,"624":1853,"625":1854,"626":1857,"627":1861,"628":1866,"629":1870,"630":1874,"631":1878,"632":1879,"633":1884,"634":1886,"635":1889,"636":1893,"637":1895,"638":1899,"639":1902,"640":1904,"641":1907,"642":1910,"643":1911,"644":1913,"645":1915,"646":1918,"647":1920,"648":1923,"649":1925,"650":1927,"651":1929,"652":1932,"653":1934,"654":1936,"655":1940,"656":1941,"657":1953,"658":1958,"659":1961,"660":1962,"661":1965,"662":1966,"663":1971,"664":1972,"665":1974,"666":1976,"667":1978,"668":1981,"669":1982,"670":1984,"671":1986,"672":1987,"673":1990,"674":1992,"675":1994,"676":1998,"677":2000,"678":2002,"679":2006,"680":2007,"681":2009,"682":2011,"683":2014,"684":2017,"685":2018,"686":2020,"687":2024,"688":2028,"689":2031,"690":2035,"691":2037,"692":2040,"693":2043,"694":2046,"695":2051,"696":2058,"697":2062,"698":2076,"699":2077,"700":2080,"701":2082,"702":2084,"703":2086,"704":2087,"705":2089,"706":2093,"707":2093,"708":2098,"709":2100,"710":2103,"711":2106,"712":2107,"713":2110,"714":2113,"715":2115,"716":2118,"717":2121,"718":2124,"719":2126,"720":2129,"721":2131,"722":2134,"723":2137,"724":2139,"725":2141,"726":2143,"727":2145,"728":2147,"729":2149,"730":2153,"731":2154,"732":2158,"733":2160,"734":2163,"735":2167,"736":2170,"737":2173,"738":2176,"739":2178,"740":2182,"741":2187,"742":2191,"743":2193,"744":2197,"745":2199,"746":2202,"747":2205,"748":2208,"749":2209,"750":2211,"751":2213,"752":2216,"753":2217,"754":2221,"755":2223,"756":2225,"757":2228,"758":2231,"759":2233,"760":2236,"761":2238,"762":2241,"763":2244,"764":2248,"765":2251,"766":2252,"767":2254,"768":2257,"769":2258,"770":2262,"771":2264,"772":2267,"773":2269,"774":2271,"775":2272,"776":2273,"777":2276,"778":2278,"779":2280,"780":2283,"781":2286,"782":2288,"783":2290,"784":2291,"785":2294,"786":2296,"787":2298,"788":2300,"789":2304,"790":2307,"791":2309,"792":2314,"793":2316,"794":2319,"795":2322,"796":2325,"797":2326,"798":2329,"799":2331,"800":2334,"801":2336,"802":2341,"803":2344,"804":2346,"805":2348,"806":2350,"807":2353,"808":2355,"809":2356,"810":2358,"811":2360,"812":2362,"813":2363,"814":2365,"815":2370,"816":2372,"817":2374,"818":2376,"819":2378,"820":2381,"821":2383,"822":2386,"823":2389,"824":2393,"825":2395,"826":2397,"827":2399,"828":2401,"829":2403,"830":2410,"831":2414,"832":2416,"833":2418,"834":2421,"835":2425,"836":2427,"837":2428,"838":2431,"839":2432,"840":2435,"841":2437,"842":2439,"843":2441,"844":2442,"845":2447,"846":2449,"847":2451,"848":2451,"849":2454,"850":2466,"851":2468,"852":2470,"853":2472,"854":2474,"855":2476,"856":2478,"857":2479,"858":2481,"859":2483,"860":2485,"861":2488,"862":2490,"863":2495,"864":2497,"865":2501,"866":2503,"867":2506,"868":2509,"869":2510,"870":2510,"871":2510,"872":2510,"873":2510,"874":2510,"875":2513,"876":2527,"877":2530,"878":2532,"879":2535,"880":2544,"881":2548,"882":2551,"883":2555,"884":2557,"885":2559,"886":2563,"887":2570,"888":2572,"889":2575,"890":2579,"891":2582,"892":2584,"893":2585,"894":2588,"895":2589,"896":2591,"897":2593,"898":2599,"899":2601,"900":2602,"901":2604,"902":2605,"903":2608,"904":2611,"905":2613,"906":2615,"907":2620,"908":2622,"909":2625,"910":2627,"911":2630,"912":2631,"913":2634,"914":2636,"915":2638,"916":2641,"917":2643,"918":2645,"919":2646,"920":2651,"921":2655,"922":2656,"923":2658,"924":2662,"925":2664,"926":2666,"927":2670,"928":2672,"929":2674,"930":2676,"931":2677,"932":2679,"933":2682,"934":2684,"935":2687,"936":2691,"937":2692,"938":2694,"939":2696,"940":2699,"941":2700,"942":2704,"943":2707,"944":2711,"945":2712,"946":2714,"947":2715,"948":2719,"949":2720,"950":2724,"951":2727,"952":2730,"953":2731,"954":2733,"955":2735,"956":2738,"957":2741,"958":2742,"959":2746,"960":2748,"961":2754,"962":2756,"963":2758,"964":2762,"965":2765,"966":2766,"967":2769,"968":2773,"969":2775,"970":2777,"971":2779,"972":2781,"973":2782,"974":2785,"975":2788,"976":2789,"977":2791,"978":2793,"979":2796,"980":2798,"981":2801,"982":2805,"983":2807,"984":2810,"985":2811,"986":2814,"987":2816,"988":2818,"989":2819,"990":2824,"991":2827,"992":2829,"993":2833,"994":2836,"995":2838,"996":2841,"997":2843,"998":2844,"999":2847,"1000":2851,"1001":2852,"1002":2855,"1003":2857,"1004":2859,"1005":2860,"1006":2864,"1007":2867,"1008":2868,"1009":2870,"1010":2872,"1011":2876,"1012":2876,"1013":2876,"1014":2883,"1015":2886,"1016":2887,"1017":2888,"1018":2891,"1019":2893,"1020":2895,"1021":2898,"1022":2900,"1023":2902,"1024":2903,"1025":2908,"1026":2910,"1027":2912,"1028":2913,"1029":2917,"1030":2919,"1031":2923,"1032":2926,"1033":2928,"1034":2930,"1035":2932,"1036":2934,"1037":2936,"1038":2943,"1039":2949,"1040":2952,"1041":2954,"1042":2958,"1043":2959,"1044":2960,"1045":2963,"1046":2966,"1047":2969,"1048":2973,"1049":2984,"1050":2986,"1051":2988,"1052":2992,"1053":2995,"1054":2999,"1055":3002,"1056":3004,"1057":3007,"1058":3013,"1059":3017,"1060":3021,"1061":3025,"1062":3027,"1063":3030,"1064":3032,"1065":3036,"1066":3038,"1067":3041,"1068":3044,"1069":3046,"1070":3049,"1071":3053,"1072":3054,"1073":3057,"1074":3060,"1075":3061,"1076":3063,"1077":3065,"1078":3067,"1079":3069,"1080":3070,"1081":3071,"1082":3071,"1083":3076,"1084":3078,"1085":3080,"1086":3082,"1087":3086,"1088":3088,"1089":3090,"1090":3093,"1091":3095,"1092":3098,"1093":3098,"1094":3103,"1095":3105,"1096":3108,"1097":3110,"1098":3112,"1099":3114,"1100":3116,"1101":3118,"1102":3120,"1103":3122,"1104":3124,"1105":3127,"1106":3128,"1107":3129,"1108":3132,"1109":3134,"1110":3137,"1111":3141,"1112":3144,"1113":3146,"1114":3148,"1115":3152,"1116":3153,"1117":3156,"1118":3158,"1119":3159,"1120":3160,"1121":3161,"1122":3162,"1123":3164,"1124":3166,"1125":3167,"1126":3170,"1127":3174,"1128":3176,"1129":3180,"1130":3183,"1131":3186,"1132":3188,"1133":3191,"1134":3194,"1135":3198,"1136":3201,"1137":3206,"1138":3208,"1139":3211,"1140":3212,"1141":3215,"1142":3218,"1143":3222,"1144":3225,"1145":3227,"1146":3230,"1147":3233,"1148":3236,"1149":3239,"1150":3240,"1151":3242,"1152":3244,"1153":3246,"1154":3250,"1155":3254,"1156":3257,"1157":3259,"1158":3260,"1159":3261,"1160":3265,"1161":3267,"1162":3269,"1163":3272,"1164":3275,"1165":3278,"1166":3280,"1167":3284,"1168":3287,"1169":3289,"1170":3291,"1171":3293,"1172":3295,"1173":3297,"1174":3298,"1175":3304,"1176":3307,"1177":3309,"1178":3311,"1179":3313,"1180":3315,"1181":3318,"1182":3322,"1183":3326,"1184":3329,"1185":3331,"1186":3335,"1187":3340,"1188":3343,"1189":3346,"1190":3349,"1191":3353,"1192":3354,"1193":3358,"1194":3360,"1195":3363,"1196":3366,"1197":3368,"1198":3370,"1199":3371,"1200":3373,"1201":3374,"1202":3377,"1203":3379,"1204":3380,"1205":3384,"1206":3388,"1207":3390,"1208":3395,"1209":3400,"1210":3405,"1211":3407,"1212":3410,"1213":3412,"1214":3417,"1215":3420,"1216":3421,"1217":3423,"1218":3427,"1219":3429,"1220":3431,"1221":3433,"1222":3434,"1223":3435,"1224":3439,"1225":3443,"1226":3446,"1227":3449,"1228":3452,"1229":3454,"1230":3457,"1231":3468,"1232":3471,"1233":3475,"1234":3479,"1235":3481,"1236":3485,"1237":3490,"1238":3493,"1239":3497,"1240":3501,"1241":3504,"1242":3505,"1243":3508,"1244":3511,"1245":3513,"1246":3516,"1247":3520,"1248":3522,"1249":3524,"1250":3527,"1251":3530,"1252":3532,"1253":3533,"1254":3535,"1255":3538,"1256":3539,"1257":3541,"1258":3544,"1259":3546,"1260":3547,"1261":3549,"1262":3551,"1263":3554,"1264":3557,"1265":3559,"1266":3560,"1267":3562,"1268":3563,"1269":3565,"1270":3567,"1271":3571,"1272":3573,"1273":3574,"1274":3576,"1275":3579,"1276":3581,"1277":3586,"1278":3588,"1279":3589,"1280":3591,"1281":3593,"1282":3595,"1283":3598,"1284":3601,"1285":3604,"1286":3605,"1287":3607,"1288":3610,"1289":3612,"1290":3613,"1291":3615,"1292":3619,"1293":3620,"1294":3622,"1295":3625,"1296":3628,"1297":3631,"1298":3634,"1299":3635,"1300":3640,"1301":3642,"1302":3647,"1303":3652,"1304":3654,"1305":3656,"1306":3658,"1307":3660,"1308":3662,"1309":3666,"1310":3668,"1311":3670,"1312":3674,"1313":3676,"1314":3677,"1315":3680,"1316":3682,"1317":3685,"1318":3688,"1319":3691,"1320":3696,"1321":3699,"1322":3701,"1323":3703,"1324":3704,"1325":3706,"1326":3708,"1327":3710,"1328":3711,"1329":3715,"1330":3722,"1331":3724,"1332":3728,"1333":3731,"1334":3732,"1335":3734,"1336":3736,"1337":3738,"1338":3745,"1339":3747,"1340":3749,"1341":3754,"1342":3758,"1343":3762,"1344":3764,"1345":3766,"1346":3769,"1347":3770,"1348":3774,"1349":3777,"1350":3779,"1351":3780,"1352":3783,"1353":3784,"1354":3787,"1355":3788,"1356":3790,"1357":3797,"1358":3800,"1359":3805,"1360":3810,"1361":3817,"1362":3819,"1363":3822,"1364":3826,"1365":3827,"1366":3829,"1367":3830,"1368":3833,"1369":3837,"1370":3840,"1371":3843,"1372":3848,"1373":3851,"1374":3853,"1375":3856,"1376":3861,"1377":3864,"1378":3870,"1379":3871,"1380":3874,"1381":3877,"1382":3879,"1383":3882,"1384":3885,"1385":3886,"1386":3889,"1387":3892,"1388":3896,"1389":3897,"1390":3901,"1391":3904,"1392":3906,"1393":3908,"1394":3909,"1395":3912,"1396":3914,"1397":3916,"1398":3919,"1399":3922,"1400":3926,"1401":3929,"1402":3933,"1403":3935,"1404":3939,"1405":3940,"1406":3940,"1407":3940,"1408":3940,"1409":3940,"1410":3940,"1411":3940,"1412":3940,"1413":3940,"1414":3940,"1415":3940,"1416":3940,"1417":3940,"1418":3940,"1419":3940,"1420":3940,"1421":3940,"1422":3940,"1423":3940,"1424":3940,"1425":3940,"1426":3940,"1427":3940,"1428":3940,"1429":3940,"1430":3940,"1431":3940,"1432":3940,"1433":3940,"1434":3940,"1435":3940,"1436":3940,"1437":3940,"1438":3940,"1439":3945,"1440":4020,"1441":4022,"1442":4024,"1443":4026,"1444":4029,"1445":4030,"1446":4032,"1447":4035,"1448":4037,"1449":4040,"1450":4042,"1451":4044,"1452":4046,"1453":4048,"1454":4050,"1455":4051,"1456":4053,"1457":4056,"1458":4059,"1459":4061,"1460":4063,"1461":4064,"1462":4067,"1463":4071,"1464":4074,"1465":4077,"1466":4080,"1467":4083,"1468":4086,"1469":4088,"1470":4090,"1471":4092,"1472":4096,"1473":4100,"1474":4103,"1475":4104,"1476":4107,"1477":4109,"1478":4111,"1479":4113,"1480":4115,"1481":4116,"1482":4119,"1483":4121,"1484":4123,"1485":4127,"1486":4129,"1487":4132,"1488":4134,"1489":4137,"1490":4139,"1491":4143,"1492":4146,"1493":4148,"1494":4149,"1495":4153,"1496":4157,"1497":4158,"1498":4160,"1499":4164,"1500":4167,"1501":4170,"1502":4171,"1503":4173,"1504":4175,"1505":4176,"1506":4179,"1507":4185,"1508":4188,"1509":4190,"1510":4191,"1511":4193,"1512":4195,"1513":4197,"1514":4200,"1515":4202,"1516":4204,"1517":4206,"1518":4210,"1519":4211,"1520":4214,"1521":4215,"1522":4217,"1523":4220,"1524":4222,"1525":4223,"1526":4226,"1527":4228,"1528":4229,"1529":4232,"1530":4233,"1531":4236,"1532":4238,"1533":4241,"1534":4243,"1535":4245,"1536":4246,"1537":4249,"1538":4251,"1539":4253,"1540":4256,"1541":4261,"1542":4263,"1543":4264,"1544":4267,"1545":4269,"1546":4272,"1547":4274,"1548":4276,"1549":4278,"1550":4280,"1551":4283,"1552":4286,"1553":4288,"1554":4290,"1555":4292,"1556":4294,"1557":4297,"1558":4298,"1559":4301,"1560":4304,"1561":4309,"1562":4311,"1563":4313,"1564":4315,"1565":4318,"1566":4321,"1567":4324,"1568":4327,"1569":4328,"1570":4330,"1571":4334,"1572":4337,"1573":4340,"1574":4342,"1575":4344,"1576":4345,"1577":4348,"1578":4349,"1579":4353,"1580":4354,"1581":4356,"1582":4359,"1583":4362,"1584":4366,"1585":4368,"1586":4369,"1587":4372,"1588":4375,"1589":4376,"1590":4379,"1591":4382,"1592":4384,"1593":4385,"1594":4389,"1595":4390,"1596":4392,"1597":4394,"1598":4396,"1599":4399,"1600":4401,"1601":4407,"1602":4410,"1603":4412,"1604":4413,"1605":4415,"1606":4416,"1607":4418,"1608":4420,"1609":4424,"1610":4437,"1611":4441,"1612":4443,"1613":4447,"1614":4448,"1615":4452,"1616":4453,"1617":4457,"1618":4459,"1619":4461,"1620":4464,"1621":4466,"1622":4468,"1623":4471,"1624":4474,"1625":4478,"1626":4481,"1627":4484,"1628":4486,"1629":4487,"1630":4489,"1631":4491,"1632":4493,"1633":4496,"1634":4498,"1635":4500,"1636":4504,"1637":4506,"1638":4508,"1639":4511,"1640":4515,"1641":4519,"1642":4521,"1643":4524,"1644":4530,"1645":4532,"1646":4535,"1647":4538,"1648":4540,"1649":4544,"1650":4545,"1651":4547,"1652":4549,"1653":4551,"1654":4553,"1655":4556,"1656":4558,"1657":4560,"1658":4561,"1659":4564,"1660":4566,"1661":4568,"1662":4571,"1663":4572,"1664":4576,"1665":4578,"1666":4580,"1667":4583,"1668":4584,"1669":4588,"1670":4590,"1671":4593,"1672":4597,"1673":4600,"1674":4604,"1675":4606,"1676":4608,"1677":4611,"1678":4612,"1679":4615,"1680":4618,"1681":4620,"1682":4624,"1683":4626,"1684":4629,"1685":4631,"1686":4634,"1687":4636,"1688":4638,"1689":4642,"1690":4645,"1691":4647,"1692":4648,"1693":4651,"1694":4653,"1695":4656,"1696":4658,"1697":4659,"1698":4663,"1699":4668,"1700":4671,"1701":4673,"1702":4676,"1703":4678,"1704":4679,"1705":4684,"1706":4685,"1707":4687,"1708":4690,"1709":4692,"1710":4694,"1711":4697,"1712":4698,"1713":4702,"1714":4705,"1715":4707,"1716":4709,"1717":4712,"1718":4714,"1719":4717,"1720":4720,"1721":4721,"1722":4724,"1723":4725,"1724":4728,"1725":4730,"1726":4733,"1727":4735,"1728":4736,"1729":4738,"1730":4740,"1731":4744,"1732":4747,"1733":4749,"1734":4750,"1735":4753,"1736":4755,"1737":4757,"1738":4759,"1739":4764,"1740":4766,"1741":4770,"1742":4773,"1743":4776,"1744":4782,"1745":4785,"1746":4786,"1747":4790,"1748":4794,"1749":4796,"1750":4799,"1751":4802,"1752":4807,"1753":4809,"1754":4811,"1755":4815,"1756":4820,"1757":4822,"1758":4824,"1759":4827,"1760":4830,"1761":4833,"1762":4836,"1763":4838,"1764":4840,"1765":4843,"1766":4847,"1767":4855,"1768":4858,"1769":4860,"1770":4863,"1771":4867,"1772":4871,"1773":4876,"1774":4879,"1775":4882,"1776":4884,"1777":4886,"1778":4889,"1779":4890,"1780":4895,"1781":4898,"1782":4901,"1783":4903,"1784":4906,"1785":4909,"1786":4911,"1787":4912,"1788":4915,"1789":4917,"1790":4919,"1791":4923,"1792":4925,"1793":4931,"1794":4933,"1795":4938,"1796":4942,"1797":4945,"1798":4948,"1799":4951,"1800":4953,"1801":4955,"1802":4958,"1803":4960,"1804":4963,"1805":4964,"1806":4967,"1807":4970,"1808":4973,"1809":4976,"1810":4978,"1811":4979,"1812":4982,"1813":4986,"1814":4991,"1815":4995,"1816":4998,"1817":5010,"1818":5016,"1819":5018,"1820":5021,"1821":5025,"1822":5028,"1823":5030,"1824":5034,"1825":5036,"1826":5039,"1827":5041,"1828":5043,"1829":5046,"1830":5049,"1831":5051,"1832":5054,"1833":5056,"1834":5060,"1835":5061,"1836":5064,"1837":5066,"1838":5069,"1839":5073,"1840":5075,"1841":5077,"1842":5082,"1843":5084,"1844":5087,"1845":5090,"1846":5093,"1847":5095,"1848":5098,"1849":5103,"1850":5105,"1851":5107,"1852":5109,"1853":5111,"1854":5112,"1855":5117,"1856":5119,"1857":5121,"1858":5123,"1859":5125,"1860":5131,"1861":5135,"1862":5137,"1863":5139,"1864":5146,"1865":5151,"1866":5152,"1867":5155,"1868":5157,"1869":5161,"1870":5165,"1871":5170,"1872":5172,"1873":5174,"1874":5179,"1875":5181,"1876":5182,"1877":5185,"1878":5186,"1879":5190,"1880":5194,"1881":5196,"1882":5198,"1883":5199,"1884":5202,"1885":5204,"1886":5207,"1887":5209,"1888":5214,"1889":5216,"1890":5221,"1891":5223,"1892":5228,"1893":5231,"1894":5233,"1895":5236,"1896":5240,"1897":5242,"1898":5245,"1899":5247,"1900":5249,"1901":5252,"1902":5254,"1903":5255,"1904":5257,"1905":5260,"1906":5264,"1907":5267,"1908":5269,"1909":5272,"1910":5273,"1911":5276,"1912":5283,"1913":5286,"1914":5287,"1915":5293,"1916":5296,"1917":5299,"1918":5302,"1919":5304,"1920":5308,"1921":5314,"1922":5319,"1923":5321,"1924":5324,"1925":5327,"1926":5331,"1927":5334,"1928":5337,"1929":5340,"1930":5344,"1931":5347,"1932":5351,"1933":5354,"1934":5355,"1935":5357,"1936":5362,"1937":5364,"1938":5367,"1939":5369,"1940":5371,"1941":5374,"1942":5376,"1943":5378,"1944":5381,"1945":5383,"1946":5386,"1947":5388,"1948":5389,"1949":5390,"1950":5393,"1951":5395,"1952":5398,"1953":5400,"1954":5401,"1955":5404,"1956":5408,"1957":5410,"1958":5413,"1959":5422,"1960":5427,"1961":5431,"1962":5434,"1963":5436,"1964":5438,"1965":5443,"1966":5445,"1967":5448,"1968":5451,"1969":5456,"1970":5456,"1971":5456,"1972":5456,"1973":5456,"1974":5456,"1975":5459,"1976":5476,"1977":5478,"1978":5480,"1979":5483,"1980":5487,"1981":5491,"1982":5494,"1983":5496,"1984":5499,"1985":5510,"1986":5512,"1987":5513,"1988":5517,"1989":5521,"1990":5522,"1991":5524,"1992":5527,"1993":5530,"1994":5533,"1995":5536,"1996":5539,"1997":5543,"1998":5545,"1999":5547,"2000":5549,"2001":5553,"2002":5556,"2003":5557,"2004":5562,"2005":5565,"2006":5567,"2007":5569,"2008":5573,"2009":5576,"2010":5578,"2011":5580,"2012":5581,"2013":5583,"2014":5585,"2015":5588,"2016":5590,"2017":5592,"2018":5594,"2019":5596,"2020":5600,"2021":5602,"2022":5607,"2023":5609,"2024":5612,"2025":5616,"2026":5619,"2027":5623,"2028":5626,"2029":5627,"2030":5631,"2031":5637,"2032":5640,"2033":5642,"2034":5646,"2035":5651,"2036":5657,"2037":5660,"2038":5662,"2039":5664,"2040":5666,"2041":5669,"2042":5674,"2043":5677,"2044":5679,"2045":5682,"2046":5683,"2047":5685,"2048":5687,"2049":5690,"2050":5692,"2051":5695,"2052":5698,"2053":5702,"2054":5703,"2055":5705,"2056":5710,"2057":5712,"2058":5716,"2059":5720,"2060":5722,"2061":5725,"2062":5728,"2063":5731,"2064":5736,"2065":5739,"2066":5741,"2067":5743,"2068":5746,"2069":5748,"2070":5750,"2071":5752,"2072":5754,"2073":5758,"2074":5764,"2075":5766,"2076":5768,"2077":5770,"2078":5773,"2079":5775,"2080":5777,"2081":5781,"2082":5783,"2083":5788,"2084":5789,"2085":5791,"2086":5793,"2087":5796,"2088":5801,"2089":5803,"2090":5806,"2091":5808,"2092":5810,"2093":5813,"2094":5815,"2095":5819,"2096":5820,"2097":5823,"2098":5827,"2099":5830,"2100":5832,"2101":5835,"2102":5839,"2103":5845,"2104":5848,"2105":5849,"2106":5851,"2107":5854,"2108":5857,"2109":5859,"2110":5860,"2111":5863,"2112":5866,"2113":5869,"2114":5870,"2115":5873,"2116":5875,"2117":5876,"2118":5878,"2119":5881,"2120":5883,"2121":5886,"2122":5888,"2123":5897,"2124":5901,"2125":5904,"2126":5907,"2127":5909,"2128":5913,"2129":5915,"2130":5917,"2131":5918,"2132":5920,"2133":5923,"2134":5933,"2135":5936,"2136":5938,"2137":5941,"2138":5942,"2139":5946,"2140":5947,"2141":5949,"2142":5950,"2143":5952,"2144":5956,"2145":5958,"2146":5960,"2147":5963,"2148":5968,"2149":5970,"2150":5973,"2151":5975,"2152":5978,"2153":5982,"2154":5984,"2155":5986,"2156":5988,"2157":5993,"2158":6007,"2159":6013,"2160":6015,"2161":6018,"2162":6021,"2163":6027,"2164":6029,"2165":6031,"2166":6034,"2167":6035,"2168":6038,"2169":6041,"2170":6044,"2171":6047,"2172":6050,"2173":6058,"2174":6062,"2175":6065,"2176":6067,"2177":6068,"2178":6071,"2179":6073,"2180":6076,"2181":6078,"2182":6082,"2183":6083,"2184":6087,"2185":6092,"2186":6094,"2187":6096,"2188":6098,"2189":6101,"2190":6102,"2191":6104,"2192":6107,"2193":6109,"2194":6112,"2195":6113,"2196":6115,"2197":6117,"2198":6119,"2199":6122,"2200":6124,"2201":6125,"2202":6127,"2203":6131,"2204":6133,"2205":6136,"2206":6138,"2207":6141,"2208":6143,"2209":6146,"2210":6148,"2211":6150,"2212":6152,"2213":6156,"2214":6159,"2215":6162,"2216":6165,"2217":6168,"2218":6174,"2219":6176,"2220":6179,"2221":6184,"2222":6187,"2223":6190,"2224":6193,"2225":6200,"2226":6204,"2227":6208,"2228":6211,"2229":6213,"2230":6215,"2231":6220,"2232":6223,"2233":6226,"2234":6228,"2235":6229,"2236":6231,"2237":6233,"2238":6234,"2239":6237,"2240":6239,"2241":6243,"2242":6246,"2243":6249,"2244":6253,"2245":6258,"2246":6262,"2247":6266,"2248":6269,"2249":6272,"2250":6274,"2251":6277,"2252":6279,"2253":6281,"2254":6284,"2255":6289,"2256":6293,"2257":6295,"2258":6296,"2259":6299,"2260":6302,"2261":6305,"2262":6308,"2263":6311,"2264":6315,"2265":6320,"2266":6320,"2267":6323,"2268":6324,"2269":6329,"2270":6332,"2271":6334,"2272":6338,"2273":6340,"2274":6342,"2275":6345,"2276":6348,"2277":6353,"2278":6357,"2279":6361,"2280":6363,"2281":6365,"2282":6368,"2283":6370,"2284":6374,"2285":6375,"2286":6379,"2287":6382,"2288":6384,"2289":6386,"2290":6388,"2291":6391,"2292":6394,"2293":6397,"2294":6399,"2295":6402,"2296":6405,"2297":6410,"2298":6413,"2299":6415,"2300":6417,"2301":6419,"2302":6421,"2303":6422,"2304":6424,"2305":6427,"2306":6430,"2307":6433,"2308":6437,"2309":6439,"2310":6440,"2311":6445,"2312":6450,"2313":6453,"2314":6456,"2315":6459,"2316":6463,"2317":6467,"2318":6469,"2319":6473,"2320":6476,"2321":6481,"2322":6483,"2323":6486,"2324":6490,"2325":6493,"2326":6498,"2327":6501,"2328":6504,"2329":6508,"2330":6511,"2331":6512,"2332":6516,"2333":6518,"2334":6521,"2335":6523,"2336":6533,"2337":6541,"2338":6543,"2339":6545,"2340":6547,"2341":6550,"2342":6552,"2343":6554,"2344":6557,"2345":6558,"2346":6561,"2347":6563,"2348":6565,"2349":6568,"2350":6574,"2351":6576,"2352":6580,"2353":6582,"2354":6585,"2355":6586,"2356":6589,"2357":6596,"2358":6600,"2359":6602,"2360":6604,"2361":6608,"2362":6610,"2363":6615,"2364":6618,"2365":6621,"2366":6623,"2367":6627,"2368":6631,"2369":6633,"2370":6636,"2371":6638,"2372":6640,"2373":6643,"2374":6647,"2375":6649,"2376":6653,"2377":6656,"2378":6657,"2379":6659,"2380":6661,"2381":6665,"2382":6667,"2383":6670,"2384":6672,"2385":6674,"2386":6677,"2387":6682,"2388":6684,"2389":6686,"2390":6691,"2391":6694,"2392":6697,"2393":6700,"2394":6702,"2395":6707,"2396":6712,"2397":6714,"2398":6716,"2399":6717,"2400":6720,"2401":6726,"2402":6729,"2403":6732,"2404":6734,"2405":6736,"2406":6739,"2407":6741,"2408":6742,"2409":6746,"2410":6749,"2411":6750,"2412":6752,"2413":6755,"2414":6758,"2415":6760,"2416":6770,"2417":6774,"2418":6778,"2419":6781,"2420":6785,"2421":6788,"2422":6791,"2423":6792,"2424":6795,"2425":6797,"2426":6805,"2427":6808,"2428":6810,"2429":6812,"2430":6816,"2431":6820,"2432":6822,"2433":6823,"2434":6827,"2435":6832,"2436":6835,"2437":6837,"2438":6839,"2439":6842,"2440":6846,"2441":6848,"2442":6850,"2443":6853,"2444":6855,"2445":6858,"2446":6859,"2447":6862,"2448":6863,"2449":6865,"2450":6868,"2451":6873,"2452":6874,"2453":6876,"2454":6880,"2455":6882,"2456":6885,"2457":6889,"2458":6890,"2459":6893,"2460":6895,"2461":6899,"2462":6901,"2463":6903,"2464":6912,"2465":6914,"2466":6918,"2467":6922,"2468":6927,"2469":6929,"2470":6930,"2471":6935,"2472":6937,"2473":6940,"2474":6942,"2475":6944,"2476":6947,"2477":6949,"2478":6951,"2479":6954,"2480":6955,"2481":6960,"2482":6963,"2483":6966,"2484":6969,"2485":6972,"2486":6975,"2487":6977,"2488":6981,"2489":6985,"2490":6988,"2491":6990,"2492":7003,"2493":7007,"2494":7013,"2495":7015,"2496":7017,"2497":7018,"2498":7020,"2499":7022,"2500":7024,"2501":7027,"2502":7030,"2503":7031,"2504":7032,"2505":7034,"2506":7038,"2507":7043,"2508":7053,"2509":7059,"2510":7062,"2511":7065,"2512":7069,"2513":7072,"2514":7076,"2515":7078,"2516":7079,"2517":7084,"2518":7086,"2519":7089,"2520":7091,"2521":7093,"2522":7095,"2523":7098,"2524":7100,"2525":7104,"2526":7106,"2527":7109,"2528":7112,"2529":7113,"2530":7118,"2531":7121,"2532":7124,"2533":7128,"2534":7132,"2535":7133,"2536":7135,"2537":7147,"2538":7149,"2539":7152,"2540":7154,"2541":7156,"2542":7158,"2543":7162,"2544":7165,"2545":7167,"2546":7171,"2547":7174,"2548":7176,"2549":7178,"2550":7180,"2551":7182,"2552":7184,"2553":7186,"2554":7189,"2555":7193,"2556":7197,"2557":7201,"2558":7203,"2559":7205,"2560":7208,"2561":7211,"2562":7213,"2563":7216,"2564":7219,"2565":7223,"2566":7227,"2567":7229,"2568":7230,"2569":7232,"2570":7236,"2571":7240,"2572":7245,"2573":7251,"2574":7254,"2575":7257,"2576":7259,"2577":7260,"2578":7263,"2579":7266,"2580":7269,"2581":7278,"2582":7283,"2583":7286,"2584":7291,"2585":7294,"2586":7297,"2587":7302,"2588":7305,"2589":7310,"2590":7313,"2591":7316,"2592":7318,"2593":7322,"2594":7325,"2595":7327,"2596":7331,"2597":7338,"2598":7342,"2599":7344,"2600":7348,"2601":7351,"2602":7354,"2603":7357,"2604":7359,"2605":7362,"2606":7364,"2607":7367,"2608":7372,"2609":7374,"2610":7376,"2611":7378,"2612":7380,"2613":7382,"2614":7384,"2615":7388,"2616":7391,"2617":7394,"2618":7396,"2619":7399,"2620":7401,"2621":7403,"2622":7407,"2623":7410,"2624":7413,"2625":7417,"2626":7419,"2627":7421,"2628":7423,"2629":7425,"2630":7427,"2631":7429,"2632":7432,"2633":7433,"2634":7435,"2635":7437,"2636":7444,"2637":7447,"2638":7449,"2639":7453,"2640":7454,"2641":7457,"2642":7459,"2643":7460,"2644":7464,"2645":7466,"2646":7469,"2647":7471,"2648":7474,"2649":7476,"2650":7480,"2651":7481,"2652":7484,"2653":7488,"2654":7491,"2655":7497,"2656":7498,"2657":7500,"2658":7503,"2659":7504,"2660":7505,"2661":7507,"2662":7508,"2663":7511,"2664":7514,"2665":7519,"2666":7521,"2667":7527,"2668":7529,"2669":7531,"2670":7534,"2671":7537,"2672":7540,"2673":7542,"2674":7548,"2675":7549,"2676":7553,"2677":7565,"2678":7572,"2679":7575,"2680":7579,"2681":7580,"2682":7583,"2683":7588,"2684":7590,"2685":7595,"2686":7597,"2687":7606,"2688":7608,"2689":7615,"2690":7618,"2691":7623,"2692":7625,"2693":7628,"2694":7630,"2695":7633,"2696":7635,"2697":7640,"2698":7642,"2699":7647,"2700":7650,"2701":7654,"2702":7656,"2703":7659,"2704":7660,"2705":7665,"2706":7670,"2707":7673,"2708":7675,"2709":7678,"2710":7687,"2711":7691,"2712":7694,"2713":7697,"2714":7699,"2715":7701,"2716":7704,"2717":7706,"2718":7708,"2719":7712,"2720":7713,"2721":7718,"2722":7720,"2723":7723,"2724":7725,"2725":7728,"2726":7733,"2727":7735,"2728":7737,"2729":7740,"2730":7746,"2731":7749,"2732":7751,"2733":7753,"2734":7759,"2735":7761,"2736":7765,"2737":7768,"2738":7771,"2739":7777,"2740":7780,"2741":7783,"2742":7786,"2743":7791,"2744":7793,"2745":7795,"2746":7801,"2747":7804,"2748":7806,"2749":7809,"2750":7811,"2751":7813,"2752":7815,"2753":7817,"2754":7819,"2755":7822,"2756":7823,"2757":7826,"2758":7829,"2759":7834,"2760":7839,"2761":7843,"2762":7846,"2763":7849,"2764":7850,"2765":7853,"2766":7855,"2767":7857,"2768":7860,"2769":7864,"2770":7865,"2771":7868,"2772":7870,"2773":7872,"2774":7874,"2775":7877,"2776":7879,"2777":7882,"2778":7885,"2779":7886,"2780":7889,"2781":7892,"2782":7894,"2783":7895,"2784":7899,"2785":7905,"2786":7908,"2787":7910,"2788":7913,"2789":7917,"2790":7920,"2791":7923,"2792":7925,"2793":7929,"2794":7931,"2795":7933,"2796":7935,"2797":7937,"2798":7939,"2799":7941,"2800":7946,"2801":7947,"2802":7953,"2803":7957,"2804":7960,"2805":7962,"2806":7964,"2807":7969,"2808":7971,"2809":7974,"2810":7979,"2811":7981,"2812":7984,"2813":7986,"2814":7988,"2815":7998,"2816":8000,"2817":8002,"2818":8003,"2819":8006,"2820":8010,"2821":8013,"2822":8017,"2823":8020,"2824":8024,"2825":8026,"2826":8030,"2827":8037,"2828":8040,"2829":8043,"2830":8046,"2831":8048,"2832":8055,"2833":8058,"2834":8061,"2835":8065,"2836":8069,"2837":8082,"2838":8086,"2839":8090,"2840":8093,"2841":8095,"2842":8098,"2843":8101,"2844":8104,"2845":8109,"2846":8111,"2847":8117,"2848":8118,"2849":8120,"2850":8122,"2851":8126,"2852":8130,"2853":8132,"2854":8135,"2855":8137,"2856":8140,"2857":8141,"2858":8144,"2859":8146,"2860":8148,"2861":8151,"2862":8153,"2863":8158,"2864":8159,"2865":8164,"2866":8167,"2867":8170,"2868":8172,"2869":8174,"2870":8177,"2871":8182,"2872":8184,"2873":8187,"2874":8192,"2875":8194,"2876":8195,"2877":8198,"2878":8201,"2879":8202,"2880":8205,"2881":8208,"2882":8211,"2883":8214,"2884":8216,"2885":8225,"2886":8227,"2887":8230,"2888":8232,"2889":8236,"2890":8242,"2891":8246,"2892":8249,"2893":8252,"2894":8255,"2895":8257,"2896":8259,"2897":8261,"2898":8267,"2899":8272,"2900":8273,"2901":8275,"2902":8279,"2903":8282,"2904":8285,"2905":8287,"2906":8290,"2907":8291,"2908":8294,"2909":8298,"2910":8301,"2911":8305,"2912":8306,"2913":8310,"2914":8313,"2915":8315,"2916":8319,"2917":8323,"2918":8326,"2919":8331,"2920":8334,"2921":8339,"2922":8342,"2923":8348,"2924":8351,"2925":8353,"2926":8355,"2927":8356,"2928":8358,"2929":8361,"2930":8363,"2931":8366,"2932":8372,"2933":8375,"2934":8378,"2935":8381,"2936":8384,"2937":8387,"2938":8390,"2939":8393,"2940":8394,"2941":8398,"2942":8400,"2943":8403,"2944":8406,"2945":8408,"2946":8409,"2947":8413,"2948":8415,"2949":8418,"2950":8421,"2951":8422,"2952":8429,"2953":8434,"2954":8438,"2955":8440,"2956":8442,"2957":8447,"2958":8450,"2959":8453,"2960":8455,"2961":8458,"2962":8460,"2963":8464,"2964":8469,"2965":8475,"2966":8480,"2967":8483,"2968":8486,"2969":8489,"2970":8491,"2971":8493,"2972":8495,"2973":8499,"2974":8502,"2975":8505,"2976":8506,"2977":8509,"2978":8511,"2979":8515,"2980":8519,"2981":8522,"2982":8523,"2983":8526,"2984":8527,"2985":8530,"2986":8532,"2987":8536,"2988":8541,"2989":8542,"2990":8545,"2991":8547,"2992":8550,"2993":8552,"2994":8555,"2995":8567,"2996":8569,"2997":8572,"2998":8575,"2999":8577,"3000":8580,"3001":8582,"3002":8586,"3003":8589,"3004":8593,"3005":8603,"3006":8608,"3007":8613,"3008":8617,"3009":8621,"3010":8623,"3011":8625,"3012":8628,"3013":8632,"3014":8636,"3015":8639,"3016":8641,"3017":8644,"3018":8645,"3019":8649,"3020":8651,"3021":8654,"3022":8657,"3023":8660,"3024":8723,"3025":8725,"3026":8729,"3027":8736,"3028":8741,"3029":8742,"3030":8745,"3031":8748,"3032":8753,"3033":8756,"3034":8759,"3035":8761,"3036":8763,"3037":8767,"3038":8771,"3039":8774,"3040":8777,"3041":8781,"3042":8784,"3043":8786,"3044":8788,"3045":8792,"3046":8795,"3047":8799,"3048":8800,"3049":8803,"3050":8805,"3051":8808,"3052":8811,"3053":8814,"3054":8817,"3055":8819,"3056":8822,"3057":8825,"3058":8828,"3059":8831,"3060":8833,"3061":8836,"3062":8837,"3063":8842,"3064":8847,"3065":8849,"3066":8851,"3067":8856,"3068":8860,"3069":8863,"3070":8866,"3071":8868,"3072":8870,"3073":8875,"3074":8877,"3075":8881,"3076":8883,"3077":8885,"3078":8888,"3079":8890,"3080":8892,"3081":8894,"3082":8896,"3083":8898,"3084":8900,"3085":8905,"3086":8907,"3087":8910,"3088":8912,"3089":8915,"3090":8917,"3091":8919,"3092":8923,"3093":8926,"3094":8929,"3095":8932,"3096":8937,"3097":8942,"3098":8943,"3099":8946,"3100":8948,"3101":8952,"3102":8953,"3103":8956,"3104":8960,"3105":8962,"3106":8963,"3107":8966,"3108":8969,"3109":8973,"3110":8975,"3111":8977,"3112":8981,"3113":8984,"3114":8987,"3115":8988,"3116":8992,"3117":8996,"3118":8997,"3119":9001,"3120":9003,"3121":9007,"3122":9008,"3123":9010,"3124":9012,"3125":9017,"3126":9020,"3127":9021,"3128":9024,"3129":9027,"3130":9030,"3131":9033,"3132":9034,"3133":9036,"3134":9038,"3135":9040,"3136":9043,"3137":9044,"3138":9047,"3139":9050,"3140":9052,"3141":9054,"3142":9056,"3143":9059,"3144":9062,"3145":9065,"3146":9078,"3147":9083,"3148":9087,"3149":9089,"3150":9094,"3151":9097,"3152":9100,"3153":9105,"3154":9108,"3155":9110,"3156":9112,"3157":9116,"3158":9119,"3159":9121,"3160":9124,"3161":9126,"3162":9129,"3163":9131,"3164":9133,"3165":9134,"3166":9137,"3167":9140,"3168":9141,"3169":9143,"3170":9148,"3171":9150,"3172":9154,"3173":9156,"3174":9159,"3175":9161,"3176":9164,"3177":9167,"3178":9169,"3179":9173,"3180":9176,"3181":9179,"3182":9181,"3183":9184,"3184":9187,"3185":9188,"3186":9190,"3187":9194,"3188":9198,"3189":9201,"3190":9202,"3191":9206,"3192":9210,"3193":9215,"3194":9217,"3195":9220,"3196":9224,"3197":9228,"3198":9231,"3199":9234,"3200":9236,"3201":9239,"3202":9241,"3203":9243,"3204":9247,"3205":9251,"3206":9252,"3207":9255,"3208":9257,"3209":9260,"3210":9263,"3211":9267,"3212":9270,"3213":9272,"3214":9275,"3215":9279,"3216":9282,"3217":9287,"3218":9289,"3219":9294,"3220":9296,"3221":9297,"3222":9301,"3223":9304,"3224":9307,"3225":9311,"3226":9315,"3227":9318,"3228":9320,"3229":9325,"3230":9327,"3231":9329,"3232":9332,"3233":9336,"3234":9338,"3235":9339,"3236":9342,"3237":9345,"3238":9347,"3239":9348,"3240":9351,"3241":9353,"3242":9356,"3243":9358,"3244":9360,"3245":9362,"3246":9366,"3247":9367,"3248":9370,"3249":9372,"3250":9374,"3251":9375,"3252":9377,"3253":9380,"3254":9381,"3255":9382,"3256":9386,"3257":9388,"3258":9390,"3259":9392,"3260":9394,"3261":9396,"3262":9398,"3263":9401,"3264":9403,"3265":9405,"3266":9406,"3267":9409,"3268":9412,"3269":9414,"3270":9416,"3271":9420,"3272":9422,"3273":9425,"3274":9429,"3275":9431,"3276":9434,"3277":9436,"3278":9438,"3279":9441,"3280":9444,"3281":9446,"3282":9448,"3283":9450,"3284":9453,"3285":9457,"3286":9459,"3287":9463,"3288":9465,"3289":9468,"3290":9470,"3291":9472,"3292":9474,"3293":9477,"3294":9479,"3295":9480,"3296":9483,"3297":9486,"3298":9488,"3299":9491,"3300":9493,"3301":9494,"3302":9495,"3303":9498,"3304":9499,"3305":9505,"3306":9509,"3307":9512,"3308":9515,"3309":9516,"3310":9518,"3311":9521,"3312":9527,"3313":9529,"3314":9532,"3315":9543,"3316":9545,"3317":9548,"3318":9550,"3319":9553,"3320":9555,"3321":9557,"3322":9560,"3323":9562,"3324":9568,"3325":9570,"3326":9573,"3327":9575,"3328":9582,"3329":9585,"3330":9587,"3331":9589,"3332":9590,"3333":9592,"3334":9593,"3335":9595,"3336":9597,"3337":9598,"3338":9599,"3339":9602,"3340":9607,"3341":9608,"3342":9611,"3343":9614,"3344":9616,"3345":9618,"3346":9620,"3347":9622,"3348":9624,"3349":9626,"3350":9628,"3351":9630,"3352":9632,"3353":9634,"3354":9637,"3355":9641,"3356":9643,"3357":9646,"3358":9649,"3359":9652,"3360":9654,"3361":9656,"3362":9658,"3363":9660,"3364":9662,"3365":9663,"3366":9666,"3367":9668,"3368":9670,"3369":9675,"3370":9677,"3371":9681,"3372":9683,"3373":9685,"3374":9686,"3375":9688,"3376":9691,"3377":9694,"3378":9696,"3379":9699,"3380":9703,"3381":9707,"3382":9710,"3383":9711,"3384":9713,"3385":9714,"3386":9717,"3387":9721,"3388":9724,"3389":9726,"3390":9728,"3391":9731,"3392":9733,"3393":9735,"3394":9740,"3395":9741,"3396":9743,"3397":9746,"3398":9749,"3399":9753,"3400":9754,"3401":9757,"3402":9761,"3403":9766,"3404":9768,"3405":9771,"3406":9776,"3407":9784,"3408":9787,"3409":9790,"3410":9793,"3411":9796,"3412":9798,"3413":9801,"3414":9803,"3415":9805,"3416":9807,"3417":9810,"3418":9812,"3419":9814,"3420":9817,"3421":9819,"3422":9820,"3423":9822,"3424":9823,"3425":9826,"3426":9828,"3427":9830,"3428":9832,"3429":9834,"3430":9837,"3431":9839,"3432":9842,"3433":9846,"3434":9848,"3435":9850,"3436":9854,"3437":9858,"3438":9860,"3439":9863,"3440":9865,"3441":9866,"3442":9869,"3443":9871,"3444":9873,"3445":9878,"3446":9880,"3447":9883,"3448":9885,"3449":9887,"3450":9890,"3451":9893,"3452":9895,"3453":9897,"3454":9902,"3455":9905,"3456":9906,"3457":9909,"3458":9911,"3459":9913,"3460":9915,"3461":9919,"3462":9920,"3463":9923,"3464":9925,"3465":9928,"3466":9932,"3467":9935,"3468":9939,"3469":9943,"3470":9946,"3471":9949,"3472":9953,"3473":9954,"3474":9958,"3475":9966,"3476":9969,"3477":9973,"3478":9975,"3479":9977,"3480":9982,"3481":9986,"3482":9987,"3483":9990,"3484":9993,"3485":9996,"3486":9999,"3487":10002,"3488":10004,"3489":10007,"3490":10018,"3491":10021,"3492":10024,"3493":10027,"3494":10040,"3495":10042,"3496":10044,"3497":10046,"3498":10048,"3499":10050,"3500":10054,"3501":10056,"3502":10059,"3503":10061,"3504":10063,"3505":10065,"3506":10068,"3507":10070,"3508":10072,"3509":10074,"3510":10077,"3511":10079,"3512":10080,"3513":10084,"3514":10086,"3515":10090,"3516":10092,"3517":10095,"3518":10098,"3519":10100,"3520":10103,"3521":10107,"3522":10110,"3523":10113,"3524":10117,"3525":10120,"3526":10122,"3527":10124,"3528":10126,"3529":10127,"3530":10129,"3531":10131,"3532":10139,"3533":10140,"3534":10142,"3535":10144,"3536":10148,"3537":10151,"3538":10153,"3539":10158,"3540":10161,"3541":10163,"3542":10165,"3543":10169,"3544":10171,"3545":10175,"3546":10176,"3547":10178,"3548":10182,"3549":10184,"3550":10186,"3551":10188,"3552":10189,"3553":10192,"3554":10194,"3555":10197,"3556":10198,"3557":10200,"3558":10204,"3559":10206,"3560":10208,"3561":10211,"3562":10215,"3563":10216,"3564":10218,"3565":10220,"3566":10222,"3567":10224,"3568":10227,"3569":10229,"3570":10232,"3571":10234,"3572":10237,"3573":10238,"3574":10240,"3575":10242,"3576":10244,"3577":10246,"3578":10248,"3579":10249,"3580":10252,"3581":10255,"3582":10260,"3583":10262,"3584":10264,"3585":10267,"3586":10268,"3587":10270,"3588":10273,"3589":10274,"3590":10277,"3591":10279,"3592":10281,"3593":10286,"3594":10289,"3595":10291,"3596":10294,"3597":10297,"3598":10300,"3599":10302,"3600":10307,"3601":10310,"3602":10313,"3603":10316,"3604":10318,"3605":10320,"3606":10321,"3607":10325,"3608":10329,"3609":10334,"3610":10336,"3611":10338,"3612":10340,"3613":10342,"3614":10344,"3615":10347,"3616":10352,"3617":10355,"3618":10357,"3619":10360,"3620":10362,"3621":10365,"3622":10366,"3623":10368,"3624":10371,"3625":10372,"3626":10374,"3627":10377,"3628":10379,"3629":10381,"3630":10384,"3631":10386,"3632":10388,"3633":10390,"3634":10392,"3635":10396,"3636":10399,"3637":10400,"3638":10403,"3639":10405,"3640":10408,"3641":10410,"3642":10412,"3643":10415,"3644":10417,"3645":10428,"3646":10431,"3647":10442,"3648":10446,"3649":10449,"3650":10454,"3651":10456,"3652":10458,"3653":10461,"3654":10462,"3655":10466,"3656":10469,"3657":10472,"3658":10475,"3659":10479,"3660":10482,"3661":10485,"3662":10488,"3663":10495,"3664":10499,"3665":10502,"3666":10504,"3667":10505,"3668":10509,"3669":10511,"3670":10515,"3671":10518,"3672":10521,"3673":10523,"3674":10525,"3675":10528,"3676":10530,"3677":10532,"3678":10534,"3679":10536,"3680":10537,"3681":10541,"3682":10543,"3683":10545,"3684":10547,"3685":10550,"3686":10553,"3687":10555,"3688":10559,"3689":10561,"3690":10562,"3691":10565,"3692":10568,"3693":10571,"3694":10574,"3695":10576,"3696":10578,"3697":10580,"3698":10582,"3699":10584,"3700":10586,"3701":10591,"3702":10596,"3703":10599,"3704":10601,"3705":10604,"3706":10605,"3707":10608,"3708":10610,"3709":10611,"3710":10613,"3711":10616,"3712":10619,"3713":10620,"3714":10622,"3715":10624,"3716":10626,"3717":10629,"3718":10634,"3719":10636,"3720":10639,"3721":10640,"3722":10643,"3723":10646,"3724":10648,"3725":10650,"3726":10652,"3727":10654,"3728":10660,"3729":10664,"3730":10666,"3731":10669,"3732":10670,"3733":10673,"3734":10677,"3735":10679,"3736":10681,"3737":10684,"3738":10687,"3739":10690,"3740":10692,"3741":10693,"3742":10696,"3743":10699,"3744":10701,"3745":10704,"3746":10707,"3747":10709,"3748":10711,"3749":10713,"3750":10716,"3751":10719,"3752":10724,"3753":10727,"3754":10729,"3755":10732,"3756":10734,"3757":10737,"3758":10738,"3759":10740,"3760":10742,"3761":10743,"3762":10745,"3763":10747,"3764":10750,"3765":10753,"3766":10757,"3767":10761,"3768":10763,"3769":10765,"3770":10769,"3771":10771,"3772":10774,"3773":10777,"3774":10781,"3775":10785,"3776":10786,"3777":10788,"3778":10790,"3779":10794,"3780":10797,"3781":10801,"3782":10806,"3783":10808,"3784":10811,"3785":10815,"3786":10818,"3787":10820,"3788":10831,"3789":10833,"3790":10835,"3791":10840,"3792":10844,"3793":10848,"3794":10849,"3795":10851,"3796":10853,"3797":10857,"3798":10860,"3799":10863,"3800":10865,"3801":10868,"3802":10869,"3803":10876,"3804":10880,"3805":10896,"3806":10898,"3807":10900,"3808":10903,"3809":10905,"3810":10908,"3811":10911,"3812":10913,"3813":10916,"3814":10919,"3815":10921,"3816":10925,"3817":10928,"3818":10932,"3819":10933,"3820":10937,"3821":10940,"3822":10943,"3823":10945,"3824":10947,"3825":10950,"3826":10951,"3827":10955,"3828":10957,"3829":10959,"3830":10962,"3831":10964,"3832":10967,"3833":10969,"3834":10970,"3835":10974,"3836":10978,"3837":10984,"3838":10985,"3839":10987,"3840":10989,"3841":10991,"3842":10993,"3843":10996,"3844":10999,"3845":11001,"3846":11003,"3847":11005,"3848":11006,"3849":11009,"3850":11012,"3851":11014,"3852":11015,"3853":11018,"3854":11022,"3855":11024,"3856":11025,"3857":11028,"3858":11031,"3859":11033,"3860":11036,"3861":11038,"3862":11046,"3863":11049,"3864":11055,"3865":11060,"3866":11064,"3867":11067,"3868":11069,"3869":11073,"3870":11078,"3871":11080,"3872":11081,"3873":11085,"3874":11089,"3875":11092,"3876":11094,"3877":11096,"3878":11097,"3879":11100,"3880":11102,"3881":11106,"3882":11108,"3883":11110,"3884":11114,"3885":11115,"3886":11117,"3887":11122,"3888":11124,"3889":11127,"3890":11129,"3891":11131,"3892":11133,"3893":11135,"3894":11139,"3895":11142,"3896":11144,"3897":11153,"3898":11160,"3899":11161,"3900":11167,"3901":11176,"3902":11179,"3903":11185,"3904":11189,"3905":11192,"3906":11195,"3907":11198,"3908":11199,"3909":11202,"3910":11204,"3911":11215,"3912":11217,"3913":11219,"3914":11222,"3915":11224,"3916":11225,"3917":11228,"3918":11236,"3919":11238,"3920":11240,"3921":11244,"3922":11248,"3923":11250,"3924":11255,"3925":11257,"3926":11259,"3927":11262,"3928":11265,"3929":11273,"3930":11276,"3931":11279,"3932":11281,"3933":11283,"3934":11285,"3935":11288,"3936":11289,"3937":11292,"3938":11293,"3939":11296,"3940":11304,"3941":11308,"3942":11315,"3943":11317,"3944":11319,"3945":11322,"3946":11324,"3947":11326,"3948":11337,"3949":11340,"3950":11343,"3951":11349,"3952":11351,"3953":11353,"3954":11356,"3955":11360,"3956":11362,"3957":11365,"3958":11371,"3959":11377,"3960":11379,"3961":11381,"3962":11384,"3963":11386,"3964":11390,"3965":11393,"3966":11395,"3967":11398,"3968":11401,"3969":11404,"3970":11406,"3971":11411,"3972":11414,"3973":11417,"3974":11420,"3975":11425,"3976":11427,"3977":11429,"3978":11437,"3979":11441,"3980":11442,"3981":11445,"3982":11449,"3983":11452,"3984":11455,"3985":11457,"3986":11460,"3987":11463,"3988":11465,"3989":11468,"3990":11472,"3991":11474,"3992":11477,"3993":11480,"3994":11484,"3995":11486,"3996":11488,"3997":11492,"3998":11503,"3999":11506,"4000":11510,"4001":11514,"4002":11516,"4003":11520,"4004":11522,"4005":11523,"4006":11526,"4007":11528,"4008":11530,"4009":11533,"4010":11536,"4011":11542,"4012":11545,"4013":11548,"4014":11552,"4015":11555,"4016":11558,"4017":11561,"4018":11564,"4019":11576,"4020":11603,"4021":11630,"4022":11632,"4023":11637,"4024":11641,"4025":11655,"4026":11659,"4027":11661,"4028":11665,"4029":11667,"4030":11667,"4031":11671,"4032":11674,"4033":11680,"4034":11682,"4035":11685,"4036":11688,"4037":11690,"4038":11693,"4039":11696,"4040":11698,"4041":11701,"4042":11703,"4043":11710,"4044":11716,"4045":11719,"4046":11722,"4047":11725,"4048":11731,"4049":11734,"4050":11738,"4051":11740,"4052":11743,"4053":11746,"4054":11749,"4055":11754,"4056":11757,"4057":11761,"4058":11765,"4059":11768,"4060":11771,"4061":11778,"4062":11781,"4063":11784,"4064":11788,"4065":11791,"4066":11793,"4067":11794,"4068":11797,"4069":11798,"4070":11801,"4071":11811,"4072":11815,"4073":11818,"4074":11820,"4075":11821,"4076":11825,"4077":11828,"4078":11831,"4079":11834,"4080":11836,"4081":11839,"4082":11842,"4083":11845,"4084":11848,"4085":11851,"4086":11853,"4087":11858,"4088":11860,"4089":11863,"4090":11866,"4091":11868,"4092":11870,"4093":11872,"4094":11874,"4095":11875,"4096":11877,"4097":11883,"4098":11886,"4099":11888,"4100":11890,"4101":11892,"4102":11895,"4103":11899,"4104":11902,"4105":11905,"4106":11906,"4107":11911,"4108":11914,"4109":11916,"4110":11918,"4111":11921,"4112":11925,"4113":11928,"4114":11932,"4115":11934,"4116":11939,"4117":11942,"4118":11944,"4119":11947,"4120":11949,"4121":11951,"4122":11954,"4123":11956,"4124":11959,"4125":11960,"4126":11962,"4127":11964,"4128":11966,"4129":11969,"4130":11971,"4131":11975,"4132":11979,"4133":11981,"4134":11984,"4135":11986,"4136":11989,"4137":11990,"4138":11994,"4139":11996,"4140":11998,"4141":12001,"4142":12004,"4143":12005,"4144":12007,"4145":12012,"4146":12014,"4147":12017,"4148":12019,"4149":12022,"4150":12025,"4151":12028,"4152":12031,"4153":12034,"4154":12045,"4155":12047,"4156":12049,"4157":12051,"4158":12054,"4159":12056,"4160":12058,"4161":12061,"4162":12063,"4163":12065,"4164":12068,"4165":12071,"4166":12073,"4167":12075,"4168":12077,"4169":12080,"4170":12083,"4171":12088,"4172":12094,"4173":12095,"4174":12098,"4175":12102,"4176":12103,"4177":12106,"4178":12107,"4179":12110,"4180":12113,"4181":12114,"4182":12117,"4183":12121,"4184":12123,"4185":12126,"4186":12129,"4187":12131,"4188":12135,"4189":12137,"4190":12141,"4191":12142,"4192":12144,"4193":12146,"4194":12149,"4195":12151,"4196":12153,"4197":12155,"4198":12160,"4199":12163,"4200":12166,"4201":12172,"4202":12174,"4203":12177,"4204":12180,"4205":12182,"4206":12188,"4207":12190,"4208":12195,"4209":12198,"4210":12200,"4211":12204,"4212":12211,"4213":12214,"4214":12218,"4215":12222,"4216":12224,"4217":12226,"4218":12230,"4219":12235,"4220":12238,"4221":12240,"4222":12243,"4223":12246,"4224":12249,"4225":12253,"4226":12255,"4227":12258,"4228":12262,"4229":12265,"4230":12266,"4231":12269,"4232":12271,"4233":12274,"4234":12276,"4235":12278,"4236":12281,"4237":12284,"4238":12286,"4239":12289,"4240":12293,"4241":12298,"4242":12300,"4243":12304,"4244":12310,"4245":12312,"4246":12315,"4247":12321,"4248":12323,"4249":12324,"4250":12332,"4251":12335,"4252":12338,"4253":12341,"4254":12344,"4255":12346,"4256":12356,"4257":12357,"4258":12360,"4259":12362,"4260":12364,"4261":12367,"4262":12369,"4263":12372,"4264":12374,"4265":12377,"4266":12379,"4267":12381,"4268":12382,"4269":12385,"4270":12387,"4271":12391,"4272":12394,"4273":12395,"4274":12397,"4275":12400,"4276":12404,"4277":12410,"4278":12412,"4279":12415,"4280":12424,"4281":12427,"4282":12428,"4283":12434,"4284":12436},"number_max":4284,"number_pages":{"47":1,"54":2,"57":3,"61":4,"64":5,"66":6,"68":7,"71":8,"73":9,"77":10,"81":11,"84":12,"87":13,"92":14,"93":15,"97":16,"101":17,"103":18,"105":24,"108":25,"124":26,"127":27,"130":28,"133":29,"134":30,"136":31,"137":32,"138":33,"140":34,"143":35,"145":36,"147":37,"149":38,"151":39,"153":40,"157":41,"160":42,"163":43,"170":44,"176":45,"179":46,"182":47,"184":48,"186":49,"190":50,"194":51,"196":52,"199":53,"202":54,"205":55,"211":56,"212":57,"215":58,"220":59,"222":60,"225":61,"236":62,"245":63,"249":64,"251":65,"252":66,"255":67,"259":68,"264":69,"265":70,"268":71,"270":72,"272":73,"275":74,"281":75,"287":76,"292":77,"295":78,"298":79,"300":80,"303":81,"306":82,"309":83,"312":84,"317":85,"319":86,"322":87,"325":88,"327":89,"329":90,"334":91,"337":92,"338":93,"340":94,"343":95,"345":96,"348":97,"350":98,"352":99,"355":100,"357":101,"359":102,"361":103,"363":104,"365":105,"367":106,"370":107,"373":108,"374":109,"376":110,"379":111,"384":112,"386":113,"388":114,"392":115,"395":116,"398":117,"401":118,"404":124,"408":125,"428":126,"430":127,"432":128,"434":134,"435":135,"452":136,"453":137,"457":138,"460":139,"463":140,"465":141,"466":142,"470":143,"473":144,"475":145,"477":146,"481":147,"484":148,"487":149,"491":150,"493":151,"496":152,"497":153,"499":154,"502":155,"504":156,"506":157,"509":158,"511":159,"515":160,"517":161,"520":162,"524":163,"528":164,"530":165,"532":166,"534":167,"538":168,"540":169,"541":170,"544":171,"545":172,"547":173,"549":174,"552":175,"555":176,"557":177,"558":178,"561":179,"564":180,"567":181,"570":182,"573":183,"575":184,"577":185,"580":186,"582":187,"585":188,"589":189,"590":190,"593":191,"600":192,"603":193,"608":194,"611":195,"614":196,"618":197,"620":198,"622":199,"625":200,"630":201,"633":202,"635":203,"637":204,"639":205,"641":206,"644":207,"646":209,"652":210,"653":211,"656":212,"659":213,"661":214,"665":215,"668":216,"671":217,"675":218,"677":219,"679":220,"681":221,"686":222,"690":223,"694":224,"696":225,"698":226,"701":227,"704":228,"708":229,"712":230,"714":231,"716":232,"718":233,"720":234,"723":235,"726":236,"729":237,"731":238,"733":239,"737":240,"740":241,"743":242,"747":243,"750":244,"752":245,"754":246,"757":247,"761":248,"763":249,"765":250,"769":251,"771":252,"773":253,"776":254,"781":255,"785":256,"787":257,"789":258,"792":259,"796":260,"797":261,"799":262,"801":263,"803":264,"815":265,"818":266,"820":267,"822":268,"827":274,"831":275,"854":276,"856":277,"861":278,"869":279,"871":280,"875":281,"878":282,"881":283,"888":284,"891":285,"893":286,"896":287,"901":288,"904":289,"907":290,"910":291,"914":292,"917":293,"921":294,"925":295,"928":296,"930":297,"935":298,"938":299,"941":300,"944":301,"946":302,"950":303,"952":304,"955":305,"957":306,"958":307,"963":308,"966":309,"968":310,"972":311,"975":312,"978":313,"980":314,"985":315,"987":316,"989":317,"992":318,"996":319,"1001":320,"1004":321,"1008":322,"1011":323,"1015":324,"1018":325,"1023":326,"1026":327,"1029":328,"1031":329,"1033":330,"1035":331,"1037":332,"1039":333,"1042":334,"1049":335,"1053":336,"1056":337,"1060":338,"1067":339,"1068":340,"1069":341,"1073":342,"1078":343,"1080":344,"1081":345,"1084":346,"1088":347,"1091":348,"1093":349,"1096":350,"1098":351,"1101":352,"1104":353,"1107":354,"1109":355,"1112":356,"1113":357,"1116":358,"1118":359,"1121":360,"1122":361,"1125":362,"1127":363,"1132":364,"1134":365,"1137":366,"1140":367,"1141":368,"1144":369,"1146":370,"1149":371,"1152":372,"1153":373,"1154":374,"1157":375,"1158":376,"1161":377,"1163":378,"1167":379,"1169":380,"1173":381,"1177":382,"1182":383,"1185":384,"1189":385,"1192":386,"1194":387,"1196":388,"1199":389,"1203":390,"1205":391,"1207":392,"1210":393,"1215":394,"1218":395,"1220":396,"1225":397,"1228":398,"1231":399,"1233":400,"1234":401,"1237":402,"1241":403,"1243":404,"1246":405,"1249":406,"1252":407,"1255":408,"1258":409,"1260":410,"1262":411,"1263":412,"1266":413,"1269":414,"1271":415,"1276":416,"1280":417,"1284":418,"1288":419,"1290":420,"1292":421,"1295":422,"1297":423,"1301":424,"1304":425,"1307":426,"1309":427,"1312":428,"1313":429,"1317":430,"1321":431,"1322":432,"1324":433,"1325":434,"1328":435,"1329":436,"1330":437,"1332":438,"1334":439,"1337":440,"1339":441,"1343":442,"1346":443,"1349":444,"1350":445,"1354":446,"1357":447,"1359":448,"1361":449,"1362":450,"1364":451,"1376":452,"1378":453,"1379":454,"1382":455,"1384":456,"1387":457,"1390":458,"1392":464,"1396":465,"1412":466,"1417":467,"1420":468,"1422":469,"1425":470,"1426":471,"1429":472,"1432":473,"1434":474,"1437":475,"1439":476,"1442":477,"1444":478,"1448":479,"1451":480,"1454":481,"1457":482,"1458":483,"1461":484,"1462":485,"1464":486,"1467":487,"1468":488,"1470":489,"1472":490,"1475":491,"1477":492,"1480":493,"1484":494,"1485":495,"1488":496,"1490":497,"1493":498,"1497":499,"1500":500,"1503":501,"1505":502,"1508":503,"1511":504,"1515":505,"1516":506,"1518":507,"1521":508,"1526":509,"1528":510,"1530":511,"1532":512,"1535":513,"1542":514,"1544":515,"1548":516,"1551":517,"1553":518,"1555":519,"1557":520,"1562":521,"1564":522,"1567":523,"1569":524,"1575":525,"1580":526,"1584":527,"1587":528,"1590":529,"1593":530,"1596":531,"1599":532,"1601":533,"1602":534,"1604":535,"1606":536,"1608":537,"1611":538,"1614":539,"1615":540,"1617":541,"1619":542,"1621":543,"1622":544,"1626":545,"1629":546,"1632":547,"1635":548,"1637":549,"1638":550,"1640":551,"1643":552,"1647":553,"1650":554,"1654":555,"1656":556,"1658":557,"1660":558,"1662":559,"1669":560,"1671":561,"1673":562,"1676":563,"1680":564,"1683":565,"1686":566,"1688":567,"1693":568,"1696":569,"1700":570,"1702":571,"1704":572,"1706":573,"1708":574,"1711":575,"1715":576,"1719":577,"1720":578,"1722":579,"1724":580,"1727":581,"1732":582,"1735":583,"1736":584,"1740":585,"1742":586,"1746":587,"1750":588,"1753":589,"1755":590,"1759":591,"1761":592,"1765":593,"1768":594,"1771":595,"1774":596,"1777":597,"1779":598,"1782":599,"1784":600,"1787":601,"1788":602,"1791":603,"1795":604,"1798":605,"1800":606,"1803":607,"1804":608,"1806":609,"1808":610,"1810":611,"1813":612,"1816":613,"1820":614,"1822":615,"1825":616,"1829":617,"1833":618,"1839":619,"1841":620,"1843":621,"1846":622,"1850":623,"1853":624,"1854":625,"1857":626,"1861":627,"1866":628,"1870":629,"1874":630,"1878":631,"1879":632,"1884":633,"1886":634,"1889":635,"1893":636,"1895":637,"1899":638,"1902":639,"1904":640,"1907":641,"1910":642,"1911":643,"1913":644,"1915":645,"1918":646,"1920":647,"1923":648,"1925":649,"1927":650,"1929":651,"1932":652,"1934":653,"1936":654,"1940":655,"1941":656,"1953":657,"1958":658,"1961":659,"1962":660,"1965":661,"1966":662,"1971":663,"1972":664,"1974":665,"1976":666,"1978":667,"1981":668,"1982":669,"1984":670,"1986":671,"1987":672,"1990":673,"1992":674,"1994":675,"1998":676,"2000":677,"2002":678,"2006":679,"2007":680,"2009":681,"2011":682,"2014":683,"2017":684,"2018":685,"2020":686,"2024":687,"2028":688,"2031":689,"2035":690,"2037":691,"2040":692,"2043":693,"2046":694,"2051":695,"2058":696,"2062":697,"2076":698,"2077":699,"2080":700,"2082":701,"2084":702,"2086":703,"2087":704,"2089":705,"2093":707,"2098":708,"2100":709,"2103":710,"2106":711,"2107":712,"2110":713,"2113":714,"2115":715,"2118":716,"2121":717,"2124":718,"2126":719,"2129":720,"2131":721,"2134":722,"2137":723,"2139":724,"2141":725,"2143":726,"2145":727,"2147":728,"2149":729,"2153":730,"2154":731,"2158":732,"2160":733,"2163":734,"2167":735,"2170":736,"2173":737,"2176":738,"2178":739,"2182":740,"2187":741,"2191":742,"2193":743,"2197":744,"2199":745,"2202":746,"2205":747,"2208":748,"2209":749,"2211":750,"2213":751,"2216":752,"2217":753,"2221":754,"2223":755,"2225":756,"2228":757,"2231":758,"2233":759,"2236":760,"2238":761,"2241":762,"2244":763,"2248":764,"2251":765,"2252":766,"2254":767,"2257":768,"2258":769,"2262":770,"2264":771,"2267":772,"2269":773,"2271":774,"2272":775,"2273":776,"2276":777,"2278":778,"2280":779,"2283":780,"2286":781,"2288":782,"2290":783,"2291":784,"2294":785,"2296":786,"2298":787,"2300":788,"2304":789,"2307":790,"2309":791,"2314":792,"2316":793,"2319":794,"2322":795,"2325":796,"2326":797,"2329":798,"2331":799,"2334":800,"2336":801,"2341":802,"2344":803,"2346":804,"2348":805,"2350":806,"2353":807,"2355":808,"2356":809,"2358":810,"2360":811,"2362":812,"2363":813,"2365":814,"2370":815,"2372":816,"2374":817,"2376":818,"2378":819,"2381":820,"2383":821,"2386":822,"2389":823,"2393":824,"2395":825,"2397":826,"2399":827,"2401":828,"2403":829,"2410":830,"2414":831,"2416":832,"2418":833,"2421":834,"2425":835,"2427":836,"2428":837,"2431":838,"2432":839,"2435":840,"2437":841,"2439":842,"2441":843,"2442":844,"2447":845,"2449":846,"2451":848,"2454":849,"2466":850,"2468":851,"2470":852,"2472":853,"2474":854,"2476":855,"2478":856,"2479":857,"2481":858,"2483":859,"2485":860,"2488":861,"2490":862,"2495":863,"2497":864,"2501":865,"2503":866,"2506":867,"2509":868,"2510":874,"2513":875,"2527":876,"2530":877,"2532":878,"2535":879,"2544":880,"2548":881,"2551":882,"2555":883,"2557":884,"2559":885,"2563":886,"2570":887,"2572":888,"2575":889,"2579":890,"2582":891,"2584":892,"2585":893,"2588":894,"2589":895,"2591":896,"2593":897,"2599":898,"2601":899,"2602":900,"2604":901,"2605":902,"2608":903,"2611":904,"2613":905,"2615":906,"2620":907,"2622":908,"2625":909,"2627":910,"2630":911,"2631":912,"2634":913,"2636":914,"2638":915,"2641":916,"2643":917,"2645":918,"2646":919,"2651":920,"2655":921,"2656":922,"2658":923,"2662":924,"2664":925,"2666":926,"2670":927,"2672":928,"2674":929,"2676":930,"2677":931,"2679":932,"2682":933,"2684":934,"2687":935,"2691":936,"2692":937,"2694":938,"2696":939,"2699":940,"2700":941,"2704":942,"2707":943,"2711":944,"2712":945,"2714":946,"2715":947,"2719":948,"2720":949,"2724":950,"2727":951,"2730":952,"2731":953,"2733":954,"2735":955,"2738":956,"2741":957,"2742":958,"2746":959,"2748":960,"2754":961,"2756":962,"2758":963,"2762":964,"2765":965,"2766":966,"2769":967,"2773":968,"2775":969,"2777":970,"2779":971,"2781":972,"2782":973,"2785":974,"2788":975,"2789":976,"2791":977,"2793":978,"2796":979,"2798":980,"2801":981,"2805":982,"2807":983,"2810":984,"2811":985,"2814":986,"2816":987,"2818":988,"2819":989,"2824":990,"2827":991,"2829":992,"2833":993,"2836":994,"2838":995,"2841":996,"2843":997,"2844":998,"2847":999,"2851":1000,"2852":1001,"2855":1002,"2857":1003,"2859":1004,"2860":1005,"2864":1006,"2867":1007,"2868":1008,"2870":1009,"2872":1010,"2876":1013,"2883":1014,"2886":1015,"2887":1016,"2888":1017,"2891":1018,"2893":1019,"2895":1020,"2898":1021,"2900":1022,"2902":1023,"2903":1024,"2908":1025,"2910":1026,"2912":1027,"2913":1028,"2917":1029,"2919":1030,"2923":1031,"2926":1032,"2928":1033,"2930":1034,"2932":1035,"2934":1036,"2936":1037,"2943":1038,"2949":1039,"2952":1040,"2954":1041,"2958":1042,"2959":1043,"2960":1044,"2963":1045,"2966":1046,"2969":1047,"2973":1048,"2984":1049,"2986":1050,"2988":1051,"2992":1052,"2995":1053,"2999":1054,"3002":1055,"3004":1056,"3007":1057,"3013":1058,"3017":1059,"3021":1060,"3025":1061,"3027":1062,"3030":1063,"3032":1064,"3036":1065,"3038":1066,"3041":1067,"3044":1068,"3046":1069,"3049":1070,"3053":1071,"3054":1072,"3057":1073,"3060":1074,"3061":1075,"3063":1076,"3065":1077,"3067":1078,"3069":1079,"3070":1080,"3071":1082,"3076":1083,"3078":1084,"3080":1085,"3082":1086,"3086":1087,"3088":1088,"3090":1089,"3093":1090,"3095":1091,"3098":1093,"3103":1094,"3105":1095,"3108":1096,"3110":1097,"3112":1098,"3114":1099,"3116":1100,"3118":1101,"3120":1102,"3122":1103,"3124":1104,"3127":1105,"3128":1106,"3129":1107,"3132":1108,"3134":1109,"3137":1110,"3141":1111,"3144":1112,"3146":1113,"3148":1114,"3152":1115,"3153":1116,"3156":1117,"3158":1118,"3159":1119,"3160":1120,"3161":1121,"3162":1122,"3164":1123,"3166":1124,"3167":1125,"3170":1126,"3174":1127,"3176":1128,"3180":1129,"3183":1130,"3186":1131,"3188":1132,"3191":1133,"3194":1134,"3198":1135,"3201":1136,"3206":1137,"3208":1138,"3211":1139,"3212":1140,"3215":1141,"3218":1142,"3222":1143,"3225":1144,"3227":1145,"3230":1146,"3233":1147,"3236":1148,"3239":1149,"3240":1150,"3242":1151,"3244":1152,"3246":1153,"3250":1154,"3254":1155,"3257":1156,"3259":1157,"3260":1158,"3261":1159,"3265":1160,"3267":1161,"3269":1162,"3272":1163,"3275":1164,"3278":1165,"3280":1166,"3284":1167,"3287":1168,"3289":1169,"3291":1170,"3293":1171,"3295":1172,"3297":1173,"3298":1174,"3304":1175,"3307":1176,"3309":1177,"3311":1178,"3313":1179,"3315":1180,"3318":1181,"3322":1182,"3326":1183,"3329":1184,"3331":1185,"3335":1186,"3340":1187,"3343":1188,"3346":1189,"3349":1190,"3353":1191,"3354":1192,"3358":1193,"3360":1194,"3363":1195,"3366":1196,"3368":1197,"3370":1198,"3371":1199,"3373":1200,"3374":1201,"3377":1202,"3379":1203,"3380":1204,"3384":1205,"3388":1206,"3390":1207,"3395":1208,"3400":1209,"3405":1210,"3407":1211,"3410":1212,"3412":1213,"3417":1214,"3420":1215,"3421":1216,"3423":1217,"3427":1218,"3429":1219,"3431":1220,"3433":1221,"3434":1222,"3435":1223,"3439":1224,"3443":1225,"3446":1226,"3449":1227,"3452":1228,"3454":1229,"3457":1230,"3468":1231,"3471":1232,"3475":1233,"3479":1234,"3481":1235,"3485":1236,"3490":1237,"3493":1238,"3497":1239,"3501":1240,"3504":1241,"3505":1242,"3508":1243,"3511":1244,"3513":1245,"3516":1246,"3520":1247,"3522":1248,"3524":1249,"3527":1250,"3530":1251,"3532":1252,"3533":1253,"3535":1254,"3538":1255,"3539":1256,"3541":1257,"3544":1258,"3546":1259,"3547":1260,"3549":1261,"3551":1262,"3554":1263,"3557":1264,"3559":1265,"3560":1266,"3562":1267,"3563":1268,"3565":1269,"3567":1270,"3571":1271,"3573":1272,"3574":1273,"3576":1274,"3579":1275,"3581":1276,"3586":1277,"3588":1278,"3589":1279,"3591":1280,"3593":1281,"3595":1282,"3598":1283,"3601":1284,"3604":1285,"3605":1286,"3607":1287,"3610":1288,"3612":1289,"3613":1290,"3615":1291,"3619":1292,"3620":1293,"3622":1294,"3625":1295,"3628":1296,"3631":1297,"3634":1298,"3635":1299,"3640":1300,"3642":1301,"3647":1302,"3652":1303,"3654":1304,"3656":1305,"3658":1306,"3660":1307,"3662":1308,"3666":1309,"3668":1310,"3670":1311,"3674":1312,"3676":1313,"3677":1314,"3680":1315,"3682":1316,"3685":1317,"3688":1318,"3691":1319,"3696":1320,"3699":1321,"3701":1322,"3703":1323,"3704":1324,"3706":1325,"3708":1326,"3710":1327,"3711":1328,"3715":1329,"3722":1330,"3724":1331,"3728":1332,"3731":1333,"3732":1334,"3734":1335,"3736":1336,"3738":1337,"3745":1338,"3747":1339,"3749":1340,"3754":1341,"3758":1342,"3762":1343,"3764":1344,"3766":1345,"3769":1346,"3770":1347,"3774":1348,"3777":1349,"3779":1350,"3780":1351,"3783":1352,"3784":1353,"3787":1354,"3788":1355,"3790":1356,"3797":1357,"3800":1358,"3805":1359,"3810":1360,"3817":1361,"3819":1362,"3822":1363,"3826":1364,"3827":1365,"3829":1366,"3830":1367,"3833":1368,"3837":1369,"3840":1370,"3843":1371,"3848":1372,"3851":1373,"3853":1374,"3856":1375,"3861":1376,"3864":1377,"3870":1378,"3871":1379,"3874":1380,"3877":1381,"3879":1382,"3882":1383,"3885":1384,"3886":1385,"3889":1386,"3892":1387,"3896":1388,"3897":1389,"3901":1390,"3904":1391,"3906":1392,"3908":1393,"3909":1394,"3912":1395,"3914":1396,"3916":1397,"3919":1398,"3922":1399,"3926":1400,"3929":1401,"3933":1402,"3935":1403,"3939":1404,"3940":1438,"3945":1439,"4020":1440,"4022":1441,"4024":1442,"4026":1443,"4029":1444,"4030":1445,"4032":1446,"4035":1447,"4037":1448,"4040":1449,"4042":1450,"4044":1451,"4046":1452,"4048":1453,"4050":1454,"4051":1455,"4053":1456,"4056":1457,"4059":1458,"4061":1459,"4063":1460,"4064":1461,"4067":1462,"4071":1463,"4074":1464,"4077":1465,"4080":1466,"4083":1467,"4086":1468,"4088":1469,"4090":1470,"4092":1471,"4096":1472,"4100":1473,"4103":1474,"4104":1475,"4107":1476,"4109":1477,"4111":1478,"4113":1479,"4115":1480,"4116":1481,"4119":1482,"4121":1483,"4123":1484,"4127":1485,"4129":1486,"4132":1487,"4134":1488,"4137":1489,"4139":1490,"4143":1491,"4146":1492,"4148":1493,"4149":1494,"4153":1495,"4157":1496,"4158":1497,"4160":1498,"4164":1499,"4167":1500,"4170":1501,"4171":1502,"4173":1503,"4175":1504,"4176":1505,"4179":1506,"4185":1507,"4188":1508,"4190":1509,"4191":1510,"4193":1511,"4195":1512,"4197":1513,"4200":1514,"4202":1515,"4204":1516,"4206":1517,"4210":1518,"4211":1519,"4214":1520,"4215":1521,"4217":1522,"4220":1523,"4222":1524,"4223":1525,"4226":1526,"4228":1527,"4229":1528,"4232":1529,"4233":1530,"4236":1531,"4238":1532,"4241":1533,"4243":1534,"4245":1535,"4246":1536,"4249":1537,"4251":1538,"4253":1539,"4256":1540,"4261":1541,"4263":1542,"4264":1543,"4267":1544,"4269":1545,"4272":1546,"4274":1547,"4276":1548,"4278":1549,"4280":1550,"4283":1551,"4286":1552,"4288":1553,"4290":1554,"4292":1555,"4294":1556,"4297":1557,"4298":1558,"4301":1559,"4304":1560,"4309":1561,"4311":1562,"4313":1563,"4315":1564,"4318":1565,"4321":1566,"4324":1567,"4327":1568,"4328":1569,"4330":1570,"4334":1571,"4337":1572,"4340":1573,"4342":1574,"4344":1575,"4345":1576,"4348":1577,"4349":1578,"4353":1579,"4354":1580,"4356":1581,"4359":1582,"4362":1583,"4366":1584,"4368":1585,"4369":1586,"4372":1587,"4375":1588,"4376":1589,"4379":1590,"4382":1591,"4384":1592,"4385":1593,"4389":1594,"4390":1595,"4392":1596,"4394":1597,"4396":1598,"4399":1599,"4401":1600,"4407":1601,"4410":1602,"4412":1603,"4413":1604,"4415":1605,"4416":1606,"4418":1607,"4420":1608,"4424":1609,"4437":1610,"4441":1611,"4443":1612,"4447":1613,"4448":1614,"4452":1615,"4453":1616,"4457":1617,"4459":1618,"4461":1619,"4464":1620,"4466":1621,"4468":1622,"4471":1623,"4474":1624,"4478":1625,"4481":1626,"4484":1627,"4486":1628,"4487":1629,"4489":1630,"4491":1631,"4493":1632,"4496":1633,"4498":1634,"4500":1635,"4504":1636,"4506":1637,"4508":1638,"4511":1639,"4515":1640,"4519":1641,"4521":1642,"4524":1643,"4530":1644,"4532":1645,"4535":1646,"4538":1647,"4540":1648,"4544":1649,"4545":1650,"4547":1651,"4549":1652,"4551":1653,"4553":1654,"4556":1655,"4558":1656,"4560":1657,"4561":1658,"4564":1659,"4566":1660,"4568":1661,"4571":1662,"4572":1663,"4576":1664,"4578":1665,"4580":1666,"4583":1667,"4584":1668,"4588":1669,"4590":1670,"4593":1671,"4597":1672,"4600":1673,"4604":1674,"4606":1675,"4608":1676,"4611":1677,"4612":1678,"4615":1679,"4618":1680,"4620":1681,"4624":1682,"4626":1683,"4629":1684,"4631":1685,"4634":1686,"4636":1687,"4638":1688,"4642":1689,"4645":1690,"4647":1691,"4648":1692,"4651":1693,"4653":1694,"4656":1695,"4658":1696,"4659":1697,"4663":1698,"4668":1699,"4671":1700,"4673":1701,"4676":1702,"4678":1703,"4679":1704,"4684":1705,"4685":1706,"4687":1707,"4690":1708,"4692":1709,"4694":1710,"4697":1711,"4698":1712,"4702":1713,"4705":1714,"4707":1715,"4709":1716,"4712":1717,"4714":1718,"4717":1719,"4720":1720,"4721":1721,"4724":1722,"4725":1723,"4728":1724,"4730":1725,"4733":1726,"4735":1727,"4736":1728,"4738":1729,"4740":1730,"4744":1731,"4747":1732,"4749":1733,"4750":1734,"4753":1735,"4755":1736,"4757":1737,"4759":1738,"4764":1739,"4766":1740,"4770":1741,"4773":1742,"4776":1743,"4782":1744,"4785":1745,"4786":1746,"4790":1747,"4794":1748,"4796":1749,"4799":1750,"4802":1751,"4807":1752,"4809":1753,"4811":1754,"4815":1755,"4820":1756,"4822":1757,"4824":1758,"4827":1759,"4830":1760,"4833":1761,"4836":1762,"4838":1763,"4840":1764,"4843":1765,"4847":1766,"4855":1767,"4858":1768,"4860":1769,"4863":1770,"4867":1771,"4871":1772,"4876":1773,"4879":1774,"4882":1775,"4884":1776,"4886":1777,"4889":1778,"4890":1779,"4895":1780,"4898":1781,"4901":1782,"4903":1783,"4906":1784,"4909":1785,"4911":1786,"4912":1787,"4915":1788,"4917":1789,"4919":1790,"4923":1791,"4925":1792,"4931":1793,"4933":1794,"4938":1795,"4942":1796,"4945":1797,"4948":1798,"4951":1799,"4953":1800,"4955":1801,"4958":1802,"4960":1803,"4963":1804,"4964":1805,"4967":1806,"4970":1807,"4973":1808,"4976":1809,"4978":1810,"4979":1811,"4982":1812,"4986":1813,"4991":1814,"4995":1815,"4998":1816,"5010":1817,"5016":1818,"5018":1819,"5021":1820,"5025":1821,"5028":1822,"5030":1823,"5034":1824,"5036":1825,"5039":1826,"5041":1827,"5043":1828,"5046":1829,"5049":1830,"5051":1831,"5054":1832,"5056":1833,"5060":1834,"5061":1835,"5064":1836,"5066":1837,"5069":1838,"5073":1839,"5075":1840,"5077":1841,"5082":1842,"5084":1843,"5087":1844,"5090":1845,"5093":1846,"5095":1847,"5098":1848,"5103":1849,"5105":1850,"5107":1851,"5109":1852,"5111":1853,"5112":1854,"5117":1855,"5119":1856,"5121":1857,"5123":1858,"5125":1859,"5131":1860,"5135":1861,"5137":1862,"5139":1863,"5146":1864,"5151":1865,"5152":1866,"5155":1867,"5157":1868,"5161":1869,"5165":1870,"5170":1871,"5172":1872,"5174":1873,"5179":1874,"5181":1875,"5182":1876,"5185":1877,"5186":1878,"5190":1879,"5194":1880,"5196":1881,"5198":1882,"5199":1883,"5202":1884,"5204":1885,"5207":1886,"5209":1887,"5214":1888,"5216":1889,"5221":1890,"5223":1891,"5228":1892,"5231":1893,"5233":1894,"5236":1895,"5240":1896,"5242":1897,"5245":1898,"5247":1899,"5249":1900,"5252":1901,"5254":1902,"5255":1903,"5257":1904,"5260":1905,"5264":1906,"5267":1907,"5269":1908,"5272":1909,"5273":1910,"5276":1911,"5283":1912,"5286":1913,"5287":1914,"5293":1915,"5296":1916,"5299":1917,"5302":1918,"5304":1919,"5308":1920,"5314":1921,"5319":1922,"5321":1923,"5324":1924,"5327":1925,"5331":1926,"5334":1927,"5337":1928,"5340":1929,"5344":1930,"5347":1931,"5351":1932,"5354":1933,"5355":1934,"5357":1935,"5362":1936,"5364":1937,"5367":1938,"5369":1939,"5371":1940,"5374":1941,"5376":1942,"5378":1943,"5381":1944,"5383":1945,"5386":1946,"5388":1947,"5389":1948,"5390":1949,"5393":1950,"5395":1951,"5398":1952,"5400":1953,"5401":1954,"5404":1955,"5408":1956,"5410":1957,"5413":1958,"5422":1959,"5427":1960,"5431":1961,"5434":1962,"5436":1963,"5438":1964,"5443":1965,"5445":1966,"5448":1967,"5451":1968,"5456":1974,"5459":1975,"5476":1976,"5478":1977,"5480":1978,"5483":1979,"5487":1980,"5491":1981,"5494":1982,"5496":1983,"5499":1984,"5510":1985,"5512":1986,"5513":1987,"5517":1988,"5521":1989,"5522":1990,"5524":1991,"5527":1992,"5530":1993,"5533":1994,"5536":1995,"5539":1996,"5543":1997,"5545":1998,"5547":1999,"5549":2000,"5553":2001,"5556":2002,"5557":2003,"5562":2004,"5565":2005,"5567":2006,"5569":2007,"5573":2008,"5576":2009,"5578":2010,"5580":2011,"5581":2012,"5583":2013,"5585":2014,"5588":2015,"5590":2016,"5592":2017,"5594":2018,"5596":2019,"5600":2020,"5602":2021,"5607":2022,"5609":2023,"5612":2024,"5616":2025,"5619":2026,"5623":2027,"5626":2028,"5627":2029,"5631":2030,"5637":2031,"5640":2032,"5642":2033,"5646":2034,"5651":2035,"5657":2036,"5660":2037,"5662":2038,"5664":2039,"5666":2040,"5669":2041,"5674":2042,"5677":2043,"5679":2044,"5682":2045,"5683":2046,"5685":2047,"5687":2048,"5690":2049,"5692":2050,"5695":2051,"5698":2052,"5702":2053,"5703":2054,"5705":2055,"5710":2056,"5712":2057,"5716":2058,"5720":2059,"5722":2060,"5725":2061,"5728":2062,"5731":2063,"5736":2064,"5739":2065,"5741":2066,"5743":2067,"5746":2068,"5748":2069,"5750":2070,"5752":2071,"5754":2072,"5758":2073,"5764":2074,"5766":2075,"5768":2076,"5770":2077,"5773":2078,"5775":2079,"5777":2080,"5781":2081,"5783":2082,"5788":2083,"5789":2084,"5791":2085,"5793":2086,"5796":2087,"5801":2088,"5803":2089,"5806":2090,"5808":2091,"5810":2092,"5813":2093,"5815":2094,"5819":2095,"5820":2096,"5823":2097,"5827":2098,"5830":2099,"5832":2100,"5835":2101,"5839":2102,"5845":2103,"5848":2104,"5849":2105,"5851":2106,"5854":2107,"5857":2108,"5859":2109,"5860":2110,"5863":2111,"5866":2112,"5869":2113,"5870":2114,"5873":2115,"5875":2116,"5876":2117,"5878":2118,"5881":2119,"5883":2120,"5886":2121,"5888":2122,"5897":2123,"5901":2124,"5904":2125,"5907":2126,"5909":2127,"5913":2128,"5915":2129,"5917":2130,"5918":2131,"5920":2132,"5923":2133,"5933":2134,"5936":2135,"5938":2136,"5941":2137,"5942":2138,"5946":2139,"5947":2140,"5949":2141,"5950":2142,"5952":2143,"5956":2144,"5958":2145,"5960":2146,"5963":2147,"5968":2148,"5970":2149,"5973":2150,"5975":2151,"5978":2152,"5982":2153,"5984":2154,"5986":2155,"5988":2156,"5993":2157,"6007":2158,"6013":2159,"6015":2160,"6018":2161,"6021":2162,"6027":2163,"6029":2164,"6031":2165,"6034":2166,"6035":2167,"6038":2168,"6041":2169,"6044":2170,"6047":2171,"6050":2172,"6058":2173,"6062":2174,"6065":2175,"6067":2176,"6068":2177,"6071":2178,"6073":2179,"6076":2180,"6078":2181,"6082":2182,"6083":2183,"6087":2184,"6092":2185,"6094":2186,"6096":2187,"6098":2188,"6101":2189,"6102":2190,"6104":2191,"6107":2192,"6109":2193,"6112":2194,"6113":2195,"6115":2196,"6117":2197,"6119":2198,"6122":2199,"6124":2200,"6125":2201,"6127":2202,"6131":2203,"6133":2204,"6136":2205,"6138":2206,"6141":2207,"6143":2208,"6146":2209,"6148":2210,"6150":2211,"6152":2212,"6156":2213,"6159":2214,"6162":2215,"6165":2216,"6168":2217,"6174":2218,"6176":2219,"6179":2220,"6184":2221,"6187":2222,"6190":2223,"6193":2224,"6200":2225,"6204":2226,"6208":2227,"6211":2228,"6213":2229,"6215":2230,"6220":2231,"6223":2232,"6226":2233,"6228":2234,"6229":2235,"6231":2236,"6233":2237,"6234":2238,"6237":2239,"6239":2240,"6243":2241,"6246":2242,"6249":2243,"6253":2244,"6258":2245,"6262":2246,"6266":2247,"6269":2248,"6272":2249,"6274":2250,"6277":2251,"6279":2252,"6281":2253,"6284":2254,"6289":2255,"6293":2256,"6295":2257,"6296":2258,"6299":2259,"6302":2260,"6305":2261,"6308":2262,"6311":2263,"6315":2264,"6320":2266,"6323":2267,"6324":2268,"6329":2269,"6332":2270,"6334":2271,"6338":2272,"6340":2273,"6342":2274,"6345":2275,"6348":2276,"6353":2277,"6357":2278,"6361":2279,"6363":2280,"6365":2281,"6368":2282,"6370":2283,"6374":2284,"6375":2285,"6379":2286,"6382":2287,"6384":2288,"6386":2289,"6388":2290,"6391":2291,"6394":2292,"6397":2293,"6399":2294,"6402":2295,"6405":2296,"6410":2297,"6413":2298,"6415":2299,"6417":2300,"6419":2301,"6421":2302,"6422":2303,"6424":2304,"6427":2305,"6430":2306,"6433":2307,"6437":2308,"6439":2309,"6440":2310,"6445":2311,"6450":2312,"6453":2313,"6456":2314,"6459":2315,"6463":2316,"6467":2317,"6469":2318,"6473":2319,"6476":2320,"6481":2321,"6483":2322,"6486":2323,"6490":2324,"6493":2325,"6498":2326,"6501":2327,"6504":2328,"6508":2329,"6511":2330,"6512":2331,"6516":2332,"6518":2333,"6521":2334,"6523":2335,"6533":2336,"6541":2337,"6543":2338,"6545":2339,"6547":2340,"6550":2341,"6552":2342,"6554":2343,"6557":2344,"6558":2345,"6561":2346,"6563":2347,"6565":2348,"6568":2349,"6574":2350,"6576":2351,"6580":2352,"6582":2353,"6585":2354,"6586":2355,"6589":2356,"6596":2357,"6600":2358,"6602":2359,"6604":2360,"6608":2361,"6610":2362,"6615":2363,"6618":2364,"6621":2365,"6623":2366,"6627":2367,"6631":2368,"6633":2369,"6636":2370,"6638":2371,"6640":2372,"6643":2373,"6647":2374,"6649":2375,"6653":2376,"6656":2377,"6657":2378,"6659":2379,"6661":2380,"6665":2381,"6667":2382,"6670":2383,"6672":2384,"6674":2385,"6677":2386,"6682":2387,"6684":2388,"6686":2389,"6691":2390,"6694":2391,"6697":2392,"6700":2393,"6702":2394,"6707":2395,"6712":2396,"6714":2397,"6716":2398,"6717":2399,"6720":2400,"6726":2401,"6729":2402,"6732":2403,"6734":2404,"6736":2405,"6739":2406,"6741":2407,"6742":2408,"6746":2409,"6749":2410,"6750":2411,"6752":2412,"6755":2413,"6758":2414,"6760":2415,"6770":2416,"6774":2417,"6778":2418,"6781":2419,"6785":2420,"6788":2421,"6791":2422,"6792":2423,"6795":2424,"6797":2425,"6805":2426,"6808":2427,"6810":2428,"6812":2429,"6816":2430,"6820":2431,"6822":2432,"6823":2433,"6827":2434,"6832":2435,"6835":2436,"6837":2437,"6839":2438,"6842":2439,"6846":2440,"6848":2441,"6850":2442,"6853":2443,"6855":2444,"6858":2445,"6859":2446,"6862":2447,"6863":2448,"6865":2449,"6868":2450,"6873":2451,"6874":2452,"6876":2453,"6880":2454,"6882":2455,"6885":2456,"6889":2457,"6890":2458,"6893":2459,"6895":2460,"6899":2461,"6901":2462,"6903":2463,"6912":2464,"6914":2465,"6918":2466,"6922":2467,"6927":2468,"6929":2469,"6930":2470,"6935":2471,"6937":2472,"6940":2473,"6942":2474,"6944":2475,"6947":2476,"6949":2477,"6951":2478,"6954":2479,"6955":2480,"6960":2481,"6963":2482,"6966":2483,"6969":2484,"6972":2485,"6975":2486,"6977":2487,"6981":2488,"6985":2489,"6988":2490,"6990":2491,"7003":2492,"7007":2493,"7013":2494,"7015":2495,"7017":2496,"7018":2497,"7020":2498,"7022":2499,"7024":2500,"7027":2501,"7030":2502,"7031":2503,"7032":2504,"7034":2505,"7038":2506,"7043":2507,"7053":2508,"7059":2509,"7062":2510,"7065":2511,"7069":2512,"7072":2513,"7076":2514,"7078":2515,"7079":2516,"7084":2517,"7086":2518,"7089":2519,"7091":2520,"7093":2521,"7095":2522,"7098":2523,"7100":2524,"7104":2525,"7106":2526,"7109":2527,"7112":2528,"7113":2529,"7118":2530,"7121":2531,"7124":2532,"7128":2533,"7132":2534,"7133":2535,"7135":2536,"7147":2537,"7149":2538,"7152":2539,"7154":2540,"7156":2541,"7158":2542,"7162":2543,"7165":2544,"7167":2545,"7171":2546,"7174":2547,"7176":2548,"7178":2549,"7180":2550,"7182":2551,"7184":2552,"7186":2553,"7189":2554,"7193":2555,"7197":2556,"7201":2557,"7203":2558,"7205":2559,"7208":2560,"7211":2561,"7213":2562,"7216":2563,"7219":2564,"7223":2565,"7227":2566,"7229":2567,"7230":2568,"7232":2569,"7236":2570,"7240":2571,"7245":2572,"7251":2573,"7254":2574,"7257":2575,"7259":2576,"7260":2577,"7263":2578,"7266":2579,"7269":2580,"7278":2581,"7283":2582,"7286":2583,"7291":2584,"7294":2585,"7297":2586,"7302":2587,"7305":2588,"7310":2589,"7313":2590,"7316":2591,"7318":2592,"7322":2593,"7325":2594,"7327":2595,"7331":2596,"7338":2597,"7342":2598,"7344":2599,"7348":2600,"7351":2601,"7354":2602,"7357":2603,"7359":2604,"7362":2605,"7364":2606,"7367":2607,"7372":2608,"7374":2609,"7376":2610,"7378":2611,"7380":2612,"7382":2613,"7384":2614,"7388":2615,"7391":2616,"7394":2617,"7396":2618,"7399":2619,"7401":2620,"7403":2621,"7407":2622,"7410":2623,"7413":2624,"7417":2625,"7419":2626,"7421":2627,"7423":2628,"7425":2629,"7427":2630,"7429":2631,"7432":2632,"7433":2633,"7435":2634,"7437":2635,"7444":2636,"7447":2637,"7449":2638,"7453":2639,"7454":2640,"7457":2641,"7459":2642,"7460":2643,"7464":2644,"7466":2645,"7469":2646,"7471":2647,"7474":2648,"7476":2649,"7480":2650,"7481":2651,"7484":2652,"7488":2653,"7491":2654,"7497":2655,"7498":2656,"7500":2657,"7503":2658,"7504":2659,"7505":2660,"7507":2661,"7508":2662,"7511":2663,"7514":2664,"7519":2665,"7521":2666,"7527":2667,"7529":2668,"7531":2669,"7534":2670,"7537":2671,"7540":2672,"7542":2673,"7548":2674,"7549":2675,"7553":2676,"7565":2677,"7572":2678,"7575":2679,"7579":2680,"7580":2681,"7583":2682,"7588":2683,"7590":2684,"7595":2685,"7597":2686,"7606":2687,"7608":2688,"7615":2689,"7618":2690,"7623":2691,"7625":2692,"7628":2693,"7630":2694,"7633":2695,"7635":2696,"7640":2697,"7642":2698,"7647":2699,"7650":2700,"7654":2701,"7656":2702,"7659":2703,"7660":2704,"7665":2705,"7670":2706,"7673":2707,"7675":2708,"7678":2709,"7687":2710,"7691":2711,"7694":2712,"7697":2713,"7699":2714,"7701":2715,"7704":2716,"7706":2717,"7708":2718,"7712":2719,"7713":2720,"7718":2721,"7720":2722,"7723":2723,"7725":2724,"7728":2725,"7733":2726,"7735":2727,"7737":2728,"7740":2729,"7746":2730,"7749":2731,"7751":2732,"7753":2733,"7759":2734,"7761":2735,"7765":2736,"7768":2737,"7771":2738,"7777":2739,"7780":2740,"7783":2741,"7786":2742,"7791":2743,"7793":2744,"7795":2745,"7801":2746,"7804":2747,"7806":2748,"7809":2749,"7811":2750,"7813":2751,"7815":2752,"7817":2753,"7819":2754,"7822":2755,"7823":2756,"7826":2757,"7829":2758,"7834":2759,"7839":2760,"7843":2761,"7846":2762,"7849":2763,"7850":2764,"7853":2765,"7855":2766,"7857":2767,"7860":2768,"7864":2769,"7865":2770,"7868":2771,"7870":2772,"7872":2773,"7874":2774,"7877":2775,"7879":2776,"7882":2777,"7885":2778,"7886":2779,"7889":2780,"7892":2781,"7894":2782,"7895":2783,"7899":2784,"7905":2785,"7908":2786,"7910":2787,"7913":2788,"7917":2789,"7920":2790,"7923":2791,"7925":2792,"7929":2793,"7931":2794,"7933":2795,"7935":2796,"7937":2797,"7939":2798,"7941":2799,"7946":2800,"7947":2801,"7953":2802,"7957":2803,"7960":2804,"7962":2805,"7964":2806,"7969":2807,"7971":2808,"7974":2809,"7979":2810,"7981":2811,"7984":2812,"7986":2813,"7988":2814,"7998":2815,"8000":2816,"8002":2817,"8003":2818,"8006":2819,"8010":2820,"8013":2821,"8017":2822,"8020":2823,"8024":2824,"8026":2825,"8030":2826,"8037":2827,"8040":2828,"8043":2829,"8046":2830,"8048":2831,"8055":2832,"8058":2833,"8061":2834,"8065":2835,"8069":2836,"8082":2837,"8086":2838,"8090":2839,"8093":2840,"8095":2841,"8098":2842,"8101":2843,"8104":2844,"8109":2845,"8111":2846,"8117":2847,"8118":2848,"8120":2849,"8122":2850,"8126":2851,"8130":2852,"8132":2853,"8135":2854,"8137":2855,"8140":2856,"8141":2857,"8144":2858,"8146":2859,"8148":2860,"8151":2861,"8153":2862,"8158":2863,"8159":2864,"8164":2865,"8167":2866,"8170":2867,"8172":2868,"8174":2869,"8177":2870,"8182":2871,"8184":2872,"8187":2873,"8192":2874,"8194":2875,"8195":2876,"8198":2877,"8201":2878,"8202":2879,"8205":2880,"8208":2881,"8211":2882,"8214":2883,"8216":2884,"8225":2885,"8227":2886,"8230":2887,"8232":2888,"8236":2889,"8242":2890,"8246":2891,"8249":2892,"8252":2893,"8255":2894,"8257":2895,"8259":2896,"8261":2897,"8267":2898,"8272":2899,"8273":2900,"8275":2901,"8279":2902,"8282":2903,"8285":2904,"8287":2905,"8290":2906,"8291":2907,"8294":2908,"8298":2909,"8301":2910,"8305":2911,"8306":2912,"8310":2913,"8313":2914,"8315":2915,"8319":2916,"8323":2917,"8326":2918,"8331":2919,"8334":2920,"8339":2921,"8342":2922,"8348":2923,"8351":2924,"8353":2925,"8355":2926,"8356":2927,"8358":2928,"8361":2929,"8363":2930,"8366":2931,"8372":2932,"8375":2933,"8378":2934,"8381":2935,"8384":2936,"8387":2937,"8390":2938,"8393":2939,"8394":2940,"8398":2941,"8400":2942,"8403":2943,"8406":2944,"8408":2945,"8409":2946,"8413":2947,"8415":2948,"8418":2949,"8421":2950,"8422":2951,"8429":2952,"8434":2953,"8438":2954,"8440":2955,"8442":2956,"8447":2957,"8450":2958,"8453":2959,"8455":2960,"8458":2961,"8460":2962,"8464":2963,"8469":2964,"8475":2965,"8480":2966,"8483":2967,"8486":2968,"8489":2969,"8491":2970,"8493":2971,"8495":2972,"8499":2973,"8502":2974,"8505":2975,"8506":2976,"8509":2977,"8511":2978,"8515":2979,"8519":2980,"8522":2981,"8523":2982,"8526":2983,"8527":2984,"8530":2985,"8532":2986,"8536":2987,"8541":2988,"8542":2989,"8545":2990,"8547":2991,"8550":2992,"8552":2993,"8555":2994,"8567":2995,"8569":2996,"8572":2997,"8575":2998,"8577":2999,"8580":3000,"8582":3001,"8586":3002,"8589":3003,"8593":3004,"8603":3005,"8608":3006,"8613":3007,"8617":3008,"8621":3009,"8623":3010,"8625":3011,"8628":3012,"8632":3013,"8636":3014,"8639":3015,"8641":3016,"8644":3017,"8645":3018,"8649":3019,"8651":3020,"8654":3021,"8657":3022,"8660":3023,"8723":3024,"8725":3025,"8729":3026,"8736":3027,"8741":3028,"8742":3029,"8745":3030,"8748":3031,"8753":3032,"8756":3033,"8759":3034,"8761":3035,"8763":3036,"8767":3037,"8771":3038,"8774":3039,"8777":3040,"8781":3041,"8784":3042,"8786":3043,"8788":3044,"8792":3045,"8795":3046,"8799":3047,"8800":3048,"8803":3049,"8805":3050,"8808":3051,"8811":3052,"8814":3053,"8817":3054,"8819":3055,"8822":3056,"8825":3057,"8828":3058,"8831":3059,"8833":3060,"8836":3061,"8837":3062,"8842":3063,"8847":3064,"8849":3065,"8851":3066,"8856":3067,"8860":3068,"8863":3069,"8866":3070,"8868":3071,"8870":3072,"8875":3073,"8877":3074,"8881":3075,"8883":3076,"8885":3077,"8888":3078,"8890":3079,"8892":3080,"8894":3081,"8896":3082,"8898":3083,"8900":3084,"8905":3085,"8907":3086,"8910":3087,"8912":3088,"8915":3089,"8917":3090,"8919":3091,"8923":3092,"8926":3093,"8929":3094,"8932":3095,"8937":3096,"8942":3097,"8943":3098,"8946":3099,"8948":3100,"8952":3101,"8953":3102,"8956":3103,"8960":3104,"8962":3105,"8963":3106,"8966":3107,"8969":3108,"8973":3109,"8975":3110,"8977":3111,"8981":3112,"8984":3113,"8987":3114,"8988":3115,"8992":3116,"8996":3117,"8997":3118,"9001":3119,"9003":3120,"9007":3121,"9008":3122,"9010":3123,"9012":3124,"9017":3125,"9020":3126,"9021":3127,"9024":3128,"9027":3129,"9030":3130,"9033":3131,"9034":3132,"9036":3133,"9038":3134,"9040":3135,"9043":3136,"9044":3137,"9047":3138,"9050":3139,"9052":3140,"9054":3141,"9056":3142,"9059":3143,"9062":3144,"9065":3145,"9078":3146,"9083":3147,"9087":3148,"9089":3149,"9094":3150,"9097":3151,"9100":3152,"9105":3153,"9108":3154,"9110":3155,"9112":3156,"9116":3157,"9119":3158,"9121":3159,"9124":3160,"9126":3161,"9129":3162,"9131":3163,"9133":3164,"9134":3165,"9137":3166,"9140":3167,"9141":3168,"9143":3169,"9148":3170,"9150":3171,"9154":3172,"9156":3173,"9159":3174,"9161":3175,"9164":3176,"9167":3177,"9169":3178,"9173":3179,"9176":3180,"9179":3181,"9181":3182,"9184":3183,"9187":3184,"9188":3185,"9190":3186,"9194":3187,"9198":3188,"9201":3189,"9202":3190,"9206":3191,"9210":3192,"9215":3193,"9217":3194,"9220":3195,"9224":3196,"9228":3197,"9231":3198,"9234":3199,"9236":3200,"9239":3201,"9241":3202,"9243":3203,"9247":3204,"9251":3205,"9252":3206,"9255":3207,"9257":3208,"9260":3209,"9263":3210,"9267":3211,"9270":3212,"9272":3213,"9275":3214,"9279":3215,"9282":3216,"9287":3217,"9289":3218,"9294":3219,"9296":3220,"9297":3221,"9301":3222,"9304":3223,"9307":3224,"9311":3225,"9315":3226,"9318":3227,"9320":3228,"9325":3229,"9327":3230,"9329":3231,"9332":3232,"9336":3233,"9338":3234,"9339":3235,"9342":3236,"9345":3237,"9347":3238,"9348":3239,"9351":3240,"9353":3241,"9356":3242,"9358":3243,"9360":3244,"9362":3245,"9366":3246,"9367":3247,"9370":3248,"9372":3249,"9374":3250,"9375":3251,"9377":3252,"9380":3253,"9381":3254,"9382":3255,"9386":3256,"9388":3257,"9390":3258,"9392":3259,"9394":3260,"9396":3261,"9398":3262,"9401":3263,"9403":3264,"9405":3265,"9406":3266,"9409":3267,"9412":3268,"9414":3269,"9416":3270,"9420":3271,"9422":3272,"9425":3273,"9429":3274,"9431":3275,"9434":3276,"9436":3277,"9438":3278,"9441":3279,"9444":3280,"9446":3281,"9448":3282,"9450":3283,"9453":3284,"9457":3285,"9459":3286,"9463":3287,"9465":3288,"9468":3289,"9470":3290,"9472":3291,"9474":3292,"9477":3293,"9479":3294,"9480":3295,"9483":3296,"9486":3297,"9488":3298,"9491":3299,"9493":3300,"9494":3301,"9495":3302,"9498":3303,"9499":3304,"9505":3305,"9509":3306,"9512":3307,"9515":3308,"9516":3309,"9518":3310,"9521":3311,"9527":3312,"9529":3313,"9532":3314,"9543":3315,"9545":3316,"9548":3317,"9550":3318,"9553":3319,"9555":3320,"9557":3321,"9560":3322,"9562":3323,"9568":3324,"9570":3325,"9573":3326,"9575":3327,"9582":3328,"9585":3329,"9587":3330,"9589":3331,"9590":3332,"9592":3333,"9593":3334,"9595":3335,"9597":3336,"9598":3337,"9599":3338,"9602":3339,"9607":3340,"9608":3341,"9611":3342,"9614":3343,"9616":3344,"9618":3345,"9620":3346,"9622":3347,"9624":3348,"9626":3349,"9628":3350,"9630":3351,"9632":3352,"9634":3353,"9637":3354,"9641":3355,"9643":3356,"9646":3357,"9649":3358,"9652":3359,"9654":3360,"9656":3361,"9658":3362,"9660":3363,"9662":3364,"9663":3365,"9666":3366,"9668":3367,"9670":3368,"9675":3369,"9677":3370,"9681":3371,"9683":3372,"9685":3373,"9686":3374,"9688":3375,"9691":3376,"9694":3377,"9696":3378,"9699":3379,"9703":3380,"9707":3381,"9710":3382,"9711":3383,"9713":3384,"9714":3385,"9717":3386,"9721":3387,"9724":3388,"9726":3389,"9728":3390,"9731":3391,"9733":3392,"9735":3393,"9740":3394,"9741":3395,"9743":3396,"9746":3397,"9749":3398,"9753":3399,"9754":3400,"9757":3401,"9761":3402,"9766":3403,"9768":3404,"9771":3405,"9776":3406,"9784":3407,"9787":3408,"9790":3409,"9793":3410,"9796":3411,"9798":3412,"9801":3413,"9803":3414,"9805":3415,"9807":3416,"9810":3417,"9812":3418,"9814":3419,"9817":3420,"9819":3421,"9820":3422,"9822":3423,"9823":3424,"9826":3425,"9828":3426,"9830":3427,"9832":3428,"9834":3429,"9837":3430,"9839":3431,"9842":3432,"9846":3433,"9848":3434,"9850":3435,"9854":3436,"9858":3437,"9860":3438,"9863":3439,"9865":3440,"9866":3441,"9869":3442,"9871":3443,"9873":3444,"9878":3445,"9880":3446,"9883":3447,"9885":3448,"9887":3449,"9890":3450,"9893":3451,"9895":3452,"9897":3453,"9902":3454,"9905":3455,"9906":3456,"9909":3457,"9911":3458,"9913":3459,"9915":3460,"9919":3461,"9920":3462,"9923":3463,"9925":3464,"9928":3465,"9932":3466,"9935":3467,"9939":3468,"9943":3469,"9946":3470,"9949":3471,"9953":3472,"9954":3473,"9958":3474,"9966":3475,"9969":3476,"9973":3477,"9975":3478,"9977":3479,"9982":3480,"9986":3481,"9987":3482,"9990":3483,"9993":3484,"9996":3485,"9999":3486,"10002":3487,"10004":3488,"10007":3489,"10018":3490,"10021":3491,"10024":3492,"10027":3493,"10040":3494,"10042":3495,"10044":3496,"10046":3497,"10048":3498,"10050":3499,"10054":3500,"10056":3501,"10059":3502,"10061":3503,"10063":3504,"10065":3505,"10068":3506,"10070":3507,"10072":3508,"10074":3509,"10077":3510,"10079":3511,"10080":3512,"10084":3513,"10086":3514,"10090":3515,"10092":3516,"10095":3517,"10098":3518,"10100":3519,"10103":3520,"10107":3521,"10110":3522,"10113":3523,"10117":3524,"10120":3525,"10122":3526,"10124":3527,"10126":3528,"10127":3529,"10129":3530,"10131":3531,"10139":3532,"10140":3533,"10142":3534,"10144":3535,"10148":3536,"10151":3537,"10153":3538,"10158":3539,"10161":3540,"10163":3541,"10165":3542,"10169":3543,"10171":3544,"10175":3545,"10176":3546,"10178":3547,"10182":3548,"10184":3549,"10186":3550,"10188":3551,"10189":3552,"10192":3553,"10194":3554,"10197":3555,"10198":3556,"10200":3557,"10204":3558,"10206":3559,"10208":3560,"10211":3561,"10215":3562,"10216":3563,"10218":3564,"10220":3565,"10222":3566,"10224":3567,"10227":3568,"10229":3569,"10232":3570,"10234":3571,"10237":3572,"10238":3573,"10240":3574,"10242":3575,"10244":3576,"10246":3577,"10248":3578,"10249":3579,"10252":3580,"10255":3581,"10260":3582,"10262":3583,"10264":3584,"10267":3585,"10268":3586,"10270":3587,"10273":3588,"10274":3589,"10277":3590,"10279":3591,"10281":3592,"10286":3593,"10289":3594,"10291":3595,"10294":3596,"10297":3597,"10300":3598,"10302":3599,"10307":3600,"10310":3601,"10313":3602,"10316":3603,"10318":3604,"10320":3605,"10321":3606,"10325":3607,"10329":3608,"10334":3609,"10336":3610,"10338":3611,"10340":3612,"10342":3613,"10344":3614,"10347":3615,"10352":3616,"10355":3617,"10357":3618,"10360":3619,"10362":3620,"10365":3621,"10366":3622,"10368":3623,"10371":3624,"10372":3625,"10374":3626,"10377":3627,"10379":3628,"10381":3629,"10384":3630,"10386":3631,"10388":3632,"10390":3633,"10392":3634,"10396":3635,"10399":3636,"10400":3637,"10403":3638,"10405":3639,"10408":3640,"10410":3641,"10412":3642,"10415":3643,"10417":3644,"10428":3645,"10431":3646,"10442":3647,"10446":3648,"10449":3649,"10454":3650,"10456":3651,"10458":3652,"10461":3653,"10462":3654,"10466":3655,"10469":3656,"10472":3657,"10475":3658,"10479":3659,"10482":3660,"10485":3661,"10488":3662,"10495":3663,"10499":3664,"10502":3665,"10504":3666,"10505":3667,"10509":3668,"10511":3669,"10515":3670,"10518":3671,"10521":3672,"10523":3673,"10525":3674,"10528":3675,"10530":3676,"10532":3677,"10534":3678,"10536":3679,"10537":3680,"10541":3681,"10543":3682,"10545":3683,"10547":3684,"10550":3685,"10553":3686,"10555":3687,"10559":3688,"10561":3689,"10562":3690,"10565":3691,"10568":3692,"10571":3693,"10574":3694,"10576":3695,"10578":3696,"10580":3697,"10582":3698,"10584":3699,"10586":3700,"10591":3701,"10596":3702,"10599":3703,"10601":3704,"10604":3705,"10605":3706,"10608":3707,"10610":3708,"10611":3709,"10613":3710,"10616":3711,"10619":3712,"10620":3713,"10622":3714,"10624":3715,"10626":3716,"10629":3717,"10634":3718,"10636":3719,"10639":3720,"10640":3721,"10643":3722,"10646":3723,"10648":3724,"10650":3725,"10652":3726,"10654":3727,"10660":3728,"10664":3729,"10666":3730,"10669":3731,"10670":3732,"10673":3733,"10677":3734,"10679":3735,"10681":3736,"10684":3737,"10687":3738,"10690":3739,"10692":3740,"10693":3741,"10696":3742,"10699":3743,"10701":3744,"10704":3745,"10707":3746,"10709":3747,"10711":3748,"10713":3749,"10716":3750,"10719":3751,"10724":3752,"10727":3753,"10729":3754,"10732":3755,"10734":3756,"10737":3757,"10738":3758,"10740":3759,"10742":3760,"10743":3761,"10745":3762,"10747":3763,"10750":3764,"10753":3765,"10757":3766,"10761":3767,"10763":3768,"10765":3769,"10769":3770,"10771":3771,"10774":3772,"10777":3773,"10781":3774,"10785":3775,"10786":3776,"10788":3777,"10790":3778,"10794":3779,"10797":3780,"10801":3781,"10806":3782,"10808":3783,"10811":3784,"10815":3785,"10818":3786,"10820":3787,"10831":3788,"10833":3789,"10835":3790,"10840":3791,"10844":3792,"10848":3793,"10849":3794,"10851":3795,"10853":3796,"10857":3797,"10860":3798,"10863":3799,"10865":3800,"10868":3801,"10869":3802,"10876":3803,"10880":3804,"10896":3805,"10898":3806,"10900":3807,"10903":3808,"10905":3809,"10908":3810,"10911":3811,"10913":3812,"10916":3813,"10919":3814,"10921":3815,"10925":3816,"10928":3817,"10932":3818,"10933":3819,"10937":3820,"10940":3821,"10943":3822,"10945":3823,"10947":3824,"10950":3825,"10951":3826,"10955":3827,"10957":3828,"10959":3829,"10962":3830,"10964":3831,"10967":3832,"10969":3833,"10970":3834,"10974":3835,"10978":3836,"10984":3837,"10985":3838,"10987":3839,"10989":3840,"10991":3841,"10993":3842,"10996":3843,"10999":3844,"11001":3845,"11003":3846,"11005":3847,"11006":3848,"11009":3849,"11012":3850,"11014":3851,"11015":3852,"11018":3853,"11022":3854,"11024":3855,"11025":3856,"11028":3857,"11031":3858,"11033":3859,"11036":3860,"11038":3861,"11046":3862,"11049":3863,"11055":3864,"11060":3865,"11064":3866,"11067":3867,"11069":3868,"11073":3869,"11078":3870,"11080":3871,"11081":3872,"11085":3873,"11089":3874,"11092":3875,"11094":3876,"11096":3877,"11097":3878,"11100":3879,"11102":3880,"11106":3881,"11108":3882,"11110":3883,"11114":3884,"11115":3885,"11117":3886,"11122":3887,"11124":3888,"11127":3889,"11129":3890,"11131":3891,"11133":3892,"11135":3893,"11139":3894,"11142":3895,"11144":3896,"11153":3897,"11160":3898,"11161":3899,"11167":3900,"11176":3901,"11179":3902,"11185":3903,"11189":3904,"11192":3905,"11195":3906,"11198":3907,"11199":3908,"11202":3909,"11204":3910,"11215":3911,"11217":3912,"11219":3913,"11222":3914,"11224":3915,"11225":3916,"11228":3917,"11236":3918,"11238":3919,"11240":3920,"11244":3921,"11248":3922,"11250":3923,"11255":3924,"11257":3925,"11259":3926,"11262":3927,"11265":3928,"11273":3929,"11276":3930,"11279":3931,"11281":3932,"11283":3933,"11285":3934,"11288":3935,"11289":3936,"11292":3937,"11293":3938,"11296":3939,"11304":3940,"11308":3941,"11315":3942,"11317":3943,"11319":3944,"11322":3945,"11324":3946,"11326":3947,"11337":3948,"11340":3949,"11343":3950,"11349":3951,"11351":3952,"11353":3953,"11356":3954,"11360":3955,"11362":3956,"11365":3957,"11371":3958,"11377":3959,"11379":3960,"11381":3961,"11384":3962,"11386":3963,"11390":3964,"11393":3965,"11395":3966,"11398":3967,"11401":3968,"11404":3969,"11406":3970,"11411":3971,"11414":3972,"11417":3973,"11420":3974,"11425":3975,"11427":3976,"11429":3977,"11437":3978,"11441":3979,"11442":3980,"11445":3981,"11449":3982,"11452":3983,"11455":3984,"11457":3985,"11460":3986,"11463":3987,"11465":3988,"11468":3989,"11472":3990,"11474":3991,"11477":3992,"11480":3993,"11484":3994,"11486":3995,"11488":3996,"11492":3997,"11503":3998,"11506":3999,"11510":4000,"11514":4001,"11516":4002,"11520":4003,"11522":4004,"11523":4005,"11526":4006,"11528":4007,"11530":4008,"11533":4009,"11536":4010,"11542":4011,"11545":4012,"11548":4013,"11552":4014,"11555":4015,"11558":4016,"11561":4017,"11564":4018,"11576":4019,"11603":4020,"11630":4021,"11632":4022,"11637":4023,"11641":4024,"11655":4025,"11659":4026,"11661":4027,"11665":4028,"11667":4030,"11671":4031,"11674":4032,"11680":4033,"11682":4034,"11685":4035,"11688":4036,"11690":4037,"11693":4038,"11696":4039,"11698":4040,"11701":4041,"11703":4042,"11710":4043,"11716":4044,"11719":4045,"11722":4046,"11725":4047,"11731":4048,"11734":4049,"11738":4050,"11740":4051,"11743":4052,"11746":4053,"11749":4054,"11754":4055,"11757":4056,"11761":4057,"11765":4058,"11768":4059,"11771":4060,"11778":4061,"11781":4062,"11784":4063,"11788":4064,"11791":4065,"11793":4066,"11794":4067,"11797":4068,"11798":4069,"11801":4070,"11811":4071,"11815":4072,"11818":4073,"11820":4074,"11821":4075,"11825":4076,"11828":4077,"11831":4078,"11834":4079,"11836":4080,"11839":4081,"11842":4082,"11845":4083,"11848":4084,"11851":4085,"11853":4086,"11858":4087,"11860":4088,"11863":4089,"11866":4090,"11868":4091,"11870":4092,"11872":4093,"11874":4094,"11875":4095,"11877":4096,"11883":4097,"11886":4098,"11888":4099,"11890":4100,"11892":4101,"11895":4102,"11899":4103,"11902":4104,"11905":4105,"11906":4106,"11911":4107,"11914":4108,"11916":4109,"11918":4110,"11921":4111,"11925":4112,"11928":4113,"11932":4114,"11934":4115,"11939":4116,"11942":4117,"11944":4118,"11947":4119,"11949":4120,"11951":4121,"11954":4122,"11956":4123,"11959":4124,"11960":4125,"11962":4126,"11964":4127,"11966":4128,"11969":4129,"11971":4130,"11975":4131,"11979":4132,"11981":4133,"11984":4134,"11986":4135,"11989":4136,"11990":4137,"11994":4138,"11996":4139,"11998":4140,"12001":4141,"12004":4142,"12005":4143,"12007":4144,"12012":4145,"12014":4146,"12017":4147,"12019":4148,"12022":4149,"12025":4150,"12028":4151,"12031":4152,"12034":4153,"12045":4154,"12047":4155,"12049":4156,"12051":4157,"12054":4158,"12056":4159,"12058":4160,"12061":4161,"12063":4162,"12065":4163,"12068":4164,"12071":4165,"12073":4166,"12075":4167,"12077":4168,"12080":4169,"12083":4170,"12088":4171,"12094":4172,"12095":4173,"12098":4174,"12102":4175,"12103":4176,"12106":4177,"12107":4178,"12110":4179,"12113":4180,"12114":4181,"12117":4182,"12121":4183,"12123":4184,"12126":4185,"12129":4186,"12131":4187,"12135":4188,"12137":4189,"12141":4190,"12142":4191,"12144":4192,"12146":4193,"12149":4194,"12151":4195,"12153":4196,"12155":4197,"12160":4198,"12163":4199,"12166":4200,"12172":4201,"12174":4202,"12177":4203,"12180":4204,"12182":4205,"12188":4206,"12190":4207,"12195":4208,"12198":4209,"12200":4210,"12204":4211,"12211":4212,"12214":4213,"12218":4214,"12222":4215,"12224":4216,"12226":4217,"12230":4218,"12235":4219,"12238":4220,"12240":4221,"12243":4222,"12246":4223,"12249":4224,"12253":4225,"12255":4226,"12258":4227,"12262":4228,"12265":4229,"12266":4230,"12269":4231,"12271":4232,"12274":4233,"12276":4234,"12278":4235,"12281":4236,"12284":4237,"12286":4238,"12289":4239,"12293":4240,"12298":4241,"12300":4242,"12304":4243,"12310":4244,"12312":4245,"12315":4246,"12321":4247,"12323":4248,"12324":4249,"12332":4250,"12335":4251,"12338":4252,"12341":4253,"12344":4254,"12346":4255,"12356":4256,"12357":4257,"12360":4258,"12362":4259,"12364":4260,"12367":4261,"12369":4262,"12372":4263,"12374":4264,"12377":4265,"12379":4266,"12381":4267,"12382":4268,"12385":4269,"12387":4270,"12391":4271,"12394":4272,"12395":4273,"12397":4274,"12400":4275,"12404":4276,"12410":4277,"12412":4278,"12415":4279,"12424":4280,"12427":4281,"12428":4282,"12434":4283,"12436":4284}},"pages":[{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الأول]\nالمقدمة","vol":"1","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"1","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١]","vol":"1","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":4},{"text":"الموزعون المعتمدون داخل المملكة العربية السعودية\n• جدة\nمكتبة دار كنوز المعرفة\nهاتف ٦٥٧٠٦٢٨ - ٦٥١٠٤٢١\n• مكة المكرمة - مكتبة الأسدي\nهاتف ٥٥٧٠٥٠٦ - ٥٢٧٣٠٣٧\n• مكة المكرمة - مكتبة نزار الباز\nهاتف ٥٤٧٣٨٣٨ - فاكس ٥٤٧٣٩٣٩\n• المدينة المنورة - دار البدوي\nهاتف ٠٥٠٣٠٠٠٢٤٠\n• المدينة المنورة - مكتبة الزمان\nهاتف ٨٣٦٦٦٦٦ - فاكس ٨٣٨٣٢٢٦\n• الرياض - مكتبة جرير\nوجميع فروعها داخل المملكة وخارجها\nهاتف ٤٦٢٦٠٠٠ - فاكس ٤٦٥٦٣٦٣\n• الرياض - مكتبة العبيكان\nوجميع فروعها داخل المملكة\nهاتف ٤٦٥٤٤٢٤ - فاكس ٢٠١١٩١٣\n• الرياض - دار التدمرية\nهاتف ٤٩٢٤٧٠٦ - فاكس ٤٩٣٧١٣٠\n• الدمام - مكتبة التنبي\nهاتف ٨٣٤٤٩٤٦ - فاكس ٨٤٣٢٧٩٤\n• الطائف - مكتبة أم هاني\nهاتف ٧٣٢٠٨٠٩\n• عرعر - مكتبة المتنبي العلمية\nهاتف ٦٦٢٨٥٨٦","vol":"1","page":5},{"text":"الموزعون المعتمدون داخل المملكة العربية السعودية\n• الجمهورية اليمنية - مكتبة تريم الحديثة - حضر موت\nهاتف ٤١٧١٣٠ - فاكس ٤١٨١٣٠\n• دولة قطر - مكتبة الثقافة - الدوحة\nهاتف ٤٤٤٢١١٣٢ - فاكس ٤٤٤٢١١٣١\n• جمهورية مصر العربية - دار السلام - القاهرة\nهاتف ٢٢٧٤١٥٧٨ - فاكس ٢٢٧٤١٧٥٠\n• مكتبة نزار الباز - القاهرة\nهاتف ٢٥٠٦٠٨٢٢ - جوال ٠١٢٢١٠٧٢٥٣\n• الإمارات العربية المتحدة - حروف للنشر والتوزيع - أبو ظبي\nهاتف ٥٥٩٣٠٠٧ - فاكس ٥٥٩٣٠٢٧\n• مكتبة البخاري - دبي\nهاتف ٢٩٧٧٧٦٦ - فاكس ٢٩٧٥٥٥٦\n• دولة الكويت مكتبة دار البيان - حَوَلي\nتلفاكس ٢٢٦١٦٤٩٠ - جوال ٩٩٥٢١٠٠١\n• دار الضياء للنشر والتوزيع - حَوَلي\nهاتف ٢٢٦٥٨١٨٠ - فاكس ٢٢٦٥٨١٨٠\n• المملكة المغربية\nهاتف ٠٥٣٧٧٢٣٢٧٦ - فاكس ٠٥٣٧٢٠٠٠٥٥\n• الدار العالمية - الدار البيضاء\nهاتف ٠٥٢٢٨٢٨٨٢ - فاكس ٠٥٢٢٨٣٣٥٤\n• مملكة البحرين - مكتبة الفاروق - المنامة\nهاتف ١٧٢٧٢٢٠٤ - فاكس ١٧٢٥٦٩٣٦\n• مكتبة الريان - المنامة\nهاتف ٠٠٩٧٣٣٩٢٤٧٧٥٩\n• الجمهورية اللبنانية - الدار العربية للعلوم - بيروت\nهاتف ٧٨٥١٠٧ - فاكس ٧٨٦٢٣٠\n• مكتبة التمام - بيروت\nهاتف ٧٠٧٠٣٩ - جوال ٠٣٦٦٢٧٨٣\n• المملكة الأردنية الهاشمية - دار محمد دنديس - عمّان\nهاتف ٤٦٥٣٣٩٠ - فاكس ٤٦٥٣٣٨٠\n• الجمهورية العربية السورية - مكتبة المنهاج القويم - دمشق\nهاتف ٢٢٣٥٤٠٢ - فاكس ٢٢٤٢٣٤٠\n• جمهورية العراق - مكتبة دار الميثاق - الموصل\nهاتف ٧٧٠٤١١٦١٧٧ - فاكس ٧٤٨١٧٣٢٠١٦\n• جمهورية الجزائر - دار البصائر - الجزائر\nهاتف ٠٢١٧٧٣٦٢٧ - فاكس ٠٢١٧٧٣٦٢٥","vol":"1","page":6},{"text":"• جمهورية الصومال - مكتبة دار الزاهر - مقديشو\nهاتف ٠٠٢٥٢٥٩١١٣١٠\n• جمهورية تشاد - مكتبة الشيخ التيجاني - أنجامينا\nهاتف ٠٠٢٣٥٩٩٩٧٨٠٣٦\n• جمهورية أندونيسيا - دار العلوم الإسلامية - سوروبايا\nهاتف ٠٠٦٢٣١٣٥٢٢٩٧١\nجوال ٠٠٦٢٣١٦٠٢٢٢٠٢٠\n• ماليزيا - مكتبة توء كنالي - كوالا لمبور\nهاتف ٠٠٦٠١١١٥٧٢٦٨٣٠\n• جمهورية داغستان - مكتبة دار الرسالة - محج قلعة\nهاتف ٠٠٧٩٢٨٥٧٠٨١٨٨\n• مكتبة نور الإسلام - محج قلعة\nهاتف ٠٠٧٩٨٨٢١٢٤٠٠١\n• الهند - دار الكتاب العربي - كيرلا\nهاتف ٠٠٩١٤٨٣٢٧٤٠٠٣\nجوال ٠٠٩١٩٩٤٦٤٧٦٧٤٨\n• مكتبة الشباب العلمية - لكنهو\nهاتف ٠٠٩١٩١٩٨٦٢١٦٧١\n• جمهورية جنوب أفريقيا - دار الإمام البخاري\nهاتف ٠٠٢٧١١٤٢١٠٨٢٤\n• الجمهورية التركية - مكتبة الإرشاد - إستانبول\nهاتف ٠٢١٢٦٣٨١٦٣٣ - فاكس ٠٢١٢٦٣٨١٧٠٠\n• جمهورية فرنسا - مكتبة سنا - باريس\nهاتف ٠١٤٨٠٥٢٩٢٨ - فاكس ٠١٤٨٠٥٢٩٩٧\n• إنكلترا - دار مكة العالمية - برمنجهام\nهاتف ٠١٢١٧٧٣٩٣٠٩ - جوال ٠٧٥٣٣١٧٧٣٤٥\nفاكس ٠١٢١٧٧٢٣٦٠٠\n• الولايات المتحدة الأمريكية - مكتبة الإمام الشافعي - جورجيا\nهاتف ٠٠١٧٠٣٦٧٢٣٦٥٣\n• أستراليا - المكتبة الإسلامية\nهاتف ٠٠٦١٢٩٧٥٨٤٠٤٠\n\nفيرجن وفروعها في العالم العربي جميع إصداراتنا متوافرة على\nنيل وفرات. كوم\nموقع مكتبة نيل وفرات. كوم لتجارة الكتب\nwww.nwf.com\n\nوموقع فرات\nموقع رائد لتجارة الكتب والبرمجيات العربية\nwww.furat.com","vol":"1","page":7},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بين يدي الكتاب</span>\nبقلم الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالحمد لله الذي أنزل الكتاب، وأكرم سيدنا محمدًا ﷺ بشرف الخطاب، فكان خاتم المرسلين، وإمام المتقين، وسيد الأولين والآخرين، الموكل إليه بالبيان والتبيين.\nوحمى هذا الدِّين بصحابةٍ كرام، حملوا الأمانة وبلَّغوها للأنام، ثم بمن تبعهم وسار على إثرهم ولم يَحِدْ عن نهج الإسلام، فردَّ الله كيد الكائدين، ومكر الماكرين الذين كادوا لهذا الدين، وأبى الله إلا أن يتمُّ الأمر للموحدين، فله الحمد في الأولى والآخرة وهو يتولى الصالحين.\nوبعد:\nفلقد حفظ الحق سبحانه القرآن الكريم من التحريف، والتغيير والتبديل والتزييف، وكان يقتضي هذا حفظ السنة النبوية؛ لأنها شارحة للقرآن، مبينة للأحكام.\nولقد حث النبي ﷺ جميع الأمة على تبليغ أحاديثه وسنته فقال: \"بلِّغوا عني ولو آية\" وفي هذا الحديث اللطيف: تكليف وتشريف وتخفيف، ودعا ﷺ لحامل سنته، ومبلغ شريعته بنضارة الوجه، فقال ﷺ: \"نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فربَّ مبلغٍ أوعى من سامع\".","vol":"1","page":11},{"text":"وسمى من يبلِّغ السنة النبوية خليفةً له ﷺ؛ حيث خصَّهم بالدعاء فقال: \"اللهم؛ ارحم خلفائي الذين يأتون من بعدي، يروون أحاديثي وسنتي، ويعلمونها الناس\".\nفشمر الأئمة عن سواعدهم، وسابقوا الزمن لجمع سنته المطهرة، وألهمهم الله تعالى لإخراج فنٍّ وعلمٍ أظهر فضل الأمة - وهو علم الحديث رواية ودراية - فجمعوا الأحاديث الواردة، وبحثوا في أحوال رجال أسانيدها، ثم صنَّفوها وبيَّنوا مراتبها؛ من حيث الصحة والحسن والضعف، كما هو مبيَّن في كتب علماء الحديث.\nفكان من أفضل ما أُلِّف في هذا الفن: \"صحيح الإمام البخاري\"، و\"صحيح الإمام مسلم\"، و\"سنن الإمام أبي داوود\"، و\"سنن الإمام أبي عيسى الترمذي\"، و\"سنن الإمام النسائي\".\nوكان الإمام ابن ماجه القزويني ممَّن حاز قصب السبق، فألف كتابه \"السنن\" الذي امتاز بحسن التبويب والترتيب، لهذا فهو يعدُّ ركنًا معتمدًا من مصادر السنة النبوية الشريفة، وأصلًا أصيلًا من الكتب الحديثية، وغدا أحد المناهل العذبة كثيرة الزحام، حتى تصدر رحمه الله تعالى بين الستة الأوائل ممن جمع دواوين السنة المطهرة.\nوإنما ألحق العلماء هذا الكتاب بالكتب الخمسة؛ لجودة تصنيفه، ورسوخ قدم المؤلف في هذا الفن المبارك، إضافة إلى ما انفرد به من زيادات وروايات لم يشاركه فيها الجماعة، ولوفرة هذه الزيادات وأهميتها في التشريع الإسلامي خُصت بالتأليف استقلالًا؛ ككتاب \"مصباح الزجاجة في زوائد سنن ابن ماجه\" للحافظ البوصيري رحمه الله تعالى.\nولقد تسابق العلماء الأفذاذ لإخراج مخبَّآت هذا الكتاب الجليل،","vol":"1","page":12},{"text":"وشرحوه وتفنَّنوا في هذا الباب، حتى صار كلُّ شرحٍ يتيه دلالًا مما أُودع فيه من الفوائد الملاح العذاب، وما زالت شروح الأئمة الأعلام تَبرُزُ لأولي العقول والألباب.\nكيف لا؛ وهي مواهب الحميد المجيد، التي تتجلَّى للأنام؛ لإظهار ما أكرم الله به أهل الإسلام، وأنه وحيٌ من العليم العلام.\nومع هذا كله؛ لا زالت شروح هذا الكتاب قاصرةً عن شاوه، لم تبرز جميع مكنوناته ولم توقف الناظر على جميع جواهره ودرره، حتى هيَّأ الله ﷾ العلامة المتفنن، الإمام المحدث: محمد الأمين الهرري - حفظه الله تعالى - وخصَّه بهذه المزية، فشرحه شرحًا لم يُسبق إليه، وكما قيل: (مواهب المولى لا تختصُّ بزمنٍ دون زمن).\nورحم الله إمام اللغة العربية أبا عبد الله جمال الدين بن مالك (ت ٦٧٢ هـ) حيث قال في كتاب \"التسهيل\": (وإذا كانت العلوم مِنَحًا إلهية، ومواهب اختصاصية .. فغير مستبعدٍ أن يدَّخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثيرٍ من المتقدمين، أعاذنا الله من حسدٍ يسدُّ باب الإنصاف، ويصدُّ عن جميل الأوصاف) انتهى.\nولذا قيل: (كم ترك الأول للآخر! !).\nوإذا كان كتاب \"سنن ابن ماجه\" متأخر التاريخ عمَّن سبقه من كتب السنن .. فلقد هيأ الله تعالى له من يشرحه شرحًا متكاملًا في آخر الزمن الذي نعيش فيه، فكان هذا الشرح المبارك، الذي سماه مؤلفه بـ:\n\"مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى حل وفك معاني ومباني سنن ابن ماجه\".\nمن الشروح المباركة المميزة الذي اجتمع فيه من النفائس والفوائد ما لم يجتمع في شرح قبله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.","vol":"1","page":13},{"text":"وما زال هذا الشرح يضيء، وبدقائق العلوم يجيء؛ حتى بدا غرةً على جبهة الزمان، يزهو بحُللٍ فيها من كل الألوان.\nفجزى الله تعالى شارحه العالم العلامة، الذي سار على نهج أهل التقوى والاستقامة، فعلَّمه الله كما وعد في كتابه وسدَّد كلامه، وحفظه الله فكان من خَلْفه علامة، وعلى خدِّ الزمان شامة، أرشد الحيارى في دجى هذا الزمان الذي عمَّ ظُلمه وظَلامه، شيخنا المسند الشيخ محمد الأمين بن عبد الله الأثيوبي الهرري نزيل مكة المكرمة، حفظه الله تعالى ورعاه وصان حماه ولنفع الأمة أدامه، حقَّق الله سؤاله، وبلَّغه آماله.\nلقد جاء شرحه لهذا السِّفر كالعقد على جيد الحسناء، وكالبدر في ليلةٍ ظلماء، زيَّن به الكتاب، وحلَّى بلطيف عباراته الأبواب، فكان كالدُّرِّ المنظوم، أخرج منه مخبَّآت العلوم، التي غابت عن أهل العقول والفهوم.\nشرح مجمله، وفسَّر غامضه، وأوضح مشكله، وأودع فيه الجواهر واللآلِ، والفوائد والمعاني، أبان هذا الشرح عن عِظَم شارحه، ودقَّة عبارته، وغزارة علمه، وعمق فهمه، فأغنى به من بعده، وزاد فيه على من قبله، فأظهر فيه ما خبأ في كتب المتأخرين، وأوضح فيه ما غاب عن أذهان المتقدمين، وضمَّ فيه شمل المتفرق، وهذا في حد ذاته هدف يُؤلِّف من أجله أساطينُ المؤلفين.\nفكان بحقٍّ مرشد ذوي الحجا والحاجة لكل طالب ذي حاجة، ففيه من العلوم .. ما يغني أهل الخصوص والعموم، فقد ذكر فيها من علوم العربية والسيرة والتراجم ما يغني الطالب عن الرجوع إلى كتب تلك العلوم، وأوضح فيه بعض عقائد أهل السنَّة، التي أزاحت بنور شمسها عن قلوب ضعفة أهل الإيمان الظلمةَ فيه، والشيخ حفظه الله تعالى يدلي بدلوه، ويرجح في المسائل التي ثار فيها الخلاف، معتمدًا على الأدلة التي يسوقها، وهذا من خصائص هذا الشرح المبارك.","vol":"1","page":14},{"text":"فجزاه الله تعالى خير الجزاء، وكافأه بما كافأ به سلفه من الأئمة المهديين الخلفاء.\nهذا، وقد اعتمد المؤلف - حفظه الله تعالى - في شرحه هذا على أفضل النسخ المطبوعة لـ \"سنن ابن ماجه\"، وهي نسخة جمعية المكنز الإسلامي، والتي تعدُّ أحسن النسخ الموجودة على الإطلاق فيما نعلم؛ فقد اعتمدوا في إخراجه على عشر نسخ خطية نفيسة، اختاروها من بين ثمان وعشرين نسخة، وبعض هذه النسخ في غاية الضبط والإتقان؛ فهي مقروءة على الأئمة الحفاظ وعليها خطوطهم وتقييداتهم وضبطهم، إضافة إلى تصويب الأخطاء والأوهام، سواء في أسماء الرجال أو في المتن.\nفنسأل الله أن يجزيهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على ما بذلوا من جهدٍ لإخراج هذه الدرة النفيسة.\nفاعتماد المؤلف على هذه النسخة المحقَّقة التي تطمئن إليها القلوب، وتسكن إليها النفوس .. هو جمعٌ بين الحُسنيينِ معًا، ولله الفضل والمنة من قبل ومن بعد.\nوقد امتاز هذا السِّفْر المبارك بأمورٍ عدة نلمح إلى بعضها إلماحًا:\nفقد تصدى لإبراز معاني الأحاديث ومبانيها، وتفصيل أحوال رجال الإسناد فيها، مع ذكرٍ للأحكام الشرعية، والمعاني اللغوية، والفوائد الصرفية، والنكات الحديثية بلغةٍ سهلةٍ ميسَّرة، حتى غدا هذا المؤلَّف مما لا يستغني عنه عالمٌ فضلًا عن طالب علم.\nولقد اعتنى هذا الشرح بدراسة أسانيد ابن ماجه دراسةً وافية، وترجم لكل عَلَمٍ فيها ترجمة موجزة، وبيَّن حال الرواة جرحًا وتعديلًا، وذكر طبقاتهم بإيجازٍ من كتب أهل هذا الشأن.","vol":"1","page":15},{"text":"وشرح الأحاديث والأخبار كلمة كلمة، وبيَّن غريبها، ووضَّح مشكلها، وفصَّل مجملها، واعتنى بفقه الحديث وما يؤخذ منه في الأحكام، مع التحقيق في المسائل الخلافية، وأيَّد ذالك بذكر آراء العلماء وأدلتهم.\nواهتم أيضًا بتخريج الأحاديث والشواهد والمتابعات تخريجًا موسَّعًا؛ بذكر من خرجها من الكتب الستة مع ذكر اختلاف الروايات من كتب السنة ومقارنتها برواية ابن ماجه.\nولقد ذيل بعض الأبواب بملحقاتٍ وفوائد وتنبيهات لا يستغني عنها طالب العلم، ولم يَدَعْ شاردةً ولا واردةَ إلا وقيَّد أوابدها، وذلَّل صعبها وبيَّن المراد منها.\nحقًّا إن هذا الشرح هو موسوعة علمية جمع بين علم الأوائل والأواخر، لخص فيه كلام الأكابر، وأبرز الغرر البواهر.\nفإليكم هذا الشرح الجامع لشروح ابن ماجه السابقة وقد ألَّف بينها، وجمع ما تفرَّق فيها، وقرَّب ما بعُد عن متناول الأيدي ضمن هذا السِّفر المبارك النافع الجامع، حتى غدا مكتبة في كتاب، أجزل الله لمؤلفه الثواب، وأكرمه بجنةٍ مفتحة الأبواب، وأحسن ختامنا أجمعين، وجعلنا من أهل عليين.\nولا ننسى في هذا المقام أن ثلة من محبي الخير ومحبي سنة رسول الله ﷺ الذين لولا توفيق الله تعالى لهم .. لما برز هذا السفر المبارك إلى فضاء الطباعة الرحيب، ولما لاحظته عيون طلبة العلم، فلهم منا جزيل الشكر والدعاء، وإنها لمنقبة تدر ثوابًا جزيلًا لا ينقطع لكل من قرأ هذا الكتاب وانتفع، ونخصهم بدعوة في ظهر الغيب لهم ولذريتهم بأن يغدق الله عليهم النعم، ويقيهم من كل المحن والنقم.\nونثني بالشكر الجزيل للجنة العلمية بالدار التي قامت وأشرفت على تصحيح","vol":"1","page":16},{"text":"ومقابلة ومراجعة هذا الكتاب، وأنفقت أنفس الأوقات في سبيل إبرازه إلى الوجود، فحفظهم الله وبارك في عملهم.\nنرجو الله تعالى أن يتقبل منا وأن يحسن لنا الجزاء، كما أحسن الابتداء.\nوآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النور المبين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.\n* * *\n\nوأختم بذكر إجازتي في رواية \"سنن ابن ماجه\"، فأقول وبالله التوفيق:\nأروي \"سنن ابن ماجه\" للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني ﵀ عن الشيخ المحدِّث المسنِد محمد ياسين بن محمد عيسى المكي الفاداني يرحمه الله، عن مشايخه يرحمهم الله أجمعين، عن عمر بن محمد حمدان سماعًا لكثير منه وإجازة لباقيه (٢)، عن شيخه فالح بن محمد الظاهري (٣)، عن محمد بن علي الخطابي السَّنُوسِي (٤)، عن السيد محمد مرتضى الزبيدي (٥)، عن الشمس محمد بن سالم الحِفني (٦)، عن عبد العزيز الزيادي (٧)، عن الشمس محمد بن العلاء البابلي (٨)، عن الشيخ سالم بن محمد السَّنْهَورِي (٩)، عن النجم محمد بن أحمد الغَيْطِي (١٠)، عن القاضي زكرياء بن محمد الأنصاري (١١)، عن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (١٢)، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (١٣)، عن الأنجب بن أبي السعادات الحِمَّاني (١٤)، قال: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي (١٥)، أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين المُقوِّمي (١٦)، أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب (١٧)، أخبرنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان (١٨)، أخبرنا مؤلفه الحافظ الحجة أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي القزويني المعروف بابن ماجه.","vol":"1","page":17},{"text":"فعلى هذا السند يكون بيني وبين المؤلف رحمه الله تعالى ثماني عشرة واسطة.\nوقد أجزتُ روايته عني بهذا السند إجازةً عامّةً لطلاب العلم، وأُوصيهم وإياي بتقوى الله تعالى في السرّ والعلن وصالح الدعاء.\nوالله الهادي إلى سواء السبيل\nوكتبه\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nمستشار الدراسات والبحوث برابطة العالم الإسلامي سابقا\nمكة المكرمة في (١) محرّم (١٤٣٩ هـ)","vol":"1","page":18},{"text":"ترجمة العلَّامة الشيخ محمد الأمين الهرري شارح سنن ابن ماجه\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nفهذه ترجمة للعلامة الشيخ محمد الأمين بن عبد الله الهرري، نزيل مكة المكرمة، المدرس في دار الحديث الخيرية، وكان مدرسًا في الحرم الشريف نحو ثمان سنوات قبل أن يتفرغ للتأليف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>اسمه</span>\nهو محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن، أبو ياسين الأُرمي نسبًا، العلوي قبيلة (١)، الإِثيوبي دولة، الهرري منطقة، الكرِّي ناحيةَ، البُوَيْطِي قرية، السلفي مذهبًا، السعودي إِقامة، نزيل مكة المكرمة، جوار الحرم الشريف في المسفلة حارة الرشد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مولده</span>\nولد في الحبشة في منطقة الهرر في قرية بويطة، في عصر يوم الجمعة أواخر شهر ذي الحجة سنة (١٣٤٨) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحيات.\n_________\n(١) الأرمي: نسبة إِلى شعب أُرمُو، وهي أكثر مَن في الحبشة بنسبة ٨٥ %، والعلويُّ: نسبة إِلى عليّ بن قَلْعو بن هُنْبَنَّا بن أرمو، أبو قبيلةٍ كبيرةٍ.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>نشأته</span>\nتربَّى بيدِ والده، وهو يتيم عن أمه، ووضعه عند المعلم وهو ابن أربع سنين، وتعلم القرآن وختمه وهو ابن ست سِنين، ثم حوَّله إِلى مدارس علوم التوحيد والفقه، وحفظ من توحيد الأشاعرة \"عقيدة العوام\" للشيخ أحمد المرزوقي، و\"الصغرى\" و\"صغرى الصغرى\"، و\"الكبرى\" و\"كبرى الكبرى\" للشيخ محمد السنوسي؛ لأن أهل الحبشة كانوا وَقْتَئذ من الأشاعرة.\nوحفظ من مختصرات فقه الشافعية كثيرًا كـ \"مختصر بافضل الحضرمي\"، و\"مختصر أبي شجاع\" مع كتاب \"كفاية الأخيار\"، و\"عمدة السالك\" لأحمد بن النقيب، و\"زبد أحمد ابن رسلان\" ألفية في فقه الشافعية، وقرأ \"المنهاج\" للإِمام النووي مع شرحه \"مغني المحتاج\"، و\"المنهج\" لشيخ الإِسلام الأنصاري مع شرحه \"فتح الوهاب\"، وقرأ كثيرًا من مختصرات فقه الشافعية ومبسوطاتها على مشايخ عديدة من مشايخ بلدانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>رحلته</span>\nثم رحل إِلى سيبويه زمانه وفريد أوانه أبي محمد الشيخ موسى بن محمد الأديلي (١)، وبدأ عنده دراسة الفقه، بدأ بـ \"شرح جلال الدين المحلي على منهاج النووي\"، ثم بعدما وصل إِلى (كتاب السلم) .. حوله شيخه المذكور - رحمه الله تعالى - إِلى دراسة النحو؛ لما رأى فيه من النجابة والاجتهاد في العلم، فقرأ عليه مختصرات النحو كـ \"متن الآجرومية\" وشروحها العديدة، و\"متن الأزهرية\"، و\"ملحة الإِعراب\" مع شرحه \"كشف النقاب\" لعبد الله الفاكهي، و\"قطر الندى\" مع شرحه \"مجيب الندا\" لعبد الله الفاكهي، وقرأ \"الألفية\" لابن مالك مع شروحها العديدة كـ \"شرح ابن عقيل\"، و\"شرح المكودي\"، و\"شرح السيوطي\".\n_________\n(١) الأديلي - بفتح الهمزة وتشديد الدال المفتوحة - نسبة إِلى أَدَّيْلَ من أعمال دِرْدوا.","vol":"1","page":20},{"text":"ثم اشتغل بكتب الصرف والبلاغة والعروض والمنطق والمقولات والوضع واجتهد فيها، وحفظ \"ألفية ابن مالك\" و\"ملحة الإِعراب\" و\"لامية الأفعال\" و\"السلم\" في المنطق، و\"الجوهر المكنون\" في البلاغة.\nوكان لا ينام كل ليلة حتى يختم القصائد المذكورة حفظًا، وكان قليل النوم في صغره إِلى كبره، حتى كان لا ينام غالبًا بعدما كبر إِلا أربع ساعات من أربع وعشرين ساعة؛ لكثرة اجتهاده في مذاكرة العلم، وكان يدرس هذه الفنون جنب حلقة شيخه مع دراسته على الشيخ المذكور.\nثم رحل من عنده بعدما لازمه نحو سبع سنوات إِلى شيخه خليل زمانه وحبيب عصره وأوانه الشيخ محمد مديد الأديلي أيضًا، فقرأ عنده مطولات كتب النحو كـ \"مجيب الندا على قطر الندى\" للفاكهي، و\"مغني اللبيب\" لابن هشام، و\"الفواكه الجنية على المتممة الآجرومية\" وغير ذالك من مطولات علم النحو، وكان يدرس أيضًا جنب حلقة شيخه وقرأ عليه أيضًا التفسير إِلى (سورة يس).\nثم رحل من عنده بعدما لازمه ثلاث سنوات إِلى شيخه الحاوي المفسر في زمانه الشيخ إِبراهيم بن ياسين المَاجَتِيِّ (١)، فقرأ عليه التفسير بتمامه، والعروض من مختصراته ومطولاته كـ \"حاشية الدمنهوري على متن الكافي\"، و\"شرح شيخ الإِسلام الأنصاري على المنظومة الخزرجية\"، و\"شرح الصبان على منظومته في العروض\"، وقرأ عليه أيضًا مطولات المنطق والبلاغة، ولازمه نحو ثلاث سنوات.\nثم رحل من عنده إِلى الشيخ الفقيه يوسف بن عثمان الوَرْقِي (٢)، وقرأ عليه مطولات علم الفقه كـ \"شرح الجلال المحلي على المنهاج\"، و\"فتح الوهاب\n_________\n(١) المَاجَتِيِّ: نسبة إِلى ماجة من بلاد وَلَّوْ.\n(٢) الورقي: نسبة إِلى وَرْقَةَ من أعمال مدينة هرر.","vol":"1","page":21},{"text":"على المنهج\" لشيخ الإِسلام مع \"حاشيته\" لسليمان البُجَيْرِمي و\"حاشيته\" لسليمان الجمل، و\"حاشية التوشيح على متن أبي شجاع\"، و\"مغني المحتاج\" للشيخ الخطيب إِلى (كتاب الفرائض)، وقرأ عليه غير ذالك من كتب الفرائض كـ \"حواشي الرحبية\"، و\"الفُرَاتِ الفائض في فَنِّ الفرائض\" - وهو كتاب جيد من مطولاتها - ولازمه نحو أربع سنوات.\nثم رحل من عنده إِلى الشيخ إِبراهيم المُجِّي (١)، فقرأ عليه \"فتح الجواد\" لابن حجر الهيتمي على \"متن الإِرشاد\" لابن المقرئ الجزأين الأولين منه.\nثم رحل من عنده إِلى شيخ المحدثين الحافظ الفقيه الشيخ أحمد بن إِبراهيم الكَرِّي، وقرأ عليه \"البخاري\" بتمامه، و\"صحيح الإِمام مسلم\" وبعض كتب الاصطلاح.\nثم رحل من عنده إِلى مشايخ عديدة، وقرأ عليهم السنن الأربعة، و\"الموطأ\"، وغير ذالك من كتب الحديث مما يطول بذكره الكلام.\nثم رحل من عندهم إِلى الشيخ عبد الله نُورَوْ القَرْسِي (٢)، فقرأ عليه مطولات كتب البلاغة \"شروح التلخيص\" لسعد الدين التفتازاني وغيره، ومطولات كتب أصول الفقه كـ \"شرح جمع الجوامع\" لجلال الدين المحلي، وقرأ عليه من النحو \"حاشية الخضري على ابن عقيل\".\nوقرأ على غير هؤلاء المشايخ كتبأ عديدة من فنون متنوعة مما يطول الكلام بذكره من كتب السيرة وكتب الأمداح النبوية؛ كـ \"بانت سعاد\" و\"همزية البوصيري\" و\"بردته\" و\"القصيدة الوترية\" و\"الطرَّاف والطرائف\" و\"إِضاءة الدُّجُنَّة\" - منظومة في كتب الأشاعرة - وغير ذالك مما يطول الكلام بذكره.\nوكان يدرِّس مع دراسته جنب حلقة مشايخه ما درس عليهم من أربع عشرة\n_________\n(١) المُجِّي: نسبة إِلى قبيلة من قبائل نَولَى.\n(٢) القرسي: نسبة إِلى قَرسا ناحية من أعمال دردوا.","vol":"1","page":22},{"text":"سنة من عمره، ثم استجاز من مشايخه هؤلاء كلهم التدريس استقلالًا فيما درس عليهم فأجازوا له، فبدأ التدريس استقلالًا في جميع الفنون في أوائل سنة ألف وثلاث مئة وثلاث وسبعين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من الهجرة النبوية، فاجتمع عنده خلق كثير من طلاب كل الفنون زهاء ست مئة طالب أو سبع مئة طالب أو أزيد إلى ألف طالب.\nوكان يدرِّس من صلاة الفجر إِلى صلاةِ العشاء الآخرة نحو سبع وعشرين حِصَّة من حصص الفنون المتنوعة، وكان يحيي ليله دائمًا بكتابةِ التآليف، وبما قدر الله له من طاعاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>مؤلفاته</span>\nمؤلفاته كثيرة من كل الفنون حتى أوشكت ألا تحصى:\n* فمن التفسير:\n١ - حدائق الرَّوْحِ والريحان في روابي علوم القرآن، (ثلاث وثلاثون مجلدًا، جمع فيه سبعة فنون بل ثمانية بل تسعة، لم يُسبق له نظيرٌ من كتب التفسير)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n* ومن النحو:\n٢ - الباكورة الجنية في إِعراب متن الآجرومية، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٣ - رفع الحجاب عن مُخَيَّمَات معاني كشف النقاب عن مخدارت ملحة الإِعراب، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٤ - لبُّ اللباب في حل معاني ملحة الإعراب، وقد طبع مع \"رفع الحجاب\" وهذا من أوائل مؤلفاته في سنة (١٣٦٥ هـ).","vol":"1","page":23},{"text":"٥ - هدية الطلاب في إِعراب ملحة الإِعراب.\n٦ - الفتوحات القيومية في حل وفك معاني ومباني متن الآجرومية، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٧ - الصور العقلية على تراجم الألفية ومشكلاتها لابن مالك.\n٨ - الدرر البهية في إِعراب أمثلة الآجرومية وفك معانيها، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٩ - التقريرات على حاشية الخضري على الألفية.\n١٠ - جواهر التعليمات شرح على التقريظات ومقدمة علم النحو، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n١١ - المطالب السنية حاشية على الفواكه الجنية على متممة الآجرومية وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n١٢ - التتمة القيمة على المتممة الآجرومية وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n١٣ - هَديّة أولي العلم والإِنصاف في إِعراب المنادى المضاف، مشفوعًا مع كتاب \"الباكورة الجنية من قطاف إعراب الآجرومية\"، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n١٤ - التقريرات على مجيب النِّدا على قطر الندى كلاهما لعبد الله الفاكهي.\n١٥ - نزهة الألباب وبشرة الأحباب في فك وحل مباني ومعاني ملحة الإِعراب، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n١٦ - التقريرات على حاشية أبي النجا على الآجرومية.\n١٧ - التقريرات على حاشية العطار على الأزهرية.","vol":"1","page":24},{"text":"* ومن الصرف:\n١٨ - مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان ومعاني لامية الأفعال، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n١٩ - محنك الأطفال من معاني لامية الأفعال، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n* ومن البلاغة:\n٢٠ - الدرُّ المصون على الجوهر المكنون لعبد الرحمن الأخضري.\n٢١ - الفلك المشحون على الجوهر المكنون، وقد فرغ منه في أوائل سنة (١٤٣٣ هـ)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٢٢ - التقريرات على مختصر سعد الدين على تلخيص المفتاح.\n٢٣ - التقريرات على البيجوري على متن السمرقندي في الاستعارة.\n٢٤ - التقريرات على حاشية المخلوف على الجوهر المكنون في البلاغة.\n* ومن المنطق:\n٢٥ - الكوكب المشرق على السلم المنورق، وقد فرغ من تأليفه في سنة (١٤٣٣ هـ)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٢٦ - التذهيب على متن التهذيب في المنطق.\n٢٧ - التقريرات على حاشية الصبان في المنطق.\n٢٨ - التقريرات على حاشية البيجوري في المنطق.\n* ومن العروض:\n٢٩ - المقاصد الجلية على القصيدة الخزرجية، وكتب في سنة (١٤٣٣ هـ)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.","vol":"1","page":25},{"text":"٣٠ - الفتوحات الربانية على منظومة الخزرجية في العروض، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٣١ - التبيان على منظومة الصبان في العروض.\n٣٢ - التقريرات على شرح شيخ الإسلام وشرح الدماميني، وكلاهما على المنظومة الخزرجية في العروض.\n* ومن الحديث:\n٣٣ - النهر الجاري على تراجم البخاري ومشكلاته.\n٣٤ - رفعُ الصدود على سنن أبي داوود على الربع الأول منه لم يكمل.\n٣٥ - الكوكب الوهاج والروض البهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج في (٢٦) مجلدًا.\n٣٦ - شرح سنن ابن ماجه (مرشد ذوي الحجا والحاجة على سنن ابن ماجه) وهو كتابنا هذا.\n٣٧ - التقريرات على بلوغ المرام في تقاسيم الأحاديث وتفاصيلها على التراجم.\n٣٨ - التقريرات على بعض ابن ماجه.\n٣٩ - مجمع الرسائل وسلم الوسائل إلى درج ما علا ونزل من أسانيد الإمام مسلم، ويحوي:\n- المقاصد الوفية والمطالب السنيَّة في معرفة ما وقع في \"صحيح مسلم\" من الأسانيد الرباعية.\n- الجُهَيرية في جمع ما وقع في \"صحيح مسلم\" من الأسانيد الثمينية.\n- البويطية في جمع ما نزل نزولًا مطلقًا من الأسانيد التسيعية و\"صحيح مسلم\".","vol":"1","page":26},{"text":"* ومن الأصول:\n٤٠ - التقريرات على شرح المحلي على جمع الجوامع في الأصول.\n* ومن الفقه:\n٤١ - سلم المعراج على مقدمة المنهاج.\n٤٢ - التقريرات على شرح المحلي وحاشيتي القليوبي وعميرة على المنهاج في فقه الشافعية.\n٤٣ - الإمداد من رب العباد حاشية على فتح الجواد على متن الإِرشاد في فقه الشافعية.\n٤٤ - أضواء المسالك على عمدة السالك وعدة الناسك لأحمد بن النقيب.\n٤٥ - التقريرات على التوشيح على غاية الاختصار.\n٤٦ - التقريرات على فتح الوهاب مع حاشية التجريد لسليمان البجيرمي.\n٤٧ - التقريرات على قصيدة زبد أحمد بن رسلان.\n٤٨ - التقريرات على المقدمة الحضرمية الكبيرة، المسماة بـ \"بافضل\".\n٤٩ - شرح المقدمة الحضرمية الصغيرة المسمى بـ \"التبصير على المختصر الصغير\".\n٥٠ - كتاب التقديرات على جميع ما وقع في فقه الشافعية من الصور. مجلد ضخم.\n* ومن المدائح النبوية والسيرة المرضية:\n٥١ - نيل المراد على متن بانت سعاد لكعب بن زهير الصحابي الجليل ﵁.\n٥٢ - البيان الصريح على بردة المديح للبوصيري.","vol":"1","page":27},{"text":"٥٣ - البيان الظريف على العنوان الشريف.\n٥٤ - المقاصد السنية على القصائد البرعية.\n٥٥ - التقريرات على همزية البوصيري.\n* ومن المصطلح:\n٥٦ - الثمرات الجنية من قطاف متن البيقونية، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٥٧ - هداية الطالب المعدم على ديباجة صحيح مسلم.\n٥٨ - خلاصة القول المفهم على تراجم رجال صحيح مسلم (مجلدان)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٥٩ - جوهرة الدرر على ألفية الأثر لعبد الرحمن السيوطي.\n٦٠ - مجمع الأسانيد ومظفر المقاصِيد من أسانيدِ كل الفنون، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n* ومن التوحيد:\n٦١ - هدية الأذكياء على طيبة الأسماء في توحيد الأسماء والصفات، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.\n٦٢ - فتح الملك العلام في عقائد أهل الإِسلام على ضوء الكتاب والسنة.\n٦٣ - التقريرات على نور الظلام شرح عقيدة العوام.\n٦٤ - التعليق المفيد على تحفة المريد على جوهرة التوحيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>هجرته</span>\nهجرته من الحبشة إِلى هذه المملكة السعيدة كانت في تاريخ سنة ثمان","vol":"1","page":28},{"text":"وتسعين بعد ألف وثلاث مئة كما أرخه بقوله:\nهاجرت في ثمان وتسعين ... من بعد ألف وثلاثِ مِئِينَ\nوكان سبب هجرته: اتفاق الشيوعيين على قتله حين أسَّس في منطقته الجبهة الإِسلامية الأروميَّة، وجاهد بهم، وأوقع في الشيوعيين قتلًا ذريعًا، وحاصروه لقتله، وخرج من بين أيديهم بعصمة الله تعالى.\nوكان - بعدما دخل هذه المملكة وحصل على النظام - مدرسًا في دار الحديث الخيرية من بداية سنة ألف وأربع مئة، وكان أيضًا مدرسًا في المسجد الحرام ليلًا نحو ثمان سنوات بإِذن رئاسة شؤون الحرمين.\nوله أسانيد عديدة من مشايخ كثيرة في جميع الفنون، خصوصًا في التفسير والأمهات الست، فسبحان المنفرد بالكمال، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nولقد أجزتُ لِحامل هذه الترجمة في الرواية عني جميعَ مروياتي من كل الفنون وجميع مؤلفاتي كذلك إِجازة عامة، وأوصيه وإِياي بتقوى الله تعالى في السر والعلن وصالحِ الدعوة لي في الحياة وبعد الممات، للأخ الفاضل:","vol":"1","page":29},{"text":"شرح سنن ابن ماجة المسمى مُرْشِد ذوي الحِجَا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرمِيّ العَلَويّ الأَثيوبيّ الهَرَريّ الكِرّي البُوَيْطِيّ\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>خطبة الكتاب</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَبهِ نَسْتعَينُ\nالحمد لله الذي شرح صدور أهل الإيمان بالهداية، وطمس قلوب أهل الطغيان بالغواية، فلا تعي الحكمة أبدًا ولا السنة، أحمده على ما تفضل من توفيقه وإرشاده، وأسدى إلينا من آلائه ونعمائه، وأشكره على فضله المتواتر، وطوله الكامل الوافر، وأسأله المزيد من عطائه، وكشف حجابه وغطائه، والإفاضة علينا من كؤوس وداده ووصاله، والتكرم علينا بصنوف آلائه ونواله.\nوأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له في ذاته وصفاته كفوًا أحد، المنفرد في صمدانيته بعز كبريائه، واصل من تبتل إليه إلى حضرة قربه وولائه، وساقي علوم معارفه وأسراره، من شاء من أوليائه وأصفيائه، ومدرج أهل مراقبته ومشاهدته، في سلسلة خاصته وأحبائه.\nوأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسولهُ، المرسلُ بصحيح القول وحَسَنه، إلى كافة خلقه من إنسه وجنه، رحمة لأهل أرضه وسمائه، المبعوثُ إلى كافة الناس والأميين؛ ليزكيهم ويتلو عليهم الكتاب المستبين، الآمر بالحق المشروع، والناهي عن المختلق الموضوع، الماحي للوثنية الموضوعة ببوارق سيوفه الخاطفة، وشموس أنواره الساطعة، فأشرقت مشكاةُ مصابيحِ السُّنَن المَاجِيَّةِ، من أنوار شريعتِهِ وسيرتِهِ الباهجة، صلى الله ﷾ عليه، وعلى آله وأصحابه وخلفائه، وعلى كل متمسك لدينه وشريعته، وداع إليه إلى يوم عرضه ولقائه.","vol":"1","page":33},{"text":"أما بعد:\nفيقول خويدم العلوم والطلبةِ فترة طويلة، مدةَ حياته في ديار الأُرمية، وبعد وصوله الحجازَ ونزولِهِ مكة المكرمة سنة (١٣٩٨ هـ) ألف وثلاث مئة وثمان وتسعين من الهجرة المصطفية، على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحية، بما عنده من قطرات الفيوض الهاطلة، ونقلات السلف الصالحة، المجاز فيها من كل الفنون المتنوعة: لقد طالت رغبتي في التطفل على مخدرات هذا السنن الغالية، المقصورة في خيامها العالية، التي قل من خدمها بما تستحق من الخدمات اللائقة؛ لكثرة من طالبني بخدمتها من بعض الأصدقاء والأقران، مع كون كواهلي ضعيفة وبيعاني قصيرة ممن لا تسعني مخالفته، ويَثْقُل عليَّ موافقته؛ لكوني فارغَ الأيدي وقليل البضاعة .. فأجبته - إن شاء الله تعالى - بشرح يحل معانيها ويفك مبانيها، مستمدًا من الله التوفيق والسداد لأقوم الطريق والإكمال، قبل حلول الحمام والنزول ديار الرمام.\nوسميته:\n\"مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى حل وفك معاني ومباني سنن ابن ماجه\"\nولقَّبته:\n\"نهاية القول المكتفى في شرح سنن المصطفى ﷺ\"\nللإمام الحافظ ابن ماجه، ولنقدِّم قبل الشروع في المقصود، بذكر تنبيهات مفيدة، واستهلالات بارعة؛ لتكون نزلًا لضيفان هذا السنن في ساحته، قبل الوصول إلى خيامه، فقلت مستعينًا بالله تعالى:","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مقدمة الشارح</span>\nوفيها خمسة أنواع\n* * *\n\nالأول منها: في ذكر ترجمة المؤلف:\nالسؤال: من هو ابن ماجه؟\nالجواب: هو الإمام المحدث الحافظ المتقن المشهور أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله القزويني وطنًا، الربعيُّ ولاءً، صاحب السنن التي هي إحدى الأمهات الست على الصحيح المشهور.\nالسؤال: وهل يقال في ضبطه: ابن ماجه بالهاء، أو ابن ماجة بالتاء، وما إعرابه، وما معناه؟\nالجواب: قلت: اختلفوا في ضبطه على قولين، ولم يكن تضارب الأقوال في ضبط هذا اللفظ بأقل من تضاربها في منزلة هذا السنن من الكتب الخمسة.\nالأول منها: قول من قال: ابن ماجه بالهاء الجوفية، وفي \"القاموس\": ماجه بالهاء وبالتخفيف اسم فارسيّ، لقب والد محمد بن يزيد صاحب \"السنن\" لا جده؛ لأن جده عبد الله؛ فلفظ (ابن ماجه) في قولهم: قال محمد بن يزيد بن ماجه .. صفة ثانية لمحمد لا صفة ليزيد؛ لأنه لا يوصف ببنوة نفسه، فحينئذ لا بد من كتابة همزة (ابن) في قولنا: ابن ماجه؛ لأنه فُصل عن موصوفه بعلم آخر؛ إشارة إلى أنه ليس صفة لما قبله، ولا تكتب كما لا تقرأ إذا اتصل بموصوفه؛ إشارة إلى أنه صفة لما قبله، إلا في عيسى ابن مريم وعزير","vol":"1","page":35},{"text":"ابن الله تكتب فيهما ولا تقرأ، كما بسطنا الكلام على ذالك مع علله في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\" فراجعه إن شئت بسط ما في المقام.\nالسؤال: فإن قلت: هل له نظير إذا قلنا: إنه لقب لوالده، وما معناه، وكم جملة من قرأه بالهاء من العلماء؟\nالجواب: قلت: له نظير في العربية؛ كقول المحدثين: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، فراهويه لقب لوالد إسحاق لا جده، لُقِّب به؛ لأنه ولد في الطريق، فقولهم: ابن راهويه صفة ثانية لإسحاق، فتكتب ألفه ولا تقرأ عند الوصل؛ إشارة إلى أنه صفة ثانية لإسحاق، لا صفة لإبراهيم، ولو عددنا نظائره .. لأوشكت ألا تحصى، وأما معناه .. فقد سمعنا من أفواه بعض المشايخ أن معنى ماجه بالهاء الحاذق الفطن، وقال بعضهم: إن ماجه اسم فاعل من مجَّ الماء أو البزاق يمج مجًّا فهو ماجٌّ، خففت جيمه وزيدت عليه هاء السكت، فقالوا: ماجه، لُقِّب بذلك لكثرة مجِّه البزاق، والله ﷾ أعلم، فهو على هذا اسم عربي صريح.\nوأما جملة من قرأه وضبطه بالهاء الجوفية .. فستة عشر شخصًا؛ منهم صاحب \"القاموس\"، وصاحب \"التاج\" إلا أنه ذكر فيه قولًا آخر أيضًا، وابن حجر والقسطلاني والقاسمي والجزائري والكناني، كما هو مجموع في بعض نسخ المتن.\nوالقول الثاني: قول من قال: (ابن ماجة) بالتاء المربوطة وفي \"شرح القاموس\" أن ماجة بالتاء المربوطة اسم لوالدة محمد بن يزيد صاحب \"السنن\"، فلا بد أيضًا من كتابة همزة الوصل؛ لأنه مفصول عن موصوفه بعلم آخر؛ لأنه صفة ثانية لمحمد، نظيره قولهم: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية، فعلية اسم لوالدة إسماعيل، فلفظ ابن علية صفة ثانية لإسماعيل، فلا بد من كتابة ألف الوصل فيه؛ لأنه مفصول عن موصوفه، ومن نظائره قولهم: قال عبد الله بن","vol":"1","page":36},{"text":"أبي ابن سلول، فسلول اسم والدته، فلا بد من كتابة ألف الوصل في ابن سلول؛ لأنه مفصول عن موصوفه، وأما معناه .. فقد سمعنا من أفواه بعض المشايخ أنه اسم فارسي معرب، معناه المباركة، كأنها مولاة لبعضهم.\nوقال بعضهم: إنه اسم فاعل مؤنث خففت جيمه لكثرة الاستعمال، يقال: مجت الماءَ أو البزاق تمج مجًّا؛ إذا طرحته من فمها أو بزقت، فهي ماجة، فخففوا الجيم، فقالوا: ماجة فهو على هذا اسم عربي صريح، وجملة من قال ماجة بالتاء ستة أشخاص؛ منهم صاحب \"التاج\"، والعسقلاني في \"تهذيب التهذيب\"، والشيخ ابن تيمية في \"المنتقى\"، واليافعي في \"مرآة الجنان\".\nالسؤال: ما نسبته نسبًا ووطنًا؟\nالجواب: أما نسبته نسبًا .. فهو محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي - بفتح الراء وإسكان الموحدة - نسبة إلى ربيعة؛ لأنه كان مولىً لها، وربيعة اسم لعدة قبائل، لا أدري ولا سمعت إلى أيها نسب، وقيل: نسبة إلى ربيعة بن نزار، ونسبته وطنًا القزويني - بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون الياء المثناة تحت بعدها نون مكسورة - وهي من أشهر مدن عراق العجم، تخرج منه جماعة من العلماء الكبار؛ كالخطيب.\n* * *\n\nوالثاني منها: في مولده ووفاته وعمره ورحلته:\nالسؤال: ما تاريخ ولادته ووفاته، وكم عمره، وفي أي سنة رحلته؟\nالجواب: ولد أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله في سنة (٢٠٩ هـ) تسع ومئتين من الهجرة النبوية في قزوين، وتوفي يوم الاثنين في رمضان سنة (٢٧٣ هـ) ثلاث وسبعين ومئتين منها، ودفن يوم الثلاثاء من ذالك الشهر،","vol":"1","page":37},{"text":"وتولى غسله محمد بن علي القهرمان، وإبراهيم بن دينار الوراق، وصلى عليه أخوه أبو بكر، وتولى دفنه أخواه أبو بكر وأبو محمد الحسن وابنه عبد الله، وأما مقدار عمره .. فأربع وستون سنة، رحمه الله تعالى وأسكنه بحبوح جنته.\nوأما رحلته .. فقد بدأ رحلته في طلب العلم بعد سنة ثلاثين ومئتين (٢٣٠ هـ)، وقال سبط ابن الجوزي: رحل ابن ماجه إلى مكة والبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والري.\n* * *\n\nوالثالث منها: فيمن أخذ عنه وأخذ منه، وثناء العلماء عليه رحمه الله تعالى:\nالسؤال: كم جملة مشايخه المشهورين وتلاميذه ورواته؟\nالجواب: جملة مشايخه أربع وعشرون:\nمشايخه بدمشق: (١) أحمد بن أبي الجوزي، (٢) ودُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، (٣) والعباس بن عثمان، (٤) والعباس بن الوليد الخَلال، (٥) وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، (٦) وعثمان بن إسماعيل بن عمران الذُّهَل، (٧) ومحمود بن خالد، (٨) وهشام بن خالد، (٩) وهشام بن عمار السُّلَمِي.\nوبحمص: (١٠) عمرو بن عثمان، (١١) ومحمد بن المُصَفَّى، (١٢) وهشام بن عبد الملك، (١٣) ويحيى بن عثمان.\nوبمصر: (١٤) أبو الطاهر أحمد بن سرح، (١٥) ومحمد بن رُمْح، (١٦) ويونس بن عبد الأعلى.\nوبالعراق: (١٧) أبو بكر بن أبي شيبة، (١٨) وعثمان بن أبي شيبة، (١٩)","vol":"1","page":38},{"text":"وزهير بن حرب، (٢٠) وإسماعيل بن أبي موسى الفَزَارِي، (٢١) وأحمد بن عَبدَة، (٢٢) وسُوَيد بن سعيد، (٢٣) وعبد الله بن معاوية الجُمَحِي، (٢٤) وجُبارَة بن المُغلِّس الحِمَّاني، وخلائق لا يحصون.\nالجواب: وجملة تلاميذه أحد عشر رجلًا: (١) إبراهيم بن دينار الهَمَدَاني الحَرَشي، (٢) وأحمد بن إبراهيم القَزْويني، (٣) وأبو الطيب أحمد بن رَوح البغدادي الشعراني، (٤) وأبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم المديني الأصبهاني، (٥) وإسحاق بن محمد القزويني، (٦) وجعفر بن إدريس، (٧) والحسين بن علي بن يزدانيار، (٨) وسليمان بن يزيد القزويني، (٩) وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني القطان، (١٠) وعلي بن سعيد بن عبد الله العسكري، (١١) ومحمد بن عيسى الصفَّار، وعدة لا يحصون.\nالجواب: ورواته المشهورون ستة: (١) أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بحر القطان القزويني، (٢) وسليمان بن يزيد القزويني، (٣) وأبو جعفر محمد بن عيسى المُطَوِّعِي الأَبْهَرِيُّ، (٤) وأبو بكر حامد الأبهري، (٥) وإبراهيم بن دينار الأبهري، (٦) وسَعْدُون الأبهري.\nولكن الذي انتشر بين الناس من هذا \"السنن\" من رواية أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان القزويني، وبقية الروايات لهذا الكتاب اندرست في وقت مبكر.\nالسؤال: اذكر ثناء العلماء عليه.\nالجواب: قال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجه ثقة حافظ كبير فاضل متفق على جلالته محتج به، له معرفة بالحديث وحفظٌ له.\nوقال الرافعي: هو إمام من أئمة المسلمين كبير متقن مقبول بالاتفاق.\n* * *","vol":"1","page":39},{"text":"والرابع منها: في مؤلفاته وميزة \"سننه\" وما فيه من الكتب والأبواب والأحاديث وكم جملة شروحه:\nالسؤال: ما هي مؤلفاته؟\nالجواب: من مؤلفاته كتاب في التفسير، وكتاب في التاريخ، وهذا السنن.\nالسؤال: ما ميزة سننه؟\nالجواب: ميزة سننه أنه الكتاب الرابع من كتب السنن المجموعة في قول بعضهم على ترتيب ميزتها:\nأعني بها أبا داوود والترمذي ... والنسائي وابن ماجه فاحتذي\nوالكتاب السادس من أصول كتب الحديث، وقدم بعضهم عليه \"الموطأ\" للإمام مالك بن أنس، فيكون هو السابع.\nالسؤال: كم جملة ما فيه من الأحاديث؟\nالجواب: جملة ما فيه من الأحاديث (٤٤٢٦) أربعة آلاف وأربع مئة وستة وعشرون حديثًا.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث التي زادها على أصحاب الأمهات؟\nالجواب: جملتها (١٥٦٥) خمسة وستون وخمس مئة وألف حديث.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث الصحيحة من هذه الزيادة؟\nالجواب: جملتها (٦٠٢) ست مئة وحديثان.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث الصحيحة لغيرها منها؟\nالجواب: جملتها (٤٣٣) أربع مئة وثلاثة وثلاثون حديثًا.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث الحسنة منها؟","vol":"1","page":40},{"text":"الجواب: جملتها (١٥٥) مئة وخمسة وخمسون حديثًا.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث الحسنة لغيرها منها؟\nالجواب: جملتها (٢٩) تسعة وعشرون حديثًا.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث الضعيفة منها؟\nالجواب: جملتها (٣٢١) ثلاث مئة وواحد وعشرون حديثًا.\nالسؤال: وكم جملة الأحاديث الموضوعة منها؟\nالجواب: جملتها (٢٥) خمسة وعشرون حديثًا.\nالسؤال: كم جملة ما في هذا السنن من الكتب؟\nالجواب: جملتها (٣٦) ستة وثلاثون كتابًا.\nالسؤال: كم جملة ما فيه من الأبواب؟\nالجواب: جملتها (١٥١٥) ألف وخمس مئة وخمسة عشر بابًا.\nالسؤال: كم جملة الأغراض التي يسوق لأجلها الحديث؟\nالجواب: جملتها (٥) خمسة: الاستدلال، والاستشهاد، والاستئناس، والاستطراد، والمتابعة.\nالسؤال: ما حكم السند الذي رجاله كلها ثقات، وما درجة حديثه؟\nالجواب: حكم السند الصحة، ودرجة الحديث أنه صحيح.\nالسؤال: ما حكم السند الذي رجاله كلهم صدوق، وما درجة حديثه؟\nالجواب: حكم السند الحُسْنُ، ودرجة الحديث أنه حسَنٌ.\nالسؤال: ما حكم السند الذي فيه راوٍ مختلف فيه، وما درجة حديثه؟\nالجواب: حكم السند الحُسْنُ، ودرجة الحديث أنه حسنٌ.","vol":"1","page":41},{"text":"السؤال: ما حكم السند الذي فيه راوٍ متفق على ضعفه، وما درجة حديثه؟\nالجواب: حكم السند الضعف، ودرجة الحديث أنه ضعيفٌ.\nالسؤال: ما حكم السند الذي فيه انقطاع أو إرسالٌ، وما درجة حديثه؟\nالجواب: حكم السند الضعف، ودرجة الحديث أنه ضعيفٌ، هذا إذا لم يكن له شاهد صحيح أو حسن، فإن كان له شاهد صحيح .. فهو صحيح لغيره، أو حسن .. فهو حسن لغيره، إلى غير ذالك من الأحكام الكثيرة في الأسانيد والمتون.\nالسؤال: وما أعلى الأسانيد في سنن ابن ماجه؟\nالجواب: أعلى الأسانيد فيه الثلاثيات، وهي خمسة أحاديث بسند واحد؛ سند جُبارَة بن المُغلِّس الحِمَّاني، وكلها ضعاف، وقد بينتها في \"مجمع الأسانيد\"، فراجعه إن شئت، والله ﷾ أعلم.\nالسؤال: وكم شروحه؟\nالجواب: شروحه كثيرة:\n١ - الإعلام بسنته ﵊ (غير كامل) تأليف علاء الدين مُغْلَطَاي بن قليج المتوفى (٧٦٣ هـ).\n٢ - مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه لجلال الدين السيوطي المتوفى (٩١١ هـ).\n٣ - نور المصباح مختصرٌ منه لعلي بن سعيد الدمَنْتِي المتوفى (١٣٠٦ هـ).\n٤ - كفاية الحاجة في شرح ابن ماجه لأبي الحسن بن عبد الهادي السندي المتوفى (١١٣٦ هـ).","vol":"1","page":42},{"text":"٥ - رفع العجاجة تأليف مولوي وحيد الزمان المتوفى (١٣١٣ هـ).\n٦ - إنجاح الحاجة تأليف عبد الغني الدهلوي طبع في دلهي (١٣٨٣ هـ).\n٧ - مفتاح الحاجة تأليف محمد بن عبد الله بَنْجَابِي حَزَارَوِي (١٣١٥ هـ).\n٨ - ما تدعو إليه الحاجة على سنن ابن ماجه تأليف شمس الدين أبي الرضا محمد بن حسن الزَّبِيدي الشافعي كتبه حوالي سنة (٩١٣ هـ).\n٩ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه تأليف أحمد بن أبي بكر البوصيري المتوفى (٨٤٠ هـ) وعليه حاشية مجهولة المؤلف.\n١٠ - شرح الزوائد على الكتب الخمسة لنور الدين أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة (٨٠٧ هـ).\n١١ - المجرد في أسماء رجال كتاب سنن أبي عبد الله بن ماجه تأليف محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى (٧٤٨ هـ).\n* * *\n\nوالخامس منها: في أسانيدي:\nوأذكر هنا سندين؛ الأول منها ما ذكرته بقولي: وأنا أروي هذا \"السنن\" المبارك عن الشيخ أبي الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني إجازةً (١)، عن عمر بن محمد حمدان سماعًا لكثير منه وإجازة لباقيه (٢)، عن شيخه فالح بن محمد الظاهري (٣)، عن محمد بن علي الخطابي السَّنُوسِي (٤)، عن السيد محمد مرتضى الزبيدي (٥)، عن الشمس محمد بن سالم الحِفني (٦)، عن عبد العزيز الزيادي (٧)، عن الشمس محمد بن العلاء البابلي (٨)، عن الشيخ سالم بن محمد السَّنْهَورِي (٩)، عن النجم محمد بن أحمد الغَيْطِي (١٠)، عن القاضي زكرياء بن محمد الأنصاري (١١)، عن","vol":"1","page":43},{"text":"الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (١٢)، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (١٣)، عن الأنجب بن أبي السعادات الحِمَّاني (١٤)، قال: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي (١٥)، أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين المُقوِّمي (١٦)، أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب (١٧)، أخبرنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان (١٨)، أخبرنا مؤلفه الحافظ الحجة أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي القزويني المعروف بابن ماجه.\nفعلى هذا السند يكون بيني وبين المؤلف رحمه الله تعالى ثماني عشرة واسطة.\nوالثاني منها ما ذكرته بقولي:\nالحمد لله الذي جعل الأسانيد من خواص هذه الأمة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ناصح الأمة ومعلم السنة، وعلى آله وصحبه ذوي المقامات السنية والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة.\nأما بعد:\nفيقول خويدم العلم والطلبة في ديار الأُرمية زهاء سبع وعشرين سنة، وفي دار الحديث الخيرية في مكة المكرمة نحو ثلاث وعشرين سنة:\nأروي هذا \"السنن\" المبارك المسمى بسنن المصطفى للحافظ ابن ماجه رحمه الله تعالى وأرضاه عن الشيخ أحمد بن إبراهيم الحبشي الهرري قراءة وإجازة (١)، عن الشيخ المعمَّر عبد الله بن آدم الحبشي الهرري (٢)، عن عبد الرحمن بن محمد الحبشي (٣)، عن الشيخ عبد الحميد بن زكريا الكُونيْغَاني (٤)، عن عثمان بن حسن الدمياطي (٥)، عن المعمر عبد الصمد","vol":"1","page":44},{"text":"عبد الرحمن الفِلِمْباني (٦)، عن المعمَّر عاقب بن حسن الدِّين بن جعفر الفلمباني نزيل المدينة المنورة (٧)، عن عبد الله بن سالم البصري ثم المكي (٨)، عن الشمس محمد بن العلاء البابلي (٩)، عن الشيخ سالم بن محمد السنهوري (١٠)، عن النجم محمد بن أحمد الغَيْطِي (١١)، عن شيخ الإسلام القاضي زكرياء بن محمد الأنصاري (١٢)، عن أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (١٣)، عن أبي العباس أحمد بن عمر البغدادي اللُّؤلُؤِي (١٤)، عن أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (١٥)، عن شيخ الإسلام عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المقدسي (١٦)، عن الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (١٧)، عن أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي (١٨)، عن الفقيه أبي منصور محمد بن الحسين المُقَوِّمي القزويني (١٩)، عن أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب (٢٠)، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان (٢١)، عن مؤلفه الحافظ الحجة الإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الرَّبْعي القزويني رحمه الله تعالى ورحمهم جميعًا بفضله وكرمه وجوده، وأسكنهم بحبوح جنته ودار كرامته وإيانا معهم وجميع المسلمين آمين، فعلى هذا السند يكون بيني وبين المؤلف إحدى وعشرون واسطة، والآن حان أوان الشروع في المقصود.\n* * *","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المقدمة</span>","vol":"1","page":47},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالآن نشرع في المقصود، فنقول بالسندين المذكورين وبغيرهما مما هو مدون عندنا من أسانيد هذا \"السنن\":\nقال الإمام الحافظ أبو عبد الله القزويني محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي المعروف بابن ماجه رحمه الله تعالى:\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مبتدئًا \"سننه\" بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز في ابتدائه بها كسائر الكتب المنزلة من السماء، كما يشهد لذلك قوله ﷺ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فاتحة كل كتاب\"، ولذلك جرى بعضهم على أنها ليست من خصوصيات هذه الأمة وعملًا بخبر: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .. فهو أقطع)، رواه أبو عوانة وابن حبان في \"صحيحهما\"، كما في \"مكمل إكمال الإكمال\"، فالكلام على التشبيه البليغ؛ أي: فهو كالأقطع الذي قطع منه الأطراف، والمعنى: منقطع البركة وقليل النفع؛ فإنه وإن تم حسًا .. فلا يتم معنى.\nوالكلام على البسملة شهير؛ لأنه قد ألف فيها من العلماء كثير، فلا يحتاج إلى الإطناب فيها بكثرة التسجيل والتسطير، ثم ثنى بالصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ ومن معه؛ امتثالًا للأمر الوارد في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥٦).","vol":"1","page":49},{"text":"وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومحبيه.\n===\nفقال: (وصلى الله) أي: أوقع الله ﷾ الرحمة المقرونة بالتعظيم (وسلم) أي: أوقع التحية الدائمة اللائقة به ﷺ؛ وهو تأمينه مما يخافه على أمته.\n(على سيدنا) معاشر الأمة أو معاشر المخلوقين؛ أي: على رئيسنا ومفزعنا عند الشدائد، لأن السيد من ساد قومه، أي: فاقهم بالحلم والعلم والشجاعة والكرم والجود وسائر الخصال الفضائل والفواضل، أو من يفزع ويستغاث إليه عند الشدائد؛ كفك الأسرى من أيدي العدو لشجاعته، وإطعام الأرامل والأيتام لجوده.\n(محمد) الخَلق والخُلْق، سمي بذالك؛ لكثرة خصاله الحميدة، ولأن ذكرهما في مبدأ الكتاب عادة العلماء في تأليفهم، قال بعضهم: وإثبات الصلاة والسلام في صدر الكتاب والرسائل .. حدث في زمن ولاية بني هاشم، ثم مضى أهل العلم على استحبابه، ومن العلماء من يختم كتابه بهما أيضًا، فيجمع بين الصلاتين رجاء لقبول ما بينهما؛ فإن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة ليست مردودة، والله أكرم من أن يقبل الصلاتين ويرد ما بينهما.\n(و) على (آله) الطاهرين الطيبين (وصحبه) الأئمة الراشدين (و) على جميع (محبيه) ﷺ التابعين على قدمه إلى يوم الدين، جمع محب، ومحبته ﷺ قبول ما جاء به من عند الله ﷾؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١)، وإن أردت بسط ما في المقام .. فراجع المطولات؛ لأن كتابنا عجالة وضعناه لذوي العدم والحاجة.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٣١).","vol":"1","page":50},{"text":"(مقدمة)\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(مقدمة)\nأي: هذه الأحاديث الآتية مقدمة هذا الكتاب، وقد اشتملت هذه المقدمة على أربعة وعشرين بابًا، وعلى مئتي حديثٍ وستة وستين حديثًا؛ لأن مقصوده جمع الأحاديث المرتبة على الأبواب الفقهية، فمبدؤها من كتاب الطهارة، فما قبله مقدمة كتاب، والمقدمة - بكسر الدال - اسم فاعل من قدم اللازم، بمعنى الأمور المقدمة، أي: المستحقة للتقدم لذاتها، أو من قدم المتعدي، بمعنى المسائل المقدمة لقارئها على أقرانه في البصيرة والإدراك، وأما بفتحها .. فاسم مفعول من قدم المتعدي؛ بمعنى الأحاديث المجعولة قُدام المقصود وأمامه.\nوهي لغة: ما تقدم أمام الشيء، أو جعل قدامه؛ كمقدمة الجيش؛ وهي طائفة تقدمت أمام الأمير لتهيئ له مكانًا ينزل فيه.\nواصطلاحًا تنقسم على قسمين: مقدمة كتاب، وهي ما تقدم أمام المقصود؛ لارتباط بينه وبينها، وانتفاع بها فيه، سواء توقف عليه الشروع في المقصود أم لا؛ كمقدمتنا هذه، ومقدمة علم، وهي ما تقدم أمام المقصود، وتوقف عليه الشروع فيه، كالمبادئ العشرة المشهورة في كل فن .. فهي هنا من أسماء التراجم، يجري فيها من أوجه الإعراب ما جرى فيها؛ أي: هذه مقدمة موضوعة في ذكر الأحاديثِ التي تحث الطالب على التمسك بالسنن والعمل بها - لأن العمل بالعلم يزيد بركة فيه - المتنوعةِ تلك الأحاديثُ في أربعة وعشرين بابًا؛ الباب الأول منها:\n* * *","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>(١) - (١) - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n===\n(١) - (١) - (باب اتباع سنة رسول الله ﷺ)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث التي تحث على التمسك بسنة رسول الله ﷺ واتباعها، تمسكها بامتثال أوامرها واجتناب نواهيها، والسنة لغة: الطريقة والعادة، واصطلاحًا: كل ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، وقال النووي: يحتمل أنه أراد بالسنة ما هو أحد الأدلة الأربعة المذكورة في كتب الأصول؛ وهي الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس، والسنة بهذا المعنى تشمل قوله ﷺ وفعله وتقريره، فكل ذالك من الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية، ويجب على الناس اتباعها، واتباع السنة بهذا المعنى الأخذ بمقتضاها في تمام الأحكام الدينية؛ من الإباحة والوجوب والحرمة والندب والكراهة.\nويحتمل أنه أراد بالسنة الطريقة المسلوكة له ﷺ، فيشمل تمام الدين سواء أثبت بالكتاب أو بالسنة أم لا، واتباع السنة بهذا المعنى هو الأخذ بها، والسنة بالمعنى الأول بمعنى الدليل، وبالمعنى الثاني بمعنى المدلول، ولقد أجاد المصنف رحمه الله تعالى وأحسن حيث بدأ هذا الكتاب الموضوع في ترتيب السنن الفقهية بهذا الباب؛ فإن الأخذ بها مداره على وجوب اتباع السنة السنية، سواء كان المراد بالسنة ما هو أحد الأدلة الأربعة، أو ما هو تمام الدين المسلوك للنبي ﷺ، فيشمل جميع مكارم الأخلاق التي خلق عليها، وبهما قال المؤلف رحمه الله تعالى:","vol":"1","page":52},{"text":"(١) - ١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\n(١) - ١ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي - بالمهملة المفتوحة والموحدة الساكنة - مولاهم الكوفي أحد الأئمة الأعلام.\nقال العجلي: ثقة وكان حافظًا للحديث، وقال أبو حاتم وابن خراش وابن قانع: ثقة ثبت، وقال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وقال في \"التقريب\": ثقة من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال أبو بكر: (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، اسمه أوس بن الحارث النخعي أبو عبد الله الكوفي.\nقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة وكان حسن الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيئ الحفظ جدًّا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة مامونأ كثير الحديث وكان يغلط، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو سنة ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي.\nقال ابن المديني: حفظ العلم على أمة محمد ﷺ ستة: عمرو بن دينار بمكة، والزهري بالمدينة، وأبو إسحاق السبيعي والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة، وقال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش.\nوقال عمرو بن علي: كان الأعمش يسمى المصحف لصدقه، قال العجلي:","vol":"1","page":53},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ\n===\nكان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ قارئ ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ) عن أربع وثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات مولى جويرية بنت قيس القيسية المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة.\nقال أحمد: ثقة من أجلِّ الناس وأوثقهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث يحتج بحديثه، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال العِجْلي: تابعي مدني موثوق به، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ، من المكثرين، له (٥٣٧٤) خمسةُ آلاف وثلاث مئة وأربعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ثلاث مئة وخمسة وعشرين حديثًا، وانفرد (خ) بتسعة وسبعين، و(م) بثلاثة وتسعين، مات سنة (٥٩ هـ) عن ثمان وسبعين سنة.\nوسند هذا الحديث من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ولا يضر فيه كون الأعمش مدلسًا؛ لكثرة من روى عنه هذا الحديث؛ لأنه رواه عنه شريك بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية، ووكيع.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما أمرتكم) أي: أيّ شيء أمرتكم (به) أيها المسلمون أمر إيجاب أو ندب، فما شرطية في","vol":"1","page":54},{"text":"فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ .. فَانْتَهُوا\".\n===\nمحل الرفع مبتدأ، جوابها: (فخذوه) مني، وهو خبرها، أو جملة الشرط، أو هما على الخلاف المذكور في محله؛ أي: فاقبلوه مني؛ بامتثاله وجوبًا في الواجبات، ومندوبًا في المندوبات، (وما نهيتكم) نهي تحريم أو تنزيه؛ أي: زجرتكم (عنه) .. (فانتهوا) أي: فانزجروا وجوبًا في المحرمات، وندبًا في المكروهات، وهذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١).\nو(ما) في الموضعين شرطية، كما ذكر السيوطي هذا الاحتمال؛ لأن الشرطية أظهر معنىً، وفي جعلها موصولة يلزم وقوع الجملة الإنشائية خبرًا، وهو مما اختلفوا في جوازه، وكثير منهم على أنه لا يصح إلا بتأويل، بخلاف الشرطية، فإن المحققين على أن خبرها جملة الشرط لا الجزاء، والخطاب وإن كان للحاضرين وضعًا لكن الحكم يعم الغائبين اتفاقًا، وفي شمول الخطاب لهم قولان، وعلى تقدير الشمول فإطلاقه يشمل المجتهد والمقلد. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن له شاهد من الآية، كما مر آنفًا، وانظر الترمذي (٤٧: ٥)، الحديث (٢٦٧٩)، وانظر الحديث الذي بعده.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nودل على الترجمة بمنطوقه؛ لأنه دل على الأمر باتباع السنة.\n* * *\n_________\n(١) سورة الحشر: (٧).","vol":"1","page":55},{"text":"(١) - ١ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١) - ١ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة ممدودة - أبو جعفر التاجر الأموي مولاهم مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: جرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وابنه جعفر بن محمد بن الصباح، وأبو زرعة الرازي، وموسى بن هارون، وجماعة.\nوثقه أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه يحيى بن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\nومحمد بن الصباح عندهم اثنان: جرجرائي، ودولابي، وابن ماجه يروي عنهما، فإذا ذكره وأطلق؛ فإن كان في أول السند .. فهو الجرجرائي، وإن كان في ثاني السند .. فهو الدولابي، وهذا اصطلاحه، وأما الدولابي .. فيروي عنه (ع)، والجرجرائي لا يروي عنه إلا (د ق).\nوفي بعض النسخ هنا: (حدثنا أبو عبد الله) محمد بن ماجه، (قال: حدثنا محمد بن الصباح)، فإسقاطه أولى إلا إن قلنا: إنه من كلام أبي الحسن القطان راوي \"السنن\" عن المؤلف.\n(قال) محمد بن الصباح: (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثم الرازي، وثقه العجلي والنسائي والخليل، قال في \"التقريب\": ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":56},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛\n===\n(عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند أيضًا من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد جرجرائي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو الجرجرائي، وغرضه بسوقه: بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لشريك بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث؛ لما بين الروايتين من المخالفة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ذروني) أي: اتركوني من السؤال والبحث عن القيود في الأحكام المطلقة، أو من السؤال عن الأمور المسكوت عنها (ما تركتكم) ما مصدرية ظرفية؛ أي: اتركوني مدة تركي إياكم عن التكليف بالقيود فيها، أو عن الأمر بالأمور المسكوت عنها، وليس المراد: لا تطلبوا مني العلم ما دام سكوتي إلا أن أبين لكم بنفسي، ويدل على هذا المعنى جوابه من قال له: \"هل الحج كل عام؟ \".\nويقال: وذر الشيء يذر وذرًا من باب (وضع) إذا تركه، ولا يستعمل منه بهذا المعنى إلا المضارع والأمر، تقول: ذره؛ أي: دعه واتركه، ويذره؛ أي: يدعه ويتركه، فإذا أريد منه الماضي .. قيل: ترك، أو المصدر .. قيل: الترك، أو اسم الفاعل .. قيل: التارك، أو اسم المفعول .. قيل: المتروك. انتهى م ج.\nقال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ (١)، وقال أيضًا: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة القلم: (٤٤).\n(٢) سورة نوح: (٢٦).","vol":"1","page":57},{"text":"فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ .. فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ .. فَانْتَهُوا\".\n(١) - ١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(فإنما هلك من كان قبلكم) من الأمم الماضية (بـ) كثرة (سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم) و(على) متعلقة بمحذوف، كما قدرنا، والتقدير: وإنما هلك من كان قبلكم من الأمم بكثرة سؤالهم على أنبيائهم ومخالفتهم لهم فيما أجيبوا به؛ يعني: يسألون عن شيء، فإذا أجيبوا فيه .. لا يمتثلونهم ولا يطيعونهم عنادًا وتمردًا، وهذا تخويف منه ﷺ لهم على كثرة سؤالهم عما لا يحتاجون إليه.\n(فإذا أمرتكم بشيء) من المأمورات أمر إيجاب أو ندب .. (فخذوا) أي: فأتوا وافعلوا (منه) أي: من ذالك الشيء المأمور به (ما استطعتم) أي: ما قدرتم وأطقتم عليه؛ يعني: أن الأمر المطلق لا يقتضي دوام الفعل، وإنما يقتضي حسن المأمور به، وأنه طاعة مطلوبة، فينبغي أن يأتي كل إنسان منه قدر طاقته، (وإذا نهيتكم عن شيء) أي: زجرتكم عن شيء نهي تحريم أو تنزيه .. (فانتهوا) أي: فا نزجروا وابتعدوا عنه بالمرة؛ يعني: أن النهي يقتضي دوام الترك، فلا يقيد بالاستطاعة، كما قيد الأمر به.\nوانفرد ابن ماجه في رواية هذا الحديث، ودرجته: أنه حسن.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١) - ١ - (م) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.","vol":"1","page":58},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَطَاعَنِي .. فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ،\n===\nقال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الحافظ الكوفي.\nقال العجلي: كوفي ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان حافظًا متقنًا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح بن مليح - بوزن فصيح - الرؤاسي أبو سفيان الكوفي.\nوثقه العجلي وابن سعد، وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ولا أحفظ منه، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع)، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، كلاهما:\n(عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند أيضًا من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وغرضه بسوقه: بيان متابعة أبي معاوية ووكيع لشريك بن عبد الله وجرير في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وكرر المتن؛ لما فيه من المخالفة للرواية الأولى، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان المخالفة بين الروايات، وحكم هذا السند: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أطاعني) فيما أمرتكم به، وقبل مني ما بلغته إليه من ربي .. (فقد أطاع الله) ﷾","vol":"1","page":59},{"text":"وَمَنْ عَصَانِي .. فَقَدْ عَصَى اللهَ\".\n(٢) - ٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ،\n===\nفيما أرسلني به، (ومن عصاني) وخالفني فيما نهيتكم عنه من المنكرات، وفعل ذالك المنهي عنه .. (فقد عصى الله) سبحانه، وخالفه فيما نهى عنه؛ يعني: أنه مبلغ عن الله سبحانه، فمن أطاعه فيما بلغ .. فقد أطاع الآمر الحقيقي؛ لأن طاعة الرسول عين طاعة الله تعالى؛ لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومثله المعصية، وهذا الحديث بمعنى قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (١)، لكن سوق الآية في نسق المعصية لإفادة أنه ليس على الرسول وبال معصيته؛ إذ ليس عليه إلا البلاغ لا الحفظ، فوبال المعصية على ذلك العاصي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\" ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢) - ٢ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) - مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - أبو عبد الرحمن الكوفي، كان أحمد ابن حنبل يعظمه تعظيمًا عجيبًا، يقول أيُّ فتىً هو؟ ! ويقول أيضًا: هو درة العراق، قال ابن الجنيد: ما رأيت بالكوفة مثل ابن نمير، وكان رجلًا نبيلًا قد جمع العلم والفهم والسنة والزهد، وكان فقيرًا.\n_________\n(١) سورة النساء: (٨٠).","vol":"1","page":60},{"text":"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، .........\n===\nوقال النسائي: ثقة مأمون، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا زكريا بن عدي) بن الصلت، ويقال: هو زكريا بن عدي بن زريق بن إسماعيل التيمي مولى بني تيم الله أبو يحيى الكوفي.\nقال ابن معين: لا بأس به، وقال العجلي: كوفي ثقة صالح، وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا ثقة صدوقًا كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبي عبد الرحمن المروزي الحجة الفقيه أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، قال ابن معين: كان ثقة كيِّسًا متثبتًا، وكان عالمًا صحيح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا حجة كثير الحديث، وقال الحاكم: هو إمام عصره في الآفاق، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سوقة) - بضم المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة - أبي بكر الكوفي العابد، وكان من القراء من أهل العبادة والفضل والدين والسخاء، يقال: إنه أنفق على أهل العلم عشرين ومئة ألف درهم.\nوقال العجلي: كوفي ثبت، وكان صاحب سنة وعبادة وخير كثير، في عداد الشيوخ وليس بكثير الحديث، وقال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا، وقال النسائي: ثقة مرضي، وقال ابن عيينة: كان لا يحسن أن يعصي الله تعالى، وقال في \"التقريب\": ثقة مرضي عابد، من الخامسة. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":61},{"text":"عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ.\n===\n(عن أبي جعفر) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الباقر المدني.\nقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وليس يروي عنه من يحتج به، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو جعفر: (كان) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄.\nوسند هذا الأثر من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد مروزي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي كان ابن عمر (إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثًا) من أحاديث الفضائل .. (لم يَعْدُهُ) - بفتح الياء وسكون العين وضم الدال؛ لأنه من عدا الحَدَّ والقدر إذا جاوزه - أي: لم يعد ذالك الحديث ولم يفرط فيه بالزيادة على القدر المشروع، (ولم يُقصر) - بضم الياء وفتح القاف وتشديد الصاد المكسورة من التقصير؛ وهو التساهل في الشيء وعدم المبالاة به؛ أي: لم يقصر في العمل به (دونه) أي: دون القدر المشروع قبل الوصول إليه، وقال أهل اللغة: التقصير: ترك أداء المراد مع القدرة عليه، والقصور: العجز عن أداء المراد لمانع، كما بيناه في شروحنا على \"الآجرومية\".\nوالمعنى: إذا سمع حديثًا .. لم يُفْرِط فيه بالزيادة على القدر المشروع، ولم يأت بإفراط فيه بالإعراض عن القدر المشروع، فهو متجنب عن الإفراط والتفريط.\nوعبارة السندي هنا: لم يتجاوز القدر الوارد في الحديث بالإفراط فيه والزيادة","vol":"1","page":62},{"text":"(٣) - ٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى سُمَيْعٍ\n===\nعليه، ولم يقصر دون القدر الوارد قبل الوصول إليه بألا يعمل بذلك الحديث أصلًا أو يأتي بأقل من القدر الوارد، والحاصل: أنه كان واقفًا عند الحد المشروع في الحديث، ولم يَأْتِ بإفراط فيه ولا تفريط عنه، وكان ابن عمر معروفًا بشدة اتباعه السنة، وهذا الأثر فيه الحث على اتباع السنة الذي ترجم له المؤلف، والله أعلم.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nوفي بعض النسخ إسقاط أثر ابن عمر هذا رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرًا - ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد (الدمشقي) خطيب المسجد الجامع بها.\nقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال في \"التقريب\": صدوق مقرئ كَبِرَ فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا محمد بن عيسى) بن القاسم (بن سميع) - مصغرًا - الأموي مولى معاوية بن أبي سفيان أبو سفيان الدمشقي.","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،\n===\nقال ابن شاهين: هو شيخ من أهل الشام ثقة، وقال ابن حبان: هو مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره، وقال أبو داوود: ليس به بأس إلا أنه كان يتهم بالقدر، وقال أبو داوود أيضًا: سمعت هشام بن عمار يقول: حدثنا محمد بن عيسى الثقة المأمون، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ ويدلس ورمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة أربع، وقيل: ست ومئتين (٢٠٦ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس) الدمشقي.\nقال دحيم: ثقة ثقة، وقال مرة: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت إلا أنه يرسل، من الثامنة، والأفطس صفة مذكر الأنثى فطساء؛ من فطس من باب (فرح) يقال: فطس يفطس فطسًا إذا تطأمنت وانبسطت قصبة أنفه، والفطسة: تطأمن قصبة الأنف. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِيّ) - بضم الجيم وبالشين المعجمة - نسبة إلى بني جرش؛ بطن من حمير الحمصي الزَّجَّاج.\nقال أبو حاتم ومحمد بن عون: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جبير بن نفير) - بالتصغير فيهما - ابن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي.\nمخضرم أسلم في زمن أبي بكر، ولأبيه صحبة، وثقه أبو حاتم وغيره، وقال في \"التقريب\": ثقة جليل، من الثانية من كبار تابعي أهل الشام، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"1","page":64},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ فَقَالَ: \"آلْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيَهْ،\n===\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الصحابي ﵁، مختلف في اسم أبيه، مشهور بكنيته، ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بثمانية.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو الدرداء: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من بعض حُجَره (ونحن) جالسون في المسجد (نذكر الفقر) والفاقة والعدم وضرره، (ونتخوفه) أي: نُظْهِر الخوف من لحوقه بنا أو ننقصه؛ أي: نَعُدُّهُ نَقْصًا وعيبًا، يقال: تَخَوَّف الشيء إذا تنقصه وتخَوَّفَ الحقَّ إذا تَهَضَّمَهُ، (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (آلفقر) بمد الهمزة على الاستفهام الإنكاري؛ أي: أ (تخافون) لحوق الفقر بكم؟\nلا تخافوا منه (والذي) أي: أقسمت لكم بالله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لتُصَبَّنَّ) بضم التاء وفتح الصاد والباء المشددة والنون الثقيلة للتوكيد على صيغة المبني للمفعول، واللام رابطة لجواب القسم؛ أي: والله؛ لتصبن (عليكم) أيتها الأمة (الدنيا) أي: نعيمها وزخارفها (صبًا) كصب المطر الغزير (حتى لا يُزيغ) بضم الياء من الإزاغة؛ بمعنى: الإمالة من الحق (قلب أحدكم) بالنصب مفعول به ليزيغ (إزاغة)، والضمير في قوله: (إلا هيه) عائد إلى الدنيا، وهو فاعل يزيغ؛ لأن الاستثناء مفرغ، والهاء في آخره للسكت.","vol":"1","page":65},{"text":"وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ\"، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: صَدَقَ وَاللهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛\n===\nوالمعنى: والذي نفسي بيده؛ لَتُفَاضَنَّ عليكم الدنيا إفاضة، فَتَشْغلكم عن الآخرة حتى لا يضل قلب أحدكم عن الحق إضلالًا، ولا يشغله عن الآخرة شغلًا إلا هيه؛ أي: إلا الدنيا، فتهلككم، (وايم الله) أصله: أيمن، حذفت نونه اعتباطًا؛ أي: واسم الله قسمي (لقد تركتكم على مثل البيضاء) ولفظ (مثل) مقحم، والبيضاء صفة لمحذوف، تقديره: والله؛ لقد تركتكم أيتها الأمة على الملة والطريقة البيضاء؛ أي: النيرة الواضحة بأدلتها من الكتاب والسنة، (ليلها ونهارها سواء) أي: وضوحها وظهورها بأدلتها الباقية التي لا تنسخ سواء في جميع القرون القريبة إلى قرني والبعيدة عن قرني؛ أي: ما فارقتكم بالموت إلا وهي واضحة بأدلتها؛ لأني تركت لكم أصلين الكتاب والسنة، فصيغة الماضي بمعنى المضارع، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١)، ففي هذا حث على اتباع السنة وملازمتها والاجتهاد فيها، والله ﷾ أعلم.\nأو لفظ (مثل) صفة المِلَّةِ المحذوفةِ، والبيضاء صفة للأرض المحذوفة، والمعنى: والله؛ لقد تركتكم على الملة مثل الأرض البيضاء؛ أي: الفارغة من الأشجار المؤذية والسباع الضارية، (ليلها ونهارها سواء) أي: السير فيها ليلًا ونهارًا سواء، لا يخاف السالك فيها؛ أي: وقت سلك فيها ليلًا أو نهارًا من الأشجار المؤذية والسباع الضارية.\n(قال أبو الدرداء: صَدَق والله) والفَصْل بين الفعل والفاعل بالقسم لا يضر؛ لأنه إنما يُذكر لتأكيد الكلام، أو: والله؛ صدق (رسول الله ﷺ)\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣).","vol":"1","page":66},{"text":"تَرَكَنَا وَاللهِ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ.\n(٤) - ٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\nفيما قال، لقد (تركنا والله على مثل البيضاء) أي: على الملة مثل الأرض البيضاء؛ أي: الفارغة من الأشجار المؤذية والوحوش الضارية، (ليلها ونهارها سواء) أي: السير في تلك الأرض البيضاء في أي وقت سواء ليلًا أو نهارًا لا يخاف السالك فيها من الأشجار المؤذية والحيوانات الضارية ليلًا ونهارًا، شبه هذه الملة في وضوحها وإزالة مشكلاتها بادلتها بالأرض البيضاء؛ أي: الفارغة من كل مؤذ وضار، التي لا يخاف السالك فيها في أي وقت ليلًا ولا نهارًا، هذا ما ظهر للفهم السقيم، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث قرة بن إياس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٤ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري الملقَّب بِبُندار، قال العجلي: بندار ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا محمد بن جعفر) الهُذَلي أبو عبد الله البصري رَبيبُ شعبة المعروف بغندر.\nقال ابن معين: كان من أصح الناس كتابًا، قال ابن مهدي: غُندرُ أثبت مِنِّي في شعبة، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة .. فكتابُ غندر","vol":"1","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nحكم بينهم، وقال في \"التقريب\": ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري.\nقال أحمد: شعبة أمة وحده، وقال الحكم: شعبة إمام الأئمة، وهو أول من تكلم في رجال الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن قرة) بن إياس المزني أبي إياس البصري.\nقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال في \"التقريب\": ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، كان مولده يوم الجمل، وله ست وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال بن رباب المزني أبي معاوية البصري، صحابي مشهور نزل البصرة رضي الله تعالى عنه.\nقال ابن عبد البر: لم يَرْوِ عنه غَيْرُ ابنه، ويقال له: قرة بن الأغر، قتل في حرب الأزارقة مع عبد الرحمن بن عُبَيْس في زمن معاوية الثاني ابن يزيد بن معاوية سنة أربع وستين (٦٤ هـ)، أَرَّخَهُ هكذا ابنُ سعد وخليفة وأبو عروبة وابن حبان وغيرهم. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"1","page":68},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\".\n===\n(قال) قرةُ بن إياس: (قال رسول الله ﷺ: لا تزال طائفة) أي: فرقة (من أمتي) أمة الإجابة، والطائفة: الجماعة من الناس، والتنكيرُ للتقليل أو التعظيم؛ لعظم قدرهم ووُفور فضلهم، ويحتمل للتكثير أيضًا؛ فإنهم وإن قَلُّوا .. فهم الكثيرون؛ فإن الواحد منهم لا يساويه الألفُ، بل هم الناس كلهم، (منصورين) على الحق بالحججِ والبراهين، أو بالسيوف والأَسِنَّة، فعلى الأول هم أهل العلم، وعلى الثاني الغُزاة، وإلى الأول مال المؤلفُ، بدليل ذِكْرِ الحديث في هذا الباب؛ فإنه المنقول عن كثير من أهل العلم.\nقال أحمد بن حنبل في هذه الطائفة: إن لم يكونوا هم أهل الحديث .. فلا أدري من هم. أخرجه الحاكم في \"علوم الحديث\"، قال القاضي عياض: وإنما أراد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، وقال البخاري في \"صحيحه\": هم أهل العلم.\n(لا يضرهم من خذلهم) وأهانهم؛ أي: لم يعاونهم ولم ينصرهم من الخلق؛ فإنهم منصورون بالله؛ لما فيهم من الخير، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (١)، فلا يضرهم عدم نصر الغير، (حتى تقوم الساعة) أي: ساعة موت المؤمنين بمجيء الريح التي تقبض روح كل مؤمن، وهي الساعة في حق المؤمنين، وإلا .. فالساعة العامة لا تقوم إلا على شرار خلق الله تعالى، أو المعنى: حتى يقرب قيام الساعة، ومفاد المعنيين واحد.\n_________\n(١) سورة النحل: (١٢٨).","vol":"1","page":69},{"text":"(٥) - ٥ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ\n===\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في الشام، رقم الحديث (٢١٩٢).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥) - ٥ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي أبو الوليد الدمشقي صدوق من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nوفي بعض النسخ زيادة: (قال أبو عبد الله) المؤلف، والأولى إسقاطه.\nقال: (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة. روى عنه: (ع).\n(قال) يحيى: (حدثنا أبو علقمة) الحضرمي (نصر بن علقمة) الحمصي.\nروى عن: عمير بن الأسود، ويروي عنه: (س ق)، ويحيى بن حمزة.\nقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن عمير) بالتصغير، ويقال فيه: عمرو (بن الأسود) العنسي - بمهملة مفتوحة ونون ساكنة وبسين مهملة - منسوب إلى عنس بن مذحج أبي عياض الدمشقي، ويقال: الحمصي. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (خ م د س ق)،","vol":"1","page":70},{"text":"وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ ﷿ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا\".\n===\nونصر بن علقمة، مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين، مات في خلافة معاوية.\n(وكثير بن مرة الحضرمي) أبي القاسم الحمصي، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". روى عن: أبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وعن النبي ﷺ، ويروي عنه: (عم)، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة.\n(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم دمشقيون إلا أبا هريرة؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا تزال) ولا تبرح (طائفة) وجماعة (من أمتي قوامة) صيغة مبالغة وليست مرادة، كما في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (١)، و(على) في قوله: (على أمر الله ﷿) بمعنى الباء؛ أي: لا تزال قائمة متمسكة بأمر الله ﷾؛ أي: شريعته ودينه ونشر سنة نبيه ﷺ، أو بالجهاد مع الكفار، (لا يضرها من خالفها) وعاداها وخذلها؛ لأنهم منصورون من الله ﷾، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة النساء: (٣٤).\n(٢) سورة آل عمران: (١٦٠).","vol":"1","page":71},{"text":"(٦) - ٦ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأشار إليه البخاري في خَلْق أفعال العباد، كما في \"فتح الباري\" (١٣/ ٢٩٣).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي عنبة الخولاني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) - ٦ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\nقال: (حدثنا الجراح بن مليح) - بوزن فصيح - البهراني - بفتح الموحدة والراء المهملة - نسبة إلى بهراء؛ قبيلة من قضاعة، وزيدت النون فيه كالصنعاني، أبو عبد الرحمن الحمصي. روى عن: بكر بن زرعة الخولاني، ويروي عنه: (س ق)، وهشام بن عمار.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن معين: الجراح بن مليح شامي ليس به بأس، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة.\n(قال: حدثنا بكر بن زرعة) - بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين - الخولاني الشامي. روى عَنْ: أبي عنبة الخولاني الصحابي، ويروي عنه: (ق)، والجراح بن مليح البَهْرَاني، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا: \"لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا\"، وروى عنه أيضًا أبو المغيرة الخولاني، قال السيوطي: هو خولاني شامي ليس له عند المصنف سوى هذا الحديث، وليس له عند","vol":"1","page":72},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا\n===\nبقية الستة شيء. انتهى، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الخامسة.\n(قال) بكر: (سمعت أبا عنبة) - بكسر العين المهملة وفتح النون ثم موحدة مفتوحة - اسمه عبد الله، وقيل: عمارة، وأنكر قوم صحبته وعدوه في كبار التابعين، وقال البغوي في \"معجمه\": كان من أصحاب معادٍ، أسلم والنبي ﷺ حي. انتهى \"سندي\".\nوقال في \"التقريب\": أبو عنبة الخولاني اسمه: عبد الله بن عنبة، أو عمارة بن عنبة، صحابي ﵁ له حديث واحد، ويقال: أسلم في عهد النبي ﷺ ولم يره، نزل حمص، ومات في خلافة عبد الملك على الصحيح. يروي عنه: (ق)، (الخولاني) نسبة إلى خولان أبي قبيلة، (وكان) أبو عنبة صحابيًا (قد صلى القبلتين) أي: متوجهًا إلى القبلتين؛ بيت المقدس والكعبة المشرفة (مع رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة، وفي بعض هامش المتون: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد توبع هشام عليه. انتهى.\n(قال) أبو عنبة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال الله يغرس) بفتح الياء على وزن يضرب، أو بضمها من أغرس الرباعي، يقال: غرس الشجر وأغرسه إذا أثبته في الأرض لينبت؛ أي: يوجد الله (في هذا الدين) الإسلامي الحنيف (غرسًا) أي: شخصًا مغروسًا في أرحام الأمهات","vol":"1","page":73},{"text":"يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ\".\n(٧) - ٧ - (٧) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ\n===\nمولودًا منهم (يستعملهم في طاعته) أي: يأمرهم بالعمل بطاعته والتمسك بسنة نبيه ﷺ، ويشجعهم عليها، ولعل هذا هو المُجدِّد للدين على رأس كل مئة سنة، ويحتمل أنه أعم فيشمل كل من يدعو الناس إلى إقامة دين الله وطاعته وسنة نبيه ﷺ.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧) - ٧ - (٧) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده.\nقال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن مسلمة: ثقة سكن مكة، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا القاسم بن نافع) المدني السوارقي - بضم المهملة وفتح الواو وكسر المهملة بعد الألف - نسبة إلى السوارقية؛ قرية من قرى المدينة. روى عن: الحجاج بن أرطاة، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، له عند ابن ماجه حديث عمرو بن شعيب في الطائفة الظاهرة. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مستور، من التاسعة.","vol":"1","page":74},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة) - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي. روى عن: عمرو بن شعيب، ويروي عنه: (م عم).\nقال ابن معين: صدوق يدلس عن عمرو بن شعيب، وقال ابن المديني: تركت الحجاج عمدًا ولم أكتب عنه حديثًا قط، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وقال الساجي: كان مدلسًا صدوقًا سيئ الحفظ ليس بحجة، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه فهو متروك، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة (١٤٥ هـ).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي أبي إبراهيم المدني. روى عنه: حجاج بن أرطاة، ويروي عنه: أعم).\nقال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات .. فهو ثقة يحتج به، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهي، وقال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، وأما أن يكون حجة .. فلا، وقال الآجري: قلت لأبي داوود: عمرو بن شعيب عندك حجة؟ قال: لا، ولا نصف حجة، وقال الدوري: لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد، ومحمد لم يدرك النبي ﷺ، ومن جده عبد الله، فإذا بيَّنه وكشف .. فهو صحيح حينئذ، ولم يترك حديثه أحد. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة (١١٨ هـ) ثماني عشرة ومئة.","vol":"1","page":75},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا وَطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ، لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ\".\n===\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمر القرشي المدني، قال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(قال) أبوه شعيب بن محمد: (قام) فينا (معاوية) بن أبي سفيان القرشي الأموي الشامي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما حالة كونه (خطيبًا) وواعظًا للناس.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مد نيون، وواحد شامي، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن معظم رجاله ضعفاء، كما بينا آنفًا.\n(فقال) معاوية: (أين علماؤكم) يا أهل المدينة يصدقوني فيما أقول؟ (أين علماؤكم)؟ كرره للتأكيد، (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقوم الساعة)؛ أي: القيامة في حال من الأحوال (إلا وطائفة) أي: إلا والحال أن طائفة (من أمتي ظاهرون) أي: غالبون (على) من خالفهم من (الناس) بالحجج والأدلة، أو بالسيوف والأسنة، حالة كونهم (لا يبالون) ولا يكترثون (من خذلهم) وأهانهم بترك نصرهم بالحزن على خذلانهم إياهم، (ولا) يبالون (من نصرهم) وأعانهم على عدوهم بالفرح بنصرهم، بل هم متوكلون على الله لا يلتفتون إلى أحد من خلقه.\nوهذا الحديث انفرد ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (١)؛ لأن معظم رجاله ضعفاء، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة؛ لأنه لا يصلح للاستدلال ولا للاستشهاد.\n* * *","vol":"1","page":76},{"text":"(٨) -٨ - (٨) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨) - ٨ - (٨) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي أبو الوليد الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور الأموي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي أحد الكبار، روى ابن المبارك عن محمد بن شعيب، فقال: أخبرنا الثقة من أهل العلم محمد بن شعيب، وقال ابن عمار ودحيم: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\nقال: (حدثنا سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي.\nقال أبو مسهر: ضعيف منكر الحديث، وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يضعف أمره، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارمي عن ابن معين: ضعيف، وقال علي بن المديني: كان ضعيفًا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس بشيء ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه (عم).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري أحد الأئمة الأعلام، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت، رأس الطبقة الرابعة، مات كهلًا سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":77},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ﷿\".\n===\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي - بجيم - البصري أحد الأئمة الأعلام، قال في \"التقريب\": ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أسماء) عمرو بن مرثد الرَّحَبِيُ - بفتح المهملتين - نسبة إلى رحبة دمشق؛ قرية بينها وبين دمشق ميل الدمشقي، وثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) بن بُجْدُد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ أبي عبد الله الشامي رضي الله تعالى عنه، اشتراه رسول الله ﷺ، ثم أعتقه، خدم النبي ﷺ إلى وفاته، ولازمه سفرًا وحضرًا، ثم نزل الشام، له مئة وسبعة وعشرون حديثًا. روى عنه: (م عم)، وقال في \"التقريب\": مات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ).\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم شاميون، واثنان بصريان، وحكمه: الضعف؛ لأن سعيد بن بشير متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال طائفة من أمتي) مستمرين (على الحق منصورين) عليه (لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﷿) أي: القيامة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب (٥٣) الحديث (٤٩٢٧)، كما في \"تحفة الأشراف\".","vol":"1","page":78},{"text":"(٩) - ٩ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَالِدًا يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n===\nفهذا الحديث: صحيح في نفسه؛ لأنه أخرجه الإمام مسلم والترمذي، وسنده ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩) - ٩ - (٩) (حدثنا أبو سعيد) الأشج الكندي (عبد الله بن سعيد) بن حصين الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٥٧ هـ) سبع وخمسين ومئتين، قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبو خالد الأحمر) الكوفي سليمان بن حيان الأزدي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو خالد: (سمعت مجالدًا) - بضم الميم وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني أبا عمرو الكوفي. روى عن: الشعبي، ويروي عنه: (م عم)، (م) بالمقارنة.\nوقال ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\nأي: سمعت مجالدًا حالة كونه (يذكر) ويروي (عن الشعبي) عامر بن","vol":"1","page":79},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِ؛، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ فَقَالَ: \"هَذَا سَبِيلُ اللهِ،\n===\nشراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، قال أبو مجلز: ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي - بفتحتين - أبي عبد الرحمن أو أبي عبد الله المدني الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، له ألف وخمس مئة وأربعون حديثًا، اتفقا على ثمانية وخمسين، انفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بستة وعشرين ومئة حديث.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا جابر بن عبد الله؛ فإنه مدني، وفيه: التحديث والسماع والعنعنة، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو مجالد بن سعيد.\n(قال) جابر: (كنا) جالسين (عند النبي ﷺ، فخط) رسول الله ﷺ (خطًا) طويلًا؛ أي: سطر على الأرض بعود في يده سطرًا طويلًا، (وخط خطين عن يمينه) أي: سطر عن يمين ذالك الخط الأوسط خطين؛ أي: سطرين، (وخط خطين) أيضًا (عن يساره) أي: يسار ذلك الخط الأوسط؛ تمثيلًا لهم بالطريق المستقيم والطرق المعوجة.\n(ثم وضع) ﷺ (يده) الشريفة (في الخط الأوسط) أي: على السطر الأوسط الذي سطره أولًا، (فقال: هذا) الخط الأوسط الطويل (سبيل الله) ﷾؛ أي: مثال سبيله تعالى الموصلة إلى رضاه المقربة","vol":"1","page":80},{"text":"ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ \".\n===\nللسالك فيها إليه تعالى، والمراد بها الدين القويم والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، والخطوط التي على يمينه ويساره مثال الطرق المعوجة التي هي سبل الشيطان الرجيم.\nومقصوده بهذا التمثيل: توضيح حال الدين وحال السالك فيه، وأنه لا ينبغي له أن يميل عنه أدنى ميل؛ فإنه بأدنى ميل يقع في طرق الضلال؛ لقربها واشتباهها عليه.\n(ثم تلا) وقرأ رسول الله ﷺ لبيان أن باقي الخطوط مثل للسبل المعوجة المعوقة عنه تعالى .. (هذه الآية) التي سنذكرها لك؛ وهي قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا﴾ الذي بينه الرسول ﷺ من دين الإسلام .. ﴿صِرَاطِي﴾ أي: ديني، حالة كونه ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ أي: سويًا لا اعوجاج فيه، ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ أي: هذا الصراط، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا﴾ أيها المكلفون ﴿السُّبُلَ﴾ أي: الطرق المخالفة لدين الإسلام ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ أي: فتميل بكم هذه السبل المخالفة ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١)؛ أي: عن سبيل الله الذي لا عوج فيه؛ وهو دين الإسلام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"التحفة\"، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود ﵁، قال: \"خط لنا رسول الله ﷺ خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه ... \" الحديث، أخرجه البخاري في الرقائق عن صدقة بن الفضل، والترمذي في الزهد عن ابن بشار، والنسائي في الرقائق في \"الكبرى\" عن عمرو بن علي، وابن ماجه في الزهد\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٥٣).","vol":"1","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن أبي بشر بكر بن خلف وأبي بكر بن خلاد الباهلي، خمستهم عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن أبيه عن أبي يعلى منذر الثوري عن ابن مسعود بهذا الحديث، وقال الترمذي: صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nوفي بعض النسخ إسقاط حديث جابر هذا مع سنده، والله أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للمتابعة، والتاسع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوكلها صحيحة إلا الحديث التاسع؛ وهو حديث معاوية بن أبي سفيان؛ فإنه ضعيف؛ لأن معلى رجاله ضعفاء، ومع ذالك انفرد به ابن ماجه، وإن كان صحيح المعنى، ولم ينبه عليه السندي ولا الألباني، فلا تغتر بِعَدِّهِ في الصحاح، فتدبر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(٢) - (٢) - بَابُ تَعْظِيمِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالتَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ عَارَضَهُ</span>\n(١٠) - ١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ،\n===\n(٢) - (٢) - (باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب تعظيم حديث رسول الله ﷺ؛ باتباعه والعمل به أمرًا أو نهيًا، وعلى تغليظ العقوبة وتشديدها على من عارض ودافع حديث رسول الله ﷺ قولًا أو فعلًا.\n* * *\n\n(١٠) - ١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم أوله المهمل وبموحدتين - التميمي العكلي - بضم أوله وسكون ثانيه - نسبة إلى عكل؛ بطن من تميم، أبو الحسين الكوفي.\nقال ابن المديني والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال أحمد: كان صدوقًا، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معاوية بن صالح) بن حدير - مصغرًا - الحضرمي أبي عبد الرحمن","vol":"1","page":83},{"text":"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي\n===\n\nالحمصي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\nقال: (حدثني الحسن بن جابر) اللخمي - بفتح اللام وسكون المعجمة - نسبة إلى لخم؛ قبيلة من اليمن، أبو علي اليماني. روى عن: المقدام بن معدي كرب، ويروي عنه: (ت ق)، ومعاوية بن صالح.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ).\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو (الكندي) أبي يحيى الحمصي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة (٨٧ هـ) سبع وثمانين على الصحيح، وله (٩١) إحدى وتسعون سنة، (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم شاميان، واثنان كوفيان، وواحد يماني، وفيه: التحديث والعنعنة، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: يوشك) مضارع أوشك الرباعي من أفعال المقاربة (الرجل) اسمها (متكئًا) حال من الضمير المستتر في يحدث الآتي (على أريكته) متعلق بمتكئًا، وفي بعض النسخ إسقاطه (يحدث) مضارع مبني للمجهول، ضميره يعود على الرجل، وهو على تقدير أن المصدرية؛ لأن خبر يوشك يكثر أن يكوانا مضارعًا مقرونًا بأن (بحديث) متعلق بيحدث (من حديثي) صفة لحديث.","vol":"1","page":84},{"text":"فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ ﷿، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ .. اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ .. حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ\".\n===\n(فيقول) معطوف على (يحدث) وهو محط الفائدة، والتقدير: يوشك ويقرب الرجل منكم أن يُحدث ويَروي حالة كونه متكئًا ومتوسدًا على أريكته وسريره بحديث من أحاديثي، فيقول من حدثه الحاكم (بيننا وبينكم) أيها المحدثون (كتاب الله ﷿)، فهو كافينا في الفصل بيننا وبينكم لا ما حدثتموه، فلا نقبله، (فما وجدنا فيه) أي: في كتاب الله تعالى (من حلال .. استحللناه) أي: اعتقدنا وحكمنا بحله، ونعمل به؛ أي: اتخذناه حلالًا، (وما وجدنا فيه من حرام .. حرمناه) أي: اتخذناه حرامًا، وهذا الحديث الذي حدثتموه زائد على ما في القرآن، فلا نأخذ به ولا نقبله ولا نعمل به.\nوهذا بيان لبلادته وسوء فهمه؛ أي: حماقته وسوء أدبه، كما هو دأب المتنعمين المغرورين بالمال والجاه، وقال الخطابي: أراد به أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا الحديث بالأسفار من أهله، فيقول؛ أي: في رد ذالك الحديث الذي حدث به حيث لا يوافق هواه أو مذهب إمامه الذي قلده: كتاب الله تعالى بيننا وبينكم؛ فهو كافينا في التحليل والتحريم، فلا نأخذ ولا نقبل ما حدثتموه.\n(ألا) حرف تنبيه والواو في قوله: (وإن ما حرم رسول الله ﷺ) عاطفة على مقدر، تقديره: ألا، أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ إن ما حرم الله تعالى في القرآن حق، وإن ما حرم رسول الله ﷺ في أحاديثه حق (مثل ما حرم الله) تعالى في كتابه، وإن ما أحل رسول الله ﷺ في أحاديثه حق مثل ما أحل الله تعالى في كتابه، ففي","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالكلام اكتفاء، وإنما قلنا: معطوف على مقدر؛ لأن ما حرم رسول الله ﷺ هو عين ما حرم الله تعالى؛ فإن التحريم يضاف إلى الرسول باعتبار التبليغ، وإلا .. فهو في الحقيقة لله تعالى.\nوالمراد: أنه مثله في وجوب الطاعة ولزوم العمل به، قال الخطابي: يحذر بذالك مخالفة السنن التي سنها رسول الله ﷺ مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهب إليه الخوارج والروافض؛ فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن، وتركوا الأحاديث التي قد تضمنت بيان الكتاب، فتحيروا في أمرهم وضلوا عن الحق، وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله ﷺ كان حجة بنفسه.\nقلت: كأنه أراد به العرض لقصد رد الحديث بمجرد أنه ذكر فيه ما ليس في الكتاب، وإلا .. فالعرض لقصد الفهم والجمع والتثبت .. لازم، ثم قال: وحديث \"إذا جاءكم حديث .. فاعرضوه على القرآن كتاب الله، فإن وافقه .. فخذوه\" .. حديث باطل لا أصل له، وروي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعه الزنادقة. انتهى من \"السندي\" بتصرف.\nوفيه أيضًا قوله: \"يوشك الرجل\" هو مضارع أوشك، قال ابن مالك: هو أحد أفعال المقاربة يطلب اسمًا مرفوعًا وخبرًا يكون فعلًا مضارعًا مقرونًا بأن، حيث قال في \"الخلاصة\":\nوألزموا اخلولق أن مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا أن نزرا\nيعني أن الكثير اقتران خبرها بأن؛ كقول الشاعر:\nولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا","vol":"1","page":86},{"text":"(١١) - ١١ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ\n===\nوقال: ولا أعلم بتجرده من أن إلا في هذا الحديث وفي بعض الأشعار؛ كقوله:\nيوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها\nقال السيوطي: قلت: قد رواه الحاكم بلفظ: \"يوشك أن يقعد الرجل على أريكته يحدث ... \" إلى آخره، أراد السيوطي أن لفظ الحديث قد غيره الرواة، وإلا .. فـ (أن) موجودة في الأصل، كما في رواية الحاكم: \"متكئًا على أريكته\" أي: جالسًا متوسدًا على سريره المزين، والظاهر أنه حال من ضمير (يحدث) العائد إلى الرجل، وهو مبني للمفعول، وجعله حالًا من الرجل بعيد معنىً. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ، الحديث رقم (٢٦٦٤).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث المقدام بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١) - ١١ - (٢) (حدثنا نصربن علي) بن نصربن علي بن صهبان - بضم الصاد وسكون الهاء - الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة في البصرة، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي وهو","vol":"1","page":87},{"text":"فِي بَيْتِهِ أَنَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nمريض (في بيته) أو متعلق بحدثنا؛ أي: حدثنا في بيته (أنا سألته عنه) أي: والحال أني سألت سفيان عن حال مرضه؛ أي: زرته للعيادة، أو المعنى: والحال أني سألت سفيان عن هذا الحديث الآتي، وفي بعض النسخ إسقاط لفظ (عنه).\nوقوله: (عن سالم) متعلق بحدثنا سفيان؛ أي: حدثنا سفيان في بيته عن سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم (أبي النضر) - بسكون الضاد المعجمة - المدني ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ثم مر) أي: مر سفيان ومضى (في الحديث) أي: في التحديث لنا؛ أي: استمر إلى تمامه بأن قال: عن سالم عن عبيد الله عن أبيه ... إلى آخره.\n(قال) نصر بن علي: (أو) حدثنا سفيان، والشك من نصر بن علي.\n(زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) في ذي الحجة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي رافع) القرشي الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي رافع القبطي رضي الله تعالى عنه، مولى رسول الله ﷺ، اسم أبي رافع إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، ط ت في أول خلافة على على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد كوفي،","vol":"1","page":88},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ\".\n===\nوواحد بصري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وفيه: التحديث والعنعنة والشك.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا ألفين) بالنهي المؤكد بالنون الثقيلة؛ أي: لا أجدن أنا (أحدكم) أيها المسلمون (متكئًا) أي: متوسدًا (على أريكته) أي: على سريره المزين، حال كونه (يأتيه) أي: يأتي ذلك الأحد (الأمر مما أمرت به أو) النهي مما (نهيت عنه) أي: يأتيه الأمر بالأمور التي أمرت بها من الواجبات أو المندوبات، أو النهي عن الأمور التي نهيت عنها من المحرمات أو المكروهات، (فيقول: لا أدري) ولا أعلم هذا الأمر أو النهي في كتاب الله تعالى (ما وجدنا) أي: الأمر والنهي الذي وجدناه (في كتاب الله) تعالى .. (اتبعناه) أي: امتثلناه بالفعل أو الترك، وما لم نجده في كتاب الله .. فلا نسمعه ولا نقبله، فكتاب الله بأيدينا؛ فهو حسبنا في الاتباع، ولا نلتفت إلى غيره.\nوقوله: (لا ألفين) لا ناهية، ألفين مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون الثقيلة من ألفيت الشيء إذا وجدته، فهو من أخوات ظن ينصب مفعولين، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ (١).\nوظاهر هذا الكلام: نهي النبي ﷺ نفسه عن أن يجدهم على تلك الحالة، والمراد: نهيهم عن أن يكونوا على تلك الحالة؛ فإنهم إذا كانوا عليها يجدهم عليها.\n_________\n(١) سورة الصافات: (٦٩).","vol":"1","page":89},{"text":"(١٢) - ١٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،\n===\nوقوله: \"يأتيه الأمر\" جملة حالية من الضمير المستكن، ويحتمل أن يكون الأمر بمعنى الشأن، فيعم الأمر والنهي، فوافق البيان بقوله: \"مما أمرت به، أو نهيت عنه\".\n\"فيقول\" ذلك الأحد إعراضًا عن ذلك الأمر \"لا أدري\" هذا الأمر \"ما وجدنا\" ما موصولة مبتدأ خبره \"اتبعناه\" أي: وليس هذا منه، فلا نتبعه، ويحتمل أن تكون (ما) نافية، والجملة كالتأكيد لقوله: (لا أدري)، وجملة (اتبعناه) حال من كتاب الله؛ أي: وقد اتبعنا كتاب الله، فلا نتبع غيره.\nشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، الحديث (٤٦٠٥)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما نُهي أن يقال عند حديث النبي ﷺ، الحديث (٢٦٦٣).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقدام بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ١٢ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"1","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحْدَثَ\n===\nقال: (حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد وقاضيها.\nوثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم والعجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني قاضي المدينة.\nقال شعبة: كان ثبتًا فاضلًا يصوم الدهر، ويختم في يوم وليلة، وقال في \"التقريب\": كان ثقة فاضلًا عابدًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء السبعة.\nقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا فقيهًا إمامًا كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": كان ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه: التحديث والعنعنة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أحدث) وأبدع واخترع","vol":"1","page":91},{"text":"فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ .. فَهُوَ رَدٌّ\".\n===\n(في أمرنا هذا) أي: في ديننا هذا دين الإسلام (ما ليس منه) أي: شيئًا ليس من أمرنا؛ من البدع والخرافات .. (فهو) أي: فذالك الأمر الذي أحدثه (رد) أي: مردود عليه؛ أي: واجب على كافة المسلمين رد ذلك الأمر عليه.\nقال السندي: قوله: \"في أمرنا\" أي: في شأننا؛ فالأمر واحد الأمور؛ بمعنى الشؤون، أو فيما أمرنا به؛ فالأمر حينئذ واحد الأوامر؛ بمعنى الطلبات، أطلق على المأمور به، والمراد به على الوجهين: الدين القيم، قال القاضي في \"شرح المصابيح\": المعنى: من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط .. فهو رد عليه؛ أي: مردود، والمراد: أن ذلك الأمر واجب الرد عليه، يجب على كافة الناس رده، ولا يجوز لأحد اتباعه ولا التقليد فيه، وقيل: يحتمل أن ضمير (فهو) عائد من؛ أي: فذاك الشخص المبتدع المحدث مردود مطرود. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور .. فالصلح مردود، رقم الحديث (٢٦٩٧)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب (٨)، رقم الحديث (٤٤٦٧ - ٤٤٦٨)، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم الحديث (٤٦٠٦)، كما في \"التحفة\".\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث المقدام بن معدي كرب بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"1","page":92},{"text":"(١٣) - ١٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ\n===\n(١٣) -١٣ - (٤) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي أبو عبد الله (المصري)، وثقه أبو داوود، وقال النسائي: ما أخطأ في حديث قط، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري عالم مصر وفقيهها ورئيسها.\nقال ابن بكير: هو أفقه من مالك، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني إمام متفق على جلالته عالم الحجاز والشام، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا خبيب المدني رضي الله تعالى عنهما، أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، له ثلاثة وثلاثون حديثًا، قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) في ذي الحجة، ومولده بعد الهجرة بعشرين شهرًا. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":93},{"text":"حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان مصريان، وفيه: التحديث والإنباء والعنعنة.\n(حدثه: أن رجلًا من الأنصار) قيل: اسمه ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب، وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ...﴾ الآية (١)، أنها نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصمنا في ماء، فقضى النبي ﷺ أن يسقي الأعلى، ثم الأسفل، قال ابن كثير: وهو مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري. انتهى \"القسطلاني\".\n(خاصم الزبير) بن العوام؛ أي: رافعه للخصومة (عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة) أي: سواقيها وجداولها (التي يسقون بها النخل) والشراج - بكسر الشين المعجمة آخره جيم - جمع شرج - بفتح أوله وسكون الراء - بوزن بحر وبحار، ويجمع أيضًا على شروج، وإنما أضيفت إلى الحرة؛ لكونها فيها، والحرة - بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين - موضع معروف بالمدينة ذو حجارة سود، والمراد بها هنا: مسايل الماء؛ وذالك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري، فيحبسه الزبير في نخله لإكمال سقي أرضه، ثم يرسله إلى أرض جاره.\n(فقال الأنصاري) للزبير ملتمسًا منه تعجيل ذلك: (سرح الماء) وأرسله - بفتح السين وكسر الراء المشددة وبالحاء المهملة - أي: أطلق الماء حالة\n_________\n(١) سورة النساء: (٦٥).","vol":"1","page":94},{"text":"يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\"، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\nكونه (يمر) عليك، ولا تحبسه في أرضك، (فأبى) من أبى يأبى إباء من باب (سعى) أي: امتنع الزبير من إرسال الماء (عليه) أي: على الذي خاصمه، (فاختصما عند رسول الله ﷺ) أي: ترافعا إليه؛ ليفصل الخصومة بينهما، (فقال رسول الله ﷺ) للزبير: (اسق يا زبير) نخلك، بهمزة قطع مفتوحة؛ لأنه من أسقى الرباعي الذي هو من مزيد الثلاثي، وثلاثيه: سقى يسقي من باب (رمى)، وقال العيني: بكسر الهمزة؛ لأنه أمر من سقى يسقي من باب (ضرب)، والمعنى: اسق شيئًا يسيرًا دون حقك، (ثم أرسل الماء إلى جارك) الأنصاري بهمزة قطع مفتوحة أيضًا؛ لأنه أمر من الإرسال.\n(فغضب الأنصاري) لما قال النبي ﷺ للزبير، (فقال) الأنصاري للنبي ﷺ: (يا رسول الله؛ أن كان) الزبير بفتح الهمزة وسكون النون على أنها مصدرية أو مخففة من أن المشددة، على تقدير اللام المعللة لمحذوف، تقديره: أي: حكمت له بالتقديم عليّ؛ لكونه (ابن عمتك) صفية بنت عبد المطلب، وروي بكسر الهمزة على أنها مخففة من إن المكسورة، واسمها ضمير الشأن، وجملة كان خبرها، والجملة استئنافية في موضع التعليل.\n(فتلون) أي: تغير (وجه رسول الله ﷺ) من البياض إلى الحمرة من قول الأنصاري، وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة","vol":"1","page":95},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ؛ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ\"، قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ؛ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ\n===\nوقبيح كلام هذا الرجل، ولم يعاقبه لصبره على الأذى ومصلحة تألف الناس صلوات الله وسلامه عليه، (ثم قال) النبي ﷺ: (يا زبير؛ اسق) نخلك بهمزة وصل مكسورة، (ثم احبس الماء) تحت الشجر بهمزة وصل أيضًا؛ أي: أمسك نفسك عن سقي غير تلك النخلة (حتى يرجع) أي: يصير الماء تحتها (إلى الجدر) - بفتح الجيم وسكون الدال المهملة - ما وضع بين شربات النخل كالجدار أو الحواجز التي تحبس الماء تحت الشجر، ويروى بكسر الجيم؛ وهو الجدار، والمراد به: جدران الشربات؛ وهي الحفر التي تحفر حول أصول النخل لتمسِك الماء تحتها ويروي.\nقال في \"شرح السنة\": قوله ﷺ في الأول: \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\" كان أمرًا للزبير بالمعروف وأخذًا بالمسامحة وحسن الجوار لترك بعض حقه دون أن يكون حكمًا منه، فلما رأى الأنصاري ﷺ يجهل موضع حقه .. أمر ﷺ الزبير باستيفاء تمام حقه؛ فإنه أصلح له، وفي الزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال وقع منه في شدة الغضب بلا اختيار منه إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا، وقيل له: أنصاري؛ لاتحاد القبيلة، وقد جاء في \"النسائي\" أنه حضر بدرًا.\n(قال) عبد الله بن الزبير: (فقال الزبير) بن العوام ﵁: (والله) أي: أقسمت بالله الذي نفسي بيده؛ (إني لأحسب) وأظن (هذه الآية نزلت في ذلك) الخصام الذي وقع بيني وبين الأنصاري؛ يعني: قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ أي: فوربك فـ (لا) مزيدة لتأكيد القسم، لا لتظاهر (لا) في","vol":"1","page":96},{"text":"لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.\n===\nقوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لأنها تزاد أيضًا في الإثبات؛ كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١).\n﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: فيما اختلف واختلط، ومنه الشجر لتداخل أغصانه، ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ أي: ضيقًا ﴿مِمَّا قَضَيْتَ﴾ أي: من قضائك بينهم؛ أي: لا تضيق صدورهم من حكمك، وقيل: شكا من أجله؛ فإن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين، ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾ أي: ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به من قضائك لا يعارضونه بشيء و﴿تَسْلِيمًا﴾ (٢) مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره، كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم.\nشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، ومسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه ﷺ، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب أبواب من القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب إشارة الحاكم بالرفق، وابن ماجه في كتاب الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء.\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه اتفق على روايته أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n_________\n(١) سورة البلد: (١).\n(٢) سورة النساء: (٦٥).","vol":"1","page":97},{"text":"(١٤) - ١٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث المقدام بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤) -١٤ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي (النيسابوري)، ثقة ثبت حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري.\nقال العجلي: ثقة مأمون، وضعفه ابن معين في ثابت، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله أبي بكر المدني، ثقة ثبت متفق على جلالته، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عمر المدني، ثقة ثبت عابد، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مكي، وواحد","vol":"1","page":98},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ\"، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ، فَقَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَتَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ! !\n(١٥) - ١٥ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ\n===\nبصري، وواحد صنعاني، وواحد نيسابوري وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا تمنعوا) أيها الأزواج، أو كل من يلي أمرهن (إماء الله) يعني: النساء، إذا استأذنكم من (أن يصلين في المسجد)، وكذلك مواضع الجماعة من غير المسجد، إن لم يخفن الفتنة، (فقال ابن له) أي: لابن عمر اسمه بلال: (إنا) نحن (لنمنعهن) من حضور المساجد والجماعة؛ خوفًا عليهن، (فقال) سالم الراوي: (فغضب) عبد الله بن عمر على ذلك الابن (غضبًا شديدًا) لمعارضته حديث رسول الله ﷺ، (وقال) ابن عمر لذلك الولد: (أحدثك) أنا حديثًا (عن رسول الله ﷺ، وتقول: إنا لنمنعهن! !) وقد روي أنه سبه سبًا، وقطع الكلام معه إلى أن مات، وهذا الأثر دل على الترجمة بمنطوقه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد، الحديث (٨٧٣).\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث المقدام بحديث ابن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ١٥ - (٦) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) - بفتح الجيم","vol":"1","page":99},{"text":"وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،\n===\nوسكون الحاء وفتح الدال - نسبة إلى جحدر؛ أبو قبيلة، أبو بكر البصري. روى عن: عبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، والقطان، وغندر، ويروي عنه: (ق)، والبخاري في \"التاريخ\"، وابن صاعد، وابن خزيمة، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين.\n(وأبو عمرو) بفتح العين (حفص بن عمرو) بالرفع عطف بيان لأبي عمرو بن ربال - بفتح الراء وبموحدة - ابن إبراهيم بن عجلان الرقَاشي الربالي البصري. روى عن: عبد الوهاب الثقفي، وأبي بحر البكراوي، وأبي بكر الحنفي، وابن علية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، وموسى بن هارون، وغيرهم.\nقال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال الدارقطني وابن قانع: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).\n(قالا) أي: قال كل من أحمد بن ثابت وحفص بن عمرو:\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي أبو بكر البصري.\nثقة ثبت حجة، قال ابن عيينة: ما لقيت مثله في التابعين، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وولد سنة ست وستين (٦٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":100},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَخَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا\n===\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي.\nثقة إمام حجة فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، فما أمهل بعده. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مغفل) -بمعجمة وفاء مشددة مفتوحة على صيغة اسم المفعول- ابن عُبيد المزني أبي عبد الرحمن البصري الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، له ثلاثة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديث، و(م) بآخر، وقال الحسن: كان من نقباء الصحابة، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل: سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون إلا سعيد بن جبير؛ فإنه كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وفيه: التحديث والعنعنة والمقارنة.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (كان) ناقصة (جالسًا) خبرها (إلى جنبه) أي: إلى جانب عبد الله بن مغفل متعلق بجالسًا (ابن أخ) اسم كان مؤخرًا (له) أي: لعبد الله بن مغفل صفة لأخ، وجملة كان في محل الرفع خبر أن، والتقدير: روى سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان ابن أخ له جالسًا إلى جنب عبد الله، (فخذف) ذالك الابن ورمى الحصاة بالسبابتين؛ لأجل اللعب، مأخوذ من الخذف -بمعجمتين وفاء-، وهو أن يأخذ الحصاة أو النواة ويمسكها بين السبابتين ويرمي بها.\n(فنهاه) أي: نهى عبد الله بن مغفل ذالك الابن وزجره عن الخذف، (وقال) عبد الله بن مغفل في بيان سبب نهيه عن الخذف: (إن رسول الله ﷺ نهى عنها) أي: عن هذه الفعلة، وأنث الضمير مع","vol":"1","page":101},{"text":"وَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ\"، قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.\n===\nعوده إلى الخذف؛ نظرًا إلى كونه بمعنى الفعلة الدنيئة، (وقال) رسول الله ﷺ في بيان حكمة النهي عنه: (إنها) أي: إن هذه الفعلة، أو إن هذه الحصاة المفهومة من الخذف (لا تصيد صيدًا) أي: لا تحصل ولا تكسب صيدًا، ولا تحبسه ليمسكه الصائد فتجلب له نفعًا، (ولا تنكي) من باب (رمى) أي: لا تنكل (عدوًا) ولا تجرحه، ولا تقتله فتدفع مضرة لصغرها، من نكيت العدو أنكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، وقد يهمز لغة، فيقال: نكأ بوزن منع، (وإنها) أي: وإن تلك الحصاة (تكسر السن) أي: تسقط سن من أصابته، (وتفقأ) أي: تجرح وتطمس وتشدخ (العين) أي: عين من أصابته؛ أي: إنها ضرر لا نفع فيها بجلب مصلحة أو دفع مضرة، فنهيتكم عنها لذلك، وفي السنديِ: (وتفقأ) بهمز آخره؛ أي: تشق البصر.\n(قال) سعيد بن جبير: (فعاد) من أخوات صار (ابن أخيه) اسمها وجملة (يخذف) خبرها؛ أي: فصار ابن أخي عبد الله يخذف ويرمي الحصاة بالسبابتين مرة ثانية، أو بمعنى رجع على تقدير أن المصدرية؛ أي: رجع إلى أن يخذف مرة ثانية، (فقال) عبد الله بن مغفل: (أحدثك) يا بن أخي (أن رسول الله ﷺ نهى عنها) أي: عن هذه الفعلة، (ثم عدت) ورجعت يا بن أخي إلى أن (تخذف) وترمي الحصاة مرة ثانية؟ ! إذًا؛ أي: إذا أبيت الانتهاء وقبول نهي رسول الله ﷺ .. (لا أكلمك) برفع الفعل؛ لعدم توفر شروط عمل إذًا؛ لأن ما قبلها ليس مستقبلًا، وفي بعض النسخ إسقاط إذًا، و(أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بما","vol":"1","page":102},{"text":"(١٦) - ١٦ - (٧) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ،\n===\nقبله؛ أي: لا أكلمك مدة حياتي، وهذا محل الترجمة من هذا الأثر؛ لأن فيه تغليظًا على من عارض سنة رسول الله ﷺ.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ في كتاب الصيد والذبائح، باب (١٠)، الحديث (٥٠٢٦)، وابن ماجه أيضًا في كتاب الصيد، باب النهي عن الخذف، الحديث (٣١٧٠).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث المقدام بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦) - ١٦ - (٧) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي الخطيب صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(قال: حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثني برد بن سنان) -بضم الباء وسكون الراء وكسر السين وبنونين- أبو العلاء الدمشقي نزيل البصرة القرشي مولاهم، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن إسحاق بن قبيصة) بن ذؤيب -مصغرًا- الخزاعي الشامي، صدوق","vol":"1","page":103},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ\n===\nيرسل الحديث، من الرابعة، وفي التقريب: من السادسة، ولعل الصواب ما أثبتناه، مات في حدود عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له: (ق) حديثه أن عبادة غزا مع معاوية ... الحديث في الصرف.\n(عن أبيه) قبيصة بن ذؤيب -بالمعجمة مصغرًا- ابن حَلْحَلَة الخزاعي أبي سعيد المدني نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، ولد عام الفتح، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن عبادة بن الصامت) بن قيس (الأنصاري) الخزرجي أبا الوليد المدني رضي الله تعالى عنه (النقيب) أي: نقيب الأنصار ليلة العقبة؛ يعني: هو أحد النقباء والرؤساء ليلة العقبة، شهد العقبتين وبدرًا، له مئة وأحد وثمانون حديثًا؛ اتفقا منها على ستة، وانفرد (خ) بحديثين، وكذا (م)، وقال في \"التقريب\": بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\n(صاحب رسول الله ﷺ) أي: ملازمه سفرًا وحضرًا.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم شاميون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أو صدوقون.\n(غزا) وجاهد (مع معاوية) بن أبي سفيان على عهد عمر بن الخطاب (أرض الروم، فنظر) عبادة (إلى الناس وهم) أي: والحال أنهم (يتبايعون)","vol":"1","page":104},{"text":"كِسَرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ، وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا ألنَّاسُ؛ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ\"، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ؛ لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ\n===\nأي: يبيع بعضهم لبعض (كسر الذهب) -بكسر الكاف وفتح السين- جمع كسرة نظير قطع وقطعة لفظًا ومعنىً؛ أي: يبيعون الذهب المكسر الذي لم يضرب بالسكة (بالدنانير) المضروبة بالسكة، والمراد: أنهم يتبايعونها عدًا لا وزنًا، وإلا .. فالبيع صحيح إن حصل التماثل في الوزن.\n(و) ويتبايعون (كسر الفضة) أي: الفضة المقطعة التي لم تضرب بالسكة (بالدراهم) المسكوكة عدًا لا وزنًا، (فقال) عبادة بن الصامت: (يا أيها الناس؛ إنكم تأكلون الربا) أي: تأخذون الزيادة في أحد العوضين؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في النقدين بالوزن لا بالعد؛ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تبتاعوا) أي: لا تبيعوا (الذهب بالذهب إلا) أن يكون (مثلًا) مقابلًا (بمثل) حالة كون المثلين (لا زيادة بينهما) أي: لا زيادة لأحدهما على الآخر، (و) حالة كونهما إلا نظرة) -بفتح فكسر بينهما- أي: لا إنظار ولا تاخير ولا تأجيل لأحد العوضين؛ لأن شرط صحة البيع في بيع النقدين إذا اتحد الجنس المماثلة في الوزن والتقابض والحلول.\n(فقال له) أي: لعبادة (معاوية) بن أبي سفيان أمير الجيش (يا أبا الوليد) كنية عبادة بن الصامت؛ (لا أرى) ولا أعلم أن يكون (الربا في هذا) أي: فيما ذكرت من الذهب والفضة (إلا ما كان من نظرة) أي: إلا في تبايع كان مع نظرة؛ أي: مع تأخير أحد العوضين، وإن لم تحصل المماثلة في الوزن.\n(فقال عبادة) بن الصامت لمعاوية: (أحدثك) يا معاوية حديثًا","vol":"1","page":105},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ، لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللهُ لَا أُسَاكِنْكَ بأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَة، فَلَمَّا قَفَلَ .. لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؛ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضكَ، فَقَبَحَ اللهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ،\n===\n(عن رسول الله ﷺ وتحدثني) أنت حديثًا (عن رأيك) واجتهادك فتعارض به سنة رسول الله ﷺ؟ ! وهذا موضع الترجمة من هذا الأثر، أقسمت لك بالله الذي نفسي بيده (لئن أخرجني الله) ﷾ من هذه الغزوة وسلمني من حوادثها (لا أساكنك بأرض) أي: لا أسكن ولا أقيم معك في أرض (لك على فيها) أي: في تلك الأرض (إمرة) أي: سلطنة وولاية -بكسر الهمزة- أي: حكومة وولاية؛ أي: أخرج وأسافر من الأرض التي لك فيها ولاية عليَّ؛ لأنه لا خير في صحبتك؛ لأنك تعارض سنة رسول الله ﷺ برأيك.\n(فلما قفل) ورجع عبادة من تلك الغزاة .. (الحق بالمدينة) المنورة؛ أي: ارتحل من الشام وسافر إليها ليسكنها، (فقال له) أي: لعبادة (عمر بن الخطاب) ﵁ أمير المؤمنين: (ما أقدمك) وأحضرك؟ أي: أيُّ شيء وأي سبب أقدمك من الشام إلى المدينة بعدما نزلت في الشام (يا أبا الوليد؟ فقص) عبادة (عليه) أي: على عمر (القصة) التي جرت بينه وبين معاوية، (وما قال) عبادة (من) قسمه على ترك (مساكنته) مع معاوية في أرض واحدة.\n(فقال) عمر لعبادة: (ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك) وشامك التي كنت فيها أولًا، (فقبح الله) وشان (أرضًا لست) أنت ساكنًا (فيها) وقول (وأمثالك) بالرفع معطوف على اسم ليس؛ أي: لست أنت وأمثالك ساكنًا فيها، والنصب","vol":"1","page":106},{"text":"وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلِ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْآمِرُ.\n(١٧) - ١٧ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ،\n===\nعلى المعية بعيد معنىً، (وكتب) عمر (إلى معاوية: لا إمرة) ولا سيطرة الك عليه) أي: على عبادة، (واحمل) يا معاوية (الناس) وحرضهم (على) سمع (ما قال) عبادة وطاعته؛ (فإنه) فإن عبادة (هو الآمر) بالمعروف والناهي عن المنكر؛ أي: اعتقدوا فيه ذالك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٧) - ١٧ - (٨) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) -بفتح المعجمة واللام المشددة- ابن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري الأحول، ثقة متقن إمام حافظ قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبي بسطام البصري، ثقة ثبت حجة حافظ متقن، من السابعة مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":107},{"text":"عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَنْبَأَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ\n===\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أبي عبد الله المدني، وثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال: (أنبأنا عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي الزاهد، ويقال: روايته عن الصحابة مرسلة، قال أحمد، ويحيى بن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة، وذكر الدارقطني أن روايته عن ابن مسعود مرسلة، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا وإن كان رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ .. فظنوا برسول الله ﷺ) واعتقدوا فيه الأمر (الذي هو أهناه) أي: أهنأ فيه ﷺ وأسوغ عليه وأليق به؛ أي: اعتقدوا فيه الأمر اللائق به في معنى ذالك الحديث لا المعنى الذي لا يليق إلا به ﷾؛ كالأسماء المشتركة بينه تعالى وبينه ﷺ؛ كالرؤوف والرحيم والهادي، والضمير فيه وفيما بعده عائد إلى الرسول صلى الله عليه","vol":"1","page":108},{"text":"وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ.\n(١٨) - ١٨ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nوسلم، أو ظنوا به ﷺ الأمر الذي هو أسوغ وأجوز وأنسب فيه، وذالك بأن يُعتقد أن ذالك الحديث جاء به من عند الله تعالى لا من عند نفسه، وأن قوله صواب وحق ونصح واجب العمل به، وأهناه بالقصر هنا، وفي الأصل مهمز؛ لأنه اسم تفضيل من هنأ الطعام بالهمزة إذا ساغ أو جاء بلا تعب ولم يعقبه بلاء ومرض، لكن قلبت همزته ألفًا للازدواج والمشاكلة لما بعده؛ لأنه من المحسنات البديعية اللفظية.\n(و) ظنوا به الأمر الذي هو (أهداه) أي: أوفق لهدايته وأليق لنظام شريعته، أو ظنوا به المعنى الأوفق لهدايته وشريعته المطهرة من الخرافات والبدع، (و) ظنوا به المعنى الذي هو (أتقاه) أي: أوفق وأنسب بكمال تقواه ونزاهته عن اتباع الهوى، وأتقى اسم تفضيل من الاتقاء على الشذوذ؛ لأن القياس بناء اسم التفضيل من الثلاثي المجرد، وهو مبني على توهم أن التاء حرف أصلي. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ولكن ذكره في \"سنن الدارمي\" من طريق ابن عجلان (١/ ١٤٥).\nودرجته: أنه ضعيف منقطع (٢) (٢)؛ لأن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود، كما مر عن الدارقطني، ويغني عنه أثر على المذكور بعده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث المقدام بأثر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ١٨ - (٩) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.","vol":"1","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ،\n===\nقال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري.\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي -بفتح الجيم والميم- نسبة إلى جمل بن كنانة المرادي، أبي عبد الله الكوفي الأعمى.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، قال ابن المديني: له نحو مئتي حديث، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي البختري) -بفتح الموحدة والمثناة الفوقية بينهما معجمة ساكنة- سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم التابعي الكوفي.\nوثقه أبو زرعة وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- (أبي عبد الرحمن السلمي) -بضم المهملة وفتح اللام- المقرئ الكوفي، أقرأ القرآن أربعين سنة، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: لم يسمع من ابن مسعود ولا من عثمان، ولكن سمع من علي، وقال البخاري","vol":"1","page":110},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا .. فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ.\n(١٩) - ١٩ - (١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ،\n===\nفي \"تاريخه الكبير\": سمع عليًّا وعثمان وابن مسعود، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لم يثبت روايته عن علي. انتهى من \"التهذيب\". يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة بصريون، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن الأصح عدم الإرسال فيه كما عليه البخاري، والله أعلم، ومن لطائفه: أن فيه رواية تابعي عن تابعي.\n(قال) علي ﵁: (إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا .. فظنوا به) ﷺ الشأن (الذي هو أهناه) أي: أدل على هنئه وفرحه، (وأهداه) أي: أوفق لهداه وشرعه، (وأتقاه) أي: الذي أدل على تقواه، تقدم البحث عنه، فجدد العهد به إن شئت.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن الأصح في سنده الاتصال، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوأثر علي هذا مذكور في \"سنن الدارمي\" من طريق عمرو بن مرة برقم (١/ ١٤٥ - ١٦٥)، وما بعد أثر على هذا إلى آخر الباب ساقط في بعض النسخ.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٩) - ١٩ - (١٠) (حدثنا علي بن المنذر) بن زيد الأودي، ويقال:","vol":"1","page":111},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا أَعْرِفَنَّ\n===\nالأسدي أبو الحسن الكوفي الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم قاف- نسبة إلى الطريق؛ لأنه ولد في الطريق. روى عن: ابن الفضل، وابن عيينة.\nقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: شيعي محض ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nقال: (حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا المقبري) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري الليثي مولاهم أبو عباد المدني، اتفقوا على أنه منكر الحديث متروكه، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن جده) أبي سعيد المقبري كيسان بن سعيد المدني مولى أم شريك، قال النسائي: لا بأس به، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن سعيد المقبري.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: لا أعرفن) من المعرفة؛ أي: لا","vol":"1","page":112},{"text":"مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: أَقْرَأُ قُرْآنًا؛ مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ .. فَأَنَا قُلْتُهُ\".\n===\nأجدن ولا أعلمن، هو مضارع أسند إلى المتكلم مؤكد بالنون الثقيلة ولا ناهية، وظاهره نهي النبي ﷺ نفسه عن أن يعرفهم على هذه الحالة، والمراد: نهيهم عن أن يعرفهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة؛ فإنهم إذا كانوا عليها .. يجدهم عليها ويعرفهم بها، كما تقدم في قوله: \"لا ألفين أحدكم\".\n(ما) مصدرية، و(يحدث) من التحديث مبني للمجهول (أحدكم) نائب فاعل له؛ أي: لا أعرفن أن يحدث أحدكم (عني الحديث وهو متكئ) أي: متوسد (على أريكته) أي: على سريره المزين، (فيقول) ذالك الأحد في رد ذالك الحديث: (أقرأ قرآنًا) بصيغة المتكلم؛ أي: أنا أقرأ القرآن وأعرفه، فإن وجدت حديثك الذي حدثته لي موافقًا للقرآن .. قلته وقبلته منك؛ لأنه (ما قيل من قول حسن) موافق لي .. (فأنا قلته) أي: أقبله ولا أرده، وإلا .. فأنا أنكره، ويحتمل كون \" اقرأ قرآنًا\" على صيغة الأمر لمن حدثه؛ أي: فيقول ذالك الأحد للراوي آمرًا له: اقرأ أيها المحدث قرآنًا؛ فإنه كافيك ولا حاجة لنا إلى حديثك؛ لأنه ما قيل من قول حسن موافق لنا .. فأنا قلته قبل حديثك، وفي بعض النسخ: (من قِيلٍ) وهو بمعنى القول، وهذا من كلام المتكئ؛ ذكره افتخارًا بمقاله وإعجابًا برأيه، وإن مقاله مما ينبغي للناس الرجوع إليه، أو هو من قوله ﷺ ذكره ردًا على المتكئ بأن رد المتكئ لقوله ﷺ مردود، وأن قوله قول حسن لا يصح رده بما ذكره المتكئ. انتهى من \"السندي\" بتصرف.","vol":"1","page":113},{"text":"(٢٥) - ٢٥ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حديث منكر موضوع (٣) (٣)، وغرضه بسوقه: الاسثئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث المقدام بأثر أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠) -٢٠ - (١١) (حدثنا محمد بن عباد بن آدم) الهذلي أبو عبد الله. روى عن: أبيه، وأبي أحمد الزبيري، وعبد الوهاب الثقفي، وابن أبي عدي، وغندر، ومروان بن معاوية، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم، ويروي عنه: النسائي، وابن ماجه، وعمرو بن محمد بن بجير، والحسن بن علي الفسوي، وآخرون، وقال في \"التقريب\": مقبول، من العاشرة، مات سنة ثمان وستين ومئتين (٢٦٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثنا أبي) عباد بن آدم الهذلي البصري .. روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، ويروي عنه: (ق)، وابنه محمد فقط، وقال في \"التقريب\": مجهول، من التاسعة.\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن.\nقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"،","vol":"1","page":114},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nوقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباد بن آدم وهو مجهول.\n(ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال:\n(حدثنا هناد بن السري) وهذه الحاء نحت من التحويل، فلا تُقرَأ؛ لأن النحت رمز إلى المنحوت عنه، فلا يُقرَأ، بل هو المَقْرُوء، نظير قولهم: (انتهى)، وقولهم: (إلخ)، فلا تغتر بما قاله المحدثون فيها، وقد بسطنا الكلام عليها في \"الكوكب الوهاج على صحيح مسلم\" فراجعه، وإن شئت .. قلت في تفسيرها: قال المؤلف حولت السند، وقلت: (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبي السري الكوفي.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال: (حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من","vol":"1","page":115},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا .. فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ.\n===\nصغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن عَلْقمة بن وقاص الليثي المدني.\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن.\n(أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عَبْدة بن سليمان لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن محمد بن عَمْرو، وفائدتها تقوية السند الأول.\n(قال) أي: أبو هريرة (لرجل) أي: لابن عباس حين روى عن أبي هريرة حديث الوضوء مما مسته النار، فقال ابن عباس: أنتوضأ يا أبا هريرة من الحميم؛ أي: من الماء الحار؛ أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ بالماء الحار .. يتوضأ ثانيًا بالماء البارد، فردَّ عليه أبو هريرة، فقال: (يا بن أخي) في الدِّين أو في الحُنُوِّ؛ (إذا حدثتك عن رسول الله ﷺ حديثًا .. فلا تضرب له) أي: لذالك الحديث؛ أي: لا تجعل له (الأمثال) أي: الأشباه والنظائر بقصد معارضته؛ فإن الحديث لا يعارض بمثل هذه المعارضة المدفوعة بالنظر فيما أريد بالحديث؛ فإن المراد أن أكل ما مسته النار يوجب الوضوء لا مسه، والله ﷾ أعلم.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن حكم السند","vol":"1","page":116},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁.\n===\nالثاني الصحة، وإن كان الأول ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوقوله: (قال أبو الحسن) إلى آخر الباب ساقط في أكثر النسخ، ولعله من زيادة بعض من روى هذا \"السنن\" عن أبي الحسن، ولذلك جعله في آخر الباب، ولو كان من وضع المؤلف .. لجعله بعد أثر علي بن أبي طالب متصلًا به؛ لأنه من المتابعة اللاحقة به، والله ﷾ أعلم.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني المتوفى سنة (٣٤٥ هـ) وهو من أشهر رواة هذا \"السنن\" حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الان من هذا \"السنن\" من روايته؛ أي: قال أبو الحسن على سبيل التجريد البديعي، أو قال من روى:\n(حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي) نسبة إلى بيع الكرابيس -بفتح الكاف والراء- وهي الثياب من القطن.\n(حدثنا علي بن الجعد) بن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثلاثين ومئتين (٢٣٠ هـ). يروي عنه: (خ د).\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\nوقوله: (مثل حديث علي ﵁) منصوب بقوله: حدثنا علي بن الجعد؛ لأنه العامل في المتابع؛ أي: حدثنا علي بن الجعد عن شعبة مثل","vol":"1","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحديث يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سباعيات تلميذ المصنف، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة علي بن الجعد ليحيى القطان في رواية هذا الأثر عن شعبة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول للاستدلال، والثامن والعاشر للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>(٣) - (٣) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(٢١) - ٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ،\n===\n(٣) - (٣) - (باب التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب التوقي والتحفظ والتحرز عن الكذب في الحديث والرواية عن رسول الله ﷺ، فلا يروي عنه إلا ما عرف ناقله وصحة مخارجه، يقال: توقى في الشيء إذا تحرز عن الخطأ فيه واحتاط له وتثبت فيه.\n* * *\n\n(٢١) - ٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري قاضي البصرة، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون ففتح- المزني مولاهم أبي عون البصري الخراز -بفتح المعجمة والمهملة- ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا مسلم) بن عمران (البطين) -بفتح فكسر- أبو عبد الله الكوفي، وثقه أحمد وغيره، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":119},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) أي: المنسوب إلى تيم الرباب، أبي أسماء الكوفي العابد القدوة.\nوثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ثقة مرجئ، وقال الأعمش: كان إذا سجد .. تجيء العصافير فتنقر على ظهره، وقال لي: ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب، وقال في \"التقريب\": ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التميمي الكوفي.\nوثقه ابن معين وابن حبان، وقال في \"التقريب\": ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية، من الثانية، مات في خلافة عبد الله بن الزبير. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو بن ميمون: (ما أخطأني ابن مسعود) أي: ما فاتني لقاؤه (عشية) كل يوم (خميس إلا أتيته فيه) أي: في عشية خميس، ذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثًا وهو لفظة عشية؛ لاكتسابه التذكير من المضاف إليه الذي هو لفظ خميس، أو باعتبار كونها بمعنى الوقت؛ أي: ما فاتني لقاؤه إلا أتيته فيه، قال السندي: فالاستثناء من أعم الأحوال، ولكن بتقدير قد؛ أي: ما فاتني لقاؤه إلا وقد أتيته في عشية خميس، ومعلوم أنه لا يفوته الملاقاة حال إتيانه إياه، فهذا تأكيد للزوم الملاقاة في عشية كل خميس، ويحتمل","vol":"1","page":120},{"text":"قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِشَيْءٍ قَطُّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَنَكَسَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً\n===\nأن المراد: أن ابن مسعود كان يجيئه، فإن كان ما جاءه يومًا .. أتاه هو فيه. انتهى منه.\nوهذا السند من ثمانياته؛ رجاله ستة منهم كوفيون، واثنان منهم بصريان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عمرو بن ميمون: (فما سمعته) أي: فما سمعت ابن مسعود (يقول بشيء قط) أي: في شيء من الأشياء، فالباء بمعنى (في)، و(قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق بسمعته؛ أي: ما سمعته في زمن من الأزمان يقول في شيء من الأشياء وأمر من الأمور: (قال رسول الله ﷺ) كذا وكذا جازمًا بأنه مقوله؛ تورعًا من الكذب عليه.\n(فلما كان) ابن مسعود (ذات عشية) بالنصب؛ أي: في عشية من العشايا، ولفظ (ذات) مقحم، أو من إضافة الشيء إلى نفسه، أو فلما كان الزمان عشية من العشايا، أو بالرفع و(كان) تامة؛ أي: فلما كانت عشية من العشايا، والعشية: من نصف النهار إلى نصف الليل .. (قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ) كذا وكذا، (قال) عمرو بن ميمون: (فنكس) ابن مسعود بعدما قال: قال رسول الله ﷺ جازمًا؛ أي: طأطأ رأسه وخفضه.\n(قال) عمرو بن ميمون (فنظرت إليه) أي: إلى ابن مسعود، (ذ) إذا (هو) أي: ابن مسعود (قائم محللة) -بفتح اللام الأولى المشددة- منصوب على","vol":"1","page":121},{"text":"أَزْرَارُ قَمِيصِهِ قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ.\n===\nالحال من ضمير قائم (أزرار قميصه) بالرفع على أنه نائب فاعل لمحللة؛ أي: فإذا هو قائم حالة كونه محللة مفكوكة أزرار قميصه.\nوقوله: (قد اغرورقت) أي: غرقت (عيناه) بكثرة الدموع .. حال ثانية من الضمير المذكور، وقوله: (وانتفخت أوداجه) معطوف على اغرورقت، وفي \"القاموس\": اغرورقت عيناه دمعتا دموعًا كثيرة حتى كأنهما غرقتا في دمعهما. انتهى.\nقلت: اغرورق من مزيد غرق كاخشوشن من مزيد خشن للدلالة على الكثرة والمبالغة.\nوانتفخت؛ أي: ارتفعت كأنها ورمت، والأوداج: جمع ودج؛ وهو عرق في صفحتي العنق ينتفخ عند الغضب، وهما ودجان، وعرق الأخدع الذي يقطعه الذابح، فلا يبقى معه حياة. انتهى م ج.\nولفظة (قال) في قوله: (قال أو دون ذلك) معطوفة على قوله: (فنكس) بتقدير العاطف، والتقدير: فنكس رأسه، ثم قال، أو قال رسول الله ﷺ دون ذلك الذي قلته؛ أي: لفظًا أقل منه لا ما قلته، (أو) قال (فوق ذلك) الذي قلته؛ أي: لفظًا أكثر منه لا ما قلته، (أو) قال لفظًا (قريبًا من ذلك) الذي قلته في القدر لا ما قلته، (أو) قال لفظًا (شبيهًا) في التركيب (بذلك) الذي قلته لا ما قلته؛ تنبيهًا على أن ما ذكره نقل بالمعنى، وأما اللفظ .. فيحتمل أن يكون هو اللفظ المذكور، وأن يكون لفظًا آخر.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، احتج الشيخان بجميع رواته، ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو.","vol":"1","page":122},{"text":"(٢٢) - ٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، ودل عليها بمنطوقه.\nوفي \"الزوائد\": وقد اختلف فيه على مسلم بن عمران البطين: قيل: عنه عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، وقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقيل: عنه عن إبراهيم التيمي. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لأثر ابن مسعود بأثر أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) - ٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\nقال: (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي البصري.\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري.\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عَمْرة البصري إمام وَقْته.\n(قال) محمد: (كان أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم بصريون إلا أبا بكر بن أبي شيبة؛ فإنه كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: كان أنس (إذا حدَّث عن رسول الله ﷺ حديثًا) فقال: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (ففرغ منه) أنس من","vol":"1","page":123},{"text":"قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n(٢٣) - ٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،\n===\nحديثه .. (قال) أنس جواب إذا؛ أي: قال أنس: الحديث ما قلته لكم (أو كما قال رسول الله ﷺ) وأو عاطفة على محذوف، والكاف زائدة، والتقدير: قال أنس بعد فراغه من تحديثه الحديث: ما قلته لكم أو ما قاله رسول الله ﷺ؛ تنبيهًا على أن ما ذكره نُقل بالمعنى، وأما لفظ الحديث الحقيقي .. فيحتمل أن يكون هو اللفظ الذي ذكره، ويحتمل أن يكون لفظًا آخر.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لأثر ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لأثر ابن مسعود بأثر زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ٢٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة.\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال:\n(حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)، قال:","vol":"1","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَبِرْنَا وَنَسِينَا، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَدِيدٌ.\n===\n(حدثنا شعبة) ثقة، من السابعة.\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الكوفي، ثقة تابعي كوفي، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال ابن أبي ليلى: (قلنا) معاشر الحاضرين (لزيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل الكوفي رضي الله تعالى عنه، رمد فعاده النبي ﷺ، وكتب الوحي له، وكان من خواص علي، شهد معه صفين، له تسعون حديثًا؛ اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بستة، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ).\nوهذان السندان من سداسياته؛ رجال الأول منها أربعة كوفيون، واثنان بصريان، والثاني منهما رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.\nأي: قلنا لزيد: (حدثنا) بصيغة الأمر يا زيد، حدثنا (عن رسول الله ﷺ قال) زيد بن أرقم: (كبرنا) -بكسر الباء- أي: وصلنا سن الكبر وزمن نقصان الفهم، (ونسينا) الحديث الذي حفظناه عن رسول الله ﷺ، (والحديث) والرواية (عن رسول الله ﷺ) شأنه (شديد) تحملًا وأداء، والكذب عليه كالكذب على الله سبحانه","vol":"1","page":125},{"text":"(٢٤) - ٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ\n===\nوتعالى، ولأنه قد ورد فيه وعيد شديد من قوله ﷺ: \"من كذب عليّ متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار\".\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بأثر الشعبي رحمه الله تعالى، فقال:\n(٢٤) - ٢٤ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(قال: حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم الليثي البغدادي، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج أبي بسطام البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي السفر) -بفتحتين أو بفتح فسكون- سعيد بن محمد الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من السادسة، مات في خلافة مروان بن محمد. يروي عنه ت (خ م د س ق).\n(قال) عبد الله: (سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل النخعي أبا عمرو الكوفي الإمام العلم، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":126},{"text":"يَقُولُ: جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا.\n(٢٥) - ٢٥ - (٥) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد بصري، وواحد بغدادي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: جالست) ولازمت عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي رضي الله تعالى عنه (سنة) واحدة، (فما سمعته) أي: فما سمعت ابن عمر في تلك السنة (يحدث عن رسول الله ﷺ شيئًا) من الحديث لا قليلًا ولا كثيرًا؛ تحفظًا وتوقيًا من الكذب عليه ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أخبار الآحاد، باب خبر المرأة الواحدة، رقم الحديث (٧٢٦٧)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب (٧) رقم الحديث (٥٠٠٦ - ٥٥٠٧)، كما في \"تحفة الأشراف\".\nودرجة هذا الأثر: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لأثر ابن مسعود بأثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٥) - ٢٥ - (٥) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة التميمي (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"1","page":127},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ\n===\nقال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) طاووس: (سمعت) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم صنعانيون، واثنان بصريان، وواحد طائفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: سمعت ابن عباس حالة كونه (يقول: إنا كنا) أولًا (نحفظ الحديث) أي: نأخذه عن الناس، ونحفظه اعتمادًا على صدقهم، (والحديث) أي: والحال أن الحديث (يحفظ) بالبناء للمفعول؛ أي: يؤخذ (عن) فم (رسول الله ﷺ) أي: في الزمن الذي هو حقيق بأن يعتني به، (فأما) حرف شرط وتفصيل داخلة على المبتدأ المحذوف (إذا) شرطية وجملة (ركبتم) الجمل (الصعب) الذي لا يطيع","vol":"1","page":128},{"text":"وَالذَّلُولَ .. فَهَيْهَاتَ.\n===\nراكبه، (و) الجمل (الذلول) الذي يطيع صاحبه، والصعب كناية عن الأحاديث الضعيفة، والذلول كناية عن الأحاديث الصحيحة، وركوبها كناية عن روايتها، فعل شرط لإذا وجوابها جملة قوله: (فهيهات) أي: بعد تحديثنا الحديث؛ خوفًا من الكذب على رسول الله ﷺ، وهيهات: اسم فعل ماض بمعنى بعد، ولجموده اقترنت به الفاء الرابطة للجواب، وجملة إذا الشرطية خبر المبتدأ المحذوف، والتقدير: وأما تحديثنا الحديث وقت ركوبكم الصعب والذلول .. فبعيد عن العقل لا يقع منا.\nقال السندي: ركوب الصعب والذلول كناية عن الإفراط والتفريط في النقل، بحيث ما بقي الاعتماد على نقلهم، قوله: (فهيهات) أي: بعد الأخذ عنهم والحفظ اعتمادًا عليهم، ويحتمل أن المعنى: إنا كنا نحفظ الحديث على الناس بالإلقاء عليهم وبالرواية لهم، وحينما ظهرت فيهم الخيانة بالإفراط أو التفريط .. فبعيد أن نروي لهم، وفيه نظر؛ لأن كذب الناس يمنع من الأخذ عنهم لا من تعليمهم، بل ينبغي أن يكون الكذب علة تعليمه عقلًا؛ فإن الجهل يوجب الإكثار من الكذب، إلا أن يقال: إنهم كانوا يغيرون في النقل؛ لأنهم يضعون الحديث، ومثل هذا إذا تركت تعليمه .. لا ينقل، فلا يغير. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: مسلم في مقدمته.\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لأثر ابن مسعود.\n* * *","vol":"1","page":129},{"text":"(٢٦) - ٢٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بأثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٦) - ٢٦ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني أبي عمرو الكوفي.\nضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، قال البخاري: كان يحيى القطان يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد ابن حنبل لا يراه شيئًا، وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الذهبي: أورد البخاري. في كتاب \"الضعفاء\" في ترجمة مجالد حديثًا من طريق مجالد عن الشعبي عن ابن عباس في فضل فاطمة، وهو موضوع صريح، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. انتهى \"تهذيب\".\nوقال في \"التقريب\": ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي.\n(عن قرظة) بمعجمة وفتحات (ابن كعب) بن ثعلبة الأنصاري الصحابي،","vol":"1","page":130},{"text":"قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا، فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صِرَارٌ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ؛\n===\nشهد الفتوح بالعراق، ومات في حدود الخمسين على الصحيح. يروي عنه: (س ق).\n(قال) قرظة: (بعثنا) معاشر الأنصار (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، واثنان بصريان، وحكمه: الضعف، لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه، وهو مجالد بن سعيد.\nأي: بعثنا عمر بن الخطاب (إلى الكوفة، وشيعنا) بتشديد الياء؛ أي: جهزنا (فمشى معنا إلى) أن يصل معنا إلى (موضع يقال له: صرار)، وفي \"القاموس\": صرار بوزن كتاب: موضع قرب المدينة المنورة، (فقال) لنا عمر: (أتدرون) أي: أتعلمون (لم مشيت) أي: لأي سبب مشيت (معكم) إلى أن وصلت إلى ها هنا؟\n(قال) قرظة بن كعب: (قلنا) لعمر في جواب استفهامه: مشيت معنا رعاية وأداء (لحق صحبة رسول الله ﷺ) التي لنا، (و) وفاء الحق الأنصار) الذي لنا على الناس من محبتهم وإكرامهم.\n(قال) عمر: نعم، مشيت معكم لذلك، و(لكني مشيت معكم) أيضًا (لـ) تبليغ (حديث أردت أن أحدثكم به، فأردت أن تحفظوه) على ظهر قلوبكم (لممشاي) متعلق بتحفظوه؛ أي: لأجل رعاية حق مشيي (معكم)","vol":"1","page":131},{"text":"إِنَّكُمْ تَقْدُمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ هَزِيزُ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ .. مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ.\n===\nومكافأتكم لي عليه بالحفظ؛ وذالك الحديث: (إنكم تقدمون) -بضم أوله وكسر ثالثه- من الإقدام؛ أي: تهجمون وتحضرون (على قوم للقرآن) أي: لتلاوته (في صدورهم هزيز) -بفتح الهاء وبزايين معجمتين- كأزيز وزنًا ومعنىً؛ أي: صوت كـ (هزيز المرجل) وصوته، والمرجل -بكسر الميم-: إناء يغلي فيه الماء سواء كان من نحاس أو غيره، وله صوت عند غليان الماء فيه، وفي بعض النسخ: كهزيز النحل؛ أي: كصوته عند اجتماعه في الليل في الكوارة؛ وهو ذباب العسل، والمراد: لهم إقبال على تلاوة القرآن واعتناء بها.\n(فإذا رأوكم) وأبصروكم .. (مدوا إليكم أعناقهم) وبسطوها للأخذ عنكم وتسليمًا للأمر إليكم وتحكيمًا لكم، (وقالوا) أي: قال بعضهم لبعض: جاء (أصحاب محمد) ﷺ، فخذوا عنهم الحديث، وإذا رأيتموهم كذلك .. (فأقلوا) أي: قللوا (الرواية) والتحديث لهم (عن رسول الله ﷺ) أي: لا تُكثروا في الرواية لهم؛ نظرًا إلى كثرة طلبهم وشوقهم في الأخذ عنكم؛ تعظيمًا لأمر الرواية عن رسول الله ﷺ؛ لأنهم ليسوا أهلًا للحديث وحفظه، وبهذا التعليل وافق الحديث الترجمة، أو لئلا يشتغلوا بذالك عن العظة، (وأنا شريككم) في الأجر بسبب كوني دالًا لكم على الخير وباعثًا لكم على حفظ حديث رسول الله ﷺ من نشره في غير موضعه.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ولم يشاركه في روايته أحد من أصحاب الأمهات، ولكن ذكره الدارمي في \"سننه\" (١/ ٨٥).","vol":"1","page":132},{"text":"(٢٧) - ٢٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ\n===\nودرجة هذا الأثر: أنه ضعيف (٤) (٤)؛ لأن في إسناده راويًا متفقًا على ضعفه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لأثر ابن مسعود بأثر السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٧) - ٢٧ - (٧) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع)، قال: (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني القاضي.\nقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا حجة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة -بضم ففتح مع التخفيف-","vol":"1","page":133},{"text":"قَال: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ.\n===\nالكندي المدني، ويعرف بابن أخت نمر، صحابي ابن صحابي له أحاديث؛ اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بخمسة، وحجَّ به أبوه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﵁ وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وحكمه: الصحة.\n(قال) السائب بن يزيد: (صحبت سعد بن مالك) أبا سعيد الخدري المدني في سفره (من المدينة إلى مكة، فما سمعته) أي: فما سمعت أبا سعيد (يحدث عن النبي ﷺ بحديث واحد) تحرزًا من الوقوع في الكذب على رسول الله ﷺ، ولعلهم كانوا يحدثون عند شدة الحاجة ورغبة الطالب، والأحاديث المشهورة عنهم رووها على هذا الوجه، وإلا .. فكيف أشهر هؤلاء هذه الأحاديث، ولعلهم حملوا حديث \"ليبلغ الشاهد الغائب\" على التبليغ عند الحاجة، أو أنهم تركوا الرواية بعد أن بلغوا؛ أي: بعض الغائبين ما كان عندهم من الحديث، ورأوا أن هذا كاف في امتثال الأمر، أو حملوا ذلك على الوجوب الكفائي، فإذا قام به البعض؛ كأبي هريرة .. سقط الطلب عن الباقين، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه عن غيره من أصحاب الأمهات، ولكن ذكره الدارمي في \"سننه\" برقم (١/ ٨٥) من طريق حماد بن زيد.","vol":"1","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والسادس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>(٤) - (٤) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَعَمُّدِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(٢٨) - ٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى\n===\n(٤) - (٤) - (باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ)\nأي: هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على تغليظ العقوبة وتشديدها في الكذب على رسول الله ﷺ.\n* * *\n\n(٢٨) - ٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري: نسبة إلى الأنبار؛ بلدة على الفرات، ثم الحدثاني -بفتح المهملتين والثاء المثلثة آخره نون- نسبة إلى الحديثة؛ بلد آخر على الفرات، أبو محمد.\nقال أحمد: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في \"التقريب\": صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش ابن معين فيه فكذبه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة. يروي عنه: (م ق).\n(وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م دق).\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي أو ابن أخته أو ابن بنته، صدوق يخطئ ورمي بالرفض؛ أي: الغلوفي التشيع، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).","vol":"1","page":136},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n===\nوفائدة هذه المقارنة تقوية السند، (قالوا) أي: قال كل من الأربعة:\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك) -بكسر أوله وتخفيف الميم- ابن حرب بن أوسٍ البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي.\nقال ابن معين: ثقة لم يسمع من أبيه، وقال في \"التقريب\": ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا سويد بن سعيد؛ فإنه هروي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله فيهم صدوق وثقة.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: من كذب علي) أي: نسب إليّ ما لم أقله، أو لم أفعله، أو لم أقرره (متعمدًا) أي: قاصدًا الكذب عليَّ .. (فليتبوأ) أي: فليتخذ (مقعده) أي: منزله (من النار) مخلدًا فيها إن استحلَّه، أو بقَدر ذنبه إن لم يستحلّ؛ لأنه عاصٍ.","vol":"1","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقوله: \"من كذب علي متعمدًا\" أي: قاصدًا الكذب عليّ لغرض من الأغراض، لا أنه وقع فيه خطأ أو سهوًا .. فإن ذلك مكفَّر عن هذه الأمة، وقيْد التعمد يدل على أن الكذب يكون بدون التعمد أيضًا، كما عليه المحققون، فقالوا: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه عمدًا كان أو سهوًا، لا كما زعمت المعتزلة أن التعمد شرط في تحقق الكذب.\nوقوله: \"فليتبوأ مقعده من النار\" أي: فليتخذ منزله منها، ثم قيل: إنه دعاء بلفظ الأمر؛ أي: بوأه الله ذلك، وقيل: خبر بلفظ الأمر، ومعناه: فقد استوجب ذلك، وفي التعبير بلفظ الأمر الواجب إشارة إلى تحقق الوقوع، قال النووي: معنى الحديث: أن هذا جزاؤه إن جوزي، ويجوز أن الكريم يعفو عنه، ثم إن جوزي .. فلا يخلد في النار، وفي الحديث دلالة على أن الكذب عليه ﷺ كبيرة، لكن لا يكفر مرتكبه، وكان والد إمام الحرمين يقول بكفره، لكن ردَّه إمام الحرمين بأنه قولٌ لم يقله أحدٌ من الأصحاب، فهو هفوة عظيمة.\nوهل إذا تاب من تعمد الكذب تقبل توبته وروايته؟ ذلك فيه قولان، والصحيح الموافق للقواعد الشرعية القبول، وكيف والكافر إذا تاب تقبل توبته وروايته والكاذب متعمدًا دون ذلك؟ ! ثم معنى كذب عليه: أنه نسب إليه ﷺ من قول أو فعل أو تقرير ما ليس له، وقول من قال: كذب عليه في مقابلة كذب له، فمفهوم الحديث أن الكذب له جائز، فيجوز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك؛ فإنه كذب له؛ لأنه لأجل نشر دينه .. جهلٌ باللغة، على أنه لو صح .. لكان مردودًا هنا بشهادة جمع أحاديث الباب؛","vol":"1","page":138},{"text":"(٢٩) - ٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\nفإن أحاديث الباب إذا جمعت .. فهي تدل على أن الكذب في شأنه ﷺ مطلقًا من أشد الذنوب وأقبحها. انتهى \"السندي\"، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) - ٢٩ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي الكوفي.\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري الكوفي.\n(قالا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي.\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السهمي أبي عتاب -بمثناة ثقيلة ثم موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي بن حراش) -بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء- العبسي أبي مريم الكوفي.\nقال العجلي: من خيار الناس لم يكذب كذبةً قَط، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.","vol":"1","page":139},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ\".\n(٣٠) - ٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ\n===\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: لا تكذبوا علي) أي: لا تنسبوا إليَّ قولًا لم أقله، ولا فعلًا لم أفعله، ولا تقريرًا لم أقرره؛ (فإن الكذب علي يولج) -بضم أوله وكسر ثالثه- من أولج الرباعي؛ أي: يدخل صاحبه يوم القيامة (النار) خالدًا فيها إن استحله أو بقدر ذنبه إن لم يستحله.\nوقوله: \"يولج\" من أولج بمعنى أدخل؛ أي: يدخل كل من له تلبس به ولو بالدلالة عليه والرضا به والرواية له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ، رقم الحديث (١١٠٦)، ومسلم في المقدمة، باب (٢) الحديث (٢)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله ﷺ، الحديث (٢٦٦٠)، وأخرجه أيضًا في كتاب المناقب باب مناقب علي بن أبي طالب، الحديث (٣٧١٥) بنحوه مطولًا. انتهى \"تحفة\".\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٠) - ٣٠ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي -بضم","vol":"1","page":140},{"text":"الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ -حَسِبْتُهُ قَالَ-: مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n===\nالمثناة- مولاهم أبو عبد الله (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الله الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، متفق على جلالته، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مصريان، وواحد بصري، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من كذب علي) قال: ابن شهاب (حسبته) أي: حسبت أنسأ؛ أي: أظنه (قال: متعمدًا) والشك من ابن شهاب أو ممن دونه، هل قال أنس لفظة متعمدًا أم لا، فذكره ترجيحًا لقوله على عدم قوله، قال السندي: من الحسبان بمعنى الظن، والجملة معترضة بين الشرط والجزاء؛ للإفادة في التقييد بالتعمد في هذه الرواية. انتهى.\n(فلبتبوأ) أي: فليتخذ (مقعده) أي: مقره ومنزله (من النار) عقوبة على كذبه على رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":141},{"text":"(٣١) - ٣١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\n===\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله ﷺ، الحديث (٢٦٦١).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) - ٣١ - (٤) (حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه (خ م دس ق).\nقال: (حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير بوزن عظيم بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد.\nقال العجلي: ثقة يدلس، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم صدوق مدلس، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي رضي الله تعالى عنهما.","vol":"1","page":142},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n(٣٢) - ٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وواحد مكي، وواحد واسطي، وواحد نسائي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: \"من كذب علي متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٢) - ٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\nقال: (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي أبي الحسن المدني. روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشر.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، وقال","vol":"1","page":143},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n(٣٣) - ٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nابن معين: ثقة، وقال عنه مرة: ليس بحجة، وقال ابن المبارك: ليس به بأس، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) المدني الدوسي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من تقول علي) أي: من نسب إليَّ، وهذا يدل على أن التكلف يغني عن قيد التعمد (ما لم أقلـ) ـه، أو ما لم أفعله، أو ما لم أقرره ففيه اكتفاء .. (فليتبوأ مقعده من النار).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٣٣ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.","vol":"1","page":144},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: \"إِيَّاكُمْ\n===\n(عن يحيى بن يعلى) بن حرملة (التيمي) أبي المحياة -بضم الميم وفتح المهملة والتحتانية المشددة آخره هاء- الكوفي. روى عن: محمد بن إسحاق، وأبيه، ويروي عنه: (م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة.\nوثقه ابن معين وابن حبان، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة.\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام لا سيما في المغازي والسير، رأى أنسًا، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن معبد بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي -بفتح المهملة واللام- المدني كان أصغر الإخوة، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي المدني الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه، فارس رسول الله ﷺ، شهد أحدًا والمشاهد، له مئة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على أحد عشر، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بثمانية.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة، وقيل: الضعف؛ لتدليس ابن إسحاق، ولكن لا يقدح؛ لأنه إنما أتى به في الشواهد.\n(قال) أبو قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر) النبوي وقوله: (إياكم) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا","vol":"1","page":145},{"text":"وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي؛ فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا، وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n(٣٤) - ٣٤ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ،\n===\nلقيام المعطوف مقامه؛ وهو قوله: (وكثرة الحديث) أي: باعدوا أنفسكم أيها الأصحاب عن إكثار التحديث والرواية (عني؛ فمن قال على) أي: فمن نسب إليّ قولًا؛ أي: أراد أن ينسب إلي قولًا، أو فعلًا أو تقريرًا .. (فليقل حقًّا) كلامًا حقًّا لا باطلًا، (أو) قال أبو قتادة: كلامًا (صدقًا) أي: كلامًا صادقًا لا كذبًا، وأو للشك إما من معبد، أو ممن دونه (ومن تقول عليَّ) أي: نسب إليَّ (ما لم أقلـ) ـه .. (فليتبوأ مقعده من النار).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارمي في \"سننه\" من طريق محمد بن إسحاق رقم (١/ ٧٧).\nودرجته؛ أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٤) - ٣٤ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري.\nقال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن جامع بن شداد) المحاربي (أبي صخرة) الكوفي أحد الفضلاء، وثقه","vol":"1","page":146},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ\n===\nأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر بن عبد الله بن الزبير) الأسدي أبي الحارث المدني أحد العباد والأشراف.\nوثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبي خبيب المكي ثم المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، له ثلاثة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بستة، ومسلم بحديثين، قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) في ذي الحجة.\n(قال) أي: عبد الله بن الزبير: (قلت) أنا (لـ) ـوالدي (الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي أبي عبد الله المدني رضي الله تعالى عنه، حواري رسول الله ﷺ، وابن عمته صفية، وأحد العشرة المبشرة، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، له ثمانية وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بسبعة، ذكره باسمه دون الكنية كلفظ الأب والوالد؛ إيضاحًا له بذكر اسمه العلم.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان بصريان، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة.\nأي: قلت للزبير: (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي، و(ما) استفهامية في محل الرفع مبتدأ، والجار والمجرور في قوله: (لي) خبره، وجملة (لا أسمعك)","vol":"1","page":147},{"text":"تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n===\nحال من ياء المتكلم، وجملة (تحدث) حال من ضمير المخاطب؛ أي: أي شيء ثبت لي حالة كوني غير سامع إياك محدثًا (عن رسول الله ﷺ) حديثًا كثيرًا، والكاف في قوله: (كما أسمع) صفة لمصدر محذوف، و(ما) مصدرية؛ أي: لا أسمعك سماعًا مثل سماعي (ابن مسعود) يحدث كثيرًا (و) سماعي (فلانًا وفلانًا) يحدثان كثيرًا؛ كأبي هريرة، وابن عمر، وجابر مثلًا؟\n(قال) الزبير: (أما) حرف استفتاح وتنبيه للمخاطب؛ أي: انتبه يا ولدي واسمع مني ما أقول: (إني لم أفارقه) ﷺ (منذ أسلمت) أي: من بداية إسلامي إلى وفاته، (ولكني سمعت منه) ﷺ (كلمة يقولـ) ـها؛ أي: ولكن سماعي تلك الكلمة منه ﷺ منعني من إكثار الحديث عنه، وتلك الكلمة قوله: (\"من كذب على متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار\") والمعى: ليس عدم إكثار الحديث عنه ﷺ لقلة صحبتي به ﷺ وعدم ملازمتي إياه بعد الإسلام، ومعلوم أن إسلامه قديم، ولكن سمعت ... إلى آخره؛ أي: فذلك الذي يمنعني عن التحديث؛ لأنه قد يفضي إلى زيادة ونقصان سهوًا، أو اشتغال بما يفضي إليه عادة كالتعمد، والله أعلم. انتهى \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ، الحديث (١٠٧)، وأبو داوود في كتاب العلم، في التشديد في الكذب على رسول الله ﷺ، الحديث (٣٦٥١).","vol":"1","page":148},{"text":"(٣٥) - ٣٥ - (٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٣٥ - (٨) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل أبو محمد الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (حدثنا علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، له غرائب بعدما أضر، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف) بن طريف الحارثي أبي بكر الكوفي.\nوثقه أبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن قيس الكلابي أو الكلاعي -بالعين بدل الباء- أبي يحيى الحمصي المقرئ.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد مدني، وواحد شامي، وواحد هروي، وحكمه: الصحة.","vol":"1","page":149},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n===\n(قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله ﷺ: \"من كذب علي متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>(٥) - (٥) - بَابُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِب</span>\n(٣٦) - ٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ أبْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ألْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،\n===\n(٥) - (٥) - (باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثًا وهو يرى أنه كذب)\n(٣٦) - ٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا علي بن هاشم) بن البريد -بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة- العبدي بموحدة مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز -بمعجمات- أحد علماء الشيعة.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وقيل في التي بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عيسى بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة -بالفوقية مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي، أدرك مئة وعشرين صحابيًا.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) بوقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":151},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\".\n===\n(عن علي) بن أبي طالب (﵁).\nوهذا السند من سداسياته، رجاله كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.\n(عن النبي ﷺ قال: من حدث) وروى (عني حديثًا) لم أقله، ولم أفعله، ولم أقرره، (وهو) أي: والحال أن ذلك المحدث (يرى) - بضم الياء وفتحها- أي: يعلم أو يظن (أنه) أي: أن ذلك الحديث (كذب) أي: موضوع لم يقع من النبي ﷺ .. (فهو) أي: ذلك المحدث (أحد الكاذبين) عليَّ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\nقوله: \"وهو يرى\" -بضم الياء- أي: يظن، قال النواوي: وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من (يرى)، ومعناه: يعلم، ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضًا؛ فقد حكي رأى بمعنى ظن.\nقلت: اعتبار الظن أبلغ وأشمل؛ فهو أولى، قال النووي: وقيد بذلك؛ لأنه لا يأثم إلا برواية ما يعلمه أو يظنه كذبًا، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه .. فلا إثم عليه في روايته، وإن ظنه غيره كذبًا أو علمه.\nقلت: وهذا يدل على أنه لا إثم على من يروي وهو في شك في كونه صادقًا أو كاذبًا، وكذا من يروي وهو غافل عن ملاحظة الأمرين، والأقرب أن الحديث يدل مفهومًا على أن غير الظان لا يعد من جملة الكاذبين عليه ﷺ، وأما أنه لا ياثم .. فلا، فليتأمل. انتهى \"السندي\".","vol":"1","page":152},{"text":"(٣٧) - ٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا:\n===\nقوله: \"فهو أحد الكاذبين\" قال النواوي: المشهور روايته بصيغة الجمع؛ أي: فهو واحد من جملة الواضعين الحديث، والمقصود: أن الرواية مع العلم بوضع الحديث كوضعه، قالوا: هذا إذا لم يبين وضعه، وقد جاء بصيغة التثنية، والمراد أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم، قال الطيبي: فهو كقولهم القلم أحد اللسانين، والجد أحد الأبوين، كأنه يشير إلى ترجيح التثنية بكثرة وقوعها في أمثاله، فهو المتبادر إلى الأفهام. انتهى \"السندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) - ٣٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة).\n(قال) أبو بكر: (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح -بوزن فصيح- الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال: (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من وكيع ومحمد:","vol":"1","page":153},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\".\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي.\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي.\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري: نسبة إلى فزارة بن ذيبان؛ قبيلة كبيرة من قيس غيلان، نزيل البصرة، حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له مئة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بأربعة أحاديث، قال ابن عبد البر: توفي بالبصرة، وقيل: بالكوفة سنة تسع وخمسين (٥٩ هـ).\nوهذان السندان من سداسياته؛ رجال الأول منها: أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، والثاني: أربعة منهم بصريون، واثنان كوفيان وحكمهما: الصحة.\n(عن النبي ﷺ قال: من حدث عني حديثًا وهو) أي: والحال أنه (يرى) أي: يعلم أو يظن (أنه كذب) موضوع .. (فهو أحد الكاذبين) عليَّ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في المقدمة، باب (١)، الحديث (١).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث علي رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"1","page":154},{"text":"(٣٨) - ٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ،\n===\n(٣٨) - ٣٨ - (٣) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير له أوهام، قيل: كان لا يحفظ القرآن، وهو أكبر من أبي بكر بسنتين، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وأربعين ومئة (١٤٨ هـ) في ربيع الأول. يروي عنه: (ع).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة الأعمش لعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث عن الحكم بن","vol":"1","page":155},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ.\n===\nعتيبة، ولو قدم هذا السند على حديث سمرة بن جندب .. لكان أنسب، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند مع حديثه؛ لأن المتن مكرر مع السابق.\n(عن النبي ﷺ قال: \"من روى عني حديثًا وهو يرى أنه كذب .. فهو أحد الكاذبين\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، كما مر، وغرضه: المتابعة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سمرة بن جندب ﵁، فقال:\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن نمير الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (أنبأنا) أي: أخبرنا (الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي (الأشيب) -بمعجمة ثم تحتانية- قاضي حمص وطبرستان والموصل، ثقة من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوقوله: (مثل حديث سمرة بن جندب) مفعول به لما عمل في المتابع؛ وهو الحسن بن موسى، والتقدير: أنبأنا الحسن بن موسى عن شعبة مثل حديث وكيع ومحمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن سمرة بن جندب.\nوغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الحسن بن موسى لوكيع ومحمد بن","vol":"1","page":156},{"text":"(٣٩) - ٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ،\n===\nجعفر في رواية حديث سمرة عن شعبة، ولو قدم هذا السند على السند الذي قبله .. لكان أنسب ليتصل المتابع بالمتابع، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند والسند الذي قبله، وإسقاطهما أولى أو ذكرهما على الترتيب الذي قررنا آنفًا، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال:\n(٣٩) - ٣٩ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع الثوري أبي عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) اسمه قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.\nوثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه جليل، وكان كثير التدليس والإرسال، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبي نصر الكوفي.\nوثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في وقعة الجماجم. يروي عنه: (م عم).","vol":"1","page":157},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ\".\n===\n(عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي محمد الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية وما بعدها، وأسلم زمن الخندق، له مئة وستة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على تسعة، وانفرد (خ) بحديث، و(م) بحديثين، قيل: أحصن ألف امرأة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) المغيرة: (قال رسول الله ﷺ: \"من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب .. فهو أحد الكاذبين\") عليَّ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في المقدمة، باب (١)، الحديث (١)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء فيمن روى حديثًا وهو يرى أنه كذب، الحديث (٢٦٦٢).\nودرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال والثالث للمتابعة، والباقيان للاستشهاد.\nوكلها صحيحة الإسناد والمتن.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>(٦) - (٦) - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ</span>\n(٤٠) - ٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ\n===\n(٦) - (٦) - (باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين)\n(٤٠) - ٤٠ - (١) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي) أبو عمرو البهراني. روى عن: أيوب بن تميم، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، ويروي عنه: أبو داوود، وابن ماجه.\nقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وقال في \"التقريب\": صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وله سبعون سنة. يروي عنه: (دق).\nقال: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فائدة</span>\nوتدليس التسوية: أن يسقط من سنده غير شيخه؛ لكونه ضعيفًا أو صغيرًا، ويأتي بلفظ محتمل أنه عن الثقة الثاني تحسينًا للحديث، قال في \"التقريب\": وهو شرُّ أقسامه. انتهى منه.\nقال: (حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر -بفتح الزاي وسكون الموحدة-","vol":"1","page":159},{"text":"-يَعْنِي: ابْنَ زَبْرٍ- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبي الْمُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً\n===\nالربعي الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ).\nيروي عنه: (خ عم).\nوأتى بالعناية في قوله: (يعني) شيخي عبد الله بن أحمد بعبد الله بن العلاء (ابن زبر) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته إيضاحًا للراوي.\nقال عبد الله بن العلاء: (حدثني يحيى بن أبي المطاع) القرشي الأردني -بضم الهمزة وتشديد النون- ابن أخت بلال. روى عن: العرباض بن سارية، ومعاوية، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وعطاء الخراساني.\nذكره أبو زرعة في الطبقة الرابعة، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة معروف، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، وأشار دحيم إلى أن روايته عن عرباض بن سارية مرسلة، وزعم ابن القطان أنه لا يعرف حاله.\n(قال) يحيى: (سمعت العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبا نجيح صحابي رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل حمص، ومات بعد السبعين. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة.\nحالة كون العرباض (يقول: قام فينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظ (ذات) مقحمة، (فوعظنا) رسول الله ﷺ؛ أي: ذكَّرنا (موعظة بليغة) أي: تذكرة مؤثرة","vol":"1","page":160},{"text":"وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطاعَةِ وَإنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا،\n===\nفي القلوب؛ أي: بالغة النهاية في الإنذار والتخويف، مأخوذ من المبالغة بمعنى البلوغ نهايةَ الشيء، لا من المبالغة البيانية التي هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدًا له اختصاص بتوفية خواص التركيب، وإيراد أنواع الكلام من المجاز والكناية والتشبيه على وجهها؛ لعدم المناسبة بالمقام. انتهى \"السندي\".\n(وجلت) بوزن سمعت؛ أي: قلقت وخافت (منها القلوب، وذرفت) أي:\nسالت (منها العيون) دموعًا كثيرة، وفي إسناد السيلان إلى العيون مع أن السائل\nدموعها .. مجاز مرسل من إسناد ما للشيء إلى محله، نحو سال الوادي؛ يعني:\nأنها أثرت فيهم ظاهرًا وباطنًا، (فقيل) له ﷺ؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (يا رسول الله) كأنك (وعظتنا) اليوم (موعظة مودع) اسم فاعل من ودع الرباعي المضعف؛ أي: موعظة من يريد الوداع لفراق القوم وارتحاله؛ يعني: أن مبالغتها تدل على أنك تودعنا؛ فإن المودع عند الوداع لا يترك شيئًا مما يهتم به، (فاعهد) أي: أَوْصِ (إلينا بعهد) أي: بوصية لا ننساها، ونعمل بها، فعهد إليهم بعد ذلك.\n(فقال) في عهده ووصيته: و(عليكم) اسم فعل أمر بمعنى الزم؛ أي: الزموا أيها الناس (بتقوى الله) ﷾؛ أي: بخشية الله؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه في السر والعلن، (و) عليكم بـ (السمع) لأمرائكم فيما يقولونه، (و) عليكم بـ (الطاعة) والانقياد لهم فيما يأمرون به، وعطفهما على ما قبلهما من عطف الخاص على العام اهتمامًا به، (وإن) كان الأمير (عبدًا حبشيًا) أي: عبدًا يشترى من الحبشة؛ لأن الحبشة تسرق في ذلك الوقت","vol":"1","page":161},{"text":"وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ،\n===\nأولاد إفريقيا وتبيعهم للعرب ظلمًا؛ لقوة دولتها واتصالها مع العرب غيًّا بِه لنقصه بصفة السَّوادِ والقَطَط، وليس المراد أن الحبشة كلها عبيد؛ لأنها دولة قديمة تتعلم منها السياسة الروم والفرس حتى استأمرت على مصر وعلى اليمن، كما في كتب التواريخ.\nقال السندي: فالكلامُ هنا في أمر الخليفة الذي ولاه الإمام الأعظم، لا في الإمام الأعظم حتى يرد كيف يكون إمام المسلمين عبدًا حبشيًا، على أن المحل محل المبالغة في لزوم الطاعة، ففرض الإمام فيه عبدًا حبشيًا لإفادة المبالغة يحتملُ.\nوقوله: (وسترون) علة لمحذوف؛ أي: وإنما أمرتكم بالسمع والطاعة؛ لأن بهما تحصل الموافقة بينكم وتندفع المخالفة عنكم؛ لأنكم سترون (من بعدي) أي: من بعد وفاته (اختلافًا شديدًا) يقع بينكم أيها المسلمون، والفاء في قوله: (فعليكم) فاء الإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفتم ما قلت لكم من وقوع الاختلاف بينكم بعدي، وأردتم بيان النصيحة لكم في ذلك الوقت .. فأقول لكم: إلزموا (بسنتي) أي: بطريقتي وسيرتي (و) بـ (سنة الخلفاء الراشدين) أي: المرشدين للأمة إلى الصراط المستقيم، قيل: هم الخلفاء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم، وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام؛ فإنهم خلفاء الرسول ﵊ في إعلاء الدين وإحياء الحق وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم والأئمة (المهديين) أي: الذين هداهم الله تعالى الدين القويم.\n(عَضُّوا) أي: شدوا (عليها) أي: على سنتي وسنة الخلفاء (بالنواجذ)","vol":"1","page":162},{"text":"وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضلَالَةٌ\".\n(٤١) - ٤١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ\n===\nأي: بنواجذكم بالذال المعجمة وهي الأضراس المسماة بالطاحونة، المراد بها: الأنياب التي تلي الأضراس؛ لأن ما أُخذ بها لا يُنتزع من الفم، قيل: أراد به الجِد في لزوم السنة؛ كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه، وعَضّ عليه منعًا من أن ينتزع، أو المراد: الصبر على ما يصيبه في ذات الله من التعب، كما يفعل المتألم بالوجع يصيبه.\n(وإياكم والأمور المحدثات) بعدي وبعد خلفائي؛ أي: باعدوا أنفسكم عن التمسك بالأمور المحدثة في الدين من البدع والخرافات والآراء، قال السندي: قيل: أُريد بها ما ليس له أصل في الدين، وأما الأمور الموافقة لأصول الدين وقواعده .. فغير داخلة في المحدثات، وأن أُحدثت بعده ﷺ.\nقلت: هو الموافق لقوله وسنة الخلفاء.\nوقوله: (فإن كل بدعة) علة للتحذير من المحدثات؛ أي وإنما حذرتكم من المحدثات؛ لأن كل محدثة بدعة؛ أي: خارجة عن السنة، وكل بدعة (ضلالة)، وكل ضلالة في النار، فقوا أنفسكم وأهليكم من النار باجتناب المحدثات التي لا تنطبق عليها قواعد الشرع، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث العرباض ﵁ تعالى على سبيل الاستشهاد، فقال:\n(٤١) - ٤١ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السَّلِيمي -بفتح المهملة وبعد اللام المكسورة تحتانية ساكنة- أبو بشر البصري.","vol":"1","page":163},{"text":"وِإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السَّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ\n===\nقال الآجري: سألت عنه أبا داوود، فقال: صدوق، وكان قدريًا، وقال في \"التقريب\": صدوق تكلم فيه للقدر، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (دس ق).\n(وإسحاق بن إبراهيم) بن داوود (السواق) البصري. روى عن: ابن مهدي، وأبي عاصم، ويروي عنه: ابن ماجه.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن صالح) بن حُدير مصغرًا الحضرمي الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي -بضم الزاي الحمصي- ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرحمن بن عمرو) بن عبسة بفتحتين (السلمي) الشامي، مقبول، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(أنه) أي: أن عبد الرحمن بن عمرو (سمع العرباض بن سارية) السلمي الحمصي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه.","vol":"1","page":164},{"text":"يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: \"قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ .. فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان بصريان، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن السلمي ليحيى بن أبي المطاع في رواية هذا الحديث عن العرباض بن سارية.\nوكرر متن الحديث؛ لما بين الروايتين من المخالفة في أكثر الكلمات.\n(يقول: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت) وسالت (منها) أي: من شدة تأثيرها في القلوب (العيون) أي: دموعها (ووجلت) أي: خافت (منها القلوب، فقلنا) معاشر الحاضرين عنده: (يا رسول الله؛ إن هذه) الموعظة الموعظة مودع) يريد الارتحال من عند القوم، (فماذا) أي: فما الذي (تعهد) هـ وتوصيه (إلينا؟ قال) رسول الله ﷺ: (قد تركتكم) أيها الناس (على) الملة والحجة (البيضاء) أي: الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلًا، فصار (ليلها) أي: حال إيراد الشُّبه عليها (كنهارها) أي: كحال كشفِ الشبه عنها ودفعها عنها، فلا ينقص وضوحُها بإيراد الشبه عليها.\n(لا يزيغ) ولا يميل ولا يضل (عنها) أي: عن تلك الملة البيضاء (بعدي) أي: بعد وفاتي (إلا هالك) أي: إلا من سبق عليه الهلاك الأبدي في علمه تعالى والحرمان عنها، (من يعش) بسكون الشين للجزم؛ لأنه من عاش يعيش نظير باع يبيع؛ أي: من رزق الحياة (منكم) بعد وفاتي .. (فسيرى) أي: فيرى في الزمن القريب؛ لأن السين للاستقبال القريب (اختلافًا كثيرًا) وافتراقًا شديدًا بين المسلمين، فإذا رأيتم ذلك الاختلاف .. (فعليكم) أي: فالزموا (بما","vol":"1","page":165},{"text":"عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ\".\n(٤٢) - ٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،\n===\nعرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) والأنياب.\n(وعليكم) أي: والزموا أيضًا (بالطاعة) والانقياد لأمرائكم، (وإن) كان أميركم الذي يقودكم إلى سنتي (عبدًا حبشيًا؛ فإنما المؤمن) أي: شأنه في ترك التكبر والتزام التواضع (كالجمل الأنف) أي: كالجمل الذي جعل في أنفه الزمام يجره من يشاء من صغير وكبير إلى حيث يشاء (حيثما قيد) أي: سيق .. (انقاد) أي: أطاع من قاده، والأنف بلا مد على وزان كتف، وبالمد على وِزان صاحب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب السنة، باب: في لزوم السنة، الحديث (٤٦٥٧)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، الحديث (٢٦٧٦)، والحديث (٢٦٧٧).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركه فيه، وغرضه: المتابعة والاستشهاد.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المثابعة ثانيًا في حديث العرباض ﵁، فقال:\n(٤٢) - ٤٢ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"1","page":166},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ\n===\n(حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي) -بكسر الميم الأولى- نسبة إلى أحد أجداده أبي محمد الصنعاني نزيل البصرة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين، ويقال قبلها. يروي عنه: (خ م س ق)، له في (خ) فرد حديث.\n(حدثنا ثور بن يزيد) -بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه- أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) -بفتح فسكون- الكلاعي -بفتح أوله وثانيه -نسبة إلى ذي الكلاع؛ بطن من قبائل اليمن، نزلت حمص بالشام، أبي عبد الله الحمصي. روى عن: معاوية، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وثوبان، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وثور، ويزيد.\nوكان من فقهاء التابعين وأعيانهم، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عمرو) السلمي الشامي، مقبول، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(عن العرباض بن سارية) السلمي الحمصي الصحابي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم شاميون، واثنان بصريان، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة خالد بن معدان لضمرة بن حبيب في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عمرو.","vol":"1","page":167},{"text":"قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(قال) العرباض: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح) هذا من الزيادة على الرواية الأولى، (ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ... فذكر) خالد بن معدان (نحوه) أي: نحو حديث ضمرة بن حبيب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>(٧) - (٧) - بَابُ اجْتِنَابِ الْبِدَع وَالْجَدَلِ</span>\n(٤٣) - ٤٣ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ\n===\n(٧) - (٧) - (باب اجتناب البدع والجدل)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب اجتناب البدع والجدل، والبدع: جمع بدعة.\nوالبدعة لغة: كل ما ابتدئ واخترع وافتتح من غير مثال سابق، سواء كان من عمل الدنيا أو الدين، وشرعًا: كل ما ابتدئ واستحدث على غير سنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين ﵃ من غير أصل شرعي يشهد لها بالصحة والجواز؛ وهي التي قال فيها الرسول ﷺ: \"من أحدث في أمرنا ما ليس منه .. فهو رد\". رواه البخاري ومسلم وأبو داوود وابن ماجه من حديث عائشة ﵂.\nوالجدل -بفتحتين- مصدر جدل يجدل جدلًا من باب (فرح)، يقال: جدل الرجل جدلًا إذا اشتدت خصومته، وجادل جدالًا ومجادلة خاصمه، وتجادلا تخاصما، والمراد بالجدل هنا: شدة الخصومة في رد الحق ودفعه.\n* * *\n\n(٤٣) - ٤٣ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الحدثاني: نسبة إلى حدثان؛ موضع على الفرات، صدوق، من العاشرة، وأفحش القول فيه ابن معين، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(وأحمد بن ثابت الجحدري) -بفتح الجيم وسكون الحاء وفتح الدال- نسبة إلى جحدر؛ أحد من أجداده، أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). وفائدة هذه المقارنة تقوية السند.","vol":"1","page":169},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ .. احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ،\n===\n(قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري، وثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني أحد الأعلام، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر المدني المعروف بالباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري السلمي الصحابي المشهور ﵄.\nوهذا السند من خماسياته؛ ثلاثة منهم مدنيون، واثنان بصريان، أو بصري وحدثاني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر بن عبد الله: (كان رسول الله ﷺ) غالبًا (إذا خطب) ووعظ الناس .. (احمرت عيناه) أي: غلبت عليها الحمرة حتى سترت بياضهما؛ يفعل ذلك لإزالة الغفلة من قلوب الناس؛ ليتمكن فيها كلامه ﷺ فضل تمكن، أو لأنه يتوجه فكره إلى الموعظة، فيظهر عليه آثار الهيبة الإلهية، قال القرطبي: كان منه هذا في أحوال، وهذا مشعر بأن الوعظ حقه أن يكون منه في وعظه بحسب الفعل الذي يتكلم فيه ما يطابقه؛ حتى لا يأتي بالشيء وضده ظاهر عليه.","vol":"1","page":170},{"text":"وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: \"صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ\"، وَيَقُولُ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ\"،\n===\n(وعلا) وارتفع (صوته) في وعظه اهتمامًا بشأنه، (واشتد غضبه) أي: ظهر عليه آثار غضبه من حمرة الوجه واحمرار العينين، قال القرطبي: وأما اشتداد غضبه .. فيحتمل أن يكون عند نهيه عن أمر خولف فيه، أو يريد أن صفته صفة الغضبان.\n(كأنه) ﷺ في شدة غضبه هو (منذر جيش) أي: شخص مخوف لقومه هجوم جيش عدو لهم؛ ليحترسوا منه، قال السندي: المنذر هو الذي يجيء مخبرًا للقوم بما قد دهمهم من عدو أو غيره، وجملة قوله: (يقول) ذلك المنذر لقومه .. صفة لمنذر جيش، وضمير الفاعل عائد عليه: (صبحكم) العدو -بتشديد الباء من باب فعل المضعف- أي: أتاكم العدو صباحًا ونزل بكم بغتة، فاحترسوا منه، وقوا أنفسكم من شره، والصباح: أول النهار، والمراد: سينزل بكم، والتعبير بالماضي إشارة إلى تحققه، (مساكلم) العدو -بتشديد السين المهملة كسابقه- أي أتاكم العدو مساء، النجاة النجاة لأنفسكم، والمساء: آخر النهار ويحتمل أن يكون ضمير (يقول) للنبي ﷺ، والجملة حال من ضمير (كأنه)، وضمير صبحكم ومساكم للعذاب، والمراد: قرب منكم إن لم تطيعوني.\n(و) كان (يقول: بعثت) أي: أرسلت إلى الناس كافة في آخر الدنيا، وقوله: (أنا) مبتدأ، وقوله: (والساعة) بالرفع معطوف على المبتدأ، والجار والمجرور في (كهاتين) خبر المبتدأ، والجملة الاسمية حال من فاعل بعثت؛ أي: بعثت في نهاية الدنيا حالة كوني وكون الساعة مقترنين اقترانًا كاقتران هاتين الإصبعين، أو منضمين انضمامًا كانضمامهما؛ يعني: لا واسطة نبي بيني","vol":"1","page":171},{"text":"وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَمَّا بَعْدُ:\n===\nوبينها، فوجه الشبه: هو الانضمام، أو المدة التي هي بيننا قليلة، فوجه الشبه: قلة ما بين رأسي السبابة والوسطئ من التفاوت. انتهى \"السندي\".\n(و) الحال أنه (يقرن) بضم الراء من باب قتل (بين إصبعيه السبابة) سميت سبابة؛ لأنه يشار بها عند السب، ومسبحة؛ لأنه يشار بها إلى تسبيح الله تعالى (والوسطى) سميت به؛ لأنها كانت وسط الأصابع الخمسة.\nقال القرطبي: قوله: \"والساعة\" ضبطناه بالنصب والرفع؛ فأما النصب .. فهو على المفعول معه، والرفع على أنه معطوف على التاء في (بعثت)، وفصل بينهما بـ (أنا) توكيدًا للضمير المتصل بالمنفصل على ما هو الأحسن عند النحويين، وقد اختار بعضهم النصب بناء على أن التشبيه وقع بملاصقة الإصبعين واتصالهما بلا فاصل، واختار آخرون الرفع بناء على أن التشبيه وقع بالتفاوت بين رؤوسهما؛ يعني: أن ما بين زمان النبي ﷺ وقيام الساعة قريب كقرب السبابة من الوسطئ، وهذا أوقع، بل قال القاضي: المشهور الرفع، وكأنه مبني على أن إقامة الساعة اعتبر بعثًا لها، ويلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز في (بعثت)، وقد جوزه قوم فصح عندهم، فليتأمل، والله أعلم.\nوقد جاء من حديث سهل عنه ﷺ أنه قال: \"سبقتها بما سبقت هذه هذه\" يعني: الوسطى والسبابة، رواه الترمذي من حديث المستورد.\n(ثم) بعد قوله: بعثت أنا والساعة (يقول: أما بعد) أما: حرف تفصيل لما بعدها عما قبلها، وهي حرف متضمن للشرط، ولذلك تدخل الفاء في جوابها، وقدرها النحويون بـ (مهما)، و(بعد) ظرف زمان قطع عن الإضافة لفظًا مع كونها مرادة معنى، فبني على الضم؛ لشبهها بالحرف شبهًا افتقاريًا؛","vol":"1","page":172},{"text":"فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ،\n===\nلافتقارها إلى المضاف إليه المحذوف في إفادة المعنى كافتقار الحرف إلى غيره في إفادة المعنى، وحرك مع كون الأصل في المبني السكون؛ ليعلم أن له أصلًا في الإعراب، وكانت الحركة ضمة جبرًا لما فاته من الإعراب بإعطائه أقوى الحركات وهي من الأسماء التي لها أربعة أحوال؛ تعرب في ثلاثة وتبنى في واحد كما هنا، كما بسطنا ذلك في كتبنا النحوية والصرفية، والعامل فيه ما تضمنه (أما) من معنى الشرط؛ فإن معناه: مهما يكن من شيء بعد حمد الله .. فكذا، والله أعلم.\nوقال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (١): إنه قوله: (أما بعد).\n(فإن خير الأمور) أي: الشؤون؛ واحد الأمر، بمعنى الشأن؛ أي: خير ما يتعلق به المتكلم، أو خير الأمور الموجودة بينكم .. (كتاب الله) العزيز، (وخير الهدي) والدين؛ أي: أفضله وأحقه .. (هدي محمد) ﷺ، والهدي -بفتح الهاء وسكون الدال-: هي الطريقة والسيرة، وهذا هو المشهور، أو بضم الهاء وفتح الدال، والمعنى: أن خير الأديان وأحقها وأرضاها لله تعالى .. دين محمد ﷺ لا دين غيره.\nوقال القرطبي: روي الهدى بضم الهاء وفتح الدال فيهما، وبفتح الهاء وسكون الدال فيهما، وهما من أصل فعل واحد من الهداية؛ وهي الدلالة والإرشاد، والهدى في استعمال العرف هديان: هدى دلالة وإرشاد؛ وهو الذي يضاف إلى الرسل والكتب، كما قال: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢)، وفي\n_________\n(١) سورة ص: (٢٠).\n(٢) سورة الشورى: (٥٢).","vol":"1","page":173},{"text":"وَشَرَّ الْأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا،\n===\nالقرآن ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١)، والهدى الثاني: بمعنى التأييد والعصمة من تأثير الذنوب والتوفيق، وهذا هو الهدى الذي لا ينسب إلا لله تعالى، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).\nوحملت القدرية هذا الهدى على البيان بناء على أصلهم الفاسد، ويرد عليهم قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣)، ففرق بين الدلالة والهداية، قال أبو عبيد: الهدي بفتح الهاء وسكون الدال: هو الطريق، فهدي محمد طريقه؛ كما يقال: فلان حسن الهدي؛ أي: المذهب في الأمور كلها والسيرة، ومنه حديث: \"اهتدوا بهدي عمار\". رواه أحمد (٥/ ٣٩٩)، والترمذي (٣٨٠٧) من حديث ابن مسعود ﵁. انتهى.\n(وشر الأمور) بالنصب على أنه معطوف على لفظ اسم إن، وبالرفع على أنه معطوف على محله، والمراد: ومن شر الأمور محدثاتها، وإلا .. فبعض الأمور كالشرك .. شر من كثير من المحدثات، إلا أن يراد بالمحدثات ما أحدث الناس على مقتضى الهوى مطلقًا، لا ما أحدثوه بعد النبي ﷺ، فيدخل فيها القبائح كلها؛ أي: أقبح الأمور التي تكون بين الناس (محدثاتها) أي: مبتدعاتها ومخترعاتها التي اخترعوها بعد النبي ﷺ، وبعد خلفائه ﵃ التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسماة بالبدع، كما مر.\nقال السندي: قوله: \"محدثاتها\" بفتح الدال، والمراد بها: ما لا أصل له في\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢).\n(٢) سورة القصص: (٥٦).\n(٣) سورة يونس: (٢٥).","vol":"1","page":174},{"text":"وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ\"، وَكَانَ يَقُولُ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا .. فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا .. فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ\".\n===\nالدين مما أُحْدِث بعده ﷺ، وكل محدثة بدعة (وكل بدعة ضلالة) أي: غواية وميل عن الطريق المستقيم، (وكان) ﷺ (يقول: من ترك مالًا) بعد وفاته .. (هـ) مقسوم الأهله) أي: لورثته (ومن ترك دينًا) لم يقضه في حياته، (أو ضياعًا) أي: عيالًا وأطفالًا صغارًا ضائعين لا كافل لهم .. (فعلي) قضاء ذلك الدين، (وإلي) موكول أمور أولئك الضياع؛ أي: عليَّ مؤنتهم ونفقتهم، ففي هذا من المحسنات البديعية اللف والنشر المرتب؛ فعلي راجع إلى الدين، وإلي راجع إلى الضياع، والضياع -بفتح الضاد المعجمة-: العيال وأصله مصدر، أو بكسرها جمع ضائع؛ كجياع جمع جائع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، الحديث (٢٠٠٢)، والحديث (٢٠٠٣)، والحديث (٢٠٠٤)، والنسائي في كتاب العيدين، باب كيف الخطبة، الحديث (١٥٧٧).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\nقال النضر بن شميل: والضياع بالفتح: العيال، وقال ابن قتيبة: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا، ومثله مضى يمضي مضاء، وقضى يقضي قضاء؛ أراد من ترك عيالًا عالة أو أطفالًا صغارًا، فجاء بالمصدر موضع الاسم؛ كما تقول: ترك فقرًا؛ أي: فقراء، والضياع بالكسر: جمع ضائع؛ مثل جائع وجياع، وضيعة الرجل أيضًا ما يكونُ منه معاشُه من صناعة أو غلة، قاله الأزهري، وقال شمر: ويدخل فيه التجارة والحرفة، يقال: ما ضيعته؟ فتقول: كذا.\nقلت: وهذا الكلام إنما قال النبي ﷺ حين رفع ما كان","vol":"1","page":175},{"text":"(٤٤) - ٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\nقرره أولًا من امتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء، كما قال أبو هريرة: كان النبي ﷺ يؤتى بالميت عليه الدين، فيسأله: \"هل ترك لدينه وفاء؟ \" فإن قيل له: ترك له وفاء .. صلى عليه، وإن قالوا: لا .. قال: \"صلوا على صاحبكم\"، قال: فلما فتح الله عليه الفتوح .. قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ من توفي فترك دينًا .. فعلى، ومن ترك مالًا .. فلورثته\". رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي، قال القاضي: وهذا مما يلزم الأئمة من الفرض في مال الله تعالى للذرية وأهل الحاجة والقيام بهم وقضاء دين محتاجيهم. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للجزء الأول من الترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٤) - ٤٤ - (٢) (حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني أبو عبيد) التبان -بفتح المثناة وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. روى عن: أبيه، وعيسى بن يونس، والدراوردي، ومسكين بن بكير، وغيرهم، ويروي عنه: (خ ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ.\nقال: (حدثنا أبي) عبيد بن ميمون القرشي التيمي مولاهم أبو عباد المدني المقرئ. روى عن: محمد بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن هلال، ونافع بن أبي نعيم القاري، ويروي عنه: (ق)، وابنه محمد، وإبراهيم بن محمد بن إسحاق المدني.","vol":"1","page":176},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\nقال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مات سنة أربع ومئتين، وقال: روى المقاطيع، وقال في \"التقريب\": مستور، من السابعة.\n(عن محمد بن جعفر بن أبي كثير) الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، وثقه ابن معين، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولاهم المدني، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الثالثة اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجُشَمي: نسبة إلى جُشَم من الأنصار أو غيرهم، بضم ففتح، الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وأربعة مدنيون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو عبيد بن ميمون المدني.","vol":"1","page":177},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ؛ فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: إنما هما) أي: إنما المقصود بقاؤهما في الناس (اثنتان) أي: حجتان عظيمتان، قال السندي: ضمير (هما) مبهم مفسر بالكلام والهدي؛ أي: إنما الكتاب والسنة اللذان وقَعَ التكليف بهما اثنان لا ثالث معهما حتى يثقل عليكم الأمر ويتفرق، وفائدة الإخبار نفيُ أن يكون معهما ثالث لما ذكرنا، ويحتمل أن يكون النهي عن ضم المحدثات إليهما، كأنه قيل: المقصود بقاؤهما اثنتين، ويحتمل أن يكون ضمير (هما) لما وقع به التكليف مع قطع النظر عن العدد؛ وإنما ثني نظرًا إلى كون ذلك في الواقع ثنتين، فحصلت الفائدة في الإخبار باسم العدد، وهذا مثل ما قالوا في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ (١): ويحتمل أن يقال: اثنتان تمهيد لما هو الخبر، والخبر في الواقع ما هو المبدل من اثنتان وهو الكلام والهديُ، وعلى الوجوه تأنيث اثنتان نظرًا إلى أنهما حجتان؛ أي: وإنما المقصود بقاؤهما في الناس هما اثنتان؛ أي: حجتان عظيمتان.\nوقوله (الكلام) أي: كلام الله العزيز؛ يعني: القرآن (والهدي) أي: هدي محمد ﷺ؛ أي: طريقته وسنته بدل من اثنتان؛ بدل تفصيل من مجمل؛ (فأحسن الكلام) على الإطلاق وأفضله (كلام الله) ﷾؛ يعني: القرآن، (وأحسن الهدي) وأحقه اتباعًا (هدي محمد) ﷺ (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإياكم ومحدثات الأمور)\n_________\n(١) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"1","page":178},{"text":"فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، أَلَا لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، أَلَا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ، أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ،\n===\nأي: وباعدوا أنفسكم عن الأمور المحدثة بعد محمد ﷺ وبعد خلفائه.\n(فإن شر الأمور) وأقبحها (محدثاتها) أي: مخترعاتها ومبتدعاتها، ألا (وكل محدثة بدعة، وكلل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد) أي: الأجل، وفي بعض النسخ: الأمل، وطوله تابع لطول الأجل، وفي طولهما ونسيان الموت تأثير في قسوة القلوب، (فتقسو قلوبكم) بالنصب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي؛ أي: لا يلقين الشيطان في قلوبكم طول البقاء في الدنيا فتقسو؛ أي: تغلظ قلوبكم.\n(ألا إن ما هو آت قريب) هان كان بعيدًا في الظاهر لنا كالقيامة والآخرة، (وإنما البعيد ما ليس بآت) كالرجوع إلى الدنيا ليعمل عملًا صالحًا، وهذا تعليم وإرشاد لما ينتفع به في طول الأمد من التزود للآخرة.\n(ألا إنما الشقي) المحروم من رحمة الله تعالى (من شقي) أي: من كتبت عليه الشقاوة وهو (في بطن أمه) حين ينفخ فيه الروح، (و) إنما (السعيد) الفائز برحمة الله تعالى (من وعظ) بالبناء للمفعول (بغيره) أي: من وفقه الله تعالى للاتعاظ فرأى ما جرى على غيره بالمعاصي من العقوبة، فتركها خوفًا من أن يناله مثل ما نال غيره بالمعاصي؛ أي: فعليكم بالتفكر في ذلك والبكاء له، وكيف القسوة والضحك مع سبق التقدير في النهاية، المعنى: إن قدر الله تعالى عليه في أصل خلقته ومبدئها أن يكون شقيًا ..","vol":"1","page":179},{"text":"أَلَا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، أَلَا وَإيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ\n===\nفهو الشقي في الحقيقة لا من عرض له الشقاء بعد ذلك، وهو إشارة إلى شقاء الآخرة لا شقاء الدنيا. انتهى.\n(ألا إن قتال المؤمن) أي: قتله (كفر) أي: من عمل أهل الكفر؛ لأنهم أعداؤه، أو إن قتل المؤمن كفر؛ أي: سبب كفر وخروج عن الدين إن استحله، وإلا .. فهو عاصٍ بكبيرة والمفاعَلَةُ ليست على بابها، وكذا في قوله: (وسبابه) أي: سبُّ المؤمن وشتمه؛ كان قال له: يا حمار، ويا كلب، ويا لئيم .. (فسوقٌ) أي: من عمل الفسقة، أو خروج عن طريقة الدين وبميرته، فهو عاص به إن لم يستحله، وإلا .. فخروج عن الملَّة.\n(ولا يحل لمسلم) أي: لا يجوز له (أن يهجر أخاه) المسلم في الكلام؛ بألا يكلمه إذا التقيا ولو بالسلام (فوق ثلاث) ليال، يفهم منه إباحة الهجر إلى ثلاث وهو رخصة؛ لأن طبع الآدمي على عدم تحمل المكروه، ثم المراد من حرمة الهجران: إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير من حقوق الصحبة والأخوة وآداب العشرة، وكذلك أيضًا بين الأجانب، وأما بين الأهل .. فيجوز إلى أكثر للتأديب؛ فقد هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، وكذا إذا كان الباعث أمرًا دينيًا .. فليهجره حتى ينزع من فعله وعقده ذلك؛ فقد أذن رسول الله ﷺ في هجران الثلاثة الذين تخلفوا خمسين ليلة حتى صحت توبتهم عند الله تعالى، قالوا: وإذا خاف من مكالمة أحد ومواصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل عليه مضرة في دنياه .. يجوز له مجانبته والحذر منه؛ فرب هجر جميلٍ خير من مخالطةٍ مؤذية.\n(ألا وإياكم والكذب؛ فإن الكذب لا يصلح) أي: لا يحل أو لا يوافق شأن","vol":"1","page":180},{"text":"بِالْجِدِّ وَلَا بِالْهَزْلِ، وَلَا يَعِدِ الرَّجُلُ صَبيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِيَ لَهُ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ،\n===\nالمؤمن (بالجد) أي: بطريق الجد، والجد -بكسر الجيم- قصدُ الكلام لفظًا ومعنى، (ولا) يحل (بالهزل) أي: بطريق الهزل، وهو قصد الكلام لفظًا لا معنى؛ أي: لا يحل في الكلام الجد ولا في الكلام الهزل، (ولا يعد الرجلُ صبيَّه) أي: ولدَه الصغير بالعطاء مثلًا، (ثم لا يفي له) ذلك الوعد؛ فإن خلف الوعد من نوع الكذب ولو مع ولده الصغير، ظاهره: أنه عطف على لا يعد، وهو نفي بمعنى النهي، ويحتمل أنه نهي، ولا يفي بالنصب إجراء لثم مجرى الواو في إضمار أن بعدها، ويحتمل الرفع على الاستئناف؛ أي: ثم هو لا يفي له وعده.\n(فإن الكذب يهدي) من الهداية؛ أي: يُفضي ويُوصل صاحبه (إلى الفجور) أي: إلى القبائح، قيل: لعل الكذب بخاصته يفضي بالإنسان إلى القبائح، والصدق بخلافه، ويحتمل أن المراد بالفجور هو نفس ذلك الكذب؛ يعني: الذنب يكتب به؛ أي: فإن الكذب يهدي بالإنسان ويوصله إلى المعاصي؛ فإن الذنب يكتب عليه بسببه، (وإن الفجور يهدي) ويوصل صاحبه (إلى النار) عقوبة له على الفجور.\n(وإن الصدق) وهو موافقة العمل أو القول لما في الواقع .. (يهدي) من الهداية؛ أي: يفضي صاحبه (إلى البر) أي: إلى الأجر والثواب، (وإن البر يهدي) أي: يوصل صاحبه (إلى الجنة) جزاء على عمله: والبر قيل: هو اسم جامع للخير، وقيل: هو العمل الصالح الخالص من كل مذموم، قال ابن العربي: إذا تحرى الصدق .. لم يعص الله؛ لأنه إن أراد أن يفعل شيئًا من المعاصي ..","vol":"1","page":181},{"text":"وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَلَا وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا\".\n(٤٥) - ٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ،\n===\nخاف أن يقال له: أفعلت كذا؟ فإن سكت .. لم يأمن الريبة، وإن قال: لا .. كذب، وإن قال: نعم .. فسق وسقطت منزلته وانتهكت حرمته.\n(وإنه) أي: إن الشأن والحال (يقال للصادق: صدق وبر) أي: أحسن في قوله وعمله، (ويقال للكاذب: كذب وفجر) أي: أساء في عمله وقوله، فيترتب على الصدق البر، وعلى الكذب الفجور، (ألا وإن العبد يكذب) أي: يعتاد الكذب (حتى يكتب عند الله) تعالى في ديوان عمله (كذابًا)، قال السندي: الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال، ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٥)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو عُبيد بن ميمون، كما مر، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤٥) - ٤٥ - (٣) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) -بكسر المعجمة- ابن عجلان المهلبي مولاهم أبو بكر البصري سكن بغداد. روى عن: أبيه، وإسماعيل بن علية، وابن مهدي، وعبيد بن واقد، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، وغيرهم.","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،\n===\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أغرب عن أبيه، وقال في \"التقريب\": صدوق يغرب، من العاشرة.\nقال: (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين والمئتين. يروي عنه: (ق).\n(ويحيى بن حكيم) المقوم -بكسر الواو المشددة- أبو سعيد البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(قالا): أي: قال كل من أحمد ويحيى:\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري.\nقال: (حدثنا أيوب) السختياني البصري.\n(عن عبد الله) بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، تابعي ثقة، من الثالثة، رأى ثلاثين من الصحابة روى كثيرًا من الحديث، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":183},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ؛ إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ\n===\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته؛ ثلاثة من رجالهما بصريون، وواحد مكي، وواحد مدني، وحكمهما: الصحة، ومن لطائف هذين السندين أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ أيوب عن ابن أبي مليكة.\n(قالت) عائشة: (تلا) وقرأ (رسول الله ﷺ هذه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿هُوَ﴾) سبحانه (﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ﴾) يا محمد (﴿الْكِتَابَ﴾) العزيز (﴿مِنْهُ﴾) أي: بعضه (﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾) أي: واضحات الدلالة (﴿هُنَّ﴾) أي: تلك المحكمات (﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾) أي: أصل الكتاب في الاستدلال بها على الأحكام، (﴿وَ﴾) منه آيات (﴿أُخَرُ﴾) جمع أخرى (﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾)؛ أي: غير واضحات الدلالة في الأحكام؛ كفواتح السور من الحروف المقطعة، والحكمة في إنزالها الإعجاز لا الدلالة على الأحكام.\nوقوله: (إلى قوله) تعالى متعلق بتلا؛ أي: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية إلى أن وصل قوله: (﴿وَمَا يَذَّكَّر﴾) أي: يتعظ بآياتنا (﴿إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾) (١)؛ أي: إلا أصحاب العقول الكاملة السليمة من شوائب الكفر والنفاق، (فقال: يا عائشة) معطوف على تلا؛ (إذا رأيتم الذين يجادلون فيه) أي: الذين يعارضون في القرآن بدفع المحكمات وردها بالمتشابهات ..\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٧).","vol":"1","page":184},{"text":"فَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ\".\n(٤٦) - ٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\n===\n(فهم) أي: الذين يجادلون فيه (الذين عناهم الله) سبحانه وأرادهم بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ..﴾ (١) أي: ميل عن الحق ... إلى آخره، (فاحذروهم) أيها المسلمون وجانبوهم ولا تجالسوهم ولا تكلموهم؛ فإنهم أهل البدع والجدل، فيحق لهم الإهانة احترازًا عن الوقوع في عقيدتهم.\nقال السندي: قوله: \"يا عائشة؛ إذا رأيتم\" نادى عائشة؛ لحضورها في ذلك الوقت، وعدل في ضمير الخطاب إلى الجمع للتنبيه على أن معرفة هذا لا يختص بعائشة، بل يعمها وغيرها، وخاطب الغائبين وذكر الضمير؛ للتغليب، ففيه تغليبان متعاكسان، فليتأمل. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث عائشة المذكور بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٦) - ٤٦ - (٤) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي- ولد في الطريق فنسب إليه- الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nقال: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٧).","vol":"1","page":185},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\n(ح وحدثنا حوثرة بن محمد) -بفتح أوله المهمل وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة- أبو الأزهر البصري الوراق، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال ابن فضيل ومحمد بن بشر:\n(حدثنا حجاج بن دينار) الأشجعي مولاهم الواسطي. روى عن: أبي غالب صاحب أبي أمامة، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن بشر، وابن فضيل.\nقال ابن المبارك: ثقة، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: صدوق لا بأس به، وقال أبو زرعة: صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به، وقال أبو داوود وابن عمار والعجلي: ثقة، وذكره مسلم في مقدمته، وقال في \"التقريب\": من السابعة.\n(عن أبي غالب) صاحب أبي أمامة البصري نزل أصبهان، قيل: اسمه حزور -بفتح الحاء والزاي والواو المشددة- وقيل: اسمه نافع، صدوق يخطئ، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي المصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له مئتان وخمسون حديثًا؛ انفرد (خ) بخمسة، و(م) بثلاثة، سكن مصر، ومات بالشام سنة ست وثمانين (٨٦ هـ)، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان يصفر لحيته، وكان مع على في صفين.\nوهذان السندان من خماسياته؛ رجال الأول منهما اثنان كوفيان، وواحد","vol":"1","page":186},{"text":"قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدىً كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ\"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.\n===\nواسطي، وواحد بصري، وواحد مصري، ورجال الثاني اثنان بصريان، واثنان واسطيان، وواحد مصري، وحكمهما: الصحة.\n(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله ﷺ: ما ضل) ما نافية (قوم) فاعل ضل (بعد هدىً) بضم الهاء وفتح الدال، والظرف متعلق بضل، وجملة (كانوا عليه) صفة هدىً، وقوله: (إلا أوتوا الجدل) أي: وألهموا معارضة الحق استثناء من أعم الأحوال بتقدير: قد، وصاحب الحال فاعل (ضل) وإن كان نكرة؛ لقصد العموم لا الضمير المستتر في خبر كان كما توهمه الطيبي؛ فإنه فاسد معنىً، وإن كان الضمير المذكور عائدًا إلى (قوم)، فليفهم.\nوالمعنى: ما ضل قوم من الأقوام بعد هدىً كانوا عليه في حال من الأحوال .. إلا والحال أنهم قد أعطوا الجدل، والجدل كالجدال: الخصام بالباطل ودفع الحق به، ودفع الحق بعضه ببعض بإبداء التعارض والتدافع والتنافي بينهما، لا المناظرة لطلب الصواب مع التفويض إلى الله تعالى عند العجز عن معرفة الكنه.\n(ثم تلا) رسول الله ﷺ (هذه الآية: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (١) أي: تلاها توضيحًا لما ذكر بذكر مثال له لا للاستدلال به على الخصم المذكور؛ فإنه لا يدل عليه.\nفإن قلتَ: قريش ما كانوا على الهدى فلا يصح ذكرهم مثالًا.\nقلتُ: نزل تمكنهم منه بواسطة البراهين الساطعة منزلة كونهم عليه، فحيث\n_________\n(١) سورة الزخرف: (٥٨).","vol":"1","page":187},{"text":"(٤٧) - ٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو هَاشِمٍ بنُ أَبِي خِدَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ،\n===\nدفعوا بعد ذلك الحق بالباطل، وقرروا الباطل بقولهم: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ (١)، يريدون أنهم يعبدون الملائكة وهم خير من عيسى، وقد عبدته النصارى، فحيث صح لهم عبادته صح لنا عبادتهم بالأولى، فصاروا مثالًا لما فيه الكلام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزخرف، الحديث (٣٢٥٣).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للجزء الأول من الترجمة بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٧) - ٤٧ - (٥) (حدثنا داوود بن سليمان) بن حفص (العسكري) نسبة إلى عسكر؛ محلة بالبصرة أبو حفص الدقاق، مولى بني هاشم، لقبه بنان -بضم الموحدة- صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن علي) الأسدي (أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي) نسبة إلى موصل -بوزن مجلس- بلدة بين الفرات ودجلة، كما في \"التاج\"، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قال: حدثنا محمد بن محصن) -بكسر الميم وسكون الحاء المهملة-\n_________\n(١) سورة الزخرف: (٥٨).","vol":"1","page":188},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً\n===\nالعكاشي الشامي، نسب إلى جده الأعلى؛ وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة -بضم العين وتشديد الكاف- ابن محصن الأسدي.\nكذبوه، من الثامنة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال البخاري أيضًا عن يحيى بن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: كذاب، وقال في موضع آخر: مجهول، وقال ابن حبان: هو شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه، وقال الدراقطني: متروك يضع. روى عنه: (ق).\n(عن إبراهيم بن أبي عبلة) -بفتح العين وسكون الموحدة- اسمه شمر -بكسر المعجمة مع سكون الميم- ابن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عبد الله بن) فيروز (الديلمي) نسبة إلى ديلم -بوزن جعفر- رجل من ضبة تنسب إليه القبيلة، الفلسطيني الشامي، ثقة، من كبار التابعين. يروي عنه: (د س ق).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما، صاحب سر رسول الله ﷺ، له مئة حديث، اتفقا على اثني عشر حديثًا، وانفرد (خ) بثمانية، و(م) بسبعة عشر.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وثلاثة عراقيون، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله كذابًا؛ وهو محمد بن محصن.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: لا يقبل الله لصاحب بدعة صومًا ولا صلاة ولا صدقة) أي: زكاة (ولا حجًا ولا عمرة","vol":"1","page":189},{"text":"وَلَا جِهَادًا وَلَا صرْفًا وَلَا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ\".\n(٤٨) -٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ،\n===\nولا جهادًا ولا صرفًا) أي: توبة من ذنوبه غير البدعة (ولا عدلًا) أي: فدية وجبت عليه إذا أخرجها (يخرج من) ملة (الإسلام) أي: من كماله (كما تخرج الشعرة من العجين).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٦) (٦)؛ لأن في رواته كذابًا، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثالثًا للجزء الأول من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٨) -٤٨ - (٦) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا بشر بن منصور الحناط) -بفتح الحاء المهملة وتشديد النون المفتوحة- نسبة إلى بيع الحنطة.\nصدوق، من الثامنة، قال أبو زرعة: لا أعرفه ولا أعرف أبا زيد، وقيل: هو بشر بن منصور السلصي أبو محمد البصري. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي زيد) روى عن أبي المغيرة، مجهول، من السابعة، وقيل: اسمه عبد الملك بن ميسرة. يروي عنه: (ق).","vol":"1","page":190},{"text":"عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبَى اللهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدع بِدْعَتَهُ\".\n===\n(عن أبي المغيرة). روى عن: ابن عباس في ذم البدعة، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم طائفي، وواحد كوفي، وواحد بصري، واثنان مجهولان، وحكمه: الضعف جدًّا.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: أبى الله) وامتنع (أن يقبل) ويثيب (عمل) وطاعة (صاحب بدعة) وخرافة (حتى ياع) ويترك (بدعته) أي: خرافته، وقوله: (أبى الله ...) إلى آخره؛ أي: إنه لا يقبل صالح عمله فرضًا ولا نفلًا ولو شفع له شفيع في قبوله فرضًا، ولإفادة هذا المعنى قيل: أبى الله، وإلا .. فلو قيل: لا يقبل الله .. لكفى، وقوله: (حتى يدع) غاية لعدم القبول، فيدل على أنه إذا تاب عن بدعته يقبل عمله الذي فعله حال البدعة، ولو جعل غاية للعمل .. لدل على أنه لا يقبل عمله الذي عمله حال البدعة وإن تاب، وهو بعيد لفظًا ومعنىً، ولعل المراد بالبدعة: الاعتقاد الفاسد دون العمل الفاسد، كما عليه الاصطلاح اليوم، فإن صاحب الاعتقاد الفاسد يقال له: مبتدع، وصاحب العمل الفاسد يقال له: فاسق اصطلاحًا، وفي الزوائد: رجال هذا الإسناد كلهم مجهولون، قاله الذهبي، وقال أبو زرعة: لا أعرف أبا زيد ولا أبا المغيرة. انتهى \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حديث موضوع (٧) (٧)، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة.\n* * *","vol":"1","page":191},{"text":"(٤٩) - ٤٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الدال على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٤٩ - (٧) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(وهارون بن إسحاق) بن محمد الهمداني أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء -مصغرًا- اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن وردان) الليثي أبي يعلى المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري أبي حمزة البصري رضي الله تعالى عنه، خادم رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد بصري، وواحد إما دمشقي أو كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن سلمة بن وردان ضعيف اتفقوا على ضعفه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من ترك الكذب وهو)","vol":"1","page":192},{"text":"بَاطِلٌ .. بُنِيَ لَهُ قَصرٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ .. بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ .. بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا\".\n===\nأي: والحال أنه (باطل) أي: مازح، والجملة حال من فاعل (ترك) أي: من يترك الكذب حتى في المزاح، والمزاح: المداعبة والهزل؛ وهو قصد اللفظ من الكلام دون المعنى .. (بني) بالبناء للمفعول (له) أي: لذلك التارك (قصر في ربض الجنة) أي: في طرفها (ومن ترك المراء) -بكسر الميم والمد- أي: الجدال والنزاع خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل، (وهو) أي: والحال أنه (محق) أي: على الحق في جداله .. (بني له) قصر (في وسطها) أي: في وسط الجنة، (ومن حسن) من التحسين (خلقه) أي: أخلاقه مع الناس بأن يرحم الصغير ويعظم الكبير .. (بني له) قصر (في أعلاها) أي: في أعلى الجنة.\nقوله: \"من ترك الكذب\" يحتمل أن المراد بالكذب المراء بالباطل، وجملة قوله: \"وهو باطل\" بتقدير: ذو باطل حال من فاعل (ترك) أي: وهو مبطل، عبر بالكذب للتنبيه من أول الأمر على البطلان، وإلى هذا يشير كلام ابن العربي في \"شرح الترمذي\"، ويحتمل أنه على ظاهره، وجملة وهو باطل حال من الكذب، وهو الذي ذكره ابن رجب في \"شرح الكتاب\"، قال: هي جملة حالية؛ أي: حالة كونه باطلًا، ففي \"البخاري\" و\"مسلم\": أن النبي ﷺ قال: \"ليس بكذاب من يصلح بين الناس فيقول خيرًا، وينمي خيرًا\"، ورخص في الكذب في ثلاث: في الحرب، وإصلاح ذات البين، وكذب الرجل على امرأته. انتهى.\nقلت: روى أبو داوود عن أبي أمامة مرفوعًا: \"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب","vol":"1","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه\"، وهذا يقتضي أن يراد بباطل مازح، بتقدير: ذو باطل، وتجعل الجملة حالًا من فاعل (ترك) لا من مفعوله، وجعلها حالًا من الفاعل هو الموافق لقرينه؛ أعني: وهو محق، ويحتمل أن يكون معنى \"من ترك الكذب وهو باطل\": أن من ترك الكذب وهو غير مستحق لكذبه؛ أي: غير مرخص له في كذبه؛ أي: ترك كذبًا غير مرخص له فيه، خرج به المواضع التي رخص فيها الكذب، كالمواضع المذكورة آنفًا.\nبقي أن بين الحديثين تعارضًا، والظاهر: أنه وقع من تغيير بعض الرواة، قوله: \"في ربض الجنة\" بفتحتين؛ أي: حوالي الجنة وأطرافها لا في وسطها، وليس المراد خارجًا عن الجنة، كما قيل. انتهى \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المراء، الحديث (١٩٩٣)، وقال: هذا الحديث حسن لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس ﵁.\nفالحديث: حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي أمامة من رواية أبي داوود المذكور آنفًا، فالسند: ضعيف، والحديث: حسن، كما قال الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nثلاثة منها صحيحة متنًا وسندًا:\nالأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.","vol":"1","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.\nوالثالث: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة.\nواثنان منها ضعيفان متنًا وسندًا:\nالأول: حديث ابن مسعود، ذكره للاستئناس للجزء الأول من الترجمة.\nوالثاني: حديث حذيفة، ذكره للاستئناس للجزء الأول أيضًا.\nوواحد منها: موضوع؛ وهو حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس له أيضًا.\nوواحد منها: ضعيف سندًا، وحسن متنًا؛ وهو حديث أنس، ذكره للاستشهاد به للجزء الأخير من الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>(٨) - (٨) - بَابُ اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ</span>\n(٥٠) - ٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ\n===\n(٨) - (٨) - (باب اجتناب الرأي والقياس)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب اجتناب الحكم في الدين بالرأي والظن بلا مستند، واجتناب الحكم بالقياس؛ أي: بقياس الشيء على غيره مع وجود الفارق بينهما.\n* * *\n\n(٥٠) - ٥٠ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\nقال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":196},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nفجملة من روى عنه أبو كريب خمسة، (ح) أي: حول المؤلف السند.\n(و) قال: (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الحدثاني: نسبة إلى حدثان؛ بلدة على الفرات، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومالك بن أنس) بن مالك الأصبحي أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت إمام حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحفص بن ميسرة) العقيلي -مصغرًا- أبو عمرو الصنعاني ثم العسقلاني، ثقة، ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(وشعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة رمي بالإرجاء، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س)، فجملة من روى عنه سويد أربعة، كل هؤلاء التسعة رووا:\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":197},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ،\n===\n(عن عبد الله بن عمرو بن العاهـ) بن وائل السهمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنهما، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، له سبع مئة حديث؛ اتفقا على سبعة عشر، وانفرد (خ) بثمانية، و(م) بعشرين.\nوهذان السندان من خماسياته؛ الأول منهما رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، والثاني منهما: رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد حدثاني، أو ثلاثة منهم مدنيون، وواحد حدثاني، وواحد إما كوفي أو عسقلاني أو بصري، وحكمهما: الصحة، لأن رجالهما كلهم ثقات.\nأي: حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص (أن رسول الله ﷺ قال: إن الله لا يقبض العلم) أي: لا يمحو العلم من صدور العلماء، أو يرفعه إلى السماء (انتزاعًا) أي: محوًا دفعة، فانتزاعًا مصدر معنوي لقبض من غير لفظه لبيان النوع؛ نحو رجع القهقرى، وجملة قوله: (ينتزعه من الناس) مستأنفة لبيان القبض؛ أي: لا ينتزعه من صدور الناس انتزاعًا، ولا يرفعه من قلوبهم وهم أحياء، وقيل: جملة ينتزعه صفة لانتزاعًا، والظاهر أن ضميره للعلم، فلا يصلح أن يكون صفة للانتزاع؛ لعدم الرابط، فليتأمل.\nويحتمل أن يكون انتزاعًا مصدرًا لينتزع، قدم على فعله، وجملة ينتزع حال من فاعل يقبض أو مفعوله. انتهى \"السندي\".\nأي: إن الله ﷾ لا يقبض العلم قبضًا حالة كونه ينتزعه من صدور الناس وهم أحياء، أو إن الله لا يقبض العلم قبضًا حالة كونه منتزعًا مقبوضًا من صدورهم وهم أحياء، والله ﷾ أعلم.","vol":"1","page":198},{"text":"وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا .. اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ\n===\nقال الحافظ في \"الفتح\": وكان تحديث النبي ﷺ بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، قال: لما كان في حجة الوداع .. قال النبي ﷺ: \"خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع\"، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: \"ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته\" ثلاث مرات. قال ابن المنير: محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. انتهى.\n(ولكن يقبض) الله ﷾ (العلم) والمراد: به العلم الديني لا الدنيوي (بقبض) أرواح (العلماء) وموت حملته، وإنما عبر بالمظهر في قوله: \"يقبض العلم\" في موضع المضمر؛ لزيادة تعظيم المظهر؛ كما في قوله ﷾: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١) بعد قوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)؛ أي: يقبضه حتى لم يبق عالمًا على الأرض، (فإذا لم يبق) -بضم المثناة التحتية وكسر القاف- من الإبقاء، وفيه ضمير يعود على (الله) أي: فإذا لم يبقِ الله ﷾ (عالمًا) على الأرض .. (اتخذ الناس) بالرفع على الفاعلية (رؤوسًا جهالًا) -بالضم والتشديد والنصب- صفة لسابقه؛ أي: قدموا للاستفتاء في أمور الدين رؤساء جاهلين بأحكامه.\n(فسئلوا) أولئك الرؤساء الجهال عن حكم من أحكام الدين -بضم السين بالبناء للمفعول- أي: فسألهم السائل عنه، (فأفتوا) له؛ أي: أجابوا له (بغير علم) بما يفتون به، يقال: لا يلزم منه مذمة الرأي؛ لجواز أنهم يفتون فيه بلا\n_________\n(١) سورة الإخلاص: (٢).\n(٢) سورة الإخلاص: (١).","vol":"1","page":199},{"text":"فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\".\n(٥١) - ٥١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nرأي بمجرد التهور والتشهي، وبالجملة: فلا دليل فيه على أن الرأي المعتبر عند الفقهاء مذموم، (فضلوا) من الضلال؛ أي: فضلوا في أنفسهم بالفتوى بلا علم، (وأضلوا) أتباعهم السائلين الآخذين بفتواهم، من الإضلال، واستدل به الجمهور على جواز خُلوِّ الزمان عن مجتهد، خلافًا للحنابلة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب كيف يُقبض العلم، الحديث (١٠٠)، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذمِّ الرأي وتكلف القياس، الحديث (٧٣٠٧) بنحوه، ومسلم في كتاب العلم، باب (٥)، الحديث (٦٧٣٧)، والحديث (٦٧٣٨)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، الحديث (٢٦٥٢).\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٥١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو عبد الرحمن القرشي العدوي مولى آل عمر بن الخطاب المكي، أصله من ناحية البصرة، سكن مكة. روى","vol":"1","page":200},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتِ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ\".\n===\nعن: سعيد بن أبي أيوب، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة. ثقة فاضلٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).\n(عن سعيد بن أبي أيوب) اسمه مِقْلاصٌ -بكسر الميم وسكون القاف آخره صاد مهملة- الخزاعي مولاهم أبي يحيى المصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني أبو هاني حميد بن هاني الخولاني) المصري، لا بأس به، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي عثمان مسلم بن يسار) المصري الأنصاري مولاهم، وثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م دت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مصريون، وواحدٌ مدني، وواحد مكي، وواحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأن حميد بن هانئ لا بأس به، ومسلم بن يسار مقبول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أفتى) -بالبناء للفاعل- أي: من أفتى وأجاب للسائل (بفتيا غير ثبت) أي: بإجابة غير صواب؛ بأن كانت خطأ، وعمل السائل بها .. (فإنما إثمه) أي: إثم تلك الفتوى (على من أفتاه) أي: على من استفتاه وسأله، وأفتى الأول على معناه، والثاني بمعنى الاستفتاء؛ أي: كان إثمه على من استفتاه؛ لأنه جعله في معرض الإفتاء بسؤاله، وهذا إذا كان المفتي معلومًا بالجهل وبالفتوى به،","vol":"1","page":201},{"text":"(٥٢) - ٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ،\n===\nفلا يجوز للمستفتي حينئذ سؤاله مع علمه بجهله؛ فالإثم يكون على المستفتي لا على المفتي.\nويحتمل بناء (أفتى) للمفعول، والمعني حينئذ: من أُفتي؛ أي: من أوقع في خطأ بفتيا غير ثبتٍ؛ أي: غير صواب إذا قرأنا ثبت بفتحتين، أو من أوقع في خطأ بفتيا غير عالم إذا قرأناه بفتح المثلثة وسكون الباء؛ لأن الثبت -بفتحتين- العدل والصواب، وبسكون الباء: العالم المتقن والعدل الضابط؛ أي: من وقع في خطأ بفتوى غير عالم .. فلا إثم على مُتَّبع ذلك العالم الجاهل؛ (فإنما إثمه) أي: فإنما إثم ذلك الخطأ (على من أفتاه) أي: على ذلك المفتي الجاهل؛ لأنه أوقعه في الخطأ، وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد بأن كان في محل فيه نصٌّ، أو كان في محله إلا أنه وقع في الخطأ؛ لعدم بلوغه في الاجتهاد حقه؛ وذلك بأن سأله عن طلاقه زوجته هل هو رجعي أو بائن، فأفتاه بأنه رجعي وراجعها واستمتع بها بعد انقضاء العدة، والحال أن الطلاق بائن، فإثم ذلك الاستمتاع على المفتي لا على الواطئ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العلم، باب التوقي في الفتيا، الحديث (٣٦٥٧).\nودرجته: أنه حسن؛ لأن رجال سنده واحد منهم لا بأس به، وواحد مقبول، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٢) - ٥٢ - (٣) (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (الهمداني)","vol":"1","page":202},{"text":"حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\nبسكون الميم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني رشدين بن سعد) -بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن مفلح المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ت ق).\n(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث أبو عون الكوفي المخزومي، وثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع)، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند.\n(عن) عبد الرحمن بن زياد (بن أنعم) بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة (هو الإفريقي) قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (دت ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مصريون، وواحد مدني، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن ثلاثة منهم ضعفاء.","vol":"1","page":203},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْعِلْمُ ثَلَاثَة، فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ\".\n===\n(قال: قال رسول الله ﷺ: العلم ثلاثة) أي: أصل علوم الدين ثلاثة، (فما وراء ذلك) أي: فما سوى ذلك المذكور من الثلاثة .. (فهو فضل) زائد؛ يعني: كل علم سوى هذه العلوم الثلاثة وما يتعلق بها مما يتوقف عليه هذه الثلاثة؛ كالنحو والصرف والبلاغة واللغة، أو ما يستنبط منها؛ كعلمي الأصول والاصطلاح .. فهو زائد لا ضرورة في معرفته؛ إحداها: (آية محكمة) أي: غير منسوخة، أي: علمها؛ يعني: علمي التفسير والقراءة؛ فالنكرة عامة في الإثبات؛ كقوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) والمضاف مقدر قبلها.\nوكذا قوله: (أو سنة قائمة) أي: ثابتة إسنادًا؛ بأن تكون صحيح النسبة إلى رسول الله ﷺ، أو حكمًا؛ بألا تكون منسوخة، (أو فريضة عادلة) في القسم، والمراد بالفريضة: كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل في قسمة التركات بين الورثة، وقيل: المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به، وبالعادلة: المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة في وجوب العمل بها، فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس، وكلام المصنف مبني على المعنى الأول إن قصد إبطال الرأي المصطلح عليه بين الفقهاء، وفيه نظر؛ لما ذكرنا في معنى (وما سوى ذلك فضل) فلعله أراد إبطال الرأي بمعنى الحكم بمجرد الهوى، والله أعلم. انتهى \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض، الحديث (٢٨٨٥).\n_________\n(١) سورة الانفطار: (٥).","vol":"1","page":204},{"text":"(٥٣) - ٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ،\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لأن له شاهدًا من رواية أبي داوود عن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث معاذ بن جبل ﵁، فقال:\n(٥٣) - ٥٣ - (٤) (حدثنا الحسن بن حماد) بن كسيب -بالمهملة وآخره موحدة مصغرًا- الحضرمي أبو علي البغدادي يلقب (سجادة)، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (دس ق).\nقال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو أيوب الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجمل بالجيم، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سعيد بن حسان) بن قيس الأسدي أبي عبد الرحمن الشامي المصلوب، ويقال له: ابن سعيد بن عبد العزيز، أو ابن أبي عتبة، أو ابن أبي قيس، أو ابن أبي حسان، ويقال: ابن الطبري، وقيل: إنهم قلبوا اسمه على مئة وجه؛ ليخفى.\nكذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبادة) بضم العين (بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة وتشديد الياء- الكندي، أبي عمر الشامي قاضي طبرية؛ بلدة بالأردن، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"1","page":205},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: \"لَا تَقْضِيَنَّ وَلَا تَفْصِلَنَّ إِلَّا بِمَا تَعْلَمُ، وإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ .. فَقِفْ\n===\n(عن عبد الرحمن بن غنم) -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، مختلف في صحبته.\nوذكره العجلي في كبار الثقات، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ)، وقال يعقوب بن شيبة: مشهور من ثقات الشاميين، وقد حدث عن غير واحد من الصحابة، وأدرك عمر وسمع منه، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة من كبار التابعين، وكان له جلالة وقدر. روى عنه: (عم).\n(حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا والمشاهد، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديث.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد مدني، وواحد بغدادي، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويًا كذابًا وضاعًا.\n(قال) معاذ: (لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) للدعوة إلى الدين وتعليمه .. (قال) رسول الله ﷺ: (لا تقضين) يا معاذ، نهيٌ مؤكد بالنون الثقيلة من القضاء، أي: لا تقضين بين الخصوم (ولا تفصلن) بين المتحاكمين من الفصل وعطفه على ما قبله قريب من التفسير (إلا بما تعلم) من الكتاب أو السنة (وإن أشكل) واشتبه (عليك أمر) أي: حكم من الأحكام التي سئلت عنها .. (فقف) أي: توقف عن القضاء","vol":"1","page":206},{"text":"حَتَّى تَبَيَّنَهُ، أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ\".\n===\nوالفصل بين الناس في حال إشكاله عليك (حتى تبينه) أي: حتى تعلم بيانه أو وجهه من الكتاب أو السنة (أو) حتى (تكتب إلي) رسالة (فيه) أي: فيما أشكل عليك، فتعلم بيانه مني.\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف (٨) (٨)؛ لأن في سنده محمد بن سعيد بن حسان، وهو متروك الحديث، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\nوفي بعض نسخ ابن ماجه بعد تخريج الحديث: قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان: هذا حديث ضعيف، وأمر أن يضرب عليه، وقال أبو إسحاق: محمد بن سعيد بن حسان زنديق، سمعت أبا حاتم يقول: حضرت أحمد بن عبد الله بن يونس وهو يحدث عن أبي بكر بن عياش عن محمد بن سعيد، فقلت: إن محمد بن سعيد زنديق، فغضب، وقال: وكان أبو بكر يحدث عن زنديق؟ ! كان يقول -أي: أبو حاتم-: إن أحمد ابن يونس كان لين الجانب لم يعرف مثل هذه الأشياء، أو كما قال. انتهى.\nقلت: وهو أيضًا معارض بالحديث المشهور على الألسنة؛ أي: أن النبي ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: \"كيف تقضي؟ \" قال: بكتاب الله، قال: \"فإن لم تجد فيه؟ \" قال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: \"فإن لم تجد فيها ولا في كتاب الله؟ \" قال: أجتهد، فقال: \"الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما هو من رسوله\". وقد أخرجه أبو داوود والترمذي، وفي سنده مجاهيل، وقد أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، قال السيوطي: هو موقوف، وبالجملة: فذلك أحسن من هذا. انتهى من \"السندي\".\n* * *","vol":"1","page":207},{"text":"(٥٤) - ٥٤ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أبْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍ والْأَوْزَاعِيِّ،\n===.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ٥٤ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (حدثنا) عبد الرحمن (بن أبي الرجال) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نفيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصاري النجاري المدني، كان ينزل بعض ثغور الشام. روى عن: أبيه، وأخيه حارثة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وغيرهم، ويروي عنه: سويد بن سعيد، وأبو نعيم، وعبد الله بن يوسف، وغيرهم.\nقال أحمد وابن معين والمفضل الغلابي والدارقطني: ثقة، وقال ابن معين أيضًا وأبو داوود: ليس به باس، وذكره ابن حبان في\"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال البرذعي: سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن وأخيه حارثة، فقال: عبد الرحمن أشبه، وحارثة واهي الحديث، وقال أبو حاتم: صالح هو مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. انتهى من \"التهذيب\".\nوقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (عم) انتهى، فلا تغتر بما ذكره السندي هنا، فهو سبق قلم أو سهو منه؛ لأن الذي يروي عن الأوزاعي ويروي عنه سويدُ بن سعيد هو عبد الرحمن بن أبي الرجال لا أخوه حارثة بن أبي الرجال؛ لأنه متفق على ضعفه، والله أعلم.\n(عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي) أبي عمرو الشامي الإمام العلم الفقيه.","vol":"1","page":208},{"text":"عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ؛\n===\nقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا كثير الحديث والعلم والفقه، وقال في \"التقريب\": ثقة جليل، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي مولاهم -ويقال: مولى قريش- أبي القاسم البزاز الكوفي الفقيه، نزيل دمشق. روى عن: عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وزر بن حُبيش، وأبي وائل، ومجاهد، وغيرهم، وأرسل عن عمر في (م)، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، والأوزاعي، والأعمش، وابن جريج، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم.\nوثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: من ثقات أهل الكوفة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ اثنان منهم مدنيان، وواحد كوفي، وواحد شامي، وواحد حَدَثاني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لم يزل أمر بني إسرائيل) وشأنهم في الدين والدنيا (معتدلًا) أي: مستقيمًا (حتى نشأ) وولد، وفي بعض النسخ: (حتى فشا) وكثر (فيهم المولدون) - بضم الميم وفتح الواو واللام المشددة على صيغة اسم المفعول -أي الأولاد الذين","vol":"1","page":209},{"text":"أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ، فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\".\n===\nولدوهم من بنات غيرهم، وقوله: (أبناء سبايا الأمم) أي: القبائل غيرهم .. بدل من المولدون، أو عطف بيان له، والمولدون جمع مولد، والمولد: الذي ولد من غير جنسك وقبيلتك؛ كالعرب من الحبشة، والحبشة من العرب مثلًا، كما هو معروف الآن بين الناس، والسبايا جمع سبية كالهدايا جمع هدية؛ وهي المرأة المنهوبة من الأعداء فعيلة بمعنى مفعولة.\n(فـ) لما كثر فيهم المولدون (قالوا) أي: قال المولدون (بالرأي) والظن بلا مستند لهم من كتابهم ما شاؤوا، (فضلوا) في أنفسهم عن شريعتهم، (وأضلوا) غيرهم من الأتباع عن دينهم، وفي بعض النسخ: إسقاط هذا الحديث مع سنده.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولا تغتر بما قاله السندي وما قاله الألباني؛ لأنهما أخطأ افي اسم ابن أبي الرجال، والله أعلم، وهو الهادي إلى الصواب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>(٩) - (٩) - بَابٌ: فِي الْإِيمَانِ</span>\n(٥٥) - ٥٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثنَا سُفْيَان،\n===\n(٩) - (٩) - (باب: في الإيمان)\nأي: هذا باب معقود في بيان شعب الإيمان وخصاله وأموره التي تتشعب منه.\n* * *\n\n(٥٥) - ٥٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- أبو الحسن الكوفي مولى آل الخطاب، سكن الري وقزوين. روى عن: وكيع، وحفص بن غياث، وأبي معاوية، وابن عيينة، وابن نمير، وخلق، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون.\nقال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وهو أحب إليَّ من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل والصلاح، وأبو بكر أكثر حديثًا وأفهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ إمام، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":211},{"text":"عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْإِيمَان بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ\n===\n(عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق مدني، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان مولى جويرية بنت الحارث القيسية المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وثلاثة منهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: الإيمان) أي: أبواب الإيمان وشعبه وخصاله (بضع وستون) بابًا؛ أي: ستون وزيادة، والبضع والبضعة -بكسر الباء فيهما وحكي فتحها-: القطعة من الشيء، قال الفراء: هو خاص بالعشرات إلى التسعين، فلا يقال: بضع ومئة ولا بضع وألف، وفي \"القاموس\": هو ما بين الثلاث إلى التسع، أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى أربعة، أو من أربع إلى تسع، أو هو سبع، وإذا جاوز العشر .. ذهب البضع، لا يقال: بضع وعشرون، أو يقال ذلك انتهى.\nويكون مع المذكر بهاء، ومع المؤنث بغير هاء، فتقول: بضعة وعشرون رجلًا، وبضع وعشرون امرأة، ولا تحكس. انتهى \"ق\".\n(أو) قال النبي ﷺ، أو أبو هريرة، أو من دونه: الإيمان","vol":"1","page":212},{"text":"سَبْعُونَ بَابًا؛ أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،\n===\nبضع و(سبعون بابًا) أي: خصالًا، والشك من الراوي أو ممن دونه، وقد وقع عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار: (بضع وستون أو بعض وسبعون) على الشك، وعند أصحاب \"السنن الثلاثة\" من طريقه: (بضع وسبعون) من غير شك، وعند البخاري من طريق سليمان بن بلال: (الإيمان بضع وستون) بلا شك، ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم شك سليمان، وعورض بوقوع الشك عنه عند أبي عوانة، ورجح، لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك فيه، لا يقال بترجيح رواية (بضع وسبعون) لكونها زيادة ثقة؛ لأنا نقول الذي زادها لم يستمر على الجزم، لا سيما مع اتحاد المخرج.\nوهل المراد حقيقة العدد أم المبالغة؟ قال الطيبي: الأظهر معنى التكثير، ويكون ذكر البضع للترقي؛ يعني: أن شعب الإيمان أعداد مبهمة لا نهاية لكثرتها، ولو أراد التحديد .. لم يبهم، وقال آخرون: المراد حقيقة العدد، ويكون النص وقع أولًا على البضع والستين، لكونه الواقع، ثم تجددت العشر الزائدة فنص عليها، وقد حاول جماعة عدها بطريقة الاجتهاد. انتهى \"ق\".\nوالمراد من الأبواب: الخصال، وهي كناية عن كثرتها (أدناها) أي: دونها مقدارًا؛ أي: أقلها أجرًا (إماطة الأذى) وإماطة الشيء عن الشيء: إزالته عنه وإذهابه، أي: إزالة ما يؤذي الإنسان؛ كالشوك والحجر (عن الطريق) المسلوك للناس؛ أي: إماطته عن أرضه أو عن هوائه؛ كالشوك النابت في هواء الطريق، (وأرفعها) أي: أكثرها أجرًا، وأساسها (قول لا إله إلا الله) محمد رسول الله ﷺ.\nوالمراد: مجموع الشهادتين؛ أي: قولهما عن صدق قلب، أو المراد:","vol":"1","page":213},{"text":"وَالْحَيَاءُ شُعْبَة مِنَ الْإِيمَانِ\".\n===\nالشهادة بالتوحيد فقط، كما هو ظاهر اللفظ، لكن عن صدق على أن الشهادة بالرسالة باب آخر.\n(والحياء) بالمد لغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وشرعًا: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، والمراد هنا: استعمال هذا الخلق على قاعدة الشرع، وهو هنا مبتدأ خبره (شعبة)، و(من الإيمان) صفة لشعبة، وإنما خصه هنا بالذكر؛ لأنه كالداعي إلى باقي الشعب؛ لأنه يبعث على الخوف من فضيحة الدنيا والآخرة، فيأتمر وينزجر، ومن تأمل معنى الحياء، ونظر في قوله ﷺ: \"استحيوا من الله حق الحياء\"، قالوا: إنا لنستحيي من الله يا رسول الله، والحمد لله، قال: \"ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن يحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ويذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة .. ترك زينة الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فمن يعمل ذلك .. فقد استحيا من الله حق الحياء\". ورأى العجب العجاب.\nوقيل: الحياء نوعان: نفسانيٌّ وإيمانيٌّ؛ فالنفساني الجبلي الذي خلقه الله في النفوس؛ كالحياء من كشف العورة، ومباشرة المرأة بين الناس حتى نفوس الكفرة، والإيماني ما يمنع الشخص من فعل القبيح بسبب الإيمان؛ كالزنا، وشرب الخمر، وغير ذلك من القبائح، وهذا هو المراد في الحديث.\nوالشعبة في الأصل: غصن الشجرة، وفرع كل أصل، والتنكير فيها -في قوله: \"والحياء شعبة من الإيمان\"- للتعظيم؛ أي: شعبة عظيمة؛ لأنه يمنع تمام المعاصي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب","vol":"1","page":214},{"text":"(٥٥) - ٥٥ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ\n===\nأمور الإيمان، الحديث (٩)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان، الحديث (١٥١)، والحديث (١٥٢)، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، الحديث (٤٦٧٦) بنحوه، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه، الحديث (٢٦١٤) بنحوه، والنسائي في كتاب الإيمان، باب ذكر شعب الإيمان، الحديث (٥٠١٩) مطولًا، والحديث (٥٠٢١) مختصرًا.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٥) - ٥٥ - (م) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\nقال: (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -تحتانية- الأزدي الكوفي.\nوثقه ابن معين، وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني أبي عبد الله القرشي مولاهم، قال في","vol":"1","page":215},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n===\n\"التقريب\": صدوق، من الخامسة، ووثقه أحمد وابن معين، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي.\nقال في \"التقريب\": ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) -التصغير- ابن أبي حزم، اسمه مهران، وقيل: عبد الله القطيعي -بضم أوله وفتح ثانيه- نسبة إلى قطيعة؛ بطن من زبيد، أبي بكر البصري. روى عن: عبد الله بن دينار، ويروي عنه: جرير.\nوثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (عم).\nحالة كون كل من محمد بن عجلان وسهيل بن أبي حزم (جميعًا) أي: مجتمعين في الرواية (عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه) أي: نحو ما روى سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار، وغرضه بيان متابعة ابن عجلان وسهيل بن أبي حزم لسهيل بن أبي صالح في الرواية عن عبد الله بن دينار، فالمتابعة تامة، ويحتمل عود الضمير في نحوه إلى علي بن محمد الطنافسي، وكون جميعًا تأكيدًا لأبي بكر وعمرو بن رافع، وغرضه حينئذ: بيان متابعة أبي بكر وعمرو بن رافع لمحمد بن علي، ولكنها متابعة ناقصة.","vol":"1","page":216},{"text":"(٥٦) - ٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،\n===\nوالنحو في قوله: (نحوه) عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه، كما بسطنا الكلام عليه وعلى نظائره في \"الكوكب الوهاج على مسلم بن الحجاج\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمر ﵁ تعالى عنهم، فقال:\n(٥٦) - ٥٦ - (٢) (حدثنا سهل بن) زنجلة -بفتح فسكون ففتح- المكني بـ (أبي سهل) بن أبي الصُّغْدِي -بضم فسكون- نسبة إلى الصُّغْدِ؛ موضع بسمرقند، ويقال: بالسين بدل الصاد، أبو عمرو الرازي الخياط الأمير الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) القرشي العدوي مولى آل عمر، أبو يحيى المقرئ المكي. روى عن: أبيه، وابن عيينة.\nقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني.","vol":"1","page":217},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ: \"إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ\".\n(٥٧) - ٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المكي ﵄.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مكيون، واثنان مدنيان، أو مكيان ومدنيان ورازي، وحكمه: الصحة.\n(قال) عبد الله بن عمر: (سمع النبي ﷺ رجلًا يعظ أخاه في) شأن (الحياء) أي: عاتب عليه في شأنه ويحثه على تركه، (فقال) النبي ﷺ للرجل الواعظ: دعه واتركه على حيائه؛ فـ (إن الحياء شعبة) عظيمة كائنة (من) بعض شعب (الإيمان)، فلا تمنعه منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب (١٣)، الحديث (١٥٣)، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء إن الحياء من الإيمان، الحديث (٢٦١٥).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، كما مر آنفًا، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٧) - ٥٧ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":218},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) أبو الحسن العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي نزيل الجزيرة.\nقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ، قلت: وذكره في \"الضعفاء \" فقال: فاحش الخطأ منكر الحديث جدًّا، وقال الساجي: صدوق منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين والمئة. يروي عنه: (ت ق)، ولكن ذكره على سبيل المقارنة، فلا يقدح في السند.\n(عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين، قيل: عن تسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته؛ رجال الأول منهما: كلهم كوفيون، إلا سويد بن سعيد؛ فإنه هروي، والثاني منهما: أربعة منهم كوفيون، وواحد جزري، وواحد رقي، وحكمهما: الصحة.","vol":"1","page":219},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\".\n===\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: لا يدخل الجنة) دخولًا أوليًا حتى يعذب على كبره إن لم يعف الله عنه إن لم يستحله، وإلا .. فلا يدخل أصلًا؛ لأنه خرج عن الملة باستحلاله (من كان في قلبه مثقال ذرة) أي: وزن نملة صغيرة (من خردل) والذرة -بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء-: واحدة الذر؛ وهو النمل الأحمر الصغير، وسئل ثعلبة عنها، فقال: إن مئة نملة وزن حبة من خردل، وقيل: الذرة لا وزن لها، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في الكوة النافذة، ذكره السيوطي.\nوفي بعض النسخ: (مثال حبة من خردل) وهو الصواب؛ لأن الذرة لا تكون من خردل، وهو المحفوظ في رواية غيره، وفي رواية مسلم: (مثال ذرة من كبر)، بإسقاط خردل، والخردل: حب معروف من الأبازير.\nوقوله: (من كبر) تمييز ذات لمثقال، والكبر -بكسر الكاف وسكون الباء-: دفع الحق وإنكاره ترفعًا عنه مع علمه، قال السندي: ظاهره يوافق قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (١) ولعل المراد: لا يدخل الجنة أولًا، وقيل: المراد بالكبر: الترفع والإباء عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا، فلذلك قوبل بالإيمان المذكور في قوله: (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) والمراد: أنه لا يخلَّد في النار ومآله إلى الجنة، وقيل: المراد بالحديث أن من يدخل الجنة يخرج\n_________\n(١) سورة القصص: (٨٣).","vol":"1","page":220},{"text":"(٥٨) - ٥٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،\n===\nمن قلبه الكبر حينئذ؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (١) وقيل: يحتمل أنه مبالغة في التثبيت على الإيمان والتشديد على الكبر. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب (٣٩)، الحديث (١٤٨)، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، الحديث (١٩٩٨)، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في كتاب الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع، الحديث (٤١١٦).\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله سبحانه وتعالن أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) - ٥٨ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري.\nقال النسائي: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خزيمة: محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل عصره بلا مدافعة، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٤٣).","vol":"1","page":221},{"text":"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا خَلَّصَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا .. فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ\n===\nقال: (أنبأنا) أي: أخبرنا (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم فقيه وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى مميونة أم المؤمنين ﵂ أبي محمد المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد بصري، وواحد صنعاني، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إذا خَلَّص الله) من التخليص (المؤمنين من النار) ونجاهم منها (وأمنوا) من الأمن ضد الخوف؛ أي: حصل لهم الأمن من دخول النار .. (فما) الفاء رابطة لجواب (إذا)، و(ما) حجازية، وقوله: (مجادلة أحدكم) ومخاصمته ومطالبته (لصاحبه) وغريمه الذي عليه حقه .. اسمها، وقوله: (في الحق) متعلق بالمجادلة، وجملة (يكون له) عليه صفة للحق؛ لأن أل فيه جنسية لا تفيد التعريف، فيصح وصفه","vol":"1","page":222},{"text":"فِي الدُّنْيَا أَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ:\n===\nبالجملة، نظير قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (١)، وقول الشاعر:\nولقد أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّنِي ... فمضَيتُ ثمَّتَ قلتُ لا يَعْنِينِي\nفصح وصف الحمار بجملة يحمل، ووصف اللئيم بجملة يسبني؛ لكون أل فيهما جنسية لا تفيد التعريف، فلا يكون خرقًا لقاعدتهم: إن الجمل بعد المعارف تكون أحوالًا، وبعد النكرات صفات.\nوقوله: (في الدنيا) متعلق بمجادلة (أشد) بالنصب خبر (ما) الحجازية، وقوله: (مجادلة) بالنصب على التمييز، وفيه مبالغة حيث جعل المجادلة ذاتًا، فوصفت بكونها أشد ولا يمكن جر مجادلة بإضافة أشد إليها؛ لأن التنكير يأباهُ، ولأنه يلزم الجمع بين الإضافة ومِن، والقاعدة أن اسم التفضيل يستعمل بإحداهما واللام لا بهما. انتهى \"سندي\".\nوقوله: (من المؤمنين) متعلق بأشد، والجاران في قوله: (من المؤمنين لربهم) يتعلقان بالمجادلة المقدرة، وكذا الجار في قوله: (في إخوانهم) أي: من مجادلة المؤمنين في شأن إخوانهم أو لأجل إخوانهم، والمعني: إذا خلص الله ﷾ المؤمنين ونجاهم من النار وأمنوا على أنفسهم من دخولها .. فليست مطالبة أحدكم في الدنيا لغريمه الذي عليه حقه بالحق الذي كان له عليه .. أشد مطالبة من مطالبة المؤمنين لربهم وسؤالهم إياه يوم القيامة في شؤون إخوانهم (الذين أدخلوا النار) بالبناء للمفعول وإخراجهم منها.\n(قال) رسول الله ﷺ (يقولون) أي: يقول المؤمنون الذين\n_________\n(١) سورة الجمعة: (٥).","vol":"1","page":223},{"text":"رَبَّنَا؛ إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَي أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا؛ أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا،\n===\nنجاهم الله من النار في طلباتهم وشفاعاتهم لإخوانهم الذين في النار: يا (ربنا؛ إخواننا) الذين أدخلتهم النار (كانوا) في الدنيا (يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، فـ) مع ذلك (أدخلتهم النار) لحكمة لا نعلمها وأنت تعلمها، فأخرجهم لنا من النار، (فيقول) الله ﷻ وعم نواله لأولئك المجادلين: (اذهبوا) إلى النار (فأخرجوا) منها (من عرفتم منهم) أي: من أهل النار.\n(فيأتونهم) أي: فيأتي الشافعون أهل النار (فيعرفونهم) أي: فيعرفون إخوانهم الذين جادلوا في حقهم (بصورهم) أي: بألوانهم التي في وجوههم؛ فإن الوجه لا يتغير بالنار لأن النار لا تأكل أعضاء السجود، كما ورد في الخبر الصحيح، وفي \"الكفاية\": قوله: (بصورهم) أي: بوجوههم وهيئاتهم، وفي المخطوط (بصورتهم) بدل (بصورهم)، فانظر كيف يكون هذا الإخراج لمن لم يكن في قلوبهم محبة له في الدنيا، فلعل من لا يتحابون لا يشفعون هذه الشفاعة، أو أن الله تعالى يدخل المحبة في قلوبهم في تلك الحالة؛ أي: يعرفونهم بصورهم وألوانهم التي لهم في الدنيا؛ لأنه (لا تأكل النار) ولا تغير (صورهم) التي في أعضاء السجود.\n(فمنهم) أي: فمن إخوانهم الذين يريدون إخراجهم (من أخذته) وأحرقته (النار إلى أنصاف ساقيه) جمع النصف فرارًا من كراهة إضافة المثنى إلى مثله؛ أي: إلى أوساط ساقيه، أو جمعه نظرًا إلى كثرة أفرادهم، (ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم فيقولون): يا (ربنا؛ أخرجنا من قد أمرتنا)","vol":"1","page":224},{"text":"ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ\"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.\n===\nبإخراجهم ممن نعرفهم، (ثم يقول) لهم ﷾: (أخرجوا) منها (من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان)، فيخرجونهم فيقولون: ربنا؛ أخرجنا من قد أمرتنا بإخراجهم، (ثم) يقول لهمْ أخرجوا (من كان في قلبه وزن نصف دينار) فيخرجونهم، فيقولون: ربنا؛ أخرجنا من أمرتنا بإخراجهم.\n(ثم) يقول لهم: أخرجوا (من كان في قلبه مثقال حبة من خردل، قال أبو سعيد) الخدري: (فمن لم يصدق هذا) الحديث .. (فليقرأ) استشهادًا لهذا الحديث قوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ﴾ أي: لا ينقص من جزاء الحسنة ولا يزيد على جزاء السيئة ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ﴾ فعلة العبد (﴿حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾)، ويزيد عليها في جزائها أضعافًا وأمثالًا كثيرة من عشرة إلى سبع مئة فما فوقها، (﴿وَيُؤْتِ﴾) فضلًا (﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾) أي: من عنده (﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾) (١) من غير جزاء الحسنة وأمثالها ما يشاء لمن شاء، والله ﷾ أعلم بمعنى كلامه وكلام رسوله ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الإيمان (١٨)، باب زيادة الإيمان، الحديث (٥٠٢٥) عن أبي سعيد الخدري، وأحمد في \"مسنده\" (٤/ ١١٨٩٨) من مسند أبي سعيد الخدري.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٠).","vol":"1","page":225},{"text":"(٥٩) - ٥٩ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ،\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٩) - ٥٩ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا حماد بن نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم آخره حاء مهملة- الإسكاف السدوسي -بفتح السين وضم الدال المهملتين- نسبة إلى سدوس بن ذهل، أبو عبد الله البصري. روى عن: أبي رجاء العطاردي: وأبي عمران الجوني، ويروي عنه: وكيع، له عند البخاري تعليقًا، وعند النسائي حديث واحد في أكثر أهل الجنة والنار، وعند ابن ماجه حديث آخر في تعلم الإيمان قبل القرآن.\nقال أحمد: ثقة مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: لا بأس به ثقة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال علي بن محمد الطنافسي: (حدثنا وكيع حدثنا حماد بن نجيح) ثم قال وكيع: (وكان) حماد بن نجيح (ثقة)، وجملة (وكان) في كلام المصنف من مقول وكيع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) -بفتح الجيم- نسبة إلى جون؛ بطن من الأزد، وهو الجون بن عوف البصري، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":226},{"text":"عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.\n===\n(عن جندب بن عبد الله) بن سفيان البجلي أبي عبد الله البصري رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة ثم البصرة له صحبة، مات بعد الستين، له ثلاثة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على سبعة، وانفرد مسلم بخمسة.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد دمشقي، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة.\n(قال) جندب: (كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان) -بكسر الفاء- جمع فتىً، وهو الرجل الشاب؛ أي: والحال أنا كنا غلمانًا أيفاعًا ونحن (حزاورة) جمع حَزْوَر -بفتح الحاء المهملة وسكون زاي معجمة وفتح واو ثم راء- ويقال: الحزوَّر -بتشديد الواو-: هو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم، كذا في \"الصحاح\"، وفي \"النهاية\": الحزوَّر -بتشديد الواو-: هو الغلام الذي قارب البلوغ، وفي الكفاية: الحزاورة جمع حزور بتشديد الواو، والفتى الحزوَّر: هو الغلام إذا شب وقوي، ويطلق إجمالًا على الفتى إذا قارب الحلم فكاد يدركه أو جاوزه بقليل، والحزور من الأضداد؛ فهو القوي إذا وصفت به شابًا، والضعيف إذا وصفت به كبيرًا.\n(فتعلمنا الإيمان) أي: أركانه (قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به) أي: بسبب القرآن (إيمانًا) أي: يقينًا.\nوفي \"الزوائد\": إسناد هذا الحديث صحيح رجاله ثقات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"1","page":227},{"text":"(٦٠) - ٦٠ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس ﵄، فقال:\n(٦٠) - ٦٥ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا علي بن نزار) -بكسر النون وبزاي وراء- ابن حيان -بمهملة مفتوحة وتحتانية مشددة- الأسدي مولاهم الكوفي. روى عن: أبيه، وزياد بن أبي زياد، وعكرمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن بشر العبدي، وغيرهم.\nقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، وكذا قال ابن عدي: قال الأزدي: ضعيف جدا، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في ذم المرجئة والقدرية، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وسمعت أصحابنا يضعفونه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة (ت ق).\n(عن أبيه) نزار بن حيان الأسدي مولى بني هاشم الكوفي. روى عن: أبيه، وعكرمة، ويروي عنه: (ت ق)، وابنه على، وعبد الله بن محمد الليثي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الضعفاء\"، وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد، لذلك لا يجوز الاحتجاج به، وذكر ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة ابنه علي بن نزار حديثه عن عكرمة عن ابن عباس في المرجئة والقدرية، ثم قال: هذا الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلى","vol":"1","page":228},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ:\n===\nوالده. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد شامي، وواحد طائفي، وحكمه: الضعف؛ لأن علي بن نزار وأباه متفقون على ضعفهما.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ صنفان) أي: طائفتان (من هذه الأمة) المحمدية، والصنف: النوع، وصنفان مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بما بعده، و(من هذه الأمة) صفة للمبتدأ، وجملة قوله: (ليس لهما في الإسلام) أي: في خصال الإسلام، أو في ثمراته (نصيب) أي: حظ خبر المبتدأ، وربما يستمسك بهذا الحديث من يكفر الفريقين.\nقال التوربشتي: والصواب ألا يسارع إلى تكفير أهل القبلة المتأولين؛ لأنهم لا يقصدون بذلك اختيار الكفر، وقد بذلوا وسعهم في إصابة الحق، فلم يحصل لهم غير ما زعموا، فهم إذًا بمنزلة الجاهل والمجتهد المخطئ، وهذا القول هو الذي يذهب إليه المحققون من علماء الأمة نظرًا واحتياطًا، فيجري قوله: \"ليس لهما في الإسلام نصيب\" مجرى الإشاعة في بيان سوء حظهم وقلة نصيبهم من الإسلام؛ نحو قولك: ليس للبخيل من ماله نصيب. انتهى.\nقلت: في صلاحية هذا الحديث للاستدلال به في الفروع .. نظر، كما","vol":"1","page":229},{"text":"الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ\".\n===\nستعرف من مباحث درجته فضلًا عن الأصول، والمطلوب فيها القطع، فكيف يصح التمسك به في التكفير.\nوقوله: (المرجئة والقدرية) خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هما المرجئة والقدرية، وجعله بدلًا من صنفان يؤدي إلى الفصل بأجنبي بين التابع والمتبوع، ويجوز الجر على أنه بدل من ضمير (لهما) عند من يجوز البدل من الرابط، والنصب بتقدير أعني مشهور في مثله بين الطلبة، والمرجئة: هم الذين أرجؤوا الأعمال والفرائض، فقالوا: لا يضر مع الإسلام معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة، اسم فاعل من الإرجاء؛ وهو اعتقاد أن الكبيرة لا تضر مع الإيمان، وأن الإيمان إقرار باللسان ولو مع عدم الإيمان بالقلب.\nوفي \"السندي\": والمرجئة اسم فاعل من أرجأت الأمر -بالهمزة- وأرجيت -بالياء- أي: أخرته؛ وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإسلام معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذالك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي؛ أي: أخره عنهم وأبعده عنهم، وقيل: هم الجبرية القائلون بأن العبد كالجماد، سموا بذالك لأنهم يؤخرون إلى الله تعالى.\nقال السيوطي: المرجئة هم الذين زعموا أنه لا يضر مع الإسلام معصية، كما أنه لا تنفع مع الكفر طاعة، وأن الله أرجأ تعذيبهم وأبعده عنهم، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن إيمان أحدهم مثل إيمان الرسل وكبار الصحابة، والقدرية: نفاة القدر، وهذا الاعتقاد وغيره نقلوه من اليونان، وكل فرق المعتزلة تجمعها هذه التسمية. انتهى منه.\nقال السندي: والقدرية -بفتحتين أو بسكون الدال- هم عكس ما يفهم من ظاهر التسمية، فهم الذين نفوا القدر، ويقولون بأنف الأمور بلا سبق قدر،","vol":"1","page":230},{"text":"(٦١) - ٦١ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nواشتهر بهذه التسمية من يقول بالقدر؛ لأجل أنهم تكلموا في القدر، وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه، وتوغلوا في هذا المسألة حتى اشتهروا بهذا الاسم، وبسبب توغلهم وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من غيرهم، فلا يراد أن المثبت أحق بهذه النسبة من النافي، على أن الأحاديث صريحة في أن المراد ها هنا النافي، فاندفع توهم القدرية أن المراد في هذا الحديث المثبت للقدر لا النافي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ فقد أخرجه بهذا الطريق وطريق آخر في كتاب القدر، باب ما جاء في القدرية، الحديث (٢١٤٩)، وسيذكره المصنف أيضًا بطريق آخر، وزعم الحافظ سراج الدين بُعدَه وبيَّن أنه موضوع، ورد عليه الحافظ صلاح الدين ثم الحافظ ابن حجر بما يبعده عن الوضع ويقربه إلى الحسن، وجعل نظرهما هو تعدد الطرق، والحديث جاء عن أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وجابر بطريق معاذ، وكثرة الطرق تفيد بأن له أصلًا، وبالجملة: فلا ينفع في الاستدلال في الأصول.\nفدرجته: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به (٩) (٩)؛ لأن في سنده راويين اتفقوا على ضعفهما، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ٦١ - (٧) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من","vol":"1","page":231},{"text":"عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ\n===\nالتاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن كهمس) بفتح أوله وثالثه مع سكون ثانيه آخره سين مهملة (بن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري.\nوثقه أحمد وابن معين وأبو داوود، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بريدة) -مصغرًا- ابن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي، ثقة، من الثالثة، قال ابن حبان: مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن يعمر) -بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة وبضم الميم أيضًا- القيسي الجدلي -بفتح الجيم- أبي سليمان البصري.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة بخراسان، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المكي رضي الله تعالى عنهما.\n(عن) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب العدوي أبي حفص المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مكي، وواحد مروزي، وواحد كوفي، وواحد دمشقي، وحكمه: الصحة، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وولد عن والد، وتابعي عن تابعي.","vol":"1","page":232},{"text":"قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَي رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ\n===\n(قال) عمر بن الخطاب: (كنا جلوسًا عند النبي ﷺ) ذات يوم، (فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى) ضبط بالتحتية المضمومة، أو بالنون المفتوحة (عليه أثر السفر) أي: علامة سفر من غبار وعرق، بالرفع على الضبط الأول، وبالنصب على الضبط الثاني، والرؤية على كلا الضبطين بصرية، (ولا يعرفه) أي: لا يعرف ذلك الرجل الجائي (منا أحد، قال) عمر بن الخطاب: (فجلس) ذلك الرجل (إلى النبي ﷺ) أي: عند النبي ﷺ، (فأسند) الرجل (ركبته إلى ركبته) ﷺ، وفي رواية مسلم: (فاسند ركبتيه إلى ركبتيه) بالتثنية في الموضعين.\n(ووضع) ذلك الرجل (يديه) أي: كفيه، كما في رواية مسلم (على فخذيه) أي: على فخذي نفسه جالسًا على هيئة المتعلم، كذا ذكره النووي، واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير من سماع ذو الأدب، أو على فخذي النبي ﷺ، ذكره البغوي وغيره ويؤيده الموافقة لقوله: (فأسند ركبتيه إلى ركبتيه)، ورجحه ابن حجر بأن في رواية ابن خزيمة: (ثم وضع يديه على ركبة النبي ﷺ)، قال: والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره؛ ليقوى الظن بأنه من جفاة الأعراب.\nقلت: وهذا الذي نقل من رواية ابن خزيمة هو رواية النسائي في حديث أبي هريرة وأبي ذر والواقعة متحدة.","vol":"1","page":233},{"text":"ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ\"، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ،\n===\n(ثم) بعد جلوسه (قال) ذلك الرجل: (يا محمد) كراهة النداء باسمه ﷺ في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك على أن التعمية كانت مطلوبة؛ (ما الإسلام؟) أي: ما حقيقة الإسلام وأساسه وأركانه؛ لأن \"ما\" يسأل بها عن الحقيقة، (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: حقيقة الإسلام وأركانه (شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله) أي: اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان بوحدانية الله ﷾ وبرسالتي، (وإقام الصلاة) المكتوبة؛ أي: أداؤها في أوقاتها بأركانها وشروطها وآدابها (وإيتاء الزكاة) المفروضة أي أداؤها إلى مستحقيها في وقت وجوبها، والتمكن من إخراجها، (وصوم) نهار شهر (رمضان) أي: الإمساك فيه عن المفطرات بنية العبادة، (وحج البيت) الحرام والمشاعر العظام بالنسك المعلوم في الإسلام؛ أي: قصده بنية العبادة وفعلها على الكيفية المبينة في الشرع لمن استطاع إليه سبيلًا، حاصله أن الإسلام هذه الأركان الخمسة الظاهرة.\n(فقال) الرجل السائل للنبي ﷺ: (صدقت) يا محمد فيما أخبرتني، قال عمر بن الخطاب: (فعجبنا) معاشر الحاضرين (منه) أي: من حال ذلك الرجل حال كونه (يسأله) ﷺ، والسؤال يقتضي الجهل بالمسؤول عنه، (ويصدقه) ﷺ، والصدق: هو الخبر المطابق للواقع، وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له، قال النووي: سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل، إنما هذا كلام","vol":"1","page":234},{"text":"ثم قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ\"،\n===\nخبير بالمسؤول عنه، ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم هذا غير النبي ﷺ.\n(ثم قال) الرجل السائل ثانيًا: (يا محمد؛ ما الإيمان؟) أي: ما حقيقة الإيمان وأركانه وأساسه؟ (قال) رسول الله ﷺ في جوابه: حقيقة الإيمان وأساسه (أن تؤمن بالله) أي: أن تصدق بوجوده وبصفاته الكمالية، فالمراد بالإيمان الواقع في الجواب: المعنى اللغوي الذي هو التصديق، والإيمان المسؤول عنه هو الشرعي، فلا دور، وفي هذا إشارة إلى أن هذا الفرق بين الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص انمتعلق في الشرعي، وحاصل الجواب: أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني.\n(و) بوجود (ملائكته) الذين خلقوا من نور من غير أب ولا أم، لا يعلم عددهم إلا الله ﷾، (و) بإرسال (رسله) الذين كانوا من الإنس إلى عباده المكلفين بتكاليفه الشرعية، (و) بإنزال (كتبه) التي هي دستور الشرائع لعباده على رسله، (و) بمجيء (اليوم الآخر) وصف بالآخر؛ لأنه كان آخر أيام الدنيا؛ أي: أن تُصدِّق بمجيئه وبجميع ما اشتمل عليه من الإعادة بعد الموت والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار.\n(و) تؤمن بـ (القدر) أي: بتقدير الله سبحانه الكائنات في الأزل على هيئة وجودها فيما لا يزال؛ أي: علمه بمقاديرها وهيئاتها وأزمنتها وأمكنتها قبل وجودها (خيره وشره) بدل من القدر، بدل تفصيل من مجمل؛ أي: وأن تصدق بخير ذلك المقدر ونفعه للعباد كالإيمان والطاعات، وبشره وضره للعباد كالكفر والمعاصي .. من الله تعالى، وهو ما دل عليه قوله تعالى:","vol":"1","page":235},{"text":"قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِحْسَانُ؛ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ،\n===\n﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٢)، ويدل عليه إجماع السلف والخلف على صدق قول القائل: ما شاء الله .. كان، وما لم يشاء .. لم يكن، وقوله ﷺ: \"كل شيء بقدر حتى العجز والكيس\"، رواه مسلم ومالك في \"الموطأ\" من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد بسطنا الكلام هنا بما لا مزيد عليه في \"الكوكب الوهاج\"، فراجعه.\n(قال) الرجل السائل: (صدقت) يا محمد؛ أي: نطقت كلامًا صادقًا فيما أخبرت به من الإيمان، قال عمر بن الخطاب: (فعجبنا منه) أي: من حال الرجل حالة كونه (يسأله) كأنه جاهل، (ويصدقه) كأنه عالم، (ثم قال) الرجل ثالثًا: (يا محمد؛ ما الإحسان؟) أي: ما حقيقة الإحسان؛ لأنه سؤال عن حقيقته ليعلمها الحاضرون، كالذي قبله، قال القاضي عياض: يعني بالإحسان: الإخلاص؛ لأنه فسره بما معناه ذلك، وقال الأبي: وقيل: يعني به: إجادة العمل، من أحسن في كذا إذا أجاد في فعله، ومنه حديث: \"إذا قتلتم .. فأحسنوا القتلة\"، وهو بهذا التفسير أخص من الأول؛ أي: ما حقيقة الإحسان في العبادة الذي حث الله تعالى عباده على تحصيله في كتابه بقوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: الإحسان هو (أن تعبد الله) ﷾ (كأنك تراه) سبحانه، قال السندي: صفة لمصدر\n_________\n(١) سورة الصافات: (٩٦).\n(٢) سورة القمر: (٤٩).\n(٣) سورة آل عمران: (١٣٤).","vol":"1","page":236},{"text":"فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\"،\n===\nمحذوف؛ أي: أن تعبد الله عبادة مشبهة بعبادتك إياه حال رؤيتك إياه، أو حال من فاعل (تعبد) أي: أن تعبد الله حال كونك مستحضرًا خشية من يراه سبحانه، آتيًا بعبادته مستوفاة الشرائط والأركان؛ أي: أن تعبد الله والحال كانك تراه، وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال، فلا يعبد قبل تلك الحال، بل المقصود تحصيل تلك الحال في العبادة، وهذا إشارة إلى مقام المشاهدة؛ وهو أن تعبد الله كأنك تراه.\n(فإنك إن لا تراه) ﷾ .. (فإنه) تعالى (يراك) أي: فإنك إن لم تكن تراه سبحانه .. فإنه سبحانه يراك أيها العابد؛ أي: فإن لم تعبده وأنت من أهل الرؤية المعنوية .. فاعبده وأنت بحيث أنه يراك؛ أي: فصور نفسك كأنك أعمى يفعل شيئًا عند بصير يخاف منه، وهذا عندهم يسمى مقام المراقبة، وقد بسطنا الكلام هنا في \"شرحنا على صحيح مسلم\"، والحاصل: أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع وما في معناهما في العبادة على وجه راعاه لو كان رائيًا، ولا شك أنه لو كان رائيًا حال العبادة .. لما تركَ شيئًا مما قدر عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائيًا إلا كونه تعالى رقيبًا عالمًا مطلعًا على حاله، وهذا موجود، وإن لم يكن العبد يراه تعالى، ولذلك قال ﷺ في تعليله: \"فإنك إن لا تراه .. فإنه يراك\" أي: وهو يكفي في مراعاة الخشوع على ذلك الوجه انتهى \"سندي\".\nفإن قلتَ: لم أخر السؤال عن الإحسان مع أنه مطلوب في كل من الإسلام والإيمان؟\nقلتُ: أخره عنهما؛ لأنه صفة الفعل، أو شرط في صحته، والصفة بعد","vol":"1","page":237},{"text":"قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ\"، قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: \"أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا\n===.\nالموصوف، وبيان الشرط متأخر عن بيان المشروط. انتهى من \"الكوكب\" نقلًا عن \"الآبي\".\n(قال) الرجل السائل رابعًا: (فمتى الساعة؟) يا محمد؛ أي: فأي وقت قيام الساعة؛ أي: القيامة؟ قال الزمخشري: سميت ساعة لسرعة قيامها، أو تفاؤلًا لما هي عليه من الطول؛ كما سمي المهمه مفازة؛ ولأنها عند الله تعالى كساعة، وليس السؤال عن وقت مجيئها؛ ليعلم الحاضرون كالمسؤول عنه في الأسئلة السابقة، بل لينزجروا عن السؤال عنها؛ فإنهم أكثروا السؤال عنها، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾ (١).\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (ما المسؤول عنها) أي: عن الساعة، يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد جبريل ﵇، أو المراد التعميم لكل سائل ومسؤول، فلما أجيبوا بأنه لا يعلمها إلا الله ﷾ .. كفوا عن السؤال عنها؛ لأن معنى ما المسؤول عنها بأعلم من السائل: لا علم لي ولا لك ولا لأحد بها.\n(قال) الرجل السائل: (فما أمارتها؟) أي: ما علاماتها الدالة على قربها؟ (قال) رسول الله ﷺ: أمارتها (أن تلد) وتضع (الأمة) أي: الرقيقة المستفرشة (ربتها) أي: مالكها، هكذا جاء في رواية بالتأنيث، وفي أخرى: (ربها) بالتذكير، وفي أخرى: (بعلها) وهو السيد والرب المالك، وأنث في الرواية الأولى على معنى النسمة ليشمل الذكر والأنثى، واختلفوا في تفسير هذا على أقوال:\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٦٣).","vol":"1","page":238},{"text":"-قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: تَلِدُ الْعَجَمُ الْعَرَبَ- وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ\n===\nأحدها: أن المراد بها أن يستولي المسلمون على بلاد الكفار، فيكثر التسري، فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه بأبيه، وعلى هذا يكون من أشراط الساعة استيلاء المسلمين على المشركين وكثرة الفتوح.\nوثانيها: أن يبيع السادة أمهات أولادهم، فيكثر ذلك فتتداول الأمهات المستولدة، فربما يشتريها ولدُها أو ابنتُها ولا يشعر بذلك، فيصير ولدها ربها، وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد والاستهانة بالأحكام الشرعية، وهذا على قول من يرى تحريم بيع أمهات الأولاد، وهم الجمهور، ويصح أن يحمل على بيعهن في حال حملهن، وهو محرم بالإجماع.\nوثالثها: أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب، وعلى هذا فمعنى قوله: (أن تلد الأمة ربتها) أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها، ولما كان العقوق في النساء أكثر .. خصت البنت والأمة بالذكر.\nومن المعنى الأول ما أدرجه عن وكيع حيث قال: قال لنا علي بن محمد: (قال وكيع: يعني) النبي ﷺ بهذا الكلام أن (تلد العجم العرب) أي: أن تلد الأمة المسبية من العجم ولدًا من العرب، فيكون ذلك الولد بمنزلة سيدها في شرفه عليه، فهو كناية عن كثرة السراري.\n(و) من أمارتها أيضًا (أن ترى) أنت يا محمد (الحفاة) -بضم أوله على وزن قضاة- جمع حافٍ؛ وهو الذي لا يلبس في رجله شيئًا، (العراة) -بضم أوله أيضًا- جمع عارٍ؛ وهو الذي لا يلبس على جسده ثوبًا، (العالة) -بفتح أوله وتخفيف اللام- جمع عائل؛ وهو الفقير من العيلة؛ وهو الفقر،","vol":"1","page":239},{"text":"رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ\" قَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ\n===\nيقال: عَالَ الرجلُ يعِيل عيلة إذا افتقر، (رعاء الشاء) -بالمد فيهما مع كسر أول أولهما وفتح أول ثانيهما- جمع راع، من الرعي بمعنى الحفظ، ويجمع أيضًا على رعاة بوزن غزاة، والشاء: جمع شاة؛ وهو من الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء، كشجرة وشجر، وإنما خص أهل الشاء بالذكر؛ لأنهم أضعف أهل البادية.\nوجملةُ قوله: (يتطاولون) أي: يتفاخرون (في البناء) أي: في طُول وكثرة أدواره .. في محل النصب حال من مفعول ترى؛ لأن الرؤية هنا بصرية، والمراد: الأعراب وأصحاب البوادي يتطاولون بكثرة المال؛ لأن هذه الأوصاف هي الغالبة على أهل البادية، ومقصود هذا الحديث: الإخبار عن تبدل الحال وتغيره بأن يستولي أهل البادية الذين هم هذه صفاتهم على أهل الحاضرة، ويتملكوا بالقهر والغلبة، فتكثر أموالهم وتتسع في حطام الدنيا امالهم، فتنصرف هممهم إلى تشييد المباني وهدم الدين وشريف المعاني، وأن ذلك إذا وجد .. كان من أشراط الساعة، ويؤيد هذا ما ذكر عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع ابن لكع\"، رواه أحمد (٥/ ٣٨٩) والترمذي (٣٣١٠)، واللكع: هو اللئيم، وقد شوهد هذا كله الآن عيانًا، فكان ذلك على صدق رسول الله ﷺ وعلى قرب الساعة حجة وبرهانًا. انتهى من \"الكوكب الوهاج\"، وقد بسطنا الكلام فيه ها هنا من المسائل النفيسة بما لا مزيد عليه.\n(قال) ابن عمر: (ثم) بعد رواية هذا الحديث لنا (قال) عمر بن الخطاب ﵁: (فلقيني النبي ﷺ) ورآني (بعد ثلاث) ليالٍ،","vol":"1","page":240},{"text":"فَقَالَ: \"أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ \"، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ\".\n===\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (أتدري) يا عمر؛ أي: هل تعلم (من الرجل) الذي سألني عن الإسلام والإيمان؛ أي: هل تعلم جنسه واسمه؟ قال عمر: (قلت) له ﷺ: (الله ورسوله أعلم) بذلك السائل وجنسه واسمه وحكمة مجيئه.\n(قال) رسول الله ﷺ: (ذاك) الرجل الذي سألني هو (جبريل) الأمين (أتاكم يعلمكم) أي: يتسبب في تعلمكم (معالم دينكم) أي: أصول دينكم وأساسه بسؤاله إياي؛ أي: أتاكم حالة كونه معلمًا إياكم قواعد دينكم وأساسه وأصوله، أي: حالة كونه مريدًا التسبب في تعلمكم معالم دينكم وأصوله بسؤاله إياي، وجملة (يعلم) في محل النصب حال من فاعل (أتاكم) كما قدرنا في المحل، والمعالم: جمع معلم؛ بمعنى: مداركه ودلائله، والإضافة للبيان، أي: قواعد دينكم، أو كلمات دينكم.\nقال النواوي: فيه أن الدين اسم للثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، قال القاضي عياض: وهذا الحديث قد اشتمل على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة؛ من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه، قال القرطبي: فيصلح هذا الحديث أن يقال فيه: إنه أم السنة؛ لما تضمنه من جمل علم السنة، كما سُمِّيت الفاتحةُ أم القرآن؛ لما تضمنته من جمل علوم القرآن، كما بسطنا الكلام فيها في \"الحدائق\".\nومن فوائده أنه يدل على أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسالون عنها .. أن يسأل هو عنها؛ ليحصل","vol":"1","page":241},{"text":"(٦٢) - ٦٢ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ،\n===\nالجواب للجميع، وعلى أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ويُدنيه منه؛ ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض، وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإسلام والإيمان والإحسان، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في القدر، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي ﷺ عن الإيمان والإسلام، والنسائي في كتاب الإيمان، باب نعت الإسلام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٢) - ٦٢ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن عُلَّية) اسم أمه القرشي الأموي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حيان) -بالمهملة المفتوحة والتحتانية المشددة- يحيى بن سعيد بن حيان التيمي -من تيم الرباب- الكوفي المدني.\nوثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":242},{"text":"عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلقَائِهِ،\n===\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. ثقة ثبت، من الثالثة، رأى عليًّا. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مد في، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام (بارزًا) أي: ظاهرًا بالبراز وهو الفضاء (للناس) أي: لأجلهم حتى يسألوه وينفع كل من يريد، (فأتاه) ﷺ (رجل) غير معروف لهم، (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ ما الإيمان؟) أي: ما حقيقته وماهيته؟ وأما قوله هنا: يا رسول الله، وفي حديث عمر: يا محمد .. فهو نقل بالمعني، وحديث عمر نقل باللفظ، (قال) رسول الله ﷺ: الإيمان؛ أي: حقيقته وأركانه (أن تؤمن) وتصدق (بالله) أي: بوحدانيته تعالى، (و) بوجود (ملائكته) أي: بوجود عباد له مكرمين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، (و) بإنزال (كتبه) التي أنزلها على بعض رسله؛ وهي مئة وعشرة كتب، وفي رواية مسلم: (وكتابه) بالإفراد نظرًا بمعنى الجنس.\n(و) بإرسال (رسله) بشريعته إلى جميع المكلفين، ليأمروهم بها، (و(لقائه) ﷾ بالموت، قيل: اللقاء في الكتاب والسنة يفسر بالثواب والحساب والموت والرؤية والبعث الآخر، ويحمل هنا على","vol":"1","page":243},{"text":"وَتُؤمِنَ بِالبَعثِ الآخِرِ\"،\n===\nغير البعث الآخر؛ لأنه مذكور من بعد، حيث قال: وتؤمن بالبعث الآخر.\nقلت: إذا فسر اللقاء بالموت .. فالظاهر أن يُراد موتُ العالم وفناءُ الدنيا بتمامها، وإلا .. فكل أحد عالم بموته لا يمكن أن ينكره، فلا يحسن التكليف بالإيمان به، وأما الثواب والحساب .. فهما غير البعث، فلا تكرار إذا أريد أحدهما، وأما الرؤية .. فقال النواوي: ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى؛ فإن أحدًا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى؛ لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين، ولا يدري بماذا يختم له. انتهى.\nقلت: وقد يقال: الإيمان بتحقيق هذا لمن أراد الله تعالى له ذلك من غير أن يخص أحدًا بعينه، وليس في الحديث أن يؤمن كل شخص برؤية الله تعالى له، كما لا يخفى، وهذا مثل الإيمان بالحساب أو بالثواب والعقاب مع عدم هذه الأشياء للكل؛ فإن منهم من يدخل الجنة بلا حساب، وكم من لا يعاقب أو يثاب. انتهى \"سندي\".\n(و) أن (تؤمن بالبعث الآخر) -بكسر الخاء المعجمة- واللقاء المذكور أولًا الموت؛ أي: موت العالم كلهم بالنفخة الأولى، والبعث الآخر: القيام للحساب، قال القاضي عياض: وصف البعث بالآخر تأكيدًا، أو لأن الخروج من الأرحام بعث أول. انتهى.\nقال النواوي: أما وصف البعث بالآخر .. فقيل: هو مبالغة في البيان والإيضاح؛ وذلك لشدة الاهتمام به، وقيل: سببه أن خروج الإنسان إلى الدنيا بعث من الأرحام، وخروجه من القبر للحشر بعث من الأرض، فقيد البعث بالآخر؛ ليتميز عن الأول، والله أعلم.\nوإنما أعاد العامل في قوله: (وتؤمن بالبعث الآخر) وكذا الجار، ولم يكتف","vol":"1","page":244},{"text":"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ،\n===\nبالعطف على لفظِ الجلالة؛ اهتمامًا بشأنه؛ لأن مشركي مكة وغيرهم من سائر المشركين ينكرونه.\n(قال) الرجل السائل: (يا رسول الله) هذا نقل بالمعني، كما عرفت (ما الإسلام؟) أي: ما حقيقته وماهيَّتُهُ؟ (قال) رسول الله ﷺ: الإسلام كما صرح به في رواية مسلم؛ أي: حقيقته وماهيته (أن تعبد الله) ﷾ وتوحده بلسانك على وجه يعتد به، فيشمل الشهادتين، فوافقت هذه الرواية روايته ثَمَّ؛ أي: في حديث عمر، وكذلك حديث بني الإسلام.\nوقوله: (ولا تشرك به) ﷾ (شيئًا) من المخلوقات حيوانًا أو غيره حيًّا أو غيره .. تفسير لما قبله، وهذا نقل بالمعنى، وأما حديث عمر: (أن تشهد أن لا إله إلا الله) .. فنقل باللفظ، وعبارة \"الكوكب\" هنا: وأما قوله: (ولا تشرك به شيئًا) .. فذكره بعد العبادة التي هي التوحيد مع دخول عدم الشرك فيها للتفسير، ولأن الكفار كانوا يعبدونه ﷾ في الصورة، ويعبدون معه أوثانًا يزعمون أنها شركاء لله تعالى، فنفي به عملهم هذا؛ كما يقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. انتهى.\n(و) أن (تقيم الصلاة المكتوبة) أي: تؤديها بأركانها وشرائطها، أو تديم إقامتها وتحافظ عليها (و) أن (تؤدي) أي: تصرف (الزكاة المفروضة) أي: الواجبة في مصارفها الثمانية المبينة في الكتاب العزيز، وفي \"الكوكب\": والكتب في الصلاة والفرض في الزكاة بمعنى واحد، وغاير بينهما كراهية تكرار اللفظ بعينه؛ فهو مذموم إلا أن يفيد معنى زائدًا، وهذا","vol":"1","page":245},{"text":"وَتَصُومَ رَمَضَانَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَتَى السَّاعَةُ؟\n===\nهو المسمى عند البديعيين بالتفنن؛ وهو ذكر نوعين من الكلام مع اتحاد المعنى؛ لثقل تكرار أحدهما على اللسان. انتهى منه، وهنا فيه نفائس مستجادات فراجعه.\n(و) أن (تصوم) شهر (رمضان) قال القرطبي: وهذا دليل على جواز أن يقال: رمضان بلا إضافة شهر إليه، خلافًا لمن يقول: لا يقال: رمضان، بل يقال: شهر رمضان، متمسكًا في ذلك بحديث لا يصح، كما بينا فيه.\n(قال) الرجل السائل: (يا رسول الله؛ ما الإحسان؟) أي: ما حقيقة الإحسان والإخلاص في العمل؟ (قال) رسول الله ﷺ: الإحسان (أن تعبد الله) أي: أن تخلص عملك لله تعالى حالة كونك (كأنك تراه) وتشاهده؛ أي: أن الإحسان عبادتك له مستحضرًا في عملك خشوعًا وخضوعًا له حين تراه وتشاهده لو رأيته، (فإنك) أيها العابد لربه (إن لا تراه) أي: إن لم تر ربك حين تعبده .. (فإنه) ﷾ (يراك) أي: يرى ذاتك وعملك ويعلم أنك أخلصت فيه أم لا.\nوالمعنى: أخلص عملك له تعالى إخلاصًا كإخلاص من يراه ويشاهده، ويقوم بين يديه، ولا يلتفت إلى غيره.\n(قال) الرجل: (يا رسول الله؛ متى) قيام (الساعة؟) وأي وقت مجيء القيامة؛ قال القرطبي: مقصود هذا السؤال زجر السامعين عن السؤال عنها؛ لأنهم أكثروا السؤال عن تعيين وقتها، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (١) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، فلما أجابه النبي صلى الله عليه\n_________\n(١) سورة النازعات: (٤٢).","vol":"1","page":246},{"text":"قَالَ: \"مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ\n===\nوسلم بأنه لا يعلمها إلا الله تعالى .. يئس السائلون عن معرفتها، فانكفوا عن السؤال عنها، وهذا بخلاف الأسئلة الأخر، فإن مقصودها استخراج الأجوبة عنها ليسمعها السامعون ويعمل بها العاملون. انتهى.\n(قال) رسول الله ﷺ مجيبًا له: (ما) نافية حجازية؛ أي: ليس (المسؤول عنها) يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد الرجل السائل، (ولكن) حدثني يا رسول الله عن أشراطها، قال رسول الله ﷺ: (سأحدثك) أي: في الزمن القريب أخبرك (عن أشراطها) أي: عن أشراط الساعة وأماراتها التي تدل على قربها.\nوإنما أولنا هذا الحديث هكذا؛ ليحصل الجمع بين هذا الحديث الوارد بطريق أبي هريرة وبين الحديث الوارد بطريق عمر السابق قبل هذا؛ لأن بين الحديثين معارضة؛ لأن قوله في حديث عمر: (فأخبرني عن أمارتها) يدل على أن المبتدئ بالسؤال جبريل ﵇، والمجيب هو النبي صلى الله عليه سلم، وقوله هنا في حديث أبي هريرة: (ولكن سأحدثك عن أشراطها) يدل على أن النبي ﷺ أجاب وأخبر له بلا سبق سؤال منه، فيجمع بينهما بأن جبريل ﵇ ابتدأ بالسؤال المقدر، كما قدرناه، فأجابه النبي ﷺ بقوله: (سأحدثك عن أشراطها)، فذكر في حديث عمر السؤال والجواب، وذكر في حديث أبي هريرة الجواب وحذف السؤال، فبهذا يزول التعارض بين الحديثين، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"الكوكب\"، وفيه هنا نفائس مستجدات، فراجعه.\nثم ذكر الأشراط الموعودة، فقال: منها (إذا ولدت) أي: وضعت (الأمة)","vol":"1","page":247},{"text":"رَبَّتَهَا .. فَذلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ .. فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ\"، فَتَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nأي: الرقيقة وفي بعض الروايات: (إذا ولدت المرأة) أي: حرة كانت أو رقيقة (ربتها) أي: سيدتها .. (فذلك) أي: ولادها ووضعها ربتها (من) بعض (أشراطها) أي: من بعض أشراط الساعة وأمارات قربها.\n(و) منها (إذا تطاول رعاء الغنم) أي: تفاخر رعاة الغنم (في) طول (البنيان) والعمائر .. (فذلك) التطاول والتباهي (من أشراطها) أي: من أشراط قربها، كما هو شأن أهل زماننا، والرعاء -بكسر الراء- جمع راع، وقد مر لك أنه يجمع على رعاة؛ كغاز وغزاة، يقال: تطاول في البنيان إذا تفاخر وتباهى على غيره بطول بنيانه علي بنيانه، وقوله: (في خمس) متعلق بمحذوف، تقديره: هي في عداد خمس (لا يعلمهن) أحد (إلا الله) ﷾؛ أي: انفرد الله ﷾ بعلمهن، فلا مطمع لأحد في علم شيء من تلك الأمور الخمس؛ لقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (١).\nوعبارة السندي هنا: قوله: \"في خمس\" أي: وقت قيام الساعة في خمس لا يعلمهن إلا الله، فهو خبر لمحذوف، والجملة دليل على قوله: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\"، وهذا هو الموافق للأحاديث، وقيل: (في خمس) حال من (رعاء) أي: متفكرين في خمس، والمراد: التنبيه على جهلهم وحماقتهم.\n(فتلا) وقرأ (رسول الله ﷺ) لبيان تلك الخمس قوله\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٩).","vol":"1","page":248},{"text":"﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ\n===\nتعالى: (﴿إِنَّ اللَّهَ﴾) ﷾ (﴿عِنْدَهُ﴾) لا عند غيره (﴿عِلْمُ﴾) وقت قيام (﴿السَّاعَةِ﴾)، قال الفرَّاء: إن معنى هذا الكلام النفي؛ أي: ما يعلمه أحد إلا الله ﷿، والساعة جزء من أجزاء الجديدين، سميت بها القيامة؛ لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا؛ أي: عنده تعالى علم وقت قيام الساعة وما يتبعه من الأحوال والأهوال؛ فهو تعالى متفرد بعلمه، فلا يعلمه أحد سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ (١)، فلا يدري أحد في أي سنة وفي أي شهر وفي أي ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم الساعة. انتهى من \"الكوكب\" نقلًا عن \"الحدائق\".\nوجملة قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ معطوف على ما يقتضيه الظرف في قوله: ﴿عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ من الفعل، تقديره: إن الله ﷾ يُثبت عنده علم الساعة، وينزل الغيث بالتشديد والتخفيف قراءتان سبعيتان، وهذا من حيث ظاهر الترتيب، وأما من حيث المعنى .. فهو معطوف على الساعة، فيكون العلم مسلطًا عليه؛ أي: وعنده علم وقت نزول الغيث، وسصي المطر غيثًا؛ لأنه غياث الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم، والغيث مخصوص بالمطر النافع، والمعني: أي وينزل الغيث في زمانه الذي قدره أزلًا من غير تقديم ولا تأخير إلى محلِّه الذي عيَّنه في علمه من غير خطأ ولا تبديل؛ فهو منفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته.\n(﴿وَيَعْلَمُ﴾) ﷾ (﴿مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾) أي: ما في أرحام النساء من الجنين؛ أي: يعلم ذاته: أذَكَر أم أنثى؟ حيٌّ أم ميت؟ وصفاته: أتام الخلق أم ناقصه؟ حسن أم قبيح؟ أحمر أم أسود؟ سعيد أم شقي؟ أي: يعلم أوصافه\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٨٧).","vol":"1","page":249},{"text":"وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.\n===\nفي حالة كونه نطفة قبل تمام خلقه، وما يعرفه الناس الآن بالجهاز .. فبعد تمام خلقه، والأرحام جمع رحم؛ وهو بيت منبت الولد ووعاؤه.\n(﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ﴾) من النفوس وما تعرف (﴿مَاذَا﴾) أي: أي شيء (﴿تَكْسِبُ﴾) وتفعل (﴿غَدًا﴾) أي: يومًا تاليًا ليومها الذي هي فيه، بل وماذا يعرض لها في الدقيقة التي بعد دقيقتها؛ أي: لا يعرف أحد من الناس ماذا يفعل غدًا، وماذا يحصل له من خير أو شر، ووفاق وشقاق، وربما يعزم على خير فيفعل الشر وبالعكس، (﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ﴾) من النفوس وإن أعملت حيلها (﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾) ومكان (﴿تَمُوتُ﴾) أي: لا تدري أين مضجعها من الأرض؛ أفي البحر أم في البر؟ أو في سهل أم في جبل؟ كما لا تدري في أي وقت تموت، وإن كانت تدري أنها تموت في الأرض في وقت من الأوقات، وربما أقامت بمكان ناوية ألا تفارقه إلى أن تدفن به، ثم تدفن في مكان لم يخطر لها ببال قط، وأنشدوا:\nإذا ما حِمامُ المرءِ كان ببلدةٍ ... دعتْهُ إليها حاجةٌ فيَطِيرُ\nومن ادعى أنه يعلم شيئًا من هذه الخمس .. فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه.\n(﴿إِنَّ اللَّهَ﴾) ﷾ (﴿عَلِيمٌ﴾) يعلم الأشياء كلها؛ هذه الخمسة وغيرها، (﴿خَبِيرٌ﴾) (١) يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها، وهنا نفائس مستجادات، كتبناها في \"الكوكب\"، فراجعها إن أردت الغوص في بحث المغيبات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال\n_________\n(١) سورة لقمان: (٣٤).","vol":"1","page":250},{"text":"(٦٣) - ٦٣ - (٩) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصلْتِ الْهَرَوِيُّ،\n===\nجبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، الحديث (٥٥)، وفي كتاب التفسير، باب إن الله عنده علم الساعة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله، الحديث (٩٧ - ٩٨).\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث علي ﵁، فقال:\n(٦٣) - ٦٣ - (٩) (حدثنا سهل بن) زنجلة (أبي سهل) أبو عمرو الرازي الحناط الأشتر الحافظ.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة: رازي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين والمئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر الكوفي السراج.\nقال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو القاسم: مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح) بن سليمان القرشي مولاهم (أبو الصلت الهروي) نزيل نيسابور رحل في الحديث إلى الأمصار وخدم علي بن موسى الرضا.\nقال العقيلي: رافضي خبيث، وقال مسلمة عن العقيلي: كذاب، وقال","vol":"1","page":251},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،\n===\nابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحاكم والنقَّاش وأبو نعيم: روى مناكير، وقال محمد بن طاهر: كذاب له في \"ابن ماجة\" حديث (الإيمان إقرار بالقول فحسب). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا علي بن موسى) بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ الهاشمي المدني، أبو الحسن الملقب بـ (الرضا) بكسر الراء وفتح الضاد المعجمة.\nوقال ابن السمعاني: والخلل في رواياته عن رواته؛ فإنه ما روى عنه إلَّا متروك، وكان الرضا من أهل العلم والفضل مع شرف النسسب، مات بطوس سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ)، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي العلوي أبي الحسين المدني، المعروف بال اظم، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدني، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب زين العابدين القرشي الهاشمي، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور.","vol":"1","page":252},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ\"،\n===\nقال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) حُسين بن علي بن أبي طالب ﵄، الهاشمي أبي عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٦١ هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي الحسن المدني، من السابقين الأولين أحد العشرة المبشرة ﵁ وعنهم أجمعين، مات في رمضان سنة أربعين (٤٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من تساعياته؛ رجاله سبعة منهم مدنيون، وواحد هروي، وواحد إما رازي أو كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام بن صالح، وهو كذاب.\n(قال) علي بن أبي طالب: (قال رسول الله ﷺ: الإيمان) الكامل (معرفة بالقلب) أي: تصديق بالقلب بجميع ما جاء به النبي ﷺ عن ربه بأنه حق جاء به من عند الله تعالى، أو تصديق بمعنى الشهادتين بالقلب، (وقول) أي: نطق بالشهادتين (باللسان) إن قدر عليه بعدم المانع في اللسان؟ كالخرس الأصلي أو الطاريّ، (وعمل) في الأعمال البدنية الظاهرة (بالأركان) أي: بالأعضاء والجوارح، كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وفيه أن الإيمان الكامل لا يوجد بلا إسلام وانقياد ظاهري، وبه حصل التوفيق بين هذا الحديث - إن ثبت وصح - وبين حديث جبريل السابق.","vol":"1","page":253},{"text":"قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ .. لَبَرَأَ.\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات وغيرهم، ودرجته: أنه ضعيف أو موضوع (١٠) (١٠)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n(قال أبو الصلت) عبد السلام بن صالح الهروي: (لو قرئ هذا الإسناد) وذكرت أسماؤه من علي بن موسى إلى أَخره (على مجنون) أو مغمىً عليه مثلًا ... (لبرأ) ذلك المجنون من جنونه وعوفي، لما في هذا الإسناد من خيار العباد وهم خلاصة أهل بيت النبوة ﵃، وهذا يقوله من شدة غلوه في التشيع، وبرأ هنا من برأ المريض -بفتح الراء - من الداء إذا شفي، لا من برئت من الأمر - بكسر الراء - أي تبرأت\" فإن أبا الصلت هو القائل هذا القول، ولا يستقيم منه أن يقول هذا القول بهذا المعنى الأخير لا بالنظر إلى نفسه ولا\nبالنظر إلى من بعده؛ لأنه شيعي.\nوهذا الحديث عده ابن الجوزي في الموضوعات، قال فيه: أبو الصلت متَّهم ممن لا يجوز الاحتجاج به، وتابعه على ذلك جماعة منهم بعض شراح الكتاب، وفي \"الزوائد\": إسناد هذا الحديث ضعيف\" لاتفاقهم على ضعف أبي الصلت الراوي، قال السيوطي: والحق أنه ليس بموضوع، وأبو الصلت وثقه ابن معين، وقال: ليس ممن يكذب، وقال في \"الميزان\": رجل صالح إلَّا أنه شيعي، تابعه علي بن عراب، وقد روى له النسائي وابن ماجة، ووثقه ابن معين والدارقطني، قال أحمد: أراه صادقًا، وقال الخطيب: كان غاليًا في التشيع، وأما في روايته .. فقد وصفوه بالصدق، ثم ذكر له بعض المتابعات. انتهى من \"السندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"1","page":254},{"text":"(٦٤) - ٦٤ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ، أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\".\n===\n(٦٤) - ٦٤ - (١٠) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري.\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري.\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري.\nقال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري.\n(قال) شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبا الخطاب البصري.\n(يحدث عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم) أي: لا يكمل إيمان أحدكم أيها المؤمنون (حتى يحب) ويرضى (لأخيه) المسلم أو الإنسان فيدخل الكافر، قال قتادة: (أو قال) لي أنس؟ فالشك من قتادة، أو قال لي قتادة؟ فالشك من شعبة: الجاره) بدل قول: لأخيه (ما يحبـ) ـه (لنفسه) من الخيرات الدنيوية دينًا أو دنيا، وفي \"البخاري\": لأخيه دون شك، قال القاضي: والنفي هنا نفي كمال؛ أي: لا يتم إيمان أحدكم حتى يكون للمؤمنين بهذه الصفة؛ من كفه الأذى عنهم، وبذله المعروف لهم، وموادته الخير لجميعهم، وصرف الضر عنهم. والحديث والله أعلم إنما هو في أمور الدنيا، وأما في","vol":"1","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالآخرة .. فقد قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١) قيل: ظاهر الحديث على التسوية، وقيل: على التفضيل، والمعنى عليه: أي حتى يحب لأخيه أن يكون أحسن حالا منه؛ لأنه الذي يحب لنفسه؛ لأن كلّ أحد يحب أن يكون أفضل، فإذا أحب لغيره ما يحب لنفسه .. كان هو من المفضولين، وهذا المعنى قد يعد من الصعب الممتنع، وليس معنى الحديث كذلك، بل معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحبه لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يصعب على القلب الدغل، عافانا الله من ذلك.\nوعبارة السندي هنا قوله: \"ما يحب\" أي: من خيري الدنيا والآخرة، والمراد: الجنس لا الخصوص، وقد يكون خيرًا لا يقبل الاشتراك كالوسيلة ولا لغير مَن له، ونحو ذلك، ثم المراد بهذه الغايات وأمثالها: أنه لا يكمل الإيمان بدونها، لا أنَّها وحدها كافية، ولا يتوقف الكمال بعد حصولها على شيء آخر حتى يلزم التعارض بين هذه الغايات الواردة في هذه الأحاديث، فليتأمل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١٣)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (٥٩)، والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان.\n_________\n(١) سورة المطففين: (٢٦).","vol":"1","page":256},{"text":"(٦٥) - ٦٥ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\".\n===\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٦٥ - (١١) (حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثني، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الحديث حكم سنده: الصحة، وتركنا البحث عنه؛ لأنه نفس السند الذي قبله.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: لا يؤمن أحدكم) أي: لا يصح إيمان أحدكم أيها المسلمون (حتى أكون) أنا مضارع (كان) المسند إلى المتكلم (أحب إليه) أي: أكثر محبوبية لديه، فاسم التفضيل مبني للمفعول، كما في \"السندي، (من ولده ووالده والناس أجمعين) من سائر عشيرته وأقربائه وأصدقائه وأزواجه ومواليه، قال الخطابي: لَمْ يرد به حب الطبع، بل أراد به حب الاختيار؛ لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه، قال: فمعناه: لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك، وقال القاضي وابن بطال وغيرهما: المحبة ثلاثة أقسام: محبةُ إجلال","vol":"1","page":257},{"text":"(٦٦) - ٦٦ - (١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nوإعظام؛ كمحبةِ الوالد، ومحبةُ شفقة ورحمة؛ كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان؛ كمحبة سائر الناس، فجمع ﷺ أصناف المحبة في محبته، قال ابن بطال: ومعنى الحديث: أن من استكمل الإيمان .. علم أن حق النبي ﷺ أَكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، وإذا تبين ما ذكرناه .. تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلَّا بذلك. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان، الحديث (١٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ، الحديث (١٦٧)، والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان الحديث (٥٥٢٨).\nفهذا الحديث درجثه: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٦) - ٦٦ - (١٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، ماث في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي السعدي مولاهم الكوفي،","vol":"1","page":258},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،\n===\nثقة من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع) وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ، ولكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان مولى جويرية بنت الحارث القيسية المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) عبد الرَّحمن بن صخر الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة، زاد القسم لتأكيد الكلام، وفي رواية مسلم: إسقاطه، (لا تدخلوا الجَنَّة) أيها المؤمنون ابتداء، أسقط النون لمشاكلة ما بعده، وإلا .. فالفعل مرفوع بثبات النون؛ لأن (لا) نافية لا جازمة، وفي رواية مسلم إثباتها، (حتى تؤمنوا) إيمانًا كاملًا باجتماع شُعبه بحذفها للناصب، (وَلَا تؤمنوا) إيمانًا كاملًا يوجب دخول الجَنَّة ابتداءً بحذف النون للمشاكلة أيضًا؛ لأن الفعل مرفوع بالنون؛ لأن (لا) نافية لا ناهية، (حتى تحابوا) وتوادوا في الله ﷿ بحذف النون للناصب، وفتح التاء؛ لأنه من باب تفاعل؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا لأجل دين الله وأخوته وطلب","vol":"1","page":259},{"text":"أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ\".\n===\nرضاه تعالى، لا لغرض من الأغراض الدنيوية من قرابة وصداقة وزوجية وعطية.\nقال القرطبي: والإيمان المذكور أولًا هو التصديق الشرعي المذكور في حديث جبريل ﵇، والإيمان المذكور ثانيًا هو الإيمان العملي المذكور في قوله: \"الإيمان بضع وسبعون بابًا\" ولو كان الثاني هو الأول .. للزم منه ألا يدخل الجَنَّة من أبغض أحدًا من المؤمنين، وذلك باطل قطعًا، فتعين التأويل الذي ذكرناه. انتهى.\nوعبارة السندي هنا: قوله: \"لا تدخلوا الجَنَّة\" لا يخفى أنه نفي لا نهي، وكذا قوله: \"ولا تؤمنوا\" فالقياس ثبوت النون فيهما، فكأنها حذفت للمجانسة والازدواج، وقد جاء حذفها للتخفيف كثيرًا، ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التحاب وإفشاء السلام، والمراد: لا تستحقون دخول الجَنَّة أولًا حتى تؤمنوا إيمانًا كاملًا، ولا تؤمنون ذلك الإيمان الكامل حتى تحابوا -بفتح التاء- وأصله: تتحابون؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا.\nوالهمزة في قوله: (أولا أدلكم على شيء) داخلة على محذوف، تقديره: أتستغربون ذلك ولا تفهمونه، أدلكم أيها المؤمنون على شيء (إذا فعلتموه) وقلتموه .. (تحاببتم؟) أي: يحصل لكم التحاب والتواد بينكم، أقول لكم في بيان ذلك الشيء: (أفشوا) من الإفشاء، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أكثروا وأشيعوا وأظهروا (السلام بينكم) أيها المؤمنون خاصة.\nقال السندي: والمراد: نشر السلام بين الناس؛ ليحيوا سنته ﷺ، قال النواوي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لَمْ يسمعه .. لَمْ يكن آتيًا بالسنة، ذكره السيوطي في \"حاشية أبي داوود\" في شرح هذا اللفظ.","vol":"1","page":260},{"text":"(٦٧) - ٦٧ - (١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\nقلت: ظاهره: أنه حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار، قال القرطبي: وإفشاء السلام إظهاره وإشاعته وإقراؤه على المعروف وغير المعروف، ومعنى \"لا تؤمنوا حتى تحابوا\" أي: لا يكمل إيمانكم ولا يكون حالكم حال من كمل إيمانه حتى تفشوا السلام الجالب للمحبة الدينية والألفة الشرعية، وقد بسطنا الكلام في \"الكوكب\" على هذا الحديث، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في إفشاء السلام، وابن ماجة في كتاب الأدب، باب إفشاء السلام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٧) - ٦٧ - (١٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.","vol":"1","page":261},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ،\n===\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها، وثقه ابن معين والعجلي، وقال مرّة: صدوق ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة ثبت، مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين (١٩١ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا الأعمش) الكاهلي الكوفي.\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أحد سادة التابعين، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان: الأول منهما من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، والثاني منهما من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد دمشقي، وحكمهما: الصحة.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: سباب المسلم) -بكسر السين- أي: سب المسلم وشتمه؛ مثل: يا خائن، يا حمار، يا ثور، يا كلب، يا كبش، يا بطة .. (فسوق) أي: خروج عن الملة إن","vol":"1","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاستحله، وخروج عن حيز الاستقامة والعدل إلى حيز الجهالة والظلم إن لَمْ يستحل؛ أي: فلا إيمان للساب إن استحله، وإلا .. فلا، فيستحق التأديب بما يراه الإمام، كما قاله الإمام مالك، والسباب مصدر ساب من باب فاعل، يقال: سابه سبابًا ومسابة؛ كقاتله قتالا ومقاتلة، ثم يحتمل أنه بمعنى سب الثلاثي، والمفاعلة ليست على بابها، والإضافة حينئذ يصح أن تكون للفاعل؛ أي: سب المسلم المسلم، وأن تكون للمفعول؛ أي: سب الرجل المسلم، ويحتمل أنه على بابه من المفاعلة؛ أي: تشاتمهما فسق، وخروج عن العدل إلى الظلم، فيعارض حينئذ حديث: \"المتسابان ما قالا .. فعلى الباديّ، ما لَمْ يتعد المظلوم\" لأنه نص في أن إثم تشاتمهما إنما هو على البادئ فقط، ويجاب بأن حديث الباب محتمل للمعنيين السابقين، فيرد لذلك النص.\nقال النواوي: والسب في اللغة: الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والمحكم فيما هو سب .. العرف، ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو يا آكل الربا، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا ثور، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا بن الفاجرة .. عزر، وإن قال: يا فاجرًا بفلانة .. حد، إلَّا أن يدعي مخرجًا؛ مثل أن يراه ناظرًا لها أو مقبِّلَا، فيحلف على أنه أراد ذلك، فيعزر، ويستثنى من السب ما كان للتأديب؛ كسب الولد أو الزوجة.\nوقال القاضي: والفسوق لغة: الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وشرعًا: الخروج عن حد العدل إلى الظلم، وعن الطاعة إلى الجهالة، ومعنى سباب المسلم فسوق: أي: خروج عن امتثال الشرع وواجبه، وسمي","vol":"1","page":263},{"text":"وَقِتَالُهُ كفْرٌ\".\n===\nالفاسق فاسقًا؛ لخروجه عن ميزان الشرع وانسلاخه عن أعمال البر، وقال القرطبي: ومعنى (سباب المسلم فسوق) أي: خروج عن الذي يجب عليه من احترام المسلم وحرمة عرضه وسبه. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\n(وقتاله) أي: قتال المسلم لأجل إسلامه لا لنحو المال .. (كفر) أي: خروج عن الملة وانسلاخ عن حكم الإسلام والإيمان إن استحل ذلك، أو جحد لنعمة أخوة الإسلام التي جعلها الله سبحانه بينهم، أو كفر لنعمته وإحسانه؛ ككفران الزوج، أو من عمل أهل الكفر، أو يؤول به بشؤمه إلى الكفر إن لَمْ يستحل ذلك، فهو عاص لا يخرجه عن الملة، وقال القاضي: قوله: \"وقتاله كفر\" أي: قتاله من أجل إسلامه واستحلال ذلك منه .. كفر حقيقي، وقيل: المعنى قتاله من أعمال أهل الكفر، أو يكون كفر طاعة وكفر نعمة، وغمطهما حيث جعلهما الله مسلمين، وألف بين قلوبهما، ثم صار هو بعد يقاتله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب الفتن، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: \"سباب المسلم فسوق\"، والترمذي في كتاب البر والصلة، والنسائي في كتاب التحريم، باب قتال المسلم.\nفالحديث درجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشره لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"1","page":264},{"text":"(٦٨) - ٦٨ - (١٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ،\n===\n(٦٨) - ٦٨ - (١٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء- الأزدي أبو علي (الجهضمي) -بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد المعجمة- نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة معروفة في البصرة، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة مئتين وخمسين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي مولاهم الزبيري الكوفي. روى عن: أبي جعفر عيسى بن ماهان، وسفيان الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وخلف، ويروي عنه: (ع)، وأحمد ابن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وبندار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة.\nوقال العجلي: كوفي ثقة يتشيع، وقال ابن قانع: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبو جعفر الرازي) التميمي مولاهم عيسى بن أبي عيسى ماهان، ويقال: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان مروزي الأصل، وقيل: كان أصله من البصرة، وكان متجره إلى الرَّي، فنُسب إليها. روى عن: الربيع بن أنس، وحميد الطويل، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وشعبة، وأبو عوانة، وأبو أحمد الزبيري، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير،","vol":"1","page":265},{"text":"عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ\n===\nلا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلَّا فيما وافق الثقات، وقال الحاكم: ثقة، وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من كبار السابعة، مات في حدود الستين والمئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الربيع بن أنس) البكري، ويقال: الحنفي البصري، ثم الخراساني. روى عن: أنس بن مالك، وأبي العالية، والحسن البصري، ويروي عنه: (عم)، وأبو جعفر الرازي، والأعمش، وسليمان التيمي.\nقال العجلي: بصري صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: الناس يتقون حديثه من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام رمي بالتشيع، من الخامسة، وذكر الذهبي أنه توفي سنة (١٣٩ هـ).\nورواه الحاكم من طريق أبي جعفر عن الربيع، وقال: صحيح الإسناد، قال السندي: والظاهر أن يقال: أبو جعفر ضعيف في الربيع، لا الربيع ضعيف إذا روى عنه أبو جعفر، فليتأمل. انتهى.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد رازي، وواحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأنه إسناد مختلف فيه؛ لأن الاختلاف يرده من الصحة إلى الحسن ولا يوجب ضعفه، والله أعلم.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من) مات و(فارق الدنيا) حالة كونه (على الإخلاص) أي: على إخلاص عمله (لله وحده)","vol":"1","page":266},{"text":"وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ .. مَاتَ وَاللهُ عَنْهُ رَاضٍ\"، قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ\n===\nوالإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق بالشرك أو بالرياء أو بالسمعة، وقوله: (و) على (عبادته) لله سبحانه حالة كونه (لا شريك له) ﷾ في عبادته .. عطف تفسير للإخلاص، (وإقام الصلاة) المكتوبة؛ أي: أدائها في أوقاتها بشرائطها وأركانها وآدابها، (و) على (إيتاء الزكاة) المفروضة في مصارفها .. (مات) موتةً إسلامية (والله عنه راض) أي: والحال أن الله سبحانه راض عن عمله وعبادته شاكر له عليه.\nقال السندي: قوله: \"وعبادته\" أي: على توحيده، فهو كالتفسير للإخلاص، أو على طاعته مطلقًا، فذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بعدها تخصيص لأعظم العبادات، وعلى الثاني: قوله: \"مات والله عنه راض\" ظاهر، وعلى الأول: مبني على أن مثله يوفق لفعل الخيرات وترك المنكرات وللتوبة عند الموت.\n(قال أنس) بالسند السابق: (وهو) أي: ما ذكر من الإخلاص وعبادته وحده وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. (دين الله) ﷾ (الذي جاءت) وأرسلت (به الرسل، وبلغوه عن ربهم) إلى المكلفين من أممهم (قبل هرج) -بفتح الهاء وسكون الراء- أي: قبل كثرة (الأحاديث) والأقاويل واختلاطها بينهم، (و) قبل (اختلاف الأهواء) أي: اختلاف أهواء الأمم وخُرافاتهم في دينهم الذي جاءتهم به الرسل؛ كلّ فرقة يتخذ هواه دينًا فضلوا، وأضلوا عما جاءت به الرسل ﵈.\nقال أنس: (وتصديق ذلك) الذي ذكرته من اختلاف أهوائهم واختلاط","vol":"1","page":267},{"text":"فِي كِتَابِ اللهِ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ يَقُولُ اللهُ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قَالَ: خَلْعُ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَتِهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾.\n===\nأقاويلهم في دينهم؛ أي: شاهده ومصداقه مذكور (في كتاب الله) العزيز وقرآنه الكريم، وقوله: (في آخر ما نزل) من القرآن وهو (سورة التوبة) لأنَّها آخر سورة نزلت .. جملة بدل من الجار والمجرور قبله، وقوله: (يقول الله) ﷾ بيان لذلك المصداق؛ أي: يقول الله ﷾ في: (﴿فَإِنْ تَابُوا﴾).\n(قال) أنس: المراد بالتوبة المفهومة من تابوا (خلع) وترك اتخاذ (الأوثان و) ترك (عبادتها) (﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾) (١) (وقال) ﷾ (في آية أخرى) يعني: قوله ﷾: (﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾) (٢)؛ مفهوم الآيتين: فإن تابوا عن شركهم وأهوائهم، وتركوا أساطيرهم الباطلة، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وامتثلوا كلّ المأمورات، واجتنبوا كلّ المنكرات .. فإخوانكم في الدين، فالله راض عنهم كما رضي عنكم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه، فيرد الحديث من درجة الصحة إلى درجة الحسن، كما هو القاعدة عندهم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n_________\n(١) سورة التوبة: (٥).\n(٢) سورة التوبة: (١١).","vol":"1","page":268},{"text":"(٦٨) - ٦٨ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ.\n===\n(٦٨) - ٦٨ - (م) (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر بن داوود بن مهران الحنظلي، الحافظ الكبير أحد الأئمة الأثبات. روى عن: عبيد الله بن موسى، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبي توبة الربيع بن نافع، وأبي اليمان، وابن أبي مريم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س)، والبخاري في \"الصحيح\" في باب المحصر، ومحمد بن إسماعيل الجعفي، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم.\nقال الخطيب: كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهورًا بالعلم مذكورًا بالفضل، وقال في \"التقريب\": هو أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ).\nقال: (حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي) - بالموحدة الساكنة - مولاهم أبو محمد الكوفي، الحافظ صاحب \"المسند\". روى عن: ابن جريجٍ، وهشام بن عروة، والثوري، وأبي جعفر الرازي، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو حاتم الرازي، وإسحاق الحنظلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وخلق.\nوثقه ابن معين والعجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).\nقال: (حدثنا أبو جعفر) عيسى بن أبي عيسى (الرازي عن الربيع بن أنس مثله) مفعول به لما عمل في المتابع؛ وهو عبيد الله بن موسى؛ أي: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي مثل ما روى أبو أحمد الزبيري عن أبي جعفر.\nوغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبيد الله لأبي أحمد في رواية هذا الحديث عن أبي جعفر الرازي.\n* * *","vol":"1","page":269},{"text":"(٦٩) - ٦٩ - (١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف ثاني عشره لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٩) - ٦٩ - (١٥) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري. روى عن: عبد الله بن نمير، ومحمد بن يوسف، وروح بن عبادة، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والبخاري، ومسلم خارج الصحيح، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم.\nقال صالح جزرة: صدوق، وقال النسائي والدارقطني: لا بأس به، وقال ابن شاهين ثقة نبيل، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، وقال في \"التقريب\": صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ).\nقال: (حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي البغدادي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). روى عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبو جعفر) الرازي عيسى بن أبي عيسى، صدوق سيِّئ الحفظ، من كبار السابعة، مات في حدود الستين والمئة. يروي عنه: (عم) مر قريبًا.\n(عن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري أبي سعيد الأنصاري مولاهم، أحد أئمة الهدى والسنة، قال في \"التقريب\": ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"1","page":270},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ\".\n(٧٠) - ٧٠ - (١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وواحد بصري، وواحد كوفي، وواحد رازي، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس) أي: أمرني ربي أن أجاهد الناس كافة لإعلاء كلمة التوحيد (حتى يشهدوا) ويقروا بألسنتهم ويذعنوا بقلوبهم (أن لا إله إلَّا الله، وأني رسول الله) إلى كافة الناس، (ويقيموا الصلاة) المكتوبة بأركانها وشرائطها، (ويؤتوا الزكاة) المفروضة إلى مصارفها المبينة في الكتاب العزيز.\nقال السندي: قد جاءت الغاية مختلفة بالزيادة وبالنقصان، فينبغي أن يحمل على إظهار شعائر الإسلام، لا كمن حمل الحديث على أنه كان قبل شرع الجزية، أو على أن المراد بالناس: من لا يقبل منهم الجزية كمشركي العرب وعباد الأوثان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالث عشره لحديث أبي هريرة بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٠) - ٧٠ - (١٦) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع العبدي أبو الأزهر النيسابوري، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم","vol":"1","page":271},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n===\nأبو عبد الله الفريابي: نسبة إلى فرياب؛ مدينة ببلاد الترك، أدرك الأعمش. روى عن: عبد الحميد بن بهرام، ويونس بن أبي إسحاق، وفطر بن خليفة، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن الأزهر، وإسحاق الكوسج، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ).\n(حدثنا عبد الحميد بن بهرام) الفزاري المدائني. روى عن: شهر بن حوشب، وعاصم الأحول.\nقال ابن المديني: هو ثقة عندنا، وإنما كان يروي عن شهر من كتاب عنده، وقال أبو داوود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة روايته عن شهر، وشهر ضعيف، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": وقال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني حديثه، أحاديثه عن شهر صحيحة، وقال الساجي: صدوق يهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يعتبر حديثه. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري أبي سعيد الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. روى عن: مولاته أسماء بنت يزيد، وأم سلمة زوج النبي ﷺ، وأبي هريرة، وعائشة، وأم حبيبة، وبلال المؤذن، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الحميد بن بهرام، وقتادة، وليث بن أبي سليم، وعاصم بن بهدلة، والحكم بن عتيبة، وثابت البناني، وخلق.\nوقال النضر عن ابن عون: إن شهرًا نزكوه؛ أي: طعنوه، وقال الترمذي: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال","vol":"1","page":272},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n===\nالعجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا عالمًا قارئًا، وقال أبو بكر البزار: لا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه غير شعبة، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بالحافظ، وكان يشهد عليه أنه رافق رجلًا من أهل الشام فخانه، وقال ابن عدي: شهر ليس بالقوي في الحديث ضعيف جدًّا، قال هذا في ترجمة عبد الحميد بن بهرام.\nقلت: وبالجملة: فهو مختلف فيه، فحديثه حسن، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرَّحمن بن غنم) -بفتح الغين المعجمة وسكون النون - الأشعري الشامي مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي ذر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وشهر بن حوشب، ومكحول الشامي، وعطية بن قيس، وغيرهم.\nذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة (١٨ هـ)، وله ثلاث وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم شاميان، وواحد مدني، وواحد مدائني، وواحد فريابي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو شهر بن حوشب.","vol":"1","page":273},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ\".\n(٧١) - ٧١ - (١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ: أمرت) أي: أمرني ربي (أن أقاتل) وأجاهد (الناس) الكفار (حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن، لأن في رجاله شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧١) - ٧١ - (١٧) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي ضرار الضرائري أبو صالح (الرازي). روى عن: يونس بن محمد المؤدب، ويعلى بن عبيد، وأبي نعيم، والفريابي، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم وقال: صدوق، وأبو جعفر الطبري، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\nقال: (أنبأنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب الحافظ.\nوثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":274},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nقال: (حدثنا عبد الله بن محمد الليثي). روى عن: نزار بن حيان، ويروي عنه: يونس بن محمد المؤدب، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا في أهل الإرجاء والقدر.\nوقال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة، ويروي عنه: (ق).\n(حدثنا نزار بن حيان) بالتحتانية المشددة الأسدي مولى بن هاشم. روى عن: أبيه، وعكرمة، ويروي عنه: ابنه، وعبد الله بن محمد الليثي.\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الضعفاء\"، وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه، حتى يسبق إلى القلب أنه المعتمد، لذلك لا يجوز الاحتجاج به، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة ابنه علي بن نزار، حديثه عن عكرمة عن ابن عباس في المرجئة والقدرية، ثم قال: هذا الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلى والده. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، ويروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) بن عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، أبي عبد الله البربري المدني، كان أصله من البربر.\n(عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما.\n(وعن جابر بن عبد الله) ابن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، أو مدني وطائفي، وواحد أسدي، وواحد ليثي، وواحد بغدادي، وواحد رازي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين.","vol":"1","page":275},{"text":"قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الْإِرْجَاءِ وَأَهْلُ الْقَدَرِ\".\n(٧٢) - ٧٢ - (١٨) حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ\n===\n(قالا) أي: قال ابن عباس وجابر: (قال رسول الله ﷺ: صنفان) أي: طائفتان (من أمتي) قد تقدم هذا الحديث قريبًا في رقم (٦٠) عن ابن عباس، (ليس لهما في) دين (الإسلام نصيب) أي: حظ: (أهل الإرجاء) وهم المرجئة الذين يزعمون أنه لا يضر مع الإسلام معصية كما لا تنفع الطاعة مع الكفر، (وأهل القدر) وهم الذين ينفون القدر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١١) (١١)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بالأثر الموقوف على ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٢) - ٧٢ - (١٨) (حدثنا أبو عثمان البخاري سعيد بن سعد) بن أيوب بن سعيد نزيل الري. روى عن: الهيثم بن خارجة، والقعنبي، وأبي نعيم، وغيرهم. يروي عنه: (ق)، وابن أبي حاتم، وأبو الحسن القطان صاحب ابن ماجة، قال: وكان صدوقًا، وقال الحافظ الضياء: روى عنه ابن ماجة في الجزء الأول حديثين موقوفين، قال المزي: والصواب أنه من زيادات أبي الحسن القطان، ولكن وقع في بعض النسخ مدرجًا في الأصل كنسختنا هذه، ومن الدليل على أنه من زيادات القطان أنه لا ذكر له في رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجة، فلما سقط من روايته .. دل على أنه من زيادات القطان. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية","vol":"1","page":276},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عَيَّاشِ - عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،\n===\nعشرة، مات قبل أبي حاتم الرازي بأشهر. يروي عنه: (ق). قال أبو عثمان: قال: (حدثنا الهيثم بن خارجة) الخراساني أبو أحمد الحافظ المروزي نزيل بغداد. روى عن: إسماعيل بن عياش، ومالك، والليث، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وأحمد ابن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وخلق.\nقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال السراج وابن أبي الحارث: رأينا الهيثم بن خارجة أبيض الرأس واللحية، وقال في \"التقريب\": صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ) ببغداد في آخر يوم من ذي الحجة، وقال ابن قانع: ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.\nقال: (حدثنا إسماعيل؛ يعني) الهيثم بإسماعيل الذي أبهمه: إسماعيل (بن عياش) ابن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطٌ في روايته عن غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الوهاب بن مجاهد) بن جبر المكي، متروك، وكذبه الثوري، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي الإمام المقرئ المفسر.\nوثقة ابن معين وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":277},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.\n(٧٣) - ٧٣ - (١٩) حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ،\n===\n(عن أبي هريرة وابن عباس) رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان، وواحد طائفي أو مدني، وواحد شامي، وواحد مروزي، وواحد بخاري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متروكًا كذابًا، وهو عبد الوهاب بن مجاهد.\n(قالا) أي: قال أبو هريرة وابن عباس: (الإيمان يزيد) بكثرة النظر ووضوح الأدلة وبكثرة الطاعات، (وينقص) بكثرة المعاصي والشهوات، ولذلك سمي أبو بكر ﵁ صديقًا؛ لأنه كان أقوى إيمانًا من غيره.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٢) (١٢)؛ لكونه موقوفًا، وغرضه: الاستئناس به، والله أعلم.\nلكن الآثار بهذا عن السلف مستفيضة في كتب السنة، وقد روي مرفوعًا ولا يصح.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بأثر أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٧٣ - (١٩) (حدثنا أبو عثمان البخاري، حدثنا الهيثم) بن خارجة المروزي.\n(حدثنا إسماعيل) بن عياش الحمصي (عن حريز) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المكسورة آخره زاي (ابن عثمان) الرحبي -بفتح الراء والحاء المهملة","vol":"1","page":278},{"text":"عَنِ الْحَارِثِ - أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ...........................\n===\nبعدها موحدة - الحمصي، ثقة ثبت رمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الخارفي - بكسر الراء - نسبة إلى خارف؛ بطن من همدان، أبي زهير الكوفي، وكان الحارث فقيهًا فرضيًا ويفضل عليًّا على أبي بكر متشيعًا غاليًا، والعلة عند من رده التشيع، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).\nوقد وثقه ابن معين، والنسائي، وأحمد بن صالح، وابن أبي داوود، وغيرهم، وتكلم فيه الثوري، وابن المديني، وأبو زرعة، وابن عبدي، والدارقطني، وابن سعد، وأبو حاتم، وغيرهم، ومن جرحه إما لتشيعه، وإما لغير ذلك غير مفسر لجرحه، والصحيح عند أرباب الصناعة أن التشيع وحده ليس يجرح في الرواية، والمدار على الظن بصدق الراوي أو كذبه، والجرح الذي لَمْ يفسر لا يقبل، ولذا حمل قول من كذبه على الكذب في الرأي والعقيدة، ولذا قال الذهبي: والجمهور على توهينه مع رواياتهم لحديثه في الأبواب، قال: والظاهر أن الشعبي يكذبه في حكاياته لا في الحديث. انتهى \"تقرير التقريب\".\nقال حريز بن عثمان: (أظنه) أي: أظن الحارث، روى:\n(عن مجاهد) بن جبر التابعي، والشك من حريز.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس الأنصاري الخزرجي الدمشقي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية، انتقل إلى الشام، ومات بها في آخر خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل: عاش بعد ذلك، وقبره بدمشق. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":279},{"text":"قَالَ: الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ.\n===\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد مروزي، وواحد بخاري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور.\n(قال) أبو الدرداء: (الإيمان يزداد) بكثرة الطاعات، (وينقص) بكثرة المعاصي.\nوهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٣) (١٣)؛ لأنه موقوف كالذي قبله، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: واحد وعشرون حديثًا:\nالأول للاستدلال، واثنان للمتابعة، وخمسة منها للاستئناس، والباقي وهي ثلاثة عشر للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>(١٠) - (١٠) - بَابٌ: فِي الْقَدَرِ</span>\n(٧٤) - ٧٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ،\n===\n(١٠) - (١٠) - (باب: في القدر)\nوالقدر -بفتحتين وهو المشهور، وقد يسكن الدال-: أن يعتقد أن كلّ ما يوجد في العالم حتى أفعال العبد بقضاء الله تعالى وتأثيره؛ أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الإيمان بالقدر وإثباته.\n* * *\n\n(٧٤) - ٧٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق أبو الحسن الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- الكوفي، عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) أبو الحسن العطار. روى عن: أبي معاوية، ومحمد بن عبيد، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.","vol":"1","page":281},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ:\n===\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثنا أبو معاوية، ومحمد بن عبيد) - مصغرًا بلا إضافة - ابن أبي أمية؛ اسمه عبد الرَّحمن الطنافسي، أبو عبد الله الكوفي الأحدب. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن ميمون، وإسحاق، وأحمد.\nوثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وقال في \"التقريب\": ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم، هاجر ومات النبي ﷺ وهو في الطريق.\nوقال في \"التقريب\": ثقة جليل، ولم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) زيد بن وهب: (قال عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، ومن لطائفهما: أن رجالهما كلهم كوفيون إلَّا علي بن ميمون؛ فإنه رقي، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ الأعمش عن زيد، وحكمهما: الصحة.","vol":"1","page":282},{"text":"حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصادِقُ الْمَصْدُوقُ: \"إِنَّهُ يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،\n===\n(حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق) فيما أخبر عن الله ﷾ إلى الخلق (المصدوق) أي: المخبر عن الله بالحق الصدق، وعبارة السندي: (وهو الصادق) أي: الكامل في الصدق، أو الظاهر كونه صادقًا بشهادة المعجزات الباهرات، وليس المراد: أنه الصادق دون غيره، (المصدوق) أي: الذي جاءه الصدق من ربه، وليس بمعنى الذي بفتح الدال المشددة؛ أي: الذي صدقه المؤمنون وإن كان هو في الواقع موصوفًا بكونه مصدقًا أيضًا.\nوعبارة القسطلاني هنا: وهو الصادق في قوله، المصدوق فيما وعده ربه تعالى، والأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية؛ لتعم الأحوال كلها، وأن يكون من عادته ودأبه ذلك، في أحسن موقعها. انتهى.\n(إنه) بفتح الهمزة نظرًا للفظ حدثنا، وبكسرها نظرًا إلى أنه بمعنى قال لنا، وقال السندي: بكسر الهمزة على حكاية لفظه ﷺ، أو بفتحها نظرًا للفظ حدثنا؛ أي: إن الشأن والحال (يجمع) بصيغة المجهول (خلق أحدكم) أي: مادة خلقه وأصله وهو الماء الدافق بعد جريانه في سائر بدنها حتى تحت الأظافير (في بطن أمه أربعين يومًا) أي: يضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار، ليتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق، وفي قوله: (خلقه) تعبير بالمصدر عن الجثة، وحُمِل على أنه بمعنى المفعول؛ كقولهم: هذا ضرب الأمير؛ أي: مضروبه.\nوقال الخطابي: روي عن ابن مسعود في تفسيره أن النطفة إذا وقعت في الرحم، فأراد الله سبحانه أن يخلق منها بشرًا .. طارت في بشرة المرأة تحت كلّ ظفر وشعر، ثم يمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها، وهذا رواه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\".","vol":"1","page":283},{"text":"ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،\n===\nوقد رجح الطيبي هذا التفسير، فقال: والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأولاهم بالصدق فيما يتحدثون به وأكثرهم احتياطًا للتوقي عن خلافه، فليس لمن بعدهم أن يرد عليهم، قال في \"الفتح\": وقد وقع في حديث مالك بن الحويرث رفعه ما ظاهره يخالف ذلك، ولفظه: \"إذا أراد الله خلق عبد إذا جامع الرجل المرأة .. طار ماؤه في كلّ عرق وعضو منها، فإذا كان يوم السابع .. جمعه الله، ثم أحضره كلّ عرق له دون آدم، ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ \" (١) (ثم يكون) خلقه (علقة) أي: دمًا غليظًا جامدًا (مثل ذلك) أي: في قدر ذلك الزمان المذكور؛ يعني: أربعين ليلة.\nوعبارة السندي: والمراد (ببطن أمه) رحمها؛ أي: يتم جمعه في الرحم في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق، وهو كما روي أن النطفة في الطور الأول تسري في جسد المرأة، ثم تجمع في الرحم، فتصير هناك علقة؛ أي: دمًا جامدًا يخلط تربة قبر المولود بها على ما قيل، (ثم يكون مضغة) أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) الزمان.\nواختلف في أول ما يتشكل من الجنين: فقيل: قلبه؛ لأنه الأساس ومعدن الحركات الغريزية، وقيل: الدماغ؛ لأنه مجمع الحواس، ومنه تنبعث، وقيل: الكبد؛ لأن فيه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن، ورجحه بعضهم بأنه مقتضى النظام الطبيعي؛ لأن النمو هو المطلوب أولًا، ولا حاجة له حينئذ إلى حس ولا حركة إرادية، وإنما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به بتقديم الكبد ثم القلب ثم الدماغ.\n_________\n(١) سورة الإنفطار: (٨).","vol":"1","page":284},{"text":"ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ،\n===\n(ثم يبعث الله) ﷾ (إليه) أي: إلى مادة خلق أحدكم (الملك) الموكل بالرحم؛ لأن أل فيه للعهد الذهني في الطور الرابع حين تكامل بنيانه وتشكلت أعضاؤه؛ أي: يرسل الله الملك إليه بعد تمام خلقته وتشكله بشكل الآدمي في الطور الآخر؛ كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (١)؛ أي: ينفخ الروح، ولعل الأطوار المذكورة في الحديث بعد الأربعين الثالث يحصل في مدة يسيرة؛ فلذا اعتبر البعث بعد الأربعين الثالث، وكذا اشتهر بين الناس في نفخ الروح عقب أربعة أشهر، ويحتمل أن يكون بعث الملك بأربع قبيل تمام الخلق.\n(فيؤمر) الملك بالبناء للمفعول (بأربع كلمات) يكتبها كما قال: (فيقول) الله ﷾ للملك: (اكتب عمله) حسنة أو سيئة (وأجله) طويلًا أو قصيرًا، والأجل المدة التي أجلها الله تعالى لعباده في دار الفناء (ورزقه) أي: غذاءه حلالًا أو حرامًا قليلًا أو كثيرًا، أو كلّ ما ساقه الله تعالى إليه لينتفع به كالعلم وغيره (وشقي أم سعيد) حسب ما اقتضته حكمته، ورفع (شقي) على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وتاليه عطف عليه، وكان حق الكلام أن يقول: واكتب سعادته وشقاوته، فعدل عن ذلك حكاية لصورة ما يكتب؛ لأنه يكتب شقي أو سعيد، والظاهر: أن الكتابة هي الكتابة المعهودة في صحيفته، وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن أسيد: \"ثم تطوى الصحيفة، فلا يزاد فيها ولا ينقص\"، ووقع في حديث أبي ذر: \"فيقضي الله ما هو قاض، فيكتب ما هو لاق بين عينيه\".\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١٤).","vol":"1","page":285},{"text":"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا\".\n===\n(فوالذي نفسي بيده) أتى بالقسم لتأكيد الكلام، (إن أحدكم) أيها الناس (ليعمل بعمل أهل الجَنَّة) طولَ حياته (حتى ما يكون بينه وبينها) أي: بين الجَنَّة (إلَّا ذراع)، وهذا كناية عن غاية القرب؛ أي: حتى ما يبقى بينه وبين أن يصل إلى الجَنَّة إلَّا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض إلَّا ذراع، فهو تمثيل بقرب حاله إلى الموت، وضابط ذلك بالغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة، (فيسبق عليه الكتاب) أي: المكتوب الذي كتبه الملك وهو في بطن أمه، والفاء للتعقيب الدال على حصول السبق بغير مهلة؛ أي: يغلب عليه الكتاب، (فيعمل) عند ذلك (بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها) أي: بين النار (إلَّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجَنَّة فيدخلها) وفيه: أن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق من القضاء وجرى به القدر، والحديث لا ينافي عموم المواعيد المذكورة في الآياتِ القرآنية والأحاديث المرفوعة، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (١) لأن المعتبر في كلها الموت على سلامة العاقبة وحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى إياها وجميع المسلمين بمنه وكرمه، آمين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب القدر، وفي كتاب التوحيد، وفي كتاب بدء الخلق، وفي غيرها، ومسلم في كتاب القدر،\n_________\n(١) سورة الكهف: (٣٠).","vol":"1","page":286},{"text":"(٧٥) - ٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ،\n===\nوأبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب القدر.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٥) - ٧٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي - براء فزاي - منسوب إلى مدينة الري بزيادة زاي على خلاف القياس، كوفي الأصل أبو يحيى العبدي. روى عن: مالك، وابن أبي ذئب، وأفلح بن حميد، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن حنبل، وقتيبة، وأبو خيثمة.\nوثقه العجلي والنسائي وابن سعد، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(قال) إسحاق: (سمعت أبا سنان) الأصغر سعيد بن سنان الشيباني البرجمي -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة - الكوفي نزيل قزوين.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال أحمد: ليس بالقوي في الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م د ت س ق).","vol":"1","page":287},{"text":"عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ\n===\n(عن وهب بن خالد) الحميري أبو خالد (الحمصي). روى عن: ابن الديلمي، ويروي عنه: أبو سنان، وأبو عاصم النبيل.\nقال الآجري عن أبي داوود: ثقة، لقبه أبو عاصم بمكة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: وهب بن خالد حمصي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) عبد الله (بن) فيروز (الديلمي) أبي بشر الشامي أخي الضحاك بن فيروز، وكان يسكن بيت المقدس. روى عن: أبيه، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، ووهب بن خالد الحمصي، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم.\nقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: ذكره ابن قانع في \"معجم الصحابة\"، وأبو زرعة الدمشقي في تابعي أهل الشام، وأما ابن حبان .. فقال: هو عبد الله بن ديلم بن هوشَع الحميري عداده في أهل مصر، كذا قال، وقال في \"التقريب\": ثقة من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة.\n(قال) ابن الديلمي: (وقع في نفسي) وقلبي (شيء من) الشبه في (هذا القدر) والإنكار به. انتهى من \"البذل\"، وعبارة السندي: قوله: (شيء من هذا القدر) أي: لأجل هذا القدر؛ أي: القول به؛ يريد: أنه وقع في نفسه من الشبه لأجل القول بالقدر، أو المراد بالقدر هو القول بنفي القدر الذي هو مذهب القدرية. انتهى.","vol":"1","page":288},{"text":"خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ؛ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ، فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ .. لَعَذَّبَهُمْ\n===\nأي: وقع في نفسي شيء وشبهة من نفي هذا القدر الذي يجب الإيمان به\nحتى (خشيت) وخفت (أن يفسد عليَّ) ذلك الشيء الواقع في قلبي (ديني) أي: عقيدتي الباطنة (وأمري) أي: أمر ديني الظاهر؛ لأنه إذا فسدت العقيدة .. فَسَدَت الأعمالُ الظاهرةُ، (فأتيتُ أُبيَّ بنَ كعب) بن قيس الأنصاريَّ الخزرجيَّ أبا المنذر المدنيَّ الفراءَ رضي الله تعالى عنه، له مئة وستة وأربعون حديثًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل سنة تسع عشرة، وقيل غير ذلك، وقال بعضهم: صلى عليه عثمان، وكان نحيفًا أبيض الرأس واللحية لا يخضب. يروي عنه: (ع).\n(فقلت) لأبي بن كعب: يا (أبا المنذر؛ إنه) أي: إن الشان والحال (قد وقع في نفسي شيء من) نفي (هذا القدر) الذي يجب الإيمان به، (فخشيت على) فساد (ديني) وعقيدتي (و) فساد (أمري) وعملي، (فحدثني) أي: أخبرني يا أبا المنذر (من ذلك بشيء) أي: مما يتعلق بمسألة القدر ثبوتًا؛ أي: أخبرني بشيء من الأدلة يدلُّ على ثبوت القدر، (لعل الله) سبحانه وتعاليّ، أي: عسى الله (أن ينفعني به) أي: بما تحدثني في ديني وأمري بإزالة الشبهة عن قلبي ودخول (أن) في خبر لعل للتشبيه، وفي رواية أبي داوود: (لعل الله أن يذهبه) أي: يزيل من قلبي.\n(فقال) أبي بن كعب: (لو أن الله) ﷾ (عذب أهل سماواته) من الملائكة (وأهل أرضه) من الجن والإنس .. (لـ) كان (عذبهم) بعدله،","vol":"1","page":289},{"text":"وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ .. لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ .. مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ،\n===\n(وهو) أي: والحال أنه (غير ظالم لهم) بتعذيبه إياهم؛ لأنه متصرف في ملكه، (ولو رحمهم) أي: جميعًا من المؤمنين والكفار .. (لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم)، قال الطيبي: هذا إرشاد عظيم وبيان شاف لإزالة ما طلب منه؛ لأنه هدم به قاعدة القول بالحسن والقبيح عقلًا، وبين أنه مالك الملك، فله أن يتصرف في ملكه كيف شاء، ولا يتصور في تصرفه ظلم؛ لأنه تصرف في ملك الغير، ولا ملك لغيره أصلًا، ثم بين بقوله: (ولو رحمهم ...) إلى آخره: أن النجاة من العذاب برحمته لا بالأعمال، فالرحمة خير منها. انتهى منه.\n(ولو كان لك مثل جبل أحد ذهبًا أو) قال أبي - والشك من ابن الديلمي -: ولو كان لك (مثل جبل أحد) مالًا بلا ذكر ذهبًا (تنفقه) أي: تصرفه ذلك المثل في سبيل الله) أي: في طاعة الله؛ يعني: سبيل الخير من الفقراء والمساكين مثلًا، والجملة الفعلية صفة للمثل .. (ما قبل منك) بالبناء للمفعول؛ أي: ما قبل الله منك ذلك المثل الذي أنفقته في سبيل الله (حتى تؤمن بالقدر) أي: بتقدير الله للكائنات أزلًا لا يتم إيمانك إلَّا بالإيمان به، فإذا لَمْ يتم إيمانك .. فلا يقبل منك جميع عملك ماليًا كان أوغيره.\nقال السندي: وهذا يشير إلى أنه لا قبول للمبتدع عند الله تعالى، أو هو مبني على القول بكفر منكره. انتهى.\nوفي رواية أبي داوود: (ولو أنفقت مثل أحد ذهبًا في سبيل الله تعالى .. ما قبل الله منك حتى تؤمن بالقدر).","vol":"1","page":290},{"text":"فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ .. لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ .. لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وإنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ لِي:\n===\n(فتعلم أن ما أصابك) أي: أن ما قدر أزلًا إصابته إياك .. (لَمْ يكن) ذلك المقدر عليك (ليخطئك) ويجاوزك ويعدوك فيما لا يزال لا محالة، واللام في (ليخطئك) لام الجحود مكسورة؛ لوقوعها بعد (يكن) المنفي بلم؛ كما قال بعضهم في ضابطها:\nوكل لام قبلها ما كانا ... أو لم يكن فللجحود بانا\n(وما أخطأك) معطوف على اسم أنَّ؛ أي: وحتى تعلم أن ما قُدِّر خطؤه إياك أزلًا ومجاوزته لك .. (لَمْ يكن ليصيبك) في الدنيا؛ أي: ليحصل لك أو عليك خيرًا كان أو شرًّا، (وإنك) - بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها عطفًا على أنَّ الأولى - أي: وإنك (إن مت على غير هذا) الاعتقاد الذي هو الإيمان بالقدر .. (دخلت النار) دخولًا مؤبدًا؛ لعدم كمال إيمانك وحصوله، ورواية أبي داوود: (ولو مت على غير هذا .. لدخلت النار).\nو(لا) في قوله: (وَلَا عليك) زائدة لتأكيد الكلام، أو داخلة على محذوف؛ أي: ولا تمهل، وعليك اسم فعل أمر بمعنى الزم، أو خبر مقدم للمصدر المنسبك من قوله: (أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود) أي: وعليك الإتيانُ بأخي عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (فتسأله) أي: فسؤاله عن هذه المسألة، ولا تهمل الإتيان إليه فتسأله، بالنصب معطوف على (تأتي).\nقال ابن الديلمي: (فأتيت عبد الله بن مسعود، فسألته) عن القدر، (فذكر) لي عبد الله (مثل ما قال) لي (أبيٌّ) في جواب سؤالي، (وقال لي) عبد الله","vol":"1","page":291},{"text":"وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا، فَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ، فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ .. لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ .. لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا\n===\nأيضًا: (وَلَا عليك) أي: وعليك (أن تأتي حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه (فأتيت حذيفة) بن اليمان، (فسألته) أي: فسألت حذيفة عن ذلك، (فقال) لي حذيفة في الجواب (مثل ما قالا) أي: مثل ما قال أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، ثم أمرني حذيفة بزيد بن ثابت، (فقال) لي حذيفة: (ائت زيد بن ثابت) أي: اذهب إلى زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه (فاسأله) أي: فاسأل زيد بن ثابت عن حكم هذا القدر، وقوله كما عند البيهقي في \"الاعتقاد\": (فسله) لغة في: فاسأله؛ كمره وأْمره، كما هو مبيَّنٌ في محله.\nقال ابن الديلمي: (فأتيت زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد بن لوذان -بالمعجمة- ابن عمرو الأنصاري النجاري المدني أحد نجباء الأنصار، شهد بيعة الرضوان، كاتب الوحي لرسول الله ﷺ، له اثنان وتسعون حديثًا، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(فسألته) أي: فسألت زيدًا عن القدر.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان شاميان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.\n(فقال) لي زيد في جواب سؤالي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو أن الله) ﷾ (عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه .. لعذَّبهم) أي: لكان عذَّبهم (وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم .. لكانت رحمته خيرًا","vol":"1","page":292},{"text":"لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ .. مَا قَبلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ\".\n(٧٦) - ٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nلهم من أعمالهم، ولو كان لك جبل أحد ذهبًا أو) قال الرسول ﷺ، أو زيد بن ثابت، والشك من زيد، أو من ابن الديلمي: لو كان لك (مثل جبل أحد ذهبًا) بزيادة لفظة مثل (تنفقه في سبيل الله .. ما قبله) الله سبحانه (منك حتى تؤمن بالقدر، فتعلم أن ما أصابك) أزلًا (لَمْ يكن ليخطئك) فيما لا يزال، (وما أخطأك) أزلًا (لَمْ يكن ليصيبك) فيما لا يزال، (وأنك إن مت على غير هذا) الاعتقاد .. (دخلت النار) لكفرك أو لبدعتك.\n(وَلَا عليك) أي: وعليك (أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود) فتسأله؛ لأنه أعلم مني، والفرق بين أقوالهم: أن أبي بن كعب وحذيفة وابن مسعود ذكروا قولهم، وأما زيد بن ثابت .. فحدَّثه عن رسول الله ﷺ حديثًا مرفوعًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب السنة، باب في القدر، الحديث (٤٦٩٩).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٦) - ٧٦ - (٣) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي.","vol":"1","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ،\n===\nقال ابن معين: ثقة أمين، وقال في \"التقريب\": ثقة أمين حافظ شهير له أوهام، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي.\n(ووكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن عبيدة) -بضم العين- السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرَّحمن السلمي، تابعي ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبد الرَّحمن المسلمي) عبد الله بن حبيب بن رُبيعة -بضم المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- المقرئ الكوفي مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، أقرأ القرآن أربعين سنة.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":294},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛\n===\n(عن علي بن أبي طالب) الهاشمي ابن عم الرسول ﷺ وختنه على فاطمة رضي الله تعالى عنهما، أبي الحسن المدني.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وأن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض؛ الأعمش عن سعيد عن أبي عبد الرَّحمن، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) على: (كنا جلوسًا عند النبي ﷺ) أي: حوله في بقيع الغرقد عند نجنازة، (وبيده عود) أي: مخصرة، كما في رواية البخاري - بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وبالصاد المهملة - قال في \"القاموس\": ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب، وسميت بذلك؛ لأنَّها تحمل تحت الخصر غالبًا للاتكاء عليها، (فنكت) به؛ أي: ضرب به في الأرض) ضربًا أثر فيها، ورواية البخاري: (فنكس) أي: خفض رأسه وطأطأ به إلى الأرض على هيئة المهموم المتفكر، (فجعل ينكت) أي: يضرب في الأرض (بمخصرته).\n(ثم رفع رأسه) بعدما طأطأه، (فقال: ما منكم) أيها الناس (من أحد إلَّا وقد كتب) بالبناء للمفعول؛ أي: إلَّا وقد كتب الله سبحانه (مقعده) أي: منزلته (من الجَنَّة) إن كان من أهل الجَنَّة، (ومقعده) الواو بمعنى (أو) التنويعية أو على بابها (من النار) إن كان من أهلها، (قيل) له: (يا رسول الله)، وفي رواية البخاري هنا: (فقال رجل) هو علي بن أبي طالب، كما صرح به البخاري في التفسير، لكن بلفظ: (قلنا)، أو هو سراقة بن مالك بن جعشم، كما","vol":"1","page":295},{"text":"أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: \"لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ:\n===\nفي \"مسلم\"، أو هو عمر بن الخطاب، كما في \"الترمذي\"، أو هو أبو بكر الصديق، كما عند أحمد والبزار والطبراني، أو هو رجل من الأنصار.\nوجمع بين هذه الروايات بتعدد السائلين عن ذلك، ففي حديث عبد الله بن عمر: فقال أصحابه: يا رسول الله؛ (أفلا نتكل؟) ونعتمد على ما كتب لنا، ونترك العمل، والهمزة في قوله: (أفلا) داخلة على محذوف؛ تقديره: أي: إذا كان الأمر كذلك .. فلا نعمل شيئًا، ونتكل؛ أي: نعتمد على ما كُتب وقدر لنا أزلًا، (قال) رسول الله ﷺ: (لا) تتركوا العمل، ولا تتكلوا على ذلك، بل (اعملوا) ما أمرتم به، (وَلَا تتكلوا) أي: لا تعتمدوا على ذلك؛ (فكل) منكم (ميسر) أي: موفق (لما خلق له) أي: لعمل ما خلق له من عمل أهل الجَنَّة إن كان من أهلها، أو من أهل النار إن كان من أهلها.\nقال السندي: مرادهم أن العمل لا يرد القضاء والقدر السابق، فلا فائدة فيه، فنبَّه على الجواب عنه بأن الله تعالى دبر الأشياء على ما أراد، ورتبها بعضها على بعض، وجعلها أسبابًا ومسببات، ومن قدَّره من أهل الجَنَّة .. قدر له ما يقرّبه إليها من الأعمال، ووفقه لذلك بإقداره عليه، ويُمكِّنه منه ويُحرِّضُهُ عليه بالترغيب والترهيب، ومن قدر له أنه من أهل النار .. قدر له خلاف ذلك، وخذله حتى اتبع هواه، وترك أمر مولاه.\nوالحاصل: أنه جعل الأعمال طريقًا إلى نيل ما قدَّره من جنة أو نار، فلا بد من المشي في الطريق، وبواسطة التقدير السابق يتيسر ذلك المشي لكل في طريقه ويسهل عليه.\n(ثم قرأ) هذه الآية استشهادًا على أنَّ التيسير منه تعالى؛ يعني: قوله","vol":"1","page":296},{"text":"﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.\n===\nتعالى: (﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾) أي: أعطى الطاعة، وفعل بالمأمورات، (﴿وَاتَّقَى﴾) المعصية، واجتنب المنهيات، (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾) أي: الكلمة الحسنيّ، وهي التي دلت على حق؛ ككلمة التوحيد .. (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾) أي: سنهيئه (﴿لِلْيُسْرَى﴾) أي: للخصلة التي تُؤدِّي إلى يُسر وسهولة وراحةٍ؛ كدخول الجَنَّة، (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أمر به (﴿وَاسْتَغْنَى﴾) بشهوات الدنيا عن العقبى .. (﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ﴾) أي: سنُهَيِّئُهُ (﴿لِلْعُسْرَى﴾) (١) أي: للخلة الموصلة إلى العسر والشدة؛ كدخول النار.\nهذا الحديث أصلٌ لأهل السنة في أن السعادة والشقاوة بتقدير الله القديم، واستدل به على إمكان معرفة الشقي من السعيد في الدنيا؛ كمن اشتهر له لسان صدق، وعكسه؛ لأن العمل أمارة على الجزاء على هذا الخبر.\nوالحق: أن العمل علامة وأمارة، فيحكم بظاهر الأمر، وأمر الباطن إلى الله تعالى، وقال بعضهم: إن الله أمرنا بالعمل، فوجب علينا الامتثال، وغيّب عنا المقادير لقيام الحجة، ونصب الأعمال علامةً على ما سبق في مشيئته، فمن عدل عنه .. ضل؛ لأن القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلَّا هو، فإذا دخلوا الجَنَّة .. كشف لهم، والله ﷾ أعلم. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ في كتاب الجنائز، وفي كتاب التفسير في أبواب كثيرة، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب القدر، إلى غير ذلك، وأبو داوود في كتاب السنة، في باب القدر، والترمذي.\n_________\n(١) سورة الليل: (٥ - ١٠).","vol":"1","page":297},{"text":"(٧٧) - ٧٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركه فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٧٧ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، (وعلي بن محمد الطنافسي) الكوفي.\n(قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن عثمان) بن ربيعة بن عبد الله بن الهُدير التيمي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبي عبد الله المدني الفقيه، كانت له حلقة في مسجد النبي ﷺ، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني القاريّ، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالإسكندرية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.","vol":"1","page":298},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ؛\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: المؤمن القوي) أي: على أعمال البر ومشاق الطاعة، والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء، والمتيقظ في الأمور، المهتدى إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفِكر في العاقبة .. (خير) أي: أكثر أجرًا (وأحب) أي: أشدُّ محبوبية (إلى الله) أي: عند الله ﷿ (من المؤمن الضعيف) أي: المتصف بالضعف فيما ذكر، قال النواوي: والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كلّ ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشطَ طلبًا لها ومحافظة عليها، ونحو ذلك.\n(وفي كلّ) من القوي والضعيف (خير) لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات، (احرص) - بكسر الراء وفتحها من باب ضرب وعلم - أي: كن شديد الحرص والإقبال (على) تحصيل (ما ينفعك) في الدنيا والآخرة؛ أي: احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده، (واستعن بالله) أي: واطلب الإعانة من الله تعالى على تحصيل ما ينفعك، (وَلَا تعجز) - بكسر الجيم وفتحها من باب ضرب وعلم أيضًا - أي: لا تكسل عن طلب الطاعة والإعانة عليها.","vol":"1","page":299},{"text":"فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\".\n===\n(فإن أصابك) ووقع بك ونزل (شيء) مما لا يوافقك ويشق تحمُّلهُ عليك .. (فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا) من الأسباب التي تعارضه .. لما أصابني هذا الشيء، (ولكن قل: قدر الله) ﷾ هذا الشيء عليّ في سابق علمه وكتبه على، فلا بد من وقوعه، ولا ترده الأسباب والحيل، (وما شاء) ﷾ وحكم .. (فعل) في مخلوقاته لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.\n(فإن لو) أي: قولك: لو فعلت كذا وكذا .. لَما أصابني (تفتح عمل الشيطان) أي: وسوسته، و(لو) هنا كلمة مفيدة للتمني، وعمل الشيطان: هو اعتقاد أن الأمر منوط بتدبير العبد وأن تدبيره هو المؤثر، قال القاضي عياض: فالذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه، لكنه نهي تنزيه، ويدل عليه قوله ﷺ: \"فإن لو تفتح عمل الشيطان\" أي: يُلقي في القلب معارضة القدر ويوسوس به، قال النوواي: والظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه فيكون نهي تنزيه لا تحريم، فأما ما قاله تأسفًا على ما فات من طاعة لله تعالى، أو هو متعذر عليه منها، ونحو ذلك .. فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث، كحديث\" لو استقبلت من أمري ما استدبرت .. ما سقت الهدي\".\nوالمؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القدر، باب (٨)، الحديث (١٧١٦).\nودرجته: أنه صحيح لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *","vol":"1","page":300},{"text":"(٧٨) - ٧٨ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٨) - ٧٨ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- ابن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق)، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند.\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي أبو محمد الأعور المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمع طاووس) بن كيسان اليماني أبا عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية. يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي -ﷺ-).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان أو مدني ودمشقي، وواحد يماني، واثنان مكيان، وحكمه: الصحة.","vol":"1","page":301},{"text":"قَالَ: \"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى؛ فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ؛ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى؛ اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ\n===\n(قال) رسول الله -ﷺ-: (احتج آدم وموسى) بن عمران ﵉؛ أي: تحاجا وتخاصما، قال أبو الحسن القابسي: التقت أرواحمها في السماء، فوقع الحجاج والخصام بينهما، قال القاضي عياض: ويحتمل أنه على ظاهره، وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء أن النبي -ﷺ- اجتمع بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في السماوات وفي بيت المقدس، وصلى بهم، فلا يبعد أن الله ﷿ أحياهم كما جاء في الشهداء.\nقال: ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى، سأل الله تعالى أن يريه آدم، فحاجه (فقال موسى: يا آدم؛ أنت أبونا خيبتنا) أي: أوقعتنا في الخيبة؛ وهي الحرمان والخسران، يقال: خاب يخيب ويخوب؛ أي: جعلتنا خائبين محرومين، (وأخرجتنا من الجنة بذنبك) بأكل الشجرة؛ فلو لم تأكل الشجرة .. لم نقع في الخيبة، وفي رواية: (أنت آدم الذي أغويت الناس، وأخرجتهم من الجنة)، وفي رواية: (أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض)، ومعناه: كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتب عليها إخراجك من الجنة، ثم تعرضنا نحن لإغواء الشيطان، والغيُّ: الانهماك في الشر، وفيه جواز إطلاق الشيء على سببه، وفيه ذكر الجنة وهي موجودة من قبل آدم، هذا مذهب أهل الحق.\n(فقال له آدم: يا موسى) أنت الذي (اصطفاك الله) سبحانه وخصك (بكلامه) في الدنيا، (وخط) أي: كتب (لك التوراة بيده) المقدسة وفيها تعليم القدر والأمر بالإيمان به، (وتلومني على أمر قدره الله) ﷾","vol":"1","page":302},{"text":"عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ! فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\"، ثَلَاثًا.\n===\n(عليّ قبل أن يخلقني) وينفخ فيّ الروح (بأربعين سنة؟ !) حين خمَّر طينتي، فكيف يمكنني الامتناع من أكلي للشجرة بعدما قدره عليَّ؟ !\nفقال رسول الله -ﷺ- عند ذلك: (فحج آدم) وغلب (موسى) بالحجة؛ بأن ألزمه بأن العبد ليس بمستقل بفعله، ولا متمكن من تركه بعد أن قضي عليه من الله تعالى، وما كان كذلك .. لا يحسن اللوم عليه عقلًا، وأما اللوم شرعًا .. فكان منتفيًا بالضرورة؛ إذ ما شُرع لموسى أن يلوم آدم في تلك الحالة، وأيضًا هو في عالم البرزخ، وهو غير عالم التكليف حتى يتوجَّه فيه اللوم شرعًا، وأيضًا لا لوم على تائب، ولذلك ما تعرض لنفيه آدم في الحجة، وعلى هذا لا يرد أن هذه الحجة ناهضة لفاعل ما يشاء؛ لأنه ملومٌ شرعًا بلا ريب. انتهى \"سندي\".\nفإن قلتَ: فعلى هذا يمكن أن يغلب بالحجة كل من يرتكب الكبائر وينتهك المحرمات أن يتخلص من الإلزام بإحالته على التقدير الأزلي.\nقلنا: لا، هذا في دار التكليف، فلا يجوز مثل ذلك في نشأة الدنيا؛ لما يلزم عليه من إبطال التكليف فيها، فلا محل هناك للإلزام. انتهى \"بذل\".\nقوله: (قدره الله علي) المراد بالتقدير: الكتابة في اللوح المحفوظ، وفي صحف التوراة وألواحها؛ أي: كتبه على قبل خلقي بأربعين سنة، وكرَّر رسول الله -ﷺ-: (فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ثلاثًا) أي: ثلاث مرات للتوكيد، قال النووي: هكذا الرواية (فحج آدم موسى) برفع آدم، وهو فاعل في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح وأهل الغريب؛ أي: غلبه بالحجة، وظهر عليه بها، ومعنى كلام آدم: إنك يا موسى تعلم أن","vol":"1","page":303},{"text":"(٧٩) - ٧٩ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ،\n===\nهذا كتب عليّ قبل أن أخلق وقُدّر عليّ، فلا بد من وقوعه، ولو حرصتُ أنا والخلائق أجمعون على ردِّ مثقال ذرة منه .. لم نقدر، فلِمَ تلومني على ذلك؟ ولأن اللوم على الذنب شرعي لا عقلي إذا تاب الله تعالى على آدم وغفر له .. زال عنه اللوم، فمَن لامه .. كان محجوبًا بالشرع؛ فإن قيل: فالعاصي منا لو قال: هذه المعصية قدرها الله عليّ .. لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك، وإن كان صادقًا فيما قاله؟\nفالجواب: أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها، وفي عقوبته ولومه زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل، وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت، فأما آدم .. فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر، فلم يكن في القول المذكور له فائدة، بل فيه إيذاء وتخجيل، والله ﷾ أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في روابة هذا الحديث: البخاري في كتاب القدر، باب تحاج آدم وموسى، ومسلم في كتاب القدر، باب (٢)، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في القدر.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٧٩ - (٦) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: شريك، ويروي عنه: (م د ق)، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان.","vol":"1","page":304},{"text":"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ\n===\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\nقال: (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي.\nقال ابن معين: ولم يكن شريك بن عبد الله عند يحيى -يعني: القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، إلا أنه لا يتقن ويغلط، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة ثقيلة ثم موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي) بن حراش -بكسر الحاء المهملة- العبسي -بموحدة- أبي مريم الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا عليًّا؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.\n(قال) علي: (قال رسول الله -ﷺ-: لا يؤمن عبد) أي: لا يحصل إيمان عبد؛ أي: شخص رجلًا أو امرأة، حرًّا أو رقيقًا (حتى يؤمن)","vol":"1","page":305},{"text":"بِأَرْبَعٍ: بِاللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ\".\n(٨٠) - ٨٠ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nويصدق ويذعن بقلبه ويقر بلسانه (بأربع) خصال، وقوله: (بالله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله .. بدل من قوله: \"بأربع\" بدل تفصيل من مجمل، وما بعده معطوف عليه، (و) حتى يؤمن بـ (أني رسول الله) سبحانه إلى كافة الثقلين، (و) حتى يؤمن (بالبعث) من القبور (بعد الموت) للمجازاة، أعاد العامل هنا اهتمامًا بشأنه؛ لأن المشركين ينكرونه، (و) حتى يؤمن بـ (القدر) خيره وشره من الله تعالى، وهذا محل الترجمة، وقوله: \"لا يؤمن عبد\" نفي لأصل الإيمان لا نفي لكماله؛ فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأمور الأربعة .. لم يكن مؤمنًا، ويلزم منه أن يكون القدري كافرًا، وهو خلاف ما عليه الجمهور، فليتأمل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب القدر، باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره، الحديث (٣١٤٥).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث عائشة -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٨٠) - ٨٠ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.","vol":"1","page":306},{"text":"حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي اللهُ تَعَالى عَنْهَا قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ طُوبَى لِهَذَا؛ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ؛\n===\nقال: (حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله) التيمي المدني نزيل الكوفة.\nوثقه العجلي وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمته عائشة بنت طلحة بن عبيد الله) التيمية أم عمران المدنية، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة من الثالثة. روى عنها: (ع).\n(عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها-).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة: (دعي رسول الله -ﷺ- إلى) صلاة (جنازة غلام) أي: صبي (من الأنصار، فقلت) له -ﷺ-: (يا رسول الله؛ طوبى) أي: الجنة (لهذا) الغلام، وطوبى فُعلى؛ من طاب يطيب أصله طُيبى -بضم الطاء وسكون الياء- قلبت الياء واوًا؛ لوقوعها إثر ضمة؛ أي: له البشرى بطيب العيش؛ هو (عصفور من عصافير الجنة) أي: مثلها من حيث إنه لا ذنب عليه، وينزل في الجنة حيث يشاء، وهذا هو وجه الشبه عندي؛ لأن الكلام فيه تشبيه بليغ؛ لما في رواية أخرى عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: \"صغارهم دعاميص الجنة\" أي: عصافيرها، قال القاري: أي: إنهم سياحون في الجنة لا يمنعون ... إلى آخره، لا يمنعون من موضع؛","vol":"1","page":307},{"text":"لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: \"أَوْ غَيْرُ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ؛ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ\".\n===\nكما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم، ولا يحتجب منهم. انتهى.\nوالظاهر: أن مستقرهم في روضة في أصل شجرة؛ كما في رؤياه -ﷺ- بلفظ: \"انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان ... \" الحديث، وفُسر الشيخ بإبراهيم ﵇ والصبيان بأولاد الناس، والعصفور: طائر معروف، وقيل: طوبى اسم الجنة، أو اسم شجرة فيها، وفُسرت بالمعنى الأصلي؛ فقيل: أطيبُ معيشة له، وقيل: فرح له وقرة عين.\nوجملة قوله: (لم يعمل السوء) علة لما قبلها؛ أي: طوبى له؛ لأنه لم يعمل السوء والذنب، (ولم يدركه) أي: ولم يدرك أوان الذنب بالبلوغ، (قال) رسول الله -ﷺ-: (أو غير ذلك يا عائشة) أي: بل غير ذلك الذي قلته أحسن وأولى من الذي قلته؛ وهو التوقف؛ فـ (أو) بمعنى (بل) الإضرابية، و(غير) مبتدأ خبره محذوف، كما قدرنا، وعبارة: \"البذل\" هنا (أو) بفتح الواو (غير ذلك) بضم الراء وكسر الكاف هو الصحيح المشهور من الروايات؛ والتقدير: أتعتقدين ما قلت؟ والحقُّ غير ذلك؛ وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة.\n(إن الله) سبحانه (خلق للجنة أهلًا) أي: سكانًا (خلقهم لها) أي: للجنة (وهم في أصلاب آبائهم) أي: قبل ولادتهم، (وخلق للنار أهلًا) أي: سكانًا (خلقهم لها) أي: للنار (وهم في أصلاب آبائهم)، فهم في النار بحكم القدر","vol":"1","page":308},{"text":"(٨١) - ٨١ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nقبل ولادتهم، قال النواوي: أجمع من يُعتدُّ به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين .. فهو من أهل الجنة، والجواب عن هذا الحديث: أنه لعله نهاها من المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يُعلم أن أطفال المسلمين في الجنة. انتهى.\nقلت: قد صرح كثير من أهل التحقيق أن التوقف في مثله أحوط؛ إذ ليست المسألة مما يتعلق بها العمل، ولا عليها إجماع، وهي خارجة عن محل الإجماع على قول الأصوليين؛ إذ محل الإجماع ما يدرك بالاجتهاد دون الأمور المغيبة، فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تمَّ على قواعدهم، فالتوقف أسلم على أن الإجماع لو تم وثبت .. لا يصح الجزم في مخصوص؛ لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيب، وهو المناط عند الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في ذراري المشركين، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الصبيان.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديت آخر لأبي هريرة -رضي الله تعالى- عنهما، فقال:\n(٨١) - ٨١ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.\n(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.","vol":"1","page":309},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:\n===\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) أبو عبد الله الكوفي.\n(عن زياد بن إسماعيل المخزومي) المكي. روى عن: محمد بن عباد، ويروي عنه: الثوري، وابن جريج.\nقال ابن معين: ضعيف، وقال علي بن المديني: رجل من أهل مكة معروف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عندهم حديث واحد في القدر؛ وهو هذا الحديث الذي نحن فيه، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من السادسة. يروي عنه: (م ت ق).\n(عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية المخزومي المكي.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مكيان، وواحد مدني، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو زياد بن إسماعيل المخزومي.\n(قال) أبو هريرة: (جاء مشركو قريش) إلى رسول الله -ﷺ- حالة كونهم (يخاصمون) أي: يجادلون وينازعون (النبي -ﷺ- في) إثبات (القدر) والقضاء الأزلي؛ لأنهم كانوا ينكرونه، (فنزلت هذه الآية) المذكورة قريبًا في ردهم، وتلك الآية هي قوله تعالى:","vol":"1","page":310},{"text":"﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.\n===\n(﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ﴾) أي: اذكر لهم يا محمد يوم يجرون (﴿عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾) إلى النار، يقال لهم: (﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾) أي: قاسوا حر جهنم وألمها على إنكاركم (﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ﴾) من الكائنات (﴿خَلَقْنَاهُ﴾) مُلتبسًا (﴿بِقَدَرٍ﴾) (١)؛ أي: إنا خلقنا كل شيء من المخلوقات وأوجدناه في دار الفناء في حالة كونه ملتبسًا بقدر.\nوالمعنى: أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها الله تعالى، قال الواحدي في \"الوجيز\": وهذه الآيات كلها نزلت في القدرية الذين يكذبون بالقدر وينكرونه، قال النواوي: المراد بالقدر هنا: القدر المعروف؛ وهو ما قدره الله وقضاه، وسبق به علمه وإرادته، وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر، وأنه عام في كل شيء؛ فكل شيء مقدر في الأزل معلوم لله مراد له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القدر، باب (٤)، الحديث (٦٦٩٤)، والترمذي في كتاب القدر، باب (١٩)، الحديث (٢١٥٧).\nودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو زياد بن إسماعيل المخزومي، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:\n_________\n(١) سورة القمر: (٤٨ - ٤٩).","vol":"1","page":311},{"text":"(٨٢) - ٨٢ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،\n===\n(٨٢) - ٨٢ - (٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(قال) أبو بكر: (حدثنا مالك بن إسماعيل) بن درهم النهدي مولاهم أبو غسان الكوفي.\nقال ابن معين: ليس في الكوفة أتقن منه، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن عابد صحيح الكتاب، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا يحيى بن عثمان) القرشي التيمي مولاهم (مولى أبي بكر) الصديق أبو سهل البصري صاحب الدستوائي. روى عن: يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، وعبد الله بن أبي نجيح، وأيوب السختياني، وغيرهم، ويروي عنه: أبو غسان النهدي.\nضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وابن حبان، وزاد ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال العقيلي: روى عن يحيى بن أبي مليكة، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا يحيى بن عبد الله) بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) القرشي التيمي المكي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: يحيى بن عثمان التيمي مولى أبي بكر، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير يحيى بن عثمان، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"1","page":312},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ .. سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ .. لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ\".\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة -بالتصغير- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عبد الله ابن أبي مليكة (دخل على عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو يحيى بن عثمان مولى أبي بكر، وأيضًا يحيى بن عبد الله ابن أبي مليكة ضعيف فيما روى عنه يحيى بن عثمان.\nأي: دخل عبد الله على عائشة (فذكر لها) أي: لعائشة (شيئًا من القدر) أي: مما يتعلق به من إثباته أو نفيه، (فقالت) عائشة: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من تكلم في شيء) ولو يسيرًا (من القدر) أي: مما يتعلق بالقدر إثباتًا أو نفيًا .. (سئل عنه) أي: عما قال فيه؛ أي: في القدر من إثباته أو نفيه سؤال تهديد ووعيد (يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه) أي: في القدر إثباتًا أو نفيًا ... (لم يسأل عنه) أي: عن القدر.\nقال السندي: ويحتمل أن المراد بقوله: \"سئل عنه\" مطلق السؤال، وبقوله: \"لم يسأل عنه\" بأن يقال له: لم تركت التكلم فيه؟ فصار ترك الكلام فيه خيرًا من التكلم فيه.","vol":"1","page":313},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ حَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سِنَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (١٤)؛ لكون إسناده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان) القزويني من رواة المؤلف، كما سبق في أول الكتاب:\n(حدثناه) أي: حدثنا الحديث المذكور؛ يعني: حديث عائشة (حازم) بالحاء المهملة، وقيل: بالخاء المعجمة (بن يحيى) العنزي أبو محمد البصري، قيل: اسم أبيه مروان، مجهول.\nقال: (حدثنا عبد الملك بن سنان)، مجهول.\nقال: (حدثنا يحيى بن عثمان) أبو سهل التيمي. روى عن: ابن أبي مليكة الصغير، عن أبيه، تكلم فيه ابن حبان، فقال فيه: منكر الحديث جدًّا يروي أشياء منكرة مقلوبة، لا يتابع عليها. انتهى \"ميزان\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(فذكر) عبد الملك بن سنان (نحوه) أي: نحو ما حدث مالك بن إسماعيل عن يحيى بن عثمان.\nوهذا الإسناد: ضعيف جدًّا، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الملك بن سنان لمالك بن إسماعيل، وهو من زيادة أبي الحسن القطان راوي المؤلف، ولهذا سقط في بعض النسخ، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث ابن مسعود بحديث عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهم-، فقال:","vol":"1","page":314},{"text":"(٨٣) - ٨٣ - (١٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(٨٣) - ٨٣ - (١٠) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(حدثنا داوود بن أبي هند) -اسمه دينار- القشيري مولاهم أبو محمد البصري، كان من خيار أهل البصرة من المتقنين في الرواية، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي أبي إبراهيم المدني.\nقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع) قال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات .. فهو ثقة يحتج به، وقال علي بن المديني عن يحيى القطان: حديثه عندنا واهي، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان يعاب على قتادة وعمرو بن شعيب أنهما كانا لا يسمعان شيئًا إلا حدثاه، وقال أبو داوود عن أحمد ابن حنبل: أصحاب الحديث إذا شاؤوا .. احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا .. تركوه، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة .. فهو ثقة عن هؤلاء، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو جعفر الدرامي: عمرو بن شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال؛ مثل أيوب والزهري والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند إلى الحسن. انتهى \"تهذيب\".","vol":"1","page":315},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ، فكَأَنَّمَا يُفْقَأُ\n===\n(عن أبيه) أي: روى عمرو عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فالضمير في أبيه عائد إلى عمرو الحجازي الطائفي القرشي السهمي، وقد ينسب شعيب إلى جده عبد الله، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، وذكر البخاري وأبو داوود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل، وقال في \"التقريب\": صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب، فالضمير عائد إلى أبيه؛ أي: روى أبوه شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبو عبد الرحمن الطائفي أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء -رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين-، له سبع مئة حديث، مات بالطائف في ذي الحجة ليالي الحرة سنة خمس وستين (٦٥ هـ).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب عن أبيه مختلف فيه.\n(قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص: (خرج رسول الله -ﷺ-) من بيته (على أصحابه وهم) في المسجد (يختصمون) أي: يناقشون وينازعون (في) شأن (القدر) بالإثبات والنفي، وكأن كلًّا منهم كان يستدل بما يناسب مطلوبه ومدعاه من الآيات، ولذالك أنكر عليهم بقوله: \"تضربون القرآن بعضه ببعض\" فغضب لاختصامهم حتى صار (فكأنما يفقأ)","vol":"1","page":316},{"text":"فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ فَقَالَ: \"بِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ ! أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ !، تَضْرِبُونَ الْقرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ ! بِهَذَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ\"، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَا غَبَطْتُ نَفْسِي\n===\nبالبناء للمفعول من فقأ -بهمز في آخره- بمعنى شق؛ أي: غضب عليهم حتى كأنما شق وشدخ (في وجهه حب الرمان)، ونثرت لبابته فيه (من) شدة (الغضب) أي: احمر وجهه من أجل الغضب لخصامهم احمرارًا يشبه لبابة الرمان المنثورة على وجهه.\n(فقال) لهم: (بهذا) الخصام والنزاع في القدر (أمرتم؟ !) بالبناء للمفعول؛ أي: بهذا الخصام أمركم ربكم؟ ! (أو) قال عبد الله بن عمرو: (لهذا) الخصام (خلقتم؟ !) أي: خلقكم ربكم، والشك من شعيب أو ممن دونه؛ أي: هذا البحث على القدر والاختصام فيه، هل هو المقصود من خلقكم؟ أو هو الذي وقع التكليف به حتى اجترأتم عليه؟ ! يريد أنه ليس لشيء من الأمرين، فأي حاجة إليه حالة كونكم (تضربون) أي: تعارضون (القرآن بعضه ببعض؟ ! بهذا) الخصام والاختلاف (هلكت الأمم) التي مضت (قبلكم، قال) شعيب بن محمد بالإسناد السابق: (فقال) جدي (عبد الله بن عمرو: ما غبطت) من غبط من بابي ضرب وسمع؛ إذا تمنى ما له، والمراد: ما استحسنت فعل نفسي؛ أي: ما تمنيت ولا استحسنت كون (نفسي بمجلس تخلفت فيه) أي: في ذلك المجلس (عن رسول الله -ﷺ-).\nو(ما) في قوله: (ما غبطت نفسي) مصدرية؛ أي: ما غبطت كون نفسي بمجلس تخلفت فيه عن صحبة رسول الله -ﷺ- اغتباطًا مثل","vol":"1","page":317},{"text":"بِذلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ.\n(٨٤) - ٨٤ - (١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nاغتباط كون نفسي (بذلك المجلس) الذي حصلت فيه مفارقتي لرسول الله -ﷺ- (وتخلفي عنه) -ﷺ- فيه، وقوله: (وتخلفي) معطوف على محذوف، كما قدرناه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عمرو بن شعيب، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوعبارة السندي هنا: في \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nقلت: هذا مبني على عدم الاعتبار بالتكلم في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإلا .. فالكلام فيها مشهور، وبالغ بعضهم حتى عدوا هذا الإسناد مطلقًا في الموضوعات، فلذا ما خرج صاحبا \"الصحيحين\" في \"الصحيحين\" شيئًا بهذا الإسناد، فلو قال صاحب \"الزوائد\": هذا إسناد حسن .. كان أحسن وأوفق لقاعدتهم، وهذا المتن قد أخرجه الترمذي من رواية أبي هريرة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهم-، فقال:\n(٨٤) - ٨٤ - (١١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.","vol":"1","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبي حَيَّةَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا عَدْوَى\n===\nقال: (حدثنا يحيى بن أبي حية) -بفتح المهملة والياء المشددة- اسم أبي حية حي (أبو جناب) بجيم مفتوحة ونون خفيفة آخره موحدة (الكلبي) الكوفي.\nضعفه ابن معين وابن نمير، وقال: ضعف حديثه بالتدليس، وضعفه عثمان الدرامي، وقال العجلي: كوفي ضعيف الحديث يكتب حديثه وفيه ضعف، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه، وقال في \"التقريب\": مشهور بكنيته، ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) أبي حية الكلبي الكوفي. روى عن: ابن عمر، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهما- العدوي أبي عبد الرحمن المكي.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مكي، وحكمه: أنه ضعيف جدًّا؛ لأن أبا جناب ضعيف جدًّا، وأبا حية مجهول.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله -ﷺ-: لا عدوى) في الشرع؛ أي: لا مجاوزة للمرض من صاحبه إلى غيره بالمجاورة أو بالقرب منه، قال ابن الأثير في \"النهاية\": العدوى اسم مصدر من الإعداء؛ كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء؛ يقال: أعداه الداء يعديه إعداء؛ وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء؛ وذلك أن يكون ببعير جرب مثلًا، فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرًا أن يتعدى ما به من الجرب إليها، فيصيبها ما أصابه، وقد أبطله الإسلام؛","vol":"1","page":319},{"text":"وَلَا طِيَرَةَ\n===\nلأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى، فأعلمهم النبي -ﷺ- أنه ليس الأمر كذلك، وإنما الله سبحانه هو الذي يمرض وينزل الداء، ولهذا قال في بعض الأحاديث: فمن أعدى البعير الأول؟ أي: من أين صار فيه الجرب. انتهى منه.\nوقال السندي: وهو يحتمل أن المراد به نفي ذلك وإبطاله من أصله، وعلى هذا فما جاء من الأمر بالفرار من المجذوم ونحوه .. فهو من باب سد الذرائع؛ لئلا يتفق الشخص يخالط مريضًا، فيمرضه الله تعالى مثل مرضه بتقدير الله ﷾ ابتداءً لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، ويحتمل أن المراد: نفي التأثير وبيان أن مجاورة المريض من الأسباب العادية لا هي مؤثرة، كما يعتقده أهل الطبيعة، وعلى هذا فالأمر بالفرار وغيره ظاهره من الأسباب العادية.\n(ولا طيرة) -بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن-: وهو التشاؤم بالشيء والتقابح به، وهو مصدر سماعي لتطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله -فيما يقال- أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجة .. فإن رأوا الطير طار عن يمينهم، أو الظباء يمر على يمينهم .. فرحوا به واستمروا في حاجتهم، وإن طار عن يسارهم .. تشاءموا به ورجعوا، وربما هيجوا الطير لتطير، فيعتمدوا على ذلك، فكان يصدهم ذلك عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله، ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضر.\nقال البوصيري: والطيرة منشؤها عيافة الطير وزجرها، فإن طارت باتجاه","vol":"1","page":320},{"text":"وَلَا هَامَةَ\"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ\n===\nاليمين .. تفاءلوا بالخير، ومنه اشتقت كلمة التيامن، وإن طارت باتجاه الشام .. كان فألًا رديئًا، ومنه اشتقت كلمة التشاؤم، وأصل التيامن: أن أصل العرب من اليمن، وكانت كل الهجرات باتجاه الشمال منه، فما طار صوب الموطن الأصلي .. حصل معه الحب والحنين للموطن، فكان فأل خير، وما طار صوب مناطق الهجرة .. كان فيه إحساس الغربة، فكان الفأل الرديء، ثم نسي الناس أصل هذه الفكرة، وبقيت العادة في عيافة الطير وزجره، والتيامن والتشاؤم وكل هذا منهي عنه؛ لأن فيه الكهانة وادعاء معرفة الغيب وما سيكون ولا يعرف الغيب إلا الله وحده، وقد حرم الإسلام العمل بهذه الأمور؛ لأنها من أبواب السحر. انتهى \"كفاية الحاجة\".\nومعنى قوله: \"ولا طيرة\": أي: لا تيامن ولا تشاؤم بمرور الطير في الشرع، فحذف التيامن من باب الاكتفاء.\n(ولا هامة) في الشرع؛ أي: لا تشاؤم بنزول الهامة في القرى أو جنب الدار في الليل وصياحها؛ لأنهم يزعمون أن ذلك يدل على موت صاحب القرية أو صاحب الدار، والهامة -بتخفيف الميم وجوز تشديدها-: دابة تظهر في الليل وتختفي في النهار من الطيور، لها جناح كجناح الطيور ووجه كوجه الهرة في الأرميا \"أرنغو\"، وتقول جاهلية العرب: هي دابة تخرج من رأس القتيل أو تتولد من دمه، فلا تزال تصيح: أنا عطشان حتى يؤخذ بثأره، فإذا أخذ ثأره .. ارتوى هذا الطير وسكت، وقد نفى الإسلام هذه العقائد الباطلة التي هي من عقائد الجاهلية.\n(فقام إليه) -ﷺ- (رجل أعرابي) أي: من الأعراب وهم","vol":"1","page":321},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله؛ أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ كُلَّهَا؟ قَالَ: \"ذَلِكُمُ الْقَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ \".\n===\nسكان البوادي، (فقال: يا رسول الله؛ أرأيت البعير) أي: أخبرني عن حال البعير (يكون به الجرب) -بفتحتين- داء معروف، (فيجرب) -بضم أوله- من أجرب الرباعي؛ أي: يصير (الإبل) جُرْبًا؛ أي: ذوات جرب، وبفتحته من باب سمع؛ أي: فتصير الإبل (كلها) جرباء بسبب مخالطته إياها؟ (قال) رسول الله -ﷺ-: (ذلكم) الجرب الذي عم الإبل كلها (القدر) -بفتحتين- أي: هو الأمر المقدر المكتوب عليها أزلًا، أو سببه القدر؛ أي: القضاء الذي كتب عليها أزلًا لا مخالطة البعير الأجرب، فإن قلت بالعدوى .. (فمن أجرب) البعير (الأول)، فكما أن الله سبحانه هو المؤثر في جرب البعير الأول، كذلك هو المؤثر في جرب سائر الإبل، فلا عدوى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بروايته بهذا السند، ولكن أخرج هذا المتن الترمذي في كتاب القدر من طريق ابن مسعود، بل وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الطب من طريق أبي هريرة إلا قوله: \"ذلكم القدر\".\nفهو مما تفرد به ابن ماجه، فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود، إلا ما تفرد به ابن ماجه من قوله: \"ذلكم القدر\" فهو ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث ابن مسعود بحديث عدي بن حاتم -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:","vol":"1","page":322},{"text":"(٨٥) -٨٥ - (١٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الْجَرَّارُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ\n===\n(٨٥) - ٨٥ - (١٢) (حدثنا علي بن محمد) ابن إسحاق الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا يحيى بن عيسى الجرار) -بجيم ورائين أولاهما مشددة- نسبة إلى عمل الجرة؛ إناء معمول من الطين المشوي، ابن عبد الرحمن التميمي النهشلي الفاخوري -بضم المعجمة- أبو زكرياء الكوفي نزيل رملة. روى عن: عبد الأعلى بن المساور.\nوثقه العجلي، وضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). روى عنه (م د ت ق).\nقال: (عن عبد الأعلى بن أبي المساور) الجرار -بجيم وراءين- الزهري أبو مسعود الكوفي نزيل المدائن. روى عن: الشعبي، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عيسى الرملي.\nوقال إبراهيم ابن الجنيد: هو كذاب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن أبي شيبة: ضعيف، وضعفه علي بن المديني وأبو حاتم والدارقطني، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه، وقال في \"التقريب\": متروك، من السابعة، مات بعد الستين ومئة.\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، قال: أدركت خمس مئة من الصحابة.","vol":"1","page":323},{"text":"قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ .. أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ؛ أَسْلِمْ تَسْلَمْ\"،\n===\nوقال في \"التقريب\": ثقة فاضل فقيه مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة وله نحو من ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) الشعبي: (لما قدم عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم- ابن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد ابن الجواد أبو طريف الكوفي صحابي مشهور -رضي الله تعالى عنه-، وفد على النبي -ﷺ- في شعبان سنة تسع، له ست وستون حديثًا؛ اتفقا على ستة، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديثين، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ)، وله مئة وعشرون سنة.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: أنه ضعيف جدًّا؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الأعلى بن أبي المساور.\nأي: لما قدم من بلاد طيء إلى (الكوفة أتيناه) أي: أتينا عديًا وزرناه (في نفر) أي: مع جماعة (من فقهاء أهل الكوفة، فقلنا له) أي: لعدي: (حدثنا ما سمعت من) حديث (رسول الله -ﷺ-، فقال) لنا عدي: (أتيت النبي -ﷺ-، فقال) لي رسول الله -ﷺ-: (يا عدي بن حاتم؛ أسلم) من الإسلام، والمراد: الإسلام مع طهارة القلب، كما يدل عليه تفسيره، فلا يرد أن الإسلام بالمعنى الذي سبق في حديث جبريل لا يستلزم السلامة من النار، فكيف قال: (تسلم) -بفتح اللام- من السلامة؟ أي: ألفظ بكلمة الإسلام مع الإذعان والتصديق القلبي .. تكن سالمًا من الخلود في النار، فلا دلالة فيه على أن المسلم لا يعذب.","vol":"1","page":324},{"text":"قُلْتُ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: \"تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَتُؤْمِنُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا حُلْوِهَا وَمُرِّهَا\".\n(٨٦) - ٨٦ - (١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،\n===\nقال عدي: (قلت) له -ﷺ-: (وما الإسلام؟) أي: ما حقيقة الإسلام الذي أمرتني به؟ (فقال) رسول الله -ﷺ-: الإسلام أن (تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) إلى كافة الناس؛ أي: أن تقر بلسانك وتصدق بقلبك بوحدانية الله تعالى وبرسالتي، ويجوز نصب (تشهد) على تقدير أن المصدرية، ورفعه على عدم تقديرها؛ إقامة للمضارع مقام المصدر على حد قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ولكن المحذوف هنا مبتدأ و(تشهد) خبره على كلا التقديرين.\n(وتؤمن) أي: تصدق (بالأقدار كلها) أي: بتقدير الله سبحانه الكائنات أزلًا بكلياتها وجزئياتها قبل وجودها فيما لا يزال (خيرها) خير الأقدار ونفعها للعباد؛ كالإيمان والطاعات، (وشرها) أي: ضرها على العباد؛ كالكفر والمعاصي، (حلوها) محبوبها للنفس؛ كالمفارح والشهوات، (ومرها) أي: مكروهها للنفس؛ كالمصائب والمكارب من الله ﷾.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ومتنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر بن عبد الله أخرجه الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فهو: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه-، فقال:\n(٨٦) - ٨٦ - (١٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.","vol":"1","page":325},{"text":"حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ،\n===\n(حدثنا أسباط بن محمد) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفي. روى عن: الأعمش، وزكريا بن أبي زائدة، وعدة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن نمير، وأحمد وابنه عبيد بن أسباط.\nوثقه ابن معين وابن سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال يعقوب بن شيبة: كوفي ثقة، والكوفيون يضعفونه له في \"البخاري\" فرد حديث، وقال في \"التقريب\": ثقة ضعف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) -بتخفيف القاف ثم معجمة- أبي عمرو القاص -بتشديد المهملة- البصري الزاهد. روى عن: غنيم بن قيس، وأنس بن مالك، والحسن البصري، ويروي عنه: (ت ق)، والأعمش، وأبو الزناد، وصفوان بن سليم وهم من أقرانه.\nقال ابن سعد: كان ضعيفًا قدريًا وكان يحيى القطان لا يحدث عنه، وضعفه أحمد وابن معين والدارقطني ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي والحاكم: متروك الحديث، وكان شعبة يقول: لأن أزني .. أحب إلي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة، مات قبل عشرين ومئة.\n(عن غنيم) مصغرًا (بن قيس) المازني الكعبي أبي العنبر البصري، أدرك","vol":"1","page":326},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةٍ\".\n===\nالنبي -ﷺ- ولم يره، وفد على عمر، وغزا مع عقبة بن غزوان. روى عن: أبيه وله صحبة، وسعد بن أبي وقاص، ويروي عنه: (م عم)، وسليمان التيمي، وعاصم الأحول.\nذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة، وقال: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مخضرم ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠ هـ).\n(عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي الجليل المشهور -رضي الله تعالى عنه-، هاجر إلى الحبشة، أمَّره عمر ثم عثمان، له ثلاث مئة وستون حديثًا؛ اتفقا على خمسين، وانفرد (خ) بأربعة، و(م) بخمسة وعشرين، مات سنة خمسين (٥٠ هـ)، أو بعدها.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، ومن لطائفه: أنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ الأعمش عن يزيد عن غنيم، وحكمه: الضعف، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وقد أجمعوا على ضعفه.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله -ﷺ-: مثل القلب) المثل -بفتحتين- بمعنى الصفة لا بمعنى القول السَّائر؛ أي: صفة القلب العجيبة الشأن في تفكرها، وورود ما يرد عليها من عالم الغيب من الدواعي وسرعة تقلبها بسبب الدواعي .. (مثل الريشة) أي: كصفة الريشة الواحدة المعلقة في الهواء، (تقلبها) أي: تحركها (الرياح) المختلفة (بفلاة) أي: بأرض خالية عن العمران؛ فإن الرياح أشد تأثيرًا فيها منها في عمران،","vol":"1","page":327},{"text":"(٨٧) - ٨٧ - (١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى،\n===\nوقوله: \"تقلبها\" إما بفتح التاء وسكون القاف وكسر اللام من باب ضرب، من القلب؛ أي: تقلب وجهيها من جانب إلى جانب، أو بضم التاء وتشديد اللام المكسورة، من التقليب، وهو الأشهر الأظهر في مقام المبالغة؛ لدلالته على التكثير، وهو الأوفق بجمع الرياح؛ ليظهر التقلب؛ إذ لو استمر الريح على جانب واحد .. لم يظهر التقلب، وجملة (تقلّبها) صفة للريشة؛ لكون تعريفها للجنس، وقوله: \"بفلاة\" -بفتح الفاء-: الأرض الخالية من العمران، وذكرها للمبالغة في التقليب، قيل: ولكثرة التقلب سمي القلب قلبًا، كما قال بعضهم شعرًا:\nوما سُمِّي الإنسان إلا لنسيه ... وما القلب إلا أنه يتقلب\nوالمراد بالقلب هنا: اللطيفة المعنوية الحالة في داخل القلب التي تستمد من نور العقل، لا اللحمة الصنوبرية التي حلت في داخل صدر كل حيوان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لكون إسناده ضعيفًا، وليس له شاهد يعضده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (١٥)، وغرضه بسوقه: الاستطراد؛ لأن تقلب القلب يناسب جريان المقادير على الشيء.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف حادي عشره لحديث ابن مسعود بحديث جابر -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٨٧) - ٨٧ - (١٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. روى عن: الأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري،","vol":"1","page":328},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي جَارِيَةً أَعْزِلُ عَنْهَا؟\n===\nوإسماعيل بن أبي خالد، وعدة، ويروي عنه: (ع)، وابن أخته علي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وغيرهم.\nوقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الدارقطني: بنو عبيد كلهم ثقات، وقال ابن عمار الموصلي: أولاد عبيد كلهم ثبت، وأحفظهم يعلى، وأبصرهم بالحديث محمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف في سفيان ثقة في غيره، من التاسعة، مات في رمضان سنة بضع ومئتين.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن سالم بن أبي الجعد) اسمه رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني الصحابي الشهير -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا جابرًا؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.\n(قال) جابر بن عبد الله: (جاء رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول الله؛ إن لي جارية) أي: أمة (أعزل عنها) أي: هل يجوز لي عزل المني عنها عند جماعها أم لا؟ والعزل: هو إنزال المني خارج الفرج خوفًا من العلوق، والكلام على تقدير","vol":"1","page":329},{"text":"قَالَ: \"سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\"، فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ حَمَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا قُدِّرَ لِنَفْسٍ شَيْءٌ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\".\n===\nهمزة الاستفهام، وعزل من باب ضرب، فـ (قال) له رسول الله -ﷺ-: سواء عزلت عنها أم تركت (سيأتيها) في مستقبلها (ما قدر لها) أزلًا من الإحبال وعدمه.\n(فأتاه) -ﷺ- ذلك الرجل (بعد) فترة من (ذلك) اليوم الذي قال له فيه ذلك، (فقال) له -ﷺ-: (قد حملت) وأحبلت (الجارية) أي: الأمة التي ذكرتها لك سابقًا وقلت لي فيها ما قلت مع عزلي عنها، (فقال النبي -ﷺ-: ما قدر لنفس) أي: ما حكم وقضي على نفس (شيء) من المقادير الأزلية؛ كالإحبال وعدمه هنا .. (إلا هي) أي: تلك النفس (كائنة) عليه؛ أي: على ذلك الشيء المقدر عليها؛ كالإحبال هنا، ويحتمل أن يكون ضمير (هي) عائدًا على (شيء) نظرًا إلى كونه بمبنى الخصلة والحالة، والمعنى عليه: ما قدر لنفس شيء؛ أي: خصلة من الخصال .. إلا هي؛ أي: تلك الخصلة كائنة؛ أي: واقعة عليها. انتهى \"سندي\".\nوالاستثناء من أعم الأحوال؛ أي: ما قدر لنفس شيء في حال من الأحوال .. إلا حالة كونها عليه، والله أعلم.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم وأبو داوود؛ أخرجاه في كتاب النكاح بسندهما عن جابر.\nودرجته: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثاني عشره لحديث ابن مسعود بحديث ثوبان -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:","vol":"1","page":330},{"text":"(٨٨) - ٨٨ - (١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ\n===\n(٨٨) - ٨٨ - (١٥) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي.\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن المديني: هو عندي منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي الجعد) الأشجعي الغطفاني. روى عن: ثوبان، وجُعَيْلٍ الأشجعي، ويروي عنه: (س ق)، وعبد الله بن عيسى.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له النسائي حديثين: أحدهما عند ابن ماجه؛ وهو: \"إن العبد ليحرم الرزق\"، وقال ابن القطان: إنه مجهول الحال، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة.\n(عن ثوبان) بن بُجْدَدٍ الهاشمي مولاهم مولى رسول الله -ﷺ- أبي عبد الله الشامي -رضي الله تعالى عنه-، خدم رسول الله -ﷺ- إلى وفاته، ولازمه سفرًا وحضرًا، ثم نزل الشام له مئة وسبعة وعشرون حديثًا، ومات بحمص.\nوسند هذا الحديث من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد شامي، وواحد غطفاني، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن أبي الجعد مختلف فيه.","vol":"1","page":331},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِخَطِيئَةٍ يَعْمَلُهَا\".\n===\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله -ﷺ-: لا يزيد في العمر) ولا يبارك فيه (إلا البر) أي: إلا فعل الخير؛ إما لأن البار ينتفع بعمره وإن قل أكثر مما ينتفع به غيره وإن كثُر، وإما لأنه يزاد له في العمر حقيقة؛ بمعنى: أنه لو لم يكن بارًا .. لقصر عمره عن القدر الذي كان إذا بر، لا بمعنى أنه يكون أطول عمرًا من غير البار، ثم التفاوت إنما يظهر في التقدير المعلق لا فيما يعلم الله تعالى أن الأمر يصير إليه؛ فإن ذلك لا يقبل التغير، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (١)، ومثله قوله: (ولا يرد القدر) أي: لا يدفع الحكم المقدر على العبد أزلًا (إلا الدعاء) والمراد بالقدر: الحكم المقدر أزلًا، ولا يخفى ما بين الحصرين؛ أعني: قوله: \"إلا البر\"، وقوله: \"إلا الدعاء\" من التناقض، فيجاب بحمل المقدر في الثاني على غير العمر، فليتأمل.\nقال الغزالي: فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له؟ يقال: إن من جملة القضاء رد البلاء ووجود الرحمة؛ كما أن البذر سبب لخروج النبات من الأرض، وكما أن الترس يدفع السهم، كذلك الدعاء يرد البلاء. انتهى.\nقلت: يكفي في فائدة الدعاء أنه عبادة وطاعة، وقد أمر به العبد، فكون الدعاء ذا فائدة لا يتوقف على ما ذكر، فليتأمل.\n(وإن الرجل) أي: الشخص رجلًا كان أو امرأة (ليحرم) بالبناء للمفعول من الحرمان أي: يمنع (الرزق) الذي جاء ودخل في يده، ويُتلَفُ عليه بوجه من الوجوه الرزقُ الذي قُدِّر له لو لم يعص (بخطيئة) أي: بسبب معصية (يعملها)\n_________\n(١) سورة الرعد: (٣٩).","vol":"1","page":332},{"text":"(٨٩) -٨٩ - (١٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ،\n===\nوحينئذ لا بد من التقدير في قوله: \"ولا يرد القدر إلا الدعاء\" أي: وإلا المعصية، فلا يبطل الحصر. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في القطعة الثالثة من هذا الحديث: النسائي، والأوليان: رواهما الترمذي عن سلمان.\nفدرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\nوفي \"الزوائد\": سألت شيخنا أبا الفضل العراقي عن هذا الحديث، فقال: حسن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالث عشره لحديث ابن مسعود بحديث سراقة -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٨٩) - ٨٩ - (١٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير-مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف) -بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفاء الأولى- لقب لعطاء، وهذه النسبة إلى عمل الخِفاف التي تلبس كما في \"الأنساب\"، أبو مخلد الكوفي.\nقال الدرامي عن ابن معين: ثقة، وقال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فقال: مات في رمضان سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقال: دفن كتبه، ثم جعل يحدث فيخطئ، فبطل الاحتجاج به، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة. يروي عنه: (س ق).","vol":"1","page":333},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُرَاقَةَ ابْنِ جُعْشُمٍ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْعَمَلُ فِيمَا جَفَّ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ،\n===\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سراقة) -بضم السين وتخفيف الراء وبقاف- ابن مالك (بن جعشم) -بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة- ابن مالك (بن عمرو) المدلجي أبي سفيان المكي -رضي الله تعالى عنه-، كان ينزل قديدًا، وهو الذي لحق النبي -ﷺ- وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة. روى عن: النبي -ﷺ-. وروى عنه: جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، مات في صدر خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ عم).\nقال الحافظ ابن حجر: رواية الحسن وطاووس وعطاء وكذا مجاهد عنه .. منقطعة.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مكيان، وفي \"الزوائد\": في هذا السند مقال؛ فإن مجاهدًا لم يسمع من سراقة، فلزم الانقطاع، وعطاء بن مسلم مختلف فيه. انتهى. فحكمه: الضعف؛ لانقطاعه.\n(قال) سراقة: (قلت: يا رسول الله) هل (العمل) الذي نعمله -بتقدير حرف الاستفهام- معدود (فيما جف القلم) أي: في جملة المقدر المكتوب الذي فرغ القلم من كتبه حتى جف، (وجرت به المقادير) أي: الأقضية الأزلية،","vol":"1","page":334},{"text":"أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ؟ قَالَ: \"بَلْ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\".\n(٩٠) - ٩٠ - (١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ،\n===\n(أم في أمر مستقبل؟) أي: أم هو معدود في جملة ما يستقبله ويستأنفه الفاعل بفعله؛ أي: لم يسبق له قضاء، وهذا يكفي فيه فرض ما يستقبله الفاعل ولا يحتاج إلى أن يكون له تحقيق؟\n(قال) رسول الله -ﷺ-: (بل) العمل الذي يعمل الإنسان معدود (فيما جف به القلم، وجرت به المقادير) الأزلية، (وكل) إنسان (ميسر) أي: موفق (لما خلق له) من خير أو شر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن قال السندي: وهذا المتن قد أخرجه أبو داوود من حديث ابن عمر -﵄-.\nودرجته: أنه حسن لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابع عشره بحديث جابر بن عبد الله -﵄-، فقالا:\n(٩٠) - ٩٠ - (١٧) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول -بضم الباء وسكون الهاء- القرشي أبو عبد الله (الحمصي) روى عن: أبيه، وبقية بن الوليد، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازي.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال صالح بن محمد: كان مخلِّطًا، وأرجو أن يكون صدوقًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: وكان","vol":"1","page":335},{"text":"حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nيخطئ، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات بمنىً سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ).\nقال: (حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي: نسبة إلى الكلاع -بفتح الكاف واللام المخففة- قبيلة كبيرة نزلت بحمص، أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم.\nصدوق كثير التدليس، له في (م) فرد حديث متابعة، وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال: حدثنا وأخبرنا .. فهو ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي الإمام العلم الفقيه، ثقة جليل، من السابعة.\nوقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا كثير الحديث والعلم والفقه، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبي الوليد المكي، ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، واثنان مكيان، وواحد","vol":"1","page":336},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللهِ؛ إِنْ مَرِضُوا .. فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا .. فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ .. فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ\".\n===\nمدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه. انتهى من هامش \"السندي\"، ولكن قد ذكرنا آنفًا أنه إذا عنعن عن الثقات .. فهو ثقة عند الجمهور، وعنعن هنا عن الأوزاعي فهو ثقة مأمون، فإذًا حكم هذا السند الصحة، والله أعلم.\n(قال) جابر: (قال رسول الله -ﷺ-: إن مجوس هذه الأمة) المحمدية؛ يعني: أمة الإجابة (المكذبون بأقدار الله) ﷾ وأقضيته الأزلية؛ أي: ينكرونها فجانبوهم ولا تواصلوهم؛ (إن مرضوا .. فلا تعودوهم) من أمراضهم، (وإن ماتوا .. فلا تشهدو) جنازتـ (هم) بالصلاة عليهم والدفن، (وإن لقيتموهم) وقابلتموهم في الطريق مثلًا .. (فلا تسلموا عليهم) والمعنى: إنهم كالمجوس، ففي الكلام تشبيه بليغ؛ فإن المجوس يقولون: بتعدد الخالق، وكذلك من يقول بنفي القدر.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن روى هذا المعنى أبو داوود في \"سننه\" عن حذيفة، وقد جاء أصل هذا المتن من حديث ابن عمر أيضًا عند أبي داوود، وأخرجه الترمذي وحسنه، وقد صححه الحاكم، وحقق الحافظ ابن حجر أنه صحيح على شرط مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة، فلا وجه للحكم بضعفه، كما قيل.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"1","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: سبعة عشر:\nواحد منها للاستدلال، وإحدى عشر منها للاستشهاد، والخمسة الباقية: ما كان منها ضعيف المتن والسند .. فهو للاستئناس أو للاستطراد، وما كان منها صحيح المتن ضعيف السند .. فهو للاستشهاد، وقد مر تفصيله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>(١١) - (١١) - بَابٌ: فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ</span>-\n===\n(١١) - (١١) - (باب: في فضائل أصحاب رسول الله -ﷺ-)\nوالفضائل جمع فضل؛ والفضل: المزية والدرجة والمنقبة، ويجمع على فواضل، وفرق بين الفضائل والفواضل بأن الفضائل المنقبة القاصرة على صاحبها؛ كالحلم والوقار والسكينة، والفواضل المنقبة المتعدية إلى الغير؛ كالعلم والكرم، وقيل: بالعكس، وقيل: هما بمعنىً واحد، والأصحاب جمع صاحب بمعنى الصحابي، والصحابي: من اجتمع به -ﷺ- مؤمنًا به في حال حياته، وإن لم يره أولم يرو عنه، اجتماعًا متعارفًا؛ وهو الاجتماع في الأرض بالجسد، ويعرف كونه صحابيًا بالتواتر كأبي بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهما-، أو بالاستفاضة، أو بقول صحابي غيره: إنه صحابي، أو بقوله عن نفسه: إنه صحابي إذا كان عدلًا، والصحابة رضوان الله تعالى عليهم كلهم عدول؛ لظاهر الكتاب والسنة وإجماع من يعتد بإجماعه.\nقال المازري: أمسكت فرقة من المسلمين عن التفضيل بينهم، وقالت: هم كالأصابع في الكف لا يتعرض لتفضيل بعضهم على بعض، وقال غير هؤلاء بالتفضيل، ففضلت الخطابية عمر -﵁-، وفضلت الراوندية العباس -﵁-، وفضلت الشيعة عليًّا -﵁-، وفضل أهل السنة أبا بكر -﵁-، قال القرطبي: لم يختلف السلف والخلف في أن أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ولا عبرة بقول أهل التشيع والبدع. الأول منها:\n* * *","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>(١١) - (١) - فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁</span>-\n(٩١) - ٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،\n===\n(١١) - (١) - (فضل أبي بكر الصديق -﵁-)\nاسمه عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي -ﷺ- في كعب، ثم سماه النبي -ﷺ- بالصديق؛ لكثرة تصديقه، ويسمى أيضًا بعتيق، واختلف في وجه تسميته بذلك: فقيل: لحديث: \"من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار .. فلينظر إلى أبي بكر\"، وقيل: لأن أمه سمته بذلك، وقيل: سمي بذلك لجمال وجهه، وهو أول من أسلم من الرجال، ثم أسلم على يديه من العشرة المشهود لهم بالجنة خمسة: عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. انتهى.\nومن المقطوع به أنه حفظ من الأحاديث ما لم يحفظ غيره، وحصل له من العلم ما لم يحصل لغيره؛ لأنه الصفي والملازم في الحضر والسفر والليل والنهار، وإنما لم يتفرغ للحديث والرواية؛ لاشتغاله بالأهم، ولأن غيره قام عنه بذلك. انتهى (ط).\n* * *\n\n(٩١) - ٩١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.","vol":"1","page":340},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا\n===\n(عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وأنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض؛ الأعمش عن ابن مرة عن أبي الأحوص.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله -ﷺ-: ألا) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني أبرأ) مضارع برئ من باب فرح، بمعنى: أتبرأ وأتخلص وأرُدّ (إلى كل خليل) وصديق (من خلته) أي: صداقته؛ أي: أتبرّأ من صداقة كل من يزعم أني اتخذته خليلًا، فلا يشمل عمومه الرب الجليل ﷾ حتى يحتاج إلى استثناء، (من خلته) -بضم الخاء- أي: أتبرَّأ من اتخاذي إياه خليلًا، وهذا هو المعنى الموافق للسياق، والخلة -بالضم-: الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب وتدعو إلى اطلاع المحبوب على سره، أو بمعنى الحاجة، والخليل حينئذ فعيل بمعنى المحتاج إليه.\nومعنى قوله: (ولو كنت متخذًا خليلًا) على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقًا من الخلق تتخلل محبته في باطني وقلبي ويكون مطلعًا على سري ..","vol":"1","page":341},{"text":"لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا؛ إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ\"، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي نَفْسَهُ.\n===\n(لاتخذت أبا بكر خليلًا)، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله سبحانه، وعلى الثاني: لو اتخذت خليلًا أرجع إليه في الحاجات واعتمدت عليه في المهمات .. لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن اعتمادي في الجميع على الله سبحانه وهو سبحانه ملجئي وملاذي.\nوالمراد بقوله: (إن صاحبكم خليل الله) يريد نفسه أن صاحبكم قد اتخذ الله خليلًا، فليس له أن يتخذ غيره خليلًا احترازًا عن الشركة، لكن المتبادر إلى الأفهام أن الله اتخذ صاحبكم خليلًا، فيجب عليه أن ينقطع إليه، فكيف يتخذ غيره خليلًا؟ ! وعلى الثاني: يفهم من الحديث أن الله تعالى قد اتخذ نبينا -ﷺ- خليلًا كما اتخذه حبيبًا، والخلة ليست مخصوصة بإبراهيم ﵇، بل حاصلة لنبينا -ﷺ- بأكمل وجه وأتم مقام، ولا يخفى ما في هذا الحديث من الدلالة على فضل الصديق، وأنه يصلح أن يكون خليلًا لمثله -ﷺ- لو جاز له اتخاذ أحد خليلًا سوى الله تعالى، وهل يعقل في العقل ويتصور في النقل درجة فوق هذا؟ !\n(قال وكيع) بالسند السابق: (يعني) -ﷺ-؛ أي: يقصد بقوله: إن صاحبكم (نفسه) الشريفة عليها أفضل الصلوات وأزكى التحيات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب (٤٧)، الحديث (٦١٢٦)، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق الحديث (٣٦٥٥).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"1","page":342},{"text":"(٩٢) - ٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ\"، قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ.\n===\nثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٩٢) - ٩٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي.\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي.\nقال: (حدثنا الأعمش عن أبي صالح) السمان ذكوان المدني.\n(عن أبي هريرة) -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله -ﷺ-: ما نفعني مال) أحد (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي؛ أي: ما نفعني مال أحد من الناس في زمن من الأزمنة الماضية (ما نفعني) أي: مثل ما نفعني (مال أبي بكر) -رضي الله تعالى عنه-؛ لأنه خرج من نفسه وماله لله وأنفقه في طريق الهجرة، فكان ماله فداء لنفس الرسول -ﷺ-، والكلام على التشبيه البليغ.\n(قال) أبو هريرة: (فبكى أبو بكر) -رضي الله تعالى عنه- فرحًا به، (وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله) أي: ليست نفسي ولا مالي إلا لله ولك يا رسول الله؛ فإني خرجت منهما لله ولرسوله -ﷺ-، انظر إلى","vol":"1","page":343},{"text":"(٩٣) - ٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ،\n===\nمراعاة تأدبه وتواضعه في حضرته ﷺ؛ فقد جعل نفسه كالعبد وكذلك الأدب؛ فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\"، وفي \"الزوائد\": قلت: أخرجه الترمذي إلى قوله: (فبكى أبو بكر)، ورواه النسائي من هذا الوجه في المناقب.\nقلت: مضمونه إلى قوله: (فبكى أبو بكر) في الصحيح، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٩٣) - ٩٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه (خ عم).\nقال: (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن بن عمارة) بن المُضرِّب - بميم مضمومة وفتح ضاد معجمة وكسر راء مشددة آخره موحدة -البجلي- بموحدة وجيم مفتوحتين- منسوب إلى بَجيلة؛ وهي أم والد أنمار بن راش، مولاهم، أبي محمد الكوفي.\nقال أبو بكر المروزي عن أحمد: متروك الحديث، وقال أبو طالب عنه: كان منكر الحديث وأحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف،","vol":"1","page":344},{"text":"عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n===\nوقال الساجي: ضعيف متروك، أجمع أهل الحديث على ترك حديثه، وقال في \"التقريب\": متروك، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن فراس) -بكسر الفاء وبالسين المهملة- ابن يحيى الهمداني الخارفي أبي يحيى الكوفي، له نحو أربعين حديثًا، صدوق ربما وهم.\nوقال العجلي: كوفي ثقة من أصحاب الشعبي، وقال ابن عمار: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان متقنًا من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي.\n(عن الحارث) الأعور بن عبد الله الهمداني أبي زهير الكوفي، كان فقيهًا فرضيًّا ويفضل عليًّا على أبي بكر متشيعًا غاليًا، والعلة عند من ردّه التشيع.\nوقد وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وضعفه الثوري وابن المديني وأبو زرعة والدارقطني وابن سعد وأبو حاتم وغيرهم، فهو مختلف فيه، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد دمشقي، وحكمه: الضعف؛ لأن الحسن بن عُمارة اتفقوا على ضعفه.\n(قال) علي بن أبي طالب: (قال رسول الله -ﷺ-: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة) -بضم الكاف- جمع كَهْل؛ كفلس وفلوس؛ وهو من خالطه الشيب، قال الطيبي: عبر به باعتبار ما كانوا عليه في الدنيا،","vol":"1","page":345},{"text":"مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ\".\n(٩٤) - ٩٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nوإلا .. فليس في الجنة كهل؛ كقوله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (١) قيل: فالمعنى: هما سيدا من مات كهلًا من المسلمين، وإذا كانا سيدي الكهول .. فبالأولى أن يكونا سيدي الشباب، كذا قالوا، وقيل: أراد بالكهل هنا: الحليم العاقل، والله تعالى يدخل الجنة أهلها الحكماء العقلاء. انتهى \"سندي\".\n(من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين)، ولكن (لا تخبرهما) أي: لا تخبر العُمرين (يا على) هذه المزية الثابتة لهما (ما داما حيين) أي: مدة بقائهما في الدنيا؛ والغرض من هذا إفادة التأبيد لئلا يُظن تخصيص النهي بالحال، وإلا .. فلا يتصور الإخبار بعد الموت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر، وحسنه من بعض الوجوه.\nفدرجة الحديث: أنه حسن لغيره؛ لأنّ له شاهدًا من حديث الترمذي، وإن كان سنده ضعيفًا .. فهو ضعيف السند، حسن المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٩٤) - ٩٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من\n_________\n(١) سورة النساء: (٢).","vol":"1","page":346},{"text":"وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nالعاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي. روى: عن أبيه، ووكيع، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وذكره ابن حِبان في \"الثقات\".\n(قالا) أي: قال على وعمرو: (حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(حدثنا الأعمش عن عطية بن سعد) بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة -الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- أبي الحسن الكوفي.\nضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وهُشيم، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو داوود: ليس ممن يعتمد عليه، وذكره ابن حبان في \"الضعفاء\"، وقال ابن معين: صالح، وقال ابن حبان: سمع من أبي سعيد أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا كان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري المدني -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون، إلا أبا سعيد الخدري؛ فإنه مدني، وحكمه: الحسن؛ لأن عطية العوفي مختلف فيه.","vol":"1","page":347},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا\".\n===\n(قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله -ﷺ-: إن أهل الدرجات) جمع الدرجة وهي المرتبة والطبقة (العلا) جمع عُليا كالكبرى؛ أي: من أهل الجنة (يراهم) وفي رواية الترمذي: (ليراهم) مؤكدة باللام، وهي بصرية، و(من) اسم موصول فاعل الرؤية (أسفل) ظرف منصوب صلة لمن الموصولة؛ أي: ليبصرهم وينظر إليهم الذين كانوا أسفل (منهم) أي: أسفل من أهل الدرجات العلا في المنزلة (كما يُرى) بالبناء للمفعول؛ أي: كما يرى أهل الأرض (الكوكب) أي: النجم (الطالع في الأفق) أي: في أفق (من آفاق السماء) أي: في ناحية من نواحي السماء.\n(وإن أبا بكر وعمر منهم) أي: من أهل الدرجات العلا، وقوله: (وأنعما) فعل ماض اتصل به ألف الاثنين من باب أفعل الرباعي اللازم؛ مثل أبرع وأورق؛ أي: بل زادا على تلك المنزلة والمرتبة؛ من أنعم زيدٌ إذا زاد على غيره في النعمة، أو أنعما؛ أي: دخل أبو بكر وعمر في النعيم الأبدي؛ من قولهم: أنعم زيد إذا دخل في النعيم، وقيل: معناه صارا إلى النعيم الأبدي ودخلا فيه؛ كقوله: أشمل إذا دخل في الشمال، كذا في \"النهاية\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- (٣٦٥٨)، وأبو داوود أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.","vol":"1","page":348},{"text":"(٩٥) - ٩٥ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،\n===\nوحينئذ فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ ولأن له شاهدًا من رواية الترمذي وأبي داوود من هذا الطريق، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث حذيفة بن اليمان -رضي الله تعالى عنهم-، فقال:\n(٩٥) - ٩٥ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري.\n(حدثنا مُؤَمَّلٌ) -بوزن محمد بهمزة- ابن إسماعيل العدوي مولى آل الخطاب أبو عبد الرحمن البصري. روى عن: سفيان الثوري. وروى عنه: (ت س ق)، وبندار.\nوثّقه ابن معين، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ، ووثقه ابن راهويه، وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(قالا) أي: كل من وكيع ومؤمل: (حدثنا سُفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\n(عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبو عمر القبطي الكوفي،","vol":"1","page":349},{"text":"عَنْ مَوْلىً لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قُدِّرَ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي\"،\n===\nثقة فقيه تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مولىً لربعي بن حراش) اسمه هلال الكوفي. روى عن: مولاه حديث: \"اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر\"، ويروي عنه: عبد الملك بن عمير.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه: (ت ق)، ولم يُسمِّياه، وأشار الترمذي إلى تسميته تطبيقًا من رواية إبراهيم بن سعد عن الثوري عن عبد الملك. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة- العبسي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة بن اليمان) العبسي أبي عبد الله الكوفي حليف الأنصار -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذان السندان من سباعياته؛ الأول منهما من لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، والثاني منهما من لطائفه: أن رجاله خمسة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وحكمهما: الصحة، ولا يقدح كون مؤمل مختلفًا فيه؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة.\n(قال) حذيفة بن اليمان: (قال رسول الله -ﷺ-: إني لا أدري ما قُدر بقائي فيكم) وما استفهامية؛ أي: لا أعلم كم مدة مقامي فيكم أقليلٌ أم كثير؟ (فاقتدوا باللذين) بالتثنية، وفيه تنبيه على خلافتهما بعده -ﷺ-؛ أي: فأتموا بالخليفتين اللذين يقومان (من بعدي)","vol":"1","page":350},{"text":"وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.\n(٩٦) -٩٦ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ،\n===\nلصدق سريرتهما وحسن سيرتهما، وفيه إشارة لأمر الخلافة، قال المناوي: وقوله: \"أبي بكر وعمر\" بدل من اللذين، (وأشار) بيده الشريفة عند قوله: باللذين (إلى أبي بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وقال: هذا حديث حسن، وأحمد في \"مسنده\"\nقلت: ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٦) - ٩٦ - (٦» حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي الأموي، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروى عنه: (ع).\nقال: (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) النوفلي المكي، ثقة، من السادسة.\nيروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"1","page":351},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ .. اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ، أَوْ قَالَ: يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَنِي وَأَخَذَ بِمَنْكِبِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالبٍ، فَتَرَحَّمَ\n===\n(عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مُليكة) -بالتصغير- زهير بن عبد الله بن جُدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت) عبد الله (بن عباس) الهاشمي أبا العباس الطائفي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان، واثنان كوفيان، وواحد طائفي، وواحد مروزي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nحالة كون ابن عباس (يقول: لما وُضع عمر) بن الخطاب (على سريره) .. قيل: للغسل بعد موته، قلت: أو على نعشه للحمل إلى المقبرة، وهو الأوفق بقوله: قبل أن يُرفع .. (اكتنفه الناس) أي: أحاطوا بأكنافه؛ أي: بجهاته كلها حالة كونهم (يدعون) له بالمغفرة (ويُصلون) له؛ أي: يترحمون له، ويحتمل على بعد صلاة الجنازة.\n(أو قال) ابن عباس (يُثنون) عليه؛ أي: يذكرونه بالخير (ويُصلون عليه) أي: يترحمون عليه (قبل أن يُرفع) من موضعه ويُحمل إلى القبر، والشك من ابن أبي مليكة (وأنا فيهم) أي: قال ابن عباس: اكتنفوا به والحال أني فيهم، (فلم يَرُعْنِي) -بفتح الياء وضم الراء- من باب قال من الورع وهو الفزع؛ أي: لم يفزعني ولم يفجأني (إلا رجل قد زحمني) أي: ازدحم عليّ، (وأخذ) بيده (بمنكبي) بالإفراد؛ والمنكب: ما بين رأس العضد والعُنق، ويُسمى بالكاهل.\n(فالتفت) إليه، (فإذا) هو (علي بن أبي طالب، فترحم) ذلك الرجل؛","vol":"1","page":352},{"text":"عَلَى عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللهُ ﷿ مَعَ صَاحِبَيْكَ؛ وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ\n===\nيعني: عليًّا؛ أي: قال: رحمة الله (على عمر، ثم قال) عليّ مخاطبًا لعمر: (ما خلفت) -بفتح التاء- خطابًا لعمر؛ أي: ما تركت يا عمر في الدنيا (أحدًا أحب إلي) أي: أكثر محبوبية عندي (أن ألقى الله) ﷾ (بمثل عمله منك) يا عمر، وفي هذا دلالة على أنه لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر، قال القرطبي: كانت الشيعة تنسب إلى عليّ أنه كان يبغض الخليفتين ينسبهما إلى الجَوْر في الإمامة، قال القاضي عياض: والحديث يرد عليهم ويكذبهم بل المعلوم منه في حقهما ما دل عليه الحديث من محبته لهما واعترافه بفضلهما عليه وعلى غيره وثنائه عليهما.\n(وايم الله) أي: اسم الله قسمي؛ (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه (كنت لأظن) اللام فيه لام الابتداء، وفي قوله: (ليجعلنك الله ﷿ مع صاحبيك) رسول الله ﷺ وأبي بكر رضي الله تعالى عنه في المدفن، وقيل: في عالم القدس .. لام القسم، وفي رواية مسلم: (إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك) قال القاضي عياض: وأوضح فيه صدق ظنه في دفنه معهما كما ذكر، قال الأبي: قلت: ولا يقال فيه الحلف على الظن؛ لأن حلفه إنما هو على وقوع الظن منه لا على المظنون صدقه الذي جعله ابن المواز اليمين الغموس. انتهى.\n(وذلك) أي: وسبب ذلك الظن (أني كنت أكثر) بالرفع مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا؛ لقيام الحال مقامه، من قبيل قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائمًا، وجملة قوله: (أن أسمع رسول الله ﷺ) في تأويل","vol":"1","page":353},{"text":"يَقُولُ: \"ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\"، فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ.\n(٩٧) -٩٧ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ،\n===\nمصدر مضاف إليه لأكثر، وجملة (يقول) حال قامت مقام الخبر، والجملة الاسمية خبر كنت، ولا يصح أن يكون لفظ (أكثر) خبرًا لكنت؛ إذ لا يصح أن يوصف الشخص بكونه أكثر سماعه، والتقدير: وذلك أني كنت أكثر سماعي رسول الله ﷺ قائلًا؛ أي: حاصلٌ إذا كان ووجد حالة كونه قائلًا: (ذهبت أنا) تأكيد لضمير الرفع المتصل؛ ليصح العطف عليه.\nوقوله: (وأبو بكر وعمر) معطوف على ضمير الفاعل؛ أي: ذهبنا إلى كذا وكذا، (ودخلت أنا وأبو بكر وعمر) على كذا وكذا، (وخرجت أنا وأبو بكر وعمر) إلى كذا وكذا؛ أي: لا يصفُ نفسَه بشيء من الأفعال إلا ذكرهما معه، (فـ) بسبب كثرة سماعي ذلك منه ﷺ (كنت أظن) والله (ليجعلنك الله مع صاحبيك) رسول الله ﷺ وأبي بكر رضي الله تعالى عنه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم؛ روياه في كتاب فضائل الصحابة رضوان الله عليهم وعلينا أجمعين.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) -٩٧ - (٧» حدثنا علي بن ميمون الرقي) نسبة إلى الرقة؛ اسم بلدة، أبو الحسن العطار.","vol":"1","page":354},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي نزيل الجزيرة.\nقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ.\nقلت: وذكره في \"الضعفاء\"، فقال: فاحشُ الخطأ منكر الحديث جدًّا، وقال السَّاجيُّ: صدوق منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ت ق).\n(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) العدوي أبي عبد الرحمن المكي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان، وواحد مدني، وواحد جزري، وواحد رقيّ، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو سعيد بن مسلمة.\n(قال) ابن عمر: (خرج رسول الله ﷺ) من الحجرة","vol":"1","page":355},{"text":"بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: \"هكَذَا نُبْعَثُ\".\n(٩٨) - ٩٨ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ،\n===\nالشريفة إلى المسجد حالة كونه ماشيًا (بين أبي بكر وعمر، فقال) رسول الله ﷺ: (هكذا نُبعث) يوم القيامة؛ أي: نبعث يوم القيامة من قبورنا حالة كوننا ماشيين؛ أي: أنا بينكما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر، وقال: هذا حديث غريب، ولفظه بهذا السند المذكور هنا: (أن رسول الله خرج ذات يوم) أي: من الحجرة الشريفة، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره (وهو آخذ بأيديهما هكذا) بالوصف المذكور من الاجتماع المُسطر، (نُبعث) أي: نُخرج من القبور، وقد روي بغير هذا الوجه.\nودرجته: أنه ضعيف (١٦) (١٦)؛ لأن في رجاله راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو سعيد بن مسلمة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي سعيد بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) -٩٨ - (٨) (حدثنا أبو شعيب صالح بن الهيثم الواسطي) الصيرفي الطحان، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا عبد القدُّوس بن بكر بن خُنيس) -مصغرًا- أبو الجهم الكوفي. قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وذكر محمود بن غيلان عن أحمد وابن معين وأبي خيثمة أنهم ضربوا على حديثه، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"1","page":356},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ\".\n===\nقال: (حدثنا مالك بن مِغْوَل) -بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو- البجلي أبو عبد الله الكوفي أحد علماء الكوفة.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عون بن أبي جُحيفة) وهب بن عبد الله السُّوائي -بضم المهملة- الكوفي أحد علماء الكوفة.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) وهب بن عبد الله السُّوائي -بضم المهملة ومد الواو- أبي جحيفة الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، صحابي معروف كان من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، له خمسة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بثلاثة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ).\nوهذا السند من خماسياته؛ ورجاله كلهم ثقات، كلهم كوفيون إلا صالح بن الهيثم؛ فإنه واسطي، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو جحيفة: (قال رسول الله ﷺ: \"أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين\") تقدم تخريجه من حديث على رضي الله تعالى عنه.","vol":"1","page":357},{"text":"(٩٩) - ٩٩ - (٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوالكهول جمع كهل؛ كفلس وفلوس، والكهل على ما في \"القاموس\": من جاوز الثلاثين أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين، فاعتبر ما كانوا عليه حال هذا الحديث، وإلا .. لم يكن في الجنة كهل؛ كقول تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (١)، وقيل: سيدا من مات كهلًا من المسلمين فدخل الجنة؛ لأنه ليس فيها كهل، بل كل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين سنة، وإذا كانا سيدي الكهول .. فمن باب أولى أن يكونا سيدي شباب أهلها.\nقلت: وقع في رواية أحمد: \"هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين\".\nقال الجزري في \"النهاية\": الكهل من الرجال: من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين، وقيل: من ثلاثٍ وثلاثين سنة إلى تمام الخمسين، وقد اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلًا، وقيل: أراد بالكهل ها هنا: الحليم العاقل؛ أي: إن الله يدخل أهل الجنة الجنة حلماء عقلاء. انتهى.\nوقوله: \"من الأولين والآخرين\" أي: من الناس أجمعين. انتهى تحفة \"الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٩) - ٩٩ - (٩) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري.\n_________\n(١) سورة النساء: (٢).","vol":"1","page":358},{"text":"وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: \"عَائِشَةُ\"،\n===\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(والحسين بن الحسن المروزي) أبو عبد الله المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(قالا: حدّثنا المُعتمرُ بن سليمان) التيمي أبو محمد البصري.\nوثقه أبو حاتم وابن معين وابن سعد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حُميد) بن أبي حُميد -اسمه تَيرٌ أو تيرويه- مولى طلحة الطلحات، أبي عبيدة البصري الطويل.\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة.\n(قال) أنس: (قيل: يا رسول الله؛ أيُّ) أفراد (الناس أحب إليك؟) يا رسول الله؛ أي: أشد محبوبية عندك يا رسول الله، والسائل هو عمرو بن العاص كما هو مصرح في رواية الترمذي، وسبب سؤاله عن ذلك أنه وقع في نفس عمرو لما أمَّره النبي ﷺ في غزوة ذات السلاسل على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدّم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك.\n(قال) رسول الله ﷺ: أحبُّهم عنده (عائشة) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين، وهذه المحبة كانت باعتبار بعض الوجوه، فمرجعها إلى","vol":"1","page":359},{"text":"قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: \"أَبُوهَا\".\n===\nالفضل الجزئي، فلا يدل على الفضل الكلي، ولذلك جاء فيها تقديم أبي عبيدة على عثمان وعلي. انتهى.\n(قيل) له ﷺ: أيُّ الناس أحب إليه (من الرجال؟ قال: أبوها) أبو بكر الصديق ﵄، زاد البخاري في المغازي: قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعدّ رجالًا، فسكتُّ مخافة أن يجعلني في آخرهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل عائشة بطريق عمرو بن العاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والبخاري أيضًا من طريق عمرو بن العاص في كتاب المغازي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف من الأحاديث في هذا الباب: تسعة:\nالأول للاستدلال، والسابع للاستئناس؛ لأنه ضعيف، وهو الحديث السابع في الباب، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>(١١) - (٢) - فَضْلُ عُمَرَ ﵁</span>\n(١٠٠) - ١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،\n===\n(١١) - (٢) - (فضل عمر ﵁)\nيكنى أبا حفص، وهو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن زيد بن عبدي بن كعب بن لؤي، وفي كعب بن لؤي يجتمع مع النبي ﷺ، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل: سنة خمس، بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد ثلاث وثلاثين رجلًا، وقيل: إنه تمام الأربعين، ويُسمى الفاروق؛ لأنه فرق بإسلامه بين الحق والباطل، ونزل جبريل، فقال: يا محمد؛ استبشر أهل السماء بإسلام عمر.\nحُفِظ له من الحديث خمس مئة وسبعة وثلاثون؛ في \"الصحيحين\" منها أحد وثلاثون، وتوفي شهيدًا رضي الله تعالى عنه، قتله أبو لؤلؤة المسمى بفيروز غلامُ المغيرة بن شعبة سنة ثلاث وعشرين، طعنه بسكين ذات طرفين، وطعن معه اثني عشر رجلًا مات منهم ستة، ثم رمى على العِلجِ رجلٌ من أهل العراق برنسًا، فحبسه بة فوجأ العِلج نفسه، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ﵁ وأرضاه.\n* * *\n\n(١٠٠) - ١٠٠ - ١١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":361},{"text":"أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ، قَالَتْ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ، قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ.\n===\nقال: (أخبرني) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- نسبة إلى جُرير -مصغرًا- أحد أجداده؛ جُرير بن عباد بن ضُبيعة -مصغرًا- ابن قيس أبو مسعود البصري.\nقال ابن معين: ثقة، وقال ابن علية: كَبِرَ في السن فاختلط، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شقيق) العُقيلي -بالضم- أبو عبد الرحمن البصري.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) عبد الله: (قلت لعائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.\n(أي أصحابه) ﷺ (كلان أحبَّ إليه؟) أي: عنده ﷺ، (قالت) أحبُّهم إليه: (أبو بكر) الصديق، (قلت: ثم) بعد أبي بكر (أيُّهم) أحب إليه؟ (قالت: عمر، قلت: ثم أيُّهم؟ قالت: أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن هلال الفهري القرشي أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرة، له أربعة عشر حديثًا، انفرد له (م) بحديث، وسيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر، وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":362},{"text":"(١٠١) - ١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\nواعلم: أن المحبة تختلف بالأسباب والأشخاص؛ فقد يكون للجزئية، وقد يكون بسبب الإحسان، وقد يكون بسبب الحسن والجمال، وأسباب أخر لا يمكن تفصيلها، ومحبته ﷺ لفاطمة بسبب الجزئية والزهد والعبادة، ومحبته لعائشة بسبب الزوجية والشفقة في الدين، ومحبة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بسبب القِدم في الإسلام وإعلاء الدين ووفور العلم، فإن الشيخين لا يخفى حالهما لأحد من الناس، وأما أبو عبيدة .. فقد فتح الله تعالى على يديه فتوحًا كثيرةً في خلافة الشيخين، وسماه ﷺ أمين هذه الأمة.\nوالمراد في هذا الحديث: محبته ﷺ لهذا السبب، فلا يضر ما جاء في الأحاديث الأُخر من شدة محبته ﷺ لعائشة وفاطمة ﵄؛ لأن تلك المحبة بسبب آخر. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ١٠١ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (الطَّلْحِي) الكوفي. روى عن: عبد الله بن خراش، وروح بن عبادة، وداوود بن عطاء المدني، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، ومطين -وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (٢٣٢ هـ)، وكان ثقة- وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن أبي عاصم، وعدة.\nوقال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم.","vol":"1","page":363},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nقال: (حدثنا عبد الله بن خِراش) -بكسر الخاء المعجمة والراء المهملة- ابن حوشب الشيباني (الحوشبيّ) -بفتح أوله وبالمعجمة وبالموحدة- نسبة إلى جده حوشب، أبو جعفر الكوفي أخو نهار بن خِراش.\nقال أبو زرعة: ليس بشيء ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب الحديث ضعيف الحديث، قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا ليس بشيء كان يضع الحديث. روى عنه: (ق)، له عنده حديثان في فضل عمر، و\"المسلمون شركاء في ثلاثة\"، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه جدًّا، وقال في \"التقريب\": ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكذب، مات بعد الستين ومئة.\n(عن العوَّام) بتشديد الواو (بن حوشب) بن يزيد الشيباني أبي عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقري المفسر، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد طائفي، وواحد مكي، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن خراش، إلا أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\"، وأخرج هذا الحديث من طريقه في \"صحيحه\"، والله أعلم.","vol":"1","page":364},{"text":"قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ .. نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ.\n(١٠٢) - ١٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، أَنْبَأَنَا دَاوُودُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدَنِيُّ،\n===\n(قال) ابن عباس: (لما أسلم عمر) بن الخطاب ﵁ .. (نزل جبريل) على النبي ﷺ (فقال: يا محمد؛ لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر) أي: أظهروا الفرح والسرور بإسلامه؛ لأنه سبب لتقوية الدين الحق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو: ضعيف جدًّا (١٧) (١٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٢) - ١٠٢ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي) التيمي الكوفي، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\nقال: (أنبأنا داوود بن عطاء) المزني -بضم الميم وفتح الزاي وبنون- نسبة إلى مزينة بنت كلب، أبو سليمان (المدني) روى عن: موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وصالح بن كيسان، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل الطلحي، والأوزاعي، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث منكره، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة، وقال الدارقطني: متروك الحديث وهو من أهل مكة، وقال ابن حبان: هو من أهل المدينة، يقال له: داوود بن أبي عطاء، كثير الوهم في الأخبار لا","vol":"1","page":365},{"text":"عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"أَوَّل مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ، وَأَوَّل مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَوَّل مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ\".\n===\nيحتج به بحال لكثرة خطئه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.\n(عن صالح بن كيسان) المدني أبي محمد الغفاري، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد الثلاثين أو بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبي محمد المدني، أحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة بالمدينة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القراء رضي الله تعالى عنه، كتب الوحي وشهد بدرًا وما بعدها، له مئة وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بأربعة، و(م) بسبعة، مات سنة (٣٢ هـ) وصلى عليه عثمان، وقيل غير ذلك.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلا إسماعيل بن محمد الطلحي؛ فإنه كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه داوود بن عطاء، وهو متفق على ضعفه، والله أعلم.\n(قال) أبي بن كعب: (قال رسول الله ﷺ: أول من يصافحه الحق) ويأخذ بيده (عمر) بن الخطاب ﵁، (وأول من يسلم عليه) الحق عمر، (وأول من يأخُذ بِيَدِهِ) الحق (فيدخله الجنة) عمر رضي الله تعالى","vol":"1","page":366},{"text":"(١٠٣) - ١٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ\n===\nعنه، يحتمل أن المراد صاحب الحق؛ وهو الملك الذي كان إلهام الصواب بواسطته، ويحتمل أن المراد بالحق ما هو ضد الباطل، ومصافحته وتسليمه كناية عن ظهوره له قبل غيره في المشورة وغيرها، أو هو مبني على أن الأعراض لها صور تظهر فيها يوم القيامة، ثم إنه يدخل الجنة بواسطة توفيقه إياه، وهو المراد بقوله: \"وأول من يأخذ بيده ... \" إلى آخره، ومرجع المعنيين إلى الفضل الجزئي بواسطة توفيقه للصواب، وحمل الحق على الله تعالى مع بعده يسلتزم الفضل الكلي على الأنبياء، فلا وجه له، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ فيه داوود بن عطاء المدني، وقد اتفقوا على ضعفه وباقي رجاله ثقات، وقال السيوطي: قال الحافظ عماد الدين بن كثير في \"جامع المسانيد\" هذا الحديث منكر جدًّا، وما هو أبعد من أن يكون موضوعًا، والآفة فيه من داوود بن عطاء. انتهى.\nقلت: فدرجته: أنَّه ضعيف جدًّا (١٨) (١٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٣) -١٠٣ - (٤) (حدثنا محمد بن عبيد) بن ميمون التبَّانُ -بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الباء- التيمي مولاهم (أبو عبيد المدني) صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).\nقال: (حدثنا عبد الملك) بن عبد العزيز بن عبد الله (بن) أبي سلمة","vol":"1","page":367},{"text":"الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ أللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؟ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً\".\n===\n(الماجِشُون) التيمي مولاهم أبو مروان المدني الفقيه مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثني الزِّنجي) مسلم (بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوّام الأسدي المدني.\n(عن أبيه) عروة بن الزبير المدني.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلا الزنجي؛ فإنه مكي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفين فيهما؛ لأن فيه عبد الملك الماجشون ضعفه بعض، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهم، ووثقه ابن معين وابن حبان. انتهى \"السندي\".\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: اللهم؛ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب) حالة كونه (خاصة) أي: مخصوصًا من بين الناس بكونه سببًا لعزة الإسلام ونصره، ولفظ خاصة إما منصوب على الحالية من عمر، ولكن بتأويله بمشتق، أو منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف، تقديره: خُص عمر بذلك خاصةً، والله أعلم.","vol":"1","page":368},{"text":"(١٠٤) - ١٠٤ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، أو صحيحٌ لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر صححه الترمذي.\nوفي \"الزوائد\": قال الترمذي في حديث ابن عمر: حسن صحيح،\nوفي حديث ابن عباس: غريب، وتكلم في روايته وإسناده، وحديث عائشة ضعيف. انتهى.\nوقوله: \"اللهم؛ أعز الإسلام بعمر\" أي: قوِّه وانصره واجعله غالبًا على الكفر؛ كقوله: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (١)، وجاء أنه أظهر الإسلام بعد أن كان مختفيًا، وقوله: \"خاصة\" روايةُ الكتاب، وروايةُ الترمذي عن ابن عمر: \"اللهم؛ أعز الإسلام بأحبِّ هذين الرجلين بأبي جهل أو بعمر\"، وكان أحبهما إليه عمر، وروايته عن ابن عباس: \"اللهم؛ أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر\"، فلعل الخصوص باعتبار المآل والواقع، أو دعا أولًا بالترديد وثانيًا بعمر خاصة. انتهى من \"السندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بأثر علي بن أبي طالب ﵄، فقال:\n(١٠٤) - ١٠٤ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة يس: (١٤).","vol":"1","page":369},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ.\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة حافظ متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجَمَلي -بفتحتين- نسبة إلى جمل بن كنانة المرادي، أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة عابد لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سلمة) -بكسر اللام- المرادي -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج الكوفي.\nقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يعرف وينكر، وقال في \"التقريب\": صدوق تغير حفظه، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(قال) عبد الله: (سمعت على) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: سمعت عليًّا حالة كونه (يقول: خير الناس) وأفضلهم منزلة عند الله ﷾ (بعد رسول الله ﷺ .. أبو بكر) الصديق، (وخير الناس بعد أبي بكر عمر) بن الخطاب ﵄.","vol":"1","page":370},{"text":"(١٠٥) - ١٠٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\n===\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته، أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٥) - ١٠٥ - (٦) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي مولاهم؛ مولى عمر بن عبد العزيز، أبو عبد الله (المصري) المؤذن بالجامع بمصر. روى عنه: (ق)، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يغرب، وقال في \"التقريب\": صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\nقال: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ) في شعبان. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني عقيل) -بضم أوله- ابن خالد بن عقيل -بفتح أوله- الأموي مولاهم؛ مولى عثمان، المدني ثم الشامي ثم المصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبو محمد المدني، ثقة ثبت، من كبار الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":371},{"text":"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةِ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ،\n===\n(أن أبا هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة مصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال: كنا جلوسًا) أي: جالسين (عند النبي ﷺ) ذات يوم، فـ (قال) النبي ﷺ (بينا) أصله: بين، فزيد فيه الألف، فكفته عن الإضافة إلى المفرد، فتلزم الإضافة إلى الجمل، وتتعلق بجوابها، وقوله: (أنا نائم) جملة أضيف إليها بينا، وجملة قوله: (رأيتني) جوابها -بضم التاء- للمتكلم، وهو من خصائص أفعال القلوب؛ أي: بين أوقات نومي، رأيت نفسي (في الجنة).\nو(إذا) في قوله: (فإذا أنا) راءٍ (بامرأة تتوضأ إلى جنب قصر) أي: في جانب قصر وناحيته .. فُجائيَّةٌ؛ أي: بين أوقات نومي رأيتُ نفسي في الجنة، ففاجاني رؤيةُ امرأة تتوضأ في جانب قصر وضوءًا شرعيًا، ولا يلزم أن يكون على جهة التكليف، أو يؤول بانها كانت محافظة في الدنيا على العبادة، أو وضوءًا لغويًا لتزداد وضاءةً وحُسنًا.\nوعبارة السندي هنا: لعل الوضوء هنا لتعظيم التسبيح والذكر؛ فإن الناس يذكرون الله هناك بلا تكليف للتلذذ، وإن لم يكن هناك حدث ولا وسخ، أو يكون تأويله صلاح المرأة في الدنيا وكثرة صلاتها ووضوئها. انتهى.\nوهذه المرأة هي أم سليم، وكانت حينئذ في قيد الحياة، (قلت) لتلك المرأة: (لمن هذا القصر، فقالت) المرأة: هو (لعمر) بن الخطاب فأردت","vol":"1","page":372},{"text":"فَذَكَرْتَ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟ !\n(١٠٦) - ١٠٦ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ،\n===\nدخوله لأنظره، (فذكرت غيرته) أي: غيرة عمر -بفتح الغين المعجمة- مصدر قولك: غار الرجل على أهله، من باب باع، (فوليت) عنه؛ أي: رجعت وذهبت (مدبرًا) عنه؛ أي: جاعلًا دبري على جهته، (قال أبو هريرة: فبكى عمر) لمَّا سمع ذلك سرورًا به وتشوُّقًا إليه.\n(فقال: أعليك) بهمزة الاستفهام الإنكاري أنت مفدي (بأبي وأمي) من كل مكروه (يا رسول الله أغار؟ !) لا أغار عليك، قيل: هو من باب القلب، والأصل عليها أغار منك، ووُجد في بعض الروايات زيادة: (وهل رفعني الله إلا بك وهداني؟).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة، وفي كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، وأخرجه في التعبير، وفي غير ذلك، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، وباب القصر في المنام.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضته: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) -١٠٦ - (٧) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري، وثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": صدوق من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ت ق).","vol":"1","page":373},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالمهملة- أبو محمد البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الدمشقي كان إمام أهل الشام، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن خِراش: شامي صدوق، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن غضيف) بالغين المعجمة والضاد كذالك مصغرًا (ابن الحارث) ويقال: غطيف بن الحارث بن زُنيم السَّكوني الكندي، ويقال: الثُّماليِّ، أبي أسماء الحمصي مختلف في صحبته.\nقال ابن أبي حاتم وأبو زرعة: غُضَيف بن الحارث له صحبة، وقال ابن سعد: في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام غُضيفُ بن الحارث. انتهى \"السندي\"، كان ثقة، وقال العجلي: غضيف بن الحارث: شامي تابعي ثقة، مات سنة بضع وستين. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري المدني أحد نجباء الصحابة تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، له مئتا حديث وثمانون حديثًا؛ اتفقا على اثني عشر، انفرد (خ) بثلاثة، و(م) بتسعة عشر، مات بالرَّبذة سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.","vol":"1","page":374},{"text":"قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: \"إِنَّ اللهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ ورجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان شاميان، واثنان بصريان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو ذر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله) ﷾ (وضع الحق) والصواب، وأجراه (على لسان عمر) بن الخطاب حالة كونه (يقول به) أي: بالحق وعدّى (وضع) بعلى؛ لتضمينه معنى الإجراء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تدوين العطاء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>(١١) - (٣) - فَضْلُ عُثْمَانَ ﵁</span>\n(١٠٧) - ١٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،\n===\n(١١) - (٣) - (فضل عثمان ﵁)\nهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد المناف بن قصي بن كلاب، وفي عبد مناف يجتمع مع رسول الله ﷺ، يكنى بأبي عمرو، ولقب بذي النورين؛ لأنه ﷺ زوَّجه ابنتيه؛ رقية وأم كلثوم، وقال رسول الله ﷺ: \"لو كانت عندي أُخرى .. زوَّجتُها له\"، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، ولما خرج رسول الله ﷺ على بدر .. خلَّفه على ابنته رقية يمرِّضها، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهد بدرًا، وغاب عن بيعة الرضوان، فبايع عنه ﷺ بيده، وقال: \"هذه بيعة عثمان\".\nقال القاضي عياض: وخلافته صحيحة، وقتلته فسقة ظلمة نقموا عليه أنه حمى الحِمى، وفضَّل أقاربه في العطاء.\nوقد توفي رضي الله تعالى عنه شهيدًا سنة خمس وثلاثين.\n* * *\n\n(١٠٧) - ١٠٧ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي (العثماني) المدني. روى عن: أبيه، وابن أبي الزناد، ومحمد بن ميمون المدني. ويروى عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة.\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، إلا أنه","vol":"1","page":376},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nيروي عن أبيه المناكير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\nقال: (حدثنا أبي عثمان بن خالد) بن عمر ابن عثمان بن عفان الأموي العثماني أبو عفان المدني، متروك الحديث، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني. قال ابن معين: ليس ممن يحتج به أهل الحديث ليس بشيء، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) أبي الزناد عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات فجأة سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وحكمه: الضعف، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عثمان بن خالد.","vol":"1","page":377},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان\") رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه،\nولكن رواه الترمذي من طريق طلحة بن عبيد الله، وقال: غريب ليس إسناده بالقوي.\nودرجته: أنه ضعيف؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه وهو عثمان بن خالد، وهو منقطع (١٩) (١٩)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nقوله: \"ورفيقي قال السندي: أكثر ما يطلق الرفيق على الصاحب في السفر، وقد يطلق على الصاحب مطلقًا، وهو المراد ها هنا.\nقلت: ولعلّ سبب ذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ...﴾ الآية (١).\nفتكون بناته ﷺ عنده وعثمان؛ لكونه زوج البنتين يتبعهما، فيكون عنده، وتخصيص عثمان إنما هو من أجل أنه ليس من الذرية، وعلي لشدة قرابته، ولكونه نشأ في تربيته معدود في الذرية، والمقصود هنا: هو الإخبار بأنه يكون في الجنة رفيقًا لا الحصر. انتهى \"السندي\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n_________\n(١) سورة الطور: (٢١).","vol":"1","page":378},{"text":"(١٠٨) - ١٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: \"يَا عُثْمَانُ؛ هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ عَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا\".\n===\n(١٠٨) - ١٠٨ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، حدثنا أبي عثمانُ بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة).\nوهذا الإسناد حكمه: حكم الإسناد الذي قبله؟ فهو عينه.\n(أن النبي ﷺ لقي) أي: التقى ورأى (عثمان) بن عفان (عند باب المسجد) النبوي، (فقال) النبي ﷺ له: (يا عثمان؛ هذا) الحاضر عندي (جبريل)، فـ (أخبرني أن الله قد زوجك) وأنكحك بنتي (أم كلثوم) كنيتها اسمها، ليس لها اسم آخر (بمثل) أي: بقدر (صداق رقية) بنت النبي ﷺ.\nظاهره أنه تعالى كان هو العاقد، كما في بعض أزواج النبي ﷺ؛ كزينب المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (١)، وصداق المرأة: مهرها، والكسر أفصح من الفتح، سمي به؛ لدلالته على صدق رغبته فيها، ورقية: بضم الراء وفتح القاف وتشديد الياء (على) شرط أن تعاشر أم كلثوم وتصاحبها بـ (مثل صحبتها) أي: بمثل صحبة رقية ومعاشرتك معها من المعاشرة الحسنة والصحبة الطيبة التي ترضي الله سبحانه ورسوله ﷺ.\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٣٧).","vol":"1","page":379},{"text":"(١٠٩) -١٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه ضعيف (٢٠) (٢٠)؛ لما في سنده من الراوي المتفق على ضعفه، وغرضه: الاستئناس به أيضًا كسابقه.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٩) - ١٠٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القُرْدُوسيِّ أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كعب بن عجرة) -بضم العين وسكون الجيم- ابن أمية الأنصاري أبي محمد المدني الصحابي المشهور من أصحاب الشجرة رضي الله تعالى","vol":"1","page":380},{"text":"قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى\"، فَوَثَبْتُ فَأَخَذْتُ بِضَبْعَي عُثْمَانَ،\n===\nعنه، له سبعة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (م) بثلاثة، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ) وله نيِّف وسبعون.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وكلهم ثقات، ولكن فيه انقطاع، قال أبو حاتم: محمد بن سيرين لم يسمع كعب بن عجرة، فحينئذ حكمه: الضعف.\n(قال) كعب بن عجرة: (ذكر رسول الله ﷺ فتنة) ومخالفة ستقع بين المسلمين، (فقرَّبها) -بتشديد الراء- من التقريب؛ أي: ذكرها كأنها قريبة إلينا، (فمر رجل) من أصحابه ﷺ على مجلس رسول الله ﷺ؛ وهو عثمان بن عفان ﵁ (مُقنّع) صفة رجل -بفتح النون المشددة- من التقنيع وهو ستر الرأس بالرداء وإلقاء طرفه على الكتف.\nوقوله: (رأسه) نائب فاعل له؛ أي: رجل منثور رأسه، أو بكسرها، ورأسه منصوب به؛ أي: رجل ساتر رأسَه بالرداء، (فقال رسول الله ﷺ: هذا) الرجل المار المقنع رأسه (يومئذ) أي: يوم إذ وقعت الفتنة بين المسلمين (على الهدى) والحق، فلا يضل مع من ضل بها، قال كعب بن عجرة: (فوثبت) من مجلسي إلى ذلك الرجل المقنَّع لأعرفه؛ أي: قمتُ ونهضت بسرعة، (فأخذتُ) ومسكت (بضبعي) الرجل المقنَّع الذي هو (عثمان) بن عفان -بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة على صيغة التثنية- أي: بعَضُدَي عثمان، والضَّبع وكذا العضد: ما بين الكتف والمرفق.","vol":"1","page":381},{"text":"ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا، قَالَ: \"هَذَا\".\n(١١٠) - ١١٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\n(ثم استقبلت) وأتيت (رسول الله ﷺ) بعثمان، (فقلت) له: (هذا) الذي مسكتُ عضديه هو الذي يكون على الهدى والحق يومئذ؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ: نعم، يكون (هذا) الذي مسكت عضديه يكون على الهدى والحق، فلا يضل مع من ضل عن الهدى والشريعة، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، ولكن له شاهد أخرجه الترمذي عن مُرّة بن كعب بلفظ: (فمرَّ رجل مقنَّع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان فأقبلتُ عليه بوجهه، فقلتُ هذا؟) أي: هذا هو الرجلُ الذي يكون يومئذ على الهدى، (قال: نعم) هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن لغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوإنما قدم عليه الحديثين السابقين مع ضعفهما؛ لصراحتهما في الدلالة على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث كعب بن عجرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ١١٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي.","vol":"1","page":382},{"text":"حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(حدثنا الفرج بن فضالة) بن النعمان بن نعيم التنوخي القضاعي أبو فضالة الدمشقي.\nقال أبو داوود عن أحمد: إذا حدث عن الشاميين .. فلا بأس به، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مناكير، وضعفه ابن معين والبخاري والنسائي والدارقطني والساجي، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به، وقال الخليلي في \"الإرشاد\": ضعَّفوه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ربيعة بن يزيد الدمشقي) أبي شعيب الإيادي القصير فقيه أهل دمشق مع مكحول، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة، وهو أول أنصاري ولد بعد الهجرة، له مئة وأربعة وعشرون حديثًا، قُتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان شاميان، واثنان كوفيان، وحكمه: الحسن؛ لأن فرج بن فضالة وإن اتفقوا على ضعفه في غير الشاميين، فإنه روى هنا عن ربيعة وهو من الشاميين، فهو لا بأس به فيما روى عنهم.","vol":"1","page":383},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا عُثْمَانُ؛ إِنْ وَلَّاكَ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ ألَّذِي قَمَّصَكَ اللهُ .. فَلَا تَخْلَعْهُ\"، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ النُّعْمَانُ: فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا مَنَعَكِ\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ) لعثمان بن عفان: (يا عثمان؛ إن ولَّاك الله) سبحانه (هذا الأمر يومًا) من التولية؛ أي: إن يجعلك الله تعالى واليًا لهذا الأمر؛ أي: لأمر الخلافة يومًا من الأيام، (فأرادك) أي: أراد (المنافقون) وطلبوا منك (أن تخلع) وتنزع (قميصك الذي قمَّصك الله) تعالى وألبسك، من التقميص؛ يعني: قميص الخلافة، (فلا تخلعه) أي: فلا تنزع قميصك طاعة لهم وسمعًا، وقوله: \"فأرادك\" أي: أرادوا منك الخلعَ والنزعَ، فهو على نزع الخافض، أو قهروك على الخلع، ويؤيده ما في بعض النسخ: (على الخلع)، والمراد بالقميص: الخلافة، وقوله: \"قمَّصك\" بتشديد الميم من التقميص؛ أي: ألبسك الله إياه. انتهى \"سندي\".\nورواية الترمذي مع \"تحفة الأحوذي\": (يا عثمان؛ إنه) الضمير للشأن (لعل الله يقمِّصك) أي: يلبسك (قميصًا) أراد به خِلْعة الخلافة، (فإن أرادوك على خَلْعه) أي: حملوك على نزعه .. (فلا تخلعه لهم) يعني: إن قصدوا عزلك عن الخلافة .. فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم؛ لكونك على الحق وكونهم على الباطل، فلهذا الحديث كان عثمان ﵁ ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار. انتهى.\nقال الطيبي: استعار القميص للخلافة ورشَّحها بقوله: \"على خلعه\".\n(يقول) النبي ﷺ: (ذلك) الكلام لعثمان (ثلاث مرات) أي: ثلاثًا من المرات (قال النعمان) بن بشير: (فقلت لعائشة: ما منعك)","vol":"1","page":384},{"text":"أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: أُنْسِيتُهُ وَاللهِ.\n(١١١) - ١١١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ،\n===\n-بكسر الكاف- خطابًا لها يا عائشة (أن تُعلمي) وتخبري (الناس بهذا) الحديث حين حاصروه وأرادوا قتله؟ (قالت) عائشة: (أنسيته) -بضم الهمزة وضم التاء للمتكلم- على صيغة المبني للمفعول؛ أي: أنساني الله سبحانه أن أخبره للناس لينزجروا عن قتله، أقسم بقوله: (والله) تأكيدًا للكلام؛ لأن القسم قد يكون في أوَّله وفي وسطه وفي آخره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب عثمان، ولكن بلفظ آخر وسند آخر، كما بيناه آنفًا، وقال: هذا الحديث حسن غريب.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث كعب بن عجرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) - ١١١ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.\nقال: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ) واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير. يروي عنه: (ع).","vol":"1","page":385},{"text":"عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: \"وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي\"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَجَاءَ عُثْمَانُ فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ،\n===\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي واسم أبي حازم: عوف بن الحارث، وقيل: عوف بن عبد الحارث، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة؛ فإنها مدنية، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ في مرضه) الذي مات به: (ودِدْتُ أن عندي بعض أصحابي) أي: تمنيت حضور بعض أصحابي عندي، قالت عائشة: (قلنا) له: (يا رسول الله) ﷺ (ألا ندعو لك أبا بكر) الصديق؟ وألا للاستفتاح أو للعرض، (فسكت) عنا، ثم (قلنا) له: (ألا ندعو لك عمر) بن الخطاب؟ (فسكت) عنا، ثم (قلنا) له: (ألا ندعو لك عثمان) بن عفان؟ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) ادعوا لي عثمان، فدعوناه، (فجاء عثمان، فخلا به) أي: بعثمان رسول الله ﷺ.\n(فجعل النبي ﷺ) أي: شرع (يكلِّمه) أي: يكلم عثمان ويتحدث معه، (ووجه عثمان) كلما كلمه النبي ﷺ (يتغير) تأسفًا على ما أخبره النبي ﷺ من بلوى تصيبه،","vol":"1","page":386},{"text":"قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.\n===\n(قال قيس) بن حازم: (فحدثني أبو سهلة) بالسين المهملة المفتحة مع سكون الهاء (مولى عثمان) بن عفان، قال القرطبي: صحف فيه محمد بن بشر، فقال: عن أبي شهلة بالمعجمة، والصواب بالمهملة، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، وقال العجلي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، وليس له عندهما إلا هذا الحديث.\n(أن عثمان بن عفان قال يوم) حاصره الناس في (الدار) ليقتلوه: (إن رسول الله ﷺ عهد إليَّ عهدًا) قال الطيبي: أي: أوصاني بأن أصبر ولا أقاتل، وفي \"تحفة الأحوذي\": أي: أوصاني ألا أخلع بقوله: \"وإن أرادوك على خلعه .. فلا تخلعه لهم\". انتهى.\n(وأنا صائر إليه) أي: راجع إلى ذلك العهد بوفائه، هكذا قال ابن نمير (صائر) بالهمزة (وقال على) بن محمد الطنافسي (في حديثه) أي: في روايته: (وأنا صابر عليه) بالباء الموحدة؛ أي: صابر على ما أصابني من البلوى، (قال قيس) ابن أبي حازم بالسند السابق: (فكانوا) أي: فكان قتلة عثمان (يرونه) بالباء للمفعل؛ أي: يرون أنفسهم عثمان حين أرادوا قتله في (ذلك اليوم) أي: يوم إذ حاصروه في الدار؛ أي: قتلوه جهارًا لا غيلة.\nوحديث قيس عن عائشة انفرد به ابن ماجه، وحديث قيس عن عثمان أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان، وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":387},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في صحيحه من طريق وكيع فذكره بإسناده ومتنه.\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات. وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>(١١) - (٤) - فَضْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁</span>\n===\n(١١) - (٤) - (فضل علي بن أبي طالب ﵁)\nهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميًا، وهو أصغر أولاد أبي طالب الثلاثة؛ جعفر وعقيل وطالب، واتفق الجمهور على أنه أول من أسلم من الصبيان؛ لحديث: \"أولكم واردًا على الحوض أولكم إسلامًا علي بن أبي طالب\" وعن علي قال: عبدت الله تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة بخمس سنين، وعنه ما كان يصلي مع رسول الله ﷺ غيري وغير خديجة، وأما أول من أسلم من الرجال .. فأبو بكر الصديق، وأول من أسلم من النساء .. فخديجة بنت خويلد.\nواختلف في سن على حين أسلم: فقيل: خمس سنين، وقيل: ثمان، وقيل: اثنا عشر، وقيل: ثمانية عشر، شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها إلا تبوك؛ فإن رسول الله ﷺ خلفه مع أهله، وقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ وزوجه ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وله من العلم والشجاعة والحلم والزهد والورع وكرم الأخلاق ما لا يسعه كتاب.\nبويع بالخلافة في اليوم الذي قتل فيه عثمان، واجتمع على بيعته أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار إلا نفر يسير، وسئل عنهم، فقال: أولئك قوم خذلوا الحق ولم يعضدوا الباطل، وتخلف عن بيعته معاوية في أهل الشام، والتحمت بينهما حروب لم يسمع بمثلها في الإسلام، ولم يزل له فيها الظهور","vol":"1","page":389},{"text":"(١١٢) - ١١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\n===\nعلى الفئة الباغية إلى أن وقع التحكيم وخُدِعَ فيه، وحينئذ خرجت الخوارج فكفروه وكفروا من معه، وقالوا: حكمت الرجال في دين الله، والله يقول: إن الحكمُ إلا لله، ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء.\nفخرج إليهم بمن معه وطلبهم إلى الرجوع، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان واستأصل جميعهم، ولم ينج منهم إلا اليسير، فانتدب إليه رجل من بقية الخوارج، يقال له: عبد الرحمن بن ملجم، فضربه بالسيف المسموم ليلة السابع عشر من رمضان وقت الصبح في مسجد الكوفة، وكان على يخرج إلى المسجد أول الأذان يوقظ الناس لصلاة الصبح، فخرج ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فضربه ابن ملجم بالسيف على عاتقه، وقبض عليٌّ ليلة تسع عشرة من رمضان سنة أربعين، وخرجوا به ليلًا، فدفن بظهر الكوفة خوف أن ينبشه الخوارج.\nواختلف في سنه: فقيل: سبع وخمسون، وقيل: ستون، وقيل: ثلاث وستون وهو الصحيح، وكانت مدة خلافته خمس سنين غير ثلاثة أشهر، وكان على أوصى الحسن، فقال له: إن أنا متُّ من ضربته، فاضربه ضربة كضربته، فإني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن المُثْلة ولو بالكلب العقور.\n* * *\n\n(١١٢) - ١١٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من","vol":"1","page":390},{"text":"وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي\n===\nالتاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي أبو محمد الكاهلي، ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر بن حبيش) بن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وله سبع وعشرون ومئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا عليًّا، وحكمه: الصحة.\n(قال) علي: (عهد إلي) وأوصاني (النبي) الكريم (الأمي) الفصيح (ﷺ أنه) أي: أن الشأن والحال؛ أي: ذكر لي وأخبرني أنه (لا يحبني) أي: حبًّا لائقًا لا على وجه الإفراط؛ فإن الخروج عن الحد غير","vol":"1","page":391},{"text":"إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضنِي إِلَّا مُنَافِقٌ.\n(١١٣) -١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\nمطلوب وليس من علاماته، بل قد يؤدي إلى الكفر والطغيان؛ فإن قومًا قد خرجوا عن الإيمان بالإفراط في حب عيسى ﵇ (إلا مؤمن) بالله ورسوله (ولا يبغضني) بلا سبب دنيوي يفضي إلى ذلك بالطبع (إلا منافق) أي: خارج عن طاعة الله وطاعة رسوله، وإلا .. فالبغض كما يجري في المعاملات المفضية إليه طبعًا ليس من النفاق أصلًا، كيف وقد سب العباس عليًّا في بعض ما جرى بينهما في مجلس عمر أشد سب؟ ! وهو مشهور. انتهى \"سندي\".\nوقوله: (لا يحبني) حبًّا مشروعًا مطابقًا للواقع من غير زيادة ولا نقصان؛ ليخرج النصراني والخارجي، فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلًا .. فما أحبه حبًّا مشروعًا أيضًا، وقوله: (ولا يبغضني إلا منافق) أي: حقيقة أو حكمًا. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب المناقب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإيمان.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ١١٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري المعروف ببندار.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر.","vol":"1","page":392},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: \"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ \".\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.\n(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعد: (سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبا إسحاق المدني، ثقة من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (خ م س ق).\nحالة كونه (يحدث عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرة وآخرهم موتًا، له مئتا حديث، واتفقا على خمسة عشر، وانفرد (خ) بخمسة، و(م) بثمانية عشر حديثًا.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن النبي ﷺ (قال لعلي) بن أبي طالب: (ألا ترضى) يا علي (أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟) قال له ذلك حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال على: تخلفني في النساء والصبيان؟ كأنه استنقص تركه وراءه، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ يعني: حين استخلفه عند توجهه إلى الطور إذ قال له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ (١) أي: أما ترضى بأني أنزلتك مني في منزل كان ذلك المنزل لهارون\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٤٢).","vol":"1","page":393},{"text":"(١١٤) - ١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَخَبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nمن موسى؟ وليس في هذا الحديث تعرض لكونه خليفة له ﷺ بعده، كيف وهارون ما كان خليفة لموسى بعد موت موسى، بل توفي في حياة موسى ﵉.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب (٤).\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ١١٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو الحسين) العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى بطن من تميم تسمى عكل، زيد بن الحباب -بضم أوله المهمل وبموحدتين- الخراساني ثم الكوفي، الحافظ الجوال صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال: (أخبرني حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"1","page":394},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً،\n===\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله (بن جدعان) بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي الحسن البصري أصله من مكة وكان يتشيع، ضعيف اتفقوا على ضعفه، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومئة، لا يجوز الاحتجاج به. يروي عنه: (م عم).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي رضي الله تعالى عنه، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين، وانفرد (خ) بخمسة عشر، و(م) بستة، استصغر يوم بدر وشهد أحدًا والحديبية، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد ابن جدعان، فهو متفق على ضعفه.\n(قال) البراء: (أقبلنا) من المدينة إلى مكة وذهبنا إليها (مع رسول الله صلى الله علبه وسلم في حجته التي حج) بها وهي حجة الوداع، (فنزل) رسول الله ﷺ (في بعض الطريق) إلى مكة منزلًا، (فأمر) بأن ينادى في الناس (الصلاةَ جامعةً) بنصب الجزأين في الرواية هنا؛ الأول على أنه مفعول به لمحذوف، والثاني على الحال منه، أي: ائتوا الصلاة وأقبلوا إليها حالة كونها جامعة؛ أي: مفعولة بالجماعة، ومن جهة العربية","vol":"1","page":395},{"text":"فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: \"أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ \"، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ؛ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، اللَّهُمَّ؛ عَادِ مَنْ عَادَاهُ\".\n===\nيجوز في هذه الجملة أربعة أوجه من الإعراب، كما بيناها في \"نزهة الألباب\".\n(فأخذ) أي: أمسك رسول الله ﷺ (بيد علي) بن أبي طالب، (فقال) النبي ﷺ لمن عنده: (ألستُ) بهمزة الاستفهام التقريري (أولى) وأحق (بـ) ولاية أمور (المؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى) أي: أنت أولى بهم من أنفسهم؛ لأن بلى يجاب بها لنفي النفي، فيكون إثباتًا، (قال) رسول الله ﷺ: (ألست أولى) وأحق (بـ) أمر (كل مؤمن) ومؤمنة (من نفسه؟ قالوا) أي: قال الحاضرون: (بلى) أي: أنت أولى بكل مؤمن من نفسه.\n(قال) رسول الله ﷺ: (فهذا) الرجل الحاضر الذي أمسكت بيده وهو علي بن أبي طالب (ولي من أنا مولاه) أي: محبوب من أنا محبوبه، وناصر من أنا ناصره، وهو كل مؤمن (اللهم؛ والِ) أي: أحب وانصر (من والاه) أي: من أحبه ونصره، (اللهم؛ عاد) أي: أبغض واخذل (من عاداه) أي: من أبغضه وخذله.\nوفي \"السندي\": قيل: سبب هذا الحديث أن عليًّا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأراد النبي ﷺ بهذا الدعاء أن يحبب إليهم.\nقلت: ففي \"جامع الترمذي\": عن البراء بن عازب: بعث النبي ﷺ جيشين للجهاد، وأمَّر على أحدهما عليًّا وعلى الآخر خالد بن","vol":"1","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالوليد، وقال: \"إذا كان القتال .. فليأخذ علي الراية\"، فافتتح علي حصنًا من حصون الكفار، وأخذ منه جارية، قال البراء: فكتب لي خالد كتابًا إلى النبي ﷺ يفشي به سره، قال البراء: فقدمت إلى النبي ﷺ بذلك الكتاب، فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال: \"ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله\"، قال البراء: قلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول فسكت، قال الترمذي: هذ الحديث حسن.\nوعلى هذا: \"ألست أولى بالمؤمنين؟ \" معناه: ألست أحق بالمحبة والتوقير والإجلال بمنزلة الأب للأولاد، يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (١)، وقوله: \"فهذا ولي من أنا مولاه\" معناه: محبوب من أنا محبوبه.\nقلت: ويدل على هذا المعنى قوله: \"اللهم؛ وال من والاه\" أي: أحب من أحبه بقرينة \"اللهم؛ عاد من عاداه\" وعلى هذا المعنى: فليس لهذا الحديث تعلق بالخلافة أصلًا، كما زعمت الرافضة، ويدل عليه أن العباس بن عبد المطلب وعليًّا ما فهما منه ذلك المعنى، كيف وقد أمر العباس عليًّا أن يسأل النبي ﷺ أن هذا الأمر فينا أو في غيرنا، فقال له علي: إن منعنا .. فلا يعطينا أحد، أو كما قال.\nهذا؛ وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لضعف علي بن جدعان.\nقلت: معناه: وقد جاء بوجوه أخر؛ أي: بأسانيد صحيحة، كما ذكرنا آنفًا عن الترمذي.\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٦).","vol":"1","page":397},{"text":"(١١٥) - ١١٥ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أبْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ\n===\nفهذا الحديث: حسن لغيره، كما حسن الترمذي آنفًا ما في معناه، فهو ضعيف السند، حسن المتن؛ لأن له شواهد كما في \"الترمذي\"، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١١٥) - ١١٥ - (٤) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير له أوهام، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة.\nضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد، وقال أبو داوود الطيالسي عن شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه فليس بحجة، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nقال: (حدثنا الحكم) بن عتيبة -بالمثناة الفوقية مصغرًا- الكندي مولاهم","vol":"1","page":398},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ، فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْتَهُ\n===\nأبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، قال عبد الله بن الحارث: ما ظننت أن النساء ولدن مثله، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الرحمن: (كان) أبي (أبو ليلى) الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل -بالتصغير- وقيل: داوود، وقيل: يسار -بالتحتانية- وقيل: أوس، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي. يروي عنه: (ت ق).\n(يسمر) أي: يتحدث أوائل الليل (مع علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الضعف؛ لأن ابن أبي ليلى متفق على ضعفه.\n(فكان) علي بن أبي طالب (يلبس ثياب الصيف) أي: ثيابًا تلبس في وقت الصيف وقت الحرارة (في) وقت (الشتاء) والبرودة، (و) يلبس (ثياب الشتاء) والبرودة (في) وقت (الصيف) والحرارة، قال عبد الرحمن: (فقلنا) لأبي ليلى: (لو سألته) أي: لو سألت عليًّا عن سبب مخالفته عادة الناس في لباسه .. لكان خيرًا، أو (لو) هنا للتمني، فسأله أبو ليلى عن سبب ذلك،","vol":"1","page":399},{"text":"فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ\"، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ، وَقَالَ: \"لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ\"، فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ\n===\n(فقال) علي ﵁: (إن رسول الله ﷺ بعث إليَّ) رجلًا ليدعوني إليه (وأنا أرمد العين) أي: والحال أني وجع العين، والرمد -بفتحتين-: هيجان العين بالألم.\nوقوله: (يوم) غزوة (خيبر) ظرف متعلق ببعث، فجئته، فقال لي: لم تخلفت عنا؟ (قلت: يا رسول الله؛ إني أرمد العين) أي: وجع العين، (فتفل) رسول الله ﷺ؛ أي: بصق (في عيني) الوجعة بالإفراد، (ثم) بعدما بصق في عيني (قال: اللهم؛ أذهب عنه الحر والبرد) أي: وجعًا سببه الحر أو البرد، (قال) علي: (فما وجدت حرًّا) في وقت الصيف (ولا بردًا) في وقت الشتاء (بعد يومئذ) أي: بعد ذلك اليوم الذي بصق في عيني ودعا لي بإذهاب الحرارة والبرودة عني.\n(وقال) رسول الله ﷺ في ذلك اليوم: والله (لأبعثن) لقتال أهل خيبر (رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس) ذلك الرجل (بفرَّار) بوزن علام صيغة مبالغة من الفرار، وليست مرادة؛ أي: ليس بفار من العدو أصلًا حتى يستأصلهم، (فتشرف) أي: تطلع وتمنى (له) أي: لذلك البعث (الناس) أي: الحاضرون عند رسول الله ﷺ كلهم لنفسه وانتظر لأجل ذلك الوصف الذي وصف به الرجل المبعوث من محبة الله ومحبة رسوله له، (فبعث) رسول الله ﷺ","vol":"1","page":400},{"text":"إِلَى عَلِيٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.\n(١١٦) - ١١٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\n(إلى علي) وهو متغيب عن المجلس؛ أي: بعث الرسول إلى علي ليحضر عنده فيعطيه الراية، فجاء علي (فأعطاها) أي: فأعطى رسول الله ﷺ الراية (إياه) أي: عليًّا، وبعثه لقتال أهل خيبر، فقاتلهم ففتح الله تعالى خيبر علي يده ﵁.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الوجه، ولكن أصل قصة إعطائه الراية وبعثه إلى خيبر ثابتة في \"البخاري\" في كتاب الفضائل، فضائل علي بن أبي طالب، وفي كتاب الجهاد من حديث سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث سلمة بن الأكوع، وفي \"الزوائد\": إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأن محمد بن أبي ليلى شيخ وكيع ضعيف الحفظ لا يحتج بما تفرد به.\nفدرجة هذا الحديث أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا في \"البخاري\" وغيره، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى واستأنس للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٦) - ١١٦ - (٥) (حدثنا محمد بن موسى) بن عمران القطان أبو جعفر (الواسطي) روى عن: معلي بن عبد الرحمن الواسطي، ويروي عنه: (خ م ق) ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\nقال: (حدثنا المعلى بن عبد الرحمن) الواسطي، قال علي بن المديني:","vol":"1","page":401},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ\n===\nضعيف الحديث، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث، قال: ورميت حديثه، وضعفه جدًّا، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنه ضعيف الحديث، كان حديثه لا أصل له، وقال مرة: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا تفرد، وقال الدارقطني: ضعيف كذاب، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": متهم بالوضع، وقد رمي بالرفض، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) اسمه: هشام بن شعبة بن عبد الله القرشي أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الله الفقيه المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أبي عبد الرحمن المكي.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم واسطيان، واثنان مدنيان، وواحد مكي، وحكمه: الضعف؛ لأن المعلي بن عبد الرحمن متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: الحسن والحسين) ابنا علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ﵃ أجمعين (سيدا شباب","vol":"1","page":402},{"text":"أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا\".\n===\nأهل الجنة) وهذه القطعة من هذا الحديث صحيحة؛ لأن لها شاهدًا عند الترمذي والنسائي؛ فقد رواها الترمذي والنسائي من حديث حذيفة بن اليمان، ورواها الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري، لكنها ذكرت للاستطراد في هذا الباب.\nوقوله: (وأبوهما) علي بن أبي طالب (خير) أي: أفضل (منهما) تفرد به ابن ماجه، فهي زيادة ضعيفة، ذكرها للاستئناس للترجمة، والله أعلم.\nوالشباب - بالفتح والتخفيف - جمع شاب؛ وهو من بلغ إلى ثلاثين سنة، قيل: إضافة الشباب إلى أهل الجنة بيانية؛ فإن أهل الجنة كلهم شبان، فكأنه قيل: سيدا أهل الجنة، وحينئذ لا بد من اعتبار الخصوص؛ أي: ما سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين، وقيل: المراد أنهما سيدا كل من مات شابًا ودخل الجنة، ولا يلزم أنهما ماتا شابين حتى يرد أنه لا يصح؛ فإنهما ماتا شيخين، ورُدَّ بأنه لا وجه حينئذ لتخصيص فضلهما على من مات شابًا، بل هما أفضل على كثير ممن مات شيخًا، وقد يقال: وجه التخصيص عدُّهما ممن مات شابًا، فانظر إلى عدم بلوغهما عند الموت أقصى من الشيخوخة، ولا يجوز أن يقال: عدهما شابين نظرًا إلى شبابهما حين الخطاب؛ لكونهما كانا صغيرين حينئذ لا شابين.\nوفي \"الزوائد\": رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق المعلي بن عبد الرحمن كالمصنف، والمعلى تُرك بوضع ستين حديثًا في فضل علي بن أبي طالب، قاله ابن معين، فالإسناد ضعيف، وأصله في \"الترمذي\" و\"النسائي\" من حديث حذيفة. انتهى.\nقلت: أراد أن الترمذي والنسائي بلا زيادة: (وأبوهما خيرٌ منهما)، وقد رواه","vol":"1","page":403},{"text":"(١١٧) - ١١٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\nالترمذي بدون هذه الزيادة من حديث أبي سعيد أيضًا. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية الجزء الأول من هذا الحديث: الترمذي في باب مناقب الحسن والحسين من حديث أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، والنسائي في فضائل الحسن والحسين من حديث حذيفة.\nفدرجته في جزئه الأول: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستطراد.\nوانفرد ابن ماجه في رواية الجزء الثاني منه، فدرجته أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث حُبْشي بن جُنادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٧) - ١١٧ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وسويد بن سعيد) الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه. يروي عنه: (د ت ق).\n(قالوا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، ولي القضاء على الكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"1","page":404},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ،\n===\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حُبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الباء ثم شين معجمة وتشديد الياء (ابن جنادة) - بجيم مضمومة ونون خفيفة ودال مهملة - السلولي -بفتح المهملة - صحابي نزيل الكوفة، يكنى أبا الحباب، معدود في الكوفيين رضي الله تعالى عنه. روى عنه: الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وابنه عبد الرحمن بن حبشي. انتهى من \"الاستيعاب\". يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) حبشي بن جنادة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: علي مني، وأنا منه) أي: في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا، ولم يُرد محض القرابة، وإلا .. فجعفر شريكه فيها، قاله الحافظ في \"الفتح\"، وقال النووي في شرح قوله ﷺ في شأن جليبيب ﵁: \"هذا مني، وأنا منه\" معناه: المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>تنبيه</span>\nاحتجت الشيعة بقوله ﷺ: \"إن عليًّا مني، وأنا منه\" على أن عليًّا ﵁ أفضل من سائر الصحابة ﵃، زعمًا منهم أن","vol":"1","page":405},{"text":"وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ\".\n===\nرسول الله ﷺ جعل عليًّا من نفسه حيث قال: \"إن عليًّا مني\"، ولم يقل هذا القول في غير علي.\nقلت: زعمهم هذا باطل جدًّا؛ فإنه ليس معنى قوله ﷺ: \"إن عليًّا مني\" أنه جعله من نفسه حقيقة، بل معناه هو ما قد عرفت آنفًا، وأما قولهم: لم يقل هذا القول في غير علي .. فباطل أيضًا؛ فإنه ﷺ قال هذا القول في جليبيب، كما أشرنا إليه آنفًا.\n(ولا يؤدي عني) أي: نبذ العهد (إلا علي) ﵁، قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد .. ألا يؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة، ولا يقبلون ممن سواهم، فلما كان العهد الذي أمر رسول الله ﷺ فيه أبا بكر أن يحج بالناس .. رأى بعد خروجه أن يبعث عليًّا خلفه؛ لينبذ إلى المشركين عهدهم ويقرأ عليهم (سورة براءة)، وفيها: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (١) إلى غير ذلك من الأحكام، فقال: قوله هذا؛ أعني: قوله: \"علي مني ... \" إلى آخره تكريمًا له بذلك. انتهى.\nقال القاري: واعتذارًا لأبي بكر في مقامه هناك، ولذا قال الصديق لعلي حين لحقه من ورائه: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور، وفيه إيماء إلى أن إمارته متأخرة عن خلافة الصديق، كما لا يخفى عند ذوي التحقيق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب علي، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وأخرجه أحمد والنسائي أيضًا.\n_________\n(١) سورة براءة: (٢٨).","vol":"1","page":406},{"text":"(١١٨) - ١١٨ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بأثر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٨) - ١١٨ - (٧) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي ضرار - بكسر المعجمة وتخفيف الراء - الضرائري أبو صالح (الرازي). روى عنه: ابن ماجه، وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي - بموحدة - مولاهم أبو محمد الكوفي صاحب \"المسند\". يروي عنه: (ع)، وخلق. وثقه ابن معين والعجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).\nقال: (أنبأنا العلاء بن صالح) التيمي، ويقال: الأسدي الكوفي. وثقه ابن معين وأبو داوود، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ت س).\n(عن المنهال) بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن عباد بن عبد الله) الأسدي الكوفي. روى عن: على، ويروي عنه: المنهال بن عمرو. قال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"1","page":407},{"text":"قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُولِهِ ﷺ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ لِسَبْعِ سِنِينَ.\n===\nقلت: وقال ابن سعد: له أحاديث، وقال علي بن المديني: ضعيف، وقال ابن الجوزي: ضرب ابن حنبل على حديثه عن علي: (أنا الصديق الأكبر)، وقال هو منكر، وقال ابن حزم: هو مجهول. انتهى من \"تهذيب التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(قال: قال علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد رازي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباد بن عبد الله، فهو ضعيف منكر مجهول، كما مر آنفًا.\n(أنا عبد الله) أي: أنا من عباد الله الذين أخلصوا عبادتهم لله تعالى ووُفقوا لها، وهذا من جملة المدح ومدح النفس لإظهار منته تعالى جائز، وإذا دعا إليه داع آخر شرعي .. جاز (وأخو رسوله ﷺ) أي: ابن عمه (وأنا الصدّيق الأكبر) هو من صيغ المبالغة من الصدق، والصدّيق: هو من صدّق الحق بلا توقف، ولا يطلق عادة إلا علي من غلب عليه الصدق، فلذا سُمي أبو بكر صديقًا لمبادرته إلى تصديق الحق، قيل: كأن عليًّا أراد بقوله: أنا الصديق الأكبر أنه أسبق إيمانًا من أبي بكر أيضًا، وفي \"الإصابة\" في ترجمة علي: هو أول الناس إسلامًا في قول الكثير من أهل العلم.\n(لا يقولها) أي: لا يقول كلمة: أنا الصدّيق الأكبر ولا يدعيها (بعدي إلا كذاب)، وأنا (صليت قبل) صلاة أحد من (الناس)، وأنا صليت السبع سنين) والظرفان متعلقان بصليت، كما قررناه، وفي \"الترمذي\" عن أنس بن","vol":"1","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمالك ﵁ قال: (بُعث النبي ﷺ يوم الاثنين وصلى وعلي يوم الثلاثاء)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور، وهو عندهم ليس بذلك القوي، وقد روي هذا الحديث عن الأعور عن حبّة - بموحدة - ابن جوين - مصغرًا - عن علي نحو هذا. انتهى.\nوفي هذا دليل على أن أول من أسلم من الذكور هو علي ﵁، قال السندي: قوله: (صليت قبل الناس لسبع سنين) ولعله أراد به أنه أسلم صغيرًا، وصلى في من الصغر، وكل من أسلم من معاصريه ما أسلم في سنه، بل أقل ما تأخر معاصره عن سنه سبع سنين، فصار كأنه صلى قبلهم سبع سنين وهم تأخروا عنه بهذا القدر، ولم يرد أنه كان سبع سنين مؤمنًا مصليًا، ولم يكن غيره في هذه المدة مؤمنًا أو مصليًا، ثم آمنوا وصلوا، ويحتمل أنه قال: لأنه ما اطلع عليه، وفيه بعد لا يخفى، وقال ابن رجب: رواه النسائي في \"خصائص علي\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": هذا كأنه كذب على علي ﵁، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن المنهال، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والجملة الأولى في \"جامع الترمذي\" من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"أنت أخي في الدنيا والآخرة \" وقال: حديث حسن غريب. انتهى.\nقلت: من حكم بالوضع .. حكم عليه لعدم ظهور معناه، لا لأجل خلل في إسناده، وقد ظهر معناه بما ذكرنا. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه.\nقلت: وهذا حديث باطل قطعًا موضوع على علي ﵁ متى أسلم وكيف صلى قبل الناس سبع سنين؟ !","vol":"1","page":409},{"text":"(١١٩) - ١١٩ - (٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ؛ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\n===\nوالظاهر أن هذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٢١) (٢١)، كما بيناه، فغرضه بسوقه: الاستئناس به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث على بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ١١٩ - (٨) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي.\n(حدثنا موسى بن مسلم) الطخان الحزامي أبو عيسى الكوفي المعروف بموسى الصغير. روى عن: عبد الرحمن بن سابط، وعكرمة، ويروي عنه: (د ق)، وأبو معاوية، والثوري.\nوثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: يقال: إنه مات خلف المقام وهو ساجد، وقال: أكثر ما يقع في الرواية موسى الصغير، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن) عبد الرحمن (ابن سابط) - بكسر الباء - القرشي الجمحي المكي (وهو) أي: ابن سابط اسمه (عبد الرحمن) كما ذكرناه، وقيل: ابن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، وقال في \"التقريب\": ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁، مات سنة (٥٥ هـ).","vol":"1","page":410},{"text":"قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ .. فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ\"، وَسمِعْتُهُ يَقُولُ: \"أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مكي، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.\n(قال) سعد بن أبي وقاص: (قدم معاوية) بن أبي سفيان من الشام إلى المدينة (في بعض حجاته) التي حج بها، (فدخل) سعد بن أبي وقاص، وفيه وفيما بعده التفات من التكلم إلى الغيبة (عليه سعد) أي: على معاوية بن أبي سفيان، وعنده ناس يتحدثون معه، (فذكروا) أي: ذكر الناس الذين كانوا عنده (علي) بن أبي طالب، (فنال) معاوية (منه) أي: من على ووقع فيه وسبه، بل أمر سعدًا بالسب له، كما روى في \"مسلم\" و\"الترمذي\"، ومنشأ ذلك البغض والسب له الأمور الدنيوية والمنازعة التي كانت بينهما، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله يغفر لنا ويتجاوز عن سيئاتنا، ومقتضى حسن الظن بهم: أن يُحمل السب على التخطئة ونحوها مما يجوز بالنسبة إلى أهل الاجتهاد، لا اللَّعن وغيره.\n(فغضب سعد) بن أبي وقاص على معاوية لمناولته وسبه عليًّا ﵁، (وقال) سعد لمعاوية: أ (تقول) يا معاوية (هذا) الكلام الفاحش الرجل سمعت رسول الله ﷺ يقول) في شأنه وبيان منصبه عند النبي ﷺ: (من كنت) أنا (مولاه) أي: وليه وناصره وهو كل مؤمن .. (فعلي) بن أبي طالب (مولاه) أي: وليه وناصره، (وسمعته) ﷺ أيضًا (يقول) في شأنه وبيان منصبه: (أنت) يا علي (مني) منزلةً ومنصبًا (بمنزلة هارون من موسى) ﵉ (إلا أنه) أي:","vol":"1","page":411},{"text":"لَا نَبِيَّ بَعْدِي\"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ\".\n===\nلكن أن الشأن والحال (لا نبي بعدي) ولا معي، (وسمعته) ﷺ أيضًا (يقول) يوم خيبر: والله؛ (لأعطين الراية) والعلم بنون التوكيد الثقيلة من الإعطاء (اليوم) أي: في هذا اليوم (رجلًا يحب الله ورسوله) ويحبه الله ورسوله، ثم أعطى عليًّا.\nوهذا سبب كثرة ما روي في مناقب علي ﵁، كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر، قال: ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم يُنقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال غيره: وسبب ذلك تعرض بني أمية له، فكان كل من كان عنده علم شيء من مناقبه من الصحابة .. بثّه، فكلما أرادوا إخماد شرفه .. حدّث الصحابة بمناقبه، فلا يزداد إلا انتشارًا، وتتبع النسائي ما خُص به من دون الصحابة، فجمع من ذلك أشياء كثيرة أسانيدها أكثرها جياد. انتهى.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في فضل علي ﵁: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، والخامس للاستطراد، والسابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>(١١) - (٥) - فَضْلُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁</span>\n===\n(١١) - (٥) - (فضل الزبير بن العوام ﵁)\nهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وفي قصي يجتمع مع النبي ﷺ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، أسلمت، وأسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ست عشرة سنة، وعذبه عمه بالدخان ليرجع، فأبى وهاجر الهجرتين، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ﷺ، وهو أول من سل سيفًا في سبيل الله، وكان يوم بدر على الميمنة وعليه عمامة صفراء، فنزلت الملائكة بعمائم صفر على سيماه، وقُتل يوم الجمل، قتله ابن جرموز، وكان ابن جرموز من أصحاب علي، وأُخبر على بذلك، فقال: بشِّر قاتل ابن صفية بالنار.\nوهو أحد العشرة المبشرة، وله ثمانية وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بسبعة، وقتل وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: خمس وستين، وقيل: بضع وخمسين ﵁ ورحمه، وكان للزبير ألف مملوك تؤدي له الخراج يقسمه كل ليلة، ويقوم إلى داره وليس معه شيء ولم يخلف دينارًا ولا درهمًا سوى أرضين فيها غلة ودور، وخلف دينًا عليه ألف ألف درهم، وكان سبب دينه أنه إذا أُتي بأمانة .. يقول لربها: اكتبها علي دينًا حوطة عليها، وكان ابنه عبد الله ينادي في المواسم: من له على الزبير دين .. فليأتنا، ولما مضت أربع سنين اقتسمت ورثته الباقي، وكانت له أربع زوجات، كل واحدة في نصيبها ألف ألف درهم. انتهى \" أبي\".\n* * *","vol":"1","page":413},{"text":"(١٢٠) - ١٢٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: \"أَنَا\"، فَقَالَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \"، قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا\n===\n(١٢٠) - ١٢٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن حرام الأنصاري السلمي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ يوم) غزوة (قريظة) قبيلة مشهورة من اليهود؛ وهو يوم غزوة الأحزاب يوم حفر الخندق، وأضيف إلى قريظة؛ لأنهم نقضوا العهد وتحزبوا مع المشركين على رسول الله ﷺ: (من يأتينا بخبر القوم؟) أي: بخبر الأحزاب الذي تحزبوا على المسلمين يوم الخندق، والليلة باردة والريح شديدة، (فقال الزبير) بن العوام: (أنا) آتيك بخبرهم يا رسول الله، (فقال) رسول الله ﷺ مرة ثانية: (من) يتجسس لنا و(يأتينا بخبر القوم؟) فـ (قال الزبير: أنا) آتيك بخبرهم، قال النبي","vol":"1","page":414},{"text":"ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\".\n===\nﷺ ذلك (ثلاثًا) من المرات، وأجابه الزبير بقوله: أنا ثلاثًا.\n(فقال النبي ﷺ) في المرة الثالثة: (لكل نبي) من الأنبياء (حواري) أي: خاصة وناصر وبطا نة، (وإن حواري) أي: خاصتي من أصحابي وناصري (الزبير) بن العوام رضي الله تعالى عنه.\nقوله: \"لكل نبي حواري\" - بتشديد الياء - اسم مفرد منصرف منون بمعنى: الناصر والخالص والخاصة والبطانة، وقوله: \"وإن حواري\" أصله بالإضافة إلى ياء المتكلم على وزن مصرخي، لكن حذفت الياء اكتفاء بالكسرة، وقد تبدل الكسرة فتحة للتخفيف، ويروى بالكسرة والفتحة، وأصله حواريي بثلاث ياءات؛ الأولى ياء النسبة المشددة والثالثة ياء المتكلم، فاجتمعت ثلاث ياءات فاستثقلوا فحذفوا إحدى ياءي النسبة، ثم أدغموا الثانية بعد تسكينها في ياء المتكلم، وياء المتكلم تفتح سيما عند التقاء الساكنين، فاختلاف الروايتين مبني على أن المحذوف ياء المتكلم، أو إحدى ياءي النسبة؛ ومعناه: إن خاصتي وناصري، وكأن الخاصة من كان مطلوبًا بالنداء في ذلك الوقت. انتهى \"سندي\".\nوفي \"الأبي\": قوله: \"وحواري الزبير\" أي: خاصتي والمفضل عندي وناصري، ويقال لكل ناصِرِ نبيٍّ: حواريه؛ تشبيهًا بحواري عيسى ﵇، وحواريو عيسى: خاصته والمفضلون عنده، قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء؛ أي: الذين أخلصوا من كل عيب، والدقيق الحواري الذي صفي من النخالة ونخل مرة بعد الأخرى، قال ابن ولاد: رجل حواري معناه نظيف الثياب، وسمي القصار حواريًا؛ لتنظيفه الثياب، وسمي الخبز حواريًا؛ لأنه أشرف الخبز وأنقاه،","vol":"1","page":415},{"text":"(١٢١) - ١٢١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ\n===\nوأشبه ما يقال فيه هنا: إنه الخاصة والفاضل عنده أو من يصلح للخلافة بعده أو الصاحب والخليل، وعن ابن عباس أنه اسم خاص بالزبير خصه به ﷺ، كما خص أبا بكر بالصديق، وعمر بالفاروق. انتهى \"أبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب فضل الطليعة، وفي كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب (٦)، والترمذي؛ في كتاب المناقب، باب (٢٥)، والنسائي أيضا.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه متفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث الزبير رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ١٢١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.\n(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني.\n(عن أبيه) عروة بن الزبير المدني.\n(عن) أخيه (عبد الله بن الزبير) المدني.\n(عن الزبير) بن العوام الأسدي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"1","page":416},{"text":"قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.\n(١٢٢) - ١٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ\n===\n(قال) الزبير: والله؛ (لقد جمع لي رسول الله ﷺ) في التفدية (أبويه يوم) غزوة (أحد) فقال: بأبي وأمي، كما هو مصرح في رواية الترمذي؛ أي: فداك أبي وأمي، أو أنت مفدي بهما، والمقصود به التشريف والتعظيم، وفيه جواز المدح في حضور الممدوح إذا كان أهلًا له. انتهى \"سندي\".\nوعبارة \"التحفة\": وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره؛ وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، فيبذل نفسه أو أعز أهله له. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الزبير، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الزبير، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب الزبير.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ١٢٢ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وهدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (بن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح. روى عن: سفيان بن عيينة، ووكيع، والنضر بن شميل، وغيرهم. قال ابن أبي عاصم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويروي","vol":"1","page":417},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا عُرْوَةُ؛ كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.\n===\nعنه: (ق)، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي أبو محمد الأعور، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (قال) عروة: (قالت لي) خالتي (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد كوفي، وواحد دمشقي أو مروزي، وحكمه: الصحة.\n(يا عروة؛ كان أبواك) أي: جدك وأبوك على طريق التغليب (من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) في أحد، وقوله: (أبو بكر والزبير) بدل من (أبواك) أي: من الذين أجابوا الله والرسول إلى الخروج للجهاد ثانيًا من بعد أصابهم الجراح في أحد؛ أي: كانا من الذين أنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وابن عوف، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، وجابر بن عبد الله.\nروي أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء .. ندموا، وقالوا: إنا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا قليل، فلم تركناهم؟ بل الواجب أن نرجع ونستأصلهم، فهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأراد أن يرهب الكفار ويريهم من نفسه ومن أصحابه قوة، فندب أصحابه","vol":"1","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإلى الخروج في طلب أبي سفيان، وقال: لا أريد أن يخرج الآن معي إلا من كان معي في القتال بالأمس، فخرج الرسول ﷺ مع قوم من أصحابه، قيل: كانوا سبعين رجلًا حتى بلغوا حمراء الأسد؛ وهي من المدينة على ثمانية أميال على يسار الطريق من أراد ذا الحليفة، وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، فألقى الله تعالى الرعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت هذه الآية إلى آخر القصة.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: أحد عشر بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وستة وعشرون حديثًا، منها: وعشرون للاستئناس، وستة عشر للاستدلال، وستة للمتابعة، واثنان للاستطراد، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"1","page":419},{"text":"إلى هنا انتهى الجزء الأول من هذا الشرح ويليه المجلد الثاني وأوله: تتمة المقدمة\nقال مؤلفه: فرغنا من تسطير هذا المجلد في تاريخ (٤/ ٩/ ١٤٢١ هـ) وقت الضحوة في رمضان المبارك، في يوم الخميس الموافق (٩) من برج القوس من ش (١٣٧٩)، ويوم (٣٠) من نوفمبر، واليوم (٢) من تشرين من سني الميلادية (٢٠٠٠).\nالحمد الله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم إلى يوم العرض والمجازات، ما تداول الجديدان، وتعاقب الملوان، إلى يوم المحاسبة والميزان، اللهم؛ يسر حسابنا، وثقل ميزاننا، واحشرنا في زمرة الصالحين، وأدخلنا الجنة مع السابقين، آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.\nشعر\nتعلم يا فتى فالجهل عار ... ولا يرضى به إلا الحمار\nواصرف شبابك في جمع العلوم ... ولا تجعل الدنيا أكبر الهموم\nخاصةً علمي السنة والقرآن ... فإن بهما حياة إنسان\n* * *","vol":"1","page":421},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثاني]\nتتمة المقدمة","vol":"2","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"2","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢]","vol":"2","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":4},{"text":"وقال بعض العارفين:\nلا تَخضَعَن لمخلوق على طمع ... فإن ذلك نقصٌ منك في الدين\nلن يملك العبدُ أن يعطيَك خَرْدَلةً ... إلا بإذن الذي سَوَّاكَ مِن طِين\nفلا تصاحب غَنِيًّا تَسْتَعِينُ به ... وكُنْ عفيفًا وعظِّمْ حرمةَ الدين\nواسْترزق الله مِمَّا في خزائنِه ... فإن رِزْقَك بيْنَ الكافِ والنون\nقال الشافعي رحمه الله تعالى:\nسافر تجد عوضًا عمن تفارقه ... وانصب فإن لذيذ العيش في النصب\nإني وجدت وقوف الماء يفسده ... إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب\nوالأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب","vol":"2","page":5},{"text":"تَتِمَّة المُقَدِّمة","vol":"2","page":7},{"text":"الخطبَة\nنحمدك ربنا يا من له الفضل والعطاء، ونشكرك يا من له الشكر والثناء؛ على ما وفقتنا به وشرفتنا من خدمة لأحاديث المصطفى سيدنا محمد ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الهداة المهديين، آمين آمين يا رب العالمين.\nأما بعد:\nفلما فرغت من تسويد المجلد الأول بعون الله وتوفيقه .. شرعت بتسطير المجلد الثاني بعونه وتسهيله، راجيًا منه الإمداد لي من قطرات الفيوضات الربانية، وسحائب الجود الصمدانية، ووابل الإلهامات الإلهية، إنه الكريم الفتاح الحليم.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>(١١) - (٦) - فَضْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁</span>\n(١) -١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\n(١١) - (٦) - (فضل طلحة بن عبيد الله ﵁)\nقال (ط): هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن تميم بن مرة بن كعب، وفي مرة يجتمع مع رسول الله ﷺ، شهد المشاهد كلها إلا بدرًا؛ فإن رسول الله ﷺ كان بعثه وسعيد بن زيد يتجسسان على عير قريش، فلقيا رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فضرب لهما بسهميهما وأجريهما، فكانا كمن شهدها، وسماه رسول الله ﷺ يومئذ طلحة الخير، ويوم ذات العسرة بطلحة الفياض، ويوم حنين بطلحة الجود، وثبت يوم أحد مع رسول الله ﷺ، ووقاه بيده فشلّت، وجرح يومئذ أربعة وعشرين جرحًا.\nوهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وقال ﷺ: \"من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض .. فلينظر إلى طلحة\"، وقال فيه أيضًا: \"طلحة ممن قضى نحبه\" أي: ممن وفى بنذره، وقتل يوم الجمل، ويقال: إن سهمًا أصابه في حلقه، فقال: باسم الله، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، ويقال: إن مروان قتله، ودفن بالبصرة، وهو ابن ستين سنة، ويقال: ابن اثنين وستين سنة، وقيل: أربع وستين سنة، رضي الله تعالى عنه ورحمه. انتهى.\n* * *\n\n(١) - ١٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.","vol":"2","page":11},{"text":"وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ طَلْحَةَ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بمهملة ونون مفتوحتين ثم معجمة - (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\nقال: (حدثنا الصلت) -بفتح أوله المهمل وسكون ثانيه آخره مثناة - ابن دينار (الأزدي) الهنائي -بضم الهاء - نسبة إلى هناءة؛ بطن من الأزد أبو شعيب المجنون، مشهور بكنيته، البصري.\nقال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: كثير الغلط متروك الحديث، وقال أبو داوود: ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه وتركه، وقال في \"التقريب\": متروك ناصبي، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وكسرها مع سكون الطاء فيهما - العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري.\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ) أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكم\": الضعف؛ لأن فيه الصلت بن دينار، وهو متروك.\n(أن طلحة) بن عبيد الله (مر على النبي ﷺ) وهو جالس","vol":"2","page":12},{"text":"فَقَالَ: \"شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ\".\n(٢) - ١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ،\n===\nمع القوم (فقال) النبي ﷺ: هذا المار علينا (شهيد يمشي على وجه الأرض) وظاهرها، وهذا من مجاز الأَوْل؛ أي: سيموت شهيدًا، وهذا معدود من معجزاته ﷺ؛ فإنه استشهد في وقعة الجمل، كما هو معروف، قال القاري: يحتمل أن يكون إيماء إلى حصول الشهادة له في مآله الدالة على حسن خاتمته وكماله، وقيل: إنه ذاق ألم الموت في الله وهو حي، فهو لما ذاق من الشدائد في سبيل الله كأنه مات. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب منقبة طلحة بن عبيد الله، ولفظه: (من سره) أي أحبه وأعجبه وأفرحه (أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض .. فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت بن دينار، وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وضعفه، كما قد عرفت، وأخرجه الحاكم أيضًا.\nقلت: فهذا الحديث ضعيف (١) (٢٢)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، فقال:\n(٢) - ١٢٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"2","page":13},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\n===\nقال: (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سيَّار - بسين مهملة وتحتية مشددة ثم راء مهملة - الكلابي مولاهم أبو عمر الرقي. روى عن: زهير بن معاوية، ويروي عنه: (ق)، وأبو الأزهر النيسابوري.\nضعيف، وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث من كبار العاشرة، مات سنة عشرة أو تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج - بمهملتين وياء وجيم مصغرًا - ابن الرجيل - مصغرًا - ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ئلاث أو أربع وسبعين ومئة، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني.\nروى عن: عمه موسى بن طلحة، ويروي عنه: زهير بن معاوية.\nاتفقوا على ضعفه وتركه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن) عمه (موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي عيسى المدني نزيل الكوفة، ثقة جليل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن الشامي، الخليفة، الصحابي الجليل أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع)، له مئة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بأربعة عشر، و(م) بخمسة.","vol":"2","page":14},{"text":"قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: \"هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد شامي، وواحد كوفي، وواحد رقي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين: عمرو ابن عثمان، وإسحاق بن يحيى.\n(قال) معاوية: (نظر النبي ﷺ إلى طلحة) بن عبيد الله التيمي، (فقال) النبي ﷺ: (هذا) الرجل (ممن قضى) ووفى (نحبه) أي: نذره وعزمه على أن يموت في سبيل الله تعالى أو يحارب أعداء الله تعالى أشد المحاربة، فقد مات أو حارب كما ترى، قيل: وكان في الصحابة من عزموا على ذلك، فطلحة ممن وفى بذلك. انتهى \"سندي\".\nقال في \"النهاية\": النحب: النذر؛ كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به، وقيل: النحب: الموت؛ كأنه ألزم نفسه أن يقاتل حتى يموت. انتهى.\nوقال التوربشتي: النذر والنحب: المدة والوقت، ومنه قضى فلان نحبه إذا مات، وعلى المعنيين يحمل قوله سبحانه: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ (١) فعلى النذر؛ أي؛ نذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة لرسول الله ﷺ، وعلى الموت؛ أي: في سبيل الله؛ وذلك أنهم عاهدوا الله أن يبذلوا نفوسهم في سبيله، فأخبر أن طلحة ممن وفى بنفسه، أو ممن ذاق الموت في سبيله وإن كان حيًّا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة الأحزاب، وفي كتاب المناقب، باب مناقب طلحة بن عبيد الله،\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٢٣).","vol":"2","page":15},{"text":"(٣) - ١٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"طَلْحَةُ مِمَنْ قَضَى نَحْبَهُ\".\n===\nوقال: هذا الحديث غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢) (٢٣)؛ لضعف سنده كما علمت آنفًا، وغرضه: الاستئناس به أيضًا.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، فقال:\n(٣) - ١٢٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن سنان) - بنونين - ابن أسد بن حبان - بكسر المهملة ثم الموحدة - القطان أبو جعفر الواسطي.\nوقال أبو حاتم: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ) وقيل قبلها. روى عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (أنبأنا إسحاق) بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني.\n(عن) عمه (موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني.\n(قال) موسى بن طلحة: (كنا عند معاوية) بن أبي سفيان ﵁، (فقال) معاوية: (أشهد) بالله وأقسم به والله (لسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"طلحة ممن قضى نحبه\") ووفى نذره.","vol":"2","page":16},{"text":"(٤) - ١٢٦ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان واسطيان، وواحد شامي، وحكمه: الضعف؛ لأن في سنده إسحاق بن يحيى وهو ضعيف متروك، وغرضه بسوقه: بيان متابعة يزيد بن هارون لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن إسحاق بن يحيى.\nودرجه الحديث: أنه ضعيف (٣) (٢٤)، وكرر متن الحديث؛ لما في هذا الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بأثر قيس بن أبي حازم، فقال:\n(٤) -١٢٦ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا وكيع) ابن الجراح الكوفي.\n(عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي أبي عبد الله الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، ويقال: هرمز، ويقال: كثير، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس) بن أبي حازم البجلي أبي عبد الله الكوفي، واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث بن عوف، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) قيس بن أبي حازم: (رأيت يد طلحة) بن عبيد الله (شلاء)","vol":"2","page":17},{"text":"وَقَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.\n===\n- بتشديد اللام ممدودة - من الشلل؛ وهو: نقص في الكف وبطلان عملها؛ أي: يابسة لا تعمل؛ لأنه (وقى) من باب رمى من الوقاية؛ أي: حفظ (بها رسول الله ﷺ يوم) غزوة (أحد) من ضربات الكفار ورمياتهم حين أراد بعض المشركين أن يضربه؛ أي: جعل يده وقاية وسترًا لرسول الله ﷺ، بل قد جعل نفسه وقاية له ﷺ، وكان يقول: عقرت يومئذ في سائر جسدي حتى عقرت في ذكري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: البخاري؛ أخرجه في كتاب المغازي، وفي كتاب المناقب أيضًا، باب ذكر طلحة بن عبيد الله.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوإنما قدم حديث جابر وحديث معاوية عليه مع ضعفهما؛ لأنهما حديثان مرفوعان وإن كانا ضعيفين، وهذا الأثر موقوف على قيس بن أبي حازم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في فضل طلحة ﵁: أربعة أحاديث:\nالأول والثاني للاستئناس، والثالث للمتابعة، والرابع للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>(١١) - (٧) - فَضْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁</span>\n(٥) -١٢٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ،\n===\n(١١) - (٧) - (فضل سعد بن أبي وقاص ﵁)\nاسم أبي وقاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، يكنى أبا إسحاق، أسلم قديمًا وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال: مكثت ثلاثة أيام وأنا ثالث الإسلام، وقال: أنا أول من رمى سهمًا في سبيل الله، وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، ونال الولاية العظيمة من قبل عمر وعثمان، وهو أحد أصحاب الشورى، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة.\nوتوفي في قصره بالعقيق، على عشرة أيام من المدينة، وصلى عليه مروان، وهو إذ ذلك والي المدينة، وأدخلت جنازته المسجد، وصلى عليه أزواج النبي ﷺ وهن في حجرهن، ودفن في جبة صوف لقي المشركين فيها يوم بدر، وأوصى أن يكفن فيها، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) وهو ابن بضع وسبعين سنة، ويقال: ابن اثنتين وثمانين سنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، روي له من الحديث مئتان وسبعون حديثًا.\n* * *\n\n(٥) - ١٢٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\nقال: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.\n(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي المدني، من كبار التابعين الثقات.","vol":"2","page":19},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: \"ارْمِ سَعْدُ؛ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\".\n===\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) علي بن أبي طالب: (ما رأيت رسول الله ﷺ) ولا سمعته (جمع أبويه) في الفداء (لأحد) من الناس (غير سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن وهيب؛ (فإنه) ﷺ (قال له) أي: لسعد بن مالك (يوم) غزوة (أحد: ارم) يا (سعد) بتقدير حرف النداء، أمر من رمى يرمي مبني على حذف حرف العلة، (فداك) بالقصر خبر مقدم، أي: فداؤك من كل مكروه وبلية (أبي وأمي) مبتدأ مؤخر، ولا يلزم من قوله: ما رأيت ... إلى آخره .. أنه ما جمع لغيره، فلا ينافي ما تقدم من جمعه للزبير فيما تقدم؛ لأنه إنما نفى سماعه لا جمعه ﷺ أبويه لغيره، والله أعلم.\nوقال القاضي عياض: ذلك بمبلغ علمه، وقد جاء أنه قال ذلك للزبير وغيره، قال المازري: كره بعضهم التفدية بالمسلم، والصحيح الجواز؛ لأنه ليس فيها حقيقة تفدية، وإنما هو كلام بر. انتهى \"أبي\".\nقال القاضي: هذا الحديث حجة من أجاز التفدية، وكرهها عمر والحسن، ولا حجة فيه من حيث إنه يفدي بمسلم؛ فإن عائشة فدت بأبويها، وهما مسلمان. انتهى.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في مواضع؛ في الجهاد والأدب والمغازي، ومسلم؛ أخرجه في الفضائل، والترمذي؛ أخرجه في المناقب، مناقب سعد بن أبي وقاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":20},{"text":"(٦) - ١٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث على بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄، فقال:\n(٦) - ١٢٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر بن المحرر بن سالم التجيبي -بضم التاء - مولاهم أبو عبد الله المصري. قال النسائي: ما أخطأ في حديث واحد قط، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\nقال: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) الحارثي مولاهم أبو إسماعيل المدني.\nقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وفي \"التقريب\": صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وإسماعيل بن عياش) الحمصي العنسي - بالنون - صدوق عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم)، وفائدة المقارنة تقوية السند.","vol":"2","page":21},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: \"ارْمِ سَعْدُ؛ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\".\n===\n(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني.\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبي محمد المدني، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (سمعت سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني الصحابي الجليل ﵁.\nوهذان السندان من خماسياته؛ رجال الأول منهما: ثلاثة مدنيون، واثنان مصريان، والثاني: ثلاثة مد نيون، واثنان دمشقيان، أو أربعة مدنيون، وواحد دمشقي، وحكمهما: الصحة.\nحالة كونه (يقول): والله؛ (لقد جمع لي رسول الله ﷺ يوم أحد) في التفدية (أبويه) تكرمة لي، (فقال) في جمعهما لي: (ارم) يا (سعد؛ فداك) أي: فداؤك عن كل مكروه (أبي وأمي).\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، وفي المغازي، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، والترمذي؛ في كتاب المناقب.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث آخر لسعد بن أبي وقاص ﵄، فقال:","vol":"2","page":22},{"text":"(٧) - ١٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَخَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ.\n===\n(٧) - ١٢٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (٢٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وخالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: ابن أخته علي بن محمد، (ق). قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف في سفيان، ثقة في غيره، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس) بن أبي حازم البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(قال) قيس بن أبي حازم: (سمعت سعد بن أبي وقاص) ﵁ حالة كونه (يقول: إني لأول العرب) قال الطيبي: واللام في (العرب) للجنس لا تفيد التعريف، وقوله: (رمى) بالبناء للفاعل (بسهم في سبيل الله) صفة للعرب، فهو كقوله:","vol":"2","page":23},{"text":"(٨) - ١٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ،\n===\nولقد أمر على اللئيم يسبني ... ......................\nانتهى.\nوالكلام في العرب الموجودين في ذلك الوقت، فلا يرد أنه من أين علم ذلك مع جواز أن يكون فيمن سبق من رمى به في سبيل الله؟ ويحتمل أنه علم بالسماع منه ﷺ، قيل: إنه كان في أول سرية في الإسلام في ستين من المهاجرين أميرهم عبيدة بن الحارث، عقد له النبي ﷺ لواء - وهو أول لواء عقد - لقتال أبي سفيان بن حرب والمشركين، فلم يقع بينهم قتال، غير أن سعدًا رمى إليهم بسهمه، فكان أول سهم رمي في الإسلام، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة، أول حرب وقعت بين المسلمين والمشركين. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، وفي كتاب الأطعمة، وفي كتاب الرقاق، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الزهد، باب الدنيا سجن المؤمن، والترمذي؛ في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي بحديث آخر لسعد ﵄، فقال:\n(٨) - ١٣٠ - (٤) (حدثنا مسروق بن المرزبان) -بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء بعدها ألف ثم نون - ابن مسروق بن معدان الكندي أبو سعيد بن أبي النعمان الكوفي. روى عن: يحيى بن أبي زائدة، وأبي الأحوص،","vol":"2","page":24},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ.\n===\nوحفص بن غياث، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وابن أبي عاصم، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا يحيى) بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي.\nوثقه العجلي والنسائي، وقال ابن معين: لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واصل، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي أبا محمد المدني الأعور سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\nحالة كونه (يقول: قال سعد بن أبي وقاص) ﵁: (ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة، وقول سعد ذلك بحسب ما علمه، وإلا .. فقد أسلم قبله غيره.\n(ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام) وهذا محمول على الأحرار","vol":"2","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\nالبالغين؛ لتخرج خديجة وعلي، أو قاله بحسب ما اطلع عليه؛ لأن من أسلم إذ ذلك كان يخفي إسلامه، وقال ابن عبد البر: إنه أسلم قديمًا بعد ستة هو سابعهم وهو ابن سبع عشرة سنة، قبل أن تفرض الصلاة على يد أبي بكر الصديق ﵄. انتهى \"قسطلاني\".\nقوله: (وإني لثلث الإسلام) -بضمتين أو سكون الثاني - وذلك بحسب ما اطلع عليه، قال ابن حجر: والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه، ولعله أراد بالاثنين الآخرين أبا بكر وخديجة، قيل: والصواب أن المراد ثلث الرجال الأحرار، وما في \"الاستيعاب\" أنه أسلم وهو سابع سبعة .. فالمراد به سبعة أشخاص، وقوله: (ولقد مكثت سبعة أيام ...) إلى آخره يريد أنه بقي بعد الإسلام سبعة أيام على هذه، ثم أسلم من أسلم. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب سعد بن أبي وقاص، وأخرجه أيضًا في كتاب مناقب الأنصار. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>(١١) - (٨) - فَضائِلُ الْعَشَرَةِ ﵃</span>\n(٩) - ١٣١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ،\n===\n(١١) - (٨) - (فضائل العشرة ﵃)\nالمذكور منهم في هذه الترجمة تسعة، ومراد المصنف بفضائل العشرة: غالبهم ومعظمهم.\n* * *\n\n(٩) - ١٣١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا صدقة بن المثنى) بن رياح - بكسر الراء المهملة ثم التحتانية آخره حاء مهملة - ابن الحارث (أبو المثنى النخعي) الكوفي. روى عن: جده، ويروي عنه: عيسى بن يونس.\nقال الاجري عن أبي داوود: ثقة، وقال أحمد: شيخ صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن جده رياح بن الحارث) النخعي أبي المثنى الكوفي، قيل: إنه حج مع عمر. روى عن: ابن مسعود، وعلي، وسعيد بن زيد، وعمار بن ياسر، ويروي عنه: ابنه جرير، وحفيده صدقة ابن المثنى، و(د س ق).","vol":"2","page":27},{"text":"سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فَقَالَ: \"أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ\"، فَقِيلَ لَهُ مَنِ التَّاسِعُ؟\n===\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية.\n(سمع) رياح بن الحارث (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي المدني أبا الأعور ﵁، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، والمهاجرين الأولين، شهد المشاهد كلها بعد بدر، له ثمانية وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بآخر، قال الواقدي: توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة، فدفن بها سنة خمسين (٥٠ هـ) أو بعدها بسنة أو سنتين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة، وكان رجلًا طوالًا آدم أشعر.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد دمشقي، وحكمه: الصحة.\nأي: سمع رياح بن الحارث سعيد بن زيد، حالة كون سعيد (يقول: كان رسول الله ﷺ عاشر عشرة) يدخلون الجنة؛ أي: جاعل تسعة عشرة، فمن سواه تسعة وهو ﷺ العاشر، كما هو القاعدة في فاعل صيغ من اسم العدد وأضيف إلى عدده، (فقال) سعيد بن زيد: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد) بن أبي وقاص (في الجنة، وعبد الرحمن) بن عوف (في الجنة، فقيل له) أي: لسعيد بن زيد: (من التاسع؟) أي: من الجاعل لهؤلاء الثمانية تسعة مفهومة من قولك","vol":"2","page":28},{"text":"قَالَ: أَنَا.\n(١٠) - ١٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ،\n===\nعاشر عشرة؟ (قال) سعيد بن زيد راوي الحديث: (أنا) التاسع، والنبي ﷺ هو العاشر من العشرة الذين يدخلون الجنة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في الخلفاء.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعيد بن زيد ﵁، فقال:\n(١٠) - ١٣٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقيل: هو إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج البصري.\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن يساف) - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي، من الثالثة.","vol":"2","page":29},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"اثْبُتْ حِرَاءُ؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\"،\n===\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: تابعي كوفي، ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن ظالم) - بكسر اللام - التميمي المازني الكوفي. روى عن: سعيد بن زيد حديث عشرة في الجنة، ويروي عنه: (عم)، وهلال بن يساف.\nوثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العقيلي: عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد كوفي لا يصح حديثه، وكذا ذكره ابن عبدي عن البخاري، وقال في \"التقريب\": صدوق لينه البخاري، من الثالثة. (عم).\n(عن سعيد بن زيد) العدوي أبي الأعور المدني ﵁، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وثلاثة كوفيون، وواحد مدني، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن ظالم مختلف فيه، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الله بن ظالم لرياح بن الحارث في رواية هذا الحديث عن سعيد بن زيد.\n(قال) سعيد بن زيد: (أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته) ﷺ (يقول) وهو على حراء، فتحرك بهم: (اثبت) أي: اسكت ولا تتحرك يا (حراء؛ فما عليك) أي: ليس عليك (إلا نبي أو صديق أو شهيد) أراد به الجنس؛ فإن المذكورين بعد الصديق كلهم شهداء، و(أو) لمنع الخلو، وقيل: بمعنى الواو، واستشكل بسعد بن أبي وقاص؛ لأنه غير مقتول، فقد ذكر في \"جامع الأصول\" أنه مات في قصره بالعقيق قريبًا من","vol":"2","page":30},{"text":"وَعَدَّهُمْ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ.\n===\nالمدينة، ودفن بالبقيع، اللهم إلا أن يدخل في الصديق، واسم الصديق وإن غلب على أبي بكر ﵁، لكن مفهومه غير منحصر فيه، وقد سبق ما جاء من علي: أنا الصديق الأكبر، وقد روي ذلك مرفوعًا أيضًا فيما رواه الطبراني من حديث حذيفة، كما رواه العقيلي في \"الضعفاء\"، وابن عدي في \"الكامل\" في مناقب علي، أن النبي ﷺ قال: \"هذا أول من آمن، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الأكبر ... \" الحديث، أو المراد بالشهيد: من له ثواب الشهداء؛ كالمبطون وأمثاله.\n(وعدهم) أي: عد سعيد بن زيد أولئك الذين كانوا على الجبل، فقال: هم (رسول الله ﷺ، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وابن عوف، وسعيد بن زيد).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بهذا السند: أبو داوود والترمذي، ولفظه مع شرحه: (عن سعيد بن زيد أنه قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر .. لم آثم) -بفتح المثلثة - مضارع مسند إلى المتكلم؛ أي: لم أقع في الإثم (قيل) لسعيد: (وكيف ذلك؟ قال) سعيد: (كنا مع رسول الله ﷺ بحراء) بوزن كتاب، أو بوزن علي، عن عياض يؤنث ويمنع؛ جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي ﷺ، (فقال رسول الله ﷺ) لما تحرك الجبل بنا هيبة من النبي ﷺ ومعجزة له: (اثبت) يا (حراء) ولا تتحرك؛ (فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، قيل) لسعيد بن زيد: (ومن هم؟) أي: من أولئك الذين كانوا مع النبي ﷺ على حراء؟ (قال) سعيد بن","vol":"2","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nزيد: أحدهم (رسول الله ﷺ، و) ثانيهم (أبو بكر، و) ثالثهم (عمر، و) رابعهم (عثمان، و) خامسهم (على، و) سادسهم (طلحة، و) سابعهم (الزبير، و) ثامنهم (سعد، و) تاسعهم (عبد الرحمن بن عوف، قيل) لسعيد بن زيد: (فمن) هو (العاشر؟ قال) سعيد: العاشر (أنا)، ثم قال الترمذي: (هذا الحديث حسن صحيح).\nوأخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث أبي هريرة في مناقب عثمان، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا من حديثه. انتهى من \"الترمذي\" مع شرحه \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجه الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة.\nوكرر متن الحديث؛ لما بين الروايتين من المخالفة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في فضائل العشرة ﵃: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>(١١) - (٩) - فَضْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁</span>\n(١١) -١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا،\n===\n(١١) - (٩) - (فضل أبي عبيدة ابن الجراح ﵁)\nأبو عبيدة - مصغرًا - هو: عامر بن عبد الله بن الجراح - على زنة فعال ﵁ - بن هلال بن أمية بن عتبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وفي فهر يجتمع مع رسول الله ﷺ، وفهر هو من قريش، ومنه تقرشت قريش على الصحيح، لا من النضر بن كنانة المذكور، وإلى فهر تجتمع بطون قريش كلها، ومن لم يكن من ولد فهر .. فليس بقرشي، وبطون قريش خمسة وعشرون، وهو أمين الأمة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد شهد المشاهد كلها، توفي سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).\n* * *\n\n(١١) -١٣٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الدمشقي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\nقال: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.\nقال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.\n(جميعًا) حال من سفيان وشعبة؛ أي: حالة كونهما مجتمعين في","vol":"2","page":33},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: \"سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ\"،\n===\nالرواية (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي.\n(عن صلة بن زفر) - بكسر الصاد وتخفيف اللام وضم الزاي وفتح الفاء - العبسي بموحدة أبي العلاء الكوفي. روى عن: حذيفة بن اليمان. ويروى عنه: أبو إسحاق السبيعي.\nقال ابن خراش: كوفي، ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال شعبة: قلب صلة من ذهب؛ يعني: أنه منور كالذهب، والقلب -بفتح القاف وسكون اللام والموحدة - معروف؛ وهو عضو صنوبري الشكل في الجانب الأيسر من الصدر، وهو أهم أعضاء الحركة الدموية \"تحفة\"، وقال في \"التقريب\": ثقة تابعي، من الثانية، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي حليف الأنصار أبي عبد الله الكوفي الصحابي الجليل ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته؛ الأول منهما رجاله: خمسة منهم كوفيون وواحد دمشقي، والثاني منهما: ثلاثة كوفيون وثلاثة بصريون، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال لأهل نجران) بلدة معروفة في اليمن، سميت باسم نجران ابن هود ﵇؛ لأنه أول من نزلها، وهم العاقب والسيد؛ فالعاقب اسمه عبد المسيح، والسيد اسمه الأيهم - بسكون الياء التحتانية - وأبو الحارث بن علقمة، حين جاؤوا إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: ابعث لنا أمينًا حق أمين.\n(سأبعث معكم رجلًا أمينًا) أي: رجلًا ثقة مرضيًا (حق أمين) أي: كامل","vol":"2","page":34},{"text":"قَالَ: فَتَشَرَّفَ لَهَا النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَ الْجَرَّاحِ.\n===\nالأمانة أو مستحقًا لأن يقال له: أمين، أو بلغ في الأمانة الغاية القصوى، قال القرطبي: الأمانة: ضد الخيانة؛ وهي قوة الرجل على القيام بحفظ ما وكل إلى حفظه؛ مأخوذة من قولهم: ناقة أمون؛ أي: قوية على الحمل. انتهى.\nقيل: الأمانة كانت صفة مشتركة بين أبي عبيدة وبين غيره من الصحابة، لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليه، وكان بها أخص، وقيل: خصه بالأمانة لكمال هذه الصفة فيه. انتهى \"سندي\".\n(قال: فتشرف) أي: تطلع (لها) أي: للولاية ورغبوا فيها حرصًا على تحصيل هذه الصفة المذكورة وهي الأمانة، لا على الولاية من حيث هي، وفي نسخة: (فتشرف له) أي: للبعث (الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح).\nقال النواوي: أصحابه ﷺ فضلاء مختارون لمختار، وإنما أخبر عن كل واحد بما هو الأغلب فيه؛ ففي \"الترمذي\" من حديث أنس ﵁: \"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أُبي، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة\".\nولما دخل عمر الشام يتفقد أحوال الناس أراد أن يدخل منزل أبي عبيدة، وهو أمير الشام حينئذ، قال له أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين؛ لئن دخلت لتعصرن عينيك، فدخله فلم ير فيه ما يقع عليه البصر أكثر من سلاحه وأداة رحل بعيره، فبكى عمر، وقال: صدق رسول الله ﷺ؛ أنت أمين هذه الأمة، وفي طريق: أنه لما دخل عمر منزله ووجد فيه ما ذكر، وجد فراشه طنفسة رحله، ومتوسده حقيبة، فقال عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين؛ هذا يبلغني المقيل، وقَتَل أباه يوم بدر، وأتى برأسه إلى","vol":"2","page":35},{"text":"(١٢) - ١٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nرسول الله ﷺ، وفيه نزل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾ الآية (١). انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، وفي المغازي، وفي كتاب أخبار الآحاد، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، والترمذي؛ أخرجه في باب مناقب أبي عبيدة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nفحينئذ درجته: الصحة، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال:\n(١٢) - ١٣٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي، مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل: إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة،\n_________\n(١) سورة المجادلة: (٢٢).","vol":"2","page":36},{"text":"عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: \"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ\".\n===\nمات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن صلة بن زفر) العبسي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في حدود السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال لأبي عبيدة بن الجراح: \"هذا أمين هذه الأمة\") المحمدية الحنيفية، قال الحافظ: صفة الأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره، لكن السياق يشعر بأن له مزيدًا في ذلك، لكن خص النبي ﷺ كل واحد من الكبار بفضيلة، ووصفه بها بقدر زائد فيها على غيره؛ كالحياء لعثمان، والقضاء لعلي، ونحو ذلك.\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل أبي عبيدة ﵁ إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما صحيحان.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>(١١) - (١٠) - فَضْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁</span>\n(١٣) - ١٣٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\n(١١) - (١٠) - (فضل عبد الله بن مسعود ﵁)\nهو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، وأمه أم عبد الهذلية، وكان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فمر به رسول الله ﷺ، فقال: \"يا غلام؛ هل من لبن؟ \" قال: نعم، ولكني مؤتمن، فقال: \"هل من شاة حائل لم ينز عليها فحل؟ \" فأتيته بشاة شوص، فمسح ضرعها فنزل اللبن، فحلب وشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: \"اقلص\" فقلص، قلت: يا رسول الله؛ علمني من هذا القول، فقال له: \"رحمك الله؛ إنك غُلَيِّمٌ معلم\"، فأسلَم، فضمه رسول الله ﷺ إليه، فكان يلج عليه، ويلبسه نعله ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، فقال له: \"إذنك على أن يُرفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك\".\nوهاجر إلى الحبشة مرتين، ثم من مكة إلى المدينة، وصلى إلى القبلتين، وشهد المشاهد كلها، وكان يشبه في هديه وسمته رسول الله ﷺ، وشهد له بالجنة، وشهد له كثير من الصحابة أنه أعلمهم بكتاب الله تعالى قراءةً وعلمًا، وفضائله كثيرة، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل: عمار، وقيل: الزبير ليلًا بوصية منه، ولم يعلم عثمان فعاتبه، روى من الحديث ثمان مئة وأربعين حديثًا، منها في \"الصحيحين\" مئة وعشرون حديثًا ﵁ وأرضاه.\n* * *\n\n(١٣) - ١٣٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.","vol":"2","page":38},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ .. لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ\".\n===\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله.\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الحوثي -بضم الحاء- بطن من همدان، أبي زهير الكوفي. روى عن: على، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ويروي عنه: (عم)، وأبو إسحاق السبيعي، والشعبي.\nوقال مسلم في مقدمة \"صحيحه\" عن الشعبي: حدثني الحارث الأعور وكان كذابًا، وقد وثقه ابن معين والنسائي وأحمد بن صالح وابن أبي داوود وغيرهم، وتكلم فيه الثوري وابن المديني وأبو زرعة وابن عبدي والدارقطني وابن سعد وأبو حاتم وغيرهم، والجمهور على توهينه مع رواياتهم لحديثه في الأبواب، وفي \"التقريب\": في حديثه ضعف، مات في خلافة ابن الزبير سنة خمس وستين (٦٥ هـ).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا عليًّا؛ فإنه مدني، وحكمه: الحسن، لأن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو الحارث الأعور.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: لو كنت مستخلفًا) أي: جاعلًا (أحدًا) خليفة أو أميرًا (عن غير مشورة) أي: مشاورة .. (لاستخلفت ابن أم عبد) وقوله: (من غير مشورة) -بفتح فسكون ففتح- وفي \"الجامع الصغير\": \"لو كنت مؤمرًا على أمتي أحدًا من غير مشورة منهم .. لأمرت عليهم ابن أم عبد\" قال التوربشتي: ومن أي وجه روي هذا الحديث، فلا بد أن يؤول","vol":"2","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى أنه ﷺ أراد به تأميره على جيش بعينه، أو استخلافة في أمر من أموره حال حياته، ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك؛ فإنه وإن كان من العلم والعمل بمكان، وله الفضائل الجمة والسوابق الجلة؛ فإنه لم يكن من قريش، وقد نص رسول الله ﷺ على أن هذا الأمر في قريش، فلا يصح حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه. انتهى \"تحفة\".\nقوله: \"لاستخلفت\" أي: لجعلت خليفة \"ابن أم عبد\" وهو عبد الله بن مسعود، وكانت أمه تكنى أم عبد.\nقلت: يحتمل أن يكون هذا قبل التنصيص على أن هذا الأمر في قريش، على أن سوق الحديث لإفادة أن ما يحتاج إلى المشورة مما يتوقف عليه أمر الاستخلاف من الكمالات كلها موجودة في ابن مسعود وجودًا بيّنًا بحيث لا حاجة في استخلافه إلى شهرة معرفة تلك الكمالات، وهذا لا ينافي عدم صحة استخلافه؛ لعدم كونه من قريش، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب عبد الله ابن مسعود ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الحارث عن علي، وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم، والحارث فيه ضعف، كما مر.\nقلت: وهذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لأن الحارث مختلف في ضعفه، فيحمل تضعيف من ضعفه على التشيع والرفض؛ لأن الجرح لا يقبل إلا بسبب مبين، والتشيع وكذا سائر البدع لا يثبت به الجرح، وغرضه: الاستدلال به.","vol":"2","page":40},{"text":"(١٤) - ١٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(١٤) -١٣٦ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر) محمد (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي الحناط - بمهملة - المقرئ أحد الأعلام، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل: غير ذلك، والصحيح أن اسمه كنيته، قال أحمد: ثقة ربما غلط، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة اسم أمه، وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم أبي بكر الكوفي، المقرئ صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر) بن حبيش - مصغرًا - ابن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.","vol":"2","page":41},{"text":"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ .. فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ\".\n(١٥) - ١٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ،\n===\n(أن أبا بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد مكي، وحكمه: الصحة.\n(بشراه أن رسول الله ﷺ قال: من أحب أن يقرأ القرآن غضًا) أي: طريًا جديدأ لم يتغير (كما أنزل) أي: كائنًا على هيئته التي أنزل عليها .. (فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) أي: على طريقته في القراءة وهيئاته فيها، وقيل: أراد خصوص الآيات التي سمعها منه رسول الله ﷺ من أول (سورة النساء) إلى قوله: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (١).\nوهذا الحديث مما انفرد ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث عبد الله ﵄، فقال:\n(١٥) - ١٣٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد الكوفي.\nوثقه ابن معين في كل شيء، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة النساء: (٤١).","vol":"2","page":42},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ،\n===\n(عن الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبي عروة الكوفي، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعدها بثلاث. يروي عنه: (م عم).\n(عن إبراهيم بن سويد) النخعي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي.\nقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال الدارقطني: هو أخو الأسود، وابن أخي علقمة، وكلهم ثقات، وقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في الجماجم. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، ومن ألطف لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) عبد الله: (قال لي رسول الله ﷺ: إذنك) - بكسر الهمزة وسكون الذال - مصدر مضاف إلى مفعول، و(على) متعلق بمحذوف؛ تقديره: في الدخول على، وإذنك مبتدأ خبره جملة قوله: (أن ترفع الحجاب) -بضم الياء- ورفع الحجاب مبنيًا للمفعول، هكذا في رواية مسلم وفي رواية ابن ماجه: (أن ترفع) -بفتح التاء المثناة- من فوق مسندًا إلى ضمير المخاطب و(الحجاب) بالنصب على المفعولية، وإذنك حينئذ مصدر مضاف إلى الفاعل، والإذن بمعنى الاستئذان، والمعنى عليه: أي استئذانك في الدخول علي .. رفع","vol":"2","page":43},{"text":"وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ\".\n===\nالحجاب؛ أي: كشفك الستور عن الباب واستماع سوادي بعد الدخول على حتى أنهاك عن الاستماع، فلا تحتاج إلى الاستئذان لفظًا، والمعنى الأول على الرواية الأولى هو الصواب، كما قاله النواوي والقرطبي.\nقال النواوي: الرواية في (يرفع) أنه مبني للمفعول، ولا يجوز غيره وكذا قال القرطبي؛ والمعنى: إذني إياك في الدخول على رفع الحجاب والستور عن الباب؛ أي: علامة إذني لك في الدخول كشف الستور عن الباب.\n(و) لك إذا دخلت على (أن تسمع) أي: أن تستمع (سوادي) أي: مناجاتي ومساررتي (حتى أنهاك) وأزجرك عن الاستماع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب السلام، باب (٦).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوعبارة السندي: قوله: \"أن تسمع سوادي\" في \"النهاية\": السواد - بالكسر -: السرار؛ كأنه جوز له في الدخول عليه حيث يسمع كلام الله ويعلم مع وجوده إلى أن ينهاه، ولعل ذلك إذا لم يكن في الدار حرمة؛ وذلك لأنه كان يخدمه ﷺ في الحالات كلها؛ فيهيئ طهوره، ويحمل معه المطهرة إذا قام إلى الوضوء، ويأخذ نعله، ويضعها إذا جلس، وحين ينهض، فيحتاج إلى كثرة الدخول عليه. انتهى.\nوقال القاضي عياض: والسواد - بكسر السين -: السرار - بكسر السين والراء المكررة - أي: السر، ويقال: ساودته مساودة وسوادًا؛ أي: ساررته، وأصل ذلك دنو سواد الشخص من سواد الآخر، وهذا السواد - الذي هو الشخص -بفتح السين لا غير، وفيه أن من له من الكبراء حجاب من باب أو غيره إذا فتح الباب","vol":"2","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو رفع الحجاب للدخول عليه .. لا يفتقر في الدخول عليه إلى إذن بالقول، وكذلك الرجل في بيته مع خدمه وحشمه إذا أرخى حجابه .. فلا يدخل عليه إلا بإذن، فإذا رفعه .. جاز لهم الدخول عليه بلا إذن بالقول.\nقال القرطبي: هذا إذن خاص جعله لابن مسعود أنه إذا جاء بيت النبي ﷺ ووجد الستر قد رفع .. دخل بغير إذن بالقول.\nوهذا مع قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ...﴾ الآية (١)، وقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ (٢)، ولهذا كانت الصحابة تذكر هذا من فضائل ابن مسعود، ويقولون: كان يؤذن له إذا حجبنا، وكان له من التبسط في بيت النبي ﷺ ما لم يكن لغيره، لما علمه ﷺ من حاله وخلقه وإلفه بيته ﷺ. انتهى من \"الأبي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في فضل ابن مسعود ﵁: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة النور: (٢٧).\n(٢) سورة الأحزاب: (٥٣).","vol":"2","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>(١١) - (١١) - فَضْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁</span>\n(١٦) - ١٣٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ،\n===\n(١١) - (١١) - (فضل العباس بن عبد المطلب ﵁)\nهو عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو الفضل عم رسول الله ﷺ، أظهر إسلامه يوم الفتح، وكان فيما قيل يكتمه بإذن رسول الله ﷺ، عداده في المكيين، مات سنة اثنتين وثلاثين، له خمسة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بحديث، و(م) بثلاثة.\n* * *\n\n(١٦) -١٣٨ - (١) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بمعجمتين مفتوحتين - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سبرة) بسكون الباء الموحدة (النخعي) الكوفي اسمه عبد الله بن عابس. روى عن: محمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش.\nقال ابن معين: لا أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.","vol":"2","page":46},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ\n===\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد (القرظي) أبي حمزة المدني، من حلفاء الأوس، وكان أبوه من بني قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة. روى عن: العباس بن عبد المطلب، ولكن روايته عنه مرسلة.\nقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن، وقال البخاري: كان أبوه ممن لم ينبت يوم قريظة، وقال في \"التقريب\": ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين\" (٤٠ هـ) مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العباس بن عبد المطلب) الهاشمي المكي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مكي، وواحد مدني، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه قيل: رواية محمد بن كعب عن العباس مرسلة، فحينئذ حكم هذا السند: الضعف؛ لانقطاعه.\n(قال) العباس: (كنا) معاشر بني عبد المطلب (نلقى) -بفتح القاف من لقي بكسرها من باب رضي- أي: نرى (النفر) -بفتح الفاء- أي: الجماعة المجتمعين (من قريش وهم) أي: والحال أنهم (يتحدثون) فيما بينهم، (فيقطعون) أي: يتركون (حديثهم) أي: عند لقائنا بغضًا وعدواة لنا لا إخفاء للحديث عنا؛ لكونه سرًّا، وإلا .. فلا لوم على إخفاء الأسرار.\n(فذكرنا ذلك) الذي رأينا من قريش الرسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: (ما بال أقوام) أي: ما شأن أقوام","vol":"2","page":47},{"text":"يَتَحَدَّثُونَ؛ فَإِذَا رَأَوُا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي .. قَطَعُوا حَدِيثَهُمْ؟ ! وَاللهِ؛ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِهِمْ مِنِّي\".\n===\n(يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي) أي: من قرابتي .. (قطعوا حديثهم؟) أي: تركوا حديثهم بغضًا له، (والله) أي: أقسمت بالله الذي لا إله غيره؛ (لا يدخل قلب رجل) منهم (الإيمان حتى يحبهم) أي: حتى يحب الرجل منهم أهل قرابتي الله) أي: لأجل أخوة الله (ولقرابتهم) أي: ولقرابة أهل قرابتي (مني) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١).\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، فدرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأنه وإن كان في سنده انقطاع على ما قيل، فله شاهد رواه الترمذي: أن العباس دخل على رسول الله ﷺ مغضبًا، فقال: \"ما أغضبك؟ \"، قال: ما لنا ولقريش؛ إذا تلاقوا بينهم .. تلاقوا بوجوه بشرة، وإذا لقونا .. لقونا بغير ذلك؟ ! فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه، ثم قال: \"والذي نفسي بيده؛ لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولرسوله ... \" الحديث. انتهى.\nقلت: قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فهذا الحديث الذي أخرجه المؤلف: ضعيف السند، صحيح المتن لهذا الشاهد، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو ﵄، فقال:\n_________\n(١) سورة الشورى: (٢٣).","vol":"2","page":48},{"text":"(١٧) - ١٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\n(١٧) - ١٣٩ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان السلمي العرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- نسبة إلى عرض؛ مدينة صغيرة بين الفرات ودمشق، وهي من أعمال حلب، قاله ابن الأثير، أبو الحارث الحمصي، سكن سلمية - بتقديم الميم على الياء التحتية - بلد من نواحي حمص.\nقال أبو داوود: كان يضع الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال العقيلي والدارقطني والبيهقي: متروك، وقال صالح بن محمد: منكر الحديث، عامة حديثه كذب، وبالجملة: اتفقوا على أنه كذاب وضاع منكر الحديث متروكه، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبي عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن كثير بن مرة الحضرمي) أبي القاسم الحمصي، ثقة تابعي شامي، من الثانية، ووهم من عده من الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي أبي محمد الشامي ﵄، له سبع مئة حديث، مات ليالي الحرة","vol":"2","page":49},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تِجَاهَيْنِ، وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ\".\n===\nعلى الأصح بالطائف، على الراجح سنة (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، ومن ألطف لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الوهاب بن الضحاك.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷾ (اتخذني خليلًا) أي: حبيبًا (كما اتخذ إبراهيم) ﵇ (خليلًا، فمنزلي) أي: مقري ومسكني (ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين) أي: متقابلين، والتاء فيه بدل من واو وجاه، وفي \"القاموس\": تجاهك ووجاهك مثلثين: تلقاء وجهك؛ أي: قبالة وجهك، (والعباس) بن عبد المطلب (بيننا مؤمن) نزل (بين خليلين) للرحمن؛ أي: منزله بين منزليهما؛ فإنه عم لأحدهما، وولد بوسائط للآخر، فلذالك يكون له قرب منهما.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٤) (٢٥)، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الوهاب، بل قال فيه أبو داوود: يضع الحديث، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، وشيخه إسماعيل اختلط بأخرة، وكان يدلس، وقال ابن رجب: انفرد به المصنف، وهو موضوع؛ فإنه من بلايا عبد الوهاب، وقال فيه أبو داوود: ضعيف الحديث. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل العباس ﵁ إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>(١١) - (١٢) - فَضْلُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃</span>\n===\n(١١) - (١٢) - (فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃)\nقال (ط): أصح ما قيل في الحسن أنه ولد سنة ثلاث من الهجرة، والحسين سنة أربع، قال الواقدي: حملت به فاطمة بعد وضع الحسن بخمسين ليلة، ومات الحسن مسمومًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه في شهر ربيع الأول سنة خمسين بعدما مضى من خلافة معاوية عشر سنين، ودفن بالبقيع إلى جنب قبر أمه، وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أمير المدينة، قدمه الحسين، وقال: لولا أنها السنة ما قدمتك، وكان أوصى أن يدفن مع رسول الله ﷺ إن أذنت عائشة، فأذنت، فمنع ذلك مروان وبنو أمية، وكان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما بين الصدر والرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما أسفل من ذلك.\nوأما الحسين .. فكان فاضلًا كثير الصوم والصلاة والحج، حج خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وقال ﷺ فيه وفي الحسن: \"سيدا شباب أهل الجنة\"، كما مر، وقال: \"هما ريحانتاي من الدنيا\" وفي \"أبي داوود\": أنهما دخلا عليه وهو يخطب، فقطع الخطبة ونزل فأخذهما، وصعد بهما المنبر، وقال: \"رأيت هذين فلم أصبر عنهما\"، وقتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه سنة إحدى وستين بموضع من العراق يقال له: كربلاء قرب الكوفة، وكانت قصتهما طويلة، فأعرضنا عنها خوفًا من الإطالة؛ لأن كتابنا","vol":"2","page":51},{"text":"(١٨) - ١٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْحَسَنِ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ\n===\nمن المختصرات الضرورية، فليس محلها، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\n(١٨) - ١٤٠ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي -بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة - نسبة إلى ضبة بن أد بن طابخة أبو عبد الله البصري.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، وثقه أبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ قال للحسن) بن علي؛ أي: في شأنه: (اللهم؛ إني أحبه) -بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة- من أحب الرباعي؛ أي: يا إلهي؛ إني أحب سبطي الحسن، (فأحبه) أنت معي، دعاء من أحب الرباعي،","vol":"2","page":52},{"text":"وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ\"، قَالَ: وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ.\n===\n(وأحب) أيضا (من يحبه) أي: من يحب الحسن، (قال) رسول الله ﷺ ذلك الدعاء (و) الحال أنه ﷺ قد (ضمه) أي: قد ضم الحسن (إلى صدره) الشريف إظهارًا لمحبته إياه للناس؛ ليحبوه كما أحبه.\nوعبارة السندي: قوله: (للحسن) أي: فيه أو لأجل الدعاء له: \"أحبه\" أي: طبعًا، فتقضي الأوامر الإلهية بالوصل عمومًا وخصوصًا؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١)، \"فأحبه\" أي: فأطلب منك لذلك أن تحبه، (قال) أبو هريرة ﵁ قوله: (وضمه) رسول الله ﷺ (إلى صدره) الشريف، معطوف على (قال) الأول؛ أي: قال ذلك في الحسن وضمه إلى صدره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، وفي كتاب اللباس، باب السخاب للصبيان، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٨).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، فهو من الحديث المتفق عليه الذي هو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به.\nقال المازري: محبة أهل البيت واجبة من حيث الجملة، وخصوصًا من حضَّ ﷺ على محبته بالتعيين، وطلب من الله أن يحب من يحبه، وتلك درجة جعلها الله سبحانه من يحبه حقيقة، ويلعن ببغضه، وقد ظهرت بركة هذا الدعاء وقبوله بحقن دماء الأمة بسببه، وتنزهه من عرض الدنيا وتسليمه الملك؛ خوف الفتنة وحوطًا على الأمة ونظرًا لدينه، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n_________\n(١) سورة الشورى: (٢٣).","vol":"2","page":53},{"text":"(١٩) - ١٤١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ .. فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا .. فَقَدْ أَبْغَضَنِي\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٩) - ١٤١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن داوود بن أبي عوف) سويد التميمي مولاهم (أبي الجحاف) الكوفي - بجيم مفتوحة ومهملة مشددة وفاء آخره - كنيته داوود مشهور بكنيته.\nوثقه أحمد وابن معين والثوري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وفي \"التقريب\": صدوق شيعي، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).\n(وكان) أبو الجحاف (مرضيًا) أي: ثقة عندهم.\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا هريرة، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أحب الحسن والحسين) ابني علي بن أبي طالب .. (فقد أحبني، ومن أبغضهما .. فقد أبغضني) وهذا بيان ما بينهما وبينه ﷺ من الاتحاد بسبب","vol":"2","page":54},{"text":"(٢٠) - ١٤٢ - (٣) حَدَّثَثَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ،\n===\nالجزئية والكلية، فصار حبهما حبه وبغضهما بغضه، وهذا يدل على أن محبتهما فرض لا يتم الإيمان بدونها ضرورة أن محبته ﷺ كذلك، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات.\nوشارك المؤلف في روايته: النسائي؛ أخرجه في المناقب عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان بهذا الإسناد.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث يعلى بن مرة ﵄، فقال:\n(٢٠) -١٤٢ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) بن نصير المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين أو إحدى وأربعين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي مولاهم أبو محمد الطائفي، ويقال: أبو زكرياء المكي الحذاء الخراز - بمعجمة ثم مهملة - قال البخاري: هو مكي يختلف إلى الطائف فنسب إليه.\nوثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة (١٩٣ هـ)، أو بعدها بمكة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي.","vol":"2","page":55},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْن يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ قَالَ: فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَ الْقَوْمِ\n===\nوثقه ابن معين والعجلي، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي راشد) الطائفي، ويقال: ابن راشد. روى عن: يعلى بن مرة الثقفي، ويروي عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(أن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي أبا المرازم الطائفي -بضم الميم وفتح الراء المخففة وكسر الزاي بعد الألف - وهو يعلى بن سيابة - بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم موحدة - وسيابة أمه، شهد ﵁ الحديبية وخيبر والفتح مع النبي ﷺ. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان مكيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(حدثهم) أي: حدث لسعيد بن أبي راشد ومن معه (أنهم) أي: أن نفرًا من الصحابة (خرجوا مع النبي ﷺ) من المسجد (إلى) دعوة (طعام دعوا) بالبناء للمفعول (له) أي: لذلك الطعام، (فإذا حسين) بن على (يلعب في السكة) أي: حاضر في الزقاق، حالة كونه يلعب مع الأولاد، والسكة - بكسر السين وتشديد الكاف - المنسد من الطريق، يجمع على سكاك وسكوك، (قال) يعلى بن مرة: (فتقدم النبي ﷺ) أي: فلما رآه النبي ﷺ .. تقدم (أمام القوم) الذين كانوا معه؛ أي:","vol":"2","page":56},{"text":"وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: \"حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا،\n_________\nقدامهم (وبسط) أي: مد النبي ﷺ (يديه) إلى جهة الغلام كأنه يريد أن يأخذه بينهما.\n(فجعل الغلام) أي: شرع الغلام (يفر) ويهرب من النبي ﷺ (ها هنا) أي: إلى جهة يمينه تارة (وها هنا) أي: وإلى جهة يساره أخرى كعادة الصغار إذا أراد أحد أن يأخذهم (ويضاحكه النبي ﷺ) أي: يفعل به ما يضحكه (حتى) قام له الغلام و(أخذه، فجعل) أي: النبي ﷺ (إحدى يديه) ﷺ (تحت ذقنه) أي: تحت ذقن الغلام، (و) يده (الأخرى في فأس رأسه) بالهمزة هو طرف مؤخر شعر رأسه المنتشر على القفا، قال في \"الإفصاح\": الفأس: حرف القَمَحْدُوَة المشرف على القفا، والقمحدوة: هي الناشرة فوق القفا بين الذؤابة قد انحدرت عن الهامة إذا استلقى الرجل .. أصابت الأرض من رأسه. انتهى من هامش بعض النسخ.\n(فقبله) أي: قبل النبي ﷺ الغلام في وجهه وفمه، (وقال) النبي ﷺ؛ أي: ثم قال النبي ﷺ: (حسين مني) أي: من نسلي، (وأنا من حسين) أي: ممن يحبه؛ أي: بيننا من الاتحاد والاتصال ما يصح أن يقال كل منهما من الآخر، قال القاضي: كأنه ﷺ علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصه بالذكر، وبيّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله: (أحب الله) ﷾ (من أحب حسينًا) فإن محبته محبة الرسول، ومحبة الرسول محبة الله.","vol":"2","page":57},{"text":"حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ\".\n===\n(حسين سبط من الأسباط) - بكسر السين - هو ولد الولد، ذكره تأكيدًا للاتحاد والبعضية وتقريرًا لها، ويحتمل أن يكون فائدة الإخبار بيان أنه حقيق بذلك وأهل له، وليس من الأولاد الذين ينفى نسبهم عن الآباء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (١)، وقيل: يطلق السبط على القبيلة، وهو المراد ها هنا، والمقصود: الإخبار ببقائه وكثرة أولاده، وقيل: المراد أنه أمة من الأمم في الخير على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (٢). انتهى \"سندي\".\nقال في \"النهاية\": أي: أمة من الأمم في الخير، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، والأمة واقع عليه. انتهى.\nقال القاضي: السبط ولد الولد؛ أي: هو من أولاد أولادي، أكد به البعضية وقررها، ويقال للقبيلة، قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ (٣)؛ أي: قبائل، ويحتمل أن يكون المراد ها هنا على معنى أنه يتشعب منه قبيلة، ويكون من نسله خلق كثير، فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى، وكان الأمر كذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\"، والحاكم، فد رجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث يعلى بن مرة ﵁، فقال:\n_________\n(١) سورة هود: (٤٦).\n(٢) سورة النحل: (١٢٠).\n(٣) سورة الأعراف: (١٦٠).","vol":"2","page":58},{"text":"(٢٠) - ١٤٢ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ.\n(٢١) - ١٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ،\n===\n(٢٠) - ١٤٢ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.\n(حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد (مثله) أي: مثل ما روى يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان الثوري ليحيى بن سليم في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عثمان، ولكن في هذا السند نزول؛ لأن عبد الله بن عثمان يروي عنه السفيانان، والله أعلم، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث زيد بن أرقم ﵁، فقال:\n(٢١) -١٤٣ - (٤) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(وعلي بن المنذر) بن زيد الأودي أبو الحسن الكوفي الطريقي، قال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مطين، سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، مات سنة ست وخمس ومئتين (٢٥٦ هـ)، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا أبو غسان) مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي مولاهم","vol":"2","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ\n===\nالحافظ الكوفي. روى عن: أسباط بن نصر، وزهير بن معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والخلال، وعلي بن المنذر، وغيرهم.\nقال ابن معين: ليس في الكوفة أتقن منه، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة.\n(حدثنا أسباط بن نصر) الهمداني أبو يوسف الكوفي. روى عن: سماك بن حرب، والسدي، ويروي عنه: (م عم)، وأبو غسان النهدي، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة.\n(عن السدي) -بضم المهملة وتشديد الدال- نسبة إلى سُدّة مسجد الكوفة، كان يبيع بها المقانع، والسدة: الباب، والمقانع: ما تلف به المرأة رأسها، اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة أبي محمد الكوفي.\nقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن صبيح) مصغرًا (مولى أم سلمة) زوج النبي ﷺ، ويقال: مولى زيد بن أرقم الكوفي. روى: عنه وعنها، ويروي عنه: (ت ق)، والسدي.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال الحافظ ابن حجر: قال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ الكوفي، له تسعون حديثًا، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":60},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: \"أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ، وَحَرْب لِمَنْ حَارَبْتُمْ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كوفيون إلا الحسن بن علي، فإنه مكي، وحكمه: الضعف، لأن صبيحًا لم يسمع زيد بن أرقم، ففيه انقطاع.\n(قال) زيد بن أرقم: (قال رسول الله ﷺ لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا سلم) - بكسر السين وفتحها - مصدر بمعنى اسم الفاعل عبر به مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل، والسلم: الصلح؛ أي: أنا سالم؛ أي: مصالح (لمن سالمتم) أي: صالحتم وأجرتم واستأمنتم، (وحرب) -بفتح الحاء وكسرها- أيضًا؛ أي: محارب (لمن حاربتم) ومعاد من عاديتم، جعل النبي ﷺ نفسه أيضًا نفس الحرب مبالغة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد، وقال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (٢٦)؛ لأن سنده منقطع؛ لعدم سماع صبيح من زيد بن أرقم، وصبيح في نفسه غير معروف، كما قالوا، وإن ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة، والخامس للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>(١١) - (١٣) - فَضْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄</span>\n(٢٢) - ١٤٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ هَانِيءِ بْنِ هَانِئٍ،\n===\n(١١) - (١٣) - (فضل عمار بن ياسر ﵄)\nهو عمار بن ياسر بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة بن عوف بن يام بن عنس العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبو اليقظان مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديث، واسم أمه سمية - مصغرًا - أسلم هو وأبوه وأمه قديمًا وعذبوا لأجل الإسلام، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيد في الإسلام، ومات أبوه قديمًا، وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي ﵃، وكان قد ولي شيئًا من أمور الكوفة لعمر، فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها.\n* * *\n\n(٢٢) - ١٤٤ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.\n(عن هانئ بن هانئ) الهمداني الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب، ويروي عنه: أبو إسحاق السبيعي وحده.","vol":"2","page":62},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ\".\n===\nقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يعرف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. يروي عنه: (عم). انتهى \"من التهذيب\"، فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الحسن.\n(قال) علي: (كنت جالسًا عند النبي ﷺ، فاستأذن عمار بن ياسر) في الدخول على النبي ﷺ، (فقال النبي ﷺ: ائذنوا له) أي: لعمار في الدخول، وقولوا له: (مرحبًا) أي: رحبنا رحبًا (بالطيب المطيب) أي: للطيب المطيب؛ أي: وسعنا له سعة وجعلنا له مرحبًا؛ أي: مكانًا واسعًا، ويقال: مرحبًا به؛ أي: أصاب رحبًا وسعة، وكني بذلك عن الانشراح، والمراد بالطيب المطيب: الطاهر المطهر، وفيه مبالغة كظل ظليل، وقال في \"اللمعات\": لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيبه وهذبه الشرائع والعمل بها، فصار نورًا على نور. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوعبارة السندي: قوله: \"بالطيب\" كأنه جبل على الاستقامة والسلامة، ثم زاد الله تعالى ذلك بما أعطاه من علم الكتاب والسنة، فقيل: الطيب المطيب","vol":"2","page":63},{"text":"(٢٣) - ١٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nبمعنى: الطيب في اعتقاده المطيب في ظاهره بالعمل الصالح، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، مناقب عمار بن ياسر ﵁، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده هانئ بن هانئ وهو مختلف فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(٢٣) -١٤٥ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عثام) بفتح المهملة وتشديد المثلثة (بن علي) بن هجير - مصغرًا - ابن بجير - مصغرًا - ابن زرعة بن عمرو العامري أبو علي الكوفي. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وخلق، ويروي عنه: (خ عم)، ونصر بن علي، وعدة.\nوثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني، ذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي.","vol":"2","page":64},{"text":"عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ\".\n===\n(عن هانئ بن هانئ) الهمداني الكوفي، مختلف فيه، وقال في \"التقريب\": مستور، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(قال) هانئ بن هانئ: (دخل عمار) بن ياسر (على علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن هانئ بن هانئ مختلف فيه.\n(فقال) علي: (مرحبًا بالطبب المطيب) هذا موقوف في هذه الرواية موافق للمرفوع السابق قبله، فنعمت الموافقة، ثم قال علي بن أبي طالب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ) بالبناء للمفعول؛ أي: حُشِيَ (عمار) نائب فاعل (إيمانًا) تمييز من قلبه (إلى مشاشه) أي: إلى أطراف أصابعه ومفاصله، والمشاش -بضم الميم وبشينين مخففتين- جمع مشاشة؛ وهي رؤوس العظام اللينة؛ كالمرفقين والكتفين والركبتين، وعلى هذا، فيمكن أن يقال: إنه طيب بأصل الخلقة، والله تعالى أراد فيه ذلك بحيث ملأه منه. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث عائشة ﵄، فقال:","vol":"2","page":65},{"text":"(٢٤) - ١٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ،\n===\n(٢٤) - ١٤٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد العزيز بن سياه، وابن جريج، وهشام بن عروة، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة.\nوثقه ابن معين والعجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).\n(ح) أي: حول المؤلف السند.\n(و) قال: (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بمهملة ونون مفتوحتين آخره شين معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي الكوفي. روى عن: وكيع، وأبي أسامة، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم.\nوقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\n(قالا) أي: قال كل من علي وعمرو: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وقوله: (جميعًا) حال من عبيد الله بن موسى ووكيع؛ أي: حالة كونهما مجتمعين في الرواية.\n(عن عبد العزيز بن سياه) - بكسر المهملة بعدها تحتانية مخففة - الأسدي","vol":"2","page":66},{"text":"عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَمَّار مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا\".\n===\nالكوفي. روى عن: حبيب بن أبي ثابت، والحكم، والشعبي، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، ووكيع، وعبيد الله بن موسى.\nوثقه أبو داوود، وقال أبو زرعة: كان من كبار الشيعة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة.\n(عن حبيب بن أبي ثابت) اسمه قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.\nوثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة زوج النبي ﷺ المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين ﵂.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة ﵂: (قال رسول الله ﷺ: عمار ما عرض عليه) بالبناء للمفعول، وفي رواية الترمذي: \"ما خير عمار\" أي: عرض عليه في التخيير (أمران) من أمور الدين أو الدنيا؛ أي: ما جعل مخيرًا بينهما .. (إلا اختار الأرشد) والأصوب والأصلح والأقرب إلى الحق (منهما)","vol":"2","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: من الأمرين اللذين خير بينهما، وفي بعض النسخ: الأشد منهما؛ أي: الأصعب، قال القاري: قيل: هذا بالنظر إلى نفسه فلا ينافي رواية: \"ما خُيِّر عمار بين أمرين .. إلا اختار أيسرهما\" فإنه بالنظر إلى غيره، والأظهر في الجمع بين الروايات: أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ترجيحه، وإلا .. فاختار أيسرهما. انتهى.\nقيل: في هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي ﵁ في خلافته، وأن معاوية أخطأ في اجتهاده ولم يكن على الرشد؛ لأن عمارًا ﵁ اختار موافقة علي، وكان معه يوم صفين حتى استشهد في ذلك الحرب.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سياه، وهو شيخ كوفي، وقد روى عنه الناس، وله ابن يقال له: يزيد بن عبد العزيز، ثقة، روى عنه يحيى بن آدم. انتهى.\nفهذا الحديث درجته: أنه حسن لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في فضل عمار ﵁: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>(١١) - (١٤) - فَضْلُ سَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَالْمِقْدَادِ ﵃</span>\n===\n(١١) - (١٤) - (فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ﵃)\nأما سلمان .. فقصته طويلة، ملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق، وكان مجوسيًا فارسيًا من رامهرمز من قرية يقال لها: حي، وقيل: بل من أصبهان، وكان أبوه مجوسيًا من قوم مجوس، فلحق براهب، ثم براهب، ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم، حتى دله الأخير إلى الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله ﷺ، فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة.\nفلما قدم رسول الله ﷺ، ورأى عليه علامات النبوة .. أسلم، فقال له رسول الله ﷺ: \"كاتب عن نفسك\" وأعانه ﷺ بما كاتب عليه نفسه، فكان سبب عتقه، وكان يعد من موالي رسول الله ﷺ لذلك، وكان يكنى أبا عبد الله، وكان ينسب نفسه إلى الإسلام، فيقول: أنا سلمان ابن الإسلام، عاش مئتين وخمسين سنة، وقيل: مئتين وخمسًا وسبعين سنة، وقيل: ثلاث مئة وخمسين سنة، قال ابن الجوزي: والأول أصح، ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن، وكان أول مشاهده الخندق، وجملة ما حفظ له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا، في الصحيح منها سبعة، والله أعلم.\nوأما أبو ذر .. فاسمه جندب - على الأصح - ابن جنادة بن عمرو بن مليل بن حرام بن غفار بن كنانة، من كبار الصحابة، أسلم بعد أربعة، ثم انصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم عام الحديبية بعد أن مضت بدر وأحد والخندق،","vol":"2","page":69},{"text":"(٢٥) - ١٤٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى\n===\nويدل على سبقية إسلامه حديث مسلم، وكان غلب عليه التعبد والتزهد، فكان يعتقد أن جميع ما يفضل عن الحاجة كنز، فإمساكه حرام، ودخل الشام بعد موت النبي ﷺ، فوقع بينه وبين معاوية نزاع في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...﴾ الآية (١)، فشكاه معاوية إلى عثمان، فأقدمه عثمان المدينة فزهد فيما في أيديهم، واستأذن عثمان في سكناه الربذة، وكان رسول الله ﷺ أذن له في البدو، فأقام في الربذة في موضع منقطع إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين على ما قاله ابن إسحاق، فصلى عليه ابن مسعود منصرفه من الكوفة في ركب، ولم يوجد له شيء يكفن فيه، فكفنه رجل من الركب في ثوب من غزل أمه، وكان أوصى ألا يكفنه أحد، ولي شيئًا من أعمال السلطان، وخبره في ذلك معروف، وله مئتا حديث وأحد وثمانون حديثًا؛ اتفقا على اثني عشر حديثًا، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بتسعة عشر.\nوأما المقداد .. فهو المقداد بن الأسود بن عمرو بن ثعلبة الكندي، البهراني حلفًا، أبو عمرو بن الأسود صحابي مشهور، تبناه عبد يغوث، له اثنان وأربعون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد (م) بثلاثة، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وهو ابن سبعين سنة.\n* * *\n\n(٢٥) - ١٤٧ - (١) - (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي وقريبه.\nقال أبو حاتم ومطين: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٤).","vol":"2","page":70},{"text":"وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيك، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nابن حبان في \"الثقات\": يخطئ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ذاك الفاسق يشتم السلف، وجزم البخاري ومسلم في \"الكنى\" وابن سعد والنسائي وغيرهم بأنه ابن بنت السدي، والله أعلم، وقال في\"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قالا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عمر بن ربيعة (أبي ربيعة الأيادي) الكوفي، قال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي أبي سهل، قاضي مرو.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة (١١٥ هـ) وهو ابن مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - مصغرًا - ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي الصحابي المشهور ﵁، له مئة وأربعة وستون حديثًا، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بأحد عشر، أسلم قبل بدر، ومات بمرو سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مروزيان، وحكمه: الصحة.","vol":"2","page":71},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"عَلِيٌّ مِنْهُمْ - يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا - وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ\".\n===\n(قال) بريدة بن الحصيب: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷾ (أمرني) الظاهر: أنه أمر إيجاب، ويحتمل الندب، وعلى الوجهين فما أمر به النبي ﷺ .. فقد أمر به أمته، فينبغي للناس أن يحبوا هؤلاء الأربعة خصوصًا (بحب أربعة) من الرجال على الخصوص، (وأخبرني) الله ﷾ (أنه) تعالى (يحبهم) أي: يحب هؤلاء الأربعة (قيل: يا رسول الله؛ من هم؟) أي: بيّن لنا أسماءهم حتى نحن نحبهم أيضًا لمحبة الله ورسوله إياهم.\n(قال) النبي ﷺ: (على) بن أبي طالب (منهم) أي: من أولئك الأربعة، (يقول) النبي ﷺ (ذلك) أي: قوله: على منهم (ثلاثًا) للإشعار بأنه أفضلهم، أو يحبه قدر ثلاثتهم، قاله القاري، (و) منهم (أبو ذر) الغفاري، (و) منهم (سلمان) الفارسي، (و) منهم (المقداد) بن الأسود بن عمرو بن ثعلبة الكندي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب علي ﵁، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، وأخرجه الحاكم أيضًا في \"المستدرك\".\nفنقول: هذا الحديث: درجته أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به، ولا تغتر بما قاله الألباني رحمه الله تعالى هنا.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:","vol":"2","page":72},{"text":"(٢٦) - ١٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\n(٢٦) - ١٤٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك؛ بطن كبير من تميم، أبو جعفر النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\nقال: (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- القيسي العبدي، أبو زكرياء البغدادي، قاضي كرمان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زائدة بن قدامة) الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة اسم أمه، وهو (ابن أبي النجود) -بفتح النون وضم الجيم- الأسدي مولاهم، أبي بكر الكوفي، أحد القراء السبعة، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر بن حبيش) - مصغرًا - ابن حباشة -بضم المهملة - الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) بن غافل الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.","vol":"2","page":73},{"text":"قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ؛ فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ .. فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ .. فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ\n===\n(قال) ابن مسعود: (كان أول من أظهر إسلامه سبعة) يعني: أن المسلمين يخفون إسلامهم في بدايته خوفًا من إذاية المشركين، وهؤلاء السبعة سبقوهم بإظهار الإسلام، وأولئك السبعة هم: (رسول الله ﷺ، وأبو بكر) الصديق، (وعمار) بن ياسر، (وأمه سمية) -بضم ففتح وياء مشددة- بنت خباط -بمعجمة مضمومة وموحدة مشددة- مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، كانت سابعة سبعة في الإسلام، عذبها أبو جهل وطعنها في قبلها فماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام، وكان ياسر حليفًا لأبي حذيفة، فزوجه سمية فولدت له عمارًا فاعتقه، وكان ياسر وزوجته وولده منها ممن سبق إلى الإسلام.\n(وصهيب) - مصغرًا - ابن سنان أبو يحيى النمري، الرومي المنشأ، سبته الروم من نينوى، فابتاعته كلب، فقدمت به مكة فابتاعه ابن جدعان فأعتقه، شهد بدرًا، من السابقين، (وبلال) بن رباح -بفتحتين - المؤذن لرسول الله ﷺ، وأمه حمامة مولاة لبني جمح وهو مولى لأبي بكر الصديق، (والمقداد) بن الأسود بن عمرو الكندي.\n(فأما رسول الله ﷺ .. فمنعه الله) ﷾؛ أي: عصمه وحفظه من أذاهم (بعمه أبي طالب) بن عبد المطلب، (وأما أبو بكر) الصديق .. (فمنعه الله) أي: حفظه من شرهم (بقومه) وأقاربه؛ لأنهم محترمون فيهم، (وأما سائرهم) أي: باقي السبعة، وهم خمسة أنفار ..","vol":"2","page":74},{"text":"فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا،\n===\n(فأخذهم المشركون) وأمسكوهم (وألبسوهم أدراع الحديد) جمع درع؛ وهو الزرد المصنوع من الحديد؛ لما فيها من الثقل على لابسها وحرارتها عليه، (وصهروهم) من صَهَر كمنع بمعنى عذّب؛ أي: عذبوهم (في) حرارة (الشمس، فما منهم) أي من هؤلاء الخمسة المذكورة (من أحد .. إلا وقد واتاهم) أي: واتى المشركين ووافقهم (على ما أرادوا) منه من ترك إظهار الإسلام.\nقال السندي: هكذا في النسخ الصحيحة؛ وهو من المؤاتاة بمعنى الموافقة، وفي \"الصحاح\" في باب الهمزة: واطأته على الأمر مواطاة إذا وافقته عليه، وقال الأخفش: قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (١) هو من المواطأة، قال: ومثلها قوله: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ (٢) بالمد؛ أي: مواطأة، قال: وهي مؤاتاة السمع والبصر إياه. انتهى.\nوالمعنى: إلا وقد وافقهم على ما أرادوا وطلبوا منه؛ من ترك إظهار الإسلام، ثم رأيت القاضي البيضاوي ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ (٣) وفي قراءة: آتيا من المؤاتاة؛ أي: لتوافق كل واحدة أختها فيما أردتُ منكما، وقال الشهاب في \"حاشيته\": المؤاتاة مفاعلة؛ ففي \"المصباح\": آتيته على الأمر إذا وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوًا، فيقال: واتيته على الأمر مواتاة وهو المشهور على ألسنة الناس. انتهى.\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٧).\n(٢) سورة المزمل: (٦).\n(٣) سورة فصلت: (١١).","vol":"2","page":75},{"text":"إِلَّا بِلَالًا؛ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.\n(٢٧) - ١٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nقلت: ثم رأيت في \"الصحاح\" قال: تقول: آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته، والعامة تقول: واتيته.\n(إلا بلالًا؛ فإنه هانت عليه نفسه) أي: صغرت وحقرت عنده (في الله) ﷾؛ أي: لأجله تعالى وفي دينه، (وهان) أي: ذل وخس (على قومه) أي: عند قومه ومواليه (فأخذوه، فأعطوه الولدان) أي: ولدان مكة، (فجعلوا) أي: شرعوا (يطوفون) أي: يتجولون (به) أي: ببلال (في شعاب مكة) أي: في أوديتها وزقاقها وهم يضربونه (وهو) أي: والحال أن بلالًا (يقول): الله (أحد) الله (أحد) أي: معبودي واحد.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق عاصم بن أبي النجود به.\nفنقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاسشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث بريدة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(٢٧) - ١٤٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.","vol":"2","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ،\n* * *\n\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن حماد بن يسلمة) بن دينار التميمي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ أبي حمزة البصري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ): والله (لقد أوذيت في) إظهار دين (الله) سبحانه وطلب رضاه وتبليغ كلمة التوحيد أذىً كثيرًا بالفعل بعد التخويف بالقول، (و) الحال أنه (ما يؤذى) بالبناء للمفعول (أحد) منكم غيري في الله سبحانه، فمقامه أرفع فأوذي على قدر مقامه، (و) الله؛ القد أخفت) بالبناء للمفعول؛ أي: هددت وتوعدت بالتعذيب والقتل (في) الدعوة إلى (الله) وإظهار دينه، (و) الحال أنه (ما يخاف) بالبناء للمجهول أيضًا، ولا يهدد (أحد) منكم غيري في الله سبحانه، وقوله: (أخفت) -بضم أوله وكسر ثانيه- من الإخافة؛ أي: خوفت في دين الله تعالى وما يخاف أحد منكم مثل تلك الإخافة.","vol":"2","page":77},{"text":"وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِيَ وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ\".\n===\n(و) الله؛ (لقد أتت) أي: مضت (علي) في حياتي ليلة (ثالثة)، ولفظ الترمذي: \"ولقد أتت عليّ ثلاثون ما بين يوم وليلة\"، (و) الحال أنه (مالي) أي: ليس لي (ولبلال طعام) أي: مأكل (يأكله ذو كبد) رطب -بفتح فكسر- أي: حيوان (إلا ما) أي: شيء قليل (وارى) أي: ستره وغطاه (إبط بلال) - بكسر الهمزة وسكون الموحدة وتكسر - وهو ما تحت المنكب؛ والمعنى أن بلالًا كان رفيقي في ذلك الوقت، وما كان لنا من الطعام إلا شيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في أواخر أبواب الزهد، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضًا: ومعنى هذا الحديث: حين خرج النبي ﷺ هاربًا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه. انتهى كلام الترمذي، وأخرجه ابن حبان أيضًا، وكذا في \"الجامع الصغير\" قال المناوي: بإسناد صحيح.\nفحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوعبارة \"تحفة الأحوذي\" هنا: قال في \"اللمعات\" قوله: (ومعه بلال) أفاد أن هذا الخروج غير الهجرة إلى المدينة؛ لأنه لم يكن معه بلال فيها، فلعل المراد خروجه ﷺ هاربًا من مكة في ابتداء أمره إلى الطائف إلى عبد كُلَال -بضم الكاف مخففًا - رئيس أهل الطائف ليحميه من كفار مكة حتى يؤدي رسالة ربه، فسلط على النبي ﷺ صبيانه، فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه ﷺ، وكان معه زيد بن حارثة لا بلال. انتهى.","vol":"2","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكذا قال القاري في \"المرقاة\"، وقال: وقول الترمذي: ومعه بلال لا ينافي كون زيد بن حارثة معه أيضًا مع احتمال تعدد خروجه ﵊، لكن أفاد بقوله: معه بلال أنه لم يكن هذا الخروج في الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأنه لم يكن معه بلال حينئذ. انتهى.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في فضل هؤلاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>(١١) - (١٥) - فَضْلُ بِلَالٍ ﵁</span>\n(٢٨) - ١٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ\n===\n(١١) - (١٥) - (فضل بلال ﵁)\nقال ابن إسحاق: كان بلال حبشيًا لبعض بني جمح من مولدي مكة، قال ابن المسيب: كان بلال شحيحًا على دينه، فاشتراه أبو بكر بخمس أواق وأعتقه، فكان يؤذن لرسول الله ﷺ، فلما مات .. أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: تكون عندي، فقال: إن أعتقتني لنفسك .. فاحبسني، وإن أعتقتني لله .. فدعني أذهب، قال: اذهب، فذهب إلى الشام، فأقام بها حتى مات ﵁ بدمشق، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها وهو ابن ثلاث وستين سنة ﵁ وأرضاه.\n* * *\n\n(٢٨) - ١٥٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي.\n(عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني. روى عن: عمه سالم، ومحمد بن كعب، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو أمامة، وغيرهم.\nضعفه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، ذكره (م) متابعة.\n(عن) عمه (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي","vol":"2","page":80},{"text":"أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ خَيْرُ بِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، لَا بَلْ بِلَالُ رَسُولِ اللهِ خَيْرُ بِلَالٍ.\n===\nأبي عمر أو أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أن شاعرًا) من الشعراء (مدح بلال بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄، (فقال) الشاعر في مدحه: (بلال بن عبد الله) بن عمر الذي غضب عليه أبوه حين ذكر حديث: \"لا تمنعوا إماء الله ... \" الحديث، فقال: (نحن نمنعهن) أي: قال الشاعر: بلال ابن عمر (خير بلال، فقال: ابن عمر) للشاعر: (كذبت) أيها الشاعر في كلامك، (لا) أي: ليس بلال بن عبد الله خير بلال، (بل بلال رسول الله) ومؤذنه (خير بلال) وأفضله.\nوهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، وسنده من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حمزة، وهو متفق على ضعفه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان في \"الثقات\": كان يخطئ.\nودرجة هذا الأثر: أنه ضعيف (٦) (٢٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل بلال ﵁ إلا هذا الأثر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>(١١) - (١٦) - فَضَائِلُ خَبَّابٍ ﵁</span>\n(٢٩) - ١٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ\n===\n(١١) - (١٦) - (فضائل خباب ﵁)\nهو خباب -بموحدتين أولاهما مشددة- ابن الأرت -بفتحتين وتشديد الفوقانية- ابن جندلة بن سعد التميمي حليف بني زهرة، أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام، له اثنان وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بفرد حديث، وكان أحد من عذب في الله تعالى، كما سيأتي، وشهد بدرًا، مات سنة سبع وثلاثين ﵁.\n(٢٩) - ١٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتحتين آخره شين معجمة- الأودي الكوفي. روى عن: أبيه عبد الله بن حنش، ووكيع، وأبي أسامة، ويروي عنه: (ق)، وابن دارة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم.\nوقال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.\n(عن أبي ليلى الكندي) سلمة بن معاوية الكوفي، وقيل: معاوية بن سلمة،","vol":"2","page":82},{"text":"قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُ؛ فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ.\n===\nوقيل: المعلى. روى عن: عثمان، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو إسحاق السبيعي، وعثمان بن أبي زرعة، وعدة.\nضعفه ابن معين، وقال العجلي: أبو ليلى الكندي كوفي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو ليلى: (جاء خباب) بن الأرت (إلى عمر، فقال) له عمر: (ادن) إليّ وتقرب مني؛ أي: كن قريبًا مني، أمر من الدنو بمعنى القرب، وفي بعض النسخ بزيادة هاء السكت، (فما أحد) أي: فما أعلم أحدًا (أحق) وأولى (بـ) ـالجلوس في (هذا المجلس) القريب مني (منك) يا خباب (إلا عمار) بالرفع بدل من أحد، ويجوز في مثله النصب وحذف الألف جريًا على لغة ربيعة؛ لأنهم يرسمون المنصوب بصورتي المرفوع والمجرور، (فجعل خباب) تصديقًا لعمر (يريه) أي: يُري عمر من الإراءة؛ وهو الإظهار (آثارًا) وشينًا (بظهره) أي: بظهر خباب (مما عذبه المشركون) أي: من الضرب الذي عذبه المشركون به، أو من أجل ضربهم وتعذيبهم، فمن تعليلية وما مصدرية.\nوهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل خباب ﵁ إلا هذا الأثر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>(١١) - (١٧) - فَضْلُ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃</span>\n===\n(١١) - (١٧) - (فضل أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃)\nأما أبي .. فهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني، سيد القراء، كتب الوحي وشهد بدرًا وما بعدها، له مئة وأربعة وستون حديثًا؛ اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بأربعة، و(م) بسبعة، قيل: مات سنة تسع عشرة، وقيل: اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوأما معاذ .. فهو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا والمشاهد، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديث، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة (١٨ هـ)، وله ثلاث وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).\nوأما زيد .. فهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي وأحد نجباء الأنصار، شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي ﷺ، وجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، له اثنان وتسعون حديثًا؛ اتفقا على خمسة وانفرد (خ) بأربعة و(م) بواحد، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ)، أو ثمان، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذه الترجمة ساقطة في أكثر النسخ، والصواب إثباتها؛ لأن الحديث لا يدخل تحت الترجمة السابقة.\n* * *","vol":"2","page":84},{"text":"(٣٠) - ١٥٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ\n===\n(٣٠) - ١٥٢ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري.\n(حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي أبو محمد البصري.\n(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي مولاهم أبو المنازل البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) البصري الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: أرحم أمتي) أي: أكثرهم رحمة (بأمتي أبو بكر) الصديق، (وأشدهم) أي: أقواهم (في دين الله) أي: في أمر الله تعالى (عمر) بن الخطاب، (وأصدقهم) أي: أكثرهم (حياء عثمان) بن عفان؛ فإن الأكثر حياء يكون بمعنىً أدق في إظهار آثاره، (وأقضاهم) أي: أعلمهم قضاء بين الناس (علي بن أبي طالب) قيل: هذه منقبة عظيمة؛ لأن القضاء بالحق، والفصل بينه وبين الباطل يقتضي علمًا كثيرًا وقوة عظيمة في النفس.\n(وأقرؤهم لكتاب الله) أي: أعلمهم بقراءة القرآن وأخرجهم لحروفه","vol":"2","page":85},{"text":"أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ\".\n(٣١) -١٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(أبي بن كعب، وأعلمهم) أي: أكثرهم علمًا (بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم) أي: أكثرهم علمًا بالفرائض (زيد بن ثابت، ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإن لكل أمة) من الأمم (أمينًا) أي: شديد الأمانة وملازمها، وهي ضد الخيانة، (وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.\nوهذا الحديث صريح في تعدد جهات الخير في الصحابة، واختصاص بعضها ببعض، لكن الفضيلة بمعنى كثرة الثواب عند الله على الترتيب، وذلك شيء آخر. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبَيّ، وأبي عبيدة بن الجراح، قال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذا الحديث: رجاله ثقات. انتهى.\nوأخرجه أيضًا أحمد في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأخرجه أبو يعلي عن عبد الله بن عمر.\nقلت: فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nوترجمة هذا الحديث ساقطة في أكثر النسخ، كما مر.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٣١) - ١٥٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.","vol":"2","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ في حَقِّ زَيْدٍ: \"وَأَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ\".\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن سفيان) الثوري الكوفي.\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبي المنازل البصري.\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، عن أنس بن مالك البصري.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وثلاثة كوفيون، وحكمه: الصحة.\nوقوله: (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابِع؛ وهو سفيان، والضمير عائد إلى عبد الوهاب؛ لأنه المتابَع؛ أي: حدثنا سفيان عن خالد مثل ما حدث عبد الوهاب عن خالد، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان لعبد الوهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه، والمثل عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع لفظه ومعناه، والله أعلم.\nواستثنى من المماثلة بقوله: (غير أنه) أي: لكن أن سفيان (يقول) في روايته (في حق زيد) بن ثابت: (وأعلمهم بالفرائض) زيد بدل قول عبد الوهاب: (وأفرضهم زيد بن ثابت) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين، وفي بعض النسخ بعد قوله: (مثله) زيادة لفظة: (عند ابن قدامة) وهو تحريف من النساخ وزيادة من المطابع، فإسقاطه أولى؛ لأنه لا معنى له.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل هؤلاء إلا حديث أنس، وذكر فيه متابعة واحدة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>(١١) - (١٨) - فَضْلُ أَبِي ذَرٍّ ﵁</span>\n(٣٢) - ١٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ،\n===\n(١١) - (١٨) - (فضل أبي ذر ﵁)\nبخصوصه؛ لأنه سبق له ذكر مع سلمان والمقداد.\n* * *\n\n(٣٢) - ١٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن عثمان بن عمير) -مصغرًا- البجلي أبي اليقظان الكوفي الأعمى. روى عن: أبي حرب بن أبي الأسود، وأبي الطفيل، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش، والثوري، وشعبة، وغيرهم.\nقال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه محمد بن نمير، وقال عبد الله بن نمير: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه، وقال الدارقطني: متروك زائغ لا يحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وفي \"التقريب\": ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة.\n(عن أبي حرب) البصري اسمه: محجن، وقيل: عطاء، وقال خليفة: اسمه كنيته (بن أبي الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) نسبة إلى بني ديل. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ويروي عنه: (م عم)، وقتادة، وعثمان بن عمير.","vol":"2","page":88},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ\".\n===\nوثقه ابن حبان، وقال ابن عبد البر في \"الكنى\": بصري ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أبي محمد المدني ﵄، له سبع مئة حديث، كما مر.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، واحد مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عمير، متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أقلَّت) -بتشديد اللام- و(ما) نافية؛ أي: ما حملت ورفعت (الغبراء) أي: الأرض، سميت بذلك؛ لأن أغلب لونها الغُبرة؛ وهي لون بين السواد والحمرة، (ولا أظلت الخضراء) أي: السماء، سميت بذلك؛ لأن لونها الخضرة والزرقة (من رجل) من زائدة في المفعول؛ أي: رجلًا (أصدق لهجة) أي: كلامًا؛ أي: أكثر صدقًا في الكلام (من أبي ذر) الغفاري، واللهجة: اللسان وما ينطق به من الكلام، والمراد بهذا الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه؛ أي: هو متناهٍ في الصدق، لا أنه أصدق من غيره مطلقًا؛ إذ لا يصح أن يقال: أبو ذر أصدق من أبي بكر ﵁ وهو صدِّيق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها، وقد كان النبي ﷺ أصدق من أبي ذر وغيره، كذا قالوا.\nقال القاري: وفيه أنه ﷺ وسائر الأنبياء مستثنىً شرعًا، وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن يكون أحد أصدق في قوله، وقد جاء في الحديث: \"أقرؤكم أُبي، وأقضاكم على\" ولا بدع أن يكون في المفضول","vol":"2","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nما لا يوجد في الفاضل، أو يشترك هو والأفضل في صفة من الصفات على وجه التسوية. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوعبارة السندي هنا: وليس المراد أنه فاضل في الصدق على غيره حتى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل المراد به: أنه بلغ في الصدق نهايته والمرتبة الأعلى، بحيث لم يكن يفضل في وصف الصدق وهو يمنع المساواة في وصف الصدق مع الأنبياء ولا بعد فيها عقلًا، أو المراد به: لا يزيد عليه أحد من جنسه في الصدق، وأما الأنبياء .. فلا كلام فيهم، بل هم معلومون برتبتهم، وقيل: يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى الاحتمال في الصدق والمعاريض في الكلام، فلا يرخي عنان كلامه ولا يواري مع الناس ولا يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب أبي ذر، ثم قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر، وأخرجه أحمد والحاكم.\nقلت: فهذا الحديث: حسن لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل أبي ذر ﵁ إلا حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>(١١) - (١٩) - فَضْلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁</span>\n(٣٣) - ١٥٥ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ،\n===\n(١١) - (١٩) - (فضل سعد بن معاذ ﵁)\nهو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الخزرجي، أسلم بالمدينة، وشهد العقبة الأولى والثانية على يد مصعب بن عمير، شهد بدرًا وأحدًا، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش، ثم انتقض جرحه، فمات منه سنة خمس ﵁ وأرضاه. يروي عنه: (خ).\n* * *\n\n(٣٣) - ١٥٥ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي.\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، أبي عمارة الكوفي ﵁، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين حديثًا، وانفرد (خ) بخمسة عشر، و(م) بستة.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) البراء: (أهدي لرسول الله ﷺ سَرَقَة من حرير)","vol":"2","page":91},{"text":"فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ \"، فَقَالُوا لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ .. خَيْرٌ مِنْ هَذَا\".\n===\n-بفتحتين- أي: قطعة من الحرير الأبيض أو الحرير مطلقًا، (فجعل) أي: شرع (القوم) من الصحابة (يتداولونها) أي: يتناولونها (بينهم) أي: يأخذها بعضهم من بعض تعجبًا من لينها وحسنها، (فـ) ـخاف رسول الله ﷺ منهم الميل إلى الدنيا والرغبة فيها، فزهدهم فيها ورغبهم في الآخرة بما (قال رسول الله ﷺ: أ) ترغبون إلى الدنيا و(تعجبون من) حسن (هذا) الحرير ولينه؟\n(فقالوا) أي: فقال القوم (له) ﷺ: (نعم) تعجبنا منه (يا رسول الله، فقال) رسول الله ﷺ: (والذي) أي: أقسمت بالله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدس، واللام في قوله: (لمناديل) .. موطئة للقسم، جمع منديل؛ وهو ما تُمسح به الأيدي من الوسخ، مشتق من الندل؛ وهو الوسخ، وهذا تمثيل لهم بما يعرفونه من أدنى ما ينتفع به، وهو هنا كناية عن أدنى ثيابه في الجنة، وإلا .. فلا وسخ ولا مخاط ولا بزاق في الجنة؛ أي: لأدنى ثياب (سعد بن معاذ في الجنة .. خير) أي: أحسن وأجمل (من هذا) الحرير الذي تعجبون منه، ففي هذا الحديث منقبة عظيمة لسعد بن معاذ وشهادة له بالجنة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأيمان والنذر، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ، ومسلم؛ أخرجه في باب فضائل سعد بن معاذ.","vol":"2","page":92},{"text":"(٣٤) - ١٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اهْتَزَّ عَرْشُ اللهِ ﷿ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\".\n===\nفدرجته: أنه صحيح في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٣٤) - ١٥٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.\n(عن أبي سفيان) الواسطي طلحة بن نافع القرشي مولاهم، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد واسطي، وحكمه: الصحة.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: اهتَزَّ عرش الله ﷿) أي: تحرك فرحًا بقدوم روحه، أو حزنًا على انقطاع ما يرفع إليه من خيراته (لموت سعد بن معاذ) ﵁ وأرضاه.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب","vol":"2","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٢٤).\nقلت: فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوعبارة الأبي هنا: قوله: (اهتز عرش الرحمن) قال (م): قيل: الحديث على ظاهره؛ لأن العرش جسم، والحركة عليه جائزة، والقدرة صالحة لتحريكه إشعارًا للملائكة ﵈ بفضل هذا الميت، وقيل: هو على حذف مضاف؛ أي: ملائكة عرش الرحمن، ويكون اهتزازهم كناية عن استبشارهم بقدوم روحه الطيبة، والعرب تقول: فلان يهتز للمكارم ولا يعنون أن جسمه يضطرب، وإنما يعنون أنه يرتاح لها، وذلك مشهور في أشعارهم، وقيل: ليس المراد بالعرش: العرش، بل سرير الميت؛ أي: نعشه، وما أرى هؤلاء تأولوا ذلك إلا بما وقع في بعض الروايات من قوله: \"اهتز العرش\" بحذف اسم الرحمن، أو الجلالة، وأما مع ذكره كما ذكر مسلم، أو ذكر لفظ الجلالة، كما في \"ابن ماجه\" .. فيبعد هذا التأويل. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل سعد بن معاذ ﵁ إلا هذين الحديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، فكلاهما صحيح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>(١١) - (٢٠) - فَضْلُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁</span>\n(٣٥) -١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ،\n===\n(١١) - (٢٠) - (فضل جرير بن عبد الله البجلي ﵁)\nهو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر أبو عمرو اليماني البجلي، وبجيلة من ولد أنمار بن نزار بن معد بن عبدنان، واختلف في بجيلة: هل هو أب أو أم نسبت إليه القبيلة؟ وجرير هذا هو سيد بجيلة، وقال له عمر: ما زلت سيدًا في الجاهلية والإسلام، وقال فيه رسول الله ﷺ حين أقبل وافدًا: \"يطلع عليكم خير ذي يمن، كأن على وجهه مسحة ملك\" فطلع جرير، وكان عمر يقول في جرير: جرير يوسف هذه الأمة، وفيه قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتاكم كريم قوم .. فأكرموه\"، أسلم قبل موت النبي ﷺ بأربعين يومًا، وقيل: أسلم في رمضان سنة عشر، ونزل الكوفة بعد موته ﷺ، واتخذ بها دارًا، ثم تحول إلى قرقيسيا، ومات بها سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: مات بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية. يروي عنه: (ع). له مئة حديث؛ اتفقا على ثمانية (٨)، وانفرد (خ) بحديث، و(م) بستة والله أعلم.\n* * *\n\n(٣٥) -١٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\nقال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد الكوفي،","vol":"2","page":95},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ\n===\nثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن عبد الله) بن جابر (البجلي) الأحمسي الكوفي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون.\n(قال) جرير: (ما حجبني رسول الله ﷺ) أي: ما منعني الدخول عليه حين أردت ذلك (منذ أسلمت) قال (ع): يعني بمجرد ما يعلم أني استأذنت يترك ما يكون فيه ويأذن لي، ولا يفهم منه أنه كان يدخل بغير إذن، قال (ط): فيه بر أشراف الناس وحسن لقائهم؛ لأنه كبير قومه، (ولا رآني) رسول الله ﷺ (إلا تبسم في وجهي) أي: في مقابلتي بوجهه، قال (ط): فرحًا به وسرورًا؛ لأنه كان من كملة الرجال خَلقًا وخُلقًا، قال النواوي: فعل ذلك إكرامًا له ولطفًا وبشاشة، ففيه استحباب هذا اللطف للوارد، وفيه فضيلة ظاهرة لجرير. انتهى.\n(و) الله؛ (لقد شكوت) أي: ولقد أخبرته على سبيل الشكوى (إليه أني لا أثبت) أي: لا أقدر الثبات (على الخيل) عند ركضه وإجرائه، (فضرب","vol":"2","page":96},{"text":"بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\".\n===\nبيده) المباركة (في صدري فـ) ـدعا لي الثبات عليه، و(قال) في دعائه: (اللهم؛ ثبته) على خيله عند إجرائه، (واجعله هاديًا) أي: مرشدًا لغيره إلى طريق الهدى (مهديًا) في نفسه إلى الطريق المستقيم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من لا يثبت على الخيل، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٢٩).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر في فضل جرير ﵁ إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>(١١) - (٢١) - فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ ﵃</span>\n(٣٦) - ١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ\n===\n(١١) - (٢١) - (فضل أهل بدر ﵃)\nأي: من شهدها من المسلمين مع النبي ﷺ مقاتلًا، وبدر: قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها، وقيل: اسم بئر بها سميت بذلك؛ لاستدارتها أو لصفاء مائها، فكان البدر يُرى فيها. انتهى \"قسطلاني\".\nولمسلم لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر، وعند ابن سعد خرج رسول الله ﷺ إلى بدر في ثلاث مئة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين، وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة، ضرب رسول الله ﷺ بسهامهم وأجرهم؛ وهم: عثمان بن عفان ﵁، تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله ﵁، وسعيد بن زيد ﵁، بعثهما رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير، وأبو لبابة خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة، وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة، وخوات بن جبير كذلك. انتهى \"قسطلاني\".\n* * *\n\n(٣٦) - ١٥٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.","vol":"2","page":98},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالُوا: خِيَارَنَا،\n===\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني القاضي.\n(عن عباية بن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي المدني ﵁، شهد أحدًا وما بعدها، له ثمانية وسبعون حديثًا؛ اتفقا على خمسة، وانفرد (م) بثلاثة، عاش ستًا وثمانين سنة، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) رافع بن خديج: (جاء جبريل أو) قال رافع: جاء (ملك) والشك من عباية أو ممن دونه (إلى النبي ﷺ، فقال) جبريل أو ملك آخر: (ما تعدون) أي: ما تحسبون (من شهد بدرًا) أي: من حضر وقعة بدر من المسلمين مع النبي ﷺ وقوله: (فيكم؟) متعلق بتعدون؛ أي: أي قوم تحسبون فيكم من شهد بدرًا؟ أي: أتحسبونهم من خياركم أو من أوساطكم؟\n(قالوا) أي: قال النبي ﷺ والمسلمون معه، وقوله: (خيارنا) بالرفع خبر لمحذوف؛ أي: هم خيارنا، وبالنصب مفعول ثان","vol":"2","page":99},{"text":"قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ.\n(٣٧) - ١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\n===\nلمحذوف؛ تقديره: أي: نعدهم خيارنا وأشرافنا وأفاضلنا، (قال) جبريل: (كذلك) أي: كما كانوا خياركم (هم) أي: من حضر بدرًا من الملائكة (عندنا) معاشر الملائكة (خيار الملائكة) وأفاضلهم وأشرافهم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث رافع بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٣٧) - ١٥٩ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- صدوق من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nقال: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي.","vol":"2","page":100},{"text":"جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي،\n===\n(جميعًا) أي: حالة كون كل من جرير ووكيع وأبي معاوية مجتمعين في الرواية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي صالح) السمان ذكوان المدني.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته؛ الأول منها: رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد جرجرائي، والثاني منها: رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وكذلك الثالث منها، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا) أي: لا تشتموا أيها المسلمون بعد قرني (أصحابي) أي: أهل قرني الذين ثبتت لهم صحبتي ورؤيتي، وفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: \"لا تسبوا أصحابي\" الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فالمراد بأصحابي: أصحاب مخصوصون؛ وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام، وقيل: نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخاطبه خطاب غير الصحابة، قال القاري: ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة، حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع في أهل البدعة، فنهاهم بهذا الحديث. انتهى.\nقال السندي: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين لتحقق وجودهم، وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه ﷺ، ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص،","vol":"2","page":101},{"text":"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا .. مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ\".\n===\nوقال السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: \"أصحابي\" من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله ﷺ: \"لو أنفق أحدكم ... \" إلى آخره، مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ...﴾ الآية (١)؛ لأن في قوله: \"لو أنفق أحدكم\" إشعارًا بأن المراد بقوله أولًا: \"أصحابي\" أصحاب مخصوصون، وإلا .. فالخطاب كان للصحابة، وقد قال: لو أن أحدكم أنفق، ومع ذلك فنهي بعض من أدرك النبي ﷺ وخاطبه بذلك عن سب من سبقه .. يقتضي زجر من لم يدرك النبي ﷺ ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى.\nوغفل من قال: إن الخطاب بذالك لغير الصحابة، وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل، تنزيلًا لمن سيوجد منزلة الموجود المقطوع بوقوعه، ووجه التعقب عليه: وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين؛ إذ ذاك بالاتفاق كذا في \"الفتح\".\n(فوالذي) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدس؛ (لو أن أحدكم) أيها المتأخرون من الصحابة (أنفق) وصرف في الخيرات (مثل أحد ذهبًا) أي: قدر جبل أحد في العظم من الذهب الذي هو من أنفس الأموال .. (ما أدرك)، وفي رواية البخاري: ما بلغ (مد أحدهم) السابقين منهم؛ أي: ما بلغ أجر ذلك الذهب العظيم القدر أجر مد طعامٍ أنفقه أحد السابقين في الخيرات، بل (ولا نصيفه) أي: بل ولا نصف مد أحدهم، والمد -بضم فتشديد-: مكيال\n_________\n(١) سورة الحديد: (١٠).","vol":"2","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعروف؛ وهو رطل وثلث رطل، والنصيف -بوزن رغيف-: لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول: للمد، وعلى الثاني: لأحدهم، والنصف فيه أربع لغات: نصف بكسر النون وضمها وفتحها، ونصيف بزيادة التحتانية؛ كما يقال: عشر وعشير وثمن وثمين.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": معناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا .. ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد من أصحابي مدًا ولا نصف مد، وسبب تفضيل نفقتهم: أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته ﷺ وحمايته، وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم، وقد قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ...﴾ الآية (١)، وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل، ولا ينال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بالقياس ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ...﴾ الآية (٢).\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، وأبو داوود في كتاب السنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد أيضًا.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة الحديد: (١٠).\n(٢) سورة المائدة: (٥٤).","vol":"2","page":103},{"text":"(٣٨) - ١٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ فَلَمَقَامُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث رافع بحديث عبد الله بن عمر ﵃، فقال:\n(٣٨) - ١٦٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتحتين- الأودي، ويقال: ابن محمد بن حنش. روى عن: أبيه عبد الله بن حنش، ووكيع، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(قال) وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن نسير) مصغرًا (بن ذعلوق) -بضم المعجمة واللام بينهما مهملة ساكنة- الثوري مولاهم أبي طعمة الكوفي. روى عن: ابن عمر، وأبيه، وسعيد بن جبير، وغيرهم.\nقال ابن معين ويعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عبد البر: هو عندهم من ثقات الكوفيين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، لم يصب من ضعَّفه. يروي عنه: (ق). وقال ابن حزم: لا شيء، وتبعه عبد الحق في ذلك.\n(قال) نسير: (كان) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول: لا تسبوا) ولا تشتموا (أصحاب محمد ﷺ؛ فلمقام) -مصدر","vol":"2","page":104},{"text":"أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ.\n===\nميمي بمعنى القيام- فلقيام (أحدهم ساعة) في طاعة الله تعالى صلاة كانت أو جهادًا أو غيرهما .. (خير) أي: أكثر أجرًا (من عمل أحدكم) طاعة الله تعالى (عمره) أي: طول عمره ليلًا ونهارًا؛ لما عندهم من الإخلاص وصفاء القلب والتواضع والخشوع ونور الصحبة.\nوهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، وسنده من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر؛ فإنه مكي.\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في فضل أهل بدر ﵃: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>(١١) - (٢٢) - فَضْلُ الْأَنْصَارِ ﵃ أَجْمَعِينَ</span>\n(٣٩) - ١٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n===\n(١١) - (٢٢) - (فضل الأنصار ﵃ أجمعين)\nوالأنصار جمع نصير؛ كأشراف وشريف، والنصير: الناصر، وجمعه نصر، مثل صاحب وصحب، والأنصار: اسم إسلامي سمى به النبي ﷺ الأوس والخزرج وحلفاءهم، والأوس ينتسبون إلى الأوس بن حارثة، والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة؛ وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة، وقيل: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة، وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن.\n* * *\n\n(٣٩) - ١٦١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبي بسطام البصري.\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، وثقه أحمد والعجلي والنسائي،\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة","vol":"2","page":106},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ .. أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ .. أَبْغَضَهُ اللهُ،\n===\nالكوفي ﵁، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين، وانفرد (خ) بخمسة، و(م) بستة، استصغر يوم بدر، وشهد أحدًا والحديبية، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ: من أحب الأنصار) لنصرتهم دينه تعالى وإيوائهم نبيه ﷺ .. (أحبه الله) ﷾؛ أي: أثابه الله سبحانه على محبته إياهم، (ومن أبغض الأنصار) لذلك .. (أبغضه الله) تعالى وطرده عن رحمته، وإلا .. فكثيرًا ما تجري معاملة تؤدي إلى المحبة أو البغض، وهما خارجان عما يقتضيه المقام. انتهى \"سندي\".\nقال ابن التين: المراد: حب جميعهم وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنىً يسوغ البغض له .. فليس داخلًا في ذلك، وهو تقرير حسن، وخصوا بهذه المنقبة العظمى؛ لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ﷺ ومن معه، والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم، فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم، والعداوة تجر البغض، ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبًا للحسد، والحسد يجر البغض، فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم، حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويهًا بعظيم فضلهم، وتنبيهًا على كريم فعلهم، وإن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركًا لهم في الفضل المذكور كل بقسطه.","vol":"2","page":107},{"text":"قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ.\n(٣٩) - ١٦١ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ\n===\n(قال شعبة: قلت لعدي) بن ثابت: (أسمعته) أي: أسمعت هذا الحديث (من البراء بن عازب؟ قال) عدي: (إياي) مشافهة بلا واسطة (حدث) البراء بن عازب ﵁.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الإيمان، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب فضل الأنصار، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا في المناقب.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٣٩) - ١٦١ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن داوود بن أبي عوف) سويد التميمي مولاهم، وقوله: (أبي الجحاف) عطف بيان لداوود كنية له، الكوفي.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ، وله في \"السنن\" و\"ابن ماجه\" حديث واحد في فضل الحسن والحسين، وقال الأزدي: زائغ ضعيف، وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة.","vol":"2","page":108},{"text":"وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ .. فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضهُمَا .. فَقَدْ أَبْغَضَنِي\".\n(٤٠) - ١٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،\n===\nقال سفيان: (وكان) أبو الجحاف (مرضيًا) أي: صدوقًا (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحب الحسن والحسين .. فقد أحبني، ومن أبغضهما .. فقد أبغضني\").\nوهذا الحديث مكرر متنًا وسندًا، وفي بعض النسخ إسقاطه، وهو أولى؛ لأنه سبق في فضل الحسن والحسين، وذكره هنا استطرادي، وقد سبق البحث عنه هناك، فراجعه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث سهل بن سعد ﵃، فقال:\n(٤٠) - ١٦٢ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو القرشي الأموي العثماني مولى آل عثمان بن عفان أبو سعيد الدمشقي المعروف بدحيم، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -بالفاء مصغرًا- اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":109},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه عن جده، وعن أبي حازم بن دينار، وامرأة لم تسم، ويروي عنه: ابنه عباس، وعبد الله بن نافع، وابن أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهم.\nقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته .. بطل الاحتجاج به، وقال علي بن الجنيد: ضعيف الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، وذكره البخاري في فصل من مات ما بين الثمانين إلى التسعين ومئة، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه، وأبي أسيد وأبي حميد الساعديين، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وابناه أبي وعبد المهيمن، وعمارة بن غزية، وغيرهم.\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٩ هـ) وقد نيف على السبعين.\n(عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة ﵄، مشهور، له مئة وثمانية وثمانون حديثًا؛ اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد (خ) بأحد عشر، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مدنيون، إلا عبد الرحمن بن","vol":"2","page":110},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا .. لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ،\n===\nإبراهيم؛ فإنه دمشقي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه وهو عبد المهيمن بن عباس.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الأنصار شعار) -بكسر الشين المعجمة- أي: كالشعار لي؛ وهو الثوب الذي يلي الجسد، ففي الكلام تشبيه بليغ، وكذلك في قوله: (والناس دثار) -بكسر الدال المهملة- أي: وسائر الناس كالدثار لي بالنسبة إلى الأنصار؛ وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار؛ أي: الأنصار هم الخواص، والناس عوام، يريد أن الأنصار لكثرة إخلاصهم وإحسانهم يستحقون أن يتخذهم أخلاء وخواص له، أو هم لذلك خواص، بخلاف الناس الآخرين؛ فإن غالبهم لا يصلحون لذلك، بل هم من العوام. انتهى \"سندي\".\n(ولو أن الناس) سواهم (استقبلوا) وسلكوا ونزلوا (واديًا) من الأودية، والوادي: المكان المنخفض، وقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا: الطريق حسيًا كان أو معنويًا (أو شعبًا) -بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة- وهو اسم لما انفرج بين الجبلين أو الطريق في الجبل، (واستقبلت) أي: سلكت (الأنصار واديًا .. لسلكت وادي الأنصار) يعني: أنه لا يفارقهم ولا يسكن إلا معهم كما زعم البعض أنه يسكن مكة بعد فتحها، قال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق .. سلك كل قوم منهم واديًا وشعبًا، فأراد أنه مع الأنصار.","vol":"2","page":111},{"text":"وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ .. لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ\".\n===\nقال: ويحتمل أن يريد بالوادي: المذهب؛ كما يقال: فلان في واد وأنا في واد، قيل: أراد ﷺ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لما شاهد منهم من حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم؛ فإن متابعته حق على كل مؤمن ومؤمنة؛ لأنه ﷺ هو المتبوع المطاع، لا التابع المطيع. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(ولولا الهجرة) أي: ولولا شرف الهجرة وجلالة قدرها عند الله تعالى .. (لكنت امرأً من الأنصار) أي: لعددت نفسي واحدًا منهم؛ لكمال فضلهم ونباهة شرفهم بعد فضل الهجرة وشرفها؛ والمقصود: الإخبار بما لهم من المزية بعد مزية الهجرة، وأنها مزية يرضى بها مثله، وإلا .. فالانتقال لا يتصور سيما الانتساب بالنسب؛ فإنه حرام دينًا أيضًا. انتهى \"سندي\".\nقال الخطابي: أراد بهذا الكلام تألف الأنصار وتطييب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان على وجوه: الولادية كالقرشية، والبلادية كالكوفية، والاعتقادية كالسنية، والصناعية كالصيرفية، ولا شك أنه ﷺ لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه؛ إذ ذاك ممتنع قطعًا، وكيف وأنه أفضل منهم نسبًا وأكرمهم أصلًا؟ ! وأما الاعتقادي .. فلا موضع فيه للانتقال إذ كان دينه ودينهم واحدًا، فلم يبق إلا القسمان الأخيران الجائز فيهما الانتقال، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا؛ أي: لولا أن النسبة الهجرية ولا يسعني تركها .. لانتقلت عن هذا الاسم إليكم، ولانتسبت إلى داركم.\nقال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو: أن العرب كانت تعظِّم شأن الخؤولة","vol":"2","page":112},{"text":"(٤١) - ١٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،\n===\nوتكاد تلحقها بالعمومة، وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون ﷺ ذهب بهذا المذهب، إن كان أراد به نسبة الولادة. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، فالسند ضعيف، كما مر آنفًا، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف، والآفة من عبد المهيمن، وباقي رجاله ثقات.\nقلت: والمتن صحيح، أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد أيضًا في \"مسنده\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث البراء بحديث عمرو بن عوف بن زيد المزني ﵄، فقال:\n(٤١) - ١٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.\n(حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني: نسبة إلى قطوان؛ موضع بالكوفة، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\nقال: (حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني. روى عن: أبيه، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (د ت ق)، وخالد بن مخلد، وغيرهم.\nقال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الآجري: سئل عنه أبو داوود، فقال: أحد الكاذبين، وقال الشافعي: ذاك","vol":"2","page":113},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ الْأَنْصارَ وَأَثنَاءَ الْأَنْصارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصارِ\".\n===\nأحد الكاذبين، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وبالجملة: فهو متفق على ضعفه وتركه، ليس بشيء، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو المزني المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة -بكسر الميم وسكون اللام- ابن عمرو بن بكر بن أفراث بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة أبي عبد الله المزني المدني ﵁، قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، روى عن النبي ﷺ، صحابي بدري، له حديث، روى حديثه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو كثير بن عبد الله المزني.\n(قال) عمرو بن عوف: (قال رسول الله ﷺ: \"رحم الله الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار\") والظاهر: أنه دعاء للقرون الثلاثة، وأراد بالأبناء: الأبناء الصلبية في الموضعين؛ إذ لو أراد أعم .. لما أحتاج إلى (وأبناء أبناء الأنصار)، ويحتمل على بعد أن المراد: العموم في أبناء الأبناء، ثم الظاهر أن المراد بالأبناء: الأولاد، فالدعاء شامل للذكور والإناث،","vol":"2","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: ويمكن أن يشمل الدعاء نسل الأنصار إلى يوم القيامة مبالغة في إكرام الأنصار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: \"ولذراري الأنصار\"، قال الأبي: وإلى الأول كان يذهب الشيخ، والأظهر الثاني؛ لما في الراوية الأخرى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه بهذا السند، وبلفظ: \"رحم الله\"، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث زيد بن أرقم، ولكن بلفظ: \"اللهم؛ اغفر للأنصار\" والباقي مثله، وفي \"جامع الترمذي\" من حديث أنس، كما هو في \"الصحيحين\"، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.\nفالحديث: صحيح المتن ضعيف السند؛ لأن له شاهدًا، كما ذكر، والله أعلم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف ﵃ في فضل الأنصار: أربعة أحاديث:\nالأول: صحيح المتن والسند فهو للاستدلال.\nوالثاني: للاستطراد، وقد مر بيانه في محله.\nوالأخيران: ضعيفا السند صحيحا المتن، فهما للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>(١١) - (٢٣) - فَضْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا</span>\n===\n(١١) - (٢٣) - (فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما)\nقال القرطبي: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، يكنى أبا العباس، ولد في الشعب، وبنو هاشم محصورون فيه قبل خروجهم منه بيسير؛ وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، واختلف في سنه قبل موت النبي ﷺ: فقيل: عشر سنين، وقيل: خمس عشرة، رواه عنه ابن جبير، وقيل: كان ابن ثلاث عشرة، وعن ابن عباس أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، ومات بالطائف سنة ثمان وستين (٦٨ هـ) في أيام ابن الزبير؛ لأنه أخرجه من مكة، وتوفي وهو ابن سبعين سنة ﵁ وأرضاه، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة، وضرب على قبره فسطاطًا.\nوكان ابن عمر: يقول ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، وقال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس .. قلت: أجمل الناس، وإذا تكلم .. قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث .. قلت: أعلم الناس، وكان يسمى الحبر لغزارة علمه، والبحر لاتساع حفظه ونفوذ فهمه، وجملة ما روى عن رسول الله ﷺ ألف حديث وست مئة وستون حديثًا، في الصحيح منها مئتان وأربعة وثلاثون حديثًا، وقبلت دعوات رسول الله ﷺ فيه، وظهرت بركاتها عليه، فاشتهرت علومه وفضائله، فارتحل إليه طلاب العلم، وازدحموا عليه، ورجعوا عند اختلافهم إليه، وعولوا على نظره ورأيه، وكان قد عمي في آخر عمره، فأنشد في ذلك:\nإن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور","vol":"2","page":116},{"text":"(٤٢) - ١٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ\n===\nقلبي ذكي وعقلي غير ذي خلل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور\nوفضائله أكثر من أن تحصى.\n* * *\n\n(٤٢) - ١٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل البصري.\n(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري المكي.\n(عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مكي، وواحد طائفي، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عباس: (ضمني رسول الله ﷺ إليه) أي: ضم جسدي وجمعه إلى جسده، أو صدري إلى صدره، (وقال) رسول الله ﷺ: (اللهم؛ علمه) أي: علم هذا الغلام (الحكمة) قيل: المراد بالحكمة معرفة حقائق الأشياء والعمل بما ينبغي، وهو المذكور في كتاب الله تعالى، وقيل: الظاهر أن يراد بها السنة؛ لأنها","vol":"2","page":117},{"text":"وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ\".\n===\nقرنت بالكتاب، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (١).\nقوله: (ضمني) -بتشدد الميم- أي: أخذني (إليه) أي: إلى صدره، كما في رواية للبخاري، قوله: (اللهم؛ علمه الحكمة) قال الحافظ في \"الفتح\": اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا: فقيل: القرآن، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (٢)، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن. انتهى.\n(وتأويل الكتاب) أي: تفسير القرآن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في فضل ابن عباس ﵄ إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٩).\n(٢) سورة لقمان: (١٢).","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>(١) - (١٢) - بَابٌ: فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ</span>\n(٤٣) - ١٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ -وَذَكَرَ\n===\n(١) - (١٢) - (باب: في ذكر الخوارج)\nوفي \"التهذيب\": الخوارج قوم من أهل الأهواء، لهم مقالة على حدة. انتهى؛ وهم الحرورية، والخارجية طائفة منهم، وهم سبع طوائف، سموا به؛ لخروجهم على الناس، أو عن الدين، أو عن الحق، أو عن علي ﵁ بعد صفين، أقوال. انتهى \"تاج العروس\".\n* * *\n\n(٤٣) - ١٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) البصري.\n(عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني أبي بكر البصري.\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، إمام وقته.\n(عن عبيدة) -بفتح العين مكبرًا- ابن عمرو السلماني -بفتح السين وسكون اللام، ويقال: بفتحها- قبيلة من مراد، أبي عمرو الكوفي، تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.\n(قال) علي ﵁ (و) الحال أنه قد (ذكر) بالبناء للمفعول أو","vol":"2","page":119},{"text":"الْخَوَارِجَ- فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا .. لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ\n===\nالفاعل (الخوارج) نائب فاعل أو مفعول به، (فقال) على تأكيد لقال الأول؛ أي: قال علي، والحال أنه قد ذكر شأن الخوارج عنده: (فيهم) أي: في الخوارج (رجل مخدج اليد) -بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة- اسم مفعول من أخدج الرباعي؛ أي: ناقص اليد وقصيرها، (أو) قال على: (مودن اليد) -بضم أوله وفتح ثالثه- هو كالمخدج لفظًا ومعنًى؛ أي: ناقصها (أو) قال علي: (مثدون اليد) -بفتح الميم وسكون الثاء المثلثة وضم الدال المهملة على زنة مفعول- أي: صغير اليد ومجتمعها، والمثدون: الناقص الخلق.\nوعبارة \"البذل\": ولفظ (أو) في الموضعين للشك من الراوي، ومعنى مخدج ومودن ومثدون: ناقص اليد وقصيرها.\n(ولولا أن تبطروا) مثل: تفرحوا وزنًا ومعنىً، والمعنى: ولولا خشية أن تفرحوا فرحًا يؤدي إلى ترك الأعمال وكثرة الطغيان، وعبارة \"البذل\": ولولا مخافة أن تقعوا في البطر والإعجاب بأنفسكم .. (لحدثتكم) جواب لولا؛ أي: لأخبرتكم (بما وعد الله الذين يقتلونهم) أي: بالأجر الذي وعده الله ﷾ لمن قاتلهم وجاهدهم؛ أي: لمن قاتل الخوارج وجاهدهم (على لسان محمد ﷺ) وذلك لأنه بشِّر في قتالهم بشارة عظيمة، فلو بينها لهم وعلموا أنهم هم المصاديق لها حيث قتلوا من أشار إليه النبي ﷺ .. لكان لهم مظنة الإعجاب والبطر. انتهى.\nقال عبيدة: (قلت) لعلي بن أبي طالب: (أنت سمعته) أي: هل أنت","vol":"2","page":120},{"text":"مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n(٤٤) - ١٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nسمعت يا علي الوعد المذكور (من محمد ﷺ؟ قال) على: (إي) -بكسر الهمزة وسكون الياء- بمعنى نعم؛ أي: نعم، سمعت هذا الوعد من محمد ﷺ (ورب الكعبة) أي: أقسمت لك برب الكعبة؛ أي: قال علي: نعم ورب الكعبة (ثلاث مرات).\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب قتال الخوارج.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال:\n(٤٤) - ١٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي مولاهم الكوفي الحناط، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، والصحيح أن اسمه كنيته، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":121},{"text":"عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،\n===\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زر) بن حبيش بن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وله مئة وسبع وعشرون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: يخرج) أي: يظهر (في آخر الزمان) أي: في آخر زمان خلافة النبوة (قوم أحداث الأسنان) أي: صغار الأسنان؛ أي: ضعفاء الأسنان؛ فإن حداثة السن محل للفساد عادة، (سفهاء الأحلام) أي: ضعفاء العقول (يقولون) أي: يتكلمون بألسنتهم (من خير قول الناس) أي: من أحسن ما يتكلم به الناس ومن أعجبه لفظًا؛ أي: يقولون قولًا هو من خير قول الناس؛ أي: ظاهرًا، قيل: أريد بذلك قولهم: لا حكم إلا لله حين التحكيم، ولذلك قال علي ﵁ في حربهم: كلمة حق أريد بها باطل، قيل: ومثله دعاؤهم إلى كتاب الله، وبالجملة: فالمراد أنهم يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار قول الناس في الظاهر.\n(يقرؤون القرآن) بألسنتهم (لا يجاوز تراقيهم) أي: حلوقهم بالصعود إلى","vol":"2","page":122},{"text":"يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ .. فَلْيَقْتُلْهُمْ؛ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ\".\n(٤٥) - ١٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،\n===\nمحل القبول أو النزول إلى القلوب ليؤثر في قلوبهم، والتراقي جمع ترقوة؛ وهي عظم بين نقرة العاتق والنحر من الجانبين، (يمرقون) كيخرجون وزنًا ومعنىً؛ أي: يخرجون (من الإسلام) أي: من انقياد أحكام الإسلام وطاعة الإمام (كما يمرق) ويخرج (السهم) أي: نصله (من الرمية) أي: من الصيد، والرمية بفتح الراء وتشديد الياء-: الصيد الذي يرميه الرامي ليصيده، فعيلة بمعنى مفعولة؛ كذبيحة بمعنى مذبوحة.\n(فمن لقيهم) ورآهم .. (فليقتلهم؛ فإن قتلهم أجر) أي: ذو أجر وثواب مدخر (عند الله) ﷾ المن قتلهم) وجاهدهم؛ إعلاء لكلمة الله وذبًّا عن الدين، وحفظًا له عن الشبهات والخرافات.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب قتل الخوارج، والترمذي؛ أخرجه في كتاب الفتن، باب في صفة المارقة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:\n(٤٥) - ١٦٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة","vol":"2","page":123},{"text":"أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ، يَحْقِرُ\n===\nمتقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله المدني.\nروى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ع)، ويزيد بن هارون.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو سلمة: (قلت لأبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) ﵁ نسبة إلى خدرة، بطن من الأنصار.\nوهذا السند من خماسيته؛ رجاله كلهم ثقات، وحكمه: الصحة.\n(هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر في) شأن (الحرورية شيئًا؟) من الكلام، والحرورية -بفتح الحاء وضم الراء الأولى- نسبة إلى حروراء بالمد والقصر؛ وهي قرية بالعراق قريبة من الكوفة؛ أي: هل سمعته يذكر شيئًا في الحرورية؛ أي: الخوارج؛ سموا حرورية؛ لأنهم نزلوا حروراء وتعاقدوا فيها على قتال أهل العدل، وسموا خوارج؛ لخروجهم على الجماعة، وقيل: لخروجهم عن طريق الجماعة، وقيل: لقوله ﷺ: \"يخرج من ضئضئ هذا\". انتهى \"نووي\".\n(فقال) أبو سعيد في جواب استفهام أبي سلمة: (سمعته) ﷺ (يذكر قومًا يتعبدون) أي: يتكلفون ويتعمقون في العبادة، (يحقر) من","vol":"2","page":124},{"text":"أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا،\n===\nباب ضرب إن كان متعديًا، ومن باب كرم إن كان لازمًا؛ أي: يعد (أحدكم صلاته) حقيرة قليلة (مع صلاتهم) أي: بالنظر إلى صلاتهم، (و) يعد (صومه) حقيرًا قليلًا (مع صومهم) أي: بالنسبة إلى صومهم لكثرة صلاتهم وصيامهم.\n(يمرقون) أي: يخرجون سريعًا (من الدين) أي: من دين الإسلام من غير حظ ينالهم منه، وفيه حجة لمن يكفر الخوارج، وإن كان المراد بالدين طاعة الإمام .. فلا حجة فيه، وإليه ذهب الخطابي، وصرح ابن العربي في \"شرح الترمذي\" بكفرهم محتجًا بقوله ﷺ: \"يمرقون من الإسلام\" أي: يمرقون من الدين سريعًا (كما يمرق السهم من الرمية) أي: مروقًا سريعًا كمروق السهم من الصيد المرمي، والرمية -بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية المفتوحة-: فعيلة بمعنى مفعولة؛ وهي الصيد المرمي، والمروق: سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الآخر، ومنه مرق البرق لخروجه بسرعة، فشبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد، فيدخل فيه ويخرج منه، ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يعلق بالسهم من جسد الصيد شيء.\n(أخذ) الرامي (سهمه) الخارج من الصيد، (فنظر) الرامي (في نصله) أي: في نصل سهمه وحديدته هل أصابه شيء من الدم أم لا؟ (فلم ير) الرامي (شيئًا) من دم الصيد ملصوقًا به لسرعة خروجه، والماضي هنا بمعنى المضارع؛ أي: فيأخذ الرامي سهمه الخارج من الصيد، فينظر في نصله فلم ير فيه شيئًا من الدم، والنصل: الحديدة الصغيرة المركزة في طرف السهم، (فنظر في رصافه) أي: فينظر في رصافه (فلم ير) فيه (شيئًا) من دم الصيد؛","vol":"2","page":125},{"text":"فَنَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا.\n===\nأي: فلا يرى فيه شيئًا من دم الصيد، والرصاف -بكسر الراء، قيل: بالضم والصاد المهملة وبالفاء- جمع رصفة -بفتحتين- وهو عصب يلوى ويلف على مدخل النصل في السهم، قال النواوي: والرصاف: مدخل النصل من السهم، والنصل: هو حديدة السهم.\n(فنظر في قدحه) أي: فينظر في قدح السهم (فلم ير) أي: فلا يرى (شيئًا) من الدم فيه، والقدح -بكسر القاف وسكون الدال المهملة-: خشب السهم، (فنظر) الرامي؛ أي: فينظر الرامي (في القذذ) -بضم القاف وفتح المعجمة الأولى- هي ريش السهم، واحدها قذة -بالضم- أي: فينظر الرامي في قذذه وريشه، (فتمارى) أي: فيتمارى ويشك (هل يرى) أي: هل رأى (شيئًا) من الدم (أم لا) أي: أم لا يراه؛ أي: أم لم يره؛ أي: فلا يوجد فيه شيء من الدم، ولسرعة نفوذه ومروقه مع أنه سبق الفرث والدم، فلا يظهر أثرهما فيه، بل خرجا بعده، وكذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وأخرجه أيضا في كتاب الأدب في مواضع كثيرة، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة.\nودرجة هذا الحديث أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أبي ذر ﵄، فقال:","vol":"2","page":126},{"text":"(٤٦) - ١٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ،\n===\n(٤٦) - ١٦٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.\n(عن سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن هلال) العدوي البصري، ثقة عالم، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إن بعدي) أي: إن بعد وفاتي (من أمتي، أو) قال النبي ﷺ، أو أبو ذر، والشك من أبي ذر أو ممن دونه: (سيكون بعدي من أمتي قومًا) بالنصب: على أنه اسم إن، وبالرفع: على أنه فاعل يكون، وجملة (يقرؤون القرآن) أي: يجودون قراءته صفة لقوم، (لا يجاوز) القرآن (حلوقهم) جمع حلق؛ وهو مجرى الطعام والنفس؛ يعنى: لا يكون لهم إلا القراءة المجردة ولا تصل معانيه إلى","vol":"2","page":127},{"text":"يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ\"، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍ وأَخِي الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nقلوبهم، (يمرقون) أي: يخرجون (من الدين، كما يمرق السهم من الرمية) أي: من الصيد المرمي بلا أثر دم ولا فرث، (ثم لا يعودون فيه) أي: في الدين.\n(هم) أي: أولئك القوم (شرار الخلق والخليقة) أي: أخساء الخلق وأراذلهم، والخلق: الناس، والخليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنىً واحد، ويريد بهما جميع الخلق، (قال عبد الله بن الصامت: فذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من أبي ذر (لرافع بن عمرو) الغفاري البصري، وقوله: (أخي الحكم بن عمرو الغفاري) بدل من رافع بن عمرو، أو عطف بيان له، (فقال) عمرو بن نافع: (وأنا أيضًا قد سمعته) أي: قد سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ)، وهما أخوان صحابيان، غلب عليهما هذا النسب إلى بني غفار وليسا منهم، كما في \"أسد الغابة\".\nوفي \"التهذيب\": أما رافع بن عمرو الغفاري يكنى أبا جبير .. فهو صحابي عداده في أهل البصرة. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، له عندهم حديثان؛ أحدهما في الخوارج مقرونًا بأبي ذر عند مسلم وغيره، والآخر عند أبي داوود وغيره في الزجر عن رمي النخل، وفيه: (اللهم؛ أشبع بطنه). انتهى.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة، في باب الخوارج شر الخلق والخليقة.","vol":"2","page":128},{"text":"(٤٧) - ١٦٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاسشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٧) - ١٦٩ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي، ثم الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مكيان، وحكمه: الضعف؛ لأن رواية سماك عن عكرمة مضطربة، وعن غيره صحيحة.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ): والله (ليقرأن القرآن) بأحسن القراءة (ناس من أمتي) مجودين لها، ومع ذلك (يمرقون)","vol":"2","page":129},{"text":"مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\".\n(٤٨) - ١٧٠ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nأي: يخرجون (من الإسلام) حتى لا يبقى عليهم أثره مروقًا بسرعة (كما يمرق السهم) بسرعة (من الرمية) أي: من الصيد المرمي بلا أثر دم وفرث عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\"، و\"أبي داوود\" من رواية غير ابن عباس.\nقلت: فالحديث صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث علي بحديث جابر ﵄، فقال:\n(٤٨) - ١٧٠ - (٦) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nقال: (أنبأنا سفيان بن عيينة) الكوفي، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد جرجرائي، وحكمه: الصحة.","vol":"2","page":130},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجِعِرَّانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالْغَنَائِمَ وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَقَالَ: \"وَيْلَكَ؛ وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ ! \"،\n===\n(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ بالجعرانة) -بالجيم المكسورة وسكون العين المهملة وتخفيف الراء المفتوحة- موضع بقرب مكة على طريق الطائف؛ أي: كان نازلًا بالجعرانة بعد رجوعهم من غزوة حنين، (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقسم) ويوزع (التبر) -بكسر المثناة الفوقية وسكون الموحدة- وهو القطع من الذهب والفضة قبل أن يصاغ ويصفى من التراب، (والغنائم) من المواشي وغيرها، وهو من ذكر العام بعد الخاص، وهو جمع غنيمة؛ وهو المال الراجع من الكفار الحربيين إلى المسلمين عنوة.\n(وهو) أي: والحال أن ذلك التبر مجموع (في حجر بلال) مؤذن رسول الله ﷺ، والحجر -بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة قيل هذا الصواب - وهو مقدم الثوب، (فقال رجل) من الحاضرين، قيل: اسمه حرقوص بن زهير ذو الخويصرة: (اعدل) أي: افعل العدل والحق (يا محمد) في قسمك هذا المال؛ (فإنك) يا محمد (لم تعدل) أي: لم تفعل العدل، (فقال) له رسول الله ﷺ (ويلك) أي: ألزمك الله الويل والهلاك، (ومن يعدل بعدي) أي: من يفعل بعدي العدل (إذا لم أعدل) أنا؟ ! والاستفهام إنكاري؛ أي: لا يوجد من يفعل العدل إن لم أفعل أنا العدل؛ لأن الناس مقتدون بي، فإذا أنا جُرت .. فالناس تبع لي في الجور، فلا يوجد من يفعل العدل بعدي، والمعنى: فإنهم أمروا باتباعه ﷺ، فإذا لم يعدل هو .. يتبعونه فيه؛ فمن يعدل؟ !","vol":"2","page":131},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ أَوْ أُصَيْحَابٍ لَهُ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرِّمِيِّةِ\".\n===\n(فقال عمر) بن الخطاب: (دعني) أي: اتركني (يا رسول الله حتى أضرب) أي: لكي أضرب (عنق هذا المنافق) المسيء بك الأدب، (فقال رسول الله ﷺ: إن هذا) الرجل (في أصحاب) وجماعة له، (أو) قال النبي ﷺ، أو جابر في (أصيحاب) كائنين (له) أي: لهذا الرجل بالتصغير، والشك من جابر، أو ممن دونه (يقرؤون القرآن) قراءة عجيبة، حالة كون القرآن (لا يجاوز تراقيهم) أي: لا يتعدى من ألسنتهم إلى قلوبهم فيؤثر فيها، والتراقي جمع ترقوة -بفتح المثناة الفوقية وسكون الراء وضم القاف بوزن فعلوة- قال في \"القاموس\": ولا تضم تاؤه؛ العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق؛ يعني: أن قراءتهم لا يرفعها الله تعالى ولا يقبلها؛ لعلمه باعتقادهم، أو أنهم لا يعلمون بها، فلا يثابون عليها، أو ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم، فلا يصل إلى حلوقهم فضلًا عن أن يصل إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب منه تعقله وتدبره ليقع في القلب. انتهى \"قسطلاني\".\nوالمعنى: أن الرجل ليس بمنفرد حتى يندفع شره بقتله، بل مع أصحاب وأمثال له (يمرقون من الدين) أي: من دين الإسلام (كما يمرق السهم من الرمية) أي: من الصيد المرمي.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد من الأحاديث السابقة واللاحقة.","vol":"2","page":132},{"text":"(٤٩) - ١٧١ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث علي بحديث ابن أبي أوفى ﵃، فقال:\n(٤٩) - ١٧١ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\nقال: (حدثنا إسحاق) بن يوسف بن يعقوب بن مرداس المخزومي أبو محمد (الأزرق) الواسطي أحد الأئمة الأعلام. روى عن: الأعمش، والثوري، وابن عون، وخلق.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.\n(عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبي إبراهيم الكوفي الصحابي ابن الصحابي ﵄، شهد بيعة الرضوان، له خمسة وتسعون حديثًا؛ اتفقا على عشرة، وانفرد (خ) بخمسة، و(م) بواحد.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد واسطي، وفي \"الزوائد\": أن رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا؛ فإن الأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى، قاله غير واحد، فعلى هذا حكم هذا السند: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا، وقال الذهبي: قيل: حديث الأعمش عن ابن أبي أوفى مرسل، وقد سمع الأعمش ممن مات قبله من الصحابة، فما المانع من أن يكون سمع منه، وقد عمِّر ابن أبي أوفى بعد النبي ﷺ؟ مات سنة سبع","vol":"2","page":133},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ\".\n(٥٠) - ١٧٢ - (٨) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،\n===\nوثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، فعلى ما قاله الذهبي: فحكم السند الصحة؛ لكونه متصلًا.\nقلت: حكم هذا السند الحسن؛ لكونه مختلفًا في انقطاعه ووصله، والله أعلم.\n(قال) ابن أبي أوفى: (قال رسول الله ﷺ: \"الخوارج كلاب النار\") أي: كلاب أهل النار، وهذا صريح في أن الخوارج كفرة، ويؤيده قوله في الآخر: \"يمرقون من الدين\"، والجمهور على عدم تكفيرهم، ويؤول الخروج من الدين بالخروج من كماله.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٠) - ١٧٢ - (٨) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي.\nوثقه ابن معين ودحيم ورماه بالقدر، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشامي الإمام العلم","vol":"2","page":134},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ .. قُطِعَ\"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ\n===\nالفقيه، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا كثير الحديث والعلم والفقه، وقال في \"التقريب\": ثقة جليل، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر العدوي أبي عبد الله المدني.\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب المكي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد مكي، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد احتج بهم البخاري.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ينشأ نشء) أي: يخلق خلق ويوجد قرن وشباب، والنشء -بفتح النون وسكون الشين المعجمة - جمع ناشئ -بهمزة في آخره- كصحب وصاحب، ويجمع على نشوة -بالتحريك- كطلبة وطالب، والناشئ: الغلام والجارية جاوزا حد الصغر؛ أي: يوجد أقوام (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) أي: حلوقهم فضلًا عن قلوبهم، (كلما خرج) وظهر (قرن) أي: طائفة منهم .. (قطع) واستؤصل من الأرض بقتلهم؛ أي: استحقوا أن يقطعوا ويقتلوا لخروجهم عن الدين واعتدائهم على المسلمين وكثيرًا ما قطعوا كالحرورية، قطعهم علي بن أبي طالب ﵁.\n(قال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كلما خرج) وظهر (قرن) وطائفة منهم .. (قطع) واستؤصل بالقتل، وقوله: (أكثر) صفة","vol":"2","page":135},{"text":"مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ\".\n(٥١) - ١٧٣ - (٩) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،\n===\nلمصدر محذوف منصوب بالقول؛ أي: سمعته ﷺ يقول قولًا أكثر (من عشرين مرة)، وقوله: (حتى يخرج) غاية لقطع؛ أي: كلما ظهر قرن منهم .. استؤصل حتى يخرج (في عراضهم) أي: في جمعهم وجيشهم (الدجال) أي: الكذاب الذي يدعي الألوهية، وفي \"السندي\": قوله: \"في عراضهم\" أي: في خداعهم؛ أي: أن آخرهم يقابلهم ويناظرهم الدجال، وفي بعض النسخ: (في أعراضهم) وهو جمع عرض -بفتح فسكون- بمعنى الجيش العظيم؛ وهو مستعار من العرض بمعنى ناحية الجبل، أو بمعنى السحاب الذي يسد الأفق، وهذه النسخة أظهر في المعنى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث علي بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(٥١) - ١٧٣ - (٩) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرحمن المقرئ. روى عن: عبد الرزاق، وابن عيينة، وأبي عاصم، وجماعة، ويروي عنه (د ق)، وعبد الله بن أحمد.\nقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين.\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":136},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ حُلُوقَهُمْ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ أَوْ\n===\n(عن معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري الأكمه، ثقة، من الرابعة مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وقيل: سنة ثماني عشرة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) بن النضر خادم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون، إلا عبد الرزاق؛ فإنه صنعاني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: يخرج) أي: يظهر (قوم) من الخوارج (في آخر الزمان) أي: في آخر زمان النبوة (أو) قال النبي أو أنس: (في هذه الأمة) المحمدية، والشك من أنس، أو ممن دونه (يقرؤون القرآن لا يجاوز) القرآن (تراقيهم) أي: منها إلى قلوبهم، (أو) قال النبي أو أنس: لا يجاوز (حلوقهم) جمع حلق؛ مجرى الطعام والنفس، (سيماهم) أي: علامتهم التي يعرفون بها (التحليق) أي: المبالغة في حلق الرأس واستئصال شعره.\nقال النووي: السيما العلامة، والأفصح فيها القصر، وبه جاء القرآن، والمد لغة فيه، والمراد بالتحليق: حلق الرأس، ولا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس؛ فإن كون الشيء علامة لهم لا ينافي الإباحة، (إذا رأيتموهم أو) قال النبي","vol":"2","page":137},{"text":"إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ .. فَاقْتُلُوهُمْ\".\n(٥٢) - ١٧٤ - (١٠) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ،\n===\nﷺ أو أنس: (إذا لقيتموهم .. فاقتلوهم) قتل استئصال.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب قتل الخوارج.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث علي بحديث أبي أمامة ﵄، فقال:\n(٥٢) - ١٧٤ - (١٠) (حدثنا سهل بن أبي سهل) اسمه زنجلة الرازي أبو عمرو الحناط الأشتر الحافظ، والحناط: من يبيع الحنطة، والأشتر: من كانت شفته السفلى منشقة، مؤنثه شتراء، والجمع شتر على وزان حمر. روى عن: حفص بن غياث، وابن عيينة، وأبي أسامة، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي غالب) صاحب أبي أمامة، اسمه حزور -بفتحتين ثم زاي ثم واو مشددة مفتوحة ثم آخره راء- وقيل: اسمه سعيد بن الحزور، وقيل: غير ذلك،","vol":"2","page":138},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَقُولُ: شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا، كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ،\n===\nالبصري الباهلي مولاهم. روى عن: أبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأم الدرداء. وروى عنه: (د ت ق)، وسفيان بن عيينة، والأعمش، وغيرهم.\nقال ابن معين: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وصحح بعضها، ووثقه موسى بن هارون، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الخامسة.\n(عن أبي أمامة) الباهلي المدني صدي بن عجلان بن وهب الصحابي الجليل ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو غالب، وغيرهم. له مائتا حديث وخمسون حديثًا، مات بحمص سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل: سنة ست وثمانين.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله واحد مدني، وواحد بصري، وواحد كوفي، وواحد رازي، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو أبو غالب.\nأي: قال أبو غالب: سمعت أبا أمامة حالة كونه (يقول) حين رأى رؤوس الخوارج: هم (شر قتلى) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، وجملة (قتلوا) بالبناء للمفعول صفة لقتلى (تحت أديم السماء) أي: عنان السماء، وأديم السماء: ما يظهر من جلده وسقفه، (وخير قتيل) قتل تحت أديم السماء (من قتلو) بالبناء للفاعل، وضمير الفاعل عائد للخوارج، والعائد على الموصول محذوف؛ أي: خير قتيل من قتله الخوارج؛ فإنه شهيد، هم؛ أي: الخوارج (كلاب أهل النار) فهو خبر لمبتدأ محذوف أو خبر ثان للمبتدأ المقدر أولًا،","vol":"2","page":139},{"text":"قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا، قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ؛ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(قد كان هؤلاء) القتلى (مسلمين، فصاروا كفارًا) بخروجهم عن المسلمين واستباحتهم دماءهم، وهذا صريح في أن الخوارج كفرة، كما مر.\nقال أبو غالب: (قلت) لأبي أمامة: (يا أبا أمامة؛ هذا) الكلام (شيء تقوله) من عند نفسك ورأيك، أم شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ (قال) أبو أمامة: ليس من عند نفسي، (بل) هو حديث (سمعته من رسول الله ﷺ).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوكلها صحيحة متنًا وسندًا إلا الخامس منها؛ فإنه ضعيف السند، صحيح المتن.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>(٢) - (١٣) - بَابٌ: فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ</span>\n(٥٣) -١٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى\n===\n(٢) - (١٣) - (باب: فيما أنكرت الجهمية)\nوفي \"التاج\": والجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن صفوان، أخذ الكلام عن الجعد بن درهم، قتله سلم بن أحوز في آخر دولة بني أمية. انتهى، وعبارة السندي: والجهمية هم طائفة من المبتدعة يخالفون أهل السنة في كثير من الأصول؛ كمسألة الرؤية، وإثبات الصفات، ينسبون إلى جهم -بفتح فسكون- هو جهم بن صفوان من أهل الكوفة، وأول ما ظهرت الجهمية في الكوفة، وأول ما ظهرت الخوارج في البصرة، وسيأتي الكلام على الجهمية في آخر هذا الباب، إن شاء الله تعالى.\n* * *\n\n(٥٣) - ١٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\nقال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي.\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال: (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي مولى إياد، ثقة، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":141},{"text":"وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ\n===\n(ووكيع وأبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي.\n(قالوا) أي: قال كل من عبد الله بن نمير ووكيع ويعلى وأبي معاوية:\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، واسم أبي حازم: عوف بن عبد الحارث بن عوف، ثقة، من الثانية، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي أبي عمرو اليماني القُرِّي ﵁، له مئة حديث.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا جرير بن عبد الله؛ فإنه يماني قري، وحكمه: الصحة.\n(قال) جرير: (كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ، فنظر) رسول الله ﷺ (إلى القمر ليلة البدر) أي: ليلة أربع عشرة؛ لأنها ليلة كماله نورًا وذاتًا، (فقال) رسول الله ﷺ: (إنكم) أيها المؤمنون (سترون ربكم) في الآخرة (كما ترون هذا القمر) الكاف صفة لمصدر محذوف؛ أي: ترونه رؤية واضحة مثل رؤيتكم هذا القمر من غير حجاب ولا مزاحمة ولا إشكال، فالتشبيه في وضوح الرؤية، لا في","vol":"2","page":142},{"text":"لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا\n===\nالمرئي ولا في نفس الرؤية؛ لأن هذه رؤية في جهة وتلك رؤية لا في جهة.\nوفي \"جامع الأصول\": قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في (كما ترون) لتشبيه المرئي بالمرئي، وإنما هي لتشبيه الرؤية؛ وهو فعل الرائي، ومعناه: ترون ربكم رؤية يزول معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر، ولا ترتابون فيه ولا تمترون. انتهى.\nوهذا وجه وجيه، لكن آخر الحديث أنسب بما ذكر، وأما تشبيه المرئي بالمرئي .. فباطل؛ فإنه من الجهل بالعربية؛ لأن كما ترون صفة لمصدر محذوف، فهو نص في تشبيه الرؤية بالرؤية لا بالمرئي. انتهى \"سندي\".\nحالة كونكم (لا تضامون) -بفتح التاء وتشديد الميم- أصله تتضامون من باب تفاعل، فحذفت إحدى التاءين؛ أي: لا تزدحمون ولا تتعبون، أو بضم التاء وتخفيف الميم على صيغة المبني للمجهول؛ لأنه من ضام الثلاثي من الضيم بمعنى الظلم والمشقة؛ أي: لا يلحقكم ضيم ولا مشقة؛ أي: حالة كونكم لا تضامون ولا تتعبون (في رؤيته) ﷾.\nوقوله: (فإن استطعتم) مرتب على محذوف؛ تقديره: إن أردتم أن تستحقوا رؤيته تعالى في الآخرة .. فأوصيكم بوصية، وتلك الوصية ما تضمنه قولي: إن استطعتم؛ أي: إن قدرتم على (ألا تغلبوا) بالبناء للمفعول؛ أي: على ألا يغلبنكم الشيطان؛ أي: على دفع غلبة الشيطان إياكم بوسوسته حتى يحثكم (على) ترك فعل (صلاة قبل طلوع الشمس) وهي صلاة الصبح، (و) على ترك فعل صلاة (قبل غروبها) وهي صلاة العصر؛ أي: حتى يحثكم على تركهما أصلًا، أو على تأخيرهما عن وقتهما؛ أي: إن قدرتم على دفع","vol":"2","page":143},{"text":"فَافْعَلُوا\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.\n(٥٤) -١٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ،\n===\nالمغلوبية للشيطان .. (فافعلوا) هاتين الصلاتين، (ثم قرأ) رسول الله ﷺ مصداق قوله تعالى: (﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾) (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، وباب فضل صلاة الفجر، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب التوحيد، ومسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في الرؤية، والترمذي؛ أخرجه في كتاب صفة الجنة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٥٤) -١٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\nقال: (حدثنا يحيى بن عيسى) بن عبد الرحمن التميمي أبو زكرياء الكوفي (الرملي) أي: نزيل رملة -بفتح الراء وسكون الميم- بلد بفلسطين.\nوثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع،\n_________\n(١) سورة ق: (٣٩).","vol":"2","page":144},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ \"، قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَكَذَلِكَ لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nمن التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وفي \"التهذيب\": ضعفه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به وفيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني مولى جويرية بنت قيس.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عيسى بن يحيى الرملي، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): هل (تضامون) بتقدير حرف الاستفهام، والوجهان السابقان جاريان فيه؛ أي: هل تتعبون (في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا) أي: قال الحاضرون: (لا) ضيم ولا مشقة علينا في رؤيته في تلك الليلة، (قال) رسول الله ﷺ: (فكذلك) أي: فكما لا ضيم ولا مشقة عليكم في رؤية القمر ليلة البدر (لا تضامون) أي: لا تتعبون (في رؤية ربكم يوم القيامة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، كما أن إسناده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جرير بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:","vol":"2","page":145},{"text":"(٥٥) - ١٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"تَضَارُّونَ\n===\n(٥٥) -١٧٧ - (٣) (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب (الهمداني) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان (السمان) المدني، لقب به؛ لأنه كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك بن سنان الأنصاري المدني الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قلنا) معاشر الصحابة لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أنرى) بهمزة الاستفهام الاستخباري، والرؤية هنا بصرية؛ أي: هل نرى ونبصر (ربنا) يوم القيامة؟ (قال) رسول الله ﷺ: نعم، ترونه بلا تعب ولا مشقة، فهل (تضارون) -بفتح التاء وتشديد الراء بحذف إحدى التاءين- أصله تتضارون، ويحتمل أن يكون بتخفيف الراء على","vol":"2","page":146},{"text":"فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ \"، قُلْنَا: لَا، قَالَ: \"فَتَضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ \"، قَالُوا: لَا، قَالَ: \"إِنَّكُمْ لَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا\".\n(٥٦) - ١٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nصيغة المجهول من الضير لغة في الضرر؛ أي: هل يلحقكم ضرر (في رؤية الشمس في) وقت (الظهيرة) وسط النهار، حالة كونها (في) سماء صافية من (غير سحاب) ولا غيم ونحوه، وفي بعض النسخ: (من غير سحاب) أي: حالة كونها من غير حائل سحاب؟\n(قلنا) له ﷺ: (لا) يلحقنا ضرر في رؤية الشمس من غير سحاب، (قال) رسول الله ﷺ: أ (فتضارون في رؤية القمر ليلة البدر) حالة كونه (في) سماء صحو من (غير سحاب) ولا غيم (قالوا: لا) يلحقنا ضرر في ذلك، (قال) رسول الله ﷺ: (إنكم) أيها المؤمنون (لا تضارون) أي: لا يلحقكم ضرر (في رؤيته) تعالى (إلا كما تضارون في رؤيتهما) أي: إلا ضررًا كضرركم في رؤية الشمس والقمر حالة كونهما من غير سحاب، وذلك معلوم أنه لا ضرر فيه، فكذلك رؤيته تعالى لا ضرر ولا تعب فيها.\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جرير بحديث أبي رزين ﵄، فقال:\n(٥٦) - ١٧٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.","vol":"2","page":147},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ\n===\nقال: (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة ثبت متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرنا حماد بن سلمة) بن دينار التميمي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي. روى عن: أبي رزين، وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن الشريد، وأبي علقمة الهاشمي، وغيرهم. ويروى عنه: (م عم)، وشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم، والثوري.\nوثقه النسائي وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها.\n(عن وكيع بن حدس) -بمهملات وبضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه- ويقال فيه: عدس -بالعين بدل الحاء- أبي مصعب العقيلي -بفتح العين- الطائفي.\nقال ابن قتيبة: غير معروف، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمه أبي رزين) العقيلي الصحابي المشهور ﵁ اسمه لقيط بن صبرة -بفتح المهملة وكسر الموحدة- وقيل: لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق -بضم الميم وإسكان النون وفتح المثناة فوق وكسر الفاء آخره قاف- ابن عامر بن عقيل العقيلي المدني. روى عن: النبي","vol":"2","page":148},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَكُلُّنَا نَرَى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: \"يَا أَبَا رَزِينٍ؛ أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ\"، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: \"فَاللهُ أَعْظَمُ؛ وَذَلِكَ آيَةٌ فِي خَلْقِهِ\".\n===\nﷺ، ويروي عنه: ابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن حدس، وعبد الله بن حاجب.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، وواحد مدني، وواحد بصري، وواحد واسطي، وواحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه روايًا مختلفًا فيه؛ وهو وكيع بن حدس.\n(قال) أبو رزين: (قلت: يا رسول الله؛ أكلنا نرى الله) ﷾ (يوم القيامة؟ وما آية ذلك) أي: وما علامة رؤيتنا إياه ﷾، وما مثالها ونظيرها (في) وضوحها وعدم خفائها من رؤية (خلقه) سبحانه؟ (قال) رسول الله ﷺ: (يا أبا رزين؛ أليس كلكم) معاشر الإنسان (يرى القمر) ليلة البدر رؤية واضحة لا شك فيها، حالة كون كلكم (مخليًا) منفردًا (به) أي: برؤية القمر والنظر إليه اسم فاعل من أخلى بالشيء إذا انفرد به؛ أي: منفردًا برؤيته من نجير أن يزاحمه صاحبه في ذلك؟\n(قال) أبو رزين: (قلت) لرسول الله ﷺ: (بلى) يا رسول الله، نراه رؤية واضحة لا خفاء فيها، (قال) رسول الله ﷺ: (فالله) ﷾ (أعظم) وأجل من أن يتصف بصفات الحوادث، فرؤيته في الآخرة أوضح وأظهر من رؤية القمر ليلتئذ، (وذلك) القمر؛ أي: رؤيته ليلة البدر (آية) أي: مثال ونظير لرؤيته تعالى في الآخرة للمؤمنين، وقوله: (في خلقه) صفة لآية؛ أي: آية كائنة في خلقه؛ أي: في مخلوقه في الدنيا.","vol":"2","page":149},{"text":"(٥٧) - ١٧٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ضَحِكَ رَبُّنَا\n===\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في الرؤية.\nودرجته: أنه حسن؛ لأن إسناده حسن، كلما في \"السندي\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جرير بحديث آخر لأبي رزين ﵄، فقال:\n(٥٧) - ١٧٩ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين) تقدم البحث عن ترجمة هذا السند، وحكمه آنفًا، فلا عود ولا إعادة.\n(قال) أبو رزين: (قال رسول الله ﷺ: ضحك ربنا) من باب فرح، وربنا فاعل؛ أي: ضحك ضحكًا يليق به؛ أي: اتصف بصفة الضحك التي هي من صفات الله تعالى، والضحك صفة ثابتة لله تعالى نثبته ونعتقده، ولا نكيفه ولا نمثله؛ لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ومذهب أهل التحقيق والسلف أن الضحك صفة سمعية يلزم إثباتها واعتقادها مع نفي التشبيه وكمال التنزيه؛ كما أشار إلى ذلك مالك، وقد سئل عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم، والكيف غير معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. انتهى \"سندي\".","vol":"2","page":150},{"text":"مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ\"،\n===\n(من) شدة (قنوط) ويأس (عباده) من رحمته وفضله في حالة فقرهم ومرضهم وابتلائهم بالمصائب، (وقرب غيره) تعالى؛ أي: مع قرب تغييره تعالى وإزالته لذلك الفقر والمرض والمصائب عنهم، والقنوط على وزن الجلوس؛ وهو اليأس، ولعل المراد ها هنا: هو الحاجة والفقر؛ أي: يرضى عنهم ويقبل بالإحسان إذا نظر إلى فقرهم وفاقتهم وذاتهم وحقارتهم وضعفهم، وإلا .. فالقنوط من رحمته يوجب الغضب لا الرضا، قال تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (١)، وقال: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢).\nإلا أن يقال: ذلك هو القنوط بالنظر إلى كرمه وإحسانه؛ مثل ألا يرى له كرمًا وإحسانًا أو يرى قليلًا فيقنط كذلك، فهذا هو الكفر، والمنهي عنه أشد النهي، وأما القنوط بالنظر إلى أعماله وقبائحه .. فهو مما يوجب للعبد تواضعًا وخشوعًا وانكسارًا، فيوجب الرضا ويجلب الإحسان والإقبال من الله تعالى، ومنشأ هذا القنوط هو الغيبة عن صالح الأعمال واستعظام المعاصي إلى الغاية، وكل منهما مطلوب ومحبوب، ولعل هذا سبب مغفرة ذنوب من أمر أهله بإحراقه بعد الموت حين أيس، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nقوله: (وقرب غيره) ضبط بكسر الغين المعجمة ففتح التحتانية؛ بمعنى تغيير الحال، وهو اسم مصدر من قولك: غيرت الشيء تغييرًا وغيرًا فتغير حاله من القوة إلى الضعف، ومن الحياة إلى الموت، وهذه الأحوال مما\n_________\n(١) سورة الزمر: (٥٣).\n(٢) سورة يوسف: (٨٧).","vol":"2","page":151},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قُلْتُ: لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا.\n===\nتجلب الرحمة لا محالة في الشاهد، فكيف لا تكون أسبابًا عادية لجلبها من أرحم الراحمين جل ذكره وثناؤه؟ ! والأقرب هنا: أن الغير بمعنى تغيير الحال وتحويله لا تغيره وتحوله، والضمير في (غيره) إلى الله تعالى؛ والمعنى أنه تعالى يضحك من صيرورة العبد مأيوسًا من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير، ومن مرض إلى عافية، ومن بلاء ومحنة إلى سرور وفرحة، لكن الضحك على هذا لا يمكن تفسيره بالرضا. انتهى \"سندي\".\n(قال) أبو رزين: (قلت: يا رسول الله؛ أ) يرضى الله (ويضحك الرب؟ قال) رسول الله ﷺ: (نعم) يضحك الرب؛ لأن الضحك من صفاته، قال أبو رزين: (قلت) لرسول الله ﷺ: إذًا (لن نعدم) ولن نفقد (من رب يضحك) ولا يغضب (خيرًا) أي: إحسانًا وفضلًا وكرمًا وجودًا، وعدم من باب علم، يقال: عدم الشيء إذا فقده، يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره، بل كلما احتجنا إلى الخير .. وجدناه، فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه .. يضحك فيعطي.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لما مر، وفي \"الزوائد\": وكيع ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله احتج بهم مسلم. انتهى؛ أي: فالحديث: حسن. انتهى \"سندي\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث جرير بحديث آخر أيضًا لأبي رزين ﵄، فقال:","vol":"2","page":152},{"text":"(٥٨) - ١٨٠ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: \"كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ،\n===\n(٥٨) - ١٨٠ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي.\n(قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين قال: قلت: يارسول الله؛ أين كان) أي: في أي مكان كان (ربنا) ﷾، قيل: الكلام على حذف مضاف؛ تقديره: أين كان عرش ربنا؟ ويدل على هذا المحذوف قوله فيما بعد: ثم خلق عرشه على الماء، وعلى هذا يحمل قوله: (قبل أن يخلق خلقه) على غير العرش، كما يدل عليه رواية لأحمد: (قبل أن يخلق السماوات والأرض) وعليه، فلا إشكال في الحديث، والظاهر أن الكلام على ظاهره من غير تقدير؛ أي: أين كان ربنا قبل أن يخلق شيئًا من مخلوقاته من الماء والعرش والسماوات والأرض؟\n(قال) رسول الله ﷺ: (كان) الله ﷾ قبل خلق مخلوقاته (في عماء) بالمد، وقال الترمذي: قال أحمد بن منيع: قال يزيد بن هارون: العماء؛ أي: ليس معه شيء (ما تحته) أي: ما تحت ذلك العماء (هواء) أي: جو؛ فالضمير في تحته وفوقه للعماء (وما فوقه هواء) وما في الموضعين نافية لا موصولة، وروي: (كان في عمىً) بالقصر؛ أي: لا شيء معه موجود؛ لأنه مما عمي وخفي عن الخلق؛ لكونه غير شيء،","vol":"2","page":153},{"text":"ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ\".\n===\nفكأنه قال في جوابه: كان قبل أن يخلق خلقه ولم يكن شيء غيره، ثم قال: (ما تحته هواء، وما فوقه هواء) ليس تحت العمى الذي هو لا شيء موجود هواء ولا فوقه هواء؛ لأن ذلك إذا كان غير شيء .. فليس يثبت له هواء بوجه، ويكون حاصل الجواب الإرشاد إلى عدم المكان وإلى أنه لا أين ثمة فضلًا عن أن يكون هو في مكان.\nوقال كثير من العلماء: هذا من حديث الصفات، فنؤمن به ونكل علمه إلى عالمه، وأما قوله: (وما) بالقصر في بعض نسخ ابن ماجه .. فالظاهر أنها نافية مؤكدة للنفي السابق أو داخلة على محذوف؛ تقديره: وما تحته أرض وما فوقه سماوات، وقرأ بعضهم (وماء) بالمد عطفًا على هواء؛ أي: وما فوقه وتحته هواء ولا ماء، والأقرب أنه تصحيف.\n(ثم) -بضم المثلثة- أي: ثم بعد خلقه الماء (خلق عرشه على الماء) ويحتمل أن يكون ثَم -بفتح المثلثة- اسم إشارة إلى المكان، وخلق مصدر بمعنى مخلوق؛ أي: وما ثم مخلوق، وقوله: (عرشه على الماء) جملة أخرى مستأنفة، وقال الأزهري: قال أبو عبيد: إنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، وإلا .. فلا ندري كيف كان ذلك العماء، قال الأزهري: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته. انتهى من \"الخازن\".\nوقال السيوطي في \"مصباح الزجاجة\": قال القاضي ناصر الدين بن المنير: وجه الإشكال في الحديث الظرفية والفوقية والتحتية، قال: والجواب أن (في) بمعنى على، وعلى بمعنى الاستيلاء؛ أي: كان مستوليًا على هذا السحاب الذي خلق منه المخلوقات كلها، والضمير في تحته وفوقه يعود إلى السحاب؛ أي: كان مستوليًا على هذا السحاب الذي فوقه الهواء","vol":"2","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتحته الهواء، وروي بلفظ القصر في العمى، والمعنى: عدم ما سواه؛ لأنه قال: كان ولم يكن معه شيء، بل كل شيء كان عدمًا عمىً لا موجودًا ولا مدركًا، والهواء الفراغ أيضًا العدم، كأنه قال: كان لا شيء معه ولا تحت ولا فوق.\nقال الحافظ: قد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعًا: \"إن الماء خلق قبل العرش\" وروى السندي في \"تفسيره\" بأسانيد متعددة: \"إن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء\"، وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: \"أول ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة\" .. فيجمع بينه وبين ما قبله: بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما صدر منه من الكتاب؛ أي: أنه قيل له: اكتب أول ما خلق. انتهى، وفي بعض نسخ \"ابن ماجه\": (قال: كان في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق العرش على الماء) بإسقاط (ما) قبل ثم، وهذه النسخة المعتمدة، هي أوضح في المعنى.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أحمد (٤/ ١١) من طريق يزيد بن هارون، والترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة هود، وقال: هكذا يقول حماد بن سلمة: (وكيع بن حدس) بالحاء المهملة، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم: (وكيع بن عدس) بالعين المهملة، وقال: هذا حديث حسن.\nقلت: فدرجته: أنه حديث حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"2","page":155},{"text":"(٥٩) - ١٨١ - (٧) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث جرير بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٥٩) - ١٨١ - (٧) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي السامي -بمهملة- البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي -بضم الهاء وفتح الجيم وسكون الياء- نسبة إلى الهجيم بن عمرو، أبو عثمان البصري، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة كثير التدليس، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل: سبع وخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صفوان بن محرز) بن زياد (المازني) البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قال) صفوان: (بينما نحن) ماشون (مع عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (وهو) أي: والحال أن ابن عمر (يطوف بالبيت) الحرام، وقوله: (إذ عرض له رجل) جواب بينما، وإذ فجائية رابطة لجواب بينما،","vol":"2","page":156},{"text":"فَقَالَ: يَا بْنَ عُمَرَ؛ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ أَعْرِفُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ\n===\nيقال: عرض له إذا أتاه في عرضه؛ والمعنى: بين أوقات مشينا مع ابن عمر وهو يطوف بالبيت فاجأه عرض رجل له؛ أي: إتيانه له في مقابلة وجهه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم بصريون إلا ابن عمر؛ فإنه مكي، وحكمه: الصحة.\n(فقال) الرجل: (يا بن عمر؛ كيف سمعت رسول الله ﷺ يذكر في) شأن (النجوى؟) أي: في مناجاة الله للعبد يوم القيامة؛ أي: مكالمته إياه سرًّا عن أهل الموقف، والنجوى: اسم مصدر يقوم مقام المصدر، يقال: ناجى يناجي مناجاة ونجوى، (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: يدنى) بالبناء للمفعول من الإدناء؛ أي: يقرب (المؤمن من) موقف مناجاة (ربه يوم القيامة حتى يضع) رب العزة (عليه) أي: على المؤمن (كنفه) -بفتحتين- أي: ستره عن أهل الموقف حتى لا يطلع على سره غيره تعالى، (ثم) بعد وضع كنفه عليه (يقرره) أي: يحمله على الإقرار (بذنوبه) من التقرير بمعنى الحمل على الإقرار.\n(فيقول) ﷿ له: (هل تعرف) يا عبدي أنك فعلت ذنب كذا وكذا، في مكان كذا وكذا، في يوم كذا وكذا؟ وجملة القول تفسير للتقرير، (فيقول) العبد لربه: (يا رب؛ أعرفـ) ـها، (حتى إذا بلغ) المؤمن (منه) أي: من الإقرار أو (حتى إذا بلغ) الفزع (منه) أي: من المؤمن (ما شاء الله أن يبلغ) من","vol":"2","page":157},{"text":"قَالَ: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، قَالَ: ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أَوْ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ: وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ .. فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ\"، قَالَ خَالِدٌ: فِي الْأَشْهَادِ شَيْءٌ مِنِ انْقِطَاعٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.\n===\nغايته ونهايته .. (قال) الله ﷿: (إني سترتها) أي: الذنوب (عليك في الدنيا، وأنا أغفرها) أي: أغفر تلك الذنوب (لك اليوم) يعني: يوم المحاسبة والمجازاة.\n(قال) رسول الله ﷺ: (ثم) بعد غفران الله تعالى له (يعطى) ذلك المؤمن (صحيفة حسناته أو) قال رسول الله ﷺ، أو ابن عمر: يعطى ذلك المؤمن (كتابه) أي: كتاب حسناته (بيمنيه) متعلق بيعطى، والشك من ابن عمر، أو ممن دونه، وهو في لفظ الصحيفة، أو لفظ الكتاب، (قال) رسول الله ﷺ: (وأما الكافر، أو) قال النبي ﷺ: وأما (المنافق .. فينادى على رؤوس الأشهاد) والحاضرين من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين.\n(قال خالد) بن الحارث (في) رواية لفظ على رؤوس (الأشهاد شيء من انقطاع) يعني: ليست هذه الكلمة مرفوعة إلى النبي ﷺ، بل هي موقوفة على ابن عمر، بل المرفوع: فينادى الكافر أو المنافق بقول الملائكة: (هؤلاء) الكفرة أو الفسقة هم (الذين كذبوا) بالافتراء (على ربهم) في الدنيا، (ألا لعنة الله على الظالمين) بالشرك والافتراء على ربهم، فيساقون إلى جهنم.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب المظالم،","vol":"2","page":158},{"text":"(٦٠) - ١٨٢ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ،\n===\nباب قوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١)، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب التوحيد. ومسلم؛ أخرجه في كتاب التوبة، باب (٨).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر ﵁، فقال:\n(٦٠) - ١٨٢ - (٨) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان الأموي، أبو عبد الله البصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة مئتين وأربع وأربعين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\nقال: (حدثنا أبو عاصم) عبد الله بن عبيد الله (العباداني) المرائي البصري، ويقال له: عبد الله بن عبد بلا إضافة، ويقال له: عبيد الله بن عبد الله. روى عن: الفضل بن عيسى الرقاشي، وخالد الحذاء، وابن أبي عياش، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن أبي الشوارب، والحسن بن عرفة، وآخرون.\nقال ابن معين: صالح الحديث، لم يكن به بأس، وقال عمرو بن علي: كان صدوقًا ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال العقيلي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الثامنة.\nقال: (حدثنا الفضل) بن عيسى بن أبان (الرقاشي) أبو عيسى البصري\n_________\n(١) سورة هود: (١٨).","vol":"2","page":159},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ\n===\nالواعظ. روى عن: محمد بن المنكدر، وأنس بن مالك، وأبي عثمان النهدي، وغيرهم، من السادسة، ويروي عنه: (ق)، وأبو عاصم العباداني، وأبو عاصم النبيل، والحكم بن أبان، وغيرهم.\nقال ابن معين: كان قاضيًا رجل سوء قدريًا خبيثًا، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، في حديثه بعض الوهن ليس بقوي، وقال أبو داوود: كان من أخبث الناس قولًا، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: الضعف بين على ما يرويه، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه.\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري السلمي ﵄.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان مدنيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه وهو الفضل بن عيسى الرقاشي.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: بينا أهل الجنة) متقلبون (في نعيمهم؛ إذ سطع) أي: ظهر وطلع وارتفع (لهم نور) من فوقهم، (فرفعوا رؤوسهم) إلى جهة العرش، (فإذا الرب) ﷻ (قد أشرف) واطلع (عليهم) أي: ظهر (من فوقهم) حالة كونه عاليًا علوًا يليق به تعالى، فينظر إليهم نظر رحمة فوق ما كانوا فيها.","vol":"2","page":160},{"text":"فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قَالَ: فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ\".\n===\n(فقال) الرب ﷻ لهم: (السلام عليكم يا أهل الجنة، قال) رسول الله ﷺ (وذلك) أي: مصداق ذلك السلام وشاهده (قول الله) ﷿: (﴿سَلَامٌ﴾) مني عليكم أخص (﴿قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (١)، قال) رسول الله ﷺ: (فينظر) الله (إليهم) أي: يبدو لهم أنه ناظر إليهم، أو ينظر إليهم نظر رحمة فوق ما كانوا فيها من الرحمة، وإلا .. فهو ناظر إليهم على الدوام لا يغيب عن نظره شيء، (وينظرون إليه) تعالى (فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم).\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٧) (٢٨)؛ لأن في إسناده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الفضل الرقاشي، قال السيوطي: أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وقال: الفضل الرقاشي رجل سوء، ورواه عنه أبو عاصم ولا يتابع عليه، كذا ذكره عن العقيلي، والذي رأيته أنا في كتاب العقيلي ما نصه: أبو عاصم منكر الحديث، وكان الفضل يرى القدر، كاد أن يغلب على حديثه الوهم، وهذا لا يقتضي الحكم بالوضع، وله طريق آخر من حديث أبي هريرة، ذكره في \"اللآلي\". انتهى، انتهى \"سندي\".\n* * *\n_________\n(١) سورة يس: (٥٨).","vol":"2","page":161},{"text":"(٦١) -١٨٣ - (٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث جرير بحديث عدي بن حاتم ﵄، فقال:\n(٦١) - ١٨٣ - (٩) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي.\n(عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة -بفتح المهملة وسكون الموحدة- الجعفي الكوفي، ثقة وكان يرسل، من الثالثة، مات بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الجواد بن الجواد أبي طريف الطائي الكوفي الصحابي المشهور ﵁، وفد على النبي ﷺ في شعبان سنة سبع، له ست وستون حديثًا؛ اتفقا على (٦)، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديثين، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) عدي بن حاتم: (قال رسول الله ﷺ: ما منكم) أيها المكلفون (من أحد) فمن زائدة؛ أي: فما أحد منكم (إلا سيكلمه ربه) يوم القيامة (ليس بينه) أي: بين الرب (وبينه) أي: وبين العبد (ترجمان) بفتح التاء وضم الجيم، ويجوز ضم أوله إتباعًا، ويجوز فتح الجيم، وهو","vol":"2","page":162},{"text":"فَيَنْظُرُ عَنْ مَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ مَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ .. فَلْيَفْعَلْ\".\n===\nمعرب، وقيل: عربي، والمراد أنه لا واسطة بينهما، (فينظر) أحدكم (عن من) هو في جانب (أيمن منه، فلا يرى إلا شيئًا قدمه) من الأعمال الصالحة، (ثم ينظر عن من) هو في جانب (أيسر منه، فلا يرى إلا شيئًا قدمه) من الأعمال السيئة، (ثم ينظر أمامه، فتستقبله) أي: تظهر له (النار، فمن استطاع) وقدر (منكم) أيها المؤمنون (أن يتقي النار) أي: أن يجعل بينه وبينها وقاية وسترًا، (ولو) كان اتقاؤه وستره منها (بشق تمرة) -بكسر الشين- أي: بنصف حبة تمرة؛ أي: بالتصدق به .. (فليفعل) ذلك الاتقاء؛ أي: فليتصدق به، وهذا من باب ذكر الأعم وإرادة الأخص، وفي الحديث الحث على الصدقة، وأنه لا يمتنع منها لقلتها، وأن قليلها سبب للنجاة من النار. انتهى \"نواوي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، وأخرجه أيضًا في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (١)، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب صفة القيامة والرقائق.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث جرير بحديث أبي موسى الأشعري ﵄، فقال:\n_________\n(١) سور القيامة: (٢٢).","vol":"2","page":163},{"text":"(٦٢) - ١٨٤ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٦٢) - ١٨٤ - (١٥) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\nقال: (حدثنا أبو عبد الصمد) البصري (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي الحافظ. روى عن: أبي عمران الجوني، ومطر الوراق، ويروي عنه: (ع)، وبندار، وأحمد، وإسحاق.\nوثقه أحمد وأبو داوود، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، ويقال بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عمران الجوني) نسبة إلى جون؛ بطن من الأزد الأزدي عبد الملك بن حبيب البصري، مشهور بكنيته، وثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس) أبي موسى (الأشعري) الكوفي، قيل: اسمه عمرو.\nقال الحافظ: اسمه كنيته. روى عن: أبيه، والبراء بن عازب، ويروي عنه: (ع)، وأبو عمران الجوني، وأبو إسحاق السبيعي.\nوقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، وقال ابن سعد: اسمه كنيته، وكان قليل الحديث يستضعف، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وكان أسنَّ من أخيه أبي بردة.\n(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁.","vol":"2","page":164},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﵎ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: جنتان) مبتدأ أول وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه في معرض التفصيل (من فضة) خبر مقدم للمبتدأ الثاني (آنيتهما) مبتدأ ثان (وما فيهما) معطوف على المبتدأ الثاني، وجملة الثاني خبر للأول، والتقدير: جنتان آنيتهما وما فيهما كائنة من فضة، وكذا يقال في قوله: (وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما) والتقدير: وجنتان آنيتهما وما فيهما كائنة من ذهب (وما بين القوم) أي: أهل الجنة (وبين أن ينظروا إلى ربهم ﵎ إلا رداء الكبرياء) أي: إلا رداء هي الكبرياء والتعالي عن صفات الحوادث، حالة كونه (على وجهه) المقدس وذاته المنزه (في جنة عدن) حال من فاعل ينظرون.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب التفسير، في باب تفسير سورة الرحمن، ومسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب صفة الجنة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: والظاهر أن المراد برداء الكبرياء نفس صفة الكبرياء على أن الإضافة بيانية، وهذا هو الموافق لحديث: \"الكبرياء ردائي\"، وحينئذ لا يخفى أن ظاهر هذا الحديث يفيد أنهم لا يرونه تعالى؛ فإنه إذا كان رداء الكبرياء مانعًا عن نظر أهل جنة عدن، فكيف غيرهم؟ ! وصفة الكبرياء من لوازم ذاته تعالى لا","vol":"2","page":165},{"text":"(٦٣) - ١٨٥ - (١١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،\n===\nيمكن زوالها عنه فيدوم المنع بدوامها، إلا أن يقال: هي مانعة عن دوام النظر لا عن أصل النظر، على أن معنى قوله: \"وبين أن ينظروا\" أي: وبين أن يديموا النظر، فلولا هي .. لدام نظرهم، فالحديث مسوق لإفادة كمال قرب أهل جنة عدن منه تعالى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث جرير بحديث صهيب بن سنان ﵄، فقال:\n(٦٣) - ١٨٥ - (١١) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب أبو بكر الحبحابي المعولي العطار البصري، روى عن: حجاج بن منهال، وعلي بن المديني، وداوود بن شبيب، وغيرهم، ويروي عنه: (خ ت س ق)، وأحمد بن منصور، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي \"الزهرة\": روى عنه البخاري أربعة أحاديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\nقال: (حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست أو سبع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم بن موسى (البناني) نسبة إلى بنانة؛ اسم قبيلة،","vol":"2","page":166},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وَقَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ .. نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؛ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا\n===\nأبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صهيب) -مصغرًا- ابن سنان المدني أبي يحيى النمري مولاهم الرومي المنشأ، صحابي مشهور من السابقين، له أحاديث، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم بصريون، وواحد مدني، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) صهيب: (تلا) وقرأ علينا (رسول الله ﷺ هذه الآية) يعني: قوله تعالى (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾) العمل وأخلصوا فيه، خبر مقدم لقوله: (﴿الْحُسْنَى﴾) أي: الجنة (﴿وَزِيَادَةٌ﴾) (١) معطوف على الحسنى، (وقال) أي: ثم قال رسول الله ﷺ: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار .. نادى مناد) من الله سبحانه؛ أي: من ملائكته، وقوله: (يا أهل الجنة ...) إلى آخره .. تفسير للنداء؛ أي: قال في ندائه: يا أهل الجنة (إن لكم عند الله) ﷾ (موعدًا) أي: بشارة وعدها\n_________\n(١) سورة يونس: (٢٦).","vol":"2","page":167},{"text":"يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلِ اللهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ،\n===\nلكم في الدنيا على لسان نبيه في كتابه العزيز، (يريد) اليوم (أن ينجزكموه) من الإنجاز وهو الإيفاء؛ أي: أن يوفي لكم ذلك الوعد ويعطيه لكم.\n(فيقولون: وما هو؟) أي: وأي شيء ذلك الوعد، فقد أعطانا جميع النعم وأكرمنا في دار الكرامة، فأي شيء بقي لنا؟ والاستفهام في قوله: (ألم يثقل الله) سبحانه للتقرير؛ أي: ألم يثقل ويرجح (موازيننا؟) أي: موازين حسناتنا من التثقيل وهذا مبني على أنهم نسوا الوعد بالرؤية، وفيه أن الله تعالى يزيل عن قلوبهم الحرص ويعطيهم ما لا يطمعون المزيد عليه، ويرضيهم بفضله، (ويبيض) من التبييض؛ أي: ألم يكن الله سبحانه بيض (وجوهنا) بنور الإيمان؟ (ويدخلنا) بالجزم عطفًا على ما قبله من الإدخال؛ أي: وألم يدخلنا سبحانه (الجنة) دار الكرامة؟ (و) ألم (ينجنا) بالجزم أيضًا، ولكن بحذف حرف العلة من الإنجاء أو التنجية، وفي بعض النسخ: (وينجينا) بإثبات الياء، كما في \"الترمذي\" مع أنه معطوف على المجزوم إما للإشباع، أو جريًا على لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح؛ كقوله:\nألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد\nبإثبات الياء في (يأتيك).\nأي: وألم ينجنا (من النار) دار الهوان؟ فقد أسبغ علينا صنوف الكرامة، وأحلنا دار المقامة، فأي شيء بقي لنا؟ (قال) رسول الله ﷺ: (فيكشف) أي: يزيل الله ﷾ عن أعينهم (الحجاب) الذي حجبهم ومنعهم عن رؤيته تعالى، (فينظرون إليه) ﷾ بأبصارهم نظرًا يليق","vol":"2","page":168},{"text":"فَوَاللهِ؛ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ؛ يَعْنِي: إِلَيْهِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ\".\n(٦٤) - ١٨٦ - (١٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،\n===\nبذاته المقدس، كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر، ولا تعارض بين الأحاديث التي وردت في الرؤية مختلفة في الكيفية؛ لكونها تكون لهم مرارًا متعددة.\n(فوالله) أي: فقد أقسمت لكم بالإله الذي أكرم عباده المتقين بإنزالهم بحبوح الجنان؛ (ما أعطاهم الله) سبحانه (شيئًا أحب إليهم) أي: ألذ عندهم (من النظر) والرؤية له تعالى (يعني) النبي ﷺ بالنظر الذي أبهمه النظر (إليه) ﷾، وقوله: (ولا أقر لأعينهم) معطوف على أحب؛ أي: ولا أعطاهم شيئًا أقر وأبرد وأمتع لأعينهم من النظر إليه تعالى.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الإيمان، باب (٨٠)، والترمذي؛ أخرجه في كتاب الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب ﷻ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث جرير بأثر عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٤) - ١٨٦ - (١٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم الكوفي.\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.","vol":"2","page":169},{"text":"عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا،\n===\n(عن تميم بن سلمة) السلمي الكوفي، وثقه ابن معين، قال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة ﵂: (الحمد لله الذي وسع سمعه) بالرفع على الفاعلية (الأصوات) بالنصسب على المفعولية بالفتحة الظاهرة؛ لأنه جمع تكسير لصوت؛ أي: الحمد لله الذي أحاط سمعه بالأصوات كلها بحيث لا يفوته شيء منها، وضبط في بعض النسخ بنصب السمع ورفع الأصوات، وهو بعيد لفظًا ومعنىً، وهذا ثناء على الله تعالى حين ظهر عندها آثار سعة سمعه، وهذا لا يدل على أنها كانت غير عالمة بذلك قبل حتى يقال: كيف خفي على مثلها هذا الأمر وتعجب منها من ذلك؟ والله؛ (لقد جاءت المجادلة) أي: السائلة عن شأن زوجها؛ وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك بن الدخشم الأنصارية، كانت تحت أوس بن الصامت الأنصاري.\n(إلى النبي ﷺ، وأنا) أي: والحال أني جالسة (في ناحية البيت) أي: في جانب بيتي وحجرتي، حالة كونها (تشكو زوجها) أي: تخبر النبي ﷺ على سبيل الشكوى ظهار زوجها منها، وكان طلاقًا","vol":"2","page":170},{"text":"وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.\n(٦٥) - ١٨٧ - (١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nفي الجاهلية، (وما أسمع) أنا (ما تقول) لرسول الله ﷺ في شكواها.\n(فأنزل الله) سبحانه و(تعالى) في ذلك الوقت إجابة لشكواها قوله ﷿: (﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾) سبحانه سماع قبول لشكواها (﴿قَوْلَ﴾) المرأة (﴿الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾) أي: تخاصمك أيها النبي (﴿فِي﴾) شأن (﴿زَوْجِهَا﴾) أوس بن الصامت؛ أي: قد أجاب الله سبحانه دعاء المرأة التي تخاصمك أيها النبي في شأن زوجها وتلك المجادلة أنه ﷺ كلما قال لها: حرمت عليه .. قالت: والله؛ ما ذكر طلاقًا؛ أي: أجاب الله دعاءها؛ بأن أنزل حكم الظهار على ما يوافق مطلوبها بقوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ...﴾ الآيات (١).\nوهذا الأثر شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب التوحيد، باب وكان الله سميعًا بصيرًا، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الطلاق، باب الظهار.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشره لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٦٥) -١٨٧ - (١٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن ذؤيب\n_________\n(١) سورة المجادلة: (١).","vol":"2","page":171},{"text":"حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nالهذلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، روى عن: محمد بن عجلان، وهشام بن حسان، وعبد الله بن هارون، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعدة.\nقال ابن سعد: كان ثقة صالحًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل أو بعدها.\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة أبي عبد الله المدني أحد العلماء العاملين. روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وسلمان أبي حازم الأشجعي، والأعرج، وأبي الزناد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والسفيانان، وشعبة، والليث، وصفوان بن عيسى.\nقال العجلي: مدني ثقة، وقال ابن عيينة: كان ثقة عالمًا، وقال العقيلي: كان يضطرب في حديث نافع، وقال في \"التقريب\": صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني. روى عن: مولاته، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت. وروى عنه: (م عم)، وابنه محمد، وبكير بن الأشج.\nقال النسائي: لا بأس به، وقال أبو داوود: لم يرو عنه غير ابنه محمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من الرابعة.\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"2","page":172},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\".\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد بصري، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: كتب ربكم على نفسه بيده) المقدسة (قبل أن يخلق الخلق) أي: قبل أن يوجد الكائنات، وقوله: (رحمتي سبقت غضبي) أي: غلبته بالنظر إلى مظاهرها .. مفعول كتب، وقوله: \"كتب على نفسه\" يدل على أنه ساق هذا الكلام على أنه وعد بأنه سيعامل بالرحمة ما لا يعامل بالغضب، لا أنه إخبار عن صفة الرحمة والغضب بأن الثانية دون الأولى؛ لأن صفاته كلها كاملة عظيمة، ولأن ما فعل من آثار الأولى فيما سبق أكثر مما فعل من آثار الثانية.\nولا يشكل هذا الحديث بما جاء أن الواحد من الألف يدخل الجنة، والبقية النار، إما لأنه يعامل بمقتضى الرحمة ولا يعامل بمقتضى الغضب، كما قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ (١) وإما لأن مظاهر الرحمة أكثر من مظاهر الغضب؛ فإن الملائكة كلهم مظاهر الرحمة، وهم أكثر خلق الله، وكذلك ما خلق في الجنة من الحور والولدان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٠).","vol":"2","page":173},{"text":"(٦٦) - ١٨٨ - (١٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصارِيُّ الْحَرَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثاني عشرِهِ لحديث جرير بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٦) - ١٨٨ - (١٤) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) نسبة إلى جده الأعلى، أبو إسحاق المدني، روى عن: موسى بن إبراهيم بن كثير، ومالك، وابن عيينة، وابن أبي فديك، وغيرهم، ويروي عنه: (خ ت س ق)، والدارمي، وغيرهم.\nوثقه ابن معين وغيره من الحفاظ، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال يعقوب بن سفيان: مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ) في المحرم بالمدينة بعد أن صدر من الحج، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة.\n(ويحيى بن حبيب بن عربي) الحارثي أبو زكرياء البصري، وثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقيل بعدها يروي عنه: (م عم)، وفائدة المقارنة تقوية السند.\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير) بن بشير بن الفاكه (الأنصاري الحرامي) -بفتح الحاء المهملة وبالراء المهملة- نسبة إلى جده الأعلى المدني.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان يخطئ، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة. يروي عنه: (ت س ق).\n(قال) موسى بن إبراهيم: (سمعت طلحة بن خراش) -بمعجمتين بينهما","vol":"2","page":174},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"يَا جَابِرُ؛ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ لِأَبِيكَ -وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ-: فَقَالَ: يَا جَابِرُ؛ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ:\n===\nراء مهملة- ابن عبد الرحمن الأنصاري المدني، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(قال) طلحة: (سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي ﵄.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن حبيب؛ فإنه بصري، وحكمه: الحسن.\nحالة كون جابر (يقول: لما قتل) والدي (عبد الله بن عمرو بن حرام) ضد الحلال جعل علمًا؛ أي: لما استشهد (يوم) غزوة (أحد) أعظم جبل في المدينة وقعت الوقعة عنده .. (لقيني رسول الله ﷺ فقال: يا جابر؛ ألا أخبرك ما قال الله) ﷾ (لأبيك؟) عبد الله بن عمرو، هذه رواية إبراهيم بن المنذر، (وقال يحيى) بن حبيب (في حديثه) أي: في روايته: (فقال) رسول الله ﷺ: (يا جابر؛ ما لي) أي: أيُّ شيء ثبت لي حالة كوني (أراك منكسرًا) أي: منكسر القلب لموت أبيك؟ وفي رواية ابن مردويه \"مهتمًا\" أي: مغتمًا؟\n(قال) جابر: (قلت: يا رسول الله؛ استشهد أبي) بالبناء للمفعول؛ أي: قتل والدي شهيدًا، (وترك عيالًا) -بكسر العين- أي: بنات صغارًا (ودينًا) كثيرًا، فلذلك انكسر قلبي وأخذني الهم، (قال) رسول الله صلى الله عليه","vol":"2","page":175},{"text":"\"أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ\"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي؛ تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ؛ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً،\n===\nوسلم: (أفلا أبشرك) وأخبرك (بما لقي الله به) أي: بما أكرم الله ﷾ به (أباك؟ قال) جابر: قلت: (بلى) أخبرني به (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ: (ما كلم الله) ﷾ (أحدًا) من الناس (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية (إلا من وراء حجاب، و) لكن (كلم) الله ﷾ (أباك كفاحًا) أي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا واسطة رسول.\n(فقال) له الرب ﷻ: (يا عبدي؛ تمن) أي: اطلب مني واسأل ما شئت من الكرامة والنعيم، حذف المفعول إيذانًا بالعموم، واعرض مسؤولك (على) وأخبره لي .. (أعطك) جميع ما سألتنيه، مضارع مجزوم في جواب الطلب، (قال) أبوك عبد الله للرب عم نواله: (يا رب) أتمنى أن (تحييني) وترجعني إلى الدنيا (فأقتل فيك) أي: في نصر دينك مرة (ثانية).\nقال السندي: قوله: (تحييني) هذا إخبار وقع في موضع الإنشاء لإظهار كمال الرغبة، وإلا .. فالمقام يقتضي أحيني؛ أي: أحيني وارجعني إلى الدنيا، وإلا .. فالشهداء أحياء وهو حي يتكلم، فكيف يطلب الإحياء وهو طلب تحصيل الحاصل وهو محال؟ !\nوفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: (تحييني) من الإحياء مضارع بمعنى الأمر؛ أي: أحيني، وقوله: (فأقتل) بالبناء للمفعول، وضبطه بعضهم بالنصب، وكأنه مبني على أنه جواب الأمر معنىً لما ذكرنا.","vol":"2","page":176},{"text":"فَقَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي: أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبّ؛ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ \".\n===\n(فقال الرب تبارك) أي: تزايد خيره وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به من سمات الحوادث: (إنه) أي: إن الشأن والحال (سبق مني) في محكم كتابي: (أنهم) أي: أن الأموات (إليها) أي: إلى الدنيا (لا يرجعون) بعد الموت، (قال) أبوك للرب ﷻ: (يا رب؛ فأبلغ) من الإبلاغ (من) بقي (ورائي) وخلفي في الدنيا ما أنا فيه من الكرامة والنعيم ترغيبًا لهم في الجهاد، (قال) جابر: (فأنزل الله تعالى) قوله: (﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾) (١).\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، ورواه علي بن عبد الله بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث، هكذا عن موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا؛ أي: مختصرًا، وأخرجه ابن مردويه مطولًا، وأحمد في \"مسنده\"، قال السندي: وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف، وطلحة بن خراش قيل فيه: روى عن جابر مناكير، وموسى بن إبراهيم ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ. انتهى.\nقلت: ليس الحديث من أفراد ابن ماجه لا متنًا ولا سندًا، بل أخرجه غيره من كبار أهل الحديث، كما مر آنفًا.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٦٩).","vol":"2","page":177},{"text":"(٦٧) - ١٨٩ - (١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ\n===\nفدرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالث عشره لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٦٧) - ١٨٩ - (١٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني.\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني.\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷾ (يضحك إلى رجلين) ضحكًا يليق به، عداه بإلى لتضمينه معنى الإقبال، والضحك صفة ثابتة لله تعالى نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، وجملة قوله: (يقتل أحدهما الآخر) صفة\n_________\n(١) سورة الشورى: (١١).","vol":"2","page":178},{"text":"كِلَاهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى قَاتِلِهِ فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ\".\n(٦٨) - ١٩٠ - (١٦) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى\n===\nسببية لرجلين؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات، وكذا جملة قوله: (كلاهما دخل الجنة) صفة ثانية له، ووحد الفعل في قوله: (دخل) نظرًا إلى لفظ (كلا)، لا معناه؛ لأن مراعاة لفظه أرجح من مراعاة معناه، نظير قوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (١)، حيث لم يقل: آتتا أكلهما.\nوذلك أنه (يقاتل هذا) الرجل (في سبيل الله) تعالى وطاعته لإعلاء كلمته، (فيستشهد) بالبناء للمفعول؛ أي: فيقتل شهيدًا في يد الكافر، (ثم يتوب الله) ﷾ (على قاتله) أي: على قاتل هذا الشهيد، (فيسلم) هذا القاتل (فيقاتل في سبيل الله، فيستشهد) أي: فيقتل هذا القاتل شهيدًا أيضًا، فهما يدخلان الجنة شهيدين.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الإمارة، باب (٣٥)، الحديث (٤٨٧٠).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابع عشره لحديث جرير بحديث آخر لأبي هريرة ﵄، فقال:\n(٦٨) - ١٩٠ - (١٦) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص المصري صاحب الشافعي وتلميذه، صدوق، من\n_________\n(١) سورة الكهف: (٣٣).","vol":"2","page":179},{"text":"وَيُونُسُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ\n===\nالحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق). وفائدة المقارنة تقوية السند.\n(قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأموي أبو يزيد الأيلي، ثقة، من كبار السابعة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وعن غيره خطأ، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي، أبو محمد المدني الأعور، سيد التابعين، وقال في \"التقريب\": من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(أن أبا هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان مصريان، وواحد أيلي، وحكمه: الصحة.","vol":"2","page":180},{"text":"كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقْبِضُ اللهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ؛ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ \".\n===\n(كان) أبو هريرة (يقول: قال رسول الله ﷺ: يقبض الله) سبحانه ويأخذ (الأرض يوم القيامة) بشماله، كما في حديث مسلم المذكور في باب صفة القيامة منه، (ويطوي السماء) أي: يلفها ويأخذها (بيمينه، ثم يقول: أنا الملك) الحق الباقي (أين ملوك الأرض؟) أين الجبارون أين المتكبرون؟\nقال القاضي عياض: وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ: يقبض، ويطوي، ويأخذ، كلها بمعنى الجمع؛ لأن السماوات مبسوطة، والأرضين مدحوة وممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة، وتبديل الأرض غير الأرض والسماوات، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض ورفعها وتبديلها بغيرها. انتهى \"نووي\".\nقال الأبي: قلت: لا يعني ببسط السماوات ومد الأرض البسط والمد الذي هو ضد الكرة؛ فإن الذي عليه الأكثر من الحكماء وغيرهم أنهما كرويتان. انتهى.\nقوله: \"ثم يقول: أنا الملك\" قال الأبي: يحتمل أن يخاطب بذلك الملائكة ﵈، أو يخاطب به ذاته؛ كقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ﴾ (١)، انتهى.\nقال السندي: هذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٢)، والمقصود: بيان غاية عظمته تعالى وحقارة\n_________\n(١) سورة غافر: (١٦).\n(٢) سورة الزمر: (٦٧).","vol":"2","page":181},{"text":"(٦٩) - ١٩١ - (١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nالأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى كمال قدرته تعالى، وهذا المقصود حاصل بهذا الكلام وإن لم يعرف كيفية القبض وحقيقة اليمين، فالبحث عنهما خارج عن القدر المقصود إفهامه فلا ينبغي.\nقلت: القبض والطي صفتان من صفات أفعاله تعالى، نثبتهما ونعتقدهما ولا نكيفهما ولا نمثلهما، والبحث عنهما بدعة، وأما اليمين .. فصفة من صفات ذاته تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) والله ﷾ أعلم بحقيقة ذاته وصفاته نؤمن بهما ولا نبحث عنهما.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب الرقاق، باب يقبض الله الأرض يوم القيامة، وأخرجه أيضًا في كتاب التوحيد، ومسلم؛ أخرجه في كتاب صفات المنافقين، باب كتاب صفة القيامة والجنة والنار.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامس عشره لحديث جرير بحديث العباس بن عبد المطلب ﵄، فقال:\n(٦٩) - ١٩١ - (١٧) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n_________\n(١) سورة الشورى: (١١).","vol":"2","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمِيرَةَ،\n===\nقال: (حدثنا محمد بن الصباح) الدولابي البغدادي؛ لأنه وقع ثاني السند، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). (ع).\nقال: (حدثنا الوليد) بن عبد الله (بن أبي ثور الهمداني) المرهبي -بضم الميم- الكوفي، وقد ينسب إلى جده. روى عن: سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وزياد بن علاقة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، ومحمد بن الصباح الدولابي، وجبارة بن المغلس، وغيرهم.\nوقال العقيلي: يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب، وقال أبو زرعة: منكر الحديث يهم كثيرًا، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ).\n(عن سماك) بن حرب الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عميرة) -بفتح العين مكبرًا- كوفي. روى عن: الأحنف بن قيس عن العباس حديث الأوعال، ويروي عنه: سماك بن حرب، وفيه عن سماك اختلاف، ذكره في هامش \"التهذيب\"، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).\nقال البخاري: لا يعلم له سماع من الأحنف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن الترمذي حديثه.\nقلت: وقال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\": أدرك الجاهلية، وكان قائد الأعشى، لا تصح له صحبة ولا رؤية، ذكره ابن منده، وقال مسلم في","vol":"2","page":183},{"text":"عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللهِ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا\n===\n\"الوحدان\": تفرد سماك بالرواية عنه، وقال إبراهيم الحربي: لا أعرفه، وقال ابن ماكولا: روى عن جرير وغيره. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي أبي بحر البصري، أدرك زمن النبي ﷺ كان من عقلاء الناس وحلمائهم، ثقة مخضرم، مات سنة سبع وستين (٦٧ هـ) بالكوفة في إمارة ابن الزبير، وقيل: اثنتين وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن العباس بن عبد المطلب) الهاشمي، عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه أبي الفضل المكي، له خمسة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بحديث، و(م) بحديث. روى عنه: (ع)، وبنوه: عبد الله وكثير وعبيد الله، وعامر بن سعد.\nقال في \"التقريب\": صحابي مشهور، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، أو بعدها وهو ابن ثمان وثمانين سنة.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مكي، وواحد بصري، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الوليد بن أبي ثور.\n(قال) العباس: (كنت بالبطحاء) أي: في بطحاء مكة؛ أي: في المحصب؛ وهو موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا، وقد تطلق على مكة، وأصل البطحاء على ما في \"القاموس\": مسيل واسع فيه دقاق الحصى، (في عصابة) -بكسر أوله- أي: مع جماعة من كفار مكة، (وفيهم رسول الله، فمرت به) ﷺ، وفي رواية أبي داوود: (بهم)، (سحابة، فنظر إليها)","vol":"2","page":184},{"text":"فَقَالَ: \"مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ \"، قَالُوا: السَّحَابَ، قَالَ: \"وَالْمُزْنَ\"، قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: \"وَالْعَنَانَ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالُوا: وَالْعَنَانَ، قَالَ: \"كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ؟ \"، قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: \"فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدًا أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً،\n===\nأي: إلى تلك السحابة رسول الله ﷺ، (فقال) رسول الله ﷺ: (ما تسمون) أي: بأي اسم تسمون (هذه) السحابة؟\n(قالوا): نسميها (السحاب، قال) رسول الله ﷺ: (و) هل تسمونها (المزن؟ قالوا: و) نسميها (المزن) أيضًا، قال في \"النهاية\": المزن هو الغيم والسحاب واحدته مزنة، وقيل: هي السحابة البيضاء، (قال) رسول الله ﷺ: (و) هل تسمونها (العنان؟ قال أبو بكر: قالوا: و) نسميها (العنان) أيضًا.\nقال السندي: قوله \"قالوا: السحاب\" بالنصب؛ أي: نسميه السحاب، أو بالرفع؛ أي: هي السحاب، وكذا الوجهان في المزن والعنان، والمزن -بضم الميم-: السحاب أو أبيضه، والعنان كسحاب وزنًا ومعنىً من عن بمعنى ظهر، وفي \"النهاية\": العنان- بالفتح-: السحاب والواحدة عنانة، وقيل: ما عنَّ لك منها؛ أي: اعترض وبدا لك إذا رفعت رأسك. انتهى.\n(قال) رسول الله ﷺ: (كم ترون) أي: كم تظنون بُعْد ما (بينكم وبين السماء؟ قالوا: لا ندري) ولا نعلم قدر بعد ما بيننا وبينها، (قال) رسول الله ﷺ: (فإن بينكم) يا أهل الأرض (وبينها) أي: بين السماء (إما واحدًا) وسبعين سنة؛ أي: بُعْد ما بينكم وبينها إما مسافة إحدى وسبعين سنة، (أو) بينكم وبينها (اثنتين) وسبعين سنة، (أو ثلاثًا وسبعين سنة) قيل: و(إما) و(أو) للشك من الراوي، وقيل: للتنويع، قال","vol":"2","page":185},{"text":"وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرًا بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ\n===\nالأردبيلي: الرواية في خمس مئة أكثر وأشهر، فإن ثبت هذا .. فيحتمل أن يقال: إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله، فيكون بسير القوي أقل وبسير الضعيف أكثر، وإليه الإشارة بقوله ﷺ: \"إما واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا وسبعين\". انتهى.\nقال الطيبي: المراد بالسبعين في الحديث: التكثير، لا التحديد؛ لما ورد من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مئة عام، ورد بأنه لا فائدة حينئذ لزيادة واحد واثنين.\nقلت: لعل التفاوت لتفاوت السائر؛ إذ لا يقاس سير الإنسان بسير الفرس، وفي \"بذل المجهود\": إنما نبه بتلك الأسماء على أنها حقيقة في السماء المقصود ذكرها، وإن كان يطلق على السحاب أو بالعكس، والله أعلم.\nقال رسول الله ﷺ: (والسماء فوقها) أي: فوق السماء الدينا؛ يعني: الثانية (كذلك) أي: ما بينها وبين السماء الدنيا، كما بين سماء الدنيا والأرض في البعد؛ أي: إن بعد مسافة ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ذكر ذلك؛ أي: قوله: والسماء فوقها كذلك (حتى عد سبع سماوات، ثم) إن (فوق السماء السابعة بحرًا) بالنصب معطوف على اسم إن في قوله: \"فإن بينكم\"، وبالرفع على أنه مبتدأ مؤخر للظرف، وجملة قوله: (بين أعلاه وأسفله ...) إلى آخره .. صفة لبحر؛ أي: إن بُعد ما بين أعلى ذلك البحر وأسفله (كما بين سماء إلى سماء) أي: مثل بعد ما بين سماء إلى سماء.\n(ثم فوق ذلك) البحر (ثمانية أوعال) بالنصب والرفع على الوجهين السابقين، جمع وَعِل -بفتح فكسر- وهو التيس الجبلي، والمراد: ملائكة على","vol":"2","page":186},{"text":"بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللهُ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎\".\n===\nصورة الأوعال (بين أظلافهن) أي: أظلاف تلك الأوعال، جمع ظلف بالكسر؛ وهو للبقر والغنم والظبي كالحافر للفرس والدابة، والخف للبعير، (وركبهن) أي: ركب تلك الأوعال -بضم ففتح- جمع ركبة؛ وهو المفصل بين الساق والفخذ (كما بين سماء إلى سماء) أي: بعد ما بين أظلافهن وركبهن مثل بعد مسافة ما بين سماء إلى سماء.\n(ثم على ظهورهن) أي: على ظهور تلك الأوعال جمع ظهر؛ وهو عمود البطن الذي يعتمد عليه، معروف، سمي ظهرًا؛ لظهوره من كل حيوان (العرش) أي: هو محمول على ظهورهن (بين أعلاه) أي: أعلى العرش (وأسفله كما بين سماء إلى سماء) أي: من شدة البعد مع قطع النظر عن الحد، وإلا .. فجميع المخلوقات بجنب العرش كحلقة في فلاة على ما ورد به الحديث؛ أي: إن بعد مسافة ما بين أعلى العرش وأسفله كمثل بعد ما بين سماء إلى سماء.\n(ثم الله) ﷾ (فوق ذلك ﵎) أي: فوق العرش، وفيه دليل على أنه تعالى فوق العرش، وهذا هو المذهب الحق الذي عليه نلقى الله، وعليه تدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.\nقالوا: إن الله تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه، وقالوا: إنه في كل مكان، ولهم مقالات قبيحة باطلة، وإن شئت الوقوف على","vol":"2","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية .. فعليك أن تطالع كتاب \"الأسماء والصفات\" للبيهقي، وكتاب \"أفعال العباد\" للبخاري، وكتاب \"العلو\" للذهبي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في الجهمية، والترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة الحاقة من طريق عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن قيس عن سماك بن حرب، وقال: هذا حديث حسن غريب، روى الوليد بن أبي ثور عن سماك نحوه ورفعه، وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث، ووقفه ولم يرفعه، قال عبد بن حميد: سمعت يحيى بن معين يقول: ألا يريد عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي أن يحج حتى يسمع منه هذا الحديث في موسم الحج للرد على الجهمية.\nقلت: وأخرجه أبو داوود من ثلاث طرق؛ اثنتان منها قويتان، وأخرجه أبو داوود وابن ماجه من طريق الوليد بن أبي ثور.\nقال الحافظ ابن القيم في \"تعليقات سنن أبي داوود\": أما رد الحديث بالوليد بن أبي ثور .. ففاسد؛ فإن الوليد لم ينفرد به، بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك، ومن طريقه رواه أبو داوود، ورواه أيضًا عمرو بن أبي قيس عن سماك، ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرحمن بن سعد بن عمرو بن أبي قيس. انتهى.\nورواه ابن ماجه من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك، وأي ذنب للوليد في هذا، وأي تعلق عليه؟ إنما ذنبه روايته ما يخالف قول الجهمية. انتهى كلامه مختصرًا، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"2","page":188},{"text":"(٧٠) - ١٩٢ - (١٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَضَى اللهُ أَمْرًا\n===\nفالحديث درجته: حسن، وإن كان ضعيف السند في \"ابن ماجه\"، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسَ عَشْرِهِ لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٧٥) - ١٩٢ - (١٨) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني.\nقال مسلمة: ثقة، وقال ابن معين: ثقة مأمون صاحب حديث، وكان من أمناء القضاة زمانًا، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الأعور أبو محمد الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي الأثرم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان مكيان، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ قال: إذا قضى الله) ﷾ (أمرًا)","vol":"2","page":189},{"text":"فِي السَّمَاءِ .. ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خِضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فـ ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ\n===\nأي: حكم الله بأمر من الأمور، وأعلن (في) أهل (السماء) أي: تكلم به .. (ضربت الملائكة أجنحتها) أي: بعضها ببعض، حالة كونهم (خضعانًا) أي: خاضعين (لقوله) وقضائه سبحانه، وهو بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد مصدر خضع؛ كالغفران والكفران، ويروى بالكسر؛ كالوجدان والعرفان، وبفتحتين؛ كالتوقان والجلوان من الخضوع، وهو جمع كالحيوان فيكون حالًا، وإن كان مصدرًا .. جاز أن يكون مفعولًا مطلقًا، لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع.\nأي: ضربتْ ضرب خضوع؛ وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفًا .. أرخى جناحيه مرتعدًا (كأنه) كذا في رواية البخاري؛ أي: كأن القول المسموع لهم، وفي رواية الترمذي: (كأنها) أي: كأن كلماته المسموعة لهم (سلسلة) أي: صوت سلسلة من حديد وقعت (على صفوان) أي: على حجر أملس، فـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾) -بضم الفاء وتشديد الزاي على صيغة المبني للمجهول- أي: كشف عنهم الفزع وأزيل عنهم الخوف .. (﴿قَالُوا﴾) أي: قال بعضهم لبعض وسأله: (﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾) أي: قال الملائكة المقربون: قال ربنا (﴿الْحَقَّ﴾) أي: قال الله القول الحق، قيل: المجيبون هم الملائكة المقربون؛ كجبريل وميكائيل وغيرهما.\nقلت: ويؤيده حديث ابن مسعود عند أبي داوود قال: \"إذا تكلم الله بالوحي .. سمع أهل السماوات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاء فزع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل؛ ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق\".","vol":"2","page":190},{"text":"وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، قَالَ: فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الْمَلَائِكَةَ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوِ السَّاحِرِ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ\".\n===\nفيقولون: الحق، (﴿وَهُوَ﴾) سبحانه (﴿الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾) (١) أي: ذو العلو باتصافه بالكمالات، والكبرياء بتنزهه عن النقائص، (قال) رسول الله ﷺ: (فيسمعها) أي: فيسمع تلك الكلمة (مسترقو السمع) أي: الشياطين الذين يسرقون سماع كلمات الملائكة (بعضهم) أي: بعض الشياطين (فوق بعض) آخر؛ أي: حالة كونهم متراكبين لاستراق السمع (فيسمع) أي: البعض الذي كان فوق (الملائكة) بالنصب (الكلمة) بدل اشتمال من الملائكة؛ أي: فيسمع الشيطان الذي يسترق السمع الكلمة التي تتكلم بها الملائكة.\n(فيلقيها) أي: ذلك البعض تلك الكلمة المسموعة له (إلى من تحته) من الشياطين، (فربما أدركه) أي: أدرك ذلك البعض وأحرقه (الشهاب) أي: الشعلة التي يرمى بها (قبل أن يلقيها) أي: يلقي الكلمة المسموعة له (إلى الذي تحته) من الشياطين، (فيلقيها) أي: يلقي تلك الكلمة الذي تحته (على لسان الكاهن، أو) قال: فيلقيها على لسان (الساحر) والشك من الراوي أو ممن دونه، (فربما لم يدرك) ـه الشهاب (حتى يلقيها) على لسان الكاهن، (فيكذب) الكاهن (معها) أي: مع تلك الكلمة الصادقة؛ أي: يزيد عليها (مئة كذبة، فتصدق تلك الكلمة التي سمعت من السماء) أي: تكون صادقة،\n_________\n(١) سورة سبأ: (٢٣).","vol":"2","page":191},{"text":"(٧١) - ١٩٣ - (١٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،\n===\nفيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا من الأخبار؟ فيصدق بتلك الكلمة التي من السماء.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب (حتى إذا فزع)، وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (١) وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الحروف والقراءات، والترمذي؛ في كتاب التفسير، باب ومن سورة سبأ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعَ عَشْرِهِ لحديث جرير بحديث أبي موسى الأشعري ﵄، فقال:\n(٧١) - ١٩٣ - (١٩) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي: نسبة إلى جمل بن كنانة المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة سبأ: (٢٣).","vol":"2","page":192},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ\n===\n(عن أبي عبيدة) -مصغرًا- عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي. روى عن: أبي موسى الأشعري، وعمرو بن الحارث، وكعب بن عجرة، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن مرة، وثقه ابن حبان، من كبار الثالثة، مات بعد الثمانين.\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي الجليل ﵁ وأرضاه.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو موسى: (قام فينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ) خطيبًا ومذكرًا لنا (بخمس كلمات) وفصول وجمل، فقوله: \"فينا\" و\"بخمس كلمات\" مترادفان أو متداخلان، ويحتمل أن يكون فينا متعلقًا بقام على تضمين معنى خطب، وبخمس حالًا؛ أي: خطب قائمًا مذكرًا بخمس كلمات، والقيام على الوجهين على ظاهره، ويحتمل أن يكون بخمس متعلقًا بقام و(فينا) بيانًا، والقيام على هذا من قام بالأمر: شمر وتجلد له؛ أي: تشمر بحفظ هذه الكلمات، وكأن السامع حين سمع ذلك قال في حقها. كذا ذكره الطيبي.\nوالأقرب أن المعنى: قام فيما بيننا بتبليغ خمس كلمات؛ أي: بسببه، فالجاران متعلقان بالقيام وهو على ظاهره؛ وذلك أن تجعل القيام من قام بالأمر، وتجعل (فينا) بيانًا له متعلقًا به أيضًا (بخمس كلمات) أي: بخمس فصول، والكلمة لغة: تطلق على الجملة المركبة المفيدة؛ أي: بين لنا بخمس كلمات واعظًا لنا.","vol":"2","page":193},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيهِ\n===\n(فقال) في بيان أولاها: (إن الله) ﷿ (لا ينام) أي: لا يقع منه النوم؛ إذ النوم لاستراحة القوى والحواس، وهي على الله تعالى محال (ولا ينبغي له) ﷾؛ أي: لا يصح ولا يليق به ولا يستقيم له (أن ينام)، فالكلمة الأولى دالة على عدم صدور النوم منه، والثانية دالة على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالته، فلذلك ذكرت الكلمة الثانية بعد الأولى.\nوقال في بيان ثانيتها: (يخفض القسط) أي: يقتِّر الرزق على من يشاء من عباده (ويرفعه) أي: يبسط الرزق على من يشاء من عباده، فالقسط هنا بمعنى الرزق، وحفضه تقتيره وتضييقه على من يشاء، ورفعه بسطه وتوسعته على من يشاء، قيل: أريد بالقسط الميزان، وسمي الميزان قسطًا؛ لأنه يقع به المعدلة في القسمة، وهو الموافق لحديث أبي هريرة: \"يرفع الميزان ويخفضه\".\nوالمعنى: إن الله تعالى يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده ويخفضها عند الوزن، فهو تمثيل وتصوير لما يقدر الله تعالى وينزل، ويحتمل أنه أشار إلى قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (١) أي: إنه يحكم بين خلقه بميزان العدل، فأمره كأمر الوزان الذي يزن فيخفض يده ويرفعها، وهذا المعنى أنسب بما قبله؛ كأنه قيل: كيف كان يجوز عليه النوم وهو الذي يتصرف أبدًا في ملكه بميزان العدل، (و) قال في بيان ثالثتها: (يرفع إليه) أي: إلى الله ﷾، ولكنه على حذف مضاف؛ أي: يرفع إلى خزائنه ليحفظ إلى يوم الجزاء، والمراد: المحل الذي تنتهي إليه الملائكة بأعمال العباد، ولعله سدرة المنتهى، وهذا\n_________\n(١) سورة الرحمن: (٢٩).","vol":"2","page":194},{"text":"عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النُّورُ\n===\nكما تقول: رفع المال إلى الملك؛ أي: إلى خزائنه، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (١).\n(عمل النهار) أي: أعمال عباده في النهار (قبل) الأخذ والشروع في كتابة (عمل الليل، و) يرفع إليه (عمل الليل) أي: أعمالهم في الليل (قبل) الأخذ والشروع في كتابة (عمل النهار) يعني: أن الملائكة الموكلين بنا تحصي علينا عمل اليوم، فترفعه في آخره بقرب الليل، وكذلك في الليل ترفعه بقرب النهار.\nومعناه -والله أعلم-: يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده.\nوفي رواية: \"يرفع إليه عمل النهار بالليل، وعمل الليل بالنهار\" قال القرطبي: معنى ما في الرواية الأولى يرفع إليه عمل النهار قبل الأخذ في عمل الليل؛ أي: في آخر النهار، ومعنى ما في الرواية الثانية: يرفع إليه عمل النهار بقرب الأخذ في عمل الليل، فتتفق الروايتان على أن رفع عمل الليل في آخره.\nوقال في بيان رابعتها: (حجابه) ﷾؛ أي: حجاب الله ﷾ الذي يحجب الخلق عن رؤيته (النور) والحجاب في أصله في اللغة: المنع والستر، والمراد به هنا: هو الحائل بين الرائي والمرئي، وسمي ذلك الحائل نورًا؛ لأنه يمنع من الإدراك في العادة لشعاعه.\nوعبارة \"المفهم\" هنا: والحجاب هو المانع والساتر، ومنه سمي المانع من الأمير حاجبًا، وهو مضاف إلى الله تعالى إضافة ملك واختراع، أو إضافة تشريف، والمحجوب به هم العباد، وهو النور الذي بهر النبي ﷺ حيث قال: \"نور أنى أراه\"، والمراد ها هنا هو المانع للخلق عن إبصاره\n_________\n(١) سورة فاطر: (١٠).","vol":"2","page":195},{"text":"لَوْ كَشَفَهُ .. لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ\".\n===\nفي دار الفناء، وليس الكلام في دار البقاء، فلا يرد أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة، وكذا لا يرد أنه ليس له مانع عن الإدراك، فكيف قيل: حجابه النور؛ يريد أن حجابه على خلاف الحجب المعهودة، فهو محتجب على الخلق بأنوار عزه وجلاله وسعة عظمته وكبريائه، وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتتحير البصائر.\nوقال في بيان خامستها: (لو كشفه) أي: لو كشف الله ﷾ ذلك الحجاب الذي حجبهم عن رؤيته تعالى .. (لأحرقت سبحات وجهه) تعالى؛ أي: عظمة ذاته تعالى وبهاؤها وجلالها ومحاسنها (ما) مفعول أحرقت؛ أي: المخلوق الذي (انتهى إليه) عائد إلى ما الموصول أو الموصوفة (بصره) تعالى، فاعل انتهى، والضمير فيه وفي وقوله: (من خلقه) عائد على الله تعالى، والجار والمجرور فيه حال من ما الموصولة.\nوالمعنى: لو كشف ﷾ ذلك الحجاب الذي منعهم من رؤيتهم له تعالى وأزاله .. لأحرقت وأهلكت محاسن وجهه وذاته تعالى وجماله وجلاله وبهاؤه ما؛ أي: شيئًا انتهى ووصل إليه؛ أي: إلى ذلك الشيء بصره تعالى، حالة كون ذلك الشيء من مخلوقه تعالى.\nوالخلاصة: لو أزال المانع من رؤيته تعالى وهو الحجاب المسمى نورًا، وتجلى لخلقه .. لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته، والسبحات -بضمتين-: جمع سبحة، كغرفة وغرفات، وفسر سبحات الوجه بجلالته، وقيل: بمحاسنه؛ لأنه إذا رأيت الوجه الحسن .. قلت: سبحان الله، وقيل: إنها الأنوار التي إذا رآها الراؤون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته.","vol":"2","page":196},{"text":"(٧٢) - ١٩٤ - (٢٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nقلت: ظاهر الحديث يفيد أن سبحات الوجه لا تظهر لأحد، وإلا .. لاحترقت المخلوقات، فكيف يقال: إن الملائكة يرونها؟ ! فليتأمل.\nقوله: \"ما انتهى إليه بصره\" أي: كل مخلوق انتهى إلى ذلك المخلوق بصره تعالى، ومعلوم أن بصره محيط بجميع المخلوقات مع وجود الحجاب، فكيف إذا كشف؟ ! فهذا كناية عن هلاك المخلوقات أجمع، وقيل: المراد ما انتهى بصره إلى الله تعالى؛ أي: كل من يراه يهلك، فكأنهم راعوا أن الحجاب مانع عن إبصارهم، فعند الرفع ينبغي أن يعتبر إبصارهم، وإلا .. فإبصاره تعالى دائم، فليتأمل.\nوقيل: المراد بالبصر النور، والمعنى: أي كل مخلوق انتهى إلى ذاك نوره تعالى، وقوله: \"من خلقه\" على الوجوه كلها .. بيان لما في قوله: \"ما انتهى إليه بصره\"، وفي رواية: (لو كشفها) لعل تأنيث الضمير بتأويل النور بالأنوار. انتهى من \"السندي\".\nوقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في \"شرحنا على مسلم بن الحجاج\" بما لا مزيد عليه، والله ﷾ أعلم.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الإيمان، باب (٧٩).\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁، فقال:\n(٧٢) - ١٩٤ - (٢٠) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق بن أبي شداد الطنافسي الكوفي.","vol":"2","page":197},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، أحد الأئمة الكبار، سيئ الحفظ. روى عن: عمرو بن مرة، وعون بن عبد الله، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ووكيع، والسفيانان، وشعبة وهم من أقرانه، وجعفر بن عون، وغيرهم.\nوقال أبو الحسن بن القطان: اختلط حتى كان لا يعقل فضعف حديثه، وكان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سماع وكيع من المسعودي قديم وأبو نعيم أيضًا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة .. فسماعه جيد، ومن سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: تغير قبل موته بسنة أو سنتين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: خمس وستين.\n(عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي.\n(عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي.\n(عن أبي موسى) الأشعري ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة المسعودي الأعمش في رواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة، وفائدتها: بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للأولى في بعض الكلمات","vol":"2","page":198},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا .. لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\n===\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿ (لا ينام)، كما قال في كتابه العزيز: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (١) (ولا ينبغي له) أي: لا يصح ولا يستقيم له (أن ينام، يخفض القسط) أي: يقبض الرزق عمن يشاء، (ويرفعه) أي: يبسطه لمن يشاء (حجابه) أي: الحجاب الذي يحجب الخلق عن رؤيته في الدنيا (النور، لو كشفها) أي: لو كشف تلك الأنوار عن أبصارهم، ولعل تأنيث الضمير بتأويل النور بالأنوار، كما مر .. الأحرقت سبحات وجهه) أي: محاسن ذاته وبهاؤه (كل شيء) بالنصب مفعول به لأحرقت (أدركه) أي: أدرك الله ورآه (بصره) أي: بصر ذلك الشيء، وهو فاعل أدرك.\nوهذا الحديث: صحيح كما مر، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة، والله أعلم.\n(ثم) بعد رواية هذا الحديث (قرأ أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود مصداق هذا الحديث قوله تعالى: (﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) (٢)، أول هذه الآية مع تفسيرها: (فلما جاءها) أي: فلما جاء موسى تلك الشعلة التي ظنها نارًا .. (نودي) موسى من قبل الله تعالى بـ (أن بورك من في) مكان (النار) وهو موسى ﵇ (ومن حولها) أي: بورك من كان\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٥٥).\n(٢) سورة النمل: (٨).","vol":"2","page":199},{"text":"(٧٣) - ١٩٥ - (٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،\n===\nحول مكان النار وهم الملائكة؛ أي: نودي ببركة من في النار؛ أي: بتطهيره مما يشغل قلبه عن غير الله تعالى وتخليصه للنبوة والرسالة؛ أي: ناداه الله تعالى بأنا قدسناك واخترناك للرسالة، وهذه تحية من الله تعالى لموسى ﵇ وتكرمة له، (وسبحان الله رب العالمين)، وهذا من كلام الله مع موسى نزه الله تعالى نفسه عما لا يليق به في ذاته، وحكمته: ليكون ذلك مقدمة في صحة رسالة موسى ﵇، وإعلامًا بأن ذلك الأمر مكونه رب العالمين، وعلم موسى أن النداء من الله لما دل على ذلك من أن النار كانت مشتعلة على شجرة خضراء لم تحترق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنَ عشرِهِ لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٧٣) - ١٩٥ - (٢١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.\nقال: (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي، مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، إمام المغازي، صدوق، يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني.\n(عن الأعرج) عبد الرحمن.","vol":"2","page":200},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: \"يَمِينُ اللهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَآلنَّهَارَ،\n===\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد كوفي، وواحد واسطي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: يمين الله) ﷾؛ أي: يده اليمنى (ملأى) أي: مملوءة بالأرزاق كثيرة العطاء، والمراد من قوله: \"ملأى\": لازمه؛ وهو أنه في غاية الغنى، وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق، واليمين صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وملأى على زنة فعلى مؤنث ملآن، أنثه لتأنيث اليمين، وهو خبر أول ليمين الله، وخص اليمين بالذكر لأنها مظنة العطاء، وقوله: (لا يغيضها) أي: لا ينقص ما فيها من الخزائن (شيء) من الإعطاء ولو كثر، خبر ثان ليمين الله، يقال: غاض الماء وغاضه الله لازم ومتعد.\nوقوله: (سحاء) - بتشديد الحاء والمد- صيغة مبالغة خبر ثالث؛ أي: دائمة الصب والهطل بالعطاء مأخوذ من السح وهو الصب الدائم، يقال: سح يسح بكسر السين وضمها في المضارع؛ إذا أعطى عطاءً كثيرًا كالمطر، ويقال: سح المطر إذا نزل بكثرة، وقوله: (الليل والنهار) بالجر على الإضافة والنصب على الظرفية؛ أي: كثيرة الصب والعطاء في الليل والنهار؛ أي: في جميع الأزمنة، والمراد: عدم الانقطاع لمادة عطاء الله تعالى.\nقيل: ما أتم هذه البلاغة وأحسن هذه الاستعارة! فلقد نبه رسول الله ﷺ بهذا اللفظ على معان دقيقة؛ منها: وصف يده تعالى","vol":"2","page":201},{"text":"وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ؛ يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا\".\n===\nفي الإعطاء بالتفوق والاستعلاء؛ فإن السح إنما يكون من علو، ومنها: أنها المعطية عن ظهر غنىً؛ لأن المائع إذا انصب من فوق .. انصسب بسهولة، ومنها: جزالة عطاياه سبحانه؛ فإن السح يستعمل فيما ارتفع عن حد التقاطر إلى حد السيلان، ومنها: أنه لا مانع؛ لأن الماء إذا أخذ في الانصباب من فوق .. لم يستطع أحد أن يرده. انتهى \"سندي\".\n(وبيده) سبحانه (الأخرى) أي: غير اليمين (الميزان) أي: العدل بين الكائنات (يرفع) أي: يظهر (القسط) والعدل وينزله إلى الأرض تارةً، (ويخفض) أي: يخفي العدل ويزيله من بينهم، فيغلب الجور فيهم تارة أخرى، وقيل: المعنى: (يرفع القسط) أي: يبسط الرزق لمن يشاء، (ويخفض) أي: يقلل الرزق ويقتره على من يشاء، وقد يكونان عبارةً عن تصرف المقادير في الخلق بالعز والذل، كما في \"النواوي\".\nثم (قال) رسول الله ﷺ: (أرأيت) أي: أعلمت (ما أنفق) الله ﷾، و(ما) مصدرية؛ أي: أعلمت وأبصرت أيها المخاطب إنفاق الله ﷾ (منذ خلق الله) أي: من يوم خلق (السماوات والأرض؛ فإنه) الضمير فيه عائد للإنفاق المعلوم من أنفق؛ أي: فإن ذلك الإنفاق (لم ينقص مما في يديه) من الخزائن (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ فإن خزائنه على ما كانت عليه يوم خلق السماوات والأرض.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة، وقال: وهذا الحديث حسن صحيح، وأخرجه الشيخان أيضًا.","vol":"2","page":202},{"text":"(٧٤) - ١٩٦ - (٢٢) حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعَ عَشرِهِ لحديث جرير بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٧٤) - ١٩٦ - (٢٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي، وثقه العجلي وابن معين، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر الأموي مولاهم؛ مولى عمر بن عبد العزيز، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، قال البخاري وابن حبان في \"الثقات\": مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، من العاشرة. يروي عنه: (د ق).\nكلاهما: (قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني أبي) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن مقسم) القرشي مولى ابن أبي نمر المدني، وثقه أبو داوود والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": ثقة مشهور، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"2","page":203},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ\" وَقَبَضَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا\n===\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي أبي عبد الرحمن المكي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد مكي، وواحد دمشقي، أو جرجرائي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ قائم (على المنبر يقول: يأخذ) أي: يقبض (الجبار) ﷻ (سماواته) السبع (وأرضه بيده) المقدسة، وفي رواية مسلم: (بيديه) بالتثنية، (وقبض) رسول الله ﷺ ورفع (بيده) الشريفة؛ ليريهم كيفية القبض ويمثل لهم، (فجعل) رسول الله ﷺ (يقبضها) أي: يقبض أصابع يده (ويبسطها) أي: ينشرها ليصور لهم كيفية السماوات والأرض المبسوطتين أولًا، ثم المقبوضتين يومئذ.\nوفي رواية مسلم عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يطوي الأرضين بشماله\" قال القاضي: وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ: يقبض ويطوي ويأخذ، كله بمعنى الجمع؛ لأن السماوات مبسوطة والأرضين مدحوة وممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة وتبديل الأرض غير الأرض والسماوات، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض ورفعها وتبديلها بغيرها، قال: وقبض النبي ﷺ أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها","vol":"2","page":204},{"text":"\"ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ \"، قَالَ: وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيءٍ مِنْهُ؛ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nبعد بسطها، وحكاية المبسوط والمقبوض وهو السماوات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة القابض والباسط ﷾، ولا تمثيل لصفة الله تعالى المسماة باليد؛ لأنها لا تمثل ولا تكيف، ليست بجارحة كيدنا. انتهى.\nوقوله: (ثم يقول) الله سبحانه معطوف على قوله: \"يأخذ الجبار\" أي: ثم يقول الله سبحانه: (أنا الجبار) الذي يجبر عباده على ما يريد، (أين) الملوك (الجبارون) الذين يجبرون رعيتهم على ما لا يطيقون؟ (أين المتكبرون) الذين يتكبرون على الفقراء والمساكين بجاههم ودنياهم؟ (قال) ابن عمر: (ويتميل رسول الله ﷺ) أي: وكان رسول الله يتكلف بالميل؛ لأن باب التَّفعُّل يدل على التكلف (عن يمينه وعن يساره) إشارة إلى شدة الأمر والهول يومئذ، وإلى زلزلة الأرض والسماوات حين طيها وقبضها (حتى نظرت إلى المنبر يتحرك) من تحته (من أسفل شيء منه) إلى أعلاه؛ لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى (حتى إني أقول) في نفسي أو أتردد: (أساقط هو) أي: هل المنبر ساقط (برسول الله ﷺ) أم لا؟ لشدة تمايله، والاستفهام جرى بينه وبين نفسه.\nقال النواوي: ويحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ بهذه الإشارة، وقال القاضي: ويحتمل أن يكون بنفسه هيبة لسمعه كما حن الجذع، ثم قال: والله أعلم بمراد نبيه ﷺ فيما ورد في هذه الأحاديث","vol":"2","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن مشكل، ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته ولا نشبه شيئًا به ولا نشبهه بشيء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وما قاله رسول الله ﷺ وثبت عنه .. فهو حق وصدق، فما أدركنا علمه .. فبفضل الله تعالى، وما خفي علينا .. آمنا به ووكلنا علمه إليه تعالى. انتهى \"نووى\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب صفات المنافقين، باب صفة القيامة والجنة والنار.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: والحق في هذا الحديث، وكذا فيما قبله وما بعده .. ما ذكره المحققون، قال البغوي في \"شرح السنة\": كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفاته تعالى؛ كالنفس والوجه والعين والإصبع واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء والاستواء على العرش والضحك والفرح .. فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ﷿، ورد بها السمع، فيجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها، معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه معتقدًا أن الباري ﷾ لا تشبه صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.\nوعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوها جميعًا بالقبول وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى؛ كما أخبر سبحانه عن الراسخين في العلم، فقال ﷿: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (٢) قال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله ﷾ به نفسه في\n_________\n(١) سورة الشورى: (١١).\n(٢) سورة آل عمران: (٧).","vol":"2","page":206},{"text":"(٧٥) -١٩٧ - (٢٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ\n===\nكتابه .. فتفسيره قراءته والسكوت عليه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله ﷿، وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١): كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما آراك إلا ضالًا، وأمر به أن يخرج من المجلس.\nوقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزعي وسفيان بن عيينة ومالكًا عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف، وقال الزهري: على الله البيان، وما على الرسول إلا البلاغ، وعلينا التسليم، وقال بعض السلف: قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم. انتهى، وبنحو هذا صرح كثير من المحققين فعليك به، والله الموفق. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عشريه لحديث جرير بحديث النواس بن سمعان الكلابي ﵄، فقال:\n(٧٥) -١٩٧ - (٢٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي، مولاهم أبو العباس الدمشقي.\nوثقه ابن معين ودحيم وابن نمير والعجلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال أحمد: ثقة ثقة، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني.\n_________\n(١) سورة طه: (٥).","vol":"2","page":207},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ\n===\nوثقه ابن معين والعجلي وابن سعد والنسائي وغير واحد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن جابر: (سمعت بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (بن عبيد الله) بالتصغير الحضرمي الشامي.\nقال مروان بن محمد: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\nحالة كون بسر (يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو العوذي الشامي، ولد في حياة النبي ﷺ، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\nحالة كون أبي إدريس (يقول: حدثني النواس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بفتح أوله أو كسره مع سكون ثانيه (الكلابي) الشامي الصحابي المشهور ﵁، له سبعة عشر حديثًا. يروي عنه: (م عم)، انفرد (م) بثلاثة.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة.\n(قال) النواس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من قلب) من قلوب العباد .. (إلا) كان (بين إصبعين من أصابع الرحمن) ﷻ، والإصبع صفة من صفات ذاته تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نمثلها ولا نكيفها،","vol":"2","page":208},{"text":"إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ\"، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ؛ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ\"، قَالَ: \"وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آَخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n(٧٦) - ١٩٨ - (٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،\n===\n(إن شاء) الرحمن هدايته .. (أقامه) أي: ثبته على الطريق المستقيم، (وإن شاء .. أزاغه) وأماله وأضله عن طريق الهدى والرشاد.\n(وكان رسول الله ﷺ) دائمًا (يقول: يا مثبت القلوب) على ما شاء من الهداية والضلالة؛ (ثبت) أي: ركز (قلوبنا على دينك) القويم المرضي عندك ولا تزلزلها عنه، (قال: والميزان) أي: ميزان العز والذل (بيد الرحمن) ﷻ (يرفع أقوامًا) أي: يعزهم بالتوفيق والهداية إلى أقوم الطريق، (ويخفض) أي: يذل أقوامًا (آخرين) بالغواية وتسويل خطوات الشيطان لهم (إلى يوم القيامة) أي: إلى موتهم على ذلك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٧٦) - ١٩٨ - (٢٤) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن إسماعيل) بن أبي خالد الكوفي. روى عن: مجالد بن سعيد، ويروي عنه: أبو كريب.","vol":"2","page":209},{"text":"عَنْ مُجَالدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nقال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن مجالد) بن سعيد بن عمير بن بسطام الهمداني أبي سعيد الكوفي. روى عن: أبي الوداك جبر بن نوف، والشعبي، وزياد بن علاقة، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، و(م) على سبيل المقارنة.\nقال الدوري: عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة: عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان أحمد ابن حنبل: لا يراه شيئًا، قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وقال في \"التقريب\": ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\n(عن أبي الوداك) -بفتح الواو وتشديد الدال الكوفي- جبر بن نوف -بفتح النون- الهمداني البكالي- بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ولام- نسبة إلى بني بكال؛ بطن من حمير، من الرابعة. روى عن: أبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (م د ت س ق)، ومجالد بن سعيد.\nقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي سعيد الخدري) الأنصاري المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون، إلا أبا سعيد الخدري؛ فإنه مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله ضعيفين؛ عبد الله بن إسماعيل مجهول، ومجالد بن سعيد ضعيف، وفي \"الزوائد\": في إسناده مقال؛ فإن مجالدًا، ولو أخرج له مسلم في \"صحيحه\" .. فإنما أخرج له مقرونًا بغيره، قال","vol":"2","page":210},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ -أُرَاهُ قَالَ-: خَلْفَ الْكَتِيبَةِ\".\n(٧٧) -١٩٩ - (٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وعبد الله بن إسماعيل قال فيه أبو حاتم والذهبي في \"الكاشف\": مجهول. انتهى.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) سبحانه ﷿ اليضحك) ناظرًا (إلى ثلاثة) رضًا بعملهم، والضحك صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نمثله ولا نكيفه ولا نؤوله، كما هو مذهب السلف الأسلم، كما مر.\nيضحك اللصف في الصلاة) أي: ناظرًا إلى القوم الذين يصفون في جماعة الصلاة (وللرجل) أي: ويضحك ناظرًا إلى الرجل وكذا المرأة (يصلي) التهجد (في جوف الليل) أي: في أوساطه (وللرجل) أي: ويضحك ناظرًا إلى الرجل (يقاتل) الكفار ويجاهدهم لإعلاء كلمة الله، قال أبو سعيد أو أبو الوداك: (أراه) ﷺ، أو أبا سعيد: (قال) يقاتل (خلف الكتيبة) أي: وراء كتيبة المسلمين وجيشهم قبل أن يظفروا الأعداء؛ بمعنى: أنه يقوم وراءهم ويقاتل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٨) (٢٩)؛ لما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشريه لحديث جرير بحديث جابر ﵄، فقال:\n(٧٧) -١٩٩ - (٢٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن","vol":"2","page":211},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ -يَعْنِي- ابْنَ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّ- عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي ألْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nفارس بن ذؤيب الذهلي أبو عبد الله النيسابوري، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الله بن رجاء) بن عمر أبو عمرو الغداني -بضم الغين المعجمة وفتح الدال المخففة- نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة البصري. روى عن: إسرائيل، وشعبة، وعكرمة بن عمار، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، والذهلي، وأبو حاتم الرازي.\nقال أبو حاتم: كان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق بصري يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين، وقيل قبلها.\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ).\n(عن عثمان) بن المغيرة، وأتى بالعناية في قوله: (يعني ابن المغيرة) إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه، بل مما زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي (الثقفي) مولاهم أبو المغيرة الكوفي، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان بن أبي زرعة، قال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي، مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري أبي عبد الله المدني ﵄.","vol":"2","page":212},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ: \"أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي؟ \".\n===\nوهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه) أي: يجعل نفسه معروضة (على) أعيان (الناس) وأشرافهم (في) منىَ وقت (الموسم) أي: وقت المجتمع في الحج؛ ليؤمنوه من إذاية قريش، (فيقول) في عرض نفسه عليهم: (ألا) أي: ألا يوجد فيكم (رجل) يستصحبني و(يحملني إلى قومه) وعشيرته، فيؤمنوني حتى أبلغ كلام ربي؛ (فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) إلى الناس؟ فقد جعل رسول الله ﷺ القرآن كلام الرب ﷾، زاد في رواية غير ابن ماجه: فأتاه رجل من همدان فأجابه، ثم خشي ألا يتبعه قومه، فجاء إليه، فقال: آتي قومي فأخبرهم، ثم آتيك من العام المقبل، قال: نعم، فانطلق الرجل.\nقال الحافظ في \"الفتح\": ذكر ابن إسحاق وغيره أن النبي ﷺ كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره، فلما امتنعوا منه .. رجع إلى مكة، فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في موسم الحج. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في القرآن، والترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال الحافظ في \"الفتح\": أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الحاكم.","vol":"2","page":213},{"text":"(٧٨) -٢٠٠ - (٢٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقد أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي في \"الدلائل\" بإسناد حسن عن ابن عباس، قال: حدثني علي بن أبي طالب، قال: لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب .. خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منىً حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، وتقدم أبو بكر، وكان نسابة، فقال: من القوم؟ فقالوا: من ربيعة، فقال: من أي ربيعة أنتم؟ قالوا: من ذهل، فذكروا حديثًا طويلًا في مراجعتهم وتوقفهم أخيرًا عن الإجابة، قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج، وهم الذين سماهم رسول الله ﷺ الأنصار؛ لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره، قال: فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله ﷺ. انتهى.\nوعبارة السندي: قوله: (يعرض) من العرض؛ أي: يظهر نفسه (في الموسم) أي: موسم الحج بمكة؛ فإنهم كانوا يحجون زمن الجاهلية، قوله: (أن أبلغ) من الإبلاغ أو التبليغ (كلام ربي) ففي إضافة الكلام إلى الله تعالى دليل على أنه تعالى متكلم، وأن القرآن كلامه تعالى أظهره في جسم ونحوه. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيَ عِشْرِيهِ لحديث جرير بحديث أبي الدرداء ﵄، فقال:\n(٧٨) -٢٠٠ - (٢٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا الوزير) بفتح الواو وكسر الزاي (بن صبيح) -بوزن أمير- الثقفي أبو روح الشامي. روى عن: يونس بن حلبس عن أم الدرداء في قوله","vol":"2","page":214},{"text":"حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،\n===\nتعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (١)، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، وغيرهم.\nقال عثمان الدارمي عن دحيم: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال في \"التقريب\": مقبول عابد، من الثامنة.\n(حدثنا يونس) بن ميسرة (بن حلبس) -بمهملتين في طرفيه بينهما باء موحدة مفتوحة ولام ساكنة، بوزن جعفر- نسب إلى جده لشهرته به، أبو عبيد الدمشقي الأعمى. روى عن: واثلة بن الأسقع، وابن عمر، وابن عمرو، ومعاوية، وأم الدرداء، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، والوزير بن صبيح، وغيرهم.\nقال العجلي: تابعي شامي ثقة، ووثقه ابن سعد وأبو داوود والدارقطني، وقال أبو حاتم: كان من خيار الناس، وكان يقرئ في مسجد دمشق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قتل سنة (١٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين ومئة ظلمًا، وله مئة وعشرون سنة، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد معمر، من الثالثة.\n(عن أم الدرداء) الصغرى زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع)، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن مالك الأنصاري الخزرجي الدمشقي الصحابي المشهور ﵁، مشهور بكنيته، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بثمانية، أسلم يوم\n_________\n(١) سورة الرحمن: (٢٩).","vol":"2","page":215},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، قَالَ: \"مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَخْفِضَ آخَرِينَ\".\n===\nبدر، وشهد أحدًا، وألحقه عمر بالبدريين، وكان عابدًا، مات في آخر خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وفيه رواية زوجة عن زوج، وحكمه: الحسن، وفي \"الزوائد\": إسناده حسن؛ لتقاصر بعض الرواة عن درجة الحفظ والإتقان، وهو وزير بن صبيح، لأنه قال فيه أبو حاتم: صالح، وقال دحيم: ليس بشيء، وقال أبو نعيم: كان يعد من الأبدال، كما مر آنفًا.\n(عن النبي ﷺ في) تفسير (قوله تعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (١) أي: كل وقت من الأوقات (هو) ﷾ (في شأن) من شؤون خلقه التي من جملتها إعطاء ما سألوا؛ فإنه تعالى لا يزال ينشئ أشخاصًا، ويغني آخرين، ويأتي بأحوال، ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض، ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحِكَم والمصالح البالغة؛ كما (قال) ﷺ: (من شأنه) وفعله تعالى (أن يغفر ذنبًا) لمن يشاء، ويعذب من يشاء على ذنبه، (ويفرج كربًا) وشدة؛ أي: أن يزيل كربًا وشدة عمن يشاء، وينزل كربًا على من يشاء.\n(ويرفع قومًا) أي: أن يرفع قومًا بالإيمان والطاعات، أو في شؤون الدنيا ممن أراد رفعهم، (ويخفض) أي: وأن يذل ويخذل قومًا (آخرين) بالكفر والمعاصي، أو في شؤون الدنيا ممن أراد خذلانهم، وعن عيينة: الدهر كله عند الله يومان: أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا، فشأنه فيه الأمر والنهي\n_________\n(١) سورة الرحمن: (٢٩).","vol":"2","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالإماتة والإحياء والإعطاء والمنع، والآخر يوم القيامة، فشأنه فيه الجزاء والحساب والثواب والعقاب، قال مقاتل: نزلت الآية في اليهود حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئًا، ففيها رد لهم، وكل ظرف لما دل عليه قوله: (هو في شأن) أي: يقلب الأمور كل يوم، أو يحدثها كل يوم، أو نحوه، كما في \"بحر العلوم\". انتهى من \"حدائق الروح والريحان\".\nوفي السندي: قوله: \"ويفرج كربًا\" في \"الصحاح\": الكرب كالضرب؛ هو الغم الذي يأخذ بالنفس، وتفريج الغم إزالته، وفرج الله عنك الغم تفريجًا، كأفرج؛ أي: أزال، وفرج الله عنك غمك -بالتخفيف- يفرج من باب ضرب؛ أي: كشف. انتهى.\nيعني: أنه يقال بالتشديد وبالتخفيف، لكن التخفيف أنسب هنا لفظًا، والتشديد أنسب معنىً؛ لما فيه من الدلالة على المبالغة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، ورواه البخاري موقوفًا في تفسير (سورة الرحمن)، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق أم الدرداء به.\nفدرجته: أنه حسن؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n\nتتمةُ الباب\nوالجهمية: منسوبة إلى جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وقال: لا فعل لأحد غير الله تعالى دائمًا، وينسب الفعل إلى العبد مجازًا من غير أن يكون فاعلًا أو مستطيعًا لشيء، وزعم أن علم الله تعالى حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد، حتى قال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره، قال: وأصفه بأنه خالق ومحي","vol":"2","page":217},{"text":"ومميت وموحَّد -بفتح المهملة الثقيلة- لأن هذه الأوصاف خاصة به تعالى، وزعم أن كلامه تعالى حادث.\nقال الحافظ: وليس الذي أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة، وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسبب إنكار الصفات، حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله تعالى، وإنه مخلوق، وكذلك المعتزلة سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي صفات الإلهية؛ لاعتقادهم أن صفاتها تستلزم التشبيه، ومن شبه الله بخلقه .. أشرك، وهم في نفي الصفات موافقون للجهمية، وأما أهل السنة .. ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل، ومن ثم قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم القشيري: التوحيد إفراد القديم من المحدث.\nوقال أبو القاسم التميمي في كتاب \"الحجة\": التوحيد مصدر وحد يوحد، ومعنى وحدت الله: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: معنى وحدته علمته واحدًا، وقيل: سلبت عنه الكيفية والكمية، فهو واحد في ذاته لا انقسام له، وفي صفاته لا شبيه له، وفي ملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره. انتهى ملخصًا من \"الفتح\"، انتهى \"بذل المجهود\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة وعشرون حديثًا:\nواحد منها للاستدلال، وهو أولها، وواحد للمتابعة، واثنان للاستئناس، واثنان وعشرون للاستشهاد، كما مر بيانها على التفصيل.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>(٣) - (١٤) - بَابُ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً</span>\n(٧٩) - ٢٠١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ،\n===\n(٣) - (١٤) - (باب من سن سنة حسنة أو سيئة)\nأي: هذا باب معقود في بيان الأحاديث الواردة في حكم من سن وشرع وعمل سنة وخصلة حسنة؛ أي: مرضية؛ لموافقتها قواعد الشرع، أو سيئة؛ أي: غير مرضية لمخالفتها قواعده.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁، فقال:\n(٧٩) - ٢٠١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان الأموي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي، أبو عمر القبطي، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"2","page":219},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَنَّ سُنَةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا .. كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ\n===\n(عن أبيه) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر البجلي اليماني أبي عمرو القسري الصحابي المشهور ﵁، له مئة حديث، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، مات سنة إحدى وخمسين وقيل: أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد واسطي، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.\n(قال) جرير: (قال رسول الله ﷺ: من سن) وعمل (سنة حسنة) أي: طريقة مرضية وفعلة معروفة في الشرع؛ لموافقتها قواعده يقتدى به فيها، والفاء في قوله: (فعمل) بالبناء للمفعول .. تفسيرية؛ لأنه تفسير لقوله: \"سن\"، بأن عمل (بها) أي: بتلك الخصلة الحسنة التي عملها أول الناس .. (كلان له) أي: للعامل بها أولًا والبادئ بها (أجرها) أي: أجر عمله لتلك الحسنة أولًا، أو أجر الحسنة التي عملها الناس بعده، والإضافة لأدنى ملابسة؛ فإن السنة الحسنة لما كانت سببًا في ثبوت أجر عاملها .. أضيف الأجر إليها بهذه الملابسة، كذا ذكره الطيبي.\nوقال التوربشتي: والصواب: (أجره) بتذكير الضمير؛ لعود الضمير إلى صاحب الطريقة؛ أي: له أجر عمله أولًا، وهو غير لازم، ولا وجه لتغليط الرواة إذا احتمل الكلام التصحيح بوجه ما، فكيف والتصحيح ها هنا واضح؟ !\n(ومثل أجر من عمل بها) أي: بتلك الحسنة إلى يوم القيامة، (لا ينقص) بالبناء للفاعل؛ أي: لا ينقص إعطاء مثل أجر العاملين لمن سن (من أجورهم)","vol":"2","page":220},{"text":"شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة فَعُمِلَ بِهَا .. كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\".\n===\nأي: من أجور العاملين (شيئًا) من النقص أو من الثواب؛ وذلك كالابتداء بالتصدق على المحتاج، أو بالإنفاق في الخيرات؛ كبناء المساجد والمدارس والربط.\n(ومن سن) وأسس (سنة سيئة) أي: خصلة غير مرضية؛ لمخالفتها قواعد الشرع؛ كالقتل ظلمًا والغصب والنهب، (فعمل بها) بالبناء للمفعول؛ تفسير لسن، كما مر .. (كان عليه) أي: على ذلك البادئ العامل لها أولًا (وزرها) أي: وزر عمله إياها ابتداء؛ لأنه باشرها، (و) عليه أيضًا مثل (وزر من عمل بها) إلى يوم القيامة؛ لأنه تسبب في عملهم بها بتأسيسها والابتداء لها، (لا ينقص) ذلك المثل الذي حمل عليه بسبب عملهم (من أوزارهم شيئًا) من النقص أو من العقاب.\nولا يعارض هذا الحديث بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) لأنه حمل وزر تسببه في عملهم، لا وزر عملهم بها، والله ﷾ أعلم.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم أخرجه في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، وفي كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة، وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال النواوي: قوله (من سن سنة حسنة ...) إلى آخره .. معناه الابتداء بالخيرات والتحذير عن اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"2","page":221},{"text":"(٨٠) - ٢٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nهذا الحديث أنه قال في أوله: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس، وكان الفضل العظيم للبادئ بهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٨٠) - ٢٠٢ - (٢) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\nقال (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"2","page":222},{"text":"قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَثَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدِي: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ .. كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أُجُورِ مَنِ اسْتَنَّ بِهِ وَلَا يَنْقُصُ\n===\n(قال) أبو هريرة: (جاء رجل) من المحتاجين (إلى النبي ﷺ)، فاشتكى إليه الفقر والفاقة، (فحث) النبي ﷺ الناس وحرضهم (عليه) أي: على التصدق على ذلك الرجل الفقير، (فقال رجل) من الحاضرين: (عندي كذا وكذا) من المال صدقة عليه، (قال) أبو هريرة: (فما بقي في) ذلك (المجلس رجل) أي: واحد من الناس (إلا تصدق عليه) أي: على ذلك الفقير (بما) تيسر له من المال (قل أو كثر).\nوعبارة السندي هنا: قوله: \"كذا وكلذا\" أي: من المال، وأنا أتصدق به، ثم جاء به قبل الناس، فتبعه الناس في التصدق، فلذلك ذكر فيه: من استن خيرًا ... إلى آخره.\nوقوله: \"بما قل أو كثر\" أي: بقليل أو كثير، فـ \"ما\" نكرة موصوفة، وجعلها موصولة لا يساعده المقام. انتهى.\n(فقال رسول الله ﷺ: من استن خيرًا) بالبناء للفاعل؛ أي: من عمل خيرًا وسبق إليه، (فاستن به) بالبناء للمفعول؛ أي: فاقتدي به في عمله؛ أي: فعمل الناس به مقتدين به متبعين له .. (كان له) أي: لذلك البادئ (أجره) أي: أجر عمله (كاملًا) غير ناقص (و) نصيب (من أجور من استن) واقتدى (به) في عمل ذلك الخير؛ أي: له أجر التسبب في عملهم لا أجر عملهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (١)، (ولا ينقص) ما\n_________\n(١) سورة النجم: (٣٩).","vol":"2","page":223},{"text":"مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ .. فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ اسْتَنُّوا بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\".\n(٨١) - ٢٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nأعطي له من أجر التسبب (من أجورهم) أي: من أجور من اقتدى به في عمله (شيئًا) من النقص، (ومن استن) واخترع (سنة سيئة، فاستن به) بالبناء للمفعول؛ أي: اقتدي به في عملها .. (فعليه) أي: فعلى ذلك البادئ (وزره كاملًا و) نصيب (من أوزار الذين استنوا به، ولا ينقص) ما حمل به من وزر التسبب (من أوزارهم شيئًا) من النقص.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، ورواه مسلم والترمذي من حديث جرير.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جرير بحديث أنسر ﵄، فقال:\n(٨١) - ٢٠٣ - (٣) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى (المصري) لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":224},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأتُّبِعَ .. فَإِنَّ لَهُ\n===\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن سنان) ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري. روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: (د ت ق)، ويزيد بن أبي حبيب وحده.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\": حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق له أفراد، من الخامسة.\n(عن أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مصريون إلا أنس بن مالك؛ فإنه بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو سعد بن سنان.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: أيما داع دعا) الناس (إلى ضلالة) شركًا كان أو بدعة أو معصية، (فاتبع) -بضم التاء المشدده على صيغة المبني للمجهول من باب افتعل الخماسي- أي: فاقتدي وائتم في ضلالته، وعملها الناس لأجل الاقتداء والائتمام به .. (فإن له) أي: عليه","vol":"2","page":225},{"text":"مِثْلَ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدىً فَأتُّبِعَ .. فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\".\n(٨٢) -٢٠٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،\n===\n(مثل أوزار من اتبعه) -بفتح التاء المشددة على صيغة المبني للفاعل- أي: مثل أوزار من اقتدى به وقلده، (ولا ينقص) ذلك المثل الذي عليه (من أوزارهم) أي: من أوزار العاملين لتلك الضلالة (شيئًا) من النقص.\n(وأيما داع دعا) الناس (إلى هدىً) ورشاد إيمانًا كان أو عبادة، (فاتغ) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: فاقتدي به فيما دعا إليه .. (فإن له) أي: فإن لذلك الداعي إلى هدىً (مثل أجور من اتبعه) بالبناء للفاعل، (ولا ينقص) ذلك المثل (من أجورهم شيئًا) من النقص؛ لأن الداعي يستحق الأجر بدعوته، والعامل بعمله، فلا وجه للنقصان.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لما في سنده من الراوي المختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ صححه الترمذي، وهو ما رواه المصنف بعد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جرير بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٨٢) -٢٠٤ - (٤) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن عمران بن عبد الله بن الوليد ابن عثمان بن عفان الأموي (العثماني) المدني سكن مكة.\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ","vol":"2","page":226},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً .. كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ\n===\nويخالف، مات بمكة في آخر سنة أربعين وأول إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ)، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه.\nقال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك أربع وثمانين ومئة، وقال في \"التقريب\": صدوق فقيه، من الثامنة. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبو شبل المدني.\nوثقه أحمد، وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من دعا) الناس (إلى هدىً) ودين مستقيم .. (كان له) أي: لذلك الداعي (من الأجر) والثواب (مثل أجور من","vol":"2","page":227},{"text":"اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ .. فَعَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنِ اتَّبَعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا\".\n(٨٣) - ٢٠٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ،\n===\nاتبعه) واهتدى به، (لا ينقص ذلك) المثل الذي كان للداعي (من أجورهم) أي: من أجور المتبعين له (شيئًا) من النقص.\n(ومن دعا) الناس (إلى ضلالة) وغواية .. (فعليه) أي: فعلى ذلك الداعي (من الإثم) والذنب (مثل آثام) وذنوب (من اتبعه) في الضلالة وضل به، (لا ينقص ذلك) المثل عليه (من آثامهم) أي: من آثام الضالين به (شيئًا) من النقص؛ لأن الدال على الشيء كفاعله في الثواب والعقاب.\nوهذا انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جرير بحديث أبي جحيفة ﵄، فقال:\n(٨٣) -٢٠٥ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الحافظ الكوفي، مشهور بكنيته، ودكين لقب أبيه، واسمه عمرو بن حماد، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، وكان من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":228},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا،\n===\n(حدثنا أبو إسرائيل) إسماعيل بن خليفة العبسي، أبو إسرائيل الملائي الكوفي، صدوق سيئ الحفظ، نسب إلى الغلوفي التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحكم) بن عُتيبة -مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جحيفة) -مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم المهملة ومد الواو- الكوفي، مشهور بكنيته، الصحابي المعروف ﵁، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، له خمسة وأربعون حديثًا اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بثلاثة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا محمد بن يحيى؛ فإنه نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو جحيفة: (قال رسول الله ﷺ: من سن) وأسس للناس (سنة حسنة) أي: خصلة مرضية؛ لموافقتها قواعد الشرع، (فعمل) بالبناء للمفعول؛ أي: عمل الناس (بها بعده) أي: بعد تأسيسه وعمله بها .. (كان له) أي: لذلك الذي سن بها (أجره) أي: أجر عمله بها (ومثل أجورهم من غير أن ينقص) ذلك المثل الذي أعطي (من أجورهم) أي: من أجور العاملين بها (شيئًا) من الأجر.","vol":"2","page":229},{"text":"وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ .. كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\".\n(٨٤) -٢٠٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ،\n===\n(ومن سن سنة سيئة) أي: غير مرضية في الشرع، (فعمل) بالبناء للمفعول؛ أي: فعمل الناس (بها) أي: بتلك الخصلة السيئة اقتداء به (بعده) أي: بعد عمله بها تبعًا له .. (كان عليه) أي: على ذلك البادئ (وزره) أي: وزر عمله بها (و) عليه أيضًا (مثل أوزارهم من غير أن ينقص) ذلك المثل (من أوزارهم) أي: من أوزار العاملين بها (شيئًا) من الوزر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٨٤) - ٢٠٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الحبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(عن ليث) بن أبي سليم - مصغرًا - ابن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - الكوفي، واسم أبيه أيمن، وقيل: غير ذلك، أبو بكر القرشي مولاهم. قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"2","page":230},{"text":"عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا\".\n===\n(عن بشير) مكبرًا (بن نَهِيك) -بفتح النون وكسر الهاء آخره كشاف- السدوسي أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الضعف؛ لأن ليث بن أبي سليم مختلط متروك، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لأن ليث بن أبي سليم ضعفه الجمهور.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما من داع يدعو) الناس (إلى شيء) أي: إلى أمر من الأمور معروفًا كان أو منكرًا .. (إلَّا وقف) بالبناء للمفعول من وقف المتعدي؛ بمعنى: أوقف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (١) أي: إلَّا وقف ذلك الداعي (يوم القيامة) على رؤوس الأشهاد.\nوقوله: (لازمًا لدعوته) حال من ضمير (وقف) أي: وقف حالة كونه ملازمًا مصاحبًا لدعوته، و(ما) في قوله: (ما دعا إليه) خيرًا أو شرًّا في محل الجر بدل اشتمال من دعوته؛ أي: ملازمًا لها دعا إليه مصاحبًا له غير مفارق عن دعوته، بل معه دعوته، ويحتمل كونه صفة لمصدر محذوف؛ أي: إلَّا وقف وقوفًا لازمًا مستمرًا إلى فصل القضاء لأجل دعوته إلى ما دعا إليه، ويحتمل كون (ما) مفعولًا لازمًا؛ أي: ملازمًا ما دعا إليه لأجل دعوته إليه، فيناقش في دعوته؛ ليؤجر إن دعا إلى خير، ويعاقب إن دعا إلى شر، وقوله: (وإن دعا رجل رجلًا) غاية لوقف؛ أي: وقف للمناقشة في دعوته وإن دعا رجلًا واحدًا فقط.\n_________\n(١) سورة الصافات: (٢٤).","vol":"2","page":231},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٩) (٣٠)؛ لأن في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ستة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ اعلم","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>(٤) - (١٥) - بَابُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ</span>\n(٨٥) - ٢٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي،\n===\n(٤) - (١٥) - (باب من أحيا سنة قد أميتت)\n(٨٥) - ٢٠٧ - (١) حدثنا أبو بكر بن) عبد الله بن محمد بن (أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدة مخففة- ابن الريان التميمي العكلي أبو الحسين الكوفي.\nقال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وكذا قال عثمان عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال: (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني) اليشكري المدني.\nقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الآجري: سئل أبو داوود عنه، فقال: كان أحد الكذابين، وقال الشافعي: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\nقال: (حدثني أبي) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة اليشكري المزني المدني. روى عن: أبيه، ويروي عنه (د ت ق)، وابنه كثير.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.","vol":"2","page":233},{"text":"عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحْيَا سُنَّة مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ\n===\n(عن جدي) عمرو بن عوف المزني المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن كثير بن عبد الله متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أحيا سنة) أي: أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل كائنة (من) جنس (سنتي) بالإفراد، قال الأشرف: ظاهر النظر يقتضي أن يقال: (من سنني) بالجمع، لكن الرواية بصيغة الإفراد. انتهى، فيكون المراد بها الجنس، كما قررناه في الحل.\nوفي رواية الترمذي زيادة: \"قد أميتت بعدي\" أي: ترك العمل بها، (فعمل بها) معطوف على (أحيا) عطفًا تفسيريًا؛ أي: فاظهرها بالعمل بها وإشاعتها بالقول والحث عليها، وعمل بها (الناس) بسبب حثهم عليها .. (كان له) أي: لذلك المحيي (مثل أجر من عمل بها) أي: بتلك السنة المتروكة أولًا (من غير أن ينقص) ذلك المثل الذي أعطي (من أجورهم) أي: من أجور العاملين بها (شيئًا) من النقص، أو من الأجر، فهو مفعول به مطلق؛ لأنه حصل له الأجر باعتبار الدلالة والإحياء والحث، وللعاملين باعتبار الفعل، فلم يتواردا على محل واحد حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر.\n(ومن ابتدع) أي: أحدث واخترع (بدعة) أي: خصلة محدثة من بعدي وبعد خلفائي، (فعمل بها) بالبناء للمفعول؛ أي: عمل الناس بالبدعة التي اخترعها .. (كان عليه) أي: على ذلك المخترع (أوزار) أي: آثام","vol":"2","page":234},{"text":"مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا\".\n(٨٦) - ٢٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\n===\n(من عمل بها) أي: تلك البدعة (لا ينقص) الذي كان عليه (من أوزار من عمل بها شيئًا) من النقص أو العقاب، والمراد بالبدعة المذكورة: هي ما لا يوافق أصول الشرع، كما سبق التنبيه على ذلك.\nقوله: \"فعمل بها\" بالبناء للمفعول، كما مر آنفًا، ولم يقل هنا: (فعمل بها الناس) كما قال في السنة؛ إشارة إلى أنه ليس من شأن الناس العمل بالبدع، وإنما كان من شأنهم العمل بالسنة، فالعامل بالبدعة لا يعد من الناس، ويحتمل على بعد أن يكون عَمِلَ علي بناء الفاعل، وفيه ضمير الناس، وإفراده لإفراد الناس لفظًا. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وقال: هذا حديث حسن، قال شارحه: وأخرج هذا الحديث ابن ماجة، والحديث ضعيف؛ لضعف كثير بن عبد الله، وقد اعترض على تحسين الترمذي لحديثه، قال المنذري في \"الترغيب\" بعد نقل تحسين الترمذي: بل كثير بن عبد الله متروك واه، ولكن للحديث شواهد. انتهى.\nفحينئذ فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن لغيره، والله أعلم، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمرو بن عوف المزني ﵁، فقال:\n(٨٦) -٢٠٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\nقال: (حدثنا إسماعيل) بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن","vol":"2","page":235},{"text":"ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي\n===\nأبي عامر الأصبحي أبو عبد الله (بن أبي أويس) المدني، ابن أخت مالك ونسيبه. روى عن: كثير بن عبد الله، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن إبراهيم، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، والذهلي، ويعقوب بن حميد، ويعقوب بن سفيان.\nقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، وكذا قال عثمان الدارمي عن ابن معين، وقال ابن أبي خيثمة عنه: صدوق ضعيف العقل؛ يعني: أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه، وقال في \"التقريب\": صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست، أو سبع وعشرين ومئتين.\nقال: (حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلَّا محمد بن يحيى؛ فإنه نيسابوري، وحكمه: الضعف، وغرضه بسوقه: بيان متابعة إسماعيل بن أبي أويس لزيد بن الحباب في رواية هذا الحديث عن كثير بن عبد الله.\n(قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحيا) وأظهر (سنة من سنتي) وسنة خلفائي بالعمل بها وحث الناس عليها (قد أميتت) وتركت تلك السنة (بعدي) أي: بعد وفاتي، قيل: المراد بالسنة هنا: ما وضعه رسول الله ﷺ من الإحكام، وهي قد تكون فرضًا؛ كزكاة الفطر، وغير فرض؛ كصلاة العيد، وصلاة الجماعة، وقراءة القرآن في غير الصلاة، وتحصيل العلم، وغير ذلك.\nوإحياؤها: أن يعمل بها ويحرض الناس ويحثهم على إقامتها، قيل: لما استعير الإحياء للعمل بها وحث الناس عليها .. استعير الإماتة لما يقابله من","vol":"2","page":236},{"text":"فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللهُ وَرَسُولُهُ .. فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا\".\n===\nالترك ومنع الناس عن إقامتها، وهي كالترشح للاستعارة الأولى .. (فإن له) أي: لذلك المحيي (من الأجر) والثواب (مثل أجر من عمل بها من الناس لا ينقص) ذلك المثل الذي أعطي (من أجور الناس شيئًا، ومن ابتدع) واخترع (بدعة) أي: محدثة (لا يرضاها الله) ﷾ (و) لا (رسوله) ﷺ، وهذا تقبيح للبدعة، وإلا .. فكل بدعة كذلك بالمعنى الذي ذكرناه، وهو ما لا يوافق أصول الشرع، وقيل: إن فيه تنبيهًا على أن من البدع ما يرضاها الله ورسوله؛ كالتصنيف، وبناء المدارس، ونحو ذلك.\nقلت: وهذا مبني على أن البدعة مطلق الأمر المحدث بعده ﷺ.\n(فإن عليه) أي: على ذلك المبتاع (مثل إثم من عمل بها من الناس لا ينقص) ذلك المثل (من أَثام الناس شيئًا) من النقص أو الإثم.\nوفي رواية الترمذي: (ومن ابتدع بدعة ضلالة) بزيادة ضلالة، قال صاحب \"الدين الخالص\": قال في \"المرقاة\": قيد به لإخراج البدعة الحسنة، وزاد في \"أشعة اللمعات\": لأن فيها مصلحة الدين وتقويته وترويجه. انتهى.\nوهذا غلط فاحش من هذين القائلين؛ لأن الله ورسوله لا يرضيان بدعةً أيَّ بدعة كانت، ولو أراد النبي ﷺ إخراج الحسنة منها .. لما قال فيما تقدم من الأحاديث: كلّ بدعة ضلالة، وكل محدثة بدعة، وكل ضلالة في النار، كما ورد بهذا اللفظ في حديث آخر، بل هذا اللفظ ليس بقيد في الأصل، بل هو إخبار عن الإنكار على البدع وأنها مما لا يرضاها الله ولا رسوله،","vol":"2","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويؤيده قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ (١).\nوأما ظن مصلحة الدين وتقويته فيها .. فمن وادي قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٢)، ولا أدري ما معنى قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣) إن كانت تلك المصلحة في ترويج البدعات، يالله العجب من أمثال هذه القالة! ألم يعلموا أن في إشاعة البدع إماتة السنن، وفي إماتتها إحياء الدين وعلومه؟ ! والذي نفسي بيده؛ إن دين الله الإسلام كامل تام غير ناقص ولا يحتاج إلى شيء في إكماله وإتمامه، ونصوصه مع أدلة السنة المطهرة كافية شافية لجميع الحوادث والقضايا إلى يوم القيامة. انتهى ما في \"الدين الخالص\" مختصرًا.\nقلت: قوله: \"بدعة ضلالة\" يروى بالإضافة، ويجوز أن ينصب موصوفًا وصفة، وهذه الصفة ليست للاحتراز عن البدعة الحسنة، بل هي صفة كاشفة للبدعة، يدلُّ عليه قوله ﷺ: \"كلّ بدعة ضلالة\" كما في رواية أبي داوود عن العرباض بن سارية ﵁، وقوله: \"لا يرضاها الله ورسوله\" هو أيضًا صفة كاشفة لقوله: \"بدعة\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ اعلم\n_________\n(١) سورة الحديد: (٢٧).\n(٢) سورة الحجرات: (١٢).\n(٣) سورة المائدة: (٣).","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>(٥) - (١٦) - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ</span>\n(٨٧) - ٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\n===\n(٥) - (١٦) - (باب فضل من تعلم القرآن وعلمه)\n(٨٧) - ٢٠٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\nقال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) أبو سعيد البصري.\nقال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، (وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\nكلاهما (عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي، أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن عبيدة) -بضم العين مصغرًا- السلمي أبي حمزة الكوفي، زوج بنت أبي عبد الرَّحمن المسلمي، ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن حبيب (أبي عبد الرَّحمن المسلمي) الكوفي مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين ذي النورين أبي عمرو المدني، له مئة وستة وأربعون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد (ع) بثمانية، و(م) بخمسة، كان يحيي الليل كله بركعة، قتل في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين (٣٥ هـ)، قال عبد الله بن","vol":"2","page":239},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ شُعْبَةُ: \"خَيْرُكُمْ\"، وَقَالَ سُفْيَانُ: \"أَفْضلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\".\n===\nسلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة، ﵁ وأرضاه.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وثلاثة كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ، قال شعبة) في روايته: (خيركم، وقال سفيان: أفضلكم) أي: إن من خيركم وأفضلكم أيها المسلمون (من تعلم القرآن وعلمه)، قال الطيبي: أي: خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه. انتهى.\nقال القاري في \"المرقاة\": ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لَمْ يكن مورثًا للعمل ليس علمًا في الشريعة؛ إذ أجمعوا على أن من عصى الله تعالى .. فهو جاهل. انتهى.\nقال السندي: والمراد: أن من تعلم القرآن وعلمه من جملة الأخيار، لا أنه أفضل من الكل، وبه يندفع التدافع بين الأحاديث الواردة بهذا العنوان، ثم المقصود في مثله: بيان أن وصف تعلم القرآن وتعليمه من جملة خيار الأوصاف، فالموصوف به يكون خيرًا من هذه الجهة، أو يكون خيرًا مطلقًا إن لَمْ يعارض هذا الوصف معارض، فلا يرد أنه كثيرًا ما يكون المرء متعلمًا أو معلمًا القرآن ويأتي بالمنكرات، فكيف يكون خيرًا؛ وقد يقال: المراد من تعلم القرآن وعلمه مع مراعاته عملًا، وإلا .. فغير المراعي يعد جاهلًا. انتهى.\nقال الحافظ: فإن قيل: يلزم أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه .. قلنا: لأن","vol":"2","page":240},{"text":"(٨٨) - ٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nالمخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس؛ لأنهم كانوا أهل اللسان، فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب، فكان الفقه لهم سجية، فمن كان في مثل شأنهم .. شاركهم في ذلك، لا من كان قارئًا أو مقرئًا محضًا لا يفهم شيئًا من معاني ما يقرأه أو يقرئه، فإن قيل: فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم منه عناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلًا .. قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي، فمن كان حصوله عنده أكثر .. كان أفضل، فلعل (من) مضمرة في الخبر، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك، كان اللائق بحالهم ذلك، أو المراد: خير المتعلمين من يعلّم غيره لا من يقتصر على نفسه انتهى. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب، والترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا وغيرهم.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁، فقال:\n(٨٨) - ٢١٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.","vol":"2","page":241},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\".\n(٨٩) - ٢١١ - (٣) حَدَثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ،\n===\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي.\n(عن أبي عبد الرَّحمن المسلمي) عبد الله بن حبيب الكوفي.\n(عن عثمان بن عفان) أمير المؤمنين ﵁ وأرضاه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلَّا عثمان بن عفان؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة وكيع ليحيى بن سعيد القطان في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، ولكن في هذا السند علو بدرجة؛ لأنه لَمْ يذكر سفيان سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرَّحمن، كما في \"الترمذي\"، قال محمد بن بشار: وهذا أصح؛ لكثرة ناقليه ورواته كما في \"الترمذي\" أيضًا، وفي السابق نزول بها.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه\")، وقد تقدم البحث عن هذا الحديث فيما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٩) - ٢١١ - (٣) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف وشين معجمة - مولى بني هاشم، ولقبه فريخ. روى عن: الحارث بن نبهان،","vol":"2","page":242},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق) وموسى بن هارون، وقال أبو حاتم وابن حبان: مستقيم الحديث، وقال مسلمة الأندلسي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).\nقال: (حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي أبو محمد البصري. روى عن: عاصم بن أبي النجود، والأعمش، وأيوب، ومعمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وابن وهب، وأزهر بن مروان، وغيرهم، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث متروك الحديث ضعيف الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن المديني: كان ضعيفًا ضعيفًا، وقال العقيلي: روى حديث: \"خيركم من تعلم القرآن\"، لا يتابع على سنده، والمتن معروف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(حدثنا عاصم بن بهدلة) وهو ابن أبي النجود الأسدي الكوفي المقريّ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ الزهري المدني.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد كوفي، وواحد بصري، وواحد رقاشي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الحارث بن نبهان.","vol":"2","page":243},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\"، قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ.\n===\n(قال) سعد بن أبي وقاص: (قال رسول الله ﷺ: خياركم) أي: أفاضلكم جمع خير بسكون الياء؛ وهو من اتصف بالكمالات؛ أي: إن من خياركم، كما تقدم هذا التقدير (من تعلم القرآن وعلمه) لغيره مع العمل به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات، وذكره الدارمي في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عثمان المذكور قبله، ومن حديث علي المذكور في \"الترمذي\"، وإن كان سنده ضعيفًا، وكرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوقوله: (قال: وأخذ بيدي فأقعد في مقعدي هذا أُقْرِئ) القرآن .. مؤخر عن محله؛ لأن محله بعد حديث عثمان المذكور قبله، كما في \"الترمذي\".\nوعبارة الترمذي هنا بعد حديث عثمان مع شرحه: (قال أبو عبد الرَّحمن) السلمي: (فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا) والمعنى على هذا: قال سعد بن عبيدة: (قال) لي شيخي أبو عبد الرَّحمن المسلمي: (و\"الحال أنه قد (أخذ بيدي فـ) هذا الحديث الذي حدثني به عثمان هو الذي (أقعدني) وأجلسني (مقعدي) أي: مجلسي (هذا) حالة كوفي (أقرئ) القرآن؛ يعني: هو الذي حملني على جلوس مجلسي هذا للإقراء.\nوفي \"الترمذي\" أيضًا: (وعلم) أي: أبو عبد الرَّحمن في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج)، وفي رواية البخاري (وأقرأ أبو عبد الرَّحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج)، قال الحافظ: أي حتى ولي الحجاج على العراق، قال: بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلَّا ثلاثة أشهر، وبين","vol":"2","page":244},{"text":"(٩٠) - ٢١٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nآخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرَّحمن وآخره، والله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها، والقائل: (وأقرأ أبو عبد الرَّحمن ...) إلى أَخره .. هو سعد بن عبيدة. انتهى كلام الحافظ.\nولعل في عبارة المؤلف تأخير جملة: (وأخذ بيدي ...) إلى آخره عن محله الذي هو عقب حديث عثمان ﵁.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عثمان بحديث أبي موسى الأشعري ﵄، فقال:\n(٩٠) - ٢١٢ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري.\n(قالا) أي: قال كلّ منهما: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري.\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي أبي بسطام البصري.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري.\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁.\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).","vol":"2","page":245},{"text":"قَالَ: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ؛\n===\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا موسى؛ فإنه كوفي، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) رسول الله ﷺ: (مثل) بالتحريك؛ أي: صفة (المؤمن الذي يقرأ القرآن) عبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها حتى صارت دأبه وعادته، نظير: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم ويعطي، وفي رواية: \"يقرأ القرآن ويعمل به\".\n(كمثل الأترجة) أي: كصفة الأترجة -بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم- وفي بعض الرواية: \"كمثل الأترنجة\" -بضم الهمزة وسكون الفوقانية وضم الراء وسكون النون وبتخفيف الجيم- وفيه لغات، قال في \"القاموس\": الأترج والأترجة والترنجة والترنج معروف، وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب. انتهى.\nوهي من أفضل الثمار لكبر جرمها وحسن منظرها وطيب طعمها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين، وفيه تشبيه الإيمان بالطعم الطيب؛ لكونه خيرًا باطنيًا لا يظهر لكل أحد، والقرآن بالريح الطيب ينتفع بسماعه كلّ أحد ويظهر محاسنه لكل سامع. انتهى \"سندي\".\nوعبارة \"تحفة الأحوذي\": ووجه التشبيه بالأترنجة؛ لأنَّها من أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان وأجدى؛ لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها، والخواص الموجودة فيها؛ فمن ذلك كبر جرمها، وحسن منظرها، وطيب مطعمها، ولين ملمسها، تأخذ الأبصار صبغة ولونًا، فاقع لونها تسر الناظرين، تتوق إليها النفس قبل التناول، تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وهضم، واشتراك الحواس الأربع البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها.","vol":"2","page":246},{"text":"طَعْمُهَا طَيِّب وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ؛ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا\".\n===\n(طعمها طيب) أي: حلو (وريحها طيب) أي: عطر (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) أي: ويعمل به، كما في رواية شعبة عن قتادة عند البخاري .. (كمثل التمرة؛ طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة) وهي كلّ نبت طيب الريح من أنواع المشموم؛ (ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) والحنظل نبات يمتد على الأرض كالبطيخ، وثمره يشبه ثمر البطيخ، لكنه أصغر منه جدًّا، ويضرب المثل بمرارته؛ (طعمها مر ولا ريح لها) هكذا في رواية البخاري، وهي أحسن من رواية الترمذي: \"ريحها مر، وطعمها مر\" لأن الريح لا طعم له؛ إذ المرارة عرض والريح عرض، والعرض لا يقوم بالعرض، ووجه هذا: بأن ريحها لما كان كطعمها .. استعير للكراهة لفظ المرارة؛ لما بينهما من الكراهة المشتركة. قاله العيني.\nقال الطيبي: التمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنىً معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلَّا تصويره بمحسوس مشاهد، ثم إن كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد وظاهره، وإن العباد متفاوتون في ذلك؛ فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير؛ وهو المؤمن القارئ، ومنهم من لا نصيب له البتة؛ وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه؛ وهو المرائي، أو بالعكس؛ وهو المؤمن الذي لا يقرؤه، وإبراز هذه المعاني وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث، ولم","vol":"2","page":247},{"text":"(٩١) - ٢١٣ - (٥) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ،\n===\nيوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك؛ لأن المشبهات والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل؛ لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن، والثاني إما منافق صرف، أو ملحق به، والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها، وعلى هذا فقس الأثمار المشبه بها، ووجه الشبه في هذه المذكورات منتزع من أمرين محسوسين؛ طعم وريح، وليس بمفرق؛ كما في قول امرئ القيس:\nكأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكَّل به أو فخر به، وأخرجه أيضًا في كتاب الأطعمة، باب ذكر الطعام، وأخرجه أيضًا في كتاب التوحيد، باب قراءة الفاجر والمنافق، ومسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، والترمذي؛ في كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ وغير القارئ، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الإيمان، باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، فاشترك أصحاب الأمهات في روايته.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عثمان بحديث أنس ﵄، فقال:\n(٩١) - ٢١٣ - (٥) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن","vol":"2","page":248},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nأبي عبد الرَّحمن المقرئ. روى عن: عبد الرَّحمن بن مهدي، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وجماعة، ويروي عنه: (د ق)، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة مئتين وأربعين. يروي عنه: (د ق).\nقال: (حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وكان يحج كلّ سنة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا عبد الرَّحمن بن بديل) بن ميسرة العقيلي البصري. روى عن: أبيه، وعوسجة العقيلي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويروي عنه: (س ق)، وابن مهدي، وأبو داوود الطيالسي قال حدثنا عبد الرَّحمن بن بديل، وكان ثقةً صدوقًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه لين، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من الثامنة.\n(عن أبيه) بديل - مصغرًا - ابن ميسبرة العقيلي -بضم العين - البصري. روى عن: أنس، وصفية بنت شيبة، ويروي عنه: (م عم)، وابنه عبد الرَّحمن بن بديل، وشعبة، وحماد بن زيد، وخلق، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري خادم رسول الله ﷺ ﵁.","vol":"2","page":249},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ هُمْ؛ قَالَ: \"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ\".\n(٩٢) - ٢١٤ - (٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرَّحمن بن بديل مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن لله) ﷾ (أهلين) - بكسر اللام - جمع أهل، معرب بإعراب جمع المذكر السالم؛ لأنه من ملحقاته؛ إذ لَمْ يستوف الشروط؛ لأنه اسم جمع منصوب بالياء على أنه اسم إن مؤخر، وإنما جمعه تنبيهًا على كثرتهم (من الناس، قالوا: يارسول الله؛ من هم؟ قال: هم أهل القرآن) أي: حفظة القرآن يقرؤونه آناء الليل وأطراف النهار العاملون به؛ لأنهم (أهل الله وخاصته) أي: أولياؤه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث علي بن أبي طالب ﵁، فقال:\n(٩٢) - ٢١٤ - (٦) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي، مولاهم مولى بني أمية. روى عن: أبيه، ومحمد بن حرب الخولاني، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، وغيرهم.","vol":"2","page":250},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ،\n===\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، ووثقه النسائي وأبو داوود ومسلمة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د س ق).\nقال: (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي، المعروف بالأبرش، كاتب محمد بن الوليد الزبيدي. روى عن: الأوزاعي، وابن جريجٍ، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن المصفى، وهشام بن عمار، وأبو الربيع سليمان بن داوود، وغيرهم.\nقال ابن معين: ثقة ثقة، وقال العجلي ومحمد بن عوف والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة.\n(عن أبي عمر) حفص بن سليمان الأسدي البزاز الكوفي القارئ، ويقال: الغاضري - بمعجمة وراء - نسبة إلى غاضرة بن الملك، ويعرف بحفيص، وهو حفص بن أبي داوود، قرأ على عاصم بن أبي النجود، وكان ابن امرأته. وروى عنه، وعن عاصم الأحول، وعبد الملك بن عمير، وليث بن أبي سليم، وكثير بن زاذان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن حرب الخولاني، وغيرهم.\nقال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال مسلم: متروك، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال في موضع آخر: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وذكره البخاري في \"الأوسط\" في فصل","vol":"2","page":251},{"text":"عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ\n===\nمن مات من ثمانين إلى تسعين ومئة، وقال في \"التقريب\": متروك الحديث، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ).\n(عن كثير بن زاذان) النخعي الكوفي. روى عن: عاصم بن ضمرة، وعبد الرَّحمن بن أبي نُعْم، وأبي حازم سلمان الأشجعي، ويروي عنه: (ت ق)، وحفص بن سليمان الغاضري، وحماد بن واقد.\nقال ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: شيخ مجهول، له عندهما حديث واحد في فضل القرآن، قال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه ليس له إسناد صحيح، وقال في \"التقريب\": نخعي كوفي مجهول، من السابعة.\n(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي. روى عن: علي. يروي عنه: (عم)، وكثير بن زاذان، وأبو إسحاق السبيعي.\nقال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال خليفة بن خياط: مات في ولاية بشر بن مروان سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان شاميان، وواحد مدني، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه راويين ضعيفين جدًّا، كما مر آنفًا.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: من قرأ القرآن) بالغيب أو بالنظر إلى المصحف، (وحفظه) أي: بمراعاة حقوقه بالعمل والقيام بموجبه،","vol":"2","page":252},{"text":"أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ\".\n===\nأو المراد بالقراءة القراءة بالنظر، وبالحفظ قراءته غيبًا، والواو لا تفيد الترتيب، ويحتمل أن المعنى: من حفظ القرآن وداوم على قراءته بعد ذلك ولا يتركه، ويحتمل أن المعنى: من داوم على قراءته حتى حفظه، وعلى الوجهين ينبغي أن يعتبر مع ذلك العمل به أيضًا؛ إذ غير العامل يعد جاهلًا، ورواية الترمذي صريحة في أنه يقرأ بالغيب ويعمل به؛ حيث قال: \"من قرأ القرآن واستظهره\" أي: حفظه، يقال: قرأت القرآن عن ظهر قلبي؛ أي: قرأته من حفظي، قاله الجزري، \"فأحل حلاله، وحرم حرامه\" أي: اعتقد حلاله حلالًا وحرامه حرامًا. انتهت روايته مع شرحها.\n(أدخله الله) ﷾، وفي رواية زيادة: \"به\" أي: بالقرآن (الجَنَّة) أي: ابتداءً، وإلا .. فكل مؤمن يدخلها، (وشفعه) - بتشديد الفاء - أي: قَبِلَ شفاعته (في عشرة من أهل بيته كلهم) أي: كلّ من العشرة (قد استوجب) واستحق (النار)، ووحد الفعل نظرًا للفظ كل؛ أي: قد استوجبوا واستحقوا دخول النار بسبب ذنوبهم لا بالكفر نعوذ بالله منه، قال الطيبي: وفيه رد على من زعم أن الشفاعة إنما تكون في رفع المنزلة دون حط الوزر؛ بناءً على ما افتروه أن مرتكب الكبيرة يجب خلوده في النار ولا يمكن العفو عنه، والوجوب هنا على سبيل المواعدة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أحمد، والدارمي، والترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل قارئ القرآن، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وليس له إسناد صحيح، وحفص بن سليمان أبو عمر بزاز كوفي يضعف في الحديث متروك مع","vol":"2","page":253},{"text":"(٩٣) - ٢١٥ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ،\n===\nإمامته في القراءة؛ وهو حفص بن أبي داوود القارئ صاحب عاصم.\nفدرجته: أنه ضعيف جدًّا (١٠) (٣١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عثمان بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٩٣) - ٢١٥ - (٧) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- (الأودي) الكوفي. روى عن: أبي أسامة، ووكيع، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\nقال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، مولاهم الحافظ الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي أبي الفضل المدني. روى عن: سعيد المقبري، والعلاء بن عبد الرَّحمن، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن المبارك، وهشيم، ووكيع، ويحيى القطان، وغيرهم.\nقال أحمد: ثقة ليس به بأس، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان الثوري يضعفه، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في","vol":"2","page":254},{"text":"عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَؤُوهُ\n===\n\"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ).\n(عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء مولى أبي أحمد) بن جحش المدني. روى عن: أبي هريرة حديث: \"تعلموا القرآن وقوموا به ... \" الحديث، ويروي عنه: سعيد المقبري، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد، وحسنه الترمذي.\nقلت: قرأت بخط الذهبي أنه لا يعرف، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن أبي هريرة) المدني ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الحميد بن جعفر مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تعلموا القرآن) أي: لفظه ومعناه، قال أبو محمد الجويني: تعلم القرآن وتعليمه فرض كفاية؛ لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه تبديل ولا تحريف، قال الزركشي: وإذا لَمْ يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن .. أثموا بأسرهم. انتهى \"تحفة\".\n(واقرؤوه) وفي رواية: \"فاقرؤوه\"، قال الطيبي: والفاء في قوله فاقرؤوه مثل ثم في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (١) أي: تعلموا القرآن وداوموا\n_________\n(١) سورة هود: (٣).","vol":"2","page":255},{"text":"وَارْقُدُوا؛ فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ\n===\nعلى قراءته مع العمل بمقتضاه، يدلُّ عليه التعليل بقوله: \"فإن مثل القرآن\".\nوقوله: (وارقدوا) أي: ناموا بعض لياليكم ولا تسهروا طول الليل، ذكره للتنبيه على أن قارئ القرآن لا يمنع من النوم ولا يعاقب عليه إذا كان مع أداء حق القرآن، وإنما يعاقب عليه إذا لزم عليه عدم أداء حق القرآن.\nوقوله: (فإن مثل القرآن) تعليل للأمر بتعلمه وقراءته؛ أي: وإنما أمرتكم بهما؛ لأن صفة القرآن (و) صفة (من تعلمه فقام به) أي: تشمر لأداء حقه قراءةً وعملًا (كمثل جراب) - بكسر الجيم -: وعاء معروف متخذ لنحو مسك، وفي \"الصحاح\": والعامة تفتحها، وفي \"القاموس\": ولا يفتح، أو هي لغية، وفي القسط: من باب اللطف قول من قال: لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب، وخص الجراب هنا بالذكر احترامًا؛ لأنه من أوعية المسك.\nوقوله: (محشو) - بتشديد الواو على وزن مدعو - بالجر صفة لجراب، أي: مملوء ملأً شديدًا بأن حشي به حتى لَمْ يبق فيه متسع لغيره (مسكًا) بالنصب على التمييز (يفوح ريحه) أي: يظهر ويعبق ريحه في (كلّ مكان) وتصل رائحته إلى من له شم، قال ابن الملك: يعني: صدر القارئ كجراب، والقرآن فيه كالمسك؛ فإنه إذا قرأ .. وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه. انتهى.\nقال القاري: ولعل إطلاق المكان للمبالغة، ونظيره قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١)، ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢)، مع أن التدمير والإيتاء خاص.\n(ومثل من تعلمه) بالرفع والنصب؛ أي: مثل من تعلم القرآن (فرقد) أي:\n_________\n(١) سورة الأحقاف: (٢٥).\n(٢) سورة النمل: (١٦).","vol":"2","page":256},{"text":"وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكٍ\".\n(٩٤) - ٢١٦ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ\n===\nنام عن القيام به، وغفل عن القراءة، أو هو كناية عن ترك العمل (وهو) أي: والحال أن القرآن (في جوفه) أي: في قلبه (كمثل جراب) أي: كيس (أوكي) بالبناء للمفعول، من أوكيت السقاء إذا ربطت فمه بالوكاء، والوكاء - بالكسر -: خيط تشد به الأوعية؛ أي: ربط (على مسك) والمعنى: أنه ملأه مسكًا، وربط فمه على المسك؛ أي: لأجله.\nقال الطيبي: أي: شد بالوكاء وهو الخيط الذي تشد به الأوعية، قال المظهر: فإن من قرأ .. يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين، ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته؛ فهو كجراب مملوء من المسك، إذا فتح رأسه .. تصل رائحته إلى كلّ مكان حوله، ومن تعلم القرآن ولم يقرأ .. لَمْ يصل بركته منه إلى شيء لا إلى نفسه ولا إلى غيره، فيكون كجراب مشدود رأسه، وفيه مسك، فلا يصل رائحته منه إلى أحد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الحميد بن جعفر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عثمان بحديث عمر بن الخطاب ﵄، فقال:\n(٩٤) - ٢١٦ - (٨) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي","vol":"2","page":257},{"text":"الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ\n===\n(العثماني) المدني، صدوق يخطيء، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\nقال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.\n(عن عامر بن واثلة) - بالمثلثة - ابن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي (أبي الطفيل) المكي، ولد عام أحد، وأثبت مسلم وابن عدي صحبته ورؤيته للنبي ﷺ، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، مات بمكة سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة. يروي عنه: (ع).\n(أن نافع بن عبد الحارث) بن خالد بن عمير بن الحارث الخزاعي المكي، صحابي من مسلمة الفتح، وأمره عمر على مكة، وأقام بها إلى أن مات، وقيل: إنه أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة ولم يهاجر (لقي) أي: نافع (عمر بن الخطاب) - بالنصب - أمير المؤمنين ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان مكيان، ومن لطائفه: أنه اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة على ما قيل، أو اثنان منهم، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: أن نافع بن عبد الحارث لقي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (بعسفان) -بضم العين المهملة وسكون السين المهملة- واد بين مكة والمدينة قريب إلى","vol":"2","page":258},{"text":"وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلىً؟ ! قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ\n===\nمكة، (وكان) عمر بن الخطاب (استعمله) أي: أمَّره (على مكة) المكرمة، وعسفان تحت إمارة مكة، (فقال عمر) بن الخطاب لنافع بن عبد الحارث أمير مكة: (من استخلفت) يا نافع؟ بالاستفهام الاستخباري؛ أي: من الذي أمرته (على) أهل هذا (الوادي) يعني: وادي عسفان؟\n(قال) نافع بن الحارث لعمر: (استخلفت) وأمرت (عليهم) أي: على أهل هذا الوادي عبد الرَّحمن (بن أبزى) -بفتح الهمزة وسكون الباء بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان واليًا على خراسان لعلي، له (١٢) اثنا عشر حديثًا، (قال) عمر: (ومن ابن أبزى؛) أي: ومن هو ابن أبزي، من أي قبيلة؟ (قال) نافع: هو (رجل من موالينا) أي: من موالي الخزاعيين وحلفائهم.\n(قال عمر) لنافع: فهل عدمت رجلًا من قريش (فاستخلفت) وأمرت (عليهم) أي: على أهل هذا الوادي (مولىً) من مواليهم؛ أي: حليفًا من حلفائهم؟ (قال) نافع: (إنه) أي: إن ابن أبزى (قارئ لكتاب الله تعالى) أي: حافظ القرآن (عالم بالفرائض) أي: بقسمة الفرائض والمواريث (قاض) أي: قاض بالحق عارف بالقضاء بين الناس بحكم شرع الله تعالى.\n(قال عمر) تقريرًا لاستحقاقه الاستخلاف: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم، (إن نبيكم) محمدًا (ﷺ","vol":"2","page":259},{"text":"قَالَ: \"إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ\".\n(٩٥) - ٢١٧ - (٩) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ،\n===\nقال: إن الله) ﷾ (يرفع) ويكرم (بـ) قراءة (هذا الكتاب) العزيز وحفظ القرآن الكريم والعمل بمقتضاه (أقوامًا) أي: درجات أقوام من حفاظه والعاملين به الذين منهم مولاك، (ويضع) ويخفض (به) أي: بجهله وعدم رعايته قراءةً وعملًا درجات أقوام (آخرين) ومنزلتهم عند الله تعالى؛ يعني: بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب (٤٧).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عثمان بحديث أبي ذر ﵄، فقال:\n(٩٥) - ٢١٧ - (٩) (حدثنا العباس بن عبد الله) بن أبي عيسى (الواسطي) الباكسايي -بضم الكاف وسين مهملة- نسبة إلى باكسايا؛ من نواحي بغداد، أبو محمد التَّرْقُفي -بفتح المثناة الفوقية وسكون الراء وضم القاف بعدها فاء- نسبة إلى تَرْقُف؛ بلدة من عمل واسط، نزيل بغداد. روى عن: عبد الله بن غالب العباداني، ورواد بن الجراح، وأبي عاصم، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) حديثًا واحدًا، وموسى بن هارون الحمال، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم.\nوثقه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الحادية عشرة، قال","vol":"2","page":260},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ غَالِبٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\nابن المنادي: مات سنة سبع وستين ومئتين (٢٦٧ هـ)، أو ثمان وستين ومئتين.\nقال: (حدثنا عبد الله بن غالب) البصري (العبَّاداني) -بفتح العين المهملة وتشديد الباء- نسبة إلى عبَّادان؛ جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس، وقال ابن خرداد: إنه حصن بالعراق بينه وبين البصرة اثنا عشر فرسخًا، سميت بعباد بن الحصين التميمي الحنظلي، وفي المثل ما وراء عبادان قرية، وقال في \"التقريب\": مستور، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن زياد) البصري (البحراني) -بفتح الموحدة- نسبة إلى البحرين، كما ذكره ابن الأثير، قال في \"المراصد\": اسم جامع لبلاد على ساحل البحرين بالبصرة وعمان من جزيرة العرب وعمان آخرها ومدينتها هجر. روى عن: علي بن زيد ابن جدعان، ويروي عنه: (ق) وعبد الله بن غالب العباداني، وأبو المهلب بن عثمان.\nوقال في \"التقريب\": مستور، من السادسة.\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو معروف بعلي بن زيد بن جُدْعان، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين.\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الصحابي المشهور المدني ﵁.","vol":"2","page":261},{"text":"قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ؛ لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مَنْ كِتَابِ اللهِ .. خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ، وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْلَمْ يُعْمَلْ بِهِ .. خَيْرٌ لَكَ مِنْ\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان مدنيان، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لأن في سنده علي بن زيد وهو متفق على ضعفه، وعبد الله بن زياد، وقد ضعف أيضًا.\n(قال) أبو ذر: (قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر؛ لأن تغدو) بفتح اللام للابتداء، وأن مصدرية والمصدر المنسبك منها مبتدأ خبره (خير)، نظير: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) أي: لخروجك من بيتك غدوة؛ أي: أول النهار (فتعلم) بالنصب معطوف على (تغدو) من العلم أو من التعلم بحذف إحدى التاءين، وهو أظهر في المعنى؛ أي: لأن تغدو من بيتك وتبكر إلى مجلس القرآن، فتتعلم (آية من كتاب الله) ﷾ .. (خير لك) أي: أكثر أجرًا لك (من أن) تجلس في بيتك و(تصلي مئة ركعة) من النوافل؛ لأن تعلم الآية فرض ولو على سبيل الكفاية، بخلاف النافلة من الصلاة، فالفرض أكثر أجرًا من النفل غالبًا.\n(ولأن تغدو) وتبكر من بيتك إلى مجلس العلم (فتعلم) أي: فتتعلم (بابًا) أي: نوعًا (من) أبواب (العلم) الديني؛ كالفقه والحديث والتفسير وما يحتاج إليه فيها؛ كالنحو والصرف والبلاغة؛ وذلك كباب الصلاة وباب الصيام والزكاة (عمل به أو لَمْ يعمل به) بالبناء للمفعول في الفعلين؛ أي: سواء كان ذلك العلم مما ينتفع به في الأعمال الظاهرة؛ كالفقه، أم كان مما يصحح الأعمال الظاهرة؛ كعلم العقائد .. (خير لك) أي: أعظم أجرًا لك (من\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٤).","vol":"2","page":262},{"text":"أَنْ تُصَلِّيَ ألْفَ رَكْعَةٍ\".\n===\nأن تصلي ألف ركعة) من النوافل؛ لأن تعلم العلم الديني من فروض العين أو الكفاية، والفرض أكثر أجرًا من النفل.\nوعبارة السندي: أي: سواء كان علمًا متعلقًا بكيفية العمل؛ كالفقه، أو لا بأن يكون متعلقًا بالاعتقاد مثلًا، وليس المراد أن يكون علمًا لا ينتفع به.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدين أخرجهما الترمذي، فهو ضعيف السند، حسن المتن لغيره، كما قاله السندي، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: تسعة أحاديث:\nواحد منها للاستدلال، وواحد للمتابعة، وواحد للاستئناس، وستة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>(٦) - (١٧) - بَابُ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ</span>\n(٩٦) - ٢١٨ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦) - (١٧) - (باب فضل العلماء والحث على طلب العلم)\n(٩٦) - ٢١٨ - (١) حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرَّحمن المقريّ، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي \"التقريب\" صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي، مولاهم أبي عروة البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني، ثقة متقن عالم الحجاز والشام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي أبي محمد المدني، ثقة فقيه زاهد ورع، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"2","page":264},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا .. يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من يرد الله) ﷾ (به خيرًا) كاملًا .. (يفقهه) أي: يصيِّره فقيهًا عالمًا (في الدين) الإسلامي، فالتنوين في خيرًا يدلُّ على الكمال؛ فلذلك فسرناه بالخير الكامل وهو الإيمان مع الفقه، والفقه في الدين: هو العلم الذي يورث الخشية في القلب، ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه الإنذار، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس أخرجه الترمذي، وفي \"الزوائد\": قلت: رواه الترمذي من حديث ابن عباس، وقال: حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة ومعاوية. انتهى، وغرضه: الاستدلال به.\nوإسناد أبي هريرة ظاهره الصحة، ولكن اختلف فيه على الزهري، قرره النسائي من حديث شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: الصواب رواية الزهري عن حميد بن عبد الرَّحمن عن معاوية، كما في \"الصحيحين\". انتهى \"سندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵄، فقال:\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٢٢).","vol":"2","page":265},{"text":"(٩٧) -٢١٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ:\n===\n(٩٧) -٢١٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب جامع دمشق.\nقال ابن معين: ثقة، قال العجلي: ثقة، وقال مرّة: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، وقال البخاري: مات بدمشق آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة ولكنه يدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا مروان بن جناح) الأموي مولاهم الدمشقي، قال دحيم وأبو داوود: ثقة، وقال أبو علي النيسابوري: مروان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن يونس بن ميسرة بن حلبس) - بوزن جعفر - أبي عبيد الدمشقي الأعمى، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن عمار وأبو داوود والدارقطني: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد معمر، من الثالثة، قتل سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(أنه) أي: أن يونس بن ميسرة (حدثه) أي: حدث مروان بن جناح (قال)","vol":"2","page":266},{"text":"سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ،\n===\nيونس بن ميسرة: (سمعت معاوية بن أبي سفيان (صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرَّحمن الشامي الخليفة الصحابي ﵁، حالة كونه (يحدث عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) ﷺ (قال: الخير) والحق (عادة) للمؤمن؛ أي: مقبول معتاد للمؤمن لا يرده بل يقبله قلبه السليم (والشر) والباطل (لجاجة) أي: ذو لجاجة وخصومة في رده؛ أي: غير مقبول عند المؤمن السليم العقل، بل يخاصم فيه مع الشيطان، فيرده عليه ولا يستمع إليه؛ والمعنى: أن المؤمن الثابت على مقتضى الإيمان والتقوى ينشرح صدره للخير، فيصير له عادة؛ ذلك لأن الإنسان مجبول على الخير، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١).\nوأما الشر .. فلا ينشرح له صدره، فلا يدخل في قلبه إلَّا بلجاجة الشيطان ووسوسته وتسويل النفس الأمارة بالسوء، فيخاصمهما فيرده عليهما ولا يقبله منهما، وهذا المعنى هو الموافق لحديث: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والإثم ما حاك في ضدرك وإن أفتاك المفتون\".\nوالمراد: أن الخير موافق للعقل السليم، فهو لا يقبل إلَّا إياه، ولا يميل إلَّا إليه، بخلاف الشر؛ فإن العقل السليم ينفر منه ويقبحه، ويحتمل أن المراد\n_________\n(١) سورة الروم: (٣٠).","vol":"2","page":267},{"text":"وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا .. يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\".\n(٩٨) -٢٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ أَبُو سَعْدٍ،\n===\nبالخير والشر: الحق والباطل، وللحق نور في القلب يتبين به أنه الحق، وللباطل ظلمة يتضيق بها القلب عن قبوله، فلا يدخل فيه إلَّا بتردد وانقباض للقلب عن قبوله، وهذا هو الموافق للمثل المشهور: الحق أبلج والباطل لجلج من غير أن ينفذ، ويحتمل أن يكون هذا بيان ما ينبغي أن يكون المؤمن عليه؛ أي: اللائق بحاله أن يكون الخير عادته والشر مكروهًا له، لا يدخل عليه إلَّا باللجاجة والخصام مع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء.\n(ومن يرد الله به خيرًا) كاملًا .. (يفقهه) أي: يصيره فقيهًا عالمًا في الدين) وأبي سلام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب \"الأمهات\"، وفي \"الزوائد\": رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق هشام بن عمار بإسناده ومتنه سواء.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس ﵄، فقال:\n(٩٨) - ٢٢٠ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي.\nقال: (حدثنا روح بن جناح) الأموي، مولاهم (أبو سعد) الدمشقي، قال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، إلَّا أن مروان أخاه أوثق منه، وقال أبو نعيم:","vol":"2","page":268},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ\".\n===\nيروي عن مجاهد مناكير لا شيء، روى له الترمذي وابن ماجة حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث: \"فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد\"، قال الساجي: هو حديث منكر، وقال ابن حبان: هو منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما إذا سمعه الإنسان .. شهد له بالوضع، روى عن مجاهد عن ابن عباس: \"فقيه واحد ... \" الحديث، وقال النقاش: يروي عن مجاهد أحاديث موضوعةً، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي، مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدي، أو اثنتين، أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد طائفي، وواحد مكي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو روح بن جناح.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: فقيه) أي: عالم (واحد أشد) أي: أتعب (على الشيطان) في إضلاله (من) إضلال (ألف عابد) المراد بالعدد: مطلق الكثرة؛ وذلك لأن العالم بعلمه ينجو من فتنته ويرد شبهته وتسويله، وذلك أن غاية همة العابد أن يخلص نفسه من مكايد الشيطان، وقد لا يقدر عليه فيدركه الشيطان من حيث لا يدري، بخلاف الفقيه؛ فقد يخلص الله تعالى على يديه العباد من مكايد الشيطان، بخلاف العابد، فإنه ربما يشتغل بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا يدري.","vol":"2","page":269},{"text":"(٩٩) - ٢٢١ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُودَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ،\n===\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة.\nودرجته: أنه ضعيف (١١) (٣٢)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي الدرداء ﵄، فقال:\n(٩٩) - ٢٢١ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) أي: المنسوب إلى الجهاضمة؛ محلة في البصرة، ثقة، من العاشرة مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن داوود) بن عامر بن الربيع الهمداني أبو عبد الرَّحمن البصري المعروف بالخريبي -بضم المعجمة وفتح الراء- كوفي الأصل سكن الخريبة؛ وهي محلة بالبصرة.\nقال ابن سعد: كان ثقة عابدًا ناسكًا، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة صدوق مأمون، ووثقه أبو زرعة والنسائي، وقال الدارقطني: ثقة زاهد، قال في \"التقريب\": ثقة زاهد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن عاصم بن رجاء بن حيوة) -بفتح فسكون ففتح- الكندي الفلسطيني.\nقال ابن معين: صويلح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في","vol":"2","page":270},{"text":"عَنْ دَاوُودَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؛ أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ\n===\n\"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من الثامنة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن داوود بن جميل) - مكبرًا - الشامي. روى عن: كثير بن قيس، ويروي عنه: عاصم بن رجاء بن حيوة.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: مجهول، وقال مرّة: هو ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، وقال الأزدي: ضعيف مجهول، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن كثير بن قيس) الشامي. روى عن: أبي الدرداء في فضل العلم، ويروي عنه: داوود بن جميل. ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني وابن سميع: ضعيف، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(قال) كثير بن قيس: (كنت جالسًا عند أبي الدرداء) عويمر بن زيد الشامي الصحابي المشهور ﵁ في مسجد دمشق) - بكسر الدال وفتح الميم - سميت باسم دمشق بن نمروذ اللعين، وهو رجل صالح آمن بإبراهيم؛ لأنه أول من بناها، وبها مسجد إبراهيم الخليل.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم شاميون، واثنان بصريان، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفين في ضعفهما؛ وهما داوود بن جميل، وكثير بن قيس؛ لأن ابن حبان وثقهما.\n(فأتاه) أي: فأتى أبا الدرداء (رجل) من مدينة الرسول ﷺ، (فقال) الرجل: (يا أبا الدرداء؛ أتيتك) وجئتك (من المدينة مدينة","vol":"2","page":271},{"text":"الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا .. سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ،\n===\nالرسول ﷺ لحديث) أي: لتعلم حديث (بلغني) من خبر الناس (أنك تحدث به) أي: بذلك الحديث (عن النبي ﷺ، قال) أبو الدرداء: أ (في جاء بك تجارة؟) أي: قصد تقليب المال لغرض الربح، بتقدير همزة الاستفهام، وما نافية.\n(قال) الرجل: (لا) أي: ما جاء بي قصد التجارة، (قال) أبو الدرداء: (وَلَا جاء بك غيره؟) أي: غير ذلك الحديث من الأمور الدينية أو الدنيوية، (قال) الرجل: (لا) أي: ما جاء بي غير ذلك الحديث.\n(قال) أبو الدرداء: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سلك) ودخل أو مشى (طريقًا) قريبًا كان أو بعيدًا (يلتمس) ويطلب (فيه) أي: في ذلك الطريق أو في ذلك المسلك أو في سلوكه (علمًا) أي: تعلمه، والجملة الفعلية صفة لطريقًا، أو حال من فاعل (سلك)، ويحتمل أن هذا الحديث هو الحديث المطلوب للرجل، أو غيره ذكره تبشيرًا له وترغيبًا في مثل ما فعل .. (سهل الله) ﷾ الله) والضمير عائد إلى (من) أي: يسر الله سبحانه لذلك السالك بسبب العلم (طريقًا) موصلًا (إلى الجَنَّة) أي: وفقه أسبابًا وأعمالًا موصلةً إلى الجَنَّة، وهذا إما كناية عن التوفيق للخيرات في الدنيا، أو عن إدخاله الجَنَّة بلا تعب في الآخرة.\nقال الطيبي: وإنما أطلق الطريق والعلم؛ ليشملا في جنسهما أيَّ طريق","vol":"2","page":272},{"text":"وَإنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ\n===\nكان؛ من مفارقة الأوطان، والضرب في البلدان، إلى غير ذلك، وأي علم كان؛ من علوم الدين قليلًا أو كثيرًا، رفيعًا أو غير رفيع.\n(وإن الملائكة) الكرام (لتضع) أي: لتبسط (أجنحتها) جمع جناح، وجملة (إن) معطوفة على الجملة الشرطية، وكذا الجملة التي بعدها، ووضع الأجنحة يحتمل أن يكون على حقيقته، وإن لَمْ يشاهد؛ أي: لتضعها لتكون وطاءً له إذا مشى، أو تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العلم، وأن يكون مجازًا عن التواضع؛ تعظيمًا لحقه ومحبة للعلم.\nوقوله: (رضًا) بالقصر وبالمد .. حال من فاعل (تضع) على تأويله بالمشتق؛ أي: مرضين (لطالب العلم) أو راضين بما صنع، أو مفعول له؛ أي: لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع؛ من حيازة الوراثة العظمى، وسلوك السنن الأسنى.\n(وإن طالب العلم) الديني (يستغفر له) إذا لحقه ذنب، مجازاة على حسن صنيعه بإلهام من الله تعالى إياهم ذلك؛ وذلك لعموم نفع العلم؛ فإن مصالح كلّ شيء ومنافعه منوطة به، قال الطيبي: هو مجاز من إرادة استقامة حال المستغفر له. انتهى، قال القاري: والحقيقة أولى.\n(من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء) وفي رواية: (في البحر) جمع حوت، خصها بالذكر لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في البحر، كذا قيل، (وإن فضل العالم) أي: الغالب عليه العلم؛ وهو الذي يقوم بنشر العلم بعد أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة (على العابد)","vol":"2","page":273},{"text":"كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ؛ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ\".\n===\nأي: الغالب عليه العبادة؛ وهو الذي يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالمًا بما تصح به العبادة .. (كفضل القمر) أي: ليلة البدر، كما في روايةٍ (على سائر الكواكب) والنجوم، قال القاضي: شبه العالم بالقمر والعابد بالكواكب؛ لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد، ونور العلم يتعدى إلى غيره.\nوعبارة السندي: فإن كمال العلم كمال يتعدى آثاره إلى الغير، وكمال العبادة كمال غير متعد آثاره، فشابه الأول بنور القمر، والثاني بنور سائر الكواكب، وفيه تنبيه على أن كمال العلم ليس للعالم من ذاته، بل تلقاه عن النبي ﷺ، كنور القمر؛ فإنه مستفاد من نور الشمس، ثم المراد بالعالم: من غلب عليه الاشتغال بالعلم تدريسًا وتصنيفًا وكتابةً مع اشتغاله بالأعمال الضرورية، وبالعابد: من غلب عليه العبادة مع اطلاعه على العلم الضروري، وأما غيرهما .. فبمعزل عن الفضل.\n(إن العلماء) العاملين بعلمهم (ورثة الأنبياء)، وإنما لَمْ يقل: ورثة الرسل؛ ليشمل الكل، قاله ابن الملك؛ (إن الأنبياء لَمْ يورثوا) - بالتشديد - من التوريث (دينارًا ولا درهمًا) أي: شيئًا من الد نيا، وخُصَّا؛ لأنهما أغلب أنواعها؛ وذلك إشارة إلى زوال الدنيا، وأنهم لَمْ يأخذوا منها إلَّا بقدر ضرورتهم، فلم يورثوا شيئًا منها؛ لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئًا منها يورث منهم، (إنما ورثوا) - بالتشديد أيضًا - أي: ! نما ورثوا أممهم (العلم) والدين.\n(فمن أخذه) أي: أخذ العلم ووفق به .. (أخذ) من وراثتهم (بحظ وافر) أي: أخذ حظًا وافرًا ونصيبًا كاملًا تامًا؛ أي: لا حظ أوفر منه، والباء زائدة للتأكيد، أو المراد: أخذه متلبسًا بحظ وافر من ميراث النبوة، ويجوز أن يكون","vol":"2","page":274},{"text":"(١٠٠) - ٢٢٢ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(أخذ) بمعنى الأمر؛ أي: فمن أراد أخذه .. فليأخذ بحظ وافر ولا يقتنع بقليل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، والترمذي؛ في كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، وقال: حدثنا محمود بن خداش البغدادي، أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، أخبرنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء ... الحديث، ثم قال: ولا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديث عاصم بن رجاء، وليس إسناده عندي بمتصل، هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داوود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وهذا أصح من حديث محمود بن خداش المذكور في هذا الباب بإسقاط داوود بن جميل.\nوحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد والدارمي، وقال المنذري في \"تلخيص السنن\": قد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، ثم ذكره مفصلًا، من شاء الوقوف على ذلك .. فليراجعه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث لكثرة طرقه وكثرة من أخرجه درجته: أنه حسن؛ لأن طرقه لكثرتها يعضد بعضها بعضًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، كما أشار إليه الألباني.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١٠٠) - ٢٢٢ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي","vol":"2","page":275},{"text":"حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nالدمشقي، ثقة، وفي \"التقريب\" صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا حفص بن سليمان) الأسدي أبو عمر الكوفي القارئ؛ وهو حفص بن أبي داوود.\nقرأ على عاصم بن أبي النجود، متفق على ضعفه وتركه، قال ابن معين: كان حفص وأبو بكر من أعلم الناس بقراءة عاصم، وكان حفص أقرأ من أبي بكر، وكان كذابًا في الحديث، وكان أبو بكر صدوقًا وفي \"التقريب\"، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nقال: (حدثنا كثير بن شنظير) - بكسر المعجمة وسكون النون وكسر ظاء معجمة وسكون التحتية وبراء آخره - المازني أبو قرة البصري. روى عن: محمد بن سيرين، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وحفص بن سليمان، وجماعة.\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، قال أحمد: صحيح الحديث، وقال الساجي: صدوق وفيه بعض الضعف، وقال ابن حزم: ضعيف جدًّا، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السادسة.\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري، مولاهم أبي بكر البصري، أحد الأئمة الأعلام، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي أبي حمزة البصري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد شامي، وواحد","vol":"2","page":276},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ،\n===\nكوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو حفص بن سليمان شيخ القراء.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: طلب العلم) الديني وتعلمه (فريضة) أي: فرض مؤكد (على كلّ مسلم) أي: على كلّ شخص مكلف ذكرًا كان أو أنثى؛ ليخرج غير المكلف من الصبي والمجنون، وقال السخاوي في \"المقاصد\": الحق بعض المصنفين بآخر الحديث: \"ومسلمة\"، وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى.\nقال البيهقي في \"المدخل\": أراد - والله تعالى أعلم - العلم الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم ما يطرأ له، أو أراد أنه فريضة على كلّ مسلم حتى يقوم به من فيه كفاية، وقال: سئل ابن المبارك عن تفسير هذا الحديث، فقال: ليس هو الذي يظنون، إنما هو أن يقع الرجل في شيء من أمور دينه، فيسأل عنه حتى يعلمه، وقال البيضاوي: المراد من العلم: ما لا مندوحة للعبد منه؛ كمعرفة الصانع، والعلم بوحدانيته، ونبوة رسوله ﷺ، وكيفية الصلاة؛ فإن تعلمه فرض عين.\nوقال الثوري: هو الذي لا يعذر العبد في جهله، وقال الشيخ أبو حفص: هو المشهور؛ فإن غيره اختلف في العلم الذي هو فريضة، فقيل: هو علم الإخلاص مأمور به كما أن العلم مأمور به، وشهوات النفس تُخرِّب مباني الإخلاص من المأمور به، فصار علم ذلك فرضًا، وقيل: معرفة الخواطر وتفصيلها فريضة؛ لأن الخواطر في نشأة العقل، وبذلك يعلم الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان، وقيل: هو طلب علم الحلال، حيث كان أكل الحلال فريضة، وقيل: هو علم","vol":"2","page":277},{"text":"وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ\".\n===\nالبيع والشراء والنِّكَاح والطلاق، إذا أراد الدخول في شيء من ذلك .. يجب عليه طلب علمه، وقيل: هو علم الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام، وقيل: هو طلب علم التوحيد بالنظر والاستدلال والنقل، وقيل: هو طلب علم الباطن؛ وهو ما يزداد به العبد يقينًا، وهو الذي يكتسب بصحبة الصالحين والزهاد والمقربين؛ فهم ورثة علم النبيين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. انتهى، انتهى من \"السندي\".\nقوله: \"فريضة\" لغة في الفرض؛ كالشريطة في الشرط، وليست التاء للتأنيث، فجمع الفريضة فرائض، والفرض فروض؛ كالشرائط والشروط.\n(وواضع العلم عند غير أهله) أي: والمعلم الذي وضع العلم وأفتاه لمن لا يصلح لحمله ولا يقدر أن يحمل عنه ويتعلم؛ كأن يدرس الكتب المطولة للمبتدي، أو علم الطب لمن لا يصلح للعلاج، وعلم الزراعة لمن لا يصلح لها؛ أي: وواضع العلم بالتدريس والتعليم والإفتاء عند من لا يليق به؛ لعدم الاستعداد له .. (كمقلد الخنازير) والحيوانات الخسيسة ومطوقها (الجوهر) النفيس (واللؤلؤ والذهب)، ووجه الشبه: وضع الكل في غير المحل اللائق به.\nقال الطيبي: هذا يشعر بأن كلّ علم يختص باستعداد وله أهل، فإذا وضعه في غير موضعه .. فقد ظلمه، فمثَّله بتقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر؛ تهجينًا لذلك الوضع وتنفيرًا عنه، وفي ذكر هذا التشبيه بعد قوله: \"طلب العلم فريضة\" .. إعلام بأنه ينبغي لكل أحد طلب ما يليق باستعداده وفهمه ويوافق منزلته ودرجته بعد حصول ما هو واجب من الفرائض العامة، وعلى العالم أن يخص كلّ طالب بما هو مستعد له. انتهى.\nوفي \"الزوائد\": هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف حفص بن سليمان.","vol":"2","page":278},{"text":"(١٠١) - ٢٢٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوهو مما انفرد به ابن ماجة، قال السيوطي: وسئل النواوي عن هذا الحديث، فقال: إنه ضعيف؛ أي: سندًا، وإن كان صحيحًا؛ أي: معنىً، وقال تلميذه جمال الدين المزي: هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وهو كما قال؛ فإني رأيت له نحو خمسين طريقًا، وقد جمعتها في جزء. انتهى.\nفدرجته حينئذ: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقال الألباني: الحديث صحيح دون قوله: \"وواضع العلم ... \" إلى آخره؛ فإنه ضعيف جدًّا.\nقلت: فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(١٠١) - ٢٢٣ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني.\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.","vol":"2","page":279},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا .. نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا .. سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ .. يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا .. سَهَّلَ اللهُ\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من نفَّس) بالتشديد؛ أي: فرج وكشف وأزال (عن مسلم) وكذا مسلمة (كربة) واحدة -بضم فسكون- أي: غمًّا وهمًّا وشدّةً (من كرب الدنيا) -بضم ففتح جمع كربة، كغرفة وغرف؛ أي: من هموم الدنيا وشدائدها .. (نفَّس الله) ﷾؛ أي: كشف الله (عنه) أي: عن الذي نفّس عن أخيه كربة (كربة من كرب يوم القيامة) أي: شدة من شدائد يوم القيامة.\n(ومن ستر مسلمًا) على عيوبه أو بدنه المكشوف، وعبارة السندي: أي: بثوب، أو بترك التعرض لكشف حاله بعد أن رآه يرتكب ذنبًا .. (ستره الله) ﷾ على عيوبه (في الدنيا والآخرة، ومن يسر) بالتشديد؛ أي: سهل (على معسر) من الإعسار؛ أي: على مدين فقير بالتجاوز عن الدين كلًّا أو بعضًا أو بتأخير المطالبة عن وقته .. (يسر الله) ﷾ (عليه) أي: على ذلك المتجاوز أموره (في الدنيا والآخرة، والله) ﷾ (في عون العبد) أي: في إعانته على أموره بأي وجه كان من جلب نفع أو دفع ضر (ما كان العبد) المعين (في عون أخيه) المسلم.\n(ومن سلك) ودخل (طريقًا يلتمس) ويطلب (فيه) أي: في ذلك المسلك أو في تلك الطريق (علمًا) من علوم الدين .. (سهل الله) أي: يسر الله سبحانه","vol":"2","page":280},{"text":"لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ\n===\nوتعالى (له) أي: لذلك السالك (به) أي: بسبب سلوكه ذلك المسلك (طريقًا) موصلًا له (إلى الجَنَّة).\nقال النواوي: قوله: \"من نفس عن مؤمن كربة ... \" إلى آخره، هذا الحديث عظيم جامع لأنواع من المعلوم والقواعد والآداب، ومعنى \"نفس كربة\": أزالها، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك، وقوله: \"من يسر على معسر\" مسلم أو غيره بإبراء أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة .. \"يسر الله عليه في الدنيا\" بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد \"والآخرة\" بتسهيل الحساب والعفو عن العقاب. انتهى \"مناوي\".\nقال الأبي: قوله: \"ومن ستر مسلمًا\" ليس من لوازم الستر عدم التغيير، بل يغير ويستر، فمن وجد سكرانًا .. فلا يجب عليه رفعه إلى الحاكم.\nنعم؛ إذا طلبه الحاكم بالشهادة .. تعين عليه أن يشهد.\n(وما اجتمع قوم) من المسلمين (في بيت من بيوت الله) ﷾، بيت الله خرج مخرج الغالب، وكذا لو اجتمعوا في غير المسجد، وفيه فضيلة الاجتماع لتلاوة القرآن وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، كذا في \"النواوي\"، قال القاضي: ولعل الاجتماع الذي في الحديث للتعليم بدليل قوله: \"ويتدارسونه ... \" إلى آخره، قال الطيبي: بيت الله شامل لجميع ما يبنى لله تقربًا إليه من المساجد والمدارس والربط؛ أي: ما اجتمعوا في مسجد من مساجد الله تعالى حالة كونهم (يتلون) ويقرؤون (كتاب الله) ﷾؛ أي: يقرأ كلّ منهم بنفسه (ويتدارسونه بينهم) أي: يقرؤونه معًا بالترتيب، قيل: هو شامل لجميع ما","vol":"2","page":281},{"text":"إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ .. لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ\".\n===\nيتعلق بالقرآن؛ من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه .. (إلَّا حفتهم) وأحاطت بهم (الملائكة) أي: ملائكة الرحمة، أي: طافوا بهم وأداروا حولهم تعظيمًا لصنيعهم.\n(ونزلت عليهم السكينة) وهي: ما يحصل به صفاء القلب بنور القرآن، وذهاب ظلمته النفسانية، (وغشيتهم) أي: غطتهم وسترتهم (الرحمة) أي: رحمة الله تعالى وإحسانه إليهم ورضوانه عنهم، (وذكرهم الله) ﷾ (فيمن عنده) عندية شرف وقرب من الملأ الأعلى، الطبقة الأولى من الملائكة، قيل: ذكرهم مباهاة بهم.\n(ومن أبطأ به) الباء للتعدية، يقال: بطأ به - بالتشديد - وأبطأ به بمعنىً؛ أي: أخره في الآخرة (عمله) السيئ أو التفريط عن اللحاق بمنازل المتقين أو عن دخول الجَنَّة أولًا ... (لَمْ يسرع به نسبه) أي: لَمْ يرفعه شرف نسبه حتى يجبر نقصه. انتهى \"أبي\".\nوفي \"السندي\": أي: من أخره عن الشيء تفريطه في العمل الصالح .. لَمْ ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد أن التقرب إلى الله لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر، بل بالعمل الصالح؛ فمن لَمْ يتقرب بذلك .. لا يتقرب إليه بعلو النسب. انتهى.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الدعوات، وأخرجه أيضًا في كتاب الأدب.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"2","page":282},{"text":"(١٠٢) - ٢٢٤ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ\n===\nثم اسشهد رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث صفوان ﵄، فقال:\n(١٠٢) - ٢٢٤ - (٧) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي أبو عبد الله النيسابوري.\nقال النسائي: ثقة ثبت إمام، أحد الأئمة في الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة - اسم أمه -، وهو (ابن أبي النجود) -بفتح النون وضم الجيم- الأسدي مولاهم أبي بكر الكوفي أحد القراء السبعة.\nوثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة وغيرهم، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر بن حبيش) بن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة جليل مخضرم، مات سنة إحدي، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) زر بن حبيش: (أتيت صفوان بن عسال) بتشديد السين المهملة","vol":"2","page":283},{"text":"الْمُرَادِيَّ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: أَنْبِطُ الْعِلْمَ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا؛ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ\".\n===\n(المرادي) -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج الجملي -بفتح الجيم والميم- الكوفي ﵁، غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة غزوة، روى عنه، وسكن الكوفة. وروى عنه: زر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة المرادي، و(ت س ق)، وغيرهم.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد بصري، وواحد صنعاني، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(فقال) صفوان لي: (ما جاء بك؟) أي: أي غرض وأي حاجة جاء بك إلينا؟ قال زر: (قلت) لصفوان: غرضي الذي جاء بي إليك أني كنت (أنبط العلم) -بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء- بوزن أضرب؛ أي: كنت أطلب العلم الديني، أي: أتعلمه، قال السندي: من نبط البئر؛ كضرب ونصر، إذا استخرج ماءه، ومنه استنباط الإحكام من أدلتها، والمراد: أطلب العلم وأستخرجه من قلوب العلماء وأحصله في قلبي.\n(قال): أحسنت؛ (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج خرج من بيته) أي: ما مسلم خارج خرج من منزله (في طلب العلم) أي: لغرض طلب العلم .. (إلَّا وضعت له) أي: بسطت (الملائكة) له (أجنحتها) ليمشي عليها؛ (رضًا بما يصنع) أي: لأجل رضائهم بما يصنع ويفعل من طلب العلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"2","page":284},{"text":"(١٠٣) - ٢٢٥ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوفي \"الزوائد\": رجال إسناده ثقات، إلَّا أن عاصم بن أبي النجود اختلط، والمتن من رواية أبي داوود صحيح معلوم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٠٣) - ٢٢٥ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم.\nقال ابن سعد: كان أصله من الكوفة، ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها، ومات بها سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ)، وكان ثقة مأمونًا، ووثقه العجلي وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن صخر) ويقال له: حميد بن زياد، أبي صخر المدني الخراط.\nروى عن: أبي سعيد المقبري، وأبي حازم، وأبي صالح السمان.\nقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ليس به بأس، وقال إسحاق بن منصور وابن أبي مريم عن يحيى: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه؛ (م د، ق).\n(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان بن سعيد المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"2","page":285},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ .. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلَّا أبا بكر بن أبي شيبة؛ فإنه كوفي، وحكمه: الصحة، على شرط مسلم.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جاء مسجدي هذا) أراد مسجده، وتخصيصه بالذكر إما لخصوص هذا الحكم به، أو لأنه كان محلًا للكلام حينئذ، وإلا .. فحكم سائر المساجد كحكمه، وجملة قوله: (لم يأته إلَّا لخير) حال من فاعل (جاء)، والضمير المنصوب عائد إلى (المسجد) أي: حال كونه آتيًا إياه للخير لا لغيره، والمراد بالخير: العلم؛ أي: حالة كونه لا يأتيه إلَّا لعلم (يتعلمه) من الناس (أو يعلمه) غيره بالتدريس والإفتاء مثلًا.\nقال السندي: والكلام فيمن لَمْ يأت الصلاة فيه، وإلا .. فالإتيان لها هو الأصل المطلوب في المساجد.\nوقوله: (فهو بمنزلة المجاهد) جواب الشرط؛ أي: فذلك الآتي لغرض التعلم أو التعليم بمنزلة الغازي (في سبيل الله) لإعلاء كلمته وإعزاز دينه، ووجه مشابهة طلب العلم بالمجاهدة في سبيل الله: أنه إحياء للدين، وإذلال للشيطان، وإتعاب للنفس، وكسر ذرى الشهوات، كيف وقد أبيح له التخلف للتفقه عن الجهاد؟ ! فقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ....﴾ الآية (١).\n(ومن جاء) هـ (لغير ذلك) التعلم أو التعليم؛ أي: ممن لَمْ يأت الصلاة\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٢٢).","vol":"2","page":286},{"text":"فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ\".\n(١٠٤) - ٢٢٦ - (٩) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ،\n===\nكما تقدم .. (فهو بمنزلة الرجل) الذي يدخل السوق، حالة كونه (ينظر إلى متاع غيره)، وليس له ما يبيعه ولا ما يشتريه، بل لينظر إلى أمتعة الناس، فهل يحصل له فائدة بذلك؟ فكذلك هذا، وفيه أن مسجده ﷺ سوق العلم ومركز الدين ومأخذه، فينبغي للناس شراء العلم بالتعلم والتعليم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أبي أمامة ﵁، فقال:\n(١٠٤) - ٢٢٦ - (٩) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي. روى عنه: هشام بن عمار، ويروي عنه: (خ د س ق).\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة ليس به بأس، وقال ابن معين ودحيم وابن نمير والعجلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة سبعين أو إحدى وسبعين أو ثمانين أو أربع وثمانين ومئة.\n(حدثنا عثمان بن أبي عاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص.\nروى عن: علي بن يزيد الألهاني، ويروي عنه: (د ق)، وصدقة بن خالد، وقال: مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ).","vol":"2","page":287},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\nوكان ثقة كثير الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً في الحديث، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن حبان في \"الثقات\": مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ)، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف، وقال في \"التقريب\": ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة.\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد، ويقال: ابن أبي هلال الألهاني - بهمزة مفتوحة ولام ساكنة - نسبة إلى الهان، أخي همدان، ويقال: الهلالي أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الشامي أبي عبد الرَّحمن الدمشقي الأموي، مولاهم مولى خالد بن يزيد بن معاوية صاحب أبي أمامة.\nقال ابن معين: القاسم ثقة، والثقات يروون عنه، وقال العجلي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور ﵁، له مئتا حديث وخمسون حديثًا، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو علي بن يزيد الألهاني، وكذا عثمان بن أبي عاتكة ضعيف.","vol":"2","page":288},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ\"، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ هكَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ\".\n===\n(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله ﷺ: عليكم) أي: الزموا (بهذا العلم) الديني بالتعلم والتعليم، والإشارة فيه إلى علم الدين الذي بعث به ﷺ لنشره؛ فإنه المعهود في محاورة الحاضرين بحضوره في ذهنهم، فصح الإشارة إليه، (قبل أن يقبض) ويرفع من بينكم، (وقبضه أن يرفع) أي: من عندكم برفع من جاء به من الدنيا.\n(وجمع) صلى الله عيه وسلم (بين إصبعيه الواسطى و) السبابة (التي تلي الإبهام) أي: ضم إحداهما إلى الأخرى مشيرًا بهما (هكذا) أي: إلى جهة السماء لبيان جهة الرفع، أو ضم بينهما مشيرًا إلى قرب، أوان القبض لما بينهما من الاتصال، (ثم قال: العالم) الذي يعلم العلم (والمتعلم) الذي يتعلم العلم (شريكان في الأجر) أي: في نيل الأجر والثواب، (وَلَا خير في سائر الناس) أي: في باقيهم ممن لا يعلم ولا يتعلم، وهذا مثل قوله ﷺ: \"من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين\"، فأشار إلى أن طالب الفقه كالفقيه، ومن لا فقه له ولا طلب .. فلا خير له؛ لتنزيل الحرمان عن خير الفقه منزلة الحرمان عن مطلق الخير.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٢) (٣٣)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو علي بن يزيد الألهاني، وغرضه: الاستئناس به.","vol":"2","page":289},{"text":"(١٠٥) - ٢٢٧ - (١٠) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\nثم استأنس ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٥) - ٢٢٧ - (١٥) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -بضم النون- البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا داوود بن الزبرقان) الرقاشي البصري، متروك، وكذبه الأزدي، من الثامنة، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن بكر بن خنيس) - مصغرًا - الكوفي العابد، نزيل بغداد، صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبان، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الرَّحمن بن زياد) بن أَنْعُم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- أبي خالد الأفريقي المصري، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحُبلي المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم.\nوثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ثقة، من الثالثة، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى أفريقية ليفقههم، فبث فيها علمًا كثيرًا، ومات سنة مئة (١٠٠ هـ)، ودفن بباب تونس.\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبي محمد المكي ﵄، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مصريان، واثنان بصريان،","vol":"2","page":290},{"text":"قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا إِحْدَاهُمَا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللهَ؛ وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ؛ هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللهَ؛ فَإِنْ شَاءَ\n===\nوواحد مكي، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف، داوود وبكر وعبد الرَّحمن كلهم ضعفاء.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (خرج رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (من بعض حجره) أي: من بعض بيوت أزواجه، جمع حجرة، نظير غرفة وغرف، (فدخل المسجد) الشريف؛ (فإذا هو) ﷺ راء (بحلقتين) تثنية حلقة -بفتح فسكون- وهو المشهور، وقد جوز كسر اللام وفتحها، وأنكر بعضهم فتحها، وقال آخرون: هي لغة ضعيفة، والفاء في قوله: (فإذا) عاطفة ما بعدها على دخل، وإذا فجائية؛ أي: فدخل المسجد ففاجأه رؤية حلقتين.\n(إحداهما) أي: إحدى الحلقتين (يقرؤون القرآن) أسند الفعل إلى ضمير الجمع المذكر؛ نظرًا إلى كون الحلقة بمعنى الجمع المستديرين في الجلوس كالدائرة (ويدعون الله) ﷾، أي: يذكرونه بالدعاء والتسبيح والتكبير والتحميد، (و) الحلقة (الأخرى) بعضهم (يتعلمون) أي: يستمعون العلم من غيرهم (و) بعضهم (يعلمون) أي: يملون العلم ويلقونه على غيرهم؛ أي: بعضهم متعلم وبعضهم معلم.\n(فقال النبي ﷺ: كلّ) من الحلقتين (على خير؛ هؤلاء يقروؤن القرآن ويدعون الله) أي: على عمل صالح مرضي عند الله تعالى؛ (فإن شاء) الله ﷾ إعطاء الداعين دعواتهم وهم أهل الحلقة الأولى ..","vol":"2","page":291},{"text":"أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ .. مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا\"، فَجَلَسَ مَعَهُمْ.\n===\n(أعطاهم) طلباتهم وحوائجهم؛ إذ لا وجوب عليه تعالى، (وإن شاء) منعهم؛ أي: حرمانهم من طلباتهم .. (منعهم) أي: حرمهم من طلباتهم، فلا يجيب لهم دعواتهم، وفي ذكر هذا في شأن الحلقة الأولى وعدم ذكره في الثانية إشعار بأن إعطاء هؤلاء مطلوبهم كالمحقق، وفيه إشارة إلى بون بائن بينهما، وقد خرج بعضهم حديث: \"من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين\" على هذا المعني، فقال: لا يدري أحد أنه أريد له الخير في الدنيا إلَّا الفقهاء، وكأنه مبني على أن المعنى: أن من أراد الله به الخير .. يفقهه لا غيره؛ بناء على اعتبار مفهوم الشرط، لكن هذا المعنى بعيد، وهذا الإطلاق لا ينبغي شرعًا، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nثم قال: (وهؤلاء) المشتغلون بالعلم تعلمًا وتعليمًا (يتعلمون) في أنفسهم (ويعلمون) غيرهم (و) هم على ما أمرت به من التبليغ؛ لأنه (إنما بعثت) أنا حالة كوني (معلمًا) للأمة بما علمني الله تعالى به، وفي هذا إشعار بأنهم منه وهو منهم، (ذ) من ثمة (جلس) النبي ﷺ (معهم) أي: مع المشتغلين بالعلم رضًا بعملهم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (١٣) (٣٤)؛ لأن في إسناده ضعفاء ثلاثة، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، وثلاثة للاستئناس، وستة للاستشهاد، كما مر تفصيله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>(٧) - (١٨) - بَابُ مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا</span>\n(١٠٦) - ٢٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ،\n===\n(٧) - (١٨) - (باب من بلغ علمًا)\n(١٠٦) - ٢٢٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي، قال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، رمي بالتشيع، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ليث بن أبي سليم) - مصغرًا - أيمن بن زُنيم - مصغرًا أيضًا - القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي.\nقال أبو داوود: ليث كان أعلم أهل الكوفة بالمناسك، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة، والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه، وقال الدارقطني: صاحب سنة يخرَّج حديثه، وقال محمد: ليث صدوق يهم، وقال البزار: لا نعلم أحدًا ترك حديثه، وقال ابن معين: منكر الحديث كان صاحب سنة، وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، وكان سيئ الحفظ، كثير الغلط، وقال في \"التقريب\": صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه، فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقلت: هو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.","vol":"2","page":293},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاب أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛\n===\n(عن يحيى بن عباد) بن شيبان الكوفي (أبي هبيرة) مصغرًا (الأنصاري) السلمي، وثقة النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عباد بن شيبان الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- المدني الصحابي المشهور. روى عن: النبي ﷺ، وعن زيد بن ثابت، فله حديثان. يروي عنه: (ق).\n(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ﵁، له اثنان وتسعون حديثًا، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه.\n(قال) زيد بن ثابت: (قال رسول الله ﷺ: نضَّر الله) أي: ألبس الله النضارة؛ أي: الحسن والجمال والبهاء (امرأ) وامرأة (سمع مقالتي) فوعاها (فبلغها) إلى غيره كما سمعها مني، قال الخطابي: دعا له بالنضارة وهي النعمة؛ يقال: نضر بالتشديد والتخفيف وهو أجود، وفي \"النهاية\": يروى بالتشديد والتخفيف من النضارة؛ وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وأراد حسن قدره ورفعة منزلته عند الله تعالى، وقيل: روي مخففًا وأكثر المحدثين يقول بالتثقيل، والأول الصواب، والمراد البسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللون وصفاؤه؛ أي: جمَّله وزيَّنه وأوصله الله تعالى إلى نضرة الجَنَّة؛ أي: إلى نعيمها ونضارتها، قال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلَّا وفي وجهه","vol":"2","page":294},{"text":"فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\" زَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ \"ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ\n===\nنضرة لهذا الحديث، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله؛ أنت قلت: نضر الله امرأً، وتلوت عليه الحديث جميعه ووجهه يتهلل؟ فقال لي: نعم، أنا قلته.\nوالفاء في قوله: (فرب حامل فقه) معللة لما يفهم من الحديث، و(رب) للتكثير؛ أي: إن التبليغ مطلوب؛ لأنه رب حامل فقه وحديث (غير فقيه) معناه، فيبلغه إلى من يعلمه، والمراد بحامل الفقه: حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه (غير فقيه) أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة، فيبلغها إلى قادر الاستنباط منها، (ورب حامل فقه) أي: حامل أدلتها قادر على الاستنباط منها شيئًا يسيرًا، فيبلغها (إلى من هو أفقه منه) أي: أعلم من الحامل وأقدر على الاستنباط منها أحكامًا كثيرة؛ بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه وأقدر على الاستنباط منها.\n(زاد فيه) أي: في الحديث (علي بن محمد) الطنافسي على ابن نمير (ثلاث) خصال، سوغ الابتداء بالنكرة إضافتها إلى مقدر كما قدرنا، أو الوصف به؛ أي: ثلاث من الخصال، والخبر جملة قوله: (لا يغل) - بكسر الغين المعجمة واللام المشددة على المشهور وضم الياء - من أغلَّ الرباعي إذا خان، أو فتحها من غل الثلاثي إذا صار ذا حقد وعداوة.\nو(عليهن) حال مقدمة على صاحبها، وهو قوله: (قلب امرئ مسلم) وهو فاعل (يغل) أي: ثلاث خصال لا يوصف قلب امرئ مسلم بالغل والغش والخيانة والحقد والعداوة، حالة كونه كائنًا عليهن؛ أي: ما دام مستمرًا على تلك الثلاث؛ أي: لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم،","vol":"2","page":295},{"text":"إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ\".\n===\nفينبغي له الثبات على تلك الثلاث حتى لا يمنعه شيء من الغل والحقد من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة لما قبلها. انتهى \"سندي\".\nأو (على) بمعنى (مع) أي: معهن.\nأحدها: (إخلاص العمل لله) أي: جعل العمل من التبليغ وغيره مخلصًا لله ﷾، لا لغرض دنيوي؛ كالمال والمحمدة والسمعة والرياء، ومعنى الإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق، (و) الثاني: (النصح لأئمة المسلمين) بالسمع والطاعة ما لم يأمروا بمعصية الله تعالى، والنصح: إرادة الخير للغير، والمعنى: والنصح للمسلمين حتى للأئمة، ويكفي في إرادة النصح للأئمة إرادته لكل أحد من الرعية؛ لأن فساد الرعية يتعدى آثاره إليهم، ويؤخذ من هذا أن رئيس الأئمة هو النبي ﷺ ونصحه مطلوب بهذا الحديث أولًا، ويتضمن نصحه بالتبليغ النصح لتمام أمته ﷺ. انتهى \"سندي\" بتصرف.\n(و) الثالث: (لزوم جماعتهم) أي: موافقتهم في أمور الدين بترك الابتداع من التشيع والاعتزال وغيرهما، وترك المخالفة في شؤون الدنيا بشهر السلاح عليهم.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي وحسنه، وقال: في الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي.\nودرجته: أنه صحيح لغيره فيما عدا ما زاده علي بن محمد؛ فإن له شاهدًا مما رواه الترمذي وغيره، ودرجة ما زاده علي بن محمد: الحسن؛ لأن في سنده ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه؛ لأنه قد تركه الجمهور.","vol":"2","page":296},{"text":"(١٠٧) - ٢٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،\n===\nوغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث زيد بحديث جبير بن مطعم ﵄، فقالا:\n(١٠٧) - ٢٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\nقال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي.\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي أبي عبد الله المدني صاحب المغازي، صدوق يدلس، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد السلام) بن أبي الجنوب -بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة آخره موحدة- المدني. روى عن: الزهري، ويروي عنه: محمد بن إسحاق، و(ق).\nقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ متروك، وقال البزار: لين الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي النوفلي أبي سعيد المدني،","vol":"2","page":297},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنىً فَقَالَ: \"نَضَّرَ اللهُ\n===\nذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي عدي المدني ﵁، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، له ستون حديثًا، اتفقا على ستة، وانفرد (ع) بحديث، و(م) بآخر، وقال في \"التقريب\": صحابي عارف بالأنساب، مات بالمدينة، سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، أو تسع وخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد السلام بن أبي الجنوب.\n(قال) جبير بن مطعم: (قام) فينا (رسول الله ﷺ) خطيبًا (بالخيف من منًى) والخيف -بفتح فسكون-: الموضع المرتفع عن مجرى السيل المنحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منىً يسمى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها، (فقال) في خطبته: (نضر الله) سبحانه، قال التوربشتي: النضرة: الحسن والرونق، يتعدى ولا يتعدي، وروي مخففًا ومثقلًا، وقال النواوي: التشديد أكثر، وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف، قال: هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي بالتشديد، وقال: المخفف لا زم، والتشديد للتعدية، وعلى الأول للتكثير والمبالغة. انتهى.","vol":"2","page":298},{"text":"امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛ فَرُبّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\".\n===\nأي: خص الله بالبهجة والسرور (امرأ سمع مقالتي) فحفظها كما في بعض الرواية؛ أي: بالقلب أو بالكتابة، (فبلغها) كما سمعها، كما في بعض الرواية؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان، خصه بها لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة، ثم قيل: إنه إخبار؛ يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة؛ (فرب حامل فقه) أي: علم وحافظه (غير فقيه) أي: غير عالم معناه، فيبلغه إلى فقيه.\n(ورب حامل فقه) فقيه، فيبلغه (إلى من هو أفقه منه) أي: فرب حامل قد يكون فقيهًا ولا يكون أفقه، فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه، فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو إلى من يصير أفقه منه، وهذا إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه، قال الطيبي: قوله: \"إلى من هو أفقه منه\" .. هو صفة لمدخول (رب) استغني بها عن جوابها؛ أي: رب امرئ حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه، وقوله: \"فرب حامل فقه غير فقيه\" بيَّن به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، وعلى الفقيه التفهم والتدبر. قاله المناوي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا السند، وقد أخرجه أحمد والطبراني في \"الكبير\".\nفدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث زيد بن ثابت المذكور قبله، حسَّنه الترمذي، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"2","page":299},{"text":"(١٠٧) - ٢٢٩ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n===\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جبير بن مطعم ﵁، فقالا:\n(١٠٧) - ٢٢٩ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين.\nيروي عنه: (ع).\n(ح) أي: حول المؤلف السند.\n(و) قال: (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي المعروف بسعدان، قال ابن حبان: ثقة مأمون مستقيم الأمر في الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق).\n(قالا) أي: قال يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى.\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني (عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي ﷺ)، وقوله: (بنحوه) متعلق بقالا؛ لأنه العامل في المتابع؛ أي: قال يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى: حدثنا محمد بن إسحاق، وساقا بنحو ما حدث عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، وغرضه بهذين السندين: بيان متابعتهما لعبد الله بن نمير،","vol":"2","page":300},{"text":"(١٠٨) - ٢٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوفائدتها بيان كثرة طرقه، ولكن فيهما علو السند وتقوية السند الأول؛ لأن فيهما إسقاط عبد السلام الضعيف.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال:\n(١٠٨) - ٢٣٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي العامري أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وقيل بعدها يروي عنه: (خ م س ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.\nقال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرَّحمن بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي.\nقال ابن معين: ثقة لَمْ يسمع من أبيه، وقال في \"التقريب\": ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.","vol":"2","page":301},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ\n===\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: نضر الله امرأ سمع منا حديثًا)، وفي رواية الترمذي: (شيئًا) بدل (حديثًا)، قال الطيبي: يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يدلُّ عليه صيغة الجمع في (منا).\nقلت: الظاهر عندي أن المعنى سمع مني أو من أصحابي حديثًا من أحاديثي فبلغه ... إلى آخره، وعبارة السندي هنا: أي: سمع بلا واسطة أو بواسطة، وهي بمعنى سمع مقالتي، ولا يتقيد بالسماع من فيه ﷺ، وعلى هذا العلماء، والله تعالى أعلم.\n(فبلغه) كما سمعه، كما في رواية الترمذي؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان، وخص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدلُّ على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه؛ حيث خصهم النبي ﷺ بدعاء لَمْ يُشرِك فيه أحدًا من الأمة، ولو لَمْ يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة .. لكفى ذلك فائدةً وغنمًا، وجلَّ في الدارين حظًا وقسمًا.\n(فرب مبلغ) -بفتح اللام- وهو مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، و(رب) للتقليل وقد ترد للتكثير، (أحفظ) بالرفع صفة لمبلغ تابع لمحله أو بالجر تابع للفظه، ومتعلق","vol":"2","page":302},{"text":"مِنْ سَامِعٍ\".\n(١٠٩) - ٢٣١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ،\n===\n(رب) محذوف، وهو خبر المبتدأ، تقديره: يوجد أو يكون؛ أي: مبلغ أحفظ؛ أي: أفطن وأفهم أو أكثر مراعاةً لمعناه وعملًا بمقتضاه، وليس المراد الحفظ اللساني، وأوعى لما أقول (من سامع) مني موجود كثيرًا أو قليلًا، وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه: (فإنه عسى أن بعض من لَمْ يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان، قال المناوي: وإسناده صحيح.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث زيد بحديث أبي بكرة ﵄، فقال:\n(١٠٩) - ٢٣١ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\nقال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي أبو سعيد البصري.\nقال ابن بشار: (أملاه علينا) أي: أملى يحيى بن سعيد هذا الحديث الآتي علينا، والإملاء: حكاية القول لمن يكتبه.\nقال يحيى: (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي أبو خالد البصري، ثقة ضابط،","vol":"2","page":303},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nمن السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كَلَدة -بفتحتين- ابن عمرو الثقفي البصري، الصحابي المشهور ﵁، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على ثمانية، وانفرد (ع) بخمسة، و(م) بآخر، أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون ثقات، وحكمه: الصحة.\nقوله: (وعن رجل آخر) معطوف على عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، وهو من كلام قرة بن خالد؛ أي: قال قرة: حدثنا محمد بن سيرين عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، وحدثنا محمد بن سيرين أيضًا عن رجل آخر (هو) أي: ذلك الآخر (أفضل) وأوثق (في نفسي) أي: في قلبي (من عبد الرَّحمن) بن أبي بكرة، نسيت اسمه الآن، قيل: ذلك الآخر هو حميد بن عبد الرَّحمن الحميري، البصري الفقيه. روى عن: أبي بكرة، وأبي هريرة، ثقة فقيه، من الثالثة.\n(عن أبي بكرة) الثقفي البصري رضي الله تعالى عنه.\n(قال) أبو بكرة: (خطب رسول الله ﷺ) أي: وعظ وذكر","vol":"2","page":304},{"text":"يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: \"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؛ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يُبَلَّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ\".\n(١١٠) - ٢٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\n===\nالناس (يوم النحر) بمنىً، (فقال) في خطبته: (ليبلغ) أمر من التبليغ وهو المشهور، أو من الإبلاغ (الشاهد) أي: الحاضر إسماع العلم وهو بالرفع فاعل ليبلغ (الغائب) بالنصب مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف؛ تقديره: أي العلم الذي حضر سماعه؛ ليعمَّ البلاغ الكل، كما هو مقتضى عموم الرسالة إليهم، ولأنه قد يفهم المبلغ ما لا يفهمه الحامل من الأسرار والعلوم، وهذا معنى قوله: (فإنه رب مبلغ ...) إلى آخره، والفاء فيه تعليلية؛ أي: لأن الشأن والحال رب مبلَّغ -بفتح اللام المشددة- وهو مبتدأ، كما مر.\n* وجملة قوله: (يبلغه) صفة أولى لمبلغ وهو بفتح اللام المشددة أو المخففة على البناءين المذكورين، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المبلغ، والضمير البارز المنصوب للعلم، وقوله: (أوعى) أي: أحفظ وأفهم (له) أي: لذلك العلم (من سامع) صفة ثانية لمبلغ، والخبر محذوف؛ تقديره: يوجد أو يكون، كما مر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث زيد بحديث معاوية بن حيدة ﵄، فقال:\n(١١٠) - ٢٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\nقال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.","vol":"2","page":305},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ\n===\n(ح) أي: حول المؤلف السند.\n(و) قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\nقال: (أنبأنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما؛ أي: كلّ من أبي أسامة والنضر بن شميل رويا (عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة أبي عبد الملك القشيري البصري.\nوثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وقال الحاكم: كان من الثقات ممن يجمع حديثه، وإنما أسقط في \"الصحيح\" روايته عن أبيه عن جده؛ لأنَّها شاذة لا متابع له عليها، وقال أبو جعفر البستي: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة - بحاء مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة ودال مهملة مفتوحة فهاء تأنيث - القشيري البصري. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، وبنوه بهز وسعيد ومهران.\nقال العجلي: تابعي ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": حكيم والد بهز صدوق، من الثالثة.\n(عن جده معاوية) بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (القشيري) البصري، نزل البصرة، صحابي رضي الله تعالى","vol":"2","page":306},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\".\n(١١١) - ٢٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،\n===\nعنه، قال ابن الكلبي: أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان، ومات بها، وقال في \"الخلاصة\": له ثلاثة عشر حديثًا. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: ابنه حكيم، وعروة بن رويم اللخمي، وحميد اليزني. يروي عنه: (عم).\nوهذان السندان من خماسياته؛ رجال الأول منهما: اثنان منهم كوفيان، وثلاثة بصريون، والثاني منهما: أربعة منهم بصريون، وواحد مروزي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ: ألا ليبلغ الشاهد) أي: الحاضر عندنا (الغائب) عن مجلسنا هذا؛ لأن الرسالة شأنها العموم لكافة الناس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث زيد بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١١١) - ٢٣٣ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عنه: (م عم).\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).","vol":"2","page":307},{"text":"أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nقال: (أنبأنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني أبو محمد المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني قدامة بن موسى) بن عمر بن قدامة -بضم القاف وتخفيف الدال- ابن مظعون الجمحي المدني، إمام المسجد النبوي. روى عنه: (م د ت ق).\nوثقه ابن معين وابن حبان، وقال في \"التقريب\": ثقة معمَّر، من الخامسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ).\n(عن محمد بن الحصين التميمي) ثم الحنظلي المدني. روى عن: أبي علقمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: (د ت ق)، وقدامة بن موسى الجمحي.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: مجهول، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة.\n(عن أبي علقمة) المصري (مولى ابن عباس) الفارسي، كان على قضاء أفريقية، وكان أحد فقهاء الموالي الذين ذكرهم يزيد بن أبي حبيب، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن يسار) المدني (مولى ابن عمر). روى عن: مولاه ابن عمر، ويروي عنه: أبو علقمة مولى ابن عباس.\nقال أبو رزعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ابن عمر) ﵄ المكي.","vol":"2","page":308},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ\".\n(١١٢) - ٢٣٤ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد مكي، وواحد مصري، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو محمد بن الحصين التميمي.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ليبلغ شاهدكم) أي: حاضركم مجالس تبليغنا (غائبكم) عنها.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر.\nقلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث زيد بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١١٢) - ٢٣٤ - (٧) (حدثنا محمد بن إبراهيم) بن العلاء الشامي (الدمشقي) أبو عبد الله الزاهد السائح، مولى نبيط، نزل عبادان.\nقال ابن عدي: منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة، وقال الدارقطني: كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا تحل الراوية عنه، وقال الحاكم والنقاش: روى أحاديث موضوعة، وقال في \"التقريب\": منكر الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ق).","vol":"2","page":309},{"text":"حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّاب بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ،\n===\nقال: (حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي) أبو إسماعيل الكلبي مولاهم.\nروى عن: معان بن رفاعة، والأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع).\nقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أحمد بن حنبل، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(عن معان) بالنون (بن رفاعة) السلامي أبي محمد الدمشقي. روى عن: عبد الوهاب بن بخت، ويروي عنه: (ق)، ومبشر بن إسماعيل الحلبي.\nقال علي بن المديني: ثقة روى عنه الناس، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ حمصي يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": معان -بضم أوله وتخفيف المهملة- ابن رفاعة السلامي - بتخفيف اللام- الشامي، لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة.\n(عن عبد الوهاب بن بخت) -بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة فوقية- الأموي أبي عبيدة (المكي) سكن الشام ثم المدينة. روى عن: أنس، وأبي هريرة، ويقال: مرسل.\nقال ابن معين: كان ثقة، وقال أبو زرعة ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، وقيل: سنة إحدى عشرة ومئة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"2","page":310},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\".\n===\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد بصري، وواحد مكي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم الدمشقي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: نضر الله) ﷾؛ أي: زين وجمل (عبدًا سمع مقالتي فوعاها) أي: وعى تلك المقالة وحفظها لفظًا ومعنىً، أو لفظًا فقط، (ثم بلغها) أي: بلغ تلك المقالة (عني) إلى الناس كافة؛ (فرب حامل فقه) وحديث وحافظه لفظًا (غير فقيه) معناه فبلغها إلى فقيه، (ورب حامل فقه) وحديث فقيه معناه فبلغها (إلى من هو أفقه) وأعلم (منه) بالاستنباط منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، ودرجته: أنه صحيح لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد من الأحاديث السابقة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nواحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، وستة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>(٨) - (١٩) - بَابُ مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ</span>\n(١١٣) - ٢٣٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ،\n===\n(٨) - (١٩) - (باب من كان مفتاحًا للخير)\nوفي بعض النسخ إسقاط هذا الباب مع حديثيه، والمفتاح - بكسر الميم -: آلة لفتح الباب ونحوه، ويجمع على مفاتح ومفاتيح، نظير مصابح ومصابيح.\n* * *\n\n(١١٣) - ٢٣٥ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة. روى عن: ابن عدي، وابن المبارك، وهشيم، ويروي عنه: (ت ق)، وبقي بن مخلد، وابن أبي عاصم.\nوقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة، وسئل عنه، فقال: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال مسلمة: ثقة، روى عنه من أهل بلدنا ابن وضاح، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين قال: (أنبأنا محمد بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا محمد بن أبي حميد) اسمه إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني. روى عن: حفص بن عبيد الله، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي عدي.","vol":"2","page":312},{"text":"حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ،\n===\nقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، وهو منكر الحديث، ضعيف الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\nقال: (حدثنا حفص بن عبيد الله بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري. روى عن: جده، وجابر، وابن عمر، وأبي هريرة، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، ومحمد بن أبي حميد.\nقال ابن أبي حاتم: لا يثبت له السماع إلَّا من جده، ولا ندري أسمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة.\n(عن) جده (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ الأنصاري الخزرجي أبي حمزة البصري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مدني، وواحد مروزي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو محمد بن أبي حميد.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن من) أفراد (الناس مفاتيح) أي: من جعله الله تعالى مفاتيح (للخير) الواصل إلى الناس؛ أي: أسبابًا ووسائط للخير، والخير كلّ ما فيه نفع عاجلًا أو آجلًا؛ كالمال والعلم والإيمان (مغاليق) أي: مساد ومدافع (للشر) أي: للشر الواصل إلى الناس،","vol":"2","page":313},{"text":"وَإنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ؛ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ\".\n===\nوالشر كلّ ما فيه ضرر إما عاجلًا أو آجلًا؛ كالشرك والمعاصي والبلاء، والمغاليق جمع مغلاق - بكسر الميم -: اسم آلة لغلق الباب ونحوه، وجمعه مغاليق ومغالق، ولا بعد أن يقدر ذوي مفاتيح للخير؛ أي: إن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير؛ كالعلم والصلاح على الناس حتى كأنه مَلَّكَهم مفاتيحَ الخير ووضعها في أيديهم، ولذلك قال: جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وتعدية الجعل بعلى لتضمنه معنى الوضع، وأولئك الذين كانوا مفاتيح الخير؛ كالأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين.\n(وإن من) أفراد (الناس) من جعله الله تعالى (مفاتيح للشر مغاليق للخير) وأولئك الذين كانوا مفاتيح الشر؛ كالطواغيت، وصناديد المشركين، وفرعون موسى، وفرعون محمد، وفرعون إبراهيم عليهم الصلاة والسلام؛ فإن هؤلاء الفراعنة أغلقوا على الناس أبواب الإيمان والخيرات، وفتحوا لهم أبواب الشرك والعقوبات؛ (فطوبى) فُعْلَى من الطيب؛ أي: معيشة طيبة وعاقبة محمودة (لمن جعل الله) ﷾ (مفاتيح الخير) وخزائنه جارية (على يديه) لأنه يشارك العاملين بالخير في الأجر؛ لأن الدال على الشيء كفاعله.\n(وويل) أي: هلاك أو اسم لواد في جهنم (لمن جعل الله مفاتيح الشر) وأسبابه جارية (على يديه) لأنه يشارك العاملين بالشر في الوزر، وبما ذكرنا في المعنى ظهر لك مناسبة ذكر هذا الباب في مسائل العلم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شواهد من حديث جرير بن عبد الله وأبي هريرة وأنس المذكورة في باب (من","vol":"2","page":314},{"text":"(١١٤) - ٢٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،\n===\nسن سنة حسنة أو سيئة)، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف من أجل محمد بن أبي حميد؛ فإنه متروك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث سهل بن سعد ﵄، فقال:\n(١١٤) - ٢٣٦ - (٢) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي، أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\nقال: (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي أبو محمد المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرني عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني.\nروى عن: أبي حازم سلمة بن دينار، ويروي عنه: ابن وهب والترمذي وابن ماجة.\nضعفه أحمد، وقال: روى حديثًا منكرًا: \"أحلت لنا ميتتان ودمان\"، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال أبو داوود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعفاء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: ضعيف، قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.","vol":"2","page":315},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ لِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ\".\n===\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاص، مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني ﵁، له مئة حديث وثمانية وثمانون حديثًا، اتفقا على ثمان وعشرين، وانفرد (ع) بأحد عشر، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد مصري، وواحد أيلي، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الرَّحمن بن زيد.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن هذا الخير) الواصل من الله سبحانه إلى العباد سواء كان دينيًا أو دنيويًا حسيًا كالمال، أو معنويًا كالعلم (خزائن) أي: ذو خزائن، والخزائن جمع خزانة وهو المحل الذي يحفظ فيه المال النفيس؛ كخزانة النقود والثياب، و(لتلك الخزائن مفاتيح) جمع مفتاح؛ وهو ما يفتح به الخزانة أو الأقفال، (فطوبى) أي: عيش طيب أو الجَنَّة (لعبد جعله الله) سبحانه (مفتاحًا للخير) أي: لخزائن الخير (مغلاقًا) أي: مدفاعًا (للشر) والضرر عن الناس، (وويل) أي: هلاك عظيم أو واد في جهنم (لعبد جعله الله) تعالى (مفتاحًا للشر) أي: لخزائن الشر (مغلاقًا للخير).","vol":"2","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، وهو بمعنى الحديث الذي قبله، فله شواهد مما مر، فهو: صحيح لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وفي سندهما ضعف، وإن كان معناهما صحيحًا.\nوفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة مع ما فيها من الأحاديث، كما مر في أولها.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>(٩) - (٢٠) - بَابُ ثَوْابِ مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ</span>\n(١١٥) - ٢٣٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٩) - (٢٠) - (باب ثواب معلم الناس الخير)\n(١١٥) - ٢٣٧ - (١) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا حفص بن عمر) البزاز الشامي. روى عن: عثمان بن عطاء الخراساني، وكثير بن شنظير، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار.\nقال أبو حاتم: مجهول، له عند ابن ماجة حديث واحد عن أبي الدرداء في فضل العلم؛ وهو هذا الحديث، وقال في \"التقريب\": شامي مجهول، من الثامنة.\n(عن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي أصله من بلخ. روى عن: أبيه عن أبي الدرداء، ويروي عنه: (ق)، وحفص بن عمر البزاز.\nقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال عمرو بن علي: منكر الحديث، وقال مرّة: متروك الحديث، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال الساجي: ضعيف جدًّا، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بروايته، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن أبيه أحاديث منكرة، قال ضمرة: مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم، اسم أبيه عبد الله أبي عثمان الخراساني، ويقال: أبو صالح البلخي، نزيل الشام الأزدي مولاهم. روى عن: الصحابة","vol":"2","page":318},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ\n===\nمرسلًا؛ كابن عباس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وابنه عثمان، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم.\nوقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلَّا أنه لَمْ يلق ابن عباس، وقال أبو داوود: ولم يدرك ابن عباس ولم يره ولا غيره من الصحابة، وقال الدارقطني: لَمْ يسمع من أحد من الصحابة إلَّا من أنس، فروايته هنا عن أبي الدرداء مرسلة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، ومات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، وله خمس وثمانون سنة.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الدمشقي الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويين ضعيفين حفص بن عمر وعثمان بن عطاء، وفيه أيضًا انقطاع؛ لأن عطاء بن أبي مسلم لَمْ يدرك أبا الدرداء.\n(قال) أبو الدرداء: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه) أي: إن الشأن والحال (ليستغفر للعالم) العامل بعلمه المعلم لغيره، قال السندي: وقد أخرجه غيره، بلفظ: (لطالب العلم)، وها هنا: (للعالم)، فكأنه أطلق اسم العالم على الطالب؛ نظرًا لما في المآل، ولما كان عادة العالم التعليم .. ذكره المؤلف في هذا الباب انتهى.\n(من في السماوات) من الأملاك، (ومن في الأرض) عبر بمن تغليبًا للثقلين","vol":"2","page":319},{"text":"حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ\".\n(١١٦) - ٢٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ،\n===\nعلى غيرهما (حتى) إنه ليستغفر له (الحيتان في البحر) أي: في الماء، جمع حوت؛ وهو السمك.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (٣٥)؛ لأن في سنده ضعيفين وانقطاعًا، كما مر آنفًا بتأويل للعالم بالمعلم، كما قررناه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به، وإنما قدمه مع ضعفه على ما بعده؛ لدلالته على البشارة العامة للعالم المعلم.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث معاذ بن أنس ﵁، فقال:\n(١١٦) - ٢٣٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) المعروف بالتُّستري: نسبة إلى تستر؛ بلدة بالأهواز؛ لكونه يتجر فيها. روى عن: عبد الله بن وهب، والمفضل بن فضالة، ويروي عنه: (خ م س ق).\nصدوق، من العاشرة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).\nقال: (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف - أبي العباس المصري. يروي عنه: (ع)، وابن وهب.","vol":"2","page":320},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا .. فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ\".\n===\nوثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وسثين ومئة (١٦٨ هـ).\n(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني شامي نزل مصر. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (د ت ق).\nقال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من الرابعة.\n(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري ﵁، نزل مصر. روى عن: النبي ﷺ، وعن أبي الدرداء، وكعب الأحبار، ويروي عنه: ابنه سهل بن معاذ، ولم يرو عنه غيره؛ وهو لين الحديث إلَّا أن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب.\nقلت: قال ابن يونس: صحابي كان بمصر والشام.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مصريون، وحكمه: الحسن؛ لأن سهل بن معاذ مختلف فيه، ودعوى الانقطاع فيه غير مقبولة.\n(أن النبي ﷺ قال: من علم) الناس (علمًا) دينيًا من التعليم لا من العلم، كما وهمه السندي؛ لأن الكلام في باب معلم الناس الخير، لا في العالم نفسه .. (فله) أي: فلذلك المعلم (أجر) أي: مثل أجر (من عمل به) أي: بذلك العلم بشرط الوصول إليه من طريقه؛ إذ لو كان العالم معلمًا لذلك العلم .. لكن وصل إلى العامل من غيره .. فليس له أجر عمله، (لا ينقص) بالبناء للفاعل؛ أي: حالة كون ذلك المثل الذي أعطي للمعلم لا ينقص (من أجر العامل) شيئًا، فالجملة حال من المثل المحذوف.","vol":"2","page":321},{"text":"(١١٧) - ٢٣٩ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: والمتن ثابت معنىً، وإن تكلم في \"الزوائد\" على إسناده، فقال: فيه سهل بن معاذ، ضعفه ابن معين ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" و\"الضعفاء\"، ويحيى بن أيوب قيل: إنه لَمْ يدرك سهل بن معاذ، ففيه انقطاع، والقول كما قلنا، كما أشار إليه الألباني بتصحيحه، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معاذ بن أنس بحديث أبي قتادة ﵄، فقال:\n(١١٧) - ٢٣٩ - (٣) (حدثنا إسماعيل) بن عبيد بن عمر (بن أبي كريمة) الأموي مولاهم أبو أحمد (الحراني) سيأتي قريبًا بيانه. روى عن: محمد بن سلمة الحراني، ويروي عنه: (س ق)، وأبو زرعة، وغيرهما.\nقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\nقال: (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني. روى عن: خاله أبي عبد الرحيم، ومحمد بن إسحاق، وهشام بن حسان، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسماعيل بن أبي كريمة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.\nقال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا عالمًا، مفتيًا راويةً، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ).","vol":"2","page":322},{"text":"عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(عن أبي عبد الرحيم) خالد بن يزيد - ويقال: ابن أبي يزيد وهو المشهور - ابن سماك -بفتح السين وتشديد الميم وبالكاف آخره - ابن رستم. قاله ابن أبي عروبة، وقال الدارقطني: ابن سماك -بفتح السين وتشديد الميم وباللام آخره - الأموي مولاهم الحراني -بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين - نسبة إلى حران؛ مدينة بالجزيرة. روى عن: زيد بن أبي أنيسة فأكثر، وعبد الوهاب بن بخت، ومكحول الشامي، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن أخته محمد بن سلمة.\nوثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: حسن الحديث متقن فيه، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\nقال: (حدثني زيد بن أبي أنيسة) - مصغرًا - الغنوي -بفتح المعجمة والنون - أبو أسامة الجزري شيخ الجزيرة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرها.\nروى عن: زيد بن أسلم، والحكم، وطلحة بن مصرف، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو عبد الرحيم مالك بن عمرو بن الحارث.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين، وقيل: أربع وعشرين ومئة.\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- أبي إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري المدني الحارث بن ربعي الصحابي المشهور","vol":"2","page":323},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ\".\n===\n﵁، له مئة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على أحد عشر، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بثمانية أحاديث.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم جزريون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: خير ما يخلف الرجل) وكذا المرأة، من خَلَّفه - بالتشديد - أي: يعقبه ويتركه (من بعده) أي: من بعد وفاته (ثلاث) خصال:\nأحدها: (ولد صالح) أي: مراع لحقوق الله وحقوق العباد (يدعو) الله تعالى ذلك الولد بالرحمة والغفران (له) أي: لوالده الذي مات، فيصل إليه آثار دعائه، كما يصل إليه آثار صلاحه، وفيه حث للأولاد على الدعاء للأباء والأمهات.\n(و) ثانيها: (صدقة تجري) وتدوم وتستمر كالوقف، وما أوصى به من الصدقة المستمرة (يبلغه) أي: يصله (أجرها) وثوابها.\n(و) ثالثها: (علم) تركه بالتصنيف والتدريس (يعمل) بالبناء للمفعول؛ أي: ينتفع (به من بعده) أي: من بعد وفاته بالتداول والتناقل تدريسًا وكتابةً.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"2","page":324},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ - يَعْنِي: أَبَاهُ - حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ،\n===\nقال السندي: وهذا الحديث هو مضمون حديث أبي هريرة: \"إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلَّا من ثلاث ... \" الحديث، رواه مسلم وغيره، فهو صحيح معنىً، فبقي الكلام في خصوص هذا السند؛ ففي \"الزوائد\" ما يقتضي أنه صحيح، رواه ابن حبان في \"صحيحه\". انتهى.\nوقوله: (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان القزويني ... إلى آخره .. ساقط في بعض النسخ، وهذا من زيادة أبي الحسن راوية المؤلف، قاله على سبيل التجريد، قال المؤلف: حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة.\n(وحدثنا) أيضًا (أبو حاتم) محمد بن إدريس الرازي.\nقال: (حدثنا محمد بن يزيد بن سنان) الجزري (الرهاوي) التميمي: نسبة إلى الرها؛ بلدة بالجزيرة، ليس بالقوي، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ).\nقال: (حدثنا) أبي (يزيد بن سنان) الجزري أبو فروة التميمي؛ (يعني) أبو حاتم بقوله: حدثنا يزيد بن سنان: (أباه) أي: والده، وهو ضعيف يروي المناكير، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nقال يزيد بن سنان: (حدثني زيد بن) زيد (أبي أنيسة) الجزري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وقيل: سنة أربع وعشرين. يروي عنه: (ع).\n(عن فليح بن سليمان) الخزاعي المدني، صدوق، كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":325},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(١١٨) - ٢٤٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني.\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وثلاثة جزريون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو يزيد بن سنان، وغرضه بسوقه: بيان متابعة يزيد بن سنان لأبي عبد الرحيم في رواية هذا الحديث عن زيد بن أبي أنيسة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.\nقال أبو قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ ...) الحديث (فذكر) يزيد بن سنان (نحوه) أي: نحو ما حدث أبو عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاذ بن أنس بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(١١٨) - ٢٤٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة ثبت متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). روى عنه: الجماعة إلَّا مسلمًا، روى عنه (خ) (٣٤) حديثًا.","vol":"2","page":326},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nقال: (حدثنا محمد بن وهب بن عطية) السلمي أبو عبد الله الدمشقي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبي العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل) الثقفي أبو بكر الدمشقي. روى عن: الزهري، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم.\nقال دحيم: هو صحيح الحديث عن الزهري، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها، فكثر وهمه، فسقط الاحتجاج بما انفرد به، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من السابعة.\nقال: (حدثني الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\nقال الزهري: (حدثني أبو عبد الله) سلمان (الأغر) المدني الجهني مولاهم أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة دمشقيون،","vol":"2","page":327},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ،\n===\nوواحد نيسابوري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مرزوق بن أبي الهذيل، والله أعلم.\nوفي \"السندي\": ونقل عن ابن المنذر أنه قال: إسناده حسن، وفي \"الزوائد\": إسناده غريب، مرزوق مختلف فيه. انتهى.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن مما يلحق المؤمن) ويتبعه ويثاب عليه، الجار والمجرور خبر لـ: أن مقدم على اسمها (من عمله وحسناته) عطف تفسيري للعمل؛ لأنَّها المرادة هنا (بعد موته علمًا) بالنصب اسم إن مؤخر عن خبرها (علمه) بالتدريس (ونشره) بالتصنيف والتأليف والتحشية.\n(وولدًا صالحًا تركه) في الدنيا، محمد الولد الصالح من العمل؛ لأن الوالد هو سبب في وجوده وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدي، كما جعل نفس العمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١).\n(ومصحفًا) أو كتب علم ديني (ورثه) - بالتشديد - من التوريث؛ أي: تركه إرثًا لورثته، وهذا وما بعده من قبيل الصدقة الجارية حقيقة أو حكمًا؛ فهذا الحديث كالتفصيل لحديث أبي هريرة: \"إذا مات ابن آدم انقطع .. عمله إلَّا من ثلاث\".\nو(أو) في قوله (أو مسجدًا بناه) وفيما بعده للتنويع والتفصيل، (أو بيتًا لابن السبيل) أي: لنزول المارة أو لسكنى الفقراء (بناه) وهو المسمى بالرباط،\n_________\n(١) سورة هود: (٤٦).","vol":"2","page":328},{"text":"أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ\".\n(١١٩) - ٢٤١ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ،\n===\n(أو نهرًا) حفره و(أجراه) لنفع المسلمين أو بئرًا حفرها لسقياهم (أو صدقة) تصدق بها و(أخرجها) أي: فصلها (من ماله) وعيَّنها للصدقة (في) حال (صحته) لا في مرضه الذي مات به.\nوقوله: (و) في حال تمام (حياته) لا في مقدمات موته .. تأكيد لما قبله، والمعنى: أي أخرجها في زمان كمال حاله ووفور افتقاره إلى ماله وتمكنه من الانتفاع به، وفيه ترغيب إلى ذلك؛ ليكون أفضل الصدقة، كما يدلُّ عليه جوابه ﷺ لمن قال له: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: \"أن تصدق وأنت صحيح شحيح ... \" الحديث، وإلا .. فكون الصدقة جارية لا يتوقف على ذلك، وكرر قوله: (يلحقه) كلّ ذلك (من بعد موته) لبعد ما ذكره أولًا.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، وقد رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن محمد بن يحيى الذهلي بهذا السند.\nقلت: فدرجته: أنه حسن؛ لما مر في السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:\n(١١٩) - ٢٤١ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) أبو يوسف (المدني) سكن مكة. روى عن: إسحاق بن إبراهيم، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، ومروان بن معاوية، وخلق، ويروي عنه: (ق)، والبخاري في \"صحيحه\" في الصلح، وفي فضل من شهد بدرًا، روى عن يعقوب غير منسوب، والأشبه أنه هو.","vol":"2","page":329},{"text":"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ طَلْحَةَ،\n===\nقال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال مصعب الزبيري: ثقة مأمون صاحب حديث، وقال مسلمة: ثقة، سكن مكة، وتوفي سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ)، وقال الحاكم: لَمْ يتكلم فيه أحد بحجة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة.\nقال: (حدثني إسحاق بن إبراهيم) بن سعيد الصواف - بتشديد الواو - المدني، وقيل: المزني مولى مزينة. روى عن: صفوان بن سليم، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن حميد.\nقال أبو زرعة: منكر الحديث ليس بقوي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الثامنة.\n(عن صفوان بن سليم) - مصغرًا - الزهري أبي عبد الله المدني، قال أحمد: ثقة، من خيار عباد الله الصالحين، قال في \"التقريب\": ثقة عابد رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن طلحة) بن عبيد الله بن كريز -بفتح الكاف وكسر الراء فزاي بوزن أمير- أبي المطرف -بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبفاء - الخزاعي المدني. روى عن: الحسن، والزهري، ويروي عنه: (د ق)، وصفوان بن سليم، ومحمد بن إسحاق.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند (في) حديث في الصلاة على النبي ﷺ، وعند (ق) آخر في تعلم العلم وتعليمه عن أبي هريرة، وفي \"التقريب\" مقبول، من السادسة.","vol":"2","page":330},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ\".\n===\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار (البصري) أبي سعيد الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم مد نيون إلَّا الحسن البصري، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب وإسحاق بن إبراهيم مختلف فيهما، إلَّا أن الحسن لَمْ يسمع من أبي هريرة، قاله غير واحد، ففيه انقطاع، فدرجته: الضعف.\n(أن النبي ﷺ قال: أفضل الصدقة) أي: أكثرها أجرًا (أن يتعلم المرء المسلم علمًا) دينيًا، (ثم يعلمه) أي: يعلم ذلك العلم من التعليم بلا عوض (أخاه المسلم).\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (١٥) (٣٦)؛ لكونه منقطعًا، وغرضه: الاستئناس به.\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ فإسحاق بن إبراهيم ضعيف، وكذلك يعقوب، والحسن لَمْ يسمع من أبي هريرة، قاله غير واحد. انتهى \"سندي\"، والحق ما قلناه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nواحد للاستدلال، واثنان للاستشهاد، واثنان للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>(١٠) - (٢١) - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَاهُ</span>\n(١٢٥) - ٢٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو،\n===\n(١٠) - (٢١) - (باب من كره أن يوطأ عقباه)\nبالألف على أنه نائب الفاعل ليوطأ، تثنية عقب؛ وهو مؤخر القدم، وفي بعض النسخ: (باب من كره أن يوطأ عقبيه) بالياء؛ أي: كره أن يمشي أحد وراءه فيطأ محل عقبيه، وكأنه لاعتبار حذف المضاف وترك المضاف إليه على حاله .. جاء (عقبيه) بالياء التي هي علامة الجر في المثنى، وإلا .. فالظاهر أن يقال: عقباه؛ لأنه نائب الفاعل ليوطأ، ثم كأنه وضع هذا الباب في مباحث العلم؛ لأن دأب المشايخ أن يتقدموا على التلامذة في المشي، فنبه بهذا على أن تركه أولى وأوفق للسنة النبوية.\n* * *\n\n(١٢٠) - ٢٤٢ - (١) حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة حافظ مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا سويد بن عمرو) الكلبي أبو الوليد الكوفي العابد. روى عن: حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية الحمصي، وأبي عوانة، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة.\nقال النسائي وابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدًا، وأفحش ابن حبان القول فيه بلا حجة، فقال: كان","vol":"2","page":332},{"text":"عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رُئِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nيقلب الأسانيد ويضع الأسانيد الصحاح للمتون الواهية، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع ومئتين.\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار التميمي أبي سلمة البصري، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، وقيل: سنة سبع وعشرين. يروي عنه: (ع).\n(عن شعيب) بن محمد (بن عبد الله بن عمرو) بن العاص الحجازي السهمي الطائفي. روى عن: جده، وابن عباس، وابن عمر، ويروي عنه: (عم)، وثابت ونَسَبَهُ إلى جده، ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الطائف.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر البخاري وأبو داوود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمةً إلَّا القليل، وقال في \"التقريب\": صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة.\n(عن أبيه) أي: عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما، وقال في \"التقريب\": مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وقال الليث: سنة ثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان بصريان، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (ما رئي رسول الله ﷺ) حالة","vol":"2","page":333},{"text":"يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ:\n===\nكونه (يأكل متكئًا) أي: متمكنًا من الجلوس للأكل؛ لأن رأى بصرية (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق برئي، والاتكاء هو أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء، أو يضع إحدى يديه على الأرض، وكل ذلك خلاف الأدب المطلوب حال الأكل، وبعضه فعل المتكبرين، وبعضه فعل المكثرين من الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء: الميل والاعتماد على أحد جانبيه كما يجلسه العامة، ومن حمل عليه .. فهو جار على مذهب الطب؛ من أنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا، وربما يتأذى به. انتهى \"سندي\".\n(وَلَا يطأ عقبيه رجلان) أي: لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة؛ يعني: أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي، بل إما يمشي خلفهم كما جاء ويسوق أصحابه، أو يمشي فيهم، وحاصل ما في الحديث أنه لَمْ يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي ﷺ وبارك وكرم.\n(والرجلان) بفتح الراء وضم الجيم، هو المشهور، ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم؛ أي: القدمان؛ والمعنى عليه: لا يمشي أحد ذو رجلين، بل هو أقرب بتثنية عقبيه، كما هو رواية المصنّف، وقد ضبط كذلك في بعض النسخ.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئًا.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان القزويني راوية المؤلف، قال المؤلف:","vol":"2","page":334},{"text":"وَحَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ صَاحِبُ الْقَفِيزِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\n===\n(وحدثنا) أيضًا (خازم بن يحيى).\nقال: (حدثنا إبراهيم بن الحجاج) بن زيد (السامي) نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب أبو إسحاق البصري. روى عن: حماد بن سلمة، ووهب بن خالد، وأبان بن يزيد، وغيرهم، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (س).\nقال: (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبي سلمة البصري.\nوغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة إبراهيم بن الحجاج لسويد بن عمرو في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، وفي بعض النسخ زيادة: (فذكر) أي: إبراهيم بن الحجاج (نحوه) أي: نحو حديث سويد.\n(قال أبو الحسن) القطان: قال المؤلف:\n(وحدثنا) أيضًا (إبراهيم بن نصر الهمداني صاحب القفيز) لَمْ أقف على ترجمته.\nقال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - مولاهم أبو إسماعيل التبوذكي - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة - مشهور بكنيته وباسمه، إنما سمي التبوذكي؛ لأنه اشترى دارًا بتبوذك، فنسب إليها.\nقال: (حدثنا حماد بن سلمة).","vol":"2","page":335},{"text":"(١٢١) - ٢٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ،\n===\nغرضه: بيان متابعة إسماعيل لسويد بن عمرو في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، وفي بعض النسخ زيادة: (فذكر) موسى بن إسماعيل (نحوه) أي: نحو حديث سويد بن عمرو.\nوهذان السندان من زيادة أبي الحسن القطان، ولذلك حذفا في بعض النسخ.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال:\n(١٢١) - ٢٤٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nقال: (حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي.\nروى عن: معان بن رفاعة، والأوزاعي، وحريز بن عثمان، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال البخاري: مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة.\nقال: (حدثنا معان) بضم الميم وتخفيف المهملة آخره نون (بن رفاعة) السلامي - بتخفيف اللام - أبو محمد الدمشقي. روى عن: علي بن يزيد الألهاني، وعبد الوهاب بن بخت، وعطاء الخراساني، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو المغيرة، وعصام بن خالد، وغيرهم.","vol":"2","page":336},{"text":"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\nقال علي بن المديني: ثقة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب في رواياته ما ينكره القلب .. استحق ترك الاحتجاج به، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به، وقال في \"التقريب\": لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة.\nقال: (حدثني علي بن يزيد) بن أبي هلال الألهاني - بهمزة مفتوحة ولام ساكنة وبنون - نسبة إلى الهان؛ أخي همدان، أبو عبد الملك الدمشقي. روى عن: القاسم بن عبد الرَّحمن صاحب أبي أمامة، ويروي عنه: (ت ق)، ومعان بن رفاعة.\nقال ابن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها، قال يعقوب: علي بن يزيد: واهي الحديث كثير المنكرات، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(قال) علي: (سمعت القاسم بن عبد الرَّحمن) الأموي مولاهم أبا عبد الرَّحمن الدمشقي.\nقال الغلابي: منكر الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، ويروي عنه: (عم).\n(يحدث عن أبي أمامة) صُدَي - بالتصغير - ابن عجلان الباهلي الصحابي","vol":"2","page":337},{"text":"قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ .. وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ.\n===\nالمشهور ﵁، له مائتا حديث وخمسون حديثًا، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون إلَّا محمد بن يحيى؛ فإنه نيسابوري، وحكمه: الضعف؛ لأن أغلب رجاله ضعاف.\n(قال) أبو أمامة: (مر النبي ﷺ في يوم شديد الحر) أي: ذهب ومشى (نحو) أي: جهة (بقيع الغرقد) اسم لمقبرة أهل المدينة، والغرقد: اسم لشجر عظيم ذي شوك، أضيفت إليه لكثرته فيها في الأصل، (وكان الناس) أي: أصحابه (يمشون خلفه) أي: وراءه وعقبه.\n(فلما سمع) رسول الله ﷺ (صوت النعال) قد كثر وراءه .. (وقر) أي: عظم وثقل (ذلك) أي: كثرة صوت النعال خلفه؛ أي: كثرة الماشين وراءه (في نفسه) أي: على قلبه، (فجلس) أي: قعد وترك المشي قدامهم (حتى قدمهم أمامه) أي: حتى جعلهم قدامه (لئلا يقع في نفسه) أي: في قلبه (شيء من الكبر) والترفع على غيره، هذا على حسب ظن الراوي، فقد لا يكون السبب ذلك، بل يكون غيره؛ كجعل الوراء للملائكة الماشين معه، والقدام للناس، كما سيأتي في الحديث الآتي، وعلى تقدير أن الراوي أخذ ذلك من جهته، فيمكن أنه قال ذلك للتنبيه على ضعف طبيعة البشر، وأنه محل للآفات كلها لولا عصمة الله الكريم، فلا ينبغي له الاغترار، بل ينبغي له زيادة الخوف والأخذ بالأحوط والتجنب عن الأسباب المؤدية إلى الآفات النفسانية. انتهى \"سندي\".","vol":"2","page":338},{"text":"(١٢٢) - ٢٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ،\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٦) (٣٧)؛ لضعف رواته، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمرو بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٢) - ٢٤٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين، ويروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبي عبد الله الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود بن قيس) البجلي أو العبدي، أبي قيس الكوفي، وثقه النسائي، قال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن نبيح) - مصغرًا - ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبي عمرو الكوفي. روى عن: جابر، وابن عباس، وابن عمرو، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، والأسود بن قيس.\nقال أبو زرعة: ثقة، لَمْ يرو عنه غير الأسود بن قيس، وذكره ابن حبان في","vol":"2","page":339},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى .. مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ.\n===\n\"الثقات\"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وصحح الترمذي حديثه، وكذلك ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا جابر بن عبد الله؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) جابر: (كان النبي ﷺ إذا مشى) لأي حاجة مع أصحابه .. (مشى أصحابه) بالرفع (أمامه، وتركوا ظهره) أي: وراءه (للملائكة) تعظيمًا للملائكة الماشين خلفه، لا لدفع التضييق عنهم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وواحد للاستشهاد، وواحد للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>(١١) - (٢٢) - بَابُ الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ</span>\n(١٢٣) - ٢٤٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ الْمِصرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ،\n===\n(١١) - (٢٢) - (باب الوصاة بطلبة العلم)\nوالوصاة -بفتح الواو-: اسم مصدر بمعنى الوصية، وفي \"الصحاح\": يقال: أوصيته إيصاءً ووصاةً، ووصيته توصيةً ووصاةً، بمعنىً؛ أي: باب إيصاء النبي ﷺ شؤون من يطلب العلم الديني إلى المسلمين بترحيبهم إذا جاؤوا، وإجابتهم إذا استفتوا عن العلم، والطلبة -بفتحتين-: جمع طالب؛ ككملة جمع كامل، والمعنى: باب إيصاء النبي ﷺ حقوق الطلبة وإكرامهم إلى الناس احترامًا للعلم الذي طلبوه.\n* * *\n\n(١٢٣) - ٢٤٥ - (١) حدثنا محمد بن الحارث بن راشد) بن طارق الأموي، مولاهم أبو عبد الله (المصري) المؤذن بالجامع بمصر. روى عن: الحكم بن عبدة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\nقال: (حدثنا الحكم بن عبدة) الشيباني، ويقال: الرعيني أبو عبدة البصري نزيل مصر. روى عن: أبي هارون العبدي، وأيوب، وابن أبي عروبة، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن الحارث، ويحيى بن بكرٍ، وغيرهم، له عند ابن ماجة حديث واحد في الوصاة بطلبة العلم؛ وهو هذا الحديث.","vol":"2","page":341},{"text":"عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ .. فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَفْتُوهُمْ\"، قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا أَفْتُوهُمْ؟\n===\nقال الآجري عن أبي داوود: ما عندي من علمه شيء، وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": مستور، من السابعة.\n(عن أبي هارون) عمارة بن جوين - مصغرًا - (العبدي) البصري. روى عن: أبي سعيد الخدري، وابن عمر، ويروي عنه: (ت ق)، والحكم بن عبدة، والحمادان، والثوري، وهشيم، وغيرهم.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، قال خالد بن خداش عن حماد بن زيد: كان كذابًا، بالغداة شيء وبالعشي شيء، وقال في \"التقريب\": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مصري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو هارون العبدي.\n(عن رسول الله ﷺ قال: سيأتيكم) الخطاب للصحابة، ويلحق بهم العلماء (أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم .. فقولوا لهم: مرحبًا مرحبًا) أي: صادفتم مكانًا واسعًا (بوصية رسول الله ﷺ) أي: بسبب إيصاء رسول الله ﷺ إياكم إلينا (وأفتوهم) من الإفتاء معطوف على (قولوا) أي: أجيبوا لهم عما سألوه من العلم، قال محمد بن الحارث: (قلت للحكم) بن عبدة: (ما) معنى قوله: (أفتوهم؟","vol":"2","page":342},{"text":"قَالَ: عَلِّمُوهُمْ.\n(١٢٤) - ٢٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ،\n===\nقال) الحكم: معناه (علموهم) أي: علموا أيها الصحابة أو العلماء أولئك الطلبة ما يحتاجون إليه من العلم ويطلبونه.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم.\nودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٣٨)، كما ضعفه الترمذي؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو هارون العبدي، بل قيل: إنه كذاب، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٢٤) - ٢٤٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي، مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: معلى بن هلال، وعلي بن مسهر، ويحيى بن أبي زائدة، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\nقال: (حدثنا المعلَّى بن هلال) بن سويد الحضرمي أبو عبد الله الطحان الكوفي. روى عن: إسماعيل بن مسلم، وأبي إسحاق، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.","vol":"2","page":343},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَلأْنَا الْبَيْتَ وَهُوَ\n===\nقال أبو طالب عن أحمد: متروك الحديث، حديثه موضوع كذب، وهو كذاب، وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، وبالجملة: اتفق النقاد على تكذيبه، من الثامنة.\n(عن إسماعيل) بن مسلم المكي أبي إسحاق البصري، سكن مكة، ولكثرة مجاورته قيل له: المكي، وكان فقيهًا مفتيًا. روى عن: الحسن البصري، والشعبي، وقتادة، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، والمعلى بن هلال، وابن المبارك، والأوزاعي، والسفيانان.\nقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط، وقال ابن حبان: كان فصيحًا، وهو ضعيف، يروي المناكير عن المشاهير ويقلب الأسانيد.\nوبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": كان ضعيف الحديث، من الخامسة.\n(قال) إسماعيل بن مسلم: (دخلنا على الحسن) البصري حال كوننا (نعوده) من مرضه، فكثرنا عنده (حتى ملأنا البيت) وكان مضطجعًا مادًا رجليه، (فقبض رجليه، ثم قال) الحسن: (دخلنا على أبي هريرة) وهو مضطجع ماد رجليه حالة كوننا (نعوده) من مرضه، فكثرنا عنده (حتى ملأنا البيت، فقبض رجليه، ثم قال) أبو هريرة: (دخلنا على رسول الله ﷺ)، فاجتمعنا عنده (حتى ملأنا البيت وهو) ﷺ","vol":"2","page":344},{"text":"مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ، فَلَمَّا رَآنَا .. قَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَحَيُّوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ\"،\n===\n(مضطجع لجنبه) أي: على جنبه الأيمن للاستراحة، (فلما رآنا) مزدحمين عنده .. (قبض رجليه) توقيرًا لهم ولكثرة الزحام.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين متفقينَ على ضعفهما؛ وهما المعلى بن هلال، وإسماعيل بن مسلم.\n(ثم قال) رسول الله ﷺ: (إنه) أي: إن الشأن والحال (سيأتيكم) أيها الأصحاب (أقوام) كرام من الطلبة (من بعدي) أي: من بعد وفاتي، حالة كونهم (يطلبون العلم) الديني منكم؛ أي: تعليمه (فرحبوا بهم) أمر من الترحيب؛ أي: قولوا لهم: مرحبًا؛ توقيرًا لهم؛ أي: صادفتم مكانًا رحبًا واسعًا لكم لا ضيق فيه، (وحيوهم) أمر من التحية؛ أي: قولوا لهم: حياكم الله سلمكم الله؛ بشارة لهم على ما طلبوه من العلم، (وعلموهم) أمر من التعليم؛ أي: ما يحتاجون إليه من أمور الدين.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٨) (٣٩)؛ لما عرفت في سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ فإن المعلي بن هلال كذبه أحمد وابن معين وغيرهما، ونسبه إلى وضع الحديث غير واحد من النقاد، وإسماعيل بن مسلم اتفقوا على ضعفه، وله شاهد من حديث أبي سعيد المذكور قبله وبعده، قال الترمذي فيه: لا نعرفه إلَّا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد.\nقلت: أبو هارون العبدي ضعيف باتفاقهم. انتهى.","vol":"2","page":345},{"text":"قَالَ: فَأَدْرَكْنَا وَاللهِ أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا وَلَا حَيَّوْنَا وَلَا عَلَّمُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا.\n(١٢٥) - ٢٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ،\n===\n(قال) الحسن البصري: (فأدركنا - والله - أقوامًا) من المشايخ لا التلامذة (ما رحبوا بنا) أي: ما يقولون لنا: مرحبًا مرحبًا، كما أمر الرسول ﷺ (وَلَا حيونا) أي: ولا يقولون لنا: حياكم الله حياكم الله عند إتياننا إليهم لطلب العلم، (وَلَا علمونا) العلم الديني من التفسير والحديث والفقه، وما كان آلة لها (إلَّا بعد أن كنا نذهب إليهم) أي: نكرر الذهاب إليهم، (فيجفونا) - بالجيم - من الجفاء بحذف نون الرفع؛ لتوالي الأمثال، أو للازدواج؛ أي: فيبعدوننا من حضرتهم في أوائل أمر الذهاب إليهم حتى نكرر المراجعة إليهم، أو فيكونون جفاة غلاظ القلوب علينا لا يرحمون لنا بقضاء حوائجنا من العلم، وفي السندي: وكتب الفقيه أحمد بن أبي الخير أن قول الحسن هذا يحمل على من أدرك من غير الصحابة ﵃؛ فإن أكثر علمه إنما أخذه من التابعين. انتهى.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث آخر لأبي سعيد ﵁، فقال:\n(١٢٥) - ٢٤٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا عمرو بن محمد العنقزي) -بفتح المهملة والقاف بينهما نون","vol":"2","page":346},{"text":"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ .. قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: \"إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّهُمْ\n===\nساكنة وبالزاي- نسبة إلى العنقز وهو المرزنجوش، وقيل: الريحان كان يبيعه أو يزرعه، كما في \"اللباب\"، القرشي، مولاهم أبو سعيد الكوفي.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوقال: (أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هارون) عمارة بن جوين - مصغرًا - (العبدي) البصري، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(قال): أبو هارون (كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو هارون البصري.\n(قال) لنا أبو سعيد: (مرحبًا) أي: صادفتم مرحبًا ومكانًا واسعًا (بوصية رسول الله ﷺ) أي: بسبب إيصاء رسول الله ﷺ مراعاة حقوقكم وتوقيركم إلى المسلمين الصحابة وغيرهم، ممن يقوم مقامهم من العلماء؛ فـ (إن رسول الله ﷺ قال لنا: إن الناس) أي: المسلمين بعدكم (لكم تبع) أي: تبع -بفتحتين- لكم في الدين، جمع تابع كطلب جمع طالب، وقيل: مصدر وضع موضع الصفة مبالغة؛ نحو قولهم: مررت برجل عدل؛ أي: عادل، (وإنهم) أي: وإن الذين بعدكم أيها","vol":"2","page":347},{"text":"سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا جَاؤُوكُمْ .. فَاستَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا\".\n===\nالأصحاب (سيأتونكم) أي: سيأتون إليكم لطلب العلم (من أقطار الأرض) ونواحيها، حالة كونهم (يتفقهون في الدين) أي: يريدون التفقه والتفهم في أحكام الدين الاعتقادية والعملية.\nوعبارة \"تحفة الأحوذي\": قوله: (إن الناس تبع لكم) جمع تابع؛ كخدم وخادم، والخطاب لعلماء الصحابة؛ يعني: أن الناس يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم؛ لأنكم أخذتم عني مكارم الأخلاق، وفيه مأخذ لتسمية التابعي تابعيًا، وإن كانت التبعية عامةً بواسطة أو بغير واسطة، ولكن المطلق ينصرف إلى الكامل، (من أقطار الأرض) جمع قطر -بضم القاف وسكون الطاء المهملة- الناحية والجانب؛ أي: من جوانبها وأطرافها (يتفقهون في الدين) أي: يطلبون الفقه والفهم فيه، والجملة استئنافيّة لبيان علة الإتيان، أو حال من المرفوع في يأتونكم، وهو أقرب إلى الذوق. قاله الطيبي.\n(فإذا جاؤوكم) بهذا القصد، وآثر (إذا) على (إن) لإفادتها تحقق وقوع هذا الأمر من أعلام نبوته ﷺ؛ لوقوع ذلك كما أخبر به .. (فاستوصوا) أي: فليوص بعضكم بعضًا؛ أي: فليأمر بعضكم بعضًا بأن يفعل (بهم) أي: بهؤلاء التابعين (خيرًا) ومصلحة في تعليمهم علوم الدين وتحقيقهم بها، أو المعنى: اطلبوا الوصية والنصيحة بهم من أنفسكم، فالسين والتاء للطلب؛ فيكون الكلام من باب التجريد؛ أي: ليجرد كلّ منكم شخصًا من نفسه ويطلب منه التوصية والنصيحة في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم.\nوقيل: الاستيصاء: طلب الوصية من نفسه، أو من غيره بأحد أو بشيء؛ يقال: استوصيت زيدًا بعمرو خيرًا؛ أي: طلبت من زيد أن يفعل بعمرو خيرًا،","vol":"2","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالباء في (بهم) للتعدية، وقيل: الاستيصاء: قبول الوصية، ومعناه: اقبلوا الوصية مني بإيتائهم خيرًا، وقيل: معناه مروهم بالخير وعظوهم وعلموهم إياه، كذا في \"المرقاة\". انتهى منه، والله ﷾ أعلم.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي، كما تقدم تخريجه أول الباب، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من رواية أبي هارون، وهو متفق على ضعفه، كما مر آنفًا.\nفدرجته: أنه ضعيف (١٩) (٤٠)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nفكلها ضعاف، وغرضه بسوقها: الاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>(١٢) - (٢٣) - بَابُ الانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ</span>\n(١٢٦) - ٢٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي\n===\n(١٢) - (٢٣) - (باب الانتفاع بالعلم والعمل به)\n(١٢٦) - ٢٤٨ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطيء، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثامنة، إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) المدني الدوسي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (كان من دعاء النبي ﷺ: اللهم؛ إني","vol":"2","page":350},{"text":"أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمَنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ\".\n===\nأعوذ بك من علم لا ينفع) صاحبه في الدين والدنيا؛ فإن من العلم ما لا ينفع صاحبه، بل يصير عليه حجة.\nوقال السيوطي في بيان العلم الغير النافع: إنه الذي لا يهذب الأخلاق الباطنة، فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة، فيفوز بها الثواب الآجل، وفي استعاذته ﷺ من هذه الأمور إظهار العبودية وإعظام للرب ﵎، وأن العبد ينبغي له ملازمة الخوف ودوام الافتقار إلى جنابه تعالى، وفيه حث لأمته على ذلك وتعليم لهم، وإلا .. فهو ﷺ معصوم من هذه الأمور، وفيه أن الممنوع من السجع ما يكون عن قصده إليه وتكلف في تحصيله، وأما ما اتفق حصوله بسبب قوة السليقة وفصاحة اللسان .. فبمعزل عن ذلك. انتهى \"سندي\".\n(ومن دعاء لا يسمع) أي: لا يقبل ولا يستجاب، فكأنه غير مسموع حيث لَمْ يترتب عليه فائدة السماع المطلوبة منه، (ومن قلب لا يخشع) أي: لا يخضع لله سبحانه ولا يخاف منه فيمتثل أوامره ويجتنب نواهيه (ومن نفس لا تشبع) من الدنيا؛ أي: حريصة على الدنيا لا تشبع منها، وأما الحرص على العمل والخير .. فمحمود مطلوب، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١).\nوعبارة \"تحفة الأحوذي\" هنا: (ومن قلب لا يخشع) أي: لا يسكن ولا يطمئن بذكر الله، (ومن دعاء لا يسمع) بصيغة المجهول؛ أي: لا يستجاب، (ومن نفس لا تشبع) أي: بما آتاها الله، ولا تقنع بما رزقها، ولا تفتر عن جمع المال؛ لما فيها من شدة الحرص، أو من نفس تأكل كثيرًا، قال ابن الملك:\n_________\n(١) سورة طه: (١١٤).","vol":"2","page":351},{"text":"(١٢٧) - ٢٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ،\n===\nأي: حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب، (ومن علم لا ينفع) أي: علم لا أعمل به، ولا أعلم الناس، ولا يهذب الأخلاق والأقوال والأفعال، أو علم لا يحتاج إليه، أو لَمْ يرد في تعلمه إذن شرعي.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الدعوات، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يسمع.\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٢٧) - ٢٤٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عبيدة) - مصغرًا - ابن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي أبي عبد العزيز المدني. روى عن: محمد بن ثابت، وعبد الله بن دينار، وإياس بن سلمة ابن الأكوع، ويروي عنه: (ت ق)، وعبد الله بن نمير، ووكيع.\nوقال ابن معين: ضعيف لا يحتج بحديثه، وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: منكر الحديث،","vol":"2","page":352},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الَلَّهُمَّ؛ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا،\n===\nوقال الترمذي: يضعف، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث جدًّا، ومن الناس من لا يكتب حديثه لوهائه وضعفه وكثرة اختلاطه، وقال الساجي: منكر الحديث، وقال ابن قانع: فيه ضعف، وقال ابن حبان: ضعيف.\nوبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ).\n(عن محمد بن ثابت) روى عن: أبي هريرة، وأبي حكيم مولى الزبير، ويروي عنه: (ت ق)، وموسى بن عبيدة الربذي.\nقال الدوري عن ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا نعرف من محمد هذا، وقال في \"التقريب\": محمد بن ثابت عن أبي هريرة مجهول، من السادسة.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد مجهول، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه وهو موسى بن عبيدة، وراويًا مجهولًا؛ وهو محمد بن ثابت.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم؛ انفعني بما علمتني) في ديني ودنياي، (وعلمني ما ينفعني) في آجلي وعاجلي، (وزدني علمًا) ينفعني، وفي هذا حث لأمته على هذا الدعاء وتعليم لهم، وإلا .. فهو ﷺ علمه نافع له ولأمته، قال","vol":"2","page":353},{"text":"وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\".\n(١٢٨) - ٢٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ\n===\nتعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، (والحمد لله على كلّ حال) من الرخاء والشدة والنصر والغلبة، وظاهر العطف: أن جملة الحمدلة إنشائية المعني، وإن كانت خبرية اللفظ.\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف (٢٠) (٤١)؛ لأن في سنده راويين اتفقوا على ضعفهما، كما قد عرفت، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٢٨) - ٢٥٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد الحافظ المؤدب. روى عن: فليح بن سليمان، والحمادين، والليث، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، وغيرهم.\nقال ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ).\n(وسريج) مصغرًا (ابن النعمان) بن مروان الجوهري أبو الحسين البغدادي. روى عن: فليح بن سليمان، والحمادين، ويروي عنه: (خ عم)، وابن أبي شيبة.\n_________\n(١) سورة الشورى: (٥٢).","vol":"2","page":354},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،\n===\nوثقه ابن معين والعجلي وأبو داوود وابن سعد وغيرهم، وقال في \"التقريب\": ثقة يهم قليلًا، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ).\n(قالا: حدثنا فليح) مصغرًا (ابن سليمان) بن أبي المغيرة - اسمه رافع - الخزاعي أبو يحيى المدني، وفليح لقب غلب عليه، واسمه عبد الملك. روى عن: أبي طوالة، والزهري، ويروي عنه: (ع)، ويونس بن محمد، وسريج بن النعمان.\nقال النسائي وابن معين: ضعيف، قال علي بن المديني: كان فليح وأخوه عبد الحميد ضعيفين، وقد اعتمده البخاري في \"صحيحه\"، وروى عنه الكثير، وقال: وهو عندي لا بأس به، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ)، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الخطأ، من السابعة.\n(عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري (أبي طوالة) -بضم الطاء وفتح الواو- بدل من عبد الله المدني، كان قاضي المدينة في زمن عمر بن عبد العزيز. روى عن: سعيد بن يسار، ويروي عنه: (ع)، وفليح بن سليمان.\nقال أحمد وابن معين وابن سعد والترمذي والنسائي وابن حبان والدارقطني: ثقة، زاد محمد بن سعد: كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة، ويقال بعد ذلك.\n(عن سعيد بن يسار) أبي الحباب المدني. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (ع)، وأبو طوالة، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، وقيل: قبلها بسنة.","vol":"2","page":355},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا .. لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"؛\n===\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد بغدادي، واحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأن فليح بن سليمان مختلف فيه، وسائر رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من تعلم علمًا مما يبتغى) ويطلب (به وجه الله) ورضاه ﷾، ومن بيان للعلم؛ أي: علمًا من العلم الذي يطلب به رضا الله تعالى؛ وهو العلم الشرعي، وما كان آلةً له وهو العلم بالشرائع والأحكام وآلاتها، حالة كونه (لا يتعلمه) أي: لا يطلب ولا يقصد تعلمه (إلَّا ليصيب) وينال (به) أي: بذالك العلم (عرضًا) يسيرًا ومتاعًا قليلًا (من الدنيا) أي: من أعراض الدنيا .. (لَمْ يجد) ولم يشم (عرف الجَنَّة) أي: رائحتها (يوم القيامة).\nوفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لَمْ يقصد بالعلم الديني إلَّا الدنيا فقط، وأما من طلب بعلمه رضا المولى ومع ذلك له ميل ما إلى الدنيا .. فليس بداخل في هذا الوعيد، وكذا من طلب الدنيا بعلم الطب أو الهندسة أو الحساب أو المساحة .. فليس بداخل فيه.\nوالعرف بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وفيه مبالغة في تحريم الجَنَّة؛ لأن من لَمْ يجد رائحة الشيء لا يناله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق إلا يدخل أولًا مع الفائزين، ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا ماتوا على الإيمان، وقيل: المعنى أنه يكون محرومًا من ريح الجَنَّة","vol":"2","page":356},{"text":"يَعْنِي: رِيحَهَا.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nوإن دخلها، وقيل: بل هذا الحكم مخصوص بيوم القيامة، كما هو المذكور في لفظ الحديث، وهو من حين أن يحشروا إلى أن يستقر كلّ أهل دار مقره؛ وبيانه: أن الأخيار سيما العلماء إذا وردوا يوم القيامة .. يجدون رائحة الجَنَّة قبل أن يدخلوها؛ تقويةً لقلوبهم وتسليةً لهمومهم على مقدار مراتبهم، وعلى هذا فالمبتغي بعلمه الأعراض الفانية .. يكون في ذلك اليوم كصاحب أمراض حادثة في الدماغ؛ كالزكام مانعة من إدراك الروائح لا يجد رائحة الجَنَّة.\nقال أبو هريرة: (يعني) النبي ﷺ بعرف الجَنَّة: (ريحها)، وهذا كلام مدرج من الراوي.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى.\nفدرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة القطان رَاوِيَةُ المؤلف:\n(أنبأنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي أحد الأئمة الأعلام، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (د س).\n(حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، ثقة، مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا فليح بن سليمان، فذكر) سعيد بن منصور (نحوه) أي:","vol":"2","page":357},{"text":"(١٢٩) - ٢٥١ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nنحو حديث يونس بن محمد، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سعيد بن منصور ليونس بن محمد في رواية هذا الحديث عن فليح بن سليمان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٩) - ٢٥١ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\nقال: (حدثنا حماد بن عبد الرَّحمن) الكلبي منسوب إلى كلب بن وبرة أبو عبد الرَّحمن الكوفي، وقيل: الحمصي. روى عن: أبي كرب الأزدي، وأبي إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، وغيرهم، ويروي عنه: هشام بن عمار، والوليد بن مسلم، و(ق).\nقال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.\nقال: (حدثنا أبو كرب) بفتح الكاف وكسر الراء (الأزدي) قال أبو حاتم: مجهول، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نافع) العدوي، مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني.\n(عن) عبد الله (بن عمر) المكي رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم مكي، وواحد مدني، وواحد","vol":"2","page":358},{"text":"قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ .. فَهُوَ فِي النَّارِ\".\n===\nكوفي، وواحد دمشقي، وواحد مجهول، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين.\n(قال) النبي ﷺ: (من طلب العلم) أي: لا لله، بل (ليماري) ويجادل (به السفهاء) أي: الجهال ضعاف العقول جمع السفيه؛ وهو قليل العقل، والمراد بهم: الجهال؛ أي: ليجادل به الجهال، والمماراة من المرية وهي الشك؛ لأن كلًّا من المتحاجين يثك فيما يقول صاحبه ويشككه فيما يورد على حجته، أو من المري؛ وهو مسح الحالب الضرع ليستنزل ما فيه من اللبن؛ فإن كلًّا من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه، كذا حققه الطيبي.\n(أو ليباهي) ويفاخر ويغالب (به العلماء) في المناظرة والجدال؛ ليظهر علمه في الناس رياء وسمعة كذا في المجتمع (أو ليصرف) ويميل (وجوه الناس) وقلوبهم (إليه) أي: يطلبه بنية تحصيل المال والجاه وإقبال العامة والطلبة عليه .. (فهو في النار) وفي رواية الترمذي في حديث كعب بن مالك: \"أدخله الله النار\".\nوعبارة السندي: قوله: (أو ليصرف وجوه الناس إليه) أي: ينوي به تحصيل المال والجاه، وصرف وجوه الناس العوام إليه، وجعلهم كالخدم له، أو جعلهم ناظرين إليه إذا تكلم، متعجبين من كلامه إذا تكلم، مجتمعين حوله إذا جلس، قوله: (فهو في النار) معناه: أنه يستحقها بلا دوام، ثم فضل الله واسع، فإن شاء .. عفا بلا دخول.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الترمذي بلفظه من حديث","vol":"2","page":359},{"text":"(١٣٠) - ٢٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\nكعب بن مالك، وقال: هذا حديث غريب، ورواه من حديث ابن عمر، وقال: حسن، لكن إسناد الترمذي غير إسناد المؤلف.\nفدرجته: أنه حسن المتن، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث كعب المذكور في \"الترمذي\" ومن حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١٣٠) - ٢٥٢ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\nقال: (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي، مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\nقال: (أنبأنا يحيى بن أيوب) الغافقي أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": صدوق، ربما أخطأ من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريجٍ) الأموي، مولاهم أبي الوليد المكي، ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"2","page":360},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَالنَّارُ النَّارُ\".\n===\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال في \"التقريب\": صدوق إلَّا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري السلمي ﵄.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مصريان، وواحد مدني، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا تعلموا) مضارع مجزوم بلا الناهية؛ لأنه على حذف إحدى التاءين أصله لا تتعلموا (العلم) الديني (لتباهوا) بضم التاء؛ لأنه من باب فاعل؛ أي: لتفاخروا (به العلماء، ولا لتماروا) وتجادلوا (به السفهاء) والجهال ضعاف العقول، (وَلَا) لـ (تخيروا به) بحذف إحدى التاءين؛ أي: ولا لتأخذوا به (المجالس) أي: خيار المجالس وصدورها وأحسنها؛ لتفتخروا به على الناس؛ أي: ولا لتختاروا لأنفسكم بسببه صدور المجالس وأولها لاعتقاد أفضليتكم على الناس بسبب العلم؛ لأن الفضل إنما يكون بالتقوى مع العمل به، (فمن فعل ذلك) المذكور من المباهاة والمماراة به واختيار النفس به .. (فالنار النار) أحق به، والثاني توكيد لفظي، وهذا إذا قرأناه بالرفع، ويحتمل النصب على معنى: فيستحق النار النار.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة عن أصحاب \"الأمهات\"، وفي \"الزوائد\": رجال إسناده ثقات، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث ابن أبي مريم به، والحاكم من طريق ابن أبي مريم مرفوعًا وموقوفًا.","vol":"2","page":361},{"text":"(١٣١) - ٢٥٣ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣١) - ٢٥٣ - (٦) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي: نسبة إلى جرجراء؛ مدينة بين واسط وبغداد، أبو جعفر التاجر الأموي مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: الوليد بن مسلم، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وإسحاق الأزرق، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم.\nقال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن عبد الرَّحمن الكندي) أبي شيبة المصري. روى عن: عبيد الله بن أبي بردة، وعمر بن عبد العزيز، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم، وهشيم، وغيرهم.\nقال الطبراني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة.\n(عن عبيد الله) بن المغيرة (بن أبي بردة) الكناني، وقد ينسب إلى","vol":"2","page":362},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَقُولُونَ: نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ؛\n===\nجده، ويقال له: عبد الله - مكبرًا - روى عن: ابن عباس، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عبد الرَّحمن الكندي.\nوقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة، وفي \"التهذيب\" الذي في عدة نسخ من \"سنن ابن ماجة\": (عن عبيد الله ابن أبي بردة)، وقد رواه الطبراني من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجة، فقال: (عن عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة)، أخرجه الضياء في \"المختارة\"، ومقتضاه: أن يكون عبيد الله عنده ثقة. انتهى.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم طائفي، وواحد جرجرائي، وواحد دمشقي، وواحد مصري، وواحد كنا في، وحكمه: الحسن؛ لأن عبيد الله بن أبي بردة، وإن كان مجهول البلدة .. فقد قال فيه الحافظ في \"التقريب\": إنه مقبول، ووثقه الطبري، كما مر آنفًا.\n(عن النبي ﷺ قال: إن أناسًا من أمتي) في آخر الزمان (سيتفقهون) أي: سيدعون الفقه (في الدين، ويقرؤون القرآن) قراءة مجودة، (ويقولون) أي: يقول بعضهم لبعض: (نأتي الأمراء) أي: نحضر مجالسهم وحفلاتهم ونزورهم في بيوتهم، (فنصيب من دنياهم) أي: نأخذ من دنياهم ما نحتاج إليه بسبب التعارف بيننا وبينهم، (ونعتزلهم) أي: نبتعد (بديننا) عن السلوك في مسالكهم والتمسك بسيرتهم والاقتداء بهم في ديننا، فلا يضرنا فسادهم في دينهم وسوء مسالكهم، (وَلَا يكون ذلك) أي: لا يوجد ذلك الأمر","vol":"2","page":363},{"text":"كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ .. كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا\"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي: الْخَطَايَا.\n===\nالذي قصدوه؛ وهو الإصابة من دنياهم والاعتزال عنهم بدينهم، وفي المثل السائر: من تجالس .. توارث.\nوقوله: (كما لا يجتنى) على صيغة المبني للمفعول من جنى الثمرة واجتناها إذا اقتطفها من الشجر (من القتاد) وهو شجر ذو شوك لا يكون له ثمر ولا يستفاد منه إلَّا الشوك المضر؛ أي: فكما لا يستفاد من شجر القتاد (إلَّا الشوك) المضر .. (كذلك لا يجتنى) ولا يستفاد (من قربهم) أي: من قرب الأمراء؛ يعني: أمراء السوء والجور (إلَّا) الخطايا والذنوب وفساد الأخلاق والسيرة والسلوك.\n(قال محمد بن الصباح) في تفسير المستثنى المحذوف: (كأنه) ﷺ (يعني) ويقصد بالمستثنى الذي حذفه لغرض الإبهام (الخطايا) جمع خطيئة وهي الذَّنْب.\nفنبه بهذا التمثيل على أن قرب الأمراء لا يفيد سوى المضرة الدينية أصلًا، وهذا إما مبني على أن ما قدر له من الدنيا فهو آت لا محالة، سواء أتى أبواب الأمراء أم لا، فحينئذ ما بقي في إتيان أبوابهم فائدة إلَّا المضرة المحضة في الدين، أو على أن النفع الدنيوي الحاصل بصحبتهم بالنظر إلى الضرر الديني كلا شيء، فما بقي إلَّا الضرر، وعن محمد بن أبي سلمة: الذباب على العذرات أحسن من قارئ على أبواب هؤلاء الأمراء. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nفقد قال عبد العظيم المنذري في كتاب \"الترغيب\": إن جميع رواته ثقات،","vol":"2","page":364},{"text":"(١٣٢) - ٢٥٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ،\n===\nولا تغتر بما قاله في \"الزوائد\": إن إسناده ضعيف، وعبيد الله بن أبي بردة لا يعرف. انتهى؛ فقد وثقه الطبري، وقال في \"التقريب\": إنه مقبول.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٣٢) - ٢٥٤ - (٧) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر الكوفي السراج. روى عن: المحاربي، وابن عيينة، ووكيع، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابن خزيمة، وأبو نعيم، وابن أبي داوود، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابنه: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها.\nكلاهما: (قالا: حدثنا عبد الرَّحمن بن محمد) بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي. روى عن: عمار بن سيف، والأعمش، وعباد بن كثير، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وعدة، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج، وآخرون.\nوقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، وكان يدلس، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ).","vol":"2","page":365},{"text":"حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ الْبَصْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،\n===\nقال: (حدثنا عمار بن سيف) الضبي أبو عبد الرَّحمن الكوفي. روى عن: أبي معان - بالنون - البصري، وابن أبي ليلي، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، والمحاربي، وابن المبارك، وإسحاق بن منصور السلولي، وغيرهم.\nقال ابن معين: حديثه ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا، وكان ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال أبو داوود: كان مغفلًا، وقال العجلي: ثقة ثبت متعبد، وكان صاحب سنة، وقال عثمان الدارمي والليث بن عبدة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو غسان: كان من خيار الناس، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف الحديث، وكان عابدًا، من الثامنة، إلَّا أنه قديم الموت، مات بعد الستين ومئة.\n(عن أبي معان) بالنون (البصري)، روى عن: محمد بن سيرين، ويروي عنه: (ق)، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة.\n(ع) أي: حول المؤلف السند (و) قال:\n(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nقال: (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي، مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي. روى عن: عمار بن سيف، وإسرائيل بن يونس السبيعي، وداوود الطائي، وزهير بن معاوية، وعدة، ويروي عنه: (ع)، وأبو كريب، ومحمد بن حاتم، وخلق، قال في \"التقريب\": صدوق، تكلم فيه للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها.","vol":"2","page":366},{"text":"عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الْحُزْنِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا جُبُّ الْحُزْنِ؟ قَالَ: \"وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِئَةِ مَرَّةٍ\"،\n===\n(عن عمار بن سيف) الضبي الكوفي.\n(عن أبي معان) البصري.\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري، مولاهم أبي بكر البصري: ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته؛ رجالهما ثلاثة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وواحد مدني، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على عمار بن سيف وأبي معان البصري؛ فعمار ضعفه أكثر النقاد، وأبو معان مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تعوذوا) واستجيروا (بالله) سبحانه أيها المؤمنون (من جب الحزن) أي: من بئر الحزن والهم، والجب -بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة-: البئر التي لَمْ تطو، والحزن -بفتحتين أو بضم فسكون-: ضد الفرح، قال الطيبي: هو علم لواد في جهنم، والإضافة فيه كالإضافة في دار السلام؛ أي: دار فيها السلام من الآفات.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ وما جب الحزن؟ قال) رسول الله ﷺ: هو؛ أي: جب الحزن (واد في جهنم تتعوذ) وتستجير بالله سبحانه (منه) أي: من ذلك الوادي لشدة حرارته (جهنم) أي: سائر أودية جهنم (كلّ يوم) أي: في مقدار كلّ يوم؛ لأن اليوم ليس في الآخرة (أربع مئة مرّة)، وفي بعض النسخ: (تعوذ) بحذف","vol":"2","page":367},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: \"أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ بأَعْمَالِهِمْ، وَإنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللهِ .. الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ\"، قَالَ المُحَارِبِيُّ: الْجَوَرَةَ.\n===\nإحدى التاءين، وتعوذ جهنم منها الظاهر أنه على حقيقته؛ فإنه تعالى قادر على كلّ شيء، وقيل: هو كناية عن شدة عذاب هذا المحل، وعلى التقديرين، فينبغي أن يراد بجهنم: ما أعد لتعذيب العصاة لا الكفرة والمنافقين.\n(قالوا: يا رسول الله؛ ومن) الذي (يدخله؟) أي: يدخل ذلك الجب ويستحقه؟ (قال) رسول الله ﷺ: (أُعِدَّ) وهُيِّئَ (لـ) عذاب (القراء) الذين يقرؤون القرآن (المرائين) من الرياء؛ أي: الذين يقصدون بقراءتهم إراءة الناس وسمعتهم، وفي \"القاموس\": قرأ القرآن، فهو قارئ، من قَرَأَة وقُرَّاء وقارئين، والقُرَّاء - كرمان -: الناسك المتعبد كالقارئ والمتقريّ، والجمع قراؤون وقوارئ. انتهى، وللعاملين الذين يعملون الأعمال الصالحة ويقصدون (بأعمالهم) الرياء والسمعة لا وجه الله سبحانه ورضاه.\n(وإن من أبغض القراء) وأمقتهم (إلى الله) أي: عند الله ﷾ القراء .. (الذين يزورون) ويواصلون (الأمراء) والملوك والسلاطين ويتملقون إليهم؛ طلبًا منهم الرئاسة والمال والمنزلة والجاه، (قال) عبد الرَّحمن بن محمد (المحاربي) أي: زاد على إسحاق بن منصور في روايته عن عمار بن سيف لفظة: (الجورة) أي: قال: الذين يزورون الأمراء الجورة، صفة للأمراء والجورة -بفتحتين- كالظلمة وزنًا ومعنىً، جمع جائر؛ بمعنى مائل عن الحق، ظالم للرعية.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة، وقال: هذا حديث غريب، في سنده عمار بن سيف وهو ضعيف، وأبو معان وهو مجهول، كما عرفت. انتهى.","vol":"2","page":368},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ، قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَمَّارٌ: لَا أَدْرِي مُحَمَّدٌ أَوْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ.\n===\nفدرجته: أنه ضعيف كسنده، وغرضه: الاستئناس به، وقيل: المتن صحيح؛ نظرًا لتقوية هذا السند بالمتابعة الآتية، وغرضه الاستشهاد به.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان راوية المؤلف:\n(حدثنا إبراهيم بن نصر) الهمداني صاحب القفيز، لَمْ أر من ذكر ترجمته.\nقال: (حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل) النهدي الكوفي، متقن عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمار بن سيف) الضبي الكوفي.\n(عن أبي معان) البصري.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي غسان للمحاربي في رواية هذا الحديث عن عمار بن سيف، واختلفت النسخ في هذا الحديث؛ ففي \"تحفة الأشراف\" لَمْ يذكره المزي، فيكون من زوائد القطان، وجعله ابن حجر في \"النكت الظراف\" من أحاديث السنن؛ والذي يترجح أنه من زيادات القطان راوية المصنّف، فإبراهيم بن نصر راوي الخبر ليس من شيوخ ابن ماجة.\n(قال) أبو غسان (مالك بن إسماعيل: قال عمار) بن سيف: (لا أدري) ولا أعلم هل قال أبو معان حين روى لي هذا الحديث؛ أي: هل قال: حدثني (محمد) ابن سيرين (أو) قال: (أنس بن سيرين؟) والشك من عمار بن سيف، وهذا الكلام من قوله: قال أبو الحسن إلى هنا .. من زيادات أبي الحسن على \"السنن\"، والله أعلم.","vol":"2","page":369},{"text":"(١٣٣) - ٢٥٥ - (٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(١٣٣) - ٢٥٥ - (٨) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(والحسين بن عبد الرَّحمن) أبو علي الجرجرائي: نسبة إلى جرجرايا؛ اسم بلدة بين بغداد وواسط كذا في \"القاموس\"، كما مر. روى عن: عبد الله بن نمير، والوليد بن مسلم، ويروي عنه: (د س ق).\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في \"التقريب\": مقبول، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ).\nكلاهما: (قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(عن معاوية) بن سلمة (النصري) - بالنون - أبي سلمة الكوفي: مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن نهشل) بن سعيد بن وردان الورداني أبي سعيد الخرساني، بصري الأصل. روى عن: الضحاك بن مزاحم، وداوود بن أبي هند، والربيع بن النعمان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومعاوية بن سلمة النصري، وعبد الرَّحمن بن محمد المحاربي، وغيرهم.\nقال أبو داوود الطيالسي وإسحاق بن راهويه: كذاب، وقال ابن معين وأبو زرعة والدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلَّا على التعجب، وقال في \"التقريب\": متروك، من السابعة، وقال البخاري: روى عنه معاوية النصري أحاديث مناكير، وقال النقاش: روى عن الضحاك الموضوعات.","vol":"2","page":370},{"text":"عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ .. لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا؛ لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ،\n===\n(عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي، أبي القاسم أو أبي محمد الخراساني، صدوق، كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).\n(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عبد الرَّحمن الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم كوفيون، وواحد خراساني، وواحد كلبي مجهول، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه راويين ضعيفين: نهشلًا؛ فإنه كذاب وضاع، والضحاك؛ فإنه مجهول.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (لو أن أهل العلم) الديني (صانوا العلم) وحفظوه عن غير موضعه وهم أهل الدنيا (ووضعوه) أي: وضعوا العلم وجعلوه (عند أهله) أي: عند أهل العلم وهم أهل الدين ... (لسادوا) أي: لفاقوا (به) أي: بالعلم (أهل زمانهم) وعصرهم؛ أي: لو وضعوا العلم في الموضع اللائق به .. لصاروا سادة لأهل زمانهم؛ يعني: أن العلم رفيع القدر، يرفع قدر من يرفعه عن الابتذال في غير المحال اللائقة به، قال الزهري: العلم ذكر لا يحبه إلَّا ذكور الرجال؛ أي: الذين يحبون المعالي من الأمور.\n(ولكنهم) أي: ولكن أهل العلم (بذلوه) أي: بذلوا العلم وأعطوه (لأهل الدنيا؛ لينالوا به) أي: ليأخذوا بدل العلم (من دنياهم) أي: من دنيا أهل الدنيا، (فهانوا) أي: وإن أهل العلم وذلوا (عليهم) أي: عند أهل الدنيا؛","vol":"2","page":371},{"text":"سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ .. كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا ..\n===\nفإنهم أهانوا رفيعًا، فأهانهم الله تعالى، فجعلهم متكففين عند أرباب الدنيا، فلو عملوا بدينهم، وتمسكوا بسيرة النبي ﷺ، وتوكلوا على الله .. لأغناهم الله عن أهل الدنيا، فصاروا سادة لهم؛ لأن أهل الدنيا يحتاجون إليهم لعلمهم.\nوهذا القدر من الحديث موقوف على ابن مسعود، فهو ضعيف؛ لضعف سنده.\nثم قال ابن مسعود: (سمعت نبيكم ﷺ) قال الطيبي: هذا الخطاب توبيخ للمخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم، حالة كونه (يقول: من جعل الهموم) أي: همومه المتفرقة المجتمعة عليه (همًا واحدًا) أي: جعل همه واحدًا موضع الهموم التي للناس، أو من كان له هموم متعددة فتركها، وجعل موضعها الهم الواحد، وقوله: (هم آخرته) بدل من قوله: (همًا واحدًا) أي: من ترك هموم الدنيا المجتمعة عليه، وجعل همه في آخرته ودينه .. (كفاه الله) ﷾ (هم دنياه) وأعانه عليه وقضاه له ورزقه من حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١).\n(ومن تشعبت) وتفرقت (به) أي: فيه (الهموم) أي: همومه وآماله، فالباء بمعنى (في)، أو فرقته الهموم فالباء للتعدية، ويحتمل أن تكون للمصاحبة؛ أي: من تفرقت الهموم حالة كونها مصحوبة معه (في أحوال الدنيا) ومتاعها ..\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٣).","vol":"2","page":372},{"text":"لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ\".\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ - وَكَانَ ثِقَةً -، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ.\n===\n(لم يبال الله) ﷾ (في أي أوديتها) أي: في أي أودية الدنيا (هلك) أي: لَمْ يبال الله سبحانه هلاكه في أي واد من أوديتها، وهذا كناية عن عدم كفايته وإعانته له في أموره الدنيوية؛ لأنه لَمْ يكتف بما قدره الله له، واعتمد على تدبير نفسه واطمان عليه، فهذا القدر المرفوع من هذا الحديث صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر صححه الحاكم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أن الموقوف منه ضعيف (٢١) (٤٢)؛ لضعف سنده، والمرفوع صحيح لغيره وإن كان سنده ضعيفًا، كما بيناه، فغرضه في المرفوع منه: الاستشهاد به، وفي الموقوف: الاستئناس به.\n(قال أبو الحسن) القطان راوية المؤلف:\n(حدثنا خَازم بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير).\nكلاهما: (قالا: حدثنا) عبد الله (بن نمير، عن معاوية) بن سلمة (النصري).\nقال عبد الله بن نمير (وكان) معاوية (ثقة، ثم ذكر) أبو بكر بن أبي شيبة (الحديث) المذكور؛ يعني: حديث عبد الله بن مسعود (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمد (بإسناده) أي: بإسناد علي بن محمد؛ يعني: عن نهشل عن الضحاك عن الأسود عن عبد الله.","vol":"2","page":373},{"text":"(١٣٤) - ٢٥٦ - (٩) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَأَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ،\n===\nفغرض أبي الحسن بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي بكر بن أبي شيبة لعلي بن محمد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن نمير عن معاوية، وهذا الكلام من قوله: قال أبو الحسن .. من زيادة أبي الحسن على \"السنن\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثالثًا بحديث ابن عمر ﵄، فقال:\n(١٣٤) - ٢٥٦ - (٩) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني -بفتح النون وسكون الموحدة- نسبة إلى نبهان؛ بطن من طيء، أبو طالب البصري. روى عن: محمد بن عباد، ويروي عنه: (خ عم).\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وأبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغُبَري البغدادي.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن عباد الهنائي) -بضم الهاء وتخفيف النون- أبو عباد البصري. روى عن: علي بن المبارك الهنائي، وشعبة، وحميد بن مهران، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وزيد بن أخزم.","vol":"2","page":374},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nقال أبو حاتم: صدوق، من التاسعة، له عندهم حديث ابن عمر في الوعيد على التعلم لغير الله؛ وهو هعذا الحديث.\nقال: (حدثنا علي بن المبارك الهنائي) البصري. روى عن: أيوب، وهشام بن عروة، ويحيى بن أبي كثير، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن عباد الهنائي.\nوثقه ابن المديني وابن نمير والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان ضابطًا متقنًا، من السابعة.\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان (السختياني) العنزي أبي بكر البصري، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا حجةً، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن خالد بن دريك) - مصغرًا بوزن كليب - الشامي. روى عن: ابن عمر، وعائشة ولم يدركها، ويعلى بن منية مرسلًا، ويروي عنه: (عم)، وأيوب، وابن عون، والأوزاعي.\nقال ابن معين: مشهور، وقال مرّة: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" في أتباع التابعين، قال أبو زرعة الشامي في \"تاريخه\": سألت دحيمًا عن خالد بن دريك، فقدم أمره وسنه، فلم ينكر رواية قتادة عنه ولا لُقِيَّه لابن عمر، وقال في \"التقريب\": ثقة يرسل، من الثالثة (عم).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم بصريون، وواحد مكي، وواحد شامي، رجاله ثقات، إلَّا أنه قيل: إن خالد بن دريك لَمْ يدرك ابن عمر.","vol":"2","page":375},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللهِ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n(١٣٥) - ٢٥٧ - (١٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصمٍ الْعَبَّادَانِيُّ،\n===\n(أن النبي ﷺ قال: من طلب العلم لغير) وجه (الله) ﷾ ورضاه، من نحو طلب الجاه وجلب الدنيا، وفي حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داوود: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله).\n(أو أراد به غير الله) الظاهر أن (أو) للشك .. (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ له فيها منزلًا؛ فإنها داره وقراره، قال شارح \"الترمذي\": والحديث فيه انقطاع على الأصح، كما مر آنفًا؛ فإن خالد بن دريك لَمْ يدرك ابن عمر ﵄. انتهى.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا.\nفدرجته: الضعف (٢٢) (٤٣)؛ لأن في سنده انقطاعًا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان ﵄، فقال:\n(١٣٥) - ٢٥٧ - (١٠) (حدثنا أحمد بن عاصم) بن عنبسة (العباداني) أبو صالح البغدادي. روى عن: بشير بن ميمون، وسعيد بن عامر، والفضل بن العباس، وغيرهم، ويروي عنه: ابن عباس، وابن أبي الدنيا، وأحمد، وابن ماجة.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).","vol":"2","page":376},{"text":"حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ\n===\nقال: (حدثنا بشير بن ميمون) الخراساني ثم الواسطي أبو صيفي المكي.\nروى عن: أشعث بن سوار الكوفي، وجعفر الصادق، وسعيد المقبري، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأحمد بن عاصم، وعلي بن حجر، وغيرهم.\nقال ابن معين: أجمع الناس على طرح حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: متهم بالوضع، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وعامة رواياته مناكير، وقال الدارقطني والجوزجاني: متروك الحديث، وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا، وقال في \"التقريب\": متروك متهم، من الثامنة، مات سنة بضع وثمانين ومئة.\n(قال) بشير بن ميمون: (سمعت أشعث بن سوار) الكندي النجار الكوفي.\nروى عن: الحسن البصري، والشعبي، وعدي بن ثابت، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وشعبة، والثوري، وهشيم، وحفص بن غياث، وبشير بن ميمون، وغيرهم.\nقال العجلي: ضعيف، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في حديثه، وقال ابن حبان: فاحش الخطأ كثير الوهم، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري، مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي - بموحدة - أبي عبد الله الكوفي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد بصري، وواحد","vol":"2","page":377},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَهُوَ فِي النَّارِ\".\n(١٣٦) - ٢٥٨ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،\n===\nواسطي، وواحد بغدادي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين متروكين؛ وهما بشير بن ميمون، وأشعث بن سوار، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف فيه بشير بن ميمون، قال ابن معين: أجمعوا على طرح حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، بل متهم بالوضع. انتهى.\n(قال) حذيفة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تعلموا العلم) - بحذف إحدى التاءين - أي: لا تتعلموا العلم (لتباهوا) أي: لتفاخروا (به العلماء، أو لتماروا) وتجادلوا (به السفهاء) أي: ضعاف العقول الجهال، (أو لتصرفوا) وتميلوا (وجوه الناس) وقلوبهم (إليكم) و(أو) في الموضعين للتنويع لا للشك؛ (فمن فعل ذلك) أي: تعلم العلم لواحد من تلك الوجوه الثلاثة .. (فهو في النار) أي: يكون مآله إلى النار؛ عقوبةً له على ما فعل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر وجابر المذكورين سابقًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٣٦) - ٢٥٨ - (١١) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي السراج أبو جعفر الكوفي.","vol":"2","page":378},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ،\n===\nقال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٥ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\nقال: (حدثنا وهب بن إسماعيل) بن محمد بن قيس (الأسدي) أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد الله بن سعيد المقبري، والأوزاعي، والثوري، وغيرهم،\nويروي عنه: (ق)، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو سعيد الأشج.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من كبار التاسعة.\nقال: (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبو عباد الليثي، مولاهم المدني، روى عن: جده، ويروي عنه: (ت ق)، ووهب بن إسماعيل الأسدي.\nقال أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء، وقال البخاري: تركوه، وقال الدارقطني: متروك ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": متروك، من السابعة.\n(عن جده) أبي سعيد المقبري كيسان بن سعيد المدني صاحب العباء مولى أم شريك. روى عن: أبي هريرة، وعمرو، وعلي، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابنه، وابن ابنه عبد الله بن سعيد معروف بالمقبري؛ لأن منزله كان بالقرب من المقابر.","vol":"2","page":379},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ. . أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ\".\n===\nثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد بالوضع والترك.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من تعلم العلم ليباهي) ويفاخر (به العلماء ويجاري) ويجادل (به السفهاء) أي: الجهال (ويصرف) أي: يميل (به وجوه الناس) وقلوبهم (إليه. . أدخله الله) ﷾ (جهنم) مجازاة له على عمله وقصده.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو نظير الحديث الذي قبله: ضعيف المسند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر وجابر المذكورين سابقًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nواحد للاستدلال، وثلاثة للاستئناس، وسبعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"2","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>(١٣) - (٢٤) - بَابُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ</span>\n(١٣٧) - ٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ،\n===\n(١٣) - (٢٤) - (باب من سئل عن علم فكتمه)\nأي: هذا باب معقود في ذكر وعيد من سئل عن علم ديني يحتاج إليه السائل في أمر دينه، ثم كتمه بعدم الجواب أو بمنع الكتاب.\n(١٣٧) - ٢٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقةٌ عالم مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال: (حدثنا أسود بن عامر) لقبه شاذان أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد. روى عن: عمارة، وشعبة، والثوري، والحمادين، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وعمرو بن الناقد، وغيرهم.\nقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال ابن سعد: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ).\nقال: (حدثنا عمارة بن زاذان) الصيدلاني أبو سلمة البصري. روى عن: علي بن الحكم البناني، ومكحول، وثابت، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وأسود بن عامر، وحبان بن هلال، وروح بن عبادة، وآخرون.\nقال مسلم وأحمد: شيخ ثقة ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وقال البخاري: يضطرب في حديثه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان","vol":"2","page":381},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ. . إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ.\n===\nفي \"الثقات\"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ) تقريبًا.\nقال: (حدثنا علي بن الحكم) البناني أبو الحكم البصري. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وأنس، وأبي عثمان النهدي، وعدة، ويروي عنه: (خ عم)، وعمارة بن زاذان، وشعبة، وجرير بن حازم، وغيرهم.\nقال أبو داوود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، ووثقه العجلي وأبو بكر البزار وابن نمير، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ).\nقال: (حدثنا عطاء) بن أبي رباح القرشي المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مكي، وواحد شامي، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: ما من رجل) أو امرأة (يحفظ) ويعلم (علمًا) دينيًا، قيد بالحفظ؛ إذ لا كتمان بدونه، (فسئل عنه) كما في بعض الروايات، وكأنه ترك ذكره؛ إذ لا كتمان بدون السؤال، (فيكتمه) أي: فيكتم ذلك العلم عن السائل المحتاج إليه. . (إلا أتي به) أي: بذلك الكاتم (يوم","vol":"2","page":382},{"text":"الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ\".\n===\nالقيامة) في عرصات الموقف، حالة كونه (ملجمًا بلجام من النار) أي: مدخلًا في فمه لجام من نار؛ لأنه موضع خروج العلم والكلام، واللجام في الأصل حديدة في فم الدابة لتنقاد لراكبه.\nقال الطيبي: شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة بجامع المنع عن المراد في كل؛ أي: إلا ألجم بلجام من النار؛ مكافأة له على عمله حيث ألجم نفسه بالسكوت، وشبه بالحيوان الذي حجر ومنع من قصده ما يريده؛ فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق؛ لأن تعلم العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس، وبكتمه يزول ذلك الغرض الأكمل، فكان بعيدًا ممن هو في صورة العلماء الحكماء.\nقال بعضهم: هذا في العلم اللازم التعليم؛ كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو، وحديث عهد به عن تعليم صلاة حضر وقتها، وكالمستفتي في الحلال والحرام؛ فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضرورية، وقيل: العلم هنا علم الشهادة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوعبارة السندي هنا: قوله: \"أتي به يوم القيامة\" الظاهر أن المراد أحضر في المحشر كذلك، ثم أمره إلى الله بعد ذلك؛ لأنه أمسك فمه عن كلمة الحق وقت الحاجة والسؤال، فجوزي بمثله حيث أمسك الله فمه في وقت اشتداد الحاجة للكلام والجواب عند السؤال عن الأعمال، ثم لعل هذا مخصوص بما إذا كان السائل أهلًا لذلك العلم، ويكون العلم نافعًا له في دينه، وقال الخطابي: هو في العلم الضروري؛ كما لو قال: علمني الإسلام والصلاة وقد حضر وقتها، وهو لا يحسنها؛ لكونه قريب عهد بالإسلام، لا في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها. انتهى.","vol":"2","page":383},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ أَيِ: الْقَطَّانُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب العلم، باب كراهية منع العلم، والترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم، وقال: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح، وقد روي هذا الحديث أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃.\nقلت: فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع وجود شواهد له، وغرضه: الاستدلال به.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (أي: القطان) أي: الملقب بالقطان لبيعه القطن.\n(وحدثنا أبو حاتم) محمد بن يزيد بن سنان الجزري الرهاوي: نسبة إلى الرها؛ بلدة في الجزيرة، ليس بالقوي، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ).\nقال: (حدثنا أبو الوليد) أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر -بضم الموحدة وسكون المهملة- البسري، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nقال: (حدثنا عمارة بن زاذان فذكر) أبو الوليد (نحوه) أي: نحو حديث أسود بن عامر عن عمارة بن زاذان، وغرضه: بيان متابعة أبي الوليد لأسود بن","vol":"2","page":384},{"text":"(١٣٨) -٢٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ؛ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ. . مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ؛ يَعْنِي: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا؛\n===\nعامر في رواية هذا الحديث عن عمارة بن زاذان، وهذا من زيادة أبي الحسن على \"السنن\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بأثر آخر له ﵁، فقال:\n(١٣٨) -٢٦٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان) بن خالد الأموي المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني.\n(عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) المدني (أنه سمع أبا هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nحالة كونه (يقول: والله؛ لولا آيتان في كتاب الله) ﷾ في ذم كتمان العلم موجودتان. . (ما حدثت عنه؛ يعني) أبو هريرة بضمير (عنه): (عن النبي ﷺ شيئًا) من الحديث قليلًا ولا كثيرًا (أبدًا)","vol":"2","page":385},{"text":"لَوْلَا قَوْلُ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ...﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.\n(١٣٩) - ٢٦١ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ،\n===\nلكثرة قول الناس في؛ أي: ما حييت في الدنيا، وهو ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، والمراد: آيتان وما في معناهما من الآيات والأحاديث الواردة في ذم الكتمان، وإلا لو فرض عدم الآيتين مع وجود غيرهما. . لكفى في اقتضاء التحديث وعدم جواز الكتمان.\nيعني: (لولا قول الله) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى آخر الآيتين) (١).\nوهذا الأثر درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر ﵁، فقال:\n(١٣٩) - ٢٦١ - (٣) (حدثنا الحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، وهو (ابن أبي السري) بفتح المهملة وكسر الراء المخففة وشد المثناة التحتانية (العسقلاني) نسبة إلى عسقلان؛ اسم بلدة في ساحل الشام. روى عن خلف بن تميم، وأبي داوود الحفري ووكيع وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق، وغيرهم.\nقال محمد بن أبي السري أخوه: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب هو خال أمي، وذكره ابن حبان في\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٤ - ١٧٥).","vol":"2","page":386},{"text":"حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ\n===\n\"الثقات\"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\nقال: (حدثنا خلف بن تميم) بن أبي عتاب -بمثناة مشددة وموحدة- مالك التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي. روى عن: عبد الله بن السري، وإسرائيل، وزائدة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والحسين بن أبي السري، وعمرو الناقد، وإبراهيم بن سعيد الجوهري.\nقال ابن معين: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق عابد، من التاسعة، مات بالمصيصة سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(عن عبد الله بن السري) الأنطاكي المدائني الأصل. روى عن: محمد بن المنكدر، ولم يدركه، ويروي عنه: (ق)، وخلف بن تميم، وهو أسن منه.\nقال أبو نعيم الأصبهاني: يروي المناكير، لا شيء، وقال ابن حبان في \"الضعفاء\": عبد الله بن السري المدائني، روى عن أبي عمران العجائب التي لا يشك أنها موضوعة، وقال في \"التقريب\": صدوق زاهد، روى مناكير كثيرة تفرد بها، من التاسعة.\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني. روى عن: جابر.\nثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري السلمي المدني ﵄.","vol":"2","page":387},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا. . فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللهُ\".\n(١٤٠) - ٢٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ،\n===\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مدائني، وواحد كوفي، وواحد عسقلاني، وحكمه: الضعف، وفي \"الزوائد\": في إسناده حسين بن أبي السري وهو كذاب، وعبد الله بن السري وهو ضعيف، وفي \"الأطراف\" أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضًا. انتهى.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) المعنى: إذا كثر الجهل وحصلت الحاجة إلى العلم؛ لأن منشأ اللعن هو الجهل، أو المعنى إذا جهلوا بفضائل الصحابة وحرمة اللعن فسبوهم، (فمن كتم حديثًا) ورد في حرمة اللعن أو في فضائل الصحابة وحرمة سبهم. . (فقد كتم ما أنزل الله) ﷾ على رسوله ﷺ.\nوهذ الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢٣) (٤٤)؛ لما قد سبق آنفًا في سنده، وغرضه: الاستئناس به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١٤٠) - ٢٦٢ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري. روى عن: الهيثم بن جميل، وأبي عاصم النبيل، وعبد الله بن نمير، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والذهلي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ).","vol":"2","page":388},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ. . أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\".\n===\nقال: (حدثنا الهيثم بن جميل) البغدادي أبو السهل الحافظ، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثني عمر بن سليم) الباهلي أو المزني البصري، صدوق، له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (دق).\nقال: (حدثنا يوسف بن إبراهيم) التميمي أبو شيبة الجوهري الواسطي.\nروى عن: أنس، ويروي عنه: (ت ق)، وعمرو بن سليم.\nقال البخاري: صاحب عجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث عنده عجائب، وقال ابن حبان: يروي عن أنس ما ليس من حديثه لا تحل الرواية عنه، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(قال) يوسف: (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول).\nوهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد واسطي، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الضعف جدًّا.\n(من سئل عن علم) ديني يحتاج إليه السائل، (فكتمه) بعدم الجواب أو بمنع الكتاب. . (ألجم) أي: أدخل (يوم القيامة) في فمه (بلجام من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت عن الجواب.","vol":"2","page":389},{"text":"(١٤١) - ٢٦٣ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَاصِمٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا المسند، وفي \"الزوائد\": إسناد حديث أنس فيه يوسف بن إبراهيم، واتفقوا على ضعفه، وكانه لهذا أخرج الترمذي هذا المتن من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: عن أنس، وبالجملة: فالمتن ثابت والكلام في خصوص الأسانيد.\nقلت: حكم هذا المسند: الضعف، ودرجة الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمرو؛ فقد قال الحاكم: إنه صحيح لا غبار عليه، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، ومن حديث أبي هريرة؛ فقد أخرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:\n* * *\n\n(١٤١) - ٢٦٣ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن حبان) بكسر المهملة بعدها موحدة (ابن واقد الثقفي أبو إسحاق) القطان (الواسطي)، روى عن: عبد الله بن عاصم الحماني، وزكرياء بن عدي، وغيرهما، ويروي عنه: (ق)، والبجيري، وابن أبي داوود.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\nقال: (حدثنا عبد الله بن عاصم) الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- وفي \"اللب\": منسوب إلى حمان؛ قبيلة من تميم، أبو سعيد البصري. روى","vol":"2","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ دسُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\n===\nعن: محمد بن داب المدني، ومهدي بن ميمون، والحمادين، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن حبان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند ابن ماجه حديث: \"من كتم علمًا\"، وقال في: \"التقريب\": صدوق، من التاسعة.\nقال: (حدثنا محمد بن داب) -بغير همز آخره موحدة- المدني. روى عن: صفوان بن سليم، وابن أبي ذئب، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن عاصم الحماني، وغسان بن مالك السلمي، وغيرهم.\nقال أبو زرعة: ضعيف الحديث كان يكذب، وقال الأصمعي: قال لي خلف الأحمر: ابن داب يضع الحديث بالمدينة، وابن شول يضع الحديث بالسند، وقال في \"التقريب\": كذبه أبو زرعة، من الثامنة.\n(عن صفوان بن سليم) -مصغرًا- المدني أبي عبد الله القرشي الزهري، مولاهم الفقيه. روى عن: عبد الرحمن بن أبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن أسلم، ومحمد بن داب.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة مفت عابد، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).\n(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) المدني الصحابي الجليل ﵁.","vol":"2","page":391},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ فِي أَمْرِ الدِّينِ. . أَلْجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\".\n(١٤٢) - ٢٦٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n===\nوهذا المسند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد بصري، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن داب وهو كذاب وضاع.\n(قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله ﷺ: من كتم علمًا مما ينفع الله) تعالى (به) عباده (في أمر) من أمور (الناس) في شأن من شؤونهم، وقوله: (في أمر الدين) بدل من أمر الناس؛ أي: ينفع الله به الناس في أمر من أمور دينهم وحكم من أحكام دينهم، خرج به علم الدنيا؛ كالطب والهندسة والمساحة والحساب. . (ألجمه الله) سبحانه (يوم القيامة بلجام من نار) جزاءً على كتمه العلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وابن عمرو، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٤٢) -٢٦٤ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) ﵁ الأنصاري البصري. روى عن: الكرابيسي، ويحيى بن كثير أبي النضر، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وغيرهما.","vol":"2","page":392},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ. . أُلْجِمَ\n===\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\nقال: (حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي) -بفتح الكاف والراء- نسبة إلى بيع الكرابيس؛ وهي الثياب من القطن، البصري. روى عن: ابن عون، وسليم القاص، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن حفص.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في كتم العلم؛ وهو هذا الحديث، قال العقيلي: ليس لحديثه أصل؛ يعني: هذا، وقرأت بخط الذهبي: الصواب أنه موقوف على الراوي، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتحتين بينهما سكون- البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة؛ فإنه مدني، وحكمه: الضعف؛ لأنه موقوف، كما قاله الذهبي.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من سئل) بالبناء للمفعول (عن علم) ديني (يعلمه فكتمه) عن السائل المحتاج إليه. . (ألجم","vol":"2","page":393},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\".\n===\nيوم القيامة) أي: أدخل في فمه (بلجام من نار) أي: منع من الكلام بنار في فمه، كما امتنع في الدنيا عن جواب العلم وبيانه للسائل المحتاج إليه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا في \"أبي داوود\" و\"الترمذي\" و\"ابن ماجه\"، كما مر في أول هذه الترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nواحد منها للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ثلاثة عشر بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وخمسة وأربعون حديثًا، منها اثنان وعشرون للاستئناس، وتسعة وعشرون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"2","page":394},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثاني من هذا الشرح ويليه المجلد الثالث أوله: كتاب الطهارة وسننها\nقال مؤلفه عفا الله عنه: فرغنا من تسطير هذا المجلد في يوم الخميس بتاريخ (٤) رمضان (١٤٢١ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٣٠) من تشرين الثاني سنة (٢٠٠٠ م).\n* * *\n\nالحمد الله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم إلى يوم العرض والمجازات، ما تداول الجديدان، وتعاقب الملوان، إلى يوم المحاسبة والميزان، اللهم؛ يسر حسابنا، وثقل ميزاننا، واحشرنا في زمرة الصالحين، وأدخلنا الجنة مع السابقين، آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.\n* * *","vol":"2","page":395},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثالث]\nكتاب الطهارة وسننها","vol":"3","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"3","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٣]","vol":"3","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":4},{"text":"وما أحسن قول بعضهم:\nازرع جميلًا ولو في غير موضعه ... فلا يضيع جميل أينما زرعا\nإن الجميل ولو طال الزمان به ... فليس يحصده إلا الذي زرعا\nجزى الله خيرًا من تأمل شرحتي ... وقابل ما فيها من السهو بالعفو\nوأصلح ما أخطأت فيه بفضله ... وفطنته أستغفر الله من سهوي\nولقد أجاد من قال:\nقالوا سكتَّ وقد خُوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح\nوالصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضًا لصون العرض إصلاح\nأما ترى الأُسد تُخشى وهي صامتة ... والكلب يخسى لعمري وهو نبَّاح","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>كتاب الطّهارة وسننها</span>","vol":"3","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي تتم به الصالحات، وتفاض به الخيرات، وتنال به البركات، والصلاة والسلام على سيد السادات، وقائد جيوش الأمات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الحشر والمحاسبات.\nأما بعد:\nفإني قد وضعت شرحًا لطيفًا ليس بالقصير المخل، ولا بالطويل الممل، على مقدمة هذه \"السنن\" المباركة، فكتبت منه جزأين، ثم شغلني عن إكماله كتابة شرحي الذي وضعته على \"صحيح الإمام مسلم\" فترة بمقدار تسع سنوات، ثم لما فرغت منه. . تفرغت لهذا الشرح المبارك، فشرعت الآن في إكماله راجيًا من الله سبحانه التيسير والتوفيق لأقوم الطريق، في شرح هذا الكتاب الدقيق، الذي ليس له مراجع مبينة لمشاكله، قائلًا: اللهم؛ كما وفقتني بالبداية، فأكرمني بالنهاية، قبل أن يحل وينزل في ساحتي ضيف الحمام، ويخترمني بأظفاره حاجزًا لي عن إتمامه؛ لأني كنت متشوفًا له في صباحي ومسائي، وليلي ونهاري؛ لأني قد مضى لي في هذه الدار إحدى وثمانون سنة، فما لي حق في التسويف، ولكن أرجو من الله تعالى أن يعمرني إلى إتمامه، ويبارك لي في عمري إلى انتهائه.\nوالمرجو ممن اطلع عليه، وصرف وجهه إليه بعين الرغبة والانتفاع لديه. . أن يصلح خطأه وسقطته، ويزيل زلَله وهفوته؛ ليكون ممن يدفع","vol":"3","page":9},{"text":"السيئة بالحسنة، لا ممن يجازي الحسنة بالسيئة، متمثلًا له بقولي:\nولابن إحدى وثمانين سنة ... معذرة مقبولة مستحسنة\nوالله أرجو المن بالإخلاص ... لكي يكون موجب الخلاص\nوأن يدعو لي بالعفو والغفران، بما تراكم علي من الذنوب والعصيان، وأسأل الله الرحمن الرحيم أن يجعلني ممن عُمِّر لنشر العلوم الدينية، على ضوء الكتاب والسنة، ويزيل الخرافات الشيطانية، والأوضار الوثنية، في مشارق الأرض ومغاربها بما كتبته من شبه العلوم السلفية، وأن ينفع به كل من تلقاه بقلب سليم، وأن يجعل جمعي إياه خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز عنده بجنات النعيم، إنه واسع الكرم والفضل العميم.\n* * *\n\nوالآن كان حين العودة إلى المقصود، فأقول:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه، آمين: (كتاب الطهارة وسننها).","vol":"3","page":10},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(١) - كتاب الطهارة وسننها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>(١) - (٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n(١) - ٢٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(١) - (كتاب الطهارة وسننها)\n(١) - (٢٥) - (بَابُ ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة)\nأي: هذا (كتاب) معقود في ذكر (الطهارة) إزالة ورفعًا واستباحة، غسلًا ووضوءًا وتيممًا، (وسننها) أي: وفي ذكر سنن الطهارة وأحاديثها.\nوالكتاب: اسم لجنس من العلم، تحته أنواع، والباب نوع من هذا العلم داخل تحته، فكتاب الطهارة: جنس يشمل جميع الأبواب المذكورة في الطهارة وسننها.\nقال السندي: والمراد بالسنن الأحاديث القولية والفعلية والتقريرية الواردة في الطهارة، وعطفها على الطهارة مثل العطف الواقع في قولك: أعجبني زيد وعلمه، وهذا باب موضوع في ذكر ما جاء وورد من الأحاديث في بيان مقدار الماء الكافي للوضوء والغسل من الجنابة في حق معتدل الخلقة.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث سفينة ﵁، فقال:\n(١) - ٢٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة)","vol":"3","page":11},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ\n===\nإبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ريحانة) -بفتح الراء وسكون الياء- عبد الله بن مطر البصري. روى عن: سفينة، وابن عباس، وصحب ابن عمر، ويروي عنه: عوف الأعرابي، ووهيب بن خالد، وسليمان بن كثير، وبشر بن المفضل، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وغيرهم.\nقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة، تغير بأخرة. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن سفينة) مولى رسول الله ﷺ، ﵁، اسمه: مهران بن فروخ، وكنيته: أبو عبد الرحمن، كان عبدًا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي ﷺ. روى عن: النبي ﷺ، وعن علي، وأم سلمة، ويروي عنه: أبناؤه: عبد الرحمن، وعمر، وسعيد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر. يروي عنه: (م عم).\nوهذا المسند من رباعياته، رجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا ريحانة مختلف فيه.\n(قال) سفينة: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد)","vol":"3","page":12},{"text":"وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.\n===\nبضم الميم وتشديد الدال: مكيال معروف، والجمهور: على أنه رطل وثلث بالبغدادي، وأبو حنيفة: على أنه رطلان، (ويغتسل بالصاع) أربعة أمداد، وقيل: قد علم أنه ﷺ كان معتدلًا في الخلق مربوعًا، فمن كان كذالك. . فالسنة في حقه هذا، والقصير والطويل ينقص ويزيد بقدر نقصان جسده وطوله من حد الاعتدال.\nوالحق عند أهل التحقيق: أنه لا حد في قدر ماء الطهارة؛ فقد جاء أقل من هذا القدر وأكثر في أحاديث آخر، كما لا يخفى على المتتبع.\nوالمقصود: الاستيفاء مع مراعاة السنن والآداب بلا إسراف ولا تقتير، ويراعي الوقت وكثرة الماء وقلته، وغير ذلك. انتهى \"السندي\".\nاعلم: أن اختلاف هذه المقادير وهذه الأواني يدل على أنه ﷺ لم يكن يراعي مقدارًا مؤقتًا ولا إناء مخصوصًا لا في الوضوء ولا في الغسل، وأن كل ذلك بحسب الإمكان والحاجة، ألا ترى أنه تارة اغتسل بالفرق [كله] أو منه، وأخرى بالصاع، وأخرى بثلاثة أمداد؟ !\nوالحاصل: أن المطلوب إسباغ الوضوء والغسل من غير إسراف في الماء، وأن ذلك بحسب أحوال المغتسلين، وقد ذهب ابن شعبان إلى أنه لا يجزئ في ذلك أقل من مد في الوضوء، ومن صاع في الغسل، وحديث الثلاثة أمداد يرد عليه، والصحيح: الأول. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض، باب (١٠) الحديث (٧٣٦ و٧٣٧)، ولكن استشهادًا لحديث عائشة، وشاركه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في الوضوء بالمد الحديث (٥٦). انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"3","page":13},{"text":"(٢) - ٢٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ،\n===\nقال أبو عيسى: حديث سفينة حديث حسن صحيح، وأبو ريحانة: اسمه عبد الله بن مطر.\nروى عنه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٢٢٢)، والدارمي في كتاب الطهارة، باب كم يكفي في الوضوء من الماء، رقم (٦٨٩).\nوهذا الحديث: سنده حسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو أبو ريحانة.\nوالحديث صحيح، كما قاله الترمذي؛ لأن له شواهد؛ كحديث عائشة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سفينة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٢) - ٢٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة. روى عنه: (ع)، وأحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وغيرهم.\nوقال أحمد: وكان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن عابد، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبي عبد الله البصري. روى عن: قتادة، وعطاء بن أبي رباح، وزيد بن أسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويزيد بن هارون، والثوري وهو من أقرانه، وابن المبارك، وغيرهم.","vol":"3","page":14},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.\n===\nوقال صالح بن أحمد عن أبيه: همام ثبت في كل المشايخ، وقال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء، وقال في \"التقريب\": ثقة، ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ) أو خمسين وستين ومئة.\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري الأكمه. روى عن: أنس، وابن المسيب، وابن سيرين، وصفية بنت شيبة، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وهمام بن يحيى بن دينار، وأيوب، وحميد، وشعبة، وخلق، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية. تروي عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، ويروي عنها: (ع)، وقتادة بن دعامة، وغيرهم.\nلها رؤية، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، قال ابن حجر: ذكر المزي في \"الأطراف\" أن البخاري قال في \"صحيحه\": قال أبان بن صالح: عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة سمعت النبي ﷺ. ففي هذا رد على ابن حبان، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبت على \"الأطراف\". انتهى \"تهذيب\".\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، الحديث (٩)، والنسائي في كتاب الطهارة،","vol":"3","page":15},{"text":"(٣) - ٢٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ،\n===\nباب القدْر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل، الحديث (٣٤٥). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سفينة ﵁.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سفينة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٣) - ٢٦٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير مصغرًا ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها.\nصدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح، وله اثنتان وتسعون. روى عن: معروف المذكور الدمشقي، وصدقة بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وآخرين، ويروي عنه: البخاري، وأبو داوود، والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري عنه، وابنه أحمد بن هشام، وشيخاه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وخلق.\nقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لما كبر هشام. . تغير، وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط.\n(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي الأعرجي أبو العلاء البصري المعروف بعليلة -بضم المهملة ولامين- وهو لقب له. روى عن: أبيه، وسعيد الجريري، وسليمان الأعمش، وأبي الأشهب العطاردي،","vol":"3","page":16},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.\n===\nوأبي الزبير المكي، وخالد الحذاء، وابن جريج، ويروي عنه: (ت ق)، وهشام بن عمار، وابن عون وهو أكبر منه، وجماعة.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال أبو داوود: ضعيف، لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته؛ فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث، وقال النسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن خراش: متروك، وقال في \"التقريب\": متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ)، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أحد الأئمة.\nثقة مدلس، وقال في \"التقريب\": صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة مئة وست وعشرين (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري، ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الربيع بن بدر.\n(أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد.\nوقال الترمذي -بعد أن ذكر حديث سفينة-: وفي الباب عن عائشة، وجابر، وأنس.\nوهذا الحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن، وغرض المؤلف بذكره:","vol":"3","page":17},{"text":"(٤) - ٢٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا:\n===\nالاستشهاد به لحديث سفينة ﵁، كما مر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سفينة بحديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٢٦٨ - (٤) (حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح) بن هانئ العبسي، ويقال: الأزدي الهدادي -بفتح الهاء والمهملة المخففة- أبو القاسم البصري. روى عن: بكر بن يحيى بن زبان، وبدل بن المحبر، وعبد العزيز بن الخطاب، والنضر بن حماد، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأحمد بن يحيى بن زهير، وبكر بن أحمد بن مقبل، وأبو بكر أحمد بن صدقة البغدادي، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\n(وعباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- أبو بدر المؤدب، سكن بغداد. روى عن: بكر بن يحيى بن زبان، وحبان بن هلال، وأبي عتاب الدلال، ومحمد بن عباد الهنائي، وأبي داوود الطيالسي، وعارم، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأحمد بن علي الأبار، وزكريا الساجي، وابن أبي الدنيا، وآخرون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ).\n(قالا) أي: قال كل منهما:","vol":"3","page":18},{"text":"حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،\n===\n(حدثنا بكر بن يحيى بن زبان) -بفتح الزاي والموحدة المشددة- العبدي، ويقال: العنزي، ويقال: العمري، أبو علي البصري. روى عن: حبان بن علي البصري، وشعبة، وابنه يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، ومحمد بن المؤمل بن الصباح، وأبو بدر العنبري، وأبو أمية الطرسوسي، وأبو قلابة الرقاشي، وغيرهم.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، وهو هذا، وقال في \"التقريب\": مقبول، من التاسعة.\n(حدثنا حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة (ابن علي) العنزي -بفتح العين والنون ثم زاي- أبو علي الكوفي. روى عن: يزيد بن أبي زياد، والأعمش، وسهيل بن أبي صالح، وابن عجلان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن المبارك، وبكر بن يحيى بن زبان، وأبو غسان النهدي، وغيرهم.\nاتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، وكان له فقه وفضل، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومئة، وله ستون سنة.\n(عن يزيد بن أبي زياد)، ويقال له: يزيد بن زياد، ويقال: إنهما اثنان، القرشي الدمشقي.\nمتروك، من السابعة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال مرة: ذاهب الحديث، وقال مرة: ضعيف الحديث، كأنه حديثه موضوع، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعيف في الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. روى عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب) الهاشمي أبي محمد","vol":"3","page":19},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ\"\n===\nالمدني، وأمه: زينب الصغرى بنت علي. روى عن: أبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وأنس وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، والسفيانان، وزياد بن أبي زياد.\nوقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، وقال يعقوب، وابن عقيل: صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم، وقال في \"التقريب\": صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة.\n(عن أبيه) محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ق)، وابنه عبد الله، قال الزبير بن بكار: انقرض ولد عقيل إلا من محمد، روى له ابن ماجه حديثه عن أبيه، عن النبي ﷺ: \"يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع\".\nوقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن جده) عقيل بن أبي طالب الهاشمي أخي علي وجعفر، وكان الأسن منهما، صحابي عالم بالنسب، مات سنة ستين، وقيل بعدها، ﵁. يروي عنه: (س ق).\nوهذا المسند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف حبان بن علي، ويزيد بن أبي زياد، ولكن للمتن شاهد.\n(قال) جده عقيل بن أبي طالب: (قال رسول الله ﷺ: \"يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع\") من (أجزأ) بالهمز في آخره: إذا كفى، و(من) في الموضعين بمعنى (في).","vol":"3","page":20},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعَرًا؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ.\n===\nوالمعنى: يكفي في الوضوء مد من الماء، والمراد: أنه لا حاجة إلى الزيادة عليه لغالب الناس في غالب الأحوال، ويكفي في الغسل صاع من الماء، فلا حاجة إلى الزيادة عليه في معتدل الخلقة في غالب الأحوال والأوقات.\n(فقال رجل) من التابعين -لم أر من ذكر اسمه- للصحابي الذي روى الحديث؛ وهو عقيل بن أبي طالب: أيها الصحابي؛ (لا يجزئنا) أي: لا يكفينا -نحن معاشر أهل العصر- المد الذي ذكرته في الوضوء، ولا الصاع الذي ذكرته في الغسل، بل نحتاج إلى الزيادة عليهما فيهما، (فقال) عقيل ﵁ للرجل الذي رد عليه: فكيف لا يكفيكم ما ذكر من المد والصاع لوضوئكم وغسلكم، و(قد كان) ما ذكر من المد والصاع (يجزئ) ويكفي (من هو) ﷺ؛ أي: يكفي لوضوء وغسل من هو (خير) وأفضل وأشرف (منك) أيها الرجل، (وأكثر) منك (شعرًا) في الغسل؟ ! (يعني) عقيل بالذي هو خير من الرجل: (النبي ﷺ).\nوفي \"الزوائد\": وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حبان، ويزيد. انتهى.\nولكن للمتن شاهد من الأحاديث الصحيحة مفرق؛ أما المد والصاع. . فمن حديث أنس، وأما مراجعة التابعي للصحابي. . فمن حديث جابر، ورواه البيهقي في \"سننه\" من حديث عائشة ﵂. انتهى \"بوصيري\".\nوأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١١٧)، وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ٣٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٦٥).\nفالحديث: صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا صحيحًا، فالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن.","vol":"3","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث سفينة الذي استدل به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث سفينة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد، ولو استدل به أولًا. . لكان أولى؛ لأنه أصح من حديث سفينة سندًا.\nوالثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد؛ لأن المتن صحيح وإن كان ضعيف السند.\nوالرابع: حديث عقيل بن أبي طالب، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف المسند، فأحاديث الباب كلها صحاح المتن، واثنان منها ضعيفا السند، كما بيناه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>(٢) - (٢٦) - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ</span>\n(٥) - ٢٦٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\n===\n(٢) - (٢٦) - (باب: لا يقبل الله) ﷿ (صلاة بغير طهور) من الحدث والخبث.\n* * *\n\nقال السندي: قوله: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ومعنى قبول الله تعالى العمل: رضاؤه به وإثابته عليه، ومعنى عدم قبوله: عدم رضائه إياه وإثابته عليه، والطهور بضم الطاء: فعل المتطهر، وهو المراد هنا، وبالفتح: اسم لآلة الطهور؛ كالماء والتراب، وقيل: بالفتح يُطلق على الفعل أيضًا، فيجوز ها هنا الوجهان، ويجب أن يُجعل الجار والمجرور حالًا؛ أي: لا يقبل إلا حال كونها مقرونة بطهور؛ إذ لا معنى للقول: إنها لا تقبل بشيء إلا بطهور ضرورة؛ لأن سائر الشروط مثل الطهور في توقف القبول عليها؛ كستر العورة، واستقبال القبلة.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أسامة بن عمير الهذلي ﵁، فقال:\n(٥) - ٢٦٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري الأحول، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":23},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ خَتَنُ الْمُقْرِئ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالُوا:\n===\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة الملقب بغندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nوأتى بحاء التحويل في قوله: (ح وحدثنا بكر بن خلف) لبيان اختلاف مشايخ شيخيه؛ أي: حوَّل المؤلف السند، وقال:\nحدثنا بكر بن خلف البصري (أبو بشر ختن) أبي عبد الرحمن (المقرئ) بإضافة ختن إلى المقرئ؛ لأن المقرئ وصف لأبي عبد الرحمن المحذوف لا لأبي بشر، والختن: زوج البنت؛ لأنه تزوج بنت أبي عبد الرحمن المقرئ الأعور المدني الحافظ من مشايخ مالك بن أنس، اسمه: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان المخزومي، ثقة، من السادسة، وأما بكر. . فقد روى عن: غندر، ويزيد بن زريع، ومحمد بن بكر البرساني، وابن عيينة، ويروي عنه: (خت دق)، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: توفي سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين.\n(حدثنا يزيد بن زريع) بزاي في أوله مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري الحافظ، ثقة، من الثامنة. روى عن: شعبة، وأيوب، وحميد، وسليمان التيمي، وابن عون، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وبكر بن خلف، وابن المبارك، وابن مهدي، وبهز بن أسد، وغيرهم.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ).\n(قالوا) أي: قال كل من يحيى، وابن جعفر، ويزيد بن زريع:","vol":"3","page":24},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المليح) الهذلي البصري عامر (بن أسامة)، وقيل: زيد بن أسامة بن عمير. روى عن: أبيه، ومعقل بن يسار، ونبيشة الهذلي، وعائشة، وابن عباس، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، وأولاده: عبد الرحمن ومحمد ومبشر وزياد، وأيوب، وخالد الحذاء، وغيرهم.\nثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك.\n(عن أبيه أسامة بن عمير) بن عامر بن الأقيشر (الهذلي) البصري والد أبي المليح الصحابي المشهور، تفرد بالرواية عنه ولده ﵁.\nوهذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أسامة بن عمير: (قال رسول الله ﷺ: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور) من حدث وخبث، (ولا يقبل صدقة من غلول) أي: من مال غلَّه وسرقه من الغنيمة قبل قسمتها، وفي معنى الصدقة من الغلول: الصدقة من المال المحرم، وانظر الحجّ به، والظاهر الصحة؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، وأما النكاح به. . فقال مالك فيه: أخاف أن يضارع الزنا.\nنعم؛ الصدقة بالمال الحرام أرجح لصرفه عن النفس. انتهى من \"الأبي\".","vol":"3","page":25},{"text":"(٥) - ٢٦٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ،\n===\nقال القرطبي: وقوله: \"لا يقبل الله صلاة إلا بطهور\" دليل لمالك وابن نافع على قولهما: إن من عدم الماء والتراب. . لم يُصلِّ ولم يقض إن خرج وقت الصلاة؛ لأن عدم قبولها لعدم شرطها يدل على أنه ليس مخاطبًا بها حالة عدم شرطها، فلا يترتب شيء في الذمة، فلا يقضي؛ وعلى هذا: تكون الطهارة من شروط الوجوب، واختلف أصحاب مالك في هذه المسألة؛ لاختلافهم في هذا الأصل. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب فروض الوضوء، الحديث (٥٩)، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب فروض الوضوء، الحديث (١٣٩).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٥) - ٢٦٩ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي. روى عن الثوري وشعبة، ويروي عنه: إسحاق بن راهويه، وسعيد بن يحيى بن سعيد (ابن أخيه)، وأبو بكر بن أبي شيبة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وفي بعض النسخ: عبد الله بن سعيد، وهو تحريف من النساخ، والمثبت هو الصحيح كما في النسخ المعتمدة، وفي تحفة الأشراف: ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (م س ق).\n(وشبابة بن سوار) المدائني -يقال: اسمه كان مروان- أبو عمرو الفزاري","vol":"3","page":26},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ.\n(٦) - ٢٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nمولاهم. روى عن: شعبة، وشيبان، ويونس بن أبي إسحاق، ويروي عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج.\nوساق شبابة (نحوه) أي: نحو حديث من روى عن شعبة؛ وهم: يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع.\nوغرض المؤلف بسوق هذا المسند: بيان متابعة شبابة لمن روى عن شعبة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٦) - ٢٧٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق بن أبي شداد -ويقال: بإسقاط إسحاق- أبو الحسن الطنافسي -بفتح الطاء وتخفيف النون- الكوفي. روى عن: خاليه محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسي، ووكيع، وأبي معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه الحسين بن علي الطنافسي.\nقال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وهو أحب إليَّ من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":27},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبْنِ عُمَرَ\n===\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي.\nقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ أبو عبد الله النيسابوري. روى عن: وهب بن جرير، وابن مهدي، ومحمد بن بكر البرساني، وغيرهم، ويروي عنه: الجماعة غير مسلم، ولم يصرّح به البخاري، بل تارة يقول: حدثنا محمد، وتارة: حدثنا محمد بن عبد الله، وتارة: محمد بن خالد.\nوقال في \"التقريب\": ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو العباس البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.","vol":"3","page":28},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n(٧) - ٢٧١ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، الحديث رقم (٥٣٤/ ٥٣٥)، والترمذي في الطهارة (١/ ٥ - ٦)، قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء ورد في هذا الباب وأحسنه، وأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ١٧٦)، وقال: اختلف في شعبة على أربعة أقاويل: شعبة عن سماك، وشعبة عن قتادة عن أبي المليح، وشعبة عن قتادة عن أبي السوار، وشعبة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. انتهى.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بحديث أنس ﵄، فقال:\n(٧) - ٢٧١ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) اسمه: زنجلة؛ وهو ابن أبي الصغدي، وابن أبي السعدي، أبو عمرو الرازي الحافظ الخياط. روى عن: أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء، وحفص بن غياث، وأبي أسامة، وابن نمير، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين.","vol":"3","page":29},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n===\n(حدثنا أبو زهير) عبد الرحمن بن مغراء بن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب الدوسي أبو زهير الكوفي، سكن الريّ وولي قضاء الأردن. روى عن: محمد بن إسحاق، والفضل بن مبشّر، وأخيه خالد، وعبيد الله بن عمر، وآخرين، ويروي عنه: (عم)، وسهل بن زنجلة، وإبراهيم بن موسى الفراء، وإبراهيم بن مخلد الطالقاني، وغيرهم.\nوقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو خالد الأحمر أيضًا: ثقة، ووثقه الخليلي، وقال في \"التقريب\": صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش، من كبار التاسعة، مات سنة بضع وتسعين ومئة.\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي أبي عبد الله المدني، أحد الأئمة الأعلام لا سيما في المغازي. روى عن: أبيه، وعطاء، والزهري، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، ويحيى الأنصاري من شيوخه، وعبد الله بن عون، وشعبة، والحمادان، والسفيانان، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، يدلس ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد الأزدي مولاهم، أبي رجاء المصري.\nروى عن: سنان بن سعد، وأبي الطفيل، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وعبد الرحمن بن شماسة المُهْرِي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أبي أنيسة، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وآخرون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين.","vol":"3","page":30},{"text":"عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاة بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n===\n(عن سنان بن سعد)، ويقال له: سعد بن سنان الكندي المصري، وصوَّب الأول البخاري وابن يونس. روى عن: أنس، ويروي عنه: (دت ق)، ويزيد بن أبي حبيب.\nوقال ابن معين: ثقة، وقال الجوزجاني: سعد بن سنان أحاديثه واهية، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في \"التقريب\"؛ صدوق له أفراد، من الخامسة.\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\n(قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول\").\nوهذا المسند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف التابعي.\nوقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عنه، فهو مجهول، واختلف عليه في اسمه: فقال الليث: سعد بن سنان، وقال ابن إسحاق وابن لهيعة: سنان بن سعد، وقال أحمد بن حنبل \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٢٦٧): لم أكتب حديثه؛ لاضطرابهم في اسمه.\nقلت: وعنعنة ابن إسحاق وإن كانت علة في الخبر فليست مما توهنه؛ فقد رواه أبو عوانة في \"صحيحه\" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وأبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٥٥)، وأبو يعلى في \"مسنديهما\" من طريق الليث بن سعد عن يزيد به، وعبد الرزاق (٩٤٩٩)، وهو في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة؛ البخاري رقم (٢٣٤) ومسلم (١/ ٢٠٤ كتاب الطهارة/ ٢)، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وأبو داوود في \"سننه\" (٥٩) عن أسامة بن عمير الهذلي.","vol":"3","page":31},{"text":"(٨) - ٢٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ،\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد خصوصًا في \"الصحيحين\"، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن عمير، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\nقال السندي: قوله: \"بغير طهور\" أي: بلا طهور، وليس المعنى: صلاة متلبسة بشيء مغاير للطهور؛ إذ لا بد من ملابسة الصلاة بما يغاير الطهور؛ كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور: ضد الطهور؛ حملًا لمطلق المغاير على الكامل وهو الحدث.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بن عمير بحديث أبي بكرة ﵄، فقال:\n(٨) - ٢٧٢ - (٤) (حدثنا محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن خويلد بن معاوية بن سعيد بن أسد بن يزيد الخزاعي أبو عبد الله النيسابوري، لجده أسد صحبة. روى عن: الخليل بن زكرياء، وحفص بن عبد الله السلمي، وحفص بن عبد الرحمن البلخي، وعلي بن الحسين بن واقد، وآخرين، ويروي عنه: (س ق)، وابنه الفضل بن محمد الملقب بفضلان، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، وغيرهم.\nوثقه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ).\n(حدثنا الخليل بن زكرياء) الشيباني، ويقال: العبدي، أبو زكرياء البصري. روى عن: هشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وابن جريج، وابن عون،","vol":"3","page":32},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\n===\nوسعيد بن أبي عروبة، وآخرين، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، ومحمد بن عقيل، وعبد العزيز بن أبان وهو من أقرانه، وأبو جعفر أحمد بن الهيثم البزار، والحارث بن أبي أسامة.\nوقال العقيلي: يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن عدي بعد أن أورد له أحاديث: وهذه الأحاديث كلها مناكير من جهة الإسناد والمتن، قال القاسم المطرز: وهو -واللهِ- كذاب، وقال في \"التقريب\": متروك، من التاسعة.\n(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري. روى عن: الحسن، وهشام بن عروة، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والخليل بن زكرياء، وعكرمة بن عمار، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وزائدة، والحمادان، والسفيانان، وخلق. ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يُرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة.\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي المشهور ﵁، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف الخليل بن زكرياء الشيباني البصري.\nقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٠) رقم (٤٣٦): يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل، وقال الأزدي: متروك، وقال ابن عدي: عامة حديثه لم يتابعه","vol":"3","page":33},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n===\nعليه أحد، وروى له ابن ماجه حديثًا واحدًا تُوبع عليه، وله طرق جيدة في غير هذا الموضع.\n(قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول\").\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، فقد رواه ابن خزيمة وأبو عوانة في \"صحيحهما\" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) من طريق الوليد بن رباح عن أبي هريرة، ورواه أبو عوانة أيضًا في \"مستخرجه\" من طريق محمد بن سيرين عنه، وفي \"مسنده\" (١/ ٢٣٦)، وأخرجاه أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي أسامة عن أبي هريرة، وله أيضًا شاهد في \"صحيح مسلم\" (١/ ٢٠٤) ٢ الطهارة، ٢ باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (٢٢٤) عن ابن عمر، وكذلك الترمذي (١/ ٥) أبواب الطهارة ما جاء لا تُقبل صلاة بغير طهور، رقم (١)، قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء ورد في هذا الباب وأحسنه.\nوغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن عمير، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث أسامة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.","vol":"3","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالرابع: حديث أنس؛ صحيح المتن ضعيف الإسناد، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي بكرة؛ صحيح المتن ضعيف الإسناد، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>(٣) - (٢٧) - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ</span>\n(٩) -٢٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ\n===\n(٣) - (٢٧) - (باب: مفتاح الصلاة الطهور)\n(٩) -٢٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، وأمه: زينب الصغرى بنت على، صدوق، في حديثه لين، وقال الشيخ ابن القيم في شرحه على أبي داوود: هو ثقة لم أر من تكلم فيه بجرح. انتهى، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. روى عن: خاله محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وأنس، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والسفيانان، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم.\nوقال ابن سعد: كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه، قال يعقوب وابن عقيل: صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وقد مر البسط في ترجمته قريبًا.\n(عن) خاله (محمد) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم المدني","vol":"3","page":36},{"text":"ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\".\n===\nالمعروف بـ (ابن الحنفية) وهي خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة، ويقال: من مواليهم، سُبيت في الردة من اليمامة. روى عن: أبيه، وعثمان، وعمار، ومعاوية، وأبي هريرة، وابن عباس، ودخل على عمر، ويروي عنه: (ع)، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأولاده: إبراهيم والحسن وعبد الله وعمر وعون، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين، وتسميه بعض الشيعة المهدي.\n(عن أبيه) علي بن أبي طالب ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ: \"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\").\nوهذا السند من سداسياته، وفيه لين؛ لأن في إسناده عبد الله بن عقيل، قال البخاري: مقارب الحديث، وقال ابن عبد البر: هو أوثق ممن تكلم فيه. انتهى.\nوهذا إفراط منه، ودرجة حديثه: أنه حسن صحيح؛ لأن له شواهد؛ فقد شاركه أبو داوود (١/ ٤٩ - ٥٠) في كتاب الطهارة (٣)، باب فرض الوضوء، رقم (٦١)، والترمذي (١/ ٨) في أبواب الطهارة، باب (٣) باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٣)، (٣/ ٣) في أبواب الصلاة (١٧٦) باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، رقم (٢٣٨)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ١٧٥) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٦٨٧).\nوغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ فالحديث: حسن صحيح، في إسناده لين.","vol":"3","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: \"وتحريمها\" أي: تحريم ما حرم الله فيها من الأفعال، \"وتحليلها\" أي: تحليل ما حل خارجها من الأفعال، ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها، ولا بد من تقدير مضاف؛ أي: آلة الدخول في حرمتها التكبير، وكذا التحليل بمعنى الخروج عن حرمتها، والمعنى: أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم.\nوالحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدود وليس للعبد فتحه إلا بطهور. . كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير، والخروج لا يكون إلا بالتسليم. انتهى.\nقوله: \"مفتاح الصلاة الطهور\" بالضم ويفتح، والمراد المصدر، وسمى النبي ﷺ الطهور مفتاحًا مجازًا؛ لأن الحدث مانع من الصلاة، فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ. . انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا صاحب النبوة، وكذلك قوله: \"مفتاح الجنة الصلاة\" لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. قاله ابن العربي.\nقال النووي: وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، إلا ما حكى الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه، ولو صلى محدثًا متعمدًا بلا عذر. . أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير، وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال ابن القيم: قوله: \"مفتاح الصلاة الطهور\" أدل على الاشتراط من قوله:","vol":"3","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\" من وجهين:\nأحدهما: أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه، وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول؛ كالإباق، والنشوز، وتصديق العراف، وشرب الخمر، وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة، ونحوه.\nوالثاني: أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها، وأنه مصدود عنها؛ كالبيت المقفل على من أراد دخوله بغير مفتاح.\nوأما عدم القبول. . فمعناه: عدم الاعتداد بها، وأنه لم يترتب عليها أثرها المطلوب منها، بل هي مردودة عليه، وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جملة، بل عقوبة ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله فيها، بخلاف من لم يفتحها أصلًا بمفتاحها؛ فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها، وهذا واضح. انتهى من \"شرحه على أبي داوود\".\nفإن قيل: فهل في هذا الحديث حجة لمن قال: إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما؛ لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها؟\nقيل: قد استدل به من يرى ذلك، ولا حجة فيه.\nولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها مقصود الحديث؛ وهي: أن ما أوجبه الله تعالى ورسوله، أو جعله شرطًا للعبادة أو ركنأ فيها، أو وقف صحتها عليه. . هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به، وأما في حال العجز. . فغير مقدور عليه ولا مأمور، فلا تتوقف صحة العبادة عليه؛ وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة، وسقوط ذلك بالعجز، وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة، ويسقط بالعجز، وقد قال صلى الله عليه","vol":"3","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسلم: \"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار\" ولو تعذر عليها الخمار. . صلت بدونه وصحت صلاتها.\nوكذلك قوله ﷺ: \"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\" فإنه لو تعذر عليه الوضوء. . صلى بدونه، وكانت صلاته مقبولة، وكذلك قوله ﷺ: \"لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود\" فإنه لو كُسِر صلبه وتعذر عليه إقامته. . أجزأته صلاته، ونظائره كثيرة، فكون الطهور مفتاح الصلاة هو من هذا.\nلكن هنا نظر آخر؛ وهو: أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره. . فإنه يسقط وجوبه، فمن أين لكم أن الصلاة تُشرع بدونه في هذه الحال، وهذا حرف المسألة، وهلا قلتم: إن الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة لما كان الطهور غير مقدور للمرأة، فلما كان مقدورًا لها. . شرعت لها الصلاة، وترتبت في ذمتها، فما الفرق بين العاجز عن الطهور شرعًا والعاجز عنه حسًا؛ فإن كلًّا منهما غير متمكن من الطهور؟\nقيل: هذا سؤال يحتاج إلى جواب، وجوابه أن يقال: زمن الحيض جعله الشارع منافيًا لشرعية العبادات؛ من الصلاة والصوم والاعتكاف، فليس وقتًا لعبادة الحائض، فلا يترتب عليها فيه شيء، وأما العاجز. . فالوقت في حقه قابل لترتب العبادة المقدورة في ذمته، فالوقت في حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته، بخلاف الحائض، فالعاجز ملحق بالمريض المعذور الذي يؤمر بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، والحائض ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف، فافترقا. انتهى \"ابن القيم\".\nقوله: \"وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\" قال ابن مالك: إضافة","vol":"3","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما؛ لأن التكبير يُحرِّم ما كان حلالًا في خارجها، والتسليم يُحلِّل ما كان حرامًا فيها.\nوقال بعض العلماء: سمى الدخول في الصلاة التحريم؛ لأنه يُحرِّم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي، ويمكن أن يقال: إن التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها، فالتحليل بمعنى الخروج عن حرمتها.\nقال السيوطي: قال الرافعي: وقد روى محمد بن أسلم في \"مسنده\" هذا الحديث بلفظ: \"وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم\".\nقال الحافظ أبو بكر بن العربي في \"شرح الترمذي\": قوله: \"تحريمها التكبير\" يقتضي أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها؛ كالقيام والركوع والسجود، خلافًا لسعيد والزهري؛ فإنهما يقولان: إن الإحرام يكون بالنية، وقوله: \"التكبير\" يقتضي اختصاص إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من صفات تعظيم الله تعالى، وهو تخصيص لعموم قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١)، فخُصّ التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن، لا سيما وقد اتصل في ذلك فعله بقوله: فكان يكبر ﷺ، ويقول: \"الله أكبر\".\nوقال أبو حنيفة: يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى؛ لعموم القرآن، وقال الشافعي: ويجوز الإحرام بقولك: الله الأكبر، وقال أبو يوسف: يجوز بقولك: الله الكبير، أما الشافعي. . فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى، وأما أبو يوسف. . فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير.\nقلنا لأبي يوسف: إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث. . فقد\n_________\n(١) سورة الأعلى: (١٥).","vol":"3","page":41},{"text":"(١٠) - ٢٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nخرج من اللفظ الذي جاء به الفعل؛ أي: فعل النبي ﷺ، ففسر المطلق في القول، وذلك لا يجوز في العبادات التي لا يتطرق إليها التعليل، وبهذا يرد على الشافعي أيضًا؛ فإن العبادات إنما تفعل على الرسم الوارد دون نظر إلى شيء من المعنى.\nوقوله: \"وتحليلها التسليم\" مثله في حصر الخروج عن الصلاة في التسليم دون غيره من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة، خلافًا لأبي حنيفة حيث يرى الخروج منها بكل فعل وقول مضاد؛ كالحدث وغيره؛ حملًا على السلام وقياسًا عليه، وهذا يقتضي إبطال الحصر. انتهى ما قاله ابن العربي بتلخيصه. انتهى من \"عون المعبود\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:\n(١٠) - ٢٧٤ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل بن شهريار الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني الأنباري، سكن الحديثة تحت غابة وفوق الأنبار، وفي \"لب اللباب\": الحدثاني بفتحتين ومثلثة: نسبة إلى الحديثة؛ بلد على الفرات، والأنباري بنون ثم موحدة كالأنصاري: نسبة إلى الأنبار؛ بلد على الفرات. انتهى. روى عن: علي بن مسهر، ومالك، وحفص بن ميسرة، ومسلم بن خالد الزنجي، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وخلق، ويروي عنه: (م ق) مسلم وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم.\nقال العجلي: ثقة، من أروى الناس عن علي بن مسهر، وقال سلمة في","vol":"3","page":42},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ،\n===\n\"تاريخه\": سويد ثقة ثقة، روى عنه أبو داوود، وقال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في \"التقريب\": صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين فكذبه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة.\n(حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي. روى عن: أبي سفيان طريف السعدي، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وخالد بن مخلد، وهناد السري، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(عن أبي سفيان طريف) بن شهاب الكوفي، وقيل، ابن سعد، وقيل: ابن سفيان، (السعدي) الأشل، ويقال: الأعسم، وقال فيه البخاري: العطاردي. روى عن: أبي نضرة العبدي، وعبد الله بن الحارث البصري، والحسن، وثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، وآخرين، ويروي عنه: (ت ق)، وعلي بن مسهر، والثوري، وشريك، وأبو معاوية، ومحمد بن فضيل، وغيرهم.\nقال أحمد: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث ليس بالقوي، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو داوود: ليس بشيء، وقال مرة: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن غريب الهمداني الكوفي، ثقة،","vol":"3","page":43},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\".\n===\nمن العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طريف بن سفيان (السعدي) الكوفي.\n(عن أبي نضرة) -بالضاد المعجمة- المنذر بن مالك بن قطعة -بتثليث القاف مع سكون الطاء- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري. روى عن: علي، وأبي سعيد الخدري، وأبي موسى الأشعري، وأبي ذر الغفاري، وأبي هريرة، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو سفيان السعدي، وقتادة، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وخلق.\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ) أو تسع ومئة.\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الصحابي المشهور، ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو سفيان السعدي.\n(عن النبي ﷺ قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي رقم (٣)، وقال: هذا الحديث أصح شيء في الباب أو أحسن، والبيهقي (٢/ ١٧٣ - ١٧٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٧٢)، والدارقطني (١/ ٣٧٩).","vol":"3","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف المسند؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>(٤) - (٢٨) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n(١١) - ٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصورٍ،\n===\n(٤) - (٢٨) - (باب المحافظة على الوضوء)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية المحافظة على الوضوء؛ لأن المحافظة عليه من الإيمان.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ثوبان ﵁، فقال:\n(١١) - ٢٧٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب -بمثناة ثقيلة بعدها باء موحدة- الكوفي. روى عن: سالم بن أبي الجعد، وإبراهيم النخعي، وأبي وائل، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والثوري، وأيوب، والأعمش، وشعبة، وخلق.\nقال العجلي: ثقة ثبت، له نحو ألفي حديث، وقال في \"التقريب\": ثقة","vol":"3","page":46},{"text":"عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ\n===\nثبت، وكان لا يُدلِّس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي. روى عن: ثوبان مرسلًا، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وعن عائشة مرسلًا، وجما عة، ويروي عنه: (ع)، ومنصور، والأعمش، وقتادة، وعمر وبن مرة، والحكم بن عتيبة، وخلق.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المئة، وقال العجلي: ثقة تابعي، وقال إبراهيم الحربي: مجمع على ثقته، وقال أبو حاتم عن أبي زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عمر وعثمان وعلي مرسل، قال علي: لم يلق ابن مسعود ولا عائشة، وقال أبو حاتم: أدرك أبا أمامة، ولم يدرك عمرو بن عبسة ولا أبا الدرداء ولا ثوبان، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة مئة، وقيل: إحدى ومئة، وقيل: قبل ذلك، وقال ابن زبر: توفي سنة تسع وتسعين، وله من العمر مئة وخمس عشرة، كذا قال، ولا يصح ذلك. انتهى \"تهذيب\".\n(عن ثوبان) بن بجدد -ويقال: ابن جحدر- أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، مولى رسول الله ﷺ، قيل: أصله من اليمن، أصابه سباء، فاشتراه النبي ﷺ فأعتقه، وقال: \"إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم. . فعلت، وإن شئت أن تثبت. . فأنت منا أهل البيت\"، فثبت ولم يزل معه في سفره وحضره، ثم خرج إلى الشام، فنزل الرملة، ثم حمص وابتنى بها دارًا، ومات بها في إمارة عبد الله بن قرط. روى عن: النبي ﷺ. وروى عنه: أبو أسماء الرحبي، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري،","vol":"3","page":47},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ\".\n===\nوأبو إدريس الخولاني، وجماعة. قال صاحب \"تاريخ حمص\": بلغنا أن وفاته كانت سنة (٥٤ هـ) أربع وخمسين، وكذا قال ابن سعد وغير واحد، ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، رجاله كلهم ثقات أثبات إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، فالإسناد: ضعيف بهذا الانقطاع، ولكن له طرق أخرى متصلة أخرجها أبو داوود الطيالسي، وأبو يعلى الموصلي، والدارمي (١/ ١٧٤) في كتاب الطهارة ٢ - باب ما جاء في الطهور (٦٥٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (ص ٦٩ موارد) ٣ - كتاب الطهارة (١٦)، باب المحافظة على الوضوء، رقم (١٦٤) من طريق حسان بن عطية أن أبا كبشة حدّثه أنه سمع ثوبان، فكان الإسناد صحيحًا بغيره.\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: استقيموا) أي: اثبتوا على الاستقامة والعدل والحق في كل شيء حتى لا تميلوا عنه، (ولن تحصوا) أي: ولن تقدروا الإحصاء والضبط والإتيان بكل الحقوق، (واعلموا أن خير أعمالكم) وأفضلها (الصلاة، ولا يحافظ) أي: ولا يقدر على المحافظة والمواظبة (على الوضوء) في جميع أوقاته. . (إلا مؤمن) أي: إلا كامل الإيمان.\nقال السندي: قوله: \"استقيموا. . .\" إلى آخره، الاستقامة: اتباع الحق وملازمة المنهج المستقيم؛ من الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المنهيات، وذلك خطب عظيم لا يطيقه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالى من عنده، وقليل ما هم.","vol":"3","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفأخبر بعد الأمر بالاستقامة: أنكم لا تقدرون على إيفاء حقها والبلوغ إلى غايتها بقوله: \"ولن تحصوا\" أي: ولن تطيقوا بلوغ غايتها، وأصل الإحصاء: عد الشيء والإحاطة به؛ لئلا يغفلوا عنه فلا يتكلوا على ما يوفون به، ولا ييئسوا من رحمته فيما يذرون عجزًا وقصورًا لا تقصيرًا، وقيل: معناه: لن تحصوا ثوابها، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ولكن رواه الحاكم (١/ ١٣٠) من طريق سالم عن ثوبان، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة يُعلَّل بمثلها مثل هذا الحديث إلا وهمًا من أبي بلال الأشعري، وهم فيه على أبي معاوية.\nقلت: علته: أن سالمًا لم يسمع من ثوبان، قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن منصور به، فذكره مختصرًا، ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\" عن سفيان به، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق أبي كبشة السلولي، سمعت حبان. . . فذكره، وسياقه أتم، كما بينته في \"زوائد المسانيد العشرة\"، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٢ - ٤٥٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٢٩٣)، وابن المبارك في \"الزهد\" (٣٦٧)، ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٤) في كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء (٣٦)، والدارقطني (١/ ٢٤٧)، وأحمد (٥/ ٢٧٧ - ٢٨٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٥ رقم ٦٢٧)، وقال ابن عبد البر في \"التقصي\": وهذا الحديث يُسند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي ﷺ من طرق صحاح. انتهى \"بوصيري\".","vol":"3","page":49},{"text":"(١٢) - ٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ،\n===\nفلذا نقول: إن درجة هذا الحديث: الصحة، وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ ضعيف المسند صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثوبان بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(١٢) - ٢٧٦ - (٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الشهيدي أبو يعقوب البصري. روى عن: معتمر بن سليمان، وأبيه، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (مد ت س ق) أبو داوود في المراسيل والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابنه إبراهيم بن إسحاق، وغيرهم.\nقال أحمد: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، وقال إبراهيم بن محمد الكندي: توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ)، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، توفي في التاريخ المذكور.\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم اسمه -أيمن- بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي. روى عن: مجاهد، وطاووس، وعطاء، وعكرمة، وغيرهم، ويروي عنه: (خت م عم)، ومعتمر بن سليمان، والثوري، والحسن بن صالح، وشعبة، وآخرون.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث، وقال أبو زرعة: ليث بن أبي سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث، وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا وكان ضعيفًا في الحديث، وبالجملة: اتفقوا","vol":"3","page":50},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا: أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ\".\n===\nعلى ضعفه، وقال في \"التقريب\": صدوق، اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فتُرك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسِّر الإمام، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي الشامي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأجل ليث بن أبي سليم لأنه ضعيف.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: استقيموا) أي: اثبتوا وواظبوا على الطريقة المستقيمة؛ بامتثال مأموراتها واجتناب منهياتها، (ولن تحصوا) أي: ولن تستطيعوا الوفاء بجميع حقوقها والإتيان بكل أعمالها، (واعلموا: أن من أفضل أعمالكم) التي أمرتم بها وأكثرها أجرًا. . (الصلاة) المفروضة، (ولا يحافظ على الوضوء) ولا يواظب عليه. . (إلا مؤمن) كامل الإيمان.\nقال السندي: قوله: \"واعلموا. . .\" إلى آخره؛ أي: إن لم تطيقوا بما أمرتم به من الاستقامة كلها. . فحق عليكم ووجب أن تلزموا فرضها وأهمها؛ وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات؛ من القراءة والتسبيح والتهليل والتكبير والإمساك عن كلام الغير.","vol":"3","page":51},{"text":"(١٣) - ٢٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nوالأحاديث الواردة في خير الأعمال جاءت متعارضة صورة، فينبغي التوفيق بينها بحمل: خير أعمالكم، على معنى: من خير أعمالكم؛ كما يدل عليه حديث ابن عمر. انتهى.\nقوله: \"ولا يحافظ على الوضوء\" أي: في أوقاته؛ لقوله ﷺ: \"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\" حين قالوا له: ألا نأتيك بوضوء؟ وقد خرج من الخلاء وقُرِّب إليه الطعام. رواه أصحاب السنن وغيرهم.\nأو على الدوام، وتركه لبيان الجواز؛ لئلا يلتبس النفل بالفرض، والبيان عليه واجب، فالترك في حقه خير من الوضوء؛ فإن غايته أن يكون مندوبًا.\nقوله: \"إلا مؤمن\" فإن الظاهر عنوان الباطن، فطهارة الظاهر؛ دليل على طهارة الباطن، سيما الوضوء على المكاره، كما في أيام البرد.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\" رقم (٨٩٢٣)، ولكنه صحيح؛ لأن له شواهد كحديث ثوبان، وقد أخرجه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من هذا الوجه في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ثوبان.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال:\n(١٣) -٢٧٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن","vol":"3","page":52},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَسِيدٍ،\n===\nفارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري. روى عن: ابن أبي مريم، ويروي عنه: (خ عم)، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).\n(حدثنا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة. روى عن: يحيى بن أيوب، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ).\n(حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف- أبو العباس المصري. روى عن: إسحاق بن أسيد، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن دينار، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وشيخه ابن جريج، والليث بن سعد، وابن أبي مريم، وخلق.\nقال الترمذي عن البخاري: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا، ووثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).\n(حدثني إسحاق بن أسيد) -بفتح الهمزة- الأنصاري أبو عبد الرحمن، كذا يقول فيه الليث، ويقال: أبو محمد المروزي نزيل مصر. روى عن: أبي حفص الدمشقي، ورجاء بن حيوة، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وأبي إسحاق السبيعي، ونافع مولى ابن عمر، ويروي عنه: (دق)، ويحيى بن أيوب الغافقي، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور ولا يُشغل به، وقال أبو أحمد بن عدي في \"الكامل\": مجهول، قال ابن حجر: وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ،","vol":"3","page":53},{"text":"عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\nوهو الذي يروي عنه الليث، فيقول: حدثنا أبو عبد الرحمن الخراساني، وقال يحيى بن بكير: لا أدري ما حاله، وقال الحاكم أبو أحمد في \"الكنى\": مجهول، وقال الأزدي فيه: منكر الحديث، تركوه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.\n(عن أبي حفص الدمشقي) روى عن: أبي أمامة، وعن مكحول عن أبي أمامة في المحافظة على الوضوء، ويروي عنه: (ق)، وإسحاق بن أسيد الأنصاري المصري، قال البيهقي: أبو حفص هذا مجهول، لم يسمع من أبي أمامة، قاله الدارقطني، قال ابن حجر: وقال ابن عبد البر: حديثه منكر، وقد قيل: إنه عثمان بن أبي العاتكة، وليس ممن تقوم به حجة. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الخامسة.\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي الشهير ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو حفص الدمشقي، وسليمان بن حبيب المحاربي، ومحمد بن زياد الألهاني، ومكحول الشامي، وشهر بن حوشب، وخالد بن معدان، وغيرهم. له مئتا حديث وخمسون حديثًا (٢٥٠)، قال ابن عيينة: هو آخر من مات بالشام من الصحابة، مات بحمص سنة (٨١ هـ) إحدى وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين، وقيل: سنة (١٠٦) ست ومئة، كما في \"التهذيب\"، وفي \"التقريب\": مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).\nوهذا المسند: ضعيف جدًّا؛ لأن فيه راويين مجهولين؛ إسحاق بن أسيد، وأبي حفص الدمشقي، لا يُحتج بحديثهما، وليس حديثهما بشيء.","vol":"3","page":54},{"text":"يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: \"اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ\"\n===\nحالة كون أبي أمامة (يرفع الحديث) إلى النبي ﷺ، والجملة من كلام أبي حفص الراوي عنه، (قال) رسول الله ﷺ: (استقيموا) أي: اطلبوا الاستقامة والثبات على الدين القويم؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، (ونعما) قال السندي: أصله: نعم ما، أُدغمت ميم (نعم) في ميم (ما)، و(ما): نكرة تامة في محل الرفع فاعل (نعم)، والمخصوص بالمدح ضمير محذوف، تقديره: نعم شيء هي؛ أي: الاستقامة.\nوالمعنى: نعم شيء هي الاستقامة والثبات على الدين القويم (إن استقمتم) وتمسكتم بالدين القويم وواظبتم عليه، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (١)، وهو شرح للاستقامة. قاله السندي.\nويحتمل فتح همزة (إنْ) في قوله: \"إن استقمتم\" على أن الجملة في تأويل مصدر مرفوع على أنه هو المخصوص بالمدح، (وخير أعمالكم) وأفضلها بعد الإيمان. . (الصلاة) المفروضة؛ لأنها أول أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولاجتماع أنواع العبادات فيها، كما مر، (ولا يحافظ) ويواظب (على الوضوء إلا مؤمن) كامل الإيمان؛ لأنه ينور الظاهر، ونور الظاهر يدل على نور الباطن، ولأنه شرط لصحة الصلاة التي هي أفضل الأعمال البدنية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم من حديث ثوبان، كما تقدم.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧١).","vol":"3","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه ضعيف مطلقًا (١) (٤٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>(٥) - (٢٩) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ</span>\n(١٤) - ٢٧٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\n(٥) - (٢٩) - (باب: الوضوء شطر الإيمان)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الحديث الذي يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ونصفه، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) والكلام على حذف مضاف، تقديره: باب إكمال الوضوء وإسباغه شطر إكمال الصلاة، وتوضيحه: أن إكمال الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها، وأعظم الشرائط الخارجة. . الوضوء، فجعل إكماله نصف إكمال الصلاة، فليس يلزم في الشرط أن يكون نصفًا حقيقيًّا.\nويحتمل أن المراد: الترغيب في إكمال الوضوء وإسباغه وتعظيم ثوابه، حتى كأنه بلغ إلى نصف ثواب الإيمان، والله أعلم، انتهى \"سندي\".\n* * *\n\n(١٤) - ٢٧٨ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان، أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم -بمهملتين- مصغرًا. روى عن: محمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق) البخاري وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وابناه: إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وآخرون.\nوقال مسلم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان يكره أن يقال\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).","vol":"3","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ\n===\nله: دحيم، وكان من المتقنين الذين يحفظون علم بلدهم وشيوخهم وأنسابهم، ومات بطبرية في رمضان سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وقال ابن حبان في موضع آخر: دحيم تصغير دحمان، ودُحمان بلغتهم: خبيث. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة.\n(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) الأموي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي، أحد الكبار، كان يسكن بيروت. روى عن: معاوية بن سلام، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم) أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وابن المبارك ومات قبله، والوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وغيرهم.\nقال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقال ابن حبان: وُلد سنة ست عشرة ومئة، ومات سنة مئتين، وله أربع وثمانون.\n(أخبرني معاوية بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي -بضم المهملة- أبو سلام الدمشقي. روى عن: أبيه، وجده، وأخيه زيد بن سلام، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وقال دحيم: جيد الحديث ثقة، كان بحمص، ثم انتقل إلى دمشق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة مئة وسبعين (١٧٠ هـ).\n(عن أخيه) زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي -بضم المهملة-","vol":"3","page":58},{"text":"أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ،\n===\nالدمشقي. روى عن: جده، وعدي بن أرطاة، وعبد الله بن فروخ، ويروي عنه: (م عم)، وأخوه معاوية، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم.\nقال العجلي: شامي لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(أنه) أي: أن أخاه زيدًا (أخبره) أي: أخبر لمعاوية.\n(عن جده أبي سلام) ممطور الأسود الحبشي الأعرج الدمشقي، ويقال: النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير. روى عن: عبد الرحمن بن غنم، وأبي مالك الأشعري، والحارث بن الحارث الأشعري، وأبي سلمى راعي رسول الله ﷺ، ويروي عنه: (بخ م عم)، وحفيداه: زيد ومعاوية ابنا سلام، ومكحول الشامي، والأوزاعي، وخلق.\nقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة يرسل، من الثالثة.\n(عن عبد الرحمن بن غنم) -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي مالك الأشعري وغيرهم، ويروي عنه: (خت عم)، وأبو سلام الأسود، ومكحول الشامي، وشهر بن حوشب، ورجاء بن حيوة، وغيرهم.\nذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر بن الخطاب يفقِّه الناس، وكان أبوه ممن قدم على رسول الله ﷺ مع أصحاب أبي موسى الأشعري، وقال ابن يونس: عبد الرحمن بن غنم بن غريب بن هانئ بن ربيعة، وساق نسبه إلى أشعر. . ممن قدم على رسول الله ﷺ في السفينة، وذكره ابن حبان في","vol":"3","page":59},{"text":"عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ،\n===\nثقات التابعين، وقال في \"التقريب\": مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ).\n(عن أبي مالك الأشعري) الحارث بن الحارث الشامي الصحابي المشهور، ﵁. روى عن: النبي ﷺ. وتفرد بالرواية عنه: أبو سلام الحبشي.\nوهذا المسند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إسباغ الوضوء) وإكماله؛ بغسل ما يجب غسله وبشروطه وآدابه. . (شطر الإيمان)، قال في \"النهاية\": لأن الإيمان يطهِّر نجاسة الباطن، والطهور يطهِّر نجاسة الظاهر، وفي رواية مسلم: \"الطهور شطر الإيمان\"، وقد مر تفسيره في مبحث الترجمة.\n(والحمد لله ملء الميزان) بصيغة المصدر، فيكون بمعنى: اسم الفاعل، ورُوي بصيغة الماضي: (ملأ الميزان)، عبَّر عنه بالماضي، كأنه وقع وتحقق، قال النووي: عظم أجرها يملأ الميزان.\nوظاهره: أن الأعمال تجسد عند الوزن، وتصير أجسامًا لطيفة نورانية لا تزاحم بعضها بعضًا، ولا تُزاحم غيرها، كما هو المشاهد في الأنوار؛ إذ يمكن أن يسرج ألف سراج في بيت واحد مع أنه يمتلئ نورًا من واحد من تلك السرج، لكن لكونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثاني والثالث، ثم لا يمنع امتلاء البيت من النور جلوس القاعدين فيه؛ لعدم المزاحمة، فلا يرد: أنه كيف يتصور ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات، مع أنه يلزم من وجود واحد ألا يبقى مكان لشخص من أهل المحشر، ولا لعمل آخر متجسد مثل تجسد التسبيح وغيره؟ ! والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":60},{"text":"وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ،\n===\n(والتسبيح والتكبير ملء السماوات والأرض) أي: مالئ كل منهما السماوات والأرض لو كانا جسمًا، ورواية مسلم: \"والحمد لله\" أي: كلمة الحمد لله \"تملأ\" ثوابًا \"الميزان\" أي: ميزان الحسنات لو كان جسمًا يظهر بالعيان، قال القرطبي: والحمد: الثناء على مُثنىً ما بأوصاف كماله، فإذا حمد الله حامد مستحضرًا معنى الحمد في قلبه. . امتلأ ميزانه من الحسنات، والتسبيح؛ أي: تنزيهه تعالى عن كل النقائص؛ أي: بكلمة (سبحان الله)، والتكبير؛ أي: تكبير الله وتعظيمه ووصفه بكمال كبريائه بكلمة (الله أكبر) مستحضرًا معناه في قلبه، (ملء السماوات والأرض) أي: مالئتان السماوات والأرض؛ أي: ثوابهما لو كان جسمًا. . لملأ السماوات والأرض؛ يعني: أن الثواب عليهما كثير، بحيث لو كان جسمًا. . لملأ السماوات والأرض، وهذا على جهة الإغياء.\n(والصلاة نور) أي: أجرها نور يسعى بين يدي صاحبها يوم القيامة، أو: أن الصلاة سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح الصدر؛ لتفرغ القلب فيها، والإقبال بالجسم والقلب على الله تعالى، وشغل الجوارح بها عما سواها؛ كما قال ﷺ: \"وجُعلت قرة عيني في الصلاة\"، رواه النسائي وأحمد والحاكم.\n(والزكاة) المفروضة، وكذا الصدقة؛ أي: إنفاق المال في الخيرات واجبًا كان أو غيره. . (برهان) أي: دليل على إيمان صاحبها، وعبارة \"المفهم\" هنا: \"والصدقة برهان\" أي: على صحة إيمان المتصدق، أو: على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، أو: على صحة محبة المتصدق لله تعالى ولما لديه من الثواب؛ إذ قد آثر محبة الله تعالى وابتغاء ثوابه على ما جُبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله تعالى.","vol":"3","page":61},{"text":"وَالصَّبْرُ ضِيَاء، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ،\n===\n(والصبر) أي: الصبر على العبادات ومشاقها وعلى المصائب، والصبر عن المخالفات والمنهيات؛ كاتباع هوى النفس، والشهوات، وغير ذلك. . (ضياء) أي: مُضيء لصاحبه في عواقب أحواله، فمن كان صابرًا في تلك الأحوال، متثبتًا فيها، مقابلًا لكل حال بما يليق به. . ضاءت له عواقب أحواله، ووضحت له مصالح أعماله، فظفر بمطلوبه، وحصل له من الثواب على مرغوبه، كما قيل:\nفَقَلَّ مَن جَدَّ في أمرٍ تَطَلَّبَهُ ... واستعملَ الصَّبرَ إلا فازَ بالظَّفَرِ\nانتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nقال النووي: يعني: أن الصبر المحبوب في الشرع. . ضياء؛ وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضًا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا؛ يعني: أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب، قال إبراهيم الخواص: الصبر: هو الثبات على الكتاب والسنة، وقال ابن عطاء: الصبر: الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وقال أبو علي الدقاق: حقيقة الصبر: ألا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى. . فلا ينافي الصبر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (١) مع أنه قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ (٢) والله أعلم. انتهى.\n(والقرآن حجة) أي: شاهد (لك) بالإيمان إن صدقته، وعملت بما فيه، (أو) شاهد (عليك) إن خالفته، ولم تعمل بما فيه، قال القرطبي: يعني أنك\n_________\n(١) سورة ص: (٤٤).\n(٢) سورة الأنبياء: (٨٣).","vol":"3","page":62},{"text":"كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا\".\n===\nإذا امتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه. . كان حجة لك في المواقف التي تسأل عنه فيها؛ كمسألة الملكين في القبر، والمسألة عند الميزان، وفي عقبات الصراط، وإن لم تمتثل ذلك. . احتج به عليك، ويحتمل أن يراد به: أن القرآن هو الذي ينتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية والوقائع الحكمية؛ فبه تستدل على صحة دعواك، وبه يستدل عليك خصمك.\n(كل الناس يغدو) أي: يبكر في أشغاله، (فبائع) أي: فمنهم بائع (نفسه) بطاعات الله تعالى. . (فمعتقها) أي: فهو يعتقها من عذاب الله تعالى، (أو) بائع؛ أي: فمنهم بائع نفسه للهوى والنفس والشيطان؛ أي: بائع بمعصية الله تعالى. . فـ (موبقها) أي: فيهلكها بالعذاب؛ باتباع ما ذكر؛ أي: بالمعاصي.\nوفي \"المفهم\": (كل الناس يغدو) أي: يبكر، يقال: غدا يغدو غدوًا؛ إذا خرج صباحًا في مصالحه، وراح؛ إذا رجع بعشي.\nومعنى ذلك: أن كل إنسان يصبح ساعيًا في أموره متصرفًا في أغراضه، ثم إما أن تكون تصرفاته بحسب دواعي الشرع والحق. . فهو الذي يبيع نفسه من الله تعالى، وهو بيع آيل إلى عتق وحرية؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (١)، أو إما أن تكون بحسب دواعي الهوى والشيطان. . فهو الذي باع نفسه من الشيطان فأوبقها؛ أي: أهلكها، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ (٢)، ومنه قول ابن مسعود: (الناس غاديان؛ فبائع نفسه فموبقها، أو مفاديها فمعتقها). رواه الطبراني بإسناد جيد.\n_________\n(١) سورة التوبة: (١١١).\n(٢) سورة الشورى: (٣٤).","vol":"3","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الإمام مسلم في كتاب الطهارة (٢)، باب فضل الطهارة والوضوء (١)، رقم الحديث (١)، والترمذي (٣٥١٧)، والنسائي (٥/ ٥ - ٦) في الزكاة، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>(٦) - (٣٠) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ</span>\n(١٥) - ٢٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ\n===\n(٦) - (٣٠) - (باب ثواب الطهور) وفضله\nفي طائه الضم والفتح، كما مر، قال النووي: والمعروف: أنها بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٥) - ٢٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان، (عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن أحدكم إذا توضأ) أي: استعمل الماء في أعضاء الوضوء بنية الطهارة، (فأحسن الوضوء) أي: فأكمل الوضوء بفرائضه وآدابه، قال السندي: الفاء لتفسير كيفية الوضوء على أحسن وجه بمراعاة سننه وآدابه، والمراد: أراد الوضوء وشرع فيه، فأحسنه.\n(ثم) خرج من بيته فـ (أتى المسجد) بقصد الصلاة حالة كونه (لا ينهزه) ولا يخرجه من بيته (إلا الصلاة) أي: إلا قصدها، وعبارة \"الكوكب\" هنا: أي: لا ينهضه، ولا يقيمه، ولا يحركه من بيته إلا الصلاة؛ أي: إلا قصد","vol":"3","page":65},{"text":"لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ ﷿ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ\".\n===\nالصلاة؛ يعني: لا ينوي بخروجه إلا الصلاة، من (نهز) بالزاي؛ كمنع؛ أي: لا يدفعه ولا يخرجه من بيته إلا الصلاة، والجملة حال من فاعل (أتى).\nوقوله: (لم يخط خطوة) -بفتح الخاء المعجمة- للمرة؛ كجلسة، وهو من باب (دعا)، يقال: خطأ بقدمه خطوة- بالفتح- إذا نقلها من موضع إلى آخر، والخطوة بضم الخاء: ما بين القدمين؛ أي: لم ينقل قدمه في مشيه من موضع إلى آخر. . (إلا رفعه الله ﷿) أي: رفع ذلك المتوضئ الماشي إلى المسجد (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (درجة) أي: منزلة من منازل الآخرة، (وحطَّ) أي: أقال، وأسقط (عنه) أي: عن ذلك المتوضئ (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (خطيئة) أي: سيئة، وقوله: (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله: \"لم يخط خطوة\".\nوالمعنى: إلا كُتب له بكل خطوة من خطواته حسنة، وغُفر له بها سيئة، والمراد بالخطيئة هنا: الصغائر.\nقال السندي: ذكر هذا الحديث في فضائل الطهارة؛ لما فيه من ترتيب الأجر على إحسان الوضوء، وإلا. . فالحديث بفضائل المشي إلى المسجد. . أولى، وسنذكره في باب (المشي إلى الصلاة)، إن شاء الله تعالى.\nقال النووي: قوله: \"لا ينهزه إلا الصلاة\" -بفتحتين بينهما نون ساكنة- من باب (فتح)، ومعناه: لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة، يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته، ونهز رأسه، إذا حركها، قال صاحب \"المطالع\": وضبطه بعضهم: ينهزه -بضم الياء- من (أنهز) الرباعي، وهو خطأ، ثم قال: وقيل: هي لغة.","vol":"3","page":66},{"text":"(١٦) - ٢٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ،\n===\nوفي هذا الحديث: الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله ﷿، والله أعلم. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسيذكره في (كتاب المساجد).\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، فقال:\n(١٦) - ٢٨٠ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني الأنباري. روى عن: حفص بن ميسرة، ومالك، وعلي بن مسهر، ويروي عنه: (م ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال العجلي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني، ثم العسقلاني. روى عن: زيد بن أسلم: وموسى بن عقبة، ويروي عنه: (خ م س ق)، وسويد بن سعيد، وابن وهب، والثوري وهو أكبر منه.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ).\n(حدثني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني. روى عن: عطاء بن يسار، وعن أبيه، وابن عمر، وغيرهم،","vol":"3","page":67},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ،\n===\nويروي عنه: (ع)، وحفص بن ميسرة، وبنوه، ومعمر، وروح بن القاسم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة في ذي الحجة (١٣٦ هـ).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم، مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂، أبي محمد المدني. روى عن: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ومولاته ميمونة، وابن مسعود، وأُبي بن كعب، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن أسلم، وأبو سلمة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر، وعمرو بن دينار، وخلق.\nقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك.\n(عن) أبي (عبد الله) عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغرًا المرادي (الصنابحي).\nوأشار في \"التهذيب\" إلى أنه رواه ورفعه إلى عمرو بن عبسة، فالحديث موصول، قال في \"التهذيب\": ومن قال: (عن عبد الله الصنابحي). . فقد أخطأ؛ قلب كنيته، فجعلها اسمه، ومن قال: (عن عبد الرحمن بن عسيلة أبي عبد الله الصنابحي). . فقد أصاب، قاله علي بن المديني ومن تابعه، وهو الصواب عندي.\nوهذا الراوي: الصواب في اسمه كما ذكرناه أولًا: عن عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل المرادي أبي عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي ﷺ، فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست، ثم نزل الشام. روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، وبلال،","vol":"3","page":68},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ؛ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ\n===\nوسعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، ومعاوية، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعطاء بن يسار، وأسلم مولى عمر، وجماعة.\nقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة مخضرم، من كبار التابعين، مات في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك يجلسه معه على سريره، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وكان كثير المناقب.\nوقوله: (الصنابحي) بضم الصاد: نسبة إلى صنابح؛ أحد أجداده.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن فيه إرسالًا، ولكنه موصول؛ لأن الصنابحي روى عن عمرو بن عبسة؛ لأن الحديث من مسند عمرو بن عبسة.\n(عن رسول الله ﷺ قال: من توضأ) وضوءه للصلاة؛ أي: أراد الوضوء لها، والفاء في قوله: (فمضمض) أي: أدخل الماء في فمه. . يحتمل أن يكون للتفسير، أو التعقيب، كما ذكر في فاء (فأحسن).\nنعم؛ التفسير ها هنا بعيد؛ لأنه غير واف ببيان تمام الوضوء.\n(واستنشق) أي: أدخل الماء في أنفه واستنثر، والجمع بينهما بغرفة أفضل؛ كما يدل عليه العطف بالواو دون الفاء. . (خرجت خطاياه) يعني: الصغائر؛ أي: سقطت (من فيه وأنفه) التي عمل بهما.\n(فإذا غسل وجهه. . خرجت خطاياه) أي: سقطت خطاياه الصغائر التي عمل بوجهه (من وجهه حتى يخرج) ويسقط ما ارتكبه من الخطايا بوجهه، ولو قيل: حتى تخرج بالتاء. . لكان صوابًا، كما يدل عليه السياق؛ أي: خرجت","vol":"3","page":69},{"text":"مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً\".\n===\nوسقطت من جميع وجهه حتى تخرج وتسقط (من تحت أشفار عينيه) وأجفانهما ما عملته عيناه، قال السندي: أشفار العين: أطراف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، جمع شفر، بضم الشين وسكون الفاء.\n(فإذا غسل يديه. . خرجت خطاياه) التي عملها باليدين؛ أي: سقطت (من يديه، فإذا مسح برأسه. . خرجت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها برأسه (من رأسه) أي: سقطت من رأسه كلها (حتى تخرج) وتسقط خطاياه التي عملها بأذنيه (من أذنيه)، وهذا يدل على أن الأذنين من الرأس، وعلى أن مسحهما ليس بواجب؛ لأنه لم يذكر مسحهما.\n(وإذا غسل رجليه. . خرجت) أي: سقطت عن رجليه (خطاياه) التي عمل بهما (من رجليه) كليهما (حتى تخرج) وتسقط (من تحت أظفار رجليه) خطاياه التي عمل بهما، (وكانت صلاته) التي صلاها بذلك الوضوء (ومشيه إلى المسجد) أي: ثوابها. . (نافلة) أي: زائدة له على تكفير تلك الخطايا المتعلقة بأعضاء الوضوء، فتكون صلاته ومشيه إلى المسجد لتكفير خطايا باقي الأعضاء إن كانت، وإلا. . فلرفع الدرجات، وقول الطيبي: (أي: زائدة على تكفير السيئات، وهي رفع الدرجات؛ لأنها كُفِّرت بالوضوء). . لا يخلو عن تأمل، ثم الظاهر: عموم الخطايا، والعلماء خصصوها بالصغائر؛ للتوفيق بين الأدلة؛ لأن منها ما يقتضي الخصوص.\nوحديث الصنابحي هذا انفرد به المؤلف، ولكن يشهد له حديث عمرو بن","vol":"3","page":70},{"text":"(١٧) - ٢٨١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ،\n===\nعبسة المذكور بعده، ويشهد له أيضًا ما أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، في باب مسح الأذنين مع الرأس من حديث ابن عباس ﵄، ولا يضره الإرسال؛ لأنه إنما ذكره استشهادًا.\nفدرجته: أنه صحيح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عبسة ﵄، فقال:\n(١٧) - ٢٨١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار) العبدي البصري.\n(قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة.\n(عن شعبة) بن الحجاج.\n(عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط. روى عن: يزيد بن طلق، وعن أبيه، وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن الشريد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم، والثوري، وأبو عوانة، وجماعة.\nوثقه النسائي وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها.\n(عن يزيد بن طلق) روى عن: عبد الرحمن بن البيلماني، ويروي عنه: (س ق)، ويعلى بن عطاء.","vol":"3","page":71},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ\n===\nقال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٤٣)، وقال في \"التقريب\": يزيد بن طلق مجهول، من السادسة.\n(عن عبد الرحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة، ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام- مولى عمر، قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني.\nوقال في \"التقريب\": مدني نزل حرّان، ضعيف، من الثالثة. روى عن: عمرو بن عبسة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن أوس، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن طلق، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وخالد بن أبي عمران، وسماك بن الفضل والد عبد الرزاق، وغيرهم.\n(عن عمرو بن عبسة) بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي أبي نجيح الصحابي ﵁، وقيل في نسبه غير ذلك، أسلم قديمًا بمكة، وكان أخا أبي ذر لأمه. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: ابن مسعود، وسهل بن سعد، وأبو أمامة الباهلي، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري، وأبو عبد الله الصنابحي، وعبد الرحمن بن البيلماني، وأبو سلام الأسود، وجماعة، ويروي عنه: (م عم).\nقال الواقدي: أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك المدينة، وقال ابن سعد: يقولون: إنه رابع أو خامس في الإسلام، وقال أبو نعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام، وقال الحاكم أبو أحمد: نزل الشام، وقال غيره: مات بحمص، له عند مسلم حديث إسلامه.\nقلت: كانت وفاته في أواخر خلافة عثمان -فيما أظن- فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية. انتهى من \"التهذيب\".","vol":"3","page":72},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو يزيد بن طلق، وضعيفًا؛ وهو عبد الرحمن بن البيلماني، وباقي الرجال ثقات.\n(قال) عمرو بن عبسة: (قال رسول الله ﷺ: إن العبد إذا توضأ، فغسل يديه) أي: كفيه ابتداء وضوئه. . (خرت) أي: سقطت وذهبت، ورُوي بجيم وراء مخففة؛ أي: سالت مع ماء الوضوء، وكل ذلك مبني على أن الخطايا جواهر متعلقة بالأعضاء تتصل بها وتنفصل عنها، ولكن ينبغي تفويض أمثال هذه الأمور إلى الله تعالى، وقيل: هو تمثيل وتصوير لبراءة هذه الأعضاء عن الذنوب على سبيل المبالغة. . (خطاياه) التي عملتها كفاه (من يديه) أي: من كفيه، (فإذا غسل وجهه. . خرت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها وجهه (من وجهه، فإذا غسل ذراعيه، ومسح برأسه. . خرت خطاياه) التي عملتها ذراعاه ورأسه (من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه. . خرت خطاياه) التي عملتها رجلاه (من رجليه).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه النسائي في باب مسح الأذنين، ويشهد له أيضًا حديث الصنابحي المذكور قبله؛ لأنه موصول، كما ذكرناه.\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.","vol":"3","page":73},{"text":"(١٨) - ٢٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصمٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(١٨) -٢٨٢ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي (النيسابوري)، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي البصري (هشام بن عبد الملك) الباهلي مولاهم الحافظ الإمام. روى عن: حماد بن سلمة، وعكرمة بن عمار، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، ومالك، والليث بن سعد، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق بن إبراهيم، وزهير بن حرب، والحسن بن علي الخلال، وآخرون.\nقال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داوود الطيالسي، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري. روى عن: عاصم بن أبي النجود، وثابت، وسلمة بن كهيل، وقتادة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وهشام بن عبد الملك الباهلي، وابن جريج شيخه، وشعبة، ومالك، وأمم كثير.\nقال في \"التقريب\": ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ).\n(عن عاصم) بن بهدلة -بفتح فسكون- قيل: أمه، وهو ابن أبي النجود","vol":"3","page":74},{"text":"عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ\".\n===\n-بفتح النون وضم الجيم- الأسدي مولاهم أبي بكر الكوفي، أحد القراء السبعة. روى عن: زر بن حبيش، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، وحميد الطويل، ويروي عنه: (ع)، وحماد بن سلمة، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وأبو عوانة، وخلق.\nوثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون؛ قرناه بآخر، وليس له عندهما غير حديثين، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، من السادسة.\n(عن زر بن حبيش) -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة، ثم معجمة بعد الألف- الأسدي أبي مريم الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعاصم، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة مخضرم جليل، من الثانية، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مئة وسبع وعشرين.\n(أن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي الشهير ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عاصم بن بهدلة.\n(قال: قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ كيف تعرف) يوم القيامة (من لم تر) هـ في الدنيا (من أمتك؟ قال) رسول الله ﷺ: (هم) أي: أمتي يوم القيامة (غر محجلون، بلق من آثار الوضوء)، فبذلك أعرفهم يوم القيامة.","vol":"3","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (كيف تعرف) السؤال عن الكيفية فرع تحقق المعرفة، فكأنهم علموا ذلك بأنه يشفع لهم، فلا بد أن يعرف، أو أنه جرى في المجلس أمر اقتضى ثبوت المعرفة.\nغر؛ أي: هم غر جمع أغر؛ وهو فرس في جبهته بياض.\nمحجلون: جمع محجل، اسم مفعول من التحجيل؛ وهو بياض قوائم الفرس، والمراد من ذلك: ظهور النور في أعضاء الوضوء.\nوبلق: -بضم فسكون- جمع أبلق، وهو من الفرس: ذو سواد وبياض، وكأنهم شبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق، وإلا. . فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم، ولذلك قال: \"من آثار الوضوء\" أي: من أنوار الوضوء الظاهرة على أعضائه. انتهى \"سندي\".\nوفي \"الزوائد\": أصل هذا الحديث في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة وحذيفة ﵄.\nفهو: صحيح المتن؛ لأن له شواهد في \"الصحيحين\"، حسن الإسناد؛ لأن فيه عاصم بن أبي النجود الكوفي، وهو صدوق، في حفظه شيء.\nوغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور في أول الباب.\nوانفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، ورواه أبو داوود والطيالسي في \"مسنده\" عن حماد بن سلمة بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في \"مسنده\" من هذا الوجه (١/ ٤٥٣)، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق كامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من","vol":"3","page":76},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\n(١٩) - ٢٨٣ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nحديث أبي أمامة؛ رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد (٨/ ١٢٥ - ١٢٦) رقم (٧٥٠٩) ورجال إسناده موثقون، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٧٨) في كتاب التفسير، تفسير (سورة الحديد) مطولًا عن أبي الدرداء، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. انتهى من \"شرح السنة\" للبغوي (١/ ٤٢٥).\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان) القزويني -من رواة الكتاب عن المؤلف-: (حدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس الحنظلي، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). روى عنه: (خ د س)، (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك. . . (فذكر) أبو حاتم (مثله) أي: مثل حديث محمد بن يحيى النيسابوري.\nغرض أبي الحسن بذكر هذا الكلام: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى في رواية هذا الحديث عن أبي الوليد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عثمان بن عفان ﵄، فقال:\n(١٩) - ٢٨٣ - (٥) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي المعروف بدحيم -مصغرًا- روى عن: الوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (خ د س ق)، وابناه: إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وغيرهم.\nوثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي والدارقطني، وقال أبو داوود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ متقن، من العاشرة،","vol":"3","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nمات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة.\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام. روى عن: الأوزاعي، ومحمد بن عجلان، وهشام بن حسان، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وأحمد، وإسحاق، والليث، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": كان ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي. روى عن: يحيى بن أبي كثير، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي كثير شيخه، وبقية، وهقل، وقال في \"التقريب\": ثقة جليل، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ).\n(حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي. روى عن: محمد بن إبراهيم، وأنس، وجابر، وأبي أمامة، وأبي سلمة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: إمام لا يُحدِّث إلا عن ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك.\n(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني. روى عن: أنس، وجابر، وعائشة، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وعدة.","vol":"3","page":78},{"text":"حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سلَمَةَ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَقْعَدِي هَذَا\n===\nقال ابن سعد: كان فقيهًا محدثًا، وقال في \"التقريب\": ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ).\n(حدثني) أبو وائل (شقيق بن سلمة) الأسدي الكوفي. روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن إبراهيم، والشعبي، وعمرو بن مرة، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة.\n(حدثني حمران) بن أبان (مولى عثمان بن عفان)، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق. روى عن: مولاه عثمان، ومعاوية، ويروي عنه: (ع)، وأبو وائل، وعروة، وعطاء الليثي، وزيد بن أسلم، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل غير ذلك.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) حمران: (رأيت عثمان بن عفان) ﵁؛ أي: رأيت عثمان حالة كونه (قاعدًا) أي: جالسًا (في المقاعد) كالمساجد وزنًا، جمع مقعد -بفتح العين- قيل: هي دكاكين عند دار عثمان، وقيل: موضع بقرب المسجد النبوي اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء، (فدعا بوضوء فتوضأ) عثمان وضوءًا كاملًا، (ثم) بعد فراغه من وضوئه (قال) عثمان: (رأيت رسول الله ﷺ) قاعدًا (في مقعدي هذا) الذي أنا","vol":"3","page":79},{"text":"تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا. . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَلَا تَغْتَرُّوا\".\n===\nقعدت فيه الآن، و(توضأ مثل وضوئي هذا) الذي أنا توضأته.\nجاء هذا الوضوء مفصلًا في \"الصحيحين\" وغيرهما، فلو ذكر المؤلف رواية فيها التفصيل. . لكان أقرب؛ لتوقف الفضل المطلوب على التفصيل؛ حتى يقدر الإنسان بمعرفته على الإتيان بمثله.\n(ثم) بعد فراغه من الوضوء (قال) رسول الله ﷺ: (من توضأ مثل وضوئي هذا. . غُفر له ما تقدم من ذنبه) من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى، كما قال الجمهور؛ لأحاديث كثيرة تدل على ذلك، (وقال رسول الله ﷺ) بعد مقالته هذه: لكن (و\"لا تغتروا\") بهذا الفضل المذكور في الوضوء عن الاجتهاد في العبادات والإكثار من الخيرات، ولا تتكلوا عليه.\nوفي \"الزوائد\": الحديث في \"مسلم\" خلا قوله: \"ولا تغتروا\" فإنها ذُ كرت في الزوائد. انتهى.\nقلت: قال البخاري في \"الصحيح\" في أول كتاب الرقاق في باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ الآية (١)، لفظة: وقال النبي ﷺ: \"لا تغتروا\". وفي هامش \"الزوائد\" تنبيه على ذلك، والله تعالى أعلم.\nوبالنظر إلى هذه الزيادة يُسمى هذا الحديث: صحيحًا غريبًا انفرد به ابن ماجه، وإلا. . فقد أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، وكتاب الجمعة، وكتاب التهجد، وباب السواك يوم الجمعة، وباب طول القيام في صلاة الليل،\n_________\n(١) سورة فاطر: (٥).","vol":"3","page":80},{"text":"(١٩) -٢٨٣ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ،\n===\nوغير ذلك، ومسلم (١/ ٢٠٥) ٢ كتاب الطهارة ٣ باب صفة الوضوء وكماله، رقم (٤)، وأبو داوود (١/ ٢٨)، ١ - كتاب الطهارة: ٥ - باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٠٦)، وأحمد (١/ ٥٨ - ٦١ - ٦٧ - ٦٨)، والدارمي (١٧٦/ ١) ١ كتاب الوضوء- ٢٧ باب الوضوء ثلاثًا، رقم (٦٩٣) دون ذكر العبارة الأخيرة، والله أعلم.\nوحينئذ فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁، فقال:\n(١٩) - ٢٨٣ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد البيروتي كاتب الأوزاعي. روى عن: الأوزاعي وحده، ويروي عنه: (ت ق)، وهشام بن عمار، وجنادة بن محمد، ووساج بن عقبة، وغيرهم.\nقال ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال العجلي: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ضعيف، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث.\nقلت: قال الساجي: ضعيف، يُحدِّث بمناكير، وكان ابن معين يوثقه، وقال ابن حبان: كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، وقال","vol":"3","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nالدارقطني: ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من التاسعة.\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى) بن أبي كثير، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني، وأمه: سعدى بنت عوف المُرّية. روى عن: حمران بن أبان، وأبيه، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعائشة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن إبراهيم، وابنا أخيه: طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة، والزهري، وغيره.\nذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث، وكان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ).\n(حدثني حمران بن أبان) الأموي مولاهم.\n(عن عثمان) بن عفان ﵁.\n(عن النبي ﷺ. . .)، وساق عيسى بن طلحة (نحوه) أي: نحو حديث شقيق بن سلمة.","vol":"3","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة عيسى بن طلحة لشقيق بن سلمة.\nوحكم هذا المسند: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الحميد بن حبيب.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وقد تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وواحد للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>(٧) - (٣١) - بَابُ السِّوَاكِ</span>\n(٢٠) - ٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\n===\n(٧) - (٣١) - (باب السواك)\nأي: هذا باب معقود في بيان الأحاديث الواردة في مشروعية السواك، والسواك -بكسر السين- يُجمع على: سوك -بضمتين- ككتاب وكتب، وهو لغة: الدلك وآلته، وشرعًا: استعمال عود ونحوه في الأسنان وما حواليها لإذهاب التغير ونحوه بنية، وأركانه ثلاثة: مستاك، ومستاك به، ومستاك فيه، وهو من الشرائع القديمة؛ كما يدل له قوله ﷺ: \"هذا سواكي وسواك الأنبياء من قبلي\" أي: من عهد إبراهيم ﵇ لا مطلقًا؛ لأنه أول من استاك، ونص بعضهم على أنه من خصائص هذه الأمة بالنسبة للأمم السابقة لا للأنبياء؛ لأنه كان للأنبياء السابقين من عهد إبراهيم دون أممهم. انتهى \"بيجوري\"، انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث حذيفة ﵁، فقال:\n(٢٠) - ٢٨٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":84},{"text":"وَأَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،\n===\n(و) حدثنا (أبي) أيضًا عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب بمثناة ثقيلة بعدها موحدة الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم؛ أي: كل من الأعمش، ومنصور، وحصين رووا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\nراجع في هذه الأسانيد رواية مسلم .. يتضح لك الأمر.","vol":"3","page":85},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ .. يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.\n===\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي أبي عبد الله الكوفي الصحابي الشهير، صاحب سر رسول الله ﷺ، ﵁.\nوهذان السندان: الأول منهما من خماسياته، والثاني من سداسياته، ورجالهما كلهم ثقات أثبات، ومن لطائفهما: أن رجالهما كلهم كوفيون، وحكمهما: الصحة.\n(قال) حذيفة: (كان رسول الله ﷺ إذا قام) واستيقظ (من الليل) أي: في آناء الليل وجوفه حالة كونه (يتهجد) أي: يريد أن يصلي صلاة التهجد .. (يشوص) جواب (إذا) أي: يدلك (فاه بالسواك) يعني: يستاك.\nوقوله: (يشوص) بفتح الياء، وضم الشين المعجمة، وبالصاد المهملة أي: يدلك الأسنان وما حواليها بالسواك عرضًا؛ طلبًا لنظافة الفم وإزالة لتغيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب السواك، الحديث (٢٤٥)، وأخرجه أيضًا في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، الحديث (٨٨٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، الحديث (١١٣٦)، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، الحديث (٥٩٢)، والحديث (٥٩٣)، والحديث (٥٩٤)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل، الحديث (٥٥)، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب السواك إذا قام من الليل، الحديث (٢)، وأخرجه أيضًا في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ما يفعل","vol":"3","page":86},{"text":"(٢١) - ٢٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nإذا قام من الليل من السواك، الحديث (١٦٢٠)، والحديث (١٦٢١).\nوهذا الحديث من المتفق عليه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(٢١) - ٢٨٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبي عثمان المدني، أحد الفقهاء والعلماء الأثبات، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"3","page":87},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لولا أن أشق) أي: لولا خوف المشقة والتعب (على أمتي) موجود .. (لأمرتهم) أمر إيجاب (بالسواك) أي: بالاستياك (عند كل صلاة) فريضة أو نافلة، فلا يرد: أن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره.\nوالمعنى: لولا وجود المشقة ها هنا .. لأمرتهم؛ أي: أمر إيجاب، وإلا .. فالندب ثابت، وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب بالسواك؛ أي: باستعماله؛ لأن السواك هو الآلة، وقيل: إنه يطلق على الفعل أيضًا، فلا تقدير. انتهى \"سندي\".\nقال القاري: قوله: \"عند كل صلاة\" أي: عند وضوئها؛ لما روى ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح الإسناد، والبخاري تعليقًا في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء\"، ولخبر أحمد وغيره: \"لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل طهور\"، فتبين من حديث الباب أن موضع السواك عند كل صلاة، والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك عند ابتداء كل منهما. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوالحاصل: أنه ﷺ همَّ بإيجاب السواك على أمته، ورأى المشقة؛ لضعفهم وعجزهم، فقال: لولا خوف المشقة .. لأوجبت عليهم السواك، فلفظة (الولا) لامتناع الثاني لوجود الأول، فإذا ثبت وجود الأول؛ وهو خوف المشقة ها هنا .. ثبت امتناع الثاني؛ وهو وجوب السواك، فبقي السواك","vol":"3","page":88},{"text":"(٢٢) - ٢٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ،\n===\nعلى ندبيته في حقهم، فهذا يرد مذهب الظاهرية القائلين بالوجوب. انتهى \"بذل المجهود\".\nوأما هو ﷺ .. فالسواك لكل صلاة كان واجبًا عليه دون أمته؛ لأنه كان يناجي ملائكة الله تعالى؛ لأن مناجاتهم تقتضي أن يبتعد عن الرائحة النتنة، ولهذا كره أكل الطعام الذي فيه البقول النتنة.\nوفي هذا الحديث: دليل على جواز الاجتهاد للنبي ﷺ فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى، وفيه: بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الرفق بأمته، وفيه: دليل على فضيلة السواك عند كل صلاة. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٢٤٠/ ١)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك (٢٥٢)، وأبو داوود، باب السواك (٤٦)، والترمذي (٢٢)، والنسائي (١/ ١٢)، وأحمد (٥/ ٤١٠)، والموطأ (١/ ٦٦). فالحديث: مما اتفق عليه السبعة، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة ﵁.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث حذيفة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٢٢) - ٢٨٦ - (٣) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي. روى عن: عثام بن علي، وأبيه، وابن إدريس، وابن نمير، وأبي معاوية، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق) الترمذي وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وابنه: عبد الرحمن بن سفيان، وزكرياء الساجي، وآخرون.","vol":"3","page":89},{"text":"حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ،\n===\nقال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها، وقال أبو زرعة: يُتهم بالكذب، وقال ابن أبي حاتم: أشار أبي عليه أن يغير ورَّاقه؛ فإنه أفسد حديثه، وقال له: لا تحدِّث إلا من أصولك، فقال: سأفعل، ثم تمادى وحدَّث بأحاديث أُدخلت عليه، وإنما بلاؤه: أنه كان يتلقن ما لُقّن، قال: كان له ورَّاق يلقّنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل فيوصله، أو يبدل رجلًا برجل، وقال ابن حبان: مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وكان شيخًا فاضلًا، إلا أنه ابتلي بورّاق سوء، وكان يُدخل عليه، فكُلِّم في ذلك، فلم يرجع. انتهى من \"الميزان\"، وقال في \"التقريب\": كان صدوقًا، من العاشرة.\n(حدثنا عثام بن علي) بن هجير -بجيم مصغرًا- ابن بجير -مصغرًا- ابن زرعة بن عمرو بن مالك بن خالد بن ربيعة بن الوحيد وهو عامر بن كعب بن عامر بن كلاب العامري الكلابي، أبو علي الكوفي. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومسدد، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وأبو سعيد الأشج، وآخرون.\nقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الحاكم، عن الدارقطني: ثقة، وذكره ابن شاهين في \"الثقات\"، وقال عثمان بن أبي شيبة: كان صدوقًا، وذكر له البزار حديثًا تفرد به، وقال: وهو ثقة. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة، وقال شارح \"القاموس\": عثام بن علي بن عثام بن علي بن هجير العامري الكلابي محدِّث. انتهى.","vol":"3","page":90},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ.\n===\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي.\nوثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي الفقيه.\nوقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) كهلًا، قتله الحجاج فما أُمهل بعده. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فمختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يصلي) التهجد (بالليل) أي: في الليل (ركعتين ركعتين، ثم ينصرف) أي: بعد كل من الركعتين (فيستاك) فيرجع إلى الصلاة لا بعد تمام الصلاة والفراغ منها، يدل على ذلك رواية أبي داوود؛ لأن فيها زيادة (أنه كان ينام بعد كل ركعتين).\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد مما أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الصوم، باب السواك الرطب، كما في \"تحفة الأشراف\".","vol":"3","page":91},{"text":"(٢٣) - ٢٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ،\n===\nوحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث حذيفة بحديث صدي بن عجلان ﵄، فقال:\n(٢٣) -٢٨٧ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور الأموي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي أحد الكبار، كان يسكن بيروت. روى عن: عثمان بن أبي العاتكة، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وهشام بن عمار، وابن المبارك ومات قبله، والوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وروى ابن المبارك عن محمد بن شعيب، فقال: أخبرنا الثقة من أهل العلم محمد بن شعيب.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: وُلد سنة ست عشرة ومئة، ومات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقال في \"التقريب\": محمد بن شعيب بن شابور صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله أربع وثمانون سنة.\n(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص. روى عن: علي بن يزيد الألهاني، وخالد بن اللجلاج، وسليمان بن حبيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دق)، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يزيد الواسطي، وآخرون.","vol":"3","page":92},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ،\n===\nقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بشيء، وقال إسحاق بن سيّار عن أبي مسهر: ضعيف الحديث، وقال إسحاق: وهو كما قال، وقال في \"التقريب\": عثمان بن أبي العاتكة الأزدي الدمشقي صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: خمس وخمسين ومئة.\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وعن مكحول الشامي، ويروي عنه: (ت ق)، وعثمان بن أبي العاتكة، وعبيد الله بن زحر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وآخرون.\nقال حرب عن أحمد: هو دمشقي، كأنه ضعفه، وقال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة ضعاف كلاهما، وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وبالجملة: فقد أجمعوا على تضعيفه، وقال في \"التقريب\": علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن الشامي أبي عبد الرحمن الدمشقي الأموي مولاهم، مولى آل أبي سفيان بن حرب. روى عن: أبي أمامة، وعلي، وابن مسعود، وتميم الداري، وعدي بن حاتم، ومعاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وعلي بن يزيد الألهاني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو الغيث عطية بن سليمان، والوليد بن جميل، وآخرون.","vol":"3","page":93},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ،\n===\nقال ابن سعد وغيره: مات سنة اثنتي عشرة ومئة، قال ابن حبان: كان يروي عن الصحابة المعضلات، وقال في \"التقريب\": القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة صدوق، يُغْرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن أبي أمامة) صدي -مصغرًا- ابن عجلان بن وهب الباهلي الشامي الصحابي المشهور، ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والقاسم بن عبد الرحمن، ومكحول الشامي، وأبو سلام الأسود، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، مات بحمص سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، وهو إسناد ضعيف جدًّا؛ لأن رجاله كلهم أو أغلبهم ضعاف إلا الصحابي ﵁، فحكمه إذًا: الضعف.\n(أن رسول الله ﷺ قال: تسوَّكوا) أي: نظفوا أيها المسلمون أفواهكم، وأزيلوا رائحتها بالسواك؛ (فإن السواك) أي: استعماله (مطهرة) أي: منظِّفة (للفم) من رائحته النتنة ووسخه.\nوقوله: \"مطهرة\" -بفتح الميم وكسرها لغتان، والكسر أشهر دورانًا على الألسنة- وهو: كل آلة يتطهر بها؛ كالإداوة والإبريق، شبه السواك بها؛ لأنه يُنظِّف الفم، والطهارة لغة: النظافة، ذكره النووي.\nقلت: لا حاجة إلى اعتبار التشبيه؛ لأن السواك -بكسر السين- اسم للعود الذي يُدلك به الأسنان، ولا شك في كونه آلة للفم بمعنى نظافته. انتهى \"سندي\".","vol":"3","page":94},{"text":"مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بالسِّوَاكِ؛ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي .. لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ،\n===\n(مرضاة للرب) ﷻبفتح الميم وسكون الراء- والمراد: آلة توصل إلى رضا الله تعالى؛ باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: مطهرة ومرضاة -بفتح الميم- كل منهما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل؛ أي: مطهر للفم مرضٍ لله تعالى، أو هما باقيان على المصدرية؛ أي: سبب للطهارة والرضا، ويجوز أن يكون مرضاة بمعنى المفعول؛ أي: مُرْضٍ للرب. انتهى.\nقلت: والمناسب بهذا المقام أن يُراد بالسواك استعمال العود، لا نفس العود، إما على ما قيل: إنه اسم السواك قد يُستعمل للعود أيضًا، أو على تقدير المضاف، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل .. يكون بمعنى الفاعل المصوغ من ذلك المصدر، لا من غيره، فينبغي أن يكون ها هنا: (مطهرة ومرضاة) بمعنى: طاهر وراض، لا بمعنى: مطهر ومرضٍ، ولا معنى لذلك، فليُتأمل، ثم المقصود من ذلكَّ: الترغيب في استعمال السواك، وهذا ظاهر. انتهى \"سندي\".\n(ما جاءني جبريل) ﵇ مرة من مرات مجيئه .. (إلا) وقد (أوصاني) وأمرني (بالسواك)، وأكثر على الإيصاء به (حتى) والله؛ (لقد خشيت) وظننت (أن يفرض) السواك (عليَّ وعلى أمتي، ولولا أني أخاف) أي: ولولا مخافتي (أن أشق) أي: أن أدخل المشقة والتعب (على أمتي) بإيجاب السواك عليهم .. (لفرضته) أي: لفرضت وأوجبت السواك (لهم) أي: عليهم.\nوالمعنى: ولولا مخافتي إدخال المشقة عليهم بإيجاب السواك عليهم .. لأوجبته عليهم، ولكن خوف ذلك منعني عن إيجابه عليهم.","vol":"3","page":95},{"text":"وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى إِنِّي لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي\".\n===\n(وإني لأستاك) أي: لأدلك بالسواك فمي، وأكثر ذلك (حتى إني) والله؛ (لقد خشيت) من كثرة الاستياك (أن أُحفي) وأجرح بالسواك (مقادم فمي) أي: مقدمات فمي، وأزيل لحمها وأستأصله من أصله.\nقوله: \"أن أُحفي\" -بضم الهمزة- من الإحفاء؛ وهو: الاستئصال، ومقادم الفم: هي الأسنان المتقدمة؛ أي: خشيت أن أُذهبها من أصلها بكثرة السواك؛ بسبب إكثار جبريل في الوصية، قيل: المراد بالمقادم: اللّثات، جمع لثة بكسر اللام وتخفيفها: ما حول الأسنان من اللحم، وهذا المعنى الأخير أقرب.\nوفي \"الزوائد\": إسناد هذا الحديث ضعيف، ولكن أصل الجملة الثالثة ومعناها؛ وهي قوله: \"ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي ... \" إلى آخره .. مذكور في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، وروى النسائي في \"الصغرى\" الجملة الأولى من حديث عائشة؛ وهي قوله: \"تسوَّكوا؛ فإن السواك مطهرة ... \" إلى آخره، وروي معنى الجملة الأخيرة؛ يعني: الثانية؛ لأنها أخيرة للجملة الأولى؛ يعني قوله: \"ما جاءني جبريل ... \" إلى آخره من حديث أنس.\nفحينئذ فمتن الحديث: صحيح؛ لأن له شاهدًا في \"الصحيحين\"، وفي \"النسائي\"، وانفرد به ابن ماجه بروايته عن أبي أمامة.\nورواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وأيضًا من حديث زيد بن خالد، وقال عقبهما: صحيح، وحديث أبي هريرة أصح، قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، وغيرهم.\nوروى النسائي في \"الصغرى\" الجملة الأولى من حديث عائشة ١ - كتاب","vol":"3","page":96},{"text":"(٢٤) - ٢٨٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\nالطهارة (٥)، باب الترغيب في السواك، رقم (٥)، وروى معنى الجملة الأخيرة من حديث أنس، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من حديث ابن عباس والبخاري ١ - كتاب الصوم (٢٧)، باب السواك الرطب واليابس للصائم (معلقًا بصيغة الجزم ج/ ٤ ص ١٥٨ - ٢٧)، باب السواك من الفتح، وأحمد (٣/ ١٠ - ٦/ ٤٧ - ٦٢ - ١٢٤ - ١٤٦ - ٢٣٨)، والدارمي (١/ ١٨٤) ١ - كتاب الطهارة (١٩)، باب السواك مطهرة للفم، رقم (٦٨٤). انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (٤٩١٧).\nفعُلم لنا مما ذكر أن الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث حذيفة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٢٤) - ٢٨٨ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك. روى عن: المقدام بن شريح، وزياد بن علاقة، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين، ويروي عنه: (م عم)، وابنا أبي شيبة، وابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، وآخرون.\nقال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيئ الحفظ جدًّا، وقال في \"التقريب\": شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة.","vol":"3","page":97},{"text":"عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرِينِي بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ قَالَتْ: كَانَ إِذَا دَخَلَ .. يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ.\n===\n(عن المقدام بن شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي الكوفي. روى عن: أبيه، وقمير امرأة مسروق، ويروي عنه: (م عم)، وشريك، وابنه يزيد، والأعمش، وإسرائيل، وشعبة، والثوري، ومسعر.\nقال أحمد وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك أو الحارث بن كعب الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي، أدرك النبي ﷺ، ولم يره. روى عن: أبيه، وعمر، وعلي، وبلال، وسعد، وأبي هريرة، وعائشة، ﵃، ويروي عنه: (م عم)، وأبناء المقدام، ومحمد، والقاسم بن مخيمرة، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وآخرون.\nوذكره ابن سعد في الطبقات الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان من أصحاب علي، وشهد معه المشاهد، وكان ثقة، وكان له أحاديث، وقال في \"التقريب\": ثقة مخضرم، من الثانية، قُتل مع عبد الله بن أبي بكرة بسجستان.\n(عن عائشة) أم المؤمنين، ﵂.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) شريح: (قلت) لعائشة: (أخبريني بأي شيء كان النبي ﷺ يبدأ) به (إذا دخل عليك؟ قالت) عائشة: (كان إذا دخل) علينا .. (يبدأ بالسواك) لأجل السلام على أهله؛ لأن السلام اسم شريف، فاستعمل السواك للإتيان به، أو ليطيب فمه لتقبيل زوجاته. انتهى \"مناوي\".","vol":"3","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيكون على أطيب حاله؛ ليكون أدعى لمحبة زوجاته له، وهذا تعليم للأمة، وإلا .. فرائحة فمه ﷺ أطيب من رائحة الطيب. انتهى \"حفني\".\nوخص البيت؛ لأنه لا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس ولا بالمسجد؛ لما فيه من إلقاء ما يستقذر. انتهى من \"الكوكب\".\nقال القرطبي: وهذا يدل على استحباب تعاهد السواك؛ لما يُكره من تغير رائحة الفم من الأبخرة والأطعمة وغيرها، وعلى أنه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس، ولم يرو عنه ﷺ أنه تسوَّك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد ولا محاضر الناس، ولا يليق بذوي المروءات فعل ذلك في الملأ من الناس، ويحتمل أن يكون ابتداء النبي ﷺ عند دخول بيته بالسواك؛ لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذ الحديث: الإمام مسلم (١/ ٢٢٠) ٢ - كتاب الطهارة (١٥)، باب السواك، رقم (٤٣ - ٢٥٣)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٢٧)، باب في الرجل يستاك بسواك غيره، رقم (١٥)، والنسائي ١ - باب الطهارة (٨)، باب السواك في كل حين، رقم (٨)، وأحمد بن حنبل (٦/ ٤١/ ٤٢/ ١١٠ - ١٨٢ - ١٨٨). انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (١٦١٤٤).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *","vol":"3","page":99},{"text":"(٢٥) - ٢٨٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث حذيفة بأثر على ﵄، فقال:\n(٢٥) - ٢٨٩ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد العزيز) بن أبي رزمة، واسمه: غزوان اليشكري مولاهم، أبو عمرو المروزي. روى عن: أبيه، وأبي معاوية، وابن إدريس، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وابن المبارك، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم) الأربعة والبخاري، وابنه عبد الله بن محمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\n(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي: نسبة إلى فراهيد؛ بطن من الأزد، مولاهم أبو عمرو البصري. روى عن: بحر بن كَنيز، وعبد السلام بن شداد، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطار، وشعبة، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى القطعي، وعبد بن حميد، والدارمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وآخرون.\nوقال ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة مأمون، مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ).\n(حدثنا بحر بن كَنيز) -بفتح الكاف وكسر النون- الباهلي أبو الفضل البصري المعروف بالسقاء، وهو جد عمرو بن علي الفلاس. روى عن: عثمان بن","vol":"3","page":100},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\nساج، والحسن البصري، وعمر وبن دينار، وقتادة، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، والثوري، وابن عيينة، ويزيد بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، وآخرون.\nقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال الدارقطني: متروك، قال ابن سعد: مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن عثمان) بن عمرو (بن ساج) القرشي أبي ساج الجزري مولى بني أمية، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: الزهري مرسلًا، وسعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، وبحر بن كَنيز، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن أمية، وآخرون.\nذكره أبو عروبة في الطبقة الثالثة من التابعين، وقال: كان قاضيًا، وقال أبو حاتم: عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج، يُكتب حديثهما ولا يُحتج بهما، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العقيلي: عثمان بن عمرو الحراني لا يُتابع في حديثه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثالثة، وروايته عن ابن جبير فيها انقطاع.\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه بين سعيد وعلي، وبين عثمان وسعيد، ولضعف بحر في الرواية.","vol":"3","page":101},{"text":"قَالَ: إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ، فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ.\n===\n(قال) علي: (إن أفواهكم) أيها المسلمون (طرق للقرآن) أي: يجري القرآن فيها كجري الناس في الطرق، والخطاب للمسلمين باعتبار ما ينبغي أن يكون المسلم عليه، (فطيبوها) أي: فطيبوا أفواهكم ونظِّفوها (بالسواك) ليكون القرآن جاريًا على ألسنة طاهرة وأفواه طيبة.\nوهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ورواه البزار بسند جيد لا بأس به مرفوعًا، ولعل من وقفه أشبه، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق عبد الرحمن السلمي عن علي موقوفًا. انتهى \"بوصيري\".\nفهذا الأثر في نفسه: صحيح؛ لأن له شاهدًا، وإسناده: ضعيف جدًّا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وخمسة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>(٨) - (٣٢) - بَابُ الْفِطْرَةِ</span>\n(٢٦) - ٢٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ،\n===\n(٨) - (٣٢) - (باب الفطرة)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الواردة في بيان الفطرة؛ أي: السنة التي سنّها الله تعالى لأنبيائه على لسان إبراهيم.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٢٦) - ٢٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الفطرة خمس) أي: خمس خصال، أو خصال خمس، والفطرة -بكسر الفاء وسكون الطاء- في أصلها بمعنى: الخلقة؛ أي: الخصلة التي خلق الإنسان عليها؛ من الجُبن والشجاعة والكرم والبخل مثلًا، والمراد بها ها هنا: السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا؛ أي: خُلقوا عليها، وليس المراد من الحديث: الحصر في الخمس؛ فقد جاء في حديث عائشة التالي لهذا: \"عشر من الفطرة\".","vol":"3","page":103},{"text":"أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ،\n===\n(أو) قال رسول الله ﷺ، فالشك من أبي هريرة، أو قال أبو هريرة، فالشك من سعيد (خمس) خصال؛ أي: خمس أمور (من الفطرة) أي: من السنن القديمة ليست خاصة بهذه الأمة، وقوله: (الفطرة) أي: الخصال التي تُزين الفطرة والخلقة، وتنظفها وتحسنها، ويشوه تركها الخلقة.\nأو المعنى: السنن التي فُطرت وجُبلت عليها الأنبياء المتقدمة من لدن إبراهيم ﵇ إلى نبينا ﷺ؛ أي: التي اعتادوها حتى صارت جبلة وخلقة لهم .. خمس خصال؛ أي: محصورة في خمس خصال؛ لأن المبتدأ معرف بأل الجنسية، فتفيد حصر المبتدأ في الخبر.\nوالمعنى: الفطرة منحصرة في خمس، فلا تعارض رواية العشر؛ لأن المعنى عليها: أصول الفطرة ومؤكداتها خمس، (أو) قال النبي ﷺ: (خمس) خصال (من الفطرة) أي: من الأمور التي تُزين الخلقة، أو من السنن القديمة، و(من) تبعيضية؛ أي: خمس خصال بعض السنن القديمة، فلا تعارض أيضًا، كما مر آنفًا. والشك من الراوي، هل قال النبي ﷺ الأول أو الثاني.\nثم فسر النبي ﷺ تلك الخمس، فقال: أحدها: (الختان)، وهو في الذكر: قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة، وفي الأنثى قطع أدنى جزء من الجلد التي في أعلى الفرج.\n(و) ثانيها: (الاستحداد)، وهو: حلق العانة، سُمي استحدادًا؛ لاستعمال الحديدة، وهي الموسى فيه، والمراد بالعانة: الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة.","vol":"3","page":104},{"text":"وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ\".\n===\n(و) ثالثها: (تقليم الأظفار) أي: قطعها وإزالتها بالموسى ونحوها، وهي جمع ظفر؛ وهي العظام التي تنبت على أطراف الأصابع في اليدين والرجلين.\n(و) رابعها: (نتف الإبط) أي: إزالة شعر الإبط بنتف أو حلق؛ لأن الإبط موضعه؛ وهو الموضع المنخفض تحت مفصل الكتف والعضد، وخرج نتف الإبط وحلق العانة على الميسر فيهما، ولو عكس فحلق الإبط ونتف العانة .. جاز لحصول النظافة بكل ذلك، وقيل: لا يجوز في العانة إلا الحلق؛ لأن نتفها يؤدي إلى استرخائها وضعف الشهوة، ذكره أبو بكر بن العربي شارح \"الترمذي\". انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\n(و) خامسها: (قص الشارب) أي: إزالته بالمقص ونحوه؛ وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سُمي بذلك؛ لدخوله الشراب عند الشرب إذا طال، ويُسمى النابت على الشفة السفلى: بالعنفقة، فيسن إزالته كالشارب؛ لأنه ليس له دخل في اللحية، ويسمى النابت على الذقن: باللحية، فيسن إعفاؤها، كما سيأتي، والذقن: مجتمع اللحية.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٥٨٩١)، مسلم أيضًا، وأبو داوود (٤١٩٨)، والترمذي (٢٧٥٧)، والنسائي (١/ ١٤ - ١٥).\nوالحديث من المتفق عليه، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄، فقال:","vol":"3","page":105},{"text":"(٢٧) - ٢٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ،\n===\n(٢٧) - ٢٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي. ثقة وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري الحجبي المكي الكعبي. روى عن: طلق بن حبيب، وأبيه، وعمة أبيه صفية بنت شيبة، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وزكرياء بن أبي زائدة، وابنه زرارة، وحفيده عبد الله بن زرارة، وابن جريج، ومسعر، وآخرون.\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال في \"التقريب\": ليّن الحديث، من الخامسة.\nقلت: فهو من المختلف فيه.\n(عن طلق بن حبيب) العنزي البصري. روى عن: ابن الزبير، وعبد الله بن عباس، وابن عمرو بن العاص، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ومصعب بن شيبة، وطاووس وهو من أقرانه، وسعيد بن المهلب، والأعمش، ومنصور، وآخرون.\nقال مالك بن أنس: بلغني أن طلق بن حبيب كان من العبّاد، وأنه هو وسعيد بن جبير وقراء كانوا معهم طلبهم الحجاج وقتلهم.\nقلت: وقال أبو زرعة: كوفي سمع ابن عباس، وهو ثقة، لكن كان يرى الإرجاء، وقال ابن سعد: كان مرجئًا ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان","vol":"3","page":106},{"text":"عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ،\n===\nفي \"الثقات\"، وقال: كان مرجئًا عابدًا، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، كان من أعبد أهل زمانه، وذكره البخاري في \"الأوسط\" فيمن مات بين التسعين إلى المئة، وقال في \"التقريب\": بصري صدوق عابد، رُمي بالإرجاء، من الثالثة، مات دون المئة بعد التسعين.\n(عن) عبد الله (بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ﵄.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: أنه إسناد حسن؛ لأن في إسناده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مصعب بن شيبة.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: عشر من الفطرة) أي: عشر من الخصال، وهو مبتدأ، خبره الجار والمجرور المذكور بعده، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة، تقديرها: أي: عشر من الخصال كائنة من الفطرة؛ أي: من الأمور التي تُزيِّن فطرة الإنسان وخلقته؛ أي: جسمه، أو من السنن القديمة؛ فـ (من) هنا تبعيضية، ولذلك لم يذكر فيها الختان، ولعله هو الذي نسيه مصعب، ولا تعارض بين قوله هنا: (عشر)، وفي حديث أبي هريرة: (خمس) لاحتمال أن يكون أُعلم بالخمس أولًا، ثم زيد عليها.\nقاله عياض، ويحتمل أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة أوكد من غيرها. انتهى من \"المفهم\". انتهى من الكوكب.\nإحداها: (قص الشارب) أي: إزالته بالمقص ونحوه، والشارب: الشعر النابت على الشفة العليا، والقص هو الأكثر في الأحاديث، نص عليه الحافظ ابن حجر، وهو مختار مالك، وجاء في بعضها: (إحفاء الشارب) بالحاء","vol":"3","page":107},{"text":"وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ،\n===\nالمهملة وبالمد، وهو مختار أكثر العلماء؛ والإحفاء: هو الاستئصال، واختار النووي قول مالك، وقال: المراد بالإحفاء: إزالة ما طال على الشفة.\nقلت: هو غالب عمل الناس اليوم، ولعل مالكًا حمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه؛ فإنه رحمه الله تعالى كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة، فالمرجو أنه المختار. انتهى \"سندي\".\n(و) ثانيها: (إعفاء اللحية) بالعين المهملة وبالمد؛ أي: إكثارها بالإنبات وتركها، وألا تقص كالشارب، قيل: والمنهي قصها كصنيع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة، فاليوم عمّ شعارهم البلدان والمسلمين، والعياذ بالله تعالى أن نقتدي بالكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولًا وعرضًا للإصلاح.\n(و) ثالثها: (السواك) أي: دلك الأسنان وما حواليها بآلته.\n(و) رابعها: (الاستنشاق بالماء) أي: إدخال الماء في الخيشوم؛ لإخراج ما فيه من الوسخ.\n(و) خامسها: (قص الأظفار) أي: إزالتها بالمقص ونحوه حتى تبدو البشرة التي تحتها.\n(و) سادسها: (غسل البراجم) وهي عقد الأصابع من ظهر الكف، والرواجب: عقدها من باطن الكف، قال الخطابي: معناه تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ.\n(و) سابعها: (نتف) شعر (الأبط) إن كان النتف لا يضره، وإلا .. فيحلقه، كما كان الإمام الشافعي يفعل ذلك، قال السندي: أي: أخذ شعره بالأصابع؛ لأنه يضعف الشعر، وهل يكفي الحلق والتنوير في السنة أم لا؟ فيه","vol":"3","page":108},{"text":"وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ\" يَعْنِي: الاسْتِنْجَاءَ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ:\n===\nخلاف، وخص الإبط؛ لأنه محل الرائحة الكريهة باحتباس الأبخرة عند المسام، والنتف يضعف أصول الشعر، والحلق يقوّيها، وقد جوّز الحلق لمن لا يقدر على النتف. انتهى.\n(و) ثامنها: (حلق العانة) أي: الشعر النابت فوق الفرج وحواليه، والأفضل في حق الرجل .. حلقها؛ لأن نتفها يضعف شهوته، وفي حق المرأة .. نتفها؛ لأنه يخفف عنها شهوتها، وذكر الحافظ ابن عدي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ادفنوا الأظفار والشعر والدم؛ فإنها ميتة\".\n(و) تاسعها: (انتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة على المشهور؛ أي: انتقاص البول بغسل المذاكير، وقيل: هو بالفاء والضاد المعجمة؛ أي: نضح الماء على الذكر؛ أي: نضح الفرج ورشه بماء قليل بعد الوضوء؛ لنفي الوسواس، قال الأبي: وانتضاح الماء وانتقاصه: أن يأخذ قليل الماء بيده فيرش به مذاكيره؛ ليذهب الوسواس، وكان ﷺ يفعله قطعًا للوسواس، وإن كان محفوظًا منه تعليمًا للأمة، أو كان يفعله ليرتد البول ولا ينزل منه الشيء بعد الشيء. انتهى. وهذا المعنى هو الظاهر.\nقال القاضي عياض: وفسره وكيع في \"الأم\" بالاستنجاء، وفسره أبو عبيد بانتقاص البول بسبب غسل المذاكر، وقيل: معناه: أن ينضح الفرج بعد الوضوء؛ ليطرد الوسواس. انتهى.\nوفسره الراوي، أو من دونه (يعني) النبي ﷺ بانتقاص الماء (الاستنجاء) بالماء.\n(قال زكرياء) بن أبي زائدة بالسند السابق: (قال) لنا (مصعب) بن شيبة:","vol":"3","page":109},{"text":"وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.\n(٢٨) - ٢٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ\n===\n(ونسيت) من تلك العشرة (العاشرة، إلا أن تكون) تلك المنسية (المضمضة) لمناسبتها الاستنشاق؛ أي: نسيتها أي شيء هي، إلا أن تكون تلك المنسية المضمضة؛ أي: نسيت جواب السؤال عن تعيينها، إلا تعيينها بأنها المضمضة، فالاستثناء من محذوف، قال السندي: يريد أنه يظن أن العاشرة هي المضمضة، فإن كانت هي المضمضة في الواقع .. فهو غير ناسٍ للعاشرة، وإلا .. فهو ناس لها، فهذا استثناء مفرّغ من أعم الأوقات، أو أعم التقديرات، كما قدرنا. والمعنى: أني نسيت العاشرة كل وقت، إلا وقت كونها المضمضة، أو على كل تقدير: إلا على تقدير أن تكون المضمضة. انتهى، وما قلناه أوضح وأولى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، رقم (٥٦)، والترمذي كتاب الأدب (١٤)، باب ما جاء في تقليم الأظفار، وأبو داوود كتاب الترجل، رقم (٤١٩٨)، والنسائي كتاب الطهارة، باب نتف الإبط (٥٠٥٥). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nقال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمار بن ياسر ﵄، فقال:\n(٢٨) - ٢٩٢ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغْدي -بضم المهملة وسكون المعجمة ثم دال مهملة- نسبة إلى صغد سمرقند،","vol":"3","page":110},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ،\n===\nأبو عمرو الرازي الخياط. روى عن: أبي الوليد، وحفص بن غياث، وأبي أسامة، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وموسى بن هارون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال مسلمة: رازي ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري. ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله لست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري. ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري. ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جُدعان التيمي أبي الحسن البصري. ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. روى عنه: (م عم)، وقرنه (م) بآخر.\n(عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي المدني. روى عن: جده، وقيل: عن أبيه عن جده.\nقال البخاري: ولا نعرف أنه سمع من جده عمار أم لا، وقال ابن معين: حديثه عن جده مرسل، وقال ابن حبان: لا يُحتج به، ويروي عنه: (دق)،","vol":"3","page":111},{"text":"عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالانْتِضَاحُ، وَالاخْتِتَانُ\".\n===\nوعلي بن زيد بن جدعان. وقال في \"التقريب\": مجهول، من الخامسة.\n(عن) جده (عمار بن ياسر) بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي -بنون ساكنة بين المهملتين- أبي اليقظان المخزومي، مولاهم المدني، الصحابي المشهور، أحد السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا (٦٢)، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديث، ﵁. روى عنه: (ع)، قُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين؛ أحدهما ضعيف وهو علي بن زيد، وثانيهما مجهول وهو سلمة بن محمد.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة) عشر خصال: (المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد) أي: إزالة شعر العانة بالحديد، (وغسل البراجم) أي: عقد ظهور الأصابع، (والانتضاح) أي: نضح الفرج بشيء قليل من الماء بعد الوضوء، (والاختتان) أي: إزالة القلفة من الحشفة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب السواك من الفطرة، الحديث (٥٤). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوحكمه: الحسن؛ لأن له شاهدًا في \"أبي داوود\" بهذا السند، ومن حديث عائشة وأبي هريرة وابن عباس، فهو حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":112},{"text":"(٢٨) - ٢٩٢ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ.\n(٢٩) - ٢٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ،\n===\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمار بن ياسر ﵁، فقال:\n(٢٨) - ٢٩٢ - (م) (حدثنا جعفر بن أحمد بن عمر) لم أر من ذكر ترجمته.\n(حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري الأنصاري مولاهم. روى عن: حماد بن سلمة، وشعبة، وهمام بن يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وجعفر بن أحمد، وحجاج بن الشاعر، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن سعد: كان مولده سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير.\n(حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ...) وساق عفان (مثله) أي: مثل حديث أبي الوليد.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عفان لأبي الوليد.\nوهذا السند ساقط من بعض النسخ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(٢٩) - ٢٩٣ - (٤) (حدثنا بشر بن هلال الصوّاف) أبو محمد النميري","vol":"3","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nالبصري. روى عن: جعفر بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسحاق الكوسج، وبقي بن مخلد، وأبو حاتم، وآخرون.\nوثقه النسائي في \"أسماء شيوخه\"، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يُغرب، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).\n(حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي أبو سليمان البصري الزاهد: نسبة إلى ضبيعة نزل فيهم. روى عن: أبي عمران الجوني، وثابت البناني، والجعد أبي عثمان، وابن جريج، والجريري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وبشر بن هلال، والثوري ومات قبله، وابن المبارك، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وآخرون.\nوقال ابن سعد: كان ثقة، وبه ضعف، ومات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ) في رجب، وقال في \"التقريب\": صدوق زاهد، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ).\n(عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب البصري بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف؛ بطن من الأزد، كما في \"اللباب\" مشهور بكنيته. روى عن: أنس، وجندب.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"3","page":114},{"text":"قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ .. أَلَّا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.\n===\n(قال) أنس: (وُقِّت لنا) -بضم الواو وكسر القاف المشددة- على صيغة المبني للمجهول، ونائب فاعله المصدر المنسبك من قوله: ألا نترك، وهو في حكم المرفوع، نظير قولهم: أُمرنا، نُهينا، وقد جاء في غير \"سنن ابن ماجه\": (وقَّت لنا رسول الله ﷺ)، والمعنى: أي ذكر لنا (في) تحديد وقت (قص الشارب، وحلق العا نة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار .. ألَّا نترك) إزالتها؛ أي: ذكر لنا في تعيين وقت إزالتها عدم تركها زمانًا (أكثر من أربعين ليلة) تقريبًا، ومن المعلوم أن الذاكر لهم هو رسول الله ﷺ، كما هو معلوم من فن المصطلح.\nقال القاضي عياض: قال العقيلي: في حديث جعفر هذا نظر، قال: وقال ابن عبد البر: لم يروه إلا جعفر بن سليمان، وليس بحجة؛ لسوء حفظه وكثرة غلطه.\nقلت: وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به، وقد تابعه غيره. انتهى \"نواوي\".\nوهذا الحديث تحديد لأكثر المدة، والمستحب: تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا .. فلا تحديد فيه للعلماء، إلا أنه إذا كثر ذلك .. أُزيل، والله أعلم. انتهى \"قرطبي\".\nقال القاضي عياض: وهذا حد لأكثر الترك؛ أي: لا يُترك أكثر من ذلك، ولا حد لأقله عند العلماء، والمستحب: من الجمعة إلى الجمعة. انتهى، وذكر النيسابوري من حديث أنس قال: (وقَّت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع","vol":"3","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشاربه يطول، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم كلما توضأ؛ فإن الوسخ إليها سريع)، فالضابط بحسب هذا الحديث: الحاجة والطول، فإذا طال شيء من ذلك .. أُزيل. انتهى \"أبي\". انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة (٥٩٨)، وأبو داوود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٩)، والنسائي في الطهارة، باب التوقيت (١٤).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، وواحد للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>(٩) - (٣٣) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ</span>\n(٣٠) - ٢٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\n(٩) - (٣٣) - (باب ما يقول الرجل) وكذا المرأة من الذكر (إذا دخل الخلاء) أي: إذا أراد دخوله.\n* * *\n\n(٣٠) - ٢٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري، المعروف بغندر صاحب الكرابيس ربيب شعبة، جالسه نحوًا من عشرين سنة، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، قال ابن سعد: سنة أربع. يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وله ثلاث وستون سنة، وكان يحج كل سنة.\n(قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":117},{"text":"عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ هَذه الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ\".\n===\n(عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة لست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ: إن هذه الحشوش) والمراحيض (محتضرة) للشياطين، (فإذا دخلـ) ـها (أحدكم) أي: أراد دخولها لقضاء حاجته .. (فليقل) ندبًا: (اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن (بك) أي: بحفظك وقدرتك (من) شر (الخبث والخبائث) أي: من ضررها وإذايتها.\nقوله: (إذا دخل الخلاء) قال الأبي: والخلاء -بفتح الخاء المعجمة وبالمد-: الموضع الخالي، وسُمي به موضع قضاء الحاجة؛ لخلائه في غير وقتها، وإن كسرت فيه الخاء .. فهو عيب في الإبل؛ كالحران في الخيل، وهو بفتح الخاء والقصر: الحشيش الرطب، وهو أيضًا حسن الكلام، يقال: هو حسن الخلا؛ أي: حسن الكلام. ذكر ذلك الفارسي في \"الإيضاح\" في باب المقصور والممدود. انتهى.\nوالخلاء أيضًا بالمد: الغائط، والمراد به هنا: موضع قضاء الحاجة من الحشش والكنف.\nقوله: (إن هذه الحشوش) -بضم المهملة والمعجمة الأولى- جمع حش مثلث الحاء؛ وهي الكنف ومواضع قضاء الحاجة، قال الخطابي: وأصل","vol":"3","page":118},{"text":"(٣٠) - ٢٩٤ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ،\n===\nالحش: جماعة النخل المتكاثفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف في البيوت.\nقوله: (محتضرة) بصيغة اسم المفعول؛ أي: تحضرها الجن والشياطين وتنتابها؛ لقصد الأذى.\nقوله: (من الخبث) بضمتين، وقد جاءت الرواية بإسكان الباء إما على التخفيف، أو على أنه اسم بمعنى الشر جمع الخبيث، \"والخبائث\" جمع الخبيثة، والمراد: ذكور الشياطين وإناثهم، فالخبائث صفة النفوس الشريرة، فيشمل ذكور الشياطين وإناثهم، والمراد: التعوذ من الشر وأصحابه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في \"سننه\" في الطهارة رقم (٦)، والنسائي في \"الكبرى\"، والبيهقي (١/ ٩٦)، والحاكم في \"المستدرك\"، وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطبراني وأبو يعلى في \"مسنده\".\nودرجته أنه: صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زيد بن أرقم ﵁، فقال:\n(٣٠) - ٢٩٤ - (م) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل الأزدي (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز. روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والهذيل بن الحكم، ومحمد بن مروان العقيلي، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وأبو عروبة، وزكرياء الساجي، وأبو بكر بن أبي داوود، وآخرون.\nقال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم نكتب عنه، قال ابن عدي في \"الكامل\":","vol":"3","page":119},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،\n===\nسمعت عبدان وقد سئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، قال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبدان، وهو كثير الرواية، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يغرب، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ أفرط فيه عبدان، من العاشرة.\n(حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي بالمهملة أبو محمد البصري.\nوثقه ابن معين وأبو زرعة، ويروي عنه: (ع)، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري.\nثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة ح وحدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، ويروي عنه: (ت س ق)، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).\n(حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن. يروي عنه: (ع).\nقال في التقريب: ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها.\n(قال) هارون: حدثنا عبدة هذا الحديث:\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة.","vol":"3","page":120},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n(٣١) - ٢٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ،\n===\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(عن القاسم بن عوف الشيباني) البكري الكوفي. روى عن: زيد بن أرقم، وأبي برزة، والبراء، وابن عمر، ويروي عنه: (م س ق)، وقتادة، وهشام الدستوائي، وعدة.\nقال ابن عدي: يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصدق، له في (م) فرد حديث في صلاة الأوابين، وقال في \"التقريب\": صدوق يغرب، من الثالثة.\n(عن زيد بن أرقم) ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، وغرضه: بسوقهما بيان متابعة القاسم بن عوف لنضر بن أنس في رواية هذا الحديث.\n(أن رسول الله ﷺ قال ...): إن هذه الحشوش محتضرة .. الحديث (فذكر) القاسم بن عوف (الحديث) السابق بمثله؛ أي: بمثل حديث النضر بن أنس، وانفرد ابن ماجه بهذه المتابعة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن أرقم بحديث علي بن أبي طالب ﵄، فقال:\n(٣١) - ٢٩٥ - (٢) (حدثنا محمد بن حميد) -مصغرًا- ابن حيان -بتحتانية- التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي. روى عن: الحكم بن","vol":"3","page":121},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ،\n===\nبشير بن سلمان، وجرير بن عبد الحميد، وزيد بن الحباب، وأبي داوود الطيالسي، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وماتا قبله، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق.\nوثقه ابن معين، وقال أبو العباس بن سعيد: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: ابن حميد ثقة، كتب عنه يحيى، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الخليلي: كان حافظًا عالمًا بهذا الشأن، رضيه أحمد ويحيى، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال في \"التقريب\": حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).\n(حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان) النهدي: نسبة إلى نهد بن زيد، أبو محمد الكوفي. روى عن: خلاد بن عيسى الصفّار، وعمرو بن قيس الملائي، وموسى بن أبي عائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن حميد الرازي، وابنه عبد الرحمن، والقاسم بن سلّام، وعدة.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرجا له حديثًا واحدًا بسند واحد؛ وهو حديث أبي جحيفة عن علي في القول عند دخول الخلاء، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثامنة.\n(حدثنا خلاد) بن عيسى (الصفار) أبو مسلم الكوفي العبدي. روى عن: الحكم بن عبد الله النصري، وثابت البناني، وسماك بن حرب، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، والحكم بن بشير، ووكيع، وعمرو بن محمد العنقزي، وغيرهم.","vol":"3","page":122},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\nوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: حديثه متقارب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من السابعة.\n(عن الحكم) بن عبد الله (النصري) -بالنون- كذا في \"التقريب\" و\"التهذيب\" وغيرهما، وما في أغلب نسخ المتن من لفظ البصري بالموحدة .. تحريف من النساخ. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وخلاد الصفّار، والسفيانان.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جحيفة) -مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم المهملة والمد- مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور ﵁، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، له خمسة وأربعون (٤٥) حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بثلاثة. روى عن: النبي ﷺ، وعن علي، وعن البراء، ويروي عنه: (ع)، والسبيعي، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.","vol":"3","page":123},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ .. أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ\".\n(٣٢) - ٢٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ،\n===\n(قال) علي: (قال النبي ﷺ: ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف) والخلاء .. (أن يقول: باسم الله) يعني: أن قول الرجل المسلم وكذا المرأة المسلمة إذا دخلا الخلاء، وقالا: باسم الله؛ أي: أتحصن من الشيطان، وأعوذ من وصوله إلى عورتي باسم الله .. يكون سترًا لما بين الجن وعورات بني آدم من الموضع، فإذا كان سترًا لذلك الموضع .. يكون سترًا للعورات بالأولى. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما ذُكر في التسمية عند دخول الخلاء (٦٠٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ١٣٠)، رقم (٢٥٢٥).\nوحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن أرقم بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(٣٢) - ٢٩٦ - (٣) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات بن رافع البجلي أبو حجر بضم المهملة وسكون الجيم القزويني الحافظ. روى عن: ابن علية، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وابن المبارك، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وابن الضريس، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: قل من كتبنا عنه العلم أصدق لهجة وأصح حديثًا منه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث جدًّا، وقال","vol":"3","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ .. قَالَ: \"أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ\".\n===\nفي \"التقريب\": ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء) والكنيف .. (قال: أعوذ بالله من) شر (الخبث والخبائث) وإذايتهم؛ يعني: ذكران الجن والشياطين وإناثهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الوضوء وكتاب الدعوات، باب ما يقول عند الخلاء، رقم (١٤٢)، باب (١٥) باب الدعاء عند الخلاء، رقم (٦٣٢٢)، ومسلم في كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد الخلاء، رقم (١٢٢)، (٢٧٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، رقم (٤)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٤) ما يقول إذا دخل الخلاء، رقم (٥)، وقال: حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسنه، والنسائي في كتاب الطهارة، باب القول عند دخول","vol":"3","page":125},{"text":"(٣٣) - ٢٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ،\n===\nالخلاء، رقم (١٩)، وأحمد (٣/ ٩٩)، والدارمي في كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا دخل المخرج، رقم (٦٦٩).\nوحكمه: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ومما اتفقت عليه السبعة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال:\n(٣٣) - ٢٩٧ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام الحافظ، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف- أبو العباس المصري.\nوثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": صدوق، ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن زحر) -بفتح الزاي وسكون المهملة- الضمري مولاهم الإفريقي، وُلد بأفريقية، ودخل العراق في طلب العلم. روى عن: علي بن يزيد الألهاني، وخالد بن أبي عمران، وحبان بن أبي جبلة، والأعمش، وأبي","vol":"3","page":126},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ،\n===\nالهيثم المصري، وجماعة، وأرسل عن أبي أمامة وأبي العالية، ويروي عنه: (عم)، وبكر بن مضر، ويحيى بن أيوب الغافقي، وضمام بن إسماعيل، وآخرون.\nقال حرب بن إسماعيل: سألت عنه أحمد فضعفه، وقال ابن معين: كل حديثه عندي ضعيف، وقال الحاكم: لين الحديث، ونقل الترمذي عن البخاري أنه وثقه، وقال البخاري في \"التاريخ\": مقارب الحديث، ولكن الشأن في شيخه علي بن يزيد، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطيء، من السادسة.\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي.\nروى عن: القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وعن مكحول الشامي، ويروي عنه: (ت ق)، وعبيد الله بن زحر، وعثمان بن أبي العاتكة، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وغيرهم.\nوقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات، وقال العلاء عن ابن معين: أحاديث عبد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفة، وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة. روى عن: علي، وابن مسعود، وتميم الداري، وعدي بن حاتم، وعقبة بن عامر، وقيل: لم يسمع من الصحابة إلا من أبي أمامة، ويروي عنه: (عم)، وعلي بن يزيد الألهاني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو الغيث عطية أبي سليمان، وغيرهم.","vol":"3","page":127},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\".\n===\nوقال في \"التقريب\": صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن أبي أمامة) الباهلي صُدي بن عجلان بن وهب الشامي، الصحابي المشهور ﵁ روى عن: النبي ﷺ، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي عبيدة بن الجراح، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والقاسم بن عبد الرحمن، ورجاء بن حيوة، وسالم بن أبي الجعد، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجالًا ضعفاء؛ القاسم بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يعجز أحدكم) ولا يكسل (إذا دخل مرفقه) -بكسر- الميم أي: كنفه وخلاءه .. من (أن يقول: اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن (بك) أي: بحفظك (من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)، والرجس -بكسر فسكون-: هو المستقذر المكروه، (النجس) -بفتحتين-: مصدر، وبكسر الثاني: صفة، ويجوز الوجهان ها هنا، أما الثاني .. فظاهر، وأما الأول .. فلقصد المبالغة؛ كزيد عدل، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١) وهو؛ أي: الشيطان نجس اعتقادًا وعملًا.\n_________\n(١) سورة التوبة: (٢٨).","vol":"3","page":128},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: \"الرِّجْسِ النَّجَسِ\"، وَإِنَّمَا قَالَ: \"مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\".\n===\nقوله: (الخبيث) أي: نفسه (المخبث) من (أخبث) اللازم والمتعدي، وفي \"الصحاح\": أخبثه غيره: علمه الخبث وأفسده، بمعنى: جعل غيره خبيثًا بأمره بالخبث، وأخبث أيضًا؛ أي: اتخذ أصحابًا خبثًا، فهو خبيث في نفسه مخبث غيره، وفي \"النهاية\": الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: الذي أعوانه خبثاء؛ كما يقال للذي فرسه ضعيف: مضعف، وقيل: هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه. انتهى.\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف، قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد حديث عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم بن عبد الرحمن .. فذاك الحديث مما عملته أيديهم، والله ﷾ أعلم. انتهى \"سندي\".\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان) القزويني راوية المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ، روى عنه: (خ دس)، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ).\n(حدثنا) سعيد بن الحكم (بن أبي مريم) الجمحي المصري.\nغرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى الذهلي (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى، (و) لكن (لم يقل) أبو حاتم (في حديثه) وروايته لفظة: (\"الرجس النجس\"، وإنما قال: \"من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم\").","vol":"3","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف مطلقًا (٢) (٤٦)؛ لأن في سنده ثلاثة من الضعفاء، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، واثنان للاستشهاد، وواحد للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>(١٠) - (٣٤) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ</span>\n(٣٤) - ٢٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ،\n===\n(١٥) - (٣٤) - (باب ما يقول) الرجل (إذا خرج من الخلاء)\nأي: من موضع قضاء الحاجة مطلقًا.\n* * *\n\n(٣٤) -٢٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه: نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد. روى عن: إسرائيل بن يونس، وحريز بن عثمان، وزهير بن معاوية، وشعبة، وسفيان الثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو خيثمة، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين.\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يوسف بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي أخو بلال. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، وإسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قلت: ووثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.","vol":"3","page":131},{"text":"سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ .. قَالَ: \"غُفْرَانَكَ\".\n===\n(سمعت أبي) أي: والدي أبا بردة عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، ثقة، تابعي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(يقول: دخلت على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده راويًا مقبولًا؛ وهو يوسف بن أبي بردة.\n(فسمعتها) أي: فسمعت عائشة (تقول: كان رسول الله ﷺ) دائمًا (إذا خرج من الغائط) أي: من موضع قضاء الحاجة .. (قال) جواب (إذا) الشرطية: (غفرانك) مقول قال، وجملة (إذا) الشرطية في محل النصب خبر كان، والتقدير: كان رسول الله ﷺ قائلًا لفظة (غفرانك) وقت خروجه من الغائط.\nقال السندي: (غفرانك) أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك، أو أسألك الغفران اللائق بجنابك، أو الناشئ من فضلك بلا استحقاق مني له، فلا يرد: أنه لا فائدة في الإضافة؛ إذ لا يتصور غفران غيره هناك، قيل: وجه طلب الغفران في هذا المحل: أنه استغفار عن الحالة التي اقتضت هجران ذكر الله تعالى، أو أنه وجد القوة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما أنعم الله تعالى عليه؛ من تسويغ الطعام والشراب وما بعد ذلك من النعم المتعلقة بالطعام إلى أوان الخروج، فلجأ إلى الاستغفار؛ اعترافًا بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم. انتهى.\nوالمقصود من قوله: تعليم الأمة؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب","vol":"3","page":132},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ نَحْوَهُ.\n===\nالطهارة، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، رقم (٣٠)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٥) ما يقول إذا خرج من الخلاء، رقم (٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة. وأخرجه أيضًا أحمد والدارمي والحاكم.\nودرجته: أنه حسن؛ لما تقدم في سنده، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف:\n(أخبرنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ دس).\n(حدثنا أبو غسان النهدي) مولاهم مالك بن إسماعيل بن درهم الكوفي الحافظ ابن بنت حماد بن أبي سليمان. روى عن: إسرائيل بن يونس، وعن عبد العزيز الماجشون، وزهير بن معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازي، وأبو زرعة الدمشقي.\nقال أبو حاتم: لم أر بالكوفة أتقن منه لا أبا نعيم ولا غيره، وهو ثقة متقن، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن صحيح الكتاب، عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ).\n(حدثنا إسرائيل ...) بن يونس السبيعي الكوفي، وساق أبو غسان (نحوه) أي: نحو حديث يحيى بن أبي بكير.","vol":"3","page":133},{"text":"(٣٥) - ٢٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ،\n===\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي غسان ليحيى بن أبي بكير.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:\n(٣٥) - ٢٩٩ - (٢) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك بن زبيد الهمداني أبو القاسم الكوفي. روى عن: عبد الرحمن المحاربي، وأبيه، وحفص بن غياث، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان التيمي، وأبي خالد الأحمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابنه موسى بن هارون، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة وكان قليل الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي. روى عن: إبراهيم بن مسلم الهجري، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وهارون بن إسحاق الهمداني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nوثقه النسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدّث عن الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، وكان يدّلس. قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق البصري، لكثرة مجاورته","vol":"3","page":134},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ .. قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي\".\n===\nمكة، قيل له: المكي. روى عن: الحسن، وقتادة، والزهري، ويروي عنه: (ت ق)، وهارون بن إسحاق.\nقال في \"التقريب\": كان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة.\n(عن الحسن) بن أبي الحسن -اسمه يسار- الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري. ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وقتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري. ثقة ثبت، ولد أكمه، من الرابعة، مات كهلًا سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع) كلاهما رويا:\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن إسماعيل بن مسلم المكي متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء .. قال: الحمد لله الذي أذهب) وأخرج (عني الأذى) أي: ما يؤذيني ويضرني لو بقي فيّ؛ يعني: الخارج منه، (وعافاني) أي: أدام لي العافية والسلامة من إذايته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي ذر، رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" مرفوعًا وموقوفًا، قال البوصيري: هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيء.","vol":"3","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: ضعيف مطلقًا (٣) (٤٧)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nواحد للاستدلال، وواحد للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>(١١) - (٣٥) - بَابُ ذِكْرِ اللهِ ﷿ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ</span>\n(٣٦) - ٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ،\n===\n(١١) - (٣٥) - (باب ذكر الله ﷿ على الخلاء والخاتم في الخلاء)\nأي: باب كراهية ذكر الله ﷿ بلسانه وهو جالس على الخلاء والغائط، وكراهية لبس الخاتم الذي كتب عليه ذكر الله وهو يريد الدخول في الخلاء؛ أي: في موضع قضاء الحاجة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٣٦) - ٣٠٠ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق مدلس، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي الكوفي.\nقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) زكرياء بن أبي زائدة الهمداني أبي يحيى الكوفي، ثقة مدلس، من السادسة، مات سنة سبع، أو ثمان، أو تسع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي أبي سلمة الكوفي.","vol":"3","page":137},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.\n===\nأصله صدوق رُمي بالإرجاء والنصب، من الخامسة، قُتل سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) بواسط حين زالت دولة بني أمية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله البهي) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية- مولى مصعب بن الزبير أبو محمد، يقال: اسم أبيه يسار. روى عن: عائشة، قال أحمد: ولا أرى أنه سمع عائشة، بل عن عروة عن عائشة. وفاطمة بنت قيس، وعروة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وخالد بن سلمة، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل السدي، وآخرون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثالثة.\n(عن عروة) ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله ﷿) ويتلو القرآن -وهو أفضل الأذكار- (على كل أحيانه) أي: في كل أوقاته محدثًا كان أم لا، والذكر في هذا الحديث .. محمول على الذكر النفسي؛ فإنه لا مانع، ويمكن حمله على اللساني، ويخص عموم الأحيان بالعقل أو بالعادة، فيستثنى منه وقت الخلاء ووقت المجامعة؛ فقد قيل: إنه لا يذكر الله بلسانه في حال قضاء الحاجة، ولا في حال المجامعة، بل يذكر الله فيهما في النفس لا باللسان، ويمكن إعادة الضمير في أحيانه إلى الذكر؛ أي: في الأحيان المناسبة للذكر،","vol":"3","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيخرج به حين الخلاء، وحين المجامعة، وكلام المصنف محمول على المعنى الأول؛ يعني: على الذكر النفسي. انتهى \"سندي\".\nوأخرج الترمذي من حديث علي ﵁: (كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا)، وفيه دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن -والحال أنه أفضل الذكر- .. كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى، وكذلك حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) .. مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر؛ لأنه من جملة الأحيان المذكورة.\nويُجمع بينه وبين حديث المهاجر بن قنفذ ﵁: أنه ﷺ قال: \"إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر\" .. باستحباب الطهارة لذكر الله تعالى والرخصة في تركها. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الأذان، في باب (١٩) معلقًا، ومسلم أخرجه في كتاب الحيض، في باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، رقم (١١٧)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، في باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر (١٨)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، رقم (٣٣٨٤). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة؛ وهو ذكر الله تعالى على الخلاء.\n* * *\n\nواستأنس للجزء الثاني من الترجمة -وهو نرع الخاتم المكتوب عليه ذكر الله عند دخول الخلاء- بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:","vol":"3","page":139},{"text":"(٣٧) - ٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٣٧) - ٣٠١ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي): نسبة إلى الجهاضمة، حارة من البصرة، أبو عمرو الصغير، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه غير محفوظ؛ لأن همامًا قد خالف جميع الرواة عن ابن جريج؛ لأنه روى عبد الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم: عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبي ﷺ، وقال: \"لا ألبسه أبدًا\"، وهذا هو المحفوظ، والصحيح: عن ابن جريج. قاله الدارقطني في كتاب \"العلل\".","vol":"3","page":140},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ .. وَضَعَ خَاتَمَهُ.\n===\nوالخلل في هذا الحديث من قبل ابن جريج؛ دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة؛ وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داوود وغيره.\nوهذا السند حكمه: الضعف؛ لانقطاعه بتدليس ابن جريج.\n(أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء .. وضع خاتمه) أي: نزعه، ويتركه خارج الخلاء؛ لأنه مكتوب عليه محمد رسول الله. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث درجته: أنه ضعيف؛ لأنه غير محفوظ بهذا اللفظ، والوهم فيه؛ أي: في الإتيان بهذه الجملة: (إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) .. من همام، ولم يرو حديث أنس غير همام بهذا اللفظ، فقد خالف همام جميع الرواة عن ابن جريج في هذا اللفظ، كما مر بيانه آنفًا.\nفالحديث: ضعيف سندًا؛ لانقطاعه، ومتنًا؛ لأنه غير محفوظ بهذا اللفظ (٤) (٤٨)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة: حديثان:\nواحد للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، وواحد للاستئناس به للجزء الثاني من الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>(١٢) - (٣٦) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ</span>\n(٣٨) - ٣٠٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ،\n===\n(١٢) - (٣٦) - (باب كراهية البول في المغتسل)\nأي: في مكان الاغتسال؛ كالمستحم، وهو المكان الذي يُغتسل فيه بالماء الحار.\n* * *\n\n(٣٨) -٣٠٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث بن عبد الله) بن جابر الأزدي الحُدّاني -بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية وآخره نون- نسبة إلى حُدّان؛ بطن من الأزد، أبي عبد الله الأعمى البصري. روى عن: الحسن، وأنس، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعمر، وشعبة، وحماد بن سلمة، ويحيى القطان، وخلق.\nوثقه النسائي ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن حبان في \"الثقات\": ما أُراه سمع من أنس، وقال العُقيلي: في حديثه وهم، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة.","vol":"3","page":142},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ\"،\n===\n(عن الحسن) البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مغفل) -بصيغة اسم المفعول- ابن عبيد بن نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن عفيف بن أسحم المزني أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁، له ثلاثة وأربعون حديثًا (٤٣)، اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديث، و(م) بآخر.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: لا يبولن أحدكم في مستحمه) أي: في مكان اغتساله، وفي رواية زيادة: \"ثم يغتسل فيه\" أي: في المستحم، وفي أخرى: \"ثم يتوضأ فيه\" أي: في المستحم، قال الطيبي: ثم يغتسل معطوف على المنهي، و(ثم) استبعادية؛ أي: بعيد عن العاقل الجمع بينهما. انتهى من \"العون\".\nقوله: (في مستحمه) -بفتح الحاء- اسم مكان، من (استحم) السداسي؛ وهو المغتسل، مأخوذ من الحميم؛ وهو الماء الحار الذي يغُتسل به، وفي رواية أبي داوود: \"ثم يغتسل فيه\" يريد أن النهي عنه ما دام مراده أن يغتسل فيه، وأما إذا ترك الاغتسال فيه، ويريد ألا يعود إلى الاغتسال .. فلا نهي؛ (فإن عامة الوسواس) -بفتح الواو- أي: أكثره وأغلبه .. يحصل (منه) أي: من البول في المستحم؛ لأنه يصير الموضع نجسًا، فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه شيء أم لا؟\nقال الحافظ ولي الدين العراقي: حمل جماعة من العلماء هذا الحديث","vol":"3","page":143},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ:\n===\nعلى ما إذا كان المغتسل لينًا وليس فيه منفذ، بحيث إذا نزل فيه البول .. شربته الأرض واستقر فيها، فإن كان صلبًا ببلاط ونحوه، بحيث يجري عليه البول، ولا يستقر فيه، أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها .. فلا نهي.\nوقال النووي في \"شرحه\": إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبًا يُخاف منه إصابة رشاشه، فإن كان لا يُخاف منه ذلك؛ بأن يكون له منفذ، أو غير ذلك .. فلا كراهة.\nقال الشيخ ولي الدين: وهو عكس ما ذكره الجماعة؛ فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة، وحمله النووي على الأرض الصلبة، وقد لمح هو معنى آخر؛ وهو أنه في الصلبة يُخشى عود الرشاش إليه، بخلاف الرخوة، وهم نظروا إلي أنه في الرخوة يستقر في موضعه البول، وفي الصلبة يجري ولا يستقر، فإذا صب عليه الماء .. ذهب أثره بالكلية.\nقلت: الأولى ألا يقيد المغتسل بليّن ولا صلب؛ فإن الوسواس ينشأ منهما جميعًا، فلا يجوز البول في المغتسل مطلقًا. انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، وأورده العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال: في حديثه وهم.\nقال الألباني: الحديث ضعيف، لكن الشطر الأول منه صح في رواية أخرى.\nفالحديث ضعيف المتن لغرابته (٥) (٤٩)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n(قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه) مؤلف الكتاب -وهو من كلام أبي الحسن القطان راويته-:","vol":"3","page":144},{"text":"سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ .. فَلَا؛ فَمُغْتَسَلَاتُهُمُ الْجَصُّ وَالصَّارُوجُ وَالْقِيرُ، فَإِذَا بَالَ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ .. لَا بَأْسَ بِهِ.\n===\n(سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا) النهي عن البول في المستحم فيما إذا كان المستحم (في الحفيرة) أي: في الأرض المحفورة الرخوة اللينة، (فأما اليوم) في عصرنا هذا .. (فلا) يمنع البول فيه؛ (فمغتسلاتهم الجص) أو الجبس؛ أي: لأن مغتسلاتهم الجص وما بعده، (والصاروج) أي: النورة، (والقير) أي: الإسمنت؛ أي: مُصلَحة بهذه المذكورات، (فإذا بال) عليها، (فأرسل) أي: صب (عليه) أي: على البول (الماء .. لا بأس) ولا مانع (به) أي: بالبول في المستحم؛ لأن البول لا يستقر عليه.\nوفي \"المنجد\": الحفيرة: الأرض المحفورة اللينة المتساقطة. الجص: الجبس؛ وهو الحجر الرخو الأصفر الذي يُصنع منه النورة الصفراء التي تُطلى بها البيوت. والصاروج: الطوب المطبوخ فيصير كالحجارة، فتبنى بها البيوت، وأخلاط النورة والإسمنت التي تصرج وتطيّن بها الحياض والحمامات وجدران البيوت ليبقى الدهر. والقير -بكسر القاف- وكذا القار والزفت: مادة سوداء من المعادن تُطلى بها السفن والإبل الجرب وغيرها مع شحم الحوت، والله أعلم. انتهى من بعض هوامش المتن بتصرف.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>(١٣) - (٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n(٣٩) - ٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيك وَهُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\n(١٣) - (٣٧) - (باب ما جاء في البول قائمًا)\n(٣٩) -٣٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، ويقال له: شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي أبو عبد الله الكوفي.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(وهشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، وثقه العجلي وابن سعد، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع) كلهم رووا:\n(عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي.\nقال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ثقة ثبت، وعدّه من المدلسين، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع لكنه يدلس، من الخامسة،","vol":"3","page":146},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا.\n===\nمات في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي، حليف الأنصار الصحابي المشهور من السابقين ﵁، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ)، وقال عمرو بن علي: بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا هشيمًا؛ فإنه واسطي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، والمقارنة فيه لتقوية السند.\n(أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة قوم) من الأنصار (فبال عليها قائمًا) كقيام أحدكم في العادة، فأخرج حدث البول، والسُّباطة -بضم المهملة وتخفيف الموحدة-: مرمى القمامة والتراب ونحوهما، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك وكانت مباحة، أو إضافة ملك وكان عالمًا برضاهم، وكانت عادته ﷺ البول قاعدًا، ولذلك ذكر العلماء في بوله قائمًا وجوهًا من الاحتمال؛ كمرض يمنع القعود ويُرجى برؤه بالقيام، أو عدم وجود مكان يصلح للقعود، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي والدارمي.","vol":"3","page":147},{"text":"(٤٠) - ٣٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ،\n===\nقال وكيع: وهذا أصح حديث رُوي عن النبي ﷺ في هذا الباب؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات.\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال:\n(٤٠) - ٣٠٤ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، الحافظ الرّحال الجوّال واسع العلم.\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري.\nوثقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ).","vol":"3","page":148},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.\nقَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ يَوْمَئِذٍ:\n===\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، ثقة، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر الثقفي الكوفي الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة قوم) أي: مجتمع قمامة قوم من الأنصار تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون ذلك غالبًا سهلًا منثالًا -والمنثال وكذا المنثل بكسر الميم فيهما وسكون النون ثقبة ضيقة يخد ويخرج فيه البول، وبالشين المعجمة آلة لها كلُّوب تدخل في تلك الثقبة وينظف بها ما فيها من الوسخ -يخدُّ فيه البول ولا يرتد على البائل، (فبال) عليها (قائمًا)، وأما بوله ﷺ قائمًا .. فقيل: لأن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، وقيل: لأنه كان بمأبضه وجع، والمأبض -بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة ثم ضاد معجمة-: باطن الركبة، وقيل: لأنه لم يجد مكانًا يصلح للجلوس، فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف الذي يليه من السباطة عاليًا مرتفعًا، وقيل: إنما بال قائمًا؛ لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر في الغالب، بخلاف حالة القعود، ولذلك قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر، وقيل: فعله لبيان الجواز في هذه المرة، وكانت عادته المستمرة أن يبول قاعدًا.\n(قال شعبة) بالسند السابق: (قال) لنا شيخنا (عاصم يومئذ) أي: يوم","vol":"3","page":149},{"text":"وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَمَا حَفِظَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.\n===\nإذ حدثنا هذا الحديث: (وهذا الأعمش) الحاضر بيننا (يرويه) أي: يروي الحديث الذي حدثته لكم عن المغيرة (عن أبي وائل، عن حذيفة و) لكن (ما حفظه) الأعمش، قال شعبة: (فسألت عنه) أي: عن حديث حذيفة (منصورًا) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، (فحدثنيه) أي: فحدثني حديث حذيفة منصور بن المعتمر (عن أبي وائل، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة قوم، فبال قائمًا).\nوحديث شعبة عن عاصم انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، وأما حديثه عن منصور .. فكمثل ما تقدم تخريجه قبل حديث المغيرة من حديث حذيفة.\nفحديث المغيرة الذي انفرد به ابن ماجه .. درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شاهدًا من حديث حذيفة المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث حذيفة الذي استدل به على الترجمة.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nواحد للاستدلال، وواحد للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>(١٤) - (٣٨) - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا</span>\n(٤١) - ٣٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\n(١٤) - (٣٨) - (باب: في البول قاعدًا)\n(٤١) - ٣٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد) الهروي الأصل ثم الحدثاني.\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب (السدي) الكبير وقريبه، والسدي الكبير: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: نسبة إلى سُدّة مسجد الكوفة، كان يبيع بها المقامع، والسدة: الباب والدكة، والمقامع: ما تلف به المرأة على رأسها، قال أبو حاتم: سألته عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذًا قرابته منه بعيدة، وجزم البخاري ومسلم في \"الكنى\" وابن سعد والنسائي وغيرهم أنه ابن بنت السدي إسماعيل بن عبد الرحمن. روى عن: مالك، وشريك، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن خزيمة، والساجي، وأبو يعلى، وطائفة.\nوقال النسائي: ليس به بأس، وقال مطين: كان صدوقًا، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ، وقال عبدان: أنكر علينا أبو بكر بن أبي شيبة ذهابنا إليه، وقال: ذاك الفاسق يشتم السلف، وكان له غلو في التشيع، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي.","vol":"3","page":151},{"text":"عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا .. فَلَا تُصَدِّقْهُ، أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا.\n===\nقال في \"التقريب\": صدوق، يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن المقدام بن شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي الكوفي. روى عن: أبيه، وقمير امرأة مسروق، ويروي عنه: (م عم)، وابنه يزيد، وشريك، والأعمش، وشعبة، والثوري، وغيرهم.\nوثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد المذحجي أبي المقدام اليمني، نزيل الكوفة، من كبار أصحاب علي بن أبي طالب.\nثقة مخضرم معمر عابد، من الثانية، قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ) عن مئة سنة، أو أكثر. يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا .. فلا تصدقه، أنا رأيته) بعيني (يبول قاعدًا) أي: يعتاد البول قاعدًا، فلا ينافي هذا الحديث حديث حذيفة؛ وذلك لأن ما وقع منه نادرًا كان نادرًا، والمعتاد خلافه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب النهي عن البول قائمًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب البول في البيت جالسًا، رقم (٢٥)، وأحمد (٦/ ١٣٦).","vol":"3","page":152},{"text":"(٤٢) - ٣٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:\n(٤٢) - ٣٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري.\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي.\n(عن عبد الكريم أبي أمية) وقيل: عبد الكريم بن أبي أمية، والصواب: عبد الكريم بن أبي المخارق، ويقال: اسم أبيه قيس، ويقال: طارق، أبو أمية المعلم البصري، نزيل مكة. روى عن: نافع، وأنس بن مالك، وطاووس، ومجاهد، وآخرين، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وابن جريج.\nقال ابن معين عن معمر: قال أيوب: لا تأخذوا الحديث عن أبي أمية عبد الكريم؛ فإنه ليس بثقة، وقال في \"التقريب\": عبد الكريم بن أبي المخارق -بضم الميم وبالخاء المعجمة- أبو أمية المعلّم البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق .. ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ).\nوبالجملة: فهو ممن اتفقوا على ضعفه.\n(عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر، عن عمر) بن الخطاب ﵄.","vol":"3","page":153},{"text":"قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ؛ لَا تَبُلْ قَائِمًا\"، فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ.\n(٤٣) -٣٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عمر: (رآني رسول الله ﷺ) يومًا (وأنا) أي: والحال أني (أبول قائمًا، فقال) لي رسول الله ﷺ: (يا عمر؛ لا تبل قائمًا) من (بال يبول) من باب (قال)، قال عمر: (فما بلت قائمًا بعد) أي: بعد ذلك اليوم.\nودرجة هذا الحديث: الضعف (٦) (٥٠)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الكريم بن أبي المخارق، وانفرد به ابن ماجه أيضًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(٤٣) -٣٠٧ - (٣) (حدثنا يحيى بن الفضل) بن يحيى بن كيسان بن عبد الله العنبري أبو زكرياء البصري. روى عن: أبي عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ووهيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دق)، وأبو بكر بن علي المروزي، وأبو بكر بن البزار، وآخرون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يغرب، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ).","vol":"3","page":154},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\n===\n(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي البصري.\nقال النسائي: ثقة مأمون، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عدي بن الفضل) التيمي أبو حاتم البصري، مولى بني تيم بن مرة. روى عن: علي بن الحكم البناني، وأيوب، وخالد الحذاء، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو عامر، وعبد الوهاب الخفاف، وآخرون.\nقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: متروك، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال العجلي: ضعيف، وقال ابن حبان: ظهرت المناكير في حديثه، فبطل الاحتجاج بروايته، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": متروك، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ).\n(عن علي بن الحكم) البناني أبي الحكم البصري. روى عن: أبي نضرة العبدي، والضحاك بن مزاحم، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وعدي بن الفضل، وجرير بن حازم، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون.\nوثقه أبو داوود والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، ضعفه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قُطعة -بضم القاف وكسرها مع سكون الطاء فيهما- العبدي العوقي -بفتحتين مع كسر القاف- البصري.","vol":"3","page":155},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا.\nسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ\n===\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ) أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل البصري.\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ) عن (أن يبول) الرجل (قائمًا) إلا لضرورة.\nقال أبو الحسن القطان راوية المؤلف: (سمعت محمد بن يزيد) ابن ماجه (أبا عبد الله) الربعي القزويني مؤلف هذا \"السنن\" حالة كونه (يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن) القرشي (المخزومي) حجازي، حكى؛ أي: روى عن سفيان الثوري ولم يدركه، وعن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، ويروي عنه: (ق)، وقد روى عنه أيضًا المحاملي.\nقال الذهبي: ليس بمشهور، وقال ابن حبان في \"الثقات\": أحمد بن عبد الرحمن القرشي المقري كوفي، يروي عن أبي نعيم، وروى عنه أصحابنا فهو هذا، وكان أبو نعيم شيخه في حكاية ابن ماجه. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": أحمد بن عبد الرحمن المخزومي مستور، من الحادية عشرة. انتهى.\n(يقول: قال سفيان) بن سعيد (الثوري في حديث عائشة) المذكور في أول هذا الباب؛ يعني: قولها: (أنا رأيته) ﷺ (يبول","vol":"3","page":156},{"text":"قَاعِدًا، قَالَ: الرَّجُلُ أَعْلَمُ بهَذَا مِنْهَا، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ الْبَوْلُ قَائِمًا، أَلَا تَرَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ يَقُولُ: قَعَدَ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ.\n===\nقاعدًا، قال) سفيان: (الرجل) يعني: جابر بن عبد الله (أعلم بهذا) أي: بحال النبي ﷺ وشأنه في حالة قضاء حاجته (منها) أي: من عائشة؛ لأن الرجل يطلع على حال الرجل كثيرًا مما لا تطلع عليه المرأة، وإن كانت زوجته؛ لأن الرجل يستحي من إطلاع المرأة على حاله ما لا يستحي من إطلاع الرجل عليه؛ لاختلاف النوع، وهذا الكلام يؤيد حديث جابر.\nوقال المؤلف أيضًا: (قال) لنا أيضًا (أحمد بن عبد الرحمن) المخزومي: (وكان من شأن العرب) وعادتهم في الجاهلية .. (البول قائمًا، ألا تراه) أي: ألا ترى راوي الحديث الآتي، وهو عبد الرحمن ابن حسنة (في حديث عبد الرحمن ابن حسنة) وفي روايته، والجار والمجرور متعلق بقوله: (يقول) وجملة القول إما مفعول ثان لترى على أنها علمية، أو حال من مفعول تراه على أنها بصرية، والمراد بالراوي: هو نفس عبد الرحمن ابن حسنة؛ أي: ألا ترى أيها المخاطب عبد الرحمن ابن حسنة يقول في حديثه لفظة: (قعد) رسول الله ﷺ (يبول كما تبول المرأة) قاعدة؟ ! وهذا يؤيد حديث عائشة.\nوعبد الرحمن ابن حسنة: هو أخو شرحبيل ابن حسنة، صحابي. روى عن: النبي ﷺ قصة فيها عذاب القبر من البول، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن وهب.\nقلت: وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ في \"معجم الطبراني\"، ولكن في","vol":"3","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالإسناد ابن لهيعة، ولا تقوم به حجة؛ فقد قال مسلم والأزدي والحاكم في \"المستدرك\" وأبو صالح المؤذن وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب، وأنكر ابن أبي خيثمة والعسكري أن يكون أخا شرحبيل بن حسنة، وقال الترمذي لما أشار إلى حديثه: يقال: إنه أخو شرحبيل. انتهى \"تهذيب\".\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا (٧) (٥١)؛ لأن في إسناده عدي بن الفضل، وهم اتفقوا على ضعفه، وقد تفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وهو الأول منها، واثنان للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>(١٥) - (٣٩) - بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ</span>\n(٤٤) - ٣٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ،\n===\n(١٥) - (٣٩) - (باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين)\n(٤٤) - ٣٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد البيروني كاتب الأوزاعي، روى عنه وحده، ويروي عنه: (ت ق)، وهشام بن عمار.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: ضعيف، وعمر بن عبد الواحد .. ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة.\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري أبو إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٥ هـ) خمس وتسعين. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي كثير، قال عبد الله:","vol":"3","page":159},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ\".\n===\n(أخبرني أبي) أي: والدي أبو قتادة الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني، فارس رسول الله ﷺ، اسمه: الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل: غير ذلك، الصحابي المشهور ﵁. روى عن: النبي ﷺ له مئة وسبعون حديثًا (١٧٠).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) أي: أن أبا قتادة (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا بال أحدكم .. فلا يمس) -بفتح الميم أفصح من ضمها؛ لأنه من (مس) من باب (سمع)، أو من باب (شد) - أي: لا يأخذ ولا يمسك (ذكره بيمينه) أي: بيده اليمين؛ تكريمًا لليمين، وأما في غير حالة البول .. فمباح، أي: لا يمس ذكره بيمينه؛ لئلا يكون مساعدًا بها لليسار في الاستنجاء، (ولا يستنج بيمينه) سواء كان الاستنجاء بحجر أوماء؛ تكرمة لها.\nوهذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن يباشر النجاسة بيمينه، والثاني: أن يمسك بها الحجر ونحوه مما يزيل به النجاسة، وكلاهما منهي عنه، فينبغي حمل الحديث عليهما؛ لصدق لفظه عليهما، والله أعلم. انتهى \"سنوسي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (١٥٣)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (٦٣ - ٢٦٧)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين، رقم (٣١)، والترمذي في كتاب الطهارة،","vol":"3","page":160},{"text":"(٤٤) - ٣٠٨ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nباب (١١) الاستنجاء باليمين، رقم (١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقمي (٢٥ - ٤٧)، وأحمد والدارمي وابن خزيمة.\nفدرجته: أنه من أصح الأحاديث؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁، فقال:\n(٤٤) - ٣٠٨ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي، القاضي المعروف بدحيم مصغرًا. روى عن: الوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق)، وابناه إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وآخرون.\nوثقه أبو حاتم والدارقطني والنسائي، وقال أبو داوود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة.\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":161},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.\n(٤٥) - ٣٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ،\n===\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الوليد بن مسلم لعبد الرحمن بن حبيب في الرواية عن الأوزاعي.\nوساق الوليد بن مسلم (بإسناده) أي: بإسناد عبد الحميد (نحوه) أي: نحو حديث عبد الحميد.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بأثر عثمان بن عفان ﵁، فقال:\n(٤٥) - ٣٠٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق بن أبي شداد الطنافسي أبو الحسن الكوفي. روى عن: وكيع، وابن عيينة، وابن نمير، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه الحسين بن علي بن محمد الطنافسي.\nقال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الصلت بن دينار) -بفتح أوله وسكون ثانيه آخره تاء مثناة- الأزدي","vol":"3","page":162},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صهْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ\n===\nالهنائي -بضم الهاء- نسبة إلى هناءة؛ بطن من الأزد، البصري أبو شعيب المجنون. روى عن: عقبة بن صهبان، والحسن، ومحمد وأنس ابني سيرين، وأبي نضرة العبدي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ووكيع، وصالح بن موسى الطلحي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وغيرهم.\nقال أحمد: متروك الحديث، وقال عمرو بن علي: كثير الغلط، متروك الحديث، وقال في \"التقريب\": متروك ناصبي، من السادسة.\n(عن عقبة بن صهبان) الحُدّاني، وقيل: الراسبي، وقيل: الهنائي، وهناءة وحدان وراسب من الأزد، البصري. روى عن: عثمان، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل، وأبي بكر الثقفي، وعائشة، ويروي عنه: (خ م د ق)، والصلت بن دينار، وقتادة، وغيرهم.\nوثقه العجلي وأبو داوود والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرجوا له حديثًا واحدًا في كراهية الخذف، وأخرج له ابن ماجه آخر، وقال في \"التقريب\": بصري ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد السبعين، وأرّخ ابن قانع وفاته سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ) انتهى من \"التهذيب\".\n(قال) عقبة: (سمعت عثمان بن عفان) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وهكذا وقع موقوفًا عند ابن ماجه، وحكمه: الضعف؛ لأن الصلت بن دينار ممن اتفقوا على تركه وضعفه.\nأي: سمعت عثمان حالة كونه (يقول: ما تغنيت) أي: ما قلت الغناء، والغناء -بالكسر والمد- صوت مطرب معروف عند أهل الغناء واللهو، (ولا تمنيت) أي: وما أجريت الأماني الكاذبة في قلبي، وما كذبت من التمني بمعنى التكذيب","vol":"3","page":163},{"text":"وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ.\n(٤٦) - ٣١٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\nتفعّل من (منى) إذا قدر الكذب في قلبه؛ لأن الكاذب يقدّر الحديث في نفسه، ثم يقوله، (ولا مسست) -بكسر السين الأولى أفصح من فتحها- أي: ما لمست (ذكري بيميني منذ بايعت) أي: بعدما بايعت (بها) أي: بيميني (رسول الله ﷺ) تعظيمًا للإسلام والبيعة.\nوالحديث من الزوائد، إلا أن صاحب \"الزوائد\" نبه على حال إسناده، وهو الضعف؛ لما تقدم آنفًا.\nفهذا الأثر: ضعيف جدًّا (٨) (٥٢)؛ لضعف إسناده، وقد انفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٤٦) - ٣١٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني سكن مكة، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآخرون.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين.","vol":"3","page":164},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ،\n===\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله المخزومي أبو هاشم المدني. روى عن: محمد بن عجلان، وهشام بن عروة، ومالك بن أنس، وطائفة، ويروي عنه: (خ د س ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن مسلمة المخزومي، وآخرون.\nقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة، قال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست، أو ثمان وثمانين ومئة.\n(وعبد الله بن رجاء المكي) سكن مكة أبو عمران البصري. روى عن: محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وابن جريج، وجماعة، ويروي عنه: (م د س ق)، ويعقوب بن حميد، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وخلق.\nوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٥ هـ). كلاهما رويا:\n(عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم المدني. روى عن: القعقاع بن حكيم، وأنس بن مالك، وسلمان الأشجعي، والأعرج، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والمغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، ومالك، ومنصور، وشعبة، والسفيانان، وجماعة.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني. روى عن: أبي صالح، وابن","vol":"3","page":165},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ\".\n===\nعمر، وجابر، وعائشة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن عجلان، وزيد بن أسلم، وغيرهم.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو يعقوب بن حميد.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا استطاب أحدكم) أي: إذا استنجى أحدكم، سواء كان بالماء أو بالحجر، وسمى الاستنجاء استطابة؛ لما فيه من إزالة النجاسة وتطييب موضعها. انتهى \"سندي\" .. (فلا يستطب) أي: فلا يستنج (بيمينه) تكرمة لها، و(ليستنج بشماله).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (٨)، والنسائي أخرجه في كتاب الطهارة، في باب النهي عن الاستطابة بالروث، رقم (٤٠).\nفدرجة الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>تتمة</span>\nقوله: \"فلا يستطب بيمينه\" والنهي عن الاستنجاء بها لإكرامها وصيانتها عن","vol":"3","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأقذار ونحوها؛ لأن اليمين للأكل والشرب والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة الثفل وعن ممارسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات، وخُلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن؛ لإماطة ما هنالك من القذرات، وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس وغيره، قال الخطابي: ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء .. نهي أدب وتنزيه، وقال بعض أهل الظاهر: إذا استنجى بيمينه .. لم يجزه، كما لا يجزيه برجيع أو عظم. انتهى من \"العون\".\nويقال: استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب، ومعنى الطيب هنا: الطهارة. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي قتادة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: أثر عثمان بن عفان، ذكره للاستئناس للترجمة.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد به لحديث أبي قتادة ﵄.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>(١٦) - (٤٠) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ</span>\n(٤٧) - ٣١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،\n===\n(١٦) - (٤٠) - (باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة) أي: العظم.\n* * *\n\n(٤٧) - ٣١١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي -بجيمين ومهملتين الثانية ممدودة وبعدها همزة مكسورة- أبو جعفر التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: سفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وجرير، وحاتم بن إسماعيل، ومروان بن معاوية، وهشيم، وخلق، ويروي عنه: (د ق)، وابنه جعفر بن محمد بن الصباح، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم.\nقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عجلان) القرشي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القعقاع بن حكيم) ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي صالح) السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":168},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا\"،\n===\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) أي: إنما أنا ناصح لكم كنصيحة الوالد لولده، ومشفق عليكم كإشفاق الوالدة على ولدها؛ أنا (أُعلِّمكم) مصالحكم في دينكم ودنياكم، فاستمعوا لي واقبلوا مني، وأنا أقول لكم في تعليمكم: (إذا أتيتم الغائط) أي: موضع قضاء الحاجة، والغائط في الأصل: الموضع المنخفض الذي تقضى فيه الحاجة، والمراد هنا: ما هو أعم من ذلك.\nقال السندي: قوله: (إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) أي: أنا أذكر لكم كل ما يحتاج إليه، ولا أبالي بما يستحيا بذكره؛ وهذا تمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء؛ إذ الإنسان كثيرًا ما يستحيي من ذكره سيما في مجلس الطعام.\nقوله: (إذا أتيتم الغائط) هو في الأصل: اسم للمكان المطمئن في الفضاء، ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان، والمراد ها هنا هو الأول؛ إذ لا يحسن استعمال الإتيان في المعنى الثاني، وأيضًا لا يحسن النهي عن الاستقبال والاستدبار إلا قبل المباشرة بإخراج الخارج؛ وذلك عند المكان لا عند المباشرة بإخراج ذلك، فليتأمل. انتهى منه.\nأي: أعلمكم وأقول لكم في التعليم: إذا جئتم المكان الذي تريدون قضاء حاجة الإنسان فيه .. (فلا تستقبلوا القبلة) أي: لا تواجهوا بأوجهكم جهة القبلة؛ إكرامًا لها، (ولا تستدبروها) أي: لا تواجهوا بظهوركم إليها.","vol":"3","page":169},{"text":"وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ.\n===\nقال أبو هريرة: (وأمر) النبي ﷺ بعد النهي عن الاستقبال والاستدبار أن يمسحوا الخارج (بثلاثة أحجار) أي: أن يكملوا بثلاث مسحات، ولو بحجر واحد إن حصل الإنقاء بها، وإلا .. فيزيد عليها وترًا وترًا إلى أن يحصل الإنقاء.\nقال السندي: والأمر بالثلاثة إما لأن المطلوب الإنقاء والإزالة، وهما يحصلان غالبًا بثلاثة أحجار، أو الإنقاء فقط، وهو يحصل بها غالبًا، والنظر في أحاديث الباب يفيد أن المطلوب هو الأول؛ أي: الإنقاء.\n(ونهى) ﷺ أيضًا (عن) الاستنجاء بـ (الروث) وهو رجيع ذوات الحوافر؛ لنجاسته، ذكره صاحب \"المحكم\" وغيره، وقال ابن العربي: رجيع غير بني آدم.\nقلت: والأشبه أن يراد ها هنا: رجيع الحيوان مطلقًا، فيشمل رجيع الإنسان، وذكر بإطلاق اسم الخاص على العام، ويحتمل أن يقال: ترك ذكر رجيع الإنسان؛ لأنه أغلظ، فشمله النهي بالأولى.\n(و) نهى أيضًا عن الاستنجاء بـ (الرمة) -بكسر الراء وتشديد الميم-: العظم البالي، ولعل المراد ها هنا: مطلق العظم؛ لأنها طعام الجن، ويحتمل أن يقال: العظم البالي القديم لا يُنتفع به، فإذا مُنع من تلويثه .. فغيره بالأولى. انتهى \"سندي\".\n(ونهى) رسول الله ﷺ أيضًا عن (أن يستطيب) ويستنجي (الرجل بيمينه) بل بيساره؛ لأنها التي خلقت لإزالة القذر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب","vol":"3","page":170},{"text":"(٤٨) -٣١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ،\n===\nالاستتار في الوضوء، رقم (١٦١)، وباب الاستجمار وترًا، رقم (١٦٢)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب (٤)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وباب الأمر بالاستتار، وباب النهي عن الاستطابة بالروث، وأحمد، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(٤٨) -٣١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) نسبة إلى باهلة؛ اسم قبيلة، الحافظ البصري. روى عن: يحيى القطان، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وابن فضيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد، وبقي بن مخلد، وعمرو بن شبة، وآخرون.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ أبو سعيد (القطان) التميمي البصري، ثقة، من أئمة الجرح، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":171},{"text":"عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\n(عن زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي أبي خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ)، أو أربع وسبعين ومئة، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو إسحاق: (ليس أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود الكوفي الهذلي، من كبار الثالثة، مات بعد ثمانين. يروي عنه: (ع) .. (ذكره) أي: ذكر هذا الحديث، ولم يسمعه من أبيه، وإن رويته عنه .. فليست روايتي عنه مقصودة لي؛ لأنها منقطعة.\n(ولكن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). روى (عن): أبيه (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) ﵁، فرواية عبد الرحمن موصولة، فهي المقصودة لي.\nقال السندي: قوله: (قال: ليس أبو عبيدة ذكره) قال الحافظ: ما حاصله: أنه روى أبو إسحاق هذا الحديث عن أبي عبيدة وعن عبد الرحمن جميعًا، لكن أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود على الصحيح، فتكون روايته منقطعة، فمراد أبي إسحاق بقوله: (فليس أبو عبيدة ذكره) أي: لست أرويه","vol":"3","page":172},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى الْخَلَاءَ فَقَالَ: \"ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ\"، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: \"هِيَ رِجْسٌ\".\n===\nالآن عنه، وإنما أرويه عن عبد الرحمن؛ لأن روايته موصولة. انتهى.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أتى الخلاء) أي: موضع قضاء الحاجة، (فقال) لي رسول الله ﷺ: (ائتني بثلاثة أحجار) أي: اطلب لي ثلاثة أحجار، وائتني بها؛ لأستنجي بها، فطلبتها، وفقدت الثالثة، (فأتيته) أي: فجئته (بحجرين وروثة) أي: بعرة بدل الحجر المفقود، (فأخذ) مني (الحجرين وألقى الروثة وقال) لي: (هي) أي: الروثة (رجس) أي: نجس، فلا يصح الاستنجاء بها.\nقال السندي: والرجس: القذر، وفي بعض النسخ: \"هي ركس\" -بكسر الراء وسكون الكاف- والمراد: أنها نجس من ذوات النجاسة، قيل: ليس فيه أنه اكتفى بحجرين، فلعله زاد عليه ثالثًا، ولا يقال: لم تكن الأحجار حاضرة عنده حتى يزيد، وإلا لم يطلب من غيره، ولم يطلب من ابن مسعود إحضار ثالث أيضًا، فيدل هذا على اكتفائه بهما؛ لأنا نقول: قد طلب من ابن مسعود عند رمي الروثة؛ لأن الرمي يكفى في طلب الثالث، ولا حاجة إلى طلب جديد على أنه قد جاء في رواية أحمد: (اكتفى باثنين)، ورجاله ثقات أثبات، وعلى تقدير أنه اكتفى باثنين ضرورة .. لا يلزم الرخصة فيهما بلا ضرورة، ولا يلزم ألا يكون التثليث سنة، بل الترك بلا ضرورة أحيانًا لا يستلزم ذلك، فليتأمل. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، والنسائي رقم (٧) عن سلمان","vol":"3","page":173},{"text":"(٤٩) - ٣١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ،\n===\nفي كتاب الطهارة، باب ما ينهى عن الاستطابة بالروث، وأحمد بن حنبل (٢/ ٢٤٧ - ٢٥٠). انتهى \"تحفة الأشراف\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث خزيمة بن ثابت ﵄، فقال:\n(٤٩) - ٣١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي المدني، مولى عمر بن عبد العزيز.\n(أنبأنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح (جميعًا) كلاهما، أي: كل من سفيان ووكيع رويا:\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي خزيمة) عمرو بن خزيمة المزني حديثه في أهل المدينة. روى عن: عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت في الاستطابة، ويروي عنه: (دق)، وهشام بن عروة.\nقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.","vol":"3","page":174},{"text":"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِي الاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ\".\n===\n(عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني.\nروى عن: أبيه خزيمة، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن أبي قراد، وعثمان بن حنيف، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وأبو خزيمة عمرو بن خزيمة، ومحمد بن زرارة، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة.\n(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة- أبي عمارة المدني، ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقُتل مع على بصفين ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله رجلًا مقبولًا؛ وهو أبو خزيمة عمرو بن خزيمة.\n(قال) خزيمة بن ثابت: (قال رسول الله ﷺ): يكفي (في الاستنجاء ثلاثة أحجار) أو ما يقوم مقامهن؛ أي: ينبغي في الاستنجاء استعمال ثلاثة أحجار، وهذا صريح في أن الإيتار مطلوب في الشرع، وأقله الثلاث، وقد جاء ما هو أصرح منه. انتهى \"سندي\".\n(ليس فيها) أي: في تلك الثلاثة (رجيع) أي: روث؛ لأنه نجس، قال السندي: الرجيع: هو الخارج من الإنسان أو الحيوان يشمل الروث والعذرة، سُمي رجيعًا؛ لأنه رجع عن حالته الأولى فصار ما صار بعد أن كان علفًا أو طعامًا، والجملة صفة مؤكدة للأحجار مزيلة لتوهم المجاز فيها. ذكره الطيبي. انتهى.","vol":"3","page":175},{"text":"(٥٠) - ٣١٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ح\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (٤١)، قال أبو داوود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام؛ يعني: ابن عروة، والدارمي (١/ ١٧٢ - ١٨٠ - ١٨١)، وأحمد بن حنبل. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nودرجته: أنه حسن صحيح؛ أي: حسن من جهة السند، صحيح من جهة المتن.\nقوله: (رجيع) والرجيع: روث الدابة؛ لأنه علف دواب الجن، قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\": إذا استنجى بالعظم .. لم يقع موقعه، كما لو استنجى بالرجيع .. لم يقع موقعه، وكما جعل العلة في العظم أنه زاد الجن .. جعل العلة في الرجيع أنه علف دواب الجن، وإن كان في الرجيع أنه نجس .. ففي العظم أنه لا يُنظف؛ لما فيه من الدسومة، وقد نُهي عن الاستنجاء بهما. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٠) - ٣١٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع عن الأعمش ح) هو علامة التحويل؛ أي: الرجوع من سند إلى آخر، سواء كان الرجوع من أول السند أو وسطه أو آخره. انتهى من \"العون\".","vol":"3","page":176},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ\n===\nوالأولى: أن يُجعل نحتًا من التحويل، كما بسطنا الكلام عليه في \"شرح مقدمة مسلم\" لأنه الموافق للقاعدة النحوية، وقد غفل عنها الجلال السيوطي في \"تدريب الراوي\" مع كونه بحرًا في العلوم، رحمه الله تعالى.\n(وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار.\n(حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عن سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع)، كلاهما:\n(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي أخي الأسود بن يزيد. روى عن: سلمان، وابن مسعود، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمان) الفارسي ﵁.\nوهذان السندان: الأول منهما: من سداسياته، والثاني: من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.","vol":"3","page":177},{"text":"قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بهِ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ، أَمَرَنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ،\n===\n(قال) سلمان: (قال له) أي: لسلمان (بعض المشركين) من أهل المدينة (وهم) أي: والحال أن بعض المشركين (يستهزئون به) ويسخرون منه ومن النبي ﷺ ومن الإسلام، ولم أر من ذكر اسم ذلك البعض وعينه؛ أي: قال لي بعض مشركي المدينة طعنًا في دين الإسلام وتنقيصًا له: (إني أرى) وأظن (صاحبكم) أي: نبيكم محمدًا ﷺ (يعلّمكم كل شيء) أي: جميع ما تحتاجون إليه من أموركم الدينية والدنيوية (حتى الخراءة) أي: حتى يعلمكم هيئة إخراج الحدث وكيفيتها، وحتى عاطفة، والخراءة بالنصب معطوف على كل شيء، وتشكيلها في بعض النسخ بالجر على أنها جارة خطأ، قال الخطابي: الخراءة هي -بكسر الخاء وبمد الألف-: أدب التخلي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون ولا يمدون الألف، فيفحش معناه. انتهى.\nوقال عياض: بكسر الخاء ممدود، وهو اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه .. فبغير تاء ممدودة وبفتح الخاء، وفي \"المصباح\": خرئ يخرأ من باب تعب إذا تغوط، واسم الخارج: خرء؛ مثل فلس وفلوس. انتهى.\nوقال السندي في \"النهاية\": الخراءة بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة، وقال الجوهري: إنما الخراءة بالفتح والمد، يقال: خرئ خراءة، مثل كره كراهة، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم.\n(قال) سلمان: فقلت له (أجل) أي: نعم يُعلّمنا جميع ما نحتاج إليه في ديننا ودنيانا، إنه؛ أي: إن صاحبنا ونبينا (أمرنا ألَّا نستقبل القبلة) ولا نتوجه جهتها ببول ولا غائط، كما هو مزيد في \"أبي داوود\"، قال تقي الدين في \"شرح","vol":"3","page":178},{"text":"وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ.\n===\nالعمدة\": والحديث دل على المنع من استقبالها ببول أو غائط، وهذه الحالة تتضمن أمرين: أحدهما: بخروج الخارج المستقذر، والثاني: كشف العورة، فمن الناس من قال: المنع للخارج؛ لمناسبته لتعظيم القبلة عنه، ومنهم من قال: المنع لكشف العورة، فمن علل بالخارج .. أباحه إذ لا خارج، ومن علل بالعورة .. منعه. انتهى من \"العون\".\n(و) أمرنا بـ (ألَّا نستنجي بأيماننا) أي: أمرنا ألا نستجي باليمين؛ لإكرامها وصيانتها عن محاولة الأقذار؛ لأنها للأكل والشرب، (و) أمرنا أن (لا نكتفي) ولا نجتزئ (بدون ثلاثة أحجار) أي: بأقل منها، وجملة قوله: (ليس فيها) أي: في تلك الثلاث (رجيع ولا عظم) صفة لأحجار؛ أي: بدون ثلاثة أحجار موصوفة بعدم الرجيع والعظم فيها، قال الخطابي: فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين، وأنه إذا لم يستعمل الماء .. لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، وفيه بيان أن الاقتصار على أقل من ثلاثة لا يجوز، وإن وقع الإنقاء بما دونها، ولو كان المراد به الإنقاء حسب .. لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنىً؛ إذ كان معلومًا أن الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين، فلما اشترط العدد لفظًا، وعُلم الإنقاء فيه معنىً .. دل على إيجاب الأمرين. انتهى مختصرًا.\nوقال المظهري: الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي رحمه الله تعالى، وإن حصل الإنقاء بأقل، وعند أبي حنيفة الإنقاء متعين لا العدد، ولكل منهما حجة، كما هو مذكور في المطولات. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"3","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم (٢٦٢)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة عند قضاء الحاجة، رقم (٧)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (١٦)، قال أبو عيسى: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، رأوا الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، والدارقطني، رقم (١/ ٥٤) في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء رقمي (١ - ٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٩). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nودرجته: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث خزيمة بن ثابت، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث سلمان، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>(١٧) - (٤١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ</span>\n(٥١) - ٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ\n===\n(١٧) - (٤١) - (باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول)\n(٥١) - ٣١٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي -بضم المثناة- مولاهم أبو عبد الله (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد، مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة فقيه، من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء) -بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمز آخره- (الزبيدي) مصغرًا أبا الحارث المصري، الصحابي الجليل ﵁ سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة خمس، أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، والثاني أصح. يروي عنه: (د ت ق). انتهى من \"التقريب\".\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: سمعت عبد الله بن الحارث، حالة كونه (يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول) للناس: (لا يبولن أحدكم) أيها الناس،","vol":"3","page":181},{"text":"مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\"، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ.\n===\nحالة كونه (مستقبل القبلة، وأنا أول من حدّث الناس بذلك) النهي عن استقبال القبلة ببول، قال السندي: فإذا لم يجز استقبال القبلة عند البول .. فعدم جوازه عند الغائط من باب أولى، فالحديث يوافق الترجمة بجزئيها.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، وحكم بصحته جماعة، وأصل الحديث في \"الصحيحين\"، وقد حكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة متنًا ولا سندًا، وانفرد به ابن ماجه. انتهى \"سندي\".\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقد روى هذا الحديث أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن شبابة عن الليث بن سعد به ... فذكره، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من طريق عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء ... فذكره بالعكس بلفظ: (رأيت رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدّث الناس بذلك)، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" عن الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب، أخرجه أحمد في (٤/ ١٩١)، وابن أبي شيبة في (١/ ١٥١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" في (٧/ ٣٢٦) في ترجمة (٣٩١) الليث بن سعد، وقال: مشهور من حديث الليث، وأصله في \"الصحيحين\" في \"البخاري\" من حديث أبي أيوب، وفي \"مسلم\" من حديث سلمان وجابر. انتهى \"تحفة الأشراف\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن الحارث بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"3","page":182},{"text":"(٥٢) - ٣١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ الْقِبْلَةَ\n===\n(٥٢) - ٣١٦ - (٢) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح) الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروى عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي -بضم الجيم- أبي يزيد المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nحالة كون أبي أيوب (يقول: نهى رسول الله ﷺ) عن (أن يستقبل) ويتوجه (الذي يذهب إلى الغائط) أي: إلى موضع قضاء الحاجة، ويجلس فيه لقضاء حاجته؛ أي: أن يتوجه بوجهه إلى جهة (القبلة) حال قضاء حاجته؛ احترامًا لها، وأراد بالغائط هنا: المعنى الحقيقي له؛ وهو المطمئن من","vol":"3","page":183},{"text":"وَقَالَ: \"شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا\".\n===\nالأرض، ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة؛ لأن العادة أن تقضى في المنخفض من الأرض؛ لأنه أستر له، ثم اتسع حتى أُطلق على النجو نفسه؛ أي: الخارج تسمية للحال باسم محله. انتهى \"كوكب\".\nأي: لا يستقبل جهة الكعبة المشرفة احترامًا لها ببول ولا غائط، (وقال) النبي ﷺ: ولكن (شرِّقوا أو غرِّبوا) أي: توجهوا إلى جهة المشرق أو المغرب؛ لئلا يقع استقبالكم واستدباركم إلى القبلة، وهذا خطاب خاص بأهل المدينة ومن في حكمهم من الساكنين في جهة الشمال أو الجنوب من الكعبة، فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق .. فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال في قضاء حاجته.\nوعبارة \"المفهم\" هنا: (ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا) هذا الحديث قيل لأهل المدينة ومن وراءها من أهل الشام والمغرب؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا .. لم يستقبلوا القبلة، ولم يستدبروها، فأما من كانت الكعبة في شرق بلاده أو غربها .. فلا يشرّق ولا يُغرّب؛ إكرامًا للقبلة، واختلف أصحابنا -يعني: المالكية- في تعليل هذا الحكم: فقيل: إنه معلل بحرمة القبلة، وقيل: بحرمة المصلين من الملائكة، والصحيح الأول، بدليل ما رواه الدارقطني مرسلًا عن طاووس مرفوعًا: \"إذا أتى أحدكم البراز .. فليُكرم قبلة الله؛ فلا يستقبلها ولا يستدبرها\" رواه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٥٧).\nوحديث أبي أيوب هذا: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\nأخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه، الحديث رقم (١٤٤)، وأخرجه أيضًا في كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل المشرق وأهل المغرب، الحديث رقم","vol":"3","page":184},{"text":"(٥٣) - ٣١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ،\n===\n(٣٩٤) مطولًا، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، الحديث (٦٠٨)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث رقم (٩) مطولًا، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، الحديث رقم (٨) مطولًا، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة، الحديث (٢١)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة، الحديث رقم (٢٢). انتهى \"تحفة الأشراف\" (٣٤٧٨).\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معقل بن أبي معقل ﵁، فقال:\n(٥٣) -٣١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني: نسبة إلى قطوان؛ موضع بالكوفة. روى عن: سليمان بن بلال، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق، وأبو كريب، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": صدوق، يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها.\n(عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري (المازني) المدني، واسم أبي حسن: تميم بن عمرو فيما قيل. روى عن: أبي زيد مولى بني","vol":"3","page":185},{"text":"عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى الثَّعْلَبِيّينَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nثعلبة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعباس بن سهل بن سعد، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وسليمان بن بلال، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحمادان، والسفيانان، وآخرون.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ووثقه العجلي وابن نمير وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة وقال ابن عبد البر: مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، والله أعلم.\n(عن أبي زيد مولى الثعلبيين) قيل: اسمه الوليد. روى عن: معقل بن أبي معقل الأسدي في النهي عن استقبال القبلتين بغائط أو بول، ويروي عنه: (د ق)، وعمرو بن يحيى بن عمارة.\nقلت: قال ابن المديني: ليس بالمعروف، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الرابعة.\n(عن معقل بن أبي معقل) وهو ابن أبي الهيثم (الأسدي) حليف بني أسد ﵁، قال ابن سعد: صحب النبي ﷺ وروى عنه، كما قال المصنف، (وقد صحب الثبي ﷺ). روى عنه: الوليد أبو زيد مولى بني ثعلبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. يقال: مات في زمن معاوية، له عندهم حديث عن النبي ﷺ، وروى له الترمذي في الطهارة، ولم يسم في روايته، وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق عن الأسود عن ابن أبي معقل عن أم معقل مرفوعًا: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\"، ويروي عنه: (د ت س ق).","vol":"3","page":186},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو زيد مولى بني ثعلبة.\n(قال) معقل بن أبي معقل: (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتبن) الكعبة وبيت المقدس، وهذا قد يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس؛ إذ كانت هذه قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة؛ لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة .. فقد استدبر الكعبة. انتهى من \"العون\".\nوالباء في قوله: (بغائط أو ببول) متعلقة بمحذوف حال من فاعل نستقبل؛ أي: أن نستقبل القبلتين حالة كوننا ملتبسين بغائط أو ببول. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (١٠)، وأحمد (٥/ ٤٢١).\nودرجته: أنه ضعيف (٩) (٥٣)؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، كما مر آنفًا.\nقال السندي: وعلى تقدير صحته .. فالمراد أهل المدينة استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، وقيل: يحتمل أن يقال: ببقاء نوع احترام بيت المقدس؛ لأنه كان قبلة للمسلمين مدة، وقيل: لعله نهى عن استقباله حين كان قبلة، ثم عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الراوي ظنًا ببقاء النهي منه. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن الحارث الزبيدي بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:","vol":"3","page":187},{"text":"(٥٤) - ٣١٨ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،\n===\n(٥٤) - ٣١٨ - (٤) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال السلمي أبو الفضل (الدمشقي). روى عن: مروان بن محمد الطاطري، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وعلي بن عباس الحمصي، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو عمران الجويني، وآخرون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري، أبو حفص الدمشقي. روى عن: ابن لهيعة، وسعيد بن عبد العزيز، وزبيد بن سعد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعباس بن الوليد، وبقية بن الوليد وهو أكبر منه، وصفوان بن صالح المؤذن.\nوثقه أبو حاتم والدارقطني وصالح بن محمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٥ هـ).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضري الأعدولي، ويقال: الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه القاضي. روى عن: الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ت ق)، ومروان بن محمد، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وماتوا قبله، وخلق.","vol":"3","page":188},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ.\n===\nقال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين، وقال البخاري: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه شيئًا، وقال ابن خزيمة في \"صحيحه\": وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب، وإنما أخرجته؛ لأن معه جابر بن إسماعيل، وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة .. فحديثه صحيح فيما روى عنه: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وقد ناف على الثمانين.\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، إلا أنه يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nقال: (حدثني أبو سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف في غير ما رواه عنه العبادلة، كما مر آنفًا، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\n(أنه) أي: أن أبا سعيد الخدري (شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن نستقبل) ونتوجه (القبلة) أي: الكعبة المشرفة حالة كوننا ملتبسين (بغائط أو ببول).","vol":"3","page":189},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدَّوْنَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي (١/ ١٥) في كتاب الطهارة، في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة رقم (٧) ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٩)، قال: وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر، قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب من حديث مجاهد عن جابر عن النبي ﷺ، وأخرجه مسلم من دون ذكر أبي سعيد، قال الترمذي: وزاد ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي سعيد، وحديث مجاهد عن جابر أصح. انتهى \"تحفة الأشراف\" (٣٩٨٤).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند؛ لأن فيه ابن لهيعة، حسن المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن الحارث بن جزء.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف:\n(وحدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث كما حدثناه ابن ماجه (أبو سعد عمير بن مرداس) بن المرزبان (الدونقي) من نهاوند، من قرية تسمى دونق، روى عن: عبد الله بن نافع الزبيري، ومطرف بن عبد الله، ويحيى بن بكير، وروى عنه: أبو الحسن بن سلمة القطان تلميذ ابن ماجه وراوي سننه، وشاكر بن جعفر، قال ابن حبان: يغرب، وقال الخليلي: ثقة مشهور، مات قبل الثمانين ومئتين.\n(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو يحيى البصري، حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:) وهذا السند من","vol":"3","page":190},{"text":"إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.\n===\nسداسياته أيضًا، غرض أبي الحسن بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن بن إبراهيم لمروان بن محمد في رواية هذا الحديث عن ابن لهيعة (إن رسول الله ﷺ نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة).\nوهذا الإسناد أيضًا ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، والحديث نفس الحديث الأول، لكن فيه زيادة الشرب قائمًا، وهذا الإسناد الثاني من زيادات ابن القطان حاجب ابن ماجه وراويته، ولذلك أغفله المزي في الأطراف، وابن لهيعة ضعيف، وهذا السند أيضًا ضعيف، ولكن ثبت في الصحيح جواز الشرب قائمًا من حديث علي ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا)، أخرجه الترمذي في \"سننه\" برقم (١٨٨٣)، وقال: حسن صحيح، وذكره في \"الشمائل\" برقم (١٧٧)، ولم نقف على ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم أبي يحيى البصري.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عبد الله بن الحارث بن جزء، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أبي أيوب الأنصاري، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث معقل بن أبي معقل، ذكره للاستئناس للترجمة.\nوالرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>(١٨) - (٤٢) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارَى</span>\n(٥٥) - ٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيب، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،\n===\n(١٨) - (٤٢) - (باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري)\nأي: باب ما جاء من الأحاديث في الرخصة والتيسير في ذلك؛ أي: في استقبال القبلة واستدبارها في الكنيف؛ أي: في البنيان، والكنيف: البناء الذي يبنى لتقضى فيه حاجة الإنسان بولًا أو غائطًا كان في داخل البيت أم لا.\nوقوله: (وإباحته) عطف تفسير للرخصة؛ أي: ما جاء في إباحته ذلك المذكور من الاستقبال والاستدبار في الكنيف والبنيان دون إباحته في الصحاري -بفتح الراء وكسرها كالدعاوي والفتاوي- جمع صحراء؛ وهو المكان الخالي عن البنيان والساتر بينه وبين القبلة.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن عمر ﵄، فقال:\n(٥٥) - ٣١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي كاتب الأوزاعي، وثقه الدارقطني، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، ربما أخطأ، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة،","vol":"3","page":192},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ\n===\nمات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع)، قال الأوزاعي:\n(حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس (الأنصاري) النجاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) ابن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا) أي: قال كل من أبي بكر ومحمد بن يحيى:\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي أبو خالد الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) أي: أخبرنا (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري.\n(أن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبا عبد الله المدني، كانت له حلقة في مسجد النبي ﷺ، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع) .. (أخبره) أي: أخبر ليحيى بن سعيد.\n(أن عمه واسع بن حبان) بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني،","vol":"3","page":193},{"text":"أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: يَقُولُ أُنَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْغَائِطِ .. فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا\n===\nصحابي بن صحابي، وقيل: بل ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، وليس واسع عندهم إلا هذا.\n(أخبره، أن عبد الله بن عمر) ﵄.\nوهذان السندان: الأول منهما: من سباعياته، والثاني: من سداسياته، وحكمهما: الصحة، لأن رجالهما ثقات.\n(قال) ابن عمر: (يقول أناس) من الصحابة: (إذا قعدت) وجلست (للغائط) أي: لإخراج الخارج المسمى بالغائط .. (فلا تستقبل القبلة) أي: جهة الكعبة المشرفة؛ أي: إذا جلست لقضاء حاجتك بولًا أو غائطًا .. فلا تقعد مستقبل القبلة؛ أي: متوجهًا جهة الكعبة المشرفة، وكذا مستدبرًا لها؛ احترامًا لها؛ أي: مطلقًا سواء كنت في البنيان، أو في الصحراء مع خصوص النهي بالصحراء.\nقوله: (فلا تستقبل القبلة) أي: ولا تستدبرها، وفي الحديث اختصار، وإلا .. فالاستدبار محل الكلام في هذا الحديث أصالة. انتهى \"سندي\".\nقال ابن عمر: (و) الله؛ (لقد ظهرت) وطلعت وصعدت (ذات يوم) أي: يومًا (من الأيام على ظهر بيتنا) أي: على سطح بيتنا، قال السندي: جاء في رواية مسلم وغيره: (على ظهر بيت حفصة) فالإضافة مجازية باعتبار أنها أخته، بل الإضافة إلى حفصة كذلك بتعلق السكن، وإلا .. فالبيت كان ملكًا له ﷺ، وفي \"الكوكب\": واختلفت الروايات في هذا اللفظ: ففي بعضها: (على ظهر البيت)، وفي بعضها: (على ظهر بيت لنا)، وفي أخرى: (على ظهر بيتنا)، وفي بعضها: (على ظهر بيت حفصة).","vol":"3","page":194},{"text":"فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،\n===\nوطريق الجمع بينها: أن يقال: أضاف البيت إلى نفسه على سبيل المجاز إما لسكونه لبيت حفصة، أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنه ورث حفصة دون إخوته؛ لكونه شقيقها، وأضافه إلى حفصة؛ لأنه البيت الذي أسكنها رسول الله ﷺ فيه. انتهى من \"البذل\"، وأبسط من هذا ما في \"الفتح\".\n(فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا) أي: جالسًا لإخراج حاجته (على لبنتين) أي: على طوبين غير محروقين، وهو بفتح اللام وكسر الموحدة، وتسكن مع فتح اللام وكسرها، واحدة الطوب؛ وهو ما يُصنع من الطين ونحوه ويُبنى به قبل أن يُحرق، فإن حُرق .. فيُسمى آجرًا، وهذه الرؤية كانت اتفاقية من دون قصد منه ولا من الرسول ﷺ قال: ويحتمل أنه قصد ليُعلّم الناس كيفية الجلوس لقضاء الحاجة، وذلك يظهر برؤية الوجه دون غيره، قال ابن رسلان: ففيه دلالة على ارتفاع الجالسين لقضاء الحاجة، ولم أر أحدًا ذكر هذا الأدب. انتهى \"كوكب\".\nحالة كونه (مستقبل بيت المقدس) لقضاء حاجته؛ أي: متوجهًا بوجهه جهة بيت المقدس مستدبر القبلة، كما هو مصرح في بعض روايات مسلم.\nقال السندي: قوله (مستقبل بيت المقدس) أي: والمستقبل له يكون مستدبرًا للقبلة، فيدل على الرخصة في البيوت، وخصوص النهي بالصحراء.\nقلت: ويؤيد القول بالخصوص حديث النهي عن إتيان الغائط في كثير من الروايات، والمراد به: المكان المنخفض في الفضاء، كما قررنا، وبه يظهر التوفيق بين أحاديث الباب. انتهى منه.","vol":"3","page":195},{"text":"هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.\n===\nواستدل بهذا الحديث من قال بجواز الاستقبال والاستدبار، ورأى أنه ناسخ، واعتقد الإباحة مطلقًا، وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحاري، ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار في الصحارى والبنيان، وقد عرفت ما فيه من أنها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر، وأن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال المؤلف: و(هذا) المذكور لفظ (حديث يزيد بن هارون)، وأما الأوزاعي .. فروى عن يحيى بن سعيد معنى هذا المذكور، لا لفظه، أتى بهذه الجملة؛ تورعًا من الكذب على الأوزاعي.\nقال القرطبي: قول ابن عمر: (لقد ظهرت على ظهر بيتنا) هذا الظهور من ابن عمر الظاهر منه: أنه لم يكن عن قصد الاستكشاف، وإنما كان لحاجة غير ذلك، ويحتمل أن يكون ليطلع على كيفية جلوس النبي ﷺ للحدث على تقدير أن يكون قد استشعر ذلك، وأنه تحفظ من أن يُطلّع على ما لا يجوز له، وفي هذا الثاني بُعد، وكونه ﷺ على لبنتين يدل لمالك على قوله: إذا اجتمع المرحاض الملجئ والساتر .. جاز ذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، رقم (١٤٥)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة (١٧)، رقم (٢٦٦)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، رقم (١٢)، والترمذي (١١)، والنسائي (١/ ٢٣).\nوقال الترمذي: وحديث ابن عمر هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب حديث عن جابر، قال: (نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول","vol":"3","page":196},{"text":"(٥٦) - ٣٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ،\n===\nأو غائط، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها)، وقال الترمذي فيه: حديث حسن غريب، وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار ﵃، فدل على أن النهي للكراهة لا للتحريم.\nودرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄، فقال:\n(٥٦) - ٣٢٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي أبو محمد الكوفي. روى عنه: (ع) ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح.\n(عن عيسى) بن أبي عيسى، اسمه: ميسرة (الحنّاط) -بالحاء المهملة والنون المشددة- لُقب به؛ لكونه يبيع الحنطة، الغفاري أبو موسى المدني، أصله من الكوفة، ويقال فيه: الخياط -بالمعجمة والتحتانية- لُقب به؛ لأنه كان يخيط الثياب للناس، ويقال فيه أيضًا: الخبّاط -بالمعجمة ثم الموحدة- لأنه كان يبيع الخبط؛ وهو ورق الشجر، كان قد عالج الصنائع الثلاثة.","vol":"3","page":197},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، قَالَ عِيسَى: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ،\n===\nوهو متروك، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متروكًا؛ وهو عيسى الحنّاط.\n(قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ) يقضي حاجته (في كنيفه) أي: في حمامه، حالة كونه (مستقبل القبلة) أي: جهة الكعبة المشرفة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف جدًّا (١٠) (٥٤)؛ لضعف عيسى الحناط راويه.\nورواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق عيسى المذكور، ورواه البيهقي من طريقه في \"السنن الكبرى\".\n(قال عيسى) الحنّاط: (فقلت ذلك) الحديث الذي سمعته من ابن عمر؛ أي: حدثته (للشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من الثالثة، (فقال) الشعبي: (صدق ابن عمر) في هذا الحديث؛ فهو صحيح، (وصدق أبو هريرة) في حديثه السابق أول الترجمة السابقة؛ أعني: (باب الاستنجاء بالحجارة) حيث قال فيه: قال رسول الله ﷺ: \"فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها\".","vol":"3","page":198},{"text":"أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ .. فَقَالَ: فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ .. فَإِنَّ الْكَنِيفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ، اسْتَقْبِلْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(أما قول أبي هريرة .. فقال) الشعبي: معنى حديث أبي هريرة: أن قاضي الحاجة (في الصحراء لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) فالنهي في حديث أبي هريرة محمول على الصحراء، (وأما قول ابن عمر) وحديثه هذا .. (فـ) محمول على قاضي الحاجة في البنيان لـ (أن الكنيف) والبنيان (ليس فيه قبلة) أي: توجه إلى القبلة؛ لأنها محجوبة مستورة عنك بالبناء، (استقبل) بصيغة الأمر؛ أي: توجه أيها القاضي حاجته (فيه) أي: في البناء (حيث شئت) أي: أي جهة شئتها من زوايا بنائك يمينًا وشمالًا أمامًا وخلفًا، فبهذا الذي قلته يُجمع بين الحديثين، فلا تعارض بينهما، فيكون حديث ابن عمر صحيح المعنى على هذا الجمع لولا ضعف سنده جدًّا.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني:\n(وحدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nغرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو ما حدّث محمد بن يحيى.\n* * *","vol":"3","page":199},{"text":"(٥٧) - ٣٢١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃، فقال:\n(٥٧) - ٣٢١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون- الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن خالد) بن مهران المجاشعي (الحذّاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ) في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن أبي الصلت) البصري، مدني الأصل، عامل عمر بن عبد العزيز بواسط. روى عن: عراك بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وربعي بن حراش، وسماك بن حرب، ويروي عنه: (ق)، وخالد الحذاء، والمبارك بن فضالة، وسفيان بن حسين، وغيرهم.\nقال البخاري في \"التاريخ\" (٣/ ١٥٥): خالد بن أبي الصلت عن عراك مرسل، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة، وقال أبو محمد بن حزم: هو مجهول، وقال عبد الحق: ضعيف،","vol":"3","page":200},{"text":"عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: \"أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا،\n===\nوقال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟ ! وقال أبو طالب عن أحمد: هو عراك عن عروة عن عائشة، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها، وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري، وأن الصواب عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال فيه: عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا وهم فيه سندًا ومتنًا. انتهى من \"التهذيب\" باختصار وتصرف.\n(عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، فقيه أهل دهلك؛ ودهلك: جزيرة قريبة من أرض. الحبشة من ناحية اليمن، نفاه إلى دهلك يزيد بن عبد الملك؛ لكلمة قالها في أيام عمر بن عبد العزيز.\nقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه قد ثبت سماع عراك من عائشة عند مسلم، فليس السند منقطعًا، كما قال البخاري بالانقطاع، وقال النووي في \"المجموع\": إسناده حسن، رجاله ثقات معروفون.\n(قالت) عائشة: (ذُكر) بالبناء للمجهول، ولم أر من ذكر اسم الذاكر ولا أسماء القوم؛ أي: ذكر (عند رسول الله ﷺ قوم) من الصحابة (يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة) أي: جهتها عند قضاء الحاجة، (فقال: أُراهم) -بضم الهمزة- أي: أظن أولئك القوم (قد فعلوها) أي: قد فعلوا","vol":"3","page":201},{"text":"استَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ\".\n===\nكراهة الاستقبال؛ أي: مقتضى كراهتهم؛ وهو ترك الاستقبال، فقال لمن عنده: (استقبلوا) أي: وجِّهوا (بمقعدتي القبلة) أي: وجهوا موضع قعودي عند قضاء الحاجة إلى جهة القبلة؛ لأستقبل القبلة عند قضاء الحاجة؛ فإنه جائز، ومقعدته: لبنتاه التي يقعد عليهما عند قضاء الحاجة.\nقال السندي: قوله: (استقبلوا بمقعدتي القبلة) أي: حوِّلوا ووجِّهوا موضع قعودي عند قضاء الحاجة إلى جهة القبلة؛ حتى يزول عن قلوبهم إنكار الاستقبال في البيوت، فيرسخ في قلوبهم جوازه فيها، ويفهموا أن النهي مخصوص بالصحراء.\nوهذا الحديث: صحيح متنًا وسندًا، وإن انفرد به ابن ماجه.\nورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن حماد بن سلمة، وذكر المزي عن البخاري أنه قال ابن بكير: حدثني بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة أن عائشة كانت تنكر قولهم وهذا أصح، وهذا الذي علل به البخاري ليس بقادح؛ فالإسناد الأول حسن ورجاله ثقات معروفون، وقد أخطأ من زعم أن خالد بن أبي الصلت مجهول، وأقوى ما عُلل به هذا الخبر أن عراكًا لم يسمع من عائشة نقلوه عن الإمام أحمد، وقد ثبت سماعه منها عند مسلم رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه كما رواه ابن ماجه عنه وأحمد (٦/ ١٣٧) فبعد صحة الإسناد يجب القول بصحة الحديث، فنقول:\nالحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nوقوله أيضًا: (قوم يكرهون ...) إلى آخره، الظاهر: أنهم حملوا النهي الوارد في الاستقبال على العموم، فكرهوا ذلك مطلقًا، وكان النهي من أصله","vol":"3","page":202},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ،\n===\nمخصوصًا بالصحراء، كما تقدم، فأنكر ذلك عليهم في البيوت، وهذا صريح في أنه ما ورد النهي أولًا عامًا، ثم نُسخ عمومه؛ إذ لو كان ذلك .. لما أنكر عليهم العموم بناء على أنهم رأوا بقاءه؛ لعدم بلوغ النسخ ولا إنكار على من يرى بقاء العموم قبل بلوغ النسخ، بل ذلك هو الواجب، فكيف يُنكر على صاحبه؟ ! بل الحديث صريح في أن العموم من محدثاتهم. انتهى من \"السندي\".\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان: حدثنا يحيى بن عبدك) بن عبد الأعظم أبو زكريا القزويني، من نظراء ابن ماجه، لكنه أسنَد وأسن روى عن: أبي عبد الرحمن المقرئ، وعفان، والقعنبي، وغيرهم، ويروي عنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة، وآخرون. قال أبو يعلى الخليلي: ثقة، متفق عليه، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ)، وفي \"السندي\": (عبيد)، وفي المطبوعة الهندية: (عبدك)، وفي الحاشية: الكاف في (عبدك) علامة التصغير في اللغة الفارسية.\n(حدثنا عبد العزيز بن المغيرة) بن أمي، ويقال: أمية المنقري أبو عبد الرحمن الصفّار البصري، نزيل الري. روى عن: خالد الحذاء، وعن الحمادين، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عبدك، وهارون بن حيان القزويني، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن نصر النيسابوري، وابن وارة، وأبو حاتم، وأبو زرعة.\nوقال ابن وارة: سمعت المقري يثني عليه، وقال: كان يقرأ معنا القرآن بالبصرة، قال: سمعت أبا الوليد أثنى عليه خيرًا، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة.","vol":"3","page":203},{"text":"عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِثْلَهُ.\n(٥٨) - ٣٢٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ،\n===\n(عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت).\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد العزيز بن المغيرة لحماد بن سلمة، وساق عبد العزيز (مثله) أي: مثل حديث حماد بن سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٥٨) - ٣٢٢ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) جرير بن حازم، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) جرير: (سمعت محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبان بن صالح) بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم. روى عن: مجاهد، وأنس، وعطاء، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، وأسامة بن زيد الليثي، وآخرون.","vol":"3","page":204},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا.\n===\nوثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن سعد: وُلد سنة ستين (٦٠ هـ) ومات بعسقلان سنة بضع عشرة ومئة، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة وهو ابن خمس وخمسين.\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة) ملتبسين (ببول) أو غائط، وهذا محمول على الصحراء، قال جابر: (فرأيته) ﷺ (قبل أن يُقبض) روحه ويموت (بـ) مدة (عام يستقبلها) أي: يستقبل القبلة في حال قضاء حاجته، وهذا محمول على البنيان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب (٥) الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (١٣)، والترمذي (١/ ١٥٦) في كتاب الطهارة، باب (٧) الرخصة في استقبال القبلة بغائط وبول، رقم (٩)، وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر، قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (٢٥٧٤).","vol":"3","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال الخطابي: وفي قوله: (فرأيته قبل أن يُقبض بعام ...) إلى آخره .. بيان صحة قول من فرّق بين البنيان والصحراء، غير أن جابرًا توهم أن النهي كان على العموم، فحمل الأمر في ذلك على النسخ. انتهى من \"العون\".\nوقال السندي: قوله: (فرأيته قبل أن يُقبض) هذا مبني على أن النهي كان مخصوصًا، لا أن الثاني جاء ناسخًا لعموم الأول، كما هو ظاهر الحديث، لعدم موافقته للأحاديث المتقدمة، وحديث جابر هذا قد حسّنه الترمذي، ولا يخفى أن الجمع بين هذه الأحاديث يُبطل قول المانعين عن الاستقبال مطلقًا: بأن ما جاء من الاستقبال يُحمل على أنه كان قبل النهي، أو كان بعده، ولكنه مخصوص به ﷺ والنهي لغيره، أو كان للضرورة والنهي عند عدمها؛ إذ الفعل لا عموم له، فليتأمل.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عمر الثاني، ذكره للاستئناس.\nوالثالث: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>(١٩) - (٤٣) - بَابُ الاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ</span>\n(٥٩) - ٣٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ،\n===\n(١٩) - (٤٣) - (باب الاستبراء بعد البول)\nوهو: أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه حتى يبرئهما، يقال: استبرأت من البول؛ أي: تنزهت عنه. انتهى من \"العون\"، ويحصل ذلك بنتر الذكر وحلبه، كما تحلب الشاة.\n* * *\n\n(٥٩) - ٣٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين التيمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: تسع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو نعيم، والصواب: (قالا) بألف التثنية؛ أي قال: وكيع، وأبو نعيم:\n(حدثنا زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم (بن صالح) الجندي -بفتح الجيم وسكون النون- وفي \"المغني\": (اليماني) منسوب إلى اليمن بغير قياس، والقياس: اليمني، سكن مكة. روى عن: عيسى بن يزداد، وأبي حازم بن دينار، وسلمة بن وهرام، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وأبو نعيم، وابن جريج وهو من أقرانه، والسفيانان، وابن وهب، وابن مهدي، وغيرهم.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ضعيف","vol":"3","page":207},{"text":"عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nالحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، كثير الغلط عن الزهري، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، وقال الساجي: ليس بحجة في الأحكام، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة.\n(عن عيسى بن يزداد) ويقال: ابن أزداد بن فساءة (اليماني) الفارسي مولى بحير بن ريسان الحميري. روى عن: أبيه يزداد حديث: \"إذا بال أحدكم .. فلينتر ذكره\"، ويروي عنه: (ق)، وزمعة بن صالح، وزكرياء بن إسحاق المكي.\nقال ابن أبي خيثمة: سُئل يحيى بن معين عن عيسى بن يزداد عن أبيه، فقال: لا يُعرف أبوه، وقال أبو حاتم: لا يصح حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والعقيلي في \"الضعفاء\"، وقال في \"التقريب\": عيسى بن يزداد مجهول الحال، من السادسة.\n(عن أبيه) يزداد بن فساءة، ويقال فيه: أزداد الفارسي اليماني، مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ حديثًا في الطهارة في نتر الذكر ثلاثًا، ويروي عنه: (ق)، وابنه عيسى.\nقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: لا يعرف من عيسى ولا أبوه، قال أبو حاتم: حديثه مرسل، وليس له صحبة، وعيسى وأبوه مجهولان، وقال في \"التقريب\": أزداد، ويقال: يزداد بن فساءة -بفتح الفاء والمهملة وبعد الألف همزة- فارسي يماني، مختلف في صحبته، وقال أبو حاتم: مجهول.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما راويين مجهولين؛ وهما عيسى بن يزداد، وأبوه يزداد.","vol":"3","page":208},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\".\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(قال) يزداد: (قال رسول الله ﷺ: إذا بال أحدكم) أي: فرغ من بوله .. (فلينتر) من باب (نصر) من النتر -بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم راء مهملة- وفي \"الصحاح\": النتر: جذب في جفوة، ومنه حديث: \"فلينتر ذكره ثلاث مرات\" يعني: بعد البول، وفي \"القاموس\": استنتر من بوله: جذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصًا عليه مهتمًا به. انتهى، والفعل من باب (نصر) أي: فليحلب (ذكره ثلاث مرات) ليخرج منه بقايا البول في قصبة الذكر.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة: حدثنا علي بن عبد العزيز) هو علي بن غراب، باسم الطائر، الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، قال الفلكي: غراب لقب؛ وهو عبد العزيز، سماه بعبد العزيز مروان بن معاوية، وقال مرة: علي بن أبي الوليد صدوق، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). انتهى \"تقريب\"، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال ابن قانع: كوفي شيعي ثقة، وقال ابن حبان: حدّث بالأشياء الموضوعة، فبطل الاحتجاج به، وكان غاليًا في التشيع.\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، (حدثنا زمعة) بن صالح.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة علي بن عبد العزيز لمحمد بن يحيى.\n(فذكر) علي بن عبد العزيز (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.","vol":"3","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٥٥)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nورواه أبو داوود في \"المراسيل\" عن عيسى بن أزداد عن أبيه، وأزداد -ويقال: يزداد- لا تصح له صحبة، وزمعة ضعيف، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه (٤/ ٣٤٧)، ورواه مسدد في \"مسنده\" حدثنا عيسى، حدثنا زمعة بن صالح، حدثني عيسى بن يزداد ... فذكره. انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (٨٢).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا؛ ذكره للاستئناس للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>(٢٠) - (٤٤) - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً</span>\n(٦٠) - ٣٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى التَّوْءَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٢٠) - (٤٤) - (باب من بال ولم يمس ماء) أي: لم يتوضأ\n* * *\n\n(٦٠) - ٣٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) ويقال له: عباد، ويقال له: عبادة (بن يحيى) بن سلمان الثقفي أبي يعقوب (التوءم) -بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- روى عن: ابن أبي مليكة، وعبد الملك بن عمير، وجعفر بن محمد، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو أسامة، ومسلم بن إبراهيم، والهيثم بن عدي، وآخرون.\nقال ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وضعفه العقيلي أيضًا، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.\n(عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -بالتصغير- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة.\n(عن أمه) أي: أم عبد الله ابن أبي مليكة، اسمها: ميمونة بنت الوليد بن الحارث الأنصارية والدة عبد الله ابن أبي مليكة، ثقة، من الثالثة. انتهى \"تقريب\".\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"3","page":211},{"text":"قَالَتِ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ ! \"، قَالَ: مَاءٌ، قَالَ: \"مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ .. لَكَانَتْ سُنَّةً\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا اتفقوا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن يحيى التوءم.\n(قالت) عائشة: (انطلق) وذهب (النبي ﷺ) من مجلسه من بين الناس حالة كونه يريد أن (يبول) ويقضي حاجته؛ حاجة الإنسان، (فاتبعه) أي: لحقه وصحبه (عمر) بن الخطاب ﵁، حالة كون عمر حاملًا له ﷺ (بماء) يستنجي به ويتوضأ في كوز، كما في رواية أبي داوود في إبريق، وهو ما له عروة، (فقال) له النبي ﷺ: (ما هذا) الكوز والإبريق (يا عمر؟) أي: ما حملك على قيامك خلفي، ولم جئتني بماء؟\n(قال) عمر: هذا (ماء) تستنجي وتتوضأ به يا رسول الله، (قال) النبي ﷺ: (ما أُمرت) بصيغة المجهول (كلما بُلت) وقضيت حاجتي بصيغة المتكلم من البول بـ (أن أتوضأ) أي: ما أمرني ربي بالوضوء والاستنجاء كل وقت قضيت فيه حاجتي، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل؛ تخفيفًا على الأمة وتيسيرًا عليهم، (ولو فعلت) ذلك؛ أي: الاستنجاء بالماء أو الوضوء ... (لكانت) فعلتي تلك (سنة) أي: طريقة واجبة لازمة لأمتي، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١).\nقال السندي: قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) يحتمل أن المراد به: الوضوء اللغوي؛ أي: ما أُمرت أن أغسل محل البول، بل جوّز لي في الاكتفاء بالأحجار أيضًا؛ وذلك لأنه محل الكلام، ويحتمل أن المراد: الوضوء المتعارف،\n_________\n(١) سورة الحج: (٧٨).","vol":"3","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوظهر له ﷺ أن مراد عمر ذلك الوضوء دون الاستنجاء بالماء، فرد عليه بذلك.\nقلت: بل هو الظاهر؛ ففي رواية أبي داوود: فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال له: \"ما هذا يا عمر؟ \" فقال: ماء تتوضأ به، فقال: \"ما أمرت ... \" إلى آخره.\nقوله: (ولو فعلت .. لكانت سنة) قيل: معناه: لو واظبت على الوضوء بعد الحدث .. لكان طريقة واجبة.\nقلت: فتأنيث ضمير (كانت) لتأنيث الخبر، ويحتمل أن يقال: المراد بالسنة: هو المندوب المؤكد، كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء؛ إذ الوجوب بمجرد المواظبة في محل النظر، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوما ذُكر من حمل الوضوء على المعنى اللغوي .. هو ما فهمه أبو داوود وغيره، وبوبوا عليه، وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر -كما قاله الوليُّ العراقي-: حمله على الشرعي المعهود، فأراد عمر ﵁ أن يتوضأ رسول الله ﷺ عقب الحدث، فتركه المصطفى ﷺ؛ تخفيفًا وبيانًا للجواز.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٢٢)، باب الاستبراء، رقم (٤٢).\nودرجة هذا الحديث: الضعف سندًا ومتنًا (١٢) (٥٦)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن يحيى التوءم، وغرضه بسوقه: استئناس الترجمة به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا؛ ذكره للاستئناس للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>(٢١) - (٤٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ</span>\n(٦١) - ٣٢٥ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ\n===\n(٢١) - (٤٥) - (باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق) المسلوك للناس\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على النهي والزجر عن التخلي وقضاء الحاجة في وسط الطريق المسلوك للناس، لا في المهجور؛ لما في التخلي فيه من إيذاء المارة.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث معاذ ﵁، فقال:\n(٦١) - ٣٢٥ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(أخبرني نافع بن يزيد) الكلاعي -بفتح الكاف واللام الخفيفة- أبو يزيد المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة. روى عن: حيوة بن شريح، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم.\nقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).\n(عن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح)","vol":"3","page":214},{"text":"أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ\n===\n-مصغرًا- ابن صفوان التجيبي، أبي زرعة المصري. روى عن: أبي سعيد الحميري، ويروي عنه: (ع)، ونا فع بن يزيد، والليث، وابن المبارك، وخلق.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة.\n(أن أبا سعيد الحميري) شامي مجهول، من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة. انتهى من \"التقريب\"، وفي \"التهذيب\": أبو سعيد الحميري شامي. روى عن: معاذ بن جبل -أراه مرسلًا- حديث \"اتقوا الملاعن الثلاث\"، ويروي عنه (د ق)، وحيوة بن شريح المصري.\nقلت: قال أبو داوود: لم يسمع من معاذ، وقال في كتاب \"التفرد\" عقب حديثه: ليس هذا بمتصل، وقال أبو الحسن بن القطان: أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال.\n(حدّثه) أي: حدّث لحيوة بن شريح، (قال) أبو سعيد: (كان معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني ﵁ (يتحدث) أي: يُخبر الناس (بما) أي: بحديث (لم يسمعـ) ـه (أصحاب رسول الله ﷺ) من النبي ﷺ (ويسكت عما) أي: يعرض عن تحديث حديث (سمعو) هـ؛ أي: سمعه أصحاب رسول الله ﷺ اكتفاء بتحديثهم إياه.\n(فبلغ) أي: وصل (عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبا محمد الشامي ﵄ (ما) أي: حديث (يتحدث به) معاذ بن","vol":"3","page":215},{"text":"فَقَالَ: وَاللهِ؛ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا، وَأَوْشَكَ مُعَاذ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ، فَقَالَ مُعَاذ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؛ إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِفَاقٌ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ؛ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ:\n===\nجبل؛ وهو حديث الخلاء المذكور هنا، (فقال) عبد الله بن عمرو: (والله؛ ما سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا) الحديث ويحدثه لنا، وقال عبد الله أيضًا: (وأوشك) أي: قرب (معاذ) بن جبل (أن يفتنكم) أيها الناس بالتشديد (في) شأن (الخلاء) وقضاء الحاجة بمنعكم عن قضائها في بعض المواضع.\n(فبلغ ذلك) الذي قاله عبد الله (معاذًا فلقيه) أي: فلقي معاذ عبد الله، (فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو؛ إن التكذيب) والافتراء (بحديث عن رسول الله ﷺ) أي: على رسول الله ﷺ .. (نفاق) أي: خروج عن الملة، وميل عن السنة، (وإنما إثمه) أي: إثم التكذيب والافتراء على الرسول (على من قاله) أي: قال ذلك الحديث وافتراه على الرسول، لا على من سمعه، فما عليك مؤاخذة به.\nأو المعنى: إن التكذيب والإنكار بحديث مروي عن رسول الله ﷺ .. نفاق وخروج عن الدين، وإنما إثمه؛ أي: إثم التكذيب على من قاله؛ أي: على من كذبه، لا على الراوي، فوالله؛ (لقد سمعت رسول الله ﷺ) بأذني هاتين، حالة كونه (يقول: اتقوا) واجتنبوا التغوط في (الملاعن الثلاث) أي: في المواضع الثلاثة التي يكون التغوط فيها سببًا للعن الناس إياكم.","vol":"3","page":216},{"text":"الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ\".\n===\nاتقوا (البراز) أي: التخلي والتغوط (في الموارد) أي: في المجاري التي يجري فيها الماء، (و) البراز في (الظل) المقصود للناس بالاستظلال به، لا في ظل الغابة، (و) البراز في (قارعة الطريق) المسلوك للناس لا المهجور؛ أي: في وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد: نفس الطريق الذي يكون ممرًا للناس سواء كان في وسطه أو في طرفيه.\nوسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو سعيد الحميري.\nودرجة الحديث أنه: صحيح؛ فقد رواه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الطهارة (١٤)، باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها، رقم (٢٦) الملاعن الثلاث دون القصة من طريق نافع بن يزيد به، وكذا رواه الحاكم في \"المستدرك\" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (١/ ١٦٧)، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وأحمد بن حنبل (١/ ٢٢٩).\nفالحديث: صحيح بغيره، ضعيف السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: (يتحدث بما لم يسمع) تكثيرًا للفائدة، وكان المصنف رحمه الله تعالى تبع معاذًا في ذلك؛ حيث أخرج من المتون في كثير من الأبواب ما ليس في الكتب الخمسة المشهورة، وإن كانت ضعيفة، وفي الباب أحاديث صحيحة أخرجها أصحاب تلك الكتب في كتبهم.\nقوله: (فبلغ عبد الله ...) إلى آخره؛ هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله مفعول به مقدم على فاعله، وفاعله قوله: (ما يتحدث به) من الأحاديث الغير المشهورة.","vol":"3","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (ما سمعت ...) إلى آخره؛ أي: مع كثرة سماعي، وهو معلوم بكثرة السماع حتى كان أبو هريرة يعده عديلًا له، وكأنه ما أراد به تكذيب معاذ، وأنه تعمد الكذب؛ فإن مثل هذا الظن بمعاذ مما يستعاذ منه، لكن أراد أنه يورث الشك، واحتمال السهو والخطأ في روايته، والإنسان لا يخلو عن ذلك.\nقوله: (أن يفتنكم) من الفتنة؛ أي: يوقعكم في الحرج والتعب.\n(في الخلاء) -بالمد- بمعنى: التغوط؛ أي: في شأنه، ويطلق الخلاء على مكان التغوط، ويمكن إرادته ها هنا، لكن كلام المصنف في الترجمة يشير إلى المعنى الأول.\nقوله: (نفاق) أي: من شأن المنافقين وعادتهم؛ إذ المسلم بقلبه وقالبه والمؤمن به لا يقع منه إلا التسليم، وإنما قال له ذلك؛ لأنه أظهر صورة التكذيب، وإن كان ما أراد ذلك فيما يظن به.\nقوله: (وإنما إثمه) أي: إن كان كذبًا (على من قاله) لا على من بلغه، واللازم عليه إذا التسليم إذا جاءه على وجهه، كما كان فيما نحن فيه ضرورة أن معاذًا ثقة أيُّ ثقةٍ.\nقوله: (اتقوا الملاعن) جمع ملعنة؛ وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة اللعن ومحل له، والله تعالى أعلم. انتهى.\nقوله: (البراز) في \"النهاية\": هو -بفتح الموحدة-: اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، قال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر، وهو خطأ؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب. انتهى.\nلكن صرح في \"القاموس\" بأنه بالكسر بمعنى الغائط كالجوهري، فالكسر","vol":"3","page":218},{"text":"(٦٢) - ٣٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ\n===\nهو الوجه رواية ودراية، هذا غاية ما يفيده كلامهم، والوجه أن المقصود ها هنا: التغوط الذي هو معنىً مصدري، لا الغائط الذي هو نفس الخارج، فلعل الخطابي أنكر الكسر بالنظر إلى المعنى المراد هنا، فليتأمل.\nقوله: (في الموارد) أي: طرق الماء، جمع من ورد الماء إذا حضره، وفي \"النهاية\": الموارد: المجاري والطرق إلى الماء، واحدها مورد، وهو مفعل من الورود.\nقوله: (قارعة الطريق) في \"النهاية\": هي وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد هنا: نفس الطريق ووجهه من جميع الممر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معاذ بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) -٣٢٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) الهاشمي مولاهم أبو حفص الدمشقي. روى عنه: (ع).\nوثقه ابن يونس وابن حبان، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن زهير) بن محمد التميمي أبي المنذر الخراساني المروزي، ثقة، إلا أن","vol":"3","page":219},{"text":"قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِيَّاكُمْ\n===\nرواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) زهير بن محمد:\n(قال سالم) بن عبد الله الخياط البصري نزل مكة. روى عن: الحسن، وابن أبي مليكة، وعطاء، وابن سيرين، ويروي عنه: زهير بن محمد، صدوق سيئ الحفظ، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(سمعت الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول: حدثنا جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا اتفقوا على ضعفه؛ وهو سالم بن عبد الله الخياط، ضعفه ابن معين \"تاريخ الدّوري\" (ت ٣٨٠) والنسائي في \"الضعفاء\" (ت ٢٣٢) وأبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ت ٧٩٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٤٢)، والدارقطني في \"الضعفاء\" (ت ٢٥٨) وفي طبقته سالم بن عبد الله المكي، فرق بينهما ابن حبان، فذكر المكي في \"الثقات\"، والبصري في \"الضعفاء\"، وتبع ابن حبان في التفرقة بينهما البخاريَّ وأبا حاتم وهو الصواب، وقد وثق المكي سفيان الثوري وأحمد بن حنبل، ومشَّاه ابن عدي، إلا أنه لم يُفرّق بين البصري والمكي، والله أعلم.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إياكم) منصوب على","vol":"3","page":220},{"text":"وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَاعِنِ\".\n===\nالتحذير بعامل محذوف وجوبًا لقيام العطف مقامه (والتعريس) معطوف على (إياكم)، والتعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة (على جواد الطريق) -بتشديد الدال- جمع جادة؛ وهي: معظم الطريق.\nوالمعنى: باعدوا أيها الناس أنفسكم عن النزول والاستراحة والنوم آخر الليل في جواد الطريق ومعظمه ووسطه، والمراد بجواد الطريق: الممر الذي يصل إليه أقدام المارة عند الزحام وكثرة المارة، لا في الأطراف البعيدة عن الوسط.\nقوله: (والصلاة عليها) بالنصب معطوف على (التعريس) أي: وباعدوا أنفسكم عن الصلاة في جواد الطريق فعلى بمعنى في؛ (فإنها) أي: فإن جواد الطريق ووسطه (مأوى الحيات) والهوام في الليل؛ أي: منزلها ومسكنها لطلب ما يسقط من المارة من الأطعمة والزاد، (و) مأوى (السباع) الضارية ومنزلها في الليل لطلب ذلك كالنمور والذئاب والأسود، (وقضاء الحاجة) بالنصف معطوف على (التعريس) أيضًا (عليها) أي: في جواد الطريق، فعلى بمعنى في، كما مر؛ أي: وباعدوا أنفسكم عن قضاء حاجة الإنسان بولًا أو غائطًا في جواد الطريق وممر الناس منها؛ (فإنها) أي: فإن جواد الطريق (من الملاعن) أي: من الأمكنة الجالبة للعن الناس من يقضي حاجته فيها، مثل الظل والموارد.\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ فإن سالمًا وهو ابن عبد الله الخياط البصري .. ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني وغيرهم، كما مر آنفًا، ولكن المتن حسن إلا قوله: (والصلاة عليها) لأن له شواهد صحيحة في \"الطبراني\" من حديث خالد بن معدان، وفي \"النسائي\" من حديث جابر.","vol":"3","page":221},{"text":"(٦٣) -٣٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ،\n===\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\nوانفرد ابن ماجه بهذا الحديث، كما في \"التحفة\" رقم (٢٢٢٩)، وهو من حديث طويل عزاه السيوطي للطبراني عن خالد بن معدان \"كنز العمال\" (٦/ ٧٠٧ - ٧٠٨) رقم (٤/ ١٧٥)، وفي موضع آخر (٦/ ٧٢١) بلفظه، وعزاه لابن ماجه والنسائي عن جابر رقم (٦/ ١٧٥٦). انتهى من هامش المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاذ بن جبل بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٦٣) - ٣٢٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن خالد) بن فروخ بن سعيد التميمي الحنظلي أبو الحسن الحراني الجزري، نزيل مصر. روى عن: زهير بن معاوية، وابن لهيعة، ويروي عنه: (خ ق)، والذهلي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين ومئتين (٢٢٩ هـ).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة بن فرعان الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن قرة) بن عبد الرحمن بن حيويل -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة","vol":"3","page":222},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا،\n===\nعلى وزن جبريل- المعافري المصري، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال الجوزجاني عن أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن ابن شهاب عن سالم) بن عبد الله.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لضعف ابن لهيعة وشيخه.\nوفي \"الميزان\": قرة بن عبد الرحمن خرّج له مسلم في الشواهد، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي.\n(أن النبي ﷺ نهى) عن (أن يُصلى) بالبناء للمجهول (على قارعة الطريق) أي: في قارعته ووسطه، وعلى بمعنى في، وقارعة مصدر على وزن فاعلة بمعنى مفعولة، وإضافته إلى الطريق من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: نهى عن أن يُصلي المرء في الطريق المقروعة؛ أي: المضروبة بالأقدام والنعال، وهي وسط الطريق؛ أي: في الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم ونعالهم؛ أي: يدقونها ويمرون عليها؛ لما في الصلاة فيها من التشويش بالمارة.\nو(أو) في قوله: (أو يُضرب) بالبناء للمفعول (الخلاء) نائب فاعله (عليها) بمعنى فيها .. للتنويع والتفصيل لا للشك، فتكون بمعنى الواو؛","vol":"3","page":223},{"text":"أَوْ يُبَالَ فِيهَا.\n===\nأي: ونهى أن يُخرج الخارج؛ أي: الغائط فيها (أو يُبال) أي: وأن يخرج البول (فيها) أي: في قارعة الطريق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن للمتن شواهد صحيحة، فالسند: ضعيف، والمتن: حسن لغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث معاذ ﵁.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث معاذ، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوكل من الثلاثة أسانيدها ضعاف، والمتون صحاح أو حسان لغيرها؛ لأن لها شواهد صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>(٢٢) - (٤٦) - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ</span>\n(٦٤) - ٣٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\n(٢٢) - (٤٦) - (باب التباعد للبراز في الفضاء)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية البعد عن الناس لقضاء الحاجة في الصحراء، وعبارة \"العون\" أي: هذا باب في التخلي عن الناس عند إخراج الغائط، والمراد بالتباعد: التفرد عنهم. انتهى، بحيث لا يراه الناس فيما إذا لم يكن ساتر يستتر به من بناء أو حجر أو شجر أو دابة مثلًا.\n* * *\n\n(٦٤) - ٣٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم البصري، المعروف بـ (ابن علية) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء المفتوحة- اسم أمه، وهي أيضًا مولاة لبني أسد بن خزيمة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي الحسن المدني. روى عن: أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه، ويروي عنه: (ع)، وإسماعيل ابن علية، وشعبة، والثوري.\nقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":225},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ .. أَبْعَدَ.\n===\n(عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي الكوفي، الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) المغيرة: (كان النبي ﷺ إذا ذهب) ومشى (المذهب) أي: إلى المكان الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه؛ أي: إذا أراد الذهاب إلى الموضع الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه .. (أبعد) نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه، أو أبعد تلك الحاجة إلى حيث لا يراه الناس ولا يشمون فيه رائحته.\nقوله: (المذهب) وهو موضع التغوط، أو مصدر ميمي بمعنى الذهاب المعهود؛ وهو الذهاب إلى موضع التغوط، قال العراقي: هو بفتح الميم وإسكان الذال وفتح الهاء مفعل من الذهاب، ويطلق على معنيين:\nأحدهما: المكان الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه، والثاني: المصدر، يقال: ذهب ذهابًا ومذهبًا، فيحتمل هنا أن يراد المكان، فيكون التقدير: إذا ذهب في المذهب؛ لأن شأن الظروف أن تقدّر بفي الظرفية، ويحتمل أن يراد المصدر؛ أي: إذا ذهب ذهابًا إلى موضع قضاء الحاجة، والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية، وقال به أبو عبيدة وغيره، وجزم به في \"النهاية\"، ويوافق الاحتمال الثاني قوله في رواية الترمذي: (أتى حاجته فأبعد في المذهب) فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب المصدر، (أبعد) في موضع ذهابه، أو في الذهاب المعهود؛ أي: أكثر المشي حتى بعد عن الناس في موضع ذهابه.","vol":"3","page":226},{"text":"(٦٥) - ٣٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُثَنَّى،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد والدارمي، قال الترمذي في \"سننه\": وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد، وأبي قتادة، وجابر، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوحينئذ فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٣٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا محمد بن عبيد) -مصغرًا- هذا تحريف من النساخ، والصواب (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الإيادي مولاهم الكوفي. روى عن: عمر بن المثنى الأشجعي، والأعمش، ومنصور، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل: بعدها.\n(عن عمر بن المثنى) وفي بعض النسخ: (عن محمد بن المثنى) وهو تحريف من النساخ، والصواب (عن عمر بن المثنى) الأشجعي الرَّقِّي -بفتح","vol":"3","page":227},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَنَحَّى\n===\nالراء بعدها قاف- روى عن: عطاء بن عبد الله الخراساني، ويروي عنه: (ق)، وعمر بن عبيد الطنافسي.\nقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وقال في \"التقريب\": مستور، من الثامنة.\n(عن عطاء) بن عبد الله (الخراساني)، وقيل: عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي، نزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، واسم أبيه: عبد الله، ويقال: ميسرة. روى عن: أنس، وغيره من الصحابة مرسلًا؛ كابن عباس، والمغيرة بن شعبة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، وعن سعيد بن المسيب، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعمر بن المثنى، وابنه عثمان، وشعبة، ومعمر، وابن جريج، وآخرون.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال أبو داوود أيضًا: إنه لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقال في \"التقريب\": صدوق، يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عمر بن المثنى الأشجعي، وقال أبو زرعة: عطاء لم يسمع من أنس. انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ١٠٨).\n(قال) أنس: (كنت مع النبي ﷺ في سفر) لم أر من عين ذلك السفر، (فتنحى) أي: تباعد النبي ﷺ عن الناس","vol":"3","page":228},{"text":"لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ.\n(٦٦) -٣٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ،\n===\n(ر) قضاء (حاجته) بول أو غائط؛ أي: أخذ الناحية وبعد عن الناس لقضاء حاجته، (ثم جاء فدعا) أي: طلب (بوضوء) -بفتح الواو- أي: بماء يتوضأ به، (فـ) أخذ الماء من بعض خدمه، فـ (توضأ) وضوءًا شرعيًا كاملًا.\nوموضع الترجمة من الحديث قوله: (فتنحى لحاجته)،\nوانفرد به ابن ماجه، ولكن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد صحيحة، وسيأتي في (باب المسح على الخفين)، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المغيرة بحديث يعلى بن مرة ﵄، فقال:\n(٦٦) -٣٣٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني سكن مكة، قال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي القرشي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) القارئ المكي أبي عثمان حليف بني زهرة. روى عن: يونس بن خبَّاب، وأبي الطفيل، وصفية بنت شيبة، وأبي الزبير،","vol":"3","page":229},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ .. أَبْعَدَ.\n===\nويروي عنه: (م عم)، ويحيى بن سليم، والسفيانان، وابن جريج، ومعمر، وآخرون.\nقال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).\n(عن يونس بن خباب) -بمعجمة وموحدتين- الأسيدي مولاهم أبي حمزة الكوفي. روى عن: يعلى بن مرة، ونافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (عم)، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وشعبة، والثوري، وغيرهم، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من السادسة.\n(عن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وهو ثقيف، أبي المُرازم -بضم الميم وكسر الزاي بعد الألف وتخفيف الراء- الثقفي، الصحابي المشهور، شهد مع النبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يونس بن خباب، قال فيه البخاري في \"التاريخ الصغير\": منكر الحديث، وقال الجوزجاني: كذاب مفتر، وقال ابن معين: كان رجل سوء كان يشتم عثمان، وقال العقيلي: كان يغلو في الرفض.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا ذهب) أي: إذا أراد الذهاب (إلى الغائط) أي: إلى المكان الذي تُقضى فيه الحاجة .. (أبعد) نفسه في الذهاب؛ كي لا يراه الناس ويستتر عنهم.","vol":"3","page":230},{"text":"(٦٧) -٣٣١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن يعلى بن مرة، ولكن رواه أصحاب \"السنن الأربعة\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والإمام أحمد في \"مسنده\"، والحاكم في \"المستدرك\" من حديث المغيرة بن شعبة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث المغيرة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث المغيرة بن شعبة بحديث عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٧) -٣٣١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر) عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري (الخطمي) كما قال المصنف.\n(قال) لنا (أبو بكر بن أبي شيبة: واسمه) أي: اسم أبي جعفر (عمير بن يزيد) المدني نزيل البصرة. روى عن: عمارة بن خزيمة، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (عم)، ويحيى القطان، وهشام الدستوائي، وشعبة.\nقال ابن معين والنسائي: ثقة، ووثقه ابن نمير والعجلي، وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان أبو جعفر وأبوه وجده قومًا يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (عم).","vol":"3","page":231},{"text":"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ.\n===\n(عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني.\nروى عن: عبد الرحمن بن أبي قراد، وعثمان بن حنيف، وعمرو بن العاص، وأبيه، ويروي عنه: (عم)، وأبو جعفر الخطمي، ومحمد بن زرارة بن عبد الله، وأبو واقد الليثي، وآخرون.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وهو ابن خمس وسبعين.\n(والحارث بن فضيل) الأنصاري الخطمي أبي عبد الله المدني. روى عن: عبد الرحمن بن أبي قراد، والزهري، ومحمود بن لبيد، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو جعفر الخطمي، وابن إسحاق، وابن عجلان، وغيرهم.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي \"التقريب\": ثقة، من السادسة، كلاهما رويا:\n(عن عبد الرحمن بن أبي قراد) الأنصاري، ويقال له: ابن الفاكه الصحابي الشهير ﵁. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (س ق)، وعمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل، له حديث واحد وهو هذا الحديث.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الرحمن بن أبي قراد: (حججت مع النبي ﷺ، فذهب) من عندنا (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان، (فأبعد) نفسه عن أعين الناس إلى ناحية من الأرض؛ كي لا يراه الناس حال قضاء حاجته.","vol":"3","page":232},{"text":"(٦٨) - ٣٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الطهارة (١٦)، باب الإبعاد عند إرادة الحاجة، رقم (١٦)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطهارة (١/ ١٤٠)، وجعله شاهدًا على حديث المغيرة بن شعبة ﵁.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المغيرة بن شعبة ﵁.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث المغيرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٨) - ٣٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي -بموحدة- مولاهم أبو محمد الكوفي، صاحب \"المسند\".\nوثقه ابن معين والعجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصّفير -بالمهملة والفاء مصغرًا- وفي \"الخلاصة\": الصعير -بمهملتين مصغرًا- الأسدي أبو عبد الملك المكي ابن أخي عبد العزيز بن رفيع. روى عن: أبي الزبير، وسعيد بن جبير، وابن أبي مليكة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبيد الله بن موسى، والثوري، وعيسى بن يونس، ووكيع، وأبو نعيم، وآخرون.\nقال في \"التقريب\": صدوق كثير الوهم، من السادسة.\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة وسكون","vol":"3","page":233},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى.\n===\nالدال المهملة- الأسدي مولاهم، قال في \"التقريب\": صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي، وقد تكلم فيه غير واحد.\n(قال) جابر: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة (في سفر) لم أر من عين ذلك السفر، (وكان رسول الله ﷺ لا يأتي البراز) أي: موضع قضاء الحاجة (حتى يتغيب) عن الناس ويحتجب، (فلا يُرى) شخص.\nقوله: (البراز) قال الخطابي: هو -بفتح الباء-: اسم للفضاء الواسع من الأرض، كنوا به عن حاجة الإنسان، كما كنوا بالخلاء عنه، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط؛ وهو أن يخرج إلى البراز، كما يقال: تخلى إذا صار إلى الخلاء، وفيه من الأدب: استحباب التباعد عند الحاجة عن حضور الناس إذا كان في مراح من الأرض، ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية، وضرب الحجب، وإرخاء الستر، وأعماق الآبار والحفائر، ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات وكل ما يستر العورة عن الناس. انتهى.\nوقال في \"المصباح\": البراز -بالفتح والكسر لغة قليلة-: الفضاء الواسع الخالي عن الشجر، ثم كُني به عن الغائط. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١)، باب التخلي عند قضاء الحاجة، رقم (٢).","vol":"3","page":234},{"text":"(٦٩) - ٣٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث المغيرة بحديث بلال بن الحارث المزني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) - ٣٣٣ - (٦) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة (العنبري) أبو الفضل البصري. روى عن: عبد الله بن كثير، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، ويروي عنه: (م عم)، وبقي بن مخلد، وابن خزيمة، وغيرهم.\nقال النسائي: ثقة مأمون، قال مسلمة: بصري ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو عمر المدني ابن أخي إسماعيل بن جعفر. روى عن: كثير بن عبد الله المزني، وابن أبي فديك، وأبيه، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وعباس العنبري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ويحيى بن أيوب المقابري، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": مقبول، من الحادية عشرة.\n(حدثنا كثير بن عبد الله) بن عمرو بن عوف اليشكري (المزني) المدني. روى عن: أبيه، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (دت ق)، وعبد الله بن كثير بن جعفر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن وهب، وغيرهم.\nقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الشافعي: أحد الكذابين، أو أحد","vol":"3","page":235},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ\n===\nأركان الكذب، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، قال في \"التقريب\": ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر الميم وسكون اللام - المزني المدني. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (دت ق)، وابنه كثير.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر الميم وسكان اللام - أبي عبدان المزني، قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، ﵁، مات في ولاية معاوية. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (دت ق)، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف.\n(عن بلال بن الحارث المزني) المدني الصحابي ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن عوف إن كان محفوظًا، وابنه الحارث، وعلقمة بن وقاص.\nذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين، قال أحمد بن عبد الله البرقي: يقال: إن بلال بن الحارث كان أول من قدم من مزينة على النبي ﷺ في رجال من مزينة سنة خمس من الهجرة، قال المدائني وغيره: مات سنة ستين (٦٠ هـ)، وله ثمانون سنة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية إلا على وجه التعجب.","vol":"3","page":236},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ .. أَبْعَدَ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد الحاجة) أي: الذهاب إلى موضعها .. (أبعد) نفسه عن محضر الناس؛ حتى لا يرونه حال قضاء الحاجة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المغيرة، والله أعلم.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: حديث المغيرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أنس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث يعلى بن مرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث عبد الرحمن بن أبي قراد، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث بلال بن الحارث، ذكره للاستشهاد.","vol":"3","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>(٢٣) - (٤٧) - بَابُ الارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ</span>\n(٧٠) - ٣٣٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\n(٢٣) - (٤٧) - (باب الارتياد للغائط والبول)\nأي: هذا باب معقود لبيان الأحاديث الدالة على مشروعية الارتياد والطلب للغائط والبول مواضع يصلح لهما فيما إذا قضى حاجته في الصحراء؛ بأن يطلب مكانًا لينًا رخوًا، لا يصيبه رشاش البول إذا بال فيه، فلا يقضي حاجته في المكان الصلب الذي يُخاف فيه إصابة رشاش البول له، والارتياد: افتعال من راد الشيء يروده إذا طلبه رودًا من باب (قال)، وقد يكون الارتياد بمعنى: الاستتار، والمعنى حينئذ؛ أي: هذا باب بيان مشروعية الارتياد والاستتار عن أعين الناس عند التغوط والتبول.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٧٠) - ٣٣٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الملك بن الصباح) المسمعي - بكسر الميم الأولى - أبو محمد الصنعاني، نزيل البصرة. روى عن: ثور بن يزيد وابن عون، وشعبة، ويروي عنه: (خ م س ق)، ومحمد بن بشار، وإسحاق، وآخرون.\nوعده ابن حبان في الثقات، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين، وقيل قبلها، له في (خ) فرد حديث.\n(حدثنا ثور بن يزيد) بن زياد الكلاعي أبو خالد الحمصي. روى عن:","vol":"3","page":238},{"text":"عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخَيْرِ،\n===\nحصين الحميري، ومكحول الشامي، وعكرمة، وعطاء، ويروي عنه: (خ عم)، وعبد الملك بن الصباح، والسفيانان، ومالك.\nقال ابن سعد: كان ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة.\n(عن حصين الحميري) ويقال: الحبراني -بضم المهملة وسكون الموحدة- نسبة إلى حبران؛ وحبران: بطن من حمير، ويقال: إنه حصين بن عبد الرحمن. يروي عن: أبي سعيد الخير، ويروي عنه: (دق)، وثور بن يزيد الحمصي، أخرجا له حديثًا واحدًا: \"من اكتحل .. فليوتر\".\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة، يقال: اسم أبيه عبد الرحمن.\n(عن أبي سعيد الخير) ويقال: أبو سعد -بفتح السين وسكون العين- ثم دال بلا تحتانية، ويقال: له أبو سعيد الحبراني -بضم المهملة وسكون الموحدة- بطن من حمير الحمصي، اسمه: زياد، وقيل: عامر، وقيل: عمر بن سعد، مجهول، من الثالثة. روى عن: أبي هريرة حديث: \"من اكتحل .. فليوتر ... \" الحديث. ويروى عنه: (دق)، وحصين الحبراني.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أبو سعيد الحبراني، سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا أعرفه، فقلت: ألقي أبا هريرة؟ فقال: على هذا يوضع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو داوود: أبو سعد من أصحاب النبي ﷺ وقال فراس الشيباني: سمعت أبا سعد الخير يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: \"توضؤوا مما مست النار\" وقال قيس بن الحارث","vol":"3","page":239},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اسْتَجْمَرَ .. فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ،\n===\nالكندي: عن أبي سعد الخير الأنماري، عن النبي ﷺ: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا\".\nقلت: الصواب التفريق بينهما؛ فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًا البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما أبو سعيد الحبراني .. فتابعي قطعًا، وإنما وهم بعض الرواة في حديثه عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيف وحذف، والصواب هنا: (عن أبي سعيد الحبراني) لأنه تابعي، روى عن أبي هريرة. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا لأن فيه مجهولين؛ حصينًا الحميري، وأبا سعيد الحبراني.\n(قال) النبي ﷺ: (من استجمر) أي: من استعمل الجمار في الاستنجاء؛ وهي: الأحجار الصغار .. (فليوتر) أي: فليستنج بها وترًا واحدًا إن حصل الإنقاء بها، أو ثلاثًا أو خمسًا فصاعدًا إلى أن يحصل الإنقاء.\nقال السندي: قوله: \"فليوتر\" يشمل الإنقاء بالواحد أيضًا، لكن كثيرًا ما يحمل المطلق على المقيد في الروايات الأُخر، سيما إذا كانت العادة تقتضيه؛ لأن الإنقاء عادة لا يحصل بالواحد إلا إذا كان له ثلاثة أطراف.\nو(من فعل ذلك) الإيتار .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا، (ومن لا) يفعل ذلك الإيتار .. (فلا حرج) ولا ذنب عليه إن حصل الإنقاء؛ لأنه هو المقصود.","vol":"3","page":240},{"text":"وَمَنْ تَخَلَّلَ .. فَلْيَلْفِظْ، وَمَنْ لَاكَ .. فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ،\n===\nيفيد هذا أن الإيتار هو الأولى، وليس بواجب، فما جاء من الأمر بالثلاث .. يُحمل على الندب، وما جاء من النهي عن التنقيص عنها .. يُحمل على التنزيه، والاستدلال بهذا الحديث على أن الإيتار غير مطلوب، وإنما المطلوب الإنقاء .. بعيد؛ فإنه صريح في أن الإيتار مطلوب ندبًا.\n(ومن تخلل) أي: من أخرج ما دخل بين أسنانه من طعام ولحم بخلال من عود ونحوه .. (فليلفظ) - بكسر الفاء - لأنه من باب (ضرب) أي: فليرم وليطرح ما أخرجه من بين الأسنان من فمه، فلا يبتلعه؛ لأنه مستقذر، ولأنه ربما يخرج معه دم.\n(ومن لاك) ومضغ ما أخرجه من بين أسنانه وأراد أن يبتلعه ويأكله .. (فليبتلع) أي: وليأكل وليوصله إلى جوفه؛ لأنه ليس بنجس، وإن كان قذرًا، وإن تيقن بالدم .. حرم أكله.\n(من فعل ذلك) اللفظ والرمي من فمه بلا أكل .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا؛ لإتيانه بالسنة، (ومن لا) أي: ومن لم يلفظه، وأكله على تقدير عدم الدم .. (فلا حرج) ولا ذنب عليه.\nقوله: (ومن لاك) قال السندي: اللوك: هو إدارة الشيء في الفم، قيل: معناه: أنه ينبغي للآكل أن يُلقي ما يُخرج من بين أسنانه بعود ونحوه؛ لما فيه من الاستقذار، ويبتلع ما يخرج بلسانه، وهو معنى (لاك) لأنه لا يستقذر، ويحتمل أن يكون المراد: من لاك ما بقي من آثار الطعام على اللثاث وسقف الحلق، وأخرجه بإدارة لسانه، وأما الذي يخرج من بين أسنانه .. فيرميه مطلقًا، سواء أخرجه بعود أو باللسان؛ لأنه يحصل له التغير غالبًا، وأن يكون المراد:","vol":"3","page":241},{"text":"وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ .. فَلْيَسْتَتِرْ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ .. فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ،\n===\nربما لاك كراهية رمي اللقمة بعد مضغها؛ لما فيه من إضاعة المال؛ إذ لا ينتفع بها بعد المضغ عادة واستقذارًا للحاضرين.\nقلت: قد يقال: هذا المعنى لا يناسبه. انتهى من \"السندي\".\n(ومن أتى) وجاء (الخلاء) أي: موضع قضاء الحاجة؛ يعني: في الصحراء .. (فليستتر) عن أعين الناس بنحو حجر أو شجر أو وهدة، (فإن لم يجد) ساترًا يستتر به (إلا كثيبًا من رمل) أي: إلا رملًا مجتمعًا .. (فليمدده) أي: فليمد ذلك الرمل، ويجعله مددًا؛ أي: حائطًا (عليه) يستتر به، وفي نسخة: (فليمره عليه) أي: فليحوطه عليه، وفي \"سنن أبي داوود\": (فليستدبره) أي: فليجعل ذلك الرمل خلفه من جهة دبره، وهذا ظاهر.\nوفي \"العون\" أي: فليجمعه وليوله دبره، وأما نسخة (فليمره عليه) أي: فليجعل الكثيب مارًا عليه؛ أي: قريبًا منه ملتصقًا به متصلًا بعجزه، كما يفعل من يستتر بالشيء؛ فإن المرور على الشيء وبالشيء يستلزم القرب والإلصاق، فأُريد ذلك، وأما نسخة: (فليمدده عليه) .. فمن الإمداد؛ أي: فليستمد به، وليجعله مددًا زائدًا لأجله؛ (فإن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم) أي: يقصد الإنسان بالشر في تلك المواضع.\nقال السندي: والمقاعد جمع مقعد؛ يطلق على أسفل البدن وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، وكلاهما يصح إرادته، وعلى الأول: الباء للإلصاق، وعلى الثاني: للظرفية.\nقلت: لا بد من اعتبار قيد على الأول؛ أي: يلعب بالمقاعد إذا وجدها","vol":"3","page":242},{"text":"مَنْ فَعَلَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ\".\n===\nمكشوفة، فيستتر ما أمكن. انتهى، قال العراقي: المقاعد جمع مقعدة؛ وهي تطلق على شيئين:\nأحدهما: على السافلة؛ أي: على أسفل البدن، والثاني: موضع القعود، وكل من المعنيين ها هنا محتمل؛ أي: إن الشيطان يلعب بأسافل بني آدم، أو في قعودهم لقضاء الحاجة، فأمر رسول الله ﷺ بالتستر ما أمكن، وألا يكون قعود الإنسان في مراح؛ احترازًا من أن يقع عليه أبصار الناظرين، فيتعرض لانتهاك الستر، ومن أن تهب عليه الرياح فيصيب البول فيلوث بدنه أو ثيابه، وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد. انتهى من \"العون\".\n(من فعل) ذلك الاستتار، أو جمع كثيبًا وقعد خلفه .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا بإتيانه السنة، (ومن لا) أي: ومن لم يفعل ذلك الاستتار، أو جمع الكثيب بأن كان في الصحراء من غير استتار .. (فلا حرج) أي: فلا ذنب عليه؛ لأنه إنما ترك السنة والآداب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١٩)، باب الاستتار في الخلاء، رقم (٣٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب (٢١) ما جاء في المضمضة والاستنشاق، كلاهما عن أبي هريرة، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وباب الأمر بالاستتار، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الطهارة، باب العمل في الوضوء، وأحمد في \"مسنده\" (٢/ ٢٣٦ - ٢٧٧ - ٢٧٨)، والدارمي في كتاب الوضوء، (٥) باب التستر عند الحاجة، رقم (٦٦٢)، وسيذكره المؤلف في كتاب الطب، باب من اكتحل وترًا، رقم (٣٤٩٨). انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"3","page":243},{"text":"(٧٠) - ٣٣٤ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ:\n===\nفدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لكثرة شواهده، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٧٠) - ٣٣٤ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني الأزرق، المعروف برسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- روى عن: عبد الملك بن الصباح، وابن عيينة، وأبي داوود الطيالسي، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) وله اثنتان وسبعون سنة.\n(حدثنا عبد الملك بن الصباح) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الرحمن بن عمر لمحمد بن بشار، وساق عبد الرحمن (بإسناده) أي: بإسناد محمد بن بشار السابق؛ يعني: حدثنا ثور بن يزيد عن حصين الحميري ... إلى آخره (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن بشار؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً، والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه، كما بسطنا الكلام عليه في \"شرح مقدمة مسلم\".\n(و) لكن (زاد) عبد الرحمن على محمد بن بشار (فيه) أي: في ذلك","vol":"3","page":244},{"text":"\"وَمَنِ اكْتَحَلَ .. فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ لَاكَ .. فَلْيَبْتَلِعْ\".\n(٧١) - ٣٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nالنحو الذي ساقه لفظة: (ومن اكتحل) أي: من أراد الاكتحال .. (فليوتر) أي: فليكتحل وترًا؛ أي: ثلاثًا متوالية في كل عين، وقيل: ثلاثًا في اليمنى واثنين في اليسرى؛ ليكون المجموع وترًا، والتثليث علم من فعله ﷺ؛ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، كذا في \"المرقاة شرح المشكاة\". انتهى من \"العون\".\n(من فعل) الإيتار في الاكتحال .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا يثاب عليه؛ لأنه سنة رسول الله ﷺ، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى؛ لأنه وتر يحب الوتر، والوتر: الفرد، (ومن لا) يفعل الإيتار .. (فلا حرج) ولا ذنب عليه؛ لأنه إنما ترك السنة لا الواجب، (ومن لاك) أي: أدار الطعام الذي أخرجه بلسانه من اللثاث وسقف الحلق؛ واللوك: إدارة الشيء بلسانه في الفم، يقال: لاك يلوك لوكًا من باب (قال) .. (فليبتلع) أي: فليأكله، وإن تيقن بالدم .. حرم أكله؛ لأنه نجس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث مرة بن وهب بن جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٣٣٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي. يروي عنه: (ق).\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين.","vol":"3","page":245},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(حدثنا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي.\nروى عن: أنس إن كان محفوظًا، وأرسل عن يعلى بن مرة، وزر بن حبيش، ويروي عنه: (خ عم)، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.\nوثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من الخامسة.\n(عن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي أبي مرازم -بفتح الميم وتخفيف الراء وكسر الزاي- وأمه: سيابة -بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم موحدة- صحابي ﵁، شهد مع النبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح. روى عنه أحاديث، وعن أبيه وهو وهم، وعلي بن أبي طالب، ويروي عنه: (ت س ق)، ومنهال بن عمرو، وعطاء بن السائب، وأرسلا عنه، وابناه: عبد الله وعثمان، وأبو البختري، وغيرهم.\n(عن أبيه) مرة بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي. روى عن: النبي ﷺ إن كان محفوظًا، قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه قال: (كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فأراد أن يقضي حاجته ...) الحديث، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع بهذا الإسناد، ولم يقل: عن أبيه، وهو الصواب. قاله البخاري، قال: وقال وكيع مرة: عن يعلى عن أبيه وهو وهم.\nقلت: وقد تابع عليَّ بن محمد عليُّ بن مسلم، وقد تابع وكيعًا على ذلك","vol":"3","page":246},{"text":"قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي: \"ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ\n===\nمحاضر بن المورد، ويحيى بن عيسى الرملي، ويونس بن بكير، والله تعالى أعلم.\nوقد روى البغوي في \"معجم الصحابة\" ما يدل على أن له صحبة بغير هذا الحديث المختلف، فروى من طريق أم يحيى بنت يعلى بن مرة عن أبيها، قال: جئت بأبي مرة يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله؛ بايعه على الهجرة، فقال: \"لا هجرة بعد الفتح ... \" الحديث، وإسناده جيد. انتهى \"تهذيب\".\nويروي عنه؛ أي: عن مرة (ق)، وقال في \"التقريب\": مرة بن وهب بن جابر الثقفي والد يعلى، يقال: إن له صحبة إن ثبت الإسناد.\nوهذا الإسناد من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن منهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة، وفيه إرسال، قال المزي في \"الأطراف\": رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع، فلم يقل: عن أبيه، وهو الصواب، قال البخاري: قال وكيع: عن يعلي عن أبيه وهو وهم. انتهى.\nوله طرق أخرى عند أحمد (٤/ ١٧٢) من رواية يعلى بن سيابة نحوه بإسناد لا بأس به، ويعلى بن سيابة: هو يعلى بن مرة، وسيابة أمه، والله أعلم.\n(قال) مرة بن وهب: (كنت) أنا (مع النبي ﷺ في سفر) سافرنا معه، لم أر من عين ذلك السفر، (فأراد) النبي ﷺ (أن يقضي حاجته) حاجة الإنسان، (فقال لي) رسول الله ﷺ: (ائت تلك الأشاءتين) أي: اذهب إلى تلك النخلتين الصغيرتين، قال في \"القاموس\": الأشاءتان مثنى الأشاءة، والأشاءة بوزن السحابة: النخلة الصغيرة.\nوحق العبارة أن يقال: ائت هاتين الأشاءتين، فعدل من (هاتين) إلى الإشارة","vol":"3","page":247},{"text":"-قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: النَّخْلَ الصِّغَارَ- فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا\"، فَاجْتَمَعَتَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا\"، فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجَعَتَا.\n===\nبتلك التي يشار بها إلى المفردة المؤنثة وإلى الجمع المؤنث؛ تنزيلًا للأشاءتين منزلة الجمع الذي هو الأشاءات؛ بناء على القول بأن الجمع ما فوق الواحد، فيدخل فيه المثنى.\n(قال وكيع) الذي هو أحد رواة هذا الحديث في تفسير الأشاءتين: (يعني) النبي ﷺ بالأشاءتين: (النخل الصغار) وصف النخل بالجمع؛ لأنه اسم جمع لنخلة، فهو بمنزلة الجمع في المعنى، نظير تمر وتمرة (فقل لهما) أي: للأشاءتين: (إن رسول الله ﷺ يأمركما) بـ (أن تجتمعا) في مكان واحد وتقتربا (فاجتمعتا) في مكان واحد (فاستتر بهما) عن أعين الناس (فقضى حاجته)، وهذا موضع الترجمة التي هي الارتياد والاستتار عند التغوط والتبول.\n(ثم) بعدما قضى حاجته جاء إليّ فـ (قال لي: ائتهما) أي: انطلق إليهما (فقل لهما: لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها) الأول (فقلت لهما) ما أمرني به (فرجعتا) أي: فرجعت النخلتان إلى مكانهما الأول؛ طاعة منهما برسول الله ﷺ في الإتيان والرجوع، ولا يخفى ما في هذا من المعجزة العظيمة لرسول الله ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، كما في \"تحفة الأشراف\"، وفي \"الزوائد\": له شاهد من حديث أنس ومن حديث ابن عمر، رواهما الترمذي في \"الجامع\".","vol":"3","page":248},{"text":"(٧٢) - ٣٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مهدِيُّ بن ميمونٍ،\n===\nقلت: وله شاهد آخر أيضًا من حديث جابر، رواه البيهقي وابن عدي، ذكره السيوطي في أول \"حاشيته على أبي داوود\". انتهى.\nفإذًا نقول: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن جعفر ﵃، فقال:\n(٧٢) -٣٣٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري، المعروف بعارم - بمهملتين - روى عن: مهدي بن ميمون، وجرير بن حازم، ووهيب بن خالد، والحمادين، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن علي الخلال، وهارون بن عبد الله الحمال، وعبد بن حميد، وآخرون.\nوثقه الذهلي، وقال العجلي: بصري ثقة رجل صالح، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عارم، فقال: ثقة، وسمعت أبي يقول: عارم اختلط في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط .. فسماعه صحيح، وقال في \"التقريب\": محمد بن الفضل أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وعشرين ومئتين.\n(حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي - بكسر الميم وسكون المهملة","vol":"3","page":249},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ\n===\nوفتح الواو- نسبة إلى بطن من الأزد تسمى معولة، أبو يحيى البصري. روى عن: الحسن بن سعد، وابن سيرين، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو النعمان عارم، وهشام بن حسان، وابن مهدي، ووكيع، والقطان، وآخرون.\nوثقه أحمد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من صغار السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ).\n(حدثنا محمد بن) عبد الله (بن أبي يعقوب) نُسب إلى جده؛ لشهرته به، ذكره في \"مسلم\" بالنسبة إلى أبيه عبد الله لا إلى أبي يعقوب التميمي الضبي البصري. روى عن: الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، ويروي عنه: (ع)، ومهدي بن ميمون، وشعبة.\nقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم مولى الحسن بن علي بن أبي طالب الكوفي. روى عن: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن عباس، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وأبو إسحاق الشيباني.\nوثقه النسائي وابن نمير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي جعفر المدني الصحابي ﵁، ولد بأرض الحبشة، أتى البصرة والكوفة والشام، ومات بالمدينة سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله ثمانون سنة، له خمسة","vol":"3","page":250},{"text":"قَالَ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ.\n===\nوعشرون حديثًا (٢٥)، اتفقا على حديثين، ويروي عنه: (ع)، والحسن بن سعد.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته من رجال \"مسلم\" إلا الذهلي وهو ثقة متقن.\n(قال) عبد الله بن جعفر: (كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته) أي: عند قضاء حاجته، بنصب (أحب) على أنه خبر كان مقدم .. (هدف) بالرفع اسم كان مؤخر؛ لكونه نكرة.\nوقوله: (أو حائش نخل) أي: حائطه وبستانه الملتف أشجاره، بالرفع معطوف على هدف، والتقدير: وكان الهدف أو حائش النخل أحب ما يستتر به النبي ﷺ عند قضاء حاجته حاجة الإنسان، ويجوز العكس في الإعراب، كما في بعض النسخ، والهدف: كل شيء عظيم مرتفع كالجبل وكثيب الرمل والبناء. انتهى \"مصباح\".\nوحائش النخل: بستانه ومجتمعه الملتف أشجاره، ويسمى بالحش بضم الحاء وفتحها أيضًا، قال النووي: و(أو) في قوله: (أو حائش نخل) للتنويع لا للشك.\nوفي هذا الحديث من الفقه: استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط، أو هدف، أو وهدة، أو نحو ذلك، بحيث يغيب شخوص الإنسان عن أعين الناظرين، وهذه سنة مؤكدة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٠)، باب ما يستتر به عند قضاء الحاجة، وأبو داوود في كتاب الجهاد (٤٤)، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم، رقم (٢٥٤٩)، وأحمد","vol":"3","page":251},{"text":"(٧٣) -٣٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،\n===\n(١/ ٢٠٤/ ٢٠٥)، والدارمي في كتاب الطهارة (٥)، باب التستر، رقم (٦٦٣).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁.\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٣٣٧ - (٤) (حدثنا محمد بن عقيل) بفتح العين (بن خويلد) بن معاوية الخزاعي أبو عبد الله النيسابوري. روى عن: حفص بن عبد الله السلمي، وحفص بن عبد الرحمن البلخي، وعلي بن الحسين بن واقد، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داوود، ومحمد بن إسحاق السرّاج، وآخرون.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال في \"التقريب\": صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ).\n(حدثني حفص بن عبد الله) بن راشد السلمي أبو عمرو النيسابوري قاضيها. روى عن: إبراهيم بن طهمان، وعن إسرائيل بن يونس، وأبيه يونس، والثوري، ومسعر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ دس ق)، ومحمد بن عقيل الخزاعي، وقطن بن إبراهيم، وجماعة.\nقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ).","vol":"3","page":252},{"text":"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ،\n===\n(حدثني إبراهيم بن طهمان) بن شعبة الخراساني أبو سعيد المكي، ولد بهراة وسكن نيسابور، وقدم بغداد، ثم سكن مكة إلى أن مات. روى عن: محمد بن ذكوان، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وعبد العزيز بن صهيب، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وحفص بن عبد الله السلمي، وابن المبارك، وأبو عامر العقدي.\nقال ابن المبارك: صحيح الحديث، وقال أحمد وأبو داوود وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال في \"التقريب\": ثقة يغرب تُكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).\n(عن محمد بن ذكوان) الأزدي الجهضمي مولاهم البصري. روى عن: يعلى بن حكيم، وثابت البناني، والحسن البصري، وشهر بن حوشب، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم بن طهمان، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عنده حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ عدل إلى الشعب فبال)، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم المكي، سكن البصرة، وكان صديقًا لأيوب. روى عن: سعيد بن جبير، وعكرمة، وسليمان بن يسار، ونافع، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م دس ق)، ومحمد بن ذكوان الأزدي، وسعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وجماعة.","vol":"3","page":253},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ حَتَّى إِنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ.\n===\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، الفقيه أحد الأئمة الأعلام. روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويعلى بن حكيم، والأعمش، وعمرو بن دينار، وخلائق.\nوقال في \"التقريب\": ثقة ثبت حجة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) كهلًا، قتله الحجاج فما أمهل بعده.\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف محمد بن ذكوان، اتفقوا على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (عدل) أي: مال (رسول الله ﷺ) عن جادة الطريق ووسطه (إلى الشعب) أي: إلى جهة الطريق الصاعد في الجبل، والشعب - بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة -: الطريق في الجبل (فبال) أي: فأراد البول، فعجز عن الجلوس له (حتى إني آوي) وأرجع إليه؛ لأساعد (له) في الجلوس.\nوقوله: (من فك وركيه) أي: لأجل انفكاك وانحلال عظام وركيه .. متعلق بعجز المقدر، وقوله: (حين بال) متعلق بأساعد.\nوالمعنى: فأراد البول، فعجز عن الجلوس له؛ لأجل انفكاك عظام وركيه حتى أويت ورجعت إليه؛ لأساعد له في الجلوس حين بال، ففي الكلام حذف وتقديم وتأخير ليصح المعنى، والله ﷾ أعلم.","vol":"3","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف السند والمتن (١٣) (٥٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث مرة بن وهب، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث عبد الله بن جعفر، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>(٢٤) - (٤٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ</span>\n(٧٤) - ٣٣٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءِ، أَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(٢٤) - (٤٨) - (باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده)\nأي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على النهي عن الاجتماع على الغائط والتحدث عليه.\n(٧٤) - ٣٣٨ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا عبد الله بن رجاء) المكي نزيل مكة أبو عمران البصري. روى عن: عكرمة بن عمار، وموسى بن عقبة، وابن جريج، ومالك، وجماعة، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي، وإسحاق، ويحيى بن معين، وعمرو الناقد، وطائفة.\nوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ).\n(أنبأنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي بصري الأصل. روى عن: يحيى بن أبي كثير، وإياس بن سلمة بن الأكوع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن رجاء، وشعبة، والثوري، ووكيع، والقطان، وجماعة.\nقال أحمد: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير .. ليست بذاك مناكير، كان يحيى بن","vol":"3","page":256},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nسعد يضعفها، وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتًا، وقال الآجري عن أبي داوود: عكرمة ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، وقال في \"التقريب\": صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة.\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي. روى عنه: (ع)، وعكرمة بن عمار، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من أقرانه، والأوزاعي.\nثقة ثبت، من الخامسة، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك.\n(عن هلال بن عياض) الأنصاري، وقيل: عياض بن هلال، وهو الصواب.\nروى عن: أبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (عم)، ويحيى بن أبي كثير.\nقال محمد بن يحيى الذهلي وأبو حاتم: عياض بن هلال هو أشبه، وقال ابن حبان في \"الثقات\": من زعم أنه هلال بن عياض .. فقد وهم، له عندهم حديث في السهو وغيره، وله عند (دق) حديث: \"لا يخرج الرجلان يضربان الغائط\"، وقال ابن خزيمة في \"صحيحه\": أحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار، حيث قال: هلال بن عياض، وهو عياض بن هلال، وقال في \"التقريب\": عياض بن هلال مجهول، من الثالثة، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه.\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.","vol":"3","page":257},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا، يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله مجهولًا؛ وهو عياض بن هلال.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يتناجى اثنان على غائطهما) أي: لا يتحدثان في حال تغوطهما جالسين على غائطهما سرًّا، وهو خبر بمعنى النهي والزجر عن المحادثة على الخلاء، مأخوذ من التناجي؛ وهو تكلم كل منهما مع الآخر سرًّا، وجملة قوله: (ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه) .. صفة اثنان؛ لوقوعها بعد نكرة، ولكنها صفة سببية، والتقدير: لا يتحدث اثنان سرًّا على غائطهما ناظر كل واحد منهما إلى فرج صاحبه، كما يفعله أولاد أهل البوادي الذين ليس لهم كنيف.\nوإنما نهيتكم عن ذلك (فإن الله) أي: لأن الله (﷿ يمقت) من باب (نصر) أي: يغضب (على ذلك) التناجي؛ لكونهما ألعوبة للشيطان.\nقال السندي: والحديث يدل على منع تحدث كل واحد من المتخليين مع الآخر مع نظره إلى عورة الآخر، ولا يلزم منه منع تحدث المتخلي مطلقًا، إلا أن يقال: مدار المنع كون المتكلم متخليًا ولا اعتبار بكون المتكلم معه متخليًا، وإنما جاء فرض المتكلم معه متخليًا من جهة أنه لا يحضر مع المتخلي في ذلك الموضع إلا مثله، وأما ذكر النظر .. فلزيادة التقبيح ضرورة أن النظر حرام مع قطع النظر من التحدث والتخلي، فليتأمل. انتهى منه.\nوقوله: (لا يتناجى اثنان) يدخل فيه تناجي المرأتين، وتناجي المرأة والرجل، وهذا أقبح من ذلك، فذكر الرجلين في رواية أبي داوود .. ليس بقيد.","vol":"3","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (يمقت) والمقت أشد البغض؛ يعني: أن الله ﷿ يغضب (على ذلك) أي: على كشف العورة والتحدث في تلك الحالة، قال في \"مجمع البحار\": استدلوا به على كراهة الكلام عند التغوط، ولا يدل المقت على الحرمة؛ لحديث \"أبغض الحلال الطلاق\"، ويجوز التكلم للضرورة؛ كإنقاذ الحرقى والغرقى وقتل حية، قال ابن رسلان: وإنما مقت الله على ذلك؛ لأن الملكين ينعزلان عنه عند الخلاء، وإذا تكلم أحوجهما إلى أن يعودا فيلعنانه، ويستثنى منه ما إذا رأى الضرير مثلًا يسقط في البئر. انتهى.\nوقال الشوكاني: الحديث معلول بالمقت، فيدل على وجوب ستر العورة وترك الكلام؛ فإن التعليل بمقت الله ﷿ يدل على حرمة الفعل المعلل ووجوب اجتنابه، وقيل: إن الكلام في تلك الحالة مكروه فقط، والقرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن الكلام غير محرم في هذه الحالة، ذكره الإمام المهدي في \"الغيث\"، فإن صح الإجماع .. صلح للصرف عند القائل بحجيته، ولكنه يبعد حمل النهي على الكراهة ربطه بتلك العلة. انتهى ملخصًا.\nوالصحيح: أن حكم التكلم عند التعري لا يزيد على الكراهة، ولا يدخل في حد الحرمة، ولا دليل يدل على حرمته. انتهى \"بذل المجهود\" بتصرف واختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الطهارة (٧)، باب كراهية الكلام عند قضاء الحاجة، رقم (١٥)، وفي كتاب الطهارة أيضًا (٣٦)، باب البول في الماء الراكد، رقم (٦٩). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوقال أبو داوود في \"سننه\": لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. إشارة إلى أن هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار .. ضعيف؛ لتفرد عكرمة في كونه","vol":"3","page":259},{"text":"(٧٤) - ٣٣٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاق،\n===\nمسندًا، ولأن بعض الحفاظ ضعف حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير.\nقال في \"درجات مرقاة الصعود\": وقد أخرجه البيهقي بطريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ مرسلًا، قال أبو حاتم: وهذا هو الصحيح، وما لعكرمة غلط، قال الشوكاني: ولا وجه للتضعيف بهذا؛ فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضًا. انتهى \"بذل المجهود\".\nوقد أسنده أيضًا عن يحيى بن أبي كثير أبان بن يزيد العطار، لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة. انتهى من \"العون\".\nفإذًا درجة هذا الحديث: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٧٤) -٣٣٨ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي.\n(حدثنا سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن إبراهيم الورّاق) أبو محمد البصري. روى عن: عكرمة بن عمار، وأبان بن يزيد العطار، ومبارك بن فضالة، وغيرهم، ويروي عنه: (دق)، ومحمد بن يحيى، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وغيرهم.\nوقال الصغاني عن ابن معين: كذاب، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من التاسعة.","vol":"3","page":260},{"text":"حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ الصَّوَابُ.\n(٧٤) -٣٣٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،\n===\n(حدثنا عكرمة) بن عمار، (عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، قال محمد بن يحيى) الذهلي: (وهو) أي: هذا الاسم؛ يعني: عياض بن هلال بتقديم عياض .. (الصواب) وقولهم: هلال بن عياض بتقديم هلال .. غلط.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سلم بن إبراهيم لعبد الله بن رجاء.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث، فقال:\n(٧٤) -٣٣٨ - (م) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان - بتحتانية - التميمي أبو عبد الله الرازي. روى عن: علي بن أبي بكر الأسفذني، وجرير بن عبد الحميد، وابن المبارك، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني.\nوثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن شيبة: محمد بن حميد كثير المناكير، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال في \"التقريب\": حافظ، ضعيف، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).\n(حدثنا علي بن أبي بكر) بن سليمان بن نفيع بن عبد الله الكندي مولاهم أبو الحسن الرازي الأسفذني -بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الفاء وسكون المعجمة بعدها نون قبل ياء النسبة- قال ابن حبان: أسفذن من قرى مرو. روى","vol":"3","page":261},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ.\n===\nعن: الثوري وأبي إسحاق ومهدي بن ميمون، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عبيد الهمداني، وآخرون.\nقال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي، فقال: ثقة صدوق، من الصالحين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، ربما أخطأ، وكان عابدًا، من التاسعة.\n(عن سفيان) بن سعيد (الثوري، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله) وهو اسم هلال، وهلال لقبه.\nوهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة الثوري لعبد الله بن رجاء، وساق الثوري (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن رجاء.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي سعيد الخدري، وذكر فيه متابعتين.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>(٢٥) - (٤٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n(٧٥) - ٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.\n===\n(٢٥) - (٤٩) - (باب النهي عن البول في الماء الراكد)\nأي: الساكن الذي لا يجري.\n* * *\n\nواستدل المؤلف على الترجمة رحمه الله تعالى بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(٧٥) - ٣٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي، ثقة أو صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أن يُبال) والغائط من باب أولى (في الماء الراكد) أي: الساكن الغير الجاري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (١٨)،","vol":"3","page":263},{"text":"(٧٦) -٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،\n===\nباب البول في الماء الدائم، رقم (٢٣٩)، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٨)، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم (٩٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (١٥)، باب البول في المستحم، رقم (٢٧)، والترمذي في كتاب الطهارة (٥١)، باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد، رقم (٦٨)، والنسائي في كتاب الطهارة (٤٦)، باب الماء الدائم، رقم (٥٧).\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أبي هريرة رضي الله عثه، فقال:\n(٧٦) -٣٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) الكوفي سليمان بن حيان - بتحتانية - الأزدي.\nروى عن: ابن عجلان، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وابن نمير، وآخرون.\nوثقه ابن معين وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو قبلها.\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أبي عبد الله المدني. روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وسلمان، ويروي عنه: (م عم)، وأبو خالد الأحمر، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، إلا","vol":"3","page":264},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ\".\n(٧٧) -٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ،\n===\nأنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وحملته أمه ثلاثة أعوام.\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني. روى عن: مولاته، وأبي هريرة، وغيرهما، ويروي عنه: (م عم)، وابنه محمد، وبكير بن الأشج، موثق، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من الرابعة.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يبولن أحدكم) أيها المسلمون (في الماء الراكد) أي: الساكن الذي لا يجري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن خزيمة وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) -٣٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشيُّ الصُّوريُّ أبو عبد الله القلانسي سكن دمشق. روى عن: يحيى بن حمزة، ومعاوية بن سلام، ومالك،","vol":"3","page":265},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ،\n===\nوابن عيينة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق بن منصور الكوسج، وغيرهم.\nقال ابن معين: محمد بن المبارك شيخ الشام بعد أبي مسهر، وكذا قال أبو داوود، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان مولده سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، ومات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ).\nوقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وله اثنتان وستون سنة.\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن البتلهي الدمشقي: نسبة إلى بيت لهيا؛ وهي قرية بقرب دمشق، ولِهْيَا بكسر اللام وياء وألف مقصورة، القاضي من أهل بيت لهيا. روى عن: الأوزاعي، وابن أبي فروة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن حسان، وعلي بن حجر، وآخرون.\nوقال دحيم: ثقة عالم، ووثقه الآجري والنسائي والعجلي وغيرهم، وقال في \"التقريب\": ثقة رُمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة.\n(حدثنا) إسحاق بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن الأسود أبو سليمان الأموي مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية. روى عن: نافع، وأبي الزناد، والزهري، وعمرو بن شعيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، ويحيى بن حمزة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والوليد بن مسلم، وغيرهم.\nقال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه، وقال","vol":"3","page":266},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ\".\n===\nإسماعيل القاضي: منكر الحديث، وقال عمرو بن علي وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن أبي فروة، وهو متفق على تركه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا يبولن أحدكم) أيها الناس (في الماء الناقع) أي: المجتمع في نقر الصخرات أو في حفيرة الأرض، ومنه البرك والحياض؛ لما فيه من إفساده على الناس، قال السيوطي: (الناقع) - بنون وقاف وعين مهملة -: هو المجتمع، وفي كتب اللغة: الماء الناقع: هو القاطع للعطش؛ كماء الجرار المبرد، وفي موضعٍ: هو الماء العذب البارد المعد للشرب، ويمكن إرادته هنا أيضًا، لكن المتعارف في الأحاديث هو النهي عن البول في الماء الراكد، فالحمل عليه أولى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه كما في \"التحفة\" رقم (٧٤٩٣)، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، انظر تخريج الحديث رقم (٣٤٤)، وفي \"مسلم\" من حديث جابر بن عبد الله، انظر تخريج الحديث رقم (٣٤٣) وكلهم قالوا: (في الماء الدائم).","vol":"3","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإذًا هذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به، فيقال: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>(٢٦) - (٥٥) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ</span>\n(٧٨) - ٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ\n===\n(٢٦) - (٥٠) - (باب التشديد في البول)\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الرحمن بن حسنة ﵁، فقال:\n(٧٨) - ٣٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات النبي ﷺ وهو في الطريق. روى عن: عبد الرحمن بن حسنة، وعمر، وعثمان، وعلي، وحذيفة، وطائفة، ويروي عنه: (ع)، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وخلق.\nقال في \"التقريب\": ثقة جليل، من الثانية، ولم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين.\n(عن عبد الرحمن بن حسنة) -بفتح المهملتين ثم نون- اسم أمه، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع أخو شرحبيل فيما قيل، صحابي له حديث واحد. روى عن: النبي ﷺ قصة فيها عذاب القبر من البول، ويروي عنه: (دس ق)، وزيد بن وهب.\nقال مسلم والأزدي والحاكم في \"المستدرك\" وأبو صالح المؤذن وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"3","page":269},{"text":"قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ،\n===\n(قال) عبد الرحمن: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله، وفي رواية أبي داوود: (قال) أي: عبد الرحمن: (انطلقت أنا وعمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور (إلى النبي ﷺ) وفي رواية لأحمد: (كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين) (فخرج)، وفي رواية لأحمد: (فخرج علينا)، وكذلك في رواية النسائي وابن ماجه، والظاهر من هذا السياق: أنهما كانا أسلما قبل ذلك. انتهى من \"البذل\".\nأي: خرج علينا (و) الحال أنه (في يده) ﷺ (الدرقة)، وفي رواية أبي داوود: (ومعه درقة) والدرقة -بفتحتين-: الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب، (فوضعها) أي: وضع ﷺ الدرقة على الأرض؛ ليستتر بها عند قضاء حاجته، (ثم جلس فبال) مستقبلًا (إليها) أي: إلى الدرقة، أي: وضعها على الأرض، وجعلها ساترًا بينه وبين الناس، وفي رواية لأحمد: (فوضعها ثم جلس فبال إليه)، وفي أخرى له: (فاستتر بها فبال جالسًا).\n(فقال بعضهم) أي: بعض الحاضرين في المجلس؛ أي: بعضهم لبعض، وفي رواية لأحمد: (فقال بعض القوم)، وكذا في رواية النسائي، فعلى هذه الروايات القائل لهذا الكلام الآتي بعض القوم لا هذان؛ أعني: عبد الرحمن بن حسنة وعَمْرًا، وأما ما ورد في بعض الروايات من لفظ .. فقلنا كما في حديث الباب، فنسبه إلى أنفسهم مجازًا؛ أي: قال بعضهم لبعض: (انظروا إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (يبول) جالسًا (كما تبول المرأة) جالسة.","vol":"3","page":270},{"text":"فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"وَيْحَكَ؛ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ،\n===\nوفي رواية لأحمد: (أيبول رسول الله ﷺ كما تبول المرأة)؟ ! يعني: يبول جالسًا، وكانت عادة العرب أنهم كانوا يبولون قائمين، أو: أيبول مستترًا عنا، أو يكون وجه الشبه كلا الأمرين معًا، فإن كان هذا القول صدر منهما؛ أي: من عبد الرحمن وعمرو وهما كانا مسلمين صحابيين .. فلا يكون على وجه الطعن والتنقيص، بل على وجه التعجب، على خلاف العادة المعروفة لهم، ولكن كان في صورة الطعن والاعتراض.\nقال العيني في \"شرحه على البخاري\": وهذا القول وقع منهما من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو وقع بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك قال ﷺ \"ألم تعلموا .. \" إلى آخره، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة براء من هذا. انتهى.\nوإن كان صدر منهما وهما لم يسلما إلى ذلك الوقت، أو من غيرهما من بعض القوم من الكفار .. فيكون صدوره على وجه الطعن والاعتراض. انتهى من \"بذل المجهود\".\n(فسمعه) أي: فسمع (النبي ﷺ) كلام ذلك البعض، (فقال) رسول الله ﷺ لذلك القائل: (ويحك!) أي: ألزمك الله الرحمة أو العذاب، وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة، فيستحق الدعاء له أو عليه (أما علمت) وسمعت (ما) أي: عذابًا (أصاب) أي: أخذ (صاحب بني إسرائيل) الذي نهاهم عن قرض ما أصابته النجاسة من ثيابهم، والحال أن قرض موضع النجاسة دينهم وشريعتهم التي أمرهم بها موسى عليه","vol":"3","page":271},{"text":"كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ .. قَرَضوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ\".\n===\nالسلام؛ أي: نهاهم عن قرضه وقطعه معارضًا لأمر موسى؛ أي: ما حل به من العذاب بسبب معارضته أمر موسى.\n(كانوا) أي: كان بنو إسرائيل (إذا أصابهم) أي: إذا أصاب شيئًا من ثيابهم (البول .. قرضوه) أي: قطعوه وقصوه (بالمقاريض) أي: بالمقاصيص؛ أي: قطعوا موضع النجاسة بالمقص، وهكذا في النسائي، وفي أخرى له: كان الرجل منهم إذا أصابه شيء من البول، والظاهر أن المراد من الذي يصيبه البول: هو الثوب وغيره من سائر اللباس لا الجلد، ويكون معنى الحديث: وكانوا إذا أصابهم؛ أي: أصاب ثوبهم، والكلام على حذف مضاف؛ يعني: ما كان يجوز لهم أن يُطهِّروا أثوابهم بالماء، وكأن التطهير في شرعهم بقطع المتنجس، وأما قطع الجلد لو صح حمله على ظاهره .. لأدى إلى قطع كل أجسادهم؛ إذ هذا أمر عادي متكرر الوقوع، ولا أراه تعالى يكلف عباده بمثله وهو أرحم الراحمين، فتكليف القتل أسهل شيء كلفوه من هذا.\n(فنهاهم) أي: نهى صاحب بني إسرائيل إياهم (عن ذلك) أي: عن قطع موضع النجاسة من الثوب (فعُذب في قبره) مجازاة له على معارضته لأمر موسى ﵇، وحاصل جواب النبي ﷺ: أن ما فعلته من البول جالسًا لأجل التنزه من البول أو من التستر بالدرقة .. أمر شرعي، كما كان قطع المتنجس بالبول في بني إسرائيل أمرًا شرعيًا، فكما عُذب الناهي لهم عن الأمر الشرعي الذي هو القطع .. كذلك الطاعن لنا على الأمر الشرعي الذي هو التنزه من البول أو التستر عنده .. يستحق العذاب على معارضته أمرنا. انتهى من \"البذل\".\nأي: فنهيك عن المعروف بهذا التعريض يشبه نهي ذلك الرجل الإسرائيلي،","vol":"3","page":272},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nفيخاف أن يؤدي إلى العذاب، كما أدى نهيه إليه. انتهى \"سندي\".\nقال السندي: قوله: (فقال بعضهم) قيل: كان منافقًا، فنهى عن الأمر بالمعروف كصاحب بني إسرائيل نهى عن المعروف في دينهم، فوبخه النبي ﷺ وهدده بأنه من أصحاب النار لما عير الحياء، وبأن فعله فعل النساء، والنظر في بعض الروايات يُرجّح أنه كان مؤمنًا إلا أنه قال ذلك تعجبًا لما رآه مخالفًا لما عليه عادتهم في الجاهلية، وكانوا قريب العهد بها. قوله: \"ويحك\" كلمة ترحم وتهديد. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والنسائي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف وتلميذه: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧). يروي عنه: (خ دس).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا الأعمش) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبيد الله بن موسى لأبي معاوية، (فذكر) عبيد الله (نحوه) أي: نحو حديث أبي معاوية.","vol":"3","page":273},{"text":"(٧٩) - ٣٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن حسنة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٧٩) - ٣٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع) بن الجراح كلاهما:\n(عن الأعمش، عن مجاهد) بن جبر المكي.\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (مر رسول الله ﷺ بقبرين) أي: على قبرين كما في رواية مسلم (جديدين) أي: جديد ترابهما (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده \"أما\" كما في رواية مسلم؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إنهما) أي: إن صاحبي هذين القبرين (ليعذبان) في قبريهما، وفيه دليل على إثبات عذاب القبر، (و) لكن (ما يعذبان في كبير) أي: في أمر شاق تركه أو فعله عليهما، أو في أمر كبير عندكم وهو كبير عند الله سبحانه؛ أي: عظيم كما جاء في رواية البخاري: \"وإنه لكبير\" أي: عند الله، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النور: (١٥).","vol":"3","page":274},{"text":"أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\".\n===\nوزاد القاضي تأويلًا ثالثًا؛ أي: ليس بأكبر الكبائر، قال النووي: وعلى هذا يكون المراد بهذا: الزجر والتحذير بغيرهما؛ أي: لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في الكبائر الموبقات؛ فإنه يكون في غيرها.\n(أما أحدهما) أي: أحد صاحبي هذين القبرين .. (فكان لا يستنزه) - بالزاي والهاء - أي: لا يتحفظ ولا يتوقى (من بوله) بل كان يتنضح على بدنه وثيابه، وفي رواية لمسلم: (لا يستتر من بوله)، وفي رواية للبخاري: إلا يستبرئ)، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنب منه ولا يتحرز، ويلحق بالبول غيره من النجاسات. انتهى \"تحفة\".\n(وأما الآخر) منهما .. (فكان يمشي) ويسعى بين الناس (بالنميمة) وهي: نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، وقيل: هي القالة التي تُرفع وتُنقل عن قائلها؛ ليتضرر بها قائلها، والباء للمصاحبة أو التعدية على أنه يشهر النميمة ويشيعها بين الناس. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، فهو من المتفق عليه.\nفهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن حسنة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الرحمن بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"3","page":275},{"text":"(٨٠) - ٣٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ\".\n===\n(٨٠) - ٣٤٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات محتج بهم في \"الصحيحين\".\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أكثر عذاب القبر) أي: لأهل التوحيد (من البول) أي: من جهة عدم الاحتراز منه، وقد أخذ كثير من العلماء من إطلاقه نجاسة البول مطلقًا، وحمل الآخرون على التقييد ببول الآدمي ونحوه؛ توفيقًا بين الأدلة الواردة في الباب. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (١٢٥٠)، لكن رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٢) في \"مصنفه\" كما ساقه ابن ماجه من طريقه، ورواه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ١٢٨) في كتاب الطهارة، في باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، رقم (٨)، وقال: صحيح عن أبي علي الصفّار عن محمد بن علي الوراق عن عفان به،","vol":"3","page":276},{"text":"(٨١) - ٣٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ،\n===\nورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٨٣) عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن علي الوراق - ولقبه حمدان - عن عفان ... فذكره، وله شاهد من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه.\nسبحان الله! فالحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي بكرة ﵁، فقال:\n(٨١) - ٣٤٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأسود بن شيبان) - بمعجمة - أبو شيبان السدوسي مولاهم البصري. روى عن: بحر بن مرار، والحسن ويزيد بن الشخير، وغيرهم، ويروي عنه: (م دس ق)، ووكيع، وابن مهدي، وعفان، وجماعة.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ).\n(حدثني بحر بن مرار) -بفتح الميم وتشديد الراء- ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو معاذ البصري. روى عن: جده، وجد أبيه ولم يدركه، والحكم بن الأعرج، ويروي عنه: (ق)، والأسود بن شيبان، وشعبة، والقطان.\nوأثنى عليه خيرًا فيما حكاه ابن المديني، وقال: كان من أقدمهم، وقال البخاري: قال القطان: رأيته قد خلط، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا، ولم أجد أحدًا من","vol":"3","page":277},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بقَبْرَيْنِ فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَيُعَذَّبُ فِي الْغِيبَةِ\".\n===\nالمتقدمين ضعفه إلا يحيى بن سعيد في قوله: خولط، وقال في \"التقريب\": صدوق، اختلط بأخرة، من السادسة.\n(عن جده) أي: عن جد أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - بن عمرو الثقفي الصحابي الشهير ﵁، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا، ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بحر بن مرار مختلف فيه، ولأنه لم يدرك جد أبيه أبا بكرة، ولكن له شاهد صحيح؛ فقد رواه الطبري عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، كذا في \"الزوائد\". انتهى من \"الأطراف\"، ولكن فيه إسقاط راوٍ؛ وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال المزي: رواه أبو سعيد مولى بني هاشم ومسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان عن بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، وكذا رواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، والطبراني في \"الأوسط\"، وسقط عبد الرحمن في رواية ابن ماجه، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" كما رواه ابن ماجه.\n(قال) أبو بكرة: (مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما) أي: إن صاحبيهما (ليعذبان، وما يُعذبان في) أمر (كبير) أي: شاق تركه؛ (أما أحدهما .. فيُعذب في) عدم الاستبراء من (البول، وأما الآخر .. فيُعذب في) ارتكابه (الغيبة) وهي: ذكر أخيك بما يكره مطلقًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ النميمة.","vol":"3","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (وما يعذبان في كبير) أي: في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه، لا أنه في نفسه غير كبير، كيف وهما يعذبّان فيه؟ ! فإن عدم التنزه من البول يُبطل الصلاة، والنميمة سعي بالفساد كذا في \"النهاية\" و\"المجمع\"، وقال ابن دقيق العيد: أي: أنه سهل يسير على من يريد التوقي عنه، ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: \"وإنه لكبير\" فيُحمل قوله: \"إنه لكبير\" على كبر الذنب، وقوله: \"وما يعذبّان في كبير\" على سهولة الدفع والاحتراز منه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوذكره الترمذي في الطهارة، باب (٥٣) ما جاء في التشديد في البول، رقم (٧٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والبيهقي (٢/ ٤١٢).\nفإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة كلها صحاح:\nالأول: حديث عبد الرحمن بن حسنة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>(٢٧) - (٥١) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ</span>\n(٨٢) - ٣٤٦ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ\n===\n(٢٧) - (٥١) - (باب الرجل) وكذا المرأة (يُسلم عليه) بالبناء للمجهول (وهو يبول)\nأي: وهو يريد الوضوء بعد أن يبول، وإلا .. فكيف يسلم عليه وهو في الخلاء على البول، فلا بد من هذا التأويل؛ لتوافق الترجمة الحديث.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث المهاجر بن قنفذ بن عمرو ﵁، فقال:\n(٨٢) - ٣٤٦ - (١) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكرياء بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (الطلحي) نسبة إلى جده الأعلى طلحة بن عبيد الله الصحابي الشهير ﵁. روى عن: روح بن عبادة، ووكيع، وأبي بكر بن عياش، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، ومطين. وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (٢٣٢ هـ)، وكان ثقة، وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن أبي عاصم، وعدة.\nقال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من العاشرة.\n(وأحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي -بفتح المهملتين ثم معجمة ساكنة- ثم النيسابوري. روى عن: روح بن عبادة،","vol":"3","page":280},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جُذْعَانَ\n===\nوالنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويروي عنه: (خ م دت ق)، وابن خزيمة، وجماعة.\nقال في \"التقريب\": ثقة، حافظ، فقيه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ) كلاهما:\n(قالا: حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري. روى عنه: (ع)، ثقة حافظ، من السادسة، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(عن الحسن) البصري.\n(عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة أبي ساسان) - بمهملتين وألفين - وهو لقبه، وكنيته أبو محمد (الرقاشي) - بتخفيف القاف والشين المعجمة - (البصري)، وكان حضين صاحب راية علي يوم صفين، وهو ثقة، من الثانية، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(عن المهاجر بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة (بن عمير) مصغر عمرو، وهو الصواب، كما في \"التقريب\"، وفي أغلب نسخ المتن: (عن قنفذ بن عمرو)، وهو تحريف من النساخ، (بن جذعان) -بضم الجيم","vol":"3","page":281},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضوئِهِ .. قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\".\n===\nوسكون الذال المعجمة- كذا ضبطه بالذال المعجمة في \"التقريب\"، وكذا في نسخ أبي داوود، وهو الصواب أيضًا، وقيل: اسمه عمرو بن قنفذ، وقيل: عامر الصحابي ﵁ القرشي التيمي البصري، ومات بها، استعمله عثمان على شرطته. يروي عنه: (دس ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) المهاجر: (أتيت النبي ﷺ وهو) ﷺ (يتوضأ) أي: يريد أن يتوضأ بعدما بال (فسلمت عليه) قبل أن يتوضأ (فلم يرد عليّ السلام، فلما فرغ من وضوئه) .. رد عليّ السلام، واعتذر إليّ عن عدم رده أولًا، فـ (قال) لي في اعتذاره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يمنعني من أن أرد عليك) السلام (إلا أني كنت على غير وضوء) وطهر، والاستثناء هنا مفرغ، وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لمنع، والتقدير: لم يمنعني من ردي ﵇ إلا كوني على غير طهر ووضوء.\nوقوله: (وهو يتوضأ) هكذا في رواية لأحمد في \"مسنده\"، وفي رواية أخرى له: (أن النبي ﷺ كان يبول أو بال)، وفي رواية أبي داوود: (وهو يبول)، وهكذا في رواية النسائي: (وهو يبول).\nقال الشيخ عبد الغني في \"إنجاح الحاجة\": قوله: (وهو يتوضأ) يحتمل أن يكون المراد من التوضي: البول بطريق الاستعارة؛ لأن الاستعارة تكون بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات، والمناسبة ها هنا ظاهرة، وعلى هذا؛","vol":"3","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفمناسبة الحديث للترجمة صريحة، وأما إذا كان المراد من الوضوء: الاستنجاء العرفي .. فتكون المناسبة بالاستنباط؛ وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير متوضي، وجاز له تأخير رده إلى الوضوء .. فجواز تأخير الرد في حالة البول من باب أولى. انتهى، انتهى من \"بذل المجهود\".\nقلت: كلام عبد الغني هذا - عفا الله عنه - كلام من ليس له إلمام بالعلوم العربية؛ لأن المقام ليس من باب الاستعارة، بل من باب المجاز المرسل، ولا من باب الاستنباط، بل من باب القياس الأولوي، وكيف يقول أيضًا في عبارته: وهو غير متوضي؟ ! لأن لفظ المتوضئ من المهموز لا من المنقوص، فيا ويح من يؤلف الكتاب بلا رسوخ في العربية، فيا أهل عصرنا؛ انتبهوا وتعلموا العربية؛ لأنكم تكتبون البحوث والرسائل، ولستم أهلًا لها، والله أعلم.\nوفي الحديث دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق الرد عليه، وفيه أيضًا دلالة على أنه ينبغي لمن سُلّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلِّم، وأما إذا خشي فوته .. فالحديث لا يدل على المنع؛ لأن النبي ﷺ تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم - على اختلاف الروايات - فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأفضل؛ وهو الرد حال الطهارة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٨)، باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (١٧)، وأحمد في \"مسنده\"، والنسائي في كتاب الطهارة، رقم (٣٨).\nفدرجة الحديث: أنه حديث صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"3","page":283},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(٨٣) -٣٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ،\n==\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا) محمد بن عبد الله بن زياد (الأنصاري) أبو سلمة البصري مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كذّبوه، من الثامنة، جاوز المئة (عن سعيد بن أبي عروبة) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الأنصاري لروح بن عبادة (فذكر) الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث روح بن عبادة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المهاجر بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٨٣) - ٣٤٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها. يروي عنه: (خ عم)، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح.\n(حدثنا مسلمة بن علي) بن خلف الخشني -بضم الخاء والشين المعجمتين- أبو سعيد الدمشقي البلاطي، كان يسكن البلاط قرية من قرى دمشق. روى عن: الأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم،","vol":"3","page":284},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وبقية بن الوليد، وسعيد بن أبي مريم، وآخرون.\nقال ابن معين ودُحيم: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف الحديث، لا يشتغل به، وهو في حد الترك، وقال الجوزجاني: ضعيف وحديثه متروك، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي لأهل العلم أن يُشغِلُوا أنفسَهُم بحديثه، وبالجملة: اتفقوا على تركه، ومن منكراته عن ابن جريج عن حميد عن أنس: (أن النبي ﷺ كان لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام) رواه عنه هشام بن عمار، وأخرج له العقيلي من رواية سعيد بن أبي مريم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه: \"ثلاثة لا يعادون: صاحب الرمد والضرس والدُمّل\"، قال أبو حاتم: هذا باطل منكر، وقال في \"التقريب\": متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة.\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبي سلمة) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك عندهم.","vol":"3","page":285},{"text":"قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ .. ضرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇.\n===\n(قال) أبو هريرة ﵁: (مر رجل) لم أر من ذكر اسمه (على النبي ﷺ وهو) ﷺ (يبول، فسلّم عليه، فلم يرد) النبي ﷺ (عليه) أي: على الرجل السلام (فلما فرغ) النبي ﷺ من بوله .. (ضرب) أي: نقل (بكفيه الأرض) أي: التراب (فتيمم) به في الوجه واليدين (ثم) بعد تيممه (رد عليه) أي: على الرجل (السلام).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث المهاجر بن قنفذ مرفوعًا بلفظ: (فلم يرد عليه حتى توضأ) بدل التيمم، وهو في الكتب الستة خلا البخاري عن ابن عمر: (أنه سلم عليه فلم يرد عليه)، انظر تخريج الحديث رقم (٣٥٠)، قال الترمذي بعد أن صححه: هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب، قال: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة بن الفغواء، وجابر، والبراء، فتحصل لنا أن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن.\nقال الألباني: فالحديث صحيح بلفظ الجدار مكان الأرض. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المهاجر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:","vol":"3","page":286},{"text":"(٨٤) -٣٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،\n===\n(٨٤) - ٣٤٨ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني. روى عن: عيسى بن يونس، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، والفريابي، والبغوي.\nقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة.\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي. روى عن: هاشم بن البريد، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبيه، وأخيه، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وحماد بن سلمة، وابن وهب، ومسدد، وآخرون.\nقال في \"التقريب\": ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ).\n(عن هاشم بن البريد) -بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة- أبي علي الكوفي. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وإسماعيل بن رجاء، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة إلا أنه رُمي بالتشيع، من السادسة.\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبرًا، بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، أمه: زينب بنت علي الصغرى. روى عن: جابر، وأنس، وأبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)،","vol":"3","page":287},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ .. فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ .. لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ\".\n===\nوهاشم بن البريد، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، وغيرهم.\nقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، قال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال في \"التقريب\": صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة.\n(عن جابر بن عبد الله) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويدًا لم ينفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في \"مسند أبي يعلى\" وغيره. قاله البوصيري.\n(أن رجلًا) من المسلمين (مر على النبي ﷺ وهو يبول فسلّم) الرجل (عليه) ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، (فقال له رسول الله ﷺ) بعدما رد عليه: (إذا رأيتني) فيما بعد (على مثل هذه الحالة) يعني: حالة قضاء الحاجة .. (فلا تسلم عليّ؛ فإنك إن فعلت ذلك) التسليم عليّ .. (لم أرد عليك) قال السندي: يُفهم منه أنه رد عليه تلك المرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد مما ذكره ابن ماجه وغيره؛ كحديث المهاجر، وأبي هريرة، وابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث المهاجر بحديث ابن عمر ﵃، فقال:","vol":"3","page":288},{"text":"(٨٥) - ٣٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، عَنْ سُفْيَانَ،\n===\n(٨٥) -٣٤٩ - (٤) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، قال في \"التقريب\": ثقة، من صغار العاشرة. روى عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ).\n(والحسين بن أبي السري) في \"المغني\": -بفتح المهملة وكسر راء خفيفة وتحتانية مشددة -وهو الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله (العسقلاني). روى عن: أبي داوود الحفري، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ويروي عنه: (ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو جعفر الترمذي.\nقال جعفر بن محمد القلانسي: سمعت محمد بن أبي السري يقول: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) كلاهما:\n(قالا: حدثنا أبو داوود) الحفري -بفتح المهملة والفاء- نسبة إلى حفر؛ وهو موضع بالكوفة، اسمه: عمر بن سعد بن عبيد الكوفي الحفري. روى عن: الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وآخرون.\nقال ابن وضاح: كان أبو داوود ثقة أزهد أهل الكوفة، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري.","vol":"3","page":289},{"text":"عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.\n===\n(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام -بكسر المهملة وبالزاي- الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني.\nوثقه ابن معين وأبو داوود وابن سعد، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من السابعة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عمر: (مر رجل) من المسلمين (على النبي ﷺ وهو) ﷺ (يبول، فسلّم) الرجل (عليه) ﷺ، (فلم يرد) النبي ﷺ (عليه) السلام؛ تأديبًا له، والمراد كما في سائر الأحاديث: التأديب، والتأخير يكفي في التأديب أو غيره، ويحتمل أن هذا الرجل هو الذي قال له: \"فإنك إن فعلت ذلك .. لم أرد عليك\"، واتفق أنه فعله ثانيًا.\nوحديث ابن عمر هذا أخرج في الكتب الستة إلا البخاري. ذكره في \"الزوائد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٨)، باب التيمم، رقم (١١٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٨)، باب أيرد السلام وهو يبول؟ والنسائي في كتاب الطهارة (١٦)، باب السلام على من يبول، والترمذي في الطهارة (٦٧)، باب في كراهة رد السلام لغير متوضئ، رقم (٩٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال الترمذي في","vol":"3","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"سننه\": وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيء في هذا الباب.\nوقد تحصل لنا أن الحديث: حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث المهاجر بن قنفذ، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>تتمة</span>\nوقد جمع في \"الدر المختار\" جملة من يُكره السلام عليه، ولا يجب الرد عليه بقوله:\nسلامك مكروه على من ستسمع ... ومن بعدما أُبدي يُسن ويُشرعُ\nمصلٍّ وتالٍ ذاكرٌ ومحدثٌ ... خطيبٌ ومن يصغي إليهم ويسمعُ\nمكرِّرُ فِقهٍ جالسٌ لقضائه ... ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا\nمؤذن أيضًا أو مقيمٌ مدرِّسٌ ... كذا الأجنبياتُ الفتِيَّاتُ أَمْنعُ\nولعَّابُ شطرنجٍ وشِبْهٍ بخُلْقِهم ... ومَن هو مَعْ أَهْلٍ له يتمَتَّعُ\nودع كافرًا أيضًا ومكشوفَ عورةٍ ... ومن هو في حال التغوط أشنعُ\nانتهى من \"بذل المجهود\".\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>(٢٨) - (٥٢) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n(٨٦) - ٣٥٠ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،\n===\n(٢٨) - (٥٢) - (باب الاستنجاء بالماء)\nوالاستنجاء: انفعال من النجو بمعنى: القطع؛ وهو طلب قطع الأذى، وشرعًا: إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماء أو حجر بشروطه؛ من كونه طاهرًا، قالعًا، غير محترم، كما هو مبسوط في الفروع، وشُرع مع الوضوء ليلة الإسراء، وقيل: في أول البعثة، وهو بالحجر رخصة.\nوهو من خصائص هذه الأمة، وأما بالماء .. فليس من خصائصنا، وأول من استنجى بالماء إبراهيم الخليل ﵇، والحكمة في شرعيته: الاستعداد لوطء الحور العين؛ أي: طهارة العضو الذي خرج منه البول لوطء الحور العين في الجنة، كذا قالوا، والله ﷾ أعلم. انتهى \"بيجوري\"، ولكن ليس له مستند.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٨٦) - ٣٥٠ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي.\nروى عن: أبي الأحوص، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن عياش، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومطين، وآخرون.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).","vol":"3","page":292},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّا مَسَّ مَاءً.\n===\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم -بتشديد اللام- الحنفي مولاهم الكوفي.\nروى عن: منصور بن المعتمر، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وهناد بن السري، وابن مهدي، ويحيى بن يحيى، وخلق.\nقال ابن معين: ثقة متقن، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعائشة، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم النخعي، وخلق، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين.\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط) أي: من خلاء (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي؛ أي: ما رأيته في زمن من الأزمنة الماضية خرج من موضع قضاء الحاجة، وهذا محمول على الخارج من الدبر، فلا يشكل بظاهر ما سبق عن عائشة (أنه بال فتبعه عمر بماء ...) الحديث .. (إلا مس ماء) أي: استنجى به أو توضأ، والثاني بعيد،","vol":"3","page":293},{"text":"(٨٧) - ٣٥١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ،\n===\nوالأول قد جاء مصرحًا به؛ ففي الترمذي عن عائشة أنها قالت: (مُرن أزواجكن أن يتطيبوا بالماء؛ فإني أستحي منهم؛ فإن رسول الله ﷺ كان يفعله)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء مع جواز الاكتفاء بالأحجار. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي الأحوص به.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nواستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث رواه جماعة من الصحابة ﵃، فقال:\n(٨٧) - ٣٥١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير مصغرًا السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم مولى أم البنين أخت معاوية، وقيل: أخت عمر بن عبد العزيز أبو العباس الدمشقي. روى عن: عتبة بن أبي حكيم، والأوزاعي، وزيد بن واقد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ د س ق)، وهشام بن عمار، والوليد بن مسلم، وسعيد بن منصور، وخلق.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البخاري: عنده عجائب، وضعفه ابن وضاح، وقال الساجي: ليس بشيء، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها.","vol":"3","page":294},{"text":"حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ\n===\n(حدثنا عتبة بن أبي حكيم) الهمداني أبو العباس الأردني -بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون- روى عن: أبي سفيان طلحة بن نافع، والزهري، ومكحول، وقتادة، ويروي عنه: (عم)، وصدقة بن خالد، وابن المبارك، ويحيى بن حمزة، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وقال تارة: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ضمرة بن ربيعة: مات بصور مدينة بساحل الشام، سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصور بعد الأربعين ومئة.\n(حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان) القرشي مولاهم الواسطي، نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سفيان:\n(حدثني أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد الصحابي الشهير ﵁.\n(وجابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري الخزرجي ﵄.\n(وأنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب.\n(أن هذه الآية نزلت) يعنون: قوله تعالى: (﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾) (١)؛ أي: نزلت هذه الآية، فـ (قال رسول الله\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٠٨).","vol":"3","page":295},{"text":"ﷺ: \"يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؛ إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ \"، قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: \"فَهُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ\".\n===\nﷺ: يا معشر الأنصار؛ إن الله) ﷿ (قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟)\nقال السندي: وتخصيص الأنصار بالخطاب يدل على أن غالب المهاجرين كانوا يكتفون في الاستنجاء بالأحجار.\nقوله: \"في الطهور\" بضم الطاء، وكذا قوله: \"فما طهوركم\" على الأفصح والأشهر. انتهى.\n(قالوا) في جواب سؤال الرسول ﷺ: (نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء) وهذا موضع الترجمة، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (فهو) أي: استنجاؤكم بالماء (ذاك) العمل الذي أثنى الله سبحانه به عليكم (فعليكموه) أي: فالزموا الاستنجاء بالماء، وواظبوا عليه ما استطعتم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن الجارود في \"المنتقى\" من طريق عتبة بن أبي حكيم بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣٣٤) في كتاب التفسير في (سورة التوبة) من طريق عتبة بن أبي حكيم كذلك، وصححه ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، ورواه أيضًا من طريق أبي سورة عن أبي أيوب فقط مقتصرًا من هذا الحديث على الاستنجاء بالماء، وأبو سورة يروي عن أبي أيوب مناكير، وقال الدارقطني: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ورواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وأخرجه الدارقطني (١/ ٦٢) في كتاب","vol":"3","page":296},{"text":"(٨٨) -٣٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\nالطهارة، باب في الاستنجاء، رقم (٢)، والبيهقي (١/ ١٠٥) باب الجمع في الاستنجاء.\nفتحصل لنا مما ذكر أن الحديث: صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٨٨) - ٣٥٢ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبي عبد الله الكوفي القاضي. روى عن: جابر الجعفي، وأبي إسحاق، وإسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، وآخرون.\nقال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني: القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة.\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي أبي عبد الله","vol":"3","page":297},{"text":"عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nالكوفي. روى عن: زيد العمي، وأبي الطفيل، وأبي الضحى، وعكرمة، وطاووس، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك بن عبد الله، وشعبة، والثوري، ومسعر، ومعمر، وخلق.\nقال في \"التقريب\": ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة.\n(عن زيد) بن الحواري، يقال: اسم أبيه مرة أبي الحواري (العمي) البصري قاضي هراة وهو مولى زياد ابن أبيه. روى عن: أبي الصدّيق الناجي، وأنس، وسعيد بن المسيّب، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وجابر الجعفي، والثوري، والأعمش، وآخرون.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة.\n(عن أبي الصدّيق) بكسر الصاد والدال المشدد المكسورة (الناجي) -بالنون وكسر الجيم والياء المشددة- بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس البصري.\nروى عن: عائشة، وابن عمر، وأبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، وعاصم الأحول، ومطرف بن الشخير، وغيرهم.\nوثقه ابن معين وأبو زرعة الدمشقي والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، بصري، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيد بن مرة العمي، وهو ضعيف، وجابرًا الجعفي، وإن وثقه شعبة والثوري .. فقد كذّبه أيوب","vol":"3","page":298},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ\n===\nالسختياني وزائدة بن قدامة، بل قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، وكذّبه غيرهم.\n(أن النبي ﷺ كان يغسل مقعدته) أي: دبره (ثلاثًا) من المرات، قال السندي: (مقعدته) يطلق على أسفل البدن، وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، والمراد هنا: المعنى الأول (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، وفيه: أن النجاسة المرئية يكفي فيها التثليث، ولا يحتاج إلى إزالة العين والأثر، وكان الفقهاء تركوا هذا الحديث؛ لزيد وجابر، فكلاهما ضعيفان. انتهى منه.\n(قال ابن عمر) بالسند السابق وهو من كلام المؤلف: (فعلناه) أي: فعلنا غسل المقعدة ثلاثًا (فوجدناه) أي: وجدنا غسلها ثلاثًا (دواءً) من كل الأمراض؛ كالباسور، وورم المسربة (وطهورًا) من كل نجاسة خرجت من الدبر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده جدًّا، ولا شاهد له، فنقول: هذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٤) (٥٨).\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(وإبراهيم بن سليمان) بن رزين أبو إسماعيل المؤدِّب (الواسطي) مشهور بكنيته، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (ق).","vol":"3","page":299},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ.\n(٨٩) - ٣٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ،\n===\n(قالا: حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، ودكين لقب، واسمه: عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي مولاهم مولى آل طلحة الملائي الكوفي الأحول.\nقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، مشهور بكنيته، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله، غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي نعيم لوكيع، وساق أبو نعيم (نحوه) أي: نحو حديث وكيع.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٩) - ٣٥٣ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصّار أبو الحسن الكوفي مولى ابن أسيد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). روى عنه: (م عم).\n(عن يونس بن الحارث) الثقفي الطائفي نزيل الكوفة. روى عن: إبراهيم بن أبي ميمونة، وعمرو بن الشريد، ويروي عنه: (د ت ق)، ومعاوية بن هشام، والثوري، ووكيع، وخلق.\nقال أحمد: أحاديثه مضطربة، وتارة ضعّفه، وقال الدوري عن ابن معين: لا","vol":"3","page":300},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ\".\n===\nشيء، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(عن إبراهيم بن أبي ميمونة) حجازي، مجهول الحال، من الثامنة. روى عن: أبي صالح السمان، ويروي عنه: (د ت ق)، ويونس بن الحارث الطائفي.\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن يونس بن الحارث ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: نزلت في أهل قباء) -بضم القاف والمد- اسم موضع في المدينة المنورة يُذّكر ويؤنث، ويصرف ويمنع .. آية (﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١) قال) النبي ﷺ أو أبو هريرة: (كانوا) أي: كان أهل قباء وسكانها (يستنجون بالماء) لا بالأحجار، (فنزلت فيهم هذه الآية) الكريمة.\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٠٨).","vol":"3","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال في \"الزوائد\": حديث أبي هريرة هذا أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة (٢٣)، باب الاستنجاء بالماء، رقم (٤٤)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن (١٠)، باب ومن سورة التوبة، رقم (٣١٠٠)، قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، قال: وفي الباب عن أبي أيوب، وأنس بن مالك، ومحمد بن عبد الله بن سلام. انتهى \"تحفة الأشراف\"، رقم (٩/ ١٢٣٠) و\"أطراف الأفراد والغرائب\"، رقم (٥٦٣٦).\nفالحديث له شواهد، ودرجته: أنه صحيح، وسنده ضعيف.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي أيوب وجابر وأنس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستئناس.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>(٢٩) - (٥٣) - بَابٌ: مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ</span>\n(٩٠) - ٣٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ،\n===\n(٢٩) - (٥٣) - (باب: من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء)\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٩٠) - ٣٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي.\n(عن إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي. روى عن: أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وقيس بن أبي حازم، وعن أبيه، ولكنه لم يسمع من أبيه، ويروي عنه: (د س ق)، وشريك بن عبد الله القاضي، وقيس بن مسلم، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة.\n(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي. روى عن: أبي هريرة، وجده جرير، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي ذر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعمه إبراهيم بن جرير، وحفيداه جرير ويحيى ابنا أيوب بن أبي زرعة، وجماعة.\nوكان من علماء التابعين، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال ابن خراش: صدوق ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.","vol":"3","page":303},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ.\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ:\n===\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن إبراهيم بن جرير مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ قضى حاجته) حاجة الإنسان، (ثم استنجى من) ماء (تور) -بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو- إناء صغير من صُفر أو حجارة يُشرب منه، وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام. قاله الطيبي، وفي المتوسط جواز التوضؤ بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة. انتهى من \"العون\".\n(ثم) بعدما فرغ من الاستنجاء (دلك) وأمرَّ (يده) التي استنجى بها، وهي اليسار (بالأرض) أي: على الأرض؛ إزالة لبقية الرائحة منها، ومبالغة في تنظيفها، وتعليمًا للأمة بذلك كيفية طهارة الفضلات، وعدم كراهة رائحتها لا ينافي ذلك، على أنه يمكن القول بكراهة رائحتها بالنسبة إلى رائحة جسده ﷺ، فيمكن أنه قصد بذلك إزالة تلك الرائحة. انتهى \"سندي\" بزيادة وتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الطهارة (٢٤) باب الرجل يدلك يده بالأرض، رقم (٤٥).\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القزويني:","vol":"3","page":304},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ نَحْوَهُ.\n(٩١) - ٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ،\n===\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان (الواسطي) نزيل بغداد البزاز، لقبه سعدويه. روى عن: شريك بن عبد الله القاضي، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو حاتم، والذهلي، والدارمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجماعة.\nقال أبو حاتم: ثقة مأمون، وقال العجلي: واسطي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ).\n(عن شريك) بن عبد الله. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سعيد بن سليمان لوكيع بن الجراح، وساق سعيد (نحوه) أي: نحو حديث وكيع.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩١) -٣٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الملائي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":305},{"text":"حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهَا، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ.\n===\n(حدثنا أبان بن عبد الله) بن أبي حازم بن صخر بن العيلة -بفتح العين المهملة- البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق، في حفظه لين، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (عم).\n(حدثني إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، صدوق، من الثالثة إلا أنه لم يسمع من أبيه. يروي عنه: (د س ق). وقد روى: عنه بالعنعنة، كما قال المؤلف.\n(عن أبيه) جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وقد جاءت رواية له من أبيه بصريح التحديث، لكن الذنب على غيره.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن إبراهيم لم يسمع من أبيه، كما مر آنفًا.\n(أن نبي الله ﷺ دخل الغيضة) -بفتح الغين المعجمة- موضع اجتمع فيه الأشجار الكثيرة الملتفة، ويسمى بالغابة أيضًا، (فقضى حاجته) حاجة الإنسان، (فأتاه) أي: أتى النبي ﷺ (جرير) بن عبد الله (بإداوة) أي: بمطهرة (من ماء) والإداوة -بكسر الهمزة-: إناء صغير من جلد يُتخذ للماء، (فاستنجى) النبي ﷺ (منها) أي: من ماء الإداوة، (ومسح يده) الشريفة؛ أي: دلكها (بالتراب) مبالغة في تنظيفها بإزالة بقية الرائحة منها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي أخرجه في كتاب الطهارة (٤٣)، باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، رقم (٥١)، والدارمي في","vol":"3","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكتاب الطهارة (١٦)، باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء، رقم (٦٧٩). انتهى \"تحفة الأشراف\"، رقم (٣٢٠٧).\nودرجته: أنه حسن المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فيكون هذا الحديث ضعيف السند، حسن المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث جرير بن عبد الله، ذكره للاستشهاد لحديث أبي هريرة.\nوالله ﷾","vol":"3","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>(٣٠) - (٥٤) - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ</span>\n(٩٢) -٣٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ،\n===\n(٣٠) - (٥٤) - (باب تغطية الإناء)\nالمشتمل على الماء أو التراب وستر فمه؛ لئلا تقع فيه الهوام.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(٩٢) - ٣٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي.\n(حدثنا يعلى بن عبيد) مصغرًا بن أبي أمية الإيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. روى عن: عبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد، وفضيل بن غزوان، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وآخرون.\nضغفه ابن معين في الثوري، ووثقه في غيره، وقال أحمد: صحيح الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة إلا في حديثه عن الثوري، من كبار التاسعة، قال البخاري: مات سنة بضع ومئتين.\n(حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري أبو محمد بن ميسرة الكوفي، صدوق، من الخامسة. روى عن: أبي الزبير، وأنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، ويروي عنه: (م عم)، ويعلى بن عبيد، والسفيا نان، وشعبة، وخلق.\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).","vol":"3","page":308},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا، وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا.\n(٩٣) - ٣٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ\n===\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس.\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (أمرنا النبي ﷺ أن نوكي) ونربط أفواه (أسقيتنا) وأوانينا التي فيها الماء والأشربة؛ حفظًا لها عن الحشرات.\nقال السندي: (نوكي) من أوكيت السقاء إذا ربطت فمه بوكاء؛ وهو خيط يربط به أفواه الأسقية، وهي جمع سقاء على وزن كساء؛ وهو الإناء المتخذ من الجلد، يستعمل في الماء، (و) أمرنا أن (نغطي) ونستر، من التغطية؛ وهي الستر؛ أي: وأن نستر أفواه (آنيتنا) التي فيها الأطعمة والأشربة؛ لئلا تدخله الحشرات والأذبَّة.\nوهذا الحديث: صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وانفرد به ابن ماجه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٩٣) - ٣٥٧ - (٢) (حدثنا عصمة بن الفضل) النميري -بضم النون- أبو الفضل النيسابوري نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، ويروي عنه: (س ق).","vol":"3","page":309},{"text":"وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ،\n===\n(ويحيى بن حكيم) المقوِّم -بتشديد الواو المكسورة- ويقال: المقوِّمي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة) نابتٍ -بنون وموحدة ثم مثناة- العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا حريش) بفتح المهملة وكسر الراء (بن الخريت) -بكسر الخاء وتشديد الراء المكسورة آخره مثناة فوقانية- أخو الزبير البصري. روى عن: أخيه، وابن أبي مليكة، ويروي عنه: (ق)، وحرمي بن عمارة، ومسلم بن إبراهيم.\nقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: لا يُحتج بحديثه، وقال الدارقطني: يُعتبر به، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن عائشة: (كنت أضع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمرة).\nقلت: وقال الآجري عن أبي داوود: حدّث عنه سهل بن حماد، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال يحيى: ليس به بأس، وقال البخاري في \"تاريخه\": أرجو أن يكون صالحًا. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(أنبأنا) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) بالتصغير زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":310},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً؛ إِنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاء لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ.\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو حريش بن خريت.\n(قالت) عائشة: (كنت أضع) وأهيئ (لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية) من الماء (من الليل) أي: في جوف الليل (مخمرة) أي: مغطاة بالأغطية بالنصب صفة لثلاثة، قال السندي: (مخمرة) من التخمير بمعنى التغطية: (إناء) بالنصب بدل من ثلاثة الطهوره) -بفتح الطاء- أي: إناء لماء طهوره ووضوئه، (وإناء لسواكه) أي: لماء يستعمله عند استياكه، (وإناء لشرابه) أي: لماء يشربه إن احتاج إليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد أورد أيضًا هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الأشربة، وسيأتي.\nوهذا الحديث: ضعيف جدًّا؛ لأن في سنده حريش بن خريت، وهو متفق على ضعفه.\nقلت: وقد يُستبعد أيضًا كون إناء السواك على حدته غير إناء الطهور سيما والوقت وقته.\nوغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن كليهما (١٥) (٥٩)؛ لما تقدم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة أيضًا بحديث ابن عباس ﵄، فقال:","vol":"3","page":311},{"text":"(٩٤) - ٣٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَكِلُ\n===\n(٩٤) - ٣٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بدر عبّاد بن الوليد) بن خالد الغُبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدِّب سكن بغداد. روى عن: مطهر بن الهيثم، وحبان بن هلال، وأبي عتاب الدلال، وعارم، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأحمد بن علي الأبّار، وزكرياء الساجي، وأبو حاتم، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم وأبوه: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين.\n(حدثنا مطهر) -بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الهاء المفتوحة- على صيغة اسم المفعول (بن الهيثم) -بفتح الهاء وسكون الياء وفتح المثلثة- ابن الحجاج الطائي البصري، قال في \"التقريب\": متروك، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علقمة بن أبي جمرة) بالجيم (الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- قال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه أبي جمرة الضبعي) نصر بن عمران بن عصام البصري، نزيل خراسان مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (لا يكل)","vol":"3","page":312},{"text":"طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ.\n===\nولا يفوض شؤون (طهوره) وإعداده له (إلى أحد) من الناس، فلا يأمر أحدًا باستعمال الماء وإجرائه على أعضاء وضوئه وصبه عليها.\nقال السندي: قوله: (طهوره) يحتمل ضم الطاء على إرادة الفعل، والفتح على إرادة الآلة؛ أعني: الماء، بمعنى: أنه لا يأمر أحدًا بصب الماء عليه في الطهور، أو بإعداد الماء له لأجله ونحو ذلك، راجع (باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه)، ففيه أحاديث تدل على الاستعانة في الوضوء، لكن يمكن القول بأن حديث ابن عباس محمول على الأكثر والأغلب، وهذه الأحاديث في الاستعانة محمولة على النادر لولا ضعف حديث ابن عباس، والله أعلم.\n(ولا) يكل (صدقته التي يتصدق بها) أي: تفرقتها وقسمتها إلى غيره، بل (يكون هو) ﷺ (الذي يتولاها) أي: يتولى قسمها وتفريقها على المحتاجين (بنفسه) لأنها عبادة، فلا ينبغي توكيلها إلى غيره.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٦) (٦٠)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستئناس.\nوالثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>(٣١) - (٥٥) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ</span>\n(٩٥) - ٣٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؛ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِيَكُنْ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ،\n===\n(٣١) - (٥٥) - (باب غسل الإناء من ولوغ الكلب)\nوالولوغ: الشرب بطرف اللسان.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٩٥) - ٣٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين) -بفتح الراء وكسر الزاي- مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) أبو رزين: (رأيت أبا هريرة يضرب جبهته) أي: أعلى وجهه (بيده، ويقول: يا أهل العراق) يعني: الذين يزعمون بطهارة الكلب (أنتم تزعمون) وتظنون (أني أكذب) من باب (ضرب) (على رسول الله ﷺ) حين حدّثت عنه بنجاسة الكلب، (ليكن لكم المهنأ) -بفتح الميم وسكون الهاء وفتح النون وبالهمزة في آخره- أي: الثواب والأجر باتباع الرسول ﷺ فيما حدّثت، والمهنأ في الأصل: كل ما يأتيك من غير تعب. انتهى \"سندي\".\n(و) يكن (عليّ الأثم) والوزر بكذبي على رسول الله ﷺ","vol":"3","page":314},{"text":"أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\n===\nفيما حدثت على زعمكم، قال السندي: قوله: (أنتم تزعمون ...) إلى آخره، كان بعض الناس لسبب إكثاره في الرواية كانوا يتحرون، فيريد أن يمنعهم من أن يظنوا به الوضع والكذب فيما يروي، ويحتمل: أن بعض أهل الكوفة كانوا يرون التثليث في ولوغ الكلب في زمانه أيضًا، ويزعمون تساهله فيما يروي.\nوقوله: (ليكن لكم المهنأ) أي: لو كذبت وأنتم أخذتم مني ذلك، وعملتم لاستناده إليه ﷺ صورة .. كان لكم المهنأ؛ أي: الثواب والأجر، وبقي الوزر عليّ؛ أي: الإثم. انتهى.\n(أشهد) وأحلف بالله الذي لا إله غيره على أني (لسمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ولغ الكلب) وشرب بطرف لسانه من ماء (في إناء أحدكم .. فلـ) يصب ما في الإناء من الماء على الأرض؛ لنجاسته، وليرقه و(يغسله) أي: يغسل ذلك الإناء (سبع مرات) لتنجسه بفم الكلب.\nقوله: (إذا ولغ الكلب) وفي \"الصحاح\": ولغ الكلب في الإناء يلغ -بفتح اللام فيهما- من باب (وضع) ولوغًا؛ إذا شرب ما فيه بطرف لسانه، كما هو شرب السباع، أو أدخل لسانه فيه فحركه، وحكى أبو زيد ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال: ليس شيء من الطيور يلغ غير الذباب، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب كذا في \"الفتح\".\nوالمعنى حينئذ: إذا أدخل الكلب طرف لسانه في إناء أحدكم أيها المسلمون .. \"فليرقه\" كما في رواية مسلم؛ أي: فليصب ذلك الماء على الأرض؛ لتنجسه بولوغ الكلب منه، \"ثم ليغسله\" كما في رواية مسلم أيضًا؛","vol":"3","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: ثم ليغسل ذلك الإناء؛ لتنجسه أيضًا بفم الكلب \"سبع مرات\" جمع مرة، ولذلك ذكر اسم العدد.\nقال ابن عبد الملك: وبهذا الحديث عمل الشافعي رحمه الله تعالى، فأوجب غسله سبع مرات، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يكفي غسله ثلاث مرات؛ لقوله ﷺ: \"يُغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا\"، وحملوا حديث أبي هريرة على ابتداء الإسلام؛ زجرًا للعرب عن اقتناء الكلاب، لشدة ائتلافهم بها حتى كانوا يطعمون معها، والأمر فيه للوجوب على كلا القولين، وعند مالك الأمر للندب؛ لاعتقاده طهارة الكلب. انتهى.\nوقال في \"المبارق\": وإنما قال: \"في إناء أحدكم\" ولم يقل: من إناء أحدكم؛ لأن شرب السباع إنما يكون على وجه الظرفية؛ لتناولها الماء بألسنتها. انتهى.\nوعبارة \"المفهم\" هنا: وقد تمسك الشافعي بظاهر الأمر بالغسل والإراقة، وبقوله: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله ... \" إلى آخره .. على أن الكلب نجس، وعلى أن ذلك الماء والإناء نجسان بسبب لعابه، ومع ذلك فلا بد عنده من غسل الإناء سبعًا، وذهب أبو حنيفة إلى القول بأن ذلك للنجاسة، ويكفي غسله بالماء مرة واحدة، والمشهور من مذهب مالك: أن ذلك للتعبد لا للنجاسة، وهو قول الأوزاعي وأهل الظاهر. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\nفهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"3","page":316},{"text":"(٩٦) -٣٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له أيضًا ﵁، فقال:\n(٩٦) -٣٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي.\n(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) لقبه، عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات فجأة سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن (الأعرج) بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالإسكندرية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله) أي: فليغسل ذلك الإناء سبع مرات؛ لتنجسه بولوغ الكلب فيه، والمعنى: أي فليُرِقْ ما في ذلك الإناء من بقايا الماء، ثم ليغسل ذلك الإناء","vol":"3","page":317},{"text":"سَبْعَ مَرَاتٍ\".\n(٩٧) -٣٦١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،\n===\n(سبع مرات) أي: سبع غسلات، والحكمة في نجاسة الكلب وغسل نجاسته سبعًا .. أمر تعبدي، وقيل: الحكمة في نجاسته أنه خُلق من قوارة طينة آدم ﵇ الممزوجة ببزاق إبليس؛ لأنه مر على جثة آدم وهو طين، فبزق عليه إهانة له، فوقعت البزاق على موضع السرة من آدم، فقور جبريل بزاقه ورماه، فخُلق الكلب من تلك القوارة، ففي الكلب ثلاث حالات: تأنسه ببني آدم من بين السباع؛ لأنه خُلق من تلك القوارة، وسهره؛ لأنه لمس أصل خلقته يد جبريل، وإيذاؤه لسائر الحيوان وعضه له؛ لأن في أصل خلقته بزاق إبليس، هكذا قالوا، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٣٣)، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم (١٧٢)، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٧)، باب حكم ولوغ الكلب (٩٠ - ٢٧٩)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٧)، باب الوضوء من سؤر الكلب، رقم (٧٣)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، رقم (٦٣).\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ٣٦١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، قيل: اسمه مروان، وشبابة لقبه.","vol":"3","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ .. فَاغْسِلُوهُ\n===\nقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس، أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة عن أبي التيّاح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى بني ضبيعة مصغرًا، من أنفسهم، يقال: أبو التياح لقبه، وكنيته أبو حماد البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو التياح: (سمعت مطرفًا) -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- ابن عبد الله بن الشخير -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء- العامري الحرشي من أنفسهم أبا عبد الله البصري، أحد سادات التابعين، وأبوه من أصحاب رسول الله ﷺ.\nوقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يُحدّث عن عبد الله بن المغفل) -على صيغة اسم المفعول- ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن أسحم المزني، أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، نزل البصرة ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب) وأدخل لسانه (في الإناء) المشتمل على المائع؛ كاللبن والماء والخل والعصير .. (فاغسلوه)","vol":"3","page":319},{"text":"سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ\".\n===\nأي: فاغسلوا ذلك الإناء (سبع مرات) كاملة، (وعفروه) -بتشديد الفاء المكسورة- على صيغة الأمر؛ أي: وادلكوا ذلك الإناء (الثامنة) أي: في المرة الثامنة (بالتراب) ومرغوه؛ أي: بالتراب الطهور، قال في \"المصباح\": العفر -بفتحتين-: وجه الأرض، ويطلق على التراب، وعفرت الإناء عفرًا من باب (ضرب) .. دلكته بالعفر، وعفرته -بالتشديد- مبالغة فيه.\nوالمعنى كما في \"المبارق\": فاغسلوه سبعًا، واحدة منهن مصحوبة بالتراب، سماها ثامنة؛ لكون التراب قائمًا مقام غسله مرة أخرى، يدل عليه ما في الرواية السابقة، قال المناوي: والتعفير بالتراب تعبدي، وقيل: للجمع بين الطهورين، وليس فيه دليل على وجوب غسله ثامنة؛ لأنه إنما سماها ثامنة؛ لاشتمالها على نوعي الطهور.\nقال السندي: قوله: \"وعفروه\" أي: الإناء، وهو أمر من التعفير، وهو التمريغ في التراب، و\"الثامنة\" بالنصب على الظرفية؛ أي: المرة الثامنة، ومن لم يقل بالزيادة على السبع .. يقول: لأنه عدَّ التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة. انتهى.\nوقال القاضي عياض: لم يقل مالك بالتعفير؛ لأنه ليس في كل الأحاديث، وللاضطراب في محله؛ ففي حديث أبي هريرة في رواية مسلم: \"أولاهن\"، وفي رواية الترمذي: \"أولاهن أو أخراهن\"، وفي حديث عبد الله بن مغفل: \"وعفروا الثامنة بالتراب\".\nوقال النووي: اختلاف هذه الأحاديث يدل على أن القصد أن تكون إحدى الغسلات بالتراب لا بقيد تعيين، ورواية الثامنة معناها عند المحققين: أن تكون إحدى السبع بالتراب، ولكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب .. عدَّ التراب كأنه غسلة ثامنة.","vol":"3","page":320},{"text":"(٩٨) - ٣٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\nقال النووي: ويستحب أن يكون التراب في غير الأخيرة؛ ليأتي بعدها ما ينظفه، ولا تكفي الغسلة الثامنة بالماء وحده عن التراب على الأصح، ولا يكفي التراب النجس على الأصح، ولا يكفي الصابون ولا الأشنان عن التراب على الأصح، ويكفي الماء المكدر بالتراب.\nقال تقي الدين: وإنما لم يكن -أي: مشروعًا- الصابون والأشنان مثلًا كالغسل؛ لأنه يُفوِّت معه اجتماع طهورين؛ هما: الماء والتراب، وقال: وصورة التعفير: هو أن يجعل التراب في الماء، ثم يغسل به، أو يذر التراب على الإناء، ثم يتبع بالماء، لا أن يحك الإناء بالتراب، كما يعطيه ظاهر اللفظ. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (٢٧)، باب حكم ولوغ الكلب، رقم (٩٣ - ٢٨٠)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٧)، باب الوضوء بسؤر الكلب، رقم (٧٤)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب، رقم (٦٧)، وأحمد وابن أبي شيبة، وسيذكره المصنف برقم (٣٢٠١).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(٩٨) - ٣٦٢ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي","vol":"3","page":321},{"text":"أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\n===\nمولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع، عن ابن عمر) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله سبع مرات\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا صحيح متنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستشهاد أولًا.\nوالثالث: حديث عبد الله بن مغفل، ذكره للاستشهاد ثانيًا.\nوالرابع: حديث عبد الله بن عمر، ذكره للاستشهاد ثالثًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>(٣٢) - (٥٦) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ</span>\n(٩٩) - ٣٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،\n===\n(٣٢) - (٥٦) - (باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فيه)\nوالسؤر: ما بقي منها بعد شربها أو أكلها، والهرة: حيوان معروف منه ما يألف البيوت كثير العدوان على الفئران، الذكر منه هو، يُجمع على هررة؛ كقرد وقردة، والأنثى هرة، مثل سدرة. قاله الأزهري، قال ابن الأنباري: الهر يقع على الذكر والأنثى، وقد يُدخلون الهاء في المؤنث، وتصغيرها: هريرة، كذا في \"المصباح\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵁، فقال:\n(٩٩) -٣٦٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى بطن من تميم تُسمى عُكل، الخراساني ثم الكوفي، الحافظ الجوال.\nقال في \"التقريب\": صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي: نسبة إلى ذي أصبح؛ وهو الحارث بن عوف بن مالك من يعرب بن قحطان، وأصبح صارت قبيلة، أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة، وهو من صغار التابعين؛ لأنه رأى وهو صغير عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، التي قال فيها سعد: وأنا","vol":"3","page":323},{"text":"أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ -وَكَانَتْ تَحْتَ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ- أَنَّهَا صَبَّتْ لِأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ:\n===\nذو مال وليس لي إلا ابنة، أفأفرق مالي؟ لأنها عُمِّرت حتى أدركت زمن مالك. انتهى من \"الأبي\".\nقال في \"التقريب\": ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله تسعون سنة، ووُلد سنة ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) أبو يحيى المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية المدنية، زوج إسحاق بن أبي طلحة، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق. يروي عنها: (عم)، مقبولة من الخامسة.\n(عن كبشة بنت كعب) بن مالك الأنصارية المدنية، زوج عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن حبان: لها صحبة. يروي عنها: (عم)، (وكانت) كبشة (تحت بعض ولد أبي قتادة) وهو عبد الله المذكور.\n(أنها) أي: أن كبشة (صبت لأبي قتادة ماءً يتوضأ به، فجاءت هرة) حالة كونها تريد أن (تشرب) ماءً، (فأصغى) أي: أمال أبو قتادة (لها) أي: لأجل شرب الهرة (الإناء) أي: إناء الماء، قالت كبشة: (فجعلتُ) أي: شرعت (أنظر إليه) أي: إلى أبي قتادة متعجبة من إمالته الإناء للهرة، (فقال) لي أبو قتادة الأنصاري السلمي المدني الحارث بن ربعي رضي الله","vol":"3","page":324},{"text":"يَا بْنَةَ أَخِي؛ أَتَعْجَبِينَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ أَوِ الطَّوَّافَاتِ\".\n===\nعنه: (يا بنة أخي؛ أتعجبين) من إمالة الإناء للهرة؟ لا تعجبي من ذلك؛ فإنه (قال رسول الله ﷺ: إنها) أي: إن الهرة (ليست بنجس؛ هي) أي: ذكورها (من الطوافين) عليكم (أو) إناثها من (الطوافات) عليكم فـ (أو) للشك من الراوي.\nقوله: (من الطوافين أو الطوافات) قال السندي: هو شك من الراوي، وبيانه أن ذكورها من الطوافين، والإناث من الطوافات، والجمع بالواو والنون في الذكور تشبيه له بالعبيد والخدم العقلاء الذين يدخلون على الإنسان ويطوفون حوله للخدمة، وهذا إشارة إلى علة الحكم بطهارتها؛ وهي أنها كثيرة الدخول عليكم، ففي الحكم بنجاستها حرج مدفوع.\nوظاهر هذا الحديث وغيره: أنه لا كراهة في سؤرها وعليه العامة، ومن قال بالكراهة .. فلعله يقول: إن استعمال النبي ﷺ السؤر .. كان لبيان الجواز، واستعمال غيره لا دليل فيه، وفي \"مجمع البحار\": الحنفية خالفوه، وقال: لا بأس بالوضوء بسؤر الهرة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٣٨)، باب سؤر الهرة، رقم (٧٥)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٦٩) ما جاء في سؤر الهرة، رقم (٩٢)، والنسائي في كتاب الطهارة (٥٤)، باب في سؤر الهرة، رقم (٦٨ - ٢٤١)، وأحمد والدارمي.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكلم والدارقطني، كما سيأتي قريبًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"3","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (فأصغى لها) أي: أمال لها الإناء (ليست بنجس) -بفتحتين- مصدر نجس الشيء من باب (شرف)، فلذلك لم يؤنث، كما لم يُجمع في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١)، (من الطوافين أو الطوافات) هو شك من الراوي، والمعنى: أن ذكورها من الطوافين، أو قال: إن إناثها من الطوافات. انتهى، ويحتمل كونها للتنويع.\nقوله: (عن حميدة) قال ابن عبد البر: هي بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة \"الموطأ\" إلا يحيى الليثي، فقال: إنها بفتح الحاء وكسر الميم (بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية الزرقية أم يحيى. عن: خالتها كبشة بنت كعب، وعنها: زوجها إسحاق بن عبد الله المذكور آنفًا، وابنها يحيى بن إسحاق، وثقها ابن حبان، وقال الحافظ في \"التقريب\": هي مقبولة.\nقال في \"النيل\": الحديث صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني، وأعلّه ابن منده بأن حميدة الراوية عن كبشة مجهولة، وكذلك كبشة، قال: ولم يُعرف لهما إلا هذا الحديث، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس رواه أبو داوود، ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في \"المعرفة\"، وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، فارتفعت الجهالة.\n(عن كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية، زوج عبد الله بن أبي قتادة (وكانت) كبشة (تحت بعض ولد أبي قتادة) أي: في نكاحه أن أبا قتادة دخل في بيت كبشة وأنها (صبت) أي: سكبت لأبي قتادة (ماء يتوضأ به) أي: صبت كبشة لأبي قتادة (ماء الوضوء في قدح؛ ليتوضأ\n_________\n(١) سورة التوبة: (٢٨).","vol":"3","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنه) أي: من الماء الذي في الإناء، (فجاءت هرة، فأصغى لها الإناء) أي: أمال أبو قتادة للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب، قالت كبشة: (فرآني) أبو قتادة، والحال أني (أنظر إليه) أي: إلى شرب الهرة الماء نظر المنكر أو المتعجب.\n(فقال) لي أبو قتادة: (يا بنة أخي) المراد أخوة الإسلام، ومن عادة العرب أن يدعو بيا بن أخي ويا بن عمي وإن لم يكن أخًا أو عمًا له في الحقيقة (أتعجبين) من الهرة أو من إمالتي إليها الإناء؟ لا تعجبي من ذلك؛ فإنه قد قال رسول الله ﷺ: (إنها) أي: إن الهرة (ليست بنجس) يعني: نجاسة مؤثرة في نجاسة الماء، وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع والمفرد، ولو قيل: بكسر الجيم .. لقيل: بنجسة؛ لأنها صفة لهرة.\nوقوله: (إنها من الطوافين عليكم) جملة مستأنفة فيها معنى العلة؛ إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة هي الضرورة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها فيها بحيث يصعب صون الأواني عنها؛ والمعنى: أنها تطوف عليكم في منازلكم ومساكنكم فتمسحونها بأبدانكم وثيابكم، ولو كانت نجسة .. لأمرتكم بالمجانبة عنها، وفيه: التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر في مواساتها، والطائف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، وجمعه: الطوافون، وفي رواية أبي داوود: (والطوافات) بالواو، قال السيوطي: يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث. انتهى من \"العون\".\n* * *","vol":"3","page":327},{"text":"(١٥٠) - ٣٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(١٠٠) - ٣٦٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وإسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق)، كلاهما:\n(قالا حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني -بسكون الميم- الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. يروي عنه: (ع). ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وستون سنة.\n(عن حارثة) بن أبي الرجال -بكسر الراء ثم جيم- اسمه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ثم النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: الترمذي، وابن ماجه.\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال،","vol":"3","page":328},{"text":"قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ.\n===\nضغفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به أحد، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.\n(قالت) عائشة: (كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصابت) أي: شربت (منه) أي: من ماء ذلك الإناء (الهرة قبل ذلك) أي: قبل وضوئنا منه؛ أي: وكان النبي ﷺ يعلم ذلك؛ إذ سوق الحديث للاستدلال به على طهارة سؤر الهرة، فلا يتم الاستدلال به إلا إذا قدرنا ذلك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ، ورواه أبو داوود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، وله شاهد من حديث أبي قتادة المذكور قبله؛ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وهو أحسن شيء في هذا الباب، قال: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل الشافعي وأحمد هاسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسًا.\nقلت: وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: بل هو نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره سؤره، واستدل بما ورد عن النبي ﷺ من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: \"السنور سبع\"، وأجيب: بأن حديث الباب ناطق بأنها ليست بنجس، فيُخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقتضي بنجاسة السباع، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية .. فلا يستلزم بأنها نجس؛ إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي قتادة،","vol":"3","page":329},{"text":"(١٠١) - ٣٦٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ؛ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ،\n===\nكما مر، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي قتادة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الترجمة ببيان حكم ما لا يقطع الصلاة مستدلًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٠١) - ٣٦٥ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، الملقب ببندار.\n(حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) قال ابن ماجه: (يعني) ابن بشار بعبيد الله المذكور: عبيد الله المُكنَّى (أبا بكر الحنفي)، وهذا من كلام ابن ماجه زاده بيانًا لعبيد الله، وقوله: (أبا بكر) تحريف من النساخ، والصواب: أبا على الحنفي البصري، كما في \"التقريب\".\nلم يثبت أن يحيى بن معين ضعّفه، ووثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع)، وبندار، وإسحاق بن منصور الكوسج.\n(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمد، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ) وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم)، وأبو علي الحنفي، والنعمان بن عبد السلام، وابن جريج، وزهير بن معاوية، وهما أكبر منه.\nقال الآجري عن أبي داوود: كان عالمًا بالقرآن عالمًا بالأخبار، وقال الترمذي","vol":"3","page":330},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ\".\n===\nوالعجلي: ثقة، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وقال الشافعي: كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه؛ لأنه وثقه العجلي والترمذي، وروى عنه أحاديث كثيرة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الهرة) أي: مرورها بين يدي المصلي (لا تقطع الصلاة) أي: كما يقطعها الكلب الأسود والحمار والمرأة؛ (لأنها) أي: لأن الهرة (من متاع البيت) أي: مما ينتفع به في البيت؛ لأنها تأكل الفيران والحشرات والهوام، ولأن الهرة لا يمكن ضبطها، بخلاف المرأة، وهذا التعليل الثاني لا بد من اعتباره مع الأول، وترك ذكره في الحديث؛ لظهوره، أو لأن المطلوب في الحديث بيان الفرق بين الهرة وبين الكلب الأسود والحمار فقط.\nوهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"الهرة من","vol":"3","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمتاع البيت\"، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم (١/ ٢٥٥) في كتاب الصلاة من حديث بُندارٍ وهو محمد بن بشار، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\".\nفالحديث: صحيح المتن، حسن السند، غرضه بسوقه: الاستطراد.\nفالحديث استطرادي صحيح؛ لأن محله كتاب الصلاة، ولكن ذكره هنا؛ لمناسبة سؤر الهرة، والله أعلم.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها: حديث أبي قتادة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستطراد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>(٣٣) - (٥٧) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ</span>\n(١٠٢) - ٣٦٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n(٣٣) - (٥٧) - (باب الرخصة بفضل وضوء المرأة)\nوالفضل: هو بقية الشيء؛ أي: باب الترخيص والتجويز في استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعدما شرعت المرأة في وضوئها أو غسلها، سواء كان استعماله من ذلك الماء معها، أو بعد فراغها من تطهيرها، ففيه صورتان.\nوأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى؛ وهي استعماله معها صراحة، وعلى الثانية استنباطًا، أو بانضمام أحاديث أخرى. انتهى من \"العون\".\nوقوله: (بفضل المرأة) أي: بما فضل من المرأة بعدما توضأت المرأة منه. انتهى \"تحفة\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ابن عباس ﵄، فقال:\n(١٠٢) - ٣٦٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) بن عبد الله الهاشمي مولاهم أبي عبد الله البربري المدني،","vol":"3","page":333},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا،\n===\nثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ) وهي: ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: (أجنبت، فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منه، فقلت له، فقال: \"الماء ليس عليه جنابة\"، واغتسل منه).\n(في جفنة) -بفتح الجيم وسكون الفاء- قصعة كبيرة، وجمعه جفان؛ أي: اغتسلت فيها مدخلة يدها فيها تغترف منها، ولا بد من هذا التأويل؛ لئلا يخالف الحديث روايات النهي عن الغسل في الماء الدائم، بل هو مصرح به في رواية الدارقطني: (أجنبت، فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منه ...) الحديث، ذكره صاحب \"الغابة\". انتهى من \"البذل\".\n(فجاء النبي ﷺ ليغتسل) منها؛ أي: من الماء الباقي في الجفنة (أو) قال الراوي: جاء لـ (يتوضأ) منها، والشك من بعض الرواة لا من ابن عباس؛ لأن المروي عنه من غير طرق بتعيين لفظ يغتسل من غير شك.\n(فقالت) تلك المغتسلة، وهي ميمونة: (يا رسول الله؛ إني كنت جنبًا)","vol":"3","page":334},{"text":"فَقَالَ: \"الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ\".\n===\nفاغتسلت بهذا الماء؛ وهو فضلة يدي، وهو بضم الجيم والنون، والجنابة معروفة، يقال: منها أجنب بالألف، وجنب على وزن (قرب)، فهو جنب، ويطلق على المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع.\n(فقال) لها رسول الله ﷺ: (الماء لا يُجنب) وفي رواية أبي داوود: \"إن الماء لا يجنب\" أي: لا يتنجس باستعمال الجنب منه، ولا يظهر فيه أثر جنابته بحيث لا يحل استعماله. انتهى \"سندي\". وهو بضم الياء وكسر النون من (أجنب) الرباعي، قال في \"القاموس\": جنب من باب (منع)، وجنب من باب (فرح)، وجنب من باب (كرم)، فيجوز فتح النون وضمها، يقال: أجنب الرجل إذا أصابته الجنابة، ويقال: إن الماء لا يُجنب، وكذا الأرض والثوب؛ أي: لا يصير شيء منها جنبًا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب لها.\nواحتج بهذا الحديث على طهورية الماء المستعمل، وأُجيب عنه: بأنها اغترفت منه، ولم تنغمس؛ إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة.\nو(في) في قوله: (في جفنة) بمعنى (من)، كما مر آنفًا، فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده في الإناء؛ ليغترف منه من غير نية رفع الحدث عن يده .. لا يصير مستعملًا.\nقلت: الغالب أنها رضي الله تعالى عنها غسلت يدها قبل إدخالها الجفنة، كما كان رسول الله ﷺ يفعله، ولا دليل على أنها أدخلت يدها قبل الغسل.\nفإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث حميد: (نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة)؟","vol":"3","page":335},{"text":"(١٠٣) -٣٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nقلت: هذا الحديث على الجواز، وذلك على ترك الأولى للتنظيف. انتهى من \"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب (٣٥) الماء لا يُجنب، رقم (٦٨)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٨) الرخصة في فضل طهور المرأة، رقم (٦٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٥٩)، وقال: قد احتج البخاري باحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة، وأخرجه النسائي أيضًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) -٣٦٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن سماك بن حرب) الذهلي الكوفي.\n(عن عكرمة) بن عبد الله البربري المدني.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"3","page":336},{"text":"أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَتَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا.\n(١٠٤) -٣٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\n===\nوهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان الثوري لأبي الأحوص، وحكمه: الصحة.\n(أن امرأة من أزواج النبي ﷺ) وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها (اغتسلت من) حدث (جنابة) من ماء في جفنة، فجاء رسول الله ﷺ (فتوضأ) النبي ﷺ بما فضل منها (أو اغتسل النبي ﷺ من فضل وضوئها) أي: بما فضل في الجفنة، وبقي من وضوئها وماء اغتسالها، قال السندي: من فضل وضوئها بفتح الواو؛ بمعنى: الطهور بفتح الطاء.\nوهذا الحديث قد سبق بيان من خرّجه وبيان حكمه، فهو مثل الحديث الذي قبله؛ لأنه إنما ذكره لبيان متابعته لما قبله سندًا، وإنما كرر المتن ولم يحله على الأول؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ميمونة ﵃، فقال:\n(١٠٤) -٣٦٨ - (٣) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري.","vol":"3","page":337},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ.\n===\n(قالوا: حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة، عن اثنتين وثمانين سنة. يروي عنه (م عم).\n(عن سماك) بن حرب.\n(عن عكرمة) بن عبد الله.\n(عن ابن عباس عن ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ﷺ) ﵃.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ توضأ بفضل) أي: ببقية ماء (غسلها) أي: اغتسالها (من الجنابة).\nقال السندي: قوله: (بفضل غسلها) الغسل -بالضم- يطلق على الماء الذي يُغسل به وعلى النوع المعروف من أنواع الطهارة، وها هنا يحتمل الوجهين، فعلى الثاني: يقدر المضاف؛ أي: فضل ماء غسلها، وعلى الأول: فقوله: (من الجنابة) يتعلق بما في ضمن الغُسل؛ يعني: الماء من فعل الاغتسال من الجنابة، فليتأمل. انتهى.\nفالمراد من الحديث: بيان جواز الوضوء بما بقي في الإناء من الماء بعد اغتسال المرأة باغترافها منه، فإذا أدخلت المرأة الجنبة يدها في الإناء .. فالماء","vol":"3","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالذي أدخلت فيه اليد للاغتراف منه عند غسلها .. هو فضل غسلها، فصدق كون الماء فضل غسلها على ما إذا توضأ معها أو بعدها. انتهى من \"البذل\" بتصرف.\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، لكن رواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك به، ورواه أيضًا عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة بمعناه.\nقلت: ورواه أصحاب \"السنن الأربعة\" من هذا الوجه، ولم يذكروا حديث ميمونة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن رواته كلهم ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nفجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عباس الأول، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>(٣٤) - (٥٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ</span>\n(١٠٥) - ٣٦٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ،\n===\n(٣٤) - (٥٨) - (باب النهي عن ذلك)\nأي: عن التوضؤ بفضل طهور المرأة، لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى جواز التوضؤ بفضل طهور المرأة، وساق أحاديثه .. عقّبه بما يدل على النهي عنه، فعقد باب النهي، ثم ساق الأحاديث التي تدل على النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة، وغرضه: أن النهي في هذا الباب يشمل كلتا صورتي الفضل اختلاف الأيدي في الإناء، واستعمال أحدهما بعد فراغ الآخر، ولم يبق الجواز إلا لمجرد الاغتراف معًا. انتهى \"ابن رسلان\".\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث الحكم بن عمرو ﵁، فقال:\n(١٠٥) - ٣٦٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داوود) الطيالسي.\n(حدثنا شعبة عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي أبي عبد الرحمن البصري الحافظ.\nقال أحمد: ثقة، من الحفاظ، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ) وقال في \"التقريب\": من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حاجب) سوادة -بفتح المهملة والواو المخففة آخره هاء- ابن عاصم العنزي -بالنون والزاي- البصري.","vol":"3","page":340},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.\n===\nقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي حاجب، فقال: اسمه سوادة، وهو بصري ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وقال: ربما أخطأ، وقال في \"التقريب\": صدوق، يقال: إن مسلمًا أخرج له، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن الحكم بن عمرو) بن مجدّع -بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الدال المهملة المفتوحة وبالعين المهملة -الغفاري- بكسر الغين المعجمة والفاء المخففة -ويقال له: الحكم بن الأقرع، صحب النبي ﷺ حتى مات، ثم تحول إلى البصرة فنزلها، مات بمرو سنة (٥٠ هـ)، وقيل قبلها، الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة) المراد بالفضل: المستعمل في الأعضاء، لا الباقي في الإناء، قال في \"البذل\": فأحاديث هذا الباب تدل على عدم جواز تطهر الرجل بفضل المرأة، وعدم جواز تطهر المرأة بفضل الرجل، فإما أن يُحمل النهي على كراهة التنزيه، أو يقال: إن النهي مختص بالأجانب إذا خيف الفتنة.\nوالأولى في الجمع بين أحاديث النهي وبين أحاديث الجواز .. أن يقال: إن أحاديث النهي محمولة على ما تساقط من الأعضاء، وأحاديث الجواز محمولة على ما بقي في الإناء من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يُحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، في باب (٤٠) النهي عن","vol":"3","page":341},{"text":"(١٠٦) - ٣٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ،\n===\nالوضوء بفضل المرأة، رقم (٨٢)، والترمذي في كتاب الطهارة (٤٧)، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة، رقم (٦٤) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم، والنسائي في كتاب المياه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة، رقم (٣٤٢)، قال السندي في \"شرح السنة\": لم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو، إن ثبت .. فهو منسوخ، قال الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٢٦٠): أخرجه أصحاب \"السنن\"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي، فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، والنهي فيه محمول على التنزيه، أو أن المراد بوضوء المرأة: المتقاطر من أعضائها؛ لأنه مستعمل، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الحكم بن عمرو بحديث عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ٣٧٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي.\n(حدثنا المعلى بن أسد) العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو الهيثم البصري أخو بهز بن أسد، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم مولى حفصة بنت سيرين الدبّاغ البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":342},{"text":"حَدَّثَنَا عَاصمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضلِ الرَّجُلِ، وَلكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهِ: الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَلُ، وَالثَّانِي وَهَمٌ.\n===\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) البصري.\n(عن عبد الله بن سرجس) -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة- المزني، وقيل: المخزومي، حليف لبني مخزوم، البصري الصحابي ﵁، له سبعة عشر حديثًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الله: (نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة)، وهو المنفصل من أعضائها بعد استعمالها فيها؛ وهو المستعمل لا الباقي في الإناء بعد اغترافها، والنهي حينئذ للتحريم؛ لعدم طهوريته.\n(و) نهى أيضًا أن تغتسل (المرأة بفضل) وضوء (الرجل، ولكن يشرعان) في الاغتسال منه ويردان عليه (جميعًا) أي: مجتمعين، أو يغترفان منه معًا.\n(قال أبو عبد الله بن ماجه) يريد نفسه على سبيل التجريد البياني، فهو من كلامه، أو من كلام الراوي عنه، وهو الظاهر: الحديث (الصحيح) من حيث السند (هو) الحديث (الأول) يعني: حديث الحكم بن عمرو المذكور قبل هذا؛ لأنه رواه أصحاب \"السنن الأربعة\"، كما مر آنفًا، (و) الحديث (الثاني) يعني: حديث عبد الله بن سرجس .. (وهم) أي: خطأ من حيث الرفع؛ لأنه حديث موقوف.\nوقال البيهقي في \"السنن الكبرى\": بلغني عن أبي عيسى الترمذي عن","vol":"3","page":343},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ\n===\nالبخاري أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب .. القول الصحيح فيه: أنه هو موقوف، ومن رفعه .. فقد أخطأ.\nقلت: وحديث عبد الله بن سرجس له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو بكر بن أبي شيبة موقوفًا، وإن انفرد به ابن ماجه.\nفدرجته: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الحكم بن عمرو.\nقلت: وعبد الله بن سرجس هذا .. صحابي. روى عن: النبي ﷺ، وعن عُمر، وأبي هريرة، ويروي عنه: عاصم الأحول، وقتادة، فهو صحابي له سبعة عشر حديثًا، فحديثه مرفوع لا موقوف، وذكر البخاري في \"تاريخه\" وابن حبان في التابعين من كتاب \"الثقات\" عبد الله بن سرجس. يروي عن: أبي هريرة. روى عنه: عثمان بن حكيم.\nقلت: مفهوم هذا أن البخاري وابن حبان لم يذكرا عبد الله بن سرجس في الصحابة، وليس كذلك؛ فقد ذكراه فيهم، لكنهما أفردا الذي روى عن أبي هريرة بترجمة، فكأنهما عندهما اثنان. انتهى من \"التهذيب\".\nقلت: وظن من قال: إن رفع هذا الحديث وهم أن عبد الله بن سرجس هنا هو التابعي الذي روى عن أبي هريرة، فالحديث مرسل، وليس كذلك، بل المذكور هنا هو عبد الله بن سرجس الصحابي، فالحديث مرفوع بسنده، فهو صحيح، والله أعلم، كما يفهم من كلام \"التهذيب\"، والله أعلم.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة.","vol":"3","page":344},{"text":"وَأَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ نَحْوَهُ.\n(١٠٧) - ٣٧١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ،\n===\n(وأبو عثمان البخاري) ولعله عبد الرحمن بن محمد، كما في \"التهذيب\".\n(قالا: حدثنا المعلى بن أسد). غرضه بهذا السند: بيان متابعة أبي حاتم وأبي عثمان لمحمد بن يحيى الذهلي في الرواية عن المعلى، وساقا (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث الحكم بن عمرو بحديث علي بن أبي طالب ﵁، فقال:\n(١٠٧) - ٣٧١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي.\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار العبسي، أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي أبي زهير صاحب علي بن أبي طالب.\nكذبه الشعبي في رأيه وعلي ابن المديني وغيرهما، ورُمي بالرفض، وفي","vol":"3","page":345},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ.\n===\nحديثه ضعف. يروي عنه: (عم)، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، من الثانية.\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور.\n(قال) علي: (كان النبي ﷺ وأهله) أي: أزواجه (يغتسلون من) ماء (إناء واحد) بالاغتراف منه، (ولا يغتسل أحدهما) أي: أحد من النبي ﷺ وبعض أزواجه (بفضل صاحبه) والمراد بالفضل: المستعمل في الأعضاء، لا الباقي في الإناء بعد الاغتراف منه.\nقال السندي: (يغتسلون من إناء واحد) أي: معًا، (ولا يغتسل ...) إلى آخره، هو محمول على ما هو المعلوم، وهو بيان ما هو الغالب، وإلا .. فقد ثبت في حديث ابن عباس السابق خلافه من قوله: (اغتسل النبي ﷺ من فضل وضوئها)، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة العلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله عن إسرائيل به، فذكره، والمتن في \"البخاري\" من حديث نافع عن ابن عمر، رقم (٢٥٠)، وفي \"الصحيحين\" من حديث عائشة، انظر تخريج الحديث التالي لهذا الحديث في \"ابن ماجه\"، رقم (٣٧٦).\nفإذًا؛ هذا الحديث: صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"3","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث الحكم بن عمرو، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عبد الله بن سرجس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>(٣٥) - (٥٩) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n(١٠٨) - ٣٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n===\n(٣٥) - (٥٩) - (باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد)\nأي: معًا أو متعاقبين.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٨) - ٣٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.\n(عن) محمد (بن شهاب) الزهري.\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة، لكون رجالهما ثقات أثباتًا.\n(قالت) عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد) أي: معًا ومتعاقبين، لكن قد جاء صريحًا في حديث عائشة المعية،","vol":"3","page":348},{"text":"(١٠٩) - ٣٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ،\n===\nفينبغي الحمل عليها، وفي حديث ميمونة جاء التعاقب، كما تقدم، فيمكن الحمل عليه، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، (٢) باب غسل الرجل مع امرأته، رقم (٢٥٠)، ومسلم في كتاب الحيض (١٠)، باب القدر المستحب، رقم (٤٩)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٩)، باب الطهور بفضل المرأة، رقم (٧٧)، والنسائي وأحمد.\nفالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) -٣٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها فاء- نسبة إلى درب الجوف؛ محلة بالبصرة، البصري الفقيه، صاحب ابن عباس، مشهور بكنيته. روى عن: ابن عباس فأكثر، ومعاوية، وابن عمر، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأيوب، وخلق.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ) وقيل: سنة ثلاث ومئة.","vol":"3","page":349},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n(١١٠) - ٣٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ،\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن خالته ميمونة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) ميمونة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، رقم (٤٧)، والترمذي في أبواب الطهارة، باب وضوء الرجل والمرأة في إناء واحد، والنسائي في كتاب الطهارة (١٤٦)، باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، رقم (٢٣٦). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٣٧٤ - (٣) (حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر) بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ابن أخي عبد الله بن","vol":"3","page":350},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ،\n===\nبراد، وقد يُنسب إلى جده براد، مقبول، من الحادية عشرة. روى عن: يحيى بن أبي بكير الكرماني، وأبي أسامة، وزيد بن الحُباب، وابن إدريس، ويروي عنه: (ق)، وأبو يعلى أحمد بن علي الموصلي.\n(حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل سكن بغداد. روى عن: إبراهيم بن نافع المكي، وإسرائيل، وزائدة، وزهير بن معاوية، وجماعة، ويروي عنه (ع)، وعبد الله بن عامر، ويعقوب الدورقي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين.\n(حدثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي. روى عن: ابن أبي نجيح، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكير، وابن المبارك، وابن مهدي.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من السابعة.\n(عن) عبد الله (بن أبي نجيح) اسمه يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم. روى عن: مجاهد، وعطاء، وعكرمة، وطاووس، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن نافع، وشعبة، والسفيانان، وابن علية، وغيرهم.\nوثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": ثقة، رُمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ) أو بعدها.","vol":"3","page":351},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ.\n===\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم الإمام المفسر المقرئ المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها: فاختة أو هند، رضي الله تعالى عنها. روت عن: النبي ﷺ، ويروي عنها: (ع)، ومجاهد، لها ستة وأربعون حديثًا، أسلمت يوم الفتح، وماتت في خلافة معاوية.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ اغتسل وميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، بنصب ميمونة على أنها مفعول معه (من) ماء في (إناء واحد في قصعة) بدل من إناء، والقصعة -بفتح القاف وسكون الصاد-: نوع من الأواني يؤكل فيه ويُعجن فيه العجين (فيها) أي: في تلك القصعة (أثر العجين) ورائحته وبقاياه؛ إذ الطاهر القليل لا يُخرج الماء من طهوريته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١٤٩)، باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يُعجن فيها، رقم (٢٤٠)، وأحمد بن حنبل (٦/ ٣٤٢).\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":352},{"text":"(١١١) - ٣٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١١١) - ٣٧٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير (الأسدي) الكوفي، لقبه التل -بفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام- روى عن: شريك النخعي، وأبي عوانة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وابنا أبي شيبة، وعلي بن المديني، وآخرون.\nقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال عثمان ابن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وقال الساجي: ضعيف، وقال البزار والدارقطني: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال تغير بأخرة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق)، مات بعد الأربعين والمئة.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن الحسن مختلف فيه، وعبد الله بن محمد بن عقيل فيه لين.","vol":"3","page":353},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n(١١٢) - ٣٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\n(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ وأزواجه يغتسلون من) ماء (إناء واحد) معًا، أو على التعاقب.\nانفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وهكذا في \"الصحيحين\" وغيرهما أن النبي ﷺ فعله هو وعائشة، انظر تخريج الأحاديث السابقة رقم (٣٧٣ - ٣٧٤ - ٣٧٥).\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإسناده حسن؛ لما مر، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة ﵃، فقال:\n(١١٢) - ٣٧٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة","vol":"3","page":354},{"text":"عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n===\nفقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زينب بنت أم سلمة) هي زينب بنت عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمها أم سلمة ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب. روت عن: النبي ﷺ، وعن أمها، وعن عائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، أمهات المؤمنين، وعن حبيبة، ويروي عنها: (ع)، وابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأبو سلمة، وأبو قلابة، وآخرون. وهي صحابية مخزومية رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) وحضر جنازتها ابن عمر.\n(عن أم سلمة) بنت أبي أمية -اسمه: حذيفة- المخزومية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنها) أي: أن أم سلمة (كانت) هي (ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الحيض (٢)، باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها، رقم (٣٢٢)، ومسلم في كتاب الطهارة (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد، رقم (٤٩ - ٣٢٤). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفالحديث من المتفق عليه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أم هانيء، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>(٣٦) - (٦٠) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّأَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n(١١٣) - ٣٧٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n===\n(٣٦) - (٦٠) - (باب الرجل والمرأة يتوضأان من إناء واحد)\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن عمر ﵄، فقال:\n(١١٣) - ٣٧٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه من سلسلة الذهب.\n(قال) ابن عمر: (كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد) قيل: كان هذا قبل نزول الحجاب، وقيل: بل هي الزوجات والمحارم، وقال الرافعي: أراد كل رجل مع زوجته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، قال السيوطي: ما شرحه أحد بأحسن ولا أصوب مما قاله الرافعي؛ لأنه يستحيل أن يكون اغتسال الرجال والنساء","vol":"3","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأجانب معًا قبل الحجاب وبعده، فهذا الاغتسال محمول على الزوجين قطعًا، وأما الوضوء .. فيمكن أن يتوضأ مع زوجته ومع محارمه، ويمكن أن يحمل على التعاقب في الغسل في الأجانب ولا يمنعه قوله: (ندلي فيه أيدينا) لأنه لا يستلزم أن يكون إدلاء الأيدي في وقت واحد، وأما قوله في رواية مسدد: (جميعًا) .. فيمكن أن يُحمل على أن الجمعية فيه اجتماع في الفعل لا في الوقت؛ كما يقال: الواو للجمع. انتهى من \"البذل\".\nوقوله: (في عهد رسول الله ﷺ وزمانه) يُستفاد منه أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول ﷺ .. يكون حكمه حكم الرفع، وهو الصحيح، وحُكي عن قوم خلافه؛ لاحتمال أنه لم يطلع، وهو ضعيف؛ لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي لم تقع لهم ومنهم، ولو لم يسألوه .. لم يقروا على غير الجائز من الأفعال في زمن التشريع. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٤٣)، باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة، رقم (١٩٣)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٩)، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة، رقمي (٧٩ - ٨٠)، والنسائي في كتاب الطهارة (٥٧)، باب وضوء الرجال والنساء جميعًا، رقم (٧١).\nواستدل بهذا الحديث بعضهم على جواز استعمال فضل المرأة للرجل.\nقلت: تقدير الاستدلال أن هذا قد يؤدي إلى فراغ المرأة قبل الرجل، فيؤدي إلى استعمال الفضل، فلو كان ممنوعًا .. لما فعلوا هذا الفضل. انتهى \"سندي\".","vol":"3","page":358},{"text":"(١١٤) - ٣٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ سَرْجٍ\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لكون رجاله ثقات أثباتًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أم صبية ﵃، فقال:\n(١١٤) - ٣٧٨ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دُحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة.\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني. يروي عنه: (م عم)، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) وهو ابن بضع وسبعين.\n(عن سالم أبي النعمان وهو) سالم (بن سرج) -بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم- أبي النعمان المدني، يقال له: ابن خربوذ -بفتح المعجمة ثم راء مشددة مفتوحة ثم موحدة مضمومة آخره ذال معجمة- غير منصرف؛ للعلمية والعُجمة، والخربوذ في أصله: الإكاف؛ وهو ما يُوضع تحت سرج الفرس، قال","vol":"3","page":359},{"text":"عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ قَالَتْ: رُبَّمَا اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ،\n===\nأبو أحمد الحاكم من قال: ابن سرج .. فقد عرّبه، ومن قال: ابن خربوذ .. أراد به الإكاف بالفارسية.\nقال ابن معين: ثقة شيخ مشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أم صبية) بصاد مهملة مضمومة ثم موحدة مفتوحة مع تشديد الياء مصغرة (الجهنية) -بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون وياء مشددة مفتوحة- نسبة إلى جهينة؛ قبيلة مشهورة، لها صحبة وحديث واحد. يروي عنها: (د ق)، يقال: اسمها خولة بنت قيس، وهي جدة خارجة بن الحارث بن رافع بن بكير، روى حديثها: مولاها أبو النعمان سالم بن سرج وهو ابن خربوذ، وأخوه نافع روى عنها، وفي \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي: أنها أدركت النبي ﷺ وبايعته رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) أم صبية: (ربما اختلفت) وتعاقبت (يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء) -بضم الوضوء- متعلق باختلفت؛ أي: في التوضؤ (من إناء واحد) متعلق بالوضوء؛ أي: نتناوب في أخذ الماء من الإناء، فاخذ الماء منه مرة، ويأخذه ﷺ مرة؛ أي: كان يغترف تارة قبلها، وتغترف هي تارة قبله، ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة: (فيبادرني حتى أقول: دع لي)، زاد النسائي: (وأبادر حتى يقول: دعي لي). انتهى من \"العون\".\nقال السندي: ووضوءهما من إناء واحد كان قبل الحجاب، أو كان بعده","vol":"3","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولكن كان أحدهما وراء الحجاب مع وضوء لأيديهما في إناء بينهما. انتهى بتصرف.\nفي هذا الحديث: دليل على جواز اغتراف الجنب من الماء القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه، ويدل على: أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم .. إنما هو للتنزيه؛ كراهية أن يستقذر، لا لكونه يصير مستعملًا بانغماس الجنب فيه؛ لأنه لا فرق بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه. انتهى منه.\nفإن قلت: كيف يجوز اختلاف يد النبي ﷺ ويد أم صبية في الإناء؛ فإن أم صبية لم يثبت لها علاقة المحرمية به ﷺ؟\nقلت: أجاب عنه بعضهم: بأنه لعله كان قبل الحجاب، ويُشكل هذا الجواب بأنه لو سُلِّم أن هذه واقعة تقدمت نزول الحجاب .. فقبل الحجاب كان كشف الوجه جائزًا لا كشف البدن الذي هو عورة؛ مثل الساعدين والرأس، فالأولى أن يُقال: إن هذه واقعة حدثت بعد الحجاب، وكان بينهما حجاب يأخذان الماء من إناء واحد، أو يقال: ظاهر لفظ الحديث: وإن كان يدل على أنهما كانا تختلف أيديهما في حالة واحدة، ولكن يمكن أن يقال: إن هذا التوضؤ محمول على حالتين؛ بأن أم صبية تختلف يدها للوضوء في حالة على حدة، وتختلف يد رسول الله ﷺ في الوضوء من ذلك الإناء في حالة أخرى على حدة، ووحدة الإناء لا تقتضي أن يكون أخذ الماء في حالة واحدة، وقد قال ابن التين حاكيًا عن سحنون في حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا). أخرجه البخاري .. أن معناه: كان الرجال يتوضؤون ويذهبون، ثم تأتي النساء","vol":"3","page":361},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أُمُّ صُبَيَّةَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، فَذَكَرْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ فَقَالَ: صَدَقَ.\n===\nفيتوضأن، قال الحافظ في \"الفتح\" بعد هذا: والأولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده .. فيختص بالزوجات والمحارم.\nقلت: أما الجواب الأول .. فقد عرفت ما فيه، وأما الثاني .. فلا يتمشى في حديث أم صبية؛ فإنها لم تكن زوجة ولا محرمًا له ﷺ. انتهى من \"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٤١) باب الوضوء بفضل وضوء المرأة رقم (٧٨).\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال أبو الحسن القطان: (قال أبو عبد الله ابن ماجه: سمعت محمد) بن يحيى الذهلي.\n(يقول: أم صبية) اسمها (هي خولة بنت قيس، فذكرت) ما سمعته من محمد (لأبي زرعة) الرازي (فقال) لي أبو زرعة: (صدق) محمد بن يحيى فيما أخبرك في بيان اسم أم صبية، أما أبو زرعة .. فاسمه عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله أربع وستون سنة، والله أعلم انتهى \"تقريب\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃، فقال:","vol":"3","page":362},{"text":"(١١٥) - ٣٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n(١١٥) -٣٧٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا داوود بن شبيب) الباهلي أبو سليمان البصري. يروي عنه: (خ د ق)، صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئتين. يروي عنه: (خ د ق).\n(حدثنا حبيب بن أبي حبيب) يزيد الجرمي البصري الأنماطي -بفتح الهمزة وسكون النون والطاء المهملة- نسبة إلى الأنماط؛ وهي البُسُط. روى عن: عمرو بن هرم، وقتادة، والحسن، وآخرين، ويروي عنه: (م س ق)، وداوود بن شبيب، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وابنه محمد، وغيرهم.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال ابن حبان: حدثنا حبيب بن أبي حبيب وهو ثقة، وقال ابن خلفون: أخرج له مسلم متابعة، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(عن عمرو بن هرم) الأزدي البصري. روى عن: عكرمة، وسعيد بن جبير، وربعي بن حراش، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وحبيب بن أبي حبيب الجرمي، وجعفر بن أبي وحشية، وغيرهم.\nقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات قبل قتادة.\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله المدني مولى ابن عباس. روى عن:","vol":"3","page":363},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَضَّأانِ جَمِيعًا لِلصَّلَاةِ.\n===\nمولاه، وعلي بن أبي طالب، وجابر، وعائشة، وحمنة بنت جحش، وخلائق، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن هرم، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وخلائق. وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ) وقيل بعد ذلك.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنهما كانا يتوضأان جميعًا للصلاة) أي: مجتمعين من إناء واحد للصلاة.\nوتركيب هذا الحديث لا يصح من حيث العربية، والصواب أن يقال: (عن عائشة أنها كانت هي والنبي ﷺ يتوضأان جميعًا للصلاة) لأن الحديث ليس من كلام النبي ﷺ، بل من كلامها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أم صبية، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>(٣٧) - (٦١) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ</span>\n(١١٦) - ٣٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٣٧) - (٦١) - (باب الوضوء بالنبيذ)\nوالنبيذ -بفتح النون وكسر الباء-: ما يُعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إذا سكبت عليه الماء وتركته فيه ليصير نبيذًا، فهو فعيل بمعنى مفعول، سواء كان مسكرًا أو غير مسكر، فإنه يقال: نبيذ، ويقال للخمر المعتصر من العنب: نبيذ، كما يقال للنبيذ: خمر. قاله صاحب \"النهاية\"، و\"لسان العرب\". انتهى من \"البذل\".\nأي: هذا باب بيان جواز الوضوء بالنبيذ.\n* * *\n\nواستأنس المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث ابن مسعود ﵁، فقال:\n(١١٦) - ٣٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: ابن ماجه.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي -بضم الراء بعدها واو بهمزة","vol":"3","page":365},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،\n===\nوبعد الألف مهملة- صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (م د ت ق).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما؛ أي: كل من جراح بن مليح وسفيان الثوري رويا:\n(عن أبي فزارة) -بفتح فاء وزاي خفيفة فألف فراء- راشد بن كيسان -بفتح الكاف- (العبسي) -بموحدة- الكوفي.\nقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدارقطني: ثقة كيّس، ولم أر له في كتب أهل النقل ذكرًا بسوء.\nقلت: وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة، فأما مثل أبي زيد مولى عمرو بن حريث الذي لا يعرفه أهل العلم .. فلا، قال أحمد: أبو فزارة في حديث عبد الله بن مسعود .. مجهول، وتعقبه ابن عبد الهادي، فقال: هذا النقل عن أحمد غلط من بعض الرواة عنه، وكأنه اشتبه عليه أبو زيد بأبي فزارة. انتهى \"تهذيب التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبي زيد) المخزومي مولاهم (مولى عمرو بن حريث) ويقال: أبو زائد. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"3","page":366},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ:\n===\nهو مجهول، من الثالثة، لا يصح حديثه، ذكره البخاري في \"الضعفاء\"، وقال أبو أحمد الحاكم: هو رجل مجهول، وقال الترمذي في \"جامعه\": وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا نعرف له رواية غير هذا الحديث، وقال الزيلعي: قال ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\": أبو زيد شيخ، يروي عن ابن مسعود ليس يُدرَى من هو، ولا يعرف أبوه، ولا بلده، ومن كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبرًا واحدًا خالف فيه الكتاب والسنة والقياس .. استحق مجانبة ما رواه، وقال ابن أبي حاتم في كتاب \"العلل\": سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة في الوضوء بالنبيذ ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول، وحديثه في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له، ولا رواه من يوثق به ولا يثبت، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر. انتهى من \"البذل\"، ومن \"العون\".\n(عن عبد الله بن مسعود) بن غافل بن حبيب الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف جدًّا؛ لأن مدارهما على أبي زيد، وهم اتفقوا على ضعفه، وهو مجهول.\n(أن رسول الله ﷺ قال له) أي: لعبد الله (ليلة الجن) أي: ليلة جاءت فيها الجن إلى رسول الله ﷺ؛ ليتعلموا منه الدين والإسلام والأحكام والقرآن وهو في مكة، فاستمعوا منه القرآن، ورجعوا به إلى قومهم، فعلّموهم به وآمنوا به، كما بيّن في (سورة الجن).\nأو المعنى: ليلة ذهب الجن بالنبي ﷺ إلى قومهم؛ ليتعلموا منه الدين، وكان معه ﷺ عبد الله بن مسعود؛ أي:","vol":"3","page":367},{"text":"\"عِنْدَكَ طَهُورٌ\"، قَالَ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ\"، فَتَوَضَّأَ، هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.\n===\nقال له: هل (عندك طهور) -بفتح الطاء- أي: ماء مطهر أتطهر وأتوضأ به؟ (قال) عبد الله في جواب سؤاله: (لا) أي: ما عندي شيء من الماء (إلا شيء) مختلط (من) ماء و(نبيذ) كائن ذلك الشيء (في إداوة) -بكسر الهمزة-: إناء صغير من جلد يُتخذ للماء، وجمعها: أداوي، وفي رواية زيد بن ثابت: (ما في إداوتك) أي: أي شيء في مطهرتك؟ قال عبد الله: في إداوتي نبيذ فـ (قال) له النبي ﷺ النبيذ (تمرة طيبة) أي: طاهرة (وماء طهور) أي: مطهر، مختلطان فلا يضر اختلاطهما، ولا بأس في الوضوء به، فهات لي، فأعطيته (فتوضأ) منه، وأقام الصلاة فصلى بنا.\nقال ابن ماجه: (هذا) اللفظ المذكور من الحديث لفظ (حديث وكيع)، وروايته عن أبيه، وأما عبد الرزاق .. فروى معناه عن سفيان بلفظ آخر.\nقال ابن الهمام: ورواه ابن أبي شيبة مطولًا، وفيه: (هل معك من وضوء؟ قلت: لا، قال: فما في إداوتك؟ قلت: نبيذ تمر، قال: تمرة حلوة وماء طيب، ثم توضأ، وأقام الصلاة) انتهى. قال على القاري: اختلف العلماء في جواز التوضؤ بالنبيذ وعدم جوازه: فعند أبي حنيفة يتوضأ به ولا يتيمم، بشرط أن يكون حلوًا رقيقًا يسيل على الأعضاء كالماء، وما اشتد منه صار .. حرامًا لا يجوز التوضؤ به؛ لحديث عبد الله بن مسعود، فترك القياس بالنص، وبه قال الحسن البصري والأوزاعي، وقال عكرمة: هو وضوء من لم يجد الماء، كما في \"المغني\"، وعند أبي يوسف: يتيمم ولا يتوضأ به؛ وبه قالت الأئمة الثلاثة، وهي الرواية المرجوع إليها عند أبي حنيفة وقوله الأخير، وعليه الفتوى، واختاره الطحاوي وهو المذهب المصحّح المختار عندنا؛","vol":"3","page":368},{"text":"(١١٧) - ٣٨١ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nلأن الحديث وإن صح لكن آية التيمم ناسخة له، وهي مدنية. انتهى من \"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٤٢)، باب الوضوء بالنبيذ، رقم (٨٤)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٦٥) ما جاء في الوضوء بالنبيذ، رقم (٨٨)، وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن الأعرابي في \"معجمه\" بإسناد ضعيف، ومدار الحديث على أبي زيد، وهو مجهول عند أهل الحديث، كما ذكره الترمذي.\nفدرجة الحديث: أنه حديث ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (١٧) (٦١)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث ابن عباس ﵄، فقال:\n(١١٧) - ٣٨١ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- السلمي أبو الفضل (الدمشقي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). روى عن: مروان بن محمد الطاطري، وأبي مسهر، وعبد السلام بن عبد القدوس الشامي، وآخرين، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعثمان بن خرزاد، وغيرهم. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري،","vol":"3","page":369},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ،\n===\nأبو بكر الدمشقي. روى عن: ابن لهيعة، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والعباس بن الوليد، وبقية بن الوليد وهو أكبر منه، وابنه إبراهيم بن مروان، وآخرون.\nوقال الدارقطني: ثقة، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ؛ لأنا لا نعلم له سلفًا في تضعيفه إلا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فتُرك، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه .. أعدل من غيرهما، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وقد ناف على الثمانين. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا قيس بن الحجَّاج) بن خلّي بن معدي كرب الكلاعي -بفتح الكاف- السلفي -بضم المهملة وفتح اللام- المصري، وقيل: الصنعاني، من صنعاء دمشق. روى عن: حنش الصنعاني، وأبي عبد الرحمن الحُبلي، وعدة، ويروي عنه: (ت ق)، وابن لهيعة، وأخوه عبد الأعلى، والليث، وغيرهم. قال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ).\n(عن حنش) بن عبد الله السبئي -بفتحتين- نسبة إلى سبأ؛ عامر بن يشجب (الصنعاني) من صنعاء دمشق سكن إفريقية. روى عن: ابن عباس، وابن مسعود، وعلي، وأبي سعيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وقيس بن الحجاج، وبكر بن سوادة، وابنه الحارث.","vol":"3","page":370},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ: \"مَعَكَ مَاءٌ\"، قَالَ: لَا، إِلَّا نَبِيذًا فِي سَطِيحَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، صُبَّ عَلَيَّ\"، قَالَ: فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ.\n===\nوثقه يعقوب بن سفيان وابن حبان، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ).\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة.\n(أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ليلة الجن) أي: ليلة حضرت إليه الجن، وذهبوا به إلى قومهم؛ ليتعلّموا منه الدين: هل (معك ماء) أتوضأ به؟ (قال) ابن مسعود: (لا) أي: ليس معي ماء (إلا نبيذًا) نُبذ (في سطيحة) قال السندي: هي من أواني الماء ما كان من جلدين، قوبل أحدهما بالآخر فسُطح عليه، وتكون صغيرة وكبيرة. انتهى.\n(فقال رسول الله ﷺ): النبيذ هو (تمرة طيبة) أي: طاهرة (وماء طهور) أي: مطهر، أي ة هو مختلط منهما، فلا مانع من الوضوء به، فـ (صبـ) ـه (عليّ) لأتوضأ به (قال: فصببتـ) ـه (عليه، فتوضأ به) أي: بالنبيذ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث ابن مسعود المذكور قبله، رواه أبو داوود والترمذي، انظر التخريج السابق قبله، رقم (٣٨٢)، وأحمد أيضًا في \"مسنده\"، ولكنه ضعيف أيضًا، كما عرفت آنفًا، ولا يصلح لأن يكون شاهدًا له.","vol":"3","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو أيضًا: ضعيف السند، لكون ابن لهيعة فيه، وضعيف المتن (١٨) (٦٢)، وغرضه: الاستئناس به أيضًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: حديثان:\nالأول: لابن مسعود.\nوالثاني: لابن عباس.\nكلاهما ضعيفان، غرضه بسوقهما: الاستئناس بهما للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>(٣٨) - (٦٢) - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ</span>\n(١١٨) - ٣٨٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ،\n===\n(٣٨) - (٦٢) - (باب الوضوء بماء البحر)\nأي: هذا باب معقود لبيان حكم الوضوء بماء البحر، هل هو يجوز، أو يُكره، أو يحرم؟ والبحر لغة: الماء الكثير العميق، واصطلاحًا: الماء الكثير العميق المالح الذي لا يعرض له يبوسة، يُجمع على بحور وأبحر وبحار، وأشار بهذا الباب إلى الرد على من قال بكراهية الوضوء بماء البحر، كما نُقل عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، ﵃. انتهى من \"العون\".\nوغرض المصنف بعقد هذا الباب: أن الماء لما كان يتنجس بوقوع النجاسة فيه، والبحر يُلقى فيه النجاسات الكثيرة خصوصًا على السواحل، فيُتوهم أنه يكون أيضًا متنجسًا بها .. عقد الباب؛ لبيان طهورية مائه، وأنه لا يتنجس بوقوع النجاسات فيه؛ لكثرته وعدم تغيره بوقوعها فيه. انتهى من \"البذل\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١١٨) - ٣٨٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي.\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع.\n(حدثني صفوان بن سليم) -مصغرًا- القرشي الزهري مولاهم أبو عبد الله المدني الفقيه.","vol":"3","page":373},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ -هُوَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ- أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ-\n===\nوثقه الكثيرون، ورُمي بالقدر، وقال في \"التقريب\": ثقة مفتٍ عابد، رُمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن سلمة) المخزومي (هو من آل ابن الأزرق) بفتح الهمزة وسكون الزاي فراء فقاف.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": من السادسة، لكن قال الحافظ في ترجمة سعيد بن سلمة: روى عنه صفوان بن سليم والجلاح أبو كثير، وهو حديث في إسناده اختلاف، ثم قال: قلت: وصحّح البخاري فيما حكى عنه الترمذي في \"العلل المفرد\" حديثه، وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد، واختلفوا أيضًا في اسم سعيد: فقيل: كما قال مالك، وقيل: عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: سلمة بن سعيد. روى عن: المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة حديث البحر \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\"، ويروي عنه: (عم).\n(أن المغيرة بن أبي بُردة) بضم الباء وسكون الراء (وهو) أي: المغيرة (من بني عبد الدار) وهم قبيلة من قريش، فهو منسوب إلى عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، والنسبة إليه: عبدري، قال السيوطي في \"إسعاف المبطأ\": المغيرة بن أبي بردة: حجازي من بني عبد الدار عن أبي هريرة، ويروي عنه سعيد بن سلمة المخزومي، وثقه النسائي. انتهى.\nوفي \"التهذيب\": المغيرة بن أبي بردة الكناني، ويقال: هو المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقلبه بعضهم.","vol":"3","page":374},{"text":"حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ؛\n===\nروى عن: أبي هريرة حديث البحر ... إلى آخره، وقيل: عن أبيه عن أبي هريرة، وقيل: عن رجل من بني مدلج عن النبي ﷺ، وقيل: غير ذلك، ويروي عنه: (عم)، وسعيد بن سلمة، وقال في \"التقريب\": وثقه النسائي، من الثالثة، مات بعد المئة.\nوجملة قوله: (حدّثه) خبر (أن المغيرة)، والضمير المرفوع يرجع إلى المغيرة، والضمير المنصوب إلى سعيد بن سلمة؛ أي: حدّث المغيرة لسعيد بن سلمة (أنه) أي: أن المغيرة.\n(سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول:)\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(جاء رجل) وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدارقطني أن اسم السائل عبد الله المدلجي، وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده، وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد، وتبعه أبو موسى، فقال: عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي ﷺ عن ماء البحر، قال ابن منيع: بلغني أن اسمه عبد، وقيل: اسمه عبيد بالتصغير. انتهى \"غاية المقصود\".\nوكذا وقع في رواية الدارمي، ولفظه قال: أتى رجل من بني مدلج (إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؟ إنا نركب البحر) أي: مراكبه؟ من السفن وغيرها، و(أل) فيه للعهد الذهني؛ أي: نركب البحر المعهود وهو الملح؛ أي: نركبه وهو ملح ومر، وريحه منتن، زاد الحاكم في \"المستدرك\": \"نريد الصيد\"، (ونحمل معنا القليل من الماء) العذب بقدر","vol":"3","page":375},{"text":"فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ .. عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\n===\nالاكتفاء (فإن توضأنا به .. عطشنا) -بكسر الطاء- أي: أخذنا العطش، فنهلك به؛ لأنه ينفد باستعماله في الوضوء (أفنتوضأ) أي: هل لنا أن نتزوده فنتوضأ (من ماء البحر) أي: المالح؟ فإن الغالب في إطلاق البحر هو المالح.\nفإن قيل: كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر؟\nقلنا: يحتمل أنهم لما سمعوا قوله ﷺ: \"لا تركبوا البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله؛ فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا\". أخرجه أبو داوود، وسعيد بن منصور في \"سننه\" عن ابن عمرو مرفوعًا .. ظنوا أنه لا يجزئ التطهير به، وقد رُوي موقوفًا على ابن عمر بلفظ: (ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة؛ إن تحت البحر نارًا، ثم ماءً، ثم نارًا، حتى عدَّ سبعة أبحر وسبع أنيار) ذكره ابن حبان في باب (٨٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣٣٤)، ورُوي أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجوز التطهير به، ولا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع.\nوحديث ابن عمر المرفوع قال أبو داوود: رواته مجهولون، وقال الخطابي: ضعفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" (١/ ٨٨): إنما توقفوا عن ماء البحر؛ لأحد الوجهين: إما لأنه لا يُشرب، وإما لأنه طبق جهنم، وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة. انتهى \"غاية المقصود\".\n(فقال رسول الله ﷺ) في جوابه: (هو) أي: البحر (الطهور) -بفتح الطاء- أي: المطهر (ماؤه) لأنهم سألوه عن طهورية مائه، لا عن طهارته (الحل ميتته) فالميت من السمك حلال بالاتفاق، وفيما عداه","vol":"3","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخلاف، ولما سئل النبي ﷺ عن ماء البحر وعلم جهلهم بحكم مائه .. قاس عليه جهلهم بحكم صيده مع عموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ...﴾ الآية (١)، فزاد في الجواب إرشادًا وهداية قوله: \"الحل ميتته\". انتهى \"علي القاري\".\nوقال صاحب \"مرقاة الصعود\": قال الطيبي: سُئل عن ماء البحر فقط، فأجابهم عن مائه وطعامه؛ لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد في البحر، كما يعوزهم ماء بئر، فلما جمعتها الحاجة منهم .. انتظم جوابه لهم، وأيضًا فإن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر وكونها حلالًا .. مشكل أصالة، فلما رأى السائل جاهلًا بأظهر الأمرين لا يتبين حكمه عنده .. علم أن أخفاهما أولى ببيانه، قال: وإنما ارتابوا في ماء البحر؛ لأنهم لما رأوا تغيره في اللون وملوحة الطعم -وكان من المعقول عندهم في الطهور أنه الماء المفطور على خلقته السليم في نفسه الخلي من الأعراض المؤثرة فيه- قال: \"الطهور ماؤه\"، وأيضًا لما أعلمهم بطهارة ماء البحر، وقد عُلم أن في البحر حيوانًا قد يموت فيه والميتة نجسة .. احتاج إلى أن يعلّمهم أن حكم هذا النوع من الميتة خلاف غيره؛ كي لا يتوهموا أن ماءه نجس بحلولها فيه. انتهى من \"البذل\".\nقوله: (هو الطهور ماؤه) يحتمل في إعرابه: أربعة أوجه:\nالأول: أن يكون هو مبتدأ، والطهور مبتدأ ثان، خبره ماؤه، والجملة خبر المبتدأ الأول.\nالثاني: أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور، وماؤه بدل اشتمال منه.\nوالثالث: أن يكون هو ضمير الشأن، والطهور ماؤه مبتدأ وخبر.\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣).","vol":"3","page":377},{"text":"(١١٩) - ٣٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،\n===\nوالرابع: أن يكون هو مبتدأ، والطهور خبر، وماؤه فاعله، قاله ابن دقيق العيد. انتهى من \"الغاية\".\nقلت: الوجه الثاني لا يصح؛ يعني: كونه بدل اشتمال؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، ويكون المعنى حينئذ: هوماؤه، فلا يصح الإخبار؛ كقولك: زيد زيد؛ لأن المقصود إفادة طهوريته، والمعنى: المطهِّر ماؤه الحلال ميتته -بفتح الميم- وهو اسم لما مات فيه من حيوان البحر، ولا يصح كسر الميم؛ لأنه يكون اسم هيئة؛ كقولهم: مات ميتة جاهلية، قال الخطابي: والعوام يكسرونها، وإنما هو بالفتح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٤١)، باب الوضوء بماء البحر، رقم (٨٣)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٥٢) ما جاء في البحر أنه طهور (٦٩)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (٤٧)، باب ماء البحر، رقم (٥٩)، وأخرجه مالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي والبيهقي وابن حبان وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والدارقطني والخطيب والحاكم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث ابن الفراسي، فقال:\n(١١٩) - ٣٨٣ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) اسم أبيه: زنجلة -بفتحتين بينهما نون ساكنة- ابن أبي الصغدي -بضم أوله وسكون المعجمة ثم دال مهملة- نسبة إلى صغد سمرقند، ويقال: بالسين بدل الصاد، الرازي","vol":"3","page":378},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ،\n===\nأبو عمرو الخيَّاط، قال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري. روى عن: الليث، ومالك، ويروي عنه: (خ م ق)، وسهل بن زنجلة، وحرملة بن يحيى التجيبي.\nقال في \"التقريب\": ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ)، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه: (خ م ق).\n(حدثني الليث بن سعد) الفهمي المصري.\n(عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\n(عن بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي -بضم الجيم- أبي ثمامة المصري. يروي عنه: (م عم)، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة بضع وعشرين ومئة.\n(عن مسلم بن مخشي) -بفتح الميم وسكون المعجمة بعدها معجمة مكسورة وياء النسب- على وزن مرضي المدلجي أبي معاوية المصري. روى عن: ابن الفراسي عن أبيه في ماء البحر وفي سؤال الصالحين، ويروي عنه: (د س ق)، وبكر بن سوادة.\nقلت: في ماء البحر إنما رواه عن الفراسي نفسه، وكذا هو في \"سنن ابن ماجه\"، وقد حكم ابن القطان بانقطاعه، والله أعلم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.","vol":"3","page":379},{"text":"عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإِنِّي تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\n===\n(عن ابن الفراسي) -بكسر الفاء وكسر السين- عن النبي ﷺ، وقيل: عن أبيه عن النبي ﷺ، قال في \"التقريب\": لا يُعرف اسمه، ويروي عنه: (د س ق)، ومسلم بن مخشي.\nوهذا السند من سباعياته، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسي، إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، والظاهر أن الفراسي سقط من هذا الطريق فيكون السند منقطعًا، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه.\n(قال) ابن الفراسي: (كنت) أنا دائمًا (أصيد) الأسماك من البحر (وكانت لي قربة) -بكسر القاف وسكون الراء-: إناء يُتخذ من جلد يُستعمل في الماء (أجعل فيها ماء) أي: أحمل فيها ماءً عذبًا للشرب (وإني) تزودت وتركت ماء القربة للشرب، و(توضأت بماء البحر، فذكرت) أي: أخبرت (ذلك) الذي فعلت من ادخار ماء القربة للشرب، والوضوء بماء البحر الرسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: لا حرج ولا بأس فيما فعلت، (هو) أي: البحر (الطهور) أي: الذي يُطهر (ماؤه) أي: يزيل النجاسة ويرفع الحدث (الحل) أي: الحلال (ميتته) أي: ما مات فيه من حيوانه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: بهذا السند، ولكن رواه أصحاب \"السنن الأربعة\" وابن خزيمة وغيرهم بهذا اللفظ بسند متصل من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح، فحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا مما رواه أصحاب \"السنن\" من حديث أبي هريرة.","vol":"3","page":380},{"text":"(١٢٠) - ٣٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ،\n===\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٣٨٤ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي.\n(حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال الشيباني أبو عبد الله المروزي، ثقة حجة إمام في الفروع والحديث، رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ) في ربيع الأول، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد) أبو القاسم اسمه كنيته، ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني. روى عن: إسحاق بن حازم، وأخيه عبد الرحمن، وسلمة بن وردان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن محمد الزهري، وآخرون.\nقال الدوري عن ابن معين: لا يُعرف له اسم، وقال في موضع آخر: لا بأس به.\nقلت: وقال حاتم بن الليث عن أحمد: كتبنا عنه، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى الخطيب في \"تاريخه\" عن سعيد بن يحيى الأموي قال: سألته عن اسمه، فقال: اسمي كنيتي، وقال في \"التقريب\": ليس به بأس، من التاسعة.\n(قال) أبو القاسم: (حدثني إسحاق بن حازم) وقيل: ابن أبي حازم","vol":"3","page":381},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ- عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\n===\nالمدني البزاز -بزايين مع تشديد الأول- روى عن: عبيد الله بن مقسم، وأبي الأسود، ومحمد بن كعب القرظي، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، ويروي عنه: (ق)، وأبو القاسم بن أبي الزناد، وخالد بن مخلد، وابن وهب، وغيرهم.\nوقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو داوود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وابن شاهين في \"الثقات\"، وقال الأزدي: كان يرى القدر، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة.\n(عن عبيد الله هو ابن مقسم) القرشي مولاهم مولى ابن أبي نمر المدني. روى عن: جابر، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي صالح السمان، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وإسحاق بن حازم المدني، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وآخرون.\nقال أبو داوود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": ثقة مشهور، من الرابعة.\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ سئل) لم أر من ذكر اسم هذا السائل (عن) حكم (ماء البحر) هل هو طهور أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) ولفظ (الطهور)","vol":"3","page":382},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ -، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nصفة مشبهة، و(ماؤه) مرفوعها، وكذلك حكم قوله: (الحل ميتته) صفة مشبهة ومرفوعها، ولا طائل للأوجه الأربعة التي نقلناها سابقًا عن \"غاية المقصود\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن محمد بن عبد الرحمن الشامي عن أحمد بن حنبل (١١٩ - ١٢٠ موارد)، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق أحمد بن حنبل (١/ ٣٤ - ٣٥ - ٣٦ - ٣٧)، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق أبي الزبير عن جابر به (١/ ١٤١ - ١٤٢ - ١٤٣)، ذكره في \"الزوائد\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطان تلميذ المؤلف:\n(حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني) -بكسر الهاء والسين المهملة، وسكون النون، بعدها جيم، ثم ألف، ثم نون مكسورة- لم أر من ذكر ترجمته.\n(حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، حدثني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله -هو ابن مقسم-، عن جابر بن عبد الله) ﵄ (أن النبي ﷺ، فذكر) علي بن الحسن (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى، غرضه: بيان متابعة علي بن الحسن لمحمد بن يحيى.","vol":"3","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: اقتصر المزي في \"الأطراف\" على الطريق الأول، والطريق الثاني من زيادات أبي الحسن القطان الراوي عن ابن ماجه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث ابن الفراسي، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>(٣٩) - (٦٣) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ</span>\n(١٢١) - ٣٨٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،\n===\n(٣٩) - (٦٣) - (باب الرجل يستعين) بغيره (على) استعمال الماء في أعضاء (وضوئه) بضم الواو (فيصب) أي: يسكب ذلك الغير (عليه) أي: على المتوضئ مثلًا الماء.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث المغيرة بن شعبة ﵁، فقال:\n(١٢١) - ٣٨٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي أبو الوليد الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو اسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش عن) أبي الضحى (مسلم بن صبيح) -مصغرًا- الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":385},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ .. تَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَتِ الْجُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ\n===\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل الحديبية، ولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) المغيرة: (خرج النبي ﷺ) من منزله (لـ) قضاء (بعض حاجته) حاجة الإنسان (فلما رجع) من موضع قضاء الحاجة .. (تلقيته) أي: استقبلته (بالإداوة) أي: بالمطهرة، قال في \"المصباح\": الإداوة -بكسر الهمزة-: المطهرة، وجمعها الأداوى، بفتح الواو؛ وهي إناء الوضوء (فصببت) أي: سكبت (عليه) ﷺ الماء، وفي \"مسلم\" زيادة: (حين فرغ) ﷺ (من) قضاء (حاجته) وخروجه من موضع قضاء الحاجة وانتقاله إلى موضع آخر.\n(فغسل يديه) أي: كفيه للوضوء (ثم غسل وجهه، ثم ذهب) وقصد أن (يغسل ذراعيه) أي: ساعديه إلى المرفقين، فأراد أن يُخرج ذراعيه من كم الجبة ليغسلهما (فضاقت الجبة) أي: كماها من أن يُخرج الذراعين من أعلاها؛ والجبة: قميص من صوف محشو يلبس للبرد (فأخرجهما) أي: أخرج الذراعين (من تحت الجبة فغسلهما) ومسح على رأسه (ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل رجليه.\nوالمعنى: فصببت عليه الماء إلى إن فرغ من وضوئه (ثم) بعدما فرغ من","vol":"3","page":386},{"text":"صَلَّى بنا.\n===\nوضوئه (صلى بنا) رسول الله ﷺ فريضة الصبح؛ وذلك في سفره في غزوة تبوك.\nقال السندي: قوله: (ثم صلى بنا) ظاهره: أنه أمّهم، والمشهور الثابت أن هذه الواقعة كانت وقت الصبح، وأمّهم في صلاة الصبح عبد الرحمن بن عوف، والنبي ﷺ أدرك الناس وهم في الركعة الثانية خلف عبد الرحمن، فجاء فصلى خلفه ركعة، ثم قام فصلى ما سبق به، فإما أن يقال: صلى بنا بمعنى أنه صلى معنا، أو يقال: الباء للتعدية على أنه صلى بهم ظهر ذلك اليوم بذلك الوضوء. انتهى منه.\nوفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقد ثبت أيضًا في حديث أسامة بن زيد أنه صب على رسول الله ﷺ في وضوئه حين انصرف من عرفة، وقد جاء في أحاديث ليست بثابتة .. النهي عن الاستعانة، وفي هذا الحديث رد على من زعم أن المسح عليهما منسوخ بآية المائدة؛ لأنها أُنزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في غزوة تبوك بعدها باتفاق؛ إذ هي آخر المغازي، ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء، ولا مدخل للغسل فيه بالإجماع، قاله الزرقاني. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.\nفهو من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال النووي: قال أصحابنا: الاستعانة ثلاثة أقسام: أحدها: أن يستعين غيره في إحضار الماء، فلا كراهة ولا نقص، والثاني: أن يستعين به في غسل","vol":"3","page":387},{"text":"(١٢٢) -٣٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيل، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،\n===\nالأعضاء، ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء، فهذا مكروه إلا لحاجة، والثالث: أن يستعين في الصب عليه، فهذا الأولى تركه، وهل يسمى مكروهًا؟ فيه وجهان، قال أصحابنا وغيرهم: وإذا صب عليه الماء .. وقف الصاب على يسار المتوضى، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بحديث الربيِّع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) -٣٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة، من أصحاب الحديث. يروي عنه: (خ ق)، تغير فترك، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة. يروي عنه: (م عم)، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة.\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن أبي طالب الهاشمي المدني. روى عن: الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ، وابن عمرو، وأنس، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك بن عبد الله القاضي.\nقال النسائي: ضعيف، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم، وقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. انتهى، وهذا إفراط،","vol":"3","page":388},{"text":"عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ: \"اسْكُبِي\"، فَسَكَبْتُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n===\nوقال في \"التقريب\": صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين والمئة.\n(عن الرُّبَيِّع) بالتصغير والتشديد (بنت مُعؤِذ) -بضم الميم وفتح المهملة وكسر الواو المشددة- ابن عفراء -بفتح العين وسكون الفاء- الأنصارية النجارية، من صغار الصحابيات، رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنه فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الله بن محمد بن عقيل.\n(قالت) الرُّبيِّع: (أتيت النبي ﷺ بميضأة) أي: بمطهرة يُتوضأ منها وزنها مفعلة ومفعالة اسم آلة من (وضأ) الثلاثي بمعنى توضأ، والميم زائدة (فقال) لي رسول الله ﷺ: (اسكبي) أي: صبِّي عليّ الماء من الميضأة من (سكب) من باب (نصر) بمعنى صبّ، ولعله ﷺ رآها راغبة في ذلك، فأذن لها (فسكبت) أي: صببت على كفيه الشريفتين الماء من الميضأة (فغسل وجهه) في المرة الأولى، ثم سكبت مرة ثانية (و) غسل إحدى (ذراعيه)، ثم ثالثة، وغسل الذراع الأخرى (وأخذ ماءً جديدًا) غير غسالة الذراعين (فمسح به) أي: بالماء الجديد (رأسه) مسح أولًا (مقدمه و) آخرًا (مؤخره) أي: بدأ مسح رأسه بمقدمه ثم أدبر، والمراد: استوعب الرأس بالمسح في مرة واحدة (وغسل قدميه) كلًّا منهما (ثلاثًا ثلاثًا).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة","vol":"3","page":389},{"text":"(١٢٣) - ٣٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ،\n===\n(٥٠)، باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٢٦)، والترمذي في كتاب الطهارة (٢٥)، باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس، رقم (٣٣) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود منه إسنادًا، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح، وأخرجه الترمذي أيضًا في كتاب الطهارة (٢٦)، باب ما جاء أن مسح الرأس مرة، رقم (٣٤)، قال أبو عيسى: حديث الرُبيّع حديث حسن صحيح، ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، رأوا مسح الرأس مرة واحدة.\nفتحصل لنا مما ذكر أن حكم سند هذا الحديث: الحسن، ودرجة متن الحديث: أنه حسن صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث صفوان بن عسال ﵁، فقال:\n(١٢٣) - ٣٨٧ - (٣) (حدثنا بشر بن آدم) الضرير أبو عبد الله البغدادي بصري الأصل، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق)، مات سنة ثمان عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وله ثمان وستون سنة.\n(حدثنا زيد بن الحباب) -بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى- أبو الحسين العُكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق، يخطئ في حديث","vol":"3","page":390},{"text":"حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْوُضُوءِ.\n===\nالثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني الوليد بن عقبة) بن نزار العنسي -بالنون- مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي) روى عن: صفوان بن عسّال، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن عقبة، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة.\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه أهل الكوفة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن صفوان بن عسال) -بتشديد المهملة- المرادي -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج الجملي -بفتح الجيم والميم- نسبة إلى جمل؛ بطن من مراد، غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة غزوة. روى عن: النبي ﷺ وسكن الكوفة، ويروي عنه: (ت س ق)، وحذيفة بن أبي حذيفة، وزر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة المرادي، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": صحابي معروف، نزل الكوفة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا وهو الوليد بن عقبة.\n(قال) صفوان بن عسال: (صببت على النبي ﷺ الماء) من الميضأة (في السفر والحضر في الوضوء).","vol":"3","page":391},{"text":"(١٢٤) - ٣٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا كُرْدُوسُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، ولا شاهد له، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (٦٣)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أم عياش رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٢٤) - ٣٨٨ - (٤) (حدثنا كردوس) -بضمتين بينهما راء ساكنة- اسمه خلف بن محمد بن عيسى الخشاب القافلاني -بسكون الفاء- وضبطه في \"التقريب\" بكسرها: نسبة إلى بيع أكسار السفن وقطعها، أبو الحسين (بن أبي عبد الله الواسطي) المعروف بكردوس. روى عن: عبد الكريم بن روح، وروح بن عبادة، ويزيد بن هارون، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) حديثًا واحدًا عن أم عياش: كنت أوضئ النبي ﷺ، ومطين، وابن أبي حاتم، وابن أبي داوود، وغيرهم.\nقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وسبعين ومئتين (٢٧٤ هـ) وله أكثر من ثمانين سنة.\n(حدثنا عبد الكريم بن روح) بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش البزاز أبو سعيد البصري مولى عثمان. روى عن: أبيه، والثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، ومالك بن المقدام، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وخلف بن محمد كردوس الواسطي، وأبو بدر عباد بن الوليد العنبري، وغيرهم.","vol":"3","page":392},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي رَوْحُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أُمِّ عَيَّاشٍ -وَكَانَتْ أَمَةً لِرُقَيَّةَ بِنْتِ رَسولِ اللهِ ﷺ- قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسولَ اللهِ ﷺ\n===\nقال أبو حاتم: مجهول، ويقال: إنه متروك الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ).\n(حدثنا أبي روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش) الأموي مولاهم (مولى عثمان بن عفان) البصري. روى عن: أبيه عنبسة، ويروي عنه: (ق) وابنه عبد الكريم، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة.\nقال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة.\n(عن أبيه عنبسة بن سعيد) بن أبي عياش الأموي مولاهم. روى عن: جدته لأبيه أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ، ويروي عنه: (ق)، حديثًا واحدًا في الطهارة.\nقال في \"التقريب\": مجهول، من الرابعة.\n(عن جدته أم أبيه أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ) اسمها كنيتها، الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد عند ابن ماجه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاثة رواة من المجاهيل؛ عبد الكريم وروحًا وعنبسة.\n(قالت) أم عياش: (كنت أوضئ) أنا (رسول الله ﷺ)","vol":"3","page":393},{"text":"أَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ\n===\nأي: أغسل أعضاء وضوئه للطهارة من الحدث الأصغر (أنا) أي: والحال أني (قائمة، وهو) ﷺ (قاعد) أي: جالس، قال السندي: وفي الحديث دلالة على جواز القيام عند القاعد لحاجة.\nوهذا الحديث: ضعيف جدًّا (٢٠) (٦٤)؛ لضعف سنده جدًّا؛ لما ذكرنا فيه، وانفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث المغيرة بن شعبة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث الرُبيّع بنت معوّذ، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث صفوان بن عسال، ذكره للاستئناس.\nوالرابع: حديث أم عياش، ذكره للاستئناس أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>(٤٠) - (٦٤) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا</span>\n(١٢٥) - ٣٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n===\n(٤٥) - (٦٤) - (باب الرجل يستيقظ من منامه هل يُدخل يده في الإناء)\nالمشتمل على الماء القليل (قبل أن يغسلها) ثلاثًا؛ أي: هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يتنجس الماء بذلك أم لا؟ انتهى من \"البذل\"\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٢٥) - ٣٨٩ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمسى وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه الدمشقي، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني الزهري عن سعيد المسيب) بن حزن المخزومي المدني.","vol":"3","page":395},{"text":"وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ .. فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي\n===\n(وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أنهما) أي: أن سعيدًا وأبا سلمة (حدثاه) أي: حدثا الزهري (أن أبا هريرة كان يقول:).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال رسول الله ﷺ: إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم) أيها المسلمون (من الليل) أو النهار، فالليل ليس بقيد، وإنما اقتصر على الليل نظرًا إلى أغلب عادة الناس، وفي \"العون\": إنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة؛ لأن التعليل المذكور في الحديث يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل. انتهى.\n(فلا يدخل يده) بالإفراد، قال الحافظ: والمراد باليد ها هنا: الكف دون ما زاد عليها، وفي رواية أبي داوود: \"فلا يغمس يده\"، وفي \"العون\": قوله: \"فلا يغمس\" هو أبين في المراد من رواية الإدخال؛ لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع، فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده الماء. انتهى.\n(في الإناء) المشتمل على ماء دون القلتين (حتى يفرغ) -بضم الياء وكسر الراء- أي: يصب (عليها) أي: على يده الماء (مرتين أو) قال: حتى يفرغ عليها الماء (ثلاثًا) من المرات بالشك من الراوي، فـ (أو) للشك أو للتخيير، والفاء في قوله: (فإن أحدكم) للتعليل؛ أي: لأن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم","vol":"3","page":396},{"text":"فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ\".\n===\n(فيم باتت يده) أي: على أي محل كانت يده في الليل، هل أصابت موضع النجاسة أم لا؟ فلعله تعلق باليد في حكة بها بثرة أو مس بها شيئًا من مغابن البدن أو فضوله، فاستحب له غسلها لذلك، قال النووي: إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار؛ لقلة الماء عندهم وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم .. عرق فلا يأمن النائم أن يطوف بيده على ذلك الموضع النجس، أو على بثرة أو دملة أو قذر، أو غير ذلك.\nوفي هذا الحديث دلالة على مسائل كثيرة عندنا وعند الجمهور:\nمنها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة .. نجسته، وإن قلّت، وإن لم تغيّر؛ فإنها تنجسه؛ لأن الذي تعلق باليد ولا يُرى قليل جدًّا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقل على قلتين، بل لا تقاربهما.\nومنها: الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، وأنها إذا وردت عليه .. نجسته، وإذا ورد عليها .. أزالها.\nومنها: أن الغسل سبعًا ليس عامًا في جميع النجاسات، وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة.\nومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسًا معفوًا عنه في حق الصلاة.\nومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثًا؛ لأنه إذا أمر به في المتوهمة .. ففي المحققة أولى.\nومنها: استحباب الغسل ثلاثًا في المتوهمة.\nومنها: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل، ولا يكفي فيها الرش؛ فإنه ﷺ قال: حتى يغسلها، ولم يقل: حتى يغسلها أو يرشها.","vol":"3","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة.\nومنها: استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به؛ فإنه ﷺ قال: \"لا يدري أين باتت يده\"، ولم يقل: فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك، وإن كان هذا معنى قوله ﷺ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا كان السامع يفهم بالكناية المقصود؛ فإن لم يكن كذالك .. فلا بد من التصريح؛ لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يُحمل ما جاء في ذلك مصرحًا به، والله ﷾ أعلم.\nهذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا؛ وهي النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وهذا مجمع عليه، لكن الجمهور من السلف والخلف على أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغمس .. لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحُكي عن الحسن البصري: أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل، وحُكي أيضًا عن إسحاق بن راهويه وابن جرير الطبري وهو ضعيف جدًّا؛ فإن الأصل في الماء واليد الطهارة، فلا ينجس بالشك، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا، ولا يمكن أن يقال: الظاهر في اليد النجاسة، وأما الحديث .. فمحمول على التنزيه. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الوضوء (٢٦)، باب الاستجمار وترًا، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٦)، باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها، رقم (٨٧) و(٨٨)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٤٩)، باب الرجل يدخل يده في الإناء، رقم (١٠٣)، والترمذي","vol":"3","page":398},{"text":"(١٢٦) -٣٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ،\n===\nفي كتاب أبواب الطهارة (١٩) باب إذا استيقظ أحدكم من نومه، رقم (٢٤)، والنسائي في كتاب الطهارة (١١٦)، باب الوضوء من النوم، رقم (١٦١)، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في \"المسند\".\nوإذًا فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٢٦) -٣٩٠ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري.\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري.\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) الحضرمي المصري، القاضي، فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، صدوق، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق)، ومع ذلك قرن به غيره، فقال:\n(وجابر بن إسماعيل) الحضرمي أبو عبّاد المصري. روى عن: عقيل بن خالد، وحيي بن عبد الله المعافري، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج ابن خزيمة حديثه في \"صحيحه\" مقرونًا بابن لهيعة، وقال: ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن فيه جابر بن إسماعيل، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثامنة.\n(عن عقيل) -بضم العين- ابن خالد بن عقيل -بفتحها- الأموي مولاهم","vol":"3","page":399},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ .. فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا\".\n===\nأبي خالد الأيلي ثم المصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة.\n(عن سالم) بن عبد الله، (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا استيقظ أحدكم من نومه) ليلًا كان أو نهارًا .. (فلا يدخل يده في الإناء) المشتمل على ماء دون القلتين (حتى يغسلها) ثلاثًا؛ لاحتمال نجاستها أو لاستقذارها.\nقوله: (عن سالم عن أبيه ...) إلى آخره .. لفظه في بعض النسخ: (فلا يغمس)، وهو بالتخفيف من باب (ضرب) هو المشهور، أو بالتشديد من باب التفعيل؛ أي: فلا يدخل. وقوله: (حتى يغسلها) أي: ثلاثًا؛ حملًا للمطلق هنا على المقيد في حديث أبي هريرة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الدارقطني في \"سننه\"، وقال: إسناده حسن. انتهى.\nقلت: كأنه لانضمام جابر بن إسماعيل إلى ابن لهيعة، وإلا .. فابن لهيعة مشهودر بالضعف.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به، وأخرجه البيهقي أيضًا وابن خزيمة.\n* * *","vol":"3","page":400},{"text":"(١٢٧) -٣٩١ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) -٣٩١ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي أصله من الطائف، ثم نزل قزوين. روى عن: زياد بن عبد الله، وهشيم، وابن عيينة، ومحمد بن الحسن الفقيه، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجماعة.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان في \"الثقات\": مستقيم الأمر في الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).\n(حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري (البكائي) -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (خ م ت ق)، وإسماعيل بن توبة، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدة الضبي، وسهل بن عثمان، وخلق.\nقال أبو داوود عن ابن معين: زياد البكائي في ابن إسحاق ثقة، كأنه يضعّفه في غيره، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق ثبت في المغازي، وله في \"البخاري\" موضع واحد متابعة، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق .. لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ).\n(عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي -بفتح المهملة وسكون","vol":"3","page":401},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ .. فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا\".\n===\nالراء وبالزاي المفتوحة- الفزاري أبي محمد بن ميسرة الكوفي. روى عن: أبي الزبير، وأنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، ويروي عنه: (م عم)، وزياد البكائي، وشعبة، والسفيانان، وخلق.\nوثقه ابن معين والنسائي، وضعفه شعبة، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(عن أبي الزبير) المكي.\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين اختلف فيهما؛ وهما زياد بن عبد الله وعبد الملك بن أبي سليمان.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا قام أحدكم من النوم) ليلًا كان أو نهارًا (فأراد أن يتوضأ) من ماء قليل في إناء .. (فلا يدخل يده) أي: كفه (في وضوئه) هو بفتح الواو: الماء المُعدّ للوضوء؛ أي: في الماء الذي يريد أن يتوضأ منه (حتى يغسلها) ثلاثًا (فإنه) أي: فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (أين باتت يده) أي: في أي محل كانت يده في الليل؛ لشغله عنها بالنوم؛ أي: لا يعلم هل وقعت وسقطت على موضع نجاسة أم لا؟ (ولا) يدري (على ما وضعها) أي: ولا يعلم على أي مكان وضع يده عليه؛ أي: هل وضعها على محل نجاسة أم لا؟ لأنه مغلوب عقله بالنوم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه الدارقطني من هذا الوجه، وله","vol":"3","page":402},{"text":"(١٢٨) - ٣٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ\n===\nشاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة السابق في أول الترجمة، برقم (٣٩١).\nفالحديث حسن إسناده، صحيح متنه إلا قوله: (ولا على ما وضعها) فإنه زيادة منكرة، ولكنه بمعنى ما قبله فهو تفسير له، غرضه بسوقه: الاسشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٣٩٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحنّاط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أومسلم، أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني -بسكون الميم- الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة فوق- نسبة إلى الحوت بطن من همدان، أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب.","vol":"3","page":403},{"text":"قَالَ: دَعَا عَلِيٌّ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ.\n===\nكذبّه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. يروي عنه: (عم). وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير.\nوقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان الحارث يكذب، قال: لم يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه، وهذا الشعبي كان يكذّبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه يكذّب حكاياته لا في الحديث؛ فهو ثقة في الحديث.\nروى عن: علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ويروي عنه: الشعبي، وأبو إسحاق، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن مرة، وجماعة.\n(قال) الحارث: (دعا) أي: طلب (علي) بن أبي طالب ﵁ (بماء) يتوضأ به، فأُتي به (فغسل) على (يديه) أي: كفيه (قبل أن يدخلهما الإناء) المشتمل على الماء القليل (ثم قال) على (هكذا) أي: مثل ما فعلت أنا من غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء (رأيت رسول الله ﷺ صنع) أي: فعل.\nوسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم موثقون.\nوالحديث أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا، باب المضمضة في الوضوء، وباب ذكر غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء. انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (١٠٠٥٢).","vol":"3","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>(٤١) - (٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n(١٢٩) - ٣٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ،\n===\n(٤١) - (٦٥) - (باب ما جاء في) مشروعية (التسمية) والبسملة (في) ابتداء (الوضوء)\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(١٢٩) -٣٩٣ - (١) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(حدثنا أبو عامر العقدي) عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي: نسبة إلى بَغَ؛ بلدة بين مرو وهراة من بلاد خراسان، نزيل بغداد صاحب \"المسند\".","vol":"3","page":406},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،\n===\nوثقة النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: لا بأس به، وفي \"التقريب\": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد الزبيري) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي؛ قال كل من زيد بن الحباب، وأبي عامر، وأبي أحمد:\n(حدثنا كثير بن زيد) الأسلمي أبو محمد المدني ابن (مافَنَّه) -بفتح الفاء وتشديد النون- صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (دت ق)، ومالك بن أنس، والدراوردي، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأبو عامر العقدي، وأبو أحمد الزبيري، وزيد بن الحباب، وغيرهم. وروى عن: رُبيح بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك، وجماعة.\nقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر به بأسًا، وقال خليفة: تُوفي في آخر خلافة أبي جعفر، وكانت وفاة أبي جعفر سنة (١٥٨ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن رُبيح) بموحدة وبمهملة مصغرًا (ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري المدني، يقال: اسمه سعيد، وربيح لقبه، مقبول،","vol":"3","page":407},{"text":"عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nمن السابعة. روى عن: أبيه عن جده، ويروي عنه: (دق)، وكثير بن زيد الأسلمي، والدراوردي، وغيرهم.\nقال أحمد بن حفص السعدي: سئل أحمد بن حنبل عن التسمية في الوضوء، قال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن رُبيح، ورُبيح رجل ليس بمعروف، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: ذكر ابن سعد في \"الطبقات\" أن اسمه سعيد، ولقبه رُبيح، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" عن البخاري: رُبيح منكر الحديث. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أبي حفص المدني. روى عن: أبيه أبي سعيد الخدري، وعمارة بن حارثة الضمري، وأبي حميد الساعدي، ويروي عنه: (م عم)، وابنه سعيد الملقب بربيح؛ لأن عبد الرحمن ليس له إلا ولد واحد قاله ابن سعد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه، وسهيل بن أبي صالح السمان، وجماعة.\nقال النسائي: ثقة، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، وله سبع وسبعون سنة.\n(عن) جده (أبي سعيد) الأنصاري الخزرجي الخدري سعد بن مالك بن سنان ﵁.\nوهذه الأسانيد الثلاثة من سداسياته، وحكمها: الحسن؛ لأن فيها راويًا مختلفًا فيه؛ وهو ربيح بن عبد الرحمن.","vol":"3","page":408},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال: لا وضوء) كاملًا (لمن لم يذكر اسم الله) تعالى؛ يعني: التسمية (عليه) أي: على وضوئه ابتداء، أو في وسطه، أو في آخره إن نسي في أوله.\nقال الدهلوي في كتابه \"حجة الله البالغة\": هذا الحديث نص على أن التسمية ركن أو شرط في الوضوء، ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء، لكن لا أرتضي بمثل هذا التأويل؛ فإنه من التأويل البعيد الذي يعود على النص بالمخالفة على اللفظ. انتهى.\nقلتُ: لا شك في أن هذا الحديث نص على أن التسمية ركن للوضوء، أو شرط له؛ لأن ظاهر قوله: (لا وضوء) أنه لا يصح ولا يوجد؛ إذ الأصل في النفي الحقيقة.\nقال القاري في \"المرقاة\": قال القاضي: هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، ويُطلق مجازًا على الاعتداد به؛ لعدم صحته؛ كقوله ﷺ: \"لا صلاة إلا بطهور\"، وعلى نفي كماله؛ كقوله ﷺ: \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\" وها هنا محمولة على نفي الكمال، خلافًا لأهل الظاهر؛ لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه ﷺ قال: \"من توضأ وذكر اسم الله .. كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر الله عليه .. كان طهورًا لأعضاء وضوئه\"، والمراد بالطهارة: الطهارة من الذ نوب؛ لأن الحدث لا يتجزأ. انتهى.\nقلت: حديث ابن عمر وابن مسعود هذا .. ضعيف، رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر، وفيه أبو بكر الداهري عبد الله بن الحكم، وهو متروك ومنسوب إلى الوضع، ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث أبي هريرة،","vol":"3","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه مرداس بن عبد الله بن أبان عن أبيه، وهما ضعيفان، ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن هشام السمسار، وهو متروك، فالحديث لا يصلح للاحتجاج، فلا يصح الاستدلال به على أن النفي في قوله ﷺ: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\" .. محمول على نفي الكمال.\nفإن قلت: قد صرح ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" بأنه قد رُوي في بعض الروايات: لا وضوءَ كاملًا، وقد استدل به الرافعي، فهذه الرواية صريحة في أن المراد في قوله: (لا وضوء) في حديث الباب .. نفي الكمال.\nقلت: قال الحافظ في \"التلخيص\": لم أره هكذا. انتهى، فلا يعلم حال هذه الرواية كيف هي، هل هي صالحة للاحتجاج أم لا؛ والله أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، وسهل بن سعد. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب، ومحمد بن عبد الله بن الزبير عن كثير بن زيد، فذكره أبو داوود (١/ ٢٣) في كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء، والترمذي (١/ ٤٣) في كتاب أبواب الطهارة، باب التسمية عند الوضوء، وأحمد بن حنبل، والدارمي، وغيرهم.\nوفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيه، وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال .. فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"التحفة\".","vol":"3","page":410},{"text":"(١٣٠) - ٣٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ،\n===\nفتحصل لنا مما ذُكر أن درجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم فيه، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٣٩٤ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي الخلال) الهذلي المكي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م د ت ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. روى عنه: (ع).\nقال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(أخبرنا يزيد بن عياض) بن جُعدبة -بضم الجيم والمهملة بينهما مهملة ساكنة- الليثي أبو الحكم المدني. روى عن: أبي ثفال، والأعرج، وابن المنكدر، وسعيد المقبري، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ويزيد بن هارون، وابن وهب، وابن أبي فديك، وآخرون.\nقال ابن القاسم: سألت مالكًا عن ابن سمعان، فقال: كذاب، قلت: فيزيد بن عياض، قال: أكذب وأكذب، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد بن صالح المصري: أظنه كان يضع الأحاديث للناس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وبالجملة: اتفقوا على أنه ضعيف","vol":"3","page":411},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\n===\nالحديث منكره كذاب وضاع ليس بشيء، وقال في \"التقريب\": كذبه مالك وغيره، من السادسة.\n(حدثنا أبو ثفال) -بكسر المثلثة بعدها فاء- ثمامة بن وائل بن حصين بن حمام، وقد ينسب لجده، وقيل: اسمه وائل بن هاشم بن حصين، وهو مشهور بكنيته، المري -بضم الميم وتشديد الياء- نسبة إلى بني مرة؛ بطن معروف، الشاعر. روى عن: رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، وأبي هريرة، ويروي عنه: (ت ق)، ويزيد بن عياض، وعبد العزيز الدراوردي، وغيرهم.\nقال البخاري: في حديثه نظر، وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في التسمية على الوضوء، وقال الترمذي في \"الجامع\" و\"العلل\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب أحسن عندي من هذا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الخامسة.\n(عن رباح) بفتح الراء وبالموحدة (ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان) بن حويطب بن عبد العزى القرشي العامري أبي بكر الحويطبي المدني قاضيها. روى عن: جدته عن أبيها وهو سعيد بن زيد، وعن أبي هريرة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو ثفال المُري، هابراهيم بن سعد، وغيرهم. قال ابن عبد البر: أبو بكر بن حويطب، يقال: اسمه رباح، ويقال: اسمه كنيته، روى عن جدته.\nيقال: حديثه مرسل، له في \"الترمذي\"، و\"ابن ماجه\" حديث واحد: \"لا صلاة لمن لا وضوء له\".\nقلت: في حديثه عن أبي هريرة عندي .. نظر، والظاهر: أنه مقطوع، وذكره","vol":"3","page":412},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تَذْكُرُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ\".\n===\nابن حبان في \"الثقات\" في أتباع التابعبن، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الخامسة، وقال الصريفيني: قُتل بنهر أبي بطرس سنة ثلاث وثلاثين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة.\n(أنه سمع جدته) وفي رواية الحاكم: حدثتني جدتي أسماء (بنت سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوية أنها سمعت رسول الله ﷺ، قال الحافظ في \"التقريب\": أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .. لم تسم في الكتابين؛ يعني: \"جامع الترمذي\" و\"سنن ابن ماجه\"، وسماها البيهقي، ويقال: إن لها صحبة. انتهى.\nوذكرها الحافظ الذهبي في \"الميزان\" في النسوة المجهولات. يروي عنها: (ت ق)، وأبو ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها حديث \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه\"، قال البيهقي: جدة رباح هي أسماء بنت سعيد بن زيد.\nقلت: قال ابن حبان: جدة أبي ثفال ابنة سعيد بن زيد .. ليس يُدرى ما اسمها.\n(تذكر أنها سمعت أباها سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوي أبا الأعور، أحد العشرة المبشرة ﵁ (يقول).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن في رجاله من اتفقوا على ضعفه وكذبه؛ وهو يزيد بن عياض.\n(قال رسول الله ﷺ: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أي على وضوئه؛ أي: لا صلاة صحيحة","vol":"3","page":413},{"text":"(١٣١) - ٣٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ،\n===\nلمن لا وضوء ولا تيمم له بالإجماع إلا فاقد الطهورين، فيصلي بلا طهارة؛ لحرمة الوقت، ثم يعيد إذا وجد أحد الطهورين، ولا وضوءَ كاملًا لمن لم يسم على وضوئه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الطهارة، وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وإن كان فيها مقال.\nفدرجته: أنه حسن لغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣١) - ٣٩٥ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء.\n(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد الدمشقي، الملقب بدحيم -بمهملتين مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(قالا) أي: قال كل من أبي كريب، وعبد الرحمن بن إبراهيم:\n(حدثنا ابن أبي فديك) -مصغرًا- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك -بالفاء- يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن موسى بن أبي عبد الله) الفطري -بكسر الفاء وسكون الطاء- وفي \"الخلاصة\": القطري -بكسر القاف- أبو عبد الله بن أبي طلحة المدني. روى عن: يعقوب بن سلمة الليثي، والمقبري، وعون بن محمد","vol":"3","page":414},{"text":"عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nابن الحنفية، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وابن أبي فديك، ومعن بن عيسى، وأبو عامر العقدي، وآخرون.\nوثقه الترمذي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق رُمي بالتشيع، من السابعة.\n(عن يعقوب بن سلمة الليثي) مولاهم المدني، مجهول الحال، من السابعة. روى عن: أبيه عن أبي هريرة، ويروي عنه: (د ق)، ومحمد بن موسى الفطري، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل. قال البخاري: لا يُعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه سماع من أبي هريرة.\n(عن أبيه) سلمة الليثي مولاهم المدني.\nقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الثالثة. انتهى.\nروى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: ابنه يعقوب بن سلمة، قال البخاري: ولا يُعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في ذكر اسم الله على الوضوء.\nقلت: وهم الحاكم في \"المستدرك\" لما أخرج هذا الحديث، فزعم أن يعقوب هذا ابن الماجشون، وسببه أن في روايته: عن يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه، فظن أنه الماجشون، وهو خطأ، وسلمة هذا لا يُعرف إلا في هذا الخبر. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن يعقوب بن سلمة من رواته مجهول الحال، ولا يُعرف سماعه من أبيه، ولا سماع أبيه من أبي هريرة، ففيه انقطاع في موضعين.","vol":"3","page":415},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ\".\n(١٣٢) - ٣٩٦ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا صلاة) صحيحة (لمن لا وضوء له) لأنه شرط من شروط الصلاة (ولا وضوء) كاملًا (لمن لم يذكر اسم الله عليه).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٤٨)، باب في التسمية على الوضوء، رقم (١٠١)، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والدارقطني في \"السنن\".\nوهذا الحديث درجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شواهد وإن كانت ضعافًا؛ لتعاضدها بالكثرة، وسنده: ضعيف جدًّا؛ لما ذُكر آنفًا، وكرضه: الاستشهاد به، فالحديث: حسن المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث سعد بن مالك الساعدي ﵁، فقال:\n(١٣٢) - ٣٩٦ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني الدمشقي المعروف بدحيم، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":416},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي) الأنصاري المدني. روى عن: أبيه عن جده، وعن أبي حازم سلمة بن دينار، وامرأة لم تُسمَّ، ويروي عنه: (ت ق)، وابنه عباس، وعبد الله بن نافع، وابن أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهم.\nقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: له عشرة أحاديث أو أقل.\nقلت: وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته .. بطل الاحتجاج به، وقال علي بن الجنيد: ضعيف الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة.\n(عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي .. أدرك زمن عثمان. روى عن: أبيه، وأبي أُسيد، وأبي حميد الساعديين، وأبي هريرة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن الزبير، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وابناه: أُبي وعبد المهيمن، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وعمارة بن غزية، وخلق.\nقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقال ابن سعد: وُلد في عهد عمر، وقُتل عثمان وهو ابن خمس عشرة سنة.","vol":"3","page":417},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ\".\n===\n(عن جده) سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الساعدي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن.\n(عن النبي ﷺ قال: لا صلاة) صحيحة (لمن لا وضوء له) لأن الوضوء شرط في الصلاة، (ولا وضوء) كاملًا (لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة) صحيحة (لمن لا يصلي على النبي ﷺ) في التشهد؛ لأن الصلاة عليه من أركان الصلاة في التشهد الأخير، (ولا صلاة) صحيحة (لمن لا يحب الأنصار) بل يبغضهم؛ لنصرتهم النبي ﷺ وإيوائه وتوقيره؛ لأن بغضهم من تلك الحيثية كفر، ولا صلاة لكافر.\nقال السندي: قوله: (لا صلاة لمن لا يصل على النبي ﷺ) أي: في عمره، بمعنى: أنه لا يراها فرضأ في العمر، أو بمعنى: أنه لا يبالي بتركها في تمام العمر، وكذا قوله: (لا صلاة لمن لا يحب الأنصار) لا يبالي بنصرتهم، ولا يرى لهم فضلًا لذلك، وعن الشافعي معنى قوله: (لمن لم يصل على النبي ﷺ) أي: في الصلاة، فقال بافتراض الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة الشرعية. انتهى.\nوفي \"الزوائد\": إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن، وانفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني (١/ ٧٣ - ٧٩) في","vol":"3","page":418},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n\"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق عبد المهيمن، لكن لم ينفرد به عبد المهيمن؛ فقد تابعه عليه أخوه أُبي، كما رواه الطبراني في \"المعجم\" (٦/ ١٢١) في ترجمة العباس بن سهل بن سعد عن سعد، والحاكم (١/ ١٢٦٩) في كتاب الصلاة، وقال: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما؛ فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن. انتهى.\nوهذا الحديث درجته: أنه منكر الشطر الثاني، وأما الشطر الأول .. فهو حسن؛ لأن له شواهد؛ كالأحاديث المذكورة قبله، وإن كانت ضعافًا، فلكثرتها يعاضد بعضها بعضًا، فتنال مرتبة الحسن.\nفالحديث: ضعيف السند، منكر المتن (٢١) (٦٥)، غرضه بسوقه: الاستئناس للترجمة بالنصف الأول، وأما الشطر الأخير .. فهو منكر جدًّا.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة.\n(حدثنا عيسى) ويقال فيه: (عبيس) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية (ابن مرحوم) بن عبد العزيز بن مهران (العطار) الأموي البصري، ثقة، من العاشرة.\n(حدثنا عبد المهيمن بن عباس) غرضه بسوقه: بيان متابعة عيسى لابن أبي فديك (فذكر) عيسى (نحوه) أي: نحو حديث ابن أبي فديك.\n* * *","vol":"3","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث سعيد بن زيد، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث سعد بن مالك الساعدي، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>(٤٢) - (٦٦) - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n(١٣٣) - ٣٩٧ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ\n===\n(٤٢) - (٦٦) - (باب التيمن في الوضوء)\n(١٣٣) -٣٩٧ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>بشارة عظيمة للمؤلف</span>\nقال: عندما وصلت إلى هذا الموضع كسلت من الكتابة، واسترحت بنومة بعد الشروق في الساعة الثامنة أول النهار من تاريخ (٢٨/ ٧/ ١٤٢٩ هـ)، وسلمت على النبي ﷺ جالسًا على قبره، كأن قبره جنب بيتي في الجبل، واشتكيت إليه حوادث الزمان وضيق المساكين من المسلمين، فخرج إليّ من قبره، ودخل بيتي جالسًا على كرسي فوق مرقدي وأعطاني من فواكه الجنة وشرابها وطعامها حتى ملأ بيتي من كراتين التفاح والبرتقال، وقال: \"أبشر، ولا تحزن من حوادث الزمان، وأنت مطمئن في الحرمين يكون مدفنك في مدينتي\"، وتحدّث معي بأحاديث البشارة، فلله الحمد والشكر على تلك المحادثة ما ألذها وما أحسنها! وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل","vol":"3","page":421},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ،\n===\nالعظيم، وكان الذي يحمل البضاعة معه إلى بيتي ابن ماجه مؤلف هذا الكتاب، وكان أسمر اللون، وكان رسول الله ﷺ أبيض أجمل الناس، كأن جبهته تبرق أساريرها، ثم رجع إلى قبره، وأنا أنظر إليه وأنا أتمنى الذهاب معه، وكأن مفارقته لي مفارقة الوالد لولده.\n(ح وحدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي. روى عن: عمر بن عبيدة الطنافسي، وأبيه، وابن إدريس، وابن نمير، وأبي معاوية، ويحيى القطان، وآخرين، ويروي عنه: (ت ق)، وبقي بن مخلد، وابنه عبد الرحمن بن سفيان، وآخرون.\nقال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان سفيان يُتهم بالكذب؟ قال: نعم، قال في \"التقريب\": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، قال البخاري: تُوفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) الإيادي مولاهم أبو حفص الكوفي. روى عن: أشعث بن أبي الشعثاء، وأبي إسحاق السبيعي، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، والأعمش، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وعمرو الناقد، وخلق.\nقال أحمد بن حنبل: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه ومن المطلب بن زياد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد","vol":"3","page":422},{"text":"عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ\n===\nعبيدة .. كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وقال في \"التقريب\": عمر بن عبيدة بن أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. انتهى، هذه عبارة \"التقريب\"، وفي \"التهذيب\" ما ذكرناه أولًا هكذا: (عمر بن عبيدة بن أبي أمية)، والله أعلم.\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم.\n(عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). مات في زمن الحجاج دون المئة، وأرّخه ابن قانع بسنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين.\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، رجالهما كلهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فإنه ضعيف، ذكره للمتابعة، وحكمهما: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يحب التيمن) ويختاره؛ أي: الابتداء باليمين؛ أي: فيما لم يعهد فيه المقارنة؛ كغسل الوجه، ومسح الرأس والأذنين؛ فإن المعهود في هذه الأشياء مقارنة اليسار باليمين، بخلاف الخروج من المسجد، والدخول فيه، وكذا المنزل؛ أي: يحب تقديم اليمين","vol":"3","page":423},{"text":"فِي الطُّهُورِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ.\n(١٣٤) -٣٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ،\n===\nعلى اليسار (في الطهور إذا تطهر) من الحدث أصغر كان أو أكبر (وفي ترجله) وتسريحه (إذا ترجل) وسرّح شعره (وفي انتعاله) أي: وفي لبسه النعل (إذا انتعل) أي: إذا أراد أن يلبس النعل وما شاكله؛ كالخف والقبقاب والجرموق والمداس، وفي تقمصه إذا تقمص، وفي تسروله إذا تسرول.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وباب التيمن في دخول المسجد، ومسلم في كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الانتعال، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يستحب التيمن في الطهور، والنسائي في كتاب الطهارة، باب بأي الرجلين يبدأ، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٣٤) -٣٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا أبو جعفر النفيلي) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل -مصغرًا- ابن زراع بن علي، وقيل: أبو عبد الله بن قيس بن القضاعي أبو جعفر النفيلي","vol":"3","page":424},{"text":"حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأبْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ\".\n===\nالحراني. روى عن: زهير بن معاوية، ومالك، والدراوردي، وهشيم، وجماعة، ويروي عنه: (خ عم)، والذهلي، وأبو زرعة، وابن معين، وأبو حاتم، وآخرون.\nقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة مأمون يحتج، وقال ابن حبان: كان متقنًا يحفظ، قال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ).\n(حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج -مصغرًا- الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش عن أبي صالح) السمان.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا توضأتم) أي: إذا أردتم الوضوء .. (فابدؤوا بميامنكم) أي: بأيمانكم قبل اليسار؛ كاليدين والرجلين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة.\nفتحصل لنا: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.","vol":"3","page":425},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صالِحٍ وَابْنُ نُفَيْلٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطّان تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي المروزي، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا يحيى بن صالح) الوحاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- الحمصي، صدوق، من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وقد جاوز التسعين، ويروي عنه: (خ م د ت ق).\n(و) عبد الله بن محمد بن علي (بن نفيل) بن زرّاع بن علي أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وغيرهما) كسعيد بن سليمان الضبي الواسطي البزاز، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة؛ يعني: يحيى بن صالح، وابن نفيل، وسعيد بن سليمان: (حدثنا زهير) بن معاوية، غرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>(٤٣) - (٦٧) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ</span>\n(١٣٥) - ٣٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،\n===\n(٤٣) - (٦٧) - (باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد) مرة مرة\n* * *\n\n(١٣٥) - ٣٩٩ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة وفوقانية- نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وهي قوهستان، سكن نيسابور. روى عن: الدراوردي، وحماد بن زيد، ومالك، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومحمد بن أيوب بن الضريس، ومحمد بن إسحاق السراج، وآخرون.\nقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة سبع وثلاثين ومئتين.\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري. روى عن: الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، والقطان، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد، وآخرون. وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح.\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله","vol":"3","page":427},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.\n===\nالمدني. يروي عنه: (ع) ثقة، عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة في ذي الحجة (١٣٦ هـ).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق) مرة مرة (من غرفة واحدة) جامعًا بينهما في الغرفة، قال السندي: قيل: الغرفة -بالفتح- في الأصل: المرة من الاغتراف، وبالضم: الماء المغروف باليد الواحدة وهو ملء الكف، وفي الحديث دلالة على الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، والمضمضة: وضع الماء في الفم ثم إدارته فيه ومجه، والاستنشاق: رفع الماء إلى أعلى الخيشوم، ثم إخراجه مع ما فيه من الوسخ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطهارة باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة، رقم (١٤٠)، وأبو داوود في الطهارة، رقم (١٣٧)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، رقم (٣٦)، والنسائي في الطهارة (٨٤)، باب مسح الأذنين، رقم (١٠١).\nفدرجته: أنه صحيح لذاته، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"3","page":428},{"text":"(١٣٦) - ٤٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْر، عَنْ عَلِيٍّ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث علي بن أبي طالب ﵃، فقال:\n(١٣٦) - ٤٠٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن خالد بن علقمة) الهمداني الوادعي أبو حية -بالتحتانية- الكوفي. روى عن: عبد خير عن علي في الوضوء، ويروي عنه: (د س ق)، وشريك بن عبد الله، وزائدة بن قدامة، والثوري.\nوثقه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة.\n(عن عبد خير) بن يزيد الهمداني أبي عمارة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، لم يصح له صحبة، وفي \"التهذيب\": ويقال له: ابن بجيد بن جوني بن عبد عمرو بن عبد يعرب بن الصائد الهمداني أبو عمارة الكوفي. روى عن: أبي بكر الصديق ولم يذكر سماعًا، وعن ابن مسعود، وعلي، وزيد بن أرقم، وعائشة، ويروي عنه: (عم)، وخالد بن علقمة بن مرثد، والشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، ويقال: اسم عبد خير: عبد الرحمن.\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"3","page":429},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ.\n(١٣٧) - ٤٠١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ توضأ) أي: أراد الوضوء الشرعي (فمضمض) أي: أدخل الماء في فمه (ثلاثًا) من المرات على التوالي قبل الاستنشاق (واستنشق) على التوالي بعد المضمضة (ثلاثًا) من المرات، كلاهما (من كف واحد) أي: من غرفة واحدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\"، كما رواه عنه ابن ماجه، ورواه الدارمي (١/ ١٩٠) في الطهارة (٣١)، باب في المضمضة، رقم (٧٠١)، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\"، والدارقطني في \"سننه\" من طريق خالد بن علقمة به، ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن زيد، وقال: حديث حسن.\nقلت: وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"سننه\" أيضًا، وأ حمد (٥/ ٢٥٨).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شواهد، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث زيد بن أرقم ﵃، فقال:\n(١٣٧) - ٤٠١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو الحسين العكلي) -بضم المهملة وسكون الكاف- زيد بن","vol":"3","page":430},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ\n===\nالحباب -بضم المهملة وتخفيف الموحدة- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبي الهيثم الواسطي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، واسم أبي حسن: تميم بن عمرو فيما قيل. من السادسة، روى عن: أبيه، وعبّاد بن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وخالد الطحان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب، ومالك، وغيرهم.\nقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب (الأنصاري) المازني المدني أبي محمد الصحابي المشهور ﵁، روى صفة الوضوء وغير ذلك، ويقال: إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"3","page":431},{"text":"قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَنَا وَضُوءًا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ.\n===\n(قال) عبد الله بن زيد: (أتانا رسول الله ﷺ، فسألنا) أي: طلب منا (وضوءًا) -بفتح الواو- أي: ماء يتوضأ به (فأتيته) ﷺ (بماء فمضمض) مرة (واستنشق) مرة (من كف واحد) أي: من غرفة واحدة؛ وهو ما يملأ الكف الواحد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٤١)، باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة، رقم (٩١)، ومسلم كتاب الطهارة (٧)، باب آخر في صفة الوضوء، رقم (١٨)، والترمذي في الطهارة (٢٢)، باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد، رقم (٢٨)، والنسائي في الطهارة في هذه الأرقام (٩٧ - ٩٨ - ٩٩). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>(٤٤) - (٦٨) - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الاستِنْشَاقِ وَالاسْتِنْثَارِ</span>\n(١٣٨) - ٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ،\n===\n(٤٤) - (٦٨) - (باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار)\nوالاستنثار: استفعال من النثر -بالنون والمثلثة- وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ؛ أي: يجذبه بريح أنفه؛ لتنظيف ما في داخله، فيخرج بريح أنفه، سواء كان بإعانة يده أم لا.\n* * *\n\n(١٣٨) -٢٠٤ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي: نسبة إلى ضبة -بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء- أبو عبد الله البصري.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب -بمثناة ثقيلة- الكوفي. يروي عنه: (ع)، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":433},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَوَضأْتَ .. فَانْثُرْ،\n===\n(عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي.\n(عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي. روى عن: سلمة بن قيس، والبراء، وعمران بن حصين، والحسن بن علي، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وغيرهم.\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": من الثالثة.\n(عن سلمة بن قيس) الأشجعي الغطفاني الكوفي الصحابي ﵁. روى عن: النبي ﷺ في الوضوء، ويروي عنه: (ت س ق)، وهلال بن يساف، وأبو إسحاق السبيعي، ذكر أبو الفتح الأزدي وأبو صالح المؤذن أن هلالًا تفرّد بالرواية عنه، وقال أبو القاسم البغوي: روى ثلاثة أحاديث، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح أن عمر استعمله على بعض مغازي فارس.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.\n(قال) سلمة بن قيس: (قال لي رسول الله ﷺ: إذا توضأت) أي: أردت الوضوء .. (فانثر) -بضم المثلثة بعد النون الساكنة- من باب (نصر)، يقال: نثر الرجل وانتثر إذا حرك النثرة -وهي طرف الأنف- في الطهارة؛ لإخراج ما فيه من الأذى والوسخ بعد الاستنشاق.\nقال الحافظ: ظاهر الأمر أنه للوجوب، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق؛","vol":"3","page":434},{"text":"وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ .. فَأَوْتِرْ\".\n===\nلورود الأمر فيه؛ كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر .. أن يقول به في الاستنثار، وظاهر كلام صاحب \"المغني\" من الحنابلة .. يقتضي أنهم يقولون بذلك، وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار، وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه، واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسّنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله ﷺ للأعرابي: \"توضأ كما أمرك الله\"، فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق.\nويحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء؛ فقد أمر الله ﷾ باتباع نبيه ﷺ وهو المبين عن الله تعالى، أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوئه ﷺ على الاستقصاء .. أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضًا، وقد ثبت الأمر بها أيضًا في \"سنن أبي داوود\" من حديث لقيط بإسناد صحيح، ولم يذكر في هذه الرواية عددًا، وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد، ولفظه: \"إذا استنثر .. فليستنثر وترًا\" أخرجه الحميدي في \"مسنده\" عنه، وأصله لمسلم. انتهى مختصرًا، انتهى من \"العون\".\n(وإذا استجمرت) أي: أردت الاستنجاء بالجمار؛ وهي الأحجار الصغار .. (فأوتر) أي: فاستجمر بها وترًا؛ ثلاثًا، أو خمسًا فصاعدًا إلى أن يحصل الإنقاء، وفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: \"وإذا استجمرت\" أي: إذا استعملت الجمار - وهي الحجارة الصغار - في الاستنجاء .. \"فأوتر\" أي: ثلاثًا أو خمسًا، ووقع في رواية أبي هريرة: \"من استجمر .. فليوتر، ومن فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج\" أخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه.","vol":"3","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ في \"الفتح\": وهذه الزيادة حسنة الإسناد، وأخذ بهذه الرواية أبو حنيفة ومالك، فقالوا: لا يعتبر العدد، بل المعتبر الإيتار، وأخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بحديث سلمان عن النبي ﷺ قال: \"لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار\" رواه مسلم، فاشترطوا ألا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء، وإذا لم يحصل بها .. فيزاد حتى ينقي، ويستحب حينئذ الإيتار؛ لقوله \"من استجمر .. فليوتر\"، وليس بواجب؛ لقوله: \"ومن لا .. فلا حرج\"، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق، الحديث رقم (٢٧)، قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، الحديث (٤٣)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الأمر بالاستنثار، الحديث (٨٩). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وله شواهد، كما قال الترمذي: وفي الباب عن عثمان، ولقيط بن صبرة، وابن عباس، والمقدام بن معدي كرب، ووائل بن حجر، وأبي هريرة، كما بينها في \"التحفة\"، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سلمة بن قيس بحديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"3","page":436},{"text":"(١٣٩) -٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٣٩) -٤٠٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سليم) القرشي (الطائفي) نزيل مكة.\nوفي \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها، أبو محمد المكي الحذّاء الخرّاز - بمهملة ثم معجمة- روى عن: إسماعيل بن كثير، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة، وجماعة. قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن إسماعيل بن كثير) الحجازي أبي هاشم المكي. روى عن: عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ويحيى بن سليم، وابن جريج، والثوري، ومسعر، وغيرهم.\nقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: مكي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن عاصم بن لقيط بن صبرة) -بفتح المهملة وكسر الموحدة- العقيلي مصغرًا. روى عن: أبيه لقيط، ويروي عنه: إسماعيل بن كثير المكي، و(عم).\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عندهم حديث واحد في المبالغة في الاستنشاق، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.\n(عن أبيه) لقيط بن صبرة، ويقال: إنه جده، واسم أبيه: عامر، صحابي","vol":"3","page":437},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: \"أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا\".\n===\nمشهور ﵁؛ وهو أبو رزين العقيلي، والأكثر على أنهما اثنان. انتهى \"تقريب\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قال) لقيط: (قلت: يا رسول الله؛ أخبرني عن) كيفية (الوضوء)، فـ (قال) لي في جواب سؤالي: (أسبغ الوضوء) أي: أكمله بالزيادة على المفروض بالتثليث والدلك وتطويل الغرة وغير ذلك، (وبالغ في الاستنشاق) برفع الماء إلى أعلى الخيشوم؛ لتخرج ما فيه من المخاط المتجمد (إلا أن تكون صائمًا) خوفًا من وصول الماء إلى الدماغ فتفطر، زاد ابن القطان في رواية: (والمضمضة) وصححه، والاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السواك كان من الوضوء .. إما من الرواة بسبب أن الحاجة دعتهم إلى نقل البعض والنبي ﷺ بيّن كيفية الوضوء بتمامها، أو من النبي ﷺ؛ بناءً على أنه علم أن مقصود السائل البحث في هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال إما بقرينة حال أو وحي أو إلهام. انتهى \"سندي\".\nقوله: (إلا أن تكون صائمًا) أي: فلا تبالغ، وإنما كره المبالغة للصائم؛ خشية أن ينزل الماء إلى حلقه، وقال في \"التوسط\": اقتصر على هذا في الجواب؛ علمًا منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر الوضوء، بل عما خفي من باطن الأنف والأصابع؛ فإن الخطاب بأسبغ نحو من علم صفته. انتهى، وفيه دليل على وجوب الاستنشاق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٥٥)،","vol":"3","page":438},{"text":"(١٤٠) - ٤٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nباب في الاستنثار، رقم (١٤٢)، وفي كتاب الصوم (٢٧)، باب السواك، رقم (٢٣٦٦)، والترمذي في الطهارة، وفي كتاب الصوم مختصرًا، باب (٦٩) ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، رقم (٧٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (٧١)، باب المبالغة في الاستنشاق (١١٤)، وباب الأمر بتخليل الأصابع، وأحمد (٤/ ١١١٧٢).\nفإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سلمة بن قيس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سلمة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٤٠) - ٤٠٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن سليمان) القيسي - بالقاف - مولاهم أبو يحيى الكوفي، نزيل الري. روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، وحنظلة بن أبي سفيان، وأفلح بن حميد، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي شيبة، وقتيبة، وأحمد، وزهير بن حرب، وآخرون.\nقال العجلي: ثقة رجل صالح، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال محمد بن سعد: كان ثقة له فضل في نفسه وورع، من التاسعة، مات بالري سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ)، وقال ابن قانع: مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، كلاهما؛ أي: كل من إسحاق ووكيع رويا:","vol":"3","page":439},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني أحد الأئمة الأعلام. روى عن: قارظ بن شيبة، ونافع، والزهري، وضعفه أحمد فيه، وحديثه في \"الصحيحين\"، وير وي عنه: (ع)، ووكيع، والثوري، والقطان.\nوقال في \"التقريب\": ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة.\n(عن قارظ) آخره معجمة (ابن شيبة) بن قارظ الليثي المدني حليف بني زهرة. روى عن: أبي غطفان بن طريف المري، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (د س ق)، وابن أبي ذئب، وأخوه عمرو.\nقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من الثالثة، وقيل: إنه مات في وقعة قديد سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ).\n(عن أبي غطفان) -بفتحات- سعد بن طريف، أومالك (المري) - بالراء - المدني، ثقة، من كبار الثالثة. روى عن: أبيه طريف بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو، وأبي رافع مولى رسول الله ﷺ، وأبي هريرة، وابن عباس، ويروي عنه: (م د س ق)، وقارظ بن شيبة الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.","vol":"3","page":440},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\".\n===\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: استنثروا) أي: أخرجوا أيها الناس ما في الأنف من الأذى والماء (مرتين بالغتين) أي: أعلى نهاية الاستنثار، (أو) أخرجوا (ثلاثًا) لم يذكر المبالغة في الثلاث، وكأن المبالغة في الثنتين قائمة مقام المرة الثالثة، قال الشوكاني: والحديث يدل على وجوب الاستنثار، والمراد بقوله بالغتين: أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم: بلغت المنزل، وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاث .. فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث: الوضوء مرة، ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث؛ إما لأنه خاص، وحديث الوضوء مرة عام، وإما لأنه قول خاص بنا، فلا يعارضه فعله ﷺ، كما تقرر في الأصول، والكلام لا يخلو عن مناقشة في كلا الطرفين. انتهى من \"العون\".\nومعنى قوله: (استنثروا مرتين ...) إلى آخره: أي: نظفوا الأنف بإخراج الماء عنها بعد الإدخال (مرتين أو ثلاثًا) بالمبالغة.\nوقوله: (أو ثلاثًا) إما للتخيير، فيكون من قول الرسول ﷺ، أو للشك من الراوي، فيكون من قول بعض الرواة. انتهى من \"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٥٥)، باب في الاستنثار، رقم (١٤١)، وأحمد بن حنبل (١/ ٢٢٨ - ٣١٥ - ٣٥٢).\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":441},{"text":"(١٤١) - ٤٠٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَدَاوُودُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ،\n===\nثم استشهد رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سلمة بن قيس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) - ٤٠٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- العكلي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وداوود بن عبد الله) بن أبي الكرام محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي الجعفري أبو سليمان المدني. روى عن: مالك، والدراوردي، وابن أبي يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابنا أبي شيبة، وابن نمير، وأبو حاتم، وغيرهم.\nوثقه عثمان بن أبي شيبة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من العاشرة.\n(قالا: حدثنا مالك بن أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (الخولاني) العوذي -بفتح المهملة آخره معجمة- الشامي أحد الأئمة الأعلام. روى عن: أبي هريرة،","vol":"3","page":442},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ .. فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ .. فَلْيُوتِرْ\".\n===\nوعمر، ومعاوية، وأُبيّ، وبلال، وأبي ذر، وحذيفة، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومكحول، والزهري، وربيعة بن يزيد.\nقال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال في \"التقريب\": من الثانية، وُلد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته رجاله كلهم ثقات، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من توضأ .. فليستنثر) أي: فلينظف ما في أنفه من الأذى، (ومن استجمر) أي: من استعمل الأحجار في الاستنجاء .. (فليوتر) أي: فليستعمله وترًا ثلاثًا، أو خمسًا فصاعدًا بقدر الحاجة حتى ينقي المحل من الخارج.\nوعبارة \"الكوكب\" هنا: (من توضأ) أي: من أراد الوضوء .. (فليستنثر) أي: فليخرج ما في الأنف من الماء والأذى، (ومن استجمر) أي: ومن استنجى بالأحجار .. (فليوتر) أي: فليجعل عدد المسحات وترًا؛ أي: فردًا؛ لأن الإيتار جعل العدد وترًا، أي: فردًا لا زوجًا، والمراد بالإيتار: أن يجعل عدد المسحات ثلاثًا، أو خمسًا، أو فوق ذلك من الأوتار.\nومذهب الشافعية: أن الإيتار فيما زاد على الثلاث .. مستحب، وحاصل المذهب: أن الإنقاء واجب، واستيفاء ثلاث مسحات واجب، فإن حصل الإنقاء بثلاث .. فلا زيادة، وإن لم يحصل .. وجبت الزيادة، ثم إن حصل بوتر .. فلا زيادة، وإن حصل بشفع كأربع أو ست .. استحب الإيتار، وقال بعضهم: يجب الإيتار مطلقًا؛ لظاهر هذا الحديث، وحجة الجمهور الحديث الصحيح في","vol":"3","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"السنن\" أن رسول الله ﷺ قال: \"من استجمر .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج\" ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد، والله أعلم. انتهى \"نووي\" انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٢٥)، باب الاستنثار في الوضوء، رقم (١٦١)، ومسلم في كتاب الطهارة (٨)، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار (٢٢)، والنسائي في الطهارة (٧٢)، باب الأمر بالاستنثار، رقم (٨٨)، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في \"المسند\".\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث سلمة بن قيس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث لقيط بن صبرة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>(٤٥) - (٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n(١٤٢) - ٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ\n===\n(٤٥) - (٦٩) - (باب ما جاء في الوضوء مرة مرة)\n(١٤٢) - ٤٠٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: شريك بن عبد الله، وأبيه، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وغيرهم، ويروي عنه: (م دق)، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\n(حدثنا شريك بن عبد الله النخعي) الكوفي القاضي. روى عن: ثابت بن أبي صفية الثمالي، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن عامر، وهشيم، وابن المبارك، وعلي بن حجر، وآخرون.\nوقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة عن اثنتين وثمانين سنة.\n(عن ثابت بن أبي صفية الثمالي) -بضم المثلثة- الأزدي أبي حمزة ومولى المهلب واسم أبيه: دينار، وقيل: سعيد، كوفي ضعيف رافضي، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. انتهى من \"التقريب\". روى عن: أبي جعفر الباقر، وأنس، والشعبي، وأبي إسحاق، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك، والثوري، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، وآخرون.\nقال أحمد: ضعيف ليس بشيء، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة:","vol":"3","page":445},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ قُلْتُ لَهُ: حُدِّثْتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّةً؛ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\nلين، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم في الأخبار، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد مع غلوه في تشيعه، وحديثه عند ابن ماجه في الطهارة، لم يرقم له المزي.\n(قال) ثابت: (سألت أبا جعفر) الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، الهاشمي المدني. روى عن: جابر بن عبد الله، وأبيه، وأبي سعيد، وابن عمر، وطائفة، ويروي عنه: (ع)، وثابت بن أبي صفية، والزهري، وابنه جعفر الصادق، وجماعة.\nقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة، فـ (قلت له) أي: لأبي جعفر في سؤالي: هل (حُدِّثت) على صيغة المبني للمجهول مع تقدير الاستفهام؛ أي: هل أخبرت وسمعت؟\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ثابت بن أبي صفية، وشريك بن عبد الله كثير الغلط.\nوقوله: (أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة) أي: تارة مفعول ثان لـ (حدثت)؛ (قال) أبو جعفر: (نعم) حُدّثت ذلك، قال ابن أبي صفية: (قلت) لأبي جعفر ثانيًا: (و) هل حُدّثت أن النبي ﷺ توضأ أخرى (مرتين مرتين) أي: أخرى؛ قال أبو جعفر: نعم، حُدّثت ذلك، (و) قلت له ثالثًا: هل حُدّثت أنه توضأ (ثلاثًا ثلاثًا؛ قال) أبو جعفر: (نعم) حُدّثت ذلك.","vol":"3","page":446},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة (٣٥)، باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، رقم (٤٥)، قال أبو عيسى: وروى هذا الحديث وكيع عن ثابت بن أبي صفية، قال: (قلت لأبي جعفر: حدّثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة؛ قال: نعم)، وحدّثنا بذلك هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية، قال أبو عيسى: وهذا - أي: حديث وكيع - أصح من حديث شريك؛ لأنه قد رُوي من غير وجه هذا الحديث عن ثابت نحو رواية وكيع، وشريك كثير الغلط، قال في \"تحفة الأحوذي\": والفرق بين رواية وكيع وشريك: أن وكيعًا رواه مختصرًا بلفظ (توضأ مرة مرة، قال: نعم)، ولم يذكر لفظ (مرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا)، وأما شريك .. فرواه بلفظ (توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، قال: نعم)، وحديث شريك رواه ابن ماجه أيضًا، وقال على القاري في \"المرقاة\": سنده حسن.\nقلت: في سنده شريك، وقد عرفت حاله، وأيضًا في سنده ثابت ابن أبي صفية، وهو ضعيف، كما عرفت، ولكن في الباب أحاديث صحيحة. انتهى من \"التحفة\".\nقلت: فتحصل لنا مما ذكر أن هذا الحديث: صحيح لغيره؛ لأن له شواهد، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>تتمة</span>\nقال في \"التحفة\": قوله: (حدثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نعم) قال الطيبي: من عادة","vol":"3","page":447},{"text":"(١٤٣) -٤٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ،\n===\nالمحدثين أن يقول القارئ بين يدي الشيخ: حدثك فلان عن فلان؟ يرفع إسناده وهو ساكت يقرر؛ وذلك كما يقول: حدثني فلان عن فلان، ويسمعه الطالب. انتهى.\nوتوضيحه ما قال ابن حجر: إن من أحد طرق الرواية أن يقول التلميذ: حدثك فلان عن فلان كذا؟ والشيخ يسمع، فإذا فرغ التلميذ .. قال: نعم، فهو بمنزلة قول الشيخ: حدثني فلان ... إلى آخره، والتلميذ ساكت؛ أي: يسمع. كذا في \"المرقاة\".\nقلت: قال السيوطي في \"تدريب الراوي\": إذا قرأ على الشيخ قائلًا: أخبرك فلان، أو نحوه؛ كقلت: أخبرنا فلان، والشيخ مصغ إليه، فاهم له غير منكر ولا مقر لفظًا .. صح السماع، وجازت الرواية به اكتفاءً بالقرائن الظاهرة، ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار؛ كقوله: نعم، على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون، وشرط بعض الشافعية والظاهريين نطقه به. انتهى كلام السيوطي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٤٣) -٤٠٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري. روى عن: يحيى القطان، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد، وآخرون.\nثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٠ هـ).","vol":"3","page":448},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ غَرْفَةً غَرْفَةً.\n===\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أبي محمد المدني، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ غرفة غرفة) أي: مرة مرة من الماء المغروف في كل أعضاء الوضوء، والوضوء: فعل مركب من غسلات ومسح.\nوقوله: (غرفة غرفة) يتعلق بالكل، فلذلك جاء مكررًا؛ كما في قوله: مرة مرة، وعلى هذا: فينبغي أن يكون مرتين أو ثلاثًا كذلك؛ أي: مرتين مرتين في كل أعضاء الوضوء غسلًا أو مسحًا، وكذلك يقال: ثلاثًا ثلاثًا في كل عضو من أعضائه، لكن المعلوم في المسح أن يكون مرة، فيُحمل ذلك على التغليب،","vol":"3","page":449},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالغالب هو الغسل، قيل: والوضوء ثلاثًا ثلاثًا هو الأكمل، والاقتصار على المرة أو على المرتين كان لبيان الجواز.\nقلت: أو لمراعاة الحال في الاستعجال، أو قلة الماء، وبيان الجواز يكفي فيه إطلاق القرآن. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٢٢)، باب الوضوء مرة مرة، رقم (١٥٧)، وأبو داوود في الطهارة (٥٣)، باب الوضوء مرة مرة، رقم (١٣٨)، والترمذي في الطهارة (٣٢)، باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، رقم (٤٢)، والنسائي في الطهارة (٦٤)، باب الوضوء مرة مرة، رقم (٨٠)، وأحمد والدارمي.\nفعلم لنا أن درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.\nوفي هذا الحديث دليل على أن الواجب من الوضوء مرة مرة، ولهذا اقتصر عليه النبي ﷺ، ولو كان الواجب مرتين مرتين، أو ثلاثًا ثلاثًا .. لما اقتصر على مرة مرة، قال النووي: قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وبعضها مرتين، والاختلاف دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن الفاكه. وكذا عن ابن عمر، وعن عكراش بن ذؤيب، وعن كعب، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح.\n* * *","vol":"3","page":450},{"text":"(١٤٤) - ٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث عمر ﵄، فقال:\n(١٤٤) - ٤٠٨ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا رشدين) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (ابن سعد) بن مفلح بن هلال المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- نسبة إلى مهرة؛ قبيلة من قضاعة، أبو الحجاج المصري، وهو رشدين بن أبي رشدين. روى عن: الضحاك بن شرحبيل، وعقيل بن خالد، وزبّان بن فائد، وأبي هانئ حميد بن هانئ، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو كريب، وهشام بن عمار كتابة، وابن المبارك، ومروان بن محمد، وآخرون.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة، ويُحدّث بالمناكير عن الثقات، وقال الجوزقاني: عنده معاضيل ومناكير، وقال النسائي: متروك الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة.\n(أنبأنا الضحاك بن شرحبيل) بن عبد الله بن نوق الغافقي - بمعجمة ففاء مكسورة ثم قاف - نسبة إلى غافق من الأزد، أبو عبد الله المصري. روى عن: زيد بن أسلم، وابن عمر، وأبي هريرة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)،","vol":"3","page":451},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ تَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً.\n===\nورشدين بن سعد، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب.\nقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من الرابعة.\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع) مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد ستين وهو ابن أربع عشرة ومئة.\n(عن عمر) بن الخطاب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف رشدين بن سعد.\n(قال) عمر: (رأيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك توضأ واحدة واحدة) أي: مرة مرة في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، وروى هذا الحديث عبد بن حميد في \"مسنده\": حدثنا الحسن بن موسى حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا الضحاك بن شرحبيل به.\nوشارك المؤلف في روايته: الترمذي في الطهارة (٣٢)، باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، رقم (٤٢) تعليقًا، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه البخاري وأبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح، قال: وحديث عمر هذا ليس بشيء، وفي الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث عبد الله بن عمرو.","vol":"3","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفتحصل لنا أن حديث عمر هذا: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأنه له شواهد، كما ذكره الترمذي، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>(٤٦) - (٧٠) - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n(١٤٥) - ٤٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ،\n===\n(٤٦) - (٧٠) - (باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا)\n(١٤٥) - ٤٠٩ - (١) (حدثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد السلمي أبو علي (الدمشقي) روى عن: أبيه، والوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، وعبد الله بن كثير الطويل، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأحمد بن أبي الحواري، وبقي بن مخلد، وإبراهيم بن دُحيم، وآخرون.\nقال أبو حاتم: كان ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي محمود: وُلدت في رمضان سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، ومات في شوال سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة.\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس (الدمشقي) ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) العنسي أبي عبد الله الدمشقي الزاهد. روى عن: عبدة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية، والعلاء بن عبد الرحمن، وأبي الزبير، والزهري، وآخرين، ويروي عنه: (عم)، والوليد بن مسلم، وزيد بن الحباب، وعلي بن ثابت الجزري، وغيرهم.\nقال دحيم: ثقة يُرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر،","vol":"3","page":454},{"text":"عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا يَتَوَضَّآنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيَقُولَانِ: هكَذَا كَانَ وُضوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ:\n===\nوقال النسائي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، ورُمي بالقدر، وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) وهو ابن تسعين سنة.\n(عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي الغاضري - بمعجمتين - مولاهم البزاز الكوفي، الفقيه، نزيل دمشق. روى عن: شقيق بن سلمة، وابن عمر، وابن عمرو، وزر بن حُبيش، ومجاهد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وابن ثوبان، وابن عيينة، وشعبة، والأوزاعي، والأعمش، وغيرهم.\nقال يعقوب بن سفيان: ثقة من ثقات أهل الكوفة، ووثقه أبو حاتم والنسائي وابن خراش، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(عن شقيق بن سلمة) الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) شقيق: (رأيت عثمان وعليًّا يتوضآن ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، (ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، وانفرد به ابن ماجه.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني:","vol":"3","page":455},{"text":"حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(١٤٦) - ٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\n(حدثناه أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، اسمه: عمرو بن حماد بن زهير التميمي مولاهم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته الكوفي الأحول، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل تسع عشرة ومئتين. يروي عنه (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) العنسي الدمشقي، صدوق، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم)، غرضه بيان متابعة أبي نعيم للوليد بن مسلم، (فذكر) أبو نعيم (نحوه) أي: نحو حديث الوليد بن مسلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان وعلي بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٤٦) - ٤١٠ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":456},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n===\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المطلب بن عبد الله) بن المطلب (بن حنطب) بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. روى عن: عمر، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، والأوزاعي، وعاصم الأحول، وابن جريج، وجماعة.\nوثقه أبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو، (ورفع) ابن عمر؛ أي: أسند (ذلك) التثليث (إلى النبي ﷺ) أي: قال رأيته ﷺ يفعل هذا التثليث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي أخرجه في كتاب الطهارة (٦٥)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، رقم (٨١). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:","vol":"3","page":457},{"text":"(١٤٧) - ٤١١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَاخَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،\n===\n(١٤٧) - ٤١١ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء.\n(حدثنا خالد بن حيان) الرّقي أبو زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء آخره زاي - روى عن: سالم أبي المهاجر، وسليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وعلي بن عروة الدمشقي، وآخرين، ويروي عنه: (ق)، وأبو كريب، وأحمد بن حنبل، وزكرياء بن عدي، وآخرون.\nقال ابن معين وابن عمار: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا، مات بالرقة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ)، ولم يستكمل السبعين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة.\n(عن سالم) بن عبد الله الجزري الرقي (أبي المهاجر) الكلابي مولاهم. روى عن: ميمون بن مهران، ومكحول، وعطاء الخراساني، ويروي عنه: (ق)، وخالد بن حيان الرقي، وعلي بن ثابت الجزري، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند ابن ماجه حديث واحد في الوضوء، قال الميموني: بلغني أنه مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة.\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الرقي، الفقيه، نشأ بالكوفة، ثم نزل الرّقة. روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وسالم أبو المهاجر، وجعفر بن برقان، وحبيب بن الشهيد، وآخرون.\nوثقه أبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره","vol":"3","page":458},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n(١٤٨) -٤١٢ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،\n===\nابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ).\n(عن عائشة وأبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁، فقال:\n(١٤٨) - ٤١٢ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\nقال في \"التقريب\": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وقد تقدم بسط الكلام فيه، فراجعه.\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر","vol":"3","page":459},{"text":"عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى\n===\nالموحدة- الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن فائد بن عبد الرحمن) الكوفي أبي الورقاء العطار. روى عن: عبد الله بن أبي أوفى، وبلال بن أبي الدرداء، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، ومروان بن معاوية، وآخرون.\nقال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يُشتغل به، قال: وسمعت أبي يقول: فائد ذاهب الحديث لا يكتب حديثه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدّث عنه، كنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب .. لم يحنث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يُكتب حديثه، وقال في \"التقريب\": متروك اتهموه، من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ).\n(عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور ﵁، شهد الحديبية، وعُمّر بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع)، له خمسة وتسعون (٩٥) حديثًا.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف، وفي \"الزوائد\": هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فائد بن عبد الرحمن اتفقوا على ضعفه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة.","vol":"3","page":460},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.\n===\n(قال) ابن أبي أوفى: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء (ومسح رأسه مرة) واحدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، فقال: حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن هارون، عن فايد بن عبد الرحمن ... فذكره، وسياقه أتم، كما أوردته في \"زوائد المسانيد العشرة\"، ورواه النسائي أيضًا في \"السنن الصغرى\" من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث عائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وعلي، وعثمان، ﵃، إلا في مسح الرأس مرة واحدة، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي وعثمان.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\nوأما مسح الرأس .. فمن أقوى الأدلة على عدم تعدد مسح الرأس .. الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي ﷺ بعد أن فرغ من الوضوء: \"من زاد على هذا .. فقد أساء وظلم\" فإن في رواية سعيد بن منصور فيه التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة؛ إذ لو استحب .. لم يقل: \"من زاد على هذا .. فقد أساء وظلم\" مع كونه مسح مرة واحدة، ويُحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعًا بين هذه الأدلة. ذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٢٩٨).","vol":"3","page":461},{"text":"(١٤٩) - ٤١٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،\n===\nقلت: التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من أحاديث تثليث المسح، وإن كان حديث التثليث أيضًا صحيحًا من بعض الطرق، لكنه لا يساويها في القوة، فالمسح مرة واحدة هو المختار، والتثليث لا بأس به.\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\": رُوي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها مسح الرأس ثلاثًا، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها، ومال ابن الجوزي في \"كشف المشكل\" إلى تصحيح التكرير، وقد ورد التكرار في حديث علي من طرق؛ منها عند الدارقطني (١/ ٨٩) من طريق عبد خير، وهو من رواية أبي يوسف القاضي، وللدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضًا: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، ومنها عند البيهقي في \"الخلافيات\" من طريق أبي حية عن علي، وأخرجه البزار أيضًا، ومنها عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٦٣) من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف، كذا في \"التلخيص\". انتهى \"غاية المقصود\".\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى لحديثهما رابعًا بحديث أبي مالك الأشعري ﵁، فقال:\n(١٤٩) - ٤١٣ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي.\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم أبو عبد الله الفريابي - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - روى عن: الثوري ولازمه، والأوزاعي، ومالك بن مغول، وآخرين، ويروي عنه:","vol":"3","page":462},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n===\n(ع)، ومحمد بن يحيى، وإسحاق بن الكوسج، ومحمود بن خالد السلمي، وغيرهم.\nقال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ).\n(عن سفيان) الثوري (عن ليث) بن أبي سليم - أيمن - بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي. روى عن؛ شهر بن حوشب، وطاووس، ومجاهد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والثوري، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.\nقال ابن معين: منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق اختلط جدًّا، فترك حديثه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري أبي سعيد الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. روى عن: أبي مالك الأشعري، وعن مولاته أسماء بنت يزيد، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وبلال المؤذن، وتميم الداري، ويروي عنه: (م عم)، وليث بن أبي سليم، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، والحكم بن عتيبة، وآخرون. وقال معاذ بن معاذ: سألت ابن عون عن حديث هلال بن أبي زينب عن شهر عن أبي هريرة: \"لا يجف دم الشهيد حتى تبدر زوجتاه من الحور العين\" فقال: ما تصنع بحديث شهر؟ ! إن شعبة ترك شهرًا، قال النضر: عن ابن عون إن شهرًا نزكوه، قال النضر: نزكوه؛ أي: طعنوه، وقال يحيى بن أبي بكير الكرماني عن أبيه: كان شهر على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم، فقال القائل:\nلقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر\nوقال الترمذي: عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقال ابن أبي خيثمة","vol":"3","page":463},{"text":"عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n===\nومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال فيه ابن عون: نزكوه .. فهو ثقة، قال ابن عمار: روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة. انتهى من \"التهذيب\" باختصار، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن أبي مالك الأشعري) قيل اسمه: عبيد، وقيل: عبيد الله، وقيل غير ذلك، الصحابي الشهير ﵁. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (د س ق)، وشهر بن حوشب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبو صالح الأشعري، وغيرهم. له سبعة وعشرون حديثًا (٢٧).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين اختلفوا فيهما؛ هما ليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب.\n(قال) أبو مالك: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء؛ لأن الوضوء فعل مركب من غسلات ومسح، فقوله: (ثلاثًا ثلاثًا) يتعلق بالكل، فلذلك جاء مكررًا، وأما حديث ابن أبي أوفى وغيره: (ومسح رأسه مرة) .. فمحمول على بيان الجواز فيه؛ لأن المسح أخف من الغسل لا يحتاج إلى إجراء الماء فوق العضو وإلى الدلك.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره وإن انفرد به ابن ماجه؛ لأن له شواهد من الأحاديث السابقة واللاحقة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":464},{"text":"(١٥٠) - ٤١٤ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا بحديث الربيع بنت معوذ ﵂، فقال:\n(١٥٠) - ٤١٤ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري.\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين - ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة، تقدم البسط في ترجمته. يروي عنه: (د ت ف).\n(عن الربيع) بالتصغير والتشديد (بنت معوذ بن عفراء) الأنصارية النجارية من صغار الصحابيات رضي الله تعالى عنها، وعفراء: أم معوذ، وأبوه: الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار. روت عن: النبي ﷺ، ويروي عنها: (ع)، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وبنتها عائشة بنت أنس بن مالك، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخلق. كانت من المبايعات تحت الشجرة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن محمد فيه لين.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا).","vol":"3","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: الصحة؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: حديث عثمان وعلي، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عائشة وأبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث عبد الله بن أبي أوفى، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي مالك الأشعري، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث الرُّبيِّع، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>(٤٧) - (٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا</span>\n(١٥١) - ٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ،\n===\n(٤٧) - (٧١) - (باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا)\nقال أبو الطيب السندي في \"شرح الترمذي\": أي: باب الحديث الذي ورد في الوضوء مرة مرة في حالة واحدة، والوضوء مرتين مرتين في حالة أخرى، والوضوء ثلاثًا ثلاثًا في أخرى أيضًا؛ يعني: في الحديث المشتمل على ثلاث أوقات، وقع في كل منها وضوء واحد من الوضوء الثلاثة المذكورة، فيرجع مآل هذا الباب الواحد إلى مجموع الأبواب الثلاثة، إلا أن الأبواب الثلاثة السابقة باعتبار الأحاديث الثلاثة.\nوهذا الباب باعتبار حديث واحد لا باعتبار حالة؛ لأنه ﷺ لم يجمع الأحوال الثلاثة المذكورة من الاقتصار على مرة، أو على مرتين، أو التثليث في وضوء واحد، بل فعل كلًّا منها في وقت يخصه؛ بأن توضأ في وقت الظهر مرة مرة، وفي وقت العصر مرتين مرتين، وفي وقت المغرب ثلاثًا ثلاثًا، بل فعل ذلك؛ لبيان جواز فعل الأقل، وأدنى الكمال والأكمل، والله ﷾ أعلم. انتهى بزيادة وتصرف.\n* * *\n\nواستأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥١) - ٤١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"3","page":467},{"text":"حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(حدثني مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران (العطار) الأموي أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله البصري. روى عن: عبد الرحيم بن زيد، وعمه عبد الحميد، وثابت البناني، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن خلاد، وابنه عبيس -بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية- وابن ابنه بشر بن عبيس بن مرحوم، والثوري وهو من شيوخه، وعفان، وجماعة.\nوثقه أحمد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة.\n(حدثني عبد الرحيم بن زيد) بن الحواري بمهملة مفتوحة وراء مكسورة وياء مشددة (العميّ) -بفتح المهملة وتشديد الميم- البصري أبو زيد، متروك، كذبه ابن معين، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). روى عن: أبيه، ومالك بن دينار، ويروي عنه: (ق)، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، والحسن بن قزعة، وابن أبي عمر، وغيرهم.\nقال أبو زرعة: واهٍ ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: كذاب خبيث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(عن أبيه) زيد بن الحواري العمي البصري، قاضي هراة، وهو مولى زياد ابن أبيه. روى عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وابناه عبد الرحيم وعبد الرحمن، وشعبة، والثوري، والأعمش، وخلق.\nقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف، وقال العجلي: بصري ضعيف الحديث","vol":"3","page":468},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ\n===\nليس بشيء، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، قال في \"التقريب\": يقال: اسم أبيه مُرّة، ضعيف، من الخامسة.\n(عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) وهو ابن ست وسبعين سنة. روى عن: أبيه، ومعقل بن يسار المزني، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن الحواري العمي، وابنه إياس، وثابت البناني، وقتادة، وخلق.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، قال: وله أحاديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن من رجاله زيدًا العمي، وهو ضعيف، وابنه عبد الرحيم متروك، بل قال ابن معين فيه: كذاب خبيث، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\": وصرّح به الحاكم في \"المستدرك\".\n(قال) ابن عمر: (توضأ رسول الله ﷺ واحدة واحدة) أي: مرة مرة، (فقال: هذا) الوضوء الذي توضأت به الآن (وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به) أي: إلا بهذا الوضوء؛ أي: هذا أدنى وضوء لا بد منه في قبول الصلاة من المصلي، وإن لم يتوضأ به .. فلا صلاة له.\n(ثم توضأ) في وقت آخر وضوءًا (ثنتين ثنتين) أي: مرتين مرتين في كل","vol":"3","page":469},{"text":"فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنَ الْوُضُوءِ\"، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: \"هَذَا أَسْبَغُ\n===\nعضو من أعضاء الوضوء، فمرتين منصوب على المفعولية المطلقة؛ لأنه صفة لمصدر محذوف، كما أشرنا إليه في حلنا، (فقال: هذا) الوضوء الذي توضأت به في المرة الثانية .. (وضوء القدر) أي: وضوء له القدر والفضل والشرف والمزية على الوضوء الأول (من) جنس (الوضوء) لأنه وصل إلى أدنى الكمال.\nقال السندي: \"وضوء القدر\" يريد أنه حقيق بأن يضاف إلى القدر -بفتح القاف وسكون الدال- بمعنى: الرتبة والشرف والمزية، يقال: فلان له قدر عند الأمير؛ أي: جاه وشرف، سماه بوضوء القدر؛ لإفادة أن هذا الوضوء له قدم ومنزلة عند الله بالنسبة إلى الأول، أو بمعنى للصلاة به قدر وأجر زائد من الصلاة بالوضوء الأول والإضافة فيه كإضافة الليلة إلى القدر في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) يعني: من إضافة الموصوف إلى الصفة؛ كروح القدس؛ يعني: أنه الوضوء المقدر المشرف المفضل على الوضوء الأول؛ لمضاعفة العمل فيه، كما أن معنى ليلة القدر الليلة المقدّرة المفضلة المشرفة على غيرها من سائر ليال السنة؛ لأنه أضيفت الليلة إلى القدر؛ لإفادة أنها ليلة ذات قدر وشرف وفضل في نفسها، أو لإفادة أن للعمل فيها قدرًا وشرفًا وزيادة أجر بالنسبة إلى العمل في غيرها.\n(وتوضأ) ﷺ وقتًا آخر وضوءًا (ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء، فالعدد منصوب على المفعولية المطلقة أيضًا؛ لأنه صفة لمصدر محذوف، (وقال) ﷺ بعد الفراغ من هذا الوضوء الثالث: (هذا) الوضوء الذي توضأت به الآن (أسبغ) أي: أكمل\n_________\n(١) سورة القدر: (١).","vol":"3","page":470},{"text":"الْوُضُوءِ، وَهُوَ وُضُوئِي، وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ تَوَضَّأَ هكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\".\n===\nوأفضل جنس (الوضوء) لا وضوء فوقه؛ لأنه بلغ أعلى درجة الكمال؛ يعني: هو أفضل من الأول والثاني؛ لأنه أكمل الوضوء، والأول أقل الوضوء، والثاني في أدنى الكمال؛ أي: أكمل جنس الوضوء اللائق بالإكثار منه، وإلا .. فقد اكتفى أحيانًا بما دونه من الأولين، كما في نفس الحديث، والله أعلم.\nأي: أكمل جنس الوضوء وأكثره إسباغًا للأعضاء (وهو) أي: هذا الوضوء الذي كان بالتثليث .. (وضوئي) أي: أحب الوضوء وأفضله عندي والذي أتعوده (ووضوء خليل الله إبراهيم) ﵇؛ أي: الوضوء الذي فعله إبراهيم حين أُمر به، قال السيوطي: وزاد الطبراني: \"ووضوء الأنبياء من قبلي\" وخصوص الغرة والتحجيل بهذه الأمة، كما يُعرف من الأحاديث لا ينافي هذا العموم؛ إما لأن خصوص الغرة والتحجيل بهم .. إنما هو من بين الأمم، وهذا الحديث يفيد عموم الوضوء للأنبياء لا لأممهم، أو لجواز خصوص الأثر بهم مع عموم الوضوء لهم ولغيرهم.\nثم قال رسول الله ﷺ: (ومن توضأ هكذا) أي: مثل هذا الوضوء الذي توضأته أنا أخيرًا؛ يعني: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، (ثم قال عند فراغه) من هذا الوضوء: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، زاد الطبراني: \"وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير\" .. (فُتح له) تكرمة له (ثمانية أبواب الجنة) يوم القيامة، (يدخل من أيها) أي: من إحداها (شاء) واختار الدخول بها، ولكن دخوله بالباب الذي سبق في علم الله دخوله.","vol":"3","page":471},{"text":"(١٥٢) - ٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ،\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق معاوية بن قرة عن ابن عمر شاهدًا لحديث أبي هريرة، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن سلام عن زيد العمي به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، والدارقطني في \"سننه\" من هذا الوجه، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي ... فذكره، ورواه الترمذي مختصرًا من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين ومرتين، وثلاثًا ثلاثًا، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" من طريق زيد العمي به.\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا (٢٢) (٦٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنى المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أُبي بن كعب ﵁، فقال:\n(١٥٢) - ٤١٦ - (٢) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي - بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة المكسورة والياء الساكنة، آخره سين مهملة - نسبة إلى تنيس؛ بلدة قرب دمياط، أبو صالح الهذلي مولاهم. روى عن: إسماعيل بن قعنب، وبشر بن بكر، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وجماعة، ويروي عنه: (د س ق)، وابناه الحسن وجعفر، وأبو بكر بن أبي داوود، وغيرهم.\nقال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ).","vol":"3","page":472},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ،\n===\n(حدثنا إسماعيل) بن مسلمة (بن قعنب) -بفتح القاف والنون بينهما مهملة ساكنة، آخره موحدة- الحارثي القعنبي (أبو بشر) المدني نزيل مصر. روى عن: عبد الله بن عرادة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبيه، وعمه خلف، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وجعفر بن مسافر، وأبو حاتم، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: بنو سلمة ثقات زهاد كلهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من التاسعة، مات بمصر سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ)، وكان من خيار الناس، له حديث واحد عند ابن ماجه في الطهارة.\n(حدثنا عبد الله بن عرادة) -بفتح المهملة والراء الخفيفة- ابن شيبان (الشيباني) السدوسي أبو شيبان البصري. روى عن: زيد العمي، والقاسم بن مطيب العجلي، وداوود بن أبي هند، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن مسلمة بن قعنب، وأزهر بن مروان، ومهدي بن عيسى الواسطي، وعدة.\nقال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داوود: ليس به بأس، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الوضوء ثلاثًا ومرتين ومرة، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار لا يجوز الاحتجاج به، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من التاسعة.\n(عن زيد بن الحواري) -بفتح المهملة وتشديد الياء- العمي البصري قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرّة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، كما مر آنفًا.","vol":"3","page":473},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فَقَالَ: \"هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ - أَوْ قَالَ -: وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ\n===\n(عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبي عاصم المكي، وُلد على عهد النبي ﷺ. قاله مسلم، وعدّه غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على توثيقه، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع). انتهى من \"التقريب\".\n(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر، من القُراء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة ﵁، اختلف في سن موته اختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، والله أعلم. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف زيد بن الحواري، وكذا الراوي عنه عبد الله بن عرادة ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ دعا) أي: طلب من الناس (بماء) يتوضأ به، فأُتي به (فتوضأ مرة مرة) في كل عضو، (فقال: هذا) العمل الذي عملته من الغسلات والمسحات للأعضاء .. (وظيفة الوضوء) أي: عمله الذي يحصل به مسمى الوضوء، (أو) للشك من الراوي، أو ممن دونه؛ أي: أو (قال) النبي ﷺ، أو أُبي بن كعب: هذا العمل الذي عملته أدنى ما يحصل به (وضوء من لم يتوضأه) أي: من لم يتوضأ هذا الوضوء","vol":"3","page":474},{"text":"لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ .. أَعْطَاهُ اللهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ\"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: \"هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي\".\n===\nالذي توضأت به .. (لم يقبل الله) ﷿ (له) أي: لا يقبل الله له (صلاة) صلاها؛ لأنها صلاة بلا طهارة.\n(ثم توضأ) النبي ﷺ مرة أخرى (مرتين مرتين) في كل عضو، (ثم) بعد فراغه منه (قال: هذا) الوضوء الذي عملته (وضوء من توضأه .. أعطاه الله) سبحانه على وضوئه وعلى صلاته (كفلين) أي: حظين وضعفين (من الأجر) والثواب، (ثم) بعد تلك المرة (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو، (فقال: هذا) الوضوء الذي توضأت به الآن (وضوئي) الذي أحب أن يكون عادة لي والمواظبة عليه؛ لأنه أكمل الوضوء (ووضوء المرسلين من قبلي).\nقال السندي: قوله: \"هذا وظيفة الوضوء\" أي: القدر اللازم في صحته، ولا يصح بدونه، وقوله: \"كفلين\" تثنية كفل، بمعنى: الحظ والنصيب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف جدًّا، كالحديث الذي قبله؛ لضعف إسناده؛ لأن فيه زيد بن الحواري، وعبد الله بن عرادة، وهما ضعيفان، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث كالذي قبله: ضعيف سندًا ومتنًا (٢٣) (٦٧).\n* * *\n\nوجملة ما في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث ابن عمر، والثاني: حديث أُبي بن كعب، وكلاهما ضعيفان.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>(٤٨) - (٧٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوَضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ</span>\n(١٥٣) - ٤١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَب،\n===\n(٤٨) - (٧٢) - (باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه)\nأي: هذا باب معقود في بيان ما جاء وورد من الأحاديث في الأمر بالقصد والتوسط في استعمال الماء في الوضوء والغسل، وبيان كراهة التعدي والإسراف في استعماله؛ بأن زاد على ثلاث مرات، أو زاد في الصب.\n* * *\n\nواستأنس المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة بحديث أُبي بن كعب ﵁، فقال:\n(١٥٣) - ٤١٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار.\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خارجة بن مصعب) - بميم مضمومة وسكون مهملة أولى وفتح الثانية - ابن خارجة الضبعي أبو الحجاج السرخسي -بفتحتين وسكون المعجمة ومهملة- نسبة إلى سرخس؛ مدينة بخراسان. روى عن: يونس بن عبيد، ويونس بن يزيد، وعاصم الأحول، وخالد الحذاء، وجماعة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو داوود الطيالسي، وزيد بن الحباب، وشبابة بن سوار، وخلق.\nوقال عباس عن ابن نمير: كذاب، وقال النسائي: متروك الأحاديث، وقال مرة: ليس بثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن سعد: اتقى الناس حديثه فتركوه،","vol":"3","page":476},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا\n===\nوقال في \"التقريب\": متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذّبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئتين (٢٦٨ هـ).\n(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، رأى أنسًا. روى عن: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وخارجة بن مصعب، وشعبة، والثوري، ووهيب، والحمادان، وخلق.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال: ما كتبت شيئًا قط، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي، وبالجملة: اتفقوا على توثيقه وبالثناء عليه، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن - يسار - البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عُتي) بضم أوله مصغرًا (ابن ضمرة) التميمي (السعدي) البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن أُبي بن كعب) ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف يُدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين، واتفقوا على تضعيفه.\n(قال) أُبي: (قال رسول الله ﷺ: إن للـ) ـمتوضئ في (وضوء) هـ (شيطانًا) يوسوسه ويدخل عليه الشك في عدد ما أتى به من المرات","vol":"3","page":477},{"text":"يُقَالُ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ\".\n===\nحتى يوقعه في النقص أو في الزيادة، (يقال له) أي: لذلك الشيطان؛ أي: يقال له (ولهان) -بفتحات- أي: مشوش محيّر للإنسان في عمله العبادة، (فاتقوا) أيها الناس واجتنبوا اتباع (وسواسـ) ـه وتشويشه في استعمالكم (الماء) في الوضوء والغسل بأن ألقى الشك في قلوبكم في تكميل العدد أو في وصول الماء إلى جميع محل الفرض.\nوفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: \"إن للوضوء\" أي: إن للوسوسة في غسل أعضائه \"شيطانًا يقال له: ولهان\" أي: يسمى بولهان؛ يحتمل أن ولهان اسمه، أو مصدر وَلِهَ يَوْلَهُ ولهانًا -بفتحات- وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق، سُمي به شيطان الوضوء إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة حتى يُرى صاحبه حيران ذاهب العقل، لا يدري كيف يلعب به الشيطان، ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا، وكم مرة غسله؟ فهو؛ أي: لفظ ولهان مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو باق على مصدريته للمبالغة؛ كرجل عدل. قاله القاري.\nقوله: \"فاتقوا وسواس الماء\" قال الطيبي: أي: وسواسه هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا؟ وهل غسل مرتين أو مرة؟ وهل هو طاهر أو نجس أو بلغ قلتين أو لا؟ وقال ابن الملك وتبعه ابن حجر: أي: فاتقوا وسواس الولهان، وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء، أو لشدة ملازمته له، كذا في \"المرقاة\".\nوالحديث يدل على كراهة الإسراف في الماء للوضوء، وقد أجمع العلماء على النهي عن إسراف الماء، ولو على شاطئ النهر أو البحر. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"3","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: \"إن للوضوء\" أي: إن لأجل إلقاء الوسوسة في الوضوء وفيما يتعلق به، والمشهور: ضم الواو في (الوضوء) على إرادة هذا الفعل، ويحتمل الفتح على إرادة الماء، وهو أنسب بآخر الحديث على بعض الاحتمالات.\nوقوله: \"ولهان\" -بفتحتين- مصدر (وَلِهَ) - بالكسر - إذا تحير الشيطان؛ لإلقاء الإنسان في التحير، سُمي بهذا الاسم مبالغة.\nقوله: \"وسواس الماء\" أي: فاتقوا وسواسًا يفضي إلى كثرة إراقة الماء حالة الوضوء والاستنجاء، أو المراد بالوسواس: التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة، ويحتمل أن المراد بالماء: البول؛ أي: وساوس البول المفضية إلى الماء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٤٣)، باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء، رقم (٥٧) قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مغفل، قال أبو عيسى: حديث أُبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، ولا بالصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث عن الحسن من غير وجه قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك.\nفهذا الحديث درجته: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٢٤) (٦٨)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"3","page":479},{"text":"(١٥٤) - ٤١٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(١٥٤) - ٤١٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. روى عن: الثوري، وإسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويروي عنه: (ع)، وابن أخته علي بن محمد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة.\nقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال عثمان الدارمي: ضعيف في سفيان ثقة في غيره؛ ففي حديثه عن سفيان لين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين، وله تسعون سنة.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن موسى بن أبي عائشة) المخزومي الهمداني - بسكون الميم - أبي الحسن الكوفي، مولى آل جعدة بن هبيرة. روى عن: عمرو بن شعيب، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعمرو بن الحارث، ويروي عنه: (ع)، وسفيان الثوري، وكان الثوري أكثر الثناء عليه، وشعبة، وإسرائيل، وآخرون.\nوثقه ابن عيينة وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الخامسة، وكان يرسل.\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي أبي إبراهيم المد ني، ويقال: الطائفي. روى عن: أبيه شعيب، وأغلب روايته عنه، وعمته زينب بنت محمد، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ، وجماعة، ويروي عنه: (عم)، وموسى بن أبي عائشة، وعطاء، وعمرو بن دينار، وهما أكبر منه، والزهري، وآخرون.","vol":"3","page":480},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nقال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات .. فهو ثقة يُحتج به، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدّث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإن روى عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة .. فهو ثقة عن هؤلاء، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ).\n(عن أبيه) أي: روى عمرو عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص الحجازي السهمي، وقد يُنسب شعيب إلى جده عبد الله بن عمرو. روى شعيب عن: جده عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية، وأبيه محمد بن عبد الله إن كان محفوظًا، ويروي عنه: (عم)، وابناه عمرو وعمر، وثابت البناني، ونسبه ثابت إلى جده عبد الله، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة.\n(عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، والضمير في جده يعود إلى شعيب، وذكر البخاري وأبو داوود وغيرهما أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، ولم يذكر أحد أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد منهم لمحمد هذا ترجمة؛ أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد - مصغرًا - ابن سعد بن سهم السهمي ﵁، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح، ورجح أحمد شاكر ﵀ أنه مات بمصر سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، والله أعلم. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":481},{"text":"قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا الْوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا .. فَقَدْ أَسَاءَ أَوْ تَعَدَّى أَوْ ظَلَمَ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو: (جاء أعرابي) لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ، فسأله) أي: سأل الأعرابي النبي ﷺ (عن) كيفية (الوضوء) وصفته، (فأراه) أي: فأرى النبي ﷺ ذلك الأعرابي بوضوئه (ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، وهذا تعليم له بالفعل، وورد في بعض الروايات أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\n(ثم قال) النبي ﷺ للأعرابي: (هذا) التثليث الذي أنا فعلته في كل عضو .. هو (الوضوء) أي: أكمل الوضوء وأفضله وأسبغه، (فمن زاد) في وضوئه (على هذا) أي: على الثلاث، وهذا موضع الترجمة؛ لأن في الزيادة إسرافًا في الماء، وفي رواية أبي داوود زيادة: \"أو نقص\" عن هذا؛ أي: عن الثلاث، وهذا وهم؛ لأن الوضوء مرة أو مرتين جائز ليس فيه إساءة أدب .. (فقد أساء) أي: عمل عملًا سيئًا، أو أساء أدب الشريعة بترك متابعته ﷺ وبمخالفته، (أو) قال: فقد (تعدى) على نفسه؛ لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاث من غير حصول ثواب له، (أو) قال النبي ﷺ: فقد (ظلم) أي: فعل الظلم؛ لأنه أتلف الماء بلا فائدة، فـ (أو) في الموضعين للشك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٥١)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، رقم (١٣٥)، والنسائي في الطهارة (١٠٥)،","vol":"3","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب الاعتداء في الوضوء، رقم (١٤٠)، وأحمد بن حنبل (٢/ ١٨٠)، والبيهقي (١/ ٧٩)، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nقال السندي: قوله: (فأراه ثلاثًا ثلاثًا) أي: غير المسح؛ فقد جاء في الحديث إلا المسح كان مرة في رواية سعيد بن منصور، ذكره الحافظ ابن حجر في \"شرح البخاري\"، قال: فقوله: (فمن زاد على هذا ...) إلى آخره .. من أقوى الأدلة على عدم العود إلى المسح، وأن الزيادة غير مستحبة فيه، ويُحمل المسح ثلاثًا - إن ثبت - على الاستيعاب، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس؛ جمعًا بين الأدلة، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: \"أو نقص\" والمحققون على أنه وهم؛ لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين.\nوقوله: \"أساء\" أي: في مراعاة أدب الشرع، \"أو تعدى\" في حدوده، \"أو ظلم\" نفسه بما فوّتها من ثواب المتابعة، وظاهر رواية المؤلف أن (أو) للشك من الراوي، ولفظ النسائي: \"أساء وتعدى وظلم\" بالواو بدل (أو). انتهى.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال البخاري: رأيت أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: فمن بعدهم. انتهى.\nووثقه النسائي، وقال الحافظ أبو بكر بن زياد: صح سماع عمرو من أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. انتهى.\nوحاصل الكلام فيه: أن الأكثر على توثيق عمرو بن شعيب، وعلى الاحتجاج","vol":"3","page":483},{"text":"(١٥٥) - ٤١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ كُرَيْبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:\n===\nبروايته عن أبيه عن جده. انتهى من \"غاية المقصود على أبي داوود\" باختصار.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٥٥) - ٤١٩ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) بن عثمان بن شافع بن السائب المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي محمد بن إدريس. روى عن: ابن عيينة، وابن أبي حازم، وحماد بن زيد، وجماعة، ويروي عنه: (س ق)، ومسلم خارج \"الصحيح\"، وبقي بن مخلد، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومئتين.\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي.\n(سمع) عمرو (كريبًا) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبا رشدين المدني.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول):","vol":"3","page":484},{"text":"بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ وُضُوءًا يُقَلِّلُهُ، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(بت عند خالتي ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها؛ أي: كنت جميع الليل في بيت أخت أمي ميمونة أم المؤمنين بيت رسول الله ﷺ؛ أي: نازلًا عندها ليلة، (فقام النبي ﷺ) أي: استيقظ من نومه جوف الليل، (فتوضأ من) ماء (شنة) أي: قربة بالية (وضوءًا) خفيفًا (يقلله) أي: يتوضأه بماء قليل، وهذا موضع الترجمة، (فقمت) أنا؛ أي: استيقظت من نومي، (فصنعت) أي: ففعلت (كما صنع) رسول الله ﷺ؛ أي: مثل ما صنعه من الوضوء الخفيف والقيام جنبه للصلاة معه.\nقال السندي: قوله: (من شنة) -بفتح المعجمة وتشديد النون المفتوحة-: هي السقاء العتيق؛ أي: القديم، وقوله: (يقلله) من التقليل، أي: لا يُكثر في استعماله الماء فيه، وهو لا ينافي الإسباغ؛ فإنه يحصل بالدلك والتثليث بلا إكثار في الماء. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في مواضع كثيرة، منها في كتاب الوضوء (٥٢)، باب التخفيف في الوضوء، برقم (١٣٨)، ومسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦)، باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل، رقم (١٨٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل، رقم (٢٣٢)، والنسائي في كتاب الغسل، باب الأمر بالوضوء من النوم، رقم (٤٤١) انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (٦٣٥٦).","vol":"3","page":485},{"text":"(١٥٦) - ٤٢٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ\n===\nوهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٦) - ٤٢٠ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفّى) -بضم الميم وفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء وبالف مقصورة بعدها، على صيغة اسم المفعول- ابن بهلول القرشي أبو عبد الله (الحمصي) الحافظ. روى عن: بقية بن الوليد، وأبي ضمرة، وابن أبي فديك، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور، حدّث عنه ابن وضاح، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي -بفتح الكاف- أبو يُحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم- الحمصي. روى عن: محمد بن الفضل، والأوزاعي، وابن جريجٍ، ومالك، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن المصفى، وابن المبارك، وشعبة، والحمادان، وابن عيينة، وخلق.\nقال ابن سعد: بقية ثقة فيما رواه عن الثقات، ضعيف فيما روى عن غير المعروفين، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من","vol":"3","page":486},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلَا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: \"لَا تُسْرِفْ لَا تُسْرِفْ\".\n===\nالثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة.\n(عن محمد بن الفضل) بن عطية بن عمر العبسي مولاهم الكوفي، نزيل بخاري، كذّبوه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). روى عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) فضل بن عطية بن عمر بن خالد المروزي مولى بني عبس والد محمد، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبي عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن محمد بن الفضل كذاب، وأبوه ضعيف، وبقية مدلس.\n(قال) ابن عمر: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا يتوضأ) لَمْ أر من ذكر اسمه، ويُكثر في حب الماء عليه، (فقال) له النبي ﷺ: أيها الرجل (لا تسرف)، قال السندي: أي: لا تزد على القدر المعروف في استعمال الماء، وهذا لا يستلزم التحديد في الماء، بل الزيادة، وتظهر بالنسبة إلى القدر المعروف. انتهى منه.\nوقوله: (لا تسرف) في المرة الثانية توكيد لفظي للأول مبالغة في النهي عن","vol":"3","page":487},{"text":"(١٥٧) - ٤٢١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ،\n===\nالإسراف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف، بل موضوع (٢٥) (٦٩)؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٧) - ٤٢١ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البلخي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري، القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن حُييّ) -بضم أوله ويائين من تحت؛ الأولى مفتوحة والثانية مشددة- ابن عبد الله بن شريح (المعافري) المصري، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عبد الرَّحمن الحبلي) -بضم المهملة والموحدة- نسبة إلى بني الحبل؛ قبيلة باليمن، عبد الله بن يزيد المعافري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم).","vol":"3","page":488},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: \"مَا هَذَا السَّرَفُ؟ ! \"، فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ\".\n===\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عبد الله بن لهيعة ضعيف، وشيخه حُيي بن عبد الله ضعيف، وقيل: حُيي وثقه جماعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحسّن له الترمذي بعض أحاديثه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ولابن لهيعة عنه بضعة عشر حديثًا، عامتها مناكير.\n(أن رسول الله ﷺ مر بسعد) بن معاذ (وهو يتوضأ، فقال) له رسول الله ﷺ: يا سعد (ما هذا السرف؟ !) أي: ما هذا الإسراف الذي فعلته في ماء وضوئك؟ ! والسرف: -بفتحتين-: مجاوزة الحد المعروف في استعمال الماء، والاستفهام فيه إنكاري، معناه: النهي؛ أي: لا تسرف في الماء، ولا تتجاوز في استعماله الحد المعروف فيه، (فقال) سعد: (أفي) أي: هل في استعمال الماء في (الوضوء إسراف؟ !) وهذا استفهام استخباري فيه معنى التعجب، (قال) رسول الله ﷺ في جواب استفهامه: (نعم) في استعماله في الوضوء إسراف إذا كان فيما زاد على المعروف، (وإن كنت على نهر جار) وبحر زاخر، كما قال أحمد بن رسلان في \"زبده\" ألفية في الفقه الشافعي:\nمكروهه في الماء حيث أسرفا ... ولو من البحر الكبير اغترفا\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ٢٢١)، وأبو داوود والنسائي في \"سننهما\" من هذا الوجه، خلا ما ذُكر","vol":"3","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهنا، فلذلك أوردته، ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" من حديث هلال بن يسار، ورواه أبو يعلى في \"مسنده\": حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو رجاء، حدثنا ابن لهيعة ... فذكره كما رواه ابن ماجة.\nوهذا الحديث درجته: أنه ضعيف (٢٦) (٧٠)، لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث أُبي بن كعب، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستدلال.\nوالثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس.\nوالخامس: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>(٤٩) - (٧٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>\n(١٥٨) - ٤٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\n(٤٩) - (٧٣) - (باب ما جاء في إسباغ الوضوء)\nأي: في إتمامه بحيث لا يُترك شيء من فرائضه وسننه، والمراد بإسباغ الوضوء ها هنا: إكمال الوضوء وإبلاغ الماء إلى كلّ ظاهر أعضائه، وهذا فرض لا يتم الوضوء إلَّا به، وقيل: هو الدلك وتخليل الأصابع والشعور، وتثليث غسل الأعضاء، وهذا سنة من سنن الوضوء، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٨) - ٤٢٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي: نسبة إلى ضبة -بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة- ابن أد بن طابخة أبو عبد الله البصري. روى عن: حماد بن زيد، وأبي عوانة، ويروي عنه: (م عم)، والبغوي، وابن خزيمة، وخلق.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري. روى عن: موسى بن سالم، وأنس بن سيرين، وثابت البناني، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن عبدة.\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة (١٧٩ هـ) وله إحدى وثمانون سنة.","vol":"3","page":491},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ.\n===\n(حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم) مولى آل العباس، أرسل عن ابن عباس. روى عن: عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وعبد الله بن حنين، وسلمة بن كهيل، ويروي عنه: (عم)، والحمادان، والثوري، ويحيى بن آدم، وغيرهم.\nوثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال ابن عبد البر: لَمْ يختلفوا في أنه ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة.\n(حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. روى عن: أبيه، وعمه، ويروي عنه: (عم)، وأبو جهضم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، روى له الأربعة حديثًا واحدًا؛ وهو أنه ﷺ (أمرنا أن نسبغ الوضوء ...) الحديث، وقال: (ت) حسن صحيح.\n(عن) عمه عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (أمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء) أي: بإتمامه بتطويل الغرة والتحجيل والتثليث والدلك وتخليل الأصابع مثلًا. انتهى \"سندي\".\nوفيه أيضًا قوله: (أمرنا) أي: معاشر المسلمين، وإلى هذا يشير كلام المصنّف، والأمر على هذا للندب، أو أمرنا أهل البيت، وهذا هو الذي كان يراه ابن عباس؛ فإنه كان يذكر هذا الحديث في بيان ما خُصّ به أهل البيت، كما في \"النسائي\" وغيره، والأمر على هذا للوجوب، أو الندب المؤكد، وأمر","vol":"3","page":492},{"text":"(١٥٩) - ٤٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ،\n===\nغيرهم بلا تأكيد، فظهر الخصوص، لكن مقتضى هذا أن يذكر فقهاء المذاهب أن للإسباغ زيادة خصوص بأهل البيت. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر الحديث، رقم (٨٠٨) مطولًا، والترمذي أخرجه في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل الحديث، رقم (١٧٠١)، والنسائي أخرجه في كتاب الطهارة، باب الأمر بإسباغ الوضوء الحديث، رقم (١٤١)، وأخرجه أيضًا في كتاب الخيل، باب التشديد في حمل الحمير على الخيل، الحديث رقم (٣٥٨٣) مطولًا. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال:\n(١٥٩) - ٤٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) واسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي، أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد. روى عن: زهير بن محمد، وإسرائيل، وزائدة، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وآخرون.\nقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق،","vol":"3","page":493},{"text":"حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ).\n(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي الخرقي - بكسر المعجمة وفتح المهملة ثم قاف - وفي \"القاموس\" -بفتح المعجمة- من أهل قرية من قرى مرو تسمى خرق. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكرٍ، وأبو داوود الطيالسي، وروح بن عبادة، وعبد الرَّحمن بن مهدي، وجماعة.\nوقال عثمان عن يحيى بن معين: ثقة، وقال معاوية عن يحيى: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال في \"التقريب\": ثقة إلَّا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه؛ (د ت ق)، وتقدم البسط في ترجمته.\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه عالم، من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الله بن عقيل.","vol":"3","page":494},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ،\n===\n(أنه) أي: أن أبا سعيد (سمع رسول الله ﷺ قال: ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ فإني أريد أن (أدلكم على ما) أي: على عمل إذا عملتموه .. (يكفّر الله) ﷾ (به) أي: بذلك العمل؛ أي: يستر ويغفر لكم بسبب ذلك العمل (الخطايا) والذنوب، والمراد به: الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفّر إلَّا بالتوبة أو بمحض فضل الله سبحانه، (ويزيد) كم (به في) أجور (الحسنات، قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (بلى) أي: ليس الأمر عدم الدلالة عليه، بل دُلنا على ذلك العمل (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ: ذلك العمل الذي تُكفّر به الخطايا ويزاد به في الحسنات (إسباغ الوضوء) أي: إكماله واستيعابه جميع محل الفرض والمسنون (على المكاره) أي: مع المشاق والمتاعب؛ بأن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء.\nوفي \"الأُبي\": إسباغ الوضوء: إكماله وإتمامه، والمكاره جمع مكره -بفتح الميم والراء- وقد تكون المشقة لشدة البرد، وألم الجسم، وفوت المحبوب، وتكلف طلب الماء وشرائه بثمن غالٍ، وغير ذلك، وتسخين الماء لدفع برده؛ ليقوى على العبادة .. لا يمنع من حصول الثواب المذكور.\nقال السندي: \"المكاره\" جمع مكره -بفتح الميم- من الكره؛ بمعنى: المشقة؛ كبرد الماء لألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمر الدنيا، قيل: ومنها الحر في طلب الماء وشراؤه بالثمن الغالي. انتهى.","vol":"3","page":495},{"text":"وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\".\n===\n(وكثرة الخُطا إلى المساجد) بِبُعد الدار عنها، قال القاضي عياض: تكون ببُعد الدار عن المسجد، وبكثرة تكرار الرجوع إليه، والخُطا جمع الخطوة؛ وهي -بضم الخاء-: ما بين القدمين، وبفتحها: المصدر، ويكون للمرة، وكثرتها أعم من أن يكون ببُعد الدار وبكثرة التكرار. انتهى \"مبارق\".\nوفي \"الأُبي\": قال عز الدين بن عبد السلام: ولا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه؛ لتكثر الخطا؛ لأن الغرض الحصول في المسجد، والحديث إنما هو تنشيط لمن بعُدت داره؛ لئلا يكسل، وإمام المسجد لا يمنعه أخذ المرتب من ثواب تكراره إليه، وكان الشيخ ابن عرفة إمام الجامع الأعظم بتونس، ولداره بُعد منه، فكان يقول - وقد نيف عمره على الثمانين سنة -: منعني من النقلة إلى قرب الجامع حديث بني سلمة؛ يعني: قوله ﷺ لهم حين أرادوا التحول إلى قرب المسجد: \"يا بني سلمة؛ دياركم تكتب آثاركم\" ومن نحو ما ذكر في المنع أن يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة فيه؛ لكثرة الخُطا مع ما جاء: \"لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد\" إلَّا إذا كان الأبعد كثير الجماعة، ولم يكن إمام المسجد القريب، ولا مؤذنه، ولا من يحضر الناس بحضوره، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قلت: يا رسول الله؛ إني بين جارين فإلى أيهما أُهدي؟ قال: إلى \"أقربهما دارًا\". انتهى من \"الأبي\".\n(وانتظار) وقت (الصلاة) الثانية بمراقبته؛ ليفعلها في الوقت الأفضل (بعد) فعل (الصلاة) الأولى وأدائها في وقتها؛ كانتظار وقت العصر بعد الظهر، والعشاء بعد المغرب، وقيل: المراد بالانتظار الجلوس في المسجد؛ ليفعلها جماعة، قال ابن العربي: ويحتمل أن يريد بالانتظار تعلق القلب بالصلاة، فيعم الخمس، وقال ابن عرفة: جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يدفع بذلك","vol":"3","page":496},{"text":"(١٦٠) - ٤٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\nمشقة الرجوع لمطر أو بُعد الدار .. لا يمنع من نيل الثواب المذكور. انتهى \"الكواكب\".\nقال السندي: قوله: (وانتظار الصلاة) أي: بالجلوس لها في المسجد، أو تعلق القلب بها والتأهب لها، وفي \"الزوائد\": حديث أبي سعيد الخدري هذا انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره، وعبد ابن حميد في \"مسنده\" (٢/ ٢٧٦ - ٣/ ٣)، وابن خزيمة (٥/ ١٧٧)، ورواه الحاكم (١/ ١٩١) في كتاب الطهارة من طريق سعيد بن المسيب به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواه أيضًا من حديث علي بن أبي طالب، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وله شاهد في \"الصحيحين\" أخرجه البخاري ومسلم (١/ ٢١٩) وفي كتاب الصلاة (١٤)، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، رقم (٤١ - ٢٥١)، والترمذي في الطهارة، باب (٣٩) ما جاء في إسباغ الوضوء، رقم (٥١) من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: حسن صحيح.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(١٦٥) - ٤٢٤ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"3","page":497},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(حدثنا سفيان بن حمزة) بن سفيان بن فروة الأسلمي أبو طلحة المدني. روى عن: كثير بن زيد الأسلمي، وعروة بن سفيان، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن حميد، وأبو صالح حمزة بن مالك بن حمزة.\nقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثامنة.\n(عن كثير بن زيد) الأسلمي ثم السهمي مولاهم أبي محمد المدني. روى عن: الوليد بن رباح، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وعبد الرَّحمن بن كعب بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وسفيان بن حمزة، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وآخرون.\nوقال أحمد وابن معين: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور.\n(عن الوليد بن رباح) الدوسي المدني مولى ابن أبي ذباب. روى عن: أبي هريرة، وسهل بن حنيف، وسلمان الأغر، ويروي عنه: (د ت ق)، وكثير بن زيد.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البخاري: حسن الحديث، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"3","page":498},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كَفَّارَاتُ الْخَطَايَا إِسْبَاغُ الْوُضوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم ممن يحتج بحديثه.\n(أن النبي ﷺ قال: كفارات الخطايا) والصغائر من الذنوب: (إسباغ الوضوء) وإكماله وإتمامه بفرائضه وسننه وآدابه (على المكاره) والمشقات والمتاعب، (وإعمال الأقدام) والأرجل وإشغالها بالسير بها والمشي (إلى المساجد) ومواضع الجماعة، (وانتظار) مجيء (الصلاة) الثانية والتهيؤ لها (بعد) الفراغ من (الصلاة) الأولى؛ كانتظار العصر والتهيؤ لها بعد الفراغ من الظهر، فهو بمعنى الحديث الذي قبله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٧)، وأحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٥)، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٧).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>(٥٠) - (٧٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\n(١٦١) - ٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ،\n===\n(٥٠) - (٧٤) - (باب ما جاء في تخليل اللحية)\nوهو إدخال أصابع يده المبلولة في خلال شعرها؛ ليصل الماء إلى باطنها، والخلال: هي الفروج التي بين الشعر، ومنه فلان خليل فلان؛ أي: خالل حبه فروج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه، ومنه الخلال للأسنان، وبناء ذلك كله يرجع إلى هذا. قاله ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\"، واللحية - بكسر اللام وسكون الحاء -: اسم الشعر النابت على الخدين والذقن. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمار بن ياسر ﵁، فقال:\n(١٦١) - ٤٢٥ - (١) (حدثنا محمد بن أبي عمر) وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو عمر اسمه أيضًا محمد (العدني) المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الأعور الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق بضم الميم وكسر الراء كنية أبيه اسمه طارق، وقيل: قيس، وقوله: (أبي أمية) بدل أو عطف بيان من عبد الكريم","vol":"3","page":500},{"text":"عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\nكنيته، المعلم البصري، نزيل مكة. روى عن: حسان بن بلال، وأنس بن مالك، ونافع مولى ابن عمر، وآخرين، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، والثوري، وغيرهم.\nضعيف اتفقوا على ضعفه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ).\n(عن حسان بن بلال) المزني البصري. روى عن: عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، ويروي عنه: (ت س ق)، صدوق من الثالثة، ووثقه ابن المديني.\n(عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبي اليقظان المخزومي، مولاهم الصحابي الجليل المشهور ﵁، أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا (٦٢).\nيروي عنه: (ع)، ومحمد، وابن عباس، وحسان بن بلال. قُتل مع على بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، اتفقوا على ضعفه، ولكن اعتماد المؤلف ليس على هذا السند، بل اعتماده على السند الذي بعده، وإن كان فيه انقطاع، وإنما ذكره؛ لبيان كثرة طرقه، ثم حوّل المؤلف السند، فقال:\n(ح وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن سعيد بن أبي عروبة) اسمه: مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة.","vol":"3","page":501},{"text":"عَنْ حَسَّانِ بْنِ بلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.\n===\n(عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف أيضًا؛ لأن فيه انقطاعًا، كما تعرفه.\n(قال) عمار: (رأيت رسول الله ﷺ يخلّل لحيته) عند الوضوء؛ لإيصال الماء إلى باطنه، مأخوذ من التخليل؛ وهو تفريق شعر اللحية وغيرها، وأصله إدخال الشيء في خلال شيء آخر، وهو المشط.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية الحديث، رقم (٢٩/ ٣٠).\nقال الحافظ في \"التلخيص\" بعد ذكر هذه الرواية الأخيرة: حسان ثقة، لكن لَمْ يسمعه ابن عيينة عن سعيد، ولا سمع قتادة من حسان. انتهى.\nفحديث عمار من هذا الطريق: ضعيف، ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان: أيضًا ضعيف؛ لأنه لَمْ يسمع منه هذا الحديث، كما بينه الترمذي.\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب، قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لَمْ يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل، وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، وقال الحافظ الزيلعي: أمثل أحاديث تخليل اللحية حديث عثمان، وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": أخرجه الترمذي، وصححه ابن خزيمة. انتهى، ورواه الحاكم في \"المستدرك\"،","vol":"3","page":502},{"text":"(١٦٢) - ٤٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،\n===\nوقال: صحيح الإسناد. انتهى، والحديث رواه أيضًا ابن ماجة، وابن حبان، وابن خزيمة، والدارقطني.\nولا شك في أن أحاديث تخليل اللحية كثيرة جدًّا، ومجموعها يدلُّ على أن لها أصلًا، كيف، وقد صحح الترمذي حديث عثمان، وحسّنه الإمام البخاري، كما قد عرفت آنفًا، وحسّن الحافظ ابن حجر حديث عائشة، وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج بها على استحباب تخليل اللحية في الوضوء، وهذا هو الحق عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التحفة\".\nفإذًا حديث الباب درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) - ٤٢٦ - (٢) (حدثنا محمد بن أبي خالد) اسمه: يزيد، أبو بكر (القزويني)، ويقال: الطبري. روى عن: عبد الرزاق، وعبد الرَّحمن بن مهدي، ويروي عنه: (ق)، وموسى بن إبراهيم بن حيان القزويني.\nوقال في \"التقريب\": مقبول، من الحادية عشرة.\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبي يوسف الكوفي،","vol":"3","page":503},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.\n===\nثقة حجة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى، أو اثنتين وستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر بن شقيق) بن جمرة - بالجيم والراء - (الأسدي) الكوفي، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق)، كذا في \"التقريب\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس به بأس. انتهى.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسّن حديثه الإمام البخاري، وصحَّحه الترمذي، فالظاهر أنه يصلح للاحتجاج به، وأما قول أبي حاتم: ليس بقوي، وتضعيف ابن معين .. فهو مجمل، فلا يؤثر فيه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عفان) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل لحيته) أي: أدخل أصابعه في خلال لحيته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية، رقم (٣١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفنقول: درجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: (فخلل لحيته) وفي حديث أنس عند أبي داوود: (أخذ كفًا من ماء،","vol":"3","page":504},{"text":"(١٦٣) - ٤٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n===\nفأدخله تحت حنكه، فخلّل به لحيته)، والحديث يدلُّ على مشروعية تخليل اللحية في الوضوء، قال الشوكاني: وقد اختلف الناس في ذلك: فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية، كذا في \"البحر\"، واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ: \"هكذا أمرني ربي\".\nوذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداوود الطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء، هكذا في \"شرح الترمذي\" لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك، والله أعلم؛ لقوله ﷺ: \"تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشعر، وأنقوا البشر\". انتهى.\nقلت: أرجح الأقوال وأقواها عندي هو قول أكثر أهل العلم، واللَّه أعلم. انتهى\" تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمار بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٣) - ٤٢٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري. روى عن: يحيى بن كثير أبي النضر،","vol":"3","page":505},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو النَّضْرِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nوأبي عاصم، وسالم بن نوح، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، ويحيى بن صاعد، وغيرهم. ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة.\n(حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري) ضعيف، من كبار التاسعة. روى عن: يزيد الرقاشي، وأيوب، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو كامل الجحدري، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جدًّا، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، فلا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري، القاص الزاهد. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، وأبي الحكم البجلي، ويروي عنه: (ت ق)، ويحيى بن كثير أبو النضر، وقتادة، وابن المنكدر، وأبو الزناد، وغيرهم.\nواتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة.\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن كثير وشيخه يزيد الرقاشي.","vol":"3","page":506},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ.\n===\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ) أي: أراد الوضوء .. (خلّل لحيته) أي: أدخل أصابعه خلال لحيته من أسفل، (وفرّج) أي: فرّق (أصابعه) حين تخليلها، وقوله: (مرتين) منصوب بخلّل على أنه مفعول مطلق؛ أي: خلّلها تخليلًا مرتين مفرّقًا أصابعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في \"سننه\" من هذا الوجه، فلم يذكر الأصابع، فلذلك أوردته، ورواه ابن أبي شيبة عن موسى ابن أبي عائشة عن يزيد الرقاشي به، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا أبو بدر، عن الرحيل ابن معاوية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: (كان النبي ﷺ إذا توضأ .. يقول بيده تحت ذقنه، ويُخلّل لحيته مرتين، وربما فعله ثلاثًا، وأكثر ذلك مرتين)، وله شاهد من حديث لقيط بن صبرة؛ رواه النسائي في \"الصغرى\". انتهى.\nقال شمس الدين بن القيم في \"شرحه على سنن أبي داوود\": وقد روى محمد بن يحيى الذهلي في كتاب\" علل حديث الزهري\"، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفّار من أصله - وكان صدوقًا - حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخلّلها باصابعه، ثم قال: \"هكذا أمرني ربي ﷿\". وهذا إسناد صحيح، وفي الباب حديث عثمان: (أن رسول الله ﷺ كان يخلّل لحيته). رواه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححّه ابن خزيمة، وأبو عبد الله الحاكم، وقال أحمد: هو أحسن شيء في الباب. انتهى منه.","vol":"3","page":507},{"text":"(١٦٤) - ٤٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ،\n===\nفإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عمار، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر ﵄، فقال:\n(١٦٤) - ٤٢٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا عبد الواحد بن قيس) السلمي أبو حمزة الدمشقي الأفطس النحوي، صدوق له أوهام ومراسيل، من الخامسة. روى عن: نافع، وأبي أمامة، وعروة بن الزبير، ويروي عنه: (ق)، والأوزاعي، وابنه محمد، وإبراهيم بن أبي عبلة، وآخرون.\nقال الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.","vol":"3","page":508},{"text":"حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ .. عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا.\n(١٦٥) - ٤٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ،\n===\n(حدثني نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الواحد بن قيس مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ .. عرك) - بالتخفيف - من باب (ضرب) أي: دلك (عارضيه بعض العرك) والدلك؛ أي: جانبي وجهه، تثنية العارض؛ وهو جانب الوجه، وفي كتب الفقه: والعارض الشعر النابت فيما بين العذار والذقن، (ثم شبك) - بالتخفيف - من باب (ضرب) من الشبك؛ بمعنى: الخلط والتداخل؛ أي: خلّل (لحيته بأصابعه من تحتها) أي: من تحت اللحية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، فهو: ضعيف السند والمتن (٢٧) (٧١)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمار بحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ٤٢٩ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد القرشي العبدري أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن (الرقي) المعروف","vol":"3","page":509},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ،\n===\nبالسكري قاضي دمشق. روى عن: محمد بن ربيعة، وأبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك، ويروي عنه: (ق)، وأبو يعلى، وأبو حاتم، وابنه أحمد بن إسماعيل.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين.\n(حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي) الرؤاسي الكوفي أبو عبد الله ابن عم وكيع. روى عن: واصل بن السائب: والأعمش: وهشام بن عروة: وابن جريجٍ: وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وإسماعيل بن عبد الله الرقيّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقتيبة، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث، والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات بعد التسعين ومئة.\n(حدثنا واصل بن السائب الرقاشي) أبو يحيى البصري. روى عن: أبي سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن ربيعة الكلابي، وأبو معاوية، ووكيع.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\n(عن أبي سورة) -بفتح أوله وسكون الواو بعدها راء- الأنصاري ابن أخي","vol":"3","page":510},{"text":"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.\n===\nأبي أيوب الأنصاري. روى عن: عمه أبي أيوب، وعدي بن حاتم، ويروي عنه: (د ت ق)، وواصل بن السائب، وسعيد بن سنان.\nقال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يُتابع عليه، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعّفه يحيى بن معين جدًّا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: مجهول، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثالثة.\n(عن أبي أيوب الأنصاري) خالد بن زيد ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف وفي \"الزوائد\": هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي سورة وواصل الرقاشي.\n(قال) أبو أيوب: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل لحيته) بأصابعه من تحت.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أبو داوود في الطهارة (٥٠)، باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٣٣)، والترمذي، رقم (٣١) في كتاب الطهارة، باب (٢٣) ما جاء في تخليل اللحية، وقال الترمذي: حسن صحيح، والحاكم في \"المستدرك\"، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لأن له شاهدًا من حديث عثمان وغيره، فإذًا نقول: الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عثمان، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث حديث أنس، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس.\nوالخامس: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>(٥١) - (٧٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ</span>\n(١٦٦) - ٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ\n===\n(٥١) - (٧٥) - (باب ما جاء في مسح الرأس)\n(١٦٦) - ٤٣٠ - (١) حدثنا الرّبيع بن سليمان) بن عبد الجبار بن كامل المرادي أبو محمد المصري، المؤذن صاحب الشافعي وراوية كتبه عنه. روى عن: الشافعي، وابن وهب، وشعيب بن الليث، وأبي يعقوب البويطي، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وأبو حاتم، وزكرياء الساجي، ومحمد بن هارون الروياني.\nقال ابن يونس: كان ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الحادية عشرة، مات يوم الاثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومئتين (٢٧٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة.\nوقال الطحاوي: وكان مولده ومولد المزني ومحمد بن نصر سنة (١٧٤ هـ)، وكان المزني أسنَّ من الرّبيع بستة أشهر.\n(وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق)، كلاهما:\n(قالا: أخبرنا محمد بن إدريس) بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي (الشافعي) المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة، وهو المجدد لأمر الدين على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله أربع وخمسون سنة. يروي عنه: (عم).","vol":"3","page":513},{"text":"قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟\n===\n(قال) الشافعي: (أنبأنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني، الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن يحيى بن عمارة (قال لعبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمر بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني، وقيل في نسبه غير ذلك. روى عن: النبي ﷺ حديث الوضوء وغيره، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن عمارة، وكان صهره على ابنته، وواسع بن حيان. (وهو) أي: عبد الله بن زيد (جد عمرو بن يحيى) لأن أمه ابنة عبد الله بن زيد.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\nقال يحيى بن عمارة لعبد الله بن زيد: (هل تستطيع) وتقدر يا عبد الله (أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟) أي: هل تقدر إراءتك إياي كيفية وضوء النبي ﷺ بفعلك إياها؟","vol":"3","page":514},{"text":"فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ،\n===\n(فقال عبد الله بن زيد) ليحيى بن عمارة: (نعم) أستطيع أن أُريك.\nوفي \"المفهم\" أن المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث .. أجزأه، وإلا .. لَمْ يجزء عند من يشترط النية، وكذلك المتعلم. انتهى.\n(فدعا) أي: طلب عبد الله بن زيد (بوضوء) -بفتح الواو- أي: بماء يتوضأ به، فأُتي به في مطهرة، (فأفرغ) عبد الله منها الماء، وصبه (على يديه) أي: على كفيه، (فغسل يديه) أي: كفيه (مرتين) أي: غسلتين، منصوب على المصدرية؛ لأنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: غسلتين مرتين، وفيه: استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الإناء، ثم أدخل كفه اليمنى في الإناء، فاغترف بها الماء.\n(ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا) ثلاثًا، وفي رواية مسلم: (فمضمض واستنشق ثلاثًا)، ومعنى رواية ابن ماجة: فمضمض؛ أي: أدار الماء في جوانب فمه، واستنشق؛ أي: أدخل الماء إلى أعلى أنفه، ثم استنثر ما في أنفه من الأذى؛ أي: أخرجه، والاستنثار مستلزم للاستنشاق؛ لأنه لا يكون إلَّا بعد الاستنشاق، والحكمة في تقديمهما على الوضوء .. اختبار طعم الماء بالفم والرائحة بالأنف، وأما اللون فمشاهد.\n(ثم غسل وجهه ثلاثًا) من المرات، ذكر اسم العدد، لأن المعدود مؤنث، قال بعضهم: ويستحب أن يبدأ في غسل الوجه بأعلاه؛ لكونه أشرف، ولأنه أقرب إلى الاستيعاب، (ثم غسل يديه) أي: ذراعيه (مرتين مرتين) أي: كلَا منهما (إلى المرفقين) أي: مع المرفقين، والمرفقان تثنية مرفق؛ والمرفق","vol":"3","page":515},{"text":"ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n===\n- بكسر الميم وفتح الفاء بوزن منبر -: هو العظم الناتئ في آخر الذراع، سُمّي بذلك؛ لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه.\nوقد اختلف العلماء: هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال الجمهور: نعم؛ لأن (إلى) في الآية بمعنى (مع)، وخالفهم زفر، وقال الشافعي: لا أعلم مخالفًا في إيجاب غسل المرفقين في الوضوء، فعلى هذا فزفر محجوج عليه بالإجماع قبله، كذا قال الحافظ.\n(ثم مسح رأسه بيديه) أي: بكفيه بماء جديد، وقوله: (فأقبل بهما وأدبر) تفسير لمسح الرأس، وبيان لكيفيته؛ أي: فأذهب بيديه إلى جهة القفا؛ أي: وضعهما على قبالة رأسه؛ يعني الناصية وأدبرهما؛ أي: أرجعهما من القفا إلى المقدم، كما فسره في الحديث.\n(بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما) من القفا (حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) المسح؛ وهو مقدم الرأس.\nقال السندي: قوله: (بدأ بمقدم رأسه ...) إلى آخره .. بيان وتفصيل لقوله: (فأقبل بهما وأدبر)، ولذلك ترك العاطف، (ثم ردهما): أي ليستوعب المسح شعر الرأس بطرفيه؛ فإن الإنسان إذا اكتفى بمجرد الإقبال والإدبار .. لا يكون مسحه إلَّا بطرف واحد من شعر الرأس، ولا يستوعب الطرفين، فمن أراد استيعاب الطرفين .. فلا بد له من الإقبال بهما والإدبار، فهذا ليس من قبيل تكرار المسح، وإنما هو من قبيل استيعاب طرف الشعر، قيل: هو مخصوص بمن له شعر.\n(ثم غسل رجليه) يحتمل أنه غسل مرّة واحدة، فلذلك ترك ذكر عدده،","vol":"3","page":516},{"text":"(١٦٧) - ٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ،\n===\nأو أن ترك ذكر عدده اختصار من الرواة، فيحتمل التثنية والتثليث، والله أعلم. انتهى منه.\nقال النووي: والإقبال والإدبار في مسح الرأس مستحب باتفاق العلماء؛ فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا: وهذا الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور، أما من لا شعر على رأسه أو كان شعره مضفورًا .. فلا يستحب له الرد؛ إذ لا فائدة فيه، ولو رد في هذه الحالة .. لَمْ يحسب الرد مسحة ثانية؛ لأن الماء صار مستعملًا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة، وليس في الحديث دلالة على وجوب استيعاب الرأس بالمسح؛ لأن الحديث ورد في كمال الوضوء، لا فيما لا بد منه، والله ﷾ أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.\nفهو: من المتفق عليه، فيكون في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٧) - ٤٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبّاد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة،","vol":"3","page":517},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.\n(١٦٨) -٤٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،\n===\nمن الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. روى عن: حجاج بن أرطاة، ويروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). روى عن: عطاء، ويروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح - اسمه: أسلم - القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: تغير بأخرة. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عفان) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عثمان: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح رأسه مرة) واحدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٨) - ٤٣٢ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر","vol":"3","page":518},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\nالراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي. روى عن: أبي الأحوص، وشريك بن عبد الله، ويروي عنه: (م عم)، وأبو حاتم، وأبو زرعة.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي. يروي عنه: (ع).\nقال ابن معين: ثقة متقن، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، وقال في \"التقريب\": ثقة مكثر عابد، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حية) الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب، وعن عبد خير عنه، ويروي عنه: (عم)، وأبو إسحاق السبيعي.\nقال أبو زرعة: لا يُسمي، وقال ابن ماكولا: يُختلف في اسمه، فيُقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وسماه عمرو بن عبد الله، وقال ابن القطان: وثقه بعضهم، وقال ابن الجاورد في \"الكنى\": وثقه ابن نمير، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"3","page":519},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.\n(١٦٩) - ٤٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ مسح رأسه مرّة) واحدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث سلمة بن الأكوع ﵁، فقال:\n(١٦٩) - ٤٣٣ - (٤) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي مولاهم مولى عمر بن عبد العزيز أبو عبد الله (المصري) المؤذن بالجامع بمصر. روى عن: يحيى بن راشد المازني، والليث بن سعد، والمفضل بن فضالة، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن سفيان، ورشدين بن سعد.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يغرب، وقال في \"التقريب\": صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\n(حدثنا يحيى بن راشد) المازني أبو سعيد (البصري) البرَّاء - بموحدة وراء مشددة ومد - روى عن: يزيد بن عبيد مولى سلمة، وخالد الحذّاء، وابن عون، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن الحارث المصري المؤذن، ومروان بن محمد الطاطري.\nقال أبو زرعة: شيخ لين الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف في حديثه إنكار، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.","vol":"3","page":520},{"text":"عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.\n(١٧٠) - ٤٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\n(عن يزيد) بن أبي عبيد (مولى سلمة) بن الأكوع الحجازي أبي خالد الأسلمي. روى عن: مولاه، وهشام بن عروة وهو أكبر منه، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن راشد، وحماد بن مسعدة، وبكير بن الأشج.\nقال الآجري عن أبي داوود: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة.\n(عن سلمة بن) عمرو بن (الأكوع) الأسلمي أبي إياس، أو أبي مسلم، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن راشد، ومحمد بن الحارث المصري مختلف فيه.\n(قال) سلمة: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح رأسه مرّة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شواهد من حديث عثمان وعلي، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث الرّبيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٠) - ٤٣٤ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"3","page":521},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ.\n===\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ ابن عفراء) الأنصارية النجارية المدنية، من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل، وفيه لين.\n(قالت) الرّبيع: (توضأ رسول الله ﷺ، فمسح رأسه مرتين) فلا ينافي هذا الحديث الأحاديث المذكورة قبله؛ لتعدد الواقعة، وهو مختصر من حديثها المتقدم في رقم (٣٨٦)، قال أبو عيسى: حديث الرّبيع هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا.\nوهذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به؛ لأن المسح المذكور في الترجمة يحتمل كونه مرّة أو مرتين.\nقال السندي: (فمسح رأسه مرتين) الثابت في حديثها - المتقدم في رقم (٣٨٦) - أنه مسح ما أقبل وما أدبر مرّة واحدة، رواه الترمذي، وصححه غيره،","vol":"3","page":522},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيحتمل المرتان على مسح ما أقبل وما أدبر، وهو عبارة عن المرة المستوعبة، وبالجملة: فالثابت في وضوئه هو المرة الواحدة، ولذلك رجحه المحقق ابن حجر بحديث \"فمن زاد\"، وقرر أن التكرار غير مستحب، ودليله الذي استدل به يدلُّ على أنه مكرر.\nوانفرد به ابن ماجة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عثمان، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث سلمة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث الرّبيع، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>(٥٢) - (٧٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ</span>\n(١٧١) - ٤٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا\n===\n(٥٢) - (٧٦) - (باب ما جاء في مسح الأذنين)\n(١٧١) - ٤٣٥ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ مسح أذنيه داخلهما) بدل بعض من","vol":"3","page":524},{"text":"بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا.\n(١٧٢) - ٤٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\nالأذنين؛ أي: مسح داخلهما؛ وهو ما أقبل الوجه (بالسبابتين) تثنية سبابة؛ وهي التي تلي الإبهام، وهذا اسم جاهلي لها؛ لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب، والاسم الإسلامي لها المسبحة؛ لأنهم يشيرون بها عند التسبيح والتنزيه لله تعالى عن الشريك.\n(وخالف إبهاميه) أي: جعل إبهاميه خلف أذنيه؛ أي: ذهب بهما (إلى ظاهر أذنيه)، وقوله: (فمسح ظاهرهما) أي: مسح ظاهر الأذنين بالإبهامين، (و) مسح (باطنهما) بالسبابتين .. تفسير لما قبله، وظاهر الأذنين: هو ما أدبر الوجه، وباطنهما: ما أقبل الوجه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٧)، باب غسل الوجه من غرفة واحدة، رقم (١٤٠)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٥)، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١٣٣)، والترمذي في كتاب الطهارة (٣٦)، والنسائي في كتاب الطهارة (٨٤)، باب مسح الأذنين، رقم (١٠١).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث الرّبيع ﵄، فقال:\n(١٧٢) - ٤٣٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي أبو عبد الله الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"3","page":525},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا.\n(١٧٣) - ٤٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ،\n===\n(حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الرّبيع) بنت معوذ ابن عفراء رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد وهو لين.\n(أن النبي ﷺ توضأ، فمسح ظاهر أذنيه) بإبهاميه، وظاهرهما: ما أدبر الوجه، (و) مسح (باطنهما) وهو ما أقبل الوجه بسبابتيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث آخر للرّبيع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٣) - ٤٣٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان","vol":"3","page":526},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ.\n===\n- ولقبه حي - ابن شُفي -بضم المعجمة وفتح الفاء مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - الثوري أبي عبد الله الكوفي الفقيه. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، وقيس بن مسلم، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وإسحاق السلولي، وخلق. قال في \"التقريب\": ثقة فقيه عابد، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرّبيع بنت معوذ ابن عفراء).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه لين.\n(قالت) الرّبيع: (توضأ النبي ﷺ، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في جحري أذنيه) أي: في باطني أذنيه، ومسح ظاهرهما بإبهاميه، قال السندي: قوله: (جحري أذنيه) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة، تثنية جحر؛ وهو باطن الأذن، وتقدم آنفًا أن باطن الأذن ما أقبل الوجه، وظاهره ما أدبره، كما هو مفسر في كتب الفقه هكذا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، أخرجه في كتاب الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ، في رقم (١٣١).\nودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"3","page":527},{"text":"(١٧٤) - ٤٣٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ،\n===\n(١٧٤) - ٤٣٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حريز بن عثمان) بن جبر بن أبي أحمر أبو عثمان الحمصي، قدم بغداد زمن المهدي، الرحبي -بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة- نسبة إلى رحبة؛ بطن من حمير المشرقي، قال السيوطي في \"اللب\": بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء: نسبة إلى مشرق؛ اسم رجل. روى عن: عبد الرَّحمن بن ميسرة، وعبد الله بن بسر المازني الصحابي، وحبيب بن عبيد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، والوليد بن مسلم، وثور بن يزيد الرحبي، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وآخرون.\nقال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وقال أيضًا: ليس في الشام أثبت من حريز، وقال ابن المديني: لَمْ يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقون حريزًا، وبالجملة: اتفقوا على توثيقه، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، رُمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة.\n(عن عبد الرَّحمن بن ميسرة) الحضرمي أبي سلمة الحمصي. روى عن: المقدام بن معدي كرب، وأبي أسامة، والعرباض بن سارية، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد.\nوقال ابن المديني: مجهول لَمْ يرو عنه غير حريز، وقال أبو داوود: شيوخ","vol":"3","page":528},{"text":"عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا.\n===\nحريز كلهم ثقات، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة.\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبو كريمة الشامي الصحابي المشهور ﵁ نزل الشام، ومات بها سنة سبع وثمانين على الصحيح (٨٧ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما) بالإبهام (وباطنهما) بالسبابة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٢٢).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث الرّبيع الأول، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث الرّبيع الثاني، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث المقدام، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>(٥٣) - (٧٧) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ</span>\n(١٧٥) - ٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ،\n===\n(٥٣) - (٧٧) - (باب: الأذنان من الرأس)\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن زيد ﵁، فقال:\n(١٧٥) - ٤٣٩ - (١) حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الأنباري، ثم الحدثاني. روى عن: يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، والفريابي، والبغوي.\nقال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في \"التقريب\": صدوق في نفسه، إلَّا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. روى عن: شعبة، وعن أبيه، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وآخرون.\nوثقه العجلي والنسائي، وقال ابن معين: لا أعلم أخطأ إلَّا في حديث واصل، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وله ثلاث وتسعون سنة.\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة ثبت أمة إمام، من","vol":"3","page":530},{"text":"عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ\n===\nالسابعة، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن زيد) بن خلاد الأنصاري المدني. روى عن: عبّاد بن تميم، وأنيسة بنت زيد بن أرقم، وليلى مولاة جدته أم عمارة، ويروي عنه: (عم)، وشعبة، وابن إسحاق ونسبه إلى جده، وشريك.\nقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة.\nقلت: وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة.\n(عن عبّاد بن تميم) بن غزية -بفتح فكسر ففتح مع التشديد- الأنصاري المازني المدني. روى عن: عمه عبد الله بن زيد بن عاصم وهو أخو أبيه لأمه، وعن أبيه، ويروي عنه: (ع)، وحبيب بن زيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري.\nوثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقد قيل: إن له رؤية.\n(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد الصحابي المشهور ﵁، روى صفة الوضوء وغير ذلك، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويد بن سعيد مختلف فيه، قال البخاري: عمي فتُلقّن، وقال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس، وقال البغوي: كان من الحفاظ، وقال البخاري: حديثه منكر، وقال النسائي: ضعيف، في كتاب \"الضعفاء والمتروكين\" للنسائي (ص ٥١، رقم ٢٦٠).","vol":"3","page":531},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\".\n===\n(قال) عبد الله بن زيد: (قال رسول الله ﷺ: \"الأذنان من الرأس\") يمسحان مع الرأس تبعًا له، أو يمسحان كما يمسح الرأس، قال السندي: قوله:: الأذنان من الرأس\" معناه عند علمائنا الحنفية: أنهما من الرأس حكمًا من حيث إنهما يمسحان بماء الرأس، فلا يؤخذ لهما ماء جديد، واستدل النسائي على ذلك بحديث: \"إذا مسح رأسه .. خرجت خطاياه من الرأس حتى تخرج من أذنيه\"، وقد سبق التنبيه على ذلك. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١/ ٢٩)، والترمذي في الطهارة، في باب ما جاء أن الأذنين من الرأس.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ أن الأذنين من الرأس؛ أي: فيمسحان معه، وهو القول الراجح المعول عليه، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وهو قول أبي حنيفة، وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين .. فمن الوجه يُغسل معه، وما أدبر .. فمن الرأس يُمسح معه، وإليه ذهب الشعبي والحسن بن صالح ومن تبعهم؛ فإنهم قالوا: يُغسل ما أقبل منهما مع الوجه، ويُمسح ما أدبر مع الرأس، ذكره العيني وغيره، قال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه، ومؤخرهما مع رأسه.\nوقال الشافعي: هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد، قال في \"التحفة\": ذكر الترمذي في هذه المسألة ثلاثة مذاهب، وها هنا مذاهب أخرى؛ فمنها: أن الأذنين من الوجه، فيُغسلان معه، وإليه ذهب الزهري وداوود، ذكره","vol":"3","page":532},{"text":"(١٧٦) - ٤٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ،\n===\nالشوكاني في \"النيل\"، ومنها: مذهب ابن شريح؛ أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٦) - ٤٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن زياد) ابن الربيع الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه يؤيؤ - بتحتانيتين مضمومتين - روى عن: حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، والدراوردي، وابن عيينة، وآخرين، ويروي عنه: (خ ق)، ومحمد بن هارون الروياني، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وآخرون. ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطيء، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\n(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري. روى عن: سنان بن ربيعة، وأنس بن سيرين، وثابت، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن زياد، والثوري، وابن مهدي، ومسدد، وخلق.\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة.\n(عن سنان بن ربيعة) الباهلي أبي ربيعة البصري. روى عن: شهر بن حوشب: وأنس، وثابت البناني، ويروي عنه: الحمادان، وعبد الوارث بن سعيد.\nقال ابن معين: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث،","vol":"3","page":533},{"text":"عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\"، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ.\n===\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: وهو الذي يقال: صاحب السابري، وقال في \"التقريب\": صدوق فيه لين، أخرج له البخاري مقرونًا، من الرابعة. يروي عنه: (خ د ت ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري أبي سعيد الشامي. روى عن: أبي أمامة، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وسنان بن ربيعة، وثابت البناني، وداوود بن أبي هند، ومطر الورّاق، وجماعة.\nقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن أبي أمامة) الباهلي صدي بن عجلان بن وهب الصحابي المشهور ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وشهر بن حوشب، ومكحول الشامي، وسالم بن أبي الجعد، وخالد بن معدان، وجماعة، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"الأذنان من الرأس\") يُمسحان معه بماء واحد، (وكان) رسول الله ﷺ (يمسح رأسه مرّة) واحدة، (وكان (ﷺ (يمسح المأقين) -بفتح الميم وهمزة ساكنة وبلا همز- تثنية مأق؛ وهو طرف العين الذي يلي الأنف.","vol":"3","page":534},{"text":"(١٧٧) - ٤٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٣٤)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، رقم (٣٧)، والدارقطني (١/ ٥٣) في الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: \"الأذنان من الرأس\"، والبيهقي (١/ ٦٦ - ٦٧) في الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد، وعبد الرزاق (١/ ١١) في الطهارة، باب مسح الأذنين (٢٣ - ٢٤ - ٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧) في الطهارات، باب من قال: \"الأذنان من الرأس\" مرسلًا، وفي \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (١/ ٣٣) في الطهارة، باب حكم الأذنين في الوضوء، وفي \"الآثار\" لمحمد بن الحسن الشيباني، رقم (٣).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زيد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٧٧) - ٤٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا عمرو بن الحصين) -مصغرًا- العقيلي -مصغرًا- الكلابي أبو عثمان البصري ثم الجزري. روى عن: محمد بن عبد الله بن علاثة، وعبد العزيز بن مسلم، وحماد بن زيد، ويروي عنه: (ق)، والذهلي، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وأبو يعلى الموصلي، وطائفة.","vol":"3","page":535},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ،\n===\nقال ابن عدي: هو مظلم الحديث، وقال الأزدي: ضعيف جدًّا، وقال أبو حاتم: هو واهي الحديث ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ليس هو في موضع من يُحدّث عنه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": هو متروك الحديث، من العاشرة، مات بعد الثلاثين ومئتين.\n(حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة) -بضم المهملة وتخفيف اللام ثم مثلثة- العقيلي -بالتصغير- الجزري أبو اليسير -بفتح التحتانية وكسر المهملة- الحراني القاضي، يقال له: قاضي الجن.\nقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). روى عن: عبد الكريم الجزري، وهشام بن حسان، وسهيل بن أبي صالح، والأوزاعي، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وعمرو بن الحصين، وأبو الوليد الطيالسي، وحفص بن غياث، وحرمي بن حفص، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: محمد بن عبد الله بن علاثة وأخواه زياد وسليمان ثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الدارقطني: عمرو بن الحصين وابن علاثة كلاهما متروكان، وقال ابن حبان: محمد بن علاثة كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن عبد الكريم) بن مالك (الجزري) أبي سعيد الحراني الأموي مولاهم، رأى أنسًا. وروى عن: عطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن علاثة، وأيوب وهو من أقرانه، وابن جريج، ومالك، ومعمر، ومسعر، وزهير بن معاوية، وخلق.","vol":"3","page":536},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\".\n===\nقال أحمد: ثقة ثبت، وقال يحيى بن معين: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن عمار والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وغير واحد: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني الأعور، سيد التابعين، وأحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة بالمدينة، ثقة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف محمد بن عبد الله بن علاثة وعمرو بن الحصين.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"الأذنان من الرأس\") حكمًا يمسحان معه بعد غسل اليدين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده ضعيف؛ لما ذكرنا آنفًا، ومتنه صحيح بما قبله؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي أمامة المذكور قبله، وقد رواه الترمذي (١/ ٥٣) في الطهارة، باب (٢٩) ما جاء أن الأذنين من الرأس، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القائم، رقم (٣٧)، ورواه الدارقطني أيضًا.\nفهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"3","page":537},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>(٥٤) - (٧٨) - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ</span>\n(١٧٨) - ٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ،\n===\n(٥٤) - (٧٨) - (باب تخليل الأصابع)\n(١٧٨) - ٤٤٢ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) -بصيغة اسم المفعول- ابن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). روى عن: محمد بن حمير، وابن أبي فديك، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازي، وبقي بن مخلد، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان يخطئ.\n(حدثنا محمد بن حمير) بن أُنيس القضاعي أبو عبد الله الحمصي. روى عن: ابن لهيعة، وشعيب بن أبي حمزة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، ومحمد بن المصفى، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وداوود بن رشيد، وغيرهم.\nقال ابن معين ودُحيم: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي أبي عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق","vol":"3","page":539},{"text":"حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍ والْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ.\n===\nكتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثني يزيد بن عمرو المعافري) المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي عبد الرحمن الحبلي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن لهيعة، والليث، وعمرو بن الحارث، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة.\n(عن) عبد الله بن يزيد المعافري (أبي عبد الرحمن الحبلي) -بضمتين- ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم).\n(عن المستورد بن شداد) بن عمرو بن حبيب بن شيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهري الحجازي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، له سبعة أحاديث، انفرد له (م) بحديثين، ولأبيه صحبة أيضًا. روى عن: النبي ﷺ، وعن أبيه، ويروي عنه: (م عم)، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وجُبير بن نفير، وقيس بن أبي حازم، وغيرهم. مات بالإسكندرية سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: أنه حسن؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلف فيه.\n(قال) المستورد: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل أصابع رجليه) أي: فرّق بينها؛ ليصل الماء إلى ما بينها (بخنصره) أي: بخنصر","vol":"3","page":540},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nيده اليسرى من خنصر رجله اليمنى إلى خنصر رجله اليسرى، فيكون التخليل بخنصر من خنصر إلى خنصر.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطان تلميذ المؤلف: (حدثنا خازم بن يحيى الحلواني، حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي البلخي.\n(حدثنا ابن لهيعة) غرضه: بيان متابعة قتيبة لمحمد بن حمير، (فذكر) قتيبة (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن حمير.\nوالحديث دل على غسل الرجلين؛ لأن التخليل لا يكون إلا بعد الغسل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب غسل الرجل، رقم (١٤٩)، والترمذي في الطهارة، باب (٣٠) في تخليل الأصابع، رقم (٤٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة يُضعّف في الحديث.\nقلت: ليس ابن لهيعة متفردًا بهذه الرواية، بل تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في \"غرائب مالك\" من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان. انتهى من \"العون\".\nقال ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\": غرابة هذا الحديث والذي قبله ترجع إلى الإسناد، فلا ينافي حسن الحديث، وقد شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو .. الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، فالحديث إذًا صحيح سالم عن الغرابة، كذا في \"نيل الأوطار\". انتهى \"تحفة الأحوذي\" بتصرف.","vol":"3","page":541},{"text":"(١٧٩) - ٤٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ،\n===\nفإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له أسانيد صحيحة، وغرضه: بسوقه الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المستورد بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٧٩) - ٤٤٣ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) الطبري أبو إسحاق البغدادي، صاحب \"المسند\". روى عن: سعد بن عبد الحميد، وابن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، ووكيع، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، والخطيب، وابن صاعد، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، تُكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين.\n(حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري أبو معاذ المدني، نزيل بغداد. روى عن: ابن أبي الزناد، وفليح بن سليمان، وعلي بن زياد اليمامي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وهارون الحمّال، وغيرهم.\nقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: لا بأس به، وقد كتب عنه، وقال صالح جزرة: لا بأس به، وقال في \"التقريب\": صدوق له أغاليط، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشر ومئتين (٢١٩ هـ).\n(عن) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني. روى عن: موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وسهيل بن","vol":"3","page":542},{"text":"عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nأبي صالح، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الحميد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبري، وغيرهم.\nقال ابن معين: ضعيف، قال أبو داوود عن ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة، قال الدوري: لا يُحتج بحديثه، وقال النسائي: لا يُحتج بحديثه، وقال في \"التقريب\": صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وله أربع وسبعون سنة.\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولاهم مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يثبت أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن صالح) بن نبهان المدني (مولى التوءمة) -بفتح التاء وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- بنت أمية بن خلف المديني، وهو ابن أبي صالح. روى عن: ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وعائشة، وخلق. وروى عنه: (د ت ق)، وموسى بن عقبة بن أبي عياش، وابن أبي ذئب، والسفيانان.\nوقال القطان ومالك: ليس بثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه؛ كابن أبي ذئب، وابن جريج، من الرابعة، مات سنة خمس، أو ست وعشرين ومئة.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صالحًا مولى التوءمة مختلف فيه، قال فيه أبو حاتم: ليس بقوي، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط، وقال أحمد أيضًا: صالح قد اختلط","vol":"3","page":543},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ .. فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَاجْعَلِ الْمَاءَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ\".\n===\nوهو كبير، وما أعلم به بأسًا لمن سمع منه قديمًا؛ فقد روى عن أكابر أهل المدينة.\nقلت: وسماع موسى بن عقبة منه قبل أن يختلط، كما في \"التحفة\".\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إذا قمت) أي: أردت القيام (إلى الصلاة) .. فتوضأ، (فأسبغ الوضوء) أي: أكمله بفرائضه وسننه وآدابه، (واجعل الماء) أي: أدخل الماء (بين) خلال وأوساط (أصابع يديك ورجليك) وخلّلها؛ أي: أوصل الماء إلى ما بين الأصابع بالتخليل. انتهى \"سندي\".\nقال أبو عيسى: حديث التخليل حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والشافعي وابن الجاورد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي مطولًا ومختصرًا، وصححه أيضًا البغوي وابن القطان. وقال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلّل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، وعن أبي هريرة أخرجه الدارقطني: \"خلّلوا بين أصابعكم .. لا يخلّلها الله يوم القيامة بالنار\"، وفي الباب أيضًا أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة ﵃ أجمعين، من شاء الوقوف عليها .. فليرجع إلى \"النيل\".\nقوله: (فخلّل بين أصابع يديك ورجليك) هذا الحديث حجة على من قيد التخليل بأصابع الرجلين، وأما ما جاء في بعض الأحاديث من ذكر الرجلين فقط .. فهو تنصيص ببعض الأفراد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. قال في \"النيل\": فيه صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف، ولكن حسّنه البخاري؛","vol":"3","page":544},{"text":"(١٨٠) - ٤٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nلأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى عنه قبل أن يختلط. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المستورد بحديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٠) - ٤٤٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سُليم) -مصغرًا- القرشي (الطائفي) أبو محمد، ويقال: أبو زكرياء المكي الحذّاء الخرّاز -بمعجمة، ثم مهملة، ثم زاي- قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: إسماعيل بن كثير، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها.\n(عن إسماعيل بن كثير) الحجازي أبي هاشم المكي، قال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة. روى عنه: (عم).\n(عن عاصم بن لقيط بن صبرة) -بفتح المهملة وكسر الموحدة- العقيلي -مصغرًا- ثقة، من الثالثة. روى عنه: (عم).\n(عن أبيه) لقيط بن صبرة، ويقال: إنه جده، واسم أبيه: عامر، فهو لقيط بن","vol":"3","page":545},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ\".\n(١٨١) - ٤٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ،\n===\nعامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو رزين العقيلي، وقيل: هو لقيط بن عامر بن صبرة، قال ابن عبد البر: وقد قيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (عم)، وابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عبدس.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) لقيط: (قال رسول الله ﷺ: أسبغ الوضوء) أي: أكمله بفرائضه وسننه، (وخلّل بين الأصابع) من الرجلين واليدين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، في باب الاستنثار، وفي كتاب الصوم، في باب الصائم يصب عليه الماء، والترمذي في أبواب الطهارة وأبواب الصوم، في باب في تخليل الأصابع، وباب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، وأحمد (٤/ ٢٣ - ٢١١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، غرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي رافع ﵁، فقال:\n(١٨١) -٤٤٥ - (٤) (حدثنا عبد الملك بن محمد) بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم أبو قلابة (الرقاشي) -بفتح الراء وتخفيف","vol":"3","page":546},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nالقاف ثم معجمة- الضرير الحافظ، كنيته أبو محمد البصري، فغلب عليه أبو قلابة. روى عن: معمر بن محمد بن عبيد الله، وأبي عامر العقدي، وأبي داوود، وأبي الوليد الطيالسين، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم.\nقال الآجري عن أبي داوود: رجل صدق أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة، وقال الدارقطني: صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، وقال ابن جرير الطبري: ما رأيت أحفظ منه، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومئتين (٢٧٦ هـ)، وله ست وثمانون سنة.\n(حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم المدني، منكر الحديث، من كبار العاشرة. روى عنه: (ق)، وعبد الملك بن محمد.\nقال: (حدثني أبي) محمد بن عبيد الله -بالتصغير- ابن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. روى عنه: (ق).\n(عن عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى رسول الله ﷺ، كان كاتب علي بن أبي طالب، ثقة، من الثالثة. روى عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي رافع القبطي مولى رسول الله ﷺ ﵁، المدني، قيل: اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ، وأعتقه لما بشّره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. روى عن: النبي ﷺ، وعن ابن مسعود، ويروي عنه: (ع)،","vol":"3","page":547},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ .. حَرَّكَ خَاتَمَهُ.\n===\nوأولاده: الحسن ورافع وعبيد الله والمعتمر -ويقال: المغيرة- وسلمى، وأحفاده: الحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله، قال البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع منكر الحديث، قال البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي وعبد الله بن عمر.\nقلت: أثر علي وابن عمر رواهما ابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، ونُقل فعله أيضًا عن عروة والحسن البصري وعمرو بن دينار وسلام بن عبد الله، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه، وقال صالح جزرة: ليس بشيء، وروى عنه البيهقي (١/ ٥٧)، والدارقطني (١/ ٨٣) في كتاب الطهارة، باب وضوء النبي ﷺ، رقم (١٦) قال الدارقطني: معمر وأبوه ضعيفان، ولا يصح هذا الحديث.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ) أي: أراد الوضوء .. (حرّك خاتمه) أي: لإيصال الماء إلى ما تحته، قالوا: هذا لازم إن كان ضيقًا، وإن كان واسعًا يصل الماء إليه بلا تحريك .. فغير لازم، نعم؛ هو أحوط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فإذًا هو: ضعيف (٢٨) (٧٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به مع الاستطراد للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند والمتن.\n* * *","vol":"3","page":548},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث المستورد، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث لقيط بن صبرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي رافع، ذكره للاستئناس الاستطرادي.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"3","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>(٥٥) - (٧٩) - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ</span>\n(١٨٢) - ٤٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،\n===\n(٥٥) - (٧٩) - (باب غسل العراقيب)\nجمع عرقوب وهو عرق العقب.\n* * *\n\n(١٨٢) - ٤٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال: ابن إساف -بالهمزة بدل التحتانية- الأشجعي مولاهم، أبي الحسن الكوفي، أدرك عليًّا. روى عن: أبي يحيى الأعرج، والحسن بن علي، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الأنصاري، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، وطائفة.\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.\n(عن أبي يحيى) الأعرج، اسمه: مصدع -بكسر أوله، وسكون ثانيه،","vol":"3","page":550},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ: \"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ\".\n===\nوفتح ثالثه- المعرقب -بفتح القاف مع ضم الميم- عرقبه بشر بن مروان أو الحجاج؛ أي: قطع عرقوبه حين عرض عليه سب على فأبى، منه. روى عن: عبد الله بن عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وعائشة، ويروي عنه: (م عم)، وهلال بن يساف، وسعد بن أوس العدوي، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهذا هو الصواب، لا ابن عمر، انظر \"صحيح مسلم\".\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (رأى رسول الله ﷺ قومًا) من الصحابة (يتوضؤون) أي: يشتغلون بالوضوء، (وأعقابهم) أي: والحال أن أعقابهم جمع عقب -بفتح فكسر- هو مؤخر القدم، ومعنى (تلوح) أي: يظهر للناظر فيها بياض لم يصبه الماء مع إصابته سائر القدم، (فقال) رسول الله ﷺ: (ويل) أي: هلاك عظيم وعذاب أليم (للأعقاب) أي: لأصحابها المقصرين في غسلها، والكلام على حذف مضاف؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) أو الأعقاب تختص بالعذاب إذا قصر في غسلها.\nوالمعنى: ويل لأعقابهم، أو أعقاب من يصنع صنيعهم (من) عذاب (النار) الأخروية، (أسبغوا الوضوء) أي: أتموه وعمموه لجميع أجزاء محل الفرض؛ من الإسباغ، وهذا يدل على أنه هددهم لتقصيرهم في الوضوء، لا لأجل نجاسة\n_________\n(١) سورة يوسف: (٨٢).","vol":"3","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبأعقابهم فغسلوها، كما زعمه أهل البدعة، نسأل الله العفو والعافية منها. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"أسبغوا الوضوء\" قال الأبي: الإسباغ لغة: الإكمال، وعرفًا: الإتيان بالقدر المطلوب إن تحقق الإتيان بلا توقف على غيره، أو بما يتحقق به أن توقف على غيره؛ كغسل جزء من الرأس؛ ليتحقق غسل الوجه.\nقوله: \"ويل\" قال القاضي: (ويل) كلمة تقال لمن وقع في مهلكة، وقيل: لمن وقع فيها ولا يستحقها، وقيل: هي المهلكة، وقيل: المشقة، وقيل: الحزن، وقيل: واد في جهنم، وعبارة \"المفهم\" هنا: \"ويل للأعقاب من النار\" (ويل) كلمة عذاب وقبوح وهلاك؛ مثل ويح، وعن أبي سعيد الخدري وعطاء بن يسار: هو واد في جهنم، لو وُضعت فيه الجبال .. لذابت من شدة حره، وقال ابن مسعود: هو صديد أهل النار، ويقال: ويل لزيد، وويلًا له؛ بالرفع على الابتداء، والنصب على إضمار الفعل، فإن أضفته .. لم يكن إلا النصب؛ لأنك لو رفعته .. لم يكن له خبر.\nقوله: \"الأعقاب\" جمع عقب -بكسر القاف وسكونها- وهو: مؤخر القدم؛ وهو ما يصيب الأرض إلى موضع الشراك، وعقب كل شيء آخره.\nقوله: \"من النار\" قال القاضي: المعذّب أصحاب الأعقاب، فالكلام على حذف مضاف، كما مر آنفًا، وقال الداوودي: المعذّب العقب من كل الرجل؛ لأن مواضع الوضوء لا تمسها النار، كما جاء في مواضع السجود، قال القرطبي: وهذه الأحاديث كلها تدل على أن فرض الرجلين الغسل لا المسح، وهو مذهب جمهور السلف وأئمة الفتوى، وقد حُكي عن ابن عباس وأنس وعكرمة أن فرضهما المسح إن صح ذلك عنهم، وهو مذهب الشيعة، وذهب ابن جرير","vol":"3","page":552},{"text":"(١٨٣) - ٤٤٧ - (٢) قَالَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ،\n===\nالطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح. وسبب الخلاف اختلاف القراء في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١). انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم وكتاب الوضوء، باب رفع صوته بالعلم، وباب من أعاد الحديث ثلاثًا ليُفهم، وباب غسل الرجلين، ومسلم في كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين بكمالهما، وأبو داوود في الطهارة، باب إسباغ الوضوء، والنسائي في الطهارة، باب إيجاب غسل الرجلين، وأحمد، والدارمي.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nواستشهد أبو الحسن القطان لحديث عبد الله بن عمرو من زيادته على المؤلف بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٣) - ٤٤٧ - (٢) (قال) أبو الحسن (القطان) عبَّر عن نفسه باسم الظاهر على طريقة التجريد البياني.\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا عبد المؤمن بن علي، حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بفتح النون- الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي البصري الأصل الحافظ. روى عن: هشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد\n_________\n(١) سورة المائدة: (٦).","vol":"3","page":553},{"text":"عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\".\n===\nالأنصاري، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وعبد المؤمن بن علي، وأبو نعيم، وأبو أسامة، وابن أبي شيبة، وجماعة.\nقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال الدارقطني: ثقة حجة، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: ويل) علم لواد في جهنم، وهو معرّف بالعلمية، وهو مبتدأ خبره (للأعقاب) أي: لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها؛ لأن ترك غسلها يُبطل الوضوء، ولا صلاة لمن لا وضوء له، وكأنه ترك الصلاة عمدًا، وتارك الصلاة في جهنم، وقوله: (من النار) الأخروية .. حال من الضمير المستكن في الخبر.\nوهذا الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الطهارة، باب العمل في الوضوء، وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٨١ - ٨٤ - ٩٩ - ١٩٢ - ٢٥٨).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، وهو من زيادة أبي الحسن القطان تلميذ المؤلف.\n* * *\n\nواستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بن","vol":"3","page":554},{"text":"(١٨٤) - ٤٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَهُوَ\n===\nالعاص ثانيًا بالنسبة إلى ما زاد القطان بحديث آخر لعائشة ﵃، فقال:\n(١٨٤) - ٤٤٨ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، ثم راء خفيفة- أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). روى عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة، تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). روى عنه: (م د س ق).\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بتحتانية- الأزدي الكوفي صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: رأت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أخاها (عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق (وهو) أي: والحال أنه","vol":"3","page":555},{"text":"يَتَوَضَّأُ فَقَالَتْ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ\".\n===\n(يتوضأ) وضوءًا خفيفًا مستعجلًا، (فقالت) له: (أسبغ الوضوء) أي: أكمله بغسل جميع محل الفرض.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\nوالفاء في قوله: (فإني سمعت) تعليلية بمعنى اللام، والتقدير: وإنما أمرتك بالإسباغ؛ لأني سمعت (رسول الله ﷺ يقول: ويل) أي: هلاك عظيم، وسوّغ الابتداء بالنكرة على هذا المعنى قصد التهويل.\n(للعراقيب) أي: لأصحاب العراقيب جمع عرقوب؛ كعصافير جمع عصفور؛ وهو عصب غليظ فوق عقب الإنسان (من النار) الأخروية، فتواعدهم بالنار؛ لعدم طهارتها، ولو كان المسح كافيًا .. لما تواعدهم بالنار، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ كيف الطهور؟ فدعا بماء، فغسل كفيه ثلاثًا ... إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، أو نقص .. فقد أساء وظلم\". هذا حديث صحيح أخرجه أبو داوود وغيره بأسانيدهم الصحيحة، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في الطهارة، في باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، رقم (٢٥) (٢٤٠) عن أبي هريرة، والبيهقي (١/ ٦٩)، والطبراني (٨/ ٣٤٨)، رقم (٨١١٥) عن أبي أمامة، وابن أبي شيبة في \"مسنده\"، وأبو عوانة أيضًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *","vol":"3","page":556},{"text":"(١٨٥) - ٤٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٥) - ٤٤٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العيص بن أمية القرشي الأموي أبو عبد الله الأبلي -بضم الهمزة والموحدة- البصري. روى عن: عبد العزيز بن المختار، وكثير بن سليم، وأبي عوانة، وخلق، ويروي عنه: (م ت س ق)، وابن أبي الدنيا، وزكرياء بن يحيى الساجي، وغيرهم.\nقال النسائي في \"مشيخته\": ثقة، وقال مسلمة: بصري ثقة، روى عنه مسلم عشرة أحاديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري أبو إسحاق الدبّاغ البصري، مولى حفصة بنت سيرين. روى عن: سهيل بن أبي صالح، وثابت البناني، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي الشوارب، ومعلى بن أسد، ومسدد، وغيرهم.\nقال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث مستوي الحديث ثقة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة.\n(حدثنا سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).","vol":"3","page":557},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\".\n(١٨٦) - ٤٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ،\n===\n(عن أبيه) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: \"ويل للأعقاب من النار\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي.\nفدرجته: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث جابر بن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٦) - ٤٥٠ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي كرب) الهمداني، كما في \"تهذيب الكمال\"، كذا","vol":"3","page":558},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ\".\n===\nفي هامش \"التقريب\"، و\"تهذيب التهذيب\" لابن حجر. روى عن: جابر بن عبد الله، ويروي عنه: (ق)، وأبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن كيسان التميمي.\nقال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة، وقال في \"التقريب\": وثقه أبو زرعة، من الرابعة.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ويل للعراقيب من النار\") روى هذا الحديث أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن سالم عن أبي إسحاق به بلفظ العراقيب، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من طريق سعيد بن أبي كرب عن جابر، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي هريرة، وفي \"مسلم\" من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nوشاركه: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة، في باب ما جاء: \"ويل للأعقاب من النار\"، رقم (٤١)، وأحمد في مواضع (٣/ ٣١٦ - ٣٩٠).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمرو بحديث خالد بن الوليد ومن معه ﵃، فقال:","vol":"3","page":559},{"text":"(١٨٧) - ٤٥١ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ،\n===\n(١٨٧) - ٤٥١ - (٦) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل الدمشقي الراهبي -بكسر الهاء وموحدة- نسبة إلى راهب المعلم: روى عن: الوليد بن مسلم، وأيوب بن سويد، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الدمشقي.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.\n(وعثمان بن إسماعيل) بن عمران الهذلي أبو محمد الدمشقي. روى عن: الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وعبد السلام بن عبد القدوس، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن الوزير الدمشقي وهو من أقرانه، وأحمد بن المعلي بن يزيد القاضي، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": مقبول، من صغار العاشرة.\n(الدمشقيان قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة. يروي عنه: (ع)، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة.\n(حدثنا شيبة بن الأحنف) الأوزاعي أبو النضر الشامي. روى عن: أبي سلام الأسود، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السابعة.","vol":"3","page":560},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ\n===\n(عن أبي سلام) بتشديد اللام (الأسود) ممطور الحبشي الشامي، ثقة يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي صالح الأشعري) الشامي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثني أبو عبد الله الأشعري) الشامي. روى عن: خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، وأبي الدرداء، ويروي عنه: (د ق)، وأبو صالح الأشعري، ويزيد بن أبي مريم الشامي، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد.\nذكره ابن سميع في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو زرعة الدمشقي: لم أجد أحدًا سماه، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية.\n(عن خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي سيف الله، يُكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة ﵃، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين، ويروي عنه: (خ م د س ق).\n(ويزيد بن أبي سفيان) بن حرب الأموي أخي معاوية، الصحابي المشهور ﵁، أمره عمر على دمشق، حتى مات بها بالطاعون سنة تسع عشرة (١٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وشرحبيل ابن حسنة) وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندي حليف بني زهرة، وهو ابن حسنة، وهي أمه أو التي ربته، الصحابي الجليل","vol":"3","page":561},{"text":"وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَتِمُّوا الْوُضُوءَ؛ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\".\n===\n﵁، كان أميرًا في فتح الشام، ومات بها سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).\nيروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام الحديبية، ووُلِّيَ إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، مات بمصر سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(كل هؤلاء) الأصحاب الأربعة (سمعوا من رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nحالة كونه (قال) أي: يقول للناس: (أتموا) أيها الناس (الوضوء) أي: أكملوه بغسل جميع محل الفرض وبآدابه وسننه لتصح صلاتكم؛ فـ (ويل) أي: عذاب شديد (للأعقاب) أي: لأصحابها المقصِّرين في غسلها (من) عذاب (النار) فإن وضوءكم لا يصح إلا بغسلها فإذا لم يصح وضوؤكم .. لا تصح صلاتكم، فتكونوا كمن لم يصلها، فتعذبوا على تركها بعذاب النار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، وفي \"صحيح مسلم\" من حديث عائشة بلفظ: \"أسبغوا الوضوء\".\nفإذًا درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وله شواهد في \"الصحيحين\"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، والله ﷾ أعلم.\n* * *","vol":"3","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة الأول، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث الأصحاب الأربعة، ذكره للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: خمسة وخمسون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وخمسة وتسعون حديثًا، منها ثمانية وعشرون للاستئناس، وخمسون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وتسعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"3","page":563},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثالث من هذا الشرح\nويليه المجلد الرابع وأوله: تتمة كتاب الطهارة وسننها\nقال مؤلفه عفا الله عنه: فرغت من تسطير هذا المجلد في يوم الأحد بتاريخ (١٥) شعبان (١٤٢٩ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (١٧) من آب أغسطس سنة (٢٠٠٨ م).\nوكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الكتاب المبارك يوم الأحد (٤) جمادى الآخرة (١٤٢٩ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.\nاللهم يسِّر أمورنا، واشرح صدورنا، واختم بالصالحات أعمالنا، ووفِّقنا لما تحب وترضى من العلم والعمل، وأحسن ختامنا، واجعلنا من أهل جنان النعيم بمحض فضلك يا أكرم الأكرمين.\n* * *","vol":"3","page":565},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الرابع]\nتتمة كتاب الطهارة وسننها","vol":"4","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"4","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٤]","vol":"4","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"4","page":4},{"text":"قال المادح عفا الله عنه:\nمحمد ساد الناس كهلًا ويافعًا ... وساد على الأملاك أيضًا محمد\nمحمد كل الحسن من بعض حسنه ... وما حسن كل الحسن إلا محمد\nمحمد ما أحلى شمائله وما ... ألذ حديثًا راح فيه محمد\nمحمد خير الورى قاطبة ... وذلك فضل أوتي به محمد\nمحمد مخزن الخير والفضائل ... يقسمها أبو القاسم محمد\nقال الإمام علي رضي الله تعالى عنه:\nقدم لنفسك في الحياة تزودًا ... فلقد تفارقها وأنت مودع\nواهتم للسفر القريب فإنه ... أنأى من السفر البعيد وأشنع\nواجعل تزودك المخافة والتقى ... فلعل حتفك في مسائك أسرع\nواقنع بقوتك فالقناع هو الغنى ... والفقر مقرون بمن لا يقنع\nواحذر مصاحبة اللئام فإنهم ... منعوك صفو ودادهم وتصنعوا","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>تتمة كتاب الطهارة وسننها</span>","vol":"4","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله ذي الجلال والإكرام، ذي الطول والإنعام، على آلائه الجسام، ومننه العظام، والصلاة والسلام على سيد الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الزحام.\nأما بعد:\nفلما فرغت من تسطير المجلد الثالث بفضل الله وإمداده وحسن توفيقه .. شرعت برقم المجلد الرابع بمعونة من الله وإسناده.\nوأسأل الله إتمامه وإتقانه، فهو ولي ذلك والقادر عليه.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:","vol":"4","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>(١) - (٨٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ</span>\n(١) - ٤٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ نَبِيِّكُمْ ﷺ.\n===\n(١) - (٨٥) - (باب ما جاء في غسل القدمين)\nتثنية قدم، والقدم للإنسان بمنزلة الخف للإبل، والظلف للبقر والغنم، والحافر للفرس والبغال والحمير.\n* * *\n\nواستدل المؤلف عليه بحديث علي ﵁، فقال رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه آمين:\n(١) - ٤٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية) بن قيس الوادعي الكوفي، قيل: اسمه عمرو بن نصر، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه عامر بن الحارث، وقال أبو أحمد الحاكم وغيره: لا يُعرف اسمه، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(قال) أبو حية: (رأيت علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: أبصرت عليًّا؛ يعني: حالة كونه (توضأ، فغسل قدميه إلى الكعبين) أي: مع الكعبين؛ هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل القدم والساق، (ثم) بعدما غسل الرجلين (قال) على: (أردت) أي: قصدت بوضوئي (أن أُريكم) وأُبصركم (طهور) -بضم الطاء لا غير- أي: وضوء (نبيكم) محمد (ﷺ) وآله وصحبه.","vol":"4","page":11},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: (رأيت عليًّا ...) إلى آخره، فيه رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين من حيث إن الغسل كان من رواية على، ولذلك ذكره المؤلف من رواية علي، وبدأ به الباب، وإلا .. فقد قال المحققون؛ منهم النووي: إن جميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين، ولقد أحسن المؤلف وأجاد في تخريج حديث علي في هذا الباب، جزاه الله خيرًا.\nوظاهر القرآن يقتضي المسح، كما جاء عن ابن عباس، فيجب حمله على الغسل ضرورة أن النبي ﷺ هو المبين لأمر الله والمفسّر للقرآن، وهو الذي فوّض الله إليه بيان القرآن، فلا يؤخذ البيان إلا منه ﷺ، فيقال: قراءة النصب للأرجل ظاهرة في الإغسال، وقراءة جرها مبنية على الجوار، والجوار وإن كان قليلًا في كلامهم .. يجب الأخذ به هنا؛ للتوفيق بين القرآن وبين ما جاء عن النبي ﷺ من البيان، وفائدة الجوار إيهام العطف على الممسوح؛ للتنبيه على كونه غسلًا خفيفًا قريبًا من المسح، فإن الأرجل من بين المغسولات مظنة إفراط الصب عليها، كذا ذكره صاحب \"الكشاف\".\nولذلك فصل بينها وبين المغسولات المذكورة أولًا، وأيضًا في الفصل تنبيه على وجوب الترتيب في أفعال الوضوء، وقد ذكر العلماء وجوهًا أُخر في فوائد الفصل، وقد بسطتها في تفسيري \"حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن\"، فراجعه إن شئت بسط الكلام في هذا المقام.\n* * *","vol":"4","page":12},{"text":"(٢) - ٤٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث المقدام رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ٤٥٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأوزاعي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حريز) بفتح أوله وكسر ثانيه آخره زاي (بن عثمان) الرحبي -بفتحتين بعدهما موحدة- الحمصي، ثقة ثبت، رُمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن عبد الرحمن بن ميسرة) الحضرمي الحمصي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة الشامي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ، فغسل رجليه) أي: قدميه مع الكعبين كل رجل (ثلاثًا ثلاثًا).","vol":"4","page":13},{"text":"(٣) - ٤٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ قَالَتْ: أَتَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؛\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وله شاهد من حديث علي ﵁، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث الرّبيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٤٥٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهورب (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن روح بن القاسم) التميمي العنبري أبي غياث البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الرُّبيِّع) بنت معوِّذ ابن عفراء الأنصارية الصحابية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه لين.\n(قالت) الرّبيع: (أتاني) أي: جاءني (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما في بيتي، (فسألني) ابن عباس (عن هذا الحديث) هل سمعتيه من","vol":"4","page":14},{"text":"تَعْنِي: حَدِيثَهَا الَّذِي ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ أَبَوْا إِلَّا الْغَسْلَ، وَلَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا الْمَسْحَ.\n===\nرسول الله ﷺ؟ (تعني) الرّبيع بالحديث الذي سألها عنه (حديثها الذي ذكرت) وحدّثت له بقوله: (أن رسول الله ﷺ توضأ، وغسل رجليه، فقال ابن عباس) بعدما ذكرت له حديثها: (إن الناس) عامة (أبوا) وامتنعوا وأنفوا من الاكتفاء في وضوئهم بمسح الرجلين (إلا الغسل) أي: إلا الإتيان بالغسل، كما فعله الرسول ﷺ، (ولا أجد في كتاب الله) ﷿ أي: لم أجد في القرآن ذكر الغسل، بل لم يذكر (إلا المسح) حيث قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١).\nقوله: (إن الناس أبوا إلا الغسل) كأنه جعل هذا الكلام كالنتيجة لما سمع منها أن النبي ﷺ غسل رجليه؛ يريد أنه لأجل ما ثبت عن النبي ﷺ من الاغتسال اتفق الناس عليه، وإلا .. فظاهر القرآن هو المسح.\nقوله: (ولا أجد في كتاب الله) أي: ظاهرًا، وفيه: أن الحق هو الاغتسال؛ لاتفاق السنة وإجماع الأمة عليه؛ إذ لم يكن ثمة ناس إلا الصحابة وإجماعهم حجة؛ أي: حجة بالاتفاق، فيجب حمل القرآن عليه بنحو ما ذكرنا، وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب؛ لأن قراءة الجر ظاهرة فيه، وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحل .. أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب بالوجه الذي ذكرنا، كما صرح به النحاة؛ لشذوذ الجوار واطراد العطف على المحل، وأيضًا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف والمعطوف\n_________\n(١) سورة المائدة: (٦).","vol":"4","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعليه، وهذا لازم على ما ذكرنا، فصار ظاهر القرآن هو المسح، ويحتمل أنه قال ذلك؛ لعدم بلوغ قراءة النصب إليه. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه حسن؛ لما مر في سنده إلا قوله: (فقال ابن عباس ...) إلى آخره؛ فإنه منكر، وغرضه: الاستشهاد به إلا ما كان منكرًا منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث المقدام، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث الرّبيع، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>(٢) - (٨١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى</span>\n(٤) - ٤٥٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ\n===\n(٢) - (٨١) - (باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى)\nأي: هذا الباب معقود في بيان فضل الوضوء الذي فُعل على وفق ما أمر الله تعالى به من فرائضه وسننه وآدابه.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث عثمان بن عفان ﵁، فقال:\n(٤) - ٤٥٥ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة الملقب بغندر.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(عن جامع بن شداد) المحاربي (أبي صخرة) الكوفي. روى عن: حمران مولى عثمان، وعبد الرحمن النخعي، وصفوان بن محرز، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وشعبة، والأعمش، ومسعر.\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة.\n(قال) جامع بن شداد: (سمعت حمران) بن أبان، ويقال: ابن أُبي الأموي مولاهم؛ مولى عثمان بن عفان المدني، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق. روى عن: مولاه عثمان، ومعاوية، ويروي عنه: (ع)، وجامع بن شداد، وعروة، وعطاء الليثي، وغيرهم.","vol":"4","page":17},{"text":"يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ .. فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ\".\n===\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل غير ذلك.\nحالة كونه (يحدّث أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (في المسجد) النبوي (أنه) أي: أن حمران (سمع عثمان بن عفان يحدّث عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (من أتم الوضوء) وأكمله بفعل جميع فرائضه (كما أمره الله) تعالى أي: على الوجه الذي أمر الله تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ، وصلى به الصلاة المكتوبة .. (فالصلوات المكتوبات) التي صلاها بذلك الوضوء الكامل .. (كفارات) أي: تكون كفارة؛ أي: ماحية ساترة (لما) أي: للذنوب الصغائر التي ارتكبها واقترفها (بينهن) أي: بين تلك الصلوات، وإنما قيدنا بالصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفّر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى؛ لقوله في بعض روايات مسلم: \"ما لم يؤت كبيرة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٤)، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، رقم (١١)، والنسائي (١/ ٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\"، رقم (١٥٤) من طريق علي بن الجعد، وابن حبان (٣/ ٣١٨ - ٣١٩)، والطيالسي في \"مسنده\" (٧٥)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ٦٦ - ٦٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٧)، وإسناده صحيح على شرطهما.","vol":"4","page":18},{"text":"(٥) - ٤٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بحديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) -٤٥٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري.\nروى عن: همام بن يحيى، وجرير بن حازم، والحمادين، ويروي عنه: (ع)، والذهلي، ومحمد بن بشار.\nوقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست، أو سبع عشرة ومئتين.\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري. روى عن: إسحاق بن عبد الله، والحسن، وعطاء، ونافع، ويروي عنه: (ع)، وحجاج بن منهال، والثوري، وابن المبارك، وخلق.\nقال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وقال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء، وقال في \"التقريب\": ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، أو خمس وستين ومئة.\n(حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري أبو يحيى المدني.","vol":"4","page":19},{"text":"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nروى عن: علي بن يحيى بن خلاد، وعمه أنس، وأبيه عبد الله بن أبي طلحة، ويروي عنه: (ع)، وهمام بن يحيى.\nوقال في \"التقريب\": ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها.\n(حدثني علي بن يحيى بن خلاد) بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي. روى عن: أبيه، وعن عم أبيه رفاعة بن رافع، ويروي عنه: (خ د س ق)، وابنه يحيى، وإسحاق بن عبد الله، وبكير بن الأشج.\nوثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ).\n(عن أبيه) يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق -بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا- الأنصاري الزرقي المدني. روى عن: رفاعة بن رافع، وعمر بن الخطاب، ويروي عنه: (خ عم)، وابنه علي بن يحيى.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له رؤية، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ).\n(عن عمه رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبي معاذ الأنصاري الزرقي شهد بدرًا. روى عن: النبي ﷺ، وعن أبي بكر الصديق، وعبادة بن الصامت. روى عنه: (خ عم)، وابناه عبيد ومعاذ، وابن أخيه يحيى بن خلاد ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) أي: أن رفاعة بن رافع (كان جالسًا عند النبي ﷺ،","vol":"4","page":20},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى؛ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى ألْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى ألْكَعْبَيْنِ\".\n===\nفقال) النبي ﷺ: (إنها) أي: إن القصة والشأن والحال (لا تتم صلاة) من الصلوات المكتوبة ولا غيرها (لأحد) منكم، ولا تُقبل منه (حتى يسبغ الوضوء) ويكمله بفرائضه؛ أي: حتى يأتي به كاملًا بفرائضه، ولم يرد أنه يراعي سننه وآدابه؛ لأنه يأبى عنه.\nقوله: (كما أمره الله تعالى) لأنه تعالى لم يذكر في كتابه إلا الفرائض؛ أي: حتى يأتي به كاملًا على الوجه الذي أمر الله تعالى به في كتابه العزيز.\nوجملة قوله: (يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين) .. بيان للإسباغ وتفسير له، وقوله: (رجليه) يحتمل للغسل والمسح كما في القرآن، ويجب حمله على الغسل بأدلة خارجية كما حمل القرآن عليه، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الصلاة، باب من يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٤٥٨ - ٤٥٩)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود.\nودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث عثمان، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث رفاعة بن رافع، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>(٣) - (٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n(٦) - ٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ مَنْصُورٌ:\n===\n(٣) - (٨٢) - (باب ما جاء في النضح بعد الوضوء)\nوالنضح: الرش، قاله الجوهري، وفي \"معالم السنن\": النضح، وكذا الانتضاح: رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به هنا: أن يرش الماء على فرجه بعد الوضوء؛ ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللًا .. دفع ذلك الوسواس. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nواستدل عليه المؤلف رحمه الله تعالى بحديث الحكم بن سفيان الثقفي ﵁، فقال:\n(٦) -٤٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة. يروي عنه: (ع)، وثقه ابن معين، قال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة (٢٠٣ هـ) ثلاث ومئتين.\n(حدثنا زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي. يروي عنه: (ع).\nقال في \"التقريب\": ثقة وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع، أو ثمان، أو تسع وأربعين ومئة.\n(قال) زكرياء (قال) لنا (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب بمثلثة الكوفي. يروي عنه: (ع).\nقال العجلي: ثقة ثبت، له نحو ألفي حديث، وقال في \"التقريب\": ثقة","vol":"4","page":22},{"text":"حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ\n===\nثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).\n(حدثنا مجاهد) بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ المفسر. يروي عنه: (ع)، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة، وله ست وثمانون سنة.\n(عن الحكم بن سفيان الثقفي) وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي الحكم، قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب. يروي عنه: (د س ق). انتهى من \"التقريب\".\nوقال في \"التهذيب\": روى عن النبي ﷺ في نضح الفرج بعد الوضوء، ويروي عنه مجاهد، وقد اختلف عليه فيه: قيل: عنه عن الحكم، أو ابن الحكم عن أبيه، وقيل: عن الحكم بن سفيان عن أبيه، وقيل: عن الحكم غير منسوب عن أبيه، وقيل: عن رجل من ثقيف عن أبيه، هذه أربعة أقوال، وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان من غير ذكر أبيه، وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف، يقال له: الحكم، أو أبو الحكم، وقيل: عن ابن الحكم، أو أبي الحكم بن سفيان، وقيل: عن الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن رجل من ثقيف، وهذه ستة أقوال ليس فيها عن أبيه.\nقال البخاري: قال بعض ولد الحكم بن سفيان: إنه لم يدرك النبي ﷺ، وقال الحافظ ابن حجر: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، قال أبو زرعة وأبو إبراهيم الحربي: له صحبة، واختلف فيه على مجاهد: فقيل هكذا، أو قيل: سفيان بن الحكم، وقيل: غير ذلك، وقال ابن عبد البر: له حديث واحد، وهو مضطرب الإسناد. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"4","page":23},{"text":"أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ.\n===\n(أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ، ثم أخذ كفًّا من ماء، فنضح به فرجه) أي: رشه عليه؛ لدفع الوسوسة وتعليم الأمة. انتهى \"سندي\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنهم اضطربوا في الحكم بن سفيان، كما مر آنفًا.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث ابن عباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وأبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة، وحديث جابر، أما حديث أسامة بن زيد، وحديث أبي هريرة، وحديث جابر .. فقد ذكرها المؤلف في الباب نفسه، وأما حديث ابن عباس .. فأخرجه عبد الرزاق في \"جامعه\" أنه شكى إليه ﷺ رجل، فقال: إني أكون في الصلاة، فيتخيل لي أن بذكري بللًا، فقال: \"قاتل الله الشيطان؛ إنه يمس ذكر الإنسان ليريه أنه قد أحدث، فإذا توضأت .. فانضح فرجك بالماء، فإن وجدت .. فقل: هو من الماء\"، ففعل الرجل ذلك، فذهب. كذا في \"شرح سراج أحمد\"، وأما حديث أبي سعيد .. فلم أقف على من أخرجه.\nقلت: فحديث الباب: ضعيف السند؛ للاضطراب المذكور، ولكن في الباب أحاديث عديدة، كما ذكرنا، مجموعها يدل على أن له أصلًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"4","page":24},{"text":"(٧) - ٤٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الحكم بن سفيان بحديث زيد بن حارثة ﵃، فقال:\n(٧) -٤٥٨ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن محمد) بن يوسف بن سريج -مصغرًا- (الفريابي) بكسر الفاء، وسكون الراء، فمثناة من تحت، وبموحدة نسبة إلى بلدة في الترك تسمى فرياب، أبو إسحاق، نزيل بيت المقدس. روى عن: الوليد بن مسلم، وحسان بن عبد الله، وأيوب بن سويد الرملي، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، وصالح جزرة، وأبو حاتم.\nوقال: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة.\n(حدثنا حسان بن عبد الله) بن سهل الكندي أبو علي الواسطي، سكن مصر.\nروى عن: ابن لهيعة، والليث، والمفضل بن فضالة، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وإبراهيم بن محمد الفريابي، وأبو حاتم الرازي، ويحيى بن معين، وآخرون.\nقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، ثقة فيما روى عنه العبادلة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(عن عقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي -بفتح وسكون","vol":"4","page":25},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمًرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَوْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ\".\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ:\n===\nوكسر- أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(قال) عروة: (حدثنا أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه) الهاشمي مولاهم المدني، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة.\n(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ: علّمني جبريل) الأمين ﵇ (الوضوء) الشرعي؛ وهو استعمال الماء في أعضاء الوضوء، (وأمرني) جبريل (أن أنضح) من باب (فتح) أي: أن أرش ماء على ما (تحت ثوبي) من الفرج؛ دفعًا (لـ) الوسوسة والشك فيـ (ما يخرج من البول بعد) الفراغ من (الوضوء).\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\" عن الهيثم.\n(قال أبو الحسن) تلميذ المؤلف علي بن إبراهيم (بن سلمة) القزويني:","vol":"4","page":26},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التَّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(٨) - ٤٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ الْيَحْمَدِيُّ،\n===\n(حدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين. يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي) -بكسر التاء وتشديد النون المكسورة وكسر المهملة بعدها ياء مشددة- نسبة إلى تنيس بلدة مشهورة في مصر، أبو محمد الكلاعي بفتح الكاف أصله من دمشق، ثقة متقن، من أثبت الناس في \"الموطأ\"، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (خ د ت س).\n(حدثنا ابن لهيعة) غرضه: بيان متابعة عبد الله بن يوسف لحسان بن عبد الله، (فذكر) عبد الله بن يوسف (نحوه) أي: نحو حديث حسان بن عبد الله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث الحكم بن سفيان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨) - ٤٥٩ - (٣) (حدثنا الحسين بن سلمة) بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة -بفتح الكاف، وسكون الموحدة، فشين معجمة، كذا في \"المغني\"- الأزدي الطحان البصري (اليحمدي) -بفتح التحتانية، وفتح الميم، بينهما حاء مهملة ساكنة، وقيل: بضم التحتية، وكسر الميم- نسبة إلى يحمد؛ بطن من الأزد. روى عن: سلم بن قتيبة، وأبي داوود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي عاصم، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وآخرون.","vol":"4","page":27},{"text":"حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ،\n===\nقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وهو صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة.\n(حدثنا سلم بن قتيبة) الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة نسبة إلى بيع الشعير؛ حب معروف مقتات، أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة. روى عن: الحسن بن علي الهاشمي، وجرير بن حازم، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، والحسين بن سلمة اليحمدي، وعمرو بن علي الفلاس، وعقبة بن مكرم، وآخرون.\nقال ابن قانع بصري: ثقة، تُوفي سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال المسعودي عن الحاكم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها.\n(حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن ربيعة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب النوفلي (الهاشمي) والد أبي جعفر الشاعر. روى عن: الأعرج، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة.\nقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: حديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب، أخرجا له حديثًا واحدًا في النضح في الطهارة، وقال الدارقطني: روى عن الأعرج مناكير، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبي داوود المدني الهاشمي مولاهم؛ مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، قال ابن سعد: كان ثقة كثير","vol":"4","page":28},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ .. فَانْتَضِحْ\".\n===\nالحديث، وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالإسكندرية.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الحسن بن علي.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا توضأت فانتضح\") أي: رش على فرجك ماءً؛ دفعًا للوسوسة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة، باب (٣٨) من النضح بعد الوضوء، في رقم (٥٠)، وفي رواية الترمذي: (عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: جاءني جبريل، فقال: يا محمد؛ إذا توضأت) أي: إذا فرغت من الوضوء .. (فانتضح) أي: رش على فرجك الماء بعد الوضوء؛ دفعًا لما يعرض من الوسوسة في خروج البول منه.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي في \"العارضة\": اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال:\nالأول: معناه: إذا توضأت .. فصب الماء على العضو صبًا، ولا تقتصر على مسحه؛ فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل.\nالثاني: معناه: استبرئ الماء بالنتر والتنحنح، يقال: نضحت: استبرأت، وانتضحت: تعاطيت الاستبراء له.\nالثالث: معناه: إذا توضأت .. فرش الإزار الذي يلي الفرج؛ ليكون ذلك مذهبًا للوسواس والشك.","vol":"4","page":29},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالرابع: معناه: الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار؛ فإن الحجر يُخفف، والماء يطهره، وقد حدثني أبو مسلم المهدي، قال: من الفقه الرائق: الماء يذهب الماء؛ معناه: أن من استنجى بالأحجار .. لا يزال البول يرشح، فيجد منه البلل، فإذا استعمل الماء .. نسب الخاطر ما يجد من البلل إلى الماء، وارتفع الوسواس. انتهى كلام ابن العربي ملخصًا.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\": الانتضاح ها هنا: الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء، وقد يتأول الانتضاح ها هنا أيضًا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء؛ ليدفع بذلك وسوسة الشيطان. انتهى.\nوذكر النووي عن الجمهور أن المعنى الثاني هو المراد ها هنا، وفي \"جامع الأصول\": الانتضاح: رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد: أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماءً؛ ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللًا .. ذهب ذلك الوسواس، وقيل: أراد بالانتضاح الاستنجاء بالماء؛ لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة. انتهى.\nقلت: والحق أن المراد بالانتضاح في هذا الحديث: هو الرش على الفرج بعد الوضوء، كما يدل عليه ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فهذا الحديث وإن كان ضعيفًا؛ لضعف سنده .. ففي هذا الباب أحاديث عديدة مجموعها يدل على أن له أصلًا.","vol":"4","page":30},{"text":"(٩) - ٤٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى،\n===\nفإذًا نقول: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث الحكم بن سفيان بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩) -٤٦٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم؛ مولى قُريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق. روى عن: قيس بن الربيع، والليث بن سعد، وعكرمة بن عمار، وغيرهم، ويروي عنه: (خ ت ق)، والذهلي، والدارمي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وآخرون.\nقال أبو حاتم: صدوق، وثقه ابن سعد وابن قانع، وقال العجلي: كان ثقة في الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ).\n(حدثنا قيس) بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي","vol":"4","page":31},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَضَحَ فَرْجَهُ.\n===\nصدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي الزبير) المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف قيس وشيخه.\n(قال: توضأ رسول الله ﷺ، فنضح) أي: رش (فرجه) بماء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث الحكم بن سفيان، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث زيد بن حارثة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>(٤) - (٨٣) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n(١٠) - ٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ\n===\n(٤) - (٨٣) - (باب) حكم التمسح بـ (المنديل) بلل الماء (بعد) الفراغ من (الوضوء وبعد الغسل)\nوحكمه: الجواز، وتركه أولى؛ لأن التمسح به كالتبري من آثار العبادة، والمنديل: خرقة ينشف بها البدن بعد الغسل أو الوضوء.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠) - ٤٦١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم مولى سمرة، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى عقيل) بن أبي طالب، وقيل:","vol":"4","page":33},{"text":"حَدَّثَهُ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ .. قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ.\n===\nمولى أم هانئ، أعتقته وكان يلازم أخاها عقيلًا، ولذلك نُسب إليهما في الولاية، حجازي مشهور بكنيته، وقيل: مدني، اسمه: عبد الرحمن، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب) اسمها فاختة (حدثته) أي: حدثت لأبي مرة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (لما كان) وحصل (عام الفتح) أي: عام فتح مكة، و(كان) هنا تامة، وهي فعل شرط للما، وجوابها قوله: (قام رسول الله ﷺ إلى غسله) أي: لأجل اغتساله، قال السندي: بفتح الغين؛ أي: لأجل غسله جسده الشريف، وبضمها؛ أي: إلى الماء الذي يغتسل به، (فسترت عليه) ﷺ (فاطمة) بنته رضي الله تعالى عنها حالة اغتساله عن أعين الناس بثوبه، كما في رواية مسلم.\n(ثم) بعد فراغه من الاغتسال (أخذ) منها (ثوبه) الذي سترته به، (فالتحف به) أي: بثوبه؛ أي: اشتمل وتلفف به مخالفًا بين طرفيه، فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء وبلله، ويحتمل أنه أخذ من عدم ذكر المنديل في الحديث أنه ما استعمله ولا نشّف به بدنه، واستدل به على عدم جواز التمسح بالمنديل بعد الغسل، كما عليه بعض الفقهاء، واستدل به على الترجمة، وهو بعيد. انتهى \"سندي\" مع زيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع","vol":"4","page":34},{"text":"(١١) - ٤٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي ليلى،\n===\nكثيرة؛ منها: في كتاب الغسل، وفي كتاب الصلاة باب الصلاة في الثوب الواحد، ومسلم أخرجه في مواضع؛ في كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، وفي كتاب صلاة المسافرين، وباب استحباب صلاة الضحى، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في مرحبًا، والنسائي في الطهارة والغسل، باب ذكر الاستتار، وأحمد والدارمي.\nفالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nفدل الحديث على أن التمسح بالمنديل وتركه سواء؛ لأنه لم يذكر التمسح به في هذا الحديث.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث قيس بن سعد ﵁، فقال:\n(١١) -٤٦٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي، صدوق سيئ الحفظ، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"4","page":35},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nوأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن صحابي، اسمه: بلال، أو بُليل مصغرًا وقيل: داوود، وقيل: هو يسار بالتحتانية وقيل: أوس، ولقبه: اليسر، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي ﵁. انتهى \"تقريب\".\n(عن محمد بن عبد الرحمن ابن أسعد) الصواب ابن سعد (بن زرارة) ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، فنُسب أبوه إلى جده الأنصاري، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن شرحبيل) وقال في \"التقريب\": محمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد، وقيل: اسمه عمرو، مجهول من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن قيس بن سعد) بن عبادة بن دُليهم -بضم المهملة وفتح اللام، وسكون التحتية، وكسر الهاء- ابن حارثة الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني ﵁، قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. روى عن: النبي ﷺ، وعن أبيه، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب وهو أصغر منه، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن شرحبيل، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، وخلق. وكان قيس هذا رجلًا ضخمًا جسيمًا، وكان إذا ركب الحمار .. خطت رجلاه الأرض، مات سنة ستين تقريبًا، وقيل بعد ذلك.","vol":"4","page":36},{"text":"قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ ألْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ.\n(١٢) - ٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ ضعيف.\n(قال) قيس بن سعد: (أتانا النبي ﷺ) أي: جاءنا في بيتنا لزيارتنا، (فوضعنا) أي: هيأنا (له ماء) يغتسل به، (فاغتسل، ثم) بعد فراغه من الاغتسال (أتيناه) أي: جئناه (بملحفة) بكسر الميم وفتح الحاء اللحاف؛ وهو ثوب يغطي جميع البدن؛ أي: أتيناه في مغتسله بمنشفة (ورسية) أي: مصبوغة بالورس؛ وهو نبت أصفر يُصبغ به كثير في اليمن، (فاشتمل) أي: تلفف (بها) أي: بتلك الملحفة؛ أي: لبسها مخالفًا بين طرفيها، قال قيس بن سعد: (فكأني أنظر) الآن (إلى أثر الورس) ولونه (على عُكنه) أي: على طيات بطنه وطبقاته، والعكن -بضم العين وفتح الكاف-: جمع عكنة؛ مثل غرفة وغرف، والعكنة: الطي في البطن من السمن. قاله في \"المصابيح\". انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١) (٧٣).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) -٤٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي.","vol":"4","page":37},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِثَوْبٍ حِينَ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ،\n===\n(قالا حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، قال في \"التقريب\": ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن كريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، وثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة، وليس في الرواة كريب إلا هذا مولى ابن عباس. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵃.\n(عن خالته ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) ميمونة: (أتيت) وجئت (رسول الله ﷺ بثوب) قوله: (بثوب) أي: بمنديل، كما جاءت به الروايات، وقد جاء أنه يستعمل المنديل، فإن ثبت .. فلعل الرد لعدم مساعدة الوقت ذلك، أو لأنه كان يستعمل أحيانًا لبيان الجواز، وتركه أحسن؛ لما قيل: إن ماء الوضوء يُوزن؛ أي: مع الحسنات؛ أي: فإبقاؤه خير كإبقاء الحسنات، وللعلماء في المنديل خلاف، والظاهر: أنه مباح إن لم يفض إلى تكبر. انتهى من \"السندي\".\n(حين اغتسل) في بيتي (من الجنابة) لينشف بدنه من بلل الماء،","vol":"4","page":38},{"text":"فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ.\n(١٣) - ٤٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ\n===\n(فرده) أي: فرد الثوب عليّ، فلم يأخذه مني كراهية للتنشيف، (وجعل) أي: شرع ﷺ (ينفضر الماء) من باب (نصر) أي: يرمي الماء ويدفعه ويزيله ويمسحه عن بدنه بيديه.\nدل الحديث بمنطوقه على أن التنشيف خلاف الأولى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، رقم (٢٤٩)، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض (٩)، باب صفة غسل الجنابة، رقم (٣٧)، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٩٨)، باب الغسل من الجنابة، رقم (٣٤٥)، والترمذي (١) في كتاب الطهارة (٧٦)، باب ما جاء في الغسل من الجنابة (١٠٣)، والنسائي في الطهارة (١٦١)، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي اغتسل فيه، رقم (٢٥٣).\nوهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) - ٤٦٤ - (٤) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صُبح -بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة- الخلال -بفتح المعجمة وتشديد اللام- السلمي، أبو الفضل الدمشقي. روى عن: مروان بن محمد الطاطري، ويحيى بن صالح الوحاظي. يروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والحسن بن سفيان، وآخرون.","vol":"4","page":39},{"text":"وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ، حَدَّثَنَا الْوَضينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سلْمَانَ الْفَارِسِيِّ\n===\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).\n(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ أولًا، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري أبو بكر الدمشقي، قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري. روى عن: يزيد بن السمط، ومعاوية بن سلام، ومسلم بن خالد الزنجي، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأحمد بن الأزهر، وعباس بن الوليد، وغيرهم.\nقال أبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.\n(حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا الوضين) بفتح أوله، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون (ابن عطاء) بن كنانة أبو عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق، سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (د ق).\n(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي جنادة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن سلمان الفارسي) ﵁، يقال له: أبو عبد الله، ويقال","vol":"4","page":40},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.\n===\nله: سلمان الخير، سابق الفرس، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) يقال: بلغ ثلاث مئة سنة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ولكن في سماع محفوظ من سلمان .. نظر، يقال: إنه أرسل عنه.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه) أي: قلب باطنه ظاهرًا، وجعل ظاهره باطنًا، (فمسح بها) أي: بجبته؛ أي: بباطنها (وجهه) عن آثار ماء الوضوء، وفي العبارة: قلب؛ أي: مسح آثار ماء الوضوء وبلله عن وجهه، والجبة: قباء محشو يُلبس للبرد، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ عن سلمان .. نظر؛ لأنه أرسل عنه، ولم يدركه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسيأتي عنه أيضًا في كتاب اللباس، باب لبس الصوف، الحديث (٣٥٦٤)، ولكن له شاهد من حديث معاذ بن جبل، رواه الترمذي، حديث رقم (٥٤)، وقال: غريب وإسناده ضعيف، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، ثم رواه من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء).\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أم هانئ، والله ﷾ أعلم.\n* * *","vol":"4","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أم هانئ، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث قيس بن سعد، ذكره للاستئناس.\nوالثالث: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث سلمان الفارسي، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>(٥) - (٨٤) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n(١٤) - ٤٦٥ - (١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ\n===\n(٥) - (٨٤) - (باب ما) ينبغي أن (يقال) من الأذكار (بعد الوضوء)\n* * *\n\n(١٤) -٤٦٥ - (١) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق بن معدان بن المرزبان الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي. روى عن: زيد بن الحباب، وحسين بن علي الجعفي، وأبي أسامة، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابن خزيمة، وابن جرير، وهارون الحمّال، وآخرون.\nقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عساكر: مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقال في \"التقريب\": ثقة، من كبار الحادية عشرة.\n(حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو محمد الكوفي. روى عن: عمرو بن عبد الله بن وهب، والأعمش، وزائدة، ويروي عنه: (ع)، وموسى بن عبد الرحمن، وأحمد، هاسحاق، وابن معين، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين، وله خمس وثمانون سنة.\n(وزيد بن الحُباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي: نسبة إلى عُكل -بضم العين وسكون الكاف- بطن من تميم. روى عن: عمرو بن عبد الله، ومالك بن مغول، وقرة بن خالد، وآخرون، ويروي عنه: (م عم)، وموسى بن عبد الرحمن، وأحمد وابن المديني، وابن رافع، وخلق.","vol":"4","page":43},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْعَمِّيُّ،\n===\nوقال في \"التقريب\": صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الأحول، ودُكين لقبه، واسمه: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الملائي بضم الميم مشهور بكنيته الكوفي.\nروى عن: عمرو بن عبد الله، وزكرياء بن أبي زائدة، وجعفر بن برقان، ويروي عنه: (ع)، والذهلي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ).\n(قالوا) أي: قال الحسين بن علي، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم:\n(حدثنا عمرو بن عبد الله بن وهب أبو سليمان النخعي) ويقال له: أبو معاوية الكوفي. روى عن: زيد العمي، وعامر الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، ويروي عنه: (س ق)، وأبو نعيم، وزيد بن الحباب، والحسين بن علي الجعفي.\nقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(قال) عمرو: (حدثني زيد) بن الحواري، اسمه: مُرّة، أبو الحواري (العمي) البصري، قاضي هراة. روى عن: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب،","vol":"4","page":44},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ\".\n===\nوأبي وائل، وسعيد بن جبير، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن عبد الله بن وهب، وشعبة، والأعمش، والثوري، وغيرهم.\nقال ابن معين: صالح، وقال مرة: لا شيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال العجلي: بصري ضعيف الحديث ليس بشيء، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد بها، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة.\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيدًا العمي، وهو ضعيف.\n(عن النبي ﷺ قال: من توضأ فأحسن الوضوء) والجملة مفسرة لما قبلها؛ لأن الفاء فيها عاطفة تفسيرية، وإحسان الوضوء: هو إسباغه لجميع محل الفرض مع مراعاة آدابه وسننه بلا إسراف في الماء، (ثم قال) بعد الفراغ منه (ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. فُتح له ثمانية أبواب الجنة) تكرمة له حالة كونه (من أيها شاء دخل) أي: حالة كونه يدخل من أيها شاء؛ أي: يختار بينها؛ تكرمة له، ولكن يدخل من الباب الذي سبق في علمه تعالى أنه يدخل منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن","vol":"4","page":45},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ بِنَحْوِهِ.\n===\nالخطاب؛ رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب (٤١) فيما يقال بعد الوضوء، رقم (٥٥)، عن عمر بن الخطاب، وقال: في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، قال: وفي الباب عن أنس بن مالك، وعقبة بن عامر.\nقلت: له شاهد من حديث عقبة بن عامر، رواه مسلم في كتاب الطهارة (٦)، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، رقم (١٧ - ٢٣٤)، ورواه أصحاب \"السنن الأربعة\"، وزاد فيه ابن ماجه في أوله: \"ما من مسلم يتوضأ\" والباقي نحوه، وهو الحديث التالي لهذا الحديث، وأبو داوود في الطهارة (٦٥)، باب ما يقول الرجل إذا توضأ، رقم (١٦٩)، والنسائي (١/ ٧٨)، باب القول بعد الفراغ من الوضوء، رقم (١٤٨).\nقلت: فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما بعده؛ لأن له شاهدًا في \"مسلم\" وفي \"السنن الأربعة\" وهو حديث عقبة بن عامر الآتي بعد هذا الحديث.\nفيقال: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر (القطان) القزويني تلميذ المؤلف:\n(حدثنا إبراهيم بن نصر) لم أر ترجمته.\n(حدثنا أبو نعيم) غرضه: بيان متابعة إبراهيم بن نصر لمحمد بن يحيى، وساق إبراهيم بن نصر (بنحوه) أي: بنحو حديث محمد بن يحيى.","vol":"4","page":46},{"text":"(١٥) - ٤٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍ والدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ الْبَجَلِيِّ،\n===\nواستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب ﵃، فقال:\n(١٥) - ٤٦٦ - (٢) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي. روى عن: أبي بكر بن عياش، ويروي عنه: (ق)، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ويحيى بن محمد بن صاعد.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يُغرب، وقال في \"التقريب\": صدوق له غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي، الحنّاط المقرئ مولى واصل الأحدب، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل: شعبة، وقيل: غير ذلك، والصحيح: أن اسمه كنيته. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وأبي حصين عثمان بن عاصم، وعبد العزيز بن رُفيع، وغيرهم، ويروي عنه: (ع) وروايته عند مسلم في المقدمة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وخلق.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك، ويروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عطاء البجلي) الطائفي المكي، وقيل: الكوفي، وقيل: الواسطي، وقيل: المدني، أبي عطاء مولى المطلب بن عبد الله بن قيس بن","vol":"4","page":47},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\".\n===\nمخرمة، وقيل: مولى بني هاشم. روى عن: عقبة بن عامر مرسلًا، وسليمان وعبد الله ابني بريدة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو إسحاق السبيعي، وزهير بن معاوية، والثوري.\nقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ ويدلّس، من السادسة.\n(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور ﵁، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها: أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين.\n(عن عمر بن الخطاب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"ما من مسلم يتوضأ، فيُحسن الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. إلا فُتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء\") تكرمة له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٦)، باب الذكر المستحب عقب الوضوء (١٧/ ٢٣٤)، وأبو داوود في الطهارة (٦٥)، باب ما يقول الرجل إذا توضأ، رقم (١٦٩)، والنسائي في الطهارة،","vol":"4","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرقم (١٤٨)، والترمذي في الطهارة، باب (٤١) فيما يقال بعد الوضوء، رقم (٥٥)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر، قال أبو عيسى: حديث عمر قد خُولف زيد بن الحباب في هذا الحديث، قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة بن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، قال محمد؛ يعني: البخاري: وأبو إدريس لم يسمع عن عمر شيئًا، ورواه أحمد في \"المسند\" (٤/ ١٥١).\nقال في \"تحفة الأحوذي\": قوله: (هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ كبير شيء).\nاعلم: أن حديث عمر هذا أخرجه مسلم في \"صحيحه\" من وجه آخر بدون زيادة \"اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين\"، فهو صحيح سليم من الاضطراب.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" بعد ذكر كلام الترمذي: هذا ما لفظه، لكن رواية مسلم سليمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده؛ يعني: قوله: \"اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين\" .. رواها البزار والطبراني في \"الأوسط\" من طريق ثوبان، ولفظه: \"من دعا بوضوئه فتوضأ، فساعة فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ... \" الحديث، ورواه ابن ماجه من حديث أنس. انتهى ما في \"التلخيص\".\nثم اعلم: أنه لم يصح في هذا الباب غير حديث عمر الذي رواه مسلم، وقد","vol":"4","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاء في هذا الباب أحاديث ضعاف؛ منها: حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: \"من توضأ فقال: سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك .. كُتب في رق، ثم طُبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة\"، واختلف في رفعه ووقفه، والمرفوع ضعيف، وأما الموقوف .. فهو صحيح، كما حقق ذلك الحافظ في \"التلخيص\".\nثم اعلم: أن ما ذكره الحنفية والشافعية وغيرهم في كتبهم من الدعاء عند كل عضو؛ كقولهم: يقال عند غسل الوجه: اللهم؛ بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم؛ اعطني كتابي بيميني، وحاسبني حسابًا يسيرًا ... إلى آخره، فلم يثبت فيه حديث.\nقال الحافظ في \"التلخيص\": قال الرافعي: ورد بها الأثر عن الصالحين، قال النووي في \"الروضة\": هذا الدعاء لا أصل له، وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث، قال الحافظ: رُوي فيه عن علي من طرق ضعيفة جدًّا، أوردها المستغفري في \"الدعوات\"، وابن عساكر في \"أماليه\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال ابن القيم في \"الهدي\": ولم يُحفظ عنه ﷺ أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه .. فكذب مختلق لم يقل رسول الله ﷺ شيئًا منها، ولا علّمه لأمته، ولم يثبت عنه ﷺ غير التسمية في أوله، وغير قوله: \"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم؛ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين\" في آخره. انتهى، انتهى من \"التحفة\" أيضًا.","vol":"4","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النواوي: أما أحكام هذا الحديث .. ففيه: أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وهذا متفق عليه، وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلًا بهذا الحديث: اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، ويستحب أن يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه \"عمل اليوم والليلة\" مرفوعًا: \"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك\" قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضًا، والله ﷾ أعلم. انتهى.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عمر، ذكره للاستشهاد.\nولو قدم حديث عمر على حديث أنس .. كان أولى وأوفق.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>(٦) - (٨٥) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ</span>\n(١٦) - ٤٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجَشُونِ،\n===\n(٦) - (٨٥) - (باب) جواز (الوضوء بـ) الماء المتخذ في الإناء (الصُّفر) بلا كراهة\nوالصفر بضم صاد مهملة وسكون فاء، وحكي كسر الصاد: هو من النحاس ما يُشبه لونه لون الذهب.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن زيد ﵁، فقال:\n(١٦) -٤٦٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الله) بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: الثوري، وابن عيينة، وزائدة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع) البخاري ومسلم وأبو داوود بلا واسطة، والباقون بواسطة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وحجاج بن الشاعر.\nقال أبو حاتم: كان ثقة متقنًا، وقال النسائي: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ) وهو ابن أربع وتسعين سنة.\n(عن عبد العزيز) بن عبد الله (بن) أبي سلمة، واسم أبي سلمة: ميمون، ويقال: دينار (الماجشون) -بفتح الجيم وضم الشين المعجمة وبنون، معرب ماء كون، وفي \"غنية اللبيب\": هو مثلثة الجيم؛ أي: شبه القمر، وقيل: شبه","vol":"4","page":52},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nالورد في جماله. انتهى، وهو صفة لأبي سلمة، وهو ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة- أبي عبد الله المدني، وقيل: أبي الأصبغ الفقيه أحد الأعلام، مولى آل الهدير التميمي، نزيل بغداد. روى عن: عمرو بن يحيى المازني، ومحمد المنكدر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن عبد الله، وابن وهب، وابن مهدي، وخلق.\nوقال في \"التقريب\": (الماجشون) بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة، ثقة فقيه، مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ).\n(حدثنا عمرو بن يحيى) بن عُمارة بن أبي حسن، اسمه: تميم بن عمرو الأنصاري المازني المدني ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم. روى عن: أبيه، وعبّاد بن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويروي عنه: (ع)، وعبد العزيز بن الماجشون، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم.\nقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي وابن نمير: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة.\n(عن أبيه) يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني. روى عن: عبد الله بن زيد بن عاصم، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (ع)، وابنه عمرو، وعُمارة بن غزية، والزهري، وآخرون.\nقال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.\n(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد (صاحب النبي ﷺ) وملازمه سفرًا وحضرًا ﵁،","vol":"4","page":53},{"text":"قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضأَ بِهِ.\n===\nأشار بذلك إلى تحقيق ما رواه من صفة الوضوء؛ لأن الصاحب أقعد بمعرفة فعل صاحبه. انتهى \"أُبي\".\nروى عن: النبي ﷺ حديث الوضوء وغيره، ويروي عنه: يحيى بن عُمارة، وكان صهره على ابنته أم عمرو.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الله بن زيد: (أتانا) أي: جاءنا (رسول الله ﷺ) في بيتنا، فطلب منا الوضوء، (فأخرجنا) أي: سلمنا (له) ﷺ (مًاء) مظروفًا (في تور) أي: في إناء (من صُفر) أي: من نحاس أصفر، (فتوضأ به) أي: بذلك الماء المظروف في إناء من صُفر الذي أعطيناه.\nوفي الحديث: جواز التوضؤ من النحاس الأصفر بلا كراهة وإن أشبه الذهب بلونه، وكرهه بعضهم؛ لشبهه بالذهب في اللون.\nوالتور -هو بفتح التاء وسكون الواو- قال الحافظ ابن حجر في \"الهدي الساري\": هو إناء من حجارة أو غيرها مثل القدر، وقال في \"فتح الباري\": هو شبه الطست، وقيل: هو الطست، ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج، فأُتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب، فظاهره المغايرة بينهما، ويحتمل الترادف، وكأن الطست أكبر من التور. انتهى.\nوقال الطيبي: التور: هو إناء صغير من صُفر أو حجارة يُشرب فيه، وقد يُتوضأ منه ويُؤكل منه الطعام. انتهى من \"العون\".","vol":"4","page":54},{"text":"(١٧) -٤٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ،\n===\nقوله: (من صُفر) والصُّفر الذي تُعمل منه الأواني ضرب من النحاس، وقيل: ما أصفر منه. قاله في \"التوسط\".\nوهذا الحديث فيه دليل صريح على جواز التوضؤ من النحاس الأصفر بلا كراهة، وإن أشبه الذهب بلونه، وهذا هو الصحيح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب الوضوء في المخضب والقدح والخشب، ومسلم؛ أخرجه في الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ، رقم (١٩/ ٢٣٦)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء في آنية الصُفر، رقم (١٠٠).\nفالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٧) - ٤٦٨ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد يُنسب إلى جده.\nقال مُضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن مسلمة: ثقة سكن مكة، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني","vol":"4","page":55},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مِخْضَبٌ\n===\nمولاهم المدني، صدوق، كان يُحدّث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش) الأسدي المدني، صدوق، من الخامسة. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ق)، وعبيد الله بن عمر العمري، وأخوه عبد الله بن عمر. ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي المدني، مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمتيه حُمنة وزينب، وعن عائشة، ويروي عنه: (س ق)، وابنه إبراهيم، ومولاه أبو كثير، والمعلى بن عرفان.\nوقال في \"التقريب\": صحابي صغير، وأبوه من كبار الصحابة، وعمته زينب أم المؤمنين، قال ابن عبد البر: هاجر مع أبيه وعمه إلى الحبشة، وكان مولده قبل الهجرة إلى المدينة بخمس سنين. قاله الواقدي.\n(عن) عمته (زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (كان لها) أي: لزينب (مخضب) -بكسر","vol":"4","page":56},{"text":"مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الملّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ.\n(١٨) - ٤٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ،\n===\nالميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة-: إجانة لغسل الثياب، والمركن، والمشهور أنه الإناء الذي يُغسل فيه الثياب من أي جنس كان، وقد يُطلق على الإناء صغر أو كبر (من صفر، قالت) زينب: (فكنت) أنا دائمًا (أُرجِّل) -بضم الهمزة وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة- من الترجيل؛ وهو تسريح الشعر وتفريقه بالمشط؛ أي: أُسرّح شعر (رأس رسول الله ﷺ فيه) أي: في ذلك المخضب؛ أي: بغسله وتمشيطه فيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زيد.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٨) - ٤٦٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي. روى عن: إبراهيم بن جرير العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم.\nقال ابن معين: ثقة ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ).","vol":"4","page":57},{"text":"عَن إِبرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ.\n===\n(عن إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي. روى عن: أبيه، وعن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وقيس بن أبي حازم، ويروي عنه: (د س ق)، وشريك بن عبد الله القاضي، وأبان بن عبد الله البجلي، وقيس بن مسلم، وغيرهم.\nقال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال ابن عدي: يقول في بعض رواياته: حدثني أبي، ولم يضعف في نفسه، وإنما قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وأحاديثه مستقيمة تُكتب، وقال عنه: مات أبوه وهو حمل، وقال في \"التقريب\": صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية له بصريح التحديث، لكن الذنب لغيره، من الثالثة.\n(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\n(أن النبي ﷺ توضأ في تور) وهو إناء من حجارة أو نحاس، وقد تقدم بسط الكلام فيه في الحديث الأول من هذا الباب، فراجعه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن جرير وفيه لين؛ لأنه يروي عن أبيه بصريح السماع، ولم يسمع منه؛ لأنه لم يدرك أباه.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقد تقدم تخريج هذا الحديث في باب (٥٣) برقم (٣٥٤)، وقد أخرج بنحوه البخاري في كتاب الوضوء (٤١)، باب من مضمض واستنشق","vol":"4","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن غرفة، برقم (١٩١)، ومسلم في كتاب الطهارة (٧)، باب وضوء النبي ﷺ، رقم (٢٣٥)، وأبو داوود (١/ ٢٩ - ٣٠) في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١١٨ - ١١٩)، والدارمي في الطهارة، باب الوضوء مرتين مرتين.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال به.\nوالثاني: حديث زينب، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>(٧) - (٨٦) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n(١٩) - ٤٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: قَالَ وَكِيع: تَعْنِي: وَهُوَ سَاجِدٌ.\n===\n(٧) - (٨٦) - (باب الوضوء من النوم)\n(١٩) - ٤٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ ينام) في سجوده (حتى ينفخ) من باب (نصر) أي: يغط غطيط النائم، (ثم) يستيقظ و(يقوم) مستويًا، (فيصلي) ما بقي عليه من الصلاة، (ولا يتوضأ) الوضوء الشرعي، (قال) علي بن محمد (الطنافسي) في روايته: (قال وكيع: تعني) عائشة بقولها: كان ينام؛ أي: كان ينام (وهو ساجد) في الصلاة؛ لغلبة السهر والنوم عليه، ثم يقوم من السجود فيصلي؛ أي: يتم صلاته ولا يتوضأ.","vol":"4","page":60},{"text":"(٢٠) - ٤٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ،\n===\nقال السندي: (حتى ينفخ) أي: حتى يتنفس بصوت فيُسمع منه صوت النفخ، كما يُسمع من النائم.\nقوله: (ثم يقوم، فيصلي ولا يتوضأ) لأنه تنام عينه، ولا ينام قلبه، كما جاء مصرحًا في الصحاح، فنومه غير ناقض؛ لأن النوم إنما ينقض الوضوء؛ لما خيف على صاحبه من خروج شيء منه وهو لا يعقل، ولا يتحقق ذلك فيمن لا ينام قلبه، وعلى هذا المعنى .. فلا حاجة إلى قول وكيع: (تعني وهو ساجد)، ولا إلى قول ابن عباس في حديثه الذي أخرجه الترمذي: (وهو جالس)، بل لا ينبغي ذكر أحاديث نومه ﷺ في هذا الباب أصلًا إلا مع بيان أنه كان مخصوصًا بهذا الحكم من النبيين، فليتأمل؛ أي: بعدم نقض نومه الوضوء على أي هيئة نام. انتهى منه.\nقوله: (ولا يتوضأ) أي: وضوءًا جديدًا؛ لعدم نقض نومه الوضوء من خصوصياته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(٢٠) - ٤٧١ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وأبيه، وشريك بن عبد الله، ويروي عنه: (م د ق)، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان.","vol":"4","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\n(حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني -بسكون الميم- الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. روى عن: حجاج بن أرطاة، وأبيه، والأعمش، وابن عون، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعبد الله بن عامر، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابنا أبي شيجة، وآخرون.\nقال ابن المديني: هو من الثقات، وقال أيضًا: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، وقال أيضًا: انتهى العلم إليه في زمانه، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وتسعون سنة.\n(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي. روى عن: فضيل بن عمرو، والشعبي، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وشعبة، وعبد الرزاق، وخلق. قال في \"التقريب\": صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(عن فضيل بن عمرو) الفقيمي -بالفاء والقاف مصغرًا- أبي النضر الكوفي. روى عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، ومنصور، والشعبي، ويروي عنه: (م ت س ق)، وحجاج بن أرطاة، وأبان بن تغلب.\nقال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ).","vol":"4","page":62},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامات بن كهل، ويقال: ابن كهيل بن بكر بن عوف، وقال ابن المنتشر بن النخع أبي شبل النخعي الكوفي، وُلد في حياة رسول الله ﷺ. روى عن: ابن مسعود، وعمر، وعثمان، وعلي، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وجماعة.\nوقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بالكوفة بعد الستين، وقيل: بعد السبعين.\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه حجاج بن أرطاة، وقد كان يدلس.\n(أن رسول الله ﷺ نام حتى نفخ) أي: صوّت صوت النائم المستغرق في نومه، (ثم قام) من نومه، (فصلى) بلا تجديد وضوء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\".\n* * *","vol":"4","page":63},{"text":"(٢١) - ٤٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِ،\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) - ٤٧٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا) يحيى (بن أبي زائدة) الوادعي الكوفي، تقدم البسط في ترجمتهما في الحديث قبله.\n(عن حريث) مصغرًا (ابن أبي مطر) عمرو الفزاري أبي عمرو الحنّاط -بالنون- الكوفي. روى عن: يحيى بن عباد، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي زائدة، وشريك، وابن نمير، ووكيع، وغيرهم.\nقال ابن معين: لا شيء، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال مرة: ليس بالقوي عندهم، وقال النسائي والدولابي: متروك، وقال الساجي: ضعيف عنده مناكير، وقال ابن حبان: ممن يخطئ، ولم يغلب خطؤه على صوابه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(عن يحيى بن عبّاد) -بفتح العين، وتشديد الموحدة- ابن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي (أبي هبيرة الأنصاري) الكوفي، يقال: إنه ابن بنت البراء بن عازب، ويقال: إنه ابن بنت خباب بن الأرت. روى عن: سعيد بن جبير، وأنس، وجابر، وأم الدرداء، وأرسل عن خباب بن الأرت، ويروي عنه: (م عم)، وحريث بن أبي مطر، وسليمان التيمي، وليث بن أبي سليم، ومسعر، وغيرهم.","vol":"4","page":64},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ.\n===\nوقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال يوسف بن سفيان: كوفي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة.\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما .. مرسلة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حريث بن أبي مطر، وهو ضعيف جدًّا.\n(قال) ابن عباس: (كان نومه) أي: كان نوم النبي ﷺ وحصل، فكان تامة، وقوله: (ذلك) بدل من فاعل كان؛ أي: وقع نومه المذكور؛ يعني: النوم الذي صلى بعده بلا وضوء (وهو) أي: والحال أنه (جالس؛ يعني: النبي ﷺ) غير مضطجع؛ أي: وقع النوم الذي لم يتوضأ منه وهو جالس ليس مضطجعًا.\nوتمام هذا الحديث على ما رواه الترمذي: قال ابن عباس: (ثم) بعد نومه جالسًا (قام) النبي ﷺ (يصلي) أي: من غير أن يتوضأ وضوءًا جديدًا، (فقلت) له: (يا رسول الله؛ إنك قد نمت) فكيف تصلي بلا وضوء؟ ! فـ (قال) لي: (إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا) أي: واضعًا جنبه على الأرض؛ (فإنه إذا اضطجع .. استرخت) أي: فترت وضعُفت (مفاصله) جمع مفصل؛ وهو رؤوس العظام والعروق، أخرجه الترمذي هكذا.","vol":"4","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال شارحه صاحب \"التحفة\": واعلم: أن الترمذي لم يحكم على حديث ابن عباس المذكور بشيء من الصحة أو الضعف ها هنا، وقد تكلم عليه في \"علله المفرد\"، وقد تكلم عليه غيره من أئمة الحديث، قال الحافظ في \"التلخيص\": مداره على يزيد أبي خالد الدالاني، وعليه اختُلف في ألفاظه، وضعّف الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في \"العلل المفرد\"، وأبو داوود في \"السنن\"، وإبراهيم الحربي في \"علله\"، وغيرهم، وقال البيهقي في \"الخلافيات\": تفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكره عليه جميع أئمة الحديث، وقال البيهقي أيضًا في \"السنن\": أنكره عليه جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة، وقال الترمذي: رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله؛ أي: قول ابن عباس موقوفًا عليه، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه. انتهى.\nقلت: وقد مر ما فيه عن \"السندي\" في حديث عائشة أول الباب، فراجعه، وفي \"الزوائد\": هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف حريث، ورواه أبو داوود والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس بغير هذا السياق. انتهى.\nقال الترمذي: وقد انفرد ابن ماجه بهذا السياق الذي ذكره؛ فقد قوي ضعفه من حيث الانفراد من حيث السند، ومن حيث المتن فهو منكر.\nقلت: وقد ضعّفه أبو داوود من حيث الإسناد، ومن حيث المعنى الذي ذكرناه. انتهى \"سندي\".\nقلت: فالحديث ضعيف منكر من حيث الإسناد ومن حيث المتن (٢) (٧٤)، غرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"4","page":66},{"text":"(٢٢) - ٤٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) -٤٧٣ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفّى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم الكلاعي -بفتح الكاف- نسبة إلى ذي الكلاع؛ قبيلة من حمير الميتمي -بفتح الميم والفوقانية بينهما تحتانية ساكنة- نسبة إلى ميتم بطن من ذي الكلاع، الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الوضين) بفتح أوله، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون (ابن عطاء) بن كنانة أبي عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي جنادة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (دق).\n(عن عبد الرحمن بن عائذ) بعين مهملة، وهمزة مكسورة (الأزدي) ويقال: الثمالي -بضم المثلثة- ويقال: الكندي، ويقال: اليحصبي أبي عبد الله","vol":"4","page":67},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n===\nالحمصي، ثقة، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة، قال أبو زرعة: لم يدرك معاذًا. يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بعض رجاله مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: العين وكاء السّه) أي: حفيظة الدُّبر وراعيته، (فمن نام .. فليتوضأ) زاد الدارقطني والبيهقي: \"فإذا نامت العين .. استطلق الوكاء\" أي: انحل الربط، والوكاء بكسر الواو وبالمد: ما تشد به رأس القربة ونحوها من الأوعية، والسّه -بفتح السين وتخفيف الهاء-: من أسماء الدُّبر، جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة؛ كما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء لا تنحل في اختيار صاحبها .. كذالك الاست ما دام محفوظًا بالعين؛ أي: باليقظة لا يخرج مثه شيء في اختيار صاحبه، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تُبصر.\nثم الحديث وإن كان في النوم مطلقًا إلا أن العلماء خصصوا الحكم ببعض أقسامه؛ لما جاء في بعض أقسامه من عدم النقض به، ثم لهم في اعتبار ذلك تفاصيل مذكورة في كتب الفروع. انتهى \"سندي\".\nومعنى الحديث: اليقظة وكاء الدبر؛ أي: حافظة ما فيه من الخروج؛ لأنه ما دام مستيقظًا أحسّ بما يخرج منه، قال ابن الأثير: ومعناه: من كان مستيقظًا .. كان استه كالمسدودة الموكى عليها، فإذا نام .. انحل وكاؤها، كنى به عن الحدث بخروج الريح، وقال الطيبي: إذا استيقظ .. أمسك ما في بطنه، فإذا نام .. زال اختياره واسترخت مفاصله. انتهى من \"العون\".","vol":"4","page":68},{"text":"(٢٣) - ٤٧٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (٦٢)، رقم (٤٧٧).\nودرجته: أنه حديث حسن؛ لكون إسناده حسنًا؛ لأن في إسناده بقية بن الوليد، والوضين بن عطاء، وفيهما مقال، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث صفوان بن عسّال رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ٤٧٤ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي، مولاهم الحافظ.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، ويروي عنه: (ع).\n(عن زر) -بكسر الزاي، وتشديد الراء- ابن حُبيش -مصغرًا- ابن حُباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- الأسدي، أبي مريم الكوفي، ثقة جليل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين وهو ابن مئة وسبع وعشرين (١٢٧) سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن صفوان بن عسّال) -بتشديد السين المهملة- المرادي -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج، الجملي -بفتح الجيم والميم- نسبة إلى جمل؛ بطن من مراد، الصحابي المشهور ﵁، غزا مع النبي","vol":"4","page":69},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ؛ لكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.\n===\n-ﷺ- ثنتي عشرة غزوة. روى عن: النبي -ﷺ-، وسكن الكوفة، ويروي عنه: (ت س ق)، وزر بن حُبيش، وعبد الله بن سلمة المرادي، وحذيفة بن أبي حذيفة، وغيرهم.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) صفوان: (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا ألّا ننزع) ولا نخلع (خفافنا) لغسل الأرجل في سفرنا (ثلاثة أيام) مع لياليها، بل نمسح عليها بدلًا عن غسل الأرجل في الحدث الأصغر (إلا من) أجل (جنابة) وحدث أكبر، فنخلعها إذا أجنبنا؛ لأجل غسل الأرجل من الجنابة، فلا يُجزئ المسح على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين في الجنابة، (لكن) نمسح على خفافنا ثلاثة أيام في السفر بدلًا عن غسل الرجلين في الحدث الأصغر، سواء كان (من غائط وبول ونوم)، ففي الحديث دليل صريح على نقض النوم الوضوء إذا كان غير ممكن مقعدته على الأرض.\nقال السندي: قوله: (إلا من جنابة) أي: فمنها ننزع، ولكن لا ننزع من غائط وبول ونوم؛ ففي الكلام اختصار وتقدير بقرينة المقام. انتهى.\nوقيل: في الكلام تقديم وتأخير وحذف وزيادة، والتقدير: كان رسول الله -ﷺ- أمرنا ألا ننزع خفافنا في السفر ثلاثة أيام مع لياليها من غائط وبول ونوم، لكن أمرنا أن ننزعها من جنابة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، الحديث رقم (٩٦)، ولفظه مع شرحه: (قال: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفرًا) -بسكون الفاء- جمع","vol":"4","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسافر؛ كصحب جمع صاحب؛ أي: إذا كنا مسافرين (ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) معطوف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة، وقوله: (من غائط) متعلق بمحذوف، تقديره: وأمرنا أن ننزع خفافنا من جنابة، ولا ننزع من غائط وبول ونوم، وفي رواية النسائي: (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، الحديث رقم (١٢٦)، والحديث (١٢٧)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الوضوء من الغائط والبول، الحديث رقم (١٥٨).\nفهذا الحديث درجته: أنه حسن صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس.\nوالرابع: حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث صفوان، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>(٨) - (٨٧) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n(٢٤) -٤٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ\n===\n(٨) - (٨٧) - (باب الوضوء من مس الذكر) وكذا الفرج\n* * *\n\n(٢٤) - ٤٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم).\n(عن بسرة) بضم الموحدة، وسكون المهملة (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية الصحابية -رضي الله تعالى عنها- لها سابقية وهجرة، عاشت إلى خلافة معاوية. يروي عنها: (عم).","vol":"4","page":72},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) بسرة: (قال رسول الله -ﷺ-: إذا مس أحدكم) أيها الرجال ولمس (ذكره) بباطن كفه، وكذا المرأة إذا لمست بيدها فرجها وهو متوضئ .. (فليتوضأ) وجوبًا إذا أراد أن يفعل نحو الصلاة من كل ما يحتاج إلى وضوء؛ لأن وضوءه الأول انتقض بمس الذكر؛ لكونه مظنة الشهوة.\nقال السندي: قوله: \"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ\" أي: للصلاة ولكل ما يجب له الوضوء كالطواف؛ يريد أن الوضوء السابق قد انتقض إن كان الماس متوضئًا، ولم يرد أنه يجب عليه وضوء جديد من ساعته؛ فإنه إنما يجب عليه عند القيام إلى الصلاة ونحوه، والله أعلم. انتهى.\nوفي الحديث دليل على أن مس الذكر ينقض الوضوء، والمراد: مسه بلا حائل؛ لما أخرج ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة: \"إذا أفضى أحدكم يده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر .. فقد وجب عليه الوضوء\"، وصححه الحاكم وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما رُوي في هذا الباب، قال أبو عيسى: حديث بسرة هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وكل ما طعنوا به في صحة حديث بسرة هذا .. فهو مدفوع، والحق: أنه صحيح، وأخرجه الخمسة، كذا في \"المنتقى\"، وقال في \"النيل\": وأخرجه أيضًا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن الجارود، وقال أبو داوود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح، وقال الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه أيضًا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي. قاله الحافظ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"4","page":73},{"text":"(٢٥) - ٤٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (١٨١)، والترمذي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٨٢)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر الحديث (١٦٣).\nقلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٢٥) - ٤٧٦ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي (الحزامي) أبو إسحاق المدني. روى عن: معن بن عيسى، ومالك، وابن عيينة، ويروي عنه: (خ ت س ق)، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومطين، وغيرهم.\nقال النسائي: ليس به بأس، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ).\n(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم القزاز أبو يحيى المدني أحد أئمة الحديث. روى عن: ابن أبي ذئب، وإبراهيم بن طهمان، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم.","vol":"4","page":74},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،\n===\nقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ).\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولاهم مولى آل عثمان أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم، قال في \"التقريب\": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، والليث، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرحمن بن نافع، وقتيبة، وابن نمير، وغيرهم. ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها.\n(جميعًا) أي: كل من معن بن عيسى، وعبد الله بن نافع رويا:\n(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن سعيد بن عبد الله القرشي العامري أبي الحارث المدني. روى عن: عقبة بن عبد الرحمن، وعكرمة مولى ابن عباس، والزهري، ونافع مولى بن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن نافع، والثوري ومعمر، وهما من أقرانه، وعبد الله بن نمير، وآخرون.\nقال يعقوب بن أبي شيبة: ابن أبي ذئب ثقة صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم بعضهم فيها بالاضطراب، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه","vol":"4","page":75},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\".\n===\nفاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ) وقيل: سنة تسع.\n(عن عقبة بن عبد الرحمن) بن أبي معمر الحجازي. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي ذئب.\nقال البخاري في \"التاريخ\": روى عن ابن ثوبان مرسلًا في مس الذكر، وزاد عبد الله بن نافع في الإسناد جابرًا ولا يصح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرج له ابن ماجه الحديث المذكور وتابع عبد الله بن نافع على ذكر جابر فيه معن بن عيسى.\nقلت: وسُئل علي بن المديني عن عقبة بن عبد الرحمن، فقال: شيخ مجهول، وقال ابن عبد البر: عقبة هذا غير مشهور بحمل العلم، فقيل: هو عقبة بن أبي عمرو، وقيل: عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، وقيل: اسم جده هشيم. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الثامنة.\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) -﵄-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عقبة بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن المديني: شيخ مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله -ﷺ-: إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء) إذا أراد الصلاة ونحوه مما يحتاج إلى الوضوء.","vol":"4","page":76},{"text":"(٢٦) - ٤٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث بسرة بنت صفوان، رقم (٤٧٩) الذي رواه أصحاب \"السنن الأربعة\" وغيرهم من كثير المحدثين.\nوغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث بسرة بنت صفوان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم حبيبة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:\n(٢٦) - ٤٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعلي بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سني فقيه، طُلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني (الدمشقي) إمام الجامع المقرئ، صدوق، متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وله نحو سبعين سنة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة، ويروي عنه: (م عم).\n(قالا) أي: قال كل من المعلى، ومروان:\n(حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث","vol":"4","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ\n===\nالدمشقي. روى عن: العلاء بن الحارث، والأوزاعي، والوضين بن عطاء، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعلي بن منصور، ومروان بن محمد، والوليد بن مسلم.\nقال أبو زرعة: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول .. الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة، رُمي بالقدر.\n(حدثنا العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي، صدوق، فقيه لكن رُمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الدمشقي، قال عثمان بن عطاء: كان مكحول أعجميًا، وكل ما قال بالشام قُبل منه، وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه بالشام من مكحول، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عنبسة) بفتح العين المهملة ثم نون ساكنة ثم موحدة ومهملة مفتوحتين (ابن أبي سفيان) بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخي معاوية، يُكنى أبا الوليد.\nيقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن) أخته (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان زوج النبي -رضي الله تعالى عنها-.","vol":"4","page":78},{"text":"قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n(٢٧) - ٤٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن السند موصول، ولكن قال البخاري: لم يسمع مكحول من عنبسة، وكذا قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. قاله الحافظ. انتهى \"تحفة الأحوذي\"، فالسند موصول، كما قاله دحيم.\n(قالت) أم حبيبة: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من مس فرجه) أي: قُبلًا كان أو دُبرًا .. (فليتوضأ) لانتقاض وضوئه بمس الفرج.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنه متصل الإسناد؛ لثبوت سماع مكحول من عنبسة، كما قاله دحيم، والله أعلم. وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث بسرة بحديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٢٧) - ٤٧٨ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه قد ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بالنون- الملائي -بضم","vol":"4","page":79},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ،\n===\nالميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي الحافظ، أصله بصري. روى عن: إسحاق بن أبي فروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وخالد الحذاء، ويروي عنه: (ع)، وسفيان بن وكيع، وأبو أسامة، وابنا أبي شيبة، وآخرون.\nقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون سنة.\n(عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن الأسود أبي سليمان الأموي مولاهم؛ مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية. روى عن: الزهري، وأبي الزناد، ونافع، ومكحول، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد السلام بن حرب، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والوليد بن مسلم، وآخرون.\nقال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه عندي، وقال في \"التقريب\": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\n(عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) -بتشديد الياء- من ولد القارة بن الديش، وفي هامش \"الخلاصة\": هو وابناه محمد وإبراهيم وأقاربه ويعقوب بن عبد الرحمن وغيرهم .. منسوبون إلى القارة؛ قبيلة مشهورة بجودة الرمي. انتهى، يقال: له رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة: تابعي. روى عن: أبي أيوب، وأبي هريرة، وأبي طلحة، وعمر، ويروي عنه: (ع)، والزهري، وعروة بن الزبير، والأعرج.\nقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ).","vol":"4","page":80},{"text":"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n===\n(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد المدني -﵁-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وقد اتفقوا على تضعيفه.\n(قال) أبو أيوب: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من مس فرجه) قُبلًا كان أو دُبرًا؛ لأن الفرج مأخوذ من الانفراج فيشملها .. (فليتوضأ) لانتقاض وضوئه بمس الفرج.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في \"مسنده\" من حديث ابن عمرو ومن حديث عائشة، ورواه ابن الجارود (١٦)، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، والترمذي في الطهارة (٦١) الوضوء على من مس الذكر، رقم (٨٢).\nقال المناوي: ورواه مالك في \"الموطأ\" وأحمد والأربعة والحاكم، وكلهم في الطهارة عن بسرة بنت صفوان الأسدية أخت عقبة بن أبي معيط لأمه، سبق برقم (٤٧٥)، قال الترمذي والحاكم: صحيح، ورواه أيضًا الشافعي وابن حبان، وقال الدارقطني: حديث ثابت، وصححه ابن معين والبيهقي والحازمي، وهو على شرط البخاري بكل حال، وعدّه السيوطي من الأحاديث المتواترة، ونُقل عن القاضي أبي الطيب أنه رواه تسعة عشر صحابيًا، ونقل البعض عن ابن معين: لا يصح ذلك، ورواه ابن الجوزي وغيره، بل أفردوه بتأليف. انتهى كلام المناوي.\nولا يخفى أن الكلام سبق على حديث بسرة، وهو في متنه موافق لحديثنا هذا؛ يعني: حديث أبي أيوب.","vol":"4","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث بسرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أم حبيبة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>(٩) - (٨٨) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n(٢٨) - ٤٧٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ الْحَنَفِيَّ،\n===\n(٩) - (٨٨) - (باب الرخصة في ذلك)\nأي: في ترك الوضوء من مس الذكر.\n* * *\n\n(٢٨) - ٤٧٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع حدثنا محمد بن جابر) بن سيار بن طلق السحيمي الحنفي أبو عبد الله اليمامي، أصله كوفي، وكان أعمى. روى عن: قيس بن طلق، وسماك، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، ووكيع، وعبد الله بن عون، والثوري، وآخرون.\nقال ابن معين: ضعيف، وقال العجلي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": صدوق ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيرًا، وعمي فصار يُلقّن، من السابعة، مات بعد السبعين ومئة.\n(قال) محمد بن جابر: (سمعت قيس بن طلق) بن علي بن المنذر (الحنفي) اليمامي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن بدر، وغيرهم.\nقال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة، ووهم من عدّه من الصحابة.","vol":"4","page":83},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: \"لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ\".\n===\n(عن أبيه) طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي -بالضم وسكون التحتية وبالميم مصغرًا- نسبة إلى سحيم؛ بطن من بني حنيفة، أبي على اليمامي، وفد -﵁- على النبي -ﷺ- قديمًا، وعمل معه في بناء المسجد؛ وذلك في السنة الأولى من الهجرة، وروى عنه، ويروي عنه: (عم)، وابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، ذكره ابن السكن.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن جابر قد تكلم فيه بعض أهل الحديث.\n(قال) طلق بن علي: (سمعت رسول الله -ﷺ- سُئل عن مس الذكر) هل ينقض الوضوء أم لا؟ وفي رواية أبي داوود قال: قدمنا على النبي -ﷺ-، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله؛ ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ؟ فقال -ﷺ-: \"هل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه\" والظاهر من هذه الرواية: أن السائل رجل بدوي لا يُعرف اسمه.\n(فقال) رسول الله -ﷺ- للسائل: (ليس فيه) أي: في مس الذكر (وضوء؛ إنما هو) أي: الذكر جزء (منك)، فلو كان مسه ناقضًا .. لنقض كل جزء من أجزاء بدنك، ففي الحكم بنقض الوضوء حرج مدفوع شرعًا، وصنيع المؤلف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث آخر الباب، وسماه: باب الرخصة بعد العزيمة، ويؤخذ بالمتأخر من الأمرين؛ وذلك لأن بالتعارض حصل الشك في النقض، والأصل عدمه، فيؤخذ به، ولأن حديث من مس ذكره","vol":"4","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيحتمل التأويل؛ بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول؛ لأنه غالبًا يراد في خروج الحدث، فعُبّر به عنه، كما عُبّر بالمجيء من الغائط عما يُقصد الغائط لأجله في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١).\nقلت: ومثل هذا من الكنايات كثير فيما يستقبح التصريح بذكره، ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر قد عُلّل بعلة ذاتية؛ وهي أن الذكر جزء من الإنسان، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ .. لا تعويل عليه، وفي تسمية المؤلف إياه رخصة .. إشارة إلى أن العمل بالأول لا يخلو عن احتياط، وبالثاني جائز. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب الرخصة في مس الذكر، برقم (١٨٢)، والترمذي في الطهارة، باب (٦٢) ترك الوضوء من مس الذكر، رقم (٨٥)، والنسائي في الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر، رقم (١٦٥)، وأحمد بن حنبل (٤/ ٢٢ - ٢٣)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي أمامة، وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ-، وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب، واستدل هؤلاء بحديث طلق بن علي المذكور في هذا الباب.\nوالظاهر: أن حديث بسرة هو الأثبت والأقوى والأرجح، قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، كذا في \"التلخيص\".\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٣).","vol":"4","page":85},{"text":"(٢٩) - ٤٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،\n===\nقلت: الراجح المعوّل عليه هو أن حديث بسرة وحديث طلق كلاهما صحيحان، لكن حديثها أصح وأثبت وأرجح من حديثه لأسباب؛ منها: نكارة سنده، وركاكة روايته.\nقلت: وهذا الحديث؛ أعني: حديث طلق .. درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nولكن يعارضه حديث بسرة؛ لكونه أصح منه وأرجح؛ لكثرة شواهده ولاحتمال نسخه؛ لأنه مقدّم في أول الإسلام وحديث بسرة متأخر عنه، والقاعدة: أن المتأخر هو الناسخ، والمتقدم هو المنسوخ، لا العكس، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة -﵁-، فقال:\n(٢٩) - ٤٨٠ - (٢) (حدثثا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي أبو حفص (الحمصي) مولى بني أمية. روى عن: مروان بن معاوية، ومروان بن محمد، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":86},{"text":"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: \"إِنَّمَا هُوَ حِذْيَةٌ مِنْكَ\".\n===\nقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ).\n(عن جعفر بن الزبير) الحنفي أو الباهلي الدمشقي نزيل البصرة. روى عن: القاسم أبي عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ويروي عنه: (ق)، ومروان بن معاوية، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، ووكيع، وآخرون.\nقال ابن معين: شامي لا يُكتب حديثه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، وكان رجلًا صدوقًا كثير الوهم، وقال ابن عمار: ضعيف، وقال في \"التقريب\": متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة.\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صُدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور -﵁-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ضعفه وعلى ترك حديثه واتهموه.\n(قال) أبو أمامة: (سُئل رسول الله -ﷺ- عن مس الذكر) أي: عن مس الرجل ذكر نفسه، ومس ذكر غيره من باب أولى هل ينقض الوضوء أم لا؟ (فقال) رسول الله -ﷺ- للسائل: (إنما هو) أي: الذكر (حذية) أي: قطعة وجزء (منك)، فكيف ينقض الوضوء جزء منك كسائر أجزاء بدنك؟ !","vol":"4","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي قوله: \"إنما هو حذية منك\" والحذية - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت - ما قُطع طولًا من اللحم، أو القطعة الصغيرة، وفي بعض النسخ: (جزء)، وفي بعضها: (حذوة) - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها واو- بمعنى القطعة من اللحم.\nوفي \"الزوائد\": هذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه.\nفسنده ضعيف جدًّا، وكذا الحديث ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له،\nفالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٧٥)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث طلق بن علي، ذكره للاستدلال به على الترجمة، وهو وإن كان حسنًا يعارض بحديث بسرة بنت صفوان؛ لأنه أثبت وأرجح وأقوى منه؛ لكثرة رواته، حتى قال بعضهم: إنه من المتواتر، فلا يصح الاحتجاج بحديث طلق على الترخيص.\nوالثاني: حديث أبي أمامة، ذكره للاستئناس للترجمة؛ لأنه ضعيف متنًا وسندًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>(١٠) - (٨٩) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n(٣٠) - ٤٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\"،\n===\n(١٠) - (٨٩) - (باب الوضوء مما غيرت النار)\nأي: باب وجوب الوضوء من أكل ما أثرت فيه النار طبخًا أو قليًا.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى عليه بحديث أبي هريرة -﵁-، فقال:\n(٣٠) - ٤٨١ - (١) (حدثنا محمد بن الصبّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) -﵁-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي -ﷺ- قال: توضؤوا مما غيرتـ) ـه وأثرت فيه (النار)","vol":"4","page":89},{"text":"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ؟ ! فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- حَدِيثًا .. فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ.\n===\nبالطبخ أو القلي أو الشي؛ أي: توضؤوا للصلاة ونحوها لأجل أكل الطعام الذي غيرته النار، وأثرت فيه بالطبخ مثلًا، وإلا .. فلا وضوء عند أكله، (فقال ابن عباس) لأبي هريرة: (أتوضأ) أي: إذًا هل نتوضأ يا أبا هريرة (من) الماء (الحميم) أي: من شرب الماء الحار أو مسه إياك؛ أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ بالماء الحار .. يتوضأ ثانيًا بالماء البارد، فرد أبو هريرة على ابن عباس معارضته هذا الحديث بقوله: (فقال له: يا بن أخي) يعني: أخوة الدين؛ (إذا سمعت عن رسول الله -ﷺ- حديثًا) أو عمن حدّث عنه .. (فلا تضرب) أي: فلا تجعل لذلك الحديث ولا تضرب وتذكر (له الأمثال) أي: الأشباه والنظائر لمعارضته وللالتباس فيه؛ يعني: أن الحديث لا يُعارض بمثل هذه المعارضة المدفوعة بالنظر فيما أُريد بالحديث؛ فإن المراد أن أكل ما غيرت النار يوجب الوضوء، لا مس ما غيرته الأعضاء.\nواعلم: أنه قد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي بأكل ما مسته النار، واستدلت هذه الطائفة بأحاديث هذا الباب، وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بأجوبة:\nأحدها: أنها منسوخة بحديث جابر -﵁-: \"كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- .. ترك الوضوء مما مسته النار\" وأنت خبير بأن حديث جابر: \"كان آخر الأمرين\" .. ليس من قول جابر، بل اختصره شعيب بن أبي حمرة أحد رواته كما عرفت.","vol":"4","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوثانيها: أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب، لا على الوجوب، وهذا اختيار الخطابي وابن تيمية صاحب \"المنتقى\".\nوثالثها: أن المراد بالوضوء منه غسل الفم والكفين، وهذا الجواب ضعيف جدًّا؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعي: هي غسل جميع الأعضاء التي تُغسل للوضوء، فلا تُخالف هذه الحقيقة إلا لدليل.\nوالذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت أحاديث الباب، ولم يتبين الراجح منها .. نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي -ﷺ-، فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى بهذا الجواب النووي في \"شرح المهذب\"، وروى الطبراني في \"مسند الشاميين\" من طريق سُليم بن عامر، قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار، ولم يتوضؤوا، قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، وأخرج أحمد في \"مسنده\" عن جابر: قال: أكلت مع النبي -ﷺومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلّوا ولم يتوضؤوا، وفي ترك الوضوء مما مست النار آثار أُخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة -﵃ أجمعين-. انتهى من العون.\nوقال في \"تحفة الأحوذي\": وممن لم ير الوضوء مما مست النار من الصحابة .. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن التابعين عبيدة السلماني وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ومن معهم من فقهاء أهل المدينة ومالك بن أنس والشافعي وأصحابه وأهل","vol":"4","page":91},{"text":"(٣١) - ٤٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nالحجاز وعامتهم وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأهل الكوفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق، واستدلوا على ذلك بأن آخر الأمرين من فعل رسول الله -ﷺ- .. ترك الوضوء مما مست النار.\nوممن ذهب إلى الوضوء مما مست النار .. ابن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري.\nقلت: والظاهر الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم؛ يعني: القول الأول، والله تعالى أعلم. انتهى كلام شارح الترمذي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار الحديث، رقم (٧٩).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، ولكنه يعارض بحديث جابر \"كان آخر الأمرين من فعل رسول الله -ﷺ- .. ترك الوضوء مما مسته النار\" وبعمل الخلفاء الراشدين ومن معهم من الصحابة والتابعين.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة -﵄-، فقال:\n(٣١) - ٤٨٢ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري.\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري.\n(أنبأنا يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي.","vol":"4","page":92},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n(٣٢) - ٤٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ،\n===\n(عن ابن شهاب) الزهري المدني.\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني.\n(عن عائشة) أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله -ﷺ-: توضؤوا مما مست النار) أي: توضؤوا لأجل الصلاة بعدما أكلتم طعامًا أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي أو التسخين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٣)، باب الوضوء مما مست النار.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، ولكن يعارض أيضًا بحديث جابر المار، وبعمل أهل المدينة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك -﵁-، فقال:\n(٣٢) - ٤٨٣ - (٣) (حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرق) أبو مروان الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"4","page":93},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيَقُولُ: صُمَّتَا\n===\n(حدثنا خالد بن يزيد) بن عبد الرحمن (بن أبي مالك) الهمداني أبو هاشم الدمشقي. روى عن: أبيه، وخلف بن حوشب، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن خالد، وسويد بن سعيد.\nقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن صالح المصري: ثقة، وقال ابن حبان: من فقهاء الشام كان صدوقًا في الرواية، وقال في \"التقريب\": ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وهو ابن ثمانين سنة.\n(عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وقد يُنسب إلى جده الهمداني الدمشقي القاضي، صدوق ربما وهم، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها، وله أكثر من سبعين سنة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أنس بن مالك) -﵁-.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو مختلف فيه.\n(قال) يزيد بن أبي مالك: (كان) أنس بن مالك (يضع يديه) أي: كفيه (على أذنيه ويقول) أنس: (صُمتا) هاتان الأذنان؛ أي: أصابهما الصمم، قال السندي: قوله: (صمتا) بضم الصاد على صيغة الماضي المبني للمجهول على الضبط المشهور في بعض الأصول؛ أي: كُفتا وسُدتا عن السماع. ومقتضى \"القاموس\": أنه بالبناء للفاعل، قال: الصمم -محركًا-: انسداد الأذن وثقل السمع، ففسر بمعنى اللازم دون المتعدي. انتهى.","vol":"4","page":94},{"text":"إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ يَقُولُ: \"تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n===\nأي: سُدّتا ومُنعتا من السماع (إن لم أكن) أنا (سمعت) بهما (رسول الله -ﷺ- يقول: توضؤوا) إذا أردتم الصلاة (مما مست النار) أي: لأجل أكل ما مسته وغيَّرته النار بالطبخ.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في \"صحيح مسلم\" من حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى، رواه مسدد في \"مسنده\" من طريق قتادة عن أنس مرفوعًا، فذكره بزيادة في آخره. انتهى.\nوفي \"الزوائد\": في إسناده خالد بن يزيد، وثقه جماعة، وضعّفه آخرون، والمتن معلوم بالصحة، والله تعالى أعلم انتهى.\nفإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>(١١) - (٩٠) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n(٣٣) - ٤٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- كَتِفًا،\n===\n(١١) - (٩٠) - (باب الرخصة في ذلك)\nأي: في ترك الوضوء من أكل شيء طبخته النار؛ لأن ما طبخته النار ومسته لا ينقض الوضوء.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على هذه الترجمة بحديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٣٣) - ٤٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سُليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (أكل النبي -ﷺ- كتفًا) من الشاة، كما","vol":"4","page":96},{"text":"ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى.\n(٣٤) - ٤٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\nهو مصرح به في رواية أبي داوود، والكتف -على وزن فرح ومثل جبل-: ما بين رأس العضد والعنق، (ثم مسح يديه بمسح) قال السندي: المسح -بكسر الميم وسكون السين وبالحاء المهملتين-: ثوب غليظ من الشعر (كان) مفروشًا (تحته، ثم قام إلى الصلاة، فصلى) أي: ولم يتوضأ، واتفقوا على أن هذا الحديث ناسخ لما تقدم، فالحديث نص صريح في عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار، قيل: والحكمة في الأمر بالوضوء مما مست النار في أول الإسلام ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام .. نسخ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين. انتهى \"سندي\".\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\"، وأخرجه أبو داوود في الطهارة (٧٥)، باب في ترك الوضوء مما مست النار، رقم (١٨٥)، والنسائي في (١٣٣)، باب ترك الوضوء مما غيرت النار، رقم (١٨٣) من حديث ابن عباس من غير مسح اليد، ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب الوضوء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث جابر بن عبد الله -﵄-، فقال:\n(٣٤) - ٤٨٥ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي","vol":"4","page":97},{"text":"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُبْزًا وَلَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا.\n===\nأبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني، أحد الأئمة الأعلام.\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\nكلهم رووا: (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني -﵁-.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) جابر: (أكل النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر خبزًا ولحمًا) مطبوختين، وصلّوا (ولم يتوضؤوا) من أكلها مع أن النار أثرت فيهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي أخرجه في كتاب الطهارة، باب (٥٩) ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار، رقم (٨٠) عن ابن أبي عمر","vol":"4","page":98},{"text":"(٣٥) - ٤٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،\n===\nعن سفيان به، فذكر المؤلف المرفوع منه، وترك قصة المرأة الطويلة، قال الترمذي: وهذا آخر الأمرين من فعل رسول الله -ﷺ-؛ يعني: ترك الوضوء مما مست النار، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث المذكور في الباب السابق؛ يعني: حديث الوضوء مما مست النار انتهى.\nورواه أبو داوود والطيالسي في \"مسنده\" بتمامه عن بكار عن أبي الزبير عن جابر، وسياقه أتم، ورواه ابن أبي شيبة بتمامه عن هشيم عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر به فذكره، ورواه مسدد وابن أبي عمر وأحمد بن منيع والحارث وأبو يعلى الموصلي وابن حبان والحاكم والبيهقي، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث عمرو بن أمية.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث عمرو بن أمية -﵁-، فقال:\n(٣٥) - ٤٨٦ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) المعروف بدحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الشامي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"4","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاءَ الْوَلِيدِ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ .. قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي\n===\n(حدثنا الزهري قال) الزهري: (حضرت عشاء) -بفتح العين وبالمد-: ما يؤكل أوائل الليل أو أواخر النهار (الوليد) أي: عزومة الوليد بن عبد الملك، (أو) قال حضرت عشاء (عبد الملك) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبي الوليد المدني ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالًا، وقبلها منازعًا لابن الزبير تسع سنين، من الرابعة، مات دون المئة سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) في شوال، وقد جاوز الستين، والشك من الأوزاعي، هل قال الزهري: عشاء عبد الملك أو عشاء ولده الوليد بن عبد الملك، والله أعلم.\nقال الزهري: (فلما حضرت الصلاة) أي: دخل وقت صلاة المغرب، أو وقت صلاة العشاء .. (قمت لأتوضأ) للصلاة؛ لأنا أكلنا خبزًا ولحمًا مطبوختين.\n(فقال) لي (جعفر بن عمرو بن أمية) الضمري -بفتح المعجمة وسكون الميم- نسبة إلى ضمرة بن بكر أخي عبد الملك بن مروان من الرضاعة. روى عن: أبيه في الوضوء، وأنس، ووحشي، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، والزهري، وأبو سلمة، وأبو قلابة.\nقال العجلي: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ).\n(أشهد على أبي) عمرو بن أمية بن خويلد بن ناشرة بن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن عدي بن كنانة الضمري أبي أمية المدني، أحد الأبطال من الصحابة، الصحابي المشهور -﵁-، له عشرون حديثًا، ويروي عنه: (ع)، وابنه جعفر في الوضوء، أسلم بعد أحد، ومات بالشام في خلافة معاوية.","vol":"4","page":100},{"text":"أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ.\n===\n(أنه) أي: أن أبي (شهد على رسول الله -ﷺ-).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) -ﷺ- (أكل طعامًا) وهو كتف شاة (مما غيّرتـ) ـه (النار، ثم صلى و) الحال أنه (لم يتوضأ) الوضوء الشرعي للصلاة، وفي رواية مسلم: (رأى رسول الله -ﷺ- يحتز من كتف) شاة نضيج (يأكل منها، ثم صلى) بالناس (ولم يتوضأ) وضوءه للصلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، رقم (٢٠٧) عن ابن عباس، ومسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار، رقم (٩٢)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء عن النبي -ﷺ- من الرخصة في قطع اللحم بالسكين عند الأكل، رقم (١٨٣٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nقال الزهري بالسند السابق: (وقال علي بن عبد الله بن عباس) وهو في ذلك المحضر، وهو معطوف على قوله: فقال جعفر بن عمرو (وأنا أشهد على أبي) عبد الله بن عباس (بمثل ذلك) أي: بمثل ما شهد جعفر بن عمرو على أبيه.\n* * *","vol":"4","page":101},{"text":"(٣٦) - ٤٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أم سلمة -﵃-، فقال:\n(٣٦) - ٤٨٧ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) الجرجرائي.\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الهاشمي المدني، ثقة فاضل. يروي عنه: (ع)، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني، الملقب بزين العابدين، ثقة ثبت، عابد فقيه، فاضل مشهور، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك.\n(عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية -رضي الله تعالى عنها-. يروي عنها: (ع)، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ).\n(عن أم سلمة) أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية. يروي عنها: (ع)، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ).","vol":"4","page":102},{"text":"قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.\n(٣٧) - ٤٨٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (أُتي رسول الله -ﷺ-) بالبناء للمجهول (بكتف شاة) أي: بلحم كتف شاة مطبوخ، والكتف: رأس العضد، (فأكل منه) أي: من لحم الكتف، (وصلى) بالناس (و) الحال أنه (لم يمس ماء) أي: لم يتوضأ للصلاة مع أكله لحمًا مطبوخًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرّت النار، رقم (١٨٢)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" في كتاب الطهارة، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس -﵁-.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث سويد بن النعمان الأنصاري -﵃-، فقال:\n(٣٧) - ٤٨٨ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعدما أضر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني،","vol":"4","page":103},{"text":"عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِلَى خَيْبَرَ؛ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ .. صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَطْعِمَةٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ.\n===\nقاضيها، ثقة، حجة كثير الحديث، ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها.\n(عن بشير) بالتصغير (ابن يسار) الأنصاري الحارثي مولاهم أبي كيسان المدني، ثقة فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا سويد) بالتصغير (ابن النعمان) بن مالك (الأنصاري) الصحابي المشهور -﵁- شهد أحدًا وما بعدها، ما روى عنه سوى بشير بن يسار. يروي عنه: (خ س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنهم) أي: أن الصحابة (خرجوا مع رسول الله -ﷺ- إلى خيبر) لغزو اليهود (حتى إذا كانوا بالصهباء) -بفتح الصاد وسكون الهاء وبالمد- موضع قريب من خيبر .. (صلى) بهم رسول الله -ﷺ- (العصر) أي: صلاتها، (ثم دعا) أي: طلب رسول الله -ﷺ- (بأطعمة) جمع طعام ليطعمها، (فلم يؤت إلا بسويق) دقيق مقلي الشعير، (فأكلوا) من السويق بعدما لُتّ، (وشربوا) منه بعدما خُلط، (ثم دعا) وطلب (بماء) يمضمض به الفم، فأتي به (فمضمض فاه) بذلك الماء، (ثم قام فصلى بنا المغرب) بلا وضوء شرعي له، والحال أن السويق مما غيرته النار بالقلي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها:","vol":"4","page":104},{"text":"(٣٨) - ٤٨٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nفي كتاب الوضوء، باب من مضمض من السويق، والنسائي في كتاب الطهارة، في باب المضمضة من السويق.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة -﵃-، فقال:\n(٣٨) - ٤٨٩ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله الأُبلي -بضم الهمزة والباء الموحدة- أو البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (م ت س ق)، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم كان مولى حفصة بنت سيرين الدبّاغ البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهيل) بن أبي صالح السمان القيسي مولاهم أبي يزيد المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات في خلافة المنصور.\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ).\n(عن أبي هريرة) -﵁-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"4","page":105},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى.\n===\n(أن رسول الله -ﷺ- أكل كتف شاة) مطبوخًا، (فمضمض) فمه من دسومته، (وغسل يديه) أي: كفيه من مرقه، (وصلى) بالناس بلا وضوء.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nولكن أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارة، باب من كان لا يتوضأ مما مست النار، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" في الطهارة، باب من قال: لا يتوضأ مما مست النار، وأحمد في \"مسنده\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث، كلها صحيحة:\nالأول منها: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عمرو بن أمية، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث سويد بن النعمان، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>(١٢) - (٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ</span>\n(٣٩) - ٤٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،\n===\n(١٢) - (٩١) - (باب ما جاء في الوضوء من) أكل (لحوم الإبل)\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث البراء -﵁-، فقال:\n(٣٩) - ٤٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة.\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، عمي وهو صغير التميمي الكوفي، من كبار التاسعة، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت حافظ قارئ، من الخامسة، مات في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وله أربع وثمانون سنة.\n(عن عبد الله بن عبد الله) الهاشمي مولاهم أبي جعفر الرازي، قاضي الري، أصله كوفي. روى عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وجابر بن سمرة، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش، والحكم بن عتيبة، وحجاج بن أرطاة.","vol":"4","page":107},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ: \"تَوَضَّؤُوا مِنْهَا\".\n===\nوثقه أحمد بن حنبل، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة.\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، أدرك مئة وعشرين من الصحابة الأنصاريين، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي -﵁-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) البراء: (سُئل رسول الله -ﷺ- عن) حكم (الوضوء من) أكل (لحوم الإبل) هل هو واجب أم لا؟ (فقال) رسول الله -ﷺ- في جواب السائلين: (توضؤوا) أيها المسلمون (منها) أي: من أكل لحوم الإبل نيئة كانت أو مطبوخة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٧٢)، باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (١٨١)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، رقم (٨١)، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٤/ ٢٨٨ - ٣٠٣).\nقال السندي: قوله: (توضؤوا منها) حمل الجمهور الوضوء في هذا الحديث على غسل اليد، والأمر فيه لتأكيد الاستحباب، وما جاء في هذا الحديث من قوله: \"ولا توضؤوا من لحوم الغنم\" على إفادة عدم التوكيد لاستحباب غسل اليد بعد أكل لحم الغنم؛ وذلك لما في لحم الإبل من الرائحة الكريهة والدسومة الغليظة، بخلاف لحم الغنم، وكان الداعي لهم إلى التأويل .. أن هذا الحديث","vol":"4","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nورد بعد نسخ الأمر بالوضوء مما مسته النار، وإلا .. وجب الوضوء بعد لحم الغنم أيضًا، ولم يُعلم استحباب الوضوء الشرعي من بعض ما مسته النار بعد أن نُسخ وجوبه حتى يُحمل الحديث عليه، فوجب حمله على غسل اليدين.\nقال الترمذي: وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار). ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>تنبيه</span>\nقال صاحب \"بذل المجهود\": أخرج ابن ماجه عن أسيد بن حضير وعبد الله بن عمرو يرفعانه: \"توضؤوا من ألبان الإبل\" وهذا محمول عند جميع الأمة على شربها؛ بأن يستحب له أن يمضمض ويزيل الدسومة عن فمه، كذلك يستحب له إذا أكل لحم الجزور أن يغسل يده وفمه ويزيل الدسومة والزهومة. انتهى كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>تنبيه آخر</span>\nقال صاحب \"بذل المجهود\": ولما كان لحوم الإبل داخلة فيما مست النار، وكان فردًا من أفراده، ونُسخ وجوب الوضوء بجميع أفرادها؛ يعني: بحديث جابر أنه قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- .. ترك الوضوء مما مست النار) .. استلزم نسخ الوجوب عن هذا الفرد أيضًا. انتهى كلامه.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولعدم الانفراد به، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"4","page":109},{"text":"(٤٠) - ٤٩١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ،\n===\nولكن قد عرفت ما فيه من تأويل الجمهور.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث جابر بن سمرة -﵁-، فقال:\n(٤٠) - ٤٩١ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وإسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا:\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن أبي ثور) واسم أبيه: عكرمة، وقيل: مسلمة السوائي الكوفي. روى عن: جده جابر بن سمرة في الوضوء من لحوم الإبل وغير ذلك، وهو جده من قبل أمه، وقيل: من قبل أبيه، وذكر البخاري في \"التاريخ\" الاختلاف في نسبه، وصدر كلامه بقوله: قال سفيان وزكرياء وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور بن جابر عن جابر بن سمرة، فكأنه عنده أرجح، وصحح","vol":"4","page":110},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ.\n===\nحديثه في لحوم الإبل مسلم وابن خزيمة وابن حبان. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م ق).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي، الصحابي بن الصحابي المشهور -﵁-، له مئة وستة وأربعون حديثًا. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) جابر: (أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (٩٧)، وأحمد في \"مسنده\".\nقال النووي: أما أحكام هذا الباب .. فاختلف العلماء في أكل لحم الجزور: فذهب الأكثر إلى أنه لا ينقض الوضوء، وممن ذهب إليه الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وابن مسعود وأُبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة، وجماهير التابعين، ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة، واختاره البيهقي، واحتج هؤلاء بحديث الباب؛ يعني: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة.\nقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: صح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب حديثان: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة، وهذا المذهب أقوى دليلًا، وإن كان الجمهور على خلافه، وقد أجاب الجمهور","vol":"4","page":111},{"text":"(٤١) - ٤٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ،\n===\nعن هذين الحديثين بحديث جابر بن عبد الله: (كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- .. ترك الوضوء مما مست النار)، ولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام. انتهى.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة على سبيل الاستطراد بحديث أُسيد بن حضير -﵁-، فقال:\n(٤١) - ٤٩٢ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي) -بفتحتين- نسبة إلى هراة؛ مدينة بخراسان (إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد. روى عن: عبّاد بن العوام، وهشيم، وابن أبي الزناد، وابن علية، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم.\nقال ابن معين: لا بأس به، وقال صالح جزرة وأبو زرعة الرازي: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة ثبت، وقال إبراهيم الحربي: كان حافظًا متقنًا تقيًا ما كان ها هنا أحد مثله، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في \"التقريب\": صدوق حافظ، تُكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وستون سنة.\n(حدثنا عبّاد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي. روى عن: حجاج بن أرطاة، ويحيى بن إسحاق الحضرمي، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها.","vol":"4","page":112},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَكَانَ ثِقَةً، وَكَانَ الْحَكَمُ يَأْخُذُ عَنْهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ\n===\n(عن حجاج) بن أرطاة النخعي أبي أرطاة الكوفي، قاضي البصرة، صدوق، من السابعة كثير الخطأ والتدليس، مات سنة خمس، أو سبع وأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عبد الله) الهاشمي (مولى بني هاشم) أبي جعفر الرازي، أصله كوفي، (وكان ثقة، وكان الحكم) بن عتيبة (يأخذ) ويروي (عنه) أي: عن عبد الله بن عبد الله الحديث. يروي عنه: (د ت ق)، والأعمش، وحجاج بن أرطاة.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة.\n(حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أُسيد بن حضير) -بالتصغير فيهما- ابن سماك بن عتيك -بفتح المهملة، وكسر المثناة الفوقية، وسكون التحتانية- الأنصاري الأشهلي أبي يحيى المدني الصحابي الشهير -﵁-، له ثمانية عشر حديثًا. يروي عنه: (ع)، مات سنة عشرين (٢٠ هـ)، أو إحدى وعشرين.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف حجاج بن أرطاة وتدليسه لا سيما وقد خالف غيره، فخالف الحجاج الأعمش؛ فإن الأعمش قال: عن البراء بن عازب، وقال الحجاج: عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب؛ فإن الأعمش الراوي عن عبد الله بن عبد الله .. أوثق وأحفظ من الحجاج، قال الحافظ في \"التلخيص\": قال ابن خزيمة في \"صحيحه\": لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر؛","vol":"4","page":113},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ\".\n===\nيعني: حديث البراء .. صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه، ونقل الترمذي الخلاف فيه على ابن أبي ليلى هل هو عن البراء، أو عن ذي الغُرة أو عن أسيد بن حضير؟ وصحح أنه عن البراء، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" عن أبيه. انتهى.\nقال إسحاق: صح في هذا الباب؛ أي: في باب الوضوء من لحوم الإبل .. حديثان عن رسول الله -ﷺ- فقط: الأول: حديث البراء الذي أخرجه الترمذي في هذا الباب، وأخرجه أيضًا أبو داوود وابن حبان وابن الجارود وابن خزيمة، والثاني: حديث جابر بن سمرة، أخرجه مسلم وابن ماجه.\n(قال) أُسيد بن حضير: (قال رسول الله -ﷺ-: لا توضؤوا من ألبان الغنم) لأنه لا دسومة لها، والمراد بالوضوء المنفي: غسل الفم بعد شربها، (وتوضؤوا من ألبان الإبل) والمراد بالوضوء منها: أن يمضمض ويزيل الدسومة من فمه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف، قال ابن قدامة: وفي شرب لبن الإبل روايتان: إحداهما: ينقض الوضوء؛ لما روى أُسيد بن حضير، والثانية: لا وضوء فيه؛ لأن الحديث إنما ورد في اللحم، وقولهم: فيه حديثان صحيحان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة .. يدل على أنه لا صحيح في هذا الباب سواهما، والحكم ها هنا؛ يعني: في لبن الإبل غير معقول، فيجب الاقتصار على مورد النص؛ وهو اللحم. انتهى كلام ابن قدامة.\nعلى أن استحباب المضمضة من شرب لبن الإبل ليس لحديث أُسيد بن","vol":"4","page":114},{"text":"(٤٢) -٤٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،\n===\nحضير، بل لحديث ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- شرب لبنًا، فمضمض وقال: \"إن له دسمًا\".\nفهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٧٦)، فالحديث: ضعيف استطرادي، كما أنه ضعيف استئناسي.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٤٢) -٤٩٣ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن عبد ربه) الزبيدي -بالضم- أبو الفضل الحمصي المؤذن الجرجسي- بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة، ثم سين مهملة- نسبة إلى جرجس؛ اسم محلة من حمص. روى عن: بقية بن الوليد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، بواسطة الذهلي، والكوسج.\nقال ابن معين: ثقة صاحب حديث، وقال أبو بكر بن أبي داوود: حمصي ثقة، أوثق من روى عن بقية، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ)، وله ست وخمسون سنة.\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد -بضم","vol":"4","page":115},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ\n===\nالتحتية وسكون المهملة وكسر الميم- صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري) الكوفي، قال في \"التقريب\": مجهول الحال معروف النسب، من الثامنة. روى عن: عطاء بن السائب، ويروي عنه: بقية، له في ابن ماجه حديث واحد في الوضوء من لحوم الإبل.\nقال الذهبي: فيه جهالة؛ لأنه لم يرو عنه غير بقية.\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قال) عطاء: (سمعت محارب) بضم الميم وكسر الراء (ابن دثار) -بكسر المهملة وتخفيف المثلثة- السدوسي الكوفي، القاضي ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول) محارب: (سمعت عبد الله بن عمر) بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن الوليد، وهو ضعيف مدلس، روى بالعنعنة، وشيخه خالد بن يزيد وهو مجهول الحال .. لم يرو عنه إلا بقية بن الوليد.\n(يقول) عبد الله بن عمرو: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: توضؤوا من) أكل (لحوم الإبل) أي: اغسلوا أيديكم إذا أكلتم لحمها؛ لما فيه","vol":"4","page":116},{"text":"وَلَا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَلَا تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ\".\n===\nمن الدسومة الغليظة، (ولا توضؤوا) أي: لا تغسلوا أيديكم (من) أكل (لحوم الغنم) لخفة دسومتها، وهذا التفسير على مذهب الجمهور الذي يؤولون الوضوء بغسل الأيدي، والراجح دليلًا عدم التأويل؛ كما هو مذهب أحمد وإسحاق ومن وافقهما، كما مر بسط الكلام فيه.\n(وتوضؤوا) أي: مضمضوا فمكم (من) شرب (ألبان الإبل) لغلظ دسومتها، (ولا توضؤوا) أي: لا تمضمضوا فمكم (من) شرب (ألبان الغنم) لخفة دسومتها، (وصلوا في مراح الغنم) أي: مأواها في الليل؛ لأنها هادئة لا تشوش المصلي، (ولا تصلوا في معاطن الإبل) لشدة نفارها وكثرة صياحها؛ فقد يؤدي ذلك إلى بطلان الصلاة، أو قطع الخشوع.\nقال السندي: ومراح الغنم: مأواها ليلًا، ومرابض الغنم: مباركها عند الماء، وكلاهما تجوز الصلاة فيه بلا كراهة، ومرابض الغنم: جمع مربض - بفتح الميم وكسر الباء الموحدة آخرها ضاد معجمة - قال الجوهري: المرابض كالمعاطن للإبل، قال: ورُبوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير، والمعاطن جمع معطن؛ وهو مبرك الإبل حول الماء، يقال: برك الإبل بروكًا إذا وقع على بركه وهو صدره، كذا في \"المصباح\"، قال الجوهري: برك الإبل يبرك بروكًا من باب (قعد) إذا استناخ، والنهي عن الصلاة في معاطنها .. للكراهة، وكُرهت فيها؛ لما لا يؤمن من نفارها، فيلحق المصلي ضرر من صدمته وغيرها، فلا يكون له حضور القلب.\nومعنى الحديث: أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شرود، بل هي ضعيفة، وفيها سكينة، فلا تؤذي المصلي، ولا تقطع صلاته؛ فهي ذات بركة وسكينة، فصلوا","vol":"4","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي مرابضها، والحديث يدل على عدم جواز الصلاة في مبارك الإبل، وعلى جوازها في مرابض الغنم، قال أحمد بن حنبل: لا تصح الصلاة في مبارك الإبل بحال، قال: ومن صلى فيها .. أعاد أبدًا، وسُئل مالك: عمن لا يجد إلا عطن الإبل، قال: لا يصلي، قيل: فإن بسط عليه ثوبًا، قال: لا. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٧٧)؛ لضعف سنده مع انفراده به، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث البراء بن عازب، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أُسيد بن حضير، ذكره للاستئناس.\nوالرابع: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>(١٣) - (٩٢) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ</span>\n(٤٣) - ٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(١٣) - (٩٢) - (باب المضمضة من شرب اللبن)\n(٤٣) - ٤٩٤ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد الملقب بدحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"4","page":119},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n(٤٤) - ٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ،\n===\n(أن النبي -ﷺ- قال: مضمضوا) فمكم بالماء (من) شرب (اللبن) إذا أردتم الصلاة .. (فإن له دسمًا) أي: ودكًا، والأمر فيه للندب؛ لأنه قد جاء تركه أحيانًا.\nقال السندي: والدسم -بفتحتين-: الودك، ويحتمل أن تكون الفاء تعليلية للمضمضة من اللبن، فتجب المضمضة من كل ما له دسم لهذه العلة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب هل يمضمض من اللبن؟ رقم (٢١١)، ومسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار، رقم (٩٥)، وأبو داوود في الطهارة، باب الوضوء من اللبن، رقم (١٩٦)، والترمذي في الطهارة، باب (٦٦) في المضمضة من اللبن، رقم (٨٩) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن، والنسائي في الطهارة، باب من قال: يتوضأ في اللبن يُشرب، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وابن الأعرابي في \"معجمه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أم سلمة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:\n(٤٤) - ٤٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- نسبة إلى قطوان؛ اسم موضع بالكوفة،","vol":"4","page":120},{"text":"عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمَعَةَ،\n===\nأبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي. روى عن: موسى بن يعقوب، وسليمان بن بلال، ومالك، وآخرين، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وابن نمير.\nقال العجلي: ثقة فيه قليل تشيع، قال عثمان ابن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها، وزعم الباجي أن قطوان قرية بالقرب من الكوفة، وكان يكره أن يقال له: القطواني.\n(عن موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الأسدي الزمعي أبي محمد المدني. روى عن: أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، ومهاجر بن مسمار، وأبي حازم بن دينار، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وخالد بن مخلد، وابن مهدي، وآخرون.\nقال علي بن المديني: ضعيف الحديث منكره، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة، قال:\n(حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي. روى عن: أبيه عبد الله بن زمعة، وأمه: زينب بنت أبي سلمة، وجدته أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، ويروي عنه: (م د س ق)، وموسى بن يعقوب، والزهري، ومحمد بن إسحاق.\nقال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا ذكر اسمه، له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة، وأبوه عبد الله بن زمعة صحابي مشهور.","vol":"4","page":121},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ .. فَمَضْمِضُوا؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن زمعة -﵁- -بفتح الزاي والميم- ابن الأسود بن المطلب بن أسد القرشي الأسدي، صحابي مشهور. يروي عنه: (ع)، استشهد يوم الدار مع عثمان -رضي الله تعالى عنهما-.\n(عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ-).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وفي \"الزوائد\": إسناد رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله -ﷺ-: إذا شربتم اللبن)، وأردتم الصلاة .. (فمضمضوا) فمكم؛ (فإن له دسمًا) أي: ودكًا يعلق ويبقى في الفم، فيصل إلى الجوف في الصلاة.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" و\"مسنده\"، كما رواه ابن ماجه عنه، وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث ابن عباس، قال المناوي في \"فيض القدير\": قال الحافظ مغلطاي في \"شرح ابن ماجه\": إسناده صحيح، وأطال في تقريره وبيان رجاله واحدًا واحدًا، وأنهم موثقون، ورواه مسلم في حديث ابن عباس قال: إن رسول الله -ﷺ- شرب لبنًا، ثم دعا بماء فتمضمض، وقال: \"إن له دسمًا\"، رقم (٩٥) - (٣٥٨)، والحديث في \"البخاري\" باب هل يمضمض من اللبن، رقم (٢١١)، والأمر فيه للاستحباب، والدليل على ذلك ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث أنه شرب لبنًا فمضمض، ثم قال: \"لو لم أتمضمض .. ما باليت\"، وروى أبو داوود بإسناد حسن في كتاب الطهارة (٧٨)، باب الرخصة","vol":"4","page":122},{"text":"(٤٥) - ٤٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nفي ذلك (١٩٧) عن أنس: (أن النبي -ﷺ- شرب لبنًا، فلم يتمضمض ولم يتوضأ). قاله ابن حجر في \"الفتح\".\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات؛ ولأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث سهل بن سعد الساعدي -﵁-، فقال:\n(٤٥) - ٤٩٦ - (٣) (حدثنا) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (أبو مصعب) الزهري المدني. روى عن: مالك \"الموطأ\"، وعن الدراوردي، وابن أبي حازم، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق الهاشمي راوية \"الموطأ\" عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال الحاكم: كان فقيهًا متقشفًا عالمًا بمذاهب أهل المدينة غير مدافع، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقد نيف على التسعين.\n(حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري (الساعدي) المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، أدرك زمن عثمان. روى عن: أبيه سهل بن سعد، وأبي أُسيد، وأبي حميد الساعديين، وأبي هريرة، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وابناه: عبد المهيمن وأُبي، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وعمارة بن غزية.","vol":"4","page":123},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n===\nقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك.\n(عن جده) أي: عن جد عبد المهيمن أبي العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي، له ولأبيه سعد صحبة -رضي الله تعالى عنهما-، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. روى عن: النبي -ﷺ-، وعن أبي بن كعب، وعاصم بن عدي، ويروي عنه: (ع)، وابنه عباس، والزهري، وأبو حازم بن دينار، وغيرهم.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد المهيمن، قال البخاري: فيه منكر الحديث.\n(أن رسول الله -ﷺ- قال: \"مضمضوا من اللبن؛ فإن له دسمًا\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد من حديث ابن عباس وأم سلمة.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" من حديث جابر، قال المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٥٢٣): قال مغلطاي: وهذا الحديث أخرجه الأئمة الستة بغير لفظ الأمر، وقال ابن جرير: هذا الحديث صحيح عندنا، وفي \"الفردوس\": حديث صحيح.\n* * *","vol":"4","page":124},{"text":"(٤٦) - ٤٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدِ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك -﵁-، فقال:\n(٤٦) - ٤٩٧ - (٤) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن داوود (السوّاق) البصري، صدوق، من الحادية عشرة. روى عن: الضحاك بن مخلد، وابن مهدي، ويحيى القطان، وأبي عاصم، ويروي عنه: (ق)، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري. روى عن: زمعة بن صالح، وسليمان التيمي، وابن عون، وابن عجلان، ويروي عنه: (ع)، وجرير بن حازم وهو من شيوخه، والكوسج، وآخرون.\nقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة كثير الحديث، وكان له فقه، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ) أو بعدها.\n(حدثنا زمعة) بسكون الميم (ابن صالح) الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني نزيل مكة أبو وهب. روى عن: الزهري، وابن طاووس، وعمرو بن دينار، ويروي عنه: (م ت س ق)، والضحاك بن مخلد، وابنه وهب، وابن جريج، والسفيانان.\nقال أحمد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، وحديثه عند مسلم مقرون.","vol":"4","page":125},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَلَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- شَاةً وَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n===\n(عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف زمعة بن صالح، ضعّفه الجمهور.\n(قال) أنس: (حلب رسول الله -ﷺ- شاة، وشرب من لبنها، تم دعا) وطلب (بماء) فأُتي به، (فمضمض) أي: غسل (فاه) من دسومة اللبن، (وقال: إن له دسمًا) أي: ودكًا، ثم صلى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وروى أبو داوود في \"سننه\" من طريق توبة عن أنس ما يخالفه: (أن النبي -ﷺ- شرب لبنًا، فلم يمضمض، ولم يتوضأ وصلى)، وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" رقم (١٤٨٣): ورواه غير واحد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، وهو المحفوظ، ورواه أصحاب الكتب الستة وابن أبي شيبة أيضًا من طريق محمد بن سيرين عن أنس بن مالك والحارث الهمداني موقوفًا عليهما.\nوزمعة بن صالح الجندي ضعّفه أحمد وابن معين، وقال ابن معين مرة: صويلح الحديث، وقال أبو زرعة: لين واهي الحديث، فاتفق الجمهور على ضعفه، فهو ضعيف.\nفهذا الحديث: ضعيف سندًا؛ لضعف سنده، وانفرد به ابن ماجه، ومتنًا؛ لانفراد ابن ماجه به، ولا شاهد له، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٧٨)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *","vol":"4","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث سهل بن سعد، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>(١٤) - (٩٣) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ</span>\n(٤٧) - ٤٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ،\n===\n(١٤) - (٩٣) - (باب الوضوء من القُبلة)\nأي: باب ترك الوضوء من القُبلة.\n* * *\n\n(٤٧) - ٤٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.\nقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة فقيه جليل، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير، عن عائشة) -رضي الله تعالى عنها-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه؛ لأن حبيبًا لم يسمع من عروة.\n(أن رسول الله -ﷺ- قبّل بعض نسائه) أي: بعض أزواجه، (ثم خرج إلى) المسجد لـ (الصلاة، و) الحال أنه (لم يتوضأ) بعد القُبلة للصلاة؛ أي: فصلى بالوضوء السابق ولم يتوضأ وضوءًا جديدًا من","vol":"4","page":128},{"text":"قُلْتُ: مَا هِيَ إِلَّا أَنْتِ، فَضَحِكَتْ.\n===\nالتقبيل، وفيه دليل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء. انتهى \"تحفة\".\nقال عروة: (قلت) لعائشة: (ما هي) أي: ما المرأة التي قبّلها (إلا أنت) يا خالتي، وما هنا تميمية أو حجازية، بطل عملها؛ لانتقاض نفيها بإلا، (فضحكت) عائشة تصديقًا لكلامي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٦٩)، باب الوضوء من القُبلة، رقم (١٧٩)، والترمذي في الطهارة (٦٣)، باب ترك الوضوء من القبلة، رقم (٦٩)، قال أبو عيسى: وقد رُوي نحو هذا من غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن التابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القُبلة وضوء. انتهى.\nقال في \"التحفة\": وإليه ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاووس وأبو حنيفة، واستدل لهم بحديث عائشة المذكور في الباب، وهو حديث ضعيف؛ لضعف سنده بالانقطاع، ولكنه مروي من طرق كثيرة يقوّي بعضها بعضًا، وبحديث أبي سلمة عن عائشة، قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ- ورجلاي في قبلته، فإذا سجد .. غمزني فقبضت رجليّ، فإذا قام .. بسطتها، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح). أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ: (فإذا أراد أن يسجد .. غمز رجلي، فضممتها إليّ، ثم سجد)، وبحديثها قالت: (إن كان رسول الله -ﷺ- ليصلِّي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر .. مسني برجله). أخرجه النسائي، قال الحافظ في \"التلخيص\": إسناده صحيح، وقال الزيلعي: إسناده على شرط الصحيح، وبحديثها قالت: (فقدت رسول الله -ﷺ- ليلة من الفراش، فالتمسته، فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما","vol":"4","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنصوبتان ...) الحديث، أخرجه مسلم والترمذي. انتهى من \"التحفة\".\nقال أبو عيسى أيضًا: وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القُبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين، وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري، واستدل هؤلاء بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١)، قالوا: هذه الآية صرّحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء، وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة حمزة والكسائي: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ (٢)؛ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع، وروى مالك في \"الموطأ\" عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: قُبلة الرجل امرأته وجسُّها بيده .. من الملامسة، فمن قبّل امرأته أو جسّها بيده .. فعليه الوضوء.\nوقال أبو عيسى أيضًا: (إنما ترك أصحابنا) يعني: أهل الحديث، أو الشافعية، لكن الظاهر هو الأول (حديث عائشة عن النبي -ﷺ- في هذا الباب؛ لأنه لا يصح عندهم؛ لحال الإسناد) فهو حديث ضعيف، لكن قال الشوكاني في \"النيل\": ضعفه منجبر بكثرة رواياته، وبحديث لمس عائشة لبطن قدم رسول الله -ﷺ-، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه -ﷺ- بما ذكره ابن حجر في \"الفتح\" من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل، أو على أن ذلك خاص به .. تكلف ومخالفة للظاهر. انتهى كلامه.\nقال أبو عيسى: (سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٣).\n(٢) سورة النساء: (٤٣).","vol":"4","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال: ضعّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًّا، وقال: هو شبه لا شيء؛ يعني: أنه ضعيف).\nقال أبو عيسى: (وسمعت محمد بن إسماعيل يضعّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة)، وكذلك قال أحمد: لم يسمع حبيب من عروة، فهو منقطع، (وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي -ﷺ- قبّلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة) ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما.\nقال أبو عيسى: (وليس يصح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب شيء) أي: في ترك الوضوء من القُبلة.\nقال في \"تحفة الأحوذي\": لكن حديث الباب مروي من طرق كثيرة، والضعف منجبر بكثرة الطرق، ويؤيده أحاديث عائشة، كما قد عرفت، وقال أيضًا صاحب \"التحفة\": قلت: قول من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء .. هو الأقوى والأرجح عندي، والله تعالى أعلم.\nقوله: (قبّل بعض نسائه) قال السندي: من التقبيل، وهذا لا يخلو عن مس شهوة عادة، فهذا التقبيل على أن المس بشهوة لا ينقض الوضوء، وهذا الحديث قد رواه أبو داوود والنسائي بإسناد فيه إرسال، والإرسال لا يضر عندنا وعند الجمهور في الاحتجاج، وقد جاء بذلك الإسناد موصولًا، ذكره الدارقطني، وقد رواه البزار بإسناد حسن، ورواه المصنف بإسنادين، فالحديث حجة بالاتفاق، ويوافقه حديث مس عائشة رجل النبي -ﷺ- في السجود، رواه مسلم وغيره، ولذلك حمله الشافعي أن عدم نقض الوضوء بالمس من خصائصه -ﷺ-، لكن الأصل هو العموم.","vol":"4","page":131},{"text":"(٤٨) - ٤٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ،\n===\nوأما قول البغوي في \"شرح السنة\": ضعّف يحيى القطان هذا الحديث، وقال: هو يشبه لا شيء، وضعّفه محمد بن إسماعيل، وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، ولا يصح في هذا الباب شيء. انتهى .. فقد علمت دفعه بما ذكرنا ضرورة أن مرسل أبي داوود والنسائي ثابت، وهو يكفي في الباب عند الكل، ومع ذلك فقد رواه البزار بإسناد حسن، فقد تم الاحتجاج بذلك، ورواية مسلم في باب المس كافية في الاحتجاج؛ ففي إسناد ابن ماجه الأول الذي تكلم فيه سعيد ومحمد بن إسماعيل .. كفاية، قد عرفت أن أمر الاحتجاج لا يتوقف على ثبوت السماع، على أن أبا داوود أورد كلام سعيد، ومال إلى إثبات سماع حبيب عن عروة، فصار هذا الإسناد أيضًا حجة، وقد تمت الحجة بوجود السماع بحمد الله، فلله الحجة البالغة. انتهى منه.\nقلت: فالحديث صحيح؛ لانجبار ضعف سنده بالانقطاع بكثرة طرقه، كما قاله الشوكاني، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فيقال: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استأنس للترجمة بحديث آخر لعائشة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:\n(٤٨) - ٤٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(عن حجاج) بن أرطاة النخعي الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي","vol":"4","page":132},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي.\n===\nعنه: (م عم)، كثير الخطأ والتدليس، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ).\n(عن) عمته (زينب) بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (السهمية) أي: المنسوبة إلى بني سهم.\nقال في \"التقريب\": لا يعرف حالها، من الثالثة، وقال في \"التهذيب\": روت عن: عائشة أم المؤمنين في القُبلة، ويروي عنها: (ق)، وأخوها، وابن أخيها عمرو بن شعيب.\nقلت: وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، ولكن قال الدارقطني: زينب السهمية هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة، وحجاج بن أرطاة الذي نسبها لا يُحتج به لأنه مدلس، وقال ابن عبد البر نحوه. انتهى.\n(عن عائشة) -رضي الله تعالى عنها-.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس، روى بالعنعنة، وزينب السهمية، قال الدارقطني: هي مجهولة لا تقوم بها حجة؛ وهي عمة عمرو بن شعيب، تفرد بالرواية عنها.\n(أن رسول الله -ﷺ- كان يتوضأ، ثم) بعد الوضوء (يقبّل) بعض زوجاته، (ويصلي و) الحال أنه (لا يتوضأ، وربما فعله) أي: فعل ذلك التقبيل والصلاة بعده بلا وضوء (بي) أي: بنفسي.","vol":"4","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nفنقول: الحديث ضعيف السند والمتن (٧) (٧٩).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث عائشة الأول، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>(١٥) - (٩٤) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ</span>\n(٤٩) - ٥٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،\n===\n(١٥) - (٩٤) - (باب) وجوب (الوضوء من) خروج (المذي) لا الغُسل\nوالمذي فيه لغات؛ أفصحها: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وتخفيف الياء، ثم بكسر الذال، وتشديد الياء؛ وهو: ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة والتقبيل عادة أو تذكر الجماع وإرادته، وقد لا يحس بخروجه. كذا في \"الفتح\". انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث علي بن أبي طالب -﵁-، فقال:\n(٤٩) - ٥٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير -مكبرًا- ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم -بمعجمتين- الواسطي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، كثير التدليس، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين، وليس عندهم هشيم إلا هذا.\n(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي، رأى أنسًا. روى عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل، وإبراهيم النخعي، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وهشيم، وأبو عوانة، وشعبة، وزائدة، وآخرون.\nضعّفه ابن معين وابن سعد وابن قانع، وقال أبو حاتم والدارقطني: ليس","vol":"4","page":135},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ، وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ\".\n===\nبالقوي، وقال في \"التقريب\": ضعيف، كبُر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب -﵁-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.\n(قال) علي: (سُئل رسول الله -ﷺ- عن المذي) أي: عن حكمه هل يوجب الوضوء أو الغسل؟ والسائل هو المقداد بن الأسود بأمر علي؛ لأنه استحيا من سؤاله بنفسه؛ لمكانة فاطمة عنده، كما في \"صحيح مسلم\"، (فقال) رسول الله -ﷺ- في جواب السائل: (فيه) أي: في خروج المذي (الوضوء، وفي) خروج (المني الغُسل) ففي الحديث دليل على أن خروج المذي لا يوجب الغُسل، وإنما يجب به الوضوء.\nوشارك في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة، باب (٨٣) ما جاء في المني والمذي، رقم (١١٤).\nقال أبو عيسى: وهذا الحديث حسن صحيح، وفي الباب عن المقداد بن الأسود وأُبي بن كعب، وأخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه البخاري ومسلم مختصرًا، وفي إسناد الترمذي وابن ماجه يزيد بن أبي زياد، وقد عرفت ما فيه من الكلام، وقد صحح الترمذي حديث يزيد هذا في مواضع،","vol":"4","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحسّنه في موضع، كما عرفت في المقدمة، فلعل تصحيحه وتحسينه بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند؛ من اشتهار المتون، ونحو ذلك، وإلا .. فيزيد ليس من رجال الحسن، فكيف الصحيح؟ ! وأيضًا الحديث من رواية ابن أبي ليلى عن علي، وقد قيل: إنه لم يسمع منه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: الحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا في \"صحيح مسلم\"، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nأخرجه مسلم بسند صحيح في كتاب الحيض، باب المذي، رقم (١٨)، لفظه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم عن الأعمش عن منذر بن يعلي عن ابن الحنفية عن علي قال: (كنت رجلًا مذاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي -ﷺ-؛ لمكانة ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود ...) الحديث، وأخرجه أبو داوود أيضًا، والنسائي، فالحديث: صحيح المتن والسند، فلا غبار عليه.\nولكن في رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى عن علي قال: (سألت النبي -ﷺ-)، فأضاف السؤال إلى نفسه، وفي رواية مالك والبخاري ومسلم أنه قال: (فأمرت المقداد بن الأسود)، وفي رواية النسائي أن عليًّا قال: (أمرت عمار بن ياسر)، فبين هذه الرواية معارضة، وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف: بأن عليًّا أمر عمارًا أن يسأل، ثم سأل بنفسه، قال الحافظ: وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله: إنه استحيا عن السؤال بنفسه؛ لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز؛ بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل؛ لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"4","page":137},{"text":"(٥٠) - ٥٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ\n===\nقلت: وأما كون المأمور المقداد في رواية الشيخين ومالك، وكونه عمارًا في رواية النسائي .. فالجمع بينهما بترجيح رواية الشيخين. انتهى من الفهم السقيم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث المقداد -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٥٠) - ٥٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمد البخاري نزيل البصرة، ثقة. يروى عنه: (ع)، قيل: كان يحيى القطان لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) بدل من سالم، أو عطف بيان له، التيمي مولاهم؛ مولى عمر بن عبيد الله المدني. يروى عنه: (ع)، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أم المؤمنين. يروي عنه: (ع)، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها.\n(عن المقداد بن الأسود) الصحابي المشهور -﵁-.\nوهذا السند من سداسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.","vol":"4","page":138},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ: \"إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ .. فَلْيَنْضِحْ فَرْجَهُ\" يَعْنِي: لِيَغْسِلْهُ وَيَتَوَضَّأْ.\n===\n(أنه) أي: أن المقداد (سأل النبي -ﷺ- عن) حكم (الرجل يدنو) ويقرب (من امرأته) وزوجته ويلاعب معها بلا جماع، ويخرج منه المذي، (فلا يُنزل) المني، فماذا عليه، هل يجب عليه الاغتسال، أو الوضوء؟ فـ (قال) له النبي -ﷺ- في جواب سؤاله: (إذا وجد) ورأى (أحدكم ذلك) الماء الرقيق المسمى بالمذي .. (فلينضح فرجه) من ذلك الخارج، من النضح؛ وهو: الرش؛ أراد به الغسل الخفيف، كما أشار إليه الراوي بقوله: (يعني) النبي -ﷺ- بقوله: فلينضح فرجه: (ليغسله) أي: ليغسل فرجه من الخارج الذي هو المذي؛ لنجاسته، (ويتوضأ) منه؛ لأنه ينقض الوضوء؛ لأنه خارج من أحد السبيلين.\nوالمعنى: إذا أمذى أحدكم .. يغسل ذكره، وكذا المرأة قبلها، وثوبه إذا أصابه؛ لأنه نجس ويتوضأ؛ لأنه خارج من أحد السبيلين، فينقض الوضوء كالبول، واستفيد منه أن المذي نجس، وأنه ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٨٣)، باب في المذي، رقم (٢٠٨)، والنسائي في الطهارة (١١٢)، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي، رقم (١٥٦).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، ولأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي -﵁-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>فائدة</span>\nواعلم: أن ها هنا ثلاثة مياه:\nالأول: المني؛ وهو يوجب الغسل سواءً كان من الرجل أو المرأة، وله خواص","vol":"4","page":139},{"text":"(٥١) - ٥٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nيُعرف بها: إحداها: الخروج بشهوة مع الفتور عقبه، الثانية: الرائحة كرائحة الطلع، الثالثة: الخروج بتدفق وتدفع، هذا كله في مني الرجل، وأما المرأة .. فمنيها أصفر رقيق، كذا في \"النووي\".\nوثانيها: المذي؛ وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الشهوة الضعيفة والملاعبة ونحوها؛ كالقبلة من غير تدفق.\nوثالثها: الودي؛ وهوماء أبيض كدر لا رائحة له، فيخرج بعد البول، أو عند الحمل بحمل ثقيل، فهذان الأخيران موجبان للوضوء لا للغُسل؛ لأنهما خرجا من أحد السبيلين كالبول. انتهى من \"التحفة\" بتصرف وزيادة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث على بحديث سهل بن حنيف -﵃-، فقال:\n(٥١) - ٥٠٢ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، قال في التقريب: ثقة ثبت، فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. يروي عنه (ع)، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ).\n(وعبدة بن سليمان) الكلابي -بكسر الكاف- يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، كلاهما رويا:","vol":"4","page":140},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً فَأُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"إِنَّمَا\n===\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني. يروي عنه: (م عم)، صدوق، يدلس، ورُمي بالتشيع والقدر، إمام في المغازي، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها.\n(حدثنا سعيد بن عبيد) مصغرًا بلا إضافة (بن السباق) على صيغة المبالغة الثقفي أبو السبّاق المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبيد بن السباق الثقفي بن سعيد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور -﵁-، من أهل بدر، واستخلفه علي على البصرة، ومات في خلافته. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس رُمي بالتشيع والقدر.\n(قال) سهل بن حنيف: (كنت) دائمًا (ألقى) مضارع المتكلم من لقي يلقى من باب رضي يرضى؛ أي: أجد (من المذي شدة) أي: كثرة، (فأكثر منه) أي: من المذي؛ أي: من خروجه متعلق بما بعده (الاغتسال) أي: غسل جميع البدن كالجنابة، فتعبت لذلك، (فسألت رسول الله -ﷺ-) عن حكمه هل يوجب الغسل أو الوضوء؟\n(فقال) لي رسول الله -ﷺ- في جواب سؤالي: (إنما","vol":"4","page":141},{"text":"يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟ قَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءٍ تَنْضِحُ بِهِ مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ\".\n===\nيُجزيك) -بضم الياء- من الإجزاء؛ أي: إنما يكفيك (من) خروج (ذلك) المذي .. (الوضوء) ولأنه ينقض الوضوء فلا يُوجب الغسل، فـ (قلت) له -ﷺ-: (يا رسول الله؛ كيف) أفعل (بما يصيب ثوبي) منه؛ أي: من المذي هل أغسله أو أمسحه؟\n(قال) لي -ﷺ-: (إنما يكفيك) ويجزيك في تطهير ثوبك منه (كف من ماء) أي: ماء قليل، فتغسل به ما أصابه من الثوب، وظاهره: أن الغُسل مرة واحدة يكفي، (تنضح به) أي: ترش بذلك الكف (من ثوبك حيث ترى)، وتظن (أنه) أي: أن المذي (أصابـ) ـه؛ يعني: تغسله غسلًا خفيفًا مرة واحدة حيث أصابه من الثوب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٨٣)، باب في المذي، رقم (٢١٠)، والترمذي في الطهارة، باب (٨٤) ما جاء في المذي، رقم (١١٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، قال في \"التحفة\": ومعنى هذا الكلام: لا نعرف مثل هذا الحديث في باب المذي من نضح الثوب إذا أصابه المذي في حديث إلا في حديث محمد بن إسحاق، والحاصل: أن محمد بن إسحاق متفرد بهذا عن سعيد بن عبيد. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب: فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغُسل؛ وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء.","vol":"4","page":142},{"text":"(٥٢) - ٥٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أُبي بن كعب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٥٢) -٥٠٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت فاضل، من السابعة، قال محمد بن بشر: كان عنده ألف حديث، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري الحجبي المكي. روى عن: أبي حبيب بن يعلى، وأبيه، وعمة أبيه صفية بنت شيبة، ويروي عنه: (م عم)، ومسعر بن كدام، وابن جريج، وزكرياء بن أبي زائدة، وآخرون.\nوثقه العجلي وابن معين، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الخامسة.\n(عن أبي حبيب بن يعلى بن منية) لم أر من ذكر اسمه، التميمي. روى","vol":"4","page":143},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمَعَهُ عُمَرُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مَذْيًا، فَغَسَلْتُ ذَكَرِي وَتَوَضَّأْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\nعن: ابن عباس عن أُبي بن كعب في غُسل المذي، وغير ذلك، ويروي عنه: (ق)، ومصعب بن شيبة.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الرابعة.\n(عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما- (أنه) أي: أن ابن عباس (أتى) أي: جاء (أُبي بن كعب) -﵁- في بيته، (ومعه) أي: والحال أن مع ابن عباس (عمر) بن الخطاب -﵁-، فنادياه وأُبي في بيته، (فخرج) أُبي من البيت (عليهما) أي: على ابن عباس وعمر، (فقال) أُبي بن كعب اعتذارًا عن تأخر خروجه عليهما: (إني وجدت) على ذكري أي: رأيت عليه (مذيًا، فغسلت ذكري) من المذي، (وتوضأت) لأنه ينقض الوضوء، فخرجت إليكما.\n(فقال عمر) لأُبي بن كعب: (أ) تفعل ذلك الذي ذكرته من غسل الذكر والوضوء، (ويجزئ ذلك) الذي ذكرت في خروج المذي منه، ولم تغسل جميع بدنك؟ (قال) أُبي بن كعب لعمر: (نعم) يجزئ ذلك الذي فعلت في خروج المذي، (قال) عمر لأُبي: (أسمعته) أي: هل سمعت ذلك الذي ذكرت من غسل الذكر والوضوء؛ أي: هل سمعت إجزاءه في خروج المذي (من رسول الله -ﷺ-؟ قال) أُبي بن كعب: (نعم)، سمعت إجزاءه في خروج المذي من رسول الله -ﷺ-.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفًا فيهما؛ وهما مصعب بن شيبة، وأبو حبيب.","vol":"4","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة الحديث: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به؛ لأن أصله في \"الصحيحين\" من حديث علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود، ونصه عن علي بن أبي طالب قال: (كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله -ﷺ-، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: \"فيه الوضوء\"، ولمسلم: \"يغسل ذكره ويتوضأ\"، ولأحمد وأبي داوود: \"يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ\".\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث علي بن أبي طالب، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث المقداد بن الأسود، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث سهل بن حنيف، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي بن كعب، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>(١٦) - (٩٥) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ</span>\n(٥٣) - ٥٠٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ: يَا أَبَا الصَّلْتِ؛ هَلْ سَمِعْتَ فِي هَذَا شَيْئًا؟\n===\n(١٦) - (٩٥) - (باب وضوء النوم)\nأي: في ذكر الحديث الذي يبين وضوء النوم.\n* * *\n\nقال السندي: قوله: (وضوء النوم) يريد أن الوضوء عند النوم مندوب قد جاءت به الأحاديث الصحاح، وحديث ابن عباس يبين ما يكفي في ذلك الوضوء من القدر، وهذا استنباط غريب من المؤلف، وعلى هذا فيمكن تفسير الوضوء الذي جاء في حق الجنب إذا أراد النوم قبل الاغتسال بهذا، لكن قد جاء في حديث ذلك الوضوء ما يمنع من الحمل على هذا المعنى. انتهى، والله أعلم.\n* * *\n\n(٥٣) - ٥٠٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، قال:\n(سمعت سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي (يقول لزائدة بن قدامة) الثقفي الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(يا أبا الصلت؛ هل سمعت في هذا شيئًا) من الحديث؟ أي: هل سمعت شيئًا من الحديث يدل على هذا العمل الذي يفعله الجنب عند إرادة النوم من الجنابة قبل الاغتسال؟","vol":"4","page":146},{"text":"فَقَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَخَلَ الْخَلَاءَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثُمَّ نَامَ.\n===\n(فقال) زائدة لسفيان: نعم، (حدثنا سلمة بن كهيل) الحضرمي أبو يحيى الكوفي.\nوثقه أحمد والعجلي، زاد: فيه تشيع قليل، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع)، قال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، رأى عمر وزيد بن أرقم.\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن النبي -ﷺ- قام من) النوم واستيقظ في آناء (الليل، فدخل الخلاء، فقضى حاجته) حاجة الإنسان، (ثم غسل وجهه وكفيه) تخفيفًا للحدث، فرجع إلى فراشه، (ثم نام) ولم يغتسل من الجنابة.\nفسمى المؤلف رحمه الله تعالى بفهمه غسل النبي -ﷺ- وجهه وكفيه وضوء النوم، واستنبط منه هذه الترجمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، رقم (٦٣١٦) مطولًا، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض (٥)، باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم، رقم (٢٠ - ٣٠٤)، وأبو داوود في كتاب الأدب (١٠٥)، باب في النوم على","vol":"4","page":147},{"text":"(٥٣) - ٥٠٤ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أَنْبَأَنَا بُكَيْرٌ، عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا\n===\nطهارة، رقم (٥٠٤٣) قال أبو داوود: يعني: بال، والنسائي في كتاب التطبيق (٦٣)، باب الدعاء في السجود، رقم (١١٢٠) بنحوه مطولًا.\nفالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس -﵄-، فقال:\n(٥٣) - ٥٠٤ - (م) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة حجة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي.\n(أنبأنا بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبو عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن كريب) مولى ابن عباس (قال) بكير بن عبد الله: (فلقيت كريبًا،","vol":"4","page":148},{"text":"فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nفحدثني) كريب (عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- ...) الحديث.\nوهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لزائدة بن قدامة، (فذكر) شعبة (نحوه) أي: نحو حديث قدامة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث ابن عباس، فذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>(١٧) - (٩٦) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ</span>\n(٥٤) - ٥٠٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نَحْنُ نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.\n===\n(١٧) - (٩٦) - (باب) تجديد (الوضوء لكل صلاة) من الصلوات الخمس (و) جمع (الصلوات) الخمس (كلها بوضوء واحد) إذا لم يحدث\n* * *\n\n(٥٤) - ٥٠٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري أبو محمد الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة، وله اثنتان وثمانون سنة.\n(عن عمرو بن عامر) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري -﵁-.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أنس: (كان رسول الله -ﷺ- يتوضأ لكل صلاة) من الصلوات الخمس؛ تجديدًا لوضوئه من غير حدث، (وكنا نحن) معاشر الصحابة (نصلي الصلوات) الخمس (كلها بوضوء واحد) إذا لم ينتقض الوضوء؛ لضرورة قلة الماء عندنا.\nقال السندي: قوله: (يتوضأ لكل صلاة) أي: كان يعتاد ذلك، وإن كان قد","vol":"4","page":150},{"text":"(٥٥) - ٥٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،\n===\nجمع بين صلاتين أو أكثر بوضوء واحد، كما في الحديث الآتي، وله نظائر لا تحصى على المتتبع، ويمكن أن يقال: هذا إخبار على حسب ما اطلع عليه أنس وهو لم يطلع على خلاف هذا، وإن كان ثابتًا في الواقع.\nقوله: (وكنا نحن نصلي الصلوات كلها ...) إلى آخره، المراد: صلاة اليوم الواحد، ولعل المراد: أنهم أحيانًا كانوا يصلونها بوضوء واحد، وإلا .. فلا يخفى أنه خلاف المعتاد، ثم بهذا الحديث وأمثاله تبين أن المراد بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١) أي: وأنتم محدثون.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، وأبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٦٦)، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (١٧١)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة، رقم (١٣١)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٤) الوضوء لكل صلاة، رقم الحديث (٦٠) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\" (٣/ ١٣٢ - ١٩٤ - ٢٦٠).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث بريدة بن الحصيب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٥٥) - ٥٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري.\n_________\n(١) سورة المائدة: (٦).","vol":"4","page":151},{"text":"عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ .. صلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.\n===\n(عن محارب بن دثار) السدوسي الكوفي. يروي عنه: (ع)، قال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال في \"التقريب\": ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ).\n(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن الحارث الأسلمي المروزي -﵁-، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن النبي -ﷺ- كان يتوضأ لكل صلاة) في عادته، وإن لم يحدث، (فلما كان) وحصل ووجد (يوم فتح مكة .. صلى الصلوات) الخمس (كلها بوضوء واحد) لضيق الوقت، وكثرة الأشغال.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٢٥)، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، رقم (٨٦)، وأبو داوود في الطهارة (٦٥)، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (٢٧٢)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة، رقم (١٠٠)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٥) ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء، رقم (٦١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد والدارمي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"4","page":152},{"text":"(٥٦) - ٥٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ\n===\nثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٥٦) -٥٠٧ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). روى عن: هشيم، وابن عيينة، ومحمد بن الحسن الفقيه، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجماعة.\nوقال أبو حاتم: صدوق، وكان عالمًا كبيرًا مشهورًا، وقال ابن حبان في \"الثقات\": مستقيم الأمر في الحديث.\n(حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل البكّائي العامري أبو محمد الكوفي. روى عن: الفضل بن مبشر، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، ويروي عنه: (خ م ت ق)، وإسماعيل بن توبة، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبو غسان النهدي، وخلق.\nقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بحديثه إذا انفرد، وقال الترمذي في النكاح عن البخاري: زياد مع شرفه يكذب في الحديث، وقال في \"التقريب\": زياد البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- صدوق ثبت، في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذّبه، وله في \"البخاري\" موضع واحد متابعة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ).\n(حدثنا الفضل بن مبشر) -بصيغة اسم الفاعل بموحدة ومعجمة ثقيلة-","vol":"4","page":153},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَصْنَعُ هَذَا، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-.\n===\nالأنصاري أبو بكر المدني، فيه لين، من الخامسة، مشهور بكنيته. روى عن: جابر بن عبد الله، وسالم بن عبد الله بن عمر، ويروي عنه: (ق)، وزياد بن عبد الله البكائي، ومروان بن معاوية، ويعلى بن عبيد.\nقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وقال الآجري عن أبي داوود: أبو بكر ابن مبشر ضعيف، حدّث عنه يعلى، ولم يقف على اسمه، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: لا بأس به، وقال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس.\n(قال) الفضل: (رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات) الخمس (بوضوء واحد).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفًا فيهما؛ وهما زياد بن عبد الله البكائي، والفضل بن مبشر.\nقال الفضل: (فقلت) لجابر (ما هذا) الصنيع الذي صنعت من جمع الصلوات بوضوء واحد؟ (فقال) لي جابر: (رأيت رسول الله -ﷺ- يصنع هذا) الصنيع الذي صنعته من جمع الصلوات بوضوء واحد (فأنا أصنع كما صنع رسول الله -ﷺ-) اقتداء به، فلا بدع في صنيعي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nوهذا الحديث مذكور في \"البخاري\"، و\"أبي داوود\"، و\"الترمذي\"،","vol":"4","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nو\"النسائي\"، و\"ابن ماجه\" من حديث أنس بن مالك، انظر تخريج حديث رقم (٥٠٩)، كما في \"سنن أبي داوود\" عن محمد بن أبي أسيد بن عمرو، قال: (سألت أنس بن مالك عن الوضوء، فقال: كان النبي -ﷺ- يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد). وحديث بريدة، انظر تخريج حديث رقم (٥١٠)، قال: صلى النبي -ﷺ- يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه؟ قال: \"عمدًا صنعته\"، وبريدة بن الحصيب شهد خيبر، وقد أورد حديث بريدة هذا مسلم وأبو داوود، والذي في \"الترمذي\": أنه قال في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه: هذا حديث حسن صحيح.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث بريدة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>(١٨) - (٩٧) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ</span>\n(٥٧) -٥٠٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ،\n===\n(١٨) - (٩٧) - (باب الوضوء على الطهارة)\n(٥٧) -٥٠٨ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ) القصير العدوي مولاهم مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المكي، أصله من ناحية البصرة، وقيل: من ناحية الأهواز. روى عن: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، والليث، وكهمس بن الحسن، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، روى عنه البخاري والباقون بواسطة أحمد بن حنبل، وإسحاق، والذهلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وخلق.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال الخليلي: ثقة، حديثه عن الثقات يُحتج به، ويتفرد بأحاديث، وقال في \"التقريب\": ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري.\n(حدثنا عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الأفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها، وقيل: جاوز المئة ولم يصح. روى عن: أبي غطيف الهذلي، وأبي عبد الرحمن الحبلى، وعبد الرحمن بن رافع","vol":"4","page":156},{"text":"عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ\n===\nالتنوخي، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وابن إدريس، وأبو خيثمة، وأبو أسامة، وخلق.\nوقال المروزي عن أحمد: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، وكذلك قال النسائي: ضعيف عندهم، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(عن أبي غطيف) بالتصغير (الهذلي) مجهول، من الثالثة، وقيل: هو غطيف أو غضيف بالضاد المعجمة. انتهى \"تقريب\". روى عن: ابن عمر حديث: \"من توضأ على طهر .. كتب الله تعالى له عشر حسنات\"، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم.\nقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: لا يُعرف اسمه، وقال ابن يونس: أبو غطيف الهذلي يروي عن حاطب بن أبي بلتعة، وعبيد بن رويفع، ويروي عنه: بكر بن سوادة.\nقلت: وضعّفه الترمذي. انتهى من \"التهذيب\".\n(قال) أبو غطيف: (سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب) -رضي الله تعالى عنهما-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم اتفقوا على ضعفه، وأبو غطيف مجهول.\nأي: سمعته وهو جالس (في مجلسه في المسجد) أي: من المسجد النبوي يقول ما سيأتي، كما يأتي بيانه، (فلما حضرت الصلاة) أي: الظهر؛ أي: لما","vol":"4","page":157},{"text":"قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ .. قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ .. قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَفَرِيضَةٌ أَمْ سُنَّةٌ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: أَوَ فَطِنْتَ إِلَيَّ وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ ! فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لَا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصلَاةِ الصُّبْحِ .. لَصَلَّيْتُ بِهِ\n===\nحضر ودخل وقتها .. (قام) من مجلسه ذلك، (فتوضأ) للصلاة، (وصلى) مع الناس، (ثم عاد) ورجع (إلى مجلسه) الأول، (فلما حضرت العصر) أي: دخل وقتها .. (قام) من مجلسه (فتوضأ وصلى) العصر مع الناس.\n(ثم) بعد صلاته العصر (عاد) ورجع (إلى مجلسه) الأول، (فلما حضرت المغرب) أي: دخل وقتها .. (قام) من مجلسه (فتوضأ) لها، (وصلى) المغرب مع الناس، (ثم عاد) ورجع (إلى مجلسه) الأول، فذهبت إليه (فقلت) له في تكراره الوضوء مع كونه متوضئًا: (أصلحك الله) تعالى؛ أي: وفقك الله سبحانه بكل ما هو صلاح عنده، (أفريضة) خبر مقدم (أم سنة) معطوف عليه (الوضوء) مبتدأ مؤخر؛ أي: هل الوضوء (عند كل صلاة) من الصلوات المفروضة، وأنت على طهر ولم تحدث؛ أي: هل هذه الصنيعة فريضة مما فرضه الله تعالى على عباده، أم سنة مما سنّه رسول الله -ﷺ- وفعله؟\nفـ (قال) لي ابن عمر: (أو فطنت إليّ وإلى هذا مني؟) أي أنظرت إليّ وإلى هذا الوضوء المكرر الواقع مني، وفطنته؛ أي: عرفته مني وسألتني عنه؟ قال أبو غطيف: (فقلت) لابن عمر: (نعم) نظرت إليك، وعرفت هذا الصنيع منك، (فقال) لي ابن عمر: هذا الصنيع الذي صنعته (لا) أي: ليس بفرض ولا سنة، ولكن (لو توضأت لصلاة الصبح .. لصليت به) أي: بذلك","vol":"4","page":158},{"text":"الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ طُهْرٍ .. فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الْحَسَنَاتِ\".\n===\nالوضوء؛ أي: لجاز لي أن أصلي بذلك الوضوء (الصلوات) الخمس (كلها ما لم أحدث) أي: ما لم أنقض الوضوء، ولم يقع مني حدث.\n(ولكني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من توضأ على كل طهر) ووضوء ملتبس به عند كل صلاة، أو مع كل طهر .. (فله عشر حسنات) على كل وضوء، قال ابن رسلان في \"شرحه على أبي داوود\": يشبه أن يكون المراد: كتب الله به عشر وضوءات؛ فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعده بالواحدة سبع مئة، ووعد ثوابًا بغير حساب. انتهى.\n(وإنما) أنا (رغبت) وحرصت (في) تحصيل تلك (الحسنات) العشر وفعلت ذلك.\nقوله: (سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب) قال السندي: مفعول محذوف، تقديره: يقول ما سيأتي، (أو فطنت إليّ) بتشديد الياء، وفي \"القاموس\" (٤/ ٢٥٨): فطن به وإليه وله؛ كفرح ونصر وكرم، والمعنى: أنظرت إليّ وإلى هذا الفعل؟ (فقال: لا) أي: ليس بفرض ولا سنة، (لصليت به) أي: لجاز لي ذلك من غير إخلالٍ بفرض أو سنة \"من توضأ على طهر\" قيل: أي: مع طهر، أو توضأ ثابتًا على طهر تشبيهًا لثبوته على طهر؛ أي: على وصف الطهر بثبوت الراكب على مركوبه، واستعار لفظة (على) المستعملة في الثاني للأول، كما قالوا في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٦).","vol":"4","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"الزوائد\": قلت: مدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف، ومع ضعفه كان يدلس. انتهى.\nوروى هذا الحديث أبو داوود في الطهارة (٣٢)، باب الرجل يجدّد الوضوء من غير حدث، رقم (٦٢)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٤) ما جاء في الوضوء لكل صلاة، رقم (٥٩)، وعبد الرحمن كان قاضي إفريقية، وكان البخاري يقوّي أمره، وقال يحيى بن معين: ضعيف ولا يُسقط حديثه، وقال أحمد: ليس بشيء، نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: الحق فيه: أنه ضعيف، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٥٠): يروي الموضوعات عن الثقات، ويدّلس عن محمد بن سعيد المصلوب. انتهى \"تحفة الأشراف\" رقم (٨٥٩٠).\nفهذا الحديث درجته: أنه ضعيف المتن والسند (٨) (٨٠)؛ لضعف سنده؛ لكون مداره على عبد الرحمن بن زياد، وشيخه أبو غطيف مجهول، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف الاستئناسي.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>(١٩) - (٩٨) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ</span>\n(٥٨) - ٥٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيءَ\n===\n(١٩) - (٩٨) - (باب لا وضوء إلا من حدث)\n(٥٨) - ٥٠٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قال) محمد: (أنبأنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، من سادات التابعين، مات بعد التسعين.\n(و) عن (عبّاد) بالجر معطوف على سعيد؛ أي: روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عبّاد (بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، كلاهما؛ أي: كل من سعيد وعبّاد بن تميم رويا:\n(عن عمه) أي: عن عم عبّاد بن تميم؛ أي: رويا عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، وهو أخو تميم لأمه، وجدته أم عمارة -رضي الله تعالى عنه-.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عمه عبد الله بن زيد بن عاصم: (شُكي) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخبر (إلى النبي -ﷺ-) على سبيل الشكوى (الرجل) أي: شأن الرجل الذي (يجد) ويرى من نفسه (الشيء) المفضي إلى الشك في دوام","vol":"4","page":161},{"text":"فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"لَا، حَتَّى يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا\".\n===\nوضوئه؛ كتحرك بطنه وهو (في الصلاة) أي: سئل عن شأنه هل يخرج من الصلاة ويتوضأ أو يستمر في صلاته؟\n(فقال) النبي -ﷺ- للسائل: (لا) يخرج من صلاته (حتى يجد) أي: إلا أن يجد ويشم (ريحًا) أي: رائحة كريهة منتنة من رائحة الحدث، (أو) إلا أن (يسمع صوتًا) من الخارج منه كالضرطة الخفيفة؛ أي: لا يخرج من صلاته إلا أن يتيقن خروج شيء من الحدث بضم رائحته أو سماع صوته.\nقال السندي: قوله: (شُكي) الأقرب أنه علي بناء المفعول، و(الرجل) بالرفع نائب فاعل، قوله: (يجد الشيء في الصلاة) استئناف أو صفة للرجل على أن تعريفه للجنس وجعله حالًا بعيد معنىً، ويحتمل أن يقال: نائب الفاعل الجار والمجرور والرجل مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، والجملة الاسمية مستأنفة مبينة للشكاية؛ كأنه قيل في الشكاية: ما هي؟ فأجيب: هي الرجل يجد ... إلى آخره، وأما جعل شكي مبنيًا للفاعل والرجل فاعله .. فبعيد؛ فإن اللائق حينئذ أن يكتب شكا بالألف، وأن يكون قوله: (لا حتى تجد) بالخطاب لا بالغيبة، والمقصود من قوله: \"حتى يجد ريحًا\" أي: حتى يتيقن، والغاية أعم من أن يكون بسماع صوت أو وجدان ريح أو يكون بشيء آخر، وغلبة الظن عند بعض العلماء في حكم اليقين، بقي أن الشك لا يغير عن أصل اليقين بدليل يحكم فيه بالأصل المتيقن، وإن طرأ الشك في روايته. انتهى منه.\nوهذا الحديث أخرجه: البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يتيقن، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر، باب","vol":"4","page":162},{"text":"(٥٩) - ٥١٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nمن لم ير الوساوس ونحوها، وأخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث .. فله أن يصلي بطهارته تلك (٩٨) (٣٦١)، وأبو داوود في الطهارة (٦٨)، باب إذا شك في الحدث، رقم (١٧٦)، والنسائي في الطهارة (١١٥)، باب الوضوء من الريح، والترمذي في الطهارة، باب في الوضوء من الريح، رقم (٧٥) بنحوه. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أبي سعيد الخدري -﵁-، فقال:\n(٥٩) - ٥١٠ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(عن معمر بن راشد) الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري أنبأنا سعيد بن المسيب) المخزومي المدني.\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني -﵁-.","vol":"4","page":163},{"text":"قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه معلل برواية الحفاظ من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن عبد الله بن زيد، لا عن أبي سعيد الخدري.\n(قال) أبو سعيد: (سئل النبي -ﷺ- عن التشبه) والشك (في) داخل (الصلاة) هل وضوءه باقي أم منتقض، قال السندي: التشبه أن يُشبه أحد الأمرين الآخر حتى يلتبسا، والمقصود هنا: اشتباه بقاء الطهارة بانتقاضها؛ لعدم الجزم بأحدهما، والشك في وقوع الناقض وهو خروج الريح، (فقال) النبي -ﷺ- للسائل: (لا ينصرف) المصلي ولا يخرج من صلاته بالشك في وجود الناقض للطهارة؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، فلا تبطل بالشك في ناقضها (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) أي: إلا أن يسمع صوت ما يخرج منه من الريح، أو يجد رائحة ما يخرج منه من الريح؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، فلا يرتفع يقينها بالشك في ضدها.\nوهذا الحديث -يعني: حديث أبي سعيد الخدري- انفرد به ابن ماجه بروايته عن أبي سعيد.\nبل هذا الحديث مروي في \"الصحيحين\"، وفي \"أبي داوود\" و\"النسائي\" من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، فخالف معمر بروايته عن أبي سعيد الخدري الحفّاظ من أصحاب الزهري؛ لأنهم نسبوه إلى عبد الله بن زيد، وحديث أبي سعيد رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" عن المحاربي، ومعلوم أن الرواية عن رجل لا تفيد توثيقه، وذكر العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٤٨) برقم (٩٤٨) عن الإمام أحمد أنه كان ينكر حديث المحاربي عن معمر، قال العلائي","vol":"4","page":164},{"text":"(٦٠) - ٥١١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا:\n===\nفي المراسيل: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: لم نعلم أن عبد الرحمن بن محمد المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أنه كان يدلس، وقال ابن معين: يروي المناكير عن المجهولين، وقال أبو حاتم: صدوق، يروي عن مجهولين أحاديث منكرة، ففسد حديثه بذلك. انتهى \"سندي\".\nفعُلم لنا أن سند هذا الحديث: ضعيف؛ لعدم ثبوت سماع المحاربي عن معمر.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عبد الله بن زيد وغيره، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث معلل سنده، صحيح متنه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(٦٠) - ٥١١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة غندر.\n(وعبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر:","vol":"4","page":165},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ\".\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) -﵁-.\nوهذه الأسانيد كلها من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله -ﷺ-: لا وضوء) واجب على من شك في حدثه في الصلاة (إلا من) أجل سماع (صوت) حدث خارج منه، (أو) إلا عند وجدان (ريح) حدث خارج منه. قال السنوسي: قوله: \"لا وضوء إلا من صوت\" أي: إلا من حدث متيقن لا مشكوك، فلا إشكال في الحصر. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة، في باب (٥٦) ما جاء في الوضوء من الريح، رقم (٧٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث السائب بن يزيد -﵁-، فقال:","vol":"4","page":166},{"text":"(٦١) - ٥١٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ\n===\n(٦١) - ٥١٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين ومئة، وله بضع وسبعون سنة.\nروى عن: عبد العزيز بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، والأوزاعي، وآخرين، ويروي عنه: (عم)، وأبو بكر بن أبي شيبة، والثوري، والأعمش، وهما من شيوخه، والليث بن سعد، وغيرهم. ثقة فيما رواه عن الشاميين، ضعيف في حديث الحجازيين.\n(عن عبد العزيز بن عبيد الله) بن حمزة بن صهيب بن سنان الحمصي، ضعيف في الحديث، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، ووهم من قال: إن القطان تكلم فيه. يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد بن عمرو: (رأيت السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويُعرف بابن أخت النمر، صحابي صغير -﵁-، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ). وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":167},{"text":"يَشَمُّ ثَوْبَهُ فَقُلْتُ: مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وهو واهٍ ضعيف، ضعفه أبو حاتم وابن معين وابن المديني، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عياش.\n(يشم ثوبه) أي: يتروح رائحة ثوبه؛ أي: يطلب فيه رائحة الحدث؛ ليستدل به على انتقاض وضوئه، قال محمد بن عمرو: (فقلت) للسائب: (مم) أي: لأجل ما فعلت (ذلك) الشم لثوبك؟ (قال) السائب: فعلت ذلك الشم؛ طلبًا لرائحة الحدث فيه؛ لأستدل به على انتقاض وضوئي، (إني) أي: لأني (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا وضوء) واجب (إلا من) حدث متيقن بوجدان (ريح) حدث (أو) بـ (سماع) صوت حدث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن روى بنحوه مسلم في كتاب الحيض، باب (٢٦)، رقم (٩٩)، ورواه أبو داوود أيضًا بنحوه في الطهارة، باب إذا شك في الحدث (١٧٧)، والترمذي في الطهارة بنحوه (٥٦)، باب ما جاء في الوضوء من الريح، رقم (٧٥) عن أبي هريرة. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وابن مسعود وأبي سعيد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء: إنه لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث .. فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانًا بقدر أن يحلف عليه، وقال: إذا خرج من قُبل المرأة الريح .. وجب عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق. انتهى \"سندي\".","vol":"4","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث السائب بن يزيد، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>(٢٠) - (٩٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ</span>\n(٦٢) - ٥١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،\n===\n(٢٠) - (٩٩) - (باب) بيان (مقدار الماء الذي لا ينجس)\nأي: لا يقبل التنجس؛ لكثرته، بل يدفعه عنه بكثرته.\nواستدل له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) -٥١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه؛ (م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. يروي عنه: (ع)، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(أنبأنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، أبو عبد الله المدني. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ).\n(عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي بكر المدني، شقيق سالم، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ).","vol":"4","page":170},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ. . لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ\".\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ) يقول: \"إذا بلغ الماء قلتين. . .\" إلى آخره كما سيأتي، والحال أنه قد (سئل عن) حكم (الماء) الذي (يكون بالفلاة من الأرض) أي: بالصحراء من الأرض، والفلاة -بفتح الفاء-: الأرض التي لا ماء فيها، والجمع فلًا، مثل حصاة وحصى؛ أي: سئل عن حكمه هل يتنجس بما يصيبه من أرواث السباع والدواب؛ لأنها تشرب منه وتبول وتروث فيه؟ وقوله: (وما ينوبه) -بالنون- معطوف على الماء؛ أي: وسئل عن حال ما ينوبه ويرِد عليه نوبة بعد نوبة ومرة بعد مرة (من الدواب) كالحمير والبغال (والسباع) كالأسود والنمور والذئاب؛ أي: وسئل عن حال ما ينوبه هل ينجسه أم لا؟\nوالمعنى: أي: سئل عن حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع وترد عليه؛ أي: تشرب منه وتبول فيه وتلقي الروث فيها؛ أي: هل تنجسه بما تُلقي فيه من الأبوال والأوراث؟\n(فقال) معطوف على سئل؛ أي: سئل، فقال: (رسول الله ﷺ) في جواب السائل: (إذا بلغ الماء) ووصل وكمل (قلتين) تقريبًا. . (لم ينجسه شيء) من النجاسات إذا وقع فيه؛ أي: لا يقبل التنجس بها، بل يدفعها عن نفسه بقوته وكثرته ما لم يتغير بها، كما في بعض الروايات.\nوالقلتان مثنى قلة؛ والقلة -بضم القاف وتشديد اللام- بمعنى: الجرة","vol":"4","page":171},{"text":"(٦٢) - ٥١٣ - (م) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ،\n===\nالعظيمة، روى الدارقطني في \"سننه\" بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال: القلال هي الخوابي العظام، وقال في \"التلخيص\": قال إسحاق بن راهويه: الخابية تسع ثلاث قرب، وعن إبراهيم قال: القلتان: الجرتان الكبيرتان، وعن الأوزاعي قال: القلة: ما تقله اليد؛ أي: ترفعه، وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال: القلة: الجرة التي يستقى فيها الماء، والدورق.\nقوله: \"لم ينجسه شيء\" أي: لم ينجس بوقوع النجاسة فيه؛ والمعنى: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه؛ أي: يغلب عليها بكثرته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٣٣)، باب ما ينجس من الماء برقم (٦٣)، والترمذي في الطهارة، (٥٠) باب إن الماء لا ينجسه شيء برقم (٦٧).\nقال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين. . لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه وطعمه، وقال: يكون نحوًا من خمس قرب، والنسائي في الطهارة (٤٤)، باب التوقيت في الماء برقم (٥٢).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٥١٣ - (م) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).","vol":"4","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(٦٢) -٥١٣ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت، فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه: بيان متابعة عبد الله بن المبارك ليزيد بن هارون.\n(عن النبي ﷺ. . .) وساق ابن المبارك (نحوه) أي: نحو حديث ابن هارون.\nثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) -٥١٣ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"4","page":173},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. . لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ\".\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم بن المنذر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (دق).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه بسوقه: بيان متابعة عاصم بن المنذر لمحمد بن جعفر بن الزبير.\n(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا كان الماء قلتين، أو) كان (ثلاثًا) من القلال؛ أي: أو كان أزيد من القلتين، ذكره لإفادة أن التحديد بقلتين ليس لمنع الزيادة عليهما، بل لمنع النقصان عنه، ومثله كثير في كلامهم، وليست (أو) للشك حتى يلزم الاضطراب في الحديث، كما زعم من لا يعرف بالحديث. انتهى \"سندي\".\n(لم ينجسه شيء) من النجاسات ما لم يتغير ريحه أو طعمه.\nوفي \"الزوائد\": رجال إسناده ثقات، وقد رواه أبو داوود والترمذي ما خلا قوله: \"أو ثلاثًا\" فلذلك أوردته، والله أعلم. انتهى.","vol":"4","page":174},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَابْنُ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف وراويته في هذا الكتاب:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة.\n(وأبو سلمة) البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- يحيى بن خلف الباهلي، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(وابن عائشة) عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده: حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر (القرشي) التيمي، وقيل له: ابن عائشة، ويقال له: العائشي والعيشي: نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها، ثقة، جواد، رُمي بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢٢٨ هـ). يروي عنه: (د ت س).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\nغرض أبي الحسن بسوق هذا المسند: بيان متابعة أبي حاتم لعلي بن محمد","vol":"4","page":175},{"text":"فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nفي رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن شيخ أبي حاتم هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم، وشيخ علي بن محمد وكيع بن الجراح، (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمد.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر، وذكر فيه متابعتين، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>(٢١) - (١٠٠) - بَابُ الْحِيَاضِ</span>\n(٦٣) - ٥١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٢١) - (١٠٠) - (باب الحياض)\nواستأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٦٣) - ٥١٤ - (١) (حدثنا) أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (أبو مصعب) الزهري (المدني) الفقيه صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) وقد نيف على التسعين سنة، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي. انتهى \"تقريب\".\n(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب. يروي عنه: (ت ق)، ضعيف، أجمعوا على ضعفه، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبي عبد الله أو أبي أسامة المدني. يروي عنه (ع)، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. يروي عنه: (ع)، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) وقيل بعد ذلك.\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.","vol":"4","page":177},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فَقَالَ: \"لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، قال الحاكم فيه: قد أجمعوا على ضعفه؛ لأنه يروي عن أبيه أحاديث موضوعة، وكذا قال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ سئل عن) حكم (الحياض التي بين مكة والمدينة) التي (تردها) وتشرب منها (السباع والكلاب والحمر) هل هي نجسة أم لا؟ جمع حوض؛ وهو مجتمع الماء جنب الآبار مثلًا لسقي المواشي، (وعن) حكم (الطهارة) من الحدث والنجس (مثها) أي: من مائها هل تصح أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (لها) أي: للسباع والكلاب والحمر؛ أي: مستحق لها ومختص بها (ما حملت) السباع والكلاب من الماء (في بطونها) وشربته، (ولنا) أي: مستحق ومباح لنا معاشر المسلمين (ما غبر) -بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة- أي: بقي منها في الحياض (طهور) -بفتح الطاء المهملة- خبر لمحذوف؛ أي: هو مطهر لنا من الأحداث والأنجاس، يصح لنا استعماله في الطهارة، أو بدل من (ما) الموصولة؛ أي: ما بقي مطهر لنا من الأحداث والأنجاس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة من قول الحسن، وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٥٣).\nقال السندي: قوله: (ولنا ما غبر) أي: ما بقي (طهور) لنا وهو بفتح الطاء؛ وذلك إما لأن تلك الحياض غالبًا لا تخلو عن قلتين، أو لأن الماء طهور لا ينجسه شيء، ولا السباع لأن سؤر السباع طاهر، بل هذا الحديث وأمثاله من","vol":"4","page":178},{"text":"(٦٤) - ٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،\n===\nأدلة نجاسة سؤر السباع، سيما حديث القلتين، وإلا. . لما قرره لهم على هذا السؤال، بل بيّن لهم أن الماء لا ينجس بورود السباع عليه قل أو كثر. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وانفراد ابن ماجه به، ولا شاهد له، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن جميعًا (٩) (٨١).\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(٦٤) - ٥١٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم بموحدة- أبو جعفر القطان الواسطي. روى عن: يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وابن مهدي، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د ق)، وابن خزيمة، وأبو حاتم، وابنه جعفر بن أحمد، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها.\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. روى عن: شريك بن عبد الله النخعي، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن سنان، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن معين، وخلق.\nقال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).","vol":"4","page":179},{"text":"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ\n===\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي. روى عن: طريف بن شهاب، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ويزيد بن هارون، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة.\n(عن طريف بن شهاب) أو ابن سعد، وقيل: ابن سفيان، أبي سفيان السعدي الأشل، ويقال: الأعسم. روى عن: أبي نضرة العبدي، وعبد الله بن الحارث البصري، والحسن، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك بن عبد الله، والثوري، وابن مسهر، وغيرهم.\nقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(قال) طريف: (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(يحدّث عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله طريف بن شهاب، وهو مجمع على تضعيفه، كما قاله ابن عبد البر.\n(قال) جابر: (انتهينا) أي: وصلنا معاشر الصحابة في سفرنا من المدينة إلى مكة (إلى غدير) أي: إلى ماء مجتمع في حفيرة قبل مجيء","vol":"4","page":180},{"text":"فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ، قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\"، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا.\n===\nرسول الله ﷺ، (فإذا) وصلنا إليه فـ (فيه) أي: ففي ذلك الغدير (جيفة حمار) أي: ميتة حمار وحشي أو أهلي.\n(قال) جابر: (فكففنا) أنفسنا ومنعناها (عنه) أي: عن استعمال ذلك الماء مع ضرورتنا إليه (حتى انتهى) ووصل (إلينا رسول الله ﷺ) وأدركنا وهو متأخر عنا أولًا كعادته في سفره، فسألناه عن استعماله في الطهارة، (فقال) رسول الله ﷺ تطهروا به واستقوه في مزادتكم؛ فـ (إن الماء) المطلق (لا ينجسه) أي: لا يزيل طهوريته (شيء) وقع فيه من النجاسات ما لم يغيّر ريحه أو طعمه.\nقال السندي: قوله: (إن الماء لا ينجسه شيء) أي: ما دام لم يغيّره شيء في صفاته، وأما إذا غيّره. . فكأنه أخرجه عن كونه ماء مطلقًا، فما بقي على صفاته، وإن وقعت فيه نجاسة. . فهو باقي على طهوريته؛ لأنه صفة الماء والمغيّر في بعض صفاته بصفة النجاسة الواقعة فيه كريحها أو طعمها أو لونها، فكأنه ليس بماء مطلق، ومن يقول بتنجيس القليل بمجرد وقوع النجاسة؛ لأن سوق هذا الحديث لإفادة الفرق بين ما بلغ قلتين وما دونه، وهذا ظاهر كما في كتب الفروع. انتهى.\nقال جابر: (فاستقينا) الماء من ذلك الغدير لشرب أنفسنا، (وأروينا) منه؛ أي: نزحناه لشرب دوابنا حتى أشبعناها، (وحملنا) هـ في قربنا حتى ذهبنا به في سفرنا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد أخرجه أبو داوود في الطهارة (٣٤)، باب ما جاء في بئر بضاعة، رقم (٦٦) عن أبي سعيد الخدري،","vol":"4","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"الترمذي\" في كتاب الطهارة (٤٩)، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم (٦٦)، و\"النسائي\" في كتاب المياه (١)، باب ذكر بئر بضاعة.\nوقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا في \"السنن\"، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرته طعمًا أو لونًا أو ريحًا. . فهو نجس، أما حديث الباب. . فقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\": أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب \"السنن\" والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد، قال الترمذي: حديث حسن، وقد جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، وزاد في \"البدر المنير\": والحاكم، وآخرون من الأئمة الحفاظ، قال الحافظ: ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في \"العلل\" له، ولا في \"السنن\".\nقلت: وقال: في \"كشف المناهج\": وقول الدارقطني هذا غير ثابت غير مسلّم له، وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدم على الدارقطني. انتهى من \"العون\".\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"4","page":182},{"text":"(٦٥) - ٥١٦ - (٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ،\n===\n(٦٥) - ٥١٦ - (٣) (حدثنا محمود بن خالد) السلمي أبو علي الدمشقي. يروي عنه: (د س ق)، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).\n(والعباس بن الوليد) بن صبح -بضم الصاد وسكون الموحدة- الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- السلمي الدمشقي، وقوله: (الدمشقيان) صفة لمحمود والعباس. يروي عنه: (ق)، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).\n(قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- يروي عنه: (م عم)، ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.\n(حدثنا رشدين) -بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن سعد بن مفلح -بضم الميم على صيغة اسم الفاعل- المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري. يروي عنه: (ت ق).\nوقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. روى عن: معاوية بن صالح، ويروي عنه: (ت ق)، ومروان بن محمد.\n(أنبأنا معاوية بن صالح) بن حدير -بالمهملة مصغرًا- الحضرمي أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة،","vol":"4","page":183},{"text":"عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ\".\n===\nمات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين والمئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن راشد بن سعد) المقرئي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- ويقال: المقرائي -بضم الميم مع الألف بين الراء والهمزة- نسبة إلى مقرا؛ قرية بدمشق، الحبراني -بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وفتح الراء- نسبة إلى حبران؛ بطن من حمير، الحمصي. روى عن: أبي أمامة، وأنس بن مالك، وثوبان، وأبي الدرداء، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وحريز بن عثمان، وغيرهم.\nوثقه أبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل: سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد؛ لأنهم اجمعوا على تضعيفه.\n(قال) أبو أمامة: أقال رسول الله ﷺ: إن الماء لا ينجسه شيء) من النجاسات (إلا ما) أي: إلا نجسًا (غلب على ريحه وطعمه ولونه)، فغيّر الماء عن صفاته الأصلية إلى صفاته؛ أي: إلى صفات النجس، ولو كان التغير تقديريًا لا حسيًا، كما في كتب الفروع؛ لقوة حكم النجاسة.","vol":"4","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: الحديث بدون الاستثناء رواه أبو داوود والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة، وقال الترمذي: حسن، وقال المحقق ابن الهمام: وقد صححه الإمام أحمد، وقال المحقق أيضًا: الاستثناء ثابت بالإجماع، أجمعوا على تنجسه بتغير وصفه بالنجاسة.\nقلت: قد ذكرت فيما سبق ما يقرب إليك اعتبار الاستثناء في الحديث، فهو ثابت فيه لا بد منه.\nنعم؛ هل هو مخصوص بالماء الكثير، كما هو المراد، أو هو عام لكل ماء قل أو كثر؟ وهو محل الخلاف بين الأئمة، وقد سبق أن التوفيق بين الأدلة يقتضي الخصوص بالكثير، أما القليل. . فيتنجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، غيّرته أم لا. انتهى بزيادة فيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري الوارد في بئر بضاعة المذكور في \"السنن الأربعة\"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر المذكور قبله، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث جابر، ذكره للاستدلال.\nوالثالث: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>(٢٢) - (١٠١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ</span>\n(٦٦) - ٥١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ،\n===\n(٢٢) - (١٠١) - (باب ما جاء في) تطهير (بول الصبي) أي: الطفل الذكر (الذي لم يطعم) أي: لم يأكل الطعام على جهة التغذي\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث لبابة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٦) - ٥١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي أحد أعلام التابعين. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ).\n(عن قابوس بن أبي المخارق) -بضم الميم بعدها معجمة خفيفة- ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي. روى عن: أبيه عن النبي ﷺ، وعن أم الفضل لبابة بنت الحارث، وقيل: عن أبيه عنها، ويروي عنه: (دس ق)، وسماك بن حرب.\nقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند (دق) حديث النضح من بول الغلام، وله عند (س) حديث المقاتلة دون المال.\nقلت: ذكره ابن يونس فيمن قدم مصر مع محمد بن أبي بكر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل، وحديثه عنها في \"صحيح","vol":"4","page":186},{"text":"عَنْ لُبَابَةَ بنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: بَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَعْطِنِي ثَوْبَكَ وَالْبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا يُنْضحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى\".\n===\nابن خزيمة\"، وقرأت بخط ما حدّث عنه سوى سماك، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من الثالثة.\n(عن لبابة بنت الحارث) بن حزن -بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون- الهلالية أم الفضل، زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ، قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان بعد العباس ﵃ أجمعين. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) لبابة: (بال) أي: أخرج البول (الحسين بن علي) بن أبي طالب (في حجر النبي ﷺ) أي: في مقدم ثوبه، قال السندي: الحجر -بتقديم الحاء المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة-: الثوب والحضن، قالت لبابة: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أعطني ثوبك) الذي بال عليه الولد؛ لأغسله لك، (والبس ثوبًا غيره) أي: غير الثوب الذي بال عليه.\n(فقال) لي رسول الله ﷺ لا حاجة إلى غسله: (إنما يُنضح) ويرش الثوب (من) إصابة (بول الذكر) الغلام (ويُغسل) الثوب مع سيلان الماء عليه (من) إصابة (بول الأنثى) الصغيرة.\nوقوله: \"إنما ينضح\" من يرى وجوب الغسل من بول الغلام أيضًا. . يحمل النضح المذكور في الحديث على الغسل الخفيف، والمعنى حينئذ: أي: إنما يغسل غسلًا خفيفًا من بول الغلام، \"ويُغسَّل\" أي: بالمبالغة \"من بول الأنثى\"","vol":"4","page":187},{"text":"(٦٧) - ٥١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nالصغيرة، وهو تأويل بعيد ومع بعده مخالف للمذاهب أيضًا؛ إذ ما تعرضوا في كتب الفقه للخفة والمبالغة. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، في (١٣٦)، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم (٣٧١)، وجاء بهامشه: معنى النضح في هذا الموضع: الغسل، إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك، وأصل النضح: الصب، ومنه قيل للبعير الذي يُستقى عليه: الناضح، وأما غسل بول الجارية. . فهو غسل يستقصى فيه، فيمرس باليد ويعصر بعده، وقد يكون بمعنى الرش أيضًا، وممن قال بظاهر هذا الحديث علي بن أبي طالب، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قالوا: ينضح بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية، وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس، ولكن من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته، وقالت طائفة: يُغسل بول الغلام والجارية معًا، وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، وكذالك قال سفيان الثوري، وأخرج هذا الحديث أيضًا ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، بالحديث (٣٩٢٣).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٧) -٥١٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.","vol":"4","page":188},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.\n===\n(قالا: حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة: (أُتي النبي ﷺ بصبي) بالبناء للمفعول، ولم أر من ذكر اسم الآتي به واسم الغلام؛ أي: بغلام صغير لم يطعم غير اللبن، (فبال) الصبي (عليه) ﷺ، (فأتبعه) أي: فأتبع النبي ﷺ مصاب بوله من ثوبه (الماء) أي: ألحق به الماء ورشه عليه أو غسله غسلًا خفيفًا، (ولم يغسله) أي: ولم يغسل مصاب بوله غسلًا مبالغًا فيه بالمرس والدلك والعصر، أولم يبالغ في غسله. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه أبو يعلى الموصلي، فقال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا وكيع. . . فذكره بإسناده ومتنه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث لبابة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم قيس بنت محصن رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"4","page":189},{"text":"(٦٨) - ٥١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ.\n===\n(٦٨) - ٥١٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) محمد بن مسلم.\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني.\nروى عن: أم قيس بنت محصن، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، والزهري، وغيرهم.\nقال الواقدي: كان عالمًا، وكان ثقة فقيهًا، كثير الحديث والعلم شاعرًا، وقد عمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك.\n(عن أم قيس) آمنة (بنت محصن) الأسدية أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت إلى المدينة من المهاجرات الأُوَل، لها أربعة وعشرون حديثًا (٢٤)، رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قالت) أم محصن: (دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام)، فأخذه النبي ﷺ مني، (فبال) الصبي (عليه) ﷺ، (فدعا) أي: طلب رسول الله ﷺ (بماء) ينضحه على مصاب بوله، فأُتي به، فأخذه (فرشـ) ـه؛ أي: فرش الماء وصبه صبًا خفيفًا (عليه) أي: على مصاب بوله.","vol":"4","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحاصل: أن النضح يجيء لمعان؛ منها: الرش، ومنها: الغسل، ومنها: الإزالة، ومنها: غير ذلك، لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب حتى لا يُفهم غير هذا المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك، ولا يخفى عليك أن الرش غير الغسل؛ فإن الرش أخف من الغسل، وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء؛ لإنقاء ذلك المحل ولإزالة ما هناك، والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من الماء على ذلك المحل، وليس المقصود من النضح: ما هو المقصود من الغسل، بل الرش أدون وأنقص من الغسل؛ لأن الغسل يُعتبر فيه سيلان الماء على المحل، بخلافه في الرش. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، رقم (٢٢٣)، ومسلم في مواضع؛ منها في الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (٢٨٧)، وأبو داوود في الطهارة (١٣٧)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٤)، والترمذي في الطهارة (٥٤)، باب نضح بول الغلام قبل أن يطعم، رقم (٧١).\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث، وهي: أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس.\nقال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل أحمد، قالوا: ينضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما. . غُسلا جميعًا.\nوالنسائي في الطهارة (١٨٩)، باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام،","vol":"4","page":191},{"text":"(٦٩) - ٥٢٠ - (٤) حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ،\n===\nرقم (٣٥٣)، ومالك في \"الموطأ\" في الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي، رقم (١١٠)، وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٣٥٦). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nثم استشهد له رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث علي بن أبي طالب ﵁، فقال:\n(٦٩) - ٥٢٠ - (٤) (حدثنا حوثرة) بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة (ابن محمد) بن قديد المنقري أبو الأزهر البصري الورّاق.\nروى عن: معاذ بن هشام، وابن عيينة، والقطان، وابن مهدي، وأبي أسامة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وزكرياء الساجي، وابن جرير الطبري، وآخرون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ).\n(ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم) التستري أبو بكر البصري. روى\nعن: معاذ بن هشام، وعبد الله بن حمران، ويحيى بن كثير العنبري، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو بكر البزار، وعبد الله بن أبي داوود، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من صغار العاشرة.\n(قالا: حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، نزيل","vol":"4","page":192},{"text":"أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْب بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ\".\n===\nاليمن، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(أنبأنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري.\nقال العجلي: ثقة ثبت. يروي عنه: (ع)، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، رُمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حرب) محجن، وقيل: عطاء (بن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان (الدؤلي) -بضم الدال بعدها همزة مفتوحة- ويقال: الديلي -بكسر الدال وقلب الهمزة ياء ساكنة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). روى عن: أبيه، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وقتادة.\n(عن أبيه) أبي الأسود الدؤلي واضع النحو البصري، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن إسناد رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال في بول الرضيع) الذي لم يطعم غير اللبن: (يُنضح) أي: يُرش (بول الغلام) بلا سيلان ماء، (ويُغسل بول الجارية) مع سيلان الماء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣٧)، باب","vol":"4","page":193},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ\n===\nبول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٧)، والترمذي (٢/ ٥٠٩)، باب (٧٧) ما ذُكر في نضح بول الغلام الرضيع، رقم (٦١٠)، قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما. . غُسلا جميعًا.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر راوية المؤلف:\n(حدثنا أحمد بن موسى بن معقل) المصري المقرئ، صدوق، لم يذكره المزي، من الثانية عشرة، وهو مذكور في الطهارة لابن ماجه. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع -بنون وفاء- القضاعي البهراني: نسبة إلى قبيلة من قضاعة تُسمى بهراء -بفتح الموحدة وسكون الهاء وبراء ونون- نسبة إلى بهراء بن عمرو بن إلحاف، وزيدت النون للنسبة، كما زيدت في الصنعاني في النسبة إلى صنعاء، وقوله: (المصري) تحريف، والصواب (الحمصي) نسبة إلى حمص؛ بلدة بالشام، كما في كتب الرجال، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ) بحمص، ويروي عنه: (ع).\n(قال) أبو اليمان: (سألت) الإمام (الشافعي) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي أبا عبد الله الشافعي المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة. يروي عنه: (عم)، وهو المجدد أمر الدين على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله أربع وخمسون سنة.","vol":"4","page":194},{"text":"عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: \"يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ\"، وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ قَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا،\n===\n(عن) معنى (حديث) قول (النبي ﷺ: يُرش من بول الغلام، ويُغسل من بول الجارية) أي: سألته عن بيان حكمة اختلاف التطهير من بولهما بالنضح والغسل (والماءان) أي: والحال أن الماءين من بولهما (جميعًا واحد) أي: والحال أن بول الذكر والأنثى جميعًا نوع واحد، بل صنف واحد، فبأي سبب اختلف حكمهما؟\nفـ (قال) الشافعي في جواب سؤالي عن حكمة الاختلاف: إنما اختلف حكمهما؛ (لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم) يريد أن الغلام إنما نشأ غلامًا؛ لغلبة ماء الذكر، والجارية بالعكس؛ أي: إنما خُلقت جارية، لغلبة ماء الأنثى، وآدم قد خُلق من الماء والطين، فالغالب على طبع الغلام هو الماء والطين، فلكونه كان من الماء والطين، والأصل فيهما الطهارة فلذلك يُخفف بول الغلام، وأما الجارية. . فالغالب على طبعها أثر اللحم والدم؛ لخلقها منهما، والأصل في الدم النجاسة، فبولها بالغلظ أنسب.\nقال أبو اليمان (ثم) بعدما أجابني بهذا الجواب (قال لي) الشافعي: (فهمت) جوابي لك معنىً؟ (أو قال) لي الشافعي، والشك من أبي اليمان أو من أحمد بن موسى: (لقنت) -بفتح اللام وكسر القاف من باب فهم- أي: أخذت جوابي لفظًا؟ أصله من التلقين؛ وهو حكاية القول لمن يقوله ويحفظه.\n(قال) أبو اليمان: (قلت) للشافعي: (لا) أي: ما فهمت معنى جوابك،","vol":"4","page":195},{"text":"قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ. . خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِهِ الْقَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ: قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ لِي: نَفَعَكَ اللهُ بِهِ.\n===\nأو ما حفظت لفظ جوابك، ثم (قال) الشافعي إيضاحًا لجوابه لي: (إن الله تعالى لما خلق آدم. . خُلقت حواء من ضلعه) أي: من عظم جنبه الأيسر (القصير) الأسفل، (فصار بول الغلام من الماء والطين) أي: مما أصله ذلك، (وصار بول الجارية من اللحم والدم) أي: مما أصله ذلك.\n(قال) أبو اليمان: (قال لي) الشافعي مرة ثانية: (فهمت) الآن جوابي؟ قال أبو اليمان: (قلت) له: (نعم) فهمت الآن جوابك، قال أبو اليمان: (قال لي) الشافعي: (نفعك الله) تعالى (به) أي: بجوابي هذا وجميع المسلمين.\nوقيل: في وجه الفرق: إن القلوب بالغلام أعلق، فيؤدي الغسل من بوله إلى المشقة المدفوعة شرعًا، وقيل غير ذلك، والحق: أن المقصود من الاختلاف بينهما التعبد والاتباع، والسؤال عن الحكم خارج عن ذلك. انتهى من \"السندي\".\nوفي \"الزوائد\": هذا الكلام من قوله: (قال أبو الحسن. . .) إلى قوله: (حدثنا عمرو بن علي). . موجود في بعض الروايات من \"سنن ابن ماجه\"، ساقط في بعضها؛ لأنه ليس من كلام المؤلف رحمه الله تعالى.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث لبابة بحديث أبي السمح رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"4","page":196},{"text":"(٧٠) - ٥٢١ - (٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،\n===\n(٧٠) - ٥٢١ - (٥) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز -بنون وزاي مصغرًا- الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس. روى عن: ابن مهدي وغندر، وعبد الله بن إدريس، وأبي عاصم النبيل، ويروي عنه: (ع)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال مسلمة بن القاسم: ثقة حافظ، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ).\n(ومجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي أبو علي الخُتَّلي -بضم المعجمة وفتح المثناة الفوقية المشددة- نزيل بغداد. روى عن: ابن مهدي، وابن عيينة، وابن إدريس، وطائفة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو يعلى، والبغوي، والذهلي، وجماعة.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وثمانون سنة.\n(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري أبو الفضل المروزي البصري الحافظ. روى عن: ابن مهدي، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، و(خ) تعليقًا، وابن خزيمة.\nوقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، وقال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":197},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِيءَ بالْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رُشَّهُ؛\n===\n(حدثنا يحيى بن الوليد) الطائي أبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون العين المهملة- الكوفي، قال في \"التقريب\": لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا مُحِلُّ) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام (ابن خليفة) الطائي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ دس ق).\n(أخبرنا أبو السمح) مولى رسول الله ﷺ وخادمه، يقال: اسمه إياد. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (دس ق)، ومحل بن خليفة الطائي.\nقال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث؛ يعني: حديث بول الغلام.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو السمح: (كنت خادم النبي ﷺ) وملازمه، (فجيء) أي: فأُتي النبي ﷺ (بالحسن أو) قال: أُتي بـ (الحسين) والشك من الراوي، أو ممن دونه، (فبال) الحسن أو الحسين (على صدره) ﷺ؛ يعني: على موضعه من الثياب، (فأرادوا) أي: فأراد من عنده ﷺ (أن يغسلوه) أي: أن يغسلوا مصاب بول الصبي من صدره غُسلًا مع الدلك والعصر.\n(فقال) لهم (رسول الله ﷺ) لمن أراد غسله: بل (رشه)","vol":"4","page":198},{"text":"فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ\".\n(٧١) - ٥٢٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ،\n===\nأي: انضح مصاب البول من الثياب بالماء، ورشه عليه، فهو كافٍ؛ (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يُغسل) غسلًا مبالغًا بالدلك والعصر (بول الجارية) والصبية التي لم تأكل غير اللبن؛ قبول الكبيرة لثخانة بولها، (ويرش) أي: ينضح ما أصيب (من بول الغلام) بلا دلك ولا عصر؛ أي: يصب عليه الماء في تطهيره؛ فإن الرش كافٍ في بول الغلام الذي لم يأكل غير اللبن؛ لرقة بوله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣٧)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٦)، والنسائي في الطهارة (١٩)، باب بول الجارية، رقم (٣٠٤)، قال الحافظ في \"التلخيص\": حديث أبي السمح أخرجه أبو داوود والبزار والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، قال البزار وأبو زرعة: ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه، وقال غيره: اسمه إياد، وقال البخاري: حديث حسن.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nوالحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها. انتهى من \"العون\".\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث لبابة بحديث أم كرز رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٥٢٢ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":199},{"text":"حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ\".\n===\n(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أم كرز) الكعبية الخزاعية المكية لها صحبة، ولم أر من ذكر اسمها. روت عن: النبي ﷺ، ويروي عنها: (عم)، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وسباع بن ثابت، وعروة بن الزبير، وغيرهم.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز.\n(أن رسول الله ﷺ قال: بول الغلام ينضح) أي: يرش، (وبول الجارية يغسل) قبول الكبيرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا، كما بيناه آنفًا، ولكن له شواهد من حديث علي بن أبي طالب وعائشة وأم قيس وأبي السمح، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم قيس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *","vol":"4","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: حديث لبابة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أم قيس، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي السمح، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث أم كرز، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>(٢٣) - (١٥٢) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ</span>\n(٧٢) - ٥٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا\n===\n(٢٣) - (١٠٢) - (باب: الأرض يصيبها البول كيف تُغسل)\n(٧٢) - ٥٢٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عن: حماد بن زبد، وأبي عوانة، ويروي عنه: (م عم)، والبغوي، وابن خزيمة.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع) مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة.\n(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري.\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن أعرابيًا) أي: أن رجلًا من سكان البوادي، قال النووي: والأعرابي هو الذي يسكن البادية. انتهى.\nوالبادية ضد الحاضرة، والأعرابي ضد الحضري، والعربي ضد العجمي، والأعرابي منسوب إلى الأعراب؛ وهم ساكنو البادية؛ لأن الأعراب جمع جرى مجرى القبيلة؛ كأنمار اسم قبيلة، وقيل: إنما نُسب إليه؛ لأنه لو نُسب إلى عربي المفرد. . لم يفد كونه بدويًا؛ لأن العربي ضد العجمي سكن البادية أم لا. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"4","page":202},{"text":"بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِليهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُزْرِمُوهُ\"،\n===\n(بال) أي: أخرج حدث البول (في المسجد) النبوي، (فوثب إليه) أي: قام بسرعة واستعجال إلى ذلك الأعرابي (بعض القوم) الجالسين مع رسول الله ﷺ لمنعه من البول، قال الأبي: بدارهم بالإنكار. . يدل على أن تغيير المنكر على الفور، وأنه لا يفتقر إلى إذن الإمام.\nفإن قلت: لو كان البول في المسجد منكرًا. . لم ينههم النبي ﷺ عن تغييره بقوله: \"دعوه\".\nقلت: أجاب المازري بأن ذلك لخشية أن يقوم على تلك الحال، فينجس محلًا آخر، أو لأنه إذا قام. . انقطع بوله، فيتأذى بالحقنة، وقال القاضي عياض: أو لأنهم أغلظوا في التغيير، وحقهم الرفق، لا سيما التغيير على الجاهل، ويدل على هذا الوجه أنه زاد في \"البخاري\" في آخر الحديث: \"إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين\".\n(فقال) لهم (رسول الله ﷺ): دعوه، كما في \"مسلم\" أي: دعوا الأعرابي البائل على بوله، واتركوه حتى يقضي بوله، و(لا تزرموه) -بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء- من الإزرام بمعنى: القطع، وفي بعض نسخ \"مسلم\": \"دعوه، لا تزرموه\" بلا واو، وهو يرجح كون النهي خوف أن يتضرر بالحُقنة؛ أي: اتركوه ولا تقطعوا عليه بوله؛ لأنه لو قطع عليه بوله. . لتضرر، ولأن التنجس قد كان حاصلًا في جزء من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله. . لتنجست ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد، وفي الحديث استحباب الرفق بالجاهل وتعليمه من غير تعنيف عليه. انتهى من \"المبارق\".","vol":"4","page":203},{"text":"ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ.\n(٧٣) - ٥٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،\n===\nقال السندي: لا تزرموه؛ أي: لا تقطعوا عليه البول، يقال: زرم البول إذا انقطع، وأزرمه غيره. انتهى.\n(ثم) بعد فراغ الأعرابي من بوله (دعا) أي: طلب رسول الله ﷺ (بدلو) أي: بإحضار دلو مملوءة (من ماء) طهور، (فصبـ) ـه رسول الله ﷺ؛ أي: أمر بصب ذلك الماء (عليه) أي: على مصاب بوله من المسجد، وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال النووي: وأما الدلو. . ففيه لغتان؛ التذكير والتأنيث. انتهى.\nقال المازري: فيه أن النجاسة المائعة غير اللزجة. . يكفي في تطهيرها صب الماء، وإتباعه دون دلك، بخلاف ما كان منها يابسًا أو لزجًا. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأدب (٣٥)، باب الرفق في الأمر، وأخرجه مسلم في الطهارة، باب وجوب غسل البول ونحوه من النجاسات إذا حصلت في المسجد، والنسائي في الطهارة.\nفالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٥٢٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي،","vol":"4","page":204},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ\n===\nقاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\nيروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني، أحد أئمة الحديث. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن مسهر، وشعبة، والسفيانان، وخلق.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (دخل أعرابي) أي: رجل من سكان البوادي (المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ جالس) في المسجد، قوله: أعرابي -بفتح الهمزة- منسوب إلى الأعراب؛ وهم سكان البوادي، وقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، فقيل: أعرابي؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنها واحد؛ لأنه لو نُسب إلى الواحد، وهو عرب. . لقيل: عربي، فيشتبه المعنى؛ لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل ﵇ سواء كان ساكنًا في البادية أو في الحاضرة، وهذا غير المعنى الأول، وليس بمراد. قاله الشيخ تقي الدين، وقد جاء في تسمية هذا الأعرابي وتعيينه روايات مختلفة، ولم أر في هذا رواية صحيحة خالية عن الكلام.","vol":"4","page":205},{"text":"فَقَالَ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: \"لَقَدِ احْتَظَرْتَ\n===\nقال القاضي أبو بكر بن العربي في \"العارضة\": رواه الدارقطني فقال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، شيخ كبير، فقال: يا محمد؛ متى الساعة؟ فقال له: \"ما أعددت لها؟ \" فقال: لا، والذي بعثك بالحق؛ ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، قال: \"فأنت مع من أحببت\" قال: فذهب الشيخ، فأخذ يبول في المسجد، فمر عليه الناس فأقاموه، فقال رسول الله ﷺ: \"دعوه؛ عسى أن يكون من أهل الجنة، فصُبوا على بوله الماء\". فبيّن أن السائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود له بالجنة. انتهى كلام ابن العربي.\nقلت: في إسناده المعلى المالكي، قال الدارقطني بعد روايته: المعلى مجهول، وقال الحافظ في \"الفتح\": حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي، قال: وأخرج أبو موسى المديني في \"الصحابة\" من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني، وكان رجلًا جافيًا. وهو مرسل، وفي إسناده أيضًا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء، لكن قال في أوله: اطلع ذو الخويصرة التميمي، وكان حافيًا، والتميمي: هو حرقوس بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج. قال ونُقل عن أبي الحسن بن فارس أنه عيينة بن حصن، والعلم عند الله تعالى. انتهى كلام الحافظ بحذف واختصار. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(فقال) الأعرابي: (اللهم؛ اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله ﷺ، وقال) له: والله؛ (لقد احتظرت) أي: منعت","vol":"4","page":206},{"text":"وَاسِعَّا\"، ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ. . فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ،\n===\n(واسعًا) أي: دعوت بمنع ما لا منع فيه من رحمة الله ومغفرته، وقولهم في تفسيره: ضيقت، أو صنعت، أو اعتقدت المنع. . لا يخلو من تسامح. انتهى \"سندي\"، وفي رواية الترمذي: \"لقد تحجرت واسعًا\" بصيغة الخطاب من باب (تفعل) أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك، وأصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه. انتهى من \"التحفة\".\n(ثم ولى) الأعرابي؛ أي: ذهب وأدبر من عند النبي ﷺ جاعلًا دبره وظهره موليًا إلى النبي ﷺ، (حتى إذا كان في ناحية المسجد) وجانبه. . (فشج) بالتخفيف، وقيل: بالتشديد؛ أي: فرّج وفرّق بين رجليه قائمًا حالة كونه (يبول) أي: يخرج البول، قال السيوطي: قوله: (فشج) بفاء وشين معجمة وجيم، قال في \"النهاية\": الفشج، وكذا التفشيج: تفريج ما بين الرجلين وتفريقه.\n(فقال الأعرابي) أي: وقف البول وقطعه (بعد أن فقه) من باب (فهم) أي: بعد أن فهم وعلم أن البول في المسجد ممنوع بزجر الناس له ونهيهم إياه، قال أبو هريرة: (فقام إليّ) النبي ﷺ أفديه (بأبي وأمي)، والفاء في قوله: (فلم يؤنب ولم يسب). . زائدة في الجملة الواقعة حالًا من فاعل (قام)، وجملة التفدية معترضة بين الحال وعاملها؛ أي: قال أبو هريرة: فقام إليّ النبي ﷺ حالة كونه لم يؤنب الأعرابي، ولم يوبخه ولم يسبه، (فقال) معطوف على قام؛ أي: قام، فقال: (إن هذا المسجد) أي: إن جنس المساجد (لا يُبال فيه) أي: لا ينبغي البول فيه، ولا يجوز؛","vol":"4","page":207},{"text":"وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَلِلصَّلَاةِ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنَ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ.\n===\nلأنه لم يُبن للبول فيه، (وإنما بُني لذكر الله) تعالى فيه، والذكر كل ما سيق لثناء الله ودعائه (وللصلاة) فيه.\nقوله: (فلم يؤنب) الأعرابي من التأنيب؛ وهو المبالغة في التوبيخ والتعنيف، (ولم يسب) الأعرابي؛ أي: لم يشتمه؛ أي: لم يوبخه ولم يشتمه.\n(ثم أمر) النبي ﷺ (بـ) إحضار (سجل) ودلو مملوء (من مماء، فـ) أتي به، و(أُفرغ) الدلو؛ أي: صُب وأُهريق ما فيه من الماء (على بوله) أي: على مصاب بوله؛ أي: على الموضع الذي أُصيب ببوله من المسجد.\nقوله: (بسجل) -بفتح السين المهملة وسكون الجيم-: وهو الدلو الكبير الممتلئ ماء، وإلا. . فلا يقال له: بسجل، وكذا الذنوب -بفتح الذال المعجمة-: الدلو الكبير الذي فيه ماء.\nقوله: (فأُفرغ) بالبناء للمفعول؛ من الإفراغ بمعنى الصب، قال الإمام الخطابي: وفي هذا الدليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة. . طهرّها، وأن غسالة النجاسة طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون ولا ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرًا. . لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه، فدل ذلك على طهارته. انتهى كلامه.\nوقال ابن دقيق العيد: وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، واستدل بالحديث أيضًا على أنه يكتفى بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، خلافًا لمن قال به، ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي ﷺ لم يرو عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء؛ فإنه لو وجب. . لأمر به، ولو أمر به. . لذكر، وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب، ولكنه تُكلم فيه، وأيضًا لو كان نقل","vol":"4","page":208},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصارِيُّ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ.\n===\nالتراب واجبًا في التطهير. . لاكتفى به؛ فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وهذا الحديث أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه. انتهى.\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك، وفي بعض النسخ هنا زيادة:\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) البصري القاضي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ).\n(وهو) أي: هذا الحديث (من حديث أبي بكر) أي: من حديث رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله (بن الأصبهاني) نُسب إلى أصبهان؛","vol":"4","page":209},{"text":"(٧٤) -٥٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْهُذَلِيِّ،\n===\nلأنه كان يتجر فيها، الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق. يروي عنه: (ع). روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nغرضه: بيان متابعة الأصبهاني لمحمد بن عمرو في الرواية عن أبي سلمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال:\n(٧٤) - ٥٢٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو عبد الله البصري القاضي. روى عن: عبيد الله الهذلي، وسليمان التيمي، وابن جريج، وحميد الطويل، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وآخرون.\nقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ).\n(عن عبيد الله) بن أبي حميد (الهذلي) أبي الخطاب البصري، واسم أبي حميد: غالب، متروك، من السابعة. روى عن: أبي المليح الهذلي، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعيسى بن يونس.\nقال أحمد: ترك الناس حديثه، قال ابن معين ودحيم: ضعيف الحديث،","vol":"4","page":210},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ\n===\nوقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف ضعيف، وبالجملة: أجمعوا على ضعفه وتركه.\n(قال محمد بن يحيى) الذهلي (وهو) أي: عبيد الله الهذلي (عندنا) أي: معروف عندنا بـ (ابن أبي حميد).\nقال عبيد الله الهذلي: (أنبأنا أبو المليح) بن أسامة (الهذلي) قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة بن عمير، وقيل: ابن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل، وقيل غير ذلك. روى عن: واثلة بن الأسقع، وعوف بن مالك، وعائشة، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وعبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وأيوب، وخالد الحذاء، وأبو قلابة الجرمي، وقتادة بن دعامة، وخلق.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك.\n(عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي، الصحابي المشهور ﵁، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع)، له ستة وخمسون حديثًا (٥٦)، كان من أهل الصفة، أسلم قبل تبوك وشهدها، وليس عندهم من اسمه واثلة إلا هذا الصحابي الجليل ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله عبيد الله بن","vol":"4","page":211},{"text":"قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اللهُمَّ؛ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ: \"لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ\"، قَالَ: فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"دَعُوهُ\"، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ.\n===\nأبي حميد الهذلي، وهم أجمعوا على تركه، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن أبي المليح عن واثلة استشهادًا.\n(قال) واثلة: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: اللهم؛ ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا) من الناس، (فقال) له رسول الله ﷺ: والله؛ (لقد حظرت) ومنعت ربًا (واسعًا) رحمته لجميع الخلائق، (ويحك) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الاسترحام له؛ لوقوعه في هلكة، (أو) قال له النبي ﷺ: (ويلك) أي: ألزمك الله الويل والهلاك؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الهلاك؛ لإساءته الأدب، والشك من الراوي أو ممن دونه.\n(قال) واثلة بن الأسقع: ثم (فشج) الأعرابي؛ أي: فرّج بين رجليه، وفرّق بينهما حالة كونه (يبول) أي: يُخرج البول في المسجد، (فقال) له (أصحاب النبي ﷺ: مه) أي: اكفف عن التبول في المسجد أيها الأعرابي وانزجر عنه، (فقال) لهم (رسول الله ﷺ: دعوه) أي: اتركوه على حاله، فليكمل بوله خوفًا من انتشار بوله في المسجد، (ثم) بعد فراغه من بوله (دعا) رسول الله ﷺ وطلب (بسجل) أي: بدلو عظيم مملوء (من ماء)، فأُتي به (فصب) النبي ﷺ ذلك السجل؛ أي: أمر بصبه (عليه) أي: على ما أصابه بوله من المسجد.","vol":"4","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لضعف عبيد الله الهذلي، ولكن المتن صحيح؛ لأن له شواهد من حديث أنس وأبي هريرة، وغرضه: الاستشهاد به.\nفالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن.\nقال الشوكاني في \"النيل\": استدل به -يعني: بحديث الباب- على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بصب الماء عليها، لا بالجفاف بالريح أو الشمس؛ لأنه لو كفى ذلك. . لما حصل التكليف بطلب الماء، وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر، وهذا القول هو أصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هما مطهران؛ لأنهما يحيلان الشيء، ثم قول من قال: إنها تطهر بالجفاف بالشمس أو الهواء إن كان لفظ (تبول) في حديث ابن عمر المذكور محفوظًا؛ يعني به: قول ابن عمر: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ، وكنت فتىً شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول وتُقبل وتُدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون في ذلك الماء. . .). أخرجه أبو داوود، وبوّب عليه بقوله: باب في طهور الأرض إذا يبست.\nوأما قول من قال: إنها لا تطهَّر إلا بالحفر ونقل التراب. . فمستنده الروايات التي وقع فيها ذكر الحفر، وقد عرفت ما في تلك الروايات من المقال، ثم هي إن دلت على أن الأرض النجسة لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب. . فهي معارضة بحديث ابن عمر المذكور وحديث الباب، هذا ما عندي، والله أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *","vol":"4","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث واثلة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>(٢٤) - (١٠٣) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا</span>\n(٧٥) - ٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\n===\n(٢٤) - (١٠٣) - (باب: الأرض يطهِّر بعضها بعضًا)\n(٧٥) - ٥٢٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة، له إفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال الزرقاني: اسمها حميدة، تابعية صغيرة، مقبولة.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": حميدة عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مقبولة، من الرابعة.","vol":"4","page":215},{"text":"أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\".\n===\n(أنها سألت أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية (زوج النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nفـ (قالت) حميدة في سؤالها لأم سلمة: (إني امرأة أطيل) من الإطالة (ذيلي) أي: طرف ثوبي، والذيل -بفتح الذال-: هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها، (فأمشي في المكان القذر) -بكسر الذال- أي: في مكان ذي قذر؛ أي: في المكان النجس جارة ذيلي عليه، فما حكم ذيلي: هل لا بد من غسله، أم هو معفو عنه؟\n(فقالت) أم سلمة في جواب سؤالها: (قال) لنا (رسول الله ﷺ) حين سألناه عنه: (يطهره) أي: يطهر الذيل الذي أصابه القذر أولًا (ما بعده) في محل الرفع فاعل (يطهِر) أي: يطهِر القذر الذي أصابه في المكان الأول ما بعده؛ أي: المكان الذي بعد المكان القذر بإزالة ما يتشبث ويتعلق بالذيل من القذر.\nقال الخطابي: كان الشافعي يقول: إنما هو فيما جر على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب. . فلا يطهره إلا الغسل، وقال أحمد: ليس معناه إذا أصابه بول، ثم مر به على الأرض. . أنها تطهِّره، ولكنه يمر بالمكان، فيقذّره، ثم يمر بمكان أطيب منه، فيكون هذا بذاك، لا على أن يصيبه منه شيء، وقال مالك فيما رُوي عنه: إن الأرض يطهر بعضها بعضًا؛ إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة؛ فإن بعضها يطهر","vol":"4","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعضًا، فأما النجاسة؛ مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد. . فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة. انتهى كلامه.\nقال الزرقاني: وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة، وقالوا: يطهره الأرض اليابسة؛ لأن الذيل للمرأة كالخُف والنعل للرجل، ويؤيده ما في \"ابن ماجه\" عن أبي هريرة، قيل: يا رسول الله؛ إنا نريد المسجد، فنطأ الطريقة النجسة، فقال ﷺ: \"الأرض يُطهر بعضها بعضًا\"، لكنه حديث ضعيف، كما قاله البيهقي وغيره. انتهى.\nوقال الشيخ المحدّث الدهلوي في \"المسَوَّى شرح الموطأ\" تحت حديث أم سلمة المذكور هنا: إن أصاب الذيل نجاسة الطريق، ثم مر بمكان آخر، واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان، ويبست النجاسة المتعلقة. . فيُطهّر الذيل النجس بالتناثر، أو الفرك، وذلك معفو عنه عند الشارع بسبب الحرج والضيق؛ كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية، وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزول بالدلك، ويطهر الخف عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج، وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق، وإن وقع فيه النجاسة. . معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج، وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصاب دم الجراحة والثوب الذي أصابه الماء المستنقع، والذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة، ثم اختلط به غبار الأرض وترابها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة، أو زالت بالفرك، فإن حكم هذه المذكورات واحد في كونها معفوًا عنها.\nوما قال البغوي: إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت","vol":"4","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالثوب، ثم تناثرت منه بعد ذلك. . ففيه نظر؛ لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال، وهو معلوم بالقطع في عادة الناس، فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعًا أو غالبًا عن حالته الأصلية. . بعيد، وأما طين الشارع يطهره ما بعده. . ففيه نوع من التوسع في الكلام؛ لأن المقام يقتضي أن يقال: هو معفو عنه أو لا بأس به، لكن عدل عنه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهرًا للنجاسة، فعُلم أنه معفو عنه، وهذا أبلغ من الأول. انتهى.\nوقد قال الإمام محمد في \"موطئه\" بعد رواية حديث الباب ما لفظه: قال محمد: لا بأس بذلك ما لم يعلق بالذيل قذر فيكون أكثر من قدر الدرهم الكبير المثقال، فإذا كان كذلك. . فلا يصلين فيه حتى يغسلنه، وهو قول أبي حنيفة.\nقلت: وأقرب هذه الأقوال عندي قول الشيخ الدهلوي، والله أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: قوله: (فأمشي في المكان القذر) -بفتح فكسر- حمله النووي وغيره على النجاسة اليابسة.\nقوله: (يطهِّره) أي: ذلك الذيل (ما بعده) أي: المكان الذي بعده يزيل عن الذيل ما تعلق به من النجس اليابس؛ للإجماع على أن الثوب النجس لا يطهر إلا بالغسل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب (١٤٠) في الأذى يصيب الثوب، برقم (٣٨٣)، ولكن ضعف الحديث بجهالة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقد عرفت ما قال فيها الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" من أنها تابعية صغيرة، مقبولة، من الرابعة،","vol":"4","page":218},{"text":"(٧٦) - ٥٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْيَشْكُرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ،\n===\nكما ذكرناه عند ترجمتها، فلا اعتبار بتضعيفه، ورواه الترمذي أيضًا في الطهارة، (١٠٩) باب ما جاء في الوضوء من الموطِئ برقم (١٤٣)، وصححه أبو عيسى.\nقلت: وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٦) -٥٢٧ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري) -بفتح أوله وسكون المعجمة وضم الكاف وراء- نسبة إلى يشكر بن وائل، ويقال له: البكري -بفتح الموحدة وسكون الكاف- روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ويروي عنه: (د ق)، وأبو غريب، ومعمر بن سهل الأهوازي، وروى أبو بكر بن عبد الملك بن شيبة عن إبراهيم بن إسماعيل بن نصر التبان حديثًا عن إبراهيم بن أبي حبيبة، فيحتمل أن يكون هو هذا الحديث. انتهى \"تهذيب\".\nوقال في \"التقريب\": مجهول الحال، من الثامنة.\n(عن) إبراهيم بن إسماعيل (بن أبي حبيبة) الأنصاري الأشهلي مولاهم أبي إسماعيل المدني. روى عن: داوود بن الحصين، وموسى بن عقبة، وابن","vol":"4","page":219},{"text":"عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ\n===\nجريج، وابن عجلان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وإبراهيم بن إسماعيل اليشكري، وابن أبي فديك.\nقال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه، ولا يُحتج به منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.\n(عن داوود بن الحصين) -مصغرًا- مولى عمرو بن عثمان الأموي أبي سليمان المدني، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة إلا في عكرمة، رمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) الأسدي مولاهم مولى عبد الله بن أحمد، اسمه وهب، وقيل: قزمان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو متفق على ضعفه، وإبراهيم اليشكري الراوي عنه مجهول الحال.\n(قال) أبو هريرة: (قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل، وفي الحديث الآتي بعد هذا: عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: سألت النبي ﷺ، فقلت: إن بيني وبين المسجد طريقًا قذرة ... الحديث، ولعلها القائلة: (يا رسول الله؛ إنا نريد) المشي إلى (المسجد فنطأ) بأقدامنا","vol":"4","page":220},{"text":"الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا\".\n===\n(الطريق النجسة) أي: المتنجسة بأنواع النجاسة، (فقال رسول الله ﷺ: الأرض) المطروقة للناس (يُطهر بعضها) أي: يزيل بعضها الطاهر وهو الموضع الطاهر الذي مشى عليه أخيرًا (بعضًا) أي: ما أصاب المار من النجاسة في بعضها الأول المتنجس الذي مشى فيه أولًا.\nقال السندي: قوله: (فنطأ الطريق النجسة) أي: التي فيها النجاسة اليابسة فيتعلق من تلك النجاسة بالتراب أو بالرجل شيء منها، قوله: \"يطهر بعضها بعضًا\" أي: يزيل بعضها أثر بعض. انتهى.\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ فإن اليشكري مجهول، قال الذهبي: وشيخه ممن اتفقوا على ضعفه. انتهى.\nولكن الحديث صحيح بما قبله وبما بعده، وله شواهد أخرى.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستشهاد به.\nفقد رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، رقم (٢٩٢)، وأبو داوود في \"سننه\" من هذا الوجه، برقم (٣٨٥)، إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى .. فإن التراب له طهور، وفي رواية أخرى لأبي داوود في \"سننه\" (٣٨٦) أيضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعناه قال: \"إذا وطئ الأذى بخفيه .. فطهورهما التراب\"، ورواه ابن عدي من غير طريق ابن ماجه، ورواه البيهقي من طريق ابن عدي (٢/ ٤٣٠)، ورواه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٦٦) في الطهارة، باب ما لا يجب منه الوضوء، رقم (١٦)، وأحمد (٦/ ٢٩٠/ ٣١٦).\nوعلق الخطابي على حديث ابن ماجه هذا في \"المعالم\" (١/ ١٩١) ما","vol":"4","page":221},{"text":"(٧٧) - ٥٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ،\n===\nلفظه: كان الأوزاعي رحمه الله تعالى يستعمل هذا الحديث على ظاهره، وقال؛ يجزئه أن يمسح القذر على نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه، وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحًا ولا أثرًا، رجوت أن يجزئه ويصلي بالقوم، وقال البغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٣): ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث، وقالوا: إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها .. فهو طاهر، وجازت الصلاة فيها، وبه قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا بد من الغسل بالماء. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث امرأة صحابية من بني عبد الأشهل ﵃، فقال:\n(٧٧) - ٥٢٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي القاضي أبو عبد الله الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئتين. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، ثقة فيه تشيّع، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ).\n(عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الخطمي -بفتح المعجمة وسكون المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د ق).","vol":"4","page":222},{"text":"عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً، قَالَ: \"فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا\" قُلْتُ: نَعَمْ،\n===\n(عن امرأة) صحابية (من بني عبد الأشهل) بطن من الأنصار رضي الله تعالى عنها، ولم أر من ذكر اسمها، وجهالة الاسم لا يضر في كونها صحابية، كما سيأتي قريبًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، قال على القاري في \"المرقاة\": إن هذه المرأة مجهولة لا يُعرف حالها في الثقة والعدالة، فلا يصح الاستدلال بحديثها، وقال أيضًا: لو ثبت أنها صحابية .. لما قيل: إنها مجهولة.\nقلت: قول القاري هذا عجيب جدًّا؛ فإن كون امرأة من بني عبد الأشهل صحابية .. ظاهر من نفس الحديث، ألا ترى أنها شافهت رسول الله ﷺ، وسألته بلا واسطة، وقالت: قلت: يا رسول الله؛ إن لنا ... إلى آخره؟ ! ولكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها .. قالوا: إنها مجهولة، فهذا لا يقدح في كونها صحابية، ولا يلزم من كونها صحابية أن يُعلم اسمها ورسمها. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قالت: سألت النبي ﷺ، فقلت) له: (إن بيني) أي: بين بيتي (وبين المسجد طريقًا قذرة) -بفتح القاف وكسر الذال- أي: متنجسة ذات وسخ، فـ (قال) لي النبي ﷺ: (فـ) هل (بعدها) أي: بعد الطريقة القذرة يستقبلك (طريق أنظف) أي: أكثر نظافة (منها) أي من تلك القذرة؟ قالت الأشهلية: (قلت) له ﷺ: (نعم) بعد الطريقة القذرة طريق أنظف منها يزيل ما علق بي من الأول من الوسخ،","vol":"4","page":223},{"text":"قَالَ: \"فَهَذِهِ بِهَذِهِ\".\n===\nفـ (قال) النبي ﷺ: (فهذه) أي: فما علق بك وحصل من النجس من تلك الطريق القذرة .. مدفوع مزال (بـ) تراب (هذه) الطريقة الطيبة، فلا بأس ولا حرج عليك.\nوعبارة البغوي: قوله: \"فهذه بهذه\" أي: ما حصل من التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة. انتهى.\nفهذا الحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال به.\nوالثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث الأشهلية، ذكره أيضًا للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>(٢٥) - (١٠٤) - بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ</span>\n(٧٨) - ٥٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ\n===\n(٢٥) - (١٠٤) - (باب مصافحة الجنب)\nأي: جواز مصافحته لغيره.\n* * *\n\n(٧٨) - ٥٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) الطويل ابن أبي حميد، اسمه تير، أبي عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) الصائغ نفيع بن رافع المدني العدوي مولاهم؛ مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) أي: أن أبا هريرة (لقيه النبي ﷺ)، واستقبله","vol":"4","page":225},{"text":"فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ .. قَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ\".\n===\n(في طريق من طرق المدينة) أي: في زقاق من زقاق المدينة (وهو) أي: والحال أن أبا هريرة (جنب، فانسل) أبو هريرة -بتشديد اللام- من باب (انفعل)، وبناؤه للزوم؛ أي: ذهب عنه خفية وغاب، (ففقده النبي ﷺ)؛ أي: فطن لغيبته، فطلبه فلم يجده، ثم رجع إليه بعدما اغتسل.\n(فلما جاء) أبو هريرة .. (قال) له النبي ﷺ: (أين كنت؟) أي: أين ذهبت وكنت فيه إلى الآن؟ فأين اسم استفهام، يُستفهم به عن المكان في محل النصب على الظرفية المكانية .. خبر كان مقدم عليها وجوبًا للزومه الصدارة؛ أي: أين شردت وكنت فيه إلى الآن؟ (يا أبا هريرة، قال) أبو هريرة: (يا رسول الله؛ لقيتني) أنت؛ أي: استقبلتني (وأنا) أي: والحال أني (جنب) أي: محدث حدثًا أكبر، (فكرهت أن أجالسك) أي: أن أجلس معك (حتى أغتسل، فقال رسول الله ﷺ: المؤمن لا ينجس) -بفتح الجيم وضمها- أي: لا يصير نجسًا بما يصيبه من الحدث أو الجنابة.\nوالحاصل: أن الحدث ليس بنجاسة فيمنع من المصاحبة والمصافحة للغير، وإنما هو أمر تعبدي، يمنع عما جُعل مانعًا منه، ولا يُقاس عليه غيره. انتهى \"سندي\".\nوقوله: \"لا ينجس\" يقال: بضم الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه لغتان؛ نجس من باب (فرح)، وضمها من باب (كرم) فمن كسرها في الماضي .. فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي .. ضمها في المضارع أيضًا. قاله","vol":"4","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنووي، ومعنى قوله: \"لا ينجس\" أي: بالحدث سواء كان أصغر أو أكبر، ويدل عليه المقام؛ إذ المقام مقام الحدث، فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة، وقد يقال: إن المراد نفسه لا يصير نجسًا؛ لأنه إن صحبه شيء من النجاسة .. فنجاسته بسبب صحبته بذلك، لا أن ذاته صار نجسًا، فإذا زال ما كان معه من النجاسة .. فالمؤمن على حاله من الطهارة، فصدق أن المؤمن لا ينجس أصلًا.\nوالحاصل: أن مقتضى ما فعله أبو هريرة أن المؤمن يصير نجسًا بحيث يحترز عن صحبته ومصافحته حالة الجنابة، فرده ﷺ بأن المؤمن لا يصير كذلك أصلًا، وذلك لا ينافي أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما يصحبه من بعض الأنجاس؛ لأنه أمر معلوم من خارج. قاله الفاضل السندي في \"حواشي الترمذي\".\nقال الحافظ: والحديث فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، وبوّب عليه ابن حبان: الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر، فنوى الاغتسال .. أن ماء البئر ينجس، واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب؛ لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، وفي لفظ البخاري والترمذي: (فانسللت)، وفي لفظ للبخاري: (فانخنست)، وفي لفظ مسلم والنسائي وابن ماجه: (فانسل). انتهى من \"المنذري\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"4","page":227},{"text":"(٧٩) - ٥٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِل الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَنِي\n===\nثم استشهد له بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٥٣٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري.\n(أنبأنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري.\n(جميعًا) أي: كل من وكيع، ويحيى رويا:\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن واصل) بن حيان (الأحدب) الأسدي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) الأسدي شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.\n(قال) حذيفة: (خرج النبي ﷺ) من منزله، (فلقيني)","vol":"4","page":228},{"text":"وَأَنَا جُنُبٌ، فَحِدْتُ عَنْهُ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: \"مَا لَكَ\"، قُلْتُ: كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ\".\n===\nأي: رآني (وأنا جنب) أي: استقبلني والحال أني جنب، (فحدت عنه) أي: ملت عن قبالته، من حاد يحيد إذا مال عن جادة الطريق ووسطه، (فاغتسلت) من جنابتي، (ثم جئتـ) ـه، (فقال) لي: (ما لك) يا حذيفة، أين تغيبت؟ (قلت) له: (كنت جنبًا) فتغيبت للاغتسال، (قال) لي (رسول الله ﷺ: إن المسلم) وكذا المسلمة (لا ينجس)، ففي الحديث دليل على أن عرق الجنب طاهر؛ لأن المسلم لا ينجس، وإذا كان لا ينجس .. فعرقه لا ينجس.\nوهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيًا وميتًا، فأما الحي .. فطاهر بإجماع المسلمين حتى الجنين، وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة، فيجوز الصلاة في ثيابهم، والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة، وأما الميت .. ففيه خلاف للعلماء، وذكر البخاري في \"صحيحه\" عن ابن عباس تعليقًا: \"المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا\". انتهى.\nوتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر، فقال: إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١) وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد: أن المؤمن طاهر الأعضاء؛ لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك؛ لعدم تحفظه عن النجاسة، وعن الآية بأن المراد: أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن عرقهن لا يأمن منه من يضاجعهن ومع ذلك، فلم يجب عليه من غسل الكتابية\n_________\n(١) سورة التوبة: (٢٨).","vol":"4","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإلا مثل ما يجب من غسل المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين؛ إذ لا فرق بين النساء والرجال. كذا في \"فتح الباري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أبي هريرة ﵁، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث حذيفة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>(٢٦) - (١٠٥) - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n(٨٠) - ٥٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَنِيُّ أَنَغْسِلُهُ أَوْ نَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَتْ عَائِشَةُ:\n===\n(٢٦) - (١٠٥) - (باب) حكم (المني يصيب الثوب)\nمثلًا هل يُغسل أم يُمسح؟\n* * *\n\n(٨٠) - ٥٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت. يروي عنه: (ع)، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها.\n(عن عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري الرقي أبي عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقيل غير ذلك.\n(قال) عمرو: (سألت سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة فاضل، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات بعد المئة، وقيل قبلها.\n(عن) حكم (الثوب) الذي (يصيبه المني أنغسله) أي: هل نغسل المني فقط؛ يعني: موضعه، (أو نغسل الثوب) الذي أصابه المني (كله) أي: كل الثوب وجميعه؛ يعني: الموضع الذي أصابه وباقيه جميعًا؛ (قال) لي (سليمان) بن يسار في جواب سؤالي: (قالت عائشة) أم المؤمنين ﵂.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"4","page":231},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصِيبُ ثَوْبَهُ فَيَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي ثَوْبِهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أَرَى أَثَرَ الْغُسْلِ فِيهِ.\n===\n(كان النبي ﷺ يصيب) المني (ثوبه) ولا يتوقف على الاحتلام؛ فإنه يصيب عند الجماع أيضًا، وقد يخرج من غير رؤية ولا جماع. انتهى \"سندي\"، (فيغسله) أي: فيغسل النبي ﷺ المني فقط (من ثوبه) أي: يأمرها بغسله؛ لأنه الظاهر من حاله؛ فإن الوارد في الصحيح أن عائشة كانت تغسله. انتهى \"سندي\"، دون باقي الثوب (ثم) بعد غسل المني منه (يخرج) مشتملًا (في ثوبه) الذي غسل منه المني (إلى) المسجد لـ (الصلاة) بالناس، (وأنا) أي: والحال أني (أرى) وأبصر (أثر الغسل) وعلامته (فيه) أي: في ثوبه؛ لأنه خرج مبادرًا للوقت، ولم يكن له ثياب يتداولها. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء (٦٢)، باب غسل المني وفركه، رقم (٢٢٩)، ومسلم في كتاب الإيمان (٣٢)، باب حكم المني، رقم (١٠٨)، وأبو داوود في الطهارة (١٣٦)، باب المني يصيب الثوب (٣٧٣)، والنسائي في الطهارة (١٨٨)، باب فرك المني من الثوب، رقم (٢٩٧) بنحوه، والترمذي في الطهارة (٨٦)، باب غسل المني من الثوب، رقم (١١٧)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفغرض المؤلف: الاستدلال به على الترجمة؛ لأنه حديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>تتمة</span>\nقال النووي في \"شرح مسلم\": اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي: فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته؛ لاستقذاره، إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في","vol":"4","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتطهيره فركه إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطبًا ويابسًا، وقال الليث: هو نجس، ولا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا، وتعاد منه في الجسد وإن قل.\nوذهب كثيرون إلى أن المني طاهر؛ روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداوود وأحمد في أصح الروايتين، وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث، وقد غلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته، ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل، ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك، فلو كان نجسًا لم يكف فركه كالدم وغيره من سائر النجاسة، قالوا: ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة. انتهى كلام النووي.\nوقال الطحاوي بعد ذكر الآثار التي تدل على طهارة المني: فذهب الذاهبون إلى أن المني طاهر قال العيني: أراد بهؤلاء الذاهبين الشافعي وأحمد وإسحاق وداوود انتهى. وقال الشوكاني في النيل: قالوا الأصل الطهارة فلا تُنتقل عنها إلا بدليل، وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلًا أو فركًا أو حتًا أو سلتًا أو حكًا .. ثابت، ولا معنى لكون المني نجسًا إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع، فالصواب أن المني يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة انتهى. قلت: كلام الشوكاني هذا حسن جيد انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>(٢٧) - (١٠٦) - بَابٌ: فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ</span>\n(٨١) - ٥٣٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،\n===\n(٢٧) - (١٠٦) - (باب: في فرك المني من الثوب)\nوفركه: دلكه يابسًا بأصابعه حتى يذهب الأثر من الثوب. انتهى \"تحفة\".\n* * *\n\n(٨١) - ٥٣٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق. يروي عنه: (م د ت ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك.\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من أبي معاوية، وعبدة بن سليمان رويا:\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":234},{"text":"عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدِي.\n===\n(عن همام بن الحارث) بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ربما فركته) قال السندي: الفرك: دلك الشيء حتى ينقطع، وهو من باب نصر وضرب، وهذا محمول على المني اليابس؛ إذ الرطب لا يزول بالفرك. انتهى \"سندي\". أي: قليلًا من الأحيان فركته ودلكته بأصابعي إذا كان يابسًا، قال الطيبي: الفرك: الدلك حتى يذهب الأثر من الثوب، وفي \"المصباح\": فركته مثل حتته؛ وهو أن تحكه بيدك بلا ماء حتى يتفتت ويتقشر. انتهى من \"العون\"، أي: أحيانًا فركته (من ثوب رسول الله ﷺ بيدي) أي: بأصابعي بلا ماء إذا كان يابسًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء؛ مثل: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها ﵂، فقال:","vol":"4","page":235},{"text":"(٨٢) - ٥٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَأحْتَلَمَ فِيهَا، فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الاحْتِلَامِ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا،\n===\n(٨٢) -٥٣٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الكوفي.\n(عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي.\n(عن همام بن الحارث) النخعي الكوفي.\n(قال) همام: (نزل بعائشة) أم المؤمنين ﵂.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\nأي: نزل وضاف عندها (ضيف) لم أر من ذكر اسم هذا الضيف؛ أي: بات عندها ضيف، (فأمرت) عائشة (له) لأجل ذلك الضيف من عندها من الخدم أن يعطوا له (بملحفة) أي: بلحاف (لها صفراء) اللون ليلبسه عند النوم، قال في \"القاموس\": اللحاف ككتاب وزنًا: ما يلتحف به، واللباس يلبس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه كالملحفة، (فاحتلم) الضيف ليلًا (فيها) أي: في الملحفة، (فاستحيا) الضيف (أن يرسل) ويرد (بها) أي: بالملحفة إلى عائشة (وفيها) أي: والحال أن في الملحفة (أثر الاحتلام) ومنيه، (فغمسها) أي: فغمس الضيف الملحفة (في الماء) ليزيل أثر الاحتلام عنها، (ثم) بعدما غمسها في الماء (أرسل) الضيف (بها) أي: بالملحفة إلى عائشة.","vol":"4","page":236},{"text":"فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِإِصْبَعِهِ، رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِصْبَعِي.\n(٨٣) - ٥٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،\n===\n(فقالت عائشة) لمن عندها حين رأت الملحفة مغموسة في الماء قد تغيرت بذهاب صبغها عنها: (لم أفسد) هذا الضيف (علينا ثوبنا؟) أي: ملحفتنا بغمسها في الماء؛ لأنه زال عنها بعض صبغها بغمسها في الماء؛ أي: لأي غرض غمسها في الماء؛ لأنه لا حاجة إلى غمسها في الماء في إزالة أثر الاحتلام عنها؟ بل (إنما كان يكفيه) ويغنيه عن الغمس في الماء في إزالة أثر الاحتلام عنها (أن يفركه) من بابي نصر وضرب، كما مر؛ أي: أن يدلكه ويمرخه (بإصبعه) عن الملحفة بلا ماء، (ربما فركته) أي: كثيرًا فركت المني وحككته (من ثوب رسول الله ﷺ بإصبعي) بلا ماء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة، باب (٨٥) ما جاء في المني يصيب الثوب، برقم (١١٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديثها الأول بحديث آخر لها، فقال:\n(٨٣) - ٥٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير -مكبرًا- السلمي الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":237},{"text":"عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ.\n===\n(عن مغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) ﵂.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة: والله؛ (لقد رأيتني أجده) أي: لقد رأيت نفسي واجدة المني (في ثوب رسول الله ﷺ، فأحته) أي: فأحت المني، وأحكه بإصبعي وهو يابس (عنه) أي: عن ثوب رسول الله ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم والنسائي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلهم لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>(٢٨) - (١٠٧) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ</span>\n(٨٤) - ٥٣٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ،\n===\n(٢٨) - (١٠٧) - (باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه)\n(٨٤) - ٥٣٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري، عالمها، ثقة فقيه كثير الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ).\n(عن سويد بن قيس) التجيبي -بضم المثناة وكسر الجيم ثم تحتانية ثم موحدة- المصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن معاوية بن حديج) -بمهملة ثم جيم مصغرًا- ابن جفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس الكندي التجيبي أبي عبد الرحمن المصري، مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمر، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو، ويروي عنه: (د س ق)، وسويد بن قيس، وعبد الرحمن بن شماسة.\nذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة، وأثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وابن البرقي، وقال ابن يونس: وفد على رسول الله ﷺ، وشهد فتح مصر، وقد ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال في","vol":"4","page":239},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذىً.\n===\n\"التقريب\": صحابي صغير، وقد ذكره سفيان بن يعقوب في التابعين. (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ﵄ أمير المؤمنين الأموي الشامي.\n(أنه) أي: أن معاوية (سأل أخته أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان (زوج النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، فقال معاوية في سؤال أخته: (هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه) أهله؟ (قالت) أم حبيبة: (نعم) كان يصلي فيه (إذا لم يكن فيه) أي: في ذلك الثوب (أذىً) أي: أثر المني.\nوقد استدل بهذا الحديث على عدم طهارة المني، لكن يشكل بطهارة فضلاته إلا أن يقال: إنه يراعي في الأحكام حال الأمة؛ ليستدلوا به ولا يجهلوا الأحكام. انتهى \"سندي\".\nوفي \"العون\": قوله: (إذا لم يكن فيه أذىً) أي: مستقذر أو نجاسة؛ أي: إذا لم يكن في الثوب أثر المني أو المذي أو رطوبة فرج المرأة، ويستدل بهذا الحديث على نجاسة المني، قال الحافظ ابن حجر تحت حديث ميمونة في غسل النبي ﷺ من الجنابة، وفيه: وغسل فرجه من الأذى، وقوله: وما أصابه من أذىً .. ليس بظاهر في النجاسة، وأبعد من استدل به على نجاسة المني، أو على نجاسة رطوبة الفرج؛ لأن الغسل ليس مقصورًا على إزالة النجاسة. انتهى.","vol":"4","page":240},{"text":"(٨٥) - ٥٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ،\n===\nقلت: قولها: (من أذىً) هو ظاهر في النجاسة لا غير، قال الحافظ: وفيه بعد، كما لا يخفى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣٣)، باب الصلاة في الثوب الذي يصيب فيه أهله، رقم (٣٦٦)، والنسائي في الطهارة (١٨٦)، باب المني يصيب الثوب، رقم (٢٩٤).\nودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم حبيبة بحديث أبي الدرداء ﵄، فقال:\n(٨٥) - ٥٣٦ - (٢) (حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرق) أبو مروان الدمشقي الأموي مولاهم. روى عن: الوليد بن مسلم، والحسن بن يحيى الخشني، ومروان بن معاوية، ويروي عنه: (د ق)، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وآخرون.\nوقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ).\n(حدثنا الحسن بن يحيى الخشني) -بمعجمتين أولاهما مضمومة وثانيتهما مفتوحة ثم نون -الدمشقي البلاطي -بالفتح والكسر- نسبة إلى بيت البلاط من قرية دمشق، أصله من خراسان، صدوق كثير الغلط، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. روى عنه: زيد بن واقد، والأوزاعي، وهشام بن عروة، وابن","vol":"4","page":241},{"text":"حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n===\nجريج، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن خالد، وهشام بن عمار، والوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق سيئ الحفظ، وقال الدراقطني: متروك، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا.\n(حدثنا زيد بن واقد) القرشي أبو عمر الدمشقي. روى عن: بسر بن عبيد الله، وحزام بن حكيم، ومكحول، ونافع مولى ابن عمر، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق)، والحسن الخشني، ويحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، وغيرهم.\nقال أحمد وابن معين ودحيم والعجلي والدارقطني: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. روى عن: أبي إدريس الخولاني، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن واقد.\n(عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (الخولاني) العوذي -بفتح المهملة آخره معجمة - الشامي أحد الأئمة الأعلام ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ) ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الشامي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله الحسن بن يحيى الخشني، اتفق الجمهور على ضعفه، وقال دحيم وغيره: لا بأس به، وللمتن شاهد من حديث أم حبيبة.","vol":"4","page":242},{"text":"قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْب وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، أُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ\" أَيْ: قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ.\n(٨٦) -٥٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\n(قال) أبو الدرداء: (خرج علينا رسول الله ﷺ) يومًا من منزله (ورأسه يقطر) أي: والحال أن رأسه يقطر ويسيل (ماء) الغسل من الجنابة، (فصلى بنا) الصلاة المفروضة (في ثوب واحد) حالة كونه (متوشحًا) أي: ملتحفًا ومتغطيًا (به) أي: بذلك الثوب الواحد، حالة كونه (قد خالف) وعاكس (بين طرفيه) في توشحه إياه، فجعل أحد طرفيه على المنكب الأيمن، والآخر على الأيسر، (فلما انصرف)، وفرغ من صلاته .. (قال) له (عمر بن الخطاب: يا رسول الله) أ (تصلي بنا في ثوب واحد؟) فـ (قال) له النبي ﷺ: (نعم، أصلي) بكم (فيه) أي: في ثوب واحد، (و) قد جامعت (فيه) أي: في هذا الثوب الواحد، وهذا موضع الترجمة، وقوله: (أي: قد جامعت فيه) تفسير من بعض الرواة وبيان منه لمتعلق الجار والمجرور الثاني.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا.\nوله شاهد من حديث أم حبيبة رواه أبو داوود والترمذي والنسائي، ورواه الترمذي والنسائي من حديث أنس.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر بن سمرة ﵄، فقال:\n(٨٦) - ٥٣٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.","vol":"4","page":243},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ\n===\n(حدثنا يحيى بن يوسف الزمي) -بكسر الزاي والميم المشددة- الخراساني، نزيل بغداد، ويقال له: ابن أبي كريمة، ثقة. يروي عنه: (خ ق)، من كبار العاشرة، مات سنة بضع وعشرين ومئتين.\n(ح وحدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ)، وقيل قبلها.\n(حدثنا سليمان بن عبيد الله) الأنصاري أبو أيوب (الرقي) الحطاب، صدوق، ليس بالقوي، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(قالا) أي: قال الزمي، والرقي:\n(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة.\n(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ثقة، فصيح عالم، تغير حفظه، وربما دلس، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله مئة وثلاث سنين.\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون -السوائي -بضم المهملة والمد- الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.","vol":"4","page":244},{"text":"قَالَ: سَأَلَ رَجُل النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِلَّا أَنْ يَرَى فِيهِ شَيْئًا فَيَغْسِلَهُ\".\n===\n(قال) جابر: (سأل رجل) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: سأل رجل من المسلمين (النبي ﷺ) هل (يصلي) الرجل منا (في الثوب الذي يأتي) ويجامع (فيه أهله) أي: زوجته؟ أي: هل يجوز له ذلك أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (نعم) له أن يصلي في ذلك الثوب (إلا أن يرى فيه) أي: في ذلك الثوب (شيئًا) من المني (فيغسله) أي: فيغسل ذلك المني الذي رأى فيه، فيصلي فيه.\nوهذا الحديث ظاهر في نجاسة المني إلا أن يقال: يمكن القول بكراهة الصلاة في الثوب الذي فيه المني، وإن قلنا بطهارته .. فالغسل للاحتراز عن الكراهة، فليتأمل، والله أعلم، انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أم حبيبة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي الدرداء، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>(٢٩) - (١٠٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\n(٨٧) -٥٣٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ ! قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ،\n===\n(٢٩) - (١٠٨) - (باب ما جاء في المسح على الخفين)\n(٨٧) - ٥٣٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي.\n(عن همام بن الحارث) بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) همام: (بال جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي اليماني ﵁، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\nأي: أخرج جرير حدث البول، (ثم توضأ) جرير في الأعضاء الثلاثة؛ الوجه واليدين والرأس، (ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين، (فقيل له) أي: لجرير؛ أي: سئل عن مسح الخفين بدلًا عن غسل الرجلين، فقيل له: (أتفعل هذا) المسح مع أنه لم يذكر في آية الوضوء، وأن المذكور فيها غسل الرجلين؟ (قال) جرير في جواب الاعتراض عليه: (وما يمنعني) أي: وأي مانع يمنعني عن فعله (و) الحال أني (قد رأيت رسول الله ﷺ يفعله؟) أي: يفعل المسح بدلًا عن غسل الرجلين في الوضوء، فلي أسوة برسول الله ﷺ، فأنا متبع لا مبتدع.","vol":"4","page":246},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ (الْمَائِدَةِ).\n===\nقال الأعمش: (قال) لنا (إبراهيم) النخعي بالسند المذكور: (كان يعجبهم) أي: يعجب أصحاب ابن مسعود ويحبهم ويبشرهم (حديث جرير) بن عبد الله، في رواية البخاري: قال إبراهيم: فكان يعجبهم، وفي رواية لمسلم: فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير؛ (لأن إسلامه) أي: إسلام جرير (كان) في السنة العاشرة (بعد نزول المائدة) أي: وقد رآه بعد الإسلام يمسح على الخفين، ولو لم يتحقق أنه رآه بعد إسلامه يمسح على الخفين .. لما تم الاستدلال به؛ لاحتمال أنه رآه في حالة كفره.\nومعنى هذا الكلام: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١)، فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة .. لاحتمل كون حديثه في مسح الخفين منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا عن نزول المائدة .. علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنَّة مخصصة للآية. قاله النووي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الخفاف، ومسلم في الطهارة، باب المسح على الخفين، وأبو داوود في الطهارة، باب المسح على الخفين، والترمذي في الطهارة، باب المسح على الخفين، قال أبو عيسى: وحديث جرير حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة، باب المسح على الخفين، وأحمد بن حنبل.\n_________\n(١) سورة المائدة: (٦).","vol":"4","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة، وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالمراد بقوله: (بعد نزول المائدة) أي: بعد نزول الآية التي فيها ذكر الوضوء، وليس المراد جميع (المائدة) فإن منها ما تأخر نزوله عن إسلامه كآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. . .﴾ الآية (١)؛ فإنها نزلت في حجة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وآية الوضوء نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس، أو أربع، وهذا من باب الاستدلال بالتاريخ، ومن الاستدلال بالتاريخ قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ ...﴾ إلى قولى: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ. . .﴾ الآية (٢).\nلا يقال: غالب أحاديث الباب ليس فيها ذكر التاريخ، فيحتمل التقدم على نزول (المائدة)، فلا يتم بها الاستدلال على بقاء المسح على الخفين بعد نزول (المائدة) وأنى يتم بحديث جرير، وحديث جرير من أخبار الآحاد فلا يعارض الكتاب؛ لأنا نقول: الكتاب يحتمل على قراءة الجر، فيحمل على مسح الخفين توفيقًا وتطبيقًا بين الأدلة، أويقال: تواتر مسح الصحابة بعده ﷺ؛ فإن كثيرًا منهم صلوا به، ومثله يكفي في إفادة التواتر، ونسخ الغسل في حق لابس الخفين. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جرير بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣).\n(٢) سورة آل عمران. (٦٥).","vol":"4","page":248},{"text":"(٨٨) -٥٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع ح وحَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،\n===\n(٨٨) - ٥٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو همام بن أبي بدر الكوفي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا أبي) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام. يروي عنه: (ع)، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).\n(و) سفيان (بن عيينة و) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة. روى عن: الأعمش، وأبيه زكرياء، وابن عون، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والوليد بن شجاع، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.\n(جميعًا) أي: كل من الأربعة؛ يعني: وكيعًا، وشجاع بن الوليد، وابن عيينة، ويحيى بن زكريا، رووا:\n(عن الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":249},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\n(٨٩) - ٥٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، وأبوه صحابي استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة على سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذه الأسانيد كلها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب البول عند صاحبه والتستر، ومسلم؛ أخرجه في الطهارة (٢٢)، باب ما جاء في المسح على الخفين، رقم (٧٢)، وأبو داوود في الطهارة، باب البول قائمًا، والنسائي في الطهارة، باب ترك الإبعاد باب الرخصة في البول، وأحمد بن حنبل (٥/ ٤٠٢).\nوالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جرير بحديث المغيرة ﵄، فقال:\n(٨٩) - ٥٤٠ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.","vol":"4","page":250},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.\n===\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قاضيها ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، ويروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي، أبي يعفور الكوفي، أميرها، ثقة، من الثالثة، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبي محمد الكوفي، الصحابي المشهور ﵁، له (١٣٠) حديثًا.\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنه) ﷺ (خرج) من منزله (لحاجته) حاجة الإنسان، (فاتبعه) أي: تبعه ولحقه (المغيرة) بن شعبة الثقفي (بإداوة) أي: بمطهرة (فيها) أي: في تلك المطهرة (ماء)، فانتظره (حتى فرغ من) قضاء (حاجته)، ثم سلمه الإداوة، فاستنجى بها (فتوضأ) في الأعضاء الثلاثة (ومسح على الخفين) بدلًا عن غسل الرجلين.","vol":"4","page":251},{"text":"(٩٠) - ٥٤١ - (٤) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،\n===\nوهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث جرير؛ لأنه من المتفق عليه.\nأخرجه البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الصلاة، وكتاب الجهاد، وكتاب اللباس، باب الرجل يوضئ صاحبه، باب المسح على الخفين، باب (٧) الصلاة في الجبة الشامية، رقم (٣١٣)، باب الصلاة في الخفاف وغيرها، وأخرجه مسلم في الطهارة، وفي كتاب الصلاة (٢٢)، باب في المسح على الخفين، باب في تقديم الجماعة من يصلي بهم، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، والترمذي في الطهارة، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة وفي كتاب القبلة وغيرهم.\nقال السندي: (والإداوة) -بكسر الهمزة-: إناء صغير من جلد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جرير بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٥٤١ - (٤) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق)، مات بعد الأربعين ومئتين.\n(حدثنا محمد بن سواء) -بتخفيف الواو وبالمد- السدوسي العنبري بنون وموحدة، أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق، رمي بالقدر. يروي عنه: (خ م ت س ق)، من التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة.\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري،","vol":"4","page":252},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَمْ نَرَ بِذلِكَ بَأْسًا،\n===\nثقة حافظ، أثبت الناس في قتادة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، لكنه كثير التدليس، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة.\n(عن أيوب) بن أبي تميمة -كيسان- السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أنه) أي: أن ابن عمر (رأى سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن أهيب بن عبد مناف الزهري المدني، الصحابي المشهور ﵁؛ أي: رآه ابن عمر (وهو) أي: والحال أن سعدًا (يمسح على الخفين، فقال) ابن عمر: (إنكم) يا سعد يا أكابر الصحابة (لتفعلون ذلك) أي: المسح على الخفين؟ قال ابن عمر: (فاجتمعنا) أي: اجتمعت أنا وسعد بن أبي وقاص (عند) والدي (عمر) بن الخطاب، (فقال سعد لعمر) بن الخطاب: (أفت) من الإفتاء؛ أي: أخبر (ابن أخي) عبد الله بن عمر -يعني: أخوة الدين- الحكم الوارد (في المسح على الخفين، فقال عمر) لأهل المحضر بقصد الإفتاء لي: (كنا) معاشر قدماء الصحابة (ونحن مع رسول الله ﷺ نمسح على خفافنا) بدلًا عن غسل أرجلنا، (لم نر) ولا نعلم ولا نعتقد (بذلك بأسًا) أي: منعًا في\nذلك؛ أي: في مسح الخفين.","vol":"4","page":253},{"text":"فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n(٩١) - ٥٤٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ،\n===\n(فقال ابن عمر) لعمر بن الخطاب: أيفعل لابس الخفين المسح عليهما (وإن جاء) وخرج (من الغائط) أي: من الخلاء ولم يكن له وضوء؟ (قال) عمر: (نعم) يفعل المسح على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين وإن كان محدثًا ليس له وضوء، قال السندي: قوله: (وإن جاء من الغائط) أي: ذلك المتوضئ، وهو كناية عن حدثه، يعني: ليس وضوءه مجددًا.\nوهذا الحديث سنده من سباعياته، لأن سعدًا ليس داخلًا في عداد السند، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وسعيد بن أبي عروبة وإن اختلط بأخرة .. فقد روى عنه محمد بن سوار قبل الاختلاط.\nومتنه صحيح، وإن انفرد به ابن ماجه؛ لكون سنده صحيحًا، وهو في \"صحيح البخاري\" بغير هذا السياق في كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، وفي \"النسائي\" في الطهارة، باب المسح على الخفين، وذكره أحمد في \"مسنده\".\nوغرضه: بسوقه الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جرير بن عبد الله بحديث سهل بن سعد ﵃، فقال:\n(٩١) - ٥٤٢ - (٥) (حدثنا أبو مصعب المدني) اسمه: أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري، المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي،","vol":"4","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.\n===\nمن العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). روى عن: مالك \"الموطأ\" والدراوردي، وابن أبي حازم، والمغيرة بن عبد الرحمن، وغيرهم؛ كعبد المهيمن بن العباس، ويروي عنه: (ع)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقالا: صدوق، والذهلي.\n(حدثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي) الأنصاري المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) العباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م د ت ق).\nروى العباس (عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي، له ولأبيه سعد صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة، روى عن النبي ﷺ وعن أُبي بن كعب وعاصم بن عدي، ويروي عنه (ع) وابنه عباس والزهري وأبو حازم بن دينار وغيرهم.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد المهيمن، قال البخاري: فيه منكر الحديث.\n(أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح على الخفين) أمر ترخيص، لا أمر عزيمة.","vol":"4","page":255},{"text":"(٩٢) -٥٤٣ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ لأن أصله في \"الصحيحين\" من حديث جرير بن عبد الله وحديث حذيفة وغيرهما، وفي \"مسلم\" من حديث المغيرة بن شعبة، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:\n(٩٢) -٥٤٣ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن المثنى) الأشجعي الرقي -بفتح الراء بعدها قاف مشددة- مستور، من الثامنة. روى عنه: (ق).\n(عن عطاء) بن عبد الله أبي مسلم، أو ميسرة مولى المهلب بن أبي صفرة أبي أيوب، أو أبي عثمان (الخراساني) نزيل الشام وأحد الأعلام، صدوق، من الخامسة يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس. يروي عنه: (م عم)، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.","vol":"4","page":256},{"text":"قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ \"، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ.\n(٩٣) - ٥٤٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ الْكِنْدِيُّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء الخراساني لم يسمع من أنس، قال السندي: وفي \"الزوائد\": هذا إسناد ضعيف منقطع، قال أبو زرعة: عطاء الخراساني لم يسمع من أنس، وقال العقيلي: عمر بن المثنى حديثه غير محفوظ عندهم.\n(قال) أنس: (كنت مع النبي ﷺ في سفر) من سفراته، (فقال) لي النبي ﷺ: (هل) يوجد عندك شيء (من ماء) أتوضأ به؟ فقلت له: نعم، عندي ماء، فأخذه مني (فتوضأ) به في الأعضاء الثلاثة الأولى، (ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين، (ثم) بعدما توضأ (لحق بالجيش، فأمهم) أي: صلى بهم إمامًا لهم.\nفهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه؛ فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا؛ فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٨٢)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث جرير بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٥٤٤ - (٧) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع حدثنا دلهم) بفتحتين بينهما لام ساكنة (ابن صالح الكندي) الكوفي، ضعيف، من السادسة. روى عن: حجير بن عبد الله الكندي، وعطاء،","vol":"4","page":257},{"text":"عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ\n===\nوعكرمة، والشعبي، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، ووكيع، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى.\nضعفه ابن معين، وقال أبو داوود: ليس به بأس، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، \"تهذيب\".\n(عن حجير بن عبد الله الكندي) روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (د ت ق)، ودلهم بن صالح، أخرجوا له حديثًا واحدًا في مسح الخف، وحسنه الترمذي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": حجير -مصغرًا- ابن عبد الله بن الكندي، مقبول، من الثامنة.\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بالتصغير فيهما- قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبو سهل الأسلمي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله دلهم بن صالح، وهو مختلف فيه.\n(أن النجاشي) -بفتح النون على المشهور، وقيل: تكسر وتخفيف الجيم، وأخطأ من شددها، وبتشديد الياء، وحكى المطرزي التخفيف ورجحه الصنعاني -هو أصحمة بن بحر النجاشي ملك الحبشة، واسمه بالعربية: عطية، والنجاشي لقب له، أسلم على عهد النبي ﷺ","vol":"4","page":258},{"text":"أَهْدَي لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.\n===\nولم يهاجر إليه، وكان ردءًا للمسلمين نافعًا، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام. انتهى من \"العون\".\n(أهدى) من الإهداء؛ وهو تمليك مال بلا مقابل إكرامًا للمهدى إليه (للنبي ﷺ خفين أسودين ساذجين) -بفتح الذال المعجمة وكسرها- أي: منقوشين ولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر، (فلبسهما) النبي ﷺ بفاء التفريع أو التعقيب، (ثم توضأ، ومسح عليهما) بدلًا عن غسل الرجلين.\nففيه: أن المهدى إليه ينبغي له التصرف في الهدية عقيب وصولها إليه بما أهديت لأجله؛ إظهارًا لقبولها ووقوعها الموقع، وفيه: قبوله الهدية حتى من أهل الكتاب؛ فإنه أهدى له قبل إسلامه، كما قاله ابن العربي وأقره زين الدين العراقي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، رقم (١٥٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الخف الأسود، الحديث (٢٨٢٠)، وحسنه الترمذي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وله شواهد في \"أبي داوود\" و\"الترمذي\" بأسانيد أخر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول: حديث جرير، ذكره للاستدلال به على الترجمة.","vol":"4","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثاني: حديث حذيفة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث المغيرة بن شعبة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث عمر بن الخطاب، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث سهل بن سعد، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستئناس.\nوالسابع: حديث بريدة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>(٣٠) - (١٠٩) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ</span>\n(٩٤) - ٥٤٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\n===\n(٣٠) - (١٠٩) - (باب: في مسح أعلى الخف) وظاهره (وأسفله) وباطنه من جهة باطن القدم\n* * *\n\n(٩٤) - ٥٤٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثور بن يزيد) بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت. يروي عنه: (خ عم)، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة.\n(عن رجاء بن حيوة) -بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو- الكندي أبي المقدام الفلسطيني، ثقة، فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن وراد) -بتشديد الراء- الثقفي أبي سعيد الكوفي (كاتب المغيرة بن شعبة) ومولاه، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور","vol":"4","page":261},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.\n===\n﵁. يروي عنه: (ع)، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح (٥٠ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه معلول، كما قاله الترمذي، وإن أجيب عنه.\n(أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخف) وهو ظاهر القدم إلى الكعبين، (و) مسح (أسفله) وهو باطن القدم من الأصابع إلى مؤخر العقب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٦٣)، باب كيف المسح، رقم (١٦٥)، والترمذي في الطهارة، باب (٧٢) ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله، رقم (٩٧) قال أبو عيسى: هذا حديث معلول، وقال أبو عيسى: سألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، قيل: الوليد بن مسلم مدلس، وثور ما سمع من رجاء بن حيوة، وكاتب المغيرة أرسله، وهو مجهول.\nأجيب عنه: بأن الوليد قال: حدثنا ثور، فلا تدليس، وسماع ثور أثبته البيهقي، وصرّح بأن ثورًا قال: حدثنا رجاء، وكاتب المغيرة ذكر المغيرة فلا إرسال، وكاتب المغيرة: اسمه وراد -بالراء المشددة بعد الواو -كما صرح به ابن ماجه، وكنيته: أبو سعيد، روى عنه الشعبي وغيره.\nولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى وغيره: إن مسح أسفل الخفين مستحب، وقال العيني في \"شرح الهداية\" نقلًا عن صاحب \"البدائع\": المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه، وهو مقتضى القياس؛ لأنه بدل عن الغسل، والشرع قد ورد بالظاهر والباطن جميعًا. انتهى.\nقلت: واستدلال بعض العلماء على عدم مسح الأسفل بقول علي رضي الله","vol":"4","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعنه: (لو كان الدين بالرأي ...) إلى آخره .. غير ظاهر؛ لأنه لنفي الافتراض على معنى (لكان أسفل الخف أولى بفريضة المسح) إذ المقصود: أنه لو كان بالرأي .. لأعطي وظيفة ظاهر الخف للباطن، ووظيفة الظاهر فريضة المسح، قوله: (أن رسول الله ﷺ مسح ...) إلى آخره .. لبيان أن الذي يداوم عليه ولا يُترك هو الظاهر، فإذا قد ثبت مسح الأسفل أحيانًا، فيبقى القول به استحبابًا، كما قال الفاضل العيني نقلًا عن \"البدائع\"، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nقول الترمذي: (وهذا حديث معلول) والمعلول، ويقال له: المعلل -بفتح اللام- إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن؛ كإرسال في الموصول، ووقف في المرفوع، ونحوه.\nقلت: وقد وقع في \"سنن الدارقطني\" ما يوهم رفع العلة؛ وهي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داوود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة ... فذكره، فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nفتحصل لنا مما ذكره السندي وشارح \"الترمذي\": أن الحديث صحيح غير معلول متنًا وسندًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، ولكن الصواب ما سيأتي قريبًا عن ابن القيم.\nقلت: وبعد: فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار؛ البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داوود والشافعي، ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها","vol":"4","page":263},{"text":"(٩٥) - ٥٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ\n===\nغير مؤثر .. فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل؛ وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم .. فالقول ما قال عبد الله. انتهى ابن القيم.\nفالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٨٣)، غرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(٩٥) - ٥٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، من العاشرة. يروي عنه: (د س ق)، وكان يدلس، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ).\n(قال) ابن المصفى:\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي -بفتح الكاف- نسبة إلى كلاع؛ قبيلة من حمير، الحمصي، صدوق، من الثامنة، كثير التدليس عن الضعفاء. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).\n(عن جرير بن يزيد) بن جرير بن عبد الله البجلي. روى عن: منذر الثوري، ويروي عنه: (س ق)، وبقية بن الوليد، ضعيف، من السابعة، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في المسح على الخفين، قال أبو زرعة: شامي منكر الحديث، وقرأت بخط الذهبي: لا يُعتمد عليه؛ لجهالة حاله.","vol":"4","page":264},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ: \"إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالْمَسْحِ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، هكَذَا\n===\n(قال) جرير: (حدثني منذر) غير منسوب، روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر: (مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ ويغسل خفيه ...) الحديث، روى بقية عن جرير بن يزيد عنه، قال الحاكم أبو حامد في \"الكنى\": أبو يحيى منذر عن محمد بن المنكدر لا يُتابع في حديثه، وقال في \"التقريب\": المنذر أبو يحيى غير منسوب، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها.\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية، روى عن غير ثقة، وفيه جرير بن يزيد، وهو مجهول، وفيه منذر، وهو غير منسوب.\n(قال) جرير بن عبد الله: (مر رسول الله ﷺ برجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (يتوضأ، ويغسل خفيه) كما يغسل الرجل، (فقال بيده) رسول الله ﷺ؛ أي: أشار إلى الرجل (كأنه) ﷺ (دفعه) أي: دفع الرجل عن غسل الخفين ومنعه منه، وهو ﷺ يقول: (إنما أمرت) -بفتح التاء للخطاب- أي: إنما أمرت أيها الرجل (بالمسح) أي: بمسح الخفين لا بغسلهما.\n(وقال) أي: أشار (رسول الله ﷺ بيده) الشريفة معلمًا له كيفية المسح، (هكذا) يمسح الخف واضعًا يده على ظهر القدم مادًا","vol":"4","page":265},{"text":"مِنْ أَطْرَافِ الْأَصابِعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ، وَخَطَّطَ بِالْأَصابِعِ.\n===\nلها (من أطراف الأصابع) أي: أصابع الرجلين (إلى أصل الساق) ومفصله وأسفله، (و) الحال أنه قد (خطط) وفرّق (بالأصابع) أي: بين أصابع اليدين عند المسح على ظهر القدم.\nقال السندي: قوله: \"إنما أُمرت\" بصيغة الخطاب، أو التكلم على البناء للمفعول، وعلى الثاني يحتمل بناء الفاعل، فظاهره أن المسح من أطراف أصابع الرجل إلى أصل الساق فرض، لا أن المراد: إنما أُمرت أن تمسح بهذه بهذا القدر، ثم الحديث لم يذكره صاحب \"الزوائد\" وهو فيما أراه من الزوائد، وفي سنده بقية، وهو متكلم فيه. انتهى.\nوفي هامش المتن: هذا الحديث والذي قبله غير موجود في نسخة حلب. انتهى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا سندًا ومتنًا (١٢) (٨٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة كالذي قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث المغيرة، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث جابر، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>(٣١) - (١١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ</span>\n(٩٦) -٥٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ\n===\n(٣١) - (١١٠) - (باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر)\nمراده بعقد الباب: أن المسح على الخفين مؤقت إذا خرج وقته المحدود لا يجوز المسح عليهما إلا بعد غسل الرجلين. انتهى \"بذل\".\n* * *\n\n(٩٦) -٥٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي.\n(حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت، فقيه. يروي عنه: (ع)، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها.\n(قال) الحكم: (سمعت القاسم بن مخيمرة) -بالمعجمة مصغرًا- أبا عروة الهمداني -بالسكون- الكوفي، نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شريح بن هانيء) بن يزيد الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان. يروي عنه: (م عم).\n(قال) شريح: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) مدة (المسح على الخفين).","vol":"4","page":267},{"text":"فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(فقالت) لي عائشة: (ائت على) بن أبي طالب؛ أي: امش إلى علي بن أبي طالب، (فسله) أي: فاسأل عليًّا عن قدر مدة المسح على الخفين؛ (فإنه) أي: فإن عليًّا (أعلم بذلك) أي: بقدر مدة المسح على الخفين؛ أي: أكثر علمًا بذلك (مني).\nوفي الحديث دلالة على أنه ينبغي لأهل العلم إرشاد السائل إلى من كان أعلم بجوابه منه؛ لأن المعتاد لُبس الخف في السفر دون الحضر، وعلي أعلم بحال السفر من عائشة ﵄.\nقال شريح: (فأتيت عليًّا، فسألته عن المسح) أي: عن قدر مدة المسح سفرًا وحضرًا، (فقال) على في جواب سؤالي عن قدر مدة المسح: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا) أمر إباحة ورخصة، لا أمر إيجاب وعزيمة (أن نمسح) أخفافنا سفرًا وحضرًا، وجعل مدة المسح اللمقيم يومًا وليلة) أي: قدر يوم وليلة وهو أربعة وعشرون ساعة، (و) جعل مدة المسح (للمسافر ثلاثة أيام) مع لياليها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٢٤)، باب التوقيت في المسح على الخفين، رقم (٨٥)، والترمذي في الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، والنسائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم، وأبو داوود في الطهارة، باب التوقيت في المسح، وكذا أحمد والدارمي في كتابيهما.","vol":"4","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء؛ مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو الحق والصواب، واستدلوا على هذا التوقيت بأحاديث الباب، قال الحافظ في \"الدراية\": وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>فائدة</span>\nقال النووي: مذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لُبس الخف، لا من حين اللبس، ولا من حين المسح. انتهى.\nقلت: وهو قول أبي حنيفة، ونُقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهم قالوا: إن ابتداءها من وقت اللبس.\nقال أبو عيسى: وقد رُوي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، قال الشوكاني في \"النيل\": قال مالك والليث بن سعد: لا وقت للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر .. مسح ما بدا له، والمقيم والمسافر في ذلك سواء، ورُوي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وابن عمر والحسن البصري. انتهى.\nويُروى عن الشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك، ذكره العيني.\nوالحجة لهم في هذا حديث أُبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: \"نعم\"، قال: يومًا؟ قال: \"نعم\"، قال: ويومين؟ قال: \"نعم\"، قال: وثلاثة؟ قال: \"نعم، وما شئت\" أخرجه أبو داوود، وقال: ليس","vol":"4","page":269},{"text":"(٩٧) - ٥٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nبقوي، قال الحافظ في \"التلخيص\" بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه أبو داوود وابن ماجه والدارقطني والحاكم في \"المستدرك\"، قال أبو داوود: ليس بالقوي، وضعّفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو داوود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يُعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، ونقل النووي في \"شرح المهذب\" اتفاق الأئمة على ضعفه.\nقلت: وبالغ الجوزقاني، فذكره في \"الموضوعات\". انتهى.\nولهم في عدم التوقيت أحاديث أخرى، لكن ليس فيها ما يشفي العليل ويروي الغليل؛ فإن منها ما هو صحيح، فليس بصريح في المقصود، وما هو صريح، فليس بصحيح، قال أبو عيسى: والتوقيت أصح؛ يعني: التوقيت هو الصحيح، فإن أحاديثه كثيرة صحيحة، وليس في عدم التوقيت حديث صحيح. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) -٥٤٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها، ويروي عنه: (ع).","vol":"4","page":270},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ .. لَجَعَلَهَا خَمْسًا.\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله، ثقة عابد مشهور مخضرم، من الثانية، نزل الكوفة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها.\n(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة- أبي عمارة المدني، ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) خزيمة: (جعل) أي: قدّر ووقّت (رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثًا) من الليالي مع أيامها، قال خزيمة: (ولو مضى) واستمر (السائل على مسألته) أي: على سؤاله واستزاد .. (لجعلها) أي: لجعل رسول الله ﷺ مدة المسافر (خمسًا) من الليالي مع أيامها.\nقال السندي: قوله: (ولو مضى السائل ...) إلى آخره؛ أي: طلب الزيادة فيها واستمر على الطلب .. (لجعلها خمسًا) أي: زاد في مدة مسح المسافر، وهذا مبني على أن الحرج مدفوع بالثلاثة، فلو ذكر السائل أن فيه حرجًا على الناس .. لدفع عنهم ذلك بالازدياد في المدة، وذكر خمسًا؛ لأنه أول وتر بعد الثلاث، فالظاهر أنه يزيد إليه بعد الثلاث. انتهى منه.","vol":"4","page":271},{"text":"(٩٨) - ٥٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب التوقيت في المسح، رقم (١٥٧)، والترمذي في الطهارة (٩٠).\nودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث آخر لخزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) -٥٤٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي.\n(حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي، ثقة، يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ)، وله أربع وسبعون سنة.\n(قال) سلمة بن كهيل: (سمعت إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدّث عن الحارث بن سويد) التيمي أبي عائشة الكوفي، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":272},{"text":"عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ -أَحْسِبُهُ قَالَ-: وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ\".\n(٩٩) - ٥٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ\n===\n(عن خزيمة بن ثابت) ﵁ (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (ثلاثة أيام) قال عمرو بن ميمون: (أحسبه) أي: أظن خزيمة بن ثابت (قال) لفظة: (ولياليهن) بالجر عطفًا على أيام، والشك في لفظة: (ولياليهن)، وثلاثة مبتدأ، خبره الجار والمجرور في قوله: (للمسافر) أي: ثلاثة أيام مع لياليهن مدة مقدرة للمسافر (في المسح على الخفين)، فإذا أكملت الثلاثة .. نزعهما وغسل الرجلين.\nوالحديث نفس الحديث الذي قبله متنًا وسندًا، وكأنه ذكره للمتابعة.\nقال أبو عيسى: هذا الحديث: حديث حسن صحيح.\nغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(٩٩) - ٥٥٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء.\n(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأولى- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني، ثم الكوفي. يروي عنه: (م عم).","vol":"4","page":273},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ الثُّمَالِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(قال) زيد: (حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم) -بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة- وقد يُنسب إلى جده، فيقال: عمر بن أبي خثعم (الثمالي) -بضم المثلثة وتخفيف الميم- كذا في نسخ \"ابن ماجه\"، وفي \"الخلاصة\": (اليمامي). روى عن: يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه: (ت ق)، وزيد بن الحباب، وأبو عمران موسى بن إسماعيل الختلي الواسطي.\nقال الترمذي عن البخاري: ضعيف الحديث ذاهبه، وضعفه جدًّا، وقال البرذعي عن أبي زرعة: واهي الحديث، حدّث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مئة حديث .. لأفسدتها، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عليه، وزعم ابن حبان أنه عمر بن راشد، وقد رد ذلك الدارقطني، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(قال) عمر بن عبد الله: (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن عبد الله بن أبي خثعم.","vol":"4","page":274},{"text":"قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\".\n(١٠٠) - ٥٥١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ\n===\n(قال) أبو هريرة: (قالوا) أي: قال الأصحاب لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ ما) مدة (الطهور) المحسوبة (على) لابس (الخفين) التي لا ينزع فيها الخف لغسل الرجلين، بل يمسح فوقهما في تلك المدة؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: مدة دوام طهوره (للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) أي: مع لياليهن، (و) مدة طهوره (للمقيم يوم وليلة)، وبعد انتهاء المدة المقدرة لهما ينزع كل منهما الخفين، ويغسل الرجلين في وضوئه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٠) - ٥٥١ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار وبشر بن هلال) النميري -بضم النون- أبو محمد (الصوّاف) البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).\n(قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ).","vol":"4","page":275},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.\n===\n(قال) عبد الوهاب: (حدثنا المهاجر) بن مخلد (أبو مخلد) ويقال: أبو خالد مولى البكرات -بفتح الموحدة والكاف- البصري. روى عن: عبد الرحمن بن أبي بكرة وأبي العالية، ويروي عنه: (ت س ق)، وعبد الوهاب الثقفي، وخالد الحذاء، وحماد بن زيد.\nقال ابن معين: صالح الحديث، قال ابن المثنى: كان وهيب يعيبه، ويقول: لا يحفظ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) الثقفي البصري. يروي عنه: (ع) ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ).\n(عن أبيه) أبي بكرة نفيع -مصغرًا- ابن الحارث الثقفي البصري ﵁ (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو المهاجر بن مخلد.\n(أنه رخّص) وجوّز (للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه) على طهارة، (ثم أحدَث) وأوجد (وضوءًا أن يمسح) على الخفين مفعول لرخص (ثلاثة أيام ولياليهن) محسوبة من الوضوء بعد اللبس، (و) رخص (للمقيم) أن يمسح (يومًا وليلة) محسوبين من الوضوء الواقع بعد اللبس.\nقال السندي: قوله: (إذا توضأ ولبس خفيه) ظاهره: أنه يلبس خفيه بعد","vol":"4","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالوضوء، (ثم أحدث وضوءًا) أي: جدّد وضوءًا؛ ظاهره: أن المدة من وقت الوضوء المحدث، والله أعلم. انتهى منه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث خزيمة بن ثابت، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث خزيمة أيضًا، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>(٣٢) - (١١١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ</span>\n(١٠١) - ٥٥٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ رَزِينٍ،\n===\n(٣٢) - (١١١) - (باب ما جاء في المسح بغير توقيت)\nأي: من غير تقييد بمدة في المسافر والمقيم.\n* * *\n\n(١٠١) - ٥٥٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(وعمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري السرحي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (م د س ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(المصريان قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين مئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف- أبو العباس المصري.\nوثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في \"التقريب\": صدوق، ربما أخطأ، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).\n(عن عبد الرحمن بن رزين) -مكبرًا بفتح الراء وكسر الزاي آخره نون-","vol":"4","page":278},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ\n===\nويقال: ابن يزيد، والأول هو الصواب، الغافقي -بمعجمة وفاء مكسورة وقاف- المصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (دق).\n(عن محمد بن يزيد بن أبي زياد) الثقفي مولى المغيرة بن شعبة الكوفي، نزيل مصر، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق)، اتفقوا على ضعفه.\n(عن أيوب بن قطن) -بفتح القاف والطاء- الكندي الفلسطيني، فيه لين، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة- الكندي أبي عمر الشامي، قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أُبي) بضم الهمزة وتشديد الياء (بن عمارة) -بكسر العين على الأصح، وقيل: بضمها، والأول أشهر- ويقال: ابن عبادة -بموحدة- الأنصاري المدني، سكن مصر، الصحابي المشهور ﵁، له حديث واحد في المسح على الخفين، وفيه أن النبي ﷺ صلى في بيته. روى عن: النبي ﷺ حديث المسح، ويروي عنه: (د ق)، وأيوب بن قطن، وقيل: وهب بن قطن، وعبادة بن نسي. وفي إسناد حديثه اضطراب، وقال أبو داوود: اختُلف في إسناده، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة عن أحمد: رجاله لا يُعرفون، وقال ابن عبد البر: لم يذكره البخاري؛ لأن أهل الحديث يقولون: إنه خطَّاء.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله محمد بن","vol":"4","page":279},{"text":"-وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا- أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَثَلَاثًا؟ ... حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا قَالَ لَهُ: \"وَمَا بَدَا لَكَ\".\n===\nيزيد، وهو مجهول الحال، وأيوب بن قطن، وهو لين الحديث، وفيه اضطراب أيضًا.\n(و) قال يحيى بن أيوب، كما في \"أبي داوود\": (كان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته) مستقبلا (القبلتين) الكعبة المشرفة وبيت المقدس (كلتيهما)، وقوله: (كان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته) والغرض من ذكر هذا: إظهار أن أُبي بن عمارة من قدماء الصحابة، أسلم في ابتداء زمان الهجرة. انتهى من \"البذل\".\n(أنه) أي: أن أُبي بن عمارة (قال لرسول الله ﷺ) أ (أمسح على الخفين) بدلًا عن غسل الرجلين؟ بتقدير همزة الاستفهام، (قال) رسول الله ﷺ له: (نعم) امسح عليهما، (قال) أُبي: أأمسح (يومًا؟) قال له رسول الله ﷺ: \"نعم، امسح يومًا\"، (قال) أُبي: (و) أمسح (يومين؟) قال له: \"نعم، امسح يومين\"، (قال) أُبي: (و) أمسح (ثلاثًا؟) قال له: \"نعم، امسح ثلاثًا\"، قال له: أمسح أربعًا، وأمسح خمسًا، وأمسح ستًا (حتى بلغ سبعًا، قال له) رسول الله ﷺ: امسح ما ذكرته لي، بل (و) امسح (ما بدا) وظهر (لك) مما هو فوق ذلك؛ كتسع وعشر وأحد عشر.\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف، لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ فالحديث: ضعيف السند، وضعيف المتن (١٣) (٨٥).","vol":"4","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وقيل: تأويله أن له المسح دائمًا مع مراعاة شرط التوقيت. انتهى.\nوقولنا: (وفي إسناده اضطراب): قال أبو داوود في \"سننه\": وقد اختُلف في إسناده عن يحيى بن أيوب الغافقي مع كون يحيى غير قوي؛ فإنه روى عنه ابن أبي مريم المصري، وروى عنه يحيى بن إسحاق السيلحيني -بمهملة ممالة ولام مفتوحة ومهملة مكسورة ثم ياء ساكنة ثم نون- نسبة إلى سيلحين؛ قرية بقرب بغداد. انتهى \"بذل\".\nقال في \"العون\": وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، وعبد الرحمن بن رزين، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قطن .. مجهولون، قال ابن القطان: والاختلاف الذي أشار إليه أبو داوود والدارقطني هو أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نُسي عن أُبي بن عمارة، ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أُبي بن عمارة، فهذا قول ثانٍ، ويُروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسي عن أُبي بن عمارة، فهذا قول ثالث، ويُروى عنه كذلك مرسلًا لا يُذكر فيه أُبي بن عمارة، فهذا قول رابع، قال الشيخ تقي الدين قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد. انتهى.\nوكذا ضعّفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في \"المعرفة\"، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، وقال ابن عبد البر: حديث أُبي بن عمارة لا يثبت، وليس له إسناد قائم. انتهى من \"العون\" بتصرف.","vol":"4","page":281},{"text":"(١٠٢) - ٥٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التوقيت في المسح، برقم (١٥٨)، وبيّن ضعف سنده.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:\n(١٠٢) - ٥٥٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد المهلبي الأزدي أبو الحسن (السلمي) النيسابوري، المعروف بحمدان. روى عن: أبي عاصم، وعبد الرزاق، وأبي النضر، ويروي عنه: (م د س ق)، ويحيى بن يحيى وهو من شيوخه، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وغيرهم.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة.\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حيوة بن شريح) ابن صفوان بن مالك التجيبي، أبو زرعة المصري، الفقيه الزاهد. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، وأبي هانئ حميد بن هانئ، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو عاصم، والليث بن سعد، وآخرون.\nوقال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء","vol":"4","page":282},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ مِصْرَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ قَالَ: مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ.\n===\nالمصري، عالمها ثقة فقيه، وكان يرسل. يروي عنه: (ع)، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ).\n(عن الحكم بن عبد الله البلوي) المصري، وقيل: عبد الله بن الحكم، وهو الصواب، وفي \"لب اللباب\": البلوي -بفتحتين- نسبة إلى بلى بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة. روى عن: علي بن رباح، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن أبي حبيب. وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة.\n(عن علي بن رباح) بن قصير ضد الطويل (اللخمي) أبي عبد الله المصري، ثقة. يروي عنه: (م عم)، والمشهور فيه: على -بالتصغير- وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن عقبة بن عامر الجهني) المدني الصحابي المشهور ﵁، كان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عقبة (قدم على عمر بن الخطاب من مصر، فقال) له عمر: (منذ كم) أي: في كم مدة (لم تنزع)، ولم تخلع (خفيك) بعدما لبستهما؟ (قال) عقبة: لم أنزعهما ولم أخلعهما (من الجمعة إلى الجمعة) أي: لم أخلعهما سبعة أيام، (قال) له عمر: (أصبت) أي: وافقت (السنة) أي: الطريقة الشرعية فيما فعلت من لبسهما سبعة أيام.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nقال السندي: قوله: (أصبت السنة) المشهور أن الصحابي إذا قال كذلك .. فهو بمنزلة رفع الحديث، فهذا يدل على عدم التوقيت في المسح، فدل على","vol":"4","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالترجمة، إلا أن يقال: هذا لا بقوة صريح الرفع، فيُقدم عليه صريح الرفع الوارد في التوقيت، أو يحتمل أن يكون السؤال والجواب عن لُبس الخف مع مراعاة التوقيت، والله أعلم. انتهى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أُبي بن عمارة، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث عمر بن الخطاب، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>(٣٣) - (١١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ</span>\n(١٠٣) - ٥٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ،\n===\n(٣٣) - (١١٢) - (باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين)\nأي: هل يجوز المسح على الجوربين أم لا؟ والجورب: ما يُلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفًا ولا جرموقًا. انتهى \"بذل\".\nوقال السندي: الجورب: لفافة رجل، وقيل: غطاء للقدم يُتخذ للبرد، والنعل معروف.\n* * *\n\n(١٠٣) - ٥٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.\n(عن أبي قيس الأودي) عبد الرحمن بن ثروان -بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة- الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن الهزيل) بزاي معجمة مصغرًا (بن شرحبيل) -بضم الشين وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة- الأودي الأعمى الكوفي أخي الأرقم بن شرحبيل. روى عن: المغيرة بن شعبة، وعلي، وعثمان، وابن مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وأبو قيس الأودي، وطلحة بن مصرف.\nقال ابن سعد: كان ثقة من الطبقة الأولى في الكوفيين، وقال العجلي: كان ثقة، وقال الدارقطني: كان ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة مخضرم، من الثانية.","vol":"4","page":285},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ.\n===\n(عن المغيرة بن شعبة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ) في الأعضاء الثلاثة، (ومسح على الجوربين) تثنية الجورب، قال في \"القاموس\": الجورب: لفافة الرجل، جمعه جواربة وجوارب، ويقال: تجورب إذا لبس الجورب، وجوربته ألبسته، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في \"شرح الترمذي\": الجورب غشاء للقدم من صوف يُتخذ للدفء؛ وهو التسخان، وفي تفسير الجورب أقوال أخرى، وستقف عليها. انتهى من \"التحفة\".\n(والنعلين) تثنية النعل، قال في \"القاموس\": والنعل: ما وقيت به القدم من الأرض؛ كالنعلة مؤنثة، جمع نعال بالكسر. انتهى.\nوقال الجزري في \"النهاية\": النعل مؤنثة؛ وهي تلبس في المشي، تسمى الآن تاموسة. انتهى.\nقال الطيبي: معنى قوله: (ومسح على النعلين) هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في \"المعالم\".\nقلت: هذا المعنى هو الظاهر، قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" في باب المسح على النعلين: مسح على نعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدًا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا نعليه، وجورباه لو كانا عليه بلا نعلين .. جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحًا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على النعلين فَضْلٌ. انتهى كلام الطحاوي.","vol":"4","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسين عليهما نعلان منفصلان، هذا هو المفهوم منه؛ فإنه فصل بينهما، وجعلهما شيئين، ولو كانا جوربين منعلين .. لقال مسح على الجوربين المنعلين، وأيضًا فإن الجلد في أسفل الجورب لا يُسمى نعلًا في لغة العرب، ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم، وأيضًا المنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظهر القدم مع الجورب، فأما أسفله وعقبه .. فلا. انتهى كلام ابن القيم.\nقال السندي: قوله: (ومسح النعلين) أولوه بأنه لبس النعلين فوق الجوربين، وقيل: مسح النعلين والجوربين جميعًا، لا أنه مسح كلًّا منهما على انفراده. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب كيف المسح، رقم (٣٦٥)، والترمذي (١/ ١٦٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد بن حنبل في \"المسند\" (٤/ ٢٥٢)، والنسائي في رواية ابن الأحمر، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، قال أبو داوود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين، ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي.\nوذكر البيهقي حديث المغيرة هذا، وقال: إنه حديث منكر، ضعّفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويُروى عن جماعة أنهم فعلوه؛ أي: فعلوا تضعيف هذا الحديث، قال النووي: كل هؤلاء الذين ضعّفوا هذا الحديث لو انفرد .. قُدم على الترمذي مع","vol":"4","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن الجرح مقدم على التعديل، واتفق الحفاظ على تضعيفه؛ أي: على تضعيف حديث الباب، ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح. انتهى.\nفإن الترمذي قد يُحسن الحديث مع تصريحه بالانقطاع، وكذا مع تصريحه بضعف بعض رواته، ثم تساهل الترمذي مشهور، فلا يُقبل تحسينه وتصحيحه لهذا الحديث؛ لمخالفته لما عليه الجمهور من تضعيف حديث الباب.\nوالحاصل: أنه ليس في باب المسح على الجوربين حديث مرفوع صحيح خالٍ عن الكلام، هذا ما عندي. انتهى \"تحفة الأحوذي\"، فحديث الباب وهو (أنه ﷺ مسح على الجوربين والنعلين) .. حديث منكر، أنكره الجمهور؛ لأن المحفوظ عن المغيرة أنه ﷺ مسح على الخفين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح السند، منكر المتن (١٤) (٨٦)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\nقلت: الأصل هو غسل الرجلين كما هو ظاهر القرآن، والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة اتفق على صحتها أئمة الحديث كأحاديث المسح على الخفين، فجاز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الخفين بلا خلاف، وأما أحاديث المسح على الجوربين والنعلين .. ففي صحتها كلام عند أئمة الفن كما عرفت، فكيف يجوز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الجوربين مطلقًا، وإلى هذا أشار الإمام مسلم رحمه الله تعالى بقوله: لا يُترك ظاهر القرآن ونصه بمثل قول أبي قيس وهزيل. انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:","vol":"4","page":288},{"text":"(١٥٤) -٥٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَرْزَبٍ،\n===\n(١٠٤) -٥٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. روى عنه: (خ عم).\n(حدثنا معلى بن منصور) الحنفي الرازي أبو يعلى، الحافظ البغدادي. يروي عنه: (ع).\nوقال في \"التقريب\": ثقة سني، طُلب للقضاء فأبى وامتنع، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ).\n(وبشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن ابن بنت الأزهر السمان، صدوق، فيه لين، من العاشرة. يروي عنه: (د ت ق)، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ).\n(قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ).\n(عن عيسى بن سنان) الحنفي أبي سنان القسملي -بفتح القاف وسكون السين وفتح الميم وتخفيف اللام- الفلسطيني، نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب) -بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة- وقد تُبدل ميمًا، الطبراني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ).","vol":"4","page":289},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، قَالَ الْمُعَلَّى فِي حَدِيثِهِ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالنَّعْلَيْنِ.\n===\n(عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس ﵁، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال أبو داوود: ليس هذا السند بالمتصل ولا بالقوي؛ لأن الراوي عن الضحاك بن عبد الرحمن هو عيسى بن سنان، وقد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، فلم يكن قويًا، فهو ضعيف، والضحاك بن عبد الرحمن لم يسمع من أبي موسى الأشعري، فهو منقطع ليس بمتصل.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين) قال محمد بن يحيى الذهلي: (قال) لنا (المعلى) بن منصور (في حديثه: لا أعلمه) أي: لا أعلم عيسى بن يونس (إلا) أنه (قال) لفظة: (والنعلين) بعد الجوربين.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (١٥) (٨٧).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث المغيرة.\nوالثاني: حديث أبي موسى، فكلاهما ضعيفان، غرضه بسوقهما: الاستئناس بهما للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>(٣٤) - (١١٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ</span>\n(١٠٥) - ٥٥٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ،\n===\n(٣٤) - (١١٣) - (باب ما جاء في المسح على العمامة)\nوالعمامة -بكسر العين، ويُجمع على عمائم-: ما يكوّر على الرأس ويُلفّ عليها، سواء كانت له عذبة أم لا، وسواء حُنّك أم لا. انتهى \"كوكب\".\nوالخمار في الأصل: ما تستر به المرأة رأسها، وأُريد بها في الحديث العمامة بدليل الترجمة.\n* * *\n\n(١٠٥) - ٥٥٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كعب بن عجرة) الأنصاري أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁.","vol":"4","page":291},{"text":"عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.\n===\n(عن بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.\n(أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار) أي: وعلى العمامة، سُميت بالخمار؛ لأنها تخمر الرأس؛ أي: تغطيها كالخمار.\nقال السندي: الخمار -بكسر الخاء المعجمة-: هي في الأصل ما تستر به المرأة رأسها، وأريد به ها هنا العمامة، وقد اعتذر عنه من لا يقول بالمسح على العمامة بأنه من أخبار الآحاد، فلا يُعارض الكتاب؛ لأن الكتاب يوجب مسح الرأس، على أنه حكاية حال، فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة، بحيث ينفذ منها البلل إلى الرأس، ويؤيده التعبير بالخمار؛ فإن خمار المرأة عادة يكون بحيث يمكن نفوذ البلل منها إلى الرأس إذا كانت البلة كثيرة، فكأنه عبّر بالخمار في الحديث عن العمامة؛ لكونها صغيرة كالخمار، على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول (المائدة).\nولم يختلف من أجاز المسح على العمامة في منع مسح المرأة على خمارها إلا بشيء رُوي عن أم سلمة وعن أنس في مسحه على القلنسوة، وفرق ما بين العمامة والخمار عندهم: أن العمامة يشق نزعها لا سيما إذا كانت محنكة -أي: مدارة من تحت الحنك- ولورود الرخصة فيها عندهم، ولم يرد في الخمار للمرأة، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٢٣)، باب المسح على الناصية والعمامة، رقم (٨٤)، والترمذي في الطهارة (٧٥)، باب ما جاء في المسح على العمامة، رقم (١٠٠) عن المغيرة بن شعبة","vol":"4","page":292},{"text":"(١٠٦) - ٥٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ،\n===\nدون ذكر كلمة الخمار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٥٢).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بلال بحديث عمرو بن أمية ﵃، فقال:\n(١٠٦) - ٥٥٧ - (٢) (حدثنا دحيم) عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي أبو عمرو، الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني -بضم القافين بينهما راء ساكنة- أبو عبد الله البغدادي. روى عن: الأوزاعي، ومالك، وأبي الأشهب العطاردي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وآخرون.","vol":"4","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ\n===\nقال النسائي: ضعيف، وقال صالح بن محمد: ضعيف في الأوزاعي، ولكن ذكره المؤلف هنا على سبيل المقارنة، فلا يضر في السند، وقال في \"التقريب\": صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ).\n(حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن عمرو) بن أمية الضمري المدني، وهو أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة. روى عن: أبيه عمرو، وأنس، ووحشي بن حرب، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قلابة، وسليمان بن يسار، وغيرهم.\nقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، من كبار التابعين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس، أو ست وتسعين (٩٦ هـ).\n(عن أبيه) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله أبي أمية الضمري، الصحابي المشهور ﵁، أول مشاهده بئر معونة -بالنون- مات بالمدينة في خلافة معاوية. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (ع)، وأولاده جعفر وعبد الله والفضل، والشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قلابة، وغيرهم.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات إلا","vol":"4","page":294},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ.\n(١٠٧) - ٥٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ،\n===\nمحمد بن مصعب؛ فإنه ليس مقصودًا في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة، كما مر آنفًا في ترجمته.\n(قال) عمرو بن أمية: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والعمامة).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، وأخرجه النسائي في الطهارة، باب المسح على الخفين، الحديث رقم (١١٩).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث بلال بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٧) - ٥٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ).\n(عن داوود بن أبي الفُرات) عمرو بن الفرات الكندي المروزي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(عن محمد بن زيد) بن علي الكندي البصري، قاضي مرو. روى عن: أبي شريح، وأبي الأعين، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويروي عنه: (ق)، وداوود بن أبي الفرات، والأعمش، ومعمر، وغيرهم.","vol":"4","page":295},{"text":"عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ فَرَأَى رَجُلًا يَنْزِعُ خُفَّيْهِ لِلْوُضُوءِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: امْسَحْ عَلَى خُفَّيْكَ وَعَلَى خِمَارِكَ وَبِنَاصِيَتِكَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.\n===\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند ابن ماجه حديث سلمان في المسح على الخفين، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة، يقال: هو ابن أبي القَمُوصِ.\n(عن أبي شريح) روى عن: أبي مسلم العبدي، ويروي عنه: محمد بن زيد العبدي، وقتادة، و(ق).\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن أبي مسلم) العبدي الكوفي (مولى زيد بن صوحان) روى عن: سلمان الفارسي، ويروي عنه: (ق)، وأبو شريح.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(قال) أبومسلم: (كنت) أنا (مع سلمان) الفارسي أبي عبد الله، ويقال له: سلمان الخير سابق الفرس، أول مشاهده الخندق ﵁، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). وبلغ ثلاث مئة سنة (٣٠٠). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه ليس في رجاله من قيل: إنه ضعيف.\n(فرأى) سلمان (رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (ينزع) أي: يريد أن ينزع ويخلع (خفيه للوضوء) أي: لغسل الرجلين (فقال له) أي: للرجل (سلمان: امسح على خفيك) ولا تنزعهما، (و) امسح (على خمارك) أي: على عمامتك، (و) امسح (بناصيتك) أي: عليها وهي مقدم الرأس؛ (فإني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار).","vol":"4","page":296},{"text":"(١٠٨) - ٥٥٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،\n===\nقال السندي: قوله: (فقال له سلمان: امسح على خفيك) ظاهره يدل على أن المسح لا يقيد بمدة، ومن يقول بالمدة .. يحمله على أن سلمان علم ببقاء المدة، بل لعله علم أن نازعه لا يرى جواز المسح على الخفين، وبه يشعر السياق، فلا يشكل به مذهب من يرى أن النزع وغسل الرجلين مع اعتقاد جواز المسح .. أولى. انتهى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٤/ ١٣٥)، (٥/ ٢٨١ - ٤٣٩)، (٦/ ١٢ - ١٥)، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن داوود بن أبي الفرات، ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، فالحديث له شواهد من حديث عمرو بن أمية، وحديث كعب بن عجرة، وغيرهما.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده أيضًا، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى في الترجمة بحديث أنس ﵁، فقال:\n(١٠٨) - ٥٥٩ - (٤) (حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":297},{"text":"حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير -بالمهملة مصغرًا- الحضرمي أبو عمرو الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. انتهى من \"التقريب\". روى عن: عبد العزيز بن مسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومكحول الشامي، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وابن وهب، والليث بن سعد، والثوري، وآخرون.\nقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة محدث، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبد العزيز بن مسلم) الأنصاري مولاهم مولى آل رفاعة المدني. روى عن: أبي معقل، وإبراهيم بن عبيد بن رفاعة، ويروي عنه: (د ق)، ومعاوية بن صالح الحضرمي، ومحمد بن إسحاق.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في المسح على العمامة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السابعة.\n(عن أبي معقل). روى عن: أنس بن مالك في المسح على العمامة، ويروي عنه: (د ق)، وعبد العزيز بن مسلم الأنصاري، وليس بالقسملي.\nقلت: قال أبو علي بن السكن: لا يثبت إسناده، وقال ابن القطان: أبو معقل مجهول، وكذا نقل ابن بطال عن غيره. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": أبو معقل عن أنس في المسح على العمامة، قيل: اسمه عبد الله بن معقل، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.","vol":"4","page":298},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو معقل.\n(قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة قطرية) -بكسر القافء وسكون الطاء وتشديد الياء- نسبة إلى قطر -بفتحتين- قرية بالبحرين، (فأدخل يده) الشريفة؛ أي: كفه اليمنى (من تحت العمامة) المكوّرة عليه، (فمسح مقدم رأسه) وهي الناصية، (ولم ينقض العمامة) -بكسر العين- أي: لم يفكها وما رفعها عن رأسه، بل أبقاها عليه، ولا مناسبة بين الحديث والترجمة.\nوقوله: (قطرية) أيضًا قال في \"النهاية\" (٢/ ٨٠): هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: من حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية، يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نُسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا، (ولم ينقض العمامة) أي: ما رفعها من الرأس، ولا أزالها عنه، بل أبقاها عليه، ولا مناسبة بين ظاهر هذا الحديث وأحاديث الباب إلا أن يقال: قد علم من عادته ﷺ أنه إذا اكتفى ببعض الرأس .. تمم مسح الباقي على العمامة، ويدل على هذا حديث المغيرة وحديث سلمان المتقدم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في الطهارة (٥٧)، باب المسح على العمامة، رقم (١٤٧) عن أنس بن مالك.\nقوله: (فمسح الرأس، ولم ينقض العمامة) قال في \"العون\": في الحديث دلالة صريحة على مسح الرأس مع إبقاء العمامة عليه، لولا في الحديث ضعف،","vol":"4","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه: إبقاء العمامة على الرأس حالة الوضوء، وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم من الرأس عند الوضوء، وهو التعمق المنهي عنه، وكل الخير في الاتباع، وكل الشر في الابتداع.\nقوله: (ولم ينقض العمامة) أي: لم يحلها وهو تأكيد لقوله: (فأدخل يده من تحت العمامة)، ومقصود أنس بهذا الكلام: أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الرأس كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه في هذا الحديث لا يدل على نفيه، وبهذا التقرير يوافق هذا الحديث الترجمة، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nقلت: فهذا الحديث ضعيف (١٦) (٨٨)؛ لضعف سنده، كما مر، وغرضه بسوقه: الاستطراد؛ لعدم موافقته للترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>تتمة</span>\nقلت: أحاديث المسح على العمامة أخرجها البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والنسائي وابن ماجه وغير واحد من الأئمة من طرق قوية متصلة الأسانيد، وذهب إليه جماعة من السلف، كما عرفت، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه مسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة معًا، والكل صحيح ثابت عن النبي ﷺ موجود في كتب الأئمة الصحاح، والنبي ﷺ مبين عن الله ﵎، فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب .. ليس من دأب المنصفين، بل الحق جواز المسح على العمامة فقط. انتهى من \"عون المعبود\".\n* * *","vol":"4","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث بلال، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عمرو بن أمية، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث سلمان، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أنس، ذكره للاستطراد مع ضعفه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":301},{"text":"أبواب التَّيمُّم","vol":"4","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>(٣٥) - (١١٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ</span>\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\nهذه الأبواب الآتية (أبواب التيمم)\nأي: تراجم معقودة لبيان أحاديث التيمم.\n* * *\n\n(٣٥) - (١١٤) - (باب ما جاء) وورد من الأحاديث (في) مشروعية (التيمم)\nوفي بعض النسخ: (في السبب) أي: سبب التيمم، وإنما أخّر التيمم عن مسح الخفين مع أنه طهارة كاملة، ومسح الخفين بعض طهارة؛ لأنه أنسب بالوضوء؛ لأنه يكون بالماء دون التيمم؛ فإنه بالتراب.\nوالتيمم لغة: القصد، ومنه قولهم: تيممت فلانًا لحاجة؛ أي: قصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١)، ومنه قول الشاعر هجوًا للمخاطبين:\nتيممتكم لما فقدت أولي النهى ... ومن لم يجد ماءً تيمم بالترب\nوشرعًا: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلًا عن وضوء أو غسل أو غسل عضو واجب فلا يتيمم عن غسل عضو مندوب؛ كغسل الكفين قبل المضمضة، وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر، وهو من خصائص هذه الأمة، كما دل عليه خبر مسلم \"جُعلت لي الأرض مسجدًا، وتربتها طهورًا\".\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٧).","vol":"4","page":305},{"text":"(١٠٩) - ٥٦٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَقَطَ عِقْدُ عَائِشَةَ\n===\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على مشروعيته بحديث عمار بن ياسر ﵁، فقال:\n(١٠٩) - ٥٦٠ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (م ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة حجة إمام، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ).\nيروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة فاضل جليل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي -بنون ساكنة بين مهملتين- أبي اليقظان المخزومي، مولاهم الصحابي المشهور، من السابقين الأولين البدريين، قُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ياسرًا (قال سقط) أي: انقطع وضاع (عقد عائشة) رضي الله","vol":"4","page":306},{"text":"فَتَخَلَّفَتْ لالْتِمَاسِهِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ: فَمَسَحْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ\n===\nتعالى عنها؛ أي: قلادتها؛ وهي ما يُلبس في العنق، قال السندي: والعقد -بكسر العين المهملة وسكون القاف-: القلادة، والقلادة: حُلي المرأة يُلبس في العنق، (فتخلّفت) أي: تأخرت عائشة عن الاستعداد للسير والارتحال حين انقطع عقدها (لالتماسه) أي: لطلبه وتأخر النبي ﷺ والناس كذلك عن الارتحال والسير.\n(فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فتغيظ عليها) والدها أبو بكر الصديق؛ أي: غضب عليها وشدّد عليها الكلام (في حبسها) أي: لأجل حبسها (الناس) ومنعها إياهم من الارتحال؛ أي: لأجل أنها حبست الناس، بل صارت سببًا لاحتباسهم وتأخرهم عن المسير بعد التعريس في آخر الليل، وليسوا على ماء ولا ماء معهم، (فأنزل الله ﷿) في كتابه على رسوله ﷺ (الرخصة) والإباحة (في التيمم) عند فقد الماء، وفي \"صحيح البخاري\" في تفسير (سورة المائدة) من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ...﴾ الآية (١).\n(قال) عمار: (فمسحنا يومئذ) أي: يوم إذ سقط عقد عائشة؛ أي: مسحنا أيدينا بالتراب من الأكف (إلى المناكب) لأجل التيمم؛ إما لأنه شرع كذلك أولًا، ثم نُسخ، أو لاجتهادهم وعدم سؤالهم للنبي ﷺ كيفيته، فوقعوا في الخطأ، وفيه ما يدل على أن النبي ﷺ أمرهم،\n_________\n(١) سورة المائدة: (٦).","vol":"4","page":307},{"text":"قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ.\n(١١٠) - ٥٦١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،\n===\nوهذا يدل على الوجه الأول إلا أن يقال: المراد أنه أمرهم بالتيمم لا بالكيفية، وفيه أن مطلق اليد إلى المنكب وأن المسح المتقدم يدل على التبعيض، وإلا .. لما وقعوا بالخطأ مع أنهم من فصحاء العرب.\n(قال) عمار: (فـ) بعد أن أنزل الله سبحانه رخصة التيمم (انطلق) وذهب (أبو بكر) الصديق (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنهما، (فقال) لها اعتذارًا إليها من تغيظه عليها: والله؛ (ما علمت) أنا حين تغيظت عليك (إنك لمباركة) أي: لذات بركة وخير عظيم حين أنزل الله سبحانه بسبب حبسك الناس رخصة التيمم، وقوله: (إنك) بكسر الهمزة والكاف؛ لدخول اللام في خبرها، ولكونه خطاب مؤنث؛ أي: فظهر لي بعد ذلك إنك لمباركة؛ حيث أنزل الله تعالى بسببك خيرًا مستمرًا إلى يوم القيامة للأمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التيمم الحديث، رقم (٣١٧)، والحديث رقم (٣١٨)، والحديث رقم (٣١٩)، والنسائي في الطهارة، باب التيمم في السفر، رقم (٣١١٥)، وأحمد، والبيهقي في الطهارة، باب كيفية التيمم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار هذا بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١١٠) - ٥٦١ - (٢) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني)","vol":"4","page":308},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَنَاكِبِ.\n===\nالمكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني. (عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود.\n(عن عمار بن ياسر) ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قال) عمار: (تيممنا مع رسول الله ﷺ) في سفر سافرناها معه أول ما أنزل التيمم، فمسحنا أيدينا بالتراب من الأكف (إلى المناكب) جمع منكب؛ والمنكب: ما بين أصل العضد والعنق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في الطهارة باب الاختلاف في كيفية التيمم الحديث (٣١٤).\nفدرجة هذا الحديث أيضًا: صحيح؛ لصحة سنده.\nورواه (خ) (٣٣٨ - ٣٣٩ - ٣٤٠ - ٣٤٢ - ٣٤٣ - ٣٤٦ - ٣٤٧)، (م) (٣٦٨)، قال أبو عيسى: قال إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي: حديث عمار في التيمم للوجه والكفين هو حديث حسن صحيح، وحديث عمار: (تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب والآباط) .. ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبي صلى الله عليه","vol":"4","page":309},{"text":"(١١١) - ٥٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ\n===\nوسلم أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل عمار النبي ﷺ .. أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه النبي ﷺ من الوجه والكفين، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد وفاة النبي ﷺ في التيمم أنه قال: إلى الوجه والكفين، ففي هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي ﷺ من الوجه والكفين.\nانتهى.\nوحاصل الجواب عن التعارض بين حديث المناكب وحديث الوجه والكفين: أن تيممهم إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي ﷺ، وأما التيمم للوجه والكفين .. فأمر به النبي ﷺ وعلمه، فلا تعارض بين الحديثين.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمار بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) - ٥٦٢ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم. يروي عنه: (ق)، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين.\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني، الفقيه، صدوق فقيه، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، وقال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك.","vol":"4","page":310},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(ح وحدثنا أبو إسحاق الهروي) -بفتحتين- نسبة إلى هراة؛ مدينة بخراسان، إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، نزيل بغداد، صدوق حافظ تُكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). روى عن: إسماعيل بن جعفر، وهشيم، وعيسى بن يونس، وغيرهم. يروي عنه (ت ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم.\nقال الدارقطني: ثقة ثبت، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال إبراهيم الحربي: كان حافظًا متقنًا تقيًا، ما كان ها هنا أحد مثله، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني. روى عن: العلاء بن عبد الرحمن الجهني، وعبد الله بن دينار، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق الهروي، ويحيى بن يحيى النيسابوري.\nوثقه أحمد والنسائي وأبو زرعة وابن معين، وقال: وهو أثبت من ابن أبي حازم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ).\n(جميعًا) أي: كل من عبد العزيز، وإسماعيل بن جعفر رويا:\n(عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم) مات سنة بضع وثلاثين ومئة.\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرقي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).","vol":"4","page":311},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\".\n===\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: جُعلت لي) ولأمتي (الأرض مسجدًا) أي: موضع صلاة (وطهورًا) -بفتح الطاء- والمراد: أن الأرض ما دامت على حالها الأصلية .. فهي كذلك، وإلا .. فقد تخرج بالنجاسة عن ذلك، والحديث لا ينبني إلا على القول بأن التيمم يجوز على وجه الأرض كلها، ولا يختص بالتراب، ويؤيده أن هذا العموم غير مخصوص بما جاء في الحديث بعد هذا؛ وهو قوله: \"فأينما أدرك الرجل الصلاة .. فليصل\"، وهذا ظاهر سيما في بلاد الحجاز؛ فإن غالبها الجبال والحجارة، فكيف يصح أو يناسب هذا العموم إذا قلنا: لا يجوز التيمم إلا من التراب؟ ! فليتأمل. انتهى \"سندي\"، ورواية أبي إسحاق الهروي من هذا الحديث.\nوشارك المؤلف فيها: الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، رقم الحديث (١١٦٣)، وشاركه الترمذي أيضًا في كتاب السير، باب ما جاء في الغنيمة، رقم الحديث (١٥٥٣)، وأما رواية يعقوب بن حميد .. فقد انفرد بها ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\" (١٣٩٧٧).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمار بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"4","page":312},{"text":"(١١٢) - ٥٦٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ،\n===\n(١١٢) - ٥٦٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير.\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني.\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنها) أي: أن عائشة (استعارت) أي: أخذت (من) أختها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق ﵃ (قلادة) من جهة العارية؛ وهي: أخذ مال من الغير؛ لينتفع به، ثم يرده، والقلادة: حُلي معروف تلبسه المرأة في عنقها، (فهلكت) أي: سقطت تلك القلادة عن عائشة، فضاعت في سفرهم، (فأرسل النبي ﷺ أناسًا) أي: رهطًا من أصحابه (في طلبها) أي: في طلب تلك القلادة، (فأدركتهم الصلاة) أي: دخل عليهم وقتها وهم في طلبها، (فصلوا بغير وضوء) ولا تيمم؛ لأن التيمم لم يُرخص فيه وقتئذ محافظة على أدب الوقت، وفي رواية للبخاري: (وليس معهم ماء، فصلوا بلا وضوء).\nواستدل بهذا الحديث على أن فاقد الماء والتراب يُصلي، ولا إعادة عليه؛ لأن حالنا عند فقدهما كحالهم يومئذ عند الماء، ولم يرو أن النبي ﷺ أنكر عليهم ذلك، ولا أمرهم بالإعادة. انتهى \"سندي\".","vol":"4","page":313},{"text":"فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ .. شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ؛ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ .. إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً.\n===\n(فلما أتوا) أي: فلما جاء أولئك الرهط (النبي ﷺ .. شكوا ذلك) أي: أخبروا ذلك الفعل الذي فعلوه؛ وهو الصلاة بلا وضوء (إليه) أي: إلى النبي ﷺ على سبيل الشكوى والعتاب لأنفسهم على ذلك، (فنزلت آية) الترخيص في (التيمم) عند فقد الماء؛ يعني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ...﴾ الآية (١).\n(فقال أسيد بن حضير) -بالتصغير فيهما- ابن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي، وهو ممن أُرسل في طلب القلادة، الصحابي المشهور، شهد العقبة وبدرًا ﵁، أي: قال مخاطبًا لعائشة: (جزاك) -بكسر الكاف خطابًا لمؤنث- أي: جعل (الله) ﷿ (خيرًا) عظيمًا جزاءًا لك على بركتك، (فوالله) أي: فأقسمت بالله الذي لا إله غيره (ما نزل بك أمر) أي: ما أصابك أمر مهم من المصائب (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية في عمرك .. (إلا جعل الله لك منه) أي: من ذلك الأمر المهم (مخرجًا) أي: محل خروج، وكشف عنك، (وجعل) الله تعالى (للمسلمين فيه) أي: في ذلك الأمر المهم الذي أصابك (بركة) أي: زيادة خير.\nقوله: (فأرسل النبي ﷺ أناسًا في طلبها) كذا في رواية عروة عن عائشة، وفي رواية: (فبعث رسول الله ﷺ رجلًا، فوجدها) أي: القلادة، ولأبي داوود: (فبعث أسيد بن حضير وناسًا معه)،\n_________\n(١) سورة المائدة: (٦).","vol":"4","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوطريق الجمع بين هذه الروايات: أن أُسيدًا كان رأس من بعث لذلك، فلذلك سُمي في بعض الروايات دون غيره، وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم، وهو المراد به، فكأنهم لم يجدوا العقد أولًا، فلما رجعوا، ونزلت آية التيمم، وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير .. وجده أسيد بن حضير؛ أي: بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره. انتهى \"فتح الباري\".\nقوله: (أنها استعارت قلادة من أسماء)، وفي رواية عنها: (سقطت قلادة لي)، وفي أخرى: (انقطع عقد لي)، وفي هذه الروايات معارضة، والجمع بينها: بأن يقال: إن إضافة القلادة إليها؛ لكونها في يدها وتصرفها، وإلى أسماء؛ لكونها ملكها؛ لتصريح عائشة في رواية عروة بأنها استعارتها منها، وهذا كله بناء على اتحاد القصة، وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة، وحديث عروة في تفسير (النساء)، فكان نزول آية (المائدة) بسبب عقد عائشة، وآية (النساء) بسبب قلادة أسماء، وما تقدم من اتحاد القصة أظهر وأرجح. انتهى من \"الفتح\".\nقوله: (فوالله ما نزل بكِ أمر ...) إلى آخره .. فيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، فيُقوّي قول من ذهب إلى تعدد العقد، وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الإخباري، فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع، وفي غزوة بني المصطلق، وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولًا، وقال الداوودي: كانت قصة التيمم في غزاة الفتح، ثم تردد في ذلك. انتهى من \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود.","vol":"4","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهو من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عمار الأول، وذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عمار الثاني، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>(٣٦) - (١١٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً</span>\n(١١٣) - ٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ أَبْزَى،\n===\n(٣٦) - (١١٥) - (باب ما جاء في) كون (التيمم ضربة واحدة)\n* * *\n\n(١١٣) - ٥٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ذر) -بفتح المعجمة وتشديد الراء- ابن عبد الله بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الرائين، المرهبي -بضم الميم وسكون الراء- الهمداني أبي عمر الكوفي. روى عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحكم بن عتيبة، والأعمش، ومنصور، وسلمة بن كهيل، وآخرون.\nوثقه ابن معين والنسائي وابن خراش، وقال ابن حبان في \"الثقات\": كان من عباد أهل الكوفة، وقال البخاري: صدوق، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، رُمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المئة.\n(عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":317},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ .. فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا .. فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ\n===\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي. يروي عنه: (ع).\n(أن رجلًا) من المسلمين (أتى) أي: جاء (عمر بن الخطاب) ﵁ في عهد خلافته، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية الرجل، وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية، وفي رواية سليمان بن حرب أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك. انتهى من \"الفتح\"، (فقال) الرجل لعمر: (إني أجنبت) أي: أحدثت حدثًا أكبر، (فلم أجد الماء) الذي أغتسل به هل أصلي مع الجنابة أم أترك الصلاة حتى أجد الماء؟ (فقال) له (عمر: لا تصل) زاد السّراج: حتى تجد الماء، وللنسائي نحوه.\n(فقال عمار بن ياسر) لعمر: (أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ) كنت (أنا وأنت في سرية) أي: في قطعة من الجيش (فأجنبنا) أي: أجنبت أنا وأنت (فلم نجد الماء) الذي نغتسل به، (فأما أنت) يا عمر .. (فلم تصل) على اعتقاد أن التيمم غير مشروع للجنب، (وأما أنا .. فتمعكت) وفي رواية للبخاري: (فتمرغت) -بالغين المعجمة- كلاهما بمعنىً واحد؛ أي: تقلبت (في التراب) وتعفرت به، وكأن عمارًا بهذا التقلب استعمل القياس في هذه المسألة؛ أي: كأنه ظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في تيمم الجنابة كإيصال الماء إلى جميعها في غسلها للجنابة، وعبارة \"الفتح\" هنا: لأن","vol":"4","page":318},{"text":"فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ .. فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ\"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.\n===\nعمارًا لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء .. رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل.\nويُستفاد من هذا الحديث: وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي ﷺ، وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه، وإن لم يصب الحق، وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة، وفي تركه أمر عمر بقضائها أيضًا متمسَّك لمن قال: إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه، وفيه نظر. انتهى من \"الفتح\".\n(فصليت، فلما أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك) التمعك في التراب (له) ﷺ، والفاء في قوله: (فذكرت) زائدة في جواب لما الشرطية، وفي قوله: (فقال) النبي ﷺ عاطفة على (ذكرت): (إنما كان) الشأن (يكفيك) ويجزئك في التيمم عن الجنابة هكذا، فكان إما زائدة أو شأنية، وقوله: (وضرب) أي: وضع (النبي ﷺ بيديه) أي: بكفيه وألصقهما (إلى الأرض) .. بيان لما يجزئ في التيمم، (ثم) بعدما رفع اليدين من الأرض (نفخ فيهما) بفمه؛ تخفيفًا وتقليلًا للتراب المنقول؛ لئلا يشوه خلقه ودفعًا لما ظن من أنه لا بد من الآثار في استعمال التراب، (ومسح بهما) أي: بالتراب المنقول باليدين (وجهه وكفيه).\nوفي قوله: \"إنما كان يكفيك\" دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث، والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر .. دلت على النسخ، ولزم قبولها، لكن إنما وردت بالفعل، فتُحمل على الأكمل، وهذا هو الأظهر من حيث الدليل. انتهى من \"الفتح\".","vol":"4","page":319},{"text":"(١١٤) - ٥٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ،\n===\nواستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب، وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم؛ لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف، واستدل أيضًا بهذا الحديث على أن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء .. أجزأه؛ أخذًا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك، ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم، وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة. قاله الحافظ في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح.\nفهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وموضعها منه قوله: (وضرب بيديه إلى الأرض) لأنه لم يذكر فيه إلا ضربة واحدة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ٥٦٥ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر، أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتي (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف الكوفي. روى عن: ابن أبي ليلى، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعثمان بن أبي شيبة.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة ثبت، عاقل","vol":"4","page":320},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هكَذَا،\n===\nناسك، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة، وقيل: تسعين، وقيل بعدها.\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي، القاضي، صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عن: الحكم بن عتيبة، ويروي عنه: (عم)، وحميد بن عبد الرحمن.\nقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: كان رديء الحفظ، كثير الوهم (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وسلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الكوفي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، شهد الحديبية، وعُمّرَ بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، ضعيف في الحديث.\nأي: سألاه (عن) كيفية (التيمم، فقال) ابن أبي أوفى: (أمر النبي ﷺ عمار) بن ياسر بـ (أن يفعل) عمار (هكذا) أشار إلى الضرب والنفض","vol":"4","page":321},{"text":"وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْحَكَمُ: وَيَدَيْهِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ.\n===\nوالمسح، وبيّن ابن أبي أوفى المشار إليه بقوله: (وضرب) ابن أبي أوفى؛ أي: أفضى وألصق ابن أبي أوفى (بيديه) أي: بكفيه (إلى الأرض، ثم) بعد أخذ التراب بهما رفعهما، و(نفضهما) أي: حركهما تقليلًا للتراب عنهما، (ومسح) ابن أبي أوفى؛ أي: أمرّ بيديه (على وجهه) إيصالًا للتراب إليه (قال الحكم) أي: زاد في روايته لفظة (و) مسح ابن أبي أوفى على (يديه) بعدما قال على وجهه، (وقال سلمة) في روايته: (و) مسح ابن أبي أوفى على (مرفقيه) أي: مسح من رؤوس الأصابع إلى المرفقين، وهذه الرواية؛ أي: رواية سلمة وزيادته لفظة: مرفقيه .. شاذة في حديث عمار مخالفة لرواية الأكثر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن لم ينفرد به ابن أبي ليلى؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى عن أبيه فذكره بمتنه، وأصل كيفية التيمم مذكور في \"الصحيحين\" من حديث عمار.\nفالحديث: صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن أبي أوفى، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>(٣٧) - (١١٦) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ</span>\n(١١٥) - ٥٦٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ تَيَمَّمُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا،\n===\n(٣٧) - (١١٦) - (باب): ما جاء (في) كون (التيمم ضربتين) أي: مرتين\n* * *\n\n(١١٥) - ٥٦٦ - (١) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي (المصري، حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري.\nقال عبد الله: (أنبأنا يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني.\n(عن عمار بن ياسر) قصتهم (حين تيمموا مع رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات أثباتًا.\n(فأمر) النبي ﷺ (المسلمين) بنقل التراب، (فضربوا بأكفهم) -بفتح الهمزة وضم الكاف وتشديد الفاء- جمع كف؛ أي: نقلوا بأكفهم (التراب، ولم يقبضوا) أي: لم يأخذوا (من التراب شيئًا) كثيرًا،","vol":"4","page":323},{"text":"فَمَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ.\n===\n(فمسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا) ورجعوا إلى نقل التراب، (فضربوا) التراب، ونقلوه (بأكفهم الصعيد) أي: التراب (مرة) ثانية (أخرى، فمسحوا) بها (بأيديهم).\nففي الحديث الضرب مرتين، قال السندي: وظاهر صنيع المصنف أنه يجوز الضربتان، والاكتفاء بالواحدة وهو أقرب بعد ورود الوجهين، ولا تعارض في الأفعال حتى يدفع البعض بالبعض. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التيمم، رقم (٣١٨)، والنسائي في الطهارة، رقم (٣١٥)، وأحمد (٤/ ٢٢١).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>(٣٨) - (١١٧) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ</span>\n(١١٦) -٥٦٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\n===\n(٣٨) - (١١٧) - (باب: في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه) الهلاك (إن اغتسل) من الجنابة\n* * *\n\n(١١٦) - ٥٦٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ. يروي عنه: (ت ق).\nقال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. روى عن: الأوزاعي وحده، ويروي عنه: هشام بن عمار.\nقال العجلي: لا بأس به، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة.\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي، مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة.","vol":"4","page":325},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْح فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَصَابَهُ أحْتِلَامٌ فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ، فَكُزَّ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"قَتَلُوهُ،\n===\nيروي عنه: (ع)، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: إنه تغيّر بأخرة، ولم يكثر ذلك منه.\n(قال) عطاء: (سمعت ابن عباس).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن الأوزاعي لم يسمع عطاءً.\nأي: سمعته (يخبر أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته، (ثم أصابه احتلام) أي: إنزال المني في النوم، (فأمر بالاغتسال) من الجنابة بالبناء للمجهول؛ أي: أمره أصحابه ورفقته بالاغتسال حين سألهم هل تجدون لي رخصة في التيمم بدل الغسل عن الجنابة؛ لأني خفت ضررًا من الاغتسال؛ لشدة البرد؟ فقالوا له: ما نجد لك رخصة في التيمم، وأنت قادر على الماء؛ أي: على استعماله، والتيمم لمن لا يقدر عليه، (فاغتسل) من الجنابة بسبب أمرهم إياه بالاغتسال، (فكز) الرجل -بضم الكاف والزاي المشددة- على صيغة المجهول؛ أي: أخذه الكز والشلل والغثيان بسبب الاغتسال في البرد، قال في \"النهاية\": الكزازة: داء يتولد من شدة البرد، وقيل: هو نفس البرد، وفي \"الصحاح\" الكزاز -بالضم-: داء يأخذ من شدة البرد، وكز الرجل فهو مكزوز إذا انقبض من البرد؛ أي: فأخذه الغثيان من الاغتسال في البرد، (فمات) الرجل، (فبلغ ذلك) الذي فعلوه به وفعل الرجل بنفسه (النبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ: (قتلوه) أي: قتل الرجل أصحابه؛","vol":"4","page":326},{"text":"قَتَلَهُمُ الله، أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ؟ \"، قَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ\".\n===\nأي: تسببوا في قتله حيث أمروه بالاغتسال في البرد، (قتلهم الله) تعالى؛ أي: جازاهم الله على قتلهم إياه، وهذا دعاء عليهم على أمرهم إياه بالاغتسال، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور، (أ) فعلوا ذلك (ولم يكن شفاء العي) بالنصب على أنه خبر (يكن) مقدم على اسمه (السؤال؟) بالرفع اسم (يكن) مؤخر؛ أي: أقتلوه، ولم يكن سؤاله إياهم شفاء عيه وجهله؟ بل كان سؤالهم سببًا لهلاكه، كما قال بعضهم:\nوصحبة الجُهَّال داء وعمى ... تزيد للقلب السقيم السقما\nوفي \"النهاية\": العي: -بكسر العين وتشديد الياء-: الجهل، وربما يستدل به على جواز التقليد للجاهل.\nقال الأوزاعي: (قال عطاء) بن أبي رباح (وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: لو غسل) ذلك الرجل (جسده) أي: سائر جسده (وترك رأسه) أي: ترك من رأسه (حيث أصابه الجراح) أي: موضع جراحته، وتيمم عن موضعها .. لكفاه ذلك الغسل والتيمم في ارتفاع جنابته.\nقوله: (وترك رأسه) قال السندي: أي: ومسح على خرقة فوقه وتيمم، وجواب (لو) الشرطية محذوف، كما قدرناه، ويحتمل كون (لو) للتمني فلا تحتاج إلى جواب.\nقوله: (قتلوه) أسند القتل إليهم؛ لأنهم تسببوا له بتكليفهم له باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه؛ ليكون أدل على الإنكار عليهم (قتلهم الله) إنما قاله زجرًا وتهديدًا.","vol":"4","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"أولم يكن شفاء العي السؤال؟ \" وفي رواية أبي داوود: \"ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال\" والعي -بكسر العين وتشديد الياء-: هو التحير في الكلام وعدم الضبط كذا في \"الصحاح\"، وفي \"النهاية\" و\"لسان العرب\": العي -بكسر العين-: الجهل، والمعنى: أن الجهل داء، وشفاؤه السؤال والتعلم.\nقال الخطابي: في هذا الحديث من العلم: أنه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له، وفيه من الفقه: أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر جسده بالماء، ولم ير أحد الأمرين كافيًا دون الآخر، قال أصحاب الرأي: إن كان أقل أعضائه مجروحًا .. جمع بين الماء والتيمم، وإن كان الأكثر .. كفاه التيمم وحده، وعلى قول الشافعي لا يجزئه في الصحيح من بدنه قل أو كثر إلا الغسل. انتهى كلامه.\nوقوله أيضًا: \"ألم يكن شفاء العي السؤال؟ \" أي: لمَ لم يسألوا حين لم يعلموا؟ لأن شفاء الجهل السؤال لأهل العلم؛ كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (١٢٧)، باب في المجروح يتيمم، رقم (٣٣٧)، رواه عن نضر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح، ثم قال الأوزاعي: عن عطاء مرسل، فذكره بإسناده ومتنه إلا أنه لم يقل: (في رأسه)، ولم يقل: (فكز)، ولم يذكر ما زاده عطاء، والباقي نحوه، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن الجارود والحاكم.\n_________\n(١) سورة النحل: (٤٣).","vol":"4","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه حسن إلا ما زاده عطاء بلفظ البلاغ؛ لأن في سنده انقطاعًا، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الحسن.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>(٣٩) - (١١٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n(١١٧) - ٥٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا\n===\n(٣٩) - (١١٨) - (باب ما جاء) من الأحاديث (في) بيان كيفية (الغسل من الجنابة)\n* * *\n\n(١١٧) - ٥٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة. يروي عنه: (ع)، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك.\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، (مولى ابن عباس) ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة.\n(حدثنا ابن عباس عن خالته ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) ميمونة: (وضعت) أي: هيأت (للنبي ﷺ) وقدمت له (غُسلًا) -بضم فسكون- أي: ماء يغتسل به، قال السندي: الغسل","vol":"4","page":330},{"text":"فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى\n===\n-بضم الغين-: اسم للماء الذي يُغتسل به، ويصح إرادة المعنى المتعارف فيه، ولكن بتقدير مضاف؛ أي: ماء الغسل، وفي \"الكوكب\": الغُسل -بالضم- يُطلق على الماء الذي يُغتسل به، وهو المراد هنا، وأما الغِسل -بالكسر- فاسم لما يضاف إلى الماء من سدر وأشنان وصابون ونحوه، وبالفتح .. فاسم لاستعمال الماء في جميع البدن، وهو مصدر قياسي لغسل الثلاثي، كما يقتضيه قول \"الخلاصة\":\nفعل قياس مصدر المعدَّى ... من ذي ثلاثة كردَّ ردَّا\nانتهى منه.\nوقوله: (فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء ...) إلى آخره، بهمزة في آخره .. تفسير لاغتسل؛ أي: أمال الإناء (بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثًا) من المرات، (ثم) أدخل يده اليمنى في الإناء؛ ليأخذ الماء، فأخذه كما في رواية مسلم، فـ (أفاض) أي: أفرغ الماء وصبه (على فرجه) ومذاكيره وغسله بشماله، (ثم دلك يده) اليسرى (بالأرض) دلكًا شديدًا، كما هو رواية مسلم؛ لما لعله تعلق بها من رائحة ولُزُوجة، قال النووي: وفي هذا دلالة على أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ من الاستنجاء .. أن يغسل يده بتراب أو أشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط؛ ليذهب الاستقذار منها.\n(ثم) توضأ وضوءه للصلاة، كما في رواية مسلم، فـ (مضمض) فمه، (واستنشق) أنفه، (وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه) أي: ساعديه (ثلاثًا، ثم أفاض الماء) وصبه (على سائر جسده ثم تنحى) أي: تحول عن مقامه الذي","vol":"4","page":331},{"text":"فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n===\nاغتسل فيه إلى ناحية أخرى، (فغسل رجليه) قال الحافظ ابن حجر: وفيه التصريح بتأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة .. بدأ بغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء ...) الحديث.\nويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز؛ بأن المراد يتوضأ أكثر الوضوء كما يتوضأ للصلاة، وهو ما سوى الرجلين، وبحمله على حالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء: فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل، كما في حديث ميمونة، وعن مالك: إن كان المكان غير نظيف .. فالمستحب تأخيرهما، وإلا .. فالتقديم، وعند الشافعية: ففي الأفضل قولان. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في باب الوضوء قبل الغسل، رقم (٢٤٩)، ومسلم في الحيض، باب صفة غسل الجنابة، رقم (٣٧/ ٣١٧)، وأبو داوود في الطهارة (٩٨)، باب ما جاء في الغُسل من الجنابة، رقم (٣٤٥)، والترمذي في الطهارة (٧٦)، باب ما جاء في الغُسل من الجنابة، رقم (١٠٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أم سلمة وجابر وأبي سعيد وجبير بن مطعم وأبي هريرة. والنسائي في الطهارة (١٦١)، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه، رقم (٢٥٣).\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"4","page":332},{"text":"(١١٨) - ٥٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١١٨) - ٥٦٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العيص بن أمية القرشي الأموي أبو عبد الله الأبلي -بضم الهمزة- البصري. روى عن: عبد الواحد بن زياد، وأبي عوانة، ويزيد بن زريع، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وزكرياء بن يحيى الساجي، وابن أبي الدنيا، وآخرون.\nقال النسائي في \"مشيخته\": ثقة، وقال مسلمة: بصري ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها.\n(حدثنا صدقة بن سعيد الحنفي) الكوفي، مقبول، من السادسة. روى عن: جُميع بن عمير، وبلال بن المنذر، ومصعب بن شيبة العبدري، ويروي عنه: (د س ق)، وعبد الواحد بن زياد، والثوري، وقدامة، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال (خ): عنده عجائب، وضعّفه ابن وضاح.\n(حدثنا جُميع بن عمير) -بالتصغير فيهما- ابن عفاق (التيمي) أبو الأسود","vol":"4","page":333},{"text":"قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ عَمَّتِي وَخَالَتِي فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْنَاهَا: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُفِيضُ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي الْإِنَاءِ\n===\nالكوفي من بني تيم الله بن ثعلبة، ومعنى تيم الله: عبد الله. روى عن: عائشة، وابن عمر، وأبي بردة بن نيار، ويروي عنه: (عم)، وله عندهم ثلاثة أحاديث، حسّن الترمذي بعضها، وصدقة بن سعيد والأعمش وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم.\nوقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي، من عُتُق الشيعة، محله الصدق صالح الحديث، وقال ابن عدي: هو كما قاله البخاري؛ في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، كان يقول: إن الكراكي تفرخ في السماء ولا يقع فراخها، رواه ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\" بإسناده، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، وقال في \"التقريب\": صدوق، يخطئ ويتشيع، من الثالثة.\n(قال) جُميع: (انطلقت) أي: ذهبت (مع عمتي)، وفي رواية أبي داوود: مع أمي (وخالتي) -لم أر من ذكر اسمها- إلى عائشة، (فدخلنا على عائشة، فسألناها)، وفي رواية أبي داوود: فسألتها إحداهما، وهي أمه (كيف كان يصنع رسول الله ﷺ عند غسله من الجنابة؟).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله جُميع بن عمير، وقد ضعفوه، بل قيل: إنه أكذب الناس.\n(قالت) عائشة: (كان) رسول الله ﷺ (يفيض) من الإفاضة؛ أي: يصب (على كفيه) الماء (ثلاث مرات) لينظفهما، (ثم يدخلهما) أي: يدخل كفيه في (الإناء) فيأخذ بهما الماء، فيصبه على رأسه،","vol":"4","page":334},{"text":"ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصلَاةِ، وَأَمَّا نَحْنُ .. فَإِنَّا نَغْسِلُ رُؤُوسَنَا خَمْسَ مِرَارٍ مِنْ أَجْلِ الضُّفُرِ.\n===\n(ثم يغسل رأسه ثلاث مرات) قيل: فيه أن التثليث في الرأس سنة، وألحق به غيره؛ فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء المبني على التخفيف، وكذا النظر في أحاديث الباب المذكورة في غير هذا الكتاب يفيد أنه يقصد بالثلاث مرات استيعاب الإمرارات لا التكرار ثلاث مرات، ويدل عليه قول عائشة: (وأما نحن) أي: معاشر النساء ... إلى آخره. انتهى \"سندي\".\n(ثم يفيض) الماء ويصب (على) سائر (جسده، ثم يقوم) من مغتسله ويذهب (إلى الصلاة) بالناس في المسجد، (وأما نحن) معاشر الأزواج .. (فإنا نغسل رؤوسنا) أي: شعورنا وندلكها (خمس مرار)، وفي هذا نظر؛ إذ الزيادة على الثلاث غير مشروعة، وكون الغسل أولى بالتثليث من الوضوء لا يخلو عن نظر، كيف وقد غلظ في الغسل في حديث إيصال الماء إلى أصول الشعر، فلا يُغلّظ فيه أيضًا من حيث التثليث، وأيضًا في تثليثه من الحرج ما ليس في تثليث الوضوء. انتهى \"سندي\"، وفي رواية أبي داوود: (ونحن نُفيض على رؤوسنا خمسًا) من المرات (من أجل الضُّفُر) -بضمتين- جمع ضفيرة؛ وهي الخصلة من الشعر والذؤابة، يقال: ضفرت الشعر ضفرًا من باب (ضرب) جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها، والضفير -بغير هاء-: حبل من شعر، كذا في \"المصباح\". انتهى من \"العون\".\nوفي السندي: قوله: (من أجل الضَّفْر) -بفتح فسكون- مصدر ضفر شعره ضفرًا من باب (ضرب)، وضفر الشعر أو غيره: نسجه عريضًا، والغالب إدخال بعضها في بعض، وأما الضفر -بفتحتين- بمعنى الشيء المضفور، كالشعر وغيره، كذا ذكره ابن العربي. انتهى \"سندي\".","vol":"4","page":335},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتقول عائشة: إنا نغسل رؤوسنا خمسًا، ليصل الماء إلى أصول الشعر ويتشرب على وجه الكمال، وقول عائشة هذا رضي الله تعالى عنها .. ظاهره: أنه في حكم الرفع، ففيه أن المرأة تغسل رأسها خمس مرار، لكن الحديث ضعيف، ومع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتي في باب المرأة تنقض شعرها عند الغسل بلفظ: (يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيض على سائر جسدك). انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٩٨)، باب في الغسل من الجنابة، رقم (٢٣٨)، والنسائي في كتاب الغُسل والتيمم (١٩)، باب استبراء البشرة في الغُسل من الجنابة، رقم (٤٢٤).\nفدرجته: أنه ضعيف جدًّا، لمخالفته لسائر الأحاديث الواردة في الغسل من الجنابة، ولضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٧) (٨٩).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث ميمونة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>(٤٠) - (١١٩) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n(١١٩) - ٥٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\n===\n(٤٠) - (١١٩) - (باب: في) بيان كيفية اغتساله ﷺ في (الغُسل من الجنابة)\nأوّلنا الترجمة هكذا، لئلا يرد على المؤلف الإشكال بتكرارها مع الترجمة السابقة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى عليها بحديث جبير بن مطعم ﵁، فقال:\n(١١٩) - ٥٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن صُرد) -بضم الصاد المهملة وفتح الراء- بوزن زُفر، ابن الجون أبي مطرف الخزاعي الكوفي، الصحابي المشهور ﵁.\n(عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي محمد المدني، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، الصحابي المشهور العارف بالأنساب ﵁، مات بالمدينة سنة ثمان، أو تسع وخمسين. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":337},{"text":"قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَّا أَنَا .. فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) جبير بن مطعم: (تماروا) أي: تمارت الأصحاب وتكلموا (في) كيفية (الغُسل من الجنابة عند رسول الله ﷺ) أي: تمارت الأصحاب في كم مرة يُفاض الماء على الرأس في الغُسل من الجنابة، حالة كونهم جالسين عند رسول الله ﷺ، فقال بعض القوم: أما أنا إن سألتموني عن كيفية غُسلي .. فإني أغسل رأسي غُسلًا صفته كذا وكذا، وقال آخرون: تغسله كذا وكذا، كما في رواية مسلم.\n(فقال رسول الله ﷺ: أما أنا) إن سألتموني عن كيفية غسل رأسي .. (فـ) إني (أُفيض) وأصب الماء (على رأسي ثلاث أكف) جمع كف بمعنى حفنة، أي: ثلاث حفنات، والحفنة: ملء الكفين المجموعتين من الماء أو غيره؛ كالدقيق والحب. انتهى \"كوكب\".\nقوله: \"أما أنا\" قال السندي: بفتح الهمزة وتشديد ميم (أما) فهي حرف تفصيل، فلا بد لها من مقابل، ومقابلها ما يُفهم من المقام، كما قدرناه، أي: أما أنتم .. فكما قلتم، وأما أنا .. فإني أُفيض -بضم الهمزة- من الإفاضة؛ وهو صب الماء بكثرة، والمقصود من الكل استيعاب المرة لا التكرار، كما سبق التنبيه عليه، ويدل على أن المراد الصب على الرأس آخر الكلام. انتهى منه.\nوفي هذا الحديث: استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، وهو متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف ويتكرر، فإذا","vol":"4","page":338},{"text":"(١٢٠) - ٥٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ،\n===\nاستحب فيه الثلاث .. ففي الغُسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا إلا ما انفرد به الماوردي صاحب \"الحاوي\" من أصحابنا؛ فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك، وفي هذا الحديث جواز المناظرة والمباحثة في العلم، وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل، ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل (٤)، باب من أفاض على رأسه ثلاثًا (٣٢٧)، ومسلم في كتاب الحيض (١١)، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا، رقم (٥٤)، وأبو داوود في الطهارة (٩٨)، باب في الغسل من الجنابة، رقم (٢٣٩)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر ما يكفي من إفاضة الماء على رأسه، رقم (٢٥٠)، والله أعلم.\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٥٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان -بمعجمتين أولاهما مفتوحة وثانيهما","vol":"4","page":339},{"text":"جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ:\n===\nساكنة- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من وكيع، ومحمد بن فضيل رويا:\n(عن فضيل بن مرزوق) الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي أبي عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم)، مات في حدود ستين ومئة (١٦٠ هـ).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي أبي الحسن الكوفي. روى عن: أبي سعيد، ويروي عنه: (د ت ق)، وفضيل بن مرزوق، صدوق، يخطيء كثيرًا، من الثالثة، وكان شيعيًا مدلسًا، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). انتهى من \"التقريب\"، وقال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، وقال الدوري: عن ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب، وقال النسائي: ضعيف، قال ابن سعد: وكان ثقة، إن شاء الله تعالى، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وقال أبو داوود: ما هو الذي يُعتمد عليه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(عن أبي سعيد) الخدري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو من عرفت.\n(أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (سأله) أي: سأل أبا سعيد الخدري (عن) كيفية (الغُسل من الجنابة؟ فقال) أبو سعيد للرجل: إذا","vol":"4","page":340},{"text":"ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ .. كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.\n(١٢١) - ٥٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،\n===\nاغتسلت فصب الماء على رأسك (ثلاثًا) من المرات، وكذا على سائر جسدك، (فقال الرجل) لأبي سعيد: (إن شعر) رأسـ (ـي كثير) كثيف وفير فلا يصل الماء إلى أصوله بثلاث مرات، (فقال) أبو سعيد للرجل: (رسول الله ﷺ) مبتدأ خبره جملة (كان أكثر) وأوفر (شعرًا منك وأطيب) أي: أحسن وأكثر طيبًا من شعرك، فهو يفيض على رأسه ثلاث مرات، فيكفي له، فكيف لا يكفي لك الثلاث مرات؟ ! إن أردت السنة .. فعليك بها.\nوهذا الحديث: أخرجه مسلم في كتاب الحيض (١١)، باب استحباب إفاضة الماء، رقم (٥٧ - ٣٢٩) عن جابر، وعزاه الهيثمي للبزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح. انتهى \"مجمع الزوائد\".\nقلت: الحديث صحيح بما بعده؛ أعني: حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به لحديث جبير بن مطعم، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جبير بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ٥٧٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير","vol":"4","page":341},{"text":"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"أَمَّا أَنَا .. فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا\".\n===\nحفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة، وقد قارب الثمانين.\n(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق الهاشمي، أبي عبد الله المدني.\nقال في \"التقريب\": صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل. يروي عنه: (ع) من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٤ هـ).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) جابر: (قلت) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله؛ أنا في أرض باردة) أي: ذات برد شديد، فماؤها بارد (فكيف الغُسل من الجنابة؟) أي: فكيف عملي في الغسل من الجنابة، فهل لي فيه ترخيص لعذر البرودة؟ (فقال) لي رسول الله (ﷺ: أما أنا) إذا اغتسلت من الجنابة .. (فأحثو) من باب (دعا) أي: فأفرغ وأصب الماء (على رأسي ثلاثًا) من المرات وإن كان البرد موجودًا.\nوالمعنى: أما أنا .. فكيفية اغتسالي من الجنابة: أن أصب الماء أولًا على رأسي ثلاثًا من الحفنات، فعليك الاقتداء بعملي واتباع سنتي، فلا ترخيص لك فيه.","vol":"4","page":342},{"text":"(١٢٢) - ٥٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَأَلَهُ رَجُلٌ كَمْ أُفِيضُ عَلَى رَأْسي وَأَنَا جُنُبٌ؟\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة، ولكن بغير هذا السياق، فراجعه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث جبير بن مطعم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ٥٧٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بتحتانية- الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأنه (سأله) أي: سأل أبا هريرة (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، فقال الرجل: (كم) مرة (أُفيض) وأصب (على رأسي) ماء (وأنا جنب) عند","vol":"4","page":343},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي طَوِيلٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ.\n===\nاغتسالي من الجنابة؟ (قال) أبو هريرة للرجل: (كان رسول الله ﷺ يحثو) أي: يفيض ويصب (على رأسه) الماء عند اغتساله من الجنابة (ثلاث حثيات) أي: ثلاث حفنات، (قال الرجل) السائل لأبي هريرة: (إن شعري طويل) كثيف لا يصل الماء إلى أصوله بثلاث مرات، (قال) أبو هريرة للرجل: (كان رسول الله ﷺ أكثر شعرًا منك وأطيب) فتكفي له ثلاث حثيات، فكيف لا تكفي لك أيها الرجل ثلاث حثيات؟ !\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله رجال الصحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث جبير بن مطعم، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد، وإن كان سنده ضعيفًا.\nوالثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>(٤١) - (١٢٠) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n(١٢٣) - ٥٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\n(٤١) - (١٢٠) - (باب: في) حكم (الوضوء بعد الغُسل) من الجنابة هل يُشرع أم لا؟\n* * *\n\n(١٢٣) - ٥٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (م د ق)، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ، رُمي بالرفض، من العاشرة. يروي عنه: (د ت ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، و(أما السدي) الأصل -بضم المهملة وتشديد الدال- نسبة إلى سدة مسجد الكوفة الكوفي .. فاسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، صدوق يهم، ورُمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة،","vol":"4","page":345},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ.\n===\nمن الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (لا يتوضأ) للصلاة (بعد الغُسل من الجنابة) ما لم يحدِث أولم ير الحدث، فيكتفي لصلاته بوضوئه الحاصل في ضمن غُسل الجنابة، أو بالوضوء المتقدم على الغسل عادة. انتهى \"سندي\"، أو لاندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة. قاله القاري.\nقلت: المعتمد الأول، والله أعلم.\nقال في \"المنتقى\" بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه الخمسة.\nوشارك المؤلف في رواية هذ الحديث: الترمذي في الطهارة (٧٩)، باب في الوضوء بعد الغسل، رقم (١٠٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب العلم؛ أصحاب النبي ﷺ والتابعين: ألّا يتوضأ بعد الغُسل، وأخرجه النسائي في الطهارة (١٦٠)، باب ترك الوضوء بعد الغُسل، رقم (٢٥٢)، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"4","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن قلت: كيف يكون حديث الباب صحيحًا، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو وإن كان صدوقًا، لكنه يخطئ كثيرًا، وتغيّر حفظه منذ وُلي قضاء الكوفة؟\nقلت: قال أحمد: وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير، وقد روى حديث الباب عن أبي إسحاق، ثم لم ينفرد في روايته عنه، بل تابعه زهير في رواية أبي داوود، وأخرجه البيهقي بأسانيد صحيحة، قال أبو بكر بن العربي: إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغُسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث الأصغر، وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأكبر عنه. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث، فذكره للاستدلال عليه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>(٤٢) - (١٢١) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ</span>\n(١٢٤) - ٥٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ،\n===\n(٤٢) - (١٢١) - (باب: في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل) هل يجوز له ذلك أم لا؟\n* * *\n\n(١٢٤) - ٥٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي قاضيها.\n(عن حريث) -بالتصغير- ابن أبي مطر عمرو الفزاري أبي عمرو بن عمرو الحناط -بالنون- الكوفي. روى عن: الشعبي، والحكم بن عتيبة، وواصل الأحدب، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك بن عبد الله، وابن نمير، وآخرون.\nقال إسحاق عن ابن معين: لا شيء، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: متروك، وقال الساجي: ضعيف الحديث، عنده مناكير، وقال ابن حبان: ممن يخطئ، ولم يغلب خطؤه على صوابه فيخرجه عن حد العدالة، لكنه إذا انفرد .. لا يُحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبي عائشة الكوفي،","vol":"4","page":348},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ.\n===\nثقة، مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله حريث بن عمرو، وهو ممن اتفقوا على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم) بعد اغتساله (يستدفئ) أي: يطلب دفاع برودة الاغتسال (بي) أي: بحرارة بدني بإلصاق جسمه بجسمي بالمعانقة والمضاجعة معي بلا جماع (قبل أن أغتسل) أنا من الجنابة.\nقال السندي: قوله: (يستدفئ) بهمزة في آخره؛ أي: يطلب مني حرارة بدني؛ ليدفع بها البرودة الحاصلة بالاغتسال، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (١) أي: تتخذون من أصوافها وأوبارها ما تستدفئون به البرودة، وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن بشرة الجنب طاهرة قبل الاغتسال؛ لأن الاستدفاء إنما يحصل من البشرة. انتهى.\nوفي \"التحفة\": قوله: (باب في الرجل يستدفئ بامرأته) أي: يطلب الدفاءة بها -بفتحتين وبالمد- وهي الحرارة؛ بأن يضع أعضاءه على أعضائها الحارة قبل اغتسالها.\nقوله: (ثم يستدفئ بي) أي: يطلب الحرارة مني؛ بأن وضع أعضاءه الشريفة\n_________\n(١) سورة النحل: (٥).","vol":"4","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى أعضائي من غير حائل، وجعلني مكان الثوب الذي يستدفأ به؛ ليجد السخونة من بدني، كذا في \"اللمعات\"، وفي \"المرقاة\": قال السيد جمال الدين: أي: يطلب مني الحرارة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (١) أي ما تستدفئون به.\nوفيه: أن بشرة الجنب طاهرة؛ لأن الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة، كذا في \"الطيبي\"، وفيه بحث. انتهى.\nقال القاري: ولعله أراد أن الاستدفاء يمكن مع حائل الثوب أيضًا، قال القاري في \"المرقاة\": هذا الحديث إسناده حسن. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة، باب (٩٧) ما جاء في الرجل يستدفئ بامرأته بعد الغسل، رقم (٥٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين أن الرجل إذا اغتسل .. فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته، وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى.\nقلت: هذا الحديث سنده ضعيف؛ لأن في رجاله حريث بن عمرو، وهو ممن اتفقوا على ضعفه، ومتنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٢)، فمطلق كونهن لباسًا لهم يدل على جواز الاستدفاء بهن مطلقًا، ومن إجماع أهل العلم على جواز ذلك.\n_________\n(١) سورة النحل: (٥).\n(٢) سورة البقرة: (١٨٧).","vol":"4","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>(٤٣) - (١٢٢) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً</span>\n(١٢٥) - ٥٧٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ\n* * *\n\n(٤٣) - (١٢٢) - (باب: في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء)\n(١٢٥) - ٥٧٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية مشددة وشين معجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحنّاط، مولى واصل الأحدب، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل غير ذلك إلى عشرة أقوال، والصحيح: أن اسمه كنيته. روى عن: الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن الصباح، وغيرهم، ورواية مسلم عنه في المقدمة.\nوقال في \"التقريب\": ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.\n(عن الأعمش عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي.\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يجنب) أي: يصير","vol":"4","page":352},{"text":"ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ.\n(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nجنبًا من جماع أهله، (ثم ينام) بلا وضوء ولا غُسل، (و) الحال أنه (لا يمس ماء) أي: لم يمس ماء للوضوء ولا للغسل (حتى يقوم بعد ذلك) أي: بعدما نام، (فيغتسل) من الجنابة آخر الليل.\nقال السندي: قوله: (ثم ينام ولم يمس ماء) قد حكم الحفاظ أن قوله: (ولم يمس ماء) غلط من أبي إسحاق، والحديث بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية؛ لأن أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة .. فلا وجه لرده، قال النووي: فالحديث صحيح، ويُحمل على أنه ما مس ماء للغسل ولا للوضوء، وتركه الوضوء في هذا الحديث؛ لبيان الجواز؛ لئلا يعارض ما في الباب الآتي؛ لأنه لو واظب على الوضوء .. لاعتقدوا وجوبه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٨٧)، باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل (١١٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ١١١ - ١٤٦ - ١٧١).\nفهذا الحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي.","vol":"4","page":353},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى أَهْلِهِ حَاجَةٌ قَضَاهَا، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً.\n(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُ\n===\n(عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة: (إن رسول الله ﷺ إن كانت له إلى أهله حاجة) من الجماع .. (قضاها) أي: قضى تلك الحاجة واستوفاها، (ثم ينام كهيئته) جنبًا (لا يمس ماء) للوضوء ولا للغسل، وتركه الوضوء؛ لبيان الجواز، كما مر؛ لئلا يعارض ما في الباب الآتي من الوضوء.\nوالحديث صحيح، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي الأحوص للأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق.\n* * *\n\nثم ذكر المتابعة ثانيًا في هذا الحديث، فقال:\n(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع حدثنا سفيان) الثوري.\n(عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ كان يجنب) أي: يصير جُنبًا من جماع أهله، (ثم ينام كهيئته) جنبًا (لا يمس ماء، قال سفيان: فذكرت","vol":"4","page":354},{"text":"الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: يَا فَتَى يُشَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَيْءٍ.\n===\nالحديث يومًا، فقال لي إسماعيل: يا فتى يشدّ هذا الحديث بشيء) للوضوء ولا للغسل، وهذا لبيان الجواز، فلا يعارض ما في الباب الآتي.\nوغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان الثوري للأعمش أيضًا في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للمتابعة، كلها لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>(٤٤) - (١٢٣) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ</span>\n(١٢٦) - ٥٧٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ .. تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.\n===\n(٤٤) - (١٢٣) - (باب من قال: لا ينام الجُنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة)\n(١٢٦) - ٥٧٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) التجيبي (المصري، أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جُنب .. توضأ) غالبًا (وضوءه للصلاة) أي: وضوءًا كاملًا كوضوئه للصلاة؛ أي: توضأ وضوءًا شرعيًا كاملًا مثل وضوئه للصلاة بتمام أركانه وسننه وغسل جميع أعضائه؛ تخفيفًا للحدث؛ لأنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، وهذا يدل على بطلان قول من قال: إنه الوضوء اللغوي. انتهى \"قرطبي\".\nقال السنوسي: وهذا الوضوء أوجبه ابن حبيب وداوود، وظاهر المذهب: الندب، وهل شرع ليبيت على إحدى الطهارتين أو لينشط للغسل؟ قولان: وفي \"التحفة\": وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا: بالثاني، وذهب داوود وجماعة إلى الأول؛ لورود الأمر بالوضوء، ففي رواية البخاري ومسلم: (ليتوضأ، ثم لينم)، وفي رواية أخرى لهما: \"توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم\" قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب. انتهى.","vol":"4","page":356},{"text":"(١٢٧) -٥٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،\n===\nقال السندي: قوله: (توضأ وضوءه للصلاة) أي: كوضوء الصلاة أتى به لدفع أن يتوهم أن المراد: الوضوء لغة، ويُحمل هذا على أنه الغالب؛ للتوفيق بينه وبين ما تقدم في الباب قبله، وفائدة هذا الوضوء تخفيف الجنابة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، رقم (٢١ - ٣٠٥)، وأبو داوود في الطهارة (٨٨)، باب الجنب يأكل (٢٢٢)، والنسائي في الطهارة (١٦٤)، باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل، رقم (٣٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧)، باب إيجاب الوضوء للجنب، والبيهقي (١/ ٢٠٠).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) -٥٧٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة بالبصرة، أو بطن من الأزد، الأزدي، ثقة ثبت، من العاشرة، طُلب للقضاء فامتنع، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة.\nيروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري،","vol":"4","page":357},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ\".\n===\nأبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع وأربعين ومئة.\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ: أيرقد) أي هل ينام (أحدنا وهو جُنب؟ قال) رسول الله ﷺ: (نعم) ينام الجُنب (إذا توضأ) تقليلًا للجنابة، فهذا الوضوء عند الجمهور مندوب لا واجب، والأمر عندهم محمول على الندب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\" من حديث ابن عمر أنه سأل النبي ﷺ: أينام أحدنا وهو جُنب؟ قال: \"نعم، ويتوضأ إن شاء\". انتهى من \"الشوكاني\".\nوهذا الحديث: أخرجه البخاري في كتاب الغسل (٢٦)، باب نوم الجنب، رقم (٢٨٧)، ومسلم في كتاب الحيض (٦)، باب جواز نوم الجُنب، رقم (٢٣) (٣٠٦)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الجُنب ينام، رقم (٢٢١)، والنسائي في الطهارة، باب وضوء الجُنب إذا أراد أن ينام، والترمذي في الطهارة، باب (٨٨) الوضوء للجُنب إذا أراد أن ينام، رقم (١٢٠)، قال: وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجُنب أن ينام .. توضأ قبل أن ينام. انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"4","page":358},{"text":"(١٢٨) -٥٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ،\n===\nفهذا الحديث درجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٥٧٩ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي المدني، سكن مكة. روى عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن ميمون المدني، ويروي عنه: (س ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدّث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن خباب) -بفتحتين مع تشديد الباء الأولى- الأنصاري","vol":"4","page":359},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ.\n===\nالنجاري مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن أبا سعيد (كان تصيبه الجنابة بالليل) بالاحتلام، (فيريد أن ينام) مع الجنابة قبل الاغتسال، (فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ) قبل النوم، (ثم ينام) تخفيفًا للحدث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي سعيد، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>(٤٥) - (١٢٤) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ</span>\n(١٢٩) - ٥٨٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ\n===\n(٤٥) - (١٢٤) - (باب: في الجُنب إذا أراد العود توضأ)\n(١٢٩) -٥٨٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المتوكل) علي بن داوود الناجي -بنون وجيم- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إذا أتى أحدكم","vol":"4","page":361},{"text":"أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n===\nأهله) أي: حليلته وجامعها، (ثم أراد أن يعود) إلى جماعها ثانيًا .. (فليتوضأ) وضوءه للصلاة؛ لأنه أنشط للعود، وقيل: فليغسل فرجه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجُنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، وأبو داوود في الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم (٢٢٠)، والترمذي في الطهارة (١٠٧)، باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ، رقم (١٤١)، قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامع الرجل امرأته، ثم أراد أن يعود .. فليتوضأ قبل أن يعود، وأبو المتوكل اسمه: علي بن داوود، وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان، والنسائي في الطهارة، باب في الجُنب إذا أراد أن يعود، رقم (٢٦٢)، والحديث أخرجه أحمد أيضًا في \"مسنده\" (٣/ ٢٨).\nقال السندي: قوله: \"ثم أراد أن يعود .. فليتوضأ\" أي: ثم أراد أن يجامع مرة ثانية .. فليتوضأ بين الجماع الأول والعود، زاد البيهقي في روايته: \"فإنه أنشط للعود\" وقد حمله قوم على الوضوء الشرعي؛ لأنه الظاهر، وقد جاء في رواية ابن خزيمة: \"فليتوضأ وضوءه للصلاة\"، وأوّله قوم بغسل الفرج، وقال: إنما شرع الوضوء للعبادة لا لقضاء الشهوات، ولو شرع لقضاء الشهوة .. لكان الجماع الأول مثل العود ينبغي أن يشرع له، والإنصاف: أنه لا مانع من العود، والجماع ينبغي أن يكون مسبوقًا بذكر الله؛ مثل (بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا)، فلا مانع من ندب الوضوء ثانيًا تخفيفًا للجنابة، بخلاف الأول.","vol":"4","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>(٤٦) - (١٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا</span>\n(١٣٠) - ٥٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ\n===\n(٤٦) - (١٢٥) - (باب ما جاء فيمن يغتسل من) جماع (جميع نسائه غسلًا واحدًا)\n* * *\n\n(١٣٠) - (٥٨١) - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري.\n(عن قتادة) بن دعامة البصري السدوسي.\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أبا أحمد فيما رواه عن الثوري؛ ففيه مقال، ولكن لا يضر ذكره في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة، ليس مقصودًا في السند.","vol":"4","page":364},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.\n===\n(أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه) أي: يدور على أزواجه بالجماع واحدة بعد واحدة، والطواف كناية عن الجماع (في غُسل واحد)، وفي رواية: (بغسل واحد)، والمعنى واحد؛ أي: يجامعهن متلبسًا ومصحوبًا بنية غسل واحد وتقريره، وإلا .. فالغسل إنما يكون بعد الفراغ من جماعهن، وهذا يحتمل أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة منهن، ويحتمل ترك الوضوء؛ لبيان الجواز، ومحمله على عدم وجوب القسم عليه أو على أنه كان يرضيهن، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك عند قدومه من سفر، أو عند تمام الدور عليهن وابتداء دور آخر، أو يكون ذلك عن إذن صاحبة النوبة، أو يكون ذلك مخصوصًا به، وإلا .. فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع منه. انتهى \"سندي\".\nوفي رواية البخاري زيادة: وهن إحدى عشرة، قال: قلت: لأنس بن مالك أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين، ولم يذكر فيه الغسل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب الجُنب يخرج ويمشي في السوق، باب كثرة النساء، باب من طاف على نسائه بغسل واحد، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجُنب، رقم (٢٨) - (٣٠٩)، وأبو داوود في الطهارة (٨٥)، باب في الجُنب يعود، رقم (٢١٨)، والترمذي في الطهارة (١٠٦)، باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد، رقم (١٤٠)، وقال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل، وباب ذكر أمر رسول الله ﷺ في النكاح","vol":"4","page":365},{"text":"(١٣٠) - ٥٨١ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ\n===\nمن أزواجه، والدارمي (١/ ١٩٢) في الطهارة، باب الذي يطوف على نسائه بغسل واحد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁، فقال:\n(١٣٠) -٥٨١ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة. روى عن: الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ووكيع، وعكرمة بن عمار، وابن المبارك. قال: وكان خادمًا للزهري.\nقال ابن معين: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف، قال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال البخاري وأبو حاتم: لين، وقال البخاري: مرة، والنسائي: ضعيف، وقال الترمذي: ضعيف يضعف في الحديث، ضعّفه يحيى القطان وغيره، وقال ابن عدي: وفي بعض حديثه ما ينكر، وهو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة.\n(عن الزهري عن أنس) ﵁.","vol":"4","page":366},{"text":"قَالَ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله صالح بن الأخضر، فهو متفق على ضعفه، ولكن لا يضر ضعفه في الحديث؛ لأنه ذكره في المتابعة، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الزهري لقتادة في الرواية عن أنس.\n(قال) أنس: (وضعت لرسول الله ﷺ) أي: هيأت له (غُسلًا) -بضم الغين- أي: ماء يغتسل به من الجنابة، (فاغتسل) بذلك الماء (من) جماع (جميع نسائه في ليلة) واحدة.\nوكرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في الألفاظ، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان اختلاف الروايات، وهذه الرواية انفرد بها ابن ماجه.\nقال أبو داوود في \"سننه\": (وهكذا) أي: بزيادة لفظ (في غسل واحد)، (رواه هشام بن زيد عن أنس، ورواه معمر عن قتادة عن أنس، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، كلهم عن أنس عن النبي ﷺ).\nقال صاحب \"العون\": ومقصود أبي داوود من إيراد هذه التعاليق .. أن زيادة (في غسل واحد) محفوظة عندهم، وإن لم يذكرها بعض الرواة في حديث أنس، والحديث فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان لتلك المرأة المجامعة أولًا أو لغيرها. انتهى من \"العون\".\nوالحديث يدل على ما أعطي النبي ﷺ من القوة على الجماع، والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها","vol":"4","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفينقلنها، وقد جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها من ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضل بعضهم بعضهن على الباقيات. انتهى منه.\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين لأنس ﵁:\nالأول: للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: لبيان المتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>(٤٧) - (١٢٦) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا</span>\n(١٣١) - ٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ،\n===\n(٤٧) - (١٢٦) - (باب: فيمن يغتسل عند) جماع (كل واحدة) منهن (غُسلًا) مختصًا بها\n* * *\n\n(١٣١) - ٥٨٢ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م ت س ق)، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ).\n(أنبأنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، قال في \"التقريب\": صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن علي (بن أبي رافع) نُسب إلى جده أبي رافع.\nروى عن: عمته سلمى بنت أبي رافع عن أبي رافع، وعن عمه رافع بن أبي رافع عن أبي رافع، وعبد الله بن جعفر، ويروي عنه: (م عم)، وحماد بن سلمة.\nقال إسحاق بن منصور: عن ابن معين: صالح.\nله عند (ت) حديث في التختم في اليمين، وحديث آخر في دعاء الكرب، وعند الباقين حديث في تعدد الغُسل للطواف على النساء، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة.","vol":"4","page":369},{"text":"عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ\n===\n(عن عمته سلمى) بنت أبي رافع، قال في \"التقريب\": مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د س ق).\nروت (عن) أبيها (أبي رافع) القبطي، مولى رسول الله ﷺ، ويروي عنها: ابن أخيها عبد الرحمن بن علي بن أبي رافع، وزيد بن أسلم، والقعقاع بن حكيم.\nوذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان: لا تُعرف، واسم أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ﵁: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ، وأعتقه النبي ﷺ لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. روى عن: النبي ﷺ، وعن ابن مسعود، ويروي عنه: (ع)، وأولاده الحسن ورافع وعبيد الله والمعتمر، وبنته سلمى، وأحفاده الحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع، وغيرهم، مات بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان، وقيل: مات في خلافة علي ﵃.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحس؛ لأن من رجاله مقبولين؛ وهما: عبد الرحمن، وسلمى.\n(أن النبي ﷺ طاف) ودار (على نسائه في ليلة) واحدة؛ أي: جامع كلهن في ليلة واحدة واحدة بعد واحدة على التعاقب، (وكان يغتسل) من جنابته (عند كل واحدة منهن) قبل الخروج من عندها، (فقيل له) ﷺ، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؟","vol":"4","page":370},{"text":"أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: \"هُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ\".\n===\nألا) -بالتخفيف: حرف عرض، وهو الطلب برفق ولين- أي: ألا (تجعله) أي: ألا تجعل غسلك من جنابتك بجماعهن (غُسلًا واحدًا) قال السندي: (غُسلًا) -بضم الغين- أي: ماء الغسل، إما لأنه اسم للماء، أو بتقدير المضاف، فكان يغتسل عند كل واحدة، ولا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم في الباب السابق؛ لأنه يحتمل أن يفعل ذلك أحيانًا، وأن يفعل هذا أحيانًا.\n(فقال) رسول الله ﷺ في جواب القائل: (هو) أي: غسلي عند كل واحدة (أزكى) أي: أزيد أجرًا عند الله تعالى لكثرة العمل، (وأطيب) أي: أزيد طيبًا ورائحة عطرة للجسم، (وأطهر) أي: أكثر نظافة وإزالة للوسخ عن الجسم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب (٨٦) الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم (٢١٩)، قال أبو داوود: وحديث أنس -السابق في الباب المتقدم- أصح- سندًا- من هذا. أي: من حديث أبي رافع المذكور في هذا الباب؛ لأن في سنده راويين مقبولين؛ وهما: عبد الرحمن بن أبي رافع، وعمته سلمى، كما مر عن \"التقريب\".\nودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي رافع، ذكره للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>(٤٨) - (١٢٧) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ</span>\n(١٣٢) - ٥٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَغُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٤٨) - (١٢٧) - (باب: في الجنب)\nأي: فيما ينبغي له إذا أراد أن (يأكل ويشرب)\n* * *\n\n(١٣٢) - ٥٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) اسم أمه، الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وغندر) محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري، ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) كلهم رووا:\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية.\nيروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"4","page":372},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ .. تَوَضَّأَ.\n(١٣٣) - ٥٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل) أو يشرب (وهو) أي: والحال أنه (جُنب .. توضأ) وضوءًا لغويًا بغسل اليدين، أو وضوءًا شرعيًا بغسل الأعضاء الأربعة؛ ليكون على إحدى الطهارتين، وهو مندوب، كما يدل عليه الاكتفاء بغسل اليدين في بعض الأحيان، وبه تندفع المنافاة بين الأحاديث. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجُنب، رقم (٣٠٥)، وأبو داوود في الطهارة (٨٩)، باب من قال يتوضأ الجُنب، رقم (٢٢٤)، والنسائي في الطهارة (١٦٣)، باب وضوء الجُنب إذا أراد أن يأكل، رقم (٢٥٥).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٣) - ٥٨٤ - (٢) (حدثنا محمد بن عمر بن هياج) الهمداني الصائدي، ويقال: الأسدي أبو عبيد الله الكوفي. روى عن: إسماعيل بن صبيح اليشكري، وطلق بن غنام، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وغيرهم.\nقال النسائي: لا بأس به، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: كان ثقة،","vol":"4","page":373},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ،\n===\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ).\n(حدثنا إسماعيل بن صبيح) -بفتح الصاد - اليشكري -بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف وراء - نسبة إلى يشكر بن وائل بن قاسط الكوفي. روى عن: أبي أويس، وحماد بن سلمة، وزياد البكائي، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عمر بن هياج، وأبو كريب.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ).\n(حدثنا أبو أويس) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، ابن عم مالك وصهره على أخته. روى عن: شر حبيل بن سعد، والزهري، وابن المنكدر، وعبد الله بن دينار، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسماعيل بن صبيح، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعلى بن منصور، وآخرون.\nقال النسائي: مدني ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: صالح صدوق كأنه لين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال ابن عدي: في أحاديثه ما يصح، ويوافقه الثقات عليه، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ).\n(عن شرحبيل بن سعد) أبو سعد الخطمي المدني، مولى الأنصار. روى عن: جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت، وأبي رافع، وأبي سعيد، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو أويس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد، ومالك، وآخرون.","vol":"4","page":374},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجُنُبِ هَلْ يَنَامُ أَوْ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\".\n===\nقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن عدي: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه نكارة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ) وقد قارب المئة.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو شرحبيل بن سعد.\n(قال) جابر: (سئل رسول الله ﷺ عن الجُنب هل ينام أو يأكل أو يشرب) قبل الاغتسال؟ أي: هل يحسن ويجوز له أن يفعل هذه الأمور قبل الاغتسال؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (نعم) يجوز له فعل هذه الأمور مع الجنابة (إذا توضأ) وضوءًا كـ (وضوءه للصلاة) بغسل الأعضاء الأربعة بشروطه وآدابه، قال في \"تحفة الأحوذي\": المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي؛ لما رواه البخاري عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جُنب .. غسل فرجه وتوضأ للصلاة)، قال الحافظ في \"الفتح\": أو توضأ وضوءًا كما للصلاة، وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة، وإنما المراد: توضأ وضوءًا شرعيًا لا لغويًا. انتهى.\nوقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا بالثاني، واستدلوا بحديث عائشة: (كان النبي ﷺ ينام وهو جُنب ولا يمس ماء)، وفيه نظر، وذهب داوود وجماعة إلى الأول؛ لورود الأمر بالوضوء،","vol":"4","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية البخاري ومسلم: \"ليتوضأ، ثم لينم\" وفي رواية لهما: \"توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم\" قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\" من حديث ابن عمر أنه سئل النبي ﷺ: أينام أحدنا وهو جُنب؟ قال: \"نعم، ويتوضأ إن شاء\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (٦)، باب جواز نوم الجُنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج ... إلى آخره، رقم (٢١) - (٣٠٥)، والترمذي في الطهارة (٨٨)، باب ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، رقم (١٢٠)، والبيهقي وأبو عوانة.\nفالحديث: صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا؛ لأن له شواهد في \"مسلم\"، وفي \"الترمذي\"، فهو صحيح بما قبله، وغرض المؤلف: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>(٤٩) - (١٢٨) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ</span>\n(١٣٤) - ٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ .. غَسَلَ يَدَيْهِ.\n===\n(٤٩) - (١٢٨) - (باب من قال: يجزئه غسل يديه)\nأي: يجزئ الجُنب غسل اليدين إذا أراد أن يأكل.\n* * *\n\n(١٣٤) - ٥٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل وهو جُنب .. غسل يديه) أي: في بعض الأحيان؛ لبيان الجواز، وفي بعضها يتوضأ وضوءه للصلاة، فلا يعارض ما تقدم من وضوئه كوضوء الصلاة؛ لأنه فعل الأمرين؛ لبيان الجواز، وهذا الوضوء سنة على كلا الكيفيتين عند الجمهور.","vol":"4","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم، وأبو داوود، والنسائي، كما تقدم في باب رقم (١٢٣).\nفالحديث: صحيح، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>(٥٠) - (١٢٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ</span>\n(١٣٥) - ٥٨٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\n(٥٠) - (١٢٩) - (باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة)\nأي: على غير وضوء.\n* * *\n\n(١٣٥) -٥٨٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي، ربيب شعبة.\n(حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتح الجيم والميم - المرادي، أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورُمي بالإرجاء، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: قبلها.\n(عن عبد الله بن سلمة) - بكسر اللام - المرادي الكوفي، صدوق، تغير حفظه، من الثانية. روى عن: علي، وعمر، ومعاذ، وابن مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن مرة.\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، يُعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة.\n(قال) عبد الله بن سلمة: (دخلت على علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"4","page":379},{"text":"فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي الْخَلَاءَ فَيَقْضِي الْحَاجَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَأْكُلُ مَعَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يَحْجُبُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: وَلَا يَحْجُزُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةُ.\n===\n(فقال) علي بن أبي طالب: (كان رسول الله ﷺ يأتي الخلاء) أي: موضع قضاء الحاجة، (فيقضي الحاجة) فيخرج الخارج منه، (ثم يخرج) من الخلاء، (فيأكل معنا الخبز واللحم) أي: قبل أن يتوضأ، تدل عليه الفاء في قوله: (فيأكل) لأنها للتعقيب، (و) كذا (يقرأ القرآن) قبل الوضوء، قال علي: (ولا يحجبه) أي: لا يمنعه، (وربما قال) الراوي أو من دونه: (ولا يحجزه) ﷺ؛ أي: لا يمنعه (عن) قراءة (القرآن شيء) من أنواع الحدث الأصغر (إلا الجنابة)، ولم يرد بمنعه مباشرة وملابسة شيء من الأحداث ضرورة أن مباشرة الجماع وملابسته ومباشرة البول والغائط وملابستهما مما يمنع من القرآن، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٩١)، باب الجُنب يقرأ القرآن، رقم (٢٢٩)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ على كل حال ما لم يكن جُنبًا، قال أبو عيسى: حديث على هذا حديث حسن صحيح، وبه قال غير واحد من أهل العلم؛ أصحاب النبي ﷺ والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطهارة (١٧١)، باب حجب الجُنب عن قراءة القران، رقمي (٢٦٦ - ٢٦٧)، وابن أبي شيبة، والبيهقي وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"4","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث يدل على جواز القراءة للمحدث بالحدث الأصغر، وهو مجمع عليه لم نر فيه خلافًا، وعلى عدم جواز القراءة للجُنب، وقد وردت أحاديث في تحريم قراءة القرآن للجُنب، وفي كلها مقال، لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض؛ لأن بعض الطرق ليس فيه شديد الضعف، وهو يصلح أن يُتمسك به.\nقال الخطابي: في الحديث من الفقه أن الجُنب لا يقرأ القرآن، وكذلك الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، وقال مالك في الجُنب: إنه لا يقرأ الآية ونحوها، وقد حُكي أنه قال: تقرأ الحائض، ولا يقرأ الجُنب؛ لأن الحائض إن لم تقرأ .. نسيت القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول، ورُوي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجُنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه عليه. انتهى.\nوأما قراءة المحدث في المصحف ومسه .. فلا يجوز إلا بطهارة؛ لحديث رواه الأثرم والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وكان فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر)، وأخرجه مالك في \"الموطأ\" مرسلًا عن عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم: (أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم .. ألا يمس القرآن إلا طاهر)، وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي في \"الخلافيات\" والطبراني من حديث حكيم بن حزام قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن .. قال: \"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر\"، وفي إسناده سويد أبو حاتم، وهو ضعيف، وذكر الطبراني في \"الأوسط\" أنه تفرد به، وحسّن الحازمي إسناده، وقد ضعّف","vol":"4","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنووي وابن كثير في \"إرشاده\" وابن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعًا.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني، قال الحافظ: إسناده لا بأس به لكن فيه سليمان الأشدق، وهو مختلف فيه، رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر، قال صاحب \"المنتقى\" وابن حجر: ذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل احتج بحديث ابن عمر، وأخرج نحوه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص، وفيه من لا يُعرف، وأخرج ابن أبي داوود في \"المصاحف\"، وفيه انقطاع.\nوفي الباب عن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في \"منتخب مسنده\"، وفي سنده حُصيب بن جحدر وهو متروك، وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت قبل أن يسلم: إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون، وفي إسناده مقال، وفيه عن سلمان موقوفًا، أخرجه الدارقطني والحاكم، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول، قال ابن عبد البر: إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة كذا في \"التلخيص\" و\"النيل\".\nوهذه كلها تدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا، والمُحدث بحدث أصغر أيضًا غير طاهر من وجه، كما يدل عليه قوله ﷺ: \"فإني أدخلتهما طاهرتين\" فعلى المُحدث بالحدث الأصغر ألا يمس القرآن إلا بالوضوء، قال الشوكاني: وأما المُحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي وداوود الظاهري إلى أنه يجوز له","vol":"4","page":382},{"text":"(١٣٦) - ٥٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nمس المصحف، وقال أكثر الفقهاء: لا يجوز. انتهى، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"عون المعبود\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، كما قررناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٣٦) - ٥٨٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل الشام، مخلط في روايته عن أهل الحجاز، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، لم يصح أن ابن معين ليّنه، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك.\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش،","vol":"4","page":383},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ\".\n===\nوهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين، وهنا روى عن موسى بن عقبة، وموسى بن عقبة من أهل الحجاز.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يقرأ القرآن الجُنب ولا الحائض\") وكذا النفساء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة باب ما جاء في الجُنب والحائض أنهما لا يقرأ أن القرآن، رقم (١٢١)، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن النبي ﷺ قال: \"لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن\"، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجُنب من القرآن إلا طرف الآية؛ أي: بعضها، فلا بأس لهما في قراءة بعض الآية أو حرف أو حرفين، ورُوي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجُنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه. انتهى.\nقلت: وقول الأكثر هو الراجح يدل عليه حديث الباب، والله تعالى أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nفهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله من حديث علي، غرضه: الاستشهاد به.\nوقال في \"التلخيص\" بعد ذكر حديث ابن عمر ما لفظه: وله شاهد من","vol":"4","page":384},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nحديث جابر، رواه الدارقطني مرفوعًا، وفيه محمد بن الفضل وهو متروك، وموقوفًا، وفيه يحيى بن أبي أُنيسة وهو كذاب، وقال البيهقي: وهذا الأثر ليس بالقوي، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جُنب، وساقه عنه في \"الخلافيات\" بإسناد صحيح. انتهى.\nوقال العيني في \"عمدة القاري\": وربما يعضدان؛ أي: حديث ابن عمر وحديث جابر بحديث على، فيكونان صحيحين بغيرهما، ولم يصح عند البخاري في هذا الباب حديث، فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجُنب والحائض أيضًا، وقد سبق لك آنفًا أن الأرجح قول الجمهور؛ وهو حرمة قراءته عليهما؛ لحديث ابن عمر؛ لأنه صحيح بغيره، وكذا حديث جابر. انتهى من \"التحفة\"، والله أعلم.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، تلميذ المؤلف:\n(وحدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (د س).\n(حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\n(حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، غرض أبي الحسن بسوق هذا السند: بيان أنه سمع هذا الحديث عن غير المؤلف وهو أبو حاتم، والواو في قوله: (وحدثنا أبو حاتم) عاطفة على محذوف، تقديره: وحدثنا ابن ماجه هذا الحديث عن","vol":"4","page":385},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ\".\n===\nهشام بن عمار، وحدثناه أيضًا أبو حاتم عن هشام بن عمار، فغرضه: بيان متابعة أبي حاتم لابن ماجه في روايته عن هشام بن عمار.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يقرأ الجُنب والحائض شيئًا من القرآن\") قليلًا ولا كثيرًا ولو حرفًا بقصد القرآن، فهذه الرواية مفسرة لرواية المؤلف المحتملة لاستثناء آية أو بعضها أو حرف.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>(٥١) - (١٣٠) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ</span>\n(١٣٧) -٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ،\n===\n(٥١) - (١٣٠) - (باب: تحت كل شعرة جنابة)\n(١٣٧) - ٥٨٨ - (١) (حدثنا نصر بن علي) البصري (الجهضمي) نسبة إلى محلة في البصرة.\n(حدثنا الحارث بن وجيه) بوزن عظيم، وقيل: ابن وجبة -بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة- الراسبي أبو محمد البصري، ضعيف، من الثامنة. روى عن: مالك بن دينار، ويروي عنه: (د ت ق)، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو كامل الجحدري، وزيد بن الحباب.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعلم له رواية إلا عن مالك بن دينار. أخرجوا له حديثًا واحدًا في الطهارة، وقال العقيلي: ضعفه نصر بن علي، وقال الترمذي بعد تخريج حديثه: هذا حديث غريب، والحارث بن وجيه شيخ ليس بذاك.\n(حدثنا مالك بن دينار) السامي - بمهملة - الناجي - بنون - مولاهم أبو يحيى البصري الزاهد، كان أبوه من سبي سجستان. روى عن: محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأنس بن مالك، ويروي عنه: (عم)، والحارث بن وجيه، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق عابد، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو نحوها.","vol":"4","page":387},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ\".\n===\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله الحارث بن وجيه، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن تحت كل شعرة جنابة) قال السندي: هذا كناية عن شمول الجنابة جميع ظاهر البدن الذي هو محل الشعر عادة، ولذلك رتب عليه، قوله: (فاغسلوا الشعر) أي: عمموا ظاهره وباطنه بالماء وخللوه؛ ليصل الماء إلى باطنه، (وأنقوا البشرة) - بقطع الهمزة - من الإنقاء؛ وهو التنظيف والتصفية؛ أي: نظفوا وصفوا البشرة التي ليس عليها شعر من الوسخ بدلكها وإمرار اليد عليها، وإلا .. فكون الجنابة تحت كل شعرة يقتضي وجوب إيصال الماء على ما تحت الشعر؛ يعني: منبته، ولا يقتضي غسل الشعر وإنقاء الجلد وتصفيته وتنظيفه من الوسخ، ثم هذا الحديث ضعفه الترمذي وأبو داوود. انتهى منه بزيادة.\nقوله: \"إن تحت كل شعرة جنابة\" فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل الماء إليها .. بقيت جنابته، والشعر -بفتح الشين وسكون العين- يكون للإنسان وغيره، فيجمع على شعور؛ مثل فلس وفلوس، وبفتح العين، فيجمع على أشعار؛ مثل سبب وأسباب، وهو مذكر، والواحدة شعرة -بفتح الشين- والشعرة - بكسر","vol":"4","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالشين على وزن سدرة -: شعر الركب للنساء خاصة، قاله في \"العباب\"، فلو بقيت شعرة لم يصل إليها الماء .. بقيت الجنابة، كما مر آنفًا.\nقوله: \"فاغسلوا الشعر\" -بفتح العين وسكونها- أي: جميعه بالتخليل، قال الخطابي: ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة؛ لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولًا إلا بنقضها، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره .. يجزيه.\nقوله: \"وأنقوا البشرة\" من الإنقاء؛ أي: نظفوا البشر من الأوساخ؛ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء إليها .. لم ترتفع الجنابة، والبشر -بفتح الباء والشين-: ظاهر جلد الإنسان كذا في \"الصحاح\" و\"المصباح\" و\"القاموس\"، وقال في \"القاموس\": الأَدَمَة - محركة -: باطن الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهرها الذي عليها الشعر، قال الخطابي: وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة؛ لما في داخل الأنف من الشعر، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله: \"وأنقوا البشرة\" وزعم أن داخل الفم من البشر، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من الناظر، وأما داخل الأنف والفم .. فهو الأدمة، قال الجوهري: الأدمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم، والبشرة: ظاهرها الجلد الذي عليه الشعر، والعرب تقول: فلان مؤدم مبشر إذا كان خشن الظاهر لين الباطن.\nقلت: على ما ذكره الجوهري داخل الأنف والفم ليس من الأدمة؛ لأن الأدمة على تفسيره: هي باطن الجلد الذي يلي اللحم، وداخل الفم والأنف ليس كذلك، بل هو مما لا يلي اللحم وليس هو من الباطن، بل هو من الظاهر،","vol":"4","page":389},{"text":"(١٣٨) - ٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ،\n===\nفالاستدلال على إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة بقوله: \"وأنقوا البشرة\" .. صحيح. انتهى من \"العون\" بتصرف.\nقلت: وحديث أبي هريرة هذا ضعيف السند؛ لأن في سنده الحارث بن وجيه؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن بغيره؛ أعني به: ما بعده من حديث أبي أيوب الأنصاري وحديث علي بن أبي طالب، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) - ٥٨٩ - (٢) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة.\n(حدثني عتبة بن أبي حكيم) الهمداني - بسكون الميم - أبو العباس الأردني -بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون- صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصور بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عخ عم).\n(حدثني) أبو سفيان (طلحة بن نافع) الواسطي القرشي مولاهم نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). انتهى من \"التقريب\".\nوهو ثقة، وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب السنن الأربعة.","vol":"4","page":390},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ .. كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا\"، قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: \"غُسْلُ الْجَنَابَةِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً\".\n===\n(حدثني أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: الصلوات الخمس) المفروضة، (والجمعة إلى الجمعة) أي: صلاة الجمعة مضمومة إلى صلاة الجمعة الأخرى، (وأداء الأمانة) إلى أهلها .. (كفارة لما بينها) من الذنوب الصغائر وماحية لها من صحف الملائكة، وأما الكبائر .. فلا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله سبحانه.\nقال أبو أيوب: (قلت): يا رسول الله (وما أداء الأمانة؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أداء الأمانة (غسل الجنابة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة) أي: وبالغسل تزول تلك الجنابة، فصار البدن مستحقًا للغسل بعد الجنابة كاستحقاق أهل الأمانة لأمانتهم، فصار الغسل كأنه من جملة الأمانات الواجب أداؤها إلى أهلها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١)، فأطلق عليه اسم الأمانة؛ لأنه واجب الأداء والعمل والتحصيل. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه، وفيما قاله أبو حاتم نظر؛ فإن طلحة بن نافع وإن\n_________\n(١) سورة النساء: (٥٨).","vol":"4","page":391},{"text":"(١٣٩) - ٥٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،\n===\nوصفه الحاكم بالتدليس .. فقد صرح بالتحديث؛ فزالت تهمة تدليسه، وهو ثقة، وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب السنن الأربعة، وأما عتبة بن أبي حكيم .. فهو مختلف فيه، رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن حمزة بن عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري ... فذكره بإسناده ومتنه، وروى أبو داوود والترمذي من هذا الحديث الجملة الأخيرة من حديث أبي هريرة، فتحصل لنا مما ذكرنا أن حديث أبي أيوب صحيح متنًا وسندًا، فلا غبار عليه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٩) - ٥٩٠ - (٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر) الشامي الملقب بشاذان، أبو عبد الرحمن نزيل بغداد. روى عن: الحمادين، وشعبة، والثوري، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، وخلق.\nقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء بن السائب) بن مالك الثقفي أبي السائب الكوفي. روى عنه:","vol":"4","page":392},{"text":"عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا .. فُعِلَ بِهِ\n===\nزاذان، وأنس، وعبد الله بن أبي أوفى، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم).\nوثقه أيوب، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة، رجل صالح، وقال أبو طالب عن أحمد: من سمع منه قديمًا .. فسماعه صحيح، ومن سمع منه أخيرًا .. لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، وسمع منه حديثًا جرير وخالد وإسماعيل، وقال في \"التقريب\": صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح. انتهى \"تهذيب\".\n(عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، صدوق يرسل، وفيه شيعية، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه؟ (م عم).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁، (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته؛ وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (من ترك) قدر (موضع شعرة من جسده) لم يرد المحل الذي تحت الشعر؛ فإن إيصال الماء إليه متعذر، بل أراد محلًا يمكن قيام الشعر فيه؛ يعني: ترك شيئًا قليلًا من ظاهر البدن قدر ما يمكن أن ينبت فيه الشعر في اغتساله (من جنابة) أي: ترك قدر موضع شعرة، حالة كونه (لم يغسلها) أي: لم يغسل قدر موضع الشعرة، وأنث الضمير العائد إلى موضع شعر مع تذكيره؛ لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه .. (فعل به) بالبناء","vol":"4","page":393},{"text":"كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ\"، قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي وَكَانَ يَجُزُّهُ.\n===\nللمجهول؛ أي: بذلك التارك أو بالموضع المتروك (كذا وكذا من) عذاب (النار)، كناية عن العذاب الشديد.\nقوله: \"من جنابة\" متعلق بترك؛ أي: من عضو مجنب \"لم يغسلها\" الظاهر بالنظر إلى المعنى: أن يكون الضمير لموضع أنثه باعتبار المضاف إليه، \"فعل\" بصيغة المجهول \"بها\" الباء للسببية، والضمير المؤنث يرجع إلى الشعرة أو موضعها، ولفظ أحمد: \"فعل الله به\"، \"كذا وكذا من النار\" كناية عن العدد؛ أي: كذا وكذا عذابًا أو زمانًا. انتهى من \"العون\".\n(قال علي) بن أبي طالب: (فمن ثم) أي: فمن أجل سماعي هذا التهديد الشديد (عاديت شعري) أي: عاملته معاملة العدو في البعد عنه؛ أي: فعلت بشعر رأسي فعل العدو بالعدو؛ يعني: قطعت شعر رأسي مخافة ألا يصل الماء إلى جميع رأسي، وقوله: (عاديت) هو كناية عن دوام جز شعر الرأس وقطعه.\n(وكان) علي (يجزه) أي: يقص شعر رأسه، من الجز -بالجيم وتشديد الزاي المعجمة-: وهو قص الشعر والصوف، قال في \"المصباح\": جززت الصوف جزًا قطعته، من باب قتل، وقال بعضهم: الجز: القطع في الصوف وغيره ... واستدل بحديث على هذا على جواز حلق الرأس ولو دوامًا؛ لأنه ﷺ أقر عليًّا على ذلك، ولأنه من جملة الخلفاء الراشدين المأمور بالاقتداء بهم والتمسك بسنتهم، ويدل أيضًا على جواز حلق الرأس حديث ابن عمر أن النبي ﷺ رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: \"احلقوا كله، أو اتركوا كله\" أخرجه مسلم وأبو داوود، ويأتي بحث ذلك في كتاب الترجل. انتهى من \"العون\".","vol":"4","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٩٨)، باب الغسل من الجنابة، رقم (٢٤٩)، والدارمي والبيهقي وأحمد وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، كما قررناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث علي، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>(٥٢) - (١٣١) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ</span>\n(١٤٠) - ٥٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\n===\n(٥٢) - (١٣١) - (باب: في المرأة ترى في منامها) مثل (ما يرى الرجل) في منامه\n* * *\n\n(١٤٠) - ٥٩١ - (١) (حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي.\n(قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية زوج النبي ﷺ، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (جاءت أم سليم) أم أنس بن مالك، اسمها سهلة أو رميلة أو مليكة رضي الله تعالى عنها (إلى النبي ﷺ، فسألته) ﷺ (عن) حكم (المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) في منامه من الحلم، وفيه اختصار؛ أي: هل عليها غسل أم لا؟ (قال) النبي ﷺ: (نعم) حرف تصديق لهذا القدر المسؤول عنه؛ أي: يجب عليها الغسل (إذا رأت الماء) أي: المني في منامها ..","vol":"4","page":396},{"text":"فَلْتَغْتَسِلْ\"، فَقُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ،\n===\n(فلتغتسل) هذا بيان بأن وجوب الاغتسال ليس بمطلق، بل مقيد بما إذا رأت الماء.\nقالت أم سلمة: (فقلت) لأم سليم: يا أم سليم؛ (فضحت النساء) بكسر التاء على خطاب المؤنث؛ أي: كشفت عورتهن وأظهرت عيوبهن بإظهار ما لا يناسب إظهاره بين الرجال من أحوالهن إن كان له تحقق، مع أن تحققه أيضًا غير معلوم لنا، وإلى هذا يشير قولها لرسول الله ﷺ: (وهل تحتلم المرأة) يا رسول الله؟ فتسأل أم سليم عن حكم احتلامها.\nوقوله: (فضحت) بسكون الحاء المهملة وكسر تاء المخاطبة (النساء) مفعول به لفضحت؛ أي: كشفت عورة النساء وكنفها، وفي \"الأبي\": أي: كشفت أسرارهن فيما يكتمنه من الحاجة إلى الرجال؛ لأن ذلك إنما يكون لشدة حاجتهن إلى الرجال. انتهى.\nقال النووي: معناه: حكيت عنهن أمرًا يستحيا من وصفهن به ويكتمنه؛ وذلك أن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. انتهى.\nفـ (قال النبي ﷺ) لأم سلمة: (تربت يمينك) يا أم سلمة؛ أي: لصقت يمينك بالتراب لفقرها، قال في \"مرقاة الصعود\": هي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على المخاطب. انتهى، وفي المفهم: قوله: \"تربت يمينك\" أي: افتقرت، قال الهروي: ترب الرجل إذا افتقر وأترب إذا استغنى، وفي \"الصحاح\": ترب الشيء - بالكسر - أصابه التراب، ومنه ترب الرجل افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال: وأترب الرجل استغنى، كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب، وتأول مالك قوله ﷺ لأم سلمة:","vol":"4","page":397},{"text":"فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا؟ \".\n(١٤١) - ٥٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\n===\n\"تربت يمينك\" بمعنى الاستغناء، وكذلك قال عيسى بن دينار، وقال ابن نافع: معناه: ضعف عقلك، وقال الأصمعي: معناه: الحض على تعلم مثل هذا؛ كما يقال: أنج، ثكلتك أمك، وقيل: معنى تربت يمينك: أصابها التراب، ولم يرد الفقر. انتهى من \"الكوكب\".\n(فبم) أي: فبأي سبب (يشبهها) أي: يشبه المرأة (ولدها إذًا؟) أي: إذا لم يكن لها ماء، وإلا لما شابهها ولدها، وإذا ثبت وجود الماء لها .. لا يستبعد الاحتلام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب العلم، وفي كتاب الغسل، وفي كتاب الأدب، وفي باب الحياء في العلم (١٣٠)، ومسلم؛ في كتاب الحيض، والنسائي؛ في الطهارة، وأبو داوود وأحمد والدارمي.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) - ٥٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) قيل: اسمه محمد، السلمي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":398},{"text":"وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ .. فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ\"،\n===\n(وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن سعيد بن أبي عروبة) اسمه مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\n(أن أم سليم) أم أنس سهيلة بنت ملحان (سألت رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سألته ﷺ (عن) غسل (المرأة) التي (ترى في منامها ما يرى الرجل) أي: مثل ما يرى الرجل في منامه من الحلم، هل يجب عليها الغسل أم لا؟ (فقال) لها (رسول الله ﷺ: إذا رأت ذلك) أي: مثل ما يرى الرجل في منامه من صورة رجل يجامعها، (فأنزلت) المني .. (فعليها الغسل) أي: فالغسل واجب عليها؛ لإنزالها المني، وفي الحديث إثبات المني للمرأة، وهو مجمع عليه عند الفقهاء، وأنكره بعض الفلاسفة؛ لأن فرج المرأة مقلوب يعرفه الطبيب منهم أرسطاطاليس وابن سيناء.\nواعلم: أن المرأة إذا خرج منها المني .. وجب عليها الغسل، كما يجب على","vol":"4","page":399},{"text":"فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ، أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَوْ عَلَا .. أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ\".\n===\nالرجل بخروجه، وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني أو إيلاج الذكر في الفرج، وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض والنفاس، واختلفوا في وجوبه على من ولدت ولم تر دمًا أصلًا، والأصح عند أصحابنا وجوب الغسل، وكذا الخلاف فيما إذا ألقت مضغة أو علقة، والأصح وجوب الغسل ومن لا يوجب الغسل يوجب الوضوء، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\n(فقالت أم سلمة) وهي حاضرة في مجلس السؤال، وهذا تحريف، والصواب: (فقالت أم سليم) لرسول الله ﷺ حين أجابها بما ذكر؛ لأنها السائلة: (يا رسول الله؟ أيكون) أي: هل يكون ويوجد (هذا) الاحتلام والماء للمرأة؟ فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (نعم) لها ماء كما أن للرجل ماء، ولكن لكل واحد منهما علامات تميزه عن الآخر؛ لأن (ماء الرجل غليظ) أي: ثخين (أبيض) أي: وصفته الغلظ والبياض غالبًا، ينعقد منه العظام والأعصاب، (وماء المرأة) أي: منيها (رقيق) أي: ذو رقة، والرقة ضد الثخانة (أصفر) أي: ذو صفرة، والصفرة ضد البياض، فهو ضد مني الرجل، ينعقد منها العروق واللحوم والشعور.\n(فأيهما) أي: فأي المائين؛ ماء الرجل وماء المرأة (سبق) إلى الرحم؛ لأن مقر ماء الرجل الصلب، ومقر ماء المرأة الترائب؛ وهي عظام الصدر بين الثديين، (أو) أيهما (علا) أي: كثر وغلب على الآخر، فـ (أو) للتقسيم أو للشك .. (أشبهه) أي: أشبه ذلك السابق منيه خروجًا، أو الغالب منيه على مني الآخر سواء كان زوجًا أو زوجة (الولد) لانجذاب الوالد إليه بسبقه أو كثرته.","vol":"4","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمعنى: أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب .. كان الشبه له، وإذا كان للمرأة مني .. فإنزاله وخروجه منها ممكن، قال القرطبي: وما ذكره من صفة الماءين إنما هو في غالب الأمر واعتدال الحال، وإلا .. فقد تختلف أحوالهما للعوارض. انتهى من \"المفهم\".\nوعبارة النووي: وهذه صفته في حال السلامة وفي الغالب، قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة، يخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه، وإذا خرج .. استعقب خروجه فتورًا، ورائحة كرائحة طلع النخل، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين، وقيل: تشبه رائحته رائحة الفصيل، وقيل: إذا يبس كانت رائحته كرائحة البول، فهذه صفاته الغالبة، وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بكونه منيًا؛ وذلك بأن يمرض فيصير منيه رقيقًا أصفر، أو يسترخي وعاء المني فيسيل من غير التذاذ وشهوة، أو يستكثر من الجماع فيحمر ويصير كماء اللحم وربما خرج دمًا عبيطًا؛ أي: دمًا خالصًا، وإذا خرج المني أحمر .. فهو طاهر موجب للغسل، كما لو كان أبيض. انتهى من \"النووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، في كتاب الحيض (٧)، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، رقم (٣٠/ ٣١١)، والنسائي في الطهارة، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١٩٥)، ومالك وأحمد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"4","page":401},{"text":"(١٤٢) - ٥٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ:\n===\n(١٤٢) -٥٩٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي الحسن البصري، أصله من مكة، وكان يتشيع، ضعيف، اتفقوا على ضعفه، لا يجوز الاحتجاج به. يروي عنه: (م عم)، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها.\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية امرأة عثمان بن مظعون، الصحابية الشهيرة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (م ت س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد؛ وهو متفق على ضعفه.\n(أنها) أي: أن خولة (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) في منامه وحلمه من صورة رجل يجامعها، كما يرى الرجل صورة امرأة يجامعها، وفي رواية أبي داوود: أتغتسل أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال خولة:","vol":"4","page":402},{"text":"\"لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ\".\n===\n(ليس عليها) أي: على المرأة (غسل) بمجرد رؤيتها ما يرى الرجل (حتى تنزل) المني، (كما أنه) أي: أن الشأن والحال (ليس على الرجل غسل) بمجرد رؤية صورة المرأة (حتى ينزل) المني في منامه، ونسبة الإنزال إلى الإنسان نظرًا إلى أن هذا الماء عادة لا ينزل إلا باجتهاد من الإنسان، فنسب إليه لتسببه فيه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في الطهارة، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، الحديث رقم (١٩٨). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث أم سلمة وحديث أنس، إلا قوله: \"كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل\".\nفهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\nقال البوصيري: علي بن زيد بن جدعان ضعيف، ولكن رواه النسائي في \"الصغرى\" عن يوسف بن سعد، عن الحجاج بن محمد، عن شعبة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب ... فذكره، إلا قوله: \"كما أنه ليس على الرجل ... \" إلى آخره، وكذا روى أحمد في \"مسنده\" الطرف الأول من حديث أم سلمة، ومن حديث أم سليم، وكذا رواه أبو داوود والترمذي والنسائي. انتهى.\nقال القرطبي على هذا الحديث: وإنكار عائشة وأم سلمة على أم سليم قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من النساء، قال السيوطي: وظهر لي أن يقال: إن أزواج النبي ﷺ لا يقع لهن الاحتلام؛ لأنه من","vol":"4","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالشيطان، فعصمهن منه تكريمًا له ﷺ، كما عصم هو منه. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث أنس، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث خولة بنت حكيم، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>(٥٣) - (١٣٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n(١٤٣) - ٥٩٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ\n===\n(٥٣) - (١٣٢) - (باب ما جاء) من الأحاديث (في) كيفية (غسل النساء من الجنابة)\n* * *\n\n(١٤٣) - ٥٩٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبي موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها.\n(عن عبد الله بن رافع) المخزومي مولاهم مولى أم سلمة، أبي رافع، المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (قلت: يا رسول الله؛ إني امرأة أشد) وأحكم وأبالغ","vol":"4","page":405},{"text":"ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي\n===\nفي شد (ضفر) وفتل شعر (رأسي) أ (فأنقضه) أي: هل أفك ذلك الضفر وأحله الغسل الجنابة؟) أي: عند غسلي من حدث الجنابة ليصل الماء إلى باطنه، أم أتركه على حاله بلا فك ولا حل؟ قال السندي: قوله: (أشد ضفر رأسي) قال النووي: بفتح الضاد وسكون الفاء هو المشهور رواية. وقوله: (أشد) -بضم الشين على صيغة المضارع- أي: إني أحكم فتل وجدل شعر رأسي فيشق على فكه عند غسل الجنابة، وإنما هو بفتح الفاء، ويجوز في غير الرواية ضفر -بضمتين- كسفن جمع سفينة، والضفيرة هنا: هي الخصلة والحزمة من الشعر المنسوج بعضه على بعض، يقال: ضفرت الشعر ضفرًا من باب ضرب، إذا جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طبقات فما فوقها، كما في \"المصباح\".\nوالضفر: نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض، ويستعمل مصدرًا بمعنى اسم المفعول؛ كالخلق بمعنى المخلوق، أ (فأنقضه) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أفك الضفر لأجل غسل الجنابة والحيض؟ أي: أيجب على النقض شرعًا أم لا؟ وإلا .. فهي مخيرة، وما جاء في بعض الروايات أنه قال: \"لا\"، فالمراد أنه لا يجب، لا أنه لا يجوز.\n(فقال) لها رسول الله ﷺ: لا تفكيه (إنما يكفيك) ويجزئك في تمام الاغتسال لا في غسل الرأس فقط، وإلا .. لما كان لقوله: \"ثم تفيض\" معنىً، وعلى هذا: فكأنه إنما يدل على عدم افتراض الدلك والمضمضمة والاستنشاق في الغسل. انتهى \"سندي\".\nأي: إنما يجزئك (أن تحثي) - بكسر المثلثة وسكون الياء - أصله تحثيين كتضربين وتنصرين، فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه، وحذف","vol":"4","page":406},{"text":"عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنَ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ - أَوْ قَالَ -: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ\".\n===\nالنون للناصب، كذا في \"مجمع البحار\"، ولا يجوز فيه النصب، والحثي: الإثارة. انتهى \"من التحفة\".\nأي: تصبي الماء (عليه) أي: على رأسك (ثلاث حثيات) أي: ثلاث حفنات (من ماء) وقوله: \"أن تحثي\" بسكون الياء؛ لأنها ياء المؤنثة المخاطبة، والنون محذوفة للناصب، ولا يجوز هنا نصب الياء أصله تحثيين، (ثم) بعد صبك على رأسك ثلاث حثيات (تفيضي) من الإفاضة؛ أي: تصبين (عليك) أي: على سائر جسدك (من الماء) صبًا كثيرًا يعم سائر الجسد، (فتطهرين) بإثبات النون على الاستئناف؛ أي: فأنت تكملين طهارتك من الجنابة في باقي جسدك. انتهى \"سندي\".\nوالظاهر حذف النون في \"تفيضين\" \"فتطهرين\" عطفًا على \"تحثي\"، فالوجه أن يكون التقدير: أنت تفيضين على الاستئناف، كما قلنا، فيكون من عطف الجمل، كما قاله السندي.\n(أو قال) لي رسول الله ﷺ أو أم سلمة: (فإذا أنت) فعلت ذلك المذكور الذي أمرتك به من حثي ثلاث حثيات على رأسك، ثم إفاضة الماء على سائر جسدك .. فـ (قد طهرت) من جنابتك وكمل اغتسالك، والشك من الراوي، أو ممن دونه، كما أشرنا إليه آنفًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (١٢)، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم (٥٨)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٠)، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ رقم (٣٥١)، والترمذي في الطهارة (٧٧)، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ رقم (١٠٥)،","vol":"4","page":407},{"text":"(١٤٤) - ٥٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ\n===\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة، فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها، والنسائي في الطهارة (١٥٠)، باب ذكر ترك المرأة نقض ضفير شعرها عند اغتسالها، رقم (٢٤١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٤) - ٥٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) اسم أمه، بالرفع صفة ثانية لإسماعيل، الأسدي البصري، ثقة حافظ، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة (١٩٣ هـ).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - ابن قتادة الليثي، أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعده غيره في","vol":"4","page":408},{"text":"قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا؛ أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنَّ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ.\n===\nكبار التابعين، ثقة مخضرم، من الثانية، وكان قاص أهل مكة؛ مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبيد بن عمير: (بلغ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: وصل إليها خبر (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي المدني أحد السابقين إلى الإسلام (يأمر نساءه) أي: حليلاته أمر إيجاب (إذا اغتسلن) أي: أردن الاغتسال من الجنابة بـ (أن ينقضن) ويحللن ويفككن ضفائر شعور (رؤوسهن، فقالت) عائشة لمن عندها: (يا) هؤلاء؛ تعجبوا (عجبًا لابن عمرو هذا!) الحاضر بيننا (فإنه يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن)، كما في رواية مسلم؛ أي: ضفر شعورهن؛ ليصل الماء إلى شؤونها، (أ) يقتصر على أمرهن بنقض ضفائرهن (فلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ !) أي: شعورهن، قال السندي: تريد أنه لو وجب النقض في كل مرة .. لوجب الحلق لدفع حرجه، والاستفهام فيه للإنكار المتضمن معنى التعجب.\nوالله؛ (لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من) ماء (إناء واحد، فلا أزيد) في اغتسالي من الجنابة (على أن أفرغ) وأصب الماء (على رأسي ثلاث إفراغات) أي: ثلاث حفنات، ولم يأمرني أن أفك ضفر شعري، فكيف يشدد ابن عمرو هذا على النساء بأمرهن بنقض ضفائرهن بعدما","vol":"4","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرخص رسول الله ﷺ لهن في ترك نقض ضفائرهن؟ ! فهذا تشديد بلا دليل، فلا يتبع في ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الحيض (١٢)، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم (٥٩ - ٣٣١)، ومسلم في الحيض أيضًا (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنب، وباب غسل الرجل والمرأة في إناء واحد، والنسائي في كتاب الغسل (١٢)، باب ترك المرأة نقض شعرها عند الاغتسال، رقم (٤١٤)، وأحمد في \"مسنده\" في (٦/ ٣٠ - ٣٧ - ٤٣).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه من أحاديث مسلم، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>(٥٤) - (١٣٣) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ</span>\n(١٤٥) - ٥٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ\n===\n(٥٤) - (١٣٣) - (باب الجنب ينغمس في الماء الدائم) أي: الراكد (أيجزئه) ذلك الانغماس في رفع حدثه؟\n* * *\n\n(١٤٥) - ٥٩٦ - (١) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان المعروف بابن التستري: نسبة إلى تستر -بضم التاء وسكون السين وفتح الثانية- اسم بلدة بالأهواز، نسب إليها لكونه يتجر فيها، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).\n(وحرملة بن يحيى) بن عبد الله بن حرملة بن عِمران، أبو حفص التُّجيبي، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (م س ق)، مات سنة ثلاث - أو أربع - وأربعين ومئتين.\n(المصريان، قالا: حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).\n(عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبي أمية المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم، أبي عبد الله المدني","vol":"4","page":411},{"text":"أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\"، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.\n===\nثم المصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن أبا السائب) الأنصاري المدني (مولى هشام بن زهرة) قيل: اسمه عبد الله بن السائب، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث لبكير بن الأشج (أنه) أي: أن السائب (سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال رسول الله ﷺ: لا يغتسل) بالجزم على النهي، وقيل: بالرفع على الخبر، وهو أيضًا بمعنى النهي (أحدكم) أيها المسلمون (في الماء الدائم) أي: الراكد الذي لا يجري (وهو جنب) أي: والحال أنه محدث حدثًا أكبر سواء كان جنابة أم غيرها كالحيض، وهذا النهي إنما يكون في الماء القليل الذي يصير مستعملًا باغتسال الجنب فيه، فحينئذ قد أفسد الماء على الناس؛ لأنه لا يصلح للاغتسال والتوضؤ. انتهى \"مرقاة على المبارق\".\n(فقال) أبو السائب لأبي هريرة: (كيف يفعل) ذلك الجنب (يا أبا هريرة) إذا أراد الاغتسال منه؟ (فقال) أبو هريرة لأبي السائب: (يتناوله) أي: يتناول ذلك الجنب بيده من ذلك الماء ويأخذه (تناولًا) وأخذًا بيده مصدر مؤكد لعامله؛ أي: يغترف منه اغترافًا ويغتسل به خارجًا منه، وبإدخال الجنب يده في الماء بنية الاغتراف لا الاستعمال لا يتغير حكم الماء من الطهورية إلى","vol":"4","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمستعملية؛ أي: لا يصير مستعملًا إذا أدخلها فيه بنية الاغتراف أو أطلق. انتهى من \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة (٢٩)، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، رقم (٩٧ - ٢٨٣)، والنسائي في الطهارة، باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، رقم (٢٢٠).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، غرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>(٥٥) - (١٣٤) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ</span>\n(١٤٦) - ٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٥٥) - (١٣٤) - (باب الماء من الماء)\nأي: باب في بيان الأحاديث التي تدل على أن وجوب الغسل بالماء من خروج الماء؛ أي: المني.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(١٤٦) - ٥٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة.\n(عن شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ذكوان) أبي صالح السمان الزيات. روى عن: أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت مدني، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان المدني.","vol":"4","page":414},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ: \"لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ .. فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: مر على بيته، (فأرسل) رسول الله ﷺ (إليه) أي: إلى ذلك الرجل وهو في بيته، (فخرج) الرجل إلى رسول الله ﷺ و(رأسه) بزيادة واو الحال كما في رواية مسلم؛ أي: والحال أن رأس الرجل (يقطر) أي: يمطر وينصب ماء من أثر غسله، (فقال) رسول الله ﷺ للرجل: (لعلنا أعجلناك؟) أي: حملناك على العجلة والإسراع إلى الخروج إلينا قبل قضاء شهوتك.\n(قال) الرجل: (نعم يا رسول الله) أعجلتموني، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (إذا أعجلت) على صيغة المبني للمجهول؛ أي: حملت على العجلة والإسراع إلى أمر من الأمور قبل قضاء شهوتك، (أو أقحطت) بالبناء للمجهول أيضًا؛ أي: منعت من الإنزال وحبست عنه، ويبست من الإقحاط وهو عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض هو عدم إخراجها النبات .. (فلا غسل) واجب (عليك، وعليك الوضوء) فقط، كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بعد بحديث: \"إذا التقى الختانان .. فقد وجب الغسل\" قاله الترمذي وغيره، وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بن الشخير وأبو إسحاق، قال ابن القصار: أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدم على الأخذ بحديث: \"إذا التقى الختانان\"، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف .. كان مسقطًا للخلاف.","vol":"4","page":415},{"text":"(١٤٧) - ٥٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٣٤)، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، رقم (١٨٠)، ومسلم في كتاب الحيض (٢١)، باب إنما الماء من الماء، رقم (٨٣)، وأبو داوود، رقم (٢١٧)، وأحمد وابن أبي شيبة.\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ولكنه منسوخ بما سيأتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ٥٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن (بن السائب) ويقال له: ابن السائبة. روى عن: عبد الرحمن بن سعاد، وأبي هريرة، ويروي عنه: (س ق)، وعمرو بن دينار، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة: \"الماء من الماء\" وجزم ابن حبان تبعًا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.","vol":"4","page":416},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ\".\n===\n(عن عبد الرحمن بن سعاد) -بضم السين- روى عن: أبي أيوب حديث: \"إنما الماء من الماء\"، ويروي عنه: (س ق)، وعبد الرحمن بن السائب.\nوقال: كان مرضيًا من أهل المدينة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو أيوب: (قال رسول الله ﷺ: الماء) أي: وجوب الاغتسال بالماء الطهور (من) أجل خروج (الماء) الدافق، فالأول: الماء المطهر، والثاني: المني.\nوهذا الحديث يفيد الحصر عرفًا؛ لتعريف طرفي الجملة؛ أي: لا يجب الاغتسال بالماء بلا خروج ماء دافق، فيقتضي ألَّا يجب الاغتسال بالإدخال إن لم ينزل، فقيل: هو منسوخ، وقيل: هو في الاحتلام لا في الجماع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الحيض، باب إنما الماء من الماء، رقم (٣٤٣)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الإكسال، رقم (٢١٧)، والنسائي في الطهارة، باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، وأحمد، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ولصحة سنده، ولكنه منسوخ كسابقه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"4","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث أبي سعيد، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>(٥٦) - (١٣٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ</span>\n(١٤٨) - ٥٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(٥٦) - (١٣٥) - (باب ما جاء في وجوب الغُسل إذا التقى الختانان)\n(١٤٨) - ٥٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي.\n(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد الملقب بدحيم، بمهملتين مصغرًا.\n(قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":419},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: \"إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ\n===\n(عن) عمته (عائشة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (إذا التقى الختانان) قال السندي: الختان - بالكسر -: يطلق على موضع القطع من الذكر، وهو المراد ها هنا؛ لأن موضعه ما فوق الحشفة، والمراد بالثاني: موضع القطع من الفرج، والمراد بالتقائهما: إدخال ذكره في فرجها، وتحاذي الختانين، وإلا .. فختان المرأة من أعلى الفرج ولا يمسه في الجماع.\nوهذا اللفظ ها هنا موقوف على عائشة، لكن صح رفعه في \"مسلم\" وغيره، وبه يتم الدليل لا بمجرد الفعل؛ فإنه لا يدل على الوجوب، وأيضًا هو حكاية حال، فلا تعم، فيحتمل أن يكون مع الإنزال. انتهى منه.\nوقال في \"التحفة\": المراد بالختانان: ختان الرجل وخفاض المرأة، وختان الرجل: هو مقطع جلدة كمرته، وخفاض المرأة: هو مقطع جلدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك، بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة، وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبًا، وله نظائر، وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف والأدنى إلى الأعلى.\nوفي هذا الحديث دليل على وجوب الختان في الذكر والأنثى، كما هو مذهب الشافعية، بخلاف الحنابلة، وفي رواية الترمذي: (إذا جاوز الختان الختان) بالرفع في الأول والنصب في الثاني، والختان: هو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى، وهو أعم من أن يكون مختونًا أم لا، والمراد بمجاوزة الختان الختان: الجماع؛ وهو غيبوبة الحشفة في فرج المرأة، وفي رواية عبد الله بن","vol":"4","page":420},{"text":"فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\"، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا.\n(١٤٩) - ٦٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ،\n===\nعمرو بن العاص: (إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة .. فقد وجب الغسل)، رواه ابن ماجه، كما سيأتي في آخر هذا الباب.\n(فقد وجب الغُسل) على كل منهما، والغُسل - بضم الغين المعجمة -: اسم مصدر للاغتسال، (فعلته) الضمير عائد إلى مصدر التقى المذكور (أنا ورسول الله ﷺ) بالرفع عطفًا على ضمير الفاعل، وبالنصب على أنه مفعول معه؛ أي: فعلت أنا ورسول الله ﷺ ذلك الالتقاء والالتصاق، (فاغتسلنا) أي: اغتسل من الجنابة كل منا، ظاهره: أنها تعني بغير إنزال، وأنه ناسخ لمفهوم حديث: (إنما الماء من الماء).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٨٠)، باب ما جاء إذا التقى الختانان، رقم (١٠٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج، ورواه مالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٩) -٦٠٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط العبدي، أبو محمد البصري.","vol":"4","page":421},{"text":"أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنْبَأَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ،\n===\nروى عن: يونس بن يزيد الأيلي، وشعبة، وابن عون، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشار، وأحمد، وإسحاق، وآخرون.\nقال أحمد وابن معين وابن سعد: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، قال) الزهري:\n(قال) لنا (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبو العباس المدني ﵁، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ) وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن يزيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني سيد القراء ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قال) أُبي بن كعب: (إنما كانت) هذه الخصلة؛ أي: خصلة وجوب الغسل بالماء من خروج المني دون الجماع المجرد عن الإنزال .. (رخصة) أي: تيسيرًا على المسلمين في شأن الجنابة (في أول الإسلام) وصدره","vol":"4","page":422},{"text":"ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ.\n===\nوبدايته، (ثم) نُهي عنها؛ أي: عن هذه الرخصة، كما في رواية الترمذي، و(أُمرنا بالغُسل) بمجرد الإيلاج (بعد) أي: بعدما شرعت تلك الرخصة وعُمل بها.\nقال السندي: الظاهر أن هذا الحكم كان في الأول، أُطلق عليه اسم الرخصة لما فيه من التخفيف والتيسير (ثم أُمرنا بالغُسل) من الجماع مطلقًا (بعد) أي: بعدما نُسخ هذا الحكم، وفي رواية أبي داوود: (إن الفُتيا التي كانوا يُفتون أن الماء من الماء كان رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد)، وفي رواية الحازمي في كتاب \"الاعتبار\" قال: (كان الماء من الماء شيئًا في أول الإسلام، ثم تُرك ذلك بعد، وأُمروا بالغُسل إذا مس الختان).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٨٤)، باب في الإكسال، رقم (٢١٥)، والترمذي في الطهارة (٨١)، باب ما جاء في أن الماء من الماء، رقم (١١٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي، وقال الحافظ في \"الفتح\": هو إسناد صالح لأن يُحتج به، وقال فيه: صححه ابن خزيمة وابن حبان، ولاشك في أن حديث أُبي بن كعب المذكور صريح في النسخ. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:","vol":"4","page":423},{"text":"(١٥٠) - ٦٠١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(١٥٠) - ٦٠١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي، مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله - سنبر بوزن جعفر - (الدستوائي) -بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد- نسبة إلى دستواء من كور الأهواز، وكان يبيع الثياب التي تُجلب منها فنُسب إليها، أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار، أبي سعيد البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) نفيع بن رافع الصائغ المدني، العدوي مولاهم، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.","vol":"4","page":424},{"text":"قَالَ: \"إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا .. فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\".\n(١٥١) - ٦٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\n(قال) رسول الله ﷺ: (إذا جلس الرجل) أي: الواطئ (بين شعبها الأربع) أي: بين شعب المرأة؛ أي: نواحيها، قيل: بين يديها ورجليها، وقيل: نواحي الفرج الأربع، (ثم جهدها) أي: جامعها ووطئها .. (فقد وجب) عليهما (الغُسل) والأولى أن يقال: (ثم جهد) لأنه بمعنى بلغ جهده في العمل فيها، والجهد الطاقة، والحديث يدل على أن الإنزال غير شرط في وجوب الغُسل، بل المدار على الإيلاج. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان (٢٩١)، ومسلم في الحيض (٢٢)، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغُسل بالتقاء الختانين، رقم (٨٧ - ٢٤٨)، وأبو داوود في الطهارة (٨٤)، باب في الإكسال، رقم (٢١٦)، والنسائي في الطهارة (١٢٩)، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان، رقم (١٩١)، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(١٥١) - ٦٠٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":425},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ .. فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\".\n===\n(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، القاضي أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم)، شعيب روى:\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: إذا التقى الختانان) أي: تحاذى وتقابل محل الختانين من الرجل والمرأة، وهو كناية عن الجماع، (وتوارت) أي: غابت (الحشفة) وهو رأس الذكر في فرج المرأة .. (فقد وجب الغُسل) على كل منهما وإن لم ينزل؛ لحصول الجماع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عائشة وحديث أبي هريرة الذي هو من المتفق عليه، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.","vol":"4","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أُبي بن كعب، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>(٥٧) - (١٣٦) - بَابُ مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا</span>\n(١٥٢) - ٦٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعُمَرِيِّ،\n===\n(٥٧) - (١٣٦) - (باب من احتلم ولم ير بللًا)\nأي: رطوبة من الماء، هل يجب عليه الغُسل أم لا؟\nوالاحتلام: افتعال من الحُلم -بضم المهملة وسكون اللام- وهو ما يراه النائم في نومه، يقال: منه حلم - بالفتح - واحتلم، والمراد به ها هنا: أمر خاص وهو الجماع؛ أي: باب من جامع في المنام، ولم ير رطوبة من الماء، هل يجب عليه الغُسل أم لا؟ .\n* * *\n\n(١٥٢) -٦٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حماد بن خالد) الخيّاط - بالخاء المعجمة - القرشي أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، ثقة أمي، من التاسعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) أبي عبد الرحمن المدني أخي عبيد الله بن عمر.\nقال في \"التقريب\": ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. روى عن: أخيه عبيد الله بن عمر بن حفص، ونافع، وزيد بن أسلم، ويروي عنه: (م عم)، وحماد بن خالد، وابن مهدي، والليث بن سعد، وابن وهب، وعبد الرزاق، وغيرهم.\nقال النسائي: ضعيف الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب، وقال علي بن المديني: ضعيف، وكان يحيى بن سعيد لا","vol":"4","page":428},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا وَلَمْ يَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ .. اغْتَسَلَ،\n===\nيُحدّث عنه ويضعّفه، وقال ابن عمار الموصلي: لم يتركه أحد إلا يحيى بن سعيد، وزعموا أنه أخذ كتب أخيه عبيد الله فرواها، وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفّاظ لم يرضوا حفظه، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: صالح ثقة، وبالجملة: إنه مختلف فيه.\n(عن) أخيه (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء في المدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه وهو العمري.\n(قال) النبي ﷺ: (إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم من نومه، فرأى بللًا) أي: رطوبة ماء في ثوبه أو جسده، (ولم ير) أي: ولم يتذكر (أنه احتلم) أي: جامع في النوم .. (اغتسل) هو خبر بمعنى الأمر، وهو للوجوب، أي: فليغتسل وجوبًا؛ لأن البلل علامة ودليل على احتلامه ولا عبرة بالنوم، فالمدار على البلل سواء تذكر الاحتلام أم لا. انتهى \"تحفة الأحوذي\"،","vol":"4","page":429},{"text":"وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا .. فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ\".\n===\nقال السندي: قوله: \"فرأى بللًا\" إطلاقه يمنعه ما إذا اعتقده مذيًا؛ فإنه يغسله، وبه صرح كثير من علمائنا. انتهى منه.\n(وإذا رأى) أي: ظن (أنه قد احتلم) أي: جامع في نومه (ولم ير بللًا) أي: رطوبة .. (فلا غُسل) واجب (عليه) لأن البلل علامة، ودليل على احتلامه وهو مفقود، وقال في \"النيل\": رجال هذا الحديث رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري، وقد اختُلف فيه، ثم ذكر أقوال الجرح والتعديل فيه، ثم قال: هكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة من طريقه، فالحديث معلول بعلتين: الأولى: العمري المذكور، والثانية: التفرد وعدم المتابعة، فقصر عن درجة الحسن والصحة. انتهى شوكاني انتهى \"تحفة\".\nومقتضى كلام الشوكاني: أنه حديث جيد يصح الاحتجاج به.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٩٥)، باب في الرجل يجد البلة في منامه، رقم (٢٣٦)، والترمذي في الطهارة (٨٢)، باب فيمن يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامه، رقم (١١٣)، وأحمد (٦/ ٢٥٦).\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى بلة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق، ورُوي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبي والنخعي، وقال أحمد بن حنبل: أعجب إليّ أن يغتسل، إلا رجلًا به أبردة، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنها الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا","vol":"4","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنه إذا لم ير الماء، وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم .. فإنه لا يجب عليه الاغتسال. انتهى كلامه. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>(٥٨) - (١٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْغُسْلِ</span>\n(١٥٣) - ٦٠٤ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ،\n===\n(٥٨) - (١٣٧) - (باب ما جاء في الاستتار عند الغُسل)\n(١٥٣) - ٦٠٤ - (١) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وأبو حفص عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز - بنون وزاي - (الفلاس) الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومجاهد بن موسى) الخوارزمي، وهو الخُتَّلي -بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقية المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن الوليد) الطائي أبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون العين المهملة- الكوفي، لا بأس به، من السابعة. روى عن: مُحلّ بن خليفة، وسعيد بن عمر بن أشوع، ويروي عنه: (د س ق)، وابن مهدي، وعصام بن عمرو، ويحيى بن المتوكل الباهلي، وأبو عاصم.","vol":"4","page":432},{"text":"أَخْبَرَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ .. قَالَ:\n===\nقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(أخبرني مُحل) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام (ابن خليفة) الطائي الكوفي. روى عن: أبي السمح، وجده عدي بن حاتم، وملحان بن زياد، ويروي عنه: (خ د س ق)، وأبو الزعراء يحيى بن الوليد الطائي، وشعبة، والثوري.\nقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه ابن خزيمة والدارقطني، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(حدثني أبو السمح) مولى رسول الله ﷺ وخادمه ﵁، قيل: اسمه إياد. روى عن: النبي ﷺ، ويروي عنه: (د س ق)، ومُحلّ بن خليفة الطائي.\nقال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث؛ يعني: \"كان إذا أراد أن يبول .. قال: ولّني ظهرك\" وقد روى له النسائي حديثًا آخر في بول الغلام والجارية.\nقلت: هما حديث واحد قطعه النسائي، وروى أبو داوود وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعًا ابن خزيمة في \"صحيحه\" والبزار، وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث ولا له إسنادًا إلا هذا. انتهى من \"التهذيب\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو السمح: (كنت) أنا (أخدم) من باب نصر (النبي ﷺ، فكان) النبي ﷺ (إذا أراد أن يغتسل .. قال)","vol":"4","page":433},{"text":"\"وَلِّنِي\"، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ، وَأَنْشُرُ الثَّوْبَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ.\n===\nالنبي ﷺ: (ولّني) ظهرك؛ أي: اجعل ظهرك موليًا مدبرًا إليّ؛ لئلا يقع نظرك عليّ، وهو بتشديد اللام المكسورة، أمر من التولية، وتكون التولية انصرافًا، قال تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (١)، وكذلك قوله: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (٢)، وهي ها هنا: انصراف عن الشيء، يقال: تولى عنه إذا أعرض، وتولى هاربًا؛ أي: أدبر، والتولي يكون بمعنى الإعراض، قال أبو معاذ النحوي: قد تكون التولية بمعنى التولي، يقال: وليت وتوليت بمعنى واحد. انتهى.\nفمعنى قوله: \"ولّني\" أي: اصرف عني وجهك وحوّله إلى الجانب الآخر، (فأوليه) بصيغة المتكلم (قفاي) أي: ظهري؛ أي: أصرف عنه وجهي وأجعل ظهري إلى جهة النبي ﷺ، (وأنشر الثوب) أي: أبسط ثوبي وأمد وراء ظهره، (فأستره) ﷺ بصيغة المتكلم أيضًا بما ذُكر من القفا والثوب أو بالثوب من الناس، قوله: \"فأستره\" أي: فأستر النبي ﷺ (به) أي: بانصراف ظهري إليه عن أعين الناس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٣٣٦)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٢)، والنسائي في الطهارة (١٤٣)، باب ذكر الاستتار عند الاغتسال، رقم (٢٤٤)، والبيهقي والدارقطني.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n_________\n(١) سورة التوبة: (٢٥).\n(٢) سورة آل عمران: (١١١).","vol":"4","page":434},{"text":"(١٥٤) - ٦٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ فِي سَفَرٍ؟\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي السمح بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٤) - ٦٠٥ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر (المصري) التجيبي.\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري.\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.\n(عن عبد الله) ويقال: عبيد الله بالتصغير، كما في \"النسائي\" (بن عبد الله) بن الحارث (بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبي يحيى المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). قال أبو حاتم: يقال فيه: عبيد الله، وعبد الله أصح عندي. روى عن: أم هانئ بنت أبي طالب على خلاف فيه، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعبد الله بن خباب بن الأرت، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د س ق)، والزهري.\nقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(أنه قال) عبد الله: (سألت) الناس (أن رسول الله ﷺ) هل (سبّح) وصلى النافلة (في سفر) من أسفاره؟ والتسبيح صلاة النافلة مطلقًا أو صلاة الضحى بخصوصها، ولا يلزم منه أنه ﷺ ما يصلي النوافل في السفر، وهو ظاهر، وقد ثبت أنه كان يصليها في السفر،","vol":"4","page":435},{"text":"فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي، حَتَّى أَخْبَرَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَامَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ سَبَّحَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ.\n===\nقال عبد الله: (فلم أجد) أنا (أحدًا) من الصحابة (يخبرني) ويجيبني عن سؤالي (حتى أخبرتني أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) رضي الله تعالى عنها (أنه) ﷺ (قدم) مكة (عام) غزوة (الفتح) حتى دخل بيتي، (فأمر) بعض خدمه (بستر) أي: بأن يجعلوا له سترًا يستره عن أعين الناس، (فسُتر عليه) أي: فجعل الستر عليه، وهذا موضع الترجمة، (فاغتسل، ثم) خرج من مغتسله، و(سبّح) أي: صلى صلاة الضحى (ثمان ركعات).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد (٣١)، باب صلاة الضحى في السفر، رقم (١١٧٦)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٣)، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وأوسطها أربع ركعات، أو ست، والحث على المحافظة عليها، رقم (٨٠)، وأبو داوود في كتاب التطوع (١٢)، باب صلاة الضحى، رقم (١٢٩١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (٤٧٤)، والنسائي (٢/ ٢٠١) كتاب الغسل في قصعة العجين، وأخرجه ابن خزيمة والدارمي.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من الحديث المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي السمح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي السمح بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"4","page":436},{"text":"(١٥٥) - ٦٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\n(١٥٥) -٦٠٦ - (٣) (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد (بن ثعلبة) العامري الكوفي المعروف بـ (الحمَّاني) - بكسر المهملة وتشديد الميم - لقبه الجرب - بالجيم والراء المفتوحتين - وهو الصواب، وقيل: الحوت. روى عن: عبد الحميد الحماني، وإبراهيم بن محمد الضبي، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن يحيى التستري.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الحادية عشرة.\n(حدثنا عبد الحميد) بن عبد الرحمن (أبو يحيى الحمَّاني) - بكسر المهملة وتشديد الميم الكوفي - لقبه بشمين -بفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - يروي عنه: (خ م د ت ق).\nصدوق يخطئ ورُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ)، قال النسائي: ليس بقوي، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد وأحمد: كان ضعيفًا، وقال العجلي: كوفي ضعيف الحديث، قال ابن معين: كان ثقة، ولكنه ضعيف العقل.\n(حدثنا الحسن بن عمارة) البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).","vol":"4","page":437},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوَارِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى فَإِنَّهُ يُرَى\".\n===\n(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين، ويروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن الحسن بن عمارة مجمع على ترك حديثه، قال الساجي والسهيلي: وأبو عبيدة قيل: لم يسمع من أبيه، وهو الراجح.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: لا يغتسلن أحدكم) أيها المسلمون (بأرض فلاة) -بفتح الفاء- أي: بمفازة لا سترة فيها، (ولا) يغتسلن أحدكم أيضًا (فوق سطح) دار (لا يواريه) ولا يستره ذلك السطح؛ أي: ليس في ذلك السطح ما يستره عن أعين الناس، (فإن لم يكن) ذلك المغتسل (يرى) بالبناء للفاعل، أي: يرى ويبصر ما تحته من الأراضي والأبنية .. (فإنه) أي: فإن ذلك المغتسل (يُرى) بالبناء للمجهول؛ أي: يراه من تحته في الأرض والبُنيان.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف السند جدًّا؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أم هانئ المذكور قبله الذي أخرجه الشيخان؛ البخاري في كتاب الكسوف، باب صلاة الضحى، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، وغرضه بسوقه:","vol":"4","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالاستشهاد به لحديث أبي السمح، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي السمح، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أم هانئ، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>(٥٩) - (١٣٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ</span>\n(١٥٦) - ٦٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ\n===\n(٥٩) - (١٣٨) - (باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي)\nوالحاقن: من يحبس بوله أو غائطه ويمنعه من الخروج، يقال: حقن الرجل بوله أو غائطه إذا حبسه وجمعه في جوفه فهو حاقن، وقال ابن فارس: يقال لما جمع من لبن وشد: حقين، ولذلك سُمي حابس البول حاقنًا. وأراد المؤلف بلفظ الحقن المعنى الأعم؛ يعني: حبس الغائط والبول، ولذا أورد في الباب أحاديث من القسمين، أو أراد به المعنى الخاص وهو حبس البول، وأراد بلفظ الغائط الخارج من الدبر، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\n(١٥٦) - ٦٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي.\n(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، الصحابي المشهور ﵁ ولاه عمر بيت المال، ومات في خلافة عثمان، ويروي عنه: (ع هـ)، وليس له عندهم إلا هذا الحديث الواحد.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن أرقم: (قال رسول الله ﷺ: إذا أراد أحدكم الغائط) أي: قضاء الحاجة، وفي رواية أبي داوود: \"الخلاء\" والغائط","vol":"4","page":440},{"text":"وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلْيَبْدَأْ بِهِ\".\n(١٥٧) - ٦٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ،\n===\nفي الأصل: الموضع المنخفض المطمئن الذي تُقضى فيه حاجة الإنسان، والمراد به: ما يعم البول والغائط، أي: أراد قضاء حاجة الإنسان لمدافعته إياه، (وأقيمت الصلاة) المفروضة .. (فليبدأ به) أي: بقضاء حاجته ولو فاتته الجماعة؛ لئلا يشوشه في الصلاة فيذهب خشوعه؛ أي: فليفرغ نفسه، ثم يرجع فيصلي؛ لأنه إذا صلى قبل ذلك .. تشوش خشوعه واختل حضور قلبه، والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئًا من البول والغائط والريح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٤٣)، باب أيصلي الرجل وهو حاقن؛ رقم (٨٨)، والترمذي في الطهارة (١٠٨)، باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء .. فليبدأ بالخلاء، رقم (١٤٢)، قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان وأبي أمامة، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإمامة (٥١)، باب العذر في ترك الجماعة، رقم (٨٥١).\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن الأرقم بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٧) - ٦٠٨ - (٢) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن ابن بنت أزهر السمّان، صدوق فيه لين، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).","vol":"4","page":441},{"text":"حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\n(حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا معاوية بن صالح) بن حُدير - مصغرًا - الحضرمي أبو عمرو الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن السفر) بفتح السين المهملة وسكون الفاء (ابن نُسير) -بضم النون وفتح السين المهملة مصغرًا- الأزدي الحمصي، أرسل عن أبي الدرداء، وهو ضعيف، من السادسة. روى عن: يزيد بن شريح، وضمرة بن حبيب، ويروي عنه: (ق)، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وعبد الله بن رجاء الشيباني.\nقال الدارقطني: لا يُعتبر به، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة.\n(عن يزيد بن شريح) الحضرمي الحمصي. روى عن: أبي أمامة، وثوبان، وعائشة، ويروي عنه: (د ت ق)، والسفر بن نُسير، وثور بن يزيد، وحبيب بن صالح، وغيرهم.\nقال يعقوب بن سفيان: هو صالح أهل الشام، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: يُعتبر به، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن أبي أمامة) صُدي بن عجلان بن وهب الباهلي المدني الصحابي المشهور ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروى عنه: (ع)، ويزيد بن شريح، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).","vol":"4","page":442},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِن.\n(١٥٨) - ٦٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه السفر بن نُسير وهو ضعيف، وبشر بن آدم ضعيف أيضًا.\n(أن رسول الله ﷺ نهى) عن (أن يصلي الرجل) وكذا المرأة (وهو) أي: والحال أنه (حاقن) وحابس للبول والغائط مانع له عن الخروج مُدافع له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ثوبان الآتي، فهو صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن الأرقم بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٨) - ٦٠٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن (الأودي) الزعافري -بفتح الزاي والمهملة وكسر الفاء وراء- نسبة إلى الزعافر؛ بطن من الأود، أبي عبد الله بن إدريس، وأخو داوود بن يزيد. روى عن: أبيه، وعمرو بن مرة، ويروي عنه: (ع)، وابنه عبد الله، وأبو أسامة، والثوري، ووكيع.","vol":"4","page":443},{"text":"عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ أَذى\".\n===\nقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة.\n(عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الزعافري أبي داوود الأودي. روى عن: أبي هريرة، وعلي، وعدي بن حاتم، وجابر بن سمرة، ويروي عنه: (ت ق)، وابناه إدريس وداوود، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يقوم أحدكم) برفع الفعل خبر بمعنى النهي (إلى) فعل (الصلاة) وشغلها (وبه) أي: والحال أن بذلك الأحد (أذىً) أي: ما يؤذيه ويدافعه ويشوشه من حاجة بول وغائط، وكذا كل ما يشوش القلب كالريح، لكن هذا إن أمكن زواله، والوقت باق، وإلا .. فيصلي مع مدافعته حذرًا من إخراج الصلاة عن وقتها.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن الأرقم، رواه الترمذي في \"سننه\" في الطهارة، وقال: حديث حسن صحيح، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب الصلاة، باب في مدافعة البول والغائط في الصلاة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"4","page":444},{"text":"(١٥٩) - ٦١٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا يَقُومُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن الأرقم بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٩) - ٦١٠ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي (الحمصي) صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم- الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حبيب بن صالح) الطائي أبي موسى الحمصي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي حي) شداد بن حي (المؤذن) الحمصي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ثوبان) الهاشمي مولاهم، مولى رسول الله ﷺ، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن بقية روى هنا عن ثقة، وهو ثقة فيما روى عن ثقة، ومن لطائف هذا السند أن رجاله كلهم شاميون.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يقوم أحد من المسلمين)","vol":"4","page":445},{"text":"وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ\".\n===\nإلى الصلاة فرض عين كانت كالصلوات الخمس، أو كفاية كالجنازة، أو سنة كالنوافل (وهو حاقن) أي: حابس للبول أو الغائط، وفي رواية أبي داوود: \"وهو حقن\"، قال ابن الأثير: الحقن، والحاقن بمعنىً واحد (حتى يتخفف) بمثناة تحتية مفتوحة ففوقية؛ أي: حتى يُخفّف نفسه بخروج الفضلة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٤٣)، باب أيصلي الرجل وهو حاقن، رقم (٩٠)، والترمذي في كتاب الصلاة (٢٦٥)، باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء، رقم (٣٥٧). وقال أبو عيسى: حديث ثوبان حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عبد الله بن الأرقم، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث ثوبان، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>(٦٠) - (١٣٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ</span>\n(١٦٠) - ٦١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،\n===\n(٦٠) - (١٣٩) - (باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم)\nأي: قد استكملت عدد أيام حيضها المعتاد، وجاوز دمها أيام حيضها المعتاد، فما حكمها؛ فهل تترك الصلاة في أيام الدم الزائد؛ نظرًا لظاهر الدم، أم تصلي في تلك الأيام الزائدة؛ نظرًا إلى أن أصلها الطهر، والدم دم فساد وعلة، فليس له حكم الحيض في منعه من الصلاة؛ والمستحاضة: من زاد دمها على قدر حيضها المعتاد لمرض.\n* * *\n\n(١٦٠) - ٦١١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري - اسم أبي حبيب: سويد - أبي رجاء، واختُلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير بن عبد الله) بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن المنذر بن المغيرة) الحجازي. روى عن: عروة بن الزبير، ويروي عنه: (د س ق)، وبكير بن عبد الله بن الأشج.","vol":"4","page":447},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ،\n===\nقال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال المزي: يحتمل أن يكون جد المنذر بن عبد الله الحزامي، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن عروة بن الزبير أن فاطمة بنت أبى حُبيش) - بمهملة وموحدة ومعجمة مع التصغير، واسمه: قيس بن المطلب - الأسدية الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد في الاستحاضة. يروي عنها: (د س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال المنذري: وفي إسناده المنذر بن المغيرة، سئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: هو مجهول ليس بمشهور، فيكون حكمه: الحسن، لأن فيه رجلًا مختلفًا فيه.\n(حدثته) أي: حدثت لعروة (أنها أتت رسول الله ﷺ) أي: جاءته، (فشكت إليه) ﷺ؛ أي: أخبرت له ﷺ (الدم) أي: كثرة دمها على سبيل الشكوى والفتوى واتصاله بلا فترة في أيام حيضتها المعتادة، (فقال) لها (رسول الله ﷺ: إنما ذلك) - بكسر الكاف خطابًا للمؤنث - أي: إنما ذلك الدم الذي تشتكي (عرق) أي: دم يجري من عرق يسمى بالعاذل لفساد ذلك العرق وضعفه، فليس دم حيض يجري لطبيعة، فلا يضرك، قوله: \"عرق\" بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل، قال الخطابي في \"المعالم\": يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق فاتصل الدم، وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم فيجري مجرى سائر الأثقال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة فتقذفها عن البدن، فتجد النفس راحة لمفارقتها. انتهى.","vol":"4","page":448},{"text":"فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ .. فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ الْقَرْءُ .. فَتَطَهَرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ\".\n===\nقال الشيخ الدهلوي في \"المصفى\" بعد نقل قول الخطابي: والأمر المحقق في ذلك أن دم الحيض ودم الاستحاضة هما يخرجان من محل واحد، لكن دم الحيض هو مطابق لعادة النساء التي جُبلن عليها، ودم الاستحاضة يجري على خلاف عادتهن لفساد أوعية الدم والرطوبة الحاصلة فيها، وعُبّر عن هذا بتصدع العروق.\n(فانظري) أي: فاصبري وواظبي على صلاتك مع جريان دم الاستحاضة، (حتى إذا أتى قرؤك) بفتح القاف وسكون الراء يُجمع على قروء وأقراء، قال الخطابي: يريد بالقرء هنا الحيض، وحقيقة القرء الوقت الذي يعود فيه الحيض أو الطهر، ولذلك قيل للطهر: قرء كما قيل للحيض قرء. انتهى.\nأي: واظبي على عبادتك مع جريان الدم حتى (إذا أتى) وجاء (قرؤك) أي: وقت حيضك المعتاد في أيام الصحة .. (فـ) اتركي الصلاة و(لا تصلي) فيه؛ لأنه وقت حيضك تحكيمًا لعادتك في أيام الصحة، (فإذا مر) ومضى هذا (القرء) والحيض؛ أي: تلك المدة التي جعلته قرءًا وحيضًا بتحكيم عادتك، (فتطهَّري) أي: فاغتسلي واستثفري فرجك لكل صلاة، (ثم صلي ما بين) هذا (القرء) والحيض الذي مر عليك (إلى) مجيء وقت (القرء) والحيض المستقبل، بجعل ما بين القرأين أيام طهرك تحكيمًا لعادتك في أيام الصحة، والمعنى: أي صلي من انقطاع الحيض الذي في الشهر الحاضر إلى الحيض الذي في شهر يليه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٠٨)، باب المرأة تستحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدد الأيام التي كانت تحيض فيه،","vol":"4","page":449},{"text":"(١٦١) - ٦١٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا:\n===\nرقم (٢٨٠)، والنسائي في الطهارة (١٣٥)، باب ذكر الإقراء، رقم (٢١١)، والدارقطني وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث عائشة، وإن كان سنده حسنًا، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦١) - ٦١٢ - (٢) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني: - بضم القاف والهاء وسكون المهملة وفوقانية - نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وهي قوهستان. انتهى \"لب اللباب\"، سكن نيسابور. روى عن: حماد بن زيد، ومالك، وحفص بن غياث، ويروي عنه: (د ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومحمد بن إسحاق السرّاج.\nقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: كان كثير الخطأ، ومحله الصدق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحاكم: محدّث كبير، سكن نيسابور، وبها انتشر علمه، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي (قالا) أي: قال كل من أبي بكر وعلي بن محمد:","vol":"4","page":450},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ\n===\n(حدثنا وكيع) كلاهما، أي: كل من حماد بن زيد ووكيع بن الجراح رويا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قالت) عائشة: (جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش) - اسمه قيس بن المطلب - القرشية الأسدية الصحابية رضي الله تعالى عنها (إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة) ذات دم مستمر، لأني (أُستحاض) -بضم الهمزة على صيغة المضارع المبني للمجهول- أي: أُصبت بالاستحاضة وابتليت بها، والاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وأوقاته لمرض (فلا أطهر) من باب نصر؛ أي: فلا أجد الطهارة والنقاء من الدم في جميع أوقاتي ليلًا ونهارًا، (أ) يرخص لي في ترك الصلاة (فأدع الصلاة) وأتركها لعدم طهارتي ونقائي من الدم؛ فالهمزة للاستفهام الاستفتائي داخلة على محذوف معطوف عليه ما بعد الفاء، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، كما هو مذهب الزمخشري، وهو الراجح كما بسطنا الكلام عليه في \"الحدائق\".\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (لا) تدعي الصلاة ولا تتركيها مرة، (إنما ذلك) - بكسر الكاف لخطاب المؤنث - أي: إنما ذلك الدم الجاري منك على الدوام (عرق) أي: دم عرق يسمى بالعاذل - بالذال","vol":"4","page":451},{"text":"وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ .. فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ .. فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\" هَذَا حَدِيثُ وَكيعٍ.\n===\nالمعجمة - أي: دم عرق انقطع فسال؛ أي: هو دم علة لا دم جبلة، فلا يمنع من العبادات والاستمتاع، والعاذل بالذال المعجمة وباللام، وحكى ابن سيده فيه العادل - بالدال المهملة مع اللام - وفي الصحاح: بذال معجمة وراء: العاذر؛ وهو عرق في أدنى رحم المرأة في أسفله وأقربه، وأما الحيض .. فهو دم يخرج من عرق في أقصى رحمها وأبعده وأعلاه على سبيل الصحة في أوانه.\n(وليس) ذلك الدم الجاري منك على الاستمرار (بالحيضة) أي: بدم الحيضة الذي يخرج من أقصى رحم المرأة في أوانه على سبيل الصحة، قال النووي: يجوز في حاء الحيضة كسرها على معنى الهيئة والحالة، وفتحها، وهو الأظهر على معنى الحيض، (فإذا أقبلت) وجاءت (الحيضة) المعتادة لك قبل استمرار الدم بك؛ أي: جاء وقتها سواء كان من أول الشهر أو آخره أو وسطه .. (فدعي الصلاة) أي: اتركيها؛ أي: اتركي الصلاة وجميع ما يحرم بالحيض من الطواف والاستمتاع وغير ذلك، (وإذا أدبرت) أي: مضت وانقطعت حيضتك المعتادة قبل استمرار الدم؛ أي: مضى وقتها مطلقًا؛ أي: طهرًا وحيضًا .. (فاغسلي عنك الدم) أي: اغتسلي غُسل انقطاع الحيض (وصلي) في أيام استحاضتك حتى يقبل وقت حيضك المعتاد؛ أي: لا تتركي الصلاة في كل الأوقات، ولكن اتركيها في مقدار الحيض المعتاد، ويوكل ذلك إلى أمانتها وردها إلى عادتها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، وفي الحديث دلالة على أن فاطمة كانت معتادة (هذا حديث وكيع).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (٨)، باب الاستحاضة، رقم (٣٠٦)، ومسلم في الحيض (١٤)، باب الاستحاضة،","vol":"4","page":452},{"text":"(١٦٢) - ٦١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِمْلَاءً عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ وَكَانَ السَّائِلُ غَيْرِي، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،\n===\nرقم (٦٢)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٩)، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة، رقم (٢٨٢)، والترمذي في الطهارة (٩٣)، باب ما جاء في المستحاضة، رقم (١٢٥)، قال أبو عيسى: حديث عائشة حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (١٣٨)، باب الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، رقم (٢١٨)، ومالك، وابن أبي شيبة.\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث فاطمة بنت أبي حبيش بحديث أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) -٦١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، قال محمد بن يحيى: حدثنا عبد الرزاق (إملاء) أي: قراءة لحديثه (عليّ من كتابه) لا من حفظه، قال محمد بن يحيى: (وكان السائل) له عن الحديث (غيري)، فقال عبد الرزاق في إملائه عليّ:\n(أنبأنا ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، قال في \"التقريب\": صدوق في حديثه لين، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"4","page":453},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً طَوِيلَةً قَالَتْ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ\n===\n(عن إبراهيم بن محمد بن طلحة) التيمي أبي إسحاق المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ).\n(عن عمران بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني، له رؤية، ذكره العجلي في ثقات التابعين. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أم حبيبة) حمنة -بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون- انتهى \"تحفة\" (بنت جحش) الأسدية، أخت زينب أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، كانت تحت مصعب بن عمير ثم طلحة، وكانت تستحاض، ولها صحبة، وهي أم ولدي طلحة؛ عمران ومحمد. يروي عنها: (د ت ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أم حبيبة: (كنت أستحاض) وهو من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول، أي: أصب وأسيل وأفرغ (حيضة كثيرة) الصب (طويلة) المدة مستمرة لا انقطاع لها، (قالت) أم حبيبة: (فجئت إلى النبي ﷺ) حالة كوني (أستفتيه) ﷺ وأسأله عن حكم حيضتي هل تمنع الصلاة أم لا؟ (و) حالة كوني (أخبره) ﷺ بكثرتها واستمرارها، والواو فيه لمطلق الجمع، وإلا كان حقها أن تقول: أخبره وأستفتيه. انتهى \"تحفة\".\n(قالت) أم حبيبة: (فوجدته) ﷺ، أي: وافقته","vol":"4","page":454},{"text":"عِنْدَ أُخْتِي زَيْنَبَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ: \"وَمَا هِيَ أَيْ هَنْتَاهْ؟ \"، قُلْتُ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً طَوِيلَةً كَبِيرَةً وَقَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؟\n===\nوهو (عند أختي زينب) بنت جحش في نوبتها، (قالت) أم حبيبة: فـ (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إن لي إليك حاجة) ضرورية أستفتيك فيها، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (وما هي) أي: وما تلك الحاجة (أي هنتاه؛) أي: يا هذه -بفتح النون وسكونها وضم الهاء الأخيرة وسكونها، قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بنداء القريب، وإعرابه: أي: حرف نداء مختص بالنداء القريب مبني على السكون، هنتاه: اسم إشارة يُشار به للمفردة المؤنثة القريبة في محل النصب، منادىً مفرد علم مبني على الضم؛ لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا لتضمنه معنى حرف الخطاب، أو على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الوقف، وجملة النداء جواب الاستفهام لا محل لها من الإعراب.\nفـ (قلت) له ﷺ: (إني أُستحاض) من الأفعال الملازمة لصيغة المجهول مع أنه في المعنى مبني للمعلوم؛ أي: إني أُفرغ وأصب وأُجري (حيضة طويلة) من حيث المدة (كبيرة) من حيث ذات الدم، (وقد منعتني) تلك الحيضة (الصلاة والصوم) أي: على زعمها، (فما تأمرني) أي: فبأي شيء تأمرني يا رسول الله (فيها) أي: في حيضتي؛ أي: في حال وجودها، هل أترك الصلاة فيها أم أصليها؛ قال المباركفوري: قوله: (كنت أستحاض حيضة) بفتح الحاء وهو مصدر أستحاض، على حد قولهم: أنبته الله نباتًا، ولا يضره الفرق في اصطلاح الفقهاء بين الحيض والاستحاضة؛ إذ الكلام وارد على أصل اللغة، قوله: (كبيرة) وفي بعض النسخ: (كثيرة)، وكذا في رواية","vol":"4","page":455},{"text":"قَالَ: \"أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ\"، قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ.\n===\nأبي داوود: (شديدة)، قال القاري: كثيرة في الكمية شديدة في الكيفية. انتهى من \"التحفة\".\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (أنعت) مضارع مسند للمتكلم من باب فتح يفتح من النعت؛ وهو ذكر الشيء ووصفه بما فيه الك) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث (الكرسف) -بضم الكاف وسكون الراء وضم السين-: القطن؛ أي: فإني أذكر لك الكرسف في علاج دمك؛ (فإنه) أي: فإن الكرسف (يُذهب الدم) ويقطعه، فاستعمليه من الإذهاب؛ أي: يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج، أو المعنى: فاستعمليه في علاج دمك، لعل دمك ينقطع بذلك.\nقالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ في جواب أمره إياي باستعمال الكرسف: (هو) أي: دمي (أكثر) من ذلك، كما في رواية الترمذي؛ أي: أكثر وأشد من أن ينقطع بالكرسف؛ لاشتداده وفوره، قال عبد الرزاق: (فذكر) لنا ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل (نحو حديث شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ولم يذكر المؤلف هنا رواية شريك بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١١٠)، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة .. تضع الصلاة، رقم (٢٨٧)، والترمذي في الطهارة (٩٥)، باب ما جاء في المستحاضة، رقم (١٢٨)، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم في \"المستدرك\" في الطهارة مطولًا، قال: وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث الاستحاضة من حديث الزهري وهشام بن عروة عن عائشة، وأخرجه البيهقي (١/ ١٣٨) في كتاب الحيض، وأحمد والدارقطني.","vol":"4","page":456},{"text":"(١٦٣) -٦١٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،\n===\nقال المنذري في \"تلخيصه\": قال الخطابي: قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذلك، وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به، هذا آخر كلامه، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضًا: وسألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وقال أحمد: هو حديث حسن صحيح. انتهى.\nقال صاحب \"سبل السلام\" بعد نقل كلام المنذري هذا: فعرفت أن القول بأنه حديث غير صحيح .. غير صحيح، بل قد صححه الأئمة. انتهى.\nقلت: إن هذا الحديث حسن سنده، لكون ابن عقيل من رجاله، وهو مختلف فيه، صحيح بما قبله من حديث عائشة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث فاطمة بنت أبي حبيش، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٣) -٦١٤ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن زيد الهاشمي الكوفي.\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني.\n(عن نافع) مولى ابن عمر.","vol":"4","page":457},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؛ قَالَ: \"لَا، وَلكِنْ دَعِي قَدْرَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ألَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي\n===\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة زوج النبي ﷺ.\n(عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (سألت امرأة) ولعلها فاطمة بنت أبي حُبيش كما في \"العون\" (النبي ﷺ) عن استحاضتها، فـ (قالت) المرأة في سؤالها: (إني) يا رسول الله (أُستحاض) -بضم الهمزة وفتح التاء- وهذه الكلمة ترد على صيغة المبني للمفعول مع أن المعنى للفاعل، يقال: استُحيضت المرأة فهي مستحاضة؛ إذا استمر بها الدم بعد أيام حيضها ونفاسها، (فلا أطهر) أي: مدة مديدة (أفأدع) بهمزة الاستفهام؛ أي: أفأترك (الصلاة) ما دامت الاستحاضة معي ولو طالت المدة؟\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (لا) تتركي الصلاة ولا تدعيها، (ولكن دعي) الصلاة في المدة التي كانت (قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين) فيها أيام صحتك من كل شهر، سواء كان من غالب الحيض من ستة، أو سبع، أو أكثر من خمسة عشر، أو أقله من يوم وليلة.\n(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة (في حديثه: و) لكن دعي الصلاة (قدرهن) أي: قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيهن في أيام صحتك (من الشهر) أي: من كل شهر، (ثم) بعدما مضت تلك الأيام والليالي (اغتسلي) اغتسالًا","vol":"4","page":458},{"text":"وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَصَلِّي\".\n(١٦٤) - ٦١٥ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،\n===\nمثل اغتسالك من الحيض، (واستثفري) أي: واربطي فرجك (بثوب) أي: بخرقة، (وصلي) كل صلاة من الصلوات الخمس كذلك، والاستثفار: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها كالتكة؛ ليمنع سيلان الدم، مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها، والحاصل: أن المعتادة إذا استمر بها الدم ترد الحيض إلى العادة المعلومة لها في حال الصحة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب المرأة تُستحاض، رقم (٢٧٤)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم (٢٠٨).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث فاطمة بنت أبي حبيش بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٤) - ٦١٥ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.\n(وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":459},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ،\n===\n(عن عروة بن الزبير، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش) قيس بن المطلب (إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ إني امرأة أُستحاض) أي: أصبت وابتليت بدم الفساد، (فلا أطهر) أي: فلا أجد الطهر والنقاء من الدم، (أفأدع الصلاة؟) أي: فهل أترك الصلاة لأجل دمي أم أصليها مع الدم؛ فالهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف؛ والتقدير: (أ) يرخص لي في ترك الصلاة (فأدع) وأترك (الصلاة) مرة لعدم طهارتي؟\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (لا) أي: لا تدعي الصلاة ولا تتركيها مرة، (إنما ذلك) الدم الجاري منك على الدوام (عرق) أي: دم عرق يُسمى بالعاذل، انشق لمرض وانفجر منه الدم؛ أي: دم عرق انقطع فسال منه الدم؛ أي: هو دم علة ومرض لا دم جبلة وطبيعة فلا يمنع من العبادات والاستمتاع، (وليست) تلك الاستحاضة التي تجري منك لعلة (بالحيضة) التي تخرج لطبيعة وصحة، فلا تمنع تلك الاستحاضة من الصلاة ونحوها، وفي رواية مسلم: (وليس) ذلك الدم الجاري منك على الدوام بحذف تاء التأنيث، وهو أوضح (بالحيضة) التي تخرج من أقصى رحم المرأة في أوانه على سبيل الصحة.\n(اجتنبي الصلاة) أي: ابتعدي عن فعل الصلاة واتركيها (أيام محيضك)","vol":"4","page":460},{"text":"ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصيرِ\".\n===\nأي: في أيام حيضك المعتاد لك قبل استمرار هذا الدم الجاري منك. وعبارة السندي: (إنما ذلك) - بكسر الكاف على خطاب المرأة - أي: إنما ذلك الدم الزائد على العادة السابقة (عرق) أي: دم عرق انقطع في أدنى رحم المرأة؛ أي: في أسفله وأقربه إلى فم الفرج، لا دم حيض يخرج من أعلى رحم المرأة وأبعده من فم الفرج، بل من عرق تحت الترائب وأقربه إليه وليس بالحيضة.\n(ثم) بعدما مر عليك أيام حيضك المعتاد قبل هذا الدم المستمر بك (اغتسلي) غسل جنابة الحيض مرة؛ أي: اغتسلي غسل انقطاع الحيض مرة، (وتوضئي) بعده في أيام استحاضتك (لكل صلاة) إذا دخل وقتها كالمعذور، سواء بسواء كسلس البول وسلس المذي حتى يقبل وقت حيضك المعتاد، ولا عليك غسل انقطاع الحيض بعد تلك المرة، (وإن قطر) وانصب (الدم على الحصير) الذي تنام فيه؛ أي: توضئي وصلي في أيام استحاضتك كلها في جميع الأوقات حتى يقبل وقت حيضك المعتاد؛ أي: لا تتركي الصلاة في كل الأوقات، ولكن اتركيها في مقدار أيام حيضك المعتاد، وفيه دلالة على أن فاطمة كانت معتادة لا مبتدأة. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الحيض (٨)، باب الاستحاضة، باب إقبال المحيض، ومسلم في الحيض (١٤)، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم (٦٢) دون ذكر قوله: \"وإن قطر الدم على الحصير\"، وأبو داوود في الطهارة (١١٢)، باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، رقم (٢٩٦)، وباب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، رقم (٢٩٨) مختصرًا، والنسائي في الطهارة (١٣٨)، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والحميدي، ومالك.","vol":"4","page":461},{"text":"(١٦٥) - ٦١٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ،\n===\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث فاطمة بنت أبي حبيش بحديث عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ٦١٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي. روى عن: شريك بن عبد الله، ومالك، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وآخرين، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن خزيمة، والساجي، ومطين، وطائفة.\nقال أبو حاتم ومطين: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(قالا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير بالتصغير.\nقلت: ونسبه أحمد بن حنبل، فقال: هو عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس البجلي الكوفي الأعمى. روى عن: عدي بن ثابت، وأبي وائل، وأبي الطفيل، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك، وشعبة، والأعمش، والثوري، وآخرون.","vol":"4","page":462},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،\n===\nقال أحمد: ضعيف الحديث منكر الحديث، وهو على المذهب منكر الحديث زائغ لم يحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، روى عن أبيه وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي والبراء بن عازب، ويروي عنه: (ع)، وأبو اليقظان، والأعمش، وشعبة، ومسعر، وخلق.\nوثقه أحمد والعجلي والنسائي، وفي \"التهذيب\": روى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث المستحاضة وحديث: \"العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان\"، ولعدي عن أبيه غير ذلك، وقال في \"التقريب\": ثقة رُمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ).\n(عن أبيه) ثابت بن قيس بن الخطيم، قال في \"التقريب\": مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) أي: عن جد عدي لأمه عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن الحارث بن خطمة بن جُشم بن مالك الأنصاري الأوسي أبي موسى الخطمي، شهد الحديبية وهو صغير وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد الجمل وصفين مع على، وكان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير، وكان الشعبي كاتبه ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن أبي أيوب، وعن أبي مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن ابنته عدي بن ثابت.","vol":"4","page":463},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي\".\n===\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله أبا اليقظان وهو ضعيف، وأيضًا ثابت بن قيس مجهول الحال.\n(قال) النبي ﷺ: (المستحاضة) أي: المرأة التي أصابها دم الاستحاضة (تدع الصلاة) وتتركها (أيام أقرائها) أي: أيام حيضها المعتاد لها أولًا قبل الاستحاضة؛ أي: تتركها قدر مدة عادتها من أيام الاستحاضة، (ثم) بعد مضي أقرائها المعتادة؛ أي: ثم بعد فراغ زمن حيضها المعتاد (تغتسل) غسل رفع حدث الحيض مرة (وتتوضأ) بعد ذلك الغسل، وقوله: (لكل صلاة) أي: عند كل صلاة مفروضة متعلق بتتوضأ لا بتغتسل، وفيه دليل على أن المستحاضة تتوضأ عند كل صلاة، (وتصوم وتصلي) ما شاءت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١١٣)، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، رقم (٢٩٧)، والترمذي في الطهارة (٩٤)، باب ما جاء في المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، رقم (١٢٦)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، باب ذكر الأقراء، باب الفرق بين الحيض والاستحاضة، والدارمي، وأحمد.\nوهذا الحديث: ضعيف؛ لأنه تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وشريك تَكلم فيه غيرُ واحد، وأبو اليقظان لا يُحتج بحديثه، قاله المنذري، ولكن له شواهد ذكرها الحافظ الزيلعي والحافظ ابن حجر في تخريجهما؛ فمنها حديث عائشة المذكور في الباب. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"4","page":464},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: فالحديث صحيح بما قبله من حديث عائشة المتفق عليه، فهو: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: حديث فاطمة بنت أبي حُبيش، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة الأول، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أم حبيبة بنت جحش، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث عبد الله بن يزيد الخطمي، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>(٦١) - (١٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا</span>\n(١٦٦) - ٦١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ:\n===\n(٦١) - (١٤٠) - (باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها) المعتاد\n* * *\n\n(١٦٦) -٦١٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). روى عن: الأوزاعي، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي.\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.","vol":"4","page":466},{"text":"اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ،\n===\n(استحيضت) أي: أُصيبت بدم الاستحاضة (أم حبيبة بنت جحش) أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين، ولم أر من ذكر اسمها (وهي تحت عبد الرحمن بن عوف) وكانت من المبايعات، وشهدت أحدًا، فكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم. يروي عنها: (د) فقط، وهي غير حمنة بنت جحش؛ لأن حمنة كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا وعمران ابني طلحة بن عبيد الله، ويروي عنها: (د ت ق)، وهي أيضًا أخت زينب أم المؤمنين، فبنات جحش ثلاث: زينب أم المؤمنين، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف، وحمنة زوج مصعب بن عمير، وكلهن مستحاضات كذا في \"بذل المجهود\"، والله أعلم.\nأي: استحيضت وأُصيبت بدم الاستحاضة (سبع سنين) فالظرف متعلق باستحيضت، جمع سنة شذوذًا؛ لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده علمأ لمذكر عاقل أو صفة له، وهذا ليس منه، وتغير فيه بناء مفرده أيضًا؛ لأنه مفتوح الأول وهذا ليس كذلك، (فشكت ذلك) الدم؛ أي: أخبرته على سبيل الشكوى (للنبي ﷺ) وفي رواية مسلم: (فاستفتت رسول الله ﷺ) أي: طلبت الفتيا والجواب منه (في) حكم (ذلك) الذي أصابها من دم الاستحاضة هل تترك الصلاة لأجله أم تصلي معه؟\n(فقال) لها (النبي ﷺ) في جواب استفتائها: (إن هذه) الاستحاضة التي تجري منك (ليست بالحيضة) الجبلية التي لا يُصلى معها وتمنع من الصلاة، (وإنما هو) أي: وإنما هذا الدم الذي يجري منك (عرق)","vol":"4","page":467},{"text":"فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ .. فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ .. فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\n===\nأي: دم يجري من عرق انقطع في أدنى الرحم وأقربه إلى فم الفرج يُسمى العاذل، فليس بحيض يمنع الصلاة، (فإذا أقبلت) وجاءت (الحيضة) المعتادة لك قبل هذا الدم .. (فدعي) أي: اتركي (الصلاة) أي: إذا جاء أيامها سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره .. فاتركي الصلاة في تلك الأيام؛ لأنها أيام حيضتك بالنظر إلى عادتك، (وإذا أدبرت) ومضت الحيضة؛ أي: مضى ومر قدر حيضتك المعتادة قبل هذا الدم سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره، وسواء كان ستًّا أو سبعًا أو عشرًا أو خمسة عشر .. (فاغتسلي) غسل رفع حدث الحيض مرة واحدة (وصلي) الصلوات الخمس وغيرها مع الوضوء لكل صلاة فرض.\n(قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق: (فكانت) أم حبيبة بعد أن (تغتسل) مرة واحدة عند إدبار حيضتها تتوضأ (لكل صلاة ثم) بعد وضوئها (تصلي) بلا اغتسال لها، قوله: (قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، ثم تصلي) قال السندي: إدخال هذه الجملة في باب من لا تعرف عادتها؛ يعني: الاغتسال لكل صلاة وهم من المؤلف؛ لأنها ليست في رواية مسلم ولا في رواية غيره، وليس هذا الباب محلها، لكن ظاهر هذا الحديث يفيد أن هذا فهم من عائشة؛ لأن النبي ﷺ قال لأم حبيبة: \"وإذا أدبرت .. فاغتسلي وصلي\" ولم يذكر الاغتسال لكل صلاة كما قالت عائشة، فكلامها صحيح على ما أوّلناه في حلّنا. انتهى منه بزيادة.\nوقوله: (وكانت) أم حبيبة (تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهن .. كلام مستأنف ليس متعلقًا بالحديث، بل","vol":"4","page":468},{"text":"حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ.\n===\nسيق لبيان كثرة دمها، وهذا الكلام هو المذكور في \"صحيح مسلم\" لا الجملة السابقة، بل هي زيادة من المؤلف وهمًا منه، وفي رواية مسلم: (فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش ...) إلى آخره.\nوالمركن: الإجانة؛ الصحن الكبير التي تُغسل فيها الثياب، وفي \"المفهم\": المركن: الإجانة، والإجانة - بكسر الهمزة وتشديد الجيم المفتوحة -: هي القصرية التي تُغسل فيها الثياب، كانت تقعد فيها فتصب عليها الماء من غيرها، فيستنقع فيها فتعلو حمرة الدم السائل منها الماء، ثم تخرج منها فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم؛ أي: كانت تغتسل في المركن الذي كان في بيت أختها زينب بنت جحش، فتجلس فيه وتصب عليها الماء، فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم الخارج منها، فيحمر الماء (حتى إن حمرة الدم لتعلو) وتغلب (الماء) المتساقط منها وترتفع فوقه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (٢٦)، باب عرق الاستحاضة، ومسلم في الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (٦٣)، وأبو داوود في الطهارة (١١٠)، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة .. تدع الصلاة، رقم (٢٨٥)، والنسائي في الطهارة (١٣٤)، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم (٢٠٣)، وأحمد، والدارمي.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>(٦٢) - (١٤١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتُدِئَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا</span>\n(١٦٧) - ٦١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ\n===\n(٦٢) - (١٤١) - (باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها)\n(١٦٧) - ٦١٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن إبراهيم بن محمد بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي إسحاق المدني أو الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمه عمران بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني، له رؤية، ذكره العجلي في ثقات التابعين. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أمه حمنة بنت جحش) الأسدية المدنية رضي الله تعالى عنها، وهي أم ولدي طلحة؛ عمران ومحمد، ويقال: كنيتها أم حبيبة، وليس بصحيح؛","vol":"4","page":470},{"text":"أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرَةً شَدِيدَةً، قَالَ لَهَا: \"احْتَشِي كُرْسُفًا\"، قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنِّي أَثُجُّ ثَجًّا،\n===\nلأن أم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف، ولم أر من ذكر اسمها. انتهى \"بذل المجهود\". كانت حمنة تحت مصعب بن عمير، ثم تحت طلحة بن عبيد الله.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن أو الصحة؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل وفي حديثه لين.\n(أنها) أي: أن حمنة بنت جحش (استحيضت) أي: أُصيبت بدم الاستحاضة وابتليت به (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته، (فأتت رسول الله ﷺ) أي: جاءته، (فقالت) له: (إني استحضت) بالبناء للمجهول (حيضة) -بفتح الحاء - بمعنى الحيض؛ وهو اسم مصدر استحضت على حد: أنبته الله نباتًا، ولا يضره الفرق بين الحيض والاستحاضة في اصطلاح الفقهاء؛ إذ الكلام وارد على أصل اللغة. انتهى \"سندي\".\nأي: أُصبت وابتليت بدم فساد وعلة يجري في غير أوانه (منكرة) صفة أولى لحيضة؛ أي: حضت حيضة منكرة مخالفة للعادة (شديدة) أي: كثيرة السيلان، فـ (قال لها: احتشي) أي: سُدّي فرجك واجعلي حشوه (كرسفًا) - بضم فسكون - القطن؛ أي: ضعي موضع الدم الكرسف لعله يذهب الدم وينقطع عنك، فـ (قالت له) ﷺ: (إنه) أي: إن الدم الجاري مني (أشد) وأقوى وأكثر (من ذلك) أي: من أن ينقطع بالكرسف؛ (إني) أي: لأني (أثج) -بضم المثلثة من باب شد- أي: أصب الدم (ثجًا) أي: صبًا، وأجريه جريانًا كثيرًا.","vol":"4","page":471},{"text":"قَالَ: \"تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ\n===\nقال السندي: قوله: (أثج) -بفتح الهمزة ثم مثلثة مضمومة ثم جيم مشددة- من الثج؛ وهو جري الدم والماء جريًا شديدًا، وجاء متعديًا أيضًا بمعنى الصب، وعلى هذا يقدر المفعول؛ أي: أصب الدم، وعلى الأول نسبة الجري إلى نفسها للمبالغة كأن نفسها صارت عين الدم السائل، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (تلجّمي) أي: اجعلي ثوبًا على فرجك كاللجام للفرس؛ أي: اربطي موضع الدم بالثوب، وهو بمعنى استثفري المذكور سابقًا؛ أي: إن لم يكف القطن .. فاستعملي الثوب مكانه، (وتحيّضي) أي: اجعلي نفسك حائضًا (في كل شهر في علم الله) تعالى (ستة أيام، أو سبعة أيام) يقال: تحيضت المرأة؛ أي: قعدت أيام حيضها عن الصلاة والصوم؛ أي: اجعلي نفسك حائضأ، وافعلي ما تفعل الحائض.\nوقوله: \"ستة أيام، أو سبعة أيام\" قال الخطابي: يُشبه أن يكون ذلك منه ﷺ على غير وجه التخيير بين الستة والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها، وفي مثل سنها من نساء أهل بيتها، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستًا .. قعدت ستًا، وإن سبعًا .. فسبعًا، وفيه وجه آخر؛ وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أو سبعة، إلا أنها قد نسيتها فلا تدري أيتهما كانت، فأمرها أن تتحرى وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد العددين، ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله: \"في علم الله تعالى\" قال ابن رسلان: أي: في علم الله من أمرك من الست أو السبع؛ أي: هذا شيء بينك وبين الله؛ فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان بما أمرتك به أو تركه، وقيل: في علم الله؛ أي: في حكم الله تعالى؛ أي: بما أمرتك به .. فهو حكم الله تعالى، وقيل: في علم الله؛ أي: فيما أعلمك الله من عادة النساء من الست أو السبع.","vol":"4","page":472},{"text":"ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا، فَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي الْعَصْرَ\n===\nقلت: وفي الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: تحيّضي؛ أي: عُدّي نفسك حائضًا ستة أيام، أو سبعة أيام من كل شهر، وهذا حكمك الذي حكم الله عليك في علمه ودينه.\nقوله: \"أو سبعة أيام\" قال القاري: قيل: (أو) للشك من الراوي، وقد ذكر أحد العددين اعتبارا بالغالب من حال نساء قومها، وقيل: للتخيير بين كل واحد من العددين؛ لأنه العرف الظاهر، والغالب من أحوال النساء، وقال النووي: (أو) للتقسيم؛ أي: ستة إن اعتادتها، أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة؟ فقال لها: ستة إن لم تذكري عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك، أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما، فقال: ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة. انتهى.\nوقيل: للتنويع على اعتبار حالها بحال من هي مثلها من النساء المماثلة لها في السن المشاركة لها في المزاج بسبب القرابة أو المسكن، فإن كانت عادة مثلها ستًا .. فستًا، وإن سبعًا .. فسبعًا، ولعل هذا في المبتدأة أو في المتحيرة، وقيل: وهو الظاهر أنها كانت معتادة، ونسيت أن عادتها كانت ستًا أو سبعًا، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتحرى وتجتهد وتبني على ما تيقنت من أحد العددين، كما يدل عليه قوله: \"في علم الله تعالى\" ذكره؛ أي: فيما علم من أمرك.\n(ثم) بعد الستة أو السبعة من الحيض (اغتسلي غسلًا) لرفع حدث الحيض، (فصلي وصومي) رمضان وغيره (ثلاثة وعشرين) يومًا إن كانت مدة الحيضة سبعة، (أو أربعة وعشرين) يومًا إن كانت مدة الحيض ستًا، (وأخري الظهر) إلى آخر وقتها، (وقدّمي العصر) في أول وقتها،","vol":"4","page":473},{"text":"وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا، وَأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي الْعِشَاءَ وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا، وَهَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ\".\n===\n(واغتسلي لهما غسلًا) واحدًا، (وأخري المغرب) إلى آخر وقتها، (وعجلي العشاء) في أول وقتها، (واغتسلي لهما) أي: للعشائين (غسلًا) واحدًا، (وهذا) أي: الجمع بين الصلاتين بغسل واحد (أحب الأمرين إليّ) وأعجبهما عندي وأسهلهما.\nوالمراد بالأمرين ها هنا: هو الغسل لكل صلاة من الصلوات الخمس، والغُسل للصلاتين بعد الجمع بينهما، فقال رسول الله ﷺ: إن الغُسل للصلاتين مرة واحدة بعد الجمع بينهما أحب وأسهل عندي لسهولته؛ لأنه لم يكن يحب ما هو أشق على الأمة، ولهذا نهى عن الوصال، بل يختار ما هو أيسر، كما ورد: (ما خُيّر بين أمرين .. إلا اختار أيسرهما). انتهى من \"بذل المجهود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٠٩)، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة .. تدع الصلاة، رقم (٢٨٧)، والترمذي في الطهارة (٩٥)، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، رقم (١٢٨). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد الله بن عمرو الرقّي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج قال: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة، قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن صحيح، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، والحديث رواه أحمد في \"مسنده\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والطحاوي في \"مشكل الآثار\".","vol":"4","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، ثقة صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلًا، وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذي يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم، أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه .. فهو حجة. انتهى من \"شرح أبي داوود\" لابن القيم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده أو حسنه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث حمنة بنت جحش.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>(٦٣) - (١٤٢) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n(١٦٨) -٦١٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ،\n===\n(٦٣) - (١٤٢) - (باب: فيما جاء في دم الحيض يصيب الثوب)\n(١٦٨) - ٦١٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ فـ (. يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن ثابت بن هرمز) الكوفي (أبي المقدام) الحداد مولى بكر بن وائل، مشهور بكنيته. روى عن: عدي بن دينار، وسعيد بن المسيب، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، والثوري، وشعبة، وشريك، وإسرائيل، وآخرون.\nقال الآجري: ثقة، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وروى له حديثًا واحدًا في الحيض، قال في \"التقريب\": صدوق يهم، من السادسة.\n(عن عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن. روى عن: مولاته في دم الحيضة، وأبي سفيان بن محصن، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو المقدام ثابت بن هرمز، وصالح مولى التوءمة.","vol":"4","page":476},{"text":"عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصنٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: \"اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ\".\n===\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد، وقال في \"التقريب\": وثقة النسائي، من الرابعة.\n(عن أم قيس) آمنة (بنت محصن) الأسدية المدنية أخت عكاشة، صحابية مشهورة لها أحاديث. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) أم قيس: (سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب) هل يُغسل أم يُقطع موضعه؟ فـ (قال) لي رسول الله في جواب سؤالي: (اغسليه) أي: اغسلي ذلك الدم عن ثوبك (بالماء) لأن الماء يزيله (و) استعيني عليه بـ (السدر) وهو ورق النبق، (وحكيه) أمر مؤنث من حك يحك من باب شد يشد؛ أي: ادلكيه ليزول أثره وصفاته عن الثوب، (ولو) أن حككته (بضلع) - بكسر المعجمة وفتح اللام - أي: بعود؛ وهو في الأصل أحد أضلاع الحيوان أُريد به العود المشبه به، وقد تسكن اللام تخفيفًا.\nقال الخطابي: وإنما أمر بحكه؛ لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر، وزيادة السدر للمبالغة، وإلا .. فالماء يكفي، وذكر الماء؛ لأنه المتعين، ولا يلزم منه أن غيره من المائعات لا يجزئ، ولو كان لبيان اللازم .. لوجب السدر أيضًا، ولا قائل به. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣)، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، رقم (٣٦٣)، والنسائي في الطهارة (١٨٥)، باب دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٢٩٢)، وفي الحيض","vol":"4","page":477},{"text":"(١٦٩) - ٦٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيقِ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nوالاستحاضة أيضًا باب دم الحيض يصيب الثوب (٣٩٣)، وكذا الدارمي في الطهارة، باب الحائض تصلي في ثوبها إذا طهرت، رقم (١٠١٩).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم قيس بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃، فقال:\n(١٦٩) - ٦٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام زوجة هشام بن عروة الأسدية المدنية. يروي عنها: (ع)، وزوجها هشام.\nوثقها العجلي وابن حبان، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، ماتت وقد قاربت التسعين.\n(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت) أسماء: (سئل رسول الله ﷺ) ولم أر من ذكر اسم","vol":"4","page":478},{"text":"عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ قَالَ: \"اقْرُصيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصلِّي فِيهِ\".\n===\nالسائلة (عن دم الحيض يكون في الثوب) كيف يُزال، أيُغسل أم يُنضح عليه الماء؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائلة: (اقرصيه) بضم الراء من باب نصر من القرص، بمعنى الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه؛ ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه، (واغسليه) أي: اغسلي ما حول موضع الدم بالماء، وصبي عليه الماء مع الغلبة والكثرة، (وصلي فيه) أي: في ذلك الثوب بعدما فعلت به ذلك المذكور من القرص والغسل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الوضوء (٦٣)، باب غسل الدم، رقم (٢٢٧)، ومسلم في كتاب الإيمان (٣٣)، باب نجاسة الدم وكيفية غسله، رقم (١١٠) - (٢٩١)، وأبو داوود في الطهارة (١٣٢)، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضتها، رقم (٣٦٩)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، رقم (١٣٨)، قال أبو عيسى: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة (١٨٥)، باب دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٢٩٣).\nقال الترمذي في تعليقه على حديث رقم (١٢٨) في \"جامعه\": وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب فيصلي فيه قبل أن يغسله: فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه .. أعافى الصلاة، وقال بعضهم: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم .. أعاد الصلاة، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك، ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: يجب عليه الغسل، وإن كان أقل من قدر الدرهم، وشدد في ذلك.","vol":"4","page":479},{"text":"(١٧٠) - ٦٢١ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ،\n===\nقال النووي: وفي هذا الحديث وجوب غسل النجاسة بالماء، ويؤخذ منه أن من غسل بالخل - أو باللبن أو بالببس أو بالميرند - أو غيرها من المائعات .. لم يجزئه، وإن زال أثر النجاسة لأنه ترك المأمور به، وفيه أن الدم نجس وهو بإجماع المسلمين، وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد، بل يكفي فيها الإنقاء، وفيه غير ذلك من الفوائد، وقد بسطنا الكلام هنا في \"شرحنا على مسلم\"، فراجعه.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم قيس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٠) - ٦٢١ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه (م س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي","vol":"4","page":480},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحِيضُ ثُمَّ تَقْرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضِحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.\n===\nالمدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنها قالت: إن كانت) إن مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إن الشأن والحال كانت (إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ التحيض)، ثم يصيب ثوبها الدم، (ثم تقرص) -بضم الراء من باب نصر- من القرص؛ والقرص: أن تقبض بإصبعين على الشيء، ثم تغمز غمزًا جيدًا. انتهى \"سندي\"، وفي \"النهاية\" (٤/ ٤٠): القرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره. انتهى.\nأي: تغمز (الدم من ثوبها عند طهرها) من الحيض، (فتغسله) أي: فتغسل موضع الدم من الثوب (وتنضح) الماء؛ أي: ترشه (على سائره) أي: على سائر الثوب وجميعه موضع الدم وغيره؛ لأنه مشكوك فيه، وتطهير المشكوك النضح، كما يقول به مالك، أو النضح عليه ليلين ويصير الكل على لون واحد، والله أعلم. انتهى \"سندي\"، (ثم تصلي فيه) أي: في ذلك الثوب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الحيض، باب غسل دم الحيض، رقم (٣٠٨).","vol":"4","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه مذكور في \"البخاري\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أم قيس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أسماء بنت أبي بكر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>(٦٤) - (١٤٣) - بَابُ الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ</span>\n(١٧١) - ٦٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا\n===\n(٦٤) - (١٤٣) - (باب الحائض لا تقضي الصلاة)\n(١٧١) - ٦٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية، امرأة صلة بن أشيم. روت عن: عائشة، وعلي، وهشام بن عامر، وغيرهم، ويروي عنها: (ع)، وقتادة، وأبو قلابة، ويزيد الرشك، وعاصم الأحول، وجماعة.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(أن امرأة سألتها) أي: سألت عائشة، والمرأة السائلة هي معاذة نفسها كما صُرّح به في رواية مسلم عن شعبة عن يزيد، قال: سمعت معاذة أنها سألت","vol":"4","page":483},{"text":"أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! قَدْ كُنَّا\n===\nعائشة، ففي الكلام من المحسنات البديعية .. التجريد، فقالت المرأة في سؤالها عائشة: (أتقضي) أي: هل تقضي (الحائض الصلاة) المتروكة لها أيام محيضها؟ كما في رواية مسلم؛ لأن الحائض لا تصلي في حيضها، فـ (قالت لها) أي: لتلك المرأة السائلة (عائشة) رضي الله تعالى عنها: (أحرورية أنت؟ !) -بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى- نسبة إلى حروراء؛ وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين عنها، كان أول اجتماع الخوارج فيها، اجتمعوا فيها وتعاقدوا على الخروج على علي بن أبي طالب ﵁.\nقال الأبي: وإنما تعاقد فيها أوائلهم، ولكن كثر استعمالها حتى صار يُنسب إليها كل خارج، ومنه قول عائشة هذا؛ أي: أخارجية أنت أيتها السائلة؟ \" وإنما قالت لها ذلك؛ لأن بعض الخوارج يقول: إن الحائض تقضي الصلاة، كما تقضي الصوم؛ لأن الله تعالى لم يسقطها عنها في القرآن على أصلهم في رد السنن، على خلاف بينهم في المسألة، وأجمع المسلمون على أنها غير مخاطبة بها، فلا تصلي ولا تقضي، وفي \"سنن أبي داوود\": أن سمرة بن جندب كان يأمر الحُيّض بقضاء الصلاة، فأنكرت عليه أم سلمة، وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى، قال مكحول: وكان ذلك من هدي نساء المسلمين، واستحبه بعضهم، وقال بعضهم: هو أمر متروك مكروه ممن فعله. انتهى \"أبي\".\nقال النووي: وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكار؛ أي: هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة، فهل أنت من أهلها؟ ! انتهى.\nثم قالت عائشة احتجاجًا عليها: (قد كنا) نحن معاشر أزواج النبي صلى الله","vol":"4","page":484},{"text":"نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَطْهُرُ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ.\n===\nعليه وسلم (نحيض عند النبي ﷺ) أي: في زمن حياته، وفي رواية مسلم (على عهد رسول الله ﷺ)، (ثم نطهر) من حيضنا، (ولم يأمرنا) رسول الله ﷺ (بقضاء الصلاة) أي: بقضاء ما فاتنا من الصلاة في زمن الحيض، ولو وجب قضاؤها .. لأمرنا رسول الله ﷺ بقضائها، فمن أين أخذت وجوب قضاء الصلاة على الحائض؟\nقال النووي: معناه: لا يأمرنا النبي ﷺ بالقضاء مع علمه بحيضنا، وتركنا الصلاة في زمنه، ولو كان القضاء واجبًا .. لأمرنا به. انتهى.\nقال السندي: قوله: (أحرورية أنت؟ !) أي: أخارجية أنت؟ ! والحرورية: طائفة من الخوارج، نُسبوا إلى حروراء؛ وهو موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدد في أمر الحيض، شبهتها بهم في تشددهم في أمرهم وكثرة مسائلهم وتفننهم بها، وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة، كما خرجوا عنها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، الحديث رقم (٣٢١)، ومسلم في الحيض، باب في الحائض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، الحديث (٧٥٩) والحديث (٧٦٠)، والحديث (٧٦١)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الحائض لا تقضي الصلاة، الحديث (٢٦٢)، والحديث (٢٦٣)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة، الحديث","vol":"4","page":485},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(١٣٠)، والنسائي في الطهارة، باب سقوط الصلاة عن الحائض (٣٨٠)، وأحمد (٦/ ١٤٣)، والدارمي (١/ ٢٥٠).\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق الذي اتفقت عليه السبعة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة هذا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>(٦٥) - (١٤٤) - بَابُ الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيءَ مِنَ الْمَسْجِدِ</span>\n(١٧٢) -٦٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\n(٦٥) - (١٤٤) - (باب الحائض تتناول الشيء من المسجد)\nأي: تأخذ الشيء من المسجد وهي خارجة عنه.\n* * *\n\n(١٧٢) - ٦٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن يسار (البهيّ) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد الياء- مولى مصعب بن الزبير أبي محمد المدني. روى عن: عائشة، وفاطمة بنت قيس، ويروي عنه: (م عم)، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل السُّدي، وإسماعيل بن أبي خالد.\nوثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثالثة، قال ابن سعد: كان ثقة معروفًا بالحديث.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ) وأنا في","vol":"4","page":487},{"text":"\"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: \"لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ\".\n===\nحجرتي: (ناوليني) أي: أعطيني (الخمرة) أي: السجادة (من) البيت وهو معتكف في (المسجد)، قالت عائشة: (فقلت) له معتذرة: كيف أناولها لك بإدخال يدي في المسجد؟ ! فإنه لا يحل لي؛ لـ (إني حائض)، لعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل يدها في المسجد. انتهى \"كوكب\".\n(فقال) لي: (ليست حيضتك في يدك) فيدك طاهرة، فلا يُخاف من إدخالها في المسجد تنجيس المسجد، قال الأبي: قوله: من المسجد متعلق بقال؛ أي: قال لي من المسجد: ناوليني الخمرة من الحجرة.\nوفي \"بذل المجهود\": قوله: (من المسجد) حال من النبي ﷺ؛ أي: قال لي ذلك حال كونه ﷺ في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة والنبي ﷺ في المسجد، ويؤيد هذا المعنى رواية النسائي عن أبي هريرة بلفظ: بينما النبي ﷺ؛ إذ قال: \"يا عائشة؛ ناوليني الثوب ... \" الحديث، لكن الحديث بلفظ الثوب، وقيل: حال من الخمرة؛ أي: حالة كون الخمرة في المسجد، فيكون الأمر على العكس، وهو الظاهر، وأنكر القاضي عياض هذا الثاني، كما نقل عنه النووي، وفي الحديث من الفقه: أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، ويحتمل أن يريد بالمسجد هنا: مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي في \"النهاية\": الخمرة -بضم الخاء المعجمة-: سجادة من حصير ونحوه من النبات، ولا تُسمى خمرة إلا إذا كانت مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، وسُميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها.","vol":"4","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (من المسجد) الظاهر أنه متعلق بناوليني، وعلى هذا كان النبي ﷺ خارج المسجد، وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وهذا هو الموافق لترجمة المصنف وترجمة أبي داوود والترمذي.\nقوله: \"ليست حيضتك\" قيل: بكسر الحاء، والمعنى: ليست نجاسة المحيض وأذاه في يدك، وهو بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من التجنب ونحوه، والفتح لا يصح؛ لأنه اسم للمرة؛ أي: الدورة الواحدة منه، ورُد بأن المراد الدم، وهو بالفتح بلا شك. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب غسل الحائض لرأس زوجها، رقم (٣٩)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٤)، باب الحائض تناول من المسجد، رقم (٢٦١)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد، رقم (١٣٤)، وفي كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الخمرة، رقم (٣٣١) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (١٧٤)، باب بسط الحائض الخمرة في المسجد، رقم (٢٧٣)، والدارمي، وأحمد، والبيهقي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه في \"صحيح مسلم\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها، فقال:","vol":"4","page":489},{"text":"(١٧٣) - ٦٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ مُجَاوِرٌ؛ تَعْنِي: مُعْتَكِفًا، فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ.\n===\n(١٧٣) - ٦٢٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يدني رأسه إليّ) من الإدناء؛ أي: يُقرّب رأسه إليّ، (و) الحالط (أنا حائض وهو) ﷺ (مجاور) أي: معتكف في المسجد، وأنا في حجرتي، ثم فسر الراوي عنها لفظة (وهو مجاور) بقوله: (تعني) عائشة بقولها: (وهو مجاور) كان ﷺ (معتكفًا) في المسجد، وقوله: (فأغسله وأرجّله) معطوفان على (يدني) أي: فأغسل له شعر رأسه وأسرّحه من الترجيل؛ وهو التسريح وتفريق الشعر المتلبد.\nقال النووي: وفي الحديث أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه .. لم يبطل اعتكافه، وأنَّ من حلف ألا يدخل دارًا أو لا يخرج منها، فادخل أو أخرج بعضه .. لا يحنث، وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها، وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة، وأما بغير رضاها .. فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط، والله أعلم.","vol":"4","page":490},{"text":"(١٧٤) - ٦٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف (٣)، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة (٢٠٢٩)، ومسلم في الحيض (٣)، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، رقم (٦).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث لها آخر على سبيل الاستطراد، فقال:\n(١٧٤) -٦٢٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن منصور ابن صفية) هو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (١٣٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية. روت عن: عائشة، وغيرها من الصحابة، ويروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"4","page":491},{"text":"قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.\n===\n(قالت) عائشة: والله؛ (لقد كان رسول الله ﷺ يضع رأسه) الشريفـ (في حجري) أي: على مقدم بدني وحضني؛ لكونه مريضًا، وهو بتثليث الحاء المهملة: الحضن ومقدم البدن، (و) الحال (أنا حائض) وفيه دلالة على طهارة جسد الحائض، (ويقرأ القرآن)، وفيه دلالة على جواز قراءة القرآن بالقرب من موضع النجاسة، ويؤخذ من قراءته ﷺ القرآن في حجر الحائض جواز استناد المريض إلى الحائض في صلاته إن كانت أثوابها طاهرة.\nوقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز قراءة الحائض للقرآن وحملها المصحف، وفيه بُعد، لكن جواز قراءة الحائض القرآن من ظهر قلب أو نظر في مصحف ولا تمسه هي إحدى الروايتين عن مالك، وهي أحسنها تمسكًا بعموم الأوامر بالقراءة وبأصل ندبية مشروعيتها، ولا يصح ما يذكر في منعها القراءة من نهيه ﷺ الحائض من قراءة القرآن، وقياسها على الجنب ليس بصحيح؛ فإن أمرها يطول وليست متمكنة من رفع حدثها، فافترقا. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، رقم (٢٩٧)، ومسلم في الحيض (٢)، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، رقم (١٥ - (٣٠١)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٣)، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، رقم (٢٦٠)، والنسائي في الطهارة (١٧٥)، باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض، رقم (٢٧٤).","vol":"4","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (في حجري) حجر الثوب هو طرفه المقدم.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، كلها لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>(٦٦) - (١٤٥) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا</span>\n(١٧٥) - ٦٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\n(٦٦) - (١٤٥) - (باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا)\n(١٧٥) - ٦٢٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة فوقية- نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد الأموي مولاهم، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع) أبو الأحوص.\n(ح وحدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب، ومعتمر بن سليمان، وابن أبي عدي، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو بكر بن أبي عاصم، وابن أبي الدنيا، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى بن محمد القرشي السامي - بالسين المهملة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\nروى عن: محمد بن إسحاق، وداوود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وسعيد","vol":"4","page":494},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا\n===\nالجريري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، وآخرون.\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار بن أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(عن) سليمان بن أبي سليمان اسمه فيروز أبي إسحاق (الشيباني) مولاهم الكوفي. روى عن: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن مسهر، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ).\n(جميعًا) أي: كل من عبد الكريم وابن إسحاق والشيباني رووا:\n(عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذه الأسانيد كلها من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات.\n(قالت) عائشة: (كانت إحدانا) معاشر أزواج النبي ﷺ؛","vol":"4","page":495},{"text":"إِذَا كَانَتْ حَائِضًا .. أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.\n===\nأي: إحدى أمهات المؤمنين (إذا كانت حائضًا .. أمرها النبي ﷺ أن تأتزر) أي: أن تلبس الإزار؛ وهو ما يُلبس في أسافل البدن (في فور حيضتها) أي: في زمن قوة حيضتها وأوان كثرتها، وقال القسطلاني: في ابتدائها قبل أن يطول زمنها، (ثم يباشرها) أي: يستمتع ببشرتها سوى ما بين سرتها وركبتها ولا يقربها بالجماع، قالت عائشة كما في رواية مسلم: (وأيكم) أيها الرجال (يملك) ويكف (إربه) وشهوته عن قضائها في وقت مباشرته بامرأته، والإرب - بكسر الهمزة وسكون الراء - أي: فرجه وذكره؛ أي: يمنع عضوه من الجماع وقت المباشرة بها، ورُوي بفتح الهمزة وسكون الراء؛ أي: شهوته، واختار الخطابي هذه الرواية، وأنكر الأولى وعابها على المحدثين.\nوالمعنى: هو أملككم وأمنعكم لنفسه عن الشهوات، فيأمن مع هذه المباشرة من الوقوع في المحرم؛ وهو مباشرة فرج الحائض، وأكثر الروايات بكسر الهمزة؛ أي: وأيكم يمنع إربه وعضوه (كما كان رسول الله ﷺ يملك) ويمنع (إربه؟ !) أي: فرجه من الوقوع في فرج الحائض مع تلك المباشرة، والاستفهام فيه إنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا أحد منكم يملك إربه كما يملك رسول الله ﷺ إربه؛ أي: إنه ﷺ كان غالبًا لشهوته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (٥)، باب مباشرة الحائض، رقم (٣٠٢) وفي الاعتكاف، باب غسل المعتكف، ومسلم في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، وأبو داوود في","vol":"4","page":496},{"text":"(١٧٥) - ٦٢٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،\n===\nالطهارة، باب الرجل يصيب منها ما دون الجماع، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في مباشرة الحائض، والدارمي، وأحمد.\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٧٥) - ٦٢٦ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي القاضي، الكوفي منشأ. روى عن: منصور بن المعتمر، والأعمش، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة.\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة ثقيلة - الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":497},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ .. أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.\n(١٧٦) - ٦٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة إبراهيم بن يزيد لعبد الرحمن بن الأسود.\n(قالت) عائشة: (كانت إحدانا) من أمهات المؤمنين (إذا حاضت)، وأراد النبي ﷺ الاستمتاع بها بدون الجماع .. (أمرها النبي ﷺ أن تأتزر) أي: أن تلبس (بإزار، ثم يباشرها) أي: يستمتع ببشرتها بالملامسة والمعانقة والقبلة، وقوله: (أن تأتزر) يقال: ائتزر يأتزر من باب افتعل؛ أي: أمرها أن تشد بإزار تستر به سرتها وما تحتها إلى الركبة، (ثم يباشرها) أي: يستمتع بالتقاء بشرتها التي فوق السرة وتحت الركبة. انتهى من \"الكوكب\".\nوفي رواية مسلم جعل هذا الحديث أصلًا استدلاليًا، فقدمه على ما قبله وجعل الذي قبله متابعة فأخره عن هذا، فهذا الحديث للمتابعة، كما قررناه، فراجع \"صحيح مسلم\" إن شئت.\nوتقدم بيان من شارك المؤلف في روايته، وبيان درجته، فهو نفس الحديث السابق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٦) -٦٢٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن","vol":"4","page":498},{"text":"بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحَافِ،\n===\nبشر) بن الفرافصة بن المختار العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله المدني. روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيدة بن سفيان، وسعيد بن الحارث، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشر، وموسى بن عقبة ومات قبله، والثوري، وحماد بن سلمة، والقطان، وغيرهم. صدوق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح.\n(حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (كنت مع رسول الله ﷺ) يومًا (في لحافه) واللحاف - بكسر اللام -: الخميلة كما في رواية مسلم، والخميلة وكذا الخميل بحذف الهاء: هي القطيفة، قاله ابن دريد، وكل ثوب له خمل من أي شيء كان، وقيل: هو الأسود من الثياب، وقال الخليل: الخميلة: ثوب له خمل؛ أي: هدب، (فوجدت) من نفسي؛ أي: رأيت من نفسي (ما تجد النساء) أي: ما ترى النساء (من الحيضة) وأنا معه في اللحاف، (فانسللت) أي: خرجت (من اللحاف) خفية، من الانسلال؛ وهو الذهاب خفية.","vol":"4","page":499},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنَفِسْتِ؟ \"، قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، قَالَ: \"ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ\"، قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ فَأَصلَحْتُ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعَالَيْ فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ\"، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ.\n===\n(فقال) لي (رسول الله ﷺ: أنفست) بفتح همزة الاستفهام التقريري وضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما وسكون السين وكسر تاء المخاطبة، ولكن فتح النون أفصح وأشهر إذا أريد به الحيض كما هنا؛ لأن المعنى: أحضت؟ وضمها أفصح إذا أُريد به معنى الولادة؛ كقولهم: نُفست فلانة -بضم النون- بمعنى ولدت، وأصل ذلك كله خروج الدم، والدم يسمى نفسًا.\nقالت أم سلمة: (قلت) لرسول الله ﷺ: نعم (وجدت ما تجد النساء من الحيضة)، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (ذلك) الدم الذي رأيتيه (ما كتب الله) أي: شيء قدره الله (على بنات آدم) وحكمه عليهم، فاصبري ولا تحزني، (قالت) أم سلمة: (فانسللت) أي: تقذرت نفسي أن أصاحبه، وأنا كذلك، أو خشيت أن يصيبه شيء منها وأن يطلب استمتاعًا، وخرجت من اللحاف، (فأصلحت من شأني) بغسل الدم والتطيب، (ثم رجعت) فاضطجعت إلى جانبه وحيدة، (فقال لي رسول الله ﷺ: تعالى) -بفتح اللام وسكون الياء- أي: أقبلي إليّ (فادخلي معي في اللحاف، قالت) أم سلمة: (فدخلت معه) ﷺ في اللحاف، فاضطجعت معه في اللحاف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب من سمى النفاس حيضًا، رقم (٢٩٨) وفي مواضع كثيرة، ومسلم في الحيض،","vol":"4","page":500},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، رقم (٢٩٦)، والنسائي في الطهارة، باب مضاجعة الحائض في ثياب حيضها.\nفهذا الحديث من المتفق عليه، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات، وأصل الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما، إلا أن في رواية المصنف زيادة: (ذلك ما كتب الله على بنات آدم). انتهى.\nقال النووي: وأما أحكام الباب .. فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام:\nأحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج، فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها .. صار كافرًا مرتدًا، ولو فعله إنسان غير معتقد حله .. فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه أو مكرهًا .. فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا .. فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان:\nأصحهما وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف .. أنه لا كفارة عليه، وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد رحمهم الله تعالى أجمعين.\nوالقول الثاني: هو القديم الضعيف هنا أنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن","vol":"4","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه، واختلف هؤلاء في الكفارة: فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار ونصف الدينار، هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره، أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه؛ وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع: \"من أتى امرأته وهي حائض .. فليتصدق بدينار أو نصف دينار\" وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب أن لا كفارة، والله أعلم.\nالقسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإسفرايني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا، وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه .. فشاذ منكر غير معروف ولا مقبول، ولو صح عنه .. لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة في \"الصحيحين\" وغيرهما في مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار وإذنه في ذلك.\nوالقسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القُبل والدبر، وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب: أنها حرام، والثاني: ليست بحرام، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه، وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار، والثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويشق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه .. جاز، وإلا .. فلا، وهذا الوجه حسن، قاله أبو العباس البصري من أصحابنا، وممن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقًا: مالك وأبو حنيفة، وهو قول أكثر العلماء؛ منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاووس وعطاء وسليمان بن يسار،","vol":"4","page":502},{"text":"(١٧٧) - ٦٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو،\n===\nوقتادة، وممن ذهب إلى الجواز: الأوزاعي والثوري وأحمد بن حنبل وخلائق، وقد قدمنا أن هذا أقوى دليلًا، واحتجوا بحديث أنس الآتي: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\"، قالوا: وأما اقتصاره ﷺ في مباشرته على ما فوق الإزار .. فمحمول على الاستحباب، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"المنهاج على مسلم بن الحجاج\".\nواعلم: أن تحريم الوطء والمباشرة على قول من يحرمهما يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه، هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف والخلف، وقال أبو حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض .. حل وطؤها في الحال، واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١)، والله أعلم. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٧) - ٦٢٨ - (٣) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي نزيل بغداد. روى عن: محمد بن سلمة الحراني، وشريك بن عبد الله النخعي، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وموسى بن هارون، وابن أبي الدنيا، وآخرون.\nقال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٢).","vol":"4","page":503},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،\n===\n(حدثنا) محمد (بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. روى عن: محمد بن إسحاق، وابن عجلان، والمثنى بن الصباح، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والخليل بن عمرو البغوي، وآخرون.\nوثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: ثقة أرفع من عتاب بن بشير.\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار المطلبي أبي بكر المدني. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، والزهري، وسالم أبي النضر، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن سلمة الحراني، والحمادان، والسفيانان، وغيرهم.\nقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه: سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن سويد بن قيس) التجيبي المصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن معاوية بن حديج) - مصغرًا - الكندي أبي عبد الرحمن، أو أبي نعيم صحابي صغير، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في التابعين. يروي عنه: (د س ق).\n(عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن","vol":"4","page":504},{"text":"عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَأَلْتُهَا كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَيْضَةِ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا فِي فَوْرِهَا أَوَّلَ مَا تَحِيضُ تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nالخليفة ﵁، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) أخته (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين (زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها مشهورة بكنيتها، ماتت سنة اثنتين أو أربع، وقيل: سنة تسع وأربعين، وقيل: وخمسين. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاوية بن أبي سفيان: (سألتها) أي: سألت أم حبيبة، فقلت لها: (كيف كنت تصنعين) وتفعلين (مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟) أي: في حال حيضتك، أيباشرك أم يجانبك؟ (قالت) أم حبيبة في جواب سؤال أخيها معاوية: (كانت إحدانا) أي: إحدى أمهات المؤمنين (في فورها) أي: في زمن قوة حيضها (أول ما تحيض تشد عليها) أي: تربط وتعقد على حقويها (إزارًا) طوله (إلى أنصاف فخذيها) ووسطهما، (ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ) في لحافه وفراشه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه المار في أول الباب ومن حديث ميمونة الذي رواه النسائي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.","vol":"4","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (إلى أنصاف فخذيها) قال السندي: فيه أن وصول الإزار إلى الركبتين غير لازم، وقد جاء مثله في غير هذا الحديث أيضًا في \"النسائي\" وغيره.\nفالحديث صحيح معنىً وإن بحث في \"الزوائد\" هذا الإسناد بأن فيه محمد بن إسحاق، وهو يدلس، وقد رواه بالعنعنة. وظاهر كلام الفقهاء أنه لا بد من وصول الإزار إلى الركبتين، والله أعلم. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديثها أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أم حبيبة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>(٦٧) - (١٤٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ</span>\n(١٧٨) - ٦٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ،\n===\n(٦٧) - (١٤٦) - (باب النهي عن إتيان الحائض) ووطئها\n* * *\n\n(١٧٨) - ٦٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حكيم الأثرم) - بهمزة مفتوحة فمثلثة ساكنة - البصري. روى عن: أبي تميمة الهجيمي، والحسن البصري، ويروي عنه: (عم)، وحماد بن سلمة، وعوف الأعرابي.\nقال البخاري: لا يُتابع في حديثه؛ يعني: عن أبي تميمة عن أبي هريرة: \"من أتى كاهنًا\" ولا نعرف لأبي تميمة سماعًا من أبي هريرة، وقال ابن عدي: يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وسماه حكيم بن حكيم، وقال الآجري: عن أبي داوود: ثقة، وقال أبو بكر البزار: حدّث عنه حماد بن سلمة بحديث منكر، وقال ابن أبي شيبة: سألت عنه ابن المديني، فقال: ثقة عندنا، وقال في \"التقريب\": فيه لين، من السادسة.","vol":"4","page":507},{"text":"عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِأمْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ .. فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ\".\n===\n(عن أبي تميمة) - بزيادة الهاء وفتح التاء - طريف بن مجالد (الهجيمي) -بضم الهاء وفتح الجيم- البصري. روى عن: أبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وجندب بن عبد الله، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وحكيم الأثرم، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وقتادة، وآخرون.\nوثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني، وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مشهور بكنيته، مات دون المئة سنة سبع وتسعين (٩٧ هـ)، أو قبلها، أو بعدها.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حكيمًا الأثرم، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أتى) وجامع (حائضًا) واستحل جماعها، (أو) أتى (امرأة) من حليلته مطلقًا سواء كانت حائضًا أو لا؟ أي: جامعها (في دبرها) مستحلًا جماعها، (أو) أتى (كاهنًا) يُخبر عن المغيبات، (فصدّقه بما يقولـ) ـه؛ أي: فيما يقوله ويخبره من المغيبات .. (فقد كفر بما أُنزل على محمد) ﷺ، وخرج عن الملة؛ لاستحلاله في الأولين وإشراكه في الأخير.","vol":"4","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب (٢١)، باب في الكاهن، رقم (٢٩٠٤)، والترمذي في الطهارة (١٠٢)، باب ما جاء في كراهة إتيان الحائض (١٣٥).\nقوله: (من أتى حائضًا) أي: جامعها (أو امرأة في دبرها) مطلقًا سواء كانت حائضًا أو غيرها (أو كاهنًا) قال الجزري: في الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيًا يُلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العرّاف، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما، والحديث الذي فيه (من أتى كاهنًا) قد يشتمل على إتيان الكاهن والعرّاف والمنجم. انتهى كلام الجزري.\nوقال الطيبي: أتى لفظ مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن، قال القاري: الأولى أن يكون التقدير: أو صذق كاهنًا، فيصير من قبيل: علفتها تبنًا وماءً باردًا، أويقال: من أتى حائضًا أو امرأة بالجماع، أو كاهنًا بالتصديق. انتهى.\n(فقد كفر بما أُنزل على محمد) الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد، كما قاله الترمذي، وقيل: إن كان المراد الإتيان باستحلال وتصديق .. فالكفر محمول على ظاهره، وإن كان بدونهما .. فهو على كفران النعمة، قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة حكيم الأثرم، قال البخاري: لم يُتابع على حديثه؛ يعني: حماد بن سلمة عنه عن أبي تميمة عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من أتى كاهنًا ... \" إلى آخره.","vol":"4","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>(٦٨) - (١٤٧) - بَابٌ: فِي كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا</span>\n(١٧٩) - ٦٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ،\n===\n(٦٨) - (١٤٧) - (باب: في كفارة من أتى) وجامع (حائضًا)\n* * *\n\n(١٧٩) - ٦٣٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي غندر.\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي.\n(عن عبد الحميد) بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي أبي عمر المدني. روى عن: مقسم مولى ابن عباس، ومكحول الشامي، ومسلم بن يسار، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحكم بن عتيبة، والزهري، وقتادة، وآخرون.\nوثقه العجلي والنسائي وابن خراش، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، توفي بحرّان في خلافة هشام.\n(عن مقسم) بن بُجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: ابن نجدة -بفتح النون وسكون الجيم وبدال مهملة- أبي القاسم المكي مولى عبد الله بن","vol":"4","page":511},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: \"يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ\".\n===\nالحارث بن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له. روى عن: ابن عباس، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعائشة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، والحكم بن عتيبة، وعبد الحميد بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن ميسرة، وغيرهم.\nقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة، وذكره البخاري في \"الضعفاء\"، ولم يذكر له قدحًا، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، وكان يرسل، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وماله في البخاري سوى حديث واحد.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ فيـ) ـما يلزم (الذي يأتي) ويجامع (امرأته) أي: حليلته (وهي) أي: والحال أنها (حائض، قال) النبي ﷺ: (يتصدق) الذي يأتي امرأته في حال حيضتها (بدينار، أو) قال النبي ﷺ: يتصدق (بنصف دينار) فـ (أو) هنا للشك من الراوي أو ممن دونه، وفي رواية الترمذي عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"إذا كان دمًا أحمر .. فدينار، وإذا كان دمًا أصفر .. فنصف دينار\" قال المنذري: هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فروي مرفوعًا وموقوفًا ومرسلًا ومعضلًا، وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنونًا فصححت.","vol":"4","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما الاضطراب في متنه .. فروي بدينار، أو نصف دينار على الشك، وروي: \"يتصدق بدينار، فإن لم يجد .. فبنصف دينار\"، وروي: \"إذا كان دمًا أحمر .. فدينار، وإن كان دمًا أصفر .. فنصف دينار\" وروي \"إن كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة .. فنصف دينار\". انتهى كلام المنذري، وقال الحافظ في \"التلخيص\": والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير. انتهى.\nقلت: لا شك في أن إسناد هذا الحديث ومتنه اختلافًا كثيرًا، لكن مجرد الاختلاف قليلًا كان أو كثيرًا لا يورث الاضطراب القادح في صحة الحديث، بل يشترط له استواء وجوه الاختلاف فمتى رجحت رواية من الروايات المختلفة من حيث الصحة .. قُدّمت ولا تُعلّ الرواية الراجحة بالمرجوحة، وها هنا رواية عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: \"فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار\" .. صحيحة راجحة، فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح إلا مقسمًا الراوي عن ابن عباس، فانفرد به البخاري، لكن ما أخرج له إلا حديثًا واحدًا، وقد صحح هذه الرواية الحاكم وابن دقيق العيد، وقال: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس! فقيل: تذهب إليه، فقال: نعم.\nورواية عبد الحميد هذه لم يخرجها الترمذي، وأخرجها أبو داوود، قال: حدثنا مسدد، نا يحيى عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: \"يتصدق بدينار، أو نصف دينار\"، قال أبو داوود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار، أو نصف دينار، ولم يرفعه","vol":"4","page":513},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشعبة، فرواية عبد الحميد هذه صحيحة راجحة، وأما باقي الروايات .. فضعيفة مرجوحة لا توازي رواية عبد الحميد فلا تُعلّ رواية عبد الحميد هذه بالروايات الضعيفة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب في إتيان الحائض الحديث، رقم (٢٦٤)، والترمذي في الطهارة (١٠٣)، باب ما جاء في كفارة إتيان الحائض (١٢٦)، والنسائي في الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حالة حيضها مع علمه بنهي الله تعالى، والدارمي، وأحمد.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>(٦٩) - (١٤٨) - بَابٌ: فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ</span>\n(١٨٠) - ٦٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا وَكَانَتْ حَائِضًا: \"انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي\"، قَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: \"انْقُضِي رَأْسَكِ\".\n===\n(٦٩) - (١٤٨) - (باب: في الحائض كيف تغتسل)\n(١٨٠) - ٦٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي.\n(قالا: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال لها) أي: عند إحرام الحج، (و) قد (كانت حائضًا: انقضي) أي: فكي (شعرك واغتسلي) من حيضتك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" بزيادة في آخره، وفي \"مصنفه\" هكذا مثل ما رواه ابن ماجه في \"سننه\"، (قال علي) بن محمد (في حديثه) أي: في روايته: (انقضي) أي: فكي (رأسك) أي: شعر رأسك بدل ما قال أبو بكر: انقضي شعرك، والمعنى واحد، قوله: (قال لها) قال السندي: أي: لعائشة عند إحرام الحج في حجة الوداع، (وكانت حائضًا) أي: باقية على حيضها لم ينقطع عنها، (انقضي شعرك) أي: للتسريح، وبهذا ظهر أن الحديث ليس في الاغتسال من الحيض، فلا وجه لذكره ها هنا إلا أن يقال: يفهم منه حكم الاغتسال من الحيض بالدلالة،","vol":"4","page":515},{"text":"(١٨١) - ٦٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ\n===\nولعل هذا هو وجه إدراج صاحب الصحيح هذا الحديث في هذا الباب، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد رجاله ثقات. انتهى.\nقلت: ليس الحديث من الزوائد، بل هو في الصحيح وغيرهما. انتهى من \"السندي\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٨١) -٦٣٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) غندر.\n(حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. روى عن: صفية بنت شيبة، وطارق بن شهاب، وإبراهيم النخعي، ويروي عنه: (م عم)، وشعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة.\nقال الثوري وأحمد: لا بأس به، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال النسائي في \"الكنى\": ليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن سعد: ثقة، وقال ابن حبان: هو كثير الخطأ.\n(قال) إبراهيم بن المهاجر: (سمعت صفية) بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية. روت عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة","vol":"4","page":516},{"text":"تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ فَقَالَ: \"تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تَبْلُغُ فِي الطُّهُورِ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى\n===\nأمهات المؤمنين، ويروي عنها: (ع)، وإبراهيم بن المهاجر، والحسن بن مسلم، وقتادة.\n(تحدث عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن المهاجر، وهو مختلف فيه.\n(أن أسماء) بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهلية أم سلمة، ويقال لها: أم عامر رضي الله تعالى عنها، وما في \"مسلم\" هنا من أنها أسماء بنت شكل .. تحريف، والصواب ما قلنا، راجع \"التهذيب\".\n(سألت رسول الله ﷺ عن) كيفية (الغسل من المحيض) أي: من الحيض، وهو في بيت عائشة، (فقال) لها رسول الله ﷺ في بيان كيفية غسلها من المحيض: (تأخذ إحداكن) يا معشر المؤمنات (ماءها وسدرها فتطهر) أي: تنظف إحداكن موضع الدم، (فتحسن الطهور) -بضم الطاء- أي: تبالغ إحداكن في تنظيف الدم من موضعه وهو الفرج، (أو) قال لها رسول الله ﷺ: (تبلغ) إحداكن؛ أي: تبالغ وتتحرى إحداكن (في الطهور) أي: في تنظيف الدم عن موضعه وهو بمعنى تحسن و(أو) للشك من عائشة أو ممن دونها.\n(ثم) بعد تنظيف موضع الدم (تصب) إحداكن الماء (على رأسها فتدلكه) أي: فتدلك رأسها (دلكًا شديدًا) أي: دلكًا مبالغًا الغاية (حتى","vol":"4","page":517},{"text":"تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا، قَالَتْ أَسْمَاءُ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: \"سُبْحَانَ اللهِ؛ تَطَهَّرِي بِهَا\"، قَالَتْ عَائِشَةُ - كَأَنَّهَا\n===\nتبلغ) إحداكن الماء (شؤون رأسها) أي: تدلكه حتى توصل الماء إلى أصول شعور رأسها، (ثم) بعدما غسلت الرأس (تصب عليها) أي: على سائر جسدها (الماء) يعني: أمرها بصب الماء على رأسها أولًا بعد تنظيف موضع الدم بأن قال لها: تطهري فأحسني الطهور، ثم صبي على رأسك فادلكيه دلكًا شديدًا حتى يبلغ الماء شؤون رأسك؛ أي: أصوله، ثم صبي الماء على سائر جسدك.\n(ثم) بعدما فرغت من الاغتسال (تأخذ فرصة) بوزن سدرة؛ أي: قطعة قطن أو خرقة (ممسكة) أي: ملطخة بمسك فتحشوها في فرجك (فتطهر) أي: تطيب فرجك (بها) أي: بتلك الفرصة، والفرصة على وزان سدرة: قطعة من قطن، كما مر آنفًا، وقال القسطلاني: بتثليث الفاء بمعنى قطعة، وقيل: بفتح القاف والصاد المهملة، أي: شيئًا يسيرًا من مسك مثل القرصة بطرف الإصبعين، و(مِن) في قوله: (من مسك) بمعنى الباء، والمسك - بكسر الميم -: ما ينعقد من دم الغزال تحت السرة، والمعنى: ثم تأخذي قطعة من قطن أو خرقة ملطخة مطيبة بمسك، فتحشوها في فرجك، (فتطهر بها) أي: فتطيّب بتلك الفرصة فرجك وتزيل عنه رائحة الدم، (قالت أسماء) بنت يزيد: (كيف أتطهر) وأتنظف (بها) أي: بتلك الفرصة يا رسول الله؟ (قال) رسول الله ﷺ لها: (سبحان الله!) أي: عجبًا لله في شؤونه التي منها خفاء هذا الأمر الظاهر عليك الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر وتأمل (تطهري) أي: تطيبي (بها) أي: بفرصة مسك.\n(قالت عائشة) لأسماء لتبين لها كيفية التطهير بها (كأنها) أي: كأن","vol":"4","page":518},{"text":"تُخْفِي ذَلِكَ -: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، قَالَتْ: وَسَأَلَتْهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: \"تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا فَتَطْهُرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تَبْلُغُ فِي الطُّهُورِ، حَتَّى تَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا\n===\nعائشة (تخفي ذلك) التبيين عن غير أسماء؛ أي: قالت عائشة: (تتبعي) أي: أزيلي (بها) أي: بتلك الفرصة (أثر الدم) أي: رائحة الدم عن الفرج، قوله: (كأنها تخفي ذلك) أي: قالت لها عائشة كلامًا خفيًا تسمعه أسماء المخاطبة ولا يسمعه الحاضرون، وفي رواية: (تتبعي آثار الدم) بصيغة الجمع؛ أي: تمسحي بتلك الفرصة مواضع الدم؛ تعني بها الفرج بصيغة الجمع، ونقل النووي عن المحاملي أنه قال: تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها، وفي ظاهر الحديث حجة له. انتهى.\nوهذه الجملة؛ يعني: قوله: (كأنها تخفي ذلك) مدرجة، أدخلها الراوي بين الحكاية والمحكي؛ أي: بين القول؛ يعني: قالت عائشة: ومقوله؛ يعني: قولها؛ تتبعي أثر الدم.\n(قالت) عائشة بالسند السابق: (وسألته) ﷺ أيضًا أسماء بنت يزيد (عن) كيفية (الغسل من الجنابة) من جماع أو احتلام، (فقال) لها رسول الله ﷺ: (تأخذ إحداكن ماءها) أي: ماء طهورًا لطهارتها من الجنابة، (فتطهر) من باب نصر؛ أي: فتتوضأ بذلك، (فتحسن) من أحسن الرباعي (الطهور) أي: الوضوء بإسباغ مواضع الفرض وآدابه، (أو) قال لها: (تبلغ) من أبلغ الرباعي (في الطهور) و(أو) للشك من الراوي أو ممن دونه؛ أعني: عائشة؛ أي: تكمل إحداكن الوضوء بالإسباغ.\nو(حتى) في قوله: (حتى تصب الماء على رأسها) بمعنى ثم، كما في رواية مسلم؛ أي: ثم بعد إكمال وضوئها تصب إحداكن؛ أي: تفرغ إحداكن","vol":"4","page":519},{"text":"فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهَا\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.\n===\nالماء على رأسها، (فتدلكه) أي: فتدلك شعر رأسها (حتى تبلغ) وتصل إحداكن بدلكها (شؤون رأسها) أي: أصول شعرها، (ثم تفيض) وتفرغ (الماء على) سائر (جسدها، فقالت عائشة) رضي الله تعالى عنها عندما حدّثت هذا الحديث: (نِعْم النساء) أي: حسن، والمخصوص بالمدح (نساء الأنصار؛ لم يمنعهن الحياء) من الناس؛ أي: لم يحجزهن الحياء من الناس من (أن يتفقهن) ويتعلّمن (في) أحكام (الدين) رضي الله تعالى عنهن جُمَع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض (١٣)، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، رقم (٣١٤) مختصرًا، ومسلم في الحيض (١٣)، باب استحباب استعمال فرصة من مسك في موضع الدم في الغسل من الحيض (٦١)، وأبو داوود في الطهارة، باب الاغتسال من الحيض (٣١٤).\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة، وإن كان سنده حسنًا، لما مر؛ لأنه من الحديث المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، وفيه نظر كما مر، والثاني للاستشهاد، كلاهما لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>(٧٠) - (١٤٩) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا</span>\n(١٨٢) -٦٣٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ\n===\n(٧٠) - (١٤٩) - (باب: فيما جاء في مؤاكلة الحائض و) الشرب من (سؤرها)\n* * *\n\n(١٨٢) -٦٣٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن المقدام بن شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي الكوفي. روى عن: أبيه، وقمير امرأة مسروق، ويروي عنه: (م عم)، وشعبة، وابنه يزيد، والأعمش، وإسرائيل، والثوري، وجماعة.\nوثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة.\n(عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي المذجحي أبي المقدام اليمني نزيل الكوفة، من كبار أصحاب علي بن أبي طالب. روى عن: أبيه، وعمر، وبلال، ويروي عنه: (م عم)، وابنه المقدام، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم.\nثقة مخضرم، معمّر عابد، من الثانية، قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ) عن مئة سنة أو أكثر.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كنت أتعرّق) -بفتح الهمزة- من باب تفّعل الخماسي،","vol":"4","page":521},{"text":"الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي، وَأَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ، فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي وَأَنَا حَائِضٌ.\n===\nوالهمزة للمضارعة (العظم)، وفي رواية مسلم: (العرق) -بفتح العين وسكون الراء- يُجمع على عُراق -بضم العين على وزن غراب- قال الهروي: وهو جمع نادر؛ وهو عظم أُخذ منه معظم اللحم، وبقيت عليه بقية منه؛ أي: كنت آكل اللحم بأسناني من العظم الذي عليه بقية اللحم (وأنا) أي: والحال أني (حائض)، ثم أناوله، كما في رواية مسلم؛ أي: أعطي ذلك العظم الذي أكلت منه النبي ﷺ.\n(فيأخذه) أي: فيأخذ ذلك العظم مني (رسول الله ﷺ، فيضع) رسول الله ﷺ (فمه حيث كان) ووُجد فيه (فمي) حين أكلت من العظم؛ أي: على موضع فمي من ذلك العظم؛ إظهارًا للمودة وبيانًا للجواز، وفيه ما كان عليه من اللطف بأهل بيته، وفي هذا دلالة على جواز مؤاكلة الحائض ضد ما عليه اليهود من مجانبة الحائض.\n(و) كنت (أشرب) الماء (من الإناء) وأنا حائض، (فيأخذه) أي: فيأخذ ذلك الإناء (رسول الله ﷺ) ليشرب منه الماء، (فيضع فمه) الشريف (حيث كان فمي) أي: في موضع كان فيه فمي من الإناء حين شربت أنا منه (وأنا حائض) قال القرطبي: وهذه الأحاديث متفقة على الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها شيء إلا موضع الأذى فحسب، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (٣)، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، رقم (١٤/ ٣٠٠)، وأبو داوود في الطهارة","vol":"4","page":522},{"text":"(١٨٣) - ٦٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n===\n(١٠٣)، باب مؤاكلة الحائض، رقم (٢٥٩)، والنسائي في الطهارة في كتاب الحيض (٥٦)، باب سؤر الحائض، رقم (١٧٧)، والدارمي، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٣) - ٦٣٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري الحافظ الإمام الحجة. روى عن: جرير بن حازم، وشعبة، ومالك، والليث، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، والذهلي، وأبو خيثمة، والكوسج، وغيرهم.\nقال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة.\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري.\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري.\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"4","page":523},{"text":"أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الْحَائِضِ فِي بَيْتٍ وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ\".\n===\n(أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض)، ولا يساكنونها (في بيت) واحد، (ولا يأكلون) معها، (ولا يشربون) معها؛ أي: لم يخالطوها، ولم يساكنوها في بيت واحد، ولم يشاركوها في الأكل والشرب، (قال) أنس: (فذكر ذلك) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخبر ذلك الذي فعلته اليهود مع نسائهن إذا حضن؛ من ترك المؤاكلة والمشاربة والمجامعة معهن في بيت واحد اللنبي ﷺ، فأنزل الله) ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ أي: ابتعدوا عن وطئهن ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾ (١) أي: في مكان الحيض وزمانه، (فقال رسول الله ﷺ: اصنعوا) بهن (كل شيء) من المباشرة (إلا الجماع) أي: الوطء.\nوهذا تفسير للآية وبيان أنه ليس المراد بالاعتزال مطلق المجانبة، بل مجانبة مخصوصة، وأخذ بظاهره بعض العلماء، فجوّزوا المباشرة بلا حائل ولا إزار، وحملوا فعله ﷺ على المندوب، والجمهور على أنه لا بد من الإزار، ورجح النووي الأول دليلًا.\nنعم؛ الثاني أحوط وأولى، كما لا يخفى، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، وأبو داوود في الطهارة، باب في مؤاكلة الحائض\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٢).","vol":"4","page":524},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومجامعتها، رقم (٢٥٨)، والترمذي في التفسير، باب سورة البقرة مطولًا، رقم (٢٩٧٧).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: لعائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: لأنس، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>(٧١) - (١٥٠) - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ</span>\n(١٨٤) - ٦٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ،\n===\n(٧١) - (١٥٠) - (باب: فيما جاء في اجتناب الحائض المسجد)\n(١٨٤) - ٦٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) الذهلي.\n(قالا: حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين التميمي مولاهم الكوفي الأحول الحافظ. يروي عنه: (ع).\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة أو تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ).\n(حدثنا ابن أبي غنية) -بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية- اسمه عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي، أصله من أصبهان. يروي عنه: (ع).\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة.\n(عن أبي الخطاب الهجري) عمرو بن عمير. روى عن: محدوج الذهلي، وزيد بن وهب الهجري، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي غنية، وعلي بن عباس.\nقال يعقوب بن سفيان: لا نعلم أحدًا روى عن أبي الخطاب هذا ولا ذكره غير ابن أبي غنية، ورواية زيد بن وهب الهجري عنه من طريق مجهولة، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة.","vol":"4","page":526},{"text":"عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ، عَنْ جَسْرَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى\n===\n(عن محدوج) بحاء مهملة ساكنة آخره جيم (الذهلي). روى عن: جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة حديث: \"لا يحل المسجد لجنب ولا لحائض\"، ويروي عنه: (ق)، وأبو الخطاب الهجري.\nذكره أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\"، وقال: إنه مختلف في صحبته. انتهى من \"التهذيب\"، قال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة، أخطأ من زعم أن له صحبة. انتهى.\n(عن جسرة) بنت دجاجة العامرية الكوفية، مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها إدراكًا. روت عن: أم سلمة، وأبي ذر، وعلي، وعائشة، ويروي عنها: (د س ق)، ومحدوج الذهلي، وقدامة بن عبد الله العامري.\nقال العجلي: ثقة تابعية، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وذكرها أبو نعيم في الصحابة، وقال البخاري: عند جسرة عجائب، قال أبو الحسن بن القطان: هذا القول لا يكفي من يسقط ما روت، كأنه يُعرّض بابن حزم؛ لأنه زعم أن حديثها باطل. انتهى من \"التهذيب\".\n(قالت) جسرة: (أخبرتني أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه الضعف؛ لأن فيه راويين مجهولين؛ هما أبو الخطاب الهجري، ومحدوج الذهلي.\n(قالت) أم سلمة: (دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد) النبوي وعرصته، قال السندي: صرحة الدار -بفتح فسكون-: عرصتها؛ والعرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، (فنادى)","vol":"4","page":527},{"text":"بِأَعْلَى صَوْتِهِ: \"إِنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضٍ\".\n===\nرسول الله ﷺ (بأعلى صوته) أي: بأرفع صوته ليسمعه الناس ألا (إن المسجد) أي: جنسه الموقوف (لا يحل) ولا يجوز دخوله (لجنب) أي: من به جنابة من جماع أو احتلام مثلًا، (ولا) يحل دخوله أيضًا (لحائض) ولا لنفساء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن الفضل بن دكين بزيادة في آخره، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق محمد بن يونس عن أبي نعيم الفضل بن دكين به، ورواه أيضًا من طريق إسماعيل عن جسرة به، ورواه أبو داوود من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة عن عائشة، فذكره، فحديث عائشة هذا شاهد لحديث أم سلمة، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه الترمذي في \"الجامع\"، وقال: حسن غريب، وأخرجه أيضًا في \"سننه\" في باب الحائض كيف تغتسل.\nفهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، ودرجته: أنه صحيح بغيره، كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقوله: \"لا يحل لجنب\" أي: لا يحل دخوله والمرور فيه، وأما إذا كان في المسجد وحصل له فيه الجنابة .. يجوز له الجلوس والمرور فيه، لأنه ضروري، ومع ذلك ينبغي له أن يقوم، ثم يخرج عند بعض العلماء، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ محدوج لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث استدل به على حرمة دخول المسجد للجنب والحائض، لكنه محمول على المكث طويلًا كان أو قصيرًا، وأما عبورهما ومرورهما من غير مكث .. فليس بمحرم إلا إذا خافت التلويث، ودليل ذلك قوله تعالى:","vol":"4","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (١)، روى الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" عن ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل، قال: تمر به مرًا ولا تجلس فيه. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أم سلمة ﵂، وذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٣).","vol":"4","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>(٧٢) - (١٥١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ</span>\n(١٨٥) -٦٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\n(٧٢) - (١٥١) - (باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة)\n(١٨٥) -٦٣٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستُصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم (النحوي) أبي معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى \"نحوة\"؛ بطن من الأزد، وفي \"الأنساب\" للسمعاني: نسبة إلى نحو بدون هاء التأنيث، لا إلى علم النحو، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":530},{"text":"عَنْ أُمِّ بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرِيبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ قَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ أَوْ عُرُوقٌ\"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: تُرِيدُ بَعْدَ الطُّهْرِ بَعْدَ الْغُسْلِ.\n===\n(عن أم بكر) روت عن: عائشة في المرأة يريبها بعد الطهر.\n(أنها أخبرتـ) ـه (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ في المرأة ترى ما يريبها) أي: شيئًا من الدم يوقعها في الريب والشك والاضطراب في بقاء حيضها (بعد الطهر) والغسل متعلق بترى؛ أي: ترى الصفرة أو الكدرة في أيام طهرها بعد أن اغتسلت من الحيض، فسئل عنها هل تترك الصلاة أم تصلي؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ: (إنما هي) أي: تلك الحيضة (عرق) أي: دم عرق يسمى العاذل في أسفل الرحم، فليس بحيض، بل هو دم استحاضة، فتغتسل لكل صلاة فتصلي، (أو) قال النبي ﷺ: دم (عروق) في أسفل الرحم وليس بحيض؛ لأن الحيض دم جبلة يخرج من أقصى الرحم وأعلاه على سبيل الصحة، و(أو) للشك من الراوي (قال محمد بن يحيى) الذهلي: (تريد) عائشة بقولها: ترى ما يريبها (بعد الطهر) أي: ترى ما يريبها (بعد الغسل) من حدث الحيض في أيام الطهر، أي: يريد النبي ﷺ بالطهر: الغسل من حدث الحيض.\nقوله: (ترى ما يريبها) بفتح حرف المضارعة أفصح من ضمها؛ يقال: رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني، قوله: (بعد الطهر) أي: بعد الغسل، قاله محمد بن يحيى شيخ ابن ماجه، قوله: (إنما هي عرق) في رواية أبي داوود: (إنما هو) بدل هي بالتذكير؛ أي: إنما ذلك الدم دم عرق وفساد","vol":"4","page":531},{"text":"(١٨٦) - ٦٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ\n===\nلا دم حيض؛ أي: دم يخرج من انفجار العروق ولا يخرج من الرحم. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود في \"سننه\" في الطهارة، باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، رقم (٢٩٣)، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\"، باب الحيض، والبيهقي في كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة تراها بعد الطهر، وله شاهد من حديث أم عطية رواه أبو داوود في \"سننه\" باب الحيض والاستحاضة، والمصنف فيما بعد، وكذلك أخرجه النسائي (٢٥٠).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٨٦) - ٦٣٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي.\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني.\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري.\n(عن أيوب) السختياني.\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري.\n(عن أم عطية) نسيبة - بالتصغير، ويقال: بفتح أولها - بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها المدنية ثم سكنت البصرة. يروي عنها: (ع).","vol":"4","page":532},{"text":"قَالَتْ: لَمْ نَكُنْ نَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم عطية: (لم نكن) معاشر الصحابيات (نرى) ونحسب الدم ذا (الصفرة والكدرة شيئًا) من الحيض؛ أي: لا نعتقد دمًا ذا صفرة أو كدرة أنه حيض، بل هو دم فساد واستحاضة لا نترك الصلاة ولا الصوم لأجله؛ أي: إذا وقع كل منهما في أيام الطهر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، رقم (٣٢٦)، وأبو داوود في الطهارة (١١٩)، باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر، رقم (٣٠٨)، والنسائي (١/ ١٥٣) كتاب الحيض (٧)، باب الصفرة والكدرة، رقم (٣٦٨)، والدارمي.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال أبو الحسن القطان: قال ابن ماجه: (قال) لنا (محمد بن يحيى) الذهلي:\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن محمد بن عبد الملك بن مسلم (الرقاشي) - بقاف مخففة ثم معجمة - البصري ثقة، من كبار العاشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ) على الصحيح.\n(حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":533},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وُهَيْبٌ أَوْلَاهُمَا عِنْدَنَا بِهَذَا.\n===\n(عن أيوب) السختياني.\n(عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة على الصحيح. يروي عنها: (ع).\n(عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه: بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد ابن سيرين في الرواية عن أم عطية.\n(قالت) أم عطية: (كنا) معاشر الصحابيات (لا نعد) ونحسب (الصفرة والكدرة شيئًا) من الحيض، بل نصلي معهما بعد الغسل إذا وقعا في أيام الطهر، (قال محمد بن يحيى) الذهلي: (وهيب أولاهما) أي: أولى الراويين عن أيوب وأحفظهما (عندنا بهذا) الحديث؛ أي: بحديث أم عطية، قال السندي: ورواية محمد بن يحيى عن الرقاشي انفرد به ابن ماجه.\nقولها: (لم نكن نرى الصفرة والكدرة ...) إلى آخره، ظاهره أنهما ليسا من الحيض أصلًا وإليه يميل كلام النسائي في الترجمة، وهو الموافق للحديث؛ فإنه دم أسود يُعرف، لكن الجمهور حملوه على ما إذا رأت ذلك بعد الطهر، كما في رواية أبي داوود، وإليه أشار المصنف في الترجمة، كما أشار إليه البخاري في الترجمة، حيث قال: باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، ومنهم من قال: إنهما حيض مطلقًا، وهذا مشكل جدًّا. انتهى \"سندي\".","vol":"4","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أم عطية، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>(٧٣) - (١٥٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ كَمْ تَجْلِسُ</span>\n(١٨٧) - ٦٣٨ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\n(٧٣) - (١٥٢) - (باب ما جاء في النفساء كم تجلس)\n(١٨٧) -٦٣٨ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) أبو عمرو البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن عبد الأعلى) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي الأحول، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي سهل) كثير بن زياد البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة- البصري نزل بلخ، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق)، وعلي بن عبد الأعلى. روى عن: مُسّة، وأبي العالية، وتوبة العنبري.\n(عن مُسّة) بضم أولها وتشديد السين (الأزدية) أم بُسّة -بضم الموحدة والتشديد أيضًا- مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د ت ق) وأبو سهل.\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"4","page":536},{"text":"قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنَ الْكَلَفِ.\n===\n(قالت) أم سلمة: (كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تجلس) بلا صلاة ولا صوم (أربعين يومًا) من وقت ولادتها؛ أي: تجلس في نفاسها، والمراد: بعض النساء تجلس، وإلا .. فاتفاق كل النساء على عادة واحدة في النفاس بعيد، ويؤيده الرواية الآتية، (وكنا نطلي) أي: نلطخ (وجوهنا) في مدة النفاس (بالورس) نبت يُزرع في اليمن ولا يكون بغيره (من) أجل (الكلف) -بفتحتين- شيء يعلو الوجه ويزيل جماله. انتهى \"سندي\".\nقوله: (باب ما جاء في النفساء كم تجلس) أي: وكم تمكث في نفاسها؟ وإلى أي مدة لا تصلي ولا تصوم؛ والنفاس: هو الدم الخارج عقب الولادة.\nقوله: (عن مُسّة) -بضم الميم وتشديد السين- هي أم بُسّة -بضم الموحدة- قال الدارقطني: لا تقوم بها حجة، وقال ابن القطان: لا يُعرف حالها ولا عينها ولا يُعرف ذكرها في غير هذا الحديث، وأجاب عنه في البدر المنير، فقال: ولا نُسلّم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة من المحدثين: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحسن عن مسّة أيضًا، فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا. انتهى.\nقوله: (كانت النفساء ...) إلى آخره، قال الجوهري: النفاس ولادة المرأة إذا وضعت، فهي نفساء ونسوة نفاس، وليس في الكلام فعلاء يُجمع على فعال غير نفساء وعشراء، ويُجمع أيضًا على نفساوات وعشراوات، وامرأتان نفساوان وعشراوان.","vol":"4","page":537},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (تجلس أربعين يومًا) فيه دليل على أن الدم الخارج عقب الولادة حكمه يستمر أربعين يومًا تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم، وأما إذا رأت الطهر قبل أربعين يومًا .. فقد طهرت، فلا تترك الصلاة والصوم.\nقوله: (وكنا نطلي وجوهنا) أي: نلطخ وندهن، والطلي: الادهان.\nقوله: (الورس) في \"الصحاح\": الورس - بوزن الفلس -: نبت أصفر يكون باليمن، تُتخذ منه الغمرة للوجه، وورس الثوب توريسًا إذا صبغه بالورس.\nقوله: (من الكلف) -بفتح الكاف واللام- لون بين السواد والحمرة؛ وهي حمرة كدرة تعلو الوجه وشيء يعلو الوجه كالسمسم، كذا في \"الصحاح\" للجوهري.\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسّة الأزدية، وقال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل، وقال الخطابي: حديث مسّة أثنى عليه محمد بن إسماعيل، قال: مسّة هذه أزدية، واسم أبي سهل كثير بن زياد وهو ثقة، وعلي بن عبد الأعلى ثقة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٢٠)، باب ما جاء في وقت النفساء، رقم (٣٠٧)، والترمذي في الطهارة (١٠٥)، باب ما جاء في كم تمكث النفساء، رقم (١٣٩)، والدارمي، وأحمد، والبيهقي، والحاكم في \"المستدرك\".\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.","vol":"4","page":538},{"text":"(١٨٨) - ٦٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ أَوْ سَلْمٍ شَكَّ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَظُنُّهُ هُوَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُمَيْدٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٨) -٦٣٩ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلام) بفتح السين وتشديد اللام (ابن سليم أو) ابن (سلم) -بفتح السين وسكون اللام- أبو سليمان الطويل المدائني، متروك، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ق)، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي. روى عن: حميد الطويل.\nقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك، وقال ابن خراش: كذاب، أخرج له ابن ماجه حديث أنس: (وقت للنفساء) وليس له عنده غيره، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه وتركه.\n(شك أبو الحسن) القطان تلميذ المؤلف على سبيل التجريد.\n(وأظنه هو أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي، وليس كذلك.\n(عن حميد) الطويل بن أبي حميد واسم أبي حميد: تير ويقال: تيرويه، وقيل غير ذلك، أبي عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":539},{"text":"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ.\n===\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو سلام بن سليم أو سلم.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ وقت) - بتشديد القاف على صيغة الماضي - أي: حدد وعيَّن (للنفساء) أن تمكث بلا صلاة ولا صوم (أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر) والنقاء (قبل ذلك) أي: قبل مضي أربعين يومًا؛ فإنها حينئذ تصلي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: فسنده ضعيف إن قلنا: إن شيخ المحاربي أبو سليمان المدائني؛ لأنهم اتفقوا على تركه.\nوالحديث: صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\nوإن قلنا: إن شيخه أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، كما ظنه أبو الحسن القطان .. فالسند صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وكذا المتن، وقال السندي: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، ولعله على ما ظنه أبو الحسن القطان.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أنس، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>(٧٤) - (١٥٣) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n(١٨٩) - ٦٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،\n===\n(٧٤) - (١٥٣) - (باب من وقع على امرأته وهي حائض)\n(١٨٩) - ٦٤٠ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة- نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد الحراني، مولى بني أمية، ويقال له: الخضرمي - بالخاء المعجمة المكسورة - وهي من قرى اليمامة، رأى أنسًا. روى عن: مقسم، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو الأحوص، والسفيانان، وغيرهم.\nقال أحمد: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\n(عن مقسم) - بكسر أوله وسكون ثانيه - ابن بجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال ساكنة- أبي القاسم، ويقال: أبي العباس مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس","vol":"4","page":541},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ .. أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ.\n===\nللزومه له. روى عن: ابن عباس، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وعبد الكريم الجزري، والحكم بن عتيبة، وآخرون.\nقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره البخاري في \"الضعفاء\"، ولم يذكر فيه قدحًا، وقال في \"التقريب\": صدوق، وكان يرسل من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في البخاري سوى حديث واحد.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لوقوع الاضطراب في سنده؛ لأنه رُوي مرفوعًا وموقوفًا ومرسلًا ومعضلًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قال) ابن عباس: (كان الرجل) من المسلمين (إذا وقع على امرأته) وجامعها (وهي حائض .. أمره) أي: أمر ذلك المجامع (النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار)، وهذا الحديث في متنه اضطراب، فرُوي: (بدينار أو نصف دينار) على الشك، ورُوي (يتصدق بدينار، فإن لم يجد .. فبنصف دينار)، ورُوي: (إن كان الدم عبيطًا .. فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة .. فنصف دينار) قاله المنذري، وقال الحافظ في \"التلخيص\": والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (١٠٣)، باب ما جاء في الكفارة في ذلك، رقم (١٣٧)، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في \"ابن ماجه\" في رقم (٦٣٠)، وقلنا هناك: الحديث صحيح؛ لأنه من","vol":"4","page":542},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرواية عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس، وقلنا هناك: رواية عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس صحيحة، وغيرها ضعيفة، فلا تُعَلُّ روايته بالروايات الضعيفة، فلا معارضة بين ما قلنا هنا وما قلنا هناك؛ لأن الروايتين مختلفتان متنًا وسندًا.\nقلت: فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٨) (٩٠)؛ لما فيه من الاضطراب فيهما، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عباس ﵁، فذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>(٧٥) - (١٥٤) - بَابٌ: فِي مُؤَاكلَةِ الْحَائِضِ</span>\n(١٩٠) - ٦٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ\n===\n(٧٥) - (١٥٤) - (باب: في مؤاكلة الحائض)\n(١٩٠) - ٦٤١ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د ق)، مات بعد سنة أربعين ومئتين.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن صالح) بن حُدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي، أبي عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبي وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن رُمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه (م عم).\n(عن حرام) بمهملتين مفتوحتين (بن حكيم) بن خالد بن سعد الأنصاري الدمشقي، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقول على الوجهين، ووهم من جعلهما اثنين، وهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمه عبد الله بن سعد) الأنصاري، ويقال: القرشي، عم حرام بن","vol":"4","page":544},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ فَقَالَ: \"وَاكِلْهَا\".\n===\nحكيم الصحابي الشهير ﵁ شهد فتح القادسية. روى عنه: (د ت ف).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن سعد: (سألت رسول الله ﷺ عن مؤاكلة الحائض) أي: عن الأكل معها هل يجوز أم لا؟ (فقال) لي النبي ﷺ: (واكلها) أمر من المؤاكلة؛ أي: كل معها، وفيه دلالة على جواز مؤاكلة الحائض. انتهى \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٨٣)، باب في المذي، رقم (٢١٢)، والترمذي في الطهارة (١٠٠)، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض، وقال: حديث حسن غريب، رقم (١٣٣)، بل هو حديث صحيح؛ لصحة سنده.\nثم قال الترمذي: (وهو قول عامة أهل العلم، لم يروا بمؤاكلة الحائض بأسًا).\nقال ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\": وهذا مما أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماع محمد بن جرير الطبري.\nوقال الترمذي: (واختلفوا في فضل وضوئها: فرخص في ذلك بعضهم، وكره بعضهم فضل طهورها). والدارمي، وأحمد.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.","vol":"4","page":545},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقول الترمذي: هذا حديث حسن غريب - مع أنه أخرجه أحمد وأبو داوود، ورواته كلهم ثقات - وإنما غرَّبه الترمذي؛ لأنه تفرد به العلاء بن الحارث عن حكيم بن حزام، وحكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد، قاله الشوكاني. انتهى من \"تحفة\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>(٧٦) - (١٥٥) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ</span>\n(١٩١) - ٦٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ\n===\n(٧٦) - (١٥٥) - (باب الصلاة في ثوب الحائض)\n(١٩١) - ٦٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة. روى عن: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومجاهد بن جبر، وأبي بردة بن أبي موسى، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، والسفيانان، وعبد الله بن إدريس.\nوقال يعقوب بن شيبة وابن معين والعجلي: ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى الفقيه، أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصلي) صلاة الليل (وأنا) أي: والحال أني مضطجعة (إلى جنبه) أي: إلى جانبه (وأنا) أي: والحال أني (حائض) غير طاهر (وعليّ) أي: والحال أني عليّ (مرط) أي:","vol":"4","page":547},{"text":"لِي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ.\n(١٩٢) - ٦٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،\n===\nكساء (لي، وعليه) ﷺ؛ أي: وعلى بعض جسده الشريف كقدمه (بعضه) أي: بعض ذلك المرط؛ والمرط - بكسر الميم وسكون الراء -: كساء من صوف أو خز كانوا يتزرون بها، ويكون إزارًا ورداء. انتهى \"سندي\"، وقال الخطابي: المرط: هو ثوب يلبسه الرجالط والنساء إزارًا، ويكون رداءًا، وقد يُتخذ من صوف ويُتخذ من خز وغيره. انتهى من \"العون\".\nقال النووي: وفي هذا الحديث دليل على أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا ترى فيه دمًا أو نجاسة أخرى، وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على الحائض أو غيرها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (٥١)، باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم (٢٧٤)، ورواه أبو داوود في كتاب الطهارة (١٣٥)، باب الرخصة في ذلك (٣٧٠)، والنسائي رقم (٢٨٥ - ٢٧٢ - ٧٦٩)، وأحمد (٦/ ٢٠٤).\nودرجة هذا الحديث؛ أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩٢) - ٦٤٣ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة الرازي أبو عمرو الخياط الأشتر الحافظ، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).","vol":"4","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ، بَعْضهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ وَهِيَ حَائِضٌ.\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا) أبو إسحاق (الشيباني) الكوفي سليمان بن أبي سليمان - فيروز - ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ).\n(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، وُلد على عهد النبي ﷺ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ميمونة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ صلى) صلاة الليل (وعليه مرط، بعضه عليه وعليها بعضه) أي: على ميمونة، وفيه التفات وحق العبارة أن يقال: وعليّ بعضه، وكذا قولها: (وهي حائض) فيه التفات وحق العبارة أن يقال: وأنا حائض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (٥١)، باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم (٢٧٣)، وأبو داوود في الطهارة (١٣٥)، باب في الرخصة في ذلك (٣٦٩).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>(٧٧) - (١٥٦) - بَابٌ: إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ لَمْ تُصلِّ إِلَّا بِخِمَارٍ</span>\n(١٩٣) - ٦٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ،\n===\n(٧٧) - (١٥٦) - (باب: إذا حاضت الجارية .. لم تصل إلا بخمار)\n(١٩٣) - ٦٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري.\n(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق، اسمه: قيس، وقيل: طارق، أبي أمية المعلم البصري نزل مكة. روى عن: عمرو بن سعيد بن العاص، وطاووس، ومجاهد بن جبر، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وفي رواية البخاري ومسلم عنه مقال طويل، ذكره في \"التقريب\"، والثوري، وابن جريج، وأبو حنيفة، ومالك، وحماد بن سلمة، وغيرهم.\nقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ كثير الوهم، فلما كثُر منه ذلك .. بطل الاحتجاج به، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه، ومن أجلّ من جرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، وقال في \"التقريب\": من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ).\n(عن عمرو بن سعيد) بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبي أمية المدني المعروف بالأشدق، وهو الأصغر، وعمرو بن سعيد بن العاص الأكبر، صحابي قديم، وعمرو بن سعيد هذا يقال: إن له رؤية. روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وعبد الكريم بن أبي المخارق، ويحيى بن سعيد","vol":"4","page":550},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَاخْتَبَأَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"حَاضَتْ\"، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَشَقَّ لَهَا مِنْ عِمَامَتِهِ فَقَالَ: \"اخْتَمِرِي بِهَذَا\".\n===\nالأنصاري، ولي المدينة لمعاوية وليزيد بن معاوية، ثم طلب الخلافة وغلب على دمشق، ثم قتله عبد الملك بن مروان بعد أن أعطاه الأمان سنة سبعين (٧٠ هـ)، وليست له رواية في (م) إلا في حديث واحد.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مجمع على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ دخل عليها) أي: على عائشة (فاختبأت) أي: فاختفت واستترت (مولاة لها) أي: عتيقة لعائشة عن النبي ﷺ، (فقال النبي ﷺ) لعائشة: أ (حاضت؟) أي: أبلغت هذه الجارية فتختفي عني، والحيض كناية عن بلوغها، (فقالت) عائشة للنبي ﷺ: (نعم) حاضت، (فشق لها) أي: قطع النبي ﷺ لتلك الجارية والشق القطع طولًا لا عرضًا (من عمامته) فأعطى لها تلك القطعة، (فقال) النبي ﷺ للوليدة: (اختمري) أي: استري وغطي رأسك يا جارية (بهذا) الذي قطعته لك من عمامتي؛ فإن ستر الرأس واجب على كل بالغة من النساء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن شاركه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٢٢٩) في كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي ولا تغطي رأسها، ضعيف جدًّا.\nفدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده (١٩) (٩١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"4","page":551},{"text":"(١٩٤) - ٦٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،\n===\nوقدّم هذا الحديث الضعيف في أول الترجمة على ما بعده مع كونه صحيحًا؛ لأنه صريح موافق لظاهر الترجمة، فلا اعتراض عليه.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث آخر لعائشة ﵂، فقال:\n(١٩٤) - ٦٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي البصري. روى عن: حماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وزهير بن معاوية، ويروي عنه: (ع)، والذهلي، وإسحاق الكوسج، وأبو خيثمة، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ).\n(وأبو النعمان) السدوسي محمد بن الفضل البصري المعروف بعارم، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"4","page":552},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ\".\n===\n(عن صفية بنت الحارث) بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، أم طلحة الطلحات. روت عن: عائشة أم المؤمنين، وكانت عائشة تنزل عليها قصر عبد الله بن خلف بالبصرة عقب وقعة الجمل. يروي عنها: (د ت ق)، ومحمد بن سيرين، وقتادة. وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" من التابعين.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: لا يقبل الله صلاة حائض) أي: صلاة امرأة بالغة (إلا) باستتار رأسها (بخمار) والخمار: ما تستر به المرأة رأسها، والمراد بالحائض: البالغة من الحيض الذي جرى عليها القلم، ولم يرد التي في أيام حيضها؛ لأن الحائض لا صلاة عليها، ولو صلت .. لا تُقبل صلاتها لا بخمار ولا بدونه، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة (٨٥)، باب المرأة تصلي بغير خمار، رقم (٦٤١)، والترمذي في الصلاة (١٦٠)، باب ما جاء لا تُقبل صلاة المرأة إلا بخمار، رقم (٣٧٧) قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وقوله: (الحائض) يعني: المرأة البالغة؛ يعني: إذا حاضت، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف .. لا تجوز صلاتها، وهو قول الشافعي، قال: لا تجوز صلاة المرأة وشيء من جسدها مكشوف، قال الشافعي: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مكشوفًا .. فصلاتها جائزة.","vol":"4","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأخرجه أحمد بن حنبل (٦/ ١٥٠ - ٢١٨)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٥١) في كتاب الصلاة عن عائشة وعن الحسن، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظنه أنه لخلافٍ فيه على قتادة.\nقلت: وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب: حديثان:\nالأول منهما: حديث عائشة، ذكره للاستئناس، قدّمه لصراحة دلالته على الترجمة.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>(٧٨) - (١٥٧) - بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ</span>\n(١٩٥) - ٦٤٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سأَلَتْ عَائِشَةَ\n===\n(٧٨) - (١٥٧) - (باب الحائض تختضب) أي: بالحناء\n* * *\n\n(١٩٥) -٦٤٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي: نسبة إلى بيع الأنماط؛ وهو ضرب من البسط، البصري أبو محمد السلمي مولاهم، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة، أو سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن إبراهيم) التستري -بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة ثم راء- نزيل البصرة، أبو سعيد التميمي مولاهم، ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة؛ ففيها لين، من كبار السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة إمام، من الخامسة، مات سنة، إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاذة) بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).\n(أن امرأة) من المسلمات، لم أر من ذكر اسمها (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"4","page":555},{"text":"قَالَتْ: تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَخْتَضِبُ، فَلَمْ يَكُنْ يَنْهَانَا عَنْهُ.\n===\nفـ (قالت) المرأة في سؤالها لعائشة: أ (تختضب الحائض) بالحناء؟ بتقدير همزة الاستفهام التقريري، (فقالت) عائشة في جوابها: (قد كنا عند النبي ﷺ ونحن) معاشر أزواجه (نختضب) في حال حيضنا، (فلم يكن) النبي ﷺ (ينهانا عنه) أي: عن الاختضاب في حال الحيض.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه أخرجه الدارمي في كتاب الوضوء (١١٠)، باب في المرأة الحائض تختضب، رقم (١٠٩)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١/ ١٦١)، باب المسح على العصائب والجروح، رقم (٦٢٣).\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>(٧٩) - (١٥٨) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ</span>\n(١٩٦) - ٦٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ،\n===\n(٧٩) - (١٥٨) - (باب المسح على الجبائر)\nوالجبائر: جمع جبيرة، وهي ألواح أو قصب تُسوّى وتشد على موضع الكسر من البدن.\n* * *\n\n(١٩٦) - ٦٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن أبان) بن وزير (البلخي)\nأبو بكر بن أبي إبراهيم المستملي -بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفوقية وبسكون الميم - يُلقب بحمدويه، وكان مستملي وكيع، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وقيل: بعدها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن خالد) القرشي مولاهم أبي خالد الكوفي، نزل واسط، متروك، قال وكيع: يضع الحديث، من السابعة، مات بعد سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن زيد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني، ثقة، من الرابعة، وهو الذي يُنسب إليه الزيدية، قتل سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).","vol":"4","page":557},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: انْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيَّ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ.\n===\n(عن أبيه) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين الهاشمي، ثقة ثبت فاضل مشهور، قال ابن عيينة، عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أي: روى أبوه زين العابدين عن جده؛ أي: عن جد زيد بن حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته، استشهد بكربلاء من أرض العراق يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين (٦١ هـ) الصحابي المشهور ﵁. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن في سنده عمرو بن خالد، كذبه أحمد وابن معين وغيرهما، فهو متروك منكر الحديث، قال وكيع: يضع الحديث، وقال الحاكم: يروي الموضوعات عن زيد بن علي.\n(قال) علي بن أبي طالب: (انكسرت إحدى زندي) بصيغة التثنية، وفي \"الصحاح\": الزند: مفصل أطراف الذراع والكف، وفي المغرب: الصواب انكسر أحد زندي؛ لأن الزند مذكر، والزندان عظما الساعد من اليدين، (فسألت النبي ﷺ) عن كيفية وضوئي، (فأمرني) النبي ﷺ (أن أمسح) بالماء (على الجبائر) وبالتراب عند التيمم لها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، باب جواز المسح على الجبائر، وقال: لا يُعرف هذا الحديث إلا من حديث عمرو بن خالد، وهو ضعيف.","vol":"4","page":558},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سلَمَةَ: أَنْبَأَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ.\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢٠) (٩٢)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني:\n(أنبأنا الدبري) -بفتح الدال والموحدة- اسمه إسحاق بن إبراهيم بن الضيف الباهلي أبو يعقوب العسكري البصري، نزيل مصر. روى عن: عبد الرزاق، وروح بن عبادة، وحجاج الأعور، ويروي عنه: (د).\nذكره صاحب \"الكمال\"، وقال المزي: لم أجده في السنن، قال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الحادية عشرة. انتهى من \"التهذيب\" و\"التقريب\".\n(عن عبد الرزاق نحوه) أي: نحو ما روى محمد بن أبان البلخي.\nغرضه: بيان متابعة الدبري لمحمد بن أبان.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا حديث علي هذا.\n* * *\n\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>(٨٠) - (١٥٩) - بَابُ اللُّعَابِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n(١٩٧) -٦٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ.\n===\n(٨٠) - (١٥٩) - (باب اللعاب) بضم اللام وتخفيف المهملة (يصيب الثوب)\n* * *\n\n(١٩٧) -٦٤٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم أبى الحارث المدنى، سكن البصرة، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (ع)، وليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (رأيت النبي ﷺ حامل الحسين بن علي) بن أبي طالب سبطه (على عاتقه) ورقبته، (و) الحال أن (لعابه يسيل) من فمه (عليه) أي: على النبي ﷺ.\nقال السندي: قوله: (ولعابه) أي: لعاب الحسين (يسيل عليه) أي: على النبي ﷺ، والظاهر أنه على ثوبه، ولو كان نجسًا .. لما فعل،","vol":"4","page":560},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفعلم طهارته، وهو المطلوب، ويحتمل عود ضمير عليه إلى الحسين، وعلى هذا الاحتمال فلا دليل على طهارته، واللعاب -بضم اللام-: ما يسيل من فم الصبي غالبًا لزجًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>(٨١) - (١٦٠) - بَابُ المَجِّ فِي الْإِنَاءِ</span>\n(١٩٨) - ٦٤٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ،\n===\n(٨١) - (١٦٠) - (باب المج) أي: رمي ما تمضمض به (في الإناء)\n* * *\n\n(١٩٨) - ٦٤٩ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني -بفتحتين- أبو محمد الأنباري بنون ثم موحدة، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين فيه القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر) بن كدام الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن عثمان بن كرامة) -بفتح الكاف وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل) بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- الحضرمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، لكنه أرسل عن أبيه، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"4","page":562},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَلْوٍ فَمَضمَضَ مِنْهُ، فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ.\n===\n(عن أبيه) وائل بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن سعد بن مسروق الحضرمي الكوفي الصحابي المشهور ﵁، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمه: الضعف لانقطاعه؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن معين والبخاري في \"التاريخ الكبير\".\n(قال) وائل بن حجر: (رأيت النبي ﷺ أُتي) أي: جيء (بدلو) فيه ماء بعد طلبه إياه، (فمضمض) النبي ﷺ فمه (منه) أي: من ماء الدلو واستنشق منه (فمج) أي: أخرج ما تمضمض به وبصقه (فيه) أي: في ذلك الدلو حالة كون ما مجّ به (مسكًا) فيه تشبيه بليغ، أي: كالمسك في طيب رائحته (أو أطيب) أي: بل أطيب (من المسك واستنثر) أي: ورمى ما استنشق به (خارجًا من الدلو) لمخالطته ببعض ما في الأنف من الأذى.\nقال السندي: قوله: (فمج فيه مسكًا) والمراد به: ما أخذه في فمه، أو حال من المفعول؛ أي: مج ما في فمه حالة كونه مسكًا، قوله: (استنثر) في \"النهاية\": نثر ينثر إذا امتخط، واستنثر استفعل منه؛ أي: استنشق الماء، ثم استخرج ما في الأنف فنثره (خارجًا من الدلو) قيل له ذلك، لما فيه من تحريك النثرة وهو طرف الأنف. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكنه صحيح متنه بما بعده، ضعيف سنده؛ لما فيه من الانقطاع، كما مر آنفًا.","vol":"4","page":563},{"text":"(١٩٩) - ٦٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ لَهُمْ.\n===\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث محمود بن الربيع ﵁، فقال:\n(١٩٩) - ٦٥٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي العثماني المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو الخزرجي أبي نعيم، أو أبي محمد المدني الصحابي الصغير ﵁، وجُلّ روايته عن الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(وكان) محمود (قد عقل) وعرف وهو صغير (مجة مجها) وبصقها ورماها (رسول الله ﷺ في دلو) لهم بعدما مضمض رسول الله ﷺ فمه (من) ماء (بئر) كائنة (لهم) أي: لأهله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧) مطولًا (٥) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٧)، باب الرخصة في","vol":"4","page":564},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتخلف عن الجماعة بعذر، رقم (٢٦٥) وسيأتي للمؤلف تخريجه مطولًا في كتاب المساجد والجماعات، باب المساجد في الدُّور، رقم (٧٤١)، وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٩٢).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا في \"مسلم\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث وائل بن حجر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>(٨٢) - (١٦١) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ</span>\n(٢٠٠) - ٦٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٨٢) - (١٦١) - (باب النهي أن يرى) وينظر إلى (عورة أخيه)\n* * *\n\n(٢٠٠) - ٦٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزي - أبي عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر أبو عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) أبي سعيد الخدري ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"4","page":566},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَنْظُرِ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرجل إلى عورة الرجل\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (١٧)، باب تحريم النظر إلى العورات، رقم (٧٤)، باب (٣٣٨)، وأبو داوود في كتاب الحمام (٣)، باب ما جاء في التعري، رقم (٤٠١٨)، والترمذي في (٤٤) الأدب (٣٨)، باب في كراهية مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة، رقم (٢٧٩٣)، وأحمد بن حنبل (٣/ ٦٣).\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في\" مسلم\" و\"أبي داوود\" و\"الترمذي\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقوله: \"لا ينظر الرجل\" أي: الذكر البالغ \"إلى عورة الرجل\" أي: إلى عورة الذكر البالغ، والنهي فيه للتحريم، ونبه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة؛ وذلك بالتحريم أولى، وقوله: \"لا تنظر المرأة\" أي: الأنثى البالغة \"إلى عورة المرأة\" أي: إلى عورة الأنثى البالغة، وفي المدونة: من تؤمر بالصلاة كالبالغة في طلب الستر، وذكر اللخمي رواية أن بنت اثنتي عشرة كالبالغة، قال: وبنت ثمان أخف، وكذلك نظر المرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع.\nوأما ضبط العورة في حق الأجانب .. فعورة الرجل مع الرجل: ما بين السرة والركبة، وكذلك المرأة مع المرأة، وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها: ليستا بعورة، والثاني: هما عورة، والثالث: السرة عورة دون الركبة، وأما نظر الرجل إلى المرأة .. فحرام في كل شيء من بدنها، فكذلك يحرم","vol":"4","page":567},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها، وقال بعض أصحابنا: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة، وليس هذا القول بشيء، ولا فرق أيضًا بين الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين، وكذالك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة، سواء كان نظره بشهوة أم لا، وسواء أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي وحُذاق أصحابه، ودليله أنه في معنى المرأة؛ فإنه يشتهى كما تشتهى المرأة، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنىً آخر؛ وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة، والله أعلم.\nوهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، أما الزوجان .. فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعًا إلا الفرج نفسه، ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا؛ أصحها: أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة، وليس بحرام. والثاني: أنه حرام عليهما. والثالث: أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة، والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهية أو تحريمًا. وأما السيد مع أمته .. فإن كان يملك وطأها .. فهما كالزوجين، وإن كانت محرمة عليه بنسب؛ كأخته وعمته وخالته، أو برضاع أو مصاهرة؛ كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه .. فهي كما إذا كانت حرة، وإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو معتدة أو مكاتبة أو أمة مزوجة .. فهي كالأمة الأجنبية، وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه .. فالصحيح أنه يُباح فيما فوق السرة وتحت الركبة، وقيل؛ لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف، والله ﷾ أعلم.","vol":"4","page":568},{"text":"(٢٠١) - ٦٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلىً لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوهذا الذي ذكرناه في جميع المسائل من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة، أما إذا كانت حاجة شرعية .. فيجوز النظر؛ كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك، ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة؛ فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه، وأما الشهوة .. فلا حاجة إليها، قال أصحابنا: النظر بشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الإنسان النظر إلى أمه وبنته وسائر محارمه بالشهوة، والله أعلم. انتهى من \"النووي\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢٠١) - ٦٥٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري.\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د ق).\n(عن مولىً لعائشة) لم أر من ذكر اسمه وحاله، فهو رجل مجهول.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في سنده مجهولًا؛ وهو مولى عائشة.","vol":"4","page":569},{"text":"قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ.\n===\n(قالت) عائشة: (ما نظرت، أو) قالت عائشة: (ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية؛ لأن قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان، والشك من الراوي عنها.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن (٢١) (٩٣).\n(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة (كان أبو نعيم) الفضل بن دكين بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة ومئتين، ودكين لقبه، واسمه عمرو؛ أي: كان (يقول) في رواية هذا الحديث: (عن) امرأة (مولاة لعائشة) بالتأنيث، والله أعلم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستئناس، وهو ضعيف جدًّا جدًّا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>(٨٣) - (١٦٢) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ</span>\n(٢٥٢) - ٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ،\n===\n(٨٣) - (١٦٢) - (باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع)\n(٢٠٢) -٦٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن حافظ، من التاسعة.\nقال العجلي: ثقمة متعبد حسن الصلاة جدًّا، يصلي الضحى عشر ركعات، وقد عُمِّر، وتوفي سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا مسلم بن سعيد) الثقفي الواسطي، ويقال له: مستلم بن سعيد. روى عن: أبي على الرحبي، وخاله منصور بن زاذان، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن هارون.\nوثقه أحمد، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": عابد ربما وهم، من التاسعة، ولكن ذكره في \"التقريب\" و\"التهذيب\": بلفظ مستلم بن سعيد.\n(عن أبي علي) الحسين بن قيس (الرحبي) براء ومهملة مفتوحتين","vol":"4","page":571},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الملّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ بِجُمَّتِهِ\n===\nوبموحدة منسوب إلى رحبة بن زُرعة الواسطي، ولقبه حنش بفتح المهملة والنون ثم معجمة روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ت ق)، ومسلم بن سعيد، وسليمان التيمي، وخالد الواسطي، وغيرهم.\nقال أحمد: حديثه ليس بشيء لا أروي عنه شيئًا، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث ضعيف الحديث، وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا ولا يكتب حديثه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث منكر الحديث، وبالجملة: أجمعوا على ضعفه، وقال السَّاجي: ضعيف الحديث متروك، يُحدّث بأحاديث بواطيل، وقال في \"التقريب\": متروك، من السادسة.\n(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا علي الرحبي، وهو مجمع على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ اغتسل من) حدث (جنابة) مع أهله، (فـ) بعد فراغه من الغُسل (رأى لُمعة) -بضم اللام وسكون الميم- أي: قدرًا يسيرًا من جسده الشريف (لم يصبها الماء) أي: لم يصل إليها الماء عند الاغتسال، (فقال) أي: حرّك (بجمته) أي: بشعره النازل على المنكبين، والجُمة بضم","vol":"4","page":572},{"text":"فَبَلَّهَا عَلَيْهِ، قَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا.\n(٢٠٣) - ٦٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nالجيم وتشديد الميم: هي الشعر النازل على المنكبين (فبلّها) بفتح الباء وتشديد اللام فعل ماض من بلّ يبُلُّ؛ أي: فبلّ الجُمة وعصرها (عليه) أي: على القدر اليسير الباقي من الجسد.\nقال السندي: قوله: (فبلّها عليه) أي: عصر الجُمة عليه؛ أي: على ما لم يصبه الماء من الجسد، أو المعنى: فبلّ اللُمعة؛ أي: جعلها مبلولة عليه؛ أي: بذلك الماء النازل من الجُمة عند العصر، وعلى بمعنى الباء، وفي بعض النسخ: (فبلّها عليها) أي: فعصر الجُمة على اللُمعة وهي واضحة، وفي بعض النسخ: (فبلّها عليه، فغسل) بزيادة فغسل؛ أي: عصر الجمة على الموضع، فغسله بالماء الذي عصره من الجُمة، وهذا موافق لقول علمائنا الحنفية: يجوز في الغُسل نقل بقة عضو إلى عضو آخر، وليس في الحديث دلالة على الاكتفاء بالمسح، بل الظاهر أنه سال عليها.\n(قال إسحاق) بن منصور (في حديثه) أي: في روايته: (فعصر شعره عليها) أي: على اللُّمعة بدل قول أبي بكر: (فبلّها عليها).\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه.\nودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢٢) (٩٤)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم زاد المؤلف رحمه الله تعالى استئناسًا للترجمة ثانيًا بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٠٣) - ٦٥٤ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصلي","vol":"4","page":573},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبيد الله) -مصغرًا- ابن أبي سليمان العرزمي الفزاري أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن: الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن مروان، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو الأحوص.\nقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بثقة متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ لا يكتب حديثه، وقال في \"التقريب\": متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ).\n(عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفي، مولى الحسن بن علي، ويقال: مولى على. روى عن: أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن عبيد الله بن أبي سليمان، وجماعة.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(عن أبيه) سعد بن معبد الهاشمي مولاهم مولى الحسن بن علي الكوفي. روى عن: علي، ويروي عنه: (ق)، وابنه الحسن.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا","vol":"4","page":574},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ .. أَجْزَأَكَ\".\n===\nفي الطهارة في مسح اللمعة، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف محمد بن عبيد الله.\n(قال) علي: (جاء رجل إلى النبي ﷺ) لم أر من ذكر اسمه، (فقال) الرجل: (إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر) أي: صلاة الصبح، (ثم أصبحت) أي: دخلت في الصباح، (فرأيت) في جسدي (قدر موضع الظفر) أي: قدر موضع يسع الظفر؛ أي: ظفر الأصابع (لم يصبه الماء) أي: لم يصل إليه ماء الغسل، (فقال رسول الله ﷺ) للرجل: (لو كنت مسحت عليه) أي: على ذلك الموضع (بيدك) المبلولة .. (أجزأك) المسح باليد عن غسله، قال السندي: قوله: \"لو كنت مسحت عليه بيدك\" أي: ليسري بذلك الماء عليه، فليس فيه اكتفاء بالمسح، بل يجب غسل ذلك الموضع الباقي؛ لأن الغُسل ليس فيه ترتيب بين الأعضاء ويجب عليه إعادة الصلاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود رواه البيهقي في \"سننه\" في باب الطهارة.\nودرجة هذا الحديث: ضعيف (٢٣) (٩٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"4","page":575},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: لابن عباس.\nوالثاني: لعلي.\nفكلا الحديثين ضعيف، غرضه بذكرهما: الاستئناس بهما للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"4","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>(٨٤) - (١٦٣) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ</span>\n(٢٠٤) - ٦٥٥ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسبى أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الْظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْجِعْ؛ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ\".\n===\n(٨٤) - (١٦٣) - (باب من توضأ فترك موضعًا لم يصبه الماء)\n(٢٠٤) - ٦٥٥ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وكان مولده سنة ست وستين ومئة. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ وقد توضأ، وترك) من موضع الفرض (موضع الظفر) أي: قدر الظفر (لم يصبه) أي: لم يصب ذلك القدر (الماء) أي: ماء الوضوء، (فقال له) أي: لذلك الرجل (النبي ﷺ: ارجع) إلى وضوئك (فأحسن) غسل (وضوئك) على الترتيب.","vol":"4","page":577},{"text":"(٢٠٥) - ٦٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٦٧)، باب تفريق الوضوء رقم (١٧٣)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ٢١ - ٢٣).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠٥) - ٦٥٦ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب ح وحدثنا) محمد (بن حميد) بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا) أي: قال ابن وهب وزيد بن الحُباب: (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوق، من السابعة، خُلّط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.","vol":"4","page":578},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: فَرَجَعَ.\n===\n(عن عمر بن الخطاب) ﵁.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) عمر: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (توضأ، فترك موضع الظفر على قدمه) أي: ترك قدر الظفر على ظهر قدمه، (فأمره) أي: فأمر ذلك الرجل النبي ﷺ بـ (أن يعيد الوضوء) من أوله لاشتراط الموالاة فيه؛ لأن غسل بعض القدم لا يُحسب له حتى يُحسب له غسل ما قبله، (و) بأن يعيد (الصلاة) بعدما توضأ وضوءًا صحيحًا لبطلان صلاته الأولى، (قال) عمر: (فرجع) الرجل إلى الوضوء والصلاة بعده.\nوفي الحديث دلالة صريحة على وجوب الموالاة؛ لأن الأمر بالإعادة للوضوء بترك موضع الظفر لا يكون إلا للزوم الموالاة فيه، وهو مذهب مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل والشافعي على قول له. انتهى من \"العون\".\nوفي الحديث فوائد: منها: أن من ترك شيئأ من أعضاء طهارته جاهلًا .. لم تصح صلاته، ومنها: تعليم الجاهل والرفق به، ومنها: أن الواجب في الرِّجْلين الغُسل دون المسح، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (١٠)، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، رقم (٣١ - ٢٤٣)، وأبو داوود في الطهارة (٦٧)، في باب تفريق الوضوء، رقم (١٧٣).","vol":"4","page":579},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"مسلم\" و\"أبي داوود\"، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال به.\nوالثاني: حديث عمر، ذكره للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: أربعة وثمانون بابًا.\nومن الأحاديث: مئتان واثنا عشر حديثًا، منها اثنان وعشرون للاستئناس، وثمانية وسبعون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وسبعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"4","page":580},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الرابع من هذا الشرح ويليه المجلد الخامس وأوله: كتاب الصلاة\nقال مؤلفه عفا الله عنه: فرغت من تحبير هذا المجلد وقت السحر من يوم الثلاثاء بتاريخ (٧) شوال (١٤٢٩ هـ) الموافق و(٧) تشرين الأول أكتوبر من سنة (٢٠٠٨ م)\nوكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الكتاب المبارك يوم الاثنين (١٦) شعبان (١٤٢٩ هـ) وقت السحر.\n* * *\n\nوالحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما به تمم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nاللهم أحسن ختامنا، ويسر حسابنا، ويمن كتابنا، واجعلنا من ورثة جنة النعيم مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين وحسن أولنك رفيقًا.\n* * *","vol":"4","page":581},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الخامس]\nكتاب الصلاة - كتاب الأذان","vol":"5","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"5","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٥]","vol":"5","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":4},{"text":"هذا كتابٌ لو يُباع بوَزْنِه ذهبًا ... لكان البائعُ المغبونا\nتَراه إذا ما جئتَه مُتَهَلِّلًا ... كأنك تعطيه الذي أنت طالبه\nكَأَنَّه شمسٌ والشروحُ كواكبُ ... إذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ منهن كَوْكَبُ\nقال الإمام علي رضي الله تعالى عنه:\nقدم لنفسك في الحياة تزودًا ... فلقد تفارقها وأنت مودع\nواهتم للسفر القريب فإنه ... أنأى من السفر البعيد وأشنع\nواجعل تزودك المخافة والتقي ... فلعل حتفك في مسائك أسرع\nواقنع بقوتك فالقناع هو الغني ... والفقر مقرون بمن لا يقنع\nواحذر مصاحبة اللئام فإنهم ... منعوك صفو ودادهم وتصنعوا","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>كتاب الصلاة</span>","vol":"5","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفلما فرغت من كتابة المجلد الرابع بمدد الله ومعونة منه .. يمَّمتُ نحو المجلد الخامس.\nسائلًا المولي سبحانه الإعانة والتمام، والوفاة على الإيمان وحسن الختام.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:","vol":"5","page":9},{"text":"(٢) - كتاب الصلاة\n===\n(٢) - (كتاب الصلاة)\nأي: هذا كتاب معقود في بيان الأحاديث الواردة في الصلاة، وقد تقدم لك في أول (كتاب الطهارة) أن الكتاب اسم لجنس من العلم، تحته أنواع، والباب نوع منه داخل تحته، فكتاب الصلاة هنا جنس يشمل جميع الأبواب المذكورة إلى كتاب الزكاة.\nوالأصل في وجوب الصلاة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) أي: ائتوا بها مقوّمة معدّلة بحيث تكون مستوفية للشروط والأركان، وخبر: \"فرض الله عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسًا\"، فكان في وقت الصبح عشر صلوات، وفي وقت الظهر كذلك، وهكذا، فنُسخت بمراجعته ﷺ حتى صارت خمسًا، وكانت مرات المراجعة تسعًا، وفي كل مرة يحط ﷾ خمسًا، وفُرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة، وقيل: بستة أشهر، وإنما لم يجب صبح يومها لاحتمال أن يكون صرّح له بأن أول واجب صلاةُ الظهر، ويؤيده أن جبريل ﵇ لما نزل ليُعلّمه الكيفية .. بدأ بها، فهي أول صلاة ظهرت في الإسلام.\nوفيه إشارة إلى أن دينه يظهر على سائر الأديان كظهورها على سائر الصلوات، وكانت عبادته ﷺ قبل ذلك في غار حراء بالتفكر في مصنوعات الله تعالى وإكرام من يمر عليه من الضيفان، فكان يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، واختار التعبد فيه دون غيره؛ لأنه تجاه الكعبة وهو يحب\n_________\n(١) سورة البقرة: (٤٣).","vol":"5","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>(١) - (١٦٤) - أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الْصَّلَاةِ</span>\n(١) - ٦٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ\n===\nرؤيتها، ثم وجب عليه وعلينا، ثم نُسخ في حقنا وحقه أيضًا على الأصح بفرض الصلوات الخمس.\nوهي لغة: الدعاء، مأخوذة من صلى إذا دعا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (١)، وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.\n* * *\n\n(١) - (١٦٤) - (أبواب مواقيت الصلاة)\nوالمواقيت: جمع ميقات، بمعنى الوقت والزمن، والوقت: اسم للزمن المحدد لفعل كل صلاة من الصلوات الخمس.\n* * *\n\n(١) - ٦٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م دس ق).\n(قالا: حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٠٣).","vol":"5","page":12},{"text":"الْأَزْرَقُ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ\n===\nبـ (الأزرق) ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن ميمون الرقيّ) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا مخلد بن يزيد) القرشي الحراني، صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن سفيان، عن علقمة بن مرثد) -بفتحتين بينهما راء ساكنة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٥٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أببه) بريدة بن الحصيب -بالمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، الأسلمي الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لكون رجالهما ثقات.\n(قال) بريدة بن الحصيب: (جاء رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسم","vol":"5","page":13},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ\"، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ .. أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة بَيْضَاءُ نَقِيَّة، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي .. أَمَرَهُ ....\n===\nهذا الرجل (إلى النبي ﷺ فسأله) أي: فسأل الرجل النبي ﷺ (عن وقت الصلاة) المفروضة، وفي رواية الترمذي: (عن مواقيت الصلاة)، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (صلِّ معنا هذين اليومين) التاليين لهذا اليوم، وفي رواية الترمذي: (أقم معنا إن شاء الله)، قال أبو الطيب السندي: كأنه للتبرك، وإلا .. فلم يُعرف تقييد الأمر بمثل هذا الشرط. انتهى.\n(فلما زالت الشمس) في اليوم الأول عن حدّ الاستواء .. (أمر) النبي ﷺ (بلالًا) بالأذان (فأذّن) بلال، (ثم) بعد أذانه (أمره) بالإقامة، (فأقام) ر (الظهر) فصلى الظهر، (ثم) بعدما دخل وقت العصر (أمره) بالأذان والإقامة للعصر، (فأقام) لي (العصر) وصلاها (والشمس مرتفعة) في السماء لم تقرب إلى الغروب (بيضاء) لا صُفرة فيها (نقية) أي: صافية لم تختلط بها صُفرة، (ثم أمره) بالأذان والإقامة للمغرب، فأذن له (فأقام) لـ (المغرب حين غابت) وغربت (الشمس، ثم أمره) بالأذان والإقامة للعشاء، (فـ) أذن لها و(أقام العشاء حين غاب الشفق) الأحمر.\n(ثم أمره) بالأذان والإقامة للفجر، (ذ) أذن له في غلس و(أقام الفجر) أي: لصلاة الفجر (حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني) فكان تامة ومن زائدة؛ أي: فلما دخل اليوم الثاني من اليومين .. (أمره) أي: أمر بلالًا","vol":"5","page":14},{"text":"فَأَذَّنَ الظُّهْرَ فَأَبْرَدَ بِهَا وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ؛ أَخرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ:\n===\nبالأذان للظهر، (فأذن) بلال لـ (الظهر، فأبرد بها) أي: فأخّر بأذاد الظهر إلى وقت حصول البرد (وأنعم) أي: بالغ في (أن يبرد بها) أي: في تأخير الظهر إلى وقت حصول البرد وزوال حر الظهيرة.\nقال السندي قوله: (أمره) أي: بالإبراد (فأبرد بها) أي: بالظهر، والإبراد: هو الدخول في البرد، والباء للتعدية؛ أي: أدخلها في وقت البرد، (وأنعم أن يبرد بها) أي: بالغ في الإبراد به، وفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: (فأبرد وأنعم أن يبرد) أي: أبرد بصلاة الظهر وزاد وبالغ في الإبراد، يقال: أحسن إلى فلان وأنعم؛ أي: زاد في الإحسان وبالغ، قال الخطابي: الإبراد: أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر، فهو برد بالنسبة إلى حر الظهيرة. انتهى منه.\n(ثم صلى العصر والشمس مرتفعة أخرها) أي: أخر صلاة العصر تأخيرًا (فوق) التأخير (الذي كان) وحصل في عصر اليوم الأول، قال القاري في \"المرقاة\": (أخرها) بالتشديد؛ أي: أخر صلاة العصر في اليوم الثاني فوق التأخير الذي وُجد في اليوم الأول؛ بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه، كما بينته الروايات الأُخر؛ يريد أن صلاة العصر كانت مؤخرة عن الظهر؛ لأنها كانت مؤخرة عن وقتها. انتهى، انتهى \" تحفة\".\n(وصلى) النبي ﷺ (المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلّى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلّى الفجر فأسفر بها) أي: أدخلها في وقت إسفار الصبح؛ أي: انكشافه وإضاءته، (ثم قال) رسول الله صلى الله","vol":"5","page":15},{"text":"\"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ \"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ\".\n===\nعليه وسلم: (أين) الرجل (السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا) السائل حاضر ها هنا (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ للحاضرين عنده: (وقت صلاتكم) أي: الوقت المختار لصلاتكم ما (بين ما رأيتم) مني في اليومين من الوقت.\nقوله: (فقال الرجل: أنا) أي: السائل أو السائل أنا، وهذه كناية عن حضوره عنده؛ والتقدير: أنا حاضر عندك، وبه ظهر الموافقة بين السؤال والجواب.\n(بين ما رأيتم) أي: بين وقت الشروع في المرة الأولى ووقت الفراغ في المرة الثانية، وهذا محمول على بيان الوقت المختار. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣١)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٧٦)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب (١١٣) ما جاء في مواقيت الصلاة، رقم (١٤٩)، ونحوه عن ابن عباس، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد الخدري وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس، وأخرجه أحمد بن حنبل (٥/ ٣٤٩)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، قال: وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضًا.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"5","page":16},{"text":"(٢) - ٦٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ عُمَرُ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\n(٢) - ٦٥٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح المصري) التجيبي.\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري.\n(عن ابن شهاب أنه) أي: أن ابن شهاب (كان قاعدًا على مياثر عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني، ولي إمرة المدينة للوليد، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع)، والمياثر: جمع ميثرة؛ وهي الفراش المحشو، (في إمارته) -بكسر الهمزة- أي: حين كان عمر بن عبد العزيز أميرًا (على المدينة ومعه) أي: ومع عمر بن عبد العزيز (عروة بن الزبير) بن العوام، (فأخّر عمر) بن عبد العزيز (العصر) أي: صلاة العصر (شيئًا) من التاخير.\n(فقال له) أي: لعمر (عروة) بن الزبير: (أما) -بتخفيف الميم حرف استفتاح وتنبيه بمنزلة ألا- أي: انتبه يا عمر واستمع ما أقول لك من النصيحة، (إن جبريل) الأمين ﵇ (نزل) من السماء على رسول الله ﷺ (فصلى) جبريل الصلوات كلها حالة كونه (إمام رسول الله ﷺ) -بكسر الهمزة- وهو حال من جبريل؛ لكون إضافته لفظية نظرًا إلى المعنى، أو بفتح الهمزة وهو ظرف مكان، والمعنى يميل إلى الأول، ومقصود عروة بذلك: أن أمر الأوقات عظيم؛ فقد نزل لتحديدها جبريل، فعلمها النبي ﷺ بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثله.","vol":"5","page":17},{"text":"فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ\"، يَحْسُبُ بِأَصابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.\n===\n(فقال له) أي: لعروة (عمر: اعلم ما تقول يا عروة) أمر من العلم؛ أي: كن حافظًا ضابطًا لما تقول ولا تقله عن غفلة، أو أمر من الإعلام؛ أي: بيّن لي حال ما تقول وبيّن لي إسنادك فيه.\n(قال) عروة: (سمعت بشير بن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: له رؤية، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (خ م دس ق)، وابنه عبد الرحمن، وعروة بن الزبير. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" في التابعين.\n(يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(نزل جبريل) الأمين ﵇ عليّ (فأمّني) أي: فصلي إمامًا لي، (فصليت معه) الظهر، (ثم صليت معه) العصر، (ثم صليت معه) المغرب، (ثم صليت معه) العشاء، (ثم صليت معه) الفجر حالة كونه ﷺ (يحسب) -بضم السين- من الحساب؛ أي: يعد (بأصابعه خمس صلوات) كل واحدة منها مرتين تحديدًا لأوائل الأوقات وأواخرها، وهو بالنصب مفحول به ليحسب أو صليت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب مواقيت الصلاة وفضلها، رقم (٥٢١)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع","vol":"5","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصلاة (٣١)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٦٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المواقيت، والنسائي في كتاب المواقيت، باب (١)، رقم (٤٩٣)، ومالك والدارمي وأحمد.\nفالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول: حديث بريدة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>(٢) - (١٦٥) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n(٣) - ٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ فَلَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ؛ تَعْنِي: مِنَ الْغَلَسِ.\n===\n(٢) - (١٦٥) - (باب وقت صلاة الفجر)\n(٣) - ٦٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كن نساء المؤمنات) قال السندي: هو من قبيل قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) في سورة الأنبياء، وإضافة نساء المؤمنات للتبعيض؟ أي: نساء من جملة المؤمنات، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة (يُصلّين مع النبي ﷺ صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن) أي: إلى بيوتهن (فلا يعرفهن أحد) من الناس (تعني) عائشة بقولها: فلا يعرفهن أحد؛ (من) أجل شدة (الغلس) أي: فلا يعرفهن أحد حال الانصراف؛ لأجل شدة الظلمة، فالغلس: ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر، فمن في قوله (من الغلس) تعليلية، قال في \"فتح الباري\": قال الداوودي: معناه لا يُعرفن أنساء أم رجال؛ لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة، وقيل: لا يُعرف أعيانهن فلا يُفرق بين خديجة وزينب، وضغفه النووي بأن المتلففة في النهار لا تعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة. انتهى من \"التحفة\".\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٣).","vol":"5","page":20},{"text":"(٤) - ٦٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، وفي كتاب المواقيت، وفي كتاب الآذان، باب في كم تصلي المرأة من الثياب، وفي (٢٧)، باب وقت الفجر، رقم (٥٧٨)، وفي باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، وفي باب سرعة انصراف النساء من الصبح، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠)، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، رقم (٢٣٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح، رقم (٤٢٣)، والترمذي في كتاب الصلاة (١١٦)، باب ما جاء في التغليس بالفجر، رقم (١٥٣) وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت (٢٥) باب التغليس في الحضر، رقم (٥٤٧)، ومالك والدارمي وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة وابن مسعود ﵃، فقال:\n(٤) - ٦٦٠ - (٢) (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي) مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبي) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم أبو محمد، ثقة، ضُعّف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":21},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ: \"تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\".\n===\n(عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود ﵁، (و) قال أسباط أيضًا:\nحدثنا (الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، كلاهما؛ أي: كل من ابن مسعود وأبي هريرة رويا (عن رسول الله ﷺ) في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١) أنه ﷺ (قال: تشهده) أي: تحضر قرآن الفجر وصلاته؛ يعني: صلاة الصبح (ملائكة) حفظة (الليل و) ملائكة حفظة (النهار).\nقال السندي: قوله: (وقرآن الفجر) بالنصب معطوف على مفعول (أقم) في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢) أي: أقم وصل صلاة الظهر عند دلوك الشمس وزوالها عن كبد السماء، وأقم قرآن الفجر؛ أي: وصلِّ صلاة الفجر عند طلوع الفجر؛ لأن لها فضيلة بحضور ملائكة الليل وملائكة النهار وقت فعلها عند تعاقبهما، قال الزجاج: أو منصوب على الإغراء؛ أي: الزم قرآن الفجر، وسُميت الصلاة قرآنًا؛ لأنه ركنها، وكلمة (كان) في قوله: (كان\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٧٨).\n(٢) سورة الإسراء: (٧٨).","vol":"5","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمشهودًا) لإفادة أنه كان كذلك في تقديره أو علمه، أو زائدة، أو للدلالة على الاستمرار مثل قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١).\nوالمؤلف رحمه الله تعالى قصد بإدراج هذا الحديث في هذه الترجمة التنبيه على أنه يمكن أن يؤخذ من هذا التفسير المرفوع أنه ينبغي إيقاع هذه الصلاة في الغلس أول ما يطلع النهار الشرعي؛ إذ الظاهر أن ذلك وقت نزول ملائكة النهار وطلوع ملائكة الليل، فاجتماع الطائفتين في هذه الصلاة يقتضي أداءها في مثل هذا الوقت، وهذا استنباط دقيق. انتهى منه.\nأما حديث أبي هريرة .. فقد شارك المؤلف في إخراجه: الترمذي في كتاب تفسير القران، باب (١٨)، ومن سورة بني إسرائيل، رقم (٣١٣٥) قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"السنن الكبرى \" في كتاب التفسير، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وأحمد في \" المسند\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والطبري في \"تفسيره\".\nوأما حديث ابن مسعود .. فقد انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة.\nودرجة هذين الحديثين: أنهما صحيحان، وغرضه بسوقهما: الاستشهاد بهما لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n_________\n(١) سورة النساء: (٩٦).","vol":"5","page":23},{"text":"(٥) - ٦٦١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ .. أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟\n===\n(٥) - ٦٦١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا نهيك) بوزن عظيم (ابن يريم) بتحتانية أوله كذلك (الأوزاعي) شامي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مغيث) بضم أوله وكسر ثانيه وتحتانية ومثلثة (ابن سُميّ) -بمهملة مصغرًا- الأوزاعي أبو أيوب الشامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(قال) المغيث: (صليت مع عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ﵄ (الصبح) أي: صلاته (بغلس) أي: في غلس؛ أي: في ظلمة أول النهار الشرعي، (فلما سلم) عبد الله بن الزبير .. (أقبلت) أنا (على ابن عمر، فقلت) له مستفهمًا: (ما) شأن (هذه الصلاة) التي صليت في غلس قبل انتشار الضوء وظهور الصباح؟\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"5","page":24},{"text":"قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ .. أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ.\n(٦) - ٦٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\n(قال) ابن عمر في جواب سؤالي: (هذه) الصلاة التي صلى بكم ابن الزبير في غلس (صلاتنا) معاشر الصحابة التي (كانت) نصليها (مع رسول الله ﷺ) في زمن حياته (و) مع (أبي بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما، (فلما طُعن عمر .. أسفر بها عثمان) بن عفان في زمن خلافته، أي: أخر بها إلى وقت الإسفار.\nقوله: (فلما طُعن) بالبناء للمجهول؛ أي: بسبب التغليس الشديد .. خاف عثمان وأسفر بها، ووافقه الصحابة على ذلك للمصلحة المذكورة؛ لأن ذلك هو الأولى من التغليس حين رأوا انتفاء تلك المصلحة، وهذا الإسفار في وقت عثمان هو محمل ما روى الطحاوي عن إبراهيم ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء ما اجتمعوا على التنوير والإسفار. فهذا الإجماع لا يدل على نسخ التغليس، بل يؤكد وجوده، والله تعالى أعلم.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، وكذا الحديث صحيح؟ لصحة سنده، وإن انفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) - ٦٦٢ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).","vol":"5","page":25},{"text":"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ -وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ- يُخْبِرُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ\n===.\n(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(سمع عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي أبا عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وجده) أي: جد عاصم بن عمر، وهو قتادة بن النعمان (بدري) أي: من أصحاب غزوة بدر، وهذه جملة معترضة؛ أي: سمع عاصم بن عمر حالة كون عاصم (يُخبر عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني صحابي صغير، وجُلّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وقيل: سنة سبع، وله تسع وتسعون سنة.\n(عن رافع بن خديج) -بفتح الخاء المعجمة مكبرًا- ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله، المدني الصحابي الشهير ﵁ أول مشاهده أُحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث، أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: أصبحوا بالصبح) أي: صلوها عند طلوع الصبح والفجر في أول وقتها؛ (فإنه) أي: فإن فعلها أول طلوع","vol":"5","page":26},{"text":"أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَوْ لِأَجْرِكُمْ\".\n===\nالفجر (أعظم للأجر) أي: أكثر للأجر والثواب (أو) قال النبي ﷺ: (لأجركم) والشك من الراوي أو ممن دونه، والمعني: صلوا صلاة الصبح إذا أضاء الفجر وأشرق، قال الجزري في \"النهاية\": أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء، وقال في \"القاموس\": سفر الصبح يسفر؛ أضاء وأشرق كأسفر. انتهى.\n(فإنه) أي: فإن الإسفار بالفجر أعظم للأجر، (وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر فلا يُشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة) قاله أبو عيسى، يقال: وضح الفجر إذا أضاء، قاله الحافظ في \"التلخيص\".\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": قالوا: يحتمل أنهم حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصًا ورغبة، فقال: أسفروا بها؛ أي: أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني ويتحقق، ويقوّي ذلك أنه قال لبلال: نور الفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفحينئذ لا يعارض هذا الحديث حديث التغليس هذا جوابهم، وقيل: غير ذلك في الجمع بين حديثي التغليس والإسفار.\nقلت: أسلم الأجوبة وأولاها ما قال الحافظ ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" بعد ذكر حديث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دوامًا لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسًا ويخرج منها مسفرًا، كما كان يفعله ﷺ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ ! انتهى كلام ابن القيم.","vol":"5","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا هو الذي اختاره الطحاوي في \"شرح الآثار\" وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. انتهى كلام الطحاوي. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: لا شك في أن أحاديث التغليس أكثر وأصح وأقوى من أحاديث الإسفار، ومذهب أكثر أهل العلم أن التغليس هو الأفضل، فهو الأفضل والأولي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>تنبيه</span>\nقال صاحب \"العرف الشذي\" في ترجيح الإسفار ما لفظه: ولنا قوله ﷺ، والحديث القولي مقدم على الفعليِّ؛ أي: أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر، فصار الترجيح لمذهب الأحناف.\nقلت: القولي إنما يُقدّم إذا لم يمكن الجمع بين الحديث القولي والفعلي، وفيما نحن فيه يمكن الجمع، كما أوضحه الطحاوي وابن القيم، فلا وجه لتقديم الحديث القولي، ثم كيف يكون الترجيح لمذهب الأحناف؛ فإنه خلاف ما واظب عليه رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدون من التغليس، ولذلك قال السرخسي الحنفي في \"مبسوطه\": يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس، كما نقله صاحب \"العرف\" عنه، والله أعلم. انتهى منه أيضًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (٨)، باب في وقت الصبح، رقم (٤٢٤)، والترمذي في كتاب الصلاة (١١٧)، باب","vol":"5","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nما جاء في الإسفار بالفجر، رقم (١٥٤)، والنسائي في كتاب المواقيت (٢٧)، باب الإسفار، رقم (٥٤٧)، وأحمد بن حنبل (٣/ ٤٦٥).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي هريرة وابن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث رافع بن خديج، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>(٣) - (١٦٦) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ</span>\n(٧) -٦٦٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.\n===\n(٣) - (١٦٦) - (باب وقت صلاة الظهر)\n(٧) - ٦٦٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.\n(عن شعبة، عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس) أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب وزالت وزلقت عن كبد السماء، والدحض: الزلق، كان هذا منه ﷺ في زمن البرد، كما رواه أنس أنه إذا كان الحر .. أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد .. عجّل. رواه النسائي (١/ ٢٤٨).\nقوله: (إذا دحضت) -بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة- قال الخطابي: معناه: زالت، وأصل الدحض: الزلول، يقال: دحضت رجله؛ أي: زلت عن موضعها، وأدحضت حجة فلان؛ أي: أزلتها وأبطلتها. انتهى.\nقال الحافظ: ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها، ولا يخالف","vol":"5","page":30},{"text":"(٨) - ٦٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ،\n===\nذلك الأمر بالإبراد؛ لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد؛ لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الصلاة (٣٥)، باب القراءة في الصبح، رقم (١٧١) (٤٦٠) بنحوه، وفي كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٢)، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (١٨٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (١٣١)، باب قدر القراءة في الظهر والعصر، رقم (٨٠٦)، والنسائي في كتاب الافتتاح (٦٠)، باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، لرقم (٩٧٩).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨) - ٦٦٤ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.\n(عن عوف بن أبي جميلة) -بفتح الجيم- بندويه أو رزينة العبدي الهجري أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي. روى عن: أبي المنهال سيار بن سلامة، ويروي عنه: (ع)، والقطان.\nوثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، رُمي","vol":"5","page":31},{"text":"عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْهَجِيرِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.\n===\nبالقدر والتشيع، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله ست وثمانون سنة.\n(عن سيار بن سلامة) الرياحي -بالتحتانية- أبي المنهال البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته ﵁، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو برزة: (كان النبي ﷺ يصلي صلاة الهجير) أي: صلاة الظهر (التي تدعونها الظهر إذا دحضت الشمس) أي: زالت عن وسط السماء، ومالت إلى جهة المغرب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب ما يُكره من السمر بعد العشاء، رقم (٥٩٩)، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت (١/ ٤٤٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة النبي ﷺ وكيف كان يصليها، رقم (٣٩٨)، والنسائي في كتاب المواقيت (١٦)، باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب، رقم (٥٢٤)، باب ما يستحب من تأخير العشاء، رقم (٥٢١)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر، وأحمد بن حنبل (٤/ ٤٢٠ - ٢٣).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.","vol":"5","page":32},{"text":"قَالَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ نَحْوَهُ.\n(٩) - ٦٦٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب الْعَبْدِيِّ،\n===\n(قال) أبو الحسن علي بن إبراهيم (القطان) تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).\n(حدثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك البصري.\n(حدثنا عوف) بن أبي جميلة، وساق الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث يحيى بن سعيد القطان.\nغرضه: بيان متابعة الأنصاري ليحيى القطان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بن سمرة بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهما فقال:\n(٩) - ٦٦٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.\n(عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (العبدي) الكوفي، ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه. يروي عنه: (عم).","vol":"5","page":33},{"text":"عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا.\n===\n(عن خباب) -بموحدتين الأولى مشددة- ابن الأرت التميمي أبي عبد الله، من السابقين إلى الإسلام وكان يُعذب في الله، وشهد بدرأ، ثم نزلى الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(قال) خباب: (شكونا إلى رسول الله ﷺ) أي: أخبرناه على سبيل الشكوى (حر الرمضاء) وهي الرمل الحار بحرارة الشمس، (فلم يُشكنا) من أشكى الرباعي إذا أزال شكواه؛ أي: فلم يقبل شكوانا.\nقوله: (شكونا إلى رسولى الله ﷺ) أي: أخبرنا رسول الله ﷺ مشقة إقامة صلاة الظهر في أولى وقتها؛ لأجل ما يصيب أقدامنا من الرمضاء؛ وهي الرمل الذي اشتدت حرارته، (فلم يشكنا) -بضم الياء من أشكى الرباعي- أي: لم يزل شكوانا؟ أي: لم يزل ما اشتكينا إليه من المشقة بالترخيص لنا في الإبراد، فالهمزة هنا للسلب، وذكر النووي أن حديث خباب هذا قيل: إنه منسوخ بأحاديث الإبراد، وقيل: المختار استحباب الإبراد لأحاديثه، وأما حديث خباب .. فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد، وهو الصحيح لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم (١/ ٤٣٣) في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر أولى الوقت في غير شدة الحر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب أولى وقت الظهر (١/ ١٩٨)، وأحمد بن حنبل (١٠٧٥).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"5","page":34},{"text":"(١٠) - ٦٦٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا.\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بن سمرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:\n(١٠) - ٦٦٦ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سفيان) الثوري.\n(عن زيد بن جبير) بن حرمل الطائي الكوفي، ثقة، من الرابعة، روى عن: خشف بن مالك، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي البختري الطائي، ويروي عنه: (ع)، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يو نس.\nقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة.\n(عن خشف) بكسر الخاء المعجمة وسكون المعجمة بعدها فاء (ابن مالك) الطائي، وثقه النسائي، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) مالك الطائي الكوفي، مقل من الثانية. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن مسعود) ﵁.\n(قال: شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء) أي: حر الرمل الحارة بالشمس، (فلم يُشكنا) أي: لم يقبل شكوانا.","vol":"5","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (فشكونا إليه) أي: شدة ما نلقى من حر الأرض المحماة بالشمس في أقدامنا إذا صلينا الظهر في أول وقتها.\nقوله: (فلم يشكنا) أي: لم يسعف طلبنا، ولم يجبنا إلى مطلوبنا.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لكون خشف مختلفًا فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي برزة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث خباب بن الأرت، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>(٤) - (١٦٧) - بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ</span>\n(١١) - ٦٦٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ .. فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛\n===\n(٤) - (١٦٧) - (باب الإبراد بالظهر في شدة الحر)\n(١١) -٦٦٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي. روى عن: مالك بن أنس، والوليد بن مسلم، ويروي عنه: (خ عم)، وشيخاه؛ الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب.\nوثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح.\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني الأموي مولاهم، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا اشتد الحر) أي: إذا صار الحر شديدًا .. (فأبردوا بالصلاة) أي: أخروها إلى حصول البرد،","vol":"5","page":37},{"text":"فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\n===.\nمن الإبراد؛ وهو الدخول في البرد، والباء للتعدية، والمراد بها: صلاة الظهر، كما جاء صريحًا في الروايات الأخرى، والمعنى: أدخلوها في البرد وأخروها عن شدة الحر في أول الزوال، وكان حد التأخير غالبًا أن يظهر الفيء للجدار بعد انعدامه.\n(فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي: من فورانها وغليانها؛ أي: فيه مشقة مثل فيح جهنم وحرارتها، وقيل: خرج الكلام مخرج التشبيه والتقريب؛ أي: كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها واجتنبوا ضررها. انتهى \"سندي\".\nفإن قلت: ظاهر الحديث يقتضي وجوب الإبراد.\nأُجيب عنه: بأن القرينة صرفته عن الوجوب إلى الندبية؛ لأن العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر، فصار من باب الشفقة والنفع.\nفإن قلت: ما كيفية الجمع بين هذا الحديث وبين حديث خباب: (شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يُشكنا) أي: لم يزل شكوانا؟\nأُجيب: بأن الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، والإبراد مستحب لفعله ﷺ له وأمره به، أو حديث خباب محمول على أنهم طلبوا زائدًا على قدر الإبراد؛ لأنه بحيث يحصل للحيطان ظل يمشي فيه. انتهى \"قسطلاني\".\nقوله: (إذا اشتد الحر) قال في \"الفتح\": أصله اشتدد بوزن افتعل من الشدة، ثم أُدغمت إحدى الدالين في الأخرى، ومفهومه: أن الحر إذا لم يشتد .. لم يشرع الإبراد، وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى.\nقوله: (فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء؛ أي: أخروا إلى أن يبرد الوقت،","vol":"5","page":38},{"text":"(١١) - ٦٦٧ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nيقال: أبرد إذا دخل في البرد؛ كأظهر إذا دخل الظهيرة، ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجدًا، وأتهم إذا دخل تهامة. انتهى.\nقوله: (من فيح جهنم) -بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره جاء مهملة- معناه: سطوع حرّها وانتشاره، ومنه قولهم: مكان أفيح؛ أي: واسع، وأرض فيحاء؛ أي: واسعة؛ أي: من سعة حرها وانتشاره، وهذا كناية عن شدة استعارها، كذا في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب الإبراد بالظهر من شدة الحر، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر من شدة الحر، رقم (١٨٠ - ٦١٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت الظهر، رقم (٤٠٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في تأخير الظهر، رقم (١٥٧)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الإبراد من شدة الحر، والدارمي، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١١) -٦٦٧ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":39},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ. . فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\n(١٢) - ٦٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،\n===\n(عن ابن شهاب) الزهري المدني.\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا اشتد الحر. . فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم\") أي: من سطوعها واستعارها، وغرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ٦٦٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.","vol":"5","page":40},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\n(١٣) - ٦٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ،\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: \"أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت (٩)، باب الإبراد بالظهر من شدة الحر، رقم (٥٣٨)، وأحمد بن حنبل (٣/ ٩ - ٥٢ - ٥٩ - ٥٣).\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) -٦٦٩ - (٣) (حدثنا تميم بن المنتصر) بن تميم بن الصلت الهاشمي مولاهم (الواسطي) ثقة ضابط، من الحادية عشرة، مات سنة أربع، أو خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله ست وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي القاضي أبي عبد الله الكوفي، صدوق","vol":"5","page":41},{"text":"عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ بِالْهَاجِرَةِ فَقَالَ لَنَا: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\n===\nيخطئ، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن بيان) بن بشر الأحمسي أبي بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن متعب الثقفي البصري الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) المغيرة: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة) أي: في وقت الهاجرة؛ أي: وقت شدة الحر وسط النهار بعدما زالت الشمس، (فقال لنا: أبردوا بالصلاة) أي: أخروها عن أول وقتها إلى حصول البرد؛ (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي: من فورانها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن محمد بن عبد الرحمن الشامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف. . . فذكره بحروفه بإسناده ومتنه (٤/ ٢٥٠)، وأصله في \"الصحيحين\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" وغيرهم","vol":"5","page":42},{"text":"(١٤) - ٦٧٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ\".\n===\nمن حديث أبي هريرة وأبي ذر، وفي \"البخاري\" من حديث أنس وأبي سعيد الخدري.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤) - ٦٧٠ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة الفوقية- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله - ﷺ -: \"أبردوا بالظهر\") أي: أخروها إلى وقت حصول البرد.","vol":"5","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال في \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق عبد الوهاب، ورواه الترمذي في \"سننه\"، باب مواقيت الصلاة من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح.\nوغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد لحديث أبي هريرة الأول.\nوالرابع: حديث المغيرة بن شعبة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>(٥) - (١٦٨) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n(١٥) - ٦٧١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.\n===\n(٥) - (١٦٨) - (باب وقت صلاة العصر)\n(١٥) - ٦٧١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري.\n(عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن أنس بن مالك (أخبره) أي: أخبر ابن شهاب (أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر و) الحال أن (الشمس مرتفعة) في السماء (حية) أي: كاملة الصورة والحرارة، فالمراد بحياتها: صفاء لونها وبقاء حرها؛ فإن كل شيء ضعفت قوته، فكأنه قد مات، قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير، وهذا مثل قوله: بيضاء نقية، وقال غيره: حياتها بقاء حرها.\n(فيذهب الذاهب) ممن صلى مع رسول الله ﷺ (إلى العوالي) فيصل إليها (والشمس مرتفعة) في السماء؛ أي: والحال أن الشمس مرتفعة في السماء لم تقرب إلى الغروب، والعوالي جمع عالية ضد السافلة؛ وهي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان جهة","vol":"5","page":45},{"text":"(١٦) - ٦٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي\n===\nتهامتها. . فيقال لها: السافلة، وبُعد بعض العوالي عن المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية أميال، وأقربها ميلان، وبعضها ثلاثة أميال، كما في \"الفتح\"، قال القرطبي: وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عُجّلت العصر في أول وقتها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٤)، باب استحباب التبكير بالعصر، رقم (١٩٣ - ٦٢١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٥)، باب في وقت صلاة العصر (٤٠٤)، والنسائي في كتاب المواقيت (٨)، باب تعجيل العصر، رقم (٥٠٦).\nقال السندي: (حية) حياة الشمس إما ببقاء الحر أو بصفاء اللون، بحيث لم يدخلها تغير، أو بالأمرين جميعًا، قوله: (فيذهب الذاهب) أي: بعد صلاة العصر. انتهى منه.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦) - ٦٧٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (صلى النبي ﷺ العصر) أي: صلاتها (والشمس) أي: والحال أن (الشمس) طالع ضوءها وبارز (في) عرصة","vol":"5","page":46},{"text":"حُجْرَتِي لَمْ يُظْهِرْهَا الْفَيْءُ بَعْدُ.\n===\n(حجرتي) وبيتي، (لم يظهرها) أي: لم يظهر الشمس ولم يعل ضوءها على الجدار الشرقي (الفيء) أي: الظل الذي بعد الزوال وهو من أظهر الرباعي؛ أي: لم يظهر الفيء في عرصة حجرتي، ولم ينبسط فيها، ولم يزل ضوءها عن العرصة، بل ضوءها باق في عرصة حجرتي، ولم يزله الفيء بانبساطه في العرصة (بعد) أي: الآن؛ أي: في الوقت الذي يصلي فيه العصر، والمعنى: والشمس واقعة في ساحة حجرتي، ولم يزل الفيء ضوءها حتى ارتفع على الجدار الشرقي، والحجرة: الدار وكل ما أحاط به البناء فهو حجرة.\nوهذا الحديث حجة على عمر بن عبد العزيز، وأن الحكم على التعجيل؛ لأن هذا مع ضيق الحجرة وقصر البناء إنما يتأتى في أول وقت العصر، قال النووي: وأول وقتها أن يصير ظل القائم مثله، وإنما لا يتأتى ذلك إلا في ذلك الوقت؛ لأن الحجرة كانت ضيقة العرصة قصيرة الجدار أقل من مساحة العرصة بشيء يسير.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، ومسلم في كتاب الصلاة (٣١)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٦٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤٠٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، (١٢٠) باب ما جاء في تعجيل العصر، رقم (١٥٩) قال أبو عيسى: حديث عائشة حسن صحيح.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.","vol":"5","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>(٦) - (١٦٩) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n(١٧) - ٦٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: \"مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا؛\n===\n(٦) - (١٦٩) - (باب المحافظة على صلاة العصر)\n(١٧) - ٦٧٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، رُمي بالنصب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن بهدلة) وهو ابن أبي النجود الأسدي البصري، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (خ م مقرونًا عم).\n(عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء (ابن حُبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال يوم) غزوة (الخندق) وهي غزوة الأحزاب: (ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا) أي: شغلهم الله بعذاب النار؛","vol":"5","page":49},{"text":"كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى\".\n===\n(كما شغلونا عن) فعل (الصلاة الوسطى) أي: الفضلى وهي صلاة العصر، قال السندي: قوله: (ملأ الله. . .) إلى آخره، دعاء عليهم؛ لأنهم شغلوه عن الصلاة هي حق الله تعالى، وقال هذا حين حُبس عن صلاة العصر، فهذا الحديث صريح في أن الوسطى هي العصر ولا يساويه سائر الأحاديث الدالة على خلاف ذلك، وكانت هذه الغزوة سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس.\nوالضمير في قوله: \"ملأ الله بيوتهم وقبورهم. .. \" إلى آخره، بمعنى الكل، لا بمعنى الكلية؛ لأنه قد آمن منهم كثير، وهذا الحديث دعاء بعذاب الدارين؛ من خراب بيوتهم في الدنيا، فتكون النار استعارة للفتنة، ومن اشتعال النار في قبورهم، ذكره ابن الملك عن شارح \"المشكاة\"، والكاف في قوله: \"كما شغلونا عن الصلاة الوسطى\". . للتعليل؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (١) أي: لمنعهم إيانا عن أداء الصلاة الوسطى، وشغلهم إيانا بحربهم حتى غابت الشمس وغربت قبل صلاتنا إياها.\nقال القاضي عياض: ولفظ شغلونا ظاهر في أنه نسيها لشغله بالعدو أو بكونه أخرها قصدًا لشغله بذلك، ولم تكن صلاة الخوف شُرعت حينئذ؛ لأنها إنما أُنزلت في غزوة ذات الرقاع، فهي ناسخة لهذا، وقد بسطنا الكلام على الصلاة الوسطى في \"شرح مسلم\"، وفي \"حدائق الروح والريحان\"، فراجعهما إن شئت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع في كتاب المغازي، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب المساجد،\n_________\n(١) سورة القصص: (٧٧).","vol":"5","page":50},{"text":"(١٨) - ٦٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ. . فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ\".\n===\nباب التغليظ في تفويت صلاة العصر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي في كتاب الصلاة الوسطى، والدارمي، وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد له بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ٦٧٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله.\n(عن) أبيه (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي تفوته صلاة العصر) بإخراجها عن وقتها المختار أو بإخراجها عن وقتها أصلًا (فكأنما وُتِر) بالبناء للمفعول؛ أي: فكأنما سُلب (أهله وماله) أي: أُخذا منه فصار وترًا؛ أي: فردًا بلا أهل ولا مال، وفي رواية أخرى (من فاتته. . .) إلى آخره، قال ابن الملك: الأظهر أن يراد به فوتها بالعمد؛ لأنه جاء في رواية البخاري: (من ترك) مكان من فاتته. انتهى.\nقوله: (فكأنما وُتر أهله وماله) يقال: وترت زيدًا حقه أتره من باب وعد إذا نقصته، ومنه: (من فاتته صلاة العصر. . فكأنما وتر أهله وماله) بنصبهما","vol":"5","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى المفعولية شبه فقدان الأجر؛ لأنه يُعد لقطع المصاعب ودفع الشدائد بفقدان الأهل والمال؛ لأنهما يُعدان لذلك فأقام الأهل والمال مقام الأجر، كذا في \"المصباح\" فهو كما في \"النهاية\" من الوتر بمعنى الفرد، فكأنما جُعل وترًا؛ أي: فردًا بعد أن كان كثيرًا، وقيل: هو من الوتر بمعنى الجناية وأرجعهما الزمخشري إلى معنىً واحد، فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلًا من ولد أو أخ أو حميم أو حريمه، وحقيقته أفردته من قريبه أو ماله؛ من الوتر وهو الفرد، فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر، وهو من فصيح الكلام، ومنه قوله ﷺ: \"من فاتته صلاة العصر. . فكانما وتر أهله وماله\" أي: أفرد عنهما قتلًا ونهبًا. انتهى إلى هنا ما في \"الكشاف\".\nوالتلاوة تدل على أنه متعد لمفعولين؛ لتضمنه معنى السلب ونحوه مما يتعدى لاثنين بنفسه، فالأهل والمال في الحديث منصوب على أنه مفعول ثان لوتر، والمفعول الأول نائب منابه وهو الضمير الذي فيه العائد إلى الموصول، قال ابن الملك: شبه خسران من فاته صلاة العصر بخسران من ضاع أهله وماله للتفهيم، وإلا. . ففائت الثواب في المآل أخسر من فائت الأهل والمال، وقيل: معناه: ليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب إثم من فاتته صلاة العصر، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في كتاب المساجد (٣٥)، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، رقم (٢٠١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي، رقم (١٧٥)، والنسائي (١/ ٢٣٨)، وابن ماجه (٦٨٥).","vol":"5","page":52},{"text":"(١٩) - ٦٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو،\n===\nوعبارة السندي: قوله: \"إن الذي تفوته صلاة العصر. . .\" إلى آخره؛ أي: بغروب الشمس، وقيل: بفوت الوقت المختار ومجيء وقت الاصفرار، وقيل: بفوت الجماعة مع الإمام، \"وتر أهله وماله\" علي بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعهما، قيل: النصب هو المشهور، وعليه الجمهور وهو مبني على أن (وُتِر) بمعنى سُلب، ويتعدى إلى مفعولين، والرفع على أنه بمعنى أخذ، فيكون أهله هو نائب الفاعل، والمقصود أنه ليحذر من التفويت الحذرة من ذهاب أهله وماله، وقال الداوودي؛ أي: يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على من وُتر أهله وماله. انتهى.\nقلت: ولا يجب عليه شيء من الأسف أصلًا، فليتأمل.\nويوجه أن المراد: أنه حصل له من النقصان في الأجر ما لو وزن بنقص الدنيا. . لما وازنه، إلا نقصان من نقص أهله وماله، والله تعالى أعلم.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي ﵁.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩) - ٦٧٥ - (٣) (حدثنا حفص بن عمرو) بن ربال -بفتح الراء والموحدة- ابن إبراهيم الربالي الرقاشي أبو عمرو البصري. روى عن: أبي بحر البكراوي، وأبي بكر الحنفي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وغيرهم.","vol":"5","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ،\n===\nثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) وقد قارب الثمانين.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المُقوّم -بتشديد الواو المكسورة- ويقال: المقوِّمي أبو سعيد البصري. روى عن: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب الثقفي، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (دس ق).\nثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من عبد الرحمن ويزيد.\n(حدثنا محمد بن طلحة) بن مُصرّف اليامي الكوفي. روى عن: زُبيد اليامي، والأعمش، وعبد الأعلى بن عامر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م دت ق)، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون.\nضعّفه ابن معين، وقال أبو زرعة: صالح، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: وكان يخطئ، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ).\n(عن زُبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن","vol":"5","page":54},{"text":"عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: \"حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا\".\n===\nكعب اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن: مرة بن شراحيل، ويروي عنه: (ع)، وابن مهدي، ويزيد بن هارون.\nثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها.\n(عن مُرّة) بن شراحيل الهمداني -بسكون الميم- أبي إسماعيل الكوفي، ويقال له: مُرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة.\n(قال) عبد الله: (حبس المشركون) ومنعوا (النبي ﷺ) وشغلوه (عن صلاة العصر) في غزوة الخندق؛ أي: عن أدائها في وقتها، فصار كأنه ممنوع منها، والحبس: المنع (حتى غابت الشمس) وغربت، (فقال) رسول الله ﷺ: (حبسونا) وشغلونا (عن) أداء (صلاة الوسطى) في وقتها، (ملأ الله) تعالى (قبورهم وبيوتهم نارًا)، وهذا دعاء عليهم بخسران الدارين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم (٢٠٦)، والترمذي (٤٨) في كتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة البقرة، رقم (٢٩٨٥).","vol":"5","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث على ﵁.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث علي، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عبد الله بن مسعود، ذكره أيضًا للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>(٧) - (١٧٠) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ</span>\n(٢٠) - ٦٧٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ\n===\n(٧) - (١٧٠) - (باب وقت صلاة المغرب)\n(٢٠) - ٦٧٦ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة.\n(حدثنا أبو النجاشي) -بنون وجيم خفيفة وبعد الألف شين معجمة- عطاء بن صهيب الأنصاري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(قال) أبو النجاشي: (سمعت رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبا عبد الله المدني الصحابي الشهير ﵁، أول مشاهده أُحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: قال أبو النجاشي: سمعت رافعًا حالة كونه (يقول: كنا) معاشر الصحابة (نصلي المغرب) مع رسول الله ﷺ، كما في","vol":"5","page":57},{"text":"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ.\n===\nرواية مسلم (على عهد) أي: في زمن حياة (رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا) أي: يذهب من المسجد (وإنه) أي: والحال أن أحدنا (لينظر) أي: ليبصر، كما في رواية مسلم (إلى مواقع نبله) أي: ليرى مواضع سقوط نبله؛ أي: سهمه إذا رمى، والنبل -بفتح النون وسكون الموحدة- هي السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها نبلة كتمر وتمرة؛ أي: ليبصر المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، ولا يطولها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق، قال ابن حجر: قال القرطبي: وهذا يدل على تعجيل صلاة المغرب، وأنه ﷺ كان لا يطولها.\nوعبارة السندي: والحديث يدل على التعجيل والفور، وعلى أنه يقرأ فيها السور القصار؛ إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند التعجيل وقراءة السور القصار، فليتأمل. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت (١٨)، باب وقت المغرب، رقم (٥٥٨)، ومسلم في كتاب المساجد وفي مواضع كثيرة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر (٢٨٦)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب صلاة العصر في السفر، والدارمي، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"5","page":58},{"text":"(٢٠) - ٦٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى نَحْوَهُ.\n(٢١) -٦٧٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁، فقال:\n(٢٠) - ٦٧٦ - (م) قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان تلميذ المؤلف:\n(حدثنا أبو يحيى) عبد الحي بن سويد (الزعفراني) قال المزي: أظنه من شيوخ أبي الحسن بن سلمة القطان الراوي عن ابن ماجه.\n(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان التميمي أبو إسحاق الرازي الفرّاء المعروف بالصغير. روى عن: الوليد بن مسلم، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، ويزيد بن زريع، وغيرهم، ويروي عنه: (ع).\nثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين (نحوه) أي: نحو حديث عبد الرحمن بن إبراهيم، غرضه بذكر هذا السند: بيان متابعة إبراهيم بن موسى لعبد الرحمن بن إبراهيم في رواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، وغرض القطان أيضًا بيان أن هذا الحديث سمعه من غير طريق ابن ماجه.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث رافع بن خديج بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) - ٦٧٧ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"5","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.\n===\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش -بتحتانية ومعجمة- ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هاشم المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة. روى عن: يزيد بن عبيد، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (خ دس ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ).\n(عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم أو أبي إياس المدني ﵁، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن سلمة (كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت) واستترت الشمس (بالحجاب) أي: بالساتر الذي يسترها عن الناس من الأفق الغربي، قال السندي: قوله: (إذا توارت بالحجاب) الضمير للشمس بقرينة المقام، وإن لم يسبق لها ذكر؛ أي: إذا استترت بما يكون لها كالحجاب بينها وبين الناظرين لها وهو الأفق، والمراد حين غابت. انتهى.\nيعني بتواريها: غيبوبة جرم الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها، وأضمرها من غير ذكر اعتمادًا على قرينة قوله: (المغرب).\nوالحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس وهو مجمع","vol":"5","page":60},{"text":"(٢٢) - ٦٧٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى،\n===\nعليه، وعلى استحباب تعجيلها، ولذلك قال ﷺ: \"لا تزال أمتي بخير\" أو قال: \"على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم\"، رواه أحمد (٥/ ١٤٧ و٤٢٢)، وأبو داوود (٤١٨) من حديث أبي أيوب ﵁. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري: في كتاب المواقيت (٦)، باب وقت المغرب، رقم (٥٦١)، ومسلم في كتاب المساجد (٣٨)، باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس، رقم (٢١٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٦)، باب في وقت المغرب، رقم (٤١٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وقت المغرب، رقم (١٦٤)، والدارمي في كتاب الصلاة (١٦)، باب وقت المغرب، رقم (١٢٠٩).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رافع بن خديج.\nثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث العباس بن عبد المطلب ﵁، فقال:\n(٢٢) -٦٧٨ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفرّاء الرازي، يُلقب بالصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":61},{"text":"أَنْبَأَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\n===\n(أنبأنا عبّاد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها، وله نحو من سبعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن إبراهيم) العبدي البصري صاحب الهروي -بفتح الهاء والراء- صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف، من السابعة. انتهى من \"التقريب\".\nوقال في \"التهذيب\": روى عن: قتادة بن دعامة، ومطر الورّاق، ويروي عنه: (ت س ق)، وعبّاد بن العوام، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وابنه الخليل، وكان عبد الصمد يحمده، وقال أحمد: يروي عن قتادة أحاديث مناكير يُخالف، قال: وقد روى عنه عبّاد بن العوام حديثًا منكرًا؛ يعني: حديث الحسن عن الأحنف بن قيس، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن الدورقي وعلي بن مسلم عن عبد الصمد: حدثنا عمر بن إبراهيم وكان ثقة وفوق ثقة، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب في سنده، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري.\n(عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبي بحر اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرم ثقة، من الثانية، قيل: مات سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن العباس بن عبد المطلب) عم رسول اللهﷺ﵁.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عمر بن إبراهيم.","vol":"5","page":62},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبكَ النُّجُومُ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ،\n===\n(قال) العباس: (قال رسول الله ﷺ: لا تزال أمتي على الفطرة) أي: على السنة والاستقامة (ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم) قال السندي: واشتباك النجوم هو أن يظهر الكثير منها، فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.\nوهذا الحديث يدل على استحباب التعجيل ولا يعارضه ما جاء من تأخيره ﷺ المغرب أحيانًا لبيان آخر الوقت، وفي \"الزوائد\": إسناده حسن، وانفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري، رواه أبو داوود، ولفظه: حدثنا عبد الله بن عمر، أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخرّ المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ ! فقال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزال أمتي بخير -أو قال: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم\". انتهى من \"عون المعبود\" (٢/ ٨٧).\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رافع بن خديج.\nقال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه: سمعت محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري (يقول: اضطرب الناس) من أهل بغداد (في) رواية (هذا الحديث ببغداد) في سنده؛","vol":"5","page":63},{"text":"فَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ إِلَى الْعَوَّامِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا أَصْلَ أَبِيهِ فَإِذَا الْحَدِيثُ فِيهِ.\n===\nفقد رواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن العباس مرسلًا، ورواه البيهقي في \"سننه\" عن الحاكم من طريق عبّاد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن معمر عن قتادة، ورواه أبو داوود من حديث أبي أيوب الأنصاري، ورواه عباد بن عبد الله بن الزبير عن ثابت وعائشة وعدة، ورواه عنه ابنه يحيى وابن عمه هشام إلى غير ذلك.\n(فذهبت أنا وأبو بكر الأعين) محمد بن أبي عتاب البغدادي واسم أبيه طريف، وقيل: حسن بن طريف، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ت).\n(إلى العوام بن عباد بن العوام)، فسألناه عن هذا الحديث، (فأخرج إلينا أصل أبيه) أي: ثبت أبيه عباد بن العوام، (فإذا) هذا (الحديث) موجود (فيه) أي: في أصل أبيه؛ أي: فاجأنا وجود هذا الحديث في أصل أبيه عباد بن العوام.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث رافع بن خديج، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث سلمة بن الأكوع، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث العباس بن عبد المطلب، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>(٨) - (١٧١) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ</span>\n(٢٣) - ٦٧٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ\".\n===\n(٨) - (١٧١) - (باب وقت صلاة العشاء)\n(٢٣) - ٦٧٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني.\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لولا) مخافة (أن أشق) وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مجرور على كونه مضافًا إليه لمبتدأ محذوف خبره محذوف أيضًا؛ تقديره: لولا مخافة أو كراهة المشقة (على أمتي) موجود. . (لأمرتهم) أمر إيجاب (بتأخير) صلاة (العشاء) إلى ثلث الليل، كما في رواية الترمذي وأحمد من حديث زيد بن خالد، وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ: \"لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل\"، والحديث صريح في أن التأخير في العشاء أولى من التعجيل. انتهى \"سندي\".\nقال الحافظ ابن حجر: قال البيضاوي: (لو) كلمة تدل على انتفاء الشيء","vol":"5","page":65},{"text":"(٢٤) - ٦٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\n===\nلثبوت غيره، والحق أنها مركبة من (لو) الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و(لا) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة؛ لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيًا لثبوت المشقة، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين؛ أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب. . لما جاز النفي، وثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب؛ إذ الندب لا مشقة فيه؛ لأنه جائز الترك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (١٥)، باب السواك، رقم (٤٢) وأبو داوود في الطهارة (٢٥)، باب السواك، رقم (٤٦).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٤) - ٦٨٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":66},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصفِ اللَّيْلِ\".\n===\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لولا) مخافة (أن أشق على أمتي) أي. . لولا خشية وقوع المشقة عليهم. انتهى \"تحفة\". . (لأخرت) فعل (صلاة العشاء إلى ثلث الليل) أي: إلى أن مضى ثلث الليل الأول، (أو) قال النبي ﷺ، أو قال أبو هريرة، والشك من الراوي أو ممن دونه: لأخرت صلاة العشاء إلى مضي (نصف الليل) الأول، قيل: إلى ثلث الليل في الصيف، أو نصف الليل في الشتاء، ويحتمل التنويع، وهو الأظهر، ويحتمل الشك من الراوي. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁ الأول.\nثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"5","page":67},{"text":"(٢٥) - ٦٨١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ،\n===\n(٢٥) - ٦٨١ - (٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ) ومولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) حميد الطويل: (سئل أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (هل اتخذ النبي ﷺ خاتمًا؟) في يده، وفي رواية مسلم: (عن ثابت أنهم) أي: أن ثابتًا ومن معه سألوا أنسًا عن خاتم النبي ﷺ؛ أي: عن صفته ونوعه وموضعه، وعلم من رواية مسلم هذه أن السائل ثابت ومن معه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أنس للسائل: (نعم) اتخذ النبي ﷺ خاتمًا و(أخَّر) النبي ﷺ معطوف بعاطف مقدر على جملة الجواب (ليلة) من الليالي (صلاة العشاء إلى) مضي زمن (قريب من شطر الليل) أي: من نصف الليل؛ أي: إلى تمام نصفه، وفي رواية مسلم زيادة: (أو كاد يذهب شطر الليل) أي: أو إلى أن كاد الليل يذهب شطره، ولكن لم يتم شطره،","vol":"5","page":68},{"text":"فَلَمَّا صَلَّى. . أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ\"، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.\n===\nوالشك من الراوي على هذه الرواية؛ أي: أخره لشغل شغل به، ثم جاء إلينا مما شغل به، فصلى بنا.\n(فلما صلى) بنا؛ أي: فرغ من الصلاة بنا. . (أقبل علينا بوجهه) الشريف، (فقال) لنا: (إن الناس) المعهودين بالصلاة غيركم وهم المسلمون (قد صلوا) العشاء الآن (وناموا، وإنكم) أيها المنتظرون لي للصلاة معي (لن تزالوا في) ثواب (صلاة) التنكير في صلاة للتعميم؛ لئلا يتوهم خصوص الحكم بصلاة العشاء، والمعنى: أي صلاة انتظرتموها. . فأنتم فيها ما دمتم تنتظرونها، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\n(ما انتظرتم الصلاة) أي: مدة انتظاركم الصلاة جماعة، (قال أنس) بالسند السابق: (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص خاتمه) ﷺ؛ أي: بريقه ولمعانه، وفي رواية مسلم زيادة: (من فضة) أي: حال كون ذلك الخاتم من فضة، وجملة التشبيه في محل النصب مقول قال أنس، وزاد مسلم أيضًا في روايته جملة: (ورفع) أنس (إصبعه اليسرى) والجملة حال من أنس في قوله: (قال أنس)، وقوله: (بالخنصر) متعلق بمحذوف حال من فاعل رفع؛ وتقدير الكلام: قال أنس: كأني أنظر الآن. . . إلى آخره، والحال أن أنسًا قد رفع إصبع يده اليسرى، حالة كونه مشيرًا بالخنصر على أن خاتمه ﷺ كان في خنصر يده اليسرى، وهذا الذي رفع إصبعه هو أنس رضي الله تعالى عنه، قال القرطبي: وهذا دليل على جواز اتخاذ خاتم الفضة وعلى جعله في اليد اليسرى وهو الأفضل والأحسن عن مالك، وقال القاضي: وفيه","vol":"5","page":69},{"text":"(٢٦) - ٦٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ،\n===\nتختم الرجال، وقال النووي: وفيه جواز لبس خاتم الفضة للرجال وهو إجماع المسلمين. انتهى، انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي في كتاب المواقيت.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد رحمه الله تعالى له ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٦) - ٦٨٢ - (٤) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر -بضم المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر الفاء- القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن، كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":70},{"text":"عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ\n===\n(عن أبي نضرة) العبدي العوقي المنذر بن مالك بن قطعة البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (صلى بنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ صلاة المغرب) أي: أحرم بنا صلاة المغرب وأطالها بقراءة السورة الطويلة، (ثم لم يخرج) ولم يفرغ منها (حتى ذهب) ومضى (شطر الليل) أي: نصفه، (فخرج) منها؛ أي: ففرغ من صلاة المغرب، (فصلى بهم) فيه التفات، والأصل: فصلى بنا صلاة العشاء بعدما مضى شطر، وهذا موضع الترجمة، (ثم) بعدما فرغ من صلاة العشاء (قال) لنا: (إن الناس) غيركم من المسلمين من بقية أهل الأرض؛ لما في خبر آخر: \"لا ينتظرها أحد غيركم\" فتعين المراد من الناس غير أهل مسجد النبي ﷺ. انتهى من \"العون\".\n(قد صلوا) -بفتح اللام على صيغة الماضي- صلاة العشاء (وناموا، وأنتم لم تزالوا في) ثواب (صلاة) في التنكير ما مر عن السندي (ما انتظرتم) هذه (الصلاة) أي: صلاة العشاء؛ أي: مدة انتظاركم إياها، (ولولا الضعيف والسقيم) أي: المريض موجودان في أمتي، وعطف السقيم على الضعيف من","vol":"5","page":71},{"text":"أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\".\n===\nعطف الخاص على العام اهتماما بشأنه؛ لأن الضعيف يعم ضعيف الخلقة وضعيف المرض، وعبارة \"العون\": يعم ضعيف اليقين وضعيف البدن. انتهى.\nلـ (أحببت) وودت (أن أؤخر هذه الصلاة) أي: دائمًا؛ يعني: صلاة العشاء (إلى) مضي (شطر الليل) ونصفه أو قريب منه وهو الثلث. انتهى من \"العون\"؛ لما فيها في هذا الوقت من كثرة الأجر بانتظارها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت صلاة العشاء، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>(٩) - (١٧٢) - بَابُ مِيقَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ</span>\n(٢٧) - ٦٨٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\n(٩) - (١٧٢) - (باب ميقات الصلاة في الغيم)\nأي: في وقت السحاب ونحوه، وهو أول الوقت.\n(٢٧) - ٦٨٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو، الفقيه ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":73},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَالَ: \"بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ؛\n===\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المهاجر) وهذا وهم من الأوزاعي، كما في \"التقريب\"، والصواب: (عن أبي المليح) عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل الهذلي. روى عن: بريدة بن الحصيب، ومعقل بن يسار، ونبيشة الهذلي، وعائشة، وابن عباس، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو قلابة الجرمي، وقتادة بن دعامة، وأيوب، وخالد الحذاء، وخلق.\nثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك.\n(عن بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ)، له مئة وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على حديث واحد، وانفرد (خ) بحديثين، و(م) بأحد عشر، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) بريدة: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ في غزوة) لم أر من عين هذه الغزوة، (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (بكروا بالصلاة) أي: عجلوها في أول وقتها (في اليوم الغيم) أي: في اليوم الذي فيه الغيم، بحيث لا ترى فيه الشمس؛ لأن التأخير فيه","vol":"5","page":74},{"text":"فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ. . حَبِطَ عَمَلُهُ\".\n===\nقد يؤدي إلى فوت الصلاة وإخراجها من وقتها الأصلي بخروج جميع الوقت، أو إلى فوت الوقت المختار وفوت الصلاة سيما العصر مصيبة؛ لأنها الصلاة الوسطى، (فإنه) أي: فإن الشأن (من فاتته صلاة العصر حبط عمله) -بكسر الباء- أي: بطل، قيل: أريد به تعظيم المعصية وتغليظها لا حقيقة اللفظ، ويكون من مجاز التشبيه، قلت: وهذا مبني على أن العمل لا يحبط بالمعصية إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (١)، يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي أيضًا، فيمكن أن يكون ترك العصر عمدًا من جملة تلك المعاصي، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في (١٥)، باب من ترك العصر، رقم الحديث (٥٥٣)، وفي (٣٤) باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، رقم (٥٩٤).\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الحجرات: (٢).","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>(١٠) - (١٧٣) - بَابُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا</span>\n(٢٨) - ٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(١٠) - (١٧٣) - (باب من نام عن الصلاة أو نسيها)\n(٢٨) -٦٨٤ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) أبو عمرو البصري. روى عن: يزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه: (ع).\nثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة مئتين وخمسين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها.\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- التيمي العيشي، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حجاج) بن حجاج الباهلي البصري الأحول. روى عن: قتادة، وأنس بن سيرين، وأبي الزبير، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د س ق)، ويزيد بن زريع، وإبراهيم بن طهمان.\nثقة، من السادسة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان، وهو من أصحاب قتادة، قال يزيد بن زريع: مات بالطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ).\n(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.","vol":"5","page":76},{"text":"قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا قَالَ: \"يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا\".\n(٢٩) - ٦٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (سئل النبي ﷺ عن الرجل يغفل) وينسى (عن الصلاة، أو يرقد) وينام (عنها، قال) النبي ﷺ: (يصليها إذا ذكرها) أي: تذكرها فيما إذا نسي وإذا استيقظ فيما إذا نام عنها، قال السندي: قوله: (يغفل) بضم الفاء، والجملة صفة الرجل باعتبار أن التعريف للجنس، فهو في المعنى كالنكرة، فيصح أن يوسف بالجملة، كقوله:\nولقد أمُرُّ على اللئيم يسبني ... فمضيت ثُمَّتَ قلت لا يعنيني\nوجعلها حالًا بعيد معنىً، (أو يرقد عنها) تعديته بعن؛ لتضمينه معنى الغفلة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المواقيت (٥٣)، باب فيمن نام عن الصلاة، رقم (٦١٣).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد له بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٩) - ٦٨٥ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم بموحدة مخففة (بن المغلس) -بضم الميم ثم بمعجمة مفتوحة بعدها لام ثقيلة مكسورة ثم بمهملة آخره- الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي. روى عن: أبي عوانة، ويروي عنه: (ق)، وأبو سعيد الأشج.","vol":"5","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\".\n===\nقال البخاري: حديثه مضطرب، وقال ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب، وقال صالح جزرة: كان رجلًا صالحًا، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ من نسي صلاة) مفروضة. . (فليصلها إذا ذكرها) أي: تذكرها.\nوشارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة. . فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة، رقم (٥٩٧)، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، رقم (٦٨٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها، رقم (٤٤٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة، رقم (١٧٨)، ومالك وأحمد والدارمي.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأنه من المتفق عليه، فهو ضعيف المسند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"5","page":78},{"text":"(٣٠) - ٦٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ:\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٠) -٦٨٦ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري.\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري.\n(حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد سنة تسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ حين قفل) ورجع (من غزوة خيبر) والفاء في قوله: (فسار) زائدة؛ لأنه جواب الظرف؛ أي: سار (ليله حتى إذا أدركه) وأخذه (الكرى) -بفتحتين- النوم أو النعاس. . (عرس) أي: نزل للاستراحة، من التعريس؛ وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، (وقال) معطوف على عرس؛ أي: وقال رسول الله ﷺ (لبلال) بن","vol":"5","page":79},{"text":"\"اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ\"، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ. . اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَيْ بِلَالُ\"،\n===\nرباح المؤذن: (اكلأ) لنا -بهمزة في آخره- أي: احفظ وانتظر (لنا الليل) أي: صباح الليل وطلوع الفجر فتوقظنا عند طلوع الفجر؛ لئلا تفوتنا صلاة الصبح.\n(فصلى بلال) من صلاة الليل (ما قدر) وقضى (له) من الله تعالى منها؛ أي: ما أمكن له قبل غلبة النعاس له، (ونام رسول الله ﷺ وأصحابه) رضي الله تعالى عنهم معتمدين على مراقبة بلال الفجر، (فلما تقارب) أي: قرب (الفجر) أي: طلوعه. . (استند بلال) جواب لما؛ أي: أسند بلال ظهره (إلى راحلته مواجه الفجر) أي: حالة كونه مستقبل الفجر بوجهه.\n(فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ) أي: لم ينتبه (بلال ولا أحد من أصحابه) ﷺ من نومهم (حتى ضربتهم الشمس) بحرارتها وألقت عليهم ضوءها، (فكان رسول الله ﷺ أولهم) أي: أول الناس (استيقاظًا) وانتباهًا من النوم، (ففزع) أي: فجع (رسول الله ﷺ) لفوات صلاة الصبح بطلوع الشمس، (فقال: أي بلال) أين وعدك لنا مراقبة الفجر، وإيقاظنا للصلاة، حيث قلت لك: اكلأ لنا الليل؟ !","vol":"5","page":80},{"text":"فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"اقْتَادُوا\"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ. . قَالَ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿\n===\n(فقال بلال) لرسول الله ﷺ: (أخذ بنفسي) أي: قبض نفسي الحساسة الإله (الذي أخذ) وقبض (بنفسك) الشريفة أفديك (بأبي أنت وأمي) أي: أفديك أنت بأبي وأمي؛ أي: جعلتهما فداء لك من كل مكروه (يا رسول الله)، ثم (قال) رسول الله ﷺ للناس: (اقتادوا) رواحلكم بحبالها وجروها بها، يقال: أقاد البعير واقتاده إذا جره من خلفه بحبله وخطامه، (فاقتادوا رواحلهم شيئًا) أي: قادوها قودًا قليلًا في مسافة قليلة، ثم نزلوا لقضاء صلاة الصبح.\n(ثم) بعدما نزلوا (توضأ رسول الله ﷺ) لقضاء صلاة الصبح، (وأمر بلالًا) بالإقامة للصلاة ولم يأمره بالأذان؛ لأن الأذان لإعلام دخول وقت الصلاة الحاضرة، فليس مشروعًا للقضاء، (فأقام) بلال (الصلاة) أي: لقضاء صلاة الصبح، وفيه دليل على أن الإقامة مشروعة للقضاء، (فصلى) النبي ﷺ (بهم) أي: بأصحابه (الصبح) أي: قضاء الصبح.\n(فلما قضى النبي ﷺ الصلاة) أي: فرغ من قضاء صلاة الصبح. . (قال) لأصحابه الحاضرين: (من نسي) منكم (صلاة) مفروضة؛ أي: صلاة كانت من الصلوات الخمس. . (فليصلها إذا ذكرها) أي: تذكرها؛ (فإن الله ﷿) أي: وإنما وجب قضاء الصلاة الفائتة؛ لأن الله ﷿","vol":"5","page":81},{"text":"قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \"، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: (لِلذِّكْرَى).\n===\n(قال) في كتابه الحكيم: (﴿وَأَقِمِ﴾) أنت يا موسى (﴿الصَّلَاةَ﴾) المفروضة عليك (﴿لِذِكْرِي﴾) (١) أي: عند تذكري.\nقال السندي: بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، وظاهرها لا يناسب المقصود هنا، فأوله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف، والمراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى: ذكر الصلاة؛ لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله، فقيل ذلك في موضع أقم الصلاة لذكر الله.\n(قال) يونس بن يزيد: (وكان ابن شهاب يقرؤها) أي: يقرأ كلمة ذكري (للذكرى) مصدرًا كالرجعى بلام الجر، ثم بلام التعريف، ثم بذال مكسورة وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة، لكنها موافقة للمطلوب هنا بلا تكلف. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب من نسي صلاة. . فليصل إذا ذكر، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الفائتة، وأبو داوود في كتاب الصلاة (١١)، باب من نام عن صلاة أو نسيها، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من نسي صلاة، باب من نام عن صلاة، باب إعادة من نام عن صلاة لوقتها من الغد، والبيهقي في كتاب الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها، وأحمد وعبد الرزاق مرسلًا، وأبو عوانة.\n_________\n(١) سورة طه: (١٤).","vol":"5","page":82},{"text":"(٣١) - ٦٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا تَفْرِيطَهُمْ فِي النَّوْمِ\n===\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) - ٦٨٧ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري.\nروى عن حماد بن زيد، ويروي عنه: (م عم)، والبغوي.\nثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الأزرق، ثقة، من الثامنة؛ مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن رباح) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. روى عن: أبي قتادة، ويروي عنه: (م عم).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتحتين- الحارث بن ربعي فارس رسول الله ﷺ، ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو قتادة: (ذكروا) أي: ذكر الأصحاب لرسول الله ﷺ (تفريطهم) أي: تقصيرهم (في) شأن الصلاة بسبب (النوم) عنها؛","vol":"5","page":83},{"text":"فَقَالَ: نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ\".\n===\nأي: ذكروا أنا فرطنا في شأن الصلاة لأجل نومنا عنها، (فقال) قائل منهم عطف تفسير لذكروا: (ناموا) أي: نام الأصحاب، مقتضى السياق نمنا عن الصلاة (حتى طلعت الشمس، فقال) لهم (رسول الله ﷺ) تهوينًا للأمر عليهم وإزالة لما لحقهم من المشقة بفوت الصلاة عنهم: (ليس في النوم تفريط) أي: تقصير.\nوليس المراد: أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط؛ أي: تقصير؛ فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يفضي النوم فيه إلى فوت الصلاة مثلًا؛ كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد: أن ما فات حالة النوم. . فلا تفريط في وقته؛ لأنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم. . فالتفريط فيها تفريط حالة اليقظة، كما قال: (إنما التفريط في اليقظة) -بفتحتين- أي: في حالة اليقظة بترك أداء الصلاة في حالتها قبل الشروع في النوم.\n(فإذا نسي) وغفل (أحدكم صلاة) من المكتوبات (أو نام عنها. . فليصلها إذا ذكرها) أي: تذكر؛ فإن وقت التذكر كالوقت لها (ولوقتها) أي: أو لوقت مثلها (من) صلوات (الغد) والغد: اسم لليوم الذي بعد يومك؛ كان يقضي ظهر اليوم الفائت بعذر في وقت ظهر الغد؛ لأن الفائت بعذر النوم أو النسيان وقت قضائه موسع لا مضيق إن لم يكن فيه تفريط؛ أي: فليصلها في وقت التذكر إن أمكن، أي وقت كان ولو وقت كراهة الصلاة، أو لوقت مثلها من الغد، والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بعد، وألا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت آخر عادة له.","vol":"5","page":84},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَأَنَا أُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا فَتى؛ انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ؛ فَإِنِّي شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا.\n===\n(قال عبد الله بن رباح) الراوي عن أبي قتادة: (فسمعني عمران بن الحصين) ﵁ (وأنا) أي: والحال أني (أحدث) للناس (بالحديث) أي: بحديث أبي قتادة، (فقال) لي عمران بن الحصين: (يا فتى) بلا تنوين؛ لأنه نكرة مقصودة، نظير: يا رجل أقبل قاصدًا لرجل معين؛ أي: يا شاب؛ (انظر كيف تحدث) أي: فكر على أي حالة وعلى أي لفظة تحدثه؛ يعني: لا تعدل عن الرواية بلفظه إلى الرواية بالمعنى؛ (فإني شاهد) أي: حاضر وقت قول رسول الله ﷺ (لـ) هذا (الحديث مع رسول الله ﷺ، قال) عبد الله بن رباح: (فما أنكر) عليَّ عمرانُ بن حصين (من حديثه) أي: من حديث أبي قتادة (شيئًا) من ألفاظه؛ أي: قليلًا ولا كثيرًا، بل أقره على ما حدثته، والله أعلم.\nوأما حديث عمران بن حصين. . فلفظه: (أنه ﷺ لما صلى بهم) أي: في وقت تذكره (قلنا: يا رسول الله؛ ألا تقضيها لوقته من الغد؟ فقال: نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم) ولم يقل أحد بتكرار القضاء، والله أعلم. انتهى \"سندي\" بتصرف واختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.\nفدرجته أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"5","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول: حديث أنس الأول، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أنس الثاني، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي قتادة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>(١١) - (١٧٤) - بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ</span>\n(٣٢) - ٦٨٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١١) - (١٧٤) - (باب وقت الصلاة في العذر والضرورة)\n(٣٢) - ٦٨٨ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني أبو محمد المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبو عبد الله المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة، ثقة فاضل، من صغار الثانية، وفي أكثر النسخ: من صغار الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(وعن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكل من الثلاثة (يحدثونه) أي: يحدثون لزيد بن أسلم (عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"5","page":87},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. . فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. . فَقَدْ أَدْرَكَهَا\".\n===\nوهذا المسند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من) صلاة (العصر ركعة) واحدة (قبل أن تغرب الشمس. . فقد أدركها) أي: فقد أدرك العصر أداء، (ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس. . فقد أدركها) أداء.\nوالفرق بين وقت العذر ووقت الضرورة أن وقت العذر ما كان وقتًا للصلاة بسبب عذر السفر أو المرض كوقت العصر للظهر إذا جمع تأخيرًا للسفر، ووقت العشاء للمغرب إذا جمع تأخيرًا للسفر، ووقت الضرورة آخر وقت الصبح أو العصر إلى ألا يسع الوقت لجميع الصلاة، ويسمى وقت حرمة؛ أي: وقتًا يحرم التأخير إليه، فالإضافة فيه لأدنى ملابسة، وإلا. . فإيقاع الصلاة فيه واجب، وهو آخر الوقت بحيث يبقى من الوقت ما لا يسعها، وإن وقعت أداء بأن أدرك ركعة في الوقت. . فهو أداء مع الإثم، وهذا هو المقصود من حديث الباب.\nوهذا الوقت يسمى وقت حرمة عند الفقهاء؛ لحرمة تأخير الصلاة إليها، وأما وقت الضرورة عند الفقهاء. . فهو آخر الوقت إذا زالت الموانع؛ كالحيض والنفاس والجنون والكفر، والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر، فتجب هي وما قبلها إن جمعت معها، ووقت العذر هو وقت سببه العذر وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير، وزاد بعضهم وقت الإدراك؛ وهو الوقت الذي طرأت الموانع بعده بحيث يكون ما مضى من الوقت يسع الصلاة وطهرها، وتجب عليها حينئذ.","vol":"5","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوزاد بعضهم أيضًا وقت القضاء فيما إذا أحرم بالصلاة في الوقت، ثم أفسدها، فإنها تصير قضاء على ما نص عليها القاضي حسين في \"تعليقه\"، والمتولي في \"التتمة\"، والروياني في \"البحر\"، ولكن هذا رأي ضعيف، والمعتمد أنها أداء حيث كانت في الوقت. انتهى من البيجوري على الغزي (١/ ١٣٨).\nقال السندي: قوله: \"من أدرك من العصر ركعة ... \" إلى آخره، لا دلالة لهذا الحديث ولا لجميع أحاديث الباب على حكم من أدرك دون الركعة إلا بالمفهوم، ولا حجة فيه عند من لا يقول به، ولذلك قال علماؤنا الحنفية القائلون بعدم المفهوم: إن من أدرك التحريمة في الوقت .. فقد أدرك الصلاة، ومعنى قوله ﷺ: \"فقد أدركها\" أي: تمكن من إدراكها بأن يضم إلى الركعة المؤداة البقية، وليس المراد: أن الركعة تكفي عن الكل، ومن يقول بالفساد بطلوع الشمس في أثناء الصلاة يؤول الحديث بأن المراد من تأهل للصلاة في وقت لا يفي إلا الركعة .. وجبت عليه تلك الصلاة؛ كصبي بلغ، وحائض طهرت، وكافر أسلم، وقد بقي من الوقت ما يفي ركعة واحدة تجب عليه صلاة ذلك الوقت، لكن روايات هذا الحديث لا تساعد هذا المعنى، كما لا يخفى على المطلع عليها؛ أي: على روايات هذه الأحاديث، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nقلت: وأحاديث الباب لا توافق الترجمة؛ لأن وقت العذر وقت الصلاة الثانية للصلاة الأولى فيما إذا جمع بينهما جمع تأخير بعذر السفر، ووقت الضرورة هو آخر الوقت فيما إذا زالت الموانع في آخره، والباقي من الوقت قدر تكبيرة الإحرام، فتجب عليه تلك الصلاة؛ لأنه أدرك وقت الضرورة، فأحاديث الباب لا تدل على هذين الوقتين، فليتأمل، ولو قال بدل هذه الترجمة: (باب من","vol":"5","page":89},{"text":"(٣٣) - ٦٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ\n===\nأدرك ركعة في الوقت .. فقد أدرك الصلاة) .. لوافقت هذه الأحاديث الترجمة، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المواقيت، باب من أدرك من الفجر ركعة، رقم (٥٧٩) ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك تلك الصلاة، رقم (٦٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٢)، والترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، رقم (١٧٦)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة، ومالك في \"الموطأ\"، والدارمي في \"المسند\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه السبعة وغيرهم، ولكن لا يوافق الترجمة، فلا تصلح أحاديث الباب كلها للاستدلال ولا للاستشهاد مع كونها من أصح الأحاديث، فهي ضائعة لا أساس لها في كلام المؤلف، ولكن غرضه بسوق هذا الحديث: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد على ظاهر سياقه لحديث أبي هريرة بحديت عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٦٨٩ - (٢) (حدثنا) أبو الطاهر (أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) -بمهملات- الأموي مولاهم، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م د س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).","vol":"5","page":90},{"text":"وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا\".\n===\n(وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق)، (المصريان).\nكل منهم (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) المصري.\n(قال: أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي.\n(عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس .. فقد أدركها) مؤداة، (ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس .. فقد أدركها) مؤداة، فهذا الحديث عين حديث أبي هريرة حرفًا بحرف، فيقال فيه ما قيل في ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وباب من أدرك ركعة من الفجر، ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي في أبواب الصلاة، باب فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعتين من العصر، والدارمي في كتاب الأذان، وأحمد في \"المسند\".","vol":"5","page":91},{"text":"(٣٣) - ٦٨٩ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه على ظاهر كلامه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٣٣) - ٦٨٩ - (م) (حدثنا جميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل الأزدي العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. انتهى \"تقريب\". روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والهذيل بن الحكم، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وأبو عروبة، وغيرهم.\nقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه، قال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا تكلم فيه إلا عبدان، وهو كثير الرواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"تهذيب\".\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى بن محمد، وقيل: ابن شراحيل القرشي السامي، أبو محمد البصري. روى عن: معمر، وحميد الطويل، وداوود بن أبي هند، وخالد الحذاء، ويروي عنه: (ع)، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجميل بن الحسن، وغيرهم.\nوثقة أبو زرعة وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).","vol":"5","page":92},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي سلمة لعطاء بن يسار ومن معه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.\n(أن رسول الله ﷺ قال) من أدرك من العصر ركعة ...\nالحديث (فذكر) أبو سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عطاء ومن معه، ولو قدم المؤلف هذه المتابعة على حديث عائشة .. لكان أنسب وأوضح.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال على ظاهر كلامه.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد على ظاهر كلامه.\nوقد ذكرنا ما فيهما في الحديث الأول.\nوالثالث: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>(١٢) - (١٧٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا</span>\n(٣٤) - ٦٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ،\n===\n(١٢) - (١٧٥) - (باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها) إلا في خير أخروي\n* * *\n\n(٣٤) - ٦٩٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري، ثقة إمام، من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي مولاهم البصري، المعروف بغندر، ربيب شعبة، روى عنه كثيرًا، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وعن عوف الأعرابي، ثقة، من التاسعة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة المذكورة:\n(حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري، أبو سهل","vol":"5","page":94},{"text":"عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.\n===\nالبصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة بندويه، ويقال: بل بندويه اسم أمه، واسم أبيه رزينة. روى عن: أبي المنهال سيار بن سلامة، وأبي عثمان النهدي، وأبي رجاء العطاردي، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب.\nوثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، رمي بالقدر وبالتشيع، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله ست وثمانون سنة.\n(عن أبي المنهال سيار بن سلامة) -بتشديد الياء وتخفيف اللام- الرياحي -بالتحتانية- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد، الصحابي المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها ﵁ سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو برزة: (كان رسول الله ﷺ يستحب) أي: يحب (أن يؤخر العشاء) إلى نصف الليل أو ثلثه، (وكان) ﷺ (يكره النوم قبلها) أي: قبل فعل صلاة العشاء؛ لما يخاف من غلبة النوم فيفوت وقتها بالكلية أو وقتها المختار، (و) يكره (الحديث) أي: التحدث في الأمر الدنيوي، خرج به مذاكرة العلم وإيناس الضيف (بعدها) أي: بعد فعل","vol":"5","page":95},{"text":"(٣٥) - ٦٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا:\n===\nالعشاء؛ لما يؤدي إليه من السهر ومخافة غلبة النوم في آخر الليل، فينام عن قيام آخر الليل، وربما ينام عن صلاة الصبح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء، رقم (٥٦٨) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، رقم (٦٤٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها، والنسائي في المواقيت، باب ما يستحب من تأخير العشاء، والدارمي وأحمد.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي برزة الأسلمي بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٦٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين التيمي مولاهم الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير الملائي الأحول، ثقة ثبت، من التاسعة، مشهور بكنيته، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: تسع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي -بفتحتين- عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال أبو نعيم وأبو عامر:","vol":"5","page":96},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَلَا سَمَرَ بَعْدَهَا.\n===\n(حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب (الطائفي) أبو يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما من الثقات.\n(قالت) عائشة: (ما نام رسول الله ﷺ قبل) فعل صلاة (العشاء) لما في النوم من التعريض لصلاة العشاء على الفوات، (ولا سمر) أي: تحدث؛ أي: وما كان يتحدث (بعدها) أي: بعد فعل العشاء على الوجه المشهور عند أهله، وهو لا ينافي التكلم بكلمة أو كلمتين مع الأهل، ولا الحديث في العلم والخير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن عبد الله بن عبد الرحمن، والبزار في \"مسنده\"، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق أبي حمزة عن عائشة،","vol":"5","page":97},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nورواه من طريقه البيهقي في \"سننه الكبرى\"، وأصله في \"الصحيحين\" البخاري ومسلم في كتاب أوقات الصلاة، والترمذي في باب وقت صلاة العشاء، والنسائي في كتاب الصلاة من حديث أبي برزة الأسلمي بلفظ: كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: (ولا سمر بعدها) من باب نصر ينصر، قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك، ويقول: أسمرًا أول الليل ونومًا آخره. واحتجوا بأحاديث المنع عن السمر بعد العشاء، ورخص بعضهم في السمر إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج.\nوأكثر أهل الحديث على الرخصة، واحتجوا بأحاديث الباب التي تدل على الرخصة، قالوا: حديث عمر وما في معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة، وحديث أبي برزة وما في معناه يدل على الكراهة، وبينهما معارضة، وطريق الجمع بينهما: أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذي لا يكون لحاجة دينية ولا لما لا بد منه من الحوائج، وقد بوب البخاري في \"صحيحه\" باب السمر في العلم، قال العيني في \"شرحه\": نبه على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير، وأما السمر في الخير .. فليس بمنهي عنه، بل هو مرغوب فيه. انتهى.\nقلت: هذا الجمع هو المتعين. انتهى من \"التحفة\".","vol":"5","page":98},{"text":"(٣٦) - ٦٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ شَقِيقٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبى برزة الأسلمي بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) -٦٩٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(وعلي بن المنذر) الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالوا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط بأخرة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":99},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ؛ يَعْنِي: زَجَرَنَا عَنْهُ.\n===\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (جدب) -بجيم ودال وموحدة مفتوحات- وفي \"النهاية\": جدب السمر؛ أي: ذم وعاب وقبح وكره (لنا رسول الله ﷺ السمر) -بسكون الميم وفتحها- أي: التحدث في الليل (بعد) فعل صلاة (العشاء) الآخرة، رواه بعضهم بسكون الميم على أنه مصدر لسمر من باب نصر، والفتح على أنه اسم مصدر، وأصل السمر: ضوء القمر، سمي به حديث الليل؛ لأنهم كانوا يتحدثون فيه، قال أبو وائل: (يعني) ابن مسعود بقوله: جدب لنا رسول الله ﷺ السمر: (زجرنا) ونهانا نهي كراهة (عنه) أي: عن السمر بعد العشاء.\nوفي \"مجمع الزوائد\" بعد ذكر حديث ابن مسعود: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، فأما أحمد وأبو يعلى .. فقالا: عن خيثمة عن رجل عن أبي مسعود، وقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن همام عن عطاء بن السائب به، وقال: حديث صحيح، ورجال الجميع ثقات، وعند أحمد في \"مسنده\": عن خيثمة عن أبي مسعود عن عبد الله بإسقاط الرجل. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوفي \"السندي\": هذا إسناد رجاله ثقات، ولا أعلم له علة إلا أن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط. انتهى.","vol":"5","page":100},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد وإن أعلّ سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث أبي برزة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>(١٣) - (١٧٦) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ</span>\n(٣٧) - ٦٩٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(١٣) - (١٧٦) - (باب النهي أن يقال: صلاة العتمة)\n(٣٧) -٦٩٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- ابن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. انتهى من \"التقريب\".\nوقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال ابن معين: ليس بالكذوب، وقال النسائي: لا بأس به، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق. يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد) -بفتح اللام- أبي المغيرة مولى الأخنس بن شريق المدني، ثقة رمي بالقدر، من السادسة، مات في خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة. روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (خ م د س ق)، والسفيانان.\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"5","page":102},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ؛ فَإِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَإنَّهُمْ يُعْتِمُونَ\n===\n(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تغلبنكم الأعراب) يقال: غلبه على كذا إذا غصبه منه، والأعراب -بفتح الهمزة-: سكان البوادي، والأعرابي: من كان من أهل البادية ولو كان أعجميًا، والعربي: شخص منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويًا، وبينهما فرق؛ أي: لا تغلبنكم الأعراب (على اسم صلاتكم) أي: على تسمية صلاتكم بالعتمة دون الاسم الذي ذكر الله تعالى لها في كتابه العزيز حيث قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (١).\nوالأعراب يسمونها بالعتمة، فلا تكثروا استعمال ذلك الاسم في تسمية صلاتكم؛ لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن، فالمراد: النهي عن إكثار اسم العتمة، لا عن استعماله أصلًا، فاندفع ما يتوهم من التنافي بين أحاديث المنع والثبوت في استعمالاته؛ كقوله ﷺ: \"لو يعلمون ما في الصبح والعتمة .. لأتوهما ولو حبوًا\"؛ (فإنها) أي: فإن الصلاة التي غلبتكم الأعراب في اسمها (العشاء) الآخرة.\nوالمعنى: لا تغصب منكم الأعراب اسم العشاء وتعوض منه اسم العتمة، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة لهم، فهي نهي لهم عن اتباع الأعراب في تسميتهم إياها عتمة؛ لأن الله ﷾ سماها عشاء، وتسمية الله تعالى أولى من تسمية جهلة الأعراب. انتهى من \"الأبي\".\n(وإنهم) أي: وإن الأعراب (يعتمون) -بضم الياء- من أعتم الرباعي إذا\n_________\n(١) سورة النور: (٥٨).","vol":"5","page":103},{"text":"بِالْإِبِلِ\".\n===\nدخل في العتمة؛ وهي الظلمة؛ أي: يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحلبها، قوله: (بالإبل) أي: بسبب انشغالهم بالإبل وحلابها، فيسمونها صلاة العتمة؛ لدأب تأخيرهم إياها بسبب اشتغالهم بالإبل في أول وقتها، فسموا أنتم العشاء باسمها الذي في كتاب الله تعالى وهو العشاء، واعتادوا هذه التسمية؛ حتى لا يغلب اصطلاحهم الجاهلي على اصطلاحكم الإسلامي. انتهى \"كوكب\".\nقال بعضهم: إن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفًا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة، ينبغي ألا تطلق على فعلة دينية محبوبة. انتهى.\nقال القرطبي: والنهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى به في كتابه؛ إذ قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (١)، فكان إرشادًا إلى ما هو أولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها بالعتمة لا يجوز، ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي ﷺ قد أطلق عليها اسم العتمة؛ إذ قال: \"ولو يعلمون ما في العتمة والصبح\"، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وقيل: إنما نهى عن ذلك؛ تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية؛ وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت، ويشهد لهذا قوله: \"فإنها تعتم بحلاب الإبل\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها الحديث، رقم (١٤٥٣)، وأبو داوود في كتاب الأدب،\n_________\n(١) سورة النور: (٥٨).","vol":"5","page":104},{"text":"(٣٨) - ٦٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،\n===\nباب في صلاة العتمة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الكراهية في أن يقال للعشاء: العتمة.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٣٨) - ٦٩٤ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وقيل: روى عنه البخاري في \"صحيحه\".\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش -بتحتانية ومعجمة- ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هشام المدني، صدوق فقيه، كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست، أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":105},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ -زَادَ ابْنُ حَرْمَلَةَ-\n===\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفًا فيهما؛ وهما يعقوب بن حميد، ومحمد بن عجلان.\n(ح وحدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب المدني.\n(حدثنا) عبد العزيز (بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة -بفتح المهملة وتشديد النون- الأسلمي أبي حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند أيضًا من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لما مر آنفًا، قال البوصيري: وهذا إسناد صحيح، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث عائشة، وفي \"مسلم\"، و\"أبي داوود\"، و\"النسائي\"، والله أعلم.\n(أن النبي ﷺ قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم) العشاء بتسميتها عتمة، (زاد) عبد الرحمن (بن حرملة) على ابن عجلان في","vol":"5","page":106},{"text":"فَإِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ، إِنَّمَا يَقُولُونَ: الْعَتَمَةُ؛ لإِعْتَامِهِمْ بِالْإِبِلِ\".\n===\nروايته لهذا الحديث لفظة: (فإنما هي) أي: لأن اسم صلاتكم في كتاب الله تعالى (العشاء)، وهم (إنما يقولون) في تسميتها: (العتمة؛ لإعتامهم) أي: لتأخيرهم (بـ) حلاب (الإبل) إلى ذلك الوقت.\nوالفاء في قوله: (فإنما) هي علة للنهي؛ أي: لا تغلبنكم الأعراب؛ لأن الله تعالى سماها عشاء، وهم سموها عتمة؛ لأنهم يعتمون بحلاب الإبل؛ فإنهم إنما يحلبونها بعد الشفق ومد الظلام، وهذا الوقت يسمى عتمة، وهو في اللغة مستفيض، فأطلقته العرب على هذه الصلاة، فجاء النهي عن إتباعهم في ذلك، فهو موافق للآية ومعارض لحديث: \"لو تعلمون\"، وجوابه ما سبق. انتهى من \"الكوكب\"، والحلاب وكذا الحلب والاحتلاب مصدر؛ وهو استخراج ما في الضرع من اللبن، وهذا أنسب هنا. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث ابن عمر وعائشة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>كتاب الأذان</span>","vol":"5","page":109},{"text":"(٣) - كتاب الأذان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>(١٤) - (١٧٧) - بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ</span>\n===\n(٣) - (كتاب الأذان)\nوفي المخطوطة: (أبواب الأذان والسنة فيه)، وهو الموافق لاصطلاحاتهم في ترتيب الكتب الفقهية وأبوابها؛ لأن الأذان داخل في كتاب الصلاة ليس مستقلًّا عنها.\n* * *\n\n(١٤) - (١٧٧) - (باب بدء الأذان)\nأي: باب في ابتداء الأذان، والأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾ (٢)، وشرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ مخصوصة.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وردت أحاديث تدل على أن الأذان شُرع بمكة قبل الهجرة، فذكر تلك الأحاديث، ثم قال: والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر، ثم حديث عبد الله بن زيد. انتهى كلام الحافظ، والمراد بحديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣).\n(٢) سورة الحج: (٢٧).","vol":"5","page":111},{"text":"(٣٩) -٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ،\n===\nزيد .. اللذان رواهما الترمذي في هذا الباب. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\n(٣٩) - ٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني) التبّان -بفتح التاء وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار المدني أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله المطلبي مولاهم، نزيل العراق، رأى أنسًا وابن المسيب. روى عن: محمد بن إبراهيم التيمي، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن سلمة الحراني، صدوق يدلس ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل بعدها.\n(حدثنا محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي المدني. روى عن: أبيه، وأبي مسعود الأنصاري، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن إبراهيم التيمي.","vol":"5","page":112},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ،\n===\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن منده: وُلد في عهد رسول الله ﷺ، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.\n(عن أبيه) عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبي محمد المدني الصحابي المشهور الذي أُري الأذان ﵁، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وصلى عليه عثمان، وقيل: استشهد بأحد. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس رُمي بالتشيع والقدر.\n(قال) عبد الله بن زيد: (كان رسول الله ﷺ) قد اهتم واعتنى لجمع الناس للصلاة بعلامة يجتمعون لها عند رؤية تلك العلامة كنار أو سماعها، حتى (قد هم) وقصد (بـ) النفخ في (البوق) وهو قرن يُنفخ فيه فيخرج منه صوت عال يُسمع للناس بمشورة من بعض الناس، والمراد: أنه يُنفخ فيه عند في خول وقت الصلاة، فيجتمعون عند سماع صوته، فقالوا: هو من شعار اليهود، فتركوه؛ يعني: قد ذكروا له ﷺ أن يتخذ البوق ليجمع الناس على الصلاة باستماع صوته حين لم يكن لهم أذان.\nوقد جاء أنه كرهه من أجل أنه من دأب اليهود، فكأنه أحيانًا كان يميل في أثناء المشورة إليه للضرورة، فقيل: إنه قد همّ به، فذكر له الناقوس بعدما أعرضوا عن البوق، (وأمر) رسول الله ﷺ (بـ) نحت (الناقوس، فنُحت) الناقوس بأمره، وأمر باتخاذه؛ وهي خشبة طويلة","vol":"5","page":113},{"text":"فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ؛ تَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:\n===\nتُضرب بخشبة أصغر منها واسمه الوبيل، تضربه النصارى لأوقات صلاتهم، والمشهور أنه كرهه؛ لأنه من أمر النصارى، فكأنه مال إليه في أثناء المشورة للاضطرار بعد ذلك.\nقوله: (فنُحت) بالبناء للمجهول من النحت؛ وهو نجر الخشب؛ أي: فسعوا فيمن ينحته، (فـ) بينما هم على ذلك (أُري) بالبناء للمفعول؛ أي: أُخبر (عبد الله بن زيد) بن عبد ربه (في المنام) بألفاظ الأذان، وفي بعض النسخ: (فرأى عبد الله بن زيد) بالبناء للفاعل، (قال) عبد الله بن زيد: (رأيت) في منامي ذلك (رجلًا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسًا) مثل ناقوس النصارى، قال عبد الله: (فقلت له) أي: لذلك الرجل الحامل للناقوس: (يا عبد الله) أ (تبيعـ) ـني هذا (الناقوس) الذي تحمله؟\n(قال) لي ذلك الرجل الحامل للناقوس: (وما تصنع به؟) أي: وأي شيء تصنع بهذا الناقوس إذا بعته لك؟ قال عبد الله بن زيد: (قلت) لذلك الرجل في جواب سؤاله: (أُنادي) وأدعو الناس (به) أي: بضرب هذا الناقوس (إلى الصلاة) بعد دخول وقتها، (قال) لي ذلك الرجل: (أ) تقول ذلك (فلا أدلك على خير) أي: على ما هو خير لك وأفضل (من ذلك) أي: من ضرب الناقوس لدعوة الناس إلى الصلاة؟\nقال عبد الله: (قلت) لذلك الرجل: (وما هو؟) أي: وأي شيء هو أفضل من ضرب الناقوس في دعوة الناس إلى الصلاة؟ (قال) لي الرجل: إذا أردت","vol":"5","page":114},{"text":"تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ،\n===\nدعوة الناس إلى الصلاة .. (تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع مرات؛ أي: أكبر من أن يُعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن يُنسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء سواه، وقيل: معناه: الله كبير، وقال بعض المحققين: إن أفعل قد يُقطع عن متعلقه قصدًا إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره فلان يُعطي ويمنع، وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جل وعلا نحو أعلم.\nولعل وجه تكريره أربعًا إشارة إلى أن هذا الحكم جار في الجهات الأربع، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع، كذا قال القاري. انتهى \"بذل المجهود\".\nوينبغي الاحتراز عن اللحن في أكبر بزيادة ألف بين الباء والراء؛ فإنه يصير بمعنى الطبل جمع كبر كسبَب وأسباب. انتهى \"ابن رسلان\".\n(أشهد أن لا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) أي: إلا المعبود المستحق منكم العبادة، (أشهد أن لا إله إلا الله) ومعنى أشهد: أعلم وأبيّن، ومن ذلك: شهد الشاهد عند القاضي؛ معناه: قد بيّن له وأعلمه الخبر الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه: أقضي كما في شهد الله، معناه: قضى الله، قال الزجاج: ليس كذلك، وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء؛ أي: حضوره.\n(أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي) اسم فعل أمر بمعنى: هلموا (على الصلاة) وأقبلوا إليها، قال الفراء: معنى حي: هلم،","vol":"5","page":115},{"text":"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا،\n===\nوفُتحت الياء من حي لسكون الياء التي قبلها. انتهى؛ أي: هلموا إليها وأقبلوا عليها (حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح) أي: أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء في دار المآب؛ وهو الصلاة. انتهى من \"البذل\".\n(الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) ختم به؛ ليتوافق النهاية والبداية؛ إيماءً إلى أنه الأول والآخر، (قال) محمد بن عبد الله بن زيد: (فخرج) والدي (عبد الله بن زيد) صاحب الرؤيا من منزله (حتى أتى رسول الله ﷺ، فأخبره) أي: أخبر عبد الله لرسول الله ﷺ (بـ) خبر (ما رأى) من الرؤيا، فـ (قال) عبد الله في إخباره للنبي ﷺ: (يا رسول الله) إني (رأيت) في منامي (رجلًا عليه ثوبان أخضران) أي: لهما خضرة كلون النبات، والجملة الاسمية صفة أولى لـ (رجلًا)، وكذا الجملة الفعلية في قوله: (يحمل) ذلك الرجل في يده (ناقوسًا) صفة ثانية لـ (رجلًا).\n(فقصّ) عبد الله بن زيد؛ أي: عرض (عليه) ﷺ (الخبر) أي: خبر ما رأى في رؤياه بتمامه، (فقال رسول الله ﷺ) مخاطبًا لمن عنده: (إن صاحبكم) هذا (قد رأى) في منامه (رؤيا) حق في شأن ما تشاورنا فيه؛ أي: رأى رؤيا صادقة مطابقة للوحي أو موافقة","vol":"5","page":116},{"text":"فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ\n===\nللاجتهاد، وكانت رؤياه هذه في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء المسجد، قال الترمذي عن البخاري: لا يُعرف له إلا حديث الأذان، وكذا قال ابن عدي، قال الحافظ: وقد وجدت له أحاديث غير حديث الأذان.\nقال عبد الله بن زيد: (فـ) قال لي رسول الله ﷺ: (اخرج) يا عبد الله (مع بلال إلى) سطح (المسجد، فألقها) أي: ألق هذه الكلمات التي رأيتها (عليه) أي: على بلال واقرأها عليه.\nوقوله: \"إن صاحبكم رأى رؤيا فاخرج\" فيه أنه كيف أثبت الأذان برؤيا عبد الله بن زيد مع أن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها الأحكام؟\nأُجيب: بأنه جاء في رواية أبي داوود أنه ﷺ قال: \"إنها رؤيا حق إن شاء الله\" وهو يفيد أنه ﷺ ما عمل برؤيا رجل إلا بعد معرفته أنها حق؛ إما بوحي أو إلهام أو باجتهاد منه من حيث إنه رأى نظمًا يبعد فيه مداخل الشيطان، أو من حيث إنه ذكر نداء الناس للصلاة، وكل ذلك جائز في نفسه لا يُتوقع عليه ترتب خلل.\nوالحاصل: أن بناء الأحكام على رؤيا غير الأنبياء بعد معرفة نبي أنها حق مما لا ريب فيه، والثابت مما نحن فيه هو هذا لا بناء الأحكام على مجرد الرؤيا، فلا إشكال.\nوقوله: \"إن شاء الله\" في رواية أبي داوود .. لا يُفيد الشك في كونها حقًّا عنده، بل قد يكون للتبرك وغيره، والله تعالى أعلم، ثم هذا الإشكال والحاجة إلى الجواب عنه إنما هو بالنظر إلى الابتداء، وأما بالنظر إلى البقاء .. فالتقرير يكفي ضرورة أنه لا يقرر على الخطأ، وقد قرر على الأذان. انتهى من \"السندي\".","vol":"5","page":117},{"text":"وَلْيُنَادِ بِلَالٌ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ\"، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا، قَالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالصَّوْتِ فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَكَمِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ:\nأَحْمَدُ اللهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْإِكْـ ... ـرَامِ حَمْدًا عَلَى الْأَذَانِ كَثِيرَا\nإِذْ أَتَانِي بِهِ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ ... فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَا\n===\n(وليناد) بها (بلال؛ فإنه) أي: فإن بلالًا (أندى) وأرفع (صوتًا منك، قال) عبد الله: (فخرجت مع بلال إلى) سطح (المسجد، فجعلت) أي: شرعت (ألقيها) أي: أمليها (عليه) أي: على بلال (وهو) أي: بلال (يُنادي بها) أي: بهذه الكلمات؛ لأنه أرفع مني صوتًا، فنادى بها بلال (قال: فسمع عمر بن الخطاب بالصوت) أي: بصوت أذان بلال، (فخرج) عمر إلى رسول الله ﷺ، (فقال) عمر له ﷺ: (يا رسول الله؛ والله؛ لقد رأيت) في منامي (مثل) هذا (الذي رأى) عبد الله بن زيد.\n(قال أبو عبيد) شيخ المؤلف محمد بن عبيد بن ميمون المدني: (فأخبرني أبو بكر الحكمي) حكى شعر عبد الله بن زيد في قصة الأذان، روى عنه أبو عبيد محمد بن عبيد وابن ماجه بواسطة أبي عبيد المدني، قال في \"التقريب\": هو من مشايخ ابن ماجه، مجهول، من الثامنة. انتهى.\n(أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك) أي: في رؤية الأذان في المنام ثلاث أبيات من بحر الخفيف:\n(أحمد الله ذا الجلال وذا الإكـ ... ـرام حمدًا على الأذان كثيرا\nإذ أتاني به البشير من الله ... فأكرم به لديّ بشيرا","vol":"5","page":118},{"text":"فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَاثٍ ... كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرَا\n(٤٠) - ٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ،\n===\nفي ليال والى بهن ثلاث ... كلما جاء زادني توقيرا)\nأي: أحمد الله ذا الجلال والعظمة وذا الإكرام والإحسان؛ على رؤيتي الأذان في المنام حمدًا كثيرًا؛ إذ أتاني البشير من الله به؛ أي: بالأذان، فأكرم به؛ أي: بذلك البشير لدي؛ أي: عندي من جهة كونه بشيرًا؛ أي: مبشرًا لي بتلك الرؤيا، وقوله: (فأكرم به) لفظه لفظ أمر، ومعناه الفعل الماضي، وهي إحدى صيغتي التعجب المشهورتين، والمعنى: ما أكرم به لدي من جهة كونه مبشرًا! وقوله: (في ليالٍ) متعلق بأتاني؛ أي: إذ أتاني بهن؛ أي: بكلمات الأذان في ثلاث ليال متواليات؛ أي: متتابعات، كلما جاءني .. زادني ذلك البشير توقيرًا وتعظيمًا وإكرامًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة (٢٨)، باب كيف بدء الأذان، رقم (٤٩٩)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٢٩)، باب ما جاء في بدء الأذان، رقم (١٨٩) قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، والدارمي، وأحمد.\nوحكمه: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٠) - ٦٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (الواسطي) المزني، ضعيف، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (ق).","vol":"5","page":119},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا الْبُوقَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ،\n===\n(حدثنا أبي) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، صدوق رُمي بالقدر، من السادسة. روى عن: الزهري، وسهيل بن أبي صالح، وصالح بن كيسان، ويروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه شيخ المؤلف محمد بن خالد بن عبد الرحمن الواسطي ضعيف، كما في \"التقريب\"، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني صدوق رُمي بالقدر.\n(أن النبي ﷺ استشار الناس) أي: شاورهم (لما يهمهم) أي: لأجل ما أوقعهم في الهم والتعب والمشقة؛ يقال: همه الأمر وأهمه بمعنىً؛ إذا أوقعه في الهم والتعب، حالة كونهم ذاهبين (إلى الصلاة) مجتمعين لها، (فذكروا) أي: ذكر بعض الناس (البوق)، وقالوا: اتخذوا بوقًا؛ أي: قرنًا يُنفخ فيه فتجتمعون عند سماع صوته، (فكرهه) أي: كره النبي ﷺ اتخاذ البوق (من أجل) اتخاذ (اليهود) إياه، وكونه شعارهم، والبوق: القرن الذي يُنفخ فيه فيُسمع له صوت رفيع.","vol":"5","page":120},{"text":"ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَطَرَقَ الْأَنْصَاريُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا بِهِ فَأَذَّنَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ،\n===\n(ثم) بعدما كره النبي ﷺ اتخاذ البوق (ذكروا الناقوس) وقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى فنضربه عند دخول وقت الصلاة ونجعل صوته علامة على دخول وقت الصلاة، (فكرهه) أي: فكره النبي ﷺ اتخاذ الناقوس (من أجل) اتخاذ (النصارى) إياه لإعلام دخول وقت صلاتهم، وقال في \"النهاية\": الناقوس: خشبة طويلة تُضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يُعلمون بصوته دخول أوقات صلاتهم، (فأُري) أي: أُخبر ألفاظ (النداء) والأذان (تلك الليلة) المستقبلة لمساء تشاورهم (رجل من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي.\n(و) أُري (عمر بن الخطاب) قبله بعشرين ليلة، فأستحيا أن يخبر به النبي ﷺ؛ لأن رؤيته كانت مرة واحدة، (فطرق) أي: جاء (الأنصاري) الذي رأى المنام بعدما استيقظ (رسول الله ﷺ ليلًا) قبل الصباح، فأخبر منامه لرسول الله ﷺ، (فأمر رسول الله ﷺ بلالًا به) أي: بالأذان والنداء فوق سطح المسجد بتلك الكلمات التي رأى الأنصاري، (فأذن) بها بلال ﵁.\n(قال الزهري) بالسند السابق: (وزاد بلال) باجتهاده (في نداء صلاة الغداة) أي: في أذان صلاة الصبح لفظة: (الصلاة خير من النوم) مرتين، (فأقرها) أي: فأقر تلك الزيادة (رسول الله ﷺ) ولم ينكرها على بلال،","vol":"5","page":121},{"text":"قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى وَلكِنَّهُ سَبَقَنِي.\n===\nقال ابن عمر: و(قال عمر) بن الخطاب ﵁: (يا رسول الله؛ قد رأيت) في منامي (مثل) النداء (الذي رآ) هـ الأنصاري، (ولكنه) أي: ولكن الأنصاري (سبقني) في الإخبار لك.\nقال الحافظ في \"الفتح\": كان اللفظ الذي يُنادي به بلال للصلاة قوله يعني: (الصلاة جامعة) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" من مراسيل سعيد بن المسيب. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الصحيحين\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" طرف منه من طريق نافع عن ابن عمر، وما زاد الزهري عن بلال في نداء صلاة الصبح إلى آخره، وسيأتي مرفوعًا بعد هذا من طريقه عن سعيد بن المسيب عن بلال، قال أبو عيسى: وهذا الحديث حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. قال الحافظ: وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على صحته.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا، ضعيف سندًا، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زيد.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>(١٥) - (١٧٨) - بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ</span>\n(٤١) -٦٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،\n===\n(١٥) - (١٧٨) - (باب الترجيع في الأذان)\nوالترجيع: هو إعادة الشهادتين بصوت عال بعد ذكرهما بخفض الصوت، قال ابن قدامة في \"المغني\": اختيار أحمد من الأذان أذان بلال؛ وهو خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق، وقال مالك والشافعي ومن تبعهما من أهل الحجاز: الأذان المسنون أذان أبي محذورة، وهو مثل ما وصفنا إلا أنه يسن فيه الترجيع؛ وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك صوته، ثم يعيدهما رافعًا بهما صوته، إلا أن مالكًا قال: التكبير في أوله مرتان حسب. فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة، وعند الشافعي تسع عشرة كلمة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\n(٤١) -٦٩٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":123},{"text":"أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ؛ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ\n===\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة) الجمحي المكي المؤذن، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (عم)، وأبو محذورة اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان.\n(عن عبد الله بن محيريز) -مصغرًا- ابن جنادة بن وهب الجمحي المكي.\n(وكان يتيمًا في حجر) أي: في تربية (أبي محذورة بن معير) بوزن منبر، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (١٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع)؛ أي: أخبره أبو محذورة (حين جهزه) أي: جهز وشيع أبو محذورة عبد الله بن محيريز (إلى الشام)، قال عبد الله بن محيريز: (فقلت لأبي محذورة) أوس بن معير الجمحي المكي ﵁: (أي عم) أي: يا عمي؛ (إني خارج إلى الشام) لأسكن فيها، (وإني أسأل) من قِبَل الناس (عن تأذينك) أي: عن أذانك الذي علمك رسول الله ﷺ.\nقال عبد العزيز بن عبد الملك: (فأخبرني) عبد الله بن محيريز (أن أبا محذورة) القرشي الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، كان أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، تُوفي بمكة سنة تسع وخمسين (٥٩ هـ)، وقيل: سنة","vol":"5","page":124},{"text":"قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ،\n===\nتسع وسبعين (٧٩ هـ). يروي عنه: (م عم)، ولاه النبي ﷺ الأذان بمكة يوم الفتح، اختُلف في اسمه واسم أبيه على أقوال، كما مر آنفًا: قيل: اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، وقال الترمذي في \"جامعه\": وأبو محذورة اسمه سمرة بن معير. انتهى، ومعير -بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية- كمنبر، وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جُمح، من قال غير هذا .. فقد أخطأ. انتهى من \"البذل\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أي: أبو محذورة: (خرجت) من مكة إلى حنين (في نفر) أي: مع جماعة نحو عشرة من شبان قريش، (فكنا) نحن معاشر النفر (ببعض) أي: في بعض مسافة (الطريق) الموصلة لنا إلى حنين، ورسول الله ﷺ خارج إلى حنين بعد غزوة الفتح، ونحن نريد أن نلحقه، (فـ) لما قربنا إلى رسول الله ﷺ وهو في حنين .. (أذن مؤذن رسول الله ﷺ) أي: نادى (بالصلاة) إعلامًا لدخول وقتها، وقوله: (عند رسول الله ﷺ) متعلق بأذن.\n(فسمعنا) أي: فسمعت أنا ونفر معي (صوت المؤذن ونحن) معاشر النفر (عنه) أي: عن المؤذن؛ أي: عن موضعه (متنكبون) أي: مائلون عادلون متجنبون، وقال السندي: قوله: (ونحن عنه) أي: عن رسول الله ﷺ، أو عن المؤذن، أو عن الأذان، (متنكبون) اسم فاعل من تنكب","vol":"5","page":125},{"text":"فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ نَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ\"، فَأَشَارَ إِلَيَّ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ لِي: \"قُمْ فَأَذِّنْ\"، فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ،\n===\nعنه إذا عدل عنه وأعرض؛ أي: معرضون متجنبون، (فصرخنا) أي: نادينا وصحنا بأصوات رفيعة، والحال أنا (نحكيه) أي: نحكي الأذان، والجملة حال من فاعل صرخنا، وجملة قوله: (نهزأ به) أي: نسخر بالأذان حال من فاعل نحكيه؛ من هزئ به من باب سمع بهمزة في آخره؛ أي: نحكيه استهزاءً وسخرية به؛ أي: مستهزئين به.\n(فسمع رسول الله ﷺ) صراخنا، (فأرسل إلينا قومًا) من الحاضرين عنده فأخذونا، (فأقعدونا بين يديه) ﷺ، (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (أيكم) أيها الفتيان الشخص (الذي سمعت صوته قد ارتفع؟) حين صرختم، (فأشار إليّ) أي: إلى شخصي (القوم) فاعل أشار؛ أي: النفر الذين كانوا معي (كلهم) أشاروا إليّ؛ إعلامًا له ﷺ بأنه الذي ارتفع صوته حين صرخنا، (وصدقوا) في إشارتهم إليّ بأنه الذي ارتفع صوته منا.\n(فأرسل) أي: أطلق رسول الله ﷺ الذين كانوا معي (كلهم، وحبسني) عنده؛ أي: منعني من الذهاب معهم، (وقال لي) رسول الله ﷺ: (قم) يا أبا محذورة (فأذّن) أي: ناد بالأذان، (فـ) لما أمرني بالقيام .. (قمت ولا شيء) أي: والحال أنه لا شيء (أكره) بالرفع خبر لا؛ أي: أشد كراهية (إليّ) أي: عندي وبغضًا (من رسول الله ﷺ ولا) شيء أشد بغضًا عندي (مما يأمرني به)","vol":"5","page":126},{"text":"فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: \"قُلِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،\n===\nمن الأذان، (فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى) أي: أملى (عليّ رسول الله ﷺ التأذين) أي: كلمات الأذان (هو بنفسه) لا بواسطة.\nوتفصيل هذه القصة فيما أخرجه الدارقطني في \"سننه\": (قال) أي: أبو محذورة: (خرجت في نفر)، وفي رواية: لما خرج رسول الله ﷺ إلى حنين .. خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم، فكنا في بعض طريق حنين، فقفل رسول الله ﷺ، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ للصلاة، قال: فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع النبي ﷺ الصوت، فأرسل إلينا، وفي رواية: قال ﷺ: \"إيتوني بهؤلاء الفتيان\"، فقال: \"ادنوا\" إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ: \"أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ \" فأشار القوم كلهم إليّ، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: \"قم فأذن بالصلاة\" فقمت ولا شيء أكره إليّ من النبي ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى عليّ رسول الله ﷺ التأذين بنفسه.\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (قل) يا أبا محذورة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع مرات ترفع بها صوتك، (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين بلا رفع صوت،","vol":"5","page":127},{"text":"أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، -ثُمَّ قَالَ لِي-: ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\"،\n===\n(أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين بلا رفع صوت، (ثم) بعدما قلت بالشهادتين مع خفض الصوت (قال لي: ارفع من صوتك) فمن زائدة، فقل: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين بالترجيع، وقل رافعًا صوتك: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين بالترجيع، ثم قل: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتين بلا ترجيع، ثم قل: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتين بلا ترجيع، وفي رواية أبي داوود زيادة بعد الحيعلتين؛ وهي قوله: (فإن كان) الأذان في (صلاة الصبح .. قلت) بعد الحيعلتين: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) مرتين، وفيها إشارة إلى أن التثويب في صلاة الصبح وحدها؛ لما روى الترمذي وابن ماجه في حديث بلال مرفوعًا: \"لا تثويب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر\". انتهى \"ابن رسلان\"، ثم قل: (الله أكبر الله أكبر) مرتين، ثم قل: (لا إله إلا الله) مرة واحدة.\nوهذا الحديث يُحتج به على سنية الترجيع في الأذان؛ وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك؛ لأنه ثابت في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير منافية، فيجب قبولها، وهو أيضًا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد؛ لأن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد","vol":"5","page":128},{"text":"ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي\n===\nفي أول الأمر في السنة الأولى من الهجرة، كما مر، ويرجحه أيضًا عمل أهل مكة والمدينة به، وذهب أبو حنيفة ﵀ والكوفيون إلى عدم استحباب الترجيع، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وأذان الملك النازل من السماء على عبد الله بن زيد في المنام لم يكن فيه ترجيع أيضًا.\nوالجواب عن حديث أبي محذورة: أن الترجيع في أذانه لم يكن لأجل الأذان، بل كان لأجل التعليم؛ فإنه كان كافرًا، فكرر رسول الله ﷺ الشهادتين برفع الصوت؛ لترسخا في قلبه، كما تدل عليه قصته المفصلة، فظن أبو محذورة أنه ترجيع، وأنه في أصل الأذان، وقد روى الطبراني في \"معجمه الأوسط\" عن أبي محذورة أنه قال: (ألقى عليّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: الله أكبر الله أكبر ...) إلى آخره، لم يذكر فيه ترجيعًا، وأذان بلال بحضرة رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا قبل حنين وبعده، وهو مؤذن رسول الله ﷺ بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله ﷺ، ومؤذن أبي بكر الصديق إلى أن تُوفي من غير ترجيع، وأيضًا يدل على عدم الترجيع ما رواه أبو داوود والنسائي عن ابن عمر قال: (إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة)، وفي رواية بلفظ: (مثنى مثنى، والإقامة فرادى)، وفي هذا دليل على أنه لم يكن فيه ترجيع. انتهى \"بذل المجهود\".\n(ثم) بعدما فرغت من الأذان (دعاني) رسول الله ﷺ (حين قضيت التأذين) وفرغت منه، (فأعطاني) معطوف على دعاني؛","vol":"5","page":129},{"text":"صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ عَلَى ثَدْيَيهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ\"،\n===\nأي: فبعدما حضرته أعطاني (صرة) أي: كيسًا (فيها) أي: في تلك الصرة (شيء) قليل (من فضة) يحتمل المضروب وغيره.\nواستدل بهذا ابن حبان على جواز أخذ الأجرة على الأذان، وعارض به الحديث الوارد في النهي عنه، ورده ابن سيد الناس بأن حديث أبي محذورة متقدم على إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي، فحديثه متأخر والعبرة بالمتأخر، وبأنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، بل أقرب الاحتمال فيها أن يكون من باب التأليف؛ لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطى يومئذ غيره من المؤلفة، فوقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال .. سلبها الاستدلال؛ لما يبقى فيها من الإجمال. انتهى من \"مصباح الزجاجة\".\n(ثم وضع) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (على ناصية أبي محذورة)، وهذا كلام من عبد الله بن محيريز رواه عن أبي محذورة؛ أي: وضعها على مقدم رأسه، (ثم أمرّها) أي: ثم أمرّ النبي ﷺ يده (على وجهه) أي: على وجه أبي محذورة من الإمرار؛ أي: مسح بها وجهه، (ثم) أمرّها (على ثدييه) أي: على صدره، (ثم) أمرّها (على كبده) أي: فوق موضع كبده، (ثم بلغت) أي: وصلت (يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ) لأبي محذورة: (بارك الله لك) فيما أعطاك، (وبارك عليك) في جسمك بالصحة والعافية.","vol":"5","page":130},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ\"، فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ\n===\nفقال أبو محذورة: (فقلت: يا رسول الله؛ أمرتني بالتأذين بمكة؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأمرتني به، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم، قد أمرتك) بالتأذين بمكة، قال أبو محذورة قوله: (فذهب) معطوف على قوله: ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة؛ أي: فلما وضع يده على ناصيته وأمرّها على وجهه ... إلى آخره .. ذهب عن أبي محذورة (كل شيء كان) في قلبه (لرسول الله ﷺ) أي: لأجل رسول الله ﷺ (من كراهية) وبُغض له ﷺ، (وعاد) أي: صار (ذلك) الذي في قلبه (كله محبة لرسول الله ﷺ) أي: تحول بغضه محبة له، وعاد هنا من أخوات صار الناقصة.\n(فقدمت) من عند رسول الله ﷺ مكة نازلًا (على عتاب) بفتحتين مع تشديد المثناة الفوقانية (ابن أسيد) -بفتح الهمزة وكسر السين مكبرًا- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملًا على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين.\n(عامل رسول الله ﷺ) وأميره (بمكة، فأذنت) مصاحبًا (معه) أي: جالسًا معه (بالصلاة) أي: للصلاة كلها (عن أمر) أي:","vol":"5","page":131},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ.\n(٤١) - ٦٩٧ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ،\n===\nبأمر (رسول الله ﷺ) إياي بالتأذين بمكة، وقوله: (فأذنت) من التأذين (معه) أي: مع وجوده بمكة وإمارته فيها، وليس المراد الاشتراك معه في التأذين، كما هو الظاهر.\n(قال) عبد العزيز بن عبد الملك بالسند السابق: (وأخبرني ذلك) المذكور من قوله: فقدمت على عتاب بن أسيد ... إلى آخره (من أدرك أبا محذورة) زيادة (على ما أخبرني عبد الله بن محيريز)، وفي \"الزوائد\": هذا الحديث ثابت في غير \"صحيح البخاري\" من الأمهات الست، لكن في رواية المصنف زيادة، وإسنادها صحيح، ورجالها ثقات. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب الأمهات الست إلا البخاري؛ فقد أخرجه مسلم في كتاب الأذان، في باب صفة الأذان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع، قال أبو عيسى: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، والنسائي في كتاب الأذان، باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان، والدارمي، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي محذورة ﵁، فقال:\n(٤١) - ٦٩٧ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن","vol":"5","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً،\n===\nمسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان الباهلي البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة مئتين وتسع عشرة (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام بن يحيى) بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق يخطئ، من السادسة، وهو عامر الأحول الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي ولم يدركه. يروي عنه: (م عم).\n(أن مكحولًا) الشامي أبا عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث لعامر الأحول (أن عبد الله بن محيريز حدثه) أي: حدث لمكحول (أن أبا محذورة حدثه) أي: حدث لعبد الله.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو محذورة: (علمني رسول الله ﷺ الأذان) حالة كون الأذان (تسع عشرة كلمة) أي: معدودًا بهذا العدد؛ أي: مع الترجيع، والحديث نص صريح في سُنِّية الترجيع في الأذان. انتهى.\nقال السندي: هذا العدد لا يستقيم إلا على تربيع التكبير في أول الأذان، والترجيع في الشهادتين، والتثنية في الإقامة، كما هو مفصل في الحديث، وقد ثبت عدم الترجيع في أذان بلال وإفراد إقامته، فالوجه جواز الكل،","vol":"5","page":133},{"text":"وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً؛ الْأَذَانُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،\n===\nوأما تثنية التكبير في أول الأذان .. فليس بثابت على التحقيق، والله أعلم.\n(والإقامة) بالنصب معطوف على الأذان؛ أي: علمني الإقامة حالة كونها (سبع عشرة كلمة) أي: معدودة بهذا العدد؛ أي: علمني الإقامة سبع عشرة كلمة، قال ابن المَلَك: لأنه لا ترجيع فيها، فانحذف منها كلمتان وزيدت الإقامة شفعًا، (الأذان) أي: تفصيله وهو مبتدأ خبره قوله: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع كلمات ثلاث منها تأكيد، وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتان المرة الثانية تأكيد، وكذا قوله: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتان والثانية تأكيد، وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) وهذان مرتان، في الشهادة الأولى للترجيع، وقوله: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتان، في الشهادة الثانية للترجيع، وقوله: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتان في الحيعلة الأولى، والثانية للتأكيد، وقوله: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتان في الحيعلة الثانية، والثانية للتأكيد، وهذه ست عشرة كلمة، ويزداد عليها (الله أكبر، الله أكبر) كلمتان في آخر الأذان و(لا إله إلا الله) كلمة واحدة خاتمة الأذان، فالجملة تسع عشرة كلمة.","vol":"5","page":134},{"text":"وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.\n===\n(والإقامة سبع عشرة كلمة)، وفصّلها بقوله: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع كلمات، وبقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) كلمتان في الشهادة الأولى، وبقوله (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) كلمتان في الشهادة الثانية، فلا ترجيع فيهما في الإقامة، وبقوله: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتان في الحيعلة الأولى، وبقوله: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتان في الحيعلة الثانية، وبقوله: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) مرتان في كلمة الإقامة، وبقوله: (الله أكبر، الله أكبر) مرتان في كلمة التكبير في آخرها، وبقوله: (لا إله إلا الله) مرة واحدة في كلمة التوحيد خاتمتها، فالجملة سبع عشرة كلمة، وبهذا قال أبو حنيفة، وأما عند مالك .. فالإقامة إحدى عشرة كلمة؛ لأنه يقول كل كلمة مرة واحدة إلا كلمة الإقامة، كما رواه ابن عمر وأنس، كذا ذكره الطيبي، كذا في \"المرقاة\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث يدل على سنية الترجيع في الأذان، وبه قال مالك والشافعي؛ لأنه ثابت في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، واستمر الترجيع في مكة إلى عهد الشافعي، وكان السلف يشهدون في موسم الحج كل سنة، ولم ينكر أحد منهم. انتهى من \"العرف الشذي\"، والحق أنه ليس لإنكار سنية الترجيع في الأذان وجه إلا التقليد أو قلة الاطلاع.","vol":"5","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي، وقد سبق تخريجه بمثل هذه الرواية.\nفحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة، كما مر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي محذورة، وذكر فيه متابعة واحدة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>(١٦) - (١٧٩) - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ</span>\n(٤٢) - ٦٩٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(١٦) - (١٧٩) - (باب السنة في الأذان)\nأي: باب بيان ما يُسن في حالة الأذان للمؤذن.\n* * *\n\n(٤٢) - ٦٩٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبِر فصار يُتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ المدني (مؤذن رسول الله ﷺ) صفة لسعد الأخير الصحابي الشهير، كان مؤذنًا بقباء، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ المؤذن بقباء الصحابي المشهور ﵁، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"5","page":137},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: \"إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ\".\n(٤٣) - ٦٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف أولاد سعد القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن، قال الحافظ الذهبي: ضعف هذا السند ابن معين وغيره.\n(أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا) الحبشي المؤذن (أن يجعل إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه المسبحتين (في أذنيه) في الأذان، (وقال) رسول الله ﷺ لبلال: (إنه) أي: إن جعل الإصبعين في الأذنين حالة الأذان (أرفع لصوتك) أي: أبلغ في رفع صوتك في الأذان وأندى له، قالوا: وفي وضع الإصبعين في الأذنين فائدتان؛ إحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال، وثانيتهما: أنه علامة للمؤذن ليُعرف من رآه على بُعد أو كان به صمم أنه يؤذن، قال الحافظ في \"الفتح\": ولم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي أنها المسبحة، وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: أنه صحيح بغيره من حديث أبي جحيفة المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد القرظ بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) - ٦٩٩ - (٢) (حدثنا أيوب بن محمد) بن أيوب (الهاشمي)","vol":"5","page":138},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْأَبْطَحِ\n===\nالصالحي من ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس البصري، المعروف بالقُلب -بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة- ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من الثامنة، لكن في حديثه عن الأعمش وحده مقال، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج بن أرطاة) -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عون بن أبي جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء- السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي جحيفة -بتقديم الجيم مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم السين وواو مخففة فألف فكسر همزة- نسبة إلى سواءة بن عامر، كذا في \"المغني\"، الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور، صحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.\n(قال) أبو جحيفة: (أتيت رسول الله ﷺ بالأبطح) وهو","vol":"5","page":139},{"text":"وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.\n===\nموضع معروف بمكة، ويقال له: بطحاء مكة خارج من مكة، قاله الحافظ، ويقال له: المحصب أيضًا، (وهو) ﷺ (في قبة حمراء) والجملة الاسمية حال من مفعول أتيته، قال الجزري في \"النهاية\": القبة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، (فخرج بلال) من القبة، (فأذن) للصلاة، (فاستدار) بلال؛ أي: التفت (في أذانه) في الحيعلتين يمينًا وشمالًا؛ ليسمع أذانه أهل الأطراف والجوانب، قال الحافظ في \"الفتح\": فيه تقييد الالتفات بالأذان وأن محله عند الحيعلتين. انتهى.\nوروى هذا الحديث قيس بن الربيع عن عون، فقال: (فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح .. لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر). أخرجه أبو داوود، قال الحافظ في \"الفتح\": ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة .. عنى استدارة الرأس، ومن نفاها .. عنى استدارة الجسد كله. انتهى، (وجعل) بلال (إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه المسبحتين (في أذنيه).\nوفي \"تحفة الأحوذي\": وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين ولا الاستدارة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدير في أذانه، رقم (٥٢٠) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن في الأذان، رقم (١٩٧)، قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حسن صحيح مطولًا، والنسائي، والدارمي، وأحمد، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nفدرجته أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.","vol":"5","page":140},{"text":"(٤٤) - ٧٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،\n===\nوقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي. انتهى \"ترمذي\"، ولكن لا دليل عليه من السنة، وأما القياس على الأذان .. فقياس مع الفارق، قال القاري في \"المرقاة\" في شرح حديث عبد الرحمن بن سعد: إن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، قال: \"إنه أرفع لصوتك\" ما لفظه: قال الطيبي: ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع، فيتحرى في استقصائه كالأطرش من الطرش بفتحتين: أهون الصمم، قيل: هو مولد. انتهى \"مختار\"، قيل: وبه يستدل الأصم على كونه أذانًا، فيكون أبلغ في الإعلام، قال ابن حجر: ولا يُسن ذلك في الإقامة؛ لأنه لا يحتاج فيها إلى أبلغية الإعلام لحضور السامعين. انتهى.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ٧٠٠ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد -بضم الياء وسكون المهملة وكسر الميم- صدوق، كثير الإرسال عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":141},{"text":"عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلَاتُهُمْ، وَصِيَامُهُمْ\".\n===\n(عن مروان بن سالم) الغفاري أبي عبد الله الجزري، متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد العزيز بن أبي روّاد) -بفتح الراء وتشديد الواو- اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورُمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن نافع) العدوي.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لتدليس بقية بن الوليد عن مروان بن سالم، وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال: ثنا ونا؛ يعني: حدثنا وأنبأنا .. فهو ثقة.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: خصلتان) من خصال الإسلام (معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم، وصيامهم) بيان للخصلتين، والصيام ابتداء وانتهاء مما يتعلق بالأذان والصلاة يُعرف وقتها به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو من الموضوعات (١) (٩٦)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد القرظ بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"5","page":142},{"text":"(٤٥) - ٧٠١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَخِّرُ الْأَذَانَ عَنِ الْوَقْتِ، وَرُبُّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا.\n===\n(٤٥) - ٧٠١ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر بن سمرة) بن جُنادة السوائي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزيل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وكان يخطئ كثيرًا.\n(قال) جابر: (كان بلال) غالبًا (لا يؤخر الأذان عن الوقت) المعتاد، (وربما أخّر الإقامة شيئًا) قليلًا، قال السندي: المراد به كان غالبًا يؤذن في الوقت المعتاد ولا يؤخر عنه، وقد جاء أنه كان يؤخر الأذان أحيانًا؛ كما جاء أنه قال له النبي ﷺ: \"أبرد أبرد\"، زاد أبو داوود والترمذي: \"حين أراد أن يؤذن\".","vol":"5","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: الحسن، وغرضه: الاستشهاد به.\nولكن شاركه الترمذي بطريق إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ: (كان مؤذن رسول الله ﷺ يُمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج .. أقام الصلاة حين يراه)، قال في \"التحفة\": هذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله ﷺ كان لا يقيم إلا بعد أن يراه.\nوقد أخرج الشيخان عن أبي قتادة مرفوعًا: \"إذا أقيمت الصلاة .. فلا تقوموا حتى تروني\" أي: قد خرجت، وهذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله ﷺ كان يقيم قبل أن يراه، ويُجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب وقت خروج رسول الله ﷺ، فاول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه .. قاموا، ويشهد لذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب: (أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف).\nوفي \"صحيح مسلم\" و\"سنن أبي داوود\" و\"مستخرج أبي عوانة\": أنهم كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجه ﷺ، وفي حديث أبي قتادة: أنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج، فيشق عليهم الانتظار، كذا في \"الفتح\" و\"النيل\"، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التحفة\". قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.","vol":"5","page":144},{"text":"(٤٦) - ٧٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ ثالثًا بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٦) - ٧٠٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة- ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث) بن سوار الكندي النجار الكوفي، ويقال له: أشعث التابوتي وأشعث الأفرق، والأفرق: هو الرجل الذي ناصيته أو لحيته كأنها مفروقة. انتهى \"مختار\". روى عن: الحسن البصري، والشعبي، ويروي عنه: (م ت س ق)، وحفص بن غياث، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، قاله الحافظ في \"تهذيب التهذيب\"، وقال الخزرجي: حديثه في \"مسلم\" متابعة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي أبي عبد الله الصحابي الشهير ﵁، استعمله النبي ﷺ على الطائف، مات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم)، وله تسع وعشرون حديثًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف.","vol":"5","page":145},{"text":"قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَلَّا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا.\n===\n(قال) عثمان: (كان آخر ما عهد) وأوصى (إليّ النبي ﷺ ألَّا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا) أي: أجرة، وهذا محمول على التنزيه عند كثيرين، وقد أجازوا أخذ الأجرة عليه، قال الخطابي: أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء، وقال مالك بن أنس: لا بأس به ويُرخص فيه، وقال الأوزاعي: مكروهة، ولا بأس بالجُعل، وكره ذلك أهل الرأي، ومنع منه إسحاق بن راهويه، وقال الحسن: أخشى ألَّا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وكرهه الشافعي، وقال: لا يرزق الإمام للمؤذن إلا من خُمس الخمس من سهم النبي ﷺ؛ فإنه مرصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره. انتهى، انتهى من \"عون المعبود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا في \"مسلم\" و\"أبي داوود\" و\"الترمذي\"، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث بلال ﵁، فقال:","vol":"5","page":146},{"text":"(٤٧) - ٧٠٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُثَوِّبَ\n===\n(٤٧) -٧٠٣ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله) بن الزبير بن عمر بن درهم (الأسدي) أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسرائيل) الملائي -بضم الميم وبالمد- اسمه إسماعيل بن خليفة العبسي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نُسب إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ)، وله أكثر من ثمانين سنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة الفوقية مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها، وله نيف وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختُلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق. يروي عنه: (ع).\n(عن بلال) بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا إسرائيل؛ وهو لم يسمع من الحكم، وهو سيع الحفظ غال في التشيع.\n(قال) بلال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أثوّب","vol":"5","page":147},{"text":"فِي الْفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ.\n(٤٨) -٧٠٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،\n===\nفي) أذان صلاة (الفجر) والتثويب: أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، (ونهاني) عن (أن أثوّب في) أذان صلاة (العشاء).\nقال السندي: قوله: (أن أثوب) من التثويب؛ وهو العود إلى الإعلام ثانيًا، والمراد به: الصلاة خير من النوم؛ فإنه تحريض على الإقبال على الصلاة ثانيًا، ولعله نهاه عن التثويب في العشاء؛ لأنه ربما يقاس على الصبح في كون الوقت للنوم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر، قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، وأبو إسرائيل ليس بذاك القوي عند أهل الحديث.\nودرجة الحديث: أنه ضعيف (٢) (٩٧)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث سعد القرظ بحديث آخر لبلال رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٨) - ٧٠٤ - (٧) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن","vol":"5","page":148},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِم، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ،\n===\nالمروزي، ثقة ثبت، فقيه عالم جواد مجاهد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة، ١٥٤ هـ. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام فاضل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة من سادة التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن فيه انقطاعًا؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال.\n(أنه) أي: أن بلالًا (أتى النبي ﷺ) في منزله حالة كون بلال (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام؛ أي: يؤذن النبي ﷺ ويخبره (بـ) وقت (صلاة الفجر، فقيل) له؛ أي: قال أهل بيته لبلال: (هو) ﷺ (نائم، فـ) رجع إلى المسجد فأذن، فـ (قال) بلال في أذانه: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) مرتين، (فأقرت) هذه الكلمة وشرعت (في تأذين) أي: في أذان صلاة (الفجر) بتقرير النبي","vol":"5","page":149},{"text":"فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.\n(٤٩) - ٧٠٥ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْإِفْرِيقِيُّ،\n===\nﷺ بلالًا على تلك الكلمة بلا إنكار لها عليه، (فثبت الأمر) أي: أمر أذان الفجر (على ذلك) أي: على قول هذه الكلمة فيه، فصار تشريعه بالتقرير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\"، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من هذا الوجه بغير هذا السياق، قال: وفي الباب عن أبي محذورة، وحديث أبي محذورة هذا رواه مسلم، وأصحاب \"السنن الأربعة\"، والإمام أحمد في \"مسنده\"، والدارقطني في \"سننه\"، وأخرجه الدارمي في \"سننه\"، ومالك في \"الموطأ\".\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي محذورة، وإن كان في إسناده انقطاع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث سعد بحديث الصدائي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٧٠٥ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة).\n(حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الإفريقي) -بكسرتين بينهما فاء ساكنة- عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- ابن ذرى بن يحمد ابن معدي","vol":"5","page":150},{"text":"عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَمَرَنِي فَأَذَّثْتُ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ،\n===\nكرب أبو أيوب الإفريقي القاضي، عداده في أهل مصر، قال في \"التقريب\": ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها، وذكر أبو العرب أنه مات سنة إحدى وستين ومئة، ولم يصح.\nوكان رجلًا صالحًا، وقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال الساجي: فيه ضعف، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال ابن رشدين عن أحمد بن صالح: من تكلم في ابن أنعم .. فليس كلامه بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال الترمذي: ضعفه يحيى القطان والنسائي، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، فهو مختلف فيه، ويروي عنه: (دت ق).\n(عن زياد) بن ربيعة (بن نعيم) -بضم النون- ابن ربيعة ويُنسب إلى جده، كما في \"ابن ماجه\" الحضرمي المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن زياد بن الحارث الصدائي) -بضم المهملة- له صحبة ووفادة ﵁. يروي عنه: (دت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الإفريقي مختلف فيه.\n(قال) الصدائي: (كنت) أنا (مع رسول الله ﷺ في سفر) ولم أر من عين ذلك السفر، (فأمرني) رسول الله ﷺ بالأذان للصلاة، (فأذنت) أنا للصلاة، (فأراد بلال أن يقيم) للصلاة،","vol":"5","page":151},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ .. فَهُوَ يُقِيمُ\".\n===\n(فقال رسول الله ﷺ: إن أخا) قوم (صداء) اسم قبيلة له (قد أذن) قبلك، (ومن أذن .. فهو) أحق أن (يقيم) للصلاة تبعًا للأذان، فلا يقيم إلا لداع إلى ذلك، كما في إقامة عبد الله بن زيد رائي الأذان بعدما أذن بلال، وفي إسناد هذا الحديث الإفريقي، وهو وإن ضعفه يحيى القطان وأحمد لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: هو مقارب الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يؤذن ويقيم آخر، رقم (٥١٤)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن .. فهو يقيم، رقم (١٩٩) قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عيسى: وحديث زياد لا نعرفه إلا من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وأحمد، قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ أن من أذن .. فهو يقيم، وتلقيهم الحديث بالقبول مما يقوي الحديث أيضًا، فالحديث صالح، فلذلك سكت عليه أبو داوود. انتهى من \"السندي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن صالح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول: حديث سعد القرظ، ذكره للاستدلال؛ لأنه صحيح بما بعده وإن كان ضعيف السند.\nوالثاني: حديث أبي جحيفة، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح متفق عليه.","vol":"5","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس؛ لأنه حديث موضوع.\nوالرابع: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستشهاد؛ لأنه حديث حسن صحيح.\nوالخامس: حديث عثمان بن أبي العاص، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند.\nوالسادس: حديث بلال الأول، ذكره للاستئناس؛ لأنه ضعيف متنًا وسندًا.\nوالسابع: حديث بلال الثاني، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند.\nوالثامن: حديث الصدائي، ذكره للاستشهاد؛ لأنه حسن صالح، كما قال الترمذي.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>(١٧) - (١٨٠) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ</span>\n(٥٠) - ٧٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\n(١٧) - (١٨٥) - (باب ما يقال إذا أذّن المؤذن)\nأي: باب ما ينبغي لغير المؤذن أن يقوله إذا شرع المؤذن في الأذان.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٥٠) - ٧٠٦ - (١) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عباد بن إسحاق) ويقال له: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني، نزيل البصرة، صدوق، رُمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":154},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ .. فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ\".\n===\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، رجاله ثقات، ولكنه معلول، والمحفوظ عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، كما أخرجه الأئمة الستة كذلك.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا أذن المؤذن .. فقولوا) أيها السامعون له (مثل قوله) أي: مثل ما يقوله المؤذن.\nقال القاري في \"المرقاة\": إلا في الحيعلتين؛ فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله بدل الحيعلتين، وإلا في قوله: الصلاة خير من النوم؛ فإنه يقول: صدقت وبررت وبالحق نطقت، وبررت بكسر الراء الأولى، وقيل: بفتحها؛ أي: صرت ذا بر وخير كثير. انتهى كلام القاري.\nقلت: أما قوله: إلا في الحيعلتين .. فلحديث عمر مرفوعًا: \"إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر .. فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله .. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله .. قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة .. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح .. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر .. قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله .. قال: لا إله إلا الله .. دخل الجنة\" رواه مسلم، وأما قوله: وإلا في قوله: الصلاة خير من النوم؛ فإنه يقول: صدقت وبررت .. فلم أقف","vol":"5","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى حديث يدل عليه، وقال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (ص ٧٨): وقيل: يقول في جواب التثويب: صدقت وبررت، وهذا استحسان من قائله، وإلا .. فليس فيه حديث يعتمد. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: قوله: \"فقولوا مثل قوله\" أي: إلا في الحيعلتين، فيأتي بلا حول ولا قوة إلا بالله؛ لحديث عمر وغيره المذكور آنفًا، فحديث أبي هريرة هذا هو عام مخصوص بحديث عمر، وهذا هو الذي يؤيده النظر في المعنى؛ لأن إجابة حي على الصلاة بمثله يعد استهزاءً وسخرية، وهذا التخصيص قد صرح به علماؤنا الحنفية أيضًا، فيمكن أن يقال مثل هذا التخصيص مما يؤيده العقل والنقل جميعًا، ثم طريق القول المروي أن يقول المجيب كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها، لا أنه يقول الكل بعد فراغ المؤذن من الأذان. انتهى منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>فائدة</span>\nأخرج أبو داوود في \"سننه\" عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة .. قال النبي ﷺ: \"أقامها الله وأدامها\"، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان. انتهى، يريد بحديث عمر ما ذكرناه آنفًا عن \"صحيح مسلم\"، وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله، وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر، وفيه أيضًا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم: قد قامت الصلاة: (أقامها الله وأدامها)، لكن الحديث في إسناده رجل مجهول، وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد، ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"5","page":156},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القول مثل ما يقول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن. قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد في \"مسنده\"، والبزار في \"مسنده\"، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح اتفق عليه الأئمة الستة وإن كان إسناده معلولًا، كما مر، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>تنبيه</span>\nفهذا الحديث أخرجه الجماعة من حديث أبي سعيد الخدري؛ فقد رواه مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، ومثل مالك رواه معمر وغير واحد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، لكن عبّاد بن إسحاق أحد أصحاب الزهري خالف هؤلاء، فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواية مالك أصح؛ فإنه تابعه معمر وغير واحد، بخلاف رواية عبّاد بن إسحاق؛ فإنه لم يتابعه أحد، قال الحافظ في \"الفتح\": اختُلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحة الحديث، فرواه عباد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وابن ماجه، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داوود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *","vol":"5","page":157},{"text":"(٥١) - ٧٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الباب بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٥١) - ٧٠٧ - (٢) (حدثنا شجاع بن مخلد) الفلاس (أبو الفضل) البغوي، نزيل بغداد، صدوق، وهم في حديث واحد، رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في \"الضعفاء\"، من العاشرة. يروي عنه: (م د ق)، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ)، والحديث الموقوف الذي رفعه ما رواه أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: \"كرسيه موضع القدمين، والعرش لا يُقدر قدره\"، رواه الرمادي والكجي عن أبي عاصم، فلم يرفعاه، وكذا رواه ابن مهدي ووكيع عن سفيان موقوفًا، فرفعه شجاع لهذا ضعفه العقيلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أبو زرعة وأحمد، وقال: كان كتابه صحيحًا، وقال هارون الحمال: ثقة ثبت. انتهى من \"تهذيب التهذيب\".\n(قال) شجاع: (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا أبو بشر) جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري الواسطي بصري الأصل، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المليح) عامر (بن أسامة) بن عمير، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":158},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ .. قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ\".\n(٥٢) - ٧٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ\n===\n(عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان) الأموي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\nقال عبد الله: (حدثتني عمتي أم حبيبة) أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أنها) أي: أن أم حبيبة (سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا كان عندها في يومها) أي: في يوم نوبتها (وليلتها، فسمع المؤذن) معطوف على جملة الشرط حالة كونه (يؤذن .. قال) جواب الشرط؛ أي: إذا سمع المؤذن يؤذن يقول (كما يقول المؤذن) أي: مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين والتثويب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المتفق عليه المذكور بعد، ولا سبب لتضعيفه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للحديث الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٥٢) - ٧٠٨ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.","vol":"5","page":159},{"text":"وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ .. فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ\".\n===\n(وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي -بضم الجيم- المدني، نزيل الشام. يروي عنه: (ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين.\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إذا سمعتم النداء) والأذان (فقولوا) ندبًا (كما يقول المؤذن) أي: مثل ما يقوله عقب كل كلمة يقولها إلا في الحيعلتين والتثويب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان (٧)، باب ما يقول إذا سمع المنادي، رقم (٦١١)، ومسلم في كتاب الصلاة (٧)،","vol":"5","page":160},{"text":"(٥٣) - ٧٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ،\n===\nباب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، رقم (٥٢٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، رقم (٢٠٨)، والدارمي، وعبد الرزاق، والخطيب، وأبو نعيم، وابن عبد البر، والبيهقي، والبغوي في \"شرح السنة\". انتهى \"تحفة الأشراف\".\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للحديث الأول بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁، فقال:\n(٥٣) - ٧٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري). يروي عنه: (م ق)، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها، قرين مالك. يروي عنه: (ع)، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ).\n(عن الحكيم بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب المطلبي، نزيل مصر. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثمانية عشرة ومئة","vol":"5","page":161},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا .. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ\".\n===\n(عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني. يروي عنه: (ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ).\n(عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص) وهيب بن مالك ﵁، (عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن رسول الله ﷺ (قال: من قال حين يسمع المؤذن) يقول الشهادتين: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا .. غُفر له ذنبه) أي: ما تقدم من ذنبه من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى.\nقال السندي: قوله: \"من قال حين يسمع الأذان\" الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه، وإلا .. فالجمع بينه وبين مثل ما يقول المؤذن حالة الأذان متعذر، ومثله حديث: \"من قال حين يسمع النداء: اللهم؛ رب هذه الدعوة ... \" إلى آخره. انتهى منه.\nقوله: \"حين يسمع الأذان\" يحتمل أن يكون المراد به: حين تشهده الأولى، أو الأخير؛ وهو قوله آخر الأذان: لا إله إلا الله، وهو أنسب، ويمكن أن يكون معنى يسمع؛ أي: حين يجيب أذانه، فيكون صريحًا في المقصود، وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الزيادة في","vol":"5","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية، كذا في \"المرقاة\" أي: قال حين سماع قول المؤذن في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى آخره.\nقوله: \"رضيت بالله\" قال السندي: أي: بربوبيته وبجميع قضائه وقدره؛ فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقوله: \"ربًا\" تمييز، وقيل: حال؛ أي: حالة كونه مربيًا ومالكًا وسيدًا ومصلحًا.\nقوله: \"وبمحمد رسولًا\" أي: بجميع ما أُرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها \"وبالإسلام\" أي: وبجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي \"دينًا\" أي: اعتقادًا أو انقيادًا، قاله القاري.\n\"غُفر له ذنبه\" أي: غفر الله له ذنوبه الصغائر، والجملة جواب لمن الشرطية في قوله: \"من قال حين يسمع المؤذن\".\nقال القاضي عياض: أي: كان قول ذلك موجبًا للمغفرة؛ لأن الرضا بالله تعالى يستلزم المعرفة بوجوده، وبما يجب له، وبما يستحيل عليه، ويجوز في فعله، والرضا بمحمد ﷺ رسولًا يستلزم العلم برسالته، وهذه الفصول علم التوحيد، والرضا بالإسلام الالتزام بجميع أحكامه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، والنسائي في كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان، وباب القول مثل ما يقول.\n* * *","vol":"5","page":163},{"text":"(٥٤) - ٧١٠ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للحديث الأول بحديث جابر ﵁، فقال:\n(٥٤) - ٧١٠ - (٥) (حدثنا محمدبن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(والعباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن أبي الحسين) السمناني -بكسر المهملة وسكون الميم ونونين- القومسي -بضم القاف- أبو جعفر ابن أبي الحسين، وأبو الحسين اسمه جعفر، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة (الألهاني) -بفتح الهمزة وسكون اللام- الحمصي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا شعيب بن أبي حمزة) الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، واسم أبي حمزة دينار، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي","vol":"5","page":164},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ؛ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ\n===\nالمدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من قال حين يسمع النداء) أي: تمام الأذان، فالمطلق محمول على الكل، وليس المراد بظاهره: أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه منه؛ لحديث مسلم عن ابن عمر: \"قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ\" فبيّن أن محل هذا الدعاء بعد الفراغ من الأذان. انتهى \"قسطلاني\".\n(اللهم؛ رب هذه الدعوة) أي: ألفاظ الأذان (التامة) أي: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لجمعها العقائد بتمامها، (والصلاة القائمة) أي: الباقية، قال الطيبي: من قوله في أوله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله: يقيمون الصلاة، (آت) بالمد؛ أي: أعط (محمدًا) ﷺ (الوسيلة) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، (وابعثه) ﷺ (مقامًا محمودًا) يحمده فيه الأولون والآخرون؛ وهو مقام الشفاعة العظمى (الذي وعدته) بقولك سبحانك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)؛ وهو مقام\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٧٩).","vol":"5","page":165},{"text":"إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nالشفاعة العظمى .. (إلا حلت) أي: وجبت (له الشفاعة يوم القيامة) أي: شفاعتي المناسبة له؛ كشفاعته في المذنبين، أو في إدخال الجنة من غير حساب، أو رفع الدرجات.\nقوله: \"مقامًا محمودًا\" انتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى، ونكره للتفخيم، كأنه قال: مقامًا أيَّ مقام؛ أي: كامله، وللنسائي في هذه الرواية من رواية علي بن عياش: (المقام المحمود) بالتعريف، والموصول بدل من النكرة، أو صفة لها على رأي الأخفش القائل بجواز وصفها بالمعرف إذا تخصصت، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وللكشميهني في رواية البخاري: \"الذي وعدته؛ إنك لا تخلف الميعاد\" والله أعلم. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الأذان وفي كتاب التفسير، باب الدعاء عند النداء، رقم (٦١٤)، باب عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا، رقم (٤٧١٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٣٨)، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان، رقم (٥٢٩)، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في كتاب الصلاة، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>(١٨) - (١٨١) - بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ</span>\n(٥٥) - ٧١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ\n===\n(١٨) - (١٨١) - (باب فضل الأذان وثواب المؤذنين)\n(٥٥) - ٧١١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) البزاز الدولابي أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وكان مولده سنة خمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) والصواب إسقاط عبد الله، فيقال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، كما في رواية البخاري.\n(عن عبد الرحمن بن عبد الله) بن عبد الرحمن (بن أبي صعصعة) الأنصاري المازني، ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة، قال في \"تهذيب التهذيب\": ومنهم من يُسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه هو إلى جده، فيقول: عبد الرحمن بن أبي صعصعة. انتهى، واسم أبي صعصعة: عمرو بن زيد، كما في \"القسطلاني\". يروي عنه: (خ د س ق).\n(وكان أبوه) أي: أبو عبد الرحمن، وهو عبد الله (في حجر أبي سعيد) أي: في حجر أبي سعيد وتربيته ورعايته وحضانته.","vol":"5","page":167},{"text":"قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: إِذَا كُنْتَ فِي الْبَوَادِي .. فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ\".\n(٥٦) - ٧١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،\n===\n(قال) أبوه عبد الله بن أبي صعصعة: (قال لي أبو سعيد) الخدري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(إذا كنت) يا عبد الله (في البوادي) جمع بادية؛ وهي الصحراء التي لا عمارة فيها؛ أي: إذا كنت فيها لإصلاح غنمك ورعايتها، وأذنت للصلاة .. (فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمعه) أي: لا يسمع صوت الأذان (جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر) ولا شيء من حيوان أو جماد بأن يخلق الله له إدراكًا .. (إلا شهد) ذلك الشي الذي سمع الأذان (له) أي: للمؤذن يوم القيامة بذلك الأذان.\nوالحكمة في تلك الشهادة -وكفى بالله شهيدًا- اشتهار المشهود له بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح قومًا بالشهادة .. يكرم بها آخرين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الأذان، باب رفع الصوت، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد، وابن خزيمة.\nوحكمه: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٦) - ٧١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن","vol":"5","page":168},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ،\n===\nسوار المدائني، أصله من خراسان كان اسمه مروان أبو عمرو، الفزاري مولاهم، ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع، أو خمس، أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(عن موسى بن أبي عثمان) التبان -بمثناة وموحدة- المدني، وقيل: الكوفي. روى عن: أبي يحيى المكي، والأعرج، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويروي عنه: (د س ق)، وشعبة، والثوري.\nقال سفيان: كان مؤذنًا، ونعم الشيخ، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة.\n(عن أبي يحيى) المكي، يقال: هو سمعان الأسلمي، روى عن أبي هريرة حديث: \"المؤذن يُغفر له مدى صوته\"، ويروي عنه: (د س ق)، وموسى بن أبي عثمان.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ابن القطان: لا يعرف أصلًا، وقال المنذري والثوري: هو مجهول، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: المؤذن يُغفر له) بالبناء للمجهول؛ أي: يُغفر للمؤذن بقدر (مدى) أي: غاية وبُعد (صوته) أي: بقدر بُعد صوته؛ أي: يغفر له مغفرة طويلة عريضة بقدر بُعد","vol":"5","page":169},{"text":"وَيَسْتَغفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً،\n===\nصوته على طريق المبالغة؛ أي: يستكملُ مغفرة الله إذا استوفى وسعه وطاقته في رفع الصوت، وقيل: معناه يغفر له خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجسامًا .. لملأت ما بين الجوانب التي يبلغها الصوت، وقيل: معناه تغفر له ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته، وقيل: معناه يُغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنًا أو مقيمًا إلى حيث يبلغ صوته، وقيل: يُغفر بمعنى يستغفر؛ أي: يستغفر له كل من يسمع صوته إلى غاية صوته. انتهى من \"بذل المجهود\".\nقال السندي: قيل: معناه؛ أي: يُغفر له قدر صوته وحده، فإن بلغ الصوت الغاية .. بلغت المغفرة الغاية، وإن كان صوته دون ذلك .. فالمغفرة كذلك، أو المعنى: لو كان له ذنوب تملأ ما بين محله الذي أذن فيه وبين ما ينتهي إليه أذانه وصوته على تقدير كونها أجسامًا .. لغُفر له، وقيل: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدّر بهذه المسافة.\nقوله: (ويستغفر له) أي: يطلب له مغفرة باقي الذنوب (كل رطب) أي: نام (ويابس) أي: جماد فيما يبلغه صوته، (وشاهد الصلاة) أي: حاضرها ممن كان غافلًا عن وقتها، وقال ابن حجر: أي: حاضر صلاة الجماعة المسببة عن أذانه، قال: هو عطف على قوله: \"المؤذن يغفر له\" أي: وللذي يحضر لصلاة الجماعة (يُكتب له) أي: لشاهد الصلاة أو للمؤذن (خمس وعشرون حسنة) أي: ثواب خمس وعشرين صلاة، ويؤيد الأول ما ورد في رواية: \"صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين صلاة\"، ويؤيد الثاني ما روي أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه، ثم قال العلامة القاري:","vol":"5","page":170},{"text":"وَيُكَفَّرُ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا\".\n(٥٧) - ٧١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\n===\nيحتمل أن يكون الضمير في (يكتب له) للشاهد، وهو أقرب لفظًا وسياقًا، أو للمؤذن وهو أنسب معنىً وسياقًا. انتهى من \"البذل\".\n(ويُكفّر له) وفي رواية أبي داوود: (عنه)، واللام هنا بمعنى عن بدليل تلك الرواية؛ أي: يكفّر ويُمحى ويُستر عن شاهد الصلاة (ما بينهما) أي: ما بين الصلاتين اللتين شهدهما من الذنوب الصغائر، أو يكفر عن المؤذن ما بين أذان إلى أذان من الصغائر. انتهى من \"البذل\".\nوقيل: يعطف قوله: \"وشاهد الصلاة\" على \"كل رطب ويابس\" أي: يشهد للمؤذن حاضرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالأذان (٥١٥)، ورواه النسائي أيضًا باختصار من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة، رقم (٦٤٦)، وأحمد وابن حبان من هذا الوجه.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵃، فقال:\n(٥٧) - ٧١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي.\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"5","page":171},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(قالا: حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري، ثقة مأمون، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة. يروي عن: عمه عيسى بن طلحة، ومجاهد بن جبر، ويروي عنه: (م عم)، والسفيانان، وعبد الله بن إدريس.\nوقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\n(عن) عمه (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عيسى: (سمعت معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي الشامي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\") قيل: هو كناية عن كونهم رؤساء؛ فإن العرب تصف السادة بطول العنق، أو كناية عن فرحتهم وسرورهم وأنهم لا يلحقهم الخجل. انتهى \"سندي\". والأعناق جمع عنق، والعنق: ما بين الكتف والقفا، اختلف","vol":"5","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسلف والخلف في معنى طول العنق: فقيل: معناه أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى وثوابه؛ لأن المتشوف لطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فهو كناية عن كثرة ما يرونه من الثواب، وقال النضر بن شميل: هو حقيقة؛ لأنه إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم؛ لئلا يصيبها العرق، وقال ابن الملك: وطول العنق يدل غالبًا على طول القامة، وطولها لا يُطلب لذاته، بل لدلالته على تميزهم على سائر الناس وارتفاع شأنهم عليهم؛ أي: يكونون سادات الناس، ومن أجاب دعوة المؤذن .. يكون معه.\nورواه بعضهم: \"إعناقًا\" -بكسر الهمزة- أي: إسراعًا إلى الجنة، قال ابن الملك: وهذه الرواية غير معتد بها، وقال الأبي: هو كناية عن عدم الخجل من الذنوب؛ لأن الخجل ينكس رأسه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ (١)، وقيل: المعنى أنهم أكثر رجاء؛ لأن من يرجو شيئًا .. أطال إليه عنقه، فالناس يكونون في الكرب، وهم في الروح يشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل غير ذلك من الأقوال المتلاطمة. انتهى.\nقال القرطبي: وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن فضل الأذان أكثر من فضل الإمامة، واعتذر عن كون النبي ﷺ لم يؤذن؛ لما يشتمل عليه الأذان من الشهادة بالرسالة، وقيل: إنما ترك الأذان؛ لما فيه من الحيعلة وهي أمر، وكان لا يسع أحدًا ممن سمعه التأخر، وإن كانت له حاجة وضرورة، وقيل: لأنه ﷺ كان في شغل عنه بأمور المسلمين، وهذا هو الصحيح، وقد صرح بذلك عمر حيث قال: \"لولا الخِلِّيفى -أي: الخلافة-\n_________\n(١) سورة السجدة: (١٢).","vol":"5","page":173},{"text":"(٥٨) - ٧١٤ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى أَخُو سُلَيْمٍ الْقَارِي،\n===\nلأذنت\" رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٢٢٤) بلفظ: \"لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفى .. لأذنت\". انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذ الحديث: مسلم في كتاب الصلاة (٨)، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، رقم (١٤)، والبيهقي، وابن أبي شيبة، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) - ٧١٤ - (٤) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا حسين بن عيسى) بن مسلم الحنفي أبو عبد الرحمن الكوفي (أخو سليم القاري) روى عن: الحكم بن أبان، ومعمر بن راشد، ويروي عنه: (د ق)، وعثمان ابن أبي شيبة.\nقال البخاري: مجهول وحديثه منكر، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرجا له حديثًا واحدًا: \"ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم\"، وهو الذي أشار إليه البخاري، قلت: وذكر الدارقطني أن حسينًا تفرد به عن الحكم، وقال الآجري عن أبي داوود:","vol":"5","page":174},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ\".\n===\nبلغني أنه ضعيف. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة.\n(عن الحكم بن أبان) -بهمزة مفتوحة وموحدة مخففة- أبي عيسى العدني.\nقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال في \"التقريب\": صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسيق ومئة (١٥٤ هـ) وكان مولده سنة ثمانين. يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عيسى، وهو منكر الحديث متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: \"ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم\").\nقوله: \"ليؤذن لكم\" أمر استحباب \"خياركم\" أي: من هو أكثر صلاحًا؛ ليحفظ نظره عن العورات ويبالغ في محافظة الأوقات، قال الجوهري: الخيار خلاف الأشرار، والخيار الاسم من الاختيار، وإنما كانوا خيارًا؛ لما ورد أنهم أمناء؛ لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والشرب والمباشرة منوط إليهم، وكذا","vol":"5","page":175},{"text":"(٥٩) - ٧١٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَزْرَقُ الْبُرْجُمِيُّ،\n===\nأمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة يتعلق بهم، فهم بهذا الاعتبار مختارون، ذكره الطيبي، كذا في \"المرقاة\".\n\" وليؤمكم \" بسكون اللام وتكسر \"قراؤكم\" -بضم القاف وتشديد الراء- جمع قارئ، وكلما يكون أقرأ .. فهو أفضل إذا كان عالمًا بمسائل الصلاة؛ فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها في الصلاة إنما هو القراءة، وفيه تعظيم لكلام الله تعالى وتقديم قارئه وإشارة إلى علو مرتبته في الدارين، كما كان ﷺ يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن، قاله على القاري، قال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود بإسناده، وفي إسناده الحسين بن علي الحنفي الكوفي، وقد تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقد ذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان.\nفدرجته: أنه ضعيف (٣) (٩٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث آخر لابن عباس ﵄، فقال:\n(٥٩) - ٧١٥ - (٥) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا مختار بن غسان) التمّار الكوفي العبدي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حفص بن عمر الأزرق البرجمي) ويقال له: حفص بن عمران","vol":"5","page":176},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ،\n===\nالكوفي، قال في \"التقريب\": مستور، من التاسعة. روى عن: جابر بن يزيد الجعفي، والأعمش، وكثير النواء، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومختار بن غسان، ونصر بن مزاحم، له عند ابن ماجه حديث واحد في الأذان عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس.\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي -بضم الجيم وسكون العين- نسبة إلى جعف بن سعد، كذا في \"المغني\"، أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة، ويروي عنه: (د ت ق).\n(عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة ثبت مفسر، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مختار بن غسان، مقبول، وحفص بن عمر الأزرق مستور، وجابر بن يزيد ضعيف.\n(ح وحدثنا روح بن الفرج) البزار أبو الحسن البغدادي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو حمزة) السكري -سُمي بذلك لحلاوة لسانه. انتهى \"تحفة\"-","vol":"5","page":177},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِبًا سَبْعَ سِنِينَ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ\".\n===\nمحمد بن ميمون المروزي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع، أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد الجعفي الكوفي ضعيف.\n(عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nغرضه بهذا التحويل: بيان متابعة أبي حمزة لحفص بن عمر في رواية هذا الحديث عن جابر الجعفي، وحكم هذا السند الضعف أيضًا؛ لأن مداره على جابر الجعفي.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من أذّن) للصلاة (محتسبًا) أجره على الله تعالى (سبع سنين .. كتب الله) تعالى إله) أي: لذلك المحتسب (براءة) أي: نجاة وسلامة (من النار) الأخروية بفضله تعالى وكرمه؛ أي: كتب له خلاصًا منها، وهذا يستلزم دخول الجنة ابتداءً ومغفرة للذنوب كلها صغائرها وكبائرها، بل المتقدمة والمتأخرة، ويحتمل أن يكون مقيدًا بالموت على الإيمان، أو يكون بشارة بذلك، رزقنا الله تعالى حُسن الختام، آمين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: جابر بن يزيد الجعفي ضعّفوه، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وعن وكيع: لولا جابر الجعفي .. لكان أهل الكوفة من غير حديث. انتهى \"سندي\". ولولا حماد .. لكان أهل الكوفة بغير فقه؛ يعني: حماد بن أبي سليمان أبا إسماعيل الكوفي الفقيه، وقال الإمام أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء،","vol":"5","page":178},{"text":"(٦٠) - ٧١٦ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ،\n===\nولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأي قط .. إلا جاءني فيه بحديث، كذا في \"تخريج الزيلعي\" ص (٢٤٨). انتهى من \"التحفة\".\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٤) (٩٩)؛ لضعف سنده ومتنه كما عرفت، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى للحديث الأول ثالثًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٠) -٧١٦ - (٦) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(والحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي الحافظ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن صالح) بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، وقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو صالح ثقة مأمون، قد سمع من جدي حديثه. انتهى \"تهذيب\"، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (خ د ت ق).","vol":"5","page":179},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَى عَشْرَةَ سَنَةً .. وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَلِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً\".\n===\n(حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء ثم قاف- أبو العباس المصري. روى عن: ابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد الطويل، ويروي عنه: (ع)، وشيخه ابن جريج، والليث وهو من أقرانه، وابن وهب، وغيرهم. صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن صالح مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أذّن ثنتي عشرة سنة .. وجبت له الجنة) قيل: لا منافاة بينه وبين ما تقدم؛ لأن هذا الحديث كما زيد فيه في المدة زيد فيه في الأجر، حيث قيل: (وكُتب له بتأذينه ...) إلى آخره (في كل يوم ستون حسنة، ولكل إقامة ثلاثون حسنة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم (١/ ٢٠٥) عن محمد بن صالح بن هانئ عن محمد بن إسماعيل بن مهران عن أبي الطاهر وأبي الربيع عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع بإسناده ومتنه سواءً، ورواه الحاكم (١/ ٢٠٥) أيضًا عن أحمد بن يعقوب","vol":"5","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن محمد بن إسماعيل السلمي عن عبد الله بن صالح المصري، فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: (في كل مرة سبعون حسنة) بدل (كل يوم ستون حسنة)، والباقي مثله سواءً، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\". وكذا رواه القاضي أبو الحسن الخلعي من طريق ابن لهيعة به، ورواه الدارقطني (١/ ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ٤٣٣) في \"سننهما\" من طريق عبد الله بن صالح، إلا أنهما قالا: (في كل مرة) مكان (كل يوم).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:\nواحد للاستدلال، واثنان للاستئناس، كلاهما لابن عباس، وثلاثة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>(١٩) - (١٨٢) - بَابُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ</span>\n(٦١) - ٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(١٩) - (١٨٢) - (باب إفراد الإقامة)\n(٦١) -٧١٧ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة- نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور وهي قوهستان. انتهى من هامش \"التهذيب\"، نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، أو سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان. وروى عن: معتمر بن سليمان، ومالك، وحفص بن غياث.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث، وقال الحاكم: محدّث كبير سكن نيسابور، وبها انتشر علمه. انتهى \"تهذيب\".\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران المجاشعي مولاهم أبي المنازل البصري (الحذّاء) -بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة مئة وأربع (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها.\n(عن أنس بن مالك) ﵁.","vol":"5","page":182},{"text":"قَالَ: الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤْذِنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أنس: (التمسوا) بصيغة الماضي؛ أي: التمس المسلمون وطلبوا وتشاوروا حين كثروا (شيئًا يؤذنون) -بضم الميم- من الإيذان؛ أي: تشاوروا في شيء يجعلون (به علمًا) أي: في شيء يجعلونه علامة (للصلاة) أي: لدخول وقت الصلاة المفروضة، وفي الكلام اختصار؛ والتقدير: أي اجتمعوا لذلك وتشاوروا فيه، فافترقوا بعد أن ذكروا ما ذكروا من بوق وناقوس قبل أن يتفقوا على شيء، فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النبي ﷺ، فقص عليه رؤياه، (فأمر بلال) بعدما ألقي عليه الأذان (أن يشفع الأذان) أي: أن يأتي بكلمات الأذان مثنى مثنى، شفعًا وشفعًا، (ويوتر الإقامة) أي: أن يأتي بكلماتها وترًا وترًا. وقوله: (أن يشفع الأذان) هذا محمول على الغالب.\nقوله: (فأمر بلال) -بضم الهمزة- على صيغة المبني للمفعول؛ أي: أمر الرسول ﷺ؛ لأنه الآمر الناهي .. بلال بن رباح الحبشي، وهذا هو الصواب، خلافًا لمن زعم أن الحديث موقوف، ورد بأن الخبر عن الشرع لا يُحمل إلا على الرسول ﷺ، وقد تقرر أن قول الصحابي أمرنا نُهينا أو أُمر أو نُهي في حكم الرفع؛ لأن ذلك لا يكون إلا عن الشارع، (أن يشفع الأذان) -بفتح الياء التحتانية- أي: أن يجعل أكثر كلماته مثناة؛ أي: مكررة مرتين؛ لأنه أبلغ في النداء، وهذا مجمع عليه الآن، وحُكي في إفراده خلاف عن بعض السلف.\n(ويوتر) أي: وأن يفرد (الإقامة) أي: أن يجعل جميع كلماتها وترًا؛ أي:","vol":"5","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفردًا؛ أي: مرة مرة إلا لفظ الإقامة؛ أي: إلا لفظ: قد قامت الصلاة؛ فإنه أمر أن يشفعها؛ أي: يكررها مرتين، وهذا الذي ذكر من شفع الأذان، وإيتار الإقامة مذهب الشافعي وأحمد، والمراد: معظم كلماتها؛ فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة، والتكبير في أوله أربع، ولفظ الإقامة مثنى، ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع، فعلى مذهبهما كلمات الإقامة إحدى عشرة كلمة، وقال مالك: في المشهور عنه: هي عشر كلمات؛ لأنه لم يثن لفظ الإقامة، وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة، فيثنيها كلها، وهذا المذهب شاذ، والأذان بالترجيع تسع عشرة كلمة.\nوالحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان: أن الأذان لإعلام الغائبين فيُكرر؛ ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة، فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة؛ لأنه المقصود من الإقامة. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى، رقم (٦٠٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، رقم (٠٠٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الإقامة، رقم (٥٠٩)، والترمذي، والنسائي في كتاب الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى والإقامة وتر، رقم (١١٩٤).\nفالحديث: من المتفق عليه، ودرجته: أنه في أعلى الدرجات، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *","vol":"5","page":184},{"text":"(٦١) - ٧١٧ - (م) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسي قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.\n(٦٢) - ٧١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁، فقال:\n(٦١) -٧١٧ - (م) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء- الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها.\n(حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مُقدَّم -بوزن محمد- المقدمي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها.\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي البصري.\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري.\n(عن أنس) ﵁.\nغرضه: بيان متابعة عمر بن علي لمعتمر بن سليمان.\n(قال) أنس: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) أي: معظمهما، كما مر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث سعد القرظ ﵄، فقال:\n(٦٢) - ٧١٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي","vol":"5","page":185},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتُهُ مُفْرَدَةً.\n===\nالدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر سنه فصار يُتلقن فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ (مؤذن رسول الله ﷺ) صفة لسعد القرظ الصحابي ﵁، وأما عبد الرحمن .. فضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\nقال عبد الرحمن: (حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن بقباء، الصحابي المشهور ﵁ بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف أولاد سعد كلهم عبد الرحمن وسعد وعمار، قال الحافظ الذهبي: ضعّف هذا السند ابن معين وغيره.\n(أن أذان بلال كان مثنى مثنى) أي: كان معظم كلماته مرتين مرتين، إلا التكبير في أولها فأربع مرات، وإلا التوحيد في آخره فمرة، (وإقامته مفردة) أي: معظم إقامته مرة مرة، إلا التكبير في أولها مرتان، وإلا لفظ: قد قامت الصلاة فمرتان.","vol":"5","page":186},{"text":"(٦٣) -٧١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللهِ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في \"البخاري\"، و\"مسلم\" من حديث أنس المذكور قبله، وله شاهد في \"الترمذي\"، و\"النسائي\"، و\"الدارمي\"، و\"أحمد\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، والسند ضعيف جدًّا، كما مر في باب السنة في الأذان، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي رافع ﵄، فقال:\n(٦٣) -٧١٩ - (٣) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغُبَري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدِّب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثني معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ) الهاشمي مولاهم المدني، منكر الحديث، من كبار العاشرة، يروي عنه. (ق).\nقال: (حدثني أبو محمد بن عبيد الله) -مصغرًا- ابن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه عبيد الله) بن أبي رافع المدني، مولى رسول الله صلى الله","vol":"5","page":187},{"text":"عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى وَيُقِيمُ وَاحِدَةً.\n===\nعليه وسلم كان كاتب علي بن أبي طالب، وهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه (أبي رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ، ﵁، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف معمر بن محمد بن عبيد الله وأبيه محمد.\n(قال) أبو رافع: (رأيت بلالًا) مؤذن رسول الله ﷺ (يؤذن) وينادي للصلاة (بين يدي رسول الله ﷺ) أي: قدامه أذانًا أغلب كلماته (مثنى مثنى) أي: مرتان مرتان (ويقيم) إقامة معظم كلماتها (واحدة) أي: مرة مرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني (١/ ٢٤١)، رقم\n(٢٨) عن معمر بن عبد الله النحاس عن عمر بن شيبة عن معمر به، وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه أبو داوود والنسائي وابن خزيمة في \"صحيحه\" والحاكم في \"المستدرك\".\nفدرجته: أنه صحيح لغيره لهذا الشاهد، ولحديث أنس المتفق عليه السابق آنفًا، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس الذي استدل به على الترجمة.","vol":"5","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث سعد القرظ، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، ذكره للاستشهاد أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>(٢٠) - (١٨٣) - بَابُ إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَا تَخْرُجْ</span>\n(٦٤) - ٧٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ\n===\n(٢٠) - (١٨٣) - (باب إذا أذّن وأنت في المسجد .. فلا تخرج)\n(٦٤) - ٧٢٠ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي أبي إسحاق الكوفي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الشعثاء) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج، وأرّخه ابن قانع بسنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو الشعثاء: (كنا قعودًا في المسجد) النبوي (مع أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، كلهم كوفيون إلَّا أبا هريرة، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال مسلم.\n(فأذّن المؤذن) للصلاة، (فقام رجل) من المسلمين من بيننا - ولم أر من ذكر اسمه - فخرج (من المسجد) حالة كونه (يمشي) إلى البلدة، (فأتبعه) أي: فأتبع ذلك الخارج، وألحقه (أبو هريرة بصره) أي: نظر إليه بعينه لا يلتفت","vol":"5","page":190},{"text":"حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا .. فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ.\n===\nعنه (حتى خرج) الرجل (من المسجد) واستتر عنهم لبعده عنهم، (فقال أبو هريرة) لمن عنده: (أما هذا) الرجل الخارج من المسجد بعد الأذان .. (فقد عصى) وخالف (أبا القاسم) محمدًا (ﷺ) أي: خالفه في سنته وشريعته؛ فإن الخروج من المسجد بعد الأذان ليس من شريعته.\nفدل هذا الأثر بمنطوقه على كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان؛ لأن قوله: (فقد عصى أبا القاسم) محمول على أنه حديث مرفوع إلى النبي ﷺ بدليل ظاهر نسبته إليه في معرض الاحتجاج به، وما كان يليق بواحد منهم أن ينسب إليه ﷺ ما ليس منه، للذي عُلم من دينهم وأمانتهم وضبطهم وبُعدهم عن التدليس ومواقع الإبهام، وكأنه سمع منه ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية، فإذا ثبت هذا استثمر منه أن من دخل المسجد لصلاة فرض، فأذن مؤذن ذلك الوقت .. حرم عليه، أو كره له أن يخرج منه لغير ضرورة حتى يصلي فيه تلك الصلاة؛ لأن ذلك المسجد تعين لتلك الصلاة، أو لأنه إذا خرج .. قد يمنعه مانع من الرجوع إليه أو الذهاب إلى غيره فتفوته الصلاة جماعة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٥)، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذّن المؤذن، رقم (٢٥٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد الصلاة (٥٣٦)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٥٠)، باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان، رقم (٢٠٤) عن أبي الشعثاء - اسمه سليم بن أسود - قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي.","vol":"5","page":191},{"text":"(٦٥) - ٧٢١ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث عثمان بن عفان ﵁، فقال:\n(٦٥) - ٧٢١ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (م س ق)، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد الفقيه المصري، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة.\n(أنبأنا عبد الجبار بن عمر) الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتية- الأموي مولاهم، ضعيف، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. روى عن: نافع، وابن المنكدر، ويروي عنه: (ت ق)، والمقريء، وسعيد بن أبي مريم. وهّاه أبو زرعة.\n(عن ابن أبي فروة) اسمه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، أدرك معاوية. روى عن: مجاهد ونافع، ويروي عنه: (د ت ق)، والوليد بن مسلم، وخلق، تركوه، توفي سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\n(عن محمد بن يوسف) القرشي الأموي مولاهم (مولى عثمان بن عفان) المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق). انتهى \"تقريب\".","vol":"5","page":192},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ .. فَهُوَ مُنَافِقٌ\".\n===\n(عن أبيه) يوسف القرشي الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان أبي محمد المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن عثمان) بن عفان ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الجبار ضعيف، وابن أبي فروة متروك.\n(قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ: من أدركه الأذان) وهو (في المسجد، ثم) بعد الأذان (خرج) من المسجد حالة كونه (لم يخرج لحاجة) ضرورية؛ كمدافعة الحدث، (وهو) أي والحال أنه (لا يريد) ولا يقصد (الرجعة) أي: الرجوع إلى المسجد للصلاة .. (فهو منافق) أي: فاعل فعل المنافق؛ إذ المؤمن صدقًا ليس من شأنه ذلك. انتهى \"سندي\".\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه ابن أبي فروة وهو متروك، وكذا عبد الجبار بن عمر ضعيف، ولكن الحديث في \"صحيح مسلم\" و\"أبي داوود\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" من حديث أبي هريرة بلفظ: \"فقد عصى أبا القاسم\".\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الذي استدل به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين، كلاهما صحيح:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":193},{"text":"أبواب المساجد والجماعات","vol":"5","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>أبواب المساجد والجماعات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>(٢١) - (١٨٤) - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا</span>\n(٦٦) - ٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَعْفَرِيُّ،\n===\n(أبواب المساجد والجماعات)\nوذكر هذه الأبواب هنا استطرادي.\n* * *\n\n(٢١) - (١٨٤) - (باب) فضل (من بنى مسجدًا) لله تعالى وأجره\nوالمسجد -بفتح الميم وكسر الجيم - لغة: ظرف ميمي للمكان شاذ؛ لأنه من فعل يفعل -بضم العين - فقياس ظرفه ومصدره الفتح، وشرعًا: حبس مكان لله تعالى للصلاة فيه ولتوابعها؛ كالأذكار والاعتكاف.\n* * *\n\n(٦٦) - ٧٢٢ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة ثبت حجة، فقيه مصر وعالمها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئتين (٢٧٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا داوود بن عبد الله) بن أبي الكرام محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي (الجعفري)","vol":"5","page":197},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْعَدَوِيّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى\n===\nأبو سليمان المدني، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبي محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدّث من كتب غيره فيخطيء، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كلاهما؛ أي: كلّ من ليث بن سعد وعبد العزيز بن محمد رويا (عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان مولى عثمان بن عفان، أو ابن عمر أبي عثمان المدني، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان بن عبد الله) بن عبد الله (بن سراقة) بن المعتمر (العدوي) أبي عبد الله المدني، سبط عمر بن الخطاب، أبيه - زينب بنت عمر، ثقة، ولي مكة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(عن عمر بن الخطاب) ﵁.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، ولكنه فيه إرسال؛ لأن عثمان بن عبد الله بن سراقة لَمْ يسمع من عمر، قاله المزي في \"التهذيب\".\n(قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى","vol":"5","page":198},{"text":"مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللهِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n===\nمسجدًا) ولو صغيرًا (يُذكر فيه اسم الله) تعالى على صيغة المبني للمفعول، والجملة صفة لمسجدًا، ولكنها في حكم التعليل، كأنه قيل: بنى ليُذكر اسم الله تعالى فيه، فهذا في معنى ما ورد: (يبتغي وجه الله) .. (بنى الله) تعالى (له بيتًا في الجَنَّة) مجازاة على عمله الصالح، وفيه مجازاة له بجنس عمله.\nوقوله: (بيتًا) التنكير فيه للتعظيم؛ أي: بيتًا عظيمًا، وإسناد البناء إلى الله تعالى مجاز عقلي من إسناد ما للمأمور إلى الآمر؛ أي: أمر الملائكة ببنائه، أو البناء مجاز عن الخلق والإسناد حينئذ حقيقة، قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي بناه .. كان بعيدًا عن الإخلاص. انتهى سندي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عبد الله بن عبد الحكم.\nوشعيب بن الليث بن سعد أبو عبد الملك روى عن أبيه وغيره، وروى عنه ابنه عبد الملك وابن عبد الحكم، وكلاهما؛ أي: كلّ من الليث وغيره رويا عن ابن الهاد به، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في \"مسنده\" عن عبد العزيز عن يزيد بن الهاد به، فالحديث في \"الصحيحين\" من حديث عثمان بن عفان ﵁.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان في إسناده إرسال؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فهو صحيح بما بعده.\n* * *","vol":"5","page":199},{"text":"(٦٧) - ٧٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عثمان بن عفان ﵃، فقال:\n(٦٧) - ٧٢٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك بن زهير بن سارية المصري. روى عن: عبد الحميد بن جعفر، ومالك، والثوري، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشار، وأحمد، وإسحاق، وعلي بن المديني، وخلق، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).\n(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رُمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني، الصحابي الصغير ﵁ وجُل روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين (٩٧ هـ)، وله تسع وتسعون سنة.\n(عن عثمان بن عفان) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"5","page":200},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى لِلّهِ مَسْجِدًا .. بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n(قال) عثمان ردًا على الناس حين أراد توسعة مسجد النبي ﷺ وهدمه، وأرادوا تركه على هيئته الأول، فقال معتذرًا إليهم: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى) مخلصًا (لله) تعالى لا رياء ولا محمدة ولا سمعة (مسجدًا) صغيرًا أو كبيرًا .. (بنى الله) ﷾ الله) أي: لذلك الباني بناء (مثله في الجَنَّة) أي: بيتًا يماثل ذلك المسجد في الشرف والفضل والتوقير؛ لأنه جزاء المسجد، فيكون مثلًا له في صفات الشرف، ولا يلزم أن يكون جهة الشرف متحدة. انتهى من \"المبارق\".\nقال القرطبي: هذه المثلية ليست على ظاهرها، ولا من كلّ الوجوه، وإنما يعني: أنه بنى له بثوابه بناء أشرف وأعظم وأرفع؛ لأنه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في الرواية الأخرى: (بنى الله له بيتًا في الجَنَّة)، ولم يسمه مسجدًا، وهذا البيت هو - والله أعلم - مثل بيت خديجة الذي قال فيه: \"إنه من قصب لا صخب فيه ولا نصب\"، رواه البخاري، يريد من قصب الزمرد والياقوت، ويعتفحد هذا بأن أجور الأعمال مضاعفة، وأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا كما قال في المتصدق بالتمرة أنَّها تُربّى حتى تصير مثل الجبل، رواه أحمد والبخاري، ولكن هذا التضعيف هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص والإتقان والإحسان، ولما فهم عثمان هذا المعنى .. تأنق في بناء المسجد وحسنه وأتقنه وأخلص له فيه؛ رجاء أن يُبنى له قصر متقن مشرف مرفع، وقد فعل الله تعالى له ذلك وزيادة ﵁. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة (٦٥)،","vol":"5","page":201},{"text":"(٦٨) - ٧٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ،\n===\nباب من بنى لله مسجدًا، رقم (٤٥٠)، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، رقم (٢٥)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في بنيان المسجد، والنسائي، وأحمد.\nفالحديث من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر ﵁.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث علي ﵄، فقال:\n(٦٨) - ٧٢٤ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلّم، صدوق يخطيء، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي أبو العباس القرشي مولاهم، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، ناف على الثمانين. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثني أبو الأسود) محمد بن عبد الرَّحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة. روى عن: عروة، ويروي عنه: (ع)، وابن لهيعة. مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ).","vol":"5","page":202},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n(عن عروة) بن الزبير (عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس روى عن ابن لهيعة بالعنعنة.\n(قال) على: (قال رسول الله ﷺ: من بنى مسجدًا من ماله) قال السندي: يخرج من باشر البناء لغيره. انتهى؛ أي: من بنى المسجد بمال الغير .. فالفضل لصاحب المال .. (بنى الله له بيتًا في الجَنَّة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث عثمان المذكور في \"الصحيحين\".\nفالحديث: صحيح بما قبله من حديث عثمان، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nقال أبو عيسى: وفي الباب حديث عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبي ذر وعمرو بن عبسة ووائلة وأبي هريرة وجابر، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، في باب فضل بنيان المسجد، رقم (٣١٨) عن عثمان بن عفان دون ذكر (من ماله)، قال أبو عيسى: حديث عثمان حسن صحيح.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر بحديث جابر ﵄، فقال:","vol":"5","page":203},{"text":"(٦٩) - ٧٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلّهِ\n===\n(٦٩) - ٧٢٥ - (٤) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن نشيط) -بفتح النون وكسر الشين الوعلاني بالمهملة- المصري، يُكنى أبا بكر، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي (النوفلي) ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من بنى مسجدًا) مخلصًا (لله)","vol":"5","page":204},{"text":"كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n===\nتعالى، ولو كان ذلك المسجد (كمفحص قطاة أو أصغر) أي: قدر مخيم حمام .. (بنى الله له بيتًا) أي: قصرًا (في الجَنَّة) مجازاة له على عمله.\nقال السندي قوله: (كمفحص قطاة أو أصغر) منها؛ المفحص بفتح الميم وسكون الفاء، والقطاة: الحمام، ومفحصها: الموضع الذي تُحشّش فيه؛ أي: تجمع الحشيش والنبات فيه لتخيمه لها وتبيض فيه، سُمي بذلك؛ لأنَّها تفحص عنه التراب وتزيله عنه، وهذا مذكور على سبيل المبالغة في الصغر، وإلا .. فأقل المسجد أن يكون موضعًا واسعًا لصلاة رجل واحد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني في \"معجمه الأوسط\" عن أبي ذر، ولفظه: \"من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة .. بنى الله له بيتًا في الجَنَّة\"، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أحمد (١/ ٢٤١)، والبزار في \"مسنديهما\"، ولفظه: \"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة .. بنى الله له بيتًا في الجَنَّة\"، ورواه أبو داوود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي وابن حبان والطبراني.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا؛ لأن له شواهد، وسندًا؛ لأن رجاله ثقات، قال البوصيري في \"الزوائد\": إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثلاثة الأخيرة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>(٢٢) - (١٨٥) - بَابُ تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ</span>\n(٧٠) - ٧٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٢٢) - (١٨٥) - (باب تشييد المساجد)\nأي: تزيينها برفع بنائها وإحكامها بأنواع البلائط والجُصص، والكتابة عليها بأنواع النقوش التي تشغل المصلي عن صلاته\" مثل ما تفعله اليهود والنصارى في كنائسهم وبيعهم. قال الخطابي: التشييد: رفع البناء وتطويله. انتهى \"عون\".\n* * *\n\n(٧٠) - ٧٢٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمّر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وقد زاد على المئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي، مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.","vol":"5","page":206},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ\".\n===\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يتباهى) ويتفاخر (الناس في) تشييد (المساجد) وتزيينها وإحكام بنائها ورفعه وتنقيشها والكتابة عليها بالكتابة الملهية لمن يصلي فيها، قال السندي: (يتباهى) أي: يتفاخر (في المساجد) أي: في بنائها، أو يأتون بهذا الفعل الشنيع؛ وهي المباهاة بما لا ينبغي وهم جالسون في المساجد. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>فائدة</span>\nوأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان؛ وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"حتى يتباهى الناس في المساجد\" أي: يتفاخروا في شأنها أو بنائها؛ يعني: يتفاخر كلّ أحد بمسجده، ويقول: مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن؛ رياءً وسمعة واجتلابًا للمدحة، قال ابن رسلان: هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة؛ لإخباره ﷺ عما يقع بعده؛ فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس؛ بأخذهم أموال الناس ظلمًا وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع، نسال السلامة والعافية. انتهى، انتهى من \"العون\"، والناس الآن على قدمهم حذوًا بحذو، والعياذ بالله تعالى من كلّ شر وفتنة وظلمة، آمين.\nويؤيد هذا الحديث ما نقله الحافظ من \"مسند أبي يعلى\" و\"صحيح ابن خزيمة\" من طريق أبي قلابة أن أنسًا قال: سمعته ﷺ","vol":"5","page":207},{"text":"(٧١) - ٧٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ لَيْثٍ،\n===\nيقول: \"يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلَّا قليلًا\" وعند أبي نعيم: \"يتباهون بكثرة المساجد\". انتهى من \"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، رقم (٤٤٩)، والنسائي (٢/ ٣٢) في كتاب المساجد، باب المباهاة في المساجد، رقم (٦٩٠)، والدارمي، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن إسناده صحيح، وله شاهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٧٢٧ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم موحدة مخففة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحمّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الكريم بن عبد الرَّحمن البجلي) الكوفي، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":208},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتِ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا، وَكَمَا شَرَّفَتِ النَّصَارَى بِيَعَهَا\".\n===\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت مفسر، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو كذاب، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: أراكم) أيَّتُها الأمة المحمدية (ستشَرِّفون) وترفعون بناء (مساجدكم) وتجعلونها عاليًا مرتفعًا (بعدي كما شرفت) ورفعت (اليهود كلنائسها) جمع كنيسة وهي معبدها، (وكما شرفت) ورفعت (النصارى بيعها) جمع بيعة وهي معبدها، قال السندي: قوله (ستشرفون) ضبط بتشديد الراء المكسورة على أنه من التشريف، ولعل المراد: ستجعلون بناءها عاليًا مرتفعًا، وستزخرفونها بالذهب والفضة، كما زخرفت اليهود والنصارى معبدهم؛ اقتداءً بهم وإعراضًا عن سنتي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وقد أخرجه أبو داوود بسنده عن ابن عباس مرفوعًا بغير هذا السياق، ولفظه: \"ما أمرت بتشييد المساجد\" أي: برفع بنائها وإحكامها، قال الخطابي: التشييد: رفع البناء وتطويله، قال ابن عباس: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)، قال الخطابي: معنى قوله: (لتزخرفنها) أي: لتزيننها، أصل الزخرف الذهب؛ يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه","vol":"5","page":209},{"text":"(٧٢) - ٧٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،\n===\nبالباطل، والمعنى: أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرّفوا وبدّلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص في العمل، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة في تشييدها وتزيينها، كما زخرفت اليهود والنصارى. قال علي القاري: وهذا بدعة؛ لأنه لَمْ يفعله ﷺ، وفيه موافقة أهل الكتاب، وفي \"النهاية\" الزخرف: النقوش والتصاوير بالذهب. انتهى من \"العون\".\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (١٠٠)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:\n(٧٢) - ٧٢٨ - (٣) (حدثنا جبارة بن المغلّس، حدثنا عبد الكريم بن عبد الرَّحمن) البجلي.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني الكوفي، وُلد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، قاله شريك عنه، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية، ولم يلق النبي ﷺ. روى عن: عمر، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق السبيعي.","vol":"5","page":210},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ\".\n===\nثقة مخضرم مشهور عابد، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها.\n(عن عمر بن الخطاب) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلّس.\n(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ: ما ساء) وقبح (عمل قوم) بالإعراض عن الدين والانهماك في الدنيا والشهوات (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية، ولفظ (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان (إلَّا زخرفوا) وزينوا (مساجدهم) بتمويهها بالزخرف وهو المذهب، ولعل المعنى: إذا ساء عملهم بأن تعلق همتهم بعمارة البيوت وتزيينها وتطويلها يفضيهم ذلك إلى تزيين المساجد أيضًا؛ لكراهتهم أن تكون بيوتهم معمرة منقشة رفيعة البناء ومساجدهم على خلاف ذلك. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٦) (١٠١)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وفي \"الزوائد\": هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فيه أبا إسحاق كان يدلّس، وجبارة كذاب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها: صحيح، ذكره للاستدلال.\nوالأخيران: ضعيفان، ذكرهما للاستئناس للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>(٢٣) - (١٨٦) - بَاب: أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ</span>؟\n(٧٣) - ٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٢٣) - (١٨٦) - (باب: أين يجوز بناء المساجد؟)\nأي: هذا باب معقود في بيان حديث يكون جوابًا لهذا الاستفهام المذكور في الترجمة.\n* * *\n\n(٧٣) - ٧٢٩ - (١) حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح الطاء المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي التيّاح) - بمثناة ثم تحتية مشددة - يزيد بن حميد (الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) البصري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كان موضع مسجد النبي ﷺ) بستانًا","vol":"5","page":212},{"text":"لِبَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَمَقَابِرُ لِلْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"ثَامِنُونِي بِهِ\"، قَالُوا: لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا،\n===\n(لبني النجار) اسم قبيلة من الأنصار، (وكان فيه) أي: في ذلك الموضع (نخل) لهم (ومقابر للمشركين) من الجاهلية، (فقال لهم) أي: لبني النجار (النبي ﷺ: ثامنوني) يا بني النجار (به) أي: بهذا الموضع؛ أي: اذكروا لي ثمنه وقيمته؛ أي: خذوا مني الثمن في مقابلته وأعطوني به. انتهى من \"النهاية\" أي: بيعونيه بالثمن، قال الحافظ: هو بالمثلثة؛ أي: اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره؛ قال ذلك على سبيل المساومة، فكأنه قال: ساوموني في الثمن. انتهى من \"العون\".\n(قالوا) أي: قال بنو النجار: (لا نأخذ له) أي: لأجل هذا الموضع وفي مقابلته (ثمنًا) قليلًا ولا كثيرًا (أبدًا) أي: أصلًا، ولفظ الأبد ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان؛ أي: في زمن من الأزمنة المستقبلة، والمعنى: أي نعطيه تقربًا به إلى الله تعالى.\nوظاهر رواية \"الصحيحين\" أنهم أخذوا ثمنه، لكن أهل السير ذكروا أنه أخذ منهم بالثمن، وأبو بكر أعطاه. انتهى \"سندي\"، وفي رواية مسلم: \"ثامنوني بحائطكم هذا\" أي: اذكروا لي ثمن حائطكم هذا، فأدفعه لكم، فأبتني فيه مسجدًا، وفي \"النهاية\": أي: قرروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن، يقال: ثامنت الرجل في البيع أثامنه؛ إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه. انتهى.\nوالمعنى: سموا لي ثمن بستانكم هذا، وبينوا لي كم تريدون وبيعوني به، قال الخطابي: فيه أن البائع أحق بتعيين الثمن، قال المازري: وقيل: بل فيه أن المشتري هو الذي يبدأ بذكره، وفيه نظر؛ لأنه ﷺ لَمْ يعين ثمنًا، وإنما ذكر مجملًا.","vol":"5","page":213},{"text":"قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ،\n===\n(قالوا) أي: قال بنو النجار: (لا) نطلب (والله) ثمنه إلى أحد، والله (لا نطلب ثمنه إلَّا إلى الله) بل ندخر أجره عند الله ﷾؛ أي: لا نطلب رغبة إلى شيء إلَّا إلى ثواب الله تعالى، كذا في \"المبارق\"، وفي \"القسطلاني\" أي: إلَّا من الله تعالى، كما وقع للإسماعيلي. انتهى.\nقال ابن الملك: هذا الحديث يدلُّ على أنهم لَمْ يأخذوه، ولكن ذكر أن النبي ﷺ اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر، ولعل التوفيق بينهما: بأن يكون الشراء بها واقعًا، والتزم دفعها أبو بكر، ولم يقبلوه منه. انتهى من شرحه على \"المشارق\".\nوفيه اتخاذ المساجد، وهو فرض على قوم استوطنوا موضعًا؛ لأن الجمعة فرض عليهم وشرطها الجامع على المشهور، وصلاة الجماعة سنة، وسنتها الجامع وإقامة السنن الظاهرة واجبة على أهل المصر؛ لأنَّها لو تركت .. ماتت، والمخاطب بنصب المسجد الإمام وعليه يدلُّ الحديث، وإلا .. فعلى الجماعة، وكذا على الإمام أن يجري الرزق لإمام المسجد، وإلا .. فعلى الجماعة، والواجب اتخاذ مسجد واحد، فإن كفى للجماعة والجمعة .. فذاك، وإن لَمْ يكف .. فالظاهر أن اتخاذ مسجد ثان مندوب إليه؛ لأن فرض إقامة السنة تسقط بالأول، وهو في ذلك كالأذان فرض على أهل المصر، سنة في مساجد الجماعات، وفي \"المدونة\": والمسجد وقف لا يورث إذا كان صاحبه قد وقفه للناس، وأكره أن يبنى فوقه بيتًا لا تحته. انتهى من \"الأبي\" \"كوكب\".\n(قال) أنس: (فكان النبي ﷺ يبنيه) أي: يبني المسجد بنفسه، ظاهره أنه كان مباشرًا للبناء بيده الشريفة، (وهم) أي الأصحاب (يناولونه) ﷺ؛ أي: يعطون النبي ﷺ أداة","vol":"5","page":214},{"text":"وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:\n\"أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ\"\nقَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ.\n===\nالبناء من الحجر والطين، (والنبي ﷺ يقول) مرتجزًا؛ تنشيطًا لهم على العمل، وتسهيلًا للعمل عليهم، وتبشيرًا لهم بما أعد الله لهم من الخير في مقابلة ما هم فيه من صالح الأعمال ﵃:\n(ألا إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره\nقال) أنس: (وكان النبي ﷺ يصلي) الصلاة المفروضة وغيرها (قبل أن يبني المسجد) النبوي (حيث أدركته الصلاة) أي: في أي مكان دخل عليه وقتها، ولو في مرابض الغنم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب الصلاة، باب هل تُنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، رقم (٤٣٨)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي ﷺ، رقم (٥٢٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في بناء المسجد، رقم (٤٥٣)، والنسائي في كتاب المساجد، باب نبش القبور واتخاذ أرضها مسجدًا (٧٠١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عثمان بن أبي العاص ﵃، فقال:","vol":"5","page":215},{"text":"(٧٤) -٧٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ.\n===\n(٧٤) -٧٣٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو همّام الدلال) محمد بن محبب - بموحدتين بعد المهملة على وزن محمد - ابن إسحاق القرشي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا سعيد بن السائب) بن يسار الثقفي الطائفي، وهو ابن أبي يسار، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن محمد بن عبد الله بن عياض) الطائفي، مقبول، من الثالثة، روى عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، ويروي عنه: (د ق)، وسعيد بن السائب الثقفي الطائفي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي أبي عبد الله، الصحابي المشهور، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف) ويبنيه (حيث كان طاغيتهم) معبودًا فيه؛ أي: صنمهم، والطاغية مبالغة الطاغي،","vol":"5","page":216},{"text":"(٧٥) - ٧٣١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nكالراوية مبالغة الراوي، قال السندي: الطاغية: هي ما كانوا يعبدونه من دون الله تعالى من الأصنام وغيرها.\nوفي \"العون\": قوله: (حيث كان طواغيتهم) جمع طاغوت؛ وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم، وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي، أمره النبي ﷺ بذلك حين استعمله على الطائف.\nوالحديث يدلُّ على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد، وكذلك فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد، جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيّروا محاريبها، وإنما صُنع ذلك لانتهاك الكفر وإيذاء الكفار حيث عبدوا غير الله هناك، وقد عمل على هذه السنة ملك الهند السلطان العادل عالم كبير ﵀ حيث بنى عدة مساجد في معبد الكفار، خذلهم الله تعالى. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب بناء المسجد، رقم (٤٤٧).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، ولا تغتر بما كتبوا في تقارير ابن ماجة من ضعفه.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٥) - ٧٣١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم)، كما مر في السند قبل هذا.","vol":"5","page":217},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسُئِلَ عَنِ الْحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا الْعَذِرَاتُ\n===\n(حدثنا عمرو بن عثمان) بن سيّار الكلابي أبو سعيد الرقي. روى عن: موسى بن أعين، وإسماعيل بن عياش، ويروي عنه: (ق)، والذهلي، وعمرو الناقد، ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة أو تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). انتهى \"تقريب\".\nقال النسائي والأزدي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة عن زهير وغيره، وقد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"تهذيب\".\n(حدثنا موسى بن أعين) الجزري أبو سعيد القرشي مولاهم، ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة خمس أو سبع وسبعين (١٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو بكر المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدّلس، ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر العدوي.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مختلف فيه.\n(و) قد (سئل) ابن عمر، ولم أر من ذكر اسم السائل (عن) حكم (الحيطان) والبساتين التي (تُلقى) وتُرمى (فيها العذرات) -بفتح العين وكسر المعجمة- جمع عذرة -بفتح العين وسكون المعجمة- وهي روث الإنسان؛ أي: ترمى فيها العذرات والسراجين والسمادات لإصلاحها؛ أي: سئل","vol":"5","page":218},{"text":"فَقَالَ: \"إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا .. فَصَلُّوا فِيهَا\"، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n===\nعن حكمها هل هي نجسة أم طاهرة؟ (فقال) ابن عمر في جواب السائل: (إذا سُقيت) تلك الحيطان والبساتين؛ أي: سُقي ما فيها من الأشجار والزروع بماء الأمطار أو بماء الأنهار والآبار (مرارًا) أي: مرات كثيرة بحيث يظن انعدام العذرات فيها وتأكلها بالتراب .. (فصلوا فيها) أي: في تلك الحيطان بلا حائل؛ لأنَّها طاهرة؛ لغلبة ظن الطهارة فيها مع أن الأصل في كلّ شيء الطهارة، ولضرورة احتياج الفلاحين إلى الصلاة فيها إذا أدركهم وقت الصلاة وهم مشغولون فيها؛ أي: فقال ابن عمر: صلوا فيها حالة كونه (يرفعه) أي: يرفع هذا الحكم (إلى النبي ﷺ) ويسنده إليه ﷺ.\nقوله: (عن الحيطان) قال السندي: الحيطان جمع حائط؛ أي: عن البساتين، قوله: (إذا سُقيت) على صيغة البناء للمفعول (مرارًا) أي: بحيث يظن أنه ما بقي فيها أثر النجاسة؛ من لونه وريحه وطعمه، من كثرة ما مر عليها من المياه. انتهى.\nقيل: وكذلك إذا مرت عليها سنون، بحيث يظن انعدام أثر النجاسة لتأكل الأرض لها؛ لأن التراب أحد الطهورين، كذا قال بعض الفقهاء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وقد روى هذا الحديث ابن إسحاق عن عطاء والزهري، ويروي عنه شعبة والسفيانان والحمادان ويونس بن بكير، وأحمد بن خالد كان صدوقًا، ومن بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تُستنكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة، مات سنة (١٥١ هـ) قال الذهبي في \"الكاشف\" (١٨/ ٣)، رقم (٤٧٨٩): وثقه غير","vol":"5","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواحد، ووهّاه آخرون؛ كالدارقطني، وهو صالح الحديث ما له عندي ذنب إلَّا ما قد حشاه في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأخبار المكذوبة.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن محمد بن إسحاق مختلف فيه، وغرضه بسوقه: الاستطراد للترجمة، فهو حديث استطرادي، وعليه جرى أكثر الفقهاء؛ لضرورة احتياج الفلاحين إلى الصلاة فيها، خصوصًا عند كثرة الأمطار.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستطراد، وكلها صحاح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>(٢٤) - (١٨٧) - بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ</span>\n(٧٦) - ٧٣٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٢٤) - (١٨٧) - (باب المواضع التي تُكره فيها الصلاة)\n(٧٦) - ٧٣٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال يزيد: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\nوقوله: (وحماد بن سلمة) معطوف على سفيان؛ أي: قال يزيد: وحدثنا أيضًا حماد بن سلمة بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن يحيى) بن عمارة.\n(عن أبيه) يحيى بن عمارة.","vol":"5","page":221},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ\".\n===\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: الأرض كلها مسجد) أي: موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويجوز أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه؛ لأنه لما جازت الصلاة في جميعها .. كانت كالمسجد في ذلك، قاله الحافظ في \"الفتح\"، وعموم ذكر الأرض مخصوص بغير ما نهى الشارع عن الصلاة فيه، وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة. انتهى من \"العون\".\n(إلَّا المقبرة) -بضم الباء وقد تُفتح- موضع دفن الموتى، وفي \"القاموس\": المقبرة - مثلثة الباء كمكنسة -: موضع القبور؛ وذلك لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإن صلى في مكان طاهر منها .. صحت الصلاة، وقال جماعة بظاهره: تكره الصلاة فيها مطلقًا، (والحمام) قيل: هذا في المكان النجس منه، وإن صلى في مكان نظيف .. فلا بأس، والمراد من الحديث: إلَّا المقبرة والحمام وما في معناهما، فلا يشكل الحصر بما سيجئ. انتهى من \"السندي\".\nوالنهي عن الصلاة في الحمام؛ لأنه محل النجاسة والشيطان، قال القاري: اختلفوا في أن النهي من الصلاة في المقبرة هل هي للتنزيه أو للتحريم؟ قال ابن حجر: ومذهبنا الأول ومذهب أحمد التحريم، بل وعدم انعقاد الصلاة، لأن النهي عنده في الأمكنة يفيد التحريم والبطلان كالأزمنة، وقال","vol":"5","page":222},{"text":"(٧٧) - ٧٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ،\n===\nشارح \"المنية\": وفي \"الفتاوى\": لا بأس بالصلاة في المقبرة إذا كان فيها موضع أُعد للصلاة، وليس فيه قبر ولا نجاسة ولا استقبال إلى قبر. انتهى من \"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، رقم (٤٩٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلَّا المقبرة والحمام، رقم (٣١٧)، والدارمي، وأحمد. قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وجابر وابن عباس وحذيفة وأنس وأبي أمامة وأبي ذر، قالوا: إن النبي ﷺ قال: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٧٣٣ - (٢) (حدثنا محمد بن إبراهيم) بن العلاء (الدمشقي) أبو عبد الله الزاهد، نزيل عبادان، منكر الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرَّحمن المقريء، أصله من البصرة أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبي العباس","vol":"5","page":223},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبيرَةَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ،\n===\nالمصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن جبيرة) -بفتح الجيم وكسر الموحدة- ابن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبي جبيرة المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلَّا في عكرمة، ورُمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا، أما محمد بن إبراهيم .. فقال الدارقطني فيه: كداب، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا تحل الرواية عنه إلَّا عند الاعتبار، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وعبد الله بن يزيد ثقة فاضل، ويحيى بن أيوب قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، وأما زيد بن جبيرة .. فمتروك، قاله ابن حجر، وأما داوود بن الحصين .. فقد رُمي برأي الخوارج، فهذا الإسناد ضعيف جدًّا لا قوائم له.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يُصلى) بالبناء للمجهول؛ أي: أن يُصلي الشخص (في سبع مواطن) أي: في سبع مواضع، وقوله: (في المزبلة) بدل من الجار والمجرور قبله، بدل تفصيل من مجمل، والمزبلة -بفتح الميم وتثليث الموحدة-: موضع يطرح فيه","vol":"5","page":224},{"text":"وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبُرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ.\n===\nالزبل والسرجين والقمامة، (و) في \"المجزرة) -بفتحتين بينهما جيم ساكنة- الموضع الذي ينحر فيه الإبل ويُذبح فيه البقر والشاة، نهى عنه لأجل النجاسة التي فيها من دماء الذبائح وأرواثها وجيفها المجاورة لها، (و) في (المقبرة) لما تقدم.\n(و) في (قارعة الطريق) أي: في الموضع الذي يُقرع بالأقدام والنعال من الطريق؛ يعني: وسطه لا جوانبه؛ وذلك لأن اختلاف المارة يشغله عن الصلاة، وأيضًا قل ما يأمن مرورهم بين يديه، (و) في (الحمام) لما تقدم، (و) في (معاطن الإبل) أي؛ في مباركها حول الماء؛ لأنه يُخاف نفار الإبل وشرودها فربما يؤدي ذلك إلى إفساد الصلاة، (وفوق الكعبة) المشرفة شرفها الله تعالى؛ تشريفًا لها وتكريمًا من أن يرتفع أحد فوقها، والنهي للكراهة في البعض، وعدم الصحة في البعض الآخر، وهومانعة نجاسته. انتهى \"سندي\".\nوفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: (وفي ظهر بيت الله) لأنه إذا لَمْ يكن سترة ثابتة تستره .. لَمْ تصح صلاته؛ لأنه مُصل على البيت لا إلى البيت، وذهب الشافعي إلى الصحة بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع، وعند أبي حنيفة لا يشترط ذلك، وكذا قال ابن السريج، قال: لأنه كمستقبل العرصة لو هُدم البيت عياذًا بالله عن ذلك، كذا في \"النيل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يُصلّى إليه، الحديث (٣٤٤) الحديث (٣٤٥).\nفالحديث: ضعيف (٧) (١٠٢)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"5","page":225},{"text":"(٧٨) - ٧٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُودَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"سَبْعُ مَوَاطِنَ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:\n(٧٨) - ٧٣٤ - (٣) (حدثنا علي بن داوود) بن يزيد القنطري -بفتح القاف وسكون النون- الأُدمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئتين (٢٧٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن أبي الحسين) جعفر السمناني - بكسر السين المهملة وسكون الميم ونونين - القومسي، أبو جعفر بن أبي الحسين، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق).\n(قالا) أي: قال علي ومحمد: (حدثنا أبو صالح) كاتب الليث اسمه عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني المصري، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثني الليث) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقة، إمام عالم مصر وفقيهها، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا صالح كاتب الليث؛ وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: سبع مواطن) أي: سبع أماكن","vol":"5","page":226},{"text":"لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: ظَاهِرُ بَيْتِ اللهِ، وَالْمَقْبُرَةُ، وَالْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَالْحَمَّامُ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ\".\n===\n(لا تجوز فيها الصلاة) نفي الجواز يحتمل الكراهة في بعضها، والحرمة وعدم الصحة في البعض الآخر (ظاهر بيت الله) تعالى؛ أي: سطحه، وفي نسخة: (ظهر بيت الله)، (والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل) -بفتحتين- هي مبرك الإبل حول الماء، (ومحجة الطريق) -بفتح الميم وتشديد الجيم- جادة الطريق، هو بمعنى قارعة الطريق، وقيل: هو من الحجة بمعنى البرهان، بمعنى واضح الطريق المسلوك للناس. انتهى \"سندي\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يُصلّى فيه، رقم الحديث (٣٤٥).\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٨) (١٠٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث صحيح، ذكره للاستدلال.\nوالأخيران: ضعيفان، ذكرهما للاستئناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>فائدة</span>\nقال القاضي أبو بكر ابن العربي في \"شرح الترمذي\": والمواضع التي لا يُصلى فيها ثلاثة عشر: فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب، وزاد؛ والثامن الصلاة إلى المقبرة، والتاسع إلى جدار مرحاض عليه نجاسة، والعاشر الكنيسة،","vol":"5","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحادي عشر البيعة، والثاني عشر إلى التماثيل، والثالث عشر في دار العذاب، وزاد العراقي: والرابع عشر الصلاة في الدار المغصوبة، والخامس عشر الصلاة إلى النائم والمتحدث، والسادس عشر الصلاة في بطن الوادي، والسابع عشر الصلاة في الأرض المغصوبة، والثامن عشر الصلاة في مسجد الضرار، والتاسع عشر الصلاة إلى التنور، فصار تسعة عشر موضعًا.\nودليل المنع من الصلاة في هذه المواطن؛ أما السبعة الأول .. فلما تقدم من الأحاديث، وأما الصلاة إلى المقبرة .. فلحديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وأما الصلاة إلى جدار مرحاض .. فلحديث ابن عباس في سبعة من الصحابة بلفظ: (نُهي عن الصلاة في المسجد تجاهه حُش)، أخرجه ابن عدي، قال العراقي: ولم يصح إسناده، وروى ابن أبي شيبة في \"المصنّف\" عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير، وقد رويت الكراهة عن الحسن، ولم ير الشعبي وعطاء بن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسًا، ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسًا، وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في كنيسة، ولعل وجه الكراهة اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد؛ لأنَّها تصير البيع والمساجد مظنة لذلك.\nوأما الصلاة إلى التماثيل .. فلحديث عائشة الصحيح أنه قال لها ﷺ: \"أزيلي عني قرامك هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي\"، وكان لها ستر فيه تماثيل، وأما الصلاة في دار العذاب .. فلما عند أبي داوود من حديث علي قال: (نهاني حبي أن أصلي في أرض بابل؛ لأنَّها ملعونة) وفي إسناده ضعف، وأما إلى النائم والمتحدث .. فهو في حديث ابن عباس عند أبي داوود وعند ابن ماجة، وفي إسناده من لَمْ يسم، وأما الصلاة","vol":"5","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي الأرض المغصوبة .. فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه، وأما الصلاة في مسجد الضرار .. فقال ابن حزم: إنه لا يجزئ أحدًا الصلاة فيه؛ لقصة مسجد الضرار، وقوله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (١)، فصح أنه ليس موضع صلاة.\nوأما الصلاة إلى التنور .. فكرهها محمد بن سيرين، وقال: بيت النار، رواه ابن أبي شيبة في \"المصنّف\"، وزاد بعضهم مواطن أخرى، ذكرها الشوكاني في \"النيل\" قال: واعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث: \"أينما أدركتك الصلاة .. فصل\" ونحوها، وجعلوها قرينة قاضية بصحة تأويل القاضية بعدم الصحة، وقد عرفناك أن أحاديث النهي عن المقبرة والحمام ونحوهما خاصة، فتبنى العامة عليها، وتمسكوا في المواطن التي لَمْ تصح أحاديثها بالقدح فيها؛ لعدم التعبد بما لَمْ يصح، وكفاية البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها، لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن كلّ موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه، وهذا متمسك صحيح لا بد منه. انتهى كلام الشوكاني، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٠٨).","vol":"5","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>(٢٥) - (١٨٨) - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n(٧٩) - ٧٣٥ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،\n===\n(٢٥) - (١٨٨) - (باب ما يكره في المساجد)\n(٧٩) - ٧٣٥ - (١) حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن حمير) بن أنيس السليحي -بفتح أوله وبمهملتين- الحمصي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (خ س ق)، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(حدثنا زيد بن جبيرة) -بفتح الجيم وكسر الموحدة- ابن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك (الأنصاري) المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة، إلَّا في عكرمة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيد بن جبيرة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وقال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٤٥): عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال ابن حبان: تجنب رواية زيد وداوود","vol":"5","page":230},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ: لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا، وَلَا يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ، وَلَا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ،\n===\nجميعًا؛ يروي زيد المناكير عن المشاهير، فاستحق التنكب عن روايته، وكذالك داوود حدّث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تجب مجانبة روايته.\n(عن رسول الله ﷺ) أنه (قال: خصال) أي: أمور ثمان (لا تنبغي) هي ولا يليق فعلها (في المسجد) لأنَّها من الأمور الدنيوية، والمسجد إنما بُني للعبادة، وفي بعض النسخ: (لا ينبغين) بإسناده إلى ضمير جمع الإناث الغائبات من الانبغاء، إما على سبيل الندب، أو الوجوب، أو المعنى: خصال لا تنبغي في المسجد ثمان؛ أحدها ... إلى آخره، بجعل جملة ينبغي صفة للمبتدأ، أحدها: أنه (لا) ينبغي أن (يُتخذ) المسجد (طريقًا) أي: ممرًا لمرور الناس والدواب والأنعام، وقوله: \"يتخذ \" بصيغة البناء للمجهول (و) ثانيها: أنه (لا يُشهر) ولا يسل من غمده (فيه) أي: في المسجد (سلاح) أي: آلة حرب، كالسيف والخنجرة والسهام من كنانته وغلافه، ولا يشد ولا يربط على جسده، من شهر من باب منع؛ إذا سل من غمده وكنانته وأظهره.\nوقد جاء في الحديث الصحيح قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، وكذا جاء لعب الحبشة بحرابهم في المسجد النبوي، فينبغي تقييد هذا الحديث بما إذا لَمْ يكن داع صالح إلى ذ الك، أو بما إذا كان سْهره للفتنة، أو نحوها. انتهى \"سندي\".\n(و) ثالثها: أنه (لا) ينبغي أن (يُنبض) ويشدد (فيه) أي: في المسجد (بقوس) والباء فيه زائدة؛ أي: أن يشدد قوس ويربط بوتره على هيئة من يريد أن يرمي به، هكذا هو في بعض الأصول المعتمدة بنون ثم موحدة ثم ضاد","vol":"5","page":231},{"text":"وَلَا يُنْشَرُ فِيهِ نَبْلٌ، وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيءٍ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ، وَلَا يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا\".\n===\nمعجمة، من أنبضت القوس وأنبضت بالوتر؛ إذا شددته ثم أرسلته ورميت به، وفي بعض النسخ: (وَلَا يُقبض) من القبض بالقاف موضع النون، أي: لا يُقبض ولا يحمل قوس في المسجد باليد على هيئة من يريد الرمي به، (و) رابعها: أنه (لا) ينبغي أن (يُنشر) ويستنشر (فيه) أي: في المسجد (نبل) أي: سهم من كنانته، والنبل: سهم العرب، يُجمع على نبال، والسهم للعجم.\n(و) خامسها: أنه (لا) ينبغي أن (يُمر فيه) أي: في المسجد (بلحم نيء) أي: غير مطبوخ؛ لأنه ربما يقطر منه دم فيصيب المسجد، أما المطبوخ .. فلا بأس به إذا مر به ليأكله أو ليوزعه للمحتاجين مثل التمور يُوزع في المسجد، وعبارة السندي: قوله: نيء - بكسر النون ثم ياء مثناة ثم همز - أي: غير مطبوخ؛ وذلك لأن الأكل فيه جائز عند الحاجة، فيجوز إدخال المطبوخ فيه لذلك، بخلاف غيره. انتهى.\n(و) سادسها: أنه (لا) ينبغي أن (يضرب فيه) أي: في المسجد (حد) أي: لاستيفائه ممن وجب عليه؛ كحد الزنا والقذف والشرب، أو استيفاء تعزير ممن استحقه، (و) سابعها: أنه (لا) ينبغي أن (يُقتص فيه) أي: في المسجد (من أحد) وجب عليه القصاص؛ من قتل، أو قطع طرف، أو جرح من الجروح التي يقتص فيها؛ صونًا له من إصابة الدم له، (و) ثامنها: أنه (لا) ينبغي أن (يُتخذ) المسجد (سوقًا) أي: محل بيع وشراء، وكذا كلّ معاملة من إجازة ومسالمة ومخالعة ومناكحة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فهو ضعيف (٩) (١٠٤)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"5","page":232},{"text":"(٨٠) - ٧٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو ﵄، فقال:\n(٨٠) - ٧٣٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) أبو سعيد الكوفي الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان - بتحتانية - (الأحمر) الكوفي الأزدي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنهما: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الثالثة، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب وهو مختلف فيه.","vol":"5","page":233},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبَيْعِ وَالابْتِيَاعِ، وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ.\n===\n(قال) عبد الله بن عمرو: (نهى رسول الله ﷺ عن البيع) وهو تمليك بعوض مالي بصيغة البيع (و) عن (الابتياع) أي: عن الشراء، وهو تملك بعوض مالي بصيغة الشراء، (وعن تناشد الأشعار) جمع شعر وهو ضد النثر؛ وهو أن يُنشد كلّ واحد صاحبه شعرًا لنفسه أو غيره؛ افتخارًا أو مباهاة أو مزاحًا، وبالجملة: فما كان منه لغرض صحيح ومنه شعر حسان .. فجائز، وما لا .. فغير جائز؛ كهجو من لا يجوز هجوه؛ أي: نهى عن فعلها (في المساجد) لأنهما غير لائق بها؛ لأنَّها إنما بُنيت للصلاة والأذكار والتلاوة والاعتكاف والعبادة، لا للتلاعب وأشغال الدنيا، والنهي فيهما يحتمل الكراهة إن خف؛ كالبيع، أو التحريم؛ كالتشاعر فيها.\nقوله: (وعن البيع والابتياع) والابتياع هو افتعال بمعنى الشراء، كما مر، قال الشوكاني في \"النيل\": ذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهية، قال العراقي: وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، وهكذا قال الماوردي، وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق، وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم، فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد، والأحاديث ترد عليه. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقوله: (وعن تناشد الأشعار) قال في \"القاموس\": أنشد: قرأ، وبهم: هجاهم، وتناشدوا: أنشد بعضهم بعضًا، والنشدة - بالكسر -: الصوت، والنشيد: رفع الصوت، والشعر المتناشد كالأنشودة. انتهى.","vol":"5","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال في \"المجمع\": هو أن يُنشِد كلّ واحد صاحبه نشيدًا لنفسه أو غيره افتخارًا أو مباهاة، وعلى وجه التفكه بما يُستطاب منه، وأما ما كان في مدح حق وأهله، وذم باطل وأهله، أو تمهيد قواعد دينية، أو إرغامًا للمخالفين .. فهو حق خارج عن الذم وإن خالطه تثبيب. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، رقم (١٠٧٩)، والترمذي في كتاب الصلاة (٢٤٠)، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد، رقم (٣٢١)، قال: وفي الباب عن بريدة وجابر وأنس، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن (وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص) مرجع هو شعيب، فمحمد بن عبد الله هو والد شعيب وجد عمرو، وعبد الله بن عمرو هو جد شعيب والد عمرو. انتهى \"تحفة\".\nقال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق - وذكر غيرهما - يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال: وقد سمع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن عمرو بن شعيب مختلف فيه، ضعّفه يحيى القطان، وقوّاه البخاري وأحمد وإسحاق، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال:","vol":"5","page":235},{"text":"(٨١) - ٧٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ\n===\n(٨١) - ٧٣٧ - (٣) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد (السلمي) أبو الحسن المعروف بحمدان النيسابوري، الحافظ، وثقه مسلم والدارقطني، وقال: ثقة نبيل. يروي عنه: (م د س ق)، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، كذا في \"التهذيب\".\n(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي البصري، ثقة مأمون، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي -بفتح الجيم- أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عتبة بن يقظان) الراسبي أبو عمرو البصري، ويقال له: أبو زحّارة - بفتح الزاي وتشديد المهملة - ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي سعيد) الشامي، قال في \"التهذيب\": أبو سعيد الشامي عن مكحول عن واثلة مجهول، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن مكحول) أبي عبد الله الشامي، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور ﵁، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":236},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"جَنِّبُوا مَسَاجِدَنَا صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ، وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا، قال أحمد: أبو سعيد هذا هو محمد بن سعيد، كان يضع الحديث عمدًا، وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: كذاب، والحارث بن نبهان الجرمي ضعّفوه.\n(أن النبي ﷺ قال: جنّبوا) من التجنيب؛ أي: بعّدوا (مساجدنا) أي: مساجد المسلمين؛ أي: بعّدوا هذه الأشياء اللاتي ستذكر عن مساجدنا؛ إذ كلها لا تليق بالمساجد؛ أي: بعّدوا عنها (صبيانكم) الذين لا تمييز لهم، وكذا الصبيات لعدم تحفظهم على الطهارة، (و) كذا بعّدوا (مجانينكم) عن مساجدنا، جمع مجنون، وكذا المجنونات؛ لعدم عقلهم المستلزم لعدم الطهارة، (وشراءكم) للأموال (وبيعكم) لها لغيركم؛ أي: لا تعقدوا عقود الشراء والبيع في المسجد؛ لأنهما من اكتساب المال والتجارة فيه، فهما لا يليقان بالمساجد، وفي بعض النسخ: (وشراركم) بدل شراءكم، وهو تحريف من النساخ.\n(وخصوماتكم) في الأموال وغيرها، (ورفع أصواتكم) لأنَّها تخرج صاحبها عن أدب المجلس، ولأنها تشوش المصلين والقارئين، (و) جنبوها (إقامة حدودكم) واستيفائها ممن وجبت عليه؛ كحد الزنا والشرب (و) جنبوها (سل سيوفكم) فيها من أغمادها؛ لأنَّها معبد المسلمين لا معركة الكفار والمشركين، (واتخذوا) أي: واجعلوا لأنفسكم (على) قرب (أبوابها المطاهر) أي: الميضاءات؛ أي: مواضع وضوئكم؛ أي: مواضع يتوضأ فيها المحتاج إلى الوضوء ويقضي حاجته فيها. انتهى \"سندي\".","vol":"5","page":237},{"text":"وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ\".\n===\n(وجمروها) أي: بخروا مساجدكم في جميع الأوقات خصوصًا (في) أيام (الجمع) والأعياد؛ لكثرة اجتماع الناس فيها؛ من التجمير وهو التبخير بالألوة والأعواد واللبان فيها؛ وذلك لأن الجمعة يوم الاجتماع، فربما يُؤدِّيَ بعضهم بعضًا برائحته من كثرة الزحام، وبالبخور يندفع ذلك، فهو أحسن، وأيضًا فتحضر الملائكة يوم الجمعة لاستماع الذكر، وهم يحبون الرائحة الطيبة، وقد جاء التبخير في وقتها عن الصحابة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (١٠) (١٠٥)؛ لضعف سنده كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول والثالث للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>(٢٦) - (١٨٩) - بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(٨٢) - ٧٣٨ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(٢٦) - (١٨٩) - (باب) حكم (النوم في المسجد) هل هو جائز أم لا؟\n* * *\n\n(٨٢) - ٧٣٨ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) -مصغرًا- الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة، على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (ننام في المسجد) النبوي (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته، وفي رواية الترمذي زيادة: (ونحن شباب) على وزن سحاب جمع شاب، ولا يُجمع فاعل على","vol":"5","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفعال غيره، قال السندي: قوله: (كنا ننام ...) إلى آخره .. هذا دال على أنه كان يقررهم على ذلك، وقد جاء فيمن كره النوم في المسجد أحاديث كثيرة في الصحاح لا يرتاب المسلم في عدم كراهته، فلعل قول الفقهاء بالكراهة على حسب وقتهم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري مختصرًا ومطولًا، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا، وقد رخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد، وقال ابن عباس: لا يتخذه مبيتًا ومقيلًا، وذهب قوم من أهل العلم إلى قول ابن عباس، قال الحافظ في \"الفتح\": ذهب الجمهور إلى جواز النوم في المسجد، ورُوي عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقًا، وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيُكره، وبين من لا مسكن له فيُباح. انتهى.\nوقال العيني في \"عمدة القاري\": وقد اختلف العلماء في ذلك، فممَّن رخص النوم فيه ابن عمر، وقال: كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله ﷺ، وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله، وهو أحد قولي الشافعي، واختُلف عن ابن عباس: فرُوي عنه أنه قال: لا يتخذ المسجد مرقدًا، ورُوي أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة .. لا بأس، وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد ويقيل فيه، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال مالك: وقد كان أصحاب النبي ﷺ يبيتون في المسجد، وكره النوم فيه ابن مسعود وطاووس ومجاهد وهو قول الأوزاعي، وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه، فقالا: كيف تسألون عنها، وقد كان أهل الصُّفة ينامون فيه؛ وهم قوم كان مسكنهم المسجد؟ ! وذكر","vol":"5","page":240},{"text":"(٨٣) - ٧٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nالطبري عن الحسن، قال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا فيه، وليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين، قال: وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل؛ كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال، والله أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث حديث تقريري، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما تقدم من مشاركة الترمذي والبخاري له، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث طخفة بن قيس ﵃، فقال:\n(٨٣) - ٧٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب -بمعجمة ثم تحتانية- أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شيبان بن عبد الرحمن) التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوٍ؛ بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":241},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصفَّةِ- قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"انْطَلِقُوا\"، فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، فَقَالَ لَنَا\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة (١٠٤ هـ).\nيروي عنه: (ع)، وكان مولده سنة بضع وعشرين. انتهى \"تقريب\".\n(أن يعيش بن قيس بن طخفة) الصواب: أن يعيش بن طخفة بن قيس، قوله: طخفة -بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء، ويقال: طهفة بدل الخاء، ويقال: طغفة بالغين المعجمة، وقيل غير ذلك- ابن قيس الغفاري، ويقال: قيس بن طخفة، ويقال: يعيش بن طخفة أبو طغفة، له حديث واحد في النهي عن النوم على البطن، رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن يعيش بن طخفة عن أبيه، ولعله ثقة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثه عن أبيه) طخفة بن قيس الغفاري ﵁، (وكان) أبوه طخفة (من أصحاب الصُّفة) أي: صفة مسجد النبي ﷺ، والصُّفة: مظلة قدام المسجد النبوي ينام فيها فقراء المهاجرين والغرباء.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، إلا أن يحيى بن أبي كثير كان يُدلّس ويُرسل.\n(قال) طخفة بن قيس: (قال لنا) معاشر الصُّفة (رسول الله ﷺ) ونحن جالسون في الصُّفة: (انطلقوا) بنا إلى بيت عائشة لتأكلوا العشاء، (فانطلقنا) معه؛ أي: ذهبنا (إلى بيت عائشة، وأكلنا) العشاء، (وشربنا) عليه الشراب، (فـ) ـبعدما أكلنا وشربنا (قال لنا","vol":"5","page":242},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ هَا هُنَا، وَإِنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ\"، قَالَ: فَقُلْنَا: بَلْ نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ.\n===\nرسول الله ﷺ: إن شئتم) أن تناموا ها هنا .. (نمتم ها هنا) أي: معنا في بيتنا، وقوله: نمتم بكسر النون من النوم؛ لأنه يقال فيه: نام ينام من باب خاف يخاف، كما يقال فيه: نام ينوم، (وإن شئتم) الرجوع إلى المسجد والنوم فيه .. (انطلقتم) أي: رجعتم (إلى المسجد) لتناموا فيه، فهذا صريح في جواز النوم في المسجد، (قال) طخفة بن قيس: (فقلنا) له ﷺ: لا ننام ها هنا، (بل ننطلق) ونرجع (إلى المسجد) لننام فيه، فرجعنا إلى المسجد، فنمنا فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود رواه بأطول مما هنا في كتاب الأدب (١٠٣)، باب في الرجل ينبطح على بطنه، رقم (٥٠٣٠).\nولفظه: (قال) يعيش: (كان أبي من أصحاب الصُّفة، فقال) لنا (رسول الله ﷺ: انطلقوا بنا إلى بيت عائشة، فانطلقنا، فقال: يا عائشة؛ أطعمينا، فجاءت بحيسة) وهي طعام يُصنع من حنطة، (فأكلنا، ثم قال: أطعمينا، فجاءت بحيسة) طعام يُتخذ من تمر وسويق وأقط وسمن (مثل القطاة، فأكلنا، ثم قال: يا عائشة؛ اسقينا، فجاءت بعُس من اللبن، فشربنا، ثم قال: يا عائشة؛ اسقينا فجاءت بقدح صغير، فشربنا، ثم قال: إن شئتم .. نمتم ها هنا، وإن شئتم .. انطلقتم إلى المسجد) فانطلقنا، فنمنا في المسجد، (قال: فبينما أنا مضطجع في المسجد من السحر) أي: من وجع الرئة (على بطني؛ إذا رجل يحركني برجله، فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله، قال: فنظرت، فإذا رسول الله ﷺ). ورواه ابن حبان أيضًا في كتاب الأدب (١٨)، باب الاضطجاع، رقم (١٩٦٠)، وسيأتي لابن ماجه في كتاب الأدب.","vol":"5","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: صحيح المتن، وإن كان في اسم الراوي اضطراب، والاضطراب في اسمه لا يقدح بعدما علم أنه صحابي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>(٢٧) - (١٩٠) - بَابٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ</span>؟\n(٨٤) - ٧٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،\n===\n(٢٧) - (١٩٠) - (باب: أي مسجد وُضِع أوّل؟)\n(٨٤) - ٧٤٠ - (١) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطّار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ) يروي عنه (س ق).\n(حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي، الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). وروى عن: الأعمش.\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي، ثقة، من الخامسة إلا أنه يُدلس ويُرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":245},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ؛ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّل؟ قَال: \"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ\"، قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَال: \"ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصي\"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟\n===\n(عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، من الثانية، قيل: إنه أدرك الجاهلية، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر الغفاري) الربذي جندب بن جنادة ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أي مسجد) من مساجد الأرض (وُضِع) أي: جُعل في الأرض، كما في رواية مسلم (أوّل) بالبناء على الضم؛ لقطعه من الإضافة وافتقاره إلى المضاف إليه المحذوف؛ أي: وُضع أوّل كل شيء من المساجد؟ (قال) رسول الله ﷺ: أول مسجد وُضع على الأرض (المسجد الحرام)، وهو مسجد مكة.\n(قال) أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ: (ثم) بعد المسجد الحرام (أي) أي: ثم أي المساجد وُضع أوّل؟ (قال) رسول الله ﷺ: (ثم) أول مسجد وُضع بعد المسجد الحرام (المسجد الأقصى)، وهو مسجد بيت المقدس، وسُمي بالأقصى؛ لبُعده عن الحجاز أو لبُعده عن الأقذار والخبائث والأوثان؛ فإنه مقدس عن عبادة الأوثان حوله كالمسجد الحرام والمقدّس المُطهر ومنه القدس، وهو السطل الذي يُستقى به الماء، قال أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ: (كم) المدة التي كانت (بينهما) أي: بين وضعهما؟","vol":"5","page":246},{"text":"قَالَ: \"أَرْبَعُونَ عَامًا،\n===\n(قال) رسول الله ﷺ: المدة التي كانت بين وضعيهما (أربعون عامًا) أي: سنة، وفي هذا الجواب إشكال؛ وذلك أن مسجد مكة بناه إبراهيم ﵇ بنص القرآن؛ إذ قال: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (١)، والمسجد الأقصى بناه سليمان ﵇، كما أخرجه النسائي بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: \"إن سليمان بن داوود لما بنى بيت المقدس .. سأل الله تعالى خلالًا ثلاثة؛ سأل الله تعالى حُكمًا يُصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله تعالى حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه\"، رواه النسائي، وبين إبراهيم وسليمان آماد طويلة، قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة.\nقلت: يرتفع الإشكال بأن يقال: الآية والحديث لا يدلان على أن بناء إبراهيم وسليمان حين بنياهما ابتداء وضعهما لهما، بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما وبدأه، رُوي أن أول من بنى البيت آدم ﵇، فعلى هذا يجوز أن يكون غيره وضع بيت المقدس بعده بأربعين عامًا، والله تعالى أعلم. انتهى \"قرطبي\".\nوأجاب عنه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" بأن الوضع غير البناء، والسؤال عن مدة ما بين وضعهما، لا عن مدة ما بين بناءيهما، فيُحتمل أن يكون واضع الأقصى بعض الأنبياء قبل سليمان، ثم بناه بعد ذلك، قال: ولا بد من تأويله بهذا، ذكره العلامة الخفاجي في \"حاشية تفسير البيضاوي\". انتهى من \"الكوكب\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٧).","vol":"5","page":247},{"text":"ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مُصَلّىً فَصَلِّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ\".\n===\nقال الأبي: سؤاله عن ذلك يُحتمل أنه لحفظ تاريخ أيهما أقدم، والأظهر أنه لبيان فضيلته على المسجد الأقصى؛ لأن التقدم في البناء لا أثر به إلا أن يقال: والتقدم بالزمان أيضًا أحد موجبات الشرف، والحديث على الأول موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاس﴾ (١)؛ لأنهم ذكروا في التفسير أن البيت خُلق قبل السماوات والأرض، وأنها كانت زبدًا في الماء، ثم دُحيت الأرض من تحتها، ولذا سُميت مكة أم القرى، وكون مسجد الأقصى بعدها بأربعين يُحتمل أنه كان كذلك في علم الله تعالى، ولا يُستشكل كون ما بينهما أربعين بأن البيت بناه إبراهيم ﵇ وسليمان ﵇ بنى المسجد الأقصى، وبينهما من مئي السنين ما عُلم؛ لأن بناءهما إنما كان تجديدًا لما تقدم، لا ابتكارًا للبناء، ولا يُستشكل الثاني بأن يقال: التفضيل راجع لحكم الله تعالى، وحكمه تعالى لا يتقيد بزمان؛ لأنا نقول: التقييد بالزمان إنما لظهور متعلق الحكم، لا للحكم، والمسجد الحرام هو ما دار بالبيت، وليست الكعبة منه؛ لأنها ليست محل الصلاة، بل يُصلى إليها. انتهى منه.\nوكلمة (ثم) في قوله: (ثم الأرض لك مصلىً) للترتيب الذكري أو الإخباري، لا للمعنوي؛ أي: ثم بعدما أجبت لك عن سؤالك أقول لك: الأرض كلها مصلىً؛ أي: موضع صلاة لك ومسجد لك ما دامت على الحالة الأصلية التي خُلقت عليها، وأما إذا تنجست .. فلا، (فـ) إذا دخل عليك وقت الصلاة .. فـ (صلِّ حيثما) أي: في أي مكان (أدركتك) أي: لحقتك (الصلاة) أي: دخل عليك وقتها في ذلك المكان، قال السندي: ذكره لبيان أنه لا يؤخر الصلاة لإدراك فضل هذه المساجد. انتهى.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٦).","vol":"5","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمعنى: وأي موضع من الأرض أدركتك الصلاة فيه ودخل عليك وقتها .. فصلِّ في ذلك الموضع؛ يعني: بلا حائل، قال القاضي: وهذا العموم مخصوص بالأماكن التي جاء النهي عن الصلاة فيها؛ كالمجزرة ونظائرها. انتهى \"أبي\"، وفي رواية مسلم زيادة: (فهو مسجد) أي: فذلك الموضع مسجد لك؛ أي: موضع سجود وصلاة لك، ولا تطلب موضعًا معينًا للصلاة فيه من المساجد؛ فإن الصلاة لا تختص بموضع منها دون آخر. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في كتاب المساجد.\nوحكمه: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>(٢٨) - (١٩١) - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ</span>\n(٨٥) - ٧٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ -وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٢٨) - (١٩١) - (باب المساجد في الدُّور)\nأي: بيان حكم اتخاذ المساجد في البيوت هل يجوز أم لا؟\n* * *\n\n(٨٥) - ٧٤١ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي العثماني المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أبو إسحاق البغدادي، ثقة حجة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، ط ت سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ).\n(عن ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو (الأنصاري) الخزرجي أبي نعيم المدني الصحابي الصغير ﵁، وجُلُّ روايته عن الصحابة. يروي عنه: (ع)، وأنس وهو أكبر منه، والزهري، ورجاء بن حيوة، وغيرهم. مات سنة (٩٩ هـ) تسع وتسعين، وله ثلاث وتسعون سنة.\n(وكان) محمود مع صغره (قد عقل) وعرف (مجة) أي: بزقة ماء (مجها) أي: مج تلك البزقة (رسول الله ﷺ) في وجهه ملاعبة معه،","vol":"5","page":250},{"text":"مِنْ دَلْوٍ فِي بِئْرٍ لَهُمْ-، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ السَّالِمِيِّ وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي، وَإنَّ السَّيْلَ يَأْتِينِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ\n===\nآخذًا تلك المجة (من) ماء (دلو) أي: إناء كائن (في) ماء (بئر) كائن (لهم) في دارهم، وهو ابن خمس سنين، ذكر ذلك إشارة إلى أنه مميز يصلح لتحمل الحديث.\nوجملة قوله: (وكان قد عقل ...) إلى آخره، جملة معترضة بين خلال سلسلة السند إشارة إلى ما ذكر.\n(عن عتبان) بكسر المهملة وسكون المثناة فوق (بن مالك) بن عمرو بن عجلان الأنصاري الخزرجي (السالمي) بالألف بعد المهملة، وفي هامش \"التقريب\": كذا في النسخ المحفوظة، وفي بعض النسخ المطبوعة: السلمي بلا ألف، ولعلها مخالفة لما يذكر بعد، الصحابي المدني المشهور ﵁، (وكان) مالك أعمى، ومع ذلك كان (إمام قومه) أي: عشيرته وجيرانه (بني سالم، وكان) مالك (شهد بدرًا) أي: غزوتها (مع رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) مالك: (جئت رسول الله ﷺ) يومًا، (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إني قد أنكرت) وكرهت (من بصري) وعيني شيئًا من النقص، وفي الرواية السابقة في كتاب الإيمان زيادة: (بعض الشيء)، (وإن السيل) أي: سيل الأمطار (يأتيني) ويسيل في وادينا أيام الأمطار، (فـ) خفت أن (يحول) أي: يحجز ذلك السيل (بيني وبين","vol":"5","page":251},{"text":"مَسْجِدِ قَوْمِي، وَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصلِّيَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلّىً فَأفْعَلْ، قَالَ: \"أَفْعَلُ\"، فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنْتُ لَهُ، وَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ\n===\nمسجد قومي، ويشق عليّ اجتيازه) أي: اجتياز ذلك السيل ومجاوزته إلى المسجد.\n(فإن رأيت) يا رسول الله؛ أي: بدا وظهر لك في رأيك، وفيه تفويض الأمر إلى رسول الله ﷺ، وهو الأحسن والأدب عند العظماء في طلب الحاجة منهم، لكن لا يجوز مثله في الدعاء من الله تعالى (أن تأتيني) إليّ في بيتي (فتصلي في بيتي) أي: تُعين لي من بيتي (مكانًا أتخذه) أي: اجعله (مصلىً) لنفسي إذا عجزت عن الخروج لليل .. (فافعل) ذلك الإتيان يا رسول الله، جواب إن الشرطية في قوله: فإن رأيت.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ لعتبان: سـ (أفعل) ذلك الإتيان إليك إن شاء الله تعالى، (فغدا) أي: بكّر (رسول الله ﷺ) إلى بيتي غدوًا (و) معه (أبو بكر) الصديق؛ أي: جاء أول النهار عندي ومعه أبو بكر، وقد ورد أنه قد كان معه عمر أيضًا وغيره، فلعل الاقتصار على ذكر أبي بكر؛ لأنه الرفيق الأول من البيت وغيرهم لحقوه في الطريق، كذا قيل. انتهى \"سندي\".\nوقوله: (بعدما اشتد) حر (النهار) وارتفعت الشمس متعلق بغدا، فجاء رسول الله ﷺ إلى منزلي، (و) لما وصل إليه .. (استأذن) أي: طلب الإذن مني في الدخول عليّ، (فأذنت له) في الدخول عليّ (و) لما دخل منزلي .. (لم يجلس حتى قال: أين تحب) أي: أي مكان تحب","vol":"5","page":252},{"text":"أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ \"، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ احْتَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصنَعُ لَهُمْ.\n===\n(أن أصلي لك) فيه (من بيتك؟ فأشرت له) ﷺ (إلى المكان الذي أُحب أن أُصلي فيه) إذا كنت عاجزًا عن الخروج إلى المسجد، قال مالك: (فقام رسول الله ﷺ) في المكان الذي أشرت له، (وصففنا) أي: جعلنا صفوفًا (خلفه) ﷺ للصلاة، وفيه أن فعل النافلة في النهار جماعة مشروع، وقد جاء كثرة الجماعة في هذه الصلاة، فعدُّ بعضِ العلماء إياها بدعة .. لا يخلو عن إشكال.\n(فصلى بنا) رسول الله ﷺ (ركعتين)، قال مالك: (ثم) بعدما فرغ من الصلاة .. (احتبسته) أي: منعته من الخروج والرجوع حتى يأكلوا ضيافتنا (على خزيرة) أي: لأجل أن يأكلوا من خزيرة (تُصنع لهم) أي: صُنعت لهم، والخزيرة -بفتح الخاء المعجمة-: طعام يُتخذ من لحم يُقطّع صغارًا، ثم يُطبخ ويُجعل عليه دقيق. انتهى \"سندي\".\nورواية ابن ماجه في هذا الحديث: (فقام رسول الله، وصففنا خلفه، فصلى بنا ركعتين) معارضة لرواية مسلم: (فدخل وهو يصلي في منزلي، وأصحابه يتحدثون فيما بينهم ...) الحديث.\nقلت: لا معارضة؛ لأن رواية مسلم التي نفت صلاة أصحابه معه هي في غير الركعتين، أما هما .. فصلوهما معه، ثم شرعوا في الحديث والنبي ﷺ يصلي ما بعدهما وحده.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث، البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، رقم (٤٢٥)، ومسلم في كتاب","vol":"5","page":253},{"text":"(٨٦) - ٧٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الْمُقْرِئُ،\n===\nالمساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة (٢٦٣)، والنسائي في كتاب الإمامة، ومالك في \"الموطأ\".\nودرجة هذا الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال القاضي عياض: وفي الحديث اتخاذ المساجد في الدّور، قيل: وفيه إمامة الزائر، لكن بإذن رب المنزل، فلا يعارض حديث النهي عن ذلك، وليس فيه ذلك؛ لأنه ﷺ أحق بالإمامة حيث حلَّ، وقد قالوا: إن الأمير أحق من رب المنزل إذا حضر، فكيف به ﷺ وهو حق لصاحب المنزل مع غيره ﷺ، فإذا قدّم غيره .. جاز، قال النووي: في الحديث التزام الصلاة بموضع معين، وإنما يُكره ذلك في المسجد عند خوف الرياء، وفيه أنه لا بأس أن يجعل الرجل في بيته مسجدًا يُصلي فيه، قال ابن رشد: ويُحترم احترام المسجد، وقال ابن عرفة: ليست له حرمة المسجد. انتهى من \"الأبي\"، وفيه أنه أباح له الصلاة في بيته؛ لتحقق عذره، ولأن مثل هذا لا يقدر على الوصول إلى المسجد مع الأمطار وسيل الوادي وكونه أعمى. انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عتبان بن مالك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٧٤٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن الفضل) بن يحيى بن كيسان بن عبد الله العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو زكرياء البصري (المقرئ) المعروف بالخرقي- بكسر المعجمة وفتح الراء ثم قاف- صدوق، من الحادية","vol":"5","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا عَمِيَ،\n===\nعشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي -بفتح العين والقاف- عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رجلًا من الأنصار) والرجل المبهم في هذا الحديث هو عتبان بن مالك الأنصاري، وهو في \"الصحيحين\" و\"النسائي\" من حديث عتبان بن مالك (أرسل إلي رسول الله ﷺ) بـ (أن تعال) وأقبل إلى بيتي (فخُطّ) أي: عيّن (لي مسجدًا في داري) أي: مكان صلاة (أُصلي فيه) إذا عجزت عن الخروج إلى مسجد قومي، (وذلك) أي: طلب الرجل من النبي ﷺ الإقبال إليه وتعيين موضع الصلاة له (بعدما عمي) ذلك","vol":"5","page":255},{"text":"فَجَاءَ فَفَعَلَ.\n(٨٧) -٧٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،\n===\nالرجل وفقد بصره، (فجاء) النبي ﷺ إلى بيته، (ففعل) النبي ﷺ ما طلب الرجل منه من تخطيط موضع الصلاة له وتعيينه بالصلاة فيه.\nقال السندي: قوله: (فخُطّ لي) أي: عيّن لي بالصلاة فيه، وقوله: (أُصلي فيه) صفة مسجدًا.\nواعلم: أن هذا الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عتبان بن مالك، والرجل المبهم هو عتبان، وإنما أورده المؤلف؛ لكونه من طريق أبي هريرة.\nقلت: ولا يشكل بما في حديث عتبان أنه جاء إليه ﷺ، وفي هذا الحديث أنه أرسل إليه لاحتمال أنه جاء إليه أولًا، ثم أرسل إليه ثانيًا، أو بالعكس لزيادة التأكيد، كيف وقد جاء في روايات حديث عتبان أنه أرسل إليه؟ ! فتأمل.\nوحديث أبي هريرة هذا انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عتبان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عتبان بن مالك بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٧) -٧٤٣ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوّمي -بضم الميم وتشديد الواو المكسورة على صيغة اسم الفاعل- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ","vol":"5","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي\n===\nعابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد يُنسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي موسى البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود) العبدي البصري. روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: (ق)، وأنس بن سيرين.\nقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في السؤال عن صلاة الضحى، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الخامسة.\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (صنع بعض عمومتي) أي: صنع بعض أقاربي من أصحاب","vol":"5","page":257},{"text":"لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ، وَفِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ هَذِهِ الْفُحُولِ، فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ فَكُنِسَ وَرُشَّ، فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ،\n===\nعمومتي، لم أر من عيّن ذلك البعض؛ أي: هيأ وطبخ (للنبي ﷺ) أي: لأجل دعوة النبي ﷺ إلى بيته (طعامًا) أي: طعام عزومة، (فقال) ذلك البعض (للنبي ﷺ: إني أُحب) وأتمنى (أن) تأتي وتحضر إلى بيتي، و(تأكل) طعام العزومة (في بيتي، وتُصلي) لي صلاة (فيه) أي: في بيتي؛ لأتخذ ذلك المكان مصلىً ومسجدًا لنفسي إذا عجزت عن الخروج إلى المسجد ولم أتمكن منه.\n(قال) أنس: (فأتاه) أي: فأتى ذلك البعض النبي ﷺ في بيته (وفي البيت) أي: والحال أن في بيت ذلك البعض (فحل) أي: حصير نسج من ورق النخل الذكر، والفحل -بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة- هو الذكر ضد الأنثى، أُريد به ها هنا: الحصير المتخذ من بعض ذكر النخل، فجاز فيه التذكير؛ أي: والحال أن في بيته حصيرًا نُسج من سعف النخل الذكر (من هذه الفحول) أي: حصير من هذه الحصر المنسوجة من خوص النخل الذكر، خصّه بالذكر لقوته وصفاقته على غيره.\n(فأمر) ذلك البعض لبعض خدمه (بناحية منه) أي: بكنس ناحية وجانب من بيته وتنظيفه من القمامة؛ ليُصلي فيه النبي ﷺ، (فكُنس) ذلك الجانب (ورُشّ) ماءً ليُبرد بالبناء للمفعول في الفعلين؛ أي: صُفِّي ذلك الموضع من القمامة ورُش ماءً وفُرش فيه حصير الفحل، (فصلى) في ذلك الموضع رسول الله ﷺ، (وصلينا معه) ﷺ.","vol":"5","page":258},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: الْفَحْلُ: هُوَ الْحَصِيرُ الَّذِي قَدِ اسْوَدَّ.\n===\n(قال أبو عبد الله) بالسند السابق محمد بن يزيد (بن ماجه) رحمه الله تعالى؛ يعني: المؤلف: (الفحل) هنا (هو الحصير الذي قد اسودَّ) لطول عهده، وهو من كلام أبي الحسن القطان راوية المؤلف وتلميذه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>(٢٩) - (١٩٢) - بَابُ تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا</span>\n(٨٨) - ٧٤٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\n(٢٩) - (١٩٢) - (باب تطهير المساجد وتطييبها)\nأي: تطهيرها عن القاذورات الحسية وتطييبها من الرائحة الكريهة كالثوم والبصل.\n* * *\n\n(٨٨) - ٧٤٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون) -بفتح الجيم العنسي بالنون- أبو سليمان الداراني، صدوق يخطئ، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن صالح المدني) الأزرق مولى بني فهر، روى عن مسلم بن أبي مريم وابن المنكدر، ويروي عنه: (د س ق)، وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السابعة.\n(حدثنا مسلم بن أبي مريم) اسمه يسار السلولي المدني مولى الأنصار.\nروى عن: أبي سعيد الخدري، وابن عمر، وعطاء بن يسار، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د س ق)، ومحمد بن صالح الأزرق، والسفيانان، وغيرهم. وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.","vol":"5","page":260},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَخْرَجَ أَذىً مِنَ الْمَسْجِدِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن مسلم بن أبي مريم لم يسمع من أبي سعيد الخدري، ففيه انقطاع، ومحمد بن صالح فيه لين.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: من أخرج أذىً من المسجد) أي: قذرًا، والمراد به: كل ما لا يليق وجوده في المسجد؛ كالبصاق، والمخاط، والنخاعة، والنخامة، وكل قمامة عفنة، أو غير عفنة، وحشرات ماتت فيه .. (بنى الله) سبحانه (له) أي: لذلك المُخرج (بيتًا في الجنة) مجازاة له على تنظيف بيته.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأنه يشهد له حديث عثمان ﵁ المتفق عليه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من بنى مسجدًا لله .. بنى له بيتًا في الجنة\" لأن تنظيفه مثل بنائه، ومثل هذا لا يقال بالرأي، ويعتضد هذا بأن أجور الأعمال مضاعفة، وأن الحسنة بعشر أمثالها، ويشهد له أيضًا حديث عائشة المذكور بعده.\nودرجة الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"5","page":261},{"text":"(٨٩) - ٧٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالْمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ.\n===\n(٨٩) - ٧٤٥ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق).\n(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا مالك بن سعير) -مصغرًا آخره راء- ابن الخمس -بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة- لا بأس به، من التاسعة، مات على رأس المئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن مالك بن سعير لا بأس به.\n(أن رسول الله ﷺ أمر بالمساجد) بـ (أن تُبنى في الدُّور) والقبائل والحوار، وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مجرور على أنه بدل اشتمال من المساجد، كما أشرنا إليه في حلنا؛ أي: أمر ببناء المساجد في المواضع التي اجتمع فيها الناس مستوطنين؛ لأن الجمعة والجماعة واجبة عليهم، والجمعة لا تصح إلا في المسجد الجامع، (و) أمر أيضًا بـ (أن تُطهر) وتُتنظّف من النجاسات والقاذورات، (و) بأن (تُطيّب) وتُعطر من الروائح","vol":"5","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالكريهة، والفعلان بالبناء للمفعول، وإنما أمر بذلك، لكونها محالًا لحضور الملائكة. انتهى \"سندي\".\nقوله: (أمر ببناء المساجد في الدور) قال البغوي في \"شرح السنة\": يريد بها المحال التي فيها الدور، ومنه قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبائل دارًا، ومنه الحديث: ما بقيت دار إلا بُني فيها مسجد، قال سفيان: بناء المساجد في الدور؛ يعني: القبائل؛ أي: من العرب يَصِلُ بعضها ببعض وهم بنو أب واحد يُبنى لكل قبيلة مسجد، هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدّور، قال أهل اللغة: الأصل في إطلاق الدّور على المواضع، وقد تُطلق على القبائل مجازًا، قاله الشوكاني في \"النيل\".\nوقال علي القاري في \"المرقاة\": الدّور جمع دار؛ وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، والمراد بها: المحلات؛ فإنهم كان يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا، أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يُصلي فيه أهل البيت، قاله ابن الملك، والأوّل هو المعوّل وعليه العمل، وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب إلى الأخرى، فيُحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه، فأُمروا بذلك؛ ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم. انتهى من \"العون\".\nقوله: (وأن تطهر) أي: تُنظف، كما في رواية أبي داوود، والمراد: تنظيفها من الوسخ والدنس وبإزالة النتن والعذرات والتراب، (و) أن (تُطيب) بالرش أو العطر، قال ابن رسلان: بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه؛\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٤٥).","vol":"5","page":263},{"text":"(٨٩) - ٧٤٥ - (م) حَدَّثَنَا رِزْقُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ،\n===\nفإن اللون ربما شغل بصر المصلي، والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين، ومواضع سجودهم أولى، ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد بالبخور. انتهى، والظاهر أن الأمر ببناء المساجد للوجوب. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في باب المساجد، رقم (٤٥١)، والترمذي أخرجه مرسلًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد أيضًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٨٩) - ٧٤٥ - (م) (حدثنا رزق الله بن موسى) الناجي البغدادي الإسكافي، قيل: اسمه عبد الأكرم، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد (الحضرمي) مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا زائدة بن قدامة) الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":264},{"text":"عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ.\n(٩٠) - ٧٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه بسوقه: بيان متابعة زائدة بن قدامة لمالك بن سعير، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول.\n(قالت) عائشة: (أمر رسول الله ﷺ أن تُتخذ) وتُبنى (المساجد في الدّور، وأن تُطهر) من الأوساخ والأدناس، (و) أن (تُطيّب) وتُعطّر وتُبخر بالمجامير؛ لحضور الملائكة لها.\nفهذا الحديث تقدم في الحديث الذي قبله بيان من خرّجه، فهو صحيح، غرضه: بيان المتابعة لما قبله، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس واستطرد المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٩٠) - ٧٤٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":265},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسَاجِدِ تَمِيم الدَّارِيُّ.\n===\n(عن خالد بن إياس) أو إلياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة أبي الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده خالد بن إياس، وقد اتفقوا على ضعفه، وقال البخاري: منكر الحديث ليس بشيء، قال أبو داوود: كان يؤم في المسجد النبوي نحوًا مَن ثلاثين سنة، وقال النسائي: متروك، وقال مرة: ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه.\n(قال) أبو سعيد الخدري: (أول من أسرج) وأوقد المصابيح (في المساجد تميم) بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن وداع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم أبو رقية -بقاف وتحتانية مصغرًا- (الداري) انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان، ونزل بيت المقدس، وكان إسلامه سنة تسع، قيل: وُجد على قبره أنه مات سنة أربعين (٤٠ هـ) - ولم يكن له ولد ذكر، بل ابنة تُسمى رقية. يروي عنه ﵁: (م عم)، هكذا رواه ابن ماجه موقوفًا.\nوانفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فالحديث: ضعيف جدًّا (١١) (١٠٦)، غرضه بسوقه: الاستئناس به؛ لضعفه، أو الاستطراد؛ لعدم موافقته للترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث أبي سعيد، ذكره للاستدلال.\nوالثاني حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عائشة أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستئناس أو للاستطراد.\nوالله ﷾","vol":"5","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>(٣٠) - (١٩٣) - بَابُ كَرَاهِيَةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(٩١) - ٧٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٣٠) - (١٩٣) - (باب كراهية) رمي (النخامة في المسجد)\n* * *\n\n(٩١) - ٧٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن عثمان) بن خالد (العثماني) أي: المنسوب إلى عثمان بن عفان (أبو مروان) الأموي المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"5","page":268},{"text":"أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\".\n===\n(أنهما أخبراه) أي: أخبرا حُميد (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد) القبلي، وفي \"القسطلاني\": النخامة هي ما يخرج من الصدر، أو من الرأس انتهى، وقال السندي: النخامة هي ما يخرج من الصدر، وقيل: النخامة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس. انتهى، وفي رواية مسلم: \"في قبلة المسجد\" أي: في جدار المسجد الذي في جهة القبلة، (فتناول) ﷺ؛ أي: أخذ (حصاة) أي: حجرًا صغيرًا (فحكّها) أي: فحك تلك النخامة بالحصاة وأزالها عن الجدار.\n(ثم) بعدما حكها (قال) ﷺ: (إذا تنخم) أي: أراد (أحدكم) أي: يخرج النخامة من صدره .. (فلا يتنخمن) أي: فلا يخرجن نخامته (قِبل وجهه) أي: قدام وجهه وجهة قبلته؛ تعظيمًا لجهة المناجاة معه تعالى، (ولا عن يمينه) مراعاة لملك اليمين، إما لأنه كاتب الحسنات وهو محسن إليه بكتابة حسناته ظاهرًا، سيما في حالة الصلاة؛ فإنها من أعظم الحسنات، فينبغي مراعاته، أو لأنه أعظم رتبة، فيستحق من التأدب فوق ما يستحق الآخر، ويحتمل أن يكون هناك ملك آخر مخصوص حضوره بحالة المناجاة.\n(وليبزق) من باب نصر؛ أي: وليرمين بزاقه (عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى) والبزاق والبصاق بمعنىً؛ وهو ما يسيل من الفم؛ أي: فليبزق عن شماله؛ لعدم شرفها، ولأن كاتب السيئات يفارقه في حالة الصلاة، وليست له كتابة تحت قدمه على ما قالوا، هذا إذا لم يكن في المسجد، فإن كان فيه .. فليبزق في ثوبه؛ لقوله ﷺ: \"البزاق في المسجد","vol":"5","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخطيئة، فكفارتها دفنها\"، كما سيأتي. انتهى من \"المبارق\".\nقال القرطبي: قوله: \"أو تحت قدمه اليسرى\" بإثبات (أو)، وفي الآخر: \"عن شماله تحت قدمه\" بغير (أو) هكذا الرواية، والظاهر من معنى (أو) الإباحة أو التخيير، ففي أيهما بصق .. لم يكن به بأس، وإليه يرجع معنى قوله: \"عن شماله تحت قدمه\" فقد سمعنا من بعض أفواه مشايخنا: ومحل جواز ذلك في المسجد إذا لم يكن في المسجد إلا التراب أو الرمل، كما كانت مساجدهم كذلك في الصدر الأول، فأما إذا كان في المسجد بُسط، أوماله بال من الحصر مما يُفسده البصاق ويُقذره .. فلا يجوز ذلك فيه احترامًا للمالية، والله أعلم. انتهى.\nقوله: \"وليبزق\" قال الفيومي: يقال: بزق يبزق من باب قتل بزاقًا بمعنى يبصق، وهو إبدال منه، قال المجد: البصاق كغراب، والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فهو ريق. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى من المسجد، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، رقم (٥٤٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم (٤٨٠)، والنسائي في كتاب المساجد، باب ذكر نهي النبي ﷺ أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في الصلاة، رقم (٧٢٤)، والدارمي، وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":270},{"text":"(٩٢) - ٧٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث أنس بن مالك ﵃، فقال:\n(٩٢) -٧٤٨ - (٢) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا عائذ بن حبيب) بن الملاح -بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة- أبو أحمد الكوفي، بياع الهروي؛ أي: بياع القماش الهروية، صدوق، رُمي بالتشيع، من التاسعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن حميد) بن أبي حميد الطويل أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، عابه زائدة بن قدامة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ)، وقيل: ثلاث وأربعين ومئة وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ رأى نخامة في) جدار (قبلة المسجد) النبوي، (فغضب) لأجل رؤيتها (حتى) ظهر عليه أثر الغضب، فـ (احمر وجهه) الشريف؛ أي: تغير من البياض إلى الحمرة، (فجاءته) ﷺ؛ أي: جاءت إلى ما رآه من النخامة (امرأة من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها، (فحكتها) أي: فحكت المرأة تلك النخامة من جدار المسجد","vol":"5","page":271},{"text":"وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا! \".\n(٩٣) - ٧٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\n(وجعلت) أي: جعلت المرأة (مكانها) أي: مكان النخامة؛ أي: جعلت في موضع النخامة بعدما حكتها (خلوقًا) وهو بفتح الخاء وضم اللام المخففة: طيب مركب من زعفران وغيره من أنواع الطيب، (فقال رسول الله ﷺ: ما أحسن هذا) العمل الذي عملته بالنخامة والمسجد من حكها ولطخه بالخلوق مكانها!\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المساجد، باب تخليق المساجد، رقم (٧٢٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، باب تطييب المساجد (١٢٩٦) وإسناده جيد.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٩٣) - ٧٤٩ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري) ثقة، من العاشرة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح، ما أخطأ في حديث قط. يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":272},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ .. كَانَ اللهُ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ\".\n===\n(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (رأى رسول الله ﷺ نخامة) قال القسطلاني: النخامة هي ما يخرج من الصدر أو من الرأس. انتهى (في قبلة المسجد) أي: في جدار المسجد الذي من جهة القبلة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يصلي بين يدي الناس) أي: قدامهم إمامًا لهم، (فحتها) أي: فحت تلك النخامة بيده الشريفة؛ أي: حكها وأزال أثرها من الجدار، كأنه حصل بعمل يسير.\n(ثم) بعدما حكها (قال) للناس (حين انصرف) وفرغ (من الصلاة) وأقبل عليهم: (إن أحدكم) أيها الناس (إذا كان) قائمًا (في الصلاة .. كان الله) سبحانه ﷿ (قِبل) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: قدّام (وجهه، فلا يتنخمن أحدكم) أي: لا يلقين النخامة (قِبل وجهه في الصلاة) قال السندي: إنه يناجيه ويُقبل عليه تعالى في تلك الجهة، وهو تعالى من هذه الحيثية كأنه في تلك الجهة، فلا يليق به إلقاء النخامة فيها. انتهى.\nوهذا الحديث من أحاديث الصفات نُمرّه على ظاهره؛ أي: نثبته ونعتقده لا نمثله ولا نكيّفه، وهذا مذهب السلف الذي هو الأسلم من تأويلات الخلف حيث يؤولونه بأن في الكلام مجاز الحذف؛ والتقدير: فإن قبلة الله التي شرفها قدّام وجهه وقت صلاته، فلا يُقابل هذه الجهة المشرفة بالنخامة؛ لأن في إلقائها في جهتها استخفافًا بها عادة، قال بعضهم:","vol":"5","page":273},{"text":"(٩٤) - ٧٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوكل حق في اتباع من سلف ... وكل غيّ في ابتداع من خلف\nقال القسطلاني: وهذا التعليل يرشد إلى أن التنخم في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا، فلا يتوهم منه جواز أن يتنخم عن يمينه أو يساره أو تحت قدمه في غير المسجد؛ لأن النهي عنه ورد في حديث آخر، وإنما يتنخم في ثوبه في حال الصلاة، قاله ابن الملك في \"المبارق شرح المشارق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب حك البصاق باليد في المسجد، رقم (٤٠٦)، ومسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة (٥٤٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم (٤٧٩)، والنسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد، والدارمي، ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث عائشة ﵃، فقال:\n(٩٤) - ٧٥٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"5","page":274},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ حك بزاقًا) رآه (في) جدار (قبلة المسجد) النبوي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد في \"الصحيحين\"، وغرضه الاستشهاد به.\nقال البوصيري في \"الزوائد\": هذا حديث إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وهو مذكور في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر ﵃، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>(٣١) - (١٩٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(٩٥) - ٧٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ،\n===\n(٣١) - (١٩٤) - (باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد)\nوإنشاد الضالة: طلبها والسؤال عنها، وهو من أنشد الرباعي بمعنى نشد الثلاثي، يقال: نشد ينشد من باب نصر، يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرّفتها، والضوال: جمع ضالة؛ والضالة: الدابة الضائعة عن صاحبها، يقال: ضل الشيء إذا ضاع، قال ابن الأثير: الضالة فاعلة من الصفات الغالبة تقع على الذكر والأنثى والجمع، وتُجمع على ضوال؛ وهي الضائعة من كل ما يُقتنى من الحيوان وغيره، وقد تطلق الضالة على المعاني، ومنه الحديث: \"الحكمة ضالة المؤمن\" أي: لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته. انتهى \"كوكب\".\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث بريدة بن الحصيب ﵁، فقال:\n(٩٥) - ٧٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه (ق).\n(حدثنا وكيع، عن أبي سنان سعيد بن سنان) البرجمي -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- الشيباني الأصغر الكوفي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":276},{"text":"عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا وَجَدْتَهُ؛ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ\".\n===\n(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي، قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الصحابي المشهور ﵁، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (صلى) بنا (رسول الله ﷺ) صلاة الفجر، (ذ) لما فرغ النبي ﷺ من الصلاة .. (قال رجل) من الأعراب؛ أي: فقام من بين القوم، فنادى في المسجد، فقال: (من) الذي وجد ضالتي و(دعا) ني (إليـ) ـها؛ وهي (الجمل الأحمر، فقال) له (النبي ﷺ: لا وجدته) أي: لا تجد جملك، ولا رده الله عليك، دعاء عليه بعدم الوجدان؛ معاقبة له بنقيض مراده، ليست المساجد مبنية لطلب الضالة فيها، (إنما بُنيت المساجد لـ) أجل أن يُعمل فيها (ما بُنيت له) أي: العمل الذي بُنيت له؛ من الصلوات، والأذكار، وتلاوة القرآن، لا لطلب الضالة ولا لغيره من أشغال الدنيا؛ كالبيع، والشراء، والإجارة، والاستئجار، عبر عنها بما الموصولة تعظيمًا لشأنها.","vol":"5","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفكلمة (لا) في قوله: \"لا وجدته\" لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا تكرار في الدعاء جائز، وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (١)، ويحتمل كون (لا) ناهية؛ أي: لا تنشد الضالة في المسجد، وقوله: \"وجدته\" دعاء له؛ لإظهار أن يكون النهي عنه نُصح له؛ إذ الداعي بخير لا ينهى إلا نصحًا. انتهى \"سندي\".\nقال القرطبي: قوله: \"إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له\" يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن، ولذلك قال ﷺ: \"إذا رأيتم من يبيع في المسجد ويبتاع .. فقولوا: لا أربح الله تجارتك\" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة (٥٦٩)، وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد، ورأى أنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فلو كان بغير أجرة .. لمنع أيضًا من وجه آخر؛ وهو أن الصبيان لا يتحرزون من القذر والوسخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر رسول الله ﷺ بتنظيفها وتطييبها، وقال: \"جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وسلّ سيوفكم، وإقامة حدودكم\" رواه ابن ماجه من حديث واثلة، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن إنشاد الضالة، وعبد الرزاق، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبيهقي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n_________\n(١) سورة القيامة: (٣١).","vol":"5","page":278},{"text":"(٩٦) - ٧٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(٩٦) -٧٥٢ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، ضعيف في غيره، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ف).\n(ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كلاهما؛ يعني: ابن لهيعة وابن إسماعيل رويا.\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي","vol":"5","page":279},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ.\n(٩٧) -٧٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\nالسهمي أبي إبراهيم المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب في سماعه عن جده خلاف، وقد سبق تخريج هذا الحديث عن المصنف في باب ما يكره في المساجد، رقم (٧٣٦)، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن، قال البخاري: رأيت أحمد وإسحاق وغيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال: وقد سمع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو. انتهى.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن إنشاد الضالة) أي: طلب الدابة الضائعة عن صاحبها (في المسجد).\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث بريدة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ٧٥٣ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل","vol":"5","page":280},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْأَسَدِيِّ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ\n===\nمكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).\n(أخبرني حيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (الأسدي أبي الأسود) المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد) اسمه سالم بن عبد الله النصري -بالنون- المدني، ويقال له: مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس، ومولى دوس، ويقال له: سالم سبلان -بفتح المهملة والموحدة- صدوق، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.\n(سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سمع رجلًا ينشد) من باب نصر؛ أي: يطلب (ضالة) أي: دابة ضائعة عن صاحبها (في المسجد)","vol":"5","page":281},{"text":"فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا\".\n===\nمتعلق بينشد .. (فليقل) ذلك السامع للناشد: (لا) وجدتها ولا (رد) ها (الله) تعالى (عليك؛ فإن المساجد لم تُبن لهذا) أي: لطلب الضوال فيها، وإنما بُنيت للصلاة والذكر والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها.\nقوله: \"ينشد\" كيطلب وزنًا ومعنىً، قوله: \"فليقل\" السامع وجوبًا أو ندبًا، قوله: \"لا ردها الله عليك\" دعاء على الناشد بعدم وجدان ضالته، كما ورد في الحديث الآخر: \"لا وجدت\"، وفي حديث آخر: \"أيها الناشد غيرك الواجد\" زجرًا له عن ترك تعظيم المسجد، فهو معاقبة له في ماله على نقيض مقصوده، فليلحق به ما في معناه من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته، دُعي عليه على نقيض مقصوده؛ ذلك بسبب جريمة رفع الصوت في المسجد، وإليه ذهب مالك مع جماعة، حتى كرهوا رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره.\nوأجاز أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن مسلمة من المالكية رفع الصوت فيه في الخصومة والعلم، قالوا: لأنهم لا بد لهم من ذلك، وهذا مخالف لظاهر الحديث، وقولهم: لا بد لهم من ذلك ممنوع، بل لهم بد من ذلك بوجهين: أحدهما: ملازمة الوقار والحرمة وبإخطار ذلك بالبال والتحرز من نقيضه، ومن خاف ما يقع فيه .. تحرز.\nوالثاني: أنه إذا لم يتمكن من ذلك .. فليتخذ لذلك موضعًا يخصه، كما فعل عمر، وقال: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا .. فليخرج من المسجد. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: \"فإن المساجد لم تُبن لهذا\" قال ابن الملك: يجوز أن يكون هذا القول تعليلًا للدعاء عليه، ويكون المجموع مقولًا لقوله: فليقل، وأن يكون","vol":"5","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعليلًا لقوله: فليقل، ثم قال: يعرف كراهية كل أمر لم يُبن المسجد لأجله حتى كره مالك البحث العلمي فيه، وجوزه أبو حنيفة وغيره مما يحتاج إليه الناس؛ لأن المسجد مجمعهم واستحسن المتأخرون جلوس القاضي في الجامع؛ لأن القضاء بحق من أشرف العبادات. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن نشد الضالة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كراهية إنشاد الضالة في المسجد، رقم (٤٧٣)، والترمذي في كتاب البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد، رقم (١٣٢١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>(٣٢) - (١٩٥) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ</span>\n(٩٨) - ٧٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣٢) - (١٩٥) - (باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم)\nأعطان الإبل: مباركها حول الماء، ومراح الغنم: مأواها في الليل.\n* * *\n\n(٩٨) - ٧٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي على الراء مصغرًا- البصري، أبو معاوية التيمي العيشي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت، عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"5","page":284},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ وَأَعْطَانَ الْإِبِلِ .. فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ؟ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ\".\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن لم تجدوا) أيها المؤمنون من أماكن الصلاة (إلا مرابض الغنم) وهي مأواها في الليل (و) إلا (أعطان الإبل) وهو مباركها عند الماء .. (فصلوا في مرابض الغنم) لما فيها من الهدوء وعدم تشويش المصلي، (ولا تصلوا في أعطان الإبل) لشدة نفارها وارتفاع أصواتها المشوش للمصلي.\nقالوا: ليس علة المنع في الأعطان نجاسة المكان؛ إذ لا فرق حينئذ بين المرابض والأعطان، وإنما العلة شدة نفار الإبل؛ فقد يؤدي ذلك إلى بطلان الصلاة أو قطع الخشوع أو غير ذلك، فلذلك جاء أنها من الشياطين، حيث قال: (فإنها) أي: فإن الإبل (خُلقت من الشياطين) أي: إنها لما فيها من النفار والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، فصارت كأنها في حق المصلي من جنس الشياطين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رواه الترمذي في \"الجامع\" عن أبي كريب عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن هشام به بلفظ: \"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل\"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء بن عازب وسبرة بن معبد وعبد الله بن مغفل وابن عمر وأنس بن مالك، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أبي يعلى عن محمد بن أبي بكر المقدّمي عن يزيد بن زريع بإسناده ومتنه.","vol":"5","page":285},{"text":"(٩٩) - ٧٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٩) - ٧٥٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم)، كما في \"مصنف ابن أبي شيبة\"، و\"تحفة الأشراف\"، وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوفي نسخ من \"سنن ابن ماجه\": (حدثنا أبو نعيم) التيمي مولاهم الفضل بن دكين، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير الكوفي الأحول، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، وكان من كبار شيوخ البخاري، مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع) والصواب ما أثبتناه.\n(عن يونس) بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبي إسرائيل الكوفي.\nوثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":286},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ\".\n===\n(عن عبد الله بن مغفل) -بصيغة اسم المفعول كمحمد- ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن عفيف بن أسحم (المزني) أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل: سنة ستين (٦٠ هـ)، له ثلاثة وأربعون حديثًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال النبي ﷺ: صلوا في مرابض الغنم) جمع مربض -بكسر الباء- لأنه من ربض يربض من باب ضرب يضرب، يقال: ربض في الأرض إذا التصق بها وأقام ملازمًا لها، واسم المكان: مربض -بكسر الباء- وهو مأوى الغنم؛ مثل بروك الإبل، وفي \"الصحاح\": ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجشوم الطير، قاله العيني، وورد: (فإنها بركة) أي: فإن الغنم ذو بركة، قال في \"غاية المقصود\": والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراد، بل هي ضعيفة ومن دواب الجنة، وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته، فهي ذو بركة، فصلوا في مرابضها. انتهى.\n(ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خُلقت من الشياطين) والأعطان جمع عطن، وهو الموضع الذي تُناخ فيه عند ورودها الماء فقط.\nوالحديث فيه أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مواضع الإبل، وعلل ذلك بقوله: \"فإنها خُلقت من الشياطين\" أي: إن الإبل خُلقت من الشياطين، فهذا يدل على أن علة النهي كون الإبل من الشياطين لا غير، فالإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة؛ لأن الإبل كثيرة الشراد، فتشوش قلب","vol":"5","page":287},{"text":"(١٠٠) - ٧٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ،\n===\nالمصلي وتمنع الخشوع، قال الخطابي: قوله ﷺ: \"فإنها من الشياطين\" يريد أنها من الشياطين؛ لما فيها من النفار والشرود، وربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كل مارد شيطانًا، كأنه يقول: كان المصلي إذا صلى بحضرتها .. كان مغررًا بصلاته لما لا يؤمن من نفارها وخبطها المصلي، وهذا المعنى مأمون من الغنم؛ لما فيها من السكون وضعف الحركة إذا هيجت. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المساجد، باب ذكر نهي النبي ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل، رقم (٧٣٤). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٠) - ٧٥٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين-أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني ثم الكوفي الجوّال، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني) المدني، قال في \"التقريب\": وثقه العجلي، من السابعة. يروي عنه: (م د ت ق)، وقال","vol":"5","page":288},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَيُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ\".\n===\nأبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به، وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، وضعّفه ابن معين.\n(أخبرني أبي) ربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني، ثقة، من الثالثة.\nيروي عنه (م عم).\n(عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الملك بن الرّبيع مختلف فيه، كما مر آنفًا.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يُصلى) بالبناء للمجهول؛ أي: لا تفعل الصلاة (في أعطان الإبل) ومباركها عند الماء؛ لما فيها من النفار والشرود المشوش للمصلي، (ويُصلى) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: تفعل الصلاة (في مراح الغنم) ومرابضها لهدوئها وسكو نها، قال السيوطي: المراح -بضم الميم-: الموضع الذي تروح إليه الغنم وتأوي إليه ليلًا. انتهى.\nوقد جاء في الأحاديث النهي عن الصلاة في موضع: مبارك الإبل، وفي موضع: أعطان الإبل، وفي موضع: مناخ الإبل، وفي موضع: مرابد الإبل، ووقع عند الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، أُصلي في مباءة الغنم، قال: \"نعم\" قال: أُصلي في مباءة الإبل، قال: \"لا\". وقال بعضهم: معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض؛ لأن الإبل إنما تأوي إليها وتعطن فيها، والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة.\nقال: والمعنى في ذلك: أن الأرض الرخوة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة، فلا يتبين موضعها، فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها","vol":"5","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى نجاسة، فأما القرار الصلب من الأرض .. فإنه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه، وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل في الأسفار، قال: ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم، فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة، فقيل لهم: لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد، قال البوصيري: ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق حرملة بن عبد العزيز عن عمه عبد الملك بن الربيع به، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق زيد بن الحباب، وهو في \"صحيح البخاري\" من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد، وفيه من حديث ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى بعيره.\nفالحديث له شواهد، فدرجته: أنه صحيح بغيره، وسنده: حسن؛ لأن فيه عبد الملك بن الربيع، فهو مختلف فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>(٣٣) - (١٩٦) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ</span>\n(١٠١) - ٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(٣٣) - (١٩٦) - (باب الدعاء عند دخول المسجد)\n(١٠١) - ٧٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن ليث) بن أبي سليم أيمن بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي، صدوق اختلط جدًّا فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، ثقة، جليل القدر، من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن أمه) فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن علي، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة وقد أسنت. يروي عنها: (د ت ق).\n(عن) جدتها (فاطمة) الزهراء (بنت رسول الله ﷺ)","vol":"5","page":291},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. يَقُولُ: \"بِاسْمِ اللهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ\"،\n===\nأم الحسنين سيدة نساء هذه الأمة، تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن ليث بن أبي سليم متروك اتفقوا على ضعفه، وفيه أيضًا انقطاع؛ لأن فاطمة الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى رضي الله تعالى عنها.\n(قالت) فاطمة الكبرى: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد .. يقول) أدخل هذا المسجد متبركًا: (باسم الله، والسلام على رسول الله) ﷺ يريد نفسه، (اللهم؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك) وأنواع إحسانك.\nقوله: \"والسلام على رسول الله\" إنما قال ذلك تشريعًا للأمة وبيانًا بأن حكمه حكم الأمة في ابتغاء السلام على نفسه إلا ما خصه الدليل، وإنما شُرع السلام على رسول الله ﷺ عند دخول المصلي المسجد وعند خروجه منه؛ لأنه ﷺ هو السبب في دخوله المسجد ووصوله إلى الخير العظيم، فينبغي أن يذكره بالخير، وتخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج؛ لأن الدخول وُضع لتحصيل الرحمة والمغفرة وخارج المسجد هو محل الطلب للرزق، وهو المراد بالفضل. انتهى \"سندي\".\nوقال الطيبي: ولعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل .. اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته، فيناسب ذكر الرحمة، وإذا","vol":"5","page":292},{"text":"وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: \"بِاسْمِ اللهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ\".\n===\nخرج .. اشتغل بابتغاء الرزق الحلال، فناسب ذكر الفضل، كما قال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١). انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقوله: (وإذا دخل ...) إلى آخره، قال القاري في \"المرقاة\": يحتمل القول قبل الدخول، أو بعده، والأول أولى، ثم حكمته بعد تعليم أمته أنه ﷺ كان يجب عليه الإيمان بنفسه، كما كان يجب على غيره، فكذا طُلب منه تعظيمها بالصلاة منه عليها، كما طُلب ذلك من غيره. انتهى، انتهى \"تحفة\".\n(وإذا خرج) من المسجد .. (قال) أخرج مستعينًا .. (باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيما يقول عند دخول المسجد، رقم (٣١٣).\nقال أبو عيسى: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ أشهرًا. انتهى.\nفإن قلت: قد اعترف الترمذي بعدم اتصال إسناد حديث فاطمة، فكيف قال: حديث فاطمة حديث حسن؟ !\nقلت: الظاهر أنه حسّنه لشواهده، وقد بينا في المقدمة أن الترمذي قد يحسّن الحديث مع ضعف الإسناد للشواهد، وأخرجه أحمد أيضًا. قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حميد وأبي أسيد وأبي هريرة.\n_________\n(١) سورة الجمعة: (١٠).","vol":"5","page":293},{"text":"(١٠٢) -٧٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nفإن قلت: أورد الترمذي في هذا الباب حديث فاطمة، وليس إسناده بمتصل، ولم يورد فيه حديث أبي أسيد وهو صحيح، بل أشار إليه.\nقلت: ليبين ما فيه من الانقطاع، وليستشهد له بحديث أبي أسيد وغيره، وقد بينا ذلك في المقدمة. انتهى من \"التحفة\".\nفهذا الحديث: ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما بعده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث فاطمة بحديث الساعدي ﵄، فقال:\n(١٠٢) - ٧٥٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(وعبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، متروك، كذّبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق)، ولكنه لا يقدح في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة.\n(قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).","vol":"5","page":294},{"text":"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وِإذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ\".\n===\n(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠). يروي عنه: (م عم).\n(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي حميد الساعدي) الصحابي المشهور ﵁ اسمه المنذر بن سعد بن المنذر أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وشهد أحدًا، وعاش إلى أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو حميد: (قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل أحدكم المسجد .. فليسلم على النبي ﷺ، ثم ليقل: اللهم؛ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج .. فليقل: اللهم؛ إني أسألك من فضلك\").","vol":"5","page":295},{"text":"(١٠٣) - ٧٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب ما يقول إذا دخل المسجد، رقم (٦٨/ ٧١٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، رقم (٤٦٥) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد الأنصاري يقول ... الحديث، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول عند دخول المسجد، رقم (٣١٤) عن فاطمة رضي الله تعالى عنها، والنسائي في كتاب المساجد، والدارمي، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث فاطمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٧٥٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة،","vol":"5","page":296},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\".\n===\nمات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال في \"الزوائد\": إسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فليسلم على النبي ﷺ) والأمر فيه للندب ولا يختص هذا بمسجده ﷺ، بل يعم المساجد كلها.\nنعم؛ ينبغي أن يكون الأمر في مسجده آكد. انتهى \"سندي\".\n(وليقل) بعد السلام عليه: (اللهم؛ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج .. فليسلم على النبي ﷺ، وليقل) بعد السلام عليه: (اللهم؛ اعصمني) واحفظني (من) شر (الشيطان الرجيم) وإغوائه ووسوسته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولكن رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (ص ٢٢٠) باب ما يقول إذا خرج من المسجد، رقم (٧٧)، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٠٧) في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن الأصم عن محمد بن سنان الفزاري عن أبي بكر الحنفي بإسناده","vol":"5","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٣٣٩) في كتاب الصلاة، باب من كان يتوكأ، وله شاهد من حديث أبي حميد الساعدي المذكور قبله، ورواه مسلم في باب الصلاة، وأبو داوود والنسائي في \"سننيهما\" باب المشي إلى المساجد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>(٣٤) - (١٩٧) - بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n(١٠٤) - ٧٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ\n===\n(٣٤) - (١٩٧) - (باب) فضيلة (المشي) بالرجل أو بالركوب (إلى الصلاة) أو إلى مواضع جماعة الصلاة وأجره\n* * *\n\n(١٠٤) - ٧٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت عالم، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة، أو ثمان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان القيسي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا توضأ أحدكم) أيها المؤمنون؛ أي: استعمل الماء في أعضاء الوضوء بنية الطهارة،","vol":"5","page":299},{"text":"فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ .. لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ،\n===\n(فأحسن الوضوء) أي: أكمل الوضوء بفرائضه وآدابه، قال السندي: الفاء لتفسير كيفية الوضوء على أحسن وجه بمراعاة سننه وآدابه؛ والمعنى: إذا أراد الوضوء وشرع فيه فأحسنه.\n(ثم) خرج من بيته، فـ (أتى المسجد) بقصد الصلاة حالة كونه (لا ينهزه) ولا يحركه ولا يخرجه من بيته (إلا الصلاة) أي: إلا قصد فعل الصلاة مع الجماعة؛ يعني: لا ينوي بخروجه إلا الصلاة؛ من نهز بالزاي من باب منع؛ أي: حالة كونه لا يدفع جسمه ولا يخرج قالبه من بيته إلا الصلاة، والجملة الفعلية حال من فاعل أتى، وكذا جملة قوله: (لا يريد) ولا يقصد بقلبه (إلا) فعل (الصلاة) جماعة حال من فاعل أتى؛ أي: ثم أتى المسجد حالة كونه لا يخرج قالبه من بيته إلا فعل الصلاة، ولا يقصد بقلبه إلا ثواب الجماعة، وقال السندي: وهذه الجملة كالتفسير لجملة قوله: لا ينهزه إلا الصلاة.\nوقوله: (لم يخط) جواب إذا الشرطية؛ أي: لم ينقل قدمه من موضع إلى آخره (خطوة) أي: مرة من خطواته إلى المسجد، وقوله: لم يخط؛ من خطا يخطو من باب دعا، يقال: خطا بقدمه خطوة -بالفتح- إذا نقلها من موضع إلى آخر، والخطوة بفتح الخاء المعجمة للمرة؛ كجلسة، وبالضم ما بين القدمين .. (إلا رفعه الله) تعالى؛ أي: رفع ذلك المتوضئ الماشي إلى المسجد (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (درجة) أي: منزلة من منازل الآخرة، (وحط) أي: أقال وأسقط (عنه) أي: عن ذلك المتوضئ (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (خطيئة) أي: سيئة.\nوقوله: (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله: \"لم يخط خطوة\"، والمعنى:","vol":"5","page":300},{"text":"فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ\".\n(١٠٥) - ٧٦١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nإلا كُتب له بكل خطوة من خطواته حسنة، وغُفر له بها سيئة، والمراد بالخطيئة هنا: الصغائر، (فإذا دخل المسجد .. كان في) ثواب (صلاة ما كانت الصلاة تحبسه) أي: تمنعه من الخروج من المسجد فعلًا، أو انتظارًا لجماعة أخرى، قال النووي: وفي هذا الحديث الحث على الإخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد سبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب ثواب الطهور، رقم (٢٧٩).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث آخر له، فقال:\n(١٠٥) - ٧٦١ - (٢) (حدثنا أبو مروان) الأموي (العثماني محمد بن عثمان) بن خالد المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من","vol":"5","page":301},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ؛\n===\nالرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة) أي: أقام لها المؤذن وأنتم في الخارج، قال السنوسي: يعني: إذا نادى المؤذن بالإقامة، فأُقيم السبب مقام المسبب .. (فلا تأتوها) أي: فلا تحضروها (وأنتم) أي: والحال أنكم (تسعون) إليها؛ أي: تهرولون إليها وتعدون مسرعين في المشي فوق العادة، فلا يعارض هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)؛ لأن المراد بالسعي فيه المشي عادة، لا الهرولة ولا الإسراع.\n(وأتوها) أي: واحضروها والحال أنكم (تمشون) إليه على عادتكم (وعليكم) أي: والزموا (السكينة) بالنصب على أن عليكم اسم فعل أمر بمعنى الزموا؛ كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ مؤخر،\n_________\n(١) سورة الجمعة: (٩).\n(٢) سورة المائدة: (١٠٥).","vol":"5","page":302},{"text":"فَمَا أَدْرَكْتُمْ .. فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ .. فَأَتِمُّوا\".\n===\nو(عليكم) خبر مقدم، (والسكينة) هي التأني في المشي واجتناب العبث في الجوارح، والوقار الخوف القلبي من الله تعالى.\n(فما أدركتم) مع الإمام .. (فصلوا) معه، (وما فاتكم) فعله مع الإمام ولم تدركوه معه .. (فأتمو) هـ؛ أي: فأتموا الذي فاتكم فعله مع الإمام بأنفسكم بعد سلام الإمام، وفي كتاب \"السنن\" من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم جاء إلى المسجد، فوجد الناس قد صلوا .. أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا\". رواه أبو داوود (٥٦٤)، والنسائي (٢/ ١١١).\nوالحكمة في ملازمة الوقار والسكينة: التشبه بالمصلي؛ لأن الماشي إلى الصلاة هو في الصلاة، ومعناه: أنه لما خرج من بيته إلى المسجد يريد الصلاة .. كان له حكم الداخل في الصلاة من الوقار والسكينة حتى يتم التشبه به فيحصل له ثوابه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الجمعة، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة، رقم (٦٣٦)، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، رقم (٦٠٢)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السعي إلى الصلاة، رقم (٥٧٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، والنسائي، وأحمد، ومالك.\nقال أبو عيسى: اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد: فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، حتى ذُكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة، ومنهم من كره الإسراع، واختار أن يمشي على تؤدة ووقار، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقالا: العمل على حديث أبي هريرة.","vol":"5","page":303},{"text":"(١٠٦) - ٧٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: \"إذا أقيمت الصلاة\" قال النووي: إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها؛ لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها .. فقبل الإقامة أولى، وأكد ذلك ببيان العلة، فقال ﷺ: \"فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة .. فهو في صلاة\"، وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيدًا آخر حيث قال: \"فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا\"، فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيّن ما يفعل فيما فات، وقوله ﷺ: \"وما فاتكم\" دليل على جواز قول من قال: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهة فيه، وبهذا قال جمهور العلماء، وكرهه ابن سيرين. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(١٠٦) - ٧٦٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني سكن الشام، ثم","vol":"5","page":304},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ،\n===\nالحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد وهو مختلف فيه.\n(أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ألا أدلكم على ما يكفّر الله به الخطايا) الصغائر (ويزيد به في) ثواب (الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال) ذلك: (إسباغ الوضوء عند المكاره) والمشقات، (وكثرة الخطا إلى المساجد).\nقوله: \"ألا أدلكم\" الهمزة فيه للاستفهام، ولا نافية، وليس ألا للتنبيه بدليل قولهم: بلى، قوله: \"على ما يكفر الله به الخطايا\" وتكفير الخطايا كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها، قاله النووي، قوله: (ويزيد به في الحسنات) يعني: برفع المنازل والدرجات في","vol":"5","page":305},{"text":"وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\".\n===\nالجنة، قوله: (قالوا: بلى يا رسول الله) فائدة السؤال والجواب أن يكون الكلام أوقع في النفس بحكم الإبهام والتبيين.\nقوله: (إسباغ الوضوء) أي: إتمامه وإكماله باستيعاب المحل بالغسل وتطويل الغرة، وتكرار الغسل ثلاثًا، قوله: (عند المكاره) جمع مكره -بفتح الميم- وهو ما يكرهه شخص ويشق عليه، والكره -بالضم والفتح- المشقة؛ أي: بأن يتوضأ مع برد شديد ومع علل يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله وابتياعه بالثمن الغالي ونحوها مما يشق، كذا في \"المجمع\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: \"وكثرة الخطا إلى المساجد\" والخطى -بضم الخاء المعجمة- جمع خطوة -بضمها- وهي ما بين القدمين، قال النووي: كثرة الخطى تكون ببعد الدار وكثرة التكرار.\n(وانتظار الصلاة) أي: وقتها أو جماعتها (بعد) فراغه من (الصلاة) التي صلاها أولًا مع الجماعة؛ كانتظار العصر بعد الظهر مثلًا؛ يعني: إذا صلى بالجماعة أو منفردًا، ثم ينتظر صلاة أخرى، ويعلّق فكره بها بأن يجلس في المجلس، أو في بيته ينتظرها، أو يكون في شغله وقلبه معلق بها، وزاد الترمذي في روايته: \"فذلكم الرباط\" بلا تكرار، وفي أخرى له بتكراره ثلاثًا -بكسر الراء- وأصل الرباط أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه؛ يعني: أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد، وقيل: معناه أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم، كذا في \"المجمع\".\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": قوله: \"فذلكم الرباط\" أي: الرباط المرغب فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة،","vol":"5","page":306},{"text":"(١٠٧) - ٧٦٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\nوقيل: إنه أفضل الرباط، كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن؛ أي: إنه من أنواع الرباط. انتهى.\nوقال القاضي: إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية؛ لأنها تسد طرق الشيطان على النفس، وتقهر الهوى، وتمنعها من قبول الوساوس، فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان، وذلك هو الجهاد الأكبر، وقوله: \"ثلاثًا\" أي: قال هذه الكلمة؛ يعني: كلمة \"فذلكم الرباط\" ثلاث مرات، وحكمة تكرارها الاهتمام وتعظيم شأنها، وقيل: كررها على عادته في تكرار الكلام ليفهم، والأول أظهر، والله أعلم. انتهى من \"التحفة\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح لغيره؛ لأنه شاركه في روايته مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(١٠٧) -٧٦٣ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إبراهيم) بن مسلم العبدي أبي إسحاق (الهجري) -بفتحتين- ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود ﵁.","vol":"5","page":307},{"text":"قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا .. فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَعَمْرِي؛ لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ .. لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الهجري وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (من سره) أي: من يسره ويبشره (أن يلقى الله) ﷿؛ أي: أن يرى الله سبحانه (غدًا) أي: في يوم القيامة حالة كونه (مسلمًا) أي: منقادًا لأمره .. (فليحافظ) أي: فليواظب (على) أداء (هؤلاء الصلوات الخمس) المكتوبة (حيث يُنادى بهن) أي: على أدائهن في المكان الذي يُنادى فيه بحضورهن؛ أي: بالحضور إليه لتُفعل في ذلك المكان بجماعة لها إمام معين أو غير معين؛ (فإنهن) أي: فإن أداء هؤلاء الصلوات الخمس جماعة وفعلها بها (من سنن الهدى) وشريعة الإسلام وعزائمها، ورُوي سُنن بضم السين وفتحها، حكاهما القاضي، وهما بمعنى متقارب؛ أي: من طرائق الهدى والصواب، قاله النووي.\n(وإن الله) ﷿ (شرع) وبيّن (لنبيكم) محمد (ﷺ سنن الهدى) وطرقه وأحكامه، قال السندي: ولم يرد السنة المتعارفة بين الفقهاء، ويحتمل أنه أراد تلك السنة بالنظر إلى الجماعة، (ولعمري) أي: ولحياتي قسمي، وهذا القسم من لغو اليمين لم يقصد به اليمين، بل جرت على لسانه من غير قصد؛ لأن القسم بالمخلوق حرام ممنوع شرعًا؛ أي: وأقسمت لكم بحياتي (لو أن كلكم) أيها المسلمون (صلى في بيته) وسوقه .. (لتركتم سنة نبيكم) وطريقته التي سنها لكم.","vol":"5","page":308},{"text":"وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ،\n===\n(ولو تركتم سنة نبيكم) بترك الجماعة في الصلوات الخمس .. (لضللتم) وأخطأتم عن طريق الهدى التي تركها لكم، وفي رواية أبي داوود: \"لكفرتم\"، وهو على التغليظ، أو على الترك تهاونًا وقلة مبالاة وعدم اعتمادها حقا، أو لفعلتم فعل الكفرة، وقال الخطابي: إنه يؤدي إلى الكفر؛ بأن تتركوا شيئًا فشيئًا حتى تخرجوا من الملة، نعوذ بالله منه. انتهى من \"السندي\".\n(ولقد رأيتنا) أي: وأقسم لكم بالإله الذي لا إله غيره؛ لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة ليواظب كل منا على فعلها جماعة، (وما يتخلف) أي: والحال إنه لا يتخلف (عنها) أي: عن جماعتها رجل منا (إلا) رجل (منافق معلوم النفاق) أي: بيّن النفاق وظاهره، كما هو رواية أبي داوود، وفي رواية مسلم: (معلوم النفاق) كرواية ابن ماجه.\nقوله: (ولقد رأيتنا) أي: نحن معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين، قال الطيبي: قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يجوز في أفعال القلوب، وهي من نواسخ المبتدأ والخبر، والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ها هنا، وسدّ قوله: (وما يتخلف عنها) أي: عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر أو بوصف الدوام وهو حال مسده، وتبعه ابن حجر، لكن في اتحاد الفاعل والمفعول ها هنا نظر؛ إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده، وبالمفعول هو وغيره، قاله علي القاري في \"المرقاة\". انتهى.\nقال الشمني: ليس المراد بالمنافق ها هنا من يُبطن الكفر ويظهر الإسلام، وإلا .. لكانت الجماعة فريضة؛ لأن من يُبطن الكفر كافر، ولكان آخر الكلام مناقضًا لأوله. انتهى.\nوفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه، وأن الجماعة واجبة","vol":"5","page":309},{"text":"وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ فَيَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَمَا يَخْطُو خَطْوَةً .. إِلَّا رَفَعَ اللهُ لَهُ\n===\nعلى الصحيح لا فريضة؛ للدليل الظني، وأن المناقضة غير ظاهرة، قاله في \"المرقاة\"، قال النووي: هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين همَّ بتحريق بيوتهم أنهم كانوا منافقين. انتهى من \"العون\".\n(ولقد رأيت الرجل) أي: وأقسم لكم أيضًا بالإله الذي لا إله غيره على أني لقد رأيت الرجل الضعيف منا (يهادى) ويمشى (بين الرجلين) معتمدًا عليهما لضعفه (حتى) يأتي المسجد، و(يدخل في الصف) لاهتمامهم بشأن الجماعة.\nقوله: (يهادى بين الرجلين) بالبناء للمجهول؛ أي: يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما، قاله النووي، وقال ابن الأثير في \"النهاية\": معناه يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله؛ من تهادت المرأة في مشيها إذا تمايلت. انتهى، وقال الخطابي: أي: يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد. انتهى، وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها بأي سبب .. استحب له حضورها. انتهى من \"العون\".\nثم قال ابن مسعود: (وما من رجل) من المسلمين (يتطهر فيُحسن الطهور) بإكمال فرائضه وسننه وآدابه، (فيعمد) أي: يقصد (إلى المسجد) أي: إلى مسجد من بيوت الله تعالى، (فيصلي فيه) أي: في ذلك المسجد ما قدر الله له، (فما يخطو) ذلك الرجل في مشيته إلى المسجد (خطوة) أي: مرة من خطواته .. (إلا رفع الله) تعالى (له) أي: لذلك الرجل الماشي","vol":"5","page":310},{"text":"بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً.\n(١٠٨) - ٧٦٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفَّقِ أَبُو الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ،\n===\nإلى المسجد (بها) أي: بتلك الخطوة (درجة) أي: منزلة عنده تعالى، (وحطّ) أي: أقال ومحا (عنه) أي: عن ذلك الرجل (بها) أي: بكل خطوة من خطواته (خطيئة) أي: سيئة، قاله المنذري.\nشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود في باب التشديد في الجماعة (٤٦)، رقم (٥٤٦)، والنسائي، فالحديث له شاهد.\nفدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(١٠٨) - ٧٦٤ - (٥) (حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري) -بضم المثناة وسكون المهملة- أبو بكر، نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضل بن الموفق) -بصيغة اسم المفعول- ابن أبي المتئد -بضم الميم وتشديد المثناة بعدها تحتانية مهموزة- الثقفي (أبو الجهم) الكوفي، ضعيف، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا فضيل بن مرزوق) الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يهم، رُمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":311},{"text":"عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ\n===\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا، قال السندي: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية الجوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق، كلهم ضعفاء.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: من خرج من بيته) ومنزله قاصدًا (إلى) مسجد (الصلاة) لأجل الصلاة فيه، (فقال) في طريقه: (اللهم؛ إني أسألك) والمفعول سيأتي؛ أي: أسألك (بحق السائلين عليك) أي: بحرمة السائلين لك وبمنزلة الداعين عندك، (وأسألك بحق) أي: ببركة (ممشاي) أي: ببركة مشيي (هذا) إلى المسجد، والممشى مصدر ميمي بمعنى المشي، وفيه بركة؛ لأنه عمل صالح.\nوالفاء في قوله: (فإني) تعليلية؛ أي: إنما سألتك بمشيي إلى المسجد؛ لأني (لم أخرج) من بيتي (أشرًا) أي: افتخارًا به على الناس، (ولا بطرًا) أي: ولا إعجابًا بنفسي (ولا رياءً) أي: ولا مرائيًا للناس بخروجي، (ولا سمعة) أي: ولا قاصدًا سماع الناس إياي فيمدحونني، بل خرجت ابتغاء مرضاتك، (وخرجت اتقاء سخطك) أي: وقاية وتحرزًا من سخطك وغضبك،","vol":"5","page":312},{"text":"وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ .. أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ\".\n===\n(و) فعلت ذلك الخروج (ابتغاء مرضاتك) أي: طلبًا لرضاك.\nوقوله: (فأسألك) تأكيد لفظي للسؤال الأول، وبيان لمفعوله؛ أي: فأسألك يا رب بما ذكر (أن تعيذني) وتجيرني وتؤمنني (من) عذاب (النار، وأن تغفر لي) جميع (ذنوبي) صغائرها وكبائرها، وقوله: (إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) جملة معللة لسؤال الغفران؛ أي: وإنما أسألك غفران ذنوبي؛ لأنه لا يغفر ذنوب من عصاك وخالفك إلا أنت يا إلهي، وقوله: (أقبل الله عليه بوجهه) المقدس، جواب من الشرطية في قوله: \"من خرج من بيته\" أي: أقبل الله ﷿ على ذلك الخارج من بيته إقبالًا يليق بجلاله نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله، بوجهه المقدس.\nوقوله: (واستغفر له) معطوف على أقبل؛ أي: واستغفر له بأمر الله تعالى (سبعون ألف ملك)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، قال السندي: قوله: (بحق السائلين عليك) أي: متوسلًا إليك في قضاء حاجتي وإمضاء مسألتي بما للسائلين عندك من المنزلة والفضل الذي يستحقونه عليك؛ بمقتضى فضلك ووعدك وجودك وكرمك وإحسانك، ولا يلزم من قوله: (عليك) الوجوب المتنازع فيه عليه تعالى، لكن لإيهامه الوجوب بالنظر إلى الأفهام القاصرة يحترز عنه علماؤنا الحنفية، ويرون أن إطلاقه لا يخلو عن كراهة، وسيأتي الجواب عن الحديث. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له فهو: ضعيف سندًا ومتنًا (١٢) (١٠٧)، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"5","page":313},{"text":"(١٠٩) - ٧٦٥ - (٦) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ دسَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٠٩) - ٧٦٥ - (٦) (حدثنا راشد بن سعيد بن راشد) القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري القاص المدني، نزيل البصرة، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن سُميّ مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا رافع، وقد أجمعوا على ضعفه، وفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة.","vol":"5","page":314},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمَشَّاؤُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ .. أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللهِ\".\n(١١٠) - ٧٦٦ - (٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الشِّيرَازِيُّ،\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: المشاؤون) جمع مشاء، وهو من صيغ المبالغة، والمراد منه: كثرة مشيهم حتى يكون عادة لهم، لا من اتفق منهم المشي مرة أو مرتين، وهذا الحديث يشمل العشاء والصبح بناء على أنها تُقام بغلس، والمعنى: الذين أكثروا المشي (إلى المساجد في الظلم) أي: في ظُلم أوائل الليل للعشاء، وفي ظُلم آخره المسماة بالغلس للصبح؛ لأدائها جماعة .. (أولئك) المشاؤون هم (الخواضون) أي: الخائضون الداخلون المنغمسون (في) بحر (رحمة الله) تعالى وفضله بكثرةٍ، فلهم أجر عظيم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٣) (١٠٨)، غرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٧٦٦ - (٧) (حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي) الزهري، نزيل البصرة، صدوق يخطئ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي) -بكسر الشين المعجمة وتقديم الراء على الزاء- نسبة إلى شيراز؛ بلدة مشهورة، روى عن زهير بن محمد بن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي في فضل المشائين إلى المساجد،","vol":"5","page":315},{"text":"حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nويروي عنه: (ق)، وإبراهيم بن محمد الحلبي بخبر غريب، وكان ثقة، وكان عبد الله بن أبي داوود يثني عليه، فذكر الحديث الذي روى له ابن ماجه. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثامنة.\n(حدثنا زهير بن محمد التميمي) أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس الصحابي المشهور ﵁ مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد الحلبي، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) سهل: (قال رسول الله صلى الله علية وسلم: بشر) بلفظ الأمر خطاب لكل من يصلح؛ أي: بشر أيها المخاطب (المشائين) أي: المتعودين المشي (في الظلم إلى المساجد) لأداء صلاة العشاء والصبح جماعة (بنور تام) أي: كامل يكون لهم (يوم القيامة)، وفي بعض نسخ المتن: (ليبشر) -بكسر لام الأمر وفتح الياء وسكون الموحدة وفتح الشين- على وزن ليفرح لفظًا ومعنىً (المشاؤون) بالرفع على الفاعلية.","vol":"5","page":316},{"text":"(١١١) - ٧٦٧ - (٨) حَدَّثَنَا مَجْزَأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ\n===\nقلت: ويجوز أن يكون من الإبشار من أبشر الرباعي، نظير قوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم بالسند المذكور عن زهير وأبي غسان جميعًا، وقال: حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أبو داوود والترمذي في \"سننيهما\" عن بريدة، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في \"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\" عن أنس في كتاب الصلاة (١/ ٢١٢)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ثم قال: وله شاهد في رواية مجهولة عن ثابت عن أنس، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وأخرجه كذلك ابن خزيمة والحاكم وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي، وكذا رواه الطبراني.\nفتحصل لنا أن درجة الحديث: صحيح المتن؛ لأن له شواهد، حسن السند؛ لما تقدم، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١١١) - ٧٦٧ - (٨) (حدثنا مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها همزة مفتوحة (ابن سفيان بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (مولى ثابت) بن أسلم (البناني) الثقفي البصري، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سليمان بن داوود) بن مسلم الهنائي -بضم الهاء- البصري\n_________\n(١) سورة فصلت: (٣٠).","vol":"5","page":317},{"text":"الصَّائِغُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(الصائغ) المؤذّن وربما نُسب إلى جده، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن ثابت) بن أسلم (البناني عن أنس بن مالك).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف سليمان بن داوود الصائغ، قال العقيلي فيه: لا يُتابع في حديثه، وقال الحاكم في روايته: روايته مجهولة. روى عن ثابت، وقيل: عن أبيه عن ثابت عن أنس، قال البوصيري: وليس لسليمان هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، ولم يكن له شيء في بقية الكتب الستة، وأما مجزأة .. فلم أر من تكلم فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: بشّر) لعله خطاب لكل من يتولى لتبليغ هذا الدين ويصلح له (المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد روي عن عشرة من الصحابة غير سهل وأنس؛ وهم: بريدة وزيد بن حارثة وابن عباس وأبو أمامة وأبو الدرداء وأبو سعيد وأبو موسى وأبو هريرة وعائشة، وأجودها حديث بريدة وأبي الدرداء، فحديث بريدة أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" والطبراني وابن أبي شيبة في أبواب صلاة العتمة في الليلة المظلمة.\nفالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، غرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"5","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nواحد منها للاستدلال وهو الأول، واثنان منها للاستئناس، وخمسة للاستشهاد، كما فصلناه في محله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>(٣٥) - (١٩٨) - بَابٌ: الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا</span>\n(١١٢) - ٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا\".\n===\n(٣٥) - (١٩٨) - (باب: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا)\n(١١٢) -٧٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبو الحارث المدني، أحد الأئمة الأعلام، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن مهران) المدني مولى بني هاشم، روى عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان وعمير مولى ابن عباس، ويروي عنه: (د ق)، ومحمد بن أبي ذئب.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة.\n(عن عبد الرحمن بن سعد) مولى الأسود بن سفيان المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م د ق).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا\") وثوابًا من الأقرب منه إلى المسجد.\nقال السندي: قوله: \"فالأبعد\" الفاء للترتيب؛ أي: الأبعد على مراتب البعد","vol":"5","page":320},{"text":"(١١٣) - ٧٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ،\n===\nأعظم أجرًا من الأقرب على مراتب القرب؛ فكل من كان أبعد .. فهو أكثر أجرًا ممن كان أقرب منه، ولو كان هذا الأقرب أبعد من غيره .. فأجره أكثر من ذلك الغير، والمراد: أنه إذا حضر المسجد مع ذلك البعد ولم يمنعه البعد عن الحضور .. كان أكثر أجرًا. انتهى منه.\nقال العيني: يمكن أن تكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوتٍ من بعض الوجوه، ويجوز أن تكون الفاء ها هنا بمعنى (ثم) بمعنى: أبعدهم ثم أبعدهم.\nقوله: \"أعظم أجرًا\" نصب على التمييز، وفيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو بُعد المشي، وهو المسافة؛ وذلك لوجود المشقة فيه، وفيه الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطى. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٢).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٧٦٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رُمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي (المهلبي) نسبة إلى الجد المذكور، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم،","vol":"5","page":321},{"text":"حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nمن السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم وتشديد اللام- مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من الثانية، ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع).\n(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني ﵁ سيد القراء من فضلاء الصحابة، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أُبي بن كعب: (كان رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (بيته) أي: منزله (أقصى بيت) أي: أبعد بيت (بالمدينة) المنورة من المسجد النبوي، (وكان) ذلك الرجل (لا تخطئه) أي: لا تفوته (الصلاة) أي: صلاة الجماعة (مع رسول الله ﷺ) أي: لا تفوته الجماعة في أي صلاة من الصلوات الخمس، وأصل الإخطاء: عدم الإصابة، ونفي النفي إثبات،","vol":"5","page":322},{"text":"قَالَ: فَتَوَجَّعْتُ لَهُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ؛ لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ وَيَرْفَعُكَ مِنَ الْوَقَعِ وَيَقِيكَ هَوَامَّ الْأَرْضِ فَقَالَ: وَاللهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ\n===\nوالنكرة في سياق النفي تعم؛ أي: وكان تصيبه كل صلاة مع رسول الله ﷺ.\n(قال) أُبي: (فتوجعت) أي: تألمت وتأسفت (له) أي: لذلك الرجل لبُعده ومشقته بالمشي، (فقلت) لذلك الرجل الأبعد بيتًا: (يا فلان) كناية عن اسم ذلك الرجل الأبعد؛ (لو أنك اشتريت حمارًا) تركبه، فـ (يقيك) أي: فيكون لك ذلك الحمار وقاية وسترًا من حرارة (الرمض) أي: من حرارة الرمال الحامية في النهار من شدة حر الشمس، (ويرفعك) ذلك الحمار (من الوقع) أي: من وقوع قدمك على الحجارة وتتأثر بها في الليل بالصدمة والجراحة، وفي \"النهاية\": الوقع -بالتحريك-: أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها.\n(ويقيك) ذلك الحمار ويحفظك ويسترك (هوام الأرض) أي: يكون لك سترًا ووقاية من إذاية هوام الأرض وحشراتها في الليلة الظلماء؛ كالعقرب والحيات والرتيلاء وغيرها من الحيوان السامة، وجواب لو الشرطية محذوف؛ تقديره: لكان خيرًا لك، ويصح أن تكون لو بمعنى لولا التحضيضية، والتحضض: الطلب بعنف وشدة؛ أي: هلا اشتريت حمارًا يقيك من الحرارة ومن هوام الأرض في الليل.\n(فقال) لي ذلك الرجل: (والله) أي: أقسمت لك بالإله الذي لا إله غيره على أني (ما أحب أن بيتي) مطنب مشدود مربوط (بطنب) أي: بحبال (بيت محمد ﷺ) ملاصق به، والطنب -بضمتين-: واحد أطناب الخيمة؛ أي: حبالها التي تربط بها على الأوتاد؛ أي: ما أحب أن","vol":"5","page":323},{"text":"قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ\n===\nيكون بيتي مربوطًا مشدودًا بطنب بيته ﷺ، فيكون أقرب البيوت في المدينة إلى المسجد، وقد يُستعار الطنب للناحية، وهو كناية عن القُرب إلى المسجد؛ والمعنى: أني ما أحب أن يكون بيتي إلى جانب بيته ﷺ، ولا أن يكون بيتي ملصقًا بالأطناب ببيت محمد ﷺ؛ لأني أحتسب عند الله تعالى كثرة خُطاي من بيتي إلى المسجد ومنه إلى بيتي.\n(قال) أُبي بن كعب: (فحملت) على ظهر قلبي (به) أي: بسبب قول ذلك الرجل مع مشقته ببُعد بيته من المسجد (حملًا) ثقيلًا من الهم؛ أي: استعظمت قوله واستغربته مع مشقته وأهمني حاله وشأنه، وفي \"السنوسي\" قوله: (حملًا) ثقيلًا -بكسر الحاء- أي: حملت بسبب قوله هذا حملًا ثقيلًا عظيمًا، شبه ما اعتراه من استعظام مقالته وثقلها عليه بحمل محسوس يحمله على ظهره. انتهى، وفي بعض الهوامش: قوله: (فحملت به) كذا وُجد مضبوطًا في النسخ المعتمدة بالتخفيف وبالبناء للفاعل، ولو ضبط بتشديد الميم مع البناء للمفعول .. لكان أوضح؛ لأن التحميل يتضمن معنى التثقيل، فيكون لتعديته بالباء وجه، كما يعلم ذلك بمراجعة \"لسان العرب\".\nوالمعنى كما في \"النووي\" عن القاضي: أنه عظم على حاله وثقل واستعظمت قوله لبشاعة لفظه، وأهمني ذلك، وليس المراد به هنا: الحمل على الظهر. انتهى.\nأي: حملت به همًا شديدًا (حتى أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك) القول الذي قال (له) ﷺ؛ أي: عراني ثقل قوله","vol":"5","page":324},{"text":"فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ\".\n(١١٤) - ٧٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،\n===\nوكلامه، واشتد عليّ حتى أتيت بسببه النبي ﷺ، قال أُبي: (فدعاه) أي: فدعا النبي ﷺ ذلك الرجل، (فسأله) عن حاله، (فذكر) ذلك الرجل (له) ﷺ (مثل ذلك) أي: مثل ما قال لي من قوله: ما أحب أن بيتي بطنب بيت محمد ﷺ، (وذكر) ذلك الرجل للنبي ﷺ (أنه) أي: أن ذلك الرجل (يرجو) ويطمع من الله سبحانه أن يكتب له (في أثره) وخطاه الأجر والثواب، كما في رواية مسلم.\n(فقال) له (رسول الله ﷺ: إن لك) على آثارك وخطاك (ما احتسبت) على الله تعالى ورجوت منه من الأجر. انتهى من \"الكوكب\"، قال السندي: قوله: \"احتسبت\" من الاحتساب؛ وهو أن تقصد العمل وتفعله طلبًا للأجر والثواب. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، رقم (٢٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٧).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث أنس ﵁، فقال:\n(١١٤) - ٧٧٠ - (٣) (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي","vol":"5","page":325},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ،\n===\n-بفتح النون والزاي- البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، وكان هو وبندار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة؛ أي: سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي -مصغرًا- أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ)، وكان مولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) الطويل بن أبي حميد تير، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (أرادت بنو سلمة) -بكسر اللام مع فتح السين، وليس سلمة في العرب بكسر اللام غيرهم- هم بطن كبير من الأنصار، ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري (أن يتحولوا) أي: أن ينتقلوا (من ديارهم) ومنازلهم البعيدة من المسجد النبوي (إلى قُرب المسجد) النبوي، وكانت بُعد المسافة تمنعهم في سواد الليل وعند وقوع الأمطار واشتداد البرد، وكانت ديارهم على بُعد من المسجد النبوي، وكانت وراء جبل سلع، فأرادوا النقلة إلى قربه، فكره النبي ﷺ أن تعرى المدينة، فرغبهم فيما عند الله من الأجر على كثرة الخُطا، فقال لهم: \"الزموا دياركم\". انتهى من \"الأبي\".","vol":"5","page":326},{"text":"فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ: \"يَا بَنِي سَلِمَةَ؛ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ\"، فَأَقَامُوا.\n(١١٥) - ٧٧١ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\n(فكره النبي ﷺ أن يعروا المدينة) -بضم الياء وسكون العين المهملة وضم الراء- من أعرى الرباعي؛ أي: أن يجعلوا نواحي المدينة خالية من السكان، (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (يا بني سلمة) الزموا دياركم ومنازلكم (ألا تحتسبون) على الله (آثاركم) أي: خطاكم إلى المسجد؛ أي: أجورها، قال أنس: (فأقاموا) ديارهم ولزموها ولم يتحولوا عنها احتسابًا على الله أجور خطاهم؛ والمعنى: الزموا دياركم ومنازلكم؛ فإنكم إذا لزمتموها .. كُتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الأذان، باب احتساب الآثار، رقم (٦٥٥/ ٦٥٦)، والبيهقي في كتاب الصلاة، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١١٥) - ٧٧١ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":327},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا فَنَزَلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قَالَ: فَثَبَتُوا.\n===\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري، مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه موقوف، وفيه أيضًا سماك بن حرب، وهو وإن وثقه ابن معين في \"تاريخ الدوري\" (٢/ ٢٣٩)، وأبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ت ١٢٠٣) .. فقد قال أحمد في \"العلل\" (١/ ٥٤): مضطرب الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة، قاله في \"الزوائد\".\n(قال) ابن عباس: (كانت الأنصار) أي: كان بطن كبير من الأنصار وهم بنو سلمة (بعيدة منازلهم من المسجد) النبوي، (فأرادوا أن يقتربوا) أي: أن يتحولوا إلى قُرب المسجد النبوي؛ لينالوا ثواب الجماعة في الصلاة مع رسول الله ﷺ في جميع الصلوات كلها، (فنزلت) آية: (﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾) (١)، (قال) ابن عباس: (ذ) لما نزلت هذه الآية .. (ثبتوا) أي: أقاموا في منازلهم ولم يتحولوا عنها إلى قُرب المسجد.\n_________\n(١) سورة يس: (١٢).","vol":"5","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>(٣٦) - (١٩٩) - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n(١١٦) - ٧٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n===\n(٣٦) - (١٩٩) - (باب فضل الصلاة في جماعة)\nأي: معها ولو واحدًا على صلاة الفذ في الثواب.\n* * *\n\n(١١٦) - ٧٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في جماعة) أي: مع جماعة، ولو واحدًا (تزيد) أي: تفضل ثوابًا (على صلاته في بيته) منفردًا، (و) على (صلاته) منفردًا (في سوقه) أي: في موضع معاملته بيعًا وشراءً (بضعًا وعشرين درجة) والمراد بالدرجة: الصلاة فتكون صلاة الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة، كذا دلت عليه ألفاظ الأحاديث، ورجحه ابن سيد الناس، كذا في \"قوت المغتذي على جامع الترمذي\".","vol":"5","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: البضع -بكسر الموحدة وقد تُفتح-: ما بين الواحد أو الثلاث إلى العشرة، وقد جاء تفسيره في رواية خمسًا، وفي رواية سبعًا، والتوفيق بينهما ممكن بحملهما أو بجعل أحدهما على التكثير دون التحديد، ويحتمل أنه أوحي إليه بخمس وعشرين، ثم بسبع وعشرين. انتهى منه.\nوفي الحديث أن أقل الجمع اثنان؛ لأنه جعل هذا الفضل لغير المنفرد، وما زاد على الفذ .. فهو جماعة، لكن قد يقال: إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة، وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا، لكن قد ورد في غير حديث التصريح بكون الاثنين جماعة، فعند ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"اثنان فما فوقهما جماعة\" لكنه فيه ضعف. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة، رقم (٦٤٨) دون ذكر سوقه، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٦٤٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الجماعة، رقم (٢١٦)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب فضل الجماعة (٤٢)، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في \"السنن\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"5","page":331},{"text":"(١١٧) - ٧٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١١٧) -٧٧٣ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة فاضل، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم أثبات إلا أبا مروان.\n(أن رسول الله ﷺ قال: فضل الجماعة) أي: فضل صلاة أحدكم في الجماعة (على صلاة أحدكم وحده) منفردًا (خمس وعشرون جزءًا)","vol":"5","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: درجة، قال في \"التحفة\": واتفق جميع الرواة على رواية خمس وعشرين سوى رواية لأبي هريرة عند أحمد، قال فيها: سبع وعشرون، واختلف في أيهما أرجح: فقيل: رواية الخمس؛ لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع؛ لأن فيها زيادة من عدل حافظ. انتهى كلام الحافظ باختصار.\nقال النووي: والجمع بينهما؛ يعني: بين روايتي الخمس والسبع .. من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه لا منافاة بينهما؛ فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين.\nوالثاني: أن يكون أخبر أولًا بالقليل، ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل، فأخبر بها.\nوالثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة؛ فيكون لبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون، بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة، ونحو ذلك. قال: فهذه هي الأجوبة المعتمدة. انتهى.\nوقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" وجوهًا أُخر للجمع بين الروايتين، من شاء الاطلاع عليها .. فليرجع إليه. انتهى. من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٢٤٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الجماعة، رقم (٢١٥).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"5","page":333},{"text":"(١١٨) - ٧٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٨) - ٧٧٤ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن ميمون) الجهني أو الهذلي أبي مغيرة الرملي نزيل الكوفة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س).\n(عن عطاء بن يزيد) الليثي المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس، أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه هلال بن ميمون، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته) وحده (في بيته) أو سوقه (خمسًا وعشرين درجة) أي: صلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه مطولًا، وزاد فيه: \"فإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها .. بلغت خمسين صلاة\"","vol":"5","page":334},{"text":"(١١٩) - ٧٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،\n===\nقال المنذري: أخرجه ابن ماجه مختصرًا، وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه، وأخرجه الدارمي أيضًا في كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١١٩) - ٧٧٥ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني الأزرق، لقبه (رُسته) -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم بمعجمة- التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن إمام حافظ قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه","vol":"5","page":335},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n(١٢٠) - ٧٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ،\n===\nابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في جماعة تفضل) أي تزيد أجرًا: (على صلاة الرجل وحده) منفردًا (بسبع وعشرين درجة) أي: صلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٦٤٠)، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، باب التشديد في التخلف عنها، والترمذي في أبواب الصلاة، والنسائي في كتاب الإمامة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أُبي بن كعب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٧٧٦ - (٥) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني -بالموحدة والمهملة- صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":336},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n===\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي بصير) العبدي الكوفي، وثقه العجلي، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) أبي بصير العبدي الكوفي الأعمى، يقال: اسمه حفص، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أُبي بن كعب) الأنصاري المدني ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا بصير حفصًا الأعمى، وهو مختلف فيه.\n(قال) أُبي بن كعب: (قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين) درجة، (أو) قال الراوي أو من دونه: تفضل (خمسًا وعشرين درجة).","vol":"5","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب فضل الجماعة، رقم (٥٥٠) مطولًا، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، رقم (٨٤٢).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح إلا قوله: \"أربعًا وعشرين\" فحسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال به على الترجمة، والباقي شواهد له.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>(٣٧) - (٢٠٠) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ</span>\n(١٢١) - ٧٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ\".\n===\n(٣٧) - (٢٠٠) - (باب التغليظ في التخلف عن الجماعة)\n(١٢١) - ٧٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد هممت) وقصدت (أن آمر) المؤذن (بـ) إقامة (الصلاة فتُقام) الصلاة؛ أي: فيُنادى لها بألفاظ الإقامة، (ثم آمر رجلًا) من المؤمنين أن يُصلي بالناس، (فيُصلي) الرجل (بالناس) إمامًا لهم، (ثم أنطلق) أنا بنفسي وأذهب مصحوبًا معي (برجال معهم حزم) أي: مجموعة (من حطب) جمع حزمة، على وزان غرف وغرفة، والحزمة: مجموعة من الحطب كصبرة من الطعام (إلى) بيوت (قوم لا يشهدون الصلاة) أي: لا يحضرون جماعة الصلاة (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) عقوبة لهم وتنكيلًا لغيرهم.\nوفيه أن الإمام إذا عرض له شغل .. يستخلف من يُصلي بالناس، وإنما","vol":"5","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهمّ بإتيانهم بعد إقامة الصلاة؛ لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم، فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر. انتهى \"نووي\".\nوفيه دليل على أن العقوبة في أول الأمر بالمال؛ لأن تحريق البيوت عقوبة مالية، وقد أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الجماعة، والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما، والجمهور على منع تحريق متاعهما، ثم إنه جاء في رواية أن هذه الصلاة التي همّ بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء، وفي رواية أنها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقًا، وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك.\nواعلم: أن ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما؛ لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة إلى غير ذلك، فلا يتجشم هذه المشاق إلا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عذاب الله واتقاه، وذلك هو المؤمن، وأما المنافق .. فكما قال الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، رقم (٦٤٤)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، رقم (٢٥١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، رقم (٨٤٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٤٨) ما جاء فيمن يسمع\n_________\n(١) سورة النساء: (١٤٢).","vol":"5","page":340},{"text":"(١٢٢) - ٧٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\n===\nالنداء فلا يجيب، رقم (٢١٧)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب التشديد في التخلف عن الجماعة، رقم (٨٤٨)، والبيهقي ومالك وأحمد وعبد الرزاق، وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن أم مكتوم ﵄، فقال:\n(١٢٢) - ٧٧٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي الكوفي المقرئ، صدوق، له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رزين) مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن أم مكتوم) اسمه عمرو بن زائدة أو عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري الأعمى الصحابي المشهور ﵁ قديم الإسلام، ويقال: اسمه","vol":"5","page":341},{"text":"قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَايِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: \"هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ\"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً\".\n===\nعبد الله، ويقال: الحصين، كان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة، مات في آخر خلافة عمر. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن أم مكتوم: (قلت للنبي ﷺ: إني) رجل (كبير) السن (ضرير) البصر؛ أي: مكفوفه وفاقده (شاسع الدار) أي: بعيدها عن المسجد بعدًا نسبيًا، ولذلك قال: أسمع النداء (وليس لي قائد) أي: رجل آخذ بيدي يقودني إلى المسجد و(يلايمني) أي: يوافقني في كل وقت عند حاجتي إلى الخروج إلى المسجد، وفي أكثر نسخ ابن ماجه وأبي داوود: (يلاومني) بالواو بدل الياء من اللوم، وهو خطأ، أو تحريف من النساخ؛ إذ الملاومة من اللوم بمعنى العتاب لا معنى له ها هنا، والصواب من الملائمة بمعنى المناسبة والموافقة، لا من الملاومة من اللوم.\n(فهل تجد لي) يا رسول الله (من رخصة) أي: رخصة وتجويزًا وتسهيلًا في التخلف عن جماعة الصلاة، فأُصلي في بيتي؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (هل تسمع النداء) والأذان من المسجد في بيتك؟ (قلت) له: (نعم) أسمع في بيتي النداء من المسجد، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (ما أجد لك رخصة) وتجويزًا ومسامحة في التخلف عن الجماعة، بل يجب عليك حضور جماعة المسجد إذا سمعت النداء من المسجد، وإنما لم يعذره ولم يُرخّص له كما رخص لعتبان بن مالك؛ لأنه علم أنه لا يشق عليه حضور المسجد مع عماه لقرب المسجد إليه قربًا يمكن له معه الحضور، ولعدم عارض السيل بينه وبين المسجد، والله أعلم.","vol":"5","page":342},{"text":"(١٢٣) - ٧٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ،\n===\nقوله: \"ما أجد لك رخصة\" قال علي القاري: معناه: لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، لا الإيجاب على الأعمى؛ فإنه ﷺ رخص لعتبان بن مالك في تركها، ويؤيد ما قلناه حديث: \"من سمع النداء فلم يأته .. فلا صلاة له، إلا من عذر\". انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة؛ أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (٥٥٢)، والنسائي والحاكم والبيهقي وعبد الرزاق، وغيرهم.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٢٣) - ٧٧٩ - (٣) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) يروي عنه: (م د ق).\n(أنبأنا هشيم) بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":343},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ .. فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ\".\n===\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رُمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قُتل بين يدي الحجاج، دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: من سمع النداء) والأذان من المسجد وهو في بيته، (فلم يأته) أي: فلم يأت ذلك النداء؛ أي: لم يجبه بالحضور .. (فلا صلاة) كاملة (له، إلا) إن تخلف عن الإجابة بالحضور (من عذر) أي: لأجل عذر يمنعه من الحضور؛ كمرض، وعمى بصر ليس معه قائد متبرع، أو بأجرة وهو قادر عليها، وفي رواية أبي داوود زيادة في هذا الحديث؛ وهي قوله: قالوا: وما العذر؟ قال: \"خوف أو مرض\"، وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبًا .. لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعف، ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم.\nوكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة جماعة، وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات، سمع النداء أولم يسمع، وكان أبو ثور يوجب","vol":"5","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحضور الجماعة، واحتج هو وغيره بأن الله ﷿ أمر رسول الله ﷺ أن يصلي جماعة في صلاة الخوف، ولم يعذر في تركها، فعُقل أنها في حال الأمن أوجب. انتهى من \"العون\".\nوأكثر أصحاب الشافعي على أن الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان، وتأولوا حديث ابن أم مكتوم على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة، وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال، واحتجوا بقوله ﷺ: \"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة\". انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"من سمع النداء\" أي: وعليه ما نُودي لها من الصلاة، وإلا .. فلو صلاها قبل .. لم يلزمه الحضور، قوله: \"فلم يأته\" أي: محل النداء لأداء تلك الصلاة التي نُودي له، قوله: \"فلا صلاة له\" أي: فليس له تلك الصلاة لو صلاها في غير محل النداء، وإنما أتى بنفي الجنس للدلالة على عموم الحكم لكل صلاة ترك فيها إجابة الأذان بالحضور، وإلا .. فليس المراد أنه بطلت صلاته كلها بترك الإجابة مرة.\nوظاهر هذا الحديث: أن الجماعة في المسجد الذي سمع النداء منه فرض لصحة الصلاة حتى لو تركها .. بطلت صلاته، وهو خلاف ما عليه أهل الفقه، فلا بد لهم من حمل الحديث على نقصان تلك الصلاة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم (٥٩)، والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن حبان.","vol":"5","page":345},{"text":"(١٢٤) - ٧٨٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس وابن عمر ﵃، فقال:\n(١٢٤) - ٧٨٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحكم بن ميناء) -بكسر الميم بعدها تحتانية ثم نون ثم مد- الأنصاري المدني، صدوق من أولاد الصحابة، من الثانية. يروي عنه: (م س ق).\nقال الحكم: (أخبرني ابن عباس وابن عمر) ﵃.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"5","page":346},{"text":"أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ،\n===\n(أنهما سمعا النبي ﷺ يقول) حالة كونه ﷺ قائمًا (على أعواد) منبر (هـ) ﷺ.\nواعلم: أنه لم يختلف في أن المنبر سنة للخطيب الخليفة، وأما غير الخليفة .. فمخير بين المنبر والأرض، قال مالك: ومن لم يرق .. فجلهم يقف عن يساره، وبعضهم يقف عن يمينه، والكل واسع.\nقلت: رجح ابن يونس اليمين لمن يمسك العصا، واليسار لتاركها؛ ليضع يمينه على عود المنبر؛ لأن المشهور استحباب توكؤ الخطيب على عصاه، والمنبر مستحب، ومحله في الوضع يمين المحراب. انتهى من \"الأبي\".\nوالمعنى: حالة كونه يقول على المنبر الذي اتخذه من الأعواد؛ جمع عود، والمراد به هنا: الخشب المنحوت، واللام في قوله: (لينتهين) موطئة لقسم محذوف؛ تقديره: والله؛ لينزجرن (أقوام) أخفاء الأحلام لا يعتنون بدينهم (عن ودعهم) أي: عن تركهم (الجماعات) جمع جماعة، وفي رواية مسلم: (الجمعات) جمع جمعة، وهو المحفوظ، قال شمر: هذا الحديث يرد على النحاة في دعواهم أن العرب أماتت مصدر يدع وماضيه؛ فإنه ﷺ أفصح الخلق، وقد نطق بالمصدر في هذا الحديث، وبالماضي في حديث: \"إذا لم ينكر الناس المنكر .. فقد تودع منهم\" أي: تركوا وما استوجبوه من العقوبة.\nوقد قرأ ابن أبي عبلة: (ما وَدَعَكَ ربك وما قلى) (١) بتخفيف الدال؛ أي: ما تركك، والأكثر في كلامهم ما ذكره شمر عن النحويين، قال السندي: فيحمل\n_________\n(١) سورة الضحى: (٣).","vol":"5","page":347},{"text":"أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ\".\n===\nقول النحاة على قلة استعمالها، وقيل: قولهم مردود، والحديث حجة عليهم، قال السيوطي في \"حاشية النسائي\": والظاهر أن استعمالها ها هنا من الرواة المولدين الذين لا يحسنون العربية.\nقلت: لا يخفى على من تتبع أن كتب العربية مبنية على الاستقراء الناقص دون التام عادة، وهي مع ذلك أكثريات لا كليات، فلا يناسب تغليط الرواة.\n(أو ليختمن الله) ﷾؛ أي: ليغطين الله (على قلوبهم) حتى لا تعرف معروفًا، ولا تنكر منكرًا، ولا تعي خيرًا؛ لأن من خالف أمرًا من أوامر الله تعالى .. يظهر في قلبه نكتة سوداء، فإذا تكررت المخالفة .. تكررت النكتات، فيسود قلبه ويغلب عليه الغفلة والبعد من الله تعالى، ولهذا قال ﷺ: (ثم ليكونن من الغافلين) أي: يكونن معدودين من جملتهم.\nقال السنوسي: والمعنى: إن أحد الأمرين كائن لا محالة، إما الانتهاء عن ترك الجماعات، أو ختم الله تعالى على قلوبهم، وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين؛ فإن اعتياد ترك الجماعات يغلب الرين على القلب ويزهد النفس في العبادات، وأُدخلت (ثم) في قوله: \"ثم ليكونن من الغافلين\" للتراخي في الرتبة؛ فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود فيهم بالغفلة .. أدعى لشقائهم وأنطق لخسرانهم من مطلق كونهم مختومًا عليهم. انتهى.\nوالختم: هو الطبع والتغطية، وأصله من ختمت الكتاب إذا طبعته بطابعه؛ وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة، وهذا مذهب أهل السنة، والمراد به هنا: إعدام اللطف وأسباب الخير في حقه. انتهى \"كوكب\".","vol":"5","page":348},{"text":"(١٢٥) - ٧٨١ - (٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة، رقم (٨٦٥)، وأبو داوود في كتاب الجمعة، باب (١٢)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد ﵃، فقال:\n(١٢٥) - ٧٨١ - (٥) (حدثنا عثمان بن إسماعيل) بن عمران (الهذلي) أبو محمد (الدمشقي) مقبول، صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزبرقان بن عمرو) بن أمية (الضمري) ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي ﵄، أبي محمد، حب","vol":"5","page":349},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ\".\n===\nرسول الله ﷺ ومولاه وابن حاضنته أم أيمن، له مئة وثمانية وعشرون حديثًا، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس الوليد بن مسلم، والزبرقان بن عمرو لم يسمع من أسامة بن زيد، وعثمان لا يُعرف حاله، قاله البوصيري.\n(قال) أسامة: (قال رسول الله ﷺ): والله (لينتهين رجال) أخفاء الأحلام قليلو الاعتناء بدينهم (عن ترك الجماعة) في الصلوات الخمس، (أو لأحرقن) عليهم من التحريق (بيوتهم) حين تخلفوا فيها عن الجماعات، عقوبة لهم وتنكيلًا لغيرهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، وفي \"مسلم\" من حديث ابن مسعود، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي الدرداء ومعاذ وأنس وجابر ﵃.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>(٣٨) - (٢٠١) - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n(١٢٦) - ٧٨٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ،\n===\n(٣٨) - (٢٠١) - (باب صلاة العشاء والفجر في جماعة)\n(١٢٦) - ٧٨٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه الدمشقي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبو عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":351},{"text":"حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ .. لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\".\n===\n(حدثتني عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: لو يعلم الناس ما في) جماعة (صلاة العشاء، و) ما في جماعة (صلاة الفجر) من الأجر العظيم .. (لأتوهما) أي: لأتوا جماعة صلاة العشاء والفجر وجاءوهما، (ولو) لم يمكن حضورهما إلا بكلفة ومشقة، كأن حضروهما (حبوًا) والحبو -بفتح الحاء وسكون الموحدة-: المشي على البطن، يقال: حبا الولد إذا زحف على يديه وبطنه. انتهى م ج.\nقوله: \"لأتوهما\" أي: لحضروا لأجلهما ولو مع كلفة، وفيه تنزيل من لا يأتي ولا يعمل بعلمه منزلة من يعلم، وإلا .. فكم ممن يعلم ذلك بخبر الشارع ولا يحضر بلا كلفة؟ ! انتهى من \"السندي\".\nقال الطيبي: قوله: \"ولو حبوًا\" خبر لكان المحذوفة؛ أي: ولو كان الإتيان حبوًا؛ وهو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه، ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتيتموها حبوًا؛ أي: حابين، تسمية بالمصدر مبالغة. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:","vol":"5","page":352},{"text":"(١٢٧) - ٧٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ .. صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا .. لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\".\n===\n(١٢٧) - ٧٨٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) السمان.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن أثقل الصلاة على المنافقين) جماعة في المسجد (صلاة العشاء وصلاة الفجر) أي: حضورهما في المسجد، (ولو يعلمون) أي: ولو يعلم الناس (ما فيهما) أي: ما في جماعتهما من الأجر الجزيل .. (لأتوهما) أي: لأتوا جماعتهما في المسجد، (ولو) كان الإتيان إليهما (حبوًا) والحبو: مشي الصبي الصغير على يديه ورجليه، والمعنى: لو يعلمون ما فيهما من الأجر والخير، ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا .. لحبوا إليهما، ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد، ففي الحديث الحث البليغ على حضورهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب فضل الجماعة في العشاء (٧٥٦)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة ... إلى آخره (٢٥٢)، والدارمي في كتاب الصلاة.\nفالحديث من المتفق عليه، فدرجته: أنه في أعلى الدرجات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *","vol":"5","page":353},{"text":"(١٢٨) - ٧٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٧٨٤ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أكبر بسنتين من أبي بكر، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون الساكنة- أبو عتبة الحمصي -بكسر المهملة وسكون الميم- صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله ﷺ، ﵁.\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عمارة لم يدرك أنسًا ولم يلقه، قاله الترمذي والدارقطني.","vol":"5","page":354},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ أنه كان يقول: من صلى) مخلصًا لله تعالى، كما في رواية الترمذي (في مسجد) أي: مسجد كان (جماعة) أي: في جماعة (أربعين ليلة) أي: ويومًا حالة كونه (لا تفوته الركعة الأولى) أي: لا تفوته تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، قال في \"التحفة\": وظاهره تكبيرة الإحرام مع الإمام (من صلاة العشاء .. كتب الله له) أي: لذلك المصلي (بها) أي: بتلك الجماعة (عتقًا) ونجاة وسلامة (من النار) الأخروية.\nقال علي القاري: ويحتمل إرادة تكبيرة الإحرام للمقتدي عند لحوق الركوع، فيكون المراد: إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى، كذا قاله القاري في \"المرقاة\".\nقلت: هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح هو الأول؛ يعني: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، كما يدل عليه رواية أبي الدرداء مرفوعًا: \"لكل شيء أنف، وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها\" أخرجه ابن أبي شيبة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" بتصرف.\nقوله: \"كتب الله له عتقًا من النار\" ولا يكون العتق منها إلا بمغفرة الصغائر والكبائر جميعًا. انتهى \"سندي\".\nقال أبو عيسى: قد روي هذا الحديث موقوفًا على أنس، ولا أعلم أحدًا رفعه، قال القاري: ومثل هذا ما يقال من قبل الرأي، فموقوفه في حكم المرفوع، قال ابن حجر: رواه الترمذي بسند منقطع، ومع ذلك يعمل به في فضائل الأعمال، وروى البزار وأبو داوود خبر: \"لكل شيء صفوة، وصفوة","vol":"5","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها\"، ومن ثم كان إدراكها سنة مؤكدة، وكان السلف إذا فاتتهم .. عزوا أنفسهم ثلاثة أيام، وإذا فاتتهم الجماعة .. عزوا أنفسهم سبعة أيام. انتهى من \"التحفة\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه مرفوعًا، ودرجته: أنه حسن وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شواهد وإن كانت ضعافًا، ولأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، كما قاله القاري، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>(٣٩) - (٢٠٢) - بَابُ لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ</span>\n(١٢٩) - ٧٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ؛ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ؛ تُبْ عَلَيْهِ،\n===\n(٣٩) - (٢٠٢) - (باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة)\n(١٢٩) - ٧٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن أحدكم إذا دخل المسجد .. كان في) ثواب (صلاة) أي: في حكم المصلي من جهة الثواب. انتهى \"مبارق\"، (ما كانت الصلاة تحبسه) أي: مدة كونها حابسة مانعة له من الخروج، لا يمنعه من الخروج إلا انتظارها، (والملائكة يصلون على أحدكم) أي: يدعون لأحدكم ويستغفرون له (ما دام في مجلسه) وموضعه (الذي صلى فيه) أي: أوقع الصلاة فيه من المسجد، وكذا إذا قام إلى موضع آخر من المسجد مع دوام نية انتظاره للصلاة، فالأول خرج مخرج الغالب.\nوجملة قوله: (يقولون) حال من فاعل (يصلون) أي: لم تزل الملائكة تصلي عليه حال كونهم قائلين في الصلاة عليه: (اللهم؛ اغفر له) مغفرة شاملة لجميع ذنوبه، (اللهم) أي: يا إلهنا (ارحمه) رحمة عامة في الدنيا والآخرة، (اللهم؛ تب عليه) أي: وفقه توبة معروضة على جميع ذنوبه","vol":"5","page":357},{"text":"مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ\".\n===\n(ما لم يحدث) أي: ما لم يخرج حدثه، أولم ينقض وضوءه (فيه) أي: في المسجد، وقوله: (ما لم يؤذ) أي: ما لم يدخل الإذاية (فيه) أي: في المسجد على أحد من مخلوق الله .. بدل من قوله: \"ما لم يحدث\" بدل كل من بعض؛ أي: لم يصدر منه ما يتأذى به بنو آدم من قول أو فعل، أو تتأذى به الملائكة كالريح الخارج من الدبر، ويحتمل أن يكون معنى قوله: \"ما لم يحدث\" ما لم يفعل في مجلسه أمرًا محدثًا ومبتدعًا، ويحتمل أن يكون معناه: ما لم يصر فيه ذا حدث؛ أي: ما لم يبطل وضوءه. انتهى من \"المبارق\".\nواستنبط من هذا الحديث أفضلية الصلاة على سائر العبادات وصالحي البشر على الملائكة، كما لا يخفى، وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الصلاة لم يكن لأجل الجماعة فقط، بل فضل الجماعة لما يلازمها من الأحوال؛ كقصد الجماعة، ونقل الخطا، وانتظار الصلاة، وصلاة الملائكة عليه، وغير ذلك، ويعتضد مالك بهذا الحديث لمذهبه في قوله: لا تفضل جماعة جماعة؛ لاشتراكهم في تلك الأمور. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الحدث في المسجد وفي مواضع كثيرة فيه، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، رقم (٢٧٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، والترمذي وغيرهم.\nفالحديث متفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا ﵁، فقال:","vol":"5","page":358},{"text":"(١٣٠) - ٧٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ\n===\n(١٣٠) - ٧٨٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ، رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) اسمه هشام بن عبد الله القرشي العامري أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن يسار) أبي الحباب مولى ميمونة المدني، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وقيل قبلها بسنة. روى عن: أبي هريرة، وعائشة، ويروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: ما توطن) والتزم (رجل مسلم المساجد) أي: حضورها في أوقات الصلوات الخمس (للصلاة) فيها جماعة","vol":"5","page":359},{"text":"وَالذِّكْرِ .. إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ؛ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ\".\n===\n(والذكر) أي: ولذكر الله فيه، ومنه تلاوة القرآن، وهو أفضل الأذكار .. (إلا تبشبش الله) سبحانه؛ أي: فرح الله (له) أي: لحضوره المسجد؛ (كما يتبشبش) ويفرح (أهل) الشخص (الغائب) المسافر (بـ) حضور (غائبهم) ورجوعه من السفر (إذا قدم عليهم) ورجع من سفره، وبشبشة الله وفرحه بعبده صفة ثابتة له تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها، ونصرفها عن المعنى الظاهر المستحيل في حقه ﷾؛ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، أثرها الإقبال عليه بإحسانه واللطف به في أموره وتقريبه إليه ورفع منزلته عنده، والله أعلم.\nقوله: \"ما توطن\" أي: ما التزم حضورها \"إلا تبشبش\" التبشبش: فرح الصديق بمجيء صديقه، واللطف في المسألة والإقبال، والمراد به هنا: تلقيه ببره وإحسانه وتقريبه إليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عبد الله بن محمد، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عثمان بن عمر، أنبأنا ابن أبي ذئب ... فذكره بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم عن عبدان بن يزيد عن إبراهيم بن الحسين عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به كذلك، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٧٩) حديث (١٥٠٣)، وقال: إسناده صحيح، وكذا ابن أبي شيبة، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن ابن أبي ذئب بإسناده ومتنه سواء، ورواه مسدد في \"مسنده\" من طريق سعيد بن يسار، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" عن يعقوب عن ابن أبي ذئب به.","vol":"5","page":360},{"text":"(١٣١) - ٧٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وأيضًا له طرق صحيحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣١) - ٧٨٧ - (٣) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أيوب) المراغي الأزدي العتكي البصري، اسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك، ويقال: إن المراغي قبيلة من الأزد، وقيل: موضع بناحية عمان. روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، ويروي عنه: (خ م د س ق)،","vol":"5","page":361},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ وقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: \"أَبْشِرُوا؛ هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى\".\n===\nوثابت البناني، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد الثمانين. انتهى \"تهذيب\" و\"تقريب\".\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (صلينا مع رسول الله ﷺ المغرب، فرجع) بعد الصلاة إلى منزله (من رجع) أي: من أراد الرجوع له، (وعقب) أي: بقي في المسجد (من عقب) أي: من أراد البقاء فيه لانتظار العشاء، (فجاء رسول الله ﷺ) من بيته بعدما رجع (مسرعًا) في مشيته، و(قد حفزه) أي: غلبه (النفس) أي: النفس لسرعته، (وقد حسر) أي: كشف (عن ركبتيه) لسرعته.\n(فقال: أبشروا) أيها المعقبون في المسجد، (هذا) الحاضر الذي يخاطبكم (ربكم) الذي خلقكم (قد فتح بابًا من أبواب السماء) حالة كونه (يباهي) ويتفاخر (بكم الملائكة، يقول) في مفاخرته بكم على الملائكة: (انظروا) يا ملائكتي (إلى عبادي) هؤلاء (قد قضوا) وأدوا (فريضة) من فرائضي اللاتي أوجبتها عليهم (وهم ينتظرون) الآن فريضة (أخرى) ليصلوها.\nوقوله: (وعقب من عقب) التعقيب في الصلاة الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة، وفي الحديث: \"من عقب في الصلاة .. فهو في الصلاة\"،","vol":"5","page":362},{"text":"(١٣٢) - ٧٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nوقال السيوطي: التعقيب في المساجد: انتظار الصلوات بعد الصلاة، قوله: (قد حفزه) -بحاء مهملة وفاء وزاي- أي: أعجله وشاقه وأتعبه من شدة سعيه (النفس) -بفتحتين- الهواء الخارج من الرئة والداخل إليها، به حياة كل حيوان بري، فإذا انقطع .. مات (قد حسر) أي: كشف، وفي الحديث دليل على أن الركبة ليست بعورة.\nوهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، قال عبد العظيم المنذري: وأبو أيوب هو المراغي العتكي ثقة، ما أراه سمع عبد الله بن عمرو، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" بزيادة طويلة في أوله، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٢) -٧٨٨ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (حدثنا رشدين) بكسر الراء وسكون المعجمة (ابن سعد) بن مفلح المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"5","page":363},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ\n===\n(عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم المصري أبي أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع)، ويروي عن: دراج أبي السمح.\n(عن دراج) -بتشديد الراء آخره جيم- ابن سمعان أبي السمح -بفتح السين وسكون الميم- قيل: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقبه، السهمي مولاهم المصري القاص، صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبد، ويقال: عبيد، الليثي العتواري -بضم العين المهملة وسكون المثناة وراء آخره- نسبة إلى عتوارة؛ بطن من كنانة المصري. روى عن: أبي سعيد الخدري وكان في حجره، وأبي هريرة، وأبي بصرة. يروي عنه: (عم)، ودراج أبو السمح، وكعب بن علقمة.\nوثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره الفسوي في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه دراج بن سمعان، قال في \"التقريب\": هو ضعيف فيما رواه عن أبي الهيثم، كما مر آنفًا، وقال الذهبي في \"التلخيص\" في هامش \"المستدرك\" (١/ ٢١٢): كثير المناكير.\n(قال) رسول الله ﷺ: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد) أي: يلازم حضورها ويتعوده في الصلوات الخمس، ويرجع إليها مرة بعد","vol":"5","page":364},{"text":"فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ...﴾ الْآيَةَ.\n===\nأخرى، والمراد: جنس المسجد أي مسجد كان، فيصدق بملازمة المسجد الواحد، كما لأهل الحرمين .. (فاشهدوا له بالإيمان) أي: بأنه مؤمن؛ لأن المنافق لا يلازم المساجد عادة، قال الطيبي: أي: فاقطعوا القول بالإيمان؛ فإن الشهادة قول صدر عن صاحبه في الإخبار عن مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع. انتهى.\nقلت: وهو الموافق للاستشهاد بالآية؛ يعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (١)، لكن يشكل عليه حديث سعد، قال في رجل: إنه مؤمن، فقال له ﷺ: \"أو مسلم\"، رواه في \"الصحيحين\" فإنه يدل على المنع عن الجزم بالإيمان، إلا أن يقال: ذلك الرجل لم يكن ملتزمًا للمساجد، أو يراد بالإيمان ها هنا: الإسلام، وفيه أن الجزم بالإسلام لا يحتاج إلى ملازمة المساجد، والأقرب أن المراد بالشهادة: الاعتقاد وغلبة الظن، لا الجزم بإيمانه. انتهى \"سندي\"، ويدل على ذلك ما (قال) ـه (الله تعالى) وذكره في كتابه العزيز في سورة التوبة: (﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ...﴾) أتم (الآية).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، الحديث (٢٦١٧)، أخرجه أيضًا في كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة التوبة، الحديث (٣٠٩٣). انتهى \"تحفة الأشراف\"، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٧٩)، رقم (٢٥٠٢) وقال: إسناده صحيح، وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٩٨)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢١٢ - ٢١٣) في كتاب الصلاة، وقال: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٨).","vol":"5","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه، وقد سقت القول في صحته فيما تقدم، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٦٦) في كتاب الصلاة، باب فضل المساجد وفضل عمارتها بالصلاة فيها وانتظار الصلاة فيها عن أبي سعيد الخدري. انتهى من هامش المتن.\nقلت: فهذا الحديث ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وكفاه له شهادة الآية المذكورة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>(٤٠) - (٢٠٣) - بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n(١٣٣) - ٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\n(٤٠) - (٢٠٣) - (باب افتتاح الصلاة)\nوفي أغلب النسخ هنا: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها) ولا نتيجة لذكر هذا هنا؛ لأنه في وسط كتاب الصلاة، والله أعلم، والمراد بإقامة الصلاة: الإقامة المأمور بها بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١)، والمراد بها: أداؤها على الوجه اللائق بها باستيفاء شروطها وأركانها وآدابها، وغير ذلك.\n* * *\n\n(١٣٣) - ٧٨٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) أبو الحسن الكوفي، قال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل والصلاح، وأبو بكر أكثر منه حديثًا وأفهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي أبو الفضل المدني، صدوق، من السادسة، رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٤٣).","vol":"5","page":367},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .. اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: \"اللهُ أَكْبَرُ\".\n===\n(حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت أبا حميد الساعدي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول) أبو حميد: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (إذا قام إلى الصلاة .. استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر) ولا دلالة فيه على تقديم الرفع على التكبير، ولا على تأخيره عنه، وقد جاء ما يدل على تقديمه، فالأوجه الأخذ به وحمل ما يحتمله وغيره عليه. انتهى \"سندي\"، وفي \"العون\": وفي هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين التكبير والرفع، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه، أخرجهما مسلم، ففي حديث الباب: (رفع يديه، ثم كبر)، وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم: (كبر، ثم رفع يديه)، قال الحافظ: وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء، والمرجح عند أصحابنا المقارنة، ولم أر من قال: بتقديم التكبير على الرفع، ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داوود بلفظ: (ورفع يديه مع التكبير)، وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صححه النووي في \"شرح المهذب\"، ونقله عن نص الشافعي، وهو المرجح عند المالكية.","vol":"5","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال صاحب \"الهداية\" من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله تعالى، والتكبير إثبات ذلك له تعالى، والنفي سابق على الإثبات، كما في الشهادة، وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر، وقد قال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر. انتهى، وقال النووي في \"شرح مسلم\": أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. انتهى من \"العون\".\nثم الحديث ظاهر في أنه ما ينوي باللسان، ولذلك قال كثير من العلماء: النية باللسان بدعة، لكن غالبهم على أنها مستحبة ليتوافق اللسان والقلب. انتهى \"سندي\"، وذكر البخاري أنه روى رفع اليدين عند الإحرام سبعة عشر رجلًا من الصحابة، وذكر الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة، وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلًا. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، رقم (٨٢٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة (١٨١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٢٢٧)، رقم (٣٠٤) مطولًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التطبيق، باب الاعتدال من الركوع، رقم (١١٠٠/ ١١٨٠/ ١٢٦١)، وسيذكره ابن ماجه في موضعين هما: (٨٦٢)، (١٠٦١). انتهى من \"الهامش\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"5","page":369},{"text":"(١٣٤) - ٧٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي حميد بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٤) - ٧٩٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني جعفر بن سليمان الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو سليمان البصري، صدوق، زاهد، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني علي بن علي) بن نجاد، بنون وجيم خفيفة (الرفاعي) -بفاء- اليشكري -بتحتانية مفتوحة ومعجمة ساكنة- أبو إسماعيل البصري، لا بأس به رمي بالقدر، وكان عابدًا، ويقال: كان يشبه النبي ﷺ، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي المتوكل) الناجي علي بن داوود البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ) إذا قام من الليل","vol":"5","page":370},{"text":"يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ يَقُولُ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ\".\n===\n(يستفتح صلاته) بالتكبير، ثم (يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) كذا في رواية أبي داوود، ولا بد من هذا التقدير ليصح المتن.\nقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) أي: وفقني، قاله الأبهري، وقال ابن الملك: سبحانك اسم مصدر أقيم مقام المصدر؛ وهو التسبيح، منصوب بفعل محذوف وجوبًا، تقديره: أسبحك تسبيحًا؛ أي: أنزهك تنزيهًا من كل السوء والنقائص وأبعدك مما لا يليق بجنابك، وقيل: تقديره: أسبحك تسبيحًا ملتبسًا ومقترنًا بحمدك، فالباء للملابسة، والواو زائدة، وقيل: الواو بمعنى مع؛ أي: أسبحك مع التلبس بحمدك، وحاصل المعنى: نفي الصفات السلبية وإثبات السمات الثبوتية، والله أعلم.\nقال الخطابي: قوله: (وبحمدك) دخول الواوفيه، أخبرني ابن خلاد، قال: سألت الزجاج عن ذلك، فقال: معناه: سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك. انتهى، قال في \"المرقاة\": قيل: قول الزجاج يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون الواو للحال، والثاني: أن تكون عاطفة جملة فعلية على مثلها؛ إذ التقدير: أنزهك تنزيهًا وأسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين جملة (اللهم) معترضة، والباء في وبحمدك إما سببية والجار متعلق بفعل مقدر، أو إلصاقية والجار والمجرور حال من فاعله.\n(تبارك اسمك) أي: كثرت بركة اسمك؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك، وقيل: معناه: تعاظم ذاتك، (وتعالى جدك) تعالى تفاعل من العلو، والجد: العظمة؛ أي: علا وارتفع عظمتك على عظمة غيرك غاية العلو والرفعة. انتهى من \"العون\".","vol":"5","page":371},{"text":"(١٣٥) - ٧٩١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، رقم (٧٧٠١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٦٥) ما يقول عند افتتاح الصلاة، رقم (٢٤٢)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة والقراءة، رقم (٨٩٨)، وأحمد في \"المسند\" والدارمي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد ثانيًا لحديث أبي حميد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٥) - ٧٩١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي، الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من صغار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة -بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة- الضبي الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"5","page":372},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ .. سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؛ أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: \"أَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ إذا كبر) للإحرام .. (سكت بين التكبير والقراءة) أراد بالسكوت ألا يقرأ القرآن جهرًا ولا يسمع الناس، وإلا .. فالسكوت الحقيقي ينافي القول، فلا يصح السؤال بقوله: ما تقول؟ أي: في سكوتك. انتهى \"سندي\".\n(قال) أبو هريرة: (فقلت) له ﷺ: (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بأبي وأمي من كل مكروه، (أرأيت سكوتك) أي: أخبرني عن سكوتك (بين التكبير) للإحرام (والقراءة) أي: بين الشروع في قراءة الفاتحة، (فأخبرني ما تقول) في ذلك السكوت؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (أقول) في ذلك السكوت سرًّا: (اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي) أي: بين أفعال فعلتها تصير خطايا على، فالمطلوب الحفظ وتوفيق الترك، أو بين ما فعلتها من الخطايا، والمطلوب المغفرة، وأمثال هذا السؤال منه ﷺ من باب إظهار العبودية وتعظيم الربوبية، وإلا .. فهو مع عصمته مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لو كان هناك ذنب.\nوقيل: المراد بالمغفرة في حقه مشروط بالاستغفار، والأقرب أن الاستغفار له زيادة خير والمغفرة حاصلة بدون ذلك لو كان هناك ذنب، وفيه إرشاد للأمة إلى الاستغفار وتعليم لهم كيفية الاستغفار. انتهى \"سندي\".\nقوله: (بأبي أنت وأمي) قال التوربشتي: الباء متعلقة بمحذوف، قيل: هو اسم فيكون ما بعده مرفوعًا؛ تقديره: أنت مفدي بأبي وأمي، وقيل: هو فعل؛","vol":"5","page":373},{"text":"كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ؛ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ،\n===\nأي: فديتك، وما بعده منصوب وحذف هذا المقدر تخفيفًا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب، ذكره الطيبي.\nوقوله: (أرأيت) الظاهر أنه بفتح التاء لا غير؛ بمعنى: أخبرني، وقوله: بعده (فأخبرني ما تقول؟) فيه تفسير له، وقوله: (ما تقول؟) فيه إشعار بأن هناك قولًا؛ لكونه قال: (ما تقول) ولم يقل: هل تقول؟ نبه عليه ابن دقيق العيد، وقال: لعله استدل على أصل القول بحركة الفم، كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية. انتهى من \"العون\".\nقوله: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي (كما باعدت بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة؛ لأن المفاعلة إذا لم تكن للمشاركة التي وضعت لها .. فهي تكون للمبالغة والتأكيد لمعنى الثلاثي، وقيل: تفيد البعد من الجانبين، فكأنه قيل: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي، وباعد بين خطاياي وبيني، والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة؛ فمعناه إذا قدر لي ذنب .. فبعد بيني وبينه، أو السابقة؛ فمعناه المحو والغفران لما حصل منها، وهو مجاز؛ لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان، وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد ألا يبقى لها منه اقتراب بالكلية، وكرر لفظ بين هنا ولم يكررها بين المشرق والمغرب؛ لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار، بخلاف العطف على الظاهر.\n(اللهم؛ نقني) -بتشديد القاف في الموضعين- لأنه من باب فعل المضعف المعتل اللام؛ أي: صفني (من خطاياي) وذنوبي، (كـ) ـما ينقى ويصفى (الثوب الأبيض من الدنس) أي: من الوسخ، والكاف صفة لمصدر محذوف؛","vol":"5","page":374},{"text":"اللَّهُمَّ؛ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ\".\n===\nتقديره: أي نقني من الخطايا تنقية مثل تنقية الثوب الأبيض من الدنس، وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها، وشبه بالثوب الأبيض دون غيره؛ لأن الدنس فيه أظهر من غيره من الألوان، والمعنى: طهرني طهارة كاملة معتنىً بها، كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ، وقال ملا على: وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف، وإنما يسود بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب.\n(اللهم؛ اغسلني) أي: طهرني بأتم وجه وأوكده (من خطاياي بالماء والثلج) بسكون اللام (والبرد) -بفتحتين- وهو حب الغمام، قال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيدًا، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، قال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء، قال: ويحتمل أن يكون المراد: أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، وكأنه كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (١)، وأشار الطيبي بحثًا إلى هذا، فقال: يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو؛ لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: (برَّد الله مضجعه) أي: رحمه ووقاه عذاب النار. انتهى، ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لكونها مسببة عنهما، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات؛ ترقيًا من الماء إلى أبرد منه، قاله الحافظ في \"الفتح\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٦).","vol":"5","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن قلت: الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار، فلم ذكر ذلك؟\nقلت: قال محيي السنة: معناه: طهرني من الذنوب، وذكرها مبالغة في التطهير، لا أنه يحتاج إليها ذكره في \"المرقاة\"، واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، خلافًا للمشهور عن مالك، واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن، خلافًا للحنفية، ثم هذا الدعاء صدر منه ﷺ على سبيل المبالغة في إظهار العبودية، وقيل: قاله على سبيل التعليم لأمته.\nواعترض: بأنه لو أراد ذلك .. لجهر به.\nوأجيب: بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار، وفيه ما كان الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي ﷺ في حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله تعالى بهم هذا الدين، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب ما يقول بعد التكبير، رقم (٧٤٤)، وفي مواضع أخر منه، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح، رقم (٧٨١)، والنسائي في كتاب الافتتاح، والدارمي وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي حميد الساعدي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي حميد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"5","page":376},{"text":"(١٣٦) - ٧٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. قَالَ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ\".\n===\n(١٣٦) - ٧٩٢ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(وعبد الله بن عمران) بن أبي علي الأسدي أبو محمد الأصبهاني، نزيل الري، صدوق، من كبار الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(حدثنا حارثة بن أبي الرجال) -بكسر الراء ثم الجيم- الأنصاري النجَّاري، المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق)، واسم أبي الرجال هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجَّاري المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة أو بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة) أي: إذا أراد استفتاحها .. (قال) بين التكبير والقراءة: (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، قد مر بسط الكلام فيه، فراجعه.","vol":"5","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة.\nودرجته: أنه صحيح لغيره من حديث أبي سعيد الخدري المتقدم آنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>(٤١) - (٢٠٤) - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٣٧) -٧٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،\n===\n(٤١) - (٢٠٤) - (باب الاستعاذة في الصلاة)\n(١٣٧) - ٧٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار.\n(حدثنا محمد بن جعفر) غندر.\n(حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي -بفتح الجيم والميم- أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن عمير (العنزي) -بفتحتين- وهو عاصم بن أبي عمرة. روى عن: أنس، ونافع بن جبير بن مطعم، ويروي عنه: (د ق)، وعمرو بن مرة، ومحمد بن أبي إسماعيل. ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في القول في الاستفتاح من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة، فقال: عن عمار بن عاصم العنزي.\nقلت: وقال البزار: اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه وهو غير معروف، وقال البخاري: لا يصح. انتهى \"تقريب\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة.\n(عن) نافع (بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة","vol":"5","page":379},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: \"اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللهُ أَكْبَرُ كَبيرًا -ثَلَاثًا- الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا -ثَلَاثًا- سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\"،\n===\nفاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) جبير بن مطعم النوفلي المدني رضي الله تعالى عنه الصحابي المشهور.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عاصمًا العنزي مختلف فيه.\n(قال) جبير بن مطعم: (رأيت رسول الله ﷺ حين دخل في الصلاة) وسمعته حين (قال: \"الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا، الحمد لله كثيرًا، ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلًا، ثلاث مرات، اللهم؛ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه\").\nقوله: \"الله أكبر كبيرًا\" منصوب بعامل محذوف؛ تقديره وجوبًا: كبرت كبيرًا، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة من الضمير المستتر في الخبر على رأي الجمهور، أو منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: كبرت تكبيرًا كبيرًا؛ أي: كثيرًا.\nقوله: \"كثيرًا\" في الحمد لله صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: حمدًا كثيرًا، قوله: \"سبحان الله بكرة وأصيلًا\" أي: في أول النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل سبحان، وخص هذين الوقتين؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، كذا ذكره الأبهري وصاحب \"المفاتيح\"، والله أعلم.","vol":"5","page":380},{"text":"قَالَ عَمْرٌو: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ.\n===\nقوله: (ثلاث مرات) قيد للأخير فقط، بل هو الظاهر؛ لاستغناء الأولين عن التقييد لهما بتلفظه ثلاثًا.\nقوله: \"من همزه ونفخه ونفثه\" بدل اشتمال من الشيطان.\n(قال عمرو) بن مرة: (همزه: الموتة) -بضم الميم وسكون الواو بدون همز بعدها مثناة فوقية، وقيل: بهمزة مضمومة- والمراد بها ها هنا على اللغتين: الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق .. عاد إليه كمال العقل كالسكران؛ من الهمزة بمعنى: النخس والدفع، والهمز أيضًا في اللغة: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي؛ أي: عصرته، وهمز الإنسان: اغتيابه، (ونفثه: الشعر) -بكسر الشين وسكون المهملة- فإنه ينفثه من فيه كالرقية، والمراد: الشعر المذموم، وإلا .. فقد جاء \"إن من الشعر لحكمة\" وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان؛ لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك، وقيل: المراد: شياطين الإنس؛ وهم الشعراء الذين يختلقون كلامًا لا حقيقة له، والنفث في اللغة: قذف الريق، وهو أقل من التفل.\n(ونفخه: الكبر) -بكسر الكاف وسكون الموحدة-: التكبر وإنما فسر النفخ بالكبر؛ لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح، والتكبر أن يصير الإنسان معظمًا كبيرًا عند نفسه، ولا حقيقة له إلا أن الشيطان نفخ فيه فانتفخ، فرأى انتفاخه مما يستحق به التعظيم مع أنه على العكس. انتهى من \"السندي\" و\"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٠)، ورواه أبو داوود والطيالسي","vol":"5","page":381},{"text":"(١٣٨) - ٧٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ،\n===\n(٩٤٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٣٥) في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\" والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٥ - ٣٦) في كتاب الصلاة، باب التعوذ بعد الاستفتاح وابن حبان في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة، رقم (١٧٧٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٨٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، رقم (١٥٦٨)، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٨٥).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٨) - ٧٩٤ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي صدوق، يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عطاء بن السائب) الثقفي أبو محمد الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي عبد الرحمن السلمي) عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء","vol":"5","page":382},{"text":"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\"، قَالَ: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ.\n===\nوفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- الكوفي، المقرئ، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط. انتهى من \"الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الثقات\" لابن الكيال (ص ٨٢، ترجمة رقم ٣٩)، وقال شعبة: إن عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود، وقال أحمد: أرى قول شعبة وهمًا، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضًا عن عثمان وعلي وابن مسعود.\n(عن النبي ﷺ قال: \"اللهم؛ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه\"، قال) عطاء بن السائب: (همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر) قد تقدم تفسير هذه الكلمات مبسوطًا في الحديث الذي قبله، فراجعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الصلاة، باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٤)، والترمذي، رقم (٢٤٢)، والنسائي (٢/ ١٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه أبو داوود وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث جبير بن مطعم، وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٦٠١) وعبد الرزاق (٢٥٥٩).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا،","vol":"5","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جبير بن مطعم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>(٤٢) - (٢٠٥) - بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٣٩) - ٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.\n===\n(٤٢) - (٢٠٥) - (باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة)\n(١٣٩) - ٧٩٥ - (١) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي، الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قبيصة بن هلب) -بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة- الطائي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) هلب الطائي الصحابي ﵁، نزل الكوفة، وقيل: اسمه يزيد بن قنافة -بضم القاء وتخفيف النون وبفاء، كذا في \"المغني\"- وهلب لقبه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) هلب: (كان النبي ﷺ يؤمنا) أي: يكون إمامًا لنا في الصلاة، (فيأخذ) أي: يمسك (شماله) أي: كوع يده اليسرى (بيمينه)","vol":"5","page":385},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي بكف يده اليمنى على اليسرى؛ أي: يضع يده اليمنى على اليسرى، ويضعهما على صدره، كما في \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وأحمد بن حنبل في (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وقال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم.\nفدرجة الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nواعلم: أن مذهب أبي حنيفة أن الرجل يضع اليدين في الصلاة تحت السرة، والمرأة تضعهما على الصدر، ولم يرو عنه ولا عن أصحابه شيء خلاف ذلك.\nوأما الإمام مالك .. فعنه ثلاث روايات:\nإحداها وهي المشهورة عنه: أنه يرسل يديه، كما نقله صاحب \"الهداية\"، والسرخسي في \"محيطه\" وغيرهما عن مالك، وقد ذكر العلامة أبو محمد عبد الله الشاشي المالكي في كتابه المسمى بعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، والزرقاني في \"شرح الموطأ\" أن إرسال اليد رواية ابن القاسم عن مالك، وزاد الزرقاني: أن هذا هو الذي صار إليه أكثر أصحابه.\nالثانية: أن يضع يديه تحت الصدر فوق السرة، كذا ذكره العيني في \"شرح الهداية\" عن مالك، وفي \"عقد الجواهر\" أن هذه رواية مطرف والماجشون عن مالك.\nالثالثة: أنه يتخير بين الوضع والإرسال، وذكر في \"عقد الجواهر\" و\"شرح الموطأ\" أنه قول أصحاب مالك المدنيين.","vol":"5","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما الإمام الشافعي .. فعنه أيضًا ثلاث روايات:\nإحداها: أنه يضعهما تحت الصدر فوق السرة، وهي التي ذكرها الشافعي في \"الأم\"، وهي المختارة المشهورة عند أصحابه المذكورة في أكثر متونهم وشروحهم.\nالثانية: وضعهما على الصدر، وهي الرواية التي نقلها صاحب \"الهداية\" عن الشافعي، وقال العيني: إنها المذكورة في \"الحاوي\" من كتبهم.\nالثالثة: وضعهما تحت السرة، وقد ذكر هذه الرواية في \"شرح المنهاج\" بلفظ: قيل، وقال في \"المواهب اللدنية\": إنها رواية عن بعض أصحاب الشافعي.\nوأما الإمام أحمد ﵀ .. فعنه أيضًا ثلاث روايات:\nإحداها: وضعهما تحت السرة.\nوالثانية: وضعهما تحت الصدر.\nوالثالثة: التخيير بينهما، وأشهر الروايات عنه الرواية الأولى، وعليه جماهير الحنابلة، هذا كله مأخوذ من \"فوز الكرام\" للشيخ محمد قائم السندي، و\"درهم الصرة\" لمحمد هاشم السندي، وكل ذلك واسع عندهم، ظاهره أن الاختلاف بينهم في الوضع فوق السرة وتحت السرة .. إنما هي في الاختيار والأفضلية، ولكل منهم مراجع ومتمسكات، ذكرها في \"تحفة الأحوذي\"، فراجعها.\nقال السندي: قوله: (فيأخذ شماله بيمينه) وقد جاء حديث قبيصة بن هلب في \"مسند أحمد\": قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع يده على صدره، ويأخذ شماله بيمينه، وقد جاء في \"صحيح ابن خزيمة\" عن وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فوضع يده اليمنى على","vol":"5","page":387},{"text":"(١٤٠) - ٧٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ\n===\nيده اليسرى على صدره، وقد روى أبو داوود عن طاووس، قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة، وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن المرسل حجة عند الكل، وبالجملة: فكما صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال ثبت أن محله الصدر لا غيره، وأما حديث: إن من السنة وضع الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة .. فقد اتفقوا على ضعفه، كذا ذكره ابن الهمام نقلًا عن النووي، وسكت عليه. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب الطائي بحديث وائل بن حجر ﵄، فقال:\n(١٤٠) - ٧٩٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":388},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.\n(١٤١) - ٧٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n===\n(قالا) أي: قال عبد الله بن إدريس وبشر بن المفضل:\n(حدثنا عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة، لأن رجالهما ثقات.\n(قال) وائل بن حجر: (رأيت النبي ﷺ) وهو (يصلي، فأخذ شماله بيمينه).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث هلب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث هلب بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(١٤١) - ٧٩٧ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن","vol":"5","page":389},{"text":"حَاتِمٍ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا وَاضعٌ يَدِي الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى فَوَضعَهَا عَلَى الْيُسْرَى.\n===\nحاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وستون سنة. يروي عنه: (ت ق).\n(أنبأنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي) أبو يوسف الصيقل الواسطي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن ملٍّ مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل: بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته وحكمه: الصحة.\n(قال: مر بي النبي ﷺ وأنا واضع يدي اليسرى على اليمنى، فأخذ بيدي اليمنى فوضعها على اليسرى).\nقال الحافظ في \"فتح الباري\": إسناد هذا الحديث حسن، قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه، قال ابن عبد البر: لم يأت على","vol":"5","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في \"الموطأ\" ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة، ومنهم من كره الإرسال، ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدًا لقصد الراحة، قاله الحافظ. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على اليسرى في الصلاة، رقم (٧٥٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه، رقم (٨٨٧).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>(٤٣) - (٢٠٦) - بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ</span>\n(١٤٢) - ٧٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ\n===\n(٤٣) - (٢٠٦) - (باب افتتاح القراءة)\n(١٤٢) - ٧٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها ذال معجمة مكسورة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بديل) مصغرًا (بن ميسرة) العقيلي -بضم العين- البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الجوزاء) -بجيم وزاي بينهما واو ساكنة وبالمد- أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان رسول الله صلى الله","vol":"5","page":392},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\n===\nعليه وسلم) في قراءة القرآن في الصلاة (يفتتح القراءة بـ) سورة الفاتحة؛ يعني: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) (١) إلى آخر السورة، وقوله: (بالحمد) بالرفع على الحكاية وإظهار ألف الوصل، ويجوز حذف همزة الوصل، وكذا جر الدال على الإعراب، قال النووي: يستدل به مالك وغيره ممن يقول: إن البسملة ليست من الفاتحة، وجواب الشافعي ﵀ والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة: أن معنى الحديث: أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين، لا بسورة أخرى، فالمراد بيان السورة التي يبتدئ بها في الصلاة، وقد قامت الأدلة على أن البسملة من الفاتحة. انتهى من \"العون\".\nقال الحافظ ابن حجر: في \"تخريج أحاديث الهداية\" الذي يتحصل من البسملة أقوال:\nأحدها: أنها ليست من القرآن أصلًا إلا في سورة النمل، وهذا قول مالك وطائفة من الحنفية ورواية عن أحمد.\nثانيها: أنها آية من كل سورة، أو بعض آية، كما هو المشهور عن الشافعي وممن وافقه، وعن الشافعي أنها آية من الفاتحة دون غيرها، وهو رواية عن أحمد.\nثالثها: أنها آية من القرآن مستقلة برأسها وليست من السور، بل كتبت في كل سورة للفصل بينها؛ فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبي ﷺ قال: \"لقد أنزلت على سورة آنفًا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٢) \". أخرجه مسلم، وعن ابن عباس،\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٢).\n(٢) سورة الكوثر: (١).","vol":"5","page":393},{"text":"(١٤٣) - ٧٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\nقال: كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى نزلت عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١). أخرجه أبو داوود والحاكم، وهذا قول ابن المبارك وداوود، وهو المنصوص عن أحمد، وبه قال جماعة من الحنفية، وقال أبو بكر الرازي: هو مقتضى المذهب، وعن أحمد بعد ذلك روايتان: أحدهما: أنها من الفاتحة، والثاني: لا فرق، وهو الأصح.\nثم اختلفوا في قراءتها في الصلاة: فعن الشافعي ومن تبعه تجب، وعن مالك يكره، وعن أبي حنيفة تستحب، وهو المشهور عن أحمد، ثم اختلفوا: فعن الشافعي يسن الجهر بها، وعن أبي حنيفة لا يسن، وعن إسحاق يخير. انتهى كلامه، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٣) - ٧٩٩ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (١).","vol":"5","page":394},{"text":"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).\n===\n(أنبأنا سفيان) بن عيينة.\n(عن أيوب) السختياني البصري.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(ح، وحدثنا جبارة) بضم الجيم وفتح الموحدة (ابن المغلس) -بصيغة اسم الفاعل، من غلس المضعف- الحماني، الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ)، ذكره للمقارنة فلا يقدح في الأولى.\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي.\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن جبارة بن المغلس متفق على ضعفه، وإنما ذكره مع السند الأول لغرض بيان المقارنة، والمقصود له السند الأول.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة) أي: قراءة القرآن في الصلاة (بـ) سورة (\" الحمد لله رب العالمين \") لا يقرؤون قبلها غيرها من سائر القرآن، ثم بعدما فرغوا منها .. قرؤوا أي سورة شاؤوا.","vol":"5","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، ومسلم في كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، رقم (٣٩٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٢)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، رقم (٢٤٦).\nقال أبو عيسى: قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين؛ معناه: أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. انتهى.\nوقيل: المعنى: كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكًا بظاهر الحديث، وهذا قول من نفى قراءة البسملة، لكن لا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد، أنهم لم يقرؤوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سرًّا، وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرًّا، كذا في \"فتح الباري\". انتهى \" تحفة الأحوذي\".\nواعلم: أنه قد اختلف في لفظ حديث أنس اختلافًا كثيرًا: ففي لفظ: (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه أحمد ومسلم، وفي لفظ: (فكانوا لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه أحمد والنسائي على شرط الصحيح، وفي لفظ: (لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها) رواه مسلم، وفي لفظ: (فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه عبد الله بن أحمد في \"مسند أبيه\"، وفي لفظ: (كانوا","vol":"5","page":396},{"text":"(١٤٤) - ٨٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ\n===\nيسرون) رواه ابن خزيمة، قال الحافظ: والذي يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه ﷺ أنه ﷺ كان لا يجهر بها، فحيث جاء عن أنس أنه كان لا يقرؤها .. مراده: نفي الجهر، وحيث جاء عنه إثبات القراءة .. فمراده: السر.\nوقد ورد نفي الجهر عنه صريحًا، فهو المعتمد، وقول أنس في رواية مسلم: (لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها) محمول على نفي الجهر أيضًا؛ لأنه هو الذي يمكن نفيه، واعتماد من نفى مطلقًا بقول: (كانوا يفتتحون القراءة بالحمد) لا يدل على ذلك؛ لأنه كان يفتتح بالتوجه، وسبحانك اللهم، وبباعد بيني وبين خطاياي، وبأنه كان يستعيذ، وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه يقدم على قراءة الفاتحة شيئًا بعد التكبير، فيحمل قوله: (يفتتحون) أي: الجهر لتأتلف الأخبار. انتهى، انتهى من \"العون\".\nفالحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(١٤٤) - ٨٠٠ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان -بضم الصاد المهملة وسكون الهاء- الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وبكر بن خلف) البصري أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).","vol":"5","page":397},{"text":"وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).\n===\n(وعقبة بن مكرم) العمي أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط النجراني -بالنون والجيم- فقيه ضعيف الحديث، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة) عبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض، وقيل: ابن الهضاب، وقيل غير ذلك، الدوسي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بشر بن رافع، ضعفه أحمد وابن حبان، وابن عم أبي هريرة وهو مجهول الحال.\n(أن النبي ﷺ كان يفتتح القراءة) في الصلاة (بـ \"الحمد لله رب العالمين \") أي: بسورة الفاتحة قبل قراءة غيرها من سور القرآن.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا في \"الصحيحين\" من حديث أنس وعائشة السابقين قبله، وفي السنن من حديث","vol":"5","page":398},{"text":"(١٤٥) - ٨٠١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ،\n===\nعبد الله بن مغفل التالي له، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مغفل ﵁، فقال:\n(١٤٥) - ٨٠١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- نسبة إلى أحد أجداده أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن عباية) -بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية- النخعي أو الحنفي الرماني أبي نعامة البصري، ثقة، من الثالثة. روى عن: ابن عبد الله بن مغفل، وابن عباس، وأنس، ويروي عنه: (عم)، والجريري، مات بعد سنة عشر ومئة.\n(حدثني) يزيد (بن عبد الله بن المغفل) المزني، صدوق، من الثالثة، وقيل: مجهول. يروي عنه: (ت س ق)، ولم أقف على ترجمة له عند ابن حجر في \"التقريب\"، وذكره المزي في \"التهذيب\".","vol":"5","page":399},{"text":"عَنْ أَبيهِ قَالَ: وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن مغفل المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ابن عبد الله بن مغفل مختلف فيه.\n(قال) يزيد بن عبد الله بن مغفل: (وقلما) وهو من الأفعال المكفوفة عن العمل بما الكافة؛ وهي أربعة: قلما، كثرما، طالما، قصرما، ولكن الأولى هنا جعل ما مصدرية، وجملة (رأيت) صلة ما المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لقل؛ أي: وقل رؤيتي (رجلًا أشد عليه) أي: أبغض عنده (في الإسلام حدثًا) أي: أبغض عنده أمر محدث في الإسلام ومبدع (منه) أي: من عبد الله بن مغفل؛ يعني: أباه، وقوله: قال: قلما ... إلى آخره، كلام بعض الرواة عنه.\nوقوله: (أشد عليه في الإسلام حدثًا منه) هكذا في نسخ ابن ماجه بنصب حدثًا ولا يخفى أنه يلزم أن يكون حينئذ في أشدَّ ضمير يرجع إلى الرجل ويكون (حدثًا) منصوبًا على التمييز، فيرجع المعنى: أي: أشد هو على نفسه من جهة الحدث في الإسلام، وهذا معنىً بعيد لا يكاد يراد ها هنا، ولفظ الترمذي: (أبغض إليه في الإسلام) يعني: منه، وهذا أقرب، فلعل ما هنا؛ يعنى: ما في \"ابن ماجه \" تحريف من النساخ، ويكون الصواب: (أشد عليه الحدث في الإسلام). انتهى من \" السندي\".\nقال ابن عبد الله بن المغفل: (فسمعني) أبي عبد الله بن المغفل (وأنا) أي: الحال أني (أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١)، فقال) لي أبي: (أي بني)\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (١).","vol":"5","page":400},{"text":"إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ؛ فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ، فَإِذَا قَرَأتَ .. فَقُلِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\n===\nأي: يا بني، تصغير شفقة؛ (إياك والحدث) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا لقيام المعطوف مقامه؛ أي: حذر نفسك من الأمر المحدث في الإسلام والمبدع، واتق منه ولا تفعله؛ وهو الجهر بالبسملة؛ (فإني صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان، فلم أسمع رجلًا منهم) أي: من هؤلاء الخلفاء (يقوله) أي: يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\n(فإذا قرأت) يا ولدي في الصلاة .. (فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) (١) ولا تقل قبله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولم يذكر عليًّا رضي الله تعالى عنه؛ لأن عليًّا عاش في خلافته بالكوفة، وما أقام بالمدينة إلا يسيرًا، فلعل عبد الله بن مغفل لم يدركه ولم يضبط صلاته، كذا في \"إنجاح الحاجة على ابن ماجه\".\nقوله: (فلم أسمع رجلًا منهم) هذا نفي للسماع، ونفيه للسماع لا يستلزم نفي القراءة، وإنما يستلزم نفيه جهرًا، وبالجملة: فالنظر في أحاديث الباب كلها يفيد أن البسملة تقرأ سرًّا لا جهرًا، لا أنها لا تقرأ أصلًا كمذهب مالك، ولا أنها تقرأ جهرًا كمذهب الشافعي، وهذا مما لا يشك فيه المنصف بعد النظر، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٢٤٤)، والنسائي في\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٢).","vol":"5","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكتاب الافتتاح، باب ترك الجهر بالبسملة، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق؛ لا يرون أن يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالوا: ويقولها في نفسه سرًّا.\nقلت: فدرجة الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد من أحاديث، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال النووي في \"الخلاصة\": وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه؛ كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب، وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل؛ وهو مجهول. انتهى.\nوقال الحافظ في \"الدراية\": وقع في رواية للطبراني عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، وهو كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري. انتهى، وقال في \"تهذيب التهذيب\": ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر في البسملة، وعنه أبو نعامة الحنفي، قيل: اسمه يزيد، قلت: ثبت كذلك في \"مسند أبي حنيفة\" للبخاري. انتهى، وقد أطال الحافظ الزيلعي الكلام على هذا الحديث في \"نصب الراية\"، ثم قال: وبالجملة: فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح .. فلا ينزل عن درجة الحسن، وقد حسنه الترمذي، والحديث الحسن يحتج به، لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته. انتهى.\nقلت: لم أجد ترجمة يزيد بن عبد الله بن المغفل، فإن كان ثقة قابلًا","vol":"5","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللاحتجاج به .. فالأمر كما قال الزيلعي؛ من أن هذا الحديث إن لم يكن من أقسام الصحيح .. فلا ينزل عن درجة الحسن، وإلا .. فهو ضعيف.\nوقول أبي عيسى في \"جامعه\": (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ...) إلى آخره، واستدلوا بحديث الباب وبحديث أنس: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) أخرجه البخاري ومسلم، زاد مسلم: (لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها)، وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: (لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وفي أخرى لابن خزيمة: (كانوا يسرون)، قال الحافظ في \"بلوغ المرام\": وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، خلافًا لمن أعلها. انتهى.\nقال في \"فتح الباري\": فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب؛ كابن عبد البر؛ لأن الجمع إذا أمكن .. تعين المصير إليه. انتهى.\nقلت: والعلة التي أعلها بها من أعلها هي: أن الأوزاعي روى هذه الزيادة عن قتادة مكاتبة، وقد ردت هذه العلة بأن الأوزاعي لم ينفرد بها، بل قد رواها غيره رواية صحيحة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>(٤٤) - (٢٠٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n(١٤٦) - ٨٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ،\n===\n(٤٤) - (٢٠٧) - (باب القراءة في صلاة الفجر)\n(١٤٦) - ٨٠٢ - (١» (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وسفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وله إحدى وتسعون سنة.\nوفائدة هذه المقارنة تقوية السند؛ لما علمت في شريك.\nكلاهما رويا (عن زياد بن علاقة) -بكسر العين وبالقاف- الثعلبي بالمثلثة والمهملة، أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قطبة بن مالك) الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة. يروي عنه: (م ت س ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"5","page":404},{"text":"سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾.\n===\nأنه (سمع النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (الصبح) قوله تعالى في سورة (ق): (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾) (١) أي: يقرأ في صلاة الصبح السورة التي فيها ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ وهي (ق)، وفي رواية لمسلم: فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾ (٢)، وفي رواية أخرى له: فقرأ في أول ركعة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ انتهى \"تحفة\".\nقوله: (والنخل) معطوف على جنات؛ أي: أنبتنا بذلك الماء النخل، وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات؛ لبيان فضلها على سائر الأشجار، وباسقات حال مقدرة من النخل؛ أي: حالة كونها طوالًا في السماء عجيبة الخلق، وجملة قوله: (لها طلع نضيد) أي: منضود متراكم بعضه فوق بعض .. حال مقدرة من النخل أيضًا؛ لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالًا في السماء، ولم يكن لها طلع، وقد بسطنا الكلام على الآية تفسيرًا وإعرابًا وتصريفًا وبلاغةً في \"الحدائق\" فراجعها إن شئت. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، رقم (٤٥٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح، رقم (٣٠٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح بـ (ق)، والدارمي وأحمد بن حنبل، قال أبو عيسى: حديث قطبة بن مالك حديث حسن صحيح.\nقلت: وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، وقال أبو عيسى\n_________\n(١) سورة ق: (١٠).\n(٢) سورة ق: (١).","vol":"5","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأيضًا: وروي عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بالواقعة، أخرجه عبد الرزاق من حديث جابر بن سمرة، وروي عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مئة، أخرجه الشيخان من حديث أبي برزة، وروي عنه أنه كان يقرأ: (إذا الشمس كورت) أخرجه النسائي من حديث عمرو بن حريث، وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل، قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢٢٩): روى عبد الرزاق في \"مصنفه\": أخبرنا سفيان الثوري عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن وغيره، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بأوساط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل. انتهى، وروى البيهقي في \"المعرفة\" من طريق مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في ركعتي الفجر بسورتين طويلتين من المفصل. انتهى ما في \"نصب الراية\".\nوفي معنى أثر عمر ما رواه النسائي مرفوعًا من حديث سليمان بن يسار، قال: كان فلان يطيل القراءة في الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا. ذكره الحافظ في \"بلوغ المرام\"، وقال: أخرجه النسائي بإسناد صحيح، والمفصل: من الحجرات إلى آخر القرآن، وطواله: من الحجرات إلى آخر سورة البروج، ووسطه: إلى آخر سورة (لم يكن)، وقصاره: إلى آخر القرآن.\nقال أبو عيسى: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي، قال النووي في \"شرح مسلم\": وأما اختلاف قدر القراءة","vol":"5","page":406},{"text":"(١٤٧) - ٨٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ\n===\nفي الصلوات .. فهو عند العلماء على ظاهره، قالوا: فالسنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، ويكون الصبح أطول، وفي العشاء والعصر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم في آخر الليل وفي القائلة، فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر ليست كذلك، بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال، فخففت عن ذلك، والمغرب ضيقة الوقت، فاحتيج على زيادة التخفيف لذلك، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم، والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس، ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر. انتهى \"كلام النووي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث قطبة بن مالك بحديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ٨٠٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبي) عبد الله.\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أصبغ مولى عمرو بن حريث) المخزومي، ثقة تغير، من الرابعة.\nيروي عنه: (د ق).\n(عن عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم","vol":"5","page":407},{"text":"قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ -كَأَنِّي أَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾.\n===\nالقرشي المخزومي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو الحسن؛ لأن أصبغ تغير في آخره.\n(قال) عمرو: (صليت مع النبي ﷺ، فكان يقرأ في) صلاة (الفجر) سورة التكوير، و(كأني) الآن (أسمع قراءته) ﷺ قوله تعالى في سورة التكوير: (﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾) (١)، والخنس: جمع خانس؛ وهي الكواكب الرواجع من آخر الفلك إلى أوله، (الجوار) جمع جارية بمعنى سائرة؛ وهي التي تجري مع الشمس والقمر، أصله الجواري حذفت منه الياء في رسم المصحف تبعًا للفظ، (الكنس) جمع كانس؛ وهو الداخل في الكناس؛ أي: في الحجاب والستارة المستتر به، والجار والمجرور متعلق بأقسم، و(لا) صلة، أو رد لكلام سابق؛ أي: ليس الأمر كما تزعمون أيها الكفرة من أن القرآن سحر أو شعر أو أساطير، ثم ابتدأ فقال: أقسم بالخنس؛ والمعنى: أقسم بالكواكب الرواجع من آخر الفلك إلى أوله التي تجري مع الشمس والقمر التي تختفي تحت ضوء الشمس، وهي ما عدا النيرين من السبعة السيارة المجموعة في قول بعضهم:\nزحل شرى مريخه من شمسه ... فتظاهرت لعطارد الأقمار\nوإن أردت إتقانها .. فراجع تفسيرنا \"الحدائق\"، والله أعلم.\n_________\n(١) سورة التكوير: (١٥ - ١٦).","vol":"5","page":408},{"text":"(١٤٨) - ٨٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه من رواية الوليد بن سريع بأتم من هذا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب القراءة في الفجر، رقم (٨١٧).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث قطبة بن مالك بحديث أبي برزة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٨) - ٨٠٤ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها، وله نحو من سبعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عوف) بن أبي جميلة العبدي الهجري أبي سهل البصري، المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بندويه، وقيل: هو اسم أمه، واسم أبيه: رزينة.\nروى عن: أبي المنهال، ويروي عنه: (ع)، وعباد بن العوام، ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة.\n(عن أبي المنهال) سيار بن سلامة الرياحي -بتحتاينة- نسبة إلى رياح بن يربوع بن حنظلة بن تميم البصري. روى عن: أبي برزة الأسلمي في الصلاة،","vol":"5","page":409},{"text":"عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ\n===\nوعن أبيه، ويروي عنه: (ع)، وعوف بن أبي جميلة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم.\nوثقه النسائي وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ).\n(عن أبي برزة) -بفتح الموحدة وسكون الراء، - نضلة -بفتح النون وسكون ضاد معجمة- ابن عبيد بن الحارث الأسلمي البصري الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة، قيل: ومات بها بعد سنة خمس وستين على الصحيح. روى عن: النبي ﷺ وأبي بكر، له ستة وأربعون حديثًا، ويروي عنه: (ع)، وأبو المنهال.\n(ح وحدثنا سويد) بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، ذكره للمقارنة، فلا يضر في السند. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا معتمر بن سليمان) التيمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثه أبو المنهال) سيار بن سلامة.\n(عن أبي برزة) الأسلمي.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة.","vol":"5","page":410},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِئَةِ.\n(١٤٩) - ٨٠٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) صلاة (الفجر ما بين الستين) من الآية وما فوقها (إلى) تمام (المئة) يعني: لا ينقص من الستين ولا يجاوز المئة غالبًا، فمن للتعدية، لا للابتداء، و(إلى) غاية لمحذوف، كما قدرناه في حلِّنا، وبهذا يصح المعنى، وللدلالة على أنه قد يجاوز إلى المئة أدخل كلمة إلى، وإلا .. فالموضع موضع العطف بالواو. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، رقم (١٧٢) والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح بالستين إلى المئة، رقم (٩٤٧).\nفحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث قطبة بن مالك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث قطبة بن مالك بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٩) - ٨٠٥ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":411},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ،\n===\n(عن حجاج) بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم (الصواف) الخياط أبي الصلت البصري، ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- أبي إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتحتين- فارس رسول الله ﷺ، الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل عون، وقيل غير ذلك، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح. يروي عن: رسول الله ﷺ، ويروي عنه: (ع)، له مئة وسبعون حديثًا.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو قتادة: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيطيل) القراءة من السور (في الركعة الأولى) على الركعة الثانية (من الظهر، ويقصر) القراءة ويخففها (في) الركعة (الثانية) منها؛ أي: يجعل الأولى أطول من","vol":"5","page":412},{"text":"وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ.\n(١٥٠) - ٨٠٦ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ\n===\nالثانية؛ ليعينهم بذلك على إدراك فضلها، (وكذلك) أي: مثل ما يفعل في الظهر يفعل (في) صلاة (الصبح) من تطويل الركعة الأولى على الثانية؛ ليدركوا فضل الجماعة في الأولى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث قطبة بن مالك بحديث عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٠) - ٨٠٦ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي أبو الوليد الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي.\n(عن ابن جريج عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة (١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين (٦٣ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":413},{"text":"قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بـ (الْمُؤْمِنُونَ) فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى .. أَصَابَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ؛ يَعْنِي: سَعْلَةً.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن السائب: (قرأ النبي ﷺ) بمكة في فتح مكة إمامًا لنا (في صلاة الصبح بـ) سورة قد أفلح (المؤمنون، فلما أتى) ووصل (على ذكر) قصة (عيسى) بن مريم .. (أصابته) أي: أخذته (شرقة) أي: غصة بريقة أو بدمعة، ولم يقدر على إكمال السورة، (فركع) أي: هوى للركوع، قال ابن أبي مليكة: (يعني) عبد الله بن السائب بقوله أصابته شرقة: أخذته (سعلة).\nقال السندي: قوله: (شرقة) أي: شرق بدمعه؛ يعني: للقراءة؛ أي: بدموع حصل له من البكاء للقراءة، وقيل: شرق بريقه، وفي \"القاموس\": شرق بريقه كفرح: غص به فحصل له سعلة، والله أعلم، قوله: (سعلة) -بفتح السين وسكون العين- فعلة من السعال، وإنما أخذته من البكاء عند تدبر تلك القصص حتى غلب عليه السعال، ولم يتمكن من إتمام السورة، قوله: (فركع) أي: قطعها وهوى للركوع.\nقال النووي: وفي هذا الحديث جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف ولا كراهية فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر .. فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري تعليقًا في كتاب الصلاة، باب الجهر بالصبح، رقم (١٠٧٢)، وفي كتاب الأذان، ومسلم في كتاب الصلاة،","vol":"5","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب القراءة في الصبح، رقم (١٦٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٤٩)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، وأحمد.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>(٤٥) - (٢٠٨) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(١٥١) - ٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\n===\n(٤٥) - (٢٠٨) - (باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة)\n(١٥١) -٨٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة.\n(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مخول) -بوزن محمد، وقيل: بوزن منبر- ابن راشد بن أبي مجالد أبي راشد النهدي، مولاهم الكوفي الحناط -بمهملة ونون مشددة- ثقة، نسب إلى التشيع، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن عمران، أو أبي عمران (البطين) -بفتح فكسر- أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة إمام حجة،","vol":"5","page":416},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ السَّجْدَة)، وَ(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ).\n===\nمات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين قتله الحجاج فما أمهل بعده، قال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يقرأ في) الركعة الأولى من (صلاة الصبح يوم الجمعة) أي: من صبح يوم الجمعة (\"الم تنزيل\") بالرفع على الحكاية، ويجوز نصبه على البدل، وقوله: (السجدة) يجوز نصبه بأعني، ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وجره بالإضافة على تقدير إعراب تنزيل، ذكره ملا علي في \"المرقاة\"، (و) يقرأ في الركعة الثانية سورة (\"هل أتى على الإنسان\")، وزاد مسلم في روايته: (وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة) في الركعة الأولى (سورة الجمعة) وفي الركعة الثانية (المنافقين)، قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح يوم الجمعة، وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في صلاة الفريضة ولا السجود لها، وكره مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وابن عباس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صبح يوم الجمعة، رقم (٦٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة، رقم (١٧٤)، والترمذي في كتاب الصلاة (٣٧٥)، باب ما جاء في ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة، قال: وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث","vol":"5","page":417},{"text":"(١٥٢) - ٨٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ،\n===\nابن عباس حديث حسن صحيح، وقد رواه سفيان وشعبة وغير واحد عن مخول، والنسائي في كتاب الافتتاح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله (الم تنزيل ...) إلى آخره، قال علماؤنا: لا دلالة فيه على المداومة عليهما.\nنعم؛ قد ثبت قراءتهما فينبغي قراءتهما، ولا يحسن المداومة على كل تقدير، فالمداومة عليهما خير من المداومة على تركهما. انتهى.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٢) - ٨٠٨ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- نسبة إلى رقاش بنت قيس بن ثعلبة، النواء- بنون وواو مشددة -لقبه فريخ- بالخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي -بفتح الجيم- أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عاصم ابن بهدلة) اسم أمه، وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- الأسدي مولاهم أبو بكر الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":418},{"text":"عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، وَ(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ).\n(١٥٣) - ٨٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى،\n===\n(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن الحارث بن نبهان متفق على ضعفه، قال الذهبي عنه: ضعفوه.\n(قال) سعد: (كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر) أي: في فريضة صلاة الصبح (يوم الجمعة) في الركعة الأولى (\"الم تنزيل\"، و) في الركعة الثانية (\"هل أتى على الإنسان\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، وحديث أبي هريرة المذكور بعده، فالمتن صحيح بما قبله وبما بعده، والسند ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٣) - ٨٠٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).","vol":"5","page":419},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، وَ(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ).\n===\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن إبراهيم الزهري المدني قاضيها، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبي داوود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) فريضة (صلاة الصبح يوم الجمعة \"الم تنزيل\") في الركعة الأولى، (و) في الركعة الثانية (\"هل أتى على الإنسان\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، رقم (٨٩١)، ومسلم في كتاب الجمعة،","vol":"5","page":420},{"text":"(١٥٤) - ٨١٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،\n===\nباب ما يقرأ في يوم الجمعة، رقم (٦٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح يوم الجمعة، رقم (٩٥٤).\nوهذا الحديث من المتفق، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد له ثالثًا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٤) - ٨١٠ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى الكوفي، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عمرو بن أبي قيس) الرازي الأزرق كوفي الأصل نزل الري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي فروة) مسلم بن سالم النهدي الأصغر الكوفي، ويقال له: الجهني؛ لنزوله فيهم، مشهور بكنيته، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح فسكون- الجشمي - بضم ففتح- الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":421},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، وَ(هَلَ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ)، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرو، عَنْ عَبْدِ اللهِ لَا أَشُكُّ فِيهِ.\n===\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة) في الركعة الأولى: (\"الم تنزيل\"، و) في الركعة الثانية: (\"هل أتى على الإنسان\") قال المؤلف: قال لنا: إسحاق بن منصور: (قال) لنا (إسحاق بن سليمان) كما في بعض النسخ: (هكذا حدثنا عمرو) بن أبي قيس بالسند السابق (عن عبد الله) بن مسعود، قال إسحاق بن سليمان: (لا أشك) أنا (فيه) أي: في هذا الحديث؛ أي: في كون عمرو حدثنا هكذا، وهو من كلام أبي الحسن تلميذ المؤلف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي في \"الصغرى\"، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثلاثة الأخيرة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>(٤٦) - (٢٠٩) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n(١٥٥) - ٨١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ،\n===\n(٤٦) - (٢٠٩) - (باب القراءة في الظهر والعصر)\n(١٥٥) - ٨١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير -مصغرًا- الحضرمي أبو عمرو الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قزعة) بن يحيى البصري أبي الغادية مولى زياد بن أبي سفيان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(قال) قزعة: (سألت أبا سعيد الخدري عن) صفة (صلاة رسول الله ﷺ) هل هي طويلة أو قصيرة؟ (فقال) لي أبو سعيد: (ليس لك) يا قزعة (في) السؤال عن (ذلك) الذي ذكرت من صلاة رسول الله ﷺ من (خير) أي: من نفع وفائدة، قال السندي: قوله:","vol":"5","page":423},{"text":"قُلْتُ: بَيِّنْ رَحِمَكَ اللهُ، قَالَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَيَخْرُجُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، وَيَجِيءُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيَجِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ.\n===\n(ليس لك في ذلك خير) يعني: أن العلم للعمل، وإلا .. يصير حجة على الإنسان، فالعلم بصلاته ﷺ مع أنك لا تقدر عليها يكون حجة عليك. انتهى منه.\nوجملة (ليس) في محل النصب مقول قال، والمعنى: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت بذلك .. شق عليك ولم تحصله، فتكون قد علمت السنة وتركتها، وقوله: (فأعادها) قال قزعة: (قلت) لأبي سعيد: (بيِّنـ) ـها أي: بين لي صفة صلاة رسول الله ﷺ (رحمك الله) ﷾ رحمة عميمة، (قال) لي أبو سعيد في بيان صلاته ﷺ: (كانت الصلاة تقام لرسول الله ﷺ) أي: يأتي المؤذن بألفاظ الإقامة ليصلي رسول الله ﷺ إمامًا للناس، فيحرم رسول الله ﷺ بعد الإقامة (الظهر) أي: صلاتها.\n(فيخرج أحدنا) معاشر الصحابة (إلى البقيع) هي مقبرة أهل المدينة، (فيقضي حاجته) حاجة الإنسان في البقيع؛ أي: في صحرائه، (ويجيء) أي: فيرجع إلى أهله، (فيتوضأ) ثم يرجع إلى المسجد، (فيجد) أي: فيرى (رسول الله ﷺ) قائمًا (في الركعة الأولى من الظهر) لشدة تطويله الصلاة، ولعله أحيانًا يطول مثل هذا التطويل لعلمه برغبة من خلفه في التطويل، وعند ذلك يجوز التطويل، وإلا .. فالتخفيف هو المطلوب للإمام. انتهى \"سندي\".","vol":"5","page":424},{"text":"(١٥٦) - ٨١٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابٍ:\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم (١٠٢٠ - ١٠٢١)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، رقم (٩٧٢).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٦) - ٨١٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة (١٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الباء- الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع)، وله أحاديث، قال العجلي: تابعي كوفي ثقة.\n(قال) أبو معمر: (قلت لخباب) بن الأرت التميمي أبي عبد الله الكوفي، من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان يعذب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"5","page":425},{"text":"بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\n(١٥٧) - ٨١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ،\n===\nأي: قال أبو معمر: قلت لخباب: (بأي شيء) وعلامة (كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر) لإسراره فيهما؟ (قال) خباب: نعرف قراءته (باضطراب لحيته) الشريفة وتحركها.\nقلت: إن أراد قراءة شيء ما .. فما ذكر من الدليل موافق للمطلوب؛ لأن اضطراب اللحية يدل على وجود قراءة ما، وإن أراد قراءة القرآن كما هو الظاهر .. فلا يتم الدليل إلا بضم أمارة أخرى مثل أن يقال: معلوم من خارج أن قيام الصلاة موضع القراءة، فإن تحققت القراءة .. فلا تكون تلك القراءة إلا قراءة القرآن، فإذا دل دليل على تحقُّقها .. دل على تحقق قراءة القرآن. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب القراءة في العصر، رقم (٧٦١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الظهر، رقم (٨٠١).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٧) - ٨١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار.\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":426},{"text":"حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ قَالَ: وَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ،\n===\n(حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج) مولى بني مخزوم أبو عبد الله المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان) متعلق باسم التفضيل، ولم أر من ذكر اسم هذا الفلان، قيل: هو أبو هريرة أبهمه خوفًا من العجب، كما قال في حديث آخر: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، (قال) أبو هريرة: (وكان) النبي ﷺ (يطيل) قراءة الركعتين (الأوليين من الظهر)، وتطويله ﷺ في الركعة الأولى إنما كان ليدرك الناس الركعة الأولى، رواه أبو داوود عن أبي قتادة (٧٩٩)، وعن ابن أبي أوفى أنه ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا يسمع وقوع قدم رواه أبو داوود","vol":"5","page":427},{"text":"وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ.\n(١٥٨) - ٨١٤ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ،\n===\n(٨٠٢)؛ يعني: حتى يتكامل الناس ويجتمعوا (ويخفف) قراءة الركعتين (الأخريين) من الظهر باقتصاره على الفاتحة، (و) كذا (يخفف) الركعتين الأخريين من (العصر) ويطول الأوليين منها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الافتتاح، باب تخفيف القيام والقراءة، رقم (٩٨١)، وباب القراءة في المغرب بقصار المفصل، رقم (٩٨٢).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي سعيد الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٨) - ٨١٤ - (٤) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم بتشديد -الواو المكسورة- ويقال: المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود الطيالسي) سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد ..","vol":"5","page":428},{"text":"حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ بَدْرِيًّا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ،\n===\nفبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا زيد) بن الحواري أبو الحواري (العمي) البصري، قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيدًا العمي وهو ضعيف، والمسعودي أيضًا مختلط، وروى عنه أبو داوود بعد اختلاطه.\n(قال) أبو سعيد: (اجتمع ثلاثون بدريًّا) أي: ممن حضر غزوة بدر؛ أي: كائنون (من أصحاب رسول الله ﷺ) الجار والمجرور صفة كاشفة لثلاثون أو متعلق باجتمع، ولم أر من ذكر أسماءهم، (فقالوا) أي: قال بعضهم لبعض: (تعالوا) أي: أقبلوا .. نجتمع (حتى نقيس) وحتى بمعنى الفاء العاطفة على محذوف؛ أي: تعالوا نجتمع فنقيس، وفي رواية مسلم: نحزر؛ أي: فنحزر ونخمن ونقدر قدر زمن (قراءة رسول الله ﷺ فيما) أي: في الذي (لم يجهر) ولم يرفع صوته (فيه من الصلاة)","vol":"5","page":429},{"text":"فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَاسُوا ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ.\n===\nالسرية، فمن بيان لما الموصولة؛ أي: تعالوا .. نجتمع فنقدر قدر زمن قيامه في الصلاة السرية (فما اختلف) في تقدير زمن قيامه (منهم) أي: من الثلاثين، والجار والمجرور بيان مقدم لـ (رجلان) أي: فاتفقوا على تقدير زمن قيامه في السرية.\n(فقاسوا) أي: فخمنوا وقدروا (قراءته) أي: زمن قراءته (في الركعة الأولى من الظهر بقدر) زمن قراءة (ثلاثين آية، و) قدروا زمن قيامه (في الركعة الأخرى) أي: في الركعة الثانية من الظهر (قدر النصف من ذلك) أي: بقدر النصف من قيامه في الركعة الأولى؛ أي: قدروا قيامه في الركعة الثانية بقدر نصف قيامه في الركعة الأولى؛ وهو قدر زمن قراءة خمس عشرة آية، والصواب كما في رواية مسلم أن يقال ها هنا: (فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر) أي: قاسوا كلًّا منهما بقدر ثلاثين آية، (و) قاسوا قراءته (في الركعتين الأخريين) من الظهر بـ (قدر النصف من ذلك) أي: من قراءته في الركعتين الأوليين؛ أي: قاسوا قراءته في كل من الركعتين الأخريين من الظهر على النصف من ثلاثين آية؛ أي: يقرأ في كل من الركعتين الأخيرتين من الظهر خمس عشرة آية.\n(وقاسوا ذلك) أي: قراءته (في) الركعتين الأوليين من (صلاة العصر على قدر النصف) (من) ما يقرؤه في (الركعتين الأخريين) أي: في الركعتين الأخيرتين (من الظهر) وهو خمس عشرة آية، والصواب حذف لفظ النصف من \"ابن ماجه\"، وزاد في مسلم: (وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك)","vol":"5","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: من قراءته في الأوليين من العصر؛ أي: يقرأ في الركعتين الأخيرتين من العصر نصف ما يقرؤه في الأولتين من العصر؛ وهو خمس عشرة آية، ونصفه سبع آيات ونصف آية.\nومعنى الحديث على الرواية الصحيحة التي هي رواية مسلم: أنهم قدروا قراءته ﷺ في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية في كل ركعة منهما، وقدروا قراءته في الركعتين الأخريين من الظهر في كل منهما بقدر خمس عشرة آية، وقدروا قراءته في الركعتين الأوليين من العصر على قدر ذلك؛ أي: على قدر ما يقرؤه في الركعتين الأخيرتين من الظهر؛ وهو خمس عشرة آية، وقدروا قراءته في الركعتين الأخيرتين من العصر على نصف ذلك؛ أي: على نصف ما يقرؤه في الركعتين الأوليين من العصر، ونصفه سبع آيات ونصف آية، هكذا ظهر للفهم السقيم من رواية مسلم.\nولفظ روايته: (عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ من الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة \"الم تنزيل السجدة\" وهي ثلاثون آية، وحزرنا قيامه في الأخريين من الظهر قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك) أي: على نصف قيامه في الركعتين الأوليين من العصر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم (١٥٦) بدون ذكر اجتماع البدريين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تخفيف الأخريين، رقم (٨٠٤) بدون ذكر الاجتماع، وأحمد في (٣/ ٢).","vol":"5","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به؛ فهذا الحديث ضعيف السند صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>(٤٧) - (٢١٠) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n(١٥٩) - ٨١٥ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ\n===\n(٤٧) - (٢١٠) - (باب الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر)\n(١٥٩) - ٨١٥ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري البصري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) البصري أبو معاوية التيمي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو قتادة: (كان رسول الله ﷺ يقرأ) حالة كونه","vol":"5","page":433},{"text":"بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا.\n===\nيصلي (بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر) أي: يقرأ سوى الفاتحة (ويسمعنا الآية أحيانًا) أي: بعض الأحيان والأزمان؛ أي: يرفع بحيث نسمع بعض ما يقرأ آية، أو آيتين، وهذا يدل على أن الجهر القليل في السرية لا يضر على أن الجمع بين السر والجهر لا يكون إلا أن يقال: كان يفعل ذلك لبيان أن محل السر لا يخلو عن قراءة، فلا يلزم الجواز بلا ضرورة، وقد يقال: يمكن مثل هذا البيان بالكلام، فلا ضرورة تلجئ إليه، فلا بد أن يكون جائزًا بلا ضرورة، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nوفي رواية مسلم: (فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين) أي: في كل ركعة سورة سورة، قال النووي: فيه دليل لما قال أصحابنا وغيرهم: إن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، والمستحب لمن أراد قراءة بعض السورة أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى ذلك على أكثر الناس أو كثيرهم، فيندب لهم إكمال السورة؛ ليحترزوا عن الوقوف في غير محل الارتباط. انتهى.\nقوله: (ويسمعنا الآية) أي: من الفاتحة أو السورة أو آيتين مثلًا (أحيانًا) أي: في بعض الأحيان والأوقات، قال القاضي: فيه أن يسير الجهر في قراءة السر لا يضر. انتهى، قال ملا علي: قوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) يعني: نادرًا من الأوقات مع كون الظهر والعصر سرية، وهو محمول على أنه يسبق اللسان لغلبة الاستغراق في تدبر القرآن، وأما قول النووي وكذا قول ابن حجر على ما نقله ملا على: إنه محمول على بيان جواز الجهر في القراءة السرية .. فلا يسوغ عندنا؛ يعني: عند الأحناف؛ إذ الجهر والسر واجبان عندنا على الإمام إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية والآيتين لا يخرجه عن السر. انتهى.","vol":"5","page":434},{"text":"(١٦٠) - ٨١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر، رقم (٧٥٩)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم (١٥٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الظهر، رقم (٧٩٨)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تطويل القيام في الركعة الأولى من الظهر، رقم (٩٧٣)، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٠) - ٨١٦ - (٢) (حدثنا عقبة بن مكرم) -بصيغة اسم مفعول- العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا سلم بن قتيبة) الشعيري -بفتح المعجمة- أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(عن هاشم بن البريد) -بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة- أبي علي الكوفي، ثقة، إلا أنه رمي بالتشيع، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"5","page":435},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ (لُقْمَانَ)، وَ(الذِّارِيَاتِ).\n===\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) البراء: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه) أي: من قراءته ﷺ (الآية) الواحدة أو الآيتين مثلًا لجهره بها (بعد) ما أسر (الآيات) الكثيرة (من سورة \"لقمان\" و\"الذاريات\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الظهر، رقم (٩٧٠).\nفالحديث: صحيح بما قبله، ولأن سنده صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>(٤٨) - (٢١١) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ</span>\n(١٦١) - ٨١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ -قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هِيَ لُبَابَةُ-\n===\n(٤٨) - (٢١١) - (باب القراءة في صلاة المغرب)\nواستدل المؤلف على الترجمة بالنظر إلى جواز قراءة طوال المفصل في المغرب بحديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٦١) - ٨١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن أمه) أي: روى ابن عباس عن أمه أم الفضل رضي الله تعالى عنها.\n(قال أبو بكر بن أبي شيبة) في روايته: (هي) أي: أم ابن عباس، اسمها (لبابة) -بضم اللام وتخفيف الموحدتين- بنت الحارث بن حزن -بفتح المهملة وسكون الزاي وبعدها نون- الهلالية أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ، لها ثلاثون حديثًا (٣٠) اتفقا","vol":"5","page":437},{"text":"أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ (والْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا).\n===\nعلى حديث، وانفرد كل منهما بحديث. يروي عنها: (ع)، وابناها عبد الله وتمام، وأنس بن مالك، وكريب مولى ابن عباس.\nقال في \"التقريب\": ماتت بعد العباس في خلافة عثمان وصلى عليها عثمان رضي الله تعالى عنهم جميعًا.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنها) أي: أن لبابة (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في) صلاة (المغرب بـ) سورة (\"والمرسلات عرفًا\") وعبارة \"المشكاة\" هنا: (وعن أم الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا)، قال ملا علي: أي: أحيانًا لبيان الجواز، وإلا .. فالمستحب فيها قصار المفصل؛ لأن وقتها ضيق. انتهى.\nوقال السندي: قوله: (كان يقرأ في المغرب بالمرسلات) أي: كان أحيانًا يقرأ السور الطوال في المغرب لبيان الجواز، وإلا .. فحديث ابن جريج: (كنا ننصرف من الغرب وإن أحدنا ليبصر مواقع نبله) .. يدل على أن عادته ﷺ في المغرب قراءة السور القصار، وسيجيء من حديث ابن عمر التصريح بذلك، ولذلك قال الفقهاء باستحباب ذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في قراءة المغرب، قال أبو عيسى: حديث أم الفضل حديث حسن صحيح.","vol":"5","page":438},{"text":"(١٦٢) - ٨١٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ (الطُّورِ) قَالَ: جُبَيْرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم الفضل بحديث جبير بن مطعم ﵄، فقال:\n(١٦٢) - ٨١٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان) بن عيينة.\n(عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل النوفلي المدني، ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني، الصحابي المشهور ﵁، عارف بالأنساب، أسلم قبل حنين، مات سنة ثمان، أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جبير بن مطعم: (سمعت النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (المغرب بـ) سورة (\"الطور\"، قال جبير في غير هذا الحديث: فلما سمعته)","vol":"5","page":439},{"text":"يَقْرَأُ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ .. كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ.\n===\nﷺ (يقرأ) آية: (﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ...﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (١) .. كاد) أي: قرب (قلبي) أن (يطير) مني هيبة من هذه الآية وفزعًا منها؛ لظهور الحق ووضوح بطلان الباطل. انتهى \"سندي\".\nقوله: (يقرأ في المغرب) والجملة في محل النصب حال؛ أي: سمعته في حال قراءته، وهذا الحديث يرد على من قال: التطويل في صلاة المغرب منسوخ. انتهى من \"العون\".\nقوله: (بالطور) أي: بسورة الطور، قال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون الباء بمعنى (من) كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٢) وهو خلاف الظاهر، وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بإنه قرأ السورة كلها؛ فعند البخاري في التفسير بلفظ: سمعته يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ...﴾ ... الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (٣) .. كاد قلبي يطير، وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة في المغرب؛ لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ: سمعته يقرأ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ (٤) قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة، وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة، وحديث البخاري المتقدم يبطل هذه\n_________\n(١) سورة الطور: (٣٥ - ٣٨).\n(٢) سورة الإنسان: (٦).\n(٣) سورة الطور: (٣٥ - ٣٧).\n(٤) سورة الطور: (٧).","vol":"5","page":440},{"text":"(١٦٣) -٨١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،\n===\nالدعوى، وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١) ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في المغرب، رقم (٧٦٥)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب (٨١١)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب (٩٨٨)، وأحمد ومالك والترمذي تعليقًا.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة ثانيًا بالنسبة إلى جواز قراءة قصار المفصل في المغرب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٣) -٨١٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن بديل) -مصغرًا- بن قريش الكوفي، أبو جعفر اليامي بالتحتانية، قاضي الكوفة، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الطور: (١ - ٢).","vol":"5","page":441},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).\n===\n(حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ يقرأ في) الركعة الأولى من (المغرب: \"قل يا أيها الكافرون\"، و) في الركعة الثانية: (\"قل هو الله أحد\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة في المغرب بشيء من قصار المفصل إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص، ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة، فأما حديث ابن عمر .. فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته، والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب، كما يأتي في حديث رقم (١١٤١)، وأما حديث جابر بن سمرة .. ففيه سعيد بن سماك، وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.\nواعتمد بعض مشايخنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان،","vol":"5","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل ... الحديث، أخرجه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره، وهذا الحديث يشهد لحديث ابن عمر هذا، فحديثه صحيح بغيره، وقال ابن خزيمة في \"صحيحه\": وهذا من الاختلاف في المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا .. استحب له أن يخفف في القراءة، كما تقدم انتهى.\nقال الحافظ: وهذا أولى من قول الدارقطني وتخطئته لحديث ابن عمر، فحديث ابن عمر هذا صحيح؛ لأنه يشهد له حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة، كما ذكرنا آنفًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على أنه يجوز في المغرب القراءة بقصار المفصل، كما أنه يجوز فيها القراءة بطوال المفصل، بل هي الأولى؛ لضيق وقته، فطوال المفصل من الحجرات إلى سورة النبأ، وأوساطه من النبأ إلى والضحى، وقصاره من الضحى إلى الناس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول والأخير للاستدلال، والثاني للاستشهاد للأول.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>(٤٩) - (٢١٢) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ</span>\n(١٦٤) - ٨٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ،\n===\n(٤٩) - (٢١٢) - (باب القراءة في صلاة العشاء)\n(١٦٤) - ٨٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الكوفي، الأعور، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني، الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من سفيان ويحيى رويا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة كثير الحديث حجة ثبت، من الخامسة مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري، الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":444},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ).\n===\n(عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أنه) أي: أن البراء (صلى مع النبي ﷺ العشاء الآخرة) أي: الثانية، (قال) البراء: (فسمعته) ﷺ (يقرأ) في صلاة العشاء (بـ) سورة و(التين والزيتون)، وهي من قصار المفصل، وكان في سفر، كما قاله في رواية مسلم: (أنه كان معه في سفر)، وفي رواية مسلم: (فصلى في إحدى الركعتين)، وفي رواية النسائي: (في الركعة الأولى سورة والتين والزيتون) بالواو على الحكاية.\nوإنما قرأ رسول الله ﷺ في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، كما في رواية مسلم، والسفر يطلب فيه التخفيف؛ لأنه مظنة المشقة، وحينئذ فيحمل حديث أبي هريرة وغيره على الحضر، فلذا قرأ فيها بأوساط المفصل، فلا معارضة. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قصر قراءة الصلاة في السفر (١٢٢١)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، رقم (٣١٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في العشاء بالتين والزيتون، رقم (٩٩٩)، ومالك في \"الموطأ\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"5","page":445},{"text":"(١٦٤) - ٨٢٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ.\n(١٦٥) - ٨٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁، فقال:\n(١٦٤) -٨٢٠ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا ابن أبي زائدة جميعًا).\nأي: كل من سفيان وابن أبي زائدة رويا (عن مسعر) بن كدام -بكسر أوله وتخفيف ثانيه- ابن ظهير بن هلال أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن ثابت عن البراء).\nغرضه بسوق هذين السندين: بيان متابعة مسعر ليحيى بن سعيد، وساق مسعر (مثله) أي: مثل حديث يحيى بن سعيد، ولكن زاد مسعر في روايته لفظة: (قال) البراء: (فما سمعت إنسانًا أحسن صوتًا أو) قال البراء: أحسن (قراءة منه) ﷺ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ٨٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي","vol":"5","page":446},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ أَن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ(اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ).\n===\nأبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح. يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(أن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه (صلى بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة ليلة من الليالي (العشاء) أي: صلاتها إمامًا لهم بعدما صلى مع رسول الله ﷺ، كما في رواية مسلم، (فطول) معاذ الصلاة (عليهم) أي: على قومه بقراءة سورة البقرة، فاشتكى ذلك بعضهم إلى رسول الله ﷺ، (فقال له) أي: لمعاذ (النبي ﷺ): أتريد يا معاذ أن تكون فتانًا للناس، إذا أممت الناس .. فـ (اقرأ بـ) ـهم و(\"الشمس وضحاها\"، و\"سبح اسم ربك الأعلى\"، و\"الليل إذا يغشى\"، و\"اقرأ باسم ربك\") ونحوها من أوساط المفصل، وزاد في رواية البخاري: \"فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة\".","vol":"5","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله في رواية مسلم: \"أفتان أنت؟ ! \" أي: منفر عن الدين وصاد عنه، واستنبط من هذا الحديث صحة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن معاذًا كان فرضه الأول، والثانية نفل له لزيادة وقعت في الحديث عند الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني: (هي له تطوع، ولهم فريضة)، وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بجماعة، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية، واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٧٠١)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (١٧٨) مطولًا، وفيه أن رسول الله ﷺ قال له: \"يا معاذ؛ أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا واقرأ بكذا\"، وأبو داوود، رقم (٧٩٠)، والنسائي (٢/ ٩٧ - ٩٨).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>(٥٠) - (٢١٣) - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ</span>\n(١٦٦) - ٨٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَإسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\n===\n(٥٠) - (٢١٣) - (باب القراءة خلف الإمام)\nأي: وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام.\n* * *\n\n(١٦٦) -٨٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وإسحاق بن إسماعيل) بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى الأيلي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي أبي نعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وجل روايته عن الصحابة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني","vol":"5","page":449},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ ألْكِتَابِ\".\n===\nأحد النقباء ليلة العقبة البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، كان طوله عشرة أشبار. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا صلاة) صحيحة (لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) أي: في كل ركعة؛ منفردًا كان أو إمامًا أو مأمومًا، أسر الإمام أو جهر، والمعنى: لا صلاة صحيحة، كما هو مذهب الشافعي، أو كاملة، كما هو مذهب الأحناف، قالوا: لأن فرضية القراءة إنما ثبت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١)، كما هو الرواية في حديث المسيء صلاته الآتي.\nوهذا الحديث لكونه من أخبار الآحاد إنما يصلح لإفادة الوجوب لا الفرضية، فنقول بوجوبها عملًا بالدليلين، فيكون المنفي كمال الصلاة، لا صحتها إذا قرئ فيها شيء من القرآن، قال القرطبي: قوله: \"لا صلاة\" ظاهره نفي الإجزاء في كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، ورأى أبو حنيفة أنها لا تتعين، وأن غيرها من آي القرآن وسوره يجزئ، فيتعين عليه حمل \"لا صلاة\" على نفي الكمال، أو على الإجمال بينهما؛ أي: بين الكمال والإجزاء، كما صار القاضي إليه، ومذهب الجمهور هو الصحيح؛ لأن نفي الإجزاء هو السابق إلى الفهم؛ كما تقول العرب: لا رجل في الدار؛ فإنه يقتضي نفي أصل الجنس الكامل والناقص، ولا يصار لنفي الوصف إلا بدليل من خارج.\n_________\n(١) سورة المزمل: (٢٠).","vol":"5","page":450},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلف العلماء في القراءة في الصلاة: فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والمنفرد في كل ركعة، وهو مشهور قول مالك، وعنه أيضًا أنها واجبة في جل الصلاة، وهو قول إسحاق، وعنه أنها تجب في ركعة واحدة، وقاله المغيرة والحسن، وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة، وهو أشذ الروايات، وحكي عنه أنها تجب في نصف الصلاة، وإليه ذهب الأوزاعي، وذهب الأوزاعي أيضًا وأبو أيوب وغيرهما إلى أنها تجب على الإمام والمنفرد والمأموم على كل حال، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى من \"المفهم\".\nوعبارة النووي: قوله: \"لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب\" فيه دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد، ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة: (اقرأ بها في نفسك) فمعناه: اقرأها سرًّا بحيث تسمع نفسك، وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره .. فلا يقبل؛ لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه، ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبره في القرآن بقلبه من غير حركة لسانه .. لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة، وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا تجب القراءة أصلًا، وهي رواية شاذة عن مالك، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى: لا تجب القراءة في الركعتين الأخيرتين، بل هو بالخيار إن شاء .. قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، والصحيح الذي عليه الجمهور العلماء من السلف والخلف وجوب القراءة في كل ركعة؛ لقوله ﷺ للأعرابي: \"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\". انتهى منه.","vol":"5","page":451},{"text":"(١٦٧) - ٨٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة على الإمام والمأموم، رقم (٧٥٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ترك قراءة الفاتحة، رقم (٨٢٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والنسائي في كتاب الافتتاح، وأحمد، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم.\nودرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وأبي قتادة، وعبد الله بن عمرو، وقال أيضًا: حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وغيرهم، قالوا: لا يجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وقال علي بن أبي طالب: كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب .. فهي خداج غير تمام، وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبادة بن الصامت بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٧) - ٨٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه،","vol":"5","page":452},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ\n===\nثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل -بكسر المعجمة وسكون الموحدة- المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أن أبا السائب) عبد الله بن السائب المدني الأنصاري مولاهم؛ مولى بني عبد الله بن هشام بن زهرة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(أخبره) أي: أخبر للعلاء بن عبد الرحمن (أنه) أي: أن أبا السائب (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمع أبا هريرة حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن) في كل ركعة من ركعاتها إمامًا كان أو مأمومًا، غير مسبوق أو منفردًا) .. فهي) أي: فتلك الصلاة التي لم يقرأ فيها الفاتحة (خداج) أي: ذات خداج؛ أي: نقص؛ أي: غير تامة، قال الهروي: الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة، فقوله: \"خداج\"","vol":"5","page":453},{"text":"غَيْرُ تَمَامٍ\"، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ،\n===\nأي: ذات خداج، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه، وهذا مذهب الخليل في الخداج وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش .. فعكس، فجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق، قال الأحناف: والحديث حجة لنا في أن الصلاة تجوز بدون الفاتحة مع النقصان، وهم يجوزونها بدونها، ومعنى الخداج -بكسر الخاء المعجمة-: غير تامة، وقوله: (غير تمام) أي: غير تامة تفسير لخداج.\nوسميت الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب؛ لأنها أصله؛ أي: محيطة بجميع علومه، فهي منها وراجعة إليها، ومنها سميت الأم أمًّا؛ لأنها أصل النسل، والأرض أُمًّا في قوله:\nفالأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد\nومنه قوله تعالى ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٢)، ولا معنى لكراهية من كره تسميتها بأم القرآن مع وجود ذلك في الحديث. انتهى من \"المفهم\".\nوقوله: \"خداج غير تمام\" قال السندي في \"شرح النسائي\": وهذا ليس بنص في افتراض الفاتحة، بل يحتمل الافتراض وعدمه، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث: \"قسمت الصلاة\" في الاستدلال على الافتراض. انتهى.\nقال أبو السائب: (فقلت) لأبي هريرة: (يا أبا هريرة؛ فإني أكون أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (وراء الإمام) وخلفه، فكيف أقرأ وراء الإمام مع النهي عن القراءة خلفه؟ لأنه يخالج الإمام بقراءته، قال أبو السائب:\n_________\n(١) سورة القارعة: (٩)\n(٢) سورة آل عمران: (٧).","vol":"5","page":454},{"text":"فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ؛ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ.\n===\n(فغمز) أبو هريرة، أي: قرص وطعن أبو هريرة (ذراعي) أي: ساعدي (وقال) لي: (يا فارسي) سماه فارسيًا، لأن أصل أبي السائب من الفرس؛ (اقرأ بها) أي: بالفاتحة (في نفسك) أي: سرًّا لا جهرًا، لئلا تخالج الإمام ولا تشوشه، والمعنى: اقرأها سرًّا لا جهرًا ولا تتركها، لأن قراءتها واجبة على كل مصلٍ إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا.\nوفي \"المفهم\": قوله: (اقرأ بها في نفسك) اختلف العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام: فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن المأموم لا يترك قراءة أم القرآن على كل حال، وإليه ذهب الشافعي تمسكًا بقول أبي هريرة وبعموم قوله: \"لا صلاة\"، وذهب مالك وابن المسيب في جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء أهل الحجاز والشام إلى أنه لا يقرأ معه فيما جهر به وإن لم يسمعه، ويقرأ معه فيما أسر فيه الإمام؛ تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١)، وبقول أبي هريرة، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ، وبقوله ﷺ: \"إذا قرأ الإمام .. فأنصتوا\".\nوذهب أكثر هؤلاء إلى أن القراءة فيما يسر فيه الإمام غير واجبة إلا داوود وأحمد بن حنبل وأصحاب الحديث؛ فإنهم أوجبوا قراءة الفاتحة إذا أسر الإمام، وذهب الكوفيون إلى ترك المأموم القراءة خلف الإمام على كل حال. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة،\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٠٤).","vol":"5","page":455},{"text":"(١٦٨) - ٨٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\n===\nباب من ترك قراءة الفاتحة في صلاته، والترمذي في كتاب الصلاة وفي التفسير، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (٣١٢)، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب ترك قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب، رقم (٩٠٨)، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبادة بن الصامت.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبادة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٨) - ٨٢٤ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، رمي بالتشيع، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني، أبو محمد، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) -بصيغة اسم الفاعل من أسهر الرباعي- القرشي،","vol":"5","page":456},{"text":"جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِـ (الْحَمْدُ لِلهِ)، وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا\".\n===\nأبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، الحافظ ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: روى كل من ابن فضيل وابن مسهر.\n(عن أبي سفيان السعدي) طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد البصري الأشل بالمعجمة، ويقال له: الأعسم -بمهملتين- ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على أبي سفيان، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وقال الذهبي: ضعفوه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: لا صلاة) صحيحة أو كاملة (لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله) أي: بسورة الفاتحة، (وسورة) أخرى سواء كانت قراءته (في فريضة أو) في (غيرها) من سائر النوافل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة؛ فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة، كما رواه أبو داوود في \"سننه\" عن أبي داوود الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة مرفوعًا بلفظ: (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب","vol":"5","page":457},{"text":"(١٦٩) - ٨٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\nوما تيسر)، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\": أنبأنا أبو يعلى الموصلي، أنبأنا أبو خيثمة، أنبأنا عبد الصمد عن عبد الوارث عن همام عن قتادة ... فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)، هذا لفظه، وكذا رواه أحمد في \"مسنده\" من طريق همام به، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٣٦١)، ورواه البخاري في \"جزء القراءة خلف الإمام\" من حديث أبي سعيد، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه أصحاب الكتب الستة، ورواه مالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"مسنده\"، والدارقطني من حديث أبي هريرة كما رواه ابن حبان.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح المتن إلا قوله: (وسورة) لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لأن أبا سفيان السعدي متفق على ضعفه، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عبادة بن الصامت، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره إلا قوله: (وسورة).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبادة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٩) - ٨٢٥ - (٤) (حدثنا الفضل بن يعقوب) البصري المعروف بـ (الجزري) -بجيم وزاي وراء- صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":458},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ ألْكِتَابِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ\".\n===\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل العراق، صاحب المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن إسحاق مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا (لا يقرأ فيها بأم الكتاب .. فهي) أي: تلك الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة في كل ركعة (خداج) أي: ناقصة غير تامة لا تجزئ عن الصلاة المطلوبة شرعًا.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، انظر تخريج الحديث رقم (٨٣٨)، وابن حبان في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة،","vol":"5","page":459},{"text":"(١٧٠) - ٨٢٦ - (٥) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السِّلَعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُعَلِّمُ،\n===\nرقم (١٧٨٨)، والحاكم وغيرهم، ورواه أحمد في \"مسنده\" من حديث عائشة أيضًا، ورواه البيهقي (٢/ ٣٨) عن علي بن أبي طالب، وأخرجه الخطيب، وعند ابن عيينة قال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه، وفي \"الميزان\" للذهبي (٣/ ٤٦٨): وثقه غير واحد، ووهاه آخرون كالدارقطني، وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأخبار المكذوبة، انظر \"الكاشف\" و\"ميزان الاعتدال\". انتهى من هامش المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبادة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٠) - ٨٢٦ - (٥) (حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين) البصري، أبو العباس، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب (السلعي) -بكسر المهملة وفتح اللام بعدها مهملة، وقيل: بفتح أوله ثم سكون- البصري الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":460},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ\".\n===\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد -مصغرًا- ابن سعد بن سهم السهمي أبي محمد المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب مختلف (أن رسول الله ﷺ قال: كل صلاة لا يقرأ) أي: لم يقرأ (فيها بفاتحة الكتاب .. فهي خداج) أي: ناقصة غير مجزأة، وقوله: (فهي خداج) توكيد لفظي لما قبله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عبادة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"5","page":461},{"text":"(١٧١) -٨٢٧ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n===\n(١٧١) -٨٢٧ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي، أبو يحيى كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معاوية بن يحيى) الصدفي أبو روح الدمشقي سكن الري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري.\n(عن يونس بن ميسرة) بن حلبس -بمهملتين في طرفيه وموحدة على وزن جعفر- وقد ينسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الدرداء) الأنصاري الصحابي المشهور الشامي اسمه عويمر بن زيد رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه معاوية بن يحيى","vol":"5","page":462},{"text":"قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَعَمْ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَ هَذَا.\n===\nالصدفي أبا روح؛ وهو ضعيف، وإسحاق بن سليمان ولي بيت المال بالري للمهدي فضعفوه.\n(قال) أبو إدريس: (سأله) أي: سأل أبا الدرداء (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، (فقال) الرجل في سؤاله لأبي الدرداء: هل (أقرأ) الفاتحة بتقدير الاستفهام (و) الحال أن (الإمام يقرأ) جهرًا أم لا أقرأ؟ فـ (قال) أبو الدرداء في جواب الرجل: (سأل رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه أيضًا (النبي ﷺ)، فقال الرجل في سؤاله: (أفي كل صلاة) أي: هل في كل ركعات الصلاة (قراءة) الفاتحة يا رسول الله؟\n(فقال رسول الله ﷺ) في جواب سؤال الرجل: (نعم) في كل ركعات الصلاة قراءة أم القرآن، (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند أبي الدرداء: (وجب) وثبت (هذا) الحكم الذي أجبت به للسائل يا أبا الدرداء، ونقل عن الرسول ﷺ الذي هو قراءة الفاتحة في كل ركعة، فهو معلوم من الدين بالضرورة معروف بين المسلمين، فجوابك له حق وصواب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالحديث: مرفوع صحيح؛ لكثرة شواهده في \"الصحيحين\" وفي غيرهما، وسنده ضعيف؛ لما عرفت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"5","page":463},{"text":"(١٧٢) -٨٢٨ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عبادة بأثر جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٢) -٨٢٨ - (٧) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو محمد البصري، ثقة صالح، قال أبوحاتم: ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) -بوزن منبر- ابن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي، أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن صهيب الكوفي، أبي عثمان المعروف بـ (الفقير) -بفتح الفاء بعدها قاف- قيل له ذلك؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"5","page":464},{"text":"قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.\n===\n(قال) جابر: (كنا) نحن معاشر الصحابة (نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب) فقط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال المزي: هذا حديث موقوف، ثم قال: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد يقال: الموقوف في هذا الباب حكمه الرفع؛ لأن مثل هذا لا يفعل ولا يقال إلا بالنقل من الشارع، إلا أن يقال: يمكن أنهم أخذوا ذلك من العمومات الواردة في الباب، فلا يدل قراءتهم على الرفع.\nبقي أنه يعارض حديث جابر رضي الله تعالى عنه: (من كان له إمام .. فقراءة الإمام له قراءة) أو يقدم عليه؛ لضعف ذلك، ولا أقل إن هذا أقوى من ذلك قطعًا، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق يحيى بن سعيد عن مسعر به، وزاد: قال: وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك، أو قال: ما أكثر من ذلك، قال البيهقي: وروينا ما دل على هذا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم.\nفالحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبادة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>(٥١) - (٢١٤) - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ</span>\n(١٧٣) -٨٢٩ - (١) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\n(٥١) - (٢١٤) - (باب: في سكتتي الإمام)\n(١٧٣) - ٨٢٩ - (١) (حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن بن جميل) الأزدي (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\". روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه: ابن ماجه، وابن خزيمة، وأبو عروبة.\nقال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه، قال: ابن عدي وجميل: لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبدان، وهو كثير الرواية، وعنده كتب ابن أبي عروبة عن عبد الأعلى، وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائب، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يغرب.\nقلت: وأخرج له في \"صحيحه\"، وكذا ابن خزيمة والحاكم، وغيرهم، وقال مسلمة الأندلسي: حدثنا ابن المحاملي عنه، وهو ثقة، وذكر ابن عدي عن عبدان أن امرأة زعمت أنه راودها، فقالت له: اتق الله، فقال: إنه ليأتي علينا ساعة يحل لنا فيها كل شيء، فكان هذا مراد عبدان بأنه فاسق يكذب، ولكن كيف يؤثر قول المرأة فيه مع كونها مجهولة. انتهى من \"التهذيب\".\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":466},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَال: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ،\n===\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، ولكن فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة ولا من عمران.\n(قال) سمرة: (سكتتان) في الصلاة، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بالجار والمجرور المحذوف (حفظتهما عن رسول الله ﷺ) قال: (فأنكر ذلك) المذكور من السكتتين (عمران بن الحصين) على سمرة ونحن جميعًا بالبصرة، قال سمرة: (فكتبنا إلى أبي بن كعب) وهو (بالمدينة، فكتب) إلينا أبي (أن سمرة قد حفظ) ذلك المذكور من رسول الله","vol":"5","page":467},{"text":"قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ\n===\nﷺ، (قال سعيد) بن أبي عروبة: (فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال) قتادة: إحداهما (إذا دخل) رسول الله ﷺ (في صلاته) بالتكبير .. يسكت قبل الشروع في الفاتحة؛ يعني: إذا فرغ من تكبيرة الإحرام يسكت قبل الشروع في الفاتحة، قيل: الغرض من هذه السكتة؛ ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنه لو قرأ الإمام الفاتحة عقب التكبير .. لفات من كان مشتغلًا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة.\nقلت: الصحيح أن الغرض من هذه السكتة؛ ليقول الإمام: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره، أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح. انتهى من \"العون\".\n(و) ثانيتهما: (إذا فرغ من القراءة) أي: من قراءة الفاتحة قبل أن يشرع في السورة؛ ليتم المأمومون فاتحتهم، قال لنا سعيد: (ثم قال) لنا قتادة (بعد) بالبناء على الضم؛ لقطعها عن الإضافة ونية معنى المضاف إليه؛ أي: قال لنا بعدما قال أولًا: وإذا فرغ من القراءة لفظة: (و) ثانيتهما: (إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) بيانًا لما أبهمه أولًا في قوله: (وإذا فرغ من القراءة) لأنه يحتمل الفراغ من قراءة السورة؛ أي: وثانيتهما إذا فرغ من قراءة الفاتحة كلها بتمامها.\n(قال) قتادة: (وكان يعجبهم) أي: يعجب الصحابة ويحبهم (إذا فرغ) رسول الله ﷺ (من القراءة) أي: من قراءة الفاتحة\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٧).","vol":"5","page":468},{"text":"أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.\n===\n(أن يسكت) سكتة لطيفة (حتى يتراد) أي: يرجع (إليه) ﷺ (نفسه) -بفتحتين- أي: نفسه الذي انقطع بالقراءة، وتحصل له الراحة من تعب القراءة.\nوفي \"العون\": واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه، ورواه ابن ماجه هكذا: حدثنا جميل بن الحسن بن جميل ... إلى قوله: حتى يتراد إليه نفسه. انتهى منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>فائدة</span>\nوفي رواية عبد الرزاق عن الحسن البصري، قال: كان سمرة بن جندب يؤم الناس في البصرة، فكان يسكت سكتتين؛ إذا كبر للصلاة، وإذا فرغ من قراءة أم القرآن، فعاب عليه الناس ذلك، فكتب إلى أبي بن كعب وهو بالمدينة في ذلك: أن الناس عابوا على، ولعلي نسيت وحفظوا، أو حفظت ونسوا، فكتب إليه أبي بن كعب: بل حفظت ونسوا.\nوروى الطبراني في \"الكبير\" عن الحسن قال: قال سمرة: حفظت عن رسول الله ﷺ سكتتين؛ سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة، فعاب على عمران بن حصين، فكتبوا إلى أبي بن كعب في ذلك، فكتب أبي: أن صدق سمرة. انتهى.\nفظهر من هذه الروايات أن القائل: فأنكر عليه عمران هو الحسن البصري، وأن القائل أيضًا: فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصري، وفي رواية لأبي داوود: فكتبا بصيغة التثنية؛ أي: سمرة وعمران، وهذا كله حكاية عن الحسن ناقلًا عما سمع من سمرة، وأن الكتابة وقعت من سمرة، أو من سمرة وعمران، فهذا","vol":"5","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهو الذي يحصل به التوفيق بين الروايات، وعلى كل حال فالكاتب إلى أبي بن كعب هو سمرة، أو هو وعمران، أو هما ومن وافقهما على ذلك، وأن الراوي لذلك هو الحسن البصري عن سمرة سماعًا منه، لا أنه كان حاضرًا حينما جرى بين سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف في السكتتين، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (١٢٢)، باب السكتة عند الافتتاح، رقم (٧٧٢)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٨٦)، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة، رقم (٢٥)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة كما سيأتي، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا، والنسائي في كتاب الافتتاح باب سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة باب في السكتتين، رقم (١٢٤٣)، وأحمد في \"المسند\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>تنبيه</span>\nقلت: قد اختلف في صحة سماع الحسن عن سمرة: فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، ومن أثبت .. فهو مقدم على من نفى، قاله الشوكاني، وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة: وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع في \"سننه\" منها: حديث: (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)، وحديث: \"جار الدار أحق بدار الجار\"، وحديث: \"لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار\"، وحديث: \"الصلاة الوسطى صلاة العصر\"، فكان هذا الحديث على مقتضى","vol":"5","page":470},{"text":"(١٧٣) - ٨٢٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ:\n===\nتصرفه جديرًا بالتصحيح، وقد قال الدارقطني: رواة هذا الحديث كلهم ثقات. انتهى.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٣) - ٨٢٩ - (م) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) -بكسر الخاء المعجمة- المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(وعلي بن الحسين) بن إبراهيم بن الحر العامري (ابن إشكاب) -بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة- وهو لقب أبيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ)، ويقال: إنه المراد بقول البخاري: حدثنا علي بن إبراهيم. يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي، أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، ويروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) البصري (قال) الحسن: (قال سمرة) بن جندب رضي الله تعالى عنه.","vol":"5","page":471},{"text":"حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: سَكْتَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَسَكْتَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.\n* * *\n\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة موسى بن عبيد لقتادة بن دعامة في الرواية عن الحسن البصري.\n(حفظت) من رسول الله ﷺ (سكتتين في الصلاة سكتة) منهما بعد تكبيرة الإحرام و(قبل) الشروع في (القراءة) أي: في قراءة الفاتحة، (وسكتة) منهما (عند) الفراغ من قراءة الفاتحة وما بعدها وإرادة الهوي إلى (الركوع، فأنكر ذلك) المذكور من السكتتين (عليه) أي: على سمرة (عمران بن الحصين)، فاختلفا في ذلك، (فكتبوا) أي: كتب سمرة وعمران ومن وافقهما رسالة من البصرة (إلى المدينة) لتسلم (إلى أبي بن كعب) ليكون محكمًا بينهما، (فصدق) أبي بن كعب (سمرة) بن جندب فيما ادعاه من حفظ سكتتين في صلاة رسول الله ﷺ؛ أي: شهد له وأقر بصدقه فيما ادعاه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث سمرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة، وذكر فيه متابعة واحدة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>(٥٢) - (٢١٥) - بابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا</span>\n(١٧٤) -٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ألْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٥٢) - (٢١٥) - (باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا)\n(١٧٤) - ٨٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان الأزدي (الأحمر) الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبي أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"5","page":473},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وإِذَا قَرَأَ .. فَأَنْصِتُوا، وإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. فَقُولُوا: آمِينَ، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ،\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما جعل الإمام) وشرع (ليؤتم به) ويقتدى ويتبع، لا ليسبق، (فإذا كبر) الإمام للإحرام .. (فكبروا)، ولا تسبقوه بالتكبير، (وإذا قرأ) الفاتحة .. (فأنصتوا) له واستمعوه؛ أي: اسكتوا للاستماع، وهذا لا يكون إلا حالة الجهر.\nوهذا الحديث صححه مسلم، ولا عبرة بتضعيف من ضعفه، وجعل كثير منهم هذا الحديث تفسيرًا للآية، فيحملون عموم الآية؛ أي: عموم قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ (١) على خصوص قراءة الإمام، وبالجملة: فهذا إذا ضممناه إلى حديث جابر: (كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام) .. يلزم ألا تكون القراءة خلف الإمام في الجهر مشروعة، وإنما تكون مشروعة في السر. انتهى \"سندي\". (وإذا قال) الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) .. فقولوا) معه: (آمين، وإذا ركع) الإمام؛ أي: هوى للركوع .. (فاركعوا) عقبه، ولا تبادروا بالركوع، (وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد).\nقوله: \"وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد .. يسمع الله لكم\" قال النووي: وفي هذا الحديث دلالة لما يقوله أصحابنا وغيرهم: إنه يستحب للإمام الجهر بقوله: سمع الله لمن حمده، وحينئذ يسمعونه فيقولون، وفيه دلالة لمذهب من يقول: لا يزيد المأموم على قوله ربنا\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٠٤).\n(٢) سورة الفاتحة: (٧).","vol":"5","page":474},{"text":"وَإذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا .. فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ\".\n===\nلك الحمد، ولا يقول معه: سمع الله لمن حمده، ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه ثبت أنه ﷺ جمع بينهما، وثبت أنه ﷺ قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، ومعنى سمع الله لمن حمده؛ أي: أجاب دعاء من حمده، ومعنى يسمع الله لكم: يستجيب دعاءكم.\nقوله: \"ربنا لك الحمد\" هكذا هو ها هنا بلا واو، وفي غير هذا الموضع: (ربنا ولك الحمد)، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها، وكلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز، وأن الأمرين جائزان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى \"عون المعبود\".\n(وإذا سجد .. فاسجدوا) عقبه، ولا تبادروه في السجود، (وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا) أي: جالسين، وفي بعض النسخ زيادة: (أجمعين) بالياء، والقياس أجمعون، لأنه توكيد لضمير (صلوا) كما في رواية أبي داوود.\nقوله: \"جلوسًا\" جمع جالس، فهو حال من ضمير (صلوا)، قال السندي قوله: \"وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا\" ظاهره أن الجلوس عند جلوس الإمام من جملة الائتمام به، فينبغي أن يكون واجبًا، وغالب الفقهاء لا يرونه جائزًا، وفيه كلام طويل لعله يجيء في محل آخر.\nقال الإمام الخطابي في \"المعالم\": ذكر أبو داوود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، ومن عادة أبي داوود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن","vol":"5","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيذكر الحديث في بابه، ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة، وهي من أمهات السنن؟ ! وإليه ذهب أكثر الفقهاء.\nونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته، ثم ذكره الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وفي آخر الحديث: (فأقامه في مقامه، وجعله عن يمينه، فقعد رسول الله ﷺ، فكبر بالناس، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر)، قال الخطابي: قلت: وفي إقامة رسول الله ﷺ أبا بكر عن يمينه وهو مقام المأموم، وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره .. بيان واضح أن الإمام في هذه الصلاة هو رسول الله ﷺ، وقد صلى قاعدًا والناس من خلفه قيام، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بالناس، فدل حديث عائشة هذا على أن حديث جابر وأنس منسوخ.\nويزيد ما قلناه وضوحًا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ولما ثقل رسول الله ﷺ ... وذكر الحديث، قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر. انتهى من \"العون\".\nفدل حديث عائشة هذا على أن حديث أبي هريرة الذي ذكره المؤلف وأن حديث أنس وجابر المذكورين في أبي داوود منسوخ بحديث عائشة هذا لأن المأخوذ من أفعاله ﷺ آخر الفعلين، والله أعلم.","vol":"5","page":476},{"text":"(١٧٥) - ٨٣١ - (٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، رقم (٦٠٤)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تأويل قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١)، رقم (٩٢٠).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، ولكنه منسوخ بحديث عائشة المذكور في \"الصحيحين\"، كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٥) -٨٣١ - (٢) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله إحدى وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٠٤).","vol":"5","page":477},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ .. فَأَنْصِتُوا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمُ التَّشَهُّدُ\".\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي غلاب) البصري يونس بن جبير الباهلي، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع).\n(عن حطان بن عبد الله الرقاشي) البصري، ثقة، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، حكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إذا قرأ الإمام .. فأنصتوا، فإذا كان) الإمام (عند القعدة) -بفتح القاف- الأولى أو الأخيرة؛ أي: كان في الجلوس .. (فليكن أول ذكر أحدكم) بفتح اللام (التشهد) -بضم الدال- أي: التحيات، سماه باسم جزئه الأشرف، كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكل باسم البعض. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"فليكن أول ذكر أحدكم التشهد\" استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه: التحيات، ولا يقول: باسم الله. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (٩٠٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٩٧٢) مطولًا، والنسائي في أبواب كثيرة؛ منها في كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام، رقم (٨٢٩)، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في","vol":"5","page":478},{"text":"(١٧٦) - ٨٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ فَقَالَ: \"هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ \"، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: \"إِنِّي أَقُولُ:\n===\nكتاب الأذان، باب ما جاء في التشهد، حديث رقم (٨٨١).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٦) - ٨٣٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن) عمارة -بضم أوله وبالتخفيف- (ابن أكيمة) -مصغرًا- الليثي أبي الوليد المدني، وقيل: اسمه عمار أو عمرو أو عامر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وله تسع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).\n(قال) ابن أكيمة: (سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة) من الصلوات الخمس، قال أبو هريرة: (نظن) نحن معاشر الصحابة (أنها) أي: أن تلك الصلاة التي صلى بنا فريضة (الصبح، فقال) لنا حين فرغ من الصلاة: (هل قرأ منكم من أحد؟) أي: هل قرأ منكم أحد جهرًا من ورائي في هذه الصلاة؟ (قال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه: (أنا) الذي قرأ وراءكم في هذه الصلاة.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: (إني أقول) في الصلاة في نفسي","vol":"5","page":479},{"text":"مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ\".\n(١٧٦) -٨٣٢ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ،\n===\nحين سمعت قراءة القارئ منكم، (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي (أنارع القرآن) على صيغة المبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود إلى النبي ﷺ، القرآن منصوب بنزع الخافض وإسقاطه؛ تقديره: أي: في القرآن؛ أي: أي شيء ثبت لي أجاذب في قراءته؟ أي: أشارك فيها كأني أجذبه إلي من غيري، وغيري يجذبه إليه مني، والظاهر أنه أخبرهم بهذا المعنى؛ نهيًا لهم عن ذلك وإنكارًا لفعلهم هذا، ثم يحتمل أنه جهر بالقراءة فشغله، والمنع مخصوص به، ويحتمل أنه ورد في غير الفاتحة، كما قيل، ويحتمل العموم، فلا يقرأ فيما يجهر الإمام أصلًا بالفاتحة ولا بغيرها لا سرًّا ولا جهرًا، وما جاء عن أبي هريرة من قوله: \"اقرأ يا فارسي\" يحمل على السر، ويؤيده الراوية الآتية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم (٨٢٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (٣١٢)، وقال أبو عيسى: هذا الحديث حسن، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، رقم (٩١٩)، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا، فقال:\n(١٧٦) -٨٣٢ - (م) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل الأزدي العتكي أبو الحسن البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).","vol":"5","page":480},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَسَكَتُوا بَعْدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ.\n(١٧٧) -٨٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن) عمارة (بن أكيمة) الليثي المدني.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه: بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة.\n(قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ... فذكر) معمر (نحوه) أي: نحو حديث سفيان بن عيينة، (وزاد) معمر (فيه) أي: في الحديث لفظة: (قال) أبو هريرة: (فسكتوا) أي: فسكت الصحابة فيما (بعد) أي: فيما بعد ذلك اليوم عن القراءة (فيما جهر فيه الإمام) تقدم تخريجه بمثل الحديث قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٧) -٨٣٣ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي،","vol":"5","page":481},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ .. فَإِنَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ\".\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين على الصحيح (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن بن صالح) بن صالح بن حي؛ وهو حيان بن شفي -بضم المعجمة والفاء مصغرًا- الهمداني -بسكون الميم- الثوري، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ)، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي؛ وهو ضعيف متهم كذاب.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من كان له إمام .. فإن قراءة الإمام له قراءة).","vol":"5","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قد سبق عن جابر ما يخالف إطلاقه فيمكن أن يخص هذا بصورة الجهر توفيقًا بين الأدلة، وما جاء أن هذا الحديث كان في الظهر فلعله ضعيف لم يثبت على أنه قيل: يحتمل أن المراد من كان له إمام .. فليقرأ بقراءته؛ فإن قراءة الإمام قراءة له، فليقرأ لنفسه، وبالجملة: فهذا الحديث مع ضعفه واحتمال التأويل يقوى قوة معارضه، فليتأمل، وفي \"الزوائد\": في إسناده جابر الجعفي، كذاب والحديث مخالف لما رواه الأئمة الستة من حديث عبادة، والله تعالى أعلم.\nوانفرد ابن ماجه بهذا الحديث، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي قال: وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وعمران بن حصين، ورواه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٣٢٣)، رقم (٣١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٦) في كتاب الصلاة باب من كره القراءة خلف الإمام عن عبد الله بن شداد، وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٦٠) في كتاب الصلاة، باب من قال: لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، وعبد الرزاق في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد، وإن كان ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، وثلاثة للاستشهاد، كما بيناه في محله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>(٥٣) - (٢١٦) - بَابُ الْجَهْرِ بِآمِينَ</span>\n(١٧٨) -٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ .. فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n===\n(٥٣) - (٢١٦) - (باب الجهر بآمين)\n(١٧٨) - ٨٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا أمن) الإمام (القارئ) للفاتحة؛ أي: إذا سمعتم تأمينه لكون الصلاة جهرية .. (فأمنوا) معه؛ أي: قولوا: آمين معه؛ ليوافق تأمينكم تأمين الملائكة؛ (فإن الملائكة تؤمن) مع الإمام، (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة .. غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر، كما هو معلوم من الأحاديث الصحيحة.\nقال السندي: قوله: \"إذا أمن القارئ\" أخذ المصنف منه الجهر بآمين الذي ترجم به؛ إذ لو أسر الإمام بآمين .. لما علم القوم بتأمين الإمام، فلا يحسن أمرهم بالتأمين عن تأمينه، وهذا استنباط دقيق يرجحه ما جاء من التصريح بالجهر، وقد يقال: يكفي في الأمر معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن القراءة،","vol":"5","page":484},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلكن تلك معرفة ضعيفة، بل كثيرًا ما يسكت الإمام عن قراءة، ثم يقول: آمين، بل الفصل بين القراءة والتأمين هو اللائق، فيتقدم تأمين المقتدي على تأمين الإمام إذا اعتمد على هذه الأمارة، ولكن رواية إذا قال الإمام: (ولا الضالين) ربما يرجح هذا التأويل، فليتأمل، والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة، وحينئذ رواية (إذا أمن) أشهر وأصح، فهي أشبه أن تكون هي الأصل. انتهى منه.\nقوله: \"إذا أمن الإمام\" أي: إذا أراد الإمام التأمين؛ أي: أراد أن يقول: آمين بعد قراءة الفاتحة .. \"فأمنوا\" أي: فقولوا: آمين، مقارنين له، كما قاله الجمهور، وعلله إمام الحرمين بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وظاهر قوله: \"إذا أمن الإمام\" أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام، لا إذا ترك، وبه قال بعض الشافعية وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف، وادعى النووي الاتفاق على خلافه، ونص الشافعي في \"الأم\" على أن المأموم يؤمن لو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا.\nقوله: \"فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة\" والمراد بالموافقة في القول والزمان لا في الإخلاص والخشوع والإقبال والجد، وهل المراد بالملائكة الحفظة الذين يتعاقبون، أو ما هو الأعم؛ لأن اللام للاستغراق فيقولها الحاضرون منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى؟ والظاهر الأخير، ويدل عليه حديث أبي هريرة في \"الصحيحين\" مرفوعًا: \"إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ووافقت إحداهما الأخرى .. غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nقوله: \"ما تقدم من ذنبه\" وظاهر الإطلاق يشمل الصغائر والكبائر، لكن قد ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر، فإذا","vol":"5","page":485},{"text":"(١٧٨) -٨٣٤ - (م) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\nكانت الفرائض لا تكفر الكبائر .. فكيف تكفرها سنة التأمين؟ ! انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، رقم (٧٨٠)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، رقم (٧٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، رقم (٩٣٦)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل التأمين، رقم (٢٥٠)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب جهر الإمام بآمين، رقم (٩٢٥)، والدارمي ومالك وعبد الرزاق وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٨) - ٨٣٤ - (م) (حدثنا بكر بن خلف) البصري أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وجميل بن الحسن) بن جميل العتكي البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":486},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ جَمِيعًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ .. فَأَمِّنُوا؛ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n===\n(حدثنا معمر ح وحدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري وهاشم بن القاسم) بن شيبة (الحراني) نسبة إلى حران بلدة في الجزائر مولى قريش، صدوق تغير، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من معمر ويونس رويا (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني.\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، وغرضه: بيان متابعة معمر ويونس لسفيان بن عيينة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا أمن) الإمام (القارئ) للفاتحة جهرًا .. (فأمنوا) معه؛ لأن الملائكة تؤمن معه، (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) في القول، لا في الإخلاص والخشوع .. (غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى وعفوه لمن أراد.","vol":"5","page":487},{"text":"(١٧٩) - ٨٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِع، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ\n===\nوتقدم بيان من أخرج هذا الحديث من الأئمة في الحديث قبله؛ لأنه نفسه.\nوالغرض من سوقه: بيان المتابعة في الأسانيد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٩) -٨٣٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط النجراني -بالنون والجيم- فقيه ضعيف الحديث، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة) عبد الرحمن بن هضاض الدوسي، وقيل: ابن الصامت، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي هريرة).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله بشر بن رافع، ضعفه أحمد، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": يروي الموضوعات، وأبو عبد الله الدوسي لا يعرف حاله.\n(قال) أبو هريرة: (ترك الناس) الآن (التأمين) بعد قراءة الفاتحة في","vol":"5","page":488},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: \" ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ .. قَالَ: آمِينَ\"، حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ.\n===\nالصلاة؛ أي: تركوا قول: آمين بعد الفاتحة في الصلاة، (وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (١) .. قال: آمين) رافعًا صوته بها (حتى يسمعها) أي: كلمة تأمينه (أهل الصف الأول) فيقولونها (فيرتج بها) يتحرك بصوتهم (المسجد) النبوي، من الارتجاج؛ أي: يضطرب بها؛ أي: بهذه الكلمة أو بأصوات أهل الصف، وهذا يدل على الجهر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، رقم (٩٣٤)، وقال في \"العون\": وهذا الحديث أخرجه الدارقطني، وقال: إسناده حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي، وقال: حسن صحيح، قاله في \"النيل\".\nوالحديث يدل على استحباب الجهر بآمين، وقال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ يرون أنه يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى، وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها، وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله ﷺ لما بلغ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .. قال: آمين، وأخفى صوته.\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٧).","vol":"5","page":489},{"text":"(١٨٠) - ٨٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ،\n===\nولفظ الحاكم: وخفض صوته، لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره أن شعبة وهم في قوله: خفض صوته، وإنما هو مد صوته. انتهى من \"العون\" باختصار.\nوحديث أبي هريرة هذا درجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، كما ذكرناها، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لضعف بشر بن رافع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٠) - ٨٣٦ - (٣) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة)، وفي بعض النسخ: (أبو بكر بن أبي شيبة)، وكلاهما ثقتان.\n(حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي -بضم الراء بعدها همزة خفيفة - أبو عوف الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، وقيل: تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه (ع).","vol":"5","page":490},{"text":"عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: \" ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. قَالَ: آمِينَ\".\n(١٨١) - ٨٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ\n===\n(عن حجية) بضم المهملة وفتح الجيم وياء مشددة مفتوحة بوزن علية (بن عدي) الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ابن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وباقي رجاله ثقات.\n(قال) علي: (سمعت رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) .. قال: آمين) أي: يقول عقب قوله: (ولا الضالين): آمين، قال السندي: والسماع يدل على الجهر. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وباقي رجاله ثقات، وله شاهد من حديث وائل بن حجر، رواه أبو داوود والترمذي، وقال: حديث حسن.\nفالحديث: صحيح بما بعده، وسنده حسن، والغرض: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨١) - ٨٣٧ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٧).","vol":"5","page":491},{"text":"وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nأبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(وعمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أومسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الجبار بن وائل) بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة لكنه أرسل عن أبيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"5","page":492},{"text":"قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا قَالَ: \" ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. قَالَ: آمِينَ\"، فَسَمِعْنَاهَا.\n===\n(قال) وائل بن حجر: (صليت مع النبي ﷺ، فلما قال) ﷺ وقرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) .. قال) النبي ﷺ: آمين، فسمعناها) أي: سمعنا هذه اللفظة؛ يعني: لفظة: (آمين) منه ﷺ، والسماع يستلزم جهره بها، فوافق الترجمة بطريق الاستلزام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوأخرج من طرق غير هذا الطريق؛ أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التأمين، رقم (٩٣٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التأمين، رقم (٢٤٨)، قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث وائل بن حجر حديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوروى شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر بن أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) فقال: آمين. وخفض بها صوته، قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٧).\n(٢) سورة الفاتحة: (٧).","vol":"5","page":493},{"text":"(١٨٢) - ٨٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ،\n===\nعنبس ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة، وإنما هو عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر، وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو ومد بها صوته، قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان، وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٩٣٢)، وفي \"المعجم\" لابن الأعرابي، رقم (٣٤٠). انتهى من الهامش.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٢) - ٨٣٨ - (٥) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة- أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير","vol":"5","page":494},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّامِينِ\".\n(١٨٣) - ٨٣٩ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ\n===\nحفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود على شيء) من أمور دينكم حسدًا مثل (ما حسدتكم على السلام) والتحية فيما بينكم عند اللقاء (و) على (التأمين) أي: قولكم: آمين في الصلاة، لعائن الله تعالى عليهم.\nقال السندي: قوله: \"على السلام والتأمين\" لما علموا من فضلهما وبركتهما؛ أي: فاللائق بكم الإكثار منهما؛ ليموتوا غيظًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٣) - ٨٣٩ - (٦) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح بضم المهملة","vol":"5","page":495},{"text":"الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُسْهِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nوسكون الموحدة (الخلال) بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وأبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا خالد بن يزيد) بن صالح (بن صبيح) مصغرًا (المري) -بضم الميم وبالراء المشددة- أبو هاشم الدمشقي، قاضي البلقاء، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا طلحة بن عمرو) بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح، اسم أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو.","vol":"5","page":496},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِينَ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: آمِينَ\".\n===\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: ما حسدتكم اليهود) أيها المسلمون (على شيء) من أمور دينكم حسدًا مثل (ما حسدتكم على آمين) في الصلاة وعند الدعاء، (فأكثروا) أيها المؤمنون (من قولـ) ـكم: (آمين) عند الدعاء وفي الصلاة رغمًا لأنوفهم، والحسد: هو تمني زوال نعمة الغير عنه وتكون له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\".\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"5","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>(٥٤) - (٢١٧) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ</span>\n(١٨٤) - ٨٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ وَإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،\n===\n(٥٤) - (٢١٧) - (باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع)\n(١٨٤) - ٨٤٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(وأبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست، أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ) وكان مولده تقريبًا سنة خمسين ومئة، وله بضع وتسعون سنة، وكان عالمًا بالقرآن والتفسير، كان يقرأ بقراءة الكسائي. يروي عنه: (ق).\n(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر.\n(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة) أي: إذا أراد افتتاحها والشروع فيها .. (رفع يديه) أي: كفيه (حتى يحاذي) ويقابل (بهما منكبيه، و) رأيته يرفعهما (إذا ركع) أي: إذا أراد أن يهوي للركوع عند ابتداء الركوع، (و) رأيته يرفعهما (إذا رفع رأسه من الركوع)","vol":"5","page":498},{"text":"وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.\n===\nإلى الاعتدال، (و) رأيته (لا يرفع) ـهما؛ أي: لا يرفع الكفين (بين السجدتين) أي: لا يرفعهما للرفع من السجود ولا للهوي له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى، رقم (٧٣٥)، وباب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع، وباب أين يرفع يديه؟ ومسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، رقم ٢١ - (٣٩٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، وباب افتتاح الصلاة (٧٢١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع، رقم (٢٥٥)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة وكتاب التطبيق، والدارمي، وأحمد، والبيهقي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nواعلم: أنه قد اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة: هل يرفعهما، أو لا يرفعهما في شيء من الصلاة، أو يرفعهما مرة واحدة عند الافتتاح؟ ثلاثة أقوال عند مالك:\nومشهور مذهبه الثالث: وهو مذهب الكوفيين على حديث عبد الله بن مسعود والبراء من أنه ﷺ كان يرفع يديه عند الإحرام مرة ولا يزيد عليها، وفي رواية أخرى: (لا يعود به) أي: لا يعيد بالرفع بعد تلك المرة، أخرجهما أبو داوود ولا يصح شيء منهما؛ ذكر علتهما أبو محمد عبد الحق.\nوالأول منها: هو أحد أقواله وأصحها والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر؛ وهو أنه يرفعهما عند الافتتاح وعند الركوع وعند الرفع منه وإذا قام من اثنتين، وهو الذي يشهد له الصحيح من الأحاديث.","vol":"5","page":499},{"text":"(١٨٥) - ٨٤١ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ\n===\nوالثاني أضعف الأقوال وأشذها: وهو ألا يرفع في شيء من الصلاة، ذكره ابن شعبان وابن خويز منداد - اسمه محمد بن أحمد المالكي، له مصنفات في الفقه وأصوله، مات سنة (٣٩٠ هـ) - انتهى من \"الأبي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث مالك بن الحويرث ﵃، فقال:\n(١٨٥) - ٨٤١ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - البصري أبو معاوية التيمي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر -بوزن جعفر- أبو بكر البصري الدستوائي، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، إلا أنه يدلس، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نصر بن عاصم) الليثي البصري، ثقة، من الثالثة، رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه. يروي عنه: (م دس ق).\n(عن مالك بن الحويرث) -بالتصغير- أبي سليمان الليثي الصحابي","vol":"5","page":500},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ .. صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n===\nالمشهور البصري رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر) للإحرام (رفع يديه حتى يجعلهما) في الرفع (قريبًا من) شحمتي (أذنيه)، قوله: (حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه) يحتمل أن المراد بالقرب: أن يجعلهما بحذاء أذنيه لا متصلًا بهما، كما سيجيء في حديث وائل، أو أنه يجعلهما بحذاء منكبيه، كما تقدم في حديث ابن عمر، وبالجملة: فلا تناقض بين الأفعال المختلفة لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة، فيكون الكل مستندًا، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض، فلا منافاة بين الرفع إلى المنكبين، أو إلى شحمتي الأذنين، أو إلى فروع الأذنين؛ أي: أعاليهما، وقد ذكر بعض العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه؛ لكون التوفيق فرع التعارض، ولا يظهر التعارض. انتهى من \"السندي\" باختصار.\n(وإذا ركع) أي: أراد أن يركع (صنع مثل ذلك) الرفع الذي فعله عند الإحرام؛ أي: يرفعهما بحيث يجعلهما قريبًا من أذنيه مع التكبير، (وإذا رفع رأسه من الركوع .. صنع مثل ذلك) الرفع الذي فعله في الإحرام، وإنما قلنا: أراد أن يركع، كما في رواية مسلم؛ لأن الرفع فيه عند إرادته، بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه؛ فإنه عند نفس الرفع لا عند إرادته، وكذا في قوله: إذا كبر .. رفع يديه، وهذا مذهب الشافعي وأحمد، خلافًا لأبي حنيفة ومالك في","vol":"5","page":501},{"text":"(١٨٦) - ٨٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nأشهر الروايات عنه، واستدل الحنفية برواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك الرفع، وأجيب بالطعن في إسناده؛ لأن أبا بكر بن عياش ساء حفظه بأخرة، وعلى تقدير صحته؛ فقد أثبت ذلك الرفع سالم ونافع وغيرهما، والمثبت مقدم على النافي، وأيضًا فإن ابن عمر لم يكن يراه واجبًا، ففعله تارة وتركه تارة، وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة برفع اليدين، وأما الرفع عند تكبيرة الإحرام .. فعليه الإجماع. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود، رقم (٢٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الركعتين، رقم (٧٤٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين، رقم (٨٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٥٣).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٦) - ٨٤٢ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\n(قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة","vol":"5","page":502},{"text":"عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ.\n===\nالحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن صالح بن كيسان) المدني أبي محمد، أو أبي الحارث الغفاري، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين، أو بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبي داوود المدني، ثقة ثبت عالم مقرئ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين.\n(قال) أبو هريرة: (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه) -بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة- أي: حذائهما ومقابلهما (حين يفتتح الصلاة) ويحرمهما (وحين يركع) أي: حين أراد أن يركع، كما مر، (وحين يسجد) أي: حين يرفع رأسه من الركوع ليذهب من القومة إلى السجود، وبهذا التأويل يوافق هذا الحديث الأحاديث المتقدمة، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه السياق. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن أصله في \"الصحيحين\" من هذا الوجه بغير هذا السياق، وله","vol":"5","page":503},{"text":"(١٨٧) - ٨٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ\n===\nشاهد من حديث ابن عمر في \"الصحيحين\" و\"الترمذي\"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عمير بن حبيب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٧) - ٨٤٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.\n(حدثنا رفدة) بكسر الراء وسكون الفاء (ابن قضاعة) بضم القاف وتخفيف الضاد المعجمة (الغساني) مولاهم الدمشقي، ضعيف، من الثامنة، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع).\n(عن جده عمير بن حبيب) ويقال له: عمير بن قتادة بن سعد بن عامر","vol":"5","page":504},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.\n(١٨٨) - ٨٤٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nالليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وفي \"مسند أبي يعلى\": أنه استشهد مع النبي ﷺ. يروي عنه: (دس ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رفدة بن قضاعة وهو ضعيف، وأيضًا عبد الله لم يسمع من أبيه عبيد بن عمير، قاله ابن جريج، حكاه عنه البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٥/ ١٤٣).\n(قال) عمير بن حبيب: (كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة) أي: مع كل انتقال (في الصلاة المكتوبة) إذ لا تكبير عند الرفع من الركوع، ومع هذا لا بد من الحمل على الخصوص الذي سبق؛ أي: غير تكبيرة الهوي للسجود والرفع منه، وغير تكبيرة القيام من الأولى أو الثالثة.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٨) - ٨٤٤ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":505},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ .. اعْتَدَلَ\n===\n(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر ربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) محمد بن عمرو: (سمعته) أي: سمعت أبا حميد (وهو) أي: والحال أن أبا حميد (في عشرة) أي: مع عشرة أنفار (من أصحاب رسول الله ﷺ؛ أحدهم) أي: أحد العشرة (أبو قتادة) الأنصاري المدني الحارث (بن ربعي) مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع).\nأي قال: محمد بن عمرو: سمعت أبا حميد (قال) أي: يقول بين الصحابة العشرة، والحال أن واحدًا منهم لم ينكر عليه قوله: (أنا أعلمكم) يا معشر الصحابة (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ، كان) رسول الله ﷺ (إذا قام في الصلاة) أي: إذا أراد القيام إلى الصلاة .. (اعتدل) أي: استوى وانتصب بلا ميل إلى يمين أو شمال حالة كونه","vol":"5","page":506},{"text":"قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللهُ أَكْبَرُ\"، وَإذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" .. رَفَعَ يَدَيْهِ فَاعْتَدَلَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ .. كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ.\n===\n(قائمًا، ورفع يديه) أي: كفيه (حتى يحاذي) ويقابل (بهما) أي: بكفيه (منكبيه) تثنية منكب؛ وهو ما بين العنق ورأس العضد.\n(ثم) بعدما رفع يديه (قال) للإحرام: (الله أكبر)، وهذا صريح في تقدم الرفع على التكبيرة، فهو الأوجه، (وإذا أراد أن يركع) أي: يهوي إلى الركوع .. (رفع يديه) أي: كفيه (حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا) ارتفع من الركوع، و(قال: سمع الله لمن حمده) أي: إذا أراد الارتفاع والقول .. (رفع يديه) حذو منكبيه أيضًا، (فاعتدل) أي: قام معتدلًا مستويًا بلا انحناء، (فإذا قام) أي: أراد القيام (من الثنتين) الأوليين من ركعات صلاته إلى الثالثة من الثلاثية أو الرباعية .. (كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه) وبهذا أخذ بعض الشافعية، وهو الأوجه، صنع في تكبيره ورفعه (كما صنع) أي: مثل ما صنع (حين افتتح الصلاة) وأحرمها.\nوقد سبق تخريج هذا الحديث من المؤلف برقم (٧٨٩) موجزًا، وسيأتي تخريجه منه برقم (١٠٣٨) مفصلًا، وشاركه فيه البخاري في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، برقم (٨٢٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة، رقم (٩٦٤ - ٩٦٥) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب منه، الحديث رقم (٣٠٤ - ٣٠٥) مطولًا، والنسائي في كتاب التطبيق، باب الاعتدال في الركوع، رقم (١٠٣٨).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"5","page":507},{"text":"(١٨٨) - ٨٤٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ\n===\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي حميد الساعدي ﵁، فقال:\n(١٨٨) - ٨٤٤ - (م) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك بن سليمان، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عباس بن سهل) بن سعد (الساعدي) المدني، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(قال) عباس بن سهل: (اجتمع أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر الصحابي المشهور (وأبو أسيد) مصغرًا (الساعدي) مالك بن ربيعة بن البدن -بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون- مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، ومات سنة ثلاثين، وقيل: بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين، قال: هو آخر من مات من البدريين رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع).\n(وسهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس، له ولأبيه صحبة مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"5","page":508},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَوَى، حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ.\n===\n(ومحمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري، الصحابي المشهور وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين، وكان من الفضلاء. يروي عنه: (ع)، وغيرهم من باقي العشرة والمذكور منهم هنا وفي الرواية السابقة خمسة، ولم أر من ذكر أسماء الخمسة الباقية.\n(فذكروا) أي: ذكر الأصحاب المجتمعون (صلاة رسول الله ﷺ) وتحدثوا في كيفيتها وحسنها (فقال أبو حميد) الساعدي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عباس بن سهل لمحمد بن عمرو بن عطاء في رواية هذا الحديث عن أبي حميد الساعدي.\n(أنا أعلمكم) أيها الأصحاب الحاضرون (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ)؛ وذلك (أن رسول الله ﷺ قام) يومًا إلى الصلاة، (فكبر) تكبيرة الإحرام، (ورفع يديه) مع التكبيرة إلى أن يحاذي بهما منكبيه، (ثم رفع) يديه (حين كبر للركوع) أي: كبر للهوي إلى الركوع، (ثم) بعد طمأنينته في الركوع (قام) أي: ارتفع من الركوع (فرفع يديه) مع ارتفاعه من الركوع، (واستوى) أي: اعتدل وانتصب قائمًا (حتى رجع كل عظم) من عظامه (إلى موضعه) أي: إلى محله بعدما تحول عن هيئته وتحرك للهوي إلى الركوع.","vol":"5","page":509},{"text":"(١٨٩) - ٨٤٥ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ،\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح كسابقه، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة.\nوما قيل: إن في سنده فليح بن سليمان، وقد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم .. لا يقدح في الحديث؛ لأنه إنما ذكره للمتابعة، وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره؛ إذ إنهما أخرجا له، والأربعة. انتهى من \"التهذيب\"، وقال أبو عيسى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمر بحديث علي بن أبي طالب ﵃، فقال:\n(١٨٩) - ٨٤٥ - (٦) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سليمان بن داوود) بن داوود بن علي بن عبد الله بن عباس (أبو أيوب) البغدادي (الهاشمي) الفقيه، ثقة فاضل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمِد، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).","vol":"5","page":510},{"text":"عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ .. كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،\n===\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي رافع) مولى رسول الله ﷺ إبراهيم القبطي، كان كاتب علي، ثقة، من الثالثة، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) علي: (كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة المكتوبة .. كبر) تكبيرة الإحرام (ورفع يديه) أي: كفيه (حتى يكونا) أي: اليدان، ولو قال: حتى تكونا .. لكان أولى؛ لأن اليد مؤنثة إلا أن يقال: إن اليدين هنا بمعنى العضوين؛ أي: حتى تكون الكفان (حذو منكبيه) أي: مقابل منكبيه (وإذا أراد أن يركع .. فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في حالة الإحرام،","vol":"5","page":511},{"text":"وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n(١٩٠) - ٨٤٦ - (٧) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ،\n===\n(وإذا رفع رأسه من الركوع .. فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: يرفع الكفين حتى تكونا حذو منكبيه، (وإذا قام من السجدتين) أي: من الركعتين الأوليين بعد التشهد الأول في الرباعية والثلاثية، فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل، بدليل رواية حديث أبي حميد الساعدي وغيره: (فإذا قام من الثنتين) .. (فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، ذكره مطولًا في كتاب الصلاة، باب من ذكر أنه رفع يديه إذا قام من الثنتين، برقم (٧٤٤)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع، رقم (٢٦٦)، قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث على حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، والنسائي في كتاب الافتتاح والدارقطني والبيهقي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩٠) - ٨٤٦ - (٧) (حدثنا أيوب بن محمد) بن أيوب (الهاشمي) الصالحي من ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس البصري المعروف","vol":"5","page":512},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.\n===\nبالقُلب -بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة- ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن رياح) - بكسر أوله وتحتانية - العبدي البصري الضرير، متروك، وكذبه بعضهم، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن رياح، وقد اتفقوا على تضعيفه.\n(أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه) حذو منكبيه (عند كل تكبيرة) من تكبيرات صلاته، لكنه يخص عمومه بخصوص ما تقدم تعيينه في الأحاديث السابقة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃، فقال:","vol":"5","page":513},{"text":"(١٩١) - ٨٤٧ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا رَكَعَ.\n(١٩٢) - ٨٤٨ - (٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ\n===\n(١٩١) - ٨٤٧ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد تير أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة) أي: يرفع يديه مع التكبير إذا أراد الدخول في الصلاة، (و) يرفع يديه أيضًا مع التكبير (إذا ركع) أي: إذا أراد الهوي للركوع.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما قبله ومما بعده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث ابن عمر بحديث وائل بن حجر ﵃، فقال:\n(١٩٢) - ٨٤٨ - (٩) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتح المهملة","vol":"5","page":514},{"text":"الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ،\n===\nوالقاف- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الشهيد، نزيل الكوفة ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) وائل: (قلت) في نفسي: والله؛ الأنظرن) اليوم (إلى رسول الله ﷺ) لأتعلم منه (كيف يصلي، فـ) ذهبت إليه، فرأيته قد (قام) مريدًا الصلاة، (فاستقبل القبلة، فرفع يديه) أي: كفيه (حتى حاذتا) أي: حتى حاذت اليدان وقابلتا (بأذنيه) أي: بفروع أذنيه وأعاليهما، فكبر للإحرام، وفي هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين التكبير والرفع، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه؛ أخرجهما مسلم، ففي حديث الباب","vol":"5","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرفع يديه ثم كبر، وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ثم رفع يديه.\nقال الحافظ: وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء والمرجح عند أصحابنا المقارنة، ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع، ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داوود بلفظ: (رفع يديه مع التكبير) وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صححه النووي في \"شرح المهذب\"، ونقله عن نص الشافعي، وهو المرجح عند المالكية، وقال صاحب \"الهداية\" من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات، كما في كلمة الشهادة، وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر، وقد قال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر. انتهى.\nوفي رواية: (حتى حاذتا منكبيه) أي: قابلتاهما، والمنكب: مجمع العضد والكتف، وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث، أخرجه مسلم، وفي لفظ له عنه: (حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)، وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما، فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ: (حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>فائدة</span>\nلم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية: يرفع","vol":"5","page":516},{"text":"فَلَمَّا رَكَعَ .. رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ.\n(١٩٣) - ٨٤٩ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nالرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين؛ لأنه أستر لها، والله أعلم، قاله الحافظ. انتهى من \"العون\".\n(فلما ركع) أي: فلما أراد أن يركع .. (رفعهما) أي: رفع اليدين رفعًا (مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: رفع اليدين حتى حاذتا بأذنيه، (فلما رفع رأسه) أي: فلما أن أراد أن يرفع رأسه (من الركوع .. رفعهما) أي: رفع اليدين رفعًا (مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: بحيث حاذتا بأذنيه، والمعنى: أنه يبتدئ رفع اليدين عند ابتداء الرفع من الركوع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الحديث (٧٢٦)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة في كتاب التطبيق، وفي كتاب السهو، وفي غيرها، وابن حبان والدارقطني، والطبراني في \"الكبير\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١٩٣) -٨٤٩ - (١٠) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).","vol":"5","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،\n===\n(حدثنا أبو حذيفة) موسى بن مسعود النهدي -بفتح النون- البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف أي: يحرف الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ) أو بعدها، وقد جاوز التسعين، وحديثه عند البخاري في المتابعات. يروي عنه: (خ دت ق).\n(حدثنا إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، تكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن جابر بن عبد الله) الأنصاري.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(كان إذا افتتح) أي: إذا أراد افتتاح (الصلاة) والشروع فيها .. (رفع يديه) حذو منكبيه وكبر للإحرام، (وإذا ركع) أي: وإذا أراد أن يركع .. فعل مثل ذلك الرفع، (وإذا رفع رأسه من الركوع) للاعتدال .. (فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ من رفع يديه حذو منكبيه، (ويقول) جابر لمن عنده: (رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك) أي: مثل الرفع الذي فعلته في الأحوال الثلاثة من رفع اليدين حتى تحاذي المنكبين في الإحرام وفي الركوع وفي الاعتدال.","vol":"5","page":518},{"text":"وَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ.\n===\nقوله: ويقول جابر: رأيت رسول الله ... إلى آخره، من كلام أبي الزبير، قال أبو حذيفة: (ورفع) شيخنا (إبراهيم بن طهمان يديه) أي: أطراف أصابع يديه (إلى) أطراف (أذنيه) ليعلمنا كيفية رفع اليدين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه النسائي في \"سننه\"، باب رفع اليدين في الصلاة.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>خاتمة</span>\nقال النووي: أما صفة الرفع .. فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه، بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه؛ أي: أعالي أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه، وأما وقت الرفع .. ففي الرواية الأولى: رفع يديه ثم كبر للإحرام، وفي الرواية الثانية: كبر للركوع ثم رفع يديه، وفي الثالثة: إذا كبر .. رفع يديه، ولأصحابنا في المختار من ذلك خمسة أوجه:\nأحدها، وهو أصحها: أن يبتدئ بالتكبير والرفع معًا، ولا استحباب في الانتهاء، وإن فرغ منهما قبل الحط حطهما ولم يستدم الرفع، وإن فرغ من أحدهما قبل الآخر .. أتم الباقي.\nالثاني: يرفعهما غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير والإرسال وينهيهما معًا.\nالثالث: يرفع غير مكبر، ثم يكبر ويداه قائمتان، ثم يرسلهما.\nالرابع: يبتدئ بالرفع والتكبير معًا، ثم ينهيهما معًا.\nالخامس: يبتدئ بهما معًا، وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.","vol":"5","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولو كان أقطع اليدين من المعصم أو إحداهما .. رفع الساعد، وإن قطع من الساعد .. رفع العضد على الأصح، وقيل: لا يرفعه ولو لم يقدر على الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص منه .. فعل الممكن، ويستحب أن تكون كفاه إلى القبلة عند الرفع، وأن يكشفهما، وأن يفرق بين أصابعهما تفريقًا وسطًا، ولو ترك الرفع حتى أتى ببعض التكبير .. رفعهما في الباقي، فلو تركه حتى أتمه .. لم يرفعهما بعده، ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يبالغ في مده بالتمطيط، بل يأتي به مبينًا، وهل يمده أو يخففه؟ فيه وجهان ... إلى آخر ما في \"النووي\". انتهى منه.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وذكر متابعة واحدة في الحديث الخامس؛ وهو حديث أبي حميد الساعدي.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: أربعة وخمسون بابًا.\nومن الأحاديث: مئتان وأربعة أحاديث، منها ثلاثة عشر للاستئناس، وخمسة وخمسون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وأحد عشر للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"5","page":520},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الخامس من هذا الشرح المبارك ويليه المجلد السادس وأوله: تتمة كتاب الأذان (١)\nقال مؤلفه غفر الله له: فرغت من كتابة هذا المجلد يوم الاثنين بتاريخ (٤) ربيع الثاني (١٤٣٠ هـ) وقت الضحى، الموافق و(٣٠) آذار مارس سنة (٢٠٠٩ م)\nوكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الشرح المبارك يوم الخميس (٩) شوال من سنة (١٤٢٩ هـ).\nوالحمد لله على آلائه، وله الشكر على نعمائه، والصلاة والسلام على خير أنبيائه، وآله وأصحابه وأوليائه.\nاللهم نسألك إيمانًا دائمًا، وقلبًا خاشعًا، ونسألك علمًا نافعًا ويقينًا صادقًا، ونسألك دينًا قيمًا، وعملًا متقبلًا، يا أرحم الراحمين.\n* * *","vol":"5","page":521},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد السادس]\nتتمة كتاب الأذان (١)","vol":"6","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"6","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٦]","vol":"6","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"6","page":4},{"text":"لا تحقرن امرأ إن كان ذا ضعة ... كم من وضيع من الأقوام قد رأسا\nفرب قوم حقرناهم فلم نرهم ... أهلًا لخدمتنا صاروا لنا رُؤَسا\n* * *\n\nعلم ولو كان عدوًا لك ... فإن العلم ربما يصلحه\nعلم ولو كان مريدًا قتلك ... فإن العلم ربما يكفه\n* * *\n\nقال بعض الأئمة الشرعية ... مقالة واضحة جلية\nإذا رأيت رجلًا يطير ... أو فوق ماء البحر قد يسير\nولم يقف عند حدود الشرع ... فإنه مُستدرَجٌ أو بدعي","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>تتمة كتاب الأذان (١)</span>","vol":"6","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين على سابغ إفضاله، وتوالي آلائه وتتابع نواله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وصحبه والتابعين ومن سار على منواله.\nأما بعد:\nفلما مَنَّ الله عليَّ بتمام المجلد الخامس .. أعانني سبحانه للشروع في المجلد السادس، فبدأت مستعينًا به متوكلًا عليه؛ وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى:","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>(١) - (٢١٨) - بَابُ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١) - ٨٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١) - (٢١٨) - (باب الركوع في الصلاة)\n(١) - ٨٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بديل) -مصغرًا- العقيلي -مصغرًا- ابن ميسرة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الجوزاء) - بالجيم والزاي وبالمد - أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من مشاهير الثقات.","vol":"6","page":11},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ .. لَمْ يَشْخَصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.\n===\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (إذا ركع) أي: إذا هوي للركوع (لم يشخص) من شخص من باب فتح، وقال السندي: من أشخص الرباعي؛ أي: لم يرفع (رأسه) على ظهره، بل يجعلها على سمت ظهره، والرأس يذكر ويؤنث، ولذلك قال: (ولم يصوبه) من التصويب؛ أي: لم يخفض رأسه حتى يخرجه عن سمت ظهره، (ولكن) يجعل رأسه (بين ذلك) أي: بين الشخوص والخفض؛ أي: بين الرفع والخفض مستويًا ظهره حتى يكون معه كلوح واحد.\nقال السندي: (لم يشخص رأسه) في \"النهاية\" (٣/ ٤٥٠): شخوص البصر ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وانزعاجه، وفي \"المختار\": شخص بصره من باب خضع، فهو شاخص إذا فتح عينيه، وجعل لا يطرف، قال السندي: من أشخص؛ أي: لم يرفعه، ولم يصوبه من التصويب؛ أي: لم يخفضه، ولكن بين ذلك؛ أي: يجعله بينهما؛ أي: بين الرفع والخفض، وفي \"العون\": (لم يشخص) من باب الإفعال أو التفعيل؛ أي: لم يرفع رأسه؛ أي: عنقه، (ولم يصوبه) -بالتشديد لا غير- والتصويب: النزول من أعلى إلى أسفل؛ أي: ولم يُنزِله، (ولكن بين ذلك) أي: بين التشخيص والتصويب، بحيث يستوي ظهره وعنقه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلى آخره، رقم (٣٤ - (٤٩٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٣)، وأحمد (٣١/ ١٩٤).","vol":"6","page":12},{"text":"(٢) - ٨٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ٨٥١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) اللاكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة) بن عمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة الكوفي، رأى عبد الله بن عمرو. روى عن: أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي، ويروي عنه: (ع)، والأعمش، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":13},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\".\n===\n(عن أبي مسعود) الأنصاري البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ: لا تجزئ) ولا صح من أجزأ بهمزة في آخره (صلاة لا يقيم الرجل) أي: لا يعدل ولا يسوي (فيها) أي: في تلك الصلاة (صلبه في الركوع والسجود) أي: فصلاته فاسدة، قال المظهري: لا تجزئ صلاة من لا يسوي ظهره في الركوع والسجود، والمراد منهما: الطمأنينة، وهي واجبة عند الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما، وعند أبي حنيفة ليست بواجبة؛ لأن الطمأنينة أمر والاعتدال أمر، كذا ذكره الطيبي.\nقلت: الحديث حجة على من لم يقل بوجوب الطمأنينة فيهما. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"لا تجزئ صلاة الرجل لا يقيم فيها صلبه\" أي: ظهره؛ أي: لا تجوز صلاة من لا يسوي ظهره في الركوع والسجود، والمراد: الطمأنينة، قاله في \"مجمع البحار\".\nواستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في الأركان، واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص؛ لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود، فيصدق بغير طمأنينة، فالطمأنينة زيادة، والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر، وعورض بأنها ليست زيادة، لكن لبيان المراد بالسجود، وأنه خالف السجود","vol":"6","page":14},{"text":"(٣) - ٨٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو،\n===\nاللغوي؛ لأنه مجرد وضع الجبهة، فبينت السنة أن السجود الشرعي ما كان بالطمأنينة، ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدًا لوجوب السجود، وكان النبي ﷺ ومن معه يصلون قبل ذلك، ولم يكن النبي ﷺ يصلي بغير طمأنينة، قاله الحافظ في \"الفتح\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٨٥٥)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٩٦)، باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٢٦٥)، قال: وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس وأبي هريرة ورفاعة الزرقي، قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود الأنصاري حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لم يقم صلبه في الركوع والسجود .. فصلاته فاسدة للحديث المذكور.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث علي بن شيبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٨٥٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي لقبه لُزَيْم، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم).","vol":"6","page":15},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لَا يُقِيمُ صَلَاتَهُ؛ يَعْنِي: صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ .. قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ؛ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\".\n===\n(عن عبد الله بن بدر) بن عميرة الحنفي السحيمي - بمهملتين مصغرًا - اليمامي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان) الحنفي اليمامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دق).\n(عن أبيه علي بن شيبان) بن محرز اليمامي الحنفي صحابي مقل رضي الله تعالى عنه، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن، (وكان) على (من الوفد) الحاضرين على النبي ﷺ. يروي عنه: (ق).\nقال علي بن شيبان: (خرجنا) من اليمامة من بني حنيفة (حتى قدمنا) وحضرنا (على رسول الله ﷺ) في المدينة، (فبايعناه) على الإسلام، (وصلينا خلفه) أي: وراءه، (فلمح) أي: نظر ولاحظ، وهذا مبني على زعمه، وإلا .. فهو ﷺ كان يرى من خلفه أحيانًا، وأحيانًا يلمح (بمؤخر عينه) أي: بطرف عينه ورأى (رجلًا لا يقيم) ولا يعدل (صلاته) ولا يطمئن فيها؛ (يعني) الراوي بقوله: لا يقيم صلاته لا يعدل (صلبه) أي: لا يجعل ظهره مستقيمًا معدلًا مستويًا (في الركوع والسجود) المستلزم للطمأنينة، (فلما قضى النبي ﷺ الصلاة .. قال) لنا: (يا معشر المسلمين؛ لا صلاة) صحيحة المن لا يقيم) ولا يعدل (صلبه) أي: ظهره (في الركوع والسجود).","vol":"6","page":16},{"text":"(٤) - ٨٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَاشِدٍ\n===\nقال السندي: (فلمح) في \"المختار\" لمحه: أبصره بنظر خفيف، (بمؤخر عينه) مؤخر العين: ما يلي الصدغ من جهة الأذن، وهو المسمى باللحاظ؛ لأن الرجل يلمح به، والموق: ما يلي الأنف من العين.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث وابصة بن معبد ﵄، فقال:\n(٤) - ٨٥٣ - (٤) (حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف) بن سرج -بفتح فسكون وجيم- (الفريابي) نسبة إلى بلدة في العجم، نزيل بيت المقدس، صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبو محمد نزيل الرملة، لين الحديث، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا طلحة بن زيد) القرشي أبو مسكين الرقي، أصله من دمشق، متروك، قال أحمد وعلي وأبو داوود: كان يضع الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن راشد) مجهول، ويقال: راشد بن أبي راشد، من الثالثة، ويحتمل أنه راشد بن سعد المقرئي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- يروي عنه: (ق).","vol":"6","page":17},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ .. سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ.\n===\n(قال) راشد: (سمعت وابصة بن معبد) بن عتبة الأسدي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل الجزيرة وعمر إلى قرب سنة تسعين. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه طلحة بن زيد الرقي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد وابن المديني: كان يضع الحديث.\n(يقول رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فكان إذا ركع .. سوى) وعدل (ظهره حتى لو صب عليه) أي: على ظهره (الماء لاستقر) وركد عليه، ولا يجري عنه لكمال استوائه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله.\nقلت: وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، وغرضه: الاستشهاد به.\nوهذا الحديث: ضعيف السند جدًّا، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>(٢) - (٢١٩) - بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ</span>\n(٥) - ٨٥٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَكَعْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي\n===\n(٢) - (٢١٩) - (باب وضع اليدين على الركبتين) في الركوع\n* * *\n\n(٥) - ٨٥٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) - مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) فيروز أو سعيد البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزبير بن عدي) الهمداني اليامي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مصعب: صليت و(ركعت إلى جنب أبي) أي: إلى جنب والدي سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"6","page":19},{"text":"فَطَبَّقْتُ، فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ.\n===\n(فطبقت) أي: جمعت بين أصابع يدي وجعلتها بين ركبتي من التطبيق؛ وهو الجمع بين أصابع اليدين ووضعها بين الركبتين في الركوع، وفي \"تحفة الأحوذي\": التطبيق بين باطني الكفين وجعلها بين الفخذين. انتهى منه، (فضرب) أبي بيده (يدي) بصيغة التثنية، كما في رواية مسلم، (وقال) أبي: (قد كنا) معاشر الصحابة (نفعل هذا) التطبيق أولًا، فنسخ، (ثم أمرنا) أي: أمرنا النبي ﷺ (أن نرفع) أيدينا ونخرجها من بين الركب (إلى) ظاهر (الركب) ونضعها فوقها، قال ابن العربي: كان الناس في صدر الإسلام يطبقون أيديهم ويشبكون أصابعهم ويضعونها بين أفخاذهم، ثم نسخ ذلك وأمروا برفعها إلى الركب. انتهى من \"زهر الربا على سنن المجتبى\" للسيوطي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وضع الأكف على الركب في الركوع، ومسلم في كتاب المساجد، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع والسجود، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب نسخ التطبيق، والدارمي في كتاب الصلاة، باب العمل في الركوع.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"6","page":20},{"text":"(٦) - ٨٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) - ٨٥٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حارثة بن أبي الرجال) - بكسر الراء ثم جيم - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني، ضعيف واه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وقد اتفقوا على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يركع) في صلاته، (فيضع يديه) أي: أصابع يديه (على ركبتيه ويجافي) أي: يباعد (بعضديه) عن إبطيه.","vol":"6","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"الصحيحين\" وأبي داوود من حديث مصعب بن سعد عن أبيه، انظر التخريج السابق (٨٧٣)، وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب وأبي حميد، رواهما الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الصلاة، باب وضع اليدين على الركبتين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد أخر، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث سعد، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>(٣) - (٢٢٠) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>\n(٧) - ٨٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\".\n===\n(٣) - (٢٢٠) - (باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)\n(٧) - ٨٥٦ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف.\nكلاهما (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله من حمده) أي: إذا فرغ منه .. (قال) بعده: (ربنا ولك الحمد) أي: كان يجمع بين","vol":"6","page":23},{"text":"(٨) - ٨٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،\n===\nالتسميع والتحميد، وقد قال به كثير من الأئمة للإمام وغيره، وبعضهم خصصوه بالمنفرد؛ لأن قوله في الحديث الآتي: \"إذا قال الإمام سمع الله من حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد\" يفيد تخصيص الإمام بالتسميع؛ لأنه من باب التقسيم، وهو ينافي التشريك، لكن الأحاديث تدل على الجمع للإمام. انتهى \"سندي\".\nومعنى (سمع الله من حمده) أي: تقبل الله حمد من حمده، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ تقبل حمدنا إياك، واللام في (لمن حمده) للمنفعة، والهاء في (حمده) للكناية، وقيل: للسكت والاستراحة، ذكره ابن الملك، كذا في \"المرقاة\"، وفي \"رد المحتار\" لابن عابدين: إن المصلي يقولها بالسكون، ولا يظهر الحركة، ومعنى: (اللهم ربنا؛ ولك الحمد) أي: اللهم يا ربنا؛ لك الحمد على هدايتنا، ففيه تكرار النداء تأكيدا للثناء.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\"، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨) - ٨٥٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.","vol":"6","page":24},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\".\n===\n(عن الزهري عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: سمع الله من حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد) على هدايتنا وتوفيقنا لنعمة العبادة التي هي أجل النعم الموصلة إلى السعادة الأبدية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>فائدة</span>\nالواو في قوله: \"ربنا ولك الحمد\" ثابتة في أكثر الروايات، وهي عاطفة على مقدر بعد قوله: \"ربنا\" وهو استجب؛ كما قال ابن دقيق العيد، أو حمدناك؛ كما قال النووي، أو الواو زائدة؛ كما قال أبو عمرو بن العلاء، أو للحال؛ كما قال غيره، وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال: ربنا .. قال: ولك الحمد، وإذا قال: اللهم ربنا .. قال: لك الحمد، قال ابن القيم: لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو.\nوأقول: قد ثبت الجمع بينهما في \"صحيح البخاري\" في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ: \"وإذا قال: سمع الله من حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد\"، وقد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من \"صحيح البخاري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم (٦٨٩)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم، رقم (٤١١) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا .. فصلوا قعودًا، وقال: هذا حديث حسن","vol":"6","page":25},{"text":"(٩) -٨٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nصحيح، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بالإمام، والدارمي ومالك وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩) -٨٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي الخرقي - بكسر المعجمة وفتح المهملة ثم قاف - نسبة إلى خرق؛ قرية من قرى مرو. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكير، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"6","page":26},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\".\n===\n(أنه) أي: أن أبا سعيد (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا قال الإمام: سمع الله من حمده .. فقولوا) أيها المأمومون: (اللهم ربنا ولك الحمد) استدل بهذا الحديث على أن الإمام لا يقول: ربنا لك الحمد، وعلى أن المأموم لا يقول: سمع الله من حمده، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه ما يدل على النفي، بل فيه أن قول المأموم: ربنا لك الحمد .. يكون عقب قول الإمام: سمع الله من حمده، والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام، كما في الخبر.\nوقد ثبت من أدلة صحيحة صريحة أنه ﷺ كان يجمع بين التسميع والتحميد، فالسنة للإمام أن يجمعهما، قال الحافظ: وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا، لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت، وعن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في الإشراف عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم، وأما المنفرد .. فحكى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة؛ لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار صاحب \"الهداية\" إلى خلاف عندهم في المنفرد. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم.\nفهو من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":27},{"text":"(١٠) - ٨٥٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ؛ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن أبي أوفى ﵃، فقال:\n(١٠) -٨٥٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.\n(عن عبيد بن الحسن) المزني أو الثعلبي أبي الحسن الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ق).\n(عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعمر بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن أبي أوفى: (كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع) أي: حين شرع في رفعه .. (قال) أي: النبي ﷺ: (سمع الله من حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات) السبع، (وملء الأرض) السبع لو كان جسمًا، وملء في الموضعين وفيما بعدُ هما بالنصب، وهو الأكشر على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: حمدًا ملء السماوات والأرض؛","vol":"6","page":28},{"text":"وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ\".\n===\nأي: مالئهما، وقيل: على نزع الخافض؛ أي: بملء السماوات، وبالرفع على أنه صفة الحمد، والملء - بالكسر - اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، وهو مجاز عن الكثرة، قال المظهر: هذا تمثيل وتقريب؛ إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، وإنما المراد منه: تكثير العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات تكون أجسامًا تملأُ الأماكن .. لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين. انتهى \"عون\".\n(وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد ذلك المذكور من السماوات والأرض؛ أي: تملأ ما بينهما أو غير ما ذكر؛ كالعرش والكرسي وما تحت الثرى، قال التوربشتي: هذا - أي: ملء ما شئت - يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود؛ فإنه حمده ملء السماوات والأرض، وهذا نهاية أقدام السابقين، ثم ارتفع وترقى، فاحال الأمر فيه على المشيئة؛ إذ ليس وراء ذلك الحمد منتهىً، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق ﵇ أن يسمى أحمد، كذا في \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع من الركوع، وفي كتاب صلاة المسافرين وقصرها، وفي باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، رقم (٨٤٦)، والترمذي في كتاب الدعوات عن علي بن أبي طالب مطولًا.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي جحيفة ﵁، فقال:","vol":"6","page":29},{"text":"(١١) - ٨٦٠ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: ذُكِرَتِ الْجُدُودُ\n===\n(١١) - ٨٦٠ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه (م عم).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي عمر) المنبهي -بفتح الميم وإسكان النون وكسر الهاء- النخعي الكوفي، روى عن أبي جحيفة السوائي، ويروي عنه: (ق)، وشريك بن عبد الله النخعي، مجهول، من الرابعة، وهو الذي اسمه نشيط، قاله الحاكم أبو عبد الله.\n(قال) أبو عمر: (سمعت أبا جحيفة) - مصغرًا - السوائي -بضم المهملة وبالمد- وهب بن عبد الله، مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا عمر؛ وهو مجهول لا يعرف حاله.\nأي: سمعت أبا جحيفة، حالة كونه (يقول: ذكرت الجدود) جمع جد","vol":"6","page":30},{"text":"عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ\" رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ؛ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ\"،\n===\nبمعنى البخت \" والبخت -بفتح الموحدة وسكون المعجمة-: الحظ والسعد، والمعنى: أي: ذكرت (عند رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في الصلاة) والذاكرون للجدود ليسوا في الصلاة، (فقال رجل) من الحاضرين: (جد فلان) أي: حظه ونصيبه وسعده وغناه (في الخيل) يعني: تكثر الخيل في يده إذا اتخذه، (وقال آخر) منهم: (جد فلان) أي: نصيبه وحظه يكون (في الإبل) أي: توافقه الإبل وتكثر في ملكه، (وقال آخر: جد فلان) أي: حظه وسعده يكون (في الغنم) أي: توافقه وتكثر في يده، (وقال آخر: جد فلان) أي: نصيبه وحظه (في الرقيق) أي: يكثر في ملكه ويوافقه.\n(فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته) أي: أتمها وفرغ منها (ورفع رأسه من) سجود (آخر الركعة) أي: من الركعة الأخيرة من صلاته .. (قال) في تشهده: (اللهم ربنا؛ لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم؛ لا مانع لما أعطيت) أي: لما أردت إعطاءه، (ولا معطي لما منعت) أي: لما أردت منعه، (ولا ينفع ذا الجد) أي: صاحب الغنى والحظ الكثير من الأموال (منك) أي: عندك (الجد) أي:","vol":"6","page":31},{"text":"وَطَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ بِالْجَدِّ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ.\n===\nحظه وغناه؛ إنما ينفعه رضاك وتقواك (وطول) أي: رفع (رسول الله ﷺ صوته بـ) لفظ (الجد، ليعلموا أنه) أي: أن الأمر والشأن (ليس كما يقولون) أي: كما يقول هؤلاء الذين يذكرون جدود الناس وحظوظهم وغناهم ويزعمون أنها نافعة.\nقوله: (ذكرت الجدود) جمع جد بمعنى البخت؛ والبخت: الحظ والغنى والنصيب، وتفصيل ذلك هو قولهم: جد فلان في الخيل؛ أي: فلان له بخت في الخيل؛ أي: له حظ وغنىً في الخيل، قوله: \"لما أعطيت\" يعم العقلاء وغيرهم، \"منك\" بمعنى عندك، أو بمعنى من بذلك؛ أي: لا ينفع بدل طاعتك وتوفيقك البخت والحظوظ والغنى، وعلى هذا المعنى الجد بفتح الجيم، وهو المشهور على ألسنة أهل الحديث المناسب بالسياق، وجوز بعضهم كسرها؛ أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده وعلمه، وإنما ينفعه فضلك، والحديث يدل على جواز قصد التعريض في الصلاة بما يجوز فيها من الأذكار، وأن مثله من الإفهام لا يبطل الصلاة. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١) (١٠٩).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخير للاستئناس، وثلاثة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>(٤) - (٢٢١) - بَابُ السُّجُودِ</span>\n(١٢) - ٨٦١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ .. جَافَى يَدَيْهِ، فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ.\n===\n(٤) - (٢٢١) - (باب السجود)\n(١٢) - ٨٦١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله ابن الأصم) العامري الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عمه يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبي عوف الكوفي، نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولم تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا سجد) أي: أراد السجود .. (جافى) أي: باعد (يديه) أي: عضديه عن جنبيه، (فلو أن بهمة) أي: بهيمة صغيرة كالسخلة، والبهمة -بفتح الباء وسكون الهاء-: الواحدة من أولاد الغنم، تطلق على الذكر والأنثى والتاء للوحدة، والبهم بلا تاء يطلق على الجمع، (أرادت أن تمر بين يديه) وجنبيه .. (لمرت) تلك البهمة لمبالغة تباعد يديه","vol":"6","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن جنبيه، وفي رواية مسلم: (فرج بين يديه) بالتشديد من التفريج؛ أي: فرق ووسع وباعد (بين يديه) وجنبيه؛ أي: نحى وجافى كل يد عن الجنب الذي يليها.\nقال الأبي: يريد بين يديه وجنبيه، فهو من حذف المعطوف؛ كقوله تعالى: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١) أي: والبرد وهو المسمى عند البديعين بالاكتفاء، ويبعد أن تكون يديه تثنية يد وجنب على التغليب كالعمرين والقمرين، وإنما جافى يديه عن جنبيه؛ لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، قال النووي: معنى التفريج والتجافي والتجنيح والتخوية واحد؛ وهو مباعدة المرفقين والعضدين عن الجنبين في السجود. انتهى.\nقوله: (فلو أن بهمة) أي: سخلة؛ أي: ولد ضأن أو عنز (أرادت أن تمر بين يديه) أي: تحت إبطيه، كما هو رواية أبي داوود، ذكره في \"المشكاة\" .. (لمرت) تحت يديه لمباعدته مرفقيه وعضديه عن جنبيه، وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيبه، (والبهمة) ولد الضأن والمعز، كما مر على ما يفهم من \"القاموس\" ذكرًا كان أو أنثى، وقال أبو عبيدة وغيره من أهل اللغة: البهمة -بفتح الباء- واحدة البهم -بضمها- وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم بهام - بكسر الباء - وهي في الحديث أنثى، بدليل تأنيث الفعل، أفاده ملا على. انتهى من \"الكوكب\".\nوفي \"الكشاف\" في تفسير سورة النمل: أن قتادة بن دعامة دخل الكوفة، فالتف عليه الناس، فقال: سلوا ما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرًا وهو غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى؟ فسألوه، فأفحم،\n_________\n(١) سورة النحل: (٨١).","vol":"6","page":34},{"text":"(١٣) - ٨٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ،\n===\nفقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ قال: من كتاب الله؛ وهو قوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ (١)، ولو كانت ذكرًا .. لقال: قال نملة؛ وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعهما على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى، وهو وهي. انتهى، وما نحن فيه نظيره.\nوهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيحه، وهذا كله حكم الرجال، فأما النساء .. فحكمهن عند مالك حكم الرجال إلا أنه يستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن أبو حنيفة في الانفراج والانضمام، وذهب السلف إلى أن سنتهن التربع، وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء. انتهى \"قرطبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ميمونة بحديث عبد الله بن أقرم ﵃، فقال:\n(١٣) - ٨٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي) حجازي ثقة، من الثالثة.\nيروي عنه: (ت س ق).\n_________\n(١) سورة النمل: (١٨).","vol":"6","page":35},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ فَأَنَاخُوا بِنَاحِيَةِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي أَبِي: كُنْ فِي بَهْمِكَ حَتَّى آتِيَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُسَائِلَهُمْ قَالَ: فَخَرَجَ وَجِئْتُ - يَعْنِي: دَنَوْتُ - فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن أقرم - بتقديم القاف على الراء- ابن زيد الخزاعي أبي معبد الحجازي، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، له عن النبي ﷺ حديث واحد في الصلاة، ويروي عنه ابنه عبيد الله، ويروي عنه: (ت س ق) وهو صحابي مقل.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبيد الله بن عبد الله: (كنت مع أبي) عبد الله بن أقرم (بالقاع)، والقاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام (من) أرض (نمرة)، ونمرة: مكان معروف بقرب عرفة، (فمر بنا ركب) أي: جماعة راكبون الجمال، (فأناخوا) أي: أبركوا وأضجعوا جمالهم (بناحية الطريق) أي: في جانب الطريق هناك وقربه، (فقال لي أبي) أي: والدي عبد الله بن الأقرم: (كن) جالسًا يا ولدي هنا (في بهمك) أي: في غنمك وسخالك (حتى آتي هؤلاء القوم) الجمالين النازلين ها هنا (فأُسَائِلهم) الأخبار، وأستخبرهم عن أحوال الناس، أو أسألهم عمن هم؟\n(قال) عبيد الله: (فخرج) أبي من عندي وذهب إليهم، ثم رجع إلي من عندهم، فقال لي: ذهبتُ من عندك إلى القوم (وجئتـ) ـهم (يعني) أبي بقوله جئتهم: (دنوت) إليهم وقربت منهم، (فإذا رسول الله ﷺ) جالس فيهم؛ أي: ففاجأني رؤية رسول الله ﷺ فيهم، (فحضرتِ الصلاة) ولم أر من عين تلك الصلاة؛ أي: حضرت وقت الصلاة،","vol":"6","page":36},{"text":"فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَي إِبْطَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّمَا يسَجَدَ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: النَّاسُ يَقُولُونَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ.\n===\nفأذنوا فأقاموا، فصلى بهم النبي ﷺ، (فصليت معهم) تلك الصلاة، (فكنت) أنا (أنظر) وأنا في الصلاة (إلى عُفرتَي) وبياضي (إبطي رسول الله ﷺ كلما سجد) رسول الله ﷺ؛ لشدة تجافي عضديه عن جنبيه.\nقوله: (كنت بالقاع) قال في \"القاموس\": القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت وبعدت عنها الجبال والآكام، يجمع على قيع وقيعة وقيعان - بكسر أولهن - وأقواع وأقوع. انتهى، (من نمرة) -بفتح فكسر- قال في \"القاموس\": نمرة كفرحة: موضع بعرفات، أو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك خارجًا من المازمين. انتهى، (إلى عفرتي إبطيه) والعفرة - بالضم -: هو بياض غير خالص، بل كلون عفر الأرض، وهو وجهها؛ أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، كذا في \"المجمع\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأول وتكبير الثاني (وقال أبو بكر بن أبي شيبة) في روايته لنا: (يقول الناس: عبد الله بن عبيد الله) بتكبير الأول وتصغير الثاني، والصواب الذي عليه كتب الرجال هو الأول.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التجافي في السجود، رقم (٢٧٤)، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داوود بن قيس، ولا يعرف لعبد الله بن","vol":"6","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأقرم عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، وهذا الحديث يدل عل أن السنة في السجود أن ينحي يديه عن جنبيه، ولا خلاف في ذلك، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب الافتتاح، باب صفة السجود، رقم (١١٠٧).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ميمونة.\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وابن بحينة وجابر وأحمر بن جزء وميمونة وأبي حميد وأبي أسيد وأبي مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة والبراء بن عازب وعدي ابن عميرة وعائشة.\nأما حديث ابن عباس .. فأخرجه أحمد، ولفظه قال: (أتيت رسول الله ﷺ من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجنح قد فرج يديه).\nوأما حديث ابن بحينة عبد الله، وبحينة اسم أمه .. فأخرجه الشيخان، ولفظه: (إذا صلى .. فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه).\nوأما حديث جابر .. فأخرجه أحمد، وأبو عوانة في \"صحيحه\"، ولفظه: (إذا سجد .. جافى حتى يرى بياض إبطيه).\nوأما حديث أحمر بن جزء .. فأخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه، وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري، ولفظه: قال: (إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد).\nوأما حديث ميمونة وأبي حميد .. فأخرجه مسلم، ولفظهما: (كان إذا سجد .. خَوَّى بيديه حتى يرى وضح إبطيه).","vol":"6","page":38},{"text":"(١٣) - ٨٦٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو دَاوُودَ\n===\nوأما حديث أبي أسيد وأبي مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة .. فلينظر من أخرجه.\nوأما حديث البراء .. فأخرجه أحمد، وفيه: (كان إذا سجد .. بسط كفيه، ورفع عجيزته وخوى)، ورواه ابن خزيمة والنسائي وغيرهما بلفظ: (كان إذا جنح)، يقال: جنح الرجل في صلاته إذا مد ضبعيه، وقال الهروي: أي: فتح عضديه، وخوى؛ يعني جنح.\nوأما حديث عدي بن عميرة .. فأخرجه الطبراني بمثل حديث جابر المذكور.\nوأما حديث عائشة .. فأخرجه مسلم بلفظ: (نهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن أقرم رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣) - ٨٦٢ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وصفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(وأبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجاورد، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":39},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(١٤) - ٨٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ،\n===\n(قالوا: حدثنا داوود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه).\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة هؤلاء الثلاثة؛ أعني: عبد الرحمن وصفوان وأبا داوود لوكيع بن الجراح، وساقوا نحوه؛ أي: نحو حديث وكيع السابق؛ أي: قريبه، والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤) - ٨٦٣ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- المكي، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":40},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْير قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ .. وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ .. رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.\n===\n(عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه شيريكًا، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عاصم، وهو ضعيف فيما تفرد به.\n(قال) وائل: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد) أي: إذا أراد السجود .. (وضع ركبتيه) على الأرض (قبل) وضع (يديه) أي: كفيه عليها، (وإذا قام) وارتفع (من السجود .. رفع يديه) أي: كفيه من الأرض (قبل) رفع (ركبتيه) الشريفتين.\nقوله: (إذا سجد .. وضع ركبتيه قبل يديه) قال صاحب \"التحفة\": استدل به من قال بوضع الركبتين قبل اليدين، لكن الحديث ضعيف؛ لأنه تفرد به شريك في روايته عن عاصم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب","vol":"6","page":41},{"text":"(١٥) - ٨٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\n===\nكيف يضع ركبتيه قبل يديه في السجود، رقم (٨٢٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، رقم (٢٦٨)، (٥٥/ ١٥٩).\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢) (١١٠)؛ لضعف سنده، كما عرفت آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nوقال البخاري في \"صحيحه\": قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. انتهى، وقال الشوكاني في \"النيل\": وذهبت العِتْرة والأوزاعي ومالك وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهي رواية عن أحمد، وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم، قال ابن أبي داوود: وهو قول أصحاب الحديث. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥) - ٨٦٤ - (٤) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل (الضرير) البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) وضاح -بفتحتين وتشديد الضاد المعجمة- ابن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة، وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":42},{"text":"وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ\".\n===\n(وحماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الصنعاني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: أمرت) أي: أمرني ربي أنا ومن اتبعني بـ (أن أسجد على سبعة أعظم) أي: على سبعة أعضاء: اليدين والركبتين والقدمين والجبهة، وقوله: \"على سبعة أعظم\" من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ لأن العظم بعض العضو، فلو أخل المصلي واحدًا من هذه السبعة .. بطلت صلاته.\nنعم؛ في السجود على اليدين والركبتين والقدمين قولان عند الشافعية، صحح الرافعي الاستحباب، فلا يجب وضعها على الأرض؛ لأنه لو وجب وضعها .. لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها كالجبهة، ولا يجب الإيماء بها، فلا يجب وضعها عند القدرة، واستدل له بعضهم بحديث المسيء صلاته، حيث قال فيه: ومكن جبهتك على الأرض، ولم يذكر هذه الأعضاء الستة.","vol":"6","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأجيب عنه: بأن غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم، وصحح النووي وجوب وضعها؛ لحديث الباب، وهو مذهب أحمد وإسحاق، ويكفي وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكفين سواء الأصابع والراحة، وفي القدمين ببطون الأصابع، ولا يجب كشف شيء منها إلا الجبهة.\nنعم؛ يسن كشف اليدين والقدمين؛ لأن في سترهما منافاة للتواضع الذي هو صفة المتعبِّد، ويكره كشف الركبتين؛ لما يحذر من كشف العورة.\nفإن قلت: ما الحكمة في عدم وجوب كشف القدمين؟\nأجيب: بأن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف، فلو وجب كشف القدمين .. لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة، فتبطل الصلاة، وعورض بأن المخالف له أن يخص لابس الخف لأجل الرخصة. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، رقم (٨٠٩)، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، رقم (٢٢٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (٨٨٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم، رقم (٢٧٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التطبيق، باب على كم يسجد، رقم (١٠٩٢).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":44},{"text":"(١٥) - ٨٦٤ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا\"،\n===\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٨٦٤ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حجة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي أبي محمد اليماني، ثقة فاضل عابد، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة ابن طاووس لعمرو بن دينار.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: أمرت أن أسجد على سبع) أعضاء، (و) أمرت أن (لا أكف) وأجمع وأضم بيدي (شعرًا) في حال السجود والركوع، (و) أن (لا) أكف وأجمع (ثوبًا) بيدي في حال الصلاة، وهذا ظاهر الحديث، وإليه مال الداوودي، ورده القاضي عياض","vol":"6","page":45},{"text":"قَالَ ابْنُ طَاوُوسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَكَانَ يَعُدُّ ألْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ وَاحِدًا.\n(١٦) - ٨٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ،\n===\nبأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في حال الصلاة أو خارجها، والنهي هنا محمول على التنزيه، والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجد معه، أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر.\nوقوله \"أكف\" بضم الكاف؛ لأنه من باب رد، قال سفيان بالسند السابق: (قال) لنا (ابن طاووس) عند روايته لنا هذا الحديث: (فكان أبي) طاووس (يقول) في بيان الأعضاء السبع على طريق عطف البيان أو البدل من السبع: (اليدين والركبتين والقدمين) فهذه ست أعضاء، (وكان) أبي (يعد الجبهة والأنف) جميعًا (واحدًا) من السبع الأعضاء، وفي هذه الرواية بيان أن عد الأعضاء السبع لم يكن من ابن عباس، تركها مجملة بلا تفصيل؛ لأنها معلومة عندهم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ميمونة بحديث العباس بن المطلب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦) - ٨٦٥ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه،","vol":"6","page":46},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ .. سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ\".\n===\nمن الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة، من الرابعة، له أفراد، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه، له خمس وثلاثون حديثًا.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن العباس (سمع النبي ﷺ يقول: إذا سجد العبد) في صلاته مثلًا .. (سجد معه سبعة آراب) قال السندي: جمع إرب - بكسر وسكون - وهو كأعضاء وزنًا ومعنىً، وأنث اسم العدد؛ لأن المعدود مذكر، وفي رواية مسلم: \"سبعة أطراف\"، وقوله: (وجهه) أي: جبهته (وكفاه وركبتاه وقدماه) .. بدل من سبعة آراب، بدل تفصيل من مجمل، والمعنى: إذا أراد العبد السجود .. سجد بسبعة آراب؛ أي: أعضاء.","vol":"6","page":47},{"text":"(١٧) - ٨٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ،\n===\nقال المازري في \"شرح مسلم\": قوله: \"سجد معه سبعة آراب\" قال الهروي: الآراب: الأعضاء؛ وهو جمع إرب؛ وهو في الأصل عضو الشهوة، كما في حديث عائشة: (أيكم أملك لإربه؟) قال القاضي عياض: وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في \"مسلم\"، ولا هي في النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم. انتهى، قال الزيلعي: والذي يظهر - والله أعلم - أن أحدهم سبق بالوهم، فتبعه الباقون، وهو محلُّ اشتباه. انتهى من \"العون\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (٤٩١)، وفيه (أطراف) بدلًا من (آراب)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم، قال: وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث العباس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، والنسائي في كتاب التطبيق.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ميمونة بحديث أحمر بن جزء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧) - ٨٦٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا عباد بن راشد) التميمي مولاهم البصري البزار - آخره راء - قريب داوود بن أبي هند، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري","vol":"6","page":48},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُجَافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ.\n===\nمولاهم أبي سعيد البصري، أحد الأئمة الأعلام، ثقة فقيه فاضل عابد مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، قيل: إنه ولد سنة إحدى وعشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أحمر) بن جزء -بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همز آخره- تفرد الحسن البصري بالرواية عنه. يروي عنه: (د ق)، (صاحب رسول الله ﷺ) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وفي \"العون\": قيل: لم يرو عنه غير الحسن، ولم يرو هو عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وكنيته أبو جزي.\n(قال) أحمر بن جزء: (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه (كنا) معاشر الصحابة (لنأوي) من أوى يأوي من باب رمى؛ إذا رق قلبه لغيره وتألم له وترحم؛ أي: إن كنا لنأوي؛ أي: لنترحم وترق قلوبنا وتشفق وتتحزن وتتألم وتتوجع (لـ) أجل تعب (رسول الله ﷺ) ومشقته (مما يجافي بيديه) أي: بسبب مجافاته ومباعدته بيديه (عن جنبيه إذا سجد) أي: نتأسف ونحزن لما نراه في شدة وتعب وتحمل مشقة بسبب المبالغة في مجافاة اليدين عن الجنبين بلا اعتماد على شيء وقت سجوده في الصلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صفة السجود، رقم (٨٩٥).","vol":"6","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وواحد للاستئناس، وذكر فيه متابعتين؛ واحدة في حديث عبد الله بن أقرم، وواحدة في حديث عبد الله بن عباس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>(٥) - (٢٢٢) - بَابُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n(١٨) - ٨٦٧ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ\n===\n(٥) - (٢٢٢) - (باب التسبيح في الركوع والسجود)\n(١٨) - ٨٦٧ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني (البجلي) أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه، عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن أيوب) بن عامر (الغافقي) - بمحجمة وفاء ثم قاف - المصري، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قال) موسى: (سمعت عمي إياس بن عامر) الغافقي - بالغين المعجمة - المصري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"6","page":51},{"text":"يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ .. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ\"، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ\".\n===\nأي: سمعت عقبة حالة كونه (يقول: لما نزلت) آية ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ - (١)، قال لنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ: اجعلوها) أي: اجعلوا التسبيح المستفاد من هذه الآية (في ركوعكم)، وجاء بيان ذلك التسبيح بحديث ابن مسعود الآتي في هذا الباب من قوله ﷺ: \"إذا ركع أحدكم .. فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا\" (فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) .. قال لنا رسول الله ﷺ: اجعلوها) أي: اجعلوا التسبيح المستفاد من هذه الآية (في سجودكم)، وجاء بيان صيغتها بقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: \"وإذا سجد أحدكم .. فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا\".\nوعبارة \"العون\" هنا: (اجعلوها) أي: اجعلوا مضمون هذه الآية ومحصولها (في ركوعكم) يعني: قولوا: سبحان ربي العظيم، قال الفخر الرازي: معنى العظيم: الكامل في ذاته وصفاته، ومعنى الجليل: الكامل في صفاته، ومعنى الكبير: الكامل في ذاته، قوله: \"اجعلوها في سجودكم\" يعني: قولوا: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا. انتهى منه.\nقال السندي: قوله: \"اجعلوها في ركوعكم\" أي: اجعلوا التسبيح المستفاد منها في ركوعكم، وجاء بيان ذلك التسبيح بقوله: \"سبحان ربي العظيم\"، وهذا البيان يفيد أن لفظ الاسم في فوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾\n_________\n(١) سورة الواقعة: (٧٤).\n(٢) سورة الأعلى: (١).","vol":"6","page":52},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمقحم، وكذا قوله: \"اجعلوها في سجودكم\" وقد يقال: بيان الآية بهذا التسبيح مبني على أن مفعول (سبح) محذوف؛ أي: سبحه، وقوله: (باسم ربك) حال؛ أي: حال كونه ملتبسًا باسمه، والعظيم هو بيان الاسم، وهذا أقرب إلى تطبيق الآية بالبيان بعلمهم، فليفهم، إلا أنه لا يوافق آية السجود، ثم الأعلى وجه تخصيصه بالسجود؛ إذ الأعلى أبلغ من العظيم في المعنى، فجعل في الأبلغ تواضعًا وهو السجود، وأيضًا قد جاء: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\"، فربما يتوهم قرب المسافة، فندب سبحان ربي الأعلى؛ دفعًا لذلك التوهم، وأيضًا في السجود غاية انحطاط من العبد، فيناسبه أن يصف فيه ربه بالعلو. انتهى من \"السندي\".\nوعبارة \"العون\": والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم، والسجود بالأعلى: أن السجود لما كان فيه غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام .. كان أفضل من الركوع، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى، بخلاف العظيم؛ جعلًا للأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق.\nقال الخطابي: في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود؛ لأنه قد اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول ﷺ وترتيبه في موضعه من الصلاة، فتركه غير جائز، وإلى إيجابه ذهب بن راهويه، ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه، وقد روي عن الحسن البصري نحو من هذا، فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي .. فإنهم لم يروا تركه مفسدًا للصلاة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب","vol":"6","page":53},{"text":"(١٩) - ٨٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ\n===\nما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٦٩)، والدارمي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد وابن خزيمة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به، ولم نر علة من علل الحديث تقدح في سنده ومتنه.\n* * *\n\nثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٩) - ٨٦٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عبيد الله بن أبي جعفر) اسم أبيه يسار أبي بكر المصري، فقيه مولى بني كنانة أو أمية، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأزهر) المصري، روى عن عمر وحذيفة وسلمان، ويروي عنه: (ق)، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، وموسى بن عبيدة الربذي، وهو مقبول، من الثانية، ولم أر من ذكر اسمه، ولعل كنيته اسمه.\n(عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنه.","vol":"6","page":54},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى\"، ثَلَاثَ مَرَاتٍ.\n(٢٠) - ٨٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلط.\n(أنه) أي: أن حذيفة (سمع رسول الله ﷺ يقول)، وكلمة (إذا) في قوله: (إذا ركع) .. ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلقة بيقول؛ أي: سمعته يقول وقت ركوعه: (سبحان ربي العظيم ثلاث مرات)، وفي قوله: (وإذا سجد) شرطية جوابها جملة .. (قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم والترمذي والنسائي، قال في \"تحفة الأحوذي\": أما حديث حذيفة .. فقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي أيضًا في هذا الباب. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد ثانيًا لحديث عقبة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠) - ٨٦٩ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"6","page":55},{"text":"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي\"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.\n===\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثم الرازي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب - بمثناة ثقيلة - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني مولاهم الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم؛ اغفر لي)، حالة كونه (يتأول) ويفسر بهذا الذكر قوله في (القرآن): ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١)، ويمتثل أمر هذه الآية.\nومعنى قوله: (سبحانك اللهم) أي: أسبحك يا إلهي تسبيحًا، وأنزهك\n_________\n(١) سورة النصر: (٣).","vol":"6","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتنزيهًا، وأبرئك تبرئة من كل النقائص؛ أي: أعتقد نزاهتك من كل نقص يا (ربنا) ويا مالك أمرنا (و) الحال أني ملتبس (بحمدك) وثنائك ووصفك بكل وصف جميل، أو بهدايتك لي سبحتك، لا بحولي ولا بقوتي، (اللهم؛ اغفر لي) جميع ذنوبي ما تقدم منها وما تأخر، وجملة قوله: (يتأول القرآن) حال من فاعل يقول؛ أي: يكثر أن يقول ذلك، حالة كونه يتأول القرآن؛ أي: يفعل ويمتثل ما أمر به في القرآن؛ يعني: قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١)، والأمر فيه، وإن لم يقيد بزمان ولا مكان، ولكن الصلاة أفضل محل للذكر، فلذا خصص كثرته بها؛ أي: يقول ذلك متأولًا القرآن؛ أي: مبينًا ما هو المراد من قوله: فسبح بحمد ربك واستغفره، آتيًا بمقتضاه. انتهى \"نووي\" مع \"ملا علي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، وفي مواضع أخر كالمغازي والتفسير، باب الدعاء في الركوع، رقم (٧٩٤)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم (٢١٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الركوع والسجود، رقم (٨٧٧)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، رقم (١٠٤٦).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن مسعود ﵃، فقال:\n_________\n(١) سورة النصر: (٣).","vol":"6","page":57},{"text":"(٢١) - ٨٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا؛ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ\n===\n(٢١) - ٨٧٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن يزيد الهذلي) المدني، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لأن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: إذا ركع أحدكم .. فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، فإذا فعل ذلك)","vol":"6","page":58},{"text":"فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ؛ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\".\n===\nالمذكور من التسبيح ثلاث مرات .. (فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم .. فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، فإذا فعل) أي: قال (ذلك) المذكور من التسبيح ثلاث مرات .. (فقد تم سجوده، وذلك) المذكور من تسبيح ثلاث مرات في الموضعين (أدناه) أي: أدنى الكمال في التسبيح المذكور في الموضعين؛ أي: أقل ما يحصل به الثواب الكامل في الموضعين، وأما أقله .. فمرة واحدة، وأما أكثره .. فتسع مرات، كذا قالوا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، رقم (٨٨١)، قال أبو داوود: هذا مرسل، لأن عونًا لم يلق عبد الله، قال صاحب \"العون\": أراد المؤلف بالمرسل المنقطع؛ لأن المرسل صورته: أن يقول التابعي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا، أو نحو ذلك، وها هنا ليس كذلك.\nنعم؛ صورة الانقطاع ها هنا موجودة؛ وهو أن يسقط راو واحد أو أكثر من الإسناد من أي موضع كان.\nوشاركه الترمذي أيضًا في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٢٦١)، قال: وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل؛ لأن عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، ومع عدم اتصال السند فيه إسحاق بن يزيد الهذلي، وهو مجهول، كما عرفت، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات، وروي عن عبد الله بن","vol":"6","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمبارك أنه قال: أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات؛ لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، وأحمد، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nوفي الباب أيضًا حديث أبي بكرة: (أن رسول الله ﷺ كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا)، رواه البزار والطبراني في \"الكبير\"، وفيه أيضًا حديث جبير بن مطعم: (أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا)، رواه البزار والطبراني أيضًا، وفيه أيضًا حديث أبي مالك الأشعري: (أن رسول الله ﷺ صلى، فلما ركع .. قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، ثم رفع رأسه)، رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه شهر بن حوشب، وفيه بعض كلام، وقد وثقه غير واحد، كذا في \"مجمع الزوائد\".\nوالظاهر أن هذه الأحاديث لكثرتها يقوي بعضها بعضًا، فترتقي إلى درجة الحسن، وإن كان في أسانيدها مقال، فلا تنحط عن درجة الحسن، وإن لم تبلغ درجة الصحة، فيصح الاستدلال بمجموعها على استحباب ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات، والله أعلم، كذا في \"تحفة الأحوذي\" مع اختصار وتصرف.\nفإذًا نقول: حديث ابن مسعود الذي ساقه المؤلف وشاركه فيه أبو داوود والترمذي .. في درجة: الحسن؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.\nوقوله: (سبحان ربي) -بفتح الياء وتسكن- وقوله: (وذلك أدناه) فيه","vol":"6","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإشعار بأن المصلي لا يكون متسننًا بدون الثلاث، وقد قال الماوردي: إن أكثر الكمال إحدى عشرة أو تسع، وأوسطه خمس، ولو سبح مرة .. حصل التسبيح، وروى الترمذي عن ابن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يسن خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري، ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد، وأما إيجاب سجود السهوفيما زاد على التسع، واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا لا شفعًا فيما زاد على الثلاث .. فمما لا دليل عليه، كذا في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>(٦) - (٢٢٣) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ</span>\n(٢٢) - ٨٧١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ\".\n===\n(٦) - (٢٢٣) - (باب الاعتدال في السجود)\n(٢٢) - ٨٧١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا سجد أحدكم) أي: أراد أن يسجد .. (فليعتدل) في سجوده؛ أي: فليتوسط بين الافتراش والقبض بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذ؛ إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من هيئات الكسالى، (ولا يفترش ذراعيه) أي: ساعديه على الأرض كالفراش؛ أي: لا يفترشهما على الأرض افتراشًا مثل (افتراش الكلب) ذراعيه على الأرض؛ وهو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض، قال القرطبي: لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها.","vol":"6","page":62},{"text":"(٢٣) - ٨٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود، رقم (٢٧٥)، قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل وأنس والبراء وأبي حميد وعائشة، قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم؛ يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش كافتراش السبع، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) -٨٧٢ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان - بضم الصاد - الأزدي (الجهضمي) الحافظ البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"6","page":63},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود) أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، (ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه) على الأرض (كالكلب)، ومعنى (اعتدلوا في السجود): أي توسطوا بين الافتراش والقبض في سجودكم، بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين، والبطن عن الفخذ؛ إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من هيئات الكسالى؛ فإن المنبسط يشبه الكسالى، ويشعر حاله بالتهاون، لكن من تركه .. صحت صلاته.\nنعم؛ يكون مسيئًا مرتكبًا لنهي التنزيه، والله أعلم. انتهى \"قسطلاني\".\nقال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا؛ فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي، قال: وقد ذكر الحكم هنا مقرونًا بعلته؛ فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة. انتهى، قال الحافظ: والهيئة المنهي عنها أيضًا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة. انتهى.\nقوله: \"وهو باسط ذراعيه كالكلب\" أي: مفترش ذراعيه على الأرض كافتراش الكلب ذراعيه على الأرض عند اضطجاعه ونومه؛ أي: لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط كما يجعلهما الكلب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب المصلي يناجي لربه، لرقم (٥٣٢)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، رقم (٢٢٣)، وأبو داوود في كتاب","vol":"6","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصلاة، باب صفة السجود، رقم (٨٩٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب صفة الاعتدال في السجود، والنسائي في كتاب التطبيق.\nفالحديث: متفق عليه، غرضه؛ الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>(٧) - (٢٢٤) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n(٢٤) - ٨٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْل، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا،\n===\n(٧) - (٢٢٤) - (باب الجلوس بين السجدتين)\n(٢٤) -٨٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بديل) - مصغرًا - العقيلي -بضم العين - ابن ميسرة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الجوزاء) - بالزاي - أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، ثقة، من الثالثة يرسل كثيرًا، مات دون المئة، سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع .. لم يسجد) أي: لم يهو للسجودأ حتى يستوي) ويعتدل (قائمًا،","vol":"6","page":66},{"text":"فَإِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.\n===\nفإذا سجد) أي: هوى للسجود (فرفع رأسه) من السجود الأول .. (لم يسجد) أي: لم يهو للسجود الثاني (حتى يستوي) ويطمئن (جالسًا) بين السجدتين، (وكان) ﷺ (يفترش رجله) أي: قدمه (اليسرى) تحت وركه اليسرى في الجلوس بين السجدتين، وكذا في جلوس التشهد الأول وجلسة الاستراحة على القول بها، وينصب قدمه اليمنى على أصابعها، قال النووي: ففي الحديث وجوب الاعتدال إذا رفع رأسه من الركوع، وأنه يجب أن يستوي قائمًا؛ لقوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين.\nقلت: ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة الجمهور، واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك الكثير من مصنفيهم، لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم، فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داوود وغيره في قوله: \"سبحان ربي العظيم ثلاثًا في الركوع، وذلك أدناه\"، قال: فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه، قال: وخالفهم آخرون، فقالوا: إذا استوى راكعًا واطمأن ساجدًا .. أجزأ، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ذكره الحافظ في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، رقم (٢٤٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٣)، وأحمد ابن حنبل.","vol":"6","page":67},{"text":"(٢٥) - ٨٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ،\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث علي ﵁، فقال:\n(٢٥) - ٨٧٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة فوق- أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب، كذبه","vol":"6","page":68},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\".\n===\nالشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، ضعيف، من الثانية، ط ت في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور؛ وهو متفق على ضعفه.\n(قال) علي: (قال لي رسول الله ﷺ): يا على (لا تقع) أي: لا تجلس جلسة الإقعاء (بين السجدتين) أي: لا تقعد بين السجدتين كإقعاء الكلب، وقد فسر هذا الإقعاء المنهي عنه الوارد في حديث علي رضي الله تعالى عنه بنصب الساقين ووضع الأليتين واليدين على الأرض، وقد جاء في حديث ابن عباس أنه قال: إن الإقعاء من سنة نبيكم، فيعارض حديث على هذا، قلنا: لا معارضة؛ لأن المراد بالإقعاء الوارد في حديث ابن عباس نصب القدمين والجلوس عليهما، فهذا جائز في الصلاة، واختلف العلماء في الجمع بين حديث على الدال على أن الإقعاء مكروه في الصلاة، وحديث ابن عباس الدال على أن الإقعاء جائز في الصلاة: فجنح الخطابي والماوردي إلى أن الإقعاء منسوخ في الصلاة، ولعل ابن عباس لم يبلغه النسخ، وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما؛ بأن الإقعاء ضربان:\nأحدهما: أن يضع أليتيه على عقبيه ويكون ركبتاه على الأرض، وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة، ونص الشافعي في \"البويطي\" على استحبابه بين السجدتين، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه؛ لكثرة الرواة له، ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة للصلاة.","vol":"6","page":69},{"text":"(٢٦) - ٨٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ،\n===\nوالثاني: أن يضع إليتيه ويديه على الأرض، وينصب ساقيه، وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته، وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي، وأنكرا على من ادعى النسخ فيهما، وقالا: كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ؟ ! كذا في \"التلخيص الحبير\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الإقعاء في السجود، رقم (٢٧٢)، قال أبو عيسى: هذا الحديث لا نعرفه من حديث على إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن على، وقد ضعف أهل العلم الحارث الأعور، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ يكرهون الإقعاء، وشاركه أحمد بن حنبل والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nوهذا الحديث درجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، لأن الحارث الأعور قد ضعفوه، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣١) (١١١)، غرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا وذكر المتابعة في حديث علي والشاهد له من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٦) - ٨٧٥ - (٣) (حدثنا محمد بن ثواب) -بفتح المثلثة وتخفيف الواو - ابن سعيد بن حصين الهباري - بتشديد الموحدة - أبو عبد الله الكوفي، صدوق، ضعفه مسلمة بلا حجة، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"6","page":70},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\n(حدثنا أبو نعيم النخعي) عبد الرحمن بن هانئ بن سعيد الكوفي، سبط إبراهيم النخعي، صدوق له أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة، وقيل سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي مالك) النخعي الواسطي عبد الملك بن الحسين، ويقال: عبادة بن الحسين، ويعرف بأبي ذر، روى عن أبي إسحاق وعاصم بن كليب وغيرهما، ويروي عنه: (ق)، وأبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي.\nقال أبو داوود: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال الأزدي والنسائي أيضًا: متروك الحديث، وقال في \"التقريب\": متروك، من السابعة.\n(عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، من الخامسة، رمي بالإرجاء، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي. روى عن: أبي موسى الأشعري، وعلي، وعمر، وأبي ذر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وابنه عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة.\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا مالك؛ وهو متروك، وهذا السند ذكره للاستشهاد لسند على السابق.","vol":"6","page":71},{"text":"وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ؛ لَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ\".\n(٢٧) - ٨٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ،\n===\nوقوله: (وأبي إسحاق) معطوف على عاصم بن كليب؛ أي: وروى أبو مالك أيضًا عن أبي إسحاق السبيعي.\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور.\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة عاصم بن كليب لإسرائيل بن يونس في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق.\n(قال) علي، وكذا أبو موسى الأشعري روى هذا الحديث عن النبي ﷺ؛ أي: قال علي: (قال) لي (النبي ﷺ: يا علي؛ لا تقع) -بضم التاء وسكون القاف؛ لأنه من أقعى الرباعي- أي: لا تجلس في جلسات صلاتك (إقعاء الكلب) أي: جلسة الكلب التي هي نصب الساقين ووضع الإليتين واليدين على الأرض؛ لأنها هيئة الكسالى.\nوحديث أبي موسى انفرد به ابن ماجه، فهو أيضًا ضعيف (٤) (١١٢)؛ لضعف سنده، فغرضه بسوقه: الاستئناس به كحديث علي رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:\n(٢٧) - ٨٧٦ - (٤) (حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني","vol":"6","page":72},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ .. فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ أَلْيَتَيْكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ،\n===\nأبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا العلاء) بن زيد يعرف بابن زيدل بزيادة لام، الثقفي (أبو محمد) البصري. روى عن: أنس بن مالك، وشهر بن حوشب، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن هارون، وعثمان بن مطيع السلمي، وغيرهم.\nقال البخاري والعقيلي وابن عدي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث متروك الحديث، وقال علي بن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبو داوود: متروك الحد يث، وقال في \"التقريب\": متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب، من الخامسة.\n(قال) العلاء: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العلاء بن زيد، وهو متروك.\nحالة كون أنس (يقول: قال لي النبي ﷺ) يا أنس: (إذا رفعت رأسك من السجود) الأول .. (فلا تقع) من الإقعاء؛ أي: لا تجلس جلسة الإقعاء (كما يقعي الكلب) أي: مثل إقعاء الكلب وجلسته، فإذا أردت الجلوس بعد السجود .. فـ (ضع أليتيك بين قدميك) أي: فوق باطن قدميك،","vol":"6","page":73},{"text":"وَأَلْزِقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالْأَرْضِ\".\n===\n(وألزق) أي: ألصق (ظاهر قدميك) وظاهرهما هو ما يلي الكعبين (بالأرض) أي: عليها.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف؛ لضعف سنده، بل قل: إنه موضوع (٥) (١١٣)، غرضه: الاستئناس به للترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>تتمة</span>\nواعلم أن السنة عند الشافعية في الجلوس بين السجدتين، وفي جلسة الاستراحة، وفي جلوس التشهد الأول .. الافتراش، وفي جلوس التشهد الأخير .. التورك، كذا ذكره النووي في \"شرح مسلم\" رحمه الله تعالى.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث عائشة، وهو صحيح متفق عليه، غرضه بسوقه: الاستدلال به.\nوالثاني: حديث علي، وذكر فيه متابعة واحدة.\nوالثالث: حديث أبي موسى، ذكره في ضمن المتابعة.\nوالرابع: حديث أنس.\nوهذه الثلاثة كلها أحاديث ضعيفة، ذكرها للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>(٨) - (٢٢٥) - بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n(٢٨) -٨٧٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ\n===\n(٨) - (٢٢٥) - (باب ما يقول بين السجدتين)\n(٢٨) -٨٧٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن يزيد) الأيلي -بفتح الهمزة وسكون الياء- أبي حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي، وثقه النسائي، من الثالثة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن حذيفة) بن اليمان حليف الأنصار الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، استشهد أبوه يوم أحد","vol":"6","page":75},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: \"رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي، رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي\".\n===\nمن السابقين، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nثم حول المؤلف السند، فقال: (ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا حفص بن غياث) النخعي الكوفي.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن عبيدة) - مصغرًا - السلمي أبي حمزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن المستورد بن الأحنف) الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن صلة بن زفر) - بوزن عمر - العبسي أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب؛ اغفر لي) ما تقدم من ذنبي (رب؛ اغفر لي) ما تأخر من ذنبي.","vol":"6","page":76},{"text":"(٢٩) - ٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ كَامِل أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم مطولًا في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، رقم (١٨١١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٧١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٢٦٢)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب، رقم (١٠٠٧)، وفي مواضع كثيرة، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل.\nفهذا الحديث: درجته أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٩) -٨٧٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن صبيح) -بفتح أوله- اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن كامل) بن العلاء التميمي (أبي العلاء) الكوفي، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(قال) الكامل: (سمعت حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبا يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال","vol":"6","page":77},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: \"رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَارْفَعْنِي\".\n===\nوالتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب؛ اغفر لي) ذنوبي أو تقصيري في طاعتك، (وارحمني) أي: رحمة من عندك لا بعملي، أو ارحمني بقبول عبادتي، وعافني من البلاء في الدارين، أو من الأمراض الظاهرة والباطنة، (واجبرني) قال الجزري في \"النهاية\": أي: أغنني، من جبر الله مصيبته؛ أي: رد عليه ما ذهب عنه، أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر.\nوفي السندي: قوله \"واجبرني\" من جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته، وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به. انتهى، \"واهدني\" لصالح الأعمال، أو ثبتني على الدين الحق.\n(وارزقني) رزقًا حسنًا أو توفيقًا في الدرجة أو درجة عالية في الآخرة، (وارفعني) عندك منزلة، والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين، وهي تعم القعدة في الفرائض والنوافل، وهذا هو الصحيح القوي.","vol":"6","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين، رقم (٨٥٠)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب (٢١١)، ما يقول بين السجدتين، رقم (٢٨٤)، من طريق كامل أبي العلاء، فلم يقولا: (في صلاة الليل).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوما ذكر المصنف في هذا الباب إلا حديثين:\nأحدهما للاستدلال، والآخر للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>(٩) - (٢٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n(٣٠) - ٨٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ،\n===\n(٩) - (٢٢٦) - (باب ما جاء في التشهد)\n(٣٠) -٨٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة) أبي وائل الأسدي الكوفي.\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش، عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة","vol":"6","page":80},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَعَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ - يَعْنُونَ: الْمَلَائِكَةَ - فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nمخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن مسعود: (كنا) معاشر الصحابة في صدر الإسلام (إذا صلينا مع النبي ﷺ) صلاة الفريضة .. (قلنا) في الصلاة -كما في رواية مسلم- أي: قلنا في جلوس التشهد بدل التشهد المشروع الآن: (السلام) أي: السلامة من النقائص (على الله) من عباده؛ أي: نسلم عليه تعالى (قبل) أن نسلم على (عباده) بقولنا: (السلام على جبرائيل وميكائيل وعلى فلان) كإسرافيل، (و) على (فلان) كملك الموت، أو المعنى: السلام كائن على الله قبل أن يكون على عباده.\nقال الراوي: (يعنون) أي: يعني المؤمنون من الصحابة بقولهم: وعلى فلان وفلان (الملائكة) قال الأبي: إن قولهم ذلك استحسان منهم، وأنه ﷺ لم يسمعه منهم إلا حين أنكره عليهم، ووجه الإنكار عدم استقامة المعنى؛ لأنه عكس ما يجب أن يقال؛ فإن السلام بمعنى السلامة والرحمة، وهما له تعالى ومنه، وهومالكهما، فكيف يدعى له بهما وهو المدعو؟ ! (فسمعنا رسول الله ﷺ) بفتح عين سمع؛ لأنه فعل اتصل به ضمير المفعول، والرسول فاعل؛ أي: سمع قولنا رسول الله ﷺ.","vol":"6","page":81},{"text":"فَقَالَ: \"لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ .. فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ،\n===\n(فقال) لنا: (لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام) أي: أنه اسم من أسمائه تعالى، ومعناه: السالم من سمات الحدوث، أو المسلم عباده من المهالك، أو المسلم على عباده في الجنة، أو أن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكهما ومعطيهما، فكيف يدعى له بهما وهو المدعو؟ ! وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق؛ لحاجتهم إلى السلامة وغناه ﷾ عنها.\n(فإذا جلستم) في آخر الصلاة أو في وسطه .. (فقولوا) بصيغة الأمر المقتضية للوجوب، وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني بإسناد صحيح: وكنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: (التحيات) جمع تحية؛ وهو السلام أو البقاء أو الملك أو السلامة من الآفات أو العظمة؛ أي: كل أنواع التعظيم مستحقة (لله) ﷾، فلا تستحق لغيره؛ لأنه الفاعل المختار وغيره مجبور مقهور، وفي قوله: \"لله\" تنبيه على الإخلاص في العبادات؛ أي: ذلك كله لله من الصلوات وما بعده لا تفعل إلا لله تعالى، وجمع التحيات؛ لأن الملوك كان كل واحد يحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل جميعها لله وهو المستحق لها حقيقة.\n(والصلوات) الخمس واجبة لله تعالى لا يجوز أن يقصد بها غيره تعالى، أو هو إخبار عن قصد إخلاصنا له تعالى، أو العبادات كلها، أو الرحمة؛ لأنه المتفضل بها، (والطيبات) أي: الكلمات التي يصلح أن يثنى بها على الله دون ما لا يليق به؛ كالأذكار والدعوات وما شاكل ذلك مستحقة لله تعالى، أو ذكر لله، أو الأقوال الصالحة، أو يقال: التحيات العبادات القولية، والصلوات","vol":"6","page":82},{"text":"السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ،\n===\nالعبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية، وأتى بالصلوات والطيبات معطوفًا بالواو، لعطفه على التحيات، أو أن الصلوات مبتدأ خبره محذوف، والطيبات معطوف عليها، فالأول عطف الجملة على الجملة، والثاني عطف المفرد على الجملة، قاله البيضاوي، وقال العيني: كل واحد من الصلوات والطيبات مبتدأ حذف خبره؛ أي: الصلوات لله والطيبات لله، فالجملتان معطوفتان على الأولى، وهي التحيات لله.\n(السلام) أي: السلامة من المكاره، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء، أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج، فأل للعهد التقديري، أو المراد حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد عمن يصدر وعلى من ينزل، فتكون أل للجنس، أو هي للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (١)، (عليك أيها النبي) الأمي العربي، (ورحمة الله) تعالى (وبركاته) عليك، وإنما قال: عليك فعدل عن الغيبة إلى الخطاب مع أن لفظ الغيبة يقتضيه السياق؛ لأنه اتباع الرسول بعينه حين علم الحاضرين من أصحابه، وأمرهم أن يفردوه بالسلام عليه؛ لشرفه ومزيد حقه.\n(السلام) الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء (علينا) يريد به المصلي نفسه والحاضرين معه من الإمام والمأمومين والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) أي: القائمين بما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد، وهو تعميم بعد تخصيص، وجوز النووي حذف اللام من السلام في الموضعين، قال: والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات \"الصحيحين\".\n_________\n(١) سورة النمل: (٥٩).","vol":"6","page":83},{"text":"فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\".\n===\n(فإنه) أي: فإن أحدكم أو المصلي (إذا قال ذلك) أي: لفظ وعلى عباد الله الصالحين .. (أصابت) أي: شملت وعمت هذه الكلمة؛ أي: كلمة عباد الله (كل عبد صالح) موجود (في السماء والأرض) وغيرهما؛ أي: عم كلهم فتستغنون عن قولكم: السلام على فلان وفلان، وقيل: أي: أصاب ثوابه أو بركاته كل عبد. انتهى \"سندي\". وجملة إن معترضة بين قوله: عباد الله الصالحين وما بعده، وفائدة الإتيان بها الاهتمام بها؛ لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدًا واحدًا، ولا يمكن استيفاؤهم، وفيه أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم، وأن له صيغًا، وهذه منها.\n(أشهد أن لا إله إلا الله) زاد ابن أبي شيبة: (وحده لا شريك له) وسنده ضعيف، لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى المذكور في \"مسلم\"، وفي حديث عائشة الموقوف في \"الموطأ\": (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) بالإضافة إلى الضمير، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن: (وأشهد أن محمدًا رسول الله) بالإضافة إلى الظاهر، وهو الذي رجحه الشيخان الرافعي والنووي، وأن الإضافة إلى الضمير لا تكفي، لكن المختار أنه يجوز ورسوله، لما ثبت في \"مسلم\"، ورواه البخاري هنا أيضًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الأذان، وكتاب العمل في الصلاة، وكتاب التوحيد، باب التشهد في الأخيرة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (٥٥ - ٩٦٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٩٦٨)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد، رقم (٢٨٩)، قال: وفي الباب عن ابن عمر وأبي موسى وعائشة، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير","vol":"6","page":84},{"text":"(٣٠) - ٨٧٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ\n===\nوجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب التطبيق وكتاب السهو في أبواب كثيرة؛ منها: باب كيف التشهد الأول، باب نوع آخر من التشهد، باب إيجاب التشهد، وغيرها، والدارمي وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٠) -٨٧٩ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":85},{"text":"وَالْأَعْمَشِ وَحُصَيْنٍ وَأَبِي هَاشِمٍ وَحَمَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ،\n===\n(والأعمش وحصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل، الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني الواسطي. روى عن: أبي وائل، وسعيد بن جبير، ويروي عنه: (ع)، والثوري، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وأربعين ومئة.\n(و) عن (حماد) بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم أبي إسماعيل الكوفي، فقيه صدوق له أوهام، من الخامسة، رمي بالإرجاء، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\nكل من منصور ومن بعده رووا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الثوري لعبد الله بن نمير في الرواية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة.\nوقوله: (وعن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة .. معطوف على قوله: عن منصور؛ أي: أنبأنا الثوري أيضًا عن أبي إسحاق، مات سنة تسع وعشرين ومئة وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي -بضم الجيم وفتح المعجمة- الكوفي، مشهور بكنيته،","vol":"6","page":86},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(٣٠) - ٨٧٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ،\n===\nثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\nكلاهما رويا (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الأسود وأبي الأحوص لأبي وائل في الرواية عن ابن مسعود، ففي هذا السند متابعتان؛ الأولى: متابعة الثوري لعبد الله بن نمير، والثانية: متابعة الأسود وأبي الأحوص لأبي وائل.\n(عن النبي ﷺ) وساق الثوري في السند الأول من السندين الملفقين (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن نمير، وساق الأسود وأبو الأحوص في السند الثاني من السندين المذكورين نحوه؛ أي: نحو حديث أبي وائل، ففي هذا الأخير المتابعة في التابعي تأمل، فإن في المقام دقة تزل فيها الأقدام حتى من الأعلام، ويشهد لحلنا المذكور السند التالي لهذا السند، كما ستعرفه.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٠) - ٨٧٩ - (م) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني بالموحدة والمهملة، صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن","vol":"6","page":87},{"text":"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ\n===\nجنيدب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان) الثوري.\n(عن الأعمش ومنصور وحصين) كلهم (عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة قبيصة لعبد الرزاق في الرواية عن سفيان.\n(ح) حول المؤلف السند، (قال) قبيصة بالسند السابق:\n(وحدثنا) أيضًا (سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له، كنيته اسمه، الهذلي الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه عن أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(والأسود) بن يزيد النخعي.\n(وأبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي.\nكل من الثلاثة رووا (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة قبيصة لعبد الرزاق.\n(أن النبي ﷺ كان يعلمهم) أي: يعلم الصحابة","vol":"6","page":88},{"text":"التَّشَهُّدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(٣١) - ٨٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(التشهد ... فذكر) قبيصة (نحوه) أي: نحو حديث عبد الرزاق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣١) - ٨٨٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وطاووس) بن كيسان اليماني الصنعاني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"6","page":89},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: \"التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ،\n===\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا) معاشر الصحابة (التشهد) من فيه إلى فينا (كما يعلمنا السورة من القرآن) من فيه إلى فينا، والمراد: كان يهتم بحفظنا؛ أي: يعلمنا بكمال الاهتمام؛ لتوقف الصلاة عليه إجزاءً وكمالًا. انتهى \"سندي على النسائي\"، وفي \"البذل\": يهتم بتعليم التشهد، كما يهتم بتعليم القرآن. انتهى.\n(فكان) ﷺ (يقول) في تعليمنا إياه: (التحيات المباركات) جمع مباركة؛ معناها: كثيرة الخير، وقيل: النماء، (الصلوات الطيبات لله) قال النووي: تقديره: والمباركات والصلوات والطيبات، كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت الواو هنا اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة، (السلام) أي: التحية الدائمة اللائقة بك؛ وهو تأمينه مما يخافه على أمته (عليك أيها النبي) الكريم، (ورحمة الله) أي: إنعامه وإحسانه عليك، (وبركاته) عليك، والبركة: كثرة الخير ونماؤه معنىً.\nفإن قلت: كيف شرع هذا اللفظ في الصلاة وهو خطاب بشر، وهو منهي عنه في الصلاة؟\nقلت: إن ذلك من خصائصه ﷺ.\nفإن قلت: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: \"عليك أيها النبي\" مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى تحية الصالحين؟","vol":"6","page":90},{"text":"السَّلَامُ عَلَيْنَا\n===\nقلت: أجاب عنه الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة، ولا نبحث عن العلل والحكم، بل هو تعبدي، قاله الحافظ في \"الفتح\".\nقال: وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمانه ﷺ، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده .. فيقال بلفظ الغيبة، ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد، قال: (وهو بين أظهرنا، فلما قبض .. قلنا: السلام؛ يعني: على النبي)، كذا وقع في \"البخاري\"، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" والسراج والجوزقي، وأبو نعيم الأصبها ني، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: (فلما قبض .. قلنا: السلام على النبي)، بحذف لفظ (يعني)، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، قال: وقد وجدت له متابعًا قويًا، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: (أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات .. قالوا: السلام على النبي)، وهذا إسناد صحيح. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(السلام علينا) معاشر الحاضرين من المصلي والإمام والمأمومين والملائكة؛ يعني: من مؤمني إنس وجن وملائكة الذين حضروا معنا في هذا المصلى، واستدل بهذا على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي \"الترمذي\" مصححًا عن أبي بن كعب: (أن رسول الله ﷺ إذا ذكر أحدًا فدعا له .. بدأ بنفسه)، وأصله في \"صحيح مسلم\"، ومنه قول نوح وإبراهيم ﵉، كما في التنزيل.","vol":"6","page":91},{"text":"وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\".\n===\n(وعلى عباد الله الصالحين) والأشهر في تفسير الصالح: أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته، قال الحكيم الترمذي: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة .. فليكن عبدًا صالحًا، وإلا .. حرم هذا الفضل العظيم، كذا في \"الفتح\".\n(أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث ابن عباس: رويت أحاديث في التشهد مختلفة، وكان هذا أحب إلي؛ لأنه أكملها، ولأحمد من حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ علمه، وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته، واختار مالك وأصحابه تشهد عمر؛ لكونه علمه للناس وهو على المنبر، ولم ينكروه فيكون إجماعًا، ولفظه نحو حديث ابن عباس إلا أنه قال: (الزاكيات) بدل (المباركات) وكأنه بالمعنى، ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل، ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت. انتهى، انتهى ملخصًا.\nقال الإمام الخطابي في \"المعالم\": واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم لا؟ فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من لم يتشهد .. فلا صلاة له، وبه قال الحسن البصري، وإليه ذهب الشافعي، ومذهب مالك قريب منه، وقال الزهري وقتادة وحماد: إن ترك التشهد حتى انصرف .. مضت صلاته، وقال أصحاب الرأي: التشهد والصلاة على النبي وآله مستحب غير واجب، والقعود قدر التشهد واجب. انتهى.\n* * *","vol":"6","page":92},{"text":"(٣٢) -٨٨١ - (٣) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٢) -٨٨١ - (٣) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، له اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي، وقد ينسب إلى جده، ويقال: إن أبا عدي اسمه إبراهيم، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله) سنبر الدستوائي","vol":"6","page":93},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ\n===\nالبصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن قتادة، وهذا) الحديث الآتي لفظ (حديث عبد الرحمن) بن عمر، وأما جميل بن الحسن .. فروى معناه لا لفظه.\nروى قتادة (عن يونس بن جبير) الباهلي أبي غلاب -بفتح المعجمة وتشديد اللام- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع).\n(عن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة (بن عبد الله) الرقاشي: نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس؛ وهي قبيلة من بني ربيعة، البصري، ثقة، من الثانية، مات في ولاية بشر على العراق بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ خطبنا) أي: ذكرنا بذكر الوعد والوعيد في أيام حياته، (وبيَّن لنا سنتنا) أي: طريقتنا من الدين؛ أي: ما يليق بنا فعله من السنن. انتهى \"سندي\"، (وعلمنا صلاتنا) أي: فرائضها وشروطها ومبطلاتها، (فقال) لنا في تعليمنا إياها: (إذا صليتم) أي: شرعتم في أفعال","vol":"6","page":94},{"text":"فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ .. فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\n===\nالصلاة، (فكان) أحدكم (عند القعدة) أي: في القعدة الأولى أو الثانية .. (فليكن من أول قول أحدكم) في تلك القعدة؛ أي: لا يتقدم منه في تلك القعدة قول قبل هذا القول الآتي، ويكون هذا القول الآتي مقدمًا في تلك القعدة على جميع الأقوال.\nوقوله: (التحيات) إلى آخر التشهد اسم (يكن) محكي مؤخر عن خبرها، وهو جمع تحية، ومعناها: السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: الملك، وكان لكل ملك تحية تخصه، فلهذا جمعت، فكأن المعنى التحيات اللاتي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله، (الطيبات) جمع طيب؛ وهو كل ما طاب من كلام، وحسن أن يثني به على الله دون ما لا يليق بصفاته وجلاله مما كان الملوك يحيون به، (الصلوات) الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة، وقيل: المراد بها العبادات كلها مستحقة الله) ﷾، فلا تكون لغيره جل وعلا.\n(السلام عليك أيها النبي) الأمي العربي (ورحمة الله وبركلاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ﷺ، والمراد بقوله: \"ورحمة الله\": إحسانه، وقوله: \"وبركاته\" جمع بركة؛ وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام، وقيل: البركة الزيادة في الخير معنىً، وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة؛ لأنهما مصدران فلا حاجة إلى جمعهما؛ لأن المصدر يطلق بلفظه على القليل والكثير والجمع والمفرد والمثنى.","vol":"6","page":95},{"text":"سَبْعُ كَلِمَاتٍ هُنَّ تَحِيَّةُ الصَّلَاةِ\".\n(٣٣) - ٨٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ،\n===\nقوله هذا الكلمات المذكورة (سبع كلمات عن تحية الصلاة) أي: تشهد الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، لا تصح الصلاة إلا بقراءتها في القعدة الأخيرة، هذه القطعة من الزوائد، وبقية الحديث في \"مسلم\" وغيره، إسناده صحيح ورجاله ثقات ذكره في \"الزوائد\".\nوقوله: \"سبع كلمات\" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه الألفاظ المذكورة سبع كلمات، فقوله: \"التحيات الطيبات الصلوات لله\" ثلاث كلمات؛ لأن لله معتبر في المعنى عند قوله: \"التحيات الطيبات الصلوات\" أي: مقدر مع كل فتكون ثلاث جمل، وقوله: \"السلام\" على النبي بتمامه كلمة؛ أي: جملة، و\"علينا\" كلمة أخرى، و\"على عباد الله\" كلمة، والشهادتان كلمتان. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة مطولًا، رقم (٤٠٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٢٧٢)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب قوله: ربنا ولك الحمد، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٨٨٢ - (٤) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري لقبه يؤيؤ - بتحتانيتين مضمومتين - صدوق يخطئ،","vol":"6","page":96},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ\n===\nمن العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء ثم المهملة- أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من المعتمر ومحمد بن بكر: (حدثنا أيمن بن نابل) - بنون وموحدة - أبو عمران الحبشي المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة.\n(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد) من فيه","vol":"6","page":97},{"text":"كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْانِ: بِاسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ.\n===\nإلى فينا (كما يعلمنا السورة من القرآن) من فيه إلى فينا، ففي هذا دلالة على اهتمامه، وإشارة إلى وجوبه بقوله: (باسم الله وبالله) أي: تبركوا باسم الله واستعينوا بالله في تشهدكم، وقولوا: (التحيات لله والصلوات والطيبات لله) قال بعض العلماء: ومن جملة ما يرجح تشهد ابن مسعود أن واو العطف تقتضي المغايرة، فتكون كل جملة ثناءً مستقلًا، بخلاف ما إذا سقطت الواو؛ فإن ما عدا اللفظ الأول يكون صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، وحذف واو العطف ولو كان جائزًا، لكن التقدير خلاف الظاهر؛ لأن المعنى صحيح بدون تقديرها. انتهى من \"العون\"، (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب التطبيق والسهو، باب نوع آخر من التشهد، فدرجة الحديث: أنه صحيح بأحاديث الباب المذكورة قبله إلا الزيادة المذكورة في أوله وفي آخره؛ فإنها ضعيفة شاذة، تفرد بها بعض الرواة، ولصحة سنده قال الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الصلاة: أيمن بن نابل ثقة، قد احتج له البخاري في \"صحيحه\".\nفالحديث: صحيح متنًا وسندًا إلا الزيادة في أوله وفي آخره؛ فإنها ضعيفة؛ لتفرد بعض الرواة بزيادتها، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: حديث ابن مسعود، ذكره للاستدلال.\nوالثاني والثالث: حديثاه أيضًا، ذكرهما للمتابعة.\nوالرابع: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي موسى الأشعري، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.\nوكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>(١٠) - (٢٢٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\n(٣٤) - ٨٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\n(١٠) - (٢٢٧) - (باب الصلاة على النبي ﷺ)\n(٣٤) -٨٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(ح وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي -بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، وكان هو وبندار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي القيسي عبد الملك بن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقوله: (قال) الصواب: (قالا) بألف التثنية؛ أي: قال كل من خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي:\n(أنبأنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري المخرمي أبو محمد المدني.\nروى عن: يزيد بن الهاد، ويروي عنه: (م عم)، وخالد بن مخلد، وأبو عامر العقدي، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، وله بضع وسبعون سنة.","vol":"6","page":100},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ\".\n===\n(عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن خباب) الأنصاري النجاري مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان - بنونين - ابن عبد بن ثعلبة بن عبيد بن خدرة الصحابي المشهور الأنصاري، من المكثرين رضي الله تعالى عنه، له ولأبيه صحبة، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو سعيد: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ هذا السلام عليك) الذي أمرنا الله به (قد عرفناه) كيف نسلم عليك بما علمتنا في التشهد؛ وهو قولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة عليك .. فلم نعرفها (فكيف) نصلي (الصلاة) عليك، والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؟ (١).\nفـ (قال) لنا النبي ﷺ: إذا أردتم الصلاة على .. فـ (قولوا: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم).\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥٦).","vol":"6","page":101},{"text":"(٣٥) - ٨٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا:\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...﴾ الآية (١)، رقم (٤٧٩٨)، وأخرجه أيضًا في الدعوات، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر (٥٣)، رقم (١٢٩٣) وابن حبان، وقال: إسناده صحيح على شرطهما.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\nقال السندي: قوله: (هذا السلام عليك) أي: نعرفه في التشهد، وبما جرى على الألسنة في سلام بعضهم على بعض، قوله: \"كما صليت على إبراهيم\" وجه التشبيه كون كل من الصلاتين أفضل وأولى وأتم من صلاة من قبله كذالك؛ أي: كما صليت على إبراهيم صلاة هي أتم وأفضل من صلاة من قبله، كذلك صلى الله على محمد صلاة هي أفضل وأتم من صلاة من قبله، وبهذا التقدير يندفع الإشكال المشهور في التشبيه، فليتأمل. انتهى من \"سندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٨٨٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع، حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر) غندر.\n(قالا) أي: قال عبد الرحمن ومحمد بن جعفر.\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥٦).","vol":"6","page":102},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا:\n===\n(حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة (١١٣ هـ) ثلاث عشرة ومئة أو بعدها، وله نيف وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) الحكم: (سمعت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) بوقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن أبي ليلى: (لقيني) أي: رآني (كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني أبو محمد الصحابي المشهور ﵁، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة.\n(فقال) لي كعب: (ألا) أي: انتبه واسمع ما أقول لك (أهدي لك هدية) نافعة لك مباركة؟ وتلك الهدية أنه (خرج علينا) ونحن في المسجد (رسول الله ﷺ، فقلنا) له: (قد عرفنا السلام عليك) وتعلمناه بما علمتناه في التشهد؛ وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة عليك .. فلم نعرفها؛ لأنك ما علمتناها، (فكيف) كيفية (الصلاة عليك) يا رسول الله، والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؟ (١).\nفـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (قولوا) إذا أردتم\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥٦).","vol":"6","page":103},{"text":"اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\".\n(٣٦) - ٨٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ،\n===\nالصلاة على: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد) الذات والصفات (مجيد) الفعال (اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الأنبياء، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب الصلاة على النبي بعد التشهد، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، والترمذي في أبواب الوتر، باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي ﷺ، قال أبو عيسى: حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من كيفية الصلاة على النبي ﷺ، والدارمي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٨٨٥ - (٣) (حدثنا عمار بن طالوت) بن عباد الجحدري - بجيم ثم حاء ساكنة - ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).","vol":"6","page":104},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ\n===\n(حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز) بن عبد الله بن أبي سلمة (الماجشون) أبو مروان المدني الفقيه، مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، حجة في الفقه والحديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، وقد ينسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن سليم) بن خلدة - بسكون اللام - الأنصاري (الزرقي) -بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، ويقال: له رؤية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسمه عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد سنة ستين. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":105},{"text":"أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.\n(أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (قالوا: يا رسول الله؛ أمرنا) بالبناء للمجهول؛ أي: أمرنا الله ﷾ في كتابه العزيز (بالصلاة عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال) لنا رسول الله ﷺ: إن أردتم الصلاة علي .. فـ (قولوا: اللهم؛ صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد) الفعال (مجيد) الذات والصفات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، وأحمد في \"المسند\"، ومالك في \"الموطأ\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقوله: (أمرنا بالصلاة عليك) فيه دليل على أن المندوب يدخل تحت الأمر إن جرينا على القول بأنها مندوبة في الصلاة وفي غيرها كما هو مذهب مالك ومن وافقه. انتهى \"كوكب\".\nقال النووي: واعلم: أنه قد اختلف العلماء في وجوب الصلاة على النبي ﷺ عقب التشهد الأخير في الصلاة: فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى والجماهير إلى أنها سنة لو تركت .. صحت الصلاة، وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة لو تركت .. لم تصح الصلاة،","vol":"6","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو قول الشعبي.\nوقد نسب جماعة من العلماء الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع، ولا يصح قولهم، فإنه مذهب الشعبي، كما ذكرنا، وقد رواه البيهقي، وفي الاستدلال لوجوبهما خفاء، وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنهم قالوا: كيف نصلِّي عليك يا رسول الله؟ فقال: \"قولوا: اللهم، صل على محمد ... \" إلى آخره، قالوا: والأمر للوجوب، وهذا القدر لا يصح الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال ﷺ: \"قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد ... \" إلى آخره، وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان - بكسر الحاء - البستي والحاكم أبو عبد الله في \"صحيحهما\"، قال الحاكم: هي زيادة صحيحة.\nواحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضًا في \"صحيحهما\" بما روياه عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: \"عجل هذا\"، ثم دعاه النبي ﷺ، فقال: \"إذا صلى أحدكم .. فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصلِّ على النبي ﷺ، وليدع ما شاء\"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nوهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع؛ كالصلاة على الآل والذرية والدعاء .. فلا يمتنع الاحتجاج بهما؛ فإن الأمر للوجوب، فإذا خرج","vol":"6","page":107},{"text":"(٣٧) - ٨٨٦ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ،\n===\nبعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل آخر .. بقي الباقي على الوجوب، والله أعلم، والواجب عند أصحابنا: اللهم؛ صل على محمد. وما زاد عليه سنة، ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل، وليس بشيء. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) - ٨٨٦ - (٤) (حدثنا الحسن بن بيان) هكذا في أكثر النسخ، والصواب: الحسين بن بيان بالياء، وليس في كتب الرجال الحسن بن بيان، بل الذي فيها حسين - بالتصغير - ابن بيان البغدادي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبو محمد الكوفي، صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت ق).\n(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي فاختة) سعيد بن علاقة الهاشمي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته،","vol":"6","page":108},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .. فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْ صَلَاتَكَ\n===\nثقة، من الثالثة، مات دون المئة في حدود التسعين وقيل بعد ذلك بكثير. يروي عنه: (ت ف).\n(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من الثانية، مات سنة أربع، أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الإسناد من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن مسعود: (إذا صليتم) أيها الناس (على رسول الله ﷺ .. فأحسنوا الصلاة عليه) ﷺ؛ أي: فأتوا في الصلاة عليه بالصيغة الجامعة لثنائه الفاذة البليغة الواردة عنه ﷺ؛ (فإنكم لا تدرون) ولا تعلمون ما يفعل بصلاتكم عليه، (لعل ذلك) المذكور من الصلاة عليه بالصيغة الفاذة الجامعة، أو لعل إحسانكم الصلاة عليه (يعرض عليه) ﷺ في قبره، كما ورد في الحديث المتفق عليه أن الأعمال تعرض عليه يوم الاثنين والخميس.\n(قال) الأسود بن يزيد: (فقالوا) أي: فقال الحاضرون عند عبد الله (له) أي: لعبد الله بن مسعود: (فعلمنا) يا عبد الله الصيغة الحسنة الفاذة الجامعة في الصلاة عليه ﷺ، ونحن لا نعلمها (قال) عبد الله لهم في بيان الصيغة الحسنة الفاذة في الصلاة عليه ﷺ: (قولوا) في الصلاة عليه إن أردتم الصيغة الحسنة: (اللهم؛ اجعل) أفضل (صلاتك","vol":"6","page":109},{"text":"وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيّينَ؛ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ؛ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.\n===\nو) أشمل (رحمتك و) أتم (بركاتك على) سيدنا (سيد المرسلين و) إمامنا (إمام المتقين و) هديتنا (خاتم النبيين) أحمد الخلق و(محمد) الخلق (عبدك) المجتبى (ورسولك) المصطفى.\n(إمام) أهل (الخير) والإيمان، (وقائد الخير) والدين المرضي عند الله سبحانه الذي هو دين الإسلام، (ورسول) أرسل بـ (الرحمة، اللهم؛ ابعثه) وأعطه (مقامًا محمودًا) ومنصبًا رفيعأ يحمده فيه السابقون واللاحقون، و(يغبطه) أي: يتمنى كونه (به) أي: بسبب ذلك المقام (الأولون) من الأمم (والآخرون) منهم، (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nلأن هذا الطرف الأخير في كيفية الصلاة على النبي ﷺ رواه الحاكم من طريق يحيى السباق عن رجل من بني الحارث عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا، فذكره، وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\" هذا الحديث بتمامه، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا المسعودي، فذكره بتمامه،","vol":"6","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا المسعودي، فذكره، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، وروي في \"الصحيحين\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" من حديث كعب بن عجرة، وفي \"مسلم\" من حديث أبي مسعود الأنصاري.\nقال الترمذي: وفي الباب عن علي بن أبي طالب وأبي حميد وأبي مسعود وطلحة وأبي سعيد وبريدة وزيد بن حارثة وأبي هريرة، ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٥٠٨) مختصرًا في كتاب الصلوات باب قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٤٣).\nفهذا الحديث حسن صحيح؛ لأن له شواهد إلى الطرف الأخير في \"الصحيحين\" وغيرهما، والطرف الأول حسن؛ لأن سنده حسن؛ لأن المسعودي إنما تغير قبل موته بسنة أو سنتين، ووثقه أحمد بن حنبل وغيره، فهو مختلف فيه، وهو أعلم الناس بعلم ابن مسعود.\nقوله: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد) قال القرطبي: واختلف في آله ﷺ من هم؟ فقيل: أتباعه، وقيل: أمته، وقيل: آل بيته، وقيل: أتباعه من رهطه وعشيرته. انتهى، قال القاري: وقيل: من حرمت عليه الزكاة؛ كبني هاشم وبني المطلب، وقيل: كل تقي آله، وقيل: جميع أمة الإجابة، وقيل: الأزواج، ومن حرم عليه الصدقة، ويدخل فيهم الذرية، وقال ابن حجر: هم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب عند الشافعي وجمهور العلماء، وقيل: أولاد فاطمة ونسلهم، وقيل: أزواجه وذريته، وقيل: كل مسلم، وإليه\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣٨).","vol":"6","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمال مالك، واختاره الزهري وآخرون، وهو قول سفيان الثوري وغيره، ورجحه النووي في \"شرح مسلم\"، وآل إبراهيم هم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما.\nوفي هذا التشبيه؛ أعني: قوله: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) .. إشكال مشهور؛ وهو أن المقرر كون المشبه دون المشبه به؛ كقولهم: زيد كالأسد، والواقع ها هنا عكسه؛ لأن محمدًا ﷺ وحده أفضل من إبراهيم وآله ﵈.\nوأجيب عنه بأجوبة؛ منها: أن هذا قبل أن يعلم أنه أفضل، ومنها: أنه قاله تواضعًا، ومنها: أن التشبيه في الأصل لا في القدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١)، وكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٣)، ومنها: أن الكاف للتعليل؛ كقوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ (٤)، ومنها: أن التشبيه متعلق بقوله: وعلى آل محمد، ومنها: أن التشبيه للمجموع بالمجموع؛ فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثر وهو أيضًا منهم، ومنها: أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر، ومنها: أن المقدمة المذكورة مدفوعة، بل يكون التشبيه بالمثل وبما دونه؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ (٥). انتهى من \"بذل المجهود\".\nوفي \"المفهم\": قد اختلف النحويون هل يضاف الآل إلى المضمر\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٣).\n(٢) سورة النساء: (١٦٣).\n(٣) سورة القصص: (٧٧).\n(٤) سورة البقرة: (١٩٨).\n(٥) سورة النور: (٣٥).","vol":"6","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأم لا يضاف إلا إلى الظاهر؟ فذهب النحاس والزبيدي والكسائي إلى أنه لا يقال إلا: اللهم؛ صل على محمد وآل محمد، ولا يقال: وآله، قالوا: والصواب: وأهله، وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال؛ منهم ابن السيد، وهو الصواب؛ لأن السماع الصحيح يعضده؛ فإنه قد جاء في قول عبد المطلب:\nلا هم إن العبد يمـ ... ـنع رحله فامنع رحالك\nوانصر على آل الصليـ ... ـب وعابديه اليوم آلك\nوغير ذلك من كلام العرب.\nقوله: (وبارك) من البركة؛ وهي هنا الزيادة من الخير والكرامة، وأصلها من البروك؛ وهو الثبوت على الشيء، ومنه بركت الإبل، ويجوز أن تكون البركة هنا بمعنى التطهير والتزكية؛ كما قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١).\nثم اختلف أرباب المعارف في فائدة قوله: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) على تأويلات كثيرة: أظهرها: أن النبي ﷺ سأل ذلك لنفسه وأهل بيته؛ لتتم النعمة عليهم والبركة كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته؛ ليثابوا على ذلك، وقيل: ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين، ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كما جعله لإبراهيم، وقيل: كان ذلك قبل أن يعرف رسول الله ﷺ بأنه أفضل ولد آدم، وقيل: بل سأل أن يصلى عليه صلاة يتخذه بها خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، وقد أجابه الله واتخذه خليلًا؛ كما جاء في الصحيح: \"لو كنت متخذًا خليلًا ..\n_________\n(١) سورة هود: (٧٣).","vol":"6","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن\"، رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود، وقد جاء: \"أنا حبيب الرحمن\"، رواه الترمذي بلفظ: \"وأنا حبيب الله\" من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\nوقد اختلف العلماء أيضًا أيهما أشرف أو هما سواء؟ واختلف هل يدعى للنبي ﷺ بغير الصلاة والسلام، فيقال مثلًا: اللهم؛ ارحم محمدًا، أو لمحمد، أو لا يقال ذلك؟ فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى منع ذلك، واختار ذلك أبو محمد بن أبي زيد، والصحيح جوازه؛ فقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة.\nواختلف أيضًا هل يصلى على غير الأنبياء استقلالًا، فيقال: اللهم؛ صل على فلان؟ فكره ذلك مالك؛ لأنه لم يكن من عمل من مضى، بل ذكر عن مالك رواية شاذة أنه لا يصلى على أحد من الأنبياء سوى محمد ﷺ، وهي متأولة عليه بأنا لم نتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء، وذهبت طائفة إلى جواز ذلك على المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ (١)، ولقوله ﷺ: \"اللهم؛ صل على آل أبي أوفى\"، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى، ورد الفريق الآخر بأن هذا صدر من الله ورسوله، ولهما أن يقولا ما أرادا، بخلاف غيرهما الذي هو محكوم عليه، والذي أراه ما صار إليه مالك \" لقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢)، ويضاف إلى ذلك أن\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (١٥).\n(٢) سورة النور: (٦٣).","vol":"6","page":114},{"text":"(٣٨) -٨٨٧ - (٥) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ،\n===\nأهل البدع قد اتخذوا شعارًا في الدعاء لأئمتهم وأمرائهم، ولا يجوز التشبه بأهل البدع. انتهى من \"المفهم\".\nقال بعضهم: الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء إنما هي في الاستقلال نحو: اللهم؛ صل على فلان، وأما وهي تابعة نحو: اللهم؛ صل على محمد وأزواجه وذريته .. فجائزة، وعلى الجواز فإنما يقصد بها الدعاء؛ لأنها بمعنى التعظيم خاصة بالأنبياء ﵈؛ كخصوص ﷿ بالله تعالى، فلا يقال: قال محمد ﷿، وإن كان ﷺ عزيزًا جليلًا، قال أبو محمد الجويني: وكذالك السلام هو خاص به ﷺ، فلا يقال: أبو بكر ﵇، وعلي ﵇ مثلًا. انتهى من \"الأبي\"، انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) - ٨٨٧ - (٥) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي (أبو بشر) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: (خالد الصدق) من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ) ومولده سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج.","vol":"6","page":115},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ .. إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ\".\n===\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال) عاصم: (سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبا محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب الصحابي المشهور أسلم قديمًا، وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، وإن روى عنه شعبة ومالك وابن عيينة، فقد قال فيه البخاري وأبو حاتم وغيرهما: منكر الحديث.\n(عن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يصلي علي .. إلا صلت عليه الملائكة) وما في قوله: (ما صلى علي) مصدرية ظرفية؛ أي: إلا ردت عليه الملائكة الموكلون بذلك مدة صلاته على، إذا عرفتم ذلك .. (فليقل العبد) منكم (من ذلك) أي: من صلاته على إن شاء؛ أي: فليأت العبد المسلم بالشيء القليل من صلاته على إن شاء قلة ثوابه، (أو) فـ (ليكثر) من ذلك إن شاء كثرة ثوابه أي: فليفعل العبد ما شاء؛ من الإقلال والإكثار في العدد، وهو مثل قوله: من شاء .. فليؤمن، ومن شاء .. فليكفر.","vol":"6","page":116},{"text":"(٣٩) - ٨٨٨ - (٦) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند، لما ذكر، حسن المتن؛ لأن له شواهد، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nفقد روى الإمام أحمد هذا الحديث (٣/ ٤٤٥) وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنديهما\" من طريق عاصم بن عبيد الله، قال الحافظ عبد العظيم المنذري: وعاصم وإن كان واهي الحديث، فقد مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي، وهذا الحديث حسن في المتابعة، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" (ص/١٥٦ رقم ١١٤٢) عن شعبة به، ورواه مسدد في \"مسنده\" عن يحيى بن سعيد عن شعبة به، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\": حدثنا زيد بن الحباب عن شعبة به، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق شعبة، وابن الشجري في \"أماليه الحديثية\" (١/ ١٢٤)، باب فضل النبي وفضل الصلاة عليه ﷺ وما يتصل بذلك، وعزاه السيوطي للبيهقي في \"شعب الإيمان\"، كنز العمال (١/ ٤٩٩)، رقم (١/ ٢٢٠)، فالحديث: صحيح؛ لكثرة طرقه. انتهى من هامش المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٩) - ٨٨٨ - (٦) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (بن المغلس) -بضم الميم وتشديد اللام المكسورة ثم سين مهملة على صيغة اسم الفاعل من التغليس- الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"6","page":117},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ؟ عَلَيَّ .. خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ\".\n===\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي ثم الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس؛ وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من نسي) وترك (الصلاة علي) بالكلية في الصلاة وفي غيرها .. فقد (خطئ) أي: أخطأ (طريق الجنة) أي: أخطأ الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة التي من جملتها الصلاة علي، فتركها كلية ترك لطريق الجنة؛ أي: للطريق الموصلة إلى الجنة؛ لأنه إذا تركها في الصلاة .. فصلاته غير صحيحة، فلا تقبل منه، فمن لا تقبل صلاته .. لا تقبل منه الأعمال الصالحة، فيكون كافرًا، فلا يدخل الجنة.","vol":"6","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الطبراني في \"السنن الكبرى\" (٩/ ٢٨٦).\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>(١١) - (٢٢٨) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\n(٤٠) - ٨٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ\n===\n(١١) - (٢٢٨) - (باب ما يقال في) أي: بعد (التشهد والصلاة على النبي ﷺ)\n(٤٠) - ٨٨٩ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني الأموي مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن أبي عائشة) قيل: اسم أبيه عبد الرحمن حجازي، ليس به بأس، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"6","page":120},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ .. فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ؛\n===\n(قال) محمد: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(يقول: قال رسول الله ﷺ: إذا فرغ أحدكم من) قراءة (التشهد الأخير) سواء كانت الصلاة من الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية؛ أي: إذا قرأ أحدكم التحيات لله والصلوات ... إلى آخرها، سميت بالتشهد؛ لاشتمالها على الشهادتين، تسمية للشيء ذي الأجزاء باسم أشرفها؛ أي: إذا فرغ من قراءة التشهد مع ما بعده من الصلاة على النبي ﷺ وآله .. (فليتعوذ بالله) تعالى؛ أي: فليستعذ به (من أربع) أمور، قال القاضي عياض: تعليمه لهم الدعاء وحضهم عليه وفعله يدل على مكانة الدعاء وشرفه، وأن من أوقاته المرغب فيه إثر الصلاة، وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن، ومنعه أبو حنيفة. انتهى.\nوفي هذا الحديث تعيين محل هذه الاستعاذة بعد التشهد الأخير، وهو مقيد، وحديث عائشة المروي في \"الصحيحين\" و\"السنن\" بلفظ: (إن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم؛ إني أعوذ بك من عذاب القبر ...) الحديث .. مطلق؛ فيحمل على هذا الحديث، وهو يرد ما ذهب إليه ابن حزم من وجوبها في التشهد الأول، وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة؛ لقوله: \"إذا تشهد أحدكم\" أي: فرغ منه، وقوله: \"فليستعذ من أربع\" استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة من هذه الأمور الأربع، وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية.\nوفي \"السبل\": والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر هو مذهب","vol":"6","page":121},{"text":"مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،\n===\nالظاهرية وابن حزم منهم، ويجب عنده أيضًا في التشهد الأول عملًا منه بإطلاق اللفظ المتفق عليه، وأمر طاووس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها؛ فإنه يقول بالوجوب وبطلان الصلاة مِن تركها، والجمهور حملوه على الندب. انتهى من \"العون\".\nقال ابن الملك: والأمر بالاستعاذة للاستحباب؛ لقوله ﷺ لابن مسعود حين علمه التشهد: \"إذا قلت هذا أو فعلت هذا .. فقد تمت صلاتك\" ولو كانت الاستعاذة واجبة .. لما تمت بدونها. انتهى، وقيل: معنى الوجوب: الاهتمام به.\nوقوله: (من عذاب جهنم) بدل من قوله: \"من أربع\" بدل تفصيل من مجمل، قدم جهنم؛ لأنه أشد وأبقى، (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة، والأحاديث في الباب متواترة، (ومن فتنة المحيا) بالقصر مفعل من الحياة.\n(و) كذا (الممات) مفعل من الموت، والمراد: الحياة والموت، ويحتمل أن يراد زمان ذلك؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد، قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها -والعياذ بالله تعالى- سوء الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا: ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم، وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضا بالقدر وترك متابعة طريق الهدى، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة، كذا في \"الفتح\"، وقيل: شدة","vol":"6","page":122},{"text":"وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\".\n===\nسكراته، وقيل: هي سوء الخاتمة، أضيفت إلى الموت، لقربها منه، كما في \"المبارق\" و\"المرقاة\".\n(ومن) شر (فتنة المسيح الدجال) كما في رواية مسلم؛ أي: لابتلائه وامتحانه على تقدير لقائه، والمسيح -بفتح وكسر السين مخففة- وقيده بالدجال؛ ليمتاز عن عيسى ابن مريم ﵇، والدجال من الدجل؛ وهو الخلط، وسمي به؛ لكثرة خلطه الباطل بالحق، أو من دجل إذا كذب، وبالمسيح؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، فعيل بمعنى مفعول، أو لأنه يمسح الأرض؛ أي: يقطعها في أيام معدودة، فهو بمعنى فاعل، أو لأن الخير مسح منه، فهو مسيح الضلال، وإضافة شر إلى الفتنة، كما في رواية مسلم، كما ذكرنا آنفًا .. للبيان، وفي \"السبل\": وأما عيسى .. فقيل له: المسيح؛ لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل: لأن زكريا مسحه، وقيل: لأنه ما كان يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لأنه كان ممسوح القدمين، وقيل: أصله المسيحا بالعبرانية، ومعناه المبارك، كذا في \"المرقاة\"، وذكر أن صاحب \"القاموس\" جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قولًا. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (١٣٧٧)، ومسلم في كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، رقم (١٣٠ - ٥٨٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، رقم (٩٨٣)، والنسائي في كتاب السهو، كتاب الجنائز، كتاب الاستعاذة، باب التعوذ من عذاب القبر، والدارمي والطبراني وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.","vol":"6","page":123},{"text":"(٤١) - ٨٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: أَتَشَهَدُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(٤١) - ٨٩٠ - (٢) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله إحدى وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ لرجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، ولكن كان من قوم معاذ بن جبل، وكان يصلي معه: (ما تقول في الصلاة؟) أي: ما تدعو في صلاتك إذا دعوت فيها؟ (قال) الرجل في جواب سؤال النبي ﷺ: (أتشهد) مضارع تفعل الخماسي من الشهادة، يريد تشهد الصلاة؛ وهو التحيات، سمي تشهدًا؛ لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ أي: أقرأ التحيات في القعود الأخير.","vol":"6","page":124},{"text":"ثُمَّ أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَاللهِ؛ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: \"حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ\".\n===\n(ثم) بعد فراغي من التشهد (أسأل الله) تعالى (الجنة) أي: دخولها، (وأعوذ به) أي: أتعوذ به تعالى (من) دخول (النار، أما) أي: انتبه واستمع ما أقول لك يا رسول الله: إني (والله؛ ما أحسن) ولا أعرف (دندنتك) -بدالين مفتوحتين ونونين أولاهما ساكنة- أي: كلامك الخفي في الدعاء، أو مسألتك الخفية إذا دعوت الله في تشهدك سرًّا إذا صليت خلفك، (ولا دندنة معاذ) بن جبل؛ أي: كلامه الخفي منَّا في الدعاء إذا صلى بنا.\n(فقال) النبي ﷺكما في رواية أبي داوود- للرجل: (حولها) أي: حول مسألة الجنة، أو حول الاستعاذة من النار (ندندن) نحن؛ أي: أنا ومعاذ؛ أي: نتكلم سرًّا، إذا أخفينا وأسررنا كلامنا عمن خلفنا. قال السندي: (ما أحسن دندنتك) أي: مسألتك الخفية، أو كلامك الخفي، والدندنة: أن يتكلم الرجل بكلام يسمع صوته ولا يفهم معناه، وضمير (حولها) للجنة؛ أي: حول تحصيلها، أو للنار؛ أي: حول التعوذ من النار. انتهى منه.\nقال الخطابي: الدندنة: قراءة مبهمة غير مفهومة، قوله: \"إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ\" أي: إني لا أعرف ولا أدري دندنتك ولا دندنة معاذ؛ أي: ما تدعو به أنت يا رسول الله، وما يدعو به معاذ إمامنا، ولا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به في الصلاة، ولا صوت معاذ، ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة مثلك ومثل معاذ، وإنما ذكر الرجل الصحابي معاذًا -والله أعلم- لأنه كان من قوم معاذ، أو ممن كان يصلي خلف معاذ، والحاصل: أني أسمع صوتك وصوت معاذ، ولكن لا أفهم معناه.\nوقوله: \"حولها\" ظرف متعلق بما بعده، وهو بالإفراد في نسخ الكتاب، وهكذا في \"سنن أبي داوود\"، وفي بعض النسخ: \"حولهما ندندن\" بضمير","vol":"6","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتثنية، قال ابن الأثير: والضمير في (حولهما) للجنة والنار؛ أي: حولهما ندندن، وفي طلبهما ندندن، ومنه: دندن الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا.\nوقال المناوي في \"فتح القدير\": أي: ما ندندن إلا حول طلب الجنة والاستعاذة من النار، وضمير (حولهما) للجنة والنار، فالمراد: ما ندندن إلا لأجلهما، ففي الحقيقة لا مباينة بين ما ندعو به وبين دعائك. انتهى، قال السيوطي: أي: حول الجنة والنار ندندن، وإنما نسأل الجنة ونتعوذ من النار كما تفعل؛ قاله تواضعًا وتأنيسًا له. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة، رقم (٧٩٢) من طريق أبي صالح، وأحمد من طريق أبي صالح، وابن خزيمة، وأصله في \"مسلم\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، كلاهما لأبي هريرة ﵁.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>(١٢) - (٢٢٩) - بَابُ الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n(٤٢) - ٨٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ وَيُشِيرُ بَإِصْبَعِهِ.\n===\n(١٢) - (٢٢٩) - (باب الإشارة في التشهد)\n(٤٢) - ٨٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عصام بن قدامة) -بكسر العين وضم القاف- البجلي أو الجدلي -بالجيم- أبي محمد الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن مالك بن نمير) مصغرًا (الخزاعي) البصري، مقبول، من الرابعة.\nيروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) نمير الخزاعي أبي مالك البصري، له حديث واحد، قال: (رأيت النبي ﷺ قاعدًا في الصلاة واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه ...) الحديث، ويروي عنه: (د س ق)، وابنه مالك.\nقلت: قال البغوي: لا أعلم له حديثًا مسندًا غيره، يكنى أبا مالك، سكن البصرة. انتهى من \" التهذيب\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبوه نمير: (رأيت النبي ﷺ واضعًا يده اليمنى) أي: ذراعه اليمنى (على فخذه اليمنى في) تشهد (الصلاة، و) الحال أنه (يشير بإصبعه) المسبحة إلى التوحيد، فصارت بمنزلة التوحيد، إلا أن الإنسان يستجلب بالتوحيد من نعم الله فوق ما يستجلب بالدعاء. انتهى \"سندي\".","vol":"6","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات:\nالأولى: ما أخرجه أبو داوود من حديث وائل في صفة صلاة رسول الله ﷺ، وفيه: (جعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها) أي: يشير بها.\nوالثانية: ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر: (أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة .. وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة).\nوالثالثة: قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة، كما في حديث ابن عمر.\nوالرابعة: ما أخرجه مسلم وأبو داوود من حديث ابن الزبير بلفظ: (كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو .. وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته).\nوالخامسة: وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة، وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك، لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، الحديث رقم (٩٩١) بمعناه، والنسائي في كتاب السهو، باب الإشارة بالإصبع في التشهد، الحديث (١٢٧٠).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به.","vol":"6","page":128},{"text":"(٤٣) - ٨٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَلَّقَ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَا يَدْعُو بِهَا\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٣) - ٨٩٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن مجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب، صدوق، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن وائل بن حجر) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(قال) وائل: (رأيت النبي ﷺ قد حلق الإبهام والوسطى) أي: جعلهما على صورة الحلقة والخاتم، (ورفع) المسبحة (التي تليهما) أي: بينهما؛ أي: بين الإبهام والوسطى، حالة كونه (يدعو) ويشير (بها) أي: بالتي بينهما إلى وحدانية الله تعالى.","vol":"6","page":129},{"text":"فِي التَّشَهُّدِ.\n(٤٤) -٨٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ\n===\nوقوله: (في التشهد) متعلق برأيت؛ أي: رأيته في جلوس التشهد يفعل ذلك، أو متعلق برفع؛ أي: رفع بالتي بينهما في التشهد؛ أي: في حالة قوله: أشهد أن لا إله إلا الله عند قوله: (إلا الله)، قال أصحاب الشافعي: والإشارة بالإصبع تكون عند قوله: (إلا الله) من الشهادة، قال النووي: والسنة ألا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في \"سنن أبي داوود\"، ويشير بها موجهة إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص، قال ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها الإشارة إلى أن المعبود ﷾ واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"صحيح مسلم\" و\"أبي داوود\" و\"النسائي\" من حديث عبد الله بن الزبير.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث نمير.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث نمير بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٤٤) -٨٩٣ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(والحسن بن علي) بن محمد بن علي الحلواني الخلال الهذلي، أبو محمد","vol":"6","page":130},{"text":"وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ .. وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ،\n===\nالمكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالوا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبي عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة) للتشهد .. (وضع يديه) أي: كفيه اليمنى واليسرى (على ركبتيه، ورفع إصبعه) السبابة من يده (اليمنى التي تلي الإبهام) والموصول صفة للإصبع، وفي الكلام تقديم","vol":"6","page":131},{"text":"فَيَدْعُو بِهَا وَالْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا.\n===\nوتأخير؛ أي: ورفع إصبعه التي تلي الإبهام من يده اليمنى، (فيدعو بها) أي: فيشير بتلك الإصبع التي تلي الإبهام إلى وحدانية الله تعالى، (و) يضع أصابع يده (اليسرى على ركبته) اليسرى، حالة كونه (باسطها) أي: باسط أصابع يده اليسرى (عليها) أي: على ركبته اليسرى؛ أي: ناشرًا تلك الأصابع على الركبة من غير رفع إصبع منها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المسجد في باب صفة الجلوس، وكيفية وضع اليدين على الفخذين، رقم (٥٨٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، رقم (٩٨٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة، رقم (٢٩٤)، قال: وفي الباب عن ابن الزبير ونمير الخزاعي وأبي هريرة وأبي حميد ووائل بن حجر، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين يختارون الإشارة في التشهد، وهو قول أصحابنا، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب موضع البصر في التشهد، ومالك والدارمي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>(١٣) - (٢٣٠) - بَابُ التَّسْلِيمِ</span>\n(٤٥) - ٨٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى\n===\n(١٣) - (٢٣٠) - (باب التسليم) مرتين\n* * *\n\n(٤٥) - ٨٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يسلم) تسليمتين؛ واحدة (عن يمينه، و) واحدة (عن شماله)، ويلتفت في سلامه يمينًا وشمالًا (حتى يرى","vol":"6","page":133},{"text":"بَيَاضُ خَدِّهِ \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ\".\n(٤٦) - ٨٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ،\n===\nبياض خده) الشريف لمن في الجانبين، قائلًا في حال التفاته: (السلام عليكم ورحمة الله).\nقوله: (كان يسلم عن يمينه) قال الطيبي: أي: مجاوزًا نظره عن يمينه، كما يسلم أحد على من في يمينه. انتهى، (وعن شماله) فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين، ثم إلى جهة اليسار، قوله: (حتى يرى بياض خده) فيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار، قوله: (السلام عليكم ...) إلى آخره إما حال مؤكدة؛ أي: يسلم قائلًا: السلام عليكم، أو جملة مستأنفة على تقدير: ماذا كان يقول؟ انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال العقيلي: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في السلام، رقم (٩٩٦)، والترمذي (٢/ ٨٩) في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التسليم في الصلاة، رقم (٢٩٥)، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين لهم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٦) - ٨٩٥ - (٢) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد","vol":"6","page":134},{"text":"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nالمروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا بشر بن السري) أبو عمرو الأفوه البصري، سكن مكة، وكان واعظًا، ثقة متقن، طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب، من التاسعة، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي، المدني، لين الحديث، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبي محمد المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن) عمه (عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبي إسحاق المدني، أحد العشرة المبشرة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"6","page":135},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ.\n(٤٧) - ٨٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان يسلم) مرتين؛ مرة (عن يمينه، و) مرة (عن يساره).\nوهذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب المساجد (٢٢)، باب السلام للتحليل من الصلاة عند الفراغ منها وكيفيته، رقم (٥٨٢) بنحوه، والنسائي في كتاب السهو، باب السلام، والدارمي.\nوحكمه: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا في مسلم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٧) -٨٩٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أومسلم، أو خداش،","vol":"6","page":136},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ\".\n===\nأو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن صلة) بكسر الصاد وفتح اللام المخففة (ابن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بالموحدة- أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي -بنون ساكنة بين مهملتين- أبي اليقظان مولى بني مخزوم، الصحابي المشهور من السابقين الأولين بدري، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق كان يدلس، واختلط بآخر عمره. انتهى \"بوصيري\".\n(قال) عمار: (كان رسول الله ﷺ يسلم) من صلاته سلام التحليل مرتين؛ مرة (عن يمينه، و) مرة (عن يساره)، وكان يلتفت في حال سلامه يمينًا وشمالًا (حتى يرى) بالبناء للمفعول (بياض خده) الشريف لمن في يمينه أو يساره، ونائب الفاعل قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) مرتين مرة عن يمينه ومرة عن يساره.","vol":"6","page":137},{"text":"(٤٨) - ٨٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود السابق في أول الباب.\nفالحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٨) - ٨٩٧ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق) سبقا في السند قبل هذا.\n(عن بريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي -بفتح المهملة- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوحكمه: الصحة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (صلى بنا) معاشر الحاضرين معنا (علي) بن أبي طالب (يوم) وقعة (الجمل) سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) أي: صلى بنا (صلاة ذكرنا)","vol":"6","page":138},{"text":"صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا؛ فَسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ.\n===\nبها (صلاة رسول الله ﷺ؛ فإما) والفاء فيه للتعليل، وإنما ذكرنا بها صلاته ﷺ إما لأجل (أن نكون) معاشر المصلين معه (نسيناها) أي: نسينا صلاة رسول الله ﷺ، (وإما) لأجل (أن نكون تركناها) عمدًا.\nوالفاء في قوله: (فسلم) تعليلية أيضًا؛ أي: وإنما قلت: ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ؛ لأنه سلم منها مرتين؛ مرة (على يمينه، و) مرة (على شماله) لأن التسليم منها مرتين من صفات صلاة رسول الله ﷺ.\nقوله: (ذكرنا) من التذكير، وفيه أن بعض الناس ما كانوا يراعون السنن في ذلك الزمان، وعلى هذا لا ينبغي أن يؤخذ بعمل أحد في مقابلة الحديث، وعليه الجمهور خلافًا لمالك، وفيه أن بعض الناس يكتفون بسلام واحد، لكن اكتفاؤهم بذلك من قبيل مسامحاتهم في ترك السنن، وعلي ﵁ أتى بالصلاة على وجه السنة، فأتى بسلامين؛ وذلك لأن الاكتفاء بالمرة إنما فعل على قلة؛ لبيان الجواز، والعادة الدائمة كان هو التسليم مرتين، فصار هو السنة، فلعل سبب أخذ مالك بسلام واحد هو أنه رحمه الله تعالى كان يأخذ بالعمل، لكن الأخذ به -كما يدل عليه الحديث- لا يخلو عن خفاء، وقد صح في غير ما حديث أن الناس تركوا السنن حتى تركوا التكبيرات عند الانتقال، والله ﷾ أعلم بحقيقة الحال. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده،","vol":"6","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولأن له شاهدًا من حديث جابر بن سمرة رواه أبو داوود والنسائي في باب الخروج من الصلاة، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>فائدة</span>\nقال القرطبي: وقد اختلف العلماء في السلام في حق الإمام والمأموم والمنفرد: فذهب الجمهور إلى أن الفرض في حقهم تسليمة واحدة، وذهب أحمد بن حنبل وبعض أهل الظاهر إلى أن فرض السلام اثنتان، قال الداوودي: وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة .. فقد تمت صلاته، وعلى هذا فالذي ذكر عن أحمد وأهل الظاهر محمول على أن التسليمة الثانية فرض ليست بشرط، فيعصي من تركها، ويقع التحلل بدونها، فإذا تنزلنا على قول من قال: إن الفرض واحدة .. فهل يختار زيادة عليها لجميعهم أو فيه تفصيل؟\nاختلف فيه: فذهب الشافعي ومالك في غير المشهور عنه: أنه يستحب للجمع تسليمتان، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أن الإمام والمنفرد يقتصران على تسليمة واحدة ولا يزيدان عليها، وأما المأموم .. فيسلم ثانية يرد بها على الإمام، فإن كان عن يساره من سلم عليه .. فهل ينوي بالثانية الرد على الإمام وعليه، أو يسلم ثالثة ينوي بها الرد على من سلم عليه ممن على يساره؟ قولان، ثم إذا قلنا بالثالثة .. فهل يبدأ بعد الأولى بالإمام أو ممن على يساره أو هو مخير؟ ثلاثة أقوال.\nوسبب الخلاف اختلاف الأحاديث؛ وذلك أن في حديث ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص أنه ﷺ كان يسلم تسليمتين، رواه أبو داوود من حديث حسين بن الحارث الجدلي (٢٣٣٨)، قال النسائي: في حديث ابن مسعود: (حتى يرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر)، وفي حديث","vol":"6","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعائشة رواه الترمذي (٢٩٦) وابن ماجه (٩١٩)، وفي حديث سمرة بن جندب رواه أبو داوود (٩٧٥): (كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا)، وأحاديث التسليمتين أصح، وأحاديث التسليمة الواحدة عمل بها أبو بكر وعمر.\nولم ير مالك في السلام من الصلاة زيادة: (ورحمة الله وبركاته) تمسكًا بلفظ التسليم، ورأى ذلك الشافعي تمسكًا بحديث وائل بن حجر، قال: (صليت مع النبي ﷺ، فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، رواه أبو داوود (٩٩٧)، وفي حديث ابن مسعود ة (السلام عليكم ورحمة الله) فقط، رواه أبو داوود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي (٣/ ٦٣).\nومعنى قول مالك -والله أعلم- أن التحلل يقع بالاقتصار على لفظ التسليم، ولا يشترط فيه زيادة، ثم هل يشترط في السلام لفظ معين فلا يجزئ غيره، أو يجزئ كل ما كان مأخوذًا من لفظ السلام؟ وبالأول قال مالك؛ تمسكًا بقوله ﷺ: \"تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم\" رواه أحمد (١/ ١٢٣ و١٢٩)، وأبو داوود (٦١)، والترمذي (٣) من حديث علي رضي الله تعالى عنه، والألف واللام فيه دالة على معهود سلامه ﷺ، وكل من روى سلامه عين لفظه، فقال: السلام عليكم، وبالثاني قال الشافعي؛ تمسكًا بلفظ التسليم وحملًا له على عموم ما يشتق منه، وبإطلاق قول الراوي: إنه ﷺ كان يسلم، وكل ما ذكرنا من أصول السلام وفروعه إنما هو على مذهب من يرى أنه لا يتحلل من الصلاة إلا بالسلام، وهم الجمهور، وقد ذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أنه ليس من فروضها، وأنه سنة،","vol":"6","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأنه يتحلل منها بكل فعل أو قول ينافيها، وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك، والأحاديث المتقدمة كلها ترد عليهم، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: وفي أحاديث الباب دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان، وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها .. حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة، وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلم واحدة .. استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين .. جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره، ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه، ولو سلم التسليمتين عن يمينه، أو عن يساره، أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه .. صحت صلاته، وحصلت تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتها.\nواعلم: أن السلام ركن من أركان الصلاة، وفرض من فروضها لا تصح إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة: هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك، واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ كان يسلم، وثبت في \"البخاري\" أنه ﷺ قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، وبالحديث الآخر: \"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\". انتهى من \"المنهاج\".","vol":"6","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث ابن مسعود، ذكره للاستدلال.\nوالبواقي للاستشهاد.\nوكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>(١٤) - (٢٣١) - بَابُ مَنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً</span>\n(٤٩) - ٨٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(١٤) - (٢٣١) - (باب من يسلم تسليمة واحدة)\n(٤٩) - ٨٩٨ - (١) (حدثنا أبو مصعب المديني) الصواب: المدني؛ لأنه نسبة إلى مدينة الرسول ﷺ، وأما المديني .. فهو منسوب إلى مدينة منصور في العراق، كما بينا الفرق بينهما في شرح \"مقدمة مسلم\" فراجعه، وكما في \"التقريب\" أي: حدثنا أبو مصعب المدني (أحمد بن أبي بكر) القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة لفتواه بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري (الساعدي) المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين والمئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي المدني، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":144},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد المهيمن، قال البخاري فيه: منكر الحديث.\n(أن رسول الله ﷺ سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) أي: مقابل وجهه لا عن يمينه ولا شماله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة، رواه الترمذي في \"جامعه\"، وقال: أصح الروايات عن النبي ﷺ رواية تسليمتين، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، قال: وروى قوم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، وفي الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة، ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" مع بيان ضعفها، قال النووي في \"الخلاصة\": هو حديث ضعيف، ولا يقبل تصحيح الحاكم له، وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت. انتهى، كذا في \"نصب الراية\".\nقال الشوكاني في \"النيل\": وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة من الصحابة، والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين، ومالك والأوزاعي والإمامية، وأحد قولي الشافعي وغيرهم، والحق ما ذهب إليه الأولون؛ يعني: القائلين بالتسليمتين؛ لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين، وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة، وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة؛ فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج ولو سلم انتهاضها .. لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين؛ لما عرف من اشتمالها على الزيادة. انتهى كلام الشوكاني.\nفحديث سهل بن سعد درجته: أنه ضعيف (٦) (١١٤)؛ لضعف سنده؛","vol":"6","page":145},{"text":"(٥٠) - ٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nلأن فيه عبد المهيمن، وهو منكر الحديث، وشواهده كلها ضعيفة، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٥٠) - ٨٩٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميري البرسمي -بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة- (الصنعاني) من أهل صنعاء دمشق، وفي بعض النسخ: الصغاني بالغين المعجمة وهو تحريف من النساخ، كما تدل عليه عبارة \"التقريب\"، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال صاحب \"التنقيح\": وزهير بن محمد وإن كان من رجال \"الصحيحين\" لكن له مناكير، وهذا الحديث منها، قال أبو حاتم: هو حديث منكر، والحديث أصله الوقف على عائشة، هكذا رواه الحافظ. انتهى، وقال النووي في \"الخلاصة\": هو حديث ضعيف، ولا يقبل تصحيح الحاكم له، وليس في","vol":"6","page":146},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.\n(٥١) - ٩٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ،\n===\nالاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت. انتهى، كذا في \"نصب الراية\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف زهير بن محمد، وعبد الملك بن محمد لين الحديث أيضًا.\n(أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي.\nفالحديث: ضعيف منكر (٧) (١١٥)؛ لضعف سنده، كما قد عرفت، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثالثًا بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥١) - ٩٠٠ - (٣) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي (المصري) المؤذن، يقال له: صدرة، صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن راشد) المازني أبو سعيد البصري البراء -بموحدة وراء مشددة ومد- ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).","vol":"6","page":147},{"text":"عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً.\n===\n(عن يزيد) بن أبي عبيد الأسلمي (مولى سلمة) بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم أو أبي إياس، شهد بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن راشد.\n(قال) سلمة: (رأيت رسول الله ﷺ صلى) صلاة، (فسلم) منها (مرة واحدة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٨) (١١٦)؛ لضعف سنده، كما قد عرفت.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث، كلها ضعيفة، وغرضه بسوقها: الاستئناس بها للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>(١٥) - (٢٣٢) - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ</span>\n(٥٢) - ٩٠١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ\n===\n(١٥) - (٢٣٢) - (باب رد السلام على الإمام)\n(٥٢) - ٩٠١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق، في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا أبو بكر الهذلي) قيل: اسمه سلمى -بضم المهملة- ابن عبد الله بن سلمى، وقيل: روح، أخباري كذاب، متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الأكمه، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري يسار الأنصاري، مولاهم، ثقة فقيه فاضل، مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري، حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":149},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ .. فَرُدُّوا عَلَيْهِ\".\n(٥٣) - ٩٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متروك كذاب.\n(أن النبي ﷺ قال: \"إذا سلم الإمام .. فردوا عليه\") أي: سلموا ناوين الرد عليه. انتهى \"سندي\".\nقال في \"المرقاة\": أي: ينوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية من على يمينه، وبالأولى من على يساره، وبهما من على محاذاته، كما هو مذهب الحنفية، قال الطيبي: قيل: رد المأموم على الإمام سلامه: أن يقول ما قاله، وهو مذهب مالك، يسلم المأموم ثلاث تسليمات؛ تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه يتيامن يسيرًا، وتسليمة على الإمام، وتسليمة على من كان على يساره، وفي \"النيل\": قال أصحاب الشافعي: إن كان المأموم عن يمين الإمام .. فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره .. فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه .. فبما شاء، وهو بالأولى أحب. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحدبث: أبو داوود.\nودرجته: أنه ضعيف (٩) (١١٧)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي؛ وهو كذاب متروك، وغرضه: الاسنئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث آخر لسمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٣) - ٩٠٢ - (٢) (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي، أبو سهل","vol":"6","page":150},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.\n===\nالبصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الأعلى بن القاسم) الهمداني، أبو بشر البصري اللؤلؤي، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة (عن الحسن) البصري (عن سمرة بن جندب) بن هلال رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: أنه حسن؛ لأن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه.\n(قال) سمرة: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم) ونرد (على أئمتنا) في الصلاة سلامهم علينا، (و) أمرنا أيضًا (أن يسلم بعضنا) أي: بعض المأمومين (على بعض) آخر؛ أي: في الصلاة، ويدل عليه ما رواه البزار، ولفظه: (وأن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة) أي: ينوي المصلي من عن يمينه وشماله من الإنس، وكذا من الملك؛ فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم.\nقال بعض العلماء: هذه السنة تركها الناس، ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة، قال الحافظ ابن حجر: وإسناده حسن؛ لأن في سماع الحسن من","vol":"6","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسمرة خلاف، وقال في \"النيل\": وهذا الحديث ظاهره شامل للصلاة وغيرها، ولكن قيده البزار بالصلاة، كما تقدم آنفًا، ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين، والمأمومين على الإمام، وسلام المقتدين بعضهم على بعض. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود.\nودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، كلاهما لسمرة ﵁.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>(١٦) - (٢٣٣) - بَاب: لَا يَخُصُّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ</span>\n(٥٤) -٩٠٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ\n===\n(١٦) - (٢٣٣) - (بابٌ: لا يخص الإمام نفسه بالدعاء)\n(٥٤) - ٩٠٣ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يحمد -بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه- الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس، عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن حبيب بن صالح) أو ابن أبي موسى الطائي، أبي موسى الحمصي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن يزيد بن شريح) الحضرمي الحمصي، مقبول، من الثالثة، وروايته عن نعيم بن همار مرسلة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي حي) شداد بن حي (المؤذن) الحمصي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه، أبي عبد الله الشامي الحمصي، له مئة وسبع","vol":"6","page":153},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإنْ فَعَلَ .. فَقَدْ خَانَهُمْ\".\n===\nوعشرون حديثًا، مات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بقية هنا إنما عنعن عن الثقة، فهو ثقة.\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: لا يؤم عبد) أي: شخص قومًا، ويؤم -بفتح الميم أو ضمها- نهي، وعلى الثاني يحتمل أنه نفي بمعنى النهي، (فيخص نفسه) بإفراد الضمير فيه (بدعوة دونهم) و(يخص) معطوف على (يؤم) وهو الظاهر، فيحتمل فتح الصاد وضمها، والمشهور أنه منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي؛ نحو: لا تضرب زيدًا فيغضب، لكن السببية شرط في الجواب، وهي خفية في هذا المقام، فالعطف أقرب، (فإن فعل) ذلك التخصيص بالدعاء .. (فقد خانهم) بتخصيصه الدعاء بنفسه؛ فإنهم يعتمدون على دعائه ويكتفون به، ويؤمنون جميعًا إذا دعا؛ اعتمادًا على عمومه، فكيف يخص نفسه بذلك الدعاء؟ ! انتهى \"سندي\".\nفإن قلت: قد ثبت أنه ﷺ كان يدعو في صلاته وهو إمام بالإفراد، فكيف التوفيق بين ذلك وبين حديث ثوبان؟\nقلت: ذكروا في التوفيق بينهما وجوهًا، قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد:\nوالمحفوظ في أدعيته ﷺ في الصلاة كلها بلفظ الإفراد؛ كقوله: \"رب؛ اغفر لي وارحمني واهدني\" وسائر الأدعية المحفوظة عنه، ومنها قوله في دعاء الاستفتاح: \"اللهم؛ اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... \" الحديث، وقد سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في","vol":"6","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه. انتهى كلام ابن القيم.\nوحديث ثوبان رضي الله تعالى عنه هذا يدل على كراهة أن يخص الإمام نفسه بالدعاء ولا يشارك المأمومين فيه، ولذلك قال العلماء الشافعية والحنابلة: يستحب للإمام أن يقول في دعاء القنوت المروي عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت) بجمع الضمير مع أن الرواية: (اللهم؛ اهدني فيمن هديت)، وقال العزيزي: في دعاء القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد، وقال في \"التوسط\": معناه: تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين، وقيل: نفيه عنهم؛ كارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، وكلاهما حرام، أو الثاني حرام فقط؛ لما روي أنه كان يقول بعد التكبير: \"اللهم؛ نقني من خطاياي ... \" الحديث. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقيل: يجمع بينهما بأن هذا الحديث فيما إذا جهر بالدعاء كالقنوت، كذا في كتب الفروع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، قال أبو عيسى: حديث ثوبان حديث حسن.\nودرجته: أنه حسن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وأبي أمامة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>(١٧) - (٢٣٤) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ</span>\n(٥٥) - ٩٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٧) - (٢٣٤) - (باب ما يقال بعد التسليم)\n(٥٥) - ٩٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال أبو معاوية وعبد الواحد: (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري البصري، أبي الوليد نسيب ابن سيرين، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، وعاصم بن سليمان الأحول.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.","vol":"6","page":156},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ .. لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ\".\n===\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا سلم) من صلاته .. (لم يقعد إلا مقدار ما يقول) فيه؛ أي: إلا زمنًا قدر ما يقول فيه الذكر المذكور؛ أي: في بعض الأحيان، وإلا .. فقد ثبت قعوده ﷺ بعد السلام أزيد من هذا المقدار. انتهى من \"التحفة\"، قال السندي: والظاهر أن المراد لم يقعد على هيئته، ثم ينصرف عن جهة القبلة، وإلا .. فقد جاء أنه كان يقعد بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث على أن المصلي لا يشتغل بالأوراد الواردة بعد الصلاة، بل يشتغل بالسنن والرواتب، ثم يأتي بالأوراد، كما قاله بعض العلماء.\n(اللهم؛ أنت السلام) هو من أسماء الله تعالى؛ أي: أنت السليم من المعايب والآفات ومن كل نقص، (ومنك) لا من غيرك يصدر لنا (السلام) أي: السلامة وهذا اسم مصدر بمعنى السلامة؛ أي: أنت الذي تعطي السلامة وتمنعها، قال الشيخ الجزري في \"تصحيح المصابيح\": وأما ما يزاد بعد قوله: ومنك السلام، وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دارك دار السلام .. فلا أصل له، بل هو مختلق بعض القصاص، كذا في \"المرقاة\".\n(تباركت) من البركة؛ وهي الكثرة والنماء؛ أي: تعاظمت وكثرت صفات جلالك وكمالك (يا ذا الجلال) أي: صاحب العظمة الدائمة (و) يا صاحب (الإكرام) والإحسان الفائض العام للبر والفاجر في الدنيا، والخاص بالمؤمن في الآخرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم (١٣٦)، وأبو داوود في كتاب","vol":"6","page":157},{"text":"(٥٦) - ٩٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مَوْلىً لِأُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\nالوتر (٣٦٠)، باب ما يقول الرجل إذا سلم، رقم (١٥١٢)، والنسائي في كتاب السهو، باب الاستغفار بعد التسليم، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، رقمي (٢٩٨ - ٢٩٩)، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٦) - ٩٠٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني -بسكون الميم- مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقة عابد، من الخامسة، وكان يرسل. يروي عنه: (ع).\n(عن مولىً لأم سلمة) لم أر من ذكر اسمه وحاله وطبقته.\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات","vol":"6","page":158},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا\".\n===\nإلا مولى أم سلمة، قال البوصيري: فإنه لم يسم ولم أر أحدًا ممن صنف في المبهمات ذكره، ولا أدري حاله.\n(أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح) أي: إذا فرغ من فريضة الصبح (حين يسلم) منها: (اللهم؛ إني أسألك علمًا نافعًا) بالعمل به، فيكون حجة لي لا علي، (و) أسألك (رزقًا طيبًا) أي: حلالًا، وحمله على المستلذِّ بعيدٌ ها هنا إلا أن يحمل على رزق الآخرة لا رزق الدنيا، (و) أسألك أن ترزقني (عملًا) صالحًا (متقبلًا) بخلوه مما يحبطه من شوائب الرياء والسمعة والمحمدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد؛ فقد رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" عن أبي عوانة عن موسى ابن أبي عائشة عن مولىً لأم سلمة عنها سواءً، ورواه أبو داوود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنديهما\" عن شعبة به، ورواه الحميدي في \"مسنده\" عن موسى بن أبي عائشة، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" عن عبد الملك بن عمرو، وعن شعبة به، وله شاهد من حديث ثوبان، ورواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"6","page":159},{"text":"(٥٧) - ٩٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَابْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\n(٥٧) - ٩٠٦ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني.\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(وأبو يحيى التيمي) إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(و) عبد الله (بن الأجلح) الكندي أبو محمد الكوفي، واسم الأجلح يحيى بن عبد الله، وابن الأجلح اسمه عبد الله بن يحيى بن عبد الله الكندي، الكوفي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق)، وفي أغلب نسخ \"ابن ماجه\": (وأبو الأجلح) وهو تحريف من النساخ، والصواب: (وابن الأجلح)، كما في أولها.\nوكل من هؤلاء الأربعة رووا (عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) السائب بن مالك أو ابن زيد أبي عطاء الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد -مصغرًا-","vol":"6","page":160},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ .. إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ عَشْرًا،\n===\nابن سعد بن سهم السهمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنه من السابقين المكثرين، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: خصلتان) -بفتح الخاء وسكون الصاد- أي: خلتان من خلال الخير، وخصلتان من خصال الدين (لا يحصيهما) أي: لا يحافظهما ولا يواظب عليهما (رجل مسلم) أي: عبد مؤمن .. (إلا دخل الجنة) مع الناجين، وهو استثناء مفرغ. انتهى من \"التحفة\"؛ (وهما) أي: هاتان الخلتان (يسير) خبر لهما، وأخبر عن المثنى بالمفرد؛ لأن فعيلًا يصح الإخبار به عن المفرد والمثنى والجمع، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (١) أي: كل واحدة منهما سهل خفيف؛ لعدم صعوبة العمل بهما على من يسره الله عليه، (و) لكن (من يعمل بهما) على سبيل المواظبة والمداومة، والموصول مبتد أخبره (قليل) أي: نادر لعزة التوفيق.\nإحداهما؛ أي: إحدى الخصلتين: أن (يسبح) الرجل المسلم (الله) أي: معبوده؛ أي: أن ينزهه من كل النقائص؛ بأن يقول: سبحان الله، سبحان الله، وهذا بيان لإحدى الخصلتين، وضمير الفاعل يعود على الرجل المسلم، كما بيناه في حلنا؛ أي: إحداهما أن ينزهه من كل النقائص بصيغته (في دبر) بضمتين؛ أي: عقب (كل صلاة) مكتوبة، كما في رواية أحمد (عشرًا)\n_________\n(١) سورة التحريم: (٤).","vol":"6","page":161},{"text":"وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا\"، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، فَذلِكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ .. سَبَّحَ وَحَمِدَ\n===\nمن المرات، (ويكبر) هـ بأن يقول: الله أكبر، الله أكبر (عشرًا) من المرات، (ويحمد) هـ بأن يقول: الحمد لله، الحمد لله (عشرًا) من المرات.\nقال عبد الله بن عمرو: (فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها) أي: يحسب تلك العشرات من التسبيح والتحميد والتكبير (بيده) أي: بعقد أصابع يده الشريفة، وفي \"العون\": قوله: (بيده) أي: بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها. انتهى، وعبارة \"التحفة\": (قال) أي: ابن عمرو: (يعقدها) أي: العشرات، وفي بعض النسخ: (يعدها)، (بيده) أي: بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها. انتهى.\n(فذلك) كما في \"أبي داوود\" أي: فذلك المذكور من التسبيح والتحميد والتكبير عشرًا عشرًا دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. انتهى \"عون\"، وفي رواية الترمذي: (قال) أي: النبي ﷺ: (فتلك) أي: العشرات الثلاث دبر كل صلاة من الصلوات الخمس.\n(خمسون ومئة) أي: في كل يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في خمسة؛ أي: مئة وخمسون حسنة (باللسان) أي: بمقتضى نطقه في العدد (وألف وخمس مئة في الميزان) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١).\n(و) ثانيتهما: ما ذكره بقوله إنه؛ أي: إن الرجل المسلم (إذا أوى) ورجع وانضم (إلى فراشه) وأخذ مضجعه للنوم .. (سبح) ثلاثًا وثلاثين، (وحمد)\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٠).","vol":"6","page":162},{"text":"وَكَبَّرَ مِئَةً، فَتِلْكَ مِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ ! قَالُوا: وَكَيْفَ لَا يُحْصِيهِمَا؟\n===\nثلاثًا وثلاثين، (وكبر) أربعًا وثلاثين، وتكون مرات ذكره من كل منها (مئة) من المرات، وفي رواية أبي داوود: (ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مئة باللسان)، (فتلك) المئة من أنواع الذكر (مئة) حسنة (باللسان) أي: بمقتضى نطق اللسان (وألف) حسنة (في الميزان) بمقتضى المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة.\nوالفاء في قوله: (فأيكم يعمل في اليوم) والليلة، كما في رواية الترمذي (ألفين وخمس مئة سيئة؟ !) رابطة لجواب شرط محذوف، وفي الاستفهام نوع إنكار؛ تقديره: إذا حافظ العبد المسلم على الخصلتين، وحصل له ألفان وخمس مئة حسنة في يوم وليلة .. فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، فأيكم يأتي بأكثر من هذا العدد من السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير معفوًا عنه، فما لكم لا تأتون بهما ولا تحصونهما؟ ! (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (وكيف لا يحصيهما؟ !) أي: وكيف لا يحصي الرجل المسلم الخصلتين المشتملتين على الحسان المذكورة ولا يواظب عليهما ولا يحافظ عليهما؛ أي: بل يحافظ عليهما ويداوم عليهما، وفي رواية الترمذي: (وكيف لا نحصيها؟ !) أي: لا نحصي ولا نواظب على المذكورات من الحسنات المذكورة في الخصلتين، بل نواظب ونحافظ عليها.\nقال الطيبي: أي كيف لا نحصي المذكورات في الخصلتين، وأي شيء يصرفنا عن المواظبة عليها؟ ! فهو استبعاد لإهمالهم في الإحصاء وتساهلهم في\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).","vol":"6","page":163},{"text":"قَالَ: \"يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا؛ حَتَّى يَنْفَكَّ الْعَبْدُ لَا يَعْقِلُ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ\".\n===\nالمواظبة عليها، فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له في الصلاة حتى يغفل عن الذكر عقيبها، وينومه عند الاضطجاع كذلك، وهذا معنى قوله: (قال) النبي ﷺ في رد استبعادهم عدم الإحصاء؛ أي: لا تبتعدوا عدم مواظبته على الخصلتين؛ فإنه (يأتي أحدكم) مفعول مقدم (الشيطان) فاعل مؤخر؛ أي: فإن الشيطان يأتي أحدكم (وهو) أي: والحال أن أحدكم (في الصلاة) أي: في صلاته، (فيقول) الشيطان له في صلاته، أو يوسوس له، أو يلقي في خاطره: (اذكر كذا وكذا) من الأشغال الدنيوية والأحوال النفسية الشهوية أو ما لا تعلق لها بالصلاة، ولو من الأمور الأخروية، فيشغله صن صلاته؛ (حتى ينفك العبد) ويفرغ عن صلاته وهو (لا يعقل) ولا يدري كم صلى من عدد ركعات صلاته فضلًا عن الأذكار في دبرها، (ويأتيه) ويأتي الشيطان الرجل المسلم (وهو) أي: والحال أن الرجل المسلم (في مضجعه) أي: في مرقده ومفرشه، (فلا يزال) الشيطان (ينومه) أي: يلقي عليه النوم (حتى ينام) وهو لم يأت بالأذكار المشروعة عند النوم، وفيما ذكر إيماء إلى أنه إذا كان يغلبه الشيطان عن الحضور المطلوب المؤكد في صلاته، فكيف لا يغلبه ولا يمنعه عن الأذكار المعدودة من السنن في حال انصرافه عن طاعته. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب التسبيح عند النوم، رقم (٥٠٦٥)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٢٥)، رقم (٣٤١٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (ص/٢٤١ - ٢٤٣)، باب التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم،","vol":"6","page":164},{"text":"(٥٨) - ٩٠٧ - (٤) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\nباب من آوى إلى فراشه فلم يذكر الله تعالى، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٣٧).\nقال السندي: قوله: (لا يحصيهما) أي: لا يحافظ عليهما على الدوام، (فأيكم يعمل) أي: أنها تدفع هذا العدد من السيئات، وإن لم تكن له سيئات بهذا العدد .. ترفع له بها درجات، وقلما يعمل الإنسان في اليوم والليلة هذا القدر من السيئات، فصاحب هذا الورد مع حصول مغفرة السيئات لا بد أن يحرز بهذا الورد فضيلة هذه الدرجات، والله أعلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) -٩٠٧ - (٤) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عَنْ بشر بن عاصم) بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.","vol":"6","page":165},{"text":"قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ وَالدُّثُورِ بِالْأَجْرِ؛ يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ، قَالَ لِي: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ تَحْمَدُونَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُسَبِّحُونَهُ وَتُكَبِّرُونَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو ذر: (قيل للنبي ﷺ) والقائل هو نفس أبي ذر، (وربما قال سفيان) بن عيينة؛ أي: أحيانًا يقول سفيان: قال أبو ذر: (قلت: يا رسول الله؛ ذهب) أي: سبق (أهل الأموال) الكثيرة والمواشي الوفيرة (و) أهل (الدثور) والنقود الكثيرة؛ أي: سبقوا غيرهم بالدرجات عند ربهم (بالأجر) أي: بأجر صدقاتهم وثوابها، وليس لنا مال ندركهم بصدقتها؛ هم (يقولون (الأذ كار (كما نقولـ) ـها، (وينفقون) أي: يصرفون فضائل أموالهم في سبيل الله، (ولا ننفق) نحن معاشر الفقراء الأموال؛ لعدم المال لنا ننفقه كما ينفقون فبأيِّ عمل ندركهم.\nقال أبو ذر: فـ (قال لي) رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبه واستمع لما أقول لكم (أخبركم) معاشر الفقراء (بأمر) من أمور الخير وفضائل الأعمال (إذا فعلتموه) أي: إذا فعلتم يا معشر الفقراء ذلك الأمر .. (أدركتم) أي: لحقتم (من) سبق (قبلكم) في المنازل والدرجات، قوله: (وفتم) بضم الفاء والتاء المشدودة ماض مسند إلى تاء المخاطبين، من الفوت؛ أي: سبقتم (من) تأخر (بعدكم؟) أي: لا يدرككم من سبقتم عليه بالفضل؛ وذلك الأمر أنكم (تحمدون الله في دبر كل صلاة) مكتوبة؛ أي: عقب الفراغ والسلام منها بلفظ الحمد لله، (وتسبحونه) تعالى بلفظ سبحان الله، (وتكبرونه) بلفظ الله أكبر؛ أي: تحمدونه (ثلاثًا وثلاثين،","vol":"6","page":166},{"text":"وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ\"، قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعٌ.\n(٥٩) -٩٠٨ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ\n===\nو) تسبحونه (ثلاثًا وثلاثين) تسبيحة (و) تكبرونه (أربعًا وثلاثين) تكبيرة.\n(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: (لا أدري) ولا أعلم (أيتهن) مبتدأ؛ أي: أية الأذكار الثلاثة (أربع) وثلاثون خبر المبتدأ، والجملة الاسمية سادة مسد مفعولي أدري؛ أي: لا أدري هل هي التسبيح أو التكبير أو التحميد؟\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (٨٠٧) ومسلم في كتاب الزكاة.\nودرجة الحديث أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٩) - ٩٠٨ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي، أبو سعيد كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":167},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ .. اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ\n===\n(ح وحدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(قال) عبد الرَّحمن: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي، الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) الوليد: (حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد) بن عبد الله القرشي (أبو عمار) الدمشقي، ثقة يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو أسماء الرحبي) -بفتحتين- عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني ثوبان) الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ أبو عبد الله الشامي رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف) وفرغ (من صلاته) وسلم منها (استغفر) أي: قال: أستغفر الله، أستغفر الله (ثلاث مرات، ثم) بعد استغفاره ثلاث مرات (يقول: اللهم؛ أنت السلام) أي: السليم من كلّ النقائص والمعايب في ذاته وصفاته وأفعاله، (ومنك) لا من غيرك يصدر لنا","vol":"6","page":168},{"text":"السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ\".\n===\n(السلام) أي: السلامة من الضرر والآفات، (تباركت) أي: تزايد برك وخيرك وإحسانك لعبادك مرّة بعد مرّة وكرات بعد كرات (يا ذا الجلال) والعظمة الكاملة التي لا يلحقها نقص ولا زوال، (و) يا ذا (الإكرام) والإنعام والإحسان الدائم إلى عباده الذي لا ينقطع أبدًا في الدنيا والآخرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، رقم (١٣٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم (١٥١٣) بنحوه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة (٣٠٠)، والنسائي في كتاب السهو، باب الاستغفار بعد التسليم، رقم (١٣٣٨).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح لذاته، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي منها للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>(١٨) - (٢٣٥) - بَابُ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ</span>\n(٦٠) - ٩٠٩ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٨) - (٢٣٥) - (باب الانصراف من الصلاة)\n(٦٠) - ٩٠٩ - (١) حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرّة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) الحنفي مولاهم سلام بن سليم الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قبيصة بن هلب) -بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة- الطائي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) هلب الطائي الصحابي الشهير الكوفي رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه يزيد، وهلب لقبه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في الإسناد قبيصة بن هلب، وقد رماه بعضهم بالجهالة، ولكن وثقه العجلي وابن حبان، ومن عرف حجة على من لَمْ يعرف، فهو مختلف فيه، فيكون الإسناد حسنًا.","vol":"6","page":170},{"text":"قَالَ: أَمَّنَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا.\n===\n(قال) هلب: (أمنا) أي: صلى إمامًا لنا (النبي ﷺ) في أوقات كثيرة، (فكان) دائمًا إذا فرغ من الصلاة (ينصرف) ويمشي (عن) كلّ من (جانبيه جميعًا) أحيانًا عن جهة يمينه وأحيانًا عن جهة يساره، فلا يخص جهة واحدة في انصرافه من الصلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، الحديث رقم (١٠٤١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله، رقم (٣٠٠)، قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن وصححه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\"، وذكره عبد الباقي بن منعم في \"معجمه\" من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب، وقد رماه بعضهم بالجهالة، ولكنه وثقه العجلي وابن حبان، ومن عرفه حجة على من لَمْ يعرف، فهو مختلف فيه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال أبو عيسى: وقد صح الأمران عن رسول الله ﷺ؛ ففي حديث عبد الله بن مسعود: (لقد رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره)، وفي حديث أنس: (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه).\nفإن قلت: قد استعمل كلّ واحد منهما صيغة أفعل التفضيل، فظاهر قول أحدهما ينافي ظاهر قول الآخر، في وجه التوفيق بينهما؟\nقلت: قال النووي: يجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل تارة","vol":"6","page":171},{"text":"(٦١) - ٩١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ،\n===\nهذا، وتارة هذا، فأخبر كلّ منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وقال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك، كحال السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس .. رجح ابن مسعود؛ لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي ﷺ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه؛ وهو السدي، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت على جهة يساره. انتهى كلام الحافظ، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ٩١٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة كسَت أو سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"6","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا لِلّهِ عَلَيْهِ أَلَّا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ؛ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ\n===\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، البصري، ثقة، من أئمة الجرح، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كلّ من وكيع ويحيى بن سعيد القطان: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة) بن عمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عن: الأسود بن يزيد النخعي، ويروي عنه: (ع)، والأعمش.\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) الأسود: (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(لا يجعلن أحدكم) أيها المسلمون بنون التوكيد، كما في رواية مسلم، وفي \"البخاري\": إلا يجعل) بلا نون (للشيطان في) عقيدة (نفسه جزءًا) أي: نصيبًا، وللبخاري: (شيئًا من صلاته)؛ وذلك بأن (يرى) ويعتقد (أن حقًّا لله عليه) أي: أن حقًّا عليه لله، وحقًا اسم أن، وخبرها جملة (ألا ينصرف إلَّا عن يمينه) أي: وذلك بأن يعتقد أن واجبًا عليه لله عدم انصرافه إلَّا عن جهة يمينه إذا انصرف من صلاته، ولـ (قد رأيت رسول الله ﷺ","vol":"6","page":173},{"text":"أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ.\n===\nأكثر انصرافه) وذهابه إذا فرغ من صلاته يكون (عن) جهة (يساره).\nوإن شئت البسط في تفسير هذا الحديث .. فراجع شرحنا على مسلم بن الحجاج \"الكوكب الوهاج\"، واستنبط ابن المنير من هذا الحديث أن المندوب ربما انقلب مكروهًا إذا خيف على الناس أن يرفعوه عن رتبته؛ لأن التيامن مستحب، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقد وجوبه .. أشار إلى كراهته، قال أبو عبيدة لمن انصرف عن يساره: هذا أصاب السنة؛ يريد - والله أعلم - حيث لَمْ يلزم التيامن على أنه سنة مؤكدة أو واجب، وإلا .. فيما يظن أن التياسر سنة حتى يكون التيامن بدعة؛ إنما البدعة في رفع التيامن عن رتبته، قاله في \"المصابيح\". انتهى \"قسطلاني\".\nقال السندي: قوله: (رأيت رسول الله ﷺ أكثر انصرافه عن يساره) ولعل ذلك لأن حاجته ﷺ غالبًا الذهاب إلى البيت وبيته إلى اليسار، فلذلك كثر ذهابه إلى اليسار. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، رقم (٨٥٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، رقم (٩٥ - ٧٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، رقم (١٠٤٢)، والنسائي في كتاب السهو، باب الانصراف عن الصلاة، رقم (١٣٥٩)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب على أي شقيه ينصرف، رقم (١٣٥٠).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"6","page":174},{"text":"(٦٢) - ٩١١ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَال الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْفَتِلُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث هلب بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٩١١ - (٣) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصري، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لثقة رجاله.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (رأيت النبي ﷺ ينفتل) أي:","vol":"6","page":175},{"text":"عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِ؛ فِي الصَّلَاةِ.\n(٦٣) -٩١٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nينصرف ويذهب في حالة فراغه من الصلاة (عن يمينه) أحيانًا؛ كما إذا لَمْ يكن في المسجد كحالة السفر، (وعن يساره) أحيانًا؛ كما إذا كان في المسجد؛ لأن حجرته من يسار المسجد (في) حالة ذهابه من المصلى بعد فراغه من (الصلاة) وهذا الحديث يفيد جواز الأمرين: الانصراف عن اليمين والانصراف عن اليسار، إذا لَمْ يكن له حاجة في إحدى الجهتين، وإلا .. فيذهب إلى جهة حاجته، وإن لَمْ يكن لي حاجة في إحداهما .. فاليمين أفضل بلا وجوب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\" من حديث ابن مسعود، ورواه الترمذي من حديث هلب، وقال: هذا حديث حسن، قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو. انتهى، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب ثالثًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٣) -٩١٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد) الحراني أبو يحيى الأسدي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":176},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ .. قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ.\n===\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة. وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن هند بنت الحارث) الفراسية - بكسر الفاء وتخفيف الراء بعدها مهملة - ويقال لها: القرشية، كانت تحت المقداد بن الأسود، روت عن أم سلمة، وكانت من صواحباتها، ثقة، من الثالثة، ويروي عنها: (خ عم)، والزهري.\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ إذا سلم) من صلاته .. (قام النساء) من المصلى قبل الرجال (حين يقضي) متعلق بقام؛ أي: قامت النساء حين أتم النبي ﷺ (تسليمه) من الصلاة وفرغ منه بعدما فرغن من تسليمهن من الصلاة، (ثم) بعدما قامت النساء (يلبث) النبي ﷺ (في مكانه) ومصلاه (يسيرًا) أي: زمنًا قليلًا (قبل أن يقوم) من مصلاه؛ ليتبعه الرجال ويوافقوه في ذلك الجلوس حتى تنصرف النساء وترجع إلى بيوتهن، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق، فيزاحم الرجال النساء، فيحصل الاختلاط بينهما.\nوالحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في الاجتناب عما قد يفضي إلى المحذور، واجتناب مواقع التهم، وكراهة مخالطة","vol":"6","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالرجال للنساء في الطرقات فضلًا من البيت، ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط .. لا يستحب للإمام هذا المكث، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة أنه ﷺ: (كان إذا سلم لا يقعد إلَّا قدر ما يقول: اللهم؛ أنت السلام). انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب التسليم، رقم (٨٣٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة، رقم (١٠٤٠)، والنسائي في كتاب السهو، باب جلسة الإمام بين التسليم والانصراف، رقم (١٣٣٢) عن أم سلمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>(١٩) - (٢٣٦) - بَاب: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ</span>\n(٦٤) - ٩١٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ\".\n===\n(١٩) - (٢٣٦) - (باب: إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء)\n(٦٤) - ٩١٣ - (١) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي، الدمشقي، صدوق مقريّ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا وضع) بالبناء للمفعول (العشاء) -بفتح العين في الموضعين- وهو طعام يؤكل أواخر النهار، أو أوائل الليل؛ أي: إذا قرب طعام العشاء إلى المستعدين للصلاة، (وأقيمت الصلاة) أي: ذكرت ألفاظ الإقامة التي شرعت لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة .. (فابدؤوا) قبل الشروع في الصلاة (بـ) أكل (العشاء) المطبوخ المستعد للأكل المقرب إليهم، يعني: إذا تعلق قلبه به وله حاجة إليه واشتياق لنحو جوع، وإلا .. فيقدم الصلاة.\nوقوله: \"إذا حضر العشاء\" -بفتح العين- وهو طعام يؤكل عند العشاء؛ يعني: في أوائل الليل، قال العراقي: المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية؛ لحديث ابن عمر المتفق عليه قال: قال رسول الله","vol":"6","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ: \"إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه\"، وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. انتهى، وقد أشار إلى هذه الرواية المصنّف؛ يعني: الترمذي أيضًا حيث قال: وقد روي عن ابن عمر ... إلى آخره، ويؤيد ما قال العراقي من أن المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل حديث أنس عند البخاري بلفظ: \"إذا قدم العشاء\"، ولمسلم: \"إذا قرب العشاء\"، وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لَمْ يقرب للآكل، كما لو لَمْ يقرب.\nقوله: \"وأقيمت الصلاة\" قال ابن في قيق العيد: الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب؛ لقوله: \"فابدؤوا بالعشاء\" ويترجح حمله على المغرب؛ لقوله في الرواية الأخرى: \"فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب\"، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وفي رواية صحيحة: \"إذا وضع العشاء وأحدكم صائم\" انتهى، وقال الفاكهاني: ينبغي حمله على العموم؛ نظرًا إلى العلة؛ وهو التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي حصرًا فيها؛ لأن الجائع الغير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. انتهى.\nقال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذين القولين: وحمله على العموم أولى؛ نظرًا إلى العلة؛ إلحاقًا للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد. انتهى.\nقوله: \"فابدؤوا بالعشاء\" -بفتح العين - أي: بأكل طعام العشاء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب","vol":"6","page":180},{"text":"(٦٥) - ٩١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،\n===\nكراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، رقم (٥٥٧)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، رقم (٣٥٣)، قال؛ وفي الباب عن عائشة وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأم سلمة، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم أبو بكر وعمر وابن عمر، وبه يقول أحمد وإسحاق؛ يقولان: يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة في الجماعة، قال الحافظ في \"الفتح\": اختلفوا: فمنهم ما قيده بما إذا كان محتاجًا إلى الأكل، وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لَمْ يقيد؛ وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدلُّ فعل ابن عمر، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلَّا إن كان الطعام خفيفًا، نقله ابن المنذر عن مالك. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفحديث أنس هذا درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٥) - ٩١٤ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النوار - بنون وواو مشددة - لقبه فريخ - بالخاء المعجمة مصغرًا - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري","vol":"6","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ\"،\n===\n-بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني -بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم مثناة مكسورة ثم تحتانية بعدها ألف وبعد الألف نون- نسبة إلى بيع السختيان؛ وهي جلود الضأن، العنزي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) العدوي مولاهم، مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا وضع العشاء) وقرب بين يدي الآكل، لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية، (وأقيمت الصلاة) أي: دخل وقت إقامتها .. (فابدؤوا بـ) أكل (العشاء) قبل الصلاة؛ لتصلوا صلاتكم بالقلب الفارغ عن الشواغل والخشوع الكامل، قال القرطبي: وهذا الحديث المحمول على من كان محتاجًا للطعام؛ من صائم أو نحوه، وقد دل على صحة هذا التأويل ما زاده الدارقطني في هذا الحديث من طرق صحيحة وذلك قوله: \"إذا حضر العشاء وأحدكم صائم .. فابدؤوا به قبل أن تصلوا\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح، ولو لَمْ تصح هذه الزيادة .. لكان ذلك معلومًا من قاعدة الأمر","vol":"6","page":182},{"text":"قَالَ: فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَة وَهُوَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ.\n(٦٦) - ٩١٥ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،\n===\nبحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، والنهي عما يشغل المصلي في صلاته ويشوشها عليه، ولا تشويش أعظم من تشويش الجائع عند حضرة الطعام، وإلى الابتداء بالطعام قبل الصلاة ذهب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا والشوري وإسحاق وأحمد وأهل الظاهر، وروي ذلك عن عمر وابن عمر وأبي الدرداء، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلَّا أن يكون الطعام خفيفًا، وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن وقت المغرب موسع، وهي إحدى الروايتين عن مالك. انتهى، انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، ومسلم في كتاب المساجد، باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام ... إلى آخره (٦٦ - ٥٥٩)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء (٢ - ١٨٦).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n(قال) نافع بالسند السابق: (فتعشى ابن عمر ليلة) من الليالي؛ أي: أكل العشاء قبل الصلاة (وهو يسمع الإقامة) امتثالا لأمر الشارع واتباعًا لسنته؛ لأنه كان مجتهدًا بالسنة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٦) - ٩١٥ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي","vol":"6","page":183},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ\".\n===\nالرازي أبو عمر الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع جميعًا) أي: كلّ من سفيان ووكيع.\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا حضر العشاء) أي: قرب العشاء إلى من يريد الصلاة (وأقيمت الصلاة) أي: حضر وقت إقامتها (فابدؤوا بالعشاء) أي: بأكل العشاء لتطمئن قلوبكم للصلاة، ولئلا يدخل الرجل في الصلاة وقلبه مشغول بسبب شيء، وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس أنهما كانا يأكلان طعامًا وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: لا تعجل؛ لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء، كذا في \"فتح الباري\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم في كتاب المساجد باب كراهية","vol":"6","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصلاة بحضرة الطعام ... إلى آخره، والنسائي في الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة، والدارمي وأحمد بن حنبل.\nفالحديث درجته: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>(٢٠) - (٢٣٧) - بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ</span>\n(٦٧) - ٩١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؛ فَلَمَّا رَجَعْتُ .. اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ\n===\n(٢٠) - (٢٣٧) - (باب الجماعة في الليلة المطيرة)\n(٦٧) - ٩١٦ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل المجاشعي البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو المليح: (خرجت) لصلاة الجماعة (في ليلة مطيرة) أي: ذات مطر، فصليت مع الجماعة، فرجعت إلى البيت، (فلما رجعت) إلى البيت وقرعت الباب و(استفتحت) أي: طلبت ممن في البيت فتح الباب عني .. فجاء والدي إلى الباب ليفتح عني، (فقال) لي (أبي: من هذا) المستفتح للباب ودق الباب؟ (قال) أبو المليح لوالده: أنا (أبو المليح) خرجت لصلاة الجماعة، فـ (قال) لي أبي: والله؛ (لقد رأيتنا) أي: لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ يوم) صده المشركون في (الحديبية) عن","vol":"6","page":186},{"text":"وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\".\n===\nدخول مكة، (و) الحال أنه قد (أصابتنا سماء) أي: مطيرة خفيفة (لَمْ تبل أسافل نعالنا) أي: لَمْ يصب بللها أسفل نعالنا، (فنادى منادي رسول الله ﷺ) فينا، فقال في ندائه: إلا أيها المسلمون (صلوا في رحالكم) ومنازلكم، ولا تخرجوا في المطر لصلاة الجماعة، فقال لي يا ولدي: لِمَ تخرج في المطر لطلب الجماعة؟ فإن المطر رخصة تسقط الجماعة.\nقوله: (يوم الحديبية) والحديبية بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة، ثم أطلق على الموضع، ويقال: بعضه في الحل وبعضه في الحرم، وهو أبعد أطراف الحرم عن البيت، وقال الزمخشري: إنها على تسعة أميال من المسجد، وقال أبو العباس أحمد الطبري: حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال، ومن طريق جدة عشرة أميال. انتهى، وقال الطرطوشي: في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١) هو صلح الحديبية، قال ابن القيم: وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح.\nقوله: (لَمْ تبل أسافل نعالنا) والمراد به: قلة المطر.\nوسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الجمعة في الليلة المطيرة، رقم (١٠٥٥)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة، رقم (٨٥٣)، والدارمي ومالك وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n_________\n(١) سورة الفتح: (١).","vol":"6","page":187},{"text":"(٦٨) -٩١٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوِ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٨) -٩١٧ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه) أي: مؤذنه؛ أي: يأمر مؤذنه أن ينادي بعد الأذان (في الليلة المطيرة) أي: في الليلة ذات المطر، (أو) في (الليلة الباردة) أي: ذات البرد الشديد (ذات الريح) العاصفة، أي: كان يأمره أن ينادي في الناس بقوله: (صلوا) أيها الناس (في رحالكم) أي: في منازلكم؛ لأن المطر والبرد الشديد والريح العاصفة من الأعذار التي تسقط وجوب الجماعة أو تأكد ندبيتها.\nقوله: (في الليلة الباردة ذات الريح)، وفي رواية للبخاري: (في الليلة الباردة أو المطيرة)، وفي أخرى له: (إذا كانت ذات برد ومطر)، وفي \"صحيح أبي عوانة\": (ليلة باردة وذات مطر أو ذات ريح)، وفيه أن كلًّا من الثلاثة عذر في التخلف عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند","vol":"6","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالشافعية أن الريح عذر في الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، وفي حديث الباب من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث: (في الليلة المطيرة والغداة القرة) أي: الباردة، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يومًا فرخص لهم، وكذلك في حديث ابن عباس الآتي في الباب: (في يوم مطير)، قال الحافظ: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار صريحًا. انتهى من \"العون\".\nقوله: (صلوا في رحالكم) في رواية للبخاري: (ثم يقول على أثره) يعني: أثر الأذان: (ألا صلوا في الرحال) وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان، وفي رواية لمسلم بلفظ: (في آخر ندائه) قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس الآتي في الباب، وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره، وقال: إنه يقال ذلك بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حي على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء، فلا يناسب إيراد اللفظين معًا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر، قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر؛ بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندبًا لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بتحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال: (خرجنا مع رسول الله في سفر فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله)، والرحال قال أهل اللغة: جمع رحل، والرحل: المنزل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك كحشيش، وفي \"فتح الباري\": والصلاة في الرحل أعم من أن يكون جماعة أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد، والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد. انتهى من \"العون\".","vol":"6","page":189},{"text":"(٦٩) - ٩١٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ،\n===\nقال النووي: في هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وأنها متأكدة؛ إذ لَمْ يكن عذر، وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة؛ لقوله في حديث جابر: \"وليصل من شاء في رحله\"، وأنها مشروعة، وأن الأذان مشروع في السفر، وفي حديث ابن عباس أنه يقول: ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنه يقول في آخر ندائه، والأمران جائزان، نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه؛ لثبوت السنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلَّا بعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولا منافاة بينهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ، وذاك في وقتٍ آخر، فكلاهما صحيح. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، والنسائي في كتاب الأذان.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٦٩) - ٩١٨ - (٣) (حدثنا عبد الرَّحمن بن عبد الوهاب) العمي البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم","vol":"6","page":190},{"text":"عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مَطِيرَةٍ: \"صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ\".\n(٧٠) - ٩١٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،\n===\nالنبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عباد بن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبي سلمة البصري القاضي بها، صدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال: سمعت عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة مطيرة) بدل مما قبله؛ أي: أمر المؤذن بأن يقول بعد الأذان: (صلوا في رحالكم).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بن عمير بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٠) - ٩١٩ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله","vol":"6","page":191},{"text":"حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: نَادِ فِي النَّاسِ؛ فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ،\n===\nالبصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي (المهلبي) نسبة إلى الجد المذكور، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرَّحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لَمْ يتكلم فيه إلَّا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع).\n(أن ابن عباس أمر المؤذن) أي: مؤذنه كما في \"مسلم\" (أن يؤذن يوم الجمعة؛ وذلك) اليوم (يوم مطير) أي: صاحب مطر، (فقال) المؤذن في أذانه: (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم) بعدما قال المؤذن الشهادتين (قال) ابن عباس للمؤذن: (ناد) أيها المؤذن (في الناس) بقولك: ألا صلوا في رحالكم (فليصلوا في بيوتهم)","vol":"6","page":192},{"text":"فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، تَأْمُرُنِي أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَأتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ؟ !\n===\nورحالهم، قال ابن الحارث، (فقال له) أي: لابن عباس (الناس) الحاضرون عنده: (ما هذا) التغيير (الذي صنعتـ) ـه في الأذان وأحدثته فيه؟\nولفظ رواية مسلم: (قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله .. فلا تقل: حي على الصلاة) بل (قل) قبل قولك حي على الصلاة: (صلوا في بيوتكم) ومساكنكم، (قال) ابن الحارث: (فكأن الناس) الحاضرين عنده (استنكروا ذلك) أي: أنكروا قول: ألا صلوا في وسط الأذان، (فقال) ابن عباس: (أتعجبون) أيها الناس (من ذا) أي: من هذا القول الذي أمرت به المؤذن وتستغربونه وتنكرونه؟ ! لا تعجبوا منه؛ لأنه ليس بدعة، بل سنة من سنن النبي ﷺ؛ لأنه (قال: قد فعل هذا) القول؛ أي: أمر بقوله (من هو خير) وأفضل (مني) ممن لا تسعكم مخالفته؛ يعني: النبي ﷺ، هكذا لفظ مسلم.\nثم قال ابن عباس لمن عنده: أ (تأمرني) أيها المنكر هذا القول على (أن أخرج الناس من بيوتهم) بالأذان العادي (فيأتوني) في المسجد حالة كونهم (يدوسون) أي: يدخلون أرجلهم في (الطين) والوحل (إلى ركبهم؟ !) جمع ركبة؛ لكثرة الوحل بين بيوتهم وبين المسجد، قال السندي قوله: (ثم قال: ناد) أي: موضع الحيعلتين وبدلهما، قوله: (أخرج) في بعض النسخ: (أحرج) بالحاء المهملة؛ أي: أوقعهم في الحرج والمشقة؛ يريد ابن عباس: أن الحرج مدفوع في الدين، وفي حضورهم في المطر حرج، فالأحسن إعلامهم بأن الحرج عنهم مدفوع بمثل هذه المناداة، ولولا هذا الإعلام .. لحضروا. انتهى منه.","vol":"6","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن قلت: بين حديث ابن عباس وحديث ابن عمر معارضة؛ لأن حديث ابن عباس يدلُّ على أنه يقوله في وسط الأذان، وحديث ابن عمر يدلُّ على أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان.\nقلت: لا معارضة بينهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ وذلك في وقت آخر، وكلاهما صحيح، كما تقدم ذلك كله.\nقال القرطبي: وظاهر هذين الحديثين جواز التخلف عن الجماعة والجمعة للمشقة اللاحقة من المطر والريح والبرد وما في معنى ذلك من المشاق المحرجة في الحضور والسفر، وهذا في غير الجمعة قريب؛ إذ ليس غيرها بواجب على أصولنا، وأما في الجمعة .. ففيه إشكال، وقد اختلف الناس في جواز التخلف عنها لعذر المطر والوحل: فذهب أحمد بن حنبل إلى جواز التخلف عنها للمطر الوابل، وبمثله قال مالك في المطر الشديد والوحل في أحد القولين عنه، وروي عنه أنه لا يجوز، وحديث ابن عباس حجة واضحة على الجواز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>فرع</span>\nوعلى القول بالجواز عن مالك تترك لعذر تمريض المشرف على الهلاك القريب والزوجة والمملوك، وقال أبو القاسم: ولجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره، وقال ابن حبيب: ولغسل الميت عنده. انتهى من \"المفهم\".\nوضأرك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة.","vol":"6","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب:\nالأول منها للاستدلال، والثلاثة الأخيرة\nأربعة أحاديث:\nللاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>(٢١) - (٢٣٨) - بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ</span>\n(٧١) - ٩٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُ\n===\n(٢١) - (٢٣٨) - (باب) بيان قدر (ما يستر المصلي) عن المارة\n* * *\n\n(٧١) - ٩٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي عيسى المدني نزيل الكوفة، ثقة فاضل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) طلحة: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي والدواب) أي: والحال أن","vol":"6","page":196},{"text":"تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\".\n===\nالدواب (تمر) وتمشي (بين أيدينا) أي: قدامنا (فذكر ذلك) الذي وقع لنا من مرور الدواب قدامنا ونحن نصلي (لرسول الله ﷺ) على سبيل الشكوى منه هل يبطل صلاتنا أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب من سأله عن مرور الدواب (مثل) اسم لكان المحذوفة؛ تقديره: إذا كانت سترة مثل (مؤخرة الرحل) في الارتفاع.\nوقوله: (تكون) زائدة دالة على كان المحذوفة، وقوله: (بين يدي أحدكم) خبر لكان المحذوفة، وجملة قوله: (فلا يضره) جواب إذا المقدرة؛ والتقدير: إذا كانت سترة قدر مؤخرة الرحل في الارتفاع وهي ثلثا ذراع بين يدي أحدكم؛ أي: قدامه على قدر ثلاثة أذرع من مقامه .. فلا يضر أحدكم (من مر بين يديه) إنسانًا كان أو دابة؛ أي: لا يقطع صلاته ولا نقص ثوابها، وفي الحديث حذف وزيادة وتقدير، فليتأمل.\nقال السندي: مؤخرة الرحل الخشبة التي يستند إليها الراكب بظهره بعيرًا كان المركوب أو فرسًا أو بغلًا أو حمارًا، وسواء كان المركب سرجًا أو قتبًا أو إكافًا، والدواب جمع دابة؛ وهي كلّ ما يدب على الأرض مما له قوائم.\nولفظ مسلم: (قال) طلحة: (كنا نصلي) في حياة رسول الله ﷺ (والدواب تمر بين أيدينا) أي: قدامنا (فذكرنا ذلك) أي: مرور الدواب قدامنا الرسول الله ﷺ، فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم) وهو خبر بمعنى الأمر (ثم لا يضره ما مر بين يديه) من الدواب؛ أي: لا ينقص أجرها بنقصان خشوعه، (وقال ابن نمير) في روايته: (لا يضره من مر بين يديه) بمن التي للعاقل.","vol":"6","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي، وبيان أن أقلّ السترة مؤخرة الرحل؛ وهو قدر عظم الذراع؛ وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل الستر بأي شيء بين يديه، هكذا قال أصحابنا، وينبغي له أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، فإن لَمْ يجد عصًا ونحوها .. جمع أحجارًا أو ترابًا أو متاعه، ولو كان فيه مصحف، أما وضع المصحف ونحوه ككتب حديث أو علم شرعي مجردًا عن المتاع، ليكون سترة له .. فلا يجوز؛ لما فيه من إهانة كتاب الله سبحانه وسنة رسوله بجعله هدفأ، وإن لَمْ يجد شيئًا يقيمه بين يديه .. فليبسط مصلىً، وإلا .. فليخط خطًا طولًا على جانبيه أو عرضًا قدامه على قدر ثلاثة أذرع من مقامه، وإذا صلى إلى سترة .. منع غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط، وكذا بينه وبين رأس السجادة؛ أي موضع سجوده منها، ويحرم على غيره المرور بينه وبين السترة، إذا لَمْ يصل في الشوارع، أو في المطاف، أو في المسجد الحرام وقت شدة الزحام كأيام الموسم ولم يجد المار منفذًا لمروره، فلو لَمْ تكن سترة أو تباعد عنها .. فقيل: له منعه، والأصح أنه ليس له المنع؛ لتقصيره، ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكن يكره إذا وجد منفذًا، ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول .. فله أن يمر بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أهل الصف الثاني بتركها، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد لها، والله أعلم. انتهى \"نووي\" مع بعض زيادة.\nوفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: (مثل مؤخرة الرحل) هو العود الذي يستند إليه راكب الرحل، وفي المؤخرة لغات؛ ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب، وفتح الهمزة والخاء معًا مع تشديد","vol":"6","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالخاء، حكاها صاحب \"المشارق\"، وقال ابن العربي: المحدثون يروونه مشددًا، وأنكرها صاحب \"النهاية\"، فقال: ولا تشدد. وسكون الهمزة وفتح الخاء المخففة، حكاها صاحب السرقسطي في \"غريبه\" وأنكرها ابن قتيبة، وفتح الميم وسكون الواو من غير همزة وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق، واللغة المشهورة فيها آخرة الرحل بالمد وكسر الخاء، وكذا ورد في حديث أبي ذر الآتي، وقال ابن العربي: إنه هو الصواب، قاله السيوطي، قال الحافظ في \"الفتح\": اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقلّ السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك: فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في \"مصنف عبد الرزاق\" عن نافع: أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع. انتهى، انتهى منه.\nوقدر السترة عند مالك الذراع في غلظ الرمح نظرًا لهذا الحديث وإلى صلاته ﷺ إلى العنزة، وهي من فضائل الصلاة ومستحباتها عند مالك، وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها بذلك، ثم فيها كف عن دنو ما يشغله من خاطر ومنصرف مشوش، وانفرد أحمد بن حنبل بأجزاء الخط سترة؛ لحديث رواه لَمْ يصح عند غيره، وكونه ﷺ يعرض راحلته ويصلي إليها دليل على جواز التستر بما يثبت من الحيوان، وأنها ليست بنجسة البول ولا الروث، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها، وإذا تكره الصلاة فيها إما لشدة زفورتها ونتنها، وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها متسترين بها. انتهى \"قرطبي\".\nقال القاضي عياض: والسترة مستحبة.\nقلت: وفي الكافي أنَّها سنة، وأخذ ابن عبد السلام وجوبها من تأثيم المصلي","vol":"6","page":199},{"text":"(٧٢) - ٩٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ،\n===\nبغير سترة، ورده الشيخ ابن عرفة بالاتفاق على أنه لا يأثم إن لَمْ يمر بين يديه أحد، فلو كانت واجبة .. لأثم بتركها مطلقًا، وانظر صلاة الجنازة هل تفتقر إلى سترة؟ والأظهر أنَّها تفتقر وأنها الميت؛ لأن سر وضع السترة موجود فيه، فيمتنع المرور بين الإمام وبينها. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم (٢٤٢)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستتر المصلي، رقم (٦٨٥)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في سترة المصلي، رقم (٣٣٥)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وسهل ابن أبي حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد الجهني وأبي جحيفة وعائشة، قال أبو عيسى: حديث طلحة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأحمد بن حنبل في مسنده.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرض المؤلف به: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث طلحة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٧٢) - ٩٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير","vol":"6","page":200},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.\n(٧٣) - ٩٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nحفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). روى عن: ابن جريجٍ، وعبيد الله بن عمر، ويروي عنه: (م د س ق)، ومحمد بن الصباح الجرجرائي.\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ تخرج) من منزله وخيمته إلى المصلى (له) ﷺ؛ أي: لأجل صلاته إليها (حربة) -بفتح الحاء وسكون الراء- أي: رمح قصير عريض النصل (في) حالة (السفر، فينصبها) أي: يقيمها ويغرزها رسول الله ﷺ؛ أي: يأمر بغرزها في الأرض؛ لتكون له سترة، (فيصلي إليها) أي: متوجهًا إليها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث طلحة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طلحة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٩٢٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن","vol":"6","page":201},{"text":"بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي إِلَيْهِ.\n===\nبشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير حفظه قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان لرسول الله ﷺ) في حجرته (حصير) أي: نسيج خوص النخل (يبسط) ويفرش (بالنهار) ليجلس عليه، (ويحتجره بالليل) أي: يتخذه كالحجرة في الليل\" (يصلي إليه) أي: متوجهًا إليه كالسترة؛ لئلا يمر عليه مارة ويؤخر خشوعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، رقم (٧٣٠)، ومسلم مطولًا في كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، رقم (٢١٥ - ٧٨٢)، والنسائي في كتاب القبلة.","vol":"6","page":202},{"text":"(٧٤) - ٩٢٣ - (٤) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ح وَحَدَّثَنَا عَفَارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ،\n===\nفالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث طلحة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٤) - ٩٢٣ - (٤) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ (أبو بشر) البصري، صدوق، من الحاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا حميد بن الأسود) بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي، صدوق يهم قليلًا، من الثامنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار الواسطي التمار، أبو الفضل أو أبو إسماعيل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو المذكور آنفًا، وهو مجمع السندين.","vol":"6","page":203},{"text":"عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ .. فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَلْيَنْصِبْ عَصًا،\n===\nروى إسماعيل (عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث) العذري البصري، هو جد لإسماعيل بن أمية من قبل أمه، وحكي عن ابن عيينة أن إسماعيل بن أمية مات قبله، وقال أبو جعفر الطحاوي: هو مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن جده حريث بن سليم) هو رجل من بني عذرة، اختلف في اسم أبيه: فقيل: هو ابن سليم أو سليمان أو عمار، مختلف في صحبته، وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا عمرو بن محمد بن حريث، وهو وجده حريث مجهولان.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم) أيها المؤمنون؛ أي: أراد أن يصلي .. (فليجعل تلقاء وجهه) أي: مقابل وجهه من جهة القبلة (شيئًا) يستتر به عمن يمر بين يديه، وفي قوله: \"شيئًا\" أن السترة لا تختص بنوع، بل كلّ شيء ينصبه المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال.\nانتهى من \"العون\"، (فإن لَمْ يجد) شيئًا يستتر به .. (فلينصب) - بكسر الصاد - أي: فليرفع، أو يقم (عصًا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة، ويدل على ذلك قوله ﷺ: \"استتروا في صلاتكم ولو بسهم\"، وقوله ﷺ أيضًا: \"يجزئ عن السترة قدر مؤخرة الرحل، ولو بدقة شعرة\" أخرجه الحاكم، وقال: على شرطهما.","vol":"6","page":204},{"text":"فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\".\n===\n(فإن لَمْ يجد) عصًا ولا غيره .. (فليخط خطًا) أي: فليسطر سطرًا على الأرض الترابية، أو بما يظهر على البلاط، أو الصخرات إن صلى عليها كالحبر والنورة قدامه مقوسًا كالهلال، أو عن يمينه وشماله كالعصا، (ثم) إذا فعل واحدًا من هذه الأمور وصلى (لا يضره) في حلاته بنقصان أجرها (ما مر بين يديه) أي: قدامه وراء السترة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (١٠٣)، باب الخط إذا لَمْ يجد عصا، رقم (٦٨٩).\nفدرجته أنه ضعيف السند؛ لأن فيه راويين مجهولين؛ أبا عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، فاختلفوا في اسمه: فقيل: أبو عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، أو ابن محمد بن عمرو بن حريث، وقيل: محمد بن عمرو بن حريث، وقيل غير ذلك، وحريث بن سليم؛ فإنه مجهول، قيل: إنه حريث بن سليم، وقيل: حريث بن سليمان، وقيل: حريث بن عمار.\nوفي \"العون\": إن حديث الخط المذكور أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه والبيهقي، وصححه أحمد وعلي بن المديني فيما نقله ابن عبد البر في \"الاستذكار\" قاله الشوكاني، وأخذ به أحمد وغيره، فجعلوا الخط عند العجز عن السترة سترة، وأما الأئمة الثلاثة والجمهور .. فلم يعملوا به وقالوا: هذا الحديث في سنده اضطراب فاحش، كما ذكره العراقي في \"ألفيته\"، وقال الحافظ ابن حجر: وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك، قال في \"بلوغ المرام\": ولم يصب من زعم أنه مضطرب. انتهى منه.\nقلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح بما قبله في المتن في غير","vol":"6","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالخط؛ أي: قوله: (فليخط خطًا)، وأما في الخط .. فضعيف متنًا وسندًا عند الجمهور إلَّا عند أحمد ومن وافقه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>(٢٢) - (٢٣٩) - بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي</span>\n(٧٥) - ٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n(٢٢) - (٢٣٩) - (باب المرور بين يدي المصلي)\n(٧٥) - ٩٢٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن سليم السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم) بن أبي أمية، اسمه عمرو بن أمية بن خويلد الضمري صحابي (أبي النضر) التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) بسر: (أرسلوني) أي: أرسلني قومي (إلى زيد بن خالد) الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة، سنة ثمان وستين، أو وسبعين (٧٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: أرسلوني إليه حالة كوني (أسأله) أي: أسأل خالدًا (عن) حكم (المرور) والعبور (بين يدي المصلي) أي: قدامه في حلاته، هل حرام أم جائز؟ (فأخبرني) زيد بن خالد (عن الثبي صلى الله عليه","vol":"6","page":207},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ: \"لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\"، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً؟\n===\nوسلم) أنه (قال: لأن يقوم) أي: لقيام المار في محله، وكفه عن المرور (أربعين) عامًا أو غير ذلك من الوقت، وقد شك الراوي في تعيينه؛ أي: لتعب قيامه هذه المدة الطويلة في ذلك المحل .. (خير له) أي: أيسر وأسلم له (من) عقوبة إثم (أن يمر بين يديه) أي: يدي المصلي.\nقال السندي: قوله: \"لأن يقوم\" بفتح اللام؛ لأنَّها لام ابتداء وجملة (أن يقوم) في تأويل مصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره خير، نظير قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) أي: وصيامكم خير لكم من الإفطار، والمعنى: إن تعب قيامه في محله خير له من إثم المرور حيث يفضي إلى تعب هو أشد من هذا التعب، فدل الحديث بمنطوقه على أن المرور بين يدي المصلي حرام؛ لأنه لا يعاقب إلَّا على الحرام.\n(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: قال لنا سالم أبو النضر عندما روى لنا هذا الحديث: (فلا أدري) أقال لنا سعيد بن بسر: (أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعة؟) أي: أقال في تمييز الأربعين التي أبهمها: (أربعين سنة، أو) قال: أربعين (شهرًا، أو) قال: أربعين (صباحًا، أو) قال: أربعين (ساعة) والشك من سالم أبي النضر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٤).","vol":"6","page":208},{"text":"(٧٦) - ٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن خالد بحديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٦) - ٩٢٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) التيمي مولاهم.\n(عن بسر بن سعيد) المدني مولى ابن الحضرمي (أن زيد بن خالد أرسد) ـني (إلى أبي جهيم) - مصغرًا - ابن الصمة - بكسر المهملة وتشديد الميم - ابن عمرو (الأنصاري) قيل: اسمه عبد الله، وقد نسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخت أبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع)، حالة كون زيد بن خالد (يسأله) أي: يسأل أبا جهيم (ما) ذا (سمعت من النبي ﷺ في الرجل يمر بين يدي الرجل وهو) أي: والحال أن الرجل الثاني (يصلي؟).","vol":"6","page":209},{"text":"فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي .. كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ - قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا - .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(فقال) أبو جهيم: (سمعت النبي ﷺ يقول: لو يعلم أحدكم ما له) أي: ماذا عليه من العقوبة في (أن يمر بين يدي أخيه) أي: أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين؛ لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في تحديد ذلك: فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قدر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر. انتهى \"عون\" (وهو) أي: والحال أن الأخ (يصلي .. كان) الشأن (لأن يقف) ولفظ مسلم: (لكان أن يقف) وهو أوضح في موضعه (أربعين) سنة أو شهرًا أو يومًا بلا مرور بينه.\nقال سفيان الثوري: (قال) سالم أبو النضر: إلا أدري) ولا أعلم أقال بسر بن سعيد حينما حدثني: لأن يقف (أربعين عامًا، أو) قال: (أربعين شهرًا، أو) قال: (أربعين يومًا .. خير له من ذلك) أي: من مروره بين يدي المصلي؛ لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير بالنسبة إلى عذاب الآخرة.\nوجملة قوله: \"لو يعلم أحدكم\" فعل شرط للو، وجملة قوله: \"ما له\" أي: ما عليه في مروره بين يديه سادة مسد مفعولي يعلم، وجملة: \"كان\"الثانية جواب لو، واللام في قوله: \"لأن يقف\" لام الابتداء، وجملة: \"أن يقف\" في تأويل مصدر مرفوع على كونه مبتدأ، خبره \"خير له\"، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر لكان الثانية؛ والتقدير: لو يعلم أحدكم الإثم الذي كان عليه في مروره بين يدي أخيه وهو يصلي .. كان الشأن والحال لوقوفه أربعين عامًا في ذلك المكان من غير مرور بين يديه .. خير له من مروره بين يديه، وجملة لو الشرطية في محل نصب مقول ليقول.","vol":"6","page":210},{"text":"(٧٧) - ٩٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، رقم (٥١٠)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم (٢٦١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي، والشك في تمييز أربعين من أبي النضر، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي، رقم (٢٣٦)، قال أبو عيسى: وحديث أبي جهيم حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا المرور بين يدي المصلي ولم يروا أن ذلك يقطع، والنسائي في كتاب القبلة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن خالد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن خالد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٩٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرَّحمن) بن عبد الله (بن موهب) القرشي التيمي المدني، ويقال له: عبد الله. روى عن: عمه عبيد الله بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحسين، ويروي عنه: (د س ق)، ووكيع، والثوري، وعيسى بن يونس.\nقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال الدوري عن يحيى: ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك","vol":"6","page":211},{"text":"عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ .. كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِئَةَ عَامٍ\n===\nالقوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ليس بالقوي، من السابعة.\n(عن عمه) عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشي التيمي أبي يحيى المدني. روى عن: أبي هريرة، وعمرة بنت عبد الرَّحمن، وعطاء بن يسار، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن أخيه عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب، وابنه يحيى.\nقال أحمد: لا يعرف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: روى عنه ابنه يحيي، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل ابنه يحيي، وقال الإمام الشافعي: لا نعرفه، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفين فيهما؛ وهما عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب؛ لأن الراوي المختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن، كما ذكرناه غير مرّة، وذكره السندي أيضًا.\n(قال) أبو هريرة: (قال النبي ﷺ: لو يعلم أحدكم ما له) أي: ماذا عليه من الإثم (في أن يمر) أي: في مروره (بين يدي أخيه معترضًا) حال من فاعل يمر؛ أي: حالة كونه ماشيًا قبالته عرضًا لا طولًا، وقوله: (في الصلاة) حال من الأخ.\nولفظة \"كان\" في قوله: (كان لأن يقيم مئة عام) شأنية، كما مر نظيره في","vol":"6","page":212},{"text":"خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا\".\n===\nالحديث قبله، واللام في قوله: \"لأن يقيم\" حرف ابتداء داخلة على المبتدأ تقديرًا، وقوله: \"يقيم\" الأنسب لأن يقوم مئة عام؛ لأن المقام للقيام بمعنى الوقوف، لا للإقامة بمعنى النزول، كما يعرفه من له إلمام من الصرف، والجملة الفعلية مع أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على كونه مبتدأ خبره (خير له من الخطوة) الواحدة (التي خطاها) أي: تخطاها ومشاها؛ والتقدير على هذا الاحتمال: لو يعلم أحدكم ماذا عليه من الإثم في مروره بين يدي أخيه معترضًا لا مستطيلًا وهو في الصلاة .. كان الشأن لقيامه في ذلك الموضع مئة عام خير له وأصلح من الخطوة الواحدة التي تخطاها بين يديه.\nويحتمل كون (كان) زائدة واللام رابطة لجواب لو الشرطية؛ والتقدير على هذا الاحتمال: لو يعلم أحدكم ماذا عليه من الإثم في مروره بين يدي أخيه معترضًا وهو في الصلاة .. لقيامه في ذلك الموضع مئة عام خير له من الخطوة الواحدة التي تخطاها بين يديه، والله ﷾ أعلم، والخطوة -بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة-: المرة من الخطوات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عم عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: عنده مناكير، وقال ابن حبان في \"الثقات\": روى عنه ابنه يحيي، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في رواية ابنه عنه لا في رواية غير ابنه عنه، كما هنا.\nقلت: ولعل الإمام أحمد إنما أنكر أحاديثه من رواية ابنه عنه، فأما من","vol":"6","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nغير رواية ابنه عنه .. فلا؛ أي: فليس بمناكير، بل أحاديثه صحيحة جمعًا بين القولين، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بالإسناد المذكور، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" عن عمر بن سعد عن عبيد الله بن عبد الرَّحمن به، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" من حديث عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب فذكراه، وصححه عبد العظيم المنذري في كتاب \"الترغيب والترهيب\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>(٢٣) - (٢٤٠) - بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ</span>\n(٧٨) - ٩٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، فَجِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ،\n===\n(٢٣) - (٢٤٠) - (باب ما يقطع الصلاة)\nأي: يقطع مروره بين يدي المصلي الصلاة، وهذا هو المراد من الكلام.\n* * *\n\n(٧٨) - ٩٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يصلي) بالناس (بعرفة) في حجة الوداع، (فجئت أنا و) أخي (الفضل) بن عباس راكبين (على أتان) -بفتح الهمزة وشذ كسرها- وهي أنثى الحمر، وفي الرواية الأخرى: (على حمار)، وفي رواية للبخاري: (على حمار أتان)، قال أهل اللغة: الأتان هي الأنثى من جنس الحمير، ورواية من روى: (على حمار) محمول على إرادة الجنس، ولم يرد به الذكورية؛ كما يقال: إنسان للذكر والأنثي، ورواية البخاري مبينة للجميع. انتهى \"نووي\".","vol":"6","page":215},{"text":"فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا ثُمَّ دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ.\n===\n(فمررنا) أي: مررت أنا والفضل بن عباس (على بعض الصف) من الصفوف التي صفت وراء النبي ﷺ، (فنزلنا عنها) أي: عن الأتان (وتركناها) أي: أطلقناها، حالة كونها ترتع، (ثم دخلنا في الصف) نصلي معهم، وفي رواية مسلم زيادة: (فلم ينكر ذلك) أي: مشينا بأتانة ولا بأنفسنا بين يدي الصف علينا (أحد) من الناس لا النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه.\nوفي الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه؛ لقوله: (فلم ينكر ذلك على أحد)، وهو الظاهر؛ لقوله: (فمررنا على بعض الصف)، وإن كان ذلك بموضع لَمْ يره النبي ﷺ .. فقد رآه بعض أصحابه، فلم ينكروه عليه ولا أحد منهم، فدل على أنه ليس عندهم بمنكر، ولا خلاف في جواز هذا، ولا خلاف في أن السترة مشروعة للمصلي إذا كان بموضع لا يأمن فيه من المرور بين يديه، واختلف حيث يأمن، ولأصحابنا فيهما قولان: اللزوم والسقوط، واختلف العلماء: هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه، كما قاله مالك، أو هي سترة له، والإمام سترتهم، كما قاله عبد الوهاب بن عطاء؟ انتهى من \"إكمال المعلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، ومسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب لا يقطع الصلاة شيءٌ، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، قالوا: لا يقطع الصلاة شيءٌ، وبه يقول:","vol":"6","page":216},{"text":"(٧٩) - ٩٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللهِ أَوْ\n===\nسفيان الثوري والشافعي، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة، ومالك والدارمي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٧٩) - ٩٢٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) وهو ابن بضع وسبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن قيس) المدني (هو قاص عمر بن عبد العزيز) ثقة، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن أبيه) مجهول (عن أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لجهالة أبي محمد بن قيس، وكذا أمه مجهولة.\n(قالت) أم سلمة: (كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة) تعني نفسها؛ أي: في حجرتي، فهو إظهار في مقام الإضمار، (فمر بين يديه) ﷺ ولدي (عبد الله) بن أبي سلمة، (أو) قالت","vol":"6","page":217},{"text":"عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ، فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .. قَالَ: \"هُنَّ أَغْلَبُ\".\n===\nأم سلمة: فمر بين يديه ولدي (عمر بن أبي سلمة) والشك من الراوي عنها، (فقال) النبي ﷺ، أي: أشار (بيده) الشريفة إلى عبد الله أو إلى عمر بالرجوع وعدم المرور بين يديه، (فرجع) عبد الله أو عمر عن المرور بين يديه، فلم يمر قدامه، (فـ) جاءت و(مرت) بنتي (زينب بنت أم سلمة، فقال) أي: أشار (بيده) الشريفة إليها (هكذا) بالمرور بين يديه ولا ترجع، فأذن لها في المرور، (فمضت) أي: مرت، ومنع أحد الولدين من المرور، (فلما صلى رسول الله ﷺ) أي: فلما فرغ من صلاته وسلم منها .. (قال) لنا: (هن) أي: النساء (أغلب) وأكثر في المخالفة بترك المأمورات وأكثر في المعصية بارتكاب المنهيات، فلذلك امتنع الغلام من المرور ومضت الجارية، والمطلوب أنه مضى في حلاته، فعلم أن مرورها لا يقطع الصلاة. انتهى \"سندي\".\nفدل الحديث بمنطوقه على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة.\nوهذا الحديث إسناده ضعيف، ووقع في بعض النسخ: (عن أمه) بدل (عن أبيه) واعتمد المزي ذلك (١٣/ ٦٤) من \"تحفة الأشراف\"، وأخرج الحديث في ترجمة أم محمد بن قيس عن أم سلمة ولم يسمها، وأبوه أيضًا لا يعرف، والله أعلم.\nوقال المزي: انفرد بهذا الحديث ابن ماجة.\nودرجة الحديث: أنه ضعيف (١٠) (١١٨)، لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"6","page":218},{"text":"(٨٠) - ٩٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٩٢٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري التميمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، حدثنا جابر) بن زيد الأزدي اليحمدي أبو الشعثاء البصري الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- نسبة إلى درب الجوف؛ محلة بالبصرة، كذا في \"اللباب\" و\"التقريب\". روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وقال عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد .. لأوسعهم علمًا من كتاب الله، وقال تميم بن حدير عن الرباب: سألت ابن عباس عن شيء، فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد؟ ! مشهور ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (يقطع","vol":"6","page":219},{"text":"الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ\".\n===\nالصلاة الكلب الأسود) أي: يقطع صلاة الرجل إذا لَمْ يكن بين يديه سترة الكلب الأسود، (والمرأة الحائض) أي: التي بلغت سن الحيض؛ يعني: المبالغة، اختلف العلماء في معنى هذا الحديث: فقال بعضهم: الحديث على ظاهره؛ يعني: أن مرور هاتين وغيرهما كالحمار تقطع الصلاة وتبطلها إذا لَمْ يكن بين يديه سترة، وقال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرها، وأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة؛ لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، قاله النووي. انتهى من \"العون\". ولا يخلو هذا التأويل عن بُعدٍ، كما ستعرفه.\nقوله: \"والمرأة الحائض\" يحتمل أن المراد بالغة سن الحيض، وعلى هذا فالصغيرة لا تقطع الصلاة. انتهى \"سندي\". وقيد الكلب الأسود دون الأحمر والأصفر والأبيض؛ لأنه شيطان، وإنما سمي شيطانًا؛ لأن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، وقيل: لأنه أشد ضررًا من غيره؛ لكونه أحقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، رقم (٧٠٣)، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لَمْ يكن بين يدي المصلي سترة، رقم (٧٥٠)، وأحمد.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به\n* * *","vol":"6","page":220},{"text":"(٨١) - ٩٣٠ - (٤) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(٨١) - ٩٣٠ - (٤) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني (أبو طالب) البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة، سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - الدستوائي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح؛ فقد احتج البخاري بجميع رواته.","vol":"6","page":221},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ\".\n(٨٢) - ٩٣١ - (٥) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\n(عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة) وينقص أجرها (المرأة) أي: مرور الأنثى المبالغة بين يدي المصلي إذا لَمْ يجعل سترة بين يديه، (و) كذا ينقص أجرها ولا يبطلها عند الجمهور مرور (الكلب) الأسود، (و) مرور (الحمار) مطلقًا؛ لكثرة نهيقها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وله شاهد من حديث أبي ذر الآتي رواه أبو داوود، رقم (٧٠٢)، والترمذي في \"جامعه\" (١/ ١٦١ - ١٦٢) أبواب الصلاة (٢٥٣)، باب لا يقطع الصلاة إلَّا الكلب والحمار والمرأة، رقم (٣٣٧)، إلَّا أنه قال: الكلب الأسود، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي سعيد والحكم بن عمرو وأبي هريرة وأنس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، فغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٢) - ٩٣١ - (٥) (حدثنا جميل) مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل -مكبرًا أيضًا - العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق، يخطئ أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد","vol":"6","page":222},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ،\n===\nالبصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مغفل) - بمعجمة وفاء مشددة على صيغة اسم المفعول - ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- المزني أبي عبد الرَّحمن البصري الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن جميل ابن الحسن كذبه عبدان، وأرجو أنه لا بأس به، قال ابن عدي: لا أعلم له حديثًا منكرًا. انتهى. وذكر مسلمة الأندلسي وابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له في \"صحيحه\" هو وابن خزيمة، والحاكم في \"المستدرك\" وغيرهم، وسعيد بن أبي عروبة وإن اختلط بأخرة، إلَّا أن عبد الأعلى بن عبد الأعلى روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روى له الشيخان، وروى له ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، وأحمد في \"المسند\". انتهى من هامش المتن.","vol":"6","page":223},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ\".\n(٨٣) - ٩٣٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ،\n===\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: يقطع الصلاة) أي: ينقص أجرها كما هو مذهب الجمهور (المرأة) المبالغة، (والكلب) الأسود، (والحمار) أي: مرورها بين يدي المصلي إذا لَمْ تكن له سترة بين يديه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٣) - ٩٣٢ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، غندر.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":224},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ\"، قَالَ: قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: \"الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ\".\n===\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: يقطع الصلاة) وينقص أجرها (إذا لَمْ يكن بين يدي الرجل) وقدامه على قدر ثلاثة أذرع سترة (مثل مؤخرة الرحل) أي: قدرها وهو ثلثا ذراع، والمؤخرة الخشبة التي يستند الراكب إليها بظهره، والرحل: ما تركب عليه الدابة سرجًا كان أو قتبًا أو إكافًا أو برذعة .. (المرأة والحمار والكلب الأسود) أي: مرورها بين يديه على مقدار ثلاثة أذرع، (قال) عبد الله بن الصامت: (قلت) لأبي ذر الغفاري: (ما بال) وشأن تخصيص (الأسود من الأحمر) والأصفر والأبيض بقطعه الصلاة دونها؟ (قال) أبو ذر في جواب سؤال عبد الله بن الصامت: (سألت رسول الله ﷺ) عن حكمة تخصيص الأسود بقطع الصلاة؛ أي: سألته ﷺ عن حكمة تخصيص الأسود (كما سألتني) أنت يا عبد الله عن حكمة تخصيصه، (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤال: (الكلب الأسود شيطان) أي: خبيثة المنظر، كثيرة العقر، خسيسة العمل.\nقوله: (قلت: ما بال الكلب الأسود؟) أي: ما شأنه الذي ميزه وخصه من الكلب الأحمر وغيره حيث يبطل الصلاة بمروره بين يدي المصلي؟ قوله: (الكلب الأسود شيطان) سمي شيطانًا؛ لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا وأكثرها نعاسًا.","vol":"6","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومن تمسك بظاهر هذا الحديث ولم يؤوله .. رأى القطع بهذه الأمور، وعلله بأن جميعها في معنى الشيطان الكلب الأسود بنص الحديث، والمرأة من جهة أنَّها تُقبل في صورة شيطان وتدبر كذلك، وأنها من حبائله، والحمار لما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح ﵇ في السفينة، وقيل: لما في الجميع من معنى النجاسة، فالكلب الأسود شيطان، والشيطان نجس، وقد جعله ﷺ خبيثًا مخبثًا رجسًا نَجسًا، والمرأة لما يظهر عليها من الحيض، وقد جاء في حديث ابن عباس: (والحائض) مكان (والمرأة)، والكلب نجس العين عند من يرى ذلك، أو لأنه لا يتوقى من النجاسة، والحمار؛ لتحريم أكل لحمه أو كراهيته ونجاسة بوله، وقد بسطنا الكلام هنا في \"الكوكب الوهاج\" فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم (١/ ٥١٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سترة المصلي، قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح، وقد ذهب أهل العلم إليه، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأربعة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>(٢٤) - (٢٤١) - بَابٌ: ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ</span>\n(٨٤) - ٩٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى أَبُو الْمُعَلَّى، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ،\n===\n(٢٤) - (٢٤١) - (باب: ادرأ ما استطعت)\nأي: ادفع ما يمر بين يديك بقدر استطاعتك.\n* * *\n\n(٨٤) - ٩٣٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى) بن ميمون العطار الضبي (أبو المعلى) الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن الحسن) بن عبد الله (العرني) -بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون- الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن عباس، وهو من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) العرني: (ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة) ولم أر من عين اسم الذاكر؛ أي: تحدثوا في شأن ما يقطع الصلاة.","vol":"6","page":227},{"text":"فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْجَدْيِ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا، فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَادَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه فيه انقطاع؛ لأن العرني لَمْ يسمع ابن عباس.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع، قال أحمد وابن معين: لَمْ يسمع الحسن من ابن عباس، ولكن له شاهد من سند متصل؛ فقد رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٣٢) عن الفضل بن يعقوب عن الهيثم بن جميل عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم، والزبير بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس به، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤١١ - ٤١٢) في \"الموارد\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، رقم (٨٣٢) به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق جرير بن عبد الحميد به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ورواه البيهقي من طريق صهيب البصري عن ابن عباس، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" عن علي بن عاصم عن أبي المعلى به، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس به بزيادة فيه، فسند المؤلف له شاهد من سند متصل، فلا يضره الانقطاع، فهو صحيح.\n(فذكروا) أي: ذكر الحاضرون عنده مما يقطع الصلاة (الكلب والحمار والمرأة، فقال) لهم ابن عباس: (ما تقولون في الجدي؟) هل تقطع الصلاة أم لا؟ قال السندي: (الجدي) من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر أو سبعة ذكرًا كان أو أنثى، فسكتوا ولم يجيبوا له، فقال لهم ابن عباس مبينًا حكم الجدي: (إن رسول الله ﷺ كان يصلي يومًا) من الأيام، (فذهب جدي) وقصد أن (يمر بين يديه) أي: قدامه بينه وبين السترة، (فبادره) أي: بادر ذلك الجدي وسابقه (رسول الله ﷺ) إلى جهة (القبلة)،","vol":"6","page":228},{"text":"(٨٥) - ٩٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،\n===\nفمنعه من المرور بين يديه؛ أي: بينه وبين السترة؛ أي: سبقه إلى جهة القبلة؛ ليمنعه من المرور بين يديه بتضييق الطريق عليه، وهذا موضع الترجمة من الحديث.\nفالحديث: صحيح؛ لأن له شواهد بأسانيد متصلة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٥) - ٩٣٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر، أبي أسامة المدني، ثقة، عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري","vol":"6","page":229},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ .. فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا، وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرَّ .. فَلْيُقَاتِلْهُ؛\n===\nالخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم) أيها المسلمون؛ أي: إذا أراد أحدكم أن يصلي .. (فليصل) متوجهًا (إلى سترة) أي: إلى حاجز يحجز الناس من المرور بين يديه، (وليدن) مضارع مجزوم بلام الأمر من دنا يدنو دنوًا، إذا قرب من الشيء؛ أي: وليقرب (منها) أي: من تلك السترة على قدر ثلاثة أذرع، (وَلَا يدع) أي: ولا يترك (أحدًا) يريد أن (يمر بين يديه) أي: بينه وبين السترة لا وراءها؛ أي: لا يتركه على مروره (فإن) صلى إلى سترة قدر مؤخرة الرحل أو فوقها، و(جاء أحد) يريد أن (يمر) بين يديه؛ أي: قدامه بينه وبين السترة.\nوقوله: (فليقاتله) حملوه على أشد الدفع؛ أي: فليدفع ذلك المار عن مروره ويمنعه منه بالأسهل، فالأسهل إما بالإشارة أولًا، أو بوضع اليد على نحره، أو بالضرب، فإن أبى وامتنع عن الرجوع، فلم يقبل إلَّا المرور .. فليقاتله المصلي؛ أي: فليدفعه بالقهر والغلبة، ولا يجوز قتله كذا في \"المرقاة\"، والمذكور في كتب الفقه أنه يكره ترك اتخاذ السترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي ويستحب اتخاذها، والسنة أن يقرب منها، والمستحب ترك دفع المار؛ لأن مبنى الصلاة على السكون، ورخص دفعه بالإشارة أو التسبيح","vol":"6","page":230},{"text":"فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ\".\n===\nلا بهما معًا؛ لأن في أحدهما كفاية ولا يقاتل المار، وما ورد في ذلك فمؤول بأن جواز ذلك كان في أول الإسلام، والعمل المنافي للصلاة مباح فيها إذ ذاك، وقد نسخ ذلك بقوله ﷺ: \"إن في الصلاة لشغلًا\". انتهى من الدهني على مسلم.\n(فإنه شيطان) أي: مطيع له فيما يفعله من المرور قوله: (فإنه) أي: فإن ذلك المار (شيطان) قال القاضي: قيل: معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان، وقيل: معناه إنما عمله عمل الشيطان؛ لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة، وقيل: المراد بالشيطان القرين، كما جاء في الحديث الآخر: \"فإن معه القرين\".\nقال النووي: وهذا الأمر بالدفع أمر ندب وإرشاد، وهو ندب متأكد، ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا بما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز، فهلك من ذلك .. فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أو يكون هدرًا؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك ﵀.\nقال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لَمْ يفرط في حلاته، بل احتاط وصلى إلى سترة، أو في مكان يأمن فيه من المرور بين يديه، فإن صلى في مكان لا يأمن فيه من المرور بين يديه كالمطاف في الحرم، أو في محل الازدحام كالمسجد الحرام ونحوه في الموسم .. فتحرم صلاته؛ كما في المطاف وتكره، ولا يجوز له دفع المار حينئذ؛ لأنه كمن صلى في شوارع المارة في وقت مرورهم، ويدل على ذلك قوله في حديث أبي سعيد في الرواية الآتية بعد هذه:","vol":"6","page":231},{"text":"(٨٦) - ٩٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\n===\n\"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه .. فليدفع في نحره، فإن أبى .. فليقاتله\".\nقال: وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده، وإنما يرده ويدفعه من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح له في قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أمر بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيدًا منه بالإشارة أو التسبيح.\nقال: وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر .. لا يرده؛ لئلا يصير مرورًا ثانيًا، وروي عن بعض السلف أنه يرده، وتأوله بعضهم. هذا آخر كلام القاضي، وهو كلام نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه، وإن أدى إلى قتله .. فلا شيء عليه، كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله، وقد أباح له الشرع مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها. انتهى من \"النووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم (٢٥٨) - (٥٠٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، رقم (٦٩٧ - ٦٩٨)، والنسائي في كتاب القبلة.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٦) - ٩٣٥ - (٣) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي،","vol":"6","page":232},{"text":"الْحَمَّالُ وَالْحَسَنُ بْنُ دَاوُودَ الْمُنْكَدِرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\n===\nأبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(والحسن بن داوود) بن محمد بن المنكدر، أبو محمد المدني (المنكدري) لا بأس به، تكلموا في سماعه من المعتمر، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (س ق) وفي بعض نسخ المتن: الحسن بن عبد الله المنكدري، وهو تحريف من النساخ، والصواب: الحسن بن داوود، وفي هامش بعض النسخ: هو معروف باسم أبيه الحسن بن داوود، وكذا في المطبوعة، ولعل في الممخطوطة أنه نسب إلى جده الأعلى؛ لأنه الحسن بن داوود بن محمد بن المنكدر بن عبد الله المنكدري. انتهى \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٤٣٧). انتهى.\n(قالا) أي: قال كلّ من هارون والحسن: (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه يسار الديلي، المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن صدقة بن يسار) الجزري، نزيل مكة، ثقة، من الرابعة، مات في أول خلافة بني العباس، وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"6","page":233},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي .. فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ\"، وَقَالَ الْمُنْكَدِرِيُّ: \"فَإِنَّ مَعَهُ الْعُزَّى\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم) أيها المسلمون (يصلي .. فلا يدع) أي: فلا يترك (أحدًا يمر بين يديه) أي: يريد أن يمر قدامه بينه وبين السترة، بل يمنعه من المرور، (فإن أبى) وامتنع من الرجوع واستمر في المرور .. (فليقاتله) أي: فليدفعه بالقهر والغلبة؛ (فإن معه) فإن مع ذلك المار (القرين) أي: الشيطان المقارن له الحامل له على هذا المرور والاستمرار فيه؛ أي: فينبغي منعه مهما أمكن عن ذلك المرور الذي الحامل له عليه هو الشيطان. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nوفي \"النهاية\" في (٤/ ٥٤): قرين الإنسان هو مصاحبه من الملائكة والشياطين، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه، وقرينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه. انتهى \"سندي\".\n(وقال) الحسن (المنكدري) أي: المنسوب إلى جده الأعلى الذي هو منكدر بن عبد الله: (فإن معه العزى) -بضم العين والزاي المشددة وألف مقصورة- اسم صنم كان للمشركين، والمعنى: فإن معه الشيطان الذي يأمر المشركين بعبادة العزى؛ لأنه هو الذي يأمره بالشر الذي هو المرور بين يدي المصلي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة (٤٨)، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم (٢٦٠ - ٥٠٦).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>(٢٥) - (٢٤٢) - بَابُ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ</span>\n(٨٧) - ٩٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ.\n===\n(٢٥) - (٢٤٢) - (باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء) من إنسان أو غيره\n* * *\n\n(٨٧) - ٩٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن الزهري، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان يصلي من) آناء (الليل) أي: في جوف الليل، أو المعنى: كان يصلي من نوافل الليل، (وأنا معترضة) أي: مضطجعة عرضًا (بينه) ﷺ (وبين القبلة) اعتراضًا (كاعتراض الجنازة) والميت بين يدي من يصلي عليه على النعش؛ تعني: وأنا نائمة قدامه من جهة القبلة، قال ابن الملك: قولها: (وأنا معترضة) الاعتراض صيرورة الشيء حائلًا بين شيئين، ومعناه ها هنا: وأنا مضطجعة كاعتراض الجنازة -بفتح الجيم وكسرها- جعلت الصديقة نفسها بمنزلة الجنازة، وفيه دلالة على أنه لَمْ يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب ﷿ بسبب اعتراضها بين يديه، بل كانت كالسترة الموضوعة لدفع المار. انتهى من \"المرقاة\"، وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة في مواضع","vol":"6","page":236},{"text":"(٨٨) - ٩٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ،\n===\nمنها، باب التطوع خلف المرأة، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم (٢٦٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة، رقم (٧١١)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، رقم (٧٦٠)، ومالك والدارمي وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٩٣٧ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري أبو محمد الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصر\"، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل (الحذاء) المجاشعي البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":237},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو ابن عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي ربيبة رسول الله صلى الله عليه ومحلم رضي الله تعالى عنها.\n(عن أمها) أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (كان فراشها) أي: مرقدها (بحيال مسجد رسول الله ﷺ) أي: تلقاء وقدام موضع سجود رسول الله ﷺ في صلاة الليل، قال السندي: قوله: (بحيال مسجَد رسول الله ﷺ) ضبط بفتح الجيم على القياس؛ لأن قياسي المفعل من ثلاثي مضارعه يفعل بضم العين كينصر .. فتح عينه مطلقًا مصدرًا كان أو ظرفًا؛ لأن المراد هنا محل السجود، فهو اسم مكان لا المسجد المتعارف الذي وقف لنحو الصلاة فيه، فهو بكسر العين، على خلاف القياس، لكن ضبطه القسطلاني في \"شرح البخاري\" بكسر الجيم، كما هو المتعارف في المسجد المعروف شرعًا وهو المسموع، لكن صرح بعضهم بأنه إذا أريد محال السجود يفتح على القياس، قال ابن مالك في \"لاميته\":\nمن ذي الثلاثة لا يَفْعِلْ له أنت بمَفْـ ... ـعَلٍ لمصدرٍ اوما فيه قد عُملا\nكذاك معتلُّ لامٍ مطلقًا وإذا ال ... ـفا كان واوًا بكسرٍ مطلقًا حصلا","vol":"6","page":238},{"text":"(٨٩) - ٩٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس (٤٥)، باب في الفرش، رقم (٤١٤٨)، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٩) - ٩٣٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق (الشيبانى) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد أسامة بن عمرو الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره العجلي، من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، ثقة، من الثانية، مات بالكوفة، مقتولًا، سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله: (حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) ميمونة: (كان النبي ﷺ يصلي) نوافل الليل","vol":"6","page":239},{"text":"وَأَنَا بِحِذَائِهِ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ.\n===\n(وأنا) مضطجعة (بحذائه) أي: بمقابله بين يديه وأنا حائض، كما في رواية مسلم، (وربما أصابني ثوبه) ﷺ (إذا سجد) أي: وقت سجوده، قال العيني: فيه دليل على أن الحائض ليست بنجسة؛ لأنَّها لو كانت نجسة .. لما وقع ثوبه ﷺ عليها وهو يصلي، وكذالك النفساء، وأن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر صلاته ذلك. انتهى، فقول النووي: إن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأبطلها أبو حنيفة، وهو ذهول منه عن مذهبنا؛ فإن كون المحاذية المشتهاة من مفسدات الصلاة مقيد باشتراكها فيها، والمحاذية هنا لا تصلي؛ كما هو مصرح به في الحديث وفي كتاب الحيض عند البخاري. انتهى.\nوعبارة القاضي: وفي الحديث إن الصلاة بحذاء المرأة لا تضر كانت معه فيها أم لا، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن صلاة المحاذي لها من الرجال باطلة، محتجًا بحديث النهي عن صلاة أحدهما إلى جنب الآخر؛ لأن ذلك عندنا حض وندب لا إيجاب.\nوقولها: (وربما أصابني ثوبه) فيه دليل على أن سقوط فضل ثوب المصلي على النجاسة اليابسة لا يضر. انتهى \"شرح مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب إذا أصاب بعض ثوب المصلي الحائض، رقم (٣٣٣)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي، رقم (٢٧٣)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، رقم (٣٦٩).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":240},{"text":"(٩٠) - ٩٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٠) - ٩٣٩ - (٤) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أبو المقدام) هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي المدني، مولى عثمان. روى عن: محمد بن كعب القرظي، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ت ق)، وزيد بن الحباب، ووكيع، وابن المبارك.\nاتفقوا على أنه ضعيف متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج بحديثه، وقال في \"التقريب\": متروك، من السادسة.\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظي أبي حمزة المدني من حلفاء الأوس. روى عن: ابن عباس، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، ويروي عنه: (ع)، وأبو المقدام هشام بن زياد، والحكم بن عتيبة، وابن عجلان، ومحمد بن المنكدر، وآخرون.\nوقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة عالم، من الثالثة، وكان قد نزل الكوفة،","vol":"6","page":241},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ.\n===\nولد سنة أربعين على الصحيح مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل: قبل ذلك.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله أبا المقدام هشام بن زياد، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلى) بالبناء للمفعول (خلف المتحدث) بأي حديث كان؛ لأنه يشوش على المصلي بحديثه، (و) كذا نهى أن يصلى خلف (النائم) لأنه قد يؤدي بعض هيئاته إلى الضحك وغيره، والله تعالى أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام، رقم (٦٩٤)، قال الخطابي: هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ؛ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق من رواة أبي داوود لَمْ يسم من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان ضعيفان؛ تمام بن بزيع، وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري، ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، قال أحمد بن حنبل: ضربنا عليه فاضربوا عليه، قال يحيى بن معين: ليس بثقة ولا يحمل عنه.\nقلت: وعبد الكريم هذا هو أبو أمية البصري، وليس بالجزري، وعبد الكريم الجزري أيضًا ليس في الحديث بذلك، إلَّا أن البصري ضعيف جدًّا.\nقلت: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة","vol":"6","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعترضة بينه وبين القبلة، فأما الصلاة إلى المتحدثين .. فقد كرهها الشافعي وأحمد بن حنبل؛ وذلك من أجل أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلَّا يوم الجمعة. انتهى كلام الخطابي.\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث ابن ماجة بإسناد فيه رجل مجهول؛ لأن الطريق التي أخرجه بها فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصري، ولا يحتج بحديثه. انتهى.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره بالنسبة إلى النائم؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه الذي استدل به المؤلف في أول الترجمة، وضعيف بالنسبة إلى المتحدث؛ لأنه لا شاهد له فيه، وسنده ضعيف، وغرض المؤلف بسوقه: الاستئناس بالنسبة إلى المتحدث، والاستشهاد بالنسبة إلى النائم.\nفالحديث: ضعيف السند والمتن بالنسبة إلى المتحدث، صحيح بغيره بالنسبة إلى النائم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع بعضه للاستئناس، وبعضه للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>(٢٦) - (٢٤٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n(٩١) - ٩٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَلَّا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ\n===\n(٢٦) - (٢٤٣) - (باب النهي) عن (أن يسبق الإمام بالركوع والسجود)\n* * *\n\n(٩١) - ٩٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) - مصغرًا - ابن أبي أمية واسمه عبد الرَّحمن، ويقال: إسماعيل الطنافسي أبو عبد الله الكوفي الأحدب، مولى إياد. روى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمرو. يروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.\nوقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانيًا، ووثقه الدارقطني، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث صاحب سنة، وقال في \"التقريب\": ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يعلمنا) كيفية الصلاة، ويأمرنا (ألا نبادر) ولا نسابق (الإمام بالركوع) أي: إلى الركوع قبل ركوعه،","vol":"6","page":244},{"text":"وَالسُّجُودِ، وَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا.\n(٩٢) - ٩٤١ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ\n===\n(و) إلى (السجود) قبل سجوده، كما يفهم من آخر الحديث ومن الترجمة أيضًا، (و) يقول لنا في تعليمها إيانا: (إذا كبر) الإمام؛ أي: شرع في التكبير؛ أي: تكبيرة كانت .. (فكبروا) عقب شروعه في التكبير ولا تسابقوه إلى التكبير، (وإذا سجد) أي: شرع في السجود .. (فاسجدوا) عقبه قبل أن يرفع رأسه من السجود، وهذا معنى المتابعة الواجبة على المأموم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن درجته: أنه صحيح متنًا وسندًا، لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٢) - ٩٤١ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي أبو علي البصري. روى عن: حماد بن زيد، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وغيرهم.\nوثقه النسائي، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا حجة، وقال ابن حبان في \"الثقات\": كان من سادات أهل بلده فقهًا وعلمًا، وقال في \"التقريب\": حميد بن مسعدة السامي أو الباهلي بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).","vol":"6","page":245},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ\n===\nروى عن: حماد بن زيد، ويزيد بن زريع ومالك، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.\nقال العجلي: كان ثقة، من أروى الناس من علي بن مسهر، وقال ابن حبان: كان أتى عن الثقات بالمعضلات، فحينئذ يقال: فائدة المقارنة بيان كثرة طرقه.\n(قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري الأزرق مولى آل جرير بن حازم. روى عن: محمد بن زياد القرشي، وثابت البناني، وأنس بن سيرين، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وحميد بن مسعدة، وابن المبارك، وابن مهدي، وابن وهب، والقطان، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة.\nقال: (حدثنا محمد بن زياد) القرشي الجمحي، مولاهم أبو الحارث المدني، سكن البصرة، روى عن: أبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحمادان، وأيوب السختياني، وغيرهم.\nوثقه النسائي والترمذي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ألا يخشى) الله تعالى ويخاف المصلي المأموم (الذي يرفع رأسه) من الركوع أو السجود (قبل)","vol":"6","page":246},{"text":"الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ\".\n===\nأن يرفع (الإمام) رأسه منهما (أن يحول الله) تعالى ويبدل (رأسه رأس حمار) عقوبة له على تلك الفعلة التي ارتكبها، قال السندي: أي: ألا يخشى فاعل ذلك الفعل أن تلحقه هذه العقوبة، فحقه أن يخشى هذه العقوبة، ولا يحسن منه ترك الخشية، ولإفادة هذا المعنى أدخل حرف الاستفهام الإنكاري على عدم الخشية، أو ليس فيه دلالة على أن من يفعل ذلك تلحق به هذه العقوبة. انتهى منه.\nقال القرطبي: ومقصود هذا الحديث الوعيد بمسخ الصورة الظاهرة على مسابقة الإمام بالرفع، وتحميق منه ﷺ من يفعل ذلك؛ فإن صلاته لما كانت مرتبطة بصلاة إمامه .. لا ينفعه استعجاله، وهذا يدلُّ على أن الرفع من الركوع أو السجود مقصود لنفسه، وأنه ركن مستقل كالركوع والسجود. انتهى من \"الكوكب\".\nوقال السنوسي: وجه تخصيص التشبيه بالحمار؛ لأنه يضرب به المثل في البلادة، ولما كان ذلك الفعل لا يقع إلَّا من بليد .. خوفه بأن تقلب صورته حسًا إلى سورة حمار؛ كما انقلب إليها معنىً. انتهى منه.\nوفي رواية البخاري: \"ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام .. أن يجعل الله رأسه رأس حمار\"، وعبارة\"الفتح\": أي: إذا رفع رأسه من السجود، فهو نص في السجود لحديث حفص بن عمر عن شعبة المروي في \"أبي داوود\": \"الذي يرفع رأسه والإمام ساجد\"، ويلتحق به الركوع؛ لكونه في معناه، ونص على السجود المنطوق به لمزيد مزية فيه؛ لأن المصلي أقرب ما يكون فيه من ربه وهو ساجد، ولأنه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرره في \"الفتح\"، وتعقبه صاحب \"العمدة\" بأنه لا تخصص رواية البخاري برواية أبي داوود؛ لأن الحكم","vol":"6","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيهما سواء، ولو كان مقصورًا على الرفع من السجود .. لكان لدعوى التخصيص وجه، قال: وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داوود من باب: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١)، ولم يعكس الأمر؛ لأن السجود أعظم.\nقوله: (أن يحول الله رأسه) أي: أن يجعل الله، كما هو لفظ البخاري: (رأسه رأس حمار) حقيقة بأن يمسخ به؛ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة؛ كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري في المعازف الآتي إن شاء الله تعالى في الأشربة، لأن فيه ذكر الخسف، وفي آخره: \"ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة\"، أو تحول هيئته الحسية أو المعنوية كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستعير ذلك للجاهل، ورد بأن الوعيد بأمر مستقبل، وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك. انتهى من \"إرشاد الساري\".\nولمسلم: (أن يجعل الله وجهه وجه حمار)، ولابن حبان: (أن يحول الله رأسه رأس كلب)، والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدد الواقعة، أو هو من تصرف الرواة.\nثم إن ظاهر الحديث تحريم الفعل المذكور للتوعد عليه بالمسخ، وبه جزم النووي في \"المجموع\" لكن تجزئ الصلاة، وقال ابن مسعود لرجل سبق إمامه: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت. انتهى منه.\nوقال القاضي عياض: رافع رأسه قبل الإمام عكس معنى الإمامة، فاقتدى بنفسه بعد أن كان مقتديًا بغيره، وذلك غاية الجهل، فأشبه الحمار المضروب به المثل في البلادة والجهالة، فخوفه بأنه يخشى أن تقلب صورته إلى الصورة التي اتصف بمعناها. انتهى، والله أعلم.\n_________\n(١) سورة النحل: (٨١).","vol":"6","page":248},{"text":"(٩٣) - ٩٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، رقم (٢٥)، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود أو نحوهما، والترمذي في أبواب الصلاة (٤٠٩)، باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (٥٨٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإمامة (٣٨)، باب مبادرة الإمام، رقم (٨٢٧) والدارمي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٩٤٢ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\nقال: (حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي، والسكوني - بمهملة مفتوحة وكاف مضمومة وبنون - نسبة إلى السكون بن أشرس. روى عن: زياد بن خيثمة، والأعمش، وموسى بن عقبة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين.\nقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).\n(عن زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي. روى عن: أبي إسحاق السبيعي،","vol":"6","page":249},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ دَارِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\nوسماك بن حرب، ومجاهد، وثابت البناني، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو بدر، وهشيم، وجماعة.\nوثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو داوود: زياد بن خيثمة قرابة زهير ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السابعة.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن دارم) الكوفي. روى عن: سعيد بن أبي بردة، ويروي عنه: (ق)، وأبو إسحاق السبيعي.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في \"ابن ماجة\" حديث واحد؛ حديث: \"إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع\"، وقال في \"التقريب\": دارم الكوفي مجهول، من السادسة.\n(عن سعيد بن أبي بردة) اسمه عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي. روى عن: أبيه أبي بردة، وأنس بن مالك، وأبي وائل، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان فيروز، وقتادة، وشعبة، وغيرهم.\nقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الخامسة، ولكن روايته عن ابن عمر مرسلة.\n(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛","vol":"6","page":250},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ؛ فَإِذَا رَكَعْتُ .. فَارْكَعُوا، وَإذَا رَفَعْتُ .. فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدْتُ .. فَاسْجُدُوا، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُنِي إِلَى الرُّكُوعِ وَلَا إِلَى السُّجُودِ\".\n===\nوهو دارم الكوفي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": مجهول، وكذا في \"التقريب\".\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إني قد بدنت) - بتشديد الدال - أي: كبرت؛ أي: كبر سني، وأما بالتخفيف مع ضم الدال .. فلا يناسب للنبي ﷺ؛ لكونه من البدانة وهي كثرة اللحم، قاله السندي، (فإذا ركعت) شرعت في الركوع .. (فاركعوا) عقب شروعي في الركوع قبل فراغي منه؛ لأن الفاء للتعقيب، (وإذا رفعت) رأسي من الركوع؛ أي: شرعت في الاعتدال .. (فارفعوا) رؤوسكم عقب شروعي في الرفع منه، (وإذا سجدت) أي: شرعت في الهوي للسجود .. (فاسجدوا) أي: فاهووا للسجود عقب شروعي في الهوي للسجود، (وَلَا ألفين) -بضم الهمزة- لأنه من ألفى الرباعي؛ أي: ولا أجدن (رجلًا) منكم أيها المؤمنون (يسبقني إلى) هوي (الركوع ولا إلى) هوي (السجود) أي: لا تشرعوا في الركوع والسجود قبل شروعي فيهما.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس، أخرجه أحمد في \"مسنده\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\".\nفحكمه: الصحة؛ لأن له شاهدًا، ودرجته: أنه صحيح المتن، حسن السند، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *","vol":"6","page":251},{"text":"(٩٤) - ٩٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ،\n===\nثم استشهد له رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ٩٤٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم)، تقدم البسط في ترجمته في أوائل الكتاب.\n(حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني (عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة، وهو ابن أربع وسبعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن محيريز) - بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا - ابن جنادة بن وهب الجمحي -بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة- المكي، كان يتيمًا في","vol":"6","page":252},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ .. تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ .. تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ؛ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ\".\n===\nحجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن أبي سفيان) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح.\n(قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ: لا تبادروني) أي: لا تسبقوني (بالركوع ولا بالسجود) أي: بأداء ركوع وسجود وفعلهما؛ بأن تشرعوا فيهما قبل أن أشرع فيهما، بل تأخروا عني في الشروع فيهما؛ بأن تشرعوا فيهما بعد أن أشرع فيهما، ولا تخافوا في ذلك أن ينقص قدر ركوعكم عن قدر ركوعي، ولا قدر سجودكم عن قدر سجودي، (فمهما أسبقكم به) بسكون القاف؛ لأنه فعل الشرط لمهما؛ أي: فأي قدر أسبقكم به (إذا ركعت) أي: شرعت في الركوع أو في السجود قبل شروعكم فيهما.\nوقوله: (تدركوني به) بالجزم بحذف النون؛ لأنه جواب الشرط؛ أي: تدركوني بذلك القدر ببقائكم في الركوع أو السجود (إذا رفعت) رأسي منهما قبلكم؛ أي: قبل ارتفاعكم منهما، (و) كذلك (مهما أسبقكم به) أي: وأي قدر أسبقكم به (إذا سجدت) أي: إذا خررت للسجود قبلكم .. (تدركوني به) أي: بذلك القدر ببقائكم في السجود (إذا رفعت) أنا رأسي من السجود قبلكم؛ (إني قد بدنت). انتهى من \"السندي\".","vol":"6","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحاصل: أن الجزء الذي فاتكم بسبب المتقدم مني في أداء الركوع أو السجود .. تدركون ذلك الجزء من الركوع والسجود بتأخركم عني في الرفع. انتهى من \"البذل\".\nوقوله: \"إني قد بدنت\" تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير بواسطة أنه قد بدن، فلا تسبقوا إلَّا بقدر يسير. انتهى \"سندي\"، قال أبو عبيد: روي بدنت بالتخفيف، وأنكره ابن دريد. انتهى \"ابن رسلان\"، وإنما هو بالتشديد؛ أي: كبرت، والتخفيف من البدانة؛ وهي كثرة اللحم، ولم يكن من صفته ﷺ، قال الطيبي: روي بالتشديد والتخفيف مفتوحة ومضمومة، والعلماء اختاروا الأول؛ إذ السمن ليس من وصفه ﷺ، لكن حديث عائشة لما أسن وأخذه اللحم .. يصحح الوجهين. انتهى \"ابن رسلان\"، ولعل هذا القول إشارة إلى أنه ﷺ يريد أنه لا أسارع ولا أبادر؛ لأني قد كبرت وضعفت وأنتم أقوياء، لعلكم تسبقوني، فلا تفعلوا هذه المسابقة واتبعوني. انتهى من \"البذل\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات، لكن شاركه أبو داوود في الجملة الأولى منها؛ يعني به: ما يتعلق بالركوع؛ وهو مهما الأول، ذكره في كتاب الصلاة في باب ما يؤمر من اتباع الإمام، برقم (٩١٦) عن مسدد عن يحيى بن سعيد بإسناده مقتصرًا على قصة الركوع، ورواه الدارمي في \"مسنده\" في كتاب الصلاة، وقال العراقي: ورجاله رجال \"الصحيح\"، عن أبي داوود الطيالسي عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من طرق، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحميدي في \"مسنده\"، وأحمد في \"مسنده\".","vol":"6","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>(٢٧) - (٢٤٤) - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(٩٥) - ٩٤٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ\nالتَّيْمِيُّ،\n===\n(٢٧) - (٢٤٤) - (باب ما يكره في الصلاة)\nواستأنس المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٥) - ٩٤٤ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد الملقب بدحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء - مصغرًا - اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين على الصحيح (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هارون بن هارون بن عبد الله) بن محرز (بن الهدير) - مصغرًا - القرشي (التيمي) أبو عبد الله المدني. روى عن: الأعرج، ويروي عنه: إسماعيل بن أبي فديك.\nضعفه أبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان، وقال: كان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج بحديثه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق) فقط، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه وتركه.","vol":"6","page":256},{"text":"عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ\".\n(٩٦) - ٩٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،\n===\n(عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي، مولاهم المدني، ثقة قارئ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هارون بن هارون؛ وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن من الجفاء) أي: إن من ترك الحد الذي ينبغي للمصلي مراعاته (أن يكثر الرجل) المصلي وكذا المرأة (مسح جبهته) من التراب مثلًا (قبل الفراغ من صلَاته) لأنه إكثار من الأفعال من غير فائدة؛ لأنه كلما يزيل ترابًا من جبهته يلتصق به تراب آخر، فيحتاج إلى مسحه ثانيًا، فيتسلسل المسح، فتكثر الأفعال منه، فتؤدي إلى بطلان صلاته. انتهى \"سندي\".\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف السند والمتن (١١) (١١٩)؛ لأنه لا شاهد له، وغرضه الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس لها؛ أي: للترجمة ثانيًا بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٦) - ٩٤٥ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"6","page":257},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ\n===\n(حدثنا أبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري -بفتح المعجمة- الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(وإسرائيل بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي إسحاق) السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة من فوق - الكوفي، أبي زهير صاحب علي، كذبه الشعبي، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف، وكذبه الشعبي.\n(أن رسول الله ﷺ قال) يا علي: (لا تفقع أصابعك وأنت","vol":"6","page":258},{"text":"فِي الصلَاةِ\".\n(٩٧) - ٩٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،\n===\nفي الصلاة) -بضم التاء المثناة فوق وفتح الفاء وكسر القاف المشددة- أي: لا تغمز مفاصل أصابعك حتى تصوت.\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، وقد انفرد به ابن ماجة، فهو ضعيف السند والمتن (١٢) (١٢٠)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٧) - ٩٤٦ - (٣) (حدثنا أبو سعيد سفيان بن زياد) بن آدم العقيلي -بضم العين- (المؤدب) البصري أو البلدي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن راشد) التميمي البصري المكفوف، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن الحسن بن ذكوان) أبي سلمة البصري، صدوق يخطئ ورمي بالقدر، وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء الموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":259},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ.\n(٩٨) - ٩٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍ والدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه) أي: فمه (في) حالة (الصلاة) أي: نهى أن يربط الرجل فمه بطرف العمامة في الصلاة، وكان ذلك الربط من دأب العرب، فنهوا عن ذلك. انتهى \"سندي\".\nودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا.\nوقد انفرد به ابن ماجة، كما في \"تحفة الأشراف\"، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٩٤٧ - (٤) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي العطاردي أبو الفضل (الدارمي) الكوفي، صدوق له غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ الحناط - بمهملة ونون مشددة - مشهور بكنيته، والمشهور","vol":"6","page":260},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\n===\nأنَّها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أو مسلم، أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلَّا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذ الك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة، وروايته في مقدمة مسلم. يروي عنه: (ع). انتهى \"تقريب\"، وقال شريك: مات هو وهارون الرشيد في شهر واحد سنة ثلاث وتسعين ومئة، وكان قد صام سبعين سنة وقامها. انتهى \"تهذيب\".\n(عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق، إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن كعب بن عجرة) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه صحابي مشهور، مات بعد الخمسين (٥٠ هـ) سنة، وله نيف وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا أسقطه المؤلف بين سعيد المقبري وكعب بن عجرة، وفي رواية الترمذي: (حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأ","vol":"6","page":261},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.\n===\nأحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد .. فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة\") هذا لفظ الترمذي، قال أبو عيسى: حديث كحب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث، قال في \"التحفة\": والحديث أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والدارمي، كذا في \"المشكاة\"، قال ميرك: كلهم عن سعيد المقبري عن رجل غير مسمىً عن كعب بن عجرة، لَمْ يذكر الرجل لكن له شاهد عند أحمد من حديث أبي سعيد الخدري، ذكره القاري في \"المرقاة\". انتهى من \"التحفة\".\n(أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) لَمْ أر من ذكر اسم هذا الرجل؛ أي: أبصر رجلًا من الصحابة (قد شبك) من التشبيك؛ أي: أدخل (أصابعه) أي: أصابع إحدى يديه في أصابع اليد الأخرى على سورة العبث (في الصلاة، ففرج) من التفريج؛ أي: ففرق (رسول الله ﷺ بين أصابعه) أي: بين أصابع الرجل التي شبكها في الصلاة؛ كأنه ﷺ كره تشبيكه، وفي الحديث دلالة على كراهة التشبيك في الصلاة.\nوانفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، ذكره أحمد بإسناد جيد يرفعه، ورواه أيضًا شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\nفدرجة الحديث: أنه ضعيف السند؛ لجهالة أحد رواته، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد وغيره، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور قبله.\nقال صاحب \"المنتقى\" بعد أن ساق هذا الحديث: وقد ثبت في خبر ذي","vol":"6","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاليدين أنه ﵊ شبك أصابعه في المسجد، وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة؛ لكونه فعله نادرًا. انتهى، قال الشوكاني: قد عارض حديث الباب؛ يعني: حديث كعب بن عجرة المذكور في هذا الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه ﷺ بين أصابعه في المسجد، وهو في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ: (ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وشبك بين أصابعه)، وفيهما من حديث أبي موسى الأشعري: (المؤمن للمؤمن كالبنيان) وشبك بين أصابعه، وفي البخاري من حديث ابن عمر قال: (شبك النبي ﷺ أصابعه)، وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب.\nويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن تشبيكه ﷺ في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه، ولذلك وقف كأنه غضبان، وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض؛ كما أن المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضًا، وأما حديث الباب .. فهو محمول على التشبيك للعبث، وهو منهي عنه في الصلاة، وفي مقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه.\nأو يجمع بينهما بما ذكره المصنّف؛ يعني: صاحب \"المنتقى\" من أن فعله ﷺ لذلك نادرًا يرفع التحريم، ولا يرفع الكراهة، ولكن يبعد أن يفعل ﷺ ما كان مكروهًا، والأولى أن يقال: إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة، وفعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بهم، كما تقرر في الأصول. انتهى من \"الشوكاني\"، انتهى من \"التحفة\".\n* * *","vol":"6","page":263},{"text":"(٩٩) - ٩٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٩) - ٩٤٨ - (٥) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: حفص بن غياث، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو زرعة، وغيرهم.\nوقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(أنبأنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). انتهى من \"التقريب\".\n(عن عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) سعيد بن أبي سعيد المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو متفق على ضعفه.","vol":"6","page":264},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ\".\n(١٠٠) - ٩٤٩ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا تثاءب أحدكم) أي: انفتح فمه لثقل جسمه بسبب الغفلة .. (فليضع يده) أي: ظهر يده اليسرى (على فيه) أي: على فمه (وَلَا يعوي) أي: ولا يصيح صياح ابن آوى؛ (فإن الشيطان يضحك منه) أي: من انفتاح فمه وصياحه ويدخل فمه المفتوح لوسوسته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الترمذي في \"الجامع\" من حديث العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه مرفوعًا بلفظ: \"التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم .. فليكظم ما استطاع\" وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وجد عدي ابن ثابت.\nوهذا الحديث وإن انفرد به ابن ماجة، ولكنه صحيح إلَّا لفظة: (لا يعوي) فإنها موضوعة؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري وحديث جد عدي بن ثابت، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nفدرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن يزيد الخطمي جد عدي بن ثابت لأمه، فقال:\n(١٠٠) - ٩٤٩ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) أبو نعيم الملائي (الفضل بن دكين) - مصغرًا - الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن","vol":"6","page":265},{"text":"عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nزهير التيمي مولاهم الأحول مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وكان من كبار مشايخ البخاري.\n(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير - بالتصغير - الكوفي الأعمي، ويقال له: ابن قيس، ويقال: ابن أبي حميد. روى عن: عدي بن ثابت، وأنس، وزيد بن وهب، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك بن عبد الله القاضي.\nقال أحمد: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: زائغ لا يحتج بحديثه، وقال ابن حبان: اختلط حتى كان لا يدري ما يقول، فلا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: رديء المذهب غال في التشيع، يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه. انتهى \"تهذيب\". وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ).\n(عن عدي بن ثابت) بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ).\n(عن أبيه) وأما أبوه ثابت .. فصحابي معروف، لَمْ يرو عنه عدي هذا الحديث، بل عن جده لأمه، فقوله: (عن أبيه) تحريف من النساخ. روى عن: جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، والبراء بن عازب، وعبد الله بن أبي أوفى، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو اليقظان، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم.","vol":"6","page":266},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ\".\n===\n(عن جده) أي: روى عدي عن جده لأمه عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة الأنصاري الأوسي أبي موسى الخطمي رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية وهو صغير، وشهد الجمل وصفين مع علي، وكان أميرًا بالكوفة. روى عن: النبي ﷺ، وعن أبي أيوب، وأبي مسعود، وغيرهم من الصحابة، ويروي عنه: (ع)، وابنه موسى، وابن ابنته عدي بن ثابت الأنصاري، ومحارب بن دثار، وغيرهم. ولفظة: (عن أبيه) في بعض النسخ تحريف من النساخ؛ لأن الذي روى هذا الحديث عدي بن ثابت عن جده عبد الله بن يزيد بلا واسطة أبيه، راجع \"التهذيب\" للحافظ ابن حجر.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا اليقظان عثمان بن عمير، واتفقوا على ضعفه.\n(قال) النبي ﷺ: (البزاق) ما يسيل من الفم، (والمخاط) ما يسيل من الأنف، (والحيض) دم يسيل من المرأة طبيعة، (والنفاس) دم يخرج عقب الولادة، أي: خروجها .. (في الصلاة من) تلاعب (الشيطان) قال السندي: أي أشياء كريهة خفيفة بالنسبة إلى الشيطان من حيث إنه يرضى بها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الترمذي (٢/ ٤٦١) في أبواب الصلاة (٤٠١) في باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد، رقم (٥٧٢) وقال: حديث حسن صحيح، عن علي بن حجر، وهو علي بن حجر السعدي، حافظ مرو، روى عن شريك بن عبد الله النخعي وإسماعيل بن جعفر، وروى عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة، قال عنه النسائي: ثقة مأمون","vol":"6","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحافظ، عاش تسعين (٩٠) عامًا، ومات سنة (٢٤٤ هـ) عن الفضل بن دكين به إلا أنه قال: والعطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة، والحيض والقيء والرعاف من الشيطان، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ وبهذا السند، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٣) (١٢١)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها: حديث أبي هريرة، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث علي، ذكره للاستئناس.\nوالثالث: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستدلال.\nوالرابع: حديث كعب بن عجرة، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي هريرة الثالث، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث عبد الله بن يزيد، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>(٢٨) - (٢٤٥) - بَابُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ</span>\n(١٠١) - ٩٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ،\n===\n(٢٨) - (٢٤٥) - (باب من أمّ قومًا وهم له كارهون)\n(١٠١) - ٩٥٠ - (١) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن الإفريقي) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الإفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه: (دت ق).\n(عن عمران) بن عبد -بلا إضافة- المعافري أبي عبد الله المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، ويروي عنه: (دق)، والإفريقي.\nوقال في \"التقريب\": ضعيف، من الرابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" له عندهما حديث: (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة)، وعند (ق) (إن الدَّين يقضى من صاحبه يوم القيامة إذا مات)، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.","vol":"6","page":269},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ،\n===\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد المكثرين السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الإفريقي؛ وهو مختلف فيه، كما بيناه آنفًا.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة) قال السندي: قالوا: القبول أخص من الإجزاء؛ أي: فلا يلزم من عدم القبول الإجزاء؛ وهو كونه سببًا لسقوط التكليف، والقبول كونه سببًا للثواب. انتهى منه؛ أحدهم: (الرجل يؤم القوم وهم له كارهون) قال السندي: قيل: هذا محمول على من لا يكون أهلًا للإمامة، ويدخل فيها بالغلبة حتى يكره الناس إمامته، وأما المستحق للإمامة. . فاللوم على من يكرهه دونه، وقد يقال: إذا لم يكن أحق بالإمامة. . ينبغي أن يعتبر رضاهم بإمامته لهذا الحديث. انتهى منه.\nقال في \"النيل\": وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين. . فلا عبرة بها، وقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا، إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة. . فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة، والمراد بكراهة أهل الدين دون غيرهم. انتهى ملخصًا.\nوقال الخطابي: قلت: يشبه أن يكون الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة، فيقتحم فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته، فإن كان مستحقًا للإمامة. .","vol":"6","page":270},{"text":"وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا -يَعْنِي: بَعْدَمَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ- وَمَنِ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا\".\n===\nفاللوم على من كرهه دونه، وشكى رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان يصلي بقوم وهم له كارهون، فقال له: إنك لخروط؛ يعني: أنك متعسف في فعلك، ولم يزده على ذلك. انتهى منه.\n(و) ثانيهم: (الرجل لا يأتي الصلاة إلا دبارًا) -بكسر الدال- أي إلا بعدما فات وقتها، وقيل: هو أن يتخذه عادة حتى يكون حضوره للصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها. انتهى من \"السندي\"، وفسره أبو داوود: (بأن يأتيها بعد أن تفوته جماعة بغير عذر)، وفي \"العون\": وانتصاب دبارًا على المصدر؛ أي: إتيان دبار وهو يطلق على آخر الشيء، وقيل: جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء؛ والمراد: أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها. انتهى \"عون\". وقال الخطابي: وهو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها (يعني) النبي ﷺ يأتيها (بعدما يفوته الوقت) تفسير من بعض الرواة.\n(و) ثالثهم: (من اعتبد محررًا) بصيغة اسم المفعول؛ أي: معتقًا؛ أي: اتخذه عبدًا؛ إما بكتمان العتق عنه أو بالقهر والغلبة؛ بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق. انتهى \"سندي\". وفي رواية أبي داوود: (ورجل اعتبد محررة) أي: اتخذ نفسًا معتقه عبدًا أو جارية، قال ابن الملك: تأنيث محررة بالحمل على نسمة؛ لتتناول العبيد والإماء، كذا في \"المرقاة\"، وفي بعض نسخ أبي داوود: (محرره) بالضمير المجرور، قال الخطابي: اعتباد المحرر يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يعتقه، ثم يكتم عتقه أو ينكره، وهذا شر الأمرين، والوجه الآخر: أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهًا. انتهى.","vol":"6","page":271},{"text":"(١٠٢) - ٩٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٢) - ٩٥١ - (٢) (حدثنا محمد بن عمر بن هياج) الهمداني أو الأسدي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا يحيى بن عبد الرحمن) بن مالك بن الحارث (الأرحبي) نسبة إلى أرحب؛ بطن من همدان، الكوفي، صدوق، ربما أخطأ، من التاسعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبيدة) مصغرًا (ابن الأسود) بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق ربما دلس، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم بن الوليد) الهمداني أبي عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق يغرب، من السابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) -مصغرًا- الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه،","vol":"6","page":272},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ\".\n===\nمن الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا) وهذا كناية عن عدم قبولها؛ أحدهم: (رجل أمّ قومًا وهم له كارهون) لسبب شرعي كالفسق، (و) ثانيهم: (امرأة) ذات بعل (باتت) ليلًا طويلًا (وزوجها) أي: والحال أن زوجها (عليها ساخط) أي: غضبان لعدم إطاعتها إياه فيما أراد منها، ولهذا قال: باتت؛ لأن ذلك في العادة يكون في الليل، وإلا. . فلا يختص الحكم بالليل. انتهى \"سندي\"، (و) ثالثهم: (أخوان) -بفتح الهمزة وكسر النون؛ لأنه مثنى أخ- أي: شخصان من الأخوة نسبًا ودينًا بأن يكونا مسلمين (متصارمان) أي: متقاطعان؛ أي: فوق ثلاث ليال أو في الباطل، والحاصل: أن المراد بالثلاثة الأنواع الثلاثة لا النفر الثلاثة، فليتأمل. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن شاركه ابن حبان في \"صحيحه\" الإحسان، في كتاب الصلاة، رقم (١٧٥٧)، عن الحسن بن سفيان عن أبي كريب عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي بإسناده ومتنه، ورواه أبو داوود في \"سننه\" من حديث عبد الله مرفوعًا: \"ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم","vol":"6","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقومًا وهم له كارهون. . .\" الحديث، ورواه الترمذي من حديث أبي أمامة، وقال: حسن، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وطلحة وعبد الله بن عمرو، رقم (٣٦٠)، في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أمَّ قومًا وهم له كارهون. انتهى \"بوصيري\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والآخر للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>(٢٩) - (٢٤٦) - بَاب: الاثْنَانِ جَمَاعَةٌ</span>\n(١٠٣) - ٩٥٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\".\n===\n(٢٩) - (٢٤٦) - (باب: الاثنان جماعة)\n(١٠٣) - ٩٥٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، خطيب جامع دمشق، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري يلقب عليلة -مصغرًا- متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي الكوفي، والد الربيع، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده عمرو بن جراد) التميمي جد الربيع بن بدر، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه متروكًا ومجهولين.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: اثنان فما فوقهما) من ثلاثة فأكثر (جماعة) أي: اثنان مع الإمام أو سوى الإمام، والأول هو الظاهر","vol":"6","page":275},{"text":"(١٠٤) - ٩٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَوَارِبِ،\n===\n(جماعة) أي: لهما فضل الجماعة إذا صليا مجتمعين، أو ينبغي لهما الصلاة بالاجتماع لا بالانفراد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن رواه البيهقي من طريق الربيع بن بدر، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه البخاري والنسائي في \"الصغرى\"، والترمذي في \"الجامع\"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أنس بن مالك، فقد رواه البخاري في كتاب العلم، باب السمر في العلم، وفي كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، وفي كتاب الأذان، وفي كتاب اللباس، باب يقوم عن يمين الإمام، باب إذا قام الرجل، باب إذا لم ينو الإمام، باب إذا قام الرجل على يسار الإمام، باب ميمنة المسجد والإمام، باب وضوء الصبيان، باب الذوائب، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، ورواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\".\nفدرجة الحديث: صحيح بغيره، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي موسى الأشعري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٤) - ٩٥٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).","vol":"6","page":276},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n===\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة إلا أن في حديثه عن الأعمش وحده مقالًا، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل بن عبد أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، (فقام النبي ﷺ) حالة كونه (يصلي من) صلاة (الليل، فقمت عن يساره) لأصلي معه، (فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه) فصليت صلاة الليل معه جماعة، قوله: (فأقامني عن يمينه) فيه إرشاد إلى أن الواحد أحق بيمين الإمام، وهذا يدل على أن الاثنين جماعة بمعنى أنه يجوز لهما الصلاة مجتمعين، وأما أن ذلك أولى أولهما فضل الجماعة المعلومة. . فلا دلالة له عليه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان (٥٧)،","vol":"6","page":277},{"text":"(١٠٥) - ٩٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ،\n===\nباب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين، رقم (٦٩٧)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين (٢٦)، باب الدعاء في صلاة الليل مطولًا، والترمذي في أبواب الصلاة (١٧١)، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل آخر، رقم (٢٣٢)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وأبو داوود والنسائي والدارمي وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى الأشعري.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٥) - ٩٥٤ - (٣) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرحمن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا أبو بكر) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك بن زهير بن سارية (الحنفي) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":278},{"text":"حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n===\n(حدثنا شرحبيل) بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، ضعفه غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له هو وابن خزيمة في \"صحيحيهما\" هذا الحديث من طريق شرحبيل بن سعد به. يروي عنه: (دق).\n(قال) شرحبيل: (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شرحبيل أحد رواته مختلف فيه.\n(يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب) أي: بعد المغرب في خلوته أو في سفره؛ يعني: راتبة المغرب، (فجئتـ) ـه (فقمت عن يساره) لأصلي معه، (فأقامني عن يمينه) فصليت، وفي \"الزوائد\": ولكن لم يسم الصلاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من الحديث المتفق المذكور قبله، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"6","page":279},{"text":"(١٠٦) - ٩٥٥ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ\n===\n(١٠٦) -٩٥٥ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن المختار) البصري، لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر بن أنس. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (صلى رسول الله ﷺ بامرأة من أهله) أي: من أقاربه، وفي رواية ثابت عن أنس عند أبي داوود، قال أنس: (إن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام، فأتوه بسمن وتمر، فقال: ردوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه؛ فإني صائم، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)، فهذه الرواية تدل على أن المرأة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة أنس.","vol":"6","page":280},{"text":"وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتْ خَلْفَنَا الْمَرْأَةُ.\n===\nقوله: (و) صلى (بي) معطوف على قوله: (بأهله) بإعادة الجار، قال أنس: (فأقامني) رسول الله ﷺ (عن يمينه، وصلت خلفنا) أي: خلفي وخلف النبي ﷺ (المرأة) التي صلت معنا، ولعلها أم حرام، كما دلت عليه رواية ثابت عن أنس، كما مر آنفًا.\nوفي هذا الحديث دلالة على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة. . كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما، وأنها لا تصف مع الرجال، والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان بها، فلو خالفت. . أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة، قال في \"الفتح\": وهو عجيب، وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود: أخروهن من حيث أخرهن الله، والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل. . فسدت صلاة الرجل؛ لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها، قال: وحكاية هذا تغني عن جوابه. انتهى من \"العون\".\nوفي الحديث أيضًا جواز النافلة جماعة، وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل المنزل بصلاته في منزلهم، وقال بعضهم: ولعل النبي ﷺ أراد تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبريكهم؛ فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله ﷺ في المسجد، فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها، كذا قال النووي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه، كيف يقومان؟","vol":"6","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحديث (٦٠٩) بنحوه، والنسائي في كتاب الإمامة، باب موقف الإمام إذا كانوا رجلين وامرأتين، الحديث رقم (٨٠٢).\nفالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nفالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحاح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>(٣٠) - (٢٤٧) - بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ</span>\n(١٠٧) - ٩٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا\n===\n(٣٠) - (٢٤٧) - (باب من يستحب أن يلي الإمام)\n(١٠٧) - ٩٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة) بضم المهملة (ابن عمير) -مصغرًا- التيمي، الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة- الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة (الأنصاري) البدري، الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو مسعود: (كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا)","vol":"6","page":283},{"text":"فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: \"لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى،\n===\nجمع منكب؛ وهو ما بين الكتف والعضد؛ أي: يمسحها ليعلم به استواء الصف واستقامته (في) القيام لـ (الصلاة) أي: يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها، قال القاضي: وتسويتها سنة عمل بها الخلفاء بعده ﷺ وشددوا فيها، حتى وكلوا بالصفوف من يسويها، فإذا استوت. . كبروا انتهى.\n(و) كان رسول الله ﷺ (يقول) لنا: سووا صفوفكم، وعدلوا مناكبكم و(لا تختلفوا) بمناكبكم بالتقدم والتأخر (فتختلف قلوبكم) بالفتن، كما وقع بعده ﷺ، قال الأبي: وقوله: \"فتختلف قلوبكم\" بالنصب؛ لأن الفاء فيه فاء السببية الواقعة في جواب النهي؛ يعني: اختلاف الصفوف سبب لاختلاف القلوب، ويقول أيضًا: (ليليني منكم) بكسر اللامين وتشديد النون على التأكيد من الولي؛ وهو القرب والدنو، والمراد: بيان ترتيب القيام في الصفوف؛ أي: ليكن واليًا مني قريبًا إلي (أولو الأحلام) أي: أصحاب العقول الراجحة بالعلم (و) أولو (النهى) أي: وأصحاب العقول الخالصة عن الرذائل والصفات الخسيسة؛ أي: البالغون العقلاء.\nوالأحلام: جمع حلم بالكسر؛ لأن العقل الراجح ينسب للحلم والأناة والتثبت في الأمور، والنُّهى -بضم النون وفتح الهاء-: جمع نهية -بضم النون وسكون الهاء- نظير مدىً ومدية؛ وهي بمعنى العقل أيضًا، سمي بذلك؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبيح، فالأحلام والنهى مترادفان بمعنىً واحد وهي العقول، وإنما خص ﷺ هذا النوع بالتقديم على غيره؛ لأنهم الذين يتأتى منهم التبليغ، وأن يستخلف منهم إذا احتاج إليهم، وفي التنبيه على سهو إذا طرأ له في الصلاة، ولأنهم أحق بالتقدم ممن سواهم لفضيلة العقل والعلم. انتهى من \"القرطبي\".","vol":"6","page":284},{"text":"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\".\n===\nوقوله: \"ليلني\" أمر من الولي، كما مر آنفًا وهو القرب؛ أي: ليقرب مني، فالياء ساقطة للام الأمر، قال النووي: ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد؛ فرارًا من التقاء الساكنين. انتهى \"ملا علي\".\n(ثم الذين يلونهم) أي: يقربونهم في هذا الوصف، قال الأبي: والأظهر أنه على الترتيب في أهل الصف الأول لا في الصفوف. انتهى؛ أي: يلي إلى جهة الإمام من أهل الصف الأول أولو الأحلام للأسباب السابقة، (ثم الذين يلونهم) أي: يلون من قبلهم من أهل المرتبة الثانية، وقال بعض الفقهاء: أولو الأحلام والنهى: الرجال البالغون، والذين يلونهم: الصبيان، والذين يلونهم: النساء، وهذا إنما يكون في ترتيبهم في الصفوف، قيل: (ثم الذين يلونهم) هم المراهقون، ثم الصبيان المميزون، ثم النساء، كذا في \"السندي\".\nقال النووي: وفي هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام، ولأنه أولى بالإكرام؛ لأنه ربما احتاج الإمام إلى الاستخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجتمع إلى الإمام وكبير المجلس؛ كمجلس العلم، والقضاء، والذكر، والمشاورة، ومواقف القتال، وإمامة الصلاة، والتدريس، والإفتاء، وإسماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك، وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية","vol":"6","page":285},{"text":"(١٠٨) -٩٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ\n===\nالصفوف، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر، والنسائي في كتاب الإمامة، والدارمي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٨) -٩٥٧ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي، البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل، ثقة، يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال: ثلاث وأربعين ومئة، وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون","vol":"6","page":286},{"text":"وَالْأَنْصَارُ؛ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ.\n(١٠٩) - ٩٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ،\n===\nوالأنصار) الكبار وأهل الفضل، لا الأعراب وأمثالهم من الصغار؛ (ليأخذوا عنه) أفعال صلاته وينقلوها عنه ويعلموها الناس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي المثنى عن مسدد عن يزيد بن زريع عن حميد بالإسناد والمتن، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف. . . إلى آخره، والترمذي في أبواب الصلاة من حديث ابن مسعود، قال: وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي مسعود والبراء وأنس وأحمد بن حنبل.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثاثيًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) - ٩٥٨ - (٣) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد الهمداني -بسكون الميم- أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأشهب) العطاردي جعفر بن حيان السعدي البصري، مشهور","vol":"6","page":287},{"text":"عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ: \"تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؛ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ\".\n===\nبكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وله خمس وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) -بنون ومعجمة ساكنة- منذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ رأى في) الصف الأول من (أصحابه تأخرًا) عنه (فقال) رسول الله ﷺ لأهل الصف الأول: (تقدموا) أي: تقربوا إلي (فأتموا بي) أي: فاقتدوا بي في أفعال صلاتي، (وليأتم بكم) أي: وليقتد بكم (من بعدكم) من الصفوف المتأخرة؛ (لا يزال قوم) من المصلين جماعة (يتأخرون) عمن قدامهم من الصفوف (حتى يؤخرهم الله) تعالى يوم القيامة عن رحمته أو جنته. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nوعبارة \"الكوكب\": (أن رسول الله ﷺ رأى في) قوم من (أصحابه تأخرًا) في أخريات المسجد (فقال) رسول الله ﷺ (لهم) أي: لأولئك المتأخرين: (تقدموا) في أوائل المسجد (فأتموا بي) أي: فاقتدوا بي في أفعال صلاتي واتبعوني فيها (وليأتم بكم من بعدكم)","vol":"6","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: وليقتد بي أيضًا من وراءكم مستدلين على أفعال صلاتي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمع صوته على مبلغ عنه، أو على صف قدامه يراه متابعًا للإمام، وقد تمسك الشعبي بظاهر هذا الحديث في قوله: إن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة الفقهاء لا يقولون بذلك؛ لأن ذلك الكلام مجمل؛ لأنه محتمل لأن يراد به الاقتداء في أفعال الصلاة، ولأن يراد به في نقل أفعاله وأقواله وسنته كي يبلغوها غيرهم، والشعبي دفع دعوى الإجمال وتمسك بالظاهر منه. انتهى \"قرطبي\"، (لا يزال قوم) من الحاضرين الصلاة معي (يتأخرون) في أخريات المسجد عن الصفوف الأولى (حتى يؤخرهم الله) تعالى عن رحمته، أو عظيم فضله، أو رفيع المنزلة، أو عن العلم، قال القرطبي: قيل هذا في المنافقين، ويحتمل أن يراد به أن الله تعالى يؤخرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم أو عن رتبة السابقين. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول الحديث (٩٨١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول الحديث (٦٨٠)، وأخرجه النسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام الحديث (٧٩٤). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود.","vol":"6","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>(٣١) - (٢٤٨) - بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ</span>\n(١١٠) - ٩٥٩ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ\n===\n(٣١) - (٢٤٨) - (باب من أحق بالإمامة)\n(١١٠) - ٩٥٩ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- البصري، أبو معاوية التيمي العيشي، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذاء) -بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- وقيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة، فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن الحويرث) -مصغرًا- أبي سليمان الليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(قال) مالك بن الحويرث: (أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب)","vol":"6","page":291},{"text":"لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الانْصِرَافَ. . قَالَ لَنَا: \"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ. . فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\".\n===\nأي: رفيق (لي فلما أردنا) نحن (الانصراف) والرجوع من عنده ﷺكما في رواية مسلم- إلى قومنا. . (قال لنا: إذا حضرت الصلاة) المكتوبة ودخل وقتها. . (فأذنا وأقيما) أي: فليؤذن أحدكما وليقم، قال السندي: والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة أيكما فعل حصل، ولا يختص بأكبركما كالإمامة، (وليؤمكما أكبركما) سنًا يدل على تساويهما في شروط الإمامة، ورجح أحدهما بالسن، وهذه الرواية تعارض رواية: (أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة) إلا أن يجمع بينهما بأن الوفادة كانت مرتين، أو كانت واحدة غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن النبي ﷺ على ما ذكر، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي: ووجه تخصيص الأكبر في الإمامة: هو أنهما كانا متقاربين في سائر الأشياء الموجبة للتقدم؛ كالأقرئية، والأعلمية بالسنة. انتهى.\nوقوله: \"فأذنا وأقيما\" يدل على تأكد الأذان والإقامة، وإن لم يكن في المساجد، بل في السفر، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر، إلا عطاء؛ فإنه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم. . أعاد الصلاة، وحكى الطبري عن مالك في المسافر أنه يعيد إذا ترك الأذان، ومشهور مذهبه الاستحباب. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الأذان، وكتاب الجهاد، وكتاب الأدب في مواضع كثيرة، ومسلم أخرجه في كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر، والنسائي في كتاب الأذان، باب أذان المنفردين في السفر.","vol":"6","page":292},{"text":"(١١١) - ٩٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَؤُمُّ الْقَوْمَ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث مالك بن الحويرث بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) - ٩٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي -بضم الزاي- أبي إسحاق الكوفي، ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) إسماعيل: (سمعت أوس بن ضمعج) -بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة مفتوحة ثم جيم بوزن جعفر- معناه في أصله ناقة غليظة، الكوفي، حضرمي أو نخعي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) أوس: (سمعت أبا مسعود) الأنصاري الخزرجي عقبة بن عمرو بن ثعلبة المدني، البدري رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ: يؤم القوم","vol":"6","page":293},{"text":"أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً،\n===\nأقرؤهم لكتاب الله) تعالى؛ أي: أكثرهم قرآنًا وأجودهم قراءة، قال الطيبي: هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: ليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، والظاهر أن المراد به: أكثرهم له حفظًا، ويدل على ذلك ما رواه الطبراني في \"الكبير\" -ورجاله رجال الصحيح- عن عمرو بن سلمة أنه قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: \"ليؤمكم أكثركم قرآنًا\" فكنت أكثرهم، فقدموني، وأخرجه البخاري وأبو داوود والنسائي، وقيل: أحسنهم قراءة، وإن كان أقلهم حفظًا، وقيل: أعلمهم بأحكامه. انتهى \"عون\".\nقال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلًا بذلك. . فلا يقدم اتفاقًا، والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن؛ لكونهم أهل اللسان، فالأقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا من بعدهم. انتهى كلام الحافظ.\n(فإن كانت قراءتهم) أي: في مقدارها أو في حسنها أو في العلم بها على الخلاف المار (سواء) أي: مستوية في ذلك، (فليؤمهم أقدمهم) أي: أسبقهم (هجرة) أي: انتقالًا من مكة إلى المدينة قبل \"الفتح\"، فمن هاجر أولًا. . فشرفه أكثر ممن هاجر بعده، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ والآية (١)، هذه الزيادة فيها فضيلة الهجرة، قال الخطابي: وإن كانت الهجرة اليوم قد انقطعت ففضيلتها باقية على أبنائهم، فمن كان من أبنائهم أو كان في آبائه وأسلافه من له سابقة وقدم في الإسلام. . فهو مقدم على غيره، وقال صاحب \"العون\": قوله: (فأقدمهم هجرة) هذا شامل لمن تقدم هجرة\n_________\n(١) سورة الحديد: (١٠).","vol":"6","page":294},{"text":"فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ،\n===\nسواء كان في زمنه ﷺ أو بعده؛ كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام، وأما حديث: \"لا هجرة بعد الفتح\". . فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة، أو المعنى: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، وهذا لا بد منه للجمع بين الأحاديث. انتهى.\nقال ابن الملك: والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية؛ وهي الهجرة من المعاصي، فيكون الأورع أولى، كما في \"المرقاة\"، قال السندي: قوله: \"أقدمهم هجرة\" إما لأن القدم في الهجرة له شرف يقتضي التقديم، أو لأن من تقدمت هجرته فلا يخلو عن علم غالبًا بالنسبة إلى من تأخر، وقد جاء في بعض الرواية بعد الأقرأ: (الأعلم بالسنة)، فالظاهر أن في هذه الرواية اختصارًا، والله أعلم، وحملوا السنة على أحكام الصلاة. انتهى منه.\n(فإن كانت الهجرة) أي: هجرتهم (سواء) أي: مستوية لا سابقية لبعضها على بعض؛ أي: كانوا مستوين فيها. . (فليؤمهم أكبرهم) أي: أسبقهم (سنًا) في الإسلام، وفي رواية مسلم: (فإن كانوا في الهجرة سواء) أي: مستوين. . (فأقدمهم) أي: أسبقهم (سِلمًا) أي: إسلامًا، وإن كان أصغرهم سنًا، فهو اسم مصدر لأسلم الرباعي؛ لأن ذلك فضيلة يرجح بها، (ولا يؤم الرجل) بالبناء للمجهول، واللفظ نهي أو نفي؛ أي: لا يكون إمامًا للرجل غيره (في أهله) ومنزله؛ لأن صاحب المنزل أحق من غيره، وإن كان غيره أفضل منه في صفات الإمامة، بأن كان أفقه منه وأقرأ وأورع، فصاحب المكان أحق من غيره، فإن شاء. . تقدم، وإن شاء. . قدم من يريد. انتهى \"نواوي\".\n(ولا) يؤم الرجل أيضًا (في سلطانه) ومملكته؛ أي: لا يكون غيره إمامًا","vol":"6","page":295},{"text":"وَلَا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ أَوْ بِإِذْنِهِ\".\n===\nله في مملكته بلا إذن منه لعموم ولايته؛ لئلا يؤدي إلى التباغض والتنازع الذي شرع الإجماع لرفعه، (ولا يجلس) بالبناء للمجهول أيضًا (على تكرمته) وفراشه وسجادته وسريره وكرسيه وما يعد لإكرامه من وطاء ونحوه، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، غير أنه خص التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها، وإذا منع القعود عليها فمنع التصرف بنقلها مثلًا أو بيعها أولى. انتهى \"مفهم\".\nوفي \"السندي\": التكرمة: الموضع المعد لجلوس الرجل عليه (في بيته) خص به إكرامًا له؛ أي: لا يقعد على موضع أعد له في بيته بوضع وسادة يتكئ عليها أو بإلقاء ما يجلس عليه (إلا بإذن) منه صريحا أو بقرينة، و(أو) في قوله: (أو بإذنه) أي: بإذن صاحب البيت. . للشك من الراوي في أي الكلمتين قال النبي ﷺ، والجار والمجرور فيه متعلق بالفعلين؛ أعني: قوله: \"ولا يؤم الرجل في أهله\"، وقوله: \"ولا يجلس على تكرمته\"، وقيل: بالثاني فقط، فلا تجوز الإمامة إلا لصاحب البيت وإن أذن. انتهى \"سندي\".\nوفي \"التحفة\": قلت: كل من قال: إن صاحب المنزل إذا أذن لغيره. . فلا بأس أن يصلي بهم يقول: إن قوله: \"إلا بإذنه\" متعلق بجميع ما تقدم، وكل من لم يقل به يقول: إنه متعلق بقوله: \"ولا يجلس\" فقط. انتهى منه.\nقوله: \"ولا يؤم الرجل في سلطانه\" أي: في محل سلطنته وولايته، فهذا في الجمعات والأعياد؛ لتعلق هذه الأمور بالسلاطين، فأما في الصلوات الخمس. . فأعلمهم أولاهم بالإمامة، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها. . فهو أولاهم بالإمامة، وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع، وقولنا: (وهذا في الجمعات والأعياد. . .) إلى آخره، قال القاضي","vol":"6","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعياض: وهذا مما لا يوافق عليه، بل الصلاة لصاحب السلطنة والولاية حق من حقه، وإن حضر أفضل منه، وقد تقدم الأمراء من عهد النبي ﷺ فمن بعدهم على من تحت أيديهم وفيهم الأفضل منهم. انتهى \"نووي\".\nوقد يؤول قوله: \"ولا في سلطانه\" بمعنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه في بيته، أو بكونه إمام مسجد قومه، والمعنى حينئذ: أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع منه، وصاحب المكان أحق، فإن شاء. . تقدم، وإن شاء. . قدم من يريد، وإن كان الذي يقدمه مفضولًا بالنسبة إلى باقي الحاضرين؛ لأنه سلطانه فيتصرف كيف شاء. انتهى \"نووي\".\nوهذا الحديث يفيد تقدم الأقرأ، وغالب الفقهاء على تقدم الأعلم، ولهم عن هذا الحديث جوابان: النسخ بإمامة أبي بكر مع أن أقرأهم أبي بن كعب وكان أبو بكر أعلمهم، كما قال أبو سعيد الخدري. ودعوى أن الحكم مخصوص بالصحابة، أو كان أقرؤهم أعلمهم؛ لكونهم يأخذون القرآن بالمعاني، وبين الجوابين تناقض لا يخفى، ولفظ الحديث يفيد عموم الحكم. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"فليؤمهم أكبرهم سنًا\" أي: يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام؛ لأن ذلك فضيلة يرجح بها، قال ابن الملك: وإنما جعل الأسن مقدمًا؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيد وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة،","vol":"6","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال أبو عيسى: وحديث أبي مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث مالك بن الحويرث.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>(٣٢) - (٢٤٩) - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ</span>\n(١١٢) - ٩٦١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ\n===\n(٣٢) - (٢٤٩) - (باب ما يجب على الإمام)\n(١١٢) - ٩٦١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\nقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٠٧): لعله أوثق من عفان، وقال صالح جزرة: سمعته يقول: حججت ستين حجة وما دلست قط، وقال أحمد: كان يصحف.\n(حدثنا عبد الحميد بن سليمان أخو فليح) الخزاعي الضرير أبو عمر المدني نزيل بغداد، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو حازم) الأعرج التمار، سلمة بن دينار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو حازم: (كان سهل بن سعد) الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبو العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":299},{"text":"يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ وَلَكَ مِنَ الْقِدَمِ مَا لَكَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ. . فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ؛ يَعْنِي: فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الحميد بن سليمان أخا فليح، وهم اتفقوا على ضعفه.\nأي: كان سهل (يقدم) للإمامة (فتيان) أي: شباب (قومه) بني ساعدة، حالة كون الفتيان (يصلون بهم) أي: بقومه وهوفيهم، (فقيل له) أي: لسهل؛ أي: قال له بعض قومه: لم (تفعل) تقديم الفتيان على نفسك في الإمامة (ولك من القدم) والسابقية إلى الإسلام (ما) ثبت (لك) واشتهر، فأنت أحق بالإمامة من الفتيان، فلم قدمتهم على نفسك؟ (قال) سهل في جواب السائل: إنما قدمتهم على نفسي؛ لـ (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإمام ضامن) لصلاة المأمومين، (فإن أحسن) في صلاته بأن صلاها بهم متوفرة الشروط والأركان والآداب. . (فله) أي: فللإمام (ولهم) أي: فله أجر صلاته وأجر الجماعة، ولهم أجر صلاتهم وأجر الجماعة.\n(وإن أساء) فعل الصلاة بنقصان آدابها (يعني) النبي ﷺ (فعليه) أي فعلى الإمام نقصان صلاته، (ولا عليهم) أي: وما على المأمومين نقصان صلاتهم بسبب نقصان صلاة الإمام، بل هي تامة لهم لا نقصان فيها، قال الجزري في \"النهاية\": أراد بالضمان ها هنا: الحفظ والرعاية، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عهدته، وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم. انتهى، انتهى من \"التحفة\"، وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي زيادة:","vol":"6","page":300},{"text":"(١١٣) - ٩٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\n\"اللهم؛ أرشد الأئمة\" أي: أرشدهم للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته. انتهى منه.\nومعنى ضامن: يتكفل أركان الصلاة ويتعهد السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء. انتهى منه.\nقال الخطابي: قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب: معناه الراعي، والضمان: الرعاية، فالإمام ضامن بمعنى: أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل: معناه: ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضًا إذا أدركه المأموم راكعًا. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وعقبة بن عامر وسهل بن سعد وأبي هريرة، ولكن له شواهد من هذه الأحاديث.\nفدرجة الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به.\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث سلامة بنت الحر رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١١٣) - ٩٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح.","vol":"6","page":301},{"text":"عَنْ أُمِّ غُرَابٍ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَقِيلَةُ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرَشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُونَ سَاعَةً لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ\".\n===\n(عن أم غراب) اسمها طلحة. روت عن: عقيلة مولاة بني فزارة، وعن بنانة عن عثمان بن عفان، ويروي عنها: (دق)، ووكيع بن الجراح، ومروان بن معاوية.\nذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا يعرف حالها، من الخامسة.\n(عن امرأة يقال له: عقيلة) - مكبرًا - مولاة بني فزارة. روت عن: سلامة بنت الحر، ويروي عنها: (دق)، وطلحة أم غراب.\nقال أبو داوود: عقيلة جدة علي بن غراب، وقال في \"التقريب\": عقيلة الفزارية جدة علي بن غراب لا يعرف حالها، من الخامسة.\n(عن سلامة بنت الحر) الفزارية (أخت خرشة) بن الحر، الصحابية رضي الله تعالى عنها. روت عن النبي ﷺ حديث: \"يأتي على الناس زمان. . .\" الحديث، ويروي عنها: (دق)، وعقيلة الفزارية، وأم داوود، لها حديث واحد وهو هذا الحديث.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين مجهولين.\n(قالت) سلامة: (سمعت النبي ﷺ يقول: \"يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يصلي بهم\") قال السندي: أي: يتدافعون في الإمامة، فيدفع كل منهم الإمامة عن نفسه إلى غيره، أو يدفع كل منهم الإمامة عن غيره إلى نفسه، فيحصل بذلك النزاع","vol":"6","page":302},{"text":"(١١٤) - ٩٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ،\n===\nفيؤدي ذلك إلى عدم الإمام، والمعنى الأول أوفق للترجمة؛ لما يدل عليه أنه إذا ظهر للناس صعوبة الأمر. . تركوا الرغبة فيها. والله أعلم. انتهى منه.\nولفظ أبي داوود: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من أشراط الساعة) جمع شرط بالتحريك؛ أي: إن من صغار أشراط الساعة وعلاماتها قبل أن تقوم (أن يتدافع أهل المسجد) أي: أن يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه، ويقول: لست أهلًا لها؛ لما ترك تعلم ما تصح به الإمامة، ذكره الطيبي، أو يدفع بعضهم بعضًا إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها؛ لعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها، قاله ابن الملك، كذا قال علي القاري، والحر بضم الحاء المهملة وبعدها راء مهملة مشددة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود بهذا السند.\nفدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف المسند والمتن جميعًا (١٤) (١٢٢).\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بن سعد الساعدي بحديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ٩٦٣ - (٣) (حدثنا محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة) بن يزداد (العدني) ثم المكي. روى عن: ابن أبي حازم، ومالك، والمغيرة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي موسى، ومطين، ومحمد بن إدريس، وغيرهم.","vol":"6","page":303},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ\n===\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ).\n(حدثنا) عبد العزيز (بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة -بفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة- الأسلمي أبي حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي علي) ثمامة بن شُفي- بمعجمة وفاء مصغرًا- (الهمداني) -بالسكون- الأصبحي، نزيل الإسكندرية، ثقة، من الثالثة، قال ابن يونس: مات في خلافة هشام قبل العشرين. يروي عنه: (م دس ق).\n(أنه خرج) مسافرًا في البحر (في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة مختلف فيه.\nقال أبو علي: (فحانت صلاة) أي: فقربت إقامة صلاة (من الصلوات) الخمس، (فأمرناه) أي: أمرنا معاشر الحاضرين عقبة بن عامر (أن يؤمنا) أي: أن يكون إمامًا لنا في تلك الصلاة (وقلنا له) أي: لعقبة بن عامر: (إنك)","vol":"6","page":304},{"text":"أَحَقُّنَا بِذَلِكَ؛ أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبَى فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ. . فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. . فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ\".\n===\nيا عقبة (أحقنا) أي: أحق منا معاشر الحاضرين (بذلك) أي: بالإمامة لنا فيها؛ (أنت) أي: وذلك لأنك (صاحب رسول الله ﷺ) ولك فضل علينا، (فأبى) عقبة وامتنع أن يصلي بنا، (فقال) عقبة اعتذارًا عن إبائه وامتناعه عن الإمامة: (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أمّ الناس) أي: من صار إمامًا للناس في الصلاة (فأصاب) أي: ففعل الصواب فيها بأدائها بشروطها وفرائضها وآدابها. . (فالصلاة) أي: فصلاة الجماعة مكتوبة (له و) مكتوبة الهم، ومن انتقص) أي: والإمام الذي نقص (من) صلاته (ذلك) المذكور من الآداب والسنن (شيئًا) من النقص ولو قليلًا. . (فـ) محسوب ذلك النقص (عليه) أي: على الإمام، وفي \"العون\": فعليه الوزر، (ولا) يحسب ذلك النقص (عليهم) أي: على المأمومين، فصلاتهم كاملة الأجر والثواب، قال المنذري: وأخرج هذا الحديث مسلم وابن ماجه، وفي إسناده عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي المدني كنيته أبو حرملة، وقد ضعفه غير واحد، وأخرج له مسلم، وأخرج له البخاري في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"يصلون لكم، فإن أصابوا. . فلكم ولهم، وإن أخطؤوا. . فلكم وعليهم\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في جماع الإمامة وفضلها (٥٨٠)، والحاكم في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد في \"البخاري\" من حديث أبي هريرة، كما مر آنفًا.","vol":"6","page":305},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سهل بن سعد الساعدي.\nوجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>(٣٣) - (٢٥٠) - بَابٌ: مَنْ أَمَّ قَوْمًا. . فَلْيُخَفِّفْ</span>\n(١١٥) - ٩٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا\n===\n(٣٣) - (٢٥٠) - (باب: من أمّ قومًا. . فليخفف)\n(١١٥) - ٩٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير.\n(حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس) بن أبي حازم البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد تغير. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو مسعود: (أتى النبي ﷺ رجل) لم يسم، وليس هو حزم بن أبي بن كعب؛ أي: جاء إلى النبي ﷺ، (فقال) له: (يا رسول الله؛ إني لأتأخر في صلاة الغداة) أي: عن إدراكها مع الإمام؛ يريد: أنه ترك حضور الجماعة وتأخر عنها. انتهى \"سندي\" أي: لا أحضرها مع الجماعة (من أجل فلان) معاذ بن جبل، أو أبي بن كعب (لما يطيل بنا فيها) أي: من أجل تطويله الصلاة، وفيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا","vol":"6","page":307},{"text":"قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ؛\n===\nعلم من عادة الإمام التطويل الكثير، وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء.\nوقوله: (من أجل فلان) (من) تعليلية متعلقة بأتأخر، وقوله: (لما يطيل بنا) بدل منها، و(ما) مصدرية، وخص الغداة بالذكر؛ لتطويل القراءة فيها غالبًا، (قال) أبو مسعود: (فما رأيت رسول الله ﷺ قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق برأيت؛ أي: فما رأيت رسول الله ﷺ فيما مضى من الزمان (في موعظة) يعظ بها الناس (أشد غضبًا) أي: غضب غضبًا أشد (منه) أي: من غضبه (يومئذ) أي: يوم إذ أخبر بذلك التطويل؛ للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه؛ ليكونوا من سماعه على بال؛ أو لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، وفيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة، \"فقال\" كما في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: \"ثم قال\" رسول الله ﷺ: (يا أيها الناس) الذين يصلون بالناس (إن منكم منفرين) بصيغة الجمع؛ أي: صادين مشردين لمريد الجماعة عن جماعة الصلاة بتطويلها.\n(فأيكم) أي: فأي واحد منكم (ما) زائدة (صلى بالناس) أي: صار إماما للناس. . (فليوجز) الصلاة -بضم الياء التحتانية وكسر الجيم- من أوجز الرباعي لا غير، كما يوهمه تشكيل المتن؛ لأنه ليس من التجويز، بل هو من الإيجاز وهو جواب الشرط؛ أي: فليخفف الصلاة بحيث لا يخل بشيء من","vol":"6","page":308},{"text":"فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ\".\n===\nالواجبات، وهذا حكم منه في حال غضبه لحق الله، فلا يعارضه قوله ﷺ: \"لا يقض القاضي وهو غضبان\" رواه أحمد والبخاري من حديث أبي بكرة؛ لأنه ﷺ معصوم، بخلاف غيره. انتهى \"قرطبي\".\nوالفاء في قوله: (فإن) تعليلية (فيهم) أي: في الناس الذين يصلون وراءه مقتديًا (الضعيف) أي: المريض، أو ضعيف الطبيعة، (والكبير) أي: كبير السن الذي لا يقدر تطويل القيام، (وذا الحاجة) أي: صاحبها المستعجل لها، وجاء في رواية: (فليتجوز)، وفي رواية أخرى: (فليخفف) والكل بمعنىً؛ والمراد: بالتخفيف عدم تطويل القراءة، ولا يخل بشيء من الواجبات، كما سيأتي في حديث أنس: (إن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة ويتم، وكان من أخف الناس صلاة في تمام، وما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ).\nوقوله: \"فإن فيهم الضعيف والكبير. . .\" إلى آخره تعليل للأمر المذكور، ومقتضاه: أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات، أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل. . لم يضر التطويل؛ لانتفاء العلة، وقول ابن عبد البر: إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة؛ لأن الإمام وإن علم قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث بول أو غيره. . تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم، فإن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل. . لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه، وحديث أبي قتادة أنه ﷺ قال: \"إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهة أن أشق على أمه\". . يدل على إرادته ﷺ أولًا","vol":"6","page":309},{"text":"(١١٦) - ٩٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nالتطويل فيدل على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين؛ وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم الحديث، رقم (٩٠)، وفي كتاب الأذان وفي مواضع كثيرة، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، رقم (١٨٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب إذا أمّ أحدكم الناس. . فليخفف، رقم (٢٣٦)، عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ومالك وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٦) - ٩٦٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وحميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل","vol":"6","page":310},{"text":"أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوجِزُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ.\n(١١٧) - ٩٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nالبصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد العزيز بن صهيب) البناني -بموحدة ونونين- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يوجز) ويخفف (ويتم الصلاة) أي: يخفف الصلاة عند حدوث أمر يقتضيه؛ كبكاء الصبي، وقوله: (الصلاة) تنازع فيه الفعلان قبله، والمعنى: كان رسول الله ﷺ يخفف في الصلاة مع الجماعة فرضًا أو نفلًا إلا في الخسوف، ولكن يتمها بأركانها وسننها وآدابها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، في باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٧) - ٩٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.","vol":"6","page":311},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ. . دَخَلَ عَلَى\n===\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي.\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) جابر: (صلى معاذ بن جبل الأنصاري بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة (صلاة العشاء، فطول عليهم) الصلاة، وفي رواية مسلم: (فافتتح) أي: ابتدأ في الركعة الأولى بقراءة سورة البقرة، (فانصرف رجل) أي: ذهب رجل (منا) أي: من الأنصار، (فصلى) وحده، فسلم وذهب، اسمه حازم أو حزم أو حزام على ما ذكر في \"أسد الغابة\"، قال ابن حجر: أي: قطع صلاته، لا أنه قصد قطعها بالسلام كما يفعله بعض العوام؛ لأن محل السلام آخرها، فلا يجوز تقديمه على محله، وإنما يفعله الخواص من العلماء؛ تبعًا لما فعله ذلك الصحابي رضي الله تعالى عنه، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائمًا بتسليمة واحدة أو تسليمتين أو يعود إلى القعدة ثم يسلم؟ فالتسليم بما ورد أسلم، والله أعلم.\nأي: فانحرف رجل من قومه بني سلمة من الصف، فسلم سلام القطع لصلاته، لا سلام الفراغ من الصلاة، ثم أحرم بالصلاة، فصلى وحده، وسلم سلام الفراغ من صلاته، وانصرف أي: ذهب وانطلق إلى جهة حاجته، والقوم في الصلاة، (فأخبر معاذ عنه) أي: عن فعل ذلك الرجل، (فقال) معاذ: (إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل) قول معاذ فيه. . (دخل) الرجل (على","vol":"6","page":312},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ ! إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ. . فَاقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ(اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) \".\n===\nرسول الله ﷺ، فأخبره) ﷺ (ما قال له معاذ) أي: إنه منافق، (فقال النبي ﷺ) لمعاذ: (أتريد أن تكون فتانًا) للناس ومنفرًا لهم عن الدين؟ ! أي: موقعًا للناس في الفتنة والمعصية بترك الجماعة، ذكر ملا علي: أن الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة؛ وهي ترك الجماعة.\nثم قال له رسول الله ﷺ: (يا معاذ؛ إذا صليت بالناس. . فاقرأ بـ \"الشمس وضحاها\"، و\"سبح اسم ربك الأعلى\"، و\"الليل إذا يغشى\"، و\"اقرأ باسم ربك\") أي: اقرأ بهم هذه السور، وهذا كناية عن أوساط المفصل؛ كما في بعض الروايات، وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن، وأوساطه من النبأ إلى والضحى، وطواله من الحجرات إلى النبأ، زاد في رواية البخاري: \"فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة\"، وفي الحديث الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها، وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة، والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة، رقم (٧٠١) دون ذكر أسماء السور، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (١٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التخفيف، رقم (٧٩٠)، والنسائي في","vol":"6","page":313},{"text":"(١١٨) - ٩٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ\n===\n\"الصغرى\" والبغوي في \"شرح السنة\"، وأحمد في \"مسنده\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي مسعود بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٨) - ٩٦٧ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وهو ابن ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، رمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الطاء المكسورة (ابن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها","vol":"6","page":314},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ: كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ قَالَ لِي: \"يَا عُثْمَانُ؛ تَجَاوَزْ فِي الصَّلَاةِ وَأقْدُرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الْحَاجَةِ\".\n===\nتحتانية ساكنة ثم راء- العامري الحرشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت عثمان بن أبي العاص) بن بشر الثقفي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، أبا عبد الله البصري، استعمله النبي ﷺ على الطائف، مات في خلافة معاوية في البصرة. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول: كان آخر ما عهد إلي النبي ﷺ) وأوصاه إليَّ (حين أمَّرني) وجعلني أميرًا (على الطائف) أن (قال لي: يا عثمان؛ تجاوز) أي: خفف (في الصلاة) إذا أممت الناس، (واقدُر الناس) بضم الدال وكسرها (بأضعفهم) أي: واجعل كل الناس قويهم وضعيفهم في قدر الأضعف منهم، واحسب كلهم ضعفاء، وعاملهم معاملة الضعفاء في تخفيف الصلاة بهم، واجعلهم كأنهم ليس فيهم قوي؛ وإنما قلت لك ذلك (فإن فيهم) أي: لأن فيهم (الكبير) الضعيف؛ أي: ضعيف الطبيعة، وضعيف الخلقة (والصغير) الذي لا يقدر طول الصلاة (والسقيم) أي: المريض (والبعيد) أي: بعيد الدار من المسجد؛ يريد: استعجال الرجوع إلى منزله (وذا الحاجة) أي: صاحب الحاجة دينية أو دنيوية المستعجل لقضائها.","vol":"6","page":315},{"text":"(١١٨) - ٩٦٧ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة (٤٤)، باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام، رقم (١٨٧)، وأبو داوود، والترمذي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٨) - ٩٦٧ - (م) (حدثنا علي بن إسماعيل) هذا الراوي زيادة وتحريف من النساخ، ليس في كتب الرجال من اسمه علي بن إسماعيل، ولعل هذا الخبر من زيادات أبي الحسن بن القطان تلميذ المصنف، وإلا فالصواب إسقاطه، والصواب أن يقال: قال الحافظ ابن ماجه.\n(حدثنا عمرو بن علي) بن بحر -مكبرًا- ابن كنيز -مصغرًا- الباهلي، أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي أبو عبد الله","vol":"6","page":316},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ آخِرَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا. . فَأَخِفَّ بِهِمْ\".\n===\nالكوفي الأعمى، ثقة عابد كان يدلس، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مراسيله أصح المراسيل، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد بن المسيب: (حدث) لنا (عثمان بن أبي العاص) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه بسوقه: بيان متابعة سعيد بن المسيب لمطرف بن الشخير.\n(أن آخر ما قال لي رسول الله ﷺ) حين استعملني على الطائف: (إذا أممت قومًا) أي: صرت إمامًا لهم. . (فأخف بهم) أي: خفف الصلاة بهم ولا تطولها عليهم؛ مراعاة لحقوقهم ومصلحتهم.\nوهذا الحديث ذكره للمتابعة متنًا وسندًا، كما ذكره مسلم للمتابعة، والله أعلم.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والخامس للمتابعة، والباقي للاستشهاد، وكلها أحاديث صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>(٣٤) - (٢٥١) - بَابُ الْإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ</span>\n(١١٩) -٩٦٨ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنِّي أُرِيدُ\n===\n(٣٤) - (٢٥١) - (باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر)\n(١١٩) -٩٦٨ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالسين المهملة- أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة الأكمه السدوسي، أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إني لأدخل) بصيغة المضارع (في الصلاة) وأشرع فيها، (وإني أريد) أي: والحال أني أريد عند","vol":"6","page":318},{"text":"إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ لِوَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ\".\n===\nالشروع فيها (إطالتها، فأسمع بكاء الصبي) في صلاتي، (فأتجوز) أي: فأخفف (في) قراءة (صلاتي) ولا أطولها (مما أعلم) أي: لأجل ما أعلم (لوجد) أي: من وجد وحزن (أمه) وتشويشها في صلاتها (ببكائه) أي: بسبب بكاء ذلك الصبي.\nقوله: \"إني لأدخل في الصلاة\" وفي رواية مسلم: \"لأدخل الصلاة\" بلا جار، فعليه فالصلاة منصوب على التشبيه بالمفعول به، كسكنت الشام، ودخلت الدار؛ أي: لأدخل في الصلاة وأحرم بها، حالة كوني أريد إطالتها؛ أي: إطالة الصلاة بإطالة القراءة وكثرة الأذكار والدعاء فيها، فأسمع في صلاتي بكاء الصبي؛ أي: رفع صوته بالبكاء، فأخفف؛ أي: أتجوز في صلاتي بالاقتصار على واجباتها لأجل ما أعلم من حزن أمه ببكائه، والوجد يطلق على الحزن وعلى الحب أيضًا، وكلاهما محتمل ها هنا، ولكن الحزن أظهر؛ أي: فأخففها من شدة حزنها واشتغال قلبها به.\nوذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب، وإلا. . فمن كان في معناها يلحق بها؛ كالجدة والأخت والمرضعة، وهذا من كرائم عادته ﷺ ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقة على نفوس أمته، وكان بالمؤمنين رحيمًا.\nوفي الحديث: أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب. . لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا للأشهب من المالكية؛ حيث ذهب إلى أن من تطوع قائمًا. . فليس له أن يتمه جالسًا، قاله في \"فتح الباري\"، قال النووي: وفيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، وألا يدخل","vol":"6","page":319},{"text":"(١٢٠) - ٩٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ،\n===\nعليهم ما يشق عليهم وإن كان يسيرًا من غير ضرورة، وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد، وأن الصبي يجوز إدخاله في المسجد وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي (٧٠٩)، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة بتمام، رقم (١٨٧).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) -٩٦٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل) بن عبيد بن عمر (بن أبي كريمة) الأموي، مولاهم أبو أحمد (الحراني) ثقة يغرب، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة) -بضم العين المهملة واللام المخففة ثم مثلثة- العقيلي -مصغرًا- الجزري أبي اليسير -بفتح التحتانية وكسر المهملة- الحراني القاضي، يقال له: قاضي الجن، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (دس ق).","vol":"6","page":320},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ\".\n===\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع، أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبي الحسن: يسار -بالتحتية والمهملة- الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ قال المزي: قيل: لم يسمع الحسن من عثمان بن أبي العاص. انتهى، ومحمد بن عبد الله بن علاثة وإن وثقه ابن معين في \"تاريخ الدوري\"، وابن سعد في \"طبقات ابن سعد\". . فقد ضعفه الدارقطني في \"العلل\"، وكذبه الأزدي، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": يروي الموضوعات عن \"الثقات\" لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه.\n(قال) عثمان بن أبي العاص: (قال رسول الله ﷺ: إني لأسمع بكاء الصبي) في صلاتي (فأتجوز في الصلاة) أي: أخففها ولا أطولها مخافة أن تفتن به أمه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان السند ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"6","page":321},{"text":"(١٢١) - ٩٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵄، فقال:\n(١٢١) - ٩٧٠ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(وبشر بن بكر) التنيسي أبو عبد الله البجلي دمشقي الأصل، ثقة يغرب، من التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ)، وقيل: سنة مئتين. يروي عنه: (خ د س ق).\nكلاهما (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة، سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":322},{"text":"عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ\".\n===\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين. والأول أصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: إني لأقوم) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم (في الصلاة وأنا) أي: والحال أني (أريد أن أطول) القراءة والأذكار (فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز) أي فأخفف فيها (كراهية أن يشق) التطويل (على أمه).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان وفي مواضع أخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة في، باب تخفيف الصلاة لأمر حدث، والنسائي في كتاب الإمامة.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>(٣٥) - (٢٥٢) - بَابُ إِقَامَةِ الصُّفُوفِ</span>\n(١٢٢) - ٩٧١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا تَصُفُّونَ\n===\n(٣٥) - (٢٥٢) - (باب إقامة الصفوف)\n(١٢٢) - ٩٧١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، أبي محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي، أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن تميم بن طرفة) -بفتحات- الطائي المسلي -بضم الميم وسكون المهملة- ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون- (السوائي) -بضم المهملة والمد- الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة ومات بها، بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: ألا تصفون) وتتراصون","vol":"6","page":324},{"text":"كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا\"، قَالَ: قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: \"يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ\".\n===\nيا معاشر المؤمنين في صلاتكم (كما تصف الملائكة عند ربها؟) وهذا تأكيد في الحض، كما في قولهم: الخمر هو ياقوت سيال، (قال) جابر: (قلنا) معاشر الحاضرين: (وكيف تصف الملائكة عند ربها؟) أي: في محل قربه ومكانه وقبوله. انتهى \"سندي\" (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (يتمون الصفوف الأول -بضم أوله وفتح ثانيه المخفف- جمع أول (ويتراصون) أي: الملائكة (في الصف) أي: يتلاصقون ويتضامون حتى لا يكون بينهم فرجة، كأنهم بنيان مرصوص؛ من رص البناء إذا ألصق بعضه إلى بعض، وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف.\nقال (ع): تسوية الصفوف والتراص فيها وإكمال الأول فالأول سنة؛ لحضه ﷺ على ذلك في هذا الحديث وترتيب الوعيد عليه في الآخر، ولما فيه من التشبه بالملائكة ﵈، وحسن هيئة الجماعة وحفظ الصفوف من تخلل الشياطين، ولأنه أبعد من التشويش من نظر بعضهم إلى وجوه بعض. انتهى منه.\nومعنى: \"يتمون الصفوف الأول\" أنهم لا يشرعون في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، قال النووي: ومعنى إتمام الصفوف الأول: أن يتم الأول، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام من الصلاة، وإتمام الصفوف والتراص فيها والأمر بالاجتماع، الحديث (٩٦٧) مطولًا،","vol":"6","page":325},{"text":"(١٢٣) - ٩٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nوأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، الحديث (٦٦)، أخرجه النسائي في كتاب الإمامة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٣) - ٩٧٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.\n(عن شعبة ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي -بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها معجمة مفتوحة- البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وبشر بن عمر) بن الحكم الزهراني -بفتح الزاي- الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"6","page":326},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ\".\n(١٢٤) -٩٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف) بإخراجها من الاعوجاج (من تمام) ثواب جماعة (الصلاة).\nقوله: \"سووا\" من التسوية؛ لأنه من فعل المضعف المعتل كزكى؛ أي: سووا أيها المصلون معي \"صفوفكم\"، وعدلوها بتسوية مناكبكم وأقدامكم؛ \"فإن تسوية\" جنس \"الصف\" الصادق بالواحد وما فوق \"من\" أسباب \"تمام\" ثواب \"الصلاة\" الزائد مع الجماعة، وفي الحديث: \"الآخر من حسن الصلاة\"، فيكون الأمر بها من السنة وترتيب الوعيد عليه يقتضي وجوبه، فليتأمل. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، رقم (٧٢٣)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، رقم (٢٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (٦٦٨)، والدارمي وأحمد.\nفدرجة الحديث أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بن سمرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٤) - ٩٧٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة.","vol":"6","page":327},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوِ الْقِدْحِ\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنه سمع النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولوالديه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول) النعمان: (كان رسول الله ﷺ يسوي الصف) أي: يعدل صفوفنا بتعديل مناكبنا وأقدامنا؛ أي: يبالغ في تسويتها (حتى يجعله) أي: يجعل الصف (مثل الرمح أو) قال: حتى يجعله مثل (القدح) أي: حتى يصير الصف كأنه السهام المعدلة لشدة استوائها، أو المعنى: يبالغ في تسويته حتى كأنه يشبه بمن يعدل السهام، أو القداح وينحتها، والقداح -بكسر القاف-: هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح -بكسر القاف وسكون الدال- قال ابن الملك: والقداح: السهام التي يستقسمون بها، أو التي يرمى بها عن القوس، وفي حديث ابن عمر على ما ذكر في \"النهاية\": (كان يقوّمهم في الصف، كما يقوم القداح القدح)، والقداح -بالتشديد-: صانع القدح. انتهى منه، وفي \"السندي\" قوله: (أو القدح) -بكسر القاف وسكون الدال-: سهم قبل أن يراش، وقيل: مطلقًا. انتهى.","vol":"6","page":328},{"text":"قَالَ: فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\".\n===\n(قال) النعمان بن بشير: (فرأى) رسول الله ﷺ (صدر رجل) من الصف (ناتئًا) أي: بارزًا مرتفعًا بالتقدم على صدور أصحابه، (فقال رسول الله ﷺ) حين رأى ذلك: يا عباد الله (سووا) أي: عدلوا (صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد، أو بسد الخلل فيها، (أو ليخالفن) ببناء الفعل على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ أي: ليخالفن (الله) بالرفع على الفاعلية؛ أي: والله؛ ليوقعن المخالفة (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا الصفوف جزاء وفاقًا، أو المراد: وقوع العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف القلوب.\nقال السندي: قوله: \"بين وجوهكم\" أي: بين قلوبكم، كما في بعض الروايات؛ وذلك لأن الاختلاف في القلوب بالتباغض والتعادي ينشأ منه الاختلاف في الوجوه بأن يُدْبر كل صاحبه. انتهى منه.\nأو المراد: تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه صاحبه؛ لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة، وعزي هذا الأخير للطبراني، واحتج ابن حزم للقول بوجوب التسوية بالوعيد المذكور؛ لأنه يقتضيه، لكن قوله في الحديث الآخر: \"فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة\" يصرفه إلى السنة، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، فيكون الوعيد للتغليظ والتشديد. انتهى \"قسطلاني\".\nقال النووي: وفي الحديث جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة، وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، ومنعه بعض العلماء، والصواب الجواز، وسواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أو لا لمصلحة أصلًا، خلافًا لأبي","vol":"6","page":329},{"text":"(١٢٥) - ٩٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nحنيفة في أنه يجب عليه التكبير إذا قال: قد قامت الصلاة، وقد اختلف العلماء في جواز الكلام حينئذ وكراهته. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف بنحوه، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في إقامة الصف، وأخرجه النسائي في كتاب الإمامة، باب كيف يقوم الإمام الصفوف؟ قال أبو عيسى: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بن سمرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٥) - ٩٧٤ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"6","page":330},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً. . رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً\".\n===\n(حدثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله وملائكته يصلون) والصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الدعاء (على الذين يصلون الصفوف) من الوصل، أي: يصلون بأن كان فيها فرجة فسدوها، أو نقصان فأتموها. انتهى \"سندي\"، (ومن سد فرجة) في الصف. . (رفعه الله بها) أي: بسبب سدها (درجة) ومنزلة عنده تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، باب التغليظ في ترك تسوية الصفوف، وابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الصلاة، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وروى أبو داوود شطره الأول من حديث البراء بن عازب في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، والنسائي في كتاب الإمامة، وله شاهد من حديث النعمان بن بشير رواه مسلم والترمذي في \"الجامع\"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي هريرة، وعائشة، ورواه عبد الرزاق، وابن الأعرابي في \"معجمه\" بإسناد صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد كثيرة، كما بيناها،","vol":"6","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nضعيف السند؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>(٣٦) - (٢٥٣) - بَابُ فَضلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ</span>\n(١٢٦) - ٩٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،\n===\n(٣٦) - (٢٥٣) - (باب فضل الصف المقدم)\n(١٢٦) - ٩٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر -بوزن جعفر- (الدستوائي) أبو بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وله ثمان وسبعون. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":333},{"text":"عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً.\n(١٢٧) - ٩٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\n===\n(عن عرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبي نجيح الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل بحمص، مات بعد السبعين. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدم) أي: الأول الذي يليه (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، (و) يستغفر (للثاني مرة) واحدة، قال السندي: وهذا مثل ما فعل بالمحلقين والمقصرين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الإمامة، باب فضل الصف الأول على الثاني، ورواه ابن حبان في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام، والطبراني والبيهقي والدارمي وأحمد والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، والطيالسي في \"مسنده\" وابن خزيمة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث العرباض بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٧) -٩٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.","vol":"6","page":334},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِ الْأَوَّلِ\".\n===\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي غندر.\n(قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي -بالتحتاينة- الكوفي، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل بالزاوية مع ابن الأشعث. يروي عنه: (عم).\n(يقول: سمعت البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، استصغر يوم بدر وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\") قال السندي: قوله: \"على الصف الأول\" يحتمل أن المراد: الصف الأول في كل مسجد أو في كل جماعة، فالجماعة باعتبار تعدد المساجد والجماعات، أو المراد: الصفوف المتقدمة على الصف الأخير، والصلاة من الله على كل صف على حسب تقدمه، والأخير لا حظ له من هذه الصلاة؛ لفوات الأولية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة به، ورواه الدارمي","vol":"6","page":335},{"text":"(١٢٨) - ٩٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ،\n===\nفي كتاب الصلاة، باب فضل من يصل الصف في الصلاة، وأحمد، وابن حبان في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، كما ذكرناها، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عرباض بن سارية بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٩٧٧ - (٣) (حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد) بن أبي اليمان الكلبي الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا أبو قطن) -بفتحتين- عمرو بن الهيثم بن قطن القطعي -بضم القاف وفتح المهملة- البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات على رأس المئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي، البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن خِلاس) -بكسر أوله وتخفيف اللام- ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري، ثقة وكان يرسل، من الثانية، وكان على شرطة على، وقد صح أنه سمع من عمار، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":336},{"text":"عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ. . لَكَانَتْ قُرْعَةٌ\".\n===\n(عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لو تعلمون) أيها المؤمنون (ما في الصف الأول) من الأجر العظيم. . (لكانت) أي: لحصلت بينكم (قرعة) أي: استهام عليه؛ لشدة تنافسكم فيه وازدحامكم عليه، قال السندي: أي: لتحققت قرعة بينكم لتحصيله، فكان تامة بمعنى حصل، وقرعة فاعل لها. انتهى.\nوالمعنى: (لو تعلمون) أيها الحاضرون للصلاة معي (ما في الصف الأول) من الأجر والفضيلة، وهو الأول بالنسبة إلى الثاني، والثاني بالنسبة إلى الثالث، وهكذا لا خصوص الأول، قال المناوي: الصف الأول هو الذي يلي الإمام، ويتناول الصف الثاني بالنسبة إلى الثالث، وهلم جرًا، وفيه فضائل؛ كالسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم، والفتح عليه، ذكره في \"فيض القدير. . (لكانت) الخصلة أو الحالة القاطعة للنزاع (قرعة) بالنصب؛ أي: استهامًا بينكم؛ والمعنى: لو تعلمون ما في الصف الأول من الفضل. . لتنازعتم في التقدم إليه حتى تقترعوا ويتقدم من خرجت قرعته. انتهى \"عزيزي\".\nوفي رواية محمد بن حرب: (لو تعلمون ما في الصف الأول. . ما كانت إلا قرعة) وهو المذكور في \"الجامع الصغير\"، والمعنى عليها: ما كانت الخصلة القاطعة للنزاع بينكم إلا قرعة؛ أي: اقتراعًا بينكم.","vol":"6","page":337},{"text":"(١٢٩) - ٩٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ،\n===\nقال الأبي: واختلف في المراد بالصف الأول: فقيل: حقيقة؛ وهو الذي يلي الإمام، فالفضل لمن صلى فيه وإن جاء آخرًا، وقيل: المراد به التبكير، والفضل للمبكر وإن صلى في الآخر، وقيل: هما في الفضل سواء. انتهى.\nقال النووي: والقول بأنه كناية عن التبكير غلط، وإنما هو الذي يلي الإمام، ثم اختلف: فمذهب المحققين ومقتضى الظواهر أنه الذي يلي الإمام وإن تخللته مقصورة، وقالت طائفة: إنما الأول ما يلي المقصورة المتصل من طرف المسجد إلى طرفه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الصف الأول، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، والنسائي في كتاب المواقيت، والبيهقي في كتاب الصلاة، وابن خزيمة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عرباض بن سارية بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٩) - ٩٧٨ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي (الحمصي) صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من","vol":"6","page":338},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ\".\n===\nالثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، قيل: له رؤية، مات سنة خمس أو ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(عن أبيه) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انتهى.\n(قال) عبد الرحمن بن عوف: (قال رسول الله ﷺ: \"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف من حديث البراء بن عازب، والنسائي في كتاب الإمامة، باب كيف يقوم الإمام الصفوف؟ وابن حبان في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام عن البراء بإسناد صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"6","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>(٣٧) - (٢٥٤) - بَابُ صُفُوفِ النِّسَاءِ</span>\n(١٣٠) - ٩٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٣٧) - (٢٥٤) - (باب صفوف النساء)\n(١٣٠) - ٩٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوقوله: (وعن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). . معطوف على قوله: عن العلاء (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":341},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: خير صفوف النساء) التي يصلين مع الرجال؛ أي: أكثرها أجرًا وأعلاها فضلًا (آخرها) أي: آخر صفوفهن؛ لبعدها عن الرجال، (وشرها) أي: شر صفوف النساء وأقلها أجرًا وأدناها منزلة (أولها) أي: أول صفوف النساء لقربهن إلى الرجال، (وخير صفوف الرجال) أي: أكثرها أجرًا وأعلاها فضلًا (أولها) أي: أول صفوف الرجال حقيقة أو نسبة، (وشرها) أي: أقل صفوف الرجال أجرًا وأدناها فضلًا (آخرها) أي: آخر صفوفهم حقيقة؛ لقربهم إلى النساء، أما النساء المتميزات عن الرجال اللاتي يصلين وحدهن لا مع الرجال. . فهن كالرجال المتميزين عن النساء، فخير صفوفهن أولها، وشرها آخرها. انتهى \"كوكب\".\nوقال النووي: والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء: أقلها ثوابًا وفضلًا وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال؛ لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن؛ لعكس ذلك، والله ﷾ أعلم. انتهى.\nقال ابن الملك: والمراد بالخيرية: كثرة الثواب، وسببه أن الصف الأول هو أعلم بحال الإمام، فيكون متابعته أكثر وثوابه أتم وأوفر، ومرتبة النساء لما كانت متأخرة عن مرتبة الرجال. . كان آخر الصفوف أليق بمرتبهن. انتهى \"مبارق\".","vol":"6","page":342},{"text":"(١٣١) - ٩٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،\n===\nوحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، وحديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وأُبي وعائشة والعرباض وأنس، والنسائي في كتاب الإمامة، باب ذكر خير صفوف النساء، والدارمي وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\nثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣١) - ٩٨٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي","vol":"6","page":343},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا، وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ مُؤَخَّرُهَا، وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا\".\n===\nأبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: خير صفوف الرجال) أي: أفضلها وأكثرها أجرًا (مقدمها) أي: أولها (وشرها) أي: أقلها أجرًا (مؤخرها، وخير صفوف النساء) أي: أكثرها أجرًا (مؤخرها، وشرها) أي: أقلها أجرًا (مقدمها).\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن الإسناد، صحيح المتن بما قبله، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال البوصيري: هذا إسناد حسن، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن حسين بن علي عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل به بزيادة في آخره، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان. . . فذكره بإسناد ابن ماجه ومتنه، ورواه أحمد في \"مسنده\" هكذا من حديث أبي سعيد، ورواه من حديث جابر أيضًا أتم منه، ورواه أبو داوود في \"سننه\"، والترمذي في \"جامعه\"، والنسائي، ورواه مسلم في \"صحيحه\" كذلك من رواية أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن جابر وابن عباس وأبي سعيد وأُبي وعائشة والعرباض وأنس رضي الله تعالى عنهم.","vol":"6","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>(٣٨) - (٢٥٥) - بَابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ</span>\n(١٣٢) - ٩٨١ - (١) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ وَأَبُو قُتَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،\n===\n(٣٨) - (٢٥٥) - (باب الصلاة بين السواري في الصف)\n(١٣٢) - ٩٨١ - (١) (حدثنا زيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني (أبو طالب) البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة، سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وأبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري -بفتح المعجمة- الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا هارون بن مسلم) البصري، روى عن قتادة عن معاوية عن قرة عن أبيه في النهي عن الصلاة بين السواري، ويروي عنه: (ق)، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأبو داوود الطيالسي.\nقال أبو حاتم: مجهول، قلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البزاز: لا نعلم روى هذا الحديث عن قتادة إلا هارون بن مسلم، وأخرجه ابن خزيمة والحاكم في \"المستدرك\". انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\" مستور، من السابعة.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن","vol":"6","page":346},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا.\n===\nهلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) وهو ابن ست وسبعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هارون بن مسلم وهو مختلف فيه.\n(قال) قرة بن إياس: (كنا نُنهى) ونمنع معاشر الصحابة من (أن نصف بين السواري) أي: سواري المسجد وعمده (على عهد رسول الله ﷺ، ونطرد) أي: نبعد ونزجر (عنها) أي: عن الصفوف بين السواري (طردًا) أي: إبعادًا، والسواري -بفتح السين، جمع سارية؛ وهي العمد والأسطوانات، والنهي عنه لقطع السواري الصف، وقيل: لأنه موضع النعال، وقيل: لأنه مصلى الجن من المؤمنين. وفي \"الزوائد\": في إسناده هارون، وهو مجهول، كما قاله أبو حاتم.\nوالحديث رواه أصحاب السنن الأربعة ما خلا ابن ماجه من حديث أنس بن مالك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن المسند؛ لما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس وغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولفظ أبي داوود في حديث أنس: (باب الصفوف بين السواري) جمع سارية وهي الأسطوانة، (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن حدثنا","vol":"6","page":347},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسفيان عن يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري) أي: بسبب المزاحمة، (فتقدمنا) من السواري (وتأخرنا) عنها، (كنا نتقي هذا) أي: كنا نحترز عن الصلاة بين السواري.\nقال في \"العون\": والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري، والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي: من أن ذلك إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع جمع النعال، قال ابن سيد الناس: والأول أشبه؛ لأن الثاني محدث، قال القرطبي: روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. انتهى.\nوروى سعيد بن منصور في \"سننه\" النهي عن ذلك، عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعلم مخالف لهم من الصحابة، ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياسًا على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين ساريتين.\nقلت: يدل على التفرقة بين الجماعة والمفرد حديث قرة عن أبيه قال: (وكنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردًا) رواه ابن ماجه؛ لأنه ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، وأما حديث الباب. . ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري، فيحمل المطلق على المقيد، ويدل على ذلك صلاته ﷺ بين الساريتين، فيكون النهي على هذا مختصًا","vol":"6","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار؛ لمصادمته للأحاديث، هذا تلخيص ما قاله الشوكاني في \"النيل\". انتهى \"عون المعبود\".\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث صحيح، ذكره للاستدلال على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>(٣٩) - (٢٥٦) - بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ</span>\n(١٣٣) - ٩٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ،\n===\n(٣٩) - (٢٥٦) - (باب صلاة الرجل خلف الصف وحده)\n(١٣٣) - ٩٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي، لقبه لزيم، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن بدر) بن عميرة الحنفي السحيمي -بمهملتين مصغرًا- اليمامي، وكان أحد الأشراف، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان) الحنفي اليمامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دق).\n(عن أبيه علي بن شيبان) بن محرز اليمامي الحنفي صحابي مقل، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن. يروي عنه: (دق)، (وكان) علي بن شيبان (من الوفد) أي: من الجماعة المختارة الذين وفدوا من اليمامة على رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) علي بن شيبان: (خرجنا) من ديارنا للوفود على رسول الله ﷺ وانطلقنا (حتى قدمنا على النبي ﷺ) وهو في المدينة، (فبايعناه) على الإسلام، (وصلينا خلفه) صلى الله عليه","vol":"6","page":350},{"text":"ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلَاة أُخْرَى، فَقَضَى الصَّلَاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، قَالَ: \"اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ؛ لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ\".\n===\nوسلم صلاة الفريضة جماعة، (ثم) بعدما فرغنا من الفريضة، (صلينا وراءه) ﷺ (صلاة أخرى) نافلة، (فقضى) رسول الله ﷺ؛ أي: أتم (الصلاة) المفروضة التي صلاها بنا، (فرأى) رسول الله ﷺ (رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فردًا) أي: منفردًا عن الصف (يصلي) ذلك الرجل مع الجماعة (خلف الصف) ووراءه.\n(قال) علي بن شيبان: (فوقف عليه) أي: على ذلك الرجل الذي يصلي مع الجماعة منفردًا عن الصف (نبي الله ﷺ حين انصرف) وانطلق من مصلاه، فـ (قال) نبي الله ﷺ للرجل: (استقبل) أي: استأنف (صلاتك) وأعدها؛ فإنه (لا صلاة) كاملة (للذي) صلى وحده (خلف الصف) ووراءه، ظاهر أمره بالاستقبال والاستئناف بطلان صلاة من يفعل كذلك، ومن لا يقول به لعله يحمله على الزجر والتغليظ، والمراد بقوله: \"لا صلاة\" عند هذا القائل، أي: كاملة، وقد استدل هذا القائل بحديث أنس: (والعجوز خلفنا).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما سيأتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن ابن قتيبة عن محمد بن أبي الري عن ملازم. . . فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق","vol":"6","page":351},{"text":"(١٣٤) - ٩٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ\n===\nملازم بن عمرو، ورواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" بهذا الإسناد والمتن، وزاد بقيته الذي أورده ابن ماجه في باب لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع، ورواه أبو داوود والترمذي من حديث وابصة بن معبد، وزاد: (فأمره أن يعيد الصلاة) انتهى.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بن شيبان بحديث وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٤) -٩٨٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله ثلاث وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) هلال: (أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد) اسمه رافع الكوفي. روى عن: وابصة بن معبد، وعمرو بن الحارث، ويروي عنه: أخوه عبيد، وهلال بن يساف، ذكره ابن حبان في الثقات. وروى عنه: الترمذي، وذكره ابن ماجه في","vol":"6","page":352},{"text":"فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ فَقَالَ: صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ.\n===\nحديث وابصة بن معبد، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ت).\n(فأوقفني) زياد (على شيخ) نازل (بالرقة) اسم بلدة بالجزيرة، (يقال له) أي: لذلك الشيخ: (وابصة بن معبد) بن عتبة الأسدي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل الجزيرة وعمر إلى قرب سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(فقال) ذلك الشيخ؛ يعني: وابصة بن معبد: (صلى رجل) من المسلمين مع النبي ﷺ (خلف الصف) منفردًا (وحده) ناويًا الجماعة، (فأمره) أي: فأمر ذلك الرجل (النبي ﷺ أن يعيد) صلاته؛ لانفراده عن الصف.\nاختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده: فقال طائفة: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع، وأجاز ذ الك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث الباب، وحديث علي بن شيبان السابق آنفًا، وفيه: فقال له: (استقبل صلاتك؛ فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)، ورواه أحمد وابن ماجه.\nوتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة: أنه دخل المسجد ونبي الله ﷺ راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال النبي ﷺ: \"زادك الله حرصًا، ولا تعد\" إرشادًا له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو لم يكن مجزيًا. . لأمره بالإعادة، أخرجه البخاري؛ وأبو داوود والنسائي،","vol":"6","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقالوا: لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره بالإعادة، فيحمل الأمر بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى، قال الحافظ: وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر؛ وهو: أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردًا خلف الصف، ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع. . لم تجب عليه الإعادة، كما في حديث أبي بكرة، وإلا. . فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن شيبان. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف، الحديث (٦٨٣)، والترمذي أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده، الحديث (٢٣٠)، والحديث (٢٣١). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>(٤٠) - (٢٥٧) - بَابُ فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ</span>\n(١٣٥) - ٩٨٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ،\n===\n(٤٠) - (٢٥٧) - (باب فضل ميمنة الصف)\n(١٣٥) -٩٨٤ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان بن عروة) بن الزبير بن العوام المدني أخي هشام، وكان أصغر منه، لكن مات قبله، ثقة، من السادسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (خ م دس ق).\n(عن) أبيه (عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":355},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ\".\n(١٣٦) - ٩٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف\") جمع ميمنة؛ أي: على من في جهة اليمين من كل الصفوف قبل صلاتهم على من في جهة الميسرة، وفيه استحباب الكون في يمين الصف الأول وما بعده من الصفوف، وهذا الحديث دليل على شرف يمين الصفوف، كما ذكر في التفسير: إن الله سبحانه ينزل الرحمة أولًا على يمين الإمام إلى آخر اليمين، ثم على اليسار إلى آخره، وقيل: إذا خلا اليسار من المصلين يصير الوقوف فيه أفضل من الوقوف في اليمين مراعاة للطرفين. انتهى من \"بذل المجهود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف، وكراهية التأخر، الحديث رقم (٦٧٦). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٦) - ٩٨٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"6","page":356},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ مِسْعَرٌ: مِمَّا نُحِبُّ، أَوْ مِمَّا أُحِبُّ أَنْ نَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ.\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير -مصغرًا- الهلالي الكوفي ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت بن عبيد) الأنصاري مولى زيد بن ثابت الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبيد (بن البراء بن عازب) الأنصاري الحارثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) البراء: (كنا) معاشر الصحابة (إذا صلينا) صلاة الجماعة (خلف رسول الله ﷺ) قال وكيع بهذا السند: (قال) لنا (مسعر) لفظة: (مما نحب) نحن معاشر الصحابة ونود ونغتبط أن نقوم عن يمينه ﷺ، (أو) قال مسعر لفظة: (مما أحب) أنا وأغتبط (أن نقوم عن يمينه) ﷺ، شك وكيع، في هل قال مسعر لفظة: نحب بالإسناد إلى المتكلمين، أو لفظة: أحب بالإسناد إلى المتكلم وحده؟","vol":"6","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية مسلم: (قال) البراء: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ. . أحببنا) أي: اغتبطنا (أن نكون) في صلاتنا معه (عن) جهة (يمينه) لكون يمين الصف أفضل، ولكونه (يقبل علينا بوجهه) الشريف عند سلامه من الصلاة أولًا قبل أن يقبل على من على يساره، وقيل: معناه يقبل علينا عند الانصراف، قال القرطبي: ويحتمل أن يكون هذا الإقبال منه ﷺ في حال سلامه من الصلاة؛ فإنه كان يبدأ السلام بيمينه، والأظهر أنه كان حين انصرافه، ويكون هذا حين كان يكثر أن ينصرف عن يمينه، كما قاله أنس، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوقال القاضي عياض: إقباله هذا يحتمل أنه عند القيام والذهاب عن الصلاة، ويحتمل أنه التيامن عند السلام وهو الأظهر؛ لأن عادته ﷺ إذا انصرف أن يقبل على الجميع بوجهه المبارك، انصرف عن يمينه أو شماله، ثم هذا الإقبال يحتمل أنه بعد قيامه من مصلاه، أو يكون ينفتل دون قيام، وفيه أن الإمام لا يبقى في محله، بل يقوم أو ينحرف؛ وذلك لئلا يخلط على الناس، فيظن الداخل أنه في صلاة، ولأن سبب استحقاقه ذلك المحل انقضى، فلا يكون أولى به من غيره، وأيضًا ففيه شيء من العجب والكبر، كما قيل في صلاته على أرفع مما عليه أصحابه، وهو ﷺ وإن أمن منه ذلك، ففعله لئلا يكون ذلك سنة لأمته. انتهى من \"إكمال المعلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب يمين الإمام الحديث، رقم (١٦٤٠) مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام ينحرف بعد التسليم الحديث (٦١٥)، وأخرجه النسائي في كتاب الإمامة.","vol":"6","page":358},{"text":"(١٣٧) - ٩٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍ والرَّقِّيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ٩٨٦ - (٣) (حدثنا محمد بن أبي الحسين) جعفر السمناني -بكسر المهملة وسكون الميم ونونين- القومسي (أبو جعفر) بن أبي الحسين اسمه محمد بن جعفر، وكنيته أبو جعفر، واسم أبيه جعفر، وكنيته أبو الحسين، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا عمرو بن عثمان) بن سيار (الكلابي) مولاهم الرقي، ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة ومئتين، أو تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد (الرقي) أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ليث بن أبي سليم) بن زنيم -بالزاي والنون بالتصغير فيهما- واسم أبي سليم: أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، فهو ضعيف متروك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"6","page":359},{"text":"قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطلَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ. . كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين؛ عمرو بن عثمان الكلابي، وليث بن أبي سليم.\n(قال) ابن عمر: (قيل للنبي ﷺ) لم أر من ذكر هذا القائل: (إن ميسرة المسجد) وجهة يساره (تعطلت) أي: تجردت عمن يصلي فيها، (فقال النبي ﷺ: من عمر ميسرة المسجد) بالصلاة فيها. . (كتب له) عند الله (كفلان) أي: نصيبان (من الأجر)، وفي هذا الحديث أن اليمين وإن كان هو الأصل والأفضل، لكن اليسار إذا خلا. . فتعميره أولى من اليمين، وعلى هذا فلا بد من النظر إلى الطرفين، فإن كان زيادة. . فلتكن في اليمين.\nوفي \"الزوائد\": في إسناده ليث بن أبي سليم، فهو ضعيف. انتهى \"سندي\"، وفيه أيضًا عمرو بن عثمان، فهو ضعيف أيضًا.\nوانفرد به ابن ماجه، فالحديث: ضعيف المسند والمتن (١٥) (١٢٣)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>(٤١) - (٢٥٨) - بَابُ الْقِبْلَةِ</span>\n(١٣٨) - ٩٨٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ\n===\n(٤١) - (٢٥٨) - (باب القبلة)\n(١٣٨) -٩٨٧ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام الفروع وصاحب المذهب، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.","vol":"6","page":361},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ. . أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ الَّذِي قَالَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهكَذَا قَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن الوليد بن مسلم وإن كان صاحب تدليس وتسوية، فقد روى هنا عن الثقة بصيغة السماع، فالسند صحيح.\n(أنه) أي: أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت) لعله طواف القدوم. . (أتى) رسول الله ﷺ (مقام إبراهيم) ﵇، (فقال عمر) بن الخطاب: (يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم ﵇ الذي قال الله) تعالى في شأنه: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١) وهذا الحديث يدل على أنه قال: بعد نزول الآية، والحديث الآتي يدل على أن الآية نزلت بعد القول فيجمع بينهما بأنه قال مرتين. انتهى \"سندي\".\n(قال الوليد) بن مسلم بالسند السابق: (فقلت لمالك) بن أنس: (أهكذا) أي: على مثل ما قرأته أنت لي؛ يعني: على صيغة الأمر (قرأ) لك شيخك جعفر بن محمد (﴿وَاتَّخِذُوا﴾) بصيغة الأمر؟ فـ (قال) مالك: (نعم) هكذا قرأ على شيخي جعفر بن محمد.\nوهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الحروف والقراءات، الحديث (٣٩٦٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف، الحديث (٨٥٦)، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، الحديث (٨٦٢) مختصرًا، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٥).","vol":"6","page":362},{"text":"(١٣٩) - ٩٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ:\n===\nبعد ركعتي الطواف، الحديث (٢٩٦١)، وفي مواضع أخر، وأخرج الترمذي أيضًا في كتاب التفسير، باب (٣) ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٥٥)، عن أبي موسى الأشعري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، فالحديث له مشارك فيه وشاهد من حديث أبي موسى، وشاهد من حديث أنس المذكور بعده.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح المسند والمتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عمر بن الخطاب ﵄، فقال:\n(١٣٩) - ٩٨٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا هُشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي الحميد (الطويل) أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.\n(قال) أنس: (قال عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (قلت:","vol":"6","page":363},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.\n(١٤٠) - ٩٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nيا رسول الله؛ لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت) على وفق قولي آية: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وفي مواضع أخر، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر السابق، وقد تقدم وجه الجمع بينهما نقلًا عن \"السندي\".\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٠) -٩٨٩ - (٣) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي، صدوق له غرائب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ الحناط،\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٥).","vol":"6","page":364},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ،\n===\nمشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر. . ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك.\n(عن البراء) بن عازب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال الحافظ في \"فتح الباري\": قد جاء سماع أبي إسحاق عن البراء في غير هذا الحديث، فلا ضعف فيه من تدليس أبي إسحاق، ذكره في كتاب الإيمان. انتهى.\n(قال) البراء: (صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس) أي: جهة بيت المقدس (ثمانية عشر شهرًا، وصرفت القبلة) أي: حولت القبلة (إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين) لا يخفى ما بين الكلامين من التنافي؛ فإن الأول يدل على أنه صرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة بعد ثمانية عشر شهرًا، والثاني؛ يعني: قوله: وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين. . صريح في خلافه؛ وذلك لأن صلاة البراء مع النبي ﷺ كانت بعد دخوله ﷺ المدينة إلا أن يقال: أراد بقوله: (صلينا) صلاة الصحابة مطلقًا ولو بمكة، وهذا مبني على أنه ﷺ وجه إلى بيت المقدس وهو بمكة، وكان على ذلك بعد دخوله المدينة بشهرين، ثم صرفت القبلة إلى الكعبة، وهذا خلاف المشهور","vol":"6","page":365},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. . أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَعَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِ نَبيِّهِ ﷺ أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبين الجمهور، قال الحافظ ابن حجر: كان قدومه ﷺ المدينة في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور.\nوبالجملة: فهذه الرواية شاذة مخالفة للروايات المشهورة في حديث البراء، فليس فيها؛ أي: في الرواية المشهورة الجملة الثانية أصلًا؛ يعني: قوله: (وصرفت إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين)، والجملة الأولى جاءت في بعضها على الشك بين ستة أشهر أو سبعة أشهر، وفي بعضها بالجزم بستة أشهر، وفي بعضها بالجزم بسبعة عشر، وقد حكم الحافظ ابن حجر على رواية ابن ماجه أنها شاذة في الجملة الأولى؛ يعني: (ثمانية عشر شهرًا)، وقال: هي من طريق أبي بكر بن عياش، وأبو بكر سيئ الحفظ، وقد اضطرب فيه، ثم بين الاضطراب.\n(وكان رسول الله ﷺ) دائمًا (إذا صلى) متوجهًا (إلى بيت المقدس أكثر. . تقلب وجهه) أي: تحول وجهه إلى السماء وتردد نظره (في السماء) طالبًا قبلة غير التي يصلي إليها؛ (وعلم الله) سبحانه (من قلب نبيه ﷺ أنه يهوى) من باب رضي وزنًا ومعنىً؛ أي: يهوى ويحب (الكعبة) أي: الاستقبال إليها؛ وذلك أن رسول الله ﷺ كان يترجى من ربه أن يحوله إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم ﵇، وأدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنها مفخرة لهم، ولمخالفة اليهود، فكان ينتظر نزول جبريل بالوحي بالتحويل، وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل.\n(فصعد جبريل) من عنده إلى السماء، (فجعل رسول الله صلى الله عليه","vol":"6","page":366},{"text":"وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الْآيَةَ، فَأَتَى آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَحْنُ رُكُوعٌ، فَتَحَوَّلْنَا فَبَنَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا جِبْرِيلُ؛\n===\nوسلم يتبعه) أي: يتبع جبريل ويلحقه (بصره) ناظرًا إليه (وهو) أي: والحال أن جبريل (يصعد) أي: يطلع ويرقى الجو (بين السماء والأرض) حالة كونه (ينظر) أي: ينتظر (ما) أي: وحيًا (يأتيه) أي: يأتي النبي ﷺ جبريل (به) أي: بذلك الوحي من تحويل القبلة إلى الكعبة، (فأنزل الله) ﷿ آية (﴿قَدْ نَرَى﴾) ونعلم (﴿تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾) أي: تصرف نظرك (﴿فِي﴾) جهة (﴿السَّمَاءِ﴾ الآية) (١).\nقال البراء (فأتى آت) أي: جاء رجل من المسلمين قد صلى مع النبي ﷺ إلى الكعبة صلاة العصر ونحن نصليها في مسجد القبلتين، (فقال) لنا ذلك الرجل: (إن القبلة) أي: الاستقبال في الصلاة (قد صرفت) وحولت من بيت المقدس (إلى الكعبة) قال البراء: جاء إلينا ذلك الرجل وأخبرنا بتحويل القبلة إلى الكعبة (و) نحن (قد صلينا) من صلاة العصر (ركعتين) متوجهين (إلى بيت المقدس) أي: أخبرنا بتحويلها (ونحن) أي: والحال أننا (ركوع) أي: ملتبسون بركوع الركعة الثالثة، (فتحولنا) أي: توجهنا إلى الكعبة في بقية الصلاة، (فبنينا) ما بقي من صلاتنا (على ما مضى) وفعلنا (من صلاتنا) أي: أتممناها على حساب ما مضى وفعلنا منها؛ أي: لم نستأنفها (فقال رسول الله ﷺ) لجبريل: (يا جبريل؛\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٤).","vol":"6","page":367},{"text":"كَيْفَ حَالُنَا فِي صَلَاتِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ \"، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.\n===\nكيف حالنا) وشأننا (في صلاتنا) التي صليناها (إلى بيت المقدس) هل هي محسوبة لنا فلا نعيدها أم لا؟\n(فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ ويحبط (﴿إِيمَانَكُمْ﴾) (١) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، بل هي محسوبة لكم، وفي \"الزوائد\": حديث البراء صحيح ورجاله ثقات، رواه الشيخان وغيرهما من هذا الوجه، سوى ما ذكر ابن ماجه في تاريخ التحويل؛ فإنها زيادة شاذة منكرة متناقضة، كما بيناها في محلها، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن محمد بن المثنى عن يحيى بن أبي سعيد عن أبي إسحاق به، ورواه ابن الجارود عن محمد بن يحيى عن النفيلي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق به، قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وعمارة بن أوس وعمرو بن عوف المزني وأنس بن مالك، قلت: وهذه الزيادة التي رواها ابن ماجه رواها أيضًا أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن سلام عن أبي إسحاق به. انتهى \"بوصيري\".\nقلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا إلا تلك الزيادة التي زادها ابن ماجه في تاريخ التحويل؛ فإنها شاذة منكرة متناقضة مضطربة؛ لأن للحديث شواهد كما ذكرناها، فغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).","vol":"6","page":368},{"text":"(١٤١) - ٩٩٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\n(١٤١) - ٩٩٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الكريم بن نافع (الأزدي) البصري نزيل بغداد، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي (النيسابوري) ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(قال) محمد بن يحيى: (حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم، صدوق، ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(قالا) أي: قال كل من هاشم بن القاسم وعاصم بن علي: (حدثنا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي -بكسر المهملة وسكون النون- المدني وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، اتفقوا على ضعفه، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":369},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\".\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا معشر وهم اتفقوا على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\") أي: لأهل المدينة، وقيل: للمسافر إذا التبس عليه أمر القبلة، ولا يخفى أن الواجب عليه حينئذ التحري، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nقال السيوطي: ليس هذا عامًا في سائر البلدان، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المنورة ونحوها، قال البيهقي في \"الخلافيات\": المراد -والله أعلم- أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة. انتهى، قال الشوكاني: وقد اختلف في معنى هذا الحديث: فقال العراقي: ليس هذا عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، وهكذا قال البيهقي في \"الخلافيات\"، وهكذا قال أحمد بن خالويه الرهبي، قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، قال ابن عبد البر: وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه، وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا في كل البلدان إلا بمكة عند البيت؛ فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قل .. فقد ترك القبلة، ثم قال: هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة، قلت له: فصلاة","vol":"6","page":370},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم، وينبغي أن يتحرى الوسط. انتهى \"تحفة الأحوذي\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي أخرجه في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، ومالك في \"الموطأ\"، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا قد روي عنه من غير وجه؛ يعني: بأسانيد متعددة، وأخرجه الحاكم والدارقطني أيضًا، قال ابن تيمية: في \"المنتقى\" بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا: وتصحيح الترمذي هذا الحديث يعضده قوله ﷺ في حديث أبي أيوب: \"ولكن شرقوا أو غربوا\". انتهى.\nقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ما بين المشرق والمغرب قبلة\" منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك .. فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند ابن ماجه ضعيفًا، لأن له أسانيد متعددة صحاحًا وله شواهد كثيرة، كما بيناها.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، كلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>(٤٢) - (٢٥٩) - بَابٌ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ</span>\n(١٤٢) - ٩٩١ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٤٢) - (٢٥٩) - (باب: من دخل المسجد .. فلا يجلس حتى يركع)\n(١٤٢) - ٩٩١ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء -مصغرًا- أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن كثير بن زيد) الأسلمي أبي محمد المدني ابن مافنَّه -بفتح الفاء وتشديد النون- صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن المطلب بن عبد الله) بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"6","page":372},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يركع) ويصلي (ركعتين) أي: فليصل ركعتين من إطلاق الجزء على الكل، قال الحافظ في \"الفتح\": واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله ﷺ للذي رآه يتخطى: \"اجلس؛ فقد آذيت\" ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوي وغيره، وفيه نظر.\nقلت: لعل وجه النظر أنه لا مانع له من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه، أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها.\nقلت: ومن أدلة عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد، ثم يخرجون ولا يصلون، إلى غير ذلك مما ذكره صاحب \"التحفة\" من الأدلة والجواب عنها.\nقوله: \"فلا يجلس ... \" إلى آخره، عمومه يشمل أوقات الكراهة أيضًا، فقيل: هذا الحديث مخصوص بغير أوقات الكراهة، وقيل: بل منطوقه على عمومه، والكراهة في تلك الأوقات مخصوصة بالصلاة التي ليس لها سبب. انتهى \"سندي\"، وقال الحافظ: صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس .. لا يشرع له التدارك. وفيه نظر؛ لما رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي ذر أنه","vol":"6","page":373},{"text":"(١٤٣) - ٩٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nدخل المسجد، فقال له النبي ﷺ: \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا، قال: \"قم فاركعهما\"، ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس. انتهى من \"التحفة\".\nقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال أبو حاتم: المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل، ولكن الحديث صحيح بما بعده من حديث أبي قتادة، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن الحسين بن عيسى البسطامي عن محمد بن أبي فديك المدني به.\nقلت: وله شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري، رواه أصحاب الكتب الستة، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي ذر وجابر وكعب بن مالك.\nفحديث الباب: صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٣) - ٩٩٢ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل الدمشقي المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":374},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُصلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\".\n===\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن سليم) بن خلدة -بسكون اللام- الأنصاري (الزرقي) -بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، ويقال: له رؤية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة -بضمتين بينهما لام ساكنة- الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فليصل) ندبًا (ركعتين) تحية المسجد وتعظيمًا لربه (قبل أن يجلس) قال الخطابي: فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس سواء كان ذلك في جمعة أو غيرها، كان الإمام على المنبر أو لم يكن؛ لأن النبي ﷺ عمّ ولم يخص.\nقلت: هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحًا في حديث جابر أن","vol":"6","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرجلًا جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: \"أصليت يا فلان؟ \" قال: لا، قال: \"قم فاركع\".\nقال الخطابي: وقد اختلف الناس في هذا: فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول، وقالت طائفة: إذا كان على المنبر .. يجلس ولا يصلي، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي، وهو قول مالك والثوري. انتهى من \"العون\". وقال قوم: تحية المسجد بركعتين واجبة لظاهر الحديث، والجمهور على أنها مستحبة، لكن عند الشافعي يصليهما في أي وقت كان، وعند أبي حنفية في غير أوقات النهي. انتهى \"مبارق\".\nوأداء الفرض ينوب عنها، وكذا كل صلاة صلاها عند الدخول بلا نية تحية؛ لأنها لتعظيمه وحرمته، وقد حصل ذلك بما صلاه، ولا تفوت بالجلوس عند الأحناف، وإن كان الأفضل فعلها قبله، وإذا تكرر دخوله .. يكفيه ركعتان في اليوم، ذكره الشرنبلالي في \"شرح نور الإيضاح\"، وهذا في غير المسجد الحرام؛ فإن تحيته طواف القدوم ويصلي بعده ركعتا الطواف.\nقال القرطبي: قوله: \"إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع ركعتين قبل أن يجلس\" عامة العلماء على أن هذا الأمر محمول على الندب والترغيب، وقد ذهب داوود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب، وذلك باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه .. لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ، ولا قائل به، وإنما الخلاف في دخول الجنب، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء .. لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله؛ إذ لو كان كذلك .. للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول.\nفإن قيل: الخطاب بالتحية لمن كان متوضئًا .. قلنا: هذا تحكم وعدول","vol":"6","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن الظاهر بغير دليل؛ فإنه متوجه لداخل المسجد، فيلزم ما ذكرناه، وقد عدها بعض أصحابنا في السنن، ثم هل يُحيي المسجد في أي الأوقات التي دخله فيها أو لا يحييه في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؟ قولان: الأول لبعض أهل الظاهر، والثاني للجمهور، فلا يحيي المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، غير أن الشافعي منع منها حالة طلوع الشمس، وحالة الغروب، وأجازها فيما قبل ذلك؛ بناء منه على أصله أن كل صلاة يتعين فعلها بحسب سببها .. فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس، وما لم تغرب. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد .. فليركع ركعتين، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع ركعتين، والنسائي في كتاب المساجد، باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>(٤٣) - (٢٦٠) - بَابٌ: مَنْ أَكلَ الثُّومَ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ</span>\n(١٤٤) - ٩٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ\n===\n(٤٣) - (٢٦٠) - (باب: من أكل الثوم .. فلا يقربن المسجد)\n(١٤٤) - ٩٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي -بالباء الموحدة- الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع (الغطفاني) الأشجعي الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليعمري) -بفتح الياء التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة- شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":378},{"text":"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا، أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ،\n===\n(أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قام) على المنبر (يوم الجمعة خطيبًا) أي: واعظًا للناس (أو) قال معدان أو من دونه؛ شك من سالم: (خطب) عمر (يوم الجمعة، فحمد الله) أي: وصفه تعالى بكمالاته، (وأثنى) عمر (عليه) تعالى، أي: نزهه عن جميع النقائص، (ثم قال) عمر: (يا أيها الناس؛ إنكم تأكلون شجرتين) أي: بقلتين (لا أراهما) أي: لا أرى ولا أظن تلك الشجرتين (إلا خبيثتين) أي: منتنتين؛ هما (هذا الثوم وهذا البصل) اللتان تنتفعون بهما في الإدام وفي الزكام.\nقال عمر: (و) الله الذي لا إله غيره؛ (لقد كنت أرى) وأبصر (الرجل) من المسلمين (على عهد) وزمان (رسول الله ﷺ يوجد ريحه) أي: ريح واحد من هاتين الشجرتين (منه) أي: من ذلك الرجل في المسجد (فيؤخذ بيده) الباء زائدة؛ أي: تؤخذ يده (حتى يخرج) به من المسجد ويمشي به (إلى البقيع) أي: إلى جهة البقيع؛ لئلا يؤذي الناس برائحتها، والبقيع مقبرة أهل المدينة شرقي المسجد النبوي.\nوقوله: (حتى يخرج به) على صيغة المجهول؛ أي: تأديبًا له على ما فعل من الدخول في المسجد مع هذه الرائحة الكريهة، ولعل في الإخراج إلى البقيع","vol":"6","page":379},{"text":"فَمَنْ كَانَ آَكِلَهَا لَا بُدَّ .. فَلْيُمِتْهَا طَبْخًا.\n===\nتنبيهًا على أنه لا ينبغي له صحبة الأحياء، بل ينبغي له صحبة الأموات الذين لا يتأذون بمثل رائحته، أو للإشارة إلى أنه التحق بالأموات الذين لا يذكرون الله ولا يصلون؛ حيث تسبب لمنع نفسه من المساجد، ويحتمل أنهم وضعوه تلك الجهة للتعزير. انتهى \"سندي\".\nثم قال عمر: (فمن كان) منكم أيها الناس (آكلها) أي: مريدًا أكل هذه الشجرة الخبيثة لحاجته إليها، حالة كونه (لا بد) ولا غنى له من أكلها لشدة احتياجه إليها .. (فليمتها) جواب من الشرطية؛ أي: فليزل رائحتها (طبخًا) لها؛ أي: بطبخها في القدر أو بقليها على المقلاة، أو من جهة الطبخ، ففيه إخراج من وجد منه ريح الثوم أو البصل أو نحوهما كالفجل والكراث من المسجد، وفيه إزالة المنكر باليد لمن أمكنه، وهذا محل الترجمة.\n(فمن كان آكلها) بصيغة اسم الفاعل؛ أي: فمن كان منكم مريدًا أكلها لحاجته إليها .. (فليمتها) أي: فليمت رائحتها؛ أي: فليزل عنها رائحتها (طبخًا) أي: وليذهبها بالطبخ؛ لئلا يؤذي الناس بها، وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته، ومنه قول بعضهم: قتلت الخمر؛ إذا مزجها بالماء وكسر حدتها، وهذا يدل على أن النهي إنما هو في النِّيء، قيل: أول نتنهما علي بني إسرائيل حين طلبوا بهما في أرض التيه عقوبة لهم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا، والنسائي في كتاب المساجد، باب من يخرج من المسجد، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في كتاب الأطعمة، باب من أكل الثوم والبصل والكراث.","vol":"6","page":380},{"text":"(١٤٥) - ٩٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ .. فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا\"،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٥) - ٩٩٤ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أكل من هذه الشجرة الثوم) أي: من هذه الثوم، فهو بدل من الشجرة بدل كل من كل، أو عطف بيان منه .. (فلا يؤذينا بها) أي: برائحتها (في مسجدنا هذا) يعني: المسجد النبوي، وكذا غيره.","vol":"6","page":381},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ.\n===\nقوله: \"فلا يؤذينا\" وإعرابه لا ناهية جازمة، يؤذي فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه السكون الظاهر على الياء إجراءً للمعتل مجرى الصحيح، نظير قوله تعالى: ﴿مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (١).\nوقول الشاعر:\nألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد\nوقول السندي هنا: مضارع منفي بمعنى النهي، أو نهي بالنون الثقيلة .. تكلف لا حاجة إليه لمن له إلمام بالعربية، وتعسف يفضي إلى الخروج عن الطريق الجادة، وحينئذ لفظة: (فلا يؤذينا) تقرأ بسكون الياء، وتخفيف النون على لغة إجراء المعتل مجرى الصحيح، كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا \"التتمة القيمة على متممة الآجرومية\" انتهى.\n(قال إبراهيم) بن سعد، الراوي عن الزهري: (وكان أبى) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (يزيد فيه) أي: في حديث أبي هريرة في روايته عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أي: يزيد لفظ (الكراث والبصل) في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ؛ يعني) إبراهيم (أنه) أي: أن أباه سعد (يزيد) في روايته عن أبي سلمة لفظ الكراث والبصل (على حديث) ابن المسيب وروايته حديث (أبي هريرة) الوارد (في الثوم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان وفي كتاب الاعتصام، باب ما جاء في الثوم، ومسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل\n_________\n(١) سورة يوسف: (٩٠).","vol":"6","page":382},{"text":"(١٤٦) - ٩٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nثومًا أو بصلًا أو نحوهما من حضور المسجد، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الثوم.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٦) - ٩٩٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه (م د س ق).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، ثقة مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ) في غزوة خيبر، كما","vol":"6","page":383},{"text":"\"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ\".\n===\nفي رواية مسلم (من أكل من هذه الشجرة) أي: من هذه البقلة غير مطبوخة، قال ابن عمر: يعني النبي ﷺ بهذه الشجرة بقلة الثوم، كما في رواية مسلم (شيئًا) قليلًا أو كثيرًا .. (فلا يأتين المسجد) أي: جنس المسجد الصادق بجميع المساجد، ويشهد له ما في رواية مسلم: (فلا يأتين المساجد) كلها، وكذا كل مجامع الخير؛ كمصلى العيد، والاستسقاء، ومدارس العلم، وهذا حجة على من قال: إن ذلك النهي مخصوص بمسجد رسول الله ﷺ؛ لقوله في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا: \"فلا يؤذينا في مسجدنا هذا\"، وفي حديث جابر المذكور في مسلم: \"فلا يقربن مسجدنا\"، والحديث يدل على أن مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها؛ كمجالس العلم، والولائم وما أشبهها، لا يقربها من أكل الثوم وما في معناها مما له رائحة كريهة تؤذي الناس، ولذلك جمع بين الثوم والبصل والكراث في حديث جابر، وتسمية الثوم شجرة على خلاف الأصل؛ فإنها من البقول، وقد سماها رسول الله ﷺ في الرواية الآتية بقلة، والشجر في كلام العرب ماله ساق قوي يحمل أغصانه، وما ليس كذلك .. فهو نجم؛ كما روي عن ابن عباس وابن جبير في قوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي لمن أكل الثوم أو البصل من المساجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا من حضور المسجد، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة الرحمن: (٦).","vol":"6","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>(٤٤) - (٢٦١) - بَابُ الْمُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كيْفَ يَرُدُّ</span>\n(١٤٧) - ٩٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ قُبَاءٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ\n===\n(٤٤) - (٢٦١) - (باب المصلي يسلم عليه كيف يرد)\n(١٤٧) - ٩٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (أتى) أي: جاء (رسول الله ﷺ مسجد قباء) زائرًا له، وكان (يصلي فيه) تحية المسجد، (فجاءت رجال من الأنصار) من جيران المسجد وهم بنو عمرو بن عوف، وكانوا (يسلمون عليه) ﷺ، قال ابن عمر: (فسألت صهيبًا) الرومي، (وكان) صهيب (معه) ﷺ، فقلت لصهيب: (كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم) السلام؟ (قال) صهيب: (كان) رسول الله صلى الله عليه","vol":"6","page":386},{"text":"يُشِيرُ بِيَدِهِ.\n===\nوسلم (يشير بيده) الشريفة إلى الرد عليهم برفعها، وفي حديث صهيب: (بإصبعه)، فهو يعارض حديث ابن عمر: (بيده).\nقلت: ولا تعارض بينهما، فيجوز أن يكون مرة بإصبعه، ومرة بيده، ويحتمل أن يكون المراد باليد: الإصبع حملًا للمطلق على المقيد، قاله الشوكاني. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة، وأحاديث الباب تدل على جواز رد السلام بالإشارة في الصلاة، وهو مذهب الجمهور وهو الحق، واختلف الحنفية: فمنهم من كرهه ومنهم الطحاوي، ومنهم من قال: لا بأس به، واستدل المانعون بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"التسبيح للرجال\" يعني: في الصلاة \"والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم منه .. فليعدها\"؛ يعني: الصلاة رواه أبو داوود، والجواب أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج به؛ فإن في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس، ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، رقم (٣٦٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (٩٢٧)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" في كتاب الصلاة، والدارمي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nواستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"6","page":387},{"text":"(١٤٨) - ٩٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ .. دَعَانِي فَقَالَ: \"إِنَّكَ\n===\n(١٤٨) -٩٩٧ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) المصري، الفهمي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (بعثني النبي ﷺ لحاجة) أي: أرسلني لحاجة من حوائجه ونحن في سفر غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست من الهجرة، ولم أر من عيّن تلك الحاجة، (ثم) بعدما قضيت حاجته .. (أدركته) أي: لحقته في الطريق (وهو) ﷺ (يصلي) النافلة على راحلته، (فسلمت عليه) أي: قلت له: السلام عليكم يا رسول الله، (فـ) ـلم يرد عليّ سلامي عليه بالكلام \" لمنع الكلام في الصلاة، ولكن (أشار إلي) أي: إلى رد سلامي بيده الشريفة برفعها، ثم خفضها.\n(فلما فرغ) من صلاته .. (دعاني، فـ) سألني عن قضاء حاجته، ثم اعتذر إلي في عدم رد السلام عليّ بالكلام، فـ (قال) في اعتذاره: (إنك)","vol":"6","page":388},{"text":"سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي\".\n(١٤٩) - ٩٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ،\n===\nيا جابر (سلمت على آنفًا) أي: في زمن قريب، (و) الحال (أنا أصلي) أي: مشغول بصلاة النافلة، فلم أرد عليك سلامك باللفظ؛ لأن في الصلاة شغلًا يمنع من كلام الآدميين، فلا يجوز الكلام فيها برد السلام على المسلم ولا بغيره، وفي رواية مسلم زيادة: (وهو) ﷺ (موجه) -بكسر الجيم المشددة- أي: موجه وجهه وراحلته (حينئذ) أي: حين إذ صلى (قبل المشرق) أي: جهته؛ لأنه مقصده.\nوحديث جابر هذا حجة لمالك ولمن وافقه على جواز رد المصلي سلام من سلم عليه بالإشارة، وعلى جواز ابتداء السلام على المصلي، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى منع الكلام في الصلاة، وفيه دليل على جواز التنفل على الراحلة، لكن في السفر، وعلى أنه يصلي النفل عليها حيث توجهت به، وسيأتي بسط الكلام على ذلك كله في محله إن شاء الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الإشارة بالسلام في الصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٩) - ٩٩٨ - (٣) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي)","vol":"6","page":389},{"text":"حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا.\n===\nأبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي النحوي، نزيل مرو وشيخها، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق، يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن) أبيه (أبي إسحاق) السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (كنا) معاشر الصحابة (نسلم في الصلاة) أي: نرد السلام علينا في الصلاة على من سلم علينا، (فقيل لنا) من جهة الرسول ﷺ: (إن في الصلاة لشغلًا) يشتغل به في الصلاة من القراءة والأذكار والتسبيح والتكبير، فلا تصلح لكلام الآدميين ومخاطباتهم، فلا تتكلموا فيها","vol":"6","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبرد سلام ولا بغيره، أما حديث ابن مسعود هذا .. فقد أخرجه الشيخان مطولًا بلفظ: قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي .. سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله؛ كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: \"إن في الصلاة لشغلًا\"، وفي الباب حديث معاوية بن الحكم، وحديث زيد بن أرقم، قال أبو عيسى: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح.\nوهذا الحديث بهذا اللفظ المختصر انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في \"الصحيحين\" وفي غيرهما.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>(٤٥) - (٢٦٢) - بَابُ مَنْ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ</span>\n(١٥٠) - ٩٩٩ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَمَّانُ، عَنْ عَاصمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٤٥) - (٢٦٢) - (باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم)\n(١٥٠) - ٩٩٩ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي، سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أشعث بن سعيد) البصري (أبو الربيع السمان) متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي -بسكون النون- حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، حليف آل الخطاب","vol":"6","page":392},{"text":"قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَينا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.\n===\nالصحابي المشهور أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، ومات ليالي قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سعيد، وهو متروك، وفيه أيضًا عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.\n(قال) عامر بن ربيعة: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ) ليلة من الليالي (في سفر) ولم أر من عين ذلك السفر، (فتغيمت السماء) أي: أظلمت السماء بالغمام والسحاب وسُترت عنا به حتى لا نرى النجوم، (وأشكلت) أي: التبست (علينا القبلة) أي: جهتها (فصلينا) أي: صلى كل رجل منا على حياله؛ أي: على جهة وجهه وتلقائه، وفي رواية الترمذي: (فصلى كل رجل منا على حياله) أي: في جهته وتلقاء وجهه، والحيال -بكسر الحاء وفتح الياء المخففة-: قبالة الشيء، ويقال: قعد بحياله وحياله؛ أي: بإزائه. انتهى من \"التحفة\".\n(وأعلمنا) أي: وضعنا العلامة التي تدلنا على الجهة التي صلينا إليها؛ لنعلم أن قد أصبنا في الاستقبال أو أخطأنا، (فلما طلعت الشمس) .. نظرنا إلى تلك العلامة فـ (إذا نحن صلينا لغير) جهة (القبلة، فذكرنا ذلك) الخطأ في القبلة (للنبي ﷺ، فأنزل الله) تعالى في ذلك، قوله: (﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) (١)، وفيه أن المسافر إذا صلى إلى جهة التحري ..\n_________\n(١) سورة البقرة: (١١٥).","vol":"6","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتصح صلاته، وإن ظهر بعد خروج الوقت أو قبله أنه أخطأ في القبلة، بل ظاهر الآية أنه يجوز التوجه إلى أي جهة شاء، لكن لا بد من الحمل على ما ذكرنا عن العلماء، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، رقم (٣٤٣)، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة الحديث (٢٩٥٧). انتهى \"تحفة الأشراف\"، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث السمان متروك، وكذا عاصم بن عبيد الله ضعيف.\nوقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا الحديث، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة .. فإن صلاته جائزة، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعي: تجب عليه الإعادة في الوقت وبعده؛ لأن الاستقبال واجب قطعًا، وحديث السرية هذا -يعني: حديث الباب- فيه ضعف، كما قد عرفت، قال صاحب \"سبل السلام\" بعد ذكر قول الشافعي: الأظهر العمل بخبر السرية؛ لتقويه بحديث معاذ بن جبل، بل هو حجة وحده. انتهى من \"التحفة\".\nوفي \"تحفة الأحوذي\" أيضًا: قلت: يؤيد حديث الباب ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى صلاته .. تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول الله؛ صلينا إلى غير القبلة، قال: \"قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله\"، قال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" بعد ذكره: وفيه أبو عيلة، وقد وثقه ابن حبان. انتهى من \"التحفة\".","vol":"6","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفكان حديث الباب في درجة: الحسن؛ لتقويه بحديث معاذ.\nفيكون هذا الحديث: ضعيف السند، حسن المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>(٤٦) - (٢٦٣) - بَابُ الْمُصَلِّي يَتَنَخَّمُ</span>\n(١٥١) - ١٠٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ\n===\n(٤٦) - (٢٦٣) - (باب المصلي يتنخم)\n(١٥١) - ١٠٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العيسي الكوفي، ثقة مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي، أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة- العبسي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن طارق بن عبد الله المحاربي) الكوفي الصحابي الشهير له حديثان أو ثلاثة، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون.","vol":"6","page":396},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا صَلَّيْتَ .. فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَلكِنِ ابْزُقْ عَنْ يَسَارِكَ أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ\".\n(١٥٢) - ١٠٠١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\n===\n(قال) طارق: (قال النبي ﷺ: إذا صليت) أي: إذا شرعت في الصلاة يا طارق .. (فلا تبزقن) من بزق من باب نصر؛ أي: فلا تخرجن البزاق ولا ترمينها (بين يديك) أي: قدامك تشريفًا للقبلة (ولا عن يمينك) تشريفًا لليمين، وفي رواية أبي داوود: \"والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه\"، وجاء في رواية البخاري: \"فإن عن يمينه ملكًا\"، (ولكن ابزق عن يسارك) أي: عن جانب يسارك، وفي رواية أبي داوود زيادة: \"إن كان\" اليسار \"فارغًا\" أي: ممكنًا للبزق فيه، (أو) ابزق (تحت قدمك) وفي رواية أبي داوود: \"ثم ليقل به\" أي: يمسح ويدلك البزاق، وقال العيني: أي: ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى، وإن لفظ القول يستعمل في معان كثيرة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله، قال أبو عيسى: وحديث طارق حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث طارق بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٢) - ١٠٠١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن","vol":"6","page":397},{"text":"ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَهُ -يَعْنِي: رَبَّهُ-\n===\nإبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه.\n(عن القاسم بن مهران) القيسي مولى قيس بن ثعلبة خال هشيم. روى عن: أبي رافع الصائغ، ويروي عنه: (م س ق)، وإسماعيل بن علية، وشعبة، وعبد الوارث، وهشيم.\nقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، له في الكتب حديث أبي هريرة في النهي عن التنخم في المسجد، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة.\n(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ رأى نخامة) قال العيني في \"المطالع\": النخامة: ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج (في قبلة المسجد) أي: في جهة قبلة المسجد، وهو جهة المحراب المعروف، (فأقبل) بوجهه الشريف (على الناس) الحاضرين في المسجد (فقال: ما بال أحدكم) أيها المسلمون (يقوم) في صلاته؛ أي: ما شأن أحدكم يقوم في صلاته، حالة كونه (مستقبله) أي: مستقبل الله تعالى وهو من إضافة الوصف إلى مفعوله، وصح كونه حالًا مع أن الحال لا تكون إلا نكرة؛ لأن إضافة الوصف لا تفيده التعريف، بل التخفيف.\nوقوله: (يعني ربه) بالنصب بدل من الضمير؛ أي: يقوم في صلاته،","vol":"6","page":398},{"text":"فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ، إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ لِيَقُلْ هكَذَا فِي ثَوْبِهِ\". ثُمَّ أَرَانِي إِسْمَاعِيلُ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ.\n===\nحالة كونه مستقبل ربه، والمراد: أنه متوجه مقبل إلى الله تعالى، فهو كالمستقبل إلى الله تعالى، فينبغي تعظيم تلك الجهة في تلك الحالة. انتهى \"سندي\".\n(فيتنخع) أي: فيرمي النخامة (أمامه) أي: قدامه، (أيحب أحدكم) لنفسه (أن يستقبل) بالبناء للمجهول فيه، وفي قوله: (فيتنخع في وجهه) أي: أن يستقبله غيره فيتنخع في وجهه؛ أي: قدامه؟ ! والنخاعة -بالعين وبالميم- كلاهما ما يخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، والمخاط ما يخرج من الأنف، والبزاق ما يسيل من الفم، قاله الحافظ.\nثم قال: (إذا بزق أحدكم) أي: أراد إخراج البزاق من فمه .. (فليبزق عن شماله، أو ليقل) أي: ليفعل (هكذا في ثوبه) أي: ليفعل (ببزاقه) هكذا؛ أي: فليبزق في ثوبه ويدلكه مجموعًا فيه بعد رد ثوبه بعضه على بعض، قال أبو بكر بن أبي شيبة: (ثم أراني) شيخي (إسماعيل) بن علية، وفسر لي القول ببزاقه هكذا، حالة كون إسماعيل (يبزق) أي: يخرج بزاقه (في ثوبه، ثم يدلكه) أي: يدلك ثوبه مجموعًا فيه البزاق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البزاق في المسجد في الصلاة وغيرها مطولًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب البزاق يصيب الثوب.\nقوله: \"فليبزق عن يساره ... \" إلى آخره، وهذا الحكم مختص بغير","vol":"6","page":399},{"text":"(١٥٣) - ١٠٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ،\n===\nالمسجد؛ لأن المصلي في المسجد لا يبزق إلا في ثوبه؛ لقوله ﷺ: \"البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طارق بن عبد الله بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٣) - ١٠٠٢ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بكسر الراء المخففة -ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- الأسدي مولاهم أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن عياش.\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية،","vol":"6","page":400},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ بَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا شَبَثُ؛ لَا تَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي .. أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ.\n===\nمخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن حذيفة (رأى شبث) بفتح أوله وبالموحدة ثم مثلثة (ابن ربعي) التميمي اليربوعي أبا عبد القدوس الكوفي، مخضرم، كان مؤذن سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على عثمان، ثم صحب عليًّا، ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب فحضر قتل الحسين، ثم كان ممن طلب بدم الحسين مع المختار، ثم ولي شرط الكوفة، ثم حضر قتل المختار، ومات بالكوفة في حدود الثمانين (٨٠ هـ) (بزق بين يديه) أي: بصق شبث بين يدي نفسه في الصلاة.\n(فقال) حذيفة له: (يا شبث؛ لا تبزق بين يديك؛ فإن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك) أي: عن بزق الشخص بين يديه وقدامه وهو في الصلاة، (وقال) رسول الله ﷺ: (إن الرجل إذا قام) حالة كونه (يصلي) أي: يريد الصلاة .. (أقبل الله) ﷿ (عليه) أي: على ذلك الرجل المصلي (بوجهه) المقدس إقبالًا يليق به سبحانه (حتى ينقلب) الرجل وينصرف عن مصلاه (أو يحدث) الرجل ويعمل وهو في مصلاه (حدث سوء) أي: عملًا سيئًا، أي: ذنبًا؛ كالغيبة والنميمة والكذب.\nوقال السندي: قوله: \"أو يحدث\" من أحدث الرباعي، والظاهر أن المراد","vol":"6","page":401},{"text":"(١٥٤) - ١٠٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nبه: المعصية، وحمله على نقض الوضوء لا يناسب قوله: \"حدث سوء\" ولا السياق، إلا أن يراد أنه نقض الوضوء بالاختيار من غير حاجة ولا ضرورة كمدافعة الريح له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث طارق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث طارق بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١٥٤) - ١٠٠٣ - (٤) (حدثنا زيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في واقعة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وعبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي أبو سهل البصري، كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري أبو سهل، صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":402},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَلَكَهُ.\n===\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ بزق في ثوبه وهو في الصلاة، ثم دلكه) أي: دلك ثوبه؛ لتنشيف الريق عنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>(٤٧) - (٢٦٤) - بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٥٥) - ١٠٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَسَّ الْحَصَى .. فَقَدْ لَغَا\".\n===\n(٤٧) - (٢٦٤) - (باب مسح الحصى في الصلاة)\n(١٥٥) - ١٠٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من مس الحصى) وسواها في موضع سجوده .. (فقد لغا) وأعرض عن الصلاة وترك الإقبال عليها بقلبه، والحصى هي الحجارة الصغار، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب؛ لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور، ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب عند البخاري وغيره في الرجل يسوي التراب، والمراد: من مس الحصى بعد الدخول، فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله في الصلاة، ويحتمل أن المراد قبل الدخول","vol":"6","page":404},{"text":"(١٥٦) - ١٠٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nحتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها، والأول أظهر، ويرجحه حديث معيقيب؛ فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام، كما في رواية الترمذي، قاله الشوكاني، وقال الخطابي في \"المعالم\": يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه، وكان كثير من العلماء يكرهون ذلك، وكان مالك بن أنس لا يرى بذلك بأسًا ويسوي في صلاته غير مرة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: (من مس الحصى) أي: عابثًا به .. (فقد لغا) أي: أتى بما لا يليق، وقد جاء في الجمعة: ومن لغا .. فلا أجر له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث معيقيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٦) - ١٠٠٥ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة،","vol":"6","page":405},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ:\n===\nلكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه الفاضل، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف بن الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثني معيقيب) -بقاف وآخره موحدة مصغرًا- ابن أبي فاطمة الدوسي وحليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، ومات في خلافة عثمان، أو علي رضي الله تعالى عنهم جميعًا.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معيقيب: (قال رسول الله ﷺ في مسح الحصى) والتراب وتسويتهما في موضع السجود، فيما إذا صلى في مكان غير مبلط بعد الدخول (في الصلاة) والحصى جمع حصاة، وهي الحجارة الصغار والرمال، وتسمى بالحصباء؛ أي قال: لا تفعل تسوية الحصى في الصلاة لغير ضرورة؛","vol":"6","page":406},{"text":"\"إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا .. فَمَرَّةً وَاحِدَةً\".\n===\nلأنه إعراض عن الصلاة، فـ (إن كنت) أيها المصلي لا بد ولا غنى لك من أن تكون (فاعلًا) لتسوية الحصى؛ لكونها تؤذيك عند السجود عليها .. (فـ) افعل تلك التسوية (مرة واحدة) أو فعلة واحدة لا أزيد منها، قال النووي: معناه لا تفعل، وإن فعلت لضرورة .. فافعل واحدة.\nوقال ابن الملك: والجملة الاسمية وهي قوله: \"لا بد\" حال؛ يعني: لا تفعل، فإن كنت فاعلًا حالة كونك لا بد لك من فعله .. فواحدة؛ أي: فافعل مرة واحدة، وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة. انتهى.\nقال الحافظ: ويجوز الرفع فيكون التقدير: والجائز واحدة، أو فتجوز واحدة، أو فمرة واحدة تكفي، أو تجوز، ففيه الإذن بمسح الحصى مرة واحدة عند الحاجة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولفظ الترمذي عن معيقيب، قال: سألت رسول الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة، قال: \"إن كنت لا بد فاعلًا .. فمرة واحدة\"، ففيها بيان السائل والمخاطبين في الحديث، والمراد: مسح الحصى وإزالتها عن موضع السجود؛ لئلا يتأذى بها في سجوده، وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى، وأبيح له مرة واحدة استخفافًا لأمرها، وليدفع ما يتأذى به منها، ومنع فيما زاد عليها، لئلا يكثر الشغل في الصلاة والتشويش عنها، وهذا مذهب الجمهور، وحكى الخطابي عن مالك جواز مسح الحصى مرة وثانية في الصلاة، والمعروف عنه ما عليه الجمهور.\nوقيل: بل عني مسح الغبار عن وجهه، ويشهد له حديث النسائي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قام أحدكم إلى الصلاة .. فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه\" رواه أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، زاد في مسند سفيان بن عيينة: (فلا يمسح إلا مرة)، وقد كره","vol":"6","page":407},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يعلق بها من الأرض؛ لكثرة الأجر في تتريب الوجه والتواضع لله والإقبال على صلاته بجميعه. انتهى من \"المفهم\".\nوالتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور انتهى عون، قال السندي: قوله (إن كنت فاعلًا) أي: لتسوية محل السجود (فمرة واحدة) بالنصب، أي فافعل مرة واحدة، والأمر للإذن والرخصة أو بالرفع؛ أي: فيكفيك مرة واحدة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمل في الصلاة، باب مسح الحصى في الصلاة بنحوه (١٢٠٧)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة، الحديث رقم (١٢١٩)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة، الحديث رقم (٩٤٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة، الحديث رقم (٣٧٩)، والنسائي في كتاب السهو، باب الرخصة فيه مرة، الحديث رقم (١١٩١). انتهى \"تحفة الإشراف\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"6","page":408},{"text":"(١٥٧) - ١٠٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ\n===\n(١٥٧) - ١٠٠٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص الليثي) مولاهم أو مولى غفار، مقبول، من الثالثة، لم يرو عنه غير الزهري. يروي عنه: (عم). انتهى \"تقريب\"، وفي \"التهذيب\": روى عن: أبي أيوب، وأبي ذر، ويروي عنه: (عم)، والزهري وحده.\nقال النسائي: لم نقف على اسمه ولا نعرفه ولا نعلم أن أحدًا روى عنه غير ابن شهاب، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا الأحوص وهو مختلف فيه، كما مر آنفًا.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إذا قام أحدكم إلى الصلاة) ودخل فيها أو أراد الشروع فيها .. (فإن الرحمة) أي: رحمة الله التي تنزل على المصلي (تواجهه) أي: تقابله من جهة وجهه، وتأتي إليه","vol":"6","page":409},{"text":"فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى\".\n===\nمن جهة قبلته (فلا يمسح الحصى) عن وجهه أو لا يسويها في موضع سجوده.\nقال السندي: قوله: \"فلا يمسح الحصى\" أي: فلا يعرض عن الصلاة بأدنى شيء؛ فإنه يقطع عنه الرحمة المسببة عن الإقبال على الصلاة، والله أعلم. انتهى منه.\nقوله: \"فإن الرحمة تواجهه\" أي: تنزل عليه وتقبل إليه من جهة وجهه، هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح: ألا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها، وقد روي أن حكمة ذلك: ألا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه، رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن أبي صالح، قال: إذا سجدت .. فلا تمسح الحصى؛ فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها، قال ابن العربي: معناه: الإقبال على الرحمة وترك الاشتغال عنها بالحصباء وغيرها، إلا أن يكون لحاجة كتعديل موضع السجود أو إزالة مضر، وقد كان مالك يفعله وغيره يكرهه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب مسح الحصى في الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة. قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>(٤٨) - (٢٦٥) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ</span>\n(١٥٨) - ١٠٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.\n===\n(٤٨) - (٢٦٥) - (باب الصلاة على الخمرة)\n(١٥٨) - ١٠٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبي إسحاق (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ثقة، من الثانية، ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره العجلي، من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) ميمونة: (كان رسول الله ﷺ يصلي) في الليل (على الخمرة) -بضم الخاء المعجمة وسكون الميم- سجادة صغيرة من حصير، يصلي عليها الإنسان. انتهى \"سندي\"، وقيل: الخمرة سجادة صغيرة","vol":"6","page":412},{"text":"(١٥٩) - ١٠٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nمن سعف النخل تزمل بخيوط، سميت خمرة؛ لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب فيوضع على الخمرة، فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع. انتهى \"الكوكب\".\nوفي \"النهاية\" (٢/ ٧٧): الخمرة: هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، ولا تكون إلا في هذا المقدار، وقد سميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الخمرة، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الخمرة، والنسائي في كتاب المساجد، باب الصلاة على الخمرة، والدارمي في \"مسنده\"، وابن الأعرابي في \"معجمه\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ميمونة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٩) - ١٠٠٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":413},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ.\n===\n(عن) سليمان (الأعمش) الكوفي الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) أبو سعيد: (صلى رسول الله ﷺ على حصير) وهو ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، وزاد مسلم حالة كونه: (يسجد عليه) أي: على الحصير بلا حائل، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير، والله تعالى يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾؟ (١) فقالت: لم يكن يصلي على الحصير؛ لضعف يزيد بن المقدام، أورده لمعارضة ما هو أقوى منه. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على الحصير، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الحصير.\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٨).","vol":"6","page":414},{"text":"(١٦٠) - ١٠٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى بِسَاطِهِ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٠) -١٠٠٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني زمعة بن صالح) -بسكون الميم- الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني نزيل مكة، أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو: (صلى ابن عباس وهو بالبصرة على بساطه).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وزمعة اتفقوا على ضعفه.\nوالبساط: نسيج من الجريد المشقق المقدد كالحبل فينسج بخيوط مثل","vol":"6","page":415},{"text":"ثُمَّ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ.\n===\nزنبيل القصب؛ لأن الجريد هو غصن النخل المجرد من الخوص: والورق، الخوص: هو ورق النخل ينسج منه الحصير.\n(ثم حدث) ابن عباس (أصحابه) الملازمين له (أن رسول الله ﷺ كان يصلي على بساطه) كما أني صليت على بساطي هذا، فلي أسوة به ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم في \"صحيحه\" في باب جواز الجماعة في النافلة بلفظ: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل).\nفهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>(٤٩) - (٢٦٦) - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ</span>\n(١٦١) - ١٠١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ\n===\n(٤٩) - (٢٦٦) - (باب السجود على الثياب في الحر والبرد)\n(١٦١) - ١٠١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن أبي حبيبة) الأنصاري، فيه ضعف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\nروى (عن عبد الله بن عبد الرحمن) الأشهلي، ويروي عنه: الدراوردي، وقال ابن أبي أويس: عن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة عن عبد لله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، وهو الصواب، فأسقط نفرين؛ عبد الرحمن بن ثابت، وثابت بن الصامت.\nوأما (عبد الله بن عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني .. فمقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وأما (عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني .. فقيل له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (ق)، وأما (ثابت) بن الصامت الأنصاري الأشهلي أبو عبد الرحمن ..","vol":"6","page":417},{"text":"قَالَ: جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ.\n(١٦١) - ١٠١٥ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ،\n===\nفصحابي، وقيل: إن الصحبة والرواية لابنه عبد الرحمن. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند الذي ذكره ابن ماجه من رباعياته، وهو في الأصل من السداسيات، فهو سند معضل، فحكمه: الضعف.\n(قال) ثابت بن الصامت الأشهلي: (جاءنا النبي ﷺ، فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا سجد) قال السندي: قوله: (على ثوبه) الظاهر أنه الثوب الذي هو لابسه لقلة الثياب حينئذ، بل الرواية الآتية صريحة في ذلك، فالحديث دليل لمن جوز ذلك، ومن لم يجوزه .. يحمله على الثوب المنفصل عن البدن، وهو تأويل لا تساعده الروايات ولا النظر في الواقع. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: قلت: كذا وقع في أصل ابن ماجه، وهو إسناد معضل سقط منه راويان على الاتصال، وإنما هو في الأصل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت بن الصامت، كما سيأتي في السند الآتي.\nفحينئذ الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس الآتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثابت بن الصامت رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٦١) - ١٠١٠ - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي","vol":"6","page":418},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nأبو صالح الهذلي، صدوق، ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) هو إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(أخبرني إبراهيم بن إسماعيل) بن أبي حبيبة الأنصاري (الأشهلي) مولاهم أبو إسماعيل المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت) الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني، قيل: له صحبة، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) ثابت بن الصامت الأنصاري الأشهلي أبي عبد الرحمن الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وغرضه: بيان متابعة إسماعيل بن أبي أويس لعبد العزيز بن محمد الدراوردي في الرواية عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت، ولكنه متابعة ناقصة؛ لأن عبد العزيز روى عن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإسماعيل بن أبي أويس روى عن إبراهيم بن إسماعيل، وحكم هذا السند الضعف؛ لأن إبراهيم بن إسماعيل ضعيف.","vol":"6","page":419},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُتَلَفِّفٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَى.\n===\n(أن رسول الله ﷺ صلى في بني الأشهل وعليه كساء) وهو برد من صوف له خطوط (متلفف به) صفة سببية لكساء (يضع يديه) أي: كفيه عند السجود (عليه) أي: على ذلك الكساء (يقيه برد الحصى) أي: يجعل ذلك الكساء وقاية وستارة لكفيه عن برودة الحصى والرمل، قوله: (يقيه برد الحصى) أي: يقي ذلك الوضع إياه برد الحصى؛ كأنه كان أيام الشتاء في الفجر ونحوه. انتهى.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني، ووثقه أحمد والعجلي، وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن صخر: لم أر من تكلم فيه ولا من وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوانفرد بهذا الحديث ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن محمد بن إسحاق الصغاني عن سويد بن أبي مريم عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت به، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق يعقوب بن سفيان عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن عبد الرحمن به وضعفه، وله شاهد من حديث أنس، رواه أصحاب الكتب الستة. انتهى، وهو المذكور بعد هذا الحديث، وبالجملة: فحديث السجود على التراب ثابت والتكلم إنما هو في خصوص هذا الحديث، فالوجه قول من جوز ذلك للضرورة. انتهى \"سندي\".\nقلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده، وهو","vol":"6","page":420},{"text":"(١٦٢) - ١٠١١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ\n===\nحديث أنس التالي كأصله المذكور قبله، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة لما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثابت بن الصامت بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) - ١٠١١ - (٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن غالب) بن خطاف -بضم المعجمة، وقيل: بفتحها- وهو ابن أبي غيلان (القطان) أبي سليمان البصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن بكر بن عبد الله) المزني أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة","vol":"6","page":421},{"text":"الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ .. بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.\n===\nالحر، فإذا لم يقدر أحدنا أن يمكن جبهته .. بسط ثوبه، فسجد عليه) أي: كنا نصلي مع رسول الله صلاة الظهر في شدة الحر؛ أي: في الحر الشديد، فإذا لم يقدر أحدنا؛ أي: لم يستطع أحدنا -كما هو رواية مسلم- أن يمكن جبهته من السجود على الأرض .. بسط ثوبه المتصل به في الصلاة؛ ليكون وقاية له عن حرارة الأرض، فسجد عليه، أي: على ثوبه المبسوط، قال القرطبي: وهذا مما يدل على جواز الصلاة على البسط والثياب لا سيما عند الضرورة والمشقة، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها. انتهى.\nوقال القاضي عياض: فيه السجود على الثياب لا سيما عندما يتقى به من حر أو برد أو شوك، وفيه أن السنة مباشرة الأرض بالجبهة إلا عند الضرورة من حر أو شوك، وفيه السجود على ما خف من طاقات العمامة، وأما على كورها .. فمكروه عند مالك، ولم يأمره بالإعادة إن فعل، وأوجبها عليه ابن حبيب في الوقت، ومنع منه الشافعي، وأجازه الحنفية. انتهى.\nوقال النووي: في الحديث دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة والجمهور، ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وشبهه كحديث ثابت بن الصامت المذكور آنفًا على السجود على ثوب منفصل. انتهى، قال القرطبي: وقول أنس: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر) ليس فيه دليل على أنه كان لا يبرد، وقد توجد سورة الحر وشدته بعد الإبراد إلا أنها أخف مما قبلها، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب السجود على الثوب في شدة الحر الحديث، رقم (٣٨٥) بنحوه، وأخرجه أيضًا","vol":"6","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر الحديث، رقم (١٤٠٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يسجد على ثوبه الحديث، رقم (٦٦٠) بنحوه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد الحديث، رقم (٥٨٤)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب السجود على الثياب الحديث (١١١٥). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ثابت بن الصامت.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث ثابت، ذكره للاستدلال به على الترجمة.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث أنس، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>(٥٠) - (٢٦٧) - بَابُ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ</span>\n(١٦٣) - ١٥١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\".\n===\n(٥٠) - (٢٦٧) - (باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء)\n(١٦٣) - ١٠١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة فاضل إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء\") يعني: أن التسبيح مشروع للرجال إذا نابهم شيء في الصلاة، والتصفيق مشروع للنساء كذلك، وقال أبو علي البغدادي: التصفيح بالحاء والتصفيق بالقاف معناهما واحد؛ وهو أن تضرب بإصبعين من اليد اليمنى في","vol":"6","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباطن الكف اليسرى، وقال النووي: التصفيح: أن تضرب المرأة ببطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، ولا تضرب ببطن كف على بطن كف أخرى على وجه اللعب واللهو، فإن فعلت هكذا على جهة اللعب .. بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة.\nوفي \"القرطبي\": واختلف في حكمه في الصلاة: فقيل: لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا النساء، وإنما هو التسبيح للجميع؛ لقوله ﷺ: \"من نابه شيء في صلاته .. فليسبح؛ فإنه إذا سبح .. التفت إليه\" وهذا مشهور مذهب مالك وأصحابه، وتأولوا أن قوله ﷺ: \"إنما التصفيق للنساء\" أن ذلك ذم التصفيق، ومعناه: أنه من شأن النساء لا الرجال، وقيل: هو جائز للنساء دون الرجال تمسكًا بظاهر هذا الحديث، ولحديث سهل بن سعد المذكور في الباب، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي، وحكي عن مالك أيضًا وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق بأن أصواتهن عورة، ولذلك منعن من الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة، وهو معنىً مناسب شهد له الشرع بالاعتبار، وهو القول الثاني؛ أعني: قول الجمهور هو الصحيح نظرًا وخبرًا. انتهى \"مفهم\".\nوبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور، وقال أبو حنيفة ومحمد: من أتى بالذكر جوابًا .. بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة .. لم تبطل، فحملا التسبيح المذكور على قصد الإعلام بأنه في الصلاة، وحملا قوله: \"من نابه شيء\" على نائب مخصوص وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة، والأصل عدم هذا التخصيص؛ لأنه عام؛ لكونه نكرة في سياق الشرط، فيتناول كلا منهما، فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يصار إليه،","vol":"6","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا سيما التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها إلا تنبيه الصدِّيق على حضوره ﷺ، فأرشدهم ﷺ إلى أنه حقهم عند هذا النائب التسبيح.\nولو خالف الرجل المشروع في حقه وصفق .. لم تبطل صلاته؛ لأن الصحابة صفقوا في صلاتهم ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة، لكن ينبغي أن يقيد بالقليل، فلو فعل ذلك ثلاث مرات متواليات بطلت صلاته؛ لأنه ليس مأذونًا فيه.\nوأما قوله ﵊: \"ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ \" مع كونه لم يأمرهم بالإعادة فلأنهم لم يكونوا علموا امتناعه، وقد لا يكون حينئذ ممتنعًا، أو أراد إكثار التصفيق من مجموعهم، ولا يضر ذلك إذا كان كل واحد منهم لم يفعله ثلاثًا، واستنبط منه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء يفهم منه إكرامه به لا يتحتم عليه، ولا يكون تركه مخالفة للأمر أدبًا وتحريًا في فهم المقاصد. انتهى \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة، وأبو داوود والترمذي والنسائي والدارمي وابن العربي وابن أبي شيبة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"6","page":426},{"text":"(١٦٤) - ١٥١٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\".\n===\n(١٦٤) -١٠١٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس له ولأبيه صحبة، مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء\") قال السندي: أي: إذا احتاج المصلي في الصلاة إلى الإفهام .. فاللائق بالرجال التسبيح، وبالنساء التصفيق، وهذا الحديث يبطل تأويل من قال معنى كون التصفيق للنساء: أنه لا ينبغي؛ لأنه من دأب النساء الناقصات، لا أنه مشروع لهن. انتهى منه، وهذا التفسير موافق لمذهب أبي حنيفة؛ لأنه حنفي، وهو ضعيف، كما بسطنا الكلام عليه في حديث أبي هريرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب","vol":"6","page":427},{"text":"(١٦٥) - ١٠١٤ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ،\n===\nالإمام يأتي القوم فيصلح بينهم، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التصفيق في الصلاة، والنسائي في كتاب الإمامة وفي كتاب السهو، باب استخلاف الإمام إذا غاب، وأحمد في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٥) - ١٠١٤ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني -بفتح المهملة ثم المثلثة- أبو محمد الأنباري -بنون ثم موحدة- صدوق في نفسه، ثم عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم) القرشي الطائفي أبو محمد المكي، قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: عبيد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن أمية، وابن جريح، ويروي عنه: (ع).\nقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، قال النسائي: ليس به بأس، ولكنه منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقال العجلي: ثقة، وهو مكي يختلف إلى الطائف فنسب إليه، وقال الشافعي:","vol":"6","page":428},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ.\n===\nفاضل، كنا نعده من الأبدال، وقال في \"التقريب\": صدوق، سيئ الحفظ، من التاسعة. (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(وعبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن نافع أنه كان يقول: قال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم الطائفي؛ وهو مختلف فيه، ولكن أكثرهم وثقوه.\nقال ابن عمر: (رخص رسول الله ﷺ) أي: جوز (للنساء في) الصلاة (التصفيق) إذا نابهن شيء يحوجهن إلى الكلام، (و) رخص (للرجال في) الصلاة (التسبيح) بقصد الإعلام إذا نابهم شيء يحوجهم إلى الكلام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة وحديث سهل بن سهل الساعدي المذكورين في الباب، ومن حديث جابر وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد.","vol":"6","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان حسن السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>(٥١) - (٢٦٨) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ</span>\n(١٦٦) - ١٠١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ: كَانَ جَدِّي أَوْسٌ أَحْيَانًا يُصَلِّي فَيُشِيرُ إِلَيَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ.\n===\n(٥١) - (٢٦٨) - (باب الصلاة في النعال)\n(١٦٦) - ١٠١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة.\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن النعمان بن سالم) الطائفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عمرو (بن) أوس بن (أبي أوس) الثقفي الطائفي، واسم أبي أوس حذيفة. روى عنه: النعمان بن سالم، قال في \"التقريب\": تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو بن أوس: (كان جدي) أبو (أوس) اسمه حذيفة الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه، والصواب أبو أوس، كما كتبناه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (يصلي) وأنا معه، (فيشير) جدي (إلي وهو) أي: والحال أن جدي (في الصلاة) بإعطاء نعليه له، (فأعطيه) أنا (نعليه) ويلبسهما وهو في الصلاة (ويقول) لي جدي بعدما فرغ من تلك الصلاة: (رأيت رسول الله ﷺ) حالة كونه (يصلي في نعليه).","vol":"6","page":431},{"text":"(١٦٧) - ١٠١٦ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ،\n===\nقوله: (فأعطيه نعليه) ظاهره أنه كان يلبسهما في الصلاة، وهذا دليل على أنهم ما كانوا يعدون الإشارة المفهمة ولا لبس النعل ونحوه مبطلة للصلاة، ويدل على جواز الصلاة في النعلين إذا لم يكن فيهما قذر، فإن كان .. فليمسح بالتراب، وليصل فيهما، وعلى هذا علماؤنا الأحناف في نجاسة لها جرم، وقال بعضهم بالإطلاق، وهو أقرب إلى الصواب. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داوود وابن ماجه، قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن أبي حبيبة وعبد الله بن عمر وعمرو بن حريث وشداد بن أوس وأبي هريرة. انتهى من هامش المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أوس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٧) - ١٠١٦ - (٢) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- البصري أبو معاوية التيمي العيشي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون","vol":"6","page":432},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا.\n(١٦٨) -١٠١٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nالواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي) أحيانًا (حافيًا) أي: خالعًا للنعلين (و) أحيانًا (منتعلًا) أي: لابسًا للنعلين.\nوشارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٥٣).\nفدرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي أوس بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٨) -١٠١٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"6","page":433},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ.\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، ولكنه اختلط في آخر عمره، وزهير بن معاوية روى عنه بعد اختلاطه، قاله أبو زرعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين (٦٠ هـ)، وقيل: بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، قال البوصيري: هذا إسناد فيه أبو إسحاق السبيعي اختلط بأخرة، وزهير روى عنه بعد اختلاطه، فإذًا فحكمه: الضعف.\n(قال) عبد الله: والله (لقد رأينا رسول الله ﷺ يصلي في النعلين، و) في (الخفين).","vol":"6","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>(٥٢) - (٢٦٩) - بَابُ كَفِّ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٦٩) - ١٠١٨ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٥٢) - (٢٦٩) - (باب كف الشعر والثوب في الصلاة)\n(١٦٩) - ١٠١٨ - (١) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتح المهملة والقاف- (الضرير) أبو سهيل البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري الحافظ، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع)، وليس عندهم من اسمه وضاح إلا هذا الثقة.\nكلاهما رويا (عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ) في أولها. يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"6","page":436},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَلا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا\".\n===\n(قال) ابن عباس: (قال النبي ﷺ: أمرت ألا أكف) أي: أمرني وأمتي ربي ألا أكف ولا أمنع (شعرًا ولا ثوبًا) عن الاسترسال والانتشار في حال السجود؛ أي: أني لا أمنعهما من الاسترسال والوقوع على الأرض حال السجود؛ من الكف بمعنى المنع، ويحتمل أن يكون من الكف بمعنى الجمع؛ أي: أمرت ألا أجمعهما ولا أضمهما، كجمع الشعر ورده تحت العمامة، ولف الكمين وردهما على العضد، ولف السروال ورده إلى الركبة، سواء كان في الصلاة أو قبلها.\nوالمعنى: أمر ألا يجمع شعر رأسه وثيابه بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة، وهذا ظاهر الحديث، وإليه مال الداوودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها، والأمر هنا محمول على الندب، والحكمة في ذلك: أن الشعر والثوب يسجدان معه، أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه من الأرض .. أشبه المتكبر، وقوله: \"ألا أكف\" بضم الكاف؛ لأنه من باب رد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، وباب ألا يكف شعرًا ولا ثوبًا، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والنسائي في كتاب التطبيق، باب على كم السجود والنهي عن كف الشعر، والدارمي في كتاب الصلاة، باب السجود على سبعة أعظم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"6","page":437},{"text":"(١٧٠) - ١٠١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أُمِرْنَا أَلَّا نَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا نَتَوَضَّأَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٠) - ١٠١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (أمرنا) معاشر الأمة، أي: أمرنا نبينا محمد ﷺ بأمر من الله تعالى (ألا) بإدغام نون أن المصدرية في لا النافية (نكف شعرًا ولا ثوبًا) أي: ألا نمنع شعرًا من الاسترسال والانتشار ونجمعه على الرأس؛ لئلا يسقط على الأرض عند السجود، وألا نجمع ثوبًا ولا نلفه؛ لئلا يسقط على الأرض ويأخذ الغبار عند السجود، (و) أمرنا أن إلا نتوضأ","vol":"6","page":438},{"text":"مِنْ مَوْطَأ.\n===\nمن موطأ) أي: مما أصاب أقدامنا من الموطأ؛ أي: من موضع وطئ القدم ومشيه في الطريق من القذر، قال الخطابي: الموطأ ما يوطأ في الطريق من الأذى والقذر، وأصله الموطوء، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. انتهى.\nوقال بعضهم: الموطأ موضع وطء القدم، وقال العراقي: يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوي وهو التنظيف، فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوه، ويمشون عليه بناء على أن الأصل فيه الطهارة، وحمله الإمام البيهقي على النجاسة اليابسة، وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من مسها، وبوب عليه في \"المعرفة\": (باب النجاسة اليابسة يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه)، وقال الترمذي: هو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبًا فيغسل ما أصابه. انتهى.\n(ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا) أي: لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن الترتيب، ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء، كذا في \"معالم السنن\". انتهى من \"العون\"، قال السندي: قوله: (من موطأ) أي: ما يوطأ من الأذى في الطريق؛ أراد أنهم لا يعيدون الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الرجل يطأ الأذى برجله، رقم (٢٠٤). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"6","page":439},{"text":"(١٧١) - ١٠٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُخَوَّلٌ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي رافع ﵃، فقال:\n(١٧١) - ١٠٢٠ - (٣) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن عبد الله بن يزيد المكي أبي عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ) ومولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري لقبه بندار، ثقة كثير الحديث، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم المدني البصري، أبو عبد الله ربيب شعبة جالسه نحو عشرين سنة، المعروف بغندر، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني مخول) -بوزن محمد- ابن راشد النهدي مولاهم الكوفي الحناط -بمهملة ونون- ثقة، نسب إلى","vol":"6","page":440},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ للهِ ﷺ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ فَأَطْلَقَهُ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ.\n===\nالتشيع، من السادسة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) مخول: (سمعت أبا سعد) شرحبيل بن سعد (رجلًا من أهل المدينة) المدني مولى الأنصار، صدوق اختلط باخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، وقد قارب المئة. يروي عنه: (د ق).\nأي: سمعت أبا سعد (يقول: رأيت أبا رافع) إبراهيم القبطي (مولى رسول الله ﷺ)، وقيل: اسمه أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس فوهبه لرسول الله ﷺ وأعتقه لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه.\n(رأى) أبو رافع (الحسن بن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما (وهو) أي: والحال أن الحسن (يصلي) صلاة، (و) الحال أن الحسن (قد عقص) وجمع (شعره) وسط رأسه؛ لئلا يسترسل عند السجود ويصيب الأرض، (فأطلقه) أي: فأطلق أبو رافع شعر الحسن وحله وأرسله (أو نهى) أبو رافع الحسن (عنه) أي: عن عقصه وجمعه شعره في وسط الرأس، والشك من شعبة، أو من مخول.\n(وقال) أبو رافع للحسن: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو) أي: والحال أن الرجل (عاقص) أي: جامع (شعره) في وسط الرأس؛ لئلا يسترسل عند السجود ويصيب الأرض ويأخذ الغبار، قال السندي:","vol":"6","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (وقد عقص شعره) العقص: جمع الشعر في وسط الرأس أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء، وقيل: هو إدخال أطراف الشعر في أصوله. انتهى منه.\nقوله: (وهو عاقص شعره) عقص الشعر: ضفره وفتله، والعقاص: خيط يشد به أطراف الذوائب، قال النووي: اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر، أو كمه، أو نحوه، أو رأسه معقوص، أو شعره مردود تحت عمامته، أو نحو ذلك، فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك .. فقد أساء وصحت صلاته، واحتج على ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبراني بإجماع العلماء، ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقًا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك، لا لها بل لمعنىً؛ أي: لغرض آخر، وقال الداوودي: يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم، ويدل عليه فعل أبي رافع المذكور هنا. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي عاقصًا شعره، رقم (٦٤٦)، والترمذي، رقم (٣٨٤)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ١٤٦).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>(٥٣) - (٢٧٠) - بَابُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٧٢) - ١٠٢١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،\n===\n(٥٣) - (٢٧٠) - (باب الخشوع في الصلاة)\n(١٧٢) - ١٠٢١ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي المدني سكن بغداد. روى عن: يونس بن يزيد الأيلي، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وعثمان ابن أبي شيبة.\nقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: شيخ ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من السابعة.\n(عن يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتية بعدها لام- أبي يزيد الأموي مولاهم مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام فاضل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبي عمر","vol":"6","page":443},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَلْتَمِعَ\"، يَعْنِي: فِي الصَّلَاةِ.\n===\nالمدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي \"الزوائد\": إسناده ورجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا ترفعوا أبصاركم إلى) جهة (السماء) مخافة (أن تلتمع) وتختطف وتختلس؛ (يعني) النبي ﷺ: لا ترفعوها (في الصلاة) إلى السماء مخافة اختطافها وأخذها بسرعة؛ عقوبة ما فعلته من الرفع، والتفسير من الراوي أو ممن دونه، قال السندي: \"أن تلتمع\" أي: لئلا تختلس وتختطف بسرعة، يقال: ألمعت بالشيء إذا أخذته واختلسته واختطفته بسرعة، ووجه النهي: أن في الصلاة شغلًا.\nقال القرطبي: وهذا الحديث أيضًا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء ولا فرق بين أن يكون الرفع عند الدعاء أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء .. أعرض عن القبلة وخرج عن سمتها وعن هيئة الصلاة، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك، وحكى الطبراني كراهة رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة، وحكي عن شريح أنه قال لمن رآه يفعله: اكفف يديك واخفض بصرك؛ فإنك لن تراه ولن تناله، وأجازهما الأكثر؛ لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، وقد رفع رسول الله ﷺ وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء، فلا تنكر ذلك. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"6","page":444},{"text":"(١٧٣) -١٠٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا\n===\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته رواة الصحيح، وكذا رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من هذا الوجه، ورواه مسلم من حديث جابر بن سمرة، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث الفضل بن عباس، ورواه النسائي في \"الصغرى\" من حديث أنس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٣) -١٠٢٢ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (صلى رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام","vol":"6","page":445},{"text":"بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ .. أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟ ! -حَتَّى اشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ- لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفَنَّ اللهُ أَبْصَارَهُمْ\".\n===\n(بأصحابه، فلما قضى الصلاة) وأتمها .. (أقبل على القوم بوجهه) الشريف، (فقال: ما بال أقوام) وشأنهم (يرفعون أبصارهم) في صلاتهم (إلى السماء؟ ! حتى اشتد)، وكرر (قوله في) شأن (ذلك) أي: في شأن رفع أبصارهم إلى السماء، والله (لينتهن) -بضم الهاء وتشديد النون- مضارع مؤكد بالنون، من الانتهاء وهو الانزجار عما نهى عنه؛ أي: لينزجرن أولئك الأقوام (عن ذلك) أي: عن رفع أبصارهم إلى السماء، (أو ليخطفن الله) أي: أو ليسلبن الله ويأخذن (أبصارهم) بسرعة؛ أي: أن أحد الأمرين واقع لا محالة، إما الانتهاء منهم، أو خطف أبصارهم من الله تعالى عقوبة على فعلهم.\nوالمعنى: أي: فليختاروا بين الانتهاء عن رفعها إلى السماء، أو بين عدم رجوع أبصارهم إليهم بعد نظرها إلى السماء فيبقون بلا أبصار، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: \"لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء\"، وحديث أنس هذا مطلق فيقيد بما في حديث أبي هريرة؛ لأن المطلق يرد إلى المقيد؛ يعني: يرفعون أبصارهم عند الدعاء في الصلاة.\nقوله: \"أو ليخطفن الله\" من الخطف؛ وهو السلب والأخذ بسرعة، قال تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ (١)، وفي الحديث النهي الأكيد عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في داخل الصلاة بتهديد شديد. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النظر في\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٠).","vol":"6","page":446},{"text":"(١٧٤) -١٠٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ،\n===\nالصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والدارمي وأحمد.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٤) -١٠٢٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وكان يحج كل سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن تميم بن طرفة) -بفتح المهملتين- الطائي الكوفي، وقال في","vol":"6","page":447},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَا تَرْجِعُ أَبْصَارُهُمْ\".\n(١٧٥) - ١٠٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ\n===\n\"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: لينتهين) أي: والله؛ لينزجرن (أقوام يرفعون أبصارهم) عند الدعاء في الصلاة عن رفعهم أبصارهم (إلى السماء، أو لا ترجع) إليهم (أبصارهم) بعد رفعها، فيبقون بلا أبصار؛ أي: فليختاروا بين الانتهاء عن رفعها إلى السماء، أو بين عدم رجوع أبصارهم إليهم بعد نظرهم إلى السماء فيبقون بلا أبصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٥) - ١٠٢٤ - (٤) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"6","page":448},{"text":"وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ قَالَا: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا،\n===\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عمرو بن مالك) النكري -بضم النون وسكون الكاف- أبو يحيى البصري، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي الجوزاء) -بالزاي- أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، ثقة يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات دون المئة، سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كانت امرأة) من الصحابيات، لم أر من ذكر اسمها (تصلي خلف النبي ﷺ) في صفوف النساء (حسناء) أي: جميلة (من أحسن الناس) أي: من أجملهم، (فكان بعض القوم) من الرجال (يستقدم) أي: يتقدم (في الصف الأول) أي: إلى الصف الأول، فالسين زائدة ليست للطلب؛ (لئلا يراها) أي: يرى تلك المرأة؛ خوفًا من الافتتان بها،","vol":"6","page":449},{"text":"وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ .. قَالَ: هكَذَا يَنْظُرُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِي شَأْنِهَا.\n===\n(ويستأخر بعضهم) فالسين أيضًا زائدة؛ أي: يتأخر بعض القوم من أوائل الصفوف (حتى يكون في الصف المؤخر) من صفوف الرجال الذي يلي صفوف النساء، والله أعلم بم يتأخر.\n(فإذا ركع) ذلك البعض المتأخر .. (قال) أي: فعل (هكذا) وفسر اسم الإشارة بقوله: أي (ينظر) إلى ورائه (من تحت إبطه، قال الله) أي: أنزل الله تعالى كما في رواية الترمذي، وبعض نسخ ابن ماجه قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ قلوب ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾ أي: خواطر المتقدمين ﴿مِنْكُمْ﴾ إلى الصف الأول، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ خواطر ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ (١)، أي: المتأخرين منكم إلى الصف الأخير، وقوله: (في شأنها) متعلق بقوله: قال الله؛ أي: فأنزل الله سبحانه في شأن تلك المرأة؛ أي: في شأن من حفظ نفسه من الافتتان بها وهم المستقدمون، وفي شأن من افتتن بها وهم المستأخرون.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب تفسير القرآن (١٦)، باب ومن سورة الحجر، رقم (٣١٢٢)، قال أبو عيسى: روى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح، والنسائي في كتاب الإمامة، باب المنفرد خلف الصف، رقم (١٨٦٩). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nقال ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: اختلف أهل التأويل\n_________\n(١) سورة الحجر: (٢٤).","vol":"6","page":450},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي ذلك: فقال بعضهم: معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدم هلاكهم، ومن قد خُلق وهو حي، ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق إلى يوم القيامة، ثم ذكر ابن جرير أسماء من قال بهذا القول من الأئمة المفسرين، ثم قال: وقال آخرون: عنى بالمستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين الأحياء الذين لم يهلكوا، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول.\nثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلف والمستأخرين في آخرهم، وذكر أسماء القائلين بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين من أمة محمد ﷺ، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين فيها بسبب النساء، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول.\nثم قال: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حي ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد؛ لدلالة ما قبله من الكلام عليه؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾، وما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ (١) على أن ذلك كذلك؛ إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه ولا جاء بعد، وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين\n_________\n(١) سورة الحجر: (٢٣ - ٢٥).","vol":"6","page":451},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي الصف لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك. انتهى كلام ابن جرير ملخصًا.\nقلت: لو صح حديث ابن عباس هذا .. لكان هو أولى الأقوال، لكن الأشبه أنه قول أبي الجوزاء، كما صرح به الترمذي، قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" بعد ذكر حديث ابن عباس: هذا ما لفظه وهذا فيه نكارة شديدة، وكذا أحمد وابن أبي حاتم في \"تفسيره\"، ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من \"سننيهما\" وابن ماجه من طرق عن نوح بن قيس الحداني، وقد وثقه أحمد وأبو داوود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم وأهل السنن، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ (١): في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذِكرٌ، وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: وقد تحصل لنا مما ذكرنا أن هذا الحديث: ضعيف منكر (١٦) (١٢٤)، وإن صح سنده، فغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثانيان للاستشهاد، والأخير منكر ضعيف للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الحجر: (٢٤).","vol":"6","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>(٥٤) - (٢٧١) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ</span>\n(١٧٦) - ١٠٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ! \".\n===\n(٥٤) - (٢٧١) - (باب الصلاة في الثوب الواحد)\n(١٧٦) - ١٠٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (أتى رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ أحدنا يصلي في الثوب الواحد) فهل تصح صلاته؟ (فقال النبي ﷺ) للرجل: (أ) تسأل عن هذا (وكلكم يجد ثوبين؟ !) لا؛ أي: فجواز الصلاة في الثوب الواحد ظاهر، فلا حاجة إلى السؤال عنه.\nوساق مسلم هذا الحديث بنحوه، ولفظه: عن أبي هريرة قال: (أن سائلًا) لم أر من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) هل هي مجزئة أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه","vol":"6","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسلم للرجل: (أ) تسأل عن هذا (و) هل يوجد (لكل) واحد منـ (كم ثوبان) فيصلي فيهما؟ ! لا، فكيف تسأل عن هذا؟ فالهمزة للاستفهام الاستخباري الإنكاري، فلفظ الحديث استفهام ومعناه إخبار عن الحال التي كان السائل وغيره عليها من قلة الثياب، وفي ضمنه جواب للسائل؛ يعني: ليس لك ثوبان، وكذلك ليس لكل منكم ثوبان فيجوز الصلاة في ثوب واحد؛ لأن ستر العورة التي وجبت يحصل به، فكيف خفي عليه جوازها فيه. انتهى من \"المبارق\".\nقال القاضي عياض: لم يختلف في أنها في الثوب الواحد مجزئة إلا شيء روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا أعلم صحته عنه، ولا في أنها في الثوبين أفضل، لأنه ﷺ نبه على موضع للرخصة بقوله: \"أوَ لِكُلِّكم ثوبان؟ ! \" فهو تقرير لإجزائها في الثوب الواحد وتنبيه على أنها في الثوبين أفضل، ويشهد لذلك حديث \"الموطأ\": \"من لم يجد ثوبين .. فليصل في واحد\" وصلاته في ثوب واحد مع إمكان غيره، فلعله ليدل على الرخصة والسعة، وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ كما قال جابر: ليراني الجاهل مثلك، فالتسوية بين الصلاة في الثوب الواحد مع إمكان غيره وعدم إمكانه إنما هو في الإجزاء، هذا هو المفهوم عند الأكثر. انتهى.\nوعبارة القرطبي: قوله: \"أو لكلكم ثوبان؟ ! \" لفظه لفظ الاستفهام؛ ومعناه: التقرير والإخبار عن معهود حالهم، ويتضمن جواز الصلاة في الثوب الواحد، ولا خلاف فيه إلا شيء روي عن ابن مسعود؛ كما أنه لا خلاف في أن الصلاة في الثوبين أو الثياب أفضل. انتهى.\nقال النووي: ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد، فلو وجبا .. لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة وفي ذلك حرج، وقد قال الله","vol":"6","page":454},{"text":"(١٧٧) -١٠٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ،\n===\nتعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١)، وأما صلاة النبي ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم في ثوب واحد .. ففي وقت كان لفقد ثوب آخر، وفي وقت كان ذلك مع وجوده لبيان الجواز؛ كما قال جابر: ليراني الجهال، وإلا .. فالثوبان أفضل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب جماع أثواب ما يصلي به، والنسائي في كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"مسنده\"، والدرامي في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٧) -١٠٢٦ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الحج: (٧٨).","vol":"6","page":455},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ.\n===\n(عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nقال جابر: (حدثني أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي.\n(أنه) أي: أن أبا سعيد (دخل على رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (يصلي في ثوب واحد متوشحًا) أي: متغطيًا (به) بذلك الثوب، وهو محل الاستشهاد لحديث أبي هريرة، قال السندي: قوله: (متوشحًا به) أي: مخالفًا بين طرفيه وهو أن يتزر به فيرفع طرفيه، فيخالف بينهما ويشده على عاتقيه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء، وفي بعض الروايات: (مشتملًا)، وفي بعضها: (مخالفًا بين طرفيه)، وفي بعضها: (متوشحًا) والجميع بمعنىً واحد، قال ابن السكيت: الاشتمال والتوشح والمخالفة بمعنىً واحد؛ وهو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على كتفه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على كتفه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره. انتهى.\nوالمذكور في مكروهات الصلاة هو الاشتمال الصماء؛ وهو الاندراج في الثوب الواحد بحيث لا يخرج يديه. انتهى \"قسطلاني\".","vol":"6","page":456},{"text":"(١٧٨) -١٠٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلَّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، والترمذي (٣٣٢).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٨) -١٠٢٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله ﷺ، وأمه أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية زوج النبي ﷺ، صحابي صغير له سماع من النبي ﷺ، وكنيته أبو حفص، له اثنا عشر حديثًا؛ اتفقا على حديثين. روى عنه: عروة بن الزبير في الصلاة، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن كعب الحميري في الصوم، ووهب بن كيسان في الأطعمة، ويروي عنه: (ع)، وابنه محمد، ولد في الحبشة، وأمَّره على على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عمر: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد","vol":"6","page":457},{"text":"مُتَوَشِّحًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.\n(١٧٩) -١٠٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ،\n===\nمتوشحًا) أي: ملتحفًا مشتملًا متلففًا (به) أي: بذلك الثوب الواحد (واضعًا طرفيه على عاتقيه) الأيمن والأيسر، كما مر آنفًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، رقم (٣٥٤)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، رقم (٣٧٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد، رقم (٣٣٩) قال أبو عيسى: حديث عمر بن أبي سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن التابعين وغيرهم \"قالوا: لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد، وقد قال أهل العلم: يصلي الرجل في ثوبين، وأخرجه النسائي في كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، رقم (٧٦٣)، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث كيسان بن جرير رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٩) -١٠٢٨ - (٤) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"6","page":458},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا فِي ثَوْبٍ.\n===\n(حدثنا محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد) بن جعفر (المخزومي) المكي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن معروف بن مشكان) -بضم الميم وسكون المعجمة- المكي، باني الكعبة، أبي الوليد، صدوق مقرئ مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الرحمن بن كيسان) بن جرير مولى خالد بن أسيد -بفتح الهمزة- روى عن: أبيه عن النبي ﷺ في الصلاة في ثوب واحد، ويروي عنه معروف بن مشكان، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مستور، من الثالثة، ويروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) كيسان بن جرير الأموي مولاهم مولى خالد بن أسيد عداده في الصحابة رضي الله تعالى عنه. روى عن: النبي ﷺ في الصلاة في ثوب واحد، ويروي عنه: ابنه عبد الرحمن، ويروي عنه: (ق)، وليس لكيسان في الكتب الخمسة شيء، وليس له أيضًا عند ابن ماجه إلا هذا الحديث.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن حنظلة، وهو مقبول، وفيه عبد الرحمن بن كيسان، وهو مختلف فيه.\n(قال) كيسان بن جرير: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالبئر العليا) أي: يصلي بمكان يسمى البئر العليا (في ثوب) واحد، قال السندي: قوله: (بالبئر العليا) أي: يصلي بمكان يسمى البئر العليا وبقربها، والبئر بالهمز، وقد تخفف فتقلب ياء مؤنث معنوي، وتلك بئر معلومة عندهم،","vol":"6","page":459},{"text":"(١٧٩) - ١٠٢٨ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ،\n===\nوفي \"الزوائد\": في إسناده مقال؛ لأن عبد الرحمن بن كيسان ومحمد بن حنظلة ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، ومعروف ابن مشكان لم أر من تكلم فيه، وأبو إسحاق الشافعي، ثقة، فتلخص من هذا أن إسناده ضعيف. انتهى.\nقلت: وليس كما قال البوصيري: لأن إسناده حسن، كما ذكرنا آنفًا، وليس لكيسان عند ابن ماجه سوى هذا الحديث والذي بعده وهما حديث واحد، وليس له شيء في الأصول الخمسة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" عن محمد بن بشار بإسناده ومتنه، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث جابر، وفي \"مسلم\" من حديث أبي سعيد الخدري، وفي الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو بن أبي أسيد وعبادة بن الصامت وأبي سعيد وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانئ وعمار وطلق بن علي وصامت الأنصاري.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد كثيرة مما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كيسان بن جرير ﵁، فقال:\n(١٧٩) -١٠٢٨ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":460},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الطهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ.\n===\n(حدثنا عمرو بن كثير) بن أفلح المكي مولى آل أسيد، ويقال له: عمر. روى عن: عبد الرحمن بن كيسان، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن بشر العبدي.\nقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من السابعة.\n(حدثنا) عبد الرحمن (بن كيسان عن أبيه) كيسان بن جرير.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عمرو بن كثير لمعروف بن مشكان في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن كيسان، وفائدتها تقوية السند الأول.\n(قال) كيسان بن جرير: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر والعصر) جميعًا (في ئوب واحد) حالة كونه ﷺ (متلببًا) أي: متجمعًا ومشددًا ورابطًا (به) أي: بذلك الثوب الواحد على لبته وصدره، واللَّبة: أسفل العنق محل تذكية الإبل ونحرها؛ أي: عاقدًا ورابطًا طرفيه بين لبته وصدره بعدما وشحه واشتمله، قال السندي: قوله (متلببًا به) أي: مجتمعًا به عند صدره، يقال: تلبب بثوبه إذا جمعه عليه. انتهى من \"النهاية\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nفالحديث الأول للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، والأخير للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>(٥٥) - (٢٧٢) - بَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ</span>\n(١٨٠) - ١٠٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ .. اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ؛\n===\n(٥٥) - (٢٧٢) - (باب سجود القرآن)\n(١٨٠) - ١٠٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران.\n(عن أبي صالح) ذكوان الزيات القيسي مولاهم المدني.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا قرأ ابن آدم) المسلم آية (السجدة فسجد) لتلاوتها امتثالًا لأمره تعالى وخضوعًا وطاعة له تعالى .. (اعتزل) أي: ابتعد (الشيطان) أي: تباعد إبليس عنه كما يتباعد عنه عند الأذان وله ضُراط، حالة كون الشيطان (يبكي) ويحزن حسدًا لطاعته وإيمانه وامتثاله أمر ربه.\nوقوله: (يقول) حال من فاعل يبكي، فيكون حالًا متداخلة؛ أي: حالة كون الشيطان يقول في بكائه، أو حال من الشيطان، فيكون حالًا مترادفة؛ أي: حال كون الشيطان يقول: (يا ويله) أي: يا ويلي ويا هلاكي؛ احضر إلي لأتعجب","vol":"6","page":462},{"text":"أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ\".\n===\nمنك فهذا أوانك، والأصل هنا ضمير المتكلم، وأتى بدله بضمير الغائب صونًا لنفسه عن إضافة السوء إليها؛ لأنه مما يُستهجن عند البلغاء، ونداء غير العاقل يكون للتعجب، ونُصب على أنه منادىً، وضمير الغيبة بدل من ياء المتكلم في محل الجر مضاف إليه، وعبارة النووي: وقوله: (يا ويله) هو من آداب الكلام؛ وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم .. صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه. انتهى.\nوفي رواية: (يا ويلتاه) والألف فيها للندبة، والهاء للسكت، وهذا في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وفي رواية أبي كريب فهو: (يا ويلي) بكسر اللام على الأصل في كسر ما قبل ياء المتكلم للمناسبة؛ مثل يا أبي ويا أمي، وبفتحها بقلب الياء ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة؛ ليسهل القلب وهذه الألف ضمير المتكلم في محل الجر مضاف إليه مبني، وبهذه الألف ألغز بعضهم، فقال: ما ألف وقعت ضمير متكلم وهي في محل جر، وقد بسطنا الكلام على هذا اللغز والجواب عنه في رسالتنا \"هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف\"، فراجعها إن أردت إتقان ما في المقام.\n(أُمر ابن آدم) أي: أمره ربه (بالسجود) للتلاوة أمر ندب عند قراءة آية السجدة، (فـ) أجاب أمر ربه، و(سجد) السجود الذي هو من شعب الإيمان، (فله الجنة) دار الكرامة جزاءً له على طاعته وسجوده، (وأُمرت) أنا؛ أي: أمرني ربي (بالسجود) أي: سجود انحناء تحية لادم، أو بالسجود الشرعي لله تعالى وآدم قبلة كالكعبة، (فأبيت) السجود؛ أي: امتنعت من إجابة أمر ربي بالسجود وعاندته وكفرت به واستكبرت عن السجود لآدم، (فلي النار) دار","vol":"6","page":463},{"text":"(١٨١) - ١٠٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ\n===\nالذل والإهانة جزاء على إبائي وكفري وامتناعي من السجود الذي هو من شعب الإيمان.\nقال الأبي: والأظهر في الشيطان أنه إبليس؛ لقوله: (فعصيت) ولم يبك ندمًا، بل حسدًا أنه دخل الجنة بالسبب الذي هو عصى به.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، وأحمد (٢/ ٤٤٠ و٤٤٣).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨١) - ١٠٣٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا محمد بن يزيد بن خُنيس) -مصغرًا- المخزومي مولاهم المكي، مقبول، وكان من العُباد، من التاسعة، تأخر إلى بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"6","page":464},{"text":"قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْج: يَا حَسَنُ؛ أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَي أَصْلِ شَجَرَةٍ، فَقَرَأْتُ (السَّجْدَةَ)، فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي،\n===\n(قال) الحسن: (قال لي) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(يا حسن؛ أخبرني) إياي (جدك عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولين.\n(قال) ابن عباس: (كنت) يومًا (عند النبي ﷺ، فأتاه) أي: فجاءه ﷺ (رجل) من المسلمين، قال ميرك: هو أبو سعيد الخدري، كما جاء مصرحًا به في روايته، وقد أبعد من قال: إنه ملك من الملائكة، قاله الشيخ الجزري في \"تصحيح المصابيح\"، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"التحفة\".\n(فقال) ذلك الرجل: (إني رأيت) يا رسول الله في المنام (البارحة) أي: في هذه الليلة الماضية قريبًا (فيما يرى النائم) من المنام؛ أي: رأيت نفسي في المنام (كأني أصلي) مستقبلًا (إلى أصل شجرة) من الأشجار، (فقرأت) آية (السجدة، فسجدت) أنا لقراءتي، (فسجدت الشجرة لسجودي) يحتمل أن تكون السجدة صلاتية شرعية، والأظهر أنها سجدة تلاوة، وأن الآية آية (ص). انتهى من \"التحفة\".","vol":"6","page":465},{"text":"فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ (السَّجْدَةَ) فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ.\n===\nقال الرجل: (فسمعتها) أي: سمعت تلك الشجرة (تقول) في سجودها: (اللهم؛ احطط) أي: أسقط وأقلْ وحط (عني بها) أي: بهذه السجدة (وزرًا) أي: ذنبًا عملته فيما مضى، (واكتب لي بها) أي: بسبب هذه السجدة عندك (أجرًا) أي: ثوابًا عظيمًا (واجعلها) أي: اجعل هذه السجدة (لي عندك ذخرًا) أي: كنزًا مدخرًا لي عندك، قيل: ذخرًا بمعنى أجرًا، وكرر؛ لأن مقام الدعاء يناسبه الإطناب، وقيل: الأول طلب كتابة الأجر، وهذا طلب بقائه سالمًا من محبط أو مبطل، قال القاري: هذا هو الأظهر، وقال الحسن بن محمد بن عبيد الله: قال ابن جريج: قال لي جدك: (قال ابن عباس) هكذا في رواية الترمذي: (فرأيت النبي ﷺ قرأ السجدة فسجد، فسمعته) ﷺ (يقول في سجوده مثل) القول (الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة).\nقال السندي: قوله: (فأتاه الرجل) قال الطيبي نقلًا عن التوربشتي: هو أبو سعيد الخدري ﵁، وقد رُوي هذا الحديث عنه.\nقلت: كأنه ﷺ هو أوَّل الشجرة بنفسه الكريمة؛ لكونه شجرة الدين وأصله، فصلاة الرجل إلى أصل الشجرة هو اتباعه واقتداؤه به ﷺ في الصلاة وغيرها من أمور الدين، وفي رواية: \"كأني أُصلي خلف شجرة\"، وقراءة السجدة هي قصة هذه الرؤيا عليه، وقد رأى أن الشجرة سجدت عند ذلك، وقالت ما قالت، فسجد ﷺ عند قصة الرؤيا عليه، وقال ما قال، والله أعلم بحقيقة الحال.","vol":"6","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(واحطط بها) أي: بسبب هذه السجدة أو في مقابلة هذه السجدة، ولفظ الترمذي هكذا: (اللهم؛ اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داوود)، قال السيوطي في \"حاشية الترمذي\": قال القاضي أبو بكر بن العربي: عسر عليّ في هذا الحديث أن يقول أحد ذلك؛ فإن فيه طلب قبول ذلك، وأين ذلك اللسان، وأين تلك النية؟\nقلت: ليس المراد المماثلة من كل وجه، بل في مطلق القبول، وقد ورد في دعاء الأضحية\" وتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومحمد نبيك\" وأين المقام من المقام؟ ما أُريد بهذا إلا مطلق القبول. انتهى.\nولا يخفى أن اعتبار التشبيه في مطلق القبول يجعل الكلام قليل الجدوى، ولو قيل: وتقبلها مني قبولًا مثل ما تقبلتها من عبدك داوود في أن كلًّا منهما فرد من أفراد القبول .. لم يكن في التشبيه كثير فائدة، ولم يكن إلا تطويل بلا طائل، والأقرب أن يعتبر التشبيه في الكمال، ويعتبر الكمال في قبول كل بحسب مرتبته. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما يقول في سجود القرآن، الحديث (٥٧٩)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه البيهقي، واختلف في وصله وإرساله وصوّب الدارقطني في \"العلل\" رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم ... وذكر الحديث، كذا في \"النيل\" و\"التلخيص\"، وقال أبو عيسى أيضًا: هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وأقره الذهبي على تصحيحه، كذا","vol":"6","page":467},{"text":"(١٨٢) - ١٠٣١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ،\n===\nفي \"المرقاة\"، وقال الحافظ في \"التلخيص\" بعد ذكر حديث الباب ما لفظه: رواه الترمذي والحاكم وابن حبان وابن ماجه، وفيه قصة الرؤيا، وضعَّفه العقيلي بالحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، فقال: فيه جهالة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فالحديث حسن السند؛ لما قدمنا، صحيح المتن؛ لأن له شواهد مما ذكرنا آنفًا، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:\n(١٨٢) - ١٠٣١ - (٣) (حدثنا علي بن عمرو) بن الحارث بن سهل (الأنصاري) أبو هبيرة -بهاء وموحدة مصغرًا- البغدادي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات أول سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو أيوب الكوفي، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى","vol":"6","page":468},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابن أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ\".\n===\nآل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن أبي رافع) عبيد الله بن أبي رافع، قيل اسمه: إبراهيم، وقيل ثابت، وقيل: هرمز، مولى النبي ﷺ، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان إذا سجد .. قال) في سجوده: (اللهم؛ لك سجدت، وبك) أي: وبوحدانيتك (آمنت) أي: صدقت، (ولك) أي: ولأوامرك (أسلمت) أي: انقدت وامتثلت، (أنت) يا إلهي (ربي) أي: مالكي وخالقي، (سجد وجهي للذي) أي: للإله الذي (شق سمعه) أي: موضع سماعه (و) شق موضع (بصره) أي: إبصاره، (تبارك الله) أي: تزايد بره وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (أحسن الخالقين) أي: المصورين والمقدرين؛ فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد، وغيره إنما يوجد صورًا مموهة","vol":"6","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته؛ كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١)، وقال أيضًا: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل، رقم (٢٠١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٠) مطولًا، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٣٢)، رقم (٣٤٢) مطولًا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والتطبيق، وابن خزيمة، والبغوي في \"شرح السنة\"، والطبراني.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الصافات: (٩٦).\n(٢) سورة الزمر: (٦٢).","vol":"6","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>(٥٦) - (٢٧٣) - بَابُ عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ</span>\n(١٨٣) - ١٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ،\n===\n(٥٦) - (٢٧٣) - (باب عدد سجود القرآن)\n(١٨٣) -١٠٣٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سعيد (بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري، صدوق، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة، وقيل قبلها، وقيل: قبل الخمسين بسنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن حيان -بالتحتانية- (الدمشقي) روى عن أم الدرداء في السجود إذا السماء انشقت، وقيل: عن مخبر أخبره عن أبي الدرداء، ويروي عنه سعيد بن أبي هلال، قال البخاري: عمر بن حيان عن أم الدرداء، ويروي عنه سعيد بن أبي هلال منقطع، قلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لا أدري من هو. انتهى \"تهذيب\". وقال في \"التقريب\": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"6","page":471},{"text":"عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهُنَّ (النَّجْمُ).\n===\n(عن أم الدرداء) زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة -بالتصغير- وقيل: جهيمة -بالتصغير- الأوصابية الدمشقية، وهي الصغرى، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب الستة، والصغرى ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).\n(قالت: حدثني) زوجي (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب له، الصحابي المشهور ﵁، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حيان الدمشقي، وهو مجهول، كما قاله في \"التقريب\"، وفيه أيضًا انقطاع؛ لأن عمر بن حيان لم يسمع من أم الدرداء.\n(أنه) أي: أن أبا الدرداء (سجد مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة منهن) أي: من تلك الإحدى عشرة سجدة سورة (النجم).\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٧) (١٢٥)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\nقال السندي: قوله: (إحدى عشرة سجدة) لعله ما تيسر له سماعه من النبي ﷺ والسجود معه بسبب ما، وبالجملة: فقال ذلك حسب ما عَلِمَ، وغيره قد اطلع على أكثر من ذلك، فيؤخذ برواية المثبت. انتهى.","vol":"6","page":472},{"text":"(١٨٤) -١٠٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nقال البوصيري: هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن حيان الدمشقي ورواه أبو داوود والترمذي في \"الجامع\" مختصرًا عن سفيان بن وكيع عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء بلفظ: (سجدت مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم) حسب، ثم رواه عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن حيان الدمشقي قال: سمعت مخبرًا يخبر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء نحوه، قال: وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن ابن وهب، قال: وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمرو بن العاص، قال الترمذي: حديث أبي الدرداء حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي. انتهى.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي الدرداء ﵁، فقال:\n(١٨٤) -١٠٣٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى بن ميمون التميمي (الدمشقي)","vol":"6","page":473},{"text":"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ حَاضِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ شَيءٌ: الْأَعْرَافُ،\n===\nصدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عثمان بن فائد) القرشي أبو لبابة البصري، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة) الكندي الفلسطيني، صدوق يهم، من الثامنة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن المهدي بن عبد الرحمن بن عيينة بن حاضر) ويقال: مهند -بوزن محمد- ابن عبد الرحمن بن عبيدة بن حاضر الدمشقي. روى عن: عمته أم الدرداء عن أبي الدرداء: سجدت مع رسول الله ﷺ، حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا بهذا الإسناد، قال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) المهدي: (حدثتني عمتي أم الدرداء) الصغرى اسمها هجيمة، كما مر آنفًا (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولين؛ عثمان بن فائد، ومهدي بن عبد الرحمن.\n(قال) أبو الدرداء: (سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل) وهو من الحجرات إلى سورة الناس (شيء) لا قليل ولا كثير، وتلك الإحدى عشرة: الأولى منها: سجدة سورة (الأعراف،","vol":"6","page":474},{"text":"وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمُ، وَالْحَجُّ، وَسَجْدَةُ الْفُرْقَانِ، وَسُلَيْمَانُ سُورَةُ النَّمْلِ، وَالسَّجْدَةُ، وَفِي ص، وَسَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ.\n(١٨٥) - ١٠٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\nو) الثانية: سجدة سورة (الرعد، و) الثالثة منها: سجدة سورة (النحل، و) الرابعة منها: سجدة سورة (بني إسرائيل، و) الخامسة منها: سجدة سورة (مريم، و) السادسة منها: سجدة سورة (الحج، و) السابعة منها: (سجدة) سورة (الفرقان، و) الثامنة منها: سجدة (سليمان سورة النمل، و) التاسعة منها: سجدة سورة آلم (السجدة، و) العاشرة منها: سجدة (في) سورة (ص، و) الحادية عشرة: منها (سجدة) في سورة فصلت من (الحواميم)، ولم يذكر السجدات التي في طوال المفصل وأوساطه وقصاره، وهي التي في سورة النجم، وفي سورة الانشقاق، وفي سورة اقرأ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٨) (١٢٦)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا.\n* * *\n\nواستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمرو بن العاص ﵁، فقال:\n(١٨٥) - ١٠٣٤ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":475},{"text":"عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُنَيْنٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ كِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ؛ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي (الْحَجِّ) سَجْدَتَانِ.\n===\n(عن نافع بن يزيد) الكلاعي -بفتح الكاف واللام الخفيفة- أبي يزيد المصري، وثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا الحارث بن سعيد العُتقي) -بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف- مصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن مُنين) -بنون مصغرًا- اليحصبي -بفتح التحتانية وسكون المهملة- (من بني عبد كلال) المصري، قال ابن القطان: مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي، الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام الحديبية، مات بمصر سنة نيف وأربعين (٤٥ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال الشوكاني: الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم، وحسنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحق وابن القطان، وفي إسناده عبد الله بن منين الكلابي، وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي المصري، وهو لا يُعرف أيضًا. انتهى من \"بذل المجهود\".\n(أن رسول الله ﷺ أقرأه) أي: علّمه (خمس عشرة سجدة في القرآن منها) أي: من تلك الخمس عشرة (ثلاث في المفصل) وهي: سجدة النجم، والانشقاق، والعلق، (وفي) سورة (الحج سجدتان)، وفي أكثر","vol":"6","page":476},{"text":"(١٨٦) - ١٠٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nالنسخ: (سجدتين) وهو تحريف من النساخ، أولاهما متفق عليها، والثانية اختلف فيها: فالحنفية أنكروها، وفي هامش \"فيض الباري\" عن ابن حزم أنه أبطل الصلاة بثانية الحج، وكذا في \"الأوجز\" والشافعية أثبتوها. انتهى \"بذل المجهود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن؟\nودرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد متعددة، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن العاص بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٦) - ١٠٣٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبي موسى الكوفي، الفقيه، وثقه أحمد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن ميناء) -بكسر الميم وسكون التحتية يُمدّ ويُقصر- المدني أو البصري، وثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"6","page":477},{"text":"قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)، وَ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ).\n===\n(قال) أبو هريرة: (سجدنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ في) سورة (\"إذا السماء انشقت\"، و) في سورة (\"اقرأ باسم ربك\").\nقال السندي: قوله: (في إذا السماء انشقت ...) إلى آخره، صريح في ثبوت السجود في المفصل، والأخذ به أولى من الأخذ بقول النافي؛ لجواز أن النافي ما اطلع عليه، وفي \"شرح الموطأ\" قال بالسجود في المفصل الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة وغيرهم، واستدل بعض المالكية بأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، فدل هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه، ورده ابن عبد البر بأن أي عمل يُدَّعى مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، الحديث (١٣٠١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السجود في (إذا السماء انشقت)، و(اقرأ)، الحديث (١٤٠٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (اقرأ)، و(إذا السماء انشقت)، الحديث (٥٧٣)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (اقرأ باسم ربك).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن العاص.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن العاص بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"6","page":478},{"text":"(١٨٧) - ١٠٣٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١٨٧) - ١٠٣٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني القاضي، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث حجة ثبت، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، وثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين، ثقة حافظ، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وله أربعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه محمد، وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن كنيته واسمه واحد، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه: أن فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"6","page":479},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ.\n===\n(أن النبي ﷺ سجد في \"إذا السماء انشقت\"، قال أبو بكر بن أبي شيبة: هذا الحديث) الذي رويته عن أبي هريرة (من حديث) رواه (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (ما سمعت) أن (أحدًا) من المحدّثين (يذكره) أي: يذكر هذا الحديث ويحدّثه (غيره) أي: غير يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأذان كتاب السجود، باب الجهر في العشاء بالسجدة، باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، رقم (١٠٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (اقرأ باسم ربك) و(إذا السماء انشقت)، رقم (٥٧٤)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يرون السجود في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ باسم ربك)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (إذا السماء انشقت)، رقم (٩٦٢) (٩٦٣). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة:\nالأولان للاستئناس، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>(٥٧) - (٢٧٤) - بَابُ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ</span>\n(١٨٨) - ١٠٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٥٧) - (٢٧٤) - (باب إتمام الصلاة)\n(١٨٨) - ١٠٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من المسلمين هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد (دخل المسجد) النبوي، (فصلى) الرجل؛ أي: بلا تعديل في ركوعه وسجوده، كما هو الظاهر من سياق الحديث، وعند النسائي: فصلى ركعتين فسلّم من صلاته، (و) الحال أن (رسول الله ﷺ) جالس","vol":"6","page":481},{"text":"فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ\"،\n===\n(في ناحية من المسجد) أي: في جانب من جوانب المسجد النبوي، (فجاء) الرجل بعدما سلم من صلاته إلى رسول الله ﷺ، (فسلّم) على رسول الله ﷺ، فقال له: السلام عليك يا رسول الله.\n(فقال) النبي ﷺ: (وعليك) السلام أيها الرجل، والظاهر أن الاختصار من الرواة، (فارجع) أيها الرجل إلى مكانك الذي صليت فيه، (فصل) ثانيًا صلاة صحيحة؛ (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة، (فرجع) الرجل إلى مكانه، (فصلى) ثانيًا مثل الأولى، (ثم) بعدما صلى مرة ثانية (جاء) الرجل إلى رسول الله ﷺ، (فسلّم) الرجل (على النبي ﷺ) مرة ثانية، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (وعليك) السلام، (فارجع) إلى مكانك (فصل) صلاة صحيحة؛ (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة (بعد) أي: الآن وهذا نفي للصحة فإنه أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال، فهو أول المجازين.\nوقوله: \"وعليك\" فيه الاختصار في رد السلام؛ لبيان أن جزاءه الاكتفاء في الرد على هذا القدر، ولذلك استدل به بعضهم على ذلك. انتهى \"سندي\".\nوفي قوله: (فسلّم) مشروعية السلام عند اللقاء وإن تكرر، وفي قوله: \"وعليك\" مشروعية الرد على المسلِّم وإن تكرر بالقرب، وفيه جواز الرد بالواو، قال النووي: جعل بعض أصحابنا الرد بالواو واجبًا، وليس بشيء، وإنما هو سنة، وفي قوله: \"ارجع\" مشروعية الرفق في الأمر بالمعروف؛ لأنه ما وبخه ولا زجره، قال النووي: فإن قيل: كيف أمره أن يرجع فيصلي صلاة فاسدة،","vol":"6","page":482},{"text":"قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:\n===\nولم يُعلّمه في أول مرة؟ قيل: جوّز رسول الله ﷺ أن يعيدها صحيحة، ولأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت وأفيد من التعليم ابتداءً، وقوله: \"فإنك لم تصل\" قال القاضي: فيه أن عبادة الجاهل المختلة لا يُعتد بها.\n(قال) الرجل للنبي ﷺ (في الثالثة) أي: بعد المرة الثالثة من إعادته الصلاة، وفي رواية مسلم زيادة: \"والذي بعثك بالحق؛ ما أُحسن -ولا أعرف- غير هذا\" الذي فعلته، (فعلّمني يا رسول الله) ما بعثك الله به في الصلاة، واستشكل كونه ﷺ تركه ثلاث مرات يُصلي صلاة فاسدة، وأجاب التوربشتي بأن الرجل لما رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي؛ كأنه اغتر بما عنده من العلم، فسكت النبي ﷺ عن تعليمه؛ زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال من مورده .. أرشده ﷺ إليه. انتهى \"ق\".\nوقال الأبي: إنما لم يعلّمه أولًا؛ لأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم ابتداءً، ولأنه أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة، كما أمرهم بالإحرام بالحج، ثم فسخه إلى العمرة؛ ليكون أبلغ في تقرير ذلك عندهم. انتهى \"نووي\"، وقيل: تأديبًا له؛ إذ لم يسأل واكتفى بعلم نفسه، ولذا لما سأل، وقال: لا أحسن .. علمه، وليس فيه تأخير البيان؛ لأنه كان في الوقت سعة إن كانت صلاة فرض.\nوقوله: (لا أحسن غير هذا) يدل على أنه كان يصلي كذلك، ولم يأمره بالإعادة، ففيه أن فاعل ذلك إنما يؤمر بالإعادة في الوقت.\nفـ (قال) بتقدير الفاء، كما في \"البخاري\" أي: فقال له رسول الله صلى الله","vol":"6","page":483},{"text":"\"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ .. فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ،\n===\nعليه وسلم: (إذا قمت) أي: إذا أردت القيام (إلى الصلاة .. فأسبغ الوضوء) أي: فأكمل الوضوء، (ثم) بعد إسباغ الوضوء (استقبل القبلة) أي: وجه وجهك إلى القبلة، (فكبّر) تكبيرة الإحرام، قال القاضي: يحتج به على عدم وجوب الإقامة، وفي بعض طرقه في المصنفات: (فأقم)، فيُحتج به لوجوبها، ويُحتج به أيضًا على وجوب تكبيرة الإحرام وعلى كونها من الصلاة، وقال الكرخي: ليست التكبيرة من الصلاة.\n(ثم) بعدما كبرت (اقرأ ما تيسر) وسهل (معك من القرآن) لا يُحتج بهذا على منع دعاء الاستفتاح؛ لما قلنا: إنه خرج مخرج التعليم فيما وقعت فيه الإساءة، وقوله: \"ما تيسر من القرآن\" ظاهره أن الفرض مطلق القرآن؛ كما هو قول أبي حنيفة لا خصوص الفاتحة؛ كما هو قول الجمهور، إلا أن يُحمل على الفاتحة بناءً على أنها المتيسرة عادة، أويقال: إن الأعرابي لكونه جاهلًا عادة .. اكتفى منه بما تيسر مطلقًا. انتهى \"سندي\".\nقال القاضي: قوله: \"من القرآن\" يرد على الحنفي مجيز القراءة بالفارسية إذا أدت المعنى؛ لأن ما ليس بلسان العرب لا يُسمى قرآنًا، قال المازري: ويُحتج بقوله: \"ما تيسر\" الحنفي على أنه لا تتعين الفاتحة، ويُجاب بأنه يعني بما تيسر من غيرها معها؛ لدلالة الأحاديث الصحيحة على تعينها، وقد يُجاب عنه بأنه يعني بما تيسر الفاتحة؛ لأنها متيسرة لكل أحد. انتهى، وفي \"سنن أبي داوود\" في قصة المسيء صلاته من رواية رفاعة بن رافع رفعه: \"إذا قمت وتوجهت .. فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ\"، ولأحمد وابن حبان: \"ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت\"، وبهذا يزول الإشكال. انتهى \"قسطلاني\".","vol":"6","page":484},{"text":"ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\".\n===\n(ثم) بعد قراءتك (اركع) أي: احن ظهرك (حتى تطمئن) وتستقر أعضاؤك في مكانها حالة كونك (راكعًا) أي: قاصدًا الركوع بانحنائك، وقال مثله في السجود، قال المازري: يُحتج به للقول بوجوب الطمأنينة، وحجة الآخر قوله: (اركعوا واسجدوا)، فلم يوجب زائدًا على مسمى أحدهما، (ثم ارفع) رأسك من الركوع (حتى تطمئن) وتستقر أعضاؤك في مكانها، حالة كونك (قائمًا) أي: معتدلًا مستويًا، وفي رواية مسلم: \"حتى تعتدل قائمًا\" والاعتدال كمال انتصاب الظهر.\n(ثم اسجد حتى تطمئن) حالة كونك (ساجدًا) بالأعضاء السبعة، (ثم ارفع رأسك) من السجود (حتى تستوي) وتعتدل (قاعدًا) أي: جالسًا، وفيه دليل على وجوب الاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة في الركوع والسجود، فهو حجة على أبي حنيفة القائل بعدم وجوبها، وليس عنه جواب صحيح، قال القاضي: لم يُختلف في وجوب الفصل بين السجدتين، وإلا .. كانت سجدة واحدة، وإنما اختلف في الطمأنينة فيه، ومن المعلوم أنه لا يطمئن جالسًا حتى يرفع يديه من الأرض، ففيه حجة لأحد القولين اللذين حكاهما سحنون فيمن لم يرفع يديه من الأرض في الجلوس. انتهى \"أبي\".\n(ثم) قال رسول الله ﷺ لذلك الرجل: (افعل ذلك) المذكور من التكبير وقراءة ما تيسر وهو الفاتحة، أو ما تيسر من غيرها بعد قراءتها والركوع والاعتدال والسجود والجلوس، وفيه دلالة على وجوب القراءة في كل ركعة وهو المشهور (في) ركعات (صلاتك كلها) فرضًا ونفلًا، وإنما","vol":"6","page":485},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلم يذكر له ﷺ بقية الواجبات في الصلاة؛ كالنية، والقعود في التشهد الأخير،؛ لأنه كان معلومًا عنده، أو لعل الراوي اختصر ذلك.\nقال النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث مشتمل على قواعد كثيرة، وليعلم أولًا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن، فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات؛ فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها؛ فمن المجمع عليه: النية، والقعود في التشهد الأخير، وترتيب أركان الصلاة، ومن المختلف فيه: التشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والسلام، وهذه الثلاثة واجبة عند الشافعي رحمه الله تعالى، وقال بوجوب السلام الجمهور، وأوجب التشهد كثيرون، وأوجب الصلاة على النبي ﷺ مع الشافعي الشعبي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج من الصلاة، وأوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد الأول، وكذلك التسبيح، وتكبيرات الانتقالات.\nفالجواب: أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل، فلم يحتج إلى بيانها، وكذا المختلف فيه عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلومًا، وفي هذا الحديث دليل على أن إقامة الصلاة غير واجبة، وفيه وجوب الطهارة، واستقبال القبلة، وتكبيرة الإحرام، والقراءة، وفيه أن التعوذ، ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ووضع اليد اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخذ، وغير ذلك مما لم يذكره في الحديث .. ليس بواجب، إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه، وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع، والجلوس بين السجدتين، ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود،","vol":"6","page":486},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالجلوس بين السجدتين، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة، وهذا الحديث حجة عليهم، وليس عنه جواب صحيح.\nوأما الاعتدال .. فالمشهور في مذهبنا ومذاهب العلماء تجب الطمأنينة فيه؛ كما تجب في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع والسجود، وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، كما سبق، وفيه أن المفتي إذا سُئل عن شيء، وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل، ولم يسأله عنه .. يستحب له أن يذكره له، ويكون هذا من النصيحة، لا من الكلام فيما لا يعني، وموضع الدلالة أنه قال: علمني يا رسول الله؛ أي: علمني الصلاة، فعلّمه الصلاة، واستقبال القبلة، والوضوء، وليسا من الصلاة، لكنهما شرطان لها.\nوفيه الرفق بالمتعلم والجاهل، وملاطفته وإيضاح المسألة، وتلخيص المقاصد، والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها، وفيه استحباب السلام عند اللقاء، ووجوب رده، وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد، وأنه يجب رده في كل مرة، وأن صيغة الجواب: وعليكم السلام، أو وعليك بالواو، وهذه الواو مستحبة عند الجمهور، وأوجبها بعض أصحابنا وليس بشيء، بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (١) والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان ومواضع أخر، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو\n_________\n(١) سورة الذاريات: (٢٥).","vol":"6","page":487},{"text":"(١٨٩) -١٠٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ\n===\nداوود في كتاب الاستئذان، باب ما جاء كيف رد السلام، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء كيف رد السلام، وابن ماجه أيضًا في كتاب الأدب.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي حميد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٩) -١٠٣٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري أبو الفضل المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري أبو عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد: (سمعت أبا حميد) الأنصاري (الساعدي) المدني ﵁، قيل: اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وقيل غير ذلك، عاش إلى خلافة يزيد سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع) حالة كونه (في عشرة)","vol":"6","page":488},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالُوا: لِمَ؟ فَوَاللهِ؛ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ،\n===\nأي: مع عشرة؛ أي: في محضر عشرة؛ يعني: بين عشرة وحضرتهم. انتهى \"عون\"، (من أصحاب رسول الله ﷺ، فيهم) أي: في تلك العشرة (أبو قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- فارس رسول الله ﷺ، ﵁، اسمه الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل غير ذلك، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع) (فقال أبو حميد) لأولئك العشرة: (أنا أعلمكم) أي: أكثركم علمًا (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ، قالوا) لأبي حُميد: (لم) كنت أعلمنا بصلاة رسول الله ﷺ؟ (فوالله) أي: فأقسمنا لك بالإله الذي لا إله غيره (ما كنت) يا أبا حميد (بأكثرنا له تبعة) أي: ما كنت بأكثر منا تبعة له ﷺ؛ أي: اقتفاءً لآثاره ﷺ واتباعًا لسننه؛ إذ المعتني قد يحفظ أكثر من غير المعتني، وإن كانا في الصحبة سواءً، (ولا أقدمنا له صحبة) أي: وما كنت بأسبقنا صحبة له ﷺ.\n(قال) أبو حميد: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلتم من نفي أَعْلَمِيَّتي منكم؛ لأن بلى جواب لنفي النفي فيكون إثباتًا؛ أي: بلى أنا أعلمكم بكيفية صلاة رسول الله ﷺ؛ لأنه جواب لما يُفهم من كلامهم: إنك لست بأعلمنا، (قالوا) أي: قال أولئك العشرة لأبي حميد: (فاعرض) بهمزة وصل من العرض بمعنى الإظهار، والفاء لإفادة الترتيب؛ أي: إن كنت أعلمنا","vol":"6","page":489},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .. كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا\n===\nبصلاة رسول الله ﷺ .. فبيّن وأظهر لنا أعلميتك منا، وانعتها لنا حتى نرى صحة ما تدعيه وصدقك فيه. انتهى \"سندي\"، وفي \"النهاية\": يُقال: عرضت عليه أمر كذا، أو عرضت له الشيء؛ إذا أظهرته وأبرزته إليه، وتقول في أمره: اعرض بالكسر لا غير؛ لأنه من باب ضرب؛ أي: بيّن لنا علمك بصلاته ﵇ إن كنت صادقًا فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه، وإلا .. استفدناه منك.\n(قال) أبو حميد في بيان ما يدعيه من كونه أعلم الناس بصلاة رسول الله ﷺ، وفي رواية الترمذي: (فقال) بزيادة الفاء: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة .. كبّر، ثم رفع يديه) ثم هنا بمعنى الواو لا للترتيب، هكذا في بعض النسخ بلفظ (ثم)، ولعلها من تصرف الرواة، وفي بعضها: (ورفع يديه) بالواو، كما في رواية الترمذي؛ أي: رفع كفيه (حتى يُحاذي) ويقابل (بهما منكبيه) أي: حتى يجعلهما محاذيتين لمنكبيه؛ أي: مقابلتين لهما، (ويقر) -بفتح الياء وكسر القاف مع تشديد الراء- من القرار؛ أي: وحتى يقر؛ أي: يستقر (كل عضو منه في موضعه) أي: في مكانه بلا تحرك، والمراد: أنه ترك اليدين مرفوعتين لحظة.\n(ثم) بعدما حط يديه (يقرأ) الفاتحة وما تيسر له من القرآن، (ثم) بعد فراغه من القراءة (يكبّر) لهوي الركوع (ويرفع يديه) مع التكبير (حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم) بعد تكبيره ورفعه يديه حذو منكبيه (يركع) أي: يهوي للركوع (ويضع راحتيه) أي: كفيه (على ركبتيه) حالة كونه (معتمدًا)","vol":"6","page":490},{"text":"لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَقُولُ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى\n===\nعليهما؛ أي: على راحتيه في حالة ركوعه؛ أي: ثم يركع حالة كونه (لا يصب) ويخفض ولا ينزل (رأسه) وعنقه حتى يخرج عن سمت ظهره مأخوذ من صب الماء؛ أي: لا يحط رأسه حطًا بليغًا حتى ينزل عن سمت الظهر، (ولا يقنع) رأسه أي لا يرفعها حتى تخرج عن سمت الظهر، من أقنع رأسه إذا رفعها؛ أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، ولم يخفضه حتى تخرج عن سمت الظهر، بل يكون (معتدلًا) برأسه بلا رفع ولا خفض لها، بأن سوى رأسه وظهره حتى صارا كالصفحة الواحدة.\n(ثم) بعدما انحنى للركوع على الصفة المذكورة يرفع رأسه من الركوع، حالة كونه معتدلًا أي: مستقيمًا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، كما في رواية الترمذي: (ثم) في حالة اعتداله وارتفاعه من الركوع (يقول: سمع الله لمن حمده) أي: تقبل الله حمد من حمده، (ويرفع يديه) في اعتداله (حتى يحاذي) ويسامت ويقابل (بهما) أي: بيديه (منكبيه) ويطمئن في اعتداله (حتى يقر) ويرجع (كل عظم إلى موضعه، ثم) بعد اطمئنانه في الاعتدال (يهوي) -بكسر الواو من باب رمى- أي: يهبط وينزل من الاعتدال ويخر (إلى الأرض) للسجود والهوي السقوط من علو إلى سُفل، (ويجافي) أي: يباعد في السجود (بين يديه)، ولفظة (بين) زائدة؛ أي: يباعد يديه؛ أي: عضديه (عن جنبيه) ويصح جعل بين أصلية، وعن زائدة؛ أي: يباعد بين يديه وجنبيه، والمراد باليدين: العضدان؛ أي: يباعد عضديه عن إبطيه.\n(ثم) بعدما اطمئن في السجود (يرفع رأسه) من السجود الأول، (ويثني) من باب رمى؛ أي: يعطف (رجله اليسرى) أي: يفترش قدمه اليسرى،","vol":"6","page":491},{"text":"فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ\n===\n(فيقعد عليها) للجلوس بين السجدتين، (ويفتخ) أي: يثني (أصابع رجليه) ويلينها ويوجهها إلى القبلة (إذا سجد) أي: إذا أراد السجود، (ثم يسجد) أي: يهوي للسجود الثاني والأصابع مفتوحة.\nقوله: (ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة من باب فتح بالحاء المهملة، وفي \"النهاية\": أي: يلينها فينصبها ويغمز موضع المفاصل ويثنيها؛ أي: يعطفها؛ أي: باطن الرجل؛ يعني: حينئذ، قال: وأصل الفتخ: الكسر، ومنه قيل للعُقاب: فتخ؛ لأنها إذا انحطت إلى الأرض .. كسرت جناحها، قال ابن حجر المكي: والمراد بالفتخ ها هنا: نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها إلى القبلة؛ لخبر الصحيحين: \"أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين\" ولخبر البخاري أنه ﵇ سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، ومن لازمها الاستقبال ببطونها، والاعتماد عليها كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\n(ثم يكبر) لارتفاعه من السجود، (ويجلس على رجله) أي: قدمه (اليسرى حتى) يطمئن و(يرجع كل عظم منه) أي: من المصلي أو من النبي ﷺ (إلى موضعه)، وفي هذا دلالة على سنية جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد فيها. انتهى من \"التحفة\"، (ثم) بعد جلسة الاستراحة (يقوم) إلى الركعة الثانية (فيصنع في الركعة الأخرى) أي: في الركعة الثانية؛ أي: في ركوعها واعتدالها وسجودها (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل في الركعة الأولى، (ثم إذا قام) أي: شرع في القيام (من الركعتين) الأوليين من الثلاثية","vol":"6","page":492},{"text":"رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ هكَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا،\n===\nوالرباعية .. (رفع يديه) أي: كفيه (حتى يُحاذي) ويقابل (بهما منكبيه) صنع في رفعهما، (كما صنع) في التكبير (عند افتتاح الصلاة).\n(ثم) بعدما قام إلى الثالثة (يُصلي بقية صلاته) من الركعة الثالثة في الثلاثية، والركعتين الأخرتين في الرباعية (هكذا) أي: فاعلًا فيها مثل ما فعل في الركعتين الأوليين، ولفظ الترمذي: \"ثم صنع كذلك\" أي: مثل ما فعل في الأوليين (حتى إذا كانت) وحصلت (السجدة) أي: الركعة (التي ينقضي) ويتم ويفعل (فيها التسليم).\nولفظ الترمذي: \"ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته .. أخّر رجله اليسرى\"، وهذا أوضح من لفظ ابن ماجه؛ أي: حتى إذا كانت ووجدت السجدة التي ينقضي فيها؛ أي: يفعل بعدها التسليم .. (أخّر) أي: أخرج قدم (إحدى رجليه) وهي قدم الرجل اليسرى من تحت قدمه اليمنى، (وجلس على شقه) أي: على جانبه (الأيسر) حالة كونه (متوركًا) أي: جالسًا على وركه الأيسر؛ أي: على مقعدته اليسرى، ولفظ أبي داوود: (حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم) أي: في عقبها التسليم .. (أخر) أي: أخرج (رجله اليسرى) أي: من تحت مقعدته إلى الأيمن (متوركًا على شقه الأيسر) أي: مُفضيًا بوركه الأيسر إلى الأرض غير قاعد على رجليه. انتهى من \"العون\"، وهذا أوضح أيضًا من لفظ ابن ماجه.\nوفي قوله: (متوركًا) دلالة على سنية التورك في القعدة الأخيرة من الصلاة، قال الحافظ: في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة","vol":"6","page":493},{"text":"قَالُوا: صَدَقْتَ، هكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n(١٩٠) - ١٠٣٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ،\n===\nالجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قالوا) أي: قال الصحابة الذين كانوا مع أبي حميد: (صدقت) يا أبا حميد (هكذا) أي: مثل ما ذكرته لنا (كان يصلي رسول الله ﷺ).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب سنة الجلوس في التشهد، رقم (٨٢٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة، رقم (٩٦٣)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٢٢٧)، رقم (٣٠٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٩٠) - ١٠٣٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حارثة بن أبي الرجال) -بكسر الراء ثم جيم- الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"6","page":494},{"text":"عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ .. سمَّى اللهَ وَيُسْبِغُ الْوُضوءَ، ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ،\n===\nوأبو الرجال اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(قالت) عمرة: (سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.\nفقلت لها: (كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ) في الليل؟ (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا توضأ) أي: أراد الوضوء (فوضع يديه) أي: كفيه (في الإناء) للاغتراف منه .. (سمى الله) ﷾؛ أي: ذكر اسم الله تعالى، وقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (ويسبغ الوضوء) بضم الياء؛ لأنه من أسبغ الرباعي؛ أي: يكمله بأركانه وهيئاته وآدابه، (ثم) بعد فراغه من وضوئه (يقوم مستقبل القبلة، فيكبّر) للإحرام (ويرفع يديه حذاء منكبيه) أي: مقابلهما.\n(ثم) يقرأ ما تيسر له من القرآن، ثم (يركع) أي: يهوي للركوع، (فيضع يديه) أي: كفيه (على ركبتيه ويجافي) أي: يباعد في ركوعه (بعضديه) عن","vol":"6","page":495},{"text":"ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ.\n===\nإبطيه، (ثم يرفع رأسهِ) من الركوع، (فيقيم صلبه) أي: يجعل صلبه وظهره مستقيمًا معتدلًا بلا انحناء، (ويقوم) للاعتدال (قيامًا هو أطول من قيامكم) للاعتدال؛ أي: يقوم للاعتدال قيامًا زائدًا (قليلًا) على قيامكم للاعتدال.\n(ثم) بعدما قام للاعتدال (يسجد) أي: يخر للسجود (فيضع يديه) أي: كفيه على الأرض موجهًا أصابعهما (تجاه القبلة) أي: جهة القبلة، (ويجافي) أي: يباعد في السجود (بعضديه) عن إبطيه مجافاة قدر (ما استطاع) وقدر عليه (فيما رأيت) منه (ثم، يرفع رأسه) من السجود (فيجلس على قدمه اليسرى، وينصب) قدمه (اليمنى، ويكره أن يسقط) ويميل (على شقه الأيسر) متوركًا؛ يعني: يفترش قدمه اليسرى ولا يتورك، وهذا محل خالف فيه غيره من سائر الأحاديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٩) (١٢٧)؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، ولا شاهد له، وغرضه: بسوقه الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>(٥٨) - (٢٧٥) - بَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ</span>\n(١٩١) - ١٠٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n===\n(٥٨) - (٢٧٥) - (باب تقصير الصلاة في السفر)\n(١٩١) - ١٠٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك أبو عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) عن اثنتين وتسعين سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن زبيد) -مصغرًا- ابن الحارث اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن الخطاب ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمر: (صلاة السفر) ما عدا المغرب أو الصلاة المختلفة سفرًا وحضرًا في السفر (ركعتان) أو الصلاة الرباعية في الحضر تكون في السفر ركعتين. انتهى \"سندي\"، (والجمعة ركعتان، والعيد ركعتان، تمام غير قصر) أجرًا (على لسان محمد ﷺ) أي: لا ينبغي الزيادة فيها، فصارت","vol":"6","page":497},{"text":"(١٩١) - ١٠٤٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،\n===\nكالتمام، فلا يرد أن قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١) ظاهر في أنها مقصورة، فكيف يصح القول بأنها تمام غير قصر؟ ! فالجواب أنها تمام أجرًا مقصورة عددًا، كما أشرنا إليه في الحل. انتهى \"سندي\" مع زيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة، الحديث (١٤١٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب قصر الصلاة في السفر، الحديث (١٤٣٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب صلاة العيدين، باب عدد صلاة العيدين، الحديث (١٥٦٥). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفالحديث: صحيح، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁، فقال:\n(١٩١) - ١٠٤٠ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد) الأشجعي الغطفاني الكوفي. روى عن: زبيد اليامي، ويروي عنه: (س ق)، ومحمد بن بشر.\nقال أحمد وابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم:\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠١).","vol":"6","page":498},{"text":"عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n(١٩٢) - ١٠٤١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ\n===\nما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، راجع \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة.\n(عن زبيد) بن الحارث اليامي.\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني الصحابي المشهور ﵁، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ).\nيروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن الخطاب ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، غرضه بسوقه: بيان متابعة يزيد بن زياد لشريك بن عبد الله القاضي في الرواية عن زبيد اليامي، وفائدتها تقوية السند الأول، ومن لطائفه: رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) عمر: (صلاة السفر) إذا كانت من الرباعية (ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، و) صلاة عيد (الفطر و) عيد (الأضحى ركعتان، تمام غير قصر) أجرًا (على لسان محمد ﷺ).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر المذكور بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٩٢) - ١٠٤١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن","vol":"6","page":499},{"text":"إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ !\n===\nإدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عبد الله (بن أبي عمار) المكي حليف بني جمح، ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن بابيه) المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن يعلى بن أمية) بن أبي عبيدة عبيد بن همام بن الحارث التميمي، حليف قريش، وهو يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة- وهي أمه، المكي الصحابي المشهور من مسلمة الفتح ﵁، مات سنة بضع وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) يعلى: (سألت عمر بن الخطاب) ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال يعلى: (قلت) معطوف على سألت؛ أي: سألته، فقلت له في سؤالي: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾) في (﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾) الرباعية (﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) (١) حيث قيد جواز القصر بالخوف، (وقد أمن الناس) أي: المسلمون الآن من خوف الكفار؛ فهل يجوز لهم القصر في السفر أم لا؟ لأنه زال سببه الذي هو الخوف من الكفار.\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠١).","vol":"6","page":500},{"text":"فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\".\n===\nقال يعلى: (فقال) لي عمر: (عجبت مما عجبت منه) يا يعلى وأشكلني ما أشكلك، فموجب التعجب والإشكال: هو أن القصر عن عدد ركعات الصلاة في الآية مشروط بالخوف، فإذا زال الخوف .. وجب الإتمام، (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) الإشكال، (فقال) لي رسول الله ﷺ: القصر (صدقة) أي: رخصة (تصدق الله) ﷾ (بها عليكم) أي: رخصة رخصها لكم مطلقًا، (فاقبلوا) منه (صدقته) أي: رخصته ﷾، والتقييد بالخوف خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.\nقال القرطبي: قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١) يعني بالقصر: القصر من عدد الركعات، والقصر بتغيير الهيئات؛ بدليل قوله ﷺ: \"صدقة تصدق الله بها عليكم\" عندما سئل عن قصرها مع الأمن، فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوفيقًا، على أن الآية متضمنة لقصر الصلاة مع الخوف ومع غير الخوف، فالقصر مع الخوف هو في هيئات على ما يأتي، ومع الأمن في الركعات، والمتصدق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي، وقد أكثر الناس الكلام في هذه الآية، وما ذكرناه أولى وأحسن؛ لأنه جمع بين الآية والحديث، والجناح: الحرج، وهذا يشعر أن القصر ليس واجبًا لا في السفر ولا في الخوف؛ لأنه لا يقال في الواجب: لا جناح في فعله. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: فيه جواز قول: تصدّق الله، واللهم؛ تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف، وهو غلط ظاهر، وفيه جواز القصر في غير الخوف، وفيه أن\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠١).","vol":"6","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئًا يشكل عليه .. يسأله عنه، والله أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (٦٨٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر، رقم (١١٩٩)، والترمذي في كتاب التفسير، باب سورة النساء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في باب تقصير الصلاة في السفر، والدارمي، وأحمد.\nقال السندي: قوله: (وقد أمن الناس) أي: فما بالهم يقصرون الصلاة؟ (صدقة) أي: شرع لكم ذلك رحمة عليكم وإزالة للمشقة عنكم؛ نظرًا إلى ضعفكم وفقركم، وهذا المعنى يقتضي أن ما ذكر فيه من التقييد .. فهو اتفاقي ذكره على مقتضى ذلك الوقت، وإلا .. فالحكم عام، والقيد لا مفهوم له، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على اعتبار المفهوم في الأدلة الشرعية، وأنهم كانوا يفهمون ذلك ويرون أنه الأصل، وأن النبي ﷺ قررهم على ذلك، لكن بيّن أنه قد لا يكون معتبرًا أيضًا بسبب من الأسباب.\nفإن قلت: يمكن التعجب مع عدم اعتبار المفهوم أيضًا؛ بناءً على أن الأصل هو الإتمام لا القصر، وإنما القصر رخصة جاءت مقيدة للضرورة، فعند انتفاء القيد مقتضى الأدلة هو الأخذ بالأصل.\nقلت: هذا الأصل إنما يُعمل به عند انتفاء الأدلة، وأما مع وجود فعل النبي ﷺ بخلافه .. فلا عبرة به ولا يُتعجب من خلافه، فليتأمل. انتهى منه.","vol":"6","page":502},{"text":"(١٩٣) -١٠٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:\n==\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩٣) -١٠٤٢ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أمية بن عبد الله بن خالد) بن أسيد -بفتح الهمزة وكسر المهملة- الأموي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(أنه) أي: أن أمية بن عبد الله (قال لعبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"6","page":503},{"text":"إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ يَفْعَلُ.\n(١٩٤) -١٠٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\n(إنا نجد صلاة الحضر) كيف فرضت (وصلاة الخوف) كيف شرعت (في القرآن، ولا نجد صلاة السفر) بخصوصه في القرآن (فقال له) أي: لأمية (عبد الله) بن عمر: (إن الله) ﷿ (بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا) إلا ما علمنا، (فإنما نفعل) في قصر الصلاة (كما رأينا محمدًا ﷺ يفعل) وأخذنا منه القصر في السفر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة، رقم (٤٥٦)، وفي باب تقصير الصلاة في السفر، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر الأول بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩٤) -١٠٤٣ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري مولى جرير بن حازم، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":504},{"text":"عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ .. لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا.\n(١٩٥) - ١٠٤٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ\n===\n(عن بشر بن حرب) الأزدي أبي عمرو الندبي -بفتح النون والدال بعدها موحدة- البصري، صدوق فيه لين، من الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (س ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ إذا خرج) مسافرًا (من هذه المدينة) المنورة .. (لم يزد) في صلاته غير المغرب (على ركعتين حتى يرجع) من سفره (إليها) أي: إلى المدينة فيتمها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عمر الأول بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٩٥) - ١٠٤٤ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(وجُبارة) بضم الجيم ثم موحدة مخففة (بن المغلس) -بضم الميم وفتح","vol":"6","page":505},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افْتَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ.\n===\nالمعجمة وتشديد اللام المكسورة ثم سين مهملة -الحماني- بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\nوفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وإلا .. فهو ضعيف، ولكن لا يضر السند؛ لأنه ذكره للمقارنة.\n(قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري -بالمعجمة- الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وليس وضّاح عندهم إلا هذا الثقة. يروي عنه: (ع).\n(عن بكير) مصغرًا (بن الأخنس) السدوسي أو الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (افترض الله) ﷾؛ أي: فرض كما في رواية مسلم (الصلاة) الرباعية (على لسان نبيكم) محمد (ﷺ في الحضر أربعًا) من الركعات (وفي السفر) افترض (ركعتين) أي: فلا ينبغي","vol":"6","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالزيادة عليهما؛ لأنهما بمنزلة الفرض الأصلي، وفي \"مسلم\" زيادة: (وفي الخوف ركعة) يعني: ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفردًا؛ كما جاءت كذالك الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي ﷺ وأصحابه في الخوف، كما في \"النووي\"، قال: وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ولا يقضون، رقم الحديث (١٢٤٧)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فُرضت الصلاة (٤٥٥).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأربعة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>(٥٩) - (٢٧٦) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n(١٩٦) - ١٠٤٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ،\n===\n(٥٩) - (٢٧٦) - (باب الجمع بين الصلاتين في السفر)\n(١٩٦) - ١٠٤٥ - (١) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ)، وقد جاوز التسعين سنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، صدوق فقيه، من الثامنة، قال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، قال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي، سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن إسماعيل) بن مجمع بن يزيد الأنصاري أبي إسحاق المدني. يروي عن: الزهري، وأبي الزبير، وعبد الكريم، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي حازم، وأبو نعيم، وعدة.\nقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، قال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه فلسين، وقال النسائي: ضعيف، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق، اسمه: قيس، وقيل: طارق، أبي أمية المعلّم البصري نزل مكة. روى عن: أنس، ومجاهد بن جبر، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وإبراهيم بن إسماعيل، وعطاء، ومجاهد وهما من مشايخه، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ).","vol":"6","page":508},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ وَطَاوُوسِ، أَخْبَرُوهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ، وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوٌّ وَلَا يَخَافَ شَيْئًا.\n===\n(عن مجاهد) بن جبر المكي المفسّر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وسعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي أبي محمد الفقيه، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين، قتله الحجاج. يروي عنه: (ع).\n(وعطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- القرشي مولاهم أبي محمد اليماني، نزيل مكة، واسم أبي رباح: أسلم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وطاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أخبروه) أي: أخبر هؤلاء الأربعة لعبد الكريم (عن ابن عباس أنه) أي: أن ابن عباس (أخبرهم) أي: أخبر لهؤلاء الأربعة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وهم اتفقوا على ضعفهما.\n(أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء) في وقت إحداهما (في السفر) الطويل لا القصير عند الجمهور (من غير أن يعجله شيء) من أسباب الإعجال؛ كإدراك العدو (ولا يطلبه عدو، ولا يخاف شيئًا)","vol":"6","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن أسباب الخوف؛ كالعدو والسبع، قال السندي: قوله: (من غير أن يعجله شيء) في \"الصحاح\": أعجله وعجّله تعجيلًا إذا استحثه وحرّضه شيء على السير، وأحاديث الجمع ظاهرها هو الجمع وقتًا؛ وهو أن يجمعهما في وقت إحداهما، وبه قال الجمهور، ومن لا يقول به .. يؤولها بالجمع فعلًا؛ وهو أن يؤخر الأولى منهما فيصليها في آخر وقتها، ويُقدّم الثانية فيصليها في أول وقتها، فتصير كل واحدة منهما مؤداة في وقتها. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الدارقطني في \"الأفراد والغرائب\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وله شاهد من حديث ابن عمر، وأنس بن مالك المذكور في \"الصحيحين\"، وله شاهد أيضًا من حديث معاذ المذكور بعده.\nفهذا الحديث: صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>فائدة</span>\nوالجمع لغة: الضم، وشرعًا: هو إخراج إحدى الصلاتين المشتركتين عن وقت جوازها وإيقاعها في وقت الأخرى مضمومة إليها، وهو إنما يكون في الصلوات المشتركة الأوقات؛ وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولا يكون في غيرها بالإجماع، فلا يُجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب؛ لعدم وروده، ولا في السفر القصير؛ لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فاختص بالطويل، ولا لمكي؛ لأن الجمع للسفر لا للنسك. انتهى من \"الإرشاد\".\nثم الجمع قسمان: متفق عليه، ومختلف فيه؛ فالأول: هو الجمع بعرفة","vol":"6","page":510},{"text":"(١٩٧) -١٠٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،\n===\nومزدلفة، والمختلف فيه: هو الجمع في السفر والمطر والمرض، فأما الجمع في السفر .. فإليه ذهب جماعة من السلف وفقهاء المحدثين والشافعي وهو مشهور مذهب مالك، وهل ذلك لمجرد السفر أو لا بد من جدّ السير؟ قولان؛ بالأول قال جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر، وبالثاني قال مالك والليث والثوري والأوزاعي، وأبى أبو حنيفة وحده الجمع للمسافر، وكرهه الحسن وابن سيرين، ورُوي عن مالك كراهته، ورُوي عنه أنه كرهه للرجال دون النساء، وأحاديث ابن عمر وأنس ومعاذ المذكورة في هذا الباب حجة على أبي حنيفة، لكن أبو حنيفة تأوّلها على أن الصلاة الأولى وقعت في آخر وقتها، والثانية وقعت في أول وقتها، وهذا يجوز باتفاق، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث معاذ بن جبل ﵃، فقال:\n(١٩٧) -١٠٤٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"6","page":511},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي السَّفَرِ.\n===\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش البكري الليثي المكي، وُلد عام أُحد، وأدرك ثمان سنين من حياة النبي ﷺ، رأى النبي ﷺ في الحج، نزل الكوفة، ثم أقام بمكة حتى مات بها، وقد عُمّر، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) على الصحيح ﵁. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) الأنصاري الخزرجي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، و) بين (المغرب والعشاء في غزوة تبوك في السفر).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جمع الصلاتين في السفر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٤٢) ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافرون الظهر والعصر، رقم (٥٨٦)، والبيهقي، والدارقطني.\nقال القاضي عياض: ولم يُفسر في شيء من هذه الأحاديث صورة الجمع، وفسره في \"أبي داوود\" من حديث معاذ، قال: كان إذا زالت الشمس وهو","vol":"6","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n==\nبالمنزل .. جمع حينئذ، وإن زالت وهو ماش .. أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، وفي المغرب والعشاء يفعل مثل ذلك. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"6","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>(٦٠) - (٢٧٧) - بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ</span>\n(١٩٨) - ١٠٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا،\n===\n(٦٠) - (٢٧٧) - (باب التطوع في السفر)\n(١٩٨) -١٠٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي -بفتحتين- البصري الحافظ، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) العدوي أبي زياد المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثني أبي) حفص بن عاصم العدوي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(قال) حفص بن عاصم: (كنا مع) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (في سفر) وفي رواية مسلم: (في طريق مكة) وفيها تعيين السفر.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فصلى بنا) ابن عمر صلاة الفريضة إمامًا لنا، وفي رواية مسلم: (فصلى)","vol":"6","page":514},{"text":"ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا .. لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا بْنَ أَخِي؛ إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ\n==\nابن عمر إمامًا (لنا الظهر ركعتين) وفيها تعيين الصلاة، (ثم انصرفنا) أي: فرغنا من الصلاة (معه، وانصرف) ابن عمر إلى منزله، (قال) حفص بن عاصم: (فالتفت) ابن عمر (فرأى أناسًا يصلون) الراتبة، (فقال) لنا ابن عمر (ما يصنع هؤلاء) الذين تخلفوا عنا في مصلانا؟ قال حفص بن عاصم: (قلت) لابن عمر: لعلهم (يسبّحون) أي: يصلون النافلة؛ أي: يصلون الرواتب قبل الظهر وبعدها.\n(قال) ابن عمر: (لو كنت) أنا (مسبّحًا) أي: مصليًا النوافل؛ أي: مريدًا صلاة النوافل ... (لأتممت صلاتي) أي: لأتممت فريضتي؛ أي: لاخترت إتمام فريضتي بدل النافلة؛ يعني: أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة النافلة .. لكان الإتمام أحب إليه؛ لأنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم، بل السنة القصر وترك النافلة، ومراده بالنافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر والعشاء.\nثم قال ابن عمر لحفص: (يا بن أخي) يعني: عاصم بن عمر؛ (إني صحبتُ رسول الله ﷺ) في السفر، (فلم يزد على ركعتين) من الصلاة المقصورة (في السفر حتى قبضه الله) تعالى؛ أي: توفاه الله وقبض روحه الشريفة، (ثم) بعد صحبة رسول الله ﷺ (صحبت أبا بكر) الصديق ﵁ في خلافته، (فلم يزد) أبو بكر (على ركعتين) من الصلاة المقصورة؛ أي: لا يزيد عليهما راتبة، (ثم) بعدما قُبض أبو بكر","vol":"6","page":515},{"text":"صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُمُ اللهُ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n===\n(صحبت عمر) بن الخطاب ﵁ في خلافته، (فلم يزد على ركعتين) حتى توفاه الله، (ثم صحبت عثمان) بن عفان ﵁ في خلافته، (فلم يزد) عثمان (على ركعتين) راتبة.\nفكلهم صحبت فلم يزيدوا على ركعتين راتبة (حتى قبضهم الله) تعالى، فبعزة الله وجلاله (والله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها الناس ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ ﷺ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) (١) أي: قدوة حسنة في أفعاله وأقواله وسيرته، فلا تخالفوه بفعل ما لم يفعله هو ولا خلفاؤه.\nوالمعنى: أنهم ما كانوا يتنفلون رواتب الفرائض في السفر لا قبل الفرض ولا بعده، وأما في غير ذلك .. فقد روى جابر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يتنفل في السفر ليلًا ونهارًا، واستشكل ذكر عثمان؛ لأنه كان في آخر أمره يُتم الصلاة، وأُجيب بأنه جاء في حديث ابن عمر في رواية مسلم: (وصدرًا من خلافته)، قال في \"المصابيح\": وهو الصواب، أو أنه كان يُتم إذا كان نازلًا، وأما إذا كان سائرًا .. فيقصر، قال الزركشي: ولعل ابن عمر أراد في هذه الرواية أيام عثمان في سائر أسفاره في غير منىً؛ لأن إتمامه كان بمنىً، وقد روى عبد الرزاق عن عمر عن الزهري مرسلًا: أن عثمان إنما أتم الصلاة؛ لأنه نوى الإقامة بعد الحج، ورد بأن الإقامة بمكة للمهاجرين أكثر من ثلاث ليال لا تجوز، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي، وقد سبق أنه إنما فعل ذلك متأولًا جوازها، فأخذ بأحد الجائزين. انتهى \"إرشاد الساري\".\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٢١).","vol":"6","page":516},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (أسوة حسنة) أي: قدوة حسنة وسنة صالحة فاقتدوا به. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة (١١)، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها، رقم (١١٠١)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (٨ - ٦٨٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التطوع في السفر، رقم (٢٢٣)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التقصير في السفر، قال: وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعمران بن حصين وعائشة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب التقصير في السفر (٥)، باب ترك التطوع في السفر، رقم (١٤٥٧)، وأحمد بن حنبل.\nقال السندي: قوله: (يسبّحون) أي: يصلون النافلة، (فلو كنت مسبّحًا .. لأتممت) لعل المعنى: لو كنت صليت النافلة على خلاف ما جاءت به السنة .. لأتممت الفرض على خلافها؛ أي: لو تركت العمل بالسنة .. لكان تركها لإتمام الفرض أحب وأولى من تركها لإتيان النفل، وليس المعنى: لو كانت النافلة مشروعة .. لكان الإتمام مشروعًا حتى يرد عليه ما قيل: إن شرع الفرض تامًا يفضي إلى الحرج؛ إذ يلزم حينئذ الإتمام، وأما شرع النفل .. فلا يفضي إلى حرج؛ لكونها على خيرة المصلي، ثم معنى لم يزد على ركعتين؛ أي: في هذه التي صلاها بهم في ذلك الوقت، أو في غير المغرب؛ إذ لا يصح ذلك في المغرب قطعًا، والمقصود: أنهم ما صلوا بعد الفرض، فلا إشكال بما قيل: ولا بصلاة الليل، وقد جاءت صلاة الليل وغيرها من النوافل عن ابن عمر في السفر. انتهى منه.","vol":"6","page":517},{"text":"(١٩٩) -١٠٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُوسًا عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ:\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٩٩) -١٠٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) أسامة بن زيد: (سألت طاووسًا) بن كيسان اليماني (عن السبحة) أي: عن النفل (في السفر) هل هي مشروع في السفر أم لا؟ أي: سألت طاووسًا عن السبحة، (و) الحال أن (الحسن بن مسلم بن يناق) -بفتح الياء وتشديد النون وآخره قاف- المكي، ثقة، من الخامسة، مات قديمًا قبل طاووس بعد المئة بقليل. يروي عن: طاووس، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وأسامة بن زيد.\nأي: والحال أن الحسن بن مسلم (جالس عنده) أي: عند طاووس، (فقال)","vol":"6","page":518},{"text":"حَدَّثَنِي طَاوُوسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ السَّفَرِ، فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.\n===\nالحسن: (حدثني طاووس) هذا (أنه سمع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور أسامة بن زيد عن درجة أهل الحفظ، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى \"بوصيري\".\n(فرض رسول الله ﷺ صلاة الحضر) أي: شرع وبيّن أنها أربع ركعات، (و) فرض (صلاة السفر) أي: شرعها وبينها أنها ركعتان، (فكنا) معاشر الصحابة (نصلي في الحضر قبلها) أي: قبل صلاة الحضر النوافل (وبعدها) الرواتب، (وكنا نصلي في السفر قبلها) أي: قبل صلاة السفر وهي ركعتان الرواتب، (و) نصلي (بعدها) الرواتب.\nوهذه الجملة الأخيرة من هذا الحديث؛ أعني: قوله: (وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها) منكرة، وباقي الحديث حسنح لحسن سنده، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\"، قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد ... فذكره، كما رواه ابن ماجه، ورواه البيهقي من طريق الأوزاعي عن أسامة بن زيد عن حسن بن مسلم عن طاووس بزيادة، وقد روى النسائي أيضًا في \"السنن الصغرى\" بما يخالف الجملة الأخيرة عن أحمد بن يحيى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا العلاء بن زهير وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعًا: (كان لا يزيد في السفر على ركعتين لا يصلي قبلها ولا بعدها).","vol":"6","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شاهدًا، كما ذكرناه، إلا الجملة الأخيرة؛ فإنها منكرة؛ لمخالفتها رواية الثقات، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد في غير الزيادة المنكرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ستون بابًا.\nومن الأحاديث: مئتان وسبعة أحاديث، منها: تسعة عشر للاستئناس،\nوتسعة وخمسون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"6","page":520},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد السادس من هذ الشرح لـ \"سنن ابن ماجه\" ويليه المجلد السابع وأوله: تتمة كتاب الأذان (٢)\nقال مؤلفه أعطاه الله مُناه في دنياه وأُخراه: فرغت من تسطير هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (٣) رجب (١٤٣٠ هـ)، الموافق لـ (٢٥) حزيران يونيو سنة (٢٠٠٩ م).\nوكان تاريخ الإياب إلى تأليف هذا الكتاب يوم الأربعاء (٦) ربيع الثاني من سنة (١٤٣٠ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله على ما أنعم، والشكر له على ما به تكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ومن تبعه واقتدى به ومنه تعلَّم.\nاللهم إنا نسالك عيشةً تقية، وميتةً سوية، ومردًّا غير مُخزٍ ولا فاضح، اللهم لا تهلكنا فجأة، ولا تأخذنا بغتة، ولا تُعجلنا عن حق ولا وصية، برحمتك يا أكرم الأكرمين.\n* * *","vol":"6","page":521},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد السابع]\nتتمة كتاب الأذان (٢)","vol":"7","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"7","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٧]","vol":"7","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"7","page":4},{"text":"قال صفيُّ الدين الحِلِّي رحمه الله تعالى:\nكُنْ عن هُمومِك مُعْرِضَا ... وَكِلِ الأُمور إلى القَضا\nوانعَمْ بِطولِ سَلامة ... تُسليكَ عمَّا قَدْ مَضَى\nفَلَرُبَّما اتسعَ المَضِيقُ ... ورُبَّما ضَاقَ الفَضَا\nولَرُبَّ أمْرٍ مُسْخِطٍ ... لَكَ في عَواقِبِه رِضا\nالله يفعلُ ما يَشاء ... فلا تَكُنْ مُتعرِّضا\nقال الشعبي ﵀: الشِّيْبُ عِلةٌ لا يُعادُ منها، ومُصِيبةٌ لا يُعزَّى عليها.\nوقال ابن نُباتة:\nتَبَسُّمُ الشِّيبِ بِوَجهِ الفَتَى ... يُوجِبُ سَحَّ الدَّمعِ من جَفْنِهِ\nوكيفَ لا يَبكِي على نَفْسِهِ ... مَنْ ضَحِكَ الشيبُ على ذَقْنِهِ\nوقال أحمدُ بن عُبيد:\nقد كُنْتُ أمشي على رجلينِ مُعتدِلًا ... فصِرْتُ أمشي على أُخْرَى مِنَ الشِّجَرِ\nسَبيلُ الخَلْقِ كلِّهم الفناءُ ... فمَا أحدٌ يدومُ له البَقَاءُ","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>تَتِمَّة كتابُ الأذان (٢)</span>","vol":"7","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله قيوم السماوات والأرضين، ومدبر الخلائق أجمعين، بعث الرسل إلى المكلفين؛ ليُبيِّنوا لهم شرائع الدين، والصلاة والسلام على من ختم الله به المرسلين، وجعله أفضل المخلوقين، وعلى آله وأصحابه الهداة المهتدين، ومن سار على نهجهم من الصالحين.\nوبعد:\nفقد توالت نعم الله عليَّ تترى؛ فما تنقضي واحدة إلا وبإثرها نِعَمٌ أخرى، فها هو المجلد السادس أزِفَ انتهاؤه، وها هو المجلد السابع قد حان ابتداؤه، فشرعت مستعينًا بالله متوكلًا عليه وهو نعم الوكيل.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى:","vol":"7","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>(١) - (٢٧٨) - بَابُ كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ</span>\n(١) - ١٠٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مَاذَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ:\n===\n(١) - (٢٧٨) - (باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة)\n(١) - ١٠٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني كوفي الأصل، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) المدني. روى عن: السائب بن يزيد، ويروي عنه: (ع)، وحاتم بن إسماعيل، قال أبو حاتم وأبو داوود: ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، ووثقه ابن سعد والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة بالعراق (١٣٧ هـ) بداية خلافة أبي جعفر.\n(قال) عبد الرحمن بن حميد: (سألت السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة -بضم ففتح مع التخفيف- الكندي المعروف بابن أخت نمر، الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، وحج به أبوه حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، له أحاديث اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بخمسة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﵃. يروي عنه: (ع).\n(ماذا سمعت في سكنى) المهاجر (مكة) بعد قضاء نسكه؟ (قال)","vol":"7","page":11},{"text":"سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ثَلَاثًا لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ\".\n===\nالسائب بن يزيد: (سمعت العلاء بن الحضرمي) واسمه: عبد الله بن عماد، وكان حليف بني أمية، الصحابي المشهور ﵁، بعثه النبي ﷺ إلى المنذر صاحب البحرين، فحال بينهم البحر، فدعا فمشوا على البحر، له أحاديث اتفقا على حديث، وانفرد (م) بخمسة، عمل على البحرين للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر، مات سنة إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك وهو على البحرين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\nأي: قال السائب: سمعت العلاء (يقول: قال النبي ﷺ: ثلاثًا للمهاجر) أي: للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثًا من الليالي (بعد الصدر) أي: بعد الرجوع؛ أي: بعد الفراغ من نسكه والرجوع إلى مكة.\nقال السندي: (ثلاثًا) أي: للمهاجر السكنى بمكة ثلاث ليال (بعد الصدر) أراد به الفراغ من النسك، يُفهم منه أنه إذا زاد رابعًا .. يصير مقيمًا بمكة، وليس له الإقامة بها بعد أن هجرها لله تعالى، فيلزم أن من قصد الإقامة بموضع أربعًا .. يصير مقيمًا به، فهذا حد الإقامة، وما دونه حد السفر يقصر فيه، وأما إقامته بمكة عشرًا أو خمسة عشر .. فيحتمل أن يكون بلا قصد، أو كانت بمكة وما حواليها من المشارع، فلذلك قصر، فليتأمل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب مناقب الأنصار، باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، رقم (٣٩٣٣)، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة، رقم (٢٠٢٢)، والترمذي في كتاب","vol":"7","page":12},{"text":"(٢) - ١٠٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،\n===\nالحج، باب ما جاء أن يمكث المهاجر بمكة بعد الصدر الأول، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير هذا الوجه مرفوعًا بهذا الإسناد، والنسائي في كتاب تقصير الصلاة، باب المقام الذي يقصر الصلاة بمثله، رقم (١٤٥٣)، وأحمد، والطبراني، والبيهقي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث العلاء بن الحضرمي بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٢) - ١٠٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري الحافظ، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال محمد بن يحيى: (وقرأته عليه) معطوف على (حدثنا) أي: وقرأت هذا الحديث عليه؛ أي: علي أبي عاصم.\nقال أبو عاصم: (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":13},{"text":"أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ.\n===\nقال ابن جريج: (أخبرني عطاء) بن أبي رباح -اسمه: أسلم- القرشي مولاهم أبو محمد اليماني نزيل مكة، ثقة فاضل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ حالة كوني (في أناس) أي: مع أناس (معي).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قدم النبي ﷺ مكة) في حجة الوداع (صبح) ليلة (رابعة مضت) وخلت (من شهر ذي الحجة)، وخرج منها صبح ليلة ثامنة إلى منىً؛ فقد أقام النبي ﷺ بمكة أربع ليال، وقد عُلم أنه ﷺ كان قد يقصر الصلاة في تلك الأيام التي أقام فيها بمكة، وعُلم أنه بمجرد إقامته أربع ليال بلا نية إقامة لا يصير مقيمًا، فهذا الحديث يُعارض الحديث السابق من حيث العدد حيث قال فيه: \"ثلاثًا للمهاجر\" إلا أن يقال: إنما يصير مقيمًا إذا أقام أربع ليال مع أيامها التامة، ويمكن أنه ﷺ خرج من مكة إلى منىً في اليوم الثامن من قبل الوقت الذي دخل فيه مكة في اليوم الرابع، فما تمت له الأيام الأربع، فلذلك قصر، فليتأمل. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشركة، باب الاشتراك في الهدي والبُدن، رقم (٢٥٠٥)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع (١٤١)، والنسائي في كتاب المناسك، باب الوقت الذي وافى به النبي ﷺ، رقم (٢٨٧٢). انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"7","page":14},{"text":"(٣) - ١٠٥١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث العلاء بن الحضرمي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث العلاء بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٣) - ١٠٥١ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري التميمي مولاهم الحافظ، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"7","page":15},{"text":"قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا .. نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .. صَلَّيْنَا أَرْبَعًا.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (أقام رسول الله ﷺ) في فتح مكة (تسعة عشر يومًا) حالة كونه (يصلي) الصلاة الرباعية (ركعتين ركعتين، فنحن) معاشر الصحابة (إذا أقمنا) في أي بلدة (تسعة عشر يومًا .. نصلي) الرباعية (ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك) المذكور من تسعة عشر .. (صلينا) الرباعية (أربعًا) أي: صليناها تامة؛ لانتهاء السفر بإقامة تلك المدة.\nقال السندي: قوله: (تسعة عشر يومًا) لا يخفى أنه لا دلالة لأحاديث الباب على أنه ﷺ أقام هذه المدة قصدًا أو اتفاقًا، وكذا قد عُلم في فتح مكة أنه خرج إلى حنين وإلى الطائف في تلك المدة، وكذا قد عُلم في حجة الوداع أنه قد خرج إلى منىً وعرفات، فالاستدلال بهذه الأحاديث على أن من يقيم هذه المدة قصدًا يقصر .. لا يخلو عن إشكال، وكذا الاستدلال بها على قصر من يقيم هذه المدة مطلقًا سواء كان قصدًا أو اتفاقًا ضرورة أن الفعل لا عموم له، وأيضًا الاتفاقي لا يعلم به صاحبه قدر مدة إقامته؛ لأنه لا يدري في أول الأمر أن إقامته تمتد إلى متى، وأما الاستدلال بها على أن من يزيد على هذه المدة يتم .. ففي غاية من الخفاء، والله ﷾ أعلم. انتهى منه.\nواختلفت الروايات عن ابن عباس في مقام النبي ﷺ بمكة عام الفتح: فرُوي عنه أن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة، وعنه أقام تسع عشرة، وعنه أنه أقام خمس عشرة، وكلًا قد ذكره أبو داوود على اختلافه، قال الحافظ: وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن","vol":"7","page":16},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن قال: تسع عشرة .. عدَّ يومي الدخول والخروج، ومن قال: سبع عشرة .. حذفهما، ومن قال: ثماني عشرة .. عدَّ أحدهما.\nوأما رواية خمس عشرة .. فضعفها النووي في \"الخلاصة\" وليس بجيد؛ لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد ابن إسحاق؛ فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك، وإذا ثبت أنها صحيحة .. فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمسة عشر، واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات، وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضًا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة.\nوأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة؛ لكونها أقل ما ورد، فيُحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقًا، وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول الله ﷺ، وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يُصلي إلا ركعتين يقول: \"أهل البلد صلوا أربعًا؛ فإنا سفر\" لكن محله عنده فيمن لم يجزم الإقامة؛ فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة .. وجب عليه الإتمام، فإن جزم الإقامة في أول الحال على أربعة أيام .. أتم على خلاف بين أصحابه في دخول يومي الدخول والخروج فيها أو لا. انتهى كلام الحافظ ملخصًا، قال المنذري: وأخرجه البخاري وأبو داوود والترمذي وابن ماجه، ولفظ البخاري والترمذي وابن ماجه: تسعة عشر، ولفظ أبي داوود: سبع عشرة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير، رقم (١٠٨٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب متى يتم، رقم (١٢٣٠)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كم","vol":"7","page":17},{"text":"(٣) - ١٠٥١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\nتقصر الصلاة الحديث، رقم (٥٤٩)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث العلاء بن الحضرمي.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ١٠٥١ - (م) (حدثنا أبو يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي -بتقديم الراء مصغرًا- (الرَّقي) ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة ثبت إمام فاضل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":18},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ.\n(٤) - ١٠٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ\n===\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة) فيها.\nوهذه الرواية هي صحيحة أيضًا، وضعفها النووي، ولكن تضعيفها ليس بجيد، كما قدمنا نقلًا عن \"العون\".\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث العلاء بحديث أنس ﵄، فقال:\n(٤) -١٠٥٢ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان - بضم المهملة وسكون الهاء - الأزدي (الجهضمي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي على الراء مصغرًا- التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":19},{"text":"وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا، قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا.\n===\n(وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بمهملة أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم النحوي البصري، روى عن أنس بن مالك، ويروي عنه: (ع)، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى.\nوثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة) في حجة الوداع، (فصلى) رسول الله ﷺ الصلاة الرباعية (ركعتين ركعتين حتى رجعنا) إلى المدينة، قال يحيى بن أبي إسحاق: (قلت) لأنس بن مالك: (كم) أيامًا (أقام) النبي ﷺ (بمكة؟ قال) أنس: أقام بمكة وما حواليها (عشرًا) من الليالي، ثم خرج منها راجعًا إلى المدينة.\nوهذا الحديث معناه: أنه أقام في مكة وما حواليها لا في نفس مكة فقط، والمراد في سفره ﷺ: في حجة الوداع، فقدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة، فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها في الثامن إلى منىً، وذهب إلى عرفات في التاسع، وعاد إلى منىً في العاشر، فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة، وخرج منها إلى","vol":"7","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام، وكان يقصر الصلاة فيها كلها، ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج .. يقصر، وأن الثلاثة ليست إقامة؛ لأن النبي ﷺ أقام هو والمهاجرون ثلاثًا بمكة، فدل على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية، وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها، وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور العلماء، وفيها خلاف منتشر للسلف. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في تقصير الصلاة، رقم (١٠٨١)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (١٥/ ٦٩٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، رقم (١٢٣٣)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تقصير الصلاة، رقم (٥٤٨)، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب تقصير الصلاة في السفر، رقم (١٤٥٣)، والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والرابع للمتابعة، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>(٢) - (٢٧٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ</span>\n(٥) - ١٠٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ\".\n===\n(٢) - (٢٧٩) - (باب ما جاء فيمن ترك الصلاة)\n(٥) -١٠٥٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: بين العبد) المسلم وكذا المرأة (وبين) الاتصاف بـ (الكفر) والشرك .. (ترك الصلاة) المكتوبة؛ أي: فعل الصلاة المكتوبة، قال السنوسي: إن ترك الصلاة معبّر به عن ضده الذي هو فعلها؛ لأن فعل الصلاة هو الحاجز بين الإيمان والكفر، فإذا ارتفع","vol":"7","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوانتفى فعل الصلاة .. رُفع المانع من الكفر. انتهى، قال القرطبي: يعني: أن من ترك الصلاة .. لم يبق بينه وبين الكفر حاجز يحجزه عنه ولا مانع يمنعه منه؛ أي: قد صار كافرًا، وهذا إنما يكون بالإجماع فيمن كان جاحدًا لوجوبها، فأما من كان معترفًا بوجوبها متهاونًا بفعلها وتاركًا لها .. فالجمهور على أنه يُقتل إذا أخرجها عن آخر وقتها، أو عن وقتها الضروري.\nثم هل يُقتل كفرًا أو حدًا؟ فيه خلاف، فممن ذهب إلى الأول: أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق وابن حبيب من أصحابنا، ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وممن ذهب إلى الثاني: مالك والشافعي وكثير من أهل العلم، قالوا: يُقتل حدًا إذا عرضت عليه فلم يفعلها، ثم هل يُستتاب أم لا؟ قولان لأصحابنا، وقال الكوفيون: لا يُقتل ويُؤمر بفعلها ويُعزر حتى يفعلها، والصحيح أنه ليس بكافر؛ لأن الكفر الجحد، كما تقدم، وليس بجاحد، ولأن رسول الله ﷺ قد قال: \"خمس صلوات افترضهن الله تعالى على العباد، فمن جاء بهن ولم يُضيّع منهن شيئًا .. كان له عند الله عنهد أن يغفر له، ومن لم يأت بهن .. فليس له على الله عنهد، إن شاء .. غفر له، وإن شاء عذّبه\" رواه أحمد (٥/ ٣١٧ و٣٢٢)، وأبو داوود (٤٢٥)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٣).\nفهذا الحديث ينص على أن ترك الصلاة ليس بكفر، وأنه مما دون الشرك الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، واختلف العلماء في أخوات الصلاة من الفرائض؛ كالزكاة والصيام والحج والوضوء والغُسل من الجنابة هل يُقتل الآبي من فعلها وإن اعترف\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٨).","vol":"7","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبوجوبها، أم يُعاقب حتى يفعل، وهل هو كافر أم عاصٍ؟ مذهب مالك فيمن قال: لا أتوضأ ولا أصوم أنه يُستتاب، فإن تاب، وإلا .. قُتل، وإن قال: لا أزكي .. أُخذت منه كرهًا، فإن امتنع .. قوتل، فإن قال: لا أحُج .. لم يُجبر؛ لكون فرضه على التراخي.\nوقال القرطبي: هكذا أطلق أئمتنا، وينبغي أن يقال: إذا انتهى الممتنع إلى حالة يُخاف منها الفوت كالهرم والمرض .. حُمل على الفعل؛ لئلا يُخلى زمانه عن الحج مع استطاعته، وأما من يقول: إن الحج على الفور إذا حصلت الاستطاعة .. فقياس مذهبه يقتضي أن يُحمل على الفعل في تلك الحال، لكن أصحابنا لم يقولوا به، ولا كفروه بترك الحج؛ كما فعلوا في الصلاة، وإنما قيل ذلك بالاجتهاد والظن، والله أعلم.\nوقال ابن حبيب: من قال عند الإمام: لا أُصلي، وهي عليّ .. قُتل ولا يُستتاب، وكذلك من قال: لا أتوضأ ولا أغتسل من الجنابة ولا أصوم، وقال أيضًا: من ترك الصلاة متعمدًا أو مفرطًا كافر، ومن ترك أخواتها متعمدًا من زكاة وحج وصوم كافر، وقاله الحكم بن عتيبة وجماعة من السلف انتهى من \"المفهم\".\nوقال غيرهم: لا يكفر إلا بجحد الوجوب، واحتجوا بإجماع الصدر الأول على موارثته ودفنه في مقابر المسلمين، وهكذا في الزكاة إذا امتنع منها ولم يُصرّح. انتهى من \"الأبي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>فصل</span>\nقال النووي: وأما تارك الصلاة؛ فإن كان منكرًا لوجوبها .. فهو كافر بإجماع المسلمين خارج عن ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يُخالط","vol":"7","page":24},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاد وجوبها، كما هو حال كثير من الناس الآن .. فقد اختلف العلماء فيه: فذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، بل يفسق ويُستتاب، فإن تاب، وإلا .. قتلناه حدًا كالزاني المحصن، لكنه يُقتل بالسيف، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب ﵁، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى.\nوذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا أنه لا يكفر ولا يُقتل، بل يُعزر ويُحبس حتى يصلي، واحتج من قال بكفره بظاهر هذا الحديث وبالقياس على كلمة التوحيد، واحتج من قال: لا يُقتل بحديث: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" وليس فيه الصلاة.\nواحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، وبقوله ﷺ: \"من قال: لا إله إلا الله .. دخل الجنة\"، وبقوله: \"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله .. دخل الجنة\"، وبقوله: \"لا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيُحجب عن الجنة\"، وبقوله: \"حرم الله على النار من قال: لا إله إلا الله\" وغير ذلك، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢)، وقوله\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٨).\n(٢) سورة التوبة: (٥).","vol":"7","page":25},{"text":"(٦) - ١٠٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ،\n===\nﷺ: \"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك .. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها\"، وتأولوا قوله ﷺ: \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\" على أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر؛ وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم (١٣٤) عن جابر وأبو داوود في كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، رقم (٤٦٧٨)، والترمذي (٥/ ١٤) ٤١ (٢) في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، رقم (٢٦١٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصلاة، باب في تارك الصلاة، رقم (١٢٣٣)، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث بريدة بن الحصيب ﵁، فقال:\n(٦) - ١٠٥٤ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ،","vol":"7","page":26},{"text":"حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا .. فَقَدْ كَفَرَ\".\n===\nمن كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع، ويقال: تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي المشهور ﵁، قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم) أي: بين المنافقين (الصلاة) أي: العهد الذي عاهدناهم عليه والسبب الذي عقدنا لهم الأمان عليه .. الصلاة المفروضة، (فمن تركها) أي: ترك الصلاة المفروضة .. (فقد كفر) وأنكر ونقض عهدنا الذي عاهدناهم عليه ورفع سبب الأمان الذي بيننا وبينهم، فهو كالكافر المعاهد الذي نقض عهده فيستحق القتل.\nقال السندي: قوله: \"العهد الذي بيننا وبينهم\" قال القاضي في \"شرح","vol":"7","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمصابيح\": ضمير بينهم يعود إلى المنافقين شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى: أن العهد في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم، ولزوم جماعتهم، وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك .. كانوا هم وسائر الكفار سواءً.\nوقال الطيبي: يمكن أن يكون الضمير عامًا فيمن بايع رسول الله ﷺ على الإسلام منافقًا كان أم لا. انتهى منه؛ يدل عليه قوله ﷺ لأبي الدرداء: \"لا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا، فمن تركها متعمدًا .. فقد برئت منه الذمة\". انتهى \"تحفة\". قال في \"التحفة\": قوله: \"العهد الذي بيننا وبينهم\" يعني المنافقين \"الصلاة\" أي: هو الصلاة؛ بمعنى أنها الموجبة لحقن دمائهم كالعهد في حق المعاهدين، \"فمن تركها فقد .. كفر\" أي: فإذا تركوها .. برئت منهم الذمة، ودخلوا في حكم الكفار، فنقاتلهم كما نقاتل من لا عهد له، قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله ﷺ لما استؤذن في قتل المنافقين: \"ألا إني نُهيت عن قتل المصلين\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، رقم (٢٦٣١)، قال: وفي الباب عن أنس وابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، رقم (٤٦٢)، وأحمد في \"مسنده\"، وأبو داوود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: صحيح، ولا نعرف له علة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *","vol":"7","page":28},{"text":"(٧) - ١٠٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النِّبِيِّ ﷺ\n===\nثم استشهد ثانيًا لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ١٠٥٥ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون (٧٥) سنة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم عالم الشام، ثقة لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي الإمام العلم الفقيه، ثقة مأمون فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ) في الحمام. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن سعد) الفدكي -بفتح فاء ودال مهملة وكاف- نسبة إلى فدك قرية بقرب المدينة يُصرف ويُمنع، ويقال: اليمامي مولى غفار، ويقال: مولى عثمان. روى عن: يزيد الرقاشي، ويروي عنه: (س ق)، ويزيد الرقاشي، ثقة، من السادسة.\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) -بتخفيف القاف ثم شين معجمة- أبي عمرو البصري القاص، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ).","vol":"7","page":29},{"text":"قَالَ: \"لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا .. فَقَدْ أَشْرَكَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، فهو متفق على ضعفه.\n(قال) النبي ﷺ: (ليس بين العبد والشرك) حاجز وحائل وساتر (إلا ترك الصلاة، فإذا تركها .. فقد) رُفع الحاجز بينهما فـ (أشرك) أي: فقد تقمص قميص الشرك واتزر إزار الشرك وتسرول سروال الشرك، والعياذ بالله من ذلك.\nوهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"صحيح مسلم\" في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم (١٣٤)، ورواه الدارقطني، كلاهما عن جابر بن عبد الله، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، والترمذي، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه، والإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والدارقطني في \"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من حديث بريدة بن الحصيب، ورواه الحاكم أيضًا من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، ورواه الترمذي أيضًا من طريق عبد الله بن شقيق عن أصحاب رسول الله ﷺ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لأن فيه يزيد الرقاشي؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن؛ لأن له شواهد في \"مسلم\" وغيره، كما بينا آنفًا، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>(٣) - (٢٨٠) - بَابٌ: فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ</span>\n(٨) -١٠٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ أَبُو جَنَّابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،\n===\n(٣) (٢٨٠) - (باب: في فرض الجمعة)\n(٨) - ١٠٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الوليد بن بكير) -مصغرًا- التميمي الطهوي (أبو جنَّاب) -بفتح الجيم والنون المشددة- الكوفي. روى عن: عبد الله بن محمد العدوي، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وآخرون.\nقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الثامنة.\n(حدثني عبد الله بن محمد العدوي) متروك، رماه وكيع بالوضع، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت متقن، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":31},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ تُوبُوا إِلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ .. تُرْزَقُوا، وَتُنْصَرُوا، وَتُجْبَرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ\n===\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن محمد العدوي، والوليد بن بكير، ففيه ثلاثة من الضعفاء.\n(قال) جابر: (خطبنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ) أي: وعظنا يومًا، (فقال) في خطبته: (يا أيها الناس) الحاضرون (توبوا) من المعاصي والأعمال السيئة، وارجعوا (إلى) طاعة (الله) تعالى (قبل أن تموتوا) فتفوتكم التوبة، (وبادروا) أي: سارعوا (بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغَلوا) عنها بالمرض وكبر السن.\n(وصلوا) من الوصل؛ أي: أكدوا الوصل والعهد (الذي بينكم وبين ربكم) أي: حق الله الذي عليكم (بكثرة ذكركم له) تعالى، (و) بـ (كثرة الصدقة) من المال والعلم والجاه (في السر) والخفية (والعلانية) والإظهار؛ أي: أكثروا من التصدق خلوة وجلوة؛ فإن الصدقة تكون كفارة عن الخطايا وبركة في العطايا إن أكثرتم منها .. (ترزقوا) رزقًا حلالًا طيبًا واسعًا، (وتُنصروا) على أعدائكم، (وتُجبروا) ما نقص منكم بإصلاح أحوالكم، (واعلموا) أيها الناس (أن الله) ﷿ (قد افترض) أي: فرض وأوجب (عليكم الجمعة) أي: صلاتها. وهذا موضع الترجمة.","vol":"7","page":32},{"text":"فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي شَهْرِي هَذَا، مِنْ عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا أَوْ جُحُودًا لَهَا .. فَلَا جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ وَلَا صَوْمَ لَهُ وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا،\n===\n(في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها) أي: ترك صلاة الجمعة بغير عذر من أعذار الجمعة؛ كالمرض والمطر والخوف مما هو مبسوط في كتب الفروع (في حياتي أو بعدي) أي: بعد وفاتي، (وله) أي: والحال أن لذلك التارك (إمام عادل) يأمر بالمعروف وينهى عن المنكرات، (أو جائر) لا يأمر بالمأمورات ولا ينهى عن المنكرات؛ أي: تركها (استخفافًا) لشأنها وعدم اهتمام (بها أو جحودًا لها) أي: إنكارًا لوجوبها .. (فلا جمع الله له) أي: لذلك التارك (شمله) أي: شؤونه، (ولا بارك) الله (له) أي: لذلك التارك (في أمره) أي: في شغله دينًا ودنيا.\n(ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها الناس من المواعظ؛ وهو هذا القول المذكور بقوله: (ولا صلاة) مقبولة (له) أي: لذلك التارك من الصلوات الخمس وغيرها، (ولا زكاة) مجزئة (له، ولا حج) مبرور (له، ولا صوم) مقبول (له، ولا بر) أي: ولا عمل بر وخير مقبول (له حتى يتوب) ويرجع من تركها إلى فعلها، غاية لعدم قبول عمله الصالح، (فمن تاب) ورجع إلى فعلها .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته منه.\n(ألا) أي: استمعوا وانتبهوا من غفلتكم (لا تؤُمَّن امرأة رجلًا) أي: لا تكون امرأة إمامًا لرجل، (ولا يؤم أعرابي) أي: جاهل (مهاجرًا) أي: عالمًا،","vol":"7","page":33},{"text":"وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ\".\n(٩) -١٠٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ،\n===\n(ولا يؤم فاجر) أي: فاسق (مؤمنًا) أي: رجلًا صالحًا عَادلًا (إلا أن يقهره) أي: يقهر ذلك الفاجر مؤمنًا صالحًا (بسلطان) أي: بمساعدة سلطان جائر له (يخاف) ذلك المؤمن (سيفه) أي: سيف ذلك السلطان وقتله بالسيف (وسوطه) أي: سوط ذلك السلطان وضربه بالسوط، قال السندي: قوله: \"ولا يؤم أعرابي مهاجرًا\" أي: لأن من شأن الأعرابي الجهل، ومن شأن المهاجر العلم. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال المزي: ولكن رواه موسى بن داوود عن الوليد بن بكير، فقال: عن محمد بن عبد الله العدوي، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\"، فقال: حدثنا إبراهيم بن عيسى الطالقاني، حدثنا شعبة بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد ... فذكره بالإسناد والمتن، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق محمد بن علي عن سعيد بن المسيب به، إلا أنه قال: (وهو على منبره يوم جمعة)، وقال فيه: (تؤجروا) بدل قوله: (وتجبروا)، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في \"الأوسط\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\". انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١) (١٢٨)؛ لضعف سنده ولا شاهد صحيحًا له، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث كعب بن مالك ﵁، فقال:\n(٩) - ١٠٥٧ - (٢) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري","vol":"7","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ .. اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ\n===\nالجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، ويروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بمهملة- أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو عبد الله المدني، إمام في المغازي، صدوق مدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم)، قرنه (م) بآخر.\n(عن محمد بن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) -مصغرًا- ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه أبي أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري المعروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: وُلد في عهد النبي ﷺ، ومات في خلافة سليمان. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الرحمن: (كنت قائد أبي) كعب بن مالك من الثلاثة الذين خُلّفوا ﵃ (حين ذهب بصره) وعمي، قال عبد الرحمن: (فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان .. استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة) بن","vol":"7","page":35},{"text":"وَدَعَا لَهُ، فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللهِ؛ إِنَّ ذَا\n===\nعدس بن عبيد بن ثعلبة بن غُنم بن مالك بن النجار أبي أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري ﵁، كان قديم الإسلام شهد العقبتين وكان نقيبًا على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر منه سنًا، ويُقال: إنه أول من بايع ليلة العقبة، وروى أبو داوود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: (كنت قائد أبي حين كُفَّ بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان .. استغفر لأسعد بن زرارة ...) الحديث، وفيه: وكان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ في حرة بني بياضة في نقيع الخضمات.\nوذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة، رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق الواقدي، قال الواقدي: كان ذلك في شوال، قال البغوي: بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، وأنه أول ميت صلى عليه النبي ﷺ، وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: أول من دُفن بالبقيع من الأنصار أسعد بن زرارة، ومن المهاجرين عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنهم أجمعين. انتهى من \"الإصابة في تمييز الصحابة\" للحافظ ابن حجر باختصار.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس.\n(ودعا له) بالرحمة، قال عبد الرحمن: (فمكثت حينًا) أي: زمنًا طويلًا وأنا (أسمع ذلك) المذكور من الاستغفار والدعاء لأسعد بن زرارة (منه) أي: من والدي كعب بن مالك، قال عبد الرحمن: (ثم) بعد مكثي زمانًا على ذلك (قلت في نفسي) أي: في قلبي (والله؛ إن ذا) أي: إن هذا السكوت","vol":"7","page":36},{"text":"لَعَجْزٌ؛ إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ .. يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ: لِمَ هُوَ، فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ .. اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ؛ أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛\n===\nعن سؤاله عن سبب استغفاره له (لعجز) مني وإعراض عما هو المهم؛ (إني أسمعه) أي: أسمع والدي (كلما سمع أذان الجمعة .. يستغفر لأبي أمامة) أسعد بن زرارة، (ويصلي عليه) ويدعو له بالرحمة، (ولا أسأله عن) سبب (ذلك) الاستغفار له فأقول له: (لم) أي: لأي سبب (هو) أي: استغفارك له؟\n(فخرجت) يومًا (به) أي: بوالدي إلى الجمعة (كما كنت أخرج به) أولًا (إلى الجمعة، فلما سمع الأذان .. استغفر) له الآن (كما كان يفعل) الاستغفار له أولًا، (فقلت له: يا أبتاه) أي: يا أبي ويا والدي (أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة) أي: أخبرني عن صلاتك ودعائك لأسعد بن زرارة (كلما سمعت النداء بالجمعة) والأذان لها، (لم) أي: لأي سبب (هو) أي: دعاؤك واستغفارك له كلما سمعت الأذان؟\n(قال) لي والدي كعب بن مالك في جواب سؤالي له عن ذلك: (أي) حرف نداء (بني) منادىً مضاف مصغرًا تصغير شفقة، وإعرابه: الهمزة: حرف نداء لنداء القريب مبنية على الفتح، بني: منادىً مضاف منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة؛ اجتزاءً عنها بالكسرة المنقلبة فتحة للتخفيف لثقلها على الياء، بني مضاف وياء المتكلم المحذوفة اجتزاءً عنها بالكسرة في محل الجر مضاف إليه مبنية على السكون، وجملة النداء في محل النصب مقول لقال، فهو نظير أُخيّ في إعرابه، وأصله: أي يا بُنيّ","vol":"7","page":37},{"text":"كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا.\n===\n(كان) أسعد بن زرارة (أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم) أي قبل قدوم (رسول الله ﷺ) وهجرته (من مكة) إلى المدينة، كان يصلي بنا صلاتها.\n(في نقيع) بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة (الخضمات) -بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين- قال ابن الأثير: هو موضع قريب إلى المدينة، كان يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، وقال الخطابي في \"المعالم\": النقيع بطن الوادي من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، وإذا نضب الماء؛ أي: غار في الأرض .. أنبت الكلأ، فنقيع الخضمات موضع بنواحي المدينة، كذا في \"النهاية\" أي: يصلي (في هزم) -بفتح الهاء وسكون الزاي- المكان المطمئن (النبيت) -بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية- هو أبو حي في اليمن، اسمه عمرو بن مالك، كذا في \"القاموس\" (من حرة بني بياضة) والحرة -بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء-: هي الأرض ذات الحجارة السود، قال العيني: هي قرية كانت على ميل من المدينة، وبنو بياضة هي بطن من الأنصار.\nوالمعنى: أنه جمع في قرية يقال لها: هزم النبيت كانت في حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء، واسم ذلك المكان نقيع الخضمات، وتلك القرية على ميل من المدينة، كذا في \"غاية المقصود\". انتهى من \"العون\".\nقال عبد الرحمن: (قلت) لوالدي كعب بن مالك: (كم) عددًا (كنتم) أيها المصلون مع أسعد بن زرارة (يومئذ) أي: يوم إذ صليت الجمعة معه؟ (قال) كعب: كنا معشر المصلين معه يومئذ (أربعين رجلًا) من المسلمين.","vol":"7","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار؛ لأن حرة بني بياضة يقال: على ميل من المدينة، وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين؛ وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شُرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها؛ لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد وإسحاق، إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ، وليس الوالي من شرط الشافعي، وقال مالك: إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة، وفيها مسجد يُجمّع فيه وسوق .. وجبت عليهم الجمعة، ولم يذكر عددًا محصورًا، ولم يشترط الوالي، ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي.\nوقال أصحاب الرأي: لا جمعة إلا في مصر جامع، وتنعقد عندهم الجمعة بأربعة، وقال الأوزاعي: إذا كانوا ثلاثة .. صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي، وقال أبو ثور: كسائر الصلوات في العدد. انتهى كلام الخطابي. انتهى من \"العون\".\nقلت: حديث ابن عباس وكعب بن مالك المذكوران في الباب فيهما دلالة واضحة على صحة صلاة الجمعة في القرى، فحديث ابن عباس أخرجه أيضًا البخاري في \"صحيحه\"، وحديث كعب أخرجه أيضًا ابن ماجه، وزاد فيه: (كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ من مكة)، وأخرجه الدارقطني وابن حبان والبيهقي في \"سننه\"، وقال: حسن الإسناد صحيح، وقال في \"خلافياته\": رواته كلهم ثقات، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الحافظ في \"التلخيص\": إسناده حسن.","vol":"7","page":39},{"text":"(١٠) - ١٠٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ،\n===\nقلت: الأمر كما قال البيهقي؛ فإن إسناده حسن قوي، ورواته كلهم ثقات، وفيه محمد بن إسحاق وقد عنعن من محمد بن أبي أمامة في رواية ابن إدريس، كما عند المؤلف، وعند أبي داوود، لكن أخرج الدارقطني ثم البيهقي في \"المعرفة\" من طريق ابن جرير: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه، ثم ساق الحديث، ومحمد بن إسحاق ثقة عند شعبة وعلي بن عبد الله وأحمد ويحيى بن معين والبخاري وعامة أهل العلم، ولم يثبت فيه جرح، فتقبل روايته إذا صرّح بالتحديث، وها هنا صرّح به، فارتفعت عنه مظنة التدليس، وفي هذا كله رد على العلامة العيني حيث ضعّف الحديث في \"شرح البخاري\" لأجل محمد بن إسحاق، وهذا تعنت وعصبية منه، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وأخرجه في كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى، رقم (١٠٦٤)، والحاكم في \"المستدرك\" وقال: صحيح على شرط مسلم، والدارقطني والبيهقي في \"المعرفة\"، وقال: إسناده حسن قوي ورواته كلهم ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داوود والبخاري في \"صحيحه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن الإسناد، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث حذيفة وأبي هريرة ﵄، فقال:\n(١٠) - ١٠٥٨ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).","vol":"7","page":40},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ\n===\n(حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، رُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة آخره معجمة- أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الأنصاري حليفهم ﵁، الصحابي المشهور صاحب سر رسول الله ﷺ، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) روى أبو مالك أيضًا (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، لازم أبا هريرة خمس سنين، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع)، فهو معطوف على قوله عن ربعي بن حراش.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال): والصواب: (قالا)، كما في رواية مسلم؛ أي: قال حذيفة وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما: (قال رسول الله ﷺ: أضل الله) ﷿؛ أي: حكم الله تعالى الضلال والخطأ (عن) موافقة تعظيم يوم (الجمعة","vol":"7","page":41},{"text":"مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؛ كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى، فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ\".\n===\nمن كان قبلنا) من أهل الكتابين؛ فـ (كان) عيدًا (لليهود يوم السبت، و) كان (الأحد) عيدًا (للنصارى، فهم) أي: أهل الكتابين (لنا تبع) في أيام العيد (إلى يوم القيامة)، فعيدهم تبع لعيدنا، فالجمعة عيدنا، والسبت عيد اليهود، والأحد عيد النصارى؛ (نحن) معاشر الأمة المحمدية (الآخرون من أهل الدنيا) خلقًا وإيجادًا، (والأولون) فضلًا (المقضي لهم) في دخول الجنة (قبل) دخول جميع (الخلائق) الجنة، ولله الحمد والشكر على هذا الفضل والمنة.\nقوله: \"فهم لنا تبع إلى يوم القيامة\" أي: وكما جعلهم الله تبعًا لنا في أيام العيد الذي اختاروه هم تابعون لنا يوم القيامة في دخول الجنة يدخلون بعد دخولنا؛ يعني: أن ما اختاروه للعيد من الأيام تابعان ليوم الجمعة يجيئان بعده، فكذلك هم تابعون لنا في دخول الجنة يوم القيامة، لا يدخلون حتى ندخل. انتهى ابن الملك.\nقوله: \"نحن الآخرون من أهل الدنيا\" في الزمان والوجود، \"والأولون\" يوم القيامة في الفضل ودخول الجنة، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم.\nوقوله: \"المقضي لهم\" صفة للأولين؛ أي: ونحن الأولون الذين يُقضى لهم بدخول الجنة، \"قبل الخلائق\" أي: قبل قضائه لسائر الأمم.\nوشارك المؤلف في رواية حديث حذيفة: النسائي في كتاب الجمعة، باب استحباب الجمعة، رقم (٣/ ٨٧).\nوشارك المؤلف في رواية حديث أبي هريرة: مسلم في كتاب الجمعة، باب","vol":"7","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهداية هذه الأمة ليوم الجمعة، رقم (١٨٦٩)، وأبو داوود (١٠٥٠)، والترمذي (٤٩٨)، وأحمد (٢/ ٣٨٠).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث كعب بن مالك.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث جابر، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث كعب بن مالك، ذكره للاستدلال.\nوالثالث: حديث حذيفة وأبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>(٤) - (٢٨١) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n(١١) - ١٠٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ\n===\n(٤) - (٢٨١) - (باب: في فضل الجمعة)\n(١١) - ١٠٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) واسم أبي بكير نسر -بفتح النون وسكون المهملة- كوفي الأصل، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير بن محمد) أبي المنذر التميمي الخراساني، ثقة، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية (الأنصاري) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه، يقال: وُلد في حياة النبي ﷺ، وذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\"، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي لبابة) الأنصاري بشير (بن عبد المنذر) المدني الصحابي المشهور ﵁، وكان أحد النقباء، وعاش إلى خلافة على، ويروي عنه: (خ م د ق).","vol":"7","page":44},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ: خَلَقَ اللهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو لين الحديث.\n(قال) أبو لبابة: (قال النبي ﷺ: إن يوم الجمعة سيد الأيام) وخيرها؛ لأنه خلق فيه آدم، وفيه تقوم الساعة، (وأعظمها) عملًا وأجرًا (عند الله) ﷾، (وهو) أي: يوم الجمعة (أعظم) وأفضل (عند الله) تعالى (من يوم) عيد (الأضحى ويوم) عيد (الفطر، فيه) أي: في يوم الجمعة (خمس خلال) أي: خمس خصال لم تكن في غيره من أيام الأسبوع، (خلق الله فيه آدم) ﵇، (وأهبط الله فيه) أي: في يوم الجمعة (آدم إلى الأرض) أي: أنزله إليها، فإن قيل: هذه القضايا ليست لذكرها فضيلة (قلت): فيها فضيلة؛ لأن إخراج آدم من الجنة وإماتته وقيام الساعة لا تعد فضيلة، قيل: بل جميعها فضائل؛ فإن خروج آدم من الجنة سبب لوجود ذريته التي منهم الرسل والأنبياء والأولياء والصالحون، والساعة سبب لتعجيل جزاء الصالحين، وموت آدم سبب لنيل ما أعد الله له من الكرامات.\n(وفيه) أي: في يوم الجمعة (توفى الله آدم) أي: أماته (وفيه) أي: وفي يوم الجمعة (ساعة لا يسأل الله فيها) أي: في تلك الساعة (العبد شيئًا) من حوائجه سواء كانت دفع مضرة أو جلب مسرة .. (إلا أعطاه) الله تعالى ذلك العبد حوائجه (ما لم يسأل حرامًا) كالتمكين له من الزنا، أو شرب","vol":"7","page":45},{"text":"وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ\".\n===\nالخمر، أو السرقة، (وفيه) أي: وفي يوم الجمعة (تقوم الساعة) بنفخة الصعق.\n(ما من ملك مقرب) من ملائكة الله تعالى، (ولا سماء) من السماوات السبع، (ولا أرض) من الأرضين السبع، (ولا رياح) من أنواع الرياح، (ولا جبال) من صنوف الجبال، (ولا بحر) من أنواع البحور (إلا وهن) أي: هذه المذكورات (يشفقن) أي: يخفن (من بوم الجمعة) لأجل قيام الساعة فيه، من الإشفاق وهو الخوف، وفي الحديث: أن سائر المخلوقات تعلم الأيام بعينها، وأنها تعلم أن القيامة تقوم يوم الجمعة، ولا تعلم الوقائع التي بينها وبين القيامة، أو ما تعلم أن تلك الوقائع وجدت إلى الآن، لكن هذا بالنظر إلى الملك المقرب لا يخلو عن خفاء، والأقرب أن غلبة الخوف والخشية تنسيهم ذلك.\nقوله: \"وفيه خُلق آدم\" الذي هو مبنى العالم \"وفيه أُهبط\" أي: أُنزل من الجنة إلى الأرض؛ لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة؛ ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة، فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة، وليعلم قدر النعمة؛ لأن المنحة تتبين عند المحنة، والظاهر أن أُهبط هنا بمعنى أُخرج، وفي رواية لمسلم: (فيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها)، قيل: كان الإخراج من الجنة إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض، فيفيد أن كلًّا منهما كان يوم الجمعة، إما في يوم واحد، وإما في يومين، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nواعلم: أن كون يوم الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم؛ لأن الأيام متساوية في أنفسها، وإنما يفضل بعضها بعضًا بما فيه من أمر زائد على","vol":"7","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنفسه، ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة، فيستجاب لبعضهم في بعض، ويُغفر لبعضهم ببعض، ولذلك قال ﷺ: \"الجمع حج المساكين\"، ذكره في \"كشف الخفا\" (١٠٧٦)، وقال: رواه القضاعي عن ابن عباس، ولكن في سنده مقاتل وهو ضعيف، أي: يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة، والله أعلم.\nثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم، ولذلك سُمي هذا اليوم اليوم المشهود، ثم تخطر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك، ولذلك سُمي بيوم المزيد، ثم إن الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه على ما يأتي ذكرها، ثم إن الله تعالى قد خصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي: خَلق آدم الذي هو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والمرسلون والأولياء والصالحون، ومنها: إخراجه من الجنة الذي حصل عنده إظهار معرفة الله وعبادته في هذا النوع الإنساني، ومنها: توبة الله عليه بها ظهر لطفه تعالى عليه ورحمته لهذا النوع الآدمي مع اجترامه ومخالفته، ومنها: موته الذي بعده وُفي أجره ووصل إلى مامنه ورجع إلى المستقر الذي خرج منه، ومن فهم هذه المعاني .. فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك، فحافظ عليه وبادر إليه. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنديهما\" هكذا، وروى أبو داوود والنسائي والترمذي بعضه من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي لبابة انفرد به ابن ماجه.","vol":"7","page":47},{"text":"(١٢) - ١٠٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ\n===\nفدرجته: أنه حسن الإسناد، صحيح المتن؛ لأن له شواهد، كما ذكرناها آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث شداد بن أوس ﵁، فقال:\n(١٢) - ١٠٦٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله أربع أو خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبي عتبة الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد والتخفيف - (الصنعاني)\nصنعاء دمشق، وقيل: اليمن، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري النجاري أبي يعلى المدني ابن أخي حسان بن ثابت، له خمسون حديثًا، انفرد له (خ) بواحد، و(م) بآخر، قال عبادة بن الصامت: شداد من الذين أوتوا العلم والحلم ﵁، مات بالشام ببيت المقدس سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) شداد: (قال رسول الله ﷺ: إن من أفضل أيامكم)","vol":"7","page":48},{"text":"يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ\"،\n===\nأيها المؤمنون (يوم الجمعة) قال علي القاري: وفيه إشارة إلى أن يوم عرفة أفضل منه أو مساوٍ؛ (فيه خُلق آدم) أي: طينته، (وفيه النفخة) أي: النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية، قال الطيبي - وتبعه ابن حجر المكي -: أي: النفخة الأولى؛ فإنها مبدأ قيام الساعة ومقدم النشأة الثانية، ولا منع من الجمع، كذا في \"المرقاة\"، (وفيه الصعقة) أي: الصيحة؛ والمراد بها: الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله؛ وهي النفخة الأولى، فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين، والأولى ما اخترناه من التغاير الحقيقي.\n(فأكثروا عليّ من الصلاة فيه) أي: في يوم الجمعة، فإن الصلاة من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها؛ لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكون إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل، ولكونه سيد الأيام، فيُصرف في خدمة سيد الأنام ﵊، والفاء في قوله: \"فأكثروا\" تفريع على كون الجمعة سيد الأيام.\nوالفاء في قوله: (فإن صلاتكم معروضة عليّ) تعليل للتفريع المذكور؛ أي: هي معروضة عليّ كعرض الهدايا على من أهديت إليه، فهي من الأعمال الفاضلة ومقربة لكم إليّ؛ كما تُقرّب الهدية المهدي إلى المهدى إليه، وإذا كانت بهذه المثابة .. فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة؛ فإن العمل الصالح يزيد فضلًا بواسطة فضل الوقت، وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة، كما قيل. انتهى من \"السندي\".\nوفي \"العون\": قوله: \"فإن صلاتكم معروضة عليّ\" يعني: على وجه القبول فيه، وإلا .. فهي دائمًا تُعرض عليه بواسطة الملائكة إلا عند روضته فيسمعها","vol":"7","page":49},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - يَعْنِي: بَلِيتَ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ\".\n===\nبحضرته، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة يوم الجمعة وليلتها وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار. انتهى من \"العون\".\n(فقال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسم هذا الرجل: (يا رسول الله؛ كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟) -بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة على وزن ضربت - جملة حالية، ويُروى بكسر الراء، وفسره الراوي بقوله: (يعني) الرجل السائل بقوله: وقد أرمت بمعنى: (بليت) -بفتح الباء وكسر اللام وسكون الياء وفتح التاء الفوقانية - أي: صرت باليًا قديمًا، ويُروى بكسر الراء؛ أي: بليت، وقيل: على البناء للمفعول من الأرم وهو الأكل؛ أي: صرت مأكولًا للأرض.\n(فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (إن الله) ﷿ (حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) أي: منعها من أن تأكلها؛ فإن الأنبياء في قبورهم أحياء، قال ابن حجر المكي: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة .. أمر لا مرية فيه، وقد صنف البيهقي في ذلك جزءًا.\nوفي \"النيل\" بعد سرد الأحاديث في هذا الباب ما نصه: وهذه الأحاديث فيها مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وأنها تُعرض عليه ﷺ، وأنه حي في قبره، وقد أخرج ابن ماجه بإسناد جيد أنه ﷺ قال لأبي الدرداء: \"إن الله ﷿ حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\"، وفي رواية الطبراني: \"وليس من عبد يصلي عليّ إلا بلغني صلاته\" قلنا: وبعد وفاتك؛ قال: \"وبعد وفاتي؛","vol":"7","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإن الله ﷿ حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\"، وقد ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله ﷺ حي بعد وفاته، وأنه يسر بطاعات أمته، وأن الأنبياء لا يبلون مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت لسائر الموتى.\nوقد صح عن ابن عباس مرفوعًا: \"وما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن\"، وفي رواية: \"بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلّم عليه .. إلا عرفه ورد عليه\"، ولابن أبي الدنيا: \"إذا مر الرجل بقبر يعرفه فيُسلِّم عليه .. رد ﵇ وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه .. رد ﵇\"، وصح أنه ﷺ كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويُسلِّم عليهم، وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد، فكيف بالأنبياء والمرسلين؟ ! وقد ثبت في الحديث: \"الأنبياء أحياء في قبورهم\" رواه المنذري، وصححه البيهقي، وفي \"صحيح مسلم\" عن النبي ﷺ قال: \"مررت بموسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره\". انتهى، انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وكذا رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث الحسين بن علي الجعفي عن أوس بن أوس.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد من الحديث الذي أخرجه أبو داوود ومن ذكرنا بعده آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي لبابة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:","vol":"7","page":51},{"text":"(١٣) - ١٠٦١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ\".\n===\n(١٣) - ١٠٦١ - (٣) (حدثثا محرز) بصيغة اسم الفاعل (بن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أبي شبل المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الجمعة إلى الجمعة كفارة ما بينهما ما لم تغش) ولم ترتكب (الكبائر) جمع كبيرة؛ وهي ما شُرعت فيه الحدود؛ كالزنا والسرقة، أو ما ورد فيه وعيد شديد؛ كالغيبة والكذب والرياء والسمعة؛ والمراد: تكون كفارة لما بينهما من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى.","vol":"7","page":52},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في\" المسند\" عن أبي هريرة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>(٥) - (٢٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(١٤) - ١٠٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\n===\n(٥) - (٢٨٢) - (باب ما جاء في الغُسل يوم الجمعة)\n(١٤) - ١٠٦٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين والمئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني صنعاء دمشق، وقيل: صنعاء اليمن، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أوس بن أوس الثقفي) الدمشقي الصحابي الشهير ﵁. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أوس بن أوس: (سمعت النبي ﷺ يقول: من غسل يوم الجمعة) قال السندي: \"من غسل\" رُوي مشددًا ومخففًا، قيل: أي: جامع","vol":"7","page":54},{"text":"وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ؛ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\".\n===\nامرأته قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأنه أغض للبصر في الطريق، مأخوذ من غسل امرأته - بالتشديد والتخفيف - إذا جامعها، (واغتسل) بنفسه للجمعة، (وبكر) المشهور التشديد ويجوز تخفيفه، والمعنى: أي أتى الصلاة أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء .. فقد بكّر إليه، (وابتكر) أي: أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، ويقال: ابتكر إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل: هما بمعنىً، وكرره للتأكيد.\n(ومشى) برجله، وقوله: (ولم يركب) تأكيد لما قبله، ودفع لما يتوهم من حمل المشي على مجرد الذهاب ولو راكبًا، أو حمله على تحقيق المشي ولو في بعض الطرق، (ودنا) أي: قرب (من الإمام، فاستمع) الخطبة وأصغى إليها، وفيه أنه لا بد من الأمرين جميعًا، فلو استمع وهو بعيد، أو قرب ولم يستمع .. لم يحصل له هذا الأجر، (ولم يلغ) أي: لم يتكلم؛ فإن الكلام حال الخطبة لغو، أو المعنى استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها.\n(كان له بكل خطوة) -بفتح الخاء وضمها-: بعد ما بين القدمين؛ أي: ذهابًا وإيابًا، أو ذهابًا فقط، أو بكل خطوة من خطوات ذلك اليوم وإتمام العمر (عمل سنة) كاملة، وقوله: (أجر صيامها وقيامها) أي: صلاتها بدل من عمل سنة، والظاهر أن المراد: أنه يحصل له أجر من استوعب السنة بالصيام والقيام لو كان، ولا يتوقف ذلك على أن يتحقق الاستيعاب من أحد، ثم الظاهر أن المراد في هذا وأمثاله ثبوت أصل أجر الأعمال لا مع المضاعفات المعلومة بالنصوص، ويحتمل أن يكون مع المضاعفات. انتهى من \"السندي\".","vol":"7","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعبارة \"التحفة\" هنا: (من اغتسل وغسل) رُوي بالتشديد والتخفيف، قيل: أراد به غسل رأسه، وبقوله: \"اغتسل\" غسل سائر بدنه، وقيل: جامع زوجته فأوجب عليها الغُسل، فكأنه غسلها واغتسل، وقيل: كرر ذلك للتأكيد، ويرجح التفسير الأول ما في رواية أبي داوود في هذا الحديث بلفظ: \"من غسل رأسه واغتسل\"، وما في رواية البخاري عن طاووس قلت: لابن عباس: ذكروا أن النبي ﷺ قال: \"اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم ... \" الحديث، (وبكَّر) بالتشديد على المشهور؛ أي: راح أول الوقت، (وابتكر) أي: أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي، وقيل: كرره للتأكيد، وبه جزم ابن العربي.\nوقال الجزري في \"النهاية\": بكّر أتى الصلاة في أول وقتها؛ فكل من أسرع إلى شيء .. فقد بكّر إليه، وأما ابتكر .. فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل: معنى اللفظتين واحد، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد؛ كما قالوا: أجاد مجد. انتهى وزاد أبو داوود وغيره في رواياتهم: \"ومشى ولم يركب\" (ودنا)، زاد أبو داوود وغيره: (من الإمام، واستمع) أي: الخطبة، (وأنصت) تأكيد، (بكل خطوة) -بفتح الخاء وتُضم-: بعد ما بين القدمين، (صيامها وقيامها) بدل من سنة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\"، والحاكم وصححه، وفي \"المرقاة\": قال النووي إسناده جيد، نقله ميرك، وقال بعض الأئمة: لم نسمع في الشريعة حديئا صحيحًا مشتملًا على مثل هذا الثواب. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"7","page":56},{"text":"(١٥) -١٠٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ .. فَلْيَغْتَسِلْ\".\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) -١٠٦٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني.\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية بن أبي لبيبة -بفتح أوله - الطنافسي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (سمعت النبي ﷺ يقول على المنبر: \"من أتى الجمعة .. فليغتسل\").\nقوله: (على المنبر) وهو شيء مرتفع له ثلاث درج فأكثر، سواءٌ كان منقولًا أم لا، وسواء كان من خشب أم لا، قال في \"القاموس\": نبر الشيء رفعه، ومنه المنبر بكسر الميم.\nقوله: \"من أتى الجمعة\" أي: من أراد أن يأتي الجمعة، و\"من\" من صيغ","vol":"7","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعموم، فتشمل الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد، وقد صُرّح به في رواية عثمان بن واقد عند أبي عوانة وابني خزيمة وحبان في \"صحاحهم\"، ولفظهم: \"من أتى الجمعة من الرجال والنساء .. فليغتسل\" ومن لم يأتها .. فليس عليه غُسل، وهو الأصح عند الشافعية، وبه قال الجمهور، خلافًا لأكثر الأحناف. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله: \"من أتى الجمعة \" أي: من أراد إتيان صلاتها وحضورها .. \"فليغتسل\" ندبًا لَا وجوبًا، وقد عُلم من تقييد الغسل بالإتيان أن الغسل للصلاة لا لليوم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى، فلو اغتسل بعد الصلاة .. لم يكن للجمعة، ولو اغتسل بعد الفجر .. أجزأه عند الشافعية والحنفية، خلافًا للمالكية والأوزاعي، وفي حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وغيره: كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة .. جاؤوا وعليهم ثياب متغيرة، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"من جاء منكم الجمعة - أي: أراد مجيئها - فليغتسل\" فأفاد سبب الحديث، واستدل به المالكية على أنه يُعتبر أن يكون الغُسل متصلًا بالذهاب؛ لئلا يفوت الغرض؛ وهو رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع، وهو غير مختص بمن تلزمه الجمعة. انتهى منه.\nقوله: \"فليغتسل\" قال السندي: ظاهر الأمر الوجوب، لكن حمله الجمهور على الندب توفيقًا بينه وبين ما يدل على الندب، وحملوا ما جاء من صريح الوجوب على الندب المؤكد، أو على النسخ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل غسل يوم الجمعة، رقم (٨٧٧)، ومسلم (٢/ ٥٧٩) في كتاب الجمعة، رقم (٨٤٤)، والنسائي رقم (٣/ ٩٣)، والبيهقي.","vol":"7","page":58},{"text":"(١٦) - ١٠٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أوس بن أوس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦) - ١٠٦٤ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صفوان بن سليم) المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفت عابد، رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا غُسل يوم الجمعة واجب على","vol":"7","page":59},{"text":"كُلِّ مُحْتَلِمٍ\".\n===\nكل محتلم\") أي: بالغ؛ أي: متأكد الندب في حقه؛ كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ؛ أي: متأكد، لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغُسل والطهور، رقم (٨٥٨)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غُسل الجمعة على كل بالغ، رقم (٨٤٦)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الغُسل يوم الجمعة، رقم (٣٤١)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب إيجاب الغُسل يوم الجمعة، رقم (١٣٧٦)، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الجمعة، باب العمل في غُسل يوم الجمعة، رقم (٤) والخطيب في \"تاريخ بغداد\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: \"واجب\" أي: حق مؤكد \"على كل محتلم\" أي: في حق كل بالغ، وليس المراد: أنه الواجب المتحتم المعاقب عليه، بل المراد بالواجب هنا المندوب؛ لأنهم كانوا يلبسون الصوف، ويتأذى بعضهم برائحة بعض، فعبّر عنه بلفظ الواجب؛ ليكون أدعى إلى الإجابة.\nفإن قلت: إن قوله: \"على كل محتلم\" أي: بالغ .. يشير إلى أن المراد بالواجب هو الواجب الاصطلاحي، وإلا .. لكان القيد به عبثًا.\nقلنا: ذكره؛ لأن الغسل غالب فيه، لا للاحتراز عن غيره، كذا في \"المبارق\".\nقال القرطبي: وخص المحتلم بالذكر؛ لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال، وهو الأصل، وهذا مثل ما قال في حق النساء: \"لا تقبل صلاة حائض إلا","vol":"7","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبخمار، يعني بالحائض: البالغة من النساء، وخصها به؛ لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء من علامات البلوغ، وفيه دليل على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا امرأة؛ لأنه بتن محل وجوبها. انتهى من \"المفهم\".\nوقال القرطبي أيضًا: وهذا الحديث ظاهر في وجوب غُسل الجمعة، وبه قال أهل الظاهر، وحكي عن بعض الصحابة وعن الحسن وحكاه الخطابي عن مالك، لكن معروف مذهبه وصحيحه: أنه سنة، وهو مذهب عامة أئمة الفتوى، وحملوا تلك الأحاديث على أنه واجب وجوب السنن المؤكدة؛ ودلهم على ذلك أمور خمسة:\nأحدها: قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: \"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت .. غُفر له\" فدل على أن الوضوء كافٍ من غير غُسل، وأن الغُسل ليس بواجب.\nوثانيها: قوله ﷺ لهم حين وُجد منهم الريح الكريهة: \"لو اغتسلتم ليومكم هذا\"، وهذا عرض وتحضيض وإرشاد للنظافة المستحسنة، ولا يُقال مثل ذلك اللفظ في الواجب.\nوثالثها: تقرير عمر والصحابة لعثمان ﵁ على صلاة الجمعة بالوضوء من غير غُسل، ولم يأمروه بالخروج، ولم ينكروا عليه، فصار ذلك كالإجماع منهم على أن الغُسل ليس بشرط في صحة الجمعة ولا واجب فيها.\nورابعها: ما يقطع مادة النزاع ويحسم كل إشكال حديث الحسن عن سمرة ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ يوم الجمعة .. فبها ونعمت، ومن اغتسل .. فالغُسل أفضل\" رواه أبو داوود والترمذي والنسائي، وهذا نص في موضع الخلاف غير أن سماع الحسن عن","vol":"7","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسمرة مختلف فيه، وقد صح عنه أنه سمع منه حديث العقيقة، فيحمل حديثه عنه على السماع إلى أن يدل دليل على غير ذلك، والله تعالى أعلم.\nوخامسها: أنه ﷺ قد قال: \"غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه\"، وظاهره وجوب السواك والطيب، وليس كذالك بالاتفاق، فيدل على أن قوله: \"واجب\" ليس على ظاهره، بل المراد الندب المتأكد؛ إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ الواو، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوقد يقال: جاء تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في كتاب الله تعالى، حيث قال: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١)، والأكل ليس بواجب، والإيتاء واجب، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٤١).","vol":"7","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>(٦) - (٢٨٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n(١٧) - ١٠٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ\n===\n(٦) - (٢٨٣) - (باب ما جاء في الرخصة في ذلك)\n(١٧) - ١٠٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من توضأ فأحسن الوضوء) باستيفائه ثلاثًا ثلاثًا، ودَلْكِ الأعضاء، وإطالة الغُرَّة والتحجيل، وتقديم الميامن، والإتيان بسننه المشهورة، (ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت) أي: كف لسانه عن الكلام، (واستمع) أي: أشغل سمعه بسماع الخطبة، قال","vol":"7","page":63},{"text":"غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى .. فَقَدْ لَغَا\".\n===\nالنووي: هما شيئان متمايزان، وقد يجتمعان، فالاستماع الإصغاء، والانصات السكوت، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١). انتهى، فظهر أن الاستماع بالأذن، والإنصات باللسان.\n(غُفر له) أي: لذلك المتوضئ الذي فعل جميع ما ذُكر (ما بينه) من الصغائر؛ أي: ما بين ذلك المتوضئ أو ما بين ذلك اليوم (وبين الجمعة الأخرى) يعني: الماضية أو الآتية، والأول أظهر؛ أي: غُفر له ما ارتكبه من الصغائر بين ذلك اليوم وبين الجمعة الماضية؛ أي: غُفر له ذنوب سبعة أيام.\n(وزيادة ثلاثة أيام) بالرفع معطوف على ما الموصولة على كونه نائب فاعل لغُفر؛ أي: وغُفر له ذنوب ثلاثة أيام زائدة على السبعة؛ لتكون الحسنة بعشر أمثالها، ويكون يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تُجزى بعشر أمثالها، قال بعض أصحابنا: والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان، ويُضم إليها ثلاثة أيام، فتصير عشرة. انتهى \"نووي\"، وبالنصب على أنه مفعول معه، ذكره ملا علي، واقتصر النووي على النصب فيه.\n(ومن مس الحصى) وغيره بيده في حال الخطبة لتسويته في موضع سجوده، أو في موضع جلوسه، أو للعبث كأخذه من الأرض وتناقله من يد إلى أخرى، وقال ملا علي: قوله: \"ومن مس الحصى\" أي: سواه للسجود غير مرة في الصلاة، وقيل: بطريق اللعب في حال الخطبة .. (فقد لغا) وأعرض\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٠٤).","vol":"7","page":64},{"text":"(١٨) - ١٠٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ،\n===\nعن استماع الخطبة، فينبغي له ترك ذلك؛ ليفوز ثوابًا كاملًا، قال النووي: ففيه النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي الإقبال على الخطبة بالقلب والجوارح؛ والمراد باللغو هنا: الباطل المذموم المردود. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل التهجير إلى الجمعة، رقم (٢٢٦)، وأبو داوود في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، رقم (١٠٥٠)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوضوء في يوم الجمعة (٣٥٧).\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:\n(١٨) -١٠٦٦ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة ثبت متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسماعيل بن مسلم المكي) أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو","vol":"7","page":65},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. فَبِهَا وَنِعْمَتْ، يُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ، وَمَنِ اغْتَسَلَ .. فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ\".\n===\nالبصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وإسماعيل بن مسلم، وهما ضعيفان.\n(عن النبي ﷺ قال: من توضأ يوم الجمعة .. فبها) أي: فقد أخذ بالرخصة (ونعمت) الرخصة التي هي الوضوء، (يجزئ عنه) أي: عن الوضوء المطلوب لأجل يوم الجمعة (الفريضة) أي: وضوء الفرض الذي يتوضأ لأجل رفع الحدث، (ومن اغتسل .. فالغُسل أفضل) أي: أكثر أجرًا من الوضوء.\nقوله: \"من توضأ\" قال السندي: فيه أن الاكتفاء بالوضوء جائز. انتهى منه، \"فبها\" أي: فبطهارة الوضوء حصل الواجب، والتاء في \"نعمت\" للتأنيث، قال أبو حاتم: معناه: ونعمت الخصلة، والمخصوص بالمدح هي؛ أي: الطهارة للصلاة، قال الحافظ في \"التلخيص\": حكى الأزهري أن قوله: \"فبها ونعمت\" معناه: فبالسنة أخذ، ونعمت السنة، قاله الأصمعي، وحكاه الخطابي أيضًا، وقال: إنما أظهر تاء التأنيث لإضمار السنة، وقال غيره: ونعمت الخصلة، وقال أبو أحمد الشاذكي: ونعمت الرخصة؛ قال: لأن السنة الغُسل، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة. انتهى ما في \"التلخيص\".\n\"ومن اغتسل .. فالغُسل أفضل\" هذا يدل على أن الغُسل يوم الجمعة ليس","vol":"7","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبواجب، بل يجوز الاكتفاء بالوضوء، وجه الدلالة أن قوله: فالغُسل أفضل يقتضي اشتراك الوضوء والغُسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وسمرة وعائشة، قال: حديث سمرة حديث حسن، قال البوصيري: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف يزيد الرقاشي، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن الربيع عن يزيد مثله سواء، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" عن علي بن هشام عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة، فذكره بإسناده ومتنه، وقال آخره: (فالغُسل أفضل) وهو من السنة، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن الجارود وابن خزيمة من حديث سمرة بن جندب إلا قوله: (فيجزئ عنه الفريضة)، وكذا رواه أبو داوود من حديث عائشة، وكذا رواه البزار من حديث جابر وأبي سعيد. انتهى.\nوهذه الأحاديث طرقها كثيرة وشواهدها كثيرة، وكلها ضعيفة، ولكن يُجبر ضعفها بكثرة طرقها وشواهدها، فنحكم لها بالصحة.\nفنقول: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>(٧) - (٢٨٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ</span>\n(١٩) -١٠٦٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ\n===\n(٧) - (٢٨٤) - (باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة)\n(١٩) - ١٠٦٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بالنون مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة متقن إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين وساداتهم، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان) وجاء (يوم الجمعة ..","vol":"7","page":68},{"text":"كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَة يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ .. طَوَوُا الصُّحُفَ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةٍ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشٍ حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ\n===\nكان) أي: قام (على كل باب من أبواب المسجد) إذا كانت له أبواب كثيرة (ملائكة يكتبون الناس) الحاضرين الجمعة؛ أي: يكتبونهم بالترتيب (على قدر منازلهم) وتفاوتهم في الحضور؛ لتفاوت الأجر بحسب الرتبة؛ أي: يكتبون (الأول فالأول) بالنصب بدل من الناس، بدل بعض من كل.\n(فإذا خرج الإمام) من بيته ليحضر المسجد .. (طووا) أي: لفوا وطيّوا (الصحف) أي: الأوراق التي يكتبون فيها مراتب الحاضرين، وتركوا الكتابة (واستمعوا الخطبة، فالمهجر) أي: المبكر (إلى) المسجد لـ (الصلاة) أجره (كـ) أجر (المُهدي بدنة) أي: المتصدق بها لله تعالى، والمهجر اسم فاعل من التهجير، قيل: المراد به المبادرة إلى الجمعة بعد الصبح، وقيل: بل في قُرب الهاجرة؛ أي: في نصف النهار، والبدنة -بفتحتين-: واحدة البدن؛ وهي الإبل، سُميت بدنة؛ لعظم بدنها، وقيل: المراد كالذي يهديها إلى مكة، ولكن لا يناسب الدجاجة الآتية.\n(ثم الذي يليه) في التهجير أجره (كـ) أجر (مُهدي بقرة) أي: المتصدق بها، والحديث يدل على أن البدنة لا تشتمل البقرة، ولذلك أفردها بالذكر، (ثم الذي يليه) أي: يلي الثاني الذي هو كمهدي البقرة أجره (كـ) أجر (مُهدي كبش) أي: متصدق كبش؛ وهو ذكر الضأن، فذكر رسول الله ﷺ مراتب المبكرين إلى الجمعة ومراتب أجورهم (حتى ذكر) في أجورهم (الدجاجة) - بتثليث الدال المهملة - وهو حيوان معروف من الطيور، ذكره","vol":"7","page":69},{"text":"وَالْبَيْضَةَ\n===\nالديك، (و) ذكر (البيضة) أي: بيضة الدجاجة، فقال: ثم الذي يليه كمُهدي دجاجة، ثم الذي يليه كمُهدي بيضة.\nقوله: \"كالمهدي بدنة\" قال الطيبي: في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر إليها كمن ساق الهدي إلى الكعبة، والمراد بالبدنة البعير ذكرًا كان أو أنثى، والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث، وقال الأزهري في \"شرح ألفاظ المختصر\": البدنة لا تكون إلا من الإبل، وصح ذلك عن عطاء، وأما الهدي .. فيكون في الإبل والبقر والغنم، وحكى النووي عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم، وكأنه خطأ نشأ عن سقط.\nقوله: (دجاجة) فتح الدال أفصح من كسرها، كذا في \"الصحاح\"، وحكي الضم، قال الكرماني: فإن قلت: القربان لا يكون إلا من النعم لا من الدجاجة والبيضة .. قلت: معنى قرّب ها هنا: تصدّق متقربًا إلى الله تعالى بها، وقال العيني: وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة؛ لأن المراد من التقرب التصدق، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما.\nقوله: \"فإذا خرج الإمام .. طووا الصحف\" ولم يكتبوا بعد ذلك أحدًا، ومعلوم أن النبي ﷺ كان يخرج إلى الجمعة متصلًا بعد الزوال، وهو بعد انقضاء السادسة، فدل على أنه لا شيء من الهدي والفضيلة من جاء بعد الزوال، وكذا ذكر الساعات إنما هو للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها بالاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة من أتى بعد الزوال؛ لأن النداء يكون حينئذ، ويحرم التخلف بعد النداء. انتهى كلام النووي،\nانتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"7","page":70},{"text":"- زَادَ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ - فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ .. فَإِنَّمَا يَجِيءُ بِحَقٍّ إِلَى الصَّلَاةِ\".\n(٢٠) - ١٠٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ،\n===\n(زاد سهل) بن أبي سهل على هشام بن عمار (في حديثه) أي: في روايته لفظة: (فمن جاء بعد ذلك) أي: بعدما خرج الإمام .. (فإنما يجيء بحق) أي: بواجب الخروج (إلى الصلاة) أي: فله أجر الصلاة، وليس له شيء من الأجر الزائد الحاصل للمبكرين على الترتيب السابق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل غُسل يوم الجمعة، رقم (٨٥٠)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب وترك السواك يوم الجمعة (٨٥٠)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، رقم (٤٩٩)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠) - ١٠٦٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم أبي عبد الرحمن الشامي، ضعيف منكر الحديث، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"7","page":71},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَرَبَ مَثَلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ كَنَاحِرِ الْبَقَرَةِ كَنَاحِرِ الشَّاةِ ... حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ.\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١١٠ هـ) عشر ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري البصري الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن بشير، وهو ضعيف متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ ضرب) أي: بيّن (مثل الجمعة) وشبهها، (ثم) ضرب وبيّن مثل (التبكير) إليها؛ أي: جعل شبه المبكّر إليها في الساعة الأولى (كناحر البدنة) أي: بناحر البدنة ومذكيها، ثم جعل المبكّر إليها في الساعة الثانية (كناحر البقرة) وذابحها، ثم جعل المبكِّر إليها في الساعة الثالثة (كناحر الشاة)، وذكر رسول الله ﷺ شبه المبكرين إليها (حتى ذكر الدجاجة) أي: حتى ذكر ناحر الدجاجة وناحر البيضة؛ أي: ذكر بالمتصدِّق بهما.\nقوله: (كناحر البدنة) من النحر؛ وهو طعن لبة الإبل وأسفل حلقومه بالسكين، وذكره في غير البدنة للمشاكلة، وإلا .. فحقه أن يقول: كذابح البقرة والشاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، فقال: حدثنا أبو كريب ... فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من","vol":"7","page":72},{"text":"(٢١) - ١٠٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَعْمَرٍ،\n===\nحديث أبي هريرة رواه النسائي في \"الصغرى\" والترمذي في \"الجامع\" وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وسمرة انتهى بوصيري. بل في الباب أحاديث عديدة ذكرها الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\".\nفنقول: فدرجة هذا الحديث: ضعيف السند؛ لأن فيه سعيد بن بشير، كما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فهو ضعيف السند صحيح المتن.\nوقول البوصيري هنا: إسناده صحيح .. غير صواب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) -١٠٦٩ - (٣) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز) بن أبي رواد -بفتح الراء وتشديد الواو- صدوق يخطئ وكان مرجئًا، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وضعفه ابن حبان، وقال: إنه متروك لإرجائه، وكان أحمد يروي عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا، وكان أثبت الناس في حديث ابن جريج، فهو مختلف فيه، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":73},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةً قَدْ سَبَقُوهُ فَقَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللهِ\n===\n(عن) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة، مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) علقمة: (خرجت مع عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد المجيد بن عبد العزيز، فهو مختلف فيه.\nأي: قال علقمة: خرجت مع عبد الله بن مسعود من منزله (إلى) مسجد الكوفة لصلاة (الجمعة، فوجد) عبد الله في المسجد (ثلاثة) أنفار، (قد سبقوه) أي: والحال أن الثلاثة قد سبقوا عبد الله إلى المسجد، (فـ) لما رآهم سبقوه إلى المسجد .. (قال) عبد الله: (رابع أربعة) أي: جاعل ثلاثة أربعة فلا بأس، ثم قال: (وما رابع أربعة) أي: وما جاعل ثلاثة أربعة (ببعيد) عن الثلاثة في المنزلة؛ لأنه يلي الثالث بلا فاصل، وإنما قلت ذلك (إني) أي: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس) أي: إن المؤمنين منهم (يجلسون من الله) ﷿؛ أي: يجلسون عند الله تعالى","vol":"7","page":74},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ - ثُمَّ - قَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ\".\n===\n(يوم القيامة) متفاوتين في القُرب إليه (على قدر) تفاوت (رواحهم) وذهابهم (إلى الجمعات) حالة كونهم مرتبين في القرب إليه؛ (الأول والثاني والثالث) أي: يقدّم في القُرب إليه الأول في حضور الجمعة، ثم الثاني في حضورها، ثم الثالث في ذلك، ونصب الأول وما بعده على الحالية، كما قدرناه؛ لأنها حال مفيدة للترتيب؛ كقولهم: ادخلوا الأول فالأول.\n(ثم قال) عبد الله ثانيًا لتأكيد ما ذكره أولًا: أنا (رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد) لأنه متصل بالثالث، وفاعل في أسماء العدد بمعنى جاعل ما دونه إلى ما فوقه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، عبد المجيد هذا هو ابن عبد العزيز بن أبي رواد وإن أخرج له مسلم في \"صحيحه\" .. فإنما أخرج له مقرونًا بغيره؛ فقد كان شديد الإرجاء داعية إليه، لكن وثقه الجمهور؛ أحمد وابن معين وأبو داوود والنسائي، ولينه أبو حاتم، وضعفه ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد حينئذ حسن، ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه بإسناد حسن، ورواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، كما بيناه في محله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>(٨) - (٢٨٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٢٢) - ١٠٧٠ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ\n===\n(٨) - (٢٨٥) - (باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة)\n(٢٢) - ١٠٧٠ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، الفقيه المقرئ، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن سعيد) أو سعد - وهو الصواب - بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م د ق).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني ﵁.","vol":"7","page":76},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: \"مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن عبد الله بن سلام (سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة: ما على أحدكم) من حرج؛ أي: من ذنب في شراء ثوب يتزين به يوم الجمعة؛ أي: لا مانع له من شرائه (لو اشترى) أحدكم (ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته) أي: سوى ثوب خدمته وشغله .. لكان خيرًا له وأحسن، قال السندي: قوله: \"ما على أحدكم\" أي: حرج من حيث الدنيا، يريد الترغيب فيه بأنه شيء ليس فيه حرج وتكليف على فاعله، وهو خير إذ لا يفوته الإنسان.\nقوله: \"سوى ثوب مهنته\" -بفتح الميم-: هي الخدمة، وكسر الميم جائز قياسا؛ كالجلسة والخدمة، فجوّزه بعضهم نظرًا إلى ذلك، ومنعه الآخرون وعدُّوه خطأَ نظرًا إلى السماع، ورواية أبي داوود مع \"العون\": (ما على أحدكم) قال في \"المرقاة\": قيل: ما موصولة، وقال الطيبي: ما نافية بمعنى ليس، واسمه محذوف، وعلى أحدكم خبره؛ أي؛ ليس الحرج كائنًا على أحدكم (إن وجد) أي: سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته، وهذه شرطية معترضة، وقوله: (أن يتخذ) متعلق بالاسم المحذوف معمول له، ويجوز أن يتعلق على بالمحذوف، والخبر أن يتخذ؛ كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ...﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ (١)، والمعنى: ليس على أحد حرج؛ أي: نقص يُخل بزهده في أن يتخذ (ثوبين ليوم الجمعة) أي: يلبسهما\n_________\n(١) سورة النور: (٦١).","vol":"7","page":77},{"text":"(٢٢) - ١٠٧٠ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا،\n===\nفيه وفي أمثاله من العيد وغيره، وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الإسلام.\n(سوى ثوبي مهنته) -بفتح الميم ويكسر- أي: بذلته وخدمته؛ أي: غير الثوبين اللذين معه في سائر الأيام، وفي \"الفائق\": روي بكسر الميم وفتحها، والكسر عند الإثبات خطأ، وقال الأصمعي: بالفتح الخدمة، ولا يقال بالكسر، وكأن القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة والخدمة، إلا أنه جاء على فعلة، يقال: مهنت القوم أمهنهم؛ أي: ابتذلهم في الخدمة، ذكره الطيبي، واقتصر في \"النهاية\" على الفتح أيضًا، لكن قال في \"القاموس\": المهنة بالكسر والفتح.\nوالحديث يدل على استحباب لُبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة باب اللبس للجمعة، الحديث، رقم (١٠٧٨).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٢٢) - ١٠٧٠ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة)، قال لنا أبو بكر: (حدثنا شيخ لنا) قال المزي: هذا الشيخ هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني، القاضي نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":78},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ.\n===\n(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رُمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح الحاء وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يوسف بن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني أبي يعقوب، صحابي صغير ﵁، وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن سلام الإسرائيلي أبي يوسف الخزرجي حليفهم المدني، كان اسمه الحصين، فسماه النبي ﷺ عبد الله، مشهور له أحاديث وفضل ﵁، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الشيخ الذي أبهمه؛ وهو محمد بن عمر بن واقد الواقدي متروك لا يحتج به، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الحميد بن جعفر لموسى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان.\n(قال) عبد الله: (خطبنا النبي ﷺ) يقول على المنبر في يوم الجمعة ... الحديث.\n(فذكر) عبد الحميد بن جعفر (ذلك) الحديث الذي ذكره موسى بن سعيد","vol":"7","page":79},{"text":"(٢٣) - ١٠٧١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nعن محمد بن يحيى بن حبان، وفائدة ذكر المؤلف هذا السند بيان كثرة طرقه، قال المزي في \"الأطراف\": السند الأول هو الصحيح؛ أي: الصواب، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن سلام بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ١٠٧١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي - بمثناة فوقية ونون مشددة مكسورة بعدها سين مهملة - أبو حفص الدمشقي الهاشمي مولاهم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن زهير) بن محمد التميمي أبي المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعّف بسببها، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":80},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ\".\n(٢٤) -١٠٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار) قال السندي: النمار - بكسر النون - جمع نمرة -بفتح فسكون- وهي بردة لها خطوط على صورة النمر يلبسها الأعراب، (فقال رسول الله ﷺ) للناس: (ما على أحدكم) بأس؛ أي: منع (إن وجد سعة) أي: غنىً من المال من (أن يتخذ ثوبين) إما إزارًا ورداءً، أو رداءً وقميصًا مثلًا (لـ) زينة يوم (جمعته سوى ثوبي مهنته) أي: غير الثوبين اللذين يلبسهما عند خدمة عياله أو عند شغله بأعماله الدنيوية، وقد مر تفسير هذا الحديث في الحديث الذي قبله.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن سلام بحديث أبي ذر الغفاري ﵄، فقال:\n(٢٤) -١٠٧٢ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":81},{"text":"وَحَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(وحوثرة) بفتح أوله وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة بوزن جوهرة (ابن محمد) أبو الأزهر البصري الورّاق، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي (القطان) أبو سعيد البصري، ثقة إمام، من أئمة الجرح، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) كيسان أبي سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن وديعة) بن خدام - بكسر المعجمة - الأنصاري المدني، مختلف في صحبته، ووثقه ابن حبان، قتل بالحرة. يروي عنه: (خ ق).\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري المدني الربذي ﵁ (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":82},{"text":"قَالَ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَلْغُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ .. غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى\".\n===\n(قال) النبي ﷺ: (من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله) بدلك جسده وتعميم بدنه بالماء (وتطهر) أي: تنظف بقص شاربه، وتقليم أظفاره، وحلق عانته، ونتف إبطه، (فأحسن طهوره) بإزالة ما ينبغي إزالته، (ولبس من أحسن ثيابه) وهي البيض، (ومس) أي: مسح على بدنه بـ (ما كتب الله) أي: بما قدر الله (له) ولو (من طيب أهله) وزوجته، (ثم أتى الجمعة) أي: موضعها وهو المسجد مثلًا، (ولم يلغ) أي: لم يُعرض عن استماع الخطبة أو لم يمس الحصى.\n(ولم يُفرق بين اثنين) بالتخطي بينهما .. (غُفر له ما بينه) أي: ما بين الجمعة التي هو فيها (وبين الجمعة الأخرى) إما الماضية أو المستقبلة من الصغائر، قال الحافظ في \"الفتح\": المراد بالأخرى التي مضت، بيَّنه الليث عن ابن عجلان في روايته. انتهى، قال ميرك: وكما في \"سنن أبي داوود\" من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، ولفظه: (كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها). انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن يحيى بن سعيد به، وكذا رواه مسدد في \"مسنده\" عن يحيى بن سعيد به، ورواه الحميدي عن طريق عبد الله بن وديعة عن أبي ذر به، وفيه زيادة ثلاثة أيام، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" رقمي (١٧٦٣/ ١٨١٢) عن بندار عن يحيى بن سعيد به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٩٠) عن محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد ...","vol":"7","page":83},{"text":"(٢٥) - ١٠٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ،\n===\nفذكره بإسناده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأصل الحديث في \"صحيح مسلم\" و\"أبي داوود\" و\"الترمذي\" من حديث أبي هريرة، وفي \"أبي داوود\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" من حديث أوس بن أوس، وفي \"البخاري\" و\"النسائي\" من حديث سلمان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن سلام بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٥) -١٠٧٣ - (٤) (حدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا علي بن غراب) - باسم الطائر - الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، وغراب لقبه، واسمه عبد العنريز، صدوق، من الثامنة، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك نزل البصرة، ضعيف يُعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد بن السباق) - بمهملة وموحدة مشددة - المدني الثقفي أبي سعيد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":84},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ .. فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ .. فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صالح بن أبي الأخضر، وقد لينه الجمهور، وباقي رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إن هذا) اليوم؛ يعني: يوم الجمعة (يوم عيد) وفرح في الأسبوع، (جعله الله) ﷾ عيدًا (للمسلمين؛ فمن جاء) أي: فمن أراد أن يجيء (إلى) مسجد (الجمعة .. فليغتسل) غسلًا كغسله من الجنابة (وإن كان) ووُجد عنده (طيب .. فليمس) -بفتح الميم أفصح من ضمها- أي: فليمس بدنه (منه) أي: من ذلك الطيب ولو من طيب أهله، (وعليكم) أيها المسلمون؛ أي: والزموا (بالسواك) أي: بالاستياك لتنظفوا أفواهكم لذكر الله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه عبد العظيم المنذري الحافظ في كتابه \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٩٨) وحسّنه، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث البراء بن عازب مرفوعًا: \"حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب\"، وقال: حديث حسن، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"غسل الجمعة واجب على كل محتلم\" أخرجه النسائي (١/ ٩٣) في باب غسل يوم الجمعة، وأخرج النسائي أيضًا عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غُسل يوم؛ وهو يوم الجمعة\".","vol":"7","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحُسن سنده، وله شواهد أيضًا، كما ذكرناها آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>(٩) - (٢٨٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ</span>\n(٢٦) - ١٠٧٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى\n===\n(٩) - (٢٨٦) - (باب ما جاء في وقت الجمعة)\n(٢٦) - ١٠٧٤ - (١) (حدثنا محمد بن الصبّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سهل: (ما كنا) معاشر الصحابة (نقيل) -بفتح النون- من القيلولة؛ وهي الاستراحة في نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، (ولا نتغدى) أي: ولا نأكل الغداء؛ من الغداء - بمعجمة ثم مهملة - وهو طعام يؤكل أول النهار، وظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون أول النهار قبل الزوال، وهو مذهب أحمد، وحمله الجمهور على التبكير وأنهم كانوا يشتغلون أول النهار قبل الزوال،","vol":"7","page":87},{"text":"إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ.\n(٢٧) - ١٠٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،\n===\nفيؤخرون الغداء والقيلولة عن وقتهما، والحاصل أن ما كان غداء في غير يوم الجمعة يكون بعد صلاة الجمعة، وكذا القيلولة. انتهى \"سندي\"، (إلا بعد الجمعة) أي: إلا بعد رجوعنا من صلاة الجمعة (في عهد رسول الله ﷺ) كما في رواية مسلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، رقم (٩٣٩)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، رقم (٨٥٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القائلة بعد الجمعة (٣١٥)، وأحمد بن حنبل (٥/ ٣٣٦).\nفالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٧) - ١٠٧٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد\n_________\n(١) سورة الجمعة: (١٠).","vol":"7","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَلَا نَرَى لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ.\n===\nالبصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة عن ثلاث وستين (٦٣) سنة، وكان يحج كل سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يعلى بن الحارث) بن حرب بن جرير المحاربي أبو حرب الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) يعلى: (سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع) الأسلمي أبا سلمة المدني، وثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ) حالة كونه يرويه (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سلمة: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي مع النبي ﷺ) صلاة (الجمعة، ثم نرجع) إلى بيوتنا (فلا نرى) ولا نجد في إيابنا (للحيطان) أي: لجدران البيوت (فيئًا) أي: ظلًا (نستظل به) لعدم زوال الشمس عن وسط السماء.\nقوله: (للحيطان) جمع حائط وهذا يكون عند الاستواء، والفيء: الظل بعد الزوال، فظاهر الحديث أن تكون الصلاة قبل الزوال كما عليه أحمد، ولعل الجمهور يحمل الفيء على فيء يمكن فيه المشي مثلًا، فيكون الحديث بيانًا للتعجيل بعد الزوال. انتهى \"سندي\".","vol":"7","page":89},{"text":"(٢٨) -١٠٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nقوله: (فيئًا نستظل به) أي: فيئًا واسعًا نستظل به من حر الشمس؛ لقلته وصغره، قال القرطبي: يعني أنه كان يفرغ من صلاة الجمعة قبل تمكن الفيء من أن يستظل به، وهذا يدل على إيقاعه ﷺ الجمعة في أول الزوال. انتهى \"مفهم\".\nقال النووي: هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، ولا تجوز إلا بعد الزوال في قول جماهير العلماء، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، فجوزاها قبل الزوال، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها .. خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية الحديث (٤١٦٨)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس (١٩٨٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الجمعة، الحديث (١٠٨٥)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة، الحديث (١٣٩٥). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سهل بن سعد بحديث سعد القرظ مؤذن مسجد قباء ﵃، فقال:\n(٢٨) -١٠٧٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي","vol":"7","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ.\n===\nالدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ (مؤذن النبي ﷺ) المدني، وقد يُنسب إلى جده، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- المؤذن بقباء، الصحابي المشهور ﵁، بقي إلى ولاية الحجاج على العراق؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن عبد الرحمن بن سعد أجمعوا على ضعفه، وأما أبوه .. فقال ابن القطان: لا يُعرف حاله ولا حال أبيه.\n(أنه) أي: أن جده (كان يؤذن يوم الجمعة) بقباء (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (إذا كان الفيء) أي: الظل بعد الزوال (مثل الشراك) - بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء المهملة - أي: قدر","vol":"7","page":91},{"text":"(٢٩) -١٠٧٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ\n===\nالشراك .. لم يخرج من تحته، والشراك: سير النعل وحبله؛ وذلك يكون أول ما يظهر الزوال.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس، ورواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر والزبير.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف جدًّا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سهل بن سعد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سهل بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) -١٠٧٧ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) الطويل بن أبي الحميد، اسمه تير، وقيل غير ذلك، أبو عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":92},{"text":"قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ.\n===\n(قال) أنس: (كنا نُجمع) من التجميع؛ أي: كنا نصلي الجمعة مع رسول الله ﷺ، (ثم نرجع) إلى منازلنا، (فنقيل) أي: فننام نوم القيلولة، قال السندي: قوله: (نُجمِّع) من التجميع، يقال: جمع الناس إذا شهدوا الجمعة؛ كما يقال: عيّدوا إذا شهدوا العيد. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث سهل بن سعد، رواه البخاري ومسلم في \"صحيحهما\"، وأبو داوود في \"سننه\"، والترمذي في \"الجامع\" مرفوعًا بلفظ: (كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة)، وقال: الترمذي: حديث حسن صحيح، وله شاهد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله، رواه النسائي في \"الصغرى\" (٣/ ١٠٠) بلفظ: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قلت: أي ساعة؟ قال: زوال الشمس)، وله شاهد أيضًا من حديث الزبير بن العوام وحديث سلمة بن الأكوع، رواهما البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>(١٠) - (٢٨٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٣٠) - ١٠٧٨ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ،\n===\n(١٠) - (٢٨٧) - (باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة)\n(٣٠) - ١٠٧٨ - (١) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أحد الفقهاء السبعة والعلماء الأثبات، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(ح وحدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بالقاف - مولاهم أبو إسماعيل","vol":"7","page":94},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً، زَادَ بِشْرٌ: وَهُوَ قَائِمٌ.\n===\nالبصري العابد، ثقة ثبت عابد، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني.\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين) يوم الجمعة (يجلس بينهما جلسة)؛ أي: يفصل بينهما بجلسة خفيفة، (زاد بشر) بن المفضل على معمر في روايته هذا الحديث لفظة: (وهو) ﷺ (قائم) يخطب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب القعدة في الخطبتين يوم الجمعة بنحوه مختصرًا، وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة، والترمذي في \"الجامع\"، باب فيما جاء من الجلوس بين الخطبتين، وأخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس، رقم الحديث (١٤١٥). انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"7","page":95},{"text":"(٣١) - ١٠٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n===\n(٣١) - ١٠٧٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مساور الورّاق) أي: الكاتب الكوفي الشاعر، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي الصحابي الصغير ﵁، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، له ثمانية عشر حديثًا، انفرد له (م) بحديثين. يروي عنه (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده.\n(قال) عمرو بن حريث: (رأيت النبي ﷺ يخطب على المنبر وعليه) أي: وعلى رأسه (عمامة سوداء).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام الحديث، رقم (٣٢٩٨)، وأبو داوود في كتاب اللباس،","vol":"7","page":96},{"text":"(٣٢) - ١٠٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا\n===\nباب لُبس العمائم، الحديث رقم (٤٠٧٧)، والنسائي في كتاب الزينة، باب لُبس العمائم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة ﵃، فقال:\n(٣٢) - ١٠٨٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري -بضم الموحدة وسكون المهملة - من ولد بُسر بن أرطاة العامري أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.\n(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) سماك: (سمعت جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول: كان رسول الله ﷺ) دائمًا (يخطب قائمًا) في","vol":"7","page":97},{"text":"غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ قَعْدَةً ثُمَّ يَقُومُ.\n(٣٣) - ١٠٨١ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ\n===\nالخطبة الأولى (غير أنه) ﷺ (كان يقعد قعدة) خفيفة قدر الجلسة بين السجدتين بعد الخطبة الأولى، (ثم) بعد قعدته (يقوم) فيخطب الخطبة الثانية قائمًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخطبة قائمًا، والنسائي في كتاب العيدين، باب قيام الإمام في الخطبة، والبيهقي، وأحمد، وابن خزيمة، وعبد الرزاق.\nفدرجته: أنه صحيح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لجابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٣) - ١٠٨١ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":98},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللهَ ﷿، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا وَصَلَاتُهُ قَصْدًا.\n===\n(قالا) أي: قال وكيع وعبد الرحمن: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب.\n(عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) جابر: (كان النبي ﷺ يخطب) الخطبة الأولى (قائمًا) فيها، (ثم) بعد فراغه منها (يجلس) جلسة خفيفة على المنبر للفصل بين الخطبتين؛ كالفصل بين السجدتين، (ثم) بعد جلوسه (يقوم) إلى الثانية، (فيقرأ) فيها (آيات) من القرآن ثلاثًا فأكثر، (ويذكر الله ﷿) ويُذَكِّر الناس، كما في رواية مسلم؛ أي: يعظهم فيهما بذكر الوعد والوعيد، (وكانت خطبته) ﷺ (قصدًا) أي: متوسطة بين الطول والقصر، (و) كانت (صلاته قصدًا) أي: متوسطة بينهما، ولا يلزم مساواة الصلاة والخطبة؛ إذ توسط كل منهما بحسبه.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nقال النووي: في هذا الحديث دليل للشافعي على أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن، قال الشافعي: لا تصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله ﷺ فيهما والوعظ فيهما، وهذه الثلاثة واجبة","vol":"7","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي الخطبتين، وتجب قراءة آية من القرآن في إحداهما على الأصح، ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح، وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور: يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه: يكفي تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة، وهذا ضعيف لا حجة عليه؛ لأنه لا يسمى خطبة، ولا يحصل به مقصودها مع مخالفة ما ثبت عن النبي ﷺ. انتهى كلامه.\nوفي \"العون\": قلت: وقوله: (يذكر الناس) فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس، وأن النبي ﷺ يُعقم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويامرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي؛ كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس، وكان يدعو الرجل في خطبته: تعال اجلس يا فلان، وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته، فلا بد للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها.\nفان كان السامعون أعاجم .. يترجم لهم بلسانهم، وحديث جابر هذا هو أدل دليل على جواز ذلك، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ...﴾ الآية (١)، قال في \"جامع البيان\": أي: ليبين لهم ما أُمروا به فيفهموه بلا كلفة، ورسول الله ﷺ وإن بُعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم حتى يفهموا، ثم ينقلوه ويترجموه. انتهى.\nفإن قلت: إن كانت الترجمة تجوز في الخطبة .. فتجوز قراءة ترجمة القرآن\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٤).","vol":"7","page":100},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأيضًا في الصلاة، فإن صلى واحد وقرأ ترجمة سورة الفاتحة مثلًا مكان الفاتحة .. صحت صلاته.\nقلت: كلا، ولا يجوز ذلك في الصلاة قطعًا، والقياس على الخطبة قياس مع الفارق؛ لأن الخطبة ليس فيها ألفاظ مخصوصة وأذكار معينة، بل إنما هي التذكير؛ كما مر، والصلاة ليست بتذكير، بل إنما هي ذكر، وبين الذكر والتذكير فرق واضح، ولا بد في الصلاة من قراءة القرآن للإمام والمأموم والمنفرد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١)، فلفظ: (اقرؤوا) صيغة أمر يدل على الوجوب، ولا يمتثل الأمر إلا بقراءة القرآن بالنظم العربي كما أنزل عليه ووصل إلينا بالنقل المتواتر؛ لأن من يقرأ ترجمة القرآن في الصلاة .. لا يطلق عليه قراءة القرآن، بل هو خالف الأمر المأمور به، فكيف تجوز قراءة ترجمة القرآن في الصلاة؟ ! بل هو ممنوع، وأما الخطبة .. فهي تذكير، فلا بد للخطيب أن يُفهِم معاني القرآن بعد قراءته، ويُذكر السامعين بلسانهم، وإلا .. فيفوت مقصود الخطبة، كذا في \"غاية المقصود\" ملخصًا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من جلسة، رقم (٢٤/ ١٨٧)، وفي باب تخفيف الصلاة والخطبة (٤١/ ٨٦٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إقصار الخطبة (١١٠٧)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب (٣٥)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها، رقم (١٤١٧)، والدارمي، وأحمد، وابن الأعرابي في \"معجمه\" بإسناد واهٍ.\n* * *\n_________\n(١) سورة المزمل: (٢٠).","vol":"7","page":101},{"text":"(٣٤) - ١٥٨٢ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الْحَرْبِ .. خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ .. خَطَبَ عَلَى عَصًا.\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث سعد القرظ ﵁، فقال:\n(٣٤) - ١٠٨٢ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ -بفتحتين- المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن بقباء الصحابي المشهور ﵁، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا، وفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لضعف أولاد سعد وأبيه عبد الرحمن ومن فوقه.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب) ووعظ الناس (في الحرب .. خطب على قوس) أي: أخذ القوس بيده وقت الخطبة؛ لأنه اللائق بالحال، (وإذا خطب في الجمعة .. خطب على عصًا) أي: أخذ العصا بيده ومثلها السيف والرمح؛ إشارة إلى أن الدين قام بالسلاح والقهر.","vol":"7","page":102},{"text":"(٣٥) - ١٠٨٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف السند والمتن (٢) (١٢٩)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٥) - ١٠٨٣ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن أبي غنية) -بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية- اسمه يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي أبو زكريا الكوفي، أصله من أصبهان. روى عن: الأعمش، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، صدوق، له أفراد، من كبار التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة (١٨٣ هـ).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"7","page":103},{"text":"أَنَّهُ سُئِلَ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟ قَالَ: أَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: غَرِيبٌ لَا يُحَدِّثُ بِهِ إِلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحْدَهُ.\n===\n(أنه) أي: أن ابن مسعود (سُئل) لم أر من ذكر اسم هذا السائل؛ أي: سأله سائل من الحاضرين عنده، فقيل له: (أكان) أي: هل كان (رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، أو) يخطب (قاعدًا؟ قال) ابن مسعود للسائل: (أما تقرأ) أيها السائل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾؟) (١)، فإنه يدل على أنه كان يخطب قائمًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمرو، رواه الترمذي في \"الجامع\"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة، ورواه النسائي في \"الصغرى\" من حديث كعب بن عجرة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، كما بيناها، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني راوية هذا \"السنن\": (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجه: هذا الحديث (غريب لا يحدّث به إلا) أبو بكر (ابن أبي شيبة وحده) دون غيره، ولكنه صحيح مع غرابته؛ لصحة سنده.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n_________\n(١) سورة الجمعة: (١١).","vol":"7","page":104},{"text":"(٣٦) -١٠٨٤ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ .. سَلَّمَ.\n===\n(٣٦) -١٠٨٤ - (٧) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن خالد) بن فروخ بن سعيد التميمي أبو الحسن الحراني نزيل مصر. روى عن: ابن لهيعة، وزهير بن معاوية، ويروي عنه: (خ ق)، ومحمد بن يحيى الذهلي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين ومئتين (٢٢٩ هـ).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خُلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن محمد بن زيد بن مهاجر) بن قنفذ -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يهوي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة.\n(أن النبي ﷺ كان إذا صعد المنبر) واستقبل على الناس .. (سلّم) عليهم.","vol":"7","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق عبيد بن شريك وابن ملحان قالا: حدثنا عمرو بن خالد ... فذكره، قال الحاكم: انفرد به ابن لهيعة، ورواه البيهقي عن الحاكم، ورواه الحاكم أيضًا من طريق أحمد بن إبراهيم عن عمرو بن خالد به، ورواه البيهقي أيضًا في باب ما جاء في تخطي الرقاب يوم الجمعة.\nفدرجة هذا الحديث: ضعيف السند، حسن المتن؛ لأن كثرة طرقة تجبره، ويرتفع بها عن درجة الضعف إلى درجة الحسن، ولأن إجماع الأمة على العمل به شرقًا وغربًا تقويه وترفعه عن درجة الضعف إلى درجة الحسن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب من الأحاديث: سبعة:\nالأول منها للاستدلال، والخامس منها للاستئناس، والخمسة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>(١١) - (٢٨٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا</span>\n(٣٧) - ١٠٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .. فَقَدْ لَغَوْتَ\".\n===\n(١١) - (٢٨٨) - (باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها)\nوالفرق بين الاستماع والإنصات: أن الاستماع إشغال السمع باستماع الخطبة، والإنصات كف اللسان عن الكلام عند الخطبة، فظهر أن الاستماع بالأذن، والإنصات باللسان.\n* * *\n\n(٣٧) - ١٠٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني أبو عمرو الفزاري، ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك) أي لجليسك: (أنصت) أي: أمسك لسانك عن الكلام (يوم الجمعة) متعلق بقلت، (و) الحال أن (الإمام يخطب) أي: يعظ الناس .. (فقد لغوت) أي: أعرضت","vol":"7","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبأذنك عن استماع الخطبة، ومن لغا .. فلا أجر له، فإذا كان هذا القدر مبطلًا للأجر مع أنه أمر بالمعروف، فكيف ما فوقه؟ ! انتهى \"سندي\".\nقوله: \"لصاحبك\" أي: الذي تخاطبه إذ ذاك أو لجليسك \"أنصت\" أي: اسكت مع الإصغاء للخطبة، قوله: \"والإمام يخطب\" جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة، خلافًا من قال: بخروج الإمام.\nنعم؛ الأحسن الإنصات. انتهى \"قسطلاني\"، قوله: \"فقد لغوت\" أي: أعرضت عن استماع الخطبة، وتكلمت بما لا ينبغي، قال النووي: فيه نهي عن جميع أنواع الكلام؛ لأن قول: أنصت إذا كان لغوًا مع أنه أمر بمعروف .. فغيره من الكلام أولى، وإنما طريق النهي هنا الإنكار بالإشارة. انتهى \"مبارق\".\nقال أهل اللغة: يقال: لغا يلغو كغزا يغزو، ويقال: لغي يلغى كرضي يرضى لغتان، الأول أفصح، وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (١)؛ لأن هذا من لغي يلغى بوزن رضي يرضى، ولو كان من الأولى .. لقال: والغُوا -بضم الغين - فمصدر الأول اللغو كالغزو، ومصدر الثاني اللغا كالرضا واللقا، فمعنى فقد لغوت: أي: قلت اللغو؛ وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود. انتهى \"نووي\"، وقيل: معناه: قلتَ غيرَ الصواب، وقيل: تكلمت بما لا ينبغي.\nواختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟ وهما\nقولان للشافعي، قال القاضي عياض: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة، وحُكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تُلي فيها القرآن، قال: واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل\n_________\n(١) سورة فصلت: (٢٦).","vol":"7","page":108},{"text":"(٣٨) -١٠٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ،\n===\nيلزمه الإنصات؛ كما لو سمعه: فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي: لا يلزمه، وقوله: \"والإمام يخطب\" دليل على أن وجوب الإنصات عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال أبو حنيفة: يجب بخروج الإمام، والله أعلم. انتهى، وقد استثني من الإنصات ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لا يُشرع في الخطبة كالدعاء للسلطان مثلًا. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، رقم (٣٩٤)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (٨٥١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب (١١١٢)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب (٥١٢)، والنسائي في كتاب الجمعة وكتاب العيدين، ومالك وأحمد والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أُبي بن كلعب ﵁، فقال:\n(٣٨) -١٠٨٦ - (٢) (حدثنا محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم","vol":"7","page":109},{"text":"عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (تَبَارَكَ) وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللهِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْ أَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُنِي\n===\nالمدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة) في خطبته سورة الملك (تبارك) الذي بيده الملك (وهو) ﷺ (قائم) على المنبر، (فذكّرنا) أي: وعظنا (بـ) ذكر (أيام الله) تعالى ونعمه المذكورة في هذه السورة، (وأبو الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الصحابي المشهور ﵁؛ أي: والحال أن أبا الدرداء (أو) قال أُبي بن كعب: (أبو ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور ﵁، وكلمة (أو) للشك من عطاء أو ممن دونه .. (يغمزني) أي: يطعنني؛ أي: والحال أن أبا الدرداء، أو قال: إن أبا ذر يطعنني بإصبعه في جنبي.","vol":"7","page":110},{"text":"فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا الْآنَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: سَأَلْتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ أُبَيٌّ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n(فقال) لي أبو الدرداء أو أبو ذر: (متى أُنزلت هذه السورة؟) يعني: سورة الملك (إني لم أسمعها) أي: لم أسمع هذه السورة (إلا الآن، فأشار) أُبي (إليه) أي: إلى السائل منهما بـ (أن اسكت) أي: كف لسانك عن الكلام في حال الخطبة، ففي الكلام التفات، (فلما انصرفوا) أي: فلما فرغ القوم من الصلاة مع رسول الله ﷺ .. (قال) السائل لي منهما: (سألتك) يا أُبي بقولي لك: (متى أُنزلت هذه السورة) فإني سمعتها الآن (فلم تخبرني) عن وقت نزولها؟ .\n(فقال أُبي) ابن كعب: قلت لذلك السائل منهما: (ليس لك من) أجر (صلاتك اليوم) و(إلا) هنا بمعنى لام التعليل (ما) مصدرية (لغوت) صلة ما المصدرية؛ والتقدير: ليس لك اليوم من أجر صلاتك شيء؛ لأجل لغوك وإعراضك عن استماع الخطبة، ويصح كون إلا استثنائية، وجملة ما لغوت في تأويل مصدر منصوب على الاستثناء؛ تقديره: ليس لك من صلاتك إلا لغوك.\nقال أُبي: (فذهب) أبو الدرداء أو أبو ذر (إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك) الذي جرى بيني وبينه (له) ﷺ، (وأخبره) أي: أخبر رسول الله ﷺ (بالذي قال أُبي له) فيه التفات أيضًا، وكان مقتضى الحال أن يقال: بالذي قلت له؛ يعني: قوله: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، (فقال) له (رسول الله صلى الله عليه","vol":"7","page":111},{"text":"وَسَلَّمَ: \"صَدَقَ أُبَيٌّ\".\n===\nوسلم: صدق أُبي) فيما قال لك من قوله: ليس لك من صلاتك ... إلى آخره.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة المذكور قبله، قال الترمذي: وفي الباب عن ابن أبي أوفى وجابر بن عبد الله.\nقلت: حديث جابر رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من طريق ابن ماجه، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من حديث أبي ذر، وهو شاهد لحديث ابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في \"الصحيحين\" وفي غيرهما، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nقال السندي: قوله: (بأيام الله) أي: بوقائعه العظيمة الواقعة في الأيام. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أُبي بن كعب، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>(١٢) - (٢٨٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n(٣٩) - ١٠٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، وَأَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِي الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ:\n===\n(١٢) - (٢٨٩) - (باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب)\n(٣٩) - ١٠٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمع) عمرو بن دينار (جابر) بن عبد الله الأنصاري.\n(وأبو الزبير) الأسدي المكي محمد بن مسلم بن تدرس (سمع) أيضًا بالسند السابق، ولم يعطفه على عمرو؛ لتصريح سماعه؛ لأنه مدلس، والعنعنة فيه توهم التدليس منه (جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، والله أعلم.\n(قال) جابر: (دخل سُليك) -بضم السين مصغرًا- ابن عمرو أو ابن هدية، كذا في \"الإصابة\" (الغطفاني) -بفتحتين- نسبة إلى غطفان قبيلة مشهورة من العرب (المسجد) النبوي، (و) الحال أن (النبي ﷺ يخطب) أي: يعظ الناس ويذكرهم، فجلس بلا صلاة ركعتي التحية، (فقال) له؛ أي:","vol":"7","page":113},{"text":"\"أَصلَّيْتَ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، وَأَمَّا عَمْرٌو .. فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا.\n===\nلسُليك النبي ﷺ: (أصليت) أي: هل صليت (يا فلان) كما في رواية مسلم تحية المسجد؟ فـ (قال) الرجل للنبي ﷺ: (لا) أي: ما صليت، فـ (قال) له النبي ﷺ: قم (فصل ركعتين) تحية المسجد.\n(وأما عمرو) بن دينار .. (فلم يذكر سُليكًا) في روايته، وهذا الكلام لا يصح سواء كان من المؤلف أو من راويته أبي الحسن القطان؛ لأنه ذكر سُليكًا كما ذكره عمرو بن دينار، راجع \"صحيح مسلم\" .. تر خلافه.\nقال القسطلاني: واستدل بهذا الحديث الشافعية والحنابلة على أن الداخل للمسجد والخطيب يخطب على المنبر يُندب له صلاة تحية المسجد إلا في آخر الخطبة، ويخففها وجوبًا ليسمع الخطبة، قال الزركشي: والمراد بالتخفيف فيما ذكر: الاقتصار على الواجبات، لا الإسراع، قال: ويدل له ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء .. اقتصر على الواجبات. انتهى.\nومنع منها المالكية والحنفية لحديث ابن ماجه أنه ﷺ قال للذي دخل يتخطى رقاب الناس: \"اجلس فقد آذيت\"، وأجابوا عن قصة سُليك بأنها واقعة عين لا عموم لها، فتختص بسُليك.\nوأُجيب بأن الأصل عدم الخصوصية، وبأن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل أو الناسي، فحال هذا الرجل الداخل محمولة على أحدهما، وبأن قوله للذي يتخطى على رقاب الناس: \"اجلس\" أي: لا تتخط، أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز؛ فإنها ليست واجبة، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية، أو كان قد صلى التحية في مؤخر المسجد، ثم","vol":"7","page":114},{"text":"(٤٠) - ١٠٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،\n===\nتقدم ليقرب من الإمام لسماع الخطبة فوقع منه التخطي، فأنكر عليه. انتهى من \"القسطلاني\" أيضًا.\nوشارك المؤلف في رواية حديث عمرو بن دينار: البخاري؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب .. أمره أن يصلي ركعتين، ومسلم في كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، رقم (٨٧٥)، وأبو داوود في كتاب الجمعة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، والنسائي في كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة من جاء والإمام يخطب، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nوأما حديث أبي الزبير .. فقد انفرد به ابن ماجه، وهذا الكلام لا يصح أيضًا؛ لأنه شاركه فيه أيضًا الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ارجع إلى \"صحيح مسلم\" .. تر خلافه.\nفدرجة هذا الحديث أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٠) - ١٠٨٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم","vol":"7","page":115},{"text":"عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: \"أَصَلَّيْتَ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\".\n===\nأبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح - بمهملات مع فتح أوله وسكون ثانيه - القرشي العامري المكي، ثقة، من الئالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (جاء رجل) من الصحابة المسجد النبوي (والنبي ﷺ) أي: والحال أنه ﷺ (يخطب) الناس، وفي تحفة الأحوذي أن ذلك الرجل هو سُليك بن عمرو الغطفاني، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (أصليت؟) أي: هل صليت تحية المسجد يا فلان؟ (قال) الرجل للنبي ﷺ: (لا) أي: ما صليتها، فـ (قال) له النبي ﷺ: قم (فصل ركعتين) تحية المسجد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل، رقم (٥١٠)، قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الجمعة، باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته، الحديث (١٤٠٧). انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"7","page":116},{"text":"(٤١) - ١٠٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله مشاركة أيضًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة وجابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤١) - ١٠٨٩ - (٣) (حدثنا داوود بن رشيد) - بالتصغير - الهاشمي مولاهم أبو الفضل الخوارزمي نزيل بغداد، قال في \"التقريب\": ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة - ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوقوله: (وعن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي، صدوق، من الرابعة.\nيروي عنه: (ع) .. معطوف على قوله: عن أبي صالح.\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.","vol":"7","page":117},{"text":"قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا\".\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قالا) أي: قال جابر وأبو هريرة: (جاء سُليك الغطفاني) المسجد النبوي (ورسول الله ﷺ) قائم على المنبر (يخطب، فقال له) أي: لسُليك (النبي ﷺ: أصليت) أي: هل صليت يا سُليك تحية المسجد (ركعتين قبل أن تجيء) وتقرب إليّ؟ هذه زيادة شاذة (قال) سُليك: إلا) أي: ما صليت شيئًا، (قال) له النبي ﷺ: قم (فصل ركعتين) تحية المسجد، (وتجوّز) هو أمر بالتخفيف بالركعتين والإسراع بهما (فيهما) أي: في الركعتين ياقتصاره على أولى ما يجزئ في الصلاة؛ لئلا تشغله عن استماع الخطبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، الحديث (٢٠٢١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب، الحديث (١١١٦).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال النووي: وفي هذه الأحاديث جواز الكلام في الخطبة لحاجة، وفيها جوازه للخطيب وغيره، وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن، وفيها أن تحية المسجد ركعتان، وأن نوافل النهار ركعتان، وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل حكمها. انتهى.\nوقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس، وهو محمول على العالِم بأنها سنة، أما الجاهل .. فيتداركها على قرب لهذا الحديث، ويستنبط من هذه الأحاديث","vol":"7","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن تحية المسجد لا تُترك في أوقات النهي عن الصلاة، وأنها ذات سبب تُباح في كل وقت، ويلحق بها كل ذوات الأسباب؛ كقضاء الفائتة ونحوها؛ لأنها لو سقطت في حال ما .. لكان هذا الحال أولى به؛ فإنه مأمور باستماع الخطبة، فلما ترك لها استماع الخطبة، وقطع النبي ﷺ لها الخطبة، وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلًا حكمها .. دل على تأكدها، وأنها لا تُترك بحال ولا في وقت من الأوقات، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران منها للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>(١٣) - (٢٩٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٤٢) - ١٠٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ\n===\n(١٣) - (٢٩٠) - (باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة)\n(٤٢) - ١٠٩٠ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن مسلم) أبي إسحاق المكي، كان من البصرة ثم سكن مكة، وكان فقيهًا ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف إسماعيل بن مسلم.\n(أن رجلًا) من المسلمين - ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل - (دخل المسجد) النبوي (يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجعل) الرجل وشرع (يتخطى) رقاب (الناس) أي: على رقابهم، (فقال) له","vol":"7","page":120},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اجْلِسْ؛ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ\".\n===\n(رسول الله ﷺ: اجلس) أيها الرجل؛ (فقد آذيت) الناس بتخطيك (وآنيت) كآذيت وزنًا؛ أي: أخرت المجيء وأبطأت فيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن بسر، رواه أبو داوود والنسائي والبيهقي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه، ضعيف السند؛ لما ذكرناه.\nوقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nولكنه أخطأ، والله أعلم؛ لأن إسماعيل بن مسلم متفق على ضعفه، والله أعلم، والصواب ما قلناه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>فائدة</span>\nقد فرَّق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين، وجعل ابن قدامة في \"المغني\" التخطي هو التفريق، قال العراقي: والظاهر الأول؛ لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط، وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة: فقال الترمذي حاكيًا عن أهل العلم: إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك، وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم.\nوقال النواوي في \"زوائد الروضة\": إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة، واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحبُّ إليَّ من أن أتخطى الرقاب، وقال ابن المسيب: لأن أُصلي الجمعة بالحرة أحب إليَّ من التخطي، وروي عن أبي هريرة نحوه،","vol":"7","page":121},{"text":"(٤٣) - ١٠٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nولكنه لا يصح عنه؛ لأنه من رواية صالح مولى التوءمة عنه، قال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فُرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، وهكذا أطلق النووي في \"الروضة\".\nوقيد ذلك في \"شرح المهذب\"، فقال: إذا لم يجد طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي .. لم يُكْره؛ لأنه ضرورة، وروي نحو ذلك عن الشافعي، وحديث عقبة بن الحارث المروي في \"صحيح البخاري\"، قال: (صليت وراء رسول الله ﷺ بالمدينة العصر، ثم قام مسرعًا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجر نسائه، ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم ...) الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة، فمن خصَّص الكراهة بصلاة الجمعة .. فلا معارضة بينهما عنده، ومن عمَّم الكراهة؛ لوجود علة التأذي .. فهو محتاج إلى الاعتذار عنه، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرَّك الناس بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون؛ لزوال علة الكراهة التي هي التأذي، قاله الشوكاني. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٣) - ١٠٩١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا رِشْدِين) بكسر الراء وسكون المعجمة (ابن سعد) بن مفلح المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري، ضعيف، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"7","page":122},{"text":"عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ\".\n===\n(عن زَبَّان) بفتح الزاي وتشديد الموحدة (ابن فائد) - بالفاء - المصري أبي جوين - بالجيم مصغرًا - الحمراوي - بالمهملة - ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زَبَّان عنه، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه رِشدين بن سعد، وزبان بن فائد، وهما ضعيفان.\n(قال) معاذ بن أنس: (قال رسول الله ﷺ: من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة .. اتخذ) أي: جعل يوم القيامة (جسرًا) أي: قنطرة يمر عليه الناس (إلى جهنم) أعاذنا الله منها وجميع المسلمين.\nقال السندي: قوله: \"اتخذ\" بالبناء للمفعول؛ أي: يجعل يوم القيامة جسرًا يُمر عليه إلى جهنم مجازاة له بمثل عمله، ويجوز بناؤه للفاعل؛ أي: جعل لنفسه بصنيعه ذلك طريقًا يؤديه إلى جهنم، أو اتخذ نفسه جسرًا لأهل جهنم إلى جهنم بذلك العمل، والمعنى الثالث أبعد الوجوه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، رقم (٣٦٩) ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، رقم (٥١٣)، قال: وفي الباب","vol":"7","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن جابر، قال أبو عيسى: حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم؛ كرهوا أن يتخطى الرجل رقاب الناس يوم الجمعة، وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد، وضعَّفه من قبل حِفظه أحمد في \"المسند\". انتهى \"تحفة الأحوذي\"، ورواه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" (ص/٢٩٨) والبغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ٢٦٧). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد صحيحًا له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة؛ فهو ضعيف السند والمتن (٣) (١٣٠).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>(١٤) - (٢٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ</span>\n(٤٤) - ١٠٩٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\n===\n(١٤) - (٢٩١) - (باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر)\n(٤٤) - ١٠٩٢ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، من السادسة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، مات بعد اختلاطه - لكن لم يحدث في حال اختلاطه - سنة مئة وسبعين (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يُكلَّم) بالبناء للمفعول؛ أي: يكلمه الناس (في الحاجة) أي: في قضاء حاجتهم (إذا نزل عن المنبر يوم الجمعة) وفرغ من الصلاة.\nقال السندي: قوله: (كان يكلم) هذا الحديث وغيره ظاهر في المنع من الكلام بعد الخطبة وقبلها ولا حال سكون الإمام، والله أعلم. انتهى منه، وفي","vol":"7","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"المنتقى\" بلفظ: (كان رسول الله ﷺ ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي)، وعزاه إلى الخمسة، وفيه دليل على أنه لا بأس بالكلام بعد نزول الإمام من المنبر عند الحاجة، قال القاضي أبو بكر بن العربي: الأصح عندي ألا يتكلم فيها؛ لأن مسلمًا قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة المستجابة هي من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة، فينبغي أن يتجرد للذكر والتضرع. انتهى.\nقال الشوكاني: ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة، كما عند النسائي بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ: (فينصت حتى يقضي صلاته)، قال: ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يتكلم بعدما نزل من المنبر (١١٢٠) قال أبو داوود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد به جرير بن حازم، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر، رقم (٥١٧) قال أبو عيسى: هذا لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق، قال محمد: وهم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"إذا أُقيمت الصلاة .. فلا تقوموا حتى تروني\"، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب الجمعة باب الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر، رقم (١٤١٨)، انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"7","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالصحيح المحفوظ عن ثابت عن أنس: (أُقيمت الصلاة، فأخذ رجل بيده ﷺ ...) الحديث، وليس فيه لفظ: (إذا نزل من المنبر)، بل ظاهر الحديث أنه في صلاة العشاء؛ لقوله: (حتى نعس بعض الناس). انتهى \"تحفة\".\nفهذا الحديث درجته: أنه حديث شاذ ضعيف المتن، صحيح السند (٤).\n(١٣١)، غرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>(١٥) - (٢٩٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٤٥) - ١٥٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ،\n===\n(١٥) - (٢٩٢) - (باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة)\n(٤٥) -١٠٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل (المدني) كوفي الأصل، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، أبو عبد الله المعروف بالصادق المدني، صدوق، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي رافع) مولى النبي ﷺ وكاتب علي، المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع) عن أبي هريرة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبيد الله: (استخلف مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أُمية أبو عبد الملك الأموي المدني، وليَ الخلافة في آخر سنة أربع وستين (٦٤)، من الثانية (أبا هريرة على المدينة، فخرج) مروان (إلى مكة،","vol":"7","page":128},{"text":"فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ (سُورَةَ الْجُمُعَةِ) فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ سُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَة، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا.\n===\nفصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ) أبو هريرة (سورة الجمعة في السجدة الأولى) أي: في الركعة الأولى، (وفي الآخرة) أي: في الركعة الأخيرة (\"إذا جاءك المنافقون\"، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف) وخرج من المسجد.\n(فقلت له) أي: لأبي هريرة: (إنك) يا أبا هريرة (قرأت) لنا في صلاتك بنا (سورتين كان عليّ) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (يقرأ بهما) في يوم الجمعة حين يصلي بنا الجمعة (بالكوفة، فقال) لي (أبو هريرة): إنما قرأتهما اقتداء بالنبي ﷺ؛ (إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما) في صلاة الجمعة، وقراءة النبي ﷺ في الجمعة سورتها؛ ليذكرهم بأمرها ويبين تأكيدها وأحكامها، وأما قراءة سورة المنافقين .. فلتوبيخ من يحضرها من المنافقين؛ لأنه قل من كان يتأخر عن الجمعة منهم؛ إذ قد كان هدد على التخلف عنها بحرق البيوت على من فيها.\nولعل هذا - والله أعلم - كان في أول الأمر، فلما عقل الناس أحكام الجمعة وحصل توبيخ المنافقين .. عدل عنهما إلى قراءة (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية) على ما في حديث عباد بن بشر؛ لما تضمنتاه من الوعظ والتحذير والتذكير، وليخفف أيضًا عن الناس كما قال: \"إذا أممت الناس .. فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية\" رواه البخاري ومسلم وأبو داوود من حديث جابر.","vol":"7","page":129},{"text":"(٤٦) - ١٠٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، أَنْبَأَنَا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب ما يُقرأ في صلاة الجمعة، الحديث (٢٠٢٣)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ به في الجمعة، الحديث (١١٢٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، الحديث (٥١٩).\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٦) - ١٠٩٤ - (٢) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان أبو جعفر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا ضمرة بن سعيد) بن أبي حَنَّة -بفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة، وقيل: بموحدة- وفي \"الخلاصة\": حسنة -بفتح المهملتين والنون- واسمه عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن غُنْم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عُتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":130},{"text":"قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَخْبِرْنَا بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ (سُورَةِ الْجُمُعَةِ) قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n===\n(قال) عبيد الله: (كتب الضحاك بن قيس) بن خالد بن وهب الفهري، الأمير المشهور، صحابي صغير، قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (س).\n(إلى النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، له ولأبويه صحبة، أمه عمرة بنت رواحة، وهو أول مولود أنصاري ولد بعد الهجرة قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير: أن (أخبرنا بأي شيء) من سور القرآن (كان النبي ﷺ يقرأ)، (يوم الجمعة) في صلاتها (مع سورة الجمعة) التي يقرؤها في الركعة الأولى، (قال) النعمان بن بشير: (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ فيها) أي: في صلاة الجمعة في الركعة الثانية منها: (\"هل أتاك حديث الغاشية\")، وكأنه ﷺ كان يقرأ ما ذكره أبو هريرة تارة من قراءة (سورة الجمعة) و(المنافقون)، ويقرأ ما ذكره النعمان تارة، وفي (سبح اسم ربك الأعلى) و(الغاشية) من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قرأءتهما في تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقترب، فالسُّنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية.","vol":"7","page":131},{"text":"(٤٧) - ١٠٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ،\n===\nقال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة (الجمعة) في الأولى ثم (المنافقين) في الثانية؛ كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع، وقد ثبتت الأوجه التي قدمناها، فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ: (كان) مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يُقرأ في صلاة الجمعة، رقم (٨٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الجمعة، رقم (١٢٣)، والنسائي، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي عنبة الخولاني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٧) - ١٠٩٥ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السُّلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن سنان) الحنفي أو الكندي الحمصي، متروك، من الثامنة، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، مات سنة ثلاث أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":132},{"text":"عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيةِ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n===\n(عن أبي الزاهرية) حُدير بن كريب الحضرمي الحمصي، صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي عنبة) بكسر أوله وفتح النون والموحدة (الخولاني) -بفتح المعجمة وسكون الواو- قيل: اسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة، صحابي له حديثان؛ أحدهما: روى عن النبي ﷺ حديث: \"لا يزال الله يغرس في هذه الدنيا غرسًا يستعملهم بطاعته\"، وثانيهما: حديث الباب، ويقال: أسلم في عهد النبي ﷺ ولم يره، ونزل في حمص، ومات في خلافة عبد الملك على الصحيح سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، أبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته، وسعيد بن سنان ضعيف، بل متروك، والوليد بن مسلم مدلس. انتهى.\n(أن النبي ﷺ كان يقرأ في) صلاة (الجمعة بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\") في الركعة الأولى، (و\"هل أتاك حديث الغاشية\") في الركعة الثانية.\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصل الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما بسند آخر في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، وفي \"مسلم\" وغيره من حديث ابن عباس، وفي \"سنن النسائي\" بسنده عن زيد بن عقبة عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة: (سبح اسم ربك الأعلى).","vol":"7","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>(١٦) - (٢٩٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً</span>\n(٤٨) - ١٠٩٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١٦) - (٢٩٣) - (باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة)\n(٤٨) - ١٠٩٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا عمر بن حبيب) بن محمد العدوي القاضي البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة ست، أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وسعيد بن المسيب) بن حَزْن، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حبيب، وهو متفق على ضعفه.","vol":"7","page":135},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً .. فَلْيُصَلِّ إِلَيهَا أُخْرَى\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال: من أدرك من الجمعة ركعة .. فليصل إليها) أي: معها ركعة (أخرى) باقية.\nقوله: \"فليصل إليها\" قال السندي: الظاهر أنه بتخفيف اللام الثانية من الوصل، لكن قال السيوطي: بتشديد اللام؛ أي: فليصل أخرى ويضمَّها إليه. انتهى، والحديث يحتمل أن المراد: من أدرك ركعة في الوقت، أو أدرك مع الإمام، فإدراكها بإدراك ركوع الركعة الثانية مع الإمام في الجمعة. انتهى \"سندي\" مع زيادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والدارقطني في \"سننه\" (٢/ ١٠/ ١١/ ١٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٩١) من طريق الزهري به، كرواية ابن ماجه سواءً، ورواه أبو داوود والترمذي من هذا الوجه مرفوعًا بلفظ \"من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك الصلاة\"، وقال: هذا حديث حسن في كتاب الصلاة، باب (٣٧٧) ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم (٥٢٤)، ورواه النسائي من طريق الزهري به مرفوعًا بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة .. فقد أدرك\"، في باب من أدرك من صلاة الجمعة (١/ ١١٢) وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٢/ ٢٤١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن؛ لأن له شواهد مما بيناه، ومن حديث أبي هريرة وابن عمر المذكورين بعده في هذا الباب، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.","vol":"7","page":136},{"text":"(٤٩) -١٠٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً .. فَقَدْ أَدْرَكَ\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(٤٩) -١٠٩٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أدرك من الصلاة) المفروضة في الوقت أو مع الإمام أيًا كانت الصلاة جمعة كانت أو غيرها (ركعة .. فقد أدرك) تلك الصلاة مؤدَّاة حكمًا أو جماعة؛ أي: فكأنما أدرك جميعها في الوقت فتكون أداءً؛ لأن الركعة الكاملة مشتملة على معظم أركانها، فالباقي تكرارها دون من أدرك دون الركعة في الوقت، فلا تكون أداءً؛ لأن ما دونها لا يصلح لاستتباع باقيها، وأما الجماعة .. فتدرك بدون الركعة ما لم يُسلِّم الإمام، قال الكرماني: ومعنى الحديث: أن من دخل في الصلاة في الوقت، فصلى ركعة فيه وخرج الوقت .. كان مدركًا لجميعها وتكون كلها أداءً، وهو الصحيح. انتهى.\nوقال التيمي: معناه من أدرك مع الإمام ركعة .. فقد أدرك فضل الجماعة، كما هو مصرح به في الرواية الآتية، وقيل: المراد بالصلاة الجمعة، وقيل: غير","vol":"7","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك، والصحيح الأول، ومفهوم الحديث: أن من أدرك أقل من ركعة .. لا يكون مدركًا للوقت، وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وبين غيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت، وكذا مدرك الجمعة، ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للإحرام ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين بشروط كل ذلك، وقال الرافعي: المعتبر فيها أخف ما يقدر عليه أحد، وهذا في حق غير أصحاب الأعذار، أما أصحاب الأعذار؛ كمن أفاق من إغماء، أو طهرت من حيض، أو غير ذلك، فإن بقي من الوقت هذا القدر .. كانت الصلاة في حقهم أداءً، وقال قوم: يكون ما أدرك في الوقت أداءً وما بعده قضاء، وقيل: يكون كذلك لكنه يلتحق بالأداء حُكمًا، والمختار أن الكل أداء، وذلك من فضل الله تعالى، قاله الحافظ ابن حجر. انتهى من \"الفتح\".\nوقال ابن الملك: والمعنى: من أدرك الركوع مع الإمام .. فقد أدرك تلك الركعة. انتهى، وقال الشافعي: معنى \"فقد أدرك الصلاة\" أي: لم تفته الجمعة فيصليها، قال ابن الملك: فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة، وإن أدرك دونها .. فاتته الجمعة، وصلى أربعًا ظهرًا، قال الطيبي: وهذا مختص بالجمعة، والأظهر حمل هذا الحديث على العموم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، في باب من أدرك من الصلاة ركعة، ومسلم في كتاب المساجد، في باب من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك تلك الصلاة، رقم (١٦١ - ٦٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من أدرك من الجمعة ركعة، رقم (١١٢١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب فيمن أدرك من الجمعة ركعة (٥٢٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.","vol":"7","page":138},{"text":"(٥٠) -١٠٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٥٠) - ١٠٩٨ - (٣) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمِد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يونس بن يزيد الأيلي) الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بقية بن الوليد.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من أدرك ركعة","vol":"7","page":139},{"text":"مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا .. فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\".\n===\nمن صلاة الجمعة أو غيرها .. فقد أدرك الصلاة) فيضمها الباقية، والمعنى: أن من أدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة أو غيرها .. فقد أدرك فضيلة الصلاة جماعة؛ يعني: من كان مسبوقًا وأدرك ركعة مع الإمام .. فقد أدرك فضيلة الجماعة، فعلى هذا قيد ركعة يكون لإخراج ما دون الركعة، وليس المعنى: أن إدراك الركعة يكفي عن بقية الصلاة؛ وإنما المعنى: أدرك حكم الجماعة وفضلها من سجود سهو الإمام ونحوه؛ كفساد صلاته، والحديث ظاهر في أنه لا يحصل فضلها لأدنى من ركعة.\nوعن أبي هريرة وغيره من السلف إذا أدركهم في التشهد أو قد سلموا .. فقد دخل في الفضل، وقيد الركعة في الحديث محمول على الغالب، وقيل: معنى الركعة هنا: الركوع، ومعنى الصلاة: الركعة إطلاقًا للكل على الجزء، والمعنى: من أدرك الركوع مع الإمام .. فقد أدرك تلك الركعة. انتهى ابن الملك، كما مر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢/ ١٢)، والنسائي (١/ ٢٧٤) في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة، رقم (٥٥٧)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٤٠١) وأصله في \"صحيح مسلم\".\nفدرجته: أنه حسن السند؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديت:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>(١٧) - (٢٩٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ</span>؟\n(٥١) -١٠٩٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\n===\n(١٧) - (٢٩٤) - (باب ما جاء في) جواب استفهام (من أين تؤتى الجمعة) أمِن بعيد أم من قريب؟\n* * *\n\n(٥١) -١٠٩٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، وقد ينسب إلى جد جده، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري العدوي أبو عبد الرحمن المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (م عم).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (إن أهل قباء كانوا يُجمِّعُون) من التجميع؛ أي: كانوا يصلون الجمعة (مع رسول الله ﷺ) في مسجده (يوم الجمعة).","vol":"7","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد ضعيف، رواه الترمذي في \"جامعه\" من طريق الفضل بن دكين عن إسرائيل عن ثوير - مصغرًا - ابن أبي فاختة، قال الدارقطني: متروك، عن رجل من أهل قباء، وهذا الرجل مجهول لا يعرف عن أبيه، وكان من أصحاب النبي ﷺ الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في من تجب عليه الجمعة: فقال بعضهم: تجب الجمعة على من أواه الليل إلى منزله، وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وحكاه ابن العربي عن مالك، واستدلوا بما رواه أبو داوود عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: \"الجمعة على من سمع النداء\"، قال أبو داوود: وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان موقوفًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة، قال الحافظ في \"فتح الباري\": والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء، أو كان في قوة السامع، سواء كان داخل البلد أو خارجه. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة حديث الباب: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٥) (١٣٢)؛ لأنه انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد صحيحًا له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب غير هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>(١٨) - (٢٩٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ</span>\n(٥٢) - ١١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ،\n===\n(١٨) - (٢٩٥) - (باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر)\n(٥٢) - ١١٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عن: أبيه وعبيدة بن سفيان. يروي عنه: (ع)، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن بشر، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(حدثني عبيدة) بفتح العين مكبرًا (بن سفيان) بن الحارث ابن الحضرمي، واسمه عبد الله بن عماد بن أكبر (الحضرمي) المدني. روى عن: أبي الجعد الضمري، وأبي هريرة. يروي عنه: (م عم)، ومحمد بن عمرو بن علقمة، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة.","vol":"7","page":143},{"text":"عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا .. طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ\".\n===\n(عن أبي الجعد الضمري) اسمه: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل: جنادة، الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد، وقيل: قُتِل يوم الجمل. يروي عنه: (عم)، (وكان له صحبة) لرسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو الجعد: (قال النبي ﷺ: من ترك الجمعة ثلاث مرات) أي: ثلاثة أيام (تهاونًا بها)، قال العراقي: المراد بالتهاون: الترك بلا عذر .. (طُبِعَ على قلبه) قال: والمراد بالطبع: أن يصير قلبه قلب منافق.\nقال السندي: قوله: \"تهاونًا بها\" أي: لقلة الاهتمام بأمرها لا استخفافًا بها؛ لأن الاستخفاف بفرائض الله تعالى كُفر، قيل: وهو مفعول لأجله أو حال؛ أي: متهاونًا بها، ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا نوعيًا؛ أي: ترك تهاون، ومعنى (طُبِع على قلبه) أي: ختم الله تعالى على قلبه وغشاه ومنعه الألطاف، والطَّبْعُ بالسكون: الختم، وبالحركة: الدنس، وأصله الدنس والوسخ يغشيان السيف، من طبع السيف إذا صدأ، ثم استعمل في الآثام والقبائح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة، رقم (١٠٥٢)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، رقم (٥٠٠)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٩)، وأحمد في \"مسنده\"، والدارمي في \"مسنده\" في كتاب الصلاة، باب فيمن يترك الجمعة من غير عذر، رقم (١٥٧١).","vol":"7","page":144},{"text":"(٥٣) - ١١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٣) - ١١٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير) بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع)، وأبو عامر العقدي.\n(عن أسيد بن أبي أسيد) -بفتح الهمزة فيهما- أبو سعيد المديني البرَّاد، واسم أبيه: يزيد، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم)، وزهير بن محمد.\n(ح وحدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) يُعرف بابن التستري، صدوق تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":145},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .. طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ\".\n===\n(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسيد) - مكبرًا - (ابن أبي أسيد)، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الربعي بن الحارث الأنصاري السلمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من ترك الجمعة ثلاث) مرات (من غير ضرورة) ولا عذر .. (طبع الله على قلبه) وختمه فلا يقبل الخير.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٨)، ورواه الحاكم من طريق ابن أبي ذئب بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن سفيان الحضرمي، وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من حديث جابر أيضًا بإسناد فيه لين. انتهى، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي في \"سننهم\" من حديث أبي الجعد الضمري.","vol":"7","page":146},{"text":"(٥٤) - ١١٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي الجعد الضمري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي الجعد الضمري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) -١١٠٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معدي بن سليمان) أبو سليمان صاحب الطعام، ضعيف، من الثامنة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عُتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف معدي بن سليمان.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ألا) انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (هل عسى أحدكم) أي: هل يظن أحدكم (أن يتخذ)","vol":"7","page":147},{"text":"الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَأُ فَيَرْتَفِعَ، ثُمَّ تَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَجِيءُ وَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ\".\n===\nويملك (الصبَّة) -بضم الصاد المهملة وبموحدة مشددة- أي: الجماعة (من الغنم) والصبَّة: هي السرية إما من الخيل أو الإبل أو الغنم ما بين العشرين والثلاثين (على رأس ميل أو ميلين) من المدينة، والميل: أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير (فيتعذر عليه) أي: على أحدكم (الكلأ) أي: الحشيش الذي ترعاه الغنم ويتعسر ليبس الأرض وخلوها من الكلأ، (فيرتفع) أي: يرتحل بغنمه من مكانه الأول ويذهب لطلب الكلأ.\n(ثم تجيء) عليه (الجمعة فلا يجيء) إليها لصلاتها مع الجماعة، (ولا يشهدها) في محلها، (وتجيء) عليه (الجمعة) الثانية، (فلا يشهدها) أي: لا يحضر هذه الجمعة الثانية، (وتجيء) عليه (الجمعة) الثالثة، (فلا يشهدها) أي: لا يحضر هذه الجمعة الثالثة (حتى يُطْبع على قلبه) حتى بمعنى الفاء العاطفة؛ لأنه معطوف على يتخذ؛ أي: فيطبع ويختم على قلبه ويقفل عليه حتى لا يدخل عليه الخير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من هذا الوجه، وحكم عبد العظيم المنذري على إسناد ابن ماجه بالحسن، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٩٢) في كتاب الجمعة عن أبي هريرة، قال البوصيري: ورواه أيضًا أبو داوود الطيالسي، ومسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد أيضًا وإسناده حسن، كما قاله المنذري، أو ضعيف، كما هو ظاهره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"7","page":148},{"text":"(٥٥) - ١١٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي الجعد الضمري بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) -١١٠٣ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أخيه) خالد بن قيس بن رباح الأزدي البصري، صدوق يُغْرِبُ، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأسُ الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، الصحابي المشهور البصري رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: من ترك الجمعة متعمدًا) قاصدًا الترك","vol":"7","page":149},{"text":"فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَبِنِصْفِ دِينَارٍ\".\n===\nلا ناسيًا .. (فليتصدق بدينار، فإن لم يجد) دينارًا .. (فـ) ـليتصدق (بنصف دينار) أي: لأن الحسنات يذهبن السيئات، والظاهر أن الأمر للاستحباب، ولا بد من التوبة بعد ذلك؛ فإنها الماحية للذنب، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجمعة، باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر (١٣٧١).\nفدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي الجعد الضمري.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>(١٩) - (٢٩٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٥٦) - ١١٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ،\n===\n(١٩) - (٢٩٦) - (باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة)\n(٥٦) - ١١٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن عبد ربه) الزبيدي - مصغرًا - أبو الفضل الحمصي المؤذن، يقال له: الجرجسي - بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة - ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن الصائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمِدَ الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مبشر بن عبيد) الحمصي أبو حفص كوفي الأصل، متروك، ورماه أحمد بالوضع، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن حجاج بن أرطاة) -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- (العوفي)","vol":"7","page":151},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ.\n===\n-بفتح العين وسكون الواو- الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي، أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه من سلسلة الضعفاء؛ لأن فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، ومبشر بن عبيد، وهو كذاب، وحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وعطية العوفي، وهو ضعيف.\n(قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يركع) ويصلي (قبل الجمعة أربعًا) من الركعات إلا يفصل في شيء منهن) أي: لا يفصل بينهن بشيء من السلام والتشهد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولأنه انفرد به ابن ماجه ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف السند والمتن (٦) (١٣٣)، وغرضه: الاستئناس به.\nومن أحسن ما يستدل به على الصلاة قبل الجمعة؛ أي: بين الأذان والإقامة ما ثبت في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ: \"بين كل أذانين صلاة\" أي: بين كل أذان وإقامة نافلة، فغلب الأذان على الإقامة، فثناه دون الإقامة، أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة، رقم (٣٣٨) وأبو داوود، رقم (١٢٨٣)، والترمذي (١٨٥)، وهذا متعذر في صلاته ﷺ؛ لأنه كان","vol":"7","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيشتغل بين الأذان والإقامة بالخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما.\nنعم؛ قد حدد عثمان الأذان على الزوراء، فيمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة، واستدلت الشافعية بهذا الحديث على مشروعية راتبة الجمعة القبلية، وعليه عامة الناس شرقًا وغربًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>(٢٠) - (٢٩٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٥٧) - ١١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ .. انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ.\n===\n(٢٠) - (٢٩٧) - (باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة)\n(٥٧) -١١٠٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها قرين مالك بن أنس، بل هو أفقه من مالك، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (كان إذا صلى الجمعة .. انصرف) أي: ذهب ورجع إلى منزله، (فصلى سجدتين) أي: ركعتين راتبة الجمعة (في بيته، ثم قال) من عنده: (كان رسول الله ﷺ يصنع) ويفعل (ذلك) أي: مثل ذلك الفعل الذي فعلته من الانصراف والصلاة في البيت.\nقال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وبه يقول","vol":"7","page":154},{"text":"(٥٨) - ١١٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،\n===\nالشافعي وأحمد، قال العراقي: لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب، وإلا .. فقد استحبَّا أكثر من ذلك، فنص الشافعي في \"الأم\": على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في باب صلاة الخوف والعيدين، ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: إن شاء .. صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء .. صلى أربعًا، وفي رواية عنه: ستًا، كذا في \"النيل\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم (٧٠) (٨٨٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة الجمعة وبعدها، رقم (٥٢٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) - ١١٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":155},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ.\n(٥٩) - ١١٠٧ - (٣) حَدَّئَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو السَّائِبِ\n===\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمسى وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) في بيته، فيه دليل على أن السنة بعد الجمعة ركعتان، وبه استدل من قال به. انتهى \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة الجمعة وبعدها.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٩) - ١١٠٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو السائب","vol":"7","page":156},{"text":"سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ .. فَصَلُّوا أَرْبَعًا\".\n===\nسلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- أبو السائب الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح السمان.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا صليتم) أي: إذا أردتم أن تصلوا صلاة النافلة (بعد الجمعة .. فصلو) ها (أربعًا) من الركعات.\nقال القرطبي: قوله: \"إذا صليتم\" أي: إذا أردتم أن تصلوا نفلًا بعد الجمعة؛ كما في الرواية الأخرى: \"من كان مصليًا بعد الجمعة .. فليصل أربعًا\" قال الامام: وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على الركعتين؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا، وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ذهب أبو حنيفة وإسحاق فقالا: يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، وروي عن جماعة من السلف أنه يصلي بعدها ركعتين ثم","vol":"7","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأربعًا، وهو مذهب الثوري وأبي يوسف، لكن استحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنتين، واستحب الشافعي التنفل بعدها، وأن الأكثر أفضل، وأخذ مالك برواية ابن عمر أنه ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين، وجعله في الإمام أشد، ووسَّع لغيره في الركوع في المسجد مع استحبابه ألا يفعلوا، قاله عياض. انتهى من \"المفهم\".\nقال في \"سبل السلام\": وفي الحديث دليل على مشروعية أربع ركعات بعد الجمعة، والأمر بها وإن كان ظاهره الوجوب .. إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من رواية ابن الصباح: \"ومن كان مصليأ بعد الجمعة .. فليصل أربعًا\" أخرجه أبو داوود، فدل على أن ذلك ليس بواجب، والأربع أفضل من الاثنتين؛ لوقوع الأمر بذلك، وكثرة فعله ﷺ لها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، وأبو داوود، رقم (١١٣١)، والنسائي (٣/ ١١٣)، والبيهقي في (٣/ ٣٣٩).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولوقوع المشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>(٢١) - (٢٩٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n(٦٠) - ١١٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(٢١) - (٢٩٨) - (باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة والاحتباء والإمام يخطب)\n(٦٠) - ١١٠٨ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني، كوفي الأصل، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(جميعًا) أي: كل من إسماعيل وابن لهيعة رويا:\n(عن) محمد (بن عجلان) المد ني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي","vol":"7","page":159},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.\n===\nالسهمي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: روى أبوه شعيب بن محمد عن جده؛ أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنه، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الصحيح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب اختلفت الأئمة في صحة الاحتجاج بحديثه.\n(أن رسول الله نهى أن يُحَلَّق) بصيغة المجهول من التحليق بمعنى التحلق؛ أي: أن تجعل الحلق (في المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة) والحلقة واحدة الحلق، والمكروه الاجتماع قبل الصلاة لمذاكرة العلم والحديث؛ لاشتغالهم عن الصلاة والإنصات للخطبة والذكر والتلاوة المطلوبة في يوم الجمعة، فإذا فرغ من الصلاة .. كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، وقيل: النهي عن التحلق إذا عمَّ المسجد، وعليه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به.\nوقيل: نُهِيَ عنه؛ لأنه يقطع الصفوف وهم مأمورون بتراص الصفوف، وما جاء عن ابن مسعود: (كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر .. استقبلناه) رواه الترمذي، وسيذكر مثله المؤلف بسند آخر .. يحمل على أنه بالتوجه إليه في الصفوف، لا بالتحلق حول المنبر، وما جاء عن","vol":"7","page":160},{"text":"(٦١) - ١١٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ،\n===\nأبي سعيد الخدري: (إن النبي ﷺ جلس يومًا على المنبر، وجلسنا حوله) رواه البخاري .. يمكن حمله على غير يوم الجمعة. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو الاحتباء بحديث آخر لعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ١١٠٩ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن واقد) بن الحارث بن عبد الله الحنفي أبي رجاء الهروي","vol":"7","page":161},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ يَعْنِي: وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.\n===\nالخراساني، ثقة موصوف بخصال الخير، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب بن محمد.\n(عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن الوليد، روى عن شيخه بالعنعنة، وهو مدلس، وعمرو بن شعيب اختلف العلماء في الاحتجاج بحديثه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة؛ يعني) الراوي: (والإمام يخطب) والعناية ممن دونه، وفي \"القاموس\": يقال: احتبى الرجل بالثوب إذا اشتمل به، أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، والاسم الحبوة بالضم. انتهى، قال الخطابي: إنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت؛ لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض، وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقًا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه في ثوب واحد، ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة.\nقال البوصيري: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لما عرفت، وانفرد به ابن ماجه،","vol":"7","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولكن له شاهد من حديث معاذ بن أنس الجهني، رواه أبو داوود والترمذي بسند ضعيف، وقال الترمذي: حديث حسن، وحديث جابر عند ابن عدي في \"الكامل\"، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث، كما قاله البخاري.\nقلت: أحاديث الباب - وإن كانت ضعيفة - يقوي بعضها بعضًا، فترتفع من درجة الضعف إلى درجة الحسن. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nفنقول: درجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة؛ وهو الاحتباء.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: للاستدلال به على الجزء الأول؛ وهو التحلق في المسجد قبل الصلاة.\nوالثاني: للاستدلال به على الجزء الثاني؛ وهو الاحتباء والإمام يخطب.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>(٢٢) - (٢٩٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n(٦٢) - ١١١٠ - (١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ\n===\n(٢٢) - (٢٩٩) - (باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة)\n(٦٢) - ١١١٠ - (١) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من جرير وأبي خالد الأحمر (عن محمد بن إسحاق) بن يسار -بفتح الياء التحتانية بعدها مهملة- أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.\n(عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك","vol":"7","page":164},{"text":"قَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ .. أَقَامَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ .. زَادَ النِدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، فَإِذَا خَرَجَ .. أَذَّنَ،\n===\nفي نسبه، ويُعرف بابن أُخت نمر، الصحابي الصغير، له أحاديث قليلة رضي الله تعالى عنه، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) السائب: (ما كان لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد) يعني: في غير الصبح، وإلا .. ففي الصبح له مؤذنان؛ بلال يؤذن الأول، وعبد الله بن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وبلال يقيم، وعبارة السندي: قوله: (إلا مؤذن واحد) أي: الذي يؤذن في الأوقات الخمس كلها، أو الذي يؤذن غالبًا، فلا يرد أن ابن أم مكتوم قد ثبت كونه مؤذنًا. انتهى.\n(إذا خرج) رسول الله ﷺ من البيت وجلس للخطبة على المنبر .. (أذَّن) المؤذن، (وإذا نزل) رسول الله ﷺ من المنبر بعد فراغه من الخطبة .. (أقام) المؤذن للصلاة، (وأبو بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما كان يفعلان (كذلك) أي: مثل ما فعل رسول الله ﷺ، (فلما كان) عهد (عثمان وكثر الناس) الحاضرون للجمعة .. (زاد) عثمان (النداء الثالث) مع الإقامة (على دار في السوق) أي: في سوق المدينة التي كانت قدام باب السلام متصلة به، وقد أدركنا تلك السوق، فلله الحمد على تعميرنا (يقال لها) أي: لتلك الدار (الزوراء، فإذا خرج) عثمان للصلاة .. (أذن)","vol":"7","page":165},{"text":"وَإِذَا نَزَلَ .. أَقَامَ.\n===\nالمؤذن الأذان الثاني عند المنبر، (وإذا نزل) عثمان من المنبر بعد فراغه من الخطبة .. (أقام) المؤذن للصلاة.\nقوله: (فلما كان عثمان) أي: عهد خلافته، أو كان عثمان خليفة، قوله: (زاد النداء الثالث) قال الحافظ في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول، ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيدًا يسمى ثالثًا، وباعتبار كونه جعل مقدمًا على الأذان والإقامة يسمى أولًا، ووقع في رواية أن التأذين بالثاني أمر به عثمان، وتسميته ثانيًا أيضًا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي الأصلي لا الإقامة.\nقوله: (بالزوراء) -بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة- قال الإمام البخاري في \"صحيحه\": الزوراء موضع بالسوق بالمدينة، قال الحافظ: ما فسر به البخاري هو المعتمد، وجزم ابن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد؛ يعني: باب السلام، وفيه نظر لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه بلفظ: (زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال: لها الزوراء)، وفي روايته عند الطبراني: (فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها: الزوراء، فكان يؤذن له عليها)، وفي رواية له من هذا الوجه: (فأذن بالزوراء قبل خروجه؛ ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت)، كذا في \"الفتح\".\nوفيه أيضًا زاد أبو عامر؛ يعني: ابن خزيمة عن ابن أبي ذئب، فثبت ذلك الأذان حتى الساعة؛ أي: حتى الآن، وفي رواية يونس؛ يعني: عند البخاري بلفظ: (فثبت ذلك الأمر كذلك) والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك؛ لكونه خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد،","vol":"7","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة.\nوروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر، قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ، وكل ما لم يكن في زمنه سمي بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>تنبيه</span>\nقال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجودًا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار .. صار أمرًا مسنونًا نظرًا إلى قوله ﷺ: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين\". انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة، وفي مواضع كثيرة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النداء يوم الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في أذان الجمعة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجمعة، باب الأذان للجمعة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>(٢٣) - (٣٠٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ</span>\n(٦٣) - ١١١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٢٣) - (٣٠٠) - (باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب)\n(٦٣) - ١١١١ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبان بن تغلب) -بفتح المثناة الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام- أبي سعيد الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي البصري، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":168},{"text":"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ثابت: (كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر .. استقبله أصحابه بوجوههم) قال ابن الملك: استقبلناه بوجوهنا، فالسنة أن يتوجه القوم الخطيب، والخطيب القوم. انتهى.\nقال أبو الطيب المدني في \"شرح الترمذي\": أي: لا بالتحلق حول المنبر؛ لما سبق من المنع عنه يوم الجمعة، بل بالتوجه إليه في الصفوف، ويؤيده ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، في خطبة العيد، ولفظه: (فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم)، وأما حديث أبي سعيد الخدري (أن النبي ﷺ جلس يومًا على المنبر وجلسنا حوله) رواه البخاري .. فيمكن حمله على غير الجمعة والعيد. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وإسناده رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، رواه الترمذي في \"جامعه\"، وقال: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ، قال: وفي الباب أيضًا عن ابن عمر، قال في \"التحفة\": وفي الباب حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: (كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر .. استقبله أصحابه بوجوههم)، أخرجه ابن ماجه، وقال ابن ماجه: أرجو أن يكون متصلًا، قال: والد عدي لا صحبة له، إلا أن يراد بأبيه جده أبو أمه، أو أبو أبيه، فله صحبة على رأي بعض الحُفَّاظ من المتأخرين، كذا في \"النيل\". انتهى منه.","vol":"7","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وأبوه ثابت بن الضحاك له صحبة، كما في كتب الرجال، فالحديث متصل لا حاجة إلى التأويل، ولو كان مرسلًا .. فهو مرسل صحابي، فلا يضر.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ثابت بن الضحاك.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>(٢٤) - (٣٠١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ</span>\n(٦٤) - ١١١٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا .. إِلَّا أَعْطَاهُ\n===\n(٢٤) - (٣٠١) - (باب ما جاء في الساعة التي تُرجى في الجمعة)\n(٦٤) - ١١١٢ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن في) يوم (الجمعة ساعة) لطيفة، وفي رواية لمسلم: (إن في الجمعة لساعة) أي: إن في يومها لساعة شريفة عظيمة (لا يوافقها) أي: لا يصادفها بالدعاء فيها (رجل مسلم)، وكذا امرأة مسلمة، وفي رواية مسلم: \"عبد مسلم\" (قائم) في الصلاة، حالة كونه (يصلي يسأل الله فيها) أي: في تلك الساعة (خيرًا) من خيري الدنيا والآخرة .. (إلا أعطاه) ذلك الخير، قال الراوي،","vol":"7","page":171},{"text":"وَقَلَّلَهَا بِيَدِهِ\".\n===\n(وقللها) أي: قلَّل تلك الساعة (بيده) الشريفة؛ أي: أشار بيده إلى قلتها، قال المناوي: أبهمها كليلة القدر والاسم الأعظم والرجل الصالح؛ لتتوافر الدواعي على مراقبات ساعات ذلك اليوم، وقد روي: \"إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها\"، ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضًا لها باحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، والنزوع عن وساوس الدنيا؛ فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات.\nقيل: وهل هذه الساعة باقية أو رفعت؟ وإذا قلنا: إنها باقية وهو الصحيح؛ فهل هي في جمعة واحدة من السنة، أو في كل جمعة منها؟ والجمهور على وجودها في كل جمعة، ووقع تعيينها في أحاديث أخر كثيرة، أرجحها حديث أبي موسى مرفوعًا: (أنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة) رواه مسلم وأبو داوود. انتهى من \"الإرشاد\".\n(لا يوافقها) أي: لا يصادفها (رجل مسلم) قصدها أو اتفق له وقوع الدعاء فيها، وفي رواية البخاري زيادة: (وهو) قائم جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية، والجملة الأولى خرجت مخرج الغالب في المصلي أن يكون قائمًا، فلا يعمل بمفهومها، وهو أنه إن لم يكن قائمًا .. لا يكون هذا الحكم له، والمراد بالصلاة: انتظارها أو الدعاء، وبالقيام: الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام؛ لأن منتظر الصلاة في حكم الصلاة، (يسأل الله) تعالى فيها (شيئًا) مما يليق أن يسأل المسلم به ويدعو فيه ربه تعالى.\nقوله: (خيرًا) قال المناوي: خيرًا من خيور الدنيا والآخرة، (إلا أعطاه) أي: إلا أعطى الله تعالى ذلك العبد إياه؛ أي: ذلك الخير المسؤول به،","vol":"7","page":172},{"text":"(٦٥) - ١١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(وقللها بيده) أي: أشار النبي ﷺ بيده الشريفة إليها حالة كونه يقللها؛ أي: يشير إلى قلة تلك الساعة وعدم امتدادها؛ من التقليل ضد التكثير.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، ومسلم في كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، والنسائي في كتاب الجمعة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) -١١١٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتحتين- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني) المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"7","page":173},{"text":"عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا .. إِلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ\"، قِيلَ: أَيُّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: \"حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الانْصِرَافِ مِنْهَا\".\n===\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله المزني، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: في يوم الجمعة ساعة من النهار لا يسأل الله فيها العبد شيئًا) من الخيرات .. (إلا أُعْطِيَ) ذلك العبد السائل من ربه (سُؤْلَه) اسم مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: مسؤوله، (قيل) لرسول الله ﷺ ولم أر من عيَّن اسم السائل: (أي ساعة) هي؛ أي: تلك الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء من أي ساعة من ساعات النهار، أمن أوله أو من آخره أو من وسطه؟\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: هي؛ أي: ساعة الإجابة في يوم الجمعة من (حين تقام الصلاة) أي: مبدأها من الوقت الذي يقيم المؤذن فيه لصلاة الجمعة، ومنتهاها (إلى) وقت (الانصراف) والفراغ (منها) أي: من صلاة الجمعة؛ أي: هي ساعة لطيفة تُرجى بين هذين الوقتين لا جميع ما بين الوقتين، وفي رواية مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة) أي: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر للخطبة وبين ما بعده إلى أن تُقضى وتؤدى صلاة الجمعة ويُفرغ منها.","vol":"7","page":174},{"text":"(٦٦) - ١١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،\n===\nذكر النووي عن القاضي عياض بيان اختلاف السلف في تعيين تلك الساعة، ثم قال: والصحيح، بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة. انتهى، قال الطيبي: الظاهر أن يقال: بين أن يجلس وبين أن تقضى الصلاة إلا أنه أتى بإلى؛ ليبين أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة تلك السويعة. انتهى.\nوهذا الحديث إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وقد أجمعوا على تضعيفه، ولكن المتن صحيح؛ لأن له شاهدًا أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، رقم (١٦ - (٨٥٣).\nفدرجة الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن سلام ﵄، فقال:\n(٦٦) - ١١١٤ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دُحَيْم - مصغرًا بمهملتين - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فُديك) - بالفاء مصغرًا -","vol":"7","page":175},{"text":"عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سلَامٍ قَالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِن يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا .. إِلَّا قَضَى لَهُ\n===\nالديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، وقد يُنسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبي عثمان المد ني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن سلام: (قلت) لرسول الله ﷺ (و) الحال أن (رسول الله ﷺ جالس) بيننا: (إنا) نحن معاشر الأحبار (لنجد في كتاب الله) تعالى؛ يعني: التوراة كلمة: (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها) أي: لا يصادفها (عبد مؤمن) بالله (يُصلي) الصلاة الشرعية (يسأل الله فيها شيئًا) من خيرات الدنيا والآخرة .. (إلا قضى) الله (له) أي:","vol":"7","page":176},{"text":"حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ: \"بَعْضُ سَاعَةٍ\" فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ، قُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: \"هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ\"، قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ، قَالَ: \"بَلَى؛ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لَا يَحْبِسُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فَهُوَ .. فِي الصَّلَاة\".\n===\nلذلك العبد السائل (حاجته) أعطاه وأتمه، (قال عبد الله) بن سلام: (فأشار إلي رسول الله ﷺ) بيده (أو بعض ساعة) أي: بل هي بعض ساعة وجزء قليل منها.\n(فقلت) له ﷺ: (صدقت) فيما قلت يا رسول الله (أو بعض ساعة) أي: بل هي بعض ساعة لا تمامها، ثم (قلت) له: (أي ساعة هي؟) أي: تلك الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء، أي ساعة هي من النهار أمِن أوله أو آخره أو وسطه؟ (قال) لي رسول الله ﷺ: (هي) أي: تلك الساعة (آخر ساعات النهار) من يوم الجمعة، (قلت) له: (إنها) أي: إن ساعات آخر النهار (ليست ساعة صلاة) فكيف تكون هي منها؟ (قال) لي رسول الله ﷺ: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلت؛ (إن العبد المؤمن إذا صلى) الصلاة الحاضرة، (ثم جلس) في المسجد لانتظار الصلاة المستقبلة، حالة كونه (لا يحبسه) في المسجد ولا يمنعه من الخروج منه (إلا الصلاة) أي: إلا انتظارها .. (فهو في) ثواب انتظار (الصلاة) فكأنه في الصلاة حكمًا في آخر النهار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه رواه أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه أبو داوود في كتاب الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب في الساعة التي يُرجى، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم","vol":"7","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي \"المستدرك\" من حديث أبي هريرة، وفيه سؤالهم لعبد الله بن سلام عن تعيين الساعة.\nوقد ورد في \"صحيح مسلم\" وأبي داوود من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: (هي ما بين أن يجلس الإمام) على المنبر (إلى أن تُقضى الصلاة)، فحديث عبد الله بن سلام معارض لحديث أبي موسى الأشعري في تعيين الوقت، فحديث أبي موسى هو المرجح على حديث عبد الله بن سلام؛ لكونه من رواية مسلم، قال النووي: وقد روينا في \"سنن البيهقي\" عن أحمد بن سلمة، قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج في حديث أبي موسى هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة، والله أعلم. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nفالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيح، كما مر آنفًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>(٢٥) - (٣٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ</span>\n(٦٧) - ١١١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ،\n===\n(٢٥) - (٣٠٢) - (باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة)\n(٦٧) - ١١١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي) - براء فزاي - منسوب إلى مدينة الري، أبو يحيى العبدي كوفي نزل الري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مغيرة بن زياد) البجلي أبي هشام الموصلي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: من ثابر) أي: واظب وداوم ولازم (على) فعل (ثنتي عشرة ركعة من السنة) أي: من النوافل .. (بُنِيَ) بالبناء للمفعول؛ أي: بُنِيَ (له) بصلاته (بيت في الجنة) وتلك الثنتا عشرة هُنَّ ما ذكره بقوله: (أربع قبل الظهر) بالجر بدل من ثنتي عشرة، بدل","vol":"7","page":179},{"text":"وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ\".\n(٦٨) - ١١١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ،\n===\nبعض من كل أو بدل تفصيل من مجمل، وكذا ما بعده (وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل) صلاة (الفجر) أي: الصبح، والحديث يفيد أن الأجر المذكور منوط بالمواظبة على هذه النوافل لا بأن يُصلي يومًا دون يوم، وقوله: \"أربع قبل الظهر\" المتبادر منه أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بسلامين، والأقرب أن إطلاقها يحتمل الكيفيتين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة وما له فيه من الفضل، الحديث رقم (٤١٤)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة معه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٨) - ١١١٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي،","vol":"7","page":180},{"text":"عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ ثنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ\".\n===\nثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخي معاوية، أبي الوليد الحجازي، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن) أخته (أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة) بسكون الشين وقد تكسر (ركعة) بسكون الكاف، وإنما ذكرنا ذلك مع أنه من الواضحات؛ لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها؛ لكون جمعها كذلك. انتهى من \"العون\"، أي: من صلى اثنتي عشرة ركعة من الرواتب في يوم وليلة؛ والمراد بها: السنن المؤكدة كما جاء في رواية الترمذي بيانها بهذه الزيادة: (أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر) وكلها مؤكدة وآخرها آكدها .. (بُني له) بالبناء للمفعول (بهن) كما في رواية مسلم؛ أي: بسببهن (بيت) مشتمل على أنواع من النعمة (في الجنة) أي: بنى الله ﷾ لذلك","vol":"7","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمصلي المواظب عليها بيتًا في الجنة بسببهن؛ إكرامًا له وجزاء على تلك الصلوات.\nوقوله: \"في يوم وليلة \" أي: في كل يوم وليلة، فهو من عموم النكرة في الإثبات نظير: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) ونحوه؛ لما عرفت أن المقصود المواظبة.\nانتهى \"سندي\"، قيل: والحكمة في تشريع هذه الرواتب أن أوقات الصلوات أوقات تفتح فيها أبواب السماء ويُستجاب فيها الدعاء، فرغب الشارع في تكثير العمل فيها، قال بعضهم: وحكمة تقديم بعض الرواتب على الفرائض؛ لتتوطن النفس بها وتتفرغ عن علائق الدنيا، فلا يأتي المكلف الصلاة المفروضة إلا وهو مجموع القلب لأدائها على وجهها، واختلاف الأحاديث في كيفية فعلها يدل على التوسعة فيها، وأنه لا حدَّ لها، قال النووي: وحكمة هذه الرواتب تكميل ما عسى أن يكون نقصًا في الفرائض، قال الأبي: كره مالك التنفل بهذه النية. انتهى من \"إكمال المعلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، والدارمي وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة التكوير: (١٤).","vol":"7","page":182},{"text":"(٦٩) -١١١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ - أَظُنُّهُ قَالَ -: قَبْلَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) -١١١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن سليمان) بن عبد الله الكوفي أبو علي (ابن الأصبهاني) صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه ابن الأصبهاني، وهو ضعيف.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من صلى في يوم) وليلة واحدة (ثنتي عشرة ركعة .. بُني له بيت في الجنة؛ ركعتين قبل الفجر) قدمهما؛ لأنهما آكدها، (وركلعتين قبل الظهر) وهو صحيح بلفظ: وأربع ركعات قبل الظهر، (وركعتين بعد الظهر، وركعتين) قال الراوي أو من دونه: (أظنه) ﷺ، أو أظن أبا هريرة (قال): ركعتين (قبل","vol":"7","page":183},{"text":"الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ - أَظُنُّهُ قَالَ -: وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ\".\n===\nالعصر، وركعتين بعد المغرب) والشك من الراوي أو ممن دونه، قال الراوي أو من دونه: (أظنه) ﷺ أو أظن أبا هريرة (قال: وركعتين بعد العشاء الآخرة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وإسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن الأصبهاني، كما مر، والمتن صحيح بلفظ: وأربع ركعات قبل الظهر، كما ذكرناه آنفأ، وله شاهد، رواه مسلم في\"صحيحه\"، والنسائي وغيرهما من حديث أم حبيبة، إلا أنه لم يقيدها بوقت، وقال: تطوعًا غير فريضة، وله أيضًا شاهد، رواه الترمذي وغيره من حديث عائشة بلفظ: \"من ثابر على ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله له بيتًا في الجنة؛ أربع ركعات قبل الظهر ... \" إلى آخره، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي موسى وابن عمر.\nقلت: فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره من الشواهد المذكورة قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>(٢٦) - (٣٠٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ</span>\n(٧٠) -١١١٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ .. صَلَّى رَكعَتَيْنِ.\n===\n(٢٦) - (٣٠٣) - (باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر)\n(٧٠) - ١١١٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصيرالسلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان إذا أضاء) - بهمزة في أوله وآخره - من الإضاءة؛ أي: إذا ظهر (له الفجر) الصادق واستنار وانتشر ضوءه في أفق السماء .. (صلى ركعتين) سنة الفجر قبل صلاة الصبح.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"7","page":185},{"text":"(٧١) - ١١١٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ.\n===\n(٧١) -١١١٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن سيرين) أخي محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي عبد الله البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين) سنة الفجر (قبل الغداة) أي: قبل صلاة الصبح، حالة كونه (كأن الأذان بأذنيه) وهذا كناية عن سماعه الأذان وسرعته إلى صلاة الركعتين بعد فراغ المؤذن من الأذان.\nقال السندي: قوله: (قبل صلاة الغداة) أي: قبل صلاة تفعل في الصباح؛ وهو أول النهار، وهي صلاة الصبح، (كأن الأذان بأذنيه) أي: يسمعه بأذنيه، وهو كناية عن التخفيف في الركعتين؛ أي: يخفف القراءة فيهما مبادرة إلى الشروع في فرض الصبح في أول وقتها، قال النووي: ولم يخالف في استحباب","vol":"7","page":186},{"text":"(٧٢) - ١١٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ\n===\nالتخفيف فيهما، وقد بالغ قوم، فقالوا: لا قراءة فيهما أصلًا، حكاه الطحاوي والقاضي، وهو غلط بَيِّنٌ؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد)، وثبت في الأحاديث الصحيحة: \"لا صلاة إلا بقراءة، ولا صلاة إلا بأم القرآن\" ولا تُجزئ صلاة لا يقرأ فيها بالقرآن. انتهى منه باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في الوتر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٢) - ١١٢٠ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.\n(عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة بنت عمر) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":187},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ .. رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ.\n(٧٣) - ١١٢١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا نُودِيَ) وأُذن الصلاة الصبح .. ركع) أي: صلى (ركعتين خفيفتين قبل أن يقوم) ويخرج (إلى الصلاة) أي: إلى صلاة فرض الصبح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، رقم (٦١٨)، وفي مواضع أُخر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأبو داوود والترمذي في كتاب الصلاة أبواب الوتر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٣) - ١١٢١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":188},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ .. صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.\n(٧٤) - ١١٢٢ - (٥) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو،\n===\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مكثر، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة، قال أبو الأحوص: رويت عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روى له الشيخان.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا توضأ) لصلاة الصبح .. (صلى ركعتين) سنة الفجر، (ثم) بعد فراغه منهما (خرج إلى الصلاة) أي: إلى صلاة الصبح؛ أي: خرج إلى المسجد لصلاة الصبح؛ أي: قُبيل الإقامة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر الأول بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٤) - ١١٢٢ - (٥) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي (أبو عمرو) البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":189},{"text":"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ.\n===\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني أبي زهير الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) علي: (كان النبي ﷺ يصلي الركعتين) سنة الفجر (عند) قُرب (الإقامة) لصلاة الصبح.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله من أحاديث الباب، غرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>(٢٧) - (٣٠٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ</span>\n(٧٥) - ١١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢٧) - (٣٠٤) - (باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر)\n(٧٥) - ١١٢٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دُحيم - مصغرًا - ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(ويعقوب بن حُميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه.\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا مروان بن معاوبة) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزبد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"7","page":191},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قرأ في الركعتين) اللتين يصليهما (قبل الفجر) وهما سنة الصبح (\"قل يا أيها الكافرون\") في الركعة الأولى، (و\"قل هو الله أحد\") في الركعة الثانية، وفي رواية قرأ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ (١)، و﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ (٢)، وفي هذا الحديث دليل لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن تكون هاتين السورتين، أو الايتين المذكورتين في رواية أخرى، وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ فيهما غير الفاتحة، وقال بعض السلف: لا يقرأ فيهما شيئًا، وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لها. انتهى من \"العون\"، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: \"لا صلاة إلا بقراءة، ولا صلاة إلا بأم القرآن\"، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي الفجر، وأبو داوود في كتاب التطوع، باب في تخفيفهما، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب القراءة في ركعتي الفجر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٣٦).\n(٢) سورة آل عمران: (٦٤).","vol":"7","page":192},{"text":"(٧٦) -١١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا،\n===\n(٧٦) -١١٢٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) - بنونين - ابن أسد بن حبان - بكسر المهملة - ثم بموحدة، أبو جعفر القطان الواسطي الحافظ، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د ق).\n(ومحمد بن عبادة) بفتح العين والموحدة المخففة (الواسطيان) كل منهما، صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).\n(قالا: حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المكي القرشي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (رمقت النبي ﷺ شهرًا) أي: لازمته","vol":"7","page":193},{"text":"فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.\n(٧٧) - ١١٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ،\n===\nوراقبته شهرًا كاملًا لكي أنظر ما يقرأ في سنة الفجر، (ؤ) تيقنت أنه (كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر) أي: قبل صلاة الصبح (\"قل يا أيها الكافرون\") في الركعة الأولى، (و) يقرأ في الركعة الثانية (\"قل هو الله أحد\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب (٣٠٨) ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة (٣٩)، باب القراءة في ركعتي الفجر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ١١٢٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سعيد بن إياس (الجُرَيْري) - مصغرًا - نسبة إلى جده جُرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":194},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَكَانَ يَقُولُ: \"نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \".\n===\n(عن عبد الله بن شقيق) العُقَيليِّ - مصغرًا - أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يُصلي ركعتين قبل) صلاة (الفجر، وكان) ﷺ (يقول: نِعْمَ السورتان هما يُقرأ بهما في ركعتي الفجر \"قل هو الله أحد\") في الركعة الثانية (و\"قل يا أيها الكافرون\") في الركعة الأولى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، الجريري اسمه سعيد بن إياس احتج به الشيخان في \"صحيحيهما\" إلا أنه اختلط بأخرة، وقيل: إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد الاختلاط، وباقي رجال الإسناد ثقات، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عمران بن موسى بن مجاشع عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون به، وله شاهد في \"صحيح مسلم\"، والنسائي في \"الصغرى\" من حديث أبي هريرة، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث ابن عمر، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وابن عباس وعائشة وحفصة. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، أو لأن له شواهد على ما قاله البوصيري، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.","vol":"7","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد للأول.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>(٢٨) - (٣٠٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ</span>\n(٧٨) - ١١٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ،\n===\n(٢٨) - (٣٠٥) - (باب ما جاء في: إذا أُقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة)\n(٧٨) - ١١٢٦ - (١) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا أزهر بن القاسم) الراسبي أبو بكر البصري نزيل مكة، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(ح وحدثنا بكر بن خلف) البصري ختن عبد الله بن يزيد المكنى بأبي عبد الرحمن المقرئ (أبو بشر) صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد بن البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال: أزهر بن القاسم وروح بن عبادة.\n(حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي، ثقة رُمِيَ بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":197},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\".\n===\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا أُقيمت الصلاة) المفروضة .. (فلا صلاة) أي: فلا شروع في الصلاة (إلا) الصلاة (المكتوبة) أي: المفروضة.\nقال السندي: هذا نفيٌ بمعنى النهي؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١)، أي: فلا ينبغي الاشتغال لمن حضر الإقامة إلا بالمكتوبة، ثم النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة، وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة .. فضروري لا اختياري، فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإمام في النافلة لمن أدى المكتوبة قبل ذلك، فلا ينافي الحديث ما ثبت من الإذن في الشروع في النافلة خلف الإمام لمن أدى الفرض أولًا. انتهى منه.\nقال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أنه لا تنعقد صلاة التطوع في إقامة\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٧).","vol":"7","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالفريضة، وبه قال أبو هريرة وأهل الظاهر، ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أُقيمت عليه المكتوبة، وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضرب على صلاة بعد الإقامة، وذهب مالك إلى أنه إذا أُقيمت عليه المكتوبة وهو في نافلة، فإن كان ممن يخفف القراءة ويتمها بأم القرآن وحدها .. فعل ولا يقطع، وإن لم يكن كذلك .. قطع، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يتمها. انتهى منه.\nقال النووي: الأظهر في قوله: \"لا صلاة إلا المكتوبة\" أنه لنفي الكمال لا لنفي الإجزاء؛ لأنه لم يأمره بالإعادة. انتهى، قال ابن عبد الملك: في هذا الحديث نهي عن افتتاح النافلة بعد الإقامة سواء كانت سنة مؤكدة أو غيرها، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى، قال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها ولا يفوته إكمالها بالإحرام مع الإمام، وقال أبو حنيفة وأصحابه: سنة الصبح مخصوصة من هذا بقوله ﷺ: \"صلوها وإن طردتكم الخيل\" فعملنا بالدليلين، فقلنا: يصلي سنة الصبح إذا لم يخش من فوات الركعة الثانية؛ ليكون جامعًا بين الفضيلتين، ويتركها حين خشي؛ لأن ثواب الجماعة أفضل وأعظم، والوعيد بتركها ألزم. انتهى \"ابن الملك\".\nوفي \"القرطبي\": فمن دخل لصلاة الصبح والإمام في الصلاة ولم يكن صلى سنة الفجر .. لا يصليها، وهو مذهب جمهور السلف من الفقهاء وغيرهم، واختلفوا هل يخرج لها من المسجد ويصليها خارجهُ أم لا يخرج؟ قولان لأهل العلم، وإذا قلنا: لا يخرج .. فهل يصليها والإمام يصلي، أو لا يصليها ويدخل مع الإمام في صلاته؟ قولان، وبالأول قالت طائفة من السلف منهم ابن مسعود،","vol":"7","page":199},{"text":"(٧٨) - ١١٢٦ - (م) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n===\nوبالثاني قال الشافعي وأحمد والطبري وابن سيرين وحُكي عن مالك أيضًا، وقيل: يصليها وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا، قاله ابن الجلاب. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ رواه موقوفًا في كتاب الأذان، ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٧٨) - ١١٢٦ - (م) (حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني.\n(عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وغرضه: بيان متابعة أيوب لزكرياء بن إسحاق في روايته عن عمرو بن دينار.\nوساق أيوب (بمثله) أي: بمثل حديث زكرياء بن إسحاق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"7","page":200},{"text":"(٧٩) -١١٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا صَلَّى .. قَالَ لَهُ: \"بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ؟ \".\n===\n(٧٩) -١١٢٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سرجس) المزني البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) من المسلمين (يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة) أي: الصبح (وهو) ﷺ (في الصلاة، فلما صلى) أي: فلما فرغ رسول الله من صلاته .. (قال له) أي: للرجل: (بأي صلاتيك) من الصلاة التي صليتها وحدك أو صليتها معنا .. (اعتددت؟) أي: قصدت واهتممت بخروجك إلى المسجد، أو بأي صلاتيك احتسبت عن الفريضة عند الله تعالى.\nقال السندي: قوله: \"بأي صلاتيك اعتددت\" أي: أيُّ الصلاتين مقصودة عندك وخرجت من البيت إلى المسجد لأجلها؟ فإن كانت المقصودة لك تلك الصلاة المفروضة التي صليتها معنا .. فكيف أخرتها وقدمت عليها غيرها؟ وإن كانت المقصودة لك تلك الصلاة التي هي السنة .. فذاك عكس المعقول؛ إذ البيت أولى من المسجد في حق السنة. انتهى منه بزيادة.\nولفظ رواية مسلم مع \"الكوكب\": (قال) عبد الله بن سرجس: (دخل","vol":"7","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرجل) لم أر من ذكر اسمه (المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة) أي: الصبح، (فصلى) ذلك الرجل الداخل (ركعتين) سنة الفجر (في جانب المسجد) وطرفه، (ثم دخل) الرجل في الصلاة (مع رسول الله ﷺ، فلما سلم رسول الله ﷺ) من صلاته .. (قال) للرجل: (يا فلان) كناية عن اسم الرجل (بأي الصلاتين) اللتين صليتهما (اعتددت) واحتسبت لفريضتك؟ (أ) اعتددت (بصلاتك) التي صليتها (وحدك، أم) اعتددت (بصلاتك) التي صليتها (معنا).\nقال الخطابي: وهذا سؤال إنكار لما فعله يريد بذلك التهديد على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع الفراغ منها قبل خروج الإمام من صلاته؛ لأن قوله ﷺ: \"أو التي صليت معنا\" يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله ﷺ بعد فراغه من الركعتين، وفي هذا دليل أيضا على أنه إذا صادف الإمام في الفريضة .. لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة هذا آخر كلام الخطابي.\nوقال النووي: فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى والثانية مع الإمام يصلي النافلة، وقال ابن عبد البر: كل هذا إنكار منه لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد شيئًا من النوافل إذا أقيمت المكتوبة، وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة، والله أعلم. انتهى \"نووي\"، وقال ابن الملك: في الحديث حث على الاقتداء بالإمام قبل النافلة. انتهى.","vol":"7","page":202},{"text":"(٨٠) - ١١٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في \"صحيحه\" في كتاب صلاة المسافرين، باب كراهية الشروع في النافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، والنسائي في كتاب الإقامة، باب فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ١١٢٨ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العُثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطَّاب العُمري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود سنة تسعين. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":203},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ\n===\n(عن عبد الله بن مالك) صفة أولى لعبد الله، وقوله: (ابن بُحينة) -مصغرًا- صفة ثانية لعبد الله، ولذلك كتبوا همزة (ابن) في ابن بحينة؛ لوجود الفاصل بينه وبين موصوفه، وبُحينة اسم أم عبد الله وهي بحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، واسمها عبدة، وبحينة لقب لها، أدركت الإسلام فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا، ومالك اسم أبيه نظيره من الرواة إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وعبد الله هذا هو عبد الله بن مالك بن جندب بن نضلة الأزدي الأسدي أبو محمد المدني، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، له سبع وعشرون حديثًا، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن بحينة: (مر النبي ﷺ) في المسجد (برجل) وهو عبد الله الراوي، كما عند أحمد، ولا يعارضه ما عند ابن خزيمة وابن حبان أنه ابن عباس؛ لأنهما واقعتان، (و) الحال أنه (قد أقيمت صلاة الصبح) أي: نودي لها بألفاظ الإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة، (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (يصلي) سنة الفجر، (فكلمه) أي: فكلم ذلك الرجل المصلي رسول الله ﷺ (بشيء) من الكلام الذي يدل على الزجر له عن صلاة السنة.\nقال عبد الله: (لا أدري) ولا أعلم جواب (ما هو) أي: ما ذلك الكلام الذي كلمه به؛ أي: جواب سؤال ما هو؛ أي: ما الكلام الذي كلمه رسول الله ﷺ به؛ لأنه كلمه سرًّا (فلما انصرف) وفرغ رسول الله","vol":"7","page":204},{"text":"أَحَطْنَا بِهِ نَقُولُ لَهُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ لِي: \"يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصلِّيَ الْفَجْرَ أَرْبَعًا\".\n===\nﷺ من الصلاة بنا .. (أحطنا به) أي: دُرنا وأحدقنا بذلك الرجل، حالة كوننا (نقول له) أي: لذلك الرجل: (ماذا قال) أي: أيُّ شيء قال (لك رسول الله ﷺ؟) حين كلمك وأنت تصلي النافلة، والمعنى: أحطنا واستدرنا بجوانبه واجتمعنا على رأسه قائلين له: ماذا قال لك رسول الله ﷺ حين كلمك؟ (قال) لنا الرجل: (قال لي) رسول الله ﷺ: (يوشك أحدكم) ويقرب (أن يصلي) صلاة (الفجر) والصبح، حالة كونها (أربعًا) من الركعات ركعتين وحده بعد الإقامة وركعتين مع الإمام.\nوالمراد بذلك: النهي عن فعله؛ لأنها تصير صلاتين، وربما يتطاول الزمان فيظن وجوبهما، ولا ريب أن التفرغ للفريضة والشروع فيها عقب شروع الإمام فيها أولى من التشاغل بالنافلة؛ لأن التشاغل بها يُفوِّت فضيلة الإحرام مع الإمام، وقد اختلف في صلاة راتبة الفريضة عند إقامتها: فكرهها الشافعي وأحمد وغيرهما، وقال الحنفية: لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بين فضيلة السنة وفضيلة الجماعة، وقيدوه بباب المسجد؛ لأن فعلها في المسجد يلزم منه تنفله فيه مع اشتغال إمامه بالفرض وهو مكروه؛ لحديث \"إذا أُقيمت الصلاة\" وقالت المالكية: لا تبدأ صلاة بعد الإقامة لا فرضًا ولا نفلًا؛ لحديث: \"إذا أُقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة\" أي: الحاضرة وإن أُقيمت وهو في صلاته .. قطع إن خشي فوات ركعة، وإلا .. أتم. انتهى \"إرشاد الساري على البخاري\".","vol":"7","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب المسافرين، والنسائي في كتاب الإمامة، وأحمد في \"مسنده\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأبو عوانة في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>(٢٩) - (٣٠٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا</span>\n(٨١) - ١١٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ\n===\n(٢٩) - (٣٠٦) - (باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما)\n(٨١) - ١١٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. يروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن نمير، وأبو معاوية.\nروى عن: محمد بن إبراهيم، قال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، سيئ الحفظ، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ).\n(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن عمرو) بن سهل الأنصاري المدني، جد يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) قيس بن عمرو: (رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد","vol":"7","page":207},{"text":"صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟ \"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ.\n===\nصلاة الصبح ركعتين، فقال) له (النبي ﷺ أ) تصلي (صلاة الصبح مرتين؟ فقال له) ﷺ (الرجل) اعتذارًا إليه: (إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما) أي: قبل ركعتي الصبح، (فصليتهما) أي: فصليت الركعتين قبل الصبح الآن بعد الفراغ من فريضة الصبح، (قال) قيس بن عمرو: (فسكت) عنه (النبي ﷺ) أي: لم يعنفه ولم ينهه عن فعل مثل ذلك فيما بعد، والرجل المبهم في رواية المصنف هو راوي الحديث قيس بن عمرو الصحابي، كما صرح بذلك ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\".\nقال الخطابي: فيه بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاءً وابتداءً دون ما كان له تعلق بسبب، وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر: فروي عن ابن عمر أنه قال: يقضيهما بعد صلاة الصبح، وبه قال عطاء وطاووس وابن جريج، وقالت طائفة: يقضيهما إذا طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: أُحب قضاءهما إذا ارتفعت الشمس، وإن لم يفعل .. فلا شيء عليه؛ لأنه تطوع، وقال أحمد: أُحب أن يقضيهما ضحىً إلى وقت زوال الشمس، ولا يقضهما بعد الزوال.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (٣٩٥)، باب من فاتته الركعتان متى يقضيهما، والترمذي في كتاب الصلاة (٣١٣)،","vol":"7","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر، رقم (٤٢٢)، قال أبو عيسى: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس بن عمرو، قال الشوكاني في \"النيل\": قول الترمذي: إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد؛ فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن عمرو، رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن حبان من طريقه وطريق غيره، والبيهقي في \"سننه\" عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور، وقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه، فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع، وأُجيب عن ذلك بأنه لم يُعرف القائل بذلك. انتهى.\nقلت: الأمر كما قاله الشوكاني؛ فقد أخرج ابن حبان في \"صحيحه\"، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ووصيف بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن فهد، أنه صلى مع رسول الله الصبح ولم يكن ركع ركعتي الفجر فلما سلَّم رسول الله ﷺ .. قام فركع ركعتي الفجر ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر عليه، ورجاله كلهم ثقات.\nوأخرج الحاكم أيضًا هذا الحديث في \"المستدرك\" بسنده عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده أنه جاء والنبي ﷺ يصلي صلاة الفجر، فصلى معه، فلما سلَّم .. قام فصلى ركعتي الفجر، فقال النبي ﷺ: ما هاتان الركعتان؟ فقال: لم أكن صليتهما قبل الفجر، فسكت ولم يقل شيئًا، وقال الحاكم: قيس بن فهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح.","vol":"7","page":209},{"text":"(٨٢) - ١١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\n===\nانتهى، وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" بمثل لفظ الحاكم، وله شاهد أيضًا من حديث عبد الله ابن بُحينة أخرجه مسلم في \"صحيحه\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح قابل للاحتجاج به، وله شواهد كثيرة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، وغرض المصنف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>فائدة</span>\nقال النووي في مقدمة \"المنهاج\": إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو، أو رفعه في وقت وأرسله، أو وقفه في وقت .. فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحُكْم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله، أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة، وهي مقبولة، وقال في \"شرح مسلم\" في باب صلاة الليل: إن الصحيح، بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين: أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا ومرسلًا .. حُكِمَ بالرفع والوصل؛ لأنها زيادة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث قيس بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) - ١١٣٠ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد الدمشقي لقبه دُحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن،","vol":"7","page":210},{"text":"وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ.\n===\nمن العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) الأشجعي سلمان مولى عزَّة الكوفي، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ نام) ليلة (عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي رواية الدارقطني والحاكم: \"من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس .. فليصلهما\"، وفي رواية للحاكم:","vol":"7","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"من نسي ركعتي الفجر .. فليصلهما إذا طلعت الشمس\"، وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين. انتهى، ولم يحكم الترمذي عليه بشيء من الصحة والضعف، وليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك رواية الدارقطني والحاكم والبيهقي؛ فإنهما بلفظ: \"من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس .. فليصلهما\" قال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداءً، قال: والحديث لا يدل صريحًا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس، وليس فيه إلا الأمر لمن لم يفعلهما مطلقًا أن يصليهما بعد طلوع الشمس ولا شك أنهما إذا تُركا في وقت الأداء .. فعلا في وقت القضاء. انتهى من \"الشوكاني\"، انتهى من \"التحفة\".\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>(٣٠) - (٣٠٧) - بَابٌ: فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n(٨٣) - ١١٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَةَ:\n===\n(٣٠) - (٣٠٧) - (باب: في الأربع الركعات قبل الظهر)\n(٨٣) - ١١٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قابوس) بن أبي ظبيان -بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية- الجنبي -بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة- نسبة إلى جنب، قبيلة من اليمن، الكوفي. روى عن: أبيه حُصين بن جندب، ويروي عنه: (د ت ق)، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.\nوثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف، وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يُحتج به، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، وقال في \"التقريب\": فيه لين، من السادسة، مات في خلافة مروان بن محمد، وقيل: في خلافة أبي العباس.\n(عن أبيه) حُصين بن جندب بن الحارث ابن وحشي بن مالك الجنبي أبي ظبيان الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) قابوس: (أرسل أبي) أبو ظبيان (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"7","page":213},{"text":"أَيُّ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه قابوسًا، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nأي: أرسل إليها يسألها عن صلاة رسول الله، فقال لها في سؤاله: (أي صلاة رسول الله ﷺ كان أحب إليه) أي: عنده (أن يواظب) ويداوم (عليها؟ قالت) عائشة في جواب سؤاله: (كان) رسول الله ﷺ (يصلي أربعًا قبل الظهر يطيل فيهن القيام) بتطويل القراءة، (ويُحْسِنُ فيهن الركوع والسجود) بإكثار الأذكار فيهما وتعبيره بكان يدل على أنه ﷺ كان يواظب على أربع قبل الظهر، وقد جاءت رواية ركعتان، فلعله كان أحيانًا يكتفي بهما، فالظاهر أن الأربع هي السنة، والمتبادر هي الأربع بسلام واحد، والحديث الآتي صريح في ذلك.\nنعم؛ ذلك يحتمل أن المراد به سنة الظهر أو غيرها، بل هو الظاهر. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث علي، رواه الترمذي وحسَّنه، وعليه أكثر أهل العلم، كما صرح به الترمذي، وتمسكوا بهذا الحديث وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة) أخرجه البخاري، وبحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة .. بُنِيَ له بيت في الجنة؛ أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل","vol":"7","page":214},{"text":"(٨٤) -١١٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ،\n===\nالفجر صلاة الغداة\" أخرجه أبو داوود والنسائي والترمذي في باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، وقال: حسن صحيح.\nودرجة حديث الباب: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، لأن له شواهد من أحاديث صحيحة كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) -١١٣٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عُبيدة بن معتب) بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة (الضبي) أبي عبد الرحيم الكوفي الضرير، ضعيف، من الثامنة، اختلط بأخرة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا ويُدلس، من الخامسة، مات دون المئة، سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهم بن منجاب) بن راشد الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"7","page":215},{"text":"عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا؛ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، وَقَالَ: \"إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ\".\n===\n(عن قزعة) بن يحيى البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن قرثع) -بمثلثة على وزن جعفر- الضبي الكوفي، صدوق، من الثانية مخضرم، قتل في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، قاله الخطيب. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي أيوب) الأنصاري النجاري خالد بن زيد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عُبيدة بن مُعتب، متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا) من الركعات (إذا زالت الشمس) عن وسط السماء (لا يفصل بينهن بتسليم) أي: ليس بين كل ركعتين منها تسليم. انتهى \"عون\"، (وقال) النبي ﷺ: (إن أبواب السماء تُفتح إذا زالت الشمس) وهذا كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول، وتُسمى هذه سنة الزوال، وهي غير سنة الظهر، صرح به بعضهم، قاله المناوي، قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. انتهى من \"العون\". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وله شاهد من حديث علي، رواه الترمذي، ومن حديث عائشة المذكور قبله، ومن حديث أم حبيبة، رواه أبو داوود.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره في المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"7","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>(٣١) - (٣٠٨) - بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n(٨٥) - ١١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُودَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ،\n===\n(٣١) - (٣٠٨) - (باب من فاتته الأربع قبل الظهر)\n(٨٥) -١١٣٣ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وزيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(ومحمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني -بالموحدة والمهملة- صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا: حدثنا موسى بن داوود الكوفي) الضبي أبو عبد الله الطُرسوسي، ولي قضاء طرسوس، الخُلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- صدوق فقيه زاهد له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (م د ت س ق)، علَّق له الترمذي في \"جامعه\".\n(حدثنا قيس بن الربيع) الأسدي أبو محمد الكوفي، صدوق، من السابعة، تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).","vol":"7","page":218},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ .. صَلَّاهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا قَيْسٌ عَنْ شُعْبَةَ.\n===\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذَّاء) المجاشعي مولاهم أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة، ويقال: إحدى وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شقيق) العُقيلي -بالضم- أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الأربع قبل الظهر .. صلاها بعد الركعتين بعد الظهر).\n(قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجه المؤلف: (لم يُحدِّث به) أي: بهذا الحديث (إلا قيس عن شعبة)، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"جامع الترمذي\": وقيس بن الربيع ثقة، وثقه الثوري وشعبة وغيرهما، ومن تكلم فيه .. فإنما تكلم في حفظه من غير حُجة، وقد تابعه في أصل الحديث عبد الوارث العتكي عن ابن المبارك، فالحديث صحيح. انتهى من تقرير ابن ماجه.","vol":"7","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الصلاة، باب (٣١٧)، رقم (٤٢٦) وفي \"التحفة\"، ورواة رواية ابن ماجه ثقات إلا قيس بن الربيع ففيه مقال، وقد وثقه الثوري وشعبة، فالسند صحيح، قاله الشوكاني، والحديث يدل على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة، وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض .. لكان فعلها بعدها قضاء، وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر، وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر، ذكر معنى ذلك العراقي، قال: وهو الصحيح عند الشافعية، قال: وقد يُعكس هذا، فيقال: لو كان وقت الأداء باقيًا .. لقُدِّمت على ركعتي الظهر، وذكر أن الأول أولى وأصح، كذا في \"النيل\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقد روى ابن أبي ليلى نحو هذا عن النبي ﷺ، أخرجه ابن أبي شيبة عنه مرسلًا بلفظ: (كان النبي ﷺ إذا فاتته أربع قبل الظهر .. صلَّاها بعدها). انتهى \"تحفة\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>(٣٢) - (٣٠٩) - بَابٌ: فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ</span>\n(٨٦) - ١١٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ\n===\n(٣٢) - (٣٠٩) - (باب: فيمن فاتته الركعتان بعد الظهر)\n(٨٦) - ١١٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة فقيه حُجة عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي، رأى أنسًا، قال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوفي \"التهذيب\": قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال مرَّة: ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال عثمان ابن أبي شيبة عن جرير: كان أحسن حفظًا من عطاء، وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يُلقن، وقال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وقال الحاكم: يزيد بن أبي زياد ليس بالقوي، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ويعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، وقال مسلم في مقدمة \"صحيحه\": فإن الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سُلَيم، فقد علمنا مما ذكرنا أنه مختلف فيه لا ضعيف.\n(عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد","vol":"7","page":221},{"text":"قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَانْطَلَقْتُ مَعَ الرَّسُولِ، فَسَأَلَ أُمَّ سلَمَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَتَوَضَّأُ فِي بَيْتِي لِلظُّهْرِ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَ سَاعِيًا وَكَثُرَ عِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَقَدْ أَهَمَّهُ شَأْنُهُمْ؛ إِذْ ضُرِبَ الْبَابُ فَخَرَجَ\n===\nالمدني أمير البصرة، له رؤية ولأبيه وجده صحبة، حنَّكه ﷺ.\nروى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأم سلمة، وميمونة، ويروي عنه: (ع)، وأبناؤه، ومولاه يزيد بن أبي زياد، وغيرهم.\nوفي \"التقريب\": قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات بعُمان سنة تسع وسبعين، ويقال: أربع وثمانين (٨٤ هـ).\n(قال) عبد الله بن الحارث: (أرسل معاوية) بن أبي سفيان (إلى أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما، قال عبد الله بن الحارث: (فانطلقت) أنا (مع الرسول) أي: مع رسول معاوية، (فسأل) ذلك الرسول (أم سلمة) عن صلاته ﷺ، ولم أر من ذكر اسم هذا الرسول.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زياد بن أبي زياد، فهو مختلف فيه، كما قد علمت.\n(فقالت) أم سلمة للرسول: (إن رسول الله ﷺ بينما هو يتوضأ في بيتي للظهر، وكان) ﷺ (قد بعث) وأرسل إلى البوادي (ساعيًا) أي: عاملًا يأخذ الزكاة من الناس، (وكثر عنده) ﷺ (المهاجرون، وقد أهمه) ﷺ (شأنهم) أي: شأن المهاجرين وقلة ما في أيديهم وضيق معيشتهم (إذ ضُرب الباب) بالبناء للمفعول؛ أي: باب حجرتي؛ أي: فاجأنا ضرب الباب وقرعه للاستئذان؛ كأن الساعي جاء وضرب الباب استئذانًا وإعلامًا بحضوره، (فخرج) رسول الله","vol":"7","page":222},{"text":"إِلَيْهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ يَقْسِمُ مَا جَاءَ بِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْعَصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: \"شَغَلَنِي أَمْرُ السَّاعِي أَنْ أُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ\".\n===\nﷺ (إليه) أي: إلى من ضرب الباب وهو الساعي، (فصلى) بالناس (الظهر، ثم) بعد فراغه من صلاة الظهر (جلس) في مصلَّاه، حالة كونه (يقسم ما جاء به) الساعي بين الناس.\n(قالت) أم سلمة: (فلم يزل) ﷺ كائنًا (كذلك) أي: جالسا في المسجد يقسم المال بين الناس (حتى) دخل عليه وقت (العصر)، فصلى العصر في مكانه، (ثم) بعدما صلى العصر (دخل منزلي) أي: حجرتي وأنا صاحبة النوبة، (فصلى ركعتين) بسنة الظهر البعدية، وهذا يدل على جواز الصلاة بعد العصر إن كان لها سبب كالقضاء، وقد قال به قوم من أهل العلم، وحمله آخرون على الخصوص لأحاديث كراهة الصلاة بعد العصر. انتهى \"سندي\".\n(ثم) بعد الفراغ من صلاتهما (قال: شغلني أمر) ما جاء به (الساعي) من المال؛ وهو تفرقته بين الناس عن (أن أصليهما بعد الظهر فصليتهما) الآن (بعد العصر).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناده حسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، فهو مختلف فيه، فيكون الإسناد حسنًا؛ لأنه كان يدلس وقد عنعنه، ورواه البخاري ومسلم وأبو داوود وابن حبان من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث ابن عباس، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ٣٥٢).","vol":"7","page":223},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وسنده حسن، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المصنف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>(٣٣) - (٣١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا</span>\n(٨٧) - ١١٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ،\n===\n(٣٣) - (٣١٠) - (باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا)\n(٨٧) - ١١٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المهاجر (الشعيثيُّ) -بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة مصغرًا- صدوق، من السابعة، وقال في \"النيل\": وثقه دُحيم والمفضل بن غسان العلائي، والنسائي وابن حبان. انتهى من \"التحفة\"، مات سنة أربع أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن المهاجر الشعيثي -مصغرًا- النصري -بالنون- الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التحفة\".\n(عن عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أُمية القرشي الأموي أخي معاوية يُكنى أبا الوليد، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":225},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا .. حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا) أي: واظب على ذلك .. (حرمه الله على النار) ظاهره أنه لا يدخل النار أصلًا، وحمله على هذا بعيد ويكفي في ذلك الإيمان، وعلى هذا فلعل من داوم على هذا الفعل .. يوفقه الله تعالى للخيرات ويغفر له الذنوب كلها. انتهى \"سندي\"، وفي رواية: \" (لم تمسه النار\"، وفي رواية: \"حرم الله لحمه على النار\"، وقد اختلف في معنى ذلك: هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا، أو أنه إن قُدِّر عليه دخولها لا تأكله، أو أنه يُحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه؛ كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: \"فتمس وجهه النار أبدًا\" وهو موافق لما في الحديث الصحيح: \"وحُرم على النار أن تأكل مواضع السجود\"، فيكون قد أطلق الكل وأُرِيد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، وأن الله تعالى يُحرم جميعه على النار وفضلُ الله أوسع ورحمته أعمُّ.\nوظاهر قوله: \"من صلى\" أن التحريم يحصل بمرة واحدة، لكن في بعض الرواية بلفظ: \"من حافظ\" وهي تدل على أن التحريم لا يحصل إلا للمحافظ. انتهى \"تحفة الأحوذي\"، قال الشوكاني في \"النيل\": والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، وكفى بهذا الترغيب باعثًا على ذلك. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب منه آخر، رقم (٤٢٧) عن أم حبيبة، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد.","vol":"7","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>(٣٤) - (٣١١) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ</span>\n(٨٨) - ١١٣٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبِي وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\n(٣٤) - (٣١١) - (باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار)\n(٨٨) - ١١٣٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حُجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبي) معطوف على سفيان؛ أي: والدي جراح بن مليح بن عدي الرؤاسي -بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعد الألف مهملة- والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(وإسرائيل) معطوف أيضًا على سفيان؛ أي: وحدثنا أيضًا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":228},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّهَارِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُ، فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا بهِ نَأْخُذْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْنَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ .. يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا؛ يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ بِمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ هَا هُنَا؛ يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ .. قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،\n===\n(عن عاصم بن ضمرة السلولي) الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال) عاصم (سألنا على) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، فقال) علي: (إنكم لا تطيقونه) أي: لا تطيقون تطوع رسول الله ﷺ؛ أي: الدوام والمواظبة عليه، قال عاصم: (فقلنا) لعلي: (أخبرنا به) أي: بتطوع رسول الله ﷺ (نأخذ منه) أي: من تطوع رسول الله ﷺ، ونعمل منه (ما استطعنا) وقدرنا عليه.\n(قال) علي: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر) أي: صلاة الصبح .. (يُمهل) من أمهل؛ أي: يؤخر فعل صلاة التطوع (حتى إذا كانت الشمس) بعد طلوعها (من ها هنا؛ يعني) الراوي بقوله: ها هنا؛ أي: (من قبل المشرق بمقدارها) أي: بقدر ارتفاعها في السماء (من صلاة العصر) أي: عند فعل صلاة العصر (من ها هنا؛ يعني) الراوي باسم الإشارة (من قبل المغرب) أي: من جهة المغرب؛ أي: إذا كان ارتفاعها في السماء من جهة المشرق بعد الطلوع بقدر ارتفاعها في السماء عند فعل العصر من جهة المغرب عند الغروب .. (قام فصلى ركعتين)، ولفظ الترمذي: (إذا كانت الشمس من","vol":"7","page":229},{"text":"ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا؛ يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَا هُنَا .. قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ\n===\nها هنا -يعني: من قبل المشرق- كهيئتها من ها هنا -يعني: من قبل المغرب- عند العصر .. قام فصلى ركعتين).\nوالحاصل: أنه إذا ارتفعت الشمس من جانب المشرق مقدار ارتفاعها من جانب المغرب وقت العصر .. صلى ركعتين؛ وهي صلاة الضحى، وقيل: هي صلاة الإشراق، واستدل به لأبي حنيفة على أن وقت العصر بعد المثلين.\nقلت: إن كان المراد من صلاة الإشراق الصلاة التي كان يصليها النبي ﷺ بعدما طلعت الشمس .. فظاهر أن هذه الصلاة غير صلاة الإشراق، وإن كان المراد من صلاة الإشراق غيرها .. فلا يصح الاستدلال، فتفكر.\nوقد سمى صاحب \"إنجاح الحاجة\" هذه الصلاة الضحوة الصغرى، والصلاة الثانية الآتية في الحديث الضحوة الكبرى، حيث قال: هذه الصلاة هي الضحوة الصغرى؛ وهو وقت الإشراق، وهذا الوقت هو أوسط وقت الإشراق وأعلاها، وأما دخول وقته .. فبعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح أو رمحين حين تصير الشمس بازغة ويزول وقت الكراهة، وأما الصلاة الثانية .. فهي الضحوة الكبرى. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(ثم) بعدما صلى ركعتين أولًا (يمهل) أي: يؤخر فعل صلاة التطوع (حتى إذا كانت الشمس من ها هنا؛ يعني) الراوي؛ أي: (من قبل المشرق مقدارها) أي: مقدار ارتفاعها (من صلاة الظهر) أي: عند الصلاة (من ها هنا) أي: من جهة المغرب، والمراد قبيل الزوال بشيء يسير، فإن ظهره بعد الزوال كان يسيرًا .. (قام فصلى أربعًا) وهي الضحوة الكبرى، (و) صلى أيضًا (أربعًا قبل","vol":"7","page":230},{"text":"الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ\n===\nالظهر إذا زالت الشمس) وهي سنة الظهر القبلية، (و) صلى أيضًا (ركعتين بعدها) أي: بعد الظهر وهما راتبة الظهر البعدية، (و) صلى أيضًا (أربعًا قبل) صلاة (العصر)، وهي راتبة العصر.\n(يفصل بين كل ركعتين) من الأربع (بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين) والمرسلين (ومن تبعهم من المسلمين) والمسلمات (والمؤمنين) والمؤمنات، قال العراقي: حمل بعضهم هذا الفصل على أن المراد بالفصل بالتسليم التشهد؛ لأن فيه السلام على النبي ﷺ وعلى عباد الله الصالحين، قاله إسحاق بن إبراهيم؛ فإنه كان يرى صلاة النهار ونفله أربعًا، قال: وفيما أَوَّلَه عليه بُعْدٌ. انتهى كلام العراقي.\nقلت: قد ذكر الترمذي هذا الحديث مختصرًا في باب ما جاء في الأربع قبل العصر، وذكر هنالك قول إسحاق بن إبراهيم ولا بُعْد عندي فيما أَوَّله عليه، بل هو الظاهر القريب، بل هو المتعين؛ إذ النبيون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى يَنْويَهم المصلي بقوله: (السلام عليكم) فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة؟ ! هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوعبارة السندي هنا: قوله: (بالتسليم على الملائكة) المتبادر منه التشهد؛ لاشتماله على قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقوم حمله عليه، وحمله آخرون على التسليم المعروف، وفي عموميته للمسلمين والمؤمنين نظرٌ، بل الأول قد جاء به صريح الرواية، والله أعلم. انتهى منه.","vol":"7","page":231},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ: فَتِلْكَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّهَارِ وَقَلَّ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، قَالَ وَكِيعٌ: زَادَ فِيهِ أَبِي: فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ؛ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِحَدِيثِكَ هَذَا مِلْءَ مَسْجِدِكَ هَذَا ذَهَبًا.\n===\n(قال علي) رضي الله تعالى عنه: (فتلك) الركعات التي ذكرتها لكم في الحديث (ست عشرة ركعة) هي (تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، وقَلَّ من يداوم) ويحافظ (عليها. قال وكيع: زاد فيه) أي: في هذا الحديث (أبي) أي: والدي الجراح بن مليح في روايته عن أبي إسحاق: (فقال حبيب بن أبي ثابت) اسم أبيه قيس بن دينار الأسدي الكوفي، ثقة، من الثالثة، يروي عنه (ع) أي: قال حبيب لأبي إسحاق وهو معنا في ذلك المجلس: (يا أبا إسحاق) السبيعي (ما أُحِبُّ أنَّ لي بحديثك هذا) الذي حدثت لنا؛ أي: ما أُحِبُّ أن يكون لي بدل حديثك هذا الذي حدثت لنا (ملء مسجدك هذا) أي: ما يملأ مسجدك هذا وهو مسجد في الكوفة فيه حلقة أبي إسحاق (ذهبًا) أي: من جهة الذهب رِضًا بهذا الحديث وفرحًا به؛ لتعلمه صلاة النبي ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب كيف كان تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، رقم (٥٩٨).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث علي بن أبي طالب هذا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>(٣٥) - (٣١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n(٨٩) - ١١٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ\n===\n(٣٥) - (٣١٢) - (باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب)\n(٨٩) - ١١٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح كلاهما رويا:\n(عن كهمس) بن الحسن التميمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، قال ابن حبان: مات سنة خمس ومئة، وقيل: خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مغفل) -على صيغة اسم المفعول- ابن عبد بن نهم -بفتح وسكون- أبي عبد الرحمن المزني البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وخمسين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن مغفل: (قال رسول الله ﷺ: بين كل أذانين) أي: بين كل أذان وإقامة لفريضة، غلب الأذان على الإقامة فثناه على أذانين؛ لأنه الأصل لها، وعمومه يشمل المغرب، بل قد جاء صريحًا، كما في","vol":"7","page":233},{"text":"صَلَاةٌ\"، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: \"لِمَنْ شَاءَ\".\n===\nالحديث الآتي وغيره، فلا وجه للقول بكراهتها بينهما في المغرب (صلاة) أي: نافلة (قالها) أي: قال هذه الكلمة رسول الله ﷺ وكررها (ثلاثًا) من المرات (قال) رسول الله ﷺ (في) المرة (الثالثة) منها؛ أي: زاد فيها لفظة: (لمن شاء) التنفل منكم بينهما لرفع إيهام وجوبها بينهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب كم بين الأذان والإقامة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، وقد اختلف أصحاب النبي ﷺ في الصلاة قبل المغرب: فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة، وقال أحمد وإسحاق: إنْ صلاهما .. فحسن، وهذا عندهما على الاستحباب، وأخرجه النسائي في كتاب الأذان، باب الصلاة بين الأذان والإقامة (٦٨٢)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب الركعتين قبل المغرب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن مغفل بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"7","page":234},{"text":"(٩٠) -١١٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ\n===\n(٩٠) - ١١٣٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) شعبة: (سمعت علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري الضرير الحافظ، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، يُنسب أبوه إلى جد جده، قال أحمد وأبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن خزيمة: سيئ الحفظ، وقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال الترمذي: صدوق، قال ابن الجنيد: قلت لابن معين: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط هو، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها، وقرنه (م) بآخر. يروي عنه: (م عم)، فبالجملة: هو مختلف فيه، يرد السند من الصحة إلى الحُسْن.\n(قال) علي بن زيد: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد، فهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات مشهورون.\nأي: سمعت أنسًا (يقول: إن) -مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة","vol":"7","page":235},{"text":"كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُرَى أَنَّهَا الْإِقَامَةُ؛ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ.\n===\nبعدها- أي: إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كان المؤذن ليؤذن) لصلاة المغرب (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته، (فَيُرَى) أي فيظن (أنها) أي: أن كلمات الأذان هي (الإقامة؛ من كثرة) أي: لأجل كثرة (من يقوم) إلى الصلاة، (فيصلي الركعتين قبل) فريضة (المغرب).\nقال السندي: قوله: (فيرى أنها الإقامة) الضمير للأذان، أنَّث الضمير لتأنيث الخبر. انتهى، وحديث عبد الله بن مغفل وحديث أنس يدلان على استحباب هاتين الركعتين، وحديث عبد الله بن مغفل بعمومها، وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها سجدتان\" يعني: ركعتين، كذا في \"غاية المقصود\" مختصرًا. من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وأخرج البخاري بنحوه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nقال النووي: في هذه الأحاديث استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب، وفي المسألة مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين أحمد وإسحاق، ولم يستحبها أكثر الفقهاء، وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلًا، وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب .. فهذا خيال مُنابِذ للسنة، فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة","vol":"7","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن أول وقتها، وأما من زعم النسخ .. فهو مجازف؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعَلمنا التاريخ، وليس ها هنا شيء من ذلك. انتهى كلامه مختصرًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>(٣٦) - (٣١٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ</span>\n(٩١) - ١١٣٩ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.\n===\n(٣٦) - (٣١٣) - (باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب)\n(٩١) - ١١٣٩ - (١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هُشيم) -مصغرًا- ابن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السُّلمي أبو معاوية محمد بن أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذَّاء) المجاشعي، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة، ويقال: سنة إحدى وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شقيق) العُقيلي -مصغرًا- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يصلي المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين) راتبة المغرب البعدية.","vol":"7","page":238},{"text":"(٩٢) - ١١٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، قال: (صليت مع النبي ﷺ ركعتين بعد المغرب في بيته)، أخرجه الترمذي، وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة، وأحاديث الباب تدل على أن الأفضل أن يصلي سنة المغرب في البيت. انتهى \"تحفة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٢) - ١١٤٠ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"7","page":239},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ فِي مَسْجِدِنَا، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ\".\n===\n(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نُعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، جُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وقيل: سنة سبع وتسعين، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أُحد، ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو كذاب، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة، ومحمد بن إسحاق صدوق مدلس.\n(قال) رافع: (أتانا رسول الله ﷺ في) دُور (بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا) مسجد بني عبد الأشهل، (ثم) بعد فراغه من فريضة المغرب، (قال) لنا: (اركعوا) أي: صلوا (هاتين الركعتين) اللتين بعد المغرب (في بيوتكم).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في \"الصحيحين\"، والترمذي من حديث ابن عمر، وفي مسلم من حديث عائشة.","vol":"7","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>(٣٧) - (٣١٤) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ</span>\n(٩٣) - ١١٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ،\n===\n(٣٧) - (٣١٤) - (باب ما يُقرأ في الركعتين بعد المغرب)\n(٩٣) - ١١٤١ - (١) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن واقد) بن مسلم البغدادي أبو مسلم الواقدي، صدوق يغلط، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(ح وحدثنا محمد بن المُؤمَّل بن الصباح) الهدادي -بفتح الهاء والمهملة الخفيفة- أبو القاسم البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود سنة خمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا بدل بن المُحبَّر) -بوزن محمد بالمهملة ثم الموحدة- أبو المنير -بوزن المطيع- التميمي البصري، ثقة ثبت إلا في حديثه عن زائدة، من التاسعة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا) أي: قال كل من عبد الرحمن بن واقد وبدل بن المحبر:\n(حدثنا عبد الملك بن الوليد) بن معدان الضبعي البصري، وقد يُنسب لجده، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"7","page":242},{"text":"حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\n===\n(حدثنا عاصم ابن بهدلة) وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- وبهدلة اسم أمه الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام حُجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زِرٍّ) -بكسر أوله وتشديد الراء- ابن حُبيش -مصغرًا- ابن حُباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- أبي مريم الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم فاضل، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع)، وعاصم ابن بهدلة.\n(وأبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الملك بن الوليد، وهو ضعيف متفق على تركه، وعاصم ابن بهدلة، وهو صدوق له أوهام.\n(أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بعد صلاة المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) في الركعة الأولى، (و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) في الركعة الثانية، وفي الحديث دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في الركعتين بعد المغرب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما.","vol":"7","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وإن كان ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا؛ لأن له شواهد، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه الخمسة إلا النسائي كذا في \"المنتقى\"، وقال في \"النيل\": وأخرجه أيضًا مسلم.\nفالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>(٣٨) - (٣١٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ</span>\n(٩٤) - ١١٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣٨) - (٣١٥) - (باب ما جاء في الست ركعات بعد المغرب)\n(٩٤) - ١١٤٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو الحسين) زيد بن الحباب -بضم المهملة وبموحدتين- (العُكْلِيُّ) -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خُراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني عمر) بن عبد الله (بن أبي خثعم) -بفتح المعجمة وسكون المثلثة- وقد يُنسب إلى جده (اليمامي) ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(أنبأنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"7","page":245},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ .. عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن أبي خثعم وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ قال: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء) أي: بكلام سيئ؛ أي: ذنب كالغيبة والكذب والنميمة .. (عُدِلن) بالبناء للمجهول؛ أي: حُسِبْن (له) أي: لذلك المصلي عند الله يوم القيامة (بعبادة ثنتي عشرة سنة) أقوالها وأفعالها وأحوالها، ويصح بناؤها للفاعل؛ أي: ساوين له عند الله تعالى بعبادة تلك المدة المذكورة من جهة الأجر له، أي: للمصلي.\nقال البيضاوي: فإن قلت: كيف تعادل العبادة القليلة العبادة الكثيرة؛ فإنه تضييع لما زاد عليها من الأفعال المحضة؟ قلت: الفعلان إذا اختلفا نوعًا .. فلا إشكال، وإن اتفقا .. فلعل القليل يكتفى فيه بمقارنة ما يخصُّه من الأوقات والأحوال ما يرجحه على أمثاله. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"من صلى بعد المغرب\" أي: بعد فريضته \"ست ركعات\" المفهوم أن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست، وكذا في العشرين المذكورة في حديث عائشة، ولفظه: \"من صلى بعد المغرب عشرين ركعة .. بنى الله له بيتًا في الجنة\" قاله الطيبي، قال القاري: فيصلي المؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي الخيار، \"لم يتكلم فيما بينهن\" أي: في أثناء أدائهن، وقال ابن حجر: إذا سلم من كل ركعتين، \"بسوء\" أي: بكلام سيئ أو بكلام يوجب سوءًا .. \"عدلن\" بصيغة المجهول، وقيل: بالمعلوم، وقال الطيبي: يقال: عدلت فلانًا بفلان إذا سَوَّيْتَ بينهما \"له\" أي: لمن صلاها \"بعبادة ثنتي عشرة سنة\" قال الطيبي: هذا","vol":"7","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن باب الحث والتحريض، فيجوز أن يُفضَّل ما لا يُعرف على ما يُعرف وإن كان أفضل حثًا وتحريضًا، وقال القاضي: لعل القليل في هذا الوقت والحال يضاعف على الكثير في غيره. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، رقم (٤٣٥)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب، قال المنذري في \"الترغيب\": رواه ابن ماجه وابن خزيمة في \"صحيحه\" والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدًّا؛ أي: تضعيفًا قويًا، قال الذهبي في \"الميزان\": له حديث منكر: (أن من صلى بعد المغرب ست ركعات، ومن قرأ الدخان في ليلة)، حدَّث عنه زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامي وغيرهما، وهَّاه أبو زُرعة، وقال البخاري: منكر الحديث ذاهب. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: رأيت عمار بن ياسر يُصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ يُصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: من صلى بعد المغرب ست ركعات .. غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، قال المنذري في \"الترغيب\": حديث غريب رواه الطبراني في \"الثلاثة\"، وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري، قال الحافظ المنذري: صالح هذا لا يَحْضُرني الآن فيه جرح ولا تعديل. انتهى.\nقلت: لم أجد أنا أيضًا ترجمته فالله ﷾ أعلم بحاله، وعن حُذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت النبي ﷺ","vol":"7","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفصليت معه بعد المغرب، فصلى إلى العشاء، قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد، وقد ورد في فضيلة الصلاة بين العشاءين غير هذه الأحاديث، ذكرها الشوكاني في \"النيل\"، وقال بعد الأحاديث المذكورة: وإن كان أكثرها ضعيفة، فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال. انتهى.\nوقوله: (منتهضة) أي: مرتفعة من درجة الضعف إلى درجة الحسن، فيصح الاحتجاج بها.\nفإذًا نقول: حديث الباب درجته: أنه حسن المتن، ضعيف السند؛ لاعتضاده بالشواهد المذكورة، وغرضه إذًا: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>(٣٩) - (٣١٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ</span>\n(٩٥) - ١١٤٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ\n===\n(٣٩) - (٣١٦) - (باب ما جاء في الوتر)\n(٩٥) -١١٤٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح. يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سُويد مولى شريك بن الطفيل، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي) -بفتح الزاي وسكون الواو بعدها فاء- أبو الضحاك المصري، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن أبي مُرَّة) أو ابن مُرة (الزوفي) -بفتح الزاي بعدها واو ثم فاء- صدوق، من الثالثة، أشار البخاري إلى أن في روايته انقطاعًا. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن خارجة بن حذافة) بن غانم القرشي (العدوي) الصحابي المشهور، سكن مصر، قتله الخارجي ظنًا منه أنه عمرو بن العاص سنة أربعين (٤٠ هـ)،","vol":"7","page":249},{"text":"قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ\n===\nوهذا الخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة، فنفذ قضاء الله في علي دونهما. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات وإن ضعفه ابن حبان بقوله: هذا إسناد منقطع ومتن باطل، وليس له على انقطاعه دليل، كما بحث عنه الزيلعي في \"نصب الراية\".\n(قال) خارجة: (خرج علينا النبي ﷺ) من حجرته ونحن في المسجد، (فقال) لنا: (إن الله) ﷿ (قد أمدكم) أيتها الأُمة؛ أي: زادكم على ما فرض عليكم من الفرائض ليؤجركم بها، ولم يكتف به، فشرع لكم صلاة التهجد والوتر؛ ليزيدكم إحسانًا على إحسان. انتهى من \"الطيبي\"، انتهى من \"التحفة\"، وقال القاري وغيره: أي: جعلها زيادة لكم في أعمالكم، من مد الجيش وأمده؛ أي: زاد: والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه، فمقتضاه أن يكون الوتر واجبًا. انتهى من \"التحفة\".\nقلت: استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير، وقد رد عليهم القاضي أبو بكر ابن العربي في \"شرح الترمذي\" حيث قال فيه: وبه احتج علماؤنا وأبو حنيفة، فقالوا: إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد عليه، وهذه مجرد دعوى، بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد عليه؛ كما لو ابتاع بدرهم، فلما قضاه .. زاده ثُمنًا أو رُبعًا إحسانًا كزيادة النبي ﷺ لجابر في ثمن الجمل؛ فإنها زيادة وليست بواجبة، وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به. انتهى.\nقلت: الأمر كما قال ابن العربي: لا شك في أن قولهم: إن الزيادة لا تكون","vol":"7","page":250},{"text":"بِصَلَاةٍ لَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: الْوِتْرُ؛ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ\".\n===\nإلا من جنس المزيد .. مجرد دعوى لا دليل عليها، بل يردها ما ذكره هو بقوله: كما لو ابتاع بدرهم ... إلى آخره، وقال الحافظ في \"الدراية\": ليس في قوله: \"زادكم\" دلالة على وجوب الوتر؛ لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد عليه؛ فقد روى محمد بن نصر المروزي في الصلاة من حديث أبي سعيد ورفعه: \"إن الله زادكم صلاةً إلى صلاتكم هي خير لكم من حُمْرِ النعَم ألا وهي الركعتان قبل الفجر\"، وأخرجه البيهقي، ونُقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني لرحلت في هذا الحديث. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nأي: قد أمدكم وزادكم على ما فرض عليكم (بصلاة لهي خير لكم من حُمْرِ النعم) ألا وهي (الوتر؛ جعله الله لكم) أن تصلوه (فيما بين) فعل (صلاة العشاء) الآخرة (إلى أن يطلع الفجر) الصادق.\nقوله: (حُمْرِ النعم) -بضم الحاء وسكون الميم- جمع أحمر، والنَّعَمُ الإبل، وهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، وضرب المثل بها ترغيبًا للعرب فيها؛ لأن حُمْر النعم أعزُّ الأموال عندهم، فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها؛ لأنها ذخيرة الآخرة التي هي خير وأبقى، قوله: \"الوتر\" بالجر بدل من صلاة، بدل معرفة من نكرة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أي: هي الوتر. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال الخطابي: الحديث يدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبةً .. لخرج الكلام على صيغة لفظ الإلزام، فيقول: فرض عليكم وألزمكم أو نحو ذلك من الكلام، وقد روي أيضًا في هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة، والزيادة إنما تكون في النوافل؛ وذلك أن نوافل الصلاة شَفْعٌ لا وتر فيها، فقيل:","vol":"7","page":251},{"text":"(٩٦) - ١١٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ\n===\nأمدكم بصلاة، وزادكم بصلاة لم تكونوا تصلونهما من قبل على تلك الهيئة والصورة وهي الوتر.\nوقوله: \"فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر\" فيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وهو قول عطاء، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يُقضى الوتر وإن كان قد صلى الفجر، وهو قول الأوزاعي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في استحباب الوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر، قال أبو عيسى: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الأمر بالوتر، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٠٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀: وهو كما قالا وإن ضعفه ابن حبان بقوله: هذا إسناد منقطع ومتن باطل؛ لأن رُواته ثقات، وليس على انقطاعه دليل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nواستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث خارجة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٦) - ١١٤٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":252},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ، وَلكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْتَرَ ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ؛ أَوْتِرُوا؛\n===\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو بكر) محمد (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي.\n(عن عاصم بن ضمرة السلولي) الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات دون المئة، سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال) عاصم: (قال) لنا (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(إن الوتر ليس بحتم) أي: بلازم، قال في \"النهاية\": والحتم: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله. انتهى، (ولا) شأنها (كـ) شأن (صلاتكم المكتوبة) أي: المفروضة في كُفر من جحد بوجوبها، وهو تفسير لما قبله، وفي رواية الترمذي: (ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة) وهي أوضح، قال الخطابي: معنى هذا الكلام التحريض على الوتر والترغيب فيه. انتهى \"عون\".\n(ولكن رسول الله ﷺ أوتر) وفي رواية الترمذي: (ولكن سن رسول الله ﷺ) أي: جعله مسنونًا غير حتم، (ثم قال) رسول الله ﷺ: (يا أهل القرآن) ويا حفاظه؛ (أوتروا) أي:","vol":"7","page":253},{"text":"فَإِنَّ اللهَ وِتْر يُحِبُّ ألْوِتْرَ\".\n(٩٧) - ١١٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nافعلوا الوتر في الليل، قال الطيبي: يريد بالوتر في هذا الحديث قيام الليل؛ فإن الوتر يُطلق عليه كما يُفهم من الأحاديث، فلذلك خصَّ الخطاب بأهل القرآن. انتهى، والإضافة لأدنى ملابسة، أو المعنى: يا أيها المؤمنون به؛ فإن الأهلية عامة لمن آمن به سواء قرأ أم لم يقرأ، وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل شاملة ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه، وقوله: \"أوتروا\" أمر بصلاة الوتر، وهو أن يصلي مثنى مثنى، ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة، أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات، كذا في \"النهاية\".\n(فإن الله وتر) قال في \"النهاية\": الوتر: الفرد، وتكسر واوه وتفتح؛ أي: فإن الله سبحانه واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة، واحد في صفاته فلا شبيه ولا مثيل له، واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين، (يحب الوتر) أي: يُثيب عليه ويقبله من عامله، قال القاضي: كل ما يُناسب الشيء أدنى مناسبة .. كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر (١٤١٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم (٤٥٢)، والنسائي في كتاب قيام الليل، والدارمي وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث خارجة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ١١٤٥ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي،","vol":"7","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ وِتْر يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ\"،\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو حفص الأبَّار) -بموحدة- عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي نزيل بغداد، صدوق وكان يحفظ وقد عمي، من صغار الثامنة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي الكوفي الأعمى، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والمشهور أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة إلا أنه منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(عن النبي ﷺ قال: إن الله) ﷿ (وتر) أي: فرد في ذاته وصفاته وأفعاله، (يُحب الوتر) أي: يُثيب على صلاة الوتر، (فأوتروا) أي: افعلوا الوتر (يا أهل القرآن) قال الخطابي: تخصيص أهل القرآن بالأمر","vol":"7","page":255},{"text":"فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ.\n===\nفيه يدل على أن الوتر ليس واجبًا، ولو كان واجبًا .. لكان عامًا، وأهل القرآن في عُرف الناس القُرَّاء والحُفَّاظ دون العوام، ويدل على ذلك قوله للأعرابي: \"ليس لك ولا لأصحابك\".\n(فقال أعرابي) من الحاضرين (ما يقول رسول الله ﷺ؟ قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (ليس) ذلك الوتر (لك ولا لأصحابك) أي: ولا لأمثالك من الأعراب، بل للحُفِّاظ والقراء، قال السندي: قوله: \"ليس لك ولا لأصحابك\" أي: ممن ليس باهل القرآن .. ظاهره الرفع لا الوقف، وهذا ينافي وجوب الوتر عمومًا أو استنانه إذا قلنا: المراد بالوتر في هذا الحديث صلاة الليل.\nنعم؛ ينبغي أن تكون صلاة الليل مخصوصة بأهل القرآن، فيمكن أن يكون التأكيد في حقهم، ويكون في حق الغير ندبًا بلا تأكيد، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (٣٣٢)، باب استحباب الوتر.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده منقطعًا على الراجح.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>(٤٠) - (٣١٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ</span>\n(٩٨) - ١١٤٦ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ طَلْحَةَ وَزُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٤٥) - (٣١٧) - (باب ما جاء فيما يُقرأ في الوتر)\n(٩٨) - ١١٤٦ - (١) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا أبو حفص الأبار) عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي، صدوق، من صغار الثامنة، مات في ولاية هارون الرشيد. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الأعمش عن طلحة) بن مُصرِّف بن عمرو بن كعب اليامي بتحتانية، أبي محمد الكوفي أحد العلماء، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وزُبيد) -مصغرًا- ابن الحارث اليامي، ويقال: الأيامي أيضًا أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن ذر) بن عبد الله بن زُرارة المُرْهبي -بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء- الهمداني الكوفي، ثقة عابد رُمِيَ بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) -بفتح فسكون ففتح- مقصورًا، الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، عاش إلى نيف وسبعين. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":257},{"text":"عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).\n===\n(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القُراء كتب الوحي للنبي ﷺ الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩)، وقيل: سنة ثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أُبي بن كعب: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (يوتر) أي: يصلي الوتر (بـ\"سبح اسم ربك الأعلى\") في الركعة الأولى بعد الفاتحة، (و\"قل يا أيها الكافرون\") في الركعة الثانية بعدها، (و\"قل هو الله أحد\") في الركعة الثالثة بعدها، وزاد النسائي: (ولا يُسلِّم إلا في آخرهن)، وجاء في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات، والحديث فيه دليل على أن الإيتار بثلاث.\nواحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما زاد عليها أو نقص عنها، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه، وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عِراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ من طريق، وموقوفًا على أبي هريرة من طريق أخرى: (لا توتروا بثلاث تُشَبَّهوا بصلاة المغرب)، وقد صححه الحاكم، وبما رواه محمد بن نصر من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا، وإسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان","vol":"7","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحاكم، ورواه الدارقطني برواة ثقات: (لا توتروا بثلاث، ولا تشبهوا الوتر بثلاث)، وأخرج ابن نصر عن سليمان بن يسار أحد الفقهاء أنه كره الثلاث في الوتر، وقال: لا يُشبه التطوع الفريضة.\nفهذا كُله يقدح في الإجماع الذي زعمه، لكن قول محمد بن نصر: لم نجد عن النبي ﷺ خبرًا ثابتًا صريحًا أنه أوتر بثلاث موصولة، نعم؛ ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة؟ انتهى.\nلكن يرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه ﷺ كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن فيصليهن بتشهد واحد، قال الحافظ: ويجاب عن محمد بن نصر باحتمال أن حديث أُبي بن كعب المروي في السنن وحديث عائشة هذا لم يَثْبُتَا عنده.\nقلت: هذا احتمال ضعيف، والجمع بين حديث الإيتار بثلاث وحديث النهي عن التشبيه بصلاة المغرب: أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، وقد فعله السلف أيضًا، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير؛ يعني: إذا قام من سجود الركعة الثانية .. قام مُكبِّرا من غير جلوس للتشهد، ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، ومن طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث ولا يقعد بينهن، ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحمَّاد بن زيد عن أيوب مثله، وروى محمد بن نصر عن ابن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب، وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور. انتهى من \"العون\".","vol":"7","page":259},{"text":"(٩٩) -١١٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الوتر، رقم (١٤٢٣)، والنسائي في كتاب قيام الليل، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أُبي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٩) -١١٤٧ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":260},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).\n===\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يوتر بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\"، و\"قل يا أيها الكافرون\"، و\"قل هو الله أحد\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، في باب (٣٤٠) ما جاء فيما يُقرأ في الوتر، رقم (٤٦٢)، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق والدارمي وأحمد وغيرهم، قال أبو عيسى: وقد روي عن النبي ﷺ (أنه قرأ في الوتر في الركعة الثالثة بالمعوذتين و\"قل هو الله أحد\"، رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه.\nورواه الترمذي في هذا الباب، ورواه الدارقطني والطحاوي والحاكم عن عمرة عن عائشة بلفظ: (إن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الركعة الأولى بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\"، وفي الركعة الثانية \"قل يا أيها الكافرون\"، وفي الثالثة \"قل هو الله أحد\"، و\"قل أعوذ برب الفلق\" و\"قل أعوذ برب الناس\")، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال أبو عيسى: والذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم أن يقرأ بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\"، و\"قل يا أيها الكافرون\"، و\"قل هو الله أحد\" يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة، وبه قال","vol":"7","page":261},{"text":"(٩٩) - ١١٤٧ - (م) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُور أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nالحنفية، قال ابن الهمام: وذلك لأن أبا حنيفة روى في \"مسنده\" عن حماد عن إبراهيم عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى \"سبح اسم ربك الأعلى\"، وفي الثانية \"قل يا أيها الكافرون\"، وفي الثالثة \"قل هو الله أحد\"). انتهى.\nقلت: وإنما اختاره أكثر أهل العلم؛ لأن حديث ابن عباس وأُبي بن كعب بإسقاط المعوذتين، وقال ابن الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين، كذا في \"التلخيص\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٩٩) - ١١٤٧ - (م) (حدثنا أحمد بن منصور) بن سيار البغدادي الرمادي (أبو بكر) ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال) أبو بكر: (حدثنا شَبابة) بن سَوَّار المدائني، اسمه مروان أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"7","page":262},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(١٠٠) - ١١٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\n(عن أبيه) أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جُبير) الوالبي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة شَبابة لأبي أحمد الزبيري في روايته عن يونس بن أبي إسحاق.\nوساق شَبابة (نحوه) أي: نحو حديث أبي أحمد الزبيري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أُبي بن كعب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٠) - ١١٤٨ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وأبو يوسف الرَّقي محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكُرَيْزي -بتقديم الراء مصغرًا- (الصيدلاني) ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم","vol":"7","page":263},{"text":"عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَائِشَةَ: بأَيِّ شَيءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَفِي الثَّانِيَةِ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَفِي الثَّالِثَةِ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.\n===\nالحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن خُصيف) -بالصاد المهملة آخره فاء مصغرًا- ابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيئ الحفظ، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد العزيز بن جريج) المكي الأموي مولاهم، لَيِّن، قال العجلي: لم يسمع من عائشة وأخطأ خُصيف فصرَّح بسماعه من عائشة، من الرابعة. يروي عنه: (عم)، وعبد العزيز هذا هو والد ابن جريج العالم المعروف وابن جريج اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، هو ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد العزيز: (سألنا عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد العزيز فيه لين، وخُصيف بن عبد الرحمن مختلف فيه.\n(بأي شيء) من سور القرآن (كان) رسول الله ﷺ (يوتر) أي: بأي شيء يُصلي صلاة الوتر (رسول الله ﷺ؟ قالت) لنا في جواب سؤالنا: (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ في الركعة الأولى) بعد الفاتحة (بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\"، وفي الثانية \"قل يا أيها الكافرون\") بعدها، (وفي الثالثة \"قل هو الله أحد\" والمعوذتين).","vol":"7","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يقرأ في الوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيما يُقرأ به في الوتر، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، ورواه ابن حبان والدارقطني من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، قال العقيلي: إسناده صالح، وقال ابن الجوزي: أنكر أحمد وابن معين زيادة المعوذتين، وروى ابن السكن له شاهدًا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب، كذا في \"السبل\".\nفدرجة هذا الحديث أنه صحيح بما قبله من حديث أُبي بن كعب وحديث ابن عباس إلا زيادة والمعوذتين، بل له شاهد أيضًا في هذه الزيادة، وغرضه الاستشهاد به لحديث أُبي بن كعب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثالث للمتابعة، والثاني والرابع للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>(٤١) - (٣١٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكعَةٍ</span>\n(١٠١) - ١١٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ.\n===\n(٤١) - (٣١٨) - (باب ما جاء في الوتر بركعة)\n(١٠١) - ١١٤٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن سيرين) أخي محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان عشرة ومئة، وقيل: عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: كان رسول الله ﷺ يُصلي من) آناء (الليل مثنى مثنى) أي: ركعتين ركعتين، يُسلم من كل منهما، والتكرار فيه توكيد لفظي، وإلا .. فالتكرار فيه في المعنى مستفاد من لفظ مثنى الأول، والمتبادر أنه يُسلم من كل ركعتين، (ويوتر بركعة) واحدة، والحديث حُجة لمن يقول بجواز الوتر بركعة واحدة، ومن لا يقول بذلك .. يحمل مثنى على الجلوس على كل ركعتين. انتهى \"سندي\"، قال القاضي عياض: فيه صحة الوتر بركعة واحدة،","vol":"7","page":266},{"text":"(١٠٢) - ١١٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ،\n===\nوأن الركعة الواحدة تكون صلاة، ومنعه أبو حنيفة، وقال: لا تكون صلاة، والحديث يرد عليه. انتهى \"أبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة، وأبو داوود في كتاب الوتر، باب كم الوتر، والترمذي في أبواب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل مثنى مثنى، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب كيف الوتر بواحدة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٢) - ١١٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي الأُبلِّي -بضم الهمزة وتشديد اللام- واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري أبو بشر أحد الأئمة الأعلام، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من","vol":"7","page":267},{"text":"عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ\"، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي، أَرَأَيْتَ إِنْ نِمْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّجْمِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا السِّمَاكُ،\n===\nالرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مجلز) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومئة (١٠٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: صلاة الليل) أي: نوافله (مثنى مثنى) أي: ركعتان ركعتان، (والوتر) أي: أقله (ركعة) واحدة، قال أبو مجلز: (قلت) لابن عمر: (أرأيت) أي: أخبرني يا بن عمر (إن غلبتني عيني) أي: إن غلب النوم على عيني .. فكيف أفعل؟ (أرأيت) يا بن عمر (إن) تركت الصلاة و(نِمْتُ) هل يجوز لي؟ (قال) ابن عمر: (اجعل أرأيت) أي: السؤال بكلمة أرأيت (عند ذلك النجم) الطالع في السماء؛ أي: اترك السؤال بأرأيت، واتبع السنة التي أخبرتك بها عن رسول الله ﷺ إن كنت تريد السنة.\nقال أبو مجلز: (فرفعت رأسي) إلى السماء؛ لأنظر ذلك النجم (فإذا) رؤية (السماك) فاجأني، والسماك بكسر السين، وفي \"الصحاح\": السماكان كوكبان، أحدهما يُسمى السِّماك الأعزل؛ أي: الأبعد عن خط الاستواء، وهو من","vol":"7","page":268},{"text":"ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ\".\n(١٠٣) - ١١٥١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\n===\nمنازل القمر الثمانية والعشرين، وهو في جهة الشمال، وثانيهما يُسمى السماك الرامح، وليس من منازل القمر، وهو في جهة الجنوب، قال أبو مجلز: (ثم أعاد) لي ابن عمر الحديث الذي ذكره لي أولًا (فقال: قال رسول الله ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة) واحدة تفعل في آخر الليل (قبل الصبح) أي: قبل الفجر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب كيف صلاة النبي ﷺ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل مثنى، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمرو بن عبسة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورواه الدارمي وابن حبان في الإحسان.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ١١٥١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني","vol":"7","page":269},{"text":"الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَجُل فَقَالَ: كَيْفَ أُوتِرُ؟ قَالَ: أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ:\n===\nمولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دُحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام، ثقة فاضل كثير الحديث، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي الإمام العلم الفقيه، ثقة فقيه مأمون كثير الحديث والعلم، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا المطلب بن عبد الله) بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(قال) المطلب: (سأل ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، بالنصب مفعول مقدم (رجل) من المسلمين فاعل مؤخر.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع، قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: (حدثني) من شهد خُطَب النبي ﷺ، وقال أبو حاتم: روى عن ابن عمر وما أدري سمع منه أم لا؟ انتهى.\n(فقال) الرجل في سؤاله: (كيف أوتر) أي: أُصلي صلاة الوتر، هل أوتر بواحدة أم بثلاث أو خمس؟ (قال) له ابن عمر: (أوتر بواحدة) أي: صل في الوتر ركعة واحدة، وهو بصيغة الأمر من أوتر الرباعي، (قال) الرجل لابن عمر:","vol":"7","page":270},{"text":"إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: الْبُتَيْرَاءُ، فَقَالَ: سُنَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ يُرِيدُ: هَذِهِ سُنَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ.\n(١٠٤) - ١١٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،\n===\n(إني) إن أوترت بواحدة .. (أخشى أن يقول الناس) لي: صلاتك (البُتَيْراءُ) أي: المقطوعة الذنب، ففيه تشبيه بليغ؛ أي: كالبهيمة التي قُطع ذنبها.\n(فقال) له ابن عمر: الإيتار بواحدة (سنة الله ورسوله) أي: طريقتهما؛ (يريد) ابن عمر بقوله سنة الله ورسوله: (هذه) الهيئة؛ يعني: الإيتار بواحدة (سنة الله ورسوله ﷺ)، فلا تسمع لما يقوله الناس فيها.\nقوله: (البتيراء) تصغير البتراء -بفتح الباء- نظير حمراء وحُميراء؛ وصف مؤنث مذكره الأبتر من البتر وهو القطع، والأبتر هو الحيوان الذي قُطع ذنبه، والصلاة البتيراء، قيل: ما كانت على ركعة، وقيل: التي نواها المصلي ركعتين، ثم قطعها على ركعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث عائشة، ورواه البزار في \"مسنده\" والطبراني في \"الأوسط\" من حديث سعد بن مالك.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره في اللفظ المرفوع منه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٤) - ١١٥٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن","vol":"7","page":271},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.\n===\nسوَّار المدائني أصله من خراسان، اسمه مروان أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، العامري المدني، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يُسلم في) صلاة الليل من (كل ثنتين) أي: ركعتين (ويوتر بواحدة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكنه له شاهد في \"مسلم\"، وفي \"النسائي\".\nفهو صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>(٤٢) - (٣١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ</span>\n(١٠٥) - ١١٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٤٢) - (٣١٩) - (باب ما جاء في القنوت في الوتر)\n(١٠٥) - ١١٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن بُريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي الحوراء) ربيعة بن شيبان السعدي البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن الحسن بن علي) بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله ﷺ وريحانته رضي الله تعالى عنهما، وقد صحبه وحفظ عنه، مات شهيدًا بالسم سنة تسع وأربعين (٤٩ هـ)، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل بعدها، وهو ابن سبع وأربعين. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) الحسن بن علي: (علمني جدي رسول الله ﷺ","vol":"7","page":273},{"text":"كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: \"اللَّهُمَّ؛ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا\n===\nكلمات أقولهن) أي: أدعو بهن (في قنوت الوتر)، وفي رواية أبي داوود: (في الوتر) بلا زيادة قنوت، وظاهره الإطلاق في جميع السنة، كما هو مذهب أبي حنيفة، والشافعية يقيدون القنوت في الوتر بالنصف الأخير من رمضان، كما هو مذهب جماعة من الصحابة، فقال لي جدي رسول الله ﷺ: فقل في قنوتك في الوتر: (اللهم؛ عافني) أي: سلمني ونجني من صُنوف الأدواء والأمراض (فيمن عافيتـ) ـه من ذلك؛ أي: مع من عافيته من أسواء الأدواء والأخلاق والأهواء، وقال ابن الملك: من المعافاة التي هي دفع السوء.\n(وتولني) أي: تول أمري ولا تكلني إلى نفسي (فيمن توليت) أمره؛ أي: مع جملة من توليت أمرهم وتفضلت عليهم وأحسنت إليهم، قال المظهر: أمر مخاطب من مصدر تولى؛ إذا أحب عبدًا وقام بحفظه وحفظ أمره، (واهدني) أي: ثبتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب النهاية (فيمن هديت) أي: في جملة من هديتهم، أو هديته من الأنبياء والأولياء؛ كما قال سليمان ﵇: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (١)، وقال ابن الملك: أي: اجعلني فيمن هديتهم إلى الصراط المستقيم، وقيل: لفظة في فيه وفيما قبله بمعنى مع، قال تعالى ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (٢). انتهى.\n(وقني) أي: احفظني (شر ما قضيت) وقدرت لي من قضاء وقدر، فسَلِّم لي العقل والدين، (وبارك) أنزل البركة (لي) وأكثر الخير لمنفعتي (فيما\n_________\n(١) سورة النمل: (١٩).\n(٢) سورة النساء: (٦٩).","vol":"7","page":274},{"text":"أَعْطَيْتَ؛ إِنَّكَ تَقْضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ\".\n===\nأعطيت) لي من العُمر والمال والعُلوم والأعمال؛ فـ (إنك) يا إلهي (تقضي) أي: تقدر أو تحكم بكل ما أردت، (ولا يُقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك، ولا راد لقضائك، ولا يجب عليك شيء، و(إنه) أي: إن الشأن والحال (لا يذل) -بفتح وكسر- أي: لا يصير ذليلًا؛ أي: حقيقة ولا عبرة بالصورة (من واليتـ) ـه ونصرته، والموالاة ضد المعاداة.\nقال ابن حجر: أي: لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة أو مطلقًا، وإن ابتلي بما ابتلي به وسُلِّط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر؛ لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله تعالى وعند أوليائه، ولا عبرة إلا بهم، ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور، وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق: (ولا يَعِزُّ من عَادَيْتَ) أي: لا يعز في الآخرة أو مطلقًا وإن أُعطي من نعيم الدنيا ومُلكها ما أُعطي؛ لكونه لم يمتثل أوامره، ولم يجتنب نواهيه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(سبحانك) أي: تنزيهًا لك يا (ربنا) عن كل ما لا يليق بك من صفات النقص، فهو على حذف حرف النداء (تباركت) أي: تكاثر خيرك وإحسانك على عبادك في الدارين (وتعاليت) أي: ارتفعت عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين، وقال ابن الملك: أي: ارتفعت عن مشابهة كل شيء، قاله علي القاري، وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": زاد النسائي في آخره: (وصلى الله على النبي).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، رقم (١٤٢٥) والترمذي في كتاب الصلاة، أبواب الوتر،","vol":"7","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب ما جاء في القنوت في الوتر، رقم (٤٦٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء، ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسن من هذا الحديث، وفي الباب عن علي رضي الله تعالى عنه، وقد اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر: فرأى ابن مسعود القنوت في الوتر في جميع السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول الثوري وابن المبارك وإسحاق وأهل الكوفة، وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وبه قال الشافعي وأحمد. انتهى كلام الترمذي.\nوأخرجه النسائي في كتاب قيام الليل، باب الدعاء في الوتر، رقم (١٥٩٣)، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والدارمي في \"مسنده\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب معرفة الصحابة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nواعلم: أنه قد اختلف في كون القنوت قبل الركوع أو بعده: ففي بعض طرق الحديث عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع، وقال: تفرد بذلك أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، وقد روى عنه البخاري في \"صحيحه\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فلا يضر تفرده، وأما القنوت قبل الركوع .. فهو ثابت عند النسائي من حديث أُبي بن كعب وعبد الرحمن بن أَبْزى، وضعف أبو داوود ذكر القنوت","vol":"7","page":276},{"text":"(١٠٦) - ١١٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ،\n===\nفيه، وثابت أيضًا في حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة، قال العراقي: وهو ضعيف، قال: ويعضد كونه بعد الركوع فعل الخلفاء الراشدين لذلك، والأحاديث الواردة في الصبح، وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس، قال العراقي: وإسناده جيد، قال المنذري: وفي رواية قال: هذا يقول في القنوت في الوتر.\nوقال الخطابي: وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر، وفي أي موضع منها يكون القنوت هل قبل الركوع أو بعده؟ فقال أصحاب الرأي: لا قنوت إلا في الوتر، ويقنت قبل الركوع، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: يقنت في صلاة الفجر، ويكون القنوت فيها بعد الركوع، وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعثمان، فأما القنوت في شهر رمضان في الوتر .. فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق: أن يقنت في أول رمضان وفي آخره، وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، واحتجوا في ذلك بفعل أُبي بن كعب وابن عمر ومعاذ القاري. انتهى، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الحسن بن علي بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ١١٥٤ - (٢) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":277},{"text":"حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍ والْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ الْوِتْرِ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ،\n===\n(حدثنا بهز بن أسد) العمِّيُّ بالعين، أبو الأسود البصري، ثقة، من التاسعة، مات بعد المئتين، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني هشام بن عمرو الفزاري) مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، وقال أحمد بن حنبل: هشام بن عمرو من الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ قديم ثقة. انتهى من \"العون\".\n(عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة (المخزومي) أبي محمد المدني، له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يقول في آخر الوتر) أي: في عقبه ودُبره بعد الفراغ منه؛ أي: بعد السلام منه؛ كما في رواية، قال مَيْرَكٌ: وفي إحدى روايات النسائي كان يقول: إذا فرغ من صلاته وتبوَّأ مضجعه: (اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن وأتحفظ متوسلًا (برضاك من سخطك) وغضبك؛ أي: برضاك الذي هو من جملة صفات جمالك من سخطك؛ أي: من بقية صفات جلالك، والمعنى: أعوذ بصفات جمالك عن صفات جلالك؛ أي: من أن تسخط","vol":"7","page":278},{"text":"وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي حَدَّثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\".\n===\nوتغضب علي، والسُّخْط -بضم السين مع سكون الخاء المعجمة وبفتحتين-: أشد الغضب.\n(وأعوذ بمعافاتك) وهو من الإكرام والإنعام (من عقوبتك) وهي من أفعال الغضب والانتقام؛ أي: وأعوذ متوسلًا بمعافاتك من عقوبتك وانتقامك (وأعوذ بك) أي: متوسلًا بصفات جمالك (منك) أي: من صفات جلالك، أو أعوذ بذاتك منك؛ أي: من آثار صفاتك، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (١)، وإشارة إلى قوله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) (لا أحصي) أي: لا أقدر إحصاء (ثناء عليك) قدرًا وعددًا (أنت) يا إلهي (كما) أي: على ما (أثنيت) به (على نفسك) أي: على ذاتك؛ أي: أنت على ثناء أثنيت به على نفسك؛ أي: أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناءً يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك؟ !\nقال السندي: قوله: \"إني أعوذ برضاك\" أي: متوسلًا برضاك من أن تسخط وتغضب علي، قوله: \"وأعوذ بك منك\" أي: أعوذ بصفات جمالك من آثار صفات جلالك، فهذا إجمال بعد شيء من التفصيل وتعوذ وتوسل بجميع صفات الجمال من آثار صفات الجلال، وإلا .. فالتعوذ من الذنب مع قطع النظر عن شيء من الصفات لا يظهر، قوله: \"لا أُحصي ثناءً عليك\" أي: لا أستطيع فردًا من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرب تعالى.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٢٨).\n(٢) سورة الذاريات: (٥٠).","vol":"7","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"أنت كما أثنيت ... \" إلى آخره؛ أي: أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناء يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك؟ ! فالكاف زائدة، والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعنى؛ نحوْ أنا الذي سمتني أُمِّي حيدرة، ويحتمل أن الكاف بمعنى (على) والعائد إلى الموصول محذوف؛ أي: أنت ثابت دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك، والجملة على الوجهين في موضع التعليل، وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر الحديث، رقم (١٤٢٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر الحديث، رقم (٣٥٦٦)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الوتر، وقال: هذا حديث صحيح.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>(٤٣) - (٣٢٠) - بَابُ مَنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ</span>\n(١٠٧) - ١١٥٥ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيءٍ\n===\n(٤٣) - (٣٢٠) - (باب من كان لا يرفع يديه في القنوت)\n(١٠٧) - ١١٥٥ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زُريع) -مصغرًا- التيمي العيشي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عَروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن نبي الله ﷺ كان لا يرفع يديه) رفعًا بليغًا؛ لئلا يُعارض ما في رواية ثابت عن أنس، قال: (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه) أخرجها مسلم، (في شيء","vol":"7","page":281},{"text":"مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا عِنْدَ الاسْتِسْقَاءِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.\n===\nمن دعائه إلا عند الاستسقاء؛ فإنه) ﷺ (كان يرفع يديه) في الاستسقاء رفعًا بليغًا (حتى يُرى بياض إبطيه).\nقال النووي: هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، فيؤول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره يرفع، وقد رآه غيره يرفع، ورواية المثبت مقدمة على رواية النافي؛ لما عنده من زيادة علم. انتهى، والمعنى: كان لا يبالغ في رفع يديه في شيء من الأدعية مثل مبالغته في الاستسقاء، وعلى هذا فلا دلالة في الحديث على الترجمة. انتهى \"سندي\".\nوالحاصل: استحباب الرفع في كل دعاء إلا ما جاء من الأدعية مُقيدًا بما يقتضي عدم الرفع فيه كدعاء الركوع والسجود وغيرهما؛ فقد ورد رفعه ﷺ يديه في مواضع كثيرة؛ فمنها: رفعه يديه حتى يُرى عُفرة إبطيه حين استعمل ابن اللتبية على الزكاة، كما في \"الصحيحين\"، ومنها: رفعهما في قصة خالد بن الوليد، قائلًا: \"اللهم؛ إني أبرأ إليك مما صنع خالد\"، رواه البخاري والنسائي، ومنها: رفعهما على الصفا، رواه مسلم وأبو داوود، ومنها: رفعهما ثلاثًا بالبقيع مستغفرًا لأهله، رواه البخاري في رفع اليدين ومسلم، ومنها: رفعهما حين تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ. . .﴾ الآية (١)، قائلًا: \"اللهم؛ أمتي أمتي\"، رواه مسلم، ومنها: رفعهما حين بعث جيشًا فيهم علي، قائلًا: \"اللهم؛ لا تُمتْني حتى تريني عليًّا\"، رواه الترمذي،\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٣٦).","vol":"7","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومنها: رفعهما حين جمع أهل بيته وألقى عليهم الكساء، قائلًا: \"اللهم؛ هؤلاء أهل بيتي\"، رواه الحاكم.\nوقد جمع النووي في \"شرح المهذب\" نحوًا من ثلاثين حديثًا في ذلك من \"الصحيحين\" وغيرهما، وللمنذري فيه جُزْءٌ، قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يُكره بحائل، وفي \"مسلم\" و\"أبي داوود\" عن أنس: (أنه ﷺ كان يستسقي هكذا، ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت إبط يديه)، فقال أصحابنا الشافعية وغيرهم: السنة في دعاء القحط ونحوه من رفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهي صفة الرهبة وإن سأل شيئًا يجعل بطونهما إلى السماء ... إلى آخره ما في \"القسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، ومسلم في كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين في الاستسقاء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب كيف يرفع، والدارمي في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>(٤٤) - (٣٢١) - بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ</span>\n(١٠٨) - ١١٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٤٤) - (٣٢١) - (باب من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه)\n(١٠٨) - ١١٥٦ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا عائذ) بغير إضافة (بن حبيب) بن الملَّاح -بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة- أبو أحمد الكوفي بياع الهروي، صدوق رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن صالح بن حسان الأنصاري) أبي الحارث المدني نزيل البصرة، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة (القرظي) المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنْبت من سبي بني قريظة، مات محمد سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"7","page":284},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا دَعَوْتَ اللهَ .. فَادْعُ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ .. فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف صالح بن حسَّان، قال ابن حبان في \"المجروحين\": يروي الموضوعات عن الثقات؛ كأنه كان يضعها، أو تُوضع له فَيُجِيبُ فيها.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إذا دعوت الله .. فادْعُ بباطن كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت) من الدعاء .. (فامسح بهما) أي بكفيك (وجهك).\nفهذا الحديث درجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وانفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند والمتن (٧) (١٣٤)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>(٤٥) - (٣٢٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ</span>\n(١٠٩) - ١١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\n===\n(٤٥) - (٣٢٢) - (باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده)\n(١٠٩) - ١١٥٧ - (١) (حدثنا علي بن ميمون الرَّقيُّ) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا مخلد بن يزيد) القُرشي الحرَّانيُّ، صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حُجة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زُبيد) بموحدة -مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب (اليامي) بالتحتانية، أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الصحابي الصغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعليٍّ رضي الله تعالى عنه، عاش إلى نيف وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القُرَّاء من فضلاء الصحابة","vol":"7","page":286},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.\n(١١٠) - ١١٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،\n===\nرضي الله تعالى عنه، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة ثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيَقْنُتُ قبل الركوع).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الوتر، والنسائي في كتاب قيام الليل.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\nوظاهر هذا الحديث أنه قنت قبل الركوع في صلاة الوتر.\nنعم؛ يدل هذا الحديث على كونه واجبًا في الوتر. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أُبي بن كعب بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١١٠) - ١١٥٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهل بن يوسف) الأنماطي البصري، ثقة رُمِيَ بالقدر، من كبار التاسعة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حُميد) بن أبي حُميد الطويل أبو عبيدة البصري، ثقة مُدلِّس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":287},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: كُنَا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ.\n(١١١) - ١١٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ،\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) حُميد: (سُئل) أنس بن مالك، ولعل السائل هو محمد بن سيرين كما في الحديث التالي، أو عاصم الأحول كما في رواية مسلم (عن) موضع (القنوت في صلاة الصبح) هل هو قبل الركوع أم بعده؟ (فقال) أنس: (كُنا) معاشر الصحابة (نقنت قبل الركوع) أحيانًا (و) نقنت (بعده) أي: بعد الركوع أحيانًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من هذا الوجه، وقال: وأما القنوت بعد الركوع فقط .. فقد روي في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أنس أيضًا، كما سيأتي في الحديث التالي وهو المرجح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أُبي بن كعب بحديث آخر لأنس ﵄، فقال:\n(١١١) - ١١٥٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":288},{"text":"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ.\n===\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد: (سألت أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سألته (عن القنوت) في الصبح، (فقال) أنس: (قَنَت رسول الله ﷺ بعد الركوع) لا قبله، وفي رواية مسلم عن أيوب عن محمد، قال: قلت لأنس: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال) أنس: (نعم، قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع) زمنًا يسيرًا قدر شهر يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية الذين قتلوا أصحاب بئر معونة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع، رقم (١٠٠١)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، رقم (٢٩٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات (١٤٤٤)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة الصبح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وهو أصح ما في هذا الباب، كما قاله الدارقطني، كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"7","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>فائدة</span>\nقال الحازمي في كتاب \"الاعتبار\": اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات؛ وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: واختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح: فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار على إثبات القنوت فيها، قال: فممن روينا عنه ذلك من الصحابة: الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن سائر الصحابة: عمار بن ياسر وأُبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري وخُفاف بن إيماء بن رُحَضة وأُهْبان بن صيفي وسهل بن سعد الساعدي وعرفجة بن شُريح الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة الصديقة.\nومن المخضرمين: أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ، ومن التابعين: سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاووس وعُبيد بن عُمير والربيع بن خثيم وأيوب السختياني وعبيدة السلماني وعروة بن الزبير وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل، ومن الأئمة والفقهاء: أبو إسحاق وأبو بكر بن محمد والحكم بن عُتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل العلم والشافعي وأصحابه، وعن الثوري روايتان وغير هؤلاء خلق كثيرٌ.\nوخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم، ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح،","vol":"7","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوزعم نفر منهم أنه كان مشروعًا ثم نسخ. انتهى كلام الحازمي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>(٤٦) - (٣٢٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ</span>\n(١١٢) - ١١٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ\n===\n(٤٦) - (٣٢٣) - (باب ما جاء في الوتر آخر الليل)\n(١١٢) - ١١٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو شعبة، وقيل غير ذلك، ثقة عابد، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، من السابعة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حصين) -بفتح المهملة- عثمان بن عاصم بن حصين السدي الكوفي، ثقة ثبت سُنِي وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). روى عن: يحيى بن وثاب، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن عياش.\n(عن يحيى) بن وثَّاب -بتشديد المثلثة- الأسدي الكوفي المقرى، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مسروق: (سألتُ عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"7","page":292},{"text":"عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ؛ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ.\n===\nأي: سألتُها (عن) وقت (وتر رسول الله ﷺ، فقالت) لي عائشة: (من كل) أجزاء (الليل قد أوتر؛ من أوله) أي: في أوله قد أوتر، (و) في (أوسطه) قد أوتر، (وانتهى) أي: وصل وقت (وتره حين مات) وقرب أجله (في السحر) أي: إلى وقت السحر -بفتح السين والحاء المهملة- أي: كان آخره الإيتار في وقت السحر؛ والمراد به: آخر الليل، كما قالت في الروايات الأخرى، وقوله: (من أوله ووسطه وآخره) بدل من (كل الليل)، بدل تفصيل من مُجْمَل.\nقوله: (فانتهى وتره إلى السحر) أي: إلى آخر الليل حين مات؛ والمعنى: كان آخر أمره الإيتار في آخر الليل، والله أعلم.\nوفي الحديث: جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته، وفيه أيضًا استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه، واختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا والمشهور عن الشافعي والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وفي قول: يمتد إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس، وفي وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا بعد نافلة العشاء. انتهى من \"النووي\".\nولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم، وبين قول عائشة: (وانتهى وتره إلى السحر)، لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم، ولفظه: (من طمع منكم أن يقوم آخر الليل .. فليوتر من آخره؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل، ومن خاف منكم ألا يقوم من آخر الليل .. فليوتر من أوله). انتهى \"فتح الباري\".","vol":"7","page":293},{"text":"(١١٣) - ١١٦١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، رقم (٩٩٦)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ، رقم (١٣٨) - (٧٤٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الوتر من الليل وآخره، رقم (٤٥٦)، والترمذي في كتاب الصلاة أبواب الوتر، باب (٢٣٨) ما جاء في الوتر من الليل وآخره، رقم (٤٥٦)، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب وقت الوتر، والدارمي في كتاب الصلاة، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ١١٦١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال علي: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، لقبه بُنْدار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":294},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ ضمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.\n===\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهُذلي البصري، لقبه غُندر.\n(قالا) أي: قال وكيع ومحمد: (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي.\n(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أي: علي: (من كل) أثلاث (الليل قد أوتر رسول الله ﷺ؛ من أوله وأوسطه) وآخره، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور في قوله: (من كل الليل) بدل تفصيل من مُجمل، كما مر في الحديث الذي قبله، (وانتهى) أي: وصل زمن (وتره) حين مات؛ أي: حين قَرُب موته وأجله (إلى السحر) أي: حتى وقع وتره في وقت السحر، والسحر: آخر الليل قُبيل الفجر الثاني.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي عن شعبة به، ورواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من طريق يونس عن شعبة به، وزاد: (واستقر على إدبار النجوم)، وأبو إسحاق السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله وإن اختلط بأخرة .. فإن شعبة روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه له الشيخان، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن محمد بن عبد الله المخزومي عن أبي عامر عن","vol":"7","page":295},{"text":"(١١٤) - ١١٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\nشعبة به، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث ابن عمر وفي \"مسند أحمد\" من حديث عُقبة بن عامر وأبي سعيد الخدري، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١١٤) -١١٦٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حُصين -بضم المهملة- الكندي أبو سعيد الكوفي الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ابن أبي غنية) -بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية- اسمه عبد الملك بن حُميد بن أبي غنية الخُزاعي الكوفي أصله من أصبهان، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":296},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ .. فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ لْيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ .. فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ؛ فَإِن قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَة؛ وَذَلِكَ أَفْضَلُ\".\n===\n(عن رسول الله ﷺ قال: من خاف منكم) أيها المؤمنون؛ أي: علم أو ظن (ألا يستيقظ) وينتبه (من آخر الليل) أي: في آخره .. (فليوتر) أي: فليصل وتره (من أول الليل) أي: في أوله للاحتياط؛ لئلا تفوته الوتر بالنوم، (ثم) بعد إيتاره (ليرقد) أي: لينم، (ومن طمع) ورجا ووثق (منكم أن يستيقظ) وينتبه (من آخر الليل) أي: في آخره .. (فـ) لينم في أول الليل، ثم (ليوتر من آخر الليل) أي: في آخره؛ (فإن قراءة آخر الليل) وصلاته (محضورة) أي: مشهودة لملائكة الليل والنهار؛ لأنهم يتعاقبون في آخر الليل، أو لملائكة الرحمة؛ لأنها تنزل في آخر الليل، والله أعلم.\n(وذلك) أي: إيتاره في آخر الليل (أفضل) أي: أكثر أجرًا من إيتاره في أول الليل؛ لأن الأعمال عند حضور الملائكة أرجى للقبول، وهذا الحديث دليل على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق الاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق الاستيقاظ .. فالتقديم في أول الليل أفضل له، وهذا هو الصواب، ويُحْمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: (أوصاني خليلي ألا أنام إلا على وتر)، وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": لا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة: (وانتهى وتره إلى السحر) لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوة الاستيقاظ، كما ورد في حديث جابر عند مسلم.","vol":"7","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل، رقم (١٦٢) - (٧٥٥)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر (٤٥٥)، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبغوي في \"شرح السنَّة\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وأبو عوانة في \"مسنده\"، وغيرهم ممن لا يُحصون.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>(٤٧) - (٣٢٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ</span>\n(١١٥) - ١١٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،\n===\n(٤٧) - (٣٢٤) - (باب ما جاء فيمن نام عن الوتر أو نسيه)\n(١١٥) - ١١٦٣ - (١) (حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر) القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (المدني) الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقد نيف على التسعين. يروي عنه: (ع).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين فيه القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، أبي محمد المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":299},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ .. فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَهُ\".\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: من نام عن) صلاة (الوتر) في الليل (أو نسيه) أي: أو نسي فعل الوتر وهو مستيقظ .. (فليصل) وتره (إذا أصبح) فيما إذا تركه عمدًا إن أراد فعله (أو) إذا (ذكره) فيما إذا نسي سواء ذكره في صباح تلك الليلة، أو في الليلة المستقبلة في أي وقت كان.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأنه رواه أبو داوود بسند صحيح، وأخرجه الترمذي مرسلًا، قال المنذري: ورواية أبي داوود أصح من رواية ابن ماجه والترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nفالحديث صحيح المتن، لأن له شواهد، كما ذكرناها، ضعيف السند؛ لما سبق آنفًا.\nوشارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الرجل ينام عن الوتر عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه الحديث، قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا- يعني: البخاري- يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: أخوه عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، قال: وقد ذهب أهل العلم بالكوفة إلى هذا الحديث، فقالوا: يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعدما طلعت الشمس، وبه يقول سفيان الثوري، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\"،","vol":"7","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال: هذا حديث على شرط الشيخين، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nقال الشوكاني: الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبادة بن الصامت، وعامر بن ربيعة، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس، كذا قال العراقي، قال: ومن التابعين: عمرو بن شُرحبيل، وعُبيد السلماني، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن المنتشر، وأبو العالية، وحماد بن أبي سليمان، ومن الأئمة: سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو أيوب سليمان بن داوود الهاشمي، وأبو خيثمة.\nثم اختلف هؤلاء إلى متى يَقْضي: على ثمانية أقوال: أحدها: ما لم يصل الصبح، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة، حكاه محمد بن نصر عنهم، ثانيها: أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعي، ثالثها: أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع الشمس أو الزوال، روي ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان، وروي أيضًا عن ابن عمر، ثم ذكر باقي الأقوال لا نطيل الكلام بذكرها، وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه، وحمله الجمهور على الندب. انتهى من \"العون\".","vol":"7","page":301},{"text":"(١١٦) - ١١٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١١٦) - ١١٦٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كَبِر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"7","page":302},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا\"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ.\n===\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: أوتروا قبل أن تصبحوا) أي: قبل أن تدخلوا في الصبح، واستدل به المؤلف على أنه لا يجوز الوتر بعد الصبح، فلا يقضى إذا فات؛ لأنه يستلزم الإيتار بعد الصبح وهو دليل ضعيف يظهر ذلك بأدنى نظر. انتهى \"سندي\".\n(قال محمد بن يحيى) الذهلي: (في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن) بن زيد (واه) أي: ضعيف.\nقوله: \"أوتروا\" أي: صلوا الوتر، \"قبل أن تصبحوا\" أي: قبل أن تدخلوا في الصباح بطلوع الفجر الثاني، قال القرطبي: وقوله في هذا الحديث: \"أوتروا قبل أن تصبحوا\"، وقوله: \"إذا خشي أحدكم الصبح .. صلى ركعة\" دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا ما أخرجه الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا، رقم (٤٦٩): \"إذا طلع الفجر .. فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر، تفرد به سليمان بن موسى الأشدق وهو ثقة إمام، ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء.\nوأما آخر وقته المختار .. فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر، وقال ابن مسعود: إلى صلاة الصبح، وهل له بعد ذلك وقت ضرورة؟ فقال مالك والشافعي: وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يُصَلِّ الصبح، وقال أبو مصعب: لا وقت ضرورة له، فلا يُصلى بعد طلوع الفجر، وقاله الكوفيون أيضًا، وقد روي عن مالك، وقال أبو حنيفة: يُقضى بعد صلاة الصبح، وقاله طاووس، وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم: يُقضى بعد طلوع الشمس، وحكي عن سعيد بن جُبير أنه يوتر من الليلة القابلة.","vol":"7","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وقد روى أبو داوود وابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعًا، رقم (١٤٣١): \"من نام عن وتره أو نسيه .. فليصله إذا ذكره\"، وظاهر هذا يقتضي أنه يُقضى دائما كالفرض، ولم أر قائلًا به، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر، رقم (٤٦٨)، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الأمر بالوتر قبل الصبح، والدارمي وأحمد بن حنبل وغيرهم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>(٤٨) - (٣٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ</span>\n(١١٧) - ١١٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ\n===\n(٤٨) - (٣٢٥) - (باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع)\n(١١٧) - ١١٦٥ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دُحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم، الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عالمها، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أيوب الأنصاري) رضي الله تعالى عنه، خالد بن زيد بن كليب من كبار الصحابة، مات غازيًا بالروم سنة (٥٠ هـ) خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":305},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْوِتْرُ حَقّ؛ فَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: الوتر حق) أي: ندب مؤكد؛ (فمن شاء .. فليوتر بخمس) ركعات، (ومن شاء .. فليوتر بثلاث) ركعات، (ومن شاء .. فليوتر بواحدة) أي: بركعة واحدة.\nقوله: \"الوتر حق\" وفي رواية أبي داوود: \"الوتر حق على كل مسلم\" وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر، وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب، بل سُنَّة، وخالفهم أبو حنيفة فقال: إنه واجب، وروي عنه أنه فرض، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا، وأورد صاحب \"المنتقى\" حديث ابن عمر أنه ﷺ أوتر على بعيره، رواه الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة، وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب.\nومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ... الحديث، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\" قال: هل على غيرها؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع\"، وروى الشيخان أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن ... الحديث، وفيه: \"فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة\"، وهذا من أحسن ما يستدل به؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته ﷺ بيسير، وأجاب الجمهور أيضًا عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف؛ وهو حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبُريدة وسليمان بن صرد وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وابن أبي أوفى","vol":"7","page":306},{"text":"(١١٨) - ١١٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\nوعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل، كذا قال العراقي، وبقيتها لا يثبت به المطلوب لا سيما مع قيام الأدلة الدالة على عدم الوجوب، كذا في \"نيل الأوطار\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب كم الوتر، رقم (١٤٢٢)، والنسائي في كتاب قيام الليل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أيوب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٨) - ١١٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":307},{"text":"عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْتِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَدْعُو رَبَّهُ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ\n===\n(عن زُرارة بن أوفى) العامري الحرشي -بمهملة وراء مفتوحتين معجمة- أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات فجاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).\n(قال: سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nفـ (قلت) لها في سؤالي: (يا أم المؤمنين؛ أفتيني) أي: أخبريني (عن وتر رسول الله ﷺ، قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواجه (نعد) أي: نهيّئ (له) ﷺ (سواكه وطهوره) أي: ماء يتوضأ به (فيبعثه الله) أي: يوقظه الله تعالى (فيما) أي: في زمن (شاء) الله ﷿ (أن يبعثه) أي: أن يوقظه فيه (من) ساعات (الليل) وآنائه، (فيتسوك) بسواكه (ويتوضأ) بطهوره.\n(ثم) بعد وضوئه (يصلي تسع ركعات لا يجلس) للتشهد (فيها) أي: في تلك الركعات؛ أي: في خلالها (إلا عند) فراغه من الركعة (الثامنة)، فيجلس بعدها للتشهد (فيدعو ربه) وخالقه خيري الدنيا والآخرة ولأمته (فيذكر الله) تعالى بالتهليل والتسبيح والتكبير (ويحمده)","vol":"7","page":308},{"text":"وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو رَبَّهُ وَيُصلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ اللَّحْمُ\n===\nتعالى؛ أي: يصفه بأنواع الكمالات (ويدعوه) تعالى حوائجه؛ يعني: يفعل ذلك كله في التشهد، (ثم) بعد تشهده في الثامنة (ينهض) أي: يقوم إلى التاسعة، (و) الحال أنه (لا يسلم) أي: لم يسلم من الثامنة.\n(ثم يقوم) أي: يستمر في قيام التاسعة بذكر الله وبحمده ويدعوه (فيصلي التاسعة) أي: يكملها بقيامها وركوعها واعتدالها، (ثم) بعد إكمال الركعة التاسعة (يقعد) أي: يجلس للتشهد الأخير، (فيذكر الله) تعالى في تشهده بأنواع الذكر (ويحمده) تعالى في تشهده (ويدعو ربه) في تشهده (ويصلي) فيه (على نبيه) أي: على نفسه وعلى إبراهيم الخليل، (ثم) بعد تشهده الأخير (يُسلم) من صلاته (تسليمًا يُسمعنا) به برفع صوته، وفيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها ويقعد في الثامنة منها، (ثم) بعد سلامه من وتره (يصلي ركعتين) سنة الفجر (بعدما يسلم) أي: بعد تسليمه من وتره، وقوله: (وهو قاعد) قيد في قوله: بعدما يسلم، وهو حال من فاعل يسلم، أي: بعد تسليمه والحال أنه قاعد يصلي ركعتين.\n(فتلك) الركعات المذكورة من ركعات الوتر وركعتي سنة الفجر (إحدى عشرة ركعة فلما أسن) أي: كبر سن (رسول الله ﷺ) أي: دخل في سن الكبر وهو ما فوق الخمسين (وأخذ اللحم) أي: زاد لحمه لكبر","vol":"7","page":309},{"text":"أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ.\n===\nسنه وثقل جسمه .. (أوتر بسبع) ركعات، (وصلى ركعتين) سنة الفجر (بعدما سلم) من وتره وهو قاعد.\nقوله: (وهو قاعد) قال القرطبي: يعني: أنه كان يسلم من وتره وهو قاعد، فهي مُخبرة بمشروعية السلام في القعود، ولم يرد عنه ﷺ أنه صلى ركعتي الفجر قاعدًا، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\"، ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: ثم يسلم تسليمًا يُسمعنا به بعد التاسعة وهو قاعد، ثم يصلي ركعتين سنة الفجر بعدما يسلم من وتره في التاسعة، فالجملة الاسمية حال من فاعل (يُسلم)، وهذا هو الصواب، وهاتان الركعتان هما سنة الفجر، فإن لم تكونا سنة الفجر .. فهما لبيان جواز صلاة النفل بعد الوتر، وإن كانت السنة الشائعة أن يجعل آخر صلاة الليل وترًا انتهى \"دهني\".\nوفي \"العون\": أخذ بظاهر هذا الحديث الأوزاعي وأحمد، وأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا وأنكره مالك، قال النواوي: الصواب أن فعله ﷺ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، قال: وإنما تأوَّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في \"الصحيحين\" أن آخر صلاته ﷺ في الليل كانت وترًا، وفي \"الصحيحين\" أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يظن أنه يدوم على ركعتين بعد الوتر، وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية الركعتين فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع .. تعين. انتهى ملخصًا منه.\nقوله: (فتلك) أي: فتلك الركعات المذكورة من تسع الوتر وركعتي الفجر مجموعها (إحدى عشرة ركعة)، قوله: (فلما أسن) بالهمز وهو المشهور في","vol":"7","page":310},{"text":"(١١٩) - ١١٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ،\n===\nاللغة، وفي رواية: (سنَّ) بلا همز، ومعناهما واحد؛ أي: فلما دخل في سن الكبر، (وأخذ اللحم) أي: كثر لحمه وهو خلاف صفته ﷺ؛ فإنه لم يكن سمينًا لحيمًا.\nنعم؛ جاء في صفته ﷺ (بادن متماسك) والبادن الضخم، فلما قيل: بادن .. أُردف بمتماسك، وهو الذي يُمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق، فليحرر. انتهى من بعض الهوامش.\n(أوتر بسبع) ركعات وصلى ركعتين سنة الفجر قائمًا بعدما سلم من وتره، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وباب جامع صلاة الليل، والنسائي في كتاب السهو.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أيوب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١١٩) -١١٦٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي -بضم الراء بعدها همزة خفيفة- أبو عوف الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، وقيل: تسعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":311},{"text":"عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ.\n===\n(عن زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي مولاهم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) -بكسر أوله- ابن بُجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: ابن نجدة -بفتح النون وبدال- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في \"البخاري\" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع) ركعات أحيانًا (أو) يوتر (بخمس) ركعات أحيانًا (لا يفصل بينهن) أي: بين السبع أو الخمس (بتسليم) بينهن، (ولا) بـ (كلام) آدمي بعد السلام بينهن؛ أي: ولا بقعود تشهد أيضًا كما تقدم في الحديث السابق، ويلزم من هذين الحديثين أن القعود على كل ركعتين غير واجب، والله أعلم. انتهى \"سندي\".","vol":"7","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، وأبو داوود في أبواب الوتر، باب ما جاء في الوتر بسبع، والنسائي في كتاب قيام الليل.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>(٤٩) - (٣٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ</span>\n(١٢٠) - ١١٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وإسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَالِمٍ،\n===\n(٤٩) - (٣٢٦) - (باب ما جاء في الوتر في السفر)\n(١٢٠) - ١١٦٨ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم بموحدة- أبو جعفر القطّان الواسطي الحافظ، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، أحد الحفاظ المشاهير، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":314},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ، قُلْتُ: وَكَانَ يُوتِرُ، قَالَ: نَعَمْ.\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ يصلي في السفر) الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين قصرًا (لا يزيد عليهما) أي: على الركعتين شيئًا من الرواتب، (وكان) ﷺ (يتهجد) أي: يصلي التهجد (من) آناء (الليل) ووسطه، قال سالم: (قلت) لابن عمر: (و) هل (كان) ﷺ (يوتر) أي: يصلي الوتر في السفر؟ (قال) ابن عمر: (نعم) يصلي الوتر بعد تهجده.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد صحيح بسند صحيح أخرجه الترمذي بسنده إلى سعيد بن يسار (قال: كنت مع ابن عمر في سفر فتخلفت عنه) في الطريق، وفي رواية البخاري: فلما خشيت الصبح .. نزلت فأوترت، ثم لحقته، (فقال: أين كنت؟ فقلت: أوترت)، وفي رواية البخاري: فقال عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح، فنزلت فأوترت، فقال: (أليس لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة؟ رأيت رسول الله ﷺ يوتر على راحلته)، وفي رواية: وكان رسول الله ﷺ يُسبّح وهو على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد","vol":"7","page":315},{"text":"(١٢١) - ١١٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ،\n===\nوإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على راحلته وهو أبو حنيفة، قال: فإذا أراد أن يوتر .. نزل فأوتر على الأرض.\nفحديث الباب ضعيف السند جدًّا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث له ولابن عباس ﵃، فقال:\n(١٢١) - ١١٦٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق، يخطئ رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط ثم بالكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عامر) بن شراحيل الشعبي -بفتح المعجمة- أبو عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":316},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ.\n===\n(عن ابن عباس وابن عمر) ﵃.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متفق على ضعفه، وفي إسماعيل بن موسى وشريك بن عبد الله مقال بأنهما يخطئان كثيرًا.\n(قالا) أي: قال ابن عباس وابن عمر: (سنَّ) أي شرع (رسول الله ﷺ صلاة السفر) إذا كانت رباعية؛ أي: شرع فيها أن تُصلى (ركعتين) ركعتين، (وهما) أي: الركعتان (تمام) أي: تامتان أجرًا (غير قصر) أي: غير مقصورة حكمًا؛ لأنه يثاب عليهما مثل ثواب أربع ركعات، (و) قال رسول الله ﷺ: (الوتر في السفر سنة) أي: طريقة شرعية مطلوبة في السفر مسنونة فيه كالحضر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، وحكمه حكم الحديث الذي قبله متنًا وسندًا، فالمتن صحيح؛ لأن له شواهد مذكورة في \"الصحيحين\"، وفي \"الترمذي\" بأسانيد صحيحة، والسند ضعيف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>(٥٠) - (٣٢٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا</span>\n(١٢٢) - ١١٧٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى الْمَرَئيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\n(٥٠) - (٣٢٧) - (باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا)\n(١٢٢) - ١١٧٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، لقبه بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة إثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ميمون بن موسى) ويقال: ابن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة (المرئي) -بفتحتين وهمزة- أبو موسى البصري، صدوق مدلس، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم اسم أبيه يسار، واسم أمه خيرة مولاة أم سلمة، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أمه) خيرة مولاة أم سلمة، مقبولة، من الثانية. يروي عنها (م عم). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ميمون بن موسى مختلف فيه؛ لأنه قال فيه أحمد: ما أرى فيه بأسًا، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داوود: لا بأس به، وليَّنه غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"الضعفاء\": منكر الحديث.","vol":"7","page":318},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.\n===\n(أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، ولكن بلا زيادة: (وهو جالس)، ورواه أحمد مع هذه الزيادة؛ أعني: قوله: (وهو جالس)، وقال الترمذي: وقد رُوي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي ﷺ، قال في \"التحفة\": أما حديث أبي أمامة .. فأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، و(قل يا أيها الكافرون)، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في \"قيام الليل\"، وأما حديث عائشة .. فأخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي، وفي الباب عن أنس ﵁ عند الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة.\nقال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، ولا يُغْتَرُّ بقولها: كان يصلي؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، قال: وإنما أوّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في \"الصحيحين\" كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يُظنّ به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل؟ ! قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة وردِّ رواية الركعتين .. فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع","vol":"7","page":319},{"text":"(١٢٣) - ١١٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ\n===\nبينها .. تعين، وقد جمعنا بينهما، ولله الحمد. انتهى كلام النووي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقد علم مما ذكرنا أن هذا الحديث صحيح، وإسناده حسن؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٢٣) - ١١٧١ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو سلمة: (حدثتني عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"7","page":320},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. قَامَ فَرَكَعَ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يوتر بواحدة، ثم) بعد فراغه من الوتر (يركع) ويصلي (ركعتين) خفيفتين قبل الفجر (يقرأ فيهما) أي: في الركعتين (وهو جالس) في أولاهما سورة الزلزلة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (فإذا أراد أن يركع) في الركعتين .. (قام) من جلوسه (فركع) فيهما قائمًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>(٥١) - (٣٢٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n(١٢٤) - ١١٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٥١) - (٣٢٨) - (باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر)\n(١٢٤) - ١١٧٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير -مصغرًا- ابن عبيدة مصغرًا الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمه (أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"7","page":322},{"text":"قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُلْفِي أَوْ أَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي، قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي: بَعْدَ الْوِتْرِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما كنت أُلْفِي) وأجد -بضم الهمزة وكسر الفاء- مضارع من ألفى الرباعي -بفتحها- يُلفي إلفاءً بمعنى وجد، (أو) قالت عائشة: (ألقى) -بفتح الهمزة وبالقاف- مضارع لقي يلقى من باب رضي يرضى، أو قالت: ما كنت ألقى وأرى (النبي ﷺ من آخر الليل) أي: في آخره (إلا وهو) ﷺ؛ أي: إلا والحال أنه ﷺ (نائم عندي) في بيتي (قال وكيع: تعني) عائشة بقولها: (إلا وهو نائم عندي) أي: إلا وهو نائم عندي في آخر الليل (بعد الوتر).\nقال السندي: قوله: (ما كنت ألفي) -بضم الهمزة- مضارع من ألفيت؛ أي: ما كنت أجده، قوله: (أو ألقى) -بفتح الهمزة وفتح القاف- مضارع لقي يلقى من اللقاء بالقاف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، رقم (١١٣٣)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، رقم (١٣٢ - ٧٤٢)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل، رقم (٨٣١٨). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nوهل المراد بقولها: (إلا وهو نائم) حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه؟ لقولها في الحديث الآخر: (فإن كنتُ يقظى .. حدثني، وإلا .. اضطجع)، أو كان نومه ذلك خاصًا بالليالي الطوال كليالي الشتاء وبغير رمضان دون القصار، لكن يحتاج إخراجها إلى دليل. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"7","page":323},{"text":"(١٢٥) - ١١٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٢٥) - ١١٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، البصري الأسدي مولاهم، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي العامري المدني. يروي عنه: (م عم)، وابن علية.\nوثقه ابن معين، قال ابن عدي: أكثر أحاديثه صحاح وله ما يُنكر، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة، رُمي بالقدر.\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين.\n(عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر ..","vol":"7","page":324},{"text":"اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ.\n(١٢٦) -١١٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ،\n===\nاضطجع على شقه الأيمن) وهذا مذهب الجمهور، وقد كرهه الكوفيون، وروي مثله عن ابن مسعود وبعض السلف؛ لما جاء أنه وقت الاستغفار، وما ذكرناه أولى؛ لأن الأصل الإباحة؛ لفعل النبي ﷺ، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من جوازه، ولعلهم ما بلغهم هذا الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في مواضع كثيرة منها في كتاب الأذان وفي كتاب الوتر، وفي كتاب التهجد، وفي كتاب الدعوات، باب من انتظر الإقامة، باب ما جاء في الوتر، باب طول السجود في قيام الليل، باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، وباب الضجع على الشق الأيمن، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، والنسائي في كتاب الأذان، باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة، وأحمد، وفي \"تحفة الأشراف\"، رقم (١٦٥٠٩) قال: انفرد به ابن ماجه، وهو غير صواب.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٦) -١١٧٤ - (٣) (حدثنا عمر بن هشام) النسوي -بفتح النون والسين- ولي مظالم الري، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).","vol":"7","page":325},{"text":"حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ .. اضْطَجَعَ.\n===\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي النحوي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله ائنتان وثمانون. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة أهل الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبو يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر .. اضطجع) على جنبه الأيمن؛ يعني: إذا صلى سنة الفجر، كما يشهد له حديث عائشة الذي أخرجه الشيخان بلفظ: (كان النبي ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ...) الحديث، وفي آخره: (فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر .. قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن","vol":"7","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللإقامة فيخرج) فهذا نص صريح في مشروعية الاضطجاع بعد سنة الفجر لكل أحد المتهجد وغيره وهو الحق. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي وأحمد، وقال في \"تحفة الأشراف\": انفرد به ابن ماجه، وهو غير صواب.\nفدرجته: أنه صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>فائدة</span>\nوقد رُوي عن عائشة (أن النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر في بيته .. اضطجع على يمينه)، واستدل بهذه الرواية على استحباب الاضطجاع في البيت دون المسجد، قال الحافظ في \"الفتح\": ذهب بعض السلف إلى استحبابها -يعني: الضجعة- في البيت دون المسجد، وهو محكي عن ابن عمر وقوّاه بعض شيوخنا بأنه لم يُنقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد، أخرجه ابن أبي شيبة. انتهى كلام الحافظ.\nقلت: حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب مطلق، فإطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع في البيت وفي المسجد، فحيث يصلي سنة الفجر يضطجع هناك، إن صلى في البيت .. فيضطجع في البيت، وإن صلى في المسجد .. فيضطجع فيه، وإنما لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد؛ لأنه ﷺ كان يصلي سنة الفجر في البيت، فكان يضطجع في البيت. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"7","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوللعلماء في هذا الاضطجاع أقوال خمسة:\nالأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، كما حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وهو قول أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبي هريرة، قال الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\": قد ذكر عبد الرزاق في \"المصنف\" عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن أبا موسى ورافع بن خديج وأنس بن مالك ﵃ كانوا يضطجعون بعد ركعتي الفجر ويأمرون بذلك، وقال العراقي: ممن كان يفعل ذلك أو يُفتي به من الصحابة: أبو موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة. انتهى كلام ابن القيم، وممن قال به من التابعين: محمد بن سيرين وعروة بن الزبير، كما في \"شرح المنتقى\".\nوقال أبو محمد علي بن حزم في \"المحلى\": وذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة؛ يعني بهم: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وأبا بكر هو ابن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار .. أنهم كانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح. انتهى كلام ابن حزم. وممن قال به من الأئمة: الشافعي وأصحابه، قال العيني في \"عمدة القاري\": ذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه سنة. انتهى كلام العيني.\nوالثاني: أن هذا الاضطجاع واجب لا بد من الإتيان به؛ وهو قول أبي محمد علي بن حزم الظاهري، كما قال في \"المحلى\": كل من ركع ركعتي الفجر لم يجز له صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح، فإن لم يصل ركعتي الفجر .. لم يلزمه أن","vol":"7","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيضطجع، فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك .. أشار إلى ذلك حسب طاقته، ثم قال بُعيد هذا: قال علي بن حزم: قد أوضحنا أن أمر رسول الله ﷺ كله على الفرض حتى يأتي نص آخر أو إجماع متيقن على أنه ندب فنقف عنده، وإذا تنازع الصحابة ﵃ .. فالرد إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ. انتهى كلام علي بن حزم.\nقلت: قد عرفت أن الأمر في حديث أبي هريرة في رواية الترمذي: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر .. فليضطجع على يمينه) .. محمول على الاستحباب؛ لأنه ﷺ لم يكن يداوم على الاضطجاع، فلا يكون واجبًا فضلًا عن أن يكون شرطًا لصحة صلاة الصبح، وقد مال العلامة الشوكاني إلى الوجوب حيث قال في آخر بحث الاضطجاع: وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ﷺ لا يُعارض الأمر للأمة الخاص بهم، ولاح لك قوة القول بالوجوب.\nوالقول الثالث: إن هذا الاضطجاع بدعة ومكروه، وممن قال به من الصحابة: ابن مسعود وابن عمر على اختلاف فيه.\nوالقول الرابع: إنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.\nوالقول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة، وبين غيره فلا يُشرع له، واختاره ابن العربي، وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا باس، ويشهد لهذا ما رواه الطبراني وعبد الرزاق عن عائشة أنها كانت","vol":"7","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتقول: (إن النبي ﷺ يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليلة فيستريح)، وهذا لا تقوم به حجة.\nوالقول الراجح المعوّل عليه هو أن الاضطجاع بعد سنة الفجر مشروع على طريق الاستحباب. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>(٥٢) - (٣٢٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n(١٢٧) - ١١٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٥٢) - (٣٢٩) - (باب ما جاء في الوتر على الراحلة)\n(١٢٧) - ١١٧٥ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بنونين بن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم موحدة- أبو جعفر القطّان الواسطي الحافظ، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وكان يحج كل سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني الإمام في الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) القرشي العدوي المدني، ثقة، من كبار السابعة، وروايته عن جد أبيه منقطعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن سعيد بن يسار) أبي الحُباب -بضم المهملة وموحدتين- المدني، اختلف في ولائه لمن هو، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وقيل: قبلها بسنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (كنت مع ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما في سفر.","vol":"7","page":331},{"text":"فَتَخَلَّفْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ قُلْتُ: أَوْتَرْتُ فَقَالَ: أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوفي رواية مسلم: (قال) سعيد: (كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة) قال سعيد: (فتخلفت) عن ابن عمر في الطريق؛ أي: تأخرت عنه فنزلت عن راحلتي (فأوترت) أي: صليت الوتر من الإيتار؛ وهو جعل العدد وترًا؛ أي: فردًا، فلحقته، (فقال) لي ابن عمر: (ما خلّفك؟) أي: ما أخّرك عني؟ (قال) سعيد: (قلت) لابن عمر في رواية مسلم: (خشيت) طلوع (الفجر) فيفوتني الوتر (فنزلت) عن راحلتي، فـ (أوترت) أي: فصليت الوتر.\n(فقال) لي ابن عمر: (أما لك) يا سعيد (في رسول الله ﷺ أسوة حسنة) وقدوة شرعية فيه؟ (قال) سعيد: (قلت) لابن عمر: (بلى) والله كما في رواية مسلم؟ أي: ليس الأمر عدم القدوة به ﷺ، بل والله كانت لي قدوة حسنة برسول الله ﷺ؛ لأن بلى يُجاب به لنفي النفي فيكون إثباتًا، فـ (قال) لي ابن عمر: (فإن رسول الله ﷺ كان يوتر) أي: يصلي الوتر (على بعيره) فلا حاجة للمسافر إلى النزول عن راحلته لصلاة الوتر، بل يصليه عليها اقتداء بالنبي ﷺ، وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي على أن الوتر سنة يجوز على الراحلة، وقال أبو حنيفة: إن الوتر واجب لا يجوز على الراحلة، قال القرطبي: وفيه حجة للجمهور على أصحاب الرأي القائلين أن الوتر لا يُصلى على الراحلة. انتهى.","vol":"7","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوزاد في رواية مسلم: (غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة) أي: على الراحلة الصلاة المفروضة مقضية كانت أو مؤدية أصلية أو منذورة، وقد أجمع أهل العلم فيما حكاه القاضي عياض على أنه لا يصلي فريضة على الدابة من غير عذر خوف أو مرض، واختُلف في الزمن، واختلف فيه قول مالك، واختلف قول مالك أيضًا: هل حكم السفينة في التنفل حيث توجهت به حكم الدابة أو خلافها؟ والمشهور أنها ليست كالدابة، فلا يُصلي عليها الفرض ومثلها السيارة والطائرة والباخرة إلا إن خاف خروج الوقت فيصليها كيف أمكن، ثم يعيدها، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التطوع على الراحلة والوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوتر على الراحلة، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا الحديث ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على الراحلة، وإذا أراد أن يوتر .. نزل فأوتر على الأرض، وهو قول بعض أهل الكوفة، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الوتر على الراحلة والدارمي ومالك والبيهقي وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"7","page":333},{"text":"(١٢٨) -١١٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٢٨) -١١٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يزيد) بن عبد الملك (الأسفَاطي) -بفتح الهمزة وسكون المهملة- البصري الأعور خال العباس بن الفضل، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبّاد بن منصور) النّاجي -بالنون والجيم- أبو سلمة البصري القاضي بها، صدوق رُمي بالقدر وكان يدلس وتغيّر بأخرة، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس المكي، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف أو الحسن؛ لأن عبّاد بن منصور قال فيه أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: قال جدي: عباد ثقة لا ينبغي أن يُترك حديثه لرأي أخطأ فيه؛ يعني: القدر، فهو مختلف فيه، فيكون السند حسنًا.\n(أن النبي ﷺ كان يوتر على راحلته).","vol":"7","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله إن قلنا: إن السند ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>(٥٣) - (٣٣٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ</span>\n(١٢٩) - ١١٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٥٣) - (٣٣٠) - (باب ما جاء في الوتر أول الليل)\n(١٢٩) - ١١٧٧ - (١) (حدثنا أبو داوود سليمان بن توبة) النهراوي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، كوفي الأصل نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغيّر بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فيه، قال البوصيري: هذا إسناد حسن، رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن زائدة، ورواه أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\": حدثنا الحسين بن علي عن زائدة به،","vol":"7","page":336},{"text":"قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: \"أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟ \"، قال: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، قَالَ: \"فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ \"، فَقَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ .. فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وأَما أَنْتَ يَا عُمَرُ .. فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ\".\n===\nورواه أبو داوود في \"سننه\" من حديث أبي قتادة، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث أبي هريرة، وقال: حديث غريب.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: أي حين توتر؟) أي: أي وقت تصلي الوتر؟ (قال) أبو بكر في جوابه: أُصلي (أول الليل بعد) صلاة (العتمة) أي: العشاء، ثم (قال) النبي ﷺ لعمر: (فأنت يا عمر؟) أي: أي حين ووقت تصلي الوتر أفي أوله أم في آخره؟ (فقال) عمر في جواب سؤال النبي ﷺ: أصلي الوتر (آخر الليل، فقال النبي ﷺ) لأبي بكر: (أما أنت يا أبا بكر .. فـ) قد (أخذت) وفعلت (بالوثقى) أي: بالثقة والاحتياط والحزم حين فعلته في أول الليل؛ لئلا يفوتك بالاستغراق في النوم، قال السندي: قوله: \"بالوثقى\" أي: بالخصلة المحكمة والفعلة المتيقنة وهي الخروج عن العهدة بيقين، والاحتراز عن الفوت.\n(وأما أنت يا عمر .. فـ) قد (أخذت بالقوة) واعتمدت على النية القوية والعزيمة الصادقة على قيام الليل، ولم تلتفت إلى فعل الحزم والاحتياط بفعله في أول الليل، وفيه إشارة إلى أن التأخير لمن يستيقظ في آخر الليل أولى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في \"سننه\" من حديث أبي قتادة في كتاب الوتر، باب في الوتر قبل النوم، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث أبي هريرة، وقال: حديث غريب، كذا قال البوصيري في","vol":"7","page":337},{"text":"(١٣٠) - ١١٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،\n===\n\"زوائد ابن ماجه\" ولم أقف عليه عند الترمذي، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" وكذا ابن حبان في \"صحيحه\"، فالحديث له شواهد.\nفدرجته: أنه صحيح، وسنده حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عبد الله بن عمر على صورة المتابعة ﵃، فقال:\n(١٣٠) - ١١٧٨ - (٢) (حدثنا أبو داوود سليمان بن توبة) النهراوي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، نزيل بغداد، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاث ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو داوود سليمان بن توبة، وروى هو عن يحيى بن سليم الطائفي.\n(حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":338},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ...) إلى آخره (فذكر) ابن عمر (نحوه) أي: نحو حديث جابر بن عبد الله ومثله.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن والسند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>(٥٤) - (٣٣١) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٣١) - ١١٧٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٥٤) - (٣٣١) - (باب السهو في الصلاة)\n(١٣١) - ١١٧٩ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون السين وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور؛ لأنه يروي عن علقمة في الصلاة، كما صرح به مسلم في المتابعة، وليس بإبراهيم النخعي الفقيه، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":340},{"text":"قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\"، ثُمَّ تَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\n===\n(قال) عبد الله: (صلى رسول الله ﷺ) بنا بعض الصلوات، (فزاد) النبي ﷺ في صلاته، (أو) قال علقمة: (نقص) النبي ﷺ عن صلاته، والوهم من إبراهيم، قاله القرطبي، (قال إبراهيم: والوهم) أي: الشك (مني) فيما قاله علقمة من أي الكلمتين، (فقيل له) ﷺ؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (يا رسول الله؛ أزيد) أي: اليوم هل زيد (في الصلاة شيء) من الزيادة؟\nوفي رواية مسلم: (أحدث في الصلاة شيء؟) أي: هل حدث ووجد في الصلاة شيء من النسخ بالزيادة؟ لأنك صليت الظهر خمسًا، وهذا سؤال عن جواز النسخ على ما ثبت من العبادة، ويدل هذا على أنهم كانوا يتوقعونه، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (إنما أنا بشر) مثلكم في الخطأ والنسيان (أنسى) أنا وأخطئ (كما تنسون، فإذا نسي أحدكم) في صلاته بالزيادة .. (فليسجد سجدتين وهو جالس) مستقبل القبلة؛ جبرًا لما وقع في صلاته من السهو، (ثم تحول النبي ﷺ) أي: توجه إلى جهة القبلة (فسجد سجدتين) كسجدتي الصلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة كتاب السهو وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود","vol":"7","page":341},{"text":"(١٣٢) - ١١٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ\n===\nله، والنسائي في كتاب السهو، باب التحري، باب ما يفعل من صلى خمسًا، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٢) - ١١٨٠ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، أبو بشر البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى) بن أبي كثير -كما في \"الترمذي\"- صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثثي عياض) بن هلال -كما في \"الترمذي\"- وقيل: ابن أبي زهير الأنصاري، وقال بعضهم: هلال بن عياض، وهو مرجوح، مجهول، من","vol":"7","page":342},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\".\n===\nالثالثة، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه. انتهى \"تقريب\"، ورجح تسميته بعياض بن هلال البخاري ومسلم والدارقطني. انتهى \"تهذيب\". يروي عنه: (عم).\n(أنه سأل أبا سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، لأن عياض بن هلال مجهول مختلف في اسمه.\n(فقال) عياض في سؤاله لأبي سعيد الخدري: (أحدنا يصلي فلا يدري) ولا يعلم (كم صلى) أي: أي عدد صلى من الركعات، أصلى أربعًا أو خمسًا أو ثلاثًا؟ (فقال) أبو سعيد: فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ، فـ (قال) لنا (رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم) معاشر المؤمنين (فلم يدر) أي: لم يعلم (كم) أي: أي عدد (صلى) أي: شك في عدد ركعات ما صلى هل هي ثلاث أو أربع؟ (فلـ) ـيطرح الشك وليبن علي ما استيقن، وليتم صلاته، ثم (يسجد) في آخر صلاته (سجدتين) أي: سجدتي السهو جبرًا لخلل صلاته (وهو) أي: والحال أنه (جالس) جلسة التشهد الأخير قبل أن يُسلّم من صلاته، كما في رواية مسلم وغيره.\nفقد أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا .. فليطرح الشك، وليبن علي ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسلم ... \" الحديث، وقد روى مسلم في \"صحيحه\" حديث أبي سعيد الخدري بإسناد غير","vol":"7","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإسناد الترمذي وابن ماجه، وأخرجه أحمد وأبو داوود، قال ابن المنذر: حديث أبي سعيد أصح حديث في هذا الباب. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال النووي: وهذا الحديث ظاهر الدلالة لمذهب الشافعي في أنه يسجد للسهو للزيادة والنقص قبل السلام، واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكًا رواه مرسلًا، وهذا اعتراض باطل لوجهين؛ أحدهما: أن الثقات الحفاظ الأكثرين رووه متصلًا، فلا يضر مخالفة واحد لهم في إرساله؛ لأنهم حفظوا ما لم يحفظه، وهم ثقات ضابطون حفاظ متقنون، الثاني: أن المرسل عند مالك حجة، فهو وارد عليه على كل تقدير. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (١٩١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يتم على أكبر ظنه، رقم (١٠٢٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، رقم (٣٩٦).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سند المؤلف والترمذي ضعيفًا، كما مر آنفًا، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به.\n* *\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>(٥٥) - (٣٣٢) - بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ</span>\n(١٣٣) - ١١٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،\n===\n(٥٥) - (٣٣٢) - (باب من صلى الظهر خمسًا وهو ساهٍ)\n(١٣٣) - ١١٨١ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري بندار، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ) وله بضع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور، كما صرح بنسبته مسلم في \"صحيحه\". روى عن: علقمة في الصلاة، وليس هذا بإبراهيم النخعي الفقيه، قال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).","vol":"7","page":345},{"text":"عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"، فَقِيلَ لَهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\n===\n(عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن مسعود: (صلى النبي ﷺ الظهر خمسًا) من الركعات (فقيل له) ﷺ؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (أزيد في الصلاة؟) أي: هل زيد فيها اليوم؟ (قال) النبي ﷺ: (وما ذاك) أي: وما سبب سؤالكم عن ذلك؟ (فقيل له) أي: قال بعض الحاضرين: صليت بنا يا رسول الله كذا وكذا؛ أي: الظهر خمسًا، كما صرح بذلك في رواية مسلم، قال عبد الله: (فثنى) رسول الله ﷺ؛ أي: عطف (رجله) أي: عطفها وافترش ليسجد قبل أن ينهض، واستقبل القبلة (فسجد سجدتين) للسهو ليشفعن له صلاته.\nوهذا الحديث رواه ابن ماجه مختصرًا، ولفظ رواية مسلم: (فلما سلم، قيل له: يا رسول الله؛ أحدث في الصلاة شيء؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: \"إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت .. فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته .. فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين\" وهذه الرواية أتم وأشبع وأوضح من رواية ابن ماجه؛ لأنه اختصرها.","vol":"7","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث دليل على جواز النسيان على النبي ﷺ فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع، قال القاضي عياض: وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظّار، وظاهر القرآن والحديث، لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقره عليه، ثم اختلفوا: هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور، وهذا مذهب القاضي أبي بكر، والأكثر من العلماء قالوا: بل يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه، وإليه نحا أبو المعالي، ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية، كما منعوه اتفاقًا في الأقوال البلاغية، واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق.\nقلت: والصحيح أن المسهو عليه جائز مطلقًا؛ إذ هو واحد من نوع البشر فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في حاله، وعليه نبه حيث قال: \"إنما أنا بشر أنسى كما تنسون\" غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولًا أو فعلًا لا يقر على نسيانه، بل ينبه عليه إذا تعينت الحاجة إلى ذلك المبلغ، فإن أقر على نسيانه ذلك .. فإنما ذلك من باب النسخ؛ كما قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (١). انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، وفي كتاب السهو، باب إذا صلى خمسًا، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمسًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام، والنسائي في كتاب السهو.\n_________\n(١) سورة الأعلى: (٦ - ٧).","vol":"7","page":347},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>(٥٦) - (٣٣٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا</span>\n(١٣٤) - ١١٨٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً أَظُنُّ أَنَّهَا\n===\n(٥٦) - (٣٣٣) - (باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا)\n(١٣٤) - ١١٨٢ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (ابنا أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقتان، من العاشرة.\n(وهشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن مالك بن القشب -بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة- اسمه جندب بن فضلة أبي محمد الأزدي الأسدي حليف بني المطلب المعروف بـ (ابن بحينة) -بموحدة ومهملة مصغرًا- اسم أمه بنت الأرت بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي الصحابي المعروف ﵁، مات بعد الخمسين ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ صلى) بنا يومًا (صلاة أظن أنها) أي: أن","vol":"7","page":349},{"text":"الظُّهْرُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ .. قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\n===\nتلك الصلاة (الظهر، فلما كان في) آخر الركعة (الثانية .. قام) إلى الركعة الثالثة (قبل أن يجلس) للتشهد الأول، فقام الناس معه (فلما كان) في آخر صلاته بعد تمام الركعة الرابعة (قبل أن يسلّم .. سجد سجدتين) في الكلام تقديم وتأخير؛ تقديره: فلما كان في آخر صلاته .. سجد سجدتين قبل أن يسلم من صلاته جبرًا لخلل سهوه؛ لأنه ترك التشهد الأول، ثم سلّم من صلاته.\nقال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمسائل فقهية كثيرة:\nالأولى: أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقًا كما يقوله الشافعي، وإما في النقص كما يقوله مالك.\nالثانية: أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا بواجبين؛ إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما من سائر الأركان، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث.\nالثالثة: فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو، وهذا مجمع عليه، واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام هل يحرم ويتشهد ويسلّم أم لا؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلّم ولا يتشهد، وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلّم، ولا يتشهد كصلاة الجنازة، وقال مالك: يتشهد ويسلّم في سجود السهو بعد السلام، واختلف قوله: هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا؟ وهل يحرم لهما أم لا؟ وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث ابن مسعود وحديث ذي اليدين، ولم يثبت في التشهد حديث، واعلم أن جمهور العلماء","vol":"7","page":350},{"text":"(١٣٤) - ١١٨٢ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ\n===\nعلى أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود للتطوع، وهو قول ضعيف غريب عند الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السهو، باب من لم ير التشهد الأول واجبًا، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام، والنسائي في كتاب السهو.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه اتفقت عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ابن بحينة ﵁، فقال:\n(١٣٤) - ١١٨٢ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الله (بن نمير و) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن","vol":"7","page":351},{"text":"وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ نَسِيَ الْجُلُوسَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ.\n===\nحيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(ويزيد بن هارون) بن زاذان (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(كلهم) أي: كل من عبد الله بن نمير وابن فضيل ويزيد بن هارون وأبي خالد الأحمر وأبي معاوية رووا:\n(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن الأعرج أن ابن بحينة أخبره أن النبي ﷺ).\nوهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما: بيان متابعة يحيى بن سعيد للزهري.\n(قام في) آخر (ثنتين من) ركعات (الظهر) وقد (نسي الجلوس) للتشهد الأول، واستمر في صلاته (حتى إذا فرغ من) جميع ركعات (صلاته إلا أن يسلّم) أي: إلا السلام .. تذكر تركه للتشهد الأول، و(سجد سجدتي السهو، وسلّم) من صلاته بعد سجدتي السهو، وفي بعض النسخ: (حتى إذا فرغ من صلاته وأراد أن يسلّم .. سجد سجدتي السهو وسلّم)، ولعلها الصواب؛ لأنها واضحة المعنى.","vol":"7","page":352},{"text":"(١٣٥) -١١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،\n===\nوقد سبق آنفًا بيان من شارك المؤلف في هذا الحديث في الحديث الذي قبله؛ لأنه متابعة فيه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن بحينة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال:\n(١٣٥) -١١٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن المغيرة بن شُبيل) -بالتصغير- وقيل: شبل -بالتكبير- البجلي الأحمسي أبي الطفيل الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من","vol":"7","page":353},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا .. فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا .. فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ\".\n===\nالثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي البصري ثم الكوفي، الصحابي المشهور ﵁، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو مختلف فيه، كما سيأتي وباقي رجال الإسناد ثقات أثبات.\n(قال) المغيرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا قام أحدكم من الركعتين) الأوليين بلا تشهد بعدهما؛ أي: إذا شرع في القيام والنهوض (فلم يستتم) أي: فلم يتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: منتصبًا معتدلًا، بل شرع في النهوض ولم يقم .. (فليجلس) أي: فليعد إلى الجلوس للتشهد الأول؛ لأنه لم يشرع في ركن القيام، (فإذا استتم) أي: إن أتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: مستويًا منتصبًا في القيام .. (فلا يجلس) أي: فلا يعد إلى الجلوس للتشهد الأول، ويستمر في قيامه؛ لامتناع قطع الركن لأجل سنة أو لأجل واجب، (و) لكن (يسجد) في آخر صلاته (سجدتي السهو) جبرًا لما تركه من التشهد الأول، وهذا الحديث فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل؛ لأنه قد تلبس بالفرض، فلا يقطعه ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم .. بطلت صلاته لظاهر النهي، ولأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود، فإن عاد ناسيًا .. لم تبطل صلاته، وأما إذا لم يستتم","vol":"7","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقيام .. فإنه يجب عليه العود؛ لقوله في الحديث: \"إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائمًا .. فليجلس\"، كذا في \"نيل الأوطار\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، رقم (٣٦٤)، وأحمد بن حنبل وفي سنده جابر الجعفي، قال الثوري: كان جابر ورعًا في الحديث، وقال شعبة: صدوق، وإذا قال: حدثنا وسمعت .. فهو من أوثق الناس، وقال وكيع: إن جابرًا ثقة. هذا قول المعدلين له، وفي رواية أبي داوود: (عن سفيان عن جابر -يعني: الجعفي- أخبرنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة) فهذا السند صحيح؛ لأن جابرًا قال فيه: أخبرنا. انتهى من \"العون\" مع زيادة، وقال الترمذي: وقد رُوي هذا الحديث من غير ما وجه عن المغيرة بن شعبة، والعمل على هذا عند أهل العلم، فحديثه أصح لما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة.\nفظهر لنا مما ذكرناه أن حديث المغيرة بن شعبة صحيح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول: حديث عبد الله بن بحينة، فهو للاستدلال.\nوالثاني: حديثه أيضًا، وهو للمتابعة.\nوالثالث: حديث المغيرة بن شعبة، وهو للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>(٥٧) - (٣٣٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ</span>\n(١٣٦) - ١١٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ،\n===\n(٥٧) - (٣٣٤) - (باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين)\n(١٣٦) - ١١٨٤ - (١) (حدثنا أبو يوسف) الجزري (الرقي) نسبة إلى الرقة -بفتح الراء وتشديد القاف- اسم بلدة على طرف الفرات مشهورة (محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي -بتقديم الراء مصغرًا- (الصيدلاني) نسبة إلى صيدلان؛ وهو من يبيع الأدوية، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار أبي عبد الله المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن كريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":356},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ .. فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ .. فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ .. فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لْيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\".\n===\n(عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) عبد الرحمن: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا شك أحدكم في) أنه هل صلى (الثنتين والواحدة) أي: شك في أنه هل صلى ركعتين أو صلى ركعة واحدة .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته ركعة (واحدة) فليتم ما بقي عليها، كما يعلم مما سيأتي، (وإذا شك في الثنتين والثلاث) أي: وإذا شك في أنه هل صلى ركعتين أو ثلاثًا .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته (ثنتين) أي: ركعتين فليتم عليهما ما بقي من صلاته، (وإذا شك في) أنه هل صلى (الثلاث) أ (والأربع) أي: وإذا شك في أنه هل صلى ثلاثًا أو أربعًا .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته (ثلاثًا) من الركعات، (ثم ليتم) عليها (ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم) والشك (في الزيادة) لا في النقص، (ثم) بعدما أتم صلاته بناءً على يقينه في الصور الثلاث (يسجد سجدتين) جبرًا للخلل الواقع فيها بسبب الشك في عدد ركعاتها (وهو جالس قبل أن يسلّم)، ثم بعد سجودهما يسلّم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب","vol":"7","page":357},{"text":"(١٣٧) - ١١٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،\n===\nما جاء فيمن يشك في الزيادة والنقصان، رقم الحديث (٣٩٦) ص (٤١٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه، ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ. انتهى.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\": ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن كليب في \"مسنديهما\" من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: (إذا كان أحدكم في شك من النقصان في صلاته .. فليصل حتى يكون في شك من الزيادة)، وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. انتهى.\nوقال الحافظ أيضًا في \"التلخيص\": وسند ابن ماجه والترمذي معلول؛ لأن فيه ابن إسحاق عن مكحول عن كريب ... إلى آخره، وابن إسحاق مدلس، وقد رواه أحمد في \"المسند\" عن ابن عُلية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلًا، ولكن كثرة الطرق تفيدها القوة فتكون بمنزلة الأسانيد الصحيحة.\nفدرجة الحديث حينئذ أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الرحمن بن عوف بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ١١٨٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ .. فَلْيُلْغِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ،\n===\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إذا شك أحدكم في) عدد ركعات (صلاته) فلم يدر كم صلى؟ أي: أي عدد صلى من ركعات صلاته؛ أي: لم يعلم أصلى ثلاثًا أم أربعًا .. (فليُلْغِ الشك) أي: فليطرح العدد الذي شك في فعله وهو الأربع في هذا المثال، (وليبْنِ على اليقين) أي: وليكمل ما بقي من صلاته على العدد المتيقن في ضمن الشك وهو العدد الأقل","vol":"7","page":359},{"text":"فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً .. كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً .. كَانَتِ الرَّكْعَةُ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ\".\n===\nوهو الثلاث في هذا المثال؛ أي: وليأخذ العدد الذي تيقن في ضمن الشك وهو الثلاث، وليكمل عليه ما بقي من صلاته.\n(فإذا استيقن التمام) أي: تمام صلاته؛ أي: فإذا بنى على اليقين وأتى بما بقي من صلاته واستيقن التمام .. (سجد سجدتين) قبل أن يُسلّم كما في رواية مسلم، (فإن كانت صلاته) التي صلى بها قبل عروض الشك له (تامة) أي: أربعًا مثلًا .. (كانت الركعة) التي أتى بها بعد الشك (نافلة) أي: سنة يثاب عليها؛ لأنه إنما أتى بها لضرورة الشك، فلا تبطل صلاته، (وإن كانت) صلاته التي صلاها قبل عروض الشك (ناقصة) أي: ثلاثًا .. (كانت الركعة) التي أتى بعد الشك التمام صلاته) أي: مكملة لصلاته.\n(وكانت السجدتان رغم أنف الشيطان) أي: كانت السجدتان إرغامًا وإهانة وإغاظة وإذلالًا للشيطان بحرمان مقصوده من التلبيس عليه، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه؛ أي: ألصق الله أنفه بالرغام وهو التراب؛ والمعنى: إن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرَّض لإفسادها ونقصها، فجعل الله تعالى للمصلي طريقًا إلى جبر صلاته، وتدارك ما لبسه عليه، وإلى إرغام الشيطان ورده خاسئًا مبعدًا عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس بامتناعه من السجود حين أُمر به. انتهى \"نووي\".\nقوله في هذا الحديث: \"فليُلغِ الشك، وليَبْنِ على اليقين\" تمسك بظاهره جمهور أهل العلم في إلغاء المشكوك فيه والعمل على المتيقن، وألحقوا","vol":"7","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمظنون بالمشكوك في الإلغاء، وردوا قوله ﷺ في حديث ابن مسعود: \"فليتحر الصواب من ذلك\" إلى حديث أبي سعيد هذا، ورأوا أن هذا التحري هو القصد إلى طرح الشك والعمل على المتيقن، وقال أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم: إن التحري هنا هو البناء على غلبة الظن، وأما أبو حنيفة .. فقال: ذلك لمن اعتراه ذلك مرة بعد مرة، فأما لأول ما ينوبه .. فليبن علي اليقين، فكأن أبا حنيفة جمع بين الحديثين باعتبار حالين للشاك. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد في باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (٨٨ - ٥٧١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث يلقي الشك، والنسائي في كتاب السهو، باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، والدارمي، ومالك، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>(٥٨) - (٣٣٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ</span>\n(١٣٨) -١١٨٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٥٨) - (٣٣٥) - (باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب)\n(١٣٨) - ١١٨٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغُندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال شعبة: كتب إليّ) منصور هذا الحديث (وقرأته عليه) وهو يستمع إليّ.\n(قال) منصور: (أخبرني إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علقمة) بن قيس النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"7","page":362},{"text":"قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَسَأَلَ فَحَدَّثْنَاهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ .. لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ .. فَذَكِّرُونِي،\n===\n(قال) عبد الله: (صلى) بنا (رسول الله ﷺ صلاة) من الصلوات الخمس، قال إبراهيم بن سويد كما هو مصرح في رواية مسلم؛ أي: قال منصور: قال لنا إبراهيم عن علقمة: (لا ندري أ) قال عبد الله: (زاد) النبي ﷺ في صلاته (أو) قال عبد الله: (نقص) النبي ﷺ عن صلاته والوهم من إبراهيم قاله القرطبي، (فسأل) النبي ﷺ الحاضرين عن حاله إما الزيادة أو النقص، (فحدثناه) ﷺ عن حاله بأنك صليت الظهر خمسًا، (فثنى رجله) اليسرى؛ أي: عطف وتورَّك ليسجد قبل أن ينهض، (واستقبل القبلة، وسجد سجدتبن) للسهو ليشفعن له صلاته، (ثم) بعدما سجد السهو (سلّم) من صلاته.\n(ثم) بعد سلامه (أقبل علينا بوجهه) الشريف، (فقال) لنا: (لو حدث) ووُجد (في الصلاة شيء) من النسخ بالزيادة أو بالنقص .. (لأنبأتكموه) أي: لأخبرتكم ذلك الشيء الحادث أولًا قبل الشروع في الصلاة، ويُفهم من هذا أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قُررت وإن جُوّز غير ذلك، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، (و) لكن كما في رواية مسلم (إنما أنا بشر) مثلكم (أنسى) من باب رضي؛ أي: أسهو (كما تنسون) أي: كما تسهون، (فإذا نسيت) في الصلاة بالزيادة أو بالنقص .. (فذكّروني) أي: فأعلموني بالإشارة أو بالتسبيح، فكأن حقهم أن يذكروه عند إرادة قيامه إلى الخامسة.","vol":"7","page":363},{"text":"وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ .. فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ\".\n===\n(وأيكم) أي: وأي واحد منكم (ما شك) ما زائدة، كما هي ساقطة في رواية مسلم؛ أي: وأي واحد منكم شك (في) عدد ركعات (الصلاة) أصلى زائدًا أم ناقصًا .. (فليتحر) أي: فليطلب ويقصد (أقرب ذلك) الذي شك فيه؛ أي: أقرب شيء من ذلك الذي شك فيه (من الصواب) أي: إلى الصواب واليقين، فإذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فالأقرب إلى اليقين هو الثلاث، (فيتم عليه) أي: على ذلك الأقرب صلاته بأن يأتي بالرابعة، (ويُسلّم) من صلاته بعد إتمامه على ذلك الأقرب، (ويسجد سجدتين) جبرًا لما طرأ له في صلاته من الشك.\nوقوله: \"وأيكم ما شك في الصلاة\" أصلى زائدًا أم ناقصًا .. \"فليتحر الصواب\" أي: فليجتهد وليعزم على طلب الصواب واليقين بغلبة ظنه واجتهاده، والتحري طلب الحريّ وهو اللائق والحقيق والجدير؛ أي: فليطلبه بغلبة ظنه واجتهاده، قال القرطبي: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تحصيل الشيء بالفعل.\nوعبارة النووي: التحري هو القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١)، ومعنى الحديث: فليقصد الصواب فليعمل به، وقصد الصواب هو ما بيّنه في حديث أبي سعيد الخدري وغيره، والضمير البارز في قوله: \"فليتم عليه\" عائد إلى ما دل عليه فليتحر، والمعنى: فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا، وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبًا، وفي مكان يحتمل القعدة الأخرى فرضًا، وبقي حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل\n_________\n(١) سورة الجن: (١٤).","vol":"7","page":364},{"text":"(١٣٨) - ١١٨٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\nاجتهاد وغلبة ظن .. فليبن علي الأقل المتيقن كما سبق في حديث أبي سعيد، كذا في \"المرقاة\". انتهى.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود ﵁، فقال:\n(١٣٨) - ١١٨٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.","vol":"7","page":365},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ .. فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ\"، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة مسعر لشعبة في رواية هذا الحديث عن منصور، وفائدة المتابعة بيان كثرة طرقه مع بيان موضع المخالفة بين المتابِع والمتابَع.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: إذا شك أحدكم في) عدد ركعات (الصلاة .. فليتحر الصواب) أي: فليطلب الصواب واليقين في عدد ركعات ما صلاه باجتهاده وظنه، ثم ليبن ما بقي له من ركعات صلاته على ذلك المتيقن بالاجتهاد، (ثم) بعدما بناه عليه وأتم صلاته (يسجد سجدتين) للسهو.\n(قال) علي بن محمد: (الطنافسي هذا) التحري في طلب اليقين هو (الأصل) المطلوب عند الشك (ولا يقدر أحد) من الشاكين في صلاته أن (يرده) أي: أن يرد ذلك الشك الذي طرأ له ويدفعه إلا بهذا الأصل الذي هو التحري والاجتهاد في طلب اليقين.\nقال السندي: قوله: \"فليتحر ... \" إلى آخره: ظاهره أنه يأخذ بغالب الظن، كما قال به علماؤنا الحنفية، وحمله على اليقين بعيد. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن مسعود مع المتابعة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>(٥٩) - (٣٣٦) - بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا</span>\n(١٣٩) - ١١٨٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٥٩) - (٣٣٦) - (باب: فيمن سلّم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا)\n(١٣٩) -١١٨٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م د س ق)، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها.\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) أبي عبد الله العدوي مولاهم.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"7","page":367},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتْ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: \"مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ\"، قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ:\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات حفاظ.\n(أن رسول الله ﷺ) صلى إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر و(سها) أي: نسي عن إتمامها (فسلّم في الركعتين) أي: من الركعتين منها، (فقال له) ﷺ (رجل يقال: له ذو اليدين) يسميه النبي ﷺ ذا اليدين لطول كان في يديه حسًا أو معنى، وهو معنى قوله في بعض الرواية: بسيط اليدين؛ وهو الخرباق السلمي، كما سماه بذلك في حديث عمران بن حصين، ويحتمل أنه كان طويل اليدين بالفضل والبذل؛ أي: قال له لما غلب عليه من الحرص على تعلم العلم: (يا رسول الله؛ أقصرت) الصلاة اليوم -بضم القاف وكسر الصاد وبهمزة الاستفهام الاستخباري- أي: أجعلت الصلاة اليوم مقصورة بالنسخ، (أم نسيت) يا رسول الله إتمامها؟ ويصح بفتح القاف وضم الصاد؛ أي: صارت الصلاة مقصورة، أم نسيت إتمامها؟\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (ما قصرت) الصلاة بالنسخ (وما نسيت) أنا إتمامها؛ أي: كل ما ذكرته من القصر والنسيان؛ أي: جميع ذلك لم يكن، ولكن وُجد بعضه وهو النسيان، فـ (قال) له: (إنك) أي: إذا لم يكن كل ذلك منك، بل وقع منك بعضه وهو النسيان، (صليت ركعتين) أي: لأنك صليت ركعتين، ويدل على ذلك الذي ذكرناه ما في رواية أبي هريرة: فقال له ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله","vol":"7","page":368},{"text":"\"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.\n===\nﷺ للحاضرين عنده: (أكما يقول ذو اليدين؟) أي: هل الأمر والشأن كما يقول ذو اليدين من وقوع بعض ذلك المذكور من النسيان أو القصر؟ فـ (قالوا) له: (نعم) الأمر كما يقول ذو اليدين من وقوع بعض ذلك.\n(فتقدم) رسول الله ﷺ على الناس، (فصلى) بهم (ركعتين) باقيتين، (ثم) بعدما صلى بهم ركعتين (سلّم) من صلاته، (ثم) بعد سلامه (سجد سجدتي السهو) جبرًا لخلل صلاتهم. وإقدام ذي اليدين على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم وعلى اعتنائه بأمر الصلاة. واستدل بهذا الحديث من يقول: الكلام مطلقًا لا يبطل الصلاة، بل ما يكون لإصلاحها فهو مقبول، ومن يقول بإبطال الكلام مطلقًا يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة، لكن يُشكل عليهما أن نسخ إباحة الكلام كان ببدر، وهذه الواقعة قد حضرها أبو هريرة وكان إسلامه أيام خيبر، قال صاحب \"البحر\" من علمائنا الحنفية: ولم أر لهذا الإيراد جوابًا شافيًا. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (١٠١٧).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"7","page":369},{"text":"(١٤٠) - ١١٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ\n===\n(١٤٠) - ١١٨٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون- المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة على الصحيح (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، إمام وقته، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي) إما الظهر وإما العصر، قال الأزهري: العشي -بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء- عند العرب: ما بين زوال الشمس وغروبها. انتهى، وأول العشي إذا فاء الفيء وتمكن، وآخره غروب الشمس، ومنه قول القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي، وأصله الظلمة، ومنه عشا البصر وعشوت النار إذا نظرت إليها من ظلمة؛ أي: صلاها بنا (ركعتين، ثم سلّم) عقبهما، (ثم) بعد سلامه (قام) من مصلاه (إلى خشبة كانت) قائمة","vol":"7","page":370},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: \"لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ\"،\n===\n(في المسجد) النبوي، حالة كونه (يستند إليها)، وفي رواية مسلم: (فاستند إليها) أي: إلى تلك الخشبة وهي من جذوع النخل، (فخرج) من المسجد (سرعان الناس) بالمهملات المفتوحة، وهو المحفوظ عن متقني أهل العلم، وهو قول الكسائي، وغيرهم يُسكن الراء؛ وهم المسرعون والأوائل المستعجلون أخفاؤهم؛ أي: خرج الذين يسارعون إلى الشيء ويقدمون عليه بسرعة، حالة كونهم (يقولون: قصرت الصلاة) اليوم بضم القاف وكسر الصاد، ورُوي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، (وفي القوم) الحاضرين (أبو بكر وعمر فهاباه) أي: هاب وخاف أبو بكر وعمر النبي ﷺ (أن يقولا له شيئًا) من السؤال كما سأله ذو اليدين، (وفي القوم) الحاضرين (رجل طويل اليدين) وهو الخرباق السلمي (يسمى) ذلك الرجل؛ أي: سماه النبي ﷺ (ذا اليدين، فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ أقصرت الصلاة) أي: هل صارت مقصورة بالنسخ، (أم) أنت (نسيت) إتمامها؟ (فقال) له رسول الله ﷺ: (لم تقصر) أي: لم تكن الصلاة مقصورة بالنسخ، (ولم أنس) أنا عن إتمامها في ظني واعتقادي؛ وهو أنه لم يفعل شيئًا من ذلك، فأخبر بحق إذ خبره موافق لما في نفسه، فليس فيه خلف ولا كذب، ومن هذا ما صار إليه أكثر الفقهاء من أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنه بخلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حنث فيها، وهي لم يضفها الله تعالى إلى كسب القلب حيث قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا","vol":"7","page":371},{"text":"قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: \"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \"، فقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.\n===\nكَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)، (قال) الرجل: (فإنما صليت) يا رسول الله (ركعتين، فقال) رسول الله ﷺ للناس: (أكما) أي: هل الأمر والشأن كما (يقول ذو اليدين) من صلاتي ركعتين؟ (فقالوا) له: (نعم) أي: الأمر كما يقول ذو اليدين، (قال) أبو هريرة: (فقام) رسول الله ﷺ (فـ) بنى على ما صلى أولًا، و(صلى ركعتين، ثم سلّم) من صلاته، (ثم سجد سجدتين، ثم سلّم) من سجود السهو، أو المعنى: (ثم سلّم) سلام التشهد بمعنى تشهد، ثم بعد تشهده (سجد سجدتين) للسهو، (ثم سلّم) سلام الفراغ من الصلاة، وهذا المعنى الأخير هو الأصح المرجح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد، رقم (٤٨٢)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة، رقم (٩٧) (٥٧٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (١٠٠٨)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يُسلّم في الركعتين، والنسائي في كتاب السهو، باب ما يفعل من سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا، والدارمي، ومالك، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٥).","vol":"7","page":372},{"text":"(١٤١) - ١١٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ\n===\n(١٤١) -١١٨٩ - (٣) (حدثنا محمدبن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي -بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري المعروف بالزّمن، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل البصري (الحذاء) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وسبعون ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي -بجيم مفتوحة وراء ساكنة- البصري، نزيل الشام، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، والنصب: التحامل على علي بن أبي طالب، مات بالشام سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمران بن الحصين) -مصغرًا- ابن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد البصري الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام خيبر، له مئة وثلاثون حديثًا، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"7","page":373},{"text":"قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ،\n===\n(قال) عمران: (سلّم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات) أي: عقب ثلاث ركعات (من) صلاة (العصر، ثم قام) من مصلاه، (فدخل الحجرة) أي: منزله (فقام) إليه ﷺ (الخرباق) هو (رجل) أي: اسم رجل من بني سلمة، لقبه (بسيط اليدين) أي: طويلهما؛ لأنه كان في يديه طول حسي أو معنوي، كما مر (فنادا) هـ ذلك الرجل، فقال في ندائه: (يا رسول الله؛ أقصرت الصلاة) اليوم.\n(فخرج) رسول الله ﷺ من حجرته، حالة كونه (مغضبًا) أي: مغلوب الغضب؛ أي: غضبان وغضبه ﷺ يحتمل أن يكون إنكارًا على المتكلم؛ إذ قد نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه، ولذلك أقبل على الناس متكشفًا عن ذلك، وعلى ذلك يدل ما في بعض الأحاديث الواردة في هذه القصة، ويحتمل أن يكون غضبه لأمر آخر لم يذكره الراوي، وكأن الاحتمال الأول أظهر، حالة كونه (يجر إزاره) على الأرض؛ يعني: لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر إزاره، وفي رواية مسلم: يجر رداءه وهي الأوضح؛ أي: خرج حتى انتهى إلى الناس، حالة كونه يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه.\n(فسأل) الناس فقال لهم: أصدق ذلك الرجل فيما يقول؟ كما في رواية مسلم، (فأُخبر) بالبناء للمفعول؛ أي: فأُخبر رسول الله ﷺ بصنيعه؛ أي: قالوا له: نعم، صدق الرجل فيما يقول، فاستقبل القبلة، (فصلى تلك الركعة) الباقية (التي كان تركـ) ـها أولًا، (ثم سلم) أي: أتى السلام","vol":"7","page":374},{"text":"ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.\n===\nالمطلوب في التشهد، والمعنى: أي تشهد بعد الركعة التشهد الأخير، (ثم سجد سجدتين) للسهو، (ثم سلم) تسليم الفراغ من الصلاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو من السجدتين، رقم (١٠١٨)، والنسائي في كتاب السهو، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nواعترض بأن في روايات أحاديث قصة ذي اليدين تعارضًا من حيث تعيين الصلاة؛ فإن في رواية حديث أبي هريرة إحدى صلاتي العشي، وفي الأخرى الظهر، وفي الأخرى العصر، وفي رواية حديث عمران العصر، قال النووي: قال المحققون: إن قصة حديث ذي اليدين متعددة، فيُحمل اختلافها على تعدد الواقعة، فلا معارضة، وأيضًا فيها من حيث تعيين الركعات التي صلى بهم معارضة؛ فإن في حديث أبي هريرة أنه صلى بهم ركعتين، وفي حديث عمران صلى بهم ثلاث ركعات، فيُحمل اختلافها على تعدد القضية، فلا معارضة، فحديث عمران قضية ثالثة في يوم آخر. انتهى منه، والله أعلم.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>(٦٠) - (٣٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ</span>\n(١٤٢) - ١١٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦٠) - (٣٣٧) - (باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام)\n(١٤٢) - ١١٩٠ - (١) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجرّاح العالم المشهور أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمّال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني الزهري) محمد بن شهاب المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنه روى هنا بصيغة","vol":"7","page":376},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمْ\".\n===\nالسماع فلا يُحتمل التدليس، ولكن روى الترمذي هذا الحديث برجال \"الصحيحين\".\n(أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان) اللعين (يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه) أي: بين مقصده (وبين نفسه) أي: وبين إقبال نفسه على ذلك المقصد، فيلبس عليه في صلاته (حتى لا يدري) ولا يعلم أ (زاد) في ركعات صلاته (أو نقص) عنها، (فإذا كان) ووجد (ذلك) التلبيس .. (فلـ) يبن علي يقينه، ثم (يسجد سجدتين) في آخر صلاته (قبل أن يسلم) جبرًا للخلل الواقع في صلاته، (ثم) بعد السجدتين للسهو (يُسلّم) تسليم الفراغ من صلاته، وقولنا: (فيلبس عليه) -بفتح الياء وكسر الموحدة- أي: يخلط عليه ويشوش خاطره، وربما شدّد للتكثير، قال في \"النهاية\": يقال: لبست الأمر -بالفتح- ألبسه إذا خلطت بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (١).\nقوله: \"فإذا كان ذلك\"، وفي رواية الترمذي: \"فإذا وجد ذلك\" أي: ذلك التردد وعدم العلم \"أحدكم .. فليسجد سجدتين\" فيه دلالة على أنه لا زيادة عليهما، وإن سها بأمور متعددة. انتهى من \"العون\" فهي أوضح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، قاله المنذري، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٩).","vol":"7","page":377},{"text":"(١٤٢) - ١١٩٠ - (م) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٤٢) - ١١٩٠ - (م) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، صدوق، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني سلمة بن صفوان بن سلمة) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"7","page":378},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ ابْنِ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، وغرضه بسوقه: بيان متابعة سلمة بن صفوان للزهري في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة.\n(أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان) اللعين (يدخل بين) مقصد (ابن آدم وبين نفسه) أي: وبين إقبال نفسه على ذلك المقصد بوسوسته وتلبيسه عليه، (فلا يدري) أحدكم بسبب تلبيسه عليه (كم) من الركعات (صلى) أي: أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ (فإذا وجد) أحدكم (ذلك) التلبيس والتخليط عليه .. (فلـ) يبن علي يقينه، و(يسجد سجدتين) في آخر صلاته (قبل أن يُسلّم) من صلاته جبرًا لذلك الخلل.\nوهذا الحديث مثل ما قبله متنًا وسندًا وتخريجًا، فهو حديث حسن صحيح، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة، ما تقدم آنفًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع المتابعة فيه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>(٦١) - (٣٣٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ</span>\n(١٤٣) - ١١٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ.\n===\n(٦١) - (٣٣٨) - (باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام)\n(١٤٣) - ١١٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه (م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(أن ابن مسعود سجد سجدتي السهو بعد السلام، وذكر) ابن مسعود (أن النبي ﷺ فعل ذلك) أي: السجود بعد السلام.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوالحديث يدل على أن من لم يعلم سهوه إلا بعد السلام .. يسجد للسهو بعد السلام، وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسد، كذا في \"فتح","vol":"7","page":380},{"text":"(١٤٤) - ١١٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ،\n===\nالباري\"، وسبب الحديث أن النبي ﷺ صلى خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة أم نسيت؟ فسجد سجدتين بعدما سلم وتكلم مع الناس قبل السجود للسهو.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام، والنسائي في كتاب السهو، باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٤) - ١١٩٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم العنسي -بالنون الساكنة- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبيد الله بن عبيد) أبي وهب الكلاعي -بفتح الكاف- الدمشقي،","vol":"7","page":381},{"text":"عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ\".\n===\nصدوق أو ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن زهير بن سالم العنسي) -بالنون- أبي المخارق الشامي، صدوق فيه لين، وكان يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما الحضرمي الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) الهاشمي مولاهم مولى النبي ﷺ صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زهير بن سالم، وفيه لين، وكان يرسل، وأما إسماعيل بن عياش .. فهو صدوق؛ لأنه روى عن أهل بلده.\n(قال) ثوبان: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: في كل سهو) سواء كان بزيادة أو نقصان (سجدتان) يسجدهما (بعدما يُسلّم) إن سها بزيادة وسلّم قبل أن يتذكر سهوه .. فيسجد بعد السلام والكلام.\nقال السندي: قوله: \"في كل سهو\" أراد به سهو الصلاة الموجب للسجود، والحديث دليل للحنفية وأجاب البيهقي بأنه ضعيف بابن عياش، ورد بأنه ثقة في الشاميين. انتهى منه.","vol":"7","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، قال الحافظ في \"بلوغ المرام\": سنده ضعيف. وفي \"فتح القدير شرح الجامع الصغير\": قال البيهقي في \"المعرفة\": انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوي. وقال الذهبي: قال الأثرم: هذا منسوخ، وقال الزين العراقي: حديث مضطرب، وقال ابن عبد الهادي وابن الجوزي بعدما عزياه لأحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش مقدوح فيه، وقال ابن حجر: في سنده اختلاف. انتهى.\nقال في \"سبل السلام\": قالوا: في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال وخلاف، قال البخاري: إذا حدّث عن أهل بلده -يعني: الشاميين- .. فصحيح، وهذا الحديث من روايته عن الشاميين، فتضعيف الحديث به فيه نظر.\nوالحديث دليل لمسألتين؛ الأولى: أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو .. تعدد لكل سهو سجدتان، وقد حكي عن ابن أبي ليلى، وذهب الجمهور إلى أنه لا يتعدد السجود وإن تعدد موجبه؛ لأن النبي ﷺ في حديث ذي اليدين سلّم وتكلم ومشى ناسيًا، ولم يسجد إلا سجدتين، ولئن قيل: إن القول أولى بالعمل به من الفعل .. فالجواب: أنه لا دلالة فيه على تعدد السجود لتعدد مقتضيه، بل هو للعموم لكل ساه، فيُفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان .. يشرع له سجدتان، ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها النبي ﷺ، ولا بالأنواع التي سها بها، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على المعنى الأول، هان كان هو الظاهر فيه؛ جمعًا بينه وبين حديث ذي اليدين.\nوالمسألة الثانية: يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام. انتهى.","vol":"7","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"رحمة الأمة\": وإذا تكرر منه السهو .. كفاه للجميع سجدتان بالاتفاق، وعن الأوزاعي: أنه إذا كان السهو من جنسين كالزيادة والنقصان .. سجد لكل سهو سجدتين، وعن ابن أبي ليلى أنه قال: يسجد لكل سهو سجدتين مطلقًا. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقلت: فدرجة الحديث: أنه حسن السند صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>(٦٢) - (٣٣٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ</span>\n(١٤٥) -١١٩٣ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦٢) - (٣٣٩) - (باب ما جاء في البناء على الصلاة)\n(١٤٥) - ١١٩٣ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن موسى) بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله (التيمي) الطلحي أبو محمد الحجازي المدني، صدوق كثير الخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\nروى (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن يزيد) المخزومي مولاهم (مولى الأسود بن سفيان) أبي عبد الرحمن المقرئ الأعور من شيوخ مالك، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أسامة بن زيد الليثي،","vol":"7","page":385},{"text":"قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قَالَ: \"إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ\".\n===\nوهو مختلف فيه؛ لأنه وثقه أبو يعلى الموصلي، ووثقه أيضًا العجلي، وروى عنه (م).\n(قال) أبو هريرة: (خرج النبي ﷺ) من منزله (إلى) المسجد لـ (الصلاة وكبّر) للإحرام، (ثم أشار إليهم) أي: إلى الناس بالانتظار له، (فمكثوا) أي: فمكث الناس بقيام كل منهم في موقفه انتظارًا له، (ثم انطلق) النبي ﷺ؛ أي: ذهب إلى منزله وهم واقفون، (فاغتسل) من جنابته، (و) خرج إليهم، والحال أنه قد (كان رأسه) الشريف (يقطر) أي: يصب (ماء) الاغتسال، (فصلى) أي: فكبّر للصلاة (بهم) وكبّروا عقب تكبيره، (فلما انصرف) وفرغ من صلاته وسلّم .. أقبل عليهم، فـ (قال: إني) قد (خرجت إليكم) أي: خرجت إلى المسجد للصلاة بكم حالة كوني (جُنبًا) أي: محدثًا حدثًا أكبر، (و) الحال (إني) قد (نسيت) الجنابة على نفسي (حتى قمت في) المصلى لـ (الصلاة) بكم، فتذكرتها وأشرت إليكم بانتظاري في مواقفكم، فاغتسلت فرجعت إليكم، فصليت بكم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الوجه الذي فيه أسامة بن زيد، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق أسامة بن زيد أيضًا، ولكن أخرجه غيره بأسانيد رجالها ثقات أثبات؛ منهم: البخاري أخرجه في كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب .. خرج كما هو ولا يتيمم، رقم (٢٧٥)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة، رقم (١٥٧ - ٦٠٥)،","vol":"7","page":386},{"text":"(١٤٦) - ١١٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،\n===\nوأبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الجُنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ، رقم (٢٣٥)، والنسائي في كتاب الإقامة، باب الإمام يذكر بعد قيامه في الصلاة أنه على غير طهارة، رقم (٧٩١).\nفدرجة الحديث: أنه حسن السند، صحيح المتن؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٤٦) - ١١٩٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الهيثم بن خارجة) أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن","vol":"7","page":387},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَصَابَهُ قَيءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ .. فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ\".\n===\nعبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وقد روى عن الحجازيين، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: من أصابه قيء) أي: تقيؤ، والقيء: ما يخرج من الجوف بالفم، (أو رُعاف) وهو ما يخرج من الأنف من الدم، (أو قلس) -بفتحتين- مصدر من قلس من باب ضرب؛ وهو مصدر بمعنى اسم مفعول؛ أي: مقلوس؛ أي: خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم، وقيل: بسكون اللام وهو ما يخرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بالقيء، فإن عاد من الجوف .. فهو القيء، (أو مذي) وهو ماء رقيق لزج يخرج عند تحرك الشهوة، أو عند الملاعبة مع النساء؛ أي: من أصابه شيء من هذه الأمور وهو في الصلاة .. (فلينصرف) أي: فليذهب من المسجد، (فليتوضأ) لأنه قد انتقض وضوءه بهذه الأمور، (ثم) بعد وضوئه فـ (ليبن علي صلاته) أي: فليكمل صلاته على ما صلاه أولًا (وهو) أي: والحال أن الذي أصابه شيء من ذلك (في ذلك) أي: في حال انصرافه ووضوئه (لا يتكلم) بكلام آدمي؛ لأنه في حكم الصلاة.\nوالحديث دليل على أن القيء والدم حدث، وأن المحدث يبني بعد الوضوء على صلاته ولا يستأنفها، ومن لا يرى ذلك .. حكم بضعف الحديث بعد البحث عن سنده؛ لأن إسماعيل روى عن غير أهل بلده.","vol":"7","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف السند والمتن (٨) (١٣٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>(٦٣) - (٣٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ</span>\n(١٤٧) - ١١٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ\n===\n(٦٣) - (٣٤٠) - (باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف)\n(١٤٧) - ١١٩٥ - (١) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (ابن عبيدة) بضم المهملة مصغرًا (ابن زيد) النميري -بالنون مصغرًا- أبو زيد البصري نزيل بغداد، صدوق، له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم -بقاف على وزن محمد- (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور، البصري، أصله واسطي، ثقة وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فأحدث) أي:","vol":"7","page":390},{"text":"فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ\".\n(١٤٧) - ١١٩٥ - (م) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،\n===\nانتقض وضوءه بحدث الريح .. (فليمسك على أنفه) لئلا يتهم بإبطال الصلاة من غير سبب، ولئلا يتهمه غيره بالحدث، (ثم لينصرف) وليتوضأ، وفي الحديث: ندب ستر نفسه على ما لا يحسن إظهاره بما لا يكون فيه كذب. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(١٤٧) -١١٩٥ - (م) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل -بفتح المهملة وسكون النون آخره لام- متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن قيس،","vol":"7","page":391},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nوهو متفق على ضعفه، غرضه بسوقه: بيان متابعة عمر بن قيس لعمر بن علي المقدمي في الرواية عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه.\n(عن النبي ﷺ) وساق عمر بن قيس (نحوه) أي: قريب حديث عمر بن علي لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع متابعته، غرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>(٦٤) - (٣٤١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ</span>\n(١٤٨) - ١١٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\n===\n(٦٤) - (٣٤١) - (باب ما جاء في صلاة المريض)\n(١٤٨) - ١١٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبي سعيد سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، تُكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلّم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله، كما في \"الترمذي\" و\"أبي داوود\" لا سليمان (بن بريدة) بن حصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمران بن حصين) بن عبيد -مصغرًا- ابن خلف الخزاعي أبي نجيد","vol":"7","page":393},{"text":"قَالَ: كَانَ بِيَ النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"صَلِّ قَائِمًا؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَعَلَى جَنْبٍ\".\n===\n-مصغرًا- البصري، أسلم عام خيبر له مئة وثلاثون حديثًا ﵁، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمران: (كان بي الناصور) وهو كالباسور وزنًا ومعنىً، ويقال: باسور بالموحدة، وناسور بالنون، والذي بالموحدة: ورم في باطن المقعدة، والذي بالنون: قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد، (فسألت النبي ﷺ عن) كيفية (الصلاة) المفروضة، وهو الظاهر من قوله: \"فإن لم تستطع\"؛ لأن المتنفل مع الاستطاعة يصلي كيف يشاء قائمًا وقاعدًا، (فقال) لي في جواب سؤالي: (صل قائمًا، فإن لم تستطع) القيام .. (فـ) صل (قاعدًا، فإن لم تستطع) القعود .. (فـ) صل مضطجعًا (على جنب) أيمن إن قدر، وإلا .. فعلى الأيسر.\nقوله: \"فصل قاعدًا\" ولم يبين في الحديث كيفية القعود، فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي كيفية شاء المصلي، وهو قضية كلام الشافعي في \"البويطي\"، وقد اختلف في الأفضل منها: فعن الأئمة الثلاثة: يصلي متربعًا، وقيل: يجلس مفترشًا، وهو موافق لقول الشافعي في \"مختصر المزني\"، وصححه الرافعي ومن تبعه، وقيل: متوركًا، وفي كل منها أحاديث، كذا في \"الفتح\".\n\"فإن لم تستطع\" القعود .. \"فعلى جنب\" في حديث علي عند الدارقطني: على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب، وعن الحنفية وبعض الشافعية: يستلقي على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة، ووقع في حديث علي: أن حالة الاستلقاء","vol":"7","page":394},{"text":"(١٤٩) - ١١٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ،\n===\nتكون عند العجز عن حالة الاضطجاع، واستدل به من قال: لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس، ثم الإيماء بالطرف، ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان، ثم على القلب؛ لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب إذا لم يطق قاعدًا .. صلى على جنب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث وائل بن حجر ﵁، فقال:\n(١٤٩) -١١٩٧ - (٢) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكرياء (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا إسحاق) بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بـ (الأزرق) ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":395},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ وَجِعٌ.\n===\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي حريز) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن وائل بن حجر) -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن سعد بن مسروق الحضرمي، الصحابي المشهور، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وأبا حريز وهو مجهول.\n(قال) وائل: (رأيت النبي ﷺ صلى جالسًا على يمينه) أي: معتمدًا على يمينه مائلًا إليه (وهو وجع) -بكسر الجيم- أي: مريض.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٩) (١٣٦)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>(٦٥) - (٣٤٢) - بَابٌ: فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا</span>\n(١٥٠) - ١١٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ﷺ؛ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صلَاتِهِ وَهُوَ\n===\n(٦٥) - (٣٤٢) - (باب: في صلاة النافلة قاعدًا)\n(١٥٠) - ١١٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة عابد مكثر، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، كان ثقة فقيهًا، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (ذهب) وقبض (بنفسه) أي: بروحه (ﷺ؛ ما مات) وتوفي (حتى) كبر سنه، و(كان أكثر صلاته) في الليل أو النوافل مطلقًا (وهو) أي: والحال","vol":"7","page":397},{"text":"جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإنْ كَانَ يَسِيرًا.\n(١٥١) - ١١٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ،\n===\nأنه (جالس) أي: قاعد، (وكان أحب الأعمال) الصالحة (إليه) أي: عنده (العمل الصالح الذي يدوم) ويواظب (عليه العبد) الصالح؛ أي: الرجل الصالح والمرأة الصالحة، (وإن كان) ذلك العمل الصالح (يسيرًا) أي: قليلًا، فركعتان يدوم عليهما خير من عشر ركعات يصليها في بعض الليالي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب قيام الليل، باب صلاة القاعد في النافلة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥١) - ١١٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن) إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الوليد بن أبي هشام) زياد القرشي الأموي مولاهم المدني أو البصري، وثقه أبو حاتم وأحمد وابن معين وأبو داوود، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (م عم).","vol":"7","page":398},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً.\n===\n(عن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) خالته (عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ) في آخر حياته (يقرأ) في صلاة الليل أغلب قراءته (وهو) أي: والحال أنه (قاعد) أي: جالس (فإذا أراد أن يركع) نهض من الجلوس و(قام) أي: استمر في القيام (قدر ما) أي: قدر زمن (يقرأ) فيه (إنسان) معتدل القراءة (أربعين آية) معتدلة.\nقال النووي: والحديث دليل على استحباب تطويل القيام، وأنه أفضل من إكثار عدد الركعات في ذلك الزمان، وفيه جواز تقسيم الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود، وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء، وسواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف وهو غلط، وفي قولها: حتى (إذا أراد أن يركع قام) إشارة إلى أن الذي كان يقرأه قبل أن يقوم أكثر، وفيه أيضًا أنه لا يُشترط لمن افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا أو افتتحها قائمًا أن يركع قائمًا. انتهى من \"العون\".","vol":"7","page":399},{"text":"(١٥٢) - ١٢٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائمًا ... إلى آخره.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٢) - ١٢٠٠ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ) طول حياته","vol":"7","page":400},{"text":"يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَّا قَائِمًا، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ فَجَعَلَ يُصَلِّي جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ أَيَةً أَوْ ثَلَاثُونَ أَيَةً .. قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَجَدَ.\n(١٥٣) - ١٢٠١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ،\n===\n(يُصلي) ويقرأ (في شيء من صلاة الليل إلَّا قائمًا، حتى دخل في السن) أي: في سن الكبر وزمن ثقل الجسم، (ؤ) بعدما دخل في سن الكبر (جعل) وشرع (يصلي جالسًا) في أوائل ركعاته، (حتى إذا بقي عليه من قراءته) في حلاته (أربعون آية، أو) قال: (ثلاثون آية) بالشك من الراوي .. (قام) من جلوسه (فقرأها) أي: فقرأ تلك الأربعين أو الثلاثين في قيامه ذلك، فإذا كملها .. ركع (وسجد) كما في رواية مسلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب إذا صلى قاعدًا، وفي كتاب التهجد، باب قيام النبي ﷺ بالليل، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والنسائي في كتاب قيام الليل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث ثالث لعائشة ﵄، فقال:\n(١٥٣) - ١٢٠١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري قاضيها، ثقة متقن، من كبار","vol":"7","page":401},{"text":"عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ باللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلَا طَوِيلَا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا؛ فَإِذَا قَرَأً قَائِمًا .. رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا .. رَكَعَ قَاعِدًا.\n===\nالتاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد الطويل اسم أبي حميد فيه عشرة أقوال؛ قيل: إنه تير، وقيل: تيرويه، أو زادويه، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شقيق العقيلي) - مصغرًا - أبي عبد الرَّحمن البصري، ثقة فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) عبد الله: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن (صفة (صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت) عائشة: (كان (ﷺ (يصلي ليلًا طويلًا) حالة كونه (قائمًا) في حلاته، (و) يصلي أيضًا (ليلًا طويلًا) حالة كونه (قاعدًا؛ فإذا قرأ قائمًا .. ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا .. ركع قاعدًا).\nوهذا الحديث يدلُّ على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود، والحديث الذي قبله يدلُّ على جواز الركوع من قيام من قرأ قاعدًا، ويُجمع بين الحديثين بأنه ﷺ كان يفعل مرّة كذا، ومرة كذا. انتهى من \"العون\".","vol":"7","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يتطوع جالسًا، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما فيه من المشاركة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>(٦٦) - (٣٤٣) - بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ</span>\n(١٥٤) - ١٢٠٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\n(٦٦) - (٣٤٣) - (باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)\n(١٥٤) - ١٢٠٢ - (١) حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين.\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قطبة) -بضم أوله وسكون ثانيه- ابن عبد العزيز بن سياه - بكسر المهملة بعدها تحتانية آخره هاء منونة بالصرف وتركه - الأسدي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن باباه) - بموحدتين بينهما ألف ساكنة - المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، مات بالطائف","vol":"7","page":404},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَقَالَ: \"صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ\".\n===\nعلى الراجح في ذي الحجة ليالي الحرة، سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ مر به) أي: مر على عبد الله (وهو) أي: والحال أن عبد الله (يصلي جالسًا) في صلاة النفل وهو قادر على القيام، (فقال) النبي ﷺ له: (صلاة الجالس) أي: أجر صلاته (على النصف من) أجر (صلاة القائم) إذا صلى جالسًا مع القدرة على القيام.\nقال النووي: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، فهذا القاعد له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام .. فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا، وأما الفرض .. فإن صلاها قاعدًا مع قدرته على القيام .. لَمْ يصح، فلا يكون فيه ثواب، جل يأثم به، قال أصحابنا: وإن استحله .. كفر وجرت عليه أحكام المرتدين؛ كما لو استحل الربا أو الزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم.\nوإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن القيام، أو مضطجعًا لعجزه عن القعود .. فثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، وحكاه القاضي عياض عن جماعة؛ منهم: الثوري وابن الماجشون، وحكى عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لغير عذر، قال: وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة. انتهى منه.","vol":"7","page":405},{"text":"(١٥٥) - ١٢٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا مطولًا، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة القائم على القاعد، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٥) - ١٢٠٣ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر ن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المخرمي أبو محمد المدني، وثقه العجلي، وقال في \"التقريب\": ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبو محمد المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه (خ م، س ق).","vol":"7","page":406},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا، فَقَالَ: \"صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ\".\n(١٥٦) - ١٢٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،\n===\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ خرج) من منزله إلى المسجد، (فرأى) في المسجد (أناسًا) من المسلمين (يصلون قعودًا) أي: حالة كونهم قاعدين في صلاة النفل بلا عذر ولا مرض، (فقال) النبي ﷺ إعلامًا لهم: (صلاة القاعد) أي: أجر صلاة القاعد في النفل بلا عذر (على النصف من) أجر (صلاة القائم).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٦) - ١٢٠٤ - (٣) (حدثنا بشر بن هلال) النميري - مصغرًا - أبو محمد (الصواف) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":407},{"text":"عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَائِمًا .. فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا .. فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا .. فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ\".\n===\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلّم) المكتب العوذي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمران بن حصين) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عمران (سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يصلي) النافلة (قاعدًا) بلا عذر، وذكر الرجل خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، بل الرجل والمرأة في ذلك سواء. انتهى من \"العون\"، و(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (من صلى قائمًا .. فهو أفضل) أي: أكثر أجرًا ممن صلى قاعدًا بلا عذر، (ومن صلى قاعدًا) مع القدرة على القيام .. (فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا) أي: مضطجعًا مع القدرة على القعود .. (فله نصف أجر (صلاة (القاعد).\nقال الخطابي: إنما هذا الحديث في التطوع دون الفرض؛ لأن الفرض لا يجوز للمصلي قاعدًا، ولا يصح له مع القدرة على القيام، وإذا لَمْ يكن له جائزًا .. لَمْ يكن له شيء من الأجر، بل هو عاصٍ.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": قوله: \"ومن صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد\" لا أعلم أني سمعت هذه الزيادة إلَّا في هذا الحديث، ولا أحفظ عن","vol":"7","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحد من أهل العلم رخص في صلاة التطوع نائمًا، كما رُخص فيها قاعدًا، فإن صحت هذه الزيادة عن النبي ﷺ، ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد، أو اعتبر بصلاة المريض نائمًا إذا لَمْ يقدر على القعود .. فإن التطوع مضطجعًا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا تطوع على راحلته، فأما من جهة القياس .. فلا يجوز أن يصلي نائمًا؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة. انتهى.\nقال ابن بطال: وأما قوله: \"من صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد\" .. فلا يصح معناه عند العلماء؛ لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء، قال: وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث، وتعقب ذلك العراقي فقال: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعًا للقادر .. فمردود؛ فإن في مذهب الشافعية وجهين فيه، الأصح منها الصحة، وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في \"الإكمال\" أحدها: الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض.\nوقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه، فكيف يُدَّعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ ! انتهى، قال الطيبي: وهل يجوز أن يصلي التطوع نائمًا مع القدرة على القيام أو القعود؛ فذهب بعض إلى أنه لا يجوز، وذهب قوم إلى جوازه، وأجره نصف القاعد، وهو قول الحسن وهو الأصح والأولى؛ لثبوته في السنة. انتهى.\nقلت: من ذهب إلى الجواز .. هو الحق وهو الظاهر من الحديث، والله تعالى أعلم، قال في \"النيل\": واختلف شُراح الحديث في هذا الحديث هل","vol":"7","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهو محمول على التطوع، أو على الفرض في حق غير القادر؛ فحمله الخطابي على الثاني، وهو محمل ضعيف؛ لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يُكتب له جميع الأجر لا نصفه، قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء: لك نصف أجر القادر عليه، بل الآثار الثابتة عن النبي ﷺ أن من منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره .. يُكتب له أجر عمله وهو صحيح. انتهى، وحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوع، وحكاه النووي عن الجمهور، قال: إنه يتعين حمل الحديث عليه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب صلاة القاعد بالإيماء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب فضل صلاة القائم على صلاة النائم، قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس والسائب وابن عمر، ورواه أحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>(٦٧) - (٣٤٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ</span>\n(١٥٧) - ١٢٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٦٧) - (٣٤٤) - (باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه)\n(١٥٧) - ١٢٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي.\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"7","page":411},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ - وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: لَمَّا ثَقُلَ - .. جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بالصَّلَاةِ فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ - تَعْنِي: رَقِيقٌ - وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ .. يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ\n===\n(قالت) عائشة: (لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه) أي: بسببه، (وقال أبو معاوية) في روايته عن الأعمش بدل قول وكيع: لما مرض: (لما ثقل) رسول الله ﷺ، واشتد مرضه حتى عجز عن الخروج إلى المسجد .. (جاء بلال) المؤذن إلى رسول الله ﷺ في منزله، حالة كون بلال (يؤذنه) ﷺ من الإيذان؛ وهو الإعلام؛ أي: يعلمه ويخبره (بالصلاة) أي: بحضور وقتها، (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (مروا أبا بكر) بالصلاة بالناس (فليصل بالناس). قالت عائشة: (قلنا) معاشر الحاضرين عنده لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إن أبا بكر رجل أسيف) أي: شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء (تعني) عائشة بقولهم: رجل أسيف: رجل (رقيق) القلب، (ومتى ما يقوم مقامك) أي: في مصلاك، ولفظة (ما) زائدة، ومتى شرطية مهملة عن عمل الجزم حملًا لها على إذا الشرطية؛ كما يجزم بإذا حملًا لها على متي، وفي بعض النسخ: متى (ما يقم بالجزم) على الأصل الذي هو إعمالها .. (يبكي) كثيرًا (فلا يستطيع) أن يقرأ، (فلو أمرت) يا رسول الله (عمر) بن الخطاب بالصلاة بالناس، (فصلى) عمر (بالناس) .. لكان خيرًا.\n(فقال) لنا رسول الله: (مروا) أيها الحاضرون (أبا بكر) بالصلاة بالناس","vol":"7","page":412},{"text":"فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\"، قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بَالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ،\n===\n(فليصل) أبو بكر (بالناس؛ فإنكن) أيها الحاضرات عندي - يعني: عائشة ومن معها من النساء - (صواحبات يوسف) الصديق؛ أي: في إظهار خلاف ما يُبطن، وفي كثرة الإلحاح في غير الصواب، وأراد النبي ﷺ بقوله: \"إنكن\" عائشة؛ فإنها أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصديق؛ لكونه لا يُسمِع المأمومين القراءةَ لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك؛ وهو إلا يتشاءم الناس به، وأراد بقوله: \"صواحبات يوسف\" زليخا امرأة العزيز، حيث قالت لزوجها: ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا، ففي الكلام تشبيه بليغ.\n(قالت) عائشة: (فأرسلنا إلى أبي بكر) وهو في المسجد بأن الرسول يأمرك بالصلاة بالناس، (فصلى) أبو بكر (بالناس) أي: شرع في الصلاة بهم، (فـ) بعدما شرع أبو بكر في الصلاة بالناس واستمر إمامًا تلك المدة .. (وجد) أي: عرف (رسول الله ﷺ من نفسه خفة) مرض، قوله: (فوجد) عطف على مقدر؛ تقديره: فاستمر أبو بكر إمامًا للناس أيامًا قلائل، فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة مرض.\n(فخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) حالة كونه (يهادى) بالبناء للمفعول؛ أي: يمشى (بين رجلين) أحدهما العباس والآخر علي؛ أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من شدة التمايل والضعف، (ورجلاه) أي: والحال أن رجليه (تخطان في الأرض) أي: يجرهما على الأرض من عدم القوة فيظهر أثرهما في الأرض.","vol":"7","page":413},{"text":"فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ مَكَانَكَ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ.\n===\n(فلما أحس) وعلم (به) أي: بحضوره ﷺ (أبو بكر .. ذهب) وقصد (ليتأخر) أي: أراد أن يتأخر عن مقامه إلى الصف، (فأومأ) بهمزة في آخره؛ أي: أشار (إليه) أي: إلى أبي بكر (النبي ﷺ: أن مكانك) أي: أن اثبت في مكانك ولا تتأخر عنه، (قال) الراوي - وهو عائشة -: (فجاء) النبي ﷺ إلى المسجد؛ أي: جاءا به إلى المسجد (حتى أجلساه) أي: أجلس الرجلان النبي ﷺ (إلى جنب أبي بكر) أي: إلى جانبه، (فكان أبو بكر يأتم) ويقتدي (بالنبي ﷺ) ويتبع أفعاله، (والناس يأتمون) أي: يقتدون (بأبي بكر) أي: يتبعون أفعاله وأقواله؛ كأنه مبلغ عن النبي ﷺ.\nقال السندي: ظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ كان إمامًا، وقد جاء خلافه أيضًا، وبسبب التعارض في روايات هذا الحديث سقط استدلال من استدل به على نسخ حديث: \"وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا\".\nوبالجملة: فإن حُمل هذا على ظاهره .. يُحمل قولها: (والناس يأتمون بأبي بكر) على أنه كان يُسمعهم التكبير، وإلا .. يؤول بأن المراد أنه كان يُراعي في الصلاة حاله ﷺ في القيام والركوع، فكأنه كان مقتديًا به، وهذا كما جاء ليقتدي؛ أي: الإمام بأضعفهم، ولا يلزم أن تكون تلك الصلاة كانت بإمامين، وبهذا التأويل يظهر التوفيق بين هذا الحديث وحديث أن أبا بكر كان هو الإمام، وأيضًا يندفع التعارض بينه وبين حديث:","vol":"7","page":414},{"text":"(١٥٨) - ١٢٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصلِّيَ\n===\n\"وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا\"، ويبطل قول من يقول بالنسخ، وإن كان عليه الجمهور. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصاروا قعودًا، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٥٨) - ١٢٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(قالت) عائشة: (أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي","vol":"7","page":415},{"text":"بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّة فَخَرَجَ، وَإذَا أَبُو بَكْرِ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ .. اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أَي: كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.\n===\nبالناس) إمامًا لهم (في مرضه) الذي مات به، (فكان) أبو بكر (يصلي بهم) أي: بالناس أيامًا قلائل، (فوجد رسول الله ﷺ) يومًا من تلك الأيام من نفسه (خفة) مرض، (فخرج) رسول الله ﷺ من منزله إلى المسجد، (وإذا أبو بكر يؤم الناس) أي: يصلي بهم إمامًا لهم؛ أي: وفاجأه إمامة أبي بكر بالناس، (فلما رآه أبو بكر) أي: فلما رأى أبو بكر النبي ﷺ قد جاء .. (استأخر) أبو بكر؛ أي: تأخر من مقامه إلى الصف؛ أي: قصد المتأخر ليصلي النبي ﷺ بالناس.\n(فأشار إليه) أي: إلى أبي بكر (رسول الله ﷺ؛ أي) بأن كن (كما أنت) أي: على ما كنت عليه أولًا؛ أي: كن في حلاتك على ما أنت عليه في الحال من الثبوت في هذا المكان ولا تتأخر عن مكانك، (فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر) أي: مقابله وعلى سمته (إلى جنبه) أي: في جانبه لَمْ يتقدم عليه ولم يتأخر عنه، (فكان أبو بكر) ﵁ (يصلي) مؤتمًا ومتبعًا (بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون) مؤتمين ومقتديين (بصلاة أبي بكر) الصديق.\nقال في \"الفتح\": تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلُّ على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر","vol":"7","page":416},{"text":"(١٥٩) - ١٢٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُودَ\n===\nكان مأمومًا؛ للجزم بها في رواية أبي معاوية، وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من عكس ذلك، فقدم الرواية التي فيها أنه كان إمامًا، ومنهم من سلك الجمع، فحمل القصة على التعدد، والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي ﷺ كان إمامًا وأبو بكر مؤتمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام، ويؤيد ذلك رواية مسلم بلفظ: (وكان النبي ﷺ يصلي بالناس، وأبو بكر يُسمعهم التكبير). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب من قام إلى جنب الإمام لعلة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث سالم بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٩) - ١٢٠٧ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرَّحمن الخُريبي - بمعجمة وموحدة مصغرًا - كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة","vol":"7","page":417},{"text":"مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَنْبَأَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ:\n===\nثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لَمْ يسمع منه البخاري، بل روى عنه بواسطة. يروي عنه: (خ عم).\nأي: قال نصر بن علي: أنبأنا عبد الله (من كتابه) لا من حفظه، حالة كون عبد الله (في بيته) لا في نحو المسجد.\n(قال) عبد الله لنا حين حدّث لنا هذا الحديث (سلمة بن نُبيط) - مصغرًا - مبتدأ خبره: (أنبأنا) أي: أنبأنا سلمة بن نُبيط - بنون وموحدة مصغرًا كما مر آنفًا - ابن شريط -بفتح المعجمة - الأشجعي أبو فراس الكوفي، ثقة يقال: اختلط، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة رُمي بالنصب، من الرابعة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن نبيط) مصغرًا (ابن شريط) -بفتح المعجمة- الأشجعي الكوفي صحابي صغير يكنى أبا سلمة ﵁. يروي عنه: (د س ق).\n(عن سالم بن عبيد) - مصغرًا - الأشجعي، صحابي من أهل الصُّفة. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) سالم بن عبيد: (أُغمي) أي: غُشي (على رسول الله ﷺ في مرضه) الذي مات به، (ثم أفاق) وصحا من إغمائه، (فقال) لمن","vol":"7","page":418},{"text":"\"أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَحَضَرَتِ الصلَاةُ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَل بِالنَّاسِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَإِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ .. يَبْكِي لَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: \"مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ،\n===\nعنده: (أحضرت الصلاة؟) أي: هل دخل وقتها، ولعلها الظهر؟ (قالوا) له: (نعم) حضرت الصلاة، (قال) لمن عنده: (مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر) أيضًا بصلاته بالناس (فليصل بالناس، ثم أُغمي عليه) ثانيًا. (فأفاق) من إغمائه (فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال) ثانيًا: (مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر) بالصلاة بالناس (فليصل بالناس، ثم أُغمي عليه) ثالثًا (فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال: مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة) في المرة الثالثة: (إن أبي رجل أسيف) أي: شديد الحزن رقيق القلب، (فإذا قام ذلك المقام) الذي أنت تصلي فيه بالناس - تعني: محرابه ﷺ - (يبكي) و(لا يستطيع) أن يقرأ، (فلو أمرت غبره) أي: غير أبي بالصلاة بالناس .. لكان أحسن وأصلح للإمامة.\n(ثم أُغمي عليه) مرّة رابعة، (فأفاق) أي: صحا من إغمائه، (فقال: مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس؛ فإنكن) أيَّتُها الحاضرات، ومراده بهن عائشة تغليبًا لها على غيرها (صواحب يوسف) أي: كصواحب","vol":"7","page":419},{"text":"أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ\"، قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ خِفَّةً فَقَالَ: \"انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ\"، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَنْكُصَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ، ثُمَّ\n===\nيوسف، وفي الكلام تشبيه بليغ، كما مر، جمع صاحبة جمع تكسير، (أو) قال شك من الراوي: إنكن (صواحبات يوسف) جمع صاحبة جمع مؤنث سالمًا.\n(قال) الراوي سالم بن عبيد: (فأمر بلال) في المرة الرابعة (فأذن، وأمر أبو بكر، فصلى بالناس، ثم) بعد أيام قلائل (إن رسول الله ﷺ وجد) من نفسه (خفة) مرض، (فقال: انظروا) أي: اطلبوا (لي) أيها الحاضرون (من أتكئ) وأعتمد (عليه) ويمسكني؛ فإني أريد الخروج إلى المسجد لأصلي مع الناس، (فجاءت بريرة) مولاة عائشة، كأنها جاءت أولًا وحضرت لتعين له، وجاء رجل آخر. انتهى سندي (ورجل آخر) لَمْ يبين الراوي اسمه، (فاتكأ عليهما) بيمينه وشماله، فخرج إلى المسجد.\n(فلما رآه) أي: فلما رأى (أبو بكر) النبي ﷺ .. (ذهب) أي: قصد أبو بكر (لينكص) أي: ليرجع إلى ورائه؛ من نكص على عقبيه من بابي نصر وضرب، (فأومأ) أي: أشار النبي ﷺ (إليه) أي: إلى أبي بكر بـ (أن اثبت مكانك) أي: في مكانك يا أبا بكر، (ثم) بعد اتكائه عليهما (جاء رسول الله ﷺ) المسجد ومشى إلى قبالة المسجد (حتى) وصل إلى مصلاه، \"فـ (جلس إلى جنب أبي بكر) ليصلي معهم، فاستمر معهم في الصلاة (حتى قضى أبو بكر صلاته) بالناس، (ثم)","vol":"7","page":420},{"text":"إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ.\n===\nبعد الصلاة معهم (إن رسول الله ﷺ) رجع إلى حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، واشتد به المرض فـ (قُبض) روحه الشريف بعد أيام قلائل.\n(قال) المؤلف: (أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجة رحمه الله تعالى: (هذا) الحديث (حديث غريب) تفرد به راويه؛ لأنه (لَمْ يُحدّث به) من الحفاظ (غير نصر بن علي) الجهضمي، ولكنه صحيح لصحة سنده.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الترمذي في \"الشمائل\" عن نصر بن علي به (ص ٣٣٧)، رقم (٣٩٧) (٥٥)، باب ما جاء في وفاة رسول الله ﷺ، ورواه النسائي عن قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرَّحمن عن مسلمة بن نبيط به، قال المزي في \"الأطراف\": حديث النسائي في رواية أبي علي السيوطي عنه، ولم يذكره أبو القاسم، وكذلك جميع كتب الوفاة، ولم أره في كتاب النسائي\"الصغرى\"، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\"، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عائشة، وفيه: (فخرج يُهادى بين رجلين أحدهما العباس).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأنه له شواهد، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"7","page":421},{"text":"(١٦٠) - ١٢٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي\n===\n(١٦٠) - ١٢٠٨ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. روى عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، ولكن اختلط بآخر عمره وكان مدلسًا، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع)، وقد رواه بالعنعنة، قال البخاري: لَمْ يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل. انتهى \"سندي\".\n(عن الأرقم بن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة، من الثالثة، وهو غير أرقم بن أبي الأرقم المترجم له في \"الإصابة\". يروي عنه: (ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا إسحاق، وهو مدلس اختلط في آخره فروى بالعنعنة، وباقي رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي","vol":"7","page":422},{"text":"مَاتَ فِيهِ .. كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: \"ادْعُوا لِي عَلِيًّا\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: \"ادْعُوهُ\"، قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَدْعُو لَكَ عُمَرَ، قَالَ: \"ادْعُوهُ\"، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ، قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا .. رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ فَسَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\nمات فيه) أي: بسببه .. (كان في بيت عائشة) رضي الله تعالى عنها بعدما أَذِنَ له أزواجه.\n(فقال) لمن عنده لما اشتد به مرضه: (ادعوا لي علي) بن أبي طالب، فـ (قالت عائشة) له: (يا رسول الله؛ ندعو لك أبا بكر؟ قال) رسول الله ﷺ: (ادعوه) أي: ادعوا لي أبا بكر، (قالت حفصة) بنت عمر رضي الله تعالى عنها: (يا رسول الله؛ ندعو لك عمر؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ: (ادعوه) أي: فادعوا عمر، (قالت أم الفضل) ابن عباس زوجة العباس، اسمها لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت ميمونة زوجة النبي ﷺ: (يا رسول الله؛ ندعو لك العباس) بن عبد المطلب عمك؟ (قال) رسول الله ﷺ لها: (نعم) ادعوا لي العباس.\n(فلما اجتمعوا) عنده ﷺ هؤلاء الثلاثة أبو بكر وعمر والعباس .. (رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) من الأرض، (فنظر) إليهم (فسكت) رسول الله ﷺ عن الكلام.\n(فقال عمر) للحاضرين: (قوموا عن رسول الله صلدى الله عليه وسلم) وتأخروا عنه.","vol":"7","page":423},{"text":"ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بالصلَاةِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْر رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ، وَمَتَى لَا يَرَاكَ .. يَبْكِي وَالنَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ .. سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ لِيَسْتَأْخِرَ،\n===\n(ثم جاء بلال) حالة كونه (يؤذنه (ﷺ (بـ) إقامة (الصلاة، فقال) رسول الله ﷺ: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: با رسول الله؛ إن أبا بكر رجل رقيق) القلب؛ أي: لينه (حصر) أي: ضائق الصدر عن القراءة عندما فقدك -بفتح الحاء وكسر الصاد- أي: لا يقدر على القراءة في تلك الحالة، وكل من لا يقدر على شيء .. فقد حُصر ومُنع منه، ولهذا قيل: حصر عن القراءة نظير حصر المحرم من الحرم، (ومتى لا يراك) معه .. (يبكي، والناس يبكون) بسبب بكائه، (فلو أمرت عمر) أن (يصلي بالناس، فخرج أبو بكر) إلى المسجد (فصلى بالناس).\n(فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة) مرض، (فخرج) إلى المسجد (يُهادى) أي: يُمشى (بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض) أي: تسحبان فيها وتجران.\n(فلما رآه الناس) أي: رأى الناس المصلون مع أبي بكر رسول الله ﷺ قد حضر .. (سبحوا) أي: قالوا: سبحان الله؛ إعلامًا (بأبي بكر) حضور النبي ﷺ.\n(فذهب) أي: قصد أبو بكر (ليستأخر) أي: ليتأخر عن مكانه إلى ورائه،","vol":"7","page":424},{"text":"فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ؛ أَيْ: مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ وَكِيعٌ: وَكَذَا السُّنَّةُ، قَالَ: فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.\n===\n(فأومأ إليه النبي ﷺ، أي: مكانك، فجاء رسول الله ﷺ، فجلس) رسول الله ﷺ (عن يمينه، وقام أبو بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ، والناس يأتمون) أي: يقتدون (بأبي بكر، قال ابن عباس: وأخذ رسول الله ﷺ) أي: بدأ (من القراءة من حيث) أي من المحل الذي (كان) أي: أبو بكر (بلغ) أي: وصل إليه عندما جلس النبي ﷺ جنبه؛ أي: بدأ من المحل الذي وصل إليه (أبو بكر) عند جلوسه جنبه.\n(قال وكيع: وكذا السنة) في القراءة؛ أي: ومثل ما فعل النبي ﷺ في قراءة أبي بكر السنة؛ أي: الطريقة؛ أي: والمستخلف إذا جاء بعد طهارته وقد استخلف أولًا يبدأ القراءة في الصلاة من المحل الذي وصل إليه الخليفة عند رجوعه في الطريقة الشرعية، (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (فمات رسول الله ﷺ في مرضه ذلك) أي: لَمْ يبرأ منه حتى تسبب ذلك المرض في موته، والله أعلم.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، حسن السند، وإن انفرد به ابن ماجة؛ لأن له شواهد؛ فقد رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عباس، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن","vol":"7","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحسن بن سفيان، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث عبيد الله بن عبد الله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>(٦٨) - (٣٤٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ</span>\n(١٦١) - ١٢٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٦٨) - (٣٤٥) - (باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ خلف رجل من أمته)\n(١٦١) - ١٢٠٩ - (١) حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد الطويل، قيل: اسم أبيه تير، وقيل: تيرويه، وقيل: غير ذلك، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت مأمون، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حمزة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبيه) المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور الكوفي،","vol":"7","page":427},{"text":"قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيّ ﷺ .. ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ\n===\nأسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) المغيرة: (تخلف) أي: تأخر (رسول الله ﷺ) عن القوم؛ أي: عن جيش الصحابة في سفر سافرناه معه. وفي رواية مسلم زيادة: (وتخلفت) أنا (معه (ﷺ، ونزل عن راحلته وذهب لقضاء حاجته، (فلما قضى حاجته) حاجة الإنسان ... (قال) لي: (أمعك ماء) يا مغيرة؟ فقلت له: نعم، معي ماء، (فأتيته بمطهرة) - بكسر الميم وفتحها لغتان - وهي الإناء الذي يُتطهر منه، (فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر) من باب ضرب؛ أي: يكشف كميه (عن ذراعيه) أي: عن ساعديه ليغسلهما، (فضاق كُمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه، ثم ركب) ناقته، (وركبت) أنا (ناقتي).\nهذه زيادة في رواية مسلم إلى قول المؤلف: (فانتهينا إلى) منزل (القوم) أي: إلى منزل قوم الصحابة الذين تخلفنا عنهم، (وقد صلى بهم) أي: شرع في الصلاة بهم (عبد الرَّحمن بن عوف) وكمل بهم (ركعة، فلما أحس) وعلم عبد الرَّحمن (بـ) مجيء (النبي ﷺ .. ذهب) وقصد عبد الرَّحمن أن (يتأخر) عن مقامه ويرجع إلى الصف، (فأومأ) أي: فأشار (إليه النبي ﷺ) بـ (أن يتم الصلاة) بهم، فلما فرغ النبي","vol":"7","page":428},{"text":"قَالَ: \"وَقَدْ أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَلْ\".\n===\nﷺ من الصلاة .. (قال) لعبد الرَّحمن: (وقد أحسنت) في الصلاة بهم (كذلك) أي: مثل ما فعلت اليوم بهم (فافعل) فيما يستقبل إذا وقعت مثل هذه الواقعة.\nورواية مسلم: (فلما أحس) وعلم عبد الرَّحمن (بـ) حضور (النبي ﷺ ذهب يتأخر) أي: شرع في المتأخر عن موضعه؛ ليتقدم النبي ﷺ، (فأومأ إليه) أي: أشار النبي ﷺ إلى عبد الرَّحمن أن اثبت مكانك، (فصلى) عبد الرَّحمن (بهم) أي: بالقوم الركعة الباقية، (فلما سلم) عبد الرَّحمن بهم .. (قام النبي ﷺ لإتمام صلاته) قال المغيرة: (وقمت) أنا معه ﷺ، (فركعنا) أي: صلينا (الركعة) الباقية لنا (التي سبقتنا) مع القوم؛ أي: التي صُلّيت قبل حضورنا، وكان النبي ﷺ مقتديًا بعبد الرَّحمن مسبوقًا، كما هو الظاهر من قوله: (فركعنا الركعة التي سبقتنا) وكفاه به شرفًا.\nوأما تمادي عبد الرَّحمن وتأخر أبي بكر الصديق في حديث آخر رضي الله تعالى عنهما .. فلأن عبد الرَّحمن قد صلى ركعة بالقوم، فتمادى في إمامته؛ لئلا يختل على القوم ترتيب الصلاة، وأما تأخر أبي بكر .. فلكونه في مفتتح الصلاة، قال القاضي عياض: وصلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول الوقت، أو ظنوا أنه عرّس ليله، أو أنه أخذ غير طريقهم، أو أنه لا يأتي إلَّا وقد صلي، وفزعهم حين أدركهم يصلون يدلُّ على أنهم لَمْ يبادروا لفضل أول الوقت، ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت، فالأشبه أنهم انتظروه، فلما تأخر عن وقته المعتاد .. صلوا. انتهى.","vol":"7","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال المازري: في هذا الحديث تقديم الجماعة إمامًا بغير إذن الإمام، بخلاف الصلاة التي لا تصح إلَّا بإمام كالجمعة والأعياد، وفيه إمامة المفضول للأفضل إذا علم أركان الصلاة، وصلاة الإمام خلف رعيته، وقضاء المسبوق ما بقي له، واتباعه إمامه حتى في جلوسه ولو في غير محل جلوس المسبوق، وأنه لا يقضي إلَّا بعد سلام الإمام، وأن العمل اليسير مغتفر. انتهى.\nقال النووي: واعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة؛ منها: جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته، ومنها: أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت؛ فإنهم فعلوها في أول الوقت ولم ينتظروا النبي ﷺ، ومنها: أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت .. استُحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيُصلي بهم إذا وثقوا بحسن ظن الإمام، وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة، فأما إذا لَمْ يأمنوا أذاه .. فإنهم يصلون في أول الوقت فرادي، ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك .. استحب لهم إعادتها معهم، ومنها: أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك معه، فإذا سلم الإمام .. أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه، بخلاف قراءة الفاتحة؛ فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، ومنها: اتباع المسبوق للإمام في أفعاله؛ في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لَمْ يكن ذلك موضع فعله للمأموم، ومنها: أن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، والنسائي في كتاب الطهارة، باب كيف المسح على العمامة.","vol":"7","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>(٦٩) - (٣٤٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ</span>\"\n(١٦٢) - ١٢١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا، فَصَلوْا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ .. فَارْفَعُوا، وَإذَا صَلَّى جَالِسًا .. فَصَلُّوا جُلُوسًا\".\n===\n(٦٩) - (٣٤٦) - (باب ما جاء في \"إنما جُعل الإمام ليؤتم به\")\n(١٦٢) - ١٢١٠ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (اشتكى رسول الله ﷺ) أي: مرض وكان سبب شكايته ما يأتي في حديث أنس الآتي بعد هذا، وكان جالسًا في مشربة له في بيت عائشة، (فدخل عليه ناس من أصحابه) حالة كونهم (يعودونه) من مرضه، (فصلى النبي ﷺ جالسًا، فصلوا) المقتدين به (بصلاته قيامًا، فأشار إليهم) بـ (أن اجلسوا، فلما انصرف) وفرغ من صلاته .. (قال) لهم: (إنما جُعل الإمام ليؤتم به) أي: ليتبع ويقتدى به في أفعاله؛ (فإذا ركع .. فاركعوا) معه، (وإذا رفع) رأسه من الركوع أو السجود .. (فارفعوا) عقبه، (وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا).","vol":"7","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسبب شكايته ومرضه أنه سقط من فرسه، فجُرح شقه الأيمن وعجز عن القيام، فكان جالسًا في غرفة عائشة، وعجز عن الخروج إلى المسجد، كما سيأتي قريبًا في حديث أنس، فقيامًا وجلوسًا جمعان لقائم وجالس؛ أي: قائمين جالسين أو مصدران؛ أي: ذوي قيام وجلوس، ونصبهما على الحالية، قال الخطابي في \"المعالم\": ذكر أبو داوود هذا الحديث من رواية عائشة وأنس وجابر وأبي هريرة، ولم يذكر صلاة رسول الله ﷺ في مرض موته آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، ومن عادة أبي داوود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في بابه، ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل ذكر تلك القصة وهي من أمهات السنن، وإليه ذهب أكثر الفقهاء؟ !\nونحن نذكرها؛ لتحصل فائدة ويُحفظ على الكتاب رسمه وعادته، ثم ذكر الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وفي آخر الحديث: فأقامه في مقامه، وجعله عن يمينه، فقعد رسول الله ﷺ، فكبر بالناس، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر.\nقال الخطابي: قلت: وفي إقامة رسول الله ﷺ أبا بكر عن يمينه وهو مقام المأموم، وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره .. بيان واضح أن الإمام في هذه الصلاة رسول الله ﷺ، وقد صلى قاعدًا والناس من خلفه قيام، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بالناس، فدل على أن حديث عائشة المذكور هنا وحديث أنس","vol":"7","page":433},{"text":"(١٦٣) - ١٢١١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوجابر المذكورين في هذا الباب .. منسوخ بصلاته تلك في مرضه، ويزيد ما قلناه وضوحًا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ... وذكر الحديث، قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر.\nوفي هذا الحديث من الفقه أنه يجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير حدث يحدث بالإمام الأول، وفيه دليل على جواز تقدم بعض صلاة المأموم على بعض صلاة الإمام، وفيه دليل على قبول خبر الواحد. انتهى من \"العون\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها كتاب الأذان، باب إنما جُعل الإمام ليؤتم به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، ومالك في \"الموطأ\"، والشافعي في الرسالة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ولكنه منسوخ بما تقدم بيانه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أنس ﵁، فقال:\n(١٦٣) - ١٢١١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"7","page":434},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ .. قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا،\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ صُرع) بضم أوله وكسر ثانيه وهو من الأفعال المجهولة اللفظ المعلومة المعنى؛ أي: سقط (عن فرس) له، يقال: هذا مسقطة له من أعين الناس، كذا في بعض هوامش مسلم، (فجُحش) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: خُدش شقه الأيمن بأن قُشر جلده، وفي \"النهاية\": (فجُحش) أي: انخدش جلد (شقه الأيمن) وانشجح، فالجُحش مثل الخدش، فمنعه القيام يحتمل أنه لمرض لحقه في بعض الأعضاء والشق الجانب، (فدخلنا نعوده، وحضرت) وقت (الصلاة) المكتوبة، (فصلى بنا قاعدًا، وصلينا وراءه قعودًا) حال أي: قاعدين (فلما قضى الصلاة .. قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر) للإحرام .. (فكبروا، وإذا ركع .. فاركعوا).\nقوله: (فجحش شقة الأيمن) قال الأبي: الأمراض الحسية للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيها كغيرهم تعظيم لأجرهم، ولا يقدح في منزلتهم العلية، بل هو تثبيت لأمرهم، لأنهم بشر؛ إذ لو لَمْ يصبهم ما أصاب البشر مع ما ظهر على أيديهم من خوارق العادة .. لقيل فيهم ما قالت النصارى في عيسى ﵇، ويستثنى من ذلك ما هو نقص؛ كالجنون. انتهى منه.\n(فدخلنا عليه) حالة كوننا (نعوده) من مرضه، (وحضرت الصلاة) أي:","vol":"7","page":435},{"text":"وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا .. فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ.\n===\nوقت الصلاة المكتوبة، قال القاضي: أشار ابن القاسم إلى أنه كان نافلة، والأظهر أنه فرض؛ لقوله (حضرت الصلاة) أي: المعهودة، (فصلى بنا) تلك الحاضرة، حالة كونه (قاعدًا) أي: جالسًا لعجزه عن القيام، (فصلينا وراءه) أي: خلفه (قعودًا) أي: قاعدين في جميع الصلاة؛ أي: بعد أن كانوا قيامًا وأومأ لهم ﵊ بالقعود، (فلما قضى الصلاة) وفرغ منها .. (قال: إنما جُعل الإمام) وشرع وقُدّم (ليؤتم) أي: ليُقتدى (به) في الأفعال الظاهرة، ولذا يُصلى الفرض خلف النفل، والنفل خلف الفرض حتى الظهر خلف الصبح والمغرب، والصبح خلف الظهر في الأظهر.\nنعم؛ إن اختلف عمل الصلاتين كمكتوبة وكسوف أو جنازة .. فلا على الصحيح؛ لتعذر المتابعة هذا مذهب الشافعي، وقال غيره: يتابعه في الأفعال والنيات مطلقًا.\n(فإذا كبر) الإمام للإحرام أو للانتقال .. (فكبروا عقبه) فلا تسابقوه ولا تقارنوه، (وإذا سجد .. فاسجدوا) عقبه، (وإذا رفع) رأسه من الركوع أو السجود .. (فارفعوا) رؤوسكم هذا في رواية مسلم، وكذا في حديث عائشة المذكور قبله.\n(وإذا قال) الإمام: (سمع الله لمن حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد) بإثبات واو العطف وبحذفها، (وإذا سجد .. فاسجدوا) عقبه، (وإذا صلى قاعدًا) أي: جالسًا في جميع الصلاة، وليس المراد منه جلوس التشهد وبين السجدتين؛ إذ لو كان المراد ذلك .. لقال: وإذا جلس .. فاجلسوا؛ ليناسب قوله: فإذا سجد فاسجدوا .. (فصلوا قعودًا أجمعون) بالرفع على أنه تأكيد","vol":"7","page":436},{"text":"(١٦٤) - ١٢١٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nلضمير الفاعل في حلوا، وما وقع في أكثر نسخ ابن ماجة: (أجمعين) بالنصب على أنه تأكيد لقعودًا غلط؛ لأن ألفاظ التوكيد معارف، فلا تؤكد النكرات وقعودًا حال، والحال لا تكون إلَّا نكرة. انظر أيها الطالب \"متن الآجرومية\" في باب التوكيد .. تفهم ما قلناه من منطوقها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والنسائي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٤) - ١٢١٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم بن بشير) بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني قاضي المدينة. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، وهشيم، صدوق يخطئ، من السادسة، قُتل بالشام سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) مع بني أمية.\n(عن أبيه) أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"7","page":437},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وِإنْ صَلَّى قَائِمًا .. فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا .. فَصَلُّوا قُعُودًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما جُعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبر .. فكبروا، وإذا ركع .. فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد)، واحتج بهذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى على أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأن النبي ﷺ قسم الأقوال بين الإمام والمأموم، والشركة فيها تنافي القسمة، كما في قوله ﷺ: \"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر\"، وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد: إنه يقولها، واستدلوا بما رُوي عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يجمع بينهما؛ أي: بين الذكرين، والسكوت عنه لا يقتضي ترك فعله، وأما المأموم .. فيجمع بينهما أيضًا، خلافًا للحنفية، والجواب عنه أن جمعه ﷺ بين الذكرين محمول على حالة الانفراد. انتهى \"ابن الملك\".\n(وإن صلى قائمًا .. فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا .. فصلوا قعودًا) وفي الحديث دلالة على أنه لا يجوز للقائمين أن يصلوا خلف القاعد، وبه قال أحمد ومالك، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى جوازه، قالا: هذا الحديث منسوخ بما رُوي أن النبي ﷺ صلى في مرض موته قاعدًا، وأبو بكر والناس خلفه قائمين، ولم يأمرهم بالقعود. انتهى \"ابن الملك\".","vol":"7","page":438},{"text":"(١٦٥) - ١٢١٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، والنسائي في كتاب الإمامة، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٥) - ١٢١٣ - (٤) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري، أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (اشتكى) أي: مرض (رسول الله ﷺ)","vol":"7","page":439},{"text":"فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا\n===\nوالظاهر أن هذه الشكاية حدثت له لسقوطه عن الفرس، كما مر في حديث أنس، (فصلينا وراءه) أي: خلفه ونحن قائمون (وهو (ﷺ (قاعد) في حلاته بعذر المرض، (وأبو بكر) ﵁ (يكبر) بتكبيره، حالة كونه (يُسمع الناس تكبيره (ﷺ؛ أي: يجهر التكبير؛ ليسمع الناس تكبيره ﷺ.\nقال ابن حبان: هذا لَمْ يكن إلَّا في مرض موته ﷺ؛ لأن صلاته في مرضه الأول كان في مشربة عائشة رضي الله تعالى عنها، والمشربة - بفتح الراء وضمها -: هي الغرفة والعلية يُخرن فيها الطعام وغيره، ومعه نفر من الصحابة لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره، بخلاف صلاته في مرض موته بأنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة، فاحتاج أبو بكر أن يُسمعهم التكبير، لكن إسماع التكبير لَمْ يتابع عليه أبو الزبير، قاله ابن رسلان.\nوأجاب عنه الحافظ بأنه ﷺ لشدة ضعفه لا يجهر إلَّا قليلًا، فأسمعهم أبو بكر، وحُكي عن عياض أنه لَمْ يستخلف في المسجد أحدًا، فلعله صلى به ﷺ من في المشربة ومن في المسجد، فلا بد إذًا من الإسماع لهم.\n(فالتفت إلينا) رسول الله ﷺ في حلاته؛ لبيان جواز الالتفات وليطّلع على حالهم فيرشدهم إلى الصواب مع دوام توجه قلبه إلى ربه تعالى، بخلاف غيره ﷺ، لكنه هذا يقتضي أن رؤيته من ورائه ما كانت على الدوام. انتهى \"سندي\".\n(فرآنا) أي: أبصرنا حالة كوننا (قيامًا) أي: قائمين (فأشار إلينا)","vol":"7","page":440},{"text":"فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ .. قَالَ: \"إِنْ كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ .. فَلَا تَفْعَلُوا،\n===\nرسول الله ﷺ بأن اقعدوا، (فقعدنا) خلفه، (فصلينا) مقتدين (بصلاته) ﷺ حالة كوننا (قعودًا) أي: قاعدين (فلما سفم (ﷺ من صلاته .. (قال) لنا: (إن كدتم) وقاربتم آنفًا؛ أي: في الزمن القريب\" (أن تفعلوا فعل فارس والروم) وفي رواية لمسلم: (إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم) بإثبات لام الابتداء الفارقة بين إن المخففة وإن النافية، وإثباتها أحسن وأوضح من حذفها؛ لأن المقام مقام الإثبات، فقوله: \"إن كدتم\" إن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، ولذا دخلت اللام في خبرها في رواية مسلم؛ وهو جملة كدتم؛ فرقًا بينها وبين إن النافية، وقوله: \"آنفًا\" بالمد ظرف زمان بمعنى قريبًا؛ أي: قاربتم في الزمن القريب - يعني: في الصلاة ورائي قريبًا - (لتفعلون) بي (فعل فارس) بالنصب بلا تنوين؛ لأنه اسم لا ينصرف (والروم) بملوكهم.\nكانوا (يقومون على ملوكهم) تعظيمأ لهم (وهم) أي: والحال أن ملوكهم (قعود) أي: قاعدون، (فلا تفعلوا) ذلك القيام عليّ، قال القرطبي: فيه تنبيه على أن علة منع القيام لما يؤدي إليه القيام من التشبه بأفعال المتكبرين، فمُنع لهذه العلة أن يقوم الرجال أو المماليك على رؤوس الملوك أو الأمراء أو الرؤساء أو العلماء؛ لما يؤدي إليه. انتهى \"مفهم\".\nقال النووي: فيه النهي عن قيام الغلمان والتبّاع على رأس متبوعهم الجالس لغير حاجة، وأما القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير .. فليس من هذا، بل هو جائز، قد جاءت له أحاديث، فقد قام ﷺ","vol":"7","page":441},{"text":"ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ؛ إِنْ صَلَّى قَائِمًا .. فَصَلُّوا قِيَامًا، وِإنْ صَلَّى قَاعِدًا .. فَصَلُّوا قُعُودًا\".\n===\nلجعفر وعكرمة وأسامة بن زيد ﵃، وقال للأنصار ﵃: \"قوموا إلى سيدكم\"، وأطبق عليه السلف والخلف، وعمم بعضهم النهي في الجميع إذا كان للتعظيم، وهو ظاهر مذهب مالك رحمه الله تعالى. انتهى منه.\n(ائتموا) أي: اقتدوا أيها المأمومون (بأئمتكم) في أفعال الصلاة؛ (إن صلى) الإمام (قائمًا .. فصلوا) وراءه (قيامًا) أي: قائمين (وإن صلى قاعدًا .. فصلوا قعودًا) فتابعوهم في القيام والقعود، فلا تفعلوا فعل فارس والروم مع أئمتكم؛ فإنهم يقومون لعظمائهم وهم جلوس؛ يعني: أن القيام مع قعود الإمام يشبه تعظيم الإمام فيما شُرع لتعظيم الله وحده، فلا يجوز ولا يخفى دوام هذه العلة، فينبغي أن يدوم هذا الحكم، فالقول بنسخه كما عليه الجمهور خفي جدًّا، والله ﷾ أعلم. انتهى \"سندي\" على النسائي.\nقلت: الصحيح ما عليه الجمهور؛ لأن أحاديث الباب كلها منسوخة بما فعله النبي ﷺ في مرض موته من صلاته قاعدًا وصلاة الناس قائمين وراءه؛ لأنه آخر الأمرين، كما مر مرارًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا، والدارمي في كتاب الصلاة، باب القول بعد رفع الرأس من الركوع، وأحمد في \"مسنده\".","vol":"7","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحيحة، لكنها منسوخة عند الجمهور، كما مر بيانه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>(٧٠) - (٣٤٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n(١٦٦) - ١٢١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَالب وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي:\n===\n(٧٠) - (٣٤٧) - (باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر)\n(١٦٦) - ١٢١٤ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، قال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق) بن أشيم الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق: (قلت لأبي) طارق بن أشيم - بوزن أكرم - ابن مسعود الأشجعي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى","vol":"7","page":444},{"text":"يَا أَبَتِ؛ إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ هَا هُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، فَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؛ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛ مُحْدَثٌ.\n===\nعنه، له أربعة عشر حديثًا. يروي عنه: (م ت س ق). وقال (م): لَمْ يرو عنه غير ابنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(يا أبت؛ إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان) بالمدينة، (و(صليت خلف (علي) بن أبي طالب (ها هنا) يعني (بـ) اسم الإشارة: (الكوفة) أي: صليت خلف علي ها هنا بالكوفة، فهما ظرفان متعلقان بصليت المحذوف، كذا في \"شرح أبي الطيب\" (نحوًا من خمس سنين) وهذا أيضًا متعلق بصليت المحذوف، (فـ) هل (كانوا) أي: فهل كان هؤلاء الخمسة (يقنتون في) صلاة (الفجر؟) قال أبو مالك: (فقال) لي والدي في جواب سؤالي: (أي بني) أي: حرف نداء لنداء القريب، وبُني تصغير (ابن) تصغير شفقة، وهو منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم؛ أي: فقال لي أبي: القنوت أمر (محدث) بعد هؤلاء المذكورين من النبي ﷺ والخلفاء الراشدين.\nوفي رواية النسائي: (صليت خلف رسول الله ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف على فلم يقنت، ثم قال: يا بني؛ إنها بدعة)، والحديث يدلُّ على عدم مشروعية القنوت، وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم، كما حكاه المصنّف واختلف النافون لمشروعيَّتِهِ هل يُشرع في النوازل أم لا؟ وقد تقدم أن القول الراجح هو أن القنوت مختص","vol":"7","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة إلا تخص به صلاة دون صلاة من الصلوات الخمس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القنوت، والنسائي في كتاب التطبيق، باب ترك القنوت، وابن حبان في \"صحيحه\"، باب ما جاء في القنوت، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وقال سفيان الثوري: إن قنت في الفجر .. فحسن، وإن لَمْ يقنت .. فحسن، وأختار ألا يقنت، ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر، هذا آخر كلام أبي عيسى، وحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس، وقال: وقد صح عنهم القنوت، وإذا تعارض الإثبات والنفي .. قدم المثبت به؛ لما عنده من زيادة العلم، وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبي حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى أيضًا: واختلف أهل العلم في القنوت في صلاة الفجر: فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم القنوت في صلاة الفجر، وهو قول الشافعي، وقال أحمد وإسحاق: لا يقنت في الفجر إلَّا عند نازلة تنزل بالمسلمين، فإذا نزلت نازلة بالمسلمين .. فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين. انتهى كلامه.\nإذا تقرر لك هذا .. فقد علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختص بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة إلا تخص به صلاة دون صلاة، وقد ورد ما يدلُّ على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان بلفظ: (كان لا يقنت إلَّا أن يدعو لأحد أو","vol":"7","page":446},{"text":"(١٦٧) - ١٢١٥ - (٢) حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\nيدعو على أحد)، وأصله في \"الصحيحين\". انتهى كلام الشوكاني. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٦٧) - ١٢١٥ - (٢) (حدثنا حاتم بن بكر) بن غيلان (الضبي) أبو عمرو البصري الصيرفي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن يعلى) السلمي أبو ليلى الكوفي، لقبه (زنبور) -بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة آخره راء - ضعيف، من التاسعة، مات بعد المئتين. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عنبسة بن عبد الرَّحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي، متروك رماه أبو حاتم بالوضع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن نافع) مولى ابن عمر المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) نافع مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة.","vol":"7","page":447},{"text":"قَالَتْ: نُهِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ.\n(١٦٨) -١٢١٦ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن يعلي، وعنبسة بن عبد الرَّحمن، وعبد الله بن نافع، فكلهم ضعفاء متروكون، ولم يثبت لنافع سماعه من أم سلمة.\n(قالت) أم سلمة: (نهي رسول الله ﷺ) بالبناء للمفعول وهو الظاهر؛ أي: نهاه ربه (عن القنوت في) صلاة (الفجر) وهذا إشارة إلى ما جاء أنه ﷺ كان يدعو على بعض المشركين، فنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١)، ويحتمل بناء (هي) للفاعل.\nوهذا الحديث شاذ مخالف لما روي في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بن مالك، فهذا ضعيف جدًّا سندًا، موضوع متنًا (١٠) (١٣٧)، غرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث طارق بن أشيم بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٨) -١٢١٦ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - مصغرًا - التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة،\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٢٨).","vol":"7","page":448},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ شَهْرًا ثُمَ تَرَكَ.\n===\nمن الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، كان نازلًا في القراديس؛ وهم بطن من الأزد، نزلوا في البصرة، فنسب إليهم كما في \"اللباب\"، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح) حالة كونه (يدعو على حي) أي: قبيلة (من أحياء العرب) وقبائلهم؛ أي: كان يقنت (شهرًا) كاملًا، (ثم) بعدما كمَّل شهرًا (ترك)، وهذا قنوت النازلة لا القنوت الراتب، وأما أصل القنوت في الصبح .. فلم يتركه حتى فارق الدنيا، كذا صح عن أنس رضي الله تعالى عنه، كما رواه مسلم.\nقال السندي: قوله: (على حي من أحياء العرب) أي: على قبائل من قبائل العرب، والحي القبيلة من العرب، والجمع أحياء وهو عُصيَّة ورِعْل وذكوان، وهم الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، وقال النووي في \"شرح المهذب\": القنوت في الصبح مذهبنا، وبه قال أكثر السلف ومَنْ بعدهم، وقد عَرَفتَ مُتَمسكاتِهم وما فيها. انتهى.","vol":"7","page":449},{"text":"(١٦٩) - ١٢١٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع وذكوان، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين مصائب؛ كغلبة الكفار، والقحط، والوباء، في جميع الصلوات، والنسائي في كتاب التطبيق، باب اللعن في القنوت، باب ترك القنوت، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ولصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طارق بن أشيم بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٩) - ١٢١٧ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة فقيه، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (لما رفع رسول الله ﷺ رأسه) من ركوع الركعة الثانية (من صلاة الصبح) وفرغ من ذكر الاعتدال .. قنت قنوت النازلة، و(قال) في قنوته: (اللهم؛ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام،","vol":"7","page":450},{"text":"وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ؛ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\".\n===\nوعياش بن أبي ربيعة) من شر الكفار وأذاتهم، ودعاؤه ﷺ لهؤلاء الثلاثة بالنجاة؛ لأنهم كانوا أسارى بأيدي الكفار، وحديثهم عند أهل السير مشهور، فلا نطيل بذكره، وقوله: (و) أنج جميع (المستضعفين) من المسلمين المحصورين (بمكة) المكرمة، تعميم بعد تخصيص، قال ابن الملك: قاله النبي ﷺ حين هاجر من مكة وهم بقوا فيها. انتهى.\nوقوله: (أنج) من النجاة، والهمزة للتعدية، وقد عُدِّي بالتضعيف أيضًا من النجوة؛ وهو المرتفع من الأرض، وهؤلاء المدعو لهم هم قوم من أهل مكة أسلموا، ففتنهم أهل مكة وعذبوهم وبعد ذلك نجوا منهم وهاجروا إلى النبي ﷺ، وفي هذا دعاء للمعين وغيره، قال النووي: وفيه استحباب القنوت والجَهْرِ بِهِ، وأنه بعد الركوع، وأنه يَجْمعُ بينَ قوله: سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، وفيه جوازُ الدعاء لإنسان معين وعلى معيَّن. انتهى.\nوكان ﷺ يقول في الدعاء على الكفار: (اللهم؛ اشدد وطأتك) أي: نكايتك وعقوبتك، بهمزة وصل في اشدد، وفتح الواو وسكون الطاء في قوله: وطأتك؛ أي: اشدد عقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر) اسم قبيلة؛ يعني: خذهم أخذًا شديدًا (واجعلها) أي: واجعل الوطأة أو السنين أو الأيام (عليهم) أي: على كفار مضر (سنين) كما هو مصرَّح في الرواية الآتية في رواية البخاري (كسني يوسف) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام؛ يعني بها: السبع الذي","vol":"7","page":451},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذكرها في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ (١)، فاستجيب له ﷺ، فأجدبوا سبعًا أكلوا فيها كلّ شيء حتى أكلوا الميتة والعظام، وكان الواحد منهم يرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع حتى جاء أبو سفيان أبو معاوية - وهو يومئذ كافر - فكلم النبي ﷺ، فدعا لهم فسقوا، كما بسطنا الكلام على هذه القصة في \"تفسيرنا\" في سورة الدخان.\nوقوله: \"سنين\" جمع سنة، وفيه شذوذان؛ تغييره من الفتح إلى الكسر، وكونه جمعًا لغير عاقل، وحكمه أيضًا مخالف لجمع السلامة في جواز إعرابه كمسلمين بالحروف وبالحركات على النون، وكونه منونًا وغير منون، منصرفًا وغير منصرف، والسنة كما ذكره أهل اللغة: الجَدْبُ، يقال: أخذتهم السنة إذا أجدبوا أو أقحطوا، قال ابن الأثير: وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل، وقد خَصُّوها بقَلْبِ لامِها تاء في أَسْنَتُوا إِذَا أَجْدَبُوا. انتهى.\nقال القرطبي: والذي استقر عليه أمر رسول الله ﷺ في القنوت ما رواه الدارقطني (٢/ ٤١) بإسناد صحيح عن أنس ﵁ أنه قال: (ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا). انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الأذان، ومنها في كتاب الاستسقاء، ومنها في كتاب الجهاد إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأبو داوود في كتاب الصلاة أبواب الوتر،\n_________\n(١) سورة يوسف: (٤٨).","vol":"7","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب القنوت في الصلوات، والنسائي في كتاب التطبيق، والدارمي والدارقطني.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: حديث طارق بن أشيم، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث أم سلمة، ذكره للاستئناس؛ لأنه موضوع.\nوالثالث: حديث أنس، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>(٧١) - (٣٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٧٠) - ١٢١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ.\n===\n(٧١) - (٣٤٨) - (باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة)\n(١٧٠) - ١٢١٨ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجَرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالحِ بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ضمضم بن جَوْسٍ) -بفتح الجيم وسكون الواو ثم المهملة- ويقال: ضمضم بن الحارث بن جوس اليمامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين) ولو كان قاتلهما (في الصلاة) وإن بطلت صلاته بعمل كثير (العقرب والحية) عطف بيان للأسودين.\nقال السندي: إطلاق الأسودين إما لتغليب الحية على العقرب كالقمرين، ولا يسمى الأسود في الأصل إلَّا الحية. انتهى \"عون\"، أو لأن عقرب المدينة","vol":"7","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيميل إلى السواد، وقد أخذ من هذا الحديث أن قتلها لا يفسد الصلاة، لكن قد يقال: يكفي في الرخصة انتفاء الإثم في إفساد الصلاة بقتلها، وأما إبقاء الصلاة وصحتها بعد هذا الفعل .. فلا يدلُّ عليه الرخصة، تأمل. انتهى منه.\nقال الخطابي في \"المعالم\": فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة، وأن موالاة الفعل مرتين في حالة واحدة لا تفسد الصلاة؛ وذلك أن قتل الحية غالبًا إنما يكون بالضربة أو الضربتين، وأما إذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة .. بطلت الصلاة، وفي معنى الحية كلّ مضر مباح قتله؛ كالزنابير، والشِّبْثَانِ - بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة وفتح المثلثة بعدها ألف ونون - جمع شَبَث بفتحتين، ويجمع أيضًا على أشباث؛ وهي دويبة تكون في الرمل كثيرة الأرجل من أحناش الأرض، ونحوهما، ورخص عامة أهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة إلَّا إبراهيم النخعي، والسنة أولى وأحق بالاتباع. انتهى من \"العون\".\nواعلم: أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين، وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كفاك للحية ضربة أصَبْتَها أم أخطَأْتَها\"، وهذا يوهم التقييد بضربة، قال البيهقي: هذا إن صح .. فإنما أراد - والله أعلم - وقوعَ الكفاية بها في الإتيان بالمأمور، فقد أمر ﷺ وأراد - والله أعلم - قَتْلَها بالزيادة إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المَنْعَ من الزيادة على ضربة واحدة.\nثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم: \"من قتل وزغة في أول ضربة .. فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية .. فله كذا","vol":"7","page":455},{"text":"(١٧١) - ١٢١٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ،\n===\nوكذا حسنة أدنى من الأُولَى، ومن قتلها في الضربة الثالثة .. فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية\"، ذكره في \"النيل\" انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب السهو، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة، والدارمي وأحمد والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧١) - ١٢١٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم) بن دينار (الأودي) -بفتح الهمزة وسكون الواو- أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ)، ويروي عنه: (خ م س ق).\n(والعباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا علي بن ثابت الدهان) العطار الكوفي، صدوق، من كبار","vol":"7","page":456},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ؛ مَا تَدَعُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَ الْمُصَلِّي، اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ\".\n===\nالعاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا الحكم بن عبد الملك) القرشي البصري نزيل الكوفة، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف الحكم بن عبد الملك، لكن لَمْ ينفرد به الحكم، فقد رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة به، فالسند صحيح بغيره؛ لأن له متابعًا.\n(قالت) عائشة: (لدغت) أي: لسعت (النبي ﷺ عقرب وهو في الصلاة، فقال) رسول الله ﷺ: (لعن الله العقرب؛ ما تدع) أي: ما تترك أحدًا من الناس من شرها (المصلي وغير المصلي، اقتلوها) حيث وجدتموها لا تتركوها (في الحل و) لا في (الحرم) لأنَّها مؤذية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده","vol":"7","page":457},{"text":"(١٧٢) - ١٢٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nضعيفًا؛ لأن الحكم بن عبد الملك لَمْ ينفرد به، بل له متابع، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله ﷺ، فقال:\n(١٧٢) - ١٢٢٠ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة، من أصحاب الحديث، وكأنه ترك الحديث فتغير حفظه، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مندل) - مثلث الميم ساكن النون - ابن علي العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن) محمد بن عبيد الله (بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبيد الله بن أبي رافع المدني الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ، كان كاتب علي رضي الله تعالى عنه، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":458},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.\n===\n(عن جده) أبي رافع الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ إبراهيم القِبْطِيِّ المدني رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه أسلم، أو ثابت، أو هرمز، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي وابن أبي رافع محمد بن عبيد الله، وهما ضعيفان.\n(أن النبي ﷺ قتل عقربًا وهو في الصلاة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له ولا مشارك، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولا متابع له، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (١٣٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المصنّف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>(٧٢) - (٣٤٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n(١٧٣) - ١٢٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ: عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.\n===\n(٧٢) - (٣٤٩) - (باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر)\n(١٧٣) - ١٢٢١ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خبيب بن عبد الرَّحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبو الحارث، ثقة من الرابعة مات سنة مئة واثنتين وثلاثين (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه خبيب بن عبد الرَّحمن وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاتين: عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس).","vol":"7","page":460},{"text":"(١٧٤) - ١٢٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، والنسائي في كتاب البيوع، باب تفسير ذلك.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٤) - ١٢٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (التيمي) أبو المحياة -بضم الميم وفتح المهملة والتحتانية المشددة آخره هاء- الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر القبطي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قزعة) بن يحيى البصري الأموي مولاهم مولى زياد بن أبي سفيان، وثقه العجلي، وقال ابن خراش: صدوق، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.","vol":"7","page":461},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\".\n(١٧٥) - ١٢٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها، (وَلَا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع -كما في رواية البخاري- إلَّا لسبب، أو المراد: لا تصلون بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، فيكون نفيًا بمعنى النهي، وإذا كانت غيرَ حاصلة .. فتَحرِّي الوَقْتِ لها كُلْفةٌ لا فائدة فيها، وقيل في حكمة النهي: إن قومًا كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى، فنهى ﷺ أن يُتَشَبَّهَ بهم. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، والنسائي في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٧٥) - ١٢٢٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.","vol":"7","page":462},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ -\n===\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري.\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، أو قبلها، قاله البخاري. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع - بالتصغير - ابن مهران الرياحي - بكسر الراء - مولاهم البصري، ثقة مخضرم إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، ودخل على أبي بكر ورآه، قال في \"التقريب\": ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠ هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (شهد) أي: أقَرَّ (عندي رجال) من الصحابة (مرضيون) أي: عدول مأمونون لا شك في حدقهم ودينهم (فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم) أي: أعدلهم وأحبهم (عندي عمر) بن الخطاب؛ أي: شهدوا عندي","vol":"7","page":463},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ) أي: سمعتهم يحدثون أن رسول الله ﷺ (قال: لا صلاة) صحيحة (بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع، (وَلَا صلاة) صحيحة (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها.\nوالمراد النافلة التي لا سبب لها، فلو أحرم بما لا سبب له في هذين الوقتين كالنافلة المطلقة في غير الحرم المكي .. لَمْ تنعقد؛ كصوم يوم العيد، بخلاف ماله سبب؛ كفرض أو نفل فائتين، فلا كراهة فيهما؛ لأنه ﷺ صلى بعد العصر سنة الظهر التي فاتته. رواه الشيخان، فالسنة الحاضرة والفريضة الفائتة أولي، وكذا صلاة الجنازة وتحية المسجد وسجدة شكر وتلاوة، ومنع أبو حنيفة مطلقًا إلَّا عصر يومه؛ كأن صلى العصر منفردًا وأراد إعادة تلك العصر مع الجماعة، فيجوز له إعادتها، والنهي في الحديث متعلق بأداء الصلاة لا بالوقت، فتعين تقدير لفظ الصلاة في الموضعين، كما قدرناه في حلنا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رخص في الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح.","vol":"7","page":464},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>(٧٣) - (٣٥٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ</span>\n(١٧٦) - ١٢٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ:\n===\n(٧٣) - (٣٥٠) - (باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة)\n(١٧٦) - ١٢٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي.\n(عن شعبة، عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط، ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (ت ١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن عبد الرَّحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة وسكون الياء- مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، مدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة، مات في حدود التسعين. يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتينِ مفتوحتَينِ - ابن عامر بن خالد السلمي الشامي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قديمًا وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وعبد الرَّحمن بن البيلماني، وهو ضعيف.\n(قال) عمرو: (أتيت رسول الله ﷺ، فقلت) له:","vol":"7","page":466},{"text":"هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تُبَشْبِشَ،\n===\n(هل من ساعة) من زائدة، وساعة مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة العموم ودخول من الاستغراقية عليه (أحب) خبر المبتدأ، وهو اسم تفضيل يصح الإخبار به عن المذكر والمؤنث؛ أي: هل ساعة أحب (إلى الله) تعالى؛ أي: عند الله تعالى (من) ساعة (أخرى؟ قال) النبي ﷺ: (نعم) عند الله ساعة العمل فيها أحب من العمل في غيرها، وتلك الساعة هي (جوف الليل) أي: آنائه وداخله وثلثه (الأوسط) قال السندي: جوف الليل؛ أي: وسطه، وقوله: \"الأوسط\" كالبيان للجوف، أي: فهو عطف بيان له، فإذا جاءك ثلثه الأوسط .. (فصل ما بدا لك) أي: ما ظهر لك من الصلاة وقدرت عليه (حتى يطلع الصبح) وينشق الفجر الصادق في الأفق.\n(ثم) بَعْدَمَا طلعَ الفجر وانشق (انته) أي: اكفف وامنع نفسك من صلاة الليل إلَّا راتبة الفجر وفرض الصبح (حتى تطلع الشمس) وترتفع قدر رمح، قال السعدي قوله: \"انْتَهْ\" أمر من الانتهاء، وفي نسخة: (أَنْهِهْ) من الإنهاءِ بمعنى الانتهاءِ، والهاء للسكت؛ كما في قوله تعالى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، (و) لا تصل بعد طلوع قرصها (ما دامت كأنها حجفة) بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وهما مفتوحتان، وهي الترس؛ أي: لا تصل بعد طلوعها مدة دوام تشبهها بالحجفة في عدم الحرارة وإمكان النظر إليها وعدم انتشار النور منها (حتى تُبَشْبِشَ) -بضم الفوقانية وفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الموحدة الثانية- من بَشْبَشَ بوزن فَعْلَلَ كدحرج وزلزل، لكنه من مزيد الثلاثي؛\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٩٠).","vol":"7","page":467},{"text":"ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ،\n===\nأي: حتى تُبَشْبِشَ ويَنْتَشِرَ نورُها وشعاعُها في نواحي الأرض من الجبال والسهول.\n(ثم) بعدما بَشْبَشَتْ ونَشَرَتْ شُعاعَها بارتفاعها قدْرَ رمح (صل ما بدا لك) واستطعت من صلاة الضحى والنوافل المطلقة (حتى يقوم العمود) أي: عمود البيت وخشبته التي تربط عليها الخيمة (على ظله) لنهاية قصره من غير خروج الظل من تحته لبلوغه في القصر غايته، وذلك وقت الاستواء، قال السندي: قوله: \"حتى يقوم على ظله\" وهو خشبة يقوم عليها البيت، والمراد: حتى يبلغ الظل في القصر غايته ونهايته بحيث لا يظهر إلَّا تحت العمود، والمراد به: وقت الاستواء الذي يقول فيه الفقهاء حتى قام قائم الظهيرة.\n(ثم) بعدما بلغ غايته في القصر (انته) أي: اكفف نفسك عن فعل الصلاة واتركها (حتى تزيغ) وتميل (الشمس) عن وسط السماء إلى جانب الغرب، والفاء في قوله: (فإن جهنم) تعليلية؛ أي: وإنما قلت: ثم انته عن الصلاة حتى تزيغ الشمس؛ لأن جهنم (تُسْجَرُ) بالبناء للمفعول مع التخفيف أو التشديد؛ أي: توقد وتلتهب ويشتد حرها وقت (نصف النهار) أي: توقد إيقادًا بليغًا كأنه أراد الإبراد بالظهر، كما مر في بابه، وضبطه ابن الملك بالتشديد، وضبطه ملا علي به وبالتخفيف، وبكليهما جاء القرآن قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ (١)، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ في الطور (٢)، وقال: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ (٣)، وسَجْرُ النارِ تَهْييجُهَا.\n_________\n(١) سورة غافر: (٢٢).\n(٢) سورة الطور: (٦).\n(٣) سورة التكوير: (٦).","vol":"7","page":468},{"text":"ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ\".\n===\n(ثم) بعدما زاغت الشمس وزالت (صل ما بدا لك) واستطعت من النوافل والفرائض (حتى تصلي) فرض (العصر) ونوافله، أي: إلى أن تصلي العصر، (ثم) بعدما فرغت من صلاة العصر (انته) أي: اكفف نفسك عن فعل النوافل المطلقة (حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها؛ (فإنها) أي: فإن الشمس (تغرب بين قرني الشيطان) وحينئذ يسجد لها عابدوها، كما في رواية مسلم (وتطلع بين قرني الشيطان) وحينئذ يسجد لها عابدوها.\nقال الخطابي: وذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من الأمور التي لا تُدْرَك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوءاتها والانتهاء إلى أحكامها التي علقت بها. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"حتى تصلي العصر\" قال في \"النيل\": فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلي، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاة نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لَمْ يكره التنفل قبلها. انتهى منه.\nقلت: هذا هو الظاهر من الحديث، وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت الطلوع. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، في بيان إسلام عمرو بن عبسة في ضمن باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، أخرجه مطولًا بأسانيد صحيحة بألفاظ أخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رخص في صلاة الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، والنسائي","vol":"7","page":469},{"text":"(١٧٧) -١٢٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُودَ الْمُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،\n===\nفي كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ للمشاركة، ولأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(١٧٧) -١٢٢٥ - (٢) (حدثنا الحسن بن داوود) بن محمد بن المنكدر (المنكدري) أبو محمد المدني، لا بأس به تكلموا في سماعه من المعتمر، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حازم الأسدي الحزامي - بكسر المهملة وبالزاي - أبي عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"7","page":470},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ قَالَ: \"وَمَا هُوَ؟ \"، قَالَ: هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ .. فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد حسن؛ لأن فيه المنكدري، وهو لا بأس به.\n(قال) أبو هريرة: (سأل صفوان بن المعطل) -بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المفتوحة- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (رسول الله ﷺ، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله؛ إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل، قال) رسول الله: (وما هو؟) أي: وما ذلك الأمر الذي تريد سؤاله؟ (قال) صفوان: (هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة) وتمنع؟\n(قال) رسول الله ﷺ: (نعم) أخبرك عنها وأقول لك: (إذا صليت) فرض (الصبح .. فاع) أي: فاترك فعل (الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تطلع الشمس) وترتفع قدر رمح (فإنها تطلع) مقارنة (بقرني الشيطان، ثم) بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح (صل) بقدر ما استطعت من النوافل المطلقة، (فالصلاة) في ذلك الوقت (محضورة) أي: تحضرها الملائكة (متقبلة) أي: مقبولة عند الله تعالى؛ أي: لها ثواب عند الله تعالى مأجورة؛ أي: صل بقدر ما استطعت (حتى تستوي الشمس)","vol":"7","page":471},{"text":"عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ .. فَدَعِ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ .. فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ\".\n===\nوترتفع (على رأسك كالرمح) المستوي المستقيم الذي لا يميل من جانب إلى جانب، وتخصيص الرمح هنا للذكر؛ لأن العرب أهل بادية، إذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار .. ركزوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلها. انتهى من \"المرقاة\".\n(فإذا كانت) مرتفعة عالية (على رأسك) أي: فوق رأسك واقفة فوقه (كالرمح .. فدع) أي: فاترك (الصلاة) التي لا سبب لها؛ (فإن تلك الساعة) التي تكون الشمس فيها فوق رأسك (تسجر) وتوقد (فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها) أي: فدع الصلاة في تلك الساعة التي هي ساعة الاستواء (حتى تزيغ) وتميل (الشمس عن) كبد السماء إلى (حاجبك الأيمن) يعني: إلى جهة المغرب، (فإذا زالت) ومالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب .. فصل بقدر ما استطعت .. (فالصلاة) أي: فإن الصلاة في ذلك الوقت (محضورة) تحضرها الملائكة (متقبلة) أي: مأجورة لها ثواب (حتى تصلي) فرض صلاة (العصر) وتفرغ عنها، (ثم) بعدما صليت العصر (ح الصلاة) واتركها (حتى تغيب) وتغرب (الشمس) بجميع قرصها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أحمد بن علي بن المثنى عن أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، عن عياض بن عبد الله القرشي، عن سعيد المقبري به، ورواه ابن خزيمة أيضًا في \"صحيحه\" عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عبد الأعلى كلاهما","vol":"7","page":472},{"text":"(١٧٨) - ١٢٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،\n===\nعن ابن وهب به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، وأبو يعلى الموصلي أيضًا من طريق حميد بن الأسود، عن الضحاك، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل، فجعله من مسند صفوان، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر، وفي \"مسلم\" من حديث عمرو بن عبسة، وروى النسائي في \"الصغرى\" بعضه.\nفإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن عبسة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث الصنابحي، فقال:\n(١٧٨) - ١٢٢٦ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا عبد الرزاق) الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومثتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي أسامة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني،","vol":"7","page":473},{"text":"عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ - أَوْ قَالَ -: يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ .. فَارَقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ .. قَارَنَهَا، فَإِذَا دَلَكَتْ - أَوْ قَالَ -: زَالَتْ .. فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ .. قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ .. فَارَقَهَا، فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثَ\".\n===\nثقة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبد الله الصنابحي) عبد الرَّحمن بن عُسيلة - مصغرًا - المرادي، ثقة مخضرم، قدم المدينة بعد موت النبي ﷺ بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، رجاله ثقات أثبات، ولكنه ضعيف؛ لأنه مرسل؛ لأن الصنابحي لَمْ ير النبي ﷺ ولم يسمعه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أو قال) الراوي: (يطلع معها قرنا الشيطان) يعني: أنه يدني رأسه على الشمس في هذه الأوقات حبًا منه بأن يعبدوا بجبهته، فيكون الساجد لها من الكفار كالساجد له في الصورة، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك الوقت تحرزًا عن شبه الكفرة، كما في \"المبارق\". انتهى من \"الكوكب\".\n(فإذا ارتفعت .. فارقها، فإذا كانت في وسط السماء .. قارنها، فإذا دلكت) وزالت عن وسط السماء (أو قال) الراوي: (زالت .. فارقها، فإذا دنت) وقربت (للغروب .. قارنها، فإذا غربت .. فارقها، فلا تصلوا) الصلاة التي لا سبب لها في (هذه الساعات) والأوقات (الثلاث) عند طلوع الشمس وعند الاستواء وعند الغروب؛ لئلا تَتَشَبَّهُوا بالكفارِ عبدة الشمس والشيطان.","vol":"7","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في \"الصغرى\" في كتاب المواقيت، باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، وأصله في \"الصحيحين\"، أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، رقم (٣٢٣٧) والشافعي في \"الرسالة\"، ومسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٧٣)، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن للمشاركة فيه؛ لأن له شواهد كما بيناه، وإن كان ضعيف السند؛ لإرساله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>(٧٤) - (٣٥١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كلِّ وَقْتٍ</span>\n(١٧٩) - ١٢٢٧ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛\n===\n(٧٤) - (٣٥١) - (باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كلّ وقت)\n(١٧٩) -١٢٢٧ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة، حافظ عابد، مصنف من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بابيه) - بموحدتين بينهما ألف ساكنة وبياء ساكنة بين الباء الثانية والهاء - ويقال فيه: باباه - بألف بدل الياء - ويقال: بابا - بحذف الهاء - المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جبير بن مطعم: (قال رسول الله ﷺ: يا بني عبد مناف) خصهم بالذكر والخطاب دون سائر قريش؛ لعلمه بأن ولاية الأمر","vol":"7","page":476},{"text":"لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\".\n===\nوالخلافة ستَؤُولُ إليهم مع أنهم رؤساء مكة وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة، قاله الطيبي. انتهى \"تحفة الأحوذي\"؛ (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت) المشرف؛ يعني: بيت الله الكعبة (وصلى أية ساعة شاء من الليل والنهار) قال القاري: أي: صلاة الطواف أو مطلقًا وهو قابل للتقييد بغير الأوقات المنهية؛ إذ سبق النهي، أو المراد بالصلاة: الدعاء، وقوله: \"وصلى\" أي: دعا. انتهى.\nقلت: الظاهر أن صلاة الطواف مستثناة من الأوقات المنهية، قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة؛ لشرفها لينال الناس من فضلها في جميع الأوقات، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة؛ لعموم العلة وشمولها، قال ابن الملك: والظاهر أن المراد بقوله: \"وصلى أية ساعة شاء\" في الأوقات الغير المكروهة توفيقًا بين النصوص. انتهى.\nقلت: التوفيق بين النصوص ليس بمنحصر في هذا، قال الخطابي: واستدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي فيها عن الصلاة في سائر البلدان، واحتج له أيضًا بحديث أبي داوود، وقوله: إلَّا بمكة فاستثناه من بين البقاع، وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة، قالوا: إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات، وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده .. فقد عُقِلَ أن هذا النوع من الصلاة غير منهي عنه. انتهى.\nقلت: حديث أبي ذر الذي أشار إليه الخطابي .. هو ما رواه أحمد ورزين عنه بلفظ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا صلاة بعد الصبح","vol":"7","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلَّا بمكة إلَّا بمكة إلَّا بمكة\"، وسنده ضعيف، وهو يؤيد حديث الباب. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: قوله: \"أية ساعة\"الظاهر أن المعنى: لا تمنعوا أحدًا دخل المسجد للطواف والصلاة عن الدخول أيَّةَ ساعة أراد الدخول، فقوله: \"أية ساعة\" ظرف لقوله: لا تمنعوا أحدًا طاف ويصلي، ففي دلالة الحديث على الترجمة بَحْثٌ، كَيْفَ والظاهرُ أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة، بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس .. غير مأذون؛ يعني: فيها للرجال، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف بعد العصر، رقم (١٨٩٤)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف، رقم (٨٦٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"7","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>(٧٥) - (٣٥٢) - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا</span>\n(١٨٠) - ١٢٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\n(٧٥) - (٣٥٢) - (باب ما جاء إذا أخروا الصلاة عن وقتها)\n(١٨٠) - ١٢٢٨ - (١) حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ، الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنَّها اسمه، وقيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك إلى عشرة أقوال في اسمه، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": صدوق له أوهام حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع) مقرونًا (ع).\n(عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة - الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"7","page":479},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ .. فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً\".\n===\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: لعلكم) أيها المسلمون (ستدركون أقوامًا) أي: أمراء (يصلون الصلاة) المكتوبة (لغير) أي: في غير (وقتها) المختار، (فإن أدركتموهم) أي: فإن أدركتم زمن أولئك الأمراء .. (فصلوا (صلاتكم (في بيوتكم للوقت) أي: في الوقت (الذي تعرفون) أنه الأفضل المختار، (ثم) بعد صلاتكم في وقتها الأفضل (صلوا معهم واجعلوها) أي: اجعلوا الصلاة التي تصلون معهم (سبحة) أي: نافلة؛ أي: انووا بها النافلة لا الفرض؛ لأن الفرض لا يكرر في يوم واحد.\nقوله: \"سبحة\" بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة، قال الخطابي: والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات، ومن ذلك سبحة الضحى؛ أي: فإنها لك زيادة وعليهم نقصان أجر، وهو صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية.\nقال الشوكاني: صل في أول الوقت وتصرف في شغلك، فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا .. أجزأتك صلاتك، وإن أدركت الصلاة معهم .. فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة.\nوالحديث يدلُّ على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها، وأن المؤتم يصليها منفردًا، ثم يصليها مع الإمام، فيجمع بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير، ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة، ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح","vol":"7","page":480},{"text":"(١٨١) - ١٢٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصامِتِ،\n===\nوالعصر وسائر الصلوات؛ لأن النبي ﷺ أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، فيكون مخصصًا لحديث: \"لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر\". انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، رقم (٤٣٢)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الصلاة مع أئمة الجور (٧٧٩)، والبيهقي وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨١) - ١٢٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.\n(عن أبي عمران الجوني) -بفتح الجيم- نسبة إلى جون بن عوف؛ بطن من الأزد، كما في \"اللباب\"، اسمه عبد الملك بن حبيب البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"7","page":481},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ .. فَصَلِّ مَعَهُمْ وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِلَّا .. فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ\".\n===\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري المدني الربذي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: صل الصلاة) المفروضة (لوقتها) الأفضل أو المختار، (فإن أدركت الإمام يصلي بهم) الصلاة التي صليتها وحدك في أول وقتها وتمكنت من الصلاة معهم في الوقت .. (فصل) في (معهم) جمعًا بين فضيلتي أول الوقت والجماعة، (وقد أحرزت) وحفظت (صلاتك) في حرزها بصلاتك في أول وقتها؛ أي: فعلتها وصليتها في وقتها وأديتها على ما يجب أداؤها (وإلا) أي: وإن لَمْ تصل معهم؛ لعدم تمكنك من الصلاة معهم، (فهي) أي: فالصلاة التي صليت معهم ثانيًا (نافلة لك) أي: زيادة خير وأجر لك وعليهم نقصان أجر بتأخيرها عن أول وقتها.\nوفيه جواز فعل الصلاة مرتين، ويحمل النهي عن إعادة الصلاة على إعادتها من غير سبب، وأفاد النووي في حورة الاقتصار على إحداهما استحباب الانتظار إن لَمْ يفحش التأخير؛ لينالط ثواب الجماعة. انتهى.\nوفي رواية ابن ماجة هذه تقديم وتأخير، ولعلها من تحريف النساخ أو بعض الرواة، والصواب: (عن النبي ﷺ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركت الإمام يصلي .. فصل معهم، فهي نافلة لك، وإلا .. فقد أحرزت صلاتك)، والمعنى: (قال) لي النبي ﷺ: (صل الصلاة","vol":"7","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلوقتها) أي: في أول وقتها، (فـ) بعد صلاتك وحدك في أول وقتها (إن أدركت الإمام يصلي بهم) في وقتها قبل خروج الوقت .. (فصل معهم) ثانيًا، (فهي) أي: فالصلاة التي صليت معهم ثانيًا (نافلة لك) أي: زيادة أجر لك، (وإلا) أي: وإن لَمْ تدرك الإمام يصلي بهم بأن أخرجوا الصلاة عن وقتها، أو لَمْ تتمكن من الصلاة معهم لعارض شغل .. (فقد أحرزت) أي: حفظت صلاتك وأديتها في وقتها، فلا بأس عليك، هكذا في الرواية الأولى لمسلم، وكذا في رواية الترمذي.\nقال النووي: والمعنى: إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار .. فصلها لأول وقتها، ثم إن صلوها لوقتها المختار .. فصلها أيضًا معهم، وتكون صلاتك معهم نافلة، وإلا .. فقد كنت أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت؛ أي: حصلتها وصنتها واحتطت لها، فلا بأس عليك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تعجيل الصلاة، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"7","page":483},{"text":"(١٨٢) -١٢٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي أُبَى ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ يَعْنِي: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،\n===\n(١٨٢) -١٢٣٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عَتَّابٍ - بمثناة ثقيلة بعدها باء موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بنِ يساف) - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - ويقال: ابن إساف - بالهمزة - الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي المثنى) ضمضم الأُمْلُوكِيِّ -بضمتين بينهما ميم ساكنة- الحمصي، وثقه العجلي وابن حبان، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أَبِي أُبَيٍّ) -بضم الهمزة وتشديد الياء- عبد الله بن عمرو الأنصاري (ابنِ امرأة عُبادة بن الصامت) اسمها أم حرام، ويُعرف أبو أُبَيٍّ هذا بابنِ أُمِّ حَرامٍ وبابْنِ امرأةِ عُبادة، صحابي نزل بيت المقدس وهو آخر من مات بها من الصحابة. يروي عنه: (د ق).\n(يعني) أبو المثنى بقوله: عن أَبِي أُبَي أنه روى (عن عبادة بن الصامت) بن","vol":"7","page":484},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا\".\n===\nقيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، أبي الوليد المدني صحابي مشهور، ومات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: سيكون) فيكم (أمراء تشغلهم) بالياء والتاء وبفتحهما وفتح الغين، وبضمهما وكسر الغين (أشياء) أي: أمور فـ (يؤخرون الصلاة) بسببها (عن) أول (وقتها) وفي رواية أبي داوود: (حتى يذهب وقتها) المختار ويدخل وقت الكراهة، وفي رواية أبي داوود أيضًا زيادة: (فصلوا) أنتم (لوقتها) أي: ولو منفردين، لكن على وجه لا يترتب عليه فتنة ولا مفسدة، (فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا) أي: نافلة.\nوفي الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، وأن تأخيرها بسبب الجماعة غير جائز، وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرّة بعد أخرى في اليوم الواحد إذا كان لها سبب جائزة، وإنما جاء النهي عن أن نصلي صلاة واحدة مرتين في يوم واحد إذا لَمْ يكن لها سبب، وفيه أنَّ فرضه هي الأولى منهما، وأن الأخرى نافلة، وإن صلى الأولى منفردًا والثانية جماعة، وفيه الأمر بالصلاة مع أئمة الجور حذرًا من وقوع الفرقة وشق عصا الأمة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، وأخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" في (٦/ ٧).","vol":"7","page":485},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: خمسة وسبعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وتسعون حديثًا، منها أحد عشر للاستئناس، واثنان وسبعون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التوفيق","vol":"7","page":486},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد السابع من هذا السِّفر النافع ويليه المجلد الثامن إن شاء الله، وأوله: تتمة كتاب الأذان (٣)\nقال مؤلفه ستره الله في دنياه وأخراه: كان الفراغ من تحبير هذا المجلد يوم الثلاثاء بتاريخ (٨) رجب (١٤٣١ هـ)، الموافق لـ (١٩) من حزيران يونيو سنة (٢٠١٠ م).\nوكان تاريخ العود إلى تأليف هذا الشرح يوم الثلاثاء (٨) رجب من سنة (١٤٣٠ هـ).\n\n* * *\n\nوالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nاللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلمُّ بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها أُلفتي، وتعصمني بها من كل سوءٍ يا رب العالمين.\n* * *","vol":"7","page":487},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثامن]\nتتمة كتاب الأذان (٣)","vol":"8","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"8","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٨]","vol":"8","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"8","page":4},{"text":"إلهي إلهي رب رباه ... كمل بفضلك كلّ ما أملناه\nمن قطرات ما عندنا من الفيوضات ... نقلًا وعقلًا على ابن مجياه\nولقد أجاد أمية بن الصلت حيث قال شعرًا في مدح الله ﷾ وثنائه:\nلك الحمد والنعماء والملك ربنا ... فلا شيء أعلى منك مجدًا وأمجد\nمليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد\nفسبحان من لا يعرف الخلق قدره. .. ومن هو فوق العرش فرد موحد\nهو الله باري الخلق والخلق كلهم ... إماء له طوعًا جميعًا وأعبد\nمليك السماوات الشداد وأرضها ... يدوم ويبقى والخليقة تنفد\n* * *\n\nجزى الله خيرًا من تأمل شرحتي ... وقابل ما فيها من السهو بالعفو\nوأصلح ما أخطأت فيه بفضله ... وفطنته استغفر الله من جهلي","vol":"8","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>تَتِمَّة كِتابُ الأذان (٣)</span>","vol":"8","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي كشف عنَّا الغمة، وجلا غياهب الظلمة، وأكمل لنا ديننا وتمَّم علينا النعمة، وشرَّفنا بخير نبي فكنَّا به خير أمة، فعلَّمَنا الكتاب والحكمة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأئمة، وأتباعه وأحبابه أولي المناقب الجمَّة.\nأما بعد:\nفلما أتم المولى فضله عليَّ بانتهاء المجلد السابع .. أمدَّني بمدد من عنده لأفتتح المجلد الثامن، فشرعت به راجيًا من المولى القبول، وإتمام هذا الشرح مع العافية؛ إنه سميع مجيب.\n* * *\n\nقال المصنِّف رَحِمَهُ اللهُ تعالى:","vol":"8","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>(١) - (٣٥٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ</span>\n(١) - ١٢٣١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: \"أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ\n===\n(١) - (٣٥٣) - (باب ما جاء في صلاة الخوف)\n(١) - ١٢٣١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ في) بيان كيفية (صلاة الخوف) أي: في بيان كيفية فعل الصلاة جماعة في حالة الخوف من هجوم العدو إن صلوا مجتمعين جميعًا، وجملة قوله: (أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه) صلة أن المصدرية، أن مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على كونه خبرًا لمبتدأ محذوف جوازًا؛ تقديره: هي؛ أي: كيفيةُ فعل الصلاة في حالة الخوف؛ كَوْنُ الإمامِ؛ أي: أميرِ الجيش أن يُفرِّق القومَ فرقتين، فيصلِّي","vol":"8","page":11},{"text":"فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ، وَيُصَلِّي\n===\nبطائفة منهم؛ أي: تفريقُه القوم فرقتين، فصلاتُه بفرقة منهما معه في الصلاة الثُّنائية مقصورة كانت أو تامة.\n(فيسجدون) أي: فتُصلِّي هذه الفرقةُ معه (سجدة واحدة) أي: ركعة واحدة، والظرف في قوله: (معه) متعلق بيسجدون؛ أي: أن يفرق القومَ فرقتين، فيُحرِم بطائفة منهما يَرْكَعُون معه ركعة واحدة؛ يعني: الركعةَ الأولى، (و) الحال أنه (تكون طائفةٌ) أخرى (منهم) أي: من القوم (بينهم) أي: بين القوم المصلِّين (وبين العدو) يحرسُون العدوَّ عن الهجوم على المصلين، وهم في الصلاة.\n(ثُمَّ ينصرف) ويذهب الفرقةُ (الذين سجدوا السجدةَ) الأُولى؛ أي: صلوا الركعة الأولى (مع أميرهم) بعد إتمام الثانية لهم، مفارِقينَ للإمام، والإمام ينتظر الفرقة الثانية في القيام الثاني لصلاتِه، (ثم يكونون) أي: يكون الذين صلوا مع الإمام الركعة الأولى (مكان الذين) حرسوا العدو في الركعة الأولى، و(لم يصلوا) الركعة الأولى مع الإمام، (ويتقدم) القوم (الذين لم يصلوا) مع الإمام الركعة الأولى إلى جهة الإمام (فيصلو) ن؛ أي: فيصلي هؤلاء الذين تقدموا إلى الإمام (مع أميرهم سجدة واحدة) أي: ركعة واحدة؛ وهي الركعة الثانية للإمام.\n(ثم) بعدما صلى بالفرقة الثانية الركعة الثانية له (ينصرفُ أميرهم) أي: يذهب إلى جهة العدو، (و) الحال أنه (قد صلى) وكمَّل (صلاته ويصلي)","vol":"8","page":12},{"text":"كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ بِصلَاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ .. فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا\"، قَالَ: يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ: الرَّكْعَةَ.\n===\nأي: يكمل (كل واحد من الطائفتين) أي: الفرقتين (بصلاته سجدة لنفسه) أي: يكمل كُلٌّ صلاته لنفسه بسجدة؛ أي: بفعل سجدة وركعة لنفسه، والجار والمجرور في قوله: لنفسه متعلق بيصلي كل واحد.\nوالمعنى: ويكمل كل واحد من الطائفتين صلاته لنفسه بفعل سجدة وركعة منفردين عن الإمام؛ فالفرقة الأولى تكمل صلاتها بنفسها مفارقين للإمام والإمام ينتظر الثانية في قيامه الثاني، وتسلّم وتذهب إلى جهة العدو، والفرقة الثانية تكمل صلاتها مفارقين للإمام، وهو في التشهد منتظرًا لهم فيه، فيسلم بهم، فحازت الأولى فضيلة الإحرام مع الإمام، وحازت الثانية فضيلة السلام مع الإمام، كما هو مبين في كتب الفروع.\n(فإن كان خوف) العدو (أشد من ذلك) أي: من احتمال صلاتهم جماعة؛ كأن التحم القتال .. (فـ) كل يصلي بنفسه كيف أمكن له (رجالًا) كانوا (أو ركبانًا) أي: يصلي كل بنفسه راجلًا؛ أي: ماشيًا كان أو راكبًا، (قال) الراوي أو من دونه: (يعني) النبي ﷺ أو ابن عمر (بالسجدة) التي ذكرها في الحديث؛ يعني: في قوله: فيسجدون سجدة واحدة، وفي قوله الذين سجدوا السجدة مع أميرهم، وفي قوله: سجدة لنفسه؛ يعني بها: في كل موضع ذكرها فيه (الركعة) لا السجود الذي هو مقابل الركوع.\nقال السندي: قوله: (ويصلي كل واحد من الطائفتين ...) إلى آخره، يحتمل أن المراد: أنهم يصلون على الترتيب لا أنهم يصلون معًا، وإلا .. لم يبق وجاه العدو سوى الإمام في هذه الحالة، فلا يُرَدُّ، وهذا خلافُ موضوعِ صلاة الخوف، ويحتمل أن المراد: أنهم يصلون معًا كما هو الظاهر، فيخص","vol":"8","page":13},{"text":"(٢) -١٢٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،\n===\nهذه الصورة بما إذا كان الخوف قليلًا بحيث لا يضر عدم بقاء أحد وجاه العدو سوى الإمام ساعة ولا يرجى خوف لذلك، أو لأن العدو إذا رآهم في الصلاة ذاهبين آيبين .. لا يقدم عليهم، بخلاف ما لم يفعلوا ذلك. انتهى منه، وما ذكرناه في حلنا هو أصوب، كما في كتب الفروع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرج البخاري في كتاب صلاة الخوف بنحوه، برقم (٩٤٢)، وفي كتاب التفسير، باب فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا، برقم (٤٥٣٥).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث سهل بن أبي حثمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢) -١٢٣٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس (الأنصاري) النجاري أبو سعيد المدني، ثقة كثير الحديث، ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":14},{"text":"عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ\n===\n(عن صالح بن خوات) -بفتح المعجمة وتشديد الواو- ابن جبير بن النعمان الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن أبي حثمة) -بفتحتين بينهما مثلثة ساكنة- عبد الله بن ساعدة بن عامر بن ساعدة الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، صحابي صغير، له ستة وعشرون حديثًا، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن سهل بن أبي حثمة (قال) راويًا عن النبي ﷺ، كما سيأتي رفعه في آخر الحديث؛ أي: قال (في) بيان كيفية (صلاة الخوف: قال) رسول الله ﷺ: (يقوم الإمام) أي: إمام الجيش وأميرهم حالة كونه (مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منهم) أي: من الجيش (معه) أي: مع الإمام، (وطائفة) أخرى منهم تقوم (من قبل العدو) أي: في مقابل العدو، فمن بمعنى في، (ووجوههم) أي: في حال أن وجوه هذه الطائفة الأخرى التي تحرس العدو مستقبلة (إلى الصف) الذي تصلي مع الإمام حراسة لهم، وهذا مخصوص بما إذا كان العدو في جهة القبلة.\n(فيركع) أي: يصلي الإمام (بهم) أي: بالطائفة التي كانت معه (ركعة) واحدة، ويفارقون الإمام في قيام الركعة الثانية، (ويركعون) ركوع الركعة الثانية (لأنفسهم) والإمام قائم ينتظر الفرقة الثانية التي كانت حارسة العدو في قيامه، (ويسجدون) أي: تسجد هذه الفرقة التي أحرمت مع الإمام سجود","vol":"8","page":15},{"text":"لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.\n===\nالركعة الثانية (لأنفسهم سجدتين في مكانهم) الذي وراء الإمام ويسلمون من صلاتهم.\n(ثم يذهبون إلى مقامِ) ومَصافِّ (أولئك) الفرقة الثانية التي كانت حارسة للإمام ومن معه في الركعة الأولى، (ويجيء أولئك) القوم الذين حرسوا في الركعة الأولى إلى الإمام، (فيركع) الإمام ويصلي (بهم ركعة) واحدة (ويسجد بهم سجدتين، فهي) أي: فهذه الركعة (له) أي: للإمام (ثنتان) أي: ثانية ثنتين من صلاته، (ولهم) أي: وللفرقة الثانية (واحدة) أي: ركعة واحدة من صلاتهم، ثم يفارقون الإمام ويقومون، (ثم يركعون ركعة واحدة) لتكميل صلاتهم، (ويسجدون سجدتين) ويسلمون من صلاتهم.\nقوله: (وطائفة من قبل العدو) قال السندي: بكسر القاف وفتح الموحدة و(من) بمعنى في؛ أي: وطائفة تقوم في جانب العدو، ولعل قوله: (ووجوههم إلى الصف) أي: أنه لا بد لهم من النظر إلى الصف؛ لئلا يهجم عليهم العدو وهم في الصلاة، وهذا مخصوص بما إذا كان العدو في جهة قبلتهم.\nقوله: (فيركع بهم ركعة) أي: يصلي بهم تمامَها مع السجدتين، ثم يمكث الإمام مكانه جالسًا حتى يتم هؤلاء؛ أي: الطائفة الأولى لأنفسهم الصلاة، وهذا معنى قوله: (ويركعون لأنفسهم ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم)، قوله: (فهي) أي: الصلاة (له) أي: للإمام (ثنتان) أي: ركعتان، (ولهم) أي: للطائفة الثانية (واحدة)، وهذا ظاهر. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب","vol":"8","page":16},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْقَاسمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nغزوة ذات الرقاع، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يقوم صف مع الإمام وصف وِجاهَ العدو فيصلي بالذين يلونه ركعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الخوف، والنسائي في كتاب الصلاة أول كتاب صلاة الخوف.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n(قال محمد بن بشار: فسألت يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث) الذي رواه لي عنه يحيى الأنصاري، فقلت له: هل سمعته من غيره؟ (فحدثني) يحيى القطان هذا الحديث (عن شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد، ثقة، من الثالثة.\n(عن صالح بن خوات) ثقة، من الرابعة.\n(عن سهل بن أبي حثمة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، غرضه: بيان متابعة عبد الرحمن بن القاسم ليحيى بن سعيد الأنصاري في رواية هذا الحديث عن القاسم بن محمد، وفائدتها بيان كثرة طرقه.","vol":"8","page":17},{"text":"بمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى: اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَلكِنْ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى.\n(٣) -١٢٣٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،\n===\nوساق عبد الرحمن عن أبيه (بمثل حديث يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال) محمد بن بشار: (قال لي يحيى) القطان: (اكتبه) أي: اكتب هذا الحديث الذي حدثته لك عن عبد الرحمن بن القاسم (إلى جنبه) أي: إلى جانب الحديث الذي رويته لك عن يحيى الأنصاري (ولست أحفظ) هذا (الحديث) الذي رويته لك عن عبد الرحمن بن القاسم، (ولكن) هو؛ أي: حديث عبد الرحمن (مثل حديث يحيى) الأنصاري؛ أي: نظيره لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣) -١٢٣٣ - (٣) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":18},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ؛ فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ، حَتَّى إِذَا نَهَضَ .. سَجَدَ أُولَئِكَ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ حَتَّى قَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ، وَتَخَلَّلَ أُولَئِكَ\n===\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) بن حرام الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ صلى بأصحابه) جميعًا (صلاة الخوف) بعدما صفهم صفين؛ أي: أحرم بهم جميعًا، (فركع بهم جميعًا) أي: بجميع الصفين، (ثم سجد رسول الله ﷺ والصف الذين يلونه) أي: يلون النبي ﷺ؛ أي: سجد معه الصف الأول دون الصف الثاني، وهو معطوف على الرسول، (والآخرون) أي: الصف الثاني وهو مبتدأ خَبَرُهُ (قيام) أي: قائمون لحراسة النبي ﷺ ومن سجد معه وهو الصف الأول؛ أي: والصف الثاني مستمرون في القيام لحراستهم.\n(حتى إذا نهض) النبي ﷺ والذين معه؛ أي: قاموا إلى الركعة الثانية .. (سجد أولئك) الصف الثاني (بأنفسهم) أي: منفردين عن النبي ﷺ (سجدتين، ثم) بعد فراغهم من سجودهم وقاموا (تأخر الصف المقدم) الذين سجدوا مع النبي ﷺ من وراء النبي ﷺ إلى محلِّ الصف الثاني (حتى قاموا) أي: قام الصف الأول (مقام أولئك) الصف الثاني (وتخلل أولئك) الصف الثاني؛","vol":"8","page":19},{"text":"حَتَّى قَامُوا مَقَامَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، فَرَكَعَ بِهِمُ النَّبيُّ ﷺ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، فَلَمَّا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ .. سَجَدَ أُولَئِكَ سَجْدَتَيْنِ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَكَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَجَدَ طَائِفَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ وَكَانَ الْعَدُوُّ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.\n===\nأي: تقدموا من خلالهم وبينهم إلى مقام الصف الأول الذين تأخروا (حتى قاموا) أي: قام أولئك الصف الثاني (مقام الصف المقدم) الذين تأخروا (فركع بهم النبي ﷺ جميعًا) أي: ركع ركوع الركعة الثانية بالصفين جميعًا.\n(ثم) بعد فراغهم من الركوع (سجد رسول الله ﷺ) أي: سجد هو (والصف الذي يلونه) وهم أهل الصف المؤخر الذين حرسوا في الركعة الأولى، ثم تقدموا في الركعة الثانية، (فلما رفعوا) أي: رفع النبي ﷺ والصف الذي يليه (رؤوسهم) من سجود الركعة الثانية .. (سجد أولئك) الصف المؤخر وهو أهل الصف المقدم الذين تأخروا في الركعة الثانية (سجدتين، وكلهم) أي: وكل القوم (قد ركع مع النبي ﷺ) في الركعتين، (وسجد) كل (طائفة) من الصفين (بأنفسهم) منفردين عن النبي ﷺ (سجدتين) وسجدتين مع النبي ﷺ؛ أي: سجد الصف المقدم في الركعة الأولى مع النبي ﷺ وفي الركعة الثانية بأنفسهم، وسجد المؤخر في الركعة الأولى بأنفسهم وفي الركعة الثانية مع النبي ﷺ، (وكان العدو) في تلك الصلاة (مما يلي القبلة) منهم، ولذلك أمكن لهم ركوع كل القوم مع النبي ﷺ.","vol":"8","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن روى النسائي بعضه في \"الصغرى\" من حديث جابر بن عبد الله، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن أحمد بن عبدة به، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عمرو بن محمد الهمداني عن أحمد بن عبدة به، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر ومن حديث سهل ابن حثمة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>(٢) - (٣٥٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ</span>\n(٤) - ١٢٣٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ،\n===\n(٢) - (٣٥٤) - (باب ما جاء في صلاة الكسوف)\n(٤) - ١٢٣٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) اسمه فيروز أو سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة مخضرم من الثانية، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس) ولا لحياته، كما في حديث عائشة،","vol":"8","page":22},{"text":"فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَقُومُوا فَصَلُّوا\".\n===\n(فإذا رأيتموه) أي: رأيتم كسوفهما .. (فقوموا) إلى الصلاة (فصلوا) صلاته ندبًا لا وجوبًا، والأمر للندب المؤكد بدليل حديث: هل على غيرها؟ فقال: \"لا، إلا أن تطوع\".\nقوله: \"لا ينكسفان لموت أحد\" قال السندي: قال ذلك؛ لأنها انكسفت يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، فزعم الناس أنها انكسفت لموته، فدفع ﷺ وَهْمَهُم بهذا الكلام، قال القاضي عياض: وفي قوله ﷺ في هذا الحديث: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان\" بالكاف، وفي حديث عائشة الآتي: (لا ينخسفان) بالخاء المعجمة، وفي غيرهما مما ورد في الكسوف استعمالُ لفظ الكسوف والخسوف في كل من الشمس والقمر.\nفإذًا يقال: انكسَفَت الشمسُ، وخَسَفَ القمرُ، وقيل: لا يقال في الشمس إلا الخَسْفُ، وهو في \"الأم\" مروي عن عروة، ولا يصح؛ لأن القرآن يردُّه، قال الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (١)، وإنما ورد عنه ما تقدم في الشمس، ثم اختلف: فقيل: هما بمعنىً، وقال الليث: الخسوف ذهابُ الكل، والكسوفُ ذهاب البعض، وقال أبو عمر: الخسوفُ ذهاب لونها، والكسوفُ تغيره. انتهى من \"المعلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الكسوف، باب لا تنكسف الشمس لموت أحد، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف، وأبو داوود في كتاب الاستسقاء، باب من قال: أربع ركعات، والنسائي في كتاب الكسوف، باب\n_________\n(١) سورة القيامة: (٨).","vol":"8","page":23},{"text":"(٥) - ١٢٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ\n===\nالأمر بالصلاة عند كسوف الشمس، والدارمي، وأحمد بن حنبل.\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث النعمان بن بشير ﵃، فقال:\n(٥) - ١٢٣٥ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(وأحمد بن ثابت) الجحدري أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبو المنازل البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: إحدى وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.","vol":"8","page":24},{"text":"قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ الْعُظَمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا تَجَلَّى اللهُ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النعمان: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته، (فخرج) من الحجرة حالة كونه (فزعًا) أي: خائفًا من وقوع عذاب الله تعالى، حالة كونه (يجر ثوبه) أي: رداءه على الأرض استعجالًا إلى الخروج؛ أي: خرج من بيته مستعجلًا (حتى أتى) إلى (المسجد) النبوي، (فلم يزل يصلي) صلاة الكسوف ركعتين ركعتين مرة بعد مرة، كما في رواية أبي داوود (حتى انجلت) وتنورت الشمس، قال الحافظ في \"الفتح\": إن كان هذا الحديث محفوظًا .. احتمل أن يكون معنى قوله: (ركعتين ركعتين) أي: ركوعين في كل ركعة، وقد وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن البصري عند الشافعي في \"مسنده\"، ولفظه: (قال: خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة، فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين).\n(ثم) بعدما فرغ من صلاته (قال: إن أناسًا) من المسلمين (يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم) القدر عند الله تعالى (من العظماء) عند الله، (وليس) الأمر كائنًا (كذلك) أي: كما يقولون من أن انكساف الشمس لموت عظيم، بل (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد) من الناس (ولا لحياته) أي: حياة أحد من الناس وولادته، (فإذا تجلى الله) سبحانه؛","vol":"8","page":25},{"text":"لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ .. خَشَعَ لَهُ\".\n===\nأي: انكشف وظهر (لشيء من خلقه) أي: لشيء من مخلوقاته .. (خشع) ذلك الشيء وخضع وتذلل (له) أي: لرؤيته تعالى هيبة منه حتى تغيرت هيئته.\nوقوله: \"فإذا تجلى الله لشيء من خلقه ... \" إلى آخره، هذه زيادة منكرة موضوعة مدرجة من بعض الرواة.\nفإن قلتَ: أيُّ فائدةٍ في قوله: \"ولا لحياته\" وقد كان تُوُهِّمَ انكسافهما لموت عظيم؟\nقلنا: دفعَ به قولَ من كان يتوَهَم منهم أن الانكساف يقع لولادة شرير. انتهى \"ابن الملك\"، وقيل: ذكره تتميمًا للأقسام، وإلا .. فلم يدَّعِ أحدٌ أن الكسوف يكون لحياة أحد، أو ذكره لدفع توهم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفَقْدِ ألَّا يكون سببًا لإيجاد، فعمَّمَ الشارعُ النفيَ لدفع هذا التوهم. انتهى من \"الإرشاد\".\nوقد أخرج البخاري عن المغيرة بن شعبة بسنده، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات ابنه من مارية القبطية (إبراهيم) بالمدينة في السنة العاشرة من الهجرة، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين، رقم (١١٩٣)، والنسائي في كتاب الكسوف، باب نوع آخر، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nقال السندي: قوله: \"فإذا تجلى الله لشيء ... \" إلى آخره، قال الغزالي: هذه الزيادة غير صحيحة نقلًا، فيجب تكذيب ناقلها، وبَنى على ذلك أن قول الفلاسفة في باب الخسوف والكسوف حقٌّ لِمَا قام عليه من البراهين القطعية:","vol":"8","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو أن خسوف القمر عبارة عن امحاء ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس من حيث أنه يقتبس نوره من الشمس، والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب، فإذا وقع القمر في ظل الأرض .. انقطع منه نور الشمس، وأن كسوف الشمس معناه وقوعُ جِرْمِ القمر بين الناظر والشمس؛ وذلك عند اجتماعهما في العِقْدَين في الدائرتين على دقيقة واحدة.\nقال ابن القيم: إسناد هذه الزيادة لا مطعن فيه، ورواته كلهم ثقات حفاظ، ولكن لعل هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة، ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف، فقد رَوى حديث الكسوف عن النبي ﷺ بضعة عشر صحابيًا فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة، فمن هنا نشأ احتمال الإدراج، قال السبكي: قول الفلاسفة كما قال الغزالي، لكن إنكار الغزالي هذه الزيادة غير جيد؛ فإنه مروي في \"النسائي\" وغيره، وتأويله ظاهر، فأي بُعْدٍ في أن العالم بالجزئياتِ ومقدارِ الكائنات سبحانه يُقدِّر في أزلِ الأزلِ خشوعَها بتوسطِ الأرض بين القمر والشمس ووقوفِ جرم القمر بين الناظر والشمس، ويكون ذالكَ وقت تجليه ﷾ عليهما، فالتجلي سببٌ لكسوفهما قَضت العادةُ بأنه يقارن توسط الأرض ووقوف جرم القمر لا مانع من ذلك، ولا ينبغي منازعة الفلاسفة فيما قالوا إذا دلت عليه براهين قطعية. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، إلا هذه الزيادة المنكرة الموضوعة المدرجة من بعض الرواة؛ أعني بها: قوله: (فإذا تجلى الله لشيء من خلقه .. خشع له)، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"8","page":27},{"text":"(٦) -١٢٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٦) -١٢٣٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) -بمهملات ثانيتها ساكنة- الأموي مولاهم أبو الطاهر (المصري) الفقيه، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كسفت الشمس) أي: تغيرت وزال عنها ضوءها","vol":"8","page":28},{"text":"فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا\n===\n(في) زمن (حياة رسول الله ﷺ) يوم مات ابنه إبراهيم بالمدينة، سنة الحديبية، كما جزم به النووي، (فخرج رسول الله ﷺ) من الحجرة (إلى المسجد) لا إلى الصحراء؛ لخوف الفوات بالانجلاء والمبادرة إلى الصلاة مشروعة، (فقام فكبر) تكبيرة الإحرام، (فصف الناس) بالرفع فاعل؛ أي: اصطفوا (وراءه) ﷺ، و(صف) يتعدى ويلزم، قال الحافظ في \"الفتح\": ويجوز النصب في الناس والفاعل محذوف، فالمراد به النبي ﷺ؛ أي: جعلهم صفوفًا وراءه. انتهى.\n(فقرأ رسول الله ﷺ) في قيامه (قراءة طويلة) نحوًا من سورة البقرة بعد الفاتحة والتعوذ، ولأبي داوود: قالت: فقام فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة، (ثم كبر) للركوع (فركع ركوعًا طويلًا) مسبحًا فيه قدر مئة آية من البقرة، (ثم رفع رأسه) من الركوع، (فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام) في رفعه من الركوع، (فقرأ) في قيامه ذلك (قراءة طويلة هي) أي: تلك القراءة (أدنى) أي: أقل (من القراءة الأولى) نحوًا من سورة آل عمران بعد قراءة الفاتحة والتعوذ، ولأبي داوود: قالت: فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران.\n(ثم) بعد قراءته في ذلك الرفع (كبر) للركوع الثاني، (فركع ركوعًا طويلًا","vol":"8","page":29},{"text":"هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ\n===\nهو أدنى) وأقل (من الركوع الأول) مسبحًا فيه قدر ثمانين آية، (ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم فعل في الركعة الأخرى) أي: الأخيرة (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل في الركعة الأولى، لكن القراءة في أولهما كالنساء، وفي ثانيهما كالمائدة، وهذا نص الشافعي في \"البويطي\"، قال السبكي: وقد ثبت بالأخبار تقدير القيام الأول بنحو البقرة وتطويله على الثاني والثالث ثم الثاني على الرابع، وأما نقص الثالث عن الثاني أو زيادته عليه .. فلم يرد فيه شيء فيما أعلم، فلأجله لا بعد في ذكر سورة النساء فيه وآل عمران.\nنعم؛ إذا قلنا بزيادة ركوع ثالث فيكون أقصر من الثاني، كما ورد في الخبر. انتهى.\nوالتسبيح في أولهما؛ أي: في أول ركوعي الركعة الثانية بقدر سبعين آية، وفي الرابع بقدر خمسين، قال الأذرعي: وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة وإن لم يرض بها المأمومون، وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة، أو يقال: لا يطيل بغير رضا المحصورين؛ لعموم حديث: \"إذا صلى أحدكم بالناس .. فليخفف\"، وتحمل إطالته ﷺ على أنه علم رضا أصحابه، أو أن ذلك مغتفر لبيان تعليم الأكمل بالفعل. انتهى.\n(فاستكمل أربع ركعات) أي: ركوعات في ركعتين؛ يعني: أن النبي ﷺ صلى ركعتين كل ركعة بركوعين، وسمي الركوع الزائد ركوعًا باعتبار المعنى اللغوي، وإن كانت الركعة الشرعية هي الكاملة قيامًا وركوعا وسجودًا. انتهى \"قسطلاني\".","vol":"8","page":30},{"text":"وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا\n===\n(و) سجد (أربع سجدات) في ركعتين، كما هو المعتاد في كل صلاة، وفائدة ذكره بيان أن الزيادة منحصرة في الركوع دون السجود، وهذا قول الأئمة الثلاثة، وأما الأحناف .. فيقولون: تؤول رواية تلك الزيادة على رفع بعض القوم رؤوسهم من طول الركوع، ثم عودهم إليه، فعندهم صلاة الكسوف على الأصول المعهود في الصلوات؛ لما رواه أبو داوود عن قبيصة بإسناد صحيح أنه ﷺ صلى ركعتين، فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت الشمس، فقال: \"إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتموها .. فصلوا كأحدث؛ أي: أقرب صلاة صليتموها من المكتوبة\"، قال ابن الهمام: وهي الصبح؛ فإن الكسوف كان عند ارتفاع قيد رمحين، والأخذ بهذا أولى؛ لوجود الأمر به وهو مقدم على الفعل. انتهى من بعض الهامش.\n(وانجلت الشمس) -بنون قبل الجيم من باب انفعل- أي: صفت من السواد (قبل أن ينصرف) من صلاته، (ثم قام) النبي ﷺ خطيبًا (فخطب الناس) أي: وعظهم وذكرهم، وهذا دليل من قال: من سنة صلاة الكسوف الخطبة؛ وهم الشافعي وإسحاق والطبري وفقهاء أصحاب الحديث، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة ومالك، وقالا: إن هذه الخطبة إنما كان مقصودها زجر الناس عما قالوا من أن الكسوف إنما كان لموت إبراهيم، وليخبرهم بما شاهده في تلك الصلاة مما أطلع عليه من الجنة والنار. انتهى من \"المفهم\".\n(فأثنى على الله) تعالى أي: وصف الله ﷾ (بما) أي: بوصف","vol":"8","page":31},{"text":"هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا .. فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\".\n===\n(هو) أي: ذلك الوصف (أهله) أي: لائق بالله تعالى من سائر الكمالات، (ثم قال) رسول الله ﷺ في خطبته: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) تعالى؛ أي: دليلان على وجود الحق تعالى وقهره وكمال إلهيته، وقد خصهما بالذكر؛ لما وقع للناس من أنهما ينخسفان لموت عظيم، وهذا إنما صدر ممن لا علم عنده ممن ضعف عقله واختل فهمه، فرد النبي ﷺ عليهم جهالتهم، وفي ضمن ذلك الرد على من قال بتأثيرات النجوم.\nثم أخبر بالمعنى الذي لأجله ينكسفان؛ وهو أن الله تعالى يخوف بهما عباده؛ لأن ذلك مذكر بالكسوفات التي تكون بين يدي الساعة، ويمكن أن يكون ذلك الكسوف منها، ولذلك قام ﷺ فزعًا يخشى أن تكون الساعة، وكيف لا؟ وقد قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (١)، وخص هنا خسوفهما بالتخويف؛ لأنهما أمران علويان نادران طارئان عظيمان، والنادر العظيم مخوف موجع، بخلاف ما يكثر وقوعه؛ فإنه لا يحصل منه ذلك غالبًا، فلما وقع فيهما من الغلط الكثير للأمم التي كانت تعبدهما، ولما وقع من الجهال من اعتقاد تأثيرهما. انتهى من \"المفهم\".\n(لا ينكسفان لموت أحد) من الناس كإبراهيم ابنه ﷺ، (ولا لحياته) أي: لحياة أحد من الناس وولادته؛ كولادة شرير، ذكره تتميمًا للمقابلة، كما مر، (فإذا رأيتموهما) أي: رأيتم كسوف الشمس وخسوف القمر .. (فافزعوا) -بفتح الزاي من باب فرح- أي: التجئوا وتوجهوا (إلى الصلاة) المعهودة الخاصة\n_________\n(١) سورة القيامة: (٧ - ٨).","vol":"8","page":32},{"text":"(٧) -١٢٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\n===\nالسابق فعلها منه ﷺ قبل الخطبة؛ لأنها ساعة خوف.\nواستنبط من قوله: \"فافزعوا\" أن الجماعة ليست شرطًا في صحتها؛ لأن فيها إشعارًا بالمبادرة إلى الصلاة والمسارعة إليها، وانتظار الجماعة قد يؤدي إلى فواتها أو إخلاء بعض الوقت من الصلاة.\nنعم؛ يستحب لها الجماعة. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الكسوف، باب خطبة الإمام في الكسوف، ومسلم في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: أربع ركعات، والنسائي في كتاب الكسوف.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديثِ أبي مسعود الأنصاري بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) -١٢٣٧ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"8","page":33},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا.\n===\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن الأسود بن قيس) العبدي، ويقال: العجلي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن ثعلبة بن عباد) -بكسر المهملة وتخفيف الموحدة- العبدي البصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن سمرة بن جندب) -بضم الجيم وسكون النون- ابن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين. يروي عنه: (ع).\n(قال) سمرة: (صلى بنا رسول الله ﷺ في الكسوف فلا نسمع له صوتًا).\nقوله: (لا نسمع له صوتًا) قال القاري في \"المرقاة\": هذا يدل على أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وبه قال أبو حنيفة وتبعه الشافعي وغيره، قال ابن الهمام: ويدل عليه أيضًا حديث ابن عباس، روى أحمد وأبو يعلى في \"مسنديهما\" عنه: صليت مع النبي ﷺ، فلم أسمع منه حرفًا من القراءة، ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" عن ابن عباس قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ يوم كسفت الشمس، فلم أسمع له قراءة، قال: ولهما رواية عن عائشة في \"الصحيحين\" قالت: جهر النبي","vol":"8","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ في صلاة الخسوف بقراءته، وللبخاري من حديث أسماء: جهر ﵊ في صلاة الكسوف، ورواه أبو داوود والترمذي وحسنه وصححه ولفظه: صلى صلاة الكسوف، فجهر فيها بالقراءة، ثم قال: وإذا حصل التعارض بين الحديثين الصحيحين .. وجب الترجيح بأن الأصل في صلاة النهار الإخفاء. انتهى ما في \"المرقاة\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: أحاديث الجهر نصوص صريحة في الجهر، وأما حديث سمرة .. فهو ليس بنص في السر ونفي الجهر، قال الحافظ ابن تيمية في \"المنتقى\": وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده؛ لأن في رواية مبسوطة له: أتينا والمسجد قد امتلأ. انتهى، وأما حديث ابن عباس بلفظ: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ ... إلى آخره .. فهو لا يوازي أحاديث الجهر في الصحة، فلا شك أن أحاديث الجهر مقدمة على حديث سمرة وحديث ابن عباس المذكورين، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال أربع ركعات، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء كيف القراءة في الكسوف، والنسائي في كتاب الكسوف، باب نوع آخر، وباب ترك الجهر فيها بالقراءة أخرجه بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا، قال أبو عيسى: حديث سمرة بن جندب حديث حسن صحيح غريب، وقد صححه ابن حبان والحاكم أيضًا، قال أبو عيسى: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي وهو أيضًا قول أبي حنيفة ومالك، وقال النووي في \"شرح مسلم\": إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس؛ لأن الأصل في صلاة النهار الإسرار، وأنه يجهر في خسوف القمر.","vol":"8","page":35},{"text":"(٨) - ١٢٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: صلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ،\n===\nانتهى، وقال الحافظ في \"الفتح\": قال الأئمة الثلاثة؛ يعني: مالكًا والشافعي وأبا حنيفة: يسر في الشمس ويجهر في القمر. انتهى، انتهى من \"تحفة\".\nقلت: فإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي مسعود بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨) - ١٢٣٨ - (٥) (حدثنا محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل (الجمحي) المكي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أسماء: (صلى رسول الله صلاة الكسوف فقام، فأطال القيام)","vol":"8","page":36},{"text":"ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصرَفَ فَقَالَ: \"لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ\n===\nجدًّا، (ثم ركع، فأطال الركوع) جدًّا، (ثم رفع) رأسه من الركوع، (فقام) بعد الرفع، (فأطال القيام، ثم ركع) الركوع الثاني في الركعة الأولى، (فأطال الركوع)، ولكنه أدنى من الركوع الأول، (ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني، (ثم) بعد الركوع الثاني (سجد، فأطال السجود، ثم رفع) رأسه من السجود الأول، فجلس بين السجدتين، (ثم) بعد الجلوس (سجد) السجود الثاني، (فأطال السجود) الثاني.\n(ثم رفع) رأسه من السجود الثاني، (فقام) عقب الرفع إلى الركعة الثانية، (فأطال القيام) الأول من الركعة الثانية، (ثم ركع) الركوع الأول من الركعة الثانية، (فأطال الركوع) الأول من الركعة الثانية، (ثم رفع) رأسه من هذا الركوع، (فقام) القيام الثاني من الركعة الثانية، (فأطال القيام) الثاني، (ثم ركع) الركوع الثاني من الركعة الثانية، (فأطال الركوع) الثاني، (ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني، (ثم سجد) السجود الأول للركعة الثانية (فأطال السجود، ثم رفع) رأسه من السجود الأول، (ثم سجد) السجود الثاني لها (فأطال السجود، ثم انصرف) أي: فرغ من الصلاة، وقد تجلت الشمس، كما في بعض الرواية.\n(فقال) والذي نفسي بيده؛ (لقد دنت) وقربت (مني الجنة) قال: الحافظ ابن حجر: منهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها","vol":"8","page":37},{"text":"حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا .. لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ -قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ-: وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ لَهَا فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا؛ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ\".\n===\nوطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها شيئًا، ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط، كما تنطبع الصورة؛ أي: صورة الشيء جمادًا كان أو حيوانًا وتتمثل في المرآة -بكسر الميم وبالمد- فرأى جميع ما فيها، (حتى لو اجترأت) غاية لدنوها؛ أي: دنت إلي دنوا بليغًا حتى لو تشجعت (عليها) أي: على أخذ شيء منها .. (لجئتكم بقطاف من قطافها) أي: بعنقود من عناقيدها، والقطاف -بكسر القاف-: العنقود المقطوع من الشجرة، (ودنت مني) أي: قربت إلى (النار) دنوا بليغًا (حتى) خفت منها، و(قلت: أي رب) أي: يا رب؛ هل تعذبهم (وأنا فيهم) أي: فكيف تعذبهم وأنا فيهم وقد وعدتني، وقلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾؟ (١).\n(قال نافع) بن عمر بالسند: (حسبت) أي: ظننت (أنه) أي: أن ابن أبي مليكة (قال) لي: قالت أسماء: قال رسول الله ﷺ: (ورأيت) في النار (امرأة) من بني إسرائيل، أو قال: حميرية، كما في مسلم (تخدشها) وتقشر جلدها (هرة) مملوكة (لها) بأظافيرها، (فقلت) لمن هناك: (ما شأن) وسبب تعذيب (هذه) المرأة؟ (قالوا) لي سبب تعذيبها أنها (حبستها) وربطتها بحبل (حتى ماتت) تلك الهرة (جوعًا) أي: لأجل جوع وعطش؛ (لا هي) أي: لا تلك المرأة (أطعمتها) أي: أطعمت تلك الهرة في مربطها، (ولا هي أرسلتها) وأطلقتها من رباطها فـ (تأكل من خشاش الأرض)\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٣٣).","vol":"8","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: من هوامها وحشراتها، قال النووي: وربطها معصية صغيرة، وإنما كانت كبيرة بإصرارها، فاستحقت التعذيب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب الكسوف، والنسائي في كتاب الكسوف.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>(٣) - (٣٥٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ</span>\n(٩) - ١٢٣٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ\n===\n(٣) - (٣٥٥) - (باب ما جاء في صلاة الاستسقاء)\n(٩) - ١٢٣٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري الحساني الواسطي نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن إسحاق بن عبد الله) بن الحارث (بن كنانة) أبي عبد الرحمن المدني القرشي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي العامري، ويقال: الثقفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(قال) إسحاق: (أرسلني أمير من الأمراء) أي: من أمراء المسلمين في المدينة، وفي رواية أبي داوود: قال هشام: أخبرني أبي، قال: أرسلني الوليد بن","vol":"8","page":40},{"text":"إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا\n===\nعتبة وكان أمير المدينة (إلى ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما حالة كوني (أسأله) أي: أسأل ابن عباس (عن) كيفية (الصلاة في الاستسقاء) أي: في طلب سقيا المطر من الله تعالى.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هشام بن إسحاق، وهو مقبول.\nوالاستسقاء لغة: طلب سقيا الماء من الغير للنفس أو للغير، وشرعًا: طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص، قاله الحافظ ابن حجر، وقال الجزري في \"النهاية\": هو استفعال من طلب السقيا؛ أي: إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، والاسم السقيا -بضم السين- واسْتَسْقَيْتُ فلانًا إذا طلبت منه أن يسقيك. انتهى، وقال الرافعي: هو أنواع؛ أدناها الدعاء المجرد، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين، والأخبار قد وردت بجميع ذلك. انتهى.\nفسألته (فقال ابن عباس: ما منعه) أي: ما منع ذلك الأمير (أن يسألني) بنفسه بلا واسطة، ثم (قال) ابن عباس: (خرج رسول الله ﷺ) إلى مصلى العيد، كما في رواية الشيخين، حالة كونه (متواضعًا) في الظاهر لله تعالى (متبذلًا) -بتقديم التاء على الموحدة- أي: لابسًا ثياب البذلة والمهنة تاركًا ثياب الزينة، قال في \"النهاية\": التبذل ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع (متخشعًا) في الباطن (مترسلًا) أي: غير مستعجل في مشيه، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل. انتهى \"سندي\"","vol":"8","page":41},{"text":"مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصلِّي فِي الْعِيدِ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ.\n===\n(متضرعًا) أي: مظهرًا للضرعة؛ وهي التذلل عند طلب الحاجة، وقال في \"النيل\": قوله: متخشعًا؛ أي: مظهرًا للخشوع؛ ليكون ذلك وسيلة إلى نيل ما عند الله ﷿.\n(فصلى ركعتين كما يصلي في العيد)، استدل به الشافعي ﵀ على أنه يكبر في صلاة الاستسقاء كتكبير العيد، وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة، واستدل له بما أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين ... الحديث، وفيه: وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وكبر فيها خمس تكبيرات، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انتهى من \"التحفة\".\n(ولم يخطب خطبتكم هذه) النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد، كما تدل على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة، ويدل عليه أيضًا قوله في هذا الحديث: فرقى المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه، فإنما نفى وقوع خطبة منه ﷺ مشابهة لخطبة المخاطبين، ولم ينف وقوع مطلق الخطبة منه على ذلك، فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية الخطبة، وقال الزيلعي: مفهوم الحديث أنه خطب، لكنه لم يخطب كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب خطبة واحدة، فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس، ولم يرو أنه خطب خطبتين، فلذلك قال أبو يوسف: يخطب خطبة واحدة، ومحمد يقول: يخطب خطبتين. ولم أجد له شاهدًا. انتهى، انتهى من \"العون\".","vol":"8","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواعلم: أنه قد اختلفت الأحاديث في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس: ففي حديث أبي هريرة وحديث أنس وحديث عبد الله بن زيد عند أحمد: أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة، وفي حديث عبد الله بن زيد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وكذا في حديث ابن عباس عن أبي داوود، وحديث عائشة عند أبي داوود: أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة، لكنه لم يصرح في حديث عبد الله بن زيد الذي في \"الصحيحين\" أنه خطب، وإنما ذكر تحويل الظهر إلى الناس واستقبال القبلة والدعاء وتحويل الرداء، قال القرطبي: يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد، وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة، قال في \"الفتح\": ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك؛ أنه ﷺ بدأ بالدعاء، ثم صلى ركعتين، ثم خطب، فاقتصر بعض الرواة على شيء، وعَبَّرَ بعضهم بالدعاء عن الخطبة، فلذا وقع الاختلاف، والمرجح عند الشافعية والمالكية الشروع في الصلاة، وعن أحمد رواية كذلك، قال النووي: وبه قال الجماهير، وقال الليث: بعد الخطبة، وكان مالك يقول به، ثم رجع إلى قول الجماهير، قال: قال أصحابنا: ولو قدم الخطبة على الصلاة .. صحَّتا، ولكن الأصل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها.\nوجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير، واختلفت الرواية عن الصحابة في ذلك. انتهى، كذا ذكر القاضي الشوكاني في \"النيل\"، وقال: وجواز التقديم والتأخير بلا أولوية هو الحق. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في","vol":"8","page":43},{"text":"(١٠) - ١٢٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ عَمِّهِ\n===\nصلاة الاستسقاء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب كيف صلاة الاستسقاء.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن زيد ﵃، فقال:\n(١٠) - ١٢٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ) وهو ابن سبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله: (سمعت عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني\nالمدني، ثقة، من الثالثة، وقيل: إن له رؤية. يروي عنه: (ع).\n(يحدث أبي) أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\n(عن عمه) أي: عن عم عباد بن تميم؛ أي: أخي أبيه لأمه وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم الحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع)، وعبد الله بن زيد هو أخو أبي عباد لأمه.","vol":"8","page":44},{"text":"أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>تنبيه</span>\nاعلم: أن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن مازن المازني لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي الذي رأى الأذان في المنام، وهما مختلفان، ومن ظنهما واحدًا .. فقد غلط وأخطأ. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن عمه عبد الله بن زيد (شهد النبي ﷺ) أي: حضر مع النبي ﷺ وقد (خرج) أي: النبي ﷺ (إلى المصلى) أي: إلى مصلى العيد، حالة كون النبي ﷺ (يستسقي) أي: يطلب سقيا المطر من الله تعالى، (فاستقبل القبلة) موليًا ظهره إلى الناس، (وقلب رداءه) أي: جعل ظاهره باطنه وباطنه ظاهره، ويمينه شماله وشماله يمينه؛ تفاؤلًا بتغير الحال من الجدب إلى الخصب، (وصلى) صلاة الاستسقاء (ركعتين) كما يصلي العيد، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وكبر في الثانية خمس تكبيرات، وقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. رواه الدارقطني (٣/ ٦٦)، وهذا نص، لكن في إسناده محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم. انتهى من \"المفهم\".\nوفي الحديث دليل على أن الصلاة في الاستسقاء سنة، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك والجمهور، وهو قول أبي يوسف ومحمد، قال محمد: أما أبو حنيفة .. فكان لا يرى أن في الاستسقاء صلاة.","vol":"8","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: قول الجمهور هو الصواب والحق؛ لأنه قد ثبت صلاته ﷺ في الاستسقاء ركعتين من أحاديث كثيرة صحيحة؛ منها حديث عبد الله بن زيد المذكور في الباب وهو حديث متفق عليه، ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أحمد وابن ماجه، ومنها حديث ابن عباس أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ومنها حديث عائشة أخرجه أبو داوود، وقال: غريب وإسناده جيد، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فهذه الأحاديث حجة بينة لقول الجمهور، وهي حجة على الإمام أبي حنيفة.\nقال بعض العلماء في تعليقه على \"موطأ الإمام محمد\" بعد ذكر هذه الأحاديث ما لفظه: وبه ظهر ضعف قول صاحب \"الهداية\" في تعليل مذهب أبي حنيفة أن رسول الله استسقى ولم يرو عنه الصلاة. انتهى، فإنه إن أراد أنه لم يرو بالكلية فهذه الأخبار تكذبه، وإن أراد أنه لم يروفي بعض الروايات .. فغير قادح. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" باختصار، وقال في \"حاشية شرح الوقاية\": ولعل هذه الأحاديث لم تبلغ الإمام أبا حنيفة، وإلا .. لم ينكر استنان الجماعة.\nقلت: هذا هو الظن به، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستسقاء، باب تحويل الرداء في الاستسقاء، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، وأبو داوود في كتاب الاستسقاء، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستسقاء، والدارمي ومالك وأحمد.","vol":"8","page":46},{"text":"(١١) - ١٢٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ قَالَ سُفْيَانُ: عَنِ الْمَسْعُودِيِّ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن زيد، فقال:\n(١١) - ١٢٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة. أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، كنيته اسمه، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عباد بن تميم، عن عمه) عبد الله بن زيد.\n(عن النبي ﷺ) وساق أبو بكر بن محمد (بمثله) أي: بمثل حديث عبد الله بن أبي بكر.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي بكر لولده عبد الله بن أبي بكر في الرواية عن عباد بن تميم.\n(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق راويًا (عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أنه من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة،","vol":"8","page":47},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: أَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، أَوِ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ؟ قَالَ: لَا، بَلِ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ.\n(١٢) - ١٢٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي\n===\nوقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال) المسعودي: (سألت أبا بكر بن محمد بن عمرو: أجعل) أي: هل جعل النبي ﷺ في قلب ردائه (أعلاه أسفله أو) جعل (اليمين على الشمال؟ قال) لي أبو بكر في جواب سؤالي: (لا، بل) جعل (اليمين على الشمال) وبالعكس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٢) - ١٢٤٢ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ ثم كَبِرَ فصار كتابُه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(والحسن) بن يحيى بن الجعد العبدي أبو علي (بن أبي الربيع) الجرجاني نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضَعْفٌ، وله أوهام إذا حدث من","vol":"8","page":48},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ،\n===\nحفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت النعمان) بن راشد الجزري أبا إسحاق الرَّقي مولى بني أمية. روى عن: الزهري، ويروي عنه: (م عم)، وجرير بن حازم.\nقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثيرٌ، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من السادسة.\n(يحدث عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه النعمان بن راشد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (خرج رسول الله ﷺ يومًا) إلى مصلى العيد، حالة كونه (يستسقي) أي: يطلب سقيا المطر من الله تعالى، (فصلى بنا) معاشر الصحابة (ركعتين) كركعتي العيد (بلا أذان ولا إقامة،","vol":"8","page":49},{"text":"ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللهَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ.\n===\nثم خطبنا) أي: وعظنا بالترغيب والترهيب، (ودعا الله) ﷾ في خطبته المطر، (وحوَّل وجهه) أي: حوله عنَّا ووجهه (نحو القبلة) حالة كونه (رافعًا يديه) إلى السماء، (ثم قلب رداءه) أي: حوله من يمين إلى يسار وبالعكس، قوله: (فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن) تفسير لقوله: وقلب رداءه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن أبي طالب زيد بن أخزم وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا وهب بن جرير ... فذكره، ورواه الحاكم من طريق وهب بن جرير به، ورواه البيهقي من طريق الحاكم في كتاب صلاة الاستسقاء، باب ذكر الأخبار التي تدل على أنه دعا أو خطب قبل الصلاة بنحوه، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، كما بيناه، ضعيف السند؛ لأن فيه النعمان بن راشد، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد والمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>(٤) - (٣٥٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n(١٣) - ١٢٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ\n===\n(٤) - (٣٥٦) - (باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء)\n(١٣) - ١٢٤٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي الأعمش الكوفي، ثقة عابد، كان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة (١٠٠ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السِّمْط) -بكسر المهملة وسكون الميم- الكندي الشامي، وثقه النسائي، وقال في \"التقريب\": جزم ابن سعد بأن له وفادة وصحبة، مات سنة أربعين (٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"8","page":51},{"text":"أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ؛ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحْذَرْ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اسْتَسْقِ اللهَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ\"، قَالَ:\n===\n(أنه) أن شرحبيل (قال لكعب) بن مرة بن كعب السلمي البصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة ثم الأردن، مات سنة بضع وخمسين (٥٣ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: قال شرحبيل بن السمط لكعب بن مرة: (يا كعب بن مرة؛ حدثنا عن رسول الله ﷺ) حديثًا سمعته منه، (واحذر) فيما حدثته لنا عن الخطأ والغلط، (قال) كعب في تحديثه لهم: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ) كأنه من أهل البوادي، (فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ استسقِ الله) لنا؛ أي: اطلب لنا من الله جل وعلا سقيا المطر فيسقينا.\n(فرفع رسول الله ﷺ يديه) الشريفتين حتى يرى بياض إبطيه، (فقال) في دعائه: (اللهم؛ اسقنا) أي: أنزل لنا (غيثًا) أي: مطرًا يغيثنا وينقذنا من شدة القحط (مَرِيئًا) أي: محمود العاقبة بإنباته الزرع والثمار (مَرِيعًا) -بضم الميم وفتحها مع كسر الراء- من الريع وهو الزيادة؛ أي: منبتًا الريع والعشب والنبات (طبقًا) أي: مائلًا إلى الأرض مغطيًا لها بالماء الكثير والعشب الكثير، يقال: غيث طبق؛ أي: عام واسع (عاجلًا غير رائث) أي: غير بطيءٍ متأخرٍ (نافعًا غير ضار) بهدم البيوت وإغراق الحيوان (قال) كعب بن","vol":"8","page":52},{"text":"فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُجِيبُوا، قَالَ: فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَنْقَطِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا.\n===\nمرة: (فما جمعوا) أي: ما صلوا صلاة الجمعة (حتى أُجيبوا) دعاءهم بإنزال للمطر، وفي بعض النسخ: (حتى أُحْيُوا) بالبناء للمفعول فيهما من الإحياء بمعنى الحياة؛ أي: حتى حصلت لهم الحياة والمعيشة بحصول الخصب لهم بسبب المطر، ويمكن أن يكون الأخير بالبناء للفاعل من أحيا القوم إذا صاروا في الحياة؛ وهو الخصب.\n(قال) كعب بن مرة: (فأتوه) أي: فأتى الناسُ إلى رسول الله ﷺ، (فشكوا إليه المطر) أي: أخبروه بكثرة المطر على سبيل الشكوى من كثرته وضرره، (فقالوا) في شكواهم إليه: (يا رسول الله؛ تهدمت البيوت) أي: تساقطت على عروشها، وانقطعت السبل، وصعب الخروج إلى البساتين والمزارع، (فقال) رسول الله ﷺ: (اللهم)؛ أمطر (حوالينا) أي: نواحِيَنا وجوانِبَنا من الأماكن التي تحتاج إلى المطر من الجبال ومنابت الشجر، (ولا) تمطر (علينا) أي: اجعل المطر حول المدينة، ولا تجعله عليها، (قال: فـ) انقطع المطر في ذلك الوقت و(جعل السحاب ينقطع) وينكشف عن المدينة ويذهب (يمينًا وشمالًا).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرج مسلم نحوه من حديث أنس بن مالك، في باب الدعاء في الاستسقاء، وأخرج الحاكم نحوه من حديث جابر بن عبد الله في كتاب الاستسقاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\" وإسناده صحيح، وعبد الرزاق في \"مصنفه\".","vol":"8","page":53},{"text":"(١٤) - ١٢٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث كعب بن مرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٤) - ١٢٤٤ - (٢) (حدثنا محمد بن أبي القاسم) الهيثم بن حماد بن واقد الثقفي مولاهم (أبو الأحوص) البغدادي ثم العُكْبَريُّ -بفتح الموحدة- قاضيها، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وتسعين ومئتين (٢٩٩ هـ) قبل الثلاث مئة بسنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي البُورَانِيُّ -بضم الموحدة- ثقة، من العاشرة، مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حُصين) -مصغرًا- ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم","vol":"8","page":54},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ، وَلَا يَخْطِرُ لَهُمْ فَحْلٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا\n===\nأبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (جاء أعرابي) أي: شخص من سُكان البادية، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله) والله (لقد جئتك) رسولًا (من عند قوم ما يتزود لهم راع) أي: ما يخرج راع لهم إلى المراعي ليتزود اللبن من المواشي، (ولا يخطر لهم فحل) أي: لا يخطر ولا يحرك فحلهم وذَكَرُ إبلهم ذَنَبَهُ ليضرب بها فخذَهُ؛ لجوعه وعدم نشاطه وعطشه كما يضرب بها فخذه عند نشاطه وشبعه، فصار كالناقة لا يتجول ولا يتحرك لجوعه، مأخوذ من خَطَر البعير بذَنَبه يخطر من باب ضرب؛ إذا رفع ذَنَبَه مرةً بعد مرة وضرب به فخذه، والمراد: بيان ضعف الفحل الذي هو أقوى من الأنثى.\n(فصعد) النبي ﷺ (المنبر) أي: طلع عليه خطيبًا، (فحمد الله) تعالى؛ أي: وصفه بما هو لائق به من صفات الكمال، (ثم قال) في دعائه: (اللهم؛ اسقنا غيثًا مغيثًا) أي: مطرًا منقذًا لنا من شدة القحط (مريئًا) أي: كثير الخير والبركة (طبقًا) أي: يكون كالطبق على الأرض؛ لكثرة مائه (مريعًا) أي: ذا ريع ونبات (غدقًا) أي: كبير القطرات (عاجلًا)","vol":"8","page":55},{"text":"غَيْرَ رَائِثٍ\"، ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ .. إِلَّا قَالُوا: قَدْ أُحْيِينَا.\n(١٥) - ١٢٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nأي: مسرعًا مستعجلًا إلينا بخيره (غير رائث) أي: غير متأخر عنَّا؛ لأننا في هلاك شديد من القحط.\n(ثم) بعد هذا الدعاء (نزل) النبي ﷺ من منبر، (فـ) أمطرت السماء من ذلك اليوم إلى مثله من الأسبوع الآتي و(ما يأتيه) أي: ما يأتي النبي ﷺ (أحد) من الناس (من) أي (وجه) وناحية (من الوجوه) والنواحي .. (إلا قالوا) جمع الضمير نظرًا إلى معنى أحد؛ لأنه نكرة يصدق على أفراد كثيرة (قد أُحْيينا) بالبناء للمفعول؛ أي: قد رُزقنا الحيا والمطر، من الحيا لا من الحياة وهو المطر، فلله الحمد والشكر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن عباس أيضًا، وأخرجه البخاري من حديث أنس في كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المساجد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث كعب بن مرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث كعب بن مرة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ١٢٤٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"8","page":56},{"text":"حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَرَكَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى حَتَّى رَأَيْتُ أَوْ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ،\n===\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفَّار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وليس معتمر عندهم إلا هذا الثقة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) عن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن بركة) -بفتحات- المجاشعي أبي الوليد البصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن بشير بن نَهيك) -بفتح أولهما وكسر ثانيهما مكبَّرًا- السدوسي، ويقال: السلولي أبي الشعثاء البصري، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ استسقى) أي: طلب سقيا المطر، ورفع يديه عند الدعاء (حتى رأيت، أو) قال أبو هريرة: حتى (رُئِيَ بياض إبطيه) لمن عنده -بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة- وهي ما تحت العضد والكتف.","vol":"8","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاستدل بهذا الحديث على استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، ولذا لم يُرْوَ عن الإمام مالك ﵀ أنه رفع يديه إلا في دعاء الاستسقاء خاصة، وهل ترفع في غيره من الأدعية أم لا؟ والصحيح الاستحباب في سائر الأدعية، رواه الشيخان وغيرهما، وأما حديث أنس المروي في الصحيحين وغيرهما: (أنه ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه) .. فمؤوَّل على أنه لا يرفعهما رفعًا بليغًا، ولذا قال في المستثنى: حتى يُرى بياض إبطيه. انتهى من \"الإرشاد\".\nوالحاصل: أنه يستحب رفع اليدين في كل دعاء إلا ما جاء من الأدعية مقيدًا بما يقتضي عدم الرفع فيه؛ كدعاء الركوع والسجود وغيرهما، فقد ورد رفعه ﷺ في مواضع كثيرة؛ فمنها: رفعه يديه حتى يُرى عُفرة إبطيه حين استعمل ابن اللتبية على الصدقة، كما في \"الصحيحين\"، ومنها: رفعهما في قصة خالد بن الوليد، قائلًا: \"اللهم؛ إني أَبرأ إليك مما صنع خالد\"، رواه البخاري والنسائي، ومنها: رفعهما على الصفا، رواه مسلم وأبو داوود، ومنها: رفعهما ثلاثًا بالبقيع مستغفرًا لأهله، رواه البخاري في رفع اليدين ومسلم، ومنها رفعهما حين تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ...﴾ الآية (١)، قائلًا: \"اللهم؛ أمتي أمتي\"، رواه مسلم، ومنها: رفعهما حين بعث جيشا فيهم عليٌّ، قائلًا: \"اللهم؛ لا تُمتْنِي حتى تُرِيَني عليًّا\"، رواه الترمذي، ومنها: رفعهما حين جمع أهل بيته وألقى عليهم الكساء، قائلًا: \"اللهم؛ هؤلاء أهل بيتي\"، رواه\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٣٦).","vol":"8","page":58},{"text":"قَالَ مُعْتَمِرٌ: أُرَاهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ.\n(١٦) - ١٢٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ،\n===\nالحاكم، وقد جمع النووي في \"شرح المهذب\" نحوًا من ثلاثين حديثًا في ذلك من \"الصحيحين\" وغيرهما، وللمنذري فيه جُزء، قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يكره بحائل. انتهى من \"القسطلاني\" باختصار.\n(قال معتمر) بن سليمان راوي هذا الحديث بالسند السابق: (أراه) أي: أرى رفع النبي ﷺ يديه حتى يُرى بياض إبطيه وأظنه أنه كان (في الاستسقاء).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وأصله في \"صحيح البخاري\" من حديث أنس، أخرجه في كتاب الاستسقاء، ومسلم في كتاب الاستسقاء، في باب رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء، والنسائي وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث كعب بن مرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٦) - ١٢٤٦ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي","vol":"8","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ\n===\nمشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عقيل) عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني. روى عن: عمه سالم، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو عقيل عبد الله بن عقيل.\nقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان ممن يخطئ، وقال ابن عدي: كان ممن يكتب حديثه، وأخرج الحاكم في \"المستدرك\" حديثه، وقال: أحاديثه كلها مستقيمة، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة.\n(حدثنا) عمي (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن حمزة، وهو مختلف فيه.\n(قال) عبد الله بن عمر: (ربما ذكرت) أي: تذكرت بقلبي (قول الشاعر) يمدح النبي ﷺ (وأنا) أي: والحال أني (أنظر إلى وجه","vol":"8","page":60},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَمَا نَزَلَ حَتَّى جَيَّشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ:\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ.\n===\nرسول الله ﷺ) حالة كونه خطيبًا قائمًا (على المنبر، فما نزل) من المنبر (حتى جَيَّش) -بفتح الجيم والياء المشددة من باب فَعَّل المضعف- أي: حتى تدفق وسال بالماء (كل ميزاب بـ) دور (المدينة، فأذكر) بلساني (قول الشاعر:\nوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل\nوهو) أي: هذا الشعر (قول أبي طالب) بن عبد المطلب عمه ﷺ.\nقال السندي: قوله: (حتى جَيَّش ...) إلى آخره، في \"القاموس\": جاش البَحْرُ يجيش إذا علا، والعينُ إذا فاضت، والوادي إذا جرى، وقال السيوطي: بجيم وشين معجمة؛ أي: يتدفق ويجري بالماء، قوله: (ثمال اليتامى) في \"الصحاح\": ثمال -بالكسر- الغياث، يقال: فلان ثمال قومه؛ أي: غياث لهم يقوم بأمرهم، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه تعليقًا في كتاب صلاة الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء، رقمي (٩٠٠٨ - ١٠٠٩).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لمشاركة البخاري له، حسن السند؛ لأنه فيه عمر بن حمزة وهو مختلف، وغرضه: الاستشهاد به لحديث كعب بن مرة.\n* * *","vol":"8","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>(٥) - (٣٥٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n(١٧) - ١٢٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ\n===\n(٥) - (٣٥٧) - (باب ما جاء في صلاة العيدين)\n(١٧) - ١٢٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم أبي محمد اليماني نزيل مكة، ثقة فقيه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عطاء: (سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: أشهد على رسول الله ﷺ أنه صلى) العيد (قبل الخطبة، ثم) بعد صلاته (خطب) الناس؛ أي: وعظهم بالترغيب والترهيب، (فرأى) أي: ظن (أنه) ﷺ (لم يُسْمِع النساء) -بضم الياء- من الإسماع لِبُعْدِهِنَّ عنه، (فأتَاهُن) أي: فأتى","vol":"8","page":63},{"text":"فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هكَذَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالشَّيْءَ.\n===\nالنساء؛ أي: جاء إلى مكان قريب منهن، (فذكَّرهن) من التذكير؛ أي: ذكَّرهن بذكر الوعيد (ووعظهن) بذكر الوعد، (وأمرهن بالصدقة) أي: بالتصدق من أموالهن؛ لكونه رآهن أكثر أهل النار.\n(وبلال قائل) أي: رافع مشير (بيديه هكذا) أي: إلي أن هَاتُنَّ الصدقة، قال القاضي عياض: وفي رواية: (وبلال قابل) أي: يقبل ما دَفَعْنَ إليه، قال السندي: (وبلال قائل بيديه) أي: آخذ ثوبه بيديه وباسط إياه؛ ليأخذ صدقتهن، فهو من استعمال القول في الفعل؛ أي: في الأخذ والبسط، (فجعلت المرأة) منهن، أي: شرعت (تُلْقِي الخُرْصَ) أي: ترميه في ثوب بلال، والخرص -بالضم والكسر- الحلقة الصغيرة من الذهب أو الفضة تعلقها المرأة في أُذنها (والخاتم) الصغير بلا فص، (و) تلقي (الشيء) الآخر غيرهما كالطوق والقلادة والخلخال، والسخاب خيط من خرز ليس فيه شيء من جوهر.\nوفي هذا الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام، وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما، وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم .. يكن بمعزل عنهم؛ خوفًا من فتنة أو نظرة أو فِكر أو نحوه، وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول، بل تكفي فيها المعاطاة؛ لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، هذا هو الصحيح، وقال أكثر أصحابنا العراقيين: تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة، والصحيح الأول، وبه جزم المحققون. انتهى من \"العون\".","vol":"8","page":64},{"text":"(١٨) - ١٢٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\nوفيه أيضًا جواز صدقة المرأة من مالها من غير إذن الزوج، فلا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال مالك: لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضا زوجها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، ومسلم في كتاب العيدين، باب الصلاة قبل العيد وبعدها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد عن جابر بن عبد الله، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) -١٢٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":65},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.\n===\n(عن الحسن بن مسلم) بن ينَّاق -بفتح التحتية وتشديد النون- المكي، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة بقليل. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ صلى يوم العيد) صلاته (بغير أذان ولا إقامة) والمعنى: لا يؤذن للعيدين في زمنه ﷺ ولا يقام لهما، واستدلت المالكية والجمهور بقوله: (ولا إقامة ولا شيء) كما في رواية مسلم أنه لا يقال قبلها: الصلاة جامعة ولا الصلاة، واحتج الشافعية على استحباب قوله: الصلاة جامعة بما روى الشافعي عن الثقة عن الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن في العيدين، فيقول: الصلاة جامعة، وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف؛ لثبوته فيها فلْيتوقَّ ألفاظ الأذان كلها أو بعضها، فلو أذن أو أقام .. كره له، كما نص عليه في \"الأم\". انتهى \"إرشاد الساري\".\nوكونه ﷺ لم يؤذن لهما ولم يقم دليل على أن ذلك ليس مشروعًا فيهما ولا في غير الفرائض من السنن الراتبة، وهذا هو المعلوم من عمل الناس بالمدينة وغيرها. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، ومسلم","vol":"8","page":66},{"text":"(١٩) - ١٢٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ،\n===\nفي كتاب العيدين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ترك الأذان في العيد.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩) - ١٢٤٩ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي -مصغرًا- أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي -بضم الزاي- أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\n(و) روى الأعمش أيضًا (عن قيس بن مسلم) الجدلي -بفتح الجيم- أبي عمرو الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ).","vol":"8","page":67},{"text":"عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ،\n===\nيروي عنه: (ع) فللأعمش شيخان؛ يروي عن إسماعيل بن رجاء، ويروي عن قيس بن مسلم، ولهما إسنادان. انتهى من \"العون\".\n(عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس بن هلال بن سلمة البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، روى عن أبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وقيس بن مسلم، قال أبو داوود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، صحابي أو ثقة، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ)، أو ثلاث وثمانين.\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني أمير المدينة وقتئذ (المنبر) إلى مصلى العيد ليخطب عليه، وهذا يدل على أن مروان أول من فعل ذلك، ووقع في \"المدونة\" لمالك، ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه، قال: أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان، قال الحافظ: يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى أعاده مروان. انتهى من \"العون\".\nأي: أخرجه إلى المصلى (يوم العيد) أي: يوم عيد الفطر، (فبدأ) مروان (بالخطبة قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد، وقد اعتذر مروان عن فعله ذلك لما قال له أبو سعيد: غيرتم والله. كما في \"البخاري\" بقوله: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة، قال في \"الفتح\": وهذا يُشْعِر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه، وقال في موضع آخر: لكن قيل: إِنَّهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة، لما فيها من سب من لا","vol":"8","page":68},{"text":"فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ؛ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا .. فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ،\n===\nيستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه.\n(فقام رجل) من الحاضرين إلى مروان ليزجره عن الخطبة قبل الصلاة، وفي \"المبهمات\" أن ذلك الرجل عمارة بن رويبة، وقال في \"الفتح\": يحتمل أن يكون هو أبا مسعود، كما في رواية عبد الرزاق، وفي \"البخاري\" و\"مسلم\" أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضًا، فيمكن أن يكون الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر، ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور، ويؤيد ذلك ما عند البخاري ومسلم في حديث أبي سعيد بلفظ: (فإذا مروان يريد أن يرتقيه؛ يعني: المنبر قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب، فقلت له: غيرتم، فقال: يا أبا سعيد؛ قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم)، وفي \"مسلم\": فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت منه .. قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا نَبْدَأُ بالصلاة، يا أبا سعيد؛ قد تُرِك ما تعلم، فقلت: كلا، والذي نفسي بيده؛ لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات، ثم انصرف.\n(فقال) الرجل لمروان: (يا مروان؛ خالفت السنة) الشرعية حين (أخرجت المنبر يوم عيد) إلى المصلى، (ولم يكن) المنبر (يُخْرَجُ به) يوم العيد إلى المصلى، (و) حين (بدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن) الشأن (يبدأ بها) أي: بالخطبة قبل الصلاة، (فقال أبو سعيد) لمن عنده: (أما هذا) الرجل المنْكِرُ على مروان ما فعله .. (فقد قضى) أي: أدى وفعل (ما) يجب (عليه)","vol":"8","page":69},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ .. فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ .. فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ\".\n(٢٠) - ١٢٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكرًا) في الشرع (فاستطاع) أي: فقدر (أن يغيره) أي: أن يغير ذلك المنكر ويزيله (بيده .. فليغيره بيده) أي: فليزله بيده، (فإن لم يستطع) أن يزيله بيده .. (فـ) لينكره (بلسانه، فإن لم يستطع) أن ينكره (بلسانه .. فـ) لينكره (بقلبه، وذلك) أي: الإنكار بقلبه والكراهة به (أضعف الإيمان) أي: أقل درجات إنكار المنكر من أهل الإيمان الذين يجب عليهم إنكار المنكر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، في باب الخطبة يوم العيد، والنسائي في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوالحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع ذلك، وإلا .. فباللسان، وإلا .. فبالقلب، وليس وراء ذلك من الإيمان بشيء.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٢٥) - ١٢٥٠ - (٤) (حدثنا حوثرة) بفتح المهملة وسكون الواو وفتح المثلثة بوزن جوهرة (ابن محمد) أبو الأزهر البصري الورَّاق، صدوق، من","vol":"8","page":70},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.\n===\nصغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله العدوي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ، ثم أبو بكر) الصديق بعده، (ثم عمر) بعد أبي بكر (يصلون العيد قبل الخطبة).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، رقم (٨٨٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة، رقم (٢/ ٤١١)، باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة، قال: وفي الباب عن جابر وابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن صلاة العيدين قبل الخطبة، ويقال: إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم، والنسائي في كتاب صلاة العيدين.","vol":"8","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>(٦) - (٣٥٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n(٢١) - ١٢٥١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٦) - (٣٥٨) - (باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين)\n(٢١) - ١٢٥١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ) المدني الأنصاري مولاهم، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- والقرظ: ورق شجر يدبغ به الجلود في الأُرَمِيَا (وَاتَو) نُسِب إليه؛ لأنه كان يبيعه أو يدبغ به، المؤذن بقباء، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحمن بن","vol":"8","page":73},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.\n===\nسعد، فهو متفق على ضعفه، وأبوه أيضا سعد بن عمار مستور، وجده عمار بن سعد مقبول.\n(أن رسول الله ﷺ كان يُكَبِّر) دائمًا (في) صلاة (العيدين في) الركعة (الأولى سبعًا قبل القراءة) أي: قراءة الفاتحة والسورة، (و) يُكَبِّر (في) الركعة (الآخرة) أي: الثانية (خمسًا قبل) الشروع في (القراءة) أي: قبل قراءة الفاتحة والسورة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين عن مسدد عن المعتمر بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به، وأحمد بن منيع في \"مسنده\"، والدارمي، والحاكم في \"المستدرك\"، والنسائي في كتاب صلاة العيدين.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، كما ذكرناه، وسنده ضعيف لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والحديث ضعيف السند، صحيح المتن.\nقال النووي: وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد .. فقال الشافعي: هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام، وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك: سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام، وقال الثوري وأبو حنيفة: خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الإحرام والقيام، وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة، وقال عطاء والشافعي وأحمد: يستحب بين كل تكبيرتين","vol":"8","page":74},{"text":"(٢٢) - ١٢٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nذكر الله تعالى، وروي هذا أيضًا عن ابن مسعود. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٢) - ١٢٥٢ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب الطائفي أبي يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\nروى شعيب (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":75},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا.\n(٢٣) -١٢٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ،\n===\n(أن النبي ﷺ كبَّر في صلاة العيدين سبعًا) في الركعة الأولى (وخمسًا) في الركعة الثانية.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في العيدين، والدارمي، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nقوله: (سبعًا وخمسًا) وكلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع، فمع تكبيرتي الركوع تصير التكبيرات أربع عشرة تكبيرة، قال الترمذي في \"العلل\": سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح. انتهى، وفي \"التلخيص\": روى أحمد وأبو داوود وابن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي، وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين، وبه قال الشافعي ومالك، وذهب أبو حنيفة على أنه يقدم التكبير في الأولى ويؤخره في الثانية ليوالي بين القراءتين. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد بحديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) -١٢٥٣ - (٣) (حدثنا أبو مسعود محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل) -بفتح العين المهملة- الهلالي البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"8","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ.\n===\n(حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة) -بمثلثة ساكنة قبلها فتحة- ويقال: إنها أُمُّهُ، الحنفيُّ البصريُّ، صدوق يُخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة -بكسر أوله وسكون ثانيه ومهملة- أبي عبد الله المزني المدني الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وهو ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ كبَّر في العيدين سبعًا في) الركعة (الأولى) بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، (وخمسًا في) الركعة (الآخرة) أي: الثانية قبل القراءة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في العيدين، قال أبو عيسى: حديث عمرو بن عوف المزني حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ﷺ، وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو، قال الحافظ في \"التلخيص\": وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي. انتهى.","vol":"8","page":77},{"text":"(٢٤) - ١٢٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nوجه الإنكار هو أن في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وقد عرفت حاله، وأجاب النووي في \"الخلاصة\" عن الترمذي في تحسينه، فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها. انتهى، وقال القاري في \"المرقاة\" نقلًا عن ميرك: لعله اعتضد عند من صححه بشاهد وأمور قد خَفِيَتْ. انتهى، وقال العراقي والترمذي: إنما تبع في ذلك البخاري، فقد قال في كتاب \"العلل المفردة\": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح منه، وبه أقول. انتهى.\nقلت: الظاهر أن تحسين الترمذي حديث عمرو بن عوف المزني لكثرة شواهده، والترمذي قد يحسن الحديث الضعيف لشواهده، ألا ترى أن حديث معاذ: (أن في كل ثلاثين بقرة تبيعًا، وفي كل أربعين مسنة) ضعيف، حسَّنه لشواهده؟ انتهى، وأما قول الإمام البخاري: ليس في هذا الباب شيء أصح منه .. ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شيء في هذا الباب، والله أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\"، قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. انتهى.\nقلت: فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده ولشواهد أخر، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سعد القرظ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٤) - ١٢٥٤ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي","vol":"8","page":78},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nالمصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة المصري القاضي، صدوق، من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن خالد بن يزيد) الجمحي أبي عبد الرحيم المصري، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعقيل) -مصغرًا- بالجر معطوف على خالد بن يزيد، وهما شيخان لابن لهيعة؛ أي: وأخبرني أيضًا ابن لهيعة عن عقيل بن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي أبي خالد الأموي، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني عالم فاضل مشهور، ثقة ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"8","page":79},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن لهيعة فيما روى عنه العبادلة ثقة، فلا يضر السند.\n(أن رسول الله ﷺ كبَّر في) صلاة عيد (الفطر و) في عيد (الأضحى سبعًا) في الركعة الأولى قبل القراءة (وخمسًا) في الركعة الثانية قبل القراءة (سوى تكبيرتي الركوع) أي: يكبر في الركعة الأولى سبعًا قبل القراءة غير تكبيرة الهوي للركوع، فمعها تكون التكبيرة في الركعة الأولى ثمانيًا، وخمسًا في الركعة الثانية بعد القيام وقبل القراءة غير تكبيرة الهوي للركوع، فمعها تكون التكبيرة في الركعة الثانية ستًا.\nوالمعنى: يكبر سبع تكبيرات في الركعة الأولى، وخمس تكبيرات في الركعة الثانية كلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع، فمع تكبيرتي الركوع تكون التكبيرات أربع عشرة تكبيرة. انتهى من \"العون\" مع زيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>(٧) - (٣٥٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n(٢٥) - ١٢٥٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ\n===\n(٧) - (٣٥٩) - (باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين)\n(٢٥) - ١٢٥٥ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني -بالسكون- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن سالم) الأنصاري مولاهم مولى النعمان بن بشير وكاتبه، لا بأس به. يروي عنه: (م عم).\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":81},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n(٢٦) - ١٢٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) صلاة (العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) في الركعة الأولى (و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) في الركعة الثانية، وما ذكره النعمان من قراءة هاتين السورتين كان في بعض الأحيان، وإلا .. فقد ورد في حديث أبي هريرة وغيره أنه كان يقرأ الجمعة والمنافقين، وأما قراءته لسورة الأعلى والغاشية .. فلِمَا فيهما من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف، واقتربت، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة. انتهى من \"العون\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، وأبو داوود في كتاب الصلاة ما يقرأ به في الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين، والنسائي في كتاب الجمعة، باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير، والدارمي وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده والمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث النعمان بحديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٦) - ١٢٥٦ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"8","page":82},{"text":"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ: بِـ (ق) وَ(اقْتَرَبَتْ).\n===\n(أنبأنا سفيان) بن عيينة.\n(عن ضمرة بن سعيد) بن أبي حنَّة -بمهملة ثم نون، وقيل: موحدة- عمرو بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع أو ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبيد الله: (خرج عمر) بن الخطاب في زمن خلافته رضي الله تعالى عنه إلى مصلى العيد (يوم عيد، فأرسل) عمر (إلى أبي واقد الليثي) الحارث بن مالك أو ابن عوف بن أُسَيد بن جابر بن عبد مناة بن أشجع بن عامر بن ليث المدني، شهد بدرًا مع النبي ﷺ وكان قديم الإسلام، جاور مكة سنة ومات فيها ودُفن في مقبرة المهاجرين سنة ثمان وستين (٦٨ هـ)، وله خمس وستون سنة (٦٥) رضي الله تعالى عنه، وله (٢٤) أربعة وعشرون حديثًا.\nأي: سأله عمر (بأي شيء كان النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (مثل هذا اليوم؟) يعني: يوم العيد، وفي رواية مسلم: (بأي شيء كان يقرأ في الأضحى والفطر؟) فـ (قال) أبو واقد لعمر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في مثل هذا اليوم (بـ) سورة (ق) والقرآن المجيد في الركعة الأولى، (و) بسورة (اقتربت) الساعة وانشق القمر في الركعة الثانية، وسؤال","vol":"8","page":83},{"text":"(٢٧) -١٢٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ\n===\nعمر لأبي واقد عَمَّا صلى به رسول الله ﷺ في العيدين يحتمل أن يكون اختبارًا لحفظ أبي واقد، ويحتمل أن يكون استشهد به على من نازعه في ذلك، ويجوز أن يكون نَسِيَ فاستذكر بسؤاله. انتهى من \"المفهم\".\nوسؤاله أبا واقد دون غيره من أكابر الصحابة يحتمل أنه لم يحضر غيره، وفيه قبول خبر الواحد. انتهى من \"الأُبي\"، قال النووي: فيه دليل للشافعي وموافقيه أنه تُسن القراءة بهما في العيدين.\nقال العلماء: والحكمة في تخصيص هاتين السورتين بالقراءة لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والأخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر. انتهى منه.\nوفيه دليل على سنة الجهر بالقراءة فيهما، ولا خلاف فيه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة العيدين، باب ما يقرأ في صلاة العيدين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الأضحى والفطر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب في القراءة في العيدين، والنسائي في كتاب العيدين، باب في القراءة في العيدين.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث النعمان بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٧) -١٢٥٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير","vol":"8","page":84},{"text":"الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n===\n(الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا موسى بن عُبَيْدة) -بضم أوله- ابن نشيط -بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة- الربذي -بفتح الراء والموحدة ثم معجمة- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة وهم ضعفوه.\n(أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) في الركعة الأولى، (و) بـ (﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) في الركعة الثانية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة وقد اتفقوا على ضعفه.","vol":"8","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولكن رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\" عن موسى بن عبيدة بإسناده ومتنه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن وكيع بإسناده ومتنه، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" عن عبد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة، ورواه أحمد في \"مسنده\" من طريق سمرة بن جندب كرواية ابن عباس سواء، ورواه مسلم وأصحاب السنن من حديث النعمان بن بشير.\nفالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>(٨) - (٣٦٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n(٢٨) -١٢٥٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا كَاهِلٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا.\n===\n(٨) - (٣٦٠) - (باب ما جاء في الخطبة في العيدين)\n(٢٨) -١٢٥٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) إسماعيل بن أبي خالد: (رأيت أبا كاهل) الأحمسي اسمه قيس بن عائذ، وقيل: عبد الله بن مالك، (وكانت له صحبة) بالنبي ﷺ رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد، روى حديثه إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه، كما قال المؤلف.\nقال إسماعيل: (فحدثني أخي عنه) أي: عن أبي كاهل، ولم أَرَ مَنْ ذَكَرَ اسمَ هذا الأخِ (قال) أبو كاهل: (رأيت النبي ﷺ يخطب) راكبًا (على ناقة) له، ولعله في حجة الوداع (وحبشي) ولعله بلال (آخذ بخطامها) أي: بزمامها.","vol":"8","page":87},{"text":"(٢٨) -١٢٥٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ،\n===\nوقيل: عن إسماعيل عن قيس بن عائذ وليس بينهما أحد، وروى الدولابي عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: رأيت أبا كاهل، وكان إمامنا، وهلك أيام المختار. يروي عنه: (س ق).\nوسند هذا الحديث من خماسياته على هذه الرواية التي تثبت وساطة الأخ بين إسماعيل وبين أبي كاهل، فتقتضي ضعف السند لجهالة الأخ، فحينئذ يكون الحديث ضعيفًا، والرواية الآتية التي تنفي وساطة الأخ بين إسماعيل وأبي كاهل هي المرجَّحةُ، ويشهد لها روايةُ الدولابي بلا واسطة، بل جزم الدولابي بعدم الواسطة بين إسماعيل وبين أبي كاهل، وأثبت إسماعيل في هذه الرواية لنفسه رؤية أبي كاهل، وذكر في رواية الدولابي أنه كان إمامًا لهم، فعلى نفي وساطة الأخ، فالسند من رباعياته، وحكمه: الصحة.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب العيدين، باب الخطبة على البعير، ورواه أيضًا أحمد بن حنبل.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي كاهل ﵁، فقال:\n(٢٨) -١٢٥٨ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية، اسمه عبد الرحمن الطنافسي الكوفي الأحدب","vol":"8","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ هُوَ أَبُو كَاهِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ حَسْنَاءَ وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا.\n(٢٩) - ١٢٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ،\n===\nمولى إياد. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وابنا أبي شيبة.\nوثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال في \"التقريب\": ثقة حافظ، من الحادية عشرة مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن عائذ هو أبو كاهل).\nوهذا السند من رباعياته، غرضه: بيان متابعة محمد بن عبيد لوكيع بن الجراح، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوفي \"التهذيب\": ذِكْرُ روايةِ إسماعيل بن أبي خالد عن أبي كاهل بلا واسطة الأخِ، وهذه الرواية هي المرجَّحة، كما سبق.\n(قال) أبو كاهل: (رأيت النبي ﷺ يخطب على ناقة حسناء) أي: بيضاء (وحبشي) وهو بلال (آخذ) أي: ممسك (بخطامها) أي: بزمامها لئلا تَتَحَرَّكَ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي كاهل بحديث نُبيط -مصغرًا- ابن شريط رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) - ١٢٥٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سلمة بن نبيط) -بنون وموحدة، مصغرًا- ابن شَرِيط -بفتح المعجمة- الأشجعي أبي فراس الكوفي، ثقة، يقال: اختلط، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"8","page":89},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَجَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى بَعِيرِهِ.\n(٣٠) - ١٢٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(عن أبيه) نُبيط بن شَريط -بفتح المعجمة- الأشجعي الكوفي الصحابي الصغير، يكنى أبا سلمة ﵁. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن أباه نُبيط بن شريط (حج) مع النبي ﷺ حجة الوداع، (فقال) نُبيط: (رأيت النبي ﷺ) حالة كونه (يخطب على بعيره) والبعير يطلق على الناقة، فلا معارضة مع حديث أبي كاهل، وجملة يخطب حال من مفعول رأيت؛ لأن الرؤية بصرية.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الخطبة على المنبر بعرفة، والنسائي في كتاب المناسك، باب الخطبة بعرفة قبل الصلاة.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي كاهل.\nويؤخذ من هذا الحديث أن ما جاء من النهي عن اتخاذ الدواب كراسي محمول على ما إذا لم يكن لمصلحة. انتهى من \"السندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي كاهل بحديث نبيط بن شريط رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٠) - ١٢٦٠ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا مع نون-","vol":"8","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ؛ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ.\n===\nالسلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القَرَظِ (المؤذن) الأنصاري مولاهم المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\nقال عبد الرحمن: (حدثني أبي) سعد بن عمار الأنصاري المدني، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ الأنصاري مولاهم المعروف بسعد القرظ؛ ورق الشجر معروف يدبغ به الجلود، كما مر، المؤذن بقباء، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، بَقِيَ إلى ولاية الحجاج على الحجاز، وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سعد، وهم اتفقوا على ضعفه، وأبوه أيضًا سعد بن عمار مستور، وجده عمار بن سعد مقبول.\n(قال) سعد القرظ: (كان النبي ﷺ يُكَبِّر بين أضعاف الخطبة) أي: في أثنائها وأوساطها وأطرافها، ظاهره أن خطبة غير العيد لا تخلو عن التكبير، لكن في خطبة العيد كان كثيرًا. انتهى \"سندي\" (يكثر التكبير في خطبة العيدين).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو وإن كان ضعيف السند يعضده","vol":"8","page":91},{"text":"(٣١) - ١٢٦١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ\n===\nعمل أهل الحرمين، واتفاق أهل الأمصار والبلدان على إكثار التكبير في خطبتي العيدين، فإكثار التكبير فيهما سنة؛ لأنها شعار الوقت، وورد أيام العيد والتشريق أيام أكل وشرب وذكر، فالحديث صحيح؛ لإجماع السلف والخلف على إكثار التكبير في العيدين وفي خطبتهما.\nفالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بإجماع الناس على ذلك، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي كاهل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) - ١٢٦١ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا داوود بن قيس) الفراء الدبَّاغ أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).\n(عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\nقال عياض: (أخبرني أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":92},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهِ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ فَيَقُولُ: \"تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا\"، فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا يَذْكُرُهُ لَهُمْ، وَإِلَّا .. انْصَرَفَ.\n===\n(قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (يخرج) من بيته أو من المسجد إلى المصلى (يوم العيد) وفي \"مسلم\": يوم الأضحى ويوم الفطر، (فيصلي بالناس ركعتين) سنةَ العيد، (ثم يسلم) من صلاته (فيقف على رجليه) لا على المنبر خطيبًا، (فيستقبل الناس) بوجهه الشريف (وهم) أي: والحال أن الناس (جلوس) أي: جالسون (في مصلاهم) كما في رواية مسلم، (فيقول) في خطبته: (تصدقوا تصدقوا) أي: اصْرِفُوا أيُّها الناس من أموالكم في سبيل الخير وإلى المحاويج.\n(فأكثر من يتصدق) في ذلك اليوم (النساء) يتصدقن (بالقُرط) -بضم القاف وسكون الراء- نوع من الحُلي يعلق في شحمة الأذن (والخاتم) ما يتخذ لأصابع اليدين (والشيءِ) الآخر غيرها؛ كالسخاب نوع من قلائد النساء والخلخال للرِّجل والطوق في العنق، (فإن كانت له حاجة) إلى الناس كأن (يريد أن يبعث بعثًا) أي: يرسل جيشًا إلى العدو (يذكره) أي: يذكر ما أراده من البعث (لهم) أي: للناس (وإلا) أي: وإن لم يكن له حاجة إلى الناس .. (انصرف) أي: ذهب ورجع إلى منزله.\nوخروج رسول الله ﷺ إلى المصلى دليل على أن مشروعية صلاة العيدين بالخروج إلى المصلى وهو الذي عليه عمل الناس سلفًا وخلفًا، وحكمته إظهار شعار الإسلام والمباهاة والغلظة على الكفار وتَسْتَوي في ذلك البلاد كلها مع التمكن إلا مكة؛ فإنه لا يخرج منها في العيدين لخصوصية","vol":"8","page":93},{"text":"(٣٢) - ١٢٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ،\n===\nملاحظة البيت. انتهى من \"المفهم\"، قال النووي: لأصحابنا وجهان؛ أحدهما: الصحراء أفضل من المسجد لهذا الحديث، والثاني: وهو الأصح عند أكثرهم المسجد أفضل من الصحراء إلا أن يضيق، قالوا: وإنما صلى أهل مكة في المسجد؛ لسعته، وإنما خرج النبي ﷺ إلى المصلى؛ لضيق المسجد النبوي وقتئذ، فدل على أن المسجد هو الأفضل إذا اتسع. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة، والحاكم في كتاب صلاة العيدين وخلائق.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٢) - ١٢٦٢ - (٥) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوِّميُّ أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو بحر) عبد الرحمن بن عثمان بن أُمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي، ضعيف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"8","page":94},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحىً فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ.\n===\n(حدثنا إسماعيل بن مسلم) سكن مكة، ولكثرة مجاورته قيل له: المكي، أبو إسحاق البصري، روى عن أبي الزبير المكي، وكان فقيهًا مفتيًا ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، وكان يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا بحر وهو ضعيف، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وقد أجمعوا على ضعفه.\n(قال) جابر: (خرج رسول الله ﷺ يوم) عيد (فطر أو) قال الراوي: يوم عيد (أضحىً) والشك من أبي الزبير أو ممن دونه، (فخطب قائمًا، ثم قعد قعدة) خفيفة؛ أي: جلسة خفيفة بين الخطبتين، (ثم قام) فخطب خطبة ثانية، روى هذا الحديث النسائي في \"الصغرى\" في كتاب الجمعة، باب السكوت في القعدة بين الخطبتين من حديث جابر بن سمرة إلا قوله: (يوم فطر أو أضحى).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو منكر متنًا وسندًا، والمحفوظ أن ذلك في خطبة الجمعة ومن حديث جابر بن سمرة، كما في \"مسلم\".\nفالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١) (١٣٩)، كما قد عرفت، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"8","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة،، وثلاثة للاستشهاد، والأخير ضعيف متنًا وسندًا، وغرضه الاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>(٩) - (٣٦١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n(٣٣) -١٢٦٣ - (١) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ\n===\n(٩) - (٣٦١) - (باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة)\n(٣٣) -١٢٦٣ - (١) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني (البجلي) أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا الفضل بن موسى) السيناني -بمهملة مكسورة ونونين- أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت ربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ) في ربيع الأول. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم أبي محمد الجندي اليماني نزيل مكة، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد -بموحدة- ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي القارئ المكي، له ولأبيه","vol":"8","page":97},{"text":"قَالَ: حَضَرْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِنَا الْعِيدَ ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ .. فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ .. فَلْيَذْهَبْ\".\n===\nصحبة رضي الله تعالى عنهما، له سبعة أحاديث. يروي عنه: (م عم)، مات بمكة سنة بضع وستين قبل ابن الزبير، وهو قائد ابن عباس ﵃.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن السائب: (حَضَرْتُ) صلاةَ (العيد مع رسول الله ﷺ فصلى بنا) معشر الصحابة رسول الله ﷺ (العيد) أي: صلاته (ثم قال) رسول الله ﷺ للناس: (قد قضينا) وأدينا (الصلاة) أي: صلاة العيد وفرغنا منها ونحن نخطب، (فمن أحب) منكم (أن يجلس) معنا (ر) استماع (الخطبة .. فليجلس) ويستمعها (ومن أحب أن يذهب) ويرجع إلى منزله .. (فليذهب) إلى أهله، فلا حرج ولا بأس في ترك استماع الخطبة بعدما أدى صلاة العيد.\nوفي الحديث أن الجلوس لسماع خطبة العيد غير واجب، قال في \"المنتقى\": وفيه بيان أن خطبة العيد سنة؛ إذ لو وجبت .. وجب الجلوس لها. انتهى، قال الشوكاني: وفيه أن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب الخطبة، بل على عدم وجوب سماعها إلا أن يقال: إنه يدل من باب الإشارة؛ لأنه إذا لم يجب سماعها .. لا يجب فعلها؛ وذلك لأن الخطبة خطاب، ولا خِطاب إلا لمخاطب، فإذا لم يجب السماع على المخاطب .. لم يجب الخطاب، وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعرف قائلًا يقول بوجوبها، وقال النووي: اتفق أصحابنا على أنه لو قَدَّمَها على الصلاة .. لصحَّتْ، ولكنه يكون تاركًا للسنة مفوتًا للفضيلة، بخلاف خطبة الجمعة؛ فإنه","vol":"8","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها؛ لأن خطبة الجمعة واجبة، وخطبة العيد مندوبة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، في باب ما يقرأ في الأضحى والفطر، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب التخيير بين الجلوس في الخطبة وعدمه.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>(١٠) - (٣٦٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\n(٣٤) - ١٢٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا\n===\n(١٠) - (٣٦٢) - (باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها)\n(٣٤) - ١٢٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان أبو سعيد التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، إمام مشهور، ثقة حجة، إمام أهل الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي، الفقيه الحافظ، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ خرج) إلى المصلى (فصلى بهم) صلاة (العيد) ركعتين، حالة كونه (لم يصل قبلها) أي: قبل صلاة العيد سنة","vol":"8","page":100},{"text":"وَلَا بَعْدَهَا.\n===\n(ولا بعدها) أي: بعد صلاة العيد سنة، قال الطيبي: هذا النفي محمول على المُصلَّى؛ لخبر أبي سعيد الخدري: (وكان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله .. صلى ركعتين) رواه ابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه، وحسنه الحافظ في \"الفتح\"، وحديث ابن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة، وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب الصلاة قبل العيد وبعدها، ومسلم في كتاب العيدين، باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد صلاة العيد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاةَ بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي ﷺ، والقول الأول أصح، والنسائي في كتاب العيدين، باب الصلاة قبل العيد وبعدها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: (لم يصل قبلها ولا بعدها) أي: لم يصل قبلها؛ أي: مطلقًا أو في المصلى، وأما قوله ولا بعدها .. فلا بد من تقييدِهِ بالمصلَّى. انتهى.\n* * *","vol":"8","page":101},{"text":"(٣٥) - ١٢٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٥) - ١٢٦٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن يعلى بن كعب (الطائفي) أبو يعلى الثقفي، صدوق، يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي المدني، مات لياليَ الحرَّةِ في ذي الحجة بالطائف على الأصح. يروي عنه: (ع)، رضي الله تعالى عنه، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":102},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي عِيدٍ.\n(٣٦) -١٢٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ،\n===\n(أن النبي ﷺ لم يصل) نافلة (قبلها) أي: قبل صلاة العيد (ولا بعدها في) يوم (عيد).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عبد الله بن عباس أنه ﷺ صلى صلاة العيد قبل الخطبة في يوم عيد، ورواه أصحاب الكتب الستة من حديث ابن عباس، ورواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث ابن عمر، وقال: حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٦) -١٢٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل، ثقة، من أصحاب الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد (الرَّقّي) أبي وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":103},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُصلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ .. صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n===\n(حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- ابن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين، أبي محمد المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحُسْنُ؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو لين الحديث.\n(قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (لا يصلي قبل) صلاة (العيد شيئًا) من النوافل، (فإذا) فرغ من صلاة العيد ومن الخطبة و(رجع إلى منزله) أي: إلى بيته .. (صلى ركعتين) من النوافل في بيته.\nفالحديث انفرد به ابن ماجه، فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>(١١) - (٣٦٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا</span>\n(٣٧) -١٢٦٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ\n===\n(١١) - (٣٦٣) - (باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيًا)\n(٣٧) -١٢٦٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ الأنصاري مولاهم المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- ورق شجر يدبغ به الجلود، نسب إليه؛ لأنه كان يبيعه، الصحابي مؤذنِ رسول الله ﷺ بقباء رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سعد، فهو متفق على ضعفه، وأبوه سعد بن عمار مستور حالُه، وجده عمار بن سعد مقبول. وهذا السند من أضعف الأسانيد عندهم.\n(أن النبي ﷺ كان يخرج إلى) صلاة (العيد) ويذهب","vol":"8","page":105},{"text":"مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.\n(٣٨) -١٢٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nإليها حالة كونه (ماشيًا) برجله (ويرجع) منها إلى منزله حالة كونه (ماشيًا) برجليه لا يركب شيئًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق عبد الله بن سعد بن عمار عن أبيه، ورواه البيهقي من طريق ابن ماجه في \"السنن الكبرى\" في كتاب صلاة العيد، باب المشي في العيدين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكثرة طرقه، ولأن أصله في \"البخاري\" من حديث جابر، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث ضعيف السند، حسن المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) -١٢٦٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني (العمري) نزيل بغداد، متروك، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب","vol":"8","page":106},{"text":"وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.\n===\nالعمري أبي عبد الرحمن المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(وعبيد الله) بالجر معطوف على قوله: عن أبيه؛ أي: روى عبد الرحمن عن أبيه وعن عمه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمربن حفص وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (يخرج إلى) صلاة (العيد) حالة كونه (ماشيًا) برجليه في طريق (ويرجع) من صلاة العيد إلى منزله، حالة كونه (ماشيًا) برجليه في طريق آخر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، والحديث مثل الحديث الذي قبله ضعيف السند؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري، ولكنه حسن المتن، غرضه: الاستشهاد به للحديث السابق.\n* * *\n\nثم استشهد المصنف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد القرظ بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"8","page":107},{"text":"(٣٩) - ١٢٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُمْشَى إِلَى الْعِيدِ.\n===\n(٣٩) - ١٢٦٩ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود البصري، الحافظ، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا زهير) بن معاوية بن حُدَيْج -بضم المهملة الأولى مصغرًا آخره جيم- الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي أبي زهير صاحب علي بن أبي طالب، كذبه الشعبي في رأيه لا في حديثه ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الحارث الأعور مختلف فمه.\n(قال) علي: (إن من السنة) والطريقة الشرعية (أن يمشى) بالبناء للمجهول، بالرِّجْلِ (إلى) صلاة (العيد).","vol":"8","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى العيد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وهذا الحديث له حكم الرفع.\nوفيه دليل على أن الخروج إلى العيد ماشيًا من السنة، والحديث وإن كان ضعيفًا، لكن قد ورد في هذا الباب أحاديث ضعاف أخرى يؤيد بعضها بعضًا، فتكون في حكم الحَسَنِ بسبب كثرتها وإن كانت أسانيدها ضعافًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" مع زيادة.\nفدرجة هذا الحديث: الحُسْنُ، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيدِ ماشيًا، وألا يركب إلا من عذر. انتهى، وفي \"تحفة الأحوذي\": وعليه العمل عند الحنفية أيضًا، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب، وقد استدل الحافظ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: \"إذا أتيتم الصلاة .. فأتوها وأنتم تمشون\"، فهذا عام في كل صلاة تشرع فيه الجماعة؛ كالصلوات الخمس، والجمعة، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، قال: وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يأتي إلى صلاة العيد ماشيًا، فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومن التابعين: إبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، ومن الأئمة: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد وغيرهم، ويستحب أيضًا المشي في الرجوع، كما في حديث ابن عمر وسعد القرظ، وروى البيهقي في حديث الحارث عن علي أنه قال: (من السنة أن تأتي العيد ماشيًا، ثم تركب إذا رجعت)، قال العراقي: وهذا أمثل من","vol":"8","page":109},{"text":"(٤٠) - ١٢٧٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nحديث ابن عمر وسعد القرظ، وهو الذي ذكره أصحابنا؛ يعني: الشافعية.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سعد القرظ بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٠) - ١٢٧٠ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن الخطاب) الكوفي أبو الحسن نزيل البصرة، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مندل) -مثلث الميم ساكن النون- ابن علي العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن محمد بن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي رافع) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبيد الله بن أبي رافع المدني، كان كاتب على، وهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أي: جد محمد أبي رافع الهاشمي مولاهم مولى رسول الله","vol":"8","page":110},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا.\n===\nﷺ إبراهيم القبطي رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضا محمد بن عبيد الله، وهو ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يأتي) مصلى (العيد) حالة كونه (ماشيًا) على رجليه من غير ركوب.\nودرجة الحديث: حسن بغيره من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.\nأقول: ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، حسن المتن.\nقال في \"التحفة\": وفي الباب عن ابن عمر وعن سعد القرظ وعن أبي رافع وعن علي، ذكر كلها ابن ماجه، وعن سعد بن أبي وقاص، وهذا أخرجه البزار في \"مسنده\"، وذكره الشوكاني في \"النيل\" وهو أيضًا ضعيف.\nقلت: أحاديث الباب وإن كانت ضعاف الأسانيد، لكن بعضها يعتضد ببعض ويؤيدها عموم حديث أبي هريرة المتفق عليه المذكور سابقًا، فالقول الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>فائدة</span>\nأخرج الدارقطني والبيهقي في \"سننهما\" عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى .. يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام. انتهى، قال البيهقي: الصحيح وقفه على ابن عمر، وقد روي مرفوعًا، وهو ضعيف كذا في \"الدراية\" و\"نصب الراية\".","vol":"8","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441><span data-type=\"title\" id=toc-442>فائدة أخرى</span></span>\nروى مالك في \"الموطأ\" عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، وقد روي في الاغتسال للعيدين عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث كلها ضعيف، قال الحافظ في الدراية: روى ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده، وكانت له صحبة أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته، والبزار، وزاد: يوم الجمعة، وإسناده ضعيف، ولابن ماجه عن ابن عباس كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى، وإسنادهُ ضعيف، وللبزار عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ كان يغتسل للعيدين، وإسناده ضعيف. انتهى ما في \"الدراية\".\n\nفائدة أخرى\nروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين، كذا في \"فتح الباري\"، وقال محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\": يُندَبُ لبسُ أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد؛ لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن السبط، قال: أمرنا رسول الله ﷺ في العيدين أن نلبس أحسن ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير والسكينة والوقار.\nقال الحاكم: بعد إخراجه من طريق إسحاق بن برزج: لولا جهالة إسحاق ..","vol":"8","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلحكمت للحديث بالصحة، قال محمد بن إسماعيل الأمير: وليس بمجهول؛ فقد ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، ذكره في \"التلخيص\". انتهى.\nوقد استدل البخاري على التجمل في العيدين بحديث ابن عمر، قال: وجد عمر جُبَّةً من استبرق تباع في السوق فأخذها، فأتى بها رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ ابْتَعْ هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله ﷺ: \"إنما هذه لباس من لا خلاق ... \" الحديث، ووجه الاستدلال به من جهة تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للعيد، وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحُلَّة؛ لكونها كانت حريرًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة، كلها ضعاف السند، حِسان المتن:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>(١٢) - (٣٦٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ</span>\n(٤١) - ١٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ\n===\n(١٢) - (٣٦٤) - (باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره)\n(٤١) - ١٢٧١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ الأنصاري مولاهم المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(أخبرني أبي) سعد بن عمار بن سعد، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد بن عائذ مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ الصحابي المشهور، مؤذن رسول الله ﷺ بقباء رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه عبدَ الرحمن بن سعد، فهو متفق على ضعفه، وأبوه سعد بن عمار مستور، وجده عمار بن سعد مقبول، وهو من أضعف الأسانيد عندهم.\n(أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى) مصلى (العيدين ..","vol":"8","page":114},{"text":"سَلَكَ عَلَى دَارِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَسَاطِيطِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْبَلَاطِ.\n===\nسلك) أي: دخل في ذهابه طريقًا يمر (على دار سعيد بن أبي العاص) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ذي العصابة والعمامة، قتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبي ﷺ تسع سنين، وذكر في الصحابة، وولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، وداره معروف عندهم في طريق المصلى، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ).\n(ثم) بعد مروره على دار سعيد يمر (على) مجتمع (أصحاب الفساطيط) جمع فسطاط وهي الخيمة؛ أي: على محلة أصحاب الخيام، (ثم انصرف) أي: رجع من المصلى إلى منزله (في الطريق الأخرى طريق بني زُريق) بدل من الطريق الأخرى؛ أي: طريق يمر على دور بني زريق، (ثم) بعدما مر على بني زريق (يخرج) أي: يمر (على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى) أن وصل (البلاط) الذي قدام باب السلام.\nوحاصل معنى الحديث: أنه يخرج إلى المصلى يوم العيد في طريق ويرجع في أخرى، وهذا الحديث صحيح أصله في \"البخاري\" وغيره من حديث جابر بن عبد الله، ولكن هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن وأبيه، كما نبه عليه في \"الزوائد\" مرارًا، قيل: فعل ﷺ تلك المخالفة في الذهاب والإياب؛ لتعمير الطريقين بالذكر وليشهد له الطريقان بالخير، (الفساطيط) الخيام جمع خيمة بيت من حشيش أو وبر أو شعر، وهي من بيوت الأعراب، (والبلاط) -بفتح أوله- الحجارة المفروشة في الدار وغيرها، ولكن","vol":"8","page":115},{"text":"(٤٢) - ١٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nهنا اسم لموضع بالمدينة قدام باب السلام، وقيل: يجوز كسر الموحدة، والله تعالى أعلم. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن بما بعده، ضعيف السند، كما مر مرارًا، انفرد به ابن ماجه، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(٤٢) - ١٢٧٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو قتيبة) سَلْمُ بن قتيبة الشَّعِيريُّ -بفتح المعجمة وكسر المهملة- الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف عابد من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل بعدها.\nيروي عنه: (م عم)، وفي نسخة: (عبيد الله) بن عمر بن حفص، وهو ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":116},{"text":"أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n(٤٣) - ١٢٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ،\n===\n(أنه) أي: أن ابن عمر (كان) دائمًا (يخرج إلى) مُصلَّى (العيد في طريق ويرجع) إلى منزله (في) طريق (أخرى) غير الأولى (ويزعم) أي: وكان يقول: (أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) أي: الذهاب إلى المصلى في طريق والرجوع عنه في طريق أخرى؛ ليشهد له الطريقان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\" من حديث سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد .. خالف الطريق.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد القرظ بحديث أبي رافع القبطي ﵄، فقال:\n(٤٣) - ١٢٧٣ - (٣) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن الخطاب) الكوفي أبو الحسن نزيل البصرة،","vol":"8","page":117},{"text":"حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ.\n===\nصدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مندل) -مثلث الميم ساكن النون- ابن علي العنزي -بفتحتين- أبو عبد الله الكوفي، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة. يروي عنه: (د ق)، تقدمت ترجمته قريبًا.\n(عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع) القبطي الأصل الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبيد الله بن أبي رافع المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أبي رافع إبراهيم القبطي الأصل الهاشمي مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوقد تقدمت تراجم رجال هذا السند قبيل هذا الباب، فراجعها إن شئت.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا محمد بن عبيد الله، وهو ضعيف.\n(أن النبي ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا) في طريق (ويرجع) من المصلى إلى منزله (في غير الطريق الذي ابتدأ فيه) المجيءَ؛ أي: في غير الطريق الذي جاء فيه؛ ليشهد له الطريقان.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله، وله أيضًا شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي، وقال فيه: حديث حسن، فهذا الحديث","vol":"8","page":118},{"text":"(٤٤) - ١٢٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ .. رَجَعَ\n===\nضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سعد القرظ بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٤٤) - ١٢٧٤ - (٤) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان الرازي، حافظ مختلف فيه، كان ابن معين حَسَنَ الرأيِ فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا أبو تميلة) -بمثناة مصغرًا- يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم المروزي مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع).\n(عن فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلَّى الأنصاري (الزرقي) المدني قاضيها، ثقة، من الثالثة، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وجابر. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن حميد مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى) مصلى (العيد .. رجع)","vol":"8","page":119},{"text":"فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ.\n===\nإلى منزله (في غير الطريق الذي أخذ) أولًا وجاء (فيه) ليخالف بين الذهاب والإياب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد في طريق ورجوعه في آخر، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد والدارمي وابن حبان والحاكم، وعزاه صاحب \"المنتقى\" إلى مسلم، ولم أر حديث أبي هريرة هذا في \"صحيح مسلم\"، وأخرجه البخاري في كتاب العيدين مرفوعًا عن جابر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخروج إلى العيد عن ابن عمر، قال أبو عيسى: وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعًا لهذا الحديث، وهو قول الشافعي، قال أبو الطيب السندي: إنه تشريع عام، فيكون مستحبًا لكل أحد ولا تخصيص للإمام إلا إذا ظهر أنه لمصلحة مخصوصة بالأئمة فقط، وهو بعيد؛ لأن فعله ﷺ ليس إلا لكونه مشرعًا. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا للمشاركة، ولأن له شواهد، كما ذكرناها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>فائدة</span>\nوقد اختلف في الحكمة في مخالفته ﷺ الطريق في الذهاب والإياب يوم العيد على أقوال كثيرة: قال الحافظ: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا، قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب، وأكثرها دعاوى فارغة؛ فقيل: إنه فعل ذلك؛ ليشهد له الطريقان، وقيل: سكانهما من الجن والإنس، وقيل: لِيُسَوِّيَ بينهما في مزية الفضل في","vol":"8","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمروره، أو في التبرك به، أو لِيشمَّ رائحة المسك من الطريق التي يمر بها؛ لأنه كان معروفًا بذلك، وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا، وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر الله تعالى، وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود، وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، وقيل: فعل ذلك ليَعُمَّهُم في السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم، وقيل غير ذلك، وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن يشهد له فريقان منهم، وقيل: لئلا يكثر الازدحام، وقيل: لأن عدم التكرار أنشط عند طباع الأنام، وقيل غير ذلك، وأشار صاحب \"الهُدى\" إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>(١٣) - (٣٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيسِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n(٤٥) - ١٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\n(١٣) - (٣٦٥) - (باب ما جاء في التَّقْلِيس يوم العيد)\nقال السندي: التقليس: هو الضَّرْبُ بالدفِّ والغِناءُ، من القَلْس بفتح القاف وسكون اللام، والقَلْسُ: كالطَبْلِ وزنًا ومعنىً، وقيل: المُقَلِّسُ: هو الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قَدِمَ المصر، والتقليسُ: استقبالُ الولاة عند قدومهم بأصنافِ اللهو. انتهى منه.\nقال السيوطي: قال يوسف بن عدي أحدُ رواة هذا الحديث: التَّقْلِيسُ: أن تَقْعُدَ الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطَّبْلِ وغيرِه، وقيل: هو الضَّرْبُ بالدف. انتهى.\nوالظاهر أنهم كانوا يظهرون آثار الفرح والسرور عنده ﷺ وهو يقررهم على ذلك؛ كما قرر الجاريةَ التي نَذَرَتْ ضرب الدف بين يديه على ذلك، والجاريتين اللتين كانتا تُغنِّيان عند عائشة. انتهى منه.\n* * *\n\n(٤٥) - ١٢٧٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يُتلقَّنُ ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"8","page":122},{"text":"عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: شَهِدَ عِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ !\n===\n(عن مغيرة) بن مقسم -بكسر الميم وسكون القاف- الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الفقيه الأعمى، ثقةٌ مُتْقِنٌ إلا أنه كان يدلس، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) عامر: (شهد) أي: حضر (عياض) بن عمرو (الأشعري) مختلف في صحبته، وليس له عند ابن ماجه سوى هذا الحديث. يروي عنه: (م ق)؛ أي: شهد عندنا (عيدًا بالأنبار) اسم بلدة على الفرات، (فقال) لنا عياض: (ما لي) أي: أيُّ شيء ثبت لي (لا أراكم تقلسون) أي: تلعبون بضرب الدف (كما كان) لفظ كان زائدة (يقلس) ويلعب بضرب الدف (عند رسول الله ﷺ؟ !).\nوسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة عن شريك بن عبد الله بإسنادٍ نَحْوِهِ، ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده.\nوفيه جواز اللعب في يوم العيد إذا لم يكن فيه منكر، ويؤيده ما رواه البخاري في باب اللعب بالحراب والدرق، عن عائشة رضي الله تعالى عنها دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ، فأقبل رسول الله ﷺ على أبي بكر، فقال: \"يا أبا بكر؛ إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا\"، فعرَّفه الحال مع بيان","vol":"8","page":123},{"text":"(٤٦) - ١٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ،\n===\nالحكمة بأنه يوم عيد؛ أي: يوم سرور شرعي، فلا ينكر فيه هذا، كما لا ينكر في الأعراس، وكذا استقبال الأمراء.\nوقالت عائشة أيضًا: كان ذلك يوم عيد يلعب السودان في المسجد بالدرق والحراب، فإما سألت النبي ﷺ، وإما قال: \"تشتهين تنظرين؟ \"، فقلت: نعم أشتهي، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول لهم منشطًا لهم: \"دونكم يا بني أرفدة ... \" الحديث، فعدم إنكاره ﷺ على الجارتين، وعلى السودان يدل على جواز مثله، على الوجه الذي أقره؛ لأنه ﷺ لا يقر على باطل، فيقتصر على ما ورد النص فيه وقتًا وكيفية؛ فإن الجاريتين كانتا تغنيان بأناشيد العرب وتدففان؛ أي: تضربان الدف مع رفع أصواتهما. انتهى من \"القسطلاني\" بتصرف.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عياض بحديث قيس بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٦) -١٢٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":124},{"text":"عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ، إِلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ.\n===\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ) تقريبًا، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) قيس بن سعد: (ما كان شيء) يُفعل (على عهد رسول الله ﷺ) وفي زمن حياته .. (إلا و) أنا (قد رأيته) يُفعل (إلا شيء واحد) أنا ما رأيته يفعل الآن، والفاء في قوله: (فإن رسول الله ﷺ) للتعليل جريًا على القاعدة النحوية من أن الفاء بعد الاستثناء للتعليل، وإنما قلت: إلا شيء واحد؛ لأن رسول الله ﷺ (كان يُقَلَّسُ له) بالبناء للمجهول؛ أي: يُضرَبُ القَلْسُ والطَّبْلُ لأجل الفرح به (يوم) عيد (الفطر) و(إلا) في الموضعين للاستثناء المفرغ، و(شيء) الأول اسم كان والجار والمجرور في قوله: (على عهد) صفة لاسم","vol":"8","page":125},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَيْزِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ،\n===\nكان، و(إلا) الأولى للاستثناء المفرغ، وجملة (رأيته) خبر كان، ولكنه خبرٌ سَبَبِيٌّ، والتقدير: ما كان شيء كائن في عهد رسول الله إلا رائيًا أنا إياه، و(إلا) الثانية للاستثناء من قوله: (شيء على عهد) بالرفع بدل من اسم كان؛ لأنه استثناء من كلام تام منفي نحو قولك: ما قام أحد إلا زيد. انتهى من الفهم السقيم.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عياض، وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر (القطان) القزويني راوية المؤلف لهذا السنن لعله من الثانية عشرة.\n(حدثنا) إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني، المعروف بـ (ابن دَيْزِيل) أبو إسحاق، قال ابن حجر في \"اللسان\" ما علمت أحدًا طعن فيه حتى وقفت في \"جلاء الأفهام\" لابن القيم تلميذ ابن تيمية وذكر إبراهيم هذا، فقال: إنه ضعيف متكلم فيه، وما أظنه إلا التبس عليه بغيره، وإلا .. فإن إبراهيم من كبار الحفاظ، مات سنة إحدى وثمانين ومئتين (٢٨١ هـ).\n(حدثنا آدم) بن أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني أصله خراساني يكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي: نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، أبو معاوية البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":126},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ\nأَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ نَحْوَهُ.\n===\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). يروي عن قيس بن سعد رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد، غرضه: بيان متابعة جابر بن يزيد لأبي إسحاق السبيعي في الرواية عن الشعبي.\nقال أبو الحسن: (ح وحدثنا إبراهيم بن نصر، حدَّثنا إسرائيل، عن جابر) غرضه: بيان متابعة إسرائيل لشيبان في الرواية عن جابر الجعفي.\n(ح وحدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين.\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي.\n(عن أبي إسحاق) السبيعي.\n(عن عامر) غرضه: بيان متابعة أبي إسحاق لجابر بن يزيد في الرواية عن عامر، وساق أبو إسحاق (نحوه) أي: نحو حديث جابر عن عامر.\nقال البوصيري: قلت: إسناد حديث قيس بن سعد الأول صحيح ورجاله ثقات، وأما طرق القطان .. فالأولى والثانية مدارهما على جابر الجعفي وقد اتهم، والثالثة أولى من الأوليين. انتهى.\n* * *","vol":"8","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وهما صحيحان؛ لصحة سندهما،\nوإن انفرد بهما ابن ماجه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>(١٤) - (٣٦٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n(٤٧) - ١٢٧٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،\n===\n(١٤) - (٣٦٦) - (باب ما جاء في الحربة يوم العيد)\n(٤٧) - ١٢٧٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ)، ويروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دُحَيْم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام، ثقة كثير الحديث، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثَّامِنَةِ، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال عيسى بن يونس والوليد بن مسلم: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشامي، كان ثقة فاضلًا مأمونًا كثير الحديث والعلم والفقه، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":129},{"text":"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى .. نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ.\n===\nقال الأوزاعي: (أخبرني نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما من الثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يغدو) ويبكر أول النهار (إلى المصلى) أي: مصلى العيد (في يوم العيد) والمراد بالعيد الجنس الصادق بالعيدين، (والعنزة) أي: والحال أن العنزة (تحمل بين يديه) أي: قدامه إلى المصلى (فإذا بلغ) ووصل إلى (المصلى .. نصبت) أي: ركزت العنزة (بين يديه) أي: قبالته (فيصلي) صلاة العيد متوجهًا (إليها) لتكون سترة له؛ (وذلك) أي: نصب العنزة بين يديه؛ أي: سببه (أن المصلى) -بفتح اللام المشددة- اسم مكان من صلى الرباعي (كان فضاء) خاليًا من الأشجار والجدران والأحجار؛ أي: سبب ركزها قدامه كون المصلى خاليًا عمَّا يَسْتُرُ المصلِّيَ (ليس فيه شيء يستتر به) عن المارة بين يديه في الصلاة؛ أي: شيء يتخذه المصلي سترة عن المارة عند الصلاة.\nقوله: (والعنزة) -بفتحات وعين مهملة- مثلُ نصف الرمح وأكبر شيئًا من النصف في طرفها سنان كسنان الرمح، وهي تسمى حربة -بفتح وسكون- فهما مترادفان، وأما صلاته ﷺ في منىً إلى غير جدار .. فلبيان أن السترة ليست فريضة، بل هي سنة. انتهى من \"الإرشاد\".","vol":"8","page":130},{"text":"(٤٨) - ١٢٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ أَوْ غَيْرَهُ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد.\nودرجته: أنه صحيح؛ للمشاركة ولصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له، فقال:\n(٤٨) - ١٢٧٨ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني أبو محمد، قال في \"التقريب\": صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) بضم الميم القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ إذا صلى يوم عيد) أي: إذا صلى صلاة يوم العيدين (أو) صلى صلاة (غيره) أي: صلاة غير يوم العيد؛","vol":"8","page":131},{"text":"نُصِبَتِ الْحَرْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ نَافِعٌ: فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.\n(٤٩) - ١٢٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ،\n===\nكصلاة الكسوف، والاستسقاء .. (نصبت) أي: غرزت (الحربة) أي: العنزة -فهما مترادفان- في الأرض (بين يديه) لتكون سترة له في صلاته (فيصلي) متوجهًا (إليها والناس) يصلون (من خلفه) مقتدين به ﷺ.\n(قال نافع) بالسند السابق: (فمن ثم) أي: فمن أجل اتخاذ النبي ﷺ الحربة (اتخذها) أي: اتخذ الحربة (الأمراء) أي: أمراء المسلمين عند خروجهم إلى مصلى العيد؛ اقتداء بالنبي ﷺ وتأسيًا به.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الحربة، ومسلم في كتاب العيدين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلي عن أبي جحيفة، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أنس بن مالك ﵃، فقال:\n(٤٩) - ١٢٧٩ - (٣) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) -بفتح الهمزة وسكون التحتانية- السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).","vol":"8","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِالْمُصَلَّى مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةٍ.\n===\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجَّاري أبي سعيد المدني، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ صلى العيد بالمصلى مستترًا) عمن يمر بين يديه (بحربة) أي: بعنزة تركز قبالته؛ أي: متخذها سترة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه البخاري وغيره، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وأن له شاهدًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>(١٥) - (٣٦٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n(٥٠) - ١٢٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ\n===\n(١٥) - (٣٦٧) - (باب ما جاء في خروج النساء في العيدين)\n(٥٠) - ١٢٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن أم عطية) نسيبة -مصغرًا- بنت كعب الأنصارية المدنية الصحابية الجليلة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم عطية: (أمرنا) معاشر النساء (رسول الله ﷺ أن نخرجهن) أي: أن يُخْرج بعضنا بعضًا (في يوم) عيد (الفطر و) عيد (النحر) وأول عيد صلاها النبي ﷺ صلاة عيد الفطر في السنة","vol":"8","page":134},{"text":"قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَقُلْنَا: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: \"فَلْتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا\".\n===\nالثانية من الهجرة، وهي أفضل من عيد الأضحى؛ لاتصالها بشهر رمضان، وعيد الفطر من خصوصية هذه الأمة كما أن رمضان من خصوصياتهم، كما في \"الإرشاد\"، (قال) الراوي -وهو حفصة بنت سيرين-: (قالت أم عطية: فقلنا) معاشر الحاضرات من النساء لرسول الله ﷺ: (أرأيت إحداهن) أي: أخبرنا يا رسول الله عن حال إحدى النساء المؤمنات التي (لا يكون لها جلباب) هل تخرج إلى مصلى العيد أم تجلس في بيتها؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (فـ) ليخرجن إلى العيد حتى فاقدة الجلباب (لتلبسها) أي: لتلبس فاقدة الجلباب (أختها) المسلمة (من) فاضل (جلبابها) أي: لتلبس مالكة الجلباب الفاضل لفاقدته من جلبابها الفاضل؛ إعارة ومعاونة لها على الخير.\nقال السندي: والجلباب ثوب تغطي به المرأة رأسها وصدرها وظهرها إذا خرجت من البيت لأي حاجة. انتهى، قال النضر بن شميل: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار؛ وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملاءة والملحفة، وقيل: هو الإزار، وقيل: هو الخمار. انتهى.\n(قال) رسول الله ﷺ: (لتلبسها) أي: لتلبس فاقدة الجلباب وتُعِرْهَا (أختها) في الدين أو النسب أو صاحبتها (من جلبابها) أي: من جنس جلبابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة: (من جلابيبها) أي: ما لا تحتاج إليه عارية، وقيل: أي: لتشركها في جلبابها كما يدل عليه رواية أبي داوود، ولا يخفى أن فيه حرجًا في المشي.","vol":"8","page":135},{"text":"(٥١) - ١٢٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ،\n===\nقال النووي: الصحيح أن معناه جلبابًا لا تحتاج إليه أو على سبيل المبالغة؛ أي: يخرجن ولو كانت ثنتان في ثوب واحد، قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن للعيد؛ لأنه إذا أمر من لا جلباب لها .. فمن لها جلباب أولى. انتهى \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى، ومسلم في كتاب العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث آخر لأُم عطية أيضًا، فقال:\n(٥١) - ١٢٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":136},{"text":"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَخْرِجُوا الْعَوَاتِقَ وَذوَاتِ الْخُدُورِ لِيَشْهَدْنَ الْعِيدَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِيَجْتَنِبَنَّ الْحُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ\".\n===\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية الصحابية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم عطية: (قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: أخرجوا) يا معاشر المسلمين إلى مصلى العيد ومشاهد الخير ودعوة المسلمين النساء (العواتق) أي: الجواري الشابة جمع عاتق؛ وهي الجارية البالغة، وقال ابن دريد: هي التي قاربت البلوغ، وقال ابن السكيت: هي التي بين أن تبلغ إلى أن تُعَنَّس، والتَعْنِيس: طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في السن، وقيل: هي التي لم تتزوج، وقد أَدْرَكَتْ وشَبَّتْ، (و) النساء (ذوات الخدور) أي: صواحبات الستور والبيوت اللاتي لا تخرج من البيت، والخدور: البيوت؛ أي: صواحب الستور وملازماتها، وهن المخدرات اللاتي قل خروجهن من بيوتهن، والخدور: البيوت، وقيل: الخدور جمع خدر؛ والخدر: ستر يكون في ناحية البيت وأصله الهودج.\nو(ليشهدن) أي: العواتق وذوات الخدور (العيد) أي: مصلى العيد (ودعوة المسلمين) أي: مجالس دعاء المسلمين؛ كالاستسقاء والكسوف رجاء بركة تلك المجالس وطهرة ذلك اليوم من الذنوب؛ لأنه يوم الجوائز، (و) لكن (ليجتنبن الحُيَّضُ) وليبتعدن (مصلى الناس) أي: موضع","vol":"8","page":137},{"text":"(٥٢) - ١٢٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،\n===\nصلاة الناس؛ أي: وليبتعدن عن مواضع الصلاة؛ خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف، ومَنْعُهُنَّ من المصلَّى منعُ تنزيهٍ لا تحريمٍ؛ لأنه ليس مسجدًا، وقال بعضهم: يحرم اللبث فيه كالمسجد؛ لكونه موضع الصلاة، والصواب الأول، فيأخذن ناحية في المصلى عن المصلين، ويقفن بباب المسجد لحرمة دخولهن فيه، والحُيَّض جمع حائض نظير ركع وراكع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب خروج النساء والحيض، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب خروج النساء في العيد، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب اعتزال الحيض مصلى الناس.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٢) - ١٢٨٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الكوفي الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة- ابن طلق بن","vol":"8","page":138},{"text":"حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ.\n===\nمعاوية النخعي أبو عمر الكوفي قاضيها، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما اسْتُقْضِي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حجاج بن أرطاة) النخعي أبو أرطاة الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). روى عنه: (م) مقرونًا بغيره.\n(عن عبد الرحمن بن عابس) -بموحدة ثم مهملة- ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس من الضعفاء.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يُخرج) -بضم أوله- من الإخراج؛ أي: يخرج (بناته ونساءه) أي: أزواجه (في العيدين) إلى المصلى؛ ليشهدن مشاهد الخير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة، ولكن رواه ابن عدي في \"الكامل\" من طريق سلمة بن قيس عن حفص بن غياث فذكره، ورواه البيهقي من طريق ابن عدي، وله شاهد من حديث جابر وغيره، رواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث أم عطية.","vol":"8","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث حينئذ ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، فغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>(١٦) - (٣٦٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ</span>\n(٥٣) -١٢٨٣ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ\n===\n(١٦) - (٣٦٨) - (باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم)\n(٥٣) -١٢٨٣ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن المغيرة) الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي الأعشى وهو عثمان بن أبي زرعة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن إياس بن أبي رملة الشامي) قال في \"التقريب\": مجهول، ولكن قال الأَثْرِيُّ الباكستاني: ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه في اجتماع العيد والجمعة ابن المديني والحاكم، وحسَّن إسناده النووي. انتهى من هامش \"التقريب\"، فهو حينئذ ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(قال) إياس: (سمعت رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (سأل","vol":"8","page":141},{"text":"زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ .. فَلْيُصَلِّ\".\n===\nزيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور، أول مشاهده الخندق رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست أو ثمان وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nفقال الرجل لزيد بن أرقم: (هل شهدت) وحضرت يا زيد (مع رسول الله ﷺ عيدين) اجتمعا (في يوم) واحد؟ يعني بالعيدين: صلاة الجمعة وصلاة العيد، فـ (قال) زيد في جواب سؤال الرجل: (نعم) شهدتهما مع رسول الله ﷺ، فـ (قال) الرجل لزيد: (فكيف كان) رسول الله ﷺ (يصنع) في اجتماعهما؛ هل يصليهما جميعًا أو يترك الجمعة؟ فـ (قال) زيد في جواب سؤال الرجل: (صلى) بنا النبي ﷺ (العيد) في وقته، (ثم رخَّص) وجوَّز (في) ترك (الجمعة) لمن بعدت داره، (ثم) بعدما رخَّص في ترك الجمعة لمن بعدت داره (قال: من شاء) منكم (أن) يرجع من داره البعيدة و(يصلي) معنا الجمعة .. (فليصل) معنا، ومن لم يشأ أن يرجع ويصلي معنا الجمعة .. فليصل الظهر في مسجد جاره، فلا حرج عليه؛ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nقوله: (ثم رخَّص في الجمعة) أي: في تركها حيث قال: (من شاء أن يصلي) فأحال الأمر إلى المشيئة، والمعنى: من شاء أن يصلي الجمعة .. فليصل، ومن شاء أن يكتفي بالعيد .. يجزه حضوره للعيد عن حضور الجمعة،","vol":"8","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلكن لا يسقط به الظهر، كذا قاله الخطابي، ومذهب علمائنا لزوم الحضور للجمعة، ولا يخفى على المتتبع أن أحاديث هذا الباب يقتضي بعضها سقوط الظهر أيضًا لحديث ابن الزبير وهو غير مذكور في الكتاب، وبعضها يقتضي عدم لزوم الحضور للجمعة مع كونه ساكتًا عن لزوم الظهر، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nقوله: (فمن شاء أن يصلي الجمعة .. فليصل) هذا بيان لقوله: (رخَّص) وإعلام بأنه كان الترخيص بهذا اللفظ، وسيأتي حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: \"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء .. أجزأه من الجمعة، وإنَّا مجمعون\" أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي صالح، وفي إسناده بقية، وصحح الدارقطني وغيره إرساله.\nوالحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها، وإلى هذا ذهب جماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه، وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها تصير رخصة، مستدلين بأن دليل وجوبها عام لجميع الأيام، وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في أسانيدها من المقال.\nقال في \"السُّبُل\": قلت: حديث زيد بن أرقم قد صححه ابن خزيمة، ولم يطعن غيره فيه، فهو يصلح للتخصيص؛ فإنه يخص العام بالآحاد. انتهى، وفي \"النيل\": حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا الحاكم وصححه عليُّ بن المديني، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول. انتهى، وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع؛ لظاهر قوله: \"ومن شاء أن يصلي .. فليصل\" ولفعل ابن الزبير؛ فإنه صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة، قال: ثم جئنا","vol":"8","page":143},{"text":"(٥٤) - ١٢٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ،\n===\nإلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، قال: وكان ابن عباس في الطائف، فلما قدم .. ذكرنا له ذلك، فقال: أصاب السنة، وفي رواية عن ابن الزبير أنه قال: عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمَعْتُهما، فصلاهما ركعتين بُكْرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر.\nوعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا القول؛ لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه .. سقط البدل، وظاهر الحديث أيضًا حيث رخص لهم في الجمعة ولم يامرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر يدل على ذلك، كما قاله الشارح المغربي في \"شرح بلوغ المرام\" وأيَّدَ مذهب ابن الزبير. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة والتخلف عن الجمعة لمن شهد العيد، والدارمي في كتاب الصلاة، باب إذا اجتمع عيدان في يوم واحد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ١٢٨٤ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"8","page":144},{"text":"حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَنْ شَاءَ .. أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ\".\n===\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبي يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). ثقة فيما روى عن الثقات، ضعيف فيما روى عن الضعفاء.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(حدَّثني مغيرة) بن مقسم (الضبي) مولاهم الكوفي الأعمى، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن رفيع) -مصغرًا- الأسدي أبي عبد الله المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمَّان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: اجتمع عيدان في يومكم هذا) الحاضر (فمن شاء) منكم أيها الحاضرون من خارج المدينة .. (أجزأه) أي: أغناه هذا العيد الذي صلى معنا (من) حضور (الجمعة) وصلاتها وكفاه عنها، (وإنا) معاشر أهل المدينة (مُجمعُون) أي: مصلون صلاة الجمعة إذا دخل وقتها (إن شاء الله) تعالى صلاتنا إياها.","vol":"8","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: \"مُجمعُون\" اسم فاعل من جمع المضاعف الرباعي؛ أي: فاعلون الجمعة؛ يعني: أن سقوط الجمعة من البعيدين لا من القريبين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في باب الجمعة إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد عن محمد بن المصفى بهذا الإسناد، ولكن قال: عن أبي هريرة بدل قول ابن ماجه: عن ابن عباس، والمحفوظ عندهم عن أبي هريرة، أخرجه مالك في \"الموطأ\" في كتاب العيدين في باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن بقية فيه روى عن الثقات، فلا يقدح في السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن أرقم.\nقال الخطابي: ويشبه أن يكون المراد بقوله: \"فمن شاء .. أجزأه عن الجمعة\" أي: عن حضور الجمعة ولا يسقط عنه الظهر، وأمَّا صنيع ابن الزبير .. فإنه لا يجوز عندي أن يحمل إلا على مذهب من يرى تقديم الصلاة قبل الزوال، وقد روي ذلك عن ابن مسعود، وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير، فقال: أصاب السنة، وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر، وحكى إسحاق ابن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: الجمعة قبل الزوال أو بعد الزوال؟ قال: إن صليت قبل الزوال .. فلا أَعِيبُهُ، وكذلك قال ابن إسحاق، فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة، وجعل العيدين في معنى التَّبع لها، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن أرقم بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:","vol":"8","page":146},{"text":"(٥٥) - ١٢٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\n(٥٥) - ١٢٨٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن عبد ربه) الزبيدي -مصغرًا- أبو الفضل الحمصي المؤذن، يقال: الجُرْجُسِي -بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة- ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد، ثقة فيما رواه عن الثقات، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شعبة، عن مغيرة) بن مقسم (الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوساق أبو هريرة (نحوه) أي: نحو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث زيد بن أرقم بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"8","page":147},{"text":"(٥٦) - ١٢٨٦ - (٤) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ،\n===\n(٥٦) - ١٢٨٦ - (٤) (حدثنا جُبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (ابن المُغَلِّس) -بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة ثم مهملة على صيغة اسم الفاعل- الحِمَّاني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مندل) بتثليث الميم وتسكين النون (ابن علي) العنزي -بفتحتين ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، ومندل بن علي وهما ضعيفان، قال ابن الجوزي: هذا سند لا يصح، مندل بن علي ضعيف جدًّا، وأما جبارة .. فليس بشيء. وقال يحيى: هو كذاب، وأصح ما روي في هذا الباب حديث زيد بن أرقم.\n(قال) ابن عمر: (اجتمع عيدان) الجمعة والعيد (على عهد رسول الله ﷺ، فصلى) رسول الله ﷺ العيد (بالناس،","vol":"8","page":148},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ .. فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ .. فَلْيَتَخَلَّفْ\".\n===\nثم) بعدما فرغ من صلاة العيد والخطبة (قال) للناس: (من شاء) منكم (أن يأتي الجمعة) ويرجع إليها .. (فليأتها) أي: فليأت الجمعة ويصلها معنا، (ومن شاء أن يتخلف) عنها ولا يحضرها لمشقة حُضُورِهِ لها؛ لبعد داره عن المدينة .. (فليتخلف) عنها ولا يحضرها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد من حديث زيد بن أرقم رواه النسائي في \"الصغرى\"، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب العيدين من حديث عبد الله بن السائب، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره من الأحاديث المذكورة قبله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث زيد بن أرقم، وسنده ضعيف جدًّا، كما ذكر آنفًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>(١٧) - (٣٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ</span>\n(٥٧) - ١٢٨٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللهِ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ.\n===\n(١٧) - (٣٦٩) - (باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطرٌ)\n(٥٧) -١٢٨٧ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(قال) عيسى: (سمعت أبا يحيى عبيد الله) بن عبد الله بن موهب (التيمي) المدني مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\nحالة كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عيسى بن عبد الأعلى، وهو مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (أصاب الناس مطر في يوم عيد على عهد رسول الله ﷺ، فصلى بهم) العيد (في المسجد) النبوي، فلم يخرج","vol":"8","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبهم إلى المصلى لعذر المطر، قال ابن الملك: يعني: كان ﷺ يصلي صلاة العيد في الصحراء إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف، والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام، ولم يعرف خلافه منه ﷺ ولا من أحد من السلف الكرام؛ فإنه موضوع في الأرض بحكم قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (١) لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء والجنازة والكسوف والخسوف، ذكره في \"المرقاة\".\nوفي \"السبل\": وقد اختلف العلماء على قولين: هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى الجَبَّانة، أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعًا؟ الأول: قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعًا .. صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع، ولذا أمر ﷺ بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل ذلك في المسجد .. فهو أفضل، ولذلك أهل مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها، وإلى هذا ذهب جماعة، قالوا: الصلاة في المسجد أفضل، والقول الثاني لمالك: أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس، وحجتهم محافظته ﷺ على ذلك ولم يصل إلا لعذر المطر، ولا يحافظ ﷺ إلا على الأفضل، ولقول على رضي الله تعالى عنه، وأنه روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد، وقال: لولا أنه السنة .. لصليت في المسجد، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، قالوا: فإن كان في الجبانة\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٦).","vol":"8","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمسجد مكشوف .. فالصلاة فيه أفضل، وإن كان مسقوفًا .. ففيه تردد. انتهى، قال في \"فتح الباري\": قال الشافعي في \"الأم\": بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وهكذا مَنْ بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر ونحوه، وأخرجه الحاكم، وسكت عنه أبو داوود والمنذري، وقال في \"التلخيص\": إسنادُهُ ضعيفٌ. انتهى.\nقلت: درجة الحديث: أنه صحيح؛ للمشاركة فيه من أبي داوود، وله شاهد من حديث الحاكم، وعليه عمل أهل العلم سلفًا وخلفًا، وسنده ضعيف؛ لأن فيه عيسى بن عبد الأعلى وهو مجهول.\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>(١٨) - (٣٧٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ</span>\n(٥٨) - ١٢٨٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(١٨) - (٣٧٠) - (باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد)\n(٥٨) - ١٢٨٨ - (١) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا نائل) بالتحتانية (ابن نجيح) الحنفي أو الثقفي، أبو سهل البصري أو البغدادي، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن زياد) أو ابن أبي زياد السكوني، وقيل: الكوفي أبو الحسن بن أبي زياد مسلم الشامي، قاضي الموصل، متروك كذبوه، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبو محمد الجندي اليماني نزيل مكة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على المشهور (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه نائل بن نجيح وإسماعيل بن زياد وهم ضعيفان، حتى قيل: إن إسماعيل بن زياد متروك كذاب.","vol":"8","page":153},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ السِّلَاحُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ.\n===\n(أن النبي ﷺ نهى) عن (أن يُلبس) بالبناء للمجهول (السلاح) أي: آلة الحرب (في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكونوا) أي: المسلمون (بحضرة العدو) أي: بقرب العدو فخافوا هجومهم عليهم، فيحملون حينئذ احتراسًا من شرهم، قيل: هذا النهي إذا خيف أن يُصيبَ أحدًا للزحام، وإلا .. فقد جاء حمل الحربة بين يديه ﷺ يوم العيد، قال السندي: قلت: وذكر البخاري في \"صحيحه\" في كتاب العيدين، باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم مطلقًا، رقم (٩٦٦) قال الحسن البصري: نُهُوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوًا، وذكر حديث ابن عمر أنه قال للحجاج: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه.\nقال العيني في \"شرح البخاري\": روى عبد الرزاق بإسناد مرسل، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يخرجوا بالسلاح يوم العيد، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وإن كان هذا الإسناد ضعيفًا.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد، فحكمه: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>(١٩) - (٣٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n(٥٩) - ١٢٨٩ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى.\n===\n(١٩) - (٣٧١) - (باب ما جاء في الاغتسال في العيدين)\n(٥٩) - ١٢٨٩ - (١) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحِمَّاني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حجاج بن تميم) الجزري أو الواسطي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب أصله كوفي نزل الرقة، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه البيهقي (٣/ ٢٧٨) في كتاب صلاة العيدين، باب غَسْل العيدين من طريق ابن ماجه.\nفدرجة الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولا شاهد له ولا مشارك،","vol":"8","page":155},{"text":"(٦٠) - ١٢٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nوغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٢) (١٤٠).\n* * *\n\nثم استأنس للترجمة ثانيًا بحديث الفاكه بن سعد رضي الله تعالى عنه، فقالا:\n(٦٠) - ١٢٩٠ - (٢) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يوسف بن خالد) بن عمير السمتي -بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثناة- أبو خالد البصري مولى بني ليث، تركوه، وكذبه ابن معين، وكان من فقهاء الحنفية، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو جعفر الخطمي) عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة وسكون الطاء، المدني نزيل البصرة- صدوق، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه بن سعد) -بكسر الكاف على صيغة اسم الفاعل- الأنصاري المدني، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده الفاكه بن سعد) الأنصاري الصحابي رضي الله تعالى عنه، وله حديث واحد في الغُسل في عيد الفطر، والإسناد إليه واه. يروي عنه: (ق).","vol":"8","page":156},{"text":"-وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الْفَاكِهُ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه يوسف بن خالد، قال فيه ابن معين: كذاب خبيث زنديق.\nقلت: وكذبه غير واحد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.\n(وكانت له) أي: للفاكه بن سعد (صحبة) برسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة) قال عبد الرحمن بن عقبة: (وكان) جدي (الفاكه) بن سعد (يأمر أهله) وعياله (بالغسل) أي: بالاغتسال (في هذه الأيام) الثلاثة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فلا مشارك له فيه ولا شاهد، فهو حديث موضوع وسنده ضعيف جدًّا (٣) (١٤١).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما ضعيف، والثاني موضوع، وغرضه بذكرهما الاستئناس بهما للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>(٢٠) - (٣٧٢) - بَابٌ: فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n(٦١) - ١٢٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ\n===\n(٢٠) - (٣٧٢) - (باب: في وقت صلاة العيدين)\n(٦١) - ١٢٩١ - (١) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرْضِيُّ -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي نزيل سلمية، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هت). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بفتح المهملة والنون الساكنة- أبو عنبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن خُمَيْر) -بمعجمة مصغرًا- الرَّحْبِي -بمهملة ساكنة- أبي عمر الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن بُسْرٍ) -بضم الموحدة وسكون المهملة- المازني الصحابي الصغير ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: سنة ست وتسعين وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":158},{"text":"أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحىً، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ وَقَالَ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ؛ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك كذبه أبو حاتم، وأما إسماعيل .. فهو صدوق؛ لأنه روى عن أهل بلده.\n(أنه) أي: أن عبد الله بن بسر (خرج مع الناس) إلى مصلى العيد (يوم فطر أو أضحىً) والشكُّ من الراوي عنه، (فأنكر) عبد الله بن بسر (إبطاء الإمام) وتأخره عن الحضور، (وقال) عبد الله: (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كنا) في عهد رسول الله ﷺ (لقد فرغنا) من صلاة العيد (ساعتنا هذه) أي: في ساعتنا هذه الحاضرة؛ لأنه ﷺ يبكرها ولا يؤخرها تأخيركم هذا.\nقال الراوي: (وذلك) الوقت الذي قال عبد الله فيه ذلك الكلام (حين) يصلي فيه صلاة (التسبيح) أي: صلاة الضحى، قال السيوطي: قوله حين التسبيح؛ أي: حين يصلي فيه صلاة الضحى، وقال القسطلاني: أي: وقت صلاة السُّبحة، وهي نافلة إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين يسبح الضحى؛ وهو بعد ارتفاع الشمس قدر رمح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت الخروج إلى العيد، وأخرجه البخاري تعليقًا، ورواه الدارمي في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، باب كم الوتر.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لما له من المشاركة، ولأن له شواهد وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.","vol":"8","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (فأنكر) عبد الله بن بسر (إبطاء الإمام) أي: تأخر الإمام في الخروج إلى المصلى، (فقال) عبد الله: (قد فرغنا) أي: عن صلاة العيد في مثل هذه الساعة في زمن رسول الله ﷺ؛ (وذلك) أي: وكان ذلك الوقت (حين التسبيح) قال السيوطي: أي: حين يصلي صلاة الضحى، وقال القسطلاني: أي: وقت صلاة السبحة وهي نافلة إذا مضى وقت الكراهة، قاله السندي في \"حاشية ابن ماجه\".\nوقال ابن رسلان: يشبه أن يكون شاهدًا على جواز حذف اسمين متضايفين؛ والتقدير: وذلك حين وقت صلاة التسبيح؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١) أي: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، وقوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٢) أي: من أثر حافر فرس الرسول، وقوله: (حين التسبيح) يعني: ذلك الحينُ حينُ وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم. انتهى، وحديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهية تأخيرها تأخيرًا زائدًا على الميعاد.\nوحديث عمرو بن حزم عند الشافعي يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، ولعل الحكمة في ذلك استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة؛ فإنه ربما كان تَرْكُ التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذَّى به منتظر الصلاة لذلك، وأيضًا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته، بخلاف عيد الفطر؛ فإنه لا إمساك ولا ذبيحة فيه.\nوأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب بن\n_________\n(١) سورة الحج: (٣٢).\n(٢) سورة طه: (٩٦).","vol":"8","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعبد الله عند الحافظ أحمد بن حسن البنَّاء في كتاب الأضاحي، قال: وكان النبي ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح. أورده الحافظ في \"التلخيص\"، ولم يتكلم عليه، قال بعض العلماء: وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال، ولا أعرف فيه خلافًا. انتهى، قال النووي في \"الخلاصة\": حديث عبد الله بن بسر إسناده صحيح على شرط مسلم؛ يعني: على سند أبي داوود؛ فإنه قال: حدثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا أبو المغيرة، أخبرنا صفوان، أخبرنا يزيد بن خمير الرحبي ... إلى آخره. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن بسر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>(٢١) - (٣٧٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكعَتَانِ</span>\n(٦٢) - ١٢٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى.\n===\n(٢١) - (٣٧٣) - (باب ما جاء في صلاة الليل ركعتان)\n(٦٢) - ١٢٩٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، رمي بالنصب، وهو مذهب تَدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العِداءِ للخليفة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن سيرين) أخي محمد مولى أنس بن مالك الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (يصلي من الليل) أي: في آناء الليل (مثنى مثنى) أي: ركعتين ركعتين، وهذا معنى مثنى؛ لما فيه من التكرير، ومثنى الثاني تأكيد للأول، قيل: يحتمل أن المراد أنه يسلم من كل ركعتين، ويحتمل أن المراد: أنه يجلس في كل ركعتين ويتشهد. انتهى \"سندي\"، ولفظ مثنى غير منصرف للعدل التحقيقي والوصف، والتكرير","vol":"8","page":162},{"text":"(٦٣) - ١٢٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nللتأكيد اللفظي؛ لأنه في معنى اثنتين اثنتين اثنتين اثنتين أربع مرات، والمعنى: يسلم من كل ركعتين، كما فسره به ابن عمر في رواية له عند \"مسلم\"، واستدل بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا، وعُورض بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، رقم (٩٩٥)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى (١٥٧ - ٧٤٩) وأبو داوود، رقم (١٣٢٦)، والترمذي (٥٣٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧)، وابن ماجه (١١٧٥).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث آخر له ﵄، فقال:\n(٦٣) - ١٢٩٣ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبانا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة حجة قرين مالك، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته أيضًا، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":163},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى\") سبب هذا الحديث كما في رواية مسلم: (قال) ابن عمر: (إن رجلًا) قيل: هو من أهل البادية (سأل النبي ﷺ عن) عدد ركعات (صلاة الليل) أو عن الوصل والفصل فيها، (فقال) له (رسول الله ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى) أي: اثنتين اثنتين اثنتين اثنتين أربع مرات، والمعنى: يسلم من كل ركعتين، كما فسره ابن عمر كذلك، (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي: فوات صلاة الصبح .. (صلى ركعة واحدة توتر له) أي: تلك الركعة الواحدة (ما قد صلى)، ففي الحديث أن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة، خلافًا للحنفية حيث قالوا: يوتر بثلاث كالمغرب لحديث عائشة أنه ﷺ كان يوتر بها، كذلك رواه الحاكم وصححه.\nنعم؛ قال الشافعية: لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر، وتشهد في الأخيرتين، أو في الأخيرة .. جاز للاتباع، رواه مسلم، لا إن تشهد في غيرهما فقط أو معهما أو مع أحدهما لأنه خلاف المنقول. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"8","page":164},{"text":"(٦٤) - ١٢٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ،\n===\n(٦٤) - ١٢٩٤ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زَنْجَلَةَ بن أبي الصُّغدِي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n(وعن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر المدني أبي عبد الرحمن، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\nيروي عنه: (ع)، معطوف على قوله: عن سالم.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(وعن) عبد الله (بن أبي لبيد) -بفتح اللام- المدني أبي المغيرة نزل الكوفة، معطوف على قوله: عن الزهري، ثقة رمي بالقدر، من السادسة، مات في أول خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق)، والسفيانان، ويروي (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن","vol":"8","page":165},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: \"يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَافَ\n===\nعوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر، وعن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، معطوف على قوله: عن ابن أبي لبيد، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، لقبه طاووس، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذه الأسانيد كلها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (سئل النبي ﷺ) السائل هو ابن عمر، كما في \"المعجم الصغير\" للطبراني، وعُورض برواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر، كما في \"مسلم\": أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، وقيل: هو رجل من أهل البادية، ولا تنافي؛ لاحتمال تعدد من سأل. انتهى \"كوكب\".\n(عن) كيفية (صلاة الليل) هل توصل أم تفصل ركعتين ركعتين؟ (فقال) رسول الله ﷺ للسائل: (يصلي) من أراد فعلها (مثنى مثنى) أي: اثنتين اثنتين؛ أي: ركعتين ركعتين، (فإذا خاف) وخشي من يصليها","vol":"8","page":166},{"text":"الصُّبْحَ .. أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ\".\n===\n(الصبح) أي: دخول وقت الصبح .. (أوتر) أي: أوتر ما صلاها من صلاة الليل (بواحدة) أي: أوتر ما صلى من الليل من الأشفاع؛ أي: جعله وترًا بصلاة ركعة واحدة.\nوالحديث يفيد أن اللائق تأخير الوتر إلى قرب طلوع الفجر، وهذا هو الغالب في عادة الناس، وإلا .. فمن قام من حين ينتصف الليل مثلًا، وصلى إلى السحر، وأراد أن يستريح بعد ذلك .. يوتر أول السحر، كما هو دأبه ﷺ، كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة، والله أعلم. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أعني: حديث سالم وطاووس البخاري في كتاب الوتر وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، وأبو داوود في كتاب التطوع، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل مثنى مثنى، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه أيضًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nقال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى \"الترمذي\"، واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل؛ لما صح من فعله ﷺ بخلافه، ولم يتعين أيضًا كونه كذلك، بل","vol":"8","page":167},{"text":"(٦٥) - ١٢٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ،\n===\nيحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف؛ إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها؛ لما فيه من الراحة غالبًا وقضاء ما يعرض من أمرهم.\nوقد اختلف السلف في الفصل والوصل أيهما أفضل؟ وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعًا .. فلا بأس، وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس ولم يجلس إلا في آخرها. إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، إلا أنَّا نختار أن يسلم من كل ركعتين؛ لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا، كذا في \"الفتح\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٦٥) - ١٢٩٥ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي ابن الحافظ المشهور أبو محمد، كان صدوقًا إلا أنه ابْتُلِيَ بورَّاقِه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق). انتهى \"تقريب\".\nقال البخاري: تُوفِّي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: كان شيخًا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابْتُليَ بوراق فحكى قِصَّته، ثم قال: وكان ابن خزيمة يروي عنه. انتهى \"تهذيب\".","vol":"8","page":168},{"text":"حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.\n===\n(حدثنا عثام بن علي) بن هُجَير -بجيم مصغرًا- العامري الكلابي أبو علي الكوفي، صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس -ويقال: هند- ابن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى مرسلة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لما ذكروا في سفيان بن وكيع.\n(قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في كتاب الطهارة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعزاه السيوطي للنسائي وأحمد في \"كنز العمَّال\".","vol":"8","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا كما ذكره الحاكم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>(٢٢) - (٣٧٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n(٦٦) - ١٢٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\n(٢٢) - (٣٧٤) - (باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)\n(٦٦) - ١٢٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة،\nمات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا) أي: قال محمد بن بشار وأبو بكر بن خلاد: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال وكيع ومحمد بن جعفر:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثم البصري،","vol":"8","page":171},{"text":"عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\".\n===\nثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، كان عابدًا، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يَعْلَى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أنه سمع على) بن عبد الله البارقي (الأزدي) أبا عبد الله ابن أبي الوليد، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). انتهى \"تقريب\".\n(يحدث أنه) أي: أن عليًّا (سمع ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يحدث عن رسول الله ﷺ).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أنه) ﷺ (قال: صلاة الليل والنهار) أي: نوافلهُمَا مطلقة كانت أو راتبة (مثنى مثنى) أي: ركعتان ركعتان، قد فسر ابن عمر راوي الحديث رضي الله تعالى عنهما معنى (مثنى مثنى)، فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال ابن عمر: معناه تسلم من كل ركعتين، وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين؛ لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم؛ لأنه لا يقال في الرباعية مثلًا: إنها مثنى مثنى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، رقم (١٢٩٥)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رقم (٥٩٤)، والنسائي في كتاب قيام","vol":"8","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل، رقم (١٦٦٥). انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال أبو عيسى: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، فالحكم لمن رفع، والصحيح ما روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى\" أي: بغير ذكر النهار، وكذا في \"الصحيحين\"، وروى الثقات عن ابن عمر عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار، قال الحافظ في \"الفتح\": إن أكثر الأئمة أعلّوا هذه الزيادة؛ وهي قوله: (والنهار) بأن الحُفَّاظ من أصحاب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها.\nوقال أبو عيسى أيضًا: وقد اختلف أهل العلم في ذلك: فرأى بعضهم أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى؛ وهو قول الشافعي وأحمد وهو مذهب الجمهور، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى؛ ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا مثل الأربع قبل الظهر وغيرها من صلاة التطوع؛ وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق. انتهى، قال الحافظ في \"الفتح\": اختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل والنهار، وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى؛ فإن صلى بالنهار أربعًا .. فلا بأس. انتهى كلام الحافظ، واستدل الجمهور بحديث على الأزدي المذكور في الباب، وقد عرفت ما فيه.\nقلت: اختلاف الأئمة في هذه المسألة إنما هو في الأولوية، والأولى عندي","vol":"8","page":173},{"text":"(٦٧) - ١٢٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،\n===\nأن تكون صلاة الليل مثنى مثنى، وأما صلاة النهار .. فإن شاء صلى أربعًا بسلام واحد أو بسلامين، أما الأوَّلُ .. فلِمَا قال محمدُ بن نصر في \"قيام الليل\" ما لفظه: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوَصْلِ. إلا أنَّا نختار أن يسلم مع ركعتين؛ لكونه أجاب به السائلَ، ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا. انتهى، وأما الثاني .. فلحديث على الأزدي المذكور، ولحديث أبي أيوب الأنصاري المذكور في \"سنن أبي داوود\" و\"شمائل الترمذي\" عن النبي ﷺ قال: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء. وهو ضعيف؛ فإن في سنده عبيدة بن معتب وهو ضعيف، وفيهما كلام، كما قد عرفت هذا ما عندي، والله ﷾ أعلم. انتهى \"تحفة الأحوذي\" من الجزء الثالث.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بالنسبة إلى الجزء الثاني من الترجمة وهو صلاة النهار بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٧) - ١٢٩٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات قبل أبيه. يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عياض بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن معمر الفهري المدني، نزيل","vol":"8","page":174},{"text":"عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.\n===\nمصر. روى عن: مخرمة بن سليمان، وسعد بن إبراهيم، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب.\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وذكره ابن شاهين في \"الثقات\"، وقال أبو صالح: ثبت في حديثه شيء، وقال البخاري: منكر الحديث. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": فيه لين، من السابعة.\n(عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي -بكسر اللام والموحدة- المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني أبي رشدين -بكسر الراء وسكون المعجمة- ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) شقيقة علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: اسمها هند الهاشمية المدنية، لها صحبة وأحاديث، رضي الله تعالى عنها، ماتت في خلافة معاوية. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عياض بن عبد الله، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ يوم الفتح) أي: فتح مكة (صلى سبحة الضحى) أي: نافلته في بَيْتِي (ثماني ركعات) حالة كونه قد (سلَّم من كل ركعتين) منها، قال العيني في \"شرح البخاري\": الضحى بالضم والكسر: فوق","vol":"8","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالضحوة؛ وهي ارتفاع أول النهار، والضحاء بالفتح والمد: هو إذا علت الشمس إلى ربع النهار فيما بعده. انتهى، قال القاري في \"المرقاة\": قيل: صلاة وقت الضحى، والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى في؛ كصلاة النهار وصلاة الليل، فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف، وقيل: من باب إضافة المسبب إلى السبب؛ كصلاة الظهر. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الحافظ: زاد كريب على غيره عن أم هانئ: (فسلم من كل ركعتين) أخرجه ابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل، وفي \"الطبراني\" من حديث ابن أبي أوفى: (أن النبي ﷺ صلى يوم الفتح ركعتين)، وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي ﷺ ركعتين، ورأت أم هانئ بقية الثمان، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولكن حديث ابن أبي أوفى يُقوِّي أنه صلاها مفصولة. انتهى كلام الحافظ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم هانئ وأبي هريرة ونعيمِ بن هَمَّارٍ وأبي ذر وعائشة وأبي أُمامة وعتبةَ بن عبد السُّلمي وابن أبي أوفى وأبي سعيد وزيد بن أرقم وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث أم هانئ حديث حسن صحيح، وأخرجه الشيخان، وكأن أحمد رأى أصح شيء في هذا الباب حديث أم هانئ، قال الحافظ: وهو كما قال. انتهى من \"التحفة\".\nواستُدلَّ بهذا الحديث على إثبات سُنة الضحى، وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالدُ بن الوليد في بعض فتوحه كذلك، وقيل: إنها كانت قضاء عمَّا شُغل عنه تلك الليلة من حزبه، وتعقبه النووي بأن الصواب صحةُ الاستدلال","vol":"8","page":176},{"text":"(٦٨) - ١٢٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،\n===\nبه؛ لما رواه أبو داوود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ: (أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى)، ولمسلم في كتاب الطهارة: (ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى)، وروى ابن عبد البر في \"التمهيد\" من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: (قدم رسول الله ﷺ مكة فصلى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه؟ قالت: هذه صلاة الضحى). انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، والترمذي في كتاب الصلاة، رقم (٤٧٢)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢ - ٢٣).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٦٨) - ١٢٩٨ - (٣) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك (الهمداني) -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":177},{"text":"عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ\".\n(٦٩) - ١٢٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(عن أبي سفيان) طريف بن شهاب، أو ابن سعد (السعدي) البصري الأشل -بالمعجمة- ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي نضرة) -بنون ومعجمة ساكنة- المنذر بن مالك بن قُطَعَةَ -بضم القاف وفتح المهملة- العَبْديِّ العَوَقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا سفيان السعدي، وهو ضعيف، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: في كل ركعتين) من النوافل سواء كانت نافلة ليل أو نافلة نهار (تسليمة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٤) (١٤٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث ابن أبي وداعة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٩) - ١٢٩٩ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"8","page":178},{"text":"حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ،\n===\n(حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، يقال: اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخو يحيى المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن أبي أنس) عن عبد الله بن نافع، كذا وقع عندهم، صوابه: عمران بن أبي أنس القرشي العامري المدني، نزل الإسكندرية، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالمدينة. يروي عنه: (م د ت س ق).\n(عن عبد الله بن نافع بن العمياء) الصواب: ابن أبي العمياء، كما في التهذيب، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). انتهى من \"التقريب\"، وفي \"التهذيب\": يروي عنه ربيعة بن الحارث، وقيل: عن عبد الله بن الحارث، وقيل: عن المطلب بن ربيعة، ويروي عنه: أنس بن أبي أنس، وقيل: عمران بن أبي أنس، وابن لهيعة، قال ابن المديني: مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه، قلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"التهذيب\".\n(عن عبد الله بن الحارث) والصواب: (عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب) بن هاشم ابن عم النبي ﷺ له صحبة، مات في","vol":"8","page":179},{"text":"عَنِ الْمُطَّلِبِ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي وَدَاعَةَ-\n===\nأول خلافة عمر، وقيل: في آخرها سنة ثلاث وعشرين (٢٣ هـ). روى عن: ابن عمه الفضل بن العباس. يروي عنه: (ت س ق)، وعبد الله بن نافع بن أبي العمياء على خلاف فيه.\nوقوله: (عن المطلب -يعني: ابن أبي وداعة-) تحريف، والصواب: (عن الفضل) ابن العباس بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي ﷺ أبي عبد الله المدني الهاشمي رضي الله تعالى عنه، أمه لبابة بنت الحارث الهلالية، أردفه رسول الله ﷺ في حجة الوداع، روى عن النبي ﷺ، استشهد في خلافة عمر، ويروي عنه: (ع)، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعمير مولى أم الفضل، وغيرهم.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو عبد الله بن نافع بن أبي العمياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>تنبيه</span>\nقال الخطابي: أصحاب الحديث يُغلطون شعبة في رواية هذا الحديث، قال محمد بن إسماعيل البخاري: أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع، قال: (عن أنس بن أبي أنس)، وهو عمران بن أبي أنس، وقال أيضًا: (عن عبد الله بن الحارث)، وإنما هو (عن عبد الله بن نافع بن أبي العمياء عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)، وقال أيضًا: (عن المطلب؛ يعني: ابن أبي وداعة)، وهو (عن الفضل) بن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، والحديث عن الفضل بن عباس، قلت: ولم يذكر فيه الفضل، ورواه الليث بن سعد (عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن","vol":"8","page":180},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَاءَسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِعُ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ .. فَهِيَ خِدَاجٌ\".\n===\nعبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس عن النبي ﷺ) وهذا هو الصحيح، وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري، وخطأ شعبة وصَوَّب الليث بن سعد، وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(قال) الفضل بن العباس: (قال رسول الله ﷺ) لمن سأله عن صلاة الليل: (صلاة الليل مثنى مثنى) أي: ركعتان ركعتان، قال العراقي: يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في كل ركعتين، ويحتمل أن المراد أن يتشهد في كل ركعتين، وإن جمع ركعات بتسليم واحد، فيكون قولُه عقبَهُ: (وتَشَهَدُ في كل ركعتين) تفسيرًا لمعنى مثنى مثنى (وتَبَاءَسُ) -بالباء الموحدة من باب تفاعل- أي: وتُظهِرُ البُؤسَ والفقرَ والفاقةَ في صلاتك، (وتَمَسْكَنُ) من باب تَمَفْعَلُ؛ أي: وتُظهر السكينة والوقار في صلاتك، (وتُقْنِعُ) من الإقناع؛ أي: وتَرفعُ يديك رفعًا كرفعهما في قنوت الصبح والوتر، (وتقول) في دعائك: (اللهم؛ اغفر لي) جميع ذنوبي، (فمن لم يفعل ذلك) المذكور من التباؤس والتمسكن والإقناع، والقول .. (فهي) أي: صلاته (خداج) أي: ناقصة في الأجر والفضيلة.\nقوله: (صلاة الليل) مبتدأ، خبره (مثنى مثنى)، وقوله: (وتَشَهَّدُ في كل ركعتين) معطوف على الخبر على تقدير أن المصدرية، وفي رواية أبي داوود: (وأن تشهد) بإثبات أن المصدرية، وقوله: (وتباءس) وما بعده من الأفعال معطوفات على تشهد على كونها خبر المبتدأ، قال الخطابي: معناه إظهار","vol":"8","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالبؤس والفاقة، وقال أبو موسى المديني: أي: تُظهِر خضوعًا وفقرًا، قوله: (وتمسكن) من المسكنة، وقيل: من السكون والوقار والميم مزيدة فيها، قاله الخطابي؛ أي: تُظهِر سكينة ووقارًا، فميمه زائدة، وقال العراقي: مضارع حذف منه إحدى التائين، (وتقنع بيديك) قال الخطابي: إقناع اليدين رفعهما في الدعاء للمسألة. انتهى، وجعل ابن العربي هذا الرفع بعد الصلاة لا فيها، قال العراقي: لا يتعين، بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح والوتر، (وتقول: اللهم) نداء معناه يا الله؛ أي: أعطني كذا كذا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة النهار، رقم (١٢٩٢)، والنسائي.\nودرجته: أنه ضعيف (٥) (١٤٣)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>(٢٣) - (٣٧٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n(٧٠) - ١٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n===\n(٢٣) - (٣٧٥) - (باب ما جاء في قيام شهر رمضان)\n(٧٠) - ١٣٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من صام) شهر (رمضان وقامه) أي: أحيا لياليه بالتراويح (إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته (واحتسابًا) أي: محتسبًا بما فعله أجرًا عند الله تعالى لم يقصد به غيره تعالى؛ أي: مخلصًا لوجه الله تعالى لا رياء ولا سمعة .. (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد: (وما تأخر) أي: من الصغائر،","vol":"8","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويُرْجى غفران الكبائر بمحض فضله تعالى. انتهى من \"المرقاة\".\nقال النووي: والمعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة. انتهى، وقال أيضًا: واتفق العلماء على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح وعلى استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته أم جماعة في المسجد: فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة؛ كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله تعالى عنهم، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد.\nوقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل صلاتها فرادى في البيت؛ لقوله ﷺ: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. انتهى منه، واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب، بل هو مندوب. انتهى من \"العون\"، وفيه دليل على جواز إطلاق لفظ رمضان غير مضاف إلى شهر، خلافًا لمن منع ذلك حتى يقال: شهر رمضان، قال: لأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولا يصح هذا عن النبي ﷺ. انتهى \"مفهم\"، قوله: (إيمانًا) أي: مؤمنًا بالله مصدقًا بأنه يقرب إلى الله تعالى، (احتسابًا) أي: محتسبًا أجر ما فعله عند الله تعالى لا يقصد به غيره، يقال: احتسب بالشيء؛ أي: اعتدَّ به فنصبهما على الحال، ويجوز أن يكون على المفعول له؛ أي: تصديقًا بالله وإخلاصًا وطلبًا للثواب. انتهى من \"العون\".\nوقال السندي: (من صام رمضان) بنصبه على الظرفية؛ أي: فيه، وكذا","vol":"8","page":184},{"text":"(٧١) - ١٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ،\n===\nنصب الضمير في قوله: (وقامه) وقيام رمضان فسره كثيرٌ بالتراويح (إيمانًا) مفعول لأجله؛ أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو الإيمان بما جاء به في فضل رمضان والأمر بصيامه، (واحتسابًا) أي: طلبًا للأجر من الله تعالى. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الإيمان، وكتاب الصوم، وكتاب التراويح، وكتاب ليلة القدر إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، والنسائي في كتاب الصيام، والدارمي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ١٣٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله الأُبُلِّيُّ -بضم الهمزة والموحدة- واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا مسلمة بن علقمة) المازني أبو محمد البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).","vol":"8","page":185},{"text":"عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ، فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ\n===\n(عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِرَ القُشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِي) -بضم الجيم وبالشين المعجمة- الحمصي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما ابن مالك بن عامر (الحضرمي) أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور المدني الربذي رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا تأخر هِجْرةً، مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو ذر: (صمنا مع رسول الله ﷺ) شهر (رمضان، فلم يقم) أي: لم يصل (بنا شيئًا منه) أي: في شيء من ليالي شهر رمضان، وفي رواية أبي داوود: (فلم يقم بنا شيئًا من الشهر) أي: فلم يصل بنا غير الفريضة في ليالي شهر رمضان، إذا صلى الفرضَ .. دخل حجرته (حتى بقي سبع ليال) من رمضان، كما في رواية: (ومضى اثنان وعشرون) قال الطيبي: أي: سبع ليال نظرًا إلى المتيقن؛ وهو أن الشهر تسع وعشرون، فيكون القيام في قوله: (فقام بنا ليلة السابعة) ليلة الثالثة والعشرين؛ أي: فقام بنا تلك","vol":"8","page":186},{"text":"حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ الْخَامِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ قَامَ بِنَا حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ\n===\nالليلة (حتى مضى) وذهب، كما في رواية أبي داوود (نحو) أي: زمن قريبٌ (من ثلث الليل) أي: فصلى وذكر الله وقرأ القرآن حتى كَمُلَ ثلثُ الليل.\n(ثم كانت) وجاءت (الليلة السادسة التي تليها) أي: تلي الليلة التي قام بنا فيها، وفي رواية أبي داوود: (فلما كانت السادسة) أي: مما بقي من رمضان وهي الليلة الرابعة والعشرون؛ أي: ثم كانت وجاءت الليلة السادسة، (فلم يقمها) وفي رواية أبي داوود: (لم يقم بنا) (حتى كانت) وجاءت الليلة (الخامسة التي تليها) أي: تلي السادسة وهي الليلة الخامسة والعشرون، قال صاحب \"المصابيح\": فحسَبَ من آخرِ الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون.\n(ثم) بعدما جاءت الخامسة (قام بنا) فيها (حتى مضى) وذهب (نحوٌ) أي: زمنٌ قريبٌ (من شطر الليل) ونصفِه، قال أبو ذر: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ لو نَفَّلْتَنا) بالتشديد؛ أي: لو زدت لنا صلاةَ النافلة في (بقيةِ ليلتنا هذه) حتى نصلِّيَ طُولَ الليل، وفي رواية أبي داوود: (لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذه الليلة) أي: لو جعلتَ بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر، وفي \"النهاية\": لو زدتنا من الصلاة النافلة، سميت بها النوافل؛ لأنها زائدة على الفرائض، وقال المُظهر: تقديره: لو زدت قيام الليل على نصفه .. لكان خيرًا لنا، ولو للتمني.","vol":"8","page":187},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ .. فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ\"، ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ: فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ،\n===\n(فقال) رسول الله: (إنه) أي: إن الشأن والحال (من قام مع الإمام) وصلَّى معه (حتى ينصرف) الإمام ويفرغ من صلاته .. (فإنه) أي: فإن القيام مع الإمام، ولو كان بعض الليل (يعدل قيام ليلة) أي: يساوي قيامُ بعضِ الليل مع الإمام قيامَ ليلة كاملة في الأجر والثواب، وفي رواية أبي داوود: (حُسِب له) بالبناء للمجهول؛ أي: اعتُبر وعُدَّ له (قيامُ الليلة) الكاملة؛ أي: حصل له ثواب قيام ليلة تامة؛ يعني: الأجرُ حاصل بالفرض وزيادةُ النوافل مبنية على قدر النشاط؛ لأن الله لا يَمَلُّ حتى تَملُّوا، قال في \"المرقاة\": والظاهر أن المراد بالفرض: العشاء والصبح؛ لحديث ورد بذلك. انتهى من \"التحفة\" و\"العون\".\n(ثم كانت) وجاءت (الرابعة التي تليها) أي: تلي الخامسة (فلم يقمها) أي: لم يقم ولم يصل تلك الرابعة، ورواية أبي داوود: (فلما كانت الرابعة) أي: من الباقية وهي السادسة والعشرون .. (لم يقمها) (حتى كانت الثالثة التي تليها) أي: تلي الرابعة؛ أي: فلما كانت الثالثة من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين (قال) أبو ذر: (فجمع) أي: النبي ﷺ (نساءه) أي: أزواجه (وأهله) عطف تفسير لما قبله، أو أقاربه (واجتمع الناس) في المسجد، وفي رواية أبي داوود: (وجمع الناس) أي: الخواصَّ منهم، وفي رواية الترمذي: (ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر) وهي الليلة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون، (وصلى بنا في الثالثة) وهي الليلة السابعة والعشرون (ودعا أهله ونساءه).","vol":"8","page":188},{"text":"قَالَ: فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ قِيلَ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ.\n===\n(قال) أبو ذر: (فقام بنا) في الصلاة؛ أي: استمر فيها طول الليل (حتى خشينا) وخفنا (أن يفوتنا الفلاح) أي: السحور (قيل) لأبي ذر قائله جبير بن نفير؛ أي: قال جبير بن نفير: قلت لأبي ذر: (وما) معنى (الفلاح؟ قال) أبو ذر: هو (السحور) -بالضم والفتح- قال في \"النهاية\": السحور بالفتح: اسم لما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم: المصدر، والفعل نفسه؛ أي: أكله وشربه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: هو الصواب؛ لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام. انتهى. قال القاضي: (الفلاح) الفوز بالبغية، سُميَ السحور به؛ لأنه يعين على إتمام الصوم؛ وهو الفوز بما كسبه ونواه والموجب للفلاح في الآخرة، وقال الخطابي: أصل الفلاح البقاء، وسُمِّي السُّحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ومعينًا عليه. انتهى، انتهى من تحفة الأحوذي.\n(قال) أبو ذر: (ثم) بعد الثالثة (لم يقم بنا) أي: لم يصل بنا (شيئًا) أي: في شيء (من بقية الشهر) وهي الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون. انتهى \"تحفة\".\nوأما عدد الركعات التي صلى بها رسول الله ﷺ في تلك الليالي .. فأخرجه الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\": حدثنا إسحاق، أخبرنا أبو الربيع، حدثنا يعقوب، حدثنا عيسى بن جارية عن جابر رضي الله تعالى عنه: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعات، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة .. اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا:","vol":"8","page":189},{"text":"(٧٢) - ١٣٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،\n===\nيا رسول الله؛ رَجَوْنا أن تخرج فتصلي بنا، فقال: \"إني كرهت أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، والنسائي في كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وقال ابن حجر الهيتمي المكي: هذا الحديث صححه الترمذي والحاكم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الذي استدل به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال:\n(٧٢) - ١٣٠٢ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست وقيل: أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وعبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد،","vol":"8","page":190},{"text":"عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ\n===\nثقة، من التاسعة كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن نصر بن علي) بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء- الأزدي (الجهضمي) -بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة- الكبير البصري. روى عن: النضر بن شيبان، ويروي عنه: (عم)، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة.\n(عن النضر بن شيبان) الحُدَّاني -بضم المهملة وتشديد الدال- لينُ الحديث، من السادسة. يروي عنه: (س ق)، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري: في حديثه هذا لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح، وقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعين، وقال ابن خراش: إنه لا يُعرفُ بغير هذا الحديث، وأعلَّه الدارقطني أيضًا بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة. انتهى من \"التهذيب\".\n(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقَوِّميُّ أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا نصر بن علي) بن صهبان الأزدي (الجهضمي) الكبير البصري،","vol":"8","page":191},{"text":"وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: \"شَهْرٌ كَتَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ\n===\nثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(والقاسم بن الفضل) بن مَعْدَانَ (الحُدَّانِيُّ) أبو المغيرة البصري، ثقة رمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(كلاهما) رويا (عن النضر بن شيبان) الحداني، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(قال) النضر: (لقيت أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع)، لم يثبت سماعه عن أبيه، كما مر آنفًا.\nقال النضر: (فقلت) له: (حدثني بحديث سمعته من أبيك يذكره) أي: يذكر أبوك ذلك الحديث (في) فضل (شهر رمضان، قال) أبو سلمة للنضر: (نعم) أحدثك حديثًا سمعته من أبي في فضل رمضان، فأقول لك: (حدثني أبي) أي: والدي عبد الرحمن بن عوف (أن رسول الله ﷺ ذكر) فضل (شهر رمضان).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما النضر بن شيبان، فهو لين الحديث، ولأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا.\n(فقال) رسول الله ﷺ: رمضان (شهر كتب الله) ﷾، وفرض (عليكم) أيتها الأمة المحمدية (صيامه) لفضله","vol":"8","page":192},{"text":"وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا .. خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n===\nعلى سائر الشهور؛ لإنزال القرآن فيه، كما قال سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (١)، (وسنَنْتُ) أنا؛ أي: شرعت (لكم قيامه) أي: قيام ليله بصلاة التراويح، (فمن صامه) أي: صام أيام رمضان (وقامه) أي: قام لياليه بالصلاة، قال السندي: الضمير في الموضعين لرمضان، وكلمة على في الأول واللام في الثاني للفرق بينهما بتخفيف التكليف الإيجابي في أحدهما دون الآخر، وفيه أن الفرض ينسب إلى الله، والسنة إليه ﷺ. انتهى منه (إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجره على الله .. (خرج من ذنوبه) أي: رجع من ذنوبه الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى، ولكن الظاهر العموم؛ أي: خالصًا منها (كـ) خلوصه منها (يوم ولدته أمه).\nقال السندي: يجوز فتح يوم على البناء لإضافته إلى المبني، ويجوز جره بالكاف على الإعراب، والمراد باليوم هنا: الوقت، لا خصوص النهار؛ إذ ولادته قد تكون ليلًا، والظاهر أن المعنى: كخروجه يوم ولدته أمه من الذنوب، وهو غير صحيح؛ لأنه ما سبقه ذنب فيخرج منه ذلك اليوم، فالمعنى: خرج من ذنوبه وصار طاهرًا منها كطهارته منها يوم ولدته أمه، وظاهر هذا الحديث العموم للصغائر والكبائر، والتخصيص يبعده التشبيه، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، في باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير، رقم (٢٢٠٧).\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٥).","vol":"8","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه ضعيف (٦) (١٤٤)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه النضر بن شيبان، وهو متفق على لين حديثه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>(٢٤) - (٣٧٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n(٧٣) - ١٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِاللَّيْلِ بِحَبْلٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ؛\n===\n(٢٤) - (٣٧٦) - (باب ما جاء في قيام الليل)\n(٧٣) - ١٣٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: يعقد الشيطان) من باب ضرب؛ أي: يشد ويربط الشيطان؛ أي: إبليس أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطان (على قافية رأس أحدكم) قال السندي: القافية هي القفا وهو آخر الأضراس (بالليل بحبل فيه ثلاث عقد) -بضم العين وفتح القاف- جمع عقدة -بسكون القاف- ولعل ذلك يكون سببًا لثقل النوم حتى يمنع الإنسان من رفع الرأس عن موضعه في حالة النوم، ولذلك خصَّ القافية؛ لأن الثقل فيها أشد منعًا للرأس من الرفع.\nقوله: (على قافية ...) إلى آخره؛ أي: على قفا رأس أحدكم ومؤخره،","vol":"8","page":195},{"text":"فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ .. انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ .. انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .. انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ\n===\nوقيل: وسطه، قوله: \"بحبل فيه ثلاث عقد\" جمع عقدة، والمراد: عقد الكسل؛ أي: يحمله الشيطان عليه، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: أراد تثقيله وإطالته، فكأنه قد شد عليه شدًّا وعقده ثلاث عقد، قال البيضاوي: القافية: القفا، وقفا كل شيء وقافيته آخره، وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدَّعة والاستراحة، والتقييد بالثلاث للتأكيد، أو لأن الذي تنحلُّ به عقدته ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، وكأن الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا؛ لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته.\n(فإن استيقظ) أي: من نوم الغفلة، (فذكر الله) بقلبه أو لسانه .. (انحلت) أي: انفكت وانفتحت (عقدة) أي: عقدة الغفلة، (فإذا قام فتوضأ .. انحلت) وانفكت (عقدة) أي: عقدة الحدث، (فإذا قام إلى الصلاة) فصلى .. (انحلت) وانفكت عقدة؛ أي: عقدة الكسالة والبطالة حتى انحلت (عقده كلها) قال الحافظ ابن حجر: وقع بلفظ الجمع بغير اختلاف في رواية البخاري، وفي \"الموطأ\" بلفظ الإفراد (فيُصبح) أي: يدخل في الصباح وصار (نشيطًا) أي: ذا نشاط وقوة للعبادة (طيب النفس) أي: فرحانها؛ أي: ذات فرح؛ لأنه تخلص عن وثاق الشيطان، وتخفف عنه أعباء الغفلة والنسيان، وحصل له رضا الرحمن، و(قد أصاب خيرًا) أي: فعل خيرًا من الذكر والوضوء والصلاة.\n(وإن لم يفعل) ما ذكر من الذكر والوضوء والصلاة؛ بأن أطاع الشيطان","vol":"8","page":196},{"text":"أَصْبَحَ كَسِلًا خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا\".\n(٧٤) - ١٣٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ،\n===\nونام حتى تفوته صلاة الصبح ذكره ميرك، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد ..\n(أصبح) أي: دخل في الصباح حالة كونِه (كسلًا) -بفتح الكاف وكسر السين- أي: ذا كسل وغفلة عن فعل الخير لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره (خبيث النفس) أي: محزون القلب كثير الهم متحيرًا في أمره (لم يصب خيرًا) أي: لم يفعله؛ لأنه مقيد بقيد الشيطان ومبعد عن قرب الرحمن، ذكره عليٌّ القاري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب عقد الشيطان على قافية الرأس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قيام الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال:\n(٧٤) - ١٣٠٤ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":197},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: \"ذَلِكَ الشَّيْطَانُ بَالَ فِي أُذُنَيْهِ\".\n===\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (ذكر لرسول الله ﷺ رجل نام ليلة) كلها (حتى أصبح) أي: دخل في الصباح، ولم أر من ذكر اسم الذاكر، (قال: ذلك) النائم طول الليل (الشيطان بال في أُذُنيه) أي: استحوذ عليه وغلبه واستخفه واستعلى عليه حتى نوَّمه طول الليل ومنعه من الاستيقاظ بسد أُذُنيه بسحره ونفثه، فالبول كناية عن تحكمه عليه وعقده على قافية رأسه حتى نام عن طاعة الله تعالى. قال مُلا علي: وخص البول من الأَخْبَثين؛ لأنه مع خبَاثَتِه أسهل مدخلًا في تجاويف الخروق والعروق، ونفوذُهُ فيها يُورث الكسلَ في جميع الأعضاء، وخصَّ الأُذُن؛ لأن الانتباه أكثر ما يكون باستماع الأصوات. انتهى.\nقال القرطبي: يصح بقاؤه على ظاهره؛ إذ لا إحالة فيه، ويفعل ذلك استهانة به، ويحتمل أن يحمل على التوسع، فيكون معناه: أن الذي ينام الليل كله ولا يستيقظ عند أذان المؤذنين ولا تِذكار المذكرين، فكأن الشيطان سدَّ أُذُنيه ببوله، وخصَّ البول بالذكر؛ إبلاغًا في التَّفْحِيش به، وليجتمع له مع إذهاب سمعه","vol":"8","page":198},{"text":"(٧٥) - ١٣٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،\n===\nاستقذار ما صُرف به سمعُه، ويحتمل أن يكون معناه: أن الشيطان استولى عليه واستهان به حتى قد اتخذه كالكَنيفِ المعدِّ لإلقاء البول فيه، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب إذا نام ولم يصل .. بال الشيطان في أذنيه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الترغيب في قيام الليل، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٥) - ١٣٠٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم مولى بني أمية، ثقة لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخرَ سنة أربع، أو أولَ سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي الإمام العلم، ثقة مأمون فاضل كثير الحديث والعلم والفقه، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":199},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ؛ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ\".\n===\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال) لي (رسول الله ﷺ): يا عبد الله (لا تكن مثل فلان) قال الحافظ: لم أقف على تسميته في شيء من الطرق، وكأن إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ لم يقصد شخصًا معينًا، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصَّنِيعِ المذكور، قال العيني: والظاهر أن الإبهام من أحد الرواة، والله أعلم.\n(كان) فلان (يقوم) أي: يصلي (الليل) كثيرًا (فترك قيام الليل) وصلاته؛ يريد: أن الإكثار من قيام الليل قد يؤدي إلى تركه رأسًا، كما فعل فلان، فلا تفعل أنت ذاك، خذ فيه التوسط والقصد، ولهذا الحديث ما ترك عبد الله قيام الليل حتى تُوفِّي رضي الله تعالى عنه. انتهى \"سندي\"، قال ابن العربي: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا .. لم يكتف لتاركه بهذا القدر، بل كان يذمه أبلغ الذم، وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده","vol":"8","page":200},{"text":"(٧٦) - ١٣٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ\n===\nالمرء من الخير من غير تفريط، ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوَّت به حقًّا واجبًا عليه، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذم من ترك قيام الليل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٦) - ١٣٠٦ - (٤) (حدثنا زهير بن محمد) بن قُميْر -مصغرًا- المروزي نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(والحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ) أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(والعباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزِّبْرِقان أبو محمد البغدادي، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"8","page":201},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَدَثَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُودَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُودَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ؛ لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(ومحمد بن عمرو الحدثاني) مستور، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الأربعة المذكورين: (حدثنا سُنَيْد) بنون ودال مصغرًا (ابن داوود) المِصِّيصي المحتسب واسمه حسين، ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يُلقِّنُ حجاجَ بن محمد شيخَه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر) التيمي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدَيْر -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا سنيد بن داوود وهو ضعيف.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: قالت أم سليمان بن داوود) ﵉، ولم أر من ذكر اسمها (لـ) ولدها (سليمان) بن داوود: (يا بني) تصغير شفقة؛ (لا تكثر النوم بالليل؛ فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل) وتُصَيِّره (فقيرًا) أي: قليل الأجر والثواب (يوم القيامة) إذ الغالب على","vol":"8","page":202},{"text":"(٧٧) - ١٣٠٧ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ، عَنْ شَرِيكٍ،\n===\nالإنسان في النهار شغل المعيشة، فإذا لم يتخذ من الليل ما يعمل فيه للآخرة .. يبقى فيها فقيرًا بالضرورة.\nوفي \"الزوائد\": هذا إسناد فيه سُنَيْد بن داوود وشيخه يوسف بن محمد، وهما ضعيفان، وقال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وأعله بيوسف بن محمد بن المنكدر؛ فإنه متروك.\nوانفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٧) (١٤٥)؛ لضعف سنده، كما قد عرفت، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٧) - ١٣٠٧ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التيمي (الطلحي) الكوفي، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا ثابت بن موسى) بن عبد الرحمن بن سلمة الضبي (أبو يزيد) الكوفي الضرير، العابد، ضعيف الحديث، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين ومئتين (٢٢٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا منذ ولي القضاء، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"8","page":203},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ .. حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ\".\n===\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثابت بن موسى، وهو ضعيف بالاتفاق.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من كثرت صلاته) من النوافل (بالليل) أي: في الليل .. (حَسُنَ) وجَمُل (وجهه) وتنَوَّر (بالنهار) أي: في النهار من آثار صلاة الليل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" من عدة طرق وضعفها كلها، وقال: هذا حديث باطل.\nفدرجة الحديث: أنه ضعيف (٨) (١٤٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nقال السندي: قوله: \"حسن وجهه في النهار\" أي: يظهر في وجهه نور العبادة وبهاء القبول، قال الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١)، وكثير منهم يعرفُ المتهجِّدين بما في وجوههم من النور.\nوبالجملة: فمعنى الحديث ثابت بموافقة القرآن وشهادة التجربة، لكن\n_________\n(١) سورة الفتح: (٢٩).","vol":"8","page":204},{"text":"(٧٨) - ١٣٠٨ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nالحفاظ على أن الحديث بهذا اللفظ غير ثابت، قال الحاكم: دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد الله القاضي والمُسْتَعْمَلُ بين يديه وهو بصيغة المفعول ما أمر بعمله من جهة الإمارة؛ كديوان المحكمة والأقلام التي يكتب بها كذا يفهم من \"المنجد\"، وشريك يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ولم يذكر الحديث، فلما نظر إلى ثابت بن موسى .. قال: \"من كثرت صلاته بالليل .. حسن وجهه بالنهار\" وقصَدَ به ثابتًا، فظُنَّ أنَّه مَتْنٌ من الحديث إلا؛ أي: لا غير الحديث، وسَرَقَه جماعة ضعفاءُ من تلامذته فأدخلوه في الحديث. انتهى.\nوأخرج البيهقي في \"الشُّعَب\" عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل، قال: قلت لمحمد بن عبد الله بن نمير: ما تقول في ثابت بن موسى، قال: شيخ له فضل وإسلام ودين وصلاح وعبادة، قال قلت له: ما تقول في هذا الحديث، قال: غلط من الشيخ، وأما غير ذلك .. فلا يتوهم، وقد تواردت أقوال الأئمة على عدّ هذا الحديث من الموضوع على سبيل الغلط لا التعمد، وخالفهم القضاعي في \"مسند الشهاب\"، فمال في الحديث إلى ثبوته، وقد سُقْتُ كلامه في \"اللآلئ المصنوعة\". انتهى من \"السندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن سلام ﵄، فقال:\n(٧٨) - ١٣٠٨ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":205},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ\n===\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، المعروف بغندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقال ابن سعد: سنة أربع. يروي عنه: (ع).\n(عن عوف بن أبي جميلة) -بفتح الجيم- العبدي أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زُرارة بن أوفى) العامري أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة، سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سلام) -بالتخفيف- الإسرائيلي، أبي يوسف المدني، حليف بني الخزرج الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":206},{"text":"قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ .. انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ .. تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ\".\n===\n(قال) عبد الله بن سلام: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة .. انجفل الناس) وسارعوا في الذهاب (إليه) ﷺ، قال السيوطي: أي: ذهبوا مسرعين نحوه، وفي \"الصحاح\": انجفل القوم؛ أي: انقلبوا كلهم ومضوا، (وقيل) فيما بين الناس؛ أي: قال بعضهم لبعض: (قدم رسول الله ﷺ) أي: انتشر خبر مجيئه بين الناس، قال عبد الله بن سلام:\n(فجئت) أنا (في الناس) أي: مع الناس إليه ﷺ (لأنظر إليه) أي: إلى ذاته وأقواله وأفعاله وأخلاقه، (فلما اسْتَبَنْتُ) وأيقنت وعرفت (وجه رسول الله ﷺ) أي: فلما نظرت إلى وجهه وتيقنت صفته .. (عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب) لما لاح عليه من سواطع أنوار النبوة، وإذا كان أهل الصلاح والصلاة في الليل يُعْرفُون بوجوههم، كما تقدم قريبًا، فكيف هو وهو سيدهم صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهله وصحبه أجمعين؟ !\n(فكان) حين جلست جنبه (أول شيء تكلم به) بنصب أول على أنه خبر كان مقدم على اسمها؛ وهو قوله: (أن قال) أي: فكان قوله: (يا أيها الناس؛ أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام .. تدخلوا الجنة بسلام) أول شيء تكلم به حين جلست جنبه.","vol":"8","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"أفشوا السلام\" من الإفشاء؛ أي: أكثروه فيما بينكم، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾، فإفشاء السلام إشارة إلى قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ وإطعام الطعام إشارة إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ...﴾ الآية، وصلاة الليل إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١)، وقوله: يدخلون الجنة موافق لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ (٢)، والله أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:\nالأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديث عبد الله بن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: حديث جابر بن عبد الله، ذكره للاستئناس.\nوالخامس: حديث آخر لجابر بن عبد الله، ذكره للاستئناس.\nوالسادس: حديث عبد الله بن سلام، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٦٣ - ٦٧).\n(٢) سورة الفرقان: (٧٥).","vol":"8","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>(٢٥) - (٣٧٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n(٧٩) - ١٣٠٩ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\n(٢٥) - (٣٧٧) - (باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل)\n(٧٩) - ١٣٠٩ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي (أبو معاوية) البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نَحْوَةَ؛ بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن علي بن الأقمر) بن عمرو الهمداني -بسكون الميم- الوادعي -بكسر الدال المهملة- أبي الوازع الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأغر) أبي مسلم المدني نزيل الكوفة، ثقة، من الثالثة. روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد وأبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":209},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ .. كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته) أي: زوجته بالتنبيه أو الموعظة، وفي معناها محارمه، وكذا العكس، فلا مفهوم لاسم الرجل، كما يدل عليه الحديث الآتي، والمراد: إذا استيقظ أحدهما وأيقظ الآخر، والله أعلم، بل الظاهر أنه لا مفهوم للشرط أيضًا، والمقصود أنهما إذا صليا ولو ركعتين كتبا ... إلى آخره (فصليا) ولو (ركعتين .. كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) كثيرًا.\nوالشرط في قوله: إذا استيقظ لا مفهوم له، وإنما خرج مخرج العادة، وفيه تنبيه على أن شأن الرجل أن يستيقظ أولًا ويأمر امرأته بالخير، وفيه أنه يجوز الإيقاظ للنوافل كما يجوز للفرائض، ولا يخفى تقييده بما إذا علم من حال النائم أنه يفرح بذلك أو لم يثقل عليه ذلك، (كتبا) أي: كتب الرجل في الذاكرين، والمرأة في الذاكرات، وهذا الحديث تفسير للآية الكريمة؛ يعني: قوله تعالى ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قيام الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل والتطوع بالنهار.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٣٥).","vol":"8","page":210},{"text":"(٨٠) - ١٣١٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ؛ فَإِنْ أَبَتْ .. رَشَّ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ،\n===\n(٨٠) - ١٣١٠ - (٢) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة.\nيروي عنه: (م عم). مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمَّان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: رحم الله رجلًا قام من الليل) أي: بعض الليل، خَبَرٌ عن استحقاقه الرحمة وَاسْتِيجَابِهِ لها، أو دعاءٌ له ومدح له بحسنِ ما فعل، والله أعلم. انتهى \"سندي\". (فصلى) أي: التهجد (وأيقظ امرأته) أو نساءه، وأولاده، وأقاربه، وعبيده وإماءه (فصلت) التهجد، (فإن أبت) أي: امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل .. (رش) أي: نضح (في وجهها الماء) والمراد: التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ربها","vol":"8","page":211},{"text":"رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى .. رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ\".\n===\nمهما أمكن، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١)، وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز، بل يستحب.\n(رحم الله امرأة قامت من) آناء (الليل) أي: وُفِّقت بالسبق (فصلت) التهجد (وأيقظت زوجها) والواولمطلق الجمع، وفي الترتيب الذكري إشارة لطيفة لا تخفى، وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والمرافقة، كذا في \"المرقاة\" (فصلى) التهجد (فإن أَبَى) وامتنع لغلبة النوم وكثرة الكسل .. (رشت) أي: نضحت (في وجهه الماء) معاونة له على البر والتقوى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قيام الليل، وأخرجه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nقال المنذري: وفي إسناده محمد بن عجلان، وقد وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، واستشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المتابعة، وتكلم فيه بعضهم. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة المائدة: (٢).","vol":"8","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>(٢٦) - (٣٧٨) - بَابٌ: فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرآنِ</span>\n(٨١) - ١٣١١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ،\n===\n(٢٦) - (٣٧٨) - (باب: في حُسْنِ الصوت بالقرآن)\n(٨١) - ١٣١١ - (١) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البَهْرَانِيُّ (الدمشقي) المقرئ إمام المسجد الجامع بدمشق، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو رافع) إسماعيل بن رافع بن عُوَيْمِر، أو ابن أبي عُويمر الأنصاري، ويقال: المزني القاصُّ المدني، نزيل البصرة. روى عن: ابن أبي مليكة، وسعيد المقبري، وزيد بن أسلم، ويروي عنه: (ت ق)، والوليد بن مسلم، وأبو عاصم، ووكيع، وغيرهم.\nقال عمرو بن علي: منكر الحديث، في حديثه ضعف، وقال أحمد: ضعيف، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعَّفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: ضعيف، ومرة: ليس بشيء، ومرة: ليس بثقة، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلا أنه كان يقلب الأخبار، وقال في \"التقريب\": ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"8","page":213},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ\n===\n(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن السائب) بن أبي نهيك -بفتح النون- المخزومي، ويقال: اسمه عبد الله، ويقال: عبيد الله بن أبي نهيك، مقبول، من الثالثة.\nيروي عنه: (ق)، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في \"الثقات\"، والاختلافُ في المتنِ والإسنادِ على ابن أبي مليكة، وإسماعيل هو أبو رافع ضعيف، وقد تابعه المُلَيكي عن ابن أبي مليكة. انتهى \"تهذيب\".\n(قال) عبد الرحمن: (قدم علينا) في مكة (سعد بن أبي وقاص) مالك بن أُهَيْب بن عبد مناف الزهري المدني رضي الله تعالى عنه (وقد كُفَّ) وعَمِيَ (بصره) -بضم الكاف وتشديد الفاء- على صيغة المبني للمجهول.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا رافع إسماعيل بن رافع، فهو ضعيف متروك.\nقال عبد الرحمن بن السائب: (فسلمت عليه) أي: على سعد بن أبي وقاص، (فقال) لي سعد: (من أنت) أيها المسَلِّمُ عليَّ، (فـ) قال عبد الرحمن: (أخبرته) أي: أخبرت لسعد بأني عبد الرحمن بن السائب، (فقال) لي سعد: (مرحبًا بابن أخي) والمراد أخوة الدين؛ أي: رحبنا بابن أخي مرحبًا؛ أي: أنزلنا ابن أخي مكانًا رحبًا واسعًا لا ضيق فيه، وهي كلمة تقال لبشارةِ القادمِ.\nثم قال سعد: (بلغني) من بعض الناس (أنك) يا بن أخي (حسن","vol":"8","page":214},{"text":"الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ .. فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا .. فَتَبَاكَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ؛ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\nالصوت) وجميله (بـ) قراءة (القرآن) فطوبى لك؛ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن هذا القرآن) الكريم (نزل بحزن) -بفتحتين أو بضم فسكون- أي: نزل مصحوبًا بما يجعل القلب محزونًا والعين باكية إذا تأمل القارئ فيه وتَدبَّر، (فإذا قرأتموه .. فابكوا) بتدبر معانيه بُكَاء إجباريًّا بلا تكلف، (فإن لم تبكوا) كذلك (فتباكوا) أي: كلفوا أنفسكم البكاء.\nقوله: (فإذا قرأتموه .. فابكوا) أي: تأملوا فيما فيه، وابكوا على مقتضى ذلك (فإن لم تبكوا) كذلك .. (فتباكوا) -بفتح الكاف وسكون الواو- أصله تباكيوا استثقلت الضمة على الياء، فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء، ثم حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين فصار تباكوا؛ أي: تكلفوا البكاء.\nوكذا قوله: (وتغنوا به) أصله تغنيوا؛ أي: وحسنوا أصواتكم بقراءته؛ (فمن لم يتغن به) أي: من لم يحسن صوته بقراءته من غير إفراط ولا تفريط .. (فليس منا) أي: فليست قراءته كقراءتنا، فلا يثاب عليها مثل ثوابنا لإفراطه أو تفريطه.\nقوله: (وتغنوا به) قيل: المراد بالتغنِّي به هو تحسين الصوت وتزيينه، والاستغناء به عن غير الله وعن سؤاله وعن سائر الكتب وإكثار قراءته كما تكثر العرب التغنِّي عند الركوب على الإبل وعند النزول وحال المشي أو رفع الصوت به والإعلان أو التحزن به، وليس التحزنُ طيبَ الصوت بأنواع النغم، ولكن هو","vol":"8","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن يقرأ القرآن متأسفًا على ما وقع من التقصير متلهفًا على ما يؤمل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع .. حزن الصوت وسالت العين بالدموع، فيستلذ القارئ ويقرب من الخلق إلى جانب الرَّبِّ ﵎، وقيل: الوجه تفسير التغنِّي به في الحديث بالاستغناء به؛ لأن قوله: \"فمن لم يتغنَّ به .. فليس منَّا\" أي: ليس من الذين قراءتهم كقراءة الأنبياء، فهو بيان أنه محروم من هذا الفضل، وليس هو من باب الوعيد. انتهى \"سندي\".\nواتفق الشافعية على أن تحسين الصوت بالقرآن مستحب ما لم يخرج عن حدِّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفًا أو أخفاه .. حَرُمَ، وتحسين الصوت به أن يقرأه على غير قراءة الألحان، وهو تزيينه بالترتيل والجهر والتحزين والترقيق، وقراءته بالألحان هي قراءته بطريقة أهل علم الموسيقا في الألحان؛ أي: في النغم والأوزان حسب ما رتبوه في صنعة الغناء، وقال بعضهم: إن أفرط في المد وإشباع الحركة حتى تولَّد عن الفتحة ألف وعن الضمة واو وعن الكسرة ياء، أو أدغم في غير موضع الإدغام .. كُره، وإلا .. جاز، وقال بعضهم: إن انتهى إلى ذلك .. فهو حرام يَفْسُقُ فاعلهُ ويُعزر. انتهى من \"الأبي\" بتصرف، انتهى من \"الكوكب\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر إلا قوله: \"وتغنوا به\" فإنه صحيح؛ لأنه في \"الصحيحين\"، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٩) (١٤٧)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"8","page":216},{"text":"(٨٢) - ١٣١٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: \"أَيْنَ كُنْتِ؟ \"،\n===\n(٨٢) - ١٣١٢ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلِّمُ، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الشامي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حنظلة بن أبي سفيان) الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، ثقة حجة، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي) المكي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\nحالة كون ابن سابط (يُحدِّث عن عائشة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (أَبْطَأْتُ) أي: أخَّرتُ الإقبال (على) رسول الله ﷺ، والحضور عنده في (عهد رسول الله ﷺ) وفي زمن حياته (ليلة) من الليالي (بعد) صلاة (العشاء، ثم) بعد تأخري عنه (جئت) إليه، (فقال) لي رسول الله ﷺ: (أين كنتِ)","vol":"8","page":217},{"text":"قُلْتُ: كُنْتُ أَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى استَمَعَ لَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: \"هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا\".\n===\nوتأخرتِ فيه؟ (قلت) له ﷺ: سبب تأخري عنك أني (كُنتُ أستمع) وأُصغي (قراءة رجل من أصحابك لم أسمع) قط (مثل قراءته) وشبهها (و) مثل (صوته من أحد) منهم.\n(قالت) عائشة: (فقام) رسول الله ﷺ؛ لينظر ذلك الرجل (وقمت معه) ﷺ (حتى استمع) رسول الله ﷺ (له) أي: لقراءة ذلك الرجل، (ثم) بعد استماعه له (التفت إليَّ) رسول الله ﷺ، (فقال) لي: (هذا) الرجل القارئ (سالم مولى أبي حذيفة) رضي الله تعالى عنه، ثم قال: (الحمد لله الذي جعل في أُمتي مثل هذا) الرجل القارئ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن عبد الصمد بن علي بن مكرم، عن جعفر بن محمد بن شاكر، عن موسى بن هارون، عن الوليد به، والحاكم أيضًا في كتاب \"معرفة الصحابة\" عن عائشة، وقال الزبيدي: هذا حديث حسن أخرجه محمد بن نصر في \"قيام الليل\"، ورجاله رجال \"الصحيحين\"، وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب \"الجهاد\"، وكذا العراقي في \"إتحاف السادة المتقين\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"8","page":218},{"text":"(٨٣) - ١٣١٣ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(٨٣) - ١٣١٣ - (٣) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر (المدني) والد على ابن المديني البصري أصله من المدينة. روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، وزيد بن أسلم، ويروي عنه: (ت ق)، وبشر بن معاذ العقدي، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ).\n(حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع) -بكسر الميم المشددة- الأنصاري المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن جعفر المدني وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهما ضعيفان.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إن من أحسن الناس","vol":"8","page":219},{"text":"صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ .. حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ\".\n(٨٤) - ١٣١٤ - (٤) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ،\n===\nصوتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ) القرآن .. (حسبتموه) أي: ظننتموه (يخشى الله) تعالى لقراءته بسكون وخضوع ووقار، والمراد: أن المطلوب من تحسين الصوت بالقرآن أن تُنْتَجَ قراءتُه خشيةَ الله، فمن رأيتم فيه الخشية .. فقد حسن الصوت بالقرآن المطلوب شرعًا، فيُعدُّ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (١٤٨)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الذي استدل به على الترجمة بحديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ١٣١٤ - (٤) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة فقيه حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر أقرم المخزومي مولاهم الدمشقي أبو عبد الحميد. روى عن: ميسرة مولى فضالة، وفضالة بن عبيد، وفي","vol":"8","page":220},{"text":"عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ\".\n===\nسماعه منه نظر، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، ويروي عنه: (خ م د س ق)، والأوزاعي.\n(عن ميسرة مولى فضالة) بن عبيد دمشقي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (ق).\n(عن فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أُحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل قبلها رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور راشد بن سعيد وميسرة مولى فضالة عن درجة أهل الحفظ والضبط.\n(قال) فضالة: (قال رسول الله ﷺ: لَلّهُ) اللام فيه حرف ابتداء مفتوح، ولفظ الجلالة مبتدأ مرفوع خبره (أشد) وقوله: (أذنًا) -بفتحتين- تمييز محول عن المبتدأ؛ أي: لله أشد استماعًا (إلى) صوت (الرجل الحسن الصوت) القارئ (بالقرآن) حالة كونه (يجهر) ويرفع صوته (به) أي: بالقرآن، والجار والمجرور في قوله: (من صاحب القينة) متعلق بأشد، والقينة -بفتح القاف وسكون التحتية وفتح النون- الجارية المغنية؛ أي: أشدُّ استماعًا لصوتِ القارئ الحسنِ الصوت من استماع صاحب الجارية المغنية (إلى) غناء (قَينته) أي: جاريته.\nقال السندي: قوله: (لله) بفتح اللام للابتداء، ولفظ الجلالة مبتدأ، خبره (أشد) أي: أكثر و(أذنًا) -بفتحتين- بمعنى استماعًا، ولما كان الاستماع","vol":"8","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى الله محالًا؛ لأنه صفة من ينقطع استماعه بكثرة التوجه وقِلته، وسماعه تعالى لا ينقطع، قالوا: هو كناية عن تقريب القارئ وإجزال ثوابه، هذا التأويل طريقة الخلف، وطريقة السلف وهي الأسلم الأعلم: معنى استماع الله لعبده هي صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها، لا نمثِّلُها ولا نُكيفها ولا نعطلها ولا نؤولها، أثرها الرضا عنه وإثابته له.\nوجملة قوله: (يجهر به) حال من المحذوف المعلوم من المقام، كأنه قيل: يقرأ يجهر به، ويحتمل أنها نعت؛ بناء على أن الرجل في معنى النكرة إذا لم يقصد به رجل معين، قوله: (القينة) -بفتح القاف وسكون الياء التحتانية بعدها نون مفتوحة- قال في \"الصحاح\": هي الجارية مغنية كانت أو غير مغنية، وبعض الناس يظن أن القينة هي المغنية خاصة، وليس هو كذلك.\nقلت: والحديث يساعد ظنهم، ففيه نوع تأييد لهم، فليتأمل. انتهى منه بتصرف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الجنائز، باب قراءة القرآن عن عبد الله بن محمد بن سالم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الأوزاعي به، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" في كتاب الشهادات، باب تحسين الصوت بالقرآن والذكر من طريق محمد بن عقبة بن كثير عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي ... فذكره، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، والحاكم في \"مستدركه\" وقال: صحيح على شرط الشيخين، والحاكم أيضًا في كتاب فضائل القرآن عن فضالة بن عبيد الأنصاري، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني، والبخاري في \"تاريخه الكبير\".","vol":"8","page":222},{"text":"(٨٥) - ١٣١٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فَقَالَ:\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ١٣١٥ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (دخل رسول الله ﷺ المسجد) النبوي (فسمع قراءة رجل) من المسلمين، (فقال) رسول الله ﷺ:","vol":"8","page":223},{"text":"\"مَنْ هَذَا؟ \"، فَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُودَ\".\n===\n(من هذا) القارئ؟ (فقيل) له: هو (عبد الله بن قيس) أبو موسى الأشعري، (فقال) رسول الله ﷺ: والله؛ (لقد أُوتي) وأعطي (هذا) الرجل القارئ (من مزامير آل داوود) أي: من أصوات داوود ﵇، فلفظ آل مقحم.\nقوله: (من مزامير آل داوود) جمع مزمار -بكسر الميم- وهو آلة اللهو معروف، ويطلق على الصوت الحسن، وهو المراد هنا، ولفظة (آل) مقحم، والمعنى: أُعطِيَ صوتًا حسنًا في قراءة القرآن، من أنواع الأصوات والنغمات الحسنة التي كانت لداوود ﵇ في قراءة الزبور، وكان إليه المنتهى في حُسن الصوت بالقراءة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح رجاله ثقات، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث أبي موسى الأشعري، وفي \"مسلم\" من حديث بريدة، وفي \"النسائي\" من حديث عائشة، والنسائي أيضًا في كتاب الصلاة، باب تزيين الصوت بالقرآن، وابن حبان في كتاب إخباره عن مناقب الصحابة، رقم (٧١٩٦) وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٣).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيَّنَّاها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث البراء بن عازب ﵃، فقال:","vol":"8","page":224},{"text":"(٨٦) - ١٣١٦ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْيَامِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ\n===\n(٨٦) - ١٣١٦ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري، غندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) شعبة: (سمعت طلحة) بن مُصرِّف بن عمرو بن كعب (اليامِي) -بالتحتانية- الكوفي، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت عبد الرحمن بن عَوسجة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل بالزاوية مع ابن الأشعث. يروي عنه: (عم).\n(قال) ابن عَوسجة: (سمعت البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة اسْتُصغِر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَةً، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ).\nيروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":225},{"text":"يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"زَيِّنُوا ألْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ\".\n===\nأي: سمعت البراء حالة كونه (يُحدِّثُ) الناس (قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ: زينوا القرآن بأصواتكم) الحسن؛ أي: بتحسين أصواتكم عند القراءةِ؛ فإن الكلام الحسن يزيد حُسنًا وزينةً بالصوت الحسن، وهذا مشاهد، وقد روى الدارمي عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: \"حسنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنًا\"، ولما رأى بعضهم أن القرآن أعظم وأجل من أن يحسن بالصوت، بل الصوت أحق أن يحسن بالقرآن .. قال معناه: زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، زعموا أنه من باب القلب، وقال شعبة: نهاني أيوب أن أُحدِّث: \"زينوا القرآن بأصواتكم\"، ورواه معمر عن منصور عن طلحة: \"زينوا أصواتكم بالقرآن\"، وهو الصحيح، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قول النبي ﷺ: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة\"، \"وزينوا القرآن بأصواتكم\"، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، والحاكم في كتاب فضائل القرآن، والدارمي وابن أبي شيبة وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيناها، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"8","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: حديث سعد بن أبي وقاص، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.\nوالثالث: حديث جابر بن عبد الله، ذكره للاستئناس.\nوالرابع: حديث فضالة بن عبيد، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.\nوالسادس: حديث البراء بن عازب، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>(٢٧) - (٣٧٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n(٨٧) - ١٣١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٢٧) - (٣٧٩) - (باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل)\n(٨٧) - ١٣١٧ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو ابن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس بن يزيد) الأموي الأَيْلِيُّ، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة.\n(أن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة -بضم ففتح مع التخفيف- الكندي، وقال الزهري: من الأزد عِدادُهُ في كنانة، ويُعرف بابن أخت نمر، الصحابي ابن الصحابي، حجَّ به أبوه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة. يروي عنه: (ع)، والزهري، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.\n(وعبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبا عبد الله المدني الأعمى الفقيهَ أحدَ الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، والزهري، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك.","vol":"8","page":228},{"text":"أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ .. كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ\".\n===\n(أخبراه) أي: أخبر السائبُ وعبيدُ الله للزهري.\n(عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ) بالتنوين بغير إضافة (القاريِّ) -بتشديد الياء وبالجر -صفة لعبد الرحمن، نسبة إلى القارة؛ قبيلة مشهورة بجودة الرمي من خزيمة بن مدركة، ويقال: له رؤية. وثقه ابن معين، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة: تابعي، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ). يروي عنه: (ع)، والزهري.\n(قال) عبد الرحمن: (سمعت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(من نام عن حزبه) والحزب: هو ما يجعله الإنسان وظيفة له من صلاة أو قراءة أو غيرهما، والمعنى: من نام في الليل عن ورده، والحمْلُ على الليل بقرينة النوم، ويشهد له آخر الحديث؛ وهو قوله: \"ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر\" أي: من نام عن حزبه كله، (أو) نام (عن شيء منه) أي: عن بعض من ورده، (فقرأه) أي: فقرأ ذلك الذي فاته في الليل (فيما) أي: في زمن (بين صلاة الفجر وصلاة الظهر .. كتب له) أجره كاملًا (كأنما قرأه من الليل) أي: في الليل أداء، ثم الظاهر أنه تحريض على المبادرة، ويحتمل أن فضل الأداء مع المضاعفة مشروط بخصوص الوقت المذكور، وفي الحديث دليل على أن النوافل تقضى،","vol":"8","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال السيوطي في \"حاشية النسائي\": الحزب: هو الجزء من القرآن يُصلى به.\nوقوله: \"كتب له ... \" إلى آخره .. تفضُّلٌ من الله تعالى، وهذه الفضيلة إنما تَحصل لمن غلَبَهُ نومٌ أو عُذْرٌ منَعَهُ من القيام مع أن نيته القيام، فظاهره أن له أجره مكملًا مضاعفًا؛ لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه، وهو قول بعض مشايخنا، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون غير مضاعف والتي يصليها في الليل أكمل وأفضل، والظاهر هو الأول.\nقلت: بل هو المتعيِّنُ، وإلا .. فأصل الأجر يكتب بالنية. انتهى \"سندي\".\nوالحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل، وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر .. كان كمن فعله في الليل، وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل، ولم يَستحبَّ أصحاب الشافعي قضاءه، إنما استحبوا قضاء السنن الرواتب، قاله الشوكاني. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نام عن حزبه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب متى يقضي من نام عن حزبه بالليل، والدارمي ومالك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *","vol":"8","page":230},{"text":"(٨٨) - ١٣١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ١٣١٨ - (٢) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البَزَّاز الحافظ المعروف بـ (الحمَّال) -بالمهملة- ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد (الجُعْفي) مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسعَ عشرةَ ومئةٍ (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبدة بن أبي لُبابة) الأسدي مولاهم أبي القاسم الكوفي الفقيه نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن سويد بن غفلة) -بفتحات- الجعفي أبي أُمية الكوفي، ثقة مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفنوا رسول الله ﷺ، وكان","vol":"8","page":231},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ .. كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ\".\n===\nمسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعدها بسنة، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الدرداء) عُويمر بن زيد الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، حالة كون أبي الدرداء.\n(يَبْلُغُ به النبي ﷺ) أي: يرفع بهذا الحديث إلى النبي ﷺ ولا يَقِفُهُ على نفسه (قال) أي: النبي ﷺ: (من أتى فِراشه) ومرقده (وهو) أي: والحال أنه (ينوي أن يقوم) ويستيقظ من نومه (فيصلي من) نوافل (الليل) ما قدر الله له، (فغلبته عينه) أي: فغلب النوم على عينيه فاستغرق في النوم (حتى يصبح) أي: حتى يدخل في الصباح .. (كُتِب له) عند الله سبحانه أجر (ما نوى) من قيام الليل بسبب نيته، وإن لم يقم، (وكان نومه) الذي استغرق فيه حتى يصبح (صدقةً عليه) صادرةً له (من ربه) ومولاه ﷾.\nقوله: \"كتب له ما نوى\" أي: أجر صلاة الليل، لكن بلا مضاعفة، كما تدل عليه الأحاديث، فالقضاء المذكور في الحديث السابق للمحافظة على العادة، ولمضاعفة الأجر، والله تعالى أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام، والحاكم في كتاب","vol":"8","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصلاة التطوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عَلَّلَاهُ بتوقيفٍ روي عن زائدة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>(٢٨) - (٣٨٠) - بَابٌ: فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ</span>\n(٨٩) - ١٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ\n===\n(٢٨) - (٣٨٠) - (باب: في كم يستحب يختم القرآن)\n(٨٩) - ١٣١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب الثقفي أبو يعلى (الطائفي) صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن عثمان بن عبد الله بن أوس) بن أبي أوس واسم أبي أوس حذيفة الثقفي الطائفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن جده أوس بن حذيفة) الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه. روى عن: النبي ﷺ، وعن علي بن أبي طالب، ويروي عنه: (د س ق)، وابنه عمرو، وابن ابنه عثمان بن عبد الله، وقال البخاري في \"تاريخه\": تُوفي أوس بن حذيفة الثقفي رضي الله تعالى عنه سنة (٥٩ هـ) تسع وخمسين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور عثمان بن عبد الله بن أوس عن درجة الضبط والحفظ.","vol":"8","page":234},{"text":"قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَنَزِّلُوا الْأَحْلَافَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى\n===\n(قال) أوس بن حذيفة: (قَدمْنا) من الطائف (على رسول الله ﷺ) وهو في المدينة (في وفد ثقيف) أي: مع جماعة ثقيف، والوفد: الجماعة المختارة من أعيان القوم ثم ترسل إلى أُمراء دولة أُخرى؛ لزيارتهم وللمشاورة معهم في التعامل في أمر من أمور السياسة، وهو جمع وافد كصحب وصاحب. انتهى \"مختار\" بتصرف وزيادة.\n(فنَزَّلُوا) من التنزيل؛ أي: فنزَّلَ الوَفْدُ الذين كنا معهم (الأحلاف) أي: الحلفاء الذين كانوا معهم، جمع حليف، قال في \"المصباح\": الحليف المعاهد، يقال: منه تحالفا؛ إذا تحالفا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدًا في النصرة والحماية. انتهى، انتهى من \"العون\"، وفي لفظ أبي داوود الطيالسي: فنزل الأحلافيون (على المغيرة بن شعبة) الثقفي؛ أي: نزلوا في منزل المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وهاجر من الطائف إلى المدينة فنزل في المدينة رضي الله تعالى عنه؛ أي: تركوا الحلفاءَ الذين كانوا معهم في منزل شعبة ونزلوهم فيه، (وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك) من الوافدين وهم بطن من ثقيف (في قُبَّةٍ له) أي: في خيمة كانت له ﷺ بين حُجَر أزواجه وبين أهل الصفة.\nقال أوس بن حذيفة: (فكان) ﷺ (يأتينا كل ليلة بعد العشاء، فَيُحدِّثُنا) أحاديث من أمور الدين حالة كونه (قائمًا على رجليه حتى","vol":"8","page":235},{"text":"يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ: \"وَلَا سَوَاءَ؛ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ .. كَانَتْ سِجَالُ\n===\nيُراوح) أي: كي يراوح (بين رجليه) أي: يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة أخرى؛ ليواصل الراحة إلى كل منهما (وأكثر ما يحدثنا) وأكثر مبتدأ، خبره ما الموصولة في قوله: (ما لَقِيَ من قومه من قريش) أي: الإذايةَ التي لقيها من قومه قريش، و(من قريش) بدل (من قومه) بدل كل من كل، ولفظ الطيالسي: وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش.\n(ويقول) النبي ﷺ في ذلك الحديث: (ولا سواءَ) لا: نافية للجنس تعمل عمل إن، (سواء) في محل النصب اسمها، والخبر محذوف جوازًا؛ تقديره: أي لا مساواةَ بيننا -يعني: المسلمين وبين المشركين- موجودة؛ إذ كُنَّا بمكة قبْلَ الهجرة، وجملةُ (كُنَّا) تعليل للنفي؛ أي: لأنا (كنا مستضعفين) في مكة (مستذلين) أي: ضعفاء محقرين معذبين؛ إذ كنا بمكة وهم أقوياء معززون مسلطون على إذايتنا.\nوفي رواية أبي داوود إسقاط الواو من قوله: (ولا سواء) وهو أَوْلَى وأوضحُ؛ لأن المقام ليس للعطف، وقال الطيبي: أي: لا نحن سواء، فحذف المبتدأ، وجعلت (لا) عوضًا عن المحذوف، وهو قول سيبويه، والمعنى: حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة. انتهى، وقال السندي: أي: ما كان بيننا وبينهم مساواة، بل إنهم كانوا أوَّلًا أعزَّة، ثم أذلَّهم الله تعالى. انتهى، وفي بعض نسخ الكتاب: (لا أَنْسَى) وهكذا في نسختين من المنذري؛ والمعنى: لا أنسى أذيتهم وعداوتهم لنا.\n(فلما خرجنا) وهاجرنا من مكة (إلى المدينة .. كانت سِجال) -بكسر","vol":"8","page":236},{"text":"الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؛ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا\"، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ .. أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: \"إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ\"،\n===\nالسين- أي: كانت سِجالُ (الحرب) أي: ذَنُوبُها ودلاؤُها (بيننا) معاشر المسلمين (وبينهم) أي: بين المشركين أهل مكة، ولفظ الطيالسي: (فلما قدمنا المدينة .. انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب لنا وعليهم)، قال الخطابي: والسجال -بكسر السين- جمع سجل -بسكون الجيم مع فتح السين على وزن حبل وحبال- وهي الدلو الكبيرة، وقد يكون السجال مصدر ساجلت الرجل مساجلة وسجالًا؛ وهو أن يستقي رجلان من بئر أو ركية، فينزع هذا سجلًا وهذا سجلًا يتناوبان السقي بينهما. انتهى.\n(ندال عليهم) أي: مرة؛ أي: تكون لنا عليهم دولة وغلبة؛ أي: نغلب عليهم مرة (ويدالون علينا) أي: يغلبون علينا مرة أخرى؛ أي: ولهم علينا دولة وغلبة، فهو تفسير لقوله: \"كانت سجال الحرب بيننا وبينهم\".\nقال أوس بن حذيفة: (فلما كان) ﷺ (ذات ليلة) أي: في ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحم أو الإضافة للبيان .. (أبطأ) أي: تأخر عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، ولفظ الطيالسي: (واحتبس عنا ليلة) (عن الوقت الذي كان يأتينا فيه).\nقال أوس بن حذيفة: (فـ) لما حضر ﷺ .. (قلت) له: (يا رسول الله؛ لقد أبطأت) وتأخرت (علينا) أي: عنا هذه (الليلة) الحاضرة، فلم تأخرت عنا عن الوقت المعتاد لك؟ فـ (قال: إنه) أي: إن الشأن والحال (طرأ) وفجأ (على حزبي) ووردي (من القرآن، فكرهت أن أخرج) من البيت (حتى) أقرأه و(أُتِمه) -بضم الهمزة وكسر التاء- من الإتمام،","vol":"8","page":237},{"text":"قَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ\n===\nقال الخطابي: قوله: \"طرأ على حزبي\" يريد كأنه أغفله أولًا عن وقته المعتاد وأخره، ثم ذكره فقرأه، وأصله من قولك: طرأ عليك الرجل؛ إذا خرج عليك فجأة طروًا فهو طار، وفي \"النهاية\": أي: ورد وأقبل، يقال: طرأ يطرأ مهموزًا؛ إذا جاء مفاجأة، كأنه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(قال أوس) بن حذيفة: (فسألت أصحاب رسول الله ﷺ) عن الأحزاب، فقلت لهم: (كيف تحزبون القرآن؟) أي: كيف تجزئون وتقسمون القرآن؛ أي: إلى كم تقسمون القرآن وتجعلون كل قسم حزب ليلة ووردها وتقرؤونه فيها؟ قالوا: نُحَزِّبه ونُجزئه ونقسمه سبعة أحزاب وأقسام، ونجعل كل قسم منها حزب ليلة ووردها، والحزب: هو ما يجعله الرجل على نفسه ورد ليلة وقراءتها، وقوله: (كيف تحزبون؟) من التحزب؛ وهو تجزئة القرآن وتقسيمه أقسامًا، واتخاذ كل جزء وقسم حزبًا ووردًا له في كل ليلة، (قالوا) أي: قال أصحاب رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: نُجَزِّئهُ سبعة أحزاب، ونقسمه سبعة أقسام؛ كل قسم حزب ليلة ووردها.\nالحزب الأول (ثلاث) سور: البقرة وآل عمران والنساء، فهذه السور الثلاث حزب واحد من الأحزاب السبعة من القرآن، (و) الحزب الثاني (خمس) سور من المائدة إلى براءة، (و) الحزب الثالث (سبع) سور من يونس إلى النحل، (و) الحزب الرابع (تسع) سور من بني إسرائيل إلى الفرقان، (و) الحزب الخامس (إحدى عشرة) سورة من الشعراء إلى يس، (و) الحزب السادس (ثلاث عشرة)","vol":"8","page":238},{"text":"وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ.\n(٩٠) - ١٣٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nسورة من الصافات إلى الحجرات، (و) السابع (حزب المُفصَّل) وحده حال من المفصل؛ أي: حالة كونه منفردًا عن غيره من سائر القرآن؛ وهو من قاف إلى آخر القرآن، فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورًا على هذا النمط المعروف الآن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، وأخرجه الطبراني أيضًا، وابن أبي شيبة في كتاب الصلوات، باب في القرآن في كم يُختم، قال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح؛ أي: حسن، وحديثه عن النبي ﷺ حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن.\nفالحديث حسن؛ لكون سنده حسنًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أوس بن حذيفة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٠) - ١٣٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ البصري التميمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":239},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ فَاقْرَأْهُ في شَهْرٍ\"،\n===\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن حكيم بن صفوان) بن أمية الجمحي المكي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (جَمعْتُ القرآن) كله في قلبي؛ أي: حفظته كاملًا، (فقرأته كله في ليلة) أي: جعلت قراءة كله في الصلاة في ليلة واحدة عادة لي، فأُخْبِر رسول الله قراءتي القرآن كله في صلاة ليلة واحدة، فدعاني (فقال) لي (رسول الله ﷺ: إني أخشى) وأخاف (أن يطول عليك الزمان) والعمر؛ أي: أن تكون شيخًا كبيرًا ضعيفًا لا تُطيق المداومة على هذه العادة (وأن تمل) وتكسل؛ أي: يَعْرُضَ لك المِلالُ والكسل عن المواظبة على هذه العادة، فتكون تاركًا لها مع أن أفضل العمل ما واظب عليه صاحبه، (فـ) أقول لك نصيحة: (اقرأه) أي: اقرأ القرآن كله (في شهر) واختمه فيه.","vol":"8","page":240},{"text":"فَقُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ\"، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ\"، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى.\n===\nقال عبد الله: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (دعنى) أي: اتركني يا رسول الله عَلَى ما أنَا عليه من قراءة القرآن كله في ليلة ولا تنهني عنه، وقوله: (أستمتع) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: إن تركتني على حالي أستمتع وأستفد (من قوتي وشبابي) فيه عطف السبب على المسبب، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: إن أبيت عن قبول رُخْصتي هذه .. (فاقرأه) أي: فاقرأ القرآن كله (في عشرة) أيام؛ أي: فاختمه في عشرة أيام، قال عبد الله: (قلت) لرسول الله ﷺ: (دعني) أي: اتركني يا رسول الله على حالي ووظيفتي (أستمتع) أي: إن تركتني أستفد (من قوتي وشبابي).\nقال عبد الله: فأبيت عن قبول رخصة الختم في عشرة أيام، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: إن أبيت عن قبول رخصة العشرة .. (فاقرأه) أي: فاقرأه كله واختمه (في سبع) ليال، قال عبد الله: فأبيت عن قبول رخصة السبع، فـ (قلت) له ﷺ مرة ثالثة: (دعني) يا رسول الله على حالي ووظيفتي التي هي الختم في كل ليلة (أستمتع) أي: أستفد (من قوتي وشبابي، فأبى) رسول الله ﷺ وامتنع أن يرخص لي في الختم فيما دون السبع، فلما كبر عبد الله وكسل عن وظيفته .. قال: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ١٩٩) (١١/ ٩١)، رقم (٦٨٣٧) بتحقيق أحمد محمد شاكر، قال الشيخ أحمد محمد شاكر: إسناده صحيح، كما في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٨٥).","vol":"8","page":241},{"text":"(٩١) - ١٣٢١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أوس بن حذيفة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أوس بن حذيفة بحديث آخر لعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩١) - ١٣٢١ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر البصري.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.\n(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري.\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري.\n(عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة- العامري أبي العلاء البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.","vol":"8","page":242},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ\".\n===\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لم يفقه) ولم يفهم معنى القرآن ولم يتدبره لاستعجاله في القراءة (من قرأ القرآن) كله وختمه (في) زمانٍ (أقل من ثلاث) ليال؛ بأن ختمه في ليلتين أو ليلة، وهذا إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن لمن قرأه فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بألا يعطيه الله تعالى الفهم فيه، وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث، وكثير منهم أراد ذلك في الأعم الأغلب، وأما من غلبه الشُّغْلُ .. فيجوز له ذلك. انتهى \"سندي\".\nقال النووي: هذا الحديث فيه الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن، وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم؛ فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يومًا، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة أيام، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في يوم وليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، والمختار أنه لا يستكثر ما لا يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره.\nهذا إذا لم يكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة؛ كولاية وتعليم ونحو ذلك .. فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك","vol":"8","page":243},{"text":"(٩٢) - ١٣٢٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،\n===\nالوظيفة، وعلى هذا يُحمل ما جاء من السلف. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كم تقرأ القرآن، وباب تحزيب القرآن، والترمذي في كتاب القراءات، باب (١٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أوس بن حذيفة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٩٢) - ١٣٢٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بِشْر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عَروبة) اسمه مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة.\n(عن زرارة بن أوفى) العامري الحَرَشِيِّ -بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة-","vol":"8","page":244},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ\".\n===\nأبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن هشام) وفي أكثر النسخ: (سعيد) بالياء وهو تحريف من النساخ، والصواب سعد -بفتح السين وسكون العين- ابن هشام بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (لا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله حتى الصباح) قال السندي: أي: فقام به من أول الليل إلى الصباح، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل الحديث، رقم (١٦٤٠) وفي غيره.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>(٢٩) - (٣٨١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>\n(٩٣) - (١٣٢٣) - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ\n===\n(٢٩) - (٣٨١) - (باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل)\n(٩٣) - ١٣٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مِسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العلاء) هلال بن خباب -بمعجمة وموحدتين- العبدي مولاهم البصري، نزيلِ المَدَائِنِ، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن يحيى بن جعدة) بن هُبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) شقيقة على رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم هانئ: (كنت أسمع قراءة النبي ﷺ بالليل)","vol":"8","page":246},{"text":"وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي.\n(٩٤) - ١٣٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْر،\n===\nأي: في صلاة الليل (وأنا على عريشي) أي: على سقف بيتي.\nقال السندي: والعريش في الأصل ما يستظل به كعريش الكَرْم، وأنها كانت على سقف بيتها، وكان سقف بيتها على تلك الهيئة، والاستدلال بهذا الحديث على الترجمة مبني على أن المراد بالقراءة في الليل هي قراءة القرآن في الصلاة، وهذا هو الظاهر المتبادر مع احتمال أن تكون قراءة غير القرآن من الأذكار أو قراءة غير الصلاة.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه الترمذي في \"الشمائل\"، والنسائي في \"الصغرى\" في كتاب الافتتاح، باب رفع الصوت بالقرآن، والبيهقي في \"شُعَب الإيمان\"، وفي \"دلائل النبوة\"، باب ما جاء في إسماعه خطبته العواتق في خُدُورِهنَّ وهو في موضعه من المسجد، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وأحمد بن حنبل، والحاكم، والبغوي، والطبراني في \"المعجم الكبير\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ١٣٢٤ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ (أبو بشر) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).","vol":"8","page":247},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِدُهَا وَالْآيَةُ\n===\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قدامة) بضم القاف (بن عبد الله) بن عبدة البكري أبي روح الكوفي، قيل: هو فُلَيْتٌ -مصغرًا- العامري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن جَسْرة بنت دَجَاجة) بفتح الدال، وقيل مثلثة الدال، والفتح أشهر في الطير، والكسر في الإنسان، قال السيوطي: قال ابن خزيمة: لا أعرفها بعدالة ولا جرح. انتهى \"سندي\"، العامرية الكوفية، مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها إدراكًا. يروي عنها: (د س ق).\n(قالت) جَسْرَةُ: (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه من لم يبلغ درجة الحفظ والضبط، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انتهى.\nأي: سمعت أبا ذر حالة كونه (يقول: قام النبي ﷺ بآية) أي: في الصلاة؛ لما في رواية أحمد من زيادة: (يركع بها ويسجد)، وهذا إن صح .. يحمل على أنه كان قبل النهي عن القراءة في الركوع والسجود، أو أنه كان يقرأ بها في الركوع والسجود بنية الدعاء لا بنية القراءة. انتهى \"سندي\"، أي: قام في الصلاة بآية واحدة (حتى أصبح) أي: دخل في الصباح بطلوع الفجر حالة كونه (يرددها) ويكررها في جميع الصلاة، (و) تلك (الآية) هي","vol":"8","page":248},{"text":"﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.\n(٩٥) - ١٣٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nقوله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: (﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾) (١)، زاد أحمد: فلما أصبح .. قلت: يا رسول الله؛ ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؛ قال: \"إني سألت ربي ﷿ الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله تعالى من لا يشرك بالله شيئًا\" ذكره السيوطي في \"حاشيته\"، وفي \"الزوائد\": إسناد صحيح ورجاله ثقات، ثم قال: رواه النسائي في \"الكبرى\"، وأحمد في \"المسند\" عن يحيى بن سعيد بسنده ومتنه، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد به في كتاب الصلاة بنحوه، ورواه الحاكم عن يحيى بن سعيد به، وقال صحيح، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nقلت: وما تقدم نقله عن ابن خزيمة يقتضي ألا يكون عنده صحيحًا، فليتأمل، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والبيهقي في \"سننه\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث حذيفة بن اليمان ﵃، فقال:\n(٩٥) - ١٣٢٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n_________\n(١) سورة المائدة: (١١٨).","vol":"8","page":249},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ .. سَأَلَ،\n===\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن عبيدة) -مصغرًا- السلمي أبي حمزة الكوفي، ثقة، من\nالثالثة، مات في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن المستورد بن الأحنف) الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة (ابن زُفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بالموحدة- أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حُسَيْلٌ -مصغرًا- العبسي أبي عبد الله الكوفي، حليف الأنصار، الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة على سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ صلى) أي: بالليل تطوعًا، كما جاء صريحًا في بعض الروايات، فلا يلزم جواز سؤال الرحمة وغيره في الفرض، (فكان) النبي ﷺ (إذا مر) وجاوز في قراءته (بآية رحمة .. سأل) الله","vol":"8","page":250},{"text":"وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ .. اسْتَجَارَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلّهِ .. سَبَّحَ.\n(٩٦) - ١٣٢٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ،\n===\nتعالى الرحمة، (وإذا مر) في قراءته (بآية عذاب .. استجار) أي: استعاذ من العذاب، كأن يقول: رَبِّ؛ أعذنا من عذابك الأليم، (وإذا مر بآية فيها تنزيه لله) من النقائص .. (سبح) أي: نزه الله تعالى عمَّا لا يليق به، وفي هذا استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد. انتهى \"نواوي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب تطويل القراءة في صلاة الليل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب، باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة، والدارمي وأحمد.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم هانئ بحديث أبي ليلى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٦) - ١٣٢٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن هاشم) بن البريد -بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة- العائذي مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ويروي عنه: (م عم)، وأبو بكر بن أبي شيبة، صدوق يتشيع، من صغار","vol":"8","page":251},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا، فَمَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَقَالَ: \"أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ\".\n===\nالثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وقيل: في السنة التي قبلها.\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ليلى) الأنصاري والد عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل مصغرًا، وقيل: داوود، وقيل: يسار، وقيل: أوس، شهد أُحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة على. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهم اتفقوا على أنه ضعيف سيئ الحفظ، فلا يُحتج به.\n(قال) أبو ليلى: (صليت إلى جنب النبي ﷺ) أي: إلى جانبه وطرفه، (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يصلي من الليل) أي: في الليل (تطوعًا) أي: نوافل الليل (فمر) أي: جاوز في قراءته (بآية عذاب، فقال: أعوذ بالله من النار، وويل) وهو واد في جهنم لو ألقيت فيه الجبال .. لذابت من حره، كما قيل، أو هلاك عظيم. انتهى \"سندي\". مُعَدٌّ مُهيَّؤٌ (لأهل النار).","vol":"8","page":252},{"text":"(٩٧) - ١٣٢٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا.\n===\nوهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، والطبراني، وابن أبي شيبة في كتاب الصلوات، باب في الرجل يمر بآية رحمة أو آية عذاب، وأحمد بن حنبل.\nودرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أم هانئ بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ١٣٢٧ - (٥) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسَّان الأزدي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن الأزدي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) قتادة: (سألت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن قراءة النبي ﷺ، فقال) أنس: (كان) النبي ﷺ (يمد) ويرفع (صوته) في صلاة الليل (مدًّا) أي: رفعًا غير مبالغ","vol":"8","page":253},{"text":"(٩٨) - ١٣٢٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ،\n===\nبين الجهر والسر، والمد: تطويل بالصوت، وهو خلاف القصر، ويكون في السر والجهر، وهذا الحديث لا يدل على الجهر.\nنعم؛ قد يتبادر منه رفع الصوت، فإن حُمل على ذلك .. يكون دليلًا على الجهر، فيُحمل الحديث على قراءة صلاة الليل، ولا يصح الإطلاق، وكأن المصنف فهم هذا المعنى. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب مد الصوت بالقراءة، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٩٨) - ١٣٢٨ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء (ابن سنان) -بكسر السين المهملة- أبي العلاء الدمشقي نزيل البصرة مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (ابن نُسَيٍّ) -بضم النون","vol":"8","page":254},{"text":"عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ؛ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ، قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ! الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً.\n===\nوفتح المهملة وتشديد الياء التحتية- الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن غُضَيْف) مصغرًا (ابن الحارث) بن زنيم السكوني، ويقال الثمالي، أبي أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، مات سنة بضع وستين. يروي عنه: (د س ق).\n(قال) غضيف: (أتيت عائشة، فقلت) لها: (أكان رسول الله ﷺ يجهر بالقرآن) أي: يرفع صوته بقراءة القرآن في صلاة الليل؟ أي: هل كان يجهر بالقرآن (أو يخافت به؟) أي: يُسرُّ بالقرآن، كذا في أكثر النسخ، وفي بعض نسخ أبي داوود: (أو يخفت به) بلا ألف من خفت الثلاثي، قال الجوهري: خفت الصوت خفوتًا سكن، ولهذا قيل للميت: خفت إذا انقطع كلامه وسكن فهو خافت، وخفت خفاتًا؛ أي: مات فجأة، والمخافتة والتخافت إسرار المنْطِقِ، والخَفْتُ مثله. انتهى، وقال في \"المصباح\": خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها. انتهى من \"العون\".\n(قالت) عائشة في جواب سؤالي: (ربما جهر) به؛ أي: رفع صوته بالقرآن، (وربما خافت) به؛ أي: أَسرَّ صوته بالقرآن؛ تعني: أنه يجهر أحيانًا ويسر أحيانًا، قال غُضيف: (قلت) لما سمعت كلامها: (الله أكبر!) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (الحمد لله الذي جعل في هذا الأمر) أي: أمر الشرع والدين، أو في هذا الأمر الذي هو جهر القرآن في صلاة الليل أو إسراره (سعة) -بفتح السين- بتجويز الأمرين لا ضيقًا بتخصيص أحد الأمرين.","vol":"8","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه دليل على أن المرء مُخير في صلاة الليل بين الجهر بالقرآن أو إسرارها. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث أخرجه أبو داوود مطولًا، ولفظه: عن غُضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو (أم) في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن أو يخافت (يَخْفِتُ) به؟ قالت: ربما خفت، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.\nهكذا أخرجه في كتاب الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغُسْلَ (٩٠)، الحديث رقم (٢٢٣).\nقال المنذري: وأخرجه النسائي مقتصرًا على الفصل الأول، وابن ماجه مقتصرًا على الفصل الأخير، وقد أخرج مسلم في \"صحيحه\" عن مسروق عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.\nوأخرجه البخاري مختصرًا، وأبو داوود مطولًا، كما بيناه، والترمذي والنسائي وابن ماجه، فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، ولا يضره رواية أبي داوود وابن ماجه عن غُضيف بن الحارث؛ لأنه قد رواه الشيخان وغيرهما عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها.","vol":"8","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في رواية ابن ماجه وأبي داوود: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>(٣٠) - (٣٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n(٩٩) - ١٣٢٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ\n===\n(٣٠) - (٣٨٢) - (باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل)\n(٩٩) - ١٣٢٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول) المكي خال ابن نجيح، قيل: اسم أبيه عبد الله، روى عن طاووس، ويروي عنه: (ع)، وابن عيينة، ثقة ثقة، من الخامسة.\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ إذا تهجد من)\nآناء (الليل) أي: صلى صلاة التهجد في الليل .. (قال) في ذكره ودعائه: (اللهم؛ لك الحمد) والشكر (أنت نور السماوات والأرض) أي: مُنورهما، وبك يهتدي من فيهما، قال ابن عباس: هادي أهلهما، وقال مجاهد: مدبرهما، وقيل: هو المنزه في السماوات والأرض من كل عيب؛ من قول العرب: امرأةٌ","vol":"8","page":258},{"text":"وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ\n===\nنَوَّارةٌ؛ أي: مُبرَّأة من كل ريبة، وفلان مُنوَّر؛ أي: مبرأ من العيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد؛ أي: مزينه وشمس الزمان؛ كما قال النابعة:\nفإنك شمسٌ والملوكُ كواكب ... إذا طلعَتْ لم يَبْدُ منهن كوكبُ\nوقال آخر:\nإذا سارَ عبدُ الله في مَرْوَ ليلةً ... فقد سارَ فيها نورُهَا وجمالُها\nقال أبو العالية: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والأولياء والعلماء. انتهى \"كوكب\".\n(و) نور (من فيهن) أي: من في السماوات والأرض؛ أي: مُزَيِّنُهُم بالتوحيد والهداية، (ولك الحمد) والشكر (أنت قيَّام السماوات والأرض) صيغة نسب؛ لأن المبالغة غير معتبرة في أسمائه تعالى، كعلَّام الغُيوب؛ أي: عالمها؛ أي: القائم بأمرهن وتدبيرهن، وفي \"الكوكب\": ولفظ قيَّام صيغة مبالغة من قام بالشيء إذا هيَّأ له ما يحتاج إليه، ويقال: قيوم وقيَّام وقيِّم بمعنًى، وقرأ عمر: (الله لا إله إلا هو الحيُّ القيَّام﴾، وعلقمة: ﴿القيِّم﴾، وقال قتادة: هو القائم بتدبير خلقه، والحسن: القائم على كل شيء بما كسبت، وابن جبير: الدائم الوجود، وابن عباس: الذي لا يحول ولا يزول، وفي رواية: (قيُّوم السماوات والأرض) وبناء قيُّوم فَيْعُول، (وقيَّام) فَيْعَال، نحو ديُّون وديَّان، ولفظ البخاري: (قيِّم السماوات والأرض) أي: حافظهما وراعيهما، وقيل: القيِّم معناه القائم بأمور الخلق مُدبِّرهم ومُدبِّر العالم في جميع أحواله، ومنه: قيِّم الطفل.\n(و) قيام (من فيهن، ولك الحمد) والشكر لا لغيرك (أنت مالك السماوات","vol":"8","page":259},{"text":"وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ\n===\nوالأرض) أي: معبودهن ومصلحهن ومدبرهن (و) مالك (من فيهن، ولك الحمد) والمحيط به والمتصرف فيه بما شاء، وفي رواية مسلم: (أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) فهو بمعنى مالكهما ومالك من فيهن، أو مصلحهما ومصلح من فيهما؛ مأخوذ من الرَّبَّة وهي نَبْت تَصْلُح عليه المواشي وتسمنُ؛ يقال: رَبَّ يَرُبُّ رَبًّا، من باب شَدَّ فهو راب، ورب وربَّى يُربي تربية من باب زكى فهو مُرَب، قال النابغة:\nورَبَّ عليه اللهُ أَحْسَنَ صُنعِه\nوقال آخر:\nيَرُبُّ الذي يأتي من الخير أنه ... إذا فعل المعروف زاد وتَمَّمَا\nوالربُّ أيضًا: السيِّد، فيكون معناه: أنه سيّدُ من في السماوات والأرض، والربُّ: المالك؛ أي: مالكهما ومالك من فيهما.\n(أنت الحق) أي: الواجب الوجود، وأصله من حق الشيء؛ إذا ثبت ووجب، ومنه قوله: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ (١)، ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ (٢)؛ أي: ثبت ووجب (ووعدك الحق) أي: الثابت الذي لا خُلْفَ فيه، أو الثابت المتحقق فلا يدخله خُلف ولا شك في وقوعه وتحققه، (وقولك حق) أي: مدلوله ثابت (ولقاؤك حق) أي: رؤيتك في الدار الآخرة ثابتة حيث لا مانع، أو جزاؤك لأهل السعادة والشقاوة ثابت، وهو داخل فيما قبله، وهو من عطف الخاص على العام، (والجنة حق، والنار حق) أي: كل منهما\n_________\n(١) سورة الزمر: (١٩).\n(٢) سورة السجدة: (١٣).","vol":"8","page":260},{"text":"وَالسَّاعَة حَقٌّ، وَالنّبِيُّون حَقٌّ وَمُحَمَّد حَقٌّ،\n===\nمخلوق موجود، (والساعة) أي: القيامة مع ما فيهما من المجازاة والمحاسبة (حق) أي: ثابتة لا شك في مجيئها.\n(والنبيون حق) أي: صادقون فيما بلغوه إلى الأمم، (ومحمد حق) أي: صادق فيما أخبره لنا وبلغه إلينا، وأفرده بالذكر مع دخوله فيما قبله إظهارًا لشرفه.\nقال السندي: وهكذا يُفسَّر الحقُّ في كل محل بما يناسب ذلك المحل، وأما التعريف في الأولين كما في رواية مسلم .. فالظاهر أن تعريف الخبر فيهما ليس للقصر، وإنما هو لإفادة أن الحكم به ظاهرٌ مسلَّمٌ لا منازع فيه؛ وذلك لأن مرجع هذا الكلام إلى أنه تعالى موجود صادق الوعد، وهذا أمر يقول به المؤمن والكافر، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (١)، ولم يُعْرَفْ في ذلك منازعٌ بَعْدَه يُعْتَدُّ به، وكأنه لهذا عَدَلَ إلى التنكير في البقية حيث وُجد المنازع فيها، بَقِيَ أن المناسب بذلك أن يقال: وقولك الحق بالتعريف، كما في رواية مسلم، فكأن التنكير فيه في رواية الكتاب للمشاكلة.\nوقوله: \"ومحمد حق\" التأخير فيه للتواضعِ، وهو أنسب بمقام الدعاء، وذِكْرُهُ على الإفراد لذلك، وليتوسَّل بكونه نبيًّا حقًّا إلى إجابة الدعاء، وقيل: هو من عطف الخاص على العام تعظيمًا له بكونه نبيًّا حقًّا. انتهى \" سندي\".\nوقوله: \"والساعة حق\" وأصل الساعة الجزء القليل من اليوم أو الليلة، ثم استُعِير للوقت الذي تقام فيه القيامة؛ يريد: أنها ساعة خفيفة يَحْدثُ فيها أمر عظيم، وتكريرُ الحمد للاهتمام بشأنه، ولينَاطَ به كُلَّ مرة معنىً آخرُ، وفي تقديم الجار والمجرور إفادةُ التخصيص.\n_________\n(١) سورة لقمان: (٢٥).","vol":"8","page":261},{"text":"اللَّهُمَّ؛ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ،\n===\nفإن قلت: لِم عَرَّف الحق في الأولين ونكَّرَه في البواقي؟\nقلت: لأنه هو الحق الواجب الدائم وما سواه في معرض الزوال، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، ونكَّرَهُ في البواقي؛ لأنه لم يكن موضعَ حصر؛ لأن لقاءه ثابت من جملة ما يكون ثابتًا. انتهى من \" المبارق\".\nقال القرطبي: ومعنى لقائنا الله تعالى هو عبارة عن حال مآلنا بالنسبة إلى جزائنا على أعمالنا في الدار الآخرة، والساعةُ يومُ القيامة، وأصله القطعة من الزمان، لكن لما لم يكن هناك كواكب تُقَدَّرُ بها الأزمان سميت بذلك، والله أعلم، وإطلاق اسم الحق على هذه الأمور كلها معناه أنها لا بد من كونها، وأنها مما ينبغي أن يُصدَّق بها، وتكرار الحق في تلك المواضع على جهة التأكيد والتفخيم والتعظيم لها. انتهى من \"المفهم\".\n(اللهم؛ لك) أي: لأمرك ونَهْيك (أسلمت) أي: استسلمت وانقدت وخضعت وقبلت، (وبك) أي: وبما أنزلت (آمنت) أي: صدقت (وعليك) لا على غيرك (توكلت) أي: اعتمدت وفوضت أمري إليك، (وإليك أنبت) أي: رجعت إليك مقبلًا بقلبي عليك، (وبك) أي: وبما آتيتني من البراهين والحُجج (خاصمت) أي: جادلت من خاصمني من الكفار، أو بتأييدك ونُصْرتك قاتلت، (وإليك حاكمت) كل من أبى قبول ما أرسلتني به، أو كل من جحد الحق حاكمته إليك، وجعلْتك الحاكم بيننا، لا مَنْ كانَتِ الجاهليةُ تتحَاكمُ إليه مِن كاهنٍ ونحوِهِ، وقدَّم صِلَات جميع هذه الأفعال عليها إشعارًا بالتخصيص وإفادة للحصر.\n(فاغفر لي ما قدمت) ـه قبل وقتي هذا (وما أخرت) عنه؛ أي: ما فعلت","vol":"8","page":262},{"text":"وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ\".\n===.\nقبل وما سأفعل بَعْدُ، أو ما فعلت وتركت. انتهى \"سندي\"، (وما أسررت) أي: أخفيت عن غيرك، (وما أعلنت) أي: أظهرته لغيرك، أو ما تحدثت به نفسي وما تحرك به لساني؛ قاله تواضعًا وإجلالًا لله تعالى وتعليمًا لأمته، وزاد في مسلم: (أنت إلهي) أي: معبودي ومقصودي الذي وَلِهَ فيك قلبي وتَحيَّر في عظمتك وجلالك عقلي وكَلَّ عن ثنائك لساني، فغاية الوسيلة إليك لا أُحصي ثناء عليك (لا إله إلا أنت) أي: لا معبود غيرك ولا معروف بهذه المعرفة سواك.\n(أنت المقدم) من قدمته على غيره حِسًّا كآدم على سائر الأنبياء، أو فضلًا كمحمد ﷺ على غيره من الأنبياء، (وأنت المؤخر) من أخرته حِسًّا؛ كمحمد عن سائر الأنبياء، أو فضلًا كسائر الأنبياء عن محمد؛ كما قال ﷺ: \"أنا سيد ولد آدم ولا فخر\"، (لا إله) أي: لا معبود لنا (إلا أنت، ولا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (غيرك، ولا حول) أي: لا حيلة لنا نعتصم بها عن معصيتك (ولا قوة) لنا نتقوَّى بها على طاعتك (إلا) إذا كانا حاصلين لنا (بـ) معونت (ـك) وتوفيقك، فالكل لك ومنك وما لنا لك وإليك، وفي هذا الحديث وغيره مواظبته ﷺ في الليل على الذكر والدعاء، والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب التهجد بالليل، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء،","vol":"8","page":263},{"text":"(٩٩) - ١٣٢٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nوالترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيام، والدارمي ومالك وأحمد. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متابعة أبي بكر بن خلاد لهشام بن عمَّار رحمهما الله تعالى، فقال:\n(٩٩) -١٣٢٩ - (م) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م دس ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا سليمان بن أبي مسلم) عبد الله (الأحول خال ابن أبي نجيح) اسم الابن عبد الله، واسم أبي نجيح: يسار.\n(سمع) سليمان الأحول (طاووسًا) وفيه تصريح بسماع سليمان لطاووس.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة أبي بكر بن خلاد لهشام بن عمار، وفائدتها تقوية السند الأول؛ لأن هشام بن عمار صدوق غير ثقة، فقواه بأبي بكر بن خلاد؛ لأنه ثقة، وفيها تصريح سماع سليمان الأحول طاووسًا.","vol":"8","page":264},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(١٠٠) - ١٣٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ\n===\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل للتهجد) ... الحديث، (فذكر) أبو بكر (نحوه) أي: نحو حديث هشام بن عمار.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵃، فقال:\n(١٠٠) - ١٣٣٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحُسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- وأصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معاوية بن صالح) بن حُدَيْرٍ -مصغرًا بالحاء المهملة- الحضرمي أبي عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\nقال: (حدثني أزهر بن سعيد) الحرازي -بحاء مهملة ومفتوحة وراء خفيفة وبعد الألف زاي- الحمصي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان أو تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(عن عاصم بن حُميد) السَّكُوني -بفتح السين المهملة- الحمصي، صدوق مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (دس ق).","vol":"8","page":265},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ: كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي\"، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n===\n(قال) عاصم: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سألتها بقولي: (ماذا كان النبي ﷺ) أي: بأي شيء من الأذكار -كما في لفظ رواية أبي داوود- كان النبي ﷺ (يفتتح به قيام الليل) وصلاته؟ أي: بأي شيء يبتدئ من الأذكار؟ فـ (قالت) لي عائشة: والله (لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك) وفي هذا تحسين لسؤاله، وتزيين لمقاله، وتأسف على غفلة الناس عن حاله، ثم قالت في جواب سؤالي: (كان) ﷺ (يكبر) الله؛ أي: يقول: الله أكبر (عشرًا) من المرات، قال السندي: مع تكبيرة الإحرام أو بعده، وأما أنه كان يقول قبل الشروع في الصلاة .. فبعيد انتهى منه.\n(ويحمد) الله؛ أي: يقول: الحمد لله (عشرًا) من المرات، (ويسبح) الله؛ أي: يقول: سبحان الله (عشرًا) من المرات، (ويستغفر) الله؛ أي: يقول: أستغفر الله (عشرًا) من المرات، (و) كان (يقول) بعد هذه الأذكار: (اللهم؛ اغفر لي) ما قدمت وما أخرت، (واهدني) إلى صراطك المستقيم، (وارزقني) رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا، (وعافني) من بلاء الدنيا والآخرة، أو من الأمراض الظاهرة والباطنة. انتهى \"عون\"، (و) كان (يتعوذ من ضيْق المُقام) -بضم الميم- أي: من ضيق الموقف (يوم القيامة) أي: من شدائد أحوالها وسكرات أهوالها.","vol":"8","page":266},{"text":"(١٠١) - ١٣٣١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة\n(٢ - ٢٢٠)، باب ما يستفتح به الصلاة، وفي الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيامَ.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لعائشة ﵃، فقال:\n(١٠١) - ١٣٣١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رُسْتَه -بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح المثناة- ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله اثنتان وسبعون. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (اليمامي) ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قُبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":267},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِمَا كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ،\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو سلمة: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عَنْها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار، وهو مضطرب فيما روى عن يحيى بن أبي كثير.\nأي: سألتها بقولي: (بما) أي: بأي شيء من الأذكار (كان يستفتح النبي ﷺ صلاته إذا قام) وصلَّى (من الليل؟ قالت) عائشة: (كان) النبي ﷺ (يقول) في استفتاح الصلاة بعد الإحرام: (اللهم) يا (رب جبرائيل) (رب): منادى مضاف حُذف منه حرف النداء للتخفيف، أو بدل من (اللهم) لا وصف له؛ لأن لُحُوق الميم المشددة مانع من التوصيف عند سيبويه، نعم؛ جوَّز الزجاج التوصيف أيضًا، والأول أولى، كما قدرناه. انتهى \"سندي\" بزيادة.\n(وميكائيل وإسرافيل) معطوفان على جبرائيل على كونهما مضافًا إليه لِرَبَّ، وتخصيص هؤلاء الثلاثة بالإضافة مع أنه تعالى رب كل شيء؛ لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم، قال ابن حجر المكي: كأنه قَدَّم جبرائيل؛ لأنه أمين الكتب السماوية، فسائر الأمور الدينية راجعة إليه، وأَخَّر إسرافيل؛ لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور، فإليه أمر المعاش والمعاد، وَوَسَّطَ ميكائيل؛ لأنه أخذ بطرف من كل منهما، لأنه أمين المطر والنبات ونحوهما مما يتعلق بالأرزاق المقوِّمة للدين والدنيا والآخرة، وهما","vol":"8","page":268},{"text":"فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ؛ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ\"،\n===\nأفضل من ميكائيل، وفي الأفضل منهما خلادت، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\n(فاطرَ السماوات والأرض) أي: مبتدعهما ومخترعهما على غير مثال سابق (عالم الغيب والشهادة) أي: بما غاب وظهر عند غيره (أنت تحكم بين عبادك) يوم القيامة بالتمييز بين المحق والمبطِل بالثواب والعقاب (فيما كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين في الدنيا، (اهدني) أي: أَرشدني ودُلني، أو ثبتني، فليس المطلوب تحصيل الحاصل. انتهى \"سندي\" (لـ) صواب (ما اخْتُلِفَ فيه) بالبناء للمجهول (من الحق) بيان لما (بإذنك) أي: بتوفيقك وتيسيرك.\nوقال النووي: معنى اهدني: ثبتني عليه؛ كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١)، والهداية يتعدى بنفسه وباللام وإلئ، فاللام فيه كهي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٢)، ومِنْ بيان لما، وهي موصولة؛ أي: اهدني للذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء؛ وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه فاختلفوا فيه. انتهى من \"المرقاة\"، (إنك) يا إلهي (لَتَهْدِي) وترشد من تشاء وتريد هدايته (إلى صراط) أي: إلى طريق (مستقيم) لا اعوجاج فيه، وجملة إن مستأنفة متضمنة للتعليل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين،\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٦).\n(٢) سورة الإسراء: (٩).","vol":"8","page":269},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ: احْفَظُوهُ (جِبْرَائِيلُ) مَهْمُوزَةً؛ فَإِنَّهُ كَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n===\nباب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، والترمذي في أبواب الدعوات، باب ما جاء من الدعاء عند افتتاح الصلاة في الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب بأي شيء تُستفتح به الصلاة، وأحمد بن حنبل.\nفالحديث حسن سنده؛ لأن عكرمة مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، صحيح متنه؛ لما فيه من المشاركة من مسلم وغيره، فغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا: (عبد الرحمن بن عمر) الزهري شيخ المؤلف: (احفظوه) أي: احفظوا هذا الحديث لفظًا ولا تحرفوه، احفظوا لفظة (جبرائيل) فيه حالة كونها (مهموزة) أي: مقروءة بالهمزة بعد الألف، فجبرائيل بدل من ضمير احفظوه، بدل بعض من كل؛ (فإنه) أي: فإن لفظ جبرائيل منقول (كذا) أي: ممدودًا (عن النبي ﷺ).\n* * *\n\nفجُملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>(٣١) - (٣٨٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كمْ يُصَلِّي بِالَّيْلِ</span>\n(١٥٢) - ١٣٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،\n===\n(٣١) - (٣٨٣) - (باب ما جاء في كم يصلي بالليل)\n(١٠٢) - ١٣٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سَوَّار المدائني، اسمه: مروان، أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رُمِيَ بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم.\n(عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد لقبه دُحَيْم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة فقيه، من","vol":"8","page":271},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ فِيهِنَّ سَجْدَةً\n===\nالسابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(وهذا) الآتي لفظ (حديث أبي بكر) ابن أبي شيبة، وأما عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي .. فروى معنى الحديث الآتي بلفظ آخر لا بلفظِهِ، (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يُصلي) في (ما) أي: في زمن (بين أن يفرغ) أي: بين فراغه (من صلاة العشاء إلى الفجر) أي: إلى طلوع الفجر الصادق، وهو بظاهره ما إذا كان بعد نوم أم لا. انتهى \"عون\" أي: يصلي بين هذين الزمنين؛ أي: بين زمن فراغه من العشاء وزمن طلوع الفجر (إحدى عشرة ركعة) قوله: (إحدى عشرة ركعة) وقد جاء ثلاث عشرة ركعة، فيُحمل على أن هذا كان أحيانًا، أو لعله مبني على عدِّ الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل، وأحيانا تركه، وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لا بد من حملها على أنها كانت أحيانًا، وإلا .. فقد جاءت هيئات أخر في قيام الليل. انتهى \"سندي\".\n(يسلم في كل اثنتين) أي: بعد كل ركعتين منها، (ويوتر) أي: ينوي الوتر (بـ) ركعة (واحدة) منها، فيه أن أقل الوتر ركعة فردة، والتسليم من كل ركعتين، وبهما قال الأئمة الثلاثة. انتهى من \"العون\".\n(ويسجد فيهن سجدة) أي: يمكث في كل واحدة من سجدات تلك الركعات","vol":"8","page":272},{"text":"بقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ .. قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.\n===\n(بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) معتدلة (قبل أن يرفع رأسه) من السجود، (فإذا سكت) بالتاء (المؤذن) لصلاة الصبح؛ أي: فرغ (من الأذان الأول من صلاة الصبح) أي: لصلاة الصبح وهو الأذان الثاني بعد الفجر الصادق، والمراد بالأذان الثاني له: الإقامة، سمي أولًا بالنظر إلى الإقامة، وإلا .. فالمراد: ما بعد طلوع الفجر الصادق لا ما كان قبله في الليل. انتهى \"سندي\" .. (قام) النبي ﷺ (فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص.\nزاد في رواية أبي داوود: (ثم اضطجع على شقه الأيمن) أي: على جنبه الأيمن؛ ليستريح من تعب قيام الليل ليصلي فرضه على نشاط، كذا قاله ابن الملك وغيره، وقال النووي: يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. انتهى (حتى يأتيه المؤذن) أي: يستأذنه للإقامة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، وكتاب التراويح، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي ﷺ، والنسائي في كتاب الأذان، وفي مواضع كثيرة، والدارمي ومالك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"8","page":273},{"text":"(١٠٣) -١٣٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.\n===\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على كون عدد ركعات صلاة النبي ﷺ في الليل ثلاث عشرة ركعة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٣) -١٣٣٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن) خالته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يصلي) أحيانًا (من) نوافل (الليل ثلاث عشرة ركعة) زاد في رواية مسلم وأبي داوود: (يوتر من ذلك) أي: ينوي الوتر من ذلك العدد (بخمس) ركعات (لا يجلس) للتشهد (في شيء) من ذلك الخمس (إلا في آخرها) أي: إلا في آخر الخمس؛ أي: يصلي الخمس موصولة ولا يتشهد إلا في آخرها، وأما الثمانية الأولى .. فيُسلِّم من كل ركعتين منها، وإليه ذهب الشافعي وغيره من الأئمة، والحديث يدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعات، وهو يرد على من قال بتعينِ الثلاث.","vol":"8","page":274},{"text":"(١٠٤) -١٣٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nقوله: (ثلاث عشرة ركعة) قال ابن الملك: ثمان ركعات منها بتسليمتين، وقال ابن حجر المكي في \"شرح الشمائل\": بأربع تسليمات، ويمكن أنه ﵊ صلي أربعًا بتسليمة وأربعًا بتسليمتين جمعًا بين القضيتين وإحاطة بالفضيلتين، كذا في \"المرقاة\"، قال المنذري: وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على إيتاره ﷺ بثلاث عشرة ركعة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على إيتاره ﷺ بتسع ركعات بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٤) -١٣٣٤ - (٣) (حدثنا هنَّاد بن السَّرِيِّ) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":275},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ.\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات) أي: يصلي من صلاة الليل ثمان ركعات ويوترها بواحدة، فتكون جملة ركعات صلاته بالليل تسع ركعات، واحدة منها وتر.\nقال أبو عيسى: وقد روي عن النبي ﷺ: الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة، قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: إنما معنى ذلك أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنُسِبَتْ صلاة الليل إلى الوتر؛ أي: وأطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ الوتر، فمعنى قوله: (يوتر بثلاث عشرة) أي: يصلي صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة، وعند أحمد وأبي داوود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: (كان يوتر بأربع وثلاث) فتكون صلاته في الليل سبع ركعات، (وست وثلاث) فتكون صلاته تسع ركعات، (وثمان وثلاث) فتكون صلاته إحدى عشرة، (وعشر وثلاث) فتكون ثلاث عشرة، (ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي.","vol":"8","page":276},{"text":"(١٠٥) - ١٣٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على جواز الإيتار بتسع ركعات.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الثاني بحديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٥) -١٣٣٥ - (٤) (حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون أبو عبيد المدني) التَّبَّان -بفتح المثناة وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا أبي) عبيد بن ميمون التيمي مولاهم أبو عباد المدني المقرئ، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني أخو إسماعيل وهو الأكبر منه، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع)، وعبيد بن ميمون.\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عيَّاش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":277},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ مِنْهَا ثَمَانٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ.\n===\n(قال) الشعبي: (سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر) ﵃.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لصحة سنده.\n(عن) عدد ركعات (صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالا): عدد ركعات صلاته ﷺ في الليل (ثلاث عشرة ركعة، منها) أي: من تلك الثلاث عشرة (ثمان) ركعات صلاة الليل، (ويوتر) ها (بثلاث) ركعات من الوتر، فيكون عدد الركعات إحدى عشرة ركعة، (و) يصلي أيضًا (ركعتين) خفيفتين (بعد) طلوع (الفجر) الصادق سنة الفجر، فكانت عدد ركعات صلاته في الليل ثلاث عشرة ركعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"الكبرى\" عن إبراهيم بن يعقوب عن سويد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير به، وعن ابن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ولكنه مرسل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الثاني بحديث زيد بن خالد الجهني ﵄، فقال:","vol":"8","page":278},{"text":"(١٠٦) - ١٣٣٦ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ\n===\n(١٠٦) - ١٣٣٦ - (٥) (حدثنا عبد السلام بن عاصم) الجعفي الهِسنْجانِي -بكسر الهاء والسين المهملة وسكون النون بعدها جيم- الرازي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير (الزبيري) أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني، الفقيه إمام دار الهجرة، ثقة فقيه حجة مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري -بالنون والجيم- المدني القاضي، وقد يُنسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يُكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب المطلبي، يقال: له رؤية، وهو من كبار التابعين، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، ومات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"8","page":279},{"text":"أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ،\n===\n(أخبره) أي: أخبر عبد الله بن قيس لأبي بكر بن محمد (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وستين أو سبعين (٧٠ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) زيد بن خالد: (قلت) لنفسي: والله؛ (لأَرْمُقَنَّ) من رَمَقَ من باب نَصَرَ؛ أي: لأَنْظُرَنَّ وأَتَأمَّلن وأَرْقُبَنَّ، قال الطيبي: وعدل ها هنا عن الماضي إلى المضارع استحضارًا لتلك الحالة لتقررها في ذهن السامع (صلاة رسول الله ﷺ الليلة) أي: في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي؟ ولعله ﷺ كان خارجًا عن الحجرات (قال: فتوسَّدت عَتَبَته) -بفتحات- أي: جعلت عتبة منزله وسادة ومخدة لنفسي؛ أي: وضعت رأسي عليها، والمراد: رقدت عند بابه، قاله السندي، قال في \"المصباح\": العتبة هي أُسْكُفَّة الباب، وهي الخشبة التي يوطأ عليها عند الدخول والخروج، (أو) قال: فتَوسَّدتُ (فُسطَاطه) والفسطاط -بضم الفاء- معروف؛ وهي الخيمة العظيمة على ما في المُغْرِبِ، فيكون المراد من توسد الفسطاط توسد عتبته، فيكون شكًّا من الراوي، قاله القاري، والمراد أرقد عند بابه.\n(فقام رسول الله ﷺ) في جوف الليل (فصلي ركعتين خفيفتين) أي: غير طويلتين افتتح بهما صلاة الليل، (ثم) بعد صلاتهما صلى (ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) كررها ثلاث مرات مع أنها ركعتان فقط","vol":"8","page":280},{"text":"ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.\n(١٠٧) -١٣٣٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى،\n===\nللدلالة على المبالغة في طولِهما، (ثم) بعد هاتين الركعتين المبالغتين في الطول صلى (ركعتين، وهما) أي: هاتان الركعتان (دون) الركعتين (اللتين) صلاهما (قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين، وهما) أي: هاتان الركعتان (دون اللتين) صلاهما (قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين) أخريين، (ثم) بعد هاتين (أوتر) بركعة واحدة، (فتلك) الركعات المذكورة (ثلاث عشرة ركعة).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، كما قاله المنذري.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الثاني بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٠٧) -١٣٣٧ - (٦) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم القزاز المدني، ثقة","vol":"8","page":281},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عُرْضِ الْوِسَادَةِ\n===\nثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) بن مالك إمام دار الهجرة، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع)، كما مر آنفًا.\n(عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي- بكسر اللام والموحدة- المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كُريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أخبره) أي: أخبر ابن عباس كُريبًا (أنه) أي: أن ابن عباس (نام عند) خالته (ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها (وهي) أي: ميمونة (خالته) أي: خالة ابن عباس، وأُخت أمه لُبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها، (قال) ابن عباس: (فاضطجعت في عُرض الوسادة) أي: المخدة أو الفراش لأنام، والعُرض -بضم العين وفتحها وسكون الراء-: البعد القصير، والطول: البعد الطويل، والعمق: البعد العميق؛ لأن لكل جسم أبعادًا ثلاثة؛ العُرض والطُّول والعُمق، كما هو مبسوط في فن المساحة.","vol":"8","page":282},{"text":"وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ .. اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي،\n===\n(واضطجع رسول الله ﷺ وأهله) يعني: خالته ميمونة (في طولها) أي: في طُول الوسادة أو الفراش، (فنام النبي ﷺ) عقب اضطجاعه على طول الفراش (حتى إذا انتصف الليل) أي: بلغ نصفه، (أو) بلغ ما (قبله) أي: ما قبل النصف (بقليل) أي: نقص عن النصف بشيء قليل من الدقائق (أو) بلغ ما (بعده) أي: ما بعد النصف (بقليل) أي: زاد على النصف بشيء قليل، والشك من الراوي .. (استيقظ النبي ﷺ) من نومه (فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يمسح النوم) أي: أثره من رقاده (عن وجهه) الشريف؛ أي: عن عينيه (بيده) الشريفة.\n(ثم) بعدما مسح من وجهه أثر النوم (قرأ العشر آيات من آخر \"سورة آل عمران\") وخاتمتها؛ يعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى آخر السورة، (ثم) بعدما قرأ هذه الآيات (قام إلى شَن) -بفتح الشين المعجمة وتشديد النون- قربة خلقة؛ أي: قديمة (معلقة) تلك القربة بجدار البيت (فتوضأ) النبي ﷺ (منها) أي: من ماء القربة (فأحسن) ﷺ (وضوءه) ذلك بإكمال فرائضه وآدابه، (ثم) بعدما توضأ ﷺ (قام) أي: انتصب قائمًا حالة كونه (يصلي) نافلة الليل.","vol":"8","page":283},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ،\n===\n(قال عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما: (فقمت) أنا من نومي (فصنعت) أي: فعلت بنفسي (مثل ما صنع) النبي ﷺ من مسح أثر النوم عن وجهه؛ أي: عن عينه ففيه مجاز مرسل، كما سيأتي، والقيامِ إلى الشن المعلقة والوضوء منها، (ثم) بعدما صنعت مثل ما صنع (ذهبت) أي: مشيت إلى جهة النبي ﷺ، (فقمت) منتصبًا (إلى جنبه) أي: إلى جانبه ﷺ الأيسر لِأُصلِّيَ معه (فوضع رسول الله ﷺ يده) الشريفة (اليمنى) أي: كفه الأيمن (على رأسي) أي: فوق رأسي (وأخذ أُذني) أي: أمسك بيده أُذني (اليمنى) حالة كونه (يَفْتِلُها) -بفتح أوله وكسر ثالثه، من فتل من باب ضرب- أي: يدلك أذني؛ لِيُرِيَني أدبَ القيام عن يمين الإمام أو لِيُنَبِّهَني عن بقيَّة النوم؛ لأستحضر أفعال صلاة النبي ﷺ.\n(فصلى) رسول الله ﷺ (ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين) فهذه اثنتا عشرة ركعة، (ثم أوتر) ها بركعة واحدة، فكملت ركعات صلاته مع الوتر ثلاث عشرة ركعة، (ثم) بعدما صلى الوتر (اضطجع) على جنبه الأيمن (حتى جاءه المؤذن) بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه بعد فراغه من الأذان الثاني؛ ليستأذنه في الإقامة، (فـ) عقب ما جاء المؤذن (صلى ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما","vol":"8","page":284},{"text":"ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.\n===\nالكافرون والإخلاص هما سنة الفجر، (ثم) بعدما فرغ من ركعتين خفيفتين (خرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) فصلى بهم فريضة الصبح.\nشرح هذا الحديث: قوله: (فاضطجعت في عرض الوسادة) -عرض بفتح العين- هكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداوودي بالضم؛ وهو الجا نب، والصحيح الفتح، والمراد بالوسادة: الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، وقال الباجي والأصيلي وغيرهما: إن الوسادة هنا الفراش؛ لقوله: (اضطجع في طولها)، وهذا ضعيف، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: قال ابن عباس: (بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضًا) وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقًا، فهي حسنة المعنى جدًّا؛ إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي ﷺ فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته ﷺ إلى أهله؛ لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة، مع أنه كان مراقبًا لأفعال النبي ﷺ، مع أنه لم ينم أو نام قليلًا جدًّا، قاله النووي.\nقوله: (فجعل يمسح النوم عن وجهه) معناه: أثر النوم، وفيه استحباب هذا، واستعمال المجاز المرسل الذي علاقته الكل والجزء؛ لأن المراد بمسح الوجه مسح العين عن أثر النوم.\nقوله: (ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) فيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجُنب والحائض،","vol":"8","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم، وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها، وكرهه بعض المتقدمين وليس بشيء.\nقوله: (إلى شَنٍّ معلقة) إنما أنثها على إرادة القربة، وفي رواية أخرى: (شن معلق) على إرادة السقاء والوعاء.\nقوله: (فأخذ أذني يفتلها) إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس؛ لقوله في الرواية لمسلم: (فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أُذني)، قوله: (فصلى ركعتين، ثم ركعتين ...) إلى آخره، فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلاة أن يسلم من كل ركعتين، وأن الوتر يكون آخر ركعة مفصولة، وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة، وقال أبو حنيفة: ركعة موصولة بركعتين كالمغرب، وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعة أكمل، وفيه خلاف للشافعية، قال بعضهم: وأكثر الوتر ثلاث عشرة؛ لظاهر هذا الحديث، وقال أكثرهم: أكثره إحدى عشرة ركعة، وتأولوا حديث ابن عباس أنه ﷺ صلي منها ركعتي سنة العشاء، وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث، قاله النووي في \"شرح مسلم\". انتهى من \" العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الوضوء، ومنها كتاب الوتر، ومنها كتاب العمل في الصلاة إلى غير ذلك، ومسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".","vol":"8","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول: للاستدلال به على كون الوتر إحدى عشرة ركعة.\nوالثاني: للاستدلال به على كون الوتر ثلاث عشرة ركعة.\nوالثالث: للاستدلال به على كون الوتر تسع ركعات.\nوالرابع والخامس والسادس: للاستشهاد للحديث الثاني.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>(٣٢) - (٣٨٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ</span>\n(١٠٨) - ١٣٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَا؛، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ\n===\n(٣٢) - (٣٨٤) - (باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل)\n(١٠٨) - ١٣٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري (ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسري من ولد بُسر بن أرطاة العامري، لقبه حمدان البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠)، أو بعدها.\n(قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠). يروي عنه: (ع).\n(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن عبد الرحمن بن البَيْلماني) مولى عمر بن الخطاب المدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن عبسة) -بموحدة ومهملتين مفتوحات- ابن عامر بن خالد السُلمي أبي نجيح، رُبُعِ الإسلام، وفي \"التهذيب\": إنه رابع أو خامس في","vol":"8","page":288},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: \"حُرٌّ وَعَبْدٌ\"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟\n===\nالإسلام، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر بعد أُحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف.\n(قال) عمرو بن عبسة: (أتيت رسول الله ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ من) الذي (أسلم معك) أولًا؟ (قال) رسول الله ﷺ: أول من أسلم معي أولًا رجلان: أحدهما (حُر) وهو أبو بكر الصديق، (و) ثانيهما (عبد) وهو بلال المؤذن رضي الله تعالى عنهما، أو المراد: أنه قد أسلم القسمان الأحرار والعبيد، ففي المسلمين من هو حر وفيهم من هو عبد. انتهى \"سندي\".\nوزاد في رواية مسلم: (قال) عمرو بن عبسة: (ومعه) ﷺ (يومئذ) أي: يوم إذ قدمت عليه (أبو بكر وبلال) حال كونهما (ممن آمن به) ﷺ؛ يعني: الحر أبو بكر والعبد بلال، ولم يذكر له النبي ﷺ عليًّا لصغره؛ فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة رضي الله تعالى عنها؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حَسَبَ ذلك. انتهى من \"الكوكب على مسلم\" فراجعه إن أردت بسط ما في المقام ص (٢٢٦) من ج (١٠).\nقال عمرو بن عبسة: (قلت) له ﷺ: (هل من ساعة) من ساعات الليل والنهار؛ أي: هل توجد فيهما ساعة الذَّاكِرُ فيها (أقرب إلى الله) تعالى (من) الذَّاكِرِ في ساعة (أُخرى) غيرها؟ قال السندي: أي: الساعة التي","vol":"8","page":289},{"text":"قَالَ: \"نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ\".\n(١٠٩) -١٣٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ،\n===\nهي أولي وأحق بالاشتغال بالعبادة فيه والصلاةُ فيها أكثر ثوابًا وأرجى قبولًا من الصلاة في غيرها (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (نعم) فيهما ساعة هي أولى العبادة وأرجى للقبول فيها هي (جوف الليل) أي: وسطه؛ أي: ثلث الليل (الأوسط) إن قسمته أثلاثًا، ونصفه الأخير إن قسمته نصفين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، في باب إسلام عمرو بن عبسة وهو حديث طويل، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح، والبيهقي وأحمد وأبو عوانة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) -١٣٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله) بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري. وثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وضعفه العقيلي، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" عن عثمان بن سعيد، وقال في \"التقريب\": صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"8","page":290},{"text":"عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ.\n===\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة فإن إسرائيل روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه روى له البخاري ومسلم.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل) أي: نصفه الأول (ويُحْيي آخره) أي: آخر الليل؛ أي: نصفه الأخير، قال السندي: يُحْيي من الإحياء، وإحياء الليل تعميره بالعبادة وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضده بالحياة لا يخلو من سوء أدب. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام أول الليل وأحيا آخره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة وأحمد في \"مسنده\". فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"8","page":291},{"text":"(١١٠) - ١٣٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ١٣٤٠ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وفائدة المقارنة هذه تقوية السند.\nكلاهما (قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبي عبد الله) سلمان (الأغرِّ) المدني الجهني مولاهم، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"8","page":292},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ حِينَ يَبْقَي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ ! مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ ! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ! حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\" فَلِذَلِكَ كَانُوا\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا) إلى سماء الدنيا؛ أي: القُربى إلى الأرض، اسمها رُفيع -بالتصغير- أي: نزولًا وَصْفِيًّا يليقُ بجلاله مع صرف لفظ النزول عن ظاهره، وهو صفة ثابتة لله تعالى نُثبتها ونعتقدها، لا نكيفه ولا نمثله ولا نؤوله ولا نعطله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا هو المذهب الحق الأسلم الذي عليه السلف الصالح، كما سيأتي بسط الكلام فيه، لا نزولًا معنويًا وهو إقباله على الداعين بالإجابة واللطف، أو نزول رحمة، ولا نزولًا مجازيًا على حذف مضاف؛ وهو نزول حامل أمره وهو الملك، كما يقولهما المؤولون.\n(تبارك) أي: تزايد برُّه وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث؛ أي: ينزل في الثلث الأوسط (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع وهو صفة للثلث؛ أي: ينزل (كل ليلة) من ليالي الدنيا (فيقول) ربنا؛ أي: ينادي -كما في بعض الرواية- بقوله: (من يسألني) جلب مسرة ونفع (فأعطيه) أي: فأعطي ذلك السائل مسؤوله؟ ! (من يدعوني) دفع مضرة (فأستجيب له) أي: لذلك الداعي إلى مسؤوله؛ أي: فأجبته؟ ! والسين والتاء فيه زائدتان، (من يستغفرني) من الذنوب (فأغفر له) ذنوبه؟ ! فيقول ذلك (حتى يطلع الفجر) الصادق.\nقال المؤلف: (فلذلك) أي: فلأجل نزول ربنا آخر الليل (كانوا) أي: كان","vol":"8","page":293},{"text":"يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ.\n===\nالعلماء (يستحبون) أي: يختارون (صلاة آخر الليل على) صلاة (أوله) أي: أول الليل.\nقوله: \"حين يبقى ثلث الليل الآخر\"، وفي رواية ثانية لمسلم: (حين يمضي ثلث الليل الأول)، وفي رواية: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه) قال القاضي عياض: الصحيح رواية: (حين يبقى ثلث الليل الآخر)، كذا قاله علماء الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه. انتهى كلام القاضي.\nوفي تضعيف الرواية الثانية نظر مع رواية مسلم إياها عن الصحابيين من الثقات، قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أُعْلِمَ بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم أُعْلِم بالآخر في وقت آخر فأخبر به، وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة، كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وهذا جمع ظاهر. انتهى.\nقوله: \"فأستجيب له\" هو من الله وعد حق وقول صدق ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ (١)، وإذا وقعت شروط الإجابة من العبد على حقيقتها وكمالها .. فلا بد من المشروط له، فإن تخلف شيء من ذلك .. فذلك لخلل في الشروط، قال ابن الملك: والاستفهام في قوله: \"من يدعوني فأستجيب له ... \" إلى آخره .. توبيخ لهم على غفلتهم عن السؤال له. انتهى، والأمور الثلاثة الدعاء والسؤال والاستغفار، إما بمعنى واحد كررها للتأكيد، وإما لأن المطلوب دفع المضار أو جلب المسار، وهذا إما دنيوي أو ديني، ففي الاستغفار إشارة إلى\n_________\n(١) سورة التوبة: (١١١).","vol":"8","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث، وإنما خصَّ الله تعالى هذا الوقت بالنزول الإلهي والتفضل على عباده باستجابة دعائهم وإعطائهم سؤالهم؛ لأنه وقت غفلة واستغراق في النوم واستلذاذ به، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك .. دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه. انتهى \"إرشاد الساري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>فائدة مهمة في النزول</span>\nقوله: \"ينزل ربنا\" أخرج البيهقي في كتاب \"الأسماء والصفات\" عن أبي محمد المزني، يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله ﷺ من طرق صحيحة، وورد في التنزيل ما يصدقه؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (١)، والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى بطريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه ولا تمثيل جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوًا كبيرًا.\nوفي كتاب \"الدعوات\" لأبي عثمان: وقد اختلف العلماء في قوله: \"ينزل ربنا\": فسئل أبو حنيفة، فقال: ينزل بلا كيف، وقال بعضهم: ينزل نزولًا بالربوبية بلا كيف من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي؛ لأنه ﷻ منزه عن أن يكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزهًا عن\n_________\n(١) سورة الفجر: (٢٢).","vol":"8","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن يكون ذاته مثل ذات الغير، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية. انتهى.\nوأخرج البيهقي من طريق بقية قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري ومكحول الشامي، قالا: أمضوا الأحاديث على ما جاءت. ومن طريق الوليد بن مسلم قال سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه، فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيفية. وعن إسحاق بن راهويه يقول: دخلت على عبد الله بن طاهر، فقال لي: يا أبا يعقوب؛ تقول: إن الله ينزل كل ليلة، فقلت: أيها الأمير؛ إن الله بعث إلينا نبيًّا نقل إلينا عنه أخبارًا بها نحلل الدماء وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبها نحرم، فإن صح ذا .. صح ذاك، وإن بطل ذا .. بطل ذاك، فامسك عبد الله. انتهى ملخصًا محررًا.\nوالحاصل: أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث الواردة في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراءها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها.\nقوله: \"إلى السماء الدنيا\" كما في رواية مسلم والترمذي وغيرهما؛ أي: إلى السماء القربى إلى الأرض اسمها رفيع، كما مر، وقد نظم بعضهم أسماء السماوات السبع على طبق ما رُوِيَ عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، فقال:\nأولاها رُفَيْعٌ ثانيها أَرْفَلونُ ... ثالثها قَيْدومُ رابعها ماعُونُ\nخامسها دَبْقَاءُ والسادس وَفْنَاءُ ... سابعها عَرُوبَاء سميت بهن السماء\nكما ذكرناه في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\" نقلًا عن \"روح البيان\"، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، وفي","vol":"8","page":296},{"text":"(١١١) - ١٣٤١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ،\n===\nكتاب الدعوات، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والصلاة والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أَيُّ الليل أفضل، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في نزول الرب ﷿ إلى السماء الدنيا كل ليلة، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن عبسة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) - ١٣٤١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني -بقافين ومهملة- صدوق كثير الغلط، وقال ابن قانع: ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن أبي ميمونة) علي بن أسامة العامري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":297},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ قَالَ: لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَدْعُنِي .. أَسْتَجِبْ لَهُ، مَنْ يَسْأَلْنِي .. أُعْطِهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي .. أَغْفِرْ لَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\".\n===\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن رِفَاعَة) بن عَرَابة -بفتح المهملة والراء والموحدة- (الجهني) المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد وهو هذا الحديث. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مصعب وهو مختلف فيه.\n(قال) رفاعة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷾ (يُمْهِل) ويؤخر نداءه في الليل (حتى إذا ذهب) ومضى (من الليل نصفه) أي: نصف الليل، (أو) قال النبي ﷺ: (ثلثاه) أي: الثلثان من الليل، والشك من الراوي أو من دونه .. (قال) الرب ﷻ: (لا يسألن) بنون التوكيد الثقيلة (عبادي غيري) فأنا المعطي المانع (من يَدْعُني) أي: يسألني دفع المضار عنه .. (أستجب له) بدفع المضار عنه، و(من يسألني) جلب المسار له .. (أعطه) أي: أعط له تلك المسار، و(من يستغفرني) من الذنوب .. (أغفر له) تلك الذنوب، وما زال سبحانه ينادي (حتى يطلع الفجر) الصادق.","vol":"8","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهكذا في بعض النسخ بالجزم في الفعلين بمن الشرطية، وفي بعضها بالرفع في الفعلين في المواضع الثلاثة بجعل من موصولة في محل الرفع مبتدأ، والفعل الأول صلتها والثاني خبرها، هكذا: (من يدعوني أستجيبُ له، من يسألُني أعطيه، من يستغفرُني أغفرُ له)، وفي بعض النسخ أيضًا: (من يسألُني فأُعطيَه ...) إلى آخره، برفع الفعل الأول ونصب الثاني في المواضع الثلاثة على جعل (من) استفهامية في محل الرفع مبتدأ والفعل الأول خبره، والفعل الثاني منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام، وجملة الفعل الثاني في المواضع الثلاثة صلة أن المضمرة، وأن مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الجملة التي قبلها، ففي من ثلاثة أوجه: كونها شرطية، وكونها موصولة، وكونها استفهامية.\nقال السندي: قوله: \"يُمهل\" من الإمهال؛ أي: يؤخر الطلب الآتي.\nوقوله: \"لا يسألنَّ عبادي غيري\" نَهْيٌ لهم عن أن يسألوا غيره في ذلك الوقت انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد صحيح متنًا وسندًا، فقد أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، في باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه عن أبي هريرة، وابن أبي شيبة في كتاب الدعاء، في مسألة العبد لربه وأنه لا يخيب، عن الأغر المزني يشهد على أبي هريرة وأبي سعيد وأحمد وابن خزيمة، والبغوي في \"شرح السنة\"، وعبد الرزاق، ولم ينفرد محمد بن مصعب برواية هذا الحديث عن رفاعة، فقد رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن هشام عن يحيى بن أبي كثير، فذكره بإسناده ومتنه.","vol":"8","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا؛ لضعف محمد بن مصعب عند بعضهم، فغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>(٣٣) - (٣٨٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n(١١٢) -١٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،\n===\n(٣٣) - (٣٨٥) - (باب ما جاء فيما يُرْجَى أن يكفي من قيام الليل)\n(١١٢) - ١٣٤٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأسباط بن محمد) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفي، ثقة، ضُغِف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ) وهو ابن خمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في الجماجم. يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي،","vol":"8","page":301},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ .. كَفَتَاهُ\"، قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ،\n===\nثقة مخضرم ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ: الآيتان من آخر \"سورة البقرة\") يعني: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (١) إلى آخره (من قرأهما في ليلة) من الليالي .. (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: كفتاه من شر الشيطان، وقيل: كفتاه من الآفات، ويحتمل من الجميع. انتهى من \"العون\"، وقيل: دفعتا عنه الشر والمكروه الواقع في تلك الليلة، قاله ملا علي، وقال بعض شراح \"البخاري\": أجزأتا عنه من قيام الليل، وقيل: إنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل. انتهى من هامش \"مسلم\".\nوقال القرطبي: قوله: \"كفتاه\" أي: من قيام الليل أو من حزبه إن كان له حزب من القرآن، وقيل: وقتاه شر كل شيطان وكل ذي شر، كما جاء في أن (من قرأ آية الكرسي .. لم يزل عليه من الله حافظ، ولم يقربه شيطان حتى يصبح) رواه البخاري والترمذي من حديث أبي هريرة، أو كفتاه في الأجر؛ لكثرة ما يحصل بقراءتهما من الثواب والأجر، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\n(قال حفص) بن غياث (في حديثه) أي: في روايته؛ أي: زاد في روايته\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٥).","vol":"8","page":302},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ فَحَدَّثَنِي بِهِ.\n(١١٢) - ١٣٤٢ - (م) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ،\n===\n(قال عبد الرحمن) بن يزيد: (فلقيت أبا مسعود) الأنصاري بعدما روى لي علقمة (وهو) أي: والحال أن أبا مسعود (يطوف) بالبيت، (فحدثني) أبو مسعود (به) أي: بهذا الحديث ثانيًا بلا واسطة، فحصل لي علو السند.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، والترمذي في كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، والدارمي، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود ﵁، فقال:\n(١١٢) - ١٣٤٢ - (م) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب -بمثناة ثقيلة","vol":"8","page":303},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) فِي لَيْلَةٍ .. كَفَتَاهُ\".\n===\nبعدها موحدة -الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش- يعني: من الخامسة- مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي الكوفي، ثقة ثبت، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم النخعي.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر \"سورة البقرة\" في ليلة .. كفتاه).\nفالحديث تقدم تخريجه والكلام فيه مبسوطًا في الحديث الذي قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع المتابعة فيه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>(٣٤) - (٣٨٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَلِّي إِذَا نَعَسَ</span>\n(١١٣) -١٣٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٣٤) - (٣٨٦) - (باب ما جاء في المصلي إذا نَعَسَ)\n(١١٣) - ١٣٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، قال في \"التقريب\": صدوق فقيه، من الثامنة، وقال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من عبد الله بن نمير وعبد العزيز بن أبي حازم رويا:\n(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"8","page":305},{"text":"قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ\".\n===\n(قالت) عائشة: (قال النبي ﷺ: إذا نَعَسَ أحدكم) -بفتح العين وبكسرها- والنعاس أول النوم ومقدمته .. (فليرقد) الأمر فيه للاستحباب، فيترتب عليه الثواب، ويكره له الصلاة حينئذ (حتى يذهب عنه النوم؛ فإنه) أي: فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (إذا صلى وهو) أي: والحال أنه (ناعس لعله يذهب ؤ) يريد أن (يستغفر فيسب) ويلعن (نفسه) بالرفع عطف على يستغفر، وضبطه بعضهم كالعسقلاني بالنصب، ولعله لحمل الترجي على التمني، ولا يخفى أن إبقاءه على أصله أولى، بل لا معنى للتمني عند التحقيق. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"فيسب نفسه\" أي: من حيث لا يدري، قال ابن الملك: أي: يقصد أن يستغفر لنفسه فيقول: اللهم؛ اغفر لي، فيسب نفسه بأن يقول: اللهم؛ اعفر، والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه بالذل والهوان، وهو تصوير مثال من الأمثلة، ولا يشترط إليه التصحيف والتحريف، وقال ابن حجر المكي: بالرفع عطفًا على يستغفر، وبالنصب جوابًا للترجي، ذكره في \"المرقاة\"، قال النووي: وفيه الحث على الإقبال إلى الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل، في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضة عن وقتها، قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل؛ لأنها محل النوم غالبًا انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب","vol":"8","page":306},{"text":"(١١٤) - ١٣٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nالوضوء من النوم، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته بأن يرقد، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النعاس في الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند النعاس، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النعاس والدارمي ومالك وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ١٣٤٤ - (٢) (حدثنا عمران بن موسى) القَزَّاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه (ت س ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني -بموحدة ونونين- نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"8","page":307},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: \"مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ \"، قَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فِيهِ، فَإِذَا فَتَرَتْ .. تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ: \"حُلُّوهُ حُلُّوهُ، لِيُصلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ .. فَلْيَقْعُدْ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ دخل المسجد) النبوي (فرأى حبلًا ممدودًا) أي: مربوطًا (بين ساريتين) أي: الأسطوانتين المعهودتين انتهى من \"العون\"، من أسطوانات المسجد، (فقال) رسول الله ﷺ: (ما هذا الحبل) الممدود؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون: هذا حبل (لزينب) بنت جحش بن رئاب الأسدية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (تصلي فيه) أي: في هذا المكان الذي بين الساريتين، (فإذا فترت) وأعيت وعجزت عن القيام بنفسها وذهب نشاطها لطوله .. (تعلقت) وأمسكت بيدها (به) أي: بهذا الحبل الممدود؛ لتستعين به على القيام.\n(فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (حُلوه حُلوه) كرر به للتأكيد؛ أي: فكوا هذا الحبل من الساريتين، (ليصل) بكسر اللام؛ لأنه مجزوم بلام الأمر؛ أي: ليصل (أحدكم) أيها المؤمنون (نشاطه) -بفتح النون- أي: وقت نشاطه، (فإذا فتر) وكسل أحدكم عن القيام وضعف وزال نشاطه في أثنائه .. (فليقعد) أي: فليصل قاعدًا؛ أي: فليتم صلاته قاعدًا، أو فتر بعد فراغ بعض التسليمات .. فليقعد، ليصل ما بقي من نوافله قاعدًا، أو فتر بعد انقضاء البعض .. فليترك بقية النوافل جملةً إلى أن يحدث له نشاط، أو فتر بعد الدخول فيها فليقطعها كذا في \"إرشاد الساري\".\nقال النووي: والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن","vol":"8","page":308},{"text":"(١١٥) - ١٣٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ،\n===\nالتعمق فيها، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر .. فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وفيه جواز التنفل في المسجد؛ فإنها كانت تصلي النافلة فيه فلم يُنْكِر عليها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل.\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٥) - ١٣٤٥ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم أصله من الكوفة، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن يحيى بن النضر) الأنصاري المدني، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"8","page":309},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ .. اضْطَجَعَ\".\n===\n(عن أبيه) يحيى بن النضر الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مستور؛ وهو أبو بكر بن يحيى.\n(أن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم من الليل) أي: صلي أحدكم من آناء الليل (فاستعجم) عليه (القرآن) أي: انغلق واستبهم القرآن (على لسانه) ولم ينطق به؛ لغلبة النعاس (فلم يدر) ولم يعلم (ما يقول) ويقرأ .. (اضطجع)، وفي رواية مسلم: (فليضطجع) أي: فليرقد.\nقال القرطبي: قوله: \"فاستعجم عليه القرآن\" بالرفع على أنه فاعل استعجم؛ أي: صارت قراءته كالعجمية؛ لاختلاط حروف النائم وعدم بيانها، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\". وفي \"الصحاح\": استعجم عليه الكلام؛ أي: استبهم. انتهى، وفي \"النهاية\": \"استعجم عليه القرآن\" أي: أُرْتِجَ عليه واختلط فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عُجْمَةٌ. انتهى، قوله: \"فليضطجع\" وهو بمعنى الحديث الأول؛ لئلا يغير كلام الله تعالى ويُبدلَهُ، وهو من هذا أشد من الأول. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته أو استحجم عليه القرآن أو الذكر أن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النعاس في الصلاة، والنسائي في كتاب الغُسل والتيمم، باب الأمر بالوضوء من نوم.","vol":"8","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>(٣٥) - (٣٨٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ</span>\n(١١٦) - ١٣٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n(٣٥) - (٣٨٧) - (باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء)\n(١١٦) - ١٣٤٦ - (١) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي الأصم نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يعقوب بن الوليد) بن عبد الله بن أبي هلال الأزدي أبو يوسف (المدني) نزيل بغداد، كذبه أحمد وغيره، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يعقوب بن الوليد، قال الإمام أحمد في \"العلل\": إنه من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث، وعن عبد الله بن أحمد عن أبيه: خرقنا حديثه منذ دهر، وقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة المناكير، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، ولا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب، اتفقوا على ضعفه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يكذب. انتهى \"تهذيب الكمال\".\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: \"من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة .. بنى الله له بيتًا في الجنة\").","vol":"8","page":312},{"text":"(١١٧) - ١٣٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ ابْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف موضوع (١١) (١٤٩)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٧) -١٣٤٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وأبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدُّورِيُّ المقرئُ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف أصله من خراسان وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عمر) بن عبد الله (بن أبي خثعم اليمامي) وقد يُنسب إلى جده، ووهم من زعم أنه عمر بن راشد، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":313},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ .. عُدِلَتْ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً\".\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن أبي خثعم وهو ضعيف.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من صلى ست ركعات بعد المغرب) حالة كونه (لم يتكلم بينهن بسوء) أي: بكلام سيئ كالكذب والغيبة والنميمة .. (عدلت) بالبناء للمفعول؛ أي: حُسبت (له عبادة اثنتي عشرة سنة) وجوزي عليها جزاء عبادة اثنتي عشرة سنة صلاة وصومًا وزكاة وحجًا إلى غير ذلك.\nقوله: (من صلى بعد المغرب) أي: بعد فرضه (ست ركعات) المفهوم أن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست، وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الماضي، قاله الطيبي. قال القاري: فيصلي المؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي بالخيار (لم يتكلم فيما بينهن) أي: في أثناء أدائهن، وقال ابن حجر: إذا سلم من كل ركعتين (بسوء) أي: بكلام سيئ، أو بكلام يوجب سوء .. (عدلت) بصيغة المجهول، وقيل: بالمعلوم، وقال الطيبي: يقال: عدلت فلانًا بفلان إذا سويت بينهما، (له) أي: لمن صلاها (بعبادة اثنتي عشرة سنة).\nقال الطيبي: هذا من باب الحث والتحريض، فيجوز أن يُفضَّلَ ما لا يُعرفُ","vol":"8","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى ما يُعْرَفُ وإن كان أفضل حثًا وتحريضًا، قال القاضي: ولعل القليل في هذا الوقتِ والحالِ يُضاعَفُ على الكثير في غيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب، قال المنذري في \"الترغيب\": رواه ابن ماجه وابن خزيمة في \"صحيحه\" والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل يعني: البخاري يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: منكر الحديث وضعفه جدًّا؛ أي: تضعيفًا قويًا، قال الذهبي في \"الميزان\": له حديث منكر في أن من صلي بعد المغرب ست ركعات، ومن قرأ الدخان في ليلة، حدَّث عنه زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامي وغيرهما، وَهَّاهُ أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث ذاهب. انتهى.\nوفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: من صلي بعد المغرب ست ركعات .. غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، قال المنذري في \"الترغيب\": حديث غريب، رواه الطبراني في \"الثلاثة\"، وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري، قال الحافظ المنذري: صالح هذا لا يحضرني الآن فيه جَرْح ولا تعديل. انتهى.\nقلت: لم أجد أنا أيضًا ترجمته، فالله ﷾ أعلم بحاله.\nوعن حذيفة رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت النبي ﷺ","vol":"8","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء، قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد، وقد ورد في فضيلة الصلاة بين العشاءين غير هذه الأحاديث ذكرها الشوكاني في \"النيل\"، وقال بعد ذكرها: هذه الأحاديث المذكورة، وإن كان أكثرها ضعيفة، فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٢) (١٥٠)؛ لضعف سنده، كما سبق، ولم يكن له شاهد صحيح، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين ضعيفين.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>(٣٦) - (٣٨٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ</span>\n(١١٨) - (١٣٤٨) - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: خَرَجَ نَفَر مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَي عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ .. قَالَ لَهُمْ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ، قَالُوا: نَعَمْ،\n===\n(٣٦) - (٣٨٨) - (باب ما جاء في التطوع في البيت)\n(١١٨) - ١٣٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طارق) بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عمرو) أو ابن عوف البجلي الكوفي قدم الشام، ضعيف رمي بالتشيع، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(قال) عاصم: (خرج نفر من أهل العراق إلى) المدينة لزيارة (عمر) بن الخطاب في زمن خلافته، (فلما قدموا عليه .. قال لهم: ممن أنتم) أيها النفر؛ أي: من أي أهل بلدة أنتم؟ (قالوا): نحن (من أهل العراق، قال) عمر: (فَبِإذْنٍ) من أميركم (جئتم) هنا؟ (قالوا) أي: قال النفر: (نعم) جئنا بإذن أميرنا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عمرو وهو ضعيف، ذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، قال البخاري: لم يثبت حديثه الذي يروي عن عمر بن الخطاب مرسلًا.","vol":"8","page":317},{"text":"قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ .. فَنُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ\".\n(١١٨) -١٣٤٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ\n===\n(قال) عاصم: (فسألوه) أي: فسأل أولئك النفر عمر بن الخطاب (عن صلاة الرجل في بيته)، فقالوا: هل فعلها في البيت أفضل أم في المسجد؟ (فقال عمر) في جواب سؤالهم: فإني (سألت رسول الله ﷺ) عما سألتمونيه فيها (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (أما صلاة الرجل في بيته .. فـ) هي (نور) يُنَوِّرُ الله بها بيته وتطرد الشياطين من البيت، إذا سمعتم ما قلت لكم وأردتم اتباع السنة .. (فـ) أقول لكم: (نَوِّرُوا بيوتكم) بالصلاة فيها واطردوا الشياطين منها بالصلاة فيها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٣) (١٥١)؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(١١٨) - ١٣٤٨ - (م) (حدثنا محمد بن أبي الحسين) جعفر السِّمْنَاني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين القُومَسِي بضم القاف وفتح الميم أبو جعفر بن أبي الحسين، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان بالمعجمة الرقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، ثقة لكن تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":318},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\n(قال) عبد الله بن جعفر: (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين سنة إلا سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أبي أنيسة) اسمه زيد الجزري أبي أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرُّهَا -بضم الراء- ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة تسع عشرة، وقيل: سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عمرو) البجلي الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من الثالثة (ق).\n(عن عُمير مولى عمر بن الخطاب) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة أبي إسحاق لطارق بن عبد الرحمن في الرواية عن عاصم بن عمرو، وهذا السند ضعيف أيضًا (١٣) (١٥١) (م)؛ لأن مداره على عاصم بن عمرو، وقد تقدم ما فيه.\nوساق أبو إسحاق (نحوه) أي: نحو حديث طارق بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمرو.\n* * *","vol":"8","page":319},{"text":"(١١٩) -١٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(١١٩) - ١٣٤٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وفيه من اللطائف رواية صحابي عن صحابي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"8","page":320},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صلَاتَهُ .. فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ مِنْهَا نَصِيبًا؛ فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صلَاتِهِ خَيْرًا\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: إذا قضى) وأدى (أحدكم صلاته) أي: صلاة الفريضة (في مسجده) كما في رواية مسلم؛ يعني: إذا أدى الفرض في محل الجماعة .. (فليجعل لبيته) أي: لمحل سكنه (منها) أي: من صلاته (نصيبًا) أي: قسمًا من صلاته؛ بأن يجعل الفرض في المسجد والنفل في منزله؛ لتعود بركتها عليه. انتهى \"مناوي\"؛ (فإن الله) سبحانه (جاعل في بيته) أي: في بيت أحدكم (من صلاته خيرًا) عظيمًا وبركة جسيمة.\nوالضمير في بيته من صلاته عائد على المصلي الذي تضمنه الكلام المتقدم، و(من) ها هنا سببية بمعنى من أجل والخير الذي يجعل في البيت بسبب التنفل فيه هو عمارته بذكر الله وبطاعته وبالملائكة وبدعائهم وباستغفارهم وما يحصل لأهله من الثواب والبركة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، وابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الصلاة، باب النوافل، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" في كتاب الصلاة، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر ﵃، فقال:","vol":"8","page":321},{"text":"(١٢٠) - ١٣٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا\".\n===\n(١٢٠) - ١٣٥٠ - (٣) (حدثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني لقبه رُسْتَهْ بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"لا تتخذوا بيوتكم قبورًا\") أي: لا تجعلوها فارغة من الصلاة والعبادة كالقبور في الخلُوِّ عن الصلاة، أو لا تكونوا كالأموات فيها غير ذاكرين فتكون البيوت لكم كالقبور. انتهى \"سندي\". أي: لا تصيِّروها كالقبور التي ليس فيها صلاة؛ معناه: صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، والمرافى بها صلاة النافلة؛ أي: صلوا النوافل في بيوتكم، ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حث على النافلة في البيت؛ لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت","vol":"8","page":322},{"text":"(١٢١) - ١٣٥١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ،\n===\nبذلك، وتتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان. انتهى \"نووي\".\nقال المنذري: وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري المذكور قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ١٣٥١ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن صالح) بن حُدير بالمهملة مصغرًا الحضرمي، أبو عمرو الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبي وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"8","page":323},{"text":"عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: \"أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ ! فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي .. أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً\".\n===\n(عن حرام بن معاوية) الصواب: (عن حرام بن حكيم) بن خالد بن سعد الأنصاري الدمشقي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمه عبد الله بن سعد) الأنصاري عم حرام بن حكيم، الصحابي المشهور، شهد فتح القادسية ﵁. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ثقات.\n(قال) عبد الله بن سعد: (سألت رسول الله ﷺ) عن الصلاة الفاضلة، فقلت له في سؤاله: (أيما أفضل الصلاة) هل الصلاة (في بيتي) أفضل (أو الصلاة في المسجد) أفضل؛ أي: أكثر أجرًا؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (ألا ترى إلى بيتي) وحجرتي (ما أقربه من المسجد؟ !) صيغة تعجب؛ أي: أَيُّ شيء جعله قريبًا إلى المسجد، ومع كونه أقرب البيوت إلى المسجد؟ ! (ذ) والله الأن أصلي في بيتي .. أحب إلي من أن أُصلي في المسجد، إلا أن تكون) صلاتي التي أريد فعلها (صلاة مكتوبة) أي: مفروضة من الفرائض الخمس، ففعلها في المسجد أفضل؛ أي: أكثر أجرًا لما فيه من إظهار شعار الدين باجتماع الناس في المساجد لجماعة الصلاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الصلاة في باب النوافل، وقال: إسناده صحيح على شرطهما عن بُنْدَارٍ عن عبد الرحمن بن مهدي، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث زيد بن ثابت،","vol":"8","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، وفي كتاب الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للمتابعة، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>(٣٧) - (٣٨٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى</span>\n(١٢٢) - ١٣٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ أَوْ مُتَوَافُونَ\n===\n(٣٧) - (٣٨٩) - (باب ما جاء في صلاة الضحى)\n(١٢٢) - ١٣٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي، رأى أنسًا، روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ، قال في \"التقريب\": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يُعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن) مولاه (عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله بن الحارث: (سألت في زمن) خلافة (عثمان بن عفان والناس) أي: والحال أن الناس من الصحابة (متوافرون) أي: كثيرون، يقال: وفر الشيء إذا تم وكثر، كذا في \"الصحاح\" (أو) قال: والناس (متوافون) من توافى القوم إذا استتاموا وكثروا، وهو بمعنى ما قبله، والشك من الراوي؛","vol":"8","page":326},{"text":"عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.\n(١٢٣) -١٣٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ\n===\nأي: سألتهم (عن) مشروعية (صلاة الضحى، فلم أجد أحدًا) من الصحابة (يخبرني أنه) ﷺ (صلاها؛ يعني) الراوي بضمير (أنه): (النبي ﷺ) أي: لم أجد أحدًا من الصحابة يخبرني أنه صلاها (غير أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب شقيقة على رضي الله تعالى عنهما، (فَـ) إِنها (أخبرتني أنه) ﷺ (صلاها) أي: صلي صلاةَ الضحى في بيتها يوم الفتح (ثماني ركعات)، وفي رواية كريب مولى ابن عباس عنها: (يسلم من كل ركعتين) منها، كما مر.\nوسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يزيد بن أبي زياد مختلف فيه، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستتار عند الغسل، الحديث رقم (٦٠٥).\nفهذا الحديث صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد في \"سنن أبي داوود\"، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وغرضه الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٣) -١٣٥٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.","vol":"8","page":327},{"text":"وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى\n===\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\nكلاهما (قالا: حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمَّال بالجيم الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، ووثقه ابن معين، وقال إبراهيم بن الجنيد: كان ثقة صدوقًا، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو بكر المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها، ووثقه ابن معين، وقال: كان حسن الحديث. يروي عنه: (م عم).\n(عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر، مات النضر سنة بضع ومئة قبل الحسن البصري. يروي عنه: (ع).\n(عن ثمامة) بن عبد الله (بن أنس) بن مالك، وقد يُنسب إلى جده الأنصاري البصري، قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزِلَ سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يونس بن بكير ومحمد بن إسحاق مختلف فيهما.\n(قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من صلى","vol":"8","page":328},{"text":"الضُّحَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ\".\n===\nالضحى ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (٤٧٣)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم هانئ وأبي هريرة ونعيم بن عمار وأبي ذر وعائشة وأبي أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبي سعيد وزيد بن أرقم وابن عباس. وفي \"التحفة\" بعد ذكر حديث هؤلاء المذكورين، قال؛ وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء المذكورين رضي الله تعالى عنهم، قد ذكر أحاديثهم العيني في \"شرح البخاري\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذا الحديث: وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: \"من صلى الضحى ركعتين .. لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا .. كُتب من التائبين، ومن صلى ستًا .. كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا .. كتب من العابدين، ومن صلى عشرة .. بنى الله له بيتًا في الجنة \"قال: وفي إسناده ضعف أيضًا، وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار في إسناده ضعف أيضًا، لكن إذا ضم إليه؛ أي: إلى حديث أنس حديث أبي ذر وأبي الدرداء .. قوي وصَلُحَ للاحتجاجِ به. انتهى كلام الحافظ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفعلى ما قاله الحافظ: فالحق أن حديث أنس صحيح، غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة ﵄، فقال:","vol":"8","page":329},{"text":"(١٢٤) - ١٣٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ\n===.\n(١٢٤) - ١٣٥٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان، أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة حافظ، من التاسعة، رمي بالإرجاء، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبي يزيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة مولاهم، أبو الأزهر البصري، يُعرف بي (الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة ثقة عابد، وهم من لينه، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) وهو ابن مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنها: (ع).\n(قالت) معاذة: (سألت عائشة أكان) أي: هل كان (النبي ﷺ يُصلي الضحى؟ قالت) عائشة: (نعم) كان يصلي الضحى (أربعًا) من الركعات (ويزيد) ﷺ على أربع (ما شاء الله) تعالى زيادته عليه من غير حصر، ولكن لم ينقل أكثر من ثنتي عشرة ركعة، كما في \"المرقاة\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":330},{"text":"(١٢٥) - ١٣٥٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ النَّهَاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَفارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.\nودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقالت الشافعية أخذًا من مجموع أحاديث الضحى: بأن أقلها ركعتان، وأدنى الكمال أربع، وأكملها ثمان، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٢٥) - ١٣٥٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن النَّهَّاس) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قَهْمٍ) بفتح القاف وسكون الهاء القيسي أبي الخطاب البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن شداد) بن عبد الله (أبي عمار) القرشي الدمشقي ثقة يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من حافظ) أي: داوم وواظب (على شفعة الضحى) بضم الشين وكسرها على وزان غُرفة وفرقة","vol":"8","page":331},{"text":"غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\".\n===\nأي: داوم عليها أو أداها على وجهها ولو مرة، والمراد بشفعة الضحى: ركعتا الضحى، والشفع: الزوج .. (غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر) في الكثرة؛ لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (٤٧٦)، قال أبو عيسى: وقد روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه، ورواه أحمد بن حنبل أيضًا، وقال ابن عدي: إذا كان مما انفرد به عن الثقات .. لا يتابع عليه.\nفهذا الحديث ضعيف (١٤) (١٥٢)؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والأخير للاستئناس، كما بيناه في محله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>(٣٨) - (٣٩٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ</span>\n(١٢٦) - ١٣٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٣٨) - (٣٩٠) - (باب ما جاء في صلاة الاستخارة)\n(١٢٦) - ١٣٥٦ - (١) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا خالد بن مخلد) القطواني بفتح القاف والطاء أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن زيد (بن أبي الموال) أبو محمد مولى آل علي، شيخ مدني، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قال: سمعت محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن جابر بن عبد الله) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":333},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ\n===\n(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ يُعلمنا) دعاء\n(الاستخارة) وصلاتها أي: طلب تيسُّر الخَير من الأمرين من الفعل والترك في الأمور التي تريد الإقدام عليها مباحة كانت أو عبادة، لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها، لا بالنسبة إلى أصل فعلها، زاد في رواية البخاري: (في الأمور كلها)، وفيه دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه؛ فَرُبَّ أمر يستخف بشأنه فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه.\n(كما يُعلمنا السورة من القرآن) فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه متأكد مرغب فيه، وجملة قوله: (يقول) لنا في تعليمنا إياها حال من فاعل (يُعلمنا الاستخارة) أو بدل من (يُعلمنا)، (إذا هم) وقصد (أحدكم بالأمر) أي: من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه.\nقال ابن أبي جمرة: الوارد على القلب على مراتب الهمة، ثم اللمَّةُ، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة، ثم العزيمة، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها، بخلاف الثلاث الأخيرة، فقوله (إذا هم) يشير إلى أنه أول ما يرد على القلب يستخير، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت عزيمته فيه؛ فإنه يصير إليه ميل وحب، فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه.\nويحتمل أن يكون المراد بالهم: العزيمة؛ لأن الخواطر لا تثبت، فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله، وإلا فلو استخار في كل خاطر .. لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته، ووقع في حديث","vol":"8","page":334},{"text":"فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ\n===\nابن مسعود بلفظ: (إذا أراد أحدكم أمرًا) رواه الطبراني وصححه الحاكم.\n(فليركع ركعتين) أي: فليصل ركعتين ندبًا بنية الاستخارة، وهما أقل ما يحصل به المقصود، يقرأ في الأولى (الكافرون)، وفي الثانية (الإخلاص)، (من غير الفريضة) بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء، وفي \"التحفة\": فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة، قال مِيرَكُ: فيه إشارة إلى أنه لا تجزئ الفريضة، وما عُيِّن وقتًا، فتجوز في جميع الأوقات، وإليه ذهب جمع، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة انتهى من \"العون\".\n(ثم ليقل) بعد الصلاة: (اللهم؛ إني أستخيرك) أي: أطلب منك أن تُوفِّقَني لأصلح الأمرين من الفعل أو الترك (بعلمك) أي: بسبب علمك؛ والمعنى: أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور كلها كلياتها وجزئياتها، قال الطيبي: الباء فيه، وفي قوله: (وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه بقدرتك: إما للاستعانة؛ كما في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (١)؛ أي: أطلب خيرك مستعينًا بعلمك؛ فإني لا أعلم فِيمَ خَيْرُكَ، وأطلب منك القدرة؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، وإما للاستعطاف؛ أي: بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة.\n(وأسألك من فضلك العظيم) أي: تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه؛ (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شيء ممكن؛\n_________\n(١) سورة هود: (٤١).","vol":"8","page":335},{"text":"وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ؛ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ -فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ- خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ .. فَاقْدُرْهُ لِي\n===\nتعلقت به إرادتك، (ولا أقدر) أنا على شيء إلا بقدرتك وحولك وقوتك، (وتعلم) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها، (ولا أعلم) أنا شيئًا منها إلا بإعلامك وإلهامك، (وأنت علام الغيوب، اللهم؛ إن كنت تعلم) أي: إن كان في علمك (هذا الأمر) أي: الذي يريده (فيسميه) أي: يسمي ذلك الأمر الذي يريده وينطق بحاجته ويتكلم بمراده (ما كان من شيء) يريده بعينه؛ أي: بعين ذلك الأمر الذي يريده المستخير، وهذه الجملة صفة قوله هذا الأمر، وقوله: \"يسميه بعينه\" جملة مستأنفة.\n(خيرًا لي) أي: إن كنت تعلم أن هذا الأمر الذي عزمت عليه أصلح لي (في ديني) أي: فيما يتعلق بديني أولًا وآخرًا، (ومعاشي) في \"الصحاح\": العيش الحياة، وقد عاش الرجل معاشًا ومعيشًا، وكل منهما يصلح أن يكون مصدرًا وأن يكون اسمًا مثل معاب ومعيب، ولفظ الطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن مسعود: (في ديني ودنياي)، وعنده في \"الكبير\" عن أبي أيوب: (في دنياي وآخرتي).\n(وعاقبة أمري) الظاهر أنه بدل من قوله: \"ديني\"، (أو) قال: (خيرًا لي في عاجل أمري وآجله) شك من الراوي .. (فاقدره لي) بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدورًا لي أو هيئه لي ونجزه لي، قال في \"النهاية\": القدر عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر، وهو مصدر قدر يَقْدرُ قَدَرًا وقد تُسكَّن دالُه، ومنه ليلة القدر التي تُقدر فيها الأرزاقُ وتُقضى، ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي، قال مِيركُ: روي بضم الدال وكسرها، ومعناه: أَدْخِلْهُ تحت قدرتي، ويكون","vol":"8","page":336},{"text":"وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي .. فَأصْرِفْهُ عَنِّي وَأصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ\".\n===\nقوله: (ويسره لي) طلب التيسير بعد التقدير، وقيل: المراد من التقدير التيسير، ويكون قوله: (ويَسِّرْه لي) عطفًا تفسيريًا.\n(وبارك لي فيه) أي: أَكْثِرْ الخيرَ والبركةَ فيما أَقْدَرْتَنِي عليه ويَسَّرْته لي (وإن كنت تعلمُ يقول مثلَ ما قال في المرة الأولى) من قوله: في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري؛ أي: (وإن كان شرًّا لي) في ديني ودنياي ومعادي وعاقبة أمري .. (فَاصرِفْه عني) أي: لا تقدرني عليه، (واصرفني عنه) أي: اصرف خاطري عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال، (وَاقْدُر لي الخيرَ) أي: يَسِّره على واجعله مقدورًا لفعلي (حيثما كان) أي: في أي زمان كان فيه ذلك الخير أو مكانٍ، (ثم رَضِّني به) أي: بذلك الخير، من الترضية؛ وهو جعل الشخص راضيًا به، وأَرْضَيْتُ ورَضَّيْتَ بالتشديد بمعنىً واحد، وفي رواية النسائي: (بقضائك) قال ابن الملك: أي: اجعلني راضيًا بخيرك المقدور؛ لأنه ربما قدر له ما هو خير له فرآه شرًّا.\nوفي الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور في الأمور التي لا يدري العبدُ وَجْهَ الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره؛ كالعبادات، وصنائع المعروف .. فلا حاجة للاستخارة فيها، قال النووي: إذا استخار .. مضى بعدها لما شرح له صدره. انتهى.\nوهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصوابِ في الفعل أو الترك مما لم ينشرح له صدره؛ قال العراقي: الظاهر الاستحباب، وقد ورد تكرار الاستخارة في حديث رواه ابن السني من حديث","vol":"8","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنس مرفوعًا بلفظ: \"إذا هممت بأمر .. فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك؛ فإن الخير فيه\" لكن الحديث ساقط لا حجة فيه، قال النووي وغيره: يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية (قل هو الله أحد) وقال العراقي: لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة ما يقرأ فيهما. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: معنى (أستخيرك) أي: أسألك أن ترشدني إلى الخير فيما أريد بسبب أنك عالم بما هو الخير لي، (وأستقدرك) أي: أطلب منك أن تجعلني قادرًا عليه إن كان فيه خير. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد وفي كتاب الدعوات، وفي كتاب التوحيد، باب ما جاء في التطوع أنه مثنى مثنى، باب الدعاء عند الاستخارة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستخارة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستخارة، قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهو شيخ مدني، ثقة، روى عنه سفيان حديثًا، وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة؛ وهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي، وأخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب كيف الاستخارة، وأحمد بن حنبل.\nقال العيني في \"شرح البخاري\": حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعًا للبخاري في إخراجه في \"الصحيح\"، وصححه أيضًا ابن حبان، ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل، فقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر، وقال ابن عدي في \"الكامل\": لعبد الرحمن بن أبي الموالي","vol":"8","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحاديث ... وهو مستقيم الحديث والذي أُنْكِرَ عليه حديثُ الاستخارة، وقد رواه غير واحد من الصحابة، وقال شيخنا زين الدين: كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهدًا من حديث غير واحد من الصحابة، فخرج بذلك عن أن يكون فردًا مطلقًا، وقد وثقه جمهور أهل العلم. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث؛ أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>(٣٩) - (٣٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ</span>\n(١٢٧) - ١٣٥٧ - (١) حَدَّثَنَا سوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ .. فَلْيَتَوَضَّأْ\n===\n(٣٩) - (٣٩١) - (باب ما جاء في صلاة الحاجة)\n(١٢٧) - ١٣٥٧ - (١) (حدثنا سويد) مصغرًا (ابن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني ثم الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا أبو عاصم العباداني) البصري، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن فائد بن عبد الرحمن) الكوفي أبي الورقاء العطار، متروك اتهموه، من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًا؛ لأن رجاله كلهم ضعفاء إلا الصحابي.\n(قال) عبد الله بن أبي أوفى: (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ) من منزله، (فقال) لنا: (من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه)، وفي رواية الترمذي: (أو إلى أحد من بني آدم) .. (فليتوضأ) ظاهره أنه يجدد الوضوء إن كان على وضوء، ويحتمل أن المراد:","vol":"8","page":340},{"text":"وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ،\n===\nإن لم يكن له وضوء. انتهى \"سندي\"، وفي رواية الترمذي زيادة: (فليحسن) وضوءه بإكمال آدابه، (وليصل ركعتين) بنية صلاة الحاجة، وفي رواية الترمذي: (ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله) من الإثناء؛ وهو الوصف بالجميل، وفي رواية الترمذي زيادة: (ثم ليثن على الله، وليصل على النبي ﷺ).\n(ثم ليقل) بعد صلاته: (لا إله إلا الله الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق وبدون مِنة، (سبحان الله رب العرش العظيم) اختلف في كون العظيم صفة لِلربِّ أو للعرش؛ كما في قوله ﷺ: \"لا إله إلا الله رب العرش العظيم\"، نقل ابن التين عن الداوودي أنه رواه برفع العظيم على أنه صفة الرب، والذي ثبت في رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش، وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١)، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ (٢) بالجر، كذا في \"المرقاة\"، والمعنى المراد في المقام: أنه منزه عن العجز؛ فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم.\n(الحمد لله رب العالمين، اللهم؛ إني أسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم جمع موجبة، أي: أفعالًا وخصالًا أو كلمات تتسبب لرحمتك وتقتضيها بوعدك؛ فإنه لا يجوز التخلف فيه، وإلا .. فالحق سبحانه لا يجب عليه شيء.\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٢٩).\n(٢) سورة المؤمنون: (١١٦).","vol":"8","page":341},{"text":"وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ برٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ\".\n===\nانتهى \"سندي\"، قال الطيبي: جمع موجبة؛ وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة، وقال ابن الملك: يعني: الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها، (وعزائم مغفرتك) جمع عزيمة؛ أي: موجباتها، وقال الطيبي: أي: أعمالا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك.\n(والغنيمة من كل بِر) بكسر الباء أي: الفوز من كل خير، قال القاري: أي: من كل طاعة وعبادة؛ فإنه غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عَسْكَر الروح على جند النفس؛ فإن الحرب قائم بينهما على الدوام، ولهذا يسمى الجهاد الأكبر؛ لأنَّ أَعْدَى عدوِّك نَفْسُكَ التي بين جنبيك. انتهى \"التحفة\"، (والسلامةَ من كل إثم) أي: العصمةَ من كل إثم، قال العراقي: فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضُهم جوازَ ذلك؛ إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكةِ، قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبةٌ وفي حق غيرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز، إلا أنَّ الأدَبَ سُؤالُ الحِفظِ في حقِّنا لا العصمةِ، وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(أسألك) اللهم (ألا تدع) ولا تترك (لي ذنبًا إلا غفرته) أي: إلا موصوفًا بوصف الغفران، فالاستثناء فيه وفيما بعده مفرغ من أعم الأحوال، (ولا) تدع لي (همًا إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أي: أزلته وكشفته، (ولا) تدع لي (حاجة هي لك) فيها (رضًا) أي: هي مرضية لك (إلا قضيتها) وأتممتها (لي، ثم يسأل الله) تعالى (من أمر الدنيا والآخرة) أي: من حوائجهما (ما شاء؛ فإنه) أي: فإن ذلك الأمر (يُقدَّر) بالبناء للمفعول؛ أي: يُقضى ويُتم.","vol":"8","page":342},{"text":"(١٢٨) - ١٣٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة، رقم (٤٧٩) وقال: هذا حديث غريب، في إسناده مقال، ورواه الحاكم باختصار، ثم قال: أخرجته شاهدًا، وفائدٌ تابعيٌّ مستقيم الحديث، وقال الذهبي: بل متروك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (١٥٣).\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عثمان بن حنيف ﵁، فقال:\n(١٢٨) - ١٣٥٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن منصور بن سيار) بتشديد الياء البغدادي الرمادي أبو بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داوود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري أصله من بخارى، ثقة، من التاسعة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(عن أبي جعفر المدني) عُمير بن يزيد بن عُمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري أبي جعفر الخطمي المدني نزيل البصرة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (عم).","vol":"8","page":343},{"text":"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ\"، فَقَالَ: ادْعُهْ،\n===\n(عن عُمارة بن خزيمة بن ثابت) الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن عثمان بن حنيف) مصغرًا ابن واهب الأنصاري الأوسي أبي عمرو المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة، وعلي على البصرة قبل الجمل، ومات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا ضرير البصر) أي: ضعيف النظر أو أعمى، ولم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ، فقال) الرجل للرسول ﷺ: (ادع الله لي) يا رسول الله عني (أن يعافيني) ويشفيني من ضرري في نظري، (فقال) له النبي ﷺ: (إن شئت) تأخير جزاء ضررك وعماك إلى الآخرة؛ أي: إن أردت الصبر على عماك والرضا بقضاء الله عليك ..\n(أخرت لك) أي: دعوت لك بتأخير جزائك إلى الآخرة، (وهو) أي: الصبر في الدنيا على عماك وحصول جزاء صبرك لك في الآخرة (خير) لك؛ فإن الله تعالى قال: (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، ثم صبر .. عوضته منهما الجنة).\n(وإن شئت) أي: اخترت الدعاء لك بالشفاء .. (دعوت) لك الشفاء في الدنيا، (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ: اخترت الدعاء، فـ (ادعه) بالضمير؛ أي: فادع الشفاء لي من الله؛ أي: ادعه الله واسأل العافية،","vol":"8","page":344},{"text":"فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَي رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ؛ شَفِّعْهُ فِيَّ\".\n===\nويحتمل أن تكون الهاء للسكت، قال الطيبي: أسند النبي ﷺ الدعاء إلى نفسه، وكذا طلب الرجل أن يدعو هو ﷺ، ثم أمره ﷺ أن يدعو هو؛ أي: الرجل، كأنه ﷺ لم يرض منه اختياره الدعاء؛ لما قال: \"الصبر خير لك\"، لكن في جعله شفيعًا له ووسيلة في استجابة الدعاء ما يفهم أنه ﷺ شريك فيه.\nقال الراوي: (فأمره) أي: فأمر النبي ﷺ ذلك الرجل (أن يتوضأ فيُحسن وضوءه) باستكمال آدابه وسننه وأركانه، (ويصلي) الرجل (ركعتين ويدعو) الله تعالى (بهذا الدعاء) المذكور فيما بعد؛ وهو قوله: (اللهم؛ إني أسألك) أي: أطلب منك مقصودي حذف المفعول لقصد العموم (وأتوجه إليك) أي: أتوسل إليك (بمحمد) ﷺ (نبي الرحمة) أي: المبعوث رحمة للعالمين (يا محمد؛ إني قد توجهت) أي: تشفعت (بك إلى ربي في) قضاء (حاجتي هذه) التي هي شفاء بصري (لتُقضى) بصيغة المجهول؛ أي: لتقضى لي حاجتي بشفاعتك (اللهم؛ شفعه فيَّ) أي: فاقبل شفاعته في حقي.\nوفيه أن الشفيع بمنزلة شفاعته. انتهى \"سندي\"، وأخرجه النسائي، وزاد في آخر: (فرجع وقد كشف الله عن بصره).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (حدثنا محمود بن غيلان)، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا","vol":"8","page":345},{"text":"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ.\n===\nنعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر الخطمي، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وزاد فيه: (فدعا بهذا الدعاء، فقام وقد أبصر) وأخرجه الطبراني وذكر في أوله قصة طويلة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال ابن ماجه: (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤). يروي عنه: (ت ق): (هذا) الحديث (حديث صحيح) لصحة سنده، والله أعلم.\nقوله: (ويدعو بهذا الدعاء) فإن قلت: كيف أمره بالدعاء، وقد طلب الرجل منه أن يدعو له، وقال سابقًا: (إن شئت دعوت) بإسناد الدعاء إلى نفسه؟ !\nقلت: كأنه أشار بذلك إلى أن تعليم الدعاء والتشفيع به بمنزلة دعائه له، قيل: وفيه أنه ما رضي منه باختياره الدعاء لما قال: \"الصبر خير لك\".\n(يا محمد) فيه جواز النداء باسمه في مقام التشفع به؛ لأن المقام يؤدي من التعظيم ما يؤدي به ذكره بالقلب، وفيه أن إحضاره في أثناء الدعاء والخطاب معه فيه جائز كإحضاره في أثناء الصلاة والخطاب فيه. انتهى من \"السندي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>تنبيه</span>\nقال الشيخ عبد الغني في \"إنجاح الحاجة\": ذكر شيخنا عابد السندي في","vol":"8","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n\"رسالته\": والحديث يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته، وأما بعد مماته .. فقد روى الطبراني في \"الكبير\" عن عثمان بن حنيف أن رجلًا يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فذكر الحديث، وقال الشوكاني في \"تحفة الذاكرين\": وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله ﷺ إلى الله ﷿ مع اعتقاد أن الفاعل هو الله ﷾، وأنه المعطي المانع، ما شاء .. كان، وما لم يشأ .. لم يكن. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>(٤٠) - (٣٩٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ</span>\n(١٢٩) - ١٣٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ\n===\n(٤٠) - (٣٩٢) - (باب ما جاء في صلاة التسبيح)\n(١٢٩) - ١٣٥٩ - (١) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق (أبو عيسى) الكندي (المسروقي) الكوفي، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا موسى بن عبيدة) مصغرًا ابن نشيط مكبرًا الربذي بفتحتين أبو عبد العزيز المدني، قال في \"التقريب\": ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وحدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة.\n(حدثني سعيد بن أبي سعيد) الأنصاري مولاهم (مولى أبي بكر) بن محمد (بن عمرو بن حزم) المدني، مجهول وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي رافع) إبراهيم القِبْطي مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":348},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَباسِ: \"يَا عَمِّ؛ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلَا أَنْفَعُكَ؟ أَلَا أَصِلُكَ؟ \"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ .. فَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَة مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن عبيدة وسعيد بن أبي سعيد وهما مختلف فيهما.\n(قال) أبو رافع: (قال رسول الله ﷺ لـ) عمه (العباس) بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه: (يا عم؛ ألا أَحْبُوكَ؟) أي: ألا أعطيك عطية نافعة لك؟ يُقَال: حَباهُ كذا وبكذا إذا أعطاه، والحباء: العطية، كذا في \"النهاية\"، (ألا أنفعك؟) أي: ألا أخبرك بشيء نافع لك؟ (ألا أصلك؟) أي: ألا أعطيك صلة؛ أي: عطية توصل بيني وبينك، يريد: ألا أعلمك ما ينفعك فيكون كالصلة والعطية مني إليك؟ وتقديم هذا الاستفهام قبل التعليم؛ ليأخذه العباس بكل الاعتناء، وإلا .. فتعليمه مطلوب لكل أحد لا حاجة فيه إلى الاستفهام. انتهى \"سندي\"، وكرر ألفاظًا متقاربة المعنى تقريرًا للتأكيد. انتهى من \"العون\".\n(قال) العباس: (بلى) أَصِلْنِيهَا (يا رسول الله، قال) له رسول الله ﷺ: (فصلِّ أربع ركعات) ظاهره أنه بتسليم واحد ليلًا كان أو نهارًا. انتهى من \"التحفة\"، (تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة) أي: أي سورة كانت، وقد اختار بعضهم من السور ما تكون مُصَدَّرة بالتسبيح للمناسبة، (فإذا انقضت) وتمت (القراءة) وفرغت منها .. (فقل) قبل الركوع: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة قبل أن تركع) أي: قبل أن","vol":"8","page":349},{"text":"ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ\n===\nتهوي إلى الركوع، وفي حديث ابن عباس: (فإذا فرغت من القراءة .. فقل: الله أكبر والحمد لله وسبحان الله) فأفادت هذه الرواية أن الترتيب غير لازم، بل بأيهن بدأ يصح. انتهى من \"التحفة\".\n(ثم اركع فقلها عشرًا) أي: بعد تسبيح الركوع، كذا في \"شرح السنة\"، (ثم ارفع رأسك) من الركوع (فقلها عشرًا) في الاعتدال؛ أي: بعد التسميع والتحميد، (ثم اسجد فقلها) في السجود الأول (عشرًا) أي: بعد تسبيح السجود، (ثم ارفع رأسك) من السجود الأول (فقلها) في الجلوس بين السجدتين (عشرًا) قال القاري: من غير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد: رب اغفر لي، ونحوه. انتهى.\nقلت: ظاهر مذهب الشافعي هو الراجح المعول عليه، (ثم اسجد) السجود الثاني (فقلها عشرًا) بعد تسبيح السجود الثاني، (ثم ارفع رأسك) من السجود الثاني (فقلها) في جلسة الاستراحة (عشرًا قبل أن تقوم) إلى القيام الثاني، وفيه ثبوت جلسة الاستراحة، قال القاري: هو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد.\nقلت: هو لا يحتمل إلا جلسة الاستراحة؛ فإن جلسة التشهد لا تكون في الركعة الأولى.\nقلت: في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوود التصريح بأنه جلسة الاستراحة لا غيرها، حيث قال فيه: (فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية .. فاستو جالسًا ولا تقم حتى تسبح عشرًا).\n(فتلك) العشرات المذكورة من الأذكار مع الخمس عشرة التي في القيام","vol":"8","page":350},{"text":"خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهِيَ ثَلَاثُ مِئَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ .. غَفَرَهَا اللهُ لَكَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ قَالَ: \"قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ\".\n===\nمجموعها (خمس وسبعون) مرة (في كل ركعة، وهي) أي: وجملة هذا العدد المذكور؛ يعني: خمسًا وسبعين مرة في ركعة واحدة (ثلاث مئة) مرة إذا ضربناها (في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك) يا عماه في الكثرة (مثل رمل) موضع يسمى بـ (عالج .. غفرها الله) ﷾ (لك) بفضله وكرمه ببركة هذه الصلاة، والعالج بعين مهملة في أوله وجيم في آخره ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وهو أيضًا اسم لموضع كثير الرمال معروف عندهم.\nقوله: (خمس وسبعون في أربع ركعات) أي: في مجموعها بلا مخالفة بين الأول والثلاث، فتصير ثلاث مئة تسبيحة، قال عبد الله بن المبارك: ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثًا ثم يسبح التسبيحات المذكورة، وقيل له: إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاث مئة تسبيحة. انتهى من \"العون\".\n(قال) العباس: (يا رسول الله؛ ومن لم يستطع) أن (يقولها في يوم) واحد، فماذا يفعل؟ (قال) له رسول الله ﷺ: فإن لم تستطع أن تقولها في يوم واحد .. فـ (قلها) أي: فقل التسبيحات المعدودة بثلاث مئة (في جمعة) أي: في أسبوع واحد، (فإن لم تستطع) أن تقولها في جمعة واحدة .. (فقلها في شهر)، فخفف عليه (حتى قال): فإن لم تستطعها في شهر .. (فقلها في) كل (سنة) مرة، وفي رواية ابن عباس: فإن لم تفعل ..","vol":"8","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل .. ففي عمرك مرة. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة التسابيح، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة التسبيح، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السيوطي: وأفرط ابن الجوزي، فأورد هذا الحديث في كتاب \"الموضوعات\"، وأعله بموسى بن عبد العزيز، قال: إنه مجهول، قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في كتاب \"الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة\": أساء ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في \"الموضوعات\"، وقوله: إن موسى بن عبد العزيز مجهول .. لم يصب فيه؛ فإن ابن معين والنسائي وثقاه، وقال في \"أمالي الأذكار\": هذا الحديث أخرجه البخاري في \"جزء القراءة خلف الإمام\"، وأبو داوود، وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه البيهقي وغيرهم.\nوقال ابن شاهين في \"الترغيب\": سمعت أبا بكر بن أبي داوود يقول: سمعت أبي يقول: أصح حديث في صلاة التسبيح هذا الحديث، قال: وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وروى عنه خلق، وأخرج البخاري في \"جزء القراءة\" هذا الحديث بعينه، وأخرج له في \"الأدب\" حديثًا في سماع الرعد، وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة.\nوممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن منده وألَّف في تصحيحه كتابًا والآجري، والخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى","vol":"8","page":352},{"text":"(١٣٠) - ١٣٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\nالمدني، وأبو الحسن بن المفضل، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي في \"تهذيب الأسماء\" وآخرون، وقال الديلمي في \"مسند الفردوس\": صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا، وقال الزركشي: غلط ابن الجوزي بلا شك في جعله من الموضوعات؛ لأنه رواه من ثلاث طرق: أحدها حديث ابن عباس، وهو صحيح وليس بضعيف، فضلًا أن يكون موضوعًا. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي رافع بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٠) - ١٣٦٠ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد (النيسابوري) ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق).\n(حدثنا موسى بن عبد العزيز) العدني أبو شعيب القنباري بكسر القاف وسكون النون ثم الموحدة والقنبار: حِبال الليف صدوق سيئ الحفظ، من الثامنة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا الحكم بن أبان) العدني أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":353},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: \"يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ؛ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه) وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف، وألحقت به هاء السكت كيا غلاماه، وفيه إشارة إلى مزيد استحقاقه ما ذكر بعده (ألا) الهمزة للاستفهام، ولا للتنبيه، هكذا في \"بذل المجهود\"، والصواب: (ألا) برمتها حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: ألا (أعطيك) عطية رفيعة من الإعطاء؟ (ألا أمنحك) بفتح الهمزة والنون أي: ألا أعطيك منحة سنية؟ وأصل المنح: أن يعطي الرجل الرجل شاة أو ناقة لبونة ليشرب لبنها، ثم يردها إذا انقطع لبنها، ثم كثر استعماله في كل عطاء بلا مقابل.\n(ألا أحبوك) بفتح الهمزة وسكون المهملة وضم الموحدة من باب دعا، يقال: حباه كذا، والحباء: العطية، والمعنى: ألا أعطيك عطية سنية؟ (ألا أفعل بك؟) وفي بعض نسخ \"المصابيح\" باللام، قال التوربشتي: الرواية الصحيحة بالباء، وذكر ابن حجر في قوله: \"ألا أفعل بك\" أنه قال غير واحد كذا في نسخ \"المصابيح\"، والصواب: (ألا أفعل لك) باللام (عَشْرَ خِصالٍ) بالنصب مفعول به للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع؛ أي: ألا أُعلِّمُك ما يُكفِّرُ عَشْرَ خصال من الذنوب التي هي أولَه وآخرَه ... إلى آخره، وروي بالرفع على تقدير هي، وهي جمعُ خصلة، والخصلة الخِلَّة؛ وهي الاختلال العارضُ لِلنَفْسِ إِما لشهوتها الشيءَ، وإنما ذكره","vol":"8","page":354},{"text":"إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ .. غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ،\n===\nبألفاظ مختلفة تقريرًا وتأكيدًا وتحريضًا وتأييدًا على الاستماعِ إليه والمواظبةِ عليه.\n(إذا أنت فعلْتَ ذلك) أي: ما ذكر من عشر خصال، والمراد من الخصال العشر التي هي أنواعُ الذنوب المعدودةُ بقوله: أولَه وآخرَه ... إلى قوله: سره وعلانيته، والتقدير: ألا أفعلُ لك وأعلِّمك بما يكفر عنك عَشْرَ خلال من الذنوب المعدودةِ إذا فعلْتَها؟ وقيل: المرادُ بالعشرِ الخصال: التسبيحاتُ؛ فإنها فيما سِوَى القيامِ عَشْر عشر، والمعنى: إذا فعلْتَ ما أُعلِّمك من العشراتِ التسبيحاتِ .. (غفر الله لك ذنبك)، وقوله: (أوله وآخره) بالنصب بدل تفصيل من مجمل مِنْ عشر خصال من الذنوب؛ أي: ألا أعلمك بما يكفر عنك عشرَ خصال أولَه وآخرَه؛ أي: مَبْدأَه ومنتهاه، ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\n(وقديمه وحديثه) أي: جديده (وخطأه وعمده) قيل: يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه؛ لقوله ﷺ: \"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\"، فكيف يجعل من جملة الذنب؟ وأجيب بأن المراد بالذنب ما فيه نقص، وإن لم يكن فيه إثم، ويؤيده قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١)، ويحتمل مغفرة ما يترتب على الخطأ من نحو الإتلاف من ثبوت بدلها في الذمة، فمعنى المغفرة حينئذ: إرضاء الخصوم، وفك النفس المحبوسة عن مقامها الكريم المشار إليه بقوله ﷺ: \"نفس المؤمن مرهونة حتى يُقضى عنه دَيْنُه\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٦).","vol":"8","page":355},{"text":"وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرُ خِصَالٍ؛ أَنْ تُصلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ،\n===\n(وصغيره وكبيره) ولعل المراد بالكبير ما هو من أفراد الصغائر؛ فإن الصغائر في أفرادها تشكيك؛ أي: اختلاف (وسره وعلانيته) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله: \"ذنبك\".\nفإن قلت: إن قوله: \"أوله وآخره\" يندرج تحته ما يليه وكذا باقيه، فما الحاجة إلى تعداد الذنوب؟\nقلت: ذكر قطعًا لوهم أن ذلك الأول والآخر ربما يكون عمدًا أو خطأ، وعلى هذا في أقرانه، وأيضًا في التنصيص على الأقسام حث المخاطب على المحثوث عليه بأبلغ الوجوه. انتهى من \"بذل المجهود\".\n(عشر خصال) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف جوازًا؛ تقديره: وذلك الذي يكون كفارة لخصال الذنوب العشرة عشر خصال من الأذكار المذكورة في قوله: (أن تصلي أربع ركعات) وبالنصب مفعول لمحذوف؛ تقديره: خُذْ عَشْرَ خصال من الأذكار التي تكون كفارةً لخصالِ الذنوبِ العشرةِ المذكورةِ في قوله: \"وهي أن تصلي أربع ركعات ... \" إلى آخره، ظاهره أنه بتسليم واحد ليلًا كان أو نهارًا، وقيل: يصلي في النهار بتسليمة، وفي الليل بتسليمتين.\n(تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة) قيل لابن عباس: ما هذه السورة التي يقرأها بعد الفاتحة؟ قال: ألهاكم التكاثر، والكافرون، والإخلاص، وفي رواية: إذا زلزلت، والعاديات، والنصر، والإخلاص، وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها أربعًا من المسبحات: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن؛ للتناسب بينها وبين الصلاة. انتهى من \"البذل\".","vol":"8","page":356},{"text":"فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ .. قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوع فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا،\n===\n(فإذا فرغت من القراءة) أي: الفاتحة والسورة (في أول ركعة .. قلت) قبل الركوع (وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة) قال ابن حجر: ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا، وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمسة عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرًا ولا يسبح في الاعتدال .. مخالف لهذا الحديث، قال بعض أئمتنا: جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته، ووافقه النووي في \"الأذكار\"، فجعل قبل الفاتحة عشرًا، لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة، قال بعضهم: وفي رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة الثانية، وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة.\n(ثم تركع فتقول وأنت راكع عشرًا) أي: بعد تسبيح الركوع، (ثم ترفع رأسك من الركوع) ويرسل يديه، كما في \"الفتاوى الرشيدية\" (فتقولها) أي: فتقول التسبيحات (عشرًا) من المرات في الاعتدال بعد التسميع والتحميد، (ثم تهوي) وتخر (ساجدًا) في \"الصحاح\": هوى بالفتح يهوي بالكسر هَوِيًا من باب رمى إذا سقط إلى أسفل، وقوله: \"ساجدًا\" حال من فاعل هوى (فتقولها) أي: فتقول التسبيحات (وأنت ساجد عشرًا) من المرات بعد تسبيح السجود، (ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشرًا) في الجلوس بين السجدتين من","vol":"8","page":357},{"text":"ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ أسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً .. فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً\".\n===\nغير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد: رب اغفر لي، ونحوه.\n(ثم تسجد) ثانيًا (فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود) من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا) قبل أن تقوم على ما في الحصن، وهو يحتمل جلسة الاستراحة، وعلى هذا فهل يكبر للقيام بعد التسبيح؟ ذكر في \"شرح الإقناع\" يقوم ساكتًا بلا تكبير، وكذا في \"روضة المحتاجين\"، وتردد في \"الطحاوي على المراقي\" بل يكبر قبل التسبيح أو بعده. انتهى من هامش \"البذل\"، ويحتمل جلسة التشهد.\nقلت: والحمل على جلسة التشهد بعيد.\n(فذلك) أي: مجموع ما ذكر من التسبيحات (خمسة وسبعون) مرة (في كل ركعة تفعل) أي: ما ذكر في هذه الركعة (في أربع ركعات) فتصير ثلاث مئة تسبيحة، وقوله: (إن استطعت) كلام مستأنف؛ أي: إن قدرت (أن تصليها في كل يوم مرة .. فافعل، فإن لم تستطع) أن تفعل ذلك في كل يوم لعدم القدرة أو لوجود المانع .. (فـ) ـا فعلها (في كل جمعة) وأسبوع (مرة) واحدة، (فإن لم) تستطع أن (تفعلـ) ـهافي كل جمعة لما ذكر .. (فـ) ـا فعلها (في كل شهر مرة، فإن لم تفعل) ذلك في كل شهر .. (فـ)، فعلها (في عمرك) بضم الميم وتسكن (مرة) واحدة.","vol":"8","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب صلاة التسبيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه الاستشهاد به لحديث أبي رافع.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>(٤١) - (٣٩٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ</span>\n(١٣١) - ١٣٦١ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٤١) - (٣٩٣) - (باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان)\n(١٣١) - ١٣٦١ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني الريحاني المكي، ثقة، من الحادية عشرة، له تصانيف، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) أبو بكر بن عبد الله بن محمد (بن أبي سبرة) -بفتح المهملة وسكون الموحدة- ابن أبي رُهم بن عبد العزى القرشي العامري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: محمد، وقد ينسب إلى جده، رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالمًا من علماء قريش، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن إبراهيم بن محمد) بن علي بن عبد الله بن جعفر القرشي الهاشمي المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن معاوية بن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني أحد الأجواد","vol":"8","page":360},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ .. فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهارَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ:\n===\nكان يُسمَّى بحر الجود، وُلِد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، مات في رمضان سنة أربعين (٤٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي سبرة وهو من الوضاعين لا يجوز الاحتجاج به، وفيه أيضًا معاوية بن عبد الله بن جعفر، وهو مقبول.\n(قال) علي بن أبي طالب: (قال رسول الله ﷺ: إذا كانت) وجاءت وحصلت (ليلة النصف من شعبان .. فقوموا) بأنواع الذكر والصلاة (ليلها) أي: ليلة هي تلك الليلة، فالإضافة فيها بيانية، وليست الإضافة فيها كالإضافة التي في قوله: (وصوموا نهارها) أي: يوم تلك الليلة التي هي الليلة الخامسة عشر من شهر شعبان؛ لأن الإضافة فيه للبيان، والفرق بينهما أن البيانية هي ما كان المضاف فيها نفس المضاف إليه؛ كخاتم حديد، وأن البيان هي ما كان المضاف فيها جزءًا من المضاف إليه؛ كيد زيد، أو ملكًا له؛ كغلام زيد، أو مختصًا به؛ كباب الدار.\nوصوموا نهارها؛ (فإن الله) ﷿ (ينزل فيها) أي: في ليلة النصف من شعبان نزولًا يليق به نُثبته ولا نكيفه ولا نشبهه (لغروب الشمس) أي: عند غروب الشمس (إلى سماء الدنيا، فيقول) الرب ﷻ وعز كماله:","vol":"8","page":361},{"text":"أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلىً فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\".\n(١٣٢) - ١٣٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ\n===\n(ألا من مُسْتَغْفِرٍ لي) (ألا) حرف عرض، (من) زائدة، (مستغفر) فاعل لفعل محذوف جوازًا؛ تقديره: ألا يوجد مستغفر لي (فأغفر له؟) الفاء عاطفة سببية، (أغفر) فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب العرض، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا؛ تقديره: أنا، يعود على الله، له جار ومجرور متعلق بأغفر، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الجملة التي قبلها؛ تقديره: ألا يكن استغفار مستغفر لي فغفراني له، وقس عليه ما بعده من الجمل.\n(ألا) يوجد (مسترزق) مني؛ أي: طالب الرزق مني (فأرزقه؟ ألا) يوجد (مُبْتَلىً) بالأمراض المنفرة كالجذام والبرص يشتكي إلي ما أصابه (فأعافيه؟) أي: فأكشف عنه ما أصابه، ويقول: (ألا كذا ألا كذا) نحو ألا مريض يستشفيني فأشفيه، وألا فقير يستغنيني فأغنيه، وألا غريب يستردني فأرده إلى وطنه، إلى غير ذلك من الحوائج، وقوله: (حتى يطلع الفجر) غاية لقوله: فيقول.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، ولأنه لا شاهد له، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٦) (١٥٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس لها ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٣٢) - ١٣٦٢ - (٢) (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار (الخزاعي)","vol":"8","page":362},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ\n===\nأبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي (أبو بكر) الغَزَّالُ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هُبَيْرة النخعي أبو أرطاة الكوفي، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا لأن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من عروة.\n(قالت) عائشة: (فقدت النبي ﷺ ذات ليلة) أي: ليلة من الليالي من مرقده؛ أي: غاب عني ليلة، ولفظ (ذات) مقحم، وكانت تلك الليلة ليلة النصف من شعبان، كما يدل عليه آخر الحديث. انتهى \"سندي\"،","vol":"8","page":363},{"text":"فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ؛ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ؛ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ \"، قَالَتْ: قَدْ قُلْتُ وَمَا بِي ذَلِكَ، وَلكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ\".\n===\n(فخرجت) من حجرتي حالة كوني (أطلبه) وأبحث عنه؛ (فإذا هو) ﷺ حاضر (بالبقيع رافع رأسه إلى السماء) أي: فاجأني رؤيته في البقيع وهو رافع رأسه إلى السماء، (فـ) لما رآني (قال: يا عائشة؛ أكنت تخافين) أي: تظنين (أن يحيف الله عليك ورسوله؟) أي: يجوران لك من الحيف؛ وهو الظلم والجور؛ أي: ظننت أن قد ظلمتك بجعل نوبتك لغيرك، وذلك مناف لمنصب الرسالة، وما يظن بي ذلك؛ أي: الجور والظلم، وما ينبغي ظن السوء بالله وبرسوله، وذكر الله معه؛ لتعظيم رسوله والدلالة على أن فعل الرسول عادة لا يكون إلا بإذنه وأمره، وفيه أن القَسْمَ كان واجبًا عليه؛ إذ لا يكون تركه جورًا إلا إذا كان واجبًا. انتهى \"سندي\".\n(قالت) عائشة: (قد قلت) له ﷺ (وما بي) أي: وما في قلبي (ذلك) أي: ظن السوء بالله وبرسوله، (ولكني ظننت أنك أتيت) وذهبت إلى (بعض نسائك) وأزواجك (فقال: إن الله تعالى) أي: فقال: إنما خرجت من عندك؛ لأن الله تعالى (ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا) أي: إلى السماء القريبة إلى الأرض، وجملة إن مستأنفة؛ لبيان موجب خروجه من عندها؛ يعني: خرجت للدعاء لأهل البقيع لما رأيت من كثرة الرحمة في هذه الليلة (فيغفر) لمن استغفره (لأكثر) أي: لذنوب أكثر عددًا (من عدد شعر غنم) بني (كلب)، وإنما قيد بغنمهم؛ لأنهم كانوا أكثر العرب غنمًا.","vol":"8","page":364},{"text":"(١٣٣) -١٣٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ،\n===\nقال السندي: قوله: \"ولكن ظننت ... \" إلى آخره؛ أيْ لكنني ظننت أنك فعلت ما أحل الله لك من الإتيان لبعض نسائك؛ تريد: أنها ما جَوَّزَتْ ذلك ولا زعمَتْهُ من جهةِ كونه حَيْفًا وجورًا، ولكن جوَّزَتْ من جهة أنه في ذاته إتيانُ بعضِ نسائه وهو حلال، والمقصودُ: أنها ما لاحظَتْ ذلك من جهةِ كونه ظلمًا، ولكن لاحظَتْ من جهة كونهِ حلالًا، فلذلك جوَّزَتْهُ، فانظر إلى كمال عقلِها، فإنها قد زعمَتْ ذلك للنبي ﷺ وليس ذلك جورًا، وقال لها: أتخافين مِن الله تعالى ورسوله؟ فإن قالت في الجوابِ: نعم، خِفْتُ ذلك .. يكون قبيحًا، وإن قالت: ما خِفْتُه .. يكون كذبًا، فتفَطَّنْ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، رقم (٧٣٩) عن عائشة بلفظه، قال أبو عيسى: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج، وسمعت محمدًا يُضعف هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير.\nفهذا الحديث ضعيف (١٧) (١٥٥)؛ لضعف سنده بالانقطاع، وليس له شاهد متصل الإسناد.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:\n(١٣٣) - ١٣٦٣ - (٣) (حدثنا راشد بن سعيد بن راشد) القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"8","page":365},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ\".\n===\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق، من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن الضحاك بن أيمن) الكلبي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَبٍ) -بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة وقد تُبْدَل ميمًا- أبي عبد الرحمن الطبراني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم، وابن عرزب لم يلق أبا موسى.\n(عن رسول الله ﷺ قال: إن الله ليطلع) على أهل الأرض (في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) قال في \"النهاية\": هو المعادي للمسلم، قال الأوزاعي: أراد به صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة، وقال الطيبي: لعل المراد ذم البغضة التي تقع بين المسلمين من","vol":"8","page":366},{"text":"(١٣٣) -١٣٦٣ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\nقبل النفس الأمارة لا للدين، فلا يأمن أحدهم أذى صاحبه من يده ولسانه؛ لأن ذلك يؤدي إلى القتال وما ينهى عنه. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني من حديث معاذ، وله شاهد من حديث عائشة رواه الترمذي وابن ماجه، وهو الحديث المذكور قبل هذا، وهو لا يصلح للاستشهاد به.\nفهو ضعيف (١٨) (١٥٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به أيضًا.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث الأخير، فقال:\n(١٣٣) -١٣٦٣ - (م) (حدثنا محمد بن إسحاق) بن عون العامري أبو بكر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار) المرادي مولاهم المصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) الحضرمي المصري.\n(عن الزبير بن سليم) بالتصغير فيهما، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن الضحاك بن عبد الرحمن) بن عرزب، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"8","page":367},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن عرزب الأشعري والد الضحاك، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(قال) عبد الرحمن بن عرزب: (سمعت أبا موسى) الأشعري رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ) وساق عبد الرحمن بن عرزب (نحوه) أي: نحو حديث والده الضحاك بن عبد الرحمن.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا (١٨) (١٥٦) (م)؛ لأن فيه مجهولين وابن لهيعة، غرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن بن عرزب للضحاك ولده في رواية هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nغرضه بسوقها: الاستئناس بها، وكلها ضِعاف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>(٤٢) - (٣٩٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ</span>\n(١٣٤) - ١٣٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى\n===\n(٤٢) - (٣٩٤) - (باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر)\n(١٣٤) - ١٣٦٤ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سلمة بن رجاء) التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يغرب، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثتني شعثاء) بنت عبد الله الأسدية الكوفية، لا تُعرف، من الخامسة. يروي عنها: (ق).\n(عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ شعثاء بنت عبد الله لم أر من تكلم فيها لا بجرح ولا بتوثيق، وسلمة بن رجاء لينه ابن معين؛ في \"تاريخ الدوري\"، وقال ابن عدي: حدث بأحاديث لا يتابع عليها؛ في \"الكامل\"، وقال النسائي: ضعيف: في \"الضعفاء المتروكين\"، وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث، وقال أبو زرعة: صدوق؛ في \"الجرح والتعديل\"، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس؛ في \"الجرح والتعديل\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفإذًا حُكم هذا السند: الحسن؛ لأن فيه سلمة بن رجاء، وهو مختلف فيه.","vol":"8","page":369},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ.\n(١٣٥) - ١٣٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي،\n===\n(أن رسول الله ﷺ صلى يوم بُشر بِـ) أنَّه قُطِعَ (رأسُ أبي جهل ركعتين) شكرًا لربه على إهلاكه لأنه فرعون هذه الأمة؛ وذلك يوم بدر.\nقال السندي: وكونه صلى شكرًا لا ينافي شرع السجود شكرًا كما جاء، وظاهر الأحاديث أن سجود الشكر مشروع، كما قال محمد بن الحسن من علمائنا وغيره. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي عن القواريري: حدثنا سلمة ... فذكره بزيادة، والدارمي في كتاب الصلاة، باب سجدة الشكر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن أبي أوفى بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١٣٥) - ١٣٦٥ - (٢) (حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح) السهمي مولاهم (المصري) صدوق رُمي بالتشيع، ولينه بعضهم؛ لكونه حدث من غيرِ أَصْلِه وثَبْتِه، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئتين (٢٨٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أخبرنا أبي) عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم أبو يحيى","vol":"8","page":370},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا.\n===\nالمصري، صدوق، من كبار العاشرة، وقد ثبت أنه قال: رأيت صحابيًا من الجن، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ) وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (خ س ق).\n(أخبرنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن الوليد بن عَبَدَة) بفتحتين (السهمي) مولى عمرو بن العاص المصري، صدوق، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.\n(أن النبي ﷺ بشر بحاجة) والتنكير للتعظيم، والكلام على حذف مضاف؛ أي: بشر بقضاء حاجة عظيمة يقتضي قضاؤها شكرًا عظيمًا (فخر ساجدًا) أي: سقط ساجدًا لله شكرًا له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي بكرة، رواه المصنف برقم (١٣٩٤)، وأبو داوود برقم (٢٧٧٤)، والترمذي برقم (١٥٧٨).","vol":"8","page":371},{"text":"(١٣٦) -١٣٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nودرجته: أنه صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن أبي أوفى، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن أبي أوفى بحديث كعب بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٦) -١٣٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ مات في خلافة سليمان بن عبد الملك الأموي. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السَّلمي بالفتح، المدني","vol":"8","page":372},{"text":"قَالَ: لَمَّا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ .. خَرَّ سَاجِدًا.\n(١٣٧) -١٣٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ\n===\nالصحابي المشهور أحد الثلاثة الذين خلفوا، مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة: لأن رجاله ثقات أثبات، ولكنه موقوف وهو صحيح الإسناد، قال ابن حزم: لا مَغْمَزَ في خبر كعب بن مالك ألبتة، ثم رُوي عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب نحوه.\n(قال) كعب: (لما تاب الله عليه) وقَبِلَ توبتَه من ذنب التخلف .. (خر) أي: سقط على الأرض بوجهه (ساجدًا) شكرًا لله تعالى على قبول توبته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن أبي أوفى بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) -١٣٦٧ - (٤) (حدثنا عبدة) بسكون الموحدة (ابن عبد الله) الصَّفار (الخزاعي) أبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(وأحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) -بضم المهملة وفتح اللام- أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية","vol":"8","page":373},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ .. خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا للهِ ﵎.\n===\nعشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم البصري الحافظ، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن بكار بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة) الثقفي البصري، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبد العزيز بن عبد الله الثقفي البصري، وقد يُنسب إلى جده أبي بكرة، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) جده (أبي بكرة) الثقفي البصري نفيع بن الحارث بن كلدة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه الحسن؛ لأن فيه بكار بن عبد العزيز وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ كان إذا أتاه) وجاءه (أمر يسرُّه) أي: يُبشِّرهُ من باب شَدَّ، (أو) قال الراوي: إذا أتاه أمر (بُشِّرَ به) أي: بذلك الأمر .. (خر) أي: سقط على الأرض (ساجدًا شكرًا لله ﵎) على ذلك الأمر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر، برقم (٢٧٧٤)، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في سجدة الشكر، رقم (١٥٧٨).","vol":"8","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: قوله: (إذا أتاه أمر) أي: عظيم جليل القدر رفيع المنزلة من هجوم نعمة منتظرة أو غير منتظرة مما يندُر وقوعها لا يستمر وقوعها؛ إذ لا يقال في المستمر: (إذا أتاه)، فلا يرد قول من قال: لو أُلزم العبدُ السجودَ عند كل نعمة متجددة عظيمةِ الموْقِع عند صاحبها .. لكان عليه ألا يَغْفَل عن السجود طرفة عين؛ لأنه لا يخلو عنها أدنى ساعة؛ فإن من أعظم نعمه على العباد نعمة الحياة، وذلك يتجدد عليه بتجدد الأنفاس عليه، على أنه لم يقل أحد بوجوب السجود، ولا دليل عليه، وإنما غاية الأمر أن يكون السجود مندوبًا، ولا مانع منه، وليتأمل، والله أعلم انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>(٤٣) - (٣٩٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَن الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ</span>\n(١٣٨) - ١٣٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ،\n===\n(٤٣) - (٣٩٥) - (باب ما جاء في أن الصلاة كفارة)\n(١٣٨) -١٣٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وسفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن المغيرة الثقفي) مولاهم أبي المغيرة الكوفي الأعشى وهو عثمان بن أبي زرعة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن علي بن ربيعة) بن نضلة (الوالبي) -بكسر اللام وبالموحدة- أبي المغيرة الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسماء بن الحكم الفزاري) وقيل: السلمي، أبي حسان الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: أعم).","vol":"8","page":376},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا .. يَنْفَعُنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ .. اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ .. صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (قال) علي: (كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا .. ينفعني الله بما شاء) نفعي به (منه) أي: من ذلك الحديث، وجملة النفع جواب إذا الشرطية؛ أي: ينفعني بالمبادرة إلى العمل به حتى أعمل به، وإن لحقه النسخ قريبًا، كما روي في العمل بالتصدق بين يدي النجوى. انتهى \"سندي\"، (وإذا حدثني عنه) ﷺ (غيره) ﷺ .. (استحلفته) أي: استحلفت ذلك الغير، (فإذا حلف) لي ذلك الغير على أنه سمع من رسول الله ﷺ .. (صدقته) أي: صدقت ذلك الغير فيما حدثني عن رسول الله ﷺ.\nقال السندي: قوله: (وإذا حدثني غيره ...) إلى آخره، ظاهره أنه لا يصدقه إلا بحلف، وهو مخالف لما عُلم من قبول خبر الواحد العدل بلا حلف، فالظاهر أن مراده بذلك زيادة التوثيق بالخبر والاطمئنان به؛ إذ الحاصل بخبر العدل الظن وهو مما يقبل الضعف والقوة. ومعنى (صدقته) أي: على وجه الكمال والاطمئنان به، وإن كان القبول الموجب للعمل حاصلًا بدونه. انتهى منه.\nقال علي: (وإن أبا بكر حدثني) عن رسول الله ﷺ، (وصدق أبو بكر) فيما حدثنيه عنه، أي: علمت صدقه في ذلك على وجه الكمال بلا حلف، (قال) أبو بكر: (قال رسول الله ﷺ).","vol":"8","page":377},{"text":"\"مَا مِنْ رَجُل يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ ألْوُضوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ -وَقَالَ مِسْعَرٌ: ثُمَّ يُصَلِّي- وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ .. إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ\".\n===\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(ما من رجل يذنب ذنبًا) أي: أيًا كان (فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين -وقال مسعر) في روايته: (ثم يصلي-) بلا ذكر ركعتين، بل إنما ذكرهما سفيان (ويستغفر الله) من ذنبه .. (إلا غفر الله له) ذلك الذنب، فدل الحديث على أن الصلاة تكون كفارة للذنب.\nقوله: (وصدق أبو بكر) وقال ابن حجر: بيَّن بهذه المقالة علي رضي الله تعالى عنه جلالة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ومبالغته في الصدق حتى سماه رسول الله ﷺ صديقًا، وقال القاري في \"المرقاة\": وفيه وجه آخر وهو أن الصديق رضي الله تعالى عنه كان ملتزمًا ألا يروي إلا إذا كان محفوظه بالمبنى دون المروي بالمعنى، بخلاف أكثر الصحابة، ولذا قلَّت روايته كأبي حنيفة تبعًا له في هذه الخصوصية، فهذا وجه لقوله: (وصدق أبو بكر) انتهى كلام القاري.\nقلت: قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": قال محمد بن سعد العوفي: سمعت ابن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ. انتهى.\nقوله: (يقول ما من رجل) أي: أو امرأة، ومن زائدة لزيادة إفادة الاستغراق (يذنب ذنبًا) أي: أيَّ ذنب كان صغيرة كانت أو كبيرة، وفي رواية الترمذي زيادة: (ثم يقوم) قال الطيبي: ثم للتراخي في الرتبة، والأظهر أنه للتراخي الزماني؛ يعني: ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية؛ لأن التعقيب ليس بشرط، فالإتيان بثم للرجاء، والمعنى: ثم يستيقظ من نوم الغفلة؛","vol":"8","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ (١). انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: (فيتوضأ) كما في رواية ابن السُنيّ، وفي رواية الترمذي: (فيتطهر)، قوله: (ثم يصلي ركعتين) كما في رواية ابن السني وابن حبان والبيهقي، (ثم يستغفر الله) أي: لذلك الذنب، كما في رواية ابن السني، والمراد بالاستغفار: التوبة بالندامة والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا يعود إليه أبدًا، وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك، وثم في الموضعين لمجرد العطف التعقيبي.\nوفي رواية أبي داوود والترمذي زيادة لفظة: (ثم قرأ) النبي ﷺ استشهادًا واعتضادًا، أو قرأ أبو بكر تصديقًا وتوفيقًا قولَه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ أي: ذنبًا قبيحًا كالزنا ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: بما دونه كالقبلة، قال الطيبي: أَيْ: أَيُّ ذنب كان مما يؤاخذون به.\nانتهى، فيكون تعميمًا بعد تخصيص ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ أي: ذكروا عقابه، قاله الطيبي ... إلى آخر الآية، تمام الآية: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٢). انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي والنسائي، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" والبيهقي، وقالا: ثم يصلي ركعتين، وذكره ابن خزيمة في \"صحيحه\" بغير إسناد، كذا في \"الترغيب\" للمنذري.\n_________\n(١) سورة سبأ: (٤٦).\n(٢) سورة آل عمران: (١٣٥ - ١٣٦).","vol":"8","page":379},{"text":"(١٣٩) - ١٣٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ -أَظُنُّهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ-\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي بكر الصديق بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٩) - ١٣٦٩ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي الصحابي رضي الله تعالى عنه، عن أبي أيوب الأنصاري، قال الليث بن سعد: (أظنه) أي: أظن أبا الزبير روى عن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي الطائفي عن أبي أيوب الأنصاري لا عن سفيان، والحاصل: أن الليث شك في أن أبا الزبير روى له عن سفيان بن عبد الله الثقفي الصحابي عن أبي أيوب ... إلى آخره. يروي عنه: (م ت س ق).\nأو روى له أبو الزبير (عن) ولده (عاصم بن سفيان) بن عبد الله (الثقفي)","vol":"8","page":380},{"text":"أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ، فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ؛ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ\n===\nوهو صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم) عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ؛ أي: شك هل روى له أبو الزبير عن سفيان عن أبي أيوب، أو روى له أبو الزبير عن عاصم بن سفيان؟ أي: أظن أبا الزبير روى عن عاصم عن أبي أيوب الأنصاري (أنهم) أي: أن المسلمين (غزوا غزوة السلاسل) زمن معاوية، سميت بذلك؛ لأنهم يربطون الأسير بالسلسة، (ففاتهم الغزو، فرابطوا) أي: حبسوا أنفسهم لحراسة العدو في أطراف بلاد المسلمين، (ثم) بعد المرابطة (رجعوا إلى معاوية) بن أبي سفيان وهو أمير المسلمين يومئذ.\n(وعنده) أي: والحال أن عند معاوية (أبو أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، مات بالروم غازيًا سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(و) عند معاوية أيضًا (عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين سنة من الهجرة. يروي عنه: (ع)، (فقال عاصم) بن سفيان الثقفي: (يا أبا أيوب؛ فاتنا الغزو) في هذا (العام، وقد أُخْبِرْنَا) بالبناء للمجهول؛ أي: قال عاصم بن سفيان لأبي أيوب: وقد أُخبرنا ممن سمع رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن الشأن والحال (من صلى في المساجد الأربعة) قال السندي: أي: مساجد كانت، أو الثلاثة المعهودة والرابع مسجد قباء. انتهى منه.","vol":"8","page":381},{"text":"غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي؛ أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصلَّى كَمَا أُمِرَ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ\"، أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\n(غُفر له ذنبه، فقال) أبو أيوب الأنصاري لعاصم بن سفيان: (يا بن أخي) يعني: أخوة الدين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nهل (أدلك على) أمر (أيسر) وأسهل (من ذلك) الذي ذكرته؛ أي: من الصلاة في المساجد الأربعة؛ وذلك الأيسر (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ) وضوءًا كاملًا، (كما أمر) به من استكمال فرائضه وآدابه، (وصلى) بذلك الوضوء (كما أمر) باستكمال فرائضها وسننها .. (غُفر له ما تقدم من عمل) سيئ وذنب أيًا كان، ثم قال أبو أيوب لعقبة بن عامر؛ استشهادًا له على ما حدث: (أكذلك يا عقبة؟) قال: أي: هل قال رسول الله ﷺ مثل ما قلته وحدثته يا عقبة؟ (قال) عقبة: (نعم) قال رسول الله كذلك مثل ما قلته.\nقال السندي: قوله: \"كما أمر\" ظاهره الأمر وجوبًا، فيكفي في هذا الاقتصار على الواجبات، ويحتمل أن المراد مطلق الطلب الشامل للواجب والمندوب، فلا بد في العمل بهذا من الإتيان بالمندوب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ثواب من توضأ كما أمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، والله ﷾ أعلم.","vol":"8","page":382},{"text":"(١٤٠) - ١٣٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي بكر بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٠) - ١٣٧٠ - (٣) (حدثنا عبد الله) بن الحكم (بن أبي زياد) القطواني -بفتح القاف والمهملة- وقد ينسب لجده، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن مسلم، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمه) محمد بن مسلم الزهري الإمام المشهور، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثني صالح بن عبد الله بن أبي فروة) أبو عروة الأموي مولاهم المدني، وثقه ابن معين، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(أن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":383},{"text":"أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا كَانَ يُبَقِّي مِنْ دَرَنِهِ؟ ! \"، قَالَ: لَا شَيْءَ، قَالَ: \"فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ\".\n===\n(أخبره) أي: أخبر لصالح بن عبد الله، (قال) عامر: (سمعت أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبا سعيد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(يقول) أبان: (قال) والدي (عثمان) بن عفان رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(سمعت رسول الله ﷺ يقول: أرأيت) أي: أخبرني أيها المخاطب (لو كان بفناء) وساحة دار (أحدكم) وبقربها (نهر يجري) أي: يسيل ماء (يغتسل فيه) أي: في ذلك الماء (كل يوم خمس مرات، ما كان) وكلمة ما استفهامية؛ أي: هل كان ذلك الماء (يبقي) ويترك (من درنه؟ !) أي: من وسخ ذلك الأحد من شيء لا قليل ولا كثير، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي؛ أي: ما يبقي شيئًا من الدرن والوسخ، أو ما كان درنه يبقى عليه قليله ولا كثيره.\n(قال) عثمان: (لا شيء) من درنه يبقى عليه، (قال) رسول الله ﷺ: (فإن الصلاة) الخمس المفروضة (تذهب) وتمحو (الذنوب) كلها؛ فإن الظاهر العموم، (كما يذهب) ويزيل (الماء الدرن) أي: الوسخ.\nقال السندي: الفناء -بكسر الفاء والمد-: ما قرب من الدار من المكان الفاضي، والدرن -بفتحتين-: الوسخ، قوله: \"فإن الصلاة تذهب الذنوب\" خصها العلماء بالصغائر، ولا يخفى أنه بحسب الظاهر لا يناسب التشبيه بالماء","vol":"8","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي إزالة الدرن؛ إذ ماء النهر المذكور لا يبقي من الدرن شيئًا أصلًا، وعلى تقدير أن يبقى فإبقاء القليل والصغير أقرب من إبقاء الكثير والكبير، فاعتبار بقاء الكبير وارتفاع الصغير قلب لما هو المعقول نظرًا إلى التشبيه، فلعل ما ذكروا من التخصيص مبني على أن للصغائر تأثيرًا في درن الظاهر فقط، كما يدل عليه ما ورد من خروج الصغائر عن الأعضاء عند التوضؤ بالماء، بخلاف الكبائر؛ فإن لها تأثيرًا في درن الباطن، كما جاء: أن العبد إذا ارتكب المعصية .. تحصل في قلبه نقطة سوداء ونحو ذلك، وقد قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١)، وقد عُلم أن أشد الكبائر يذهبها التوبة؛ التي هي ندامة بالقلب، فكما أن الغُسل إنما يذهب بدرن الظاهر دون الباطن .. فكذلك الصلاة تُكَفِّر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، فقال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان والترمذي والنسائي، ورواه النسائي في \"الصغرى والكبرى\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق سعد بن أبي وقاص، قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأنس وحنظلة الأسدي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي بكر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة المطففين: (٤١).","vol":"8","page":385},{"text":"(١٤١) - ١٣٧١ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ -يَعْنِي: مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ- فَلَا أَدْرِي مَا بَلَغَ غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزِّنَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ،\n===\n(١٤١) - ١٣٧١ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري أحد سادة التابعين، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مَلّ بن عمرو بن عدي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) من الصحابة (أصاب من امرأة) أجنبية (يعني) الراوي: أنه أصاب منها وفعل بها (ما دون الفاحشة) أي: الزنا؛ يعني: فعل بها ما عدا الجماع من المقدمات؛ كالقبلة والمعانقة، قال الراوي: (فلا أدري) ولا أعلم (ما بلغ) وفعل بها من المقدمات (غير أنه) أي: غير أن ما فعل بها (دون الزنا) أي: غير الزنا (فأتى) ذلك الرجل وجاء إلى (النبي ﷺ، فذكر ذلك) أي: فأخبر ذلك الذي فعل بها من المقدمات (له) ﷺ.","vol":"8","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (أن رجلًا) من الأنصار واختلف في اسمه: قيل: اسمه أبو اليسر كعب بن عمرو، وقيل: عمرون بن غزية بن عمرو الأنصاري أبو حية التمار، وقيل: ابن مُعَتَّب رجل من الأنصار، وقيل: أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، وقيل: سيهان التمار، وقيل: عباد (أصاب) أي: نال (من امرأة) أجنبية شيئًا من المباشرة (يعني) الراوي: أصاب منها (ما دون الفاحشة) أي: نال منها ما دون الجماع، وفي رواية مسلم (أصاب من امرأة قبلة) بفمه لفمها، ولم أر من ذكر اسمها. انتهى \"تنبيه المعلم على مبهمات مسلم\".\nوذكر العيني في \"عمدة القاري\" (٢/ ٥١٥) ستة أقوال في تعيين هذا الرجل، ورجح أنه أبو اليَسَر -بفتح المِاء والسين- الأنصاري رضي الله تعالى عنه، كما وقع في رواية الترمذي التصريح بذلك، ولفظها عن أبي اليسر، قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا، فأتيت عمر رضي الله تعالى عنه، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدأ، فلم أصبر حتى أتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: \"أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ ! \" حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار.\nقال: فأطرق رسول الله ﷺ طويلًا حتى أوحى الله تعالى إليه قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ...﴾ الآية (١)، قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليَّ رسول الله ﷺ، فقال أصحابه: يا رسول الله؛ ألهذا\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).","vol":"8","page":387},{"text":"فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: \"لِمَنْ أَخَذَ بِهَا\".\n===\nخاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وأبو اليسر هو بفتح الياء والسين، واسمه كعب بن عمرو السلمي، وهو من البدريين. انتهى كلام الترمذي.\nأي: أصاب منها قبلة؛ أي: دون الفاحشة، وهي الزنا في الفرج، (فأتى) ذلك الرجل (النبي ﷺ، فذكر ذلك) الذي فعل بها (له) ﷺ.\nقال ابن مسعود: (فأنزل الله سبحانه) في شأن ذلك الرجل قوله تعالى: (﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١)، فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ أ) خاصة (لي هذه) الآية؟ (قال) رسول الله ﷺ له: بل هي عامة (لمن أخذ) وعمل (بها) أي: اعتقدها وآمن أو عمل بها؛ بأن أتى بالحسنات بعد السيئات، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب الصلاة كفارة، ومسلم في كتاب التوبة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة هود، رقم (٣١١٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).","vol":"8","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتفسير الآية: ﴿وَأَقِمِ﴾ أنت يا محمد وأُمتك ﴿الصَّلَاةَ﴾ المفروضة في ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: في جانبيه؛ يعني: في أوله وفي آخره؛ وهما الغداة والعشي، كما فسره به الثعلبي، وروي عن ابن عباس أنه فسرهما: بصلاة الفجر وصلاة المغرب، وفسره الضحاك: بالفجر والعصر، ومقاتل: بالفجر والظهر، كما في \"عمدة القاري\"، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: في ساعات من الليل، والزُّلَفُ -بضم الزاي وفتح اللام- جمع زُلْفَةٍ -بضم الزاي وسكون اللام- كغرف وغرفة؛ وهي ساعة من أول الليل المتصل بالنهار وفيها المغرب، وساعة من آخر الليل المتصل بالنهار وفيها العشاء.\n﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني: أن الحسنات تكون كفارة للصغائر؛ فإن ارتكب الإنسان صغيرة .. فإن الحسنات التي يأتي بها بعدها تكفر هذه الصغيرة، ولا يتعدى هذا الحكم إلى الكبائر؛ لما تقرر في موضعه أن الحسنات إنما تكفر الصغائر دون الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١) قال النووي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢)، اختلف العلماء في المراد بالحسنات هنا: فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة، وقال مجاهد: هي قول العبد: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، ويحتمل أن المراد بالحسنات هنا: الحسنات مطلقًا. انتهى منه.\nأقول: ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو نعيم في \"الحلية\" عن أنس: (الصلوات كفارة لما بينهن ...) الحديث.\n_________\n(١) سورة النساء: (٣١).\n(٢) سورة هود: (١١٤).","vol":"8","page":389},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n﴿ذَلِكَ﴾ المذكور من الآيات السابقة ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ أي: عظة للمتعظين، (قال) ابن مسعود: (فقال) ذلك (الرجل) الذي سأل النبي ﷺ عن واقعته: (ألي) خاصة (هذه) الآية (يا رسول الله) أم عامة لجميع الأمة؟ يعني بها: مَحْوَ السيئاتِ بالحسنات، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: هي عامة (لمن عمل) (أخذ وبها) أي: بهذه الآية؛ بأن فعل الحسنات بعد السيئات (من أمتي) إلى يوم القيامة، وفي رواية للبخاري في المواقيت: الجميع أمتي كلهم) والمراد: أن كون الحسنات مكفرة للصغائر يعم جميع المسلمين؛ فإن الله تعالى يغفر لهم سيئاتهم بما فعلوه من الحسنات، والله تعالى أعلم.\nوقد بسطنا الكلام على هذه الآية في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\"، فراجعه إن شئت. انتهى من \"الكوكب الوهاج على مسلم بن الحجاج\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول منها: وهو حديث أبي بكر، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: وهو حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.\nوالثالث: وهو حديث عثمان، ذكره للاستشهاد.\nوالرابع: وهو حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>(٤٤) - (٣٩٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا</span>\n(١٤٢) - ١٣٧٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذلِكَ\n===\n(٤٤) - (٣٩٦) - (باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها)\n(١٤٢) - ١٣٧٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي (المصري) ثقة من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل سنة: ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: فرض الله) سبحانه عليَّ و(على أمتي) لأن الأصل عدم الخصوصية إلا بدليل يدل على التخصيص (خمسين صلاة) في كل يوم وليلة، كما في رواية مسلم، (فرجعت بذلك)","vol":"8","page":391},{"text":"حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:\n===\nالذي فرض على أمتي؛ يعني: خمسين صلاة من ذلك المستوى ومحل المناجاة، ومررت على إبراهيم الخليل وهو في السماء السابعة، فلم يقل لي شيئًا (حتى آتي) أي: حتى أتيت، والتعبير بالمضارع لاستحضار تلك الحالة العجيبة، أو للدلالة على أنها حاضرة في الذهن بحيث كأنها في الحالة. انتهى \"سندي\".\nأي: حتى أتيت من محل المناجاة ومررت (على موسى) في السماء السادسة، (فقال) لي (موسى: ماذا افترض) أي: ما أوجب (ربك) عليك و(على أمتك؟ قلت) له: (فرض عليَّ) وعلى أمتي (خمسين صلاة) في اليوم والليلة، ففي هذا دلالة على شرف الصلاة من حيث إِنها فرضت في المحل الأعلى، (قال) لي موسى: (فارجع إلى ربك) أي: إِلَى محلِّ مناجاته، فاسأله التخفيف عنكم والحط عنها؛ (فإن أمتك) يا محمد (لا تطيق ذلك) أي: لا يستطيعون القيام بذلك المفروض عليهم من خمسين صلاة في اليوم والليلة.\n(فـ) قال رسول الله ﷺ: (راجعت ربي) أي: رجعت إلى محل مناجاة ربي؛ أي: إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي؛ فإن الله ﷾ جعل ذلك المكان محلًا لمناجاة سيدنا محمد ﷺ يناجيه فيه ليجمع له بين الرفعتين الحسية والمعنوية؛ كما جعل الطور محلًا لمناجاة موسى ﵇، فسألته التخفيف، (فوضع عني شطرها) أي: حط عني بعضها؛ أي: خمسًا من تلك الخمسين، (فرجعت) من محل المناجاة، ومررت على إبراهيم حتى وصلت (إلى موسى) فسألني موسى كم حط عنك؟ (فأخبرته) أي: فأخبرت موسى أنه حط عني خمسًا من خمسين (فقال) لي","vol":"8","page":392},{"text":"ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي\".\n===\nموسى: (ارجع إلى ربك) ثانيًا فاسأله التخفيف؛ (فإن أمتك لا تطيق ذلك) أي: ما بقي من الخمسين.\n(فـ) قال رسول الله ﷺ: (راجعت ربي) عشر مرات فحط عني كل مرة خمسًا خمسًا، (فقال) لي ربي في المرة الأخيرة: (هي) أي: الصلاة المفروضة عليك في اليوم والليلة (خمس) عددًا (وهي) أي: تلك الخمس (خمسون) أجرًا، و(لا يبدل القول لدي) أي: لا يغير حكم كونها خمسًا عندي، (فرجعت إلى موسى، فقال) لي في المرة الأخيرة أيضًا: (ارجع إلى ربك) فاسأله التخفيف والحط عن الخمس، (فقلت) لموسى: قد رجعت إلى ربي مرات كثيرة لطلب التخفيف، فأكثرت المراجعة إليه حتى (قد استحييت) -بيائيين بعد المهملة- وخفت (من) المراجعة إلى (ربي).\nوقول موسى: (فإن أمتك لا تطيق) كأنه قد علم ذلك من جهة أنهم أضعف من أمته جسدًا وأقل منهم قوة، وأمته قد كُلفت بأقل من هذا فعجزت، والعادة أن ما يعجز عنه القوي يعجز عنه الضعيف.\nقوله: (فوضع عني شطرها) لا يلزم أن يكون هذا الوضع بالمراجعة بمرة، بل يجوز أن يكون بالمراجعة بمرات.\nنعم؛ المتبادر من هذه الرواية هو الأول، لكن حيث جاء في الروايات الصحيحة أن الوضع كان خمسًا خمسًا حمل هذا عليه توفيقًا بين الروايات.\n(فقال) ربي بعد مراجعات كثيرة كما تقدم: (هي خمس) عددًا (وهي) أي: تلك الخمس (خمسون) أجرًا؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها (لا يبدل القول","vol":"8","page":393},{"text":"(١٤٣) -١٣٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\nلدي) هو؛ أي: ذلك القول أن الخمس تساوي خمسين، لا أنها الخمس؛ إذ لو علم ﷺ أن الخمس لا يقبل النسخ .. لما اعتذر عند موسى بقوله: \"استحييت من ربي\". انتهى من \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، وفي كتاب الأنبياء، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، رقم (٣٤٩) ومسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات وفرض الصلوات، والنسائي في كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، وأحمد في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٤٣) -١٣٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا،","vol":"8","page":394},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلْوَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ بِخَمْسِينَ صَلَاةً، فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ.\n===\nمن الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عُصْمٍ) ويقال: بن عُصْمَة (أبي علوان) -بضم المهملة وسكون اللام- الحنفي اليمامي نزيل الكوفة، صدوق، من الثالثة يخطئ، أفرط ابن حبان فيه، وتناقض كلامُه فيه. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، كذا وقع عند ابن ماجه؛ والصواب: (عن ابن عمر).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور عبد الله بن عُصم وأبي الوليد عن درجة أهل الحفظ والإتقان.\n(قال) ابن عباس: (أُمر نبيكم ﷺ) بالبناء للمفعول (بخمسين صلاة، فنازل ربكم) أي: راجع ربكم في النزول والحط عن هذا العددِ إلى (أن يجعلها خمس صلوات).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في \"الجامع\" من حديث أنس بن مالك، وقال: حسن صحيح غريب، قال: وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي ذر وأبي قتادة ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري.\nفدرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عبادة بن الصامت ﵄، فقال:","vol":"8","page":395},{"text":"(١٤٤) - ١٣٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الْمُخْدِجِيِّ،\n===\n(١٤٤) - ١٣٧٤ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) قيل: هو إبراهيم السلميُّ مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أخي يحيى بن سعيد المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن يحيى بن حبَّان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني، أبي عبد الله المدني الفقيه، كانت له حلقة في المسجد النبوي، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن مُحَيرِيز) -بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا- ابن جنادة بن وهب الجمحي -بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة- المكي، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن المُخْدِجِيّ) -بضم الميم وسكون الخاء- روى عن عبادة بن الصامت حديث الوتر، ويروي عنه عبد الله بن مُحيريز، اسمه رفيع، وقيل: ابنه رفيع، وقيل غير ذلك، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"8","page":396},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِهِنَّ .. فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا؛ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا\n===\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال أبو عمر النَّمريُّ: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث، وهو صحيح ثابت، والمخدجي فلسطيني، اسمه رفيع؛ وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، وقد فتحها بعضهم، وبعدها جيم، قيل: إن ذلك لقب، وقيل: هو نسب له، ومخدج بطن من كنانة. انتهى من \"العون\".\n(قال) عبادة بن الصامت: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن جاء بهن) وأداهن في أوقاتهن، حالة كونه (لم ينتقص) أي: لم ينقص (منهن شيئًا) من أركانهن وشروطهن (استخفافًا) وتساهلًا (بحقهن) أي: بآدابهن .. (فإن الله) سبحانه (جاعل له يوم القيامة عهدًا) أي: مظهر له يوم القيامة هذا العهد، وإلا .. فالجعل قد تحقق، والعهد هو الوعد المؤكد. انتهى \"سندي\"، أي: مظهر له عهد (أن يدخله الجنة) بإدخاله الجنة.\n(ومن جاء بهن) أي: أداهن، حالة كونه (قد انتقص) أي: نقص (منهن) أي: من حقوقهن وشروطهن (شيئًا) قليلًا كان أو كثيرًا (استخفافًا) وتساهلًا","vol":"8","page":397},{"text":"بِحَقِّهِنَّ .. لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ .. عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ .. غَفَرَ لَهُ\".\n===\n(بحقهن) أي: لقلة الاعتناء والاهتمام بها .. (لم يكن له عند الله عنهد) أي: يدخله (إن شاء .. عذبه) على عدم الاهتمام بها، (وإن شاء .. غفر له) بفضله، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.\nقال السندي: قوله: \"خمس صلوات\" مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة تخصصه بالإضافة، خبره جملة (افترضهن)، وجملة (من جاء بهن ...) إلى آخره، مستأنفة لبيان ما ترتب على افتراضهن، ويحتمل أن تكون جملة افترضهن صفة، والخبر جملة من الشرطية، وقد استدل عبادة بن الصامت بالعدد على عدم وجوب الوتر، كما جاء عنه، لكن دلالة المفهوم للعدد ضعيفة عندهم، إلا أن يقال: قد قويت ها هنا؛ لما لحقها من القرائن المقتضية لاعتبارها ها هنا، وذلك لأنه لو كان فرض سادس في جملة الصلوات كل يوم .. لبين لهم النبي ﷺ بيانًا وافيًا واضحًا بحيث ما خفي على أحد لعموم الابتلاء، فضلًا عن أن يخفى على نحو عباده، فكيف وقد بين لهم ما يوهم خلافه، فظهر بهذا أن المفهوم هنا معتبر.\nوقد يقال: لعله استدل على ذلك بقوله: \"من جاء بهن ... \" إلى آخره، حيث رتب دخول الجنة على أداء الخمس، ولو كان هناك صلاة غير الخمس فرضًا .. لما رتب هذا الجزاء على أداء الخمس، وفيه أنه كيف يحصل دخول الجنة بالصلاة فقط مع وجود سائر الفرائض، فإن جوز ذلك .. فليجوز مثله مع وجود الفرض السادس في جملة الصلوات.\nقوله: \"استخفافًا بحقهن\" قيده بذلك احترازأ عما إذا انتقص سهوًا أو نسيانًا.\nقوله: \"جاعل له يوم القيامة عهدًا\" أي: مظهر له يوم القيامة هذا العهد","vol":"8","page":398},{"text":"(١٤٥) - ١٣٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ،\n===\nالذي عهده في الدنيا على لسان نبيه بإدخاله الجنة، وإلا .. فالجعل قد تحقق على ألسنة رسله، والعهد هو الوعد المؤكد بإحدى المؤكدات المذكورة في علم البلاغة.\nقوله: \"أن يدخله\" أي: بأن يدخله من الإدخال، والمراد الإدخال أولًا، وإلا .. فمطلق الإدخال يكفي فيه مجرد الإيمان، وهذا يقتضي أن المحافظ على الصلوات يوفق للصالحات بحيث يدخله الجنة ابتداء \"استخفافًا بحقهن\" أي: لقلة الاهتمام والاعتناء بها، والحديث يدل على أن تارك الصلاة مؤمن .. \"عذبه\" أي: بقدر ذنوبه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، أبواب الوتر، باب في المحافظة على وقت الصلوات، في باب من لم يوتر، والنسائي في كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم اسشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٤٥) -١٣٧٥ - (٤) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَةُ -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدَّث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"8","page":399},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ .. دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ\n===\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحالة كون أنس (يقول: بينما نحن) معاشر الصحابة (جلوس) أي: جالسون (في المسجد) النبوي؛ أي: في أوقات جلوسنا في المسجد .. (دخل) علينا (رجل) وهو ضمام بن ثعلبة راكب (على جمل) أي: على فحل إبل، (فأناخه) أي: فأبرك جمله (في المسجد، ثم عقله) أي: ربط يد جمله بحبل لئلا يقوم، (ثم قال) ذلك الرجل (لهم) أي: للناس الحاضرين عنده ﷺ: (أيكم) أي: معاشر الحاضرين (محمد؟ و) الحال أن (رسول الله ﷺ متكئ) أي: متوسد جالس (بين ظهرانيهم) أي: وسطهم.","vol":"8","page":400},{"text":"قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"قَدْ أَجَبْتُكَ\"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّد عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: \"سَلْ مَا بَدَا لَكَ\"، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ؛\n===\n(قال) أنس: (فقالوا) أي: فقال الحاضرون للرجل مشيرين له إلى النبي ﷺ: محمد (هذا الرجل الأبيض المتكئ) أي: المتوسد، (فقال له) ﷺ (الرجل) السائل: (يا بن عبد المطلب) نسبه إلى جده؛ لكونه مشهورا به بين العرب، وأما أبوه عبد الله .. فقد مات صغيرا فلم يشتهر بين الناس اشتهار جده، (فقال له النبي ﷺ: قد أجبتك) أي: أجبت نداءك إياي، وهذا بمنزلة الجواب بنحو أنا حاضر، أنا مجيب لك، أنا سامع لك.\n(فقال له) ﷺ (الرجل) الجمَّال وهو ضمام مرة ثانية: (يا محمد؛ إني سائلك) أي: سائل لك عن حالك وشأنك (ومشدد) أي: مكثر (عليك في المسألة) أي: في السؤال عن حالك، (فلا تجدن عليَّ في نفسك) أي: فلا تغضب عليَّ في قلبك؛ لكثرة سؤالي، (فقال) له النبي ﷺ: (سل ما بدا) وظهر الك) من المسألة؛ أي: سلني عما تريد من المسألة، فلا أجد عليك قلبًا وقالبًا.\nثم (قال له) ﷺ (الرجلُ) الجمَّال: (نشدتك) أي: سألتك يا محمد مقسمًا لك (بربك) الذي خلقك (ورَبِّ من قبلك) أي: وبالرب الذي خلق من قبلك؛ أي: سألتك به تعالى، وهذا بمنزلة القسم، قال له ذلك لزيادة التوثيق والتأييد، كما يؤتى بالتأكيد لذلك، ويقع ذلك في أمر","vol":"8","page":401},{"text":"اللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ، نَعَمْ\"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ\"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ؛ اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ\"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ، بِاللهِ اللهُ أَمَرَكَ\n===\nيهتم بشأنه، ولم يقل ذلك لإثبات النبوة بالحلف؛ فإن الحلف لا يكفي في ثبوتها، ومعجزاته ﷺ كانت مشهورة معلومة، وهي ثابتة بتلك المعجزات. انتهى \"سندي\".\n(الله أرسلك) بمد الهمزة للاستفهام؛ كما في قوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١) أي: هل الله ﷾ أرسلك وبعثك (إلى الناس كلهم) لدعوتهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده؟ (فقال) له (رسول الله ﷺ: اللهم) كأنه بمنزلة يا الله؛ أُشهدك على كون ما أقول له حقًّا؛ أي: أقول لك مستشهدًا الله على قولي: (نعم) أرسلني إلى الناس كافة، (قال) الرجل ثانيًا: (فأنشدك) أي: فأسالك مقسمًا لك (بالله آلله) أي: هل الله سبحانه (أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟) فـ (قال) له (رسول الله ﷺ: اللهم) أي: أقول لك في جوابك مستشهدًا الله على كون جوابي حقًّا: (نعم) أمرني أن أصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة.\nثم (قال) الرجل مرة ثالثة: (فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر) يعني: رمضان (من السنة؟ فقال رسول الله ﷺ: اللهم؛ نعم) أمرني بصومه في السنة، (قال) الرجل (فأنشدك بالله، آلله أمرك\n_________\n(١) سورة يونس: (٥٩).","vol":"8","page":402},{"text":"أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ\"، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.\n===\nأن تأخذ هذه الصدقة) المفروضة التي تأخذها (من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله ﷺ: اللهم؛ نعم) أمرني الله بأخذها من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء.\n(فقال الرجل) الجمَّال: (آمنت) أي: صدقت وقبلت (بما جئت به) أي: بجميع ما جئت به من أركان الإسلام المذكورة، وهذا إخبار بما سبق له من الإيمان أو هو إنشاء للإيمان، وقد استُدل بالحديث على جواز القراءة بين يدي الإمام وتقرير العالم به، (وأنا رسول من) بقي (ورائي) ولم يحضرك؛ أي: سفير من لم يحضرك (من قومي، وأنا) اسمي (ضمام) بكسر الضاد المعجمة (بن ثعلبة، أخوبني سعد بن بكر) قبيلة حليمة السعدية.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب ما جاء في العلم، رقم (٦٣)، ومسلم في كتاب الإيمان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد، رقم (٤٨٦)، والنسائي في كتاب الصيام، باب وجوب الصوم، رقم (٢٠٩١)، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس الأول بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"8","page":403},{"text":"(١٤٦) -١٣٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّلِيلِ، أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:\n===\n(١٤٦) -١٣٧٦ - (٥) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي -بفتح أوله- نسبة إلى ذي الكلاع؛ قبيلة من حمير، أبو يُحمد -بضم التحتانية وكسر الميم بينهما مهملة ساكنة- الحمصي، قالوا: إذا حدث عن الثقات .. فهو ثقة، هاذا حدث عن الضعفاء .. فهو ضعيف، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا ضبارة) بضم الضاد المعجمة ثم موحدة مخففة (ابن عبد الله) بن مالك (بن أبي السليل) -بفتح السين المهملة ولامين بينهما تحتانية ساكنة - الحضرمي أبو شريح الحمصي، مجهول، من السادسة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د س ق).\n(أخبرني دويد) مصغرًا (ابن نافع) الأموي مولاهم أبو عيسى الشامي نزل مصر، مقبول وكان يرسل، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.\n(قال) الزهري: (قال) لنا (سعيد بن المسيب) بن حزن ابن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الطبقة الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع):","vol":"8","page":404},{"text":"إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"قَالَ اللهُ ﷿: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ .. أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ .. فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي\".\n===\n(إن أبا قتادة) الأنصاري الحارث (بن ربعي) -بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها عين مهملة- السَّلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ضبارة بن عبد الله، وهو مختلف فيه.\nأي: أن أبا قتادة (أخبره) أي: أخبر لسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿) في الحديث القدسي: (افترضت) أي: أوجبت (على أمتك) يا محمد (خمس صلوات) في اليوم والليلة، (وعهدت عندي عهدًا) أي: وعدت لهم وعدًا مكتوبًا عندي على (أنه) أي: على أن الشأن والحال (من حافظ) وواظب (عليهن) أي: على أدائهن بحقوقهن (لوقتهن) أي: في أوقاتهن .. (أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن) أي: على أدائهن في أوقاتهن بحقوقهن .. (فلا عهد له عندي) على إدخاله الجنة، إن شئت .. عذبته على تركه المحافظة عليهن، وإن شئت .. غفرت له ما فرط فيهن وأدخلته الجنة بمجرد الإيمان؛ يعني: أنه لا يستحق الجنة بعمله، بل أمره مفوض إليَّ في تعذيبه أو إدخاله الجنة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات، رقم (٤٣٠).","vol":"8","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث عبادة بن الصامت السابق في أوائل هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>(٤٥) - (٣٩٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n(١٤٧) - ١٣٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"صَلَاةٌ\n===\n(٤٥) - (٣٩٧) - (باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ)\n(١٤٧) -١٣٧٧ - (١) (حدثنا أبو مصعب المدني أحمد بن أبي بكر) بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة والفروع.\n(عن زيد بن رباح) المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).\n(وعبيد الله بن أبي عبد الله) سلمان الأغر، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).\nكلاهما (عن) والده (أبي عبد الله) سلمان (الأغر) الأشجعي مولاهم مولى جهينة المدني، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: صلاة) واحدة فرضًا كانت أو نفلًا","vol":"8","page":407},{"text":"فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ\".\n===\nمفعولة (في مسجدي هذا) الذي أُسس على التقوى (أفضل) أي: أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه) أي: فيما سوى مسجدي هذا من سائر المساجد (إلا المسجد الحرام) أي: إلا المسجد المحرم؛ أي: المعظم؛ لكونه حريم الكعبة فهو صفة للمسجد؛ لأنه مصدر بمعنى اسم مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، وتمام الحديث: \"وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي هذا\" لاختصاصه بمزيد الثسك، وبكونه قبلة لجميع المسجد ولسائر بقاع الأرض.\nوقوله: \"صلاة\" التنكير فيه للوحدة؟ أي: صلاة واحدة، قال ابن الملك: وهذا عام للفرض والنفل، وقولهم: إن النكرة في سياق الإثبات لا تعم قاعدة أغلبية، وحديث: \"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\" مخصوص بغير المساجد الثلاثة؛ لأن المساجد الثلاثة إذا كان لها فضل على سائر المساجد فأفضليتها على سائر المواضع من باب أولى، وقيل: كون صلاة البيت أفضل من صلاة المسجد مخصوص بما إذا لم يكن له عذر؛ كأن كان يريد الطواف، ثم الصلاة، أو كان مُتَشوِّشًا في البيت، أو خاف من الغفلة، وإلا .. فلا خلاف في كون صلاة المسجد أفضل من صلاة البيت.\nوقوله: \"صلاةٌ في مسجدي هذا\" أي: الذي أنَا بَنَيْتُهُ، قال النووي: ينبغي أن يَحْرِص المصلِّي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه ﷺ دون ما زيد فيه بعده؛ لأن التضعيفَ إنما ورَدَ في مسجده، وقد أكَّده بقوله هذا، ووافقه السبكي وغيره على الاختصاص بذلك الموضع، واعترضه ابن تيمية والمحب الطبري بأن المضاعفة لا","vol":"8","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتختص بما كان موجودًا في زمنه ﷺ، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه ﷺ، وبأن الإمام مالكًا سُئل عن ذلك فأجاب: بعدم الخصوصية، وقال: لأنه ﷺ أخبر بما يكون بعده، وزويت له الأرض فعلم بما يحدث بعده.\nولولا هذا .. ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة، ولم ينكَر ذلك عليهم، وبما في \"تاريخ المدينة\" عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه لما فرغ من الزيادة .. قال: لو انتهى إلى الجبانة، وفي رواية: إلى ذي الحليفة .. لكان الكل مسجد رسول الله ﷺ، وبما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لو زِيد في هذا المسجد ما زيد .. لكان الكل مسجدي\"، وفي رواية لو: \"بُني هذا المسجد إلى صنعاء .. كان مسجدي\" هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في \"الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم\"، والله أعلم.\nوقال العيني ما حاصله: أنه إذا اجتمع الاسم والإشارة؛ كما في قوله ﷺ: \"مسجدي هذا\" هل تغلب الإشارة أو الاسم؟ فيه خلاف، فمال النووي إلى تغليب الإشارة، وأما مذهبنا .. فالذي يظهر من قولهم أن الاسم يغلب على الإشارة، والله أعلم بالصواب.\nقوله: \"أفضل من ألف صلاة فيما سواه\" أي: فيما سوى مسجدي هذا؛ أي: صلاة في مسجدي أزيد أجرًا من ألف صلاة في غيره، ودخل فيما","vol":"8","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسواه المسجد الأقصى ومساجد حرم المدينة ومساجد حرم مكة ومساجد سائر بقاع الأرض وأرجائها شرقًا وغربًا، والله أعلم بقدر تلك الزيادة، قيل: هذا مع اتحاد المصلي في الموضعين، فلا يقال مثلا: إن صلاة زيد الظهر بالمسجد النبوي أفضل من صلاة علي بن أبي طالب الظهر بمسجد الكوفة.\nقوله: \"إلا المسجد الحرام\" أي: فإن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيما سواه؛ أي: فيما سوى المسجد الحرام مطلقًا؛ أي: سواء كان ذلك السوى المسجد النبوي أو الأقصى أو مساجد حرم مكة أو مساجد حرم المدينة أو مساجد سائر بقاع الأرض، والمراد به: ما كان حريمًا للكعبة، كما يدل عليه حديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها عند مسلم، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة\" أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة.\nفهذا الحديث نص على أن المراد بالمسجد الحرام: ما حول الكعبة، لا مساجد حرم مكة، كما يقول ذلك من ليس له ذوق بقواعد اللغة العربية وفحواها، وهو ما يصح فيه الطواف، مأخوذ من حريم الدار؛ وهو ما يحتاج إليه في الانتفاع بتلك الدار؛ كمبارك الإبل ومرابض الغنم ومواضع الحط والترحال، كما ذكروه في باب إحياء الموات، والموضع الذي يحتاج إليه في الانتفاع بالكعبة المطاف؛ أي: الموضع الذي يصح فيه الطواف؛ وهو ما كان بين المسعى وما على إزائه من سائر الجوانب وبين الكعبة؛ لأنه","vol":"8","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا يصح الطواف في المسعئ وفي ما على إزائه، ولا يصح تفسير المسجد الحرام بمساجد حرم مكة كلها؛ لأنه يلزم عليه تفضيل مساجد حرم مكة على المسجد النبوي، ولا يقول بذلك من له بصيرة؛ لأن تفضيل مساجد حرم مكة وتفضيل مساجد حرم المدينة على سائر بقاع الأرض لم يرد به نص، وإن ورد تفضيل الحرمين على سائر بقاع الأرض، وإنما ورد النص في تفضيل المساجد الثلاثة ومسجد قباء لا غير، وإنما فضل المسجد الحرام؛ لأنه أول مسجد وضع في الأرض، ولأنه قبلة المساجد كلها.\nوإنما فضل مسجد النبي ﷺ على المسجد الأقصى؛ لأنه ﷺ آخر الأنبياء وخاتمهم، وكما فضل هو على الأنبياء، فضل مسجده على سائر مساجد الأنبياء؛ لأن مسجده آخر المساجد المنسوبة إلى الأنبياء، قال القاضي عياض: وهذا ظاهر في تفضيل مسجده ﷺ لهذه العلة، قال القرطبي: لأن ربط الكلام بهذا التعليل يشير بأن مسجده ﷺ إنما فُضِّل على المساجد كلها؛ لأنه متأخر عنها، ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم، فتدبره إنه واضح.\nفقد روي ذلك مرفوعًا عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ بسنده في \"صحيح مسلم\" أنه قال: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول قال: رسول الله ﷺ: \"إني آخر الأنبياء، وإن مسجدي هذا آخر المساجد\" المنسوبة إلى الأنبياء كمسجد الحرام المنسوب إلى إبراهيم وإسماعيل، والمسجد الأقصى المنسوب إلى يعقوب وبنيه؛ لأنه أول من بناه بعد بناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة بأربعين سنة، ثم جدده وزخرفه سليمان بن","vol":"8","page":411},{"text":"(١٤٧) -١٣٧٧ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nداوود عليهم وعلى نبينا أفضل الصلوات وأزكى التحيات، كما في كتب التواريخ.\nوالمراد بالمساجد التي أخبر رسول الله ﷺ بأن مسجده الشريف آخرها هي مساجد الأنبياء المفضلة على غيرها؛ وهي: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجده ﷺ، كما في \"المبارق\"، أو أنه يبقى آخر المساجد، ويتأخر عن المساجد الآخر في الفناء، فكما أنه تعالى شَرَّف آخر الأنبياء بما شرف، كذلك شرف مسجده الذي هو آخر المساجد؛ بأن جعل الصلاة فيه كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. انتهى من السندي في \"حواشيه على النسائي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب أي المساجد أفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي، ومالك، وأحمد، وغيرهم.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه، فقال:\n(١٤٧) -١٣٧٧ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"8","page":412},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(١٤٨) - ١٣٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: أنه صحيح، وغرضه: بيان متابعة سعيد بن المسيب لأبي عبد الله الأغر.\nوساق سعيد بن المسيب (نحوه) أي: نحو حديث أبي عبد الله الأغر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٤٨) - ١٣٧٨ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نُمير) ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":413},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ\".\n(١٤٩) - ١٣٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو،\n===\n(عن النبي ﷺ قال: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام\") الذي كان حريمًا للكعبة المشرفة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، والنسائي في كتاب المساجد، باب فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه، وأحمد من \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄، فقال:\n(١٤٩) - ١٣٧٩ - (٣١) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين، أبو إسحاق البغدادي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا زكريا بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى نزيل بغداد، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه","vol":"8","page":414},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ\n===\nربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد مولى بني أمية وهو الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسم أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: صلاة في مسجدي) هذا (أفضل) أي: أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه) مطلقًا المسجد الأقصى ومساجد حرم مكة وحرم المدينة وسائر بقاع الأرض (إلا المسجد الحرام) أي: إلا المسجد الذي كان حريم الكعبة لا مساجد حرم مكة، كما يقوله بعض من ليس عنده علم بفحوى الكلام، ويرد عليه ما في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها عند مسلم: (إلا مسجد الكعبة)، ولا تُسمى المساجد المحدثة في الحرم المكي مسجد الكعبة؛ لأن مسجد الكعبة ما كان حريمًا لها، كما بسطنا الكلام عليه فيما مر آنفًا، (وصلاة في المسجد الحرام أفضل) أي: أكثر أجرًا","vol":"8","page":415},{"text":"مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\".\n===\n(من مئة ألف صلاة فيما سواه) مطلقًا من مساجد بقاع الأرض المسجد النبوي والأقصى وغيرهما.\nفكيف تُفَسِّرُ يا أخي المسجد الحرام بمساجد حرم مكة؟ ! فإن في تفسيرك إثباتَ الفضل للمساجد المحدثة في حرم مكة على المسجد النبوي، ففي كلامك تناقض، تأمل يا أخي بجد وإنصاف، ولا تقل: هذا ما سمعنا من آبائنا، ولو كان آباؤكم في خطأ مبين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>(٤٦) - (٣٩٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ</span>\n(١٥٠) - ١٣٨٠ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٤٦) - (٣٩٨) - (باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس)\n(١٥٠) - ١٣٨٠ - (١) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السُّكَّري قاضي دمشق، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه - أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: سنة ثلاث أوخمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن زياد بن أبي سودة) المقدسي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أخيه عثمان بن أبي سودة) المقدسي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ميمونة) بنت سعد، ويقال: بنت سعيد (مولاة النبي ﷺ) وخادمته الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد. روت عن: النبي ﷺ، ويروي عنها: (عم)، وزياد وعثمان ابنا أبي سودة، وغيرهم.","vol":"8","page":417},{"text":"قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: \"أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ\"، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: \"فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) ميمونة: (قلت: يا رسول الله؛ أفتنا) أي أجب سؤالنا واستفتاءنا (في) شأن (بيت المقدس) هل لها فضيلة على غيرها من بقاع الأرض؟ وهل يجوز زيارتها بعد نسخ الاستقبال إليها؟ فـ (قال) لها رسول الله ﷺ في جواب استفتائها: هي (أرض المحشر) أي: أرض يُحشر ويساق إليها النَّاسُ عند قرب القيامة، (و) أرض (المنشر) أي: أرض يجمع فيها الخلائق عند البعث من القبور، (ائتوه) أي: زوروه واذهبوا إليه (فصلوا فيه) أي: فصلوا في مسجد بيت المقدس؛ فإنه مُصلى الأنبياء والمرسلين ومسجدهم؛ (فإن صلاة) واحدة (فيه) أي؛ في مسجد بيت المقدس (كألف صلاة في غيره) من سائر المساجد في الأجر إلا مسجدي هذا والمسجد الحرام.\nقالت ميمونة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (أرأيت) أي: أخبرني يا رسول الله ماذا أفعل (إن لم أستطع) ولم أقدر (أن أتحمل) وأرتحل وأسافر (إليه؟) أي: إلى مسجد بيت المقدس؛ لفقد الزاد والراحلة، (قال) لها النبي ﷺ: (فـ) إن لم تستطيعي أن ترتحلي إليه (تُهدي له) وترسلي (زيتًا يُسْرَجُ) ويوقد ويستصبح (فيه) أي: في مسجده، والزيت هو دُهن الزيتون؛ (فمن فعل ذلك) الإهداء له؛ أي: إهداء الزيت له .. (فهو) أي: فذلك المهدِي له زيتًا (كمن أتاه) وجاءه وزاره في الأجر.","vol":"8","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (أفتنا) بفتح الهمزة؛ لأنه من الإفتاء (في بيت المقدس) بكسر الدال والتخفيف، أو بفتحها والتشديد، والميم مفتوحة على الأول، مضمومة على الثاني، والمراد: بيِّن لنا هل تَحِلُّ الصلاة فيه بعد أن نسخ التوجه إليه أم لا؟\nقوله: \"أرض المحشر والمنشر\" أي: يوم القيامة، والمراد أنه يكون الحشر إليه في قرب القيامة، كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة.\nقوله \"في غيره\" أي: إلا مسجد المدينة والمسجد الحرام، ومقتضاه: أن الصلاة فيه كالصلاة في مسجد المدينة.\nقوله: \"أن أتحمل إليه\" أي: أرتحل إليه، يقال: تحمل إذا ارتحل، وفي \"أبي داوود\": فكانت البلاد إذ ذاك حربًا، (فتُهدي) من الإهداء، قيل: يشبه أن يكون سببه أن الصلاة نور، كما في \"مسلم\" وغيره، وكذا الزيت إذا أُسْرِجَ به، ويؤخذ من الحديث حكم السراج في المسجد. انتهى منه، وفي \"العون\": في الحديث جواز شد الرحال إلى بيت المقدس، وأداء الصلاة فيه، واتخاذ السرج في المساجد.\nقال البوصيري: روى أبو داوود بعضه من حديث ميمونة أيضًا عن النفيلي عن مسكين بن بكير عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد ابن أبي سودة عن ميمونة، وإسناد طريق ابن ماجه صحيح رجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داوود؛ فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة .. عثمان بن أبي سودة، كما صرح به ابن ماجه في طريقه، وكما ذكره العلائي صلاح الدين في \"المراسيل\"، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، حدثنا عيسى بن يونس ... فذكره بتمامه كما رواه ابن ماجه، ورواه من طريق ثور عن","vol":"8","page":419},{"text":"(١٥١) - ١٣٨١ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو،\n===\nزياد عن أبي أمامة، قالت ميمونة: يا رسول الله؛ أفتنا ... فذكره، وله شاهد من حديث أبي ذر رواه أبو يعلى الموصلي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، إلا قوله: (فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره) فإنه منكر؛ لمخالفته الراوية الصحيحة، فإن فيها: (إن صلاة فيه بخمس مئة صلاة في غيره سوى مسجدي مكة والمدينة)، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ميمونة بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(١٥١) - ١٣٨١ - (٢) (حدثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي) البصري، مقبول مجهول الحال، من الحادية عشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - صدوق يخطئ متفق على ضعفه، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقيل: سنة اثنتين ومئتين. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي زرعة) الحمصي (السَّيْبَاني يحيى بن أبي عمرو) -بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة - ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).","vol":"8","page":420},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. سَأَلَ اللهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمَّا اثْنَتَانِ\n===\n(حدثنا عبد الله بن الديلمي) اسمه فيروز، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أيوب بن سويد، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا عبيد الله بن الجهم، وهو مجهول الحال.\n(عن النبي ﷺ قال: لما فرغ سليمان بن داوود من بناء بيت المقدس) أي: من تجديد بنائه؛ لأن أول من بناه يعقوب وبنوه، كما مر قريبًا .. (سأل الله) ﷿ (ثلاثًا) من الخصال؛ سأله أن يوفقه (حُكْما يصادف) أي: يوافق (حكمه) تعالى؛ يعني: حكمًا موافقًا للحق عنده عند فصل الخصوم، والمراد: التوفيق للصواب عند الاجتهادِ وفصلِ الخصومات بين الناس، (و) أن يعطيه (ملكًا لا ينبغي) ولا يحصل (لأحد) من الناس (من بعده)، ولعلَّ مراده: لا يكون لعِظمِه معجزةٌ له فيكون سببًا للإيمان به والهداية، ولكونه ملكًا أراد أن تكون معجزتُه ما يناسب حالَه.\n(و) سأله (ألَّا يأتي هذا المسجد) الذي بناه؛ يعني: مسجدَ بيت المقدس؛ يعني: لا يَدْخُل فيه (أحد) من الناس حالة كونه إلا يريد إلا الصلاة فيه إلا خَرجَ من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي: صافيًا مغفورًا له، (فقال النبي ﷺ: أمَّا اثنتان) من الخصالِ الثلاث؛ وهما الأُوليَان ..","vol":"8","page":421},{"text":"فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ\".\n(١٥٢) - ١٣٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(فقد أُعطيهما) أي: أُجيبت دعوتُه فيهما، (وأرجو) له من الله تعالى (أن يكون) سليمان (قد أُعطِيَ) الخصلةَ (الثالثة) أي: الأخيرة؛ وهي غفران ذنوبِ مَنْ صلى في مسجد بيت المقدس، ومعنى الرجاءِ له: أن يَدْعُوَ له قبولها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المساجد، باب فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه، وروى أبو داوود بعضه أيضًا من حديث ابن عمرو أيضًا، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عمر أيضًا.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ميمونة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(١٥٢) -١٣٨٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الساميُّ البصريُّ، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"8","page":422},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى\").\nقال السندي: شد الرحال كناية عن السفر، والمعنى: لا ينبغي شد الرحال في السفر من بين المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، أما السفر للعلم وزيارة العلماء والصلحاء وللتجارة ونحو ذلك .. فغير داخل في حيز المنع، وكذلك زيارة المساجد بلا سفر؛ كزيارة مسجد قباء لأهل المدينة غير داخل في حيز النهي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج، وباب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: \"لا تشد\" بالبناء للمفعول \"الرحال\" نائب فاعل؛ أي: لا تُرحَّل الرواحل والمراكب إلى أي مسجد كان \"إلا إلى\" واحد من هذه الثلاثة؛ فإنها ترحل إليها؛ لفضلها على غيرها، قال القاضي عياض: شد الرحال كناية عن السفر البعيد، وقد فسر هذا المعنى بقوله في الحديث: إنما يسافر لثلاثة مساجد، فالمعنى: لا يسافر لمسجد بعيد للصلاة فيه إلا لأحد هذه الثلاثة، واختصت الثلاثة بذلك؛ لفضلها على غيرها.\nوجملة الشد خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فهي في معنى النهي، وهو أبلغ في ثبوت الحكم من صريح النهي؛ لأنه يعطي أن الحكم ثبت وتقرر حتى","vol":"8","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصار يخبر عنه. انتهى من \"أبي\"، ولا يقال: إن النهي عن شد الرحال عام مخصوص؛ لجواز شده لطلب العلم والجهاد والتجارة ولزيارة الصالحين على قول من يقول بجواز شدها لزيارتهم، لأن هذه المذكورات لا يتناولها اللفظ حتى يخصص. انتهى أبي.\nوالمعنى: لا تشدوا إلى غيرها، لأن ما سِوى الثلاثة متساوفي الرتبة غير متفاوت في الفضيلة عربًا وعجمًا شرقًا وغربًا، وكان الترحل إليه ضائعًا وعبثًا. انتهى من \"المرقاة\".\n\"مسجدي هذا\" بدل من ثلاثة بدل تفصيل من مجمل \"ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى\" قال الأبي: ليس هذا من باب إضافة الشيء إلى نفسه المتفق على منعها، وإنما هي من إضافة الموصوف إلى صفته المختلف في جوازها، فيجيزها الكوفيون، ويمنعها البصريون، ويتأولون ما جاء منها على حذف موصوف؛ فالتقدير: مسجد المكان الحرام، ومسجد المكان الأقصى، كما يقال: مسجد المكان الجامع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (١)؛ أي: المكان الغربي، ونظائره كثير في كلامهم، قال النووي: وسُمي الأقصى؛ لبعده عن المسجد الحرام. انتهى من \"الكوكب\".\nوفي رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم أنه سمع أبا هريرة يخبر أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء\" والإضافة في مسجد الكعبة للمجاورة؛ وهو المحل الذي يصح فيه الطواف، بخلاف البعيد عنها، كما مر.\n_________\n(١) سورة القصص: (٤٤).","vol":"8","page":424},{"text":"(١٥٣) -١٣٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَإلَى مَسْجِدِي هَذَا\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ميمونة بحديث أبي سعيد وعبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(١٥٣) -١٣٨٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\nيروي عنه: (عم).\n(حدثنا يزيد بن أبي مريم) اسم أبيه ثابت الأنصاري الدمشقي، إمام الجامع، لا بأس به، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(عن قزعة) بن يحيى البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص) ﵃.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا\").","vol":"8","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في روايةِ حديثِ أبي سعيد الخدري: البخاريُّ في كتاب الصلاة، باب مسجد بيت المقدس، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في أيُّ المساجد أفضلُ عن أبي سعيد الخدري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"مسنده\".\nوأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص .. فانفرد به ابن ماجه.\nوأما حديث أبي سعيد .. فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\nوأما حديث عبد الله بن عمرو .. فهو صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه بسوقهما: الاستشهاد بهما.\nقال القرطبي: ولا شك في أن هذه المساجد الثلاثة إنما خصت بهذا لفضلها على سائر المساجد كما تقدم، فمن قال في نذره: لله على صلاة في أحدها، وهو في غيرها .. فعليه إتيانها بَعُدَ أو قَرُبَ، فإن قال في نذره: ماشيًا .. فلا يلزمه المشي على المشهور إلا في مسجد مكة خاصة، وأما المسجدان الآخران .. فالمشهور أنه لا يلزم المشي إليهما من نذره، ويأتيهما راكبًا، وقال ابن وهب: يأتيهما ماشيًا كما سمَّى، وهو القياس؛ لأن المشي إلى مكة إنما يلزم من حيث إنه كان قربة موصلة إلى عبادة تفعل في مسجد له حرمة عظيمة، فكذلك يلزم كلُّ مشيِ قربةٍ بتلك الصفة، ولا يلزمه المشي إلى سائر المساجد؛ لأن البعيد منها قد نُهي عن السفر إليها، والقريبة منها متساوية الفضيلة، فيصلي حيث شاء منها، وقد قال بعض أصحابنا: إن كانت قريبة على أميال يسيرة .. فيأتيها، وإن نذر أن يأتيها ماشيًا .. أتى ماشيًا؛","vol":"8","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأن المشي إلى الصلاة طاعة ترفع به الدرجات وتحط به الخطايا. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\nقال المازري: ذهب بعض مشايخنا إلى أن المكي والمدني إذا نذر أحدهما الصلاة في مسجد بيت المقدس .. لا يخرج إليه؛ لأن مسجده أفضل، وأن المقدسي إذا نذر الصلاة في مسجد أحد الحرمين .. يأتيه؛ لأنهما أفضل من مسجده، وقياس قول مالك على هذه الطريقة أن المدني إذا نذر مسجد مكة .. لا يأتيه؛ لأن المدينة عنده أفضل، وإن نذر المكي مسجد المدينة .. أتاه، وقال بعض شيوخنا: الأولى للمكي والمدني أن يأتي كل واحد منهما مسجد الآخر؛ ليخرج من الخلاف الواقع في تفضيل أحدهما على الآخر.\nقال الحافظ ابن حجر: واستدل بحديث شد الرحال على أن من نذر إتيان أحد هذه الثلاثة .. لزمه ذلك، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والبويطي، واختاره أبو إسحاق المروزي، وقال أبو حنيفة: لا يجب مطلقًا، وقال الشافعي في \"الأم\": يجب في المسجد الحرام؛ لتعلق النسك به، بخلاف المسجدين الآخرين، وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي، وقال ابن المنذر: يجب إلى الحرمين، وأما الأقصى .. فلا، واستأنس بحديث جابر. انتهى \"فتح الملهم\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>(٤٧) - (٣٩٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ</span>\n(١٥٤) - ١٣٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ\".\n===\n(٤٧) - (٣٩٩) - (باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء)\n(١٥٤) - ١٣٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأبرد) زياد المدني (مولى بني خطمة) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(أنه سمع أُسيد بن ظُهير) بن رافع (الأنصاري) الأوسي له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات في خلافة مروان بن الحكم. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(وكان) أُسيد بن ظُهير (من أصحاب النبي ﷺ يُحدث عن النبي ﷺ أنه قال: صلاةٌ في مسجد قباء) واحدةٌ فرضًا كانت أو نفلًا (كعُمْرَةٍ) واحدة في الأجر والثواب، وقد روي: (أنه","vol":"8","page":428},{"text":"(١٥٥) - ١٣٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\n===\nﷺ كان يذهب إليه كل يوم سبت راكبًا وماشيًا)، وفي رواية: (كان يزوره راكبًا وماشيًا) رواه البخاري وغيره عن ابن عمر، وكفى ذلك في فضله، وفي الباب ما رواه عمر بن شُبَّة في \"أخبار المدينة\" بإسناد حسن عن سعد بن أبي وقاص قال: (لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين .. أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء .. لضربوا إليه أَكْبادَ الإبل)، كذا في \"فتح الباري\"، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، قال: حديث أسيد حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد والحاكم، قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة زياد أبي الأبرد: روى عن أُسيد بن ظُهير، صحح له الترمذي حديثه؛ وهو: (صلاة في مسجد قباء كعمرة)، وهذا حديث منكر، روى عنه عبد الحميد بن جعفر فقط. انتهى.\nقلت: لا أدري ما وجه كونه منكرًا، ويشهد له حديث سهل بن حُنيف الآتي وحديث كعب بن عُجرة، والله أعلم.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث سهل بن حثيف ﵁، فقال:\n(١٥٥) -١٣٨٥ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم المدني كوفي الأصل، صدوق،","vol":"8","page":429},{"text":"وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ\n===\nمن الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن سليمان الكَرماني) -بفتح الكاف وسكون الراء- المدني القُبَائي -بضم القاف وتخفيفه الموحدة وبالمد- نزيل كرمان، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(قال: سمعت أبا أمامة) اسمه أسعد، وقيل: سعد (بن سهل بن حنيف) -بضم المهملة- الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة رضي الله تعالى عنه، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(يقول) أبو أمامة: (قال) والدي (سهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي أبو ثابت المدني البدري، شهد بدرًا والمشاهد، وله أربعون حديثًا، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) وصلَّى عليه على رضي الله تعالى عنهما، وكبر عليه ستًا. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال رسول الله ﷺ: من تطهر) وتوضأ (في بيته) لعل هذا القيد لم يكن معتبرًا في نيل هذا الثواب، بل ذكره لمجرد التنبيه على أن الذهاب إلى المسجد ليس إلا لمن كان قريبًا منه، بحيث يمكن أن يتطهر","vol":"8","page":430},{"text":"ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً .. كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ\".\n===\nفي بيته ويصلي فيه بتلك الطهارة؛ كأهل المدينة وأهل قباء لا يحتاج إلى شد الرحال؛ إذ ليس ذلك لغير المساجد الثلاثة، وكأنه لهذا لم يذكر هذا القيد في الحديث السابق. انتهى \"سندي\".\n(ثم أتى مسجد قباء) -بضم القاف- يمد ويُقصر يُذكر ويُؤنث يُصرف ويُمنع، اسم موضع بقرب المدينة من عواليها من جهة الجنوب على نحو ميلين؛ وهي محلة بني عمرو بن عوف من الأنصار، نزل بها ﷺ أول ما هاجر، وصلَّى فيه ثلاث ليال بمحل المسجد، ثم وضع أساسه بيده الشريفة وأتم بناءه بنو عمرو بن عوف، وللطبراني برجال ثقات عن الشموس بنت النعمان، قالت: نظرت إليه ﷺ حين قدم ونزل وأسس مسجد قباء فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يَهْصُرَهُ؛ أي: يميله، وأنظر إلى التراب على بطنه وسُرته، فيأتي الرجل، فيقول: بأبي وأمي يا رسول الله أكفيك، فيقول: لا، خُذ مثله، حتى أسسه. انتهى \"فتح الملهم\".\nثم أتى مسجد قباء أيَّ يوم كان (فصلَّى فيه صلاة) واحدة نفلًا كانت أو فرضَّا .. (كان له) من الأجر على صلاته (كأجر عُمرة) أي: كأجر من اعتمر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المساجد، باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>(٤٨) - (٤٠٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ</span>\n(١٥٦) - ١٣٨٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ،\n===\n(٤٨) - (٤٠٠) - (باب ما جاء في الصلاة في المسجد الجامع)\n(١٥٦) -١٣٨٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو الخطاب الدمشقي) اسمه حماد، روى عن رُزيق، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا رزيق أبو عبد الله الألهاني) -بفتح الهمزة- الحمصي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا الخطاب الدمشقي، وهو مجهول.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في بيته) تحسب (بصلاة) واحدة، أي: محسوبة بصلاة واحدة؛ أي: لا يُزاد له في الأجر بسبب خصوص المكان، وهذا لا ينافي الزيادة التي ورد بها الشرع عمومًا؛ كقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٠).","vol":"8","page":432},{"text":"وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِئَةِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصى بخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ\".\n===\n(وصلاته في مسجد القبائل) والعشائر تحسب (بخمس وعشرين صلاة) أي: مضاعفة له بسبب الجماعة، (وصلاته في المسجد الذي يُجَمَّعُ فيه) بالبناء للمفعول من التجميع؛ أي: يصلى فيه الجمعة تحسب (بخمس مئة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى) سمي بالأقصى؛ لبعده عن المسجد الحرام .. تحسب له (بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي) هذا تحسب له (بخمسين ألف صلاة، وصلاةٌ في المسجد الحرام) تحسب له (بمئة ألف صلاة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري في \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لأن أبا الخطاب الدمشقي لا يُعرف حاله، ورزيق فيه مقال، حُكي عن أبي زرعة في \"الجرح والتعديل\" أنه قال: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفي \"الضعفاء والمجروحين\" قال: ينفرد بالأشياء التي لا تُشْبِهُ حديثَ الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق. انتهى، والله أعلم. وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" بسند ابن ماجه، وضعفه برزيق، قال: الحافظ في \"التقريب\": رزيق أبو عبد الله الألهاني الحمصي، صدوق له أوهام، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": رُواته ثقات إلا أن أبا الخطاب لم تحضرني ترجمتهُ، ولَم يُخَرِّج له أحد من أصحاب الأمهات إلا ابن ماجه. انتهى، قال الذهبي في \"الميزان\": إنه منكر.","vol":"8","page":433},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: فدرجةُ هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (١٥٧)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>(٤٩) - (٤٠١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ</span>\n(١٥٧) - ١٣٨٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٤٩) - (٤٠١) - (باب ما جاء في بدء شأن المنبر)\n(١٥٧) -١٣٨٧ - (١) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السكري قاضي دمشق، صدوق، نسب لرأي جَهْم، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد (الرقي) أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح المهملة- ابن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الطفيل بن أُبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي، يقال له: أبو بطن؛ لعظم بطنه، ثقة، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ، من الثانية. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر، من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":435},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابِهِ: هَلْ لَكَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو لين الحديث.\n(قال) أُبي: (كان رسول الله ﷺ يصلي) مستقبلًا (إلى جذع) نخل - بكسر فسكون - أي: إلى أصل نخلة، قيل: الجذع: ساقُ النخلة اليابسُ، وقيل: لا يختص؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ (١)، (إذ كان المسجد) أي: المسجد النبوي (عريشًا) أي: مَظلَّة ظُللت بخوص النخلة، والعريش: ما يستظل به كعريش الكرم، وكان المسجد أولًا على تلك الهيئة، (وكان) النبي ﷺ أولًا (يخطب) ويعظ الناس مستندًا بظهره (إلى ذلك الجذع) كما في \"التحفة\".\n(فقال) له ﷺ (رجل من أصحابه) وفي \"أبي داوود\" أن القائل تميم الداري، ولا منافاة بين هذا وبين ما في الصحيح أنه أرسل إلى امرأة من الأنصار: مُري غلامَكِ، أو فإنها جاءت، فقالت: إن لي غلامًا نجارًا؛ لأنه يمكن أن تميمأ هو الذي دله على المنبر أولًا، ثم أرسل ﷺ إلى المرأة، ولعل تميمًا هو الذي قال للمرأة بذلك أيضًا، فجاءت المرأة إليه ﷺ بذلك الغلام، ثم أرسل ﷺ إليها في ذلك للإسراع والتعجيل حين أَخَّرَتْ في الأمر، وبهذا يظهر التوفيقُ بين الأحاديث التي وردت في هذا الباب. انتهى \"سندي\".\nأي: قال ذلك الرجل لرسول الله ﷺ: (هل لك) رغبة في\n_________\n(١) سورة مريم: (٢٥).","vol":"8","page":436},{"text":"أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ؛ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ .. وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ .. مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ .. خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ\n===\n(أن نجعل لك شيئًا) مرتفعًا (تقوم عليه يوم الجمعة) حينَ تعظُ الناس (حتى يراك الناس) وقتَ الخطبة (وتُسمعهم خطبتَك) -بضم التاء- من الإسماع؟ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) لي رغبة في ذلك، (فصَنَع له) ﷺ الرجل (ثلاثَ درجات) أي: منبرًا له ثلاثُ درجات، (فهي) أي: الدرجات الثلاث هي (التي) كانَتْ (أَعْلَى المنبر) وأرفعَه؛ إذ أدنى المنبر درجةٌ وأوسطُه درجتان وأعلاه ثلاثُ درجات.\n(فلما) صُنع و(وضع المنبر) لرسول الله ﷺ .. (وضعوه) أي: وضعت الصحابة المنبرَ لرسول الله ﷺ (في موضعه) أي: في موضعِ المنبر (الذي) كان (هو) أي: المنبر (فيه) الآن، (فلما أراد رسولُ الله ﷺ أن يقوم) مستندًا (إلى المنبر .. مر) منتهيًا (إلى الجذع الذي كان) ﷺ (يخطُب) مستندًا (إليه، فلما جاوز الجذعَ) أي: وصل إليه ومر عليه .. (خار) الجذعُ؛ أي: صاح صياحَ البقرة وبكَى، له حَنِينٌ كحنين الإبل (حتى تصدَّع) من الصدع وهو الشقُّ، وقوله: (وانشق) تفسير له، وقوله: (خار) من الخُوار - بالضم - وأصله صياح البقرة، ثم استعير لكل صياح.\n(فنزل رسول الله ﷺ) من المنبر (لما سمع صوت الجذع)","vol":"8","page":437},{"text":"فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ إِذَا صلَّى .. صَلَّى إِلَيْهِ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ .. أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ، فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا.\n===\nوحنينَه، (فـ) جاء رسول الله ﷺ و(مسحه بيده) الشريفة (حتى سكن) الجذع وسكت وترَكَ حنينَه، (ثم) بَعْدَ سكونهِ وسكوتِهِ (رجع) رسولُ الله ﷺ (إلى المنبر) وخطب الناس، وصياحُ الجذع وحنينهُ هو من المعجزات الباهرة التي جاءت متواترة، كما صرَّح به عياض وغيره من أصحابِ السير، (فكان) ﷺ بعد ذلك (إذا صلى) أي: أراد الصلاةَ (صلى) متوجهًا (إليه) خوفًا مِن صياحه.\n(فلما هُدم المسجد) النبوي للتوسعة (وغُيِّرَ) عن حاله الأول بالبناء للمفعول في الفعلين؛ أي: غُيِّر في عهد عمر رضي الله تعالى عنه حين زاد في المسجد .. (أخذ ذلك الجذعَ أُبيُّ بن كعب) رضي الله تعالى عنه، (وكان) ذلك الجذعُ (عنده) أي: عند أُبَيٍّ (في بيته حتى بَلِي) ذلك الجذع من بابِ سمع؛ أي: حتى صار عتيقًا مُفتَّتًا، (فأكلَتْهُ الأَرَضَةُ) -بفتحات-: دويبة صغيرة تأكل الخشسب وغيرَه، (وعاد) ذلك الجذع؛ أي: صار (رفاتًا) بوزن غراب؛ أي: فتاتًا، والرفاتُ: ما يتكسَّر ويتقطَّع حتى صار ترابًا مختلطًا به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:","vol":"8","page":438},{"text":"(١٥٨) -١٣٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ\n===\n(١٥٨) -١٣٨٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا بهز بن أسد) العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات بعد المئتين، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمار بن أبي عمار) مولى بني هاشم - ويقال: مولى بني الحارث - ابن نوفل أبي عمرو المكي، صدوق، من الثالثة، مات بعد العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(و) حدثنا أيضًا حماد بن سلمة (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\nكلاهما حدثا (أن النبي ﷺ كان يخطب) مستندًا (إلى جذع) النخلة، (فلما اتخذ) النبي ﷺ (المنبر) وصنع له ..","vol":"8","page":439},{"text":"ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ، فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: \"لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ .. لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n(١٥٩) - ١٣٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ،\n===\n(ذهب إلى المنبر) ليخطب عليه، (فحن الجذع) أي: صاح وبكى، من الحنين؛ وهو صوت كالأنين يكون عند الشوق لمن يهواه إذا فارقه، ويوصف به الإبل كثيرًا، قال الجوهري: الحنين: الشوق وتوَقَانُ النفس، تقول حَنَّ إليه، وحنين الناقة صوتها في نزعها إلى ولدها.\n(فأتاه) النبي ﷺ (فاحتضنه) أي: التزمه واعتنقه من الحضن؛ والحضن ما تحت الإبط إلى الكشح، واحتضن الشيء إذا جعله في حضنه. انتهى \"مختار\" أي: فضمه إلى حضنه، (فسكن) الجذع؛ أي: سكت وترك الحنين، (فقال) ﷺ: (لو لم أحتضنه) أي: لو لم أضمه إلى حضني .. (لَحَنَّ) وبكى (إلى يوم القيامة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، قال: حدثنا أبو نصر، حدثنا حماد ... فذكره بإسناده ومتنه، ورواه عبد بن حميد والحارث بن أبي أمامة، وأحمد بن حنبل في \"المسند\" والدارمي في المقدمة، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أُبي بن كعب بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٩) -١٣٨٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر","vol":"8","page":440},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَيِّ شَيءٍ هُوَ؛ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ\n===\nالبصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو حازم: (اختلف الناس في منبر رسول الله ﷺ من أي شيء) من الأشجار (هو؟) أي: منبره ﷺ، (فأتوا) أي: فأتى الناس (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فسألوه) أي: فسأل الناس سهل بن سعد من أي شجر منبر رسول الله ﷺ؛ (فقال) سهل: (ما بقي أحد من الناس) على الأرض (أعلم به) أي: بشيء صنع منه منبر رسول الله ﷺ (مني) أي: أنا أعلم من على الأرض به؛ لأن الذين يعلمون به ماتوا، وأنا أخبركم به وأقول لكم: (هو) أي: منبر رسول الله ﷺ نحت (من) خشب (أثل الغابة) أي: من خشب شجر ينبت في الغابة يسمى بالأثل، قال","vol":"8","page":441},{"text":"عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ نَجَّارٌ، فَجَاءَ بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَمَا وُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ\n===\nالسندي: الأثل اسم نوع من الشجر، والغابة موضع قريب من المدينة معروف من عوالي المدينة جهة الشام. انتهى \"كوكب\"، فيه أشجار كثيرة ملتفة متراكمة، قال في \"المختار\": وهو نوع من الطرفاء في الأرميا (بربرس)، والغابة الأجمة -بفتح الهمزة والجيم- جمعها غاب. انتهى منه. وفي رواية مسلم: وهو من طرفاء الغابة، والطرفاء في الأرميا (غاثرًا).\n(عمله) أي: نحته (فلان مولى فلانة) من الأنصار هو (نجار) أي: صناع للأبواب والصناديق، (فـ) نحته و(جاء به) أي: بذلك المنبر إلى رسول الله ﷺ، (فقام) النبي ﷺ (عليه) أي: على ذلك المنبر (حينما وضع) له ذلك المنبر في موضعه الذي كان فيه الآن، (فاستقبل) رسول الله ﷺ القبلة (وقام الناس خلفه) أي: وراءه مقتدين به (فقرأ) الفاتحة وما تيسر له من القرآن.\n(ثم ركع) أي: هوى للركوع وهو على المنبر، (ثم رفع رأسه) من الركوع، (فرجع) رجوع (القهقرى) أي: وراءه ونزل من المنبر للسجود على الأرض؛ أي: رجع رجوع الماشي إلى ورائه؛ لئلا ينحرف عن القبلة، قالوا: وهذا عمل قليل لا يبطل الصلاة، وقد فعله ﷺ؛ ليظهر كيفية الصلاة للقريب والبعيد، ولبيان جواز هذا العمل القليل، فلا إشكال. انتهى \"سندي\".\n(حتى سجد بالأرض) أي: فسجد على الأرض لضيق المنبر عن السجود، (ثم) بعد السجود على الأرض (عاد) أي: رجع (إلى المنبر فقرأ) الفاتحة وما","vol":"8","page":442},{"text":"ثُمَّ رَكَعَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ.\n===\nتيسر له من القرآن، (ثم ركع) ركوع الركعة الثانية على المنبر، (فقام) أي: رفع رأسه من الركوع، (ثم رجع القهقرى حتى) نزل إلى الأرض، فـ (سجد) السجدتين للركعة الثانية (بالأرض) أي: على الأرض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، رقم (٣٧٧)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، رقم (٤٤/ ٥٤٤).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: (عمله فلان مولى فلانة) من الأنصار، اسمها عائشة، واسم الغلام باقوم، أو ميمون، أو مينا - بكسر الميم - أو قبيصة، أو باقول - باللام - أو صباح -بضم الصاد- أو تميم الداري، أو غير ذلك، ويحتمل أن يكون المراد به تميمًا الداري؛ لأنه كثير السفر إلى الروم وأشبه الأقوال بالصواب أنه ميمون، ولا اعتداد بالأخرى لوهائها، وحمله بعضهم على أن الجميع اشتركوا في عمله، وعورض بقوله في كثير من الروايات: (ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد).\nوأجيب باحتمال أن المراد بالواحد: الماهر في صناعته، والبقية أعوان له، كذا في \"الفتح\" و\"الإرشاد\". انتهى من \"الكوكب\"، قال الأبي: وأساتيذ المغرب، بل فجميع أساتيذ أهل الأرض الآن يجلسون للتدريس على الكراسي، وهذا الحديث أصل وحجة لهم. انتهى.\nوفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني: (فخطب الناس عليه، ثم أقيمت الصلاة، فكبر وهو على المنبر) فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة. انتهى من \"العون\".","vol":"8","page":443},{"text":"(١٦٠) - ١٣٩٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي عدِيٍّ،\n===\nوفي رواية مسلم زيادة: (ثم أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس؛ إني صنعت هذا) العمل من صلاتي على المنبر (لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي) فبين ﷺ أن صعوده على المنبر وصلاته عليه إنما كان للتعليم؛ ليرى جميعهم أفعال صلاته، بخلاف ما إذا كان على الأرض؛ فإنه لا يراه إلا بعضهم.\nوفي الحديث جواز العمل اليسير في الصلاة، وكذا الكثير إن تفرق، وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وارتفاع الإمام على المأمومين، وتشريع الخطبة على المنجر لكل خطيب، واتخاذ المنبر؛ لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه، كذا ذكره القسطلاني في \"إرشاد الساري\".\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أُبي بن كعب بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١٦٠) - ١٣٩٠ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي أبي عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"8","page":444},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ أَوْ قَالَ: إِلَى جِذْعٍ، ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا قَالَ: فَحَنَّ الْجِذْعُ قَالَ جَابِر: حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:\n===\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) عن سبع وتسعين (٩٧) سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ) إذا خطب (يقوم) مستندًا (إلى أصل شجرة) وخشبها، (أو قال) جابر: مستندًا (إلى جذع) من سواري المسجد، كما في رواية النسائي، (ثم اتخذ منبرًا) يقوم عليه عند الخطبة، فلما صنع المنبر واستوى عليه .. (قال) جابر: (فحن الجذع) أي: صاح وبكى، (قال جابر: حتى سمعه) أي: سمع صوت الجذع (أهل المسجد) وفي رواية النسائي: (اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد).\n(حتى) نزل من المنبر و(أتاه رسول الله ﷺ فمسحه) بيده الشريفة واعتنقها، (فسكن) الجذع؛ أي: سكت وترك الحنين، (فقال بعضهم) أي: بعض الرواة مرفوعًا -كما في حديث ابن عباس رضي الله تعالى","vol":"8","page":445},{"text":"لَوْ لَمْ يَأْتِهِ .. لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\n===\nعنهما-: (لو لم يأته) أي: لم يأت ذلك الجذع النبي ﷺ فمسحه بيده واعتنقه .. (لحن) ذلك الجذع وصاح وبكى (إلى يوم القيامة).\nقوله: (فقال بعضهم) لا ينافي ما تقدم في حديث ابن عباس وأنس من أن هذا قد قاله هو ﷺ؛ لجواز أن هذا البعض قال بعد أن سمعه منه ﷺ، بل هذا هو المتعين؛ لأن مثله لا يمكن أن يقال مِنْ قِبَلِ الرَأْيِ، فهذا مؤيد لما تقدم لا مناف له.\nنعم؛ ظاهره أن جابرًا ما سمعه منه ﷺ، ولا بُعْدَ فيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"الصغرى\" بسند آخر عن جابر بن عبد الله، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>(٥٠) - (٤٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٦١) - ١٣٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٥٠) - (٤٠٢) - (باب ما جاء في طول القيام في الصلاة)\n(١٦١) - ١٣٩١ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قالا: حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب بعدما أَضَرَّ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"8","page":447},{"text":"قَالَ: صَلَّيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ الْأَمْرُ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَتْرُكَهُ.\n===\n(قال) عبد الله: (صليت ذات ليلة) أي: ليلة من الليالي (مع رسول الله ﷺ، فـ) أطال رسول الله ﷺ القيام، و(لم يزل قائمًا حتى هممت) وقصدت (بأمر سوء) بفتح السين وإضافة أمر إليه، قال أبو وائل: (قلت) لعبد الله: (وما ذاك الأمر) الذي هممته وقصدته؟ (قال) عبد الله: (هممت) وقصدت (أن أجلس) من طول قيامه، وكان هذا في صلاة الليل النافلة، وإلا .. ففي الفرض قد جاء مراعاة المقتدي بأتم وجه. انتهى \"سندي\".\n(وأتركه) ﷺ قائمًا، وإنما جعله سوءًا وإن كان القعود في النفل جائزًا؛ لأن فيه ترك الأدب معه ﷺ وصورة مخالفته، وقد كان ابن مسعود قويًا محافظًا على الاقتداء به ﷺ، فلولا أنه طول كثيرًا .. لم يهم القعود، وقد اختلف هل الأفضل في صلاة النفل كثرة الركوع والسجود أو طول القيام؟ فقال بكل قوم، فأما القائلون بالأول .. فتمسكوا بنحو حديث ثوبان عند مسلم: \"أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود\"، وتمسك القائلون بالثاني بحديث مسلم أيضًا: \"أفضل الصلاة طول القنوت\"، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الناس والأحوال. انتهى \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، رقم (١١٣٥)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، والترمذي في الشمائل.","vol":"8","page":448},{"text":"(١٦٢) - ١٣٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) - ١٣٩٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة) - بكسر العين المهملة وبالقاف- الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمع المغيرة) بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحالة كونه (يقول: قام رسول الله ﷺ) في صلاة الليل (حتى تورمت) وانتفخت (قدماه) الشريفتان من الورم، (فقيل) له، وفي رواية البخاري: (فيقال له): (يا رسول الله؛ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك","vol":"8","page":449},{"text":"وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\".\n===\nوما تأخر)، وفي حديث عائشة: (لم تصنع هذا يا رسول الله فقد غفر الله لك؟) (قال) وفي رواية البخاري: (فيقول) بلفظ المضارع: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) لربه؟ ! زعموا أن الإكثار في العبادة أضحصيل المغفرة فحين حصولها لا حاجة إلى الإكثار، أشار في الجواب إلى، أن الإكثار فيها قد يكون لأداء شكر النعمة، وعبادتُهُ من هذا القبيل، وهذا النوع مما يقتضي حصولَ المغفرة والمبالغةَ فيه لا النقصانَ. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"أفلا أكون ... \" إلى آخره، الفاء داخلة على مسبب عن محذوف؛ تقديره: أأترك تهجدي وقيامي لما غفر لي فلا أكون عبدًا شكورًا؟ ! يعني: غفران الله لي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرًا له، فكيف أتركه؟ ! كأن المعنى: ألا أشكره وقد أنعم على وخصني بخير الدارير؟ ! فإن الشكور من أبنية المبالغة يستدعي نعمةً خطيرةً، وتخصيص العبد باردكر مشعر بغاية الإكرام والقرب من الله تعالى، ومن ثم وصفه به في مقام الإسراء، ولأن العبودية تقتضي صحة النسبة، وليست إلا بالعبادة، والعبادة عين الشكر.\nوفيه أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه، لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يفض إلى الملال؛ لأن حالة النبي ﷺ كانت أكمل الأحوال، فكان لا يمل من العبادة وإن أضر ذلك ببدنه، بل صح أنه قال: \"وجعلت قرة عيني في الصلاة\" رواه النسائي، فأما غيره ﷺ فإذا خشي الملل .. ينبغي له ألا يكد نفسه حتى يمل.\nنعم؛ الآخذ بالشدة أفضل؛ لأنه إذا كان هذا فعل المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف من جهل حاله وأثقلت ظهره الأوزار ولا يأمن من عذاب النار؟ ! انتهى من \"إرشاد الساري\".","vol":"8","page":450},{"text":"(١٦٣) - ١٣٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب قيام النبي ﷺ الليل، وفي كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم الله، ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاجتهاد بالعبادة، والنسائي كتاب قيام الليل وتطوع النهار، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وعبد الرزاق وابن حبان وغيرهم.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٣) - ١٣٩٣ - (٣) (حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد) بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق).\n(حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) سليمان (الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن.","vol":"8","page":451},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\".\n(١٦٤) - ١٣٩٤ - (٤) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ،\n===\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يصلي حتى تورمت قدماه، فقيل له: إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا\").\nقال البوصيري: هذا الحديث إسناده صحيح؛ لأن مسلمًا احتج بجميع رواته، وانفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في \"الشمائل\" عن الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به، ورواه أصحاب الكتب الستة من حديث المغيرة بن شعبة، انظر الحديث السابق، ورواه الترمذي من حديث جابر، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عبد الله بن حبيش وأنس بن مالك وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وأخرجه النسائي بنحوه، وإسناده حسن، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١٦٤) - ١٣٩٤ - (٤) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).","vol":"8","page":452},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"طُولُ الْقُنُوتِ\".\n===\n(حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (سئل النبي ﷺ: أي) أركان (الصلاة أفضل؟) أي: أكثر أجرًا وأحرى بالتطويل، (قال) رسول الله ﷺ: (طول القنوت) أي: القيام الطويل أفضل أجرًا من الركوع الطويل والسجود الطويل مثلًا؛ أي: تطويل القيام أفضل من تطويل غيره من سائر الأركان.\nقوله: \"طول القنوت\" أي: ذات طول القنوت، وقد فسروا القنوت في هذا الحديث بالقيام، وهذا الحديث لا ينافي حديث: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" لجواز أن تكون تلك الأقربية في حال السجود بملاحظة استجابة الدعاء، كما يقتضيه: \"فأكثروا الدعاء\" وهو لا ينافي أفضلية القيام. انتهى \"سندي\".","vol":"8","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النواوي: المراد بالقنوت هنا: القيام باتفاق العلماء فيما علمت؛ يعني: أفضل أحوال الصلاة طول القيام، فدل بمفهومه على أن القيام أفضل أركان الصلاة، فهو أفضل من الركوع والسجود؛ يعني: أفضلها وأولاها بالتطويل القيام؛ لأن الشغل فيه القراءة، والقراءة أفضل من الأذكار، وبهذا الحديث استدل أبو حنيفة والشافعي على أن طول القيام أفضل من كثرة السجود ليلًا كان أو نهارًا، وذهب بعضهم إلى أن الأفضل في النهار كثرة السجود، وفي الليل طول القيام؛ لأنَّ مِنْ وَصْفِ صلاة النبي ﷺ في الليل طولَ القيام.\nقلنا: ما ذكرتم حكاية فعل والمنطوق أولى. انتهى من \"المبارق\"، وفي \"تحفة الأحوذي\": والحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما، وإلى ذلك ذهب جماعة من العلماء، منهم الشافعي. انتهى منه. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب طول القيام، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في طول القيام في الصلاة والدارمي وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>(٥١) - (٤٠٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ</span>\n(١٦٥) - ١٣٩٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ،\n===\n(٥١) - (٤٠٣) - (باب ما جاء في كثرة السجود)\n(١٦٥) - ١٣٩٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي لقبه دُحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\nوقوله: (الدمشقيان) نسبة للراويين، كما بيناه في الحل.\n(قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) العنسي - بالنون - الدمشقي الزاهد، صدوق يخطئ ورُمي بالقدر وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وهو ابن تسعين. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي الشامي والد عبد الرحمن، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من","vol":"8","page":455},{"text":"عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُ قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً\".\n===\nالخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن كثير بن مرة) الحضرمي أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عدَّه في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(أن أبا فاطمة) أُنيس - بالتصغير - أو عبد الله بن أُنيس الليثي أو الدوسي سكن الشام ومصر الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويروي عنه: (د س ق) (حدَّثه) أي: أن أبا فاطمة حَدَّث لكثير بن مرة.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو فاطمة: (قلت: يا رسول الله؛ أخبرني بعمل أستقيم) وأواظب (عليه وأعمله) على الدوام، فـ (قال) رسول الله ﷺ لأبي فاطمة: (عليك) أي: الزم (بالسجود) لله تعالى، وواظب على إكثارها ليلًا ونهارًا، والمراد بالسجود: الصلاة المشتملة عليه؛ من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ (فإنك) يا أبا فاطمة (لا تسجد لله سجدة) أي: لا تصلّ مخلصًا عملك لله ركعة .. (إلا رفعك الله بها) أي: بتلك السجدة (درجة) أي: منزلة عنده (وحطَّ) أي: محا (بها) أي: بتلك السجدة (عنك خطيئة) أي: صغيرة من الصغائر؛ لأن الكبيرة لا تكفر إلا بالتوبة.\nوهذا الحديث أيضًا لا ينافي فضيلة طول القيام؛ إذ ما أوصاه ﷺ بكثرة السجود دون طول القيام. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب البيعة، باب الحث على الهجرة، رقم (٤١٧٨).","vol":"8","page":456},{"text":"(١٦٦) - ١٣٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، حَدَّثَهُ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي فاطمة بحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٦) - ١٣٩٦ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني الدمشقي، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي) الدمشقي، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) الأوزاعي: (حدثني الوليد بن هشام) بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي مُعَيْط - بالتصغير - الأموي أبو يعيش (المُعَيْطِيُّ) ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث لوليد بن هشام (معدانُ بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليَعْمَري) -بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة- شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(قال) معدان: (لقيت ثوبان) رضي الله تعالى عنه.","vol":"8","page":457},{"text":"فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: فَسَكَتَ ثُمَّ عُدْتُ فَقُلْتُ مِثْلَهَا، فَسَكَتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ للهِ؛ فَإِنِّي سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَة .. إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةً\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الوليد بن مسلم مدلس.\nوفي رواية الترمذي: (لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ) قال الحافظ: ثوبان الهاشمي مولى النبي ﷺ صحِبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ).\nقال معدان: (فقلت له) أي: لثوبان (حدثني حديثًا) سمعته من رسول الله ﷺ (عسى الله أن ينفعني به) أي: حقق الله أن ينفعني بذلك الحديث في ديني أو دنياي، (قال) معدان: (فسكت) ثوبان عني، قال معدان: (ثم عدت) أي: رجعت إلى سؤال ثوبان مرةً ثانية، (فقلت) لثوبان (مثلها) أي: مقالةً مثل المقالة الأولى؛ يعني: حدثني حديثًا ... إلى آخره، (فسكت) ثوبان عن جواب سؤالي (ثلاث مرات، فقال لي) في جواب سؤالي في المرة الرابعة: (عليك بالسجود) أي: الزم السجود مخلصًا (لله؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد يسجد لله سجدةً .. إلا رفعه الله بها درجةً، وحطَّ عنه) أي: وضع عنه (بها) أي: بتلك السجدة (خطيئةً) أي: معصية صغيرة.\nوفي رواية أحمد ومسلم وأبي داوود عن ثوبان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة .. إلا رفعك الله بها درجة ... \" إلى آخره، قال الشوكاني في \"النيل\": والحديث يدل على أن كثرة السجود مرغب فيها، والمراد به السجود في الصلاة، وسبب","vol":"8","page":458},{"text":"قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n(١٦٧) - ١٣٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nالحث عليه ما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (١)، كذا قال النووي: وفيه دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيامِ وسائرِ أركان الصلاة، كما مر الخلاف فيه.\n(قال معدان: ثم) بعدما قال لي ثوبان ذلك (لقيت أبا الدرداء فسألته) عن ذلك (فقال) لي أبو الدرداء (مثل ذلك) أي: مثل ما قال لي ثوبان؛ يعني: عليك بالسجود، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد ﵁.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود وفضله، والنسائي في كتاب التطبيق، باب من سجد لله ﷿ سجدةً واحدة.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي فاطمة بحديث عبادة بن الصامت ﵄، فقال:\n(١٦٧) -١٣٩٧ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n_________\n(١) سورة العلق: (١٩).","vol":"8","page":459},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُرِّيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً .. إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن يزيد) بن صالح بن صبيح (المري) -بضم الميم وبالراء- أبي هاشم الدمشقي قاضي البلقاء، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة، على وزن جعفر - وقد يُنسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) عبد الرحمن بن عسيلة - بمهملتين مصغرًا - المرادي أبي عبد الله (الصنابحي) ثقة، من كبار التابعين قدم المدينة بعد موت النبي ﷺ بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن عبادة (سمع رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد يسجد) مخلصًا (لله سجدةً .. إلا كتب الله له بها) أي: بتلك السجدة","vol":"8","page":460},{"text":"حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً؛ فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ\".\n===\n(حسنةً، ومحا عنه بها) أي: بتلك السجدة (سيئة) أي: خطيئة، (ورفع له بها) أي بتلك السجدة (درجة) أي: منزلة عنده، (فاستكثروا) أيها المسلمون (من السجود) بكثرة الصلاة النوافل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث ثوبان، كما ذكره المؤلف قبل هذا الحديث، وقال أبو عيسى فيه: حديث حسن صحيح، والدارمي وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>(٥٢) - (٤٠٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ</span>\n(١٦٨) - ١٣٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ:\n===\n(٥٢) - (٤٠٤) - (باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة)\n(١٦٨) - ١٣٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري بندار.\n(قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان بن حسين) بن حسن أبي محمد الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد. يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي يُنسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن حكيم الضبي) البصري، مستور، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(قال) أنس بن حكيم: (قال لي أبو هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو ضعيف.","vol":"8","page":462},{"text":"إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ .. فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ؛ فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا .. قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ .. أُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ،\n===\n(إذا أتيت) وجئت (أهل مصرك) وبلدك ورجعت إليهم؛ يعني: البصرة؛ لأن أنس بن حكيم خاف من أمير البصرة زياد، وأتى المدينة فلقي أبا هريرة، كما في رواية أبي داوود .. (فأخبرهم أني) يعني: أبو هريرة نفسه (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما يحاسب به) ويُناقش عليه (العبد المسلم) وتقييده بالمسلم لعله للاحتراز عن الكافر؛ فإنه يحاسب أولًا بالإيمان.\nنعم؛ هذه الأولية في حقوق الله تعالى، فلا يشكل بما جاء أنه يبدأ بالدماء؛ فإن ذلك في المظالم وحقوق العباد، كما سيأتي انتهى \"سندي\".\n(يوم القيامة .. الصلاة المكتوبة) أي: المفروضة؛ (فإن أتمها) أي: أتم المكتوبة بشرائطها وفرائضها وآدابها؛ أي: أدَّاها تامة صحيحة .. كُتبت له تامة، كما في رواية أبي داوود، (وإلا) أي: وإن لم يؤدها تامةً صحيحة بأن أداها ناقصة .. (قيل) للملائكة؛ أي: قال الله لملائكته: (انظروا) إلى أعمال عبدي (هل له) صلاة (من تطوع) ونفل؟ (فإن كان له تطوع) ونفل من صلاة .. (أكملت الفريضة) أي: أكمل ما نقص من الفريضة (من) ثواب (تطوعه) جبرًا للفريضة.\nقال العراقي في \"شرح الترمذي\": هذا الذي ورد من إكمال ما ينقص العبد من الفريضة بما له من التطوع يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب","vol":"8","page":463},{"text":"ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ\".\n===\nذلك في الفريضة، وإن لم يفعله في الفريضة، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد: ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله، فيعوض عنه من التطوع، والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلاة المفروضة، ولله ﷾ أن يفعل ما شاء، فله الفضل والمنُّ، بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئًا لا فريضةً ولا نفلًا. انتهى من \"العون\".\n(ثم يفعل) بالبناء للمفعول (بسائر الأعمال المفروضة) كالصوم والزكاة (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل في الصلاة؛ أي: إن انتقصت فريضة من سائر الأعمال .. تكمل من التطوع؛ فالزكاة مثل الصلاة إن انتقص منها شيئًا .. تكمل من التطوع، وفي رواية تميم الداري زيادة: (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك) كما في أبي داوود، قال في \"المرقاة\": أي: تؤخذ سائر الأعمال من الجنايات والسيئات على حسب ذلك من الطاعات والحسنات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، وقال ابن الملك: أي: على حسب ذلك المثال المذكور؛ فمن كان عليه حق لأحد .. يؤخذ من عمله الصالح بقدر ذلك، ويدفع إلى صاحبه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال العراقي في \"شرح الترمذي\": لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث الصحيح: إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، فحديث الباب محمول على حق الله تعالى، قال: وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم، فإن قيل: فأيهما يقدم: هل محاسبة العباد على حق الله تعالى أو محاسبتهم على حقوقهم؟ فالجواب: أن هذا أمر توقيفي، وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولًا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد، كذا في \"مرقاة الصعود\". انتهى من \"العون\".","vol":"8","page":464},{"text":"(١٦٩) - ١٣٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: \"كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه\".\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له سندًا صحيحًا في رواية أبي داوود، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث تميم الداري ﵄، فقال:\n(١٦٩) - ١٣٩٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي أبو أيوب البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ) وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي مولاهم، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِر القُشيريُّ مولاهم أبي محمد المصري أو البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة مئة وأربعين (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).","vol":"8","page":465},{"text":"عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ،\n===\n(عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) نسبة إلى الدار بن هانئ من لخم، كان راهب عصره وعابد أهل فلسطين، أبي رقية الصحابي المشهور، أسلم سنة تسع، وسكن بيت المقدس بعدما قتل عثمان ﵁، مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ ح وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حميد) بن أبي الحميد الطويل، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه","vol":"8","page":466},{"text":"عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ أَكْمَلَهَا .. كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا .. قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ\".\n===\nفاضل، رأس أهل الثالثة، مات سنة (١١٠ هـ) عشر ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن رجل) مجهول لعله (عن أنس بن حكيم) الضبي، كما في السند السابق. (عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا.\nوقوله: (وداوود بن أبي هند) معطوف على حميد؛ أي: وحدثنا حماد عن داوود بن أبي هند (عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (أول ما يحاسب) ويناقش (به العبد يوم القيامة) من أعماله .. (صلاته) المفروضة هل أتمها أم نقصها؛ (فإن أكملها) أي: صلاها تامة كاملة .. (كتبت له نافلة) أي: كاملة مضاعفًا أجرها، (فإن لم يكن أكملها) بفرائضها وشرائطها .. (قال الله سبحانه لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي) في صحيفته (من تطوع) أي: نافلة، فإن وجدتم له صلاة تطوع عملها .. (فأكملوا بها) أي: بنافلته (ما ضيع) ونقص (من فريضته، ثم تؤخذ) وتقبل منه (الأعمال) أي: سائر الأعمال من الصيام والزكاة (على حسب ذلك) المذكور في الصلاة واعتباره؛ أي: إن انتقص فريضة من سائر","vol":"8","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأعمال .. تكمل من التطوع، وقال ابن الملك: أي: تؤخذ على حسب ذلك المذكور في الطاعات، فمن كان عليه حق لأحد .. يؤخذ من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه. انتهى، كما مر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: \"كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه\"، والترمذي في كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة، والنسائي في كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة، ومالك في \"الموطأ\"، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>(٥٣) - (٤٠٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ حَيْثُ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ</span>\n(١٧٠) - ١٤٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ\n===\n(٥٣) - (٤٠٥) - (باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة)\n(١٧٠) - ١٤٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامثة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه: أيمن، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حجاج بن عبيد) - مصغرًا - مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن إبراهيم بن إسماعيل) ويقال: إسماعيل بن إبراهيم الحجازي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك، وحجاج بن عبيد وهو مجهول، وإبراهيم بن إسماعيل، وهو مجهول أيضًا.\n(عن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم) من باب ضرب (إذا صلى) أي: إذا فرغ من صلاة الفريضة عن (أن يتقدم) عن موضع فرضه إلى","vol":"8","page":469},{"text":"أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شمَالِهِ\" يَعْنِي: السُّبْحَةَ.\n===\nالإمام لصلاة الراتبة، (أو يتأخر) عنه إلى ورائه لصلاة النفل، (أو) يعجز (عن) أن ينصرف إلى جهة (يمينه) لصلاة النفل، (أو عن) أن ينصرف إلى جهة (شماله) لصلاة النفل، قيل: وكذا النفل، فينتقل فيه من مكان إلى مكان؛ لتكثير مواضع السجود والعبادة، قيل: هذا مخصوص بالإمام كالحديث الآتي، وسياق هذا الحديث يقتضي العموم، كيف والخطاب مع المقتدين، وكان النبي ﷺ هو الإمام يومئذ؟ ! (يعني) النبي ﷺ بهذا التقدم أو التأخر (السبحة) أي: الانتقال لصلاة السبحة؛ أي: النافلة؛ لتكثير موضع السجود.\nوفي الحديث دليل على أنه لا ينبغي أن يصلى النفل في المكان الذي صلى فيه الفرض، بل يتقدم أو يتأخر أو ينصرف عن يمينه أو شماله. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الأذان، باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام، الحديث (٨٤٨)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة (١٩٤)، باب في الرجل يتطوع في مكانه.\nفالحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستدلال به.\nولفظ البخاري: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: \"لا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه الفريضة\" ولم يصح، ولابن عساكر: ولا يصح هذا التعليق؛ لضعف إسناده واضطرابه، تفرد به ليمث بن أبي سليم، وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا أيضًا مما رواه أبو داوود بإسناد منقطع بلفظ: \"لا يصلي الإمام في الموضع الذي","vol":"8","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصلى فيه حتى يتحول عن مكانه\" ولابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: من السنة ألا يتطوع الإمام حتى يتحول عن مكانه، وكأن المعنى في كراهية ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة على الداخل. انتهى من \"إرشاد الساري\".\nقال في \"الفتح\": واستنبط من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالًا؛ لأن الصلاة إما أن تكون مما يتنفل بعدها أو لا، فإن كان الأول .. فاختلف هل يتشاغل قبل التنفل بالذكر المأثور ثم يتنفل؟ وبذلك أخذ الأكثرون؛ لحديث معاوية، وعند الحنفية يكره له المكث قاعدًا يشتغل بالدعاء والصلاة على النبي ﷺ والتسبيح قبل أن يصلي السنة؛ لأن القيام إلى السنة بعد أداء الفريضة أفضل من الدعاء والتسبيح والصلاة على النبي ﷺ، ولأن الصلاة مشتقة من المواصلة وبكثرة الصلاة يصل إلى مقصوده. انتهى من \"المحيط\"، وأما الصلاة التي لا يتنفل بعدها كالعصر .. فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاؤوا .. انصرفوا وذكروا، وإن شاؤوا .. مكثوا وذكروا.\nوعلى الثاني: إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم .. فيستحب أن يقبل عليهم جميعًا، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور، فهل يقبل عليهم جميعًا، أو ينتقل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ جزم بالثاني أكثر الشافعية، ويحتمل أنه إن قصر زمن ذلك يستمر مستقبلًا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء، ويحمل الأول على ما لو أطال الذكر والدعاء. انتهى منه، والله ولي التوفيق. انتهى من \"إرشاد الساري\".","vol":"8","page":471},{"text":"(١٧١) - ١٤٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال:\n(١٧١) - ١٤٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البلخي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبي عثمان الخراساني، واسم أبيه: ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء، وهو ضعيف.","vol":"8","page":472},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُصَلِّى الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ .. حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يصلي الإمام) خبر بمعنى النهي؛ أي: لا يصل الإمام (في مقامه) بضم الميم من الإقامة (الذي صلى فيه المكتوبة .. حتى يتنحى) ويتباعد وينتقل (عنه) أي: عن ذلك المكان؛ لتكثير موضع السجود.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه، رقم (٦١٦).\nوقوله: \"حتى يتنحى عنه\" أي: حتى ينصرف ويتحول وينتقل عن ذلك الموضع الذي صلى فيه، والحديث يدل على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النفل، أما الإمام .. فبنص الحديث، وأما المؤتم والمنفرد .. فبعموم حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله\" وبالقياس على الإمام.\nوالعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة، كما قال البخاري والبغوي؛ لأن مواضع السجود تشهد له، كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (١)؛ أي: تخبر بما عمل عليها، وورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٢) أن المؤمن إذا مات .. بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وهذه العلة تقتضي أن ينتقل من محل الفرض إلى موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل .. فينبغي أن يفصل بالكلام؛ لحديث\n_________\n(١) سورة الزلزلة: (٤).\n(٢) سورة الدخان: (٢٩).","vol":"8","page":473},{"text":"(١٧١) - ١٤٠١ - (م) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ،\n===\nالنهي أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج. أخرجه مسلم وأبو داوود، قاله الشوكاني، قال أبو داوود: وعطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة. قال المنذري: وما قاله ظاهر؛ فإن عطاء الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر. انتهى.\nوهذا الحديث ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد في \"مسلم\" و\"أبي داوود\"، ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة بن شعبة ﵁، فقال:\n(١٧١) - ١٤٠١ - (م) (حدثنا كثير بن عبيد) - مصغرًا - ابن نمير المذحجي أبو الحسن (الحِمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن أبي عبد الرحمن التميمي) شامي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني، ضعيف، من السابعة،","vol":"8","page":474},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nمات سنة خمس وخمسين ومئة، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيرًا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المغيرة) بن شعبة رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي عبد الرحمن لعبد الله بن وهب، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا عبد الرحمن، وهو مجهول، وعثمان بن عطاء، وهو ضعيف.\n(عن النبي ﷺ) وساق أبو عبد الرحمن (نحوه) أي: نحو حديث ابن وهب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>(٥٤) - (٤٠٦) - باب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ</span>\n(١٧٢) - ١٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ\n===\n(٥٤) - (٤٠٦) - (باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه)\n(١٧٢) - ١٤٠٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال وكيع ويحيى بن سعيد: (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن تميم بن محمود)، فيه لين، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الرحمن بن شبل) - بكسر المعجمة وسكون الموحدة -","vol":"8","page":476},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ.\n===\nابن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي أحد النقباء المدني نزيل حمص رضي الله تعالى عنه، مات في أيام معاوية. يروي عنه: (د س ق).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن فيهما تميم بن محمود، وفيه لين.\n(قال) عبد الرحمن بن شبل: (نهى رسول الله ﷺ عن ثلاث) خصال: نهى (عن نقرة الغراب) أي: عن تخفيف السجود بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، (و) نهى (عن فرشة السبع) الظاهر أنه بكسر الفاء للهيئة من الفراش، ضبطه شارح \"أبي داوود\" بفتح الفاء وإسكان الراء؛ وهي أن يبسط ذراعيه في السجود على الأرض ولا يرفعهما عنها، كما يفعله الذئب والكلب وغيرهما.\n(و) نهى عن (أن يوطن الرجل) أي: أن يتخذ لنفسه من المسجد (المكان) المعين (الذي يصلي فيه) كل صلاة لا يصلي إلا فيه (كما يوطن البعير) أي: كما يتخذ البعير من عطنه مبركًا واحدًا لا يبرك إلا فيه.\nقوله: (عن نقرة الغراب) قال الخطابي: هي ألا يتمكن الرجل من السجود، فيضع جبهته على الأرض حتى يطمئن ساجدًا؛ فإنما هو أن يمس بجبهته أو بأنفه الأرض كنقرة الطائر، ثم يرفعه. انتهى من \"العون\".\nقوله: (وأن يوطن الرجل المكان من المسجد ...) إلى آخره، فيه وجهان؛ أحدهما: أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد لا يصلي إلا فيه؛ كالبعير الذي لا يأوي من عطنه إلا إلى مبرك قديم قد أوطنه واتخذه مناخًا لا يبرك إلا","vol":"8","page":477},{"text":"(١٧٣) -١٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ،\n===\nفيه، والوجه الآخر: أن يبرك على ركبته قبل يديه إذا أراد السجود، يقال برك البعير على المكان الذي أوطنه إذا سقط فيه بيديه، قال الخطابي: وهذا الوجه لا يصح هنا. قال ابن حجر: وحكمة النهي عن توطين المكان للصلاة فيه: أن ذلك يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات أيُّ آفات، فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صُلْبه في الركوع والسجود (٨٦٢)، والنسائي في كتاب التطبيق (٥٥)، باب النهي عن نقرة الغراب، رقم (١١١١)، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الرحمن بن شبل بحديث سلمة ابن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٣) -١٤٠٣ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة (المخزومي) أبو هاشم المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ).\nيروي عنه: (خ د س ق).","vol":"8","page":478},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا فَأَقُولُ لَهُ: أَلَا تُصَلِّي هَا هُنَا؛ وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ:\n===\n(عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم المدني، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن سلمة (كان يأتي إلى) المسجد النبوي ليصلي (سبحة الضحى) أي: سنة الضحى، (فيعمد) أي: يقصد ويتحرى لصلاته التوجه (إلى الأسطوانة) التي (دون) موضع (المصحف) أي: عند موضع المصحف، كما في رواية مسلم؛ أي: عند موضع مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه، (فيصلي قريبًا منها) أي: من الأسطوانة المعروفة بأسطوانة المهاجرين؛ لاجتماعهم عندها، وكانت متوسطة في الروضة الشريفة، ذكر ابن حجر أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وروي عن الصديقة أنها كانت تقول: لو عرفها الناس .. لاضطربوا إليها بالسهام، وأنها أسَرَّتْهَا إلى ابنِ الزبير، فكان يكثر الصلاة عندها، والأسطوانة -بضم الهمزة-: السارية والعمود تجمع على أساطين، قال يزيد بن أبي عبيد:\n(فأقول له) أي: لسلمة ابن الأكوع: (ألا تصلي ها هنا؟ و) الحال أني (أشير) له (إلى بعض نواحي المسجد) وجوانبه، (فيقول) لي سلمة: لا أصلي في المكان الذي أشرتَ لي إليه، بل أصلي عند هذه الأسطوانة، وإنما صليت","vol":"8","page":479},{"text":"إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَحَرَّى هَذَا الْمُقَامَ.\n===\nعندها لـ (أني رأيت رسول الله ﷺ يتحرى) ويقصد ويختار لصلاته (هذا المقام) والموضع الذي أنا صليت فيه؛ فلي أُسوة برسول الله ﷺ، وتحريه ذلك الموضع .. لصلاة رسول الله ﷺ فيه، لا لكون المصحف فيه، وفيه جواز الصلاة إلى المصحف ما لم يوضح للصلاة إليه، وفيه اتخاذ الرجل موضعًا من المسجد يصلى فيه، واختلف فيه السلف، وخُفِّف ذلك للعالم والمفتي لتيسرِ وجودهما على الناس، والنهي عن اتخاذ الرجل موضعًا من المسجد إنما هو إذا لم يكن للموضع فضلٌ وليس الرجلُ يَحْتَاجُ إليه.\nقوله: (رأيت رسول الله ﷺ يتحرى هذا المقام) أي: فلاتباعه تحريت الصلاة عندها؛ أي: عند الأسطوانة، ولا خلاف في جواز الصلاة إليها إلا أنه يجعلها في جانبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد إليها صمدًا، وكذالك قال النبي ﷺ، وكذالك كان يفعل على ما رواه أبو داوود، ولعل هذا كان أول الإسلام لقرب العهد بإلف عبادة الأحجار والأصنام حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة؛ لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات، وأما الصلاة بين الأساطين، فاختلف العلماء ومالك في إجازته وكراهيته: فأجازها مالك مرةً وكرهها مرةً أخرى إلا عند الضرورة، وعلة المنع أن الصفوف منقطعة بالأساطين، وأن المصلي بينها مصلي لغير سترة، ولما روي من أنه مصلى مؤمني الجن، والله أعلم. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، وأحمد في \"مسنده\".","vol":"8","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن شبل.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"8","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>(٥٥) - (٤٠٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلَاةِ</span>\n(١٧٤) - ١٤٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ.\n===\n(٥٥) - (٤٠٧) - (باب ما جاء في أين توضع النعل إذا خلعت في الصلاة)\n(١٧٤) - ١٤٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري.\n(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عباد) بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبي سلمة (عبد الله بن سفيان) المخزومي مشهور بكنيته، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين (٦٣ هـ)، وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن السائب: (رأيت رسول الله ﷺ صلى يوم الفتح) أي: يوم فتح مكة (فجعل نعليه عن يساره).","vol":"8","page":482},{"text":"(١٧٥) - ١٤٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،\n===\nوضع النعلين في اليسار جائز إذا لم يكن عن يسار المصلي أحد، وإن يكن .. فلا، يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا الحديث متصلًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٤٨)، والنسائي في كتاب القبلة، باب أين يضع الإمام نعليه (٧٧٥).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن السائب بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(١٧٥) - ١٤٠٥ - (٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي عباد الليثي","vol":"8","page":483},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلْزِمْ نَعْلَيْكَ قَدَمَيْكَ، فَإِنْ خَلَعْتَهُمَا .. فَاجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ، وَلَا تَجْعَلْهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَلَا عَنْ يَمِينِ صَاحِبِكَ\n===\nمولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري الليثي أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وهو متروك.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أَلْزِمْ نَعْلَيْكَ قدميكَ) -بفتح الهمزة وكسر الزاي -من الإلزام؛ أي: اجعلهما لازمتين قدميك، فلا تخلعهما عنهما، (فإن خلعتهما) أي: نزعتهما عن قدميك .. (فاجعلهما) في الفرجة التي (بين رجليك) أي: بين قدميك إن وسعتهما، لكن الفرجة التي بين قدميك لا تسع النعلين عادةً إلا بنوع حرج، فلعل المراد في محاذاة الرجلين يمينًا أو شمالًا أو عند الرجلين؛ أي: قدامهما مما بين الإنسان ومحل السجود إلا أن يقال: نعال العرب في ذلك الوقت خفيفة يمكن وضعها في الفرجة التي بين الرجلين بلا حرج والكلام في نعالهم. انتهى \"سندي\".\n(ولا تجعلهما عن يمينك) لشرف جهة اليمين (ولا عن) يسارك فتكون في (يمين صاحبك) ففيه نوع إهانة له، وعلى المسلم أن يحب لصاحبه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه إلا ألا يكون في يسارك أحد، كما في \"سنن","vol":"8","page":484},{"text":"وَلَا وَرَاءَكَ فَتُؤْذِيَ مَنْ خَلْفَكَ\".\n===\nأبي داوود\"، (ولا) تجعلهما (وراءك فتؤذي من خلفك) لأنها تكون قدامه، أو لئلا يذهب خشوعه؛ لاحتمال أن يسرق، كذا في \"المرقاة\"، فدرجة هذا الحديث أنه صحيح إلا ما في طرفيه؛ يعني: قوله: (ألزم نعليك قدميك)، وقوله: (ولا وراءك فتؤذي من خلفك)، فالطرفان ضعيفان؛ لانفراد ابن ماجه بهما، والباقي صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عبد الله بن السائب، رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.\nفالحديث صحيح المتن إلا الطرفين، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: خمسة وخمسون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة واثنان وثمانون حديثًا، منها تسعة عشر للاستئناس، وثلاثة وخمسون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"8","page":485},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثامن من هذا الكتاب المبارك ويليه المجلد التاسع بإذن الله، وأوله: كتاب الجنائز\nقال المؤلف غفر الله له ولوالديه: كان الانتهاء من تسطير هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (١٤) ذو القعدة (١٤٣١ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٢١) تشرين الأول أكتوبر سنة (٢٠١٠ م).\nوكان تاريخ الرجوع إلى تأليف هذا الشرح يوم الاثنين (٩) رجب من سنة (١٤٣١ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله رب العالمين، عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\nاللهم إني أسألك الفوز في القضاء، ونُزُلَ الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، ومرافقة سيد الأنبياء يوم فصل القضاء، والحمد لله رب العالمين.","vol":"8","page":487},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد التاسع]\nكتاب الجنائز","vol":"9","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"9","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٩]","vol":"9","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"9","page":4},{"text":"قد كنت أمشي على رجلين معتدلًا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر\nسبيل الخلق كلهم الفناء ... فما أحدٌ يدوم له البقاء\nفقلت لك قولًا فصيحًا ناصحًا ... خل الخلق جانبًا واجعل الرب صاحبًا\nإلهي لست للفردوس أهلًا ... ولا أقوى على نار الجحيم\nفهب لي توبةً واغفر ذنوبي ... فإنك غافر الذنب العظيم\nآخر:\nهاك مرشد ذوي الحاجه ... لحل صعاب ابن ماجه\nواقنع بالقول المكتفى ... في فك حديث المصطفى","vol":"9","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>كتابُ الجنائز</span>","vol":"9","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي والى علينا النَّعماء، وأسبغ علينا الآلاء، ولطف بنا في القضاء، وألهمنا الشكر في الرخاء، والصبر على البلاء، فله الحمد في السراء والضراء.\nوالصلاة والسلام على سيد الأنبياء، وأفصح البلغاء، وأكرم الكرماء، الشافع المشفع يوم فصل القضاء، وعلى آله وأصحابه الأتقياء، ومن تبعه من المتعلمين والعلماء، والمحدثين والفقهاء، والصالحين والأولياء، ومن تبعهم إلى يوم انشقاق السماء.\nأما بعد:\nفلما أكرمني الله ﷾ بختم المجلد الثامن .. قوَّاني للشروع في المجلد التاسع، فامتشقت يراعتي، وأطلقت لها العنان، فأسأل الله التمام وحسن الختام.\n* * *\n\nقال المصنف رحمه الله تعالى:","vol":"9","page":9},{"text":"(٤) - كتَابُ الْجَنَائِزِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>(١) - (٤٠٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ</span>\n(١) - ١٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٤) - (كتاب الجنائز)\n(١) - (٤٠٨) - (باب ما جاء في عيادة المريض)\n(١) - ١٤٠٦ - (١) (حدثنا هنَّاد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي، ثقة مكثر عابد صوَّام قوَّام يقرأ في ثلاث، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الحُوتِيِّ الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة الزبير. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، فهو متفق على ضعفه.","vol":"9","page":11},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\".\n===\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: للمسلم على المسلم ستة) حقوق (بالمعروف) أي: في المعروف شرعًا؛ أي: حقوق ستة (بالمعروف) أي: يأتي بها على الوجه المعتاد عرفًا، واللفظ يدل على الوجوب، وحمله العلماء على التأكيد الشامل للوجوب والندب، وكذا يدل السياق على أنها من حقوق الإسلام، ولذلك قيل: يستوي فيها جميع المسلمين بَرُّهم وفاجرهم، غير أنه يُخصُّ البَرُّ بزيادة الكرم، ثم العدد قد جاء في الروايات مختلفًا، فيدل الحديث على أنه لا عبرة لمفهوم العدد، ولا يقصد به الحصر، ويؤتى به أحيانًا على حسب ما يليق بالمخاطب. انتهى \"سندي\".\nالأول: (يسلم عليه إذا لقيه) عدل عن طريق التعداد إلى طريق الإخبار بأنه يسلم إشارة إلى أن هذه الحقوق من مكارم الأخلاق التي قلما يخلو عنها المسلم. انتهى \"سندي\"، (و) الثاني: أنه (يجيبه) أي: يجيب دعواه إلى الوليمة (إذا دعاه) إليها إن لم يكن له عذر، (و) الثالث: أنه (يشمته) أي: يدعو له بقوله: رحمك الله (إذا عطس) وحمد الله، (و) الرابع: أنه (يعوده) أي: يزوره ويدعو له بالشفاء (إذا مرض) ولا يطيل عنده الجلوس، (و) الخامس: أنه (يتبع) من باب سمع (جنازته) إلى المصلى والأولى أن يتبعه إلى محل الدفن (إذا مات، و) السادس: أنه (يحب له ما يحبـ) ـه (لنفسه) من خيري الدنيا والدين والآخرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.","vol":"9","page":12},{"text":"(٢) -١٤٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ،\n===\nودرجة الحديث: أنه صحيح إلا قوله: (ويحب له) لأن له شواهد في \"الصحيحين\" وفي غيرهما، وغرضه: الاستدلال به للترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ١٤٠٧ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(ومحمد بن بشار) العبدي البصري بندار.\n(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رُمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن حكيم بن أفلح) المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":13},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ\".\n===\n(عن أبي مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو المدني رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده.\n(عن النبي ﷺ قال: للمسلم على المسلم أربع خلال) أي: أربع خصال: (يشمته) أي: يشمت المسلم للمسلم، ويدعو له بقوله: رحمك الله (إذا عطس) ذلك المسلم، (ويجيبه) أي: ويجيب المسلم دعوة المسلم (إذا دعاه) إلى وليمة عرس أو غيرها، (ويشهده) أي: ويشهد المسلم جنازة المسلم لتجهيزه بالصلاة عليه وبالدفن (إذا مات) المسلم، (ويعوده) أي: يعود المسلمُ المسلمَ من مرضه (إذا مرض) المسلم.\nوهذا الحديث لا يعارض الحديث السابق؛ يعني: حديث ست خصال، ولا حديث خمس خصال الآتي من حديث أبي هريرة؛ لأن العددَ الأقَلَّ لا ينافي الأكثر؛ لاحتمال أنه ﷺ أُوحي إليه بالأقل فبلغ، ثم بالأكثر فأَخْبَرَ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"الصحيحين\"، ورواه أحمد وأبو يعلى الموصلي والحاكم والترمذي من حديث علي وغيرهم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":14},{"text":"(٣) - ١٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ\".\n===\n(٣) -١٤٠٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: خمس) خصال (من حق المسلم على المسلم: رد التحية) أي: السلام عليه إذا سلم عليه وجوبًا، (وإجابة الدعوة) أي: إجابة دعوته إلى الوليمة، (وشهود) أي: حضور (الجنازة) أي: جنازته للصلاة عليه وللدفن، (وعيادة المريض) عن مرضه وحاله إذا مرض، (وتشميت العاطس إذا محمد الله) العاطس رَبَّه على كل حال، بخلاف ما إذا لم يحمد الله، فلا يجب، فالمطلقُ في الأحاديث الأُخر محمول على هذا المقيد عند الكل، أما مَنْ يَرى ذلك .. فظاهر عنده، وأمَّا مَنْ","vol":"9","page":15},{"text":"(٤) - ١٤٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\n===\nلم ير ذلك .. فلأنه قد جاء التصريحُ بِاعْتِبَارِ هذا القيدِ من أن رجلًا عطس، ولم يحمد الله، فلم يشمته النبي ﷺ، وعطس آخر وحمد الله، فشمته النبي ﷺ. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السياق، ولكنه في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة أيضًا بغير هذا السياق، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب حق المسلم على المسلم رد السلام، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وابن حبان في كتاب الإيمان، وعبد الرزاق والطيالسي والبيهقي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث جابر ﵄، فقال:\n(٤) - ١٤٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله الصنعاني) عن ابن عيينة وعنه ابن ماجه، قال المزي: كذا وقع عنده في بعض الرواية، صوابه: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، كما في أكثر الروايات، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":16},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ.\n===\n(قال: سمعت محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - ابن عبد العُزى القرشي التيمي أبا عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعت جابرًا (يقول: عادني رسول الله ﷺ ماشيًا) برجليه لا راكبًا تواضعًا وطلبًا لكثرة الأجر (وأبو بكر) الصديق معه، معطوف على رسول الله (وأنا في بني سلمة) - بكسر اللام - بطن من الأنصار؛ أي: في حارتهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المرضى، باب عيادة المغمى عليه مطولًا، وفي مواضع كثيرة، وأخرجه مسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة مطولًا، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة مطولًا، والترمذي في كتاب الفرائض، باب في ميراث الأخوات، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس ﵁، فقال:","vol":"9","page":17},{"text":"(٥) - ١٤١٠ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.\n===\n(٥) - ١٤١٠ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مسلمة بن عُلَيٍّ) -بضم العين مصغرًا. انتهى \"سندي\"- الخشني - بضم المعجمة وفتح الشين ثم نون - أبو سعيد الدمشقي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد تير (الطويل) البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا) أيَّ مريضٍ كان (إلا بعد ثلاث) ليال.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة: مسلمةُ بن عُلَيٍّ منكرُ الحديث، ومن مناكيره ما رواه عن ابن جريج عن حميد عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام.","vol":"9","page":18},{"text":"(٦) - ١٤١١ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nقوله: (إلا بعد ثلاثة) لعله إن صح .. يُحمل على أنه لِيَتَحَقَّقَ مرضَه؛ أي: ويؤخر عيادته حتى يتحقَّق عنده أنه مَرِضَ، لكن هذه الأحاديثُ ذكرها السخاوي في \"المقاصدِ الحسنةِ\"، وقال: يتقوى بعضُها ببعض، وكذلك أخَذَ به بعضُ التابعين. انتهى \"سندي\".\nقال أبو حاتم: هذا الحديث باطل منكر، وأورده ابن الجوزي في كتاب \"الموضوعات\".\nوهذا الحديث ضعيف المتن والسند (١) (١٥٨)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(٦) - ١٤١١ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد السكوني) أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":19},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ .. فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ\".\n===\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد، وهو منكر الحديث.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إذا دخلتم على المريض .. فنفسوا له في الأجل) واللام في إله) زائدة في المفعول؛ أي: طَمِّعُوه في طول الأجل، من التنفيس، وأصله التفريج، يقال: نفَّس الله عنه كربته؛ أي: فرجها عنه، وتعديته بفي لتضمينه معنى التطميع، وهذا التطميع إما أن يكون بالدعاء بطول العمر، أو بنحو: يشفيك الله.\n(فإن ذلك) المذكور من التنفيس له في الأجل (لا يرد) عنه (شيئًا) من القدر، (و) لكن (هو) أي ذلك التنفيس (يَطِيبُ بنفس المريض) الباء للتعدية؛ أي: يُحسِّن نفسَ المريض وخاطرَه بربه، أو الباء زائدة في الفاعل؛ أي: ولكن ذلك التنفيس يحبه نفسُ المريض وتطمئنُّ إليه. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nوهذا الحديث أخرجه الترمذي (٤/ ٣٥٩) (٢٩١) كتاب الطب، باب (٣٥)، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، رقم (٢٠٨٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.\nفدرجةُ هذا الحديث: أنه ضعيف (٢) (١٥٩)؛ لضعف سنده؛ ولأنه لا شاهدَ له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.","vol":"9","page":20},{"text":"(٧) - ١٤١٢ - (٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا فَقَالَ:\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث على بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٧) - ١٤١٢ - (٧) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافقاله تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا صفوان بن هبيرة) العيشي - بالتحتانية والمعجمة - أبو عبد الرحمن البصري، لين الحديث، قال أبو حاتم: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو مكين) -بفتح الميم وكسر الكاف- البصري نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم، صدوق، من السادسة، وهم وكيع في اسم أبيه، فقال: نوح بن أبان، ووهم من جعله اثنين. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن هبيرة، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ عاد رجلًا) من مرضه، (فقال) له النبي","vol":"9","page":21},{"text":"\"مَا تَشْتَهِي؟ \"، قَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ .. فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ\"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا .. فَلْيُطْعِمْهُ\".\n===\nﷺ: (ما تشتهي) أيها الرجل المريض؟ أي: أيَّ شيء تشتهي وتحب من الطعام؟ (قال) الرجل: (أشتهي) وأُحبُّ يا رسول الله (خبزَ بُرٍّ)، فـ (قال النبي ﷺ) لمن عنده: (من كان عنده خبز بر .. فليبعث إلى أخيه) المريض، (ثم قال النبي ﷺ: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا) من الطعام .. (فليطعمه) فليعط ذلك المريض الطعام الذي يشتهيه إن كان عنده.\nقوله: فقال: \"ما تشتهي\" فيه أنه ينبغي سؤال المريض عن أحواله عما يحتاج إليه.\nقوله: \"من كان عنده خبز بر ... \" إلى آخره، فيه أنه ينبغي إيثارُ المريض والمحتاجِ على نفسِه وعيالِه، فيُخَصَّ به ما جاء من حديثِ: \"ابدأ بنفسك ... \" الحديثَ، إلا أن يقال: المرادُ مَنْ كان عنده خبز بر زائدٌ على قوتِه وقوتِ عياله، \"شيئًا\" أي: غَيْرَ مخالف لمرضه، ويحتمل أن المرادَ: ولو مخالفًا، وكثيرًا ما يجعلُ الله شفاءَه فيما يشتهي، وإن كان مخالِفًا ظاهرًا.\nقوله: \"فليُطعمه\" من الإطعام. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضُه: الاستشهاد به لحديثِ عليٍّ.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:","vol":"9","page":22},{"text":"(٨) - ١٤١٣ - (٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ:\n===\n(٨) - ١٤١٣ - (٨) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني) - بكسر المهملة وتشديد الميم - عبدُ الحميد بن عبد الرَّحمن الكوفي، لقبه بَشْمِينُ -بفتح الموحّدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - صدوق يخطئ ورُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقةٌ حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يزيد بن أبان، قال ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\": كان ضعيفًا قدريًا، وقال الفلَّاس: ليس قويًا في الحديث، وكان شعبة شديدًا في الطعن عليه، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.\n(قال) أنس: (دخل النبي ﷺ على مريض) حالة كونه (يعوده) أي: يعود ذلك المريض ويساله عن حاله، (فقال) له النبي","vol":"9","page":23},{"text":"\"أَتَشْتَهِي شَيْئًا أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ.\n(٩) - ١٤١٤ - (٩) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،\n===\nﷺ: (أتشتهي) وتحب (شيئًا) أيها المريض؟ (أتشتهي كعكًا؟) وهو خبز معروف فارسي مُعرَّب، ولعله علم من حاله أنه يتوقع منه أن يشتهِيَ الكَعْكَ، فقال له ذلك. انتهى \"سندي\" (قال) المريض: (نعم) أشتهي كعكًا، (فطلبوا له) كعكًا، فجاؤوا به إليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف المتن والسند (٣) (١٦٠)، ولا شاهد له عليه، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:\n(٩) - ١٤١٤ - (٩) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التِنِّيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثني كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: ثمان ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جعفر بن برقان) -بضم الموحّدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الكوفي أصلًا نزل الرقة، ثقةٌ","vol":"9","page":24},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ .. فَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ\".\n===\nفقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف وإن كان رجاله ثقات؛ لأنه مرسل؛ لأنَّ ميمون بن مهران لَمْ يسمع من عمر بن الخطاب، وروايته عنه مرسلة.\n(قال) عمر: (قال لي النبي ﷺ: \"إذا دخلت على مريض .. فمره أن يدعو لك؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكة\") في الاستجابة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" بعد أن عزاه لابن ماجة: رواته ثقات مشهورون إلَّا أن ميمون بن مهران لَمْ يسمع من عمر، والله أعلم.\nفالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٤) (١٦١)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المصنّف في هذا الباب: تسعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وأربعة للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>(٢) - (٤٠٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا</span>\n(١٠) - ١٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَيّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا .. مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ،\n===\n(٢) - (٤٠٩) - (باب ما جاء في ثواب من عاد مريضًا)\n(١٠) - ١٤١٥ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم الموحّدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إلَّا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، اختلف في سماعه عن عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق بِدُجَيْلٍ مع محمد بن الأشعث. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أتى) وجاء (أخاه المسلم) المريض حالة كونه (عائدًا) من مرضه .. فكأنما (مشى في خِرافَةِ الجَنَّة) وبُستانِها (حتى يجلس) عند المريض، ضُبِطَ خِرافة بكسر الخاء المعجمة وبفتحها في \"النهاية\"، أي: في اجتناء ثمارها، وفي \"القاموس\" الخرَفَةُ - بالضم -: المخترفُ والمجتنى كالخَرافة، وفي بعض النسخ: (في خرفة الجَنَّة)، قال الهروي: هو ما يُخترف من النخل حينَ يُدْرِك ثمره، قال أبو بكر بن","vol":"9","page":26},{"text":"فَإِذَا جَلَسَ .. غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً .. صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً .. صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ\".\n===\nالأنباري: يُشَبِّه رسولُ الله ﷺ ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرزه المخترف من الثمر، وحُكي أن المراد بذلك الطريقُ، فيكون معناه أنه في طريق تؤديه إلى الجَنَّة.\n(فإذا جلس) عند المريض .. (غمرته) أي: غطته (الرحمة) أي: رحمة الله تعالى وفضله، (فإن كان) عائدًا (غُدوة) أي: أول النهار .. (صلى عليه) أي: على ذلك العائد؛ أي: استغفر له (سبعون ألف مَلك حتى يُمسي) أي: يَدْخُلَ في المساء، (وإن كان) عائدًا له (مساءً) أي: في آخر النهار .. (صلى عليه) أي: استغفر له (سبعون ألف ملك حتى يصبح) أي: يدخل في الصباح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في فضل العيادة على وضوء، ولكنه رواه موقوفًا على عليّ، ثم ساق لفظ الموقوف، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجة مرفوعًا، وزاد في أوله: \"إذا عاد المسلم أخاه .. مشى في خرافة الجَنَّة حتى يجلس، فإذا جلس .. غمرته الرحمة ... \" الحديث، وليس عندهما: (وكان له خريف في الجَنَّة)، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مرفوعًا أيضًا، ولفظه: \"ما من مسلم يعود مسلمًا .. إلَّا يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي، وفي أي ساعات الليل حتى يصبح\" ورواه الحاكم مرفوعًا بنحو الترمذي، وقال: صحيح على شرطهما.\nوقوله: \"في خرافة الجَنَّة\" - بكسر الخاء - أي: في اجتناء ثمر الجَنَّة، يقال: خرفت النخلة أخرفها، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما","vol":"9","page":27},{"text":"(١١) - ١٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nيحوزه المخترف من الثمر، ولفظ الترمذي: وعن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من مسلم يعود مسلمًا غدوةً .. إلَّا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية .. إلَّا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجَنَّة\"، وقال: حديث حسن غريب، هذا قول ابن الأنباري. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١) - ١٤١٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب الضبعي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا أبو سنان القَسْمَلِيُّ) -بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام- عيسى بن سنان الحنفي الفِلَسْطِينيُّ نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عثمان بن أبي سودة) المَقْدِسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"9","page":28},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ عَادَ مَرِيضًا .. نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه أبا سنان القسملي، وهو لين الحديث.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من عاد مريضًا) مسلمًا .. (نادى مناد من السماء: طبت) أيها العائد؛ أي: طاب معاشك في الدنيا بصلة أخيك، (وطاب ممشاك) أي: طاب مشيك إلى أخيك المريض بالإثابة عليه ثوابًا جزيلًا، (وتبوأت) أي: اتخذت ونزلت (من الجَنَّة منزلًا) عاليًا رفيعًا بسبب زيارة أخيك.\nقوله: \"طبت\" قال الطيبي: هو دعاء له بأن يطيب عيشُه في الدنيا، وطِيبُ الممشى كنايةٌ عن سيره وسلوكه طريق الآخرة. وقوله: \"وتبوأت\" دعاء له بطيب العيش في الآخرة، وإظهارُ الدعاء بصيغة الإخبار لإظهار الحرص على وقوعه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب (٦٤) في زيارة الإِخوان، رقم (٢٠٠٨)، وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في باب المريض وما يتعلق به، والبغوي في \"شرح السنة\".\nودرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>(٣) - (٤١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ</span>\n(١٢) - ١٤١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\".\n===\n(٣) - (٤١٠) - (باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلَّا الله)\n(١٢) - ١٤١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة، ثقةٌ، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لقنوا) أي: ذَكِّروا (موتاكم) أي: محتضَركم كلمةَ (لا إله إلَّا الله) ليقولَها وتكونَ آخر كلامه في الدنيا.\nقال السندي: قوله: \"موتاكم\" المراد من حضره الموت، وقوله: \"لقنوا موتاكم\" أمر استحباب، والخطاب للمسلمين؛ أي: ذكروا موتاكم؛ أي: من حضره مقدمات الموت منكم، ففيه مجاز الأَول\"، \"لا إله إلَّا الله\" مع عديلتها؛","vol":"9","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: كلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده؛ أي: ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده، سمي من قرب إليه الموت ميتًا باعتبار ما يؤول إليه مجازًا مرسلًا علاقته الأَوْلُ، والمراد بها كلمة التوحيد مع قرينتها؛ فإنَّه بمنزلةِ عَلَمٍ على الكلمتين، فيجوز الاكتفاء به لفظًا، وإن كان يراد قرينته معنًى كما في \"المرقاة\".\nوقال المناوي: ولا يلقن الشهادة الثانية، لأنَّ القصد ذكر التوحيد والصورة أنه مسلم. انتهى، واختلف عبارات الفقهاء في ذلك، والذي ذكره الشرنبلالي هو الثاني، والأول أصح نظرًا لظاهر الحديث، والمراد ذكرها عنده، لا الأمر بها، وإذا لُقِّنَ المسلمُ .. لا يعاد عليه إذا قالها مرةً، إلَّا إذا تكلم بعدها بكلام .. فيلقن ثانيًا؛ ليكون آخر ما سمعه وتكلم به لا إله إلَّا الله، كما جاء في الحديث: \"من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله .. دخل الجَنَّة\" أي: مع الفائزين، وإلا .. فكل مسلم يدخلها ولو بعد حين. انتهى من بعض الهوامش.\nوعبارة القرطبي هنا قوله: \"لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله\" أي: قولوا لهم ذلك وذكروهم به عند الموت، وسمّاهم النبي ﷺ موتى؛ لأنَّ الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سُنة مأثورة عمل بها المسلمون سابقًا ولاحقًا\" وذلك ليكون آخر كلامه لا إله إلَّا الله، فَيُخْتَم له بالسعادة وليدخل في عموم قوله ﷺ: \"من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله .. دخل الجَنَّة\" رواه أحمد وأبو داوود من حديث معاذ بن جبل، ولينبه المحتضر على ما يدفع الشيطان؛ فإنَّه يتعرض للمحتضر، ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرّة واحدة .. فلا تعاد عليه؛ لئلا يتضجر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين والإلحاح عليه إذا هو تلقنها أو فهم عنه ذلك، والتلقينُ","vol":"9","page":31},{"text":"(١٣) - ١٤١٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ،\n===\nبعد الموت قد جزم كثير بأنه أمر حادث، وفي أمره ﷺ بتلقين الموتى ما يدلُّ على تعين الحضور عند المحتضر لتذكيره وإغماضه والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنازة، باب تلقين الموتى لا إله إلَّا الله، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب التلقين عن أبي سعيد الخدري، والترمذي في كتاب الجنائز، والنسائي في كتاب الجنائز، باب تلقين الميت.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) - ١٤١٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم البصري، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":32},{"text":"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\".\n(١٤) - ١٤١٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ،\n===\n(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها ياء مشددة - ابن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في \"التقريب\": لا بأس به، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: \"لقنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله\") قد تقدم شرح هذا الحديث آنفًا، فلا عود ولا إعادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب تلقين الموتي، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في التلقين، والنسائي في كتاب الجنائز.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن جعفر ﵃، فقال:\n(١٤) - ١٤١٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي","vol":"9","page":33},{"text":"حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ لِلْأَحْيَاءِ؟ قَالَ: \"أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ\".\n===\nعبد الملك بن عمرو القيسي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا كثير بن زيد) الأسلمي أبو محمد المدني، صدوق يخطيء، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر) الهاشمي، مستور، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، الهاشمي أحد الأجواد، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه كثير بن زيد، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) عبد الله بن جعفر: (قال رسول الله ﷺ: \"لقنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين\"، قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ كيف) لو لُقِّنَت هذه الكلمات (للأحياء) ما حَسُنَتْ لهم وما جازت فيهم؟ (قال) رسول الله ﷺ تلقينها للأحياء (أجود) وأحسن، قوله: (وأجود) تأكيد للأول، والواو بمعنى بل الإضرابية؛ أي: هو أجود للأحياء؛ لأنهم يتخذونه ذكرًا ووردًا لهم.","vol":"9","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية الجزء الأول منه؛ يعني قوله: \"لقنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله\" مسلم في كتاب الجنائز، وأبو داوود أيضًا، والترمذي والنسائي في الجنائز، وأحمد.\nفالجزء المذكور صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به، والباقي انفرد به ابن ماجة .. فهو حسن، لكون سنده حسنًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>(٤) - (٤١١) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِذَا حُضِرَ</span>\n(١٥) - ١٤٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا حَضَرْتُمُ\n===\n(٤) - (٤١١) - (باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حُضِرَ)\nبالبناء للمفعول؛ أي: إذا حضره مقدمات الموت أو ملائكته.\n(١٥) - ١٤٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدي، وقيل غير ذلك. والأول أصح. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ: إذا حضرتم","vol":"9","page":36},{"text":"الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ .. فَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ\"، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ .. أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: \"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً\"، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ،\n===\nالمريض أو الميت) للتنويع لا للشك، كما في \"الكوكب\" .. (فقولوا) أيها الحاضرون عندهما قولًا (خيرًا) لهما؛ من الدعاء للمريض بالعافية، وللميت بالمغفرة، ولصاحب المصيبة بِإعْقَابِ من هو خير منه، إن كان يُتوقع حصول مِثْلِ المفقود، وإلا .. فباللُّطفِ به والتخفيفِ عنه. قال القرطبي: وهذا أمر تأديب وتعليم بما يقال عند الميت أو المريض، وإخبار بتأمين الملائكة على دعاء مَنْ هناك، ومِنْ هنا استحَبَّ علماؤُنا أن يحضر الميتَ الصالحون وأهلُ الخير حال موته؛ ليُذكِّرُوه ويدعوا له ولمن يخلفه، ويقولوا خيرًا، فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة، فينتفع بذلك الميت ومن يُصاب به ومَنْ يَخْلُفُه، كما قال: (فإن الملائكة يؤَمِّنون على ما تقولون) فيُستجاب لكم.\nقالت أم سلمة: (فلما مات) زوجي (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي رضي الله تعالى عنه (أتيت النبي ﷺ .. فقلت) له: (يا رسول الله؛ إن أبا سلمة قد مات)، ق (قال) لي رسول الله ﷺ: (قولي) يا أم سلمة: (اللهم؛ اغفر لي وله، وأَعْقِبْنِي منه) أي: وأَبْدِل لي منه (عُقْبَى حسنةً) أي: بدلًا صالحًا.\nقوله: \"وأعقبني\" من الإعقاب؛ أي: أبدلني وعوضني منه؛ أي: في مقابلته عُقبى حسنة بوزن بُشرى؛ أي: بدلًا صالحًا.\n(قالت) أم سلمة: (ففعلت) أي: فقلت، كما في رواية مسلم؛ أي: فقلت","vol":"9","page":37},{"text":"فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n(١٦) - ١٤٢١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ،\n===\nما أمرني به رسول الله ﷺ، (فأعقبني الله) أي: أبدلني الله وعوضني منه (من هو خير) لي (منه) أي: من أبي سلمة (محمد) بالرفع خبر ثانٍ لهو (رسولُ الله ﷺ) خبر ثالث لهو، وفي رواية مسلم: (من هو خير منه، محمدًا ﷺ) بنصب محمدًا على أنَّه بدل مِن مَن الموصولة، أو عطف بيان له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المريض، وأبو داوود في الجنائز، باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام، والترمذي في الجنائز، باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له، قال أبو عيسى: وحديث أم سلمة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معقل بن يسار ﵁، فقال:\n(١٦) - ١٤٢١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرَّحمن المروزي، ثقةٌ حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبي عبد الرَّحمن","vol":"9","page":38},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اقْرَؤُوهَا عِنْدَ\n===\nالمروزي، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عالم جواد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) اسمه سعد شيخ لسليمان التيمي، قال سليمان في روايته عنه: (وليس) شيخي هذا الذي قلت فيه عن أبي عثمان (بـ) أبي عثمان (النهدي) المشهور المخضرم، هو مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، وسليمان التيمي.\nقال ابن المديني: لَمْ يرو عنه غير سليمان، وهو مجهول، وقال الآجري عن أبي داوود: وهو سعدُ بن عثمان السَّكَنِيُّ، وذكَرَه ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبيه) عثمان السَّكَنِيِّ لعلَّه عثمانُ بن أبي سودة المقدسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن معقل بن يسار) المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو الذي يُنسب إليه نَهْرُ معقل بالبصرة، مات بعد الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه مجهولين، وقال المنذري: أبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين. انتهى.\n(قال) معقل: (قال رسول الله ﷺ: \"اقرؤوها عند","vol":"9","page":39},{"text":"مَوْتَاكُمْ\"، يَعْنِي: (يسَ).\n===\nموتاكم\" يعني) النبي ﷺ بضمير اقرؤوها: سورة (يسَ) على موتاكم؛ أي: الذين حضرهم الموت، ولعل الحكمة في قراءتها أن يَسْتَأْنِسَ المحتضرُ بما فيها مِنْ ذكر الله وأحوالِ القيامة والبعث، قال الإمام الرازي في \"التفسير الكبير\": الأمرُ بقراءة يسَ على من شَارفَ الموتَ مع ما ورد من قوله ﷺ: \"لكل شيء قلب، وقلب القرآن يسَ\" .. إيذانٌ بأن اللسان حينئذ ضعيفُ القوة وساقطُ المِنَّةِ، لكن القلْبَ أَقْبَلَ على الله بكليته، فيُقْرَأ عليه ما يَزْداد قُوَّةً قلبه، ويَسْتَمِدُّ تصديقَه بالأصول، فهو إذًا عمَلُهُ وَمُهِمُّه، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميت، والإمام أحمد في \"المسند\"، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، والبيهقي، وابن أبي شيبة.\nودرجته: أنه ضعيف (٥) (١٦٢)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nقال السندي: قوله (على موتاكم) أي: على من حضره الموت، أو بعد الموت أيضًا، وقيل: بل المراد الأول؛ لأنَّ الميت لا يقرأ عليه، وقيل: لأنَّ سورة يس مشتملة على أصول العقائد؛ من البعث والقيامة، فيتقوى بسماعها التصديق والإيمان حتى يموت. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث كعب بن مالك، لكن المرفوع منه صحيح، والقصة ضعيفة، كما سيأتي:","vol":"9","page":40},{"text":"(١٧) - ١٤٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\n(١٧) - ١٤٢٢ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي بمهملتين، أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا المحاربي) عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كلٌّ من يزيد والمحاربي رويا (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس رُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الحارث بن فضيل) الأنصاري الخطمي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقةٌ إمام حُجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":41},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاةُ .. أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ إِنْ لَقِيتَ فُلَانًا .. فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ، نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكِ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَمَا سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ\n===\n(عن عبد الرَّحمن بن كلعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقةٌ، من كبار التابعين، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ، مات في خلافة سليمان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) كعب بن مالك بن أَبِي كعبٍ الأنصاريِ السَّلَمِي -بفتح السين- المدني الصحابي المشهور ﵁، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، مات في خلافة علي. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأنَّ رجالهما ثقات.\n(قال) عبد الرَّحمن بن كعب: (لما حضرت) والدي (كعبًا الوفاةُ) أي: مقدماتُها (أَتَتْه) أي: أَتَتْ كعبًا وجاءته (أُمُّ بِشر بنتُ البراء بن معرور) لَمْ أر من ذكر ترجمتها، (فقالت) لوالدي كعب بن مالك: (يا أبا عبد الرَّحمن؛ إن لقيت فلانًا) تريد واحدًا ممن مات قبل ذلك، أي: إن لقيت بعد موتك فلانًا .. (فاقرأ عليه مني السلام)، فـ (قال) لها كعب: (غفر الله لك يا أم بشر، نحن) أي: الآن؛ أي: في وقت سكرة الموت (أشغل) مشغولون (من ذلك) أي: من تبليغ السلام على فلان.\n(قالت) أم بشر لكعب: (يا أبا عبد الرَّحمن؛ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أرواح المؤمنين) يعني: الشهداء منهم (في) حوصلةِ (طير خضر) جمع أخضر (تَعْلُق) بضم اللام، وقيل: أو بفتحها؛","vol":"9","page":42},{"text":"بِشَجَرِ الْجَنَّةِ\"، قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَهُوَ ذَاكَ.\n===\nأي: تأكل تلك الطير وتَرْعَى (بشجرِ الجَنَّة) أي: بثمارِها؟ (قال) كعب: (بلى) سمعْتُه يقولُ ذلك، (قالت) أمُّ بشر: (فهو) أي: ذلك الفلان (ذاك) الذي يأكلُ مِنْ شجر الجَنَّة؛ تريد أَنَّ المؤمنين أحياءَ، فيُمْكِنُ إرسالُ السلام إليهم.\nوشارك المؤلف في روايةِ المرفوع من هذا الحديث: الترمذيُّ؛ أخرجه في كتاب فضل الجهاد، باب ما جاء في ثواب الشهداء، رقم (٦٤١)، والنسائيُّ في كتاب الجنائز، بابُ أرواح المؤمنين وغيرهم، رقم (٢٠٧٢)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nولفظ الترمذي مع شرحه: (حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: إن أرواح الشهداء في طير) جمع طائر، ويطلق على الواحد، (خضر) -بضم الخاء وسكون الضاد- جمع أخضر، (تعلق) قال المنذري: بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام؛ أي: ترعى من أعالي شجر الجَنَّة. انتهى، وقال في \"النهاية\": أي: تأكل، وهي في الأصل للإبل إذا أكلَت العِضَاةَ، يقال: عَلِقَتْ تَعْلَق عُلُوقًا، فنقل إلى الطير. انتهى.\n(من ثمر الجَنَّة، أو شجر الجَنَّة) شك من الراوي، وفي حديث ابن مسعود عند مسلم: (أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديلِ ...) الحديث. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ يعني: المرفوع منه، لا قصة أم بشر؛ فإنها ضعيفة؛ لانفراد ابن ماجة.\nوغرض المؤلف الاستشهاد بالمرفوع، والاستئناس بغيره.\n* * *","vol":"9","page":43},{"text":"(١٨) - ١٤٢٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَمُوتُ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثالثًا بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(١٨) - ١٤٢٣ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبو جعفر الطَّبَّاعُ، ثقةٌ فقيه، كان من أعلم الناس بحديث هُشيم، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يوسف) بن يعقوب (بن) أبي سلمة (الماجشون) أبو سلمة المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. ثم يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن المنكدر: (دخلت على جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (وهو يموت) أي: والحال أنه في سكرة الموت؛ أي: مقدماته.\nوهذا السند من خماسياته، رجاله ثقات أثبات إلَّا أنه موقوف؛ أي: وحكمه: الصحة، إلَّا أنه موقوف منقطع.","vol":"9","page":44},{"text":"فَقُلْتُ: أقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّلَامَ.\n===\n(فقلت) لجابر: (اقرأ) مني (على رسول الله ﷺ السلام) إذا وصلت إلى دار الآخرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٦) (١٦٣)؛ لضعف سنده؛ لأنه منقطع، والحديث قول تابعي موقوف عليه، والله أعلم، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول صحيح للاستدلال، والثالث بعضه مرفوع للاستشهاد، وبعضه ضعيف للاستئناس، والباقيان للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>(٥) - (٤١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ</span>\n(١٩) - ١٤٢٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا حَمِيمٌ لَهَا يَخْنُقُهُ الْمَوْتُ،\n===\n(٥) - (٤١٢) - (باب ما جاء في المؤمن يُؤْجَر في النزع)\n(١٩) - ١٤٢٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقريء، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ ولكنه يدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو الدمشقي عالمها وفقيهها، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم اليماني نزيل مكة، ثقةٌ فقيه فاضل، ولكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ دخل عليها) في بيتها (وعندها) أي: والحال أن عند عائشة (حميم) أي: قريب أنثى (لها) لَمْ أر من ذكر اسم تلك الحميم (يخنقه الموت) أي: يشتد عليه سكرة الموت ويَضِيقُ عليه نَفَسُه،","vol":"9","page":46},{"text":"فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا بِهَا .. قَالَ لَهَا: \"لَا تَبْتَئِسِي عَلَى حَمِيمِكِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَسَنَاتِهِ\".\n===\n(فلمَّا رأى النبيُّ ﷺ ما بها) أي: ما بتلك الحميم من شدةِ سكرةِ الموت .. (قال) النبي ﷺ (لها) أي: لعائشة: إلا تَبْتَئِسِي) أي: لا تَحزني ولا تَتأسَّفِي ولا يَنْكَسِرْ قلبُكِ لشدة الموت (على حميمكِ) أي: على قريبكِ هذه؛ (فإن ذلك) أي: فإن شدَّةَ الموت عليها (مِن) ما يزيد في (حسناته) أي: في حسناتِ تلك الحميمِ، أو مِمَّا يُكْتَب في حسناته، أو حصَلَ لها ذلك لكثرة حسناته؛ لأنَّ الصالحَ يُشدَّد عليه في الموت، وذكَّر الضميرَ نظرًا لِلَفْظِ الحميم، وإلا .. فالحميم من الإناث.\nوفي \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات، والوليد بن مسلم وإن كان يدلس، فقد صرح هنا بالتحديث، فزال عنه ما يخشى من تهمة تدليسه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن يشهد له ما رواه الترمذي والنسائي عن عائشة قالت: (ما أَغْبِطُ أحدًا يُهوَّنُ عليه الموتُ بعد الذي رأيتُ من شدة موت رسول الله ﷺ (فإنَّه يدلُّ على أنَّها عَلِمَتْ أنَّ شدةَ الموت من الحسنات بشدةِ موت رسول الله ﷺ، وهذا الحديثُ يَقْتَضِي أنَّها علمَتْ ذلك قَبْلُ، فليُتأمَّل. انتهى \"سندى\".\nقلت: فالحديث صحيح؛ لصحة سنده، ولأَنَّ له شاهدًا مما ذكر، وصحيح بما بعده أيضًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث بُريدة بن حُصيب ﵄، فقال:","vol":"9","page":47},{"text":"(٢٠) - ١٤٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ\".\n===\n(٢٠) - ١٤٢٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقريّ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقةٌ إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المثنى بن سعيد) الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحّدة- أبي سعيد البصري القسَّام القصير، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب - مصغرًا - الأسلمي المروزي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة خمس أو خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: \"المؤمن يموت بعرق الجبين\"). قال السندي: معناه: يموت بالعرق؛ لِمَا يُعالِجُ ويُقاسِي من شدة الموت وسكرتهِ، فقد تَبْقَى عليه بقيةٌ من ذنوبه، فيشدد عليه وَقْتَ الموت لِيُخلَّص عنها، وقيل: هو من الحياء؛ أي: إنه إذا جاءته البُشْرى مع ما كان قد اقْترفَ من الذنوب .. حصل له بذلك خَجَلٌ وحياءٌ من الله تعالى، فعرق لذلك جبينُه، وقيل: يحتمل أنَّ عرق الجبين علامة جُعلت لموت المؤمن وإن لَمْ يُعْقَلْ معناه. انتهى منه،","vol":"9","page":48},{"text":"(٢١) - ١٤٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ كَرْدَمٍ،\n===\nوفي \"التحفة\": قيل: هو عبارة عن شدة الموت، وقيل: هو علامة الخير عند الموت.\nقال ابن الملك: يعني: يشتد الموت على المؤمن بحيث يعرق جبينه من الشدة؛ لتمحيص ذنوبه، أو لتزيد درجته، وقال التوربشتي: فيه وجهان؛ أحدهما: ما يكابده من شدة السياق التي يعرق دونها الجبين، والثاني: أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى، والأول أظهر، كذا في \"المرقاة\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديد: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء إن المؤمن يموت بعرق الجبين، رقم (٩٨٧)، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث حسن، وأخرجه أحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث على شرط الشيخين لَمْ يخرجاه.\nقلت: الحديث صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي موسى ﵁، فقال:\n(٢١) - ١٤٢٦ - (٣) (حدثنا روح بن الفرج) البزاز أبو الحسن البغدادي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا نصر بن حماد) بن عجلان البجلي أبو الحارث الورَّاق البصري، ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا موسى بن كردم) كوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":49},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: \"إِذَا عَايَنَ\".\n===\n(عن محمد بن قيس) المدني القاص، ثقةٌ، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن) والده (أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه الصحابي، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه نصر بن حماد، كذبه ابن معين، واتهم بالوضع، وفيه أيضًا موسى بن كردم، وهو مجهول.\n(قال) أبو موسى: (سألت رسول الله ﷺ: متى تنقطع معرفة العبد من الناس؟) أي متى تنقطع معرفة العبد أهل الدنيا من الناس وغيرهم بسبب الموت، وتزول عنه بحيث لا يرجى عودها إليه؟ وإلا .. فقد تزول المعرفة عنه قبل المعاينة، (قال) النبي ﷺ: تزول وتنقطع عنه معرفته الناسَ وغيرَهم (إذا عاين) وشاهد ملائكةَ الموت وأمورَ البرزخ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، فهو ضعيف السند والمتن (٧) (١٦٤).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>(٦) - (٤١٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ</span>\n(٢٢) - ١٤٢٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ،\n===\n(٦) - (٤١٣) - (باب ما جاء في تغميض الميت)\n(٢٢) - ١٤٢٧ - (١) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي المَعْنِيُّ -بفتح الميم وسكون العين وكسر النون- الكوفي أبو عمرو البغدادي، ويُعْرَف بابن الكرماني، ثقةٌ، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو إسحاق الفزاري) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الإمام، ثقةٌ حافظ، له تصانيف، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المَنازل -بفتح الميم- وقيل: بضمها وكسر الزاي، البصري (الحذاء) ثقةٌ يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقةٌ فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن قبيصة بن ذؤيب) - بالمعجم مصغرًا - ابن حلحلة الخزاعي المدني","vol":"9","page":51},{"text":"عَنْ أُمِّ سلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ .. تَبِعَهُ الْبَصَرُ\".\n===\nمن أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (دخل رسول الله ﷺ على) زوجي (أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ﵁، (و) الحال أنه (قد شق بصره) وانفتح، بفتحِ الشين ورفعِ بصره، وهو فاعلُ شَقَّ؛ أي: انفتح بصره وبقي مفتوحًا، هكذا ضبطناه، وهو المشهور، وضبط بعضهم بصره بالنصب، وهو صحيح أيضًا، والشين مفتوحة بلا خلاف، وقال ابن السكيت في \"الإصلاح\"، والجوهري في حكايةٍ عن ابن السكيت: يقال: شق بصر الميت، ولا تقل: شق الميت بصره؛ وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.\n(فأغمضه) أي: أغمض رسول الله ﷺ عينيه؛ لئلا يقبح منظره، وإغماض العين هو سد أجفانه وتغطيتها بعد موته، وهو سنةٌ عَمِلَ بها المسلمون كافةً، ومقصودُهُ تحسينُ وجه الميت وسَتْرُ تغيُّرِ بصرِه، (ثم) بعد تغميض عينيه (قال) رسول الله ﷺ: (إن الروح إذا قُبض) وأُخذ .. (تبعه البصر) معناه: إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب، وفي الروح لغتان؛ التذكير والتأنيث، وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل على أنَّ الروح أجسام متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسدِ بذَهابها. انتهى \"نووي\".","vol":"9","page":52},{"text":"(٢٣) -١٤٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ شوَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب تغميض الميت، وأحمد بن حنبل، والبيهقي، والبغوي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما له من المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث شدَّاد بن أوس ﵃، فقال:\n(٢٣) -١٤٢٨ - (٢) (حدثنا أبو داوود سليمان بن توبة) النهراوني، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن، التيمي مولاهم، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا قَزَعةُ) بزاي وفتحات (ابن سويد) بن حجير - بالتصغير فيهما - الباهلي أبو محمد البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن حميد) بن قيس (الأعرج) المكي أبي صفوان القاريّ، ليس به بأس، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقةٌ إمام حافظ مشهور، من الرابعة،","vol":"9","page":53},{"text":"عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ .. فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ؛ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ\".\n===\nمات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسيِّ الأشهليِّ أبي نعيم المدني صحابي صغير، وجُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست أو سبع وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى المدني، وهو ابن أخي حسان بن ثابت، مات بالشام قبل الستين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحُسْنُ؛ لأنَّ فيه قزعَةَ بن سويد، وهو مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات.\n(قال) شداد: (قال رسول الله ﷺ: إذا حضرتم موتاكم .. فأَغمضوا البصر) وغَطُّوها بالأجفان؛ لئلا يقبح منظرها؛ (فإن البصر) إذا خرج الروح .. (يتبع الروح) لينظر أين يذهب، (وقولوا) فيهم (خيرًا) بالاستغفار والاسترحام لهم؛ بأن تقولوا: اللهم؛ اغفر له، اللهم؛ ارحمه؛ (فإن الملائكة) أي: ملائكة الرحمة أو ملائكة الموت أو الحفظة (تؤمن على ما قال أهلُ الميت) من الاستغفار لهم والاسترحام لهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن علي بن محمد بن شاذان والجوهري عن أبيه عن معلى بن منصور عن قزعة بن سويد، فذكره بإسناده ومتنه، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، وروى أبو داوود والنسائي","vol":"9","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعضه من حديث أم سلمة، وفيه زيادة على ما هنا وعقَّب أن الإغماض لا يكون إلَّا بعد الموت.\nودرجة الحديث: أنه حسن؛ لحُسْن سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>(٧) - (٤١٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ</span>\n(٢٤) - ١٤٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٧) - (٤١٤) - (باب ما جاء في تقبيل الميت)\n(٢٤) - ١٤٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة على الصحيح (١٥٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عمته (عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متَّفقٌ على ضعفه.","vol":"9","page":56},{"text":"قَالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ.\n===\n(قالت) عائشة: (قَبَّل رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون) هو أخٌ رضاعيٌّ لرسول الله ﷺ، قال صاحب \"المشكاة\": هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وكان حرَّم الخمر في الجاهلية، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة، ولما دفن .. قال: \"نِعم السلف هو لنا\" ودفن بالبقيع، وكان عابدًا مجتهدًا من فضلاء الصحابة ﵃ أجمعين. انتهى.\n(وهو) أي: والحال أن عثمان (ميت) والجملة حال من المفعول، قالت عائشة: (فكأني أنظر) الآن (إلى دموعه) ﷺ (تسيل على خديه) الشريفتين حين تقبيله عثمان حُزنًا عليه.\nقال السندي: أو خدي عثمان، ويؤيد هذا الثاني ما جاء (حتى سال دموع النبي على وجه عثمان)، ويحتمل أنه قبله قبل الاغتسال أو بعده، والحديث يدلُّ على طهارة الميت. انتهى منه، والحديث يدلُّ على أنَّ تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في تقبيل الميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في تقبيل الميت، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة، قالوا؛ أي: قال هؤلاء الثلاثة: إن أبا بكر قبل النبي ﷺ وهو ميت، روى البخاري عن عائشة وابن عباس أن أبا بكر قبّل النبي ﷺ بعد موته. انتهى، قال الشوكاني: فيه جواز تقبيل الميت تعظيمًا وتبركًا؛ لأنه لَمْ ينقل أنه أنكر","vol":"9","page":57},{"text":"(٢٥) - ١٤٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ\n===\nأحد من الصحابة، فكان إجماعًا سكوتيًا. انتهى، قال المنذري في \"تلخيص السنن\": قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"التحفة\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنَّ له شواهد، كما بيناها، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٢٥) - ١٤٣٠ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبَّان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري أبو الفضل البصري، ثقةٌ حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":58},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ.\n===\n(قالوا) أي: قال كلٌّ من الثلاثة: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني - بسكون الميم - مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقةٌ عابد، من الخامسة، وكان يرسل. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد السبعة في المدينة، ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس وعائشة) رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(أن أبا بكر) الصديق (قبَّل النبي ﷺ وهو) ﷺ (ميت).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ، والترمذي، والنسائي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"9","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>(٨) - (٤١٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ</span>\n(٢٦) - ١٤٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا\n===\n(٨) - (٤١٥) - (باب ما جاء في غسل الميت)\n(٢٦) - ١٤٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) السختياني.\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري.\n(عن أم عطية) نُسيبة - مصغرًا - بنت كعب الأنصارية المدنية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم عطية: (دخل علينا) معاشر الغاسلات لابنته (رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته أم كللثوم) كما في \"أبي داوود\"، وقيل: زينب، قال الحافظ عبد العظيم المنذري: والصحيح أنَّها زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أُمامة؛ لأنَّ أم كلثوم توفيت والنبي ﷺ غائب ببدر، وتعقب بأن التي توفيت وهو ﷺ ببدر رقية، لا أم كلثوم. انتهى من \"الإرشاد\".\n(فقال) لنا النبي: (اغسلنها) أي: اغسلن هذه البنت أيَّتُها الغاسلات","vol":"9","page":61},{"text":"ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ .. فَأَذِنَّنِي\"، فَلَمَّا فَرَغْنَا .. آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى\n===\n(ثلاثًا) من المرات (أو خمسًا) منها (أو أكثر من ذلك) أي: من الخمس كسبع وتسع أوتارًا (إن رأيتن ذلك) الأكثر.\nقوله: \"اغسلنها\" أي: وجوبًا مرّة واحدةً عامةً لجميع بدنها \"أي: بعد إزالة النجس إن كان عليها على ما قاله الرافعي، لكن صحح النووي الاكتفاء لهما بغسلةٍ واحدة قوله: \"ثلاثًا\" أي: ندبًا، فالأمر للوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل، وللندب بالنسبة إلى الإيتار، كما قرره ابن دقيق العيد.\nوقوله: (بماء وسدر) متعلق بقوله: \"اغسلنها\" ويقوم نحو السدر كالخطمي مقامه، بل هو أبلغ في التنظيف.\nنعم؛ السدر أولى؛ للنص عليه، ولأنه أمسك للبدن.\nوظاهره تكرير الغسلات به إلى أن يحصل الإنقاء، فإذا حصل .. وجب بالماء الخالص من السدر، وتُسن ثانية وثالثة، كغسل الحي، (واجعلن) أيَّتُها الغاسلات (في) الغسلة (الآخرة) أي: في الغسلة الأخيرة كما في \"المشارق\" (كافورًا، أو) قالت أم عطية: (شيئًا من كافور) أي: في غير المحرم للتطييب وتقويته للبدن، والشك من الراوي في أيِّ اللفظين قالَتْ، والأولُ محمول على الثاني؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات، فيصدق بكل شيء منه. انتهى من \"الإرشاد\".\n(فإذا فرغتن) من غسلها .. (فآذنني) - بمد الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون الأولى المفتوحة وكسر الثانية - أي: أعلمنني بالفراغ من غسلها، (فلما فرغنا) من غسلها .. (آذناه) أي: أعلمناه بالفراغ من غسلها، (فألقى)","vol":"9","page":62},{"text":"إِلَيْنَا حَقْوَهُ وَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ\".\n===\nأي: رمى (إلينا) أي: فأعطانا، كما في رواية البخاري (حقوه) أي: إزاره - بفتح الحاء المهملة، وقد تكسر، وهي لغة هذيل، كما في \"القاموس! بعدها قاف ساكنة - والحقو في الأصل: معقد الإزار، ثم استعمل في الإزار توسعًا للمجاورة؛ لأنه يشد فيه.\n(وقال) لنا رسول الله ﷺ: (أشعرنها) أي: اجعلن شعار البنت (إياه) أي: هذا الحقو بقطع همزة أشعرنها؛ أي: اجعلنه شعارها؛ أي: ثوبها الذي يلي جسدها، سُمي شعارأ؛ لأنه يلي شعر الجسد، والضمير الأول للغاسلات، والثاني للميت، والثالث للحقو، وفي رواية البخاري زيادة: (تعني) أم عطية: (إزاره) ﷺ، وإنما فعل ذلك؛ لينالها بركة ثوبه، وأخره ولم يناولهن إياه أولًا؛ ليكون قريب العهد من جسده الشريف حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل، لا سيما مع قرب عهده بِعَرْفهِ الكريمِ. انتهى من \"الكوكب\".\nوفي الحديث دليل على استحباب السدر في غسل الميت، وهو متَّفقٌ على استحبابه، ويكون في المرة الواجبة، وقيل: يجوز فيهما، وفيه استحباب شيء من الكافور في الأخيرة وهو متَّفقٌ عليه عندنا، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يستحب، وحجة الجمهور هذا الحديث؛ لأنه يطيب الميت، ويصلب بدنه ويبرده، ويمنع إسراع فساده، ويتضمن إكرامه، وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وكتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوءه بالماء والسدر، باب ما يستحب أن يغسل وغير","vol":"9","page":63},{"text":"(٢٦) - ١٤٣١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: \"اغْسِلْنَهَا وِتْرًا\"، وَكَانَ فِيهِ:\n===\nذلك، ومسلم في كتاب الجنازة، في باب غسل الميت، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت، والنسائي في كتاب الجنائز، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢٦) - ١٤٣١ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، حدثتني حفصة) بنت سيرين أخت محمد بن سيرين، أم الهُذيل الأنصارية البصرية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن أم عطية) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية.\nوساقت حفصة (بمثل حديث محمد) بن سيرين، (و) لكن (كان في حديث حفصة) لفظة: (اغسلنها وترًا، وكلان فيه) أي: في حديث حفصة أيضًا:","vol":"9","page":64},{"text":"\"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا\"، وَكَانَ فِيهِ: \"ابْدَؤُوا بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا\"، وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n(٢٧) -١٤٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\n(اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا) بلا ذكر لفظة: (أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)، (وكلان فيه) أي: في حديث حفصة أيضًا لفظة فـ (ابدؤوا بميامنها) أي: ابدؤوا بجوانب الأيمن منها قبل الأيسر (ومواضع الوضوء منها، وكان فيه) أي: في حديث حفصة أيضًا: (أن أم عطية قالت: ومشطناها) أي: سرحنا شعرها، وجعلناه (ثلاثة قرون) أي: ثلاثة ضفائر؛ اثنتان منها على القرنين، وواحدة على وسط رأسها، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم عطية بحديث علي ﵄، فقال:\n(٢٧) -١٤٣٢ - (٢) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرَّحمن ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"تهذيب\"، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقةٌ فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":65},{"text":"عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ\".\n===\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس - وقيل: هند - ابن دينار الأسدي مولاهم، أبي يحيى الكوفي، ثقةٌ فقيه جليل، وكان كثير الارسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه بشر بن آدم، وهو مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات.\n(قال) علي: (قال لي النبي ﷺ): يا علي (لا تُبْرِزْ) أي: لا تظهر، من أبرز الرباعي (فخذك) لأحد لا يحل له النظر إلى عورتكَ، وإلا .. فمن يحل له النظر إلى عورتك يجوز إظهاره له، وفيه أن الفخذ عورة، وأن الميت في حرمة النظر إلى عورته كالحي، (وَلَا تنظر) يا علي (إلى فخذ حي ولا ميت) أي: إذا كان ممن لا يحل لك النظر إلى عورته.\nودل الحديث على أنَّ الحي والميت في حكم العورة سواء. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في ستر الميت عند غسله، وأخرجه الدارقطني في كتاب الصلاة، باب في بيان العورة والفخذ منها، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" في كتاب الصلاة، باب هل الفخذ عورة أم لا؟ وابن الأعرابي في \"المعجم\".","vol":"9","page":66},{"text":"(٢٨) -١٤٣٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\n===\nفالحديث حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٨) -١٤٣٣ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عثه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مبشر بن عبيد) الحمصي أبي حفص، كوفي الأصل، متروك، ورماه أحمد بالوضع، من السابعة، له في \"ابن ماجة\" حديث واحد في غسل الميت. يروي عنه: (ق).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقةٌ عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه مبشر بن عبيد، وهو متروك، وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة.","vol":"9","page":67},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ\".\n(٢٩) -١٤٣٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: ليغسِّل) -بضم الياء وفتح المعجمة وكسر السين المشددة- من التغسيل؛ أي: ليغسل (موتاكم) أي: من مات منكم أيها المسلمون (المأمونون) أي: من تأمنونهم على إخفاء ما لا يليق إظهاره للناس إن رأوا من الميت ذلك. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأنَّ فيه مبشر بن عبيد، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه كذب موضوعة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث يضع الأحاديث ويكذب.\nفالحديث موضوع، ضعيف السند (٨) (١٦٥)، غرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لعلي بن أبي طالب ﵁، فقال:\n(٢٩) - ١٤٣٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرَّحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":68},{"text":"حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ وَحَمَلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى .. خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n===\n(حدثنا عباد بن كثير) الثقفي البصري، متروك، قال أحمد: روى أحاديث كاذبةً، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عمرو بن خالد) الواسطي أبي خالد القرشي مولاهم، متروك، ورماه وكيع بالكذب، من السابعة، مات بعد سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه عباد بن كثير، وهو متروك، وفيه أيضًا عمرو بن خالد، وهو متروك.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: من غسل ميتًا وكفَّنه) بالتشديد (و) كذا (حنطه وحمله) إلى القبر (وصلى عليه، ولم يفش عليه) من الإفشاء؛ أي: لَمْ يظهر ولم يخبر (ما رأى) من المكروه من سواد الوجه وغيره، وإن حصلا .. سأل الله له العفو والعافية منه، وأما إظهار المحبوب إن رأى منه .. فخير، وكأنه لَمْ يصرح بالمكروه لإغناء كلمة علي عنه (ما رأى) منه من مكروه .. (خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه) أي: حالة كونه صافيًا من الذنوب مثل صفائه منها يوم ولدته أمه.","vol":"9","page":69},{"text":"(٣٠) - ١٤٣٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٩) (١٦٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم عطية بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٠) - ١٤٣٥ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدبَّاغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات القيسي مولاهم المدني، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله كلهم ثقات أثبات.","vol":"9","page":70},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا .. فَلْيَغْتَسِلْ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"من غسل ميتًا .. فليغتسل\") ندبًا؛ ليزول عنه ضعفه الحاصل له بلمسه بدن الميت في حالة الغسل.\nقال السندي: قوله \"فليغتسل\" حمله كثير على أنَّه مندوب؛ احتياطًا لدفع ما يتوهم من إصابة نجاسة ببدن الميت؛ لأنَّ بدن الميت لا يخلو عنها غالبًا، وقيل: فليغتسل وجوبًا، لظاهر الأمر. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل مِنْ غسلِ الميت، وأحمد بن حنبل، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\": هو معلول؛ لأنَّ أبا صالح لَمْ يسمعه من أبي هريرة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: الصواب عن أبي هريرة موقوف. انتهى، وقال في \"التلخيص\" بعدما ذكر طرقًا عديدةً لحديث أبي هريرة هذا ما لفظه: وبالجملة هو بكثرة طرقه أسوأُ حالِه أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في \"مختصر البيهقي\": طرق هذا الحديث من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يُعِلُّوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع. انتهى.\nقلت: الحق أن حديث أبي هريرة هذا بكثرة طرقه وشواهده لا ينزل عن درجة الحسن، وقد صحح هذا الحديث ابن حبان، كما ذكره الحافظ في \"التلخيص\". انتهى من \"التحفة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال أبو عيسى: وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت: فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا غسل ميتًا ..","vol":"9","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفعليه الغسل؛ أي: فالغسل واجبٌ عليه، وروي ذلك عن علي وأبي هريرة، واستدلوا على الوجوب بحديث الباب وما في معناه؛ فإنَّه بظاهره يدلُّ على الوجوب. وقال مالك بن أنس: استَحب الغسلَ مِنْ غسلِ الميت، ولا أرى ذلك واجبًا. وهكذا قال الشافعي.\nوقال أحمد: من غسل ميتًا أرجو ألا يجب عليه الغسل، واستدل هؤلاء أيضًا بحديث الباب، لكنهم حملوا الأمر فيه على الاستحباب؛ لحديث ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ إن ميتكم يموت طاهرًا، وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\" أخرجه البيهقي، وقد حسن الحافظ إسناده، وقال: فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة: بأن الأمر محمول على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي، كما صرح به في هذا. انتهى، ولحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه: (كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لَمْ يغتسل)، قال الحافظ في \"التلخيص\": إسناده صحيح، وهو يؤيد أن الأمر في حديث أبي هريرة للندب، وهو أحسن ما جمع بها جمع بين مختلف هذه الأحاديث. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث والسادس للاستشهاد، والرابع والخامس للاستئناس، كما بينا كلًّا منها في محله.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>(٩) - (٤١٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا</span>\n(٣١) - ١٤٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٩) - (٤١٦) - (باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها)\n(٣١) -١٤٣٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى (الوهبي) بالواو والهاء، وهو الصواب، وفي أكثر النسخ: الذهبي بالذال، وهو خطأ، أبو سعيد الكندي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا، ورواه بالعنعنة في هذا الإسناد .. فقد رواه ابن الجارود","vol":"9","page":73},{"text":"قَالَتْ: لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ .. مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ نِسَائِهِ.\n(٣٢) -١٤٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق ابن إسحاق مصرحًا بالتحديث، فزالت تهمة تدليسه. انتهى \"سندي\".\n(قالت) عائشة: (لو كنت) أنا (استقبلت من أمري) وشأني؛ أي: لو أتيته مستقبلًا (ما استدبرت) وأمضيت من أمري وجعلته خلف دبري وظهري كتجهيز رسول الله ﷺ .. (ما غسل) بتشديد السين وتخفيفها (النبي ﷺ غير نسائه) وأزواجه.\nوفي الحديث دلالة على أن أحد الزوجين يغسل الآخر إذا مات قبله؛ لأن منظور أحدهما من الآخر أكثر من منظور غيرهما؛ لأنه يجوز نظر أحدهما إلى الآخر حتى إلى فرجه.\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الشافعي في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه البيهقي من طريق الحاكم، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن عباد، فذكره بزيادة طويلة، كما بينته في \"زوائد المسانيد العشرة\". انتهى من \"الزوائد\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها ﵂، فقال:\n(٣٢) -١٤٣٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد","vol":"9","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَقِيعِ\n===\nالذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، ثقة حجة أحد الأئمة الأربعة نزيل بغداد، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ) في ربيع الأول، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ)، له في (م) فرد حديث. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وروى بالعنعنة.\n(قالت) عائشة: (رجع رسول الله ﷺ من) مقبرة (البقيع) لعله خرج إليه لزيارة أهله أو لتجهيز بعض الأموات؛ أي: رجع منها إلى منزلي،","vol":"9","page":75},{"text":"فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَنَا أَقُولُ: وَا رَأْسَاهُ، فَقَالَ: \"بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَا رَأْسَاهُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"مَا ضرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَقُمْتُ عَلَيْكِ؛ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ\".\n===\n(فوجدني) أي: رآني (وأنا أجد) أي أشتكي (صداعًا) أي: وجع الرأس (في رأسي، وأنا أقول) في شكواه: (وا رأساه) أي: يا وجع رأسي من ينتدب ويستغيث لي في إزالته، (فقال) لي رسول الله ﷺ: (بل أنا يا عائشة) أقول: (وا رأساه) أي: أشتكي وجعه؛ أي: بل أنا أحق منك بهذه الكلمة؛ لأن مرضك زائل بالصحة عقبه، بخلاف مرضي، وكأن هذا الأمر في قرب وفاته ﷺ، وفيه جواز إظهار المريض مرضه للناس.\n(ثم قال) رسول الله ﷺ لعائشة: (ما ضرك) وأهمك شيء من أمور الآخرة (لو مِتِّ قبلي) بكسر تاء المخاطبة المشددة لإدغام تاء لام الكلمة فيها، (فقمت عليك) بتجهيزك؛ (فغَسَّلْتُكِ) بيدي، وهذا وما بعده عطف على ما قبله عطف مفصل على مجمل، (وكفنتك وصليت عليك ودفنتك).\nوالمؤلف أخذ الترجمة من قوله: \"فغسلتك\" وفي \"الزوائد\": رواه البخاري بسند آخر عن عائشة مختصرًا، ورواه النسائي في كتاب الوفاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الذي قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>(١٠) - (٤١٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n(٣٣) -١٤٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٠) - (٤١٧) - (باب ما جاء في غسل النبي ﷺ)\n(٣٣) -١٤٣٨ - (١) (حدثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر) بن نجيح (الواسطي) أبو عثمان، وقد يُنسب إلى جده، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بُرْدَة) عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات في آخر ولاية خالد القسري على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن بُريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بردة عمرو بن يزيد التميمي، وهو ضعيف.","vol":"9","page":77},{"text":"قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ .. نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصهُ.\n(٣٤) -١٤٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خِذَامٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى،\n===\n(قال) بريد بن الحصيب: (لما أخذوا في غسل النبي ﷺ) أي: لما أرادوا أن يشرعوا في غسله أو شرعوا في مقدماته .. (ناداهم) أي: نادى الذين أرادوا غسله (مناد من الداخل) أي: من داخل المنزل الذي كانوا فيه؛ أي: مناد يسمع صوته ولا يرى شخصه بعد أن ترددوا واختلفوا في نزع الثياب منه ﷺ لغسله، فقال المنادي لهم: (لا تنزعوا) ولا تخلعوا (عن رسول الله ﷺ قميصه)، بل اغسلوه في قميصه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف أبي بردة عمرو بن يزيد التميمي، ولا شاهد له، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (١٦٧)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث علي بن أبي طالب ﵁، فقال:\n(٣٤) -١٤٣٩ - (٢) (حدثنا يحيى بن خذام) - بخاء مكسورة معجمة وذال معجمة - ابن منصور السَّقطيُّ البصري، مقبول، من التاسعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو قبلها، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"9","page":78},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ .. ذَهَبَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَا يُلْتَمَسُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَالَ: بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا.\n===\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم، ثقة مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، من سادات التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: لما غَسَّل النبيَّ ﷺ .. ذَهَب) عَلِيٌّ (يَلْتَمِسُ) ويطلبُ (منه) أي: من جسدِه الشريفِ (ما يُلْتَمَسُ) ويطلب (من الميت) من الفضلات، (فلم يجده) أي: لم يجد تلك الفضلات منه ﷺ، (فقال) علي رضي الله تعالى عنه: أنت المفديُّ (بأبي) أنت (الطَّيبُ) يا رسولَ الله، (طِبْتَ) حالة كونك (حيًا، وطبتَ) حالة كونك (ميتًا).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحةِ سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث آخر لعلي ﵁، فقال:","vol":"9","page":79},{"text":"(٣٥) - ١٤٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٣٥) - ١٤٤٠ - (٣) (حدثنا عباد بن يعقوب) الرواجني - بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيفة - أبو سعيد الكوفي، صدوق رافضي حديثه في البخاري مقرونٌ، بالغ ابن حبان فيه، فقال: يستحق الترك، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي) بن أبي طالب، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة، مات وله ثمانون سنة في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عباد بن يعقوب، قال فيه ابن حبان: كان رافضيًا داعيةً ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك، قال ابن طاهر في \"التذكرة\": عباد بن يعقوب من غُلاة الروافض، روى المناكير عن المشاهير، وإن كان البخاري روى عنه حديثًا واحدًا في \"الجامع\"، فلا يدل على صدقه، فقد أوقفه عليه غيره من الثقات، وأنكر عليه الأئمة روايته عنه، وترك الرواية عن عباد جماعة من الحفاظ، وإنما روى البخاري لعباد هذا","vol":"9","page":80},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَنَا مُتُّ .. فَاغْسِلُونِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ\".\n===\nمقرونًا بغيره، وشيخه أيضًا الحسين بن زيد بن علي مختلف فيه.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: إذا أنا مت .. فاغسلوني بسبع قِرَب من بئري بئر غرس) بدل مما قبله؛ أي: بئر يسقي به غراس؛ أي: بستان، قيل: ضبطه بعضهم بضم الغين المعجمة، وصرح في \"النهاية\" و\"القاموس\" بفتحها. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١١) (١٦٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول والثالث منها للاستئناس، والثاني صحيح للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>(١١) - (٤١٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n(٣٦) - ١٤٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كُفِّنَ فِي حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ جَاؤُوا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَلَمْ يُكَفِّنُوهُ.\n===\n(١١) - (٤١٨) - (باب ما جاء في كفن النبي ﷺ)\n(٣٦) - ١٤٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة حافظ تغير حفظه قليلًا في الآخر بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب) ولفائف (بيض يمانية) بالتخفيف، وأصله يمنية؛ نسبة إلى اليمن، لكن قدمت إحدى الياءين، ثم قلبت ألفًا، أو حذفت وعوض عنها الألف على خلاف القياس (ليس فيها قميص ولا عمامة، فقيل لعائشة: إنهم) أي: إن الناس (كانوا يزعمون أنه قد كان كفن في) ثياب (حبرة، فقالت عائشة: قد جاؤوا ببرد حبرة) ليكفن فيها فتركت، (فلم يكفنوه) ﷺ فيها.\nقوله: (بيض) جمع أبيض، ويؤخذ من الحديث استحباب بياض الكفن؛ لأن الله تعالى لم يكن يختار لنبيه ﷺ إلا الأفضل، قوله: (ليس","vol":"9","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيها قميص ولا عمامة) يحتمل نفي وجودهما بالكلية، ويحتمل كونهما معدودين من الثلاثة؛ أي: الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، والأول أظهر، وبه قال الشافعي، وبالثاني قال المالكية.\nنعم؛ يجوز التقميص عند الشافعي من غير استحباب؛ لأن ابن عمر كفن ابنًا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاثة لفائف، رواه البيهقي، قال في \"المهذب وشرحه\": والأفضل ألا يكون في الكفن قميص ولا عمامة وإن كان .. لم يكره، لكنه خلاف الأولى؛ لخبر عائشة المذكور. انتهى من \"الإرشاد\".\nوالمعنى: لم يكفن رسول الله ﷺ في قميص ولا عمامة، وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما، ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر. انتهى \"نووي\". قوله: (في حبرة) - بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة -: بُرْد مخطط، وقوله: (ببرد حبرة) بالإضافة أو التوصيف. انتهى \"سندي\".\nوقال الترمذي: وقد روي في كفن النبي ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي ﷺ، والعمل على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. انتهى.\nوهذا الحديث يدل على استحباب البياض في الكفن، وقد قال ﷺ: \"إن من خير ثيابكم البياض، فكفنوا فيها موتاكم\" والكفن في غيره جائز، ومن أطلق عليه أنه مكروه .. فمعناه أن البياض أولى، واختلف قول مالك في المعصفر: فمرة كرهه؛ لأنه مصبوغ يتجمل به وليس بموضع تجمل، وأجازه مرة أخرى؛ لأنه من الطيب، ولكثرة لباس العرب له، وقد كره مالك","vol":"9","page":83},{"text":"(٣٧) - ١٤٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ\n===\nوعامة العلماء التكفين في ثياب الحرير للرجال والنساء، وأجازه ابن حبيب للنساء خاصة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكفن، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في الكفن، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الكفن، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كفن النبي ﷺ، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كفن النبي ﷺ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) -١٤٤٢ - (٢) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي - بمثناة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو حفص الدمشقي الهاشمي مولاهم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو بن أبي سلمة: (هذا) الحديث الذي حدثته لكم (ما سمعتـ) ـه","vol":"9","page":84},{"text":"مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رِيَاطٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ.\n===\n(من أبي مُعيد) مصغرًا (حفص بن كيلان) -بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة- وهو بها أشهرُ، شامي، صدوق فقيه رمي بالقدر، من الثامنة. يروي عنه: (س ق).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، من الخامسة، مات سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور سليمان بن موسى وحفص بن غيلان عن درجة أهل الحفظ والضبط.\n(قال) ابن عمر: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاث رِيَاطٍ) جَمْعُ رِيطَة؛ وهي الملَاءةُ إذا كانت قِطعةً واحدةً ولم تكن لِفْقَتين، وقيل: كُلُّ ثوبٍ رقيقٍ لَيِّن (بِيضٍ) أي: ذوَاتِ بياض (سَحُولية) -بضم أوله وفتحه- نسبة إلى سَحُول؛ قرية باليمن تُجْلَب منها الثياب، ومعنى رياط؛ أي: في ثلاثِ لفائف مقطوعةٍ منفصلةٍ كُلُّ واحدةٍ منها عن صاحِبَتِها لا متصلةٍ في طاقةٍ واحدةٍ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"الصحيحين\" من حديث عائشة وابن عباس ﵃. انتهى \"فتح الباري\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.","vol":"9","page":85},{"text":"(٣٨) -١٤٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) -١٤٤٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم، أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، كبر فتغير، فصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) - بكسر أوله - ابن بُجْرَة -بضم الموحدة وسكون الجيم - ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال - أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ لملازمته له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في \"البخاري\" سِوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد.","vol":"9","page":86},{"text":"قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ.\n===\n(قال) ابن عباس: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب) أحدها (قميصه الذي قبض فيه) روحه وتوفي فيه، (و) اثنتان منها (حُلة نجرانية).\nولفظ أحمد في \"مسنده\": (كفن في ثلاثة أثواب؛ قميصه الذي مات فيه، وحُلة نجرانية، الحُلة ثوبان)، الحلة بضم الحاء المهملة وتشديد اللام، قال في \"النهاية\": الحُلة واحد الحلل؛ وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس كإزار ورداء أو قميص. انتهى.\nقوله: (نجرانية) -بفتح النون وسكون الجيم- قال ابن الأثير: هي منسوبة إلى نجران؛ وهو موضع معروف بين الحجاز واليمن. انتهى.\nقال المنذري: والحديث أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: صحيح، وقال النووي: وهذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به؛ لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته، مجمع على ضعفه، لا سيما وقد خالف بروايته الثقات. انتهى، انتهى من \"العون\"، قال المنذري: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد أخرج له مسلم في المتابعات. وقد قال غير واحد من الأئمة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو عبيد الله بن أبي ضفرة: قول عائشة في حديثها: (ليس فيها قميص ولا عمامة) يدل على أن القميص الذي غسل فيه النبي ﷺ نزع عنه حين كفن؛ لأنه إنما قيل: لا تنزعوا القميص؛ ليستر به ولا يكشف جسده، فلما ستر بالكفن .. استغني عن القميص، فلو لم يُنزع القميص حتى كفن به .. لخرج الكفن عن حد الوتر الذي أمر به ﷺ. انتهى من \"العون\".","vol":"9","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٢) (١٦٩)، فلا يحتج به، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>(١٢) - (٤١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَفَنِ</span>\n(٣٩) - ١٤٤٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ، فَكَفِّنُوا فِيهَا\n===\n(١٢) - (٤١٩) - (باب ما جاء فيما يستحب من الكفن)\n(٣٩) - ١٤٤٤ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) - مصغرًا بالمعجمة والمثلثة - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: خير ثيابكم البياض) أي: ذات البياض؛ لأنها يظهر فيها أدنى وسخ فيزال، (فكفنوا فيها","vol":"9","page":89},{"text":"مَوْتَاكُمْ وَالْبَسُوهَا\".\n(٤٠) - ١٤٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،\n===\nموتاكم، والبسوها) -بفتح الباء- قال القاري: الأمر فيهما للاستحباب، قال ابن الهمام: وأحبها البياض، ولا بأس بالبرد والكتان للرجال، ويجوز للنساء الحرير والمزعفر والمعصفر قياسًا للكفن على اللباس في الحياة. انتهى، قال النووي: استحباب التكفين في البياض مجمع عليه، وقال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها انتهى؛ لأنها ثياب عبادة قد تعبد فيها، وروى ابن سعد عن طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال أبو بكر الصديق: كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في البياض، والترمذي في الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عبادة بن الصامت ﵁، فقال:\n(٤٠) - ١٤٤٥ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة،","vol":"9","page":90},{"text":"أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ\".\n===\nمن التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام ورُمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن حاتم بن أبي نصر) القنسريني -بفتح القاف وتشديد النون المفتوحة وسكون المهملة- مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبادة بن نُسَيٍّ) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة- الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) نُسَيٍّ - بالتصغير - الكندي الشامي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبي الوليد المدني، أحد النقباء بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، قال سعيد بن عُفير: كان طوله عشرة أشبار ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حاتم بن أبي نصر ونُسيًا الكندي، وهما مجهولان.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"خير الكفن الحُلَّة\") أي: الإزار والرداء، فيه الفضيلة بتكفين الميت في الحلة.","vol":"9","page":91},{"text":"(٤١) - ١٤٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nقال السندي: لعل المراد أنها من خير الكفن، والمطلوب بيان وفائها وإجزائها في التكفين، قال القاري: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من بُرُود اليمن بدليل هذا الحديث، والأصح أن الأبيض أفضل؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (كُفن في السحولية)، وحديث ابن عباس: (كفنوا فيها موتاكم) رواه أصحاب السنن، وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البِيض، إنما قال ذلك في الحُلة؛ لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن.\nودرجته: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (١٣) (١٧٠)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي قتادة ﵃، فقال:\n(٤١) - ١٤٤٦ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم اليمامي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة،","vol":"9","page":92},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ .. فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ\".\n===\nصدوق يغلط، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي -بفتحتين- المدني، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: إذا ولي أحدكم أخاه) أي: شأن أخيه الميت وتجهيزه .. (فليحسن كفنه) إحسان الكفن: جعله أبيض وأنظف، وقيل: ألا يبذر فيه ولا يقتر. انتهى \"مبارق\".\nوذكر النووي في ضبط لفظة (كفنه) وجهين؛ فتح الفاء وإسكانها، والمعنى على الإسكان: التكفين؛ أي: فليحسن تكفينه، فيشمل الثوب وهيئته وعمله، ثم قال: والفتح أصوب وأظهر، وضبط مُلَّا عَلِي لفظةَ (فليحسن) بالتشديد من التحسين، ثم قال: ويخفف من الإحسان، والمفهوم من كلام ابن الملك التخفيف، وفي الحديث: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم ..","vol":"9","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته\" قال القاضي: وليس المراد بإحسانه: السرف فيه والمغالاة في نفاسته، وإنما المراد: نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه، قاله النووي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم أخرجه من حديث جابر مطولًا في كتاب الجنازة، باب في تحسين كفن الميت، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الكفن، والترمذي في كتاب الجنائز، باب منه ما يستحب من الأكفان، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر بتحسين الكفن، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>(١٣) - (٤٢٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ</span>\n(٤٢) - ١٤٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ ﷺ .. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تُدْرِجُوهُ\n===\n(١٣) - (٤٢٠) - (باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أُدْرِجَ في أكفانه)\n(٤٢) - ١٤٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السَّراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير الأسدي الكوفي، لقبه التل -بفتح المثناة وتشديد اللام- صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا أبو شيبة) يوسف بن إبراهيم التميمي الجوهري الواسطي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه أبا شيبة يوسف بن إبراهيم، قال ابن حبان: روى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، وقال البخاري: صاحب عجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب.\n(قال) أنس: (لما قُبِضَ) وتوفي (إبراهيم بن النبي ﷺ .. قال لهم) أي: للحاضرين عنده (النبي ﷺ: لا تدرجوه)","vol":"9","page":95},{"text":"فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ\"، فَأَتَاهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى.\n===\nأي: لا تدرجوا إبراهيم ولا تدخلوه (في أكفانه حتى أنظر إليه، فأتاه) أي: فأتى النبي ﷺ إبراهيم في مضجعه، (فانكب) النبي ﷺ؛ أي: سقط بوجهه (عليه) أي: على إبراهيم (وبكى) أي: عليه بسيلان الدموع منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (١٧١)؛ لضعف سنده، ولا مشارك له، وغرضه بسوقه: استئناس الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>(١٤) - (٤٢١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ</span>\n(٤٣) - ١٤٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ .. قَالَ: لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا،\n===\n(١٤) - (٤٢١) - (باب ما جاء في النهي عن النعي)\n(٤٣) - ١٤٤٨ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن سليم) - مصغرًا - العبسي - بالموحدة - الكوفي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن بلال بن يحيى) العبسي الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(قال) بلال: (كان حُذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بلال بن يحيى، وهو مُختلَف فيه.\n(إذا مات له) أي: منه (الميت) من أقاربه .. (قال) حُذيفة من عنده: (لا تؤذنوا) أي: لا تُعلموا ولا تُخبروا (به) أي: بموت هذا الميت (أحدًا)","vol":"9","page":97},{"text":"إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.\n===\nمن الناس من الإيذان؛ يعني: الإعلام، أي: لا تخبروا بموته أحدًا من الناس، (إني أخاف) أي أخشى (أن يكون) ذلك الإخبار (نعيًا) -بفتح النون وسكون العين المهملة وتخفيف الياء- وهو في اللغة: الإخبار بموت الميت، كما في \"الصحاح\" و\"القاموس\" وغيرهما من كتب اللغة، وفي \"النهاية\": نعى الميت نعيًا إذا أذاع موته وأخبر به.\n(إني سمعت رسول الله ﷺ بأُذُنيَّ هاتين ينهى عن النعي) والظاهر أن حذيفة رضي الله تعالى عنه أراد بالنعي في هذا الحديث معناه اللغوي، وحمل النهي على مطلق النعي، وقال غيره من أهل العلم: إن المراد بالنعي في هذا الحديث: النعي المعروف في الجاهلية، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر .. ركب راكبٌ فرسًا، وجعل يسير في الناس، ويقول: نعَاءِ فلانًا؛ أي: آنعَه وأظهِرْ خبرَ وفاتِه، قال الجوهري: وهي مبنيةٌ على الكسر كنزال ودراك، كذا في \"قوت المغتذي\".\nوإنما قالوا هذا \" لأنه قد ثبت أنه ﷺ نعى النجاشي، وأيضًا قد ثبت أنه ﷺ أخبر بموت زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة حين قتلوا بمؤتة، وأيضًا قد ثبت أنه ﷺ قال حين أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد: \"ألا آذنتموني\" فهذا كله يدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرمًا، وإن كان باعتبار اللغة يصدق عليه اسم النعي، ولذلك قال أهل العلم: إن المراد بالنعي في قوله: يَنْهَى عن النعيِ الذي .. كان في الجاهلية جمعًا بين الأحاديث، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات، الأولى: إعلام الأهل","vol":"9","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة، الثانية: دَعْوةُ الحَفْلِ للمفاخرة، فهذه تكره، الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة وغير ذلك، فهذا يحرم. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال الحافظ في \"الفتح\": بإسناد حسن، وقال أبو عيسى: وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم: أن ينادى في الناس بأن فلانًا مات، ليشهدوا جنازته، وقال بعض أهل العلم: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنازة، باب ما جاء في كراهية النعي.\nقلت: ودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث فقط.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>(١٥) - (٤٢٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ</span>\n(٤٤) - ١٤٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛\n===\n(١٥) - (٤٢٢) - (باب ما جاء في شهود الجنائز)\n(٤٤) - ١٤٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ: أسرعوا بالجنازة) إلى محل الدفن خوفًا من تغيرها.\nظاهره الأمر بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز، قال النووي: الأول هو المتَعيِّن؛ لقوله: \"فشر تضعونه عن رقابكم\" ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني؛ بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به، والمعنى: أسرعوا بالسير إلى القبر بأن يكون المشي بها فوق المشي المعتاد ودون الخبب؛ وهو شدة المشي المؤدية إلى اضطراب الميت، وقيل: المعنى أسرعوا بتجهيزها بعد موتها؛ لئلا تتغير.\nقال القرطبي: الأول أظهر، ثم لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا؛ إذ","vol":"9","page":100},{"text":"فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً .. فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ،\n===\nمقتضاه الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد، والله أعلم، ثم على الأول فذلك الإسراع يكون برفق ولطف؛ فإنه إن لم يكن كذلك .. تعب المتبع، ولعله يضعف عن كمال الاتباع، وانخرقت حرمة الميت، لكثرة تحريكه، وربما يكون ذلك سبب خروج شيء منه فيتلطخ به فيكون ذلك نقيض المقصود الذي هو النظافة، ومقصود الحديث: ألا يتباطأ في حمله بالمشي فيؤخر عن خير يقدم عليه، أو يستكثر من حمل الشر إن كان من أهله، ولأن المبطئ في مشيه يخاف عليه الزهو والتكبر، وهذا قول الجمهور، وقد تضمن هذا الحديث الأمر بحمل الميت إلى قبره وهو واجب على الكفاية إن لم يكن له مال يحمل منه.\nوالجنازة بالفتح والكسر لغتان للميت، والكسر أفصح، قاله القتبي، وقال أبو علي: بالكسر: السرير الذي يُحْمل عليه الميت، قال ابن دُريد: يقال: جنزت الشيء سترته، ومنه سُمي الميت جنازة؛ لأنه يستر، وعن ابن الأعرابي: الفتح للميت، والكسر للنعش. انتهى من \"المفهم\".\nوحاصل المعنى: أسرعوا بالجنازة إسراعًا خفيفًا بين المشي المعتاد والخبب؛ لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع الضعفاء، أو مشقة الحامل فيكره، وهذا إن لم يضره الإسراع، فإن ضره .. فالتأني أفضل، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ .. زيد في الإسراع. انتهى من \"الإرشاد\".\n(فإن تكن) تلك الجنازة التي هي عبارة عن الميت (صالحة) بالنصب خبر تكن؛ أي: ذات صلاح في حياتها .. (فخير) مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف؛ تقديره: فهناك خير؛ أي: ففي قبره خير (تقدمونها) أي: تقدمون تلك الجنازة (إليه) أي: إلى ذلك الخير؛ أي: ففي قبره خير تقدمون الجنازة عليه؛ أي: على ثواب ذلك الخير الذي أسلفه، فيناسب الإسراع به؛ ليناله","vol":"9","page":101},{"text":"وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ .. فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\".\n(٤٥) - ١٤٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ،\n===\nويستبشر به ولا يقدم على الخير إلا من كان من الأخيار، ومن كان غير ذلك .. يكون المقصود منه المفارقة، ولذا قال: (وإن تكن) تلك الجنازة (غير ذلك) أي: غير صالحة .. (فشر) أي: فذالك الميت شر (تضعونه) أي: تحطونه (عن رقابكم) أي: عن أعناقكم، فلا مصلحة لكم في مصاحبتها؛ لأنها بعيدة عن الرحمة.\nولم يقل هنا: تقدمونها إليه؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يذهب بشخص إلى الشر فضلًا عن أن يسرع به، وهذا لا ينافي حصول الثواب في حمله، قال العيني: ففيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد تحقق موته بأمارات، وفيه مجانبةُ صحبةِ أهل البطالة وصحبةِ غير الصالحين. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، ومسلم في كتاب الجنازة، باب في الإسراع بالجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الإسراع بالجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الإسراع بالجنازة، والنسائي في كتاب جامع الجنازة، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٥) - ١٤٥٠ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي","vol":"9","page":102},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ:\n===\n- بالمهملة - البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بالتاء المثناة المشددة ثم بموحدة - الكُوفِيِّ، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد بن نسطاس) - بكسر النون وسكون المهملة - العامري الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو عبيدة: (قال عبد الله بن مسعود) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله أبو حاتم وأبو زرعة وعمرو بن مرة وغيرهم، ولكن المثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة العلم، وهو موقوف إلى آخره، لكنه في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي؛ لأنه قال فيه: فإنه من السنة، وقول الصحابي ذلك في حكم الرفع.","vol":"9","page":103},{"text":"مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً .. فَلْيَحْمِلْ بِجِوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ .. فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ .. فَلْيَدَعْ.\n(٤٦) - ١٤٥١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\n(من اتبع جنازة .. فليحمل بجوانب السرير كلها؛ فإنه) أي: فإن حملها من جوانب السرير كلها (من السنة) الشرعية، (ثم إن شاء) الزيادة بحملها بالقوائم .. (فليتطوع) أي: فليتبرع بالزيادة على ذلك، (وإن شاء) ترك الزيادة .. (فليدع) أي: فليترك الزيادة على ذلك؛ أي: فليترك الحمل وليتبعها؛ فإن فيه كفاية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنه في حكم المرفوع، كما مر آنفًا، وعدم سماع أبي عبيدة من أبيه فيه خلاف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:\n(٤٦) - ١٤٥١ - (٣) (حدثنا محمد) بن عبد الله (بن عبيد) مصغرًا (بن عقيل) -بفتح العين- الهلالي أبو مسعود البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بشر بن ثابت) البصري أبو محمد البزار - آخره راء - صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":104},{"text":"عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى جِنَازَةً يُسْرِعُونَ بِهَا قَالَ: \"لِتَكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ\".\n===\n(عن ليث) بن أبي سُليم - أيمن - ابن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة وأربع (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، تركه يحيى القطان وابن معين وابن مهدي وغيرهم، ومع ضعفه فقد ورد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة السابق أول الباب؛ يعني: قوله: \"أسرعوا بالجنازة ... \" الحديث.\n(عن النبي ﷺ أنه رأى جنازة يسرعون بها) فـ (قال: \"لتكن عليكم السكينة\") أي: عدم الإسراع، ولكن الإسراع الذي حصل منهم الإسراع المبالغ، بدليل ما حصل في رواية أبي داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن شعبة به، وعن زائدة عن ليث من زيادة: (وهي تمَخض تَمخُّضَ الزِقِّ) أي: تضطرب وتتحرك اضطراب القِربة التي فيها ماء، وعلى هذه الزيادة يكون الحديث حسنًا، والله أعلم.\nقال السندي: قوله: \"لتكن عليكم السكينة\" كأنه نهى عن المبالغة في الإسراع، وأمر بالتوسط فيه، فلا يعارض حديث: \"أسرعوا بالجنازة\".","vol":"9","page":105},{"text":"(٤٧) - ١٤٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٥) (١٧٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان ﵄، فقال:\n(٤٧) -١٤٥٢ - (٤) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرق بَيْتُه، أي: مواعينه، فاختلط، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن راشد بن سعد) المقرئي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- الحمصي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن ثوبان) الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ)","vol":"9","page":106},{"text":"قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: \"أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟ ! إِنَّ مَلَائِكَةَ اللهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ رُكْبَانٌ\".\n===\nصحبه ولازمه ونزل بعده بالشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس عن الضعفاء، وشيخه ابن أبي مريم ضعيف.\n(قال) ثوبان: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، كما في رواية الترمذي، فـ (رأى رسول الله ﷺ ناسًا ركبانًا) أي: راكبين (على دوابهم في) خلف الـ (جنازة، فقال) لهم رسول الله: (ألا تستحيون) من ركوبكم مع الجنازة؟ ! (إن ملائكة الله) إن هذه بكسر الهمزة، قاله القاري (يمشون على أقدامهم وأنتم ركبان) أي: تمشون ركبانًا.\nيدل على أنه لا ينبغي الركوب في جنائز الصلحاء الذين يرجى حضور الملائكة في جنائزهم، وأنه ترك الأولى، وإلا .. فالركوب قد جاء ما يدل على جوازه. انتهى \"سندي\". والحديث يدل على كراهة الركوب خلف الجنازة، ويعارضه ما أخرجه أبو داوود عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: \"الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبًا منها\"، والجمع بين هذين الحديثين بوجوه؛ منها: أن حديث المغيرة في حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج أو نحو ذلك، وحديث الباب في حق غير المعذور، ومنها: أن حديث الباب محمول على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها، فلا ينافي حديث المغيرة، ومنها: أن حديث المغيرة لا يدل على عدم الكراهة، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"9","page":107},{"text":"(٤٨) - ١٤٥٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة، رقم (١٠١٧)، قال أبو عيسى: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة أخرجه أبو داوود، وتقدم لفظه آنفًا، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه بلفظ: \"الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها\"، وعن جابر بن سمرة أخرجه مسلم والترمذي، ولم يتكلم الترمذي على حديث ثوبان المرفوع المذكور بحسن ولا ضعف، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.\nقلت: فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث المغيرة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال:\n(٤٨) - ١٤٥٣ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية) - بالمهملة والتحتانية - الثقفي الجبيري - مصغرًا - البصري، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثني زياد بن جبير بن حية) - بتحتانية - ابن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة وكان يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":108},{"text":"سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ\".\n===\n(سمع) زياد (المغيرة بن شعبة) الثقفي ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الراكب) يمشي (خلف الجنازة، والماشي) يمشي (منها) أي: قريبًا من الجنازة؛ أي: جوانبها (حيث شاء) أي: أي جانب شاء من جوانبها الأربع كلها يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة؛ فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، والنسائي في كتاب الجنائز، باب مكان الراكب من الجنازة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان وصححه والحاكم، وقال: على شرط البخاري.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للاستئناس، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>(١٦) - (٤٢٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ</span>\n(٤٩) - ١٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيٍّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ.\n===\n(١٦) - (٤٢٣) - (باب ما جاء في المشي أمام الجنازة)\n(٤٩) - ١٤٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وهشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زَنْجَلَة بن أبي الصُّغَدِي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني.\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر) في زمني خلافتهما رضي الله تعالى عنهما (يمشون أمام الجنازة).\nقال الخطابي: أكثر أهل العلم على استحباب المشي أمام الجنازة، وكان","vol":"9","page":110},{"text":"(٥٠) - ١٤٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ\n===\nأكثر الصحابة يفعلون ذلك. انتهى من \"العون\"، قال السندي: قوله: (يمشون أمام الجنازة) يدل على أنه جائز، ولا يدل على أنه الأولى؛ لجواز أنهم تقدموا لحاجة دعت إلى ذلك. انتهى.\nوقد روى الترمذي هذا الحديث في \"جامعه\" من حديث يونس عن ابن شهاب عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الترمذي: هذا غير محفوظ، وسألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد: والحديث الصحيح هو هذا، هذا آخر كلام البخاري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب مكان الماشي من الجنازة، ومالك، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃، فقال:\n(٥٠) -١٤٥٥ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان","vol":"9","page":111},{"text":"الْجَهْضَمِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ.\n===\n(الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمَّال) ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م عم).\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي (البُرساني) أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، له في البخاري حديثان. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي) الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، رقم (١٠١٠)، قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في المشي أمام الجنازة: فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن المشي أمام الجنازة أفضل، وهو قول الشافعي","vol":"9","page":112},{"text":"(٥١) - ١٤٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ الْحَنَفِيِّ،\n===\nوأحمد. انتهى، وهو قول مالك وهو مذهب الجمهور على ما صرح به الحافظ في \"الفتح\"، واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب، واستدلوا أيضًا بما أخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، وبما أخرج ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوءمة، قال: رأيت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد رضي الله تعالى عنهم يمشون أمام الجنازة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن مسعود ﵁، فقال:\n(٥١) - ١٤٥٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن عبد الله) بن الحارث بن الجابر (التيمي) أبو الحارث الكوفي، لين الحديث، من السادسة، وروايته عن المقدام مرسلة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي ماجدة الحنفي) العجلي، ويقال له: أبو ماجد الكوفي، اسمه","vol":"9","page":113},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\".\n===\nعائذ بن نضلة، قاله أبو حاتم، لم يرو عنه غير يحيى، من الثانية، روى عن ابن مسعود في السير بالجنازة، ويروي عنه: (د ت ق). قال الترمذي: مجهول، وقال أيضًا: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا، وقال النسائي: منكر الحديث، وبالجملة: متفق على ضعفه.\n(عن عبد الله بن مسعود) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا ماجدة متفق على ضعفه، وهو مجهول، وفيه تلميذه يحيى بن عثمان وهو ضعيف أيضًا.\nقوله: (يحيى بن عبد الله)، وفي رواية الترمذي: (عن يحيى إمام بني تيم الله)، وفي \"شرحه\": يحيى هذا هو يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر أبو الحارث الكوفي، لين الحديث، من السادسة (عن أبي ماجد) قيل: اسمه عائذ بن نضلة مجهول لم يرو عنه غير يحيى الجابر، من الثانية، كذا في \"التقريب\"، ويقال له: أبوماجدة أيضًا، كما في \"قوت المغتذي\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: الجنازة متبوعة) أي: حقيقةً وحُكمًا فيمشى خلفها، (وليست) الجنازة (بتابعة) من يجهزها؛ أي: لا تكون خلفهم وعقيبهم ووراءهم، وهو تصريح بما عُلم ضمنًا (ليس منها) أي: من أجر تجهيزها بشيء لـ (من تقدمها) أي: من مشى قدامها وأمامها؛ أي: لا يثبت له شيء من الأجر، والمعنى: لا يثبت له الأجر الأكمل، وقيل: المعنى ليس منها؛ أي: ليس ممن يجهزها من تقدمها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب","vol":"9","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالإسراع بالجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا يُعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة، قال البخاري: قال الحميدي: قال ابن عيينة، قيل ليحيى الرازي: من أبو ماجدة هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا رأوا أن المشي خلفها أفضلها، وبه يقول سفيان الثوري، وإسحاق قال: إن أبا ماجدة رجل مجهول لا يُعرف، ويحيى إمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث، ويقال له: يحيى الجابر، ويقال له: يحيى المجبر أيضًا، وهو كوفي، روى له: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة.\nقلت: فالحديث ضعيف (١٦) (١٧٣)، لضعف سنده، كما مر آنفًا، غرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>(١٧) - (٤٢٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَلُّبِ مَعَ الْجِنَازَةِ</span>\n(٥٢) - ١٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي بَرْزَةَ\n===\n(١٧) - (٤٢٤) - (باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة)\nوالتسلب: نزُع اللباس المعتادِ والتجردُ عنها، ولُبْسُ غيرها من ثياب المصيبة؛ كما يفعله كفار الحبشة.\n* * *\n\n(٥٢) - ١٤٥٧ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني عمرو بن النعمان) الباهلي البصري، صدوق له أوهام، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن الحَزَوَّرِ) -بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء - الكوفي، وهو علي بن أبي فاطمة، متروك شديد التشيع، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن نفيع) - مصغرًا - ابن الحارث أبي داوود الأعمى مشهور بكنيته كوفي، متروك وكذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عمران بن الحصين) - مصغرًا - ابن عبيد بن خلف الخزاعي الكوفي، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(وأبي برزة) الأسلمي نضلة بن عبيد ﵁، مات بعد سنة خمس وستين على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":116},{"text":"قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ، أَوْ بِصُنْعِ الْجَاهِلِيَّةِ تَشَبَّهُونَ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ\"، قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن الحزور، ونفيع بن الحارث، وهما متروكان.\n(قالا) أي: قال كل منهما: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في) تجهيز (جنازة، فرأى) رسول الله ﷺ (قومًا قد طرحوا أرديتهم) وتجردوا عنها، حالة كونهم (يمشون في قمص) بلا رداء، (فقال رسول الله ﷺ) توبيخًا لهم على ما فعلوه: (أ) أعرضتم عن سنتي و(بفعل الجاهلية تأخذون؟ !) أي: تتمسكون بسنة الجاهلية وتختارونها من التجرد عن اللباس المعتاد عند المصيبة، (أو) قال رسول الله ﷺ: (بصنع الجاهلية) وعملهم عند المصيبة (تشبهون؟ !) أي: أتتصورون وتشبهون بصورة الجاهلية عندما أصابتهم المصيبة، والشك من الراوي.\nوالله (لقد هممت) وقصدت (أن أدعو) الله تعالى (عليكم دعوة ترجعون) وتصيرون بها (في) صورة (غير صوركم) المعتادة؛ كصورة القرد، (قال) كل من الراويين، والصواب أن يقول: قالا بألف التثنية: (فأخذوا أرديتهم) التي طرحوها لأجل المصيبة ولبسوها، (ولم يعودوا) أي: لم يرجعوا (لذلك) الذي فعلوه أول مرة من تغيير الثياب وطرحها عند المصيبة ولبس ثياب المصيبة.","vol":"9","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، بل هو موضوع (١٧) (١٧٤)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>(١٨) - (٤٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِنَازَةِ لَا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلَا تُتْبَعُ بِنَارٍ</span>\n(٥٣) - ١٤٥٨ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\n(١٨) - (٤٢٥) - (باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار)\n(٥٣) -١٤٥٨ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤) وكان مولده سنة ستين ومئة. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سعيد بن عبد الله الجهني) حجازي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب) صدوق، من السادسة، وروايته عن جده مرسلة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(حدثه عن أبيه) عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة، من الثالثة، مات في زمن الوليد. يروي عنه: (عم).\n(عن جده علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعد بن عبد الله الجهني، وهو مقبول.","vol":"9","page":119},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال) لعلي: يا علي (لا تؤخروا) الصلاة علي (الجنازة إذا حضرت) الجنازة.\nقال القاري: قال الأشرف: فيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة؛ لأنها صلاة ذات سبب كتحية المسجد، نقله الطيبي. وهو كذلك عندنا أيضًا إذا حضرت قبلها وصلي عليها في تلك الأوقات المكروهة، وأما الصبح وقبله وبعد العصر .. فلا تكره مطلقًا. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nولفظ الترمذي: (أن رسول الله ﷺ قال له: يا علي؛ ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤًا).\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\nورواه الحاكم وابن حبان أيضًا، قال ميرك: رجاله ثقات، والظاهر أن إسناده متصل، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل، وقال الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" بعد ذكر هذا الحديث عن \"جامع الترمذي\" ما لفظه: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في النكاح، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انتهى، إلا أني وجدته قال: عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عوض سعيد بن عبد الله الجهني، فلينظر. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:","vol":"9","page":120},{"text":"(٥٤) - ١٤٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: أَوْصَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: لَا تُتْبِعُونِي بِمِجْمَرٍ،\n===\n(٥٤) - ١٤٥٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(أنبأنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: قرأت على الفُضيل) مصغرًا (بن ميسرة) أبي معاذ البصري الأزدي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي حريز) -بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي- عبد الله بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(أن أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثه) أي: حدث لأبي حريز (قال) أبو بردة: (أوصى) والدي (أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري حين حضره) مقدمات (الموت).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) أبو موسى: (لا تُتْبعوني) أي: لا تصحبوني ولا تلحقوني عند دفني (بمجمر) - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الميم الثانية على وزن مفعل - اسم الشيء الذي يجعل فيه الجمر؛ أي: الفحم الموقد ليبخر بالبخور،","vol":"9","page":121},{"text":"قَالُوا لَهُ: أَوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عند أبي موسى (له) أي: لأبي موسى: (أ) نهيتنا عن ذلك (و) قد (سمعت فيه) أي: عن الجمر (شيئًا) من النهي من رسول الله ﷺ؟ (قال) أبو موسى: (نعم) سمعت فيه النهي (من رسول الله ﷺ) لما فيه من التشاؤم بالنار، وقال السندي: (بمجمر) أي: بنار.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وصححه الحاكم، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>(١٩) - (٤٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ</span>\n(٥٥) - ١٤٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ\n===\n(١٩) - (٤٢٦) - (باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين)\n(٥٥) - ١٤٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة عالم له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).\nيروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى العبسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي: نسبة إلى نحو بني شمس من الأزد، لا إلى علم النحو، البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة، من الخامسة، ولكنه مدلس، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛ لأنهم من رجال \"الصحيحين\".\n(عن النبي ﷺ قال: من صلى عليه) صلاةَ الجنازة","vol":"9","page":123},{"text":"مِئَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. غُفِرَ لَهُ\".\n(٥٦) - ١٤٦١ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْخَرَّاطُ،\n===\n(مئة من المسلمين) قيد لا مفهوم له، بل لبيان المعلوم .. (غفر له) جميعُ ذنوبه إلا حقوقَ الآدميين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة رواه النسائي في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مئة، رقم (١٩٩١).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٥٦) - ١٤٦١ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكَلَّم فيه أحمدُ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا بكر بن سُليم) - مصغرًا - الصوَّاف أبو سليمان الطائفي سكن المدينة، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني حميد بن زياد) أبو صخر بن أبي المخارق (الخرَّاط) صاحب العباء، مدني سكن مصر، ويقال: هو حميد بن صخر أبو مودود الخراط، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"9","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هَلَكَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِي: يَا كُرَيْبُ؛ قُمْ فَانْظُرْ هَلِ اجْتَمَعَ لابْنِي أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، كَمْ تَرَاهُمْ\n===\nوسقط في النسخ المخطوطة من سنن ابن ماجه (حدثنا شريك) وأثبته المزي في \"تحفة الأشراف\"، وهو في رواية مسلم وأبي داوود، وشريك هو: ابن عبد الله بن أبي نمر أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود الأربعين والمئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى عبد الله بن عباس) أبو رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) كريب: (هلك) أي: مات بقُديد أو بعسفان موضعان بين الحرمين، والشك من الراوي كما في رواية مسلم (ابن) أي: ولد صغير العبد الله بن عباس، فقال لي) ابن عباس: (يا كريب؛ قم) واخرج من عندنا إلى مجتمع الناس (فانظر هل اجتمع) وحضر (لـ) الصلاة على (ابني أحد) من الناس؛ أي: هل حضروا واجتمعوا، وفي رواية مسلم: (انظر ما اجتمع له من الناس) أي: انظر الذين اجتمعوا للصلاة على هذا الابن هل هم قليل أم كثير؟ وفي رواية مسلم: قال كريب: (فخرجت) من عند ابن عباس، (فإذا ناس) كثيرٌ (قد اجتمعوا له) أي: للصلاة عليه، فرجعت إليه (فقلت) له: (نعم) اجتمعوا له.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) لي ابن عباس (ويحك!) أي: ألزمك الله الرحمة، وهي كلمة تقال من استحق الرحمة (كم تراهم؟) أي: كم عدد تظنهم، هل تظن","vol":"9","page":125},{"text":"أَرْبَعِينَ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ هُمْ أَكْثَرُ، قَالَ: فَاخْرُجُوا بِابْنِي، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفَعُونَ لِمُؤْمِنٍ .. إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ\".\n===\nبلوغهم (أربعين) رجلًا؟ قال كريب (قلت) لابن عباس: (لا) أظنهم أربعين فقط، (بل هم أكثر) أي: بل أظنهم أكثر من أربعين، (قال) ابن عباس: إذًا (فاخرجوا) ملتبسين حاملين (بابني) إلى مجتمعهم، وفي رواية مسلم: (قال: أخرجوه) أي: أخرجوا هذا الميت إلى المجتمعين من الناس؛ ليصلوا عليه ويدفنوه، (فأشهد) أي: فأقسم بالله الذي يحيي ويميت على أني (لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من أربعين من مؤمن يشفعون) من ربهم المؤمن) ميت .. (إلا شفعهم الله) تعالى، من التشفيع؛ أي: قبل شفاعتهم فيه بفضله وكرمه فيغفر له، وحكمة تخصيص هذا العدد أنه ما اجتمع أربعون من مسلم قط .. إلا كان فيهم ولي من أولياء الله تعالى. انتهى \"ملا علي\".\nوأخرج أصحاب السنن إلا النسائي حديث مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"وما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين .. إلا أوجب\" وقال الترمذي: حديث حسن، وفي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز، وقد قيد ذلك بأمرين؛ الأول: أن يكونوا شافعين فيه؛ أي: مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة، الثاني: أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا، كما في حديث ابن عباس.\nقال القاضي عياض: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبةً للسائلين سألوا عن ذلك، فأجاب كل واحد عن سؤاله.","vol":"9","page":126},{"text":"(٥٧) - ١٤٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ،\n===\nقال النووي: ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أُخبر بقبول شفاعةِ مئة فأَخْبرَ به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخْبَرَ به، ثم ثلاثةِ صفوف وإن قل عددهم فأخبر به، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين. انتهى \"كلام النووي\".\nوقال التوربشتي: لا تَضَادَّ بين هذه الأحاديث؛ لأن السبيلَ في أمثال هذا المقام أن يكون الأقل من العددَينِ متأخرًا عن الأكثر؛ لأن الله تعالى إذا وعد المغفرةَ لمعنىً لم يكن مِنْ سُنَنِه النقصانُ من الفضل الموعود بعد ذلك، بل يزيد تفضلًا، فيدل على زيادةِ فضْلهِ وكرمهِ على عباده. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شُفِّعُوا فيه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث مالك بن هبيرة ﵄، فقال:\n(٥٧) - ١٤٦٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":127},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّامِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: كَانَ إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَتَقَالَّ مَنْ تَبِعَهَا .. جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ،\n===\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مرثد بن عبد الله) الحميري (اليزني) أبي الخير المصري الفقيه، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن هبيرة) بن خالد بن مسلم السكوني أو الكندي أبي سعد (الشامي) الصحابي الشهير ﵁، نزل حمص، مات في أيام مروان بن الحكم. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(وكانت له) أي: لمالك هذا (صحبة) برسول الله ﷺ، وكان أميرًا لمعاوية رضي الله تعالى عنهما على الجيوش وغزو الروم.\n(قال) مرثد بن عبد الله: (كان) مالك بن هبيرة (إذا أُتي) بضم الهمزة على صيغة المبني للمفعول (بجنازة، فتقال من تبعها) أي: رأى من تبعها وجاء معها قليلين، قوله: (فتقال) من باب تفاعل من القلة؛ أي: رآهم قليلين .. (جزأهم) أي: فَرَّقهم (ثلاثةَ صفوف) من التجزئة؛ أي: فرق القوم الذين يمكن أن يكونوا صفًا واحدًا، وجعَلَهم ثلاثة صفوف، قال القاري في","vol":"9","page":128},{"text":"ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا صَفَّ صُفُوفٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَيِّتٍ .. إِلَّا أَوْجَبَ\".\n===\n\"المرقاة\": أي: قسَمَهم ثلاثة أقسام؛ أي: شيوخًا وكهولًا وشبابًا أو فُضلاءَ وطلبةً والعامَّةَ. انتهى.\nقلت: لا شك في بُعْدِه، بل الحق والصواب أن المراد جعلهم ثلاثة صفوف، كما في رواية أبي داوود.\n(ثم صلى) مالك (عليها) أي: على الجنازة، (وقال) أي: ثم قال استدلالًا على فعله: (إن رسول الله ﷺ قال: ما صف صفوت ثلاثة) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح، قاله القاري ولا حد لأكثره (من المسلمين على ميت .. إلا أوجب) الله تعالى له الرحمة، وفي رواية أبي داوود: \"وجبت له الجنة\"، وفي رواية البيهقي: \"غفر له\" كذا في \"قوت المغتذي\"، فمعنى أوجب؛ أي: أوجب الله عليه الجنة؛ أي: أوجب مغفرته وعدًا وفضلًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأبي هريرة وميمونة زوج النبي ﷺ، قال: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن، وصححه الحاكم، كما قال الحافظ في \"الفتح\"، وأخرجه أبو داوود وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه ابن ماجه هكذا، رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث، وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا، ورواية هؤلاء أصح عندنا. انتهى من \"الترمذي\" مع \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت.","vol":"9","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>(٢٠) - (٤٢٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n(٥٨) - ١٤٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ\n===\n(٢٠) - (٤٢٧) - (باب ما جاء في الثناء على الميت)\n(٥٨) - ١٤٦٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني مولاهم البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (مُرَّ) بضم الميم على صيغة المجهول؛ أي: مروا (على النبي ﷺ بجنازة) أي: مروا بها على مكان ومجلس كان فيه النبي ﷺ، (فأُثني) بالبناء للمجهول أيضًا (عليها) أي: على تلك الجنازة (خيرًا) أي: بخير منصوب بنزع الخافض؛ أي: وصفوها بخير، وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم: فقالوا: كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله تعالى ويسعى فيها.\n(فقال) رسول الله: (وجبت، ثم مر عليه) أي: مروا على مجلسه صلى الله","vol":"9","page":131},{"text":"بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قُلْتَ لِهَذِهِ: \"وَجَبَتْ\"، وَلِهَذِهِ: \"وَجَبَتْ\"، فَقَالَ: \"شَهَادَةُ الْقَوْمِ، وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللهِ فِي الْأَرْضِ\".\n===\nعليه وسلم (بجنازة) أخرى، (فأثني عليها شرًّا) منصوب بنزع الخافض أيضًا؛ أي: وصفوها بشر، قال في رواية الحاكم المذكورة آنفًا: (فقالوا: كان يبغض الله ورسوله، ويعمل بمعصية الله تعالى ويسعى فيها)، واستعمال الثناء في الشر لغة شاذة، لكنه استعمل هنا للمشاكلة؛ لقوله: فأثني عليها خيرًا، وإنما مكَّنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح في \"البخاري\" في النهي عن سب الأموات؛ لأن النهي عن سبهم إنما هو في حق غير المنافقين والكفار وغير المتظاهرين بالفسق والبدعة، وأما هؤلاء .. فلا يحرم سبهم للتحذير عن طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، قاله النووي. انتهى من \"الإرشاد\".\n(فقال) رسول الله ﷺ: (وجبت، فقيل) له ﷺ: (يا رسول الله) والقائل له هو عمر بن الخطاب، كما هو مصرح به في رواية مسلم: (قلت لهذه) الجنازة الأولى: (وجبت، و) قلت (لهذه) الثانية: (وجبت) فما معنى قولك: \"وجبت\" في الجنازتين؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: سبب قولي ذلك (شهادة القوم) للجنازتين؛ شهدوا للأولى بالخير، فقلت فيها: وجبت لها الجنة، وشهدوا للثانية بالشر، فقلت فيها: وجبت لها النار، (والمؤمنون شهود الله في الأرض) أي: شهداؤه في الأرض يحكم على الأموات بما شهدوا به، فالإضافة في شهداء الله للتشريف، وهم بمنزلة عالية عند الله تعالى.\nوهو أيضًا كالتزكيةِ من رسول الله ﷺ لأمته وإظهار عدالتهم بعد شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه وإلى","vol":"9","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعنى هذا يشير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١)، فالمراد بهم: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على قدمهم وصفتهم من الإيمان، فالمراد: شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من كان مثلهم، كما في \"شروح البخاري\"، وفيها أيضًا: والصحيح أنه على عمومه وإطلاقه، وأن كل مسلم مات فَأَلْهَمَ الله الناس الثناء عليه بخير .. كان دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا؛ إذ العقوبة غير واجبة، فإلهام الله تعالى الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء عليه، وإلا .. فإذا كانت أفعاله مقتضية للجنة .. لم يكن للثناء فائدة، ولعله لهذا جاء: (لا تذكروا الموتى إلا بخير). انتهى بزيادة من \"السندي على النسائي\".\nقال القرطبي: قوله: \"من أثنيتم عليه شرًّا .. وجبت له النار\" يُشْكِلُ هذا بالنهي عن سب الموتى، وبقوله: \"اذكروا محاسن موتاكم، \"وكفوا عن مساويهم\" رواه أبو داوود والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوأُجيب عنه بأوجهٍ:\nأحدها: أن هذا الذي تُحدِّث عنه بالشر كان مستظهرًا له ومشهورًا به، فيكون ذلك من باب لا غيبة لفاسق، انظر \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٦٦).\nوثانيها: أن محمل النهي إنما هو فيما هو بعد الدفن، وأما قبله .. فمُسَوغٌ؛ ليتعظ به الفساق، وهذا كما يكره لأهل الفضل الصلاة على المُعْلِن بالبِدعِ والكبائر.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).","vol":"9","page":133},{"text":"(٥٩) - ١٤٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،\n===\nوثالثها: أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشر يحتمل أن يكون من المنافقين ظهرت عليه دلائل النفاق، فشهدت الصحابة بما ظهر لهم، ولذلك قال ﷺ: \"وجبت له النار\"، والمسلم لا تجب له النار، وهذا هو مختار القاضي عياض.\nورابعها: أن يكون النهي عن سَبِّ الموتى متأخرًا عن هذا الحديث فيكون ناسخًا.\nوالثناء - بتقديم الثاء المثلثة على النون ممدودًا - إنما يقال في الخير غالبًا، والذي يقال في الشر النثا - بتقديم النون وتأخير المثلثة والقصر - إلا أن هذا الحديث جاء في الثناء لمطابقته للفظ الثناء في الخير. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، وفي كتاب الشهادات وغيرهما، ومسلم في كتاب الجنائز، في باب ما يثنى عليه خيرًا أو شرًّا، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الثناء.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٥٩) - ١٤٦٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة- القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي","vol":"9","page":134},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الْخَيْرِ فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِأُخْرَئ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ فَقَالَ: \"وَجَبَتْ؛ إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ\".\n===\nالموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (مُرَّ على النبي ﷺ) أي على مجلسه (بجنازة، فأثني عليها خيرًا) أي: بخير، قال السندي: قوله: خيرًا (في مناقب الخير) أي: خيرًا معدودًا في خصال الخير؛ كمحبة الله، ومحبة رسوله، والاجتهاد في العبادة، (فَقال) النبي ﷺ: (وجبت) له الجنة، (ثم مروا عليه بـ) جنازة (أخرى، فأثني عليها شرًّا في مناقب الشر) أي: شرًّا معدودًا من منافب الشر وخصاله؛ كبغض الله، وبغض رسوله، (فقال) رسولط الله ﷺ: (وجبت) له النار، ثم سئل عن سبب قوله: وجبت، وجبت، فقال: سبب قولي ذلك شهادتكم للأولى بالخير، وشهادتكم على الثانية بالشر، فشهادتكم فيهما مقبولة (إنكم) أي: لأنكم أيها المخاطبون (شهداء الله في الأرض) أي: على أهل الأرض،","vol":"9","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفشهادتكم مقبولة عند الله تعالى، فلذالك حكمت عليهما بما ذكر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>(٢١) - (٤٢٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n(٦٠) - ١٤٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ\n===\n(٢١) - (٤٢٨) - (باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة)\n(٦٠) - ١٤٦٥ - (١) (حدثثا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو أسامة (الحسين بن ذكوان) المعلم المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهو مبتدأ، خبره جملة:\n(أخبرني عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال (الفزاري) نزيل البصرة حليف الأنصار صحابي مشهور ﵁، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن رسول الله - ﷺ صلى) صلاة الجنازة (على امرأة ماتت","vol":"9","page":137},{"text":"فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا.\n===\nفي نفاسها) أي: في ولادتها، (فقام) في صلاته عليها (وسطها) أي: على مقابل وسط جسمها وهو معقد الإزار، قال السندي: (وسطها) أي: في محاذاة وسطها. انتهى.\nولفظ رواية \"مسلم\" مع \"الكوكب\": (قال) سمرة (صليت خلف النبي ﷺ) صلاة جنازة، (و) الحال أنه قد (صلى على أم كعب) الأنصارية، قال ابن حجر في \"الإصابة\": ذكر أبو نعيم في \"الصحابة\" أنها أنصارية، ولم أر من ذكر اسمها، وقد (ماتت وهي نفساء) -بضم النون وفتح الفاء- المرأة الحديثة العهد بالولادة، وهي صيغة مفردة على غير القياس. انتهى من \"فتح الملهم\"، (فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها) أي: حذاء وسطها؛ يعني: قام محاذيًا لوسطها، قال القاري: (وسطها) بسكون السين ويفتح، كذا في \"المرقاة\". قال النووي: هو بإسكان السين، والمعروف أن الوسط بالسكون ظرف بمعنى بين؛ نحو جلست وسط القوم؛ أي: بينهم. قال الطيبي: الوسط بالسكون، يقال فيما كان متفرق الأجزاء؛ كالناس والدواب وغير ذلك، وما كان متصل الأجزاء؛ كالدار والرأس .. فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر، وكأَنَّه أَشْبَهُ. وقال صاحب \"المُغْرِب\": الوسط بالفتح كالمركز للدائرة، وبالسكون داخل الدائرة، وقيل غير ذلك.\nقال العيني: وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا، وإنما هو حكاية أمرٍ وقع، وأما وصف كونها امرأة .. فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى، ومن خص ذلك بالمرأة محاولة لسترها، وقيل: كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب، وأما الرجل .. فعند رأسه؛ لئلا ينظر فرجه وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف","vol":"9","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، قال في \"الهداية\": وعن أبي حنيفة أنه يقوم من الرجل عند رأسه، ومن المرأة عند وسطها؛ لأن أنسًا ﵁ فعل كذلك، وقال: هو السنة. انتهى من \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: وقد اختلفوا في أي موضع يقوم الإمام من الجنازة بعد إجماعهم على أنه لا يقوم ملاصقًا لها، وأنه لا بد من فُرْجة بينهما على ما حكاه الطبري: فذهب قوم إلى أنه يقوم عليها وسطها ذكرًا كان أو أنثى، وقال آخرون: هذا حكم المرأة كي يسترها عن الناس، وأما الرجل .. فعند رأسه؛ لئلا ينظر الإمام إلى فرجه، وهو قول أبي يوسف، وقال ابن مسعود بعكس هذا في المرأة والرجل، وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك، وبها قال أشهب وابن شعبان، وقال أصحاب الرأي: يقوم فيها بحذاء الصدر.\nوقد روى أبو داوود ما يرفع الخلاف عن أنس وصلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة؛ هكذا كان رسول الله ﷺ صلى الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وهذا الحديث يدل على أن مشروعية مقام الإمام كذلك، وهو يبطل تأويل من قال: إن مقام النبي ﷺ وسط جنازة أم كعب .. إنما كان من أجل جنينها حتى يكون أمامه، بل كان ذلك، لأن حكم مشروعيته ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها، باب أين يقوم من المرأة والرجل، ومسلم في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه،","vol":"9","page":139},{"text":"(٦١) - ١٤٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\n===\nوالترمذي في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، والنسائي في كتاب الحيض، وفي كتاب الجنائز، باب الصلاة على النفساء، باب الصلاة على الجنازة قائمًا، باب اجتماع جنائز الرجال والنساء، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سمرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(٦١) -١٤٦٦ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي أبو عامر بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو محمد البصري، ثقة صالح، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم أبي عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي غالب) الباهلي مولاهم، الخياط البصري، اسمه نافع أو رافع، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(قال) أبو غالب: (رأيت أنس بن مالك) ﵁.","vol":"9","page":140},{"text":"صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى بِامْرَأَةٍ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ؛ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ،\n===\nوهذا من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: رأيت أنسًا وقد (صلى على جنازة رجل) وهو عبد الله بن عُمير، كما في رواية أبي داوود، وكذا نقله ابن الأثير في \"جامع الأصول\"، وكذا وقع في رواية البيهقي، ولم أجد ترجمته في شيء من الكتب، ووقع في بعض النسخ من \"سنن أبي داوود\": عبد الله بن عمر مكبرًا، وليس هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، فإن الظاهر أن هذه القصة وقعت بالبصرة؛ لما أن أنس بن مالك قطن البصرة، وهو آخر من مات بها من الصحابة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب مات بمكة، ودفن بذي طوىً، وصلى عليه الحجاج. انتهى من \"مشكاة المصابيح\"، مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، (فقام) أنس (حيال رأسه) - بكسر الحاء - أي: حذاءه ومقابله.\n(فجيء بجنازة أخرى)، وقوله: (بامرأة) بدل من الجار والمجرور قبله؛ أي: جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، كما في رواية الترمذي، وفي رواية أبي داوود: (بالمرأة الأنصارية)، قال القاري: فالقضية إما متعددة، وإما متحدة فتكون المرأة قرشية أو أنصارية. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(فقالوا) أي: أولياؤها لأنس: (يا أبا حمزة) كنية أنس (صل عليها، فقام) أنس (حيال وسط السرير) - بسكون السين وفتحها - وقد مر بسط الكلام في لفظ الوسط؛ أي: فقام في مقابل وسط سريرها، وفي رواية أبي داوود: (فقام عند عجيزتها) -بفتح المهملة وكسر الجيم- قال في \"النهاية\": العجيزة: العجز هي للمرأة خاصةً، والعجز مؤخر الشيء. انتهى، وفي رواية أبي داوود: (ثم جلس)","vol":"9","page":141},{"text":"فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ؛ هكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ مِنَ الْجِنَازَةِ مَقَامَكَ مِنَ الرَّجُلِ، وَقَامَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَقَامَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: احْفَظُوا.\n===\nأنس، (فقال) له (العلاء بن زياد) بن مطر العدوي أبو نصر البصري أحد العُبَّاد، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(يا أبا حمزة؛ هكذا) أي: مثل ما قمت على الجنازتين (رأيت رسول الله ﷺ قام من الجنازة) عند الصلاة عليها (مقامك) -بفتح الميم- لأنه من قام الثلاثي، والضم فيها خطأ؛ أي: موضع قيامك (من الرجل) يعني: عند حيال رأسه، (وقام من المرأة مقامك) أي: موضع قيامك (من المرأة) يعني: عند حيال وسط السرير؟ (قال) أنس: (نعم) رأيته ﷺ فعل مثل ما فعلته عند صلاته على الرجل أو المرأة، قال أبو غالب: (فأقبل علينا) أنس، (فقال) أنس من عنده: (احفظوا) مني كيفية صلاتي على الجنازتين؛ فإنها صلاة رسول الله ﷺ على الجنازة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه مطولًا، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع المشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>(٢٢) - (٤٢٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n(٦٢) - ١٤٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،\n===\n(٢٢) - (٤٢٩) - (باب ما جاء في القراءة على الجنازة)\n(٦٢) - ١٤٦٧ - (١) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسن العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا إبراهيم بن عثمان) العبسي بالموحدة، أبو شيبة الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) - بكسر أوله - ابن بُجْرَةَ -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في \"البخاري\" إلا حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).","vol":"9","page":143},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِـ (فَاتِحَةِ الْكِتَابِ).\n===\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن عثمان، وهو متروك.\n(أن النبي ﷺ قرأ) في الصلاة (على الجنازة بفاتحة الكتاب) قال السندي: في إفادته الافتراض بحث، نعم؛ ينبغي أن تكون الفاتحة أولى وأحسن من غيرها من الأدعية، ولا وجه للمنع عنها، وعلى هذا كثير من محققي علمائنا، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء لا بنية القراءة. انتهى منه.\nوليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة، وقد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ: (وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى) أفاده الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\"، وقال: إن سنده ضعيف، وزاد في رواية أبي داوود لفظة: (فقال) ابن عباس: (إنها) أي: قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (من السنة) أي: من الطريقة الشرعية، ففي هذا دليل على مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، قال الحافظ في \"الفتح\": ونقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر: (ليس فيها قراءة)، وهو قول مالك والكوفيين. انتهى.\nوقال العيني: قول الصحابي: (من السنة) حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح، قاله شيخنا زين الدين، وفيه خلاف مشهور، ووردت أحاديث أخر","vol":"9","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. انتهى، قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود والترمذي، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس ليس إسناده بذاك القوي؛ فإن إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: (من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب)، وهذه زيادة توجد في رواية أبي داوود والترمذي، ولم يذكرها ابن ماجه.\nفهذا الحديث ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد كثيرة، فهو صحيح بغيره، وغرضه: الاستدلال به.\nومن شواهده حديث أُمِّ عفيف النَّهْدِيَّةِ، قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب على مَيِّتِنَا) رواه أبو نعيم، كذا في \"عمدة القاري\"، ومنها: ما روي عن أبي أُمَامَة بنِ سهل بن حنيف، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم تُخْلِصَ الدعاءَ للميت ولا يقرأ إلا في الأُولَى)، أخرجه عبد الرزاق والنسائي، قال الحافظ في \"الفتح\": إسناده صحيح، ومنها: ما رواه النسائي في \"سننه\"، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة). وقال النووي في \"الخلاصة\": إن إسناده على شرط الشيخين، قاله العيني في \"شرح البخاري\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"9","page":145},{"text":"(٦٣) -١٤٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبيلُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أم شريك ﵃، فقال:\n(٦٣) -١٤٦٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن أبي عاصم) الضحاك بن مخلد (النبيل) البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وإبراهيم بن المستمر) العروقي - بالقاف - الناجي - بالنون والجيم - البصري، صدوق يغرب، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني النبيل، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن جعفر) بن زيد (العبدي) البصري، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثتني أم شريك الأنصارية) العامرية، ويقال: الدوسية، اسمها غزية، ويقال: غزيلة، يقال: هي الواهبة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (خ م ت س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شهرًا والراوي عنه مختلف فيهما.","vol":"9","page":146},{"text":"قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِـ (فَاتِحَةِ الْكِتَابِ).\n===\n(قالت) أم شريك: (أمرنا رسول الله ﷺ) معاشر الصحابة (أن نقرأ) في الصلاة (على الجنازة بـ \"فاتحة الكتاب\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"من طريق حماد بن جعفر به، وله شاهد عن ابن عباس (أنه ﷺ صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنه من السنة). رواه البخاري وأبو داوود والترمذي، وصححه النسائي كما في \"منتقى الأخبار\" مع \"نيل الأوطار\".\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>(٢٣) - (٤٣٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n(٦٤) -١٤٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢٣) - (٤٣٠) - (باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة)\n(٦٤) - ١٤٦٩ - (١) (حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المديني) التَّبَّانُ -بفتح المثناة وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صاحب المغازي، صدوق، من صغار الخامسة، يدلس، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"9","page":148},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ .. فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء\") أي: خُصُّوهُ بالدعاء ولا تُشْرِكُوا فيه غَيْرَه؛ لأنه أحوج إلى الدعاء. انتهى \"سندي\" مع زيادة، قال ابن الملك: أي: ادعوا له بالاعتقاد والإخلاص. انتهى، وقال المناوي: أي: ادعوا له بإخلاص؛ لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة للميت، وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال. انتهى.\nوفي \"النيل\": فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يُخْلِصَ الدعاءَ له سواء كان محسنأ أو مسيئًا، فلِأنَّ مُلَابِسَ المعاصي أحوجُ إلى دعاء إخوانه المسلمين، وأفقرهم إلى شفاعتهم، ولذلك قدموه بين أيديهم وجاؤوا به إليهم، لا كما قال بعضهم: إن المصلِّي يَلْعَنُ الفاسقَ، ويقتصرُ في المُتلبِّس على قوله: (اللهم؛ إن كان محسنًا .. فزده إحسانًا، وإن كان مسيئًا .. فأنت أولى بالعفو عنه) فإنَّ الأوَّلَ من إخلاصِ السب لا من إخلاص الدعاء، والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعةِ والسؤالِ، وهو تحصيل للحاصل، والميت غني عن ذلك. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت، أخرجه بسند صحيح، وقال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه، لكن أخرجه","vol":"9","page":149},{"text":"(٦٥) - ١٤٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحًا بالسماع وصححه، وأيضًا أخرجه البيهقي. انتهى من \"العون\".\nفدرجة الحديث حينئذ: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(٦٥) - ١٤٧٠ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن بحديث غيره، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) المطلبي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إبراهيم) التيمي المدني.\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن المدني.\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق صرح بسماعه من شيخه ابن حبان، فاندفع اتهامه بالتدليس.","vol":"9","page":150},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ؛ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا .. فَأَحْيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا .. فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ، لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ\n===\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة .. يقول) في الدعاء له: (اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا) أي: حاضرنا (وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا) قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب؛ كأنه قيل: (اللهم؛ اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين) فهي من الكنايةِ الزُّبْدِيَّةِ، يدلُّ عليه جمعه في قوله: (اللهم؛ من أحييته ...) إلى آخره، كذا قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"وصغيرنا وكبيرنا\" ها هنا إشكال؛ وهو أن الصغير غير مكلف لا ذنب له، فما معنى الاستغفار له؟ وذكروا في دفعه وجوهًا، فقيل: الاستغفار في حق الصغير لرفع الدرجات، وقيل: المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ، فلا إشكال، وقال التوربشتي: عن الطحاوي أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم، فقال: معناه السؤال من الله أن يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله .. كان مغفورًا، وإلا .. فالصغير غير مكلف، لا حاجة له إلى الاستغفار. انتهى من \"التحفة\".\n(اللهم؛ من أحييته منا .. فأحيه على الإسلام) أي: على الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي، (ومن توفيته منا .. فتوفه على الإيمان) أي: على التصديق القلبي؛ إذ لا نافع حينئذ غيره، (اللهم؛ لا تحرمنا أجره) أي: أجر تجهيزه.","vol":"9","page":151},{"text":"وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ\".\n(٦٦) - ١٤٧١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nوقوله: \"لا تحرمنا\" هو من باب ضرب، أو من باب أفعل الرباعي، قال السيوطي: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان، والفتح أفصح، يقال: حرمه وأحرمه، والمراد: أجر موته؛ فإن المؤمن أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه يطلب الأجر فيها، قاله في \"فتح الودود\"، (ولا تضلنا بعده) أي: لا تجعلنا ضالين بعد الإيمان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما يقول في الصلاة على الميت، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الدعاء، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبي قتادة وجابر وعوف بن مالك.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال:\n(٦٦) - ١٤٧١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دُحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":152},{"text":"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\n===\n(حدثنا مروان بن جناح) الأموي مولاهم الدمشقي أصله كوفي، لا بأس به، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة على وزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابدٌ مُعَمَّرٌ، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور ﵁ نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) واثلة: (صلى رسول الله ﷺ) صلاة الجنازة (على رجل من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه.\n(فسمعته) ﷺ (يقول) في دعائه للميت، وأخرج مسلم من حديث عوف بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ وصلى على جنازة يقول: \"اللهم؛ اغفر له ... \" الحديث، وفي رواية له عنه: (فحفظت من دعائه)، وجميع ذلك يدل على أن النبي ﷺ جهر بالدعاء، وعند النسائي من حديث ابن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر، فلما فرغ .. قال: سُنة وحق.\nقال بعض أصحاب الشافعي: إنه يجهر بالليل كالليلية، وذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب الإسرار في صلاة الجنازة، وتمسكوا بقول ابن عباس: (ولتعلموا أنه من السنة) رواه البخاري، ولحديث أبي أمامة عن رجل من","vol":"9","page":153},{"text":"فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ\n===\nأصحاب النبي ﷺ (أن من السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًّا في نفسه ...) الحديث، وقيل: إن جهره ﷺ بالدعاء لقصد تعليمهم، وأخرج أحمد عن جابر، قال: ما أتاح لنا في دعاء الجنازة رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، وفسر أتاح بمعنى قدر، قال الحافظ: والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر. انتهى من \"العون\".\nقال واثلة: (فأسمعه) ﷺ أنا بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم حالة كونه (يقول: اللهم؛ إن فلان بن فلان) فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفًا، وإلا .. جعل مكان ذلك: اللهم؛ إن عبدك هذا أو نحوه (في ذمتك) أي: في أمانتك وعهدك وحفظك (وحبل جوارك) - بكسر الجيم - قيل: عطف تفسيري لما قبله، وقيل: الحبل: العهد؛ أي: في كنف حفظك وعهد طاعتك، وقيل: أي: في سبيل قربك وهو الإيمان، والأظهر أنَّه متعلقٌ ومتمسك بالقرآن؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (١).\n(فقه) بالضمير أو بهاء السكت؛ أي: واحفظه (من فتنة القبر) أي: امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما، (وعذاب النار) في الآخرة، (وأنت أهل الوفاء) أي: بالوعد؛ فإنك لا تخلف الميعاد (والحق) أي: أنت أهل الحق، والمضاف مقدر، (فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور)\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٠٣).","vol":"9","page":154},{"text":"الرَّحِيمُ\".\n===\nأي: كثير المغفرة للسيئات (الرحيم) أي: كثير المرحمة بقبول الطاعات والتفضل بتضاعف الحسنات. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"وحبل جوارك\" قيل: كان من عادة العرب أنْ يُخِيفَ بعضهم بعضًا، وكان الرجل إذا أراد السفر .. أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار؛ أي: العهدِ والأمانِ ما دام مجاورأ أرضه، أو هو من الإجارة والأمان والنصرة. انتهى منه، وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله تعالى، والمراد بالجوار: الأمان، والإضافة بيانية؛ يعني: الحبل الذي يورث الاعتصامُ به الأَمْنَ والأمانَ والإسلام، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nوالظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرًا أو أُنثى، ولا يُحوِّلُ الضمائر المذكورة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أُنثى؛ لأن مرجعها الميت، وهو يقال على الذكر والأنثى، كذا في \"النيل\".\nقلت: والظاهر أيضًا أن الجهر والإسرار بالدعاء في صلاة الجنازة جائزان، وكل من الأمرين مروي عن رسول الله ﷺ وهذا هو الحق، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه الاستشهاد به للحديث الأول، والله أعلم.\nثم اعلم: أني قد سئلت غير مرة عن طريق أداء صلاة الجنازة، وكيفية قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ والأدعية المأثورة للميت،","vol":"9","page":155},{"text":"(٦٧) -١٤٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ الْفَضَالَةِ،\n===\nوتعيين محل كلها من القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذي هو مروي عن النبي ﷺ ثم عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nفأقول: إن في صلاة الجنازة خمسة أفعال؛ فهي عبارة عن هذه الأفعال الخمسة: الأول: التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء: التكبيرات من الأركان، وكل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة .. لا تجوز صلاته، كما لو ترك ركعة، ولهذا قيل: أربع كأربع الظهر، قاله العيني رحمه الله تعالى. والثاني: قراءة الفاتحة بعد الثناء مع ضم السورة أو حذفها. والثالث: الصلاة على النبي ﷺ. والرابع: الأدعية الخالصة للميت. والخامس: التسليم. انتهى من \"العون\"، باختصار.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك ﵄، فقال:\n(٦٧) -١٤٧٢ - (٤) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المُقَوِّمِ بلا ياء نسبة أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود الطيالسي) سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا فرج بن الفضالة) بن النعمان التنوخي أبو فضالة الشامي، ضعيف،","vol":"9","page":156},{"text":"حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ حَبِيب بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:\n===\nمن الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عثه: (د ت ق)، ولكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\nقال: (حدثني عصمة بن راشد) - بكسر العين المهملة وسكون الصاد - الأملوكي -بضم الهمزة واللام وسكون الميم بينهما- شامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن حبيب بن عبيد) الرحبي - بالمهملة المفتوحة ثم الموحدة - أبي حفص الحمصي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عوف بن مالك) الأشجعي الصحابي المشهور ﵁ من مسلمة الفتح، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرج بن فضالة، وهو ضعيف، وفيه عصمة بن راشد، وهو مجهول.\n(قال) عوف: (شهدت) أي: حضرت (رسول الله ﷺ) وقد (صلى على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل، قال عوف: (فسمعته) ﷺ (يقول) في الدعاء للرجل الميت بعد التكبيرة الثالثة، ولا ينافي هذا ما تقرر في الفقه من الإسرار؛ لأن الجهر هنا للتعليم، نقله مُلَّا عَلِي.\nوليس في دعاء الميت دعاء محدود عند العلماء، بل يدعو المصلي عليه بما تيسر له، لكن الأولى أن يكون بالأدعية المأثورة في ذلك؛ كحديث عوف بن مالك هذا، وحديث أبي هريرة وما أشبه ذلك. انتهى من \"المفهم\".","vol":"9","page":157},{"text":"\"اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَيْهِ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ بِدَارِ؛ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِه، وَأَهْلًا\n===\nأي: سمعته يقول في دعائه للميت: (اللهم؛ صل) أي: أنزل صلاتك ورحمتك (عليه) أي: على هذا الميت، (واغفر له) بمحو السيئات عنه، (وارحمه) بقبول الطاعات عنه، (وعافه) أمر من المعافاة، والهاء ضمير يعود إلى الميت، وقيل: للسكت، والمعنى خلصه من المكاره، وقال الطيبي: أو سلمه من العذاب والبلايا، (واعف عنه) أي: عما وقع منه من التقصيرات في حقوقك وحقوق العباد، (واغسله) من الذ نوب والخطايا (بماء) بارد (وثلج) أي: بماء متجمد (وبرد) -بفتحتين- أي: بحب المطر النازل من السماء، وجمع بينهما للمبالغة؛ أي: طهره من أنواع الذنوب بأنواع المغفرة، كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الدنس.\n(ونقه) بهاء الضمير أو السكت، قاله مُلَّا علي، من التنقية وهو التنظيف؛ أي: صفِّه (من الذنوب) الكبائر (والخطايا) الصغائر (كما ينقى) وينظف (الثوب الأبيض من الدنس) -بفتحتين- أي: الوسخ، ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس وهو تأكيد لما قبله على ما ذكره ابن حجر؛ يعني: طهارةً كاملةً مُعتنىً بها؛ فإن تنقية الأبيض يحتاج إلى العناية، أو المراد بأحدهما الصغائر، وبالآخر الكبائر، كما عليه حلنا، أو المراد بأحدهما حقوق الله، وبالآخر حقوق العباد.\n(وأبدله) أي: أبدل لهذا الميت وعوِّضه (بداره) أي: عن داره التي هي دار الدنيا (دارًا خيرًا) له وأحسن (من داره) التي خرج منها، أي: منزلًا خيرًا له من منزله، (و) أبدله (أهلًا) أي: خدمًا وخولًا، والأهل هنا عبارة عن الخدم","vol":"9","page":158},{"text":"خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ\"، قَالَ عَوْفٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي مُقَامِي ذَلِكَ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ مَكَانَ الرَّجُلِ.\n===\nوالخول ولا تدخل الزوجة فيهم؛ لأنه قد خصها بالذكر فيما بعد (خيرًا من أهله) الذي في الدنيا، (و) أبدله (زوجًا خيرًا من زوجه) في الدنيا، كما في رواية مسلم، قال القرطبي: ويفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلت الجنة، وقد اختلف في هذا المعنى. انتهى.\n(وقه) أي: احفظه (فتة القبر) أي: من ضغطتها وظلمتها وامتحان الملكين (وعذاب النار) في الآخرة، (قال عوف) بن مالك راوي الحديث: (فـ) والله (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي (في مقامي ذلك) أي: في مصلاي ذلك الذي قمت فيه خلف النبي ﷺ (أتمنى) وأحب (أن أكون مكان الرجل) الذي دعا له النبي ﷺ؛ لأجل دعائه.\nقال ابن عابدين: والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة: إبدال الأوصاف لا الذوات؛ لقوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١)، ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين.\nوفي رواية مسلم: (قال) عوف بن مالك: دعا له رسول الله ﷺ بدعوات كثيرة (حتى تمنيت) وأحببت واغتبطت (أن أكون أنا ذلك الميت) الذي دعا له رسول الله ﷺ.\nقال الأبي: وهذا لا يعارض قوله ﷺ: \"لا يتمنين أحدكم الموت\" لأن ذلك كما ورد في بعض الطرق: \"لضر نزل به\" وهذا عكسه إنما هو لتحصيل ثمرة دعائه ﷺ، وكره في العتبية الدعاء بالموت، قال ابن رشد: لما يرجوه في طول الحياة من صالح العمل، وليجعل الرجل مكان\n_________\n(١) سورة الطور: (٢١).","vol":"9","page":159},{"text":"(٦٨) -١٤٧٣ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،\n===\nالدعاء بالموت الدعاء بذلك؛ فإن خيرًا للرجل ألا يخلق، فإذا خلق .. فخير له أن يموت صغيرًا، فإن لم يقع ذلك .. فأن يطول عمره ويحسن عمله، فإن خاف التقصير في العمل .. جاز الدعاء بالموت؛ فإن عمر ﵁ قال: كبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع. وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يدعو خوف التضييع ورغبة فيما عند الله وحبًا للقائه. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الدعاء، وأحمد بن حنبل.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لما فيه من المشاركة وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٨) -١٤٧٣ - (٥) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":160},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا أَبَاحَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ فِي شَيءٍ مَا أَبَاحُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ يَعْنِي: لَمْ يُوَقِّتْ.\n===\n(عن حجاج) بن أرطاة النخعي أبو أرطاة الكوفي قاضي البصرة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ والتدليس.\n(قال) جابر: (ما أباح) أي: ما جوز ووسع ورخص (لنا رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر في شيء) من الدعاء مثل (ما أباحوا) ووسعوا ورخصوا لنا (في) دعاء (الصلاة على الميت) بل رخصوا لنا أن ندعو له بما تيسر لنا من الدعاء، وإن لم يكن مأثورًا عنه ﷺ، حيث قال في حديث أبي هريرة: \"إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء\" (يعني) جابر أنه ﷺ الم يوقت) ولم يخصص الدعاء للميت بصيغة مخصوصة مأثورة عنه، ولم يخصص الدعاء له بوقت مخصوص.\nقال السندي: قوله: (ما أباح لنا ...) إلى آخره؛ أي: ما عمم لنا في جواز شيء من الأوقات مثل التعميم في الصلاة على الميت، فيدل على أنه جوز صلاة الجنازة في كل الأوقات، وليس فيها وقت مكروه، وهذا المعنى مع كونه خلاف","vol":"9","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nما تفيده الأحاديث لا يوافق ترجمة المؤلف، ولهذا قيل: لعل المراد أنه لم يوقت فيها الدعاء؛ أي: فيدعى له بأي دعاء كان. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٨) (١٧٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>(٢٤) - (٤٣١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا</span>\n(٦٩) - ١٤٧٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\n===\n(٢٤) - (٤٣١) - (باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا)\n(٦٩) - ١٤٧٤ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبو هاشم المدني، صدوق فقيه، كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا خالد بن إلياس) أو إياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة أبو الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص الأموي أبي محمد المدني، صدوق ناسك، من الرابعة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن عثمان بن عبد الله بن الحكم بن الحارث) الحجازي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن عثمان بن عفان) ذي النورين ﵁.","vol":"9","page":163},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظعُونٍ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.\n(٧٠) - ١٤٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه خالد بن إلياس، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا عثمان بن عبد الله، وهو مجهول.\n(أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مظعون وكبر) النبي ﷺ في صلاته (عليه أربعًا) من التكبيرات، وهذا هو الذي عليه العمل، وقد جاء بطرق صحيحة، لكن هذا السند ضعيف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة وحديث جابر أخرجهما الشيخان: (أنه ﷺ صلى على النجاشي وكبر عليه أربعًا).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بن عفان بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٠) - ١٤٧٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي،","vol":"9","page":164},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَجَرِيُّ قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، فَمَكَثَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا قَالَ: فَسَمِعْتُ الْقَوْمَ يُسَبِّحُونَ بِهِ مِنْ نَوَاحِي الصفُوفِ\n===\nلا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الهجري) -بفتح الهاء والجيم- نسبة إلى هجر؛ اسم مدينة بين المدينة المنورة والشام، وإليها ينسب القلال الهجري، إبراهيم بن مسلم الكوفي أبو إسحاق العبدي، لين الحديث يرفع الموقوفات، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) الهجري: (صليت) يومًا (مع عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث (الأسلمي) الصحابي المشهور، شهد الحديبية ﵁، وعُمِّر بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\n(صاحب رسول الله ﷺ) أي: ملازمه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن الهجري متفق على ضعفه.\nأي: قال الهجري: صليت مع ابن أبي أوفى (على جنازة ابنة له) أي: لابن أبي أوفى (فكبر) ابن أبي أوفى في صلاته (عليها) أي: على تلك الجنازة (أربعًا) من التكبير، (فمكث) ابن أبي أوفى واستمر في الصلاة (بعد) التكبيرة (الرابعة شيئًا) من الزمن، ومكثه ذلك الزمن يدل على وجود ذكر بعد الرابعة. انتهى \"سندي\"، (قال) الهجري: (فسمعت القوم) الذين صلينا معهم (يسبحون) أي: يقولون سبحان الله تنبيهًا (به) أي: لعبد الله بن أبي أوفى من غفلته واستمراره في الصلاة؛ أي: يسبحون له (من نواحي الصفوف) وجوانبها.","vol":"9","page":165},{"text":"فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُمْ تُرَوْنَ أَنِّي مُكَبِّرٌ خَمْسًا؟ قَالُوا: تَخَوَّفْنَا ذَلِكَ، قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَ، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَمْكُثُ سَاعَةً فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ.\n===\n(فسلم) ابن أبي أوفى من صلاته حين سبحوا له، (ثم قال) لهم: (أكنتم ترون) أي: تظنون بي (أني مكبر) تكبيرًا (خمسًا؟ ! قالوا) أي: قال القوم: نحن (تخوفنا ذلك) أي: خفنا منك أن تكبر خامسًا وتزيده، (قال) ابن أبي أوفى: (لم أكن لأفعل) ذلك، أي: التكبير الخامس؛ أي: لم أكن مريدًا الإتيان بالتكبير الخامس بعد الرابع؛ لأنه خلاف ما تقرر عليه العمل، وإن كان قد جاءت الزيادة قبل أن يقرر العمل على الأربع. انتهى \"سندي\"، فاللام فيه لام الجحود؛ لوقوعها بعد كون منفي بما؛ كما قال بعضهم:\nوكل لام قبلها ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا\n(ولكن رسول الله ﷺ كان يكبر) في صلاته على الميت (أربعًا) من المرات، (ثم) بعد الرابعة (يمكث ساعة) أي: زمنًا يسيرًا، (فيقول) في تلك الساعة القليلة (ما شاء الله أن يقول) من الأذكار، (ثم) بعد ذلك الزمن اليسير (يسلم) من صلاته على الجنازة، فللاقتداء به مكثت تلك السويعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق جعفر بن عون عن إبراهيم الهجري به في كتاب الجنائز، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم الهجري لم ينقم عليه أحد إلا رفع الموقوفات، فالحديث له شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة وجابر وغيرهما في التكبير الأربع.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عثمان، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.","vol":"9","page":166},{"text":"(٧١) -١٤٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَاجٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) -١٤٧٦ - (٣) (حدثنا أبو هشام الرفاعي) محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكنه قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المنهال بن خليفة) العجلي أبي قدامة الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\nوقال البخاري: صالح فيه نظر، وقال البزار: ثقة، وأخرج له حديثًا تفرد به عن ثابت عن أنس، فهو مختلف فيه.\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد","vol":"9","page":167},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا.\n===\nالفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه المنهال بن خليفة، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ كبَّر) في صلاة الميت (أربعًا) من التكبيرات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في \"الصحيحين\"، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>(٢٥) - (٤٣٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ كبَّرَ خَمْسًا</span>\n(٧٢) -١٤٧٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو دَاوُودَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،\n===\n(٢٥) - (٤٣٢) - (باب ما جاء فيمن كبَّر خمسًا)\n(٧٢) -١٤٧٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقومي المصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شعبة) بن الحجاج.\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي الأعمى الكوفي، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":169},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا.\n===\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في موقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن أبي ليلى: (كان زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(يكبر) في الصلاة (على جنائزنا) معاشر الأنصار (أربعًا) أي: كان دائمًا يكبر في صلاة الجنازة أربع مرات، (وأنه كبر) يومًا (على جنازة) منا (خمسًا) من التكبيرات، قال ابن أبي ليلى: (فسألته) أي: سألت زيد بن أرقم عن تكبيره خمسًا، هل باجتهادك أم سمعته من النبي ﷺ؟ (فقال) لي زيد في جواب سؤالي: (كان رسول الله ﷺ) في بعض أحيانه (يكبرها) أي: يكبر خمس مرات في صلاته على الجنازة، فلي أسوة به ﷺ.\nقال القاضي: اختلفت الآثار في عدد التكبير على الجنازة: فجاء من رواية ابن أبي خيثمة أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ، قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا.","vol":"9","page":170},{"text":"(٧٣) -١٤٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِعِيُّ،\n===\nقال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع تكبيرات، وأجمع الفقهاء في الأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شاذ لا يلتفت إليه اليوم، قال: ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يُخمِّسُ إلا ابن أبي ليلى، قال الإمام: وهذا المذهب متروك الآن؛ لأن ذلك صار عَلَمًا على القول بالرفض. انتهى من \"النووي\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنائز، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنائز، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب عدد التكبير على الجنائز، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن أرقم بحديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) -١٤٧٨ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن علي) بن حسن بن أبي رافع (الرافعي) المدني نزيل بغداد، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":171},{"text":"عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا.\n===\n(عن كثير بن عبد الله) بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَةَ اليشكري المزني المدني، ضعيف، من السابعة، أفرط من نسبه إلى الكذب، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني الصحابي المشهور ﵁، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب، وإبراهيم بن علي ضعفه البخاري.\n(أن رسول الله ﷺ كبَّر) في بعض الأحيان (خمسًا) من التكبير في صلاة الميت.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>(٢٦) - (٤٣٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ</span>\n(٧٤) -١٤٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي جُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ\n===\n(٢٦) - (٤٣٣) - (باب ما جاء في الصلاة على الطفل)\n(٧٤) -١٤٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) روح: (حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية) -بالمهملة والتحتانية- الثقفي الجبيري -مصغرًا- البصري، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ ت س ق).\nقال سعيد: (حدثني عمي زياد بن جبير) بن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة وكان يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\nقال زياد: (حدثني أبي جبير بن حية) بن مسعود الثقفي ابن أخي عروة بن مسعود، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان. يروي عنه: (خ عم).\n(أنه سمع المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"9","page":173},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\".\n===\nأي: سمع المغيرة حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الطفل يصلى عليه) صلاة الجنازة.\nحمله الجمهور على أنه إن استهل .. يصلى عليه؛ حملًا للمطلق على المقيد في الحديث الآتي، وقد جاء في بعض الروايات: (الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل)، فحملوا هذا الإطلاق عليه؛ ترجيحًا للحرمة على الحِلِّ عند التعارض، وأخذ أحمد وغيره بإطلاقه. انتهى، انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الأطفال، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\nقال الخطابي في \"المعالم\": اختلف الناس في الصلاة على السقط: فروي عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر .. صلي عليه، وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة .. فإنه يصلى عليه؛ لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ ! وروي عن ابن عباس أنه قال: إن استهل .. ورث وصلي عليه، وعن جابر: إذا استهل .. صلي عليه، وإن لم يستهل .. لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأي، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي. انتهى كلام الخطابي.","vol":"9","page":174},{"text":"(٧٥) - ١٤٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوما ذهب إليه أحمد وإسحاق .. رجحه العلامة ابن تيمية في \"المنتقى\" حيث قال: وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها .. فلا، لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح، وأصل ذلك حديث ابن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: \"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات؛ بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح\" متفق عليه. انتهى.\nقال الشوكاني في \"النيل\" بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا: ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه، وهو الحق، لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط، كما يدل على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل، وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته في البطن فقط. انتهى كلام \"الشوكاني\". انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بن شعبة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٧٥) -١٤٨٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"9","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ\".\n(٧٦) -١٤٨١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري، لقبه عليلة -بمهملة مضمومة ولامين مصغرًا- متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الربيع بن بدر، وهو متروك.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: \"إذا استهل الصبي .. صلي عليه وورث\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالحديث صحيح بما قبله وبغيره من الشواهد، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٧٦) -١٤٨١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"9","page":176},{"text":"حَدَّثَنَا الْبَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ\".\n===\n(حدثنا البختري بن عبيد) -مصغرًا- الطابخي -بالموحدة المكسورة والمعجمة- الكلبي الشامي من أهل القلمون -بفتح القاف واللام- ضعيف متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبيد بن سلمان الطابخي -بموحدة مكسورة ثم معجمة- مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه البختري بن عبيد، وهو متفق على ضعفه وأبوه مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (قال النبي ﷺ: \"صلوا على أطفالكم؛ فإنهم من أفراطكم\") جمع فرط -بفتحتين- وهو من يسبق القوم؛ ليرتاد الماء ويهيئ لهم الدلاء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": في إسناده البختري بن عبيد، قال فيه أبو نعيم الأصبهاني والحاكم والنقاش: روى عن أبيه موضوعات، وضعفه أبو حاتم وابن عدي وابن حبان والدارقطني، وكذبه الأزدي، وقال يعقوب بن شيبة: مجهول، والله أعلم، وقال المزي في نهاية ترجمة البختري بن عبيد بن سلمان في \"تهذيب الكمال\": روى له ابن ماجه حديثين عن أبيه عن أبي هريرة أحدهما هذا، والآخر: \"إذا أعطيتم الزكاة .. فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم؛ اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (١٧٦)، وغرضه: الاستئناس به.","vol":"9","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>(٢٧) - (٤٣٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذِكْرِ وَفَاتِهِ</span>\n(٧٧) -١٤٨٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ،\n===\n(٢٧) - (٤٣٤) - (باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله ﷺ وذكر وفاته)\n(٧٧) -١٤٨٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) إسماعيل: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nهل (رأيت إبراهيم بن رسول الله ﷺ) الذي ولدته مارية القبطية؟ (قال): نعم رأيته، لكنه (مات وهو صغير) قبل استكمال سنتين،","vol":"9","page":179},{"text":"وَلَوْ قُضيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ .. لَعَاشَ أبْنُهُ، وَلكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.\n===\n(ولو قضي) وقدر من الله ﷿ (أن يكون بعد محمد ﷺ نبي .. لعاش ابنه) إبراهيم إلى أن يرسل، (ولكن لا نبي بعده) ﷺ أبدًا؛ لأنه خاتم النبيين.\nقال السندي: قوله: (قد مات) وفي بعض الروايات: (نعم، مات صغيرًا)، وبها ظهر أن في رواية الكتاب اختصارًا، وإلا .. لا يستقيم الجواب، وقوله: (مات وهو صغير) زيادة في الجواب للإفادة.\nقوله: (ولو قضي) على البناء للمجهول، وهذا يحتمل أن يكون بيانًا لسبب موته ومداره على أن إبراهيم قد علق نبوته بعيشه، وهذا مبني على أنه علم ذلك من جهته ﷺ، كما جاء عنه ﷺ ببعض الطرق الضعيفة، وكذالك جاء مثله من الصحابة، ومعنى الحديث على هذا: أنه لو قضى النبوة لأحد بعده ﷺ .. لأمكن حياة إبراهيم، لكن لما لم يقض لأحد تلك، وقد قدر لإبراهيم أنه يكون نبيًّا على تقدير حياته .. لزم ألا يعيش، ويحتمل أنه بيان لفضل إبراهيم، وحاصله لو قدر نبي بعده ﷺ .. لكان إبراهيم أحق بذلك، فتعين حينئذ أن يعيش إلى أن يبعث نبيًّا، لكن ما قدر بعده، فلذلك ما لزم أن يعيش. انتهى من \"السندي\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الأدب، باب من سمى باسم الأنبياء بنفس هذا الإسناد وبنفس هذا المتن، وأحمد في \"المسند\"، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\": قد رواه إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن خالد بلفظ قال: (نعم رأيته، لكن مات صغيرًا) رواه ابن منده والإسماعيلي.","vol":"9","page":180},{"text":"(٧٨) -١٤٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ شَبِيبٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ،\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن أبي أوفى بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٧٨) -١٤٨٣ - (٢) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا داوود بن شبيب الباهلي) أبو سليمان البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ د ق).\n(حدثنا إبراهيم بن عثمان) العبسي -بالموحدة- أبو شيبة الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الحكم بن عتيبة) -بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا- أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين على وزن مفعل- ابن بُجْرَة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال-","vol":"9","page":181},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ .. لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ .. لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ\".\n===\nأبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في \"البخاري\" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن عثمان، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ .. صلى عليه رسول الله ﷺ) صلاة الجنازة، (وقال) رسول الله ﷺ: (إن له مرضعًا في الجنة) تكمل له رضاعه؛ لأنه مات قبل إتمام الرضاعة، (ولو عاش) إبراهيم .. (لكان صِدِّيقًا نبيًّا، ولو عاش .. لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي) بسبب قرابته.\nقوله: أصلى عليه رسول الله ﷺ) جاء في أبي داوود أنه لم يصل عليه.\nقال الخطابي: قال بعض أهل العلم: استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه؛ كما استغنى الشهيد عن الصلاة عليه بقربة الشهادة، وقال الزركشي: ذكروا في ذلك وجوهًا؛ منها: أنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش .. لكان نبيًّا، ومنها: أنه اشتغل بصلاة الكسوف، وقيل: المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره، وقيل: إنه لم يصل عليه في جماعة، وقد ورد","vol":"9","page":182},{"text":"(٧٩) -١٤٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ،\n===\nأنه صلى عليه، رواه ابن ماجه عن ابن عباس، وأحمد عن البراء، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن أبي سعيد، وأسانيدها ضعيفة، وحديث أبي داوود قوي، وقد صححه ابن حزم.\nقوله: \"إن له مرضعًا\" بضم الميم وكسر الضاد المعجمة، وقيل: بفتح الميم، بمعنى رضاعًا، وعلى الوجهين فلعل هذا من باب التشريف والتكريم له ﷺ، وإلا .. فالظاهر أن الجنة ليست دار حاجة.\nقوله: \"لعتقت أخواله\" بالرفع على الفاعلية، قال في \"المصباح\": عتق العبد عتقًا من باب ضرب، فهو عاتق؛ أي: محرر ويتعدى بالهمزة، فالثلاثي لازم والرباعي متعدٍّ. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"صحيح البخاري\" من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\" وسكت عليه.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شواهد دون جملة العتق، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، وإن كان سنده ضعيفًا جدًّا.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث خديجة الكبرى ﵂، فقال:\n(٧٩) -١٤٨٤ - (٣) (حدثنا عبد الله بن عمران) بن أبي على الأسدي أبو محمد الأصبهاني نزيل الري، صدوق، من كبار الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":183},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَرَّتْ\n===\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا هشام بن أبي الوليد) زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام أبو المقدام المدني، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أمه) لم أر من ذكر ترجمتها.\n(عن فاطمة بنت الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن علي، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة وقد أسنت. يروي عنها: (د ت ق).\n(عن أبيها الحسينِ بن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، أبي عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانتهِ. روى عن: أبيه، وجده، وأمه، وعمر بن الخطاب، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٦١ هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) الحسين: (لما توفي القاسم ابن رسول الله ﷺ .. قالت خديجة) الكبرى ﵂.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هشام بن أبي الوليد، وهو متروك، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به، ونقل عن الأئمة تضعيفه.\nأي: قالت خديجة لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ درت)","vol":"9","page":184},{"text":"لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ إِتْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ\"، قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ .. لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ أُصَدِّقُ اللهَ وَرَسُولَهُ.\n===\nأي: زادت وكثرت في ثديي، قال السندي: درت -بتشديد الراء-: سالت (لُبَيْنَةُ القاسم) بالتصغير، يقال: اللبنة للطائفة القليلة من اللبن، واللبينة تصغيرها، (فلو كان الله أبقاه) وأحياه (حتى يستكمل رضاعه) أي: مدته؛ أي: لكان أولى، وقيل: هي للتمني، فلا حاجة إلى الجواب، وفي رواية: (لَهُوِّن عليِّ) بذكر الجواب كما فيما بعدُ، هُوِّن -بالتشديد- على البناء للمفعول. انتهى \"سندي\".\n(فقال) لها (رسول الله ﷺ: إنَّ إتمامَ رضاعه في الجنة، قالت) خديجة: (لو أَعْلَمُ) أنا (ذلك) أي: إتمامَ رضاعِهِ في الجنة (يا رسول الله .. لَهَوَّنَ) وسهَل ذلك؛ أي: عِلْمُ تمامِ رضاعه في الجنة (عليَّ أَمْرَهُ) أي: أَمْرَ القاسم وشَأْنَه وفراقَه وموتَه، (فقال رسول الله ﷺ) لها: (إن شئْتِ) يا خديجةُ سماعَ صوته .. (دعوتُ اللهَ تعالى) أَنْ يُسمعك اللهُ تعالى صوتَه، (فـ) إذا دعوتُ الله تعالى ذلك .. (أسمعكِ) الله تعالى (صوتَه) أي: صوتَ القاسم.\n(قالَتْ) خديجةُ لرسول الله ﷺ: (يا رسولَ الله) لا تَدْعُ ذلك ربَّك (بل أُصَدِّقُ اللهَ) تعالى، من التصديقِ (ورسولَه) ﷺ فيما أَخْبرَانِيهِ من استكمالِ رضاعه في الجنة، قال السُّهيلي: وهذا مِنْ فِقْهِهَا رضي الله تعالى عنها، كَرِهَتْ أنْ تُؤْمِنَ بهذه الآيةَ معاينةً، فلا يكون لها أَجْرُ الإيمان بالغَيْبِ.","vol":"9","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٢٠) (١٧٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>(٢٨) - (٤٣٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ</span>\n(٨٠) -١٤٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ،\n===\n(٢٨) - (٤٣٥) - (باب ما جاء في الصلاةِ على الشهداء ودفِنهم)\n(٨٠) - ١٤٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحنَّاط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، إلى عشرة أقوال، كما في \"التقريب\"، ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي رأى أنسًا، وقال في \"التقريب\": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). انتهى، وقال يعقوبُ بن سفيانَ: يزيدُ وإن كانوا يتكلَّمون فيه لتغيره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في اخره فجاء بالعجائب، وبالجملة: فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن مقسم) بن بُجْرَة -بضم فسكون- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"9","page":187},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ، وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ.\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (أُتي بهم) أي: بشهداء أحد بالبناء للمفعول (رسولُ الله ﷺ) بالرفع على أنه نائب فاعل (أُتي) أي: جاء الناسُ بالشهداءِ مِنْ مصارعهم إلى رسول الله ﷺ في مَرْكَزِهِ (يومَ) وقعةِ (أحد، فجَعَل) أي: شرَعَ النبيُّ ﷺ (يُصلِّي) ويدعو لهم بالرحمة والغفران قائمًا (على عشرة) منهم، ثُمَّ قائمًا على (عشرة) منهم، والمرادُ بالصلاة: الدعاءُ لهم لا صلاةُ الجنازة؛ لئلا يُعارِضَ الأحاديثَ التي نفت الصلاة على الشهيد.\n(و) عَمُّهُ (حمزةُ) بن عبد المطلب؛ أي: والحال أن حمزة (هو) متروكٌ (كما هو) أي: على ما هو عليه بلا غسل ولا ستر، والحال أنَّ الشهداءُ غَيْرَ حمزة (يُرفعون) ويُنقلون إلى البَقيعِ ليُدْفَنُوا فيه، (وهو) أي: والحال أنَّ حمزة متروك (كما هو) أي: على ما هو عليه في حالة موته بلا غسل ولا تكفين ولا صلاة عليه (موضوعٌ) أي: متروك في مَصْرَعِه بلا تحريك ولا نَقْلٍ عن مصرعه، فدُفِن في مصرعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به.\nوأصله في \"الصحيحين\"، ومسندِ أحمد، والنسائي من حديث عقبة بن","vol":"9","page":188},{"text":"(٨١) -١٤٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ\n===\nعامر، وله شاهد من حديث أبي مالك رواه الدارقطني في \"سننه\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٨١) -١٤٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام، من صغار الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في ثوب واحد) أي: في قبر واحد، قال المظهر في \"شرح","vol":"9","page":189},{"text":"ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ \"، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ .. قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ\"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا.\n===\nالمصابيح\": المراد بالثوب الواحد: القبر الواحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما. انتهى، ونقله غير واحد، وأقروه عليه، لكن ظاهر الحديثِ يرده، بقي أنه ما معنى ذلك والشهيد يدفن بثيابه التي كانت عليه؟ فكان هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه شيء أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق فلا إشكال؛ لكونه فاصلًا عن ملاقاة البشرة، وأيضًا قد اعتذر بعضهم عنه بالضرورة، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما. انتهى \"سندي\".\n(ثم يقول) رسولى الله ﷺ: (أيهم) أي: أيُّ هؤلاء الشهداء (أكثر أخذًا للقرآن؟) أي: حفظًا له، (فإذا أشير له) ﷺ (إلى أحدهم .. قدمه) إلى جهة القبلة (في اللحد، وقال) ﷺ: (أنا شهيد على هؤلاء) فعلى بمعنى اللام؛ أي: شهيد لهم يوم القيامة عند ربي بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم، وإلا .. فالأمر معلوم عند الله تعالى، (وأمر بدفنهم في دمائهم) أي: مع دمائهم بلا غسلها عنهم؛ لأنها تشهد لهم يوم القيامة، (ولم يصل عليهم) صلاة الجنازة، (ولم يُغسلوا) غسلًا كغسل الميت؛ لاستغنائهم عن طهارة الغير بما نالوا من الشهادة.\nقوله: (ولم يصل عليهم) يقول به من لا يرى الصلاة على الشهيد، ومن يراها .. فقد تقدم تأويله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها","vol":"9","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي كتاب الجنازة، باب مَنْ يُقدَّم في اللحد، بابُ الصلاة على الشهيد، بابُ من لم ير غسلَ الشهيد، ومنها غَيْرَها، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يُغسل، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قَتْلَى أحد من حديث أنس، والنسائي في كتاب الجنائز.\nفدرجةُ الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقهِ أن الشهيد لا يغسل، وهو قول عامة أهل العلم، وفيه أنه لا يصلى عليه، وإليه ذهب أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، ويقال: إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى؛ الريحُ ريحُ مسك، واللونُ لون الدم، وقد يُوجد الغسل في الأحياء مقرونًا بالصلاةِ، وكذلك الوضوءُ، فلا يجب التطهير على أحدٍ إلا مِنْ أَجْلِ صلاة يصُلِّيها، ولأن الميت لا فِعْلَ له، فأُمِرنا أن نغسلَه لِنصلِّي عليه، فإذا سقطَ الغسلُ .. سقطَتْ الصلاةُ عليه.\nوفيه جوازُ أن يُدفن الجماعةُ في القبر الواحد، وأن أفضلهُم يُقدَّم إلى القبلة، وإذا ضاقت الأكفانُ وكانت الضرورة .. جاز أن يُكفن الجماعةُ منهم في الثوب الواحد. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقوله: (ولم يصل عليهم) قال الخطابي: وقد تأول قوم ترك الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم، وليس هذا بتأويل صحيح؛ لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل، ولم يتركهم على وجه الأرض، وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم، وقد تأول بعضهم ما ورد من صلاته على حمزة، فحملها على الصلاة اللغوية وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضيلًا له على سائر","vol":"9","page":191},{"text":"(٨٢) -١٤٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ،\n===\nأصحابه. انتهى، وقال الحافظ: ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة، قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ. انتهى.\nقوله: \"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \" أي: حفظًا وقراءةً للقرآن، (فإذا أشير له) أي: للنبي ﷺ، (قدمه) أي: قدم ذلك الأحد، قوله: (في اللحد) قال الحافظ: أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء، وقيل للمائل عن الدين: ملحد، وسمي اللحد؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه باللبن. انتهى، وقال القاري: هو بفتح اللام ويضم، وسكون الحاء.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) -١٤٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يُخْطِئُ ويُصِرُّ، ورُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (دت ق).\nوقال العجلي: كان ثقة معروفًا بالحديث والناس يظلمونه، وقال العقيلي أيضًا: ثقة. انتهى \"تهذيب\".","vol":"9","page":192},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ.\n===\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد -ويقال: أبو السائب- الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، والباء بمعنى (في) أي: أمر في حقهم (أن ينرع) ويخلع (عنهم الحديد) أي: السلاح والدروع (والجلود) التي لبسوها للبرد أو الحرب مثل الفرو والكساء غير الملطخ بالدم، (وأن يدفنوا في ثيابهم) الملطخة (بدمائهم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وفي سنده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال.\nقلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن علي بن عاصم مختلف فيه، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"9","page":193},{"text":"(٨٣) -١٤٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر لجابر ﵃، فقال:\n(٨٣) -١٤٨٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(سمع نبيحًا) -بمهملة مصغرًا- ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم الزاي- أبا عمرو الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول: إن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد) أي: في حقهم (أن يردوا) أي: يُرجَّعُوا (إلى مصارعهم) أي: إلى المحال التي قتلوا فيها بعد أن نقلوا عنها أولًا، (وكانوا) قد (نقلوا) عنها أولًا (إلى المدينة) المنورة.","vol":"9","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولفظ رواية أبي داوود: قال جابر: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي ﷺ، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)، والمعنى: لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قتلوا، وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض الأئمة، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره بالعقيق إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ (مضاجعهم)، قاله القاري. وقال العيني: وأما نقل الميت من موضع إلى موضع .. فكرهه جماعة، وجوزه آخرون، وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا في المدينة. انتهى؛ أي: كما أخرجه مالك في \"الموطأ\".\nوقال السيوطي في \"تاريخ الخلفاء\" في خلافة علي ﵁: قال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وقال المبرد: عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب، حملوه ليدفنوه مع رسول الله ﷺ. انتهى، وفي هذه الآثار جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل الجواز، فلا يمنع من ذلك إلا بدليل، وأما حديث جابر بن عبد الله .. ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله، وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة، ثم أخرجوهم من القبور ونقلوا، فهذا النهي مختص بالشهداء وهذا هو الصواب، والله أعلم. انتهى من \"العون\".","vol":"9","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>(٢٩) - (٤٣٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(٨٤) -١٤٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَيْسَ لَهُ شَيءٌ\".\n===\n(٢٩) - (٤٣٦) - (باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد)\n(٨٤) -١٤٨٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن صالح) بن نبهان المدني (مولى التوءمة) -بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- صدوق اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، من الرابعة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من صلى على جنازة في المسجد .. فليس له) بفعلها في المسجد (شيء) من الأجر، ولكن","vol":"9","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيثاب بفعلها سواء كان فعلها في المسجد أم في غيره، فلا يزاد بفعلها في المسجد ثواب كما يزاد ثواب فعل المكتوبة في المسجد بسبع وعشرين درجة، وفي رواية أبي داوود: (فلا شيء عليه) من الإثم.\nوقال الخطيب: المحفوظ: (فلا شيء له)، ويحمل هذا على نقصان الأجر؛ وذلك أن من صلى عليها في المسجد .. فإن الغالب فيه أن ينصرف على أهله ولا يشهد دفنه، وأن من سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر .. شهد دفنه فأحرز أجر القيراطين، وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"من صلى على جنازة .. فله قيراط من الأجر، ومن شهد دفنها .. فله قيراطان، والقيراط مثل أحد\" وقد يؤجر على كثرة خطاه، فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من صلى عليها بَرًّا. انتهى.\nومعنى قوله: \"فلا شيء عليه\" أي: لا شيء على المصلي من الإثم فيها، وقيل: معنى فلا شيء له؛ أي: لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة الجنازة في المسجد، بل المسجد وغيره في هذا سواء، وبهذا يندفع التعارض بين الحديثين. انتهى \"من العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقد قال بعض أهل الحديث: ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح .. فهو لا بأس به؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه، وقال ابن عدي: وممن سمع عن صالح قديمًا: ابن أبي ذئب، وابن جريج،","vol":"9","page":198},{"text":"(٨٥) - ١٤٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاللهِ؛ مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ،\n===\nوزياد بن سعد، وغيرهم، ولحقه مالك، والثوري، وغيرهم بعد اختلاط.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٨٥) - ١٤٩٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صالح بن عجلان) حجازي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (والله، ما صلى رسول الله على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد) النبوي.","vol":"9","page":199},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَقْوَى.\n===\nقال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا محمد بن يزيد (ابن ماجه: حديث عائشة أقوى) من حديث أبي هريرة متنًا وسندًا؛ لأنه من رواية مسلم، قال العلماء: وبنو بيضاء ثلاثةُ إخوةٍ؛ سهل وسُهيل وصفوانُ، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف لها، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة ﵁. انتهى \"نووي\".\nقال القاري ناقلًا عن الطيبي: ذهب الشافعي إلى قول عائشة وأبو حنيفة وأصحابه يكرهون ذلك، وقالوا: إن الصحابة كانوا متوافرين، فلو لم يعلموا بالنسخ .. لما خالفوا. انتهى كلام الطيبي، أو حملوه على عذر كمطر، أو على الخصوصية، أو على الجواز وعملوا بالأفضل في حق سعد، ولو كانت الصلاة على الميت في المسجد أفضل .. لكان أكثر صلاته ﷺ على الميت في المسجد، ولما امتنع جُل الصحابة، وإنما الحديث يفيد بالجواز في الجملة، وقد كان للجنائز موضع معروف خارج المسجد، والغالب منه ﷺ الصلاة عليها ثمة. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال النووي: وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد بن حنبل وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في \"الموطأ\" عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي، وقال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه: لا تصح الصلاة على الميت في المسجد؛ لحديث في \"سنن أبي داوود\": \"من صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء له\"، ودليل الشافعي والجمهور حديث سهيل بن البيضاء، وأجابوا عن حديث \"سنن أبي داوود\" بأجوبة:","vol":"9","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف.\nوالثاني: أن الصحيح الذي في النسخ الصحيحة المسموعة من نسخ \"أبي داوود\": \"ومن صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء عليه\" ولا حجة لهم فيه حينئذ.\nالثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال: (فلا شيء له) .. وجب تأويله على (فلا شيء عليه) ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث حديث سهيل بن البيضاء، وقد جاء لفظ له بمعنى عليه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (١).\nالرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة؛ لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم.\nوفي حديث سهيل دليل على طهارة الآدمي الميت، وهو الصحيح في مذهبنا. انتهى \"نواوي\"، قال القرطبي: وقد اختلف قول الشافعي ومالك وأصحابهما، وقال بعض المتأخرين: الخلاف إنما يصح في المسلمين لا الكافرين؛ فإنهم متفقون على نجاسة الميت منهم، وهذا القول حسن؛ لأنه قد تقرر الإجماع على أن الموت بغير ذكاةٍ سبب التنجس فيما له نفس سائلة مطلقًا، وهذا يقتضي تنجس الميت المسلم، إلا أنه قد صح عنه ﷺ أنه قال: \"إن المؤمن لا ينجس\" رواه السبعة، فهل يحمل هذا على أنه لا ينجس حيًّا وميتًا فيستثنى عن تلك القاعدة الكلية؟ أو يحمل على أنه لا ينجس ما دام حيًّا وهو الذي خُرِّج عليه الحديثُ، وتحمل تلك القاعدة الكلية على أصلها،\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٧).","vol":"9","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويبقى الكافر على أصل القاعدة؟ وإنما الخلاف على نجاسة عين الكافر في حال حياته، فقال بنجاسته الشافعي وغيره، وبطهارته مالك وغيره. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>(٣٠) - (٤٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ</span>\n(٨٦) - ١٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيّ بْنِ رَبَاحٍ\n===\n(٣٠) - (٤٣٧) - (باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن)\n(٨٦) - ١٤٩١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجْر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ)، وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من وكيع وعبد الله بن المبارك رويا (عن موسى بن عُلَيِّ) بضم العين مصغرًا (ابن رباح) -بموحدة- اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"9","page":203},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُول: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا؛ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.\n===\n(قال: سمعت أبي) عُلَيَّ بن ربَاح -بضم العين وبالموحدة- ابنِ قصير -ضِدَّ الطويل- اللخمي المصري، ثقة، والمشهور فيه التصغير، وكانَ يغضب منه، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور ﵁.\n(يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن) على موتانا (أو نقبر) من بابي نصر وضرب؛ أي: (فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغةً) أي: طالعة ظاهرة لا يخفى طلوعها، وهذا بيان للساعات الثلاث، (وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس) وتزول عن وسط السماء؛ أي: حين يقف ويستقر الظل الذي يقف عادةً عند الظهيرة، والاستواء حَسْبَ ما يبدو؛ فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سرعة حركة حتى يظهر، والمعنى: أنه قائم وهو سائر في الحقيقة، وفي \"المجمع\": إذا بلغت الشمس وسط السماء .. أبطأَتْ حركتُها إلى أن تزول، فيُحْسَب؛ أي: يُظنُّ أنها وقفت وهي سائرة، ولا شك أن الظل تابع لها، والخلاصة عند الاستواء.\n(وحين تَضَيَّفُ) -بتشديد الياء المثناة بعد الضاد المعجمة وضم الفاء وحذف إحدى التاءين- لأنه مضارع تضيف من باب تفعل؛ أي: وحين تميل الشمس (للغروب حتى تغرب) بجميع قرصها.\nوفي \"العون\": قوله: (حين قام قائم الظهيرة) أي: حين قيام الشمس وقت الزوال من قولهم: قامت به دابته، أي: وقفت، والمعنى: أن الشمس إذا بلغت","vol":"9","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسط السماء .. أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيظن الناظر المتأمل أنها قد وقفت، وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف المشاهد: قائم الظهيرة، قاله في \"النهاية\".\nقوله: (وحين تضيف للغروب) أي: تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف الشيء يضيف بمعنى يميل، واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الأوقات الثلاث: فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عطاء النخعي والأوزاعي، وكذلك قال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنازة أَيَّة ساعةٍ شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أَيَّة ساعةٍ شاء من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى؛ لموافقة الحديث، قاله الخطابي. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها، والنسائي في كتاب الجنازة، باب الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عقبة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"9","page":205},{"text":"(٨٧) -١٤٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْرَهُ لَيْلًا وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ.\n===\n(٨٧) - ١٤٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن منهال بن خليفة) العجلي الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق)، ولكن أخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال البزار: ثقة، وأخرج له حديثًا عن ثابت عن أنس تفرد به، فهو إذًا مختلف فيه. انتهى \"تهذيب\".\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه منهال بن خليفة، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ أدخل رجلًا) من الصحابة (قبره ليلًا) لم أر من ذكر اسم الرجل (وأسرج) النبي ﷺ؛ أي: أوقد السراج لإدخاله (في قبره) وأسرج هنا بالبناء للفاعل.\nوفي رواية الترمذي: (فأسرج) بالبناء للمفعول (له) أي: للميت أو","vol":"9","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللنبي ﷺ (سراجٌ، فأخذه من قبل القبلة، وقال: رحمك الله إنْ كنتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن، وكبَّر عليه أربعًا).\nقوله: (فأخذه) أي: أخذ النبي ﷺ الميت (من قبل القبلة) أي: من جانبها، وفي \"الأزهار\": احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ورأسه إلى رأسه، ثم يدخل الميت القبر، وقال الشافعي والأكثرون: يُسَلُّ مِنْ قبل الرأس بأن يوضع رأسُ الجنازة على مؤخر القبر، ثم يدخل الميت القبر. انتهى.\n(إن كنت) إن مخففة من الثقيلة؛ أي: إنك كنت (لأوَّاهًا) -بتشديد الواو- أي: كثير التأوه من خشية الله تعالى، قال في \"النهاية\": الأواه المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء أو الكثير الدعاء (تلاءً) -بتشديد اللام- أي: كثير التلاوة اللقرآن). انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل، وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت وهو أخو زيد بن ثابت أكبر منه، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة. وقال بعضهم: يسل سلًا. ورخص بعض أهل العلم في الدفن في الليل لهذا الحديث، ومن لا يرى ذلك .. يحمله على أنه كان للضرورة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة.\n* * *","vol":"9","page":207},{"text":"(٨٨) -١٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عقبة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:\n(٨٨) -١٤٩٣ - (٣) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن إبراهيم بن يزيد) الخُوْزِيِّ -بضم المعجمة وبالزاي- أبو إسماعيل (المكي) مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: لا تدفنوا موتاكم) أيها المسلمون (بالليل إلا أن تضطروا) أي: إلا أن تحتاجوا إلى دفنه ليلًا لضرورة شديدة؛ كأن خيف انفجارُهُ أو تَغيُّرهُ تغيرًا فاحشًا، والحديث يدل على عدم الجواز، والقائل بالجواز يحمل هذا الحديث على أنه ﷺ نهى الصحابة عن ذلك؛ إرادة أن يصلي على جميع موتى المسلمين، وقيل: نهاهم عن ذلك؛ لأنهم كانوا لا يحسنون إكفان موتاهم ويدفنونهم بالليل. انتهى","vol":"9","page":208},{"text":"(٨٩) - ١٤٩٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\n\"سندي\". والحديث دليل على أنه لا بأس في دفنه ليلًا لضرورة كما مثلنا.\nوقد اختلف العلماء في الدفن ليلًا: فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يستدل به، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: إنه لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق ﵁ وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد، فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي ﷺ عن الرجل، قالوا: توفي ليلًا، فدفناه في الليل، فقال: \"ألا آذنتموني؟ \"، قالوا: كانت ظلمة فتركناك، ولم يُنْكِرْ عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة عليه، ولم يَنْهَ عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة عليه، أو لقلة المصلين عليه، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع. انتهى \"نووي\".\nوهدا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب تحسين الكفن بنحوه، وأحمد والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن مسلمًا أخرجه في \"صحيحه\"، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، لأن فيه إبراهيم بن يزيد المكي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عقبة بحديث آخر لجابر ﵄، فقال:\n(٨٩) - ١٤٩٤ - (٤) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":209},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"صَلّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\".\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم.\n(أن النبي ﷺ قال: \"صلوا على موتاكم بالليل والنهار\").\nوالحديث يدل على جواز الدفن بالليل، وبه قال الجمهور، وكرهه الحسن البصري، واستدل بحديث جابر المتقدم قبل هذا الحديث، وفيه أن النبي ﷺ زجر أن يقبر الرجل ليلًا حتى يصلى عليه.\nوأجيب عنه أن الزجر منه ﷺ إنما كان لترك الصلاة عليه، لا للدفن ليلًا، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو لما كان الدفنُ بالليل مظنةَ إساءةِ الكفن، فإذا لم يكن تقصير في الصلاةِ على الميت وتكفينهِ .. فلا بأس بالدفن ليلًا، وقد دُفن النبي ﷺ","vol":"9","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nليلًا، كما رواه أحمد عن عائشة، وكذا دُفن أبو بكر ليلًا، كما عند ابن أبي شيبة.\nقال الإمام أحمد: لا بأس بالدفن ليلًا، وقال: دفن أبو بكر ليلًا، وعلي دفن فاطمة ليلًا، وحديث عائشة سمعنا صوت المَسَاحِي -جمع مسحاة- من آخر الليل في دفن النبي ﷺ، وممن دفن ليلًا عثمان وعائشة وابن مسعود، ورخص فيه عقبة بن عامر وابن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق، وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وقد روى مسلم في \"صحيحه\" أن النبي ﷺ خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل ليلًا إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك.\nوالآثار في جواز الدفن ليلًا أكثر من أن تحصر، وفي \"الترمذي\" من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا، فأُسْرِج لَه بسراج فأخَذَه مِن قِبَلِ القبلة، وقال: \"رحمك الله، إن كنتَ لأوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن\"، وكبر عليه أربعًا، قال: وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت وهذا أخو زيد أكبر منه، قال: وحديث ابن عباس حديث حسن. قال: ورخص أكثر أهل العلم في الدفن في الليل، وقد نزل النبي ﷺ في قبر ذي البجادين ليلًا، وفي \"صحيح البخاري\" أن النبي ﷺ سأل عن قبر رجل، فقال: \"من هذا؟ \" قالوا: فلان دفن البارحة، فصلى عليه، وهذه الآثار أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر من حديث مسلم، وفي \"الصحيحين\" عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول الله ﷺ يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح .. أخبروه، فقال: \"ما منعكم أن","vol":"9","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتُعلموني\"، فقالوا: كان ليلًا وكرهنا -وكانت ظلمة- أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه.\nقيل: وحديث النهي محمول على النزاهة والتأديب والذي ينبغي أن يقال في ذلك -والله أعلم-: إنه متى كان الدفن ليلًا لا يفوت به شيء من حقوق الميت والصلاة عليه .. فلا بأس، وعليه تدل أحاديث الجواز، وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه .. فقد نهي عن ذلك وعليه يدل الزجر، وبالله التوفيق.\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>(٣١) - (٤٣٨) - بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ</span>\n(٩٠) - ١٤٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ .. جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ .. أُكَفِّنْهُ فِيهِ\n===\n(٣١) - (٤٣٨) - (باب: في الصلاة على أهل القبلة)\nأي: على أهل الملة الإسلامية مؤمنًا كان أو منافقًا.\n* * *\n\n(٩٠) - ١٤٩٥ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (لما توفي عبد الله بن أُبي) ابن سلول رئيس المنافقين .. (جاء ابنه) عبد الله بن عبد الله -وهو رجل صالح- (إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ أعطني قميصك .. أكفنه) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: أكفن والدي (فيه) أي: في قميصك رجاء بركته.","vol":"9","page":213},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"آذِنُونِي بِهِ\"، فَلَمَّا أَرَادَ النِّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ .. قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا ذَاكَ لَكَ،\n===\nقوله: (لما توفي عبد الله بن أُبي) في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله ﷺ من تبوك، وكانت مدة مرضه عشرين ليلة ابتداؤها من ليال بقيت من شوال، (جاء ابنه) عبد الله بن عبد الله، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم (إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ أعطني قميصك .. أكفنه فيه) بالجزم جواب الأمر، والضمير لعبد الله بن أُبي؛ يعني: في (أكفنه)، وفي قوله: (فيه) للقميص.\n(فقال) له: (رسول الله ﷺ): فـ (آذنوني) أي: أعلموني (به) أي: بدفنه؛ أي: أخبروني إذا فرغتم من تجهيزه وتكفينه، فآذنوه؛ أي: فلما فرغوا من تجهيزه .. آذنوه فجاء النبي ﷺ إليه للصلاة عليه، (فلما أراد البي ﷺ أن يصلي عليه .. قال له عمر بن الخطاب) ﵁: (ما ذاك) أي: ما الصلاة عليه جائزًا (لك) يا رسول الله.\nقول عمر: (ما ذاك لك) أي: فيما يظهر لنا من قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (١) فإن عمر فهم منه المنع، فبين له النبي ﷺ أنه تخيير، ثم جاءه المنع بعده، وبالجملة: فأراد عمر بذلك استكشاف حقيقة الأمر، وأن هذا الذي يظهر لنا أنه منع هل هو منع أم لا؟ ولم يرد تخطئة فعله ﷺ؛ فإنه ليس لعمر ذلك إلا أن يقال: يمكن أنه جوز عليه السهو، فأراد أن يذكره ﷺ، فبين له النبي ﷺ أنه كان ذاكرًا لرد ما زعمه عمر منعًا، وأن ما زعمته منعًا ليس بمنع، وإنما هو تخيير. انتهى \"سندي\".\n_________\n(١) سورة التوبة: (٨٠).","vol":"9","page":214},{"text":"فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾.\n===\nفأبى النبي ﷺ عن قبول عمر، (فصلى عليه النبي ﷺ) أي: على عبد الله بن أُبي (فقال له) أي: لعمر (النبي ﷺ: أنا) يا عمر (بين خيرتين) -بخاء معجمة مكسورة ومثناة تحتية مفتوحة- تثنية خيرة، كعنبة؛ أي: أنا مخير بين الأمرين: الاستغفار وعدمه؛ حيث قال لي ربي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ إن شئت (﴿أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾) أي: إن شئت، قال البيضاوي: يريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم، كما نص عليه بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (١)، فقال النبي ﷺ: \"لأزيدن على السبعين\" ففهم من السبعين العدد المخصوص؛ لأنه الأصل.\n(فأنزل الله ﷿) في صلاته عليهم: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾) لأن الصلاة دعاء للميت واستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر، وإنما لم يُنْهَ عن التكفين في قميصه، ونهي عن الصلاة عليه؛ لأن الضنة بالقميص كان مخلًا للكرم، ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه يوم بدر، (﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾) (٢) للدفن أو الزيارة، واستشكل تخييره ﵊ بين الاستغفار لهم وعدمه مع قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ...﴾ الآية (٣)؛ فإن هذه الآية نزلت بعد موت أبي طالب حين\n_________\n(١) سورة التوبة: (٨٠).\n(٢) سورة التوبة: (٨٤).\n(٣) سورة التوبة: (١١٣).","vol":"9","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال: \"والله؛ لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك\"، وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير.\nوأجيب: بأن المنهي عنه في هذه الآية استغفار مرجو الإجابة حتى لا يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم كما في أبي طالب، بخلاف استغفاره للمنافقين؛ فإنه استغفار لسان قصد به تطييب قلوبهم. انتهى من \"الإرشاد\"، وفي الحديث أنه تحرم الصلاة على الكافر ذمي وغيره.\nنعم؛ يجب دفن الذمي وتكفينه وفاءً بذمته، كما يجب إطعامه وكسوته حيًا، وفي معناه المعاهد والمؤمن، بخلاف الحربي والمرتد والزنديق، فلا يجب تكفينهم ولا دفنهم، بل يجوز إغراء الكلاب عليهم؛ إذ لا حرمة لهم، وقد ثبت أمره ﷺ بإلقاء قتلى بدر في القليب بهيئتهم، ولا يجب غسل الكافر؛ لأنه ليس من أهل التطهير، ولكنه يجوز، وقريبه الكافر أحق به.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع كثيرة: في كتاب الجنائز، كتاب الجهاد، كتاب التفسير، كتاب اللباس، باب الكفن في القميص، إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب صفات المنافقين، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب القميص في الكفن.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"9","page":216},{"text":"(٩١) - ١٤٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَاتَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ،\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر ﵁، فقال:\n(٩١) -١٤٩٦ - (٢) (حدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (مات رأس المنافقين بالمدينة) أي: رئيسهم عبد الله بن أُبي، (وأوصى) لولده (أن يصلي عليه النبي ﷺ) صلاة","vol":"9","page":217},{"text":"وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾.\n(٩٢) -١٤٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ،\n===\nالجنازة، (وأن يكفنه) النبي ﷺ (في قميصه) أي: في قميص النبي ﷺ، (فصلى عليه) النبي ﷺ صلاة الجنازة، (وكفنه) النبي ﷺ (في قميصه) أي: في قميص النبي ﷺ، (وقام) النبي ﷺ (على قبره، فأنزل الله) ﷿ قوله تعالى: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأخرج بنحوه مسلم عن ابن عمر في كتاب صفات المنافقين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه منكر المتن، صحيح السند (٢١) (١٧٨)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال:\n(٩٢) - ١٤٩٧ - (٣) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق).\n_________\n(١) سورة التوبة: (٨٤).","vol":"9","page":218},{"text":"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ\n===\n(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي -بالفاء- أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي -بفتح الجيم- أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عتبة بن يقظان) الراسبي أبو عمرو البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي سعيد) محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب، كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله أبو جعفر المنصور في زندقته وصلبه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي الصحابي المشهور، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنوات ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه الحارث بن نبهان، وعتبة بن يقظان، وأبا سعيد، وكلهم من الضعفاء، قال العقيلي: هذا الإسناد مجهول غير محفوظ، وفي \"الزوائد\": في إسناده عتبة بن يقظان وهو ضعيف، والحارث بن نبهان مجمع على ضعفه، وأبو سعيد هو المصلوب، صلبه أبو جعفر المنصور، فهو كذاب وضاع، كما بيناه في ترجمته.","vol":"9","page":219},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ\".\n(٩٣) -١٤٩٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،\n===\n(قال) واثلة: (قال رسول الله ﷺ: صلوا على كل ميت) ولو كان قاتل نفسه إن لم يستحل، ظاهره العموم لكل مسلم شهيدًا كان أو غَيْرَ شهيد، (وجاهدوا مع كل أمير) عادل أو جائر، ولو كان يؤثر نفسه، وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث: \"صلوا خلف كل بر وفاجر\" فقال: ما سمعنا بهذا، أخرجه أبو داوود في كتاب الجهاد.\nقال السندي: قوله: \"على كل ميت\" المراد به المسلم، ولو كان تارك الصلاة، وهو ظاهر، وهو مخصوص عند كثير بغير شهيد، والمقصود من الحديث أن الصلاة لا تختص بأهل الصلاة، بل يصلى على كل أهل ملة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، ولا شاهد له ولا مشارك فيه؛ فهو حديث موضوع (٢٢) (١٧٩)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة ﵃، فقال:\n(٩٣) -١٤٩٨ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا شريك بن عبد الله) بن أبي شريك النخعي الكوفي أبو عبد الله","vol":"9","page":220},{"text":"عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جُرِحَ فَآذَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصَ فَذَبَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَدَبًا.\n===\nالقاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (جرح) جرحًا شديدًا -لعله في الجهاد- (فآذته الجراحة) بشدة الألم، (فدب) أي: مشى ذلك الرجل المجروح مَمْشَى الدابة (إلى مشاقص) الدبيب: المشي الضعيف مثل مشي الحشرات، والمشاقص جمع مشقص -بكسر الميم وفتح القاف- نصل السهم إذا كان عريضًا طويلًا. انتهى \"سندي\"، وفي \"المفهم\": إنه السكين.\nأي: ذهب باسته، وذهب إلى مشاقص فأخذها، (فذبح بها نفسه) فأتي بجنازته إلى النبي ﷺ ليصلي عليه، (فلم يصل عليه النبي ﷺ، قال) جابر: (وكان ذلك) أي: الإباء والامتناع من الصلاة عليه (منه) ﷺ (أدبًا) أي: تأديبًا وزجرًا لغيره عن","vol":"9","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمثل عمله؛ أي: فلم يصل عليه النبي ﷺ بنفسه زجرًا للناس عن مثل عمله، وصلت عليه الصحابة، والقاتل لنفسه لا يكفر.\nوالجواب عن هذا الحديث: أنه ﷺ ترك الصلاة عليه؛ لما ذكره الراوي آنفًا، كما ترك الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، وقال: \"صلوا على صاحبكم\".\nقال القرطبي: قوله: (قتل نفسه بمشاقص) ولعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلًا لقتل نفسه، فمات كافرًا، فلم يصل عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه .. فيصلى عليه عند كافة العلماء، وكذلك المقتول في حد أو قصاص ومرتكب الكبائر وولد زنا، غير أن أهل الفضل يجتنبون الصلاة على المبتدعة والبغاة وأصحاب الكبائر ردعًا لأمثالهم، ويجتنب الإمام خاصة عن الصلاة على من قتله في حد.\nوحكي عن بعض السلف خلاف في بعض الصور؛ فعن الزهري: لا يصلى على المرجوم، ويصلى على المقتول في قولٍ، وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه ولا غَالٍّ، وقال أبو حنيفة: لا يصلى على محارب وعلى مَنْ قُتِلَ من الفئةِ الباغية، وقال الشافعي: لا يصلى على من ترك الصلاة إذا قتل، ويصلى على من سواه، وعن الحسن: لا يصلى على النفساء من الزنا إذا ماتت، ولا على ولدها، وقاله قتادة في ولد الزنا، وعن بعض السلف خلاف في الصَّلاةِ على الطفل الصغير؛ لِما جاء أن النبي ﷺ لم يصل على إبراهيم ابنه، رواه أبو داوود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (٣١٨٧)، وقد جاء عنه أنه ﷺ صلى عليه، رواه أبو داوود (٣١٨٨)، ذكر","vol":"9","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحديثين أبو داوود، وقد علَّل ترك الصلاة بعلل ضعيفة، أشبهها أنه لم يصل عليه هو بنفسه لشغله بكسوف الشمس، وصلى عليه غيره، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الإمام يصلي على من قتل نفسه، والترمذي في كتاب الجنائز، باب فيمن قتل نفسه لم يصل عليه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للاستشهاد، والمتوسطان للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>(٣٢) - (٤٣٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n(٩٤) - ١٤٩٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أمْرَأَةً سَوْدَاءَ\n===\n(٣٢) - (٤٣٩) - (باب ما جاء في الصلاة على القبر)\n(٩٤) -١٤٩٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أبي رافع) نُفَيْعٍ الصَّائغِ المدني البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن امرأة سوداء) رواه البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها أُمَّ مِحْجَنٍ، وأفاد أن الذي أجاب النبي ﷺ حين سأل عنها أبو بكر الصديق، وذكَرَ ابن منده في الصحابة سَرْقَاءَ امرأةً سوداءَ كانت تقم المسجدَ، وقعَ ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، وذكرها ابن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند، قال ابن منده: محفوظ فهذا اسمها، وكنيتها أم محجن، كذا في \"الفتح\" انتهى \"فتح الملهم\".","vol":"9","page":224},{"text":"كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ: \"فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي\"، فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا.\n===\n(كانت تقم المسجد) النبوي -بضم القاف من باب شد- أي تُكنِّس القُمامة -بضمها أيضًا- أي: تجمعها وترميها خارجَه، (ففقَدَهَا رسول الله ﷺ، فسأل عنها) أي: عن تلك المرأة؛ أي: عن حالها هل سافرت أو ماتت؟ (بعد أيام) قلائل من موتها، (فقيل له) ﷺ في جواب سؤاله عنها -وقد تقدم قريبًا أن المجيب عن سؤاله أبو بكر الصديق- أي: فسأل رسول الله ﷺ عن حالها، ومفعوله محذوف؛ أي: الناس، فقالوا له: (إنها) أي: إن تلك المرأة (ماتت) قبل أيام، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ (فهلا) حرف تحضيض، وفي رواية مسلم: (أفلا) بالاستفهام التوبيخي (آذنتموني) من الإيذان؛ أي: هلا أعلمتموني وأخبرتموني بموتها حين ماتت؛ لِأُصلِّيَ عليها، وفي رواية أنس زيادة: (فكأنهم صغروا أمرها) أي: حقروا شأنها، وفي رواية مسلم زيادةُ: (دُلُّونِي على قبرها فدَلُّو).\n(فأَتَى) النبيُّ ﷺ (قبرَها، فصلى عليها) أي: على قبرها، وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال القرطبي: وسؤاله ﷺ عن هذه المسكينة يدل على كمال تفضله، وحسن تعهده وكرم أخلاقه، وتواضعه ورأفته ورحمته، وتنبيهه إياهم على ألا يُحتقر مسلمٌ ولا يُصغَّر أَمْرُهُ. انتهى من \"المفهم\"، وهذا موضع الترجمة من الحديث.\nقلت: قال بعضُ مَنْ لم يُجوِّز الصلاة على القبر: إن القبر الرطب الذي في حديث ابن عباس يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تقم المسجد،","vol":"9","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكانت صلاته عليه خاصة به ﷺ؛ لأنه قال في آخر هذا الحديث -كما في رواية مسلم-: \"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم\" فقد علم النبي ﷺ ذلك، وغيره لا يعلم ذلك، فكان ذلك خصوصًا به ﷺ، وهذا القول بالخصوصية ليس بشيء لثلاثة أوجه:\nأحدها: أنا وإن لم نعلم ذلك .. لكنا نظنه ونرجو فضل الله سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه.\nوثانيها: أنه ﷺ قد قال في حديث: \"من صلى عليه مئة، أو أربعون من المسلمين .. شفعوا فيه\" فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره.\nوثالثها: أنه كان يلزم من ذلك ألا يصلي على ميت أحد بعد النبي ﷺ؛ لإمكان الخصوصية فيمن صلى عليه النبي ﷺ، وهذا باطل.\nوأشبه ما قيل في حديث السوداء: أنه ﷺ صلى على قبرها؛ لأنه لم يصل عليها صلاة جائزة؛ لأن النبي ﷺ هو الإمام، ولم يستخلف، بل قد روي أنه ﷺ أمرهم أن يعلموه بموتها فلم يُعلموه بذلك كراهة أن يشقوا عليه، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث، والله أعلم. ويؤخذ منه أنه مَنْ دُفِن بغير صلاة أنه يُصلَّى على قبره، ولا يُخْرَج مِنْ قبره ولا يترك بغير صلاةٍ عليه، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب","vol":"9","page":226},{"text":"(٩٥) - ١٥٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ\n===\nكنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث يزيد بن ثابت ﵄، فقال:\n(٩٥) - ١٥٠٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثما نين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف -بالمهملة والنون مصغرًا- الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمه (يزيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري المدني أخي زيد بن ثابت، (وكان أكبر من زيد) واختلف في شهوده بدرًا، وقيل: إنه استشهد باليمامة ﵁. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"9","page":227},{"text":"قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ قَالُوا: فُلَانَةُ قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: \"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ \"، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ\n===\n(قال) يزيد بن ثابت: (خرجنا) من المسجد (مع النبي ﷺ، فلما ورد) أي: وصل النبي ﷺ (البقيع) أي: مقبرته .. (فإذا) إذا فجائية (هو) ﷺ راءٍ (بقبر جديد) أي: ترابه رطب؛ أي: فلما وصل إلى البقيع .. فاجأه رؤية قبر جديد، (فسأل) ﷺ (عنه) أي: عن صاحب ذلك القبر، (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده في جواب سؤاله: صاحبه (فلانة) لعلهم ذكروا له السوداء المذكورة في حديث أبي هريرة.\n(قال) يزيد بن ثابت: (فعرفها) أي: فعرف تلك الفلانة رسول الله ﷺ، (وقال) رسول الله ﷺ للحاضرين: (ألا آذنتموني بها؟) أي: هلا أعلمتموني بموت فلانة؛ لأصلي عليها؟ (قالوا) اعتذارًا عن عدم إعلامهم له: (كنت) يا رسول الله (قائلًا) نائمًا نوم القيلولة؛ وهي الاستراحة في وسط النهار (صائمًا) صوم النفل، (فكرهنا) أي: استحيينا (أن نؤذيك) بتجهيزها وأنت قائل صائم، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (فلا تفعلوا) مثل هذا الكتمان عني موت من مات منكم فيما بعد.\nثم قال: (لا) نافية (أعرفن) فعل مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون المشددة (ما) مصدرية (مات منكم) جار ومجرور حال من ميت؛ لأنه في أصله صفة لميت، فقدم عليه فنصب حالًا (ميت) فاعل مات، وجملة أعرفن جواب","vol":"9","page":228},{"text":"مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ\"، ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.\n===\nلقسم محذوف (ما) مصدرية ظرفية (كنت) فعل ناقص واسمه (بين أظهركم إلا آذنتموني به) ظرف ومضاف إليه متعلق بخبر كان، والظرف المفهوم من ما المصدرية متعلق بآذنتموني، والاستثناء فيه من أعم الأحوال، والمعنى: والله؛ لا أعرفن ولا أسمعن موت ميت منكم في حال من الأحوال إلا في حال إيذانكم إياي بموته مدة كوني حيًا بين أظهركم، فتدبر.\n(فإن صلاتي عليه) أي: على من مات منكم (له رحمة) أي: رحمة كائنة له، (ثم أتى) النبي ﷺ ذلك (القبر) الجديد، (فصففنا خلفه) أي: وراءه (فكبر عليه أربعًا) أي: صلى عليه صلاة الجنازة بتكبيره الأربع.\nقال السندي: قوله: (كنت قائلًا) من القيلولة؛ وهي الاستراحة في نصف النهار، (لا أعرفن) أي: هذا الفعل منكم؛ يريد تأكيد النهي عن العود إلى مثله؛ أي: إنكم إن فعلتم هذا .. فقد عرفت منكم، والحال أنه لا ينبغي لكم أن أعرف منكم مثله، وفي بعض النسخ: (لأعرفن) أي: لأعرفن ما قلتم حق، لكن لا تفعلوا فيما بعد بسببه مثل ما فعلتم الآن.\nقوله: \"ما كنت بين أظهركم\" أي: ما دمت حيًا؛ فإن صلاتي عليه رحمة، أَخَذَ مِنْ هذا الخصوص مَنْ لا يقول بالصلاة على القبر. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"9","page":229},{"text":"(٩٦) - ١٥٠١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ وَلَمْ يُؤْذَنْ بِهَا\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عامر بن ربيعة ﵄، فقال:\n(٩٦) - ١٥٠١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ) -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف آل الخطاب الصحابي المشهور ﵁ أسلم قديمًا وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.\n(أن امرأةً سوداء) وهي أم محجن (ماتت ولم يؤذن بها) بالبناء للمفعول؛","vol":"9","page":230},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: \"هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا\"، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"صُفُّوا عَلَيْهَا\"، فَصَلَّى عَلَيْهَا.\n(٩٧) - ١٥٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nأي: ولم يخبر بموتها (النبي ﷺ) قبل دفنها، (فأخبر) النبي ﷺ (بذلك) أي: بموتها بعد دفنها، (فقال) لهم النبي ﷺ: (هلا آذنتموني) أي: هلا أخبرتموني (بها) أي: بموتها قبل دفنها، (ثم قال) النبي ﷺ (لأصحابه) الحاضرين عنده: (صفوا) لنصلي (عليها) صلاة الجنازة، فصفوا (فصلى) النبي ﷺ بهم (عليها) أي: على تلك المرأة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه بنحوه، وليس فيه يعقوب بن حميد، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن داوود بن عبد الله عن الدراوردي، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه النسائي في \"الصغرى\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٩٧) - ١٥٠٢ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":231},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ، فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. أَعْلَمُوهُ فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي\"، قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتِ الظُّلْمَةُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصلَّى عَلَيْهِ.\n===\n(عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (مات رجل) من أصحابه ﷺ، ولم أر من ذكر اسمه، (وكان رسول الله ﷺ يعوده) أي: يعود ذلك الرجل ويزوره من مرضه، (فـ) مات ذلك الرجل و(دفنوه بالليل) أي: في الليل، (فلما أصبح) أي: دخل النبي ﷺ في الصباح .. (أعلموه) ﷺ وأخبروه بموته، (فقال) النبي ﷺ: (ما منعكم) أي: أيُّ شيء منعكم (أن تعلموني) بموته قبل دفنه؟\n(قالوا: كان الليل) أي: وجد ودخل فكان تامة، (وكانت الظلمة) أي: حصلت ظلمة الليل، فكان تامة أيضًا، (فكرهنا) أي: استحيينا من (أن نشق) أي: ندخل المشقة والتعب (عليك) بإخراجك من منزلك للدفن، (فأتى) النبي ﷺ (قبره) أي: قبر ذلك الرجل، (فصلى عليه) أي: على قبره مع من معه من الصحابة.","vol":"9","page":232},{"text":"(٩٨) - ١٥٠٣ - (٥) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر، قال: وفي الباب عن أنس وبُريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄، فقال:\n(٩٨) -١٥٠٣ - (٥) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي، ثقة إمام","vol":"9","page":233},{"text":"حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّئ عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا قُبِرَ.\n===\nحافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن الشهيد) الأزدي أبي محمد البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ صلى على قبر بعدما قُبر) فيه الميت ودفن؛ أي: أنه صلى على امرأة بعدما دفنت، وهو محتمل للمسكينة وغيرها. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":234},{"text":"(٩٩) - ١٥٠٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ.\n===\n(٩٩) - ١٥٠٤ - (٦) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي، حافظ مختلف فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا مهران) بكسر أوله (بن أبي عمر) العطار أبو عبد الله الرازي، صدوق له أوهام، سيئ الحفظ، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي سنان) سعيد بن سنان البُرْجُمِيِّ -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- أبي سنان الشيباني الأصغر الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو خمس عشرة ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الثلاثة الأول من رجاله مختلف فيهم.\n(أن النبي ﷺ صلى على ميت بعدما دفن) وقبر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"الصحيحين\"،","vol":"9","page":235},{"text":"(١٠٠) - ١٥٠٥ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ،\n===\nو\"الترمذي\" من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:\n(١٠٠) - ١٥٠٥ - (٧) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن شرحبيل) الكندي، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عبيد الله بن المغيرة) بن معيقيب -بالمهملة والقاف والموحدة مصغرًا- أبي المغيرة السبئي -بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورًا- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبيد الليثي العُتْوَارِي المصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).","vol":"9","page":236},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا فَقَالَ: \"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ \"، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ وَدَعَا لَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ.\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة.\n(قال) أبو سعيد: (كانت) امرأة (سوداء تقم) أي: تكنس وتنظف (المسجد) النبوي؛ وهي أم محجن، (فتوفيت) أي: ماتت (ليلًا) ودفنت فيه، (فلما أصبح رسول الله ﷺ) أي: دخل في الصباح .. (أُخبر) رسول الله ﷺ (بموتها) ودفنها ليلًا، (فقال) رسول الله ﷺ لمن أخبره بموتها ودفنها -لعله أبو بكر الصديق، كما مر في حديث أبي هريرة أول الباب-: (ألا آذنتموني) أي: أعلمتموني (بها؟) أي: بموتها لأصلي عليها.\n(فخرج) رسول الله ﷺ إلى البقيع (بأصحابه) أي: مع بعض أصحابه، (فوقف على قبرها، فكبر) أربع تكبيرات للصلاة (عليها والناس) أي: والحال أن الناس (من) الصحابة واقفون (خلفه) صفوفًا للصلاة معه عليها، (ودعا لها) في صلاته بالرحمة والغفران، (ثم) بعد صلاتهم عليها (انصرف) أي: رجع إلى المسجد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ومتنه ثابت في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، كما مر ثمَّ، وفي السنة من حديث ابن عباس، وفي \"النسائي\" في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وفي \"ابن ماجه\" كما مر ثم، وابن حبان.","vol":"9","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>(٣٣) - (٤٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ</span>\n(١٥١) - ١٥٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ\"، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ،\n===\n(٣٣) - (٤٤٠) - (باب ما جاء في الصلاة على النجاشي)\n(١٠١) -١٥٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالمهملة- البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة متقن عالم مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن) أخاكم (النجاشي قد مات) اليوم، (فخرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى البقيع) مقبرة","vol":"9","page":239},{"text":"فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.\n===\nالمدينة، (فصفنا) رسول الله ﷺ، أي: جعلنا صفوفًا (خلفه) أي: وراءه، (وتقدم) علينا معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ، فكبر أربع تكبيرات) للصلاة عليه صلاة الغائب؛ أي: أربع مرات.\nقال النووي: وفي هذا الحديث إثبات الصلاة على الميت، وأجمعوا على أنها فرض كفاية، والصحيح أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد، وقيل: يشترط اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه، وفيه استحباب الإعلام بموت الميت لا على صورة نعي الجاهلية، بل لمجرد إعلام الصلاة عليه وتجهيزه وقضاء حقه في ذلك إلى آخر ما فيه. انتهى منه.\nقال القرطبي: وهذا الحديث احتج به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت، ولم يروه من النعي المنهي عنه في قوله ﷺ: \"إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية\" أخرجه الترمذي، رقم (٩٨٤) من حديث ابن مسعود ﵁، وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم .. بعثوا الركبان إلى أحياء العرب، فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهي عنه، وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد، وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا، وروي نحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود.","vol":"9","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وهذا الحديث حجة على من كره الإعلام به، وكذلك قوله ﷺ: \"هلا آذنتموني به\" رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁، وكذلك أيضًا نعيه ﷺ أهل مؤتة. انتهى من \"المفهم\"، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:\nالأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاة عليه، فهذا سنة.\nوالثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره.\nوالثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. انتهى من \"فتح الملهم\".\nقوله: \"إن النجاشي\" بفتح النون وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة ثم ياء مشددة كياء النسب، وقيل: بالتخفيف كياء القاضي، ورجحه الصنعاني، وحكى المطرزي تشديد الجيم عند بعضهم وخُطِّئ، وحكى بعضهم كسر النون فيه، والنجاشي هذا هو الذي هاجر إليه الصحابة جعفر ومن معه، فأكرم نزلهم، فأكرمه بالجنة، وكان يخفي إيمانه، قال ابن جريج: ولما صلى عليه النبي ﷺ .. طعن في ذلك المنافقون، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (١) إشارة إليه وإلى قومه. انتهى من \"الأبي\".\nواسمه أصحمة -بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين- ومعناه بالعربية: عطية، وذكر مقاتل في \"نوادر التفسير\" من تأليفه أن اسمه مكحول بن صعصعة، وقال في \"القاموس\": اسمه أصحمة بن بحر. انتهى من \"الإرشاد\".\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٩٩).","vol":"9","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال القاضي عياض: النجاشي لقب لمن ملك الحبشة، وكسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وخاقان لمن ملك الترك، وتُبَّع لمن ملك اليمن، والقِيلُ لمن ملك حِمْير، وقيل: القِيلُ أقل درجةً من الملك، قال النووي: وأمير المؤمنين لمن ملك الإسلام.\nقلت: وفرعون لمن ملك القبط، والعزيز لمن ملك مصر، ونمروذ لكل جبَّارٍ ملك قرية نمروذ إبراهيم، وهذه الأسماء هي أعلام أجناس كأسامة وثعالة وذؤالة. انتهى من \"الأبي\"، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ لأنه ﷺ صدق عليهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بُعْد ما بين أرض الحبشة والمدينة، قال القاري: وكان بينهما مسيرة شهر. انتهى من \"فتح الملهم\".\nقوله: (فخرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى البقيع)، وفي رواية مسلم: (إلى المصلى)، والمراد بها المكان الذي يصلى فيه العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد، قاله الحافظ في الحدود، فلا منافاة بين الروايتين، وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز في المدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق، ويستفاد من الحديث أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض، أو لبيان الجواز كما أجاب به بعض أصحابنا عن صلاة النبي ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد؛ لأنه ﷺ كان معتكفًا إذ ذاك، فلم يمكنه الخروج من المسجد. انتهى من \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: قوله: (فخرج رسول الله في أصحابه إلى البقيع) يستدل به على أن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد، كما قد روي عن مالك وأبي حنيفة،","vol":"9","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجوزه الشافعي، وظاهر هذا الحديث جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الشافعي، ولم ير ذلك أصحابنا جائزًا؛ لأنه لو كان ذلك جائزًا .. لكان أحقُّ مَنْ صُلِّي عليه كذلك رسولَ الله ﷺ في البلاد النائية عن المدينة، ولم يصح أنه فَعَل ذلك أحدٌ من الصحابة ولا غيرهم، ولو كان ذلك مشروعًا .. للزم أن يفعل ذلك دائمًا إلى غير غاية؛ لعدم القاصر على زمان معين.\nوأجابوا عن حديث النجاشي بأمور:\nأحدها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي؛ ليُعلم النبي ﷺ أصحابه بإسلامه، وليستغفروا له، كما جاء في الحديث.\nوثانيها: أنه كان قد رفع وأُحضِرَ للنبي ﷺ حتى رآه، فصلى على حاضر بين يديه؛ كما رفع للنبي ﷺ بيت المقدس، كما تقدم في باب الإيمان.\nوثالثها: أنه كان لم يصل عليه أحد؛ لأنه مات بين قوم كفار، وكان يكتم إيمانه منتظرًا التخلص منهم، فمات قبل ذلك ولم يصل عليه أحد، وعلى هذا فيصلى على الغريق وأكيل السبع، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا، ولم ير ذلك مالك ولا جماعة من العلماء.\nقلت: وهذا الوجه الثالث أقربها، وفيما تقدم نظر. انتهى من \"المفهم\".\nقلت: ويؤيد ظاهر الحديث مذهب الشافعي، وهو الراجح، والله أعلم.\nقوله: (فكبر أربع تكبيرات) وفي حديث زيد بن ثابت أنه كبر خمسًا، وهل ترفع الأيدي مع التكبير أم لا؟ اختلف فيه قول مالك على ثلاثة أقوال: الرفع في الأولى فقط، والرفع في الجميع، ولا يرفع في شيء منها.","vol":"9","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلف هل يقرأ في صلاة الجنازة بأم القرآن أم لا؟ فذهب مالك في المشهور عنه إلى ترك القراءة فيها، وكذلك أبو حنيفة والثوري، وكأنهم تمسكوا بظاهر ما أخرجه أبو داوود من حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له في الدعاء\" رواه أبو داوود وابن ماجه وابن حبان، وبأن مقصود هذه الصلاة إنما هو الدعاء له واستفراغ الوُسع بعمارة كل أحوال تلك الصلاة في الاستشفاع للميت.\nوذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من أصحابنا وداوود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة، لقوله ﷺ: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت حملًا له على عمومه، وبما أخرجه البخاري عن ابن عباس، وصلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: (لتعلموا أنها سنة)، وأخرج النسائي من حديث أبي أمامة، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الأخيرة).\nوذكر محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة أيضًا قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم) وهذان الحديثان صحيحان، وهما ملحقان عند الأصوليين بالمسند، والعمل على حديث أبي أمامة أولى، إذ فيه الجمع بين عموم قوله: \"لا صلاة\" وبين إخلاص الدعاء للميت، وقراءة الفاتحة فيها إنما هو استفتاح للدعاء، والله ﷾ أعلم.","vol":"9","page":244},{"text":"(١٠٢) -١٥٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ\n===\nولم يقع في الصحيح ذكر السلام من صلاة الجنازة على الخصوص، لكن يستدل عليه بعموم قوله ﷺ: \"تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم\"، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث على ﵁، وهو صحيح، واختلف في عدده: فالجمهور من السلف وغيرهم على أنه واحدة، وذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وجماعة من السلف إلى أنه تسليمتان.\nثم هل يجهر الإمام أو يسر؟ قولان عن مالك الجهر والإسرار، وهل يرد على إمامه أم لا؟ قولان لمالك، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، في باب فضل الصلاة على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، والنسائي في كتاب الإيمان، باب فضل من تبع الجنازة.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٢) - ١٥٠٧ - (٢) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"9","page":245},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ جَمِيعًا، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ،\n===\n(ومحمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بـ (يؤيؤ) -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من بشر بن المفضل وهشيم رويا (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المهلب) الجرمي عمرو بن معاوية عم أبي قلابة البصري، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).","vol":"9","page":246},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، وَإنِّي لَفِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَصَلَّى عَلَيْهِ صَفَّيْنِ.\n===\n(عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبو نجيد -بنون وجيم مصغرًا- الكوفي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن أخاكم) في الدين (النجاشي قد مات، فصلوا عليه) صلاة الجنازة، (قال) عمران: (فقام) رسول الله ﷺ (فصلينا خلفه) ﷺ صلاة الجنازة، (وإني لفي الصف الثاني، فصلى) ﷺ (عليه) وجعلنا (صفين) أي: فرقنا صفين في صلاتنا على النجاشي.\nوبهذا الحديث استدل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: ولم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وعن المالكية والحنفية لا يشرع ذلك، وأتوا باعتبارات ضعيفة، قد سبق ذكر بعضها، وأخرى ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها والكلامِ عليها، قال الشوكاني بعد البحث عن هذه المسألة ما لفظه: والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد سوى الاعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها، وهو أيضًا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر. انتهى.\nقلت: الكلام في هذه المسألة طويل مذكور في \"فتح الباري\" وغيره، فعليك أن تراجعه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"9","page":247},{"text":"(١٠٣) -١٥٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في صلاة النبي ﷺ على النجاشي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والنسائي في كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنازة، ومالك، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديثِ مُجمِّعِ بن جارية الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ١٥٠٨ - (٣» حدثثا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي الأسدي مولاهم، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حمران بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف، رمي بالرفض، من الخامسة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\".\nضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داوود: رافضي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، ولد عام أحد، ورأى","vol":"9","page":248},{"text":"عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ.\n===\nالنبي ﷺ، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وهو آخر من مات من الصحابة ﵁، قاله مسلم وغيره. يروي عنه: (ع).\n(عن مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة (ابن جارية) -بالجيم- ابن عامر (الأنصاري) الأوسي المدني الصحابي ﵁، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن حمران بن أعين مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي قد مات) الآن، (فقوموا فصلوا عليه) صلاة الجنازة، (فصفنا) رسول الله ﷺ؛ أي: جعلنا (خلفه صفين) فصلينا عليه معه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمران بن حصين رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، أعني: الحديث المذكور قبله، وأحمد بن حنبل.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":249},{"text":"(١٠٤) -١٥٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ\n===\n(١٠٤) - ١٥٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المثنى بن سعيد) الضبعي -بضم الضاد وفتح الموحدة- أبي سعيد البصري القسام القصير، ثقة، قال أبو حاتم: هو أوثق من المثنى بن سعد، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي الصحابي الصغير ﵁.\n(عن حذيفة بن أسيد) -بفتح الهمزة- الغفاري أبي سريحة -بمهملتين مفتوح الأول- الصحابي الشهير من أصحاب الشجرة ﵁، مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ خرج بهم) أي بالصحابة إلى مصلى الجنازة، (فقال) رسول الله ﷺ لهم: (صلوا على أخ لكم","vol":"9","page":250},{"text":"مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ\"، قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: \"النَّجَاشِيُّ\".\n(١٠٥) - ١٥١٠ - (٥) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو السَّكَنِ، عَنْ مَالِكٍ،\n===\nمات بغير أرضكم) أرض الحبشة، (قالوا) أي: قال الأصحاب له: (من هو؟) أي: من ذلك الأخ الذي مات بغير أرضنا؟ (قال) لهم رسول الله ﷺ: ذلك الأخ هو (النجاشي) ملك الحبشة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن المثنى بن سعيد بلفظه، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث جابر، ومن حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما.\nفدرجنه: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٠٥) - ١٥١٠ - (٥) (حدثناسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، الحافظ صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مكي بن إبراهيم) بن بشير التميمي البلخي (أبو السكن) ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة حجة، إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":251},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\n===\n(عن نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ صلى على النجاشي) صلاة الجنازة، (فكبر أربعًا).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الجنائز باب المسلم يموت في بلاد الشرك من حديث أبي هريرة، ولفظه: حدثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>(٣٤) - (٤٤١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنِ انْتَظَرَ دَفْنَهَا</span>\n(١٠٦) - ١٥١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. فَلَهُ قِيرَاطٌ،\n===\n(٣٤) - (٤٤١) - (باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها)\n(١٠٦) - ١٥١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: من صلى على جنازة) ولم ينتظر دفنها .. (فله قيراط) واحد، والقيراط عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى عُبِّر عنه ببعض أسماء المقادير، وفُسِّر بجبل عظيم تعظيمًا له وهو أُحد -بضمتين- ويحتمل أن ذلك العمل يتجسَّم على قدر جرم الجبل المذكور تثقيلًا للميزان. انتهى \"سندي\"، ومقتضاه: أن القيراط يختص بمن حضرها من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة عليها، وبذلك صرح المحب الطبري وغيره، والذي يظهر لي","vol":"9","page":253},{"text":"وَمَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ\"، قَالُوا: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: \"مِثْلُ الجَبَلَيْنِ\".\n===\nأن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى عليها فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلًا وصلى. انتهى \"فتح الملهم\".\nوالقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف؛ وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار، وقد يراد به الجزء مطلقًا ويكون عبارة عن الحظ والنصيب، ألا ترى أنه قال: \"كل قيراط مثل أُحد\"؟ ! كما سيأتي في حديث ثوبان، ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة .. كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، فإن صلى عليها واتبعها .. كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين: أحدهما صلاته عليه، والثاني كونه معها حتى تدفن. انتهى من \"المفهم\"، كما قال.\n(ومن انتظر) وتأخر معها (حتى يفرغ منها) أي: من دفنها .. (فله قيراطان) قيراط في الصلاة عليها، وقيراط في اتباعها حتى تدفن، وفيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن، (قالوا) أي: قال الأصحاب الحاضرون عنده ﷺ: (وما القيراطان) يا رسول الله؟ أي: ما مقدارهما؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: مقدار القيراطين في العظم (مثل الجبلين) العظيمين من جبال الدنيا، والمراد منه التمثيل لو تجسم؛ والمعنى: أنه يرجع بنصيبين كبيرين من الأجر، والياء في قيراط بدل من الراء؛ فإن أصله قراط -مشدد الراء- وجمعه قراريط، ويقال مثله في دينار ودنانير. انتهى من \"المبارق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب","vol":"9","page":254},{"text":"(١٠٧) - ١٥١٢ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،\n===\nفضل اتباع الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن، ومسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز وكتاب الإيمان، باب فضل من تبع الجنازة، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه السبعة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان ﵄، فقال:\n(١٠٧) - ١٥١٢ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، يقال له: خالد الصدق، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة حافظ، له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":255},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ دَفْنَهَا .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ\"، قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقِيرَاطِ، فَقَالَ: \"مِثْلُ أُحُدٍ\".\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع)، قيل: ولد أكمه.\nقال: (حدثني سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ) (، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن معدان بن أبي طلحة) اليعمري الشامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) الهاشمي مولى رسول الله ﷺ صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) ﵁. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: من صلى على جنازة) ورجع إلى بيته بعد الصلاة عليها .. (فله) من الأجر (قيراط) واحد؛ لأنه عمل عملًا واحدًا من أعمال التجهيز؛ وهو الصلاة عليه، (ومن شهد دفنها) أي: دفن الجنازة، ثم رجع إلى بيته .. (فله) من الأجر (قيراطان) قيراط للصلاة عليها، وقيراط لاتباعها إلى محل الدفن، وإن لم يدفنها بيده، (قال) ثوبان: (فسئل النبي ﷺ عن) مقدار (القيراط، فقال) رسول الله ﷺ: القيراط الواحد (مثل) جبل (أحد) في العظم لو كان جسمًا يرى.","vol":"9","page":256},{"text":"(١٠٨) - ١٥١٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، والبيهقي في الجنائز، باب انصراف من شاء إذا فرغ ... إلى آخره.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا حديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب ﵄، فقال:\n(١٠٨) -١٥١٣ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر بن حبيش) -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم","vol":"9","page":257},{"text":"عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا\".\n===\nمعجمة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة.\n(قال) أُبي: (قال رسول الله ﷺ: من صلى على جنازة) ثم رجع إلى بيته .. (فله) من الأجر (قيراط) واحد، (ومن شهدها) وتبعها إلى محل الدفن وكان معها (حتى تدفن .. فله قيراطان، والذي) أي: وأقسمت لكم بالإله الذي (نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة على أن (القيراط) الواحد منهما (أعظم) أي: أكبر لو كان جسمًا (من) جبل (أحد هذا) الذي ترونه في المدينة صباحًا ومساءً، وهو أعظم جبال المدينة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهدٌ من حديث أبي هريرة رواه الشيخان، والترمذي، ورواه مسلم وابن ماجه من حديث ثوبان، ورواه النسائي من حديث البراء، ومن حديث عبد الله بن مغفل، وغير ذلك من الشواهد.","vol":"9","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما ذكر آنفًا، صحيح المتن؛ لأن له شواهد كثيرة، كما بينا بعضها، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>(٣٥) - (٤٤٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ</span>\n(١٠٩) - ١٥١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(٣٥) - (٤٤٢) - (باب ما جاء في القيام للجنازة)\n(١٠٩) - ١٥١٤ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) العدوي مولاهم.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف آل الخطاب الصحابي المشهور ﵁، أسلم قديمًا، وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).","vol":"9","page":260},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ .. فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ\".\n===\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن شهاب.\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر.\n(عن عامر بن ربيعة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(سمعه) أي: سمع ابنُ عمر عامرَ بن ربيعة حالة كون عامر (يحدث) له (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (إذا رأيتم) أيها المسلمون (الجنازة) تمر عليكم سواء كانت لمسلم أو ذمي .. (فقوموا لها) أي: لأجل تعظيم من أماتها ويميتكم (حتى تخلفكم) بالمرور عليكم -بضم التاء الفوقية وتشديد اللام- من التخليف؛ أي: تتجاوزكم وتجعلكم خلفها ووراءها، ونسبة التخليف إلى الجنازة مجاز عقلي من نسبة ما للفاعل إلى المفعول، والمراد تخلف حاملها، وهذا غاية للاستمرار على القيام، (أو توضع) وتحط عن أعناق الرجال على الأرض إن كانت توضع عندكم، أو توضع في القبر، وفي الحديث أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال، وقد اختلف في القيام للجنازة: فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب، فقال كما نقله البيهقي في \"سننه\": هذا إما","vol":"9","page":261},{"text":"(١١٠) - ١٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nأن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلةٍ، وأَيُّهما كان .. فقد ثبَتَ أنه تركه بعدَ فعلهِ والحُجَّةُ في الآخِر مِن أمره، إن كان الأول واجبًا .. فالآخر من أمره يكون ناسخًا، وإن كان مستحبًا .. فالآخر هو المستحب، وإن كان مباحًا .. فلا بأس بالقيام والقعود، والقعودُ أحبَّ إليَّ. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ١٥١٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري) -بكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":262},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ وَقَالَ: \"قُومُوا، فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا\".\n===\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (مُرَّ) بضم الميم وتشديد الراء بالبناء للمفعول (على النبي ﷺ بجنازة، فقام) النبي ﷺ بنفسه، (وقال) لمن عنده: (قوموا) لأجل هذه الجنازة؛ (فإن للموت فزعًا) أي: رعبًا؛ أي: قوموا تعظيمًا لهول الموت وشدته وفزعه ورعبه لا تعظيمًا للميت، فلا يختص القيام لها بميت دون ميت؛ أي: بمسلم دون كافر غير حربي، ولا بشريف دون وضيع؛ لأن القيام لتعظيم الرب الذي خلق الموت والحياة لا للميت، فلا يختص القيام لها بواحد دون آخر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" في كتاب الجنائز، باب من قال: يقام للجنازة إذا مرت، وأحمد أيضًا في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":263},{"text":"(١١١) - ١٥١٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِنَازَةٍ فَقُمْنَا حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا.\n* * *\n\n(١١١) - ١٥١٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي أبي هارون المدني، له رؤية وله رواية عن بعض الصحابة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) علي: (قام رسول الله ﷺ لجنازة) مرت عليه أولًا، (فقمنا) معاشر الحاضرين عنده (حتى جلس) النبي ﷺ؛ أي: ترك القيام لها عند رؤيتها، (فجلسنا) أي: تركنا القيام عند رؤيتها.\nقال البيضاوي: قول علي: (حتى جلس) يحتمل حتى جلس بعد أن جاوزته","vol":"9","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوبعدت عنه، ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت، ثم ترك القيام أصلًا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة على أن الأمر الوارد في ذلك للندب، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز؛ يعني: في الأمر أولى من دعوى النسخ. انتهى كلام البيضاوي.\nوقال الشافعي: قد جاء من النبي ﷺ تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمر رسول الله ﷺ؛ إن كان الأول واجبًا .. فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان استحبابًا .. فالآخر هو الاستحباب، وإن كان مباحًا لا بأس بالقيام والقعود .. فالقعود أولى؛ لأنه الآخر من فعله ﷺ. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب الرخصة في ترك القيام لها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز، قال أبو عيسى: حديث على هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.\nقال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: \"إذا رأيتم الجنازة .. فقوموا\" وقال أحمد: إن شاء .. قام، وإن شاء .. لم يقم، واحتج بأن النبي ﷺ قد روي أنه قام، ثم قعد، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، والله أعلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"9","page":265},{"text":"(١١٢) - ١٥١٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ،\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث عبادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ١٥١٧ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(وعقبة بن مكرم) -بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء- العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(قالا: حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط النجراني -بالنون والجيم- فقيه ضعيف الحديث، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية) الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) سليمان بن جنادة بن أبي أمية الأزدي، منكر الحديث، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) جنادة بن أبي أمية الأزدي أبي عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه كبير مختلفٌ في صُحْبَته، فقال العجلي: تابعي ثقة. يروي عنه: (ع)، والحق أنهما اثنان: صحابي وتابعي، متفقان في الاسمِ وكنيةِ الأب، وقد بَيَّنْتُ ذلك في كتابي في الصحابة، وروايةُ جُنادة الأزدي عن النبي ﷺ في","vol":"9","page":266},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً .. لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فَقَالَ: هكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: \"خَالِفُوهُمْ\".\n===\n\"سنن النسائي\"، وروايةُ جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في الكتب الستة. انتهى من \"التقريب\".\n(عن عُبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحدِ النقباء ﵁، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بشر بن رافع، وعبد الله بن سليمان، وأباه سليمان بن جنادة، وكلهم من الضعفاء.\n(قال) عبادة: (كان رسول الله ﷺ إذا اتَّبَعَ جنازةً .. لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له) ﷺ أي استَقْبلَه في عُرْضهِ (حبر) أي: عالم من علماء اليهود، (فقال) الحبرُ: (هكذا) أي: مثلَ ما فعلْتَ من القيام للجنازة (نَصْنعُ) نَحْنُ معاشرَ اليهود (يا محمد، فجلس رسول الله ﷺ) بعد ذلك عند الجنازة، (وقال) رسول الله ﷺ للناس: (خَالِفُوهم) أي: خالفوا اليهودَ بالقعود عند الجنازة، ولا تقوموا لها، قال السندي: وهذا لا يدلُّ على نَسخِ القيام لها إذا مَرَّتْ، وقيل: إسناده ضعيف لا يصح الاحتجاجُ به.\nقوله: (في اللحد) -بفتح اللام وسكون الحاء-: الشق في جانب القبلة من القبر، (فعرض له حبر) -بفتح الحاء وتكسر- أي: عالم؛ أي: ظهر له ﷺ عالم من اليهود، (فجلس رسول الله ﷺ) أي: بعدما كان واقفًا، أو بعد ذلك، (وقال: خالفوهم) قال القاري:","vol":"9","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفبقي القولُ بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال وهو الصحيح. انتهى.\nقلت: هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده بشر بن رافع وعبد الله بن سليمان، وأباه سليمانَ بن جنادة وهؤلاء كلهم ضعفاء، وقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"إذا رأيتم الجنازةَ .. فقوموا، فمن تبعها .. فلا يقعد حتى تُوضع\" قال الحازمي: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فقال قوم: من تبع جنازة .. فلا يَقْعُدَنَّ حتى تُوضع عن أعناق الرجال، وممن رأى ذلك الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير والأوزاعي وأهل الشام وأحمد وإسحاق، وذكر إبراهيم النخعي والشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع عن مناكب الرجال، وبه قال محمد بن الحسن.\nوخالفهم في ذلك آخرون، ورأوا أن الجلوس أولى، واعتقدوا الحكم منسوخًا، وتمسكوا في ذلك بأحاديث، ثم ذكر بإسناده حديث الباب، وقال: هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي في كتابه، وقال بشر بن رافع: ليس بقوي في الحديث، وقد روي هذا الحديث بغير هذا الطريق، وفيه أيضًا كلام، ولو صح .. لكان صريحًا في النسخ غير أن حديث أبي سعد أصح وأثبت، فلا يقاومه هذا الإسناد، ثم روى الحازمي بإسناده عن علي ﵁، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ المدينة أول ما قدمنا، فكان النبي ﷺ لا يجلس حتى توضع، ثم جلس بَعْدُ، وجلسنا معه، فكان يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ. وهذا الحديث بهذه الألفاظ غريب أيضًا، ولكنه يُقوِّي ما قبله؛ يعني: حديث الباب. انتهى كلام الحازمي. انتهى من \"التحفة\".","vol":"9","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، في باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، وله شاهد من حديث علي، أخرجه الشيخان وغيرهما.\nقلت: فدرجةُ الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>(٣٦) - (٤٤٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ</span>\n(١١٣) - ١٥١٨ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُهُ -تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ-\n===\n(٣٦) - (٤٤٣) - (باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر)\n(١١٣) - ١٥١٨ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي القاضي بواسط، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي -بسكون النون- حليفِ بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (فَقَدْتُهُ) ﷺ (تعني) عائشةُ بضمير فقدته: (النبيَّ ﷺ) أي: فقدته من مرقده في الفراش، فطلَبْتُه","vol":"9","page":270},{"text":"فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ؛ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ\".\n(١١٤) - ١٥١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ،\n===\n(فإذا هو) ﷺ واقف (بالبقيع) أي: ففاجأني وُقوفهُ بالبقيع، (فقال) في دعائه لأهل البقيع مخاطبًا لهم: (السلام عليكم) يا أهلَ (دار قوم مؤمنين) بالنصب على النداء بتقدير حرف النداء، ومع تقدير مضاف، أو على الاختصاص، (أنتم لنا فرط) -بفتحتين- أي: المتقدمون لنا، والفرط يطلق على الواحد وعلى الجمع، (وإنا بكم لاحقون) بالدفن في هذه المقبرة إن شاء الله تعالى، (نسأل الله لنا ولكم العافية) أي: السلامة من بلاء الدنيا والآخرة، (اللهم؛ لا تحرمنا أجرهم) أي أجر زيارتهم، (ولا تفتنا بعدهم) أي: بعد وفاتهم في ديننا ودنيانا.\nوهذا الحديث أخرجه مسلم مطولًا بسند آخر، فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، ضعيف السند، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ١٥١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عباد بن آدم) الهذلي البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة ثمان وستين ومئتين (٢٦٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم","vol":"9","page":271},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ كَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ\".\n===\nالأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن بريدة) -مصغرًا- ابن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبو سهل الأسلمي المروزي الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) بريدة: (كان رسول الله صلى الق عليه وسلم يُعلِّمهم) أي: يعلم الصحابة كيف يقومون (إذا خرجوا إلى المقابر)، فـ (كان قائلهم يقول) إذا دخل المقابر: (السلام عليكم) يا (أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله) دفْنَنَا في هذه المقبرة (بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) أي: السلامة من فتنة الدنيا والآخرة، أو الخلاص من المكاره والنجاة من العذاب.","vol":"9","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الطيبي: قوله: (أهل الديار) سمى النبي ﷺ موضع القبور ديارًا؛ لاجتماعهم فيه كالأحياء في الديار، وقوله: (من المؤمنين والمسلمين) بيان لأهل الديار، والعطف فيه للتأكيد باعتبار تغاير الوصفين، أو المراد بالمسلمين المخلصون لوجه الله تعالى أعمالَهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبر والدعاءِ لأهلها.\nودرجته: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>(٣٧) - (٤٤٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَقَابِرِ</span>\n(١١٥) - ١٥٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n===\n(٣٧) - (٤٤٤) - (باب ما جاء في الجلوس في المقابر)\n(١١٥) - ١٥٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه يؤيؤ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن خباب) -بمعجمتين وموحدتين ثانيتهما مشددة- الأُسيدي مولاهم، الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، صدوق يرسل وفيه تشيع، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"9","page":274},{"text":"قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَقَعَدَ حِيَالَ الْقِبْلَةِ.\n(١١٦) - ١٥٢١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\n(قال) البراء: (خرجنا) من المسجد (مع رسول الله ﷺ في) تجهيز (جنازة، فقعد) رسول الله ﷺ في المقابر (حيال القبلة) -بكسر الحاء- أي: متوجهًا إلى القبلة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء الأول بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١١٦) - ١٥٢١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن قيس) الملائي أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).","vol":"9","page":275},{"text":"عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ.\n===\n(عن زاذان) أبي عمر الكندي، صدوق، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) البراء: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في) تجهيز (جنازة، فانتهينا) أي: وصلنا (إلى القبر، فجلس) رسول الله ﷺ (وجلسنا) معاشر الصحابة (كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ) قال السندي: أي: كنا ساكنين متأدبين في حضرته متواضعين بحيث يكاد يقعد الطير على رؤوسنا، والطير لا يكاد يقعد إلا على شيء لا تحرك له، وكانوا رضي الله تعالى عنهم يراعون أوقاته؛ فأحيانًا يتكلمون عنده ويضحكون، وأحيانًا يتأدبون ولا يتحركون، والله أعلم. انتهى منه.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>(٣٨) - (٤٤٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ</span>\n(١١٧) - ١٥٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ،\n===\n(٣٨) - (٤٤٥) - (باب ما جاء في إدخال الميت القبر)\n(١١٧) - ١٥٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم -مصغرًا- العنسي -بسكون النون- الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا ليث بن أبي سليم) أيمن بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي، صدوق، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(ح وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين -مصغرًا- الكندي الكوفي أبو سعيد الأَشَجُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق","vol":"9","page":277},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ .. قَالَ: \"بِاسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ\" وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً: إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ .. قَالَ: \"بِاسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَدسُولِ اللهِ\"، وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: \"بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ\".\n===\nيخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحجاج) بن أرطاة بن هبيرة النخعي الكوفي قاضي البصرة، صدوق، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م) مقرونًا بغيره، و(عم)، وكان أيضًا هنا مقرونًا بليث بن أبي سليم في السند الأول.\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند أيضًا من خماسياته، وحكمه أيضًا: الصحة.\n(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ إذا أدخل الميت القبر) قيل: لفظُ أدخل يحتمل البناءَ للفاعل، وفاعله ضمير يعود على النبي ﷺ، والميت مفعوله، والبناءَ للمفعول، ونائب فاعله الميت، وجاء الوجهان في بعض النسخ .. (قال: باسم الله، وعلى ملة رسول الله، وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت في لحده .. قال: باسم الله، وعلى سنة رسول الله).\n(وقال هشام في حديثه) أي: في روايته: (باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله).\nقوله: (إذا أدخل) روي مجهولًا ومعلومًا (الميت) بالرفع أو النصب","vol":"9","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(القبر) مفعول ثان، قوله: (قال: باسم الله) أي: وضعته، أو وضع، أو أُدْخِلُه (وبالله) أي: بأمره وحكمه أو بعونه وقُدرتهِ، (وعلى ملة رسول الله) أي: على طريقتهِ ودينهِ (وعلى سنة رسول الله) أي: على طريقتهِ وشريعتهِ، والمرادُ بملةِ رسول الله وسنتهِ واحدٌ.\nقال الطيبي: قوله: (أدخل) روي معلومًا ومجهولًا، والثاني أَغْلَبُ، فَعلَى المجهولِ لَفْظُ (كان) بمعنى الدوامِ، وعلى المعلومِ بخلافهِ؛ لِما روَىَ أبو داوود عن جابر، قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وهو يقول: \"نَاوِلُوني صاحبَكم\" فإذا هو بالرجل الذي يرفع صوتُه بالذكر، قال مِيرك: وفيه نظر؛ لأنه على تقديرِ المعلوم يحتمل الدوامُ أيضًا، وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمُه أيضًا، كما لا يخفى، قال القاري: وفيه أن إدخاله ﵊ الميت بنفسه الشريفة لم يكن دائمًا، بل كان نادرًا، لكن قوله: \"باسم الله\" يمكن أن يكون دائمًا مع إدخالهِ وإدخالِ غيره، تأمل. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا عن ابن عمر عن النبي ﷺ، رواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر عن النبي ﷺ، قال المنذري: وأخرجه النسائي مسندًا وموقوفًا، وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ في \"التلخيص\" والزيلعي في \"نصب الراية\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي والنسائي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"9","page":279},{"text":"(١١٨) -١٥٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ،\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي رافع القِبْطِيِّ ﵁، فقال:\n(١١٨) -١٥٢٣ - (٢) (حدثنا عبد الملك بن محمد) بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك (الرقاشي) -بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة- أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب له، صدوق يخطئ تغيَّر حفظُه لمَّا سَكَن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومئتين (٢٧٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن الخطاب) الكوفي أبو الحسن نزيل البصرة، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مندل) مثلث الميم مع سكون النون (ابن علي) العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن داوود بن الحصين) -مصغرًا- الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":280},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدًا، وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً.\n===\n(عن أبيه) حصين الأموي والد داوود، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي رافع) إبراهيم القبطي الهاشمي مولاهم، مولى رسول الله ﷺ ﵁ مات في أول خلافة على. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهما ضعيفان.\n(قال) أبو رافع: (سل رسول الله ﷺ) أي: أخذ برفقٍ جنازةَ (سعدِ) بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبا عمرو سيد الأوس، شهد بدرًا واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة. يروي عنه: (خ) أي: أخذ رسول الله ﷺ جنازته من السرير برفق ولين ووضعه في اللحد، (ورَشَّ) رسول الله ﷺ بنفسه (على) تراب (قبره ماءً) تفاؤلًا ببرودة مضجعه.\nقال السندي: قوله: (سَلَّ) السَّلُّ: الإخراجُ من السريرِ بتَأَنٍّ وتدريج؛ وذلك بأن يوضع السرير في مؤخر القبر، ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد، وهو المعمولُ به اليومَ والأسهلُ، وعن أصحابنا الحنفية أنه يدخل الميت القبر فيوضع في اللحد، فيكون الاخذُ له مستقبلَ القبلة حالة الأخذ، والخلافُ في الأفضل. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، ودرجته: أنه ضعيف (٢٣) (١٨٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.","vol":"9","page":281},{"text":"(١١٩) - ١٥٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُخِذَ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:\n(١١٩) - ١٥٢٤ - (٣) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن قيس) الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم- العوفي -بسكون الواو- الجدلي -بفتحتين- أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد) الأنصاري الخدري سعد بن مالك المدني ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية بن سعد، وهو ضعيف باتفاق.\n(أن رسول الله ﷺ أُخِذَ) -بالبناء للمفعول- وهو الظاهر الموجود في النسخ؛ أي: أُخِذَ مِن سَرِيرِهِ عندَ دَفْنِهِ، ويحتمل بناؤُه","vol":"9","page":282},{"text":"مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَاسْتُقْبِلَ اسْتِقْبَالًا وَاسْتُلَّ اسْتِلَالًا.\n(١٢٠) - ١٥٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ،\n===\nللفاعل، كما جاء في حديث ابن عياض في \"الترمذي\" (مِنْ قِبَلِ القبلةِ) أي: من جهةِ القبلة، (واستُقْبِلَ) به؛ أي: وَوُجِّهَ به إلى القبلة بَعدَ أَخْذِهِ مِن السريرِ (استقبالًا) مصدرٌ مؤكِّدٌ لعامله؛ أعني: قوله: واستُقْبِلَ، (واستُلَّ) بالبناء للمفعول؛ أي: وأُخِذَ من السرير بِرفقٍ ولينٍ (اسْتِلَالًا) أي: تدريجًا لَا بِعُنْفٍ وشدةٍ، مصدرٌ مؤكد لعامله، وهو معطوف على أُخِذَ عطفَ تفسير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢٤) (١٨١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) -١٥٢٥ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير السُّلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حماد بن عبد الرحمن الكلبي) أبو عبد الرحمن القزويني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إدريس) بن صُبيح -مصغرًا- (الأودي) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، ويقال: إنه إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو عبد الله، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":283},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ .. قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، فَلَمَّا أُخِذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ .. قَالَ: اللَّهُمَّ؛ أَجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ؛ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا، قُلْتُ: يَا بْنَ عُمَرَ؛ أَشَيْءٌ\n===\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (حضرت ابن عمر) أي: شهدت معه (في) تجهيزِ (جنازةٍ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمُهُ: الضَّعْفُ؛ لأنَّ فيه حماد بن عبد الرحمن، وهو متفق على تضعيفه، وأيضًا فيه إدريس بن صبيح، وهو مجهول.\n(فلما وضعها) أي: فلما وضع ابن عمر الجنازة (في اللحد .. قال) ابن عمر: أدفنك متبركًا (باسم الله، وفي سبيل الله) أي: وأدفنك على طريق دين الله وسنته، (وعلى ملة رسول الله) أي: وعلى طريق دين الله، (فلما أخذ) أي: شرع ابن عمر (في تسوية اللبن) ووضعها (على) فرجة (اللحد) قال: في \"الصحاح\": اللبن جمع لبنة، نظير كلمة وكلم، واللبنة هي التي يبتنى بها الجدران، (قال) ابن عمر: (اللهم؛ أجرها) أي: أمنها وسلمها (من) تلقين (الشيطان) وإغوائه عند جواب سؤال الملكين، (و) أمنها (من عذاب القبر) وضغطته.\n(اللهم؛ جاف الأرض) وباعدها (عن جنبيها، وصعد) أي: طلع (روحها) إلى عليين مجمع أرواح الأبرار، (ولقها) أي: أعطها بفضل (منك رضوانًا) أي: رضًا عنها، قال سعيد بن المسيب: (قلت: يا بن عمر؛ أشيء) أي: هل","vol":"9","page":284},{"text":"سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْ قُلْتَهُ برَأْيِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nدعاؤك هذا شيء (سمعته من رسول الله ﷺ أم قلته برأيك) واجتهادك؟ (قال) لي ابن عمر في جواب سؤالي: (إني إذًا) أي: إذا قلت ذلك برأيي (لقادر على) اختراع (القول) والدعاء من عند نفسي، (بل) هذا الدعاء (شيء سمعته من رسول الله ﷺ).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢٥) (١٨٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، والله أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، وثلاثة للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>(٣٩) - (٤٤٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ</span>\n(١٢١) -١٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنَا،\n===\n(٣٩) - (٤٤٦) - (باب ما جاء في استحباب اللحد)\n(١٢١) - ١٥٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حكام) بفتح أوله وتشديد الكاف (ابن سلم) -بسكون اللام- أبو عبد الرحمن (الرازي) الكناني -بنونين- ثقة له غرائب، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال: سمعت علي بن عبد الأعلى) الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي الأحول، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(يذكر عن أبيه) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: اللحد لنا)","vol":"9","page":286},{"text":"وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\".\n===\nيا معاشر المسلمين، قال السندي: اللحد هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر. انتهى، (والشق لغيرنا) من اليهود والنصارى وغيرهما؛ وهو الحفيرة في وسط القبر بقدر ما يسع الميت.\nقال التوربشتي: أي: اللحدُ آثَرُ وأَوْلَى لنا، والشقُّ آثَرُ وأولى لغيرنا؛ أي: هو اختيارُ مَنْ كان قَبْلَنا من أهلِ الإيمان، وفي ذلك بيانُ فضيلةِ اللحد، وليس فيه نَهْي عن الشق؛ لأن أبا عبيدة مع جلالةِ قدره في الدِين والأمانةِ كان يَصْنَعُه، ولأنه لو كان منهيًّا .. لما قالَت الصحابة حين اختلفُوا في قبرِ النبي ﷺ: أيُّهما جاء من اللَّاحدِ والشاقِّ أولًا .. عَمِلَ عملَه، فجاء اللَّاحدُ أولًا، فلَحَدَ كما في \"التحفة\" من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ولأنه قد يُضْطَرُّ إليه لِرخَاوةِ الأرض. انتهى، وقال الطيبي: ويُمكن أنه ﷺ عَنَى بضمير الجمع نَفْسَه؛ أي: أُوثِرَ لي اللحدُ، وهو إخبارٌ عمَّا سيكونُ فيكون معجزة. انتهى، وقيل: معناه: اللحد لنا معاشرَ الأنبياء، والشقُّ جائز لغيرنا.\nقلت: الصحيح ما ذكره التوربشتي ويؤيده حديث جرير بن عبد الله بلفظ: \"اللحد لنا، والشق لغيرنا أهل الكتاب\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في اللحد، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\"، والنسائي في كتاب الجنائز، باب اللحد والشق، وأحمد، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الجنائز، باب اللحد ونصب اللبن علي الميت عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص، قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللَّبِنَ نصبًا، كما صُنع برسول الله ﷺ.","vol":"9","page":287},{"text":"(١٢٢) - ١٥٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ\n===\nودرجةُ هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جرير بن عبد الله ﵃، فقال:\n(١٢٢) - ١٥٢٧ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه مذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير -بالتصغير- البجلي الكوفي الأعمى، ضعيف واختلط، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضًا، صدوق يرسل وفيه تشيع، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جرير بن عبد الله البجلي) الصحابي المشهور ﵁، يقال له: يوسف هذه الأمة لجماله، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":288},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\".\n(١٢٣) -١٥٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا اليقظان، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جرير: (قال رسول الله صلى النه عليه وسلم: \"اللحد لنا، والشق لغيرنا\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص المذكور بعد هذا الحديث، وله شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي، قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمر وعائشة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرنا، ضعيف السند؛ لما تقدم فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث سعد بن أبي وقاص ﵃، فقال:\n(١٢٣) -١٥٢٨ - (٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن","vol":"9","page":289},{"text":"الزُّهْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصبًا كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nنوفل بن أهيب بن عبد مناف (الزهري) المخرمي أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن إسماعيل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني أبي محمد، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد) بن أبي وقاص ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن سعدًا (قال) للحاضرين عنده: (الحدوا لي لحدًا) لا شقًا، أي: إذا مت .. فاحفروا لي لحدًا، وادفنوني فيه، وقوله: (الحدوا) بوصل الهمزة وفتح الحاء من لحد الثلاثي، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، قاله النووي، واللحد: هو ما يحفر أسفل جانب القبر القبلي أو غيره، (وانصبوا على) أي: ضعوا على فتحة لحدي (اللبن) جمع لبنة نظير كلم وكلمة، واللبنة ما يضرب من الطين مربعًا للبناء به، وقوله: (نصبًا) مفعول مطلق لانصبوا؛ أي: ضعوا على فتحة لحدي اللبن وضعًا؛ أي: سدوها باللبن، لئلا يصل إليَّ تراب القبر، وافعلوا بي (كما فُعل برسول الله ﷺ) في دفنه، وهذا تأكيد لما قبله.\nقال القرطبي: (الحدوا لي لحدًا) واللحد: هو أن يشق في الأرض، ثم يحفر","vol":"9","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقبر آخر في جانب الشق من جهة القبلة يدخل فيه الميت ويسد عليه باللبن، وهو أفضل عندنا من الشق، وكل واحد منهما جائز غير أن الذي اختار الله لنبيه ﷺ هو اللحد؛ وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يحفروا للنبي ﷺ .. اشتوروا في ذلك، وكان في المدينة رجلان؛ أحدهما يلحد، والآخر يشق، فقالت الصحابة: اللهم؛ اختر لنبيك، فجاء الذي يلحد أولًا فلحد، وَاشْتِوَارُهُم في ذلك وتَوقُّفُهم يدل على أنه لم يكن عندهم في أفضليةِ أحدهما من النبي ﷺ تعيينٌ، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل، وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن، وأنه فُعل ذلك برسول الله ﷺ باتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد نقلوا أن عدد لبناته ﷺ تسع. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب اللحد ونصب اللبن علي الميت، والنسائي في كتاب الجنائز، باب اللحد والشق، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>(٤٠) - (٤٤٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ</span>\n(١٢٤) - ١٥٢٩ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ .. كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ\n===\n(٤٠) - (٤٤٧) - (باب ما جاء في الشق)\n(١٢٤) - ١٥٢٩ - (١) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقَبُه قيصرُ، ثقة ثبْت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مبارك بن فضالة) -بفتح الفاء وتخفيف المعجمة- أبو فضالة البصري، صدوق يُدلِّس ويُسوِّي، مِنَ السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثني حميد) بن أبي حميد (الطويل) أبو عبيدة البصري، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (لما توفي) ومات (النبي ﷺ .. كان بالمدينة رجل يلحد) أي: يَعْرِفُ حَفْرَ اللحد، (و) رجل (آخر يَضْرَحُ)","vol":"9","page":292},{"text":"فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سُبِقَ .. تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ.\n(١٢٥) - ١٥٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ\n===\nأي: يعرف حَفْرَ الضريح؛ وهو الشق بدليل المقابلةِ، وهو المراد هنا، وإلَّا .. فيُطْلَق على القبر، (فقالوا) أي: قالت الصحابة (نستخير ربنا) أي: نطلب من ربنا أن يوفقنا ما هو خير لنبينا في دفنه من اللحد والشق، (ونبعث إليهما) من يدعو بهما لنا، (فأيهما سُبِقَ) بالبناء للمفعول؛ أي: سبَقَه صاحبُه .. (تركناه) أي: تركنا المَسْبُوقَ، ونَأمُر السابقَ منهما بحفر القبر.\n(فأرسل إليهما) أي: أرسَلْنا إليهما معاشرَ المشاورِين، (فسَبَق) إلينا (صاحبُ اللحد) أي: عارف اللحد، (فَلَحَدُوا) أي: أمَرُوه باللحدِ (للنبي ﷺ)، فلُحِدَ له ﷺ، فدفُن ﷺ في اللحدِ، عليه أَلْفُ آلافِ شَذِيٍّ مِن صلاة وتسليم.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: (نستخير ربنا) أي: نطلب منه أن يرزقنا ما فيه الخير، (تركناه) فيما يعرف، والحديث يدل على أن اللحد خير من الشق؛ لكونه الذي اختاره الله لنبيه، وأن الشق جائز، وإلا .. لمنع الذي كان يفعله من فعله بعد ذلك اليوم، ولم يمنعوه. انتهى بزيادة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٥) - ١٥٣٠ - (٢) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة وتشديد","vol":"9","page":293},{"text":"ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا\n===\nالموحدة (ابن عبيدة) مصغرًا (ابن زيد) النميري -بالنون مصغرًا- أبو زيد ابن أبي معاذ البصري نزيل بغداد، صدوق، له تصانيف، من كبار الحادية عشرة.\nوقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد بن طفيل) بالتصغير فيهما (المُقْرِئُ) مجهول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن أبي بكر بن عبيد الله (بن أبي مليكة القرشي) التيمي المليكي المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -بالتصغير- ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيد بن طفيل، وهو مجهول، وعبد الرحمن ابن أبي مليكة، وهو ضعيف.\n(قالت) عائشة: (لما مات رسول الله ﷺ .. اختلفوا) أي: اختلف الصحابة في دفنه (في اللحد و) في دفنه في (الشق حتى تكلموا)","vol":"9","page":294},{"text":"فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ.\n===\nأي حتى أكثروا الكلام (في ذلك) أي: في دفنه في اللحد أو في الشق، (وارتفعت أصواتهم) عند رسول الله ﷺ، (فقال) لهم (عمر) رضي الله تعالى عنهم: (لا تَصْخَبُوا)، وفي بعض النسخ: (لا تَضِجُّوا)، والمعنى واحد؛ أي: لا تَصِيحُوا (عند رسول الله ﷺ) لأنه لا ينبغي رفع الصوت عنده (حيًا ولا ميتًا أو) قال: عمر (كلمة نحوها) أي: كلمة مثل الكلمة المذكورة؛ نحو: لا ترفعوا أصواتكم عنده، أو لا تصيحوا عنده، والشك من عائشة فيما قاله عمر، (و) اتفقوا على إرسال الرسول إلى الشقَّاقِ واللَّاحد و(أرسلوا إلى الشقاق) أي: إلى من يعرف الشق (واللاحد) أي: وإلى من يعرف حفر اللحد (جميعًا) أي: أرسلوا إلى كليهما، (فجاء اللاحد) قبل مجيء الشقاق، (فلحد) اللاحد؛ أي: حفر اللحد الرسول الله ﷺ، ثم دفن) رسول الله (ﷺ) في اللحد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله من حديث أنس، فدرجتُهُ: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>(٤١) - (٤٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ</span>\n(١٢٦) - ١٥٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الْأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ\n===\n(٤١) - (٤٤٨) - (بابُ ما جاء في حَفْرِ القبر)\n(١٢٦) - ١٥٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا موسى بن عبيدة) -مصغرًا- ابن نشيط -بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة- الربذي -بفتح الراء والموحدة ثم معجمة- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثني سعيد بن أبي سعيد) المقبري كيسان أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأدرع) بفتحتين بينهما دال ساكنة (السلمي) -بضم السين- معدود في الصحابة ﵁، وليس لأدرع هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث،","vol":"9","page":296},{"text":"قَالَ: جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مُرَاءٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ، فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْفُقُوا بِهِ\n===\nوليس له شيء في الخمسة الأصول، وإسناد حديثه ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\n(قال) الأدرع: (جئت ليلة) من الليالي حالة كوني (أحرس) وأحفظ (النبي ﷺ) من حساد اليهود؛ أي: حالة كوني مريدًا حراسته ﷺ (فإذا رجل) حاضر هناك؛ أي: ففاجَأني رجل صوتُ (قراءته عالية) أي: مرتفعة، (فخرج النبيُّ ﷺ) من منزله، (فقلت: يا رسول الله؛ هذا مراء) أي: هذا الرجل يرائي قراءته للناس ليس مخلصًا ليحمدوه، فقوله: (مراء) اسم فاعل من الرياء، وكأنه ﷺ أعرض عن كلامه تنبيهًا على أنه أخطأ، ثم بين في وقت آخر أن الأمر على خلاف ما زعم.\n(قال (الأدرع: (فمات) ذلك الرجل (بالمدينة، ففرغوا) أي: فرغ الحاضرون عند ذلك الرجل (من جهازه) أي: من تجهيز ذلك الرجل؛ أي: من غسله وتكفينه، (فحملوا) أي: حمل من عنده (نَعْشَه) أي: ميته على النعش والسرير، (فقال النبي ﷺ) لحامليه: (ارفقوا به) أي: بهذا الميت في حمله والمشي به، كأنهم أسرعوا به إسراعًا شديدًا تحركت معه الجنازة، فمنعهم النبي ﷺ من ذلك الإسراع؛ أي: ألطفوا به في المشي به.","vol":"9","page":297},{"text":"رَفَقَ اللهُ بِهِ؛ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ\"، قَالَ: وَحَفَرَ حُفْرَتَهُ فَقَالَ: \"أَوْسِعُوا لَهُ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِ\"، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ: \"أَجَلْ؛ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ\".\n(١٢٧) -١٥٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ،\n===\n(رَفَق الله به) أي: لطَفَ الله به بلطفه الخفي ورَحِمَه؛ (إنه) أي: إن هذا الرجل الميت (كان يُحب الله ورسوله، قال) الأَدْرَعُ: (وحَفَر) له رسولُ الله ﷺ (حفرته) أي: قَبْرَه؛ أي: أَمَر بحفر قبره، (فقال) النبي ﷺ لحافري القبرِ: (أَوسِعُوا له) قَبْرَه (أوسعَ الله عليه) برحمته، (فقال بعضُ أصحابه) ﷺ: (يا رسول الله؛ لقد حَزِنْتَ) وتأسَّفْتَ (عليه) أي: على موت هذا الرجل، (فقال) رسولُ الله ﷺ: (أَجَلْ) أي: نَعَمْ، تأسَّفْتُ عليه (إنه) أي: إن هذا الرجل (كان يحب الله ورسوله).\nقوله: \"وأوسعوا له\" بقطع الهمزة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" بتمامه هكذا، وله شاهد من حديث هشام بن عامر رواه أصحاب السنن الأربعة، وسيأتي في \"ابن ماجه\" قريبًا برقم (١٥٦٠)، وهو هذا الحديثُ المذكورُ بَعْدَ هذا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الأدرع بحديث هشام بن عامر ﵃، فقال:\n(١٢٧) -١٥٣٢ - (٢) (حدثنا أزهرُ بن مروان) الرقاشيُّ -بتخفيف القاف","vol":"9","page":298},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"احْفِرُوا\n===\nوالشين المعجمة، النَّوَّاءُ بنون وواو مشددة- لقبه فُريخ -بالخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت رُمي بالقدر ولم يَثْبُتْ عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العُبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن هلال) العدوي أبو نصر البصري، ثقة عالم تَوقَّفَ فيه ابنُ سيرين لدخولهِ في عملِ السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الدَّهْمَاءِ) -بفتح المهملة وسكون الهاء وبالمد- اسمه: قِرْفَةُ -بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء- ابِنُ بُهَيْسٍ -بموحدة ومهملة مصغرًا- العدويِ، بصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجاري الصحابي المشهور ﵁، يقال: كان اسمه أولًا شِهابًا، فغيَّره النبيُّ ﷺ. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) هشام: (قال رسول الله ﷺ: احفروا) أي: القبور، وفي رواية النسائي عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه","vol":"9","page":299},{"text":"وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا\".\n===\nوسلم يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله؛ الحَفْرُ علينا لكلِ إنسان شديدٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"احفروا وأعْمِقُوا وأَحْسِنُوا، وادفنوا الاثنين والثلاثةَ في قبر واحد ... \" الحديث، قوله: \"وأعمقوا\" فيه دليل على مشروعيةِ إِعْماق القبرِ، وقد اختُلف في حدِّ الإعماق: فقال الشافعي: قامة، وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة، وقال أحمد: لا حَدَّ لإِعْماقِه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب، أنه قال: أعمقوا القبرَ إلى قدرِ قامة وبَسْطَةٍ، قاله في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\nقوله: (وأوسعوا وأحسنوا) أي: أحسنوا إلى الميت في الدفن، قاله في \"الأزهار\"، وقال زينُ العرب تبعًا للمظهر: أي اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره ارتفاعًا وانخفاضًا وتنقيتهِ من التراب والقَذَاةِ وغيرِهما، وأعمقوا؛ أي: اجعلوا القبر عميقة، قال في \"القاموس\": أعْمَقَ البئر جعلها عميقة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، والترمذي في أبواب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، باب ما يستحب من توسيع القبر، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>(٤٢) - (٤٤٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ</span>\n(١٢٨) -١٥٣٣ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٤٢) - (٤٤٩) - (باب ما جاء في العلامة في القبر)\n(١٢٨) - ١٥٣٣ - (١) (حدثنا العباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن أيوب) الكلابي (أبو هريرة الواسطي) صدوق، من العاشرة. يروي عنه (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كثير بن زيدِ) بنِ مَافَنَّهْ -بفتح الفاء وتشديد النون- الأسلمي أبي محمد المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخرِ خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن زينب بنت نُبيط) -بضم النون مصغرًا- ويقال: بنتُ سَلِيط، يقال: لها صحبة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنها: (ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأن فيه كثيرَ بن زيد، وهو مختلف فيه.","vol":"9","page":301},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَةٍ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ أَعْلَم) وأَشْعَر (قَبْر عثمان بن مظعون بصخرة) أي: بحجر ركَزَه عليه؛ لئلا يشتبه بغيره؛ أي: جَعلَه علامةً مُميِّزة له عن غيره، قال السندي: أي: وضَعَ عليه الصخَرة ليتبيَّن به. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث المطلب بن أبي وداعة رواه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الجنائز، باب في جمع الموتى في قبرٍ والقبر يُعْلَم (٣٢٠٦) عن المطلب البيهقي عن كثير بن زيد عن المطلب، وفيه طول.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>(٤٣) - (٤٥٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا</span>\n(١٢٩) - ١٥٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\n===\n(٤٣) - (٤٥٠) - (باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها)\n(١٢٩) - ١٥٣٤ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي النَّوَّاءُ، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(ومحمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه (يؤيؤ) صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(قالا: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان أبو بكر السختياني، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"9","page":303},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ.\n===\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور) أي: تبييضها بالجص والنورة.\nقال السندي: (عن تجصيص القبور) أي: من تجصيصها وتقصيصها، قال السيوطي: هو بناؤها بالقصة، والتقصيصُ والتجصيصُ بمعنىً، والقَصَّة -بفتح القاف وتشديد الصاد- هي الجص، قال في \"الأزهار\": النهي عن تجصيص القبور للكراهة، وهو يتناول البناء بذلك وتجصيص وجهه، والنهي في البناء للكراهة إن كان ملكه، وللحرمة إن كان في المقبرةِ المُسبَّلَةِ، ويجب الهَدْمُ وإن كان مسجدًا، وقال التوربشتي: البناء يحتمل وجهين:\nأحدهما البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها، والآخر أن يضرب عليها خِبَاءً ونحوَه، كلاهما منهي عنه؛ لعدم الفائدة فيه، وكأنه من صنيع أهل الجاهلية؛ أي: كانوا يُظلِّلُون على الميت إلَى سَنَةٍ، قال: وعن ابن عمر أنه رأى فسطاطًا على قبر أخيه عبد الرحمن، فقال: انزعه يا غلام وإنما يُظِلُّه عملُه. وقال بعض الشراح من علمائنا: ولإضاعةِ المال. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر، وباب البناء على القبر.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"9","page":304},{"text":"(١٣٠) - ١٥٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ.\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٣٠) - ١٥٣٥ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن غياث) -بكسر الغين المعجمة- ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي أبو أيوب الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ أن يكتب على القبر شيء) من المكتوبات.\nقال السندي: يحتمل النهي عن الكتابة مطلقًا؛ ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته، أو كتابة شيء من القرآن وأسماء الله تعالى ونحو ذلك للتبرك؛","vol":"9","page":305},{"text":"(١٣١) - ١٥٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nلاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فَيُقْصَمَ تحت الأَرْجُلِ، قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في \"المستدرك\": الإسناد صحيح، وليس العمل عليه؛ فإن أئمة المسلمين من الشَرْقِ إلى الغرب يَكْتُبون على قبُورهم، وهو شيء أخذه الخلف من السلف، وتعقَّبَه الذهبي في \"مختصره\" بأنه مُحْدَث ولم يَبْلُغْهم النهيُ. انتهى منه.\nوقد استثنت الهادوية رسم الاسم، فجوزوه لا على وجه الزخرفة قياسًا على وضعه ﷺ الحجر على قبر عثمان، كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس، وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النص، كما قال في ضوء النهار، ولكن الشأن في صحة هذا القياس. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣١) -١٥٣٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد","vol":"9","page":306},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ.\n===\nالذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن محمد بن عبد الملك بن مسلم (الرقاشي) أبو عبد الله البصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن مخيمرة) -بالمعجمة مصغرًا- أبو عروة الهمداني -بالسكون- الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع؛ لأن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد.\n(أن النبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر).\nيحتمل البناء على نفس القبر ليرتفع عن أن يناله بالوطء، كما يفعله كثير من الناس، والبناء حوله.","vol":"9","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا في \"صحيح مسلم\" من حديث جابر بن عبد الله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>(٤٤) - (٤٥١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ</span>\n(١٣٢) - ١٥٣٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٤٤) - (٤٥١) - (باب ما جاء في حثو التراب في القبر)\n(١٣٢) - ١٥٣٧ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة -الخلَّال -بالمعجمة وتشديد اللام- (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن صالح) الوُحَاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة -الحمصي، صدوق من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا سلمة بن كلثوم) الكندي الشامي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل اليمامي الطائي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.","vol":"9","page":309},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى) على (قبر الميت) الذي صلى عليه عند دفنه، (فحثى) أي: حفن بكفيه التراب (عليه) أي: على داخل ذلك القبر قبل إهالة الناس التراب عليه (من قبل رأسه) أي: جهة رأس القبر؛ أي: حثى عليه (ثلاثًا) أي: ثلاث حثيات، وحفن عليه ثلاث حفنات، يقال: حثا في وجهه التراب من باب عدا حثوًا وحثوةً، ومن باب رمى حثيًا وحثيةً. انتهى \"مختار\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكن رواه البيهقي في باب حَثْيِ الترابِ على قبر عثمان بن مظعون، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>(٤٥) - (٤٥٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا</span>\n(١٣٣) - ١٥٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأَنْ يَجْلِسَ\n===\n(٤٥) - (٤٥٢) - (باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها)\n(١٣٣) - ١٥٣٨ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يُتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين فيه القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من السالسة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لأن يجلس","vol":"9","page":311},{"text":"أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ\".\n===\nأحدكم) بفتح اللام؛ لأنها لام القسم أو لام الابتداء؛ أي: لجلوس أحدكم (على جمرةٍ) ومِيقَدَةٍ وشُعْلَةٍ من نار (تحرقه) أي: تحرق ثيابه وبدنه، وفي رواية مسلم زيادة: (فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده .. خير له من أن يجلس على قبر) أي: خير له وأَسْلَمُ من جلوسه على قبرِ مسلم، والظاهر العموم. قال السندي: قوله: \"لأن يجلس\" بفتح اللام مبتدأ، خبره (خير له من أن يجلس على قبر).\nقيل: أراد القُعودَ لقضاءِ الحاجة، أو الإِحْدادِ والحزن بأن يُلازمه لا يَرْجِعُ عنه، أو أراد احترامَ الميت وتهويلَ الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميتِ والموتِ أقوال، قال الطيبي: النهي هو نهي عن الجلوس لقضاءِ الحاجة عليهِ؛ لمَا رُوي أنَّ عليًّا كان يَقْعدُ عليه، وحرَّمَه أصحابنا، وكذا الاستنادُ والاتكاءُ، كذا في \"المجمع\".\nقلت: ويُؤَيد الحَمْلَ على ظاهره ما جاء من النهي عن وطئه. انتهى منه، وفي \"الأزهار\" نقلًا عن بعض العلماء أن يُحملَ ما فيه التغليظُ من هذه الأحاديث على الجلوس للحدث؛ فإنه يحرمُ وما لا تغليظَ فيه على الجلوس المطلقِ؛ فإنه مكروه، وهذا تفصيلٌ حسنٌ، وفي الحديث جَعَلَ الجلوسَ على القبرِ وسِرَايةَ مضرتهِ إلى قَلْبهِ، وهو لا يشعرُ بمنزلةِ سراية النار من الثوب إلى الجلد، والله أعلم. انتهى \"كوكب\".\nقوله: \"لأن يجلس\" قال القرطبي: اختلف في معناه: فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس، ورأَىَ أَنَّ القبر يُحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك، ولا شك في أن التخفِيَ على القبور وبَيْنَهَا ممنوع إما بهذا الحديثِ، وإما بغيره كحديث المَلَاعِن الثلاثِ، فإنه","vol":"9","page":312},{"text":"(١٣٤) -١٥٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ،\n===\nمجلس الزائر، فهو في معنى التخلي في الظلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك، ولأن ذلك استهانة للميت المسلم وأذىً لأوليائه الأحياء، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nقال ابن الهمام: وكره الجلوس على القبر ووطؤه، وحينئذ فما يصنعُه الناسُ مِمَّنْ دُفنت أقاربُه ودفنَت حواليه خَلْقٌ مِن وطءِ القبور إلى أن يَصِلَ إِلَى قبرِ قريبه مكروهٌ، ويكره النومُ عند القبر وقضاء الحاجة، بل أولى، ويكره كل ما لم يُعهد مِن السنةِ، والمعهودُ منها ليس إلا زيارتَها والدعاءَ عندها قائمًا كما كان رسول الله ﷺ يفعل في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التشديد في الجلوس على القبور، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث عقبة بن عامر ﵁، فقال:\n(١٣٤) -١٥٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).","vol":"9","page":313},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي\n===\n(حدثنا المحاربي) عبد الرحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروى عنه: (ع).\n(عن الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة ثبت متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني) -بفتحتين بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولى إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ: لأن أمشي) وأَسيرَ (على جمرة) أي: شعلةِ نار، (أو) على حَدِّ (سيف) صارمٍ، (أو) أَنْ (أَخْصِفَ) أي: أُلْزِقَ وأُلْصِقَ (نعلي برجلي) وأَخِيطهَا عليها، يقال: خصف النعلَ إذا خَرزهَا وخاطَها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا","vol":"9","page":314},{"text":"أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ السُّوقِ\".\n===\nمِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يُلْزِقَان بعضَه ببعض؛ ليسترا به عورتهما، وهو كناية عن لبس النعل وخرزها بالرجل لو أمكن، وفي \"السندي\": من خصفتُ النعلَ بالرجلِ إن أمْكَن كان يتعبُ شديدًا. انتهى.\n(أحبُّ إليَّ) أي: أشد حبًا عندي (من أن أمشي على قبر مسلم، وما أُبالِي) وأكْترِثُ (أوسط القبور قضَيْتُ حاجتي) حاجة الإنسان؛ يعني: إخراجَ الحدث؛ أي: وما أبالي أن أقضيَ حاجتي أوسطَ القبور، (أو) أقضيَ حاجتي (وَسطَ السوق) مَجْمَع الناس يريد أنهما سِيَّانِ في القبح، فمتى أتى بأحدهما .. فهو لا يبالي بأيهما أَتَى. انتهى \"سندي\"؛ يعني: أنَّ الإتيانَ بقضاءِ الحاجة في أوسطِ القبور كالإتيانِ به في وسط السوق في القبحِ مع الحرمة أو الكراهة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث المذكور قبل هذا الحديث، ورواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من حديث أبي مرثد الغنوي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الذي قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٢).","vol":"9","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>(٤٦) - (٤٥٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ</span>\n(١٣٥) - ١٥٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ\n===\n(٤٦) - (٤٥٣) - (باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر)\n(١٣٥) - ١٥٤٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين مئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن خالد بن سمير) -مصغرًا- السدوسي البصري، صدوق يهم قليلًا، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن بشير بن نهيك) -بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف- السدوسي، أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن بشير) بن معبد مولى رسول الله ﷺ، وقيل: ابن زيد بن معبد السدوسي، المعروف ب (ابن الخصاصية) -بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين بعد الثانية تحتانية- وهي اسم أمه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان اسمه في الجاهلية زَحْمًا؛ كما في رواية أبي داوود، فسماه النبي ﷺ بشيرًا؛ كما في \"سنن أبي داوود\". يروي عنه: (د س ق).","vol":"9","page":316},{"text":"قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"يَا بْنَ الْخَصَاصِيَةِ؛ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللهِ ﷿؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللهِ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَنْقِمُ عَلَى اللهِ شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ قَدْ أَتَانِيهِ اللهُ، فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: \"أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا\"، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: \"سَبَقَ هَؤُلَاءِ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) بشير: (بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ) أي: بينا أزمانِ مَشْيِي مع رسول الله ﷺ (فقال) لي رسول الله ﷺ: (يا بن الخصاصية) اسم أمه؛ كما مر آنفًا (ما تنقم على الله ﷿؟) أي: أيَّ شيء تنقم وتكره من الله؟ يقال: نقصت على الرجل أنقِم بالكسر؛ إذا عتبت عليه باي شيء ما ترضى منه وقد أحسن إليك أيَّ إحسان. انتهى \"سندي\".\nفقد أنعم الله عليك بنعمة الإيمان حتى (أصبحتَ) وكنتَ (تُماشِي رسولَ الله) ﷺ أي: تمشي مع رسول الله ﷺ؛ وهو من باب المفاعلة، يقال: تماشيا تماشيًا؛ أي: مشيا معًا، قال بشير: (فقلت) في جواب قول الرسول ﷺ: (يا رسول الله؛ ما أنقم على الله) تعالى؛ أي: ما أكره منه (شيئًا) أي: أمرًا من أمور ديني ودنياي، (كل خير) منهما (قد آتانيه) أي: أعطانيه (الله) ﷾، (فمر) رسول الله ﷺ (على مقابر المسلمين، فقال: أَدْرَك هؤلاء) أي: أصحابُ هذه القبور (خيرًا كثيرًا) أي: فَعلُوه؛ من الإيمان والعبادات.\n(ثم مر على مقابر المشركين، فقال: سبق هؤلاء) يعني: أصحاب تلك","vol":"9","page":317},{"text":"خَيْرًا كَثِيرًا\"، قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ: \"يَا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ؛ أَلْقِهِمَا\"،\n===\nالقبور؛ أي: تركوا (خيرًا كثيرًا) أي: كانوا قبل الخير، فحادوا عن ذلك الخير وما أدركوه، أو: أنهم سبقوه حتى جعلوه وراءهم ظهريًا. انتهى \"سندي\". وفي نسخة: \"سبق هؤلاء خير كثير\" بالرفع، وهي أوضح من الأولى.\n(قال) بشير: (فالتفت) رسول الله ﷺ (فرأى رجلًا يمشي بين المقابر في نعليه، فقال) رسول الله ﷺ: (يا صاحب السبتيتين؛ ألقهما) أي: ألق السبتيتين وارمهما ولا تلبسهما في القبور -بكسر السين- نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقَرَظِ يتخذ منها النعال؛ لأنه سُبتَ شعرها؛ أي: حُلق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ؛ أي: لانَتْ، وأُريد بهما: النعلان المتخذان من السبت، وأمره بالخلع؛ احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما، أو لقذر لهما، أو لاختياله في مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور.\nقلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة. انتهى \"سندي\".\nوفي \"النيل\": وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين، ولا يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين؛ لعدم الفارق بينها وبين غيرها، وقال ابن حزم: يجوز وطء القبور بالنعال التي ليست سبتية؛ لحديث: \"إن الميت يسمع خفق نعالهم\"، وخص المنع بالسبتية، وجعل هذا جمعًا بين الحديثين، وهو وهم؛ لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو بين القبور جائزًا، فلا معارضة، وقال الخطابي: إن النهي عن السبتية؛ لما فيها من الخيلاء، ورُدَّ بأن النبي ﷺ كان يلبسها. انتهى.","vol":"9","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ.\n===\nقال العيني: إنما اعترض عليه الخلع؛ احترامًا للمقابر، وقيل: لاختياله في مشيه، وقال الطحاوي: إن أمره ﷺ بالخلع لا لكون المشي بين القبور والنعال مكروهًا، ولكن لما رأى ﷺ قذرًا فيهما يقذر القبور .. أمر بالخلع. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي بين القبور في النعل، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كراهية المشي بين القبور، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: كان عبد الله بن عثمان) البصري صاحب شعبة، قال النسائي: ثقة ثبت، من الثامنة، مات قبل شعبة. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ت س ق)، وشعبة، وابن مهدي .. (يقول): هذا (حديث جيد، و) راويه (رجل ثقة) يعني به: الأسود بن شيبان.\nقال العسقلاني في \"التهذيب\": قلت: الذي له عند ابن ماجه توثيق رجل نقل ذلك عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عقب حديث وكيع عن الأسود بن شيبان بسنده إلى بشير ابن الخصاصية عقب حديثه في أمر الرجل الذي مشى بين القبور بنعليه بإلقائهما، قال عبد الرحمن: قال عبد الله بن عثمان: حديث جيد ورجل ثقة، ونقل ابن خلفون عن ابن عبد الرحيم قال: هو ثقة ثبت، وقال","vol":"9","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالدارقطني: هو شريك شعبة، وهو أجل من روى عن شعبة وأضبطهم، ومات قبل شعبة، وأبوه عثمان يروي عن ثابت البناني. انتهى من \"التهذيب\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، وغرضه: الاستدلال به.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>(٤٧) - (٤٥٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ</span>\n(١٣٦) - ١٥٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ\".\n===\n(٤٧) - (٤٥٤) - (باب ما جاء في زيارة القبور)\n(١٣٦) - ١٥٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية، اسمه عبد الرحمن الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من التاسعة، وفي \"التقريب\" من الحادية عشرة، وحقه ما أثبتناه، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبى إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة\")، قال السندي: قوله: \"زوروا\" الأمر فيه للإباحة والرخصة، أو الندب؛ كما يدل عليه التعليل، قيل: هو يعم الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال؛ كما هو الظاهر من الخطاب، لكن عموم علة التذكير الواردة في الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم، إلا أن يسمع كونه تذكرةً في حق النساء؛ لتمكن غفلتهن. انتهى منه.","vol":"9","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعلل الترخيص في الزيارة بقوله: \"فإنها تذكركم الآخرة\"، وتذكر الآخرة يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى، قال بعضهم: والحكمة في النهي عن زيارة القبور أولًا؛ لأنها تَفْتَحُ بابَ العبادة لها، فلما استقرت الأصول الإسلامية، واطمأنت نفوسهم على تحريم العبادة لغير الله تعالى .. أذن فيها، وعلل التجويز بأن فائدته عظيمة؛ وهي أنها تذكر الآخرة والموت، وأنها سبب صالح للاعتبار بتقلب الدنيا. انتهى من \"الملهم\".\nقال القرطبي: وتذكر الآخرة يحتاج إليه الرجال والنساء، على أن أصح ما ورد في نهي النساء عن زيارة القبور .. ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور). رواه الترمذي وصححه، على أن في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف عندهم، ثم إن هذا اللعن للمكثرات من الزيارة؛ لأن زوارات للمبالغة، ويمكن أن يقال: إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة؛ لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبُّهِ بمن يُلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ، وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات، والصحيح نسخ المنع في حق الرجال والنساء جميعًا، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في روابة هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة أمه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والنسائي في كتاب الجنائز، باب زيارة قبر المشرك، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"9","page":322},{"text":"(١٣٧) - ١٥٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ١٥٤٢ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بسطام بن مسلم) العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو- البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(قال) بسطام: (سمعت أبا التياح) -بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة- يزيد بن حميد الضبعي البصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -مصغرًا- زُهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"9","page":323},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ.\n(١٣٨) -١٥٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،\n===\n(أن رسول الله ﷺ رخص في زيارة القبور) قيل: هذا الترخيص مختص بالرجال؛ لما روي أنه ﷺ لعن زوارات القبور، وقيل: إن هذا الحديث قبل الترخيص، فلما رخص .. عمت الرخصة لهما؛ كما في \"شرح السنة\". انتهى من \"المبارق\"، قال القرطبي: وهذا الترخيص نص في النسخ للمنع المتقدم، لكن اختلف العلماء هل هذا النسخ عام للرجال والنساء، أم هو خاص للرجال دون النساء فيبقى حكم النساء على المنع؟ والأول هو الأظهر، وقد دل على صحة ذلك أنه ﷺ قد رأى امرأة تبكي عند قبر، فلم ينكر عليها الزيارة، وإنما أنكر عليها البكاء؛ كما تقدم. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق يزيد بن زريع عن ابن بسطام به في \"المستدرك\"، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" عن الحاكم بزيادة، وله شاهد في الصحيح من حديث أنس وأم عطية.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) -١٥٤٣ - (٣) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).","vol":"9","page":324},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُزَهِدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ\".\n===\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ).\nيروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ،\nوهو مختلف فيه، قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم.\n(أن رسول الله ﷺ قال: كنت نهيتكم) أولًا (عن زيارة القبور، فزوروها) الآن (فإنها) أي: إن زيارة القبور (تزهد) أي: تقلل الرغبة (في الدنيا، وتذكر الآخرة) وفي الحديث الجمع بين الناسخ والمنسوخ؛ ففي الحديث مشروعية زيارة القبور ونسخ النهي عن الزيارة، وقد حكى الحازمي والعبدري والنووي اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة، قال الحافظ: كذا أطلقوه، وفيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره رووا عن ابن سيرين","vol":"9","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإبراهيم النخعي والشعبي أنهم كرهوا ذلك مطلقًا، حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي ﷺ .. لزرت قبر ابنتي، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأنَّ هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، والله أعلم.\nوذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة، ولو مرة واحدة في العمر؛ لورود الأمر به، وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط؟ والكلام في ذلك مستوفىً في الأصول. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن الحاكم رواه في \"المستدرك\"، في كتاب الجنائز بأوسع مما هنا؛ عن الأصم عن محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق الحاكم بزيادة، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث أبي هريرة، وهو في \"مسلم\" وغيره أيضًا من حديث بريدة.\nودرجته: أنه صحيح؛ للشاهد المذكور، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>(٤٨) - (٤٥٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكينَ</span>\n(١٣٩) - ١٥٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: \"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ\n===\n(٤٨) - (٤٥٥) - (باب ما جاء في زيارة قبور المشركين)\n(١٣٩) - ١٥٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، وفي \"التقريب\" من الحادية عشرة، وحقه ما أثبتناه، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (زار النبي ﷺ قبر أمه) آمنة بنت وهب الزهرية، (فبكى) النبي ﷺ، أي: على فراقها، قاله القاري احتمالًا، وقال القاضي عياض: بكاؤه ﷺ على ما فاتها من إدراك أيام الإسلام والإيمان به، والله أعلم.\n(وأبكى من حوله) من الناس الحاضرين؛ أي: بكوا بسبب بكائه، (فقال) النبي ﷺ: (استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يأذن","vol":"9","page":327},{"text":"لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ\".\n===\nلي، واستأذنت ربي في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها) أي: فإن زيارة القبور (تذكركم الموت) وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة أمه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح، والنسائي، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\nوفي \"المرقاة\": ذكر ابن الجوزي في كتاب \"الوفا\" أن رسول الله ﷺ بعد وفاة أبيه كان مع أمه آمنة، فلما بلغ ست سنين .. خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم، ومنهم أبو أيوب الأنصاري، ثم رجعت به إلى مكة، فلما كانوا بالأبواء .. توفيت، فقبرها هناك، وقيل: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة .. زار قبرها بالأبواء، ثم قام مستعبرًا، فقال: \"إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها، فلم يأذن لي\"، ونزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ...﴾ الآية (١)، وذكر ابن الجزري في \"تصحيح المصابيح\" أنه ﷺ زار قبرها عام الحديبية سنة ست من الهجرة، والله أعلم.\n_________\n(١) سورة التوبة: (١١٣).","vol":"9","page":328},{"text":"(١٤٠) - ١٥٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوفي الحديث دليل على جواز زيارة قبر القريب الذي لم يدرك الإسلام، قال القاضي عياض: سبب زيارته ﷺ قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله ﷺ في آخر الحديث: \"فزوروا القبور؛ فإنها تذكركم الموت\". انتهى، قال الشوكاني: وفي الحديث دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الإسلام. انتهى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٠) - ١٥٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله (الواسطي) نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"9","page":329},{"text":"قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: \"فِي النَّارِ\"، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ .. فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ\"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ.\n===\n(قال) ابن عمر: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ إن أبي كان يصل الرحم، وكان) يقري الضيف، (وكان) ينفق على الأرامل والأيتام؟ أي: كان يفعل كذا، ويفعل كذا من الخيرات، (فأين هو) الآن؟ هل في النار أم في الجنة؟ (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: أبوك (في النار، قال) ابن عمر: (فكأنه) أي: فكأن الأعرابي (وجد) أي: حزن وتأسف (من ذلك) أي: من قول الرسول: \"أبوك في النار\".\n(فقال) الأعرابي للرسول: (يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله ﷺ) للأعرابي: (حيثما مررت) أي: في أي مكان مررت فيه (بقبر مشرك .. فبشره بالنار، قال) ابن عمر: (فأسلم الأعرابي بعد) أي: في الوقت الحاضر بلا مهلة، (وقال) الأعرابي: (لقد كلفني رسول الله ﷺ) وأمرني (تعبًا) أي: بأمر تعب شاق على؛ فأنا بعد ذلك (ما مررت بقبر كافر .. إلا بشرته بالنار) امتثالًا لأمره ﷺ.\nقال السيوطي: والمراد بالمشرك: من بعث إليه رسول الله ﷺ ولم يتبعه، ومن عبد غير الله؛ كالأصنام ونحوها من أهل الفترة .. فهو معذب، ورجح السيوطي أن المراد بأبي النبي ﷺ: أبو طالب، وأن أبويه كانا ممن لم يدخل في الشرك.","vol":"9","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس ﵁، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر .. فهو في النار لا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين، قال أنس: إن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: \"في النار\"، فلما قفى؛ أي: ذهب موليًا .. دعاه، فقال: \"إن أبي وأباك في النار\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"مسلم\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>(٤٩) - (٤٥٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ</span>\n(١٤١) - ١٥٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ\n===\n(٤٩) - (٤٥٦) - (باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور)\n(١٤١) - ١٥٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بشر) بكر بن خلف البصري، ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد السُّوَائي أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(حدثنا عبيد بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(ح وحدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قَيْسَارِية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":332},{"text":"وَقَبِيصَةُ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ.\n===\n(وقبيصة) بن عقبة السوائي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع)؛ كما مر آنفًا.\n(كلهم) أي: كل من قبيصة وعبيد بن سعيد والفريابي رووا (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) -مصغرًا بالمعجمة والمثلثة- القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي: (م عم).\n(عن عبد الرحمن بن بهمان) -بفتح الموحدة وسكون الهاء- مدني مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت) بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) حسان بن ثابت شاعر النبي ﷺ، رضي الله تعالى عنه.\nوهذه الأسانيد كلها من سباعياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات.\n(قال) حسان: (لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور) قيل: كان ذلك حين النهي ثم أذن لهن حيث نسخ النهي، وقيل: بقين تحت","vol":"9","page":333},{"text":"(١٤٢) - ١٥٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،\n===\nالنهي؛ لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، قلت: وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر. انتهى \"سندي\". قال السيوطي: بضم الزاي جمع زوارة؛ فالحديث منسوخ بحديث ابن مسعود: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ... \" الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" عن قبيصة بن عقبة به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" عن أحمد بن هارون الفقيه، وقال: منسوخ، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق سفيان، ورواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من حديث ابن عباس، ورواه أصحاب السنن أيضًا من حديث أبي هريرة.\nفدرجته: أنه صحيح، ولكنه منسوخ؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حسان بن ثابت بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(١٤٢) - ١٥٤٧ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":334},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ.\n===\n(حدثنا محمد بن جحادة) -بضم الجيم وتخفيف المهملة- ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) مولى أم هانئ بنت أبي طالب، اسمه باذام، ويقال: باذان، ضعيف يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (عم). انتهى من \"التقريب\".\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا صالح، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (لعن رسول الله ﷺ زوَّارات القبور).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور، والترمذي في كتاب الصلاة، باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجد، وقال: حديث حسن.\nودرجة الحديث: أنه حسن وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث حسان بن ثابت السابق وحديث أبي هريرة الآتي، فالحديث حسن المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حسان بن ثابت بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:","vol":"9","page":335},{"text":"(١٤٣) -١٥٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَبُو نَصرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ.\n===\n(١٤٣) -١٥٤٨ - (٣) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار (العسقلاني أبو نصر) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن طالب) عن أبي عوانة، مجهول، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قاضيها، صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن طالب، وهو مجهول.\n(قال) أبو هريرة: العن رسول الله ﷺ زوارات القبور).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما","vol":"9","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاء في كراهية زيارة القبور للنساء، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا اللعن كان قبل أن يرخص النبي ﷺ، فلما رخص .. دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وأخرجه ابن حبان في \"الإحسان\" في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والطيالسي في \"مسنده\"، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وصححه الترمذي، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>(٥٠) - (٤٥٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ</span>\n(١٤٤) - ١٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.\n===\n(٥٠) - (٤٥٧) - (باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز)\n(١٤٤) - ١٥٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة متقن، صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن أم عطية) نسيبة -بالتصغير- بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصاربة، الصحابية المشهورة المدنية، سكنت البصرة رضي الله تعالى عنها، عاشت إلى حدود سنة سبعين. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) أي: لم يؤكد علينا ذلك النهي، قال السيوطي: معناه: ولم يوجب علينا، والمراد: أنه","vol":"9","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلم يقطع علينا بالنهي ليكون حرامًا، فهو مكروه تنزيهًا؛ تعني أم عطية: كنا معاشر النساء نهينا عن اتباعنا الجنائز إلى محل الدفن؛ أي: نهانا رسول الله ﷺ عن اتباعها نهي كراهة تنزيه لا نهي كراهة تحريم؛ بدليل قولها: (ولم يعزم علينا)، ولم يؤكد علينا في المنع؛ كما أكد علينا في غيره من المنهيات؛ كالنياحة وشق الجيوب مثلًا، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم.\nقال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي للتنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، قاله في \"الفتح\"، وكأنها فهمته من قرينة، ويدل له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان في جنازة، فرأى عمر امرأة، فصاح بها، فقال: \"دعها يا عمر ... \" الحديث، وأما ما رواه ابن ماجه وغيره أيضًا مما يدل على التحريم .. فضعيف، ولو صح .. حمل على ما يتضمن تحريمًا؛ كالنياحة، والله أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض، ومسلم في كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز، وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"9","page":339},{"text":"(١٤٥) - ١٥٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ دِينَارٍ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(١٤٥) - ١٥٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن سلمان) بن أبي المغيرة الأزرق التميمي الكوفي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن دينار) بن عمر الأسدي (أبي عمر) البزار -آخره راء- الكوفي الأعمى، صالح الحديث، رمي بالرفض، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن ابن الحنفية) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه دينار بن عمر وإسماعيل بن سلمان، وهما ضعيفان.","vol":"9","page":340},{"text":"قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، قَالَ: \"مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ \"، قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، قَالَ: \"هَلْ تَغْسِلْنَ؟ \"، قُلْنَ: لَا، قَالَ: \"هَلْ تَحْمِلْنَ؟ \"، قُلْنَ: لَا، قَالَ: \"هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟ \"، قُلْنَ: لَا، قَالَ: \"فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ\".\n===\n(قال) علي: (خرج رسول الله ﷺ) من منزله إلى البقيع؛ لتجهيز الميت بالصلاة عليه والدفن (فإذا نسوة جلوس) في المقبرة، و(إذا) فجائية؛ أي: ففاجأه جلوس نسوة في المقبرة، فـ (قال) ﷺ لهن: (ما يجلسكن؟) من الإجلاس؛ أي: أي شغل أجلسكن في المقبرة؟ (قلن) له ﷺ: (ننتظر) حضور (الجنازة، قال) ﷺ لهن: (هل تغسلن) الجنازة؟ أي: هل تنتظرنها لغسلها؟ (قلن) له ﷺ: (لا) نغسلها؛ لأنها أولًا غسلت قبل حضورها، (قال) ﷺ لهن: (هل تحملت) ها (قلن: لا) نحلمها، (قال) ﷺ لهن: (هل تدلين؟) أي: هل تنزلن الجنازة في القبر (فيمن) أي: مع من (يدليـ) ـها وينزلها في القبر؟ (قلن) له ﷺ: (لا) ندليها في القبر؛ من الإدلاء، والمعنى: هل حضرتن لتفعلن شيئًا من هذه الأفعال؟\nثم (قال) ﷺ لهن: إذًا (فارجعن) إلى منازلكن (مأزورات) أي: محمولات الوزر والذنب بحضوركن المقابر (غير مأجورات) أي: غير محمولات الأجر والثواب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ فدرجته: أنه ضعيف (٢٦) (١٨٣)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.","vol":"9","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>(٥١) - (٤٥٨) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ</span>\n(١٤٦) - ١٥٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى الصَّهْبَاءِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: \"النَّوْحُ\".\n===\n(٥١) - (٤٥٨) - (باب: في النهي عن النياحة)\n(١٤٦) - ١٥٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن يزيد بن عبد الله مولى الصهباء) بنت هبيرة الشيباني أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من كبار السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ) يروي عنه: (م عم).\n(عن أم سلمة) الأنصارية؛ وهي أسماء بنت يزيد بن السكن، كذا في \"سنن الترمذي\"، وهي صحابية رضي الله تعالى عنها، لها أحاديث كثيرة. يروي عنها: (عم)، كذا في \"التقريب\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شهر بن حوشب مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) قال) النبي ﷺ: المعروف هنا: (النوح) على الميت، وفي رواية الترمذي: (قالت) أم سلمة الأنصارية: (قالت امرأة من النسوة) الصحابيات لرسول الله\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٢).","vol":"9","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ - ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة، ويحتمل كونها أم سلمة الأنصارية الراوية للحديث أبهمت نفسها، والله أعلم-: (ما هذا المعروف) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الذي لا ينبغي لنا) أي: لا يجوز لنا (أن نعصيك) ونخالفك (فيه) أي: في هذا المعروف؟\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب المرأة السائلة عن معنى المعروف: هو أن (لا تنحن) -بفتح التاء وضم النون وسكون الحاء وفتح النون الأخيرة؛ لأنها نون الإناث- من النوح؛ وهو البكاء على الميت وتعديد محاسنه، وقيل: النوح: بكاء مع الصوت، ومنه: ناح الحمام نوحًا، قالت أم سلمة: (قلت: يا رسول الله؛ إن بني فلان) أي: بناتهم (قد أسعدوني) أي: عاونوني في البكاء (على عمي) من الإسعاد؛ وهو إسعاد النساء في المناحات؛ تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، قال الخطابي: الإسعاد خاص بهذا المعنى، وأما المساعدة .. فعامة في كل معاونة، (ولا بد لي من قضائهم) أي: من أن أجزيهم، (فأبى) رسول الله ﷺ (على) ما سألته؛ أي: لم يأذن لي في قضائهم، (فعاتبته) ﷺ؛ أي: راجعته وعاودته، (فأذن لي في قضائهن).\nفيه أن النبي ﷺ رخص لأم سلمة الأنصارية في إسعادهن، وكذلك رخص أيضًا لأم عطية؛ كما في حديثها عند الشيخين وغيرهما.\nولفظ مسلم: (قالت) أم عطية: لما نزلت هذه الآية ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) .. قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت:\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٢).","vol":"9","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيا رسول الله؛ إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ: \"إلا آل فلان\"، قال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة؛ كما هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان؛ كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحديث.\nواستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث، وقالوا فيه أقوالًا عجيبة، ومقصودي: التحذير عن الاغترار بها، حتى إن بعض المالكية قال: النياحة ليست بحرام بهذا الحديث، وقصد نساء جعفر، قال: وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية؟ كشق الجيوب وخمش الخدود، والصواب ما ذكرناه أولًا، وأن النياحة حرام مطلقًا، وهو مذهب العلماء كافةً، وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره. انتهى.\nقلت: دعوى تخصيص الترخيص بأم عطية رضي الله تعالى عنها .. غير صحيحة؛ فقد رخص رسول الله ﷺ لأم سلمة الأنصارية؛ كما في حديثها هذا، وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال: لما أخذ رسول الله ﷺ على النساء فبايعهن ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ...﴾ الآية (١) .. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله؟ كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية، وإن فلانة أسعدتني، وقد مات أخوها ... الحديث، وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال: أدركت عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبي ﷺ قالت: فأخذ علينا \"ولا تنحن\"، فقالت عجوز: يا نبي الله؛ إن ناسًا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وإنهم قد أصابتهم\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٢).","vol":"9","page":345},{"text":"(١٤٧) - ١٥٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nمصيبة، فأنا أريد أن أسعدهم، قال: \"فاذهبي فكافئيهم\"، قالت: فانطلقت فكافأتهم، ثم إنها أتت فبايعته.\nقال الحافظ: والأقرب إلى الصواب أن النياحة كانت مباحة، ثم كرهت كراهة تنزيه، ثم تحريم، قال العيني: والجواب الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال: إن النهي ورد أولًا للتنزيه، ثم لما تمت مبايعة النساء .. وقع التحريم، فيكون الإذن الذي وقع لمن ذكر، في الحالة الأولى، ثم وقع التحريم وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب من سورة الممتحنة، والإمام أحمد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وفيه: عن أم عطية، قال عبد بن حميد: أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن. انتهى.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة الأنصارية بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ١٥٥٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي،","vol":"9","page":346},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ بحِمْصَ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّوْحِ.\n===\nصدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد الله بن دينار) البهراني، ويقال: الأسدي أبو محمد الحمصي، ويقال: إنه دمشقي.\nقال في \"التقريب\": ضعيف، من الخامسة، وقال الحاكم: هو عندي ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حريز) بفتح أوله وكسر الراء آخره زاي (مولى معاوية) بن أبي سفيان، ويقال: أبو حريز، وبه جزم ابن عساكر، وسماه كيسان، شامي مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(قال) حريز: (خطب) مولاي (معاوية) بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه (بحمص).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حريزًا مولى معاوية، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الله بن دينار الحمصي، وهو مختلف فيه.\n(فذكر) معاوية (في خطبته أن رسول الله ﷺ نهى عن النوح) على الميت.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح المتن بما بعده؛","vol":"9","page":347},{"text":"(١٤٨) - ١٥٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ،\n===\nأعني: حديث أبي مالك الأشعري، ضعيف السند؛ لما ذكرناه آنفًا، غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٨) -١٥٥٣ - (٣) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة حافظ، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة حافظ، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل اليمامي الطائي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن معانق أو) قال شيخي: عن (أبي معانق) شك الرواي","vol":"9","page":348},{"text":"عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ .. قَطَعَ اللهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ\".\n===\nهل ذكره باسم الابن أو باسم الكنية؟ لأن اسمه عبد الله بن معانق أبو معانق -بضم الميم وكسر النون- الشامي، وثقه العجلي، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي مالك) عمرو (الأشعري) ويقال: عبيد، ويقال: كعب بن مالك الكوفي رضي الله تعالى عنه، له سبعة وعشرون حديثًا. يروي عنه: (د س ق)، مات في خلافة عمر ﵁ في طاعون عمواس.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو مالك: (قال رسول الله ﷺ: النياحة من أمر الجاهلية) وشأنهم وعادتهم؛ وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت مع تعديد شمائله، (وإن النائحة) أي: الرافعة صوتها بالبكاء على الميت (إذا ماتت و) الحال أنها (لم تتب) ولم تقلع عنها (قبل موتها) كما في رواية مسلم؛ أي: قبل وقت الغرغرة .. (قطع الله لها) يوم القيامة (ثيابًا) أي: قميصًا (من قطران) لأنها كانت تلبس السود في المآتم (ودرعًا من لهب النار) يغطي بدنها تغطية الدرع؛ وهي القميص من حديد يلبسها المحارب؛ وقايةً من السلاح؛ لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوي المصيبات. انتهى من \"المرقاة\".\nيعني: أنهن يُلَطَّخْنَ بالقطران، فيصير لهن كالقميص، حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بأجسادهن أعظم، ورائحته أنتن، وألمها بسبب الحر أشد. انتهى من \"المفهم\"، وفيه دليل: على تحريم النياحة، وهو مجمع عليه، وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة. انتهى \"نووي\".","vol":"9","page":349},{"text":"(١٤٩) - ١٥٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>فائدة</span>\nقال ابن العربي: النوح: ما كانت الجاهلية تفعل؛ كان النساء يقفن متقابلات يصحن، ويحثين التراب على رؤوسهن، ويضربن وجوههن، وفي ذلك جاء الحديث: \"ليس منا من حلق وسلق ... \" الحديث. انتهى من \"السنوسي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، بأطول مما هنا، وكذا رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، من طريق يحيى بن أبي كثير، وأبو يعلى في \"مسنده\"، وعبد الرزاق في \"مسنده\"، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم سلمة الأنصارية بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٩) - ١٥٥٤ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":350},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَإِنَّ النَّائِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ .. فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا\n===\n(حدثنا عمر بن راشد) بن شجرة -بفتح المعجمة والجيم- أبو حفص (اليمامي) ضعيف، من السابعة، ووهم من قال: إن اسمه عمرو. يروي عنه: (ت ق).\n(عن يحيى بن أبي كثير) الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن راشد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: النياحة على الميت من أمر الجاهلية) ودأبهم وعادتهم (فإن النائحة إن لم تتب) وتقلع عن نياحتها (قبل أن تموت) توبةً نصوحًا؛ أي: قبل وقت الغرغرة .. (فإنها تبعث يوم القيامة) من قبرها و(عليها سرابيل) أي: قمص (من قطران) جمع سربال؛ يعني: أنها تدهن بالقطران فيصير لها كالقميص؛ حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بجسدها أشد، ورائحته أنتن، وألمها بسبب الحر أشد، والقطران: دهن شجر تطلى به الإبل الجرب رائحته كريهة، (ثم يعلى عليها) أي: يرفع","vol":"9","page":351},{"text":"بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ\".\n(١٥٠) - ١٥٥٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،\n===\nعلى تلك السرابيل، وهو بالبناء للمفعول من العلو؛ أي: يلبس فوق تلك القمص ويجعل عليها (بدرع من لهب النار) لتشتد عليها الحرارة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٠) - ١٥٥٥ - (٥) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي يحيى) القتات الكوفي الكناني، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن دينار. روى عن: مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب بن أبي ثابت، ويروي عنه: (د ت ق).","vol":"9","page":352},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّةٌ.\n===\nقال ابن معين: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من السادسة.\n(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا يحيى، وهو مختلف فيه، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن تتبع جنازة معها رانة) -بفتح الراء والنون المشددة- قال السندي: الرنة: الصوت، يقال: رنت المرأة؛ إذا صاحت؛ أي: أن تتبع جنازة معها رانة؛ أي: نائحة صائحة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>(٥٢) - (٤٥٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ</span>\n(١٥١) - ١٥٥٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَّنِ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،\n===\n(٥٢) - (٤٥٩) - (باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب)\n(١٥١) - ١٥٥٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان.\n(وعبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري.\n(جميعًا) أي: كل من الثلاثة (عن سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن زبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":354},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا\n===\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة عابد فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي.\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nفالسند الأول من سباعياته، والثاني من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: ليس منا) أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به: إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني؛ أي: ما أنت على طريقتي، وقيل: المعنى: ليس على ديننا الكامل؛ أي: إنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله.\nقال الحافظ في \"الفتح\": إن هذا النفي يفسره التبري المذكور في حديث","vol":"9","page":355},{"text":"مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ، وَضَرَبَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\".\n===\nأبي موسى؛ حيث قال: (إن رسول الله ﷺ بريء من الصالقة) أي: الرافعة لصوتها بالبكاء (والحالقة والشاقة)، وأصل البراءة: الانفصال من الشيء، وكأنه توعده بالا يدخله في شفاعته مثلًا، قال: وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله، ويقول: ينبغي أن يمسك عن ذلك؛ ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر. انتهى.\n(من شق الجيوب) جمع جيب -بالجيم والموحدة- وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه: إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخط، (وضرب الخدود) جمع الخد، وخص الخد من الوجه بذلك؛ لكونه الغالب في ذلك، وإلا .. فضرب بقية الوجه داخل في ذلك، (ودعا بدعوى الجاهلية) أي: بدعائهم؛ يعني: قال عند البكاء ما لا يجوز شرعًا مما يقول به أهل الجاهلية؛ كالدعاء بالويل والثبور وكواكهفاه واجبلاه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، والنسائي في كتاب الجنائز، باب دعوى الجاهلية.\nودرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":356},{"text":"(١٥٢) - ١٥٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\n(١٥٢) -١٥٥٧ - (٢) (حدثنا محمد بن جابر) بن بجير أبو بجير -بالموحدة والجيم مصغرًا- الكوفي (المحاربي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، ووثقه محمد بن عبد الله الحضرمي ومسلمة الأندلسي والذهبي في \"الكاشف\". يروي عنه: (ق).\n(ومحمد) بن عثمان (بن كرامة) -بفتح الكاف وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أَبِي عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مكحول) الشامي أَبِي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(والقاسمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي أمامة) صدي -بالتصغير- ابن عجلان الباهلي،","vol":"9","page":357},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ.\n(١٥٣) - ١٥٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ،\n===\nالصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ لعن الخامشة وجهها) عند المصيبة؛ من خمش وجهه؛ إذا قشر جلده، من باب نصر، وتخصيص المرأة في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة؛ فإن هذه الأفعال إنما هي عادتهن لا عادة الذكور، ويحتمل أن المراد: النفس الخامشة فيشمل الذكر والأنثى، (والشاقة جيبها والداعية) أي: المنادية عند المصيبة (بالويل والثبور) أي: بقولها: يا ويلاه ويا ثبوراه؛ أي: يا هلاكاه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"صحيح البخاري\" وغيره من حديث ابن مسعود، ورواه مسلم في \"صحيحه\" وغيره، من حديث أبي موسى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديت ابن مسعود بحديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٣) - ١٥٥٨ - (٣) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي)","vol":"9","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ قَالَا: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى .. أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ\n===\nأبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حُرَيْثٍ المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العميس) -مصغرًا- عُتْبَةَ بنِ عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو العميس: (سمعت أبا صخرة) جامع بن شداد المحاربي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: سمعته (يذكر) ويحدث (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي. روى عن: أبي موسى، ويروي عنه: (ع)، وأبو صخرة، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ).\n(وأبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: لما ثقل) وضعف (أبو موسى) عبد الله بن قيس الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه واشتد به المرض.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أقبلت) إليه وجاءت (امرأته) أي: زوجته (أم عبد الله) بنت أبي دومة،","vol":"9","page":359},{"text":"تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَوَمَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِي ملا مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ ! وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ\".\n===\nلها صحبة وأحاديث. يروي عنها: (م د س) رضي الله تعالى عنها (تصيح) أي: ترفع صوتها بالبكاء (برنة) أي: ملتبسة برنةٍ وترجيعٍ وترديد صوتها في حلقها، وهي حال مؤكدة لعاملها، وكان أبو موسى قد أغمي عليه، (فأفاق) أبو موسى من إغمائه (فقال لها) أبو موسى -وكان قد أخبرها بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ-: (أ) تصيحين عليَّ (وما علمتِ أني بريء ممن برئ منه رسول الله ﷺ؟ ! و) قد (كان) أبو موسى (يحدثها) أي: يخبرها (أن رسول الله ﷺ قال: أنا بريء ممن حلق) شعره عند المصيبة لأجلها، (وسلق) أي: رفع صوته بالبكاء عند المصيبة، وقيل: هو أن تصلى وتلطم المرأة وجهها عند المصيبة، (وخرق) أي: شق الجيوب عند المصيبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، في باب تحريم ضرب الخدود ... إلى آخره، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الحلق.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>(٥٣) - (٤٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n(١٥٤) - ١٥٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ\n===\n(٥٣) - (٤٦٠) - (باب ما جاء في البكاء على الميت)\n(١٥٤) - ١٥٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان في) تجهيز (جنازة، فرأى عمر) بن الخطاب (امرأةً) باكيةً، (فصاح) عمر ونادى (بها) بألا تبكي، (فقال النبي","vol":"9","page":361},{"text":"ﷺ: \"دَعْهَا يَا عُمَرُ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ\".\n(١٥٤) - ١٥٥٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،\n===\nﷺ) لعمر: (دعها) أي: اتركها على حالها (يا عمر؛ فإن العين دامعة) أي: سائلة الدموع، (والنفس) أي: نفسها (مصابة) بمصيبة الموت حزينة بها، (والعهد) أي: عهد إصابتها بالمصيبة (قريب) إليها؛ أي: جديد لا قديم؛ فلذلك تبكي، وفي الحديث دلالة على أن بكاءها كان بدمع العين لا بالصياح؛ فلذالك رخص لها في ذلك، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميت.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٤) - ١٥٥٩ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة","vol":"9","page":362},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n===\nثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان) القرشي المدني، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن الأزرق) -بتقديم الزاي- الحجازي، مقبول، من الثالثة.\nروى عن: أبي هريرة في البكاء على الميت.\nقال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره.\nقلت: أظن أنه والد سعيد بن سلمة راوي حديث القلتين، والله أعلم. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة سلمة بن الأزرق لمحمد بن عمرو بن عطاء في الرواية عن أبي هريرة، وساق سلمة بن الأزرق (بنحوه) أي: بنحو حديث محمد بن عمرو بن عطاء؛ أي: بقريبه في اللفظ والمعنى.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"9","page":363},{"text":"(١٥٥) - ١٥٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(١٥٥) - ١٥٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مَلٍّ الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وله أكثر من مئة وثلاثين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الأصل القرشي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة بوادي القرى، وقيل: بالمدينة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أسامة: (كان ابن لبعض بنات رسول الله ﷺ","vol":"9","page":364},{"text":"يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: \"إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ\n===\nيقضي) أي: يموت، والمراد: أنه كان قريبًا إلى الموت؛ وهي زينب في ابنها علي بن أبي العاص بن الربيع، أو في ابنتها أمامة بنت أبي العاص، أو هي رقية في ابنها عبد الله بن عثمان بن عفان، أو هي فاطمة في ابنها محسن بن علي بن أبي طالب، والله أعلم، وفي كل من هذه الأقوال إشكال مذكور في شروح \"البخاري\" لا نطيل الكلام به، وجمع البرماوي بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة في بنت واحدة أو ابنتين؛ أرسلت زينب في على أو أمامة، أو رقية في عبد الله بن عثمان، أو فاطمة في ابنها محسن بن علي، والله أعلم.\n(فأرسلت) تلك البنت (إليه) ﷺ حالة كونها طالبة (أن يأتيها) ويحضرها، (فأرسل إليها) رسول الله ﷺ رسولًا يقول لها: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى) أي: إن الذي أراد أن يأخذه هو الذي كان أعطاه؛ فإن أخذه أخذ ما هو له، وقدم الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع؛ لأن المقام يقتضيه، ولفظ: (ما) في الموضعين مصدرية؛ أي: إن لله الأخذ والإعطاء، أو موصولة والعائد محذوف للدلالة على العموم، فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما. انتهى من \"الإرشاد\"، والمعنى: إن لله ما أخذ، فلا حيلة إلا الصبر. انتهى \"سندي\".\nوالحاصل: أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل ﷾ يفعل فيه ما يشاء، والمقصود: الحث على الصبر، والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره، والمعنى: إن الذي أخذ منكم كان له لا لكم، فلم يأخذ إلا ما هو له، فينبغي ألا تجزعوا، كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية.\n(وكل شيء) كائن من الكائنات مقدر مؤجل (عنده) تعالى (إلى أجل","vol":"9","page":365},{"text":"مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ\"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا .. نَاوَلُوا الصَّبِيَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرُوحُهُ\n===\nمسمًّى) أي: إلى وقت معين، قال العيني: والأجل يطلق على الحد الأخير، وعلى مجموع العمر، ومعنى (عنده): في علمه وإحاطته. انتهى.\nأي: وكل من الأخذ والإعطاء عنده تعالى؛ أي: في علمه .. مؤجل بأجل معلوم، فإذا علمتم ذلك كله .. فاصبروا واحتسبوا أجر ما نزل بكم من المصيبة؛ فإن كل من مات .. فقد انقضى أجله المسمى، فمحال تقدمه أو تأخره عنه، فمرها أيها الرسول (فلتصبر) على مصيبتها (ولتحتسب) أجرها على الله تعالى؛ أي: ولتنوِ بصبرها طلب الثواب من الله تعالى؛ ليحسب لها ذلك من عملها الصالح، (فأرسلت) تلك البنت (إليه) ﷺ ثانيًا (فأقسمت) من الإقسام؛ أي: فحلفت البنت (عليه) أي: على حضوره ﷺ إليها، وفي رواية مسلم: (فعاد الرسول) أي: رسولها إليه ﷺ، (فقال) له: (إنها) أي: إن البنت (قد أقسمت) عليك (والله، لتأتينها)، وفي رواية عبد الرحمن بن عوف: أنها راجعته مرتين، وأنه إنما قام في ثالث مرة.\nقال أسامة بن زيد: (فقام رسول الله ﷺ وقمت) أنا (معه، ومعه) أيضًا (معاذ بن جبل) بن عمرو الأنصاري الخزرجي (وأُبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي (وعبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي، (فلما دخلنا) عليها .. (ناولوا الصبي) أو الصبية؛ أي: أعطوه (رسول الله ﷺ وروحه) أي: والحال أن روح الصبي","vol":"9","page":366},{"text":"تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: \"كَأَنَّهُ شَنَّةٌ\"، قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الرَّحْمَةُ\n===\n(تقلقل) من باب تزلزل، أي: تتحرك وتضطرب (في صدره) أي: في صدر الصبي.\n(قال) أبو عثمان: (حسبته) أي: حسبت أسامة بن زيد (قال) لي: (كأنه) أي: كأن صدر الصبي (شنة) أي: قربة بالية، والقلقلة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، والشن: القربة البالية اليابسة، شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها. انتهى \"نهاية\"، والمعنى: وروحه تضطرب وتتحرك لها صوت وحشرجة؛ كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية.\n(قال) أسامة بن زيد: (فبكى رسول الله ﷺ) أي: سالت عيناه دموعًا بالبكاء، وهذا موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي والميت، وحديث أم سلمة السابق دل على حرمة البكاء المقترن بالنوح والندب؛ لأنها أرادت ذلك، بدليل قولها: (فجاءت امرأة من الصعيد تريد أن تساعدني) لأن ذلك هو الذي يقبل المساعدة، وحديث أسامة هذا دل على البكاء الجائز؛ بدليل قوله: (فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا) البكاء (يا رسول الله؟) وفي رواية عبد الواحد: (قال سعد بن عبادة: تبكي) وزاد أبو نعيم في \"مستخرجه\": (وتنهى عن البكاء؟ !).\nفـ (قال) رسول الله ﷺ لأسامة: \"هذه\" كما في رواية مسلم؛ أي: هذه الدمعة التي تراها مني من حزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء .. لا مؤاخذهَ عليها؛ لأنها (الرحمة) أي: علامة الرحمة والشفقة","vol":"9","page":367},{"text":"الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\".\n===\n(التي جعلها الله) تعالى وخلقها (في) قلوب الرحماء من (بني آدم) فلا مؤاخذة عليها، (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) بالنصب على أن (ما) في قوله: \"وإنما\" كافة، وبالرفع على أنها موصولة؛ أي: وإن الذين يرحمهم الله تعالى من عباده الرحماء؛ جمع رحيم من صيغ المبالغة، ومقتضاه: أن رحمته تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها، بخلاف من فيه أدنى رحمة، لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوود وغيره: \"الراحمون يرحمهم الرحمن\"، والراحمون جمع راحم، فيدخل فيه كل من فيه أدنى رحمة. انتهى من \"الإرشاد\".\nقال القرطبي: قوله: \"هذه رحمة\" أي: رقة يجدها الإنسان في قلبه تبعثه على البكاء من خشيته، وعلى أفعال الخير والبر، وعلى الشفقة على المبتلى، وعلى المصاب، ومن كان كذلك .. جازاه الله برحمته، وهو المعني بقوله ﷺ: \"إنما يرحم الله من عباده الرحماء\"، وضد ذلك: القسوة في القلوب الباعثة على الإعراض عن الله تعالى وعن أفعال الخير، ومن كان كذلك .. قيل فيه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والنسائي، والبيهقي، وعبد الرزاق، وابن الأعرابي في \"معجمه\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة الزمر: (٢٢).","vol":"9","page":368},{"text":"(١٥٦) - ١٥٦١ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمُ .. بَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي\n===\n(١٥٦) - ١٥٦١ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبدِ الله بن عثمان (بن خثيم) -مصغرًا- القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية الصحابية، لها أحاديث، ويقال لها: أم سلمة، ويقال: أم عامر، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أسماء: (لما توفي ابن رسول الله ﷺ إبراهيم .. بكى رسول الله ﷺ، فقال له المعزي) -بكسر الزاي المشددة-","vol":"9","page":369},{"text":"إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللهَ حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ .. لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ\".\n===\nعلى صيغة اسم الفاعل؛ من التعزية؛ أي: قال الذي جاء عنده للتعزية، وذلك المعزي (إما أبو بكر، وإما عمر) الشك من الراوي؛ أي: قال ذلك المعزي لرسول الله ﷺ: (أنت أحق من عظم اللهَ) من التعظيم (حقَّهُ) الذي هو النهي عن البكاء والأمر بالصبر.\nفـ (قال رسول الله ﷺ: تدمع العين) أي: تسيل عيوننا دموعًا، (ويحزن القلب) أي: قلوبنا لفراق إبراهيم، (ولا نقول) لأجل موت إبراهيم (ما يسخط) ويغضب (الرب) ﷻ؛ من النوح والندب، (لولا أنه) -بفتح الهمزة- أي: أن الموت (وعد صادق) لا يخلف (وموعود جامع) للخلائق كلها، (وأن الآخر) منا في الموت (تابع للأول) أي: للسابق فيه .. (لوجدنا) أي: لتأسفنا وحزنَّا (عليك) أي: لأجلك (يا إبراهيم أفضل) وأكثر (مما وجدنا) أي: حزنا على غيرك، (وإنا بك) أي: بفراقك (لمحزونون) يا إبراهيم، والمراد بهذا الحزن: هو الحزن الجبلي، وهو لا ينافي الرضا بالقضاء، ولا محذور فيه.\nوفي \"الزوائد\": إسناده حسن، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود من حديث أنس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد رواه الأئمة الستة، ورواه النسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة، ورواه ابن سعد في \"الطبقات\" بسنده عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب","vol":"9","page":370},{"text":"(١٥٧) - ١٥٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ،\n===\nعن أسماء، قال أحمد: روى شهر عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانًا، ورواه البخاري تعليقًا في كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ: \"إنا بك لمحزونون\"، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ بالصبيان والعيال، وأبو داوود والبيهقي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث حمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٥٧) -١٥٦٢ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة (الفروي) المدني الأموي مولاهم، صدوق كُفَّ فساء حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش) بن رئاب الأسدي،","vol":"9","page":371},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا: قُتِلَ أَخُوكِ، فَقَالَتْ: ﵀، وِإنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالُوا: قُتِلَ زَوْجُكِ، قَالَتْ: وَاحُزْنَاهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَشُعْبَةً\n===\nصدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حبان في أتباع التابعين: قيل: إنه رأى زينب بنت جحش، وليس يصح ذلك عندي. انتهى \"تهذيب\".\n(عن أبيه) محمد بن عبد الله بن جحش الأسدي، من صغار الصحابة، وأبوه من كبار الصحابة، وعمته زينب أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين. يروي عنه: (س ق).\n(عن) عمته (حمنة بنت جحش) أخت زينب أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، كانت تحت مصعب بن عمير، ثم طلحة، وكانت تستحاض، ولها صحبة، وهي أم ولدي طلحة؛ عمران ومحمد، ويقال: كنيتها أم حبيبة. يروي عنها: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (قيل لها) أي: لحمنة: (قتل أخوك) عبد الله بن جحش في غزوة أحد، أحسن الله صبرك، (فقالت) حمنة: نعم؛ قتل أخي (﵀) تعالى، (وإنا لله وإنا إليه راجعون) للمجازاة على أعمالنا، (قالوا) أي: قال المعزون لها: (قتل زوجك) مصعب بن عمير، أحسن الله صبرك، (قالت): نعم؛ قتل زوجي (واحزناه!) أي: يا حزني عليه؛ احضر إلي لأتعجب منك، (فـ) لما سمع قولها ذلك .. (قال رسول الله ﷺ: إن للزوج من المرأة لشعبة) أي: لعلقة ومحبة خاصة","vol":"9","page":372},{"text":"مَا هِيَ لِشَيْءٍ\".\n(١٥٨) - ١٥٦٣ - (٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،\n===\n(ما هي) أي: ما تلك الشعبة والمحبة (لشيء) آخر غير الزوج، قال السندي: الشعبة -بضم الشين وسكون العين-: غصن الشجرة، وقطعة من الشيء؛ والمراد هنا: النوع من المحبة والتعلق. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٢٧) (١٨٤)، لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>فائدة</span>\n(واحزناه): (وا): حرف نداء وندبة مبني على السكون، (حزنا): منادىً نكرة مقصودة مندوب في محل النصب على المفعولية مبني على ضم مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة مناسبة ألف الندبة، وألف الندبة: حرف لا محل له من الإعراب مبني على السكون، والهاء: حرف سكت مبني على السكون، والندبة: نداء المتفجع عليه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٨) - ١٥٦٣ - (٥) - (حدثنا هارون بن سعيد) الأيلي السعدي مولاهم أبو جعفر (المصري) أي: نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":373},{"text":"أَنْبَأَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِنِسَاءِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ\"، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"وَيْحَهُنَّ؛\n===\n(أنبأنا أسامة بن زيد) بن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف من قبل حفظه، من السابعة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ق).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أسامة بن زيد، وهو ضعيف الحفظ.\n(أن رسول الله ﷺ مر بنساء) بني (عبد الأشهل) قبيلة من الأنصار حالة كونهن (يبكين) على (هَلْكَاهُنَّ) أي: موتاهن وقتلاهن (يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ) حين سمع بكاءهن: الكن حمزة) بن عبد المطلب عمه ﷺ (لا بواكي له) جمع باكية، قاله قبل النهي عن البكاء على الميت؛ كما سيشير إليه لفظ الحديث، فلا إشكال. انتهى \"سندي\".\n(فجاء نساء الأنصار) إلى منزل رسول الله ﷺ حالة كونهن (يبكين) على (حمزة) بن عبد المطلب، وكان رسول الله ﷺ نائمًا (فاستيقظ رسول الله ﷺ) من نومه (فقال: ويحهن!) أي: ألزمهن الله الويح والرحمة، والويح: كلمة تقال لمن وقع في","vol":"9","page":374},{"text":"مَا انْقَلَبْنَ بَعْدُ، مُرُوهُنَّ فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ\".\n(١٥٩) - ١٥٦٤ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nهلكة، (ما انقلبن) ورجعن هؤلاء النساء الباكيات إلى بيوتهن (بعد؟) أي: الآن؛ أي: إلى هذا الوقت، (مروهن) أي: مروا أيها الرجال هؤلاء الباكيات بالرجوع إلى بيوتهن (فلينقلبن) أي: فليرجعن إلى بيوتهن، (وَلَا يبكين) هؤلاء النساء (على هالك) هلك ومات (بعد) هذا (اليوم)، فحرم من ذلك اليوم البكاء على الميت مع رفع الصوت وتعديد الشمائل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عمر أيضًا مختصرًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن عبيد الله بن موسى عن أسامة به، ورواه الحاكم أبو عبد الله من طريق عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد (٣/ ١٩٧) مختصرًا، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق الحاكم بزيادة (٤/ ٧٠) في كتاب الجنائز، باب من رخص في البكاء إلى أن يموت الذي يبكى عليه، وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه أبو داوود، والترمذي، والحاكم، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، والحاكم عن أنس، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والطبراني في \"الكبير\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٩) - ١٥٦٤ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"9","page":375},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرَاثِي.\n===\nصدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن مسلم العبدي أبي إسحاق (الهجري) -بفتح الهاء والجيم - يذكر بكُنْيَتِهِ، لَيِّنُ الحديث يرفع موقوفات، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه شهد الحديبية، وعُمِّرَ بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف جدًّا؛ ضعفه ابن عيينة، ويحيى بن معين، والنسائي، وغيرهم.\n(قال) ابن أبي أوفى: (نهى رسول الله ﷺ عن المراثي) -بفتح الميم والراء المخففة وكسر الثاء المثلثة- جمع مرثية، يقال: رثيت الميت من باب رمى مرثية، ويقال أيضًا: رثوته من باب عدا؛ إذا بكيته وعددت محاسنه وشمائله، وكذا إذا نظمت فيه شعرًا، ورثى له؛ إذا رق، وربما قالوا: رثأت الميت - بالهمز - على خلاف الأصل. انتهى \"مختار\". وفي \"السندي\": المراثي: قيل: هو أن يندب الميت، فيقال: وافلاناه واكهفاه، وقال الخطابي: إنما كره من المراثي النياحة على مذهب الجاهلية، فأما الثناء والدعاء للميت ..","vol":"9","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفغير مكروه؛ لأنه رُثِيَ غيرُ واحد من الصحابة، وذُكِرَ فيه وفي الصحابة كثير من المرَاثِي. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن شعبة عن الهجري به، وفيه قصة، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا علي بن عاصم، حدثني إبراهيم الهجري ... فذكر رواية ابن ماجة، وأخرجه البيهقي في كتاب الجنائز، باب سياق أخبار قول علي: إن الميت يعذب بالنياحة عليه، وأحمد عن ابن عمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢٨) (١٨٥)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، وثلاثة للاستشهاد، واثنان للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>(٥٤) - (٤٦١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ</span>\n(١٦٠) - ١٥٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\n===\n(٥٤) - (٤٦١) - (باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه)\n(١٦٠) - ١٥٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شاذان) لقبه، اسمه الأسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنئ أبا عبد الرَّحمن، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري -بضم الموحدة وسكون المهملة - البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) غندر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه (ع).\n(ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":378},{"text":"وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\".\n===\n(ووهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كلّ من شاذان ومحمد بن جعفر وعبد الصمد ووهب بن جرير:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: \"الميت يعذب بما نيح عليه\") أي: بالنوح عليه؛ فـ (ما) مصدرية، والنوح: رفع الصوت بالبكاء على الميت مع تعديد الشمائل؛ أي: بما يندب عليه؛ كوا كهفاه، وواجبلاه، ونحوهما، على سبيل التهكم؛ كما وجد في بعض الروايات، والباء يحتمل أن تكون سببية و(ما) مصدرية، وأن يكون الجار والمجرور حالا؛ أي: حالة كونه ملتبسًا بالنوح، ويحتمل أن تكون الباء للآلة، و(ما) موصولة، وتلك الألفاظ تجعل آلة للعذاب؛ حيث تذكر له توبيخًا وتقريعًا عليه. انتهى \"سندي\".","vol":"9","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلف العلماء في تأويل هذا الحديث: فحمله الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنه بسببه ومنسوب إليه، قالوا: فأما من بكى عليه أهله وناحوا عليه من غير وصية منه .. فلا يعذب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، قالوا: وكان من عادة العرب الوصية، قالوا: فخرج الحديث مطلقًا، فحملوه على ما كان معتادًا لهم، وهذا أصح التأويلات.\nوقالت طائفة: هذا الحديث محمول على من أوصى بالبكاء والنوح عليه، أو لَمْ يُوصِ بتَرْكِهما؛ فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما .. يعذب بهما؛ لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما، فأما مَنْ وَصَّى بتركهما .. فلا يعذب بهما؛ إذ لا صنع له فيهما، ولا تفريط منه، وحاصل هذا القول: إيجاب الوصية بتركهما، ومن أهملها .. عذب بهما.\nوقالت طائفة: معنى الحديث: أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم، وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها؛ كما كانوا يقولون: يا مؤيد النِّسْوانِ، ومُخَرِّبَ العمران، ومُفَرِّقَ الأخدانِ، ومؤتم الولدان، ونحو ذلك مما يرونه شجاعةً وفخرًا، قال النووي: وهو حرام شرعًا.\nوقالت طائفة: معناه: أنه يعذب بسماعه بكاءَ أهله ويَرِقُّ لهم، وإلى هذا ذهب ابن جرير الطبري وغيره، وقال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، واحتجوا بحديث فيه: أن النبي ﷺ زجر امرأة عن البكاء على أبيها، وقال: \"إنَّ أحدكم إذا بكَى .. اسْتَعْبَرَ به صُوَيْحِبُهُ - يعني: الميتَ - فيا عباد الله؛ لا تعذبوا إخوانكم\".\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"9","page":380},{"text":"(١٦١) - ١٥٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ،\n===\nوقالت عائشة: معنى الحديث: أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم، والصحيح من هذه الأقوال قول الجمهور المذكور أولًا؛ كما مر هناك، وأجمع كلّ أهل الطوائف على اختلاف مذهبهم على أن المراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت، وأحمد والبيهقي، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: \"الميت يعذب ببكاء أهله عليه\"، وفي الباب عن ابن عمر وعمران بن حصين، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦١) - ١٥٦٦ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني","vol":"9","page":381},{"text":"حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إِذَا قَالُوا: وَا عَضُدَاهْ وَا كَاسِيَاهْ وَا نَاصِرَاهْ وَا جَبَلَاهْ وَنَحْوَ هَذَا، يُتَعْتَعُ وَيُقَالُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ أَنْتَ كَذَلِكَ؟ \"،\n===\nمولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسيد بن أبي أسيد) -بفتح الهمزة فيهما مكبرًا- أبو سعيد البراد المدني، واسم أبيه: يزيد، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم).\n(عن موسى بن أبي موسى الأشعري) الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وعبد العزيز بن محمد صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، وموسى بن أبي موسى مقبول.\n(أن النبي ﷺ قال: الميت يعذب ببكاء الحي) عليه أيًا كان (إذا قالوا) أي: الباكون عليه: (وا عضداه) أي: أنه هو الذي كانوا يتقون به، (وا كاسياه وا ناصراه وا جبلاه، ونحو هذا) المذكور؛ نحو: وا كهفاه ووا أنيساه (يُتَعْتَعُ) على صيغة المبني للمفعول؛ أي: يُعَنَّفُ ويُوَبَّخُ ببكائهم، (ويقال) له؛ أي: للميت: أ (أنت كذلك) أي: كما يقولون؟ أي: أأنت كما يقول الباكون عليك؟ وقوله: (أنت كذلك) توكيد لفظي لما","vol":"9","page":382},{"text":"قَالَ أَسِيدٌ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾\n===\nقبله، قال السندي: \"يعذب ببكاء الحي\" المراد: قبيلته وأهله، ويحتمل أن المراد بالحي: ما يقابل الميت، (وا عضداه) أي: قُوَّتاهُ؛ يعني: أنه الذي يتقوى به على الأعداء ويُنْصَر به عليهم، قوله: \"يتعتع\" بالبناء للمفعول؛ من تَعْتَعْتُ الرجلَ؛ إذا عَنَّفْته وأَقْلَقْته، والعنف: هو الأخذُ بمجامع الشيء وجرُّهُ بقهرٍ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، والنسائي بعضه من حديث عائشة، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث عمر بن الخطاب، أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، قال الحافظ في \"التلخيص\": ورواه الحاكم وصححه، وشاهده في \"الصحيح\" عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي وتقول: وا جبلاه، وا كذا، وا كذا، فلما أفاق .. قال: ما قلت شيئًا .. إلَّا قيل لي: أنت كذا؟ فلما مات .. لَمْ تبك عليه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ كما صححه الحاكم وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n(قال أسيد) بن أبي أسيد بالسند السابق: (فقلت) أنا حين أخبرني هذا الحديثَ موسى بن أبي موسى: (سبحان الله!) أي: تنزيهًا لله تعالى؛ تعجبًا من هذا الحديث؛ أي: فكيف يصح هذا الحديث؛ فـ (إن الله) تعالى (يقول) في كتابه العزيز في سورة الأنعام: (﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾) (١) أي: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، فهذا الحديث يعارض هذه الآية، فكيف يصح؟ !\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"9","page":383},{"text":"قَالَ: وَيْحَكَ؛ أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَرَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى؟ !\n(١٦٢) - ١٥٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،\n===\n(قال) لي موسى بن أبي موسى: (ويحك!) أي: ألزمك الله الويح والرحمة (أُحَدِّثُك) أنا يا أسيد (أن أبا موسى حدثني عن رسول الله ﷺ، فترى) أي: فتظن أنت يا أسيد (أن أبا موسى كذب على النبي ﷺ، أو ترى) أنت (أني كذبت على أبي موسى) بهذا الحديث، فكيف تتعجب منه؟ ! فالحديث صحيح لا شك في صحته، فالأمر إليك فيه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) - ١٥٦٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) - بالتصغير - زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":384},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ، فَسَمِعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكُونَ عَلَيْهَا قَالَ: \"فَإِنَّ أَهْلَهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا\".\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (إنما كلانت يهودية) من يهود المدينة (ماتت، فسمعهم) أي: فسمع أهلها (النبي ﷺ يبكون عليها، قال) النبي ﷺ: (فإن أهلها يبكون عليها، وإنها تعذب في قبرها) بشركها؛ أي: والحال أنَّها تعذب في قبرها بشركها لا ببكائهم؛ لأنه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، قال السندي: قولها: إنما كانت يهودية ... إلى آخره، قالت ذلك عائشة حين بلغها حديث: \"إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه\"، فأنكرت ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقالت: وما كان الحديث كذلك، وإنما كان الحديث على هذا الوجه؛ وهو: \"إن يهودية ماتت ... \" إلى آخره، ولا وجه لهذا الإنكار بعد صحة الحديث من وجوه كثيرة، ومجيئه عن الصحابة العديدة، وأما المعارضة المذكورة .. فقد عرفت دفعها، وورود هذا الكلام في اليهودية لا يمنع ورود ذلك الكلام، وهذا ظاهر، نعم، عائشة ما بلغها الحديث إلَّا عن عمر أو عن ابن عمر، فرأت أنه من سهوهما، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ: \"يعذب الميت ببكاء أهله عليه\"، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الجنائز، باب يعذب الميت ببكاء أهله عليه عن عائشة.\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"9","page":385},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>(٥٥) - (٤٦٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ</span>\n(١٦٣) - ١٥٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى\".\n===\n(٥٥) - (٤٦٢) - (باب ما جاء في الصبر على المصيبة)\n(١٦٣) - ١٥٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن مهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن سنان) ويقال له: سنان بن سعد مقلوبًا، الكندي المصري، وصوب الثاني البخاري وابن يونس، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أنس بن مالك) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إنما الصبر) الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل؛ لكثرة المشقة فيه. انتهى \"نووي\"، أو: الصبر المأجور عليه صاحبه والمحمود عليه فاعله .. هو ما كان (عند الصدمة الأولى).","vol":"9","page":387},{"text":"(١٦٤) - ١٥٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب شق الجيوب، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ورواه ثابت البناني عن أنس بن مالك، فقال أبو عيسى فيه: هذا حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٤) - ١٥٦٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وهنا روى عن أهل بلده، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا ثابت بن عجلان) الأنصاري السلمي أبو عبد الله الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (خ د س ق).","vol":"9","page":388},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ابْنَ آدَمَ؛ إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى .. لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ\".\n===\n(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الدمشقي أبي عبد الرَّحمن صاحب أبي أمامة، صدوق يُغْرِبُ كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن عياش روى عن أهل بلده؛ فهو صدوق.\n(عن النبي ﷺ) فيما يرويه عن ربه (قال) النبي ﷺ: (يقول الله سبحانه) جل وعلا: يا (بن آدم) بحذف حرف النداء تخفيفًا (إن صبرت) على المصيبة، (واحتسبت) أجر صبرك على الله، وطلبت منه الأجر عليه (عند الصدمة الأولى) والظرف تنازع فيه الفعلان قبله .. (لَمْ أرض لك ثوابًا دون الجَنَّة) أي: لَمْ أرض أن يكون لك جزاء على صبرك إلَّا دخول الجَنَّة ابتداءً بلا محاسبة، وإلا .. فاصل الدخول يكفي فيه مجرد الإيمان. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه الترمذي والنسائي، وابن ماجة أخرجه قبل هذا الحديث، برقم (١٥٩٦).\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *","vol":"9","page":389},{"text":"(١٦٥) - ١٥٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ١٥٧٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الملك بن قدامة) -بضم القاف- ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب (الجمحي) المدني، ضعيف، من السابعة. انتهى \"تقريب\". يروي عنه: (ق)، قال الساجي: وثقه ابن معين، ووثقه العجلي، وقال ابن عبد البر: مدني ثقة شريف. انتهى \"تهذيب\".\n(عن أبيه) قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي، ربيب رسول الله ﷺ، الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ، وأَقَرَهُ علي على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) والدته (أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة سنة أربع، وعاشت بعد ذلك ستين سنة، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ)، وقيل: سنة إحدى وستين. يروي عنها: (ع).","vol":"9","page":390},{"text":"أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾\n===\n(أن) زوجها (أبا سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أخا النبي ﷺ رضاعةً، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرًا، ومات في حياة النبي ﷺ في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد رضي الله تعالى عنه، فتزوج النبي ﷺ زوجته أم سلمة. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أنه اجتمع فيه ثلاثة من الأصحاب روى بعضهم عن بعض، وفيه رواية زوجة عن زوج، ورواية ولد عن والدة.\nأي: أن أبا سلمة (حدثها) أي: حدث لأم سلمة (أنه) أي: أن أبا سلمة (سمع رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يصاب) أي: يُنال ويُبتلى (بمصيبة فَيفْزع) أي: يبتدر ويسرع (إلى) قول (ما أمر الله ﷿ به) أي: بقوله في كتابه العزيز (من قوله) تعالى: (﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾) أي: ما من مسلم ومسلمة يصاب بمصيبة؛ أي: بشدة تنزل به في نفسه أو في أهله أو في ماله، والمصيبة: ما أصاب الإنسان من خير أو شر، ولكن اللغة قصرها على الشر، \"فيفزع\" أي: يبتدر ويسرع عندما أصابته \"إلى\" قول \"ما أمر الله به\" أي: بقوله في ضمن مدح الصابرين بقوله في سورة البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾ خلقًا وإيجادًا ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) للمحاسبة والمجازاة؛ فإن كلّ خصلة ممدوحة في الكتاب الكريم\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٥ - ١٥٦).","vol":"9","page":391},{"text":"اللهُمَّ؛ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَعَوِّضْنِي مِنْهَا .. إِلَّا آجَرَهُ اللهُ\n===\nتتضمن الأمر بها؛ كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١).\nقال القرطبي: قوله: \"فيقول ما أمر الله به\" هو تنبيه على قوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ .......﴾ إلى آخره (٢)، مع أنه ليس فيها أمر بذلك القول، وإنما تضمنت مدح من قاله، فيكون ذلك القول مندوبًا، والمندوب مأمور به؛ أي: مطلوب، وإن جاز تركه، وقال أبو المعالي: لَمْ يختلف الأصوليون في أن المندوب مطلوب، وإنما اختلفوا هل يسمى مأمورًا به؛ قلت: وهذا الحديث يدلُّ على أنه يسمى بذلك، وقوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣) كلمة اعتراف بالملك لمستحقه، وتسليم له فيما يجريه في ملكه، وتهوين للمصيبات بتوقع ما هو أعظم منها، وبالثواب المرتب عليها، وتذكير المرجع والمال الذي حكم به ذو العزة والجلال.\nثم قال بعد قوله الآية المذكورة: (اللهم؛ عندك احتسبت) أي: ادخرت أجر الصبر على (مصيبتي، فأجرني) أي: أثبني وأعطني الأجر على مصيبتي، وهو مقروءٌ بسكون الهمزة وضم الجيم، ويجوز مد الهمزة على أنه من باب الأفعال؛ أجره يأجره، وآجره يؤجره، بالقصر والمد؛ إذا أثابه وأعطاه الأجر (فيها) أي: عليها، (وعوضني) - بتشديد الواو - من التعويض؛ أي: واجعل لي عوضًا وبدلًا (منها) أي: مما فاتني في هذه المصيبة خيرًا من الفائت فيها، والمعنى: ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع؛ أي: فيبادر إلى قول ما أمر الله بقوله، ثم يقول: اللهم؛ عندك احتسبت مصيبتي ... إلى آخره .. (إلَّا آجره الله\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٧).\n(٢) سورة البقرة: (١٥٥).\n(٣) سورة البقرة: (١٥٦).","vol":"9","page":392},{"text":"﷿ عَلَيْهَا وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا\"، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ .. ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ؛ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَعُضْنِي خَيْرًا مِنْهَا .. قُلْتُ فِي نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ ! ثُمَّ قُلْتُهَا،\n===\n﷿) وأثابه (عليها) أي: على تلك المصيبة؛ أي: إلَّا أثابه على الصبر عليها، (وعاضه) أي: وأعطاه عوضًا (خيرًا منها) أي: من الفائت فيها.\nوالخلاصة: أي: ليس مسلم أصابته مصيبة في نفسه أو أهله أو ماله، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم؛ أجرني على مصيبتي، وأبدل لي خيرًا منها .. إلَّا آجره الله عليها، وأبدله خيرًا منها وأفضل مما أصابته المصيبة فيه، إن كان مما يخلف؛ كالولد والأهل والمال، فخرج به الوالدان.\n(قالت) أم سلمة بالسند السابق: (فلما توفي) ومات (أبو سلمة .. ذكرت) أي: تذكرت الحديث (الذي حدثني) به أبو سلمة في حياته (عن رسول الله ﷺ) وهو الحديث المذكور آنفًا (فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم؛ عندك احتسبت مصيبتي هذه) التي هي وفاة أبي سلمة (فأجرني) أي: فأعطني الأجر والثواب (عليها) أي: على الصبر عليها، (فإذا أردت أن أقول: وعُضْنِي) أي: وأعطني عوضًا (خيرًا) أي: . أفضل (منها) أي: مما فاتني بها، وهو أبو سلمة .. (قلت في نفسي: أُعاضُ) مضارع مغير الصيغة مسند إلى المتكلم مع تقدير حرف الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل أعطى رجلًا (خيرًا) أي: أفضل (من أبي سلمة؟ !) أي: ما أُعطى ذلك؛ لأنه لا يوجد من هو خير منه.\n(ثم) بعدما توقفت عن القول به (قلتها) أي: قلت كلمة الاسترجاع","vol":"9","page":393},{"text":"فَعَاضَنِي اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ، وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي.\n(١٦٦) - ١٥٧١ - (٤) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ،\n===\nوالدعاء بعده، (فعاضني الله) أي: فأبدلني الله تعالى وأعطاني رجلًا خيرًا من أبي سلمة (محمدًا ﷺ، وآجرني) أي: أثابني (في مصيبتي) أي: أعطاني الأجر والثواب على الصبر في مصيبتي هذه؛ تعني: موت أبي سلمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في \"صحيحه\" في كتاب الجنائز، باب ما يقال في المصيبة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الاسترجاع، والترمذي في كتاب الدعوات، قال أبو عيسى: هذا الحديث غريب من هذا الوجه، وابن عبد البر في \"التمهيد\" بنحوه عن أبي سلمة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٦) - ١٥٧١ - (٤) (حدثثا الوليد بن عمرو بن السكين) - مصغرًا - البصري أبو العباس، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو همام) محمد بن الزبرقان الأهوازي، صدوق، ربما وهم من الثامنة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا موسى بن عبيدة) - مصغرًا - ابن نشيط - مكبرًا - الربذي -بفتحتين- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا،","vol":"9","page":394},{"text":"حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا؛ فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ\n===\nوقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال الساجي؛ منكر الحديث، وكان رجلًا صالحًا. وكان القطان لا يحدث عنه، وقد حدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة، وقد حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لَمْ يتابع عليها، فهو مختلف فيه إلَّا فيما روى عن عبد الله بن دينار، ففيه ضعيف اتفاقًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا مصعب بن محمد) بن عبد الرَّحمن بن شرحبيل العبدري المكي، لا بأس به، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن عبيدة؛ فهو مختلف فيه إلَّا فيما روى عن عبد الله بن دينار؛ فهوفيه ضعيف اتفاقًا.\n(قالت) عائشة: (فتح رسول الله ﷺ بابًا) أي: خوخة (بينه (ﷺ (وبين الناس) المصلين في المسجد وهو في بيتي يوم توفي؛ كما جاء في بعض أحاديث الوفاة، (أو) قالت عائشة: (كشف سترًا) بينه وبين الناس، والشك من أبي سلمة؛ (فإذا الناس) مجتمعون في المسجد حالة كونهم (يصلون) صلاة الظهر؛ كما في بعض الرواية (وراء) أي:","vol":"9","page":395},{"text":"أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ؛ رَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللهُ ﷿ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ .. فَلْيَتَعَزَّ بِمُصيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي،\n===\nخلف (أبي بكر) الصديق إمامًا لهم، و(إذا) فجائية؛ أي: فاجأه رؤية الناس المصلين خلف أبي بكر، (فحمد الله) أي: محمد رسول الله ﷺ ربه؛ شكرًا له (على ما رأى) منهم (من حسن حالهم) حيث اجتمعوا في المسجد وصلوا خلف أبي بكر؛ (رجاء أن يخلفه الله ﷿) عنه (فيهم) أي: في إصلاح أحوالهم إذا مات (ب) سبب الحال (الذي رأى) مت (هم) من اجتماعهم وصلاتهم خلف أبي بكر، والباء سببية متعلقة برجاء، وقوله: (أن يخلفه الله) من خلفه من باب نصر؛ إذا كان خليفةً له فيمن بقي بعده؛ أي: رجاء أن يكون الله خليفة له في إصلاح حال الأمة، بالوجه الذي رآهم عليه من الاجتماع على الخير.\n(فقال) خوفًا من تفرقهم بعده بسبب ما يلحقهم من المصائب والفتن: (يا أيها الناس؛ أيما أحد من الناس، أو) قالت عائشة: أيما أحد (من المؤمنين) والشك من أبي سلمة فيما قالته عائشة من اللفظين (أصيب) ذلك الأحد (بمصيبة) من المصائب؛ موتًا كانت أو غيره، كانت في أهله أو ولده أو في نفسه .. (فليتعز) أي: فليخفف ثقل تلك المصيبة وشدة همها على نَفْسِه (بـ) تذكر (مصيبته بـ) موتـ (ي) معرضًا (عن) الهم بتلك (المصيبة التي تصيبه بـ) موت (غيري) من أهله وأولاده، وعن الحزن بها؛ فإن المصيبة الصغيرة تضمحل وتنعدم في جنب الكبيرة؛ فحيث صبر على الكبيرة التي هي موتي .. لا ينبغي أن يبالي بالصغيرة التي هي موت غيري؛ من أهله وأولاده وأصدقائه وأحبائه.","vol":"9","page":396},{"text":"فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي\".\n(١٦٧) - ١٥٧٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَاب، عَنْ أُمِّهِ،\n===\n(فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي) أي: لن يصاب بعدي بمصيبة (أشد) وأثقل (عليه من مصيبتي) أي: من مصيبة موتي؛ لأن موتي فيه انطفاء نور الوحي، وانقطاع خبر السماء، وانهدام عماد الدين، وانقطاع منبع الإيمان، جزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق موسى بن عبيدة به.\nودرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٧) - ١٥٧٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح) الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن زياد) بن أبي يزيد؛ وهو هشام بن أبي هشام أبو المقدام القرشي، ويقال له أيضًا: هشام بن أبي الوليد المدني، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أمه) أي: عن أم هشام، لَمْ يعرف حالها، وهي مجهولة، ولم أر من ذكر ترجمتها، وقيل: عن أبيه، وهو مجهول أيضًا، ولم أر ترجمته.","vol":"9","page":397},{"text":"عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ أسْتِرْجَاعًا وِإنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا .. كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ\".\n===\n(عن فاطمة بنت الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (د ت ق).\n(عن أبيها) حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٦١ هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هشام بن زياد، وهو متروك، وأمه أيضًا مجهولة.\n(قال) الحسين بن علي: (قال النبي ﷺ: من أصيب بمصيبة) في أهله أو ولده مثلًا (فذكر) أي: تذكر (مصيبته) أي: مصيبة موته ﷺ (فأحدث) أي: جدد في وقت تذكره بموت النبي ﷺ (استرجاعًا) أي: قول: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ أي: قاله قولًا جديدًا وقت التذكر؛ كأنه مات ﷺ في ذلك الوقت (وإن تقادم عهدها) أي: طال زمن مصيبة موت النبي ﷺ .. (كتب الله له) أي: لمن تذكر مصيبة موت النبي ﷺ وجدد الاسترجاع لها (من الأجر) والثواب (مثله) أي: مثل ثواب الاسترجاع الذي قيل (يوم أصيب) النبي ﷺ بمصيبة الموت.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، فقال: حدثنا يزيد بن هشام بن أبي هشام","vol":"9","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن أمه عن فاطمة بنت الحسين، فذكره بإسناده ومعناه، وقد اختلف النساخ هل هو عن أبيه أو أمه؟ ولا يعرف لهما حال، ورواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ابن علية عن هشام بن زياد عن أبيه عن فاطمة، وتابعه أحمد بن أبي السرح عن يزيد بن هارون عن هشام، ورواه الطبراني عن ابن عباس وفيه بقية وهو مدلس. انتهى \"مجمع الزوائد\"، ورواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\"، باب ما يقول إذا أصيب بولده عن مرثد مختصرًا، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" في ترجمة فطر بن خليفة الحناط الكوفي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢٩) (١٨٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة:\nالأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>(٥٦) - (٤٦٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا</span>\n(١٦٨) - ١٥٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ أَبُو عُمَارَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،\n===\n(٥٦) - (٤٦٣) - (باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا)\n(١٦٨) - ١٥٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدووا يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا قيس أبو عمارة) الفارسي (مولى الأنصار) فيه لين، من السابعة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(قال) قيس: (سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن أبيه) أي: أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المدني القاضي، وقد ينسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أي: عن جد أبيه، وهو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري النجاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الخندق فما بعدها،","vol":"9","page":400},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ .. إِلَّا كَسَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nوكان عامل النبي ﷺ على نجران، مات بعد الخمسين، وقيل: في خلافة عمر، وهو وهم. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن قيسًا أبا عمارة مختلف فيه، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة، وقال البخاري: فيه نظر.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة) أي: يأمره بالصبر عليها؛ أي: على المصيبة؛ بنحو قوله: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك .. (إلَّا كساه الله سبحانه) وتعالى؛ أي: إلَّا ألبسه الله تعالى (من حلل الكرامة) أي: من لباس الكرامة والإجلال (يوم القيامة) إظهارًا لفضله على رؤوس الأشهاد؛ أي: إلَّا ألبسه من الحلل الدالة على الكرامة عنده تعالى، أو من حلل الكرامة؛ وهي حلل نسجت من الكرامة، وهذا مبني على تجسيم المعاني، وهو أمر لا يعلمه إلَّا الله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن قيس أبي عمارة، ورواه عبد بن حميد، قال: حدثنا خالد بن مخلد، فذكره بالإسناد والمتن، وله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي وابن ماجة، وروى الترمذي نحوه من حديث أبي برزة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"9","page":401},{"text":"(١٦٩) - ١٥٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ عَزَّى\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن حزم بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٩) - ١٥٧٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويُصِرُّ، ورُمِيَ بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن محمد بن سوقة) -بضم المهملة- الغنوي -بفتح المعجمة والنون الخفيفة- أبي بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيش النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو متروك.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: من عزى) أي:","vol":"9","page":402},{"text":"مُصَابًا .. فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ\".\n===\nمن صَبَّرَ شخصًا (مصابًا) بمصيبة الموت؛ بنحو قوله: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك .. (فله) أي: فلذلك المعزي (مثل أجره) أي: مثل أجر ذلك المصاب بمصيبته، قوله: \"من عزى مصابًا\" أي: ولو بغير موت؛ بالإتيان لديه، أو بالكتابة إليه بما يهون المصيبة عليه، وبِحَمْلِهِ بالصبر بوعد الأجر، أو بالدعاء بنحو: أعظم الله لك الأجر، والهمك الصبر، ورزقك الشكر .. \"فله\" أي: فللمعزي \"مثل أجره\" أي: مثل أجر المصاب على صبره؛ لأن الدال على الخير كفاعله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الجنائز، في باب ما جاء في أجر من عزى مصابًا، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث علي بن عاصم، وقال العلائي: إنه رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة موقوفًا على عبد الله بن مسعود، قال القاري: لكن له حكم المرفوع، ويعضده حديث ابن ماجة بسند حسن مرفوعًا: \"ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة .. إلَّا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لضعف علي بن عاصم، حسن المتن بما قبله، ولأن له سندًا آخر صحيحًا، ولكنه موقوف؛ كما ذكره العلائي، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>(٥٧) - (٤٦٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ</span>\n(١٧٠) - ١٥٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ\".\n===\n(٥٧) - (٤٦٤) - (باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده)\n(١٧٠) - ١٥٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا يموت لرجل) وكذا المرأة (ثلاثة من الولد فيلج النار) بنصب الفعل؛ لوقوعه في جواب النفي؛ من الولوج، وهو الدخول؛ أي: فيدخل النار (إلَّا تحلة القسم) أي: إلَّا قدر ما تنحل به القسم؛ أي: اليمين، والمراد بالقسم: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (١).\nقال السندي: قوله: \"لا يموت لرجل\" ذكره اتفاقي لا مفهوم له، فكذا المرأة، ويحتمل أنه قيد به؛ لثبوت الحكم لها بالدلالة الالتزامية؛ لأنَّها أضعف قلبًا، وأكثر حزنًا، فإذا كان جزاء الرجل ما ذكر .. فكيف هي؟ !\nقوله: \"فيلج\" أي: فيدخل؛ من الولوج، والمشهور عندهم نصبه على أنه جواب النفي، لكن يشكل ذلك: بأن الفاء في جواب النفي تدل على سببية\n_________\n(١) سورة مريم: (٧١).","vol":"9","page":404},{"text":"(١٧١) - ١٥٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ\n===\nالأول للثاني، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١)، وموت الأولاد ليس سببًا لدخول النار، بل سبب للنجاة منها وعدم الدخول فيها، بل لو فرض صحة السببية .. فهي غير مرادة هنا؛ لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة أولاد لَمْ يبلغوا الحنث ذكورًا كانوا أو إناثًا .. لَمْ يدخل بعد ذلك النار إلَّا قدر تحلة القسم.\nوأجيب عن الإشكال بأن الفاء هنا مجردة عن معنى السببية، فتكون بمعنى واو المعية، والمعنى حينئذ: لا يجتمع موت ثلاثة من الولد ودخول النار إلَّا تحلة القسم، والتحلة -بفتح التاء المثناة فوق وكسر المهملة وتشديد اللام- أي: إلَّا قدر ما ينحل به اليمين، قال الجمهور: المراد بالقسم: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢). انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب، ومسلم في كتاب الأدب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه، وأحمد، والحميدي.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧١) - ١٥٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني\n_________\n(١) سورة فاطر: (٣٦).\n(٢) سورة مريم: (٧١).","vol":"9","page":405},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شُرَحْبيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ: لَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ\n===\nالكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد بن نمير: (حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي نزولًا، أبو يحيى الكوفي أصلًا، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حريز) بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي (ابن عثمان) الرحبي -بفتحتين ثم بموحدة- الحمصي، ثقة ثبت رمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن شرحبيل) بضم أوله وفتح الراء وسكون المهملة (ابن شُفْعَةَ) -بضم المعجمة وسكون الفاء- الشامي أبو يزيد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(قال) شرحبيل: (لقيني عتبة بن عبد السلمي) -بضم السين- أبو الوليد الصحابي المشهور، أول مشاهده قريظة، مات سنة سبع وثمانين، ويقال: بعد التسعين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) عتبة بن عبد: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم) أي: ما شخص مسلم، فيشمل الذكر والأنثي، أو مسلم ذكر؛ كما هو الظاهر، وقيد به، لأن الأنثى مفهومة من باب أولى؛ كما مر (يموت","vol":"9","page":406},{"text":"لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .. إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ\".\n===\nله ثلاثة من الولد) ذكرًا كان أو أنثى (لم يبلغوا) أولئك الأولاد (الحنث) أي: زمن الحنث والإثم، وزمنه البلوغ حد الرجال، والمراد: أنهم لَمْ يحتلموا ولم يبلغوا سن التكليف، وظاهر الحديث: أن هذا الفضل مخصوص بمن مات أولاده صغارًا، وقيل: هذا الفضل إذا ثبت في الطفل الذي هو كَلٌّ على أبويه .. فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟ !\nقلت: ظاهر الحديث يأبى عنه، والحكم توقيفي لا نتعداه. انتهى \"سندي\" بزيادة.\n(ألَّا تلقوه) أي: إلَّا تلقى واستقبل أولئك الأولاد والدهم (من أبواب الجَنَّة الثمانية) فَيُدْخِلونه الجَنَّة (من أيها) أي: من أي الأبواب الثمانية (شاء) الوالد (دخل) الجَنَّة، الجار والمجرور في قوله: \"من أيها \" متعلق بدخل، وإنما قال: \"لَمْ يبلغوا الحنث\" إذ لا يلزم في الكبير الإسلام ودخول الجَنَّة، فضلًا عن تلقيه إياه من الأبواب الثمانية، وكذا يقال فيما يأتي في الحديث التالي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة؛ كما تقدم في أول الباب، وفي \"الترمذي\" من حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة، وفي \"البخاري\" و\"النسائي\" من حديث أنس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"9","page":407},{"text":"(١٧٢) -١٥٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلَاثَة مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .. إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللهِ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٢) -١٥٧٧ - (٣) (حدثنا يوسف بن حماد المعني) -بفتح الميم وسكون المهملة ثم نون وتشديد الياء- نسبة إلى بني معنٍ؛ قبيلة مشهورة، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: ما من مسلمين) بصيغة التثنية؛ أي: ما والدان مسلمان (يتوفى لهما) أي: يموت عنهما (ثلاثة من الولد) سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا أو مختلِطين (لم يبلغوا الحنث) - بكسر المهملة وسكون النون - أي: الذَّنْب؛ أي: لَمْ يصلوا سن الذَّنْب والتكليف؛ وهو سن البلوغ .. (إلَّا أدخلهم الله) تعالى؛ أي: الأولاد والوالدَيْنِ (الجَنَّة بفضل رحمة الله","vol":"9","page":408},{"text":"﷿ إِيَّاهُمْ\".\n(١٧٣) -١٥٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ،\n===\n﷿) وإحسانه وإنعامه (إياهم) جميعًا، وإنما قال أيضًا: \"لَمْ يبلغوا الحنث\" إذ لا يلزم في الكبير أن يكون مرحومًا، فضلًا عن أن يُرْحَمَ أبوه بفضل رحمته.\nنعم؛ قد جاء دخولُ الجَنَّة بسبب الصبر على موتهم مطلقًا كبارًا كانوا أم لا؛ كما في بعض الأحاديث.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد واحتسب، والنسائي في كتاب الجنائز، باب من يتوفى له ثلاثة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٣) -١٥٧٨ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) الأزدي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":409},{"text":"عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .. كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ\"، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: \"وَاثْنَيْنِ\"،\n===\n(عن العوام بن حوشب) بن يزيد الشيباني أبي عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي محمد مولن عمر بن الخطاب) وقيل: محمد بن أبي محمد، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي عبيدة) - مصغرًا - ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة (١٠٠ هـ) بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا محمد مولى عمر، وهو مجهول، والراجح أن أبا عبيدة لَمْ يثبت سماعه من أبيه، فيكون السند منقطعًا.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: من قدم) قبله إلى الآخرة (ثلاثة من الولد لَمْ يبلغوا الحنث) وصبر .. (كانوا له حصنًا حصينًا) أي: سترًا قويًا (من النار، فقال أبو ذر) الغفاري الربذي جندب بن جنادة لرسول الله ﷺ: (قدمت) أنا (اثنين) في حكمهما؟ (قال) النبي ﷺ في جواب أبي ذر: (و) من قدم (اثنين)","vol":"9","page":410},{"text":"فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا قَالَ: \"وَوَاحِدًا\".\n===\nكذلك؛ أي: يكونان حصنًا حصينًا له من النار، (فقال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت) أنا (واحدًا) في حكمه؟ (قال) رسول الله ﷺ: (و) من قدم (واحدًا) كذلك؛ أي: يكون له حصنًا حصينًا من النار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولدًا.\nقوله: (من قدم ثلاثة من الولد) أي: من قدمهم بالصبر على موتهم، قال القاري: الظاهر أن معناه: من قدم صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم، واحتسب ثوابهم عند ربهم، أو المراد بالتقديم: لازمه، وهو المتأخر؛ أي: من تأخر موته عن موت ثلاثة من أولاده المقدمين عليه، (لم يبلغوا الحنث) أي: للذنبِ أو البلوغ، والظاهر أنَّ هذا قيدٌ للكمال؛ لأن الغالب أن يكون القلب عليه أرقَّ، والصبرُ عنهم أشقَّ، وشفاعتُهم أرجى وأسبقَ .. (كانوا له حصنًا حصينًا) أي: حصارًا محكمًا وحاجزًا مانعًا من النار.\n(قدمت اثنين) أي: فما حكمهما؟ (قال: واثنين) أي: وكذا من قدم اثنين، (فقال أبي بن كعب سيد القراء) إنما قيل له: سيد القراء؛ لقوله ﷺ: \"أقرؤكم أبي\"، وفي رواية الترمذي زيادة: (ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى) أي: يحصل ذلك الصبر عند الصدمة الأولى، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لَمْ يسمع من أبيه. انتهى من \"التحفة\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من الأحاديث المذكورة في الباب وغيرها، إلَّا قوله: (قال أبو ذر ...) إلى آخره، فهذه الزيادة","vol":"9","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nضعيفة؛ لضعف سندها، ولا شاهد لها، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>(٥٨) - (٤٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ</span>\n(١٧٤) - ١٥٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَسِقْطٌ\n===\n(٥٨) - (٤٦٥) - (باب ما جاء فيمن أصيب بسقط)\n(١٧٤) - ١٥٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال) ابن أبي شيبة: (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا يزيد بن عبد الملك) بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي (النوفلي) المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن يزيد بن رومان) المدني أبي روح مولى آل الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وروايته عن أبي هريرة مرسلة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن عبد الملك، وهو وإن وثقه ابن سعد، فقد ضعفه الجماهير، وفيه يزيد بن رومان، وروايته عن أبي هريرة مرسلة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لسقط) بفتح اللام؛ للابتداء، السقط - بكسر السين أكثر من الضم والفتح -: جنين يسقط","vol":"9","page":413},{"text":"أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ .. أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي\".\n(١٧٥) - ١٥٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْبَكَّائِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ\n===\nمن بطن أمه قبل تمامه، وهو مبتدأ، خبره: \"أحب\" الآتي (أقدمه) أي: أدفنه (بين يدي) أي: قبل موتي؛ فهو تأكيد لمعنى التقديم .. (أحب إلي) أي: عندي؛ فهو خبر المبتدإ؛ كما مر آنفًا؛ أي: أكثر محبوبية عندي (من) ولد (فارس) أي: يجاهد في سبيل الله وطاعته (أخلفه) من التخليف؛ أي: أتركه بعد موتي (خلفي) أي: بعد موتي في الدنيا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٣٠) (١٨٧)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٥) - ١٥٨٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن إسحاق) بن عون (أبو بكر البكائي) -بفتح الموحدة- ثم العامري الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو غسان) النهدي مالك بن إسماعيل الكوفي، سبط حماد بن أبي سليمان، ثقة متقن، صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":414},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبيعَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ؛ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ،\n===\n(قال) أبو غسان: (حدثنا مندل) - بتثليث الميم وسكون النون - ابن علي العنزي -بفتحتين ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن الحسن بن الحكم النخعي) أبي الحكم الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أسماء بنت عابس بن ربيعة) لا يعرف حالها، من السادسة. يروي عنها: (ق).\n(عن أبيها) عابس - بموحدة مكسورة ثم مهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لضعف مندل بن علي، ولأن أسماء بنت عابس لا يعرف حالها.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: إن السقط) أي: الجنين الذي سقط من أمه قبل تمامه (ليراغم) ويخاصم (ربه) ويحاجه ويعارضه، والمراد: أنه يبالغ في شفاعته لوالديه، ويجتهد حتى تقبل شفاعته (إذا أدخل) ربه (أبويه النار، فيقال) له من جهة الرب: (أيها السقط المراغم) أي: المخاصم (ربه، أدخل أبويك) بصيغة الأمر؛ أي: أدخل والديك (الجَنَّة","vol":"9","page":415},{"text":"فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ\"، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُرَاغِمُ رَبَّهُ: يُغَاضِبُ.\n(١٧٦) - ١٥٨١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ،\n===\nفيجرهما) أي: يسحب والديه (بسرره) -بفتحتين وتكسر السين- هو ما تقطعه القابلة من الولد؛ أي: من سرته؛ وهو السر بالضم أيضًا، وأما السرة .. فهي ما يبقى بعد القطع على الولد؛ أي: يجرهما (حتى يدخلهما الجَنَّة).\n(قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري، صدوق، لَمْ يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). أي: قال بالسند السابق في تفسير \"يراغم\": معنى (يراغم ربه) أي: (يغاضب).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٣١) (١٨٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث معاذ بن جبل، فقال:\n(١٧٦) - ١٥٨١ - (٣) (حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق) الهاشمي الرازي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيدة) مكبرًا (ابن حميد) الكوفي أبو عبد الرَّحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن عبيد الله) عن عبيد الله بن مسلم، كذا وقع عند ابن ماجة،","vol":"9","page":416},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ\".\n===\nصوابه: يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر - بالجيم والموحدة - سمي بذلك؛ لأنه يجبر الأعضاء، أبو الحارث الكوفي، لين الحديث، من السادسة، وقال ابن عدي: إنه لا بأس به. انتهى من \"التهذيب\". وروايته عن المقدام مرسلة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبيد الله) ويقال: عبد الله - مكبرًا - (ابن مسلم) أو ابن أبي مسلم (الحضرمي) صحابي له حديثان، ويقال: تابعي. يروي عنه: (ق).\n(عن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن عبيد الله، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده؛ إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجَنَّة، إذا احتسبته\") أي: إذا احتسبت أمه أجر مصيبته على الله تعالى، قال السندي: \"إذا احتسبته\" أي: صبرت على فقده؛ طلبًا لأجر صبرها عليه من الله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، قال المزي في \"الأطراف\": وتابعه عبيدُ الله بن عمر الرَّقِّيُّ عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن عُبيد الله التيمي عن عُبيد الله بن مسلم، وقال إسرائيل بن يونس وخالد بن عبد الله الواسطي وغيرُ واحد: عن يحيى بن عبد الله الجابر عن عبيد الله بن مسلم، وهو المحفوظ، ورواه مسدد في \"مسنده\" عن خُليد بن عبد الله، حدثنا يحيى الجابر، فذكره، وسياقُه أتم، وكذا رواه عبد بن حميد في \"مسنده\" من طريق يحيى به، ورواه","vol":"9","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحمدُ، وعزاه الهيثمي للطبراني، وقال: فيه يحيى بن عبد الله التيمي، ولم أجد مَنْ وثقه ولا جرَّحه. انتهى \"مجمع الزوائد\".\nفدرجة هذا الحديث، أنه صحيح؛ لأن له شواهد، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأولان للاستئناس، والأخير للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>(٥٩) - (٤٦٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ</span>\n(١٧٧) - ١٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\n(٥٩) - (٤٦٦) - (باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت)\n(١٧٧) - ١٥٨٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد) بن سارة المخزومي الحجازي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (د ت س ق).\n(عن أبيه) خالد بن سارة، ويقال: خالد بن عبيد بن سارة المخزومي المكي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت س ق).\n(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني رضي الله تعالى عنه أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن جعفر: (لما جاء نعي جعفر) أي: خبر موت جعفر بمؤتة - وهي موضع عند تبوك - سنة ثمان .. (قال رسول الله ﷺ:","vol":"9","page":419},{"text":"\"اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ\".\n===\nاصنعوا) أي: اطبخوا (لآل جعفر طعامًا) يكفيهم (فقد أتاهم) أي: جاءهم اليوم (ما يشغلهم) من إصلاح الطعام لأنفسهم، بفتح الياء والغين، وقيل: بضم الأول وكسر الثالث؛ من أشغل الرباعي، قال في القاموس: شغله كمنعه شغلًا ويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة، (أو) قال: (أَمْرٌ يَشْغَلُهم) شك من الراوي، والمعنى: جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم، فيحصل الهم والضرر وهم لا يشعرون.\nقال الطيبي: دل على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت. انتهى، قال ابن العربي في \"العارضة\": والحديث أصل في المشاركات عند الحاجة، وصححه الترمذي، والسنة فيه: أن يصنع في اليوم الذي مات فيه؛ لقوله ﷺ: \"فقد جاءهم ما يشغلهم\" عن حالهم؛ فحُزْنُ موتِ وليهم اقتضى أن يُتكلَّفَ لهم عَيْشُهم، وقد كانت للعرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف الأسباب وفي حالة اجتماعها. انتهى.\nقال القاري: والمراد: طعام يشبعهم يومهم وليلتهم؛ فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم، ثم إذا صنع لهم ما ذكر .. سن أن يلح عليهم في الأكل؛ لئلا يضعفوا بتركه استحياءً، أو لفرط جزع. انتهى، وقال ابن همام: ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم؛ لقوله ﷺ: \"اصنعوا لآل جعفر طعامًا\"، وقال: يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت؛ لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة لهم، وقال القاري: واصطناع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة، بل صح عن جرير رضي الله تعالى عنه: (كنا نعده من النياحة)، وهو ظاهر في التحريم. انتهى.","vol":"9","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: حديث جرير رضي الله تعالى عنه أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ: قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة). انتهى، وإسناده صحيح.\nفإن قلت: حديث جرير هذا مخالف لحديث عاصم بن كليب الذي رواه أبو داوود في \"سننه\" بسند صحيح عنه عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر: أوسِعْ من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع .. استقبله داعي امرأته، فأجاب ونحن معه، فجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا ... الحديث، رواه أبو داوود والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، هكذا في \"المشكاة\" في باب المعجزات، فقوله: فلما رجع .. استقبله داعي امرأته ... إلى آخره، نص صريح في أن رسول الله ﷺ أجاب دعوة أهل البيت، واجتمع هو وأصحابه بعد دفنه وأكلوا؛ فإن الضمير المجرور في (امرأته) راجع إلى ذلك الميت الذي خرج رسول الله ﷺ في جنازته، في التوفيق بين هذين الحديثين المختلفين؟\nقلت: قد وقع في \"المشكاة\" لفظ: (داعي امرأته) بإضافة لفظ امرأة إلى الضمير، وهو ليس بصحيح، بل الصحيح: (داعي امرأة) بغير الإضافة، والدليل عليه: أنه قد وقع في \"سنن أبي داوود\": (داعي امرأة) بغير إضافة إلى الضمير، قال في \"عون المعبود\": (داعي امرأة) كذا وقع في النسخ الحاضرة، وفي \"المشكاة\": (داعي امرأته) بالإضافة. انتهى، وروى هذا الحديث الإمام أحمد في \"مسنده\" (ص ٢٩٣/ج ٥)، وقد وقع فيه أيضًا: (داعي امرأة) بغير إضافة، بل زاد فيه بعد: (داعي امرأة) لفظ: (من قريش)، فلما ثبت أن الصحيح","vol":"9","page":421},{"text":"(١٧٨) -١٥٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ،\n===\nفي حديث عاصم بن كليب هذا؛ لفظ: (داعي امرأة) بغير إضافة امرأة إلى الضمير .. ظهر أن حديث جرير المذكور ليس بمخالف لحديث عاصم بن كليب هذا، فتفكر، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت شيء؛ لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي، قال أبو عيسى: وجعفر بن خالد هو ابن سارة -بمهملة وتخفيف راء- وقيل: بتشديدها، كذا ذكر صاحب \"المغني\"، وهو ثقة، ووثقه أحمد أيضًا وابن معين والنسائي وغيرهم، وروى عنه: ابن جريجٍ، وابن عيينة، قال البغوي: لا أعلم روى عنه غيرهما، كذا في \"تهذيب التهذيب\". انتهى من \"التحفة\" أيضًا.\nوروى هذا الحديث أيضًا الدارقطني في \"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجنائز، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي، وأحمد بن حنبل، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والبغوي في \"شرح السنة\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ كما قاله أبو عيسى؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن جعفر بحديث أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٨) -١٥٨٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة)","vol":"9","page":422},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الْجَزَّارِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَوْنٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ\n===\nالبصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د، ق).\nقال أبو سلمة: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أم عيسى الجزار) الخزاعية عن أم عون بنت جعفر بن أبي طالب، وعنها عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لا يعرف حالها، من السادسة. يروي عنها: (ق).\n(قالت: حدثتني أم عون ابنة محمد بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمية، ويقال: أم جعفر زوجة محمد ابن الحنفية وأم ابنه عون، روت عن جدتها أسماء بنت عميس، وعنها ابنها عون، وأم عيسى الجزار، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ق).\n(عن جدتها أسماء بنت عميس) الخثعمية الصحابية رضي الله تعالى عنها،","vol":"9","page":423},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ .. رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: \"إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا\"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ.\n===\nتزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها لأمها، ماتت بعد علي. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أم عيسى، وهي مجهولة لَمْ تسم، وكذلك أم عون.\n(قالت) أسماء: (لما أصيب) وقتل (جعفر) بن أبي طالب في غزوة مؤتة، وجاء خبر قتله .. (رجع رسول الله ﷺ) من المسجد (إلى أهله) وأزواجه، (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (إن آل جعفر) وعياله (قد شغلوا) عن طبخ طعامهم (بشأن ميتهم) والحزن عليه، (فاصنعوا) أي: فاطبخوا يا أهلي (لهم) أي: لآل جعفر (طعامًا) يكفيهم يومهم وليلتهم، (قال عبد الله) بن أبي بكر راوي الحديث بهذا السند: (فما زالت) تلك الخصلة التي هي تهيئة الطعام لأهل الميت (سنة) أي: طريقة مستمرة بين الناس (حتى كان) طبخ الطعام لهم (حديثًا) أي: عادةً للناس (فترك) ذكره في الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في \"مسنده\" من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى عن أسماء، فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر رواه أصحاب السنن الأربعة، وهو المذكور قبل هذا الحديث.\nودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.","vol":"9","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>(٦٠) - (٤٦٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ</span>\n(١٧٩) - ١٥٨٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْم ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ،\n===\n(٦٠) - (٤٦٧) - (باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام)\n(١٧٩) - ١٥٨٤ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(قال: حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة متقن مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا شجاع بن مخلد) الفلاس (أبو الفضل) نزيل بغداد، صدوق وهم في حديث رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في \"الضعفاء\"، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(قال: حدثنا هشيم) بن بشير، (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":426},{"text":"عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرَى الاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ .. النِّيَاحَةِ.\n===\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن عبد الله البجلي) الأحمسي رضي الله تعالى عنه.\nوهذان الإسنادان الأول منهما: من سداسياته، وهو على شرط البخاري، والثاني: من خماسياته، وهو على شرط مسلم، وحكمهما: الصحة.\n(قال) جرير: (كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام .. من النياحة) أي: من نوعها في الحرمة؛ لما فيه من الإعانة للنائحة، قال السندي: قوله: (كنا نرى ...) إلى آخره، هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أو تقرير النبي ﷺ، وعلى الثاني .. فحكمه الرفع، وعلى كلا التقديرين .. فهو حجة، وفي \"السندي\": (وصنعته) بالضمير؛ أي: صنعة الأهل، وإفراد الضمير؛ لإفراد لفظ: (الأهل)، وبالجملة: فهو عكس الوارد الذي هو أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت؛ فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام .. قلب للوارد، وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول؛ لأن الضيافة حقًّا تكون للسرور لا للحزن. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده،\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>(٦١) - (٤٦٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا</span>\n(١٨٠) - ١٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ\".\n===\n(٦١) - (٤٦٨) - (باب ما جاء فيمن مات غريبًا)\n(١٨٠) - ١٥٨٥ - (١) (حدثنا جميل بن الحسن) -بفتح الجيم- ابن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(قال) جميل: (حدثنا أبو المنذر الهذيل بن الحكم) الأزدي المسعودي البصري، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد) -بفتح الراء وتشديد الواو- اسمه ميمون، صدوق عابد، ربما وهم ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: الهذيل بن الحكم، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: موت غربة) أي: موت الشخص غريبًا عن وطنه وأهله (شهادة) أي: كموت شهادة في","vol":"9","page":428},{"text":"(١٨١) - ١٥٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ،\n===\nسبيل الله لإعلاء كلمته؛ طلبًا لمرضاته، فهو من شهداء الآخرة، ينال من الأجر ما نالوا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وقال في \"الزوائد\": هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: لا يقيم الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين: هذا الحديث منكر ليس بشيء، وقد كتَبْتُ عن الهذيل، ولم يكن به بأس. انتهى.\nفدرجة الحديث: أنه ضعيف (٣٢) (١٨٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨١) - ١٥٨٦ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري صاحب الشافعي وتلميذه، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(قال) حرملة: (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني حيي) بضم أوله وياءين من تحت، الأُولى مفتوحة مصغرًا (ابن عبد الله) بن شريح (المعافري) المصري، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عبد الرَّحمن الحبلي) -بضم المهملة والموحدة- عبد الله بن","vol":"9","page":429},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ، فَصلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ:\n===\nيزيد المعافري المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ليس فيهم ضعيف.\n(قال) عبد الله: (توفي رجل) من المسلمين (بالمدينة) حالة كون ذلك الرجل (ممن ولد بالمدينة) وتوفي فيها، (فصلى عليه النبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ: (يا) هؤلاء (ليته) أي: ليت أن يكون هذا الرجل (مات في غير مولده) الذي هو المدينة؛ ليفسح له في الجَنَّة أو في القبر قدر ما بين مولده وبين المكان الذي مات فيه، لعله ﷺ لا يريد بذاك: يا ليته مات بغير المدينة، بل أراد ليته مات غريبًا مهاجرًا بالمدينة وما ناسبها؛ فإن الموت في غير مولد من مات بالمدينة؛ كما يتصور؛ بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها، كذلك يتصور بأن يولد بغير المدينة ويموت بها، فليكن راجعًا إلى هذا الشق، حتى لا يخالف هذا الحديث حديث فضل الموت بالمدينة المنورة. انتهى من \"السندي\".\n(فقال رجل من الناس) الحاضرين عند رسول الله ﷺ: (ولم) قلت (يا رسول الله): يا ليته مات في غير مولده؟ (قال) النبي صلى الله","vol":"9","page":430},{"text":"\"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ .. قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ\".\n===\nعليه وسلم: (إن الرجل إذا مات في غير مولده .. قيس له) أي: حسب لأجله؛ أي: قاست الملائكة لأجله قدر المسافة التي (من مولده) أي: من المكان الذي ولد فيه (إلى منقطع أثره) أي: إلى المكان الذي انقطع وتم فيه أثره وأجله؛ أي: حسب له قدر مسافة ما بين مولده ومحل موته (في الجَنَّة) أي: من الجَنَّة وأعطي ذلك القدر من الجَنَّة.\nقوله: \"إلى منقطع أثره\" أي: إلى موضع انقطاع أجله وتمامه؛ فالمراد بالأثر: الأجل؛ لأنه يتبع انعمر، ذكره الطيبي.\nقلت: ويحتمل أن المراد: منتهى أثره ومشيه، \"في الجَنَّة\" متعلق بقيس، وظاهره: أن يعطى له في الجَنَّة هذا القدر؛ لأجل موته غريبًا، وقيل: المراد: أن يفسح له في قبره بهذا القدر، ودلالة اللفظ على هذا المعنى خفية، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الموت بغير مولده، وأحمد، وابن حبان.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>(٦٢) - (٤٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا</span>\n(١٨٢) - ١٥٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ\n===\n(٦٢) - (٤٦٩) - (باب ما جاء فيمن مات مريضًا)\n(١٨٢) - ١٥٨٧ - (١) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق).\n(قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال أخبرنا ابن جريجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو عبيدة) - مصغرًا - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله (بن أبي السفر) -بفتح الفاء- سعيد بن يحمد -بضم التحتانية وكسر الميم- الكوفي، صدوق يهم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قال: حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) حجاج بن محمد: (قال ابن جريج: أخبرني إبراهيم بن محمد بن","vol":"9","page":432},{"text":"أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَاتَ مَرِيضًا .. مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ\".\n===\nأبي عطاء) - ويقال: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى - الأسلمي أبو إسحاق المدني، متروك، من السابعة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء؛ كذبه مالك ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: قدريٌّ مُعْتَزِلِيٌّ جَهْمِيٌّ كُلُّ بلاء فيه، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": جهميٌّ تركه ابنُ المبارك والناسُ. انتهى، وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في \"الموضوعات\" في كتاب ذكر الموت، باب أجر من مات مريضًا من طرق، وقال: هذا حديث لا يصح، ومدار الحديث على إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من مات مريضًا .. مات شهيدًا) هذا إن صح .. حمل على مرض مخصوص؛ كمرض البطن مثلًا (ووقي) أي: حفظ (فتنة القبر) أي: سؤال الملكين فيه؛ فإنه اختبار (وغدي وريح عليه) بالبناء للمفعول فيهما؛ أي: يؤتى عنده (برزقه) أول النهار وآخره (من الجَنَّة).","vol":"9","page":433},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٣٣) (١٩٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>(٦٣) - (٤٧٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ</span>\n(١٨٣) - ١٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا\".\n===\n(٦٣) - (٤٧٠) - (باب النهي عن كسر عظام الميت)\n(١٨٣) - ١٥٨٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيى، صدوق سيئ الحفظ، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ).\nيروي عنه: (م عم).\n(عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: كسر عظم الميت؛ ككسره) أي: ككسر عظمه حالة كونه (حيًا) فإنه يؤذيه، قال السيوطي في بيان سبب الحديث: عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله","vol":"9","page":435},{"text":"(١٨٤) - ١٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ،\n===\nﷺ في جنازة، فجلس النبي ﷺ على شفير القبر، وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا، فذهب ليكسره، فقال النبي ﷺ: \"لا تكسرها؛ فإن كسرك إياه ميتًا .. ككسرك إياه حيًّا، ولكن دسه في جانب القبر، قاله في \"فتح الودود\".\nقوله: \"ككسره حيًّا\" يعني: في الإثم؛ كما في رواية، قال الطيبي: إشارة إلى أنه لا يهان ميتًا؛ كما لا يهان حيًّا، قال ابن الملك: وإشارة إلى أن الميت يتالم، قال ابن حجر: ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي. انتهى، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: (أذى المؤمن في موته .. كأذاه في حياته)، قاله في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٤) - ١٥٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء","vol":"9","page":436},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nثم مهملة- أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن زياد) بن سليمان بن سمعان المخزومي أبو عبد الرَّحمن المدني قاضيها، متروك اتهمه بالكذب أبو داوود وغيره، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق)، وابنه ركيح، والزهري، ومحمد بن إسحاق. روى عن: أبيه، وأمه زينب بنت أبي سلمة، وجدته أم سلمة زوج النبي ﷺ، وأم قيس بنت محصن، وحمزة بن عبد الله بن عمر.\nقال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه.\nله عند مسلم حديث واحد عن أمه زينب، عن أمها أم سلمة في الرضاعة.\n(عن أمه) زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي ﷺ، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة. يروي عنها: (ع).\n(عن) والدتها (أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن زياد، وهو مجهول متروك.\n(عن النبي ﷺ).","vol":"9","page":437},{"text":"قَالَ: \"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ .. كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ\".\n===\n(قال) النبي ﷺ: (كسر عظم الميت .. ككسر عظم الحي في الإثم).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عائشة، ضعيف السند؛ لما علمت آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>(٦٤) - (٤٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(١٨٥) - ١٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ؛\n===\n(٦٤) - (٤٧١) - (باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ)\n(١٨٥) - ١٥٩٠ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال: سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال عبيد الله: (فقلت) في سؤالها: (أي أمه) أصله: أماه، وأصل أماه: أمي، وإنما أضافها إليه؛ لأنَّها أم المؤمنين، وإعرابه: أي: حرف نداء لنداء القريب مبنية على السكون، أمه: أم منادىً مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة؛ لمناسبة الألف المحذوفة للتخفيف، منع من ظهور تلك الفتحة اشتغال المحل","vol":"9","page":439},{"text":"أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتِ: اشْتَكَى فَعَلِقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ .. اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ،\n===\nبالفتحة المجلوبة لمناسبة الألف، أم: مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون، والهاء حرف زائد للسكت مبني على السكون، وقد بسطنا الكلام في إعراب المنادى المضاف في رسالتنا المسماة: \"هدية أولى العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف\" فراجعها إن أردت تحقيق المقام، وإنما أضافها إلى نفسه، فقال لها: يا أمي؛ لأنَّها أم المؤمنين كما مر آنفًا.\n(أخبريني عن مرض رسول الله ﷺ) مرض موته، فـ (قالت) لي عائشة في جواب سؤالي: (اشتكى) ومرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه، (فعلق) أي: شرع رسول الله ﷺ (ينفث) ويتفل على جسده الشريف؛ ليرقي نفسه بالقراءة عليه، يقال: علق يفعل كذا - بكسر اللام - كطفق يفعل كذا وزنًا ومعنىً، وقول السندي هنا: بفتح اللام غير صواب، والنفث: التفل مع الريق الخفيف، قالت عائشة: (فجعلنا) أي: كنا معاشر الحاضرين عنده (نشبه) من التشبيه؛ أي: نشبه (نفثه) وتفله ذلك (بنفثة آكل الزبيب) أي: بنفثه وتفله لرمي الحبوب عن فمه.\n(وكان) ﷺ قبل أن يشتد به المرض (يدور) أي: يطوف (على) حجرات (نسائه) وفاءً لنوباتهن، وأداءً لحقوقهن من القسم، (فلما ثقل) واشتد به المرض .. (استأذنهن) أي: طلب الإذن منهن في (أن يكون في بيت عائشة) ويمرض في حجرتها، فأَذِنَّ له في ذلك، (و) أمرهن (أن يدرن عليه) أي: أن يكون كلّ منهن في نوبتها معه في بيت عائشة.","vol":"9","page":440},{"text":"قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ بالْأَرْضِ؛ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ، فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.\n===\n(قالت) عائشة: (فدخل عليَّ رسول الله ﷺ) في حجرتي حين أذن له (وهو) أي: والحال أنه يهادى ويمشى (بين رجلين) واضعًا يديه على عاتقهما، (ورجلاه) أي: والحال أن رجليه (تخطان بالأرض) أي: تجران على الأرض؛ كشأن الضعيف في المشي، فإنه لا يقدر على رفع الرجل من الأرض، بل يجرها على الأرض، فيظهر بها في الأرض أثرها كالخط (أحدهما) أي: أحد الرجلين اللذين يهادى بينهما (العباس) والآخر علي بن أبي طالب.\nقال عبيد الله: (فحدثت به) أي: بالحديث الذي سمعته من عائشة (ابن عباس، فقال) لي ابن عباس: (أتدري) أي: هل تعلم (من) هو (الرجل الذي لَمْ تسمه عائشة) أي: لَمْ تذكره باسمه عائشة (هو) أي: ذلك الرجل الذي لَمْ تسمه عائشة (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، ومسلم في كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب العين، باب التعوذ والرقية في المرض.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"9","page":441},{"text":"(١٨٦) - ١٥٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: \"أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\"، فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ\n===\n(١٨٦) - ١٥٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن) أبي الضحى (مسلم) بن صبيح - بالتصغير - الهمداني الكوفي العطار مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ) دائمًا قبل مرض موته أو فيه أولًا (يتعوذ) أي: يتحصن ويتحفظ (بهؤلاء الكلمات) المذكورة ها هنا بقوله: (أذهب الباس) والضرر والشدة عني يا (رب الناس) ومالكهم (واشفـ) ـني، أي: أوجد لي الشفاء والعافية، والشفاء لا ينافي الموت، إذا كان الذي يعقبه خيرًا (أنت الشافي لا شفاء) نافعًا (إلَّا شفاؤك شفاءً) منصوب بقوله: \"اشف\"، وما بينهما اعتراض، وجملة قوله: (لا يغادر) ولا يترك (سقمًا) ولا ألمًا ولا مرضًا -بفتحتين أو بضم فسكون- صفةٌ لقوله: \"شفاء\".\n(فلما ثقل) وضعف (النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه ..","vol":"9","page":442},{"text":"أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ: \"اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى\"، قَالَتْ: فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ.\n===\nأخذت بيده) لشدة المرض عليه، والفاء في قوله: (فجعلت) زائدة في جواب لما الرابطة؛ أي: شرعت (أمسحه) أي: أمسح جسمه الشريف بيده المباركة، (و) الحال أني (أقولها) أي: أقول بلساني هذه الكلمات التي يتعوذ بها في عادته بدل ما يقولها، كأنها قصدت بذلك الصحة، تشبيهًا بما يفعل في عادته، (فنزع) أي: جذب (يده) المباركة (من يدي، ثم) بعدما نزع يده من يدي (قال) بلسانه: (اللهم؛ اغفر لي) وفيه دلالة على أن هذا المرض مرض الموت، والمطلوب فيه طلب المغفرة واللحوق بالملأ الأعلى (وألحقني بالرفيق الأعلى) الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا؛ كما في الحديث الآتي، (قالت) عائشة: (فكان هذا) الكلام تعني قوله: \"بالرفيق الأعلى\" (آخر ما سمعت من كلامه ﷺ) في الدنيا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المَرْضي، باب دعاء العائذ للمريض، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الطب، باب استحباب رقية المريض، وابن ماجة أيضًا في كتاب الطب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"9","page":443},{"text":"(١٨٧) -١٥٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ .. إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\"، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:\n===\n(١٨٧) -١٥٩٢ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير بن العوام، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهو صحيح غير مريض: (ما من نبي) من الأنبياء (يمرض) من باب فرح؛ أي: يأخذه المرض والداء .. (إلَّا خير بين) المقام في (الدنيا و) وبين الانتقال إلى (الآخرة، قالت) عائشة: (فلما كان) وحصل (مرضه الذي قبض) وتوفي (فيه .. أخذته بحة) -بضم الموحدة وتشديد المهملة-: وهي الخشونة والغلظة في الصوت، (فسمعته) ﷺ (يقول) في ذلك المرض: اللهم؛","vol":"9","page":444},{"text":"\"مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ\"، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.\n(١٨٨) -١٥٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ،\n===\nأريد أن أكون (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) قالت عائشة: (فعلمت) أي: تيقنت حين سمعته يقول ذلك (أنه خير) بين الدارين، فاختار الآخرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، في باب أولئك الذين أنعم الله عليهم ... إلى آخره، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة، وأحمد في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٨٨) -١٥٩٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير عن زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق، ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":445},{"text":"عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَرْحَبًا بِابْنَتِي\"،\n===\n(عن عامر) بن شراحيل الشعبي -بفتح المعجمة- أبي عمرو، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة، وله نحو من الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (اجتمعن نساء النبي ﷺ) وأزواجه عنده في مرض موته، وهذا التركيب نظير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) فالاسم الظاهر بدل من الضمير بدل كلّ، (فلم تغادر منهن) وتتخلف عن ذلك الاجتماع (امرأة) واحدة منهن، قالت عائشة: (فجاءت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ، وهن مجتمعات عنده ﷺ (كأن مشيتها) - بكسر الميم - أي: كأن هيئة مشية فاطمة (مشية رسول الله ﷺ) أي: كهيئة مشية رسول الله ﷺ.\n(فـ) لما دخلت عليه فاطمة .. (قال) رسول الله ﷺ لها: (مرحبًا) أي: أتيت مكانًا واسعًا لك (بابنتي) أي: لابنتي، أو المعنى: رحبت بابنتي مرحبًا؛ أي: قلت لها: مرحبًا؛ أي: سعةً لك في كلّ الأمور،\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٣).","vol":"9","page":446},{"text":"ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ، وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\nوفي \"المختار\": وقولهم: (مرحبًا) و(أهلًا) أي: أتيت سعةً، وأتيت أهلًا، فاستأنس ولا تستوحش، ورحب به ترحيبًا؛ إذا قال له: مرحبًا. انتهى منه.\n(ثم) بعدما قال لها مرحبًا (أجلسها عن شماله، ثم إنه) ﷺ (أسر إليها حديثًا) أي: حدثها حديث سر لَمْ نسمعه (فبكت فاطمة، ثم) بعد بكائها (إنه (ﷺ (سارها) أي: كلمها كلام سر لَمْ نسمعه (فضحكت) فاطمة (أيضًا) أي: كما بكت أولًا، قالت عائشة (فقلت لها) أي: لفاطمة: (ما يبكيك؟) أي: أي شيء يبكيك من كلامه ﷺ أولًا سرًّا؟ (قالت) لي فاطمة: (ما كنت لأفشي) من الإفشاء؛ وهو الإشاعة والإذاعة بين الناس، واللام فيه لام الجحود، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا؛ أي: ما كنت مريدة لإفشاء (سر رسول الله ﷺ) وإظهاره لهم.\nقالت عائشة: (فقلت) لفاطمة: (ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن) أي: ما رأيت فرحًا أقرب من حزن؛ كقربه منه في هذا اليوم، (فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله ﷺ بحديث دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال) رسول الله ﷺ حين بكت، (فقالت) فاطمة: (ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ)","vol":"9","page":447},{"text":"حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، \"وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ\"، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: \"أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ\"، فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ.\n===\nفسكت عنها (حتى إذا قبض) وتوفي .. (سألتها عما قال) لها حين بكت.\n(فقالت) فاطمة: (إنه) ﷺ (كان يحدثني أن جبرائيل كان يعارضه بالقرآن) أي: يراجع له القرآن ويتسمع له فيه (في كلّ عام) بعد نزوله (مرّة) واحدة، (وأنه) أي: وأن جبرائيل (عارضه به) أي: راجعه فيه (العام) أي: في هذا العام (مرتين، ولا أراني) أي: ولا أظن نفسي (إلَّا قد حضر) وقرب (أجلي) أي: أجل موتي ووقته، (وأنك) يا فاطمة (أول أهلي) أي: أول أهل بيتي (لحوقًا بي) في الموت، (ونعم السلف أنا لك) أي: ونعم السلف لك، والمخصوص بالمدح \"أنا\"، والسلف: هو السابق من القوم إلى الماء؛ ليهيئ لهم أسباب الشرب؛ كالدلاء والحياض للدواب.\n(فبكيت) لذلك الحديث في أول الأمر، (ثم إنه) ﷺ (سارني) ثانيًا، أي: كلمني سرًّا في المرة الثانية، (فقال) لي حين بكيت: (ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين) الأولين والآخرين من هذه الأمة وغيرها؟ (أو) قالت لي فاطمة: فقال لي رسول الله ﷺ: ألا ترضين أن تكوني سيدة (نساء هذه الأمة) المحمدية؟ قالت فاطمة: (فضحكت لذلك) الذي قاله لي؛ تعني: \"أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة\"، والشك من عائشة فيما قالته فاطمة.","vol":"9","page":448},{"text":"(١٨٩) - ١٥٩٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب من ناجى بين الناس ولم يخبر بسره صاحبه، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٨٩) - ١٥٩٤ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مصعب بن المقدام) الخثعمي أبو عبد الله الكوفي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":449},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(١٩٠) - ١٥٩٥ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(قال) مسروق: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع) والألم (من رسول الله ﷺ).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المَرْضي، باب شدة المرض، ومسلم في كتاب البر والصلة والاداب، وأحمد، وأبو يعلى في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٩٠) - ١٥٩٥ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":450},{"text":"حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ\".\n===\n(حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن سرجس) -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة- مدني مستور، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه موسى بن سرجس، وهو مستور.\n(قالت) عائشة: (رأيت رسول الله ﷺ وهو يموت) أي: والحال أنه في سكرة الموت مشغول بها، (وعنده قدح) أي: كأس (فيه ماء) والقدح -بفتحتين-: إناء للشرب معروف، (فيدخل يده) الشريفة (في القدح) فيأخذ الماء منه بيده، (ثم يمسح وجهه بالماء) دفعًا لحرارة الموت، أو دفعًا للغشيان وكربه، (ثم يقول: اللهم، أعني على) شدة (سكرات الموت) وأهوالها، أي: ما سأل رفع تلك المكروهات والشدائد، بل سأل الإعانة على","vol":"9","page":451},{"text":"(١٩١) - ١٥٩٦ - (٧) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ\n===\nحملها، ففيه: أن ذاك خير له لرفع الدرجات، وسكرات الموت: جمع سكرة - بسكون الكاف - وهي: شدة الموت، وقيل: ما يترتب عليه من الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة، وقال القاضي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (١): إن سكرته شدته الذاهبة بالعقل. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في التشديد عند الموت، وقال: هذا حديث حسن غريب، ورواه أبو يعلى في \"مسنده\" بسند آخر، وقال: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سويد بن سعيد ورشدين بن سعد.\nفدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩١) - ١٥٩٦ - (٧) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) أنه (سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول) أي: أنس.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمع الزهري أنس بن مالك يقول: (آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله\n_________\n(١) سورة ق: (١٩).","vol":"9","page":452},{"text":"ﷺ كَشْفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ أثْبُتْ، وَأَلْقَى السِّجْفَ، وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n===\nﷺ كشف الستارة يوم الاثنين) أي: آخر نظرتي إياه نظري إياه وقت كشفه الستارة التي بين حجرة عائشة وبين المسجد يوم الاثنين؛ لينظر إلى الناس، هل يقيمون الصلاة، أم لا؟ قال أنس: (فنظرت) يومئذ (إلى وجهه) الشريف (كأنه) أي: كأن وجهه (ورقة مصحف) قال النووي: وهذا عبارة عن الجمال البارع، وحسن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته، مع كونه محبوبًا للنفس، معظمًا في الصدر، وإلا .. لما كان لخصوص الورقة بالمصحف وجه، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nأي: فنظرت إلى وجهه والحال أنه كشف الستارة (والناس) أي: والحال أن الناس صفوف (خلف أبي بكر) الصديق (في الصلاة) أي: في صلاة الظهر، (فأراد) أبو بكر؛ أي: فلما رأى أبو بكر النبي ﷺ .. أراد (أن يتحرك) ويرجع إلى ورائه ظانًا أن النبي ﷺ يريد الصلاة بهم، (فأشار) النبي ﷺ (إليه) أي: إلى أبي بكرب (أن اثبت) في مكانك وصل بالناس، (وألقى) النبي ﷺ وأرخى (السجف) أي: الستارة وأسدلها ورجع إلى مضجعه، (ومات من آخر ذلك اليوم)، والسجف: - بكسر السين وسكون الجيم -: الستر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الموت يوم الاثنين وغيرهما.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"9","page":453},{"text":"(١٩٢) - ١٥٩٧ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف سابعًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٩٢) - ١٥٩٧ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- المُحَلِّمِيُّ مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة، ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن صالح) بن أبي مريم الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى ضبيعة بن قيس؛ بطن من بكر بن وائل مولاهم (أبي الخليل) البصري، وثقه ابن معين والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال: لا يحتج به، من السادسة، بقي إلى حدود المئة. روى عن: سفينة، ويروي عنه: (ع)، وقتادة. انتهى \" تهذيب التهذيب\".\n(عن سفينة) مولى رسول الله ﷺ أبي عبد الرَّحمن، قيل: اسمه مهران لقب بسفينة؛ لكونه حمل شيئًا كثيرًا في السفر، مشهور بلقبه، له أربعة عشر حديثًا، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم)، وصالح بن أبي مريم أبو الخليل.","vol":"9","page":454},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: \"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.\n===\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، وقال البوصيري: هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بجميع رواته.\n(أن رسول الله ﷺ كان يقول في مرضه الذي توفي فيه): الزموا (الصلاة) أنتم (وما ملكت أيما نكم) أي: أيديكم؛ يعني: العبيد والإماء.\n(فما زال) رسول الله ﷺ (يقولها) أي: يقول هذه الكلمة ويكررها (حتى) كانت هذه الكلمة (ما يفيض) ويموت (بها) أي: عليها (لسانه) يقال: فاض الرجل؛ إذا مات، وبابه باع، وفاضت نفسه: خرجت روحه، قاله أبو عبيدة، قال الأصمعي: ولا يقال: فاض الرجل، ولا فاضت نفسه، وإنما يفيض الدمع والماء. انتهى \"مختار\".\nقال السندي: قوله \"الصلاة\": منصوب على الإغراء؛ أي: الزموا الصلاة، واهتموا بشأنها، ولا تغفلوا عنها، قوله: \"وما ملكت أيمانكم\" معطوف على الصلاة؛ أي: الزموا ما ملكت أيمانكم من الأموال؛ أي: أدوا زكاتها ولا تسامحوا، وهذا المعنى هو الموافق لقران الصلاة؛ فإن المتعارف في عرف الشرع قرانهما، ويحتمل أن يكون المعنى: وصيةً بالعبيد والإماء؛ أي: أدوا حقوقهم، وحَسِّنوا مَلْكَتَهُم؛ فإن المتبادر من لفظ: \"ما ملكت أيمانكم\" في عرف القرآن .. هم العبيد والإماء، قوله: (حتى ما يفيض بها لسانه) أي: كررها حتى ما يجري ولا يسيل بهذه الكلمة لسانه؛ أي: كررها حتى عجز لسانه وكسل عن نطقها؛","vol":"9","page":455},{"text":"(١٩٣) -١٥٩٨ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،\n===\nلكثرة تكرارها؛ أي: حتى لَمْ يقدر على الإفصاح بهذه الكلمة؛ لكثرة التكرار. انتهى منه بزيادة وتصرف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في \"مسنده\" عن يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أم سلمة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، ورواه النسائي في \"الكبرى\" في كتاب الوفاة، ورواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" عن أنس، وابن سعد في \"طبقاته\" (٢/ ١٩٥) ذكَرَ ما أوصى به رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه، عن أم سلمة، ولهذا الحديث شواهد كثيرة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولهذه الشواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٩٣) -١٥٩٨ - (٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبي عون البصري الخزاز، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":456},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ إِلَى حَجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي، فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ بِهِ، فَمَتَى أَوْصَى ﷺ.\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) الأسود: (ذكروا) أي: ذكر الناس (عند عائشة أن عليًّا كان وصيًا) للنبي ﷺ.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فقالَتْ) عائشةُ للحاضرين عندها: (متى أوصى) النبي ﷺ (إليه)؟ أي: إلى علي؛ فإني ملازمته في آخر حياته، فمتى أوصاه؛ (فـ) والله (لقد كنت) أنا (مسندته) ﷺ (إلى صدري، أو) قالت عائشة: مسندته (إلى حَجْري) -بفتح الحاء- أي: إلى مقدم بدني (فدعا) أي: طلب (بطست) ماء، (فـ) والله (لقد انخنث) واسترخى وانثنى أعضاؤه (في حِجْري) - بكسر الحاء - أي: في بيتي (فمات) في ذلك الوقت (وما شعرت) أي: وما علمت أنا (به) أي: بموته، بل فاجأني موته، (فمتى أوصى ﷺ) إلى علي وأنا ملازمة له في آخر حياته ومات في بيتي؟ فمتى أوصى إليه؟\nقال السندي: قوله: (مسندته) اسم فاعل من أسند الرباعي، قوله: (أو","vol":"9","page":457},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإلى حجري) بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم، قوله: (فانخنث) أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، قال في \"النهاية\" (٢/ ٨٢): ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك، ولا يقتضي أنه مات فجأة؛ بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور، كيفَ وقد عُلِمَ أنه ﷺ عَلِمَ بقرب أجله قبل المرض، ثم مرض أيامًا؟ ! نعم؛ هو يوصي إلى على بماذا؟ إن كان بالكتاب والسنة .. فالوصية بهما لا تختص بعلي، بل تعم المسلمين كلهم، وإن كان بالمال .. في ترك مالًا حتى يحتاج إلى وصية، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوصايا، باب الوصايا عن عائشة، ومسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي به، والنسائي في كتاب الوصايا، باب هل أوصى النبي ﷺ، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: تسعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"9","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>(٦٥) - (٤٧٢) - بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ</span>\n(١٩٤) - ١٥٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٦٥) - (٤٧٢) - (باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ)\n(١٩٤) - ١٥٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن أبي بكر) بن عبيد الله ابن أبي مليكة التيمي المليكي المدني، روى عن عمه عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو معاوية.\nمتفق على ضعفه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة.\n(عن) عمه عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) - بالتصغير - زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وهو متفق على ضعفه متروك.","vol":"9","page":459},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي .. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ وَاللهِ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: وَاللهِ؛ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ\n===\n(قالت) عائشة: (لما قبض رسول الله ﷺ وأبو بكر) الصديق (عند امرأته) أي: زوجته (ابنة خارجة) لَمْ أر من ذكر اسمها وترجمة أبيها (بالعوالي .. فجعلوا) الفاء زائدة في جواب لما، أي: جَعَلَ الأصحابُ وشرعوا (يقولون: لَمْ يمت النبي ﷺ، إنما هو) أي: إن الذي طرأ عليه من الحال هو (بعض ما كان يأخذه) من تلك الأحوال التي هي تأخذه (عند الوحي) إليه.\n(فجاء أبو بكر) من العوالي (فكشف عن وجهه) ﷺ (وقبل) من التقبيل (بين عينيه، وقال: أنت أكرم على الله) أي: أرفع عنده (من أن يميتك مرتين) رد لما زعم عمر وغيره أنه يرجع إلى الدنيا؛ فإنه لو رجع إلى الدنيا .. لمات ثانيًا، وهو أعلى قدرًا عند الله تعالى من أن يموت مرتين، (قد - والله - مات رسول الله ﷺ وعمر) أي: والحال أن عمر بن الخطاب قائم (في ناحية المسجد) النبوي حالة كون عمر (يقول: والله؛ ما مات رسول الله ﷺ) الآن (وَلَا يموت) في المستقبل (حتى يقطع أيدي أناس) كائنين (من المنافقين).\nوقوله: (كثير) صفة ثانية لأناس (وأرجلهم) معطوف على أيدي، (فقام","vol":"9","page":460},{"text":"أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ .. فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا .. فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ.\n(١٩٥) - ١٦٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ\n===\nأبو بكر) الصديق (فصعد المنبر، فقال: من كان يعبد الله .. فإن الله حي لَمْ يمت، ومن كان يعبد محمدًا .. فإن محمدًا قد مات) كما ذكر الله سبحانه موته بقوله جل وعلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (١) قال عمر: فلكأني لَمْ أقرأها إلَّا يومئذ) أي: يوم إذ قرأ علينا أبو بكر ﵄.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت إذا أدرج، وفي مواضع كثيرة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب تقبيل الميت.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ للشاهد المذكور في \"البخاري\" وغيره، ضعيف السند؛ كما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩٥) - ١٦٠٠ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٤٤).","vol":"9","page":461},{"text":"الْجَهْضَمِيُّ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني حسين بن عبد الله) بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، أبي عبد الله البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف.","vol":"9","page":462},{"text":"قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ .. بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ابْنِ الْجَرَّاحِ وَكَانَ يَضْرَحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَلْحَدُ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ؛ خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ فَجِيءَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ،\n===\n(قال) ابن عباس: (لما أرادوا) أي: أرادت الصحابة (أن يحفروا) قبرًا (لرسول الله ﷺ .. بعثوا إلى أبي عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) القرشي الفهري، نسب إلى جده؛ لشهرته به. يروي عنه: (ع)، (وكان) أبو عبيدة (يضرح؛ كضريح أهل مكة) يقال: ضرح الميت يضرح، من باب منع؛ حفر له ضريحًا، والضريح: الشق، (وبعثوا إلى أبي طلحة) الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجاري، وكان من نقباء الأنصار، المدني، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وشهد المشاهد كلها، (وكان) أبو طلحة (هو الذي يحفر) القبر (لأهل المدينة، وكان) أبو طلحة (يلحد) أي: يعرف حفر اللحد؛ وهو ما يحفر أسفل جانب القبر، يقال: لحدت اللحد لحدًا، من باب نفع، وألحدته إلحادًا؛ حفرته، ولحدت الميت والحدته؛ جعلته في اللحد.\n(فبعثوا) أي: بَعَثتِ الصحابةُ (إليهما) أي: إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة (رسولين) أي: سفيرين، (وقالوا) أي: قالت الصحابة بعدما أرسلوا إلى الرسولين: (اللهم؛ خر لرسولك) ما هو خير له من اللحد أو الشق؛ أمر من خار يخير خيرًا؛ أي: اختر له ما هو خير له عندك، (فوجدوا أبا طلحة) أي: فوجد الرسول الذي أرسلوه إلى أبي طلحة إياه، (فجيء به) أي: جاء الرسول الذي أرسلوه إلى أبي طلحة بأبي طلحة، (ولم يوجد أبو عبيدة) أي: لَمْ يجده الرسول الذي أرسلوه إلى أبي عبيدة.","vol":"9","page":463},{"text":"فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِ؛ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ .. وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا .. أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا .. أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدٌ،\n===\n(فلحد) أبو طلحة، أي: حفر أبو طلحة اللحد (لرسول الله ﷺ)، قال ابن عباس: (فلما فرغوا) أي: فلما فرغ أقاربه ﷺ؛ كالعباس وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس (من جهازه) ﷺ، أي: من تجهيزه بغسله وتكفينه وتطييبه (يوم الثلاثاء .. وضع) رسول الله ﷺ (على سريره) أي: على نعشه الذي يوضع عليه الميت حالة كونه (في بيته) الذي هو حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها.\n(ثم) بعد وضعه على سريره (دخل الناس على رسول الله ﷺ) حالة كونهم (أرسالًا) أي: أفواجًا أفواجًا، وفرقًا متقطعة يتبع بعضهم بعضًا، حالة كونهم (يصلون) صلاة الجنازة (عليه) ﷺ، والأرسال جمع رسل -بفتحتين- نظير جبل وأجبال؛ وهو الفوج والجماعة من الناس، (حتى إذا فرغوا) أي: فرغ الرجال من الصلاة عليه ﷺ .. (أدخلوا النساء) عليه؛ ليصلين عليه، (حتى إذا فرغوا) من إدخال النساء عليه .. (أدخلوا الصبيان) أي: الأولاد الصغار عليه؛ ليسلموا عليه.\n(ولم يؤم الناس) أي: لَمْ يكن إمامًا للناس في الصلاة (على رسول الله ﷺ أحد) من الناس، بل صلى عليه كلّ منهم وحده بلا اقتداء بعضهم لبعض، قال السندي: لأنه ﷺ هو الإمام لهم في","vol":"9","page":464},{"text":"لَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ فَقَال قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: \"مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ\"، قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دُفِنَ وَسْطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ،\n===\nحياته، ولا ينبغي لأحد أن يتقدم بين يديه، وهذه الجملة تقتضي تكرار الصلاة عليه مرارًا. انتهى.\nقال ابن عباس بالسند السابق: والله (لقد اختلف المسلمون) من الصحابة قبل حفر القبر له (في) تعيين (المكان الذي يحفر له) ﷺ فيه، (فقال قائلون) منهم: (يدفن في مسجده) فاحفروا له في المسجد، (وقال قائلون) منهم: (يدفن مع أصحابه) في البقيع، فاحفروا في البقيع، (فقال أبو بكر) الصديق: (إني سمعت رسول الله ﷺ) في حياته (يقول: ما قبض) وتوفي (نبي) من الأنبياء قبلي .. (إلَّا دفن حيث يقبض) أي: إلَّا دفن في المكان الذي قبض فيه روحه، قيل: ووافقه عَلِيّ على ذلك، وقال: أنا سمعته أيضًا. انتهى \"سندي\".\n(قال) ابن عباس: (فرفعوا) أي: رفع الناس الذين تولوا تجهيزه (فراش رسول الله ﷺ الذي توفي) وقبض (عليه) أي: على ذلك الفراش روح رسول الله ﷺ؛ أي: أزالوا عن مكانه، (فحفروا) أي: حفر الناس (له) ﷺ القبر في ذلك المكان الذي عليه فراشه، (ثم) بعدما حفروا له القبر (دفن) رسول الله ﷺ في ذلك المكان (وسط الليل) وجوفه (من ليلة الأربعاء) قيل: أخر إلى ذلك الوقت؛ لعدم اتفاقهم على موته ﷺ، أو لأنهم ما علموا","vol":"9","page":465},{"text":"وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَقُثَمُ أَخُوهُ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ اللهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أنْزِلْ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَدَفَنَهَا\n===\nبموضع دفنه حتى ذكر لهم الصديق، أو لأنهم اشتغلوا بالخلافة وخافوا بالخلاف على أهل المدينة من أهل الردة وغيرهم. انتهى \"سندي\".\n(ونزل في حفرته) وقبره ﷺ (علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم) -بضم القاف وفتح المثلثة، بوزن عمر - ابن عباس (أخوه) أي: أخو الفضل؛ أي: قثم بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابي صغير، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ). يروي عنه: (س)، (وشقران) بضم أوله وسكون ثانيه (مولى رسول الله ﷺ) قيل: اسمه صالح، شهد بدرًا، وهو مملوك، ثم عتق، أظنه مات في خلافة عثمان ﵁. يروي عنه: (ت).\n(وقال أوس بن خولي) بفتح المعجمة وسكون الواو وتشديد الياء (وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله) سبحانه، (و) أسألك به أن تجعل (حظنا) ونصيبنا (من) دفن (رسول الله ﷺ) والواو في قوله: (وحظنا) زائدة، أو عاطفة ما بعدها على لفظ الجلالة، فـ (قال له) أي: لأوس (علي) بن أبي طالب: (انزل) القبر وشاركنا في دفنه ﷺ، (وكان شقران مولاه) ﷺ (أخذ قطيفة) وهي: دثار له خمل، يجمع على قطائف. انتهى \"م خ\".\n(كان رسول الله ﷺ يلبسها) في حياته، (فدفنها) شقران","vol":"9","page":466},{"text":"فِي الْقَبْرِ وَقَالَ: وَاللهِ؛ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(١٩٦) - ١٦٠١ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ،\n===\n(في القبر وقال) شقران: (والله؛ لا يلبسها) أي: لا يلبس هذه القطيفة (أحد بعدك) يا رسول الله (أبدًا، فدفنت) القطيفة (مع رسول الله ﷺ) في القبر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، قال البوصيري: هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي، وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات، ولكن رواه ابن عدي في \"الكامل\" من طريق بكر بن سليمان عن محمد بن إسحاق، ورواه البيهقي من طريق ابن عدي، ورواه الحاكم من طريق يونس بن بكرٍ عن أبي إسحاق، ورواه البيهقي عن الحاكم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣٤) (١٩١)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩٦) - ١٦٠١ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"9","page":467},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا ثَابتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ .. قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهْ؛\n===\n(حدثنا عبد الله بن الزبير) بن معبد الباهلي (أبو الزبير)، ويقال: أبو معبد البصري، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الدارقطني: بصري صالح، قال الذهبي في \"المغني\": حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين، قاله البوصيري.\n(حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني) مولاهم أبو محمد البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن الزبير مختلف فيه.\n(قال) أنس: (لما وجد رسول الله ﷺ) ورأى (من كرب الموت) وشدة سكراته (ما وجد) أي: ما رأى من أمر عظيم، قال السندي: قوله: (من كرب الموت) بفتح الكاف وسكون الراء: ما اشتد من الغم وأخذ النفس، ويحتمل أن يكون بضم الكاف وفتح الراء؛ جمع كربة .. (قالت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها: (واكرب أبتاه!) أي: يا مشقة أبتاه، أصله: وا كرب أبتي، وإعرابه: وا: حرف نداء وندبة مبنية على السكون، كرب: منادىً مضاف منصوب بالفتحة الظاهرة، كرب: مضاف، أبتا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف، بعد قلب الكسرة فتحة لمناسبة الألف، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، التاء: حرف زائد للتفخيم، والهاء: حرف زائد للسكت.","vol":"9","page":468},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ؛ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(فقال) لها: (رسول الله ﷺ: لا كرب) ولا مشقة ولا تعب (على أبيك) يا فاطمة (بعد) هذا (اليوم؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (قد حضر من أبيك) وأخذه (ما) أي: أمر عظيم وخطب شديد (ليس) ذلك الأمر (بتارك منه أحدًا) من الخلائق؛ أي: ليس ذلك الأمر العظيم بتارك أحدًا من الخلائق منه، أي: من أخذه، وهو شدة الموت، إلَّا ما استثنى من الخلائق من حملة العرش وعالم الجَنَّة والنار، وذلك الأمر العظيم (الموافاة) أي: الموت إلى (يوم القيامة) يعني: في زمن البرزخ، قال السندي: قوله: \"الموافاة\" بدل من (ما) أو عطف بيان له، أو خبر لمحذوف (يوم القيامة) منصوب بنزع الخافض؛ أي: إلى يوم القيامة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا اللفظ، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث أنس، ورواه الترمذي في \"الشمائل\"، باب ما جاء في وفاة رسول الله ﷺ (٣٩٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، وأبو يعلى في \"مسنده\"، وابن حبان في \"الإحسان\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، حسن السند؛ لأن عبد الله بن الزبير مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس ﵄، فقال:","vol":"9","page":469},{"text":"(١٩٧) -١٦٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ؛ كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ !\nوَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ: وَا أَبَتَاهْ؛\n===\n(١٩٧) -١٦٠٢ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة فقيه، من كبار\nالثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني ثابت) بن أسلم البناني.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قالت لي فاطمة) بنت رسول الله ﷺ: (يا أنس؛ كيف سخت) من السخاء؛ أي: جادت وطاوعت ووافقت ورضيت (أنفسكم أن تحثوا) وتهالوا (التراب) بأيديكم (على رسول الله ﷺ؟ !).\n(و) قال حماد بالسند السابق في رواية له: (حدثنا ثابت عن أنس أن فاطمة قالت حين قبض) وأخذ روح (النبي ﷺ: وا أبتاه!","vol":"9","page":470},{"text":"إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهْ، وَا أَبَتَاهْ؛ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهْ، وَا أَبَتَاهْ؛ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، وَا أَبَتَاهْ؛ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ، قَالَ حَمَّادٌ: فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ.\n===\nإلى جبرائيل) الأمين ﵇، الجار والمجرور متعلق بقوله: (أنعاه) أي: أخبر خبر موته وأوصله إلى جبرائيل الأمين، (وا أبتاه!) أي: يا أبتي (من ربه) جار ومجرور متعلق بقوله: (ما أدناه!) أَيْ: أيُّ شيء أدناه وقرَّبه إلى ربه؛ فـ \"ما\" تعجبية في محل الرفع مبني على السكون؛ لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا؛ لتضمنه معنى التعجب؛ أَيْ: شيءٌ عجيبٌ جعَلَهُ قريبًا إلى ربه، (وا أبتاه! جنة الفردوس) مبتدأ خبره (مأواه) أي: منزله ومقره، (وا أبتاه! أجاب ربًا دعاه).\nو(قال حماد) أيضًا بالسند السابق في رواية له: (فرأيت) شيخي (ثابتًا حين حدث) لنا (بهذا الحديث بكى) أي: رأيته باكيًا بكاءً شديدًا (حتى رأيت أضلاعه) أي: أضلاع جنبيه قاربت أن (تختلف) وتشتبك؛ كما تشبك أصابع اليدين\" لشدة تنفسه عند بكائه، أو المعنى: رأيت أضلاعه تتحرك وتضطرب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب مرض رسول الله ﷺ ووفاته رقمي: (٤٤٣٣، ٤٤٦٢)، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الجنائز، باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت، والدارمي في \"المقدمة\"، والنسائي في كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد له ثالثًا بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"9","page":471},{"text":"(١٩٨) - ١٦٠٣ - (٥) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ .. أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ .. أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا.\n===\n(١٩٨) - ١٦٠٣ - (٥) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي) -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني.\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (لما كان) فكان تامة بمعنى: حصل؛ أي: لما حصل (اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة .. أضاء منها) أي: من المدينة (كلّ شيء) فيها، وهذا كناية عن فرح أهلها وسرورهم بقدومه ﷺ، (فلما كان اليوم الذي مات فيه) رسول الله ﷺ .. (أظلم منها) أي: من المدينة (كلّ شيء) فيها، وهذا كناية عن شدة حزن أهلها وتأسفهم بوفاته ﷺ.\n(وما نفضنا) أي: ما فرغنا (عن) دفن (رسول الله ﷺ) ونفضنا (الأيدي) من تراب دفنه؛ أي: ما خلصنا من دفنه (حتى أنكرنا قلوبنا)","vol":"9","page":472},{"text":"(١٩٩) -١٦٠٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nأي: أنفسنا ولُمْنَاهَا على دفنهِ ﷺ؛ لشدة حزننا ودهشتنا عند دفنه؛ أي: ما وجدناها على الحالة السابقة، ومعلوم أن البيت يصير مظلمًا إذا بعد عنه السراج والمصباح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي (٤/ ٥٤٩) في كتاب المناقب، باب في فضل النبي ﷺ، رقم (٢٦١٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩٩) -١٦٠٤ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي بندار.\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"9","page":473},{"text":"قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. . تَكَلَّمْنَا.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نتقي) أي: نتجنب ونتحفظ (الكلام) أي: نبتعد عن إكثار الكلام معهن؛ يعني: كلام المغاضبة والمشاغبة معهن، (و) نتجنب عن (الانبساط) والاسترسال والانشراح (إلى نسائنا) في الكلام (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته؛ (مخافة) أي: كراهية (أن ينزل فينا) أي: في إنذارنا (القرآن، فلما مات) وتوفي (رسول الله ﷺ. . تكلمنا) مع نسائنا وأولادنا بما نشاء؛ لعدم خوفنا من المكالمة والتهديد والتخويف والتأديب؛ لانقطاع الوحي من السماء.\nقال السندي: قوله: (كنا نتقي) يريد أنهم كانوا يتقون في وقته ﷺ؛ مخافة نزول الوحي في النهي عن أشياء ما يفيئوا ويرجعوا عن التورع عنها بعد، فكان ذلك الورع من جملة بركات وجوده ﷺ، وذهابه من جملة مصائب فقده ﷺ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الوصاة بالنساء، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":474},{"text":"(٢٠٠) - ١٦٠٥ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ،\n===\n(٢٠٠) - ١٦٠٥ - (٧) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف أبو نصر (العجلي) مولاهم البصري، صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس، من التاسعة، مات سنة أربع أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أَرْطَبانَ -بفتح فسكون ففتح- المزني مولاهم البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم أبي سعيد الإمام، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، سيد القراء رضي الله تعالى عنه، مات سنة تسع عشرة، وقيل: اثنتين أو ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات على شرط مسلم، إلا أنه منقطع بين الحسن وبين أبي بن كعب؛ سقط من بينهما عتبة بن ضمرة، وقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح. انتهى \"تهذيب\".\n(قال) أُبيٌّ: (كنا مع رسول الله ﷺ، وإنما وجهنا) أي: قصدنا معاشر الصحابة (واحد) وهو إقامة الدين، ورفض ما سواه، وإعلاء","vol":"9","page":475},{"text":"فَلَمَّا قُبِضَ. . نَظَرْنَا هكَذَا وَهكَذَا.\n(٢٠١) - ١٦٠٦ - (٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،\n===\nكلمة الله، (فلما قبض) ومات رسول الله ﷺ. . (نظرنا هكذا وهكذا) أي: تفرقت المقاصد والمهام، فيميل مائل إلى الدنيا، وآخر إلى غيرها. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، إلا أن فيه عبد الوهاب بن خفاف، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢٠١) - ١٦٠٦ - (٨) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الأسدي (الحزامي) صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\nقال: (حدثني خالي محمد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي) البصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني مصعب بن عبد الله) بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ق).","vol":"9","page":476},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. . فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ، فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي. . لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ الْقِبْلَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَكَانَتِ الْفِتْنَةُ، فَتَلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا.\n===\n(عن أم سلمة) هند (بنت بن أبي أمية زوج النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبد الله بن أبي أمية، وهو مجهول.\n(أنها قالت: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي) حالة كونه (يصلي. . لم يعد) قال السندي: من عدا يعدو من باب دعا يدعو؛ أي: لم يتجاوز (بصر أحدهم موضع قدميه) والمراد: أنهم كانوا على غاية الخشوع، لكن مختار كثير من الفقهاء: أنه ينظر إلى موضع سجوده، وهذا يدل على خلافه. انتهى منه.\n(فلما توفي رسول الله ﷺ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي. . لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه) والجبين: هو جانبي الجبهة، (فتوفي أبو بكر، وكان عمر) أي: استخلف عنه (فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي. . لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة) أي: جهة القبلة؛ أي: لا يلتفت أحدهم يمينًا وشمالًا، (وكان عثمان بن عفان) أي: استخلف عن عمر، (فكانت الفتنة) والاختلاف بين الناس، (فتلفت) أي: فالتفت (الناس) في صلاتهم (يمينًا وشمالًا) والمراد بقوله: (فكان الناس. . .)","vol":"9","page":477},{"text":"(٢٠٢) - ١٦٠٧ - (٩) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n===\nإلى آخره: أنه ذهب عنهم تلك الحالة الأولى؛ يعني: النظر إلى موضع قدميه بتدريج وتأن.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٣٥) (١٩٢)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٠٢) - ١٦٠٧ - (٩) (حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بجميع رواته.","vol":"9","page":478},{"text":"قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا. . بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؛ فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ؟ قَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، وَلكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.\n===\n(قال) أنس: (قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما في زمن خلافة أبي بكر: (انطلق بنا) أي: اذهب بنا يا عمر (إلى) بيت (أم أيمن) بركة الحبشية حاضنة رسول الله ﷺ، وهي والدة أسامة بن زيد، ماتت في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (ق).\nحالة كوننا (نزورها؛ كما كان رسول الله ﷺ يزورها) في حال حياته، (قال) أنس: وأنا معهما (فلما انتهينا) ووصلنا (إليها) أي: إلى بيتها. . (بكت) أم أيمن، (فقالا) أي: فقال العمران (لها) أي: لأم أيمن: (ما يبكيك) أي: أي شيء يبكيك يا أم أيمن، (فما عند الله) تعالى من نعيم الآخرة (خير لرسوله) ﷺ؟\n(قالت) أم أيمن في جواب سؤالهما: (إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي) أنا الآن لأجل (أن الوحي قد انقطع) نزوله (من السماء) فأظلمت الأرض بانقطاعه، (قال) أنس: (فهيجتهما) أي: هيجت أم أيمن العمرين وحثتهما (على البكاء) أي: صارت سببًا لبكائهما، (فجعلا) أي: فشرع العمران (يبكيان معها) أي: مع أم أيمن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب فضائل الصحابة،","vol":"9","page":479},{"text":"(٢٠٣) - ١٦٠٨ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ\n===\nباب من فضائل أم أيمن، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين.\nوغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث عائشة بحديث أوس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠٣) - ١٦٠٨ - (١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن على) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبي عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأشعث) شراحيل ابن آده -بالمد وتخفيف الدال- (الصنعاني) الجرمي، يقال: آده جد أبيه، وهو ابن شرحبيل بن كليب، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. يروي عنه: (م عم).\n(عن أوس بن أوس) الثقفي الدمشقي الصحابي المشهور. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أوس بن أوس: (قال رسول الله ﷺ: إن من أفضل أيامكم) يا معشر المسلمين، وفي هذا إشارة إلى أن يوم عرفة أفضل منه أو","vol":"9","page":480},{"text":"يَوْمَ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟\n===\nمساو له، قاله: على القاري (يوم الجمعة، فيه) أي: في يوم الجمعة (خلق آدم) أي: طينته، (وفيه النفخة) أي: النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعيم الباقي، قال الطيبي: وتبعه ابن حجر المكي؛ أي: النفخة الأولى؛ فإنها مبدأ قيام الساعة ومقدم النشأة الثانية، ولا منع من الجمع، كذا في \"المرقاة\".\n(وفيه): أي: وفي يوم الجمعة (الصعقة) أي: الصيحة، والمراد بها: الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله، وهي النفخة الأولى، فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين، والأولى ما اخترناه من التغاير الحقيقي. انتهى من \"العون\"، (فأكثروا علي) أيها المسلمون (من الصلاة) والدعاء لي بالرحمة (فيه) أي: في يوم الجمعة؛ فإن الصلاة على من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها؛ لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكن إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل الأجمل، ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام ﵊.\n(فإن صلاتكم) علي (معروضة علي) يعني: على وجه القبول فيه، وإلا. . فهي دائمًا تعرض عليه بواسطة الملائكة، إلا عند روضته فيسمعها بحضرته، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة عليه يوم الجمعة وليلتها، وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار، (فقال رجل) من الحاضرين عند رسول الله ﷺ عندما حدث الرسول هذا الحديث، وفي رواية أبي داوود: (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ- ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل-: (يا رسول الله؛ كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟) بفتح","vol":"9","page":481},{"text":"يَعْنِي: بَلِيتَ، قَالَ: \"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ\".\n===\nالراء وسكون الميم وفتح التاء (يعني) الرجل بقوله: وقد أرِمْتَ: (بليت) -بفتح الموحدة وكسر اللام- وفنيت يا رسول الله؛ أي: صرت باليًا عتيقًا، والحديث قد مضى للمصنف في باب صلاة الجمعة.\nقوله: (وقد أرمت) -بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة، ويروى بكسر الراء- جملة حالية من ضمير (عليك)، وقيل: على البناء للمفعول من الأرْمِ؛ وهو الأكل؛ أي: صرت مأكولًا للأرض، وقيل: أُرِمَّتْ بالميم المشددة والتاء الساكنة؛ أي: أُرمت العظام، وصارت رميمًا، كذا قاله التوربشتي، قال الطيبي: ويروى: رَمِصْتَ بالميمين؛ أي: صرت رميمًا؛ أي: عظامًا باليًا.\n(قال) رسول الله ﷺ: (إن الله) ﷿ (حرم على الأرض) أي: منعها من (أن تأكل أجساد الأنبياء) فإن الأنبياء في قبورهم أحياء، قال ابن حجر المكي: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياةً بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة. . أَمْرٌ لا مِرْيَةَ فيه، وقد صنف البيهقي جزءًا في ذلك.\nقال المنذري: رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه. انتهى. وأخرجه النسائي، وله علة دقيقة أشار إليها البخاري وغيره، وقد جمعت طرقه في جزء، وفي \"النيل\" بعد سرد الأحاديث في هذا الباب ما نصه: وهذه الأحاديث فيها مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وأنها تعرض عليه، وأنه حي في قبره، وقد أخرج ابن ماجه بإسناد جيد أنه ﷺ قال لأبي الدرداء: \"إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\"، وفي رواية للطبراني: \"ليس من عبد يصلي علي. . إلا بلغني صلاته\"، قلنا: وبعد وفاتك؟ قال: وبعد وفاتي؛ إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\".","vol":"9","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله ﷺ حي بعد وفاته، وأنه يسر بطاعات أمته، وأن الأنبياء لا يبلون، مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت لسائر الموتى، وقد صح عن ابن عباس مرفوعًا: \"ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن\"، وفي رواية: \"بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه. . إلا عرفه ورد عليه\"، ولابن أبي الدنيا: \"إذا مر الرجل بقبر يعرفه، فسلم عليه. . رد ﵇ وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه وسلم عليه. . رد ﵇\"، وصح: \"أنه ﷺ كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى، ويسلم عليهم\"، وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد، فكيف بالأنبياء والمرسلين؟ !\nوقد ثبت في الحديث: \"الأنبياء أحياء في قبورهم\" رواه المنذري، وصححه البيهقي، وفي \"صحيح مسلم\": عن النبي ﷺ قال: \"مررت بموسى ليلة أسري بي، عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره\". انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والنسائي والبيهقي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان في \"الإحسان\" في كتاب الرقائق، باب الأدعية، وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، وأحمد وابن أبي شيبة والطبراني، وصححه ابن خزيمة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"9","page":483},{"text":"(٢٠٤) - ١٦٠٩ - (١١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n===\n(٢٠٤) - ١٦٠٩ - (١١) (حدثنا عمرو بن سواد) -بتشديد الواو آخره دال- ابن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السرحي أبو محمد (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبي أمية، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري، صدوق، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة، وقيل قبلها، وقيل: قبل الخمسين ومئة بسنة. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أيمن) مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبادة بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة- الكندي أبي عمر الشامي، قَاضِي طبريةَ، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، قيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، الصحابي المشهور العابد رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه","vol":"9","page":484},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا\"، قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: \"وَبَعْدَ الْمَوْتِ؛ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ\"، فَنَبِيُّ اللهِ ﷺ حَيٌّ يُرْزَقُ.\n===\nمنقطع في موضعين؛ لأن عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العلائي؛ لأنه مات سنة (١١٨ هـ)، ومات أبو الدرداء سنة (٣٢ هـ)، ورواية زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة أيضًا، قاله البخاري، ولكن في إرسالها في الموضعين خلاف؛ كما أشرنا إليه. (قال) أبو الدرداء: (قال رسول الله ﷺ: أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإنه) أي: فان إكثار الصلاة علي، أو فإن ما ذكر من الصلاة (مشهود تشهده الملائكة) أي: ملائكة الرحمة أو الحفظة، (وإن أحدًا) منكم (لن يصلي عليَّ. . إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها، قال) أبو الدرداء: (قلت) لرسول الله ﷺ: (و) هل تعرض عليك الصلاة (بعد الموت؟) أي: بعد موتك (قال) رسول الله ﷺ: بل (و) تعرض علي (بعد الموت) لأني حي في قبري (إن الله) أي: لأن الله ﷿ (حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله ﷺ حي) في قبره (يرزق) من رزق الجنة.\nقال السندي: قوله: \"فنبي الله\" صلوات الله وسلامه عليه. . يحتمل: أن تكون الإضافة فيه استغراقية، ويحتمل أن تكون عهدية، والمراد حينئذ: نفسه ﷺ، وهو الظاهر، ثم هذا لا ينبغي أن يشك فيه؛ فقد جاء مثله في حق الشهداء، فكيف الأنبياء؟ ! وقد جاء في حياة الأنبياء أحاديث؛ من جملتها: \"أنه","vol":"9","page":485},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ رأى موسى يصلي في قبره\"، وغير ذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، والبيهقي في كتاب الجمعة، باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وانقطاعه في موضعين مختلف فيه، فلا يضر؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول منها -وهو حديث عائشة- للاستدلال، واثنان منها للاستئناس، وثمانية منها للاستشهاد؛ كما بينا ذلك عند كل حديث.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: خمسة وستون بابًا.\nومن الأحاديث: مئتان وستة أحاديث، منها خمسة وثلاثون للاستئناس، وثلاثة وستون للاستدلال، واثنان للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"9","page":486},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد التاسع من هذا السفر النافع ويليه المجلد العاشر بإذن المولى القادر، وأوله: كتاب الصيام\nقال المؤلف غفر الله ذنوبه وستر في الدارين عيوبه: انتهيت من كتابة هذا المجلد يوم السبت بتاريخ (٢٣) ربيع الأول (١٤٣٢ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٢٦) شباط فبراير سنة (٢٠١١ م).\nوكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الكتاب يوم الأربعاء (٢٠) ذو القعدة من سنة (١٤٣١ هـ).\nوالحمد لله تملأ الميزان، فلك الحمد مولانا ما تعاقب الجديدان، وطلع النَّيِّرانِ، وصلى الله على النبي العدنان، وعلى آله وأصحابه أهل العلم والعرفان.\nاللهم يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور؛ كما تجير بين البحور. . أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، يا عزيز يا غفور.\n* * *","vol":"9","page":487},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد العاشر]\nكتاب الصيام - كتاب الزكاة","vol":"10","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"10","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٠]","vol":"10","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"10","page":4},{"text":"عَصَفَ الزَّمَانُ بِنَا فَبَدَّدَ شَمْلَنَا ... فِي أَرْضِ الحِجَازِ بَيْنَ تِهَامِهَا وَنَجْدِهَا\nوَكُلُّ نَفْسٍ يَوْمًا تُلَاقِي رَبَّهَا ... وَكُلُّ نَفْسٍ فِي الدُّنْيَا عَلَى انْتِظَارِ مِيعَادِهَا\nقال الشعبيُّ وعبدُ الرحمن بن مهدي رحمهما الله تعالى يُنْشِدَان:\nدِينُ النَّبي محمدٍ أَخْبَارُ ... نِعمَ المَطيَّةُ لِلفَتَى الأثارُ\nلَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الحَديثِ وأَهْلِه ... فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالحَدِيثُ نَهَارُ\nولقد أجاد بعضهم:\nاحْذَرْ مُباسطةَ المُلُوكِ ولا تَكُنْ ... مَا عِشْتَ بِالتَّقْرِيبِ مِنْهُم وَاثِقَا\nفَالْغَيْثُ غَيْثُكَ إِنْ ظَمِئْتَ وَرُبَّما ... تَرْمِي بِوَارِقُهُ علَيْكَ صَوَاعِقَا","vol":"10","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>كتابُ الصِّيام</span>","vol":"10","page":7},{"text":"الخطبَّة\nالحمد لله بارئ المصنوعات، ومدبر المخلوقات، ومصرف الألسن واللغات، أسبغ على عباده نِعَمه الظاهرات والباطنات، والصلاة والسلام على سيد الكائنات، وأفضل المخلوقات سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه النجوم الزاهرات.\nأما بعد:\nفلما أتممت المجلد التاسع وأكرمني الله بذلك. . شرعت برقم المجلد العاشر مستمدًا من المولى سبحانه الإعانة، وسائلًا منه القبول وبلوغ المأمول؛ إنه قريب مجيب.\nقال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"10","page":9},{"text":"(٥) - كِتَابُ الصِّيَامِ\n===\n(٥) - (كتاب الصيام)\nوالصوم والصيام مصدران لصام الأجوف الواوي، يقال: صام يصوم صومًا وصيامًا.\nوهو لغةً: الإمساك مطلقًا، ولو عن نحو الكلام، ومنه قوله تعالى حكايةً عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (١)؛ أي: إمساكًا عن الكلام، ومنه أيضًا قول الشاعر:\nخيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما\nفقوله: (صيام) أي: ممسكة عن الكر والفر، وقوله: (غير صائمة) أي: غير ممسكة عن الكر والفر، بل تكر وتفر (تحت العجاج) أي: الغبار الذي ينعقد فوق المقاتلين من آثار الحرب، (وأخرى تعلك اللجما) أي: مهيأة للقتال عليها، عند الاحتياج إليها.\nوشرعًا: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص بشرطه، وهذه القيود تحتاج إلى تفصيل يذكر في كتب الفقه، وأما حده على مذهب مالك. . فهو إمساك جميع أجزاء اليوم عن أمور مخصوصة بنية مُوقَعة قبل الفجر.\nوقدمه على الحج؛ لأنه أفضل منه، ولهذا قدم عليه في حديث: \"بني الإسلام على خمس\"، وقيل: الحج أفضل منه؛ لأنه وظيفة العمر، ولأنه يكفر الكبائر والصغائر، وعلى هذا فتقديم الصوم عليه؛ لكثرة أفراد من يجب عليه\n_________\n(١) سورة مريم: (٢٦).","vol":"10","page":11},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصوم بالنسبة لأفراد من يجب عليه الحج. وأصل الصوم من الشرائع القديمة، وأما بهذه الكيفية. . فمن خصوصيات هذه الأمة.\nقال في \"الإيضاح\": واعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين، وأوثق قوانين الشرع المتين، به قهر النفس الأمارة بالسوء، وأنه مركَّب من أعمال القلب ومن المنع من المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه، وهو أجمل الخصال، غير أنه أشق التكاليف على النفوس، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف؛ وهو الصلاة تمرينًا ورياضةً، ثم يثنى بالوسط؛ وهو الزكاة، ويثلث بالأشق؛ وهو الصوم، وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح في قوله تعالى: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ (١)، وفي ذكر مباني الإسلام في قوله ﷺ: \"وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان\"، فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك. انتهى.\nوفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام ﷺ تسع رمضانات، واحدًا كاملًا، وثمانية نواقص.\nولعل الحكمة في ذلك تطمين نفوس من يصومه ناقصًا من أمته، والتنبيه على مساواة الناقص للكامل من حيث الثواب المترتب على أصل صوم رمضان، لا من حيث ما زاد به الكامل على الناقص من صوم اليوم الزائد وفطره وسحوره؛ فإن ذلك أمر يفوق به الكامل على الناقص.\nوالأصل في وجوبه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٢)؛\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٣٥).\n(٢) سورة البقرة: (١٨٣).","vol":"10","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>(١) - (٤٧٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ</span>\n(١) - ١٦١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nأي: فرض، وقوله ﷺ: \"بني الإسلام على خمس. . .\" إلى أن قال: \"وصوم رمضان\".\nوهو معلوم من الدين بالضرورة، فيكفر جاحده إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدًا عن العلماء، ومن تركه غير جاحد لوجوبه من غير عذر. . حبس ومنع من الطعام والشراب نهارًا؛ ليحصل له صورة الصوم، وربما حمله ذلك على أن ينويه، فيحصل له حينئذ حقيقته.\n(١) - (٤٧٣) - (باب ما جاء في فضل الصيام)\n(١) - ١٦١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) كلاهما (عن الأعمش)، سليمان بن مهران الأسدي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":13},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ؛ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ تَعالى، يَقُولُ اللهُ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: كل عمل) صالح لـ (ابن آدم يضاعف) أجره قليلًا كان أو كثيرًا (الحسنة) الواحدة تضاعف (بعشر أمثالها) وبما فوقه (إلى سبع مئة ضعف) وبما فوق السبع مئة (إلى ما شاء الله تعالى) مما لا يقادر قَدْرَه إلا الله سبحانه (يقول الله) سبحانه فيما يروي به النبي ﷺ عنه، وفيه إشارة إلى أنه من الأحاديث القدسية.\nوقوله: (إلا الصوم) استثناء من حسنات ابن آدم؛ أي: كل حسنة من حسنات ابن آدم يضاعف أجرها من عشر إلى سبع مئة ضعف وإلى ما فوقها، إلا الصوم؛ فإنه لا يعلم قدر جزائه إلا أنا؛ (فإنه) أي: الصومَ يكون (لي) من بين سائر الأعمال، ليس للصائم فيه حظ، أولم يتعبد به أحد غيري، أو هو سر بيني وبين عبدي يفعله خالصًا لوجهي، أو إن فيه صفة الصمدانية؛ وهي التنزيه عن الغذاء (وأنا أجزي) صاحبه (به) وقد علم أن الكريم إذا تولى الإعطاء بنفسه. . كان في ذلك إشارةً إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه، ففيه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب. انتهى من \"الإرشاد\".\n(يدع) الصائم؛ أي: يترك (شهوته) أي: شهوة الجماع (وطعامه) وشرابه (من أجلي) أي: لأجل التقرب إلي، واتفقوا على أن المراد بالصائم هنا: من سلم صيامه من المعاصي.\nوأدنى درجات الصوم الاقتصار على الكف من المفطرات، وأوسطها أن","vol":"10","page":14},{"text":"لِلصائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ. . أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\".\n===\nيضم إليه كف الجوارح عن الجرائم، وأعلاها أن يضم إليهما كف القلب عن الوساوس، وقال بعضهم: معنى: (الصوم لي لا لك) أي: أنا الذي لا ينبغي لي أن أطعم وأشرب، فإذا كان بهذه المثابة، وكان دخولك فيه لأجل كوني شرعته. . فأنا أجزي به، كأنه قال: أنا جزاؤه؛ لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب تطلبني، وقد تلبست بها وليست لك، لكنك اتصفت بها، في حال صومك، فهي تدخلك علي؛ فإن الصبر حبس النفس، وقد حبستها بأمري من الطعام والشراب، فلهذا قال: اللصائم فرحتان: فرحة عند فطره) في الدنيا، وتلك الفرحة لروحه الحيواني لا غير (وفرحة عند لقاء ربه) في الآخرة، وتلك الفرحة لنفسه الناطقة الطبيعية الربانية، فأورثه الصوم لقاء الله؛ وهو المشاهدة. انتهى من \"الإرشاد\".\n(و) عزتي وجلالي (لخلوف فم الصائم) بضم المعجمة واللام على الصحيح المشهور، وضبطه بعضهم بفتح الخاء المعجمة وخطأه الخطابي، وقال في \"المجموع\": إنه لا يجوز؛ أي: تغير رائحة فم الصائم؛ لخلاء معدته من الطعام. . (أطيب عند الله) تعالى؛ أي: أكثر أجرًا (من ريح المسك) الذي يتطيب به يوم الجمعة عند ذهابه لصلاة الجمعة، وفي لفظ مسلم والنسائي: (أطيب عند الله يوم القيامة)، وقد وقع خلاف بين ابن الصلاح وابن عبد السلام: في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة فقط؟\nفذهب ابن عبد السلام إلى أنه في الآخرة، واستدل برواية مسلم والنسائي هذه، وروى أبو الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعًا: \"يخرج الصائمون من قبورهم، يعرفون بريح أفواههم، أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك).","vol":"10","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا، واستدل بحديث جابر مرفوعًا: \"فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك\". انتهى من \"الإرشاد\".\nواستشكل هذا من جهة أن الله تعالى منزه عن استطابة الروائح الطيبة، واستقذار الروائح المنتنة؛ فإن ذلك من صفات الحيوان، وأجيب عنه: بأنه مجاز أو استعارة؛ لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا، واستعير ذلك؛ لتقريبه من الله تعالى، وقال ابن بطال: معناه: أي: أَزْكى عند الله تعالى؛ إذ هو تعالى لا يوصف بالشم، وقيل: معناه: أنه تعالى يُجْزِيهِ في الآخرة حتى تكون نكهتُه أطيب من ريح المسك، أو: أن صاحب الخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا.\nفإن قلت: لم كان خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ودم الشهيد ريحه ريح المسك مع ما فيه من المخاطرة بالنفس وبذل الروح؟\nأجيب: بأنه إنما كان أثر الصوم أطيب من أثر الجهاد؛ لأن الصوم أحد أركان الإسلام، المشار إليها بقوله ﷺ: \"بني الإسلام على خمس\"، وبأن الجهاد فرض كفاية، والصوم فرض عين، وفرض العين أفضل من فرض الكفاية؛ كما نص عليه الشافعي، وروى الإمام أحمد في \"المسند\" أنه ﷺ قال: \"دينار تنفقه على أهلك ودينار تنفقه في سبيل الله، أفضلهما الذي تنفقه على أهلك\"، وجه الدليل: أن النفقة على الأهل التي هي فرض عين أفضل من النفقة في سبيل الله؛ وهو الجهاد الذي هو فرض كفاية. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله: \"فرحة عند فطره\" أي: يفرح حينئذ طبعًا وإن لم يأكل؛ لما في","vol":"10","page":16},{"text":"(٢) - ١٦١١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nطبع النفس من محبة الإرسال وكراهة التقتير، قيل: يحتمل أن هذه هي فرحة النفس بالأكل والشرب، ويحتمل أنها فرحها بالتوفيق لإتمام الصوم والخروج عن العهدة، قوله: \"وفرحة عند لقاء ربه\" أي: بثوابه على الصوم، وقوله: \"أطيب عند الله\" أي: صاحب الخلوف عند الله أطيب وأكثر قبولًا ووجاهةً وأزيد قربًا منه تعالى مِمَّنْ صاحبَ المسكَ؛ بسبب ريحه عندكم، وهو تعالى أكثر إقبالًا عليه بسببه من إقباله على صاحب المسك بسببه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الصوم، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الصوم، باب فضل الصائم، والنسائي في كتاب الصيام، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الصيام، باب جامع الصيام، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ١٦١١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن مهاجر التجيبي (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث","vol":"10","page":17},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي\n===\nالمصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، ثقة ثبت فقيه، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولى سمرة، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن مطرفًا) بن عبد الله بن الشخير -بكسر المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية- العامري الحرشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- (من بني عامر بن صعصعة) أبي عبد الله البصري أحد سادة التابعين، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثه) أي: حدث لسعيد بن أبي هند (أن عثمان بن أبي العاص الثقفي) الطائفي، عامل الطائف والبحرين وعمان، استعمله النبي ﷺ على الطائف، الصحابي المشهور، أبا عبد الله البصري، مات في خلافة معاوية بالبصرة سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(دعا) أي: طلب عثمان (له) أي: لأجل مطرف (بلبن يسقيه) أي: يسقي عثمان مطرفًا؛ لأن مطرفًا كان ضيفًا عند عثمان (فقال مطرف) لعثمان: (إني","vol":"10","page":18},{"text":"صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ\".\n(٣) - ١٦١٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nصائم، فقال عثمان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الصيام) أي: ثوابه (جنة) أي: وقاية وستارة (من النار) أي: من عذابها (كجنة أحدكم) أي: كوقاية ترس أحدكم (من) شر (القتال) وضرره من القتل والطعن والقطع؛ أي: كوقاية ترس أحدكم صاحبه من شر العدو.\nقال السندي: قوله: \"الصيام جنة\" -بضم الجيم وتشديد النون-: وقاية وستر من النار، أو وقاية مما يؤدي العبد إليها من الشهوات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب مرسلًا، وابن حبان في \"الإحسان\" في كتاب الصوم، باب صوم التطوع، وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والطبراني، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ١٦١٢ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).","vol":"10","page":19},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِن فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ. . دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ. . لَا يَظْمَأُ أَبَدًا\".\n===\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -بالفاء مصغرًا- الديلي مولاهم المدني، أبو إسماعيل، صدوق من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة ﵄، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدعى) أي: ينادى (يوم القيامة) فـ (يقال) في ذلك النداء: (أين الصائمون؟) أي: المكثرون من الصيام؛ كالعادل والظالم، يقال: لمن يعتاد ذلك لا لمن يفعل ذلك مرة، والظاهر أن الإكثار لا يحصل بصوم رمضان وحده، بل بأن يزيد عليه ما جاء فيه أنه صيام الدهر، (فمن كان من الصائمين. . دخله) أي: دخل ذلك الباب، (ومن دخله. . لا يظمأ أبدًا) أي: أبد الآبدين، وأبدًا: ظرف","vol":"10","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيستغرق لما يستقبل من الزمان؛ كان له نهاية؛ كزمن الدنيا، أو لا؛ كمدة الآخرة، والمراد هنا: الثاني.\nقوله: \"دخله\" أي: دخل ذلك الباب؛ ليدخل منه إلى الجنة \"لم يظمأ أبدًا\" ظاهره: أن هذا الوصف مخصوص بمن يدخل الجنة من ذلك الباب، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ في (طه) (١) يدل على أنه لا ظمأ في الجنة أصلًا، إلا أن يقال: ليس المراد هناك: أنه لا ظمأ أصلًا، بل المراد: بيان دوام المشارب على الفور هناك؛ بحيث لا يبقى الإنسان فيها ظمآن، لا أنه لو لم يستعمل. . لم يظمأ أصلًا، والداخل من هذا الباب يرتفع عنه الظمأ من أصله.\nأويقال: معنى الحديث: أن من دخله. . لا يظمأ من أول ما دخله، والداخلون من سائر الأبواب يرتفع عنهم الظمأ من حيث استقرارهم فيها، ووصولهم إلى منازلهم المعدة لهم. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"يقال له: باب الريان\" أي: يسمى بهذا الاسم -بفتح الراء وتشديد التحتانية- على وزن فعلان؛ من الري: اسم علم على باب من أبواب الجنة، ووجه تسميته به: إما لأنه بنفسه ريان؛ لكثرة الأنهار الجارية إليه، والأزهار والأثمار الطرية لديه، أو لأن من وصل إليه. . يزول عنه عطش يوم القيامة، ويدوم له الطراوة والنظافة في دار المقام، قال الزركشي: الريان: فعلان كثير الري، نقيض العطش، سمي به؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتفى: بذكر (الري) عن (الشبع) لأنه يدل عليه؛ من حيث إنه يستلزمه، وقيل: لأنه أشق من الجوع لا سيما في شدة الحر؛ إذ كثيرًا ما يصبر على الجوع\n_________\n(١) سورة طه: (١١٩).","vol":"10","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدون العطش، ثم قيل: ليس المراد بهم: المقتصرين على رمضان، بل يلازمون النوافل من الصوم. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الريان للصائمين، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصوم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الصوم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، وابن حبان في \"الإحسان\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والبيهقي، وابن خزيمة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>(٢) - (٤٧٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n(٤) - ١٦١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا. . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n===\n(٢) - (٤٧٤) - (باب ما جاء في فضل شهر رمضان)\n(٤) -١٦١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من صام) شهر (رمضان إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجر صومه على الله. . (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال السندي: هذا وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات؛ بأنه لو كانت على الإنسان ذنوب. . يغفر له بهذه العبادات؛ أي: إن كانت، فلا يرد أن الأسباب المؤدية إلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها أي شيء يبقى للمتأخر منها حتى يغفر به؛ إذ المراد: بيان فضيلة","vol":"10","page":23},{"text":"(٥) - ١٦١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nهذه العبادات؛ بأن لها عند الله هذا القدر من الفضل، فإن لم يكن على الإنسان ذنب. . يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات؛ كما في حق الأنبياء المعصومين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، والنسائي في كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له، فقال:\n(٥) - ١٦١٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر) اسمه محمد أو عبد الله أو سالم، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه (ابن عياش) -بتحتانية ومعجمة- الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- ثقة عابد، إلا أنه لما كبر. . ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":24},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. . صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ\n===\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: إذا كانت) أي: جاءت وحصلت ودخلت (أول ليلة من رمضان) فكان هنا تامة لا خبر لها، وجملتها فعل شرط لإذا، وجوابها جملة (صفدت الشياطين) أي: غلت وقيدت وأوثقت وسلسلت بالأصفاد؛ جمع صفد، والصفد: الغل؛ وذلك لئلا تفسد الشياطين على الصائمين صيامهم (ومردة الجن) جمع مارد؛ كطلبة وجهلة؛ وهو العاتي الشديد المتجرد للشر، ومنه: الأمرد؛ لتجرده من الشعر، وهو تخصيص بعد تعميم، أو عطف تفسير وبيان؛ كالتتميم، وقيل: الحكمة في تقييد الشياطين وتصفيدهم. . كيلا يوسوسوا في الصائمين، وأمارة ذلك: تنزه أكثر المنهمكين في الطغيان عن المعاصي، ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى، وأما ما يوجد خلاف ذلك في بعضهم. . فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين، أغرقت في عمق تلك النفوس الشريرة، وباضت في رؤوسها.\nوقد خص من عموم \"صفدت الشياطين\" زعيم زمرتهم، وصاحب دعوتهم؛ ليكون الإنْظارُ الذي سأله من الله، فأجيب إليه، فيقع ما يقع من المعاصي بتسويله وإغوائه، ويمكن أن يكون التقييد كناية عن ضعفهم في الإغواءِ والإضلالِ، كذا في \"المرقاة\"، وقال الحافظ في \"الفتح\": قال عياض: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر، وتعظيم","vol":"10","page":25},{"text":"وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ،\n===\nلحرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية عند مسلم: \"فتحت أبواب الرحمة\".\n(وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ) أي: قُفِّلَتْ، قال القاري: غلقت بالتشديد أكثر، قال السندي: غلقت، أي: تبعيدًا للعقاب عن العباد، وهذا يقتضي: أن أبواب النار كانت مفتوحةً، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (١)؛ لجواز أن هناك غلقًا قبل ذلك، وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه؛ إذ يكفي في عذابهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكِبار، (فلم يفتح منها) أي: من أبواب النار (باب) أصلًا.\n(وفتحت أبواب الجنة) تقريبًا للرحمة إلى العباد، وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ (٢) إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة لهم الأبواب (فلم يغلق منها باب)، وأما الرواية التي فيها: (أبواب الرحمة، وأبواب السماء). . فمن تصرف الرواة، والأصل: \"أبواب الجنة\"؛ بدليل ما يقابله؛ وهو \"غُلِّقَتْ أبوابُ النار\"، قال الحافظ: وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره: فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعةً في رمضان كثيرًا، فلو صفدت الشياطين. . لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها إنما تَقِلُّ عن الصائمين الصومَ الذي حُوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين لا كلهم، أو المراد: تقليل الشرور\n_________\n(١) سورة الزمر: (٧١).\n(٢) سورة ص: (٥٠).","vol":"10","page":26},{"text":"وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ؛ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\".\n===\nفيه، وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره؛ إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم ألا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين؛ كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة. انتهى.\n(ونادى مناد) قيل: يحتمل أنه ملك، أو المراد: أنه يلقى ذلك في قلوب من يريد الله إقباله على الخير، كذا في \"قوت المغتذي\": (يا باغي الخير) أي: يا طالب العمل والثواب (أقبل) أي: إلى الله تعالى وطاعته؛ بزيادة الاجتهاد في عبادته، وهو أمر من الإقبال؛ أي: تعال؛ فإن هذا أوانك؛ فإنك تعطى الثواب الجزيل بالعمل القليل، أو معناه: يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا؛ أقبل إلينا وعلى عبادتنا؛ فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا.\n(ويا باغي الشر؛ أقصر) -بفتح الهمزة وكسر الصاد- أي: يا مريد المعصية؛ أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله تعالى؛ فهذا أوان قبول التوبة، وزمان استعداد المغفرة، ولعل طاعة المطيعين، وتوبة المذنبين، ورجوع المقصرين في رمضان. . من أثر النِداءَيْنِ، ونتيجة إقبال الله تعالى على الطالبين، ولهذا ترى أكثر المسلمين صائمين حتى الصغارَ والجواريَ، بل غالبُهم الذين يتركون الصلاةَ يكونون حينئذ مُصلِّين، مع أن الصوم أصعبُ من الصلاة، وهو يوجب ضعف البدن الذي يقتضي الكسلَ عن العبادة، وكثرةَ النوم عادة، ومع ذلك ترى المساجد معمورة، وبإحياء الليل مغمورة.\n(ولله عتقاء من النار) أي: ولله عتقاء كثيرون من النار، فلعلك تكون منهم؛ (وذلك) إشارة إلى النداء السابق، أو إلى أن لله عتقاء (في كل ليلة) أي: في كل ليلة من ليالي رمضان. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"10","page":27},{"text":"(٦) - ١٦١٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب فضل شهر رمضان، قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وسلمان، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر بن عياش، ورواه النسائي في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، وأحمد بن حنبل، ورواه مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) - ١٦١٥ - (٣) (حدثنا أبو غريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع التمار المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد مر هذا السند بعينه قبل هذا الحديث.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إن لله عند كل فطر)","vol":"10","page":28},{"text":"عُتَقَاءَ؛ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\".\n(٧) - ١٦١٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ،\n===\nمن صوم رمضان قومًا (عتقاء) من النار؛ (وذلك) أي: كون العتقاء لله (في كل ليلة) أي: عند إقبال كل ليلة من ليالي رمضان عند الفطر من الصوم، وقوله: \"وذلك في كل ليلة\" بمنزلة التأكيد لما قبله، وإلا. . فقوله: \"عند كل فطر\" يشمل \"كل ليلة\" بعمومه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا ابن نمير، حدثنا إدريس عن الأعمش. . . فذكره، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجه، وروى الإمام أحمد منه الجملة الأولى من حديث أبي أمامة، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ١٦١٦ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وفيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن بلال) التمار أبو عبد الله البصري، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (د ق).","vol":"10","page":29},{"text":"حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا\n===\n(حدثنا عمران) بن دَاوَر -بفتح الواو بعدها راء- أبو العوام (القطان) البصري، صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة يروي عنه: (عم).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عمران بن دَاوَرٍ القطان مختلفٌ فيه، مَشَّاهُ أحمد؛ أي: ذكَرَه في \"العلل\"، ووثَّقه عفان والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه ابن ماجه والنسائي وابن معين وابن عدي.\nومحمدُ بن بلال ذكرَه ابنُ حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: يُغْرِبُ عن عمران، وروى عن عمران أحاديثَ غرائب، وأرجو أنه لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات، وصحَّح الحافظ عبدُ العظيم المنذري هذا الحديث في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٦٩)، ورواه الطبراني من هذا الوجه في \"الأوسط\".\nفحكم هذا السند: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه.\n(قال) أنس: (دخل) علينا شهر (رمضان، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا الشهر) الكريم (قد حضركم) أيها المسلمون (وفيه) أي: وفي هذا الشهر (ليلة) عظيمة هي: (خير من ألف شهر) أي: العمل فيها أكثر أجرًا من العمل في ألف شهر؛ وهي ثمانون سنة (من حرمها) أي: من حرم من","vol":"10","page":30},{"text":"فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ\".\n===\nعمل الخير في تلك الليلة، وقوله: \"حرمها\" بالبناء للمفعول، وكذا الأفعال التي بعده، قيل المراد: أنه حرم لطف الله وتوفيقه، ومنع من الطاعة فيها والقيام بها، ولعل هذا هو الذي فاته العشاء جماعة تلك الليلة. . (فـ) كأنما (قد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم) وهو الذي لا حقاله في السعادة؛ أي: إلا من سبق عليه حرمانه من الخير في الأزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>تتمة</span>\nقوله: \"دخل رمضان\" فيه دليل على جواز أن يقال: (رمضان) من غير ذكر (شهر) بلا كراهة، ونقل عن أصحاب مالك الكراهة، وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر؛ كما في هذا الحديث. . فلا يكره، والجمهور على الجواز، وتمسك المانعون بحديث ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان\" أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" وضعفه؛ لأنه من حديث أبي جعفر نجيح، وهو ضعيف.\nقال النووي: وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم. . لم يلزم منه كراهة. انتهى، قال ابن عابدين: وعامة المشايخ على أنه لا يكره؛ لمجيئه في الأحاديث الصحيحة؛ كقوله ﷺ: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا. . غفر له ما تقدم من ذنبه\"، وكقوله: \"عمرة في رمضان تعدل حجةً\"، ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى، ولئن ثبت. . فهو من الأسماء المشتركة؛ كالحكيم والحليم، كذا في \"الدّرايَةِ\". انتهى.\nقال القرطبي: و(رمضان) مأخوذ من رَمِضَ الصائمُ يَرْمَضُ، من باب","vol":"10","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعب؛ إذا حَرَّ جوفُه من شدة العطش، والرمضاء: شدة الحر، قاله أبو عبيدة الهروي.\nوفي \"المواهب\" و\"شرحه\": اعلم أن لفظ (رمضان) مشتق من الرمض -بفتح الميم- قال في \"المصباح\": يقال: رمض يومنا يرمض رمضًا، من باب تعب؛ وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور. . وافق أن هذا الشهر المذكور شديد الحر، فسموه بذلك؛ لموافقة الوضعِ الأزمنةَ.\nفقالوا: رمضان، ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة، وإن لم توافق ذلك الزمن؛ كما سمي الربيعان؛ لموافقتهما زمنَ الربيع؛ وذلك حين أَرْبَعت الأرضُ، أو لأنه يرمض -بفتح الميم- الذنوبَ؛ أي: يَحْرِقها، وهو ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع الذي عرف منه أنه يرمض الذنوب، قال القاري: رمضان إن صح أنه من أسماء الله تعالى. . فغير مشتق، أو راجع إلى معنى الغافر؛ أي: يمحو الذنوب ويمحقها. انتهى من \"الفتح\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ كما صححه المنذري، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>(٣) - (٤٧٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ</span>\n(٨) -١٦١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ\n===\n(٣) - (٤٧٥) - (باب ما جاء في صيام يوم الشك)\n(٨) -١٦١٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بمهملة ثم تحتية مشددة- الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن قيس) الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن صلة) بكسر الصاد وفتح اللام (ابن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بموحدة- أبي العلاء الكوفي، وقيل: الرقي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) صلة بن زفر: (كنا عند عمار) بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي -بنون ساكنة بين المهملتين-","vol":"10","page":33},{"text":"فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ. . فَقَدْ عَصى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ.\n===\nأبي اليقظان المخزومي مولاهم رضي الله تعالى عنه، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(في اليوم الذي يشك فيه) أي: يشك في أنه من رمضان أو من شعبان؛ بأن يتحدث الناس برؤية الهلال فيه بلا ثبوت. انتهى \"سندي\". والمراد من اليوم الذي يشك فيه: يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يُرَ الهلالُ في ليلته؛ بغيمٍ سائرٍ أو نَحْوِه، فيحتمل كونه من رمضان، وكونه من شعبان. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(فأُتي) عمار (بشاة) مصلية؛ كما في رواية الترمذي؛ أي: مشوية (فتنحى بعض القوم) الحاضرين عنده، أي: اعتزل وتباعد واحترز عن أكلها وامتنعوا منه، (فقال) لهم (عمار): كلوا مع الناس؛ فإن هذا اليوم يوم شك ليس من رمضان؛ فإنه (من صام) في مثل (هذا اليوم) الذي هو يوم الشك. . (فقد عصى) أي: خالف (أبا القاسم ﷺ) هو كنية رسول الله ﷺ، قيل: فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباده أحكامه زمانًا ومكانًا، وغير ذلك. انتهى من \"التحفة\".\nقال الحافظ في \"فتح الباري\": استدل به على تحريم صوم يوم الشك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع، قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك، وخالفهم الجوهري المالكي، فقال: هو موقوف، والجواب: أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا. انتهى، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم","vol":"10","page":34},{"text":"(٩) - ١٦١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nمن أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال. . فصوموا\"، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب كراهة صوم يوم الشك، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية صيام يوم الشك، والنسائي في كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩) -١٦١٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد المقبري أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن جده) كيسان أبي سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":35},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو متروك؛ لاتفاقهم على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن تعجيل صوم يوم قبل الرؤية) أي: قبل رؤية هلال رمضان، قال السندي: هذا نص النسخة الهندية، وهو كما أرى واضح، أما النسخة المصرية .. فنصها: \"عن صوم تعجيل يوم قبل الرؤية\"، وكذا في \"حاشية السندي\" عليها، وقد شرحها قائلًا: أي: عن صوم يكون بسبب تعجيله في الصوم يوم قبل الرؤية، وهو محمول على ما إذا كان مقصده الشروع في صيام رمضان بالتعجيل، فيصوم قبله كذلك؛ كما يشير إليه لفظ الحديث. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"التحفة\"، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" بزيادة في الحديث ذكرت فيه، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق الثوري عن عبد الله بن سعيد المقبري به، ولكن له شاهد من حديث حذيفة رواه أبو داوود في \"سننه\"، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بغير سياق ابن ماجه. انتهى من \"السندي\". ولكن ما رأيت هذا الشاهد في الكتابين بعد البحث عنهما.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١) (١٩٣)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمار بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"10","page":36},{"text":"(١٠) - ١٦١٩ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ\n===\n(١٠) - ١٦١٩ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة -الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد الدمشقي، صدوق، رمي بالقدر، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن. (أبي عبد الرحمن) الدمشقي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان بن حرب، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي الدمشقي الصحابي الخليفة رضي الله تعالى عنهما حالة كونه قائمًا (على المنبر) النبوي.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون، لكن قيل: إن القاسم بن عبد الرحمن أبا عبد الرحمن لم يسمع من أحد من الصحابة","vol":"10","page":37},{"text":"يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: \"الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ .. فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيَتَأَخَّرْ\".\n===\nسوى أبي أمامة، قاله المزي في \"التهذيب\" والذهبي في \"الكاشف\". انتهى من هامش المتون، وقال العسقلاني في \"التهذيب\": روى عن علي وابن مسعود وتميم الداري وعدي بن حاتم وعقبة بن عامر ومعاوية بن أبي سفيان وأبي أيوب وأبي أمامة وعمرو بن عبسة وعنبسة بن أبي سفيان، وغير واحد، وقيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة، وقال البخاري في \"التاريخ الصغير\" (١/ ٢٠٢): سمع عليًّا وابن مسعود وأبا أمامة. انتهى من \"تهذيب التهذيب\".\nحالة كون معاوية (يقول: كان رسول الله ﷺ يقول على) هذا (المنبر) النبوي (قبل شهر رمضان: الصيام) أي: صيام رمضان يدخل (يوم كذا وكذا، ونحن متقدمون) عليه؛ أي: على رمضان بصوم أيام من شعبان، (فمن شاء) أن يتقدم على رمضان بصوم أيام من شعبان .. (فليتقدم) بصومه على رمضان، (ومن شاء) أن يتأخر بصيامه إلى رمضان .. (فليتأخر) بصيامه إلى رمضان.\nقال السندي: قوله: (على المنبر) أي: يقول على المنبر: الصيام كذا وكذا، إما بالوحي، أو بالرأي الغالب الحاصل بالنظر في بعض الأمارات، قوله: \"ونحن متقدمون\" أي: صائمون قبل مجيئه على ما كانت عادته من الإكثار من الصيام في شعبان، \"فليتقدم\" أي: فليأخذ بعادتي من صيام شعبان وليتخذها عادة له، وعلى هذا فلا يعارض هذا الحديث حديث: \"فلا يقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صومًا، فليصمه\" على أن ذلك الحديث قد أوله كثير بتأويلات، وسيجيء تحقيقها. انتهى \"سندي\".","vol":"10","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث فيمن يصوم شعبان قبل انتصافه إلى آخره، فلا يعارض ما روى البخاري وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم\" في شعبان \"صومًا\" كان عادةً له \"فليصمه\" عن عادته؛ كما كان النبي ﷺ يصومه، فهذا مخالف لرواية ابن ماجه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار، ولكن لا يوافق الترجمة، بل محله الباب التالي لهذا الباب، أعني: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>(٤) - (٤٧٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ</span>\n(١١) - ١٦٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\n(٤) - (٤٧٦) - (باب ما جاء في وصال شعبان برمضان)\n(١١) - ١٦٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة مشددة- الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ.","vol":"10","page":40},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضانَ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ يصل) صوم (شعبان بـ) صوم (رمضان).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصيام، باب فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في وصال شعبان برمضان، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر حديث أم سلمة، والدارمي في كتاب الصيام، وأحمد في \"مسنده\"، قال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن، ورُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان؛ كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كله)، والمعنى: كان رسول الله ﷺ يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه، كذا ذكره الطيبي. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nواختلف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان على أقوال، ذكرها الحافظ في \"الفتح\"، وقد ذكَرَ في تأييد بعضها بعض الأحاديث الضعاف، ثم قال: والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داوود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله؛ لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: \"ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم\"، ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى، لكن قال فيه: \"إن الله يكتب كل نفس ميتة","vol":"10","page":41},{"text":"(١٢) - ١٦٢١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،\n===\nفي تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم\"، قال: ولا تعارض بين هذا وبين ما جاء من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني؛ فإن الجمع بينها ظاهر؛ بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ١٦٢١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي-بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله،","vol":"10","page":42},{"text":"عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ.\n===\nثقة عابد يكثر الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن الغاز) -بمعجمة وزايٍ- ابن الحارث، ويقال: ربيعة بن عمرو بن الحارث أبو الغاز الجرشي -بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة- الدمشقي، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين (٦٤ هـ)، وكان فقيهًا، وثقه الدارقطني وغيره. يروي عنه: (عم).\n(أنه سأل عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سألها (عن صيام رسول الله ﷺ، فقالت) لي عائشة: (كان) رسول الله ﷺ (يصوم شعبان كله) في بعض الأحيان (حتى يصله) أي: حتى يصل صومه (بـ) صوم (رمضان) ويصوم معظمه في بعضها لا كله.\nوشارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>(٥) - (٤٧٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ</span>\n(١٣) - ١٦٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\n(٥) - (٤٧٧) - (باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صومًا فوافقه)\n(١٣) - ١٦٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(والوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":44},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمِ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ\".\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تقدموا) -بفتح التاء على حذف إحدى التاءين- أي: لا تتقدموا من التقدم؛ لأنه من (تقدم) الخماسي نظير (تعلم) أي: لا تتقدموا (صيام رمضان) ولا تستقبلوه (بـ) صيام (يوم) واحد (ولا) بصيام (يومين) على نية الاحتياط لرمضان (إلا رجل) بالرفع على الإبدال من المستثنى منه؛ وهو واو الجمع المذكر في (تقدموا) لأن الاستثناء من كلام تام غير موجب؛ لتقدم النهي، فيجوز في المستثنى وجهان: الرفع على الإبدال من المستثنى منه، والنصب على الاستثناء؛ كما هو مقرر في محله، وهو كتب النحو.\nوجملة قوله: (كان) ذلك الرجل (يصوم صومًا) اعتاده نذرًا معينًا أو نفلًا مطلقًا؛ كأن اعتاد صوم يوم الاثنين أو الخميس نذرًا أو نفلًا، فوافق صومه ما قبل رمضان بيوم أو يومين (فـ) هو (يصومه) أي: يصوم الصوم الذي اعتاده بنية ما اعتاده لا بنية الاحتياط لرمضان، وفي \"معاني الآثار\": \"لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صيامًا، فليصمه\"، قال: وهذا النهي إنما هو للإشفاق منه ﷺ على صُوَّامِ رمضان. انتهى، فيكون تنزيهًا، وحمله بعضهم على التحريم؛ بعلة توهم الزيادة على رمضان، وقال: الوجه أن يحمل النهي على الدوام؛ أي: لا تداوموا على التقدم؛","vol":"10","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم برمضان، إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر؛ فإن داوم عليه .. لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان. انتهى.\nوإنما اقتصر على يوم أو يومين؛ لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك، وفي \"كنز العمال\": عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم .. فعدوا ثلاثين\"، فقلنا: يا رسول الله؛ ألا نتقدم قبله بيوم أو يومين؟ فغضب وقال: \"لا\"، قال ابن النجار: فظهر منه أن الاقتصار على يوم أو يومين إنما هو لاقتصار السائلين على ذكر هذا العدد، والله أعلم.\nوقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من رمضان، واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا انتصف شعبان .. فلا تصوموا\" أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان وغيره، وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي وحديث العلاء؛ بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، قال في \"الفتح\": وهو جمع حسن، وقد اختلف في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: فقيل: هي التقوي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقوة ونشاط، وفيه نظر؛ لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام .. جاز، وقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر؛ لأنه يجوز لمن له عادة؛ كما تقدم، وقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين .. فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، قال في \"الفتح\": وهذا هو المعتمد، ولا يرد عليه صوم من اعتاد؛ لأنه قد أذن فيه، وليس من الاستقبال في شيء. انتهى \"فتح الملهم\".","vol":"10","page":46},{"text":"(١٤) - ١٦٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين، ومسلم في كتاب الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، والنسائي في كتاب الصيام، باب التقدم قبل شهر رمضان، والدارمي، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:\n(١٤) - ١٦٢٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني، صدوق من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي،","vol":"10","page":47},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ .. فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ\".\n===\nصدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقِي أبو شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرَقِي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا كان) تم (النصف من شعبان .. فلا صوم) جائز (حتى يجيء) ويدخل (رمضان) قال السندي: قوله: \"إذا كان النصف\" أي: بقي النصف من شعبان، أو تحقَّق النصف، أو كان الزمان النصف على احتمال أن كان تامة أو ناقصة. انتهى، قال القاري في \"المرقاة\": والنهي للتنزيه؛ رحمةً على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط، وأما من صام شعبان كله .. فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة، ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه؛ لأنه نوع من التقدم، والله أعلم.\nقال القاضي: المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام، فاستحب الإفطار؛ كما استحب إفطار يوم عرفة؛ ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر","vol":"10","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفلا نهي له، ولذلك جمع النبي ﷺ بين الشهرين في الصوم. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في كراهية ذلك، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، ورواه البيهقي في كتاب الصيام، باب الخبر الذي ورد في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان، والدارمي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد الرزاق.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>(٦) - (٤٧٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ</span>\n(١٥) - ١٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ،\n===\n(٦) - (٤٧٨) - (باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال)\n(١٥) - ١٦٢٤ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش، ويقال له: عمرو بن محمد بن عبد الله بن حنش -بفتحتين- (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني أبو عبد الله الواسطي، نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nوليس محمد هذا محمد بن إسماعيل البخاري؛ كما في \"تحفة الأحوذي\"؛ لأن ابن ماجه لم يرو عن البخاري، وإنما يروي عنه الترمذي والنسائي، وسند ابن ماجه والترمذي مختلفان؛ لأن البخاري روى عن محمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن إسماعيل البختري روى عن أبي أسامة.\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زائدة بن قدامة) الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي،","vol":"10","page":50},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَبْصَرْتُ الْهِلَال اللَّيْلَةَ فَقَال: \"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ\"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا\".\n===\nصدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عِكْرِمَةَ) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ولكن في رواية سماك عن عكرمة اضطراب.\n(قال) ابن عباس: (جاء أعرابي) أي: واحد من الأعراب؛ وهم سكان البادية (إلى النبي ﷺ، فقال) الأعرابي: يا رسول الله (أبصرتُ) أي: رأيتُ (الهلالَ) أي: هلال رمضان (الليلة) أي: هذه الليلة الحاضرة؛ يعني: هلال رمضان، كما في رواية؛ يعني: وكان غيمًا، وفيه دليل على أن الإخبار كافٍ، ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة، ولا إلى الدعوى، (فقال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟) قال ابن الملك: دل على أن الإسلام شرط في قبول الشهادة، فـ (قال) الأعرابي: (نعم) أشهد أن لا إله إلا الله ... إلى آخره، فـ (قال) رسول الله ﷺ لبلال: (قم يا بلال فأذن) أمر من التأذين؛ أي: ناد (في الناس) وأعلمهم (أن يصوموا غدًا) أي: بكرةً من رمضان؛ لأن الشهر قد استهل.","vol":"10","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، والنسائي في كتاب الصيام، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، والدارقطني، والدارمي، وقال أبو عيسى: حدثنا أبو كريب أخبرنا حسين الجعفي عن زائدة عن سماك بن حرب عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال النسائي: إنه أولى بالصواب، وسماك إذا تفرد بأصل .. لم يكن حجة، كذا قال الحافظ في \"التلخيص\"، وقال في \"بلوغ المرام\": رواه الخمسة، وصححه ابن حبان وابن خزيمة، ورجح النسائي إرساله. انتهى.\nقال أبو عيسى: حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي في أحد قوليه، قال النووي: وهو الأصح، وأحمد وأبو حنيفة، وهو قول الجمهور؛ كما صرح به الحافظ في \"الفتح\"، واستدلوا بحديث الباب وبحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه) رواه أبو داوود وصححه ابن حبان والحاكم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركة؛ كما مر آنفًا عن \"بلوغ المرام\"، ولأن له شاهدًا من حديث ابن عمر؛ كما مر آنفًا أيضًا، ولأن عمل الجمهور من المحدثين والفقهاء عليه؛ كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.","vol":"10","page":52},{"text":"قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هكَذَا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ والْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: فَنَادَى أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا.\n===\n(قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع)، (هكذا) مرفوعًا.\n(رواية الوليد ابن أبي ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق) كذا في \"التقريب\".\n(والحسن بن علي) أي: وهكذا رواية الحسن، وهو معطوف على الوليد؛ أي: وهكذا رواه مرفوعًا الحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(ورواه حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(فلم يذكر) حماد في روايته (ابن عباس) بل وقفه على عكرمة (وقال) حماد في روايته: (فنادى) بلال في الناس بـ (أن يقوموا) في الليل ويستيقظوا من النوم (و) بـ (أن يصوموا) رمضان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أعمام أبي عمير بن أنس بن مالك من أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"10","page":53},{"text":"(١٦) - ١٦٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(١٦) - ١٦٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بشر) جعفر بن إياس بن أبي وحشية -بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية- اليشكري، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عمير بن أنس بن مالك) الأنصاري، وكان أكبر ولد أنس، قال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله، روى عن عمومةٍ له من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ في رؤية الهلال وفي الأذان، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وصحح حديثه أبو بكر بن المنذر وغير واحد، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة.\n(قال) أبو عمير: (حدثني) جماعة من (عمومتي) أي: من أعمامي (من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ) رضي الله تعالى عنهم، ولا تضر الجهالة في الصحابة ﵃، لأنهم عدول.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":54},{"text":"قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ.\n===\n(قالوا) أي: قال أعمامي (أغمي علينا) أي: ستر علينا بالغمام (هلال) شهر (شوال فأصبحنا) أي: فكنا في الصباح (صِيامًا) أي: صائمين جمع صائم؛ فإنه يأتي جمعًا؛ كما يأتي مصدرًا لصام (فجاء ركب) جمع راكب؛ أي: جاءنا من خارج المدينة جماعة من المسافرين ركاب الإبل (من آخر النهار) أي: في آخر النهار (فشهدوا) أي: شهد أولئك الركب (عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس) أي: في اليوم الذي قبل الليلة البارحة.\n(فأمرهم) أي: أمر المسلمين (رسول الله ﷺ أن يفطروا) من صومهم؛ لأن ذلك اليوم يوم عيد (و) أمرهم أيضًا (أن يخرجوا إلى) مصلى (عيدهم من الغد) أي: في الغد؛ وهو ثاني يوم العيد؛ ليصلوا العيد؛ لأن الركب شهدوا برؤية هلال شوال في آخر النهار بعدما فات وقت العيد، قال السندي: ولا دلالة في الحديث على عدد الركب الذين شهدوا برؤية الهلال، لكن فيه جوازُ الإفطار آخر النهار إذا ثبت العيد، وجواز الخروج له من الغد إذا ثبت بعد ذهاب الوقت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه .. يخرج من الغد، رقم (١١٥٧)، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد، رقم (١٥٥٦)، ورواه البيهقي والطبراني وعبد الرزاق في \"مصنفه\".","vol":"10","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>(٧) - (٤٧٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ</span>\"\n(١٧) - ١٦٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ .. فَصُومُوا،\n===\n(٧) - (٤٧٩) - (باب ما جاء في: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\")\n(١٧) - ١٦٢٦ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة ثبت، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضان، والهلال: هو القمر أول استهلاله .. (فصوموا) رمضان","vol":"10","page":57},{"text":"وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَاقْدُرُوا لَهُ\"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ.\n===\nلرؤيته، سواء تم عدد شعبان ثلاثين أم لا، (وإذا رأيتموه) أي: رأيتم هلال شوال .. (فأفطروا) من رمضان، سواء تم عدده ثلاثين أم لا، هذا في أيام الصحو، فإن رئي هلال رمضان .. وجب الصوم، سواء كمل شعبان ثلاثين يومًا أم لا، وإن رئي هلال شوال .. وجب الفطر، سواء كمل رمضان ثلاثين يومًا أم لا، هذا إذا لم يستتر الهلال بالغيم ونحوه، كالغبار.\n(فإن غم عليكم) أي: ستر عنكم الهلال بغيم ونحوه؛ أي: حَالَكم عن رؤيته غيم أو قترة مثلًا، و(غم) بضم أوله على صيغة المبني للمجهول، وفيه ضمير يعود على الهلال، سواء كان الهلال هلال رمضان أو هلال شوال؛ أي: فإن خفي عليكم الهلال بعد تسعة وعشرين .. (فاقدروا له) أي: قدروا للهلال عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين، فلا تصوموا في أول رمضان حتى تكملوا شعبان ثلاثين يومًا، ولا تفطروا من رمضان حتى تكملوه ثلاثين يومًا، قال سالم بالسند السابق: (وكان ابن عمر) في عادته (يصوم قبل) طلوع (الهلال بيوم) والظاهر أنه كان يصوم بنية النفل، فلا إشكال. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"فإن غم عليكم\" بالبناء للمجهول؛ كما مر آنفًا مشددًا، ويقال: غامت السماء تغيم غيمًا وغيمومة، فهي غائمة وغيمة، وأغامت وتغيمت وغيمت وأغمت وغمت، وقيل: هو مأخوذ من الغماء؛ وهو السحاب الرقيق، وقد وقع للبخاري: (غبي) بفتح الغين وكسر الموحدة؛ أي: خفي، ومنه: الغباوة، وقوله: \"فاقدروا له\" أي: قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا، يقال: قدرت الشيء أقدره -بالضم- وأقدره -بالكسر- من بابي نصر وضرب؛ بمعنى: قدرته -بالتشديد- وهذا مذهب الجمهور في معنى الحديث، وقد دل على","vol":"10","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصحته ما رواه أبو هريرة مكان: (فاقدروا له): (فأكملوا العدد ثلاثين)، وهذا الحديث حجة على من حمل (فاقدروا له) على معنى تقدير المنازل القمرية، واعتبار حسابها، وإليه صار ابن قتيبة من اللغويين، ومطرف بن عبد الله الشخير من كبار التابعين، ومن الحجة أيضًا على هؤلاء قوله ﷺ: \"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب\" فألغى الحساب ولم يجعله طريقًا لذلك؛ لأن الناس لو كلفوا به .. لضاق عليهم الأمر؛ لأنه لا يعرفه إلا أفراد من الناس. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: \"فصوموا إذا رأيتموه\" ليس المراد: تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد، بل المراد بذلك: رؤية بعضهم؛ وهو من يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور، أو اثنان على رأي آخرين، ووافق الحنفية على الأول، إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء مانع من غيم وغيره، وإلا .. فمتى كان صحو .. فلا يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم؛ لبعد خفائه عما سوى الواحد. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: \"إذا رأيتم الهلال .. فصوموا\"، ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي في كتاب الصيام، باب إكمال شعبان ثلاثين يومًا إذا كان غيم، وأحمد، والدارمي، وابن خزيمة، والبيهقي، والطيالسي في \"مسنده\"، وابن حبان في كتاب الصيام، باب رؤية الهلال.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"10","page":59},{"text":"(١٨) - ١٦٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ .. فَصُومُوا، وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨) - ١٦٢٧ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان (العثماني) المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة حجة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضان .. (فصوموا) أمر وجوب محتم، (وإذا رأيتموه) أي: هلال شوال .. (فأفطروا) وجوبًا؛ لحرمة صيام يوم العيد (فإن غم) أي: ستر (عليكم) أي: عنكم الهلال بنحو غيم .. (فصوموا) أي: فكملوا صيام رمضان (ثلاثين يومًا) لأن الأصل عدم طلوع الهلال.\nقوله: \"فصوموا\" أي: صوم رمضان، وليس المراد: الصوم من وقت الرؤية، وقوله: \"فأفطروا\" أي: من صوم رمضان، وليس المراد: الإفطار من وقت الرؤية،","vol":"10","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبل المراد: الصوم والإفطار على الوجه المشروع، فاللازم في كل منهما معرفة ذلك الوقت. انتهى من هامش \"مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان؟ ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والنسائي في كتاب الصوم، باب الاختلاف على الزهري.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>(٨) - (٤٨٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ</span>\"\n(١٩) - ١٦٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ \"، قَالَ: قُلْنَا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الشَّهْرُ هكَذَا وَالشَّهْرُ هكَذَا وَالشَّهْرُ هكَذَا\"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،\n===\n(٨) - (٤٨٠) - (باب ما جاء في: \"الشهر تسع وعشرون\")\n(١٩) - ١٦٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي.\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: كم مضى) وخلا (من) هذا (الشهر) الذي نحن فيه؟ (قال) أبو هريرة: (قلنا) معاشر الحاضرين له ﷺ: خلا من الشهر (اثنان وعشرون) يومًا (وبقيت) منه (ثمان) ليال، (فقال رسول الله ﷺ: الشهر) يكون (هكذا) مشيرًا بأصابعه إلى عشر، (والشهر) يكون (هكذا) مشيرًا بأصابعه العشر إلى عشر، فيكون ما أشار إليه في المرتين عشرين، (والشهر) يكون (هكذا) مشيرًا بأصابعه التسع إلى تسع، فأشار بأصابعه (ثلاث مرات،","vol":"10","page":62},{"text":"وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً.\n(٢٠) - ١٦٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ،\n===\nوأمسك) أي: قبض في المرة الثالثة من أصابعه إصبعًا (واحدة) فيكون مجموع ما أشار إليه بأصابعه تسعًا وعشرين ليلةً، فدل على أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، لا أنقصَ منه.\nقوله: (وأمسك واحدةً) وفي حديث ابن عمر عند مسلم: (وأشار بأصابعه كلها، وحبس أو خنس إبهامه) في الثالثة، ومعنى (حبس) أي: منع من البسط، ومعنى: (خنس) أي: قبض إبهامه، ففيه تعيين من الراوي للإصبع المقبوضة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم في \"صحيحه\"، والنسائي، وابن ماجه بعد هذا الحديث.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠) - ١٦٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":63},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا\"، وَعَقَدَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ.\n===\n(عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج بعد الثمانين. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سعد بن أبي وقاص: (قال رسول الله ﷺ: الشهر هكذا) مشيرًا بأصابعه العشر (وهكذا) مشيرًا باصابعه العشر (وهكذا) مشيرًا بأصابعه التسع غير الإبهام، (وعقد) أي: حسب (تسعًا وعشرين) ليلة (في الثالثة) أي: مع المرة الثالثة؛ لأنه قبض منها إصبعًا واحدًا؛ يريد أن الشهر قد يكون ناقصًا، فلا وجه للجزم بكونه تمامًا، وكذا كل حديث جاء في نقصان الشهر يراد به: أنه قد يكون كذلك. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب أن الشهر يكون تسعًا وعشرين.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"10","page":64},{"text":"(٢١) - ١٦٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢١) - ١٦٣٠ - (٣) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي أبو علي الختلي -بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقية المفتوحة- نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا القاسم بن مالك المزني) أبو جعفر الكوفي، صدوق فيه لين، من صغار الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا الجريري) -مصغرًا- سعيد بن إياس أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع)، ولم يعرف حال القاسم بن مالك، هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده؟ والظاهر: أنه روى عنه قبل الاختلاط؛ لأن الحديث له شواهد؛ كما سيأتي قريبًا، ولأن الشيخين رويا عنه.\n(عن أبي نضرة) -بفتح النون وسكون المعجمة- المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم القاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (ما صمنا على عهد رسول الله ﷺ)","vol":"10","page":65},{"text":"تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ.\n===\nأي: في زمن حياته (تسعًا وعشرين) يومًا من شهر رمضان (أكثر مما صمنا ثلاثين) يومًا، وهو وفد على رسول الله ﷺ يوم وقعة خيبر، وهي في السنة السابعة، وصومه مع النبي ﷺ ثلاث سنوات، قال السندي: قوله: (ما صمنا) كلمة (ما) مصدرية في الموضعين، وجملة (صمنا) في الأول في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، خبره (أكثر) وفي الثانية في تأويل مصدر مجرور بمن، والجار والمجرور متعلق بأكثر؛ والتقدير: وصومنا على عهد رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين يومًا أكثر من صومنا معه ثلاثين يومًا، وظاهره: أنه صام معه سنتين ناقصًا وسنة واحدة كاملًا.\nويحتمل كون (ما) في الموضعين موصولة والعائد محذوف؛ تقديره: والذي صمناه ناقصًا أكثر من الذي صمناه كاملًا، والمعنى على هذا الاحتمال: والأشهر التي صمناها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمناها ثلاثين، وعلى هذا فنصب تسعًا وعشرين وكذا ثلاثين على الحالية من المفعول المقدر. انتهى منه بتصرف واختصار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد من حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو داوود والترمذي، قال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة وأبي بكرة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>(٩) - (٤٨١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ الْعِيدِ</span>\n(٢٢) - ١٦٣١ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ\n===\n(٩) - (٤٨١) - (باب ما جاء في شهري العيد)\n(٢٢) - ١٦٣١ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- أبو معاوية البصري، ويقال: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذاء) -بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكرة رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: شهرا عيد لا ينقصان) وهما: (رمضان","vol":"10","page":67},{"text":"وَذُو الْحِجَّةِ\".\n===\nوذو الحجة) قيل: إنهما لا يوصفان بذلك؛ لما فيهما من العيد الذي هو يوم عظيم، وقيل: معناه: أنهما غالبًا لا يجتمعان في سنة واحدة على النقص، وهذا أغلبي لا مطرد. انتهى \"سندي\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\": قوله: \"شهرا عيد لا ينقصان\" أي: أجرًا وإن نقصا عددًا؛ لأنَّ في رمضان الصيام، وفي ذي الحجة الحج، وهما: \"رمضان\" سمي شهر عيد، لمجاورته العيد، لِأَنَ عيدَه في شوال، ونظيره قوله ﷺ: \"المغرب وتر النهار\" أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وصلاة المغرب ليلية جهرية، وأطلق عليها كونها وتر النهار؛ لقربها منه، وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس. انتهى منه \"وذو الحجة\" لأن اليوم العاشر منه عيد.\nقال القرطبي: وقوله: \"شهرا عيد لا ينقصان\" قيل فيه أقوال؛ أحدها: لا ينقصان من الأجر وإن نقصا في العدد، وثانيها: لا ينقصان في عام بعينه، وثالثها: لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة في غالب الأمر، ورابعها: ما قاله الطحاوي: لا ينقصان في الأحكام وإن نقصا في العدد؛ لأن في أحدهما الصيام، وفي الآخر الحج، وخامسها: ما قاله الخطابي: لا ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان؛ لفضل العمل في الأيام العشر منه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب شهرا عيد لا ينقصان، ومسلم في كتاب الصوم، باب معنى شهرا عيد لا ينقصان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والترمذي في كتاب الصوم، باب شهرا عيد لا ينقصان.","vol":"10","page":68},{"text":"(٢٣) -١٦٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي بكرة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) -١٦٣٢ - (٢) (حدثنا محمد بن عمر بن أبي عمر المقرئ) عن إسحاق بن الطباع، لا يعرف، ولعله محمد بن أبي عمر الدوري، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبي يعقوب بن الطباع، سكن أذَنَة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ)، وقيل: بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":69},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وقال الشوكاني في \"النيل\": إسناد رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ الفطر يوم تفطرون) فيه؛ أي: يوم تصلون فيه عيد الفطر، (و) عيد (الأضحى يوم تضحون) فيه؛ أي: يوم تصلون فيه عيد الأضحى، وفي رواية الترمذي زيادة: (والصوم يوم تصومون)، قال السندي: والظاهر أن معناه: أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا: فإذا رأى أحد الهلال، ورد الإمام شهادته .. ينبغي ألا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك، وقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين، فلم يفطروا حتى يستوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين .. فإن صومهم وفطرهم ماضٍ، لا شيء عليهم من وزر أو عيب، وكذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة؛ فإنه ليس عليهم إعادته، ويجزئهم إضحاؤهم، وهذا تخفيف من الله ورفق بعباده. انتهى.\nوقال المنذري في \"تلخيص السنن\": وقيل: فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطًا، وإنما يصام يوم يصوم الناس، وقيل: فيه الرد على من يقول بأن من عرف طلوع القمر، بتقدير حساب المنازل .. جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم، وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال، ولم يحكم القاضي بشهادته .. أن هذا لا يكون له صوم؛ كما لم يكن للناس صوم. انتهى.","vol":"10","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الشوكاني في \"النيل\" بعد كلام المنذري: وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني، قال: إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج، وإن خالف ما تيقنه، وروى مثل ذلك عن عطاء والحسن، والخلاف في ذلك للجمهور، فقالوا: يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه، وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال، والترمذي في كتاب الصوم، باب الصوم يوم تصومون.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات؛ كما قاله الشوكاني في \"النيل\"، وللمشاركة فيه، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>(١٠) - (٤٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ</span>\n(٢٤) - ١٦٣٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(١٠) - (٤٨٢) - (باب ما جاء في الصوم في السفر)\n(٢٤) -١٦٣٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (صام رسول الله ﷺ) صوم الفرض؛","vol":"10","page":72},{"text":"فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ.\n===\nيعني: رمضان (في السفر) مسارعةً إلى براءة الذمة، وإدراكًا لفضيلة الوقت (وأفطر) فيه؛ لبيان الجواز، فيجوز فيه الوجهان؛ الصوم والفطر؛ أي: صام رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان، سنة ثمان حتى بلغ الكديد -بفتح الكاف- مكان معروف بين مكة والمدينة، بينها وبين المدينة سبع مراحل، بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، ثم بعدما بلغ الكديد أفطر إلى أن دخل مكة، قال القابسي: هذا الحديث من مرسلات الصحابة؛ لأن ابن عباس كان في هذه السفرة مقيمًا مع أبويه بمكة، فلم يشاهد القصة، فكأنه سمعها من غيره من الصحابة. انتهى من \"الفتح\".\nقال الخطابي: الحديث نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار، وفيه بيان جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه، وهو قول عامة أهل العلم، إلا ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (إن صام في السفر .. قضى في الحضر)، وقد روي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (لا يجزئه)، وذهب إلى هذا من المتأخرين داوود بن علي، ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في أفضل الأمرين منهما: فقالت طائفة منهم: أفضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال أنس بن مالك وعثمان أبي العاص: أفضل الأمرين الصوم في السفر، وبه قال النخعي وسعيد بن جبير، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وقالت فرقة ثالثة: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ\nالْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١)، وإن كان الصيام أيسر عليه .. صام، وإن\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٥).","vol":"10","page":73},{"text":"(٢٥) - ١٦٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ\n===\nكان الفطر أيسر .. فليفطر، وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة. انتهى من \" العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار، ومسلم في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر، والترمذي في كتاب الصوم، باب الرخصة في الصوم في السفر، والنسائي في كتاب الصيام، باب الصيام في السفر.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٢٥) - ١٦٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (سأل حمزة) بن عمرو بن عويمر بن الحارث (الأسلمي) نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر أبو صالح المدني","vol":"10","page":74},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ ﷺ: \"إِنْ شِئْتَ .. فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ .. فَأَفْطِرْ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه صحابي فاضل، له تسعة أحاديث، مات سنة إحدى وستين (٦١ هـ). يروي عنه: (م د س)، (رسولَ الله ﷺ) عن الصيام في السفر؛ كما في رواية مسلم، هل هو جائز أم لا؟ (فقال) حمزة في سؤاله لرسول الله ﷺ: (إني) في عادتي (أصوم) في السفر أو أقدر على الصوم في السفر (أفأصوم في السفر؟) أي: فهل يجزئ لي الصوم في السفر؟\n(فقال) له رسول الله (ﷺ: إن شئت) الصيام فيه .. (فصم) إن لم يضر بك (وإن شئت) الفطر؛ لضرره لك .. (فأفطر) فخيره بين الصوم والفطر، ففيه إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار؛ كما مر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر. انتهى \"تحفة الأشراف\"، وقال المنذري: وشاركه فيه أيضًا البخاري، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، وهذا أصوب، وقال أبو عيسى: وحديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل رسول الله ﷺ .. حديث حسن صحيح، أخرجه الجماعة، وما قاله في \"تحفة الأشراف\" .. فغير صواب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"10","page":75},{"text":"(٢٦) - ١٦٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ،\n===\n(٢٦) - ١٦٣٥ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز الحافظ المعروف بـ (الحمال)، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا) أي: قال عبد الرحمن وهارون: (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -مصغرًا- يسار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من أبي عامر وابن أبي فديك (عن هشام بن سعد) القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم أبي عباد المدني، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (م عم).","vol":"10","page":76},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ،\n===\n(عن عثمان بن حيان) -بمهملة وتحتانية- ابن معبد بن شداد المري -بضم الميم بعدها راء مشددة -أبي المغراء -بفتح الميم وسكون المعجمة- (الدمشقي)، عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة، مقبول، من الثالثة، كان عمر بن عبد العزيز يصفه بالجور، مات بعد سنة خمس ومئة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثتني أم الدرداء) زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة بنت يحيى، وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية، وهي الصغرى، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب الستة، والصغرى، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري رضي الله تعالى عنه، مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر وعويمر لقبه، الصحابي المشهور، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا الدرداء (قال: لقد رأيتنا) أي: لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة والعمل في ضميري المتكلم من خواص أفعال القلوب، ونحن قد خرجنا (مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره) في شهر رمضان؛ كما في \"مسلم\" (في اليوم الحار) أي: (الشديد الحر) وليس هذا في غزوة","vol":"10","page":77},{"text":"وَإنَ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ.\n===\nالفتح؛ لأن عبد الله المذكور في هذا الحديث بأنه كان صائمًا استشهد في غزوة مؤتة، قبل غزوة الفتح، وإن كانتا جميعًا في سنة واحدة بلا خلاف، ولا في غزوة بدر؛ لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم (وإن الرجل) منا (ليضع يده على رأسه من شدة الحر) وقاية لها (وما في القوم) منا (أحد صائم) في ذلك اليوم (إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن خزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، الشاعر المشهور، يكنى أبا محمد، ويقال: كنيته أبو رواحة، وأمه كبشة بنت واقد الخزرجية أيضًا، وليس له عقب، من السابقين الأولين من الأنصار، أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. انتهى من \"الإصابة\" بتصرف.\nوهذا مما يؤيد أن هذا السفر لم يكن في غزوة الفتح؛ لأن الذين استمروا على الصيام من الصحابة كانوا جماعة، وفي هذا الحديث أنه ابن رواحة فقط، قال القسطلاني: وفي قوله: (إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) دليل على أن لا كراهية في الصوم في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة. انتهى من \"العوئ\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان، ومسلم في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والإفطار في رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب من اختار الصيام.","vol":"10","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>(١١) - (٤٨٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ</span>\n(٢٧) -١٦٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ\n===\n(١١) - (٤٨٣) - (باب ما جاء في الإفطار في السفر)\n(٢٧) -١٦٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) ابن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله) بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي، كان زوجَ الدرداء بنتِ أبي الدرداء. روى عن: أمها، وعن جده، وأبي الدرداء، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: الزهري، و(م س ق)، ثقة، من الثالثة.\n(عن) والدة زوجته (أم الدرداء) الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابية، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).\n(عن كعب بن عاصم) الأشعري أبي مالك الشامي، نزيل مصر، الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، روى عن النبي ﷺ حديث: \"ليس من البر الصيام في السفر\". يروي عنه: (س ق)، وأم الدرداء، له حديثان.\n(قال) كعب: (قال رسول الله ﷺ: ليس من البر الصيام","vol":"10","page":80},{"text":"فِي السَّفَرِ\".\n===\nفي السفر) قوله: \"ليس من البر\" -بكسر الباء- أي: ليس من الطاعة والعبادة، وظاهره: أن ترك الصوم في السفر أولى ضرورة أن الصوم مشروع طاعة، فينبغي ألا يجوز ولا أقل من كون الأولى تركه، ومن يقول: إن الصوم هو الأولى في السفر يستعمل الحديث في مورده، ومورده: رجل أجهده الصوم وأتعبه في السفر حتى ظلل عليه؛ أي: ليس من البر إذا بلغ الصائم هذا المبلغ من المشقة، وكأنه مبني على أن تعريف الصوم للعهدِ، والإشارةِ إلى مثل صوم ذلك الصائم.\nنعم؛ الأصل هو عموم اللفظ لا خصوص المورد؛ كما ها هنا، وقيل: (من) في قوله: \"ليس من البر\" زائدة، والمعنى: ليس هو من البر، بل يكون الإفطار أفضل منه إذا كان في حج أو جهاد؛ ليقوى عليه، والحاصل: أن المعنى على القصر لتعريف الطرفين، وقيل: محمل الحديث على من يصوم ولا يقبل الرخصة. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"ليس من البر الصيام في السفر\" قال الخطابي: هذا كلام خرج على سبب؛ فهو مقصور على من كان في مثل حاله؛ كأنه قال: ليس من البر أن يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال، بدليل صيام النبي ﷺ في سفره عام الفتح، وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره إياه بين الصوم والإفطار، ولو لم يكن الصوم برًا .. لم يخيره فيه، والله أعلم.\nوفي \"الفتح\": أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة .. أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة .. يخير بين الصوم والفطر، وقد اختلف السلف في هذه المسألة، وأطال الكلام فيه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب","vol":"10","page":81},{"text":"(٢٨) -١٦٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،\n===\nقول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر، ومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر معلقًا، والنسائي في كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر، وأحمد، والدارمي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، والطبراني.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث كعب بن عاصم بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٨) -١٦٣٧ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي (الحمصي)، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش -بالمعجمة- ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":82},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\".\n===\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: ليس من البر) الكامل (الصيام في السفر) إذا أدخل عليه المشقة؛ أي: ليس من البر الكامل أن تصوموا في السفر إذا شق عليكم وخفتم الضرر منه، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وفي \"المبارق\": استدل بهذا الحديث من لا يرى الصوم في السفر، والجمهور على جوازه، وحملوا الحديث على من أجهده الصوم؛ بدليل صيام النبي ﷺ في السفر وبقرينة الحال، فإن قيل: اللفظ عام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .. قلنا: فُرِّق بين السياق والسبب؛ فإن السياق والقرائن تدل على مراد المتكلم وتخصيص العام في كلامه، ولا كذلك السبب، وقوله: \"ليس من البر\" من القبيل الأول. انتهى.\nوفي \"فتح الملهم\": السياق يشعر بأن سبب قوله ﷺ: \"ليس من البر أن تصوموا في السفر\" .. هو ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجردًا .. فقد اختصر القصة، وبما ذكرنا من اعتبار شدة المشقة يجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب، فالحاصل: أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة .. أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة .. يخير بين الصوم والفطر. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق محمد بن المصفَّى بإسناده ومتنه، وله شاهد","vol":"10","page":83},{"text":"(٢٩) -١٦٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nفي \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله وأنس وغيرهما، أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، والنسائي في كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث كعب بن عاصم بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) -١٦٣٨ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن موسى) بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله (التيمي) أبو محمد المدني، صدوق كثير الخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، وهو مختلف فيه.\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.","vol":"10","page":84},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَائِمُ رَمَضانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ\"، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِشَيءٍ.\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن معين والبخاري، وأسامة بن زيد الليثي مختلف فيه.\n(قال) عبد الرحمن: (قال رسول الله ﷺ: \"صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر\") في أنه لا أجر له على صومه.\n(قال أبو إسحاق) الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\nهكذا ترجم له المؤلف في أول (باب ما جاء في صيام داوود ﵇)، كما تقدمت ترجمته في أوائل الكتاب.\n(هذا الحديث ليس بشيء) معتبر يحتج به؛ لضعف سنده بالانقطاع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي عن محمد بن يحيى بن أيوب عن أبي معاوية عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه موقوفًا بسند متصل، إلا أنه موقوف، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أنس، وعزاه المنذري للمؤلف مرفوعًا في \"الترغيب","vol":"10","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالترهيب\"، وعزاه التبريزي للمؤلف في \"مشكاة المصابيح\"، وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر قوله ﷺ: الصائم في السفر .. كالمفطر في الحضر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما قبله، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>(١٢) - (٤٨٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ</span>\n(٣٠) - ١٦٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ -وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ-\n===\n(١٢) - (٤٨٤) - (باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع)\n(٣٠) - ١٦٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هلال) محمد بن سليم الراسبي- بمهملة ثم موحدة- البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن سوادة) -بتخفيف الواو- ابن حنظلة القشيري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن مالك) القشيري الكعبي أبي أمية، وقيل: أبي أميمة -بالتصغير- أو أبي مية، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه نزيل البصرة، وفسره الراوي بقوله: هو (رجل من بني عبد الأشهل) بطن من الأنصار، قاله أبو بكر بن أبي شيبة، (وقال علي بن محمد) الطنافسي شيخ المؤلف: هو رجل (من بني عبد الله بن كعب) زاد في رواية أبي داوود: \"إخوة بني قشير\"،","vol":"10","page":87},{"text":"قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: \"ادْنُ فَكُلْ\"، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: \"اجْلِسْ .. أُحَدِّثْكَ عَنِ الصوْمِ أَوِ الصيَامِ؛\n===\nوقال ابن أبي حاتم في \"علله\": سألت أبي عنه؛ يعني: الحديث، فقال: اختلف فيه، والصحيح عن أنس بن مالك القشيري. انتهى، وفي \"المرقاة\": الصواب أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به البخاري في ترجمته، فهو كعبي لا قشيري، خلافًا لما وقع لابن عبد البر؛ لأن كعبًا له ابنان: عبد الله جد أنس هذا، وقشير وهو أخو عبد الله، وأما أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ .. فهو أنصاري نجاري خزرجي. انتهى. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس بن مالك الكعبي رضي الله تعالى عنه: (أغارت) وهجمت (علينا) أي: على قومنا؛ فإنه كان مسلمًا من قبل، والإغارة: النهب والوقوع على العدو بسرعة (خيل رسول الله ﷺ) أي: فرسانه، قال أنس: (فأتيت) أي: جئت (رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (يتغدى) أي: يأكل الغداء؛ وهو ما يؤكل نصف النهار، (فقال) لي رسول الله ﷺ: (ادن) أي: اقرب إلي؛ أمر من الدنو؛ بمعنى: القرب (فكل) معي.\nقال أنس: (قلت) له ﷺ: ما آكل؛ ف (إني صائم) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (اجلس) معي؛ إن جلست معي .. (أحدثك) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: أحدثك (عن) شأن (الصوم) وحكمه (أو) قال الرسول ﷺ لي: عن (الصيام) بالشك من","vol":"10","page":88},{"text":"إِنَّ اللهَ ﷿ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ\"، وَاللهِ؛ لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلْتَيْهِمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي؛ فَهَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nالراوي في أي اللفظين قال النبي ﷺ: (إن الله ﷿ وضع) أي: أسقط (عن المسافر شطر الصلاة) الرباعية؛ أي: نصفها (وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو) قال: (الصيام) بدل الصوم بالشك من الراوي في أي اللفظين قال؛ يريد: أنت مسافر، وقد وضع الله عن المسافر صوم الفرض وصومك بالنفل من باب أولي، وفي رواية أبي داوود: \"إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلي\" والله؛ لقد قالهما جميعًا أو إحداهما.\n(والله؛ لقد قالهما النبي ﷺ) أي: قال: الحامل والمرضع (كلتيهما أو إحداهما، ف) قولي الآن: (يا لهف) ويا حزن (نفسي) ويا أسفها ويا حسرتها على فوات أكلي مع رسول الله ﷺ لأتبرك بطعامه؛ تعالى إليَّ؛ لأتعجَّبَ منك، وهذا الأوانُ أوانُك! (فهلا كنت) أي: فلولا كنت (طعمت) وأكلت (من طعام رسول الله ﷺ) تأسَّفَ على تركه الأكلَ مع رسول الله ﷺ، قال الخطابي: وفي الحديث أشياء ذوات عدد مسوقة في الذكر مفترقة في الحكم؛ وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلي قضاء، والصوم يسقط في السفر ترخيصًا للمسافر، ثم يلزمه القضاء إذا أقام، والحامل والمرضع يفطران إبقاءً على الولد، ثم يقضيان ويطعمان؛ من أجل أن إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما، وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام ..","vol":"10","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمجاهد والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك: الحبلي تَقْضي ولا تُكفِّر؛ لأنها بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتكفر، وقال الحسن وعطاء: تقضيان ولا تطعمان؛ كالمريض، وهو قول الأوزاعي والثوري، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه. انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا نعرف لأنس هذا- يعني: راوي هذا الحديث- رواية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، هذا آخر كلامه، وأنس هذا كنيته أبو أمية، وجملة من اسمه أنس بن مالك من الرواة: خمسة؛ اثنان صحابيان، هما أنس هذا أبو أمية، وأبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله ﷺ، وأنس بن مالك والد الإمام مالك بن أنس بن مالك، روي عنه حديث في إسناده نظر، والرابع: شيخ حمصي حدث، والخامس: كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان وعن الأعمش وغيرهما، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلي والمرضع، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر وضع الصيام عن المسافر، وباب وضع الصيام عن الحبلي والمرضع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"10","page":90},{"text":"(٣١) - ١٦٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحُبْلَى\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس الكعبي بحديث أنس الأنصاري ﵄، فقال:\n(٣١) - ١٦٤٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي (الدمشقي) الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد -بفتح الجيم وتخفيف الراء- باسم الحيوان المعروف، التميمي السعدي أبو العلاء البصري، يلقب بعليلة -بمهملة مضمومة ولامين- متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري النجاري خادم رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن الربيع بن بدر متروك.\n(قال) أنس: (رخص) أي: جوز (رسول الله ﷺ للحبلي)","vol":"10","page":91},{"text":"الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا.\n===\nأي: للحامل (التي تخاف على نفسها) الهلاك أو على جنينها الإسقاط (أن تفطر) من صوم رمضان، (و) رخص أيضًا اللمرضع التي تخاف على ولدها) الهلاك بسبب قلة لبنها أو عدمه، ولا خلاف في جواز الإفطار للحامل والمرضعة إذا خافت المرضعة على المُرْضَع والحامل على الجنين، قال الشوكاني في \"النيل\": يجوز للحبلي والمرضع الإفطار، وقد ذهب إلي ذلك العترة والفقهاء إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين، وقالوا: إنها تفطر حتمًا، قال أبو طالب: ولا خلاف في الجواز. انتهى.\nقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد، أما أنهما تقضيان .. فلأنهما في حكم المريض، والمريض يفطر ويقضي، وأما أنهما تطعمان .. فلآثار بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، روى أبو داوود في \"سننه\" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (١): كانت رخصةً للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الطعام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلي والمرضعة إذا خافتا؛ يعني: على أولادهما .. أفطرتا وأطعمتا، وأخرجه البزار كذلك، وزاد في آخره: وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلي: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، فعليك الفداء ولا قضاء عليك، وصحح الدارقطني إسناده.\nوروى الإمام مالك في \"الموطأ\" بلاغًا أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، واشتد عليها الصيام، فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًا من حنطة بمد النبي ﷺ، قال مالك: وأهل\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٤).","vol":"10","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعلم يرون عليها القضاء؛ كما قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١)، ويرون ذلك مرضًا من الأمراض مع الخوف على ولدها. انتهى.\nوقال بعضهم: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا .. قضتا ولا إطعام، وبه يقول إسحاق؛ فعنده لا يجمع بين القضاء والإطعام، فإذا أفطرت الحامل والمرضع .. قضتا ولا إطعام، أو أطعمتا ولا قضاء. انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، قال الحافظ في \"الفتح\": اختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على القضاء بعد: فقال الشافعي يقضون ويطعمون، وقال: الأوزاعي والكوفيون: لا إطعام. انتهى.\nقال البخاري في \"صحيحه\": قال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما .. تفطران ثم تقضيان. انتهى، واستدل من قال: إن الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا إطعام بأن الأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ أي: إذا أفطر .. يلزم عليه الصوم بقدر ما فاته ولا أثر للفدية فيه، والحامل والمرضع أعطي لهما حكم المريض، فيلزم عليهما القضاء فقط، ويشهد عليه حديث الباب. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله؛ يعني: حديث أنس بن مالك الكعبي، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس الكعبي.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٤).","vol":"10","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>(١٣) - (٤٨٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ</span>\n(٣٢) - ١٦٤١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ.\n===\n(١٣) - (٤٨٥) - (باب ما جاء في قضاء رمضان)\n(٣٢) - ١٦٤١ - (١) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح الطاء وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت عائشة تقول).\nوهدا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(إن كان) الشأن (ليكون على الصيام من شهر رمضان) أي: قضاؤه (فما أقضيه حتى يجيء شعبان) قوله: (إن كان ليكون) كلمة إن مخففة من الثقيلة، وفي (كان) ضمير الشأن، واللام في اليكون) مفتوحة؛ للفرق بين المخففة والنافية، قال العيني: وفائدة اجتماع (كان) مع (يكون)","vol":"10","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبذكر إحداهما بصيغة الماضي والأخرى بصيغة المضارع .. تحقيق القضية وتعظيمها؛ تقديره: كان الشأن يكون كذا، وأما تغيير الأسلوب .. فلإرادة الاستمرار وتكرر الفعل. انتهى.\nقوله: (فما أقضيه حتى يجيء شعبان) قال العيني: ومما يستفاد من الحديث أن القضاء موسع، ويصير في شعبان مضيقًا، ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان، فإن دخل .. فالقضاء واجب أيضًا، فلا يسقط، وأما الإطعام .. فليس في الحديث له ذكر، لا بالنفي ولا بالإثبات، وقد وقع فيه الخلاف، قال البخاري: ولم يذكر الله تعالى الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) قال الحافظ: ولا يلزم من عدم ذكره في الكتاب ألا يثبت بالسنة، ولم يثبت فيه شيء مرفوع، وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال: وجدته عن ستة من الصحابة لم أعلم لهم فيه مخالفًا. انتهى.\nوهو قول الجمهور، وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ومال الطحاوي إلي قول الجمهور في ذلك، وممن قال بالإطعام ابن عمر، لكنه بالغ في ذلك، فقال: يطعم ولا يصوم، قال الطحاوي: تفرد بذلك ابن عمر. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب من يقضي قضاء رمضان في شعبان، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء رمضان في شعبان، والنسائي في كتاب الصيام، باب وضع الصيام عن الحائض.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٤).","vol":"10","page":96},{"text":"(٣٣) -١٦٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٣٣) - ١٦٤٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثينن ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبيدة) -بضم المهملة مصغرًا- ابن مُعَتِّب -بضم الميم وفتح العين وكسر المثناة المشددة على صيغة اسم الفاعل آخره موحدة- الضبي أبي عبد الرحيم الكوفي الضرير، ضعيف واختلط بأخرة، من الثامنة، وما له في \"البخاري\" سوى موضع واحد في الأضاحي. روى عن: إبراهيم النخعي، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد الله بن نمير، ووكيع، وهشيم، وغيرهم.\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"10","page":97},{"text":"قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيدة بن معتب، وهو ضعيف.\n(قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواج النبي ﷺ (نحيض عند النبي ﷺ فيأمرنا بقضاء الصوم) الذي فاتنا بسبب الحيض دون الصلاة، وفي رواية الترمذي زيادة: (ولا يأمرنا بقضاء الصلاة) الفائتة بسبب الحيض، وقد علل ذلك بأن قضاء الصوم لا يشق؛ لأنه لا يكون في السنة إلا مرة، بخلاف قضاء الصلاة؛ فإنه يشق كثيرًا؛ لأنه يكون غالبًا في كل شهر ستًا أو سبعًا، وقد يمتد إلى عشر، فيلزم قضاء صلوات أربعة أشهر من السنة، وذلك في غاية المشقة، قاله القاري. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في قضاء الحائض الصيام، والنسائي في كتاب الصوم، باب وضع الصيام عن الحائض، قال أبو عيسى: حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن معاذة عن عائشة أيضًا بسند صحيح، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود والنسائي وابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وهذا السند الذي ذكره ابن ماجه ضعيف؛ لأن عبيدة بن معتب اتفقوا على ضعفه، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"10","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>(١٤) - (٤٨٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ</span>\n(٣٤) - ١٦٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: \"وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \"، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي\n===\n(١٤) - (٤٨٦) - (باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان) بجماع\n* * *\n\n(٣٤) - ١٦٤٣ - (١» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين؛ هو سلمة بن صخر البياضي، قاله عبد الغني بن سعيد المصري، وساق له شاهدًا، ولا أعرف اسم امرأته. انتهى من \"تنبيه المعلم على مبهمات مسلم\"، (فقال) ذلك الرجل: (هلكت) يا رسول الله؛ أي: وقعت في سبب الهلاك الأخروي، أو تعمدت ما يوجب هلاكي الأخروي، ويروى: (أهلكت) يريد: إهلاك زوجته؛ بتحصيله لها ذنبًا يوجب هلاكها أبدًا. انتهى من بعض هوامش \"مسلم\".\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (وما أهلكك؟) أي: وما الأمر الذي أوقعك في الهلاك؟ (قال) الرجل: (وقعت على امرأتي) أي: جامعتها","vol":"10","page":100},{"text":"فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\"، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\" قَالَ: لَا أُطِيقُ، قَالَ: \"أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: \"اجْلِسْ\"،\n===\n(في) نهار (رمضان) ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة من شراح الأمهات، (فقال) له (النبي ﷺ: أعتق رقبةً) أي: حرر نفسًا مملوكة من بني آدم، قال الحافظ ابن حجر: واستدل بإطلاق (رقبة) على جواز إعتاق الرقبة الكافرة؛ كقول الحنفية، وهو يَبْتَنِي على أنَّ السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل يقيد الحكم أو لا؟ وهل تقييده بالقياس أو لا؟ والأقرب أنه بالقياس، ويؤيده التقييد في مواضع أخرى. انتهى.\nقال الأبي: وحمل المطلق على المقيد إذا اختلف الموجب؛ كالظهار مع القتل في الرقبة .. فالذي ينقله الأصوليون أن مذهب مالك وأكثر أصحابه عدم الحمل؛ كمذهب أبي حنيفة، والفطر في رمضان؛ كالظهار. انتهى \"فتح\".\n(قال) الرجل لرسول الله ﷺ: (لا أجد) رقبةً أعتقها ولا أستطيع عليها، فـ (قال) له النبي ﷺ: (صم شهرين متتابعين) أي: متواليين لا مفرقين في أنفسهما، ولا مفرقًا أيامهما، (قال) الرجل: (لا أطيق) ولا أقدر صومهما كذلك، وفي رواية ابن إسحاق زيادة: (وهل لقيتُ ما لقيتُ إلا من الصيام؟ !) فـ (قال) له النبي ﷺ: (أطعم ستين مسكينًا) لكل مسكين مدًا بدل صوم شهرين، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: يجزئه أن يدفع طعام ستين مسكينًا إلي مسكين واحد، قالوا: والحديث حجة عليه؛ فلا يجزئ ذلك. (قال) الرجل لرسول الله ﷺ: (لا أجد) أي: لا أقدر أن أطعم ستين مسكينًا، فـ (قال) له النبي ﷺ: (اجلس) هنا","vol":"10","page":101},{"text":"فَجَلَسَ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ .. إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى: الْعَرَقَ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ\"\n===\nحتى يأتيك الفرج، (فجلس) الرجل عند النبي ﷺ (فبينما هو) أي: الرجل كائن (كذلك) أي: جالس عند النبي ﷺ .. (إذ أتي) النبي ﷺ بالبناء للمجهول، وإذ بسكون الذال فجائية؛ كإذا؛ أي: فاجأ الرجل إتيان النبي ﷺ (بمكتل) أي: بزنبيل (يدعى) أي: يسمى ذلك المكتل: (العرق) -بفتحتين- وهو مكيال يسع خمسة عشر صاعًا إلي عشرين، والعرق بفتح الراء لا غير؛ لأنه جمع عرقة؛ وهي الضفيرة من الخوص؛ وهو الزنبيل بكسر الزاي على رواية الطبري، وبفتح الزاي لغيره، وهما صحيحان، وسمي بذلك؛ لأنه يحمل فيه الزبل، ذكره ابن دريد.\nقال في \"النهاية\": هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور .. فهو عرق، وهذا العرق تقديره عندهم خمسة عشر صاعًا، وهو مفسر في الحديث، وقد تقدم أن الصاع أربعة أمداد، فيكون مبلغ أمداد العرق ستين مدًّا، ولهذا قال الجمهور: إن مقدار ما يدفع لكل مسكين من الستين .. مد، وفيه حجة للجمهور على أبي حنيفة والثوري؛ حيث قالا: يجزئ أقل من نصف صاع لكل مسكين.\n(فقال) له النبي ﷺ: خذ هذا العرق و(اذهب) به (فتصدق به) أي: بما فيه من التمر على المساكين؛ ليكون كفارة لجماعك، ولابن إسحاق: (فتصدق عن نفسك)، واستدل به على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة؛ إذ لم يؤمر بها إلا هو، مع الحاجة إلى البيان، ولنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه، فلم تكمل حرمته حتى تتعلق به","vol":"10","page":102},{"text":"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، قَالَ: \"فَانْطَلِقْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ\".\n===\nالكفارة، ولأنها غُرْمٌ مالي يتعلَّق بالجماع، فيختص بالرجل الواطئ كالمهر، فلا يجب على المطوءة.\nوقال المالكية: إذا وطئ أمته في نهار رمضان .. وجبت عليه كفارتان؛ إحداهما عن نفسه والأخرى عن الأمة وإن طاوعته؛ لأن مطاوعتها كالإكراه للرق، وكذلك يكفر عن الزوجة إن أكرهها على الجماع، وتكفيره عنها بطريق النيابة عنهما لا بطريق الأصالة، فلذلك لا يكفر عنهما إلا بما يجزئهما في التكفير، فيكفر عن الأمة بالإطعام لا بالعتق؛ إذ لا ولاء لها، ولا بالصوم؛ لأن الصوم لا يقبل النيابة، ويكفر عن الزوجة بالعتق أو الإطعام، فإن أعسر .. كفرت الزوجة عن نفسها، ورجعت عليه بما كفرت إذا أيسر بالأقل من قيمة الرقبة التي اعتقت أو مكيلة الطعام، وأوجبها الحنفية على المرأة المطاوعة؛ لأنها شاركت الرجل في الإفساد، فتشاركه في وجوب الكفارة؛ أي: سواء كانت زوجةً أو أمة، وقال الحنابلة: ولا يلزم المرأة مع العذر، قال المرداوي: نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وعنه: تكفر وترجع بها على الزوج، اختاره بعض الأصحاب، وهو الصواب. انتهى من \"الإرشاد\".\n(قال) الرجل: (يا رسول الله؛ والذي بعثك بالحق؛ ما بين لابتيها) أي: ما بين لابتي المدينة؛ وهما الحرتان (أهل بيت أحوج إليه) أي: إلي هذا التمر (منا) أي: من أهل بيتي، فـ (قال) له النبي ﷺ: خذه (فانطلق) به (فأطعمه عيالك) أي: أهلك، أي: لا عن الكفارة، بل هو تمليك مطلق بالنسبة إليه وإلي عياله، وأخذهم إياه بصفة الفقر؛ وذلك لأنه لما عجز عن العتق لإعساره، وعن الصوم لضعفه، فلما حضر ما يتصدق به .. ذكر","vol":"10","page":103},{"text":"(٣٤) -١٦٤٣ - (م) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ،\n===\nأنه وعياله محتاجون إليه، فتصدق به ﷺ عليه، وكان من مال الصدقة، وصارت الكفارة في ذمته، وليس استقرارها في ذمته مأخوذًا من هذا الحديث، وأما حديث عَلِيٍّ بلفظ: \"فكله أنت وعيالك؛ فقد كفر الله عنك \" .. فضعيف لا يحتج به. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب إذا جامع في رمضان وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان، والترمذي في كتاب الصيام، باب كفارة الفطر في رمضان.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٣٤) -١٦٤٣ - (م) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صاحب الشافعي وتلميذه، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الجبار بن عمر) الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتانية-","vol":"10","page":104},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: \"وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ\".\n===\nالأموي مولاهم، ضعيف، من السابعة مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الجبار بن عمر، وهو وإن وثقه ابن سعد في \"الطبقات\" .. فقد ضعفه يحيى بن معين والبخاري، وغرضه: بيان متابعة سعيد بن المسيب لحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\n(عن رسول الله ﷺ ...) وساق سعيد بن المسيب (بذلك) الحديث السابق الذي رواه حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بطوله (فقال): أي: فزاد سعيد بن المسيب في روايته: (وصم يومًا مكانه) أي: زاد بعد قوله: \"فأطعمه عيالك\": (وصم يومًا) واحدًا (مكانه) أي: مكان اليوم الذي أفسدته بالجماع، وهذه الزيادة باطلة؛ لأن عبد الجبار زادها، وهو ضعيف خالف فيها الثقات، فهي منكرة.\nوهذه المتابعة انفرد بها ابن ماجه، وهي ضعيفة (٢) (١٩٤).\n* * *","vol":"10","page":105},{"text":"(٣٥) - ١٦٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٥) - ١٦٤٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) يزيد، وقيل: عبد الله (بن المطوس) لين الحديث، من السادسة.\nيروي عنه: (عم). روى عن أبيه عن أبي هريرة حديث: \"من أفطر في رمضان من غير رخصة\".\n(عن أبيه المطوس) روى عن أبي هريرة حديث الفطر في رمضان، ويروي عنه ابنه يزيد أبو المطوس، وفي حديثه اختلاف، قلت: وقد علق البخاري حديثه في الصيام، وبينت ذلك في \"تعليق التعليق\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه المطوس، وهو مجهول، وكذا ابنه يزيد بن المطوس.","vol":"10","page":106},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ .. لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أفطر يومًا) واحدًا (من) صوم (رمضان) عمدًا (من غير رخصة) تجوز الفطر؛ كالمرض والسفر .. (لم يجزه) من الإجزاء؛ أي: لم يكف لذلك المفطر بغير رخصة (صيام الدهر) والعام كله قضاء عن ذلك اليوم، ولا يكون صيام الدهر مثلًا له من كل وجه؛ لبقاء إثم التعمد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الإفطار متعمدًا، والدارمي، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣) (١٩٥)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>(١٥) - (٤٨٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا</span>\n(٣٦) - ١٦٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا\n===\n(١٥) - (٤٨٧) - (باب ما جاء فيمن أفطر ناسيًا)\n(٣٦) - ١٦٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.\n(عن عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة بندويه، ويقال: بُنْدَوَيهِ اسمُ أمه، واسم أبيه: رُزَيْنَةُ. انتهى \"تهذيب\"، وفي \"التقريب\": ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام- ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري، ثقة، من الثانية، وكان يرسل، وكان على شرطة علي، وقد صح أنه سمع من عمار. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أكل ناسيًا)","vol":"10","page":108},{"text":"وَهُوَ صَائِمٌ .. فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ\".\n===\nلصومه (وهو صائم) أي: والحال أنه ناوٍ للصوم في الليل في الفرض، أو في أول النهار في النفل؛ أي: أكل أو شرب ناسيًا، وكذا الجماع ناسيًا .. (فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله) تعالى (وسقاه) يعني: أنه لما أفطر ناسيًا .. لم يُنسب إليه من ذلك الفطر شيء، وتمحضت نسبة الإطعام والسقي إلى الله تعالى؛ إذ هو فعله، ولذلك قال في بعض رواياته: \"فإنما هو رزق ساقه الله إليه\"، قال النووي: وفي الحديث دلالة: لمذهب الأكثرين؛ أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا .. لا يفطر، وممن قال بهذا: الشافعي، وأبو حنيفة، وداوود، وآخرون.\nوقال ربيعة ومالك: يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة، وقال عطاء والأوزاعي والليث: يجب القضاء في الجماع دون الأكل، وقال أحمد: يجب في الجماع القضاء والكفارة، ولا شيء في الأكل، وقال ابن دقيق العيد: ذهب مالك ومن وافقه إلى إيجاب القضاء على من أكل أو شرب ناسيًا، وهو القياس؛ فإن الصوم قد فات ركنه، وهو من باب المأمورات، والقاعدة: أن النسيان لا يؤثر في المأمورات.\nقال القرطبي: وأيضًا إن الذي تعرض في الحديث سقوط المؤاخذة عمن أفطر ناسيًا، والأمر بمضيه على صومه وإتمامه، فأما القضاء .. فلا بد له منه؛ إذ المطلوب صيام يوم تام لا يقع فيه خرم، ولم يأت به، فهو باقٍ عليه، هذا عذر أصحابنا عن هذا الحديث الذي جاء بنص \"صحيح مسلم\"، وفي \"كتاب الدارقطني\" لهذا الحديث مساق أنصُّ من هذا؛ أعني: عن أبي هريرة قال: (إذا أكل الصائم ناسيًا .. فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٨)، قال الدارقطني في إسناده: إسناد صحيح، وكلهم ثقات،","vol":"10","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي طريق آخر له: (من أفطر في شهر رمضان ناسيًا .. فلا قضاء عليه ولا كفارة) وهو صحيح أيضًا، وهذه النصوص لا تقبل ذلك الاحتمال والشأن في صحتها، فإن صحت .. وجب الأخذ بها، وحكم بسقوط القضاء. انتهى من \"المفهم\".\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي الحديث لطف الله تعالى بعباده، والتيسير عليهم، ورفع المشقة والحرج عنهم، وقد روى أحمد لهذا الحديث سببًا، فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي ﷺ، فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة، فقال لها ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ ! فقال لها النبي ﷺ: \"أتمي صومك؛ فإنما هو رزق ساقه الله إليك\"، وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره، ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جُرَيْجٍ عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء إلي أبي هريرة، فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت فطعمت وشربت، قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك، ثم قال: دخلت على إنسان آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، ومسلم في كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب من أكل ناسيًا، والترمذي، وابن ماجه.\nفدرجته: أنه صحيح في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"10","page":110},{"text":"(٣٧) - ١٦٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃، فقال:\n(٣٧) - ١٦٤٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة.\n(عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).\n(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أسماء: (أفطرنا) من صوم رمضان ظانين غروب الشمس (على عهد رسول الله ﷺ في يوم) ذي (غيم) أي: سحاب، (ثم) بعدما أفطرنا (طلعت الشمس) أي: خرجت من تحت السحاب، فظهر لنا أنها لم تغرب حين إفطارنا، قال الخطابي: اختلف الناس في وجوب القضاء في مثل هذا: فقال أكثر العلماء: القضاء واجب عليه، وقال إسحاق وأهل الظاهر: لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصري، وشبهوه بمن أكل ناسيًا في الصوم، قال الخطابي: الناسي لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسيًا، وهذا يمكنه أن يمكث فلا يأكل حتى يتبين","vol":"10","page":111},{"text":"قُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.\n===\nغيبوبة الشمس؛ فالنسيان خطأ في الفعل، وهذا خطأ في الوقت والزمان، والتحرز منه ممكن. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال أبو أسامة: (قلت لهشام) بن عروة: هل (أمروا) أي: أمر الناس الذين أفطروا كذلك (بالقضاء؟) أي: بقضاء صوم ذلك اليوم الذي أفطروا فيه ظانين الغروب؛ أي: هل أمرهم النبي ﷺ بقضاء ذلك؟ أي: أبلغكم أنهم أمروا بقضاء ذلك اليوم؟ (قال) هشام في جواب سؤال أبي أسامة: نعم، أمروا بالقضاء (فلا بد من ذلك) أي: لا بد ولا غنىً من قضاء ذلك اليوم؛ لأنهم قصروا في التحري للصوم؛ لأن الأصل بقاء النهار ما لم يتيقنوا الغروب، ولفظ أبي داوود: (قال: وبد من ذلك؟) أي: هل بد من قضاء؟ فحرف الاستفهام مقدر، وفي رواية أبي ذر لصحيح البخاري: (لا بد من قضاءٍ).\nقال القسطلاني: وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة، وعليه أن يمسك بقية النهار؟ لحرمة الوقت، ولا كفارة عليه، وقد روي عن مجاهد وعطاء وعروة عدم القضاء، وعن عمر يقضي وفي آخر لا، رواهما البيهقي، وضعفت الثانية النافية، وفي هذا الحديث؛ كما قاله ابن المنير أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر، فإذا اجتهدوا فأخطؤوا .. فلا حرج عليهم في ذلك. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال ابن القيم في \"شرح أبي داوود\": وأجود ما فرق به بين المسألتين؛ يعني: مسألة من أخطأ بظنه الغروب، ومسألة من أكل ناسيًا .. أن المخطئ كان متمكنًا من إتمام صومه؛ بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب، بخلاف الناسي؛ فإنه لا يضاف إليه الفعل، ولم يكن يمكنه الاحتراز من النسيان، وهذا وإن كان فرقًا في الظاهر .. فهو غير مؤثر في وجوب القضاء؛ كما لم يؤثر في","vol":"10","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالإثم اتفاقًا، ولو كان منسوبًا إلى تفريط .. للحقه الإثم، فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه .. دل على أن فعله غير منسوب فيه إلي تفريط، لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر، والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين؛ وهو النسيان في مسألة الناسي، وظهور الظلمة وخفاء النهار في صورة المخطئ، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان، وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار، ولهذا قال صهيب: هي طعمة الله، ولكن هذا أولى؛ فإنها طعمة الله إذنًا وإباحةً، وإطعام الناسي طعمته عفوًا ورفع حرج، فهذا مقتضى الدليل. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الفطر قبل غروب الشمس، وأحمد بن حنبل.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله مشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>(١٦) - (٤٨٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَقِيءُ</span>\n(٣٨) - ١٦٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ\n===\n(١٦) - (٤٨٨) - (باب ما جاء في الصائم يقيء)\n(٣٨) - ١٦٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد) -بغير إضافة- ابن أبي أمية (الطنافسي) الكوفي؛ أما محمد .. فهو المعروف بالأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع)، وأما يعلى .. فهو المكني بأبي يوسف، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مرزوق) التجيبي -بضم المثناة وكسر الجيم- مولاهم المصري -بالميم- نزيل بُرْقَةَ، اسمه: حبيب بن شهيد على الأشهر، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قال) أبو مرزوق: (سمعت فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس (الأنصاري) الأوسي، أول ما شهد من المشاهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات","vol":"10","page":114},{"text":"يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ قَالَ: \"أَجَلْ، وَلكِنِّي قِئْتُ\".\n===\nسنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت فضالة (يحدث أن النبي ﷺ خرج عليهم) من منزله (في يوم كان) في عادته (يصومه) كيوم الخميس مثلًا (فـ) لما وصل إلينا (دعا) أي: طلب (بإناء) فيه ماء ليشربه، فأتي بماء (فشربـ) ـه (فقلنا) له معاشر الحاضرين: (يا رسول الله؛ إن هذا) اليوم الذي كنت تشرب فيه الماء (يوم كنت تصومه) في عادتك، فلم شربت الماء فيه؟\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (أجل) أي: نعم، كان هذا اليوم يومًا أصومه في عادتي (ولكني قئت) أي: أخرجت القيء باختياري؛ لغرض إخراج البلغم، فبطل صومي، فلذلك شربت الماء؛ لأنه ربما عاد إلى الجوف ما أخرجه القيء إلي ظاهر الفم، فيبطل صومه، أما إذا غلبه القيء، فخرج منه بغير اختياره .. فلا يبطل صومه؛ لضرورة غلبة القيء؛ كما تقرر هذا التفصيل في كتب الفروع، وكما يدل عليه الحديث التالي بعده، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\"، وأبو يعلى الموصلي من طريق أبي مرزوق به، وفي آخره: \"ولكني قئت وأفطرت\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"10","page":115},{"text":"(٣٩) - ١٦٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث فضالة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٩) - ١٦٤٨ - (٢) (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (٢٣٢ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو إسرائيل الكوفي الأصل، نزيل الشام، كان مرابطًا بها، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عبيد الله) بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي المار آنفًا.\n(حدثنا علي بن الحسن بن سليمان) الحضرمي أبو الحسن الواسطي، ويقال له: (أبو الشعثاء) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة بضع وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":116},{"text":"جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيءُ .. فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ .. فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\".\n===\nكلاهما (جميعًا) قالا: أي: روى كل من عيسى بن يونس وحفص بن غياث (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: من ذرعه القيء) -بالذال المعجمة- أي: سبقه وغلبه في الخروج، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وهو صائم) .. (فلا قضاء عليه) لأنه لا تقصير منه (ومن استقاء) وتسبب لخروجه .. (فعليه القضاء) لتقصيره بطلب خروجه وهو صائم، قال ابن الملك: والأكثر على أنه لا كفارة عليه، وفي \"شرح السنة\": عمل بظاهر هذا الحديث أهل العلم، فقالوا: من استقاء .. فعليه القضاء، ومن ذرعه .. فلا قضاء عليه، لم يختلفوا فيه.\nوقال ابن عباس وعكرمة: بطلان الصوم مما دخل وليس مما خرج، روى أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن رزين البكري قال: حدثتنا مولاة لنا يقال لها: سلمي من بكر بن وائل أنها","vol":"10","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسمعت عائشة، رضي الله تعالى عنها تقول: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا عائشة؛ هل من كسرة؟ \" فأتته بقرص، فوضعه على فيه، فقال: \"يا عائشة؛ هل دخل بطني منه شيء؟ كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل، وليس مما خرج\"، ولجهالة المولاة لم يثبته بعض أهل الحديث، كذا في \"المرقاة\".\nوفي \"النيل\": والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء، ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه، ويجب عليه القضاء، وقد ذهب إلي هذا علي وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام، وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع منه شيء باختياره. انتهى.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء .. فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا .. أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا في الكفارة: فقال عامة أهل العلم: ليس عليه غير القضاء، وقال عطاء: عليه القضاء والكفارة، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وهو قول أبي ثور، وقال: ويدخل في معنى (من ذرعه القيء) كل ما غلب الإنسان؛ من دخول الذباب، ودخول الماء جوفه إذا دخل في ماء غمر، وما أشبه ذلك؛ فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب الصائم يتقيأ عمدًا، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا، قال: وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد، قال","vol":"10","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظًا.\nقلت: وهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر، ولإجماع أكثر أهل العلم على العمل به، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>(١٧) - (٤٨٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ وَالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ</span>\n(٤٠) - ١٦٤٩ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ،\n===\n(١٧) - (٤٨٩) - (باب ما جاء في السواك والكحل للصائم)\n(٤٥) - ١٦٤٩ - (١) (حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل: لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو إسماعيل المؤدب) إبراهيم بن سليمان بن رزين -مكبرًا- الأردني -بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال بعدها نون ثقيلة- نزيل بغداد، مشهور بكنيته، صدوق يغرب، من التاسعة، وقيل: اسم أبيه: إسماعيل. يروي عنه: (ق).\n(عن مجالد) -بضم أوله وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":120},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ\".\n(٤١) - ١٦٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ،\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف مجالد بن سعيد.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: من خير) وأفضل (خصال الصائم) أي: شؤونه وأعماله (السواك) أي: استعمال آلة السواك في الأسنان وما حواليها، وإطلاقه يشمل أول النهار وآخره.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\" عن أبي القاسم بن منيع عن عثمان بن أبي شيبة به، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق يحيى بن معين عن أبي إسماعيل المؤدب به، فذكره، وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة رواه البخاري وغيره.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٤) (١٩٦).\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤١) - ١٦٥٠ - (٢) (حدثنا أبو التَّقِيِّ) بفتح المثناة وكسر القاف (هشام بن عبد الملك) بن عمران اليزني -بفتح التحتية والزاي ثم نون- (الحمصي) صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"10","page":121},{"text":"حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اكْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ.\n===\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم- الميتمي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) سعيد بن عبد الجبار (الزبيدي) -بضم الزاي- أبو عثمان الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد، ضعيف، كان جرير يكذبه، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الزبيدي، وهو متفق على ضعفه، قال البيهقي في \"سننه\": هو من مجاهيل شيوخ بقية منفرد بما لا يتابع عليه.\n(قالت) عائشة: (اكتحل رسول الله ﷺ) في عينيه (وهو صائم) أي: ملتبس بالصوم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (١٩٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما ضعيفان، وغرضه بسوقهما: الاستئناس للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>(١٨) - (٤٩٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n(٤٢) - ١٦٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَدَاوُودُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\n(١٨) - (٤٩٠) - (باب ما جاء في الحجامة للصائم)\n(٤٢) - ١٦٥١ - (١) (حدثنا أيوب بن محمد) بن زياد الوزان أبو محمد (الرقي) مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(وداوود بن رشيد) -مصغرًا- الهاشمي مولاهم الخوارزمي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالا: حدثنا معمر) -بضم الميم وتشديد الميم المفتوحة على صيغة اسم المفعول (بن سليمان) النخعي أبو عبد الله الرقي، ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري روى له، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن بشر) -بكسر الباء ثم بمعجمة- الرقي القاضي، أصله من الكوفة، اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال: أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصةً، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":123},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\".\n===\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن عبد الله بن بشر لم يثبت له سماع من الأعمش، وإنما يقول: كتب إلي أبو بكر بن عياش عن الأعمش. انتهى \"سندي\".\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\") قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث: فذهب طائفة من أهل العلم إلي أن الحجامة تفطر الصائم قولًا بظاهر هذا الحديث، هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقالا: عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة، وعن عطاء قال: من احتجم وهو صائم في شهر رمضان .. فعليه القضاء والكفارة، وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلًا؛ منهم: ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم، وكان الأوزاعي يكره ذلك، وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي: إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف.\nوممن كان لا يرى بأسًا بالحجامة للصائم: سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وتأول بعضهم الحديث فقال: معنى قوله: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" أي: تعرضا للإفطار، أما المحجوم .. فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن يعجز عن الصوم، وأما الحاجم .. فلا بد من أن يصل إلى جوفه شيء من طعم الدم، أو من بعض أجزائه إذا ضم شفتيه","vol":"10","page":124},{"text":"(٤٣) - ١٦٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ،\n===\nعلى قصب الملازم، وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك: قد هلك فلان، وإن كان باقيًا سالمًا، وإنما يراد به: قد أشرف على الهلاك، وكقوله ﷺ: \"من جعل قاضيًا .. فقد ذبح بغير سكين\" يريد: أنه قد تعرض للذبح. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي عن أيوب بن محمد الوزان به، ورواه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وله شاهد من حديث ثوبان التالي رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، ورواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث شداد بن أوس، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان في سنده مقال، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٣) - ١٦٥٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل","vol":"10","page":125},{"text":"أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ عَنْ ثَوْبَانَ\n===\nمن أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه نسبة إلي نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن أبا أسماء) الرحبي عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(حدثه عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم مولي رسول الله ﷺ أبي عبد الله الشامي، اشتراه النبي ﷺ ثم أعتقه، خدم النبي ﷺ إلي وفاته سفرًا وحضرًا، ثم نزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":126},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\".\n(٤٤) - ١٦٥٣ - (٣) وَبِإِسْنَادِهِ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ\n===\n(قال) ثوبان: (سمعت النبي ﷺ يقول: \"أفطر الحاجم والمحجوم\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصيام، باب في الصائم يحتجم، ولفظه: (قال شيبان: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولي رسول الله ﷺ أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول ...) الحديث، والدارمي في كتاب الصوم، باب الحجامة تفطر الصائم، قال أبو عيسى الترمذي في \"جامعه\" تعليقًا على هذا الحديث، وهو رقم (٧٧٤) عنده: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا؛ حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. انتهى \"سندي\".\nقلت: وحديث ثوبان هذا درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، ولكن ذكره تَعْلِيقًا، فقال:\n(٤٤) - ١٦٥٣ - (٣) (وبإسناده) السابق حدثنا يحيى بن أبي كثير (عن أبي قلابة أنه) أي: أن أبا قلابة (أخبره) أي: أخبر ليحيى بن أبي كثير.\n(أن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبا يعلى المدني الصحابي المشهور","vol":"10","page":127},{"text":"بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ، مات بالشام قبل الستين أو بعدها. يروي عنه: (ع) أخبره (بينما هو) أي: شداد (يمشي مع رسول الله ﷺ بالبقيع) أي: في البقيع؛ اسم موضع شرقي المسجد النبوي، وفيه: مقبرة أهل المدينة، والفاء في قوله: (فمر) على رجل .. زائدة في جواب (بينما) أي: فبينما هو يمشي مع رسول الله ﷺ في البقيع .. مر النبي ﷺ (على رجل يحتجم بعدما مضى) وخلا (من الشهر) أي: شهر رمضان (ثماني عشرة ليلة فقال رسول الله ﷺ) للرجل المحتجم والحاجم: (أفطر) كل منكما (الحاجم) منكما (والمحجوم) سواء في الإفطار.\nوسند حديث شداد أيضًا من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nودرجة حديثه أيضًا: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقول الراوي: (بعدما مضى من الشهر ثماني عشرة ليلة) يدل على كمال حفظ الراوي الحديث وضبطه؛ بذكر المكان والزمان وحاله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، والدارمي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحجامة للصائم، وأحمد في \"مسنده\"، وقد روى هذا الحديث بضعة عشر صحابيًا، إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف، وقال إسحاق: حديث شداد رضي الله تعالى عنه إسناده صحيح تقوم به الحجة، وذكر أبو داوود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين، الطريق المقدم","vol":"10","page":128},{"text":"(٤٥) - ١٦٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nأجود منهما، وقال أحمد: أحاديث: \"أفطر الحاجم والمحجوم\"، \"ولا نكاح إلا بولي\" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٥) - ١٦٥٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال علي بن محمد: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مقسم) -بكسر أوله- ابن بجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ) وما له في \"البخاري\" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"10","page":129},{"text":"قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.\n(قال) ابن عباس: (احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم) قال السندي: قوله: (احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم) قد يقال: هذا الحديث لا يدل على بقاء الصوم بعد الحجامة؛ لجواز أنه كان في سفر أو كون الصوم صوم تطوع يحل فيه الإفطار، فأفطر بالحجامة، بل قد جاء ما يدل على أنه كان في حجة الوداع، وحينئذ كان في صومه أمران: التطوع والسفر. انتهى منه.\nقال الخطابي: قوله: (احتجم وهو صائم) وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم، ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم ما لم تقطع شعرًا، وقد تأول حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من ذهب إلي أن الحجامة تفطر الصائم، فقال: إنما احتجم النبي ﷺ صائمًا محرمًا وهو مسافر؛ لأنا لا نعلمه كان محرمًا وهو مقيم، وللمسافر أن يفطر بما شاء؛ من طعام وجماع وحجامة وغيرها.\nقلت: وهذا التأويل غير صحيح؛ لأنه قد أثبته حين احتجم صائمًا، ولو كان يفسد صومه بالحجامة .. لكان يقال: إنه أفطر بالحجامة؛ كما يقال: أفطر الصائم بشرب الماء وأكل التمر وما أشبههما. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر وجزاء الصيد وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يحتجم، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحجامة للمحرم دون ذكر لفظ صائم، قال: وفي الباب","vol":"10","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن أنس وابن بحينة وجابر، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.\nقلت: فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ كما مر، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحاح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>(١٩) - (٤٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n(٤٦) - ١٦٥٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ\n===\n(١٩) - (٤٩١) - (باب ما جاء في القبلة للصائم)\n(٤٦) - ١٦٥٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة فوقية- نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين أو سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن علاقة) -بكسر العين المهملة وبالقاف- الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله ثقة عابد مشهور مخضرم، من الثانية، نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يقبل) نساءه (في شهر","vol":"10","page":132},{"text":"الْصَّوْمِ.\n===\nالصوم) أي: في رمضان، قال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل، فإن أثارت منه القبلة الإنزال .. حرمت عليه؛ لأن الإنزال يمنع منه الصائم، فكذلك ما أدى إليه، وإن كان عنها المذي؛ فمن رأى القضاء منه .. قال: يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء .. قال: يكره، وإن لم تؤد القبلة إلي شيء .. فلا معنى للمنع منها، إلا على القول بسد الذريعة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، ومسلم في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، وأبو داوود: في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في القبلة للصائم، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.\nواختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في القبلة للصائم: فرخص فيها بعض أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في القبلة للشيخ، ولم يرخصوا للشاب؛ مخافة ألا يسلم له صومه، والمباشرة أشد منعًا، وقد قال بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، ورأوا أنَّ للصائم إذا ملك نفسه أن يُقبِّلَ، وإذا لم يأمن على نفسه .. ترَكَ القبلة؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. انتهى \"سندي\".\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"10","page":133},{"text":"(٤٧) - ١٦٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.\n===\n(٤٧) - ١٦٥٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبل) بعض نسائه (وهو صائم) ولا تتحرك شهوته بذلك (وأيكم) أي: وأي منكم (يملك إربه) وشهوته (كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه)؟ ! وفي رواية مسلم: (كان رسول الله يقبلني وهو) أي: والحال أنه (صائم، وأيكم) أيها الرجال؛ أي: وأي منكم (يملك إربه) أي: يغلب شهوته ويكفها؟ ! استفهام إنكار؛ أي: لا أحد منكم يكف شهوته (كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه) أي: يكف شهوته ويمنعها.","vol":"10","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء، وهو رواية الأكثر على بيان النووي، ويفسر تارةً بأنه الحاجة، وتارةً بأنه العقل، وتارةً بأنه العضو، وأريد ها هنا: العضو المخصوص، وقد يروى: (أَرَبَه) بفتح الهمزة والراء على المشهور؛ وهو الحاجة؛ تريد: الشهوة، كذا ذكره في \"شرح السنة\"، ورده التوربشتي بأن تفسيره بالعضو المخصوص خارج عن سنن الأدب، قال الطيبي: ولعل ذلك مستقيم؛ لأن الصديقة رضي الله تعالى عنها ذكرت أنواع الشهوة، مترقية من الأدنى إلى الأعلى؛ فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة، ثم ثنت بالمباشرة؛ من نحو المداعبة والمعانقة، وأرادت أن تعبر عن المجامعة، فكنت عنها بالأرب؛ وأي عبارة أحسن منها؟ ! انتهى.\nوفيه أن المستحسن إذًا أن الأرب بمعنى الحاجة كنايةٌ عن المجامعة، وأما ذكر الذكر .. فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لا سيما في حضور الرجال، ثم المعني: أنه كان أملككم وأغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي أن يفعل، قال ابن الملك: أرادت بملكه عليه حاجته: قمعه الشهوة، فلا يخاف الإنزال، بخلاف غيره، وعلي هذا فيكره لغيره القبلة والملامسة باليد، كذا في \"المرقاة\". وفي \"الحواشي السندية على ابن ماجه\" قيل: معناه: أنه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع، فليس لغيره ذلك، فهذا إشارة إلي علة عدم إلحاق الغير به في ذلك، ومن يجيزها للغير .. يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى؛ فإنه أملك الناس لإربه ويباشر ويقبل، فكيف لا يباح لغيره؟ ! انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم","vol":"10","page":135},{"text":"(٤٨) - ١٦٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ\n===\nليست محرمة على من لم تحرك شهوته، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٨) -١٦٥٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئتين (٢٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن صبيح الهمداني مولاهم أبي الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شتير) بمثناة مصغرًا (ابن شكل) -بفتح المعجمة والكاف- العبسي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم)، قيل: إنه أدرك الجاهلية.\n(عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":136},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.\n(٤٩) - ١٦٥٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،\n===\n(أن النبي ﷺ كان يقبل) نساءه (وهو) أي: والحال أنه (صائم) أي: ملتبس بالصوم، ولو أبطلت القبلة الصوم .. لما قبلهن؛ لأنه أتقى الناس وأشدهم مباعدة عن المحظور.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصوم، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرِّكْ شهوتَه عن حفصة أم المؤمنين، والدارقطني في كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، والبيهقي في كتاب الصيام، باب إباحة القبلة لمن لم تحرِّك شهوته أو كان يملك إربه، وابن أبي شيبة في كتاب الصيام، باب من رخص القبلة للصائم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ميمونة ﵂ مولاة النبي ﷺ، فقال:\n(٤٩) - ١٦٥٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":137},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ قَالَ: \"قَدْ أَفْطَرَا\".\n===\n(عن زيد بن جبير) بن حرمل -بفتح المهملة وسكون الراء- الطائي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي يزيد الضني) - بكسر المعجمة وتشديد النون - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن ميمونة مولاة النبي ﷺ) وخادمته بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، الصحابية رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي ﷺ، ويروي عنها: (عم)، وأبو يزيد الضني، وأيوب بن خالد بن صفوان، وطارق بن عبد الرحمن، وهلال بن أبي هلال المدني، وآمنة بنت عمر بن عبد العزيز، وزياد وعثمان ابنا أبي سودة، لها حديث واحد.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يزيد الضني، وهو مجهول.\n(قالت) ميمونة: (سئل النبي ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما) أي: والحال أنهما (صائمان، قال) أي: قال النبي ﷺ في جواب سؤاله: (قد أفطرا) أي: قد أفطر كل من الرجل والمرأة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" في كتاب الصيام حديثًا في القبلة للصائم، رقم (٨٩٢) من طريق إسرائيل به، وضعفه بأبي يزيد الضني، قال الدارقطني: لا يثبت هذا، وأبو يزيد الضني ليس بمعروف عندهم، ورواه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" في ترجمة ميمونة مولاة رسول الله ﷺ، وأحمد في \"مسنده\"، والدارقطني في","vol":"10","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"سننه\"، وابن أبي شيبة في \"مسنده\"، قال السندي: \"قد أفطرا\" أي: تعرضا للإفطار؛ لأن التقبيل من مقدمات الجماع، وهذا تأويل الحديث إن صح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٦) (١٩٨)؛ لضعف سنده.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والباقيان للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>(٢٠) - (٤٩٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n(٥٠) - ١٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلَ الْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ\n===\n(٢٠) - (٤٩٢) - (باب ما جاء في المباشرة للصائم)\n(٥٠) - ١٦٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي البصري، ثقة من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) إبراهيم: (دخل) خالي (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: دخل كل منهما (على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"10","page":140},{"text":"فَقَالَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فقالا) لها: (أكان) أي: هل كان (رسول الله ﷺ يباشر) أي: يستمتع بمباشرة وملامسة بشرة بعض أزواجه؛ بالمعانقة والمفاخذة والمباضعة (وهو صائم؟) أي: والحال أنه صائم، قال السندي: (يباشر) أي: يمس بشرة المرأة ببشرته؛ كوضع الخد على الخد ونحوه. انتهى.\n(قالت) عائشة: (كان) رسول الله ﷺ (يفعل) تلك المباشرة (و) لكنه (كان أملككم) وأقدركم أيها الرجال (لـ) إمساك (إربه) أي: عضوه عن إمضاء شهوته؛ أي: أغلبكم وأقدركم لإربه؛ أي: لكف شهوته ومنعها، قال العلماء: معنى كلام عائشة: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل رسول الله ﷺ في استباحتها لكم؛ لأنه يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان أو نحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك، وطريقكم واللائق بكم الانكفاف عنها. انتهى \"نووي\".\nوفي حديثها ذكر القبلة، ثم ذكر المباشرة من نحو المداعبة والمعانقة، ثم لما أرادت أن تعبر عن المجامعة .. كنت عنها بالإرب، وهو معنى قولها: (ولكنه أملككم لإربه) بمعنى: أنه ما كان يفعلها مع حومه حول مقدماتها، والمعنى كما قال ملا علي: أنه كان أغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم","vol":"10","page":141},{"text":"(٥١) - ١٦٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\n===\nليست محرمة على من لا تحرك شهوته، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في مباشرة الصائم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٥١) - ١٦٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (الواسطي) ضعيف، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله تسعون سنةً. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبي) خالد بن عبد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) الثقفي أبي السائب الكوفي، ويقال: أبو محمد، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":142},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَكُرِهَ لِلشَّابِّ.\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط في آخره، وخالد بن عبد الله الطحان ممن سمع منه بعد اختلاطه، ومحمد بن خالد أيضًا ضعيف، حكموا بتوثيق عطاء بن السائب وصلاحه، وباختلاطه في آخر عمره، قال أحمد بن حنبل: إن عطاء ثقة رجل صالح، من سمع منه قديمًا .. فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا .. فسماعه ليس بشيء، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديمًا، وجرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل ابن علية ممن سمع منه حديثًا، كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، قاله البوصيري.\n(قال) ابن عباس: (رخص) بالبناء للمجهول؛ أي: جوز (للكبير) أي: للرجل الكبير السن (الصائم) أي: الملتبس بالصوم؛ أي: رخص له (في المباشرة) أي: الاستمتاع بمس بشرة المرأة ببشرته (وكره) الاستمتاع بمس بشرتها (للشاب) والمراد بالشاب: الرجل الذي لم تنكسر ثورة شهوته، ولو كهلًا أو شيخًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهذا الحديث وإن كان موقوفًا .. فمثله لا يقال بالرأي، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>(٢١) - (٤٩٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ</span>\n(٥٢) - ١٦٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢١) - (٤٩٣) - (باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم)\n(٥٢) - ١٦٦١ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني أحد الأئمة، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":144},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ .. فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من لم يدع) أي: من لم يترك (قول الزور) أي: الكذب، والإضافة بيانية، زاد البخاري في رواية: (والجهل)، قال الحافظ في \"الفتح\": المراد بقول الزور: الكذب. انتهى، وقال القاري: المراد به: الباطل؛ وهو ما فيه إثم، وقال الطيبي: الزور: الكذب والبهتان؛ أي: من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن، وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها.\n(والجهل) بالنصب معطوف على (قول الزور) أي: وقول الجهل؛ كالمزاح والسخرية والشتم (والعمل) بالنصب معطوف أيضًا على (قول الزور) أي: والعمل (به) أي: بقول الزور؛ كالشهادة والحكم به، وفي \"التحفة\": (به) أي: العمل بالزور؛ يعني: الفواحش من الأعمال؛ لأنها في الإثم كالزور، وقال الطيبي: هو العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه .. (فلا حاجة لله) أي: لا التفات ولا مبالاة لله، وهو مجاز عن عدم القبول لصومه، نفى السبب وأراد نفي المسبب (في أن يدع) ويترك (طعامه وشرابه) فإنهما مباحان في الجملة، فإذا تركهما وارتكب أمرًا حرامًا من أصله .. استحق المقت وعدم قبول طاعته، وقوله: \"فلا حاجة لله\" لا مفهوم له؛ فإن الله لا يحتاج إلى شيء. انتهى \"تحفة\".\nقال القاضي: المقصود من الصوم: كسرُ الشهوة، وتطويعُ الأمَّارة، فإذا لم يحصل منه ذلك .. لم يبال بصومه، ولم ينظر إليه نظر عناية، فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول، وكيف يلتفت إليه، والحال أنه ترك ما يباح","vol":"10","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي غير زمان الصوم من الأكل والشرب، وارتكب ما يحرم عليه في كل زمان؟ ! انتهى.\nقال ابن بطال: ليس معناه: أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه: التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله: \"من باع الخمر .. فليشقص الخنازير\" أي: يذبحها، ولم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، قال الحافظ في \"الفتح\": قال شيخنا -يعني: العراقي في \"شرح الترمذي\"-: لما أخرج الترمذي هذا الحديث .. ترجم: ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم، وهو مشكل؛ لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل؛ لأنها: أن يذكر غيره بما يكره، وقول الزور: هو الكذب، وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن، فترجموا بالغيبة، وذكروا هذا الحديث، وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق، ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه؛ وهي الجهل؛ فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي، وأما قوله: \"والعمل به\" .. فيعود على الزور، ويحتمل أن يعود أيضًا على الجهل؛ أي: والعمل بكل منهما. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوقال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث: ألا يثاب على صومه، ومعناه: أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه، واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم، وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر، قاله الشوكاني في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم، والترمذي","vol":"10","page":146},{"text":"(٥٣) - ١٦٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ،\n===\nفي كتاب الصوم، باب التشديد في الغيبة للمسلم، قال: وفي الباب عن أنس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد له بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٣) - ١٦٦٢ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني.\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمانين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: رب صائم ليس له من صيامه) طائل (إلا الجوع) والعطش، و(رب) للتكثير في الموضعين","vol":"10","page":147},{"text":"وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ\".\n(٥٤) - ١٦٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،\n===\n(ورب قائم) بالصلاة في الليل (ليس له من قيامه) وصلاته طائل (إلا السهر) وفقد النوم، قوله: \"إلا الجوع\" أي: ليس لصومه قبول عند الله، فلا ثواب له. نعم؛ سقوط التكليف عن الذمة حاصل عند العلماء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي عن محمد بن عبد الله المخزومي عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك به، وليس في روايتنا، ورواه النسائي أيضًا عن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك ولم يرفعه، ورواه في \"المستدرك\" عن أبي بكر بن أبي نصر المروزي عن أبي الموجه عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمروعن سعيد المقبري بإسناده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٤) - ١٦٦٣ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\nيروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":148},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ .. فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ؛ فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ\n===\n(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا كان) وحصل (يوم صوم أحدكم) و(كان) هنا تامة .. (فلا يرفث) -بضم الفاء وكسرها- من بابي نصر وضرب، ويجوز في ماضيه التثليث، والمراد بالرفث هنا - وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة -: الكلام الفاحش؛ أي: لا يفحش في الكلام؛ كالغيبة والنميمة والكذب (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل والبطالة؛ كضرب الناس والمقاتلة والصياح والصخب في الأسواق ومراودة النساء.\nوالمعنى: إذا كان أحدكم صائم يوم من الأيام .. فلا يرفث؛ أي: فلا يتكلم الكلام الفاحش؛ كسب الناس وشتمهم والغيبة والنميمة ومراودة النساء، ولا يجهل؛ أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل والبطالة؛ كضرب الناس؛ كما مر آنفًا، قال القرطبي: لا يفهم من هذا الحديث أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد: أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.\n(فإن جهل) - بكسر الهاء - أي: فإن اصطال (عليه) وتعدى (أحد) من أفراد الناس بالكلام الفاحش أو بفعل الجهال؛ كأن سبه أو ضربه، وفي رواية مسلم: (فإن امرؤ شاتمه أو قاتله) أي: شتمه شخص من الناس متعرضًا","vol":"10","page":149},{"text":"فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ\".\n===\nلمشاتمته، أو أراد أن يقاتله؛ أي: أراد أن يفعل به فعلًا يؤدي إلى القتل؛ يعني: إن تهيأ أحد لمشاتمته أو مقاتلته .. (فليقل) لذلك الشاتم أو المقاتل؛ أي: فليقل له بلسانه: (إني امرؤ صائم) ليسمعه الشاتم فيَنْزَجِرَ عن شتمه، أو ليحدث به نفسه؛ ليمنعها من مجازاة الشاتم، ولو جمع بين الأمرين .. لكان حسنًا، وفي رواية مسلم تكرير: (إني صائم) مرتين للتأكيد. انتهى من \"المبارق\".\nفإن أصرَّ على قتاله .. دفعه بالأخف؛ كالصائل، والمراد من الحديث: أنه لا يعامل بمثل عمله، بل يقتصر على قوله: (إني صائم)، ونقل الزركشي: أو المراد بقوله: \"فليقل: إني صائم\" مرتين؛ يقوله مرةً بقلبه، ومرةً بلسانه، فيستفيد بقوله بقلبه كَفَّهُ لسانه عن خصمه، وبقوله بلسانه كَفَّ خصمه عنه، وتُعقِّب بأن القول حقيقة باللسان، وأجيب بأنه لا يمنع المجاز. انتهى \"فتح الملهم\". قال السندي: قوله: \"فلا يرفث\" أي: لا يفحش في الكلام، \"ولا يجهل\" أي: لا يفعل شيئًا من مقتضيات الجهل، \"فإن جهل\" أي: خاصمه أحد قولًا أو فعلًا وتسبب لمخاصمته بأحد الوجهين .. \"فليقل\" أي: فليذكر بالقلب صومه؛ ليرتدع به عن مقابلته بالمثل، أو ليقل باللسان تثبيتًا لما في القلب وتوكيدًا، وليدفع خصمه بهذا الكلام ويعتذر عنده من المقابلة؛ بأن حاله لا يناسب المقابلة اليوم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن الرفث والجهل في الصيام، والنسائي في كتاب الصيام أيضًا.","vol":"10","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها لأبي هريرة ﵁.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>(٢٢) - (٤٩٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ</span>\n(٥٥) - ١٦٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَسَحَّرُوا؛\n===\n(٢٢) - (٤٩٤) - (باب ما جاء في السحور)\n(٥٥) - ١٦٦٤ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، رُمي بالنصب، والنصب: مَذْهَبٌ تَديَّن به الناصِبةُ من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب، ثقة، من العاشرة مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: تسحروا) أي: تناولوا شيئًا ما وقتَ السحر، وهذا أمر ندب؛ كما أجمعوا عليه، وفي \"الفتح\": وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندبية السحور، وفي \"القاموس\": السحر: هو قبيل الصبح، وفي \"الكشاف\": هو السدس الأخير، وقيل: يدخل وقته بنصف الليل، والمعنى: أي: كلوا عند إرادة الصوم شيئًا في السحر؛ وهو من آخر","vol":"10","page":152},{"text":"فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَة\".\n===\nالليل ما قبل الفجر الصادق ندبًا لا وجوبًا، ويدل عليه تعليله ﷺ بما يعود على نفع الصائمين بقوله: (فإن في السحور بركلة) هو بفتح السحور وبضمها؛ لأن المراد بالبركة: الأجر والثواب، فيناسب الضم؛ لأنه مصدر بمعنى: التسحر، أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه، فيناسب الفتح؛ لأنه حينئذ اسم لما يتسحر به.\nوقيل: البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر، والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة؛ وهي اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام، قاله الحافظ في \"الفتح\"، وقال القرطبي: هذا الأمر أمر إرشاد إلى المصلحة؛ وهي حفظ القوة التي يخاف سقوطها مع الصوم من الذي لا يتسحر فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب بركة الصوم، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل السحور.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلالُ به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"10","page":153},{"text":"(٥٦) - ١٦٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِح، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،\n===\n(٥٦) - ١٦٦٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) القيسي العقدي -بفتحتين- عبد الملك بن عمرو البصري، ثقة مأمون، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زمعة) بسكون الميم (بن صالح) الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني، نزيل مكة، أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن سلمة) بن وهرام - بالراء - اليماني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري، ثقة ثبت مفسر، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف على ما قالوا، ولكن قال الحاكم (١/ ٤٣٥): زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام اليمانيان ليسا بالمتروكَين اللَّذَيْنِ لا يُحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجا عنهما، وعلى ما قاله الحاكم؛ فزمعة مختلف فيه، فيكون حكم السند: الحسن.","vol":"10","page":154},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: \"اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: استعينوا بطعام السحر على صيام النهار) أي: بأكلكم وقت السحر على تحصيل القوة على صيام النهار (وبالقيلولة) أي: واستعينوا بالاستراحة والنوم نصف النهار (على) تحصيل القوة والنشاط في (قيام الليل) وصلاته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن الأصم عن محمد بن سنان القزاز عن أبي عامر به، وله شاهد من حديث أنس المذكور قبله في \"ابن ماجه\"، والذي رواه الترمذي في \"الجامع\"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، والعرباض بن سارية، وعتبة بن عبد الله، وأبي الدرداء، وقال الحاكم: هذا الحديث من غرر الحديث في هذا الباب.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>(٢٣) - (٤٩٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ</span>\n(٥٧) - ١٦٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\n===\n(٢٣) - (٤٩٥) - (باب ما جاء في تأخير السحور)\n(٥٧) - ١٦٦٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر -بوزن جعفر- (الدستوائي) أبي بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\n(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي.","vol":"10","page":156},{"text":"قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً.\n===\n(قال) زيد بن ثابت: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ) قال ابن أبي جمرة: في الحديث تأنيس الفاضل بأصحابه بالمؤاكلة، وجواز المشي بالليل للحاجة؛ لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي ﷺ، وفيه الاجتماع على السحور، وفيه حسن الأدب في العبارة؛ لقوله: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ)، ولم يقل: (نحن ورسول الله ﷺ) لما يشعر لفظ المعية بالتبعية.\n(ثم قمنا إلى الصلاة) أي: إلى صلاة الفجر، والحديث كما يدل على تأخير السحور .. كذلك يدل على تعجيل صلاة الفجر. انتهى \"سندي\"، قال أنس: (قلت) لزيد: (كم بينهما؟) أي: كم قدر ما بين السحور وصلاة الفجر من الزمن، (كم): استفهامية في محل الرفع مبتدأ، (بينهما): ظرف متعلق بالخبر المحذوف، وفي رواية مسلم: (كم كان قدر ما بينهما؟)، وعلى هذه الرواية (كم): استفهامية في محل النصب خبر مقدم لكان؛ للزومها الصدارة.\n(قال) زيد لأنس: كان بينهما (قدر) زمن (قراءة خمسين آية) وفي الحديث الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر. انتهى \"نووي\"، وفي \"البخاري\": (قدر خمسين آية) أي: متوسطة؛ لا طويلة ولا قصيرة، ولا سريعة ولا بطيئة، قال الحافظ: يعني: قدر ثلث خمس ساعة - أي: أربع دقائق - ولعلها: مقدار ما يتوضأ، فأشعر ذلك بالتغليس الشديد في رمضان، وهو أيسر لعامة المصلين من حيث حضورهم الجماعة، وأهون عليهم من الإسْفَار إذا أخروا السحور جدًّا؛ كما يعلم بالتجربة، والله أعلم.\nقال المهلب وغيره: وفيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر","vol":"10","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأوقات بالأعمال؛ كقولهم: (قدر حلب شاة) و(قدر نحر جزور)، فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة؛ إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة، ولو كانوا يقدرون بغير العمل .. لقال مثلًا: (قدر درجة) أو (ثلث خمس ساعة)، وقال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة بالتلاوة، وفيه تأخير السحور؛ لكونه أبلغ في المقصود.\nقال ابن أبي جمرة: كان ﷺ ينظر إلى ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ لأنه لو لم يتسحر .. لاتبعوه، فيشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل .. لشق أيضًا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم؛ فقد يفضي إلى ترك الصبح، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر، وقال: فيه أيضًا تقوية على الصيام؛ لعموم الاحتياج إلى الطعام، ولو ترك .. لشق على بعضهم، لا سيما من كان صفراويًا؛ فقد يغشى عليه، فيفضي إلى الإفطار في رمضان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر، وفي كتاب الصيام، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر، ومسلم في كتاب الصيام، باب ما جاء في فضل السحور، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في تأخير السحور، قال أبو عيسى: حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق؛ استحبوا تأخير السحور، والنسائي في كتاب الصيام، باب قدر ما بين السحور وبين صلاة الصبح.\nوهدا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"10","page":158},{"text":"(٥٨) -١٦٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث زيد بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) -١٦٦٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش -بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":159},{"text":"قَالَ: تَسَحَّرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ.\n(٥٩) -١٦٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،\n===\n(قال) حذيفة: (تسحرت مع رسول الله ﷺ هو) أي: الوقت الذي تسحرنا فيه (النهار إلا أن الشمس لم تطلع).\nقوله: (هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع) قال السندي: الظاهر أن المراد بالنهار: هو النهار الشرعي، والمراد بالشمس: الفجر؛ لكونه من آثار الشمس، والمراد أنه: في قرب طلوع الفجر؛ بحيث يقال له: النهار، لكن ما كان الفجر طالعًا، وقيل: الحديث منسوخ، وهو مشكل بأن الصوم قد نسخ فيه التشديد إلى التخفيف دون العكس، والله أعلم.\nوكأن هذا هو المراد بما في بعض نسخ الكتاب: (وقال أبو إسحاق) إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، نزيل بغداد، صدوق حافظ، من العاشرة، يروي عنه: (ت ق): (حديث حذيفة منسوخ وليس بشيء).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، باب تأخير السحور، وذكر الاختلاف على زر، رقم (٣٣٢٥).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وهو مؤول بما قاله السندي، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زيد بن ثابت بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٩) - ١٦٦٨ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو","vol":"10","page":160},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ وَابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِ؛\n===\nالمكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، يروي عنه: (ع).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل - بميم مثلثة ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يمنعن أحدكم) أيها المسلمون (أذان بلال) بن رباح الحبشي (من) تناول (سحوره) بفتح السين: اسم لما يؤكل وقت السحر؛ أي: من تناول طعامه وشرابه، وبضمها: اسم للفعل؛","vol":"10","page":161},{"text":"فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ هَكَذَا يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ\".\n===\nأي: من أكل سحوره وطعامه (فإنه) أي: فإن بلالًا (يؤذن) قبل الفجر (لينتبه) ويستيقظ (نائمكم) ويتأهب لصلاة الصبح بالغسل ونحوه، وليوتر إن لم يوتر، وليتسحر إن أراد الصوم (وليرجع) -بفتح الياء وكسر الجيم المخففة- أي: وليرد الأذان (قائمكم) بالنصب على المفعولية؛ أي: متهجدكم إلى راحة فينام غفوة، فيقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا (وليس الفجر) الذي يتعلق به الأحكام (أن يقول) أي: أن يظهر الضوء (هكذا) أي: مستطيلًا في السماء (ولكن) الفجر الذي يتعلق به الأحكام (هكذا) أي: (يعترض) وينتشر الضوء (في أفق السماء) ونواحيها وأسافلها يمينًا وشمالًا، وهذا هو الفجر الصادق الذي تتعلق به الأحكام.\nوالحاصل: أن فيكم من قام في الليل ومن نام، ويحتاج القائم إلى أن يخبره أحد بقرب الفجر؛ ليرجع إلى بعض حوائجه، وكذا النائم يستفز للصلاة؛ لأنهم كانوا يصلون بغلس، وليس الفجر أن يقول هكذا؛ أي: ليس الفجر الذي عليه مدار الصوم ظهور النور على هذا الوجه، والقول بمعنى: ظهور النور. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الأذان، وكتاب الصوم، وكتاب الطلاق، إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب الصوم، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في وقت السحور عن ابن مسعود، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في بيان الفجر عن سمرة بن جندب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الصوم، باب كيف الصوم.","vol":"10","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>(٢٤) - (٤٩٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ</span>\n(٦٠) - ١٦٦٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَزَالُ النَّاسُ\n===\n(٢٤) - (٤٩٦) - (باب ما جاء في تعجيل الإفطار)\n(٦٠) - ١٦٦٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل بعد ذلك.\n(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا يزال) أمر (الناس) أي: أمر هذه","vol":"10","page":164},{"text":"بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ\".\n===\nالأمة ملتبسًا (بخير) وصلاح، منتظمًا على سنتي وسنة خلفائي (ما عجلوا الإفطار) من الصوم وبادروا إليه بعد تحقق الغروب، فـ (ما) مصدرية ظرفية؛ أي: لا يزالون ملتبسين بخير وصلاح مدة تعجيلهم الفطر؛ لأنه دأب سيد المرسلين؛ ليحصل الحضور في الصلاة بفراغ قلب، وإذا أخروه .. كان ذلك علامةً على فساد يقعون فيه؛ وهو مخالفة سنة الرسول ﷺ، قاله ملا علي.\nوفي التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية، ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية، ويسن تقديمه على الصلاة؛ للخبر الصحيح: \"ولو بشربة ماء\"، وصح أن الصحابة كانوا أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا، وأهل البدعة يؤخرونه إلى اشتباك النجوم، ومتابعة الرسول ﷺ هي الطريق المستقيم، مَنْ تَعَوَّجَ عنها .. فقد ارتكبَ المُعوَّجَ من الضلال ولو في العبادة. انتهى من \"المرقاة\" بتصرف في العبارة.\nوروى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضًا بلفظ: \"لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم\"، وفيه بيان العلة في ذلك، قال المهلب: والحكمة في ذلك ألا يُزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق الغروب؛ كما أشرنا إليه آنفًا بالرؤية، أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد على الأرجح، قال ابن دقيق العيد: وفي الحديث رد على الشيعة في تأخير الفطر إلى ظهور النجوم، ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر؛ لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة. انتهى.\nوالأولى أن يكون السبب ما زاده أبو هريرة في حديثه؛ لأن اليهود والنصارى","vol":"10","page":165},{"text":"(٦١) - ١٦٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nيؤخرون، أخرجه أبو داوود وابن خزيمة وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمد، وهو ظهور النجوم؛ فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه ﷺ بذلك. كذا في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب تعجيل الإفطار، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور، والترمذي في كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك، قال أبو عيسى: حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ استحبوا تعجيل الفطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الصيام، باب ما يستحب من تعجيل الفطر وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\nثم استشهد المؤلف لحديث سهل بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ١٦٧٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة عالم حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني،","vol":"10","page":166},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، عَجِّلُوا الْفِطْرَ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ\".\n===\nصدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يزال الناس) أي: لا تزال أمتي ملتبسين (بخير) وصلاح واستقامة (ما) مصدرية ظرفية (عجلوا) أي: مدة تعجيلهم (الفطر) من الصوم، (عَجِّلوا) أيها المسلمون (الفطْرَ) أي: بادروا بالفطر من الصوم إذا تحققتم الغروبَ، ولا تؤخروا إلى اشتباك النجوم؛ كأهل الكتاب؛ (فإن اليهود) والنصارى (يؤخرون) الفطر من الصوم.\nقال الطيبي: في هذا التعليل دليل على أن قِوام الدين الحنيفي على مخالفة الأعداء من أهل الكتاب، وأن في موافقتهم تلفًا للدين. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب ما يستحب من تعجيل الفطر، والنسائي، قال المنذري: وهذا الحديث أخرجه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سهل بن سعد عن رسول الله ﷺ.","vol":"10","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وله شاهد من حديث سهل بن سعد، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>(٢٥) - (٤٩٧) - بَابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ</span>\n(٦٢) - ١٦٧١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ح وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ\n===\n(٢٥) - (٤٩٧) - (باب ما جاء على ما يستحب الفطر)\n(٦٢) - ١٦٧١ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر، أكبر منه بسنتين.\n(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري التميمي مولاهم، ثقة حافظ، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية مولاتهم البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن الرباب) بفتح أولها وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة (أم الرائح)","vol":"10","page":169},{"text":"بِنْتِ صلَيْعٍ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ؛ فَإنَّهُ طَهُورٌ\".\n===\nبراء مهملة وهمزة مكسورة بعد الألف وحاء مهملة (بنت صليع) - بمهملتين مصغرًا - الضبية البصرية، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (عم).\n(عن عمها سلمان بن عامر) بن أوس بن حجر - بتقديم المهملة - ابن عمرو بن الحارث الضبي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) سلمان بن عامر: (قال رسول الله ﷺ: إذا أفطر أحدكم) أيها المسلمون؛ أي: أراد الفطر من صومه فرضًا كان أو نفلًا .. (فليفطر على تمر) قيل: لأنه يقوي البصر، ويدفع الضعف الحاصل فيه بالصوم؛ (فإن لم يجد) تمرًا .. (فليفطر على الماء؛ فإنه) أي: فإن الماء (طهور) من الأنجاس الحسية؛ فهو أحق ما يستعمل في الإفطار الذي هو قربة وتتميم لقربة. انتهى \"سندي\" مع زيادة.\nوقوله: \"فليفطر على تمر\" الأمر فيه للندب، قال البخاري في \"صحيحه\": باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره، ثم ذكر حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: سرنا مع رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غربت الشمس .. قال: \"انزل فاجدح لنا ... \" إلى آخره، قال الحافظ في \"الفتح\": لعل البخاري أشار إلى أن الأمر في قوله: \"من وجد تمرًا .. فليفطر عليه، ومن لا .. فليفطر على الماء\" .. ليس على الوجوب، وقد شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر، وإلا .. فعلى الماء. انتهى.","vol":"10","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي قوله: \"فليفطر على تمر ... \" إلى آخره .. دليل: على مشروعية الإفطار بالتمر، فإن عدم .. فبالماء، ولكن حديث أنس عند الترمذي يدل على أن الرطب أولى من اليابس، فيقدم عليه إن وجد، ولكن قال الترمذي فيه: هذا حديث غريب، وإنما شرع الإفطار بالتمر؛ لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل لنا في المناسبة، وقيل: لأن الحلو يوافق الإيمان ويرق القلب، وإذا كانت العلة كونه حلوًا، والحلو له ذلك التأثير .. فليلحق به الحلويات كلها، قاله الشوكاني وغيره. وقال ابن الملك: الأولى أن تحال علته إلى الشارع. انتهى.\nقلت: لا شك في كونه أولى. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: \"فإن الماء طهور\" أي: بالغ في الطهارة، فيبتدأ به تفاؤلًا بطهارة الظاهر والباطن، قال الطيبي: لأنه مزيل المانع من أداء العبادة، ولذا من الله تعالى به على عباده بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ (١) كذا في \"المرقاة\"، وقال ابن الملك: يزيل العطش عن النفس. انتهى، ويؤيده قوله ﷺ عند الإفطار: \"ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله\" أخرجه أبو داوود والنسائي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما يستحب عليه الإفطار، وقال: حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٤٨).","vol":"10","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>(٢٦) - (٤٩٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ</span>\n(٦٣) -١٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ\n===\n(٢٦) - (٤٩٨) - (باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم)\n(٦٣) -١٦٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد القطواني) -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق، يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن إسحاق بن حازم) وقيل: ابن أبي حازم البزاز المدني، صدوق تكلم فيه للقدر، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد (بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي أبي عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه عبد الله (بن عمر عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم.","vol":"10","page":173},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) حفصة: (قال رسول الله ﷺ: لا صيام) صحيحًا (لمن لم يفرضه) أي: لمن لم يجزم نيته (من الليل) أي: في بعض ساعات الليل؛ يعني: قبل الفجر الصادق؛ مأخوذ من فرضه؛ إذا قدره وجزمه؛ أي: لمن لم ينوه في الليل نية جازمة بلا تعليق يقيني بلا شك، فحمله كثير منهم على صيام الفرض؛ لأنه المتبادر، وفي رواية الترمذي وأبي داوود: (عن النبي ﷺ قال: \"من لم يجمع\" -بضم أوله وكسر الميم- من أجمع الرباعي؛ أي: لم يجزم نية (الصيام قبل الفجر، فلا صيام له\").\nقال في \"النهاية\": الإجماع: إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنىً. انتهى، والمعنى: من لم يصمم العزم على الصوم (قبل الفجر) أي: قبل الفجر الصادق .. (فلا صيام له) ظاهره: أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر فرضًا كان أو نفلًا، وإليه ذهب ابن عمر وجابر بن زيد ومالك والمزني وداوود، وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار، وخصصوا هذا الحديث بما روي عن عائشة أنها قالت: كان النبي ﷺ يأتيني ويقول: \"أعندك غداء؟ \" فأقول: لا، فيقول: \"إني صائم\"، وفي رواية: \"إني إذًا لصائم\"، و(إذًا) للاستقبال، وهو جواب وجزاء، كذا في \"المرقاة\"، قلت: والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الباقون. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح، وإنما معنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في","vol":"10","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرمضان، أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل .. لم يجزه، وأما صيام التطوع .. فمباح له أن ينويه بعدما أصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، واستدلوا بحديث الباب وبحديث عائشة المذكور آنفًا، وقال الحافظ في \"التلخيص\": واختلف الأئمة في رفع هذا الحديث ووقفه: فقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أدري أيهما أصح؛ يعني: رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم، لكن الوقف أشبه، وقال أبو داوود: لا يصح رفعه.\nوقال الترمذي: الموقوف أصح، ونقل في \"العلل\" عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، وقال النسائي: الصواب عندي أنه موقوف، ولم يصح رفعه، وقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد، وقال الحاكم في الأربعين: صحيح على شرط الشيخين، وقال في \"المستدرك\": صحيح على شرط البخاري، قال البخاري: رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا، وقال الخطابي: أسنده عبد الله بن أبي بكر، والزيادة من الثقة مقبولة، وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة، وقال الدارقطني: كلهم ثقات. انتهى كلام الحافظ.\nوقال الشوكاني: وقد تقرر في الأصول أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة، وإنما قال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة؛ لأن من رواه مرفوعًا .. فقد رواه موقوفًا باعتبار الطرق، قال: وفي الباب عن عائشة عند الدارقطني، وفيه عبد الله بن عباد، وهو مجهول، وقد ذكره ابن حبان في \"الضعفاء\"، وعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطني أيضًا بلفظ سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أجمع الصيام من الليل .. فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه .. فلا يصم\"، وفي إسناده الواقدي. انتهى كلام الشوكاني.","vol":"10","page":175},{"text":"(٦٤) -١٦٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\nقلت: وأما الاختلاف في رفع حديث حفصة .. فأجيب عنه بأن الرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وأما حمله على نفس الكمال .. فغير ظاهر، والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة، أو إلى نفي الذات الشرعية، هذا عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التحفة\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب النية في الصيام، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، والنسائي في كتاب الصوم، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح مرفوع؛ لصحة سنده، ولأن الرفع زيادة، فهي مقبولة من الثقة، ولأن من حفظ .. حجة على من لم يحفظ، والغرض بسوقه: الاستدلال به، والله ﷾ أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث حفصة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٤) - ١٦٧٣ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"10","page":176},{"text":"عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ \"، فَنَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: \"إِنِّي صَائِمٌ\"، فَيُقِيمُ عَلَى صَوْمِهِ، ثُمَّ يُهْدَى لَنَا شَيْءٌ فَيُفْطِرُ قَالَتْ: وَرُبَّمَا صَامَ وَأَفْطَرَ،\n===\n(عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جَبْرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (دخل على رسول الله ﷺ) في حجرتي (فقال) لي: (هل عندكم شيء) من طعام؟ وفي رواية صحيحة: \"هل عندكم من غداء؟ \" -بفتح الغين المعجمة والدال المهملة- وهو ما يؤكل قبل الزوال، كذا في \"المرقاة\" (فنقول) أي: فقلت له، كما في رواية مسلم: (لا) أي: ما عندنا شيء من غداء (فيقول) أي: فقال لي: (إني صائم) وهذا يدل على جواز نية النفل في النهار (فيقيم) أي: فأقام واستمر (على صومه ثم يهدى لنا شيء) أي: أهدي لنا شيء من هدية طعام (فيفطر) على تلك الهدية.\n(قالت) عائشة: (وربما صام) النبي ﷺ؛ أي: أول النهار (وأفطر) آخره، قال السندي: أي: جمع بينهما؛ أي: بين الصوم والفطر في","vol":"10","page":177},{"text":"قُلْتُ: كَيْفَ ذَا؟ قَالَتْ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ فَيُعْطِي بَعْضًا وَيُمْسِكُ بَعْضًا.\n===\nيوم واحد، قال مجاهد: (قلت) لعائشة: (كيف ذا؟) أي: كيف الجمع بين الصوم والإفطار في يوم واحد؟ أي: كيف يصح ذلك؟ (قالت) عائشة في جواب سؤالي: (إنما مثل هذا) أي: إنما صفة هذا الذي يصوم بعض اليوم ويفطر بعضه (مثل الذي يخرج) من بيته (بصدقة) أي: بمال يريد أن يتصدق به (فيعطي بعضًا) من ذلك المال وهو مثل صومه أول النهار (ويمسك بعضًا) آخر منه؛ أي: يمسك الباقي بلا تصدق، وهو مثل إفطاره آخره.\nومقتضاه: أنه يثاب على البعض الذي صامه مع أنه لم يكمل صومه، وذلك محتمل، ولكنه خاص به؛ لأن عمله للتشريع فيثاب عليه ثواب التشريع، والله أعلم. قال القاري: قوله: (فيفطر) أي: على تلك الهدية، قال ميرك: يدل هذا على جواز إفطار النفل، وبه قال الأكثرون، وقال أبو حنيفة: يجوز بعذر، وأما بدونه .. فلا. انتهى من \"التحفة\".\nويؤيد قول الأكثرين حديث أم هانئ، أخرجه الترمذي وأبو داوود: \"الصائم المتطوع أمين أو أمير نفسه؛ إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر\"، قال الخطابي: ففي هذا الحديث نوعان من الفقه: أحدهما: جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعًا، والآخر: جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعًا به، ولم يذكر فيه إيجاب القضاء، وكان غير واحد من الصحابة يذهب إلى ذلك؛ منهم: ابن مسعود وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يصوم تطوعًا حتى يجمع من الليل، وقال جابر بن زيد: لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية، وقال مالك بن أنس في صوم النافلة: لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى الصيام من الليل. انتهى من \"العون\".","vol":"10","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في الرخصة في ذلك، والترمذي في كتاب الصوم، باب صيام المتطوع من غير تبييت، والنسائي في كتاب الصوم، باب النية في الصوم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والاخر للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>(٢٧) - (٤٩٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ</span>\n(٦٥) - ١٦٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ؛\n===\n(٢٧) - (٤٩٩) - (باب ما جاء في الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصيام)\n(٦٥) - ١٦٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن جعدة) بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، ثقة، من الثالثة، وقد أرسل عن ابن مسعود نَحْوَهُ. يروي عنه: (دس ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن عبد (القاري) وقد ينسب إلى جده. يروي عنه: ابنه محمد، ويحيى بن جعدة. ويروي عن: أبي هريرة، وأبي أيوب، قلت: عبد الله بن عمرو بن عبدٍ ذكره ابن حبان والبغوي في الصحابة؛ لأن له رؤية، وكان عابدًا. نتهى \"تهذيب\"، وفي \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م د).\n(قال) عبد الله بن عمرو: (سمعت أبا هريرة) حالة كونه (يقول).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(لا) أقول هذا الحديث الآتي من قبل نفسي (ورب الكعبة) أي: أقسمت","vol":"10","page":180},{"text":"مَا أَنَا قُلْتُ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ .. فَلْيُفْطِرْ، مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَهُ.\n===\nلكم برب الكعبة، وقوله: (ما) نافية مؤكدة للنفي المفهوم من (لا) السابقة؛ أي: ورب الكعبة؛ ما (أنا قلت) هذا الحديث من قبل نفسي ورأيي (من أصبح) أي: دخل في الصباح (وهو) أي: والحال أنه (جنب) أي: ملتبس بالجماع .. (فليفطر) يومه ذلك؛ لأنه لا يصح صومه؛ أي: ما أنا قلت بهذا الحديث برأيي، بل (محمد ﷺ قاله) بالوحي، قال السندي: قوله: (من أصبح جنبًا) لعل الجنابة فيه كناية عن الجماع على ما هو دأب القرآن والسنة في الكناية عن أمثال هذه الأشياء، فلا ينافي هذا الحديثُ الحديثَ الآتي الدالَّ على أن الجنابة لا تبطل الصوم، قالوا: في الكتاب إشارة إلى ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ...﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ (١) يقتضي حل الجماع إلى طلوع الفجر، فمن كان يجامع إلى هذا الحد .. فبالضرورة يصبح جنبًا.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، رواه أحمد من هذا الوجه، وذكره البخاري تعليقًا، وفي \"الصحيحين\": أن أبا هريرة سمعه من الفضل، زاد مسلم: (ولم أسمعه من النبي ﷺ)، قال شيخنا أبو الفضل: هذا الحديث إما منسوخ أو مرجوح؛ لما في \"الصحيحين\" أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم، ولمسلم من حديث عائشة التصريح بأنه ليس من خصائصه، وعنده: أن أبا هريرة رجع عن ذلك حين بلغه ذلك الحديث المذكور في \"الصحيحين\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٧).","vol":"10","page":181},{"text":"(٦٦) -١٦٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده،\nولكنه منسوخ بما في \"الصحيحين\" مهمل حكمه، ليس للاستدلال به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٦) - ١٦٧٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف) -بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة- ابن طريف الحارثي أبي بكر الكوفي. روى عن: الشعبي، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن فضيل. ثقة فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شرحبيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":182},{"text":"قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبِيتُ جُنُبًا، فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ، فَأَنْظُرُ إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَ يَخْرُجُ فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَالَ مُطَرِّفٌ: فَقُلْتُ لِعَامِرٍ: أَفِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.\n===\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يبيت) أي: يصبح (جنبًا فيأتيه بلال فيؤذنه) بلال؛ أي: يعلمه (بالصلاة) بحضور وقت صلاة الصبح (فيقوم) من مرقده (فيغتسل) من جنابته، قالت عائشة: (فـ) أنا (أنظر) أي: فكأني أنظر الآن بعيني (إلى تحدر) ونزول (الماء) أي: ماء الغسل (من رأسه) إلى الأرض (ثم) بعد اغتساله (يخرج) إلى المسجد لصلاة الصبح (فأسمع صوته) أي: صوت قراءته (في صلاة الفجر).\nقال السندي: قوله: (فيؤذنه) من الإيذان؛ وهو الإعلام؛ أي: يخبره بحضور وقتها، (إلى تحدر الماء) أي: إلى نزوله وتقاطره من رأسه إلى الأرض.\n(قال مطرف) بن طريف بالسند السابق: (فقلت لعامر) الشعبي: (أ) ذلك؛ أي: كونه جنبًا وإتيان بلال إياه (في) شهر (رمضان) خاصة أم في غيره؟ وفي بعض النسخ: (لعل في رمضان) (قال) الشعبي في جواب سؤالي: (رمضان وغيره) من سائر الشهور (سواء) في ذلك، أي: سيان في بيتوتته جنبًا، قال السندي: وهذا محل الاستدلال، وهو في هذه الرواية مرسل ليس من كلام عائشة، لكنه في الرواية الآتية مسند، وهو كافي. انتهى.\nفالحديث يدل على صحة الصوم مع الجنابة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"10","page":183},{"text":"(٦٧) -١٦٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ يُرِيدُ الصَّوْمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٧) -١٦٧٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) نافع: (سألت أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية زوج رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سألتها (عن الرجل يصبح) أي: يدخل في الصباح بطلوع الفجر (وهو) أي: والحال أنه (جنب) أي: محدث حدثًا أكبر (يريد) أي: يقصد (الصوم) مع جنابته هل يصح صومه أم لا؟ والجملة الفعلية صفة لجنب؛ لوقوعها بعد النكرة (قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا","vol":"10","page":184},{"text":"مِنَ الْوِقَاعِ لَا مِنِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيُتِمُّ صَوْمَهُ.\n===\nمن الوقاع) أي: من جماع أهله، والمقصود من هذا التنصيص على أن الجنابة كانت اختيارية لا اضطرارية؛ كالاحتلام؛ ليكون نصًا في محل الخلاف، والله أعلم. نتهى \"سندي\".\n(لا من احتلام) لأنه معصوم من تلاعب الشيطان (ثم) بعد إصباحه (يغتسل) من الجنابة (ويتم صومه) أي: يستمر على صومه، وقوله: (لا من احتلام) وهو ما يراه النائم في النوم من صورة امرأة؛ لامتناع الاحتلام في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأنه تسويل من الشيطان، فهم معصومون منه، وقوله: (ويتم صومه) معطوف على (يصبح) أي: ثم يستمر صائمًا ولا يفطر، قال الحافظ: وحديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدًّا بمعنىً واحد، حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر. انتهى.\nقال القرطبي: وفي هذا الحديث فائدتان؛ إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر؛ بيانًا للجواز، والثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام؛ لأنه كان لا يحتلم؛ إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال غيره في قولها: (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا .. لما كان للاستثناء معنىً، ورده بأن الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم من الشيطان، وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام، وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على مَنْ زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر، وإذا كان فاعل ذلك عمدًا لا يفطر .. فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك، قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره .. فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع، فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع؛ لإزالة هذا الاحتمال. انتهى.","vol":"10","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبًا، ومسلم في كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم، قال أبو عيسى: حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان والشَّافعيّ وأحمد وإسحاق، وقال قوم من التابعين: إذا أصبح جنبًا .. يقضي ذلك اليوم، والقول الأول هو الأصح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول منسوخ أو مرجوح، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>(٢٨) - (٥٠٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ</span>\n(٦٨) -١٦٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُودَ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،\n===\n(٢٨) - (٥٠٠) - (باب ما جاء في صيام الدهر)\n(٦٨) -١٦٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبيد الله بن سعيد) -يقال فيه: عبيد بن سعيد بلا إضافة إلى لفظ الجلالة- ابن أبان بن سعيد بن العاص بن أميَّة بن عبد شمس الأموي أبو محمد الكوفي. روى عن: شعبة، والثوري، ويروي عنه: (م س ق)، وابنا أبي شيبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من عبيد الله بن سعيد ويزيد بن هارون وأبي داوود: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف بن عبد الله بن الشخير) العامري الحرشي -بفتحتين-","vol":"10","page":187},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ صَامَ الْأَبَدَ .. فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ\".\n(٦٩) - ١٦٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nأبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري الصحابي المشهور من مسلمة الفتح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال النبي ﷺ: من صام الأبد) أي: الدهر كله .. (فلا صام) أي: ليس له ثواب الصيام على التمام، فكأنه لا صام؛ لقلة أجره (ولا أفطر) لتحمله مشقة الجوع والعطش، وقيل: دعا عليه زجرًا له عن ذلك، وقيل: لا يبقى له حظ من الصوم؛ لكونه يصير له عادة، ولا هو مفطر حقيقةً، فلا حظ له من الإفطار، قيل: النهي إنما هو إذا صام أيام الكراهة، وإلا .. فلا نهي. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، باب النهي عن صيام الدهر، ورواه الطبراني وابن حبان والدارمي.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nواستشهد المؤلف لحديث عبد الله بن الشخير بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٩) -١٦٧٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"10","page":188},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ\".\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث. أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قال حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العباس المكي) السائب بن فروخ الشاعر الأعمى، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أبي محمد، أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة في ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: لا صام من صام الأبد) أي: الدهر، وهذا يقتضي الوعيد الشديد، فيكون حرامًا،","vol":"10","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإلى الكراهة مطلقًا ذهب ابن العربي من المالكية، فقال: قوله: \"لا صام من صام الأبد\" إن كان معناه الدعاء عليه .. فيا ويح من أصابه دعاء النبي ﷺ، وإن كان معناه الخبر .. فيا ويح من أخبر عنه النبي ﷺ أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعًا .. لم يكتب له الثواب؛ لوجوب صدق قوله ﷺ؛ لأنه نفى عنه الصوم، وقد نفى عنه الفضل، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي ﷺ؟ ! انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب (٢٠)، وفي كتاب الصوم، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في سرد الصوم، والنسائي في كتاب الصوم، باب ذكر الاختلاف على عطاء.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>(٢٩) - (٥٠١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ</span>\n(٧٠) - ١٦٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٢٩) - (٥٠١) - (باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر)\n(٧٠) - ١٦٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شعبة، عن أنس بن سيرين) الأنصاري أبي موسى البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن المنهال) قال أبو عمر النمري: الصواب: (عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان) ومنهال بن ملحان لا يعرف في الصحابة، والصَّواب: قتادة بن ملحان القيسي، وعبد الملك مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) قتادة بن ملحان القيسي رجل من بني قيس بن ثعلبة البصري الصحابي المعروف ﵁، تفرَّد بالرواية عنه ابنه عبد الملك، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا؛ حديث صوم ثلاثة أيام من كل شهر. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الملك بن قتادة، وهو مقبول.","vol":"10","page":191},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ وَيَقُولُ: هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ، أَوْ كَهَيْئَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ.\n===\n(عن رسول الله ﷺ أنه) ﷺ (كان يأمر) الناس أمر استحباب لا وجوب (بصيام) أيام الليالي (البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) وقوله: \"ثلاث عشرة\" وما عطف عليه في محل الجر بدل من الأيام بدل تفصيل من مجمل؛ أي: بصيام أيام الليالي البيض جمع بيضاء؛ أي: التي يكون القمر فيها من المغرب إلى الصبح؛ أي: أمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (و) كان (يقول: هو) أي: صوم هذه الأيام الثلاثة (كصوم الدهر) والعام كله (أو) قال النبي ﷺ بالشك من الراوي: هيئتهن؛ أي: صفة صيام هذه الأيام الثلاثة.\n(كهيئة صوم الدهر) أي: كصفة صيام أيام الدهر كله؛ يعني: في الأجر، وقد روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذر؛ إذا صمت من الشهر .. فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\"، وفي \"صحيح مسلم\" عن أبي قتادة يرفعه: \"ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله\".\nوروى النسائي عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: \"صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر؛ أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\"، وروى أيضًا عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ بأرنب قد شواها، فوضعها بين يديه، فأمسك فلم يأكل، وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال له النبي ﷺ: \"ما منعك أن تأكل؟ \" قال: إني أصوم ثلاثة أيام من","vol":"10","page":192},{"text":"(٧٠) - ١٦٧٩ - (م) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَال، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ،\n===\nكل شهر، قال: \"إن كنت صائمًا .. فصم الغد\". انتهى من ابن القيم في \"شرح أبي داوود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم الثلاثة من كل شهر، والنسائي في كتاب الصوم، باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث قتادة بن ملحان القيسي، فقال:\n(٧٠) - ١٦٧٩ - (م) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ).\nيروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- المُحَلِمِيُّ مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة، ربَّما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أنس بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":193},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: أَخْطَأَ شُعْبَةُ وَأَصَابَ هَمَّامٌ.\n(٧١) - ١٦٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\n(حدثني عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي) أي: المنسوب إلى بني قيس بن ثعلبة البصري، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) قتادة بن ملحان الصحابي القيسي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة همام بن يحيى لشعبة بن الحجاج.\n(عن النبي ﷺ ...) وساق همام (نحوه) أي: نحو حديث شعبة، قال أبو الحسن راوية المؤلف: (قال) لنا (ابن ماجه: أخطأ شعبة) في قوله: ابن المنهال (وأصاب همام) في قوله: ابن قتادة؛ لأنه ليس من اسمه منهال في الصحابة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث قتادة بن ملحان بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ١٦٨٠ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) اسمه زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":194},{"text":"عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ .. فَذلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ\" فَأَنْزَل اللهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ فَالْيَوْمُ\n===\n(عن عاصم) بن سليمان (الأحول) البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل -بلام مشددة مع تثليث الميم- ثقة ثبت عابد مخضرم مشهور بكنيته، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: من صام ثلاثة أيام من كل شهر) من شهور السنة، أي ثلاثة كانت، ولكن أيام البيض أولى .. (فذلك) الصيام (صوم الدهر) أي: كصيام الدهر كله في الأجر والثواب؛ لأن الحسنة تحسب بعشر أمثالها، فاليوم الواحد يعدل في الأجر عشرة أيام؛ كما قال (فأنزل الله ﷿ تصديق ذلك) أي: شاهد ذلك أو لأجل تصديق ذلك الذي قاله النبي ﷺ (في كتابه) أي: أنزل في كتابه الكريم في سورة الأنعام: (﴿مَنْ جَاءَ﴾) وعمل (﴿بِالْحَسَنَةِ﴾) الواحدة .. (﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾) (١) جزاء عليها (فـ) حينئذ يعدل (اليوم) الواحد من تلك الأيام الثلاثة\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦).","vol":"10","page":195},{"text":"بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ.\n(٧٢) -١٦٨١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ،\n===\n(بعشرة أيام) في الأجر والثواب، فيعدل صيام الثلاثة الأيام من كل شهر صيام الشهر كله، فيكون كمن صام الدهر. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على أبي عثمان في حديث أبي ذر، وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي شمر وأبي التياح عن أبي عثمان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nفدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث قتادة بن ملحان بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٢) - ١٦٨١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي ربيب شعبة، ثقة من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة، عن يزيد الرشك) -بكسر الراء المهملة وسكون الشين المعجمة- هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم أبي الأزهر البصري الرشك؛ أي: الذراع القسام. يروي عن: مطرف بن الشخير، ويروي عنه: شعبة، ومعمر.","vol":"10","page":196},{"text":"عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قُلْتُ: مِنْ أَيِّهِ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ كَانَ.\n===\nوثقه أبو حاتم، وله في \"البخاري\" فرد حديث، قال أبو عيسى: والرشك هو القسام في لغة أهل البصرة، وقال في \"التقريب\": ثقة عابد، وهم من لينه، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنها) أي: أن عائشة (قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر) من شهور السنة، قالت معاذة: (قلت) لعائشة: (من أيه؟) أي: من أي أجزاء الشهر يصوم؛ من أوله، أو من وسطه، أو من آخره؟ (قالت) عائشة: (لم يكن) ﷺ (يبالي) ويكترث (من أيه) أي: من أي أجزاء الشهر (كان) صومه من الشهر؛ تعني: أحيانًا يصوم من أوله، وأحيانًا من وسطه، وأحيانًا من آخره، والله أعلم.\nقوله: (لم يكن يبالي من أيه كان) أي: لم يهتم لتعيين، بل كان يصومها بحسب ما يقتضيه رأيه الشريف، قال الزرقاني: وبه جمع البيهقي بين أحاديث غير عائشة المعينة المختلفة التعيين، فقال: كل من رآه فعل نوعًا .. ذكره، ورأت عائشة جميع ذلك فأطلقت، قال بعضهم: ولعلّه ﷺ لم يواظب على ثلاثة معينة؛ لئلا يظن تعيينها، وقد","vol":"10","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجعل الله تعالى صيام هذه الثلاثة الأيام من الشهر بمنزلة صيام الدهر؛ كما ذكر في حديث قتادة بن ملحان وحديث أبي ذر آنفًا، ولأن الثلاثة أقل حد للكثرة. انتهى.\nقال القرطبي: قولها: (لم يكن يبالي من أيه كان) تعني: أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه، وهذا -والله أعلم- لئلا يتخيل متخيل وجوبها لو لوزمت في وقت بعينه، أو ليبين فرق ما بين الواجب والتطوع؛ فإن الواجبات في الغالب معينة بأوقات مخصوصة، أو ذلك بحسب تمكنه، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوالحاصل: أن ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر حيث صامها، وفي أي وقت أوقعها، واختلاف الأحاديث في هذا عن النبي ﷺ تدل على أن النبي ﷺ لم يكن يرتب على زمان بعينه من الشهر؛ كما قالته عائشة رضي الله تعالى عنها، وأن كل ذلك قد فعله النبي ﷺ. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب من قال: لا يبالي من أي الشهر، والترمذي في كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام ثلاثة من كل شهر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"10","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>(٣٠) - (٥٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n(٧٣) -١٦٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَامَ مِنْ شَهْرٍ\n===\n(٣٠) - (٥٠٢) - (باب ما جاء في صيام النبي ﷺ)\n(٧٣) -١٦٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن أبي لبيد) -بفتح اللام- المدني أبي المغيرة نزل الكوفة، ثقة، رمي بالقدر، من السادسة، مات في أول خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو سلمة: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سألتها (عن) كيفية (صوم النبي ﷺ) تطوعًا؛ أي: سألتها هل يصوم الشهر الكامل أو يصوم بعضه؟ (فقالت) عائشة في جواب سؤالي: (كان) النبي ﷺ (يصوم) التطوع (حتى نقول) نحن معاشر نسائه وخاصته: (قد صام) ﷺ؛ أي: واظب وداوم على الصيام فلا يفطر؛ لطول مدة صيامه (ويفطر) من صومه مدة طويلة (حتى نقول) نحن أهل بيته: (قد أفطر) أي: واظب على الإفطار فلا يصوم.\nقالت عائشة: (ولم أره) ﷺ (صام من شهر) أي: في","vol":"10","page":200},{"text":"قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ؛ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا.\n===\nشهر من الشهور (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي (أكثر) مفعول صام؛ أي: ما رأيته فيما مضى من عمري صام في شهر من الشهور صيامًا أكثر (من صيامه من شعبان) أي: في شعبان؛ وذلك لأنه (كان يصوم شعبان كله) أي: معظمه.\nوقوله: (كان يصوم شعبان إلا قليلًا) جملة مفسرة لما قبلها، قال الحافظ: وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داوود وغيره: إنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان؛ أي: كان يصوم معظمه، ونقل الترمذي رحمه الله تعالى عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعلّه قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي: كان ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك.\nوحاصله: أن الرواية الأولى مفسرة للرواية الثانية مخصصة لها، وأن المراد بالكل: الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال، واستبعده الطيبي، قال: لأن الكل تأكيد لإرادةِ الشمولِ، ودفعِ التجوُّزِ، فتفسيره بالبعض منافٍ له، قال الزرقاني في \"شرح المواهب\": لكن الاستبعاد لا يمنع الوقوع؛ لأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، لا سيما والمخرج متحد؛ وهو عائشة، وهي من الفصحاء، وقد نقله ابن المبارك عن العرب، ومن حفظ حجة، وقال الطيبي جمعًا بين الحديثين: يحمل أنَّهُ كان يصومُ شعبان كُلَّه تارةً، ويصوم معظمه أخرى؛ لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان، وقيل: المراد بقوله: (كله): أنه كان يصوم من أوله تارةً، ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يخلي شيئًا منه من صيام، ولا يخص","vol":"10","page":201},{"text":"(٧٤) -١٦٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nبعضه بصيام دون بعض، وقيل: غير ذلك، والأول هو الصواب. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم شعبان، ومسلم في كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ في غير رمضان، والنسائي في كتاب الصيام، باب التقديم قبل رمضان.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٤) -١٦٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) غندر.\n(حدثنا شعبة، عن أبي بشر) جعفر بن إياس، ويقال فيه: جعفر بن أبي وحشية اليشكري البصري ثم الواسطي، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة تابعي، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":202},{"text":"قَال: كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُول: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُول: لَا يَصُومُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.\n===\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يصوم) أي: يواظب على صوم النفل، ويصومه متواليًا في بعض الأحيان (حتى نقول: لا يفطر) أبدًا؛ كما في رواية مسلم (و) كان (يفطر) على التوالي (حتى نقول: لا يصوم) أبدًا، والظاهر أن مراد سعيد بهذا الاستدلال على أنه لا نهي فيه ولا ندب بعينه، بل له حكم باقي الشهور؛ إذ لم يثبت في صومه نهي ولا ندب بعينه، وإن كان أصل الصوم مندوبًا إليه (وما صام) رسول الله ﷺ (شهرًا) كاملًا (متتابعًا إلا رمضان منذ قدم المدينة) وكذا قبل قدومه المدينة، وهذا قيد لا مفهوم له؛ لأن رمضان إنما فرض في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب ما يذكر من صوم النبي ﷺ، ومسلم في كتاب الصوم، باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، والنسائي في كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ بأبي هو وأمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فإن قيل: إن في الحديث إرسالًا .. قلنا: إرسال الصحابي لا يضر اتفاقًا؛ لأنهم لا يروون إلا عن النبي ﷺ، وهم عدول مقبولون، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.","vol":"10","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>(٣١) - (٥٠٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُودَ ﵇</span>\n(٧٥) - ١٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْس قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُودَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ\n===\n(٣١) - (٥٠٣) - (باب ما جاء في صيام داوود ﵇)\n(٧٥) - ١٦٨٤ - (١) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي.\n(قال: سمعت عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي، تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو بن أوس: (سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ: أحب الصيام إلى الله) أي: أكثرها أجرًا عند الله تعالى .. (صيام) نبي الله (داوود) بن إيشا على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأزكى السلام؛ (فإنه) ﵇ كان أعبد الناس لربه؛ كما في رواية مسلم؛ أي: أكثرهم عبادة لربه؛ أي: في زمانه، أو المراد: من أعبد الناس، و(كان) داوود (يصوم","vol":"10","page":205},{"text":"يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ ﷿ صَلَاةُ دَاوُودَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصفَ اللَّيْلِ وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ\".\n===\nيومًا ويفطر يومًا) وذاك نصف الدهر، قال السندي: قيل: هو أشد الصيام على النفس؛ فإنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار، فيصعب عليه كل منهما، وظاهر الحديث: أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم، ومن صيام الدهر بلا صيام أيام الكراهة، وبه قال بعض أهل العلم.\n(وأحب الصلاة) أي: أكثرها أجرًا (إلى الله ﷿) أي: عنده تعالى (صلاة داوود) ﵇ (كان) داوود (ينام نصف الليل) الأول، أي: من الوقت الذي يعتادون النوم فيه؛ وهو بعد العشاء لا من وقت المغرب؛ إذ يستبعد النوم منه فيما اعتادوه (ويصلي ثلثه) أي: ثلث الليل الأوسط؛ يعني: أربع ساعات (وينام سدسه) أي: سدس الليل الأخير؛ يعني: ساعتين قبل الفجر الصادق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، كلاهما رويا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر صلاة نبي الله داوود ﵇، وأحمد في \"مسنده\". فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال النووي: قد جمع مسلم طرق هذا الحديث فأتقنها، وقال الحافظ: رواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو مطولًا ومختصرًا؛ فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة، ومنهم من اقتصر على قصة الصوم، ومنهم من ساق القصة كلها، ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه","vol":"10","page":206},{"text":"(٧٦) -١٦٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ،\n===\nمع كثرة روايتهم عنه، وفي أول الحديث -كما في رواية مسلم-: قال عبد الله: أخبر رسول الله ﷺ بأني قلت: لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت، فقال لي النبي ﷺ: \"آنت الذي قلت ذلك؟ \" فقلت له: قد قلته يا رسول الله ... إلى آخره، والذي أخبر قوله للنبي ﷺ .. هو والده عمرو بن العاص ﵁؛ فقد روى البخاري في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، وكان يتعاهدها، فسألها عن بعلها، فقالت: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال لي: ألقني، فلقيته بعد ... فذكر الحديث.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٦) -١٦٨٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":207},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: \"وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ ! \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ:\n===\n(عن عبد الله بن معبد الزماني) -بكسر الزاي وتشديد الميم وبالنون- البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي المدني. روى عن النبي ﷺ، وعن معاذ بن جبل، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين. والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو قتادة: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(يا رسول الله؛ كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومين ويفطر يومًا) هل هو محمود أم مذموم؟ انظر حسن الأدب من عمر؛ حيث بدأ بالتعظيم، ثم سألة السؤال على وجه التعميم، ولذا قيل: حسن الأدب نصف العلم، فـ (قال) رسول الله ﷺ: أ (ويطيق ذلك أحد؟ !) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، وقد جاء في بعض الروايات: وكأنه كرهه؛ لأنه مما يعجز عنه في الغالب، فلا يرغب فيه في دين سهل سمح؛ أي: أيطيق ذلك الصوم الذي قلته أحد من الناس؟ ! وفيه إشارة إلى أن العلة في النهي إنما هو الضعف، فيكون المعنى: إن أطاقه أحد .. فلا بأس، أو فهو أفضل، كذا في \"شرح المشكاة\" للقاري.\nثم (قال) عمر: (يا رسول الله؛ كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومًا ويفطر يومًا) هل هو ممدوح أم مذموم؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ:","vol":"10","page":208},{"text":"\"ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُودَ\"، قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: \"وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ\".\n===\n(ذلك) الصوم الذي سألت عنه (صوم داوود) ﵇، فهو أفضل الصيام؛ يعني: وهو في غاية من الاعتدال، ورعاية لجانبي العبادة والعادة بأحسن الأحوال، ثم (قال) عمر: يا رسول الله؛ (كيف) الحكم (بـ) صوم (من يصوم يومًا ويفطر يومين) هل فيه فضل أم لا؟ فـ (قال) النبي ﷺ: (وددت) أي: أحببت وتمنيت (أني طوقت ذلك) الصوم، بالبناء للمجهول مع تشديد الواو؛ أي: وددت لو جعلني الله مطيقًا ذلك الصيام المذكور. انتهى \"مرقاة\".\nقال النووي: قال القاضي: معناه: وددت أن أمتي تطوقه؛ لأنه ﷺ كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل، ويقول: \"إني لست كأحدكم؛ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني\" قلت: ويؤيد هذا التأويل قوله ﷺ في بعض رواية مسلم: \"ليت أن الله قوانا لذلك\" أويقال: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين والقاصدين إليه. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، في باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم الدهر تطوعًا، والنسائي في كتاب الصيام، باب صوم يوم وإفطار يوم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>(٣٢) - (٥٠٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ ﵇</span>\n(٧٧) -١٦٨٦ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ\n===\n(٣٢) - (٥٠٤) - (باب ما جاء في صيام نوح ﵇)\n(٧٧) -١٦٨٦ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الرازي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\nورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما.\n(عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي فراس) -بكسر الفاء- مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، اسمه يزيد بن رباح -بموحدة- السهمي مولاهم المصري، لقبه مشفر، ثقة، من الثالثة، ولم يصح أنه شهد فتح مصر الأول. يروي عنه: (م ق).","vol":"10","page":210},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى\".\n===\n(أنه) أي: أن أبا فراس (سمع) مولاه (عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف بعد احتراق كتبه في غير ما روى عنه العبادلة.\nأي: سمعت عبد الله بن عمرو (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صام نوح) ﵇ (الدهر) كله (إلا يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ورواه عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة عن أبي قتادة عن يزيد بن رباح أبي فراس، وذكر فيه صوم داوود، وصوم إبراهيم ﵉، ورواه الطبراني والبيهقي من طريق أبي فراس به، وزعم الحافظ عبد العظيم المنذري أن أبا فراس هذا لا يعرف، وليس كما زعم. انتهى منه.\nوهذا الحديث ضعيف (٧) (١٩٩)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>(٣٣) - (٥٠٥) - بَابُ صيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوالٍ</span>\n(٧٨) -١٦٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارثِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ ﷺ،\n===\n(٣٣) - (٥٠٥) - (باب صيام ستة أيام من شوال)\n(٧٨) -١٦٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين أو بعدها ومئة (١٧١ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا يحيى بن الحارث الذماري) -بكسر المعجمة وتخفيف الميم- أبو عمرو الشامي القاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال) يحيى: (سمعت أبا أسماء) عمرو بن مرثد (الرحبي) الدمشقي، وقيل: اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ)","vol":"10","page":212},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ .. كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾.\n===\nصحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم) رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن بقية بن الوليد صرح بسماعه من الثقة، فلا يتهم بالتدليس؛ فهو ثقة فيما رواه عن الثقات.\n(أنه) ﷺ (قال: من صام ستة أيام) كائنة (بعد) عيد (الفطر .. كان) صومه تلك الأيام (تمام) صوم (السنة) كلها؛ لأن رمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، فالمجموع اثنا عشر شهرًا؛ وذلك لقوله تعالى: (﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾) (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث الذماري به بلفظ: \"من صام رمضان وستًا من شوال .. فقد صام السنة\" (٥/ ٢٥٨) في \"الإحسان\"، وله شاهد من حديث أبي أيوب، رواه مسلم في \"صحيحه\" وأصحاب السنن الأربعة، سيأتي بعد هذا الحديث، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال .. فكأنما صام الدهر\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٠).","vol":"10","page":213},{"text":"(٧٩) -١٦٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) -١٦٨٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخي يحيى بن سعيد، صدوق سيئ الحفظ، وقال العجلي وابن عمار: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمر بن ثابت) بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من الثالثة، وأخطأ من عده من الصحابة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي أيوب) الأنصاري النجاري خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو أيوب: (قال رسول الله ﷺ: من صام رمضان","vol":"10","page":214},{"text":"ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ .. كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ\".\n===\nثم أتبعه) بهمزة قطع؛ أي: جعل عقبه في الصيام (بست) أي: بستة أيام (من شوال .. كان) صيامه (كصيام الدهر) في الأجر والثواب؛ أي: أتبع رمضان وألحقه بست من شوال .. كان كصيام الأبد إذا اعتاد ذلك كل عام مدة عمره؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان -كما في حديث النسائي- بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وعدة الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهرًا، إلا أن المثلية لا تقتضي التساوي من كل وجه؛ فإن ثواب من صام الستة بالفعل أكثر؛ لأن صوم كل يوم بعشرة، وإنما خص صوم الست بشوال؛ لأنه زمان يشتد فيه الرغبة في الطَّعام؛ لوقوعه عقب الصيام، فيكون الصوم أشق على النفس.\nوالحكمة في مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة، يكمل ثوابها ما نقص من الفرائض، بسبب ترك بعض الهيئات والآداب، وإنما خص في بيان فضله التشبه بصوم الدهر؛ لأن من القواعد المقررة أن الحسنة بعشر أمثالها، وبهذه الستة يتم الحساب، وقال علي القاري: ثم لا يخفى أن ثواب صوم الدهر يحصل بانضمام ست إلى رمضان ولو لم تكن في شوال، فكأن وجه التخصيص المبادرة إلى تحصيل هذا الأمر. انتهى.\nوقد كرهه مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما، وقد قال في \"الموطأ\": ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره؛ لئلا يظن وجوبه، قال النووي: إذا ثبتت السنة .. لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن وجوبها .. ينتقض بصوم يوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله: \"ثم أتبعه بست من شوال\" أداة التراخي مؤذنة بلزومه فصل الأتباع عن اليوم المنهي عنه، وعليه تحمل رواية: \"وأتبعه\" بالواو، وينتفي الأتباع بفصل","vol":"10","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيوم الفطر، وقوله: \"بست من شوال\" أراد به: بستة أيام، وعند عدم المميز يجوز في اسم العدد الوجهان: التذكير والتأنيث، وفي الحديث دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداوود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره صومها؛ لئلا يظن وجوبها؛ كما مر آنفًا. انتهى من \"الكواكب\".\nقال الشيخ الجزري: حديث أبي أيوب هذا لا يشك في صحته، ولا يلتفت إلى قول الترمذي في جعله حسنًا ولم يصححه، وقوله في سعد بن سعيد راويه، فقد جمع الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي طرقه، وأسنده عن قريب ثلاثين رجلًا رووه عن سعد بن سعيد، أكثرهم ثقات حفاظ، وتابع سعدًا في روايته أخواه: عبد ربه ويحيى، وصفوان بن سليم، وغيرهم، ورواه أيضًا عن النبي ﷺ أبو هريرة وجابر وثوبان والبراء بن عازب وابن عباس وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. انتهى \"فتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، قال: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان، قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب حسن صحيح، وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث، قال ابن المبارك: هو حسن، هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال ابن المبارك: ويروى في بعض الأحاديث، ويلحق هذا الصيام برمضان، واختار ابن المبارك أن تكون ستة أيام في أول الشهر، وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقًا .. فهو جائز، وأخرجه","vol":"10","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالدارمي أيضًا، والطيالسي في \"مسنده\"، والطبراني في \"المعجم الصغير\". انتهى \"سندي\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>(٣٤) - (٥٠٦) - بَابٌ: فِي صيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿</span>\n(٨٠) - ١٦٨٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن الهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا\n===\n(٣٤) - (٥٠٦) - (باب: في صيام يوم في سبيل الله ﷿)\n(٨٠) - ١٦٨٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن النُّعمان بن أبي عياش) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) المدني سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: من صام يومًا)","vol":"10","page":218},{"text":"فِي سَبِيلِ اللهِ .. بَاعَدَ اللهُ بِذلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ مِنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\".\n===\nواحدًا (في سبيل الله) تعالى، يحتمل أن المراد به: مجرد إخلاص النية؛ أي: في طاعة الله مخلصًا له، ويحتمل أن المراد به: أنه صام حالة كونه غازيًا، والثاني هو المتبادر. انتهى \"سندي\". وفي \"فوائد أبي الطَّاهر الذهلي\" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: \"ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله ... \" الحديث، قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر: استعمال لفظ: (في سبيل الله) في الجهاد؛ فإن حمل عليه .. كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، قال: ويحتمل أن يراد بـ: (سبيل الله): طاعته كيف كانت، والأقرب الأول؛ كما يدل عليه حديث أبي هريرة، ولا يعارض ذلك أن الفطر أفضل في الجهاد وأولى؛ لأن الصائم يضعف عن اللقاء؛ فإن الفضل المذكور في حديث الباب محمول على من لم يخش ضعفًا، ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية، فمن لم يضعفه الصوم .. فالصوم في حقه أفضل؛ ليجمع بين الفضيلتين. انتهى \"فتح الملهم\".\nوالمعنى: من صام يومًا ... إلى آخره؛ أي: من جمع بين الصوم ومشقة الغزو، أو معناه: صام يومًا لوجه الله تعالى. انتهى \"مرقاة\".\n(باعد الله) ﷿ (بـ) سبب صوم (ذلك اليوم) أي: أبعد الله سبحانه (النار) الأخروية (من وجهه) أي: من وجه ذلك الصائم أو ذاته مسافة (سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ يعني: أنه نحاه عنها وعافاه منها، قال ابن الملك: عبر عن تنحيته عنها بطريق التمثيل؛ ليكون أبلغ؛ لأن من كان بعيدًا عن عدوه بهذا المقدار .. لا يصل إليه ألبتة، وأراد بالخريف؛ وهو الفصل الثالث من فصول السنة الأربعة المجموعة في قول بعضهم:\nربيع وصيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني","vol":"10","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n.. تمام السنة ذكرًا للجزء وإرادةً للكل. انتهى منه.\nوأول النووي وغيره المباعدة من النار بالمعافاة منها دون أن يكون المراد: البعد عنها بهذه المسافة المذكورة في الحديث.\nقلت: لا مانع من إرادة الحقيقة على ما لا يخفى، ثم هذا يقتضي إبعاد النار عن وجه الصائم المذكور، وفي أكثر الطرق إبعاد الصائم نفسه، فإذا كان المراد بالوجه: الذّات؛ كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١) .. يكون معناهما واحدًا، وإن كان المراد: حقيقة الوجه .. يكون الإبعاد من الوجه فقط، وليس فيه أن يبقى الجسد في النار لتناله، إلا أن الوجه كان أبعد من النار من سائر جسده؛ وذلك لأن الصيام يحصل منه الظمأ، ومحله الفم؛ لأن الري يحصل بالشرب بالفم، كذا في \"عمدة القاري على البخاري\".\nوقوله: \"سبعين خريفًا\" والخريف: زمان معلوم من السنة، والمراد به هنا: العام، وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول: الربيع والصيف والشتاء؛ لأن الخريف أزكى الفصول؛ لكونِهِ تجنى فيه الثمار، قال القرطبي: ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرًا؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢)، والخريف: فعيل بمعنى مفتعل؛ أي: مخترف؛ وهو الزمان الذي تخترف فيه الثمار. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضل الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل من صام\n_________\n(١) سورة القصص: (٨٨).\n(٢) سورة التوبة: (٨٠).","vol":"10","page":220},{"text":"(٨١) - ١٦٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nيومًا في سبيل الله، والنسائي في كتاب الصيام، باب ثواب من صام يومًا في سبيل الله.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨١) - ١٦٩٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن عبد العزيز) بن عبد الله بن عامر (الليثي) أبو عبد العزيز المدني، ضعيف واختلط بأخرة، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعفه الجمهور، وكان مالك يرضاه ويوثقه.","vol":"10","page":221},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من صام يومًا) واحدًا (في سبيل الله .. زحزح الله) ﷿؛ أي: أبعد الله تعالى (وجهه) أو ذاته (عن النار) الأخروية مسافة (سبعين خريفًا) أي: عامًا؛ يعني: مسافة لا تقطع إلا بسير سبعين عامًا، وهو كناية عن حصول البعد العظيم، وورد ذكر السبعين؛ لإرادة التكثير كثيرًا، ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر، والطبراني عن عمرو بن عبسة، وأبو يعلي عن معاذ بن أنس، فقالوا جميعًا في روايتهم: (مئة عام)، وفي بعض الروايات عند ابن عدي: (خمس مئة عام)، وفي حديث أبي أمامة عند الترمذي: (جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض)، وفي حديث سلامة بن قيصر عند الطبراني في \"الكبير\": (بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرمًا).\nوأصح الروايات فيها رواية: (سبعين خريفًا) فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد، ويحتمل أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري المذكور قبله، ضعيف السند لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>(٣٥) - (٥٠٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\n(٨٢) - ١٦٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيَّامُ مِنىً أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ\".\n===\n(٣٥) - (٥٠٧) - (باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق)\n(٨٢) - ١٦٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) البناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: أيام منىً) وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وتسمى أيام التشريق، سميت بذلك؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها؛ أي: تنشر في الشَّمس، وقيل: غير ذلك .. (أيام أكل وشرب) أي: لأن الناس أضياف الله فيها، قال القرطبي: وهذا المساق يدل على أن صومها","vol":"10","page":223},{"text":"(٨٣) - ١٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nليس محرمًا كصوم يومي العيدين؛ إذ لم ينه عن صومها كما نهى عن صوم يوم العيدين، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السلف.\nومنع أبو حنيفة صومها حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وروي عن الشافعي مثل ذلك، وأجاز مالك والشَّافعيّ في أشهر قوليه والأوزاعي صومها للمتمتع خاصة، وهو الصحيح؛ لما رواه البخاري عن عائشة وابن عمر أنَّهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)، وفي مذهب مالك خلاف فيمن نذرها أو نذر صومًا هي فيه، هل يصومها أم لا؟ فإذا لم يصمها .. فهل يلزمه قضاؤها أم لا؟ كل ذلك مفصل في كتب مذهبه. انتهى من \"المفهم\".\nوحديث أبي هريرة هذا انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث نبيشة الهذلي، رواه مسلم في كتاب الصيام، باب صوم أيام التشريق، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وأخرجه الطبراني، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، ولحديث أبي هريرة أيضًا شاهد من حديث عقبة بن عامر، رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بشر بن سحيم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) - ١٦٩٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن","vol":"10","page":224},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ\".\n===\nإسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري.\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بشر بن سحيم) -بمهملتين مصغرًا- الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وله رواية عن علي ﵁. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ خطب) ووعظ الناس (أيام التشريق فقال) في خطبته: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة) أي: منقادة له بامتثال الأوامر واجتناب النواهي (وإن هذه الأيام) اللاتي أنتم فيهن (أيام أكل وشرب) لا صوم فيها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في غير رواية ابن السني من طرق؛ منها عن قتيبة عن حماد عن عمرو بن دينار عن نافع بن","vol":"10","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجبير به، وبزيادة في المتن، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن أحمد بن عبدة الضبي، ورواه مسلم في \"صحيحه\" من حديث نبيشة الهذلي.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>(٣٦) - (٥٠٨) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى</span>\n(٨٤) - ١٦٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى.\n===\n(٣٦) - (٥٠٨) - (باب: في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى)\n(٨٤) -١٦٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى) أبو المحياة -بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية آخره هاء- (التيمي) الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي -بفتحتين ثم مهملة- نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله مئة وثلاث سنين. يروي عنه: (ع).\n(عن قزعة) -بزاي وفتحات- ابن يحيى البصري أبي الغادية الحرشي، مولى زياد بن أبي سفيان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى) إنما منع من صومهما؛ لأن فيه إعراضًا عن ضيافة الله تعالى. انتهى من \"المبارق\"، يوم الفطر: هو أول يوم من شهر شوال، ويوم الأضحى: هو العاشر من ذي الحجة، وهو يوم نحر فقط، ويومان بعده فيهما نحر وتشريق، ويوم بعدهما تشريق، والمجموع أربعة، والكل صومه حرام، وأراد بيوم الأضحى:","vol":"10","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالجنس، وفيه تغليب على التشريق، قال النووي: قد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكلِّ حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما متعمدًا لعينهما .. قال الشافعي والجمهور: لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما، وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما، قال: فإن صامهما .. أجزأه، وخالف الناس كلهم في ذلك. انتهى.\nقال الإمام المازري: وقد اختلف فقهاء الأمصار في نذر صوم يوم الفطر والأضحى: والذي ذهب إليه مالك أنه لا ينعقد نذره، ولا يلزمه قضاؤه ولا صومه، وقال أبو حنيفة: يصوم يومًا آخر عوضًا عنه، وإن صامه في نفسه مع النهي عن صومه .. أجزأه، ولنا عليه قوله ﷺ: \"لا نذر في معصية الله\" وصوم هذا اليوم معصية؛ لثبوت النهي عنه واتفاق العلماء على ذلك، وتعويض يوم آخر عنه ليس من مقتضى لفظ نذره، فلا مقتضى لإلزامه إياه، وإن كان قد وقع عندنا قولان فيمن نذر صوم ذي الحجة هل يقضي يوم النحر؟ وقد يكون من أوجب القضاء من أصحابنا .. رأى أن النذر منعقد بإجماع فيما سوى يوم النحر وما نهي عن صومه، فأجرى يوم النحر في الانعقاد مجرى ما سواه بحكم التبع له، وألزم تعويضه لما امتنع صومه بعينه، بخلاف من جرد النذر ليوم النحر خاصة. انتهى من \"إكمال المعلم بفوائد مسلم\" للقاضي عياض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الفطر، باب صوم يوم النحر، ومسلم في كتاب الصوم، باب النهي عن صوم الفطر ويوم الأضحى، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم العيدين، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم يوم الفطر ويوم النحر، وأحمد في \"مسنده\".","vol":"10","page":228},{"text":"(٨٥) - ١٦٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ١٦٩٤ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن الزهري، عن أبي عبيد) -مصغرًا- سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر المدني، ثقة، من الثانية، وقيل: له إدراك. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو عبيد: (شهدت) أي: حضرت (العيد) أي: صلاته؛ وهو عيد الفطر بقرينة الخطبة (مع عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فبدأ) عمر (بالصلاة) أي: بصلاة العيد (قبل) الشروع في (الخطبة) ثم انصرف من الصلاة، فشرع في الخطبة (فقال) في خطبته: (إن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن صيام هذين اليومين) المعهودين","vol":"10","page":229},{"text":"يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى؛ أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ .. فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى تَأكُلُونَ فِيهِ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ.\n===\nعندكم؛ يعني: (يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى أما يوم الفطر .. قوم فطركم من صيامكم) رمضان (و) أما (يوم الأضحى) .. فإنكم (تأكون فيه من لحم نسككم) أي: من أضاحيكم، وقوله: (فبدأ بالصلاة) فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة، عكس صلاة الجمعة، وقد سبق بيانه في محله بما لا مزيد عليه.\nوقوله: \"نهى عن صيام هذين اليومين\" فيه التغليب؛ وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا، والغائب يشار إليه بذاك، فلما أراد جمعهما في لفظ واحد .. قال: عن صيام هذين؛ تغليبًا للحاضر؛ وهو عيد الفطر، على الغائب؛ وهو عيد الأضحى، وقوله: (يوم الفطر) بالجر على أنه بدل من اليومين، وفائدة الإخبار عن يوم الفطر بقوله: (فيوم فطركم)، وكذا في الأضحى؛ للإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما؛ وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، وأما الفطر في الآخر .. فلأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه .. لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة التحريم بالأكل بالنسك، لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل، والمراد بالنسك هنا: الذبيحة المتقرب بها قطعًا.\nوفي الحديث تحريم صوم يومي العيد، سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع، وهو بالإجماع، وفيه تعليم الإمام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع؛ من مأمور به ومنهي عنه.\nقال القرطبي: وقول عمر: (يوم فطركم من صيامكم ...) إلى آخره، فيه: تنبيه على الحكمة التي حرم لأجلها صوم هذين اليومين؛ أما يوم الفطر ..","vol":"10","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيتحقق به انقضاء زمان مشروعية الصوم، ويوم النحر فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل منىً وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك وللأكل منها، فمن صام هذا اليوم .. فإنه رد على الله كرامته، وإلى هذا أشار أبو حنيفة والجمهور على أنه شرع غير معلل. انتهى \"من المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الفطر، ومسلم في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم يوم الفطر ويوم الأضحى.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>(٣٧) - (٥٠٩) - بَابٌ: فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n(٨٦) - ١٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمِ بَعْدَهُ.\n===\n(٣٧) - (٥٠٩) - (باب: في صيام يوم الجمعة)\n(٨٦) - ١٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي قاضيها، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: \"نهى رسول الله ﷺ) نهي تنزيه (عن صوم يوم الجمعة) أي: عن تخصيصه بصيام من بين الأيام (إلا) أن يصله (بـ) صوم (يوم قبله أو) يصله بصوم (يوم بعده) لما فيه من التشبه باليهود،","vol":"10","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبظاهر هذا الحديث قاله الشافعي وجماعة، وأما مالك .. فقال في \"موطئه\": لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه، قيل: إنه محمد بن المنكدر، قال الداوودي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، قلت: ومقصود هذا الحديث: ألا يختص بصوم يعتقد وجوبه، أو لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمته اليهود في سبتهم؛ من تركهم الأعمال كلها يعظمونه بذلك. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: والحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة .. أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة؛ من الغسل، والتبكير إلى الصلاة وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها؛ لقول الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه، فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وَانْشِرَاحِ صدر والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة؛ فإن السنة له الفطر؛ كما سبق تقريره لهذه الحكمة.\nفإن قيل: لو كان كذلك .. لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده؛ لبقاء المعنى.\nفالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن إفراد الجمعة بصوم، وقيل: سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به؛ كما افتتن قوم بالسبت، وهذا ضعيف\n_________\n(١) سورة الجمعة: (١٠).","vol":"10","page":233},{"text":"(٨٧) - ١٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ\n===\nمنتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه، وقيل: سبب النهي لئلا يعتقد وجوبه، وهذا ضعيف أيضًا منتقض بيوم الاثنين؛ فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد، وبيوم عرفة ويوم عاشوراء، وغير ذلك، فالصواب ما قدمناه، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ومسلم وأبو داوود في كتاب الصوم، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الجمعة وحده.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٧) - ١٦٩٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أميَّة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":234},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ.\n(٨٨) -١٦٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،\n===\n(قال) محمد: (سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سألته (وأنا) أي: والحال أني (أطوف بالبيت) الحرام، فقلت في سؤاله: (أنهى) أي: هل نهى (النبي ﷺ عن صيام يوم الجمعة) بخصوصه؟ فـ (قال) جابر: (نعم) نهى النبي ﷺ عن إفراده بالصوم (ورب هذا البيت) أي: أقسمت لك برب هذا البيت الشريف؛ أي: أقسمت لك به على ما أخبرتك.\nوفي الحديث جواز الحلف من غير استحلاف؛ لتأكيد الأمر، وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة؛ تنويهًا بتعظيمها. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، ومسلم في كتاب الصيام، باب كراهية صوم يوم الجمعة، والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) -١٦٩٧ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج","vol":"10","page":235},{"text":"أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\n===\nأبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، ثقة، صاحب كتاب نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر) بن حبيش بن حباشة -بضم المهملة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عاصم بن بهدلة مختلف فيه.\n(قال) عبد الله: (قلما رأيت رسول الله ﷺ يفطر يوم الجمعة) أي: قل رؤيتي رسول الله ﷺ مفطرًا يوم الجمعة، قال المظهر: تأويله: أنه كان يصومه منضمًا إلى ما قبله أو إلى ما بعده، أو أنه مختص بالنبي ﷺ؛ كالوصال. انتهى.","vol":"10","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وجه تأويله: أنه قد ثبت النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام، وقد ذهب الجمهور إلى كراهته، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا كراهة فيه، واستدل لهما بهذا الحديث، قال الحافظ في \"فتح الباري\": واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود؛ يعني: الذي ذكره الترمذي وابن ماجه في هذا الباب، وليس فيه حجة؛ لأنه يحتمل أن يريد: كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم؛ جمعًا بين الحديثين. انتهى كلام الحافظ.\nقال العيني: فإن قلت: يعارض هذه الأحاديث -يعني: الأحاديث التي تدل على كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم- ما رواه الترمذي من حديث عبد الله -يعني: الحديث الذي ذكره الترمذي وابن ماجه في هذا الباب- قلت: لا نسلم هذه المعارضة؛ لأنه لا دلالة فيه على أنه ﷺ صام يوم الجمعة وحده، فنهيه ﷺ في هذه الأحاديث يدل على أن صومه يوم الجمعة لم يكن في يوم الجمعة وحده، بل إنما كان بيوم قبله أو بيوم بعده؛ وذلك لأنه لا يجوز أن يحمل فعله على مخالفة أمره إلا بنص صحيح صريح، فحينئذ يكون نسخًا أو تخصيصًا، وكل واحد منهما منتفٍ. انتهى كلام العيني ملخصًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الجمعة، وقال: حديث عبد الله حديث حسن، وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ، وأحمد بن حنبل، وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم، كذا في \"عمدة القاري\".","vol":"10","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>(٣٨) - (٥١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ</span>\n(٨٩) -١٦٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَصُومُوا\n===\n(٣٨) - (٥١٠) - (باب ما جاء في صيام يوم السبت)\n(٨٩) - ١٦٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثور بن يزيد) أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بسر) -بضم الموحدة وسكون المهملة- المازني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن بسر: (قال رسول الله ﷺ: لا تصوموا","vol":"10","page":239},{"text":"يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ .. فَلْيَمُصَّهُ\".\n===\nيوم السبت) وحده إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا، قال الطيبي: قالوا: النهي عن الإفراد؛ كما في الجمعة، فالمقصود: مخالفة اليهود فيهما، والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور (إلا) أن تصوموه (فيما افترض عليكم) بالبناء للمجهول، والتاء فيه لمبالغة معنى الثلاثي؛ كما هو مقرر في محله؛ يعني: عند الصرفيين؛ أي: إلا أن تصوموه فيما فرض عليكم، وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنةً مؤكدة؛ كعرفة وعاشوراء، أو وافق وردًا، وزاد ابن الملك: وعشر ذي الحجة، أو في خير الصيام صيام داوود؛ فإن النهي عن شدة الاهتمام والعناية به .. حق كأنه يراه واجبًا؛ كما تفعله اليهود، قال القاري: فعلى هذا يكون النهي للتحريم، وأما على غير هذا الوجه .. فهو للتنزيه لمجرد المشابهة.\n(فإن لم يجد أحدكم) أيها المسلمون (إلا عود عنب أو لحاء شجرة) قال التوربشتي: اللحاء ممدود؛ وهو قشر الشجر، فهو معطوف على عود عنب .. (فليمصه) أي: فليمص ذلك العود أو اللحاء، وهذا تأكيد بالإفطار لنفي الصوم، وإلا .. فشرط الصوم النية، فإذا لم توجد .. لم يوجد ولو لم يأكل. انتهى من \"التحفة\"، ولعل المراد بعود عنب: الشماريخ التي تتعلق بها الحبوب كل حبة على حدتها؛ لأنها المناسبة للحاء.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ومعنى الكراهية في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود يعظمون يوم السبت. انتهى، وصححه الحاكم على شرط البخاري، وقال النووي: صححه الأئمة، كذا في \"المرقاة\"، وقال أبو داوود في \"السنن\": هذا الحديث منسوخ. انتهى، وقال فيه أيضًا:","vol":"10","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال مالك: هذا كذب. انتهى، وقال المنذري: وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله ﷺ، ومن حديث الصماء بنت بسر أخت عبد الله عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى كلام المنذري.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\": قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح، ثم روى عن كريب أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوه إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول الله ﷺ أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم، فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها، فقالت: صدق، وكان يقول: \"إنهما يوم عيد المشركين؛ فأنا أريد أن أخالفهم\"، ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان، وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ... إلى آخره. انتهى.\nقلت: قد جمع بين هذه الأحاديث بأن النهي متوجه إلى الإفراد، والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو ما بعده، ويؤيده أنه ﷺ قد أذن لمن صام الجمعة أن يصوم يوم السبت بعدها، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ، وأما علة الاضطراب .. فيمكن أن تدفع بما ذكره الحافظ في \"التلخيص\"، وأما قول مالك: إن هذا الحديث كذب، فلم يتبين لي وجه كذبه، والله تعالى أعلم.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع أن له شواهد؛ كما بيناها، وإن انفرد به المؤلف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"10","page":241},{"text":"(٨٩) -١٦٩٨ - (م) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٨٩) - ١٦٩٨ - (م) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي، بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان بن حبيب) البصري البزاز أبو محمد، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين، وقيل: ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن ثور بن يزيد) أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل: سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بسر) المازني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه.\n(عن أخته) الصماء، قال القاري: بتشديد الميم، اسمها بهية بنت بسر، وتعرف بالصماء رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان بن حبيب لعيسى بن يونس.\n(قالت) أخت عبد الله بن بسر: (قال رسول الله ﷺ ... فذكر) سفيان بن حبيب (نحوه) أي: نحو حديث حديث عيسى بن يونس.","vol":"10","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشاركه في هذه المتابعة: الترمذي؛ ذكرها في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم السبت.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن بسر مع متابعته،\nفهو للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>(٣٩) - (٥١١) - بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ</span>\n(٩٠) - ١٦٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٣٩) - (٥١١) - (باب صيام العشر)\nأي: عشر ذي الحجة؛ أي: أغلبها، وإلا .. فالعاشر لا صوم فيه، وكذا ما في حديث: \"وإن صيام يوم فيها ... \" الحديث؛ أي: في غالبها. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\n(٩٠) - ١٦٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن عمران (البطين) -بفتح الموحدة- وهو لقب مسلم، لقب بذلك؛ لعظم بطنه، ذكره الحافظ، ويقال: ابن أبي عمران أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":244},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ\"، يَعْنِي: الْعَشْرَ،\n===\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: ما من أيام) قال السندي: كلمة (من) زائدة لاستغراق النفي (العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) (من) فيه متعلقة بأحب، والمعنى على حذف مضاف؛ أي: من عمل هذه الأيام؛ ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد، ثم المتبادر من هذا الكلام عرفًا أن كل عمل صالح إذا وقع في هذه الأيام .. فهو أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بقوله: \"من هذه الأيام\" (العشْرَ) الأيام الأُولَ من ذي الحجة. انتهى.\nوفي حديث جابر في \"صحيحي أبي عوانة وابن حبان\": \"ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة\" كذا في \"الفتح\"، قال الطيبي: (العمل) مبتدأ، و(فيها) متعلق به، والخبر (أحب)، والجملة خبر (ما) الحجازية، واسمها (أيام)، و(من) الأولى زائدة، والثانية متعلقة بأحب، وفيه حذف؛ كأنه قيل: ليس العمل في أيام سوى العشر أحب إلى الله تعالى من العمل في هذه العشر، قال ابن الملك: لأنها أيام زيارة بيت الله، والوقت إذا كان أفضل .. كان العمل الصالح فيه أفضل.\nوذكر السيد: اختلف العلماء في هذه العشر والعشر الأخير من رمضان: فقال بعضهم: هذه العشر أفضل؛ لهذا الحديث، وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل؛ للصوم والقدر، والمختار: أن أيام هذه العشر أفضل؛ ليوم عرفة، وليالي عشر رمضان أفضل؛ لليلة القدر؛ لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وليلة القدر أفضل ليالي السنة، ولذا قال: ما من أيام، ولم","vol":"10","page":245},{"text":"قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ؛ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: \"وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ\".\n===\nيقل: ما من ليال، كذا في \"الأزهار\"، وكذا في \"المرقاة\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (يا رسول الله؛ ولا الجهاد في سبيل الله)؟ أي: أفضل من ذلك؛ أي: من العمل الصالح في تلك العشر (قال) رسول الله ﷺ: (ولا الجهاد في سبيل الله) أفضل من ذلك (إلا رجل) أي: إلا جهاد رجل (خرج بنفسه وماله فلم يرجع) إلى بيته (من ذلك) أي: مما ذكر من نفسه وماله (بشيء) أي: صرف ماله ونفسه في سبيل الله، فيكون أفضل من العامل في هذه الأيام العشر أو مساويًا له. انتهى من \"التحفة\"، وفي \"السندي\": ففيه بيان لِفخامةِ جهادِه وتَعظيمٌ له؛ بأنه قد بلغ مبلغًا لا يكاد يتفَاوُت بشرف الزمان وعدمه. انتهى.\nوشارك المؤلف في روابة هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب فضل العمل في أيام التشريق، وفي كتاب الأذان، باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب في صوم العشر، والترمذي في أبواب الصوم، باب ما جاء في العمل في الأيام العشر، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، وأبي هريرة، أخرجه الترمذي وابن ماجه، وعبد الله بن عمرو، ولم أقف على من أخرجه، وجابر، أخرجه أبو عوانة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"10","page":246},{"text":"(٩١) - ١٧٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ النَّهَاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩١) - ١٧٠٠ - (٢) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة والموحدة مع تشديدها (ابن عبيدة) -بفتح المهملة مبكرًا- ابن زيد النميري -بضم النون مصغرًا- أبو زيد البصري، نزيل بغداد، صدوق له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مسعود بن واصل) الأزرق البصري صاحب السابري، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن النهاس) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قهم) -بفتح القاف وسكون الهاء- القيسي أبي الخطاب القيسي البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن قتادة) بن دعامة (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه النهاس بن قهم، وهو متفق على ضعفه، ومسعود بن واصل لين الحديث.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما) حجازية بمعنى ليس (من أيام الدنيا) جار ومجرور صفة مقدمة لقوله: (أيام) وهو اسم ما الحجازية مؤخر عن صفته (أحب) بالنصب خبر ما الحجازية (إلى الله سبحانه) متعلق بأحب (أن يتعبد له) تعالى (فيها) بصيغة المجهول، والجار","vol":"10","page":247},{"text":"مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَإنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ\".\n===\nوالمجرور في له نائب فاعل، فيها متعلق بيتعبد، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لأحب (من أيام العشر) جار ومجرور متعلق بأحب؛ والتقدير: ليست أيام كائنة من أيام الدنيا أحب إلى الله سبحانه عبادته فيها من أيام العشر.\n(و) إنما قلت ذلك؛ لـ (أنَّ صيام يوم) كائن (فيها) أي: من هذه العشر؛ أي: ما عدا العاشر، قال ابن الملك: أي: من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة (ليعدل) ويساوي (صيام سنة) كاملة أجرًا؛ أي: لم يكن فيها عشر ذي الحجة، كذا قيل، والمراد: صيام التطوع، فلا يحتاج إلى أن يقال: لم يكن فيها أيام رمضان (و) إن قيام (ليلة فيها) أي: منها؛ أي: من هذه العشر يساوي (بـ) قيام (ليلة القدر) التي هي خير من ألف شهر. انتهى من الفهم السقيم.\nوعبارة \"التحفة\": قوله: (ما) بمعنى ليس (من أيام) من زائدة، وأيام اسمها (أحب إلى الله) بالنصب على أنه خبرها، وبالفتح صفتها، وخبرها محذوف؛ تقديره: ثابتة، وقيل: بالرفع على أنه صفة أيام على المحل، والفتح على أنها صفتها على اللفظ، وقوله: (أن يتعبد) في محل رفع بتأويل المصدر على أنه فاعل أحب، وقيل: التقدير: لأن يتعبد؛ أي: يفعل العبادة (له) أي: لله (فيها) أي: في الأيام (من عشر ذي الحجة).\nقال الطيبي: قيل: لو قيل: أن يتعبد مبتدأ، وأحب خبره، ومن متعلق بأحب .. يلزم الفصل بين أحب ومعموله بأجنبي، فالوجه أن يقرأ أحب بالفتح؛ ليكون صفة أيام، وأن يتعبد فاعله، ومن متعلق بأحب، والفصل ليس بأجنبي، وهو كقوله: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل من عين زيد، وخبر ما","vol":"10","page":248},{"text":"(٩٢) - ١٧٠١ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصورٍ،\n===\nمحذوف، أقول: لو جعل أحب خبر ما، وأن يتعبد متعلقًا بأحب بحذف الجار؛ أي: ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة .. لكان أقرب لفظًا ومعنىً، أما اللفظ .. فظاهر، وأما المعنى .. فلأن سوق المعنى لتعظيم الأيام، والعبادة تابعة لها لا عكسه، وعلى ما ذهب إليه القائل يلزم العكس مع أن في ارتكاب ذلك التعسف. انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، وفي إعرابه هذا ركاكة واضطراب، وخروج عن الطريق الجادة، والأوضح ما أعربناه أولًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: درجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما عرفت، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٢٠٠)، وغرضه: الاستئناس به؛ كما مر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٢) - ١٧٠١ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بكسر الراء الخفيفة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون (٩١) سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب -بمثناة ثقيلة ثم","vol":"10","page":249},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ.\n===\nموحدة- الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وكان لا يدلس، وهو من طبقة الأعمش، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ صام العشر) أي: عشر ذي الحجة (قط) وكلمة قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان؛ أي: ما رأيته فيما مضى من عمري صام العشر، وفي رواية مسلم: أن النبي ﷺ لم يصم العشر، قال النووي: قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر ها هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها؛ وهو يوم عرفة.\nوثبت في \"صحيح البخاري\" أن رسول الله ﷺ قال: \"ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه\" يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة، فيتأول قولها: (لم يصم العشر) أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس","vol":"10","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأمر، ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ... الحديث، رواه أبو داوود وأحمد والنسائي.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" في شرح حديث البخاري الذي ذكره النووي ما لفظه: واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة؛ لاندراج الصوم في العمل، قال: ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داوود وغيره عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط؛ لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية أن يفرض على أمته؛ كما رواه الشيخان من حديث عائشة أيضًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاعتكاف، باب صوم عشر ذي الحجة، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب من فطر العشر، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صيام العشر.\nقلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>(٤٠) - (٥١٢) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n(٩٣) - ١٧٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ\n===\n(٤٠) - (٥١٢) - (باب صيام يوم عرفة)\n(٩٣) - ١٧٠٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عبد الله بن معبد الزماني) -بكسر الزاي وتشديد الميم ونون- نسبة إلى زمان بن مالك؛ بطن من ربيعة؛ كما في \"اللباب\"، بصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي بن بلدمة -بضم الموحدة والدال المهملة بينهما لام ساكنة- السلمي -بفتحتين- المدني، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: صيام يوم عرفة)","vol":"10","page":252},{"text":"إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ\".\n===\nوهو التاسع من ذي الحجة (إني أحتسب على الله) أي: أرجو من الله تعالى (أن يكفر السنة التي قبله) أي: أن يكون كفارة لذنوب السنة التي قبله؛ أي: لصغائرها (و) يكفر ذنوب السنة (التي بعده) أي: لصغائرها، وفي \"النهاية\": الاحتساب في الأعمال الصالحة: هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال أنواع البر، والقيام على الوجه المرسوم فيها؛ طلبًا للثواب المرجو فيها، قال الطيبي: كان الأصل أن يقال: أرجو من الله أن يكفر، فوضع موضعه أحتسب، وعداه بعلى التي للوجوب على سبيل الوعد؛ مبالغةً لحصول الثواب.\nقوله: \"أن يكفر\" قال إمام الحرمين: والمكفر الصغائر، قال القاضي عياض: وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وأما الكبائر .. فلا يكفرها إلا التوبة، أو رحمة الله وفضله.\nقلت: ورحمة الله تحتمل أن تكون مكفرة بغيره؛ أي: بغير صوم يوم عرفة، وقال النووي: المراد بالذنوب: الصغائر، وإن لم تكن الصغائر .. يرجى تخفيف الكبائر، وإن لم تكن .. رفعت الدرجات، قال المظهر: وتكفير السنة الآتية: أن يحفظه من الذنوب فيها، وقيل: أن يعطيه من الرحمة والثواب قدرًا يكون كفارة للسنة الماضية والقابلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب. كذا في \"المرقاة\". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب صوم الدهر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *","vol":"10","page":253},{"text":"(٩٤) - ١٧٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي قتادة بحديث قتادة بن النعمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ١٧٠٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح -بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة- القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\n(عن قتادة بن النعمان) بن زيد بن عامر الأنصاري الظفري -بمعجمة وفاء مفتوحتين- ويقال له: ذو العينين الصحابي المشهور شهد بدرًا، وهو أخو أبي سعيد لأمه، مات سنة ثلاث وعشرين (٢٣ هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (خ ت س ق).","vol":"10","page":254},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ .. غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ\".\n(٩٥) - ١٧٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك.\n(قال) قتادة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام يوم عرفة .. غفر له سنة أمامه) أي: صغائر سنة قدمها ومضت عليه؛ أي: السنة الماضية (وسنة بعده) أي: صغائر سنة تأتي بعده؛ يعني: السنة المستقبلة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد به إسحاق بن عبد الله؛ فقد تابعه على ذلك زيد بن أسلم؛ كما رواه البزار في \"مسنده\" عن محمد بن عمر بن هياج عن عبيد الله بن موسى عن عمر بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بلفظ: \"من صام يوم عرفة .. غفر الله له سنةً أمامه وسنة خلفه ... \" الحديث، إلا أنه لم يذكر قتادة بن النعمان، ولذلك رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن أحمد بن زاهر عن يوسف بن موسى القطان عن سلمة بن الفضل عن حجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد به، وله شاهد أيضًا في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث أبي قتادة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي قتادة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ١٧٠٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن","vol":"10","page":255},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ.\n===\nإسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني حوشب بن عقيل) أبو دحية البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثني مهدي) بن حرب (العبدي) وهو ابن أبي مهدي الهجري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (دس ق).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) عكرمة: (دخلت على أبي هريرة في بيته) أي: في بيت أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال عكرمة: (فسألته) أي: فسألت أبا هريرة (عن) حكم (صوم يوم عرفة) للحاج الواقف (بعرفات) هل هو سنة له أم لا؟ (فقال أبو هريرة) في جواب سؤالي: (نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة) للواقف (بعرفات) لأنه يضعفه عن دعاء ذلك اليوم، قال الخطابي: هذا نهي استحباب","vol":"10","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا نهي إيجاب؛ فإنما نهي المحرم عن ذلك؛ خوفًا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفًا .. فصوم ذلك اليوم أفضل له -إن شاء الله- وقد قال ﷺ: \"صيام يوم عرفة يكفر سنتين؛ سنةً قبلها، وسنةً بعدها\"، وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة: فروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه، وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم .. صام، وإن أفطر .. فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة.\nوكان إسحاق يستحب صومه للحاج، وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف، وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الإفطار للحاج، وكذلك الشافعي، وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لم يصمه النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا. انتهى.\nقال الشوكاني: واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعًا: \"صوم يوم عرفة يكفر سنتين؛ ماضيةً ومستقبلةً ... \" الحديث .. أنه يستحب صوم عرفة مطلقًا، وظاهر حديث عقبة بن عامر عن أهل السنن غير ابن ماجه: \"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام ... \" الحديث .. أنه يكره صومه مطلقًا؛ لجعله قريبًا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق، وتعليل ذلك: أنها عيد، وأنها أيام أكل وشرب، وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات.\nفيجمع بين الأحاديث: بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد، مكروه لمن كان بعرفات حاجًا، والحكمة في ذلك: أنه ربما كان مؤديًا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك، والقيام بأعمال الحج، وقيل: الحكمة أنه يوم","vol":"10","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعيد لأهل الموقف؛ لاجتماعهم فيه، ويؤيده حديث أبي قتادة، وقيل: إن النبي ﷺ إنما أفطر فيه؛ لموافقته يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم، ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقًا. انتهى.\nوقال الحافظ شمس الدين ابن القيم ﵀ في \"شرح السنن\": وقد ورد في النهي عن صيام عرفة بعرفة آثار؛ منها: ما رواه النسائي عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كان عمرينهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، ومنها: ما رواه أيضًا عن أبي السوار قال: سألت ابن عمر عن صوم يوم عرفة، فنهاني، والمراد بذلك: بعرفة؛ بدليل ما روى نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: لم يصمه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان.\nوعن عطاء قال: دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام، فقال: إني صائم، فقال عبد الله: لا تصم؛ فإن رسول الله ﷺ قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة فشرب منه، فلا تصم؛ فإن الناس يستنون بكم. رواهما النسائي، ثم قال: وقد أخرجا في \"الصحيحين\" من حديث كريب عن ميمونة بنت الحارث أنها قالت: إن الناس شكُّوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه -يعني: ميمونة- بحلاب لبن وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون إليه.\nفقيل: يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت إليه وأم الفضل أرسلت كل منهما بقدح، ويحتمل أن تكونا مجتمعتين؛ فإنها أختها، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد، فينسب إلى هذه وإلى هذه؛ فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب: أن الأفضل","vol":"10","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأهل الآفاق .. صومه، ولأهل عرفة .. فطره؛ لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه، وبعض الناس يختار الصوم، وبعضهم يختار الفطر، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه، وهو اختيار قتادة، والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة، وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف، وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه، ويقول: من شاء .. صام، ومن شاء .. أفطر. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم يوم عرفة بعرفة، والنسائي في كتاب الحج، باب النهي عن صوم يوم عرفة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد من الأحاديث والآثار، وحملوا النهي فيه على من يضعفه الصوم فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>(٤١) - (٥١٣) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n(٩٦) - ١٧٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ.\n===\n(٤١) - (٥١٣) - (باب صيام يوم عاشوراء)\n(٩٦) - ١٧٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة.\nيروي عنه: (ع)، وأبو ذئب كنية جده المغيرة.\n(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصوم عاشوراء) وهو اليوم العاشر من محرم (ويأمر) الناس (بصيامه) أمر إيجاب قبل فرض رمضان، وأمر ندب بعده؛ لأن وجوبه نسخ بفرض رمضان، كذا قيل.\nولفظ البخاري مع \"الإرشاد\": (أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان) وكان فرضه في شعبان من السنة الثانية من الهجرة .. (كان من شاء .. صام) يوم عاشوراء (ومن شاء .. أفطر) وفي رواية: (عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش","vol":"10","page":260},{"text":"(٩٧) -١٧٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،\n===\nفي الجاهلية) يحتمل أنهم اقتدوا في صيامه بشرع سالف، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه (وكان رسول الله ﷺ يصومه) في الجاهلية (فلما قدم المدينة) وكان قدومه بلا ريب في ربيع الأول .. (صامه) على عادته (وأمر) الناس (بصيامه) في أول السنة الثانية.\n(فلما فرض رمضان) أي: صيامه في السنة الثانية في شهر شعبان .. (ترك يوم عاشوراء، فمن شاء .. صامه، ومن شاء .. تركه) فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلا في سنة واحدة، وعلى تقدير صحة القول بفرضيته؛ فقد نسخ، ولم يرو عنه ﷺ أنه جدد للناس أمرًا بصيامه بعد فرض رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره ﷺ بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب .. فإنه يبنى على أن الوجوب إذا نسخ هل ينسخ الاستحباب أم لا؟ فيه اختلاف مشهور، وإن كان أمره للاستحباب .. فيكون باقيًا على الاستحباب. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، والنسائي في كتاب الصوم، والدارمي في كتاب الصوم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٩٧) -١٧٠٦ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط، الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"10","page":261},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صُيَّامًا فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) السختياني.\n(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه، ثقة حجة من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال: قدم النبي ﷺ المدينة فوجد اليهود صيامًا) -بضم أوله وتشديد الياء- جمع صائم؛ نظير عاذل وعذال، ويجوز تخفيفها على صيغة المصدر؛ نظير قيام جمع قائم (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (ما هذا) الصيام الذي تصومونه؟ أي: فقدم المدينة، فأقام إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية، فوجد اليهود صيامًا؛ أي: صائمين، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما هذا الصوم الذي تصومونه يا معشر اليهود؟\n(قالوا) له: (هذا) اليوم (يوم) صالح؛ كما في رواية البخاري؛ أي: سعيد حصلت لنا السعادة فيه بالغلب على أعدائنا؛ لأنه يوم (أنجى الله فيه موسى) ﵇ وقومه بني إسرائيل من عدوهم (وأغرق فيه فرعون) وقومه في اليم (فصامه موسى شكرًا) لله تعالى، فنحن نصومه اقتداءً بموسى، وزاد أحمد من حديث أبي هريرة ﵁: وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح ﵇ شكرًا.\n(فقال رسول الله ﷺ: نحن أحق بموسى) أي: باتباعه","vol":"10","page":262},{"text":"مِنْكُمْ\"، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.\n(٩٨) - ١٧٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\n(منكم) يا معشر اليهود (فصامه) أي: فصام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء؛ كما كان يصومه قبل ذلك (وأمر) الناس (بصيامه).\nفيه دليل لمن قال: كان قبل النسخ واجبًا، لكن أجاب أصحابنا بحمل الأمر هنا على تأكد الاستحباب، وليس صيامه ﷺ له تصديقًا لليهود بمجرد قولهم؛ لأنهم كفار، بل كان يصومه قبل ذلك؛ كما وقع التصريح به في حديث عائشة، وجوز المازري نزول الوحي على وفق قولهم، أو تواتر عنده الخبر، أو صامه باجتهاده، أو أخبره من أسلم منهم؛ كابن سلام.\nقوله: \"أحق بموسى\" فالأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم، ولأنه ﵊ أطوع وأتبع للحق منهم. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب صيام عاشوراء (بعضه)، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في صيام عاشوراء.\nفدرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث محمد بن صيفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) -١٧٠٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن","vol":"10","page":263},{"text":"فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: \"مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ؟ \"، قُلْنَا: مِنَّا مَنْ طَعِمَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ، قَالَ: \"فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ،\n===\nفضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة فقيه مشهور فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن صيفي) بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي المدني الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) محمد بن صيفي: (قال لنا) معاشر الحاضرين (رسول الله ﷺ يوم عاشوراء) هل (منكم أحد طعم اليوم) وأفطر وأكل؟ (قلنا) في جواب سؤاله: (منا من طعم) أي: فريق طعم وأكل، وفي أغلب النسخ إسقاط: (من) النكرةِ الموصوفة (ومنا من لم يطعم) أي: فريق لم يطعم ولم يأكل الطعام، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ كلكم: (فأتموا) صيام (بقية يومكم) هذا وإمساكه.\nوقوله: (من كان طعم) وأكل قبل هذا الوقت (ومن) كان (لم يطعم) ولم","vol":"10","page":264},{"text":"فَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ: فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ\" قَالَ: يَعْنِي: أَهْلَ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ.\n===\nيأكل قبله .. بدل تفصيل من مجمل من فاعل (أتموا)، وإنما أمرتكم جميعًا بإمساك بقية يومكم عن المفطرات؛ لأنه من الأيام التي يجب صيامها (فأرسلوا) أي: فابعثوا (إلى أهل العروض) والنواحي منا من البوادي والقرى رسولًا يأمرهم بإمساك بقية يومهم هذا، فإذا وصل إليهم أمر الرسول .. (فليتموا) إمساك (بقية يومهم) هذا؛ لأنه مما افترض صيامه (قال) الراوي أو من دونه: (يعني) النبي ﷺ بـ (أهل العروض): من (حول المدينة) وجوانبها من الأعراب وغيرهم، قال السندي: قوله: \"إلى أهل العروض\" ضبط بفتح العين؛ يطلق على مكة والمدينة وما حولهما من البوادي والقرى.\nوهذا الحديث يدل على أن صوم يوم عاشوراء كان واجبًا قبل فرض رمضان؛ لأن وجوب إمساك بقية النهار من خواص صوم الفرض.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\"، لكن رواه النسائي عن عبد الله بن أحمد بن يونس عن عبثر بن القاسم عن حصين به، وليس في رواية ابن السني، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن أبي هاشم زياد بن أيوب عن هشام عن حصين به، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أبي خليفة عن محمد بن كثير عن سفيان عن حصين بن عبد الرحمن به، وله شاهد في \"صحيحي البخاري ومسلم\" من حديث سلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ، ورواه النسائي بنحوه في كتاب الصيام، باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر هل يصوم بقية يومه؟ وأحمد بنحوه (٤/ ٣٨٨).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"10","page":265},{"text":"(٩٩) -١٧٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَئِنْ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٩) -١٧٠٨ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن عباس) بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي أبي العباس المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عمير) مصغرًا (مولى ابن عباس) ويقال له: مولى أم الفضل أيضًا، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ) والله (لئن","vol":"10","page":266},{"text":"بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ .. لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ\"،\n===\nبقيت) وعشت (إلى) عام (قابل) أي: مقبل .. (لأصومن اليوم التاسع) من المحرم احتياطًا ليوم عاشوراء، وفي رواية مسلم زيادة: (قال) ابن عباس: (فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ)، قال الحافظ: ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه: أنه لا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى اليوم العاشر؛ إما احتياطًا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى، وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم، ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا: \"صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود؛ صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده\" وفي إسناده ابن أبي ليلى، وقد تكلم فيه، وقد أخرجه البيهقي بمثل اللفظ الذي رواه أحمد، ذكره الحافظ في \"التلخيص\" وسكت عنه.\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام .. أحب مخالفة أهل الكتاب أيضًا؛ كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولًا، وقال: \"نحن أحق بموسى منكم\"، ثم أحب مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده، خلافًا لهم، ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ: (أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء يوم العاشر).\nوقال بعض أهل العلم: قوله ﷺ في \"صحيح مسلم\" وغيره: \"لئن عشت إلى قابل .. لأصومن التاسع\" يحتمل أمرين؛ أحدهما: أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني: أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي رسول الله ﷺ قبل بيان ذلك .. كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا؛ فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب؛ أدناها: أن يصام","vol":"10","page":267},{"text":"قَالَ أَبُو عَليٍّ: رَواهُ أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ زَادَ: مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ عَاشُورَاءَ.\n(١٠٠) - ١٧٠٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nوحده، وفوقه: أن يصام التاسع معه، وفوقه: أن يصام التاسع والحادي عشر معه. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n(قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع): (رواه) أي: روى هذا الحديث (أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي، نسب إلى جده، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي ذئب) ولكن (زاد) أحمد بن يونس في روايته على وكيع لفظة: قال رسول الله ﷺ: \"لئن بقيت إلى قابل .. لأصومن التاسع\" لأجل (مخافة أن يفوته عاشوراء) بتأخيره عن يومه الحقيقي، وقد بسطنا الكلام في تعليقنا في ذكر علة قوله ذلك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٠) - ١٧٠٩ - (٥) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي","vol":"10","page":268},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ .. فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ .. فَلْيَدَعْهُ\".\n===\nمولاهم أبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، قرين مالك بن أنس، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، ويقال له: سلسلة الذهب، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (ذكر) بصيغة المجهول (عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء) أي: شأنه وحكمه؛ هل يصام فيه أم لا؟ أي: سألوه عن صومه حين افترض رمضان هل نصومه أم لا؟ (فقال رسول الله ﷺ: كان) يوم عاشوراء (يومًا يصومه أهل الجاهلية) والمسلمون؛ كما في رواية مسلم.\n(فمن أحب منكم) وشاء (أن بصومه) الآن بعد افتراض رمضان .. (فليصمه) على سبيل الاستحباب، لأنه نسخ وجوبه بافتراض رمضان (ومن كرهه) أي: كره صوم عاشوراء ولم يرده .. (فليدعه) أي: فليتركه؛ أي: فليترك صومه؛ لأنه نسخ وجوبه، قال النووي: معناه: أنه ليس متحتمًا؛","vol":"10","page":269},{"text":"(١٠١) - ١٧١٠ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ،\n===\nفأبو حنيفة يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا كل التأكيد، وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة الآن، من حين قال النبي ﷺ هذا الكلام. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ١٧١٠ - (٦) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي -بكسر الميم وسكون المهملة- البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":270},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ\".\n===\n(عن عبد الله بن معبد الزماني) البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله) أي: أرجو من الله سبحانه (أن يكفر) صغائر (السنة التي قبله) أي: صغائر ذنوب السنة الماضية قبله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء.\nقوله: \"إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله\" فإن قلت: ما الحكمة في أن صوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله، وصوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده؟ قلت: حكمة ذلك أن صوم يوم عرفة من شريعة محمد ﷺ، وصوم يوم عاشوراء من شريعة موسى ﵇، وقال الحافظ في \"الفتح\": روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: \"إن صوم عاشوراء يكفر سنةً، وإن صيام يوم عرفة يكفر سنتين\" وظاهره أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇، وصوم عرفة منسوب","vol":"10","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإلى النبي ﷺ، فلذلك كان أفضل. انتهى، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التحفة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>(٤٢) - (٥١٤) - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ</span>\n(١٥٢) - ١٧١١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ\n===\n(٤٢) - (٥١٤) - (باب صيام يوم الاثنين والخميس)\n(١٠٢) - ١٧١١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي الدمشقي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن الغاز) -بمعجمة وزاي- وهو ربيعة بن عمرو، ويقال: ابن الحارث الجرشي -بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة- الدمشقي، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين (٦٤ هـ)، وكان فقيهًا، وثقه الدارقطني وغيره. يروي عنه: (عم).","vol":"10","page":273},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.\n(١٠٣) - ١٧١٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ،\n===\n(أنه) أي: أن ربيعة (سأل عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) أيام (صيام رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقالت) عائشة في جواب سؤاله: (كان) النبي ﷺ (يتحرى) ويقصد (صيام) يوم (الاثنين والخميس) ويهتم بهما، ويجعلهما أحرى وأولى بالصوم، والتحري: طلب الأحرى والأولى، وقيل: التحري: طلب الثواب والأجر، والمبالغة في طلب الشيء، وبذل الجهد في تحصيله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، والنسائي في كتاب الصوم، باب صوم النبي ﷺ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ١٧١٢ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"10","page":274},{"text":"حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّكَ تَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقَالَ: \"إِنَّ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَغْفِرُ اللهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا مُتَهَاجِرَيْنِ\n===\n(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن رفاعة) بن ثعلبة القرظي -بضم القاف وفتح الراء بعدها معجمة- المدني، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يصوم الائنين والخميس) وسئل عن حكمة تخصيصهما بالصوم (فقيل) له: (يا رسول الله؛ إنك تصوم الاثنين والخميس) فلم خصصتهما بالصوم من بين أيام الأسبوع؟ (فقال) رسول الله ﷺ: إنما خصصتهما بالصوم من أيام الأسبوع؛ لـ (أنَّ يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم) ومسلمة (إلا) لـ (متهاجرين) أي: متباغضين متقاطعين لأمر لا يقتضي ذلك، وإلا .. فالتقاطع للدين ولتأديب","vol":"10","page":275},{"text":"يَقُولُ: دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا\".\n===\nالأهل جائز (يقول) الله ﷿ لملك الغفران: (دعهما) أي: اتركهما؛ أي: اترك المتهاجرين عن كتابة الغفران لهما (حتى يصطلحا) ويتوافقا ويتواصلا ويتحابا.\nقال السندي: قوله: \"دعهما\" كأنه خطاب للملك الذي يعرض الأعمال على الله تعالى، فمعنى دعهما: أي: لا تعرض عملهما على، أو لعله إذا غفر لأحد .. يضرب الملك على سيئاته أو يمحوها من الصحيفة بوجوده، فمعنى \"دعهما\": أي: لا تمسح سيئاتهما. انتهى، قال الحافظ: وقد ورد في صيام يوم الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة؛ منها: حديث عائشة، أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي، وصححه ابن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها، ولفظه: (أن النبي ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين والخميس)، وحديث أسامة: (رأيت رسول الله ﷺ يصوم يوم الاثنين والخميس، فسألته، فقال: \"إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم\" أخرجه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن خزيمة. انتهى \"فتح الملهم\" باختصار.\nالحديث يدل على استحباب صوم الاثنين والخميس؛ لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال، قال في \"فتح الودود\": قد جاء في \"الصحيحين\": \"يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل\" فيحتمل أنه يعرض عليه تعالى أعمال العباد كل يوم، ثم يعرض أعمال الجمعة في يوم الاثنين والخميس، ثم أعمال السنة في شعبان، ولكل عرض حكمة، ويحتمل أنها تعرض عليه كل يوم تفصيلًا، وفي الجمعة إجمالًا، أو بالعكس. انتهى من \"العون\".","vol":"10","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، وقال: حسن غريب، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد، رواه أبو داوود والنسائي في \"سننهما\"، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح غريب، ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" تفرد بالرواية عنه: الضحاك بن مخلد، وباقي رجال إسناده على شرط الشيخين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>(٤٣) - (٥١٥) - بَابُ صِيَامِ أَشْهُرِ ألْحُرُمِ</span>\n(١٠٤) - ١٧١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ\n===\n(٤٣) - (٥١٥) - (باب صيام أشهر الحرم)\n(١٠٤) -١٧١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، (عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي السليل) -بفتح المهملة وكسر اللام- ضريب- مصغرًا آخره موحدة- ابن نقير -بنون وقاف مصغرًا- القيسي الجريري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي مجيبة) بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ثم موحدة (الباهلي) وقيل: هي امرأة من الصحابة. روى عنها: (ق) بحديث في الصوم. يروي عنها: (د س ق).\n(عن أبيه أو عن عمه) قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه إلا أن النسائي قال فيه: (عن مجيبة الباهلي عن عمه)، وقال فيه ابن ماجه: (عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عمه)، وذكره أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\"، وقال فيه: (عن مجيبة؛ يعني: الباهلية قالت: حدثني أبي أو عمي) وسمى أباها: عبد الله بن الحارث، فقال: سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا، وقال في موضع آخر: أبو مجيبة الباهلية أو","vol":"10","page":278},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: \"فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا؟ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ مَا أَكَلْتُهُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، قَالَ: \"مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟ \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَقْوَى، قَالَ:\n===\nعمها سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا ولم يسمه، وذكر هذا الحديث، وذكره ابن قانع في \"معجم الصحابة\"، وقال فيه: (عن مجيبة عن أبيها أو عمها) وسماه أيضًا: عبد الله بن الحارث، هذا آخر كلامه.\nوقد وقع فيه هذا الاختلاف؛ كما ترى، وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك، وهو متجه، ومجيبة بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء وبعدها باء موحدة مفتوحة وآخر الحروف تاء التأنيث. انتهى من \"العون\".\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لما وقع في آخر السند من الاختلاف والاضطراب في الراوي، وفيمن روى عنه.\n(قال) ذلك الأب أو العم: (أتيت النبي ﷺ فقلت) له: (يا نبي الله؛ أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول) أي: في العام الذي قبل هذا العام، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فما لي) أي: فاي شيء ثبت لي؟ فإني (أرى جسمك ناحلًا؟) أي: ضعيفًا هزيلًا، فـ (قال) الرجل: (يا رسول الله؛ ما أكلت طعامًا بالنهار) مذ فارقتك؛ أي: (ما أكلته إلا بالليل).\n(قال) له رسول الله ﷺ: (من أمرك أن تعذب نفسك) بترك الأكل؟ قال الرجل الصحابي: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (يا رسول الله) لم يأمرني أحد بتعذيب نفسي بالصوم، ولكن (إني أقوى) وأقدر على ذلك الصوم، وفعلته باختياري، فـ (قال) له","vol":"10","page":279},{"text":"\"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ\"، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ\"، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: \"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ\".\n===\nرسول الله ﷺ: أيها الرجل \"إن أردت اتباع السنة .. (صم شهر الصبر) أي: شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمى الصيام صبرًا؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وطء النساء وغشيانهن في النهار (و) صم (يومًا بعده) أي: بعد شهر الصبر؛ يعني: بعد يوم العيد.\nقال الرجل: فـ (قلت): يا رسول الله (إني أقوى) وأقدر على أكثر من ذلك، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (صم شهر الصبر) أي: رمضان (و) صم (يومين بعده) أي: بعد شهر الصبر، قال الرجل: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ: (إني أقوى) أي: أقدر على أكثر من ذلك.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (صم شهر الصبر و) صم (ثلاثة أيام بعده) أي: بعد شهر الصبر (وصم) مع ذلك (أشهر الحرم) -بضمتين- أي: الأشهر الحرم، وهذا هو الصواب؛ لأنه من إضافة الموصوف إلى صفة، فيشترط اتفاقهما تعريفًا وتنكيرًا، إلا أن يقال: أسقط أل من الأول؛ لغرض الإضافة؛ لأنهما لا يجتمعان؛ وهي الأشهر الأربعة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (١)، وهي: شهر رجب، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، وقيل للأعرابي الذي يخاطب النبي ﷺ: كم الأشهر الحرم؟ فقال: أربعة؛ ثلاثة سرد، وواحد فرد.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (وقال بأصابعه الثلاثة فضمها، ثم أرسلها) أي:\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٦).","vol":"10","page":280},{"text":"(١٠٥) - ١٧١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،\n===\nوأشار النبي ﷺ للأعرابي بالأصابع الثلاثة؛ أي: (فضمها، ثم أرسلها) تفسير لقال؛ أي: أشار بها إلى أنه لا يزيد على الثلاث المتواليات، وبعد الثلاث يترك يومًا أو يومين، والأقرب أن الإشارة لإفادة أنه يصوم ثلاثًا من الأيام ويترك ثلاثًا، والله أعلم، قاله السندي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في صوم أشهر الحرم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٩) (٢٠١)؛ لضعف سنده بالاضطراب في آخره، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٥) - ١٧١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن على) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) -مصغرًا- ابن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي؛ نسبةً إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":281},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَقَمَ فَقَالَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: \"شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ\".\n===\n(عن محمد بن المنتشر) الأجدع الهمداني -بالسكون- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن عبد الرحمن الحميري) البصري، ثقة فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (جاء رجل إلى النبي ﷺ) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (فقال) الرجل: (أي الصيام أفضل) أي: أكثر أجرًا (بعد) صيام (شهر رمضان؟) ؤ (قال) رسول الله ﷺ: صيام (شهر الله) والإضافة فيه؛ لتشريف المضاف إليه؛ نظير: ناقة الله (الذي) صفة للشهر؛ أي: صيام الشهر الذي (تدعونه) أي: تسمونه أيها المسلمون (المحرم) وخص بهذه الإضافة؛ أعني: (شهر الله) مع أن في الشهور أفضل منه؛ لأنه اسم إسلامي دون سائر الشهور، وكان اسمه في الجاهلية: صفر الأول، والذي بعده صفر الثاني.\nوقال الطيبي: أراد بصيام شهر الله: صيام يوم عاشوراء، فيكون من باب ذكر الكل وإرادة الجزء، لكن الظاهر أن المراد: جميع شهر المحرم، قاله ملا علي، أي: هو أفضل شهر يتطوع بصيامه كاملًا؛ لأنه أول السنة المستأنفة، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو أفضل الأعمال، وإنما قيل: كاملًا؛ لأن التطوع ببعض الشهر قد يكون أفضل؛ كصوم يوم عرفة وعشر ذي الحجة. انتهى من \"شروح الجامع الصغير\".","vol":"10","page":282},{"text":"(١٠٦) - ١٧١٥ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،\n===\nقال القرطبي: هذا الشهر إنما كان أفضل -والله أعلم- من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي يجيء رمضانها، فكان استفتحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال، والذي أخبر عنه ﷺ بأنه ضياء، فإذا استفتح سنته بالضياء .. مشى فيه بقيتها، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nفإن قيل: إذا كان هذا الشهر أفضل .. فما وجه ما روي أنه ﷺ كان يصوم شعبان أكثر مما في المحرم؟\nقلنا: لعله ﷺ علم أفضليته في آخر حياته، أو لعله كان يعرض له أعذار فيه من مرض أو سفر أو غيرهما. انتهى من \"المبارق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب في صوم المحرم، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم المحرم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ١٧١٥ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق تكلم فيه لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).","vol":"10","page":283},{"text":"حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ.\n===\n(حدثنا داوود بن عطاء) المزني مولاهم أبو سليمان المدني أو المكي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي المدني، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن سليمان) بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أحد الأشراف، مقبول، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه) علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أبي محمد، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه داوود بن عطاء المدني، وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ نهى) نهي تنزيه (عن صيام) شهر (رجب) المحرم الفرد.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه داوود بن عطاء المدني، وهو متفق على تضعيفه، وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق داوود، وضعف الحديث به، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\".","vol":"10","page":284},{"text":"(١٠٧) - ١٧١٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٠) (٢٠٢)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ١٧١٦ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن عبد الله بن أسامة) بن الهاد الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل الكلبي ذا البطين أبا محمد المدني، الصحابي المشهور، حب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) بالمدينة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":285},{"text":"كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صُمْ شَوَّالًا\"، فَتَرَكَ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَصُومُ شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: فيه انقطاع؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من أسامة؛ كما سيأتي خلافه.\nأي: أن أسامة بن زيد (كان يصوم أشهر الحرم، فقال له رسول الله ﷺ: صم شوالًا فترك) أسامة صيام (أشهر الحرم ثم لم يزل) أسامة (يصوم شوالًا حتى مات) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناد هذا الحديث رجاله ثقات، وفيه مقال، قال العلائي في \"المراسيل\": ذكر في \"التهذيب\" أن محمد بن إبراهيم التيمي أرسل عن أسامة بن زيد وأسيد بن حضير، قال شيخنا أبو زرعة: لم يذكر في \"التهذيب\" أنه أرسل عن أسامة، وإنما قال: روى عن أسامة بن زيد، وأسَيدُ بن الحضير مرسلٌ، فتوهم العلائي عوده لهمَا، وليس كذلك، وإنما هو عائد إلى أسيد بن حضير فقط.\nنعم؛ الحديث الذي في \"سنن ابن ماجه\" من رواية التيمي عن أسامة لم يسنده إليه، فليس بمتصل.\nقلت: لم ينفرد محمد هذا عن أسامة؛ فقد رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"من طريق محمد بن إسحاق عن ابن محمد بن أسامة عن جده أسامة مرفوعًا، فذكره، وسياقه أتم؛ كما أوردته في \"زوائد المسانيد العشرة\".\nقلت: إذًا لهذا الحديث سند صحيح مرفوع متصل إلى أسامة؛ كما ذكره الموصلي.","vol":"10","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لأن له متابعًا بسند مرفوع، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول والثالث منها للاستئناس، والثاني للاستدلال، والرابع للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>(٤٤) - (٥١٦) - بَابٌ: فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ</span>\n(١٠٨) - ١٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ح وَحَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جُمْهَانَ،\n===\n(٤٤) - (٥١٦) - (باب: في الصوم زكاة الجسد)\n(١٠٨) - ١٧١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من عبد الله وعبد العزيز رويا (عن موسى بن عبيدة) -بضم أوله- ابن نشيط -بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة- الربذي -بفتحتين- أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن جمهان) -بضم أوله وسكون ثانيه- الأسلمي المدني، قديم، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).","vol":"10","page":288},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ\"، زَادَ مُحْرِزٌ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدار السندين على موسى بن عبيدة، وهو متفق على تضعيفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لكل شيء زكاة) أي: ينبغي للإنسان أن يخرج من كل شيء قدرًا لله تعالى، فيكون ذلك زكاةً له (وزكاة الجسد الصوم) فإنه ينتقص به الجسد في سبيل الله، فصار ذلك الذي نقص منه كأنه أخرج منه لله على أنه زكاة له (زاد محرز) بن سلمة على ابن أبي شيبة (في حديثه) وروايته عن عبد العزيز لفظة: (وقال رسول الله ﷺ: الصيام نصف الصبر) لأن الصبر صبران؛ صبر عن الشهوات، وصبر على الأعداء، فالصيام هو الصبر الأول؛ لأنه يصبر فيه عن شهوة الطعام وشهوة النساء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٢٠٣).\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>(٤٥) - (٥١٧) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا</span>\n(١٠٩) -١٧١٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَخَالِي يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ،\n===\n(٤٥) - (٥١٧) - (باب: في ثواب من فطر صائمًا)\n(١٠٩) -١٧١٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nوقوله: (وخالي يعلى) معطوف على وكيع، وهو شيخ علي بن محمد؛ أي: وقال علي بن محمد: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى، وحدثنا أيضًا (خالي يعلى) بن عبيد عن عبد الملك ... إلى آخره؛ أي: وقال محمد بن علي: وحدثنا أيضًا خالي وأخ والدتي يعلى بن عبيد بن أبي أمية الإيادي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. يروي عن: عبد الملك، ويروي عنه: (ع)، وابن أخته علي بن محمد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، ثقة، من كبار التاسعة، إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ).\n(عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العرزمي -بفتح المهملة وسكون","vol":"10","page":290},{"text":"وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ\n===\nالراء وبالزاي المفتوحة- صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوقوله: (وأبو معاوية) معطوف أيضًا على وكيع؛ أي: وقال علي بن محمد: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى، وقال علي أيضًا: وحدثنا خالي يعلى بن عبيد عن عبد الملك، وقال على أيضًا: وحدثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: قال علي أيضًا: حدثنا أبو معاوية (عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(كلهم) أي: كل من ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة رووا (عن عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوالحاصل من هذه الأسانيد: أن مشايخ علي بن محمد ثلاثة: وكيع، وخاله يعلى بن عبيد، وأبو معاوية، والذي روى عن عطاء ثلاثة أيضًا: ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة، تأمل بجد واجتهاد، وقد سهرنا في هذه الأسانيد ليلةً كاملةً، فلله الحمد.\n(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين أو سبعين. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":291},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\".\n===\nوهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات.\n(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ: من فطر) بتشديد الطاء (صائمًا .. كان له مثل أجرهم) أي: أجر الصائمين الذين فطرهم (من غير أن ينقص) ذلك المثل (من أجورهم شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا.\nقوله: \"من فطر \"من التفطير؛ لأنه من فطر المضعف، قال ابن الملك: التفطير: جعل أحدٍ من الصائمين مفطرًا؛ أي: من أطعم صائمًا. انتهى، قال القاري: عند إفطاره \"كان له\" أي: لمن فطر \"مثل أجره\" أي: مثل أجر ذلك الصائم، هكذا في رواية الترمذي بإفراد الضمير هنا، وفي قوله الآتي: \"من غير أن ينقص من أجر الصائم\" وهو الصواب، إلا إن قلنا: جمع الضمير في الموضعين في رواية ابن ماجه؛ نظرًا إلى أن الصائم اسم جنس يطلق على القليل والكثير، فجمع الضمير في رواية ابن ماجه؛ نظرًا إلى المعنى، وأفرده في رواية الترمذي؛ نظرًا إلى اللفظ، هكذا ظهر للفهم السقيم.\nوقد جاء في حديث سلمان: \"من فطر فيه صائمًا .. كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء\"، قلنا: يا رسول الله؛ ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم، فقال رسول الله ﷺ: \"يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع صائمًا .. سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ حتى يدخل الجنة ... \" الحديث، رواه البيهقي.\nقال ميرك: ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال: إن صح الخبر، ورواه","vol":"10","page":292},{"text":"(١١٠) - ١٧١٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nمن طريقه البيهقي، وفي رواية لأبي الشيخ: قال رسول الله ﷺ: \"من فطر صائمًا في شهر رمضان من كسب حلال .. صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبريل ليلة القدر، ومن صافحه جبريل ﵇ .. يرق قلبه وتكثر دموعه\"، قال: فقلت: يا رسول الله؛ من لم يكن عنده؟ قال: \"فقبضةً من طعام\"، قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز؟ قال: \"فمذقة لبن\"، قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده؛ قال: \"فشربة من ماء\".\nقال المنذري: وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان، قال الحافظ في \"التقريب\": علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وقال في \"تهذيب التهذيب\": قال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. انتهى، فعلي بن زيد هذا ضعيف عند الأكثر، صدوق عند الترمذي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، ولفظ ابن خزيمة والنسائي: \"من جهز غازيًا، أو جهز حاجًا، أو خلفه في أهله، أو فطر صائمًا .. كان له مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم\" كذا في \"الترغيب\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن الزبير، فقال:\n(١١٠) - ١٧١٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"10","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: \"أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ\".\n===\nصدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح (اللخمي) أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق، لقبه سعدان، صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، لين الحديث أرسل عن جده وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف مصعب بن ثابت، وإرساله عن جده.\n(قال) عبد الله بن الزبير: (أفطر رسول الله ﷺ عند سعد بن معاذ) الأنصاري الأَشْهَليِّ سيد الأوس ﵁، لم يرو عنه إلا (خ)، (فقال) رسول الله: (\"أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة\").","vol":"10","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٢) (٢٠٤)؛ لضعف سنده؛ فمصعب بن ثابت لم يسمع من جده عبد الله بن الزبير، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>(٤٦) - (٥١٨) - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ</span>\n(١١١) - ١٧٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ أمْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٤٦) - (٥١٨) - (باب الصائم إذا أكل عنده)\n(١١١) - ١٧٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي (وسهل) بن أبي سهل زنجلة بن أبي الصغدي، الحافظ الرازي الخياط، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالوا: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن حبيب بن زيد) بن خلاد (الأنصاري) المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن امرأة يقال لها: ليلى) مولاة؛ أي: معتقة لأم عمارة الأنصارية، قال في \"التقريب\": هي مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ت س ق).\nروت ليلى (عن) سيدتها (أم عمارة) -بضم العين وتخفيف الميم- يقال: اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية، والدة عبد الله بن زيد، صحابية مشهورة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن درجاله ثقات، قال أبو عيسى: وروى هذا الحديث شعبة عن حبيب بن زيد عن جدته أم عمارة عن النبي ﷺ بلا واسطة ليلى.\n(قالت) أم عمارة: (أتانا رسول الله ﷺ) في بيتنا","vol":"10","page":296},{"text":"فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا، فَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ .. صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ\".\n(١١٢) - ١٧٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى،\n===\n(فقربنا إليه طعامًا فكان بعض من عنده) ﷺ (صائمًا، فقال رسول الله ﷺ: الصائم إذا أكل) بالبناء للمفعول (عنده الطعام .. صلت عليه الملائكة) أي: تستغفر له، والحال أن ذلك الصائم تميل نفسه إلى المأكول، واشتد صومه عليه، وحبس نفسه عن الطعام، مع اشتياقه إليه، وفي رواية الترمذي: قالت أم عمارة: (إن النبي ﷺ دخل عليها، فقدمت إليه طعامًا، فقال: \"كلي\"، فقالت: إني صائمة، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا\"، وربما قال: \"حتى يشبعوا\" أي: وهذه الرواية صريحة في أن البعض الصائم الذي أبهمه في رواية ابن ماجه هو أم عمارة نفسها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي عن ليلى مرسلًا، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث بريدة بن الحصيب ﵁، فقال:\n(١١٢) - ١٧٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي","vol":"10","page":297},{"text":"حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبِلَالٍ: \"الْغَدَاءُ يَا بلَالُ\"، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ\n===\nالقرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء؛ كما في هذا السند، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن البيلماني -بفتح الموحدة واللام بينهما ياء ساكنة- ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، وكذبه أبو حاتم وغيره، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بالتصغير فيهما- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن، وهو متفق على ضعفه؛ كما تقدم آنفًا.\n(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ لبلال) بن رباح الحبشي المؤذن: (الغداء) بالرفع مبتدأ خبره محذوف؛ تقديره: الغداء حاضر (يا بلال) وبالنصب مفعول لفعل محذوف؛ تقديره: احضر الغداء يا بلال، وهو ما يؤكل نصف النهار (فقال) بلال: (إني صائم) يا رسول الله، فلا آكل (قال","vol":"10","page":298},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَفَضلُ رِزْقِ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ، أَشَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ\".\n===\nرسول الله ﷺ: نأكل أرزاقنا) أي: ما قسم لنا من هذا الطعام (وفضل رزق بلال) أي: وأجر ترك بلال أكل رزقه ونصيبه لأجل الصوم مدخر له (في الجنة) عند ربه؛ لأنه حبس نفسه عن الأكل لأجل الله وطلب رضاه.\nثم قال رسول الله ﷺ: (أشعرت) أي: هل علمت (يا بلال أن الصائم تسبح) الله تعالى (عظامه) وأعضاؤه ما دام صائمًا (وتستغفر له الملائكة) أي: ملائكة الرحمة (ما أكل عنده) بالبناء للمفعول، وما مصدرية ظرفية؛ أي: مدة دوام أكل الطعام عنده وهو راغب فيه؛ لأنه حبس نفسه ومنعها من الأكل؛ طلبًا لرضا الله تعالى بصومه، والله ﷾ أعلم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، لما مر آنفًا، فهو ضعيف السند والمتن، بل قال بعضهم: إنه موضوع (١٣) (٢٠٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>(٤٧) - (٥١٩) - بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائِمٌ</span>\n(١١٣) - ١٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ .. فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ\".\n===\n(٤٧) - (٥١٩) - (باب من دعي إلى طعام وهو صائم)\n(١١٣) -١٧٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى طعام) ليأكله (وهو صائم .. فليقل: إني صائم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود في كتاب الصوم، باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى طعام.","vol":"10","page":300},{"text":"(١١٤) - ١٧٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقوله: \"فليقل: إني صائم\" قال النووي: محمول على أنه يقوله اعتذارًا له، وإعلامًا بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور .. سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور .. لزمه الحضور، وليس الصوم عذرًا في إجابة الدعوة، لكن إذا حضر .. لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل، بخلاف المفطر؛ فإنه يلزمه الأكل، والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح؛ كما هو معروف في موضعه.\nوأما الأفضل للصائم .. فإن كان شق على صاحب الطعام صومه .. استحب له الفطر، وإلا .. فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صومًا واجبًا .. حرم الفطر، ومعنى هذا الحديث: أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، والمستحب: إخفاؤها إذا لم تكن حاجة، وفيه الإرشاد إلى حسن المعاشرة، وإصلاح ذات البين، وتأليف القلوب، وحسن الاعتذار عند سببه. انتهى، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ١٧٢٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).","vol":"10","page":301},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ .. فَلْيُجِبْ؛ فَإِنْ شَاءَ .. طَعِمَ، وَإنْ شَاءَ .. تَرَكَ\".\n===\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من دعي) وطلب (إلى) أكل (طعام) وليمة (وهو) أي: والحال أنه (صائم .. فليجب) أي: فليحضر دعوته وجوبًا في وليمة العرس، وندبًا في غيرها، فإذا حضر (فإن شاء .. طعم) أي: أكل من طعام الوليمة (وإن شاء) تَرْكَ الأَكْلِ بأن كان صائمًا .. (تَرَكَ) الأكل؛ لأنه ليس واجبًا.\nقال السندي: قوله: \"فإن شاء طعم ... \" إلى آخره؛ أي: ليس من لوازم الإجابة الأكل، وفي حديث أبي هريرة رواه الترمذي: \"إذا دعي أحدكم إلى طعام .. فليجب، فإن كان صائمًا .. فليصل\"، وفسر الصلاة بالدعاء؛ أي: فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة، وفي حديث الكتاب دلالة على جواز إفطار صوم النفل بعذر الدعوة. انتهى منه.","vol":"10","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعواه، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>(٤٨) - (٥٢٠) - بَابٌ: فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ</span>\n(١١٥) - ١٧٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ،\n===\n(٤٨) - (٥٢٠) - (باب: في الصائم لا ترد دعوته)\n(١١٥) - ١٧٢٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع عن سعدان) بن بشر (الجهني) القبي -بضم القاف وتشديد الموحدة وكسرها- الكوفي، قيل: اسمه سعد، وسعدان لقبه، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت ق).\n(عن سعد أبي مجاهد الطائي) الكوفي، لا بأس به، وقال المؤلف: (وكان ثقة) من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق).\n(عن أبي مدلة) -بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام- مولى عائشة، يقال: اسمه عبيد الله، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، وقال المؤلف: (وكان ثقة).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ثلاثة) أنفار (لا ترد دعوتهم) عند الله تعالى؛ أحدهم: (الإمام العادل) أي: الذي يحكم","vol":"10","page":304},{"text":"وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ دُونَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ: بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ\".\n===\nبالعدل والحق، فلا يجور في رعيته (و) ثانيهم: (الصائم) فرضًا كان أو نفلًا (حتى يفطر) وهذا يدل على أن دعاءه في جميع النهار مستجاب، وعلى هذا: فلفظ الدعوة بمعنى الدعاء لا للمرة؛ كما هو أصل البناء، والأقرب أن (حتى) سهو من بعض الرواة، والصواب: (حين يفطر) كما يدل عليه الحديث الآتي.\n(و) ثالثها: (دعوة المظلوم) على ظالمه، أو في الخلاص من الظلم، يدل عليه العنوان، وكذا آخر الكلام (يرفعها) أي: يرفع (الله) تعالى دعوة المظلوم (دون الغمام يوم القيامة) حفظًا لها لصاحبها، والمراد به: الغمام المذكور في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (١)، وفي قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ (٢)، (وتفتح لها) أي: لدعوة المظلوم يوم يدعوها الله (أبواب السماء) أي: لترفع منها إلى العرش، وهذا يدل ظاهرًا على تجسم المعاني، إلا أن يقال: فتح الأبواب للملك الحامل لها. انتهى \"سندي\".\n(ويقول) الله تعالى للمظلوم حين دعاه: (بعزتي) أي: أقسمت لك بعزتي وجلالي الأنصرنك) أيها المظلوم على ظالمك وأجعلنك غالبًا عليه (ولو بعد حين) ومدةٍ، فلا تستعجل في دعائك؛ فإنه مقبول عندي لا يرد، ولو تأخرت إجابته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والبيهقي وأحمد.\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٢٥).\n(٢) سورة البقرة: (٢١٠).","vol":"10","page":305},{"text":"(١١٦) - ١٧٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، فقال:\n(١١٦) -١٧٢٥ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسحاق بن عبيد الله) بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم (المدني) وقيل: الدمشقي أخو إسماعيل، قال ابن عساكر في \"تاريخه\": سمع سعيد بن المسيب، وعبد الله ابن أبي مليكة، ويروي عنه: الوليد بن مسلم، روى عن ابن أبي مليكة عن ابن عمرو ورفعه حديث: \"إذا أفطر الصائم .. يقول: اللهم؛ إني أسألك برحمتك أن تغفر لي\"، وذكره ابن سميع في الطبقة الرابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قلت: فهو الذي أخرج له ابن ماجه، والله أعلم. انتهى من \"التهذيب\". وفي \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(قال) إسحاق: (سمعت عبد الله) بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -بالتصغير- ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي","vol":"10","page":306},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ\"،\n===\nالمدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي أبا محمد المدني، أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت عبد الله (يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد\") عند الله تعالى، بل تستجاب له.\nقوله: \"إن للصائم دعوةً\" الدعوة هنا للمرة، وهو ظاهر، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح؛ لأن إسحاق بن عبيد الله قال النسائي: لا بأس به، وقال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري، قال السيوطي: قال الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\": أمة محمد ﷺ قد خصت من بين الأمم في شأن الدعاء، فقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) وإنما كان ذاك للأنبياء، فأعطيت هذه الأمة ما أعطيت الأنبياء، فلما دخل التخليط في أمورهم؛ من أجل الشهوات التي استولت على قلوبهم .. حجبت قلوبهم، والصوم يمنع النفس عن الشهوات، فإذا ترك شهوته من قلبه .. صفا القلبُ، وصارت دعوتُه بقلبٍ فارغٍ قد زَايَلَتْه ظلمةُ الشهوات، وتولَّتْهُ الأنوارُ، فإن كان ما سأل من المقدر له .. عجل، وإن لم يكن .. كان مدخرًا له في الآخرة. انتهى، انتهى من \"السندي\".\n_________\n(١) سورة غافر: (٦٠).","vol":"10","page":307},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍ ويَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي.\n===\n(قال ابن أبي مليكة) بالسند السابق موقوفًا: (سمعت عبد الله بن عمرو) أيضًا (يقول إذا أفطر) من صومه: (اللهم؛ إني أسألك برحمتك) وفضلك (التي وسعت) وعمت (كل شيء) من العقلاء وغيرهم برًا كان أو فاجرًا (أن تغفر لي) جميع ذنوبي؛ صغائرها وكبائرها؛ لأن الإطلاق يفيد العموم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>(٤٩) - (٥٢١) - بَابٌ: فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ</span>\n(١١٧) - ١٧٢٦ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ تَمَرَاتٍ.\n===\n(٤٩) - (٥٢١) - (باب: في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج)\n(١١٧) - ١٧٢٦ - (١) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم بموحدة (ابن المغلس) -بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة -الحماني- بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير- بوزن عظيم- السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي بكر) بن أنس بن مالك أبو معاذ البصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ لا يخرج) إلى مصلى العيد (يوم) عيد (الفطر حتى يطعم) ويأكل (تمرات) قلائل؛ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا وترًا، وفي رواية لابن حبان والحاكم بلفظ: \"ما خرج يوم فطر حتى أكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أقل من ذلك، أو أكثر وترًا\"، كذا في \"الفتح\"، قال ابن قدامة: لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم","vol":"10","page":309},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالفطر اختلافًا. انتهى، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي أيضًا مثله.\nوالحكمة في استحباب التمر: لما في الحلو من تقوية البصر الذي أضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعلو به المنام برؤية المبشران، وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقًا؛ كالعسل.\nرواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما.\nوروي فيه معنىً آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك، فقال: إنه يحبس البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا .. فينبغي أن يفطر ولو على الماء؛ ليحصل له شبه من الاتباع، أشار إليه ابن أبي جمرة، وأما جعلهن وترًا .. فقال المهلب: فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذالك كان ﷺ يفعل في جميع أموره؛ تبركًا بذلك، كذا في \"الفتح\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، أخرجه في \"صحيحه\" من طريق هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"10","page":310},{"text":"(١١٨) - ١٧٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُغَدِّيَ أَصْحَابَهُ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ.\n===\n(١١٨) - ١٧٢٧ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا مندل) مثلث الميم ساكن النون (ابن علي) العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عمر بن صهبان) يقال: اسم أبيه محمد الأسلمي المدني، ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه إسناد مسلسل من الضعفاء.\n(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ لا يغدو) أي: لا يخرج غدوة (يوم الفطر) إلى المصلى (حتى يغدي) من التغدية، يقال: غديته فتغدى، والغداء: طعام معروف؛ أي: حتى يُطعِم (أصحابه) الغداء (من صدقة الفطر) وزكاتِه أو حتى يعطي أصحابه؛ أي: فقراءهم من صدقة الفطر ما يتغدون به إذا رجعوا من العيد؛ ليصلون العيد مطمئنين بلا اهتمام لغدائهم، أو لا يأكل الغداء حتى يعطي الغداء لأصحابه من صدقة الفطر.","vol":"10","page":311},{"text":"(١١٩) -١٧٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ الْمَهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا، فالحديث ضعيف المتن والسند (١٤) (٢٠٦)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) -١٧٢٨ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثواب) بتخفيف الواو (ابن عتبة المهري) -بفتح الميم وسكون الهاء- البصري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة وخمس (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ثواب بن عتبة، وهو مقبول.","vol":"10","page":312},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَى يَرْجِعَ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان لا يخرج) إلى مصلى العيد (يوم) عيد (الفطر حتى يأكل) ويفطر على تمرات (وكان) ﷺ إلا يأكل يوم) عيد (النحر حتى يرجع) من المصلى إلى منزله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وأحمد والدارمي، قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وأنس أخرجه البخاري، قال أبو عيسى: حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث، وأخرجه أحمد، وصححه ابن حبان، وقال في \"النيل\": وأخرجه أيضًا ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي، وصححه ابن القطان.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس أخرجه البخاري، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس الذي استدل به على الترجمة.\nقال أبو عيسى: وقد استحب قوم من أهل العلم ألا يخرج يوم الفطر حتى يأكل شيئًا، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع، وقد بينا حكمة الفطر في عيد الفطر، وترك الأكل في عيد الأضحى في الحديث المذكور أول هذا الباب.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>(٥٠) - (٥٢٢) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ</span>\n(١٢٠) - ١٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٥٠) - (٥٢٢) - (باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه)\n(١٢٠) -١٧٢٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل -بفتح الجيم- ابن طريف الثقفي أبو رجاء البلخي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) عن تسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبثر) بن القاسم الزبيدي -مصغرًا- أبو زبيد الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث) بن سوار الكندي النجار صاحب التوابيت قَاضِي الأهواز، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف.","vol":"10","page":314},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ .. فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ\".\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"من مات وعليه صيام شهر .. فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين\") بالرفع نائب فاعل ليطعم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الكفارة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح: عن ابن عمر موقوف عليه.\nوقال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي على ذلك.\nانتهى، قال الزيلعي في \"نصب الراية\": وضعفه عبد الحق في \"أحكامه\" بأشعث وابن أبي ليلى، وقال البيهقي في \"المعرفة\": لا يصح هذا الحديث؛ فإن محمد بن أبي ليلى كثير الوهم، ورواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر قوله.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لأن فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف، وضعيف المتن أيضًا؛ لضعف سنده، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (٢٠٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>(٥١) - (٥٢٣) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صيَامٌ مِنْ نَذْرٍ</span>\n(١٢١) - ١٧٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَالْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n===\n(٥١) - (٥٢٣) - (باب من مات وعليه صيام من نذر)\n(١٢١) - ١٧٣٠ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن عمران (البطين) -مكبرًا- أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(والحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما يدلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وسلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه،","vol":"10","page":316},{"text":"وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\n===\nمن الخامسة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعطاء) بن أبي رباح -اسمه: أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ) قال ابن طاهر في \"إيضاح الإشكال\": اسمها عايشة- بمهملة ثم مثناة تحتانية ثم شين معجمة- وفي \"الإصابة\": غاشنة -بمعجمة ثم ألف ثم معجمة ثم نون- قال الحافظ: واتفق مَنْ عدا زائدةَ وعبثرَ بن القاسم على أن السائل امرأة، وفي رواية عن سليمان الأعمش: جاء رجل إلى النبي ﷺ. انتهى من \"مبهمات مسلم\"، وزاد أبو حريز في روايته: أنها خثعمية. انتهى \"فتح الملهم\".\n(فقالت: يا رسول الله، إن أختي ماتت) وفي رواية مسلم: (إن أمي ماتت)، (وعليها صيام شهرين متتابعين) وفي رواية مسلم: (وعليها صوم شهر)، وفي رواية أبي حريز: (خمسة عشر يومًا)، وفي رواية أبي خالد: (شهرين متتابعين)، قال الحافظ: ورواية أبي خالد تقتضي ألا يكون الذي","vol":"10","page":317},{"text":"قَالَ: \"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ .. أَكُنْتِ تَقْضينَهُ؟ \"، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: \"فَحَقُّ اللهِ أَحَقُّ\".\n===\nعليها صوم شهر رمضان، بخلاف رواية غيره؛ فإنها محتملة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة، فقال: (إن عليها صوم نذر)، وهذا واضح في أنه غير رمضان، وبين أبو بشر في روايته سبب العذر، فروى أحمد من طريق شعبة عن أبي بشر: (أن امرأة ركبت البحر، فنذرت أن تصوم شهرًا، فماتت قبل أن تصوم، فاتت أختها النبي ﷺ ...) الحديث، ورواه أيضًا عن هشيم عن أبي بشر نحوه، وأخرجه من حديث حماد بن سلمة.\nوقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة على سعيد بن جبير؛ فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال: إن السائل رجل، ومنهم من قال: إن السؤال وقع عن نذر، فمنهم: من فسره بالصوم، ومنهم: من فسره بالحج لما تقدم في أواخر الحج من \"صحيح البخاري\"، والذي يظهر أنهما قضيتان، ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية، والسائلة في نذر الحج جهنية. انتهى كلامه.\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (أرأيت) أي: أخبريني الو كان على أختك دين) لادمي .. (أكنت تقضينه) عنها؟ أي: هل تؤدي ذلك الدين عنها؟ (قالت) المرأة السائلة: (بلى) أقضيه عنها، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (فحق الله) (ودينه) كما في رواية مسلم (أحق) وأولى بالقضاء من دين الآدمي.\nوفي الحديث مشروعية القياس وضرب المثل، ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سرعة فهمه، وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه، وفيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك","vol":"10","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمصلحة، وهو أطيب للمستفتي وأدعى لإذعانه، وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلومًا عندهم مقدرًا، ولهذا حسن الإلحاق به.\nقال العيني: وقوله: \"لو كان على أختك دين .. أكنت قاضيته؟ \" مشعر بأن ذلك على الندب إن طاعت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق، لكن من تبرع به .. انتفع به الميت وبرئت ذمته، وقال ابن حزم: من مات وعليه صوم فرض؛ من قضاء رمضان، أو نذر، أو كفارة واجبة .. ففرض على أوليائه أن يصومه عنه، هم أو بعضهم، ولا إطعام في ذلك أصلًا، أوصى بذلك أولم يوص به.\nوقال ابن بطال: التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب، وقد احتج المزني بحديث الباب وغيره على من أنكر القياس، قال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام، وتبعه بعض المعتزلة، وممن ينسب إلى الفقه داوود بن علي، وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله: \"فدين الله أحق بالقضاء\" قال العيني: فيه قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأمة عليه، فإن مات وعليه دين الله ودين لآدمي .. قدم دين الله؛ لقوله: \"فدين الله أحق\"، وفيه ثلاثة أقوال للشافعي؛ الأول: أصحها تقديم دين الله تعالى، الثاني: تقديم دين الآدمي، الثالث: هما سواء فيقسم بينهما. انتهى منه.\nقال القرطبي: ويمكن أن يقال في معنى هذا الحديث: إن مقصود الشرع أن ولي الميت إذا عمل العمل بنفسه؛ من صوم أو حج أو غيره، فصيره للميت .. انتفع به الميت، ووصل إليه ثوابه، ويعتضد ذلك بأنه ﷺ شبه قضاء الصوم عن الميت بقضاء الدين عنه، والدين إنما يقضيه الإنسان عن غيره","vol":"10","page":319},{"text":"(١٢٢) - ١٧٣١ - (٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ،\n===\nمن مال حَصَّلَه لنفسه، ثُم بَعْد ذلك يَقْضِيه عن غيره، أو يهبه له. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم عن الميت، والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث بريدة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٢) - ١٧٣١ - (٢) (حدثنا زهير بن محمد) بن قمير -مصغرًا- المروزي نزيل بغداد، ثم رابط بطرسوس، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عطاء) الطائفي أصله من الكوفة، صدوق يخطئ ويدلس، من السادسة. يروي عنه: (م عم).","vol":"10","page":320},{"text":"عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n===\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب المدني ثم البصري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) بريدة: (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ) قال في \"تنبيه المعلم\": لم أر من ذكر اسم المرأة ولا اسم أمها ولا اسم الجارية. انتهى، (فقالت) المرأة له ﷺ: (يا رسول الله؛ إن أمي ماتت وعليها صوم) شهر؛ كما في رواية مسلم (أفأصوم عنها) ذلك الصوم؟ (قال) رسول الله ﷺ: (\"نعم\") صومي عنها، وفي رواية مسلم زيادة: (قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: \"حجي عنها\") لأن الحج ليس بعبادة بدنية محضة، فتجزئ فيه النيابة عند العجز الدائم، فيحج عن الميت سواء وجب عليه الحج أم لا، أوصى به أم لا، قال النووي: فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور؛ أن النيابة في الحج جائزة عن الميت، وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه، إن شاء الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، والترمذي في أبواب الزكاة، باب في المتصدق يرث صدقته، وأحمد.","vol":"10","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>(٥٢) - (٥٢٤) - بَابٌ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n(١٢٣) -١٧٣٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى\n===\n(٥٢) - (٥٢٤) - (باب: فيمن أسلم في شهر رمضان)\n(١٢٣) -١٧٣٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه (خ عم).\n(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى (الوهبي) الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه (عم).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عيسى بن عبد الله بن مالك) الدار بن عياض العمري مولاهم، مقبول، وقيل: مجهول، من السادسة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د س ق).\n(عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة) الثقفي، صدوق، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التهذيب\"، وهم من عده صحابيًا. يروي عنه (ق).\n(قال) عطية: (حدثنا وفدنا) أي: جماعتنا الثقفيون (الذين قدموا على","vol":"10","page":323},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ قَالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا .. صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْرِ.\n===\nرسول الله ﷺ بإسلام) قوم (ثقيف) أي: حدثونا عن مبدأ إسلام قوم ثقيف، والجهالة في الوفد لا يضر في السند؛ لأنهم من الصحابة، والجهالة في الصحابة لا تضر؛ لأنهم عدول.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس روى بالعنعنة، وعيسى بن عبد الله مختلف فيه.\n(قال) عطية بن سفيان: (وقدموا) أولئك الوفد (عليه) ﷺ (في) شهر (رمضان، فضرب) ﷺ وبنى (عليهم) أي: على أولئك الوفد (قبة) أي: خيمة (في المسجد) النبوي (فلما أسلموا) أي: دخلوا في الإسلام .. (صاموا ما بقي عليهم) أي: لهم (من الشهر) أي: من شهر رمضان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>(٥٣) - (٥٢٥) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n(١٢٤) -١٧٣٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ\n===\n(٥٣) - (٥٢٥) - (باب: في المرأة تصوم بغير إذن زوجها)\n(١٢٤) -١٧٣٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبي داوود المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تصوم المرأة) صوم النفل، والنفي بمعنى النهي، وفي رواية مسلم: \"لا يحل للمرأة أن تصوم\" (و) الحال أن (زوجها شاهد) أي: حاضر معها في بلدها، قال القاري في \"المرقاة\": ظاهر","vol":"10","page":325},{"text":"يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ\".\n(١٢٥) - ١٧٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nالحديث إطلاق منع صوم النفل، فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة وعاشوراء. انتهى.\nقلت: الأمر كما قال القاري: وإنما لم يلحق بالصوم صلاة التطوع؛ لقصر زمنها، وفي معنى الصوم الاعتكاف لا سيما على القول بأن الاعتكاف لا يصح إلا بالصوم. انتهى؛ أي: لا تصوم (يومًا) ولا أكثر (من غير شهر رمضان إلا بإذنه) صريحًا أو تلويحًا؛ لئلا يفوت على الزوج الاستمتاع بها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وأبي سعيد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٥) - ١٧٣٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"10","page":326},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النِّسَاءَ أَنْ يَصُمْنَ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ.\n===\n(حدثنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة، ثقة عابد، من صغار التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن مهران الكاهلي الأعمش الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، ولكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات على شرط البخاري.\n(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ النساء) ذوات الأزواج (أن يصمن) صيام النفل (إلا بإذن أزواجهن).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم في \"المستدرك\"، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أصحاب السنن الأربعة، والإمام أحمد في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"10","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>(٥٤) - (٥٢٦) - بَابٌ: فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ</span>\n(١٢٦) - ١٧٣٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُودَ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،\n===\n(٥٤) - (٥٢٦) - (باب: فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم)\n(١٢٦) - ١٧٣٥ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الكريم بن نافع (الأزدي) البصري نزيل بغداد، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا موسى بن داوود) الضبي أبو عبد الله الطرسوسي، نزل بغداد، ولي قضاء طرسوس، الخلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- صدوق فقيه زاهد له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(وخالد بن أبي يزيد) المزرفي -بفتح الميم وسكون الزاي وفتح الراء بعدها فاء- ويقال: ابن يزيد، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو بكر المدني) عن هشام بن عروة، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر المدني، وهو ضعيف جدًّا.","vol":"10","page":329},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ .. فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: إذا نزل الرجل بقوم) أي: صار ضيفًا عندهم .. (فلا يصوم) خبر بمعنى النهي (إلا بإذنهم) أي: لا يصم صوم التطوع إلا بإذنهم له في الصوم؛ إذ صومه بلا إذن منهم يشبه رد ضيافتهم والإعراض عنها، وهو يؤدي إلى التأذي والتهاجر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف جدًّا (١٦) (٢٠٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>(٥٥) - (٥٢٧) - بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ</span>\n(١٢٧) -١٧٣٦ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُمَوِيِّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،\n===\n(٥٥) - (٥٢٧) - (باب: فيمن قال: الطاعم الشاكر كالصائم الصابر)\n(١٢٧) -١٧٣٦ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن معن) بن محمد بن معن الغفاري أبو يونس المدني، ثقة، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة، وقد جاوز التسعين سنة. يروي عنه: (خ د ت ق).\n(عن أبيه) معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(و) حدثنا (عبد الله بن عبد الله الأموي) من ولد يزيد بن معاوية، حجازي، معطوف على محمد بن معن، وذكره على سبيل المقارنة. روى عن: معن بن محمد الغفاري، والحسن بن الحر، وابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويروي عنه: يعقوب بن حميد بن كاسب.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخالف في روايته، وقال العقيلي في \"الضعفاء\": لا يتابع عليه. انتهى \"تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن معن بن محمد) بن معن بن نضلة الغفاري، مقبول، من السادسة؛ كما مر آنفًا. يروي عنه: (خ ت س ق).","vol":"10","page":331},{"text":"عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\".\n===\n(عن حنظلة بن علي) بن الأسقع (الأسلمي) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته؛ لأن الأصل فيه: حدثنا حميد بن كاسب عن محمد بن معن وعبد الله بن عبد الله الأموي، كلاهما عن معن بن محمد عن حنظلة عن أبي هريرة؛ لأن عبد الله بن عبد الله معطوف على محمد بن معن، فذكره للمقارنة، فلا يضر السند. تأمل، وحكمه: الصحة.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: الطاعم الشاكر) لربه على طعامه (بمنزلة الصائم الصابر) على صومه؛ في أن كلًّا منهما يثاب؛ الأول على شكره، والثاني على صبره، وإن تفاوت الأجران.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"البخاري\" نحوه في كتاب الأطعمة، باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والدارمي في كتاب الأطعمة.\nقال السندي: قوله: \"الطاعم الشاكر\" أي: الذي يعرف قوة ذلك الطعام في طاعته تعالى بمنزلة الصائم؛ في أن كلًّا منهما في الطاعة المقصودة من خلق الإنسان؛ فإن المقصود من خلق الإنسان الطاعة لا خصوص الصوم.\nوظاهر الحديث الآتي المساواة في الأجر، لكن الظاهر أن يراد في أنهما متساويان في أن كلًّا منهما مأجور. انتهى منه.","vol":"10","page":332},{"text":"(١٢٨) -١٧٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ الْأَسْلَمِيِّ\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سنان بن سنة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) -١٧٣٧ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السكري، قاضي دمشق، صدوق نُسِبَ لرأي جَهيم، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان -بالمعجمة- الرقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، ثقة لكن تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي: نسبة إلى دراورد؛ قرية بخراسان ولد فيها، أبو محمد المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة) -بضم المهملة وتشديد الراء- الأسلمي المدني، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمه حكيم بن أبي حرة) الأسلمي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (خ ق).\n(عن سنان بن سنة) بفتح المهملة وتشديد النون (الأسلمي) المدني","vol":"10","page":333},{"text":"صَاحِبِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\".\n===\n(صاحب النبي ﷺ) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة عشمان سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سنان: (قال رسول الله ﷺ: الطاعم الشاكر له) أي: لذلك الطاعم (مثل أجر الصائم الصابر) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nانفرد ابن ماجه بهذا الحديث عن سنان بن سنة، وليس له شيء في الكتب الخمسة الأصول، رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث سنان بن سنة أيضًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم في \"مستدركه\"، والترمذي وابن ماجه في \"سننه\"، والبخاري تعليقًا مجزومًا به.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-616>(٥٦) - (٥٢٨) - بَابٌ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\n(١٢٩) -١٧٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٥٦) - (٥٢٨) - (باب: في ليلة القدر)\n(١٢٩) -١٧٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت حجة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدية، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر -بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة- (الدستوائي) -بفتح الدال والمثناة بينهما مهملة ساكنة- نسبة إلى دستواء؛ من كور الأهواز، أبي بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":335},{"text":"قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: \"إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان) لطلب ليلة القدر، وفي رواية مسلم زيادة: (فخرجنا) من المسجد رجوعًا إلى منازلنا (فخطبنا) رسول الله ﷺ حين خرجنا من المسجد (فقال) في خطبته: (إني أريت) -بضم الهمزة والتاء- في المنام؛ أي: أريت وأخبرت في المنام (ليلة القدر) أي: علامتها في هذه السنة (فأنسيتها) أي: حصل لي نسيانها (فالتمسوها) أي: اطلبوا ليلة القدر (في العشر الأواخر) من رمضان (في الوتر) أي: اطلبوها في ليالي الوتر من العشر الأواخر، فهو بدل بعض من كل من قوله: \"في العشر الأواخر\" أي: اطلبوها في أوتار لياليها؛ من الحادي والعشرين إلى التاسع والعشرين.\nوفي \"مسلم\" زيادة: (وإني أريت) -بضمهما- أي: رأيت في المنام من علامتها كـ (أني أسجد في ماء وطين، فمن كان) منكم (اعتكف مع رسول الله ﷺ) في العشر الأوسط .. (فليرجع) إلى معتكفه في العشر الأخير (قال) أبو سعيد: (فرجعنا) إلى معتكفنا في الليلة الحادية والعشرين (وما نرى في السماء قزعة) أي: قطعة سحاب (قال) أبو سعيد: (فجاءت سحابة) صغيرة (فمطرنا) في الليلة الحادية والعشرين (حتى سال) وقطر (سقف المسجد) مطرًا (وكان سقفه) حينئذ (من جريد النخل، وأقيمت الصلاة) أي: صلاة الصبح من تلك الليلة (فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين) فهو من ذكر الحال وإرادة المحل، فهو مجاز","vol":"10","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمرسل (قال) أبو سعيد: (حتى رأيت أثر الطين في جبهته) ﷺ، فكانت ليلة القدر من تلك السنة ليلة الحادي والعشرين، والحديث مطول في رواية مسلم، ولكن اختصره ابن ماجه اختصارًا مخلًا.\nقوله: \"ليلة القدر\" -بفتح القاف وسكون الدال- من إضافة الموصوف إلى صفته؛ نظير روح القدس؛ أي: الليلة المقدرة؛ أي: المشرفة المعظمة عند الله تعالى، سميت بذلك، لعظم قدرها؛ أي: ذات القدر العظيم؛ لنزول القرآن فيها من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة، ووصفها بأنها خير من ألف شهر، أو لما يحصل لمحييها بالعبادة من القدر الجسيم، أو لأن الأشياء من الكائنات تقدر فيها وتقضى؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (١) بمعنى: يظهر تقديرها للملائكة؛ بأن يكتب لهم ما قدره في تلك السنة، ويعرفهم إياه، وليس المراد منه: أنه يحدثه في تلك الليلة؛ لأن الله تعالى قدر المقادير، قبل أن يخلق السماوات والأرض في الأزل، فالقدر بمعنى: التقدير؛ وهو جعل الشيء على مقدار مخصوص، ووجه مخصوص، حسبما اقتضت الحكمة البالغة.\nقيل للحسين بن الفضل: أليس الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين؟ قال: نعم، قيل له: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر.\nوعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن الله ﷾ يقدر في ليلة القدر ويكتب كل ما يكون في تلك السنة؛ من مطر ورزق وإحياء وإماتة وغيرها إلى مثل هذه الليلة من السنة المقبلة، فيسلمه إلى مدبرات الأمور من الملائكة، فيسلم نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار إلى ميكائيل، ونسخة\n_________\n(١) سورة الدخان: (٤).","vol":"10","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف إلى جبريل، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل، ونسخة المصائب إلى ملك الموت. انتهى من \"حدائق الروح والريحان\"، وقد بسطنا الكلام فيه، فراجعه.\nقوله: \"فأنسيتها\" -بضم الهمزة- من الإنساء، من باب الإفعال مبنيًا للمجهول؛ أي: فأنسيت تعيينها لسبب من الأسباب؛ وذلك السبب ما ذكره في حديث أبي هريرة: \"فأريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر\".\nفإن قلت: إذا جاز النسيان في هذه المسألة .. جاز في غيرها، فيفوت منه التبليغ إلى الأمة.\nقلت: نسيان الأحكام التي يجب عليه التبليغ لها لا يجوز، ولو جاز ووقع .. لذكَّره الله تعالى. كذا في \"عمدة القاري\".\nوقال الحافظ في الحديث: إن النسيان جائز عليه ﷺ ولا نقص عليه في ذلك، لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه، وقد يكون في ذلك مصلحة في التشريع؛ كما في السهو في الصلاة، أو بالاجتهاد في العبادة؛ كما في هذه القصة؛ لأن ليلة القدر لو عينت في ليلة بعينها .. حصل الاقتصار عليها، ففاتت العبادة في غيرها، وكأن هذا هو المراد بقوله: \"عسى أن يكون خيرًا لكم\" كما ورد في حديث عبادة عند البخاري، والله أعلم. انتهى من \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الاعتكاف، باب التماس ليلة القدر، وفي غيره في مواضع كثيرة؛ كما ذكرها السندي، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها","vol":"10","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأرجى أوقاتها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السجود على الأنف والجبهة، والنسائي في كتاب التطبيق، باب السجود على الجبين، وابن ماجه في الكتاب نفسه، باب الاعتكاف في خيمة في المسجد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>(٥٧) - (٥٢٩) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n(١٣٠) - ١٧٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ،\n===\n(٥٧) - (٥٢٩) - (باب: في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان)\n(١٣٠) - ١٧٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(وأبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وستون سنة. يروي عنه: (ت ق).\n(قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل: بعدها بثلاث سنين. يروي عنه: (م عم).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود (النخعي) أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":340},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ.\n===\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يجتهد) أي: يبذل جهده وطاقته في العبادة (في العشر الأواخر ما لا يجتهد) أي: جهدًا لم يبذله (في غيره) أي: في غير العشر الأواخر؛ أي: يتحرى في العشر الأخير من رمضان بأنواع العبادات اجتهادًا لا يجتهده في غيره؛ أي: في غير العشر الأخير من سائر أيام السنة، وفي بعض النسخ: (في غيرها) بالتأنيث؛ نظرًا إلى المعنى.\nوفي هذا الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير؛ إشارة إلى الحث على تجديد الخاتمة، أحسن الله ختامنا بكل خير، آمين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في ليلة القدر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"10","page":341},{"text":"(١٣١) - ١٧٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ .. أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ\n===\n(١٣١) - ١٧٤٠ - (٢) (حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن) عبد الرحمن (بن عبيد بن نسطاس) - بكسر النون وسكون السين المهملة - مختلف في نسبته، وهو أبو يعفور الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح -مصغرًا - الهمداني الكوفي العطار مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة ائنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر) الأواخر .. (أحيا الليل) أي: أحيا ليله؛ بالصلاة والأذكار والتلاوة (وشد) أي:","vol":"10","page":342},{"text":"الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.\n===\nعقد وربط (المئزر) أي: إزاره على حقوه، فلا يفكه، وهو كناية عن شدة جهده في العبادة (وأيقظ أهله) أي: نساءه وخدمه للصلاة.\nقال السندي: (وشد المئزر) أي: الإزار إما كناية عن غاية الجد في العبادة؛ كتشمير الذيل، أو كناية عن اجتناب النساء. انتهى.\nوفي رواية مسلم: (إذا دخلَتِ العَشْرُ) الأواخر من رمضان، بالتذكير؛ نظرًا إلى لفظ العشر، والتأنيث هنا؛ بالنظر إلى معناه (أحيا الليل) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها (وأيقظ أهله) أي: أزواجه لِلصَّلاةِ في الليل (وجد) أي: اجتهد في العبادة بالزيادة على ما اعتاده، وفيه استحباب إحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، واستحباب إيقاظ الأهل للصلاة.\nوأما كراهة قيام الليل كله .. فمعناه: كراهة المداومة عليه في الليالي كلها، ولم يقل أحد بكراهة قيام ليلة، أو ليلتين، أو العشر، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين، وغير ذلك، أفاده النووي، (وشد المئزر) أي: شد عقده على حقوه؛ لئلا يفك، والمئزر: الإزار؛ كَلِحَافٍ ومِلْحَفٍ، يجمع على مآزر، وشده: كناية عن اعتزال النساء؛ كما قال الشاعر:\nقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار\nوفي \"فتح الملهم\": قوله: (أحيا الليل) أي: سهره فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعًا؛ لأن القائم إذا حيي باليقظة .. أحيا ليله بحياته، وهو نحو قوله ﷺ: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا\" أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات، فتكون بيوتكم كالقبور.\nوفي \"العيني\" قال شيخنا: وفي حديث عائشة في الصحيح: (أحيا الليل","vol":"10","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكله) والظاهر -والله أعلم - معظم الليل، فهو مجاز مرسل علاقته الجزئية؛ بدليل قولها في الحديث الصحيح: (ما علمته قام ليلةً إلى الصباح). انتهى.\nقوله: (وأيقظ أهله) روى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت جحش وأم سلمة: (لم يكن النبي ﷺ إذا بقي من رمضان عشرة أيام .. لم يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه)، قال القرطبي: وفيه حث الأهل على القيام للنوافل، وحملهم على تحصيل الخير والثواب، ويفهم منه تأكيد القيام في هذه العشر على غيره، (وجد) أي: اجتهد في العبادات (وشد المئزر) أي: امتنع من النساء، وهذا أولى من قول من قال: إنه كناية عن الجد والاجتهاد؛ لأنه قد ذكر أولًا، فحمل هذا على فائدة مستجدة أولى.\nوقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف، وفيه بعد؛ لقولها: (أيقظ أهله)، وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت، وهو كان في حال اعتكافه في المسجد، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد، والله أعلم.\nفإن حملناه على الاعتكاف .. فهم منه أن المعتكف لا يجوز له أن يقرب النساء بمباشرة ولا استمتاع فما فوقهما، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١)، فإن وقع منه الجماع .. فسد اعتكافه ليلًا كان أو نهارًا بالإجماع، ثم هل عليه كفارة؛ فالجمهور على أن لا، وذهب الحسن والزهري إلى أن عليه ما على المواقع أهله في نهار رمضان، ورأى مجاهد أن يتصدق بدينارين، وأجرى مالك والشافعي في أحد قوليه الجماع فيما دون الفرج\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٧).","vol":"10","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجميع التلذذات من القبلة والمباشرة مجرى الجماع في الإفساد؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ (١)، ورأى أبو حنيفة وأصحابه إفساده بالإنزال كيفما كان. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب فضل العمل في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة، والبيهقي وعبد الرزاق وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٧).","vol":"10","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>(٥٨) - (٥٣٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ</span>\n(١٣٢) - ١٧٤١ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَةَ\n===\n(٥٨) - (٥٣٠) - (باب ما جاء في الاعتكاف)\n(١٣٢) - ١٧٤١ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح السين وكسر الراء الخفيفة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، في اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حصين) -بفتح الحاء المهملة- عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يعتكف كل عام عشرة","vol":"10","page":346},{"text":"أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.\n===\nأيام) من رمضان (فلما كان العام الذي قبض) وتوفي (فيه .. اعتكف عشرين يومًا، وكان) ﷺ (يُعْرَضُ عليه القرآنُ) من جهة جبريل بالبناء للمجهول؛ أي: يستعرض منه القرآن؛ أي: يطلب جبريل منه عرض القرآن عليه، ليستمع له ويختبر حفظه، لأنه معلمه (في كل عام) في رمضان (مرة) واحدة؛ أي: يستمع له مرةً واحدة (فلما كان العام الذي قبض فيه .. عرض عليه) أي: طلب منه عرض القرآن على جبريل (مرتين) إشارةً إلى قرب أجله.\nقال النووي: الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم واللبث والإقامة والاستمرار على الشيء خيرًا كان أو شرًّا؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٢).\nوفي الشرع: اللبث والمكث في المسجد من شخص مخصوص بنيته، بصفة مخصوصة، ويسمى الاعتكاف: جوارًا، ومنه الأحاديث الصحيحة؛ منها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في أوائل الكتاب من صحيح البخاري: (كان النبي ﷺ يُصغِي إِليَّ رأسَه وهو مجاور في المسجدِ، فأرجله وأنا حائض)، وقد جاءت الأحاديث في اعتكاف النبي في العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأُوَلِ من شوال، ففيها استحباب الاعتكاف، وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان، وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب، وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٧).\n(٢) سورة الأعراف: (١٣٨).","vol":"10","page":347},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم: أن الصوم ليس بشرط في صحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر، ويصح اعتكاف ساعةٍ واحدة ولحظة واحدة، وضابطه عند أصحابنا: مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة.\nولنا وجه: أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث، والمشهور الأول، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا .. أن ينوي الاعتكاف، فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل .. جدد نية أخرى، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعةً من خياطة أو غيرها .. لم يبطل اعتكافه، وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط في الاعتكاف الصوم، فلا يصح اعتكاف مفطر. انتهى من \"العون\".\nقوله: (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) قال القسطلاني: وفيه دليل على أنه لم ينسخ، وأنه من السنن المؤكدة خصوصًا في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر. انتهى.\nوقد اختلف الناس هل يشترط الصوم في الاعتكاف؟ فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام .. أجزأه، وإليه ذهب الشافعي، وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر، وقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والدارمي، والطيالسي في \"مسنده\"، وأحمد.","vol":"10","page":348},{"text":"(١٣٣) - ١٧٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\n===\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٣) - ١٧٤٢ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس في حديث ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني رضي الله تعالى عنه، اختلف في سنة وفاته","vol":"10","page":349},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ .. اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا.\n===\nاختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا) قال السندي: الظاهر أنه عام الفتح، وقد علم أنه سنة بلا سفر فقضى، وبالجملة: فكان يهتم بأمر الاعتكاف فيقضي إن فاته صلوات الله وسلامه عليه. انتهى، (فلما كان) العشر وجاء (من العام المقبل) ويحتمل كون (من) بمعنى: في؛ أي: فلما كان النبي في العام المقبل .. (اعتكف عشرين يومًا) العشر الأول منها كان قضاء عن اعتكاف السنة الماضية، والعشرة الثانية كانت أداء تلك السنة المقبلة.\nقال الخطابي: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت؛ كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضى رسول الله ﷺ بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه بعد الظهر؛ لقدوم الوفد واشتغاله بهم، وفيه حجة من جوز الاعتكاف بلا صوم ينشئه له؛ وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصيام، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء من الاعتكاف إذا خرج منه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.","vol":"10","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (فلما كان من العام المقبل) في رواية الترمذي: (فلما كان في العام المقبل)، وفي رواية: (فلما كان العام المقبل) وقوله: (في العام المقبل) اسم فاعل من الإقبال .. (اعتكف عشرين) بكسر العين والراء، وقيل: بفتحهما على صورة التثنية. انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>(٥٩) - (٥٣١) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الاعْتِكَافِ</span>\n(١٣٤) - ١٧٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ .. صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ،\n===\n(٥٩) - (٥٣١) - (باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف)\n(١٣٤) -١٧٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يعتكف) أي: أن يشرع في الاعتكاف في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان .. (صلى الصبح) أي: صبح ليلة العشرين؛ كما سيأتي (ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان).","vol":"10","page":352},{"text":"فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ،\n===\nقوله: (صلى الصبح، ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال الحافظ: فيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكفُ بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل معتكفه قبيل غروب الشمس؛ أي: شمس يوم العشرين، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل؛ أي: ليلة الحادي والعشرين، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج بعد الدخول فيه، وأجاب عن هذا الحديث بأنه ﷺ لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هم به، ثم عرض له المانع المذكور فيما سيأتي في الحديث، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدل على جواز الخروج، وإما ألا يكون شرع فيه، فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح. انتهى.\nقلت: وأوله بعضُ علماءِ العَصْرِ بأنه يحتمل أن يكون المراد بالفجر: فجر يوم العشرين، فكأنه ﷺ بادر إلى اعتكاف العشر قبل وقته، وقيل: إنما كان دخوله؛ لينظر بما يحتاج إليه ويهيئه لاعتكافه وهو غير معتكف، ثم يخرج فيصلي المغرب، ثم يدخل في الاعتكاف، والله أعلم. انتهى \"فتح الملهم\".\n(فأمر) معطوف على أراد؛ أي: فأمر من عنده من الخدم بضرب الخباء له (فضرب) بالبناء للمجهول؛ أي: رفع (له) ﷺ (خباء) أي: خيمة على عموده؛ أي: رفع له على أعمدته ليدخل فيه، ويتخلى عن الناس لعبادة ربه، والخباء - بكسر الخاء المعجمة ثم بالموحدة وبالمد -: الخيمة","vol":"10","page":353},{"text":"فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا .. أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. قَالَ: \"آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ ! \"،\n===\nمن وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية؛ كبناء وأبنية، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك .. فهو بيت؛ كما في \"المصباح\"، وضربه: بناؤه وإقامته بضرب أوتاده في الأرض.\nقال النووي: وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه، ما لم يضيق على الناس، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه؛ لئلا يضيق على غيره، وليكون أخلى له وأكمل في انفراده. انتهى.\nثم إن أزواجه لما رأَيْن عَزْمَهُ على الاعتكاف وأَخْذَهُ فيه .. شَرَعْن فيه؛ رغبةً منهن في الاقتداء به ﷺ وفي تحصيل الأجر، غير أنهن لم يستأذنه، فلذالك أنكر عليهن؛ كما يدل عليه قوله: (فأمرت عائشة بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب لها، وأمرت حفصة) بنت عمر (بـ) ضرب (خباء فضرب لها) خباء.\n(فلما رأت زينب) بنت جحش (خباءهما) أي: خباء عائشة وحفصة .. (أمرت بـ) ضرب (خباء) لها (فضرب) خباء (لها، فلما رأى ذلك) أي: الأخبية المضروبة (رسول الله ﷺ .. قال) لهن رسول الله ﷺ: (\"آلبر تردن؟ ! \") بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل أردْنَ وقصدْنَ فعل البر والخير بضرب هذه الأخبية هؤلاء النسوة؟ ! أي: ليس الأمر كذلك؛ أي: ما أردن البر، وإنما أردن قضاء مقتضى شهوتهن من الغيرة. انتهى \"سندي\".","vol":"10","page":354},{"text":"فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.\n===\n(فلم يعتكف) أي: النبي ﷺ العشر الأخير من (رمضان) إنكارًا عليهن (واعتكف) بدله (عشرًا من) أول (شوال).\nقال النووي: قوله: \"آلبر تردن؟ ! \" كذا بالمد على الاستفهام الإنكاري، والبر بالنصب على أنه مفعول مقدم لتردن، قال القاضي عياض: قال ﷺ هذا الكلام: \"آلبر تردن؟ ! \" إنكارًا لفعلهن.\nوقال القرطبي: ويحتمل أن يكون إنكاره لأوجه؛ منها: أن يكون خاف أن يكون الحامل لهن على الاعتكاف غيرتهن عليه وحرصهن على القرب منه والمباهاة به، ومنها: أن يكون كره لهن ملازمتهن المسجد مع الرجال، أو يكن ضيقن المسجد على الناس بأخبيتهن، أو يؤدي مكثهن في المسجد إلى أن يطلع عليهن المنافقون؛ لكثرة خروجهن لحاجتهن، أو يؤدي ذلك إلى أن تنكشف منهن عورة، أو يؤدي ذلك إلى تضييع حقوق النبي ﷺ وحوائجه في بيوتهن، وكل هذه الاحتمالات مناسبة، وبعضها أقرب من بعض، ولا يبعد أن يكون مجموعها هو المراعى عنده، أو شيء آخر لم يُطَّلع عليه، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي: قوله: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يعتكف .. صلى الصبح ...) إلى آخره، ظاهره: أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهورْ أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث قوم؛ لأنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين، فرد عليه الجمهور بأن المعلوم أنه كان ﷺ يعتكف العشر الأواخر ويحث الصحابة عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فتدخل فيه الليلة الأولى، وإلا .. فلا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يطلب","vol":"10","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي قد تكون ليلة الحادي والعشرين؛ كما جاء في حديث أبي داوود، فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها.\nوأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث: أنه دخل معتكفه، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما أصبح .. انفرد. انتهى.\nولا يخفى أن قولها: (كان إذا أراد أن يعتكف) يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل في الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضًا المتبادر من لفظ الحديث أنه بيان لكيفية الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لم يكن بيانًا لكيفية الشروع، ثم لازم التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليله في المسجد ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، ولا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقول بهذه السنة، فيلزم ترك العمل بالحديث.\nوأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين؛ ليستظهروا ببياض يوم زيادة قبل العشر، قلت: وهذا الجواب، هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى، بقي منه: أنه يلزم منه أن تكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين؛ استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه؛ فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا ولا نفيًا، وإنما تعرضوا لدخوله ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصلٌ؛ غايةُ الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنةً عندهم، فلنقل: وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفة الحديث. انتهى منه.","vol":"10","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب الأخبية في المسجد، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الاعتكاف، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>(٦٠) - (٥٣٢) - بَابٌ: فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ</span>\n(١٣٥) - ١٧٤٤ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ.\n===\n(٦٠) - (٥٣٢) - (باب: في اعتكاف يوم أو ليلة)\n(١٣٥) - ١٧٤٤ - (١) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري (الخطمي) أبو موسى المدني قاضي نيسابور ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين: (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عمر (كان عليه نذر) اعتكاف (ليلة في الجاهلية) أي: قبل الإسلام (يعتكفها) والجملة الفعلية صفة لليلة (فسأل) عمر (النبي ﷺ) هل يجب علَيَّ وفاء ذلك النذر الذي وقع منه في الجاهلية؛ (فأمره) أي: أمر عمر (أن يعتكف) وفاء لذلك النذر.\nقوله: (نذر ليلة) من يرى أنه لا بد في صحة الاعتكاف من صوم .. يقول: المراد الليلة مع يومها؛ ليحصل الصوم، وقد جاء ما يساعده قوله: (فأمره أن","vol":"10","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيعتكف) لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه، فإن أسلم .. لزمه الوفاء به في الخير، والكفر وإن كان يمنع من انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أن يمنع عنه موقوفًا، وحديث: \"الإسلام يجب ما قبله من الخطايا\" .. لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النذر منها. انتهى \"سندي\".\nقوله: (في الجاهلية) أي: في الحالة التي كنت عليها قبل الإسلام؛ من الجهل بالله تعالى ورسوله، وشرائع الدين، وغير ذلك، قوله: (يعتكفها) في رواية أبي داوود زيادة: (في المسجد الحرام) أي: حول الكعبة، ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها، قاله القسطلاني، قوله: (نذر ليلة) لا يعارضها رواية: (يومًا) لأن اليوم يطلق على مطلق الزمان ليلًا كان أو نهارًا، أو أن النذر كان ليوم وليلة، ولكن يكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر، فرواية يوم؛ أي: بليلته، ورواية ليلة؛ أي: مع يومها، فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم.\nقوله: (فأمره أن يعتكف) وفي رواية لأبي داوود: (أوف بنذرك) وفي رواية البخاري: (فاعتكف) وفيه دليل: على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الإمام الشافعي، وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر حجة عليهم، وقد أجابوا عنه بأن النبي ﷺ لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك .. أذن له به؛ لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب، وأجاب بعضهم بأنه ﷺ أمره بالوفاء استحبابًا لا وجوبًا، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح من ادعى عدم الانعقاد. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب","vol":"10","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ...﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في وفاء النذر، قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة التوبة: (٢٥).","vol":"10","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>(٦١) - (٥٣٣) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(١٣٦) - ١٧٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ نَافِعٍ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ\n===\n(٦١) - (٥٣٣) - (باب: في المعتكف يلزم مكانًا في المسجد)\n(١٣٦) - ١٧٤٥ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى معاوية بن أبي سفيان، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن نافعًا) مولى ابن عمر (حدثه عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) قوله: (العشر الأواخر) جمعه باعتبار معنى العشر، ولو نظر إلى لفظه .. لقال: في العشر الأخير؛ لأنه مفرد لفظًا جمع معنىً (قال نافع) بالسند السابق: (وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه","vol":"10","page":361},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n(١٣٧) -١٧٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ،\n===\nرسول الله ﷺ) من المسجد؛ كما في رواية مسلم، ومعنى كونه يعتكف في العشر الأواخر من رمضان؛ أي: كان يحبس نفسه عن التصرفات العادية بمكثه في مسجده الشريف في تلك الأيام والليالي بقصد القربة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ومسلم في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب أين يكون الاعتكاف؟ والدارمي.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف زيادة في هذا الحديث بسند آخر، فقال:\n(١٣٧) -١٧٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا نعيم بن حماد) بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرًا فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢٢٨ هـ). يروي عنه: (خ من د ت ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت","vol":"10","page":362},{"text":"عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ .. طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ.\n===\nفقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عيسى بن عمر بن موسى) بن عبيد الله بن معمر التيمي حجازي، وربما نسب إلى جده، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون.\n(أنه كان إذا اعتكف .. طرح) أي: وضع إله فراشه، أو) قال ابن عمر: (يوضع له) ﷺ (سريره وراء أسطوانة التوبة) أي: خلف عمود التوبة، والشك من نافع فيما قاله ابن عمر، وتلك الأسطوانة هي أسطوانة ربط بها رجل من الصحابة نفسه حتى تاب الله عليه. انتهى \"سندي\". يعني: الموضع الذي كان اختصه لنفسه الذي كانت عليه القبة التركية، ومع أنه اختص بموضع من المسجد؛ وهو مكان الإمام في حال اعتكافه، فكان يصلي بهم في موضعه المعتاد، ثم يرجع إلى معتكفه بعد انقضاء صلاته، وتحصل منه: جواز إمامة المعتكف، وقد منعها سحنون في أحد قوليه في الفرض والنفل، والجمهور على جواز ذلك.\nواختلف من هذا الباب في مسائل: منها: أذان المعتكف، منعه مالك مرة وأجازه أخرى، وكافة العلماء على جوازه، وهذا إذا كان في المنارة الخارجة عن المسجد، أما في غيرها .. فلا خلاف في جوازه، فيما أعلم، وأما خروجه لعيادة المرضى أو لصلاة على جنازة .. فمنع ذلك مالك وكافتهم، وأجازه","vol":"10","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحسن والنخعي وغيرهما، وأجاز إسحاق والشافعي اشتراط ذلك عند دخوله في التطوع لا في النذر، واختلف فيه قول أحمد، ومنع ذلك مالك وغيره، ومنع مالك اشتغاله في المسجد بسماع علم وكتابته، أو بالأمور المباحة؛ كالعمل في الخياطة وشبه ذلك إلا فيما خف من هذا كله.\nوأباح له الشافعي وأبو حنيفة الشغل في المسجد بما يباح من ذلك كله أو يرغب في طلب العلم، وأما خروج المعتكف من المسجد .. فلا يجوز إلا لقضاء حاجة الإنسان أو شراء طعام أو شراب مما يحتاج إليه، ولم يجد من يكفيه ذلك؛ لقول عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف .. لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان؛ تعني بها: الحدث، ويلحق بها ما كان محتاجًا إليه؛ كشراء الطعام أو الشراب على ما تقدم آنفًا.\nوإدامته ﷺ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان إنما كان بعدما بين له أن ليلة القدر فيه، وإلا .. فقد اعتكف في العشر الأول، وفي العشر الأوسط على ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري، ثم من اعتكف في العشر الأواخر من رمضان .. فهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه، ولا يخرج منه إلا إذا خرج لصلاة العيد فيصلي، فحينئذ يرجع إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؟ قولان للعلماء؛ الأول: هو قول مالك وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو محكي عن السلف.\nواختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل؟ قولان، وذهب الشافعي والليث والأوزاعي والزهري في آخرين إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر، ولا يلزمه شيء مما قاله مالك، وظاهر مذهب مالك أن ذلك على وجه الاستحباب؛ لأن بعض السلف فعله، ولأنه قد روي عن النبي صلى الله","vol":"10","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعليه وسلم، وكون أزواجه اعتكفن بعده .. حجة على من منع اعتكاف النساء في المسجد؛ فإنهن إنما اعتكفن على نحو ما كان النبي ﷺ يعتكف، لأن الراوي عنهن ساق اعتكاف النبي ﷺ واعتكافهن مساقًا واحدًا، ولو خالفنه في المسجد .. لذكره، وكان يقول: غير أن ذلك في بيوتهن. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لأنه لا شاهد له، ولا مشارك له فيه، فهو صحيح السند، ضعيف المتن (١٧) (٢٠٩)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>(٦٢) - (٥٣٤) - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ</span>\n(١٣٨) - ١٧٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٦٢) - (٥٣٤) - (باب الاعتكاف في خيمة المسجد)\n(١٣٨) - ١٧٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عمارة بن كزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) عمارة: (سمعت محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبا عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":366},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ اعتكف) العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط؛ كما في رواية مسلم؛ أي: اعتكف في هذه العشرين (في قبة) أي: خيمة صغيرة من لبود (تركية) أي: مصنوعة في الترك (على سدتها) أي: على سدة تلك القبة وبابها، والسدة -بضم السين وتشديد الدال المفتوحة-: الباب نفسه، وقيل: الظلة؛ أي: الستارة على الباب؛ لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الساحة بين يدي الباب، كذا في \"النهاية\" أي: على بابها (قطعة حصير) هو منسوج من خوص النخل جعل على بابها؛ لئلا تقع عليه أعين الناس.\n(قال) أبو سعيد: (فأخذ) رسول الله ﷺ (الحصير) الذي على باب القبة (بيده) الشريفة (فنحاها) أي: فنحى الحصير وجنبها (في ناحية القبة) وجانبها (ثم أطلع) -بفتح الهمزة وسكون الطاء- أي: أخرج (رأسه) الشريف من القبة (فكلم الناس) المجاورين في المسجد ودعاهم.\nوفي رواية مسلم زيادة: (فدنوا) أي: قربوا (منه) ﷺ (فقال) لهم: (إني اعتكفت العشر الأول) من هذا الشهر في المسجد حالة كوني (ألتمس) وأطلب (هذه الليلة) المقدرة بنزول القرآن فيها إلى السماء الدنيا جملة في محل يقال له: بيت العزة، أو بنزول الملائكة فيها إلى الأرض؛ أي؛ أطلب مصادفتها (ثم اعتكفت العشر الأوسط) لطلبها أيضًا (ثم) بعد العشر الأوسط (أتيت) -بضم الهمزة- في المنام، وعند البخاري: أن جبريل أتاه في المرتين، فقال: إن الذي تطلب أمامك؛ أي: قدامك.","vol":"10","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(فقيل لي) أي: أتاني آتٍ من ربي، فقال لي: (إنها) أي: إن الليلة التي تلتمسها (في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف) العشر الأواخر معي .. (فليعتكف) معي، أمرهم بذلك؛ لئلا يضيع سعيهم في الاعتكاف (فاعتكف الناس معه) ﷺ العشر الأواخر (قال: وإني أريتها) في المنام (ليلة وتر) أي: إنها ليلة وتر من العشر الأواخر (و) إني أريت أيضًا من علامتها (أني أسجد صبيحتها) أي: في صلاة صبحها (في طين وماء).\nقال أبو سعيد: (فاصبح) رسول الله ﷺ (من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء) قال أبو سعيد: (فأبصرت الطين والماء) في مصلى رسول الله ﷺ (فخرج) رسول الله ﷺ من مصلاه؛ ليرجع إلى معتكفه (حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه) أي: جبهته؛ لأنها المرادة هنا (وروثة أنفه) أي: طرف أنفه الذي يقع على الأرض عند السجود، ويقال لها: أرنبة الأنف (فيهما الطين والماء) اللذان أصابهما عند سجوده، قال أبو سعيد: فحسبت ليالي شهر رمضان (وإذا هي) أي: الليلة التي أمطرت فيها السماء (يلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر) كما أخبر النبي ﷺ، هكذا رواه مسلم مطولًا.\nوفي رواية ابن ماجه اختصار مخل، ولهذا كملتُ الحديثَ بزيادة مسلم مع شرحنا عليه، رحمهما الله تعالى؛ ليستفيدَ الطالب منها، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، وفي أبواب كثيرة، ومسلم وأبو داوود والنسائي.","vol":"10","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>(٦٣) - (٥٣٥) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ</span>\n(١٣٩) - ١٧٤٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ\n===\n(٦٣) - (٥٣٥) - (باب: في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز)\n(١٣٩) - ١٧٤٨ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، عالم مصر وفقيهها قرين مالك، ثقة ثبت حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، من الثالثة، ثقة مشهور، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عن (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن عائشة قالت) أي: قالت عائشة: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل","vol":"10","page":370},{"text":"كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّة قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ\n===\nذكر اللام الفارقة بعدها، أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأدخل البيت للحاجة) أي: لقضاء حاجة الإنسان (والمريض) أي: والحال أن المريض موجود (فيه) أي: في ذلك البيت الذي دخلته لقضاء الحاجة (فما أسألـ) ـه؛ أي: فما أسأل ذلك المريض (عنه) أي: عن حال مرضه هل هو شديد أو خفيف؛ (إلا و) الحال (أنا مارة) أي: ماشية؛ لأجل السرعة إلى معتكفي (قالت) عائشة: (وكان رسول الله ﷺ لا يدخل البيت) أي: بيته ومنزله (إلا لـ) قضاء (حاجة) الإنسان (إذا كانوا معتكفين) في المسجد جمعه للتعظيم، أو كان هو والأصحاب معتكفين فيه، أو إذا كان هو وأهله معتكفين.\nقوله: (إلا لحاجة) فسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد .. لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد من احتاج إليه. انتهى \"تحفة الأحوذي\"، قال الخطابي: في الحديث بيان أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول، فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب .. فسد اعتكافه، وقد اختلف الناس في ذلك: فقال أبو ثور: لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا بد منه، وقال إسحاق بن راهويه: لا يخرج إلا لغائط أو بول غير أنه فرق بين الواجب من الاعتكاف والتطوع، فقال في الواجب: لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة، وفي التطوع: يشترط ذلك حين يبتدئ، وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط.","vol":"10","page":371},{"text":"(١٤٠) - ١٧٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ،\n===\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما خلا الجمعة والغائط والبول، فأما ما سوى ذلك؛ من عيادة مريض وشهود جنازة .. فلا يخرج له، وقال مالك والشافعي: لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة، وهو قول عطاء ومجاهد، وقالت طائفة: للمعتكف أن يشهد الجمعة، ويعود المريض، ويشهد الجنازة، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو قول سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، ومسلم في كتاب الطهارة، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجة، والترمذي في كتاب الصوم، باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤٠) - ١٧٤٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن منصور) بن سيار (أبو بكر) البغدادي الرمادي، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داوود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"10","page":372},{"text":"حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنَا الْهَيَّاجُ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ\".\n===\n(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الهياج) بن بسطام التيمي البرجمي -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- أبو خالد (الخراساني) الهروي، ضعيف، روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي، متروك رماه أبو حاتم بالوضع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الخالق) غير منسوب عن أنس مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه اجتمع فيه ثلاثة ضعفاء: الهياج، وعنبسة، وعبد الخالق.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: المعتكف يتبع الجنازة) في تجهيزها إلى القبر (ويعود المريض).\nوهذا حديث موضوع (١٨) (٢١٠)، وقد روى الأئمة الستة ما يخالفه من حديث عائشة مرفوعًا: (كان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كانوا معتكفين)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"10","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>(٦٤) - (٥٣٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ</span>\n(١٤١) - ١٧٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ\n===\n(٦٤) - (٥٣٦) - (باب ما جاء في المعتكف يغسل رأسه ويرجله)\n(١٤١) - ١٧٥٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يدني) -بضم الياء- من الإدناء؛ أي: يقرب (إلي) بتشديد الياء (رأسه) الشريف؛ لأغسله وأرجله (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (مجاور) أي: معتكف (فأغسله) أي: فأغسل رأسه (وأرجله) -بضم الهمزة وتشديد الجيم المكسورة- من","vol":"10","page":375},{"text":"وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ.\n===\nالترجيل؛ وهو تسريح شعر الرأس بالمشط؛ وهو استعمال المشط في الرأس؛ أي: أمشطه وأدهنه.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقًا بالترجيل، والجمهور أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد، وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم. انتهى، وقال ابن الملك: وفيه دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أجزائه من المسجد .. لا يبطل اعتكافه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(وأنا) أي: والحال أني جالسة (في حجرتي) أي: في بيتي لا أَخْرُجُ إلى المسجد (وأنا) أي: والحال أني (حائض) أيضًا (وهو) أي: والحال أنه ﷺ جالس (في المسجد) لم يَخْرج منه، ولكن أَخْرَجَ رأسَه إلي.\nقال الخطابي: وفيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول، وفيه أن ترجيل الشعر مباح للمعتكف، وفي معناه: حلق الرأس، وتقليم الأظفار، وتنظيف الأبدان من الشعث والدرن، وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس، وفيه أن من حلف لا يدخل بيتًا، فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج .. لم يحنث. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، وفي كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وأبوداوود في كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، والترمذي في كتاب الصوم، باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟","vol":"10","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحيض، باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد، وفي كتاب الطهارة، باب الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته الحائض.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>(٦٥) - (٥٣٧) - بَابٌ: فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(١٤٢) - ١٧٥١ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٦٥) - (٥٣٧) - (باب: في المعتكف يزوره أهله في المسجد)\n(١٤٢) - ١٧٥١ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا عمر بن عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر) التيمي المدني، صدوق، ولي قضاء البصرة، ومات بالمدينة سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ)، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي المدني قاضيها، مقبول، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (د ق).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم.\n(قال أخبرني علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ) إحدى أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"10","page":378},{"text":"أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(أنها) أي: أن صفية (جاءت إلى رسول الله ﷺ) حالة كونها (تزوره) من الزيارة (وهو معتكف في المسجد) النبوي (في العشر الأواخر من شهر رمضان فتحدثت) صفية من المحادثة (عنده) ﷺ (ساعةً) أي: زمنًا قليلًا (من) وقت (العشاء) الآخرة (ثم) بعد المحادثة (قامت) صفية من عنده ﷺ حالة كونها تريد أن (تنقلب) وترجع إلى بيتها، من الانقلاب؛ وهو الرجوع.\n(فقام معها رسول الله ﷺ) حالة كونه يريد أن (يقلبها) ويرجعها إلى بيتها، لأن بيتها بعيد من المسجد في دار أسامة بن زيد، والوقت ليل (حتى إذا بلغت) صفية ووصلت ورسول الله معها (باب المسجد) النبوي (الذي) صفة للباب؛ أي: الذي (كان) ذلك الباب (عند مسكن) وبيت (أم سلمة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها .. (فمر) الفاء زائدة في جواب إذا الشرطية، أي: حتى إذا بلغت صفية باب المسجد المذكور .. مر (بهما) أي: جاوز بهما؛ أي: على النبي ﷺ وعلى صفية (رجلان من الأنصار) قال ابن العطاء في \"شرح العمدة\": هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستندًا.\nوفي رواية هشام: (وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي صلى الله عليه","vol":"10","page":379},{"text":"فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\"، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nوسلم معها، فلقيه رجلان)، وظاهره أنه ﷺ خرج من باب المسجد، وإلا .. فلا فائدة في قوله لها في حديث هشام الآتي: \"لا تعجلي حتى أنصرف معك\" ولا فائدة لقلبها لباب المسجد فقط؛ لأن قلبها إنما كان لبعد بيتها، وفي رواية عبد الرزاق: (فذهب معها حتى أدخلها في بيتها).\n(فسلما) أي: فسلم الرجلان (على رسول الله ﷺ)، وفي رواية معمر: (فنظرا إلى رسول الله ﷺ، ثم أجازا) أي: مضيا (ثم نفذا) أي: مضيا ومشيا، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان: (فلما رأياه .. استحييا فرجعا).\n(فقال لهما رسول الله ﷺ): امشيا (على رسلكما) - بكسر الراء وسكون السين المهملة - أي: على هيئتكما وعادتكما ولا تتعجلا، وليس شيء تكرهانه (إنها) أي: إن المرأة التي كانت معي (صفية بنت حيي) - بمهملة ثم مثناة تحتية مصغرًا - ابن أخطب، وكان أبوها رئيس خيبر (قالا) أي: قال الرجلان: (سبحان الله يا رسول الله!) أي: تنزه الله عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول (وكبر عليهما) -بضم الباء- أي: عظم وشق عليهما (ذلك) أي: ما قال النبي ﷺ؛ يعني: قوله: \"على رسلكما، هي صفية\" وفي رواية هشيم: (فقالا: وهل نظن بك إلا خيرًا؟ !).\n(فقال) لهما (رسول الله ﷺ): إنما قلت لكما ذلك؛","vol":"10","page":380},{"text":"\"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا\".\n===\nلـ (أن الشيطان يجري من ابن آدم) الرجال والنساء، فالمراد الجنس (مجرى الدم) أي: يصل بوسوسته محل وصول الدم، ووجه الشبه: شدة الاتصال وعدم المفارقة، وهو كناية عن الوسوسة (وإني خشيت أن يقذف) ويرمي (في قلوبكما شيئًا) من سوء الظن برسول الله ﷺ، ولمسلم وأبي داوود من حديث معمر: (شرًّا) ولم يكن النبي ﷺ نسبهما أنهما يظنان به سواءً؛ لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك؛ لأنهما غير معصومين، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا من بعده إذا وقع له مثل ذلك. انتهى من \"الإرشاد\".\nقال الشافعي: معناه: أنه خاف عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة، فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحة لهما، قاله العيني، وقال الخطابي: حكي لنا عن الشافعي أنه قال: كان ذلك منه ﷺ شفقةً عليهما؛ لأنهما لو ظنا به ظن سوء .. كفرا، فبادر إلى إعلامهما ذلك؛ لئلا يهلكا، وفيه أنه خرج من المسجد معها؛ ليتبلغ منزلها، وفي هذا حجة من رأى أن الاعتكاف لا يفسد إذا خرج في واجب، وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان المعروف. انتهى من \"العون\".\nوالحديث صريح في أن النبي ﷺ خشي أن يلقي الشيطان في قلوبهما شيئًا مما يؤديهما إلى الهلاك، ففي الحديث أن الشيطان له تسلط عظيم على الإنسان، فلا ينبغي للإنسان أن يغفل عنه في وقت ما، بل ينبغي له أن يبقى خائفًا من مكائده على الدوام، فليكن على حذر منه، والله أعلم. انتهى \"سندي\".","vol":"10","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف إلى باب المسجد لحوائجه؟ وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب من رؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجة ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>(٦٦) - (٥٣٨) - بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ</span>\n(١٤٣) - ١٧٥٢ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:\n===\n(٦٦) - (٥٣٨) - (باب المستحاضة تعتكف)\n(١٤٣) - ١٧٥٢ - (١) (حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ) أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عفان) - بتشديد الفاء - ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ) قاله البخاري ومطين. انتهى من \"الخلاصة\". يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - أبو معاوية البصري التيمي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) عكرمة: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":383},{"text":"اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ.\n===\n(اعتكفت) بتاء التأنيث (مع رسول الله ﷺ امرأة من نسائه) أي: أزواجه، ولأبي ذر: امرأة مستحاضة من أزواجه؛ وهي أم سلمة كما في \"سنن سعيد بن منصور\" (فكانت) تلك المرأة (ترى) في دمها (الحمرة) تارة (والصفرة) أخرى (فربما وضعت) تلك المرأة (تحتها) أي: تحت فرجها (الطست) لئلا يُصِيبَ الدمُ المسجدَ.\nفيه جواز صلاتها واعتكافها، لكن مع الأمن من التلويث؛ كدائم الحدث، ذكره القسطلاني، وقال الشوكاني في \"النيل\": والحديث يدل على جواز مكث المستحاضة في المسجد، وصحة اعتكافها وصلاتها، وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث، ويلحق بها دائم الحدث، ومن به جرح يسيل. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف المستحاضة، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في المستحاضة تعتكف، والدارمي وأحمد.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\n\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>(٦٧) - (٥٣٩) - بَابٌ: فِي ثَوَابِ الاعْتِكَافِ</span>\n(١٤٤) - ١٧٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبِيدَةَ الْعَمِّيِّ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ،\n===\n(٦٧) - (٥٣٩) - (باب: في ثواب الاعتكاف)\n(١٤٤) -١٧٥٣ - (١) (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا محمد بن أمية) بن آدم الساوي - بالمهملة - أبو أحمد مولى المعيطيين، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عيسى بن موسى البخاري) أبو أحمد الأزرق، لقبه غنجار -بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم- صدوق ربما أخطأ وربما دلس، مكثر من التحديث عن المتروكين، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عبيدة) -بفتح أوله- ابن بلال (العمي) -بفتح المهملة وتشديد الميم- البصري نزيل بخارى، مجهول الحال، من الخامسة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن فرقد) بن يعقوب (السبخي) -بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة- أبي يعقوب البصري، صدوق عابد لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"10","page":385},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ: \"هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا\".\n===\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرقد السبخي، وهو ضعيف مجهول الحال، وفيه أيضًا عيسى بن موسى البخاري، وهو كثير التحديث عن المتروكين.\n(أن رسول الله ﷺ قال في المعتكف: هو) أي: الاعتكاف (يعكف) من بابي ضرب ونصر؛ أي: يحبس (الذنوب) ويمحوها عن صاحبه (ويجرى) على صيغة المبني للمفعول؛ أي: يكتب (له من الحسنات) أي: لصاحب الاعتكاف (كـ) الكاف اسم بمعنى: مثل في محل الرفع نائب فاعل يجرى؛ أي: يجرى ويكتب له مثل أجر (عامل الحسنات كلها) فرائضها وسننها، بدنيتها وماليتها؛ أي: يعطى ثواب من عمل جميع الحسنات والخيرات كلها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (١٩) (٢١١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>(٦٨) - (٥٤٠) - بَابٌ: فِيمَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ</span>\n(١٤٥) - ١٧٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،\n===\n(٦٨) - (٥٤٠) - (باب: فيمن قام في ليلتي العيدين)\n(١٤٥) - ١٧٥٤ - (١) (حدثنا أبو أحمد المرار) بفتح أوله وتشديد الراء (ابن حمويه) -بفتح المهملة وضم الميم المشددة وفتح الواو وسكون الياء- الثقفي الهمَذَاني -بفتح الميم والمعجمة- ثقة حافظ فقيه، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثور بن يزيد) أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أمامة) الباهلي صدي -بضم الصاد مصغرًا- ابن عجلان الصحابي","vol":"10","page":387},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِله .. لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ\".\n===\nالمشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس بقية بن الوليد، لكن لم ينفرد به بقية عن ثور بن يزيد؛ فقد رواه الأصبهاني في كتاب \"الترغيب\" من طريق عمر بن هارون البلخي -وهو ضعيف- عن ثور به.\n(عن النبي ﷺ قال: من قام) أي: سهر بالصلاة والأذكار (ليلتي العيدين) الفطر والأضحى (محتسبًا) أي: محتسبًا أجره على الله مخلصًا عمله (لله) تعالى .. (لم يمت قلبه) أي: لم يخل قلبه عن الإيمان، بل ينشرح به (يوم تموت القلوب) عن الإيمان وتضيق لشدة السكرات عند الغرغرة، أو عند الفزع الأكبر؛ لشدة الأهوال يوم القيامة.\nقوله: \"من قام ليلتي العيدين\" ظاهره أن يحيي كل الليلة وطولها بالعبادة، والمرجو أن قيام التهجد يكفي، \"يوم تموت القلوب\" أي: لكثرة الذنوب، والمراد: إن أدركه ذلك اليوم .. يكون هو مخصوصًا من بين الناس بحياة القلب. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت، رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، والأصبهاني من حديث معاذ بن جبل، ورواته ثقات إلا بقية بن الوليد، وهو لم ينفرد في الرواية عن ثور بن يزيد.\nقلت: إذًا يتقوى الحديث بمجموع طرقه، فيرتقي من الضعف إلى درجة","vol":"10","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحسن، فيكون حسنًا بغيره، فيكون غرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فلا غبار عليه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم\nوقد وصلنا إلى هذا المحل في كتابة هذه التعليقات قبيل الظهر يوم الخميس (٢٤) من شهر جمادى الأولى سنة (١٤٣٢) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والصلات والتحيات، وعلى آله وجميع الصحابات.\n* * *\n\nوالآن نشرع في كتاب الزكاة، فنقول:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه، آمين:","vol":"10","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>كتاب الزّكاة</span>","vol":"10","page":391},{"text":"(٦) - كِتَابُ الزَّكَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>(٦٩) - (٥٤١) - بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ</span>\n(١٤٦) - ١٧٥٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ،\n===\n(٦) - (كتاب الزكاة)\n(٦٩) - (٥٤١) - (باب فرض الزكاة)\nوالزكاة في اللغة: هي التطهير والإصلاح والنماء والمدح، ومنه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١)، وفي الشرع: اسم لما يخرج عن مال مخصوص، أو بدن مخصوص، على وجه مخصوص، يصرف لشخص مخصوص. سمي بها ذلك المال؛ لأنها تطهر المال من الخبث، وتقيه من الآفات، والنفس من رذيلة البخل، وتثمر لها فضيلة الكرم ويستجلب بها البركة في المال، ويُمْدَحُ المُخْرَجُ عنه. انتهى من \"الإرشاد\".\n* * *\n\n(١٤٦) - ١٧٥٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زكريا بن إسحاق المكي) ثقة رُمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة النجم: (٣٢).","vol":"10","page":393},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: \"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؛ فَإِنْ\n===\n(عن يحيى بن عبد الله) بن محمد بن يحيى (بن صيفي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معبد مولى ابن عباس) اسمه نافذ -بفاء ومعجمة- المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ بعث معاذًا) ابن جبل (إلى اليمن) لتعليم أهله أركان الإسلام؛ كأنه بعثه إليها في ربيع الأول قبل حجة الوداع، وقيل: في آخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك، وقيل: عام الفتح سنة ثمان، واختلف هل بعثه واليًا أو قاضيًا؟ فجزم النسائي بالأول، وابن عبد البر بالثاني، واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر، فتوجه إلى الشام، فمات بها. انتهى \"سندي\".\nقيل: سبب رجوعه من اليمن أنه أخبر في المنام أن رسول الله ﷺ ارتحل إلى الآخرة، فمر على أبي موسى الأشعري، فأخبره بذلك المنام، فجاء إلى المدينة، والله أعلم.\n(فقال) النبي ﷺ لمعاذ حين ودعه: (إنك) يا معاذ (تأتي قومًا أهل كتاب) أي: اليهود؛ لأنهم كثروا في اليمن في ذلك الوقت (فادعهم) أولًا (إلى شهادة) وإقرار (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن","vol":"10","page":394},{"text":"هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ،\n===\nهم أطاعوا) وقبلوا (لذلك) المذكور من الشهادتين؛ أي: انقادوا للإسلام، وهو من قبيل حذف العامل على شريطة التفسير والاشتغال؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (١) .. (فأعلمهم أن الله) تعالى (افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) أي: في جميعهما (فإن هم أطاعوا لذلك) أي: انقادوا وقبلوا للصلوات الخمس .. (فأعلمهم) من الإعلام؛ أي: أخبرهم (أن الله افترض) أي: فرض (عليهم صدقةً) واجبةً (في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) قال البخاري في \"صحيحه\": (باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا)، ثم ذكر هذا الحديث.\nقال الحافظ: ظاهر الحديث أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم، وقال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: \"فترد في فقرائهم\" لأن الضمير يعود على المسلمين؛ فأي فقير منهم ترد عليه الصدقة في أي جهة كان، فقد وافق عموم الحديث. انتهى، والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث .. عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين، فيختص بذلك فقراؤهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول، قال: إنه وإن لم يكن الأظهر، إلا أنه يقويه أن أعيان أشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة؛ كما لا تعتبر في الصلاة، فلا يختص بهم الحكم، وإن اختص بهم خطاب المواجهة. انتهى.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة\n_________\n(١) سورة التوبة: (٦).","vol":"10","page":395},{"text":"فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ .. فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ\".\n===\nوأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور: ترك النقل، فلو خالف ونقل .. أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله: (حيث كانوا) يشعر بأنه لا ينقل عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق. انتهى كلام الحافظ.\nقلت: والظاهر عندي عدم النقل، إلا إذا فقد المستحقون لها، أو يكون في النقل مصلحة أنفع وأهم من عدمه، والله تعالى أعلم.\nقال الحافظ: وفيه إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لعموم قوله: \"من أغنيائهم\" قاله عياض، وفيه بحث، وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر؛ لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين، سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم. انتهى.\n(فإن هم أطاعوا) أي: انقادوا وقبلوا (لذلك) أي: وجوب الصدقة .. (فإياك وكرائم أموالهم) جمع كريمة؛ وهي خيار المال وأفضله؛ أي: احذر وابتعد من أخذ خيار أموالهم في الزكاة (واتق دعوة المظلوم) أي: اتق الظلم بأخذها؛ خوفًا من دعوة المظلوم عليك فيه؛ أي: اتق الظلم خشية أن يدعو عليك المظلوم (فإنها) أي: فإن دعوة المظلوم (ليس بينها وبين الله) أي: بين وصولها إلى محل القبول والاستجابة (حجاب) أي: مانع، بل هي معروضة عليه تعالى.\nقال السيوطي: أي: ليس لها ما يصرفها، ولو كان المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله؛ من كون مطعمه حرامًا أو نحو ذلك، حتى ورد في بعض طرقه: \"وإن كان كافرًا\" رواه أحمد من حديث أنس، قال ابن العربي: ليس","vol":"10","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبين الله وبين شيء حجاب عن قدرته وعلمه وإرادته وسمعه وبصره، ولا يخفى عليه شيء، وإذا أخبر عن شيء أن بينه وبينه حجاب .. فإنما يريد منعه. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، وفي كتاب المغازي وغيرهما، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>(٧٠) - (٥٤٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزِّكَاةِ</span>\n(١٤٧) - ١٧٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،\n===\n(٧٠) - (٥٤٢) - (باب ما جاء في منع الزكاة)\n(١٤٧) - ١٧٥٦ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) أصالةً، المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان، صدوق شيعي، له في \"الصحيحين\" حديث واحد متابعةً، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (جامع بن أبي راشد) الكاهلي الصيرفي الكوفي، ثقة فاضل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(سمعا) أي: سمع عبدُ الملك وجامعٌ أَبَا وائل (شقيقَ بن سلمة) الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(يخبر عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":398},{"text":"عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ قَال: \"مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ .. إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...﴾ الْآيَةَ.\n===\n(عن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد لا يؤدي) ولا يدفع (زكاة ماله .. إلا مُثلَ) وصُوِّر (له) مالُه (يوم القيامة شجاعًا) -بضم المعجمة وكسرها- الحيةُ الذكر، وقيل: الحية مطلقًا، والظاهر المصوَّر له: جميعُ المال أو قَدْرُ الزكاة فقط (أقرع) أي: لا شعر على رأسه؛ لكثرة سمه، وقيل: هو الأبيض الرأس من كثرة السم. انتهى \"سندي\".\n(حتى يطوق) بالبناء للمفعول، من التطويق؛ أي: حتى يجعل ذلك الشجاع كالطوق في (عنقه) والطوق: ما يلبس في العنق كالقلادة، قيل: (حتى) للتعليل؛ أي: لكي يطوقه، أو هي غاية لمحذوف؛ أي: يفر منه حتى يطوقه في عنقه، قال ابن مسعود: (ثم قرأ علينا) معاشر الحاضرين (رسول الله ﷺ مصداقه) أي: شاهد قوله: (من كتاب الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...﴾ الآية) من سورة آل عمران (١)، وظاهر هذه الآية أن الذي يجعل له طوقًا قدر الزكاة؛ لأنه الذي بخل به، وظاهر الحديث أنه الكل، يمكن أن يقال في الجمع: المراد في الآية: ما بخلوا بزكاته؛ وهو كل المال، والله أعلم بحقيقة الحال.\nولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ ...﴾ الآية (٢)؛ إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال طوقًا، وبعضها\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٨٠).\n(٢) سورة التوبة: (٣٤).","vol":"10","page":399},{"text":"(١٤٨) -١٧٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\nيحمى عليه في نار جهنم، أو يعذب حينًا بهذه الصفة، وحينًا بتلك الصفة. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، وفي \"مسلم\" بنحوه في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب التغليظ في مانع الزكاة، والدارمي ومالك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٨) - ١٧٥٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقة، من الثانية، توفي سنة بضع وثمانين، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":400},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا .. إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا .. عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: ما من صاحب إبل ولا غنم ولا بقر لا يؤدي) أي: لا يدفع (زكاتها) عنها .. (إلا جاءت) تلك المواشي (يوم القيامة) حالة كونها (أعظم) أي: أكبر (ما كانت) عليه في الدنيا من حيث الذات (وأسمنه) أي: أسمن ما كانت عليه في الدنيا من حيث الصفة، قوله: \"أعظم وأسمن\" بالنصب حال، وما مصدرية. انتهى من \"التحفة\".\nحالة كونها (تنطحه) أي: تطعنه وتضربه (بقرونها) جمع قرن راجع للبقر والمعز (و) حالة كونها (تطؤه) أي: تدوسه وتمشي عليه (بأخفافها) وأرجلها، وهذا راجع للإبل؛ لأن الخف مخصوص بها؛ كما أن الظلف مخصوص بالبقر والغنم والظباء، والحافر مختص بالفرس والبغل والحمار، والقدم بالآدمي، قاله السيوطي (كلما نفدت) روي بكسر الفاء مع الدال المهملة؛ من النفاد، وبفتحها مع الذال المعجمة؛ من النفوذ، قاله السيوطي؛ أي: كلما مرت عليه وخرجت عنه (أخراها) أي: أخرى تلك المواشي الواطئة عليه؛ أي: أخيرها ..\n(عادت) أي: رجعت (عليه أولاها) أي: التي مشت ومرت عليه أولًا.\nوقوله: (حتى يقضى بين الناس) غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: يعذب بها هكذا بالنطح والوطء في الموقف حتى يقضى ويفصل بين الناس؛ بسوق أهل السعادة إلى الجنة، وسوق أهل الشقاوة إلى النار؛ أي: يعذب بها هكذا في الموقف إلى نهايته بفصل القضاء.","vol":"10","page":401},{"text":"(١٤٩) - ١٧٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب التشديد في منع الزكاة، قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٩) - ١٧٥٨ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل -بكسر المعجمة وبسكون الموحدة- المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).","vol":"10","page":402},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تَأْتِي الْإِبِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ مِنْهَا تَطَأُ صَاحِبَهَا بأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَيَأْتَي الْكَنْزُ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَيَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ فَيَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ؟\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: تأتي الإبل التي لم تعط) بالبناء للفاعل (الحق) أي: الزكاة (منها) يوم القيامة حالة كونها (تطأ) وتدوس (صاحبها) أي: مالكها (بأخفافها، وتأتي البقر والغنم) حالة كونها (تطأ صاحبها بأظلافها وتنطحه بقرونها) أي: تطعنه بها، قوله: وتنطحه -بفتح الطاء- ولأبي الوقت: تنطحه -بكسرها- على الأشهر، بل قال الزين العراقي: إنه المشهور في الرواية.\nوفيه أن الله يحيي البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة، والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما هو في بعضها؛ لأن الحق في جميع المال غير متميز (ويأتي الكنز) وهو المال الذي لم تدفع زكاته (شجاعًا) أي: حية عظيمة (أقرع) أي: لا شعر على رأسه؛ لكثرة سمه وطول عمره (فيلقى) الشجاع (صاحبه) من باب رضي؛ أي: صاحب الكنز ومالكه ويراه (يوم القيامة فيفر) أي: يهرب (منه) أي: من الشجاع (صاحبه) أي: صاحب الكنز (مرتين، ثم يستقبله) أي: يستقبل الشجاع صاحب الكنز ويأتيه من قبالته وقدامه (فيفر) أي: فيهرب منه (فيقول) صاحب الكنز للشجاع: (ما لي ولك؟) أي: أي شيء ثبت لي ولك؟ أي: أي معاملة بيني وبينك حتى تطلبني لأجلها وأنا أفر منك؟","vol":"10","page":403},{"text":"فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ أَنَا كَنْزُكَ، فَيَتَّقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا\".\n===\n(فيقول) الشجاع لصاحبه: قم لأجلي لا تفر مني (أنا كنزك) أي: مالك الذي لم تدفع زكاته (أنا كنزك) مرتين توكيدًا، يخاطبه بذلك؛ ليزداد غصة وتهكمًا عليه، فيقوم صاحب المال له (فيتقيه) أي: فيتقي صاحب الكنز الشجاع ويدفعه (بيده) أي: يجعل يده وقايةً وسترًا بينه وبين الشجاع (فيلقمها) أي: يلقم الشجاع يده بفمه ويمضغها؛ كما يمضغ الفحل غصن الشجر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب التشديد في منع الزكاة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-632>(٧١) - (٥٤٣) - بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ .. فَلَيْسَ بِكَنْزٍ</span>\n(١٥٠) - ١٧٥٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\n(٧١) - (٥٤٣) - (باب ما أدي زكاته .. فليس بكنز)\n(١٥٠) - ١٧٥٩ - (١) (حدثنا عمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) -بالميم لا بالباء -كما في \"التقريب\"، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرها، فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، فروايته هنا صحيحة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عُقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عَقيل -مكبرًا- الأيلي أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":405},{"text":"حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَلَحِقَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ: قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا\n===\n(حدثني خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب) القرشي العدوي أخو زيد بن أسلم، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) خالد بن أسلم: (خرجت) من المدينة إلى البوادي لحاجة (مع عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (فلحقه) أي: لحق عبد الله بن عمر رجل (أعرابي) أي: من سكان البوادي، لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الأعرابي (له) أي: لابن عمر: (قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾) (١) ما حكمه، هل منسوخ أم محكم؟ فـ (قال له ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، في جواب سؤاله.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عبد الله بن لهيعة فيما روى عنه العبادلة روايته صحيحة، فلا يضر السندَ.\nقوله: (فقال له: قولُ الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾) بالرفع على أنه مبتدأ، خبره محذوف تقديره: قول الله هذه الآية، هل هو منسوخ بفرض الزكاة أم محكم؟ وفي رواية البخاري: (أخبرني عن قول الله: ﴿وَالَّذِينَ﴾) إلى آخره، هل هو محكم أم لا؟ فقال له ابن عمر: هذا؛ أي: كونها كنزًا توجب العقوبة قبل فرض الزكاة؛ لِأنَّه (مَنْ كَنَزها فلم يؤدِّ زكاتها) بإفراد الضمير، والسابق اثنان؛ كينفقونها، على تأويل مرجع الضمير بالأموال، أو يرجع الضمير\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٤).","vol":"10","page":406},{"text":"فَوَيْلٌ لَهُ؛ إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَل الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ .. جَعَلَهَا اللهُ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ،\n===\nإلى الفضة؛ لأنها أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذهب، أو اكتفى ببيان حكمها عن حكم الذهب. انتهى من \"الإرشاد\".\nوعبارة السندي: قوله: (من كنزها) أي: الأموال، أو الدراهم والدنانير، أو الفضة، وترك على ذلك ذكر الذهب؛ للمقايسة بل للأولوية، ومثله الضمير في قوله: ﴿لَا يُنْفِقُونَهَا﴾ (١). انتهى منه.\n(فويل له) الفاء رابطة لجواب (مَن) الشرطية؛ أي: من كنز الذهب والفضة ولم يؤد ما فضل عن حاجته قبل نزول فرض الزكاة .. فويل له؛ أي: حزن وهلاك ومشقة وعقوبة له، وارتفاع (ويل) على الابتداء، خبره محذوف؛ تقديره: كائن له؛ (إنما هذا) أي: كون ترك إنفاق ما فضل عن حاجته من المال المكنوز ويلًا (قبل أن تنزل الزكاة) أي: قبل نزول فرض الزكاة؛ فهي منسوخة بنزول فرض الزكاة، قال ابن بطال: يريد بما قبل نزول الزكاة قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٢) أي: ما فضل عن الكفاية، فكانت الصدقة فرضًا بما فضل عن كفايته قبل نزول الزكاة.\n(فلما أنزلت) أي: الزكاة بعد الهجرة في السنة الثانية قبل فرض رمضان .. (جعلها الله) تعالى؛ أي: جعل الله إخراج الزكاة (طهورًا للأموال) أي: مطهرة لها وطهورًا لمخرجيها عن رذائل الأخلاق، ونسخ حكم الكنز، لكن قال البرماوي: وإذا حمل ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ على (لا يؤدون زكاتها) .. فلا نسخ. انتهى \"قسطلاني\".\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٤).\n(٢) سورة البقرة: (٢١٩).","vol":"10","page":407},{"text":"ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا .. أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ ﷿.\n(١٥١) - ١٧٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ،\n===\n(ثم التفت) الأعرابي إلى ورائه للذهاب والرجوع (فقال) أي: الأعرابي: إذًا؛ أي: إذا كانت هذه الآية منسوخة بنزول الزكاة .. (ما أبالي) ولا أكترث ولا أهتم بوعيد هذه الآية؛ لأني (لو كان لي أحد) أي: مثل جبل أحد (ذهبًا .. أعلمُ عددَه) جواب (لو) الشرطية؛ أي: أَعدُّ ذلك الذهبَ وأَعْلَم عددَه (وأزكيه) أي: أزكي ذلك الذهب بحسابه (وأعملُ فيه) أي: في ذلك الذهب؛ أي: فيما بقي منه عن الزكاة (بطاعة الله) تعالى (﷿) بإنفاقه على عيالي، وصرفه في الخيرات بتوفيق الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته .. فليس بكنز، أخرجه تعليقًا من طريق الزهري دون قوله: (ثم التفت، فقال ...) إلى آخره، ورواه أبو داوود في \"الناسخ والمنسوخ\" عن الزهري، والحاكم، والبيهقي، وأبو نعيم في \"المستخرج\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥١) - ١٧٦٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الملك) بن واقد الحراني أبو يحيى الأسدي، ثقة تُكلم فيه بلا حجة،","vol":"10","page":408},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nمن العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا موسى بن أعين) الجزري مولى قريش أبو سعيد، ثقة عابد، من الثامنة مات سنة خمس، أو سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن دراج) -بتشديد الراء آخره جيم- ابن سمعان (أبي السمح) -بمهملتين الأولى مفتوحة والميم ساكنة- قيل: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقبه، السهمي مولاهم المصري القاص، صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف. انتهى \"تقريب\"، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (عم)، وقال الدوري عن ابن معين: دراج ثقة، وأبو الهيثم ثقة، وقال الآجري: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" في عبد الرحمن بن حجيرة. انتهى من \"التهذيب\"، فدراج مختلف فيه.\n(عن) عبد الرحمن (بن حجيرة) -بمهملة وجيم مصغرًا- المصري القاضي، وهو ابن حجيرة الأكبر، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":409},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ .. فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دراجًا، وهو مختلف فيه، وغيره كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا أديتَ) أيها المسلم (زكاة مالك) المفروضة .. (فقد قضيت) وأديت ودفعت (ما) يجب (عليك) من حقوق الإسلام، فلا مؤاخذة عليك فيما تركته من صدقات النفل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء إذا أديت الزكاة .. فقد قضيت ما عليك، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nقال السندي: قوله: \"فقد قضيت ما عليك\" من حق المال، وهذا مبني على دخول صدقة الفطر في الزكاة، وكذا النفقة اللازمة.\nوعبارة \"التحفة على الترمذي\": (إذا أديت) أي: أعطيت (زكاة مالك) الذي وجبت عليك فيه زكاة .. (فقد قضيت) أي: أديت من الحق الواجب فيه، ولا تطالب بإخراج شيء منه.\nقال أبو الطيب السندي: في \"شرح الترمذي\": قوله: (ما عليك) أي: من حقوق المال، وهذا يقتضي أنه ليس عليه واجبٌ ماليٌّ غيرُ الزكاة، وباقي الصدقات كلها تطوع، وهو يشكل بصدقة الفطر والنفقات الواجبة، إلا أن يقال: الكلام في حقوق المال، وليس شيء من هذه الأشياء من حقوق المال؛ بمعنى: أنه يوجبه المال، بل يوجبه أسباب أخر؛ كالفطر والقرابة والزوجية وغير ذلك. انتهى، انتهى منه.\nقول الترمذي: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه والحاكم،","vol":"10","page":410},{"text":"(١٥٢) - ١٧٦١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،\n===\nوقال: صحيح؛ كما في \"شرح الجامع الصغير للمناوي\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" بعد نقل تحسين الترمذي: وصححه الحاكم، وهو على شرط ابن حبان، وعن أم سلمة عند الحاكم، وصححه ابن القطان أيضًا، وأخرجه أبو داوود.\nوقال ابن عبد البر: في سنده مقال، وذكر شيخنا؛ يعني: الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\": أن سنده جيد، قال الحافظ: وفي الباب حديث عن جابر، أخرجه الحاكم بلفظ: (إذا أديت زكاة مالك .. فقد أذهبت عنك شره)، ورجح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وكثرة شواهده، فغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٥٢) - ١٧٦١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة فاضل حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":411},{"text":"عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا سَمِعَتْهُ؛ تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ\".\n===\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حمزة) ميمون الأعور القصاب مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية، أخت الضحاك، صحابية مشهورة، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا حمزة ميمون الأعور، وهو متفق على ضعفه.\n(أنها سمعته؛ تعني) فاطمة بضمير سمعته: (النبي ﷺ يقول: \"ليس في المال حق سوى الزكاة\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة، قال أبو عيسى: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة الأعور يُضعَّفُ.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢٠) (٢١٢)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *","vol":"10","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>(٧٢) - (٥٤٤) - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ</span>\n(١٥٣) - ١٧٦٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٧٢) - (٥٤٤) - (باب زكاة الورق والذهب)\n(١٥٣) - ١٧٦٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي، صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه، ولكن تابعه عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي في الرواية عن علي، قال في \"التقريب\": عاصم صدوق، وقال في \"الخلاصة\": وثقه ابن المديني وابن معين، وتكلم فيه غيرهما، وحينئذ فالسند حسن.","vol":"10","page":414},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلكِنْ هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا\".\n===\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: إني قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق) أي: تركت لكم أخذ زكاتهما وتجاوزت عنه؛ أي: إذا لم يكونا للتجارة، وفي الخيل السائمة اختلاف، ويجيء بيانه وتحقيق الحق فيه في باب (ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة)، قال الطيبي: قوله: \"عفوت\" يشعر بسبق ذنب عن إمساك المال عن الإنفاق؛ أي: تركت وجاوزت عن أخذ زكاتهما مشيرًا إلى أن الأصل في كل مال أن تؤخذ منه الزكاة. انتهى \"تحفة\".\n(ولكن هاتوا) أي: جيبوا وآتوا صدقة الرقة؛ أي: زكاة الفضة، والرقة -بكسر الراء وتخفيف القاف- أي: الدراهم المضروبة، أصله: ورق؛ وهو الفضة حذف منه الواو، وعوض عنها التاء؛ كما في عدة ودية، قاله القاري في \"المرقاة\"، وقال الحافظ في \"الفتح\": الرقة: الفضة الخالصة، سواء كانت مضروبةً أو غير مضروبة، ولكن هاتوا (ربع العشر من كل أربعين) منها (درهمًا درهمًا)، وفي رواية الترمذي وأبي داوود زيادة: (وليس في تسعين ومئة شيء، فإذا بلغت مئتين .. ففيها خمسة دراهم)، وفيه أن نصاب الفضة مئتا درهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، وقال: صحيح، وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم، قال أبو عيسى: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عَنْ عَليٍّ، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: كِلَاهُما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون","vol":"10","page":415},{"text":"(١٥٤) -١٧٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،\n===\nهذا الحديث روي عنهما جميعًا؛ أي: عن عاصم بن ضمرة والحارث كليهما، فروى أبو إسحاق عنهما، قال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر حديث علي هذا: أخرجه أبو داوود وغيره، وإسناده حسن. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي مع الترمذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن حسن السند. انتهى، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ أي: على وجوب الزكاة في الفضة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على وجوب الزكاة في الذهب بحديث ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٤) - ١٧٦٣ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل) بن مجمع الأنصاري أبو إسحاق المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"10","page":416},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنَ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا.\n===\n(عن عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، مقبول، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(عن) جده عبد الله (بن عمر وعائشة) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف.\n(أن النبي ﷺ كان يأخذ) الزكاة من الذهب؛ كان يأخذ (من كل عشرين دينارًا فصاعدًا) أي: فذهب العدد صاعدًا (نصف دينار) لأنه ربع عشره (و) يأخذ (من الأربعين دينارًا) تمييز للأربعين (دينارًا) مفعول به ليأخذ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، ورواه الدارقطني من هذا الوجه في \"سننه\"، وليس فيه لفظة: (فصاعدًا) في كتاب الزكاة، باب زكاة الذهب والورق، وله شاهد أيضًا؛ وهو إجماع الأمة عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ أي: على الجزء الأخير منها.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كل منهما استدلالي.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>(٧٣) - (٥٤٥) - بَابُ مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا</span>\n(١٥٥) - ١٧٦٤ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٧٣) - (٥٤٥) - (باب من استفاد مالًا)\n(١٥٥) -١٧٦٤ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حارثة بن) أبي الرجال (محمد) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن) جدته أم أبيه (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.","vol":"10","page":418},{"text":"قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\".\n===\n(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا زكاة في مال) حولي؛ كالنقود والمواشي ومال التجارة (حتى يحول عليه الحول) عمومه يشمل الأصلي والمستفاد؛ يعني: الربح، فلازمه لا زكاة في المستفاد حتى يحول عليه الحول، وبه وافق الترجمة.\nوفي \"الزوائد\": إسناده ضعيف؛ لضعف حارثة بن محمد؛ وهو ابن أبي الرجال، والحديث رواه الترمذي، من حديث ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، قلت: لفظه: \"من استفاد مالًا .. فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول\" رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: هو ضعيف في الحديث كثير الغلط، ضعفه غير واحد، ورواه عنه موقوفًا، وقال: هذا أصح، ورواه غير واحد موقوفًا، ثم قال: وقد روى عن غير واحد من الصحابة أنه لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال بعضهم: إن كان عنده مال تجب فيه الزكاة .. يضم إليه المستفاد، وإلا .. فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، وبه قال سفيان الثوري وأهل الكوفة، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" من هذا الوجه، في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة بالحول، ورواه البيهقي أيضًا من طريق شجاع بن الوليد، في كتاب الزكاة، باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، فهذه الأسانيد الضعيفة تجبر بكثرتها، وترفع إلى درجة الحسن.\nوالحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لِأَنَّ له شواهدَ من","vol":"10","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأحاديثِ الضعيفة وأقوالِ الأئمة، فهذا الحديث متنه صحيح بغيره، وسنده حسن؛ لجبره بكثرة الطرق، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>(٧٤) - (٥٤٦) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ</span>\n(١٥٦) - ١٧٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٧٤) - (٥٤٦) - (باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال)\n(١٥٦) - ١٧٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني الوليد بن كثير) المخزومي أبو محمد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد) بن عبد الله (بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(عن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(وعباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة، قيل: له رؤية. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":421},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا صدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْ سَاقٍ مِنَ التَّمْرِ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ\".\n===\n(أنه سمع النبي ﷺ قال: لا صدقة) مفروضة (فيما دون خمسة أوساق من التمر) والزبيب والحبوب (ولا فيما دون خمس أواق) من الذهب والفضة (ولا فيما دون خمس من الإبل) قوله: \"فيما دون خمسة أوساق\": جمع وسق -بفتح الواو وكسرها- نظير عدل وأعدال، ورطل وأرطال، ويجمع على وسوق؛ كفلس وفلوس، وعلى أوسق؛ كفلس وأفلس، والوسق كما في \"القاموس\": ستون صاعًا، أو حمل بعير، سمي وسقًا؛ لجمعه الصيعان؛ لأنه من وسق؛ بمعنى: جمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ (١)؛ أي: جمع وضم.\nوقال الخطابي: والوسق: تمام حمل الدواب النقالة؛ وهو ستون صاعًا، وقال غيره: والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالعراقي، ويقال: بالبغدادي، والرطل العراقي: هو اثنا عشر أوقية، والأوقية هنا: هي زنة عشرة دراهم وثلثي درهم من دراهم الكيل، فمبلغ زنة الرطل من دراهم الكيل مئة درهم وثمانية وعشرون درهمًا.\nوالحديث حجة لأبي يوسف ومحمد في قولهما بعدم الوجوب حتى يبلغ خمسة أوسق، وتمسك الإمام أبو حنيفة في قوله بالوجوب في قليل ما يخرج من الأرض وكثيره بعموم قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٢)، وعموم ما يأتي من قوله ﷺ: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر\".\n_________\n(١) سورة الانشقاق: (١٧).\n(٢) سورة البقرة: (٢٦٧).","vol":"10","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأول ما تمسكنا به من حديث الباب بأن المراد به: زكاة التجارة؛ لأن الناس كانوا يتبايعون بالأوسق، وقيمة الوسق: أربعون درهمًا؛ كما في \"الفتح\" وغيره، فيساوي خمسة أوسق مئتي درهم. انتهى من بعض الهوامش.\nولم يقع في الحديث بيان المكيل بالأوسق، لكن في رواية مسلم: \"ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة\"، وفي رواية له: \"ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق\"، ولفظ: (دون) في المواضع الثلاثة بمعنى: أقل، لا أنه نفي عن غير الخمس الصدقة؛ كما زعم بعض من لا يعتد بقوله، كذا في \"الفتح\". انتهى.\nومعنى: \"ليس فيما دون\" أي: في أقل من \"خمسة أوسق صدقة\" أي: زكاة، و(دون) في كل مواضعه من هذا الحديث بمعنى: أقل؛ أي: ليس في أقل من خمسة أوسق صدقة، لا أنه نفى الصدقة من غير الخمس مما زاد؛ كما زعم بعضهم في قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) أنها بمعنى: غير.\nوظاهر الحديث أنه إذا نقص من النصاب -ولو أقل ما ينطلق عليه اسم النقص- لم تجب فيه زكاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: إذا كان النقصان يسيرًا .. لم تسقط الزكاة، واختلف أصحابه في مقدار اليسير: فمنهم من قال: ما لا يتشاح فيه في العادة، ومنهم من فسره بأنه المقدار الذي تختلف فيه المكاييل أو الموازين، وحكي عن عمر بن عبد العزيز أن نصاب الدراهم إن نقص ثلاثة دراهم، ونصاب الذهب إن نقص ثلث دينار .. لم تسقط الزكاة، والظاهر مع أبي حنيفة.\nوقوله أيضًا: \"ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة\" احتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد والجمهور على أن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق ..","vol":"10","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتجب فيها الصدقة؛ وهي العشر، وليس فيما دون ذلك شيء، وقال أبو حنيفة: في كل ما أخرجته الأرض قليله وكثيره .. العشر، سواء سقي نضحًا أو سقته السماء إلا القصب الفارسي والحطب والحشيش.\nقال النووي: وفي هذا الحديث فائدتان؛ إحداهما: وجوب الزكاة في هذه المحدودات، والثانية: أنه لا زكاة فيما دون ذلك، ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف: إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة. انتهى.\nقال العيني: وهذه عبارة سمجة؛ فلا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علمًا وفضلًا وزهدًا وقربًا إلى الصحابة والتابعين. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة، باب ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ومسلم في كتاب الزكاة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، باب زكاة الورق، باب القدر الذي تجب فيه الصدقة، والدارقطني في كتاب الزكاة، باب وجوب زكاة الذهب والورق، ومالك في كتاب الزكاة، والدارمي في كتاب الزكاة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"10","page":424},{"text":"(١٥٧) - ١٧٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ\".\n===\n(١٥٧) - ١٧٦٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن مسلم) بن سوسن الطائفي، وقيل: بن سوس، يعد في المكيين، صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم المكي.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: ليس فيما دون خمس ذود) أي: إبل (صدقة) أي: زكاة (وليس فيما دون خمس أواق) جمع أوقية؛ وهي أربعون درهمًا (صدقة) أي: زكاة (وليس فيما دون خمسة أوساق) جمع وسق؛ وهو ستون صاعًا، وجملتها: ثلاث مئة صاع (صدقة) أي: زكاة، قوله: \"ولا فيما دون خمس ذود صدقة\" والذود -بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة-: الإبل، قال القرطبي: والرواية المشهورة فيه على الإضافة، ومنهم من يرويه بالتنوين على الإبدال، والصحيح في الرواية: إسقاط الهاء من خمس على","vol":"10","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتأنيث، وأثبتها بعضهم على التذكير، وهذا على الخلاف في الذود هل يطلق على الإناث أو على الذكور؟ على ما يأتي.\nوأصل وضع الذود: إنما هو مصدر من ذاد يذود؛ إذا دفع شيئًا، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر، أو شدة الفاقة والحاجة، واختلف اللغويون في معناه: فقال أبو عبيد: هو ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث دون الذكور، ونحوه عن سيبويه في التأنيث.\nوقال الأصمعي: الذود: ما بين الثلاث إلى العشر، والضبة: خمس أو ست، والصرمة: ما بين العشر إلى العشرين، والفكرة: ما بين العشرين إلى الثلاثين، والهجمة: ما بين الستين إلى السبعين، والهنيدة: مئة، والخطر: نحو المئتين، والعرج: من خمس مئة إلى الألف.\nوقال غيره: وهند غير مصغر: مئتان، وأمامة: ثلاث مئة. انتهى من \"المفهم\"، قال العيني: وفيه بيان أقل الإبل التي تجب فيها الزكاة؛ فبين أنه لا تجب الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل، فإذا بلغت خمسًا سائمات، وحال عليها الحول .. ففيها شاة، وهذا بالإجماع وليس فيه خلاف. انتهى.\nقال الشيخ الدهلوي: وإنما قدر من الإبل خمس ذود، وجعل زكاته شاةً، وإن كان الأصل ألا تؤخذ الزكاة إلا من جنس المال، وأن يجعل النصاب عددًا له بال؛ لأن الإبل أعظم المواشي جثة، وأكثرها فائدة؛ يمكن أن تذبح وتركب وتحلب، ويطلب منها النسل، ويستدفأ بأوبارها وجلودها، وكان بعضهم يقتني نجائب قليلة يكفي كفاية الصرمة؛ وهي من عشرة إلى عشرين، وكان البعير في ذلك الزمان يسوى بعشر شياه، وبثمان شياه، واثنتي عشرة شاة؛ كما ورد في كثير من الأحاديث أنه جعل خمس ذود في حكم أدنى نصاب من الغنم، وجعل فيها شاةً. انتهى من \"فتح الملهم\".","vol":"10","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (ولا فيما دون خمس أواق صدقة) أي: زكاة، زاد مالك: (من الورق)، ولفظ: أواق؛ كجوار بالتنوين وبإثبات التحتانية مشددًا ومخففًا؛ جمع أوقية -بضم الهمزة وتشديد التحتانية- وحكى بعضهم: وقية- بحذف الألف وفتح الواو- وهي هنا بالاتفاق: أربعون درهمًا؛ كما في \"المصباح\"، والمراد بالدرهم: الخالص من الفضة، سواء مضروبًا أو غير مضروب.\nقال القاضي عياض: قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان، فجمع العلماء، فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وهذا يلزم منه أن النبي ﷺ أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول، وهو مشكل، والمعنى: أن معنى ما نقل من ذلك: أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد؛ فعشرة مثلًا وزن عشرة، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق الرأي على أن ينقش بكتابة عربية، ويصير وزنها وزنًا واحدًا.\nوقال غيره: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام، وأما الدرهم .. فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم. كذا في \"الفتح\"، وقال الشيخ بدر الدين: وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة؛ فنصاب الفضة: خمس أواق؛ وهو مئتا درهم بنص الحديث والإجماع، وأما الذهب .. فعشرون مثقالًا، والمعول عليه فيه الإجماع إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري، وسيأتي الكلام فيه مبسوطًا، إن شاء الله تعالى. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: قال أبو عبيد: والأوقية: هي اسم لوزن مبلغه أربعون درهمًا كيلًا، ودرهم الكيل زنته خمسون حبةً وخمسا حبة، وسمي درهم الكيل؛ لأنه بتكييل عبد الملك بن مروان؛ أي: بتقديره وتحقيقه؛ وذلك أن الدراهم التي","vol":"10","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكان الناس يتعاملون بها على وجه الدهر .. نوعان؛ نوع عليه نقش فارس، ونوع عليه نقش روم، إِحْدى النوعَينِ يقال لها: البغليةُ؛ وهي السود، الدرهم منها ثمانية دوانق، والأخرى يقال لها: الطبرية: نسبة إلى طبرستان؛ وهي العتق، الدرهم منها أربعة دوانق، فجاء الإسلام وهي كذلك، فكان الناس يتعاملون بها مجموعةً على الشطر من هذه والشطر من هذه لدى الإطلاق ما لم يعينوا بالنص أحد النوعين، وكذلك كانوا يؤدون الزكاة في أول الإسلام، باعتبار مئة من هذه، ومئة من هذه في النصاب، ذكر هذا أبو عبيد وغيره.\nفلما كان عبد الملك بن مروان .. تحَرَّجَ من نقوشها، فضرب الدرهم بنقش الإسلام بعد أن تحرى معاملتهم الإطلاقية، فجمع بين درهم بغلي من ثمانية دوانق، وبين درهم طبري من أربعة دوانق، فكان اثني عشر دانقًا، فقسمها نصفين، فضرب الدرهم من نصفها، وهي ستة دوانق، والدانق ثمان حبات وثلث حبة وثلث خمس حبة من الشعير. واتفق المسلمون على اعتبار درهم الكيل المذكور؛ لموافقته ما كان معتبرًا من عهد النبي ﷺ إلى أن ضربت، وأن نصاب الزكاة منها مئتا درهم من دراهم الكيل؛ وهي الخمسة الأواقي المذكورة في الحديث، ولم يخالفه في ذلك إلا من زعم أن أهل كل بلد يعتبرون النصاب بما يجري عندهم من الدراهم صغرت أو كبرت، وهو مذهب ابن حبيب الأندلسي.\nوالصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ويعضده قوله ﷺ: \"الوزن على وزن أهل مكة\"، رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو حديث صحيح، وقد تقدم أن هذا المقدار المذكور هو الذي كان على وزن أهل مكة في عصر","vol":"10","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ، وأما دينار الذهب .. فهو أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعير، فمجموعه اثنان وسبعون حبة، وهو مجمع عليه، ولم يجر في هذا الحديث ذكر لنصاب الذهب، ولا وقع في \"الصحيحين\"، ولا ما يدل على اشتراط الحول في الزكاة.\nوقد ذكر أبو داوود ما يدل عليهما، فروى بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ، قال: \"إذا كانت مئتا درهم، وحال عليها الحول .. ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني: في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول .. ففيها نصف دينار، فما زاد .. فبحساب ذلك -ولا أدري أعلي يقول: بحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﷺ؟ - وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول\" رواه أبو داوود برقم (١٥٧٣).\nقلت: هذا الحديث غاية ما قيل فيه: إن جرير بن حازم رواه عن أبي إسحاق، وقرن فيه بين عاصم بن ضمرة -وهو ثقة- وبين الحارث الأعور -وهو كذاب- ورواه جماعة من الأئمة عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا، وسمعه عنه من الحارث في هذا الحديث مسندًا، ولذلك فرق بينهما، وكان الإسناد متلقىً عن الحارث، وهذا لا ينبغي أن يرد الخبر له؛ لأنه وهم وظن غير محقق، بل هو مردود؛ لأن المعتمد ثقة جرير وأمانته، وقد أخبر أنه سمعه منهما في مساق واحد، وظاهره أنه تلقاه عن كل واحد منهما على نحو ما تلقاه عن الآخر، فيعتمد على رواية الثقة، وتلغى رواية غيره، ولا يضر وقف من وقفه إذا كان الذي رفعه ثقة.","vol":"10","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاضي عياض: فأما نصاب الذهب .. فهو عشرون دينارًا، والمعول في تحديده على الإجماع، وقد حكي فيه خلاف شاذ، وورد فيه أيضًا حديث عن النبي ﷺ.\nقلت: وأما نصاب الغنم .. فلم يخرج في كتاب مسلم من ذلك شيء، وقد خرج البخاري فيه كتاب النبي ﷺ لأبي بكر الصديق، وأما نصاب البقر .. فلم يقع في \"الصحيحين\" شيء من ذلك، وقد روى في ذلك النسائي عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن .. أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنة، وعن كل حالم دينارًا، أو عدله معافر، والمعافر: برود؛ أي: ملابس يمنية منسوبة إلى معافر؛ وهي قبيلة باليمن، غير أنه منقطع لم يلق مسروق معاذًا، وقد خرجه الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع أبو عبيدة من أبيه، ورواه مالك عن طاووس عن معاذ من فعله موقوفًا، وطاووس لم يدرك معاذًا.\nوأحسن ما في الباب ما أخرجه الدارقطني عن الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"في كل أربعين من البقر مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة\" رواه الدارقطني (٢/ ١٠٣)، ورواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث ابن عباس (١٠٩٧٤) قال أبو محمد بن حزم: وقد صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة، فوجب الأخذ بهذا، وما دون ذلك .. فمختلف فيه، ولا نص في إيجابه.\nقلت: وحديثا جابر وأبي سعيد المذكوران في \"مسلم\" وغيره يدلان على أن ما نقص عن هذه النصب ليس فيه زكاة، ولا خلاف في ذلك إلا ما ذهب","vol":"10","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإليه أبو حنيفة وبعض السلف؛ من أن الحب تخرج الزكاة من قليله وكثيره، والحديثان حجة عليهم، وقال داوود: كل ما يدخله الكيل .. فتراعى فيه الخمسة الأوسق، وما عداه مما لا يوسق .. ففي قليله وكثيره الزكاة.\nقال القاضي عياض: وأجمعوا على أن في عشرين دينارًا الزكاة، ولا تجب في أقل منها، إلا ما روي عن الحسن والزهري مما لم يتابعا عليه أن لا صدقة في أقل من أربعين دينارًا، والأشهر منهما ما روي عن الجماعة وروي عن بعض السلف أن الذهب إذا كانت قيمته مئتي درهم .. فيه الزكاة، فإن نقصت عن ذلك .. فلا شيء فيه، واتفقوا على أن ما زاد من الحب على خمسة أوسق .. أن الزكاة في قليله وكثيره، ولا وقص فيه، واتفقوا على أن الأوقاص في المواشي.\nواختلفوا في الذهب والفضة: فذهب مالك وبعض السلف والجمهور إلى أن لا وقص فيهما، وذهب أبو حنيفة وبعض الجماعة إلى أنه لا شيء فيما زاد على المئتي درهم حتى تبلغ أربعين، ولا العشرين دينارًا حتى تبلغ أربعة دنانير، فإذا زادت على ذلك .. ففي كل أربعين درهمًا درهم، وفي كل أربعة دنانير درهم، ومعتمدهم في هذا حديث ضعيف لا أصل له، ومالك وجمهور علماء الأمصار يرون ضم الذهب والفضة على اختلاف بينهم؛ فمالك وجماعة يراعون الوزن والضم على الأجزاء لا على القيم، وينزلون كل دينار منزلة عشرة دراهم على الصرف القديم، وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري يرون ضمها على القيمة في وقت الزكاة، وقال الشافعي وداوود وأبو ثور وأحمد: لا يضم منهما شيء إلى شيء، ويراعى نصاب كل واحد منهما بنفسه، وذهب آخرون، إلى أنه إنما يضم إذا كمل من أحدهما نصاب فيضم الآخر، ويزكى الجميع. انتهى من \"المفهم\".","vol":"10","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من الخضروات؛ لأنه يزعم أنها لا توسق، ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار، دون ما لا يكال من الفواكه والخضروات ونحوها، وعليه عامة أهل العلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته .. فليس بكنز، وفي غيره، ومسلم في كتاب الزكاة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، والدارمي ومالك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>(٧٥) - (٥٤٧) - بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا</span>\n(١٥٨) -١٧٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ،\n===\n(٧٥) - (٥٤٧) - (باب تعجيل الزكاة قبل محلها)\nأي: قبل حلول وقتها؛ أي: قبل تمام حولها.\n* * *\n\n(١٥٨) -١٧٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبو زياد الكوفي، لقبه شقوصا -بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة- صدوق يخطئ قليلًا، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج بن دينار) الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة \"مسلم\"، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":433},{"text":"عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ.\n===\n(عن حجية) بوزن علية (ابن عدي) الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة، وقال العجلي: ثقة. يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حجاج بن دينار، وهو لا بأس به.\n(أن العباس) بن عبد المطلب (سأل النبي ﷺ) أي: طلب منه أن يرخص له (في تعجيل صدقته) أي: زكاته (قبل أن تحل) ويتم حولها (فرخص له) النبي ﷺ (في ذلك) أي: في تعجيلها قبل حَوَلَانِ حولِها؛ أي: قبل أن يجيء وقتها؛ من حلول الأجل بمعنى مجيئه، كذا في بعض الحواشي.\nوقال في \"مجمع البحار\": قبل أن يحل -بكسر الحاء- من الحلال، أو من حلول الدين؛ أي: يجب، وقال القاري في \"المرقاة\": قبل أن تحل -بكسر الحاء- أي: تجب الزكاة، وقيل: قبل أن تصير حالًا بمعنى الحول.\nفرخص له؛ أي: للعباس، وفيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل الحول. انتهى \"تحفة\"، قال ابن الملك: وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد حصول النصاب قبل تمام الحول، وكذا على جواز تعجيل الفطرة بعد دخول رمضان، وفي \"سبل السلام\": لكنه مخصوص جوازه بالمالك، ولا يصح من المتصرف بالوصاية والولاية، واستدل من منع التعجيل مطلقًا بحديث: (أنه لا زكاة حتى يحول الحول)، والجواب: أنه لا وجوب حتى يحول عليه الحول،","vol":"10","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا لا ينفي جواز التعجيل، وبأنه كالصلاة قبل الوقت، وأجيب بأنه لا قياس مع النص. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب تعجيل الصدقة قبل الحول، والبيهقي في كتاب الزكاة، باب تعجيل الصدقة، والدارمي في كتاب الزكاة، وأحمد.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>(٧٦) - (٥٤٨) - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ</span>\n(١٥٩) -١٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٧٦) - (٥٤٨) - (باب ما يقال عند إخراج الزكاة)\n(١٥٩) - ١٧٦٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتح الجيم والميم- المرادي الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو: (سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعُمِّر بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: كان رسول الله ﷺ) دائمًا","vol":"10","page":436},{"text":"إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ صَلَّى عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِصَدَقَةِ مَالِي فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\".\n===\n(إذا أتاه الرجل) المسلم (بصدقة ماله) أي: بزكاة ماله (صلى عليه) أي: دعا لذلك الرجل بالرحمة والمغفرة؛ أي: يقول له: اللهم؛ اغفر له وارحمه، قال عبد الله بن أبي أوفى: (فأتيته) ﷺ أنا (بصدقة مالي) أي: بزكاته (فقال) ﷺ في الدعاء لي: (اللهم؛ صل على آل أبي أوفى) أي: اغفر لهم وارحمهم؛ يعني بآله: عبد الله بن أبي أوفى الآتي بصدقته، وهذا؛ أي: الدعاء للمزكي بصيغة الصلاة من خصائصه ﷺ؛ لأن صلاته سكن لهم.\nقال النووي: وهذا الدعاء -وهو الصلاة- امتثال لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١)، ويكره لنا كراهة تنزيه: إفراد الصلاة على غير الأنبياء؛ لأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا، ويذكر غيرهم بالرضا والرحمة والغفران، والصلاة على غير الأنبياء استقلالًا .. لم تكن من الأمر المعروف، وإنما أحدثت في دولة بني هاشم.\nوقال الشيخ أبو محمد الجويني من الشافعية: أما السلام .. فحكمه حكم الصلاة، فلا يفرد به غير الأنبياء؛ لأن الله تعالى قرن بينهما، فلا يفرد به غائب، ولا يقال: قال فلان ﵇، وأما المخاطبة لحي أو ميت .. فسنة، فيقال: السلام عليكم أو عليك، أو سلام عليك أو عليكم، والله أعلم.\nواستدل بهذا الحديث على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر، وتعقب بأنه لو كان واجبًا .. لعلمه النبي ﷺ السعاة، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٠٣).","vol":"10","page":437},{"text":"(١٦٠) - ١٧٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلمٍ،\n===\nأعطيت، وجعله لك طهورًا، وبارك لك فيما أبقيت، والله أعلم. انتهى من \"النووي\" بتصرف وزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وفي غيره، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقته، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب دعاء المصدق لأهل الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة، والبيهقي وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن أبي أوفى بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٠) - ١٧٦٩ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":438},{"text":"عَنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَعْطَيْتُمُ الزَّكَاةَ .. فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا\".\n===\n(عن البختري بن عبيد) الطابخي -بالموحدة المكسورة والمعجمة- الكلبي الشامي من أهل القلمون -بفتح القاف واللام- ضعيف متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبيد بن سلمان الطابخي -بموحدة مكسورة ثم معجمة- مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه البختري بن عبيد، وهو ضعيف، وأبوه عبيد بن سلمان مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا أعطيتم الزكاة) أي: زكاة مالكم إلى السعاة .. (فلا تنسوا ثوابها) أي: دعاء ثوابها وقبولها منكم، وقوله: (أن تقولوا) في تأويل مصدر بدل من ثوابها؛ أي: فلا تنسوا هذا الدعاء المشتمل على طلب الثواب، والمعنى: فلا تنسوا طلب ثوابها؛ بأن تقولوا: (اللهم؛ اجعلها مغنمًا) لنا؛ أي: سببًا للفوز والتوبة العظيمة والنجاة من النار (ولا تجعلها مغرمًا) علينا؛ أي: سبب غرامة وخسارة لا يترتب على أدائها ثواب؛ كالدين الذي يؤدى إلى الدائن لا عوض عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، فقال: حدثنا سعيد بن سويد، فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى المذكور قبله رواه الأئمة الستة.","vol":"10","page":439},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف جدًّا؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>(٧٧) - (٥٤٩) - بَابُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ</span>\n(١٦١) - ١٧٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ\n===\n(٧٧) - (٥٤٩) - (باب صدقة الإبل)\n(١٦١) - ١٧٧٠ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان بن كثير) العبدي أبو داوود البصري، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.\n(عن سالم بن عبد الله) بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن شهاب: (أقرأني) أي: قرأ على (سالم) بن عبد الله بن عمر","vol":"10","page":441},{"text":"كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، فَوَجَدْتُ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ\n===\n(كتابًا كتبه) أي: أمر بكتابته (رسول الله ﷺ في) أخذ (الصدقات) أي: الزكوات (قبل أن يتوفاه الله ﷿) والظرف متعلق بكتب، قال السندي: قوله: (قال: أقرأني سالم) ضمير قال لابن شهاب، فالظاهر تقديم هذا على قوله: (عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ)، وفي رواية الترمذي زيادة: (كتابًا كتبه رسول الله ﷺ في الصدقات، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه) لإرادة أن يخرجه إلى عماله، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض.\nقال أبو الطيب السندي: وفيه إشارة إلى أن من منع ما في هذا .. يقاتل بالسيف، وقد وقع المنع والقتال في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أولًا؛ يشير إلى أنه فهم الإشارة، قال: هذا من فوائد بعض المشايخ. انتهى، (فلما قبض) رسول الله ﷺ .. (عمل به) أي: بذلك الكتاب (أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض) هذه رواية الترمذي، وفي رواية ابن ماجه اختصار.\nقال الزهري: (فوجدت فيه) أي: في ذلك الكتاب لفظة: (في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه) جمع شاة (وفي عشرين) إبلًا (أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت) ناقة (مخاض) أي: حامل؛ وهي التي تم لها حول، ودخلت في الثاني، وحملت أمها ثانيًا، والمخاض: الحامل؛ أي: التي دخل وقت حملها وإن لم تحمل؛ أي: تؤخذ","vol":"10","page":442},{"text":"إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا بنْتُ لَبُونٍ ... إِلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدَةَ .. فَفِيهَا حِقَّةٌ ... إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا جَذَعَةٌ ... إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ ... إِلَى\n===\nفي خمس وعشرين إبلًا بنت مخاض إلى أن وصلت إبله (إلى خمس وثلاثين) واستدل به على أنه لا يجب فيما بين العدد شيء غير بنت مخاض، خلافًا لمن قال -كالحنفية-: تستأنف الفريضة، فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض، قاله الحافظ في \"الفتح\".\n(فإن لم توجد) في إبله (بنت مخاض) مجزئة .. (فابن لبون ذكر) يؤخذ منها؛ وهو ما تم له سنتان ودخل في الثالثة، إلى خمس وثلاثين (فإن زادت) إبله (على خمس وثلاثين) ناقةً (واحدةً .. ففيها بنت لبون) -بفتح اللام- وهي التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت بها؛ لأن أمها كانت لبونًا؛ أي: ذات لبن ترضع به بنتًا أخرى غالبًا (إلي) أن وصلت (خمسة وأربعين، فإن زادت على خمس وأربعين) ناقةً (واحدة .. ففيها) أي: ففي إبله (حقة) -بكسر الحاء وتشديد القاف- وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، سميت بها؛ لأنها استحقت أن تركب وتحمل ويطرقها الفحل؛ أي: ففيها حقة (إلى) أن تكمل (ستين) ناقة (فإن زادت) إبله (على ستين) ناقةً (واحدة .. ففيها جذعة) -بفتح الجيم والذال المعجمة- وهي التي أتت عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة، سميت بها؛ لأنها أجذعت وأسقطت أسنان اللبن؛ أي: أسنانًا ارتضعت بها اللبن من أمها، إلى أن تصل (إلى خمس وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة .. ففيها ابنتا لبون إلى)","vol":"10","page":443},{"text":"تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا حِقَّتَانِ ... إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ .. فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّة، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ.\n===\nأن تصل إلى (تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة .. ففيها حقتان) إلى أن تصل (إلى عشرين ومئة، فإذا كثرت) إبله؛ أي: زادت على مئة وعشرين .. (ففي كل خمسين) منها (حقة) واحدة إن حسبها بخمسين خمسين (وفي كل أربعين بنت لبون) إن حسبها أربعينات أربعينات، فله الاختيار بين العددين؛ إن شاء .. يزكيها بحقة، أو ببنت لبون، فواجب مئة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وواجب مئة وأربعين بنت لبون وحقتان، وواجب مئة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا قال في \"المرقاة\".\nقال القاضي: دل الحديث على استقراء الحساب بعدما جاوز العدد المذكور؛ يعني: أنه إذا زادت الإبل على مئة وعشرين .. لم تستأنف الفريضة، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة: تستأنف، فإذا زادت على المئة والعشرين خمس .. لزمت حقتان وشاة، وهكذا إلى بنت مخاض وبنت لبون على الترتيب السابق. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في كتاب الزكاة، قال الحاكم: إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان أحد أئمة الحديث، وثقه ابن معين، وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي رواه في كتاب الزكاة، باب كيف فرض الصدقة، قال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي في \"العلل\": سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق.","vol":"10","page":444},{"text":"(١٦٢) - ١٧٧١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال:\n(١٦٢) - ١٧٧١ - (٢) (حدثنا محمد بن عقيل) مكبرًا (ابن خويلد) -مصغرًا- ابن معاوية الخزاعي (النيسابوري) صدوق حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا حفص بن عبد الله) بن راشد (السلمي) -بضم أوله- أبو عمرو النيسابوري قاضيها، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب تُكلِّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":445},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْبَعِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا .. فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا .. فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ .. فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ .. فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ،\n===\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عقيل، فهو مختلف، وثقه النسائي، وقال ابن حبان في \"الثقات\": ربما أخطأ.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة) أي: زكاة (وليس في الأربع) منها (شيء) من الزكاة، هذا تخصيص بعد تعميم (فإذا بلغت) إبله (خمسًا .. ففيها شاة) تجزئ في الأضحية (إلى أن تبلغ تسعًا، فإذا بلغت عشرًا .. ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة .. ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين .. ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين .. ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض .. فابن لبون ذكر) ابن اللبون: هو الذي مضى عليه حولان وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل، وتوصيفه بالذكورة مع كونه معلومًا من الاسم .. إما للتأكيد وزيادة البيان، أو لتنبيه رب المال بالزيادة المأخوذة إذا تأمله أنه سقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الذكورة مقبول من رب المال في النوع، وهذا أمر نادر، وزيادة البيان في","vol":"10","page":446},{"text":"فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا .. فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِئَةً، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\".\n===\nالأمر النادر الغريب؛ ليتمكن في النفس فضل تمكن مقبول، كذا ذكره الخطابي. انتهى \"سندي\".\n(فإن زادت) إبله على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا؛ بأن صارت ستًا وثلاثين .. (ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإن زادت) على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا؛ بأن صارت ستًا وأربعين .. (ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت) على العدد المذكور (بعيرًا) واحدًا .. (ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين، فإن زادت بعيرًا .. ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت) عليه (بعيرًا .. ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومئة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون).\nقال السندي: إذا زاد يجعل الكل على عدد الخمسينات والأربعينات، مثلًا إذا زاد واحد على العدد المذكور .. يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد، الواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومئة، وفي ثلاثين ومئة حقة لخمسين، وبنتا لبون لأربعين، وهكذا؛ إذ لا يظهر التغير إلا عند زيادة عشرة. انتهى منه.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ محمد بن عقيل قال فيه أبو أحمد الحاكم: حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، وقال ابن حبان في \"الثقات\": ربما أخطأ، حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة، وقال","vol":"10","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنسائي: ثقة، وقال أبو عبد الله الحاكم: من أعيان العلماء، والجملة الأولى من حديث أبي سعيد رواها الشيخان وغيرهما.\nقلت: وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من طريق يحيى بن عمارة مقتصرين على الجملة الأولى منه، وكذا رواه البيهقي، وزاد فيه عن محمد بن يحيى بن حبان: (وليس في العرايا صدقة)، وله شاهد في \"صحيح البخاري\" وغيره من حديث أنس بن مالك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن سندًا، صحيح متنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>(٧٨) - (٥٥٠) - بَابُ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ</span>\n(١٦٣) -١٧٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ،\n===\n(٧٨) - (٥٥٠) - (باب إذا أخذ المصدق سنًا دون سن أو فوق سن) أي: فما حكمه؟\n* * *\n\n(١٦٣) -١٧٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد) بن محمد (بن مرزوق) الباهلي البصري ابن بنت مهدي، وقد ينسب لجده مرزوق، صدوق له أوهام، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق).\n(قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، صدوق كثير الغلط، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).\n(عن) عمه (ثمامة) بن عبد الله بن أنس، وقد ينسب إلى جده الأنصاري","vol":"10","page":449},{"text":"حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَإِنَّ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الْغَنَمِ\n===\nالبصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عزل سنة عشر ومئة، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني) جدي (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (أن أبا بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه (كتب له) أي: كتب لأنس كتابًا؛ ليعمل أنس بما في ذلك الكتاب حين بعثه أبو بكر في زمن خلافته؛ أي: حين وجه أنسًا إلى البحرين عاملًا على الزكاة، ليأخذها عن المسلمين؛ أي: كتب له أبو بكر كتابًا خطه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه) أي: هذه المكتوبة في هذا الكتاب (فريضة الصدقة) أي: الصدقة المفروضة (التي فرض) وأوجب بها (رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها رسول الله ﷺ) أي: أمر رسوله أن يفرضها على الناس؛ أي: أن يبلغ فرضيتها إلى الناس.\nقوله: (فرض رسول الله ﷺ) أي: أوجب أو شرع أو قدر؛ لأن إيجابها بالكتاب العزيز، إلا أن التحديد والتقدير عرفناه ببيان النبي ﷺ، وقوله: (التي أمر الله) عطف تفسير على التي قبلها؛ أي: الصدقة التي أمر الله ... إلى آخره.\n(فإن من أسنان الإبل في فرائض الغنم) أي: من جملة الأسنان الواجبة في الإبل المؤداة في ضمن أداء الغنم المفروضات .. أسنان؛ أي: فإن من أسنان الإبل ونصبها أسنانًا ونصبًا تؤدى زكاته من الغنم لا من الإبل، وتلك","vol":"10","page":450},{"text":"مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ جَذَعَة وَعِنْدَهُ حِقَّة فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ\n===\nالنصب هي ما قبل خمسة وعشرين؛ تؤدى في كل خمس منها شاة من الغنم، وهذا الكلام غير موجود في الروايات المشهورة لهذا الحديث؛ لأنه لا معنى له إلا إذا أول كما أولناه، والأولى إسقاطه كما أسقطه أبو داوود في \"سننه\".\n(من بلغت) وحصلت (عنده) نصاب (من الإبل) واجبها (صدقة الجذعة) أي: صدقة هي الجذعة؛ بأن حصل عنده إحدى وستون بعيرًا (وليس عنده جذعة) مفروضة في ذلك النصاب (وعنده) أي: والحال أن عنده (حقة .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه الحقة، ويجعل مكانها) أي: يعطي مع الحقة جبرًا لنقصها عن الجذعة الواجبة (شاتين) مجزئتين في الزكاة (إن استيسرتا) أي: إن تيسرت له الشاتان؛ بأن وجدتا في ماله أو شرائهما (أو) يدفع مع الحقة (عشرين درهمًا) بدل الشاتين إن فقدهما حسًا أو شرعًا؛ جَبْرًا لِنقصانِ الحقةِ المدفوعة عن الجذعة الواجبة، والمراد: أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهمًا، وحمله بعضهم على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام، فالواجب هو تفاوت القيمة لا تعيين ذلك، فاستدل به على جواز أداء القيمة في الزكاة، والجمهور على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال، وإلا .. فليطلب السن الواجب عليه؛ وهي الحقة، ولم يجوزوا القيمة. انتهى \"سندي\".\n(ومن بلغت) وحصلت (عنده) نصاب من الإبل واجبه (صدقة الحقة) أي: الحقة المفروضة، بأن كانت إبله ستًا وأربعين (وليست عنده إلا بنت","vol":"10","page":451},{"text":"لَبُونٍ .. فَإِنَهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ .. فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ .. فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ .. فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ\n===\nلبون .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه بنت لبون ويعطي معها) أي: مع بنت اللبون (شاتين أو عشرين درهمًا) جَبْرًا لِنُقْصانِ بنت اللبون عن الحقة.\n(ومن بلغت صدقته) أي: فريضته (بنت لبون وليست) بنت لبون (عنده وعنده حقة .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه الحقة، ويعطيه) أي: يعطي المالك (المصدق) أي: آخذ الصدقة وعاملها (عشرين درهمًا أو شاتين) عوضًا له لما بذله من الزيادة.\n(ومن بلغت صدقته بنت لبون) بأن كانت إبله ستًا وثلاثين بعيرًا (وليست) بنت لبون موجودة (عنده وعنده بنت مخاض .. فإنها) أي: فإن القصة (تقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها) أي: مع بنت المخاض (عشرين درهمًا أو شاتين) جبرًا لنقصانها عن بنت اللبون، و(أو) فيه للتخيير؛ أي: فيهما خيار للمالك؛ أي: إن شاء .. أعطى عشرين درهمًا، وإن شاء .. أعطى شاتين. انتهى من \"العون\".\n(ومن بلغت صدقته بنت مخاض) بأن كانت إبله خمسًا وعشرين نوقًا (و) الحال أنها (ليست عنده وعنده ابنة لبون) وفي نسخة: (وعنده بنت لبون) كما في \"أبي داوود\" .. (فإنها) أي: فإن القصة (تقبل) بالبناء للمجهول (منه بنت لبون، ويعطيه) أي: يعطي المالك (المصدق) أي: آخذ الزكاة","vol":"10","page":452},{"text":"عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ .. فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيءٌ.\n===\nوعاملها (عشرين درهمًا أو شاتين) عوضًا عن زيادة السن (فمن لم يكن عنده ابنة مخاض) واجبة عليه؛ بأن كانت إبله خمسًا وعشرين، وفي نسخة: (بنت مخاض)، (على وجهها) أي: على شرطها؛ بأن كانت سليمة ولم تكن معيبة لا تجزئ في الأضحية؛ كعوراء وعرجاء (وعنده ابن لبون) مجزئ؛ أي: سليم من العيب (ذكر) صفة كاشفة له .. (فإنه) أي: فإن ابن لبون (يقبل منه وليس معه شيء) يجبر فضيلة الأنوثة من شاتين أو عشرين؛ لأن زيادة السن تجبر فضيلة الأنوثة.\nقوله: (فإنه يقبل منه) أي: بدلًا عن بنت مخاض قهرًا على الساعي، (وليس معه شيء) أي: لا يلزمه مع ابن لبون شيء آخر من الجبران، قال الطيبي: وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضيلة السن. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، في باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، وفي مواضع كثيرة من كتاب الزكاة، وفي كتاب الشركة، وفي كتاب اللباس، وفي كتاب الحيل، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، وأحمد بن حنبل.\nودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>(٧٩) - (٥٥١) - بَابُ مَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْإِبِلِ</span>\n(١٦٤) - ١٧٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ\n===\n(٧٩) - (٥٥١) - (باب ما يأخذ المصدق من الإبل)\nبتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة؛ أي: الساعي.\n* * *\n\n(١٦٤) -١٧٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان) بن المغيرة (الثقفي) مولاهم أبي المغيرة الكوفي؛ وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان بن أبي زرعة، ثقة، من السادسة. روى عن أبي ليلى الكندي، ويروي عنه: (خ عم)، وشريك بن عبد الله النخعي.\n(عن أبي ليلى الكندي) مولاهم الكوفي، يقال: هو سلمة بن معاوية، وقيل: بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلئ، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (د ق).\n(عن سويد بن غفلة) -بفتحات- أبي أمية الجعفي مخضرم، من الثانية،","vol":"10","page":454},{"text":"قَالَ: جَاءَنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ،\n===\nمن كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) سويد: (جاءنا) أي: جاء قومنا معاشر الجعفيين (مصدق النبي ﷺ) أي: عامله الذي ولاه على أخذ الصدقات من الناس.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فأخذت بيده) أي: بيد المصدق؛ أي: أخذت السند الذي في يد المصدق، فيه ذكر أخذ الصدقة. انتهى من \"العون\" (وقرأت في عهده) أي: في سنده وكتابه الذي كتب له رسول الله ﷺ حين بعثه لأخذ الزكوات؛ أي: قرأت في ذلك الكتاب لفظة: (لا يجمع) بالبناء للمجهول، وكذا فيما بعده؛ أي: لا يجمع (بين) مال (متفرق، ولا يفرق بين) مال (مجتمع خشية) أي: مخافة كثرة (الصدقة) أو قلتها، أو مخافة وجوبها.\nقوله: (لا يجمع بين متفرق) معناه عند الجمهور: على النهي؛ أي: لا ينبغي لمالكين يجب في مال كل واحد منهما صدقة، ومالهما متفرق؛ بأن يكون لكل واحد منهما أربعون شاة، فتجب في مال كل واحد منهما شاة واحدة .. أن يجمعا عند حضور المصدق؛ فرارًا من لزوم الشاة الكاملة إلى نصفها؛ إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة، وعلى قياسه قوله: (ولا يفرق بين مجتمع) أي: ليس لشريكين مالهما مجتمع؛ بأن يكون لكل واحد منهما مئة، فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه .. أن يفرقا مالهما، فيكون على كل واحد شاة واحدة.","vol":"10","page":455},{"text":"فَأَتَاهُ رَجُل بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا فَأَخَذَهَا وَقَالَ: أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا أَتَيْتُ\n===\nوالحاصل: أن الخلط عند الجمهور مؤثر في زيادة الصدقة ونقصانها، لكن لا ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك فرارًا عن زيادة الصدقة.\nويمكن توجيه النهي إلى المصدق؛ أي: ليس له الجمع والتفريق خشية نقصان الصدقة؛ أي: ليس له أنه إذا رأى نقصانًا في الصدقة على تقدير الاجتماع .. أن يفرق، وإذا رأى نقصانًا في الصدقة على تقدير التفرق .. أن يجمع.\nوقوله: (خشية الصدقة) معمول للفعلين على سبيل التنازع، أو متعلق بفعل يعم الفعلين؛ أي: لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة، وأما عند أبي حنيفة فلا أثر للخلطة؛ فمعنى الحديث عنده على ظاهر النفي، على أن النفي راجع إلى القيد، وحاصله: نفي الخلط لنفي الأثر للخلط والتقرير في تقليل الزكاة وتكثيرها؛ أي: لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة؛ إذ لا أثر له في الصدقة. انتهى من \"السندي\".\n(فأتاه): أي: فأتى المصدق وجاءه (رجل) منا لدفع زكاته (بناقة عظيمة) أي: كبيرة سمينة (ململمة) أي: مرتفعة السنام، وفي رواية أبي داوود: (كوماء) -بفتح الكاف وسكون الواو- أي: مشرفة السنام عاليته (فأبى) أي: امتنع المصدق (أن يأخذها) أي: أن يأخذ الناقة الململمة عنه لزكاته (فـ) لما أبى المصدق أن يأخذ الناقة الململمة العظيمة .. (أتاه) أي: أتى المصدق الرجل (بـ) ناقة (أخرى دونها) أي: دون الململمة في السمن والعظم (فأخذها) أي: أخذ المصدق عن الرجل تلك الأخرى (وقال) المصدق في بيان علة إبائه عن أخذ الململمة: (أي أرض تقلني) وتحملني (وأي سماء تظلني، إذا أتيت","vol":"10","page":456},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ خِيَارَ إِبِلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ !\n(١٦٥) - ١٧٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ،\n===\nرسول الله ﷺ وقد أخذت خيار إبل رجل مسلم؟ !) وجملة (وقد أخذت) حال من فاعل (أتيت).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب الجمع بين المتفرق.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث مصدق رسول الله ﷺ بحديث جرير ﵄، فقال:\n(١٦٥) - ١٧٧٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه (ع).","vol":"10","page":457},{"text":"عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَرْجِعُ الْمُصَدِّقُ إِلَّا عَنْ رِضًا\".\n===\n(عن جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: لا يرجع المصدق) عنكم (إلا عن رضًا) أي: لا يرجع المصدق عنكم يا أرباب الأموال إلا وهو راضٍ عنكم، لا غضبان عليكم بأداء الواجب الكامل السليم، وفي رواية مسلم: (قال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم) أي: جاءكم يا أرباب الأموال (المصدق) -بكسر الدال المشددة على صيغة اسم الفاعل- أي: الساعي؛ وهو الذي يأخذ الصدقات عمن وجبت عليه بنصب الإمام له .. (فليصدر) -بضم الدال من باب نصر- أي: فليرجع (عنكم وهو) أي: والحال أنه (راضٍ) عنكم لا غَضْبَانَ عليكم.\nقال الطيبي: ذكر المسبب وأراد السبب؛ لأنه أمر للعامل، وفي الحقيقة أمر للمزكي -بإرضاء العامل- والمعنى: تلقوه بالقبول والترحيب، وأداء زكاة أموالكم إليه؛ ليرجع عنكم راضيًا، وإنما عدل إلى هذه الصيغة؛ مبالغةً في إرضاء المصدق، وإن ظلم؛ كما في \"سنن أبي داوود\"، قال: \"أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم\" أي: وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب حبكم أموالكم، ولم يرد أنهم وإن كانوا مظلومين حقيقةً يجب عليهم إرضاؤهم، قال عياض: وفيه الحض على طاعة الأمراء وترك مخالفتهم. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب إرضاء","vol":"10","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسعاة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب رضا المصدق، والنسائي في كتاب الزكاة، باب إذا جاوز في الصدقة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في رضا المصدق، والدارمي وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، لأن له شاهدًا في \"مسلم\" بسند صحيح وفي غيره، وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>(٨٠) - (٥٥٢) - بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ</span>\n(١٦٦) -١٧٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n===\n(٨٠) - (٥٥٢) - (باب صدقة البقر)\n(١٦٦) - ١٧٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا يحيى بن عيسى الرملي) أي: نزيل رملة؛ بلدة بالشام، التميمي النهشلي الفاخوري -بالفاء والخاء المعجمة- الجرار- بالجيم وراءين- الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية،\nمخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه.","vol":"10","page":460},{"text":"قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَن، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاذ: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) لأخذ الزكوات (وأمرني أن آخذ من البقر من كل أربعين) بقرة (مسنة) وهي الأنثى من البقر تم لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت مسنة؛ لطلوع أسنانها (و) أن آخذ (من كل ثلاثين) بقرة (تبيعًا) وهو الذكر من ولد البقر تم له سنة ودخل في الثانية، سمي تَبِيعًا؛ لأنه يتبع أمه في المرعى، أو يتبع قرنه أذنه (أو) أن آخذ (تبيعة) إن فقد التبيع؛ وهي الأنثى من البقر تم لها سنة ودخلت في الثانية.\nقال ابن الهمام: البقر؛ من بقر الأرض؛ إذا شقها بقرنه، أو بالحراثة، سمي به؛ لأنه يشق الأرض، وهو اسم جنس، والتاء في بقرة للوحدة، فيقع على الذكر والأنثى، لا للتأنيث.\nوالحديث يدل على وجوب الزكاة في البقر، وأن نصابها ما ذكر، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، وأخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: \"وفي كل أربعين مسنة أو مسن\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، في باب زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وزعم","vol":"10","page":461},{"text":"(١٦٧) -١٧٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ،\n===\nابن بطال أن حديث معاذ هذا متصل صحيح، قال الحافظ: وفي الحكم بصحته نظر؛ لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسنه الترمذي؛ لشواهده؛ ففي \"الموطأ\" من طريق طاووس عن معاذ نحوه، وطاووس عن معاذ منقطع أيضًا، ولكن في الباب حديث عن علي عند أبي داوود، فهو شاهد له، فثبت الحكم بصحته، والله أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" مع بعض زيادة، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٧) - ١٧٧٦ - (٢) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ولد العالم المشهور، صدوق في نفسه، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بالنون- الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن خصيف) -بضم الخاء المعجمة مصغرًا آخره فاء- ابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (عم).","vol":"10","page":462},{"text":"ضعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيع أَوْ تَبِيعَة، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّة\".\n===\n(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر الهذلي الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لم يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع). كذا في \"التقريب\".\n(عن) أبيه (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سفيان بن وكيع؛ لأنه ساقط الحديث.\n(أن النبي ﷺ قال: في ثلاثين من البقر تبيع) ذكر تم له سنة ودخل في الثانية (أو) أنثى (تبيعة، وفي أربعين) من البقر (مسنة) أي: أنثى تم لها سنتان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، وقال: حديث حسن، ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، في كتاب الزكاة، باب زكاة البقر.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث معاذ بن جبل.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>(٨١) - (٥٥٣) - بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ</span>\n(١٦٨) -١٧٧٧ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أبِيه،\n===\n(٨١) - (٥٥٣) - (باب صدقة الغنم)\n(١٦٨) -١٧٧٧ - (١) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان بن كثير) العبدي البصري أبو داوود، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن عبد الله) بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":464},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، فَوَجَدْتُ فِيهِ: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْن، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتْ .. فَفِي كُل مِئَةٍ شَاةٌ، وَوَجَدْتُ فِيهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَوَجَدْتُ فِيهِ: لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ\n===\n(عن رسول الله ﷺ، قال) ابن شهاب: (أقرأني سالم) بن عبد الله (كتابًا كتبه رسول الله ﷺ في الصدقات) أي: في أسنان الزكوات (قبل أن يتوفاه) ﷺ ويقبضه (الله ﷿) والظرف متعلق بكتبه، قال ابن شهاب: (فوجدت فيه) أي: في ذلك الكتاب حين قرأته لفظة: (في أربعين شاة) تمييز ذات لأربعين (شاة) بالرفع مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله (إلى عشرين ومئة) قال أبو الطيب السندي: المراد: عموم الحكم لكل أربعين شاة بالنظر إلى الأشخاص؛ أي: في أربعين شاة شاة كائنة لمن كان، وأما بالنظر إلى شخص .. ففي أربعين شاة، ولا شيء بعد ذلك حتى تزيد على عشرين ومئة. انتهى.\n(فإذا زادت) غنمه (واحدة) على عشرين ومئة .. (ففيها) أي: ففي واحدة وعشرين ومئة (شاتان إلى) أن تكمل (مئتين، فإذا زادت) على مئتين؛ أي: زادت شاة (واحدة .. ففيها) أي: ففي مئتين وواحدة (ثلاث شياه إلى) أن تكمل (ثلاث مئة، فإذا كثرت) غنمه على العدد المذكور .. (ففي كل مئة شاة) قال ابن شهاب أيضًا: (ووجدت فيه) أي: في ذلك الكتاب: (لا يجمع بين) مال (متفرق، ولا يفرق بين مجتمع) قال ابن شهاب بالسند السابق أيضًا: (ووجدت فيه) أي: ذلك الكتاب: (لا يؤخذ في الصدقة تيس) أي: فحل","vol":"10","page":465},{"text":"وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ\".\n===\nالغنم المعد لضرابها؛ لما فيه من إضرار المالك (ولا هرمة) -بفتح الهاء وكسر الراء- الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات عوار) وعيب؛ أي: معيبة؛ لما فيه من إضرار المستحقين.\nواختلف في ضبطه: فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع، وقيل: ما يمنع الإجزاء في الأضحية، ويدخل في المعيب: المريض، والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة، والصغير سنًا بالنسبة إلى سن أكبر منه، قاله الحافظ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: (ولا يجمع بين متفرق ...) إلى آخره، قال مالك في \"الموطأ\": معنى هذا: أن يكون الأنفار ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة، وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها؛ حتى لا يجب عليهم كلهم إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مئتا شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها؛ حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة، قال الشافعي: هو خطاب للمالك من جهة، وللساعي من جهة، فأمر كل واحد ألا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق؛ خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة، فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة، فيجمع أو يفرق لتكثر، فمعنى قوله: (خشية الصدقة) أي: خشية أن تكثر الصدقة، أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان محتملًا للأمرين .. لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معًا، لكن الأظهر حمله على المالك، ذكره في \"فتح الباري\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب في زكاة الإبل والغنم، قال","vol":"10","page":466},{"text":"(١٦٩) -١٧٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nأبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، والدارقطني في كتاب الزكاة، والدارمي، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وغيرهم.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بحديث آخر له، فقال:\n(١٦٩) -١٧٧٨ - (٢) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن الفضل) السدوسي أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف من قبل حفظه، من السابعة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم؛ مولى عمر، أبي أسامة المدني،","vol":"10","page":467},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ\".\n(١٧٠) - ١٧٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ،\n===\nثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أسامة بن زيد، وهو ضعيف الحفظ.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: تؤخذ صدقات المسلمين) من مواشيهم عند ورودها (على مياههم) لشربه؛ لأن ذلك أسهل على المالك وعلى الساعي؛ أي: لا يكلفهم المصدق بالحضور؛ أي: بحضورهم بها إليه، بل يحضر هو عند المياه، فإذا حضرت الماشية هناك .. يأخذ منهم الصدقة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\"، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\".\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ كما علمت.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٠) -١٧٧٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي)","vol":"10","page":468},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّن، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا\n===\nأبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي الملائي أبو بكر البصري ثم الكوفي، ثقة حافظ له مناكير، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن عبد الرحمن) أبي خالد الدالاني الأسدي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي هند) الصديق، مجهول، روى عن نافع عن ابن عمر في الزكاة، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال ابن ماكولا: اسمه إبراهيم بن ميمون الصائغ، ولم يصح؛ لأنه لم يرو عنه: (ق).\n(عن نافع) العدوي مولاهم.\n(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا هند، وهو مجهول.\n(عن النبي ﷺ) قال: (في أربعين شاة شاة) واحدة (إلى) أن تبلغ (عشرين ومئة، فإذا زادت) هذه المئة والعشرون شاة (واحدة .. ففيها","vol":"10","page":469},{"text":"شَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْن، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً .. فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ .. فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَة، وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّة، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ هَرِمَةٌ\n===\nشاتان إلى) أن تكمل (مئتين، فإن زادت) على مئتين شاة (واحدةً .. ففيها) أي: ففي المئتين والواحدة (ثلاث شياه إلى) أن تكمل (ثلاث مئة، فإن زادت) على الثلاث مئة ولو واحدة .. (ففي كل مئة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية) كثرة أو قلة (الصدقة، وكل خليطين) أي: شريكين (يتراجعان) بينهما (بالسوية).\nقال السندي: معناه عند الجمهور: أن ما كان متميزًا لأحد الخليطين من المال، فأخذ الساعي من ذلك المتميز .. يرجع إلى صاحبه بحصته. انتهى، قال الخطابي: معناه: أن يكونا شريكين في الإبل يجب فيهما الغنم، فتوجد الإبل في يد أحدهما، فتؤخذ منه صدقتها؛ فإنه يرجع على شريكه بحصته على السوية، وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم، فأخذ زيادة على فرضه .. فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي هي ظلم؛ وذلك معنى قوله: (بالسوية)، وقد يكون تراجعهما من وجه آخر؛ وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون، وقد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما شاةً، فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاته، وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تعين أعيان الأموال، وقد روي عن عطاء وطاووس أنهما قالا: إذا عرف الخليطان كل واحد منهما أموالهما .. فليسا بخليطين.\n(وليس للمصدق) أي: للساعي أخذ (هرمة) -بفتح الهاء وكسر الراء- هي","vol":"10","page":470},{"text":"وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ\".\n===\nالكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا) أخذ (ذات عوار) -بفتح العين المهملة وضمها- أي: معيبة، وقيل: بالفتح: العيب، وبالضم: العور (ولا) أخذ (تيس) الغنم؛ أي: فحلها -بالتاء الفوقانية ثم التحتانية- وهو فحل الغنم (إلا أن يشاء المصدق) -بتشديد الصاد المفتوحة وتشديد الدال المكسورة- أي: المتصدق، والمراد: (لمالك، وهو اختيار أبي عبيد؛ وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ التيس؛ وهو فحل الغنم إلا برضا المالك؛ لكونه يحتاج إليه؛ ففي أخذه بغير اختياره إضرار له، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد؛ وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده؛ لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة، وهذا قول الشافعي في \"البويطي\"، ولفظه: لا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين، فيأخذ على النظر لهم، كذا في \"فتح الباري\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>تتمة</span>\nوقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخلطة: فقال مالك: إذا كان الراعي والمراح والفحل واحدًا .. فهما خليطان، وكذلك قال الأوزاعي، وقال مالك: إن فرقهما المبيت هذه في قرية، وهذه في قرية .. فهما خليطان.\nوقال الشافعي: إن فرق بينهما في المراح .. فليسا بخلطة، واشترط في الخلطة اتحاد المراح والمسرح والسقي واختلاط الفحولة، وقال: إذا افترقا في شيء من هذه الخصال .. فليسا بخليطين، إلا أن مالكًا قال: لا يكونا خليطين حتى يكون لكل واحد منهما تمام النصاب، وعند الشافعي: إذا تم مالهما نصابًا .. فهما خليطان، وإن كان لأحدهما شاة واحدة. انتهى من \"العون\".","vol":"10","page":471},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، وهو مرسل؛ كما بين ذلك الترمذي، وأخرجه الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم.\nفدرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا في \"السنن\"، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>(٨٢) - (٥٥٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَّالِ الصَّدَقَةِ</span>\n(١٧١) - ١٧٨٠ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٨٢) - (٥٥٤) - (باب ما جاء في عمال الصدقة)\n(١٧١) - ١٧٨٠ - (١) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَةُ -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، قرين مالك، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه: سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن سنان) ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري، وصوب الثاني البخاري وابن يونس، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعد بن سنان، وهو مختلف فيه؛ في اسمه وحفظه.","vol":"10","page":473},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا\".\n===\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: المعتدي في الصدقة) قيل: هو الذي يعطي الصدقة في غير مصارفها، وقيل: هو الساعي الذي يأخذ أكثر وأجود من الواجب (كمانعها) في الإثم؛ لأنه إذا فعل ذلك سنةً .. فصاحب المال يمنعه في السنة الأخرى، فيكون سببًا للمنع، فشارك المانع في إثم المنع. انتهى \"سندي\".\nوفي \"التحفة\": قوله: \"المعتدي ... \" إلى آخره؛ من الاعتداء؛ وهو مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به: المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة لغير مستحقها ولا على وجهها، أو العامل، قال التوربشتي: إن العامل المعتدي في أخذ الصدقة عن المقدار الواجب .. هو في الوزر كالذي يمتنع عن أداء ما وجب عليه، كذا في \"اللمعات\".\nوقال في \"شرح السنة\": معنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع، فلا يحل لرب المال كتمان المال، وإن اعتدى عليه الساعي. انتهى، وقيل: المعتدي في الصدقة هو الذي يجاوز الحد في الصدقة؛ بحيث لا يبقي لعياله شيئًا، وقيل: هو الذي يعطي ويمن ويؤذي، فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع من أداء ما وجب عليه، قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (١).\nقلت: الظاهر أن المراد بالمعتدي في الصدقة: هو العامل المعتدي في أخذ الصدقة، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية، قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: \"لا\". رواه أبو داوود، فمعنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع؛ لأن العامل إذا\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٣).","vol":"10","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاعتدى في الصدقة؛ بأن أخذ خيار المال أو الزيادة على المقدار الواجب .. ربما يمنعها المالك في السنة الأخرى، فيكون في الإثم كالمانع؛ لأنه تسبب في منعه باعتدائه عليه، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب المعتدي في الصدقة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر وأم سلمة وأبي هريرة، ثم قال: حديث أنس هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأخرجه أبو داوود وابن ماجه وابن خزيمة في \"صحيحه\"، كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس. كذا في \"الترغيب\"، ثم قال أيضًا: وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان.\nقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمته: قال أحمد: لم أكتب أحاديثه؛ لأنهم اضطربوا في اسمه وفي حديثه، وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، ونقل ابن القطان أن أحمد يوثقه. انتهى، وقال الحافظ في \"التقريب\": سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري، وصوب الثاني البخاري وابن يونس، صدوق له أفراد، من الخامسة، وهكذا يقول الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك.\nوالحاصل: أن الرواة مختلفون في اسم سعد بن سنان، فقال الليث: سعد بن سنان، وقال عمرو بن الحارث وابن لهيعة: سنان بن سعد، ونقل الترمذي عن البخاري أن الصحيح: سنان بن سعد، ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك، وقد بسط الكلام في هذا المقام الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة سعد بن سنان، فعليك أن تراجعه؛ فإنه نافع. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"10","page":475},{"text":"(١٧٢) - ١٧٨١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nفراجعته، فرأيته يقول: وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال ابن حبان في \"الثقات\": حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات. انتهى، فعلم من هذا أنه مختلف فيه، فحكم هذا السند: الحسن.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وفيه المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث رافع بن خديج ﵄، فقال:\n(١٧٢) -١٧٨١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويونس بن بكير) بن واصل الشيباني الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\nكلهم (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام في","vol":"10","page":476},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ\".\n===\nالمغازي، رأى أنسًا، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وجُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وقيل: سنة سبع وتسعين، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) رافع: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: العامل على الصدقة) والزكاة (بالحق) والعدل (كالغازي في سبيل الله) لإعلاء كلمته (حتى يرجع) ذلك العامل من عمالته (إلى بيته) يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، قوله: \"العامل على الصدقة بالحق\" متعلق بالعامل؛ أي: العامل عملًا ملتبسًا بالحق والصدق والصواب، أو بالإخلاص والاحتساب \"كالغازي","vol":"10","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي سبيل الله\" أي: في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية أمر الدارين، قاله القاري \"حتى يرجع\" أي: ذلك العامل.\nقال ابن العربي في \"شرح الترمذي\": وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، قال: \"من جهز .. فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير .. فقد غزا\"، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله، فهو غازٍ بعمله، وهو غازٍ بنيته، وقال ﵇: \"إن بالمدينة قومًا ما سلكتم واديًا ولا قطعتم شعبًا .. إلا وهم معكم، حبسهم العذر\" فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله؟ ! وكما لا بد من الغزو .. فلا بد من جمع المال الذي يغزو به، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والفيء، في باب السعاية على الصدقة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة، وقال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض -الذي في سند الترمذي- ضعيف عند أهل الحديث.\nقال الحافظ في \"التقريب\": كذبه مالك وغيره، وحديث محمد بن إسحاق -الذي روى عنه ابن ماجه- أصح. انتهى، ومحمد بن إسحاق، ثقة قد اعترف به العلماء المالكية والحنفية أيضًا، قال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\": محمد بن إسحاق ثقة إمام. انتهى، قلت: وقد وثقه العلامة ابن الهمام في \"فتح القدير\"، وقال العيني في \"شرح البخاري\" (ص ٧٠١/ج ٣): ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"10","page":478},{"text":"(١٧٣) -١٧٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ مُوسَى بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٣) -١٧٨٢ - (٣) (حدثنا عمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن موسى بن جبير) الأنصاري مولاهم، مولى بني سلمة نزيل مصر، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق). انتهى من \"التقريب\". وقال فيه ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ ويخالف، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة، ولم أر لغيرهما فيه كلامًا.\n(حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين (الأنصاري) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثه) أي: حدث موسى بن جبير (أن عبد الله بن أنيس) الجهني","vol":"10","page":479},{"text":"حَدَّثَهُ، أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَذْكُرُ غُلُولَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً .. أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: بَلَى.\n===\nأبا يحيى المدني حليف الأنصار، صحابي شهد العقبة وأحدًا، ومات بالشام في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث عبد الله بن عبد الرحمن (أنه) أي: أن عبد الله بن أنيس (تذاكر هو) أي: عبد الله (وعمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: تذاكرا (يومًا) من الأيام في شأن (الصدقة) هل يجوز للعامل الأخذ منها خفية أم لا؟\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال عمر) بن الخطاب لعبد الله بن أنيس: (ألم تسمع) أنت يا عبد الله (رسول الله ﷺ حين يذكر) شأن (غلول الصدقة) والزكاة؛ أي: عقوبة الأخذ منها خفية؟ ! فقد ذكر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن الشأن والحال (من غل) وأخذ خفية (منها) أي: من الصدقة (بعيرًا) واحدًا (أو شاة) واحدة (أتى) أي: جاء ذلك الغال (به) أي: بما غله وأخذه منها (يوم القيامة) حالة كونه (يحمله) على رقبته بعيرًا كان أو شاة أو غيرهما فضيحة له على رؤوس الأشهاد.\n(قال) عبد الله بن عبد الرحمن: (فقال عبد الله بن أنيس) لعمر بن الخطاب في جوابه: (بلى) أي: ليس الأمر عدم سماعي ذلك، بل سمعته ﷺ يذكر ذلك، قال السندي: (غلول الصدقة) هي الخيانة","vol":"10","page":480},{"text":"(١٧٤) - ١٧٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي\n===\nفيها خفية، والمراد: مطلق الخيانة فيها، أخذه جهارًا أو خفية، قليلًا أو كثيرًا، (أتى به) أي: بما غل وأخذ منها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٤) -١٧٨٣ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو عتاب) -بمهملة ومثناة مشددة ثم موحدة- سهل بن حماد الدلال البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني إبراهيم بن عطاء) بن أبي ميمونة (مولى عمران) بن حصين البصري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(قال) إبراهيم: (حدثني أبي) عطاء بن أبي ميمونة البصري أبو معاذ، واسم أبي ميمونة: منيع، ثقة رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"10","page":481},{"text":"أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَة، فَلَمَّا رَجَعَ .. قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ ! أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَضَعْنَاهُ حيثُ كُنَّا نَضَعُهُ.\n===\n(أن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبا نجيد -بنون وجيم مصغرًا- أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(استعمل) -بضم التاء بالبناء للمجهول والجملة خبر أن- أي: أن عمران جعل عاملًا (على الصدقة)؛ أي: على أخذ الزكاة من أهل البوادي؛ أي: استعمله بعض الأمراء على الزكاة (فلما رجع) عمران من عمالته .. (قيل له) أي: لعمران؛ أي: قال له الأمير الذي استعمله -وفي \"أبي داوود\": هو زياد بن أبي سفيان أو بعض الأمراء-: (أين المال) الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ (قال) عمران للأمير: (وللمال) أي: وللإتيان بالمال (أرسلتني؟ !) بل (أخذناه من حيث كنا نأخذه) أي: من المحل الذي نأخذ منه (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته؛ وذلك المحل هو أرباب الأموال (ووضعناه) أي: وضعنا ذلك المال، أي: أخذناه من أرباب الأموال، ووضعناه (حيث كنا نضعه) أي: في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله ﷺ؛ وهو الأصناف الثمانية؛ أي: أخذناه من أرباب الأموال، وقسمناه بين الأصناف الثمانية؛ أي: صرفناها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، وكراهية صرفها في غيرهم، وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد، وقال غيرهم: إنه يجوز مع كراهة؛ لما علم بالضرورة أن النبي","vol":"10","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار؛ كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: كِدتُ أُقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال ﷺ: \"لولا أنها تُعطى فقراء المهاجرين .. ما أخذتها\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد؟ رقم (١٦٢٥).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>(٨٣) - (٥٥٥) - بَابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ</span>\n(١٧٥) - ١٧٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى\n===\n(٨٣) - (٥٥٥) - (باب صدقة الخيل والرقيق)\n(١٧٥) - ١٧٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له مصنفات، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) الجمحي المكي، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عراك بن مالك) -بكسر أوله وتخفيف الراء في آخره كاف- الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ليس على","vol":"10","page":484},{"text":"الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\".\n===\nالمسلم) وكذا المسلمة (في عبده) الذي اتخذه للخدمة لا للتجارة فيه (ولا في فرسه) الذي اتخذه للركوب أو الحَمْلِ أو الجهادِ في سبيل الله تعالى (صدقة) أي: زكاة، إجماعًا؛ لأنه اتخذهما للقنية والانتفاع بهما، أما إذا اتخذهما للتجارة فيهما .. ففيهما زكاة التجارة؛ وهو ربع عشر قيمتهما آخر كل حول إن بلغت نصابًا؛ وهو مئتا درهم أو عشرون مثقالًا.\nقال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل ولا في الرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا الحديث استدل سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو يوسف ومحمد من الأحناف، وكافة أهل العلم من السلف والخلف على أنه لا زكاة في الخيل ولا في الرقيق إذا لم تكن للتجارة.\nوقال الترمذي: والعمل عليه؛ أي: على هذا الحديث؛ أي: على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم؛ أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا أن يكونوا للتجارة، فإذا كانوا للتجارة .. ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب، وهو مذهب كافة العلماء وأئمة الفتوى، إلا أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان والنخعي وزفر؛ أوجبوا الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا أو ذكورًا في كل فرس آخر كل حول دينار، وإن شاء .. قومها وأخرج عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس لهم حجة في ذلك، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم. انتهى \"نووي\" بزيادة وتصرف.\nوفي \"البدائع\": الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو الجهاد","vol":"10","page":485},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي سبيل الله .. فلا زكاة فيها إجماعًا، وإن كانت تعلف للتجارة .. وجبت فيها الزكاة إجماعًا، وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث .. تجب عنده فيها الزكاة قولًا واحدًا، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان، وفي \"المحيط\": المشهور عدم الوجوب فيهما، وجه رواية الوجوب: الاعتبار بسائر السوائم من الإبل والبقر والغنم أنه تجب فيها الزكاة، والصحيح أنه لا زكاة فيها؛ لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال النامي، ولا نماء فيها بالدر والنسل، ولا اعتبار لزيادة اللحم؛ لأن لحمها غير مأكول عنده، بخلاف الإبل والبقر والغنم؛ لأن لحمها مأكول، فكان زيادة اللحم فيها بالسمن بمنزلة الزيادة بالدر والنسل، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، باب ليس على المسلم في عبده صدقة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب صدقة الرقيق، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل، باب زكاة الرقيق.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"10","page":486},{"text":"(١٧٦) -١٧٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَجَوَّزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ\".\n===\n(١٧٦) -١٧٨٥ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي أبي زهير صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه.\n(عن النبي ﷺ قال: تجوزت) أي: تجاوزت (لكم) بأمر الله تعالى (عن صدقة الخيل والرقيق).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *","vol":"10","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>(٨٤) - (٥٥٦) - بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ</span>\n(١٧٧) -١٧٨٦ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n===\n(٨٤) - (٥٥٦) - (باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال)\n(١٧٧) -١٧٨٦ - (١) (حدثنا عمرو بن سواد) -بفتح السين وتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله (بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق يخطئ، وقال أحمد: ثقة كثير الحديث، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن، شهد بدرًا وما بعدها، وكان المنتهى إليه في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":489},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: \"خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَم، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِل، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ\".\n(١٧٨) -١٧٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوقال الحاكم في \"المستدرك\": هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل؛ فإني لم أتقنه.\n(أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، وقال له: خذ الحب) لا الدقيق ولا القيمة (من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل) أي: إذا كانت كثيرة، وإلا .. ففيما دون خمس وعشرين تؤخذ الشاة، والحاصل: أن الأصل أن تؤخذ الزكاة من المال الذي تجب فيه الزكاة، والله أعلم. انتهى من \"العون\"، (والبقرة من البقر).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب صدقة الزرع، والحاكم في \"المستدرك\"، في كتاب الزكاة، والدارقطني في \"سننه\"، باب ليس في الخضروات صدقة، وبهامشه: استدل بهذا الحديث من قال: إنه تجب الزكاة من العين، ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٨) -١٧٨٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي","vol":"10","page":490},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nالخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي- بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن عبيد الله) بن أبي سليمان العرزمي -بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة- الفزاري أبي عبد الرحمن الكوفي، متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثَبَتَ سَمَاعُه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب؛ وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد -مصغرًا- ابن سعد بن سهم القرشي السهمي أبو محمد المدني أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة لياليَ الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك، وأيضًا إسماعيل بن عياش مخلط فيما إذا روى عن غير أهل بلده؛ كما هنا.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (إنما سن) وشرع (رسول الله ﷺ)","vol":"10","page":491},{"text":"الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذُّرَةِ.\n===\nوجوب (الزكاة في هذه الخمسة) وسائر المقتات: (في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة) سواء كانت حبشية أو شامية، وأنواعها تصل إلى ثلاثين؛ كما جربنا في بلادنا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في كتاب الزكاة، باب ما يجب فيه الزكاة من الحب، رقم (١) من طريق العرزمي قال: حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه قال: سئل عبد الله بن عمرو عن الجوهر والدر والفصوص والخرز وعن نبات الأرض؛ البقل والقثاء والخيار، فقال: ليس في الحجر زكاة، وليس في البقول زكاة، إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة ... إلى آخره، وله شاهد من حديث معاذ السابق، وحديث أبي موسى، رواه الحاكم والبيهقي.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا؛ كما ذكرنا، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>(٨٥) - (٥٥٧) - بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ</span>\n(١٧٩) -١٧٨٨ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٨٥) - (٥٥٧) - (باب صدقة الزروع والثمار)\n(١٧٩) -١٧٨٨ - (١) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد (أبو موسى الأنصاري) الخطمي المدني قاضي نيسابور، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).\nيروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عاصم بن عبد العزيز بن عاصم) الأشجعي المدني، صدوق يهم، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب) -بضم المعجمة وموحدتين- الدوسي -بفتح الدال- المدني، صدوق يهم، من الخامسة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(وعن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا: (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":493},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: فيما سقت السماء) أي: المطر النازل من السماء؛ من الحب والثمر المقتاتين (والعيون) الجارية .. (العشر) كاملًا لخفة المؤنة (وفيما سقي بالنضح .. نصف العشر) لثقل المؤنة، وفيما سقي بهما على السواء .. فبالقسط؛ أي: يجب ثلاثة أرباع العشر؛ كما هو مفصل مبسوط في كتب الفروع.\nقوله: (فيما سقت السماء) أي: المطر .. فيه مجاز مرسل؛ من إطلاق المحل وإرادة الحال، الجار والمجرور فيه خبر مقدم لقوله الآتي: العشر، (والعيون) جمع عين: وهو الماء القليل الجاري على وجه الأرض، والمراد بها: الأنهار الجارية التي يستقى منها من دون اغترافٍ بآلة، بل تساح إساحة، والمراد بهما: ما لا يحتاج سقيه إلى مؤنة .. (العشر) بضم العين، وأكثر الرواة بفتحها؛ وهو اسم للقدر المخرج من المال، قال الطبري: والحكمة في فرض العشر أنه يكتب بعشرة أمثاله، فكأن المخرج للعشر تصدق بجميع ماله، فافهم، والله أعلم.\n(وفيما سقي بالنضح) -بفتح فسكون- هو السقي بالرشاء، والمراد به: ما يحتاج إلى مؤنة الآلة .. (نصف العشر) نظرًا إلى ثقل المؤنة.\nوالحديث يدل على أنه يجب العشر الكامل فيما سقي بماء السماء والأنهار وغيرهما مما ليس فيه مؤنة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنضح والسانية وغيرهما مما فيه كلفة، قال النووي: وهذا متفق عليه، وإن وجد مما يسقى بالنضح تارةً وبالمطر تارةً أخرى؛ فإن كان ذلك على جهة الاستواء .. وجب ثلاثة أرباع العشر، وإن اختلفا .. فيقسط كل، وهو قول أهل العلم، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا بينهم، وإن كان أحدهما أكثر .. كان حُكْمُ الأقلِ تَبعًا للأكثر","vol":"10","page":494},{"text":"(١٨٠) - ١٧٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،\n===\nعند أحمد والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقيل: يؤخذ بالتقسيط، قال الحافظ: ويحتمل أن يقال: إن أمكن .. فُصِلَ كل واحد منهما بحسابه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى بماء المطر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما منه العشر أو نصف العشر، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، باب صدقة الزرع، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة فيما سقي بالأنهار وغيره، والنسائي في كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر، والدارمي ومالك وأحمد.\nفالحديث في أعلي درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٠) -١٧٨٩ - (٢) (حدثنا هارون بن سعيد المصري أبو جعفر) السعدي مولاهم أبو جعفر الأيلي، نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":495},{"text":"أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَألْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ\".\n===\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلًا .. العشر، وفيما سقي بالسواني .. نصف العشر\") قوله: \"فيما سقت السماء\" أي: المطر \"والأنهار\" جمع نهر؛ وهو الماء الجاري على وجه الأرض الكثير؛ كالفرات والنيل (والعيون) جمع عين -كما مر- وهي الماء القليل الجاري (أو كان بعلًا) -بموحدة مفتوحة وعين مهملة ساكنة- هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض بغير سقي سماء، بل بدلاء وغيرها، وقيل: هو ما ينبت من نواة النخل في أرض بقرب ماء فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية؛ وهي ناقة يستقى عليها الماء من البئر، ويقال له: الناضح، يقال: من سنا يسنو سنًا؛ إذا استقى به.\nقال الحافظ: وذكر الناقة كالمثال، وإلا .. فالبقر وغيرها كذلك في الحكم. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوفي بعض الهوامش: السانية: هي حيوان يرفع بواسطته الماء من بئر أو نهر،","vol":"10","page":496},{"text":"(١٨١) - ١٧٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nيكون ذلك الحيوان في بلاد العرب بعيرًا أو ناقةً، وفي بعض البلاد ثورًا أو حمارًا أو برذونًا، يدور بالدولاب في ساحة بجانب البئر أو في شاطئ النهر، والجمع سوان؛ كجوار، وفي المثل: سير السواني سفر لا ينقطع، والمراد بها: كل ما فيه مؤنة .. (نصف العشر) نظرًا إلى ثقل المؤنة؛ كما مر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب فيما يسقى من ماء السماء، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما فيه العشر أو نصف العشر، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب في صدقة الزرع، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ليس في الخيل والرقيق صدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث معاذ بن جبل ﵄، فقال:\n(١٨١) - ١٧٩٠ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي بن عفان) العامري أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبعين ومئتين (٢٧٠ هـ). يروي عنه: (د ق)، وروايته عند أبي داوود على الاحتمال.\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة","vol":"10","page":497},{"text":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ الدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ،\n===\nونون- مشهور بكنيته، والمشهور أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، إلى غير ذلك من الأقوال فيه، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة اسم أمه؛ وهو (ابن أبي النجود) -بنون وجيم- الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة، مخضرم من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) معاذ: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ) في الزكاة (مما سقت السماء) والمطر (و) من (ما سقي بعلًا) أي: عروقًا؛ لكونه قرب الماء، فاستغنى عن ماء السماء والأنهار (العشر) الكامل؛ لخفة المؤنة فيه (و) أن آخذ عن (ما سقي بالدوالي نصف العشر) لثقل المؤنة","vol":"10","page":498},{"text":"قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: الْبَعْلُ وَالْعَثَرِيُّ وَالْعَذْيُ هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاء، وَالْعَثَرِيُّ: مَا يُزْرَعُ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ خَاصَّةً لَيْسَ يُصِيبُهُ إِلَّا مَاءُ الْمَطَر، وَالْبَعْلُ: مَا كَانَ مِنَ الْكُرُومِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاء، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ، يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْي، فَهَذَا الْبَعْلُ، وَالسَّيْلُ: مَاءُ الْوَادِي إِذَا سَالَ، وَالْغَيْلُ: سَيْلٌ دُونَ سَيْلٍ.\n===\nفيه، والدوالي: جمع دالية؛ وهي آلة لإخراج الماء من البئر أو النهر، وهو المسمى في العصر الحديث بـ (المتور).\n(قال يحيى بن آدم) بالسند السابق: (البعل والعثري والعذي) كلها زروع وأشجار مختلفات السقي؛ فالعذي -بفتح العين وكسرها مع سكون الذال المعجمة-: (هو الذي يسقى بماء السماء) وفي \"المختار\": العذي -بكسر العين وسكون الذال-: الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر. انتهى.\n(والعثري) -بفتحتين-: هو (ما يزرع بالسحاب والمطر خاصةً) دون غيره (ليس يصيبه إلا ماء المطر) في لغة الأرميا: (بُكْرَا)، وهو مرادف لما قبله (والبعل) هو: (ما كان من الكروم) جمع كرم (قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء) فاستغنت به (فلا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست) سنين؛ بحيث (يحتمل) ويقبل (ترك السقي، فهذا) المذكور هو (البعل) أي: المسمى بالبعل (و) أما (السيل) .. فهو (ماء الوادي إذا سال) عند نزول المطر (والغيل: سيل دون سيل) أي: سيل جاء بعد مرور سيل قبله، وفي \"المختار\": الغيل: الماء الذي يجري على وجه الأرض، وفي الحديث: \"ما سقي بالغيل .. ففيه العشر، وما سقي بالدلو .. ففيه نصف العشر\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، والإمام أحمد.","vol":"10","page":499},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>(٨٦) - (٥٥٨) - بَابُ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ</span>\n(١٨٢) - ١٧٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنِ الزُّهْرِي،\n===\n(٨٦) - (٥٥٨) - (باب خرص النخل والعنب)\n(١٨٢) - ١٧٩١ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(والزبير بن بكار) بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني قاضيها، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا) عبد الله (بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن صالح) بن دينار (التمار) المدني الأنصاري مولاهم، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":501},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ.\n===\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عتاب) بفتح المهملة وتشديد التاء المثناة فوق (ابن أسيد) -بفتح الهمزة- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي، له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق، فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبراني: أنه كان عاملًا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لما فيه من الانقطاع؛ لأن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق، وسعيد بن المسيب لم يدركه؛ لأن مولده في خلافة عمر.\n(أن النبي ﷺ كان يبعث) ويولي (على الناس من يخرص) ويقدر (عليهم) أي: على الناس (كرومهم) أي: أعنابهم (وثمارهم) أي: أرطابهم، والخرص: هو تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا، وما على الكروم من العنب زبيبًا؛ ليعرف مقدار ثمره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، يؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها. انتهى \"سندي\".\nقوله: (من يخرص عليهم) أي: يَحْزُرُ ويُخَمِّنُ ويقدِّر عليهم، والحزر -بتقديم الزاي على الراء- التقدير والخرص؛ كالمحزرة، يقال: حزره يحزُره ويحزِره من بابي نصر وضرب، قال ابن الملك: أي: إذا ظهر في العنب والتمر حلاوة .. يقدر الخارص أن هذا العنب إذا صار زبيبًا .. كم يكون؟ فهو حدُّ","vol":"10","page":502},{"text":"(١٨٣) - ١٧٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ،\n===\nالزكاة إن بلغ نصابًا. انتهى، وقال في \"السبل\": وصفة الخرص: أن يطوف بالشجر ويرى جميع ثمرتها، ويقول: خرصها كذا وكذا رطبًا، ويجيء منه كذا وكذا يابسًا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في خرص العنب، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في الخرص، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والدارقطني في كتاب الزكاة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب شراء الصدقة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا ومشاركةً، فهو صحيح المتن، ضعيف السند؛ لما فيه من الانقطاع.\nقلت: لكن قال الزرقاني في \"شرح الموطأ\": ودعوى الإرسال بمعنى: الانقطاع .. مبني على قول الواقدي: إن عتابًا مات يوم مات أبو بكر الصديق، لكن ذكر ابن جرير الطبري أنه كان عاملًا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين، وقد ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر على الأصح، فسماعه من عتاب ممكن، فلا انقطاع في السند، فالحديث صحيح متنًا وسندًا، فلا اعتراض على السند. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عتاب بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨٣) - ١٧٩٢ - (٢) (حدثنا موسى بن مروان الرقي) أبو عمران التمار البغدادي، نزيل الكوفة، مقبول، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"10","page":503},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ -يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ- وَقَالَ لَهُ\n===\n(حدثنا عمر بن أيوب) العبدي الموصلي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن جعفر بن برقان) -بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف- الكلابي أبي عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الكوفي، نزل الرقة، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مقسم) - بكسر أوله- ابن بجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ حين افتتح خيبر اشترط عليهم) أي: على أهل خيبر (أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء) له (يعني: الذهب والفضة) الكائنين من حلي نسائكم أو رجالكم، وقوله: (الذهب) راجع إلى الصفراء، (والفضة) راجع إلى البيضاء؛ على طريق اللف والنشر المرتب (وقال له)","vol":"10","page":504},{"text":"أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنْ نَعْمَلَهَا وَيَكُونَ لَنَا نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلَكُمْ نِصْفُهَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصرَمُ النخْلُ .. بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ النَّخْلَ؛ وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ،\n===\nﷺ (أهل خيبر) أي: يهودها، فاعل قال: (نحن أعلم) منكم أيها المسلمون (بالأرض) أي: بالعمل فيها (فأعطناها) فعل أمر مع مفعوليها؛ أي: فأعط أيها النبي الكريم إيانا معاشر اليهود هذه الأرض (على) شرط (أن نعملها) أي: أن نعمل فيها بعمل يزيد في الثمر (ويكون لنا) معاشر اليهود (نصف الثمرة) التي تخرج من أشجارها (و) يكون الكم) معاشر المسلمين (نصفها) أي: النصف الآخر من ثمارها.\n(فزعم) أي: قال ابن عباس، وهو من كلام مقسم (أنه) ﷺ (أعطاهم) أي: أعطى أهل خيبر أرضها (على) شرط (ذلك) المذكور؛ أي: على شرط أن يعملوا فيها، ويكون ثمرها بينهم وبين المسلمين على التناصف (فلما كان) الثمر، وبلغ (حين يصرم النخل) أي: حين يقطع من النخل، أو المعنى: فلما كان الوقت وقت صرم ثمار النخل وقطعها عنه؛ أي: وقت يقطع ثمره ويجد، والصرام: قطع الثمرة واجتناؤها .. (بعث) أي: أرسل النبي ﷺ (إليهم) أي: إلى اليهود عبد الله (بن رواحة) الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\n(فحزَر) -بتقديم الزاي على الراء- من باب ضرب؛ أي: حزر ابن رواحة وخرص (النخل) أي: ثمارها (وهو) أي: حزر النخل: هو التخمين والتقدير (الذي يدعونه أهل المدينة) فيه إجراء الكلام على لغة (أكلوني البراغيث) أي: يسميه أهل المدينة (الخرص) والخرص: تقدير ما على النخل من الرطب","vol":"10","page":505},{"text":"فَقَالَ: فِي ذَا كَذَا وَكَذَا، فَقَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأَنَا أَحْزُرُ النَّخْلَ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، فَقَالُوا: قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَ بِالَّذِي قُلْتَ.\n===\nتمرًا، وما على الكروم من العنب زبيبًا؛ ليعرف مقدار ثمره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، وهو جائز عند الجمهور، خلافًا للحنفية؛ كما مر.\n(فقال) ابن رواحة عند حزره وخرصه: (في) هـ (ذا) النخل (كذا) رطبًا (وكذا) تمرًا (فقالوا) أي: قالت اليهود: (أكثرت) مقدار الثمر (علينا) في خرصك (يا بن رواحة، فقال) لهم ابن رواحة: (فأنا أحزر) وأقدر ثمر (النخل) كله على الإطلاق لا نصيبنا فقط (وأعطيكم) من ثمره (نصف) المخروص (الذي قلتُـ) ـه، والنصف الآخر للمسلمين (قال) ابن عباس: (فقالوا) أي: قالت اليهود: (هذا) الذي قلته؛ من أن المخروص نصفه لنا ونصفه لكم .. هو الأمر (الحق) والعدل، يرضاه الرب تعالى (وبه) أي: وبهذا الحق (تقوم السماء والأرض) أي: وبهذا الحق والعدل تقوم السماوات فوق الرؤوس بغير عمد، والأرض استقرت على الماء تحت الأقدام (فقالوا) أي: فقالت اليهود: (قد رضينا أن نأخذ بـ) النصف (الذي قلتـ) ـه ورضيته لنا.\nوعبارة السندي: قوله: (هذا الحق) أي: هذا الحزر؛ وهو أن يحزر الإنسان على الغير؛ بحيث يحمل بذلك الحزر على نفسه .. هو الحق، والله أعلم. انتهى منه.\nوفي الحديث: العمل بخبر الواحد، إذ لو لم يجب به الحكم .. ما بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة وحده.\nوفي \"الموطأ\": (فجمعوا حليًا من حلي نسائهم، فقالوا: هذا لك","vol":"10","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيا رسول الله، وخفف عنا وتجاوز في القسمة، فقال: \"يا معشر اليهود؛ والله؛ إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي أن أحيف عليكم، أما الذي عرضتم على من الرشوة .. فإنها سحت، وإنا لا نأكلها\"، قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. انتهى من \"العون\".\nقلت: وهذه الأحاديث هي عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة؛ لتقرير النبي ﷺ لذلك، واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر، وفيها دلالة على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز بحال؛ لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة، وأجاب من جوزه: بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه، فهو كالمضاربة؛ لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه، وهو معدوم ومجهول، وقد صح عقدُ الإجارة مع أن المنافع معدومة، فكذلك ها هنا.\nوأيضًا: فالقياس في إبطال نص أو إجماع .. مردود، واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق رواية البخاري: (بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر)، وفي بعض روايته: (على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر).\nواستدل بقوله: (على شطر ما يخرج منها) على جواز المساقاة بجزء معلوم لا مجهول، واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك؛ لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك، وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاةً والأرض مزارعةً من غير سنين معلومة، فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"العون\".","vol":"10","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المساقاة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>(٨٧) - (٥٥٩) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ</span>\n(١٨٤) - ١٧٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ\n===\n(٨٧) - (٥٥٩) - (باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله)\n(١٨٤) -١٧٩٣ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني صالح بن أبي عريب) -بفتح المهملة وكسر الراء آره موحدة- واسمه قليب -بالقاف والموحدة مصغرًا- مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن كثير بن مرة الحضرمي) أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن عوف بن مالك الأشجعي) أبي حماد الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"10","page":509},{"text":"قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ أَقْنَاءً أَوْ قِنْوًا وَبِيَدِهِ عَصًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُ يُدَقْدِقُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ: \"لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ .. تَصدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(قال) عوف بن مالك: (خرج رسول الله ﷺ) من مصلاه إلى سائر المسجد؛ أي: قام من مصلاه قاصدًا لخروج من المسجد، وفي رواية أبي داوود: (دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد) أي: ونحن جالسون في المسجد النبوي (وقد علق) أي: والحال أنه قد علق (رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (أقناء) له، جمع قنو؛ وهو العذق بما فيه من الرطب، وكانوا يعلقون العنقود من الرطب في المسجد؛ ليأكل من يحتاج إليه منه (أو) قال الراوي: وقد علق ذلك الرجل (قنوًا) له في المسجد، والشك من الراوي، وفي رواية أبي داوود: (وقد علق رجل قنًا حشفًا) في المسجد بلا شك، والقنا -بالفتح والكسر مقصورًا- هو العذق، والحشف -بفتحتين- هو اليابس الفاسد من التمر، والقنو- بكسر القاف أو ضمها وسكون النون- مِثْلُهُ، وقنوانٌ وأَقْناءٌ جمعُه.\n(و) قد كان (بيده) ﷺ (عصًا، فجعل) النبي ﷺ؛ أي: شرع (يطعن) أي: يضرب بعصاه، وفي \"القاموس\": طعنه بالرمح -كمنع ونصر-: ضربه، حالة كونه ﷺ (يدقدق) أي: يسرع (في) ضربه (ذلك القنو) أي: العذق (ويقول) بلسانه: (لو شاء رب هذه الصدقة) وصاحبها أن يتصدق بأطيب ماله .. و(تصدق بـ) قنو (أطيب) وأجود (منها) أي: من هذه الأقناء (إن رب هذه الصدقة) وصاحبها (يأكل الحشف) أي: الطعام الرديء (يوم القيامة)","vol":"10","page":510},{"text":"(١٨٥) -١٧٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ،\n===\nجزاء على هذه الحشفة الرديئة اليابسة، فسمى الجزاء عليها باسم الأصل؛ كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، ويحتمل أن يجعل الجزاء من جنس الأصل، ويخلق الله تعالى في هذا الرجل حب الحشف فيأكله، فلا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب قوله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عوف بن مالك بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٥) -١٧٩٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان) أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمرو بن محمد العنقزي) -بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة\n_________\n(١) سورة الشورى: (٤٠).\n(٢) سورة فصلت: (٣١).\n(٣) سورة البقرة: (٢٦٧).","vol":"10","page":511},{"text":"حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾\n===\nوبالزاي- أبو سعيد الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أسباط بن نصر) الهمداني -بسكون الميم- أبو يوسف، صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة. يروي عنه (م عم).\n(عن السدي) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- أبي محمد الكوفي، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدةً، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nروي عن البراء (في) تفسير (قوله سبحانه) وتعالى: (﴿وَ﴾) أنفقوا أيها المؤمنون (﴿مِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾) من ثماره وحبوبه (﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾) أي: لا تقصدوا الإنفاق منه (﴿الْخَبِيثَ﴾) أي: الرديء (﴿تُنْفِقُونَ﴾) (١) أي: حالة كونكم تنفقون من الخبيث في الخيرات.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٧).","vol":"10","page":512},{"text":"قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ؛ كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْر، فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوًا فِيهِ الْحَشَفَ يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي كثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الْأَقْنَاء، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ:\n===\n(قال) البراء: (نزلت) هذه الآية (في) شان (الأنصار؛ كانت الأنصار تخرج) في الزكاة (إذا كان) أي: جاء وحصل وقت (جداد) أي: اجتناء واقتطاف ثمر (النخل) حالة كون ذلك النخل (من حيطانها) أي: من حيطان الأنصار وبساتينهم (أقناء البسر) جمع قنو؛ وهو العذق، والبسر: ما شرع في التلون من ثمار النخل، وهو مفعول (تخرج)، (فيعلقونه) أي: فيعلقون البسر (على حبل) مربوط ممدودٍ (بين أسطوانتين) أي: بين عمودين، وقوله: (في مسجد رسول الله ﷺ) متعلق بيعلقونه؛ أي: يعلقون عذق البسر في مسجد رسول الله ﷺ.\n(فيأكل منه) أي: من ذلك البسر المعلق (فقراء المهاجرين، فيعمد) أي: يقصد (أحدهم) أي: أحد الأنصار إلى تعليق ما يخرجه في الزكاة في المسجد النبوي (فيدخل) في المعلق (قنوًا) أي: عنقودًا (فيه) أي: في ذلك القنو (الحشف) أي: اليابس الفاسد من التمر، حالة كون ذلك الأحد (يظن أنه) أي: أن ذلك الحشف (جائز) أي: مجزئ في الزكاة، ما يعرفه أحد لاختلاطه بغيره (في كثرة ما يوضع) ويعلق (من الأقناء) في المسجد؛ أي: يظن أنه مجزئ مخلوطًا في كثير ما يعلق في المسجد؛ لأنه قليل ما يضر في الإجزاء مع الكثير الجيد (فنزل فيمن فعل ذلك) أي: تعليق الحشف مع الجيد قوله تعالى:","vol":"10","page":513},{"text":"﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ .. مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ؛ غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ.\n===\n(﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾)، يقول) ﷾: (لا تعمدوا) أي: لا تقصدوا (للحشف) أي: للرديء (منه) أي: من ذلك الحشف (تنفقون) أي: تخرجون في الزكاة (﴿وَلَسْتُمْ﴾) أي: والحال أنكم لستم بآخذي الرديء لو أهدي إليكم (﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا﴾) وتغلقوا أجفان عيونكم (﴿فِيهِ﴾) أي: في أخذ ذلك الرديء (يقول) ﷾: (لو أهدي لكم) ذلك الرديء .. (ما قبلتموه) لرداءته (إلا) إذا قبلتموه (على استحياء) أي: لأجل استحياء واحترام (من صاحبه) أي: من صاحب ذلك الرديء الذي أهداه لكم.\nوقوله: (غيظًا) مفعول لأجله منصوب بقبلتموه؛ أي: ما قبلتموه لأجل الغيظ والغضب على (أنه) أي: على أن ذلك الصاحب (بعث) وأهدى (إليكم ما) أي: رديئًا (لم يكن لكم فيه) أي: في ذلك الرديء (حاجة) أي: نفع، ثم ختم ﷾ الآية بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ﴾ ﷿ ﴿غَنِيٌّ﴾ (١) أي: مستغنن (عن صدقاتكم) سواء تصدقتم من جيد أموالكم أو من رديئها؛ لأن نفعها عائد إليكم.\nوفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصًا في التمر، وقياسًا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وكذلك لا يجوز للمصدق؛ أي: للساعي أن يأخذ ذلك. انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٧).","vol":"10","page":514},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود بنحوه في كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١).\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح؛ لأن أحمد بن محمد بن يحيى قال فيه ابن أبي حاتم والذهبي: صدوق، وقال ابن حبان: من الثقات، وكان متقنًا، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، والله أعلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عوف بن مالك.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٧).","vol":"10","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>(٨٨) - (٥٦٠) - بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ</span>\n(١٨٦) - ١٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي نَحْلًا قَالَ: \"أَدِّ\n===\n(٨٨) - (٥٦٠) - (باب زكاة العسل)\n(١٨٦) - ١٧٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في اخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سيارة) -بتشديد الياء التحتانية- الحارث بن مسلم (المتعي) -بضم الميم وفتح المثناة بعدها مهملة- نسبة إلى بني متعان. انتهى من \"التحفة\"، الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال ابن أبي حاتم عن أبيه في \"الجرح والتعديل\": لم يلق سليمان بن موسى أبا سيارة، والحديث مرسل.\n(قال) أبو سيارة: (قلت: يا رسول الله؛ إن لي نحلًا) أتخذ منه عسلًا (قال) رسول الله ﷺ: (أد) أي: أعط من ذلك العسل","vol":"10","page":516},{"text":"الْعُشْرَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ احْمِهَا لِي فَحَمَاهَا لِي.\n===\n(العشر) للفقراء والمساكين، فـ (قلت: يا رسول الله؛ احمها لي) أي: اجعل واديها حمىً؛ أي: ممنوعًا فيه الرعي لأجلي حتى لا يطمع في نحلي أحد، (فحماها لي) أي: فحمى واديها لأجلي رسول الله ﷺ؛ أي: ممنوعًا فيه الرعي لأجل نعم الصدقة.\nوحكى الترمذي في \"العلل\" عن البخاري عقب هذا الحديث أنه مرسل، ثم قال: لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة، ثم قال: وليس في زكاة العسل شيء يصح، وليس لأبي سيارة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة.\nورواه أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، ورواه البيهقي من طريق سليمان بن يسار به، وله شاهد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه أبو داوود وابن ماجه بعد هذا الحديث، ورواه الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، ورواه الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة، والبيهقي: في كتاب الزكاة، باب ما ورد في العسل، وأبو عبيد في \"الأموال\"، والدولابي في \"الكنى والأسماء\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢١) (٢١٣)؛ لضعف سنده، وليس له شاهد يصح، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>تتمة</span>\nوروى الترمذي في \"جامعه\" حديث ابن عمر، فقال: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسِيُّ عن صدقة بن عبد الله) السمين الدمشقي، ضعيف، من السابعة (عن موسى بن يسار عن نافع عن","vol":"10","page":517},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في العسل: في كل عشرة أزق) -بفتح الهمزة وضم الزاي وتشديد القاف- على وزن أفعل جمع قلة (لِزِقٍّ) -بكسر الزاي- مفرد الأزق؛ وهو ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل.\nقال: (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المتعي) أحد بني متعان (عبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة .. فأخرجه عبد الرزاق عنه قال: (كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر)، وفي إسناده عبد الله بن محرر، قال البخاري في \"تاريخه\": عبد الله متروك، ولا يصح في زكاة العسل شيء، كذا في \"فتح الباري\"، وأما حديث أبي سيارة .. فأخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه عنه قال: قلت: يا رسول الله؛ إن لي نحلًا، قال: \"فأد العشور ... \" الحديث، وهو منقطع.\nقال ابن عبد البر: لا يقوم بهذا الحديث حجة، وأما حديث عبد الله بن عمرو .. فأخرجه أبو داوود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديًا، فحماه له، فلما ولي عمر .. كتب إلى عامله: إن أدى إليك عشور نحله .. فاحم له سَلَبَهُ، وإلا .. فلا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكره: إسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، لكن حيث لا تعارض، وقد ورد ما يدل على أن هلالًا أعطى ذلك تطوعًا؛ فعند عبد الرزاق: عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه عن أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي ﷺ أخذها، فجمع عثمان أهل العسل، فشهدوا","vol":"10","page":518},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن هلال بن سعد قدم النبي ﷺ بعسل، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: صدقة، فأمر برفعها، ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول أقوى، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى؛ كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب. انتهى كلام الحافظ.\nقال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال؛ لأنه قد تفرد به صدقة بن عبد الله، وهو ضعيف؛ كما مر، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وقال البخاري في \"تاريخه\": لا يصح في زكاة العسل شيء. انتهى، وقال أبو عيسى أيضًا: والعمل على حديث ابن عمر عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء.\nوقال ابن المنذر: ليس في العسل خبر يثبت، ولا إجماع يقطع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور.\nوعن أبي حنيفة وإسحاق وأحمد: يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج، قال الحافظ في \"الفتح\" بعد نقل قول ابن المنذر هذا: وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذي، ثم ذكر الحافظ قول الترمذي هذا، ثم قال: وأشار شيخنا في \"شرحه\" إلى أن الذي نقله ابن المنذر أقوى. انتهى كلام الحافظ.\nوقال الشوكاني في \"النيل\": وذهب الشافعي ومالك والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور: إلى عدم وجوب الزكاة في العسل؛ لأنه ليس بقوت.\nقال: واعلم: أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة .. لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل؛ لأنهما تطوعا بها، وحمى لهما بدل ما","vol":"10","page":519},{"text":"(١٨٧) -١٧٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، حَذَثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\nأخذ، وعقل عمر العلة، فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات .. لم يخير في ذلك، وبقية الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٧) -١٧٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا نعيم بن حماد) بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر، صدوق يخطى كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢٢٨ هـ) على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه؛ وهي عشرة أحاديث فقط، أكثرها حسن لغيره، أو صحيح لغيره، وقال: باقي حديثه مستقيم. يروي عنه: (خ من د ت ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم ثقة ثبت فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"10","page":520},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرَ.\n===\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي رضي الله تعالى عنهما مات ليالي الحرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه أخذ من العسل العشر).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب في زكاة العسل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والنسائي، قال عبد الله بن عمرو: جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديًا فحماه له، فلما ولي عمر .. كتب إلى عامله: إن أدى إليك عشور نحله .. فاحم له سلبه، وإلا .. فلا.\nقال الحافظ بعد ذكره: إسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، ولكن حيث لا تعارض، وقد ورد ما يدل على أن هلالًا أعطى ذلك تطوعًا؛ فعند عبد الرزاق: عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي ﷺ أخذها، فجمع عثمان أهل العسل، فشهدوا أن هلال بن سعد قدم النبي ﷺ بعسل فقال: \"ما هذا؟ \" قال: صدقة، فأمر برفعها ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول -يعني: إسناد عمرو بن شعيب- أقوى، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى؛ كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب، انتهى كلام الحافظ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"10","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٢٢) (٢١٤)، وإن كان سنده صحيحًا؛ لأن له معارضًا؛ كما بينه الحافظ ابن حجر، والله أعلم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: ضعيف السند والمتن، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: ضعيف المتن صحيح السند، ذكره للاستئناس أيضًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>(٨٩) - (٥٦١) - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>\n(١٨٨) -١٧٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ،\n===\n(٨٩) - (٥٦١) - (باب صدقة الفطر)\n(١٨٨) -١٧٩٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) العدوي مولاهم مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أمر بـ) إخراج (زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) وفي رواية مسلم زيادة: (على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين)، وقوله: (أمر) بمعنى: أوجب؛ لأن القول بأنها غير واجبة شاذ، أو في معنى الشاذ. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: جمهور أئمة الفتوى على أنها واجبة، وهو المنصوص عن مالك، محتجين بقوله: (فرض) فإن عُرْفَه الشرعيَّ أوجب، وبأنها","vol":"10","page":523},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ.\n===\nداخلة في عموم قوله تعالى: ﴿وَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١).\nوذهب بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك إلى أنها سنة، ورأوا أن (فرض) بمعنى: قدر، وهو أصله في اللغة؛ كما قال تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٢)، ولم يروها داخلة في عموم ما ذكر.\nوقال أبو حنيفة: هي واجبة وليست بفريضة؛ على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض، وقوله: (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) تخصيصهما بالذكر؛ لكونهما غالب القوت في المدينة المنورة في تلك الأيام. انتهى \"سندي\".\nقوله: (قال عبد الله) بن عمر: (فجعل الناس) من الصحابة (عدله) أي: مثل الصاع المذكور في الإجزاء في الفطرة (مدين من حنطة).\nقال أبو عيسى: وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: من كل شيء صاع إلا من البر؛ فإنه يجزئ نصف صاع منها، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة. انتهى كلامه، وهو قول جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قال الحافظ في \"الدراية\": منهم: أبو بكر رضي الله تعالى عنه عند عبد الرزاق من طريق أبي قلابة عن أبي بكر أنه أخرج زكاة الفطر مدين من حنطة، وهو منقطع، ومنهم: عمر رضي الله تعالى عنه عند أبي داوود والنسائي من طريق عبد العزيز أبي رواد عن نافع، وفيه: (فلما كان عمر وكثرت الحنطة .. جعل نصف صاع حنطة)، ومنهم: عثمان، أخرجه الطحاوي، وفيه: (نصف صاع بر)، ومنهم: علي، ومنهم:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٤٣).\n(٢) سورة البقرة: (٢٢٦).","vol":"10","page":524},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابن الزبير، أخرجه عبد الرزاق، وفيه: (مدان من قمح)، وعن ابن عباس وجابر وابن مسعود نحوه، وعن أبي هريرة نحوه، أخرجه عبد الرزاق أيضًا. انتهى.\nوقال في \"فتح الباري\": قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير، فلما كثر في زمن الصحابة .. رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى.\nواستدل لمن قال: بنصف صاع من البر بأحاديث كلها ضعيفة، ذكر الترمذي بعضًا منها، وأشار إلى بعضها، قال الشوكاني في \"النيل\": ويمكن أن يقال: إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بأحاديث نصف الصاع من البر، وهذه الأحاديث بمجموعها تنتهض للتخصيص. انتهى محصلًا. انتهى من \"التحفة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>تنبيه</span>\nاعلم: أن الصاع صاعان: حجازي، وعراقي.\nفالصاع الحجازي: خمسة أرطال وثلث رطل، والعراقي: ثمانية أرطال، وإنما يقال له: العراقي؛ لأنه كان مستعملًا في بلاد العراق؛ مثل الكوفة وغيرها، وهو الذي يقال له: الصاع الحجاجي؛ لأنه أبرزه الحجاج الوالي.\nوأما الصاع الحجازي .. فكان مستعملًا في بلاد الحجاز، وهو الصاع الذي","vol":"10","page":525},{"text":"(١٨٩) - ١٧٩٨ - (٢) حَدَّثَثَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،\n===\nكان مستعملًا في زمن النبي ﷺ، وبه كانوا يخرجون صدقة الفطر في عهده ﷺ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور، وهو الحق، وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بالصاع العراقي، فكان أبو يوسف يقول بقوله، فلما دخل المدينة وناظر الإمام مالكًا .. رجع عن قوله، وقال بقول الجمهور. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر وفي غيره، ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب فرض زكاة رمضان، ومالك، والدارمي، وأحمد.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٩) -١٧٩٨ - (٢) (حدثنا حفص بن عمر) بن عبد العزيز أبو عمر الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة","vol":"10","page":526},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\n===\nثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (فرض) وأوجب (رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين).\nقوله: (فرض) أي: أوجب، والحديث من أخبار الآحاد، فمؤداه الظن، فلذلك قال بوجوبه دون افتراضه من خص الفرض بالقطع والواجب بالظن.\nقال ابن عبد البر: قوله: (فرض) يحتمل وجهين؛ أحدهما -وهو الأظهر-: فرض بمعنى: أوجب، والآخر بمعنى: قدر؛ كما تقول: فرض القاضي نفقة اليتيم؛ أي: قدرها، والذي أذهب إليه ألا يزال قوله: (فرض) عن معنى الإيجاب، إلا بدليل الإجماع، وذلك معدوم؛ فإن القول بأنها غير واجبة شاذ أو في معنى الشاذ؛ كما مر عن \"فتح الملهم\".\nقوله: (على كل حر وعبد) على هنا بمعنى: عن؛ كما في بعض الروايات؛ إذ لا وجوب على العبد والصغير؛ إذ لا مال للعبد ولا تكليف على الصغير، ثم يجب على الولي عند بعض، والولي نائب عنه.","vol":"10","page":527},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ: ظاهره إخراج العبد عن نفسه، ولم يقل به أحد إلا داوود، فقال: يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب بها؛ كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة، وخالفه أصحابه والناس، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\" أخرجه مسلم، ومقتضاه: أنها على السيد، قال الطيبي: جعل وجوب الفطرة على السيد كالوجوب على العبد.\nقوله: (ذكر أو أنثى) قال في \"الفتح\": ظاهره وجوبها على المرأة، سواء كان لها زوج أم لا، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر، وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق: تجب على زوجها؛ إلحاقًا لها بالنفقة، وفيه نظر.\nوقوله: (من المسلمين) صريح في أنها لا تخرج إلا عن مسلم، فلا يلزمه عن عبده الكافر وزوجته وولده ووالده الكفار، وإن وجبت عليه نفقتهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف: تجب عن العبد الكافر.\nوقوله: (من المسلمين): قال الطيبي: صفة لحر وما بعده، أو حال منه؛ لوقوعه في معرض التفصيل، وأما قوله: صاعًا من كذا أو صاعًا من كذا .. ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب فرض زكاة رمضان على المملوك، ومالك والدارمي والدارقطني.","vol":"10","page":528},{"text":"(١٩٠) - ١٧٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ،\n===\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩٠) - ١٧٩٩ - (٣) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني الدمشقي، إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر فكان كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو يزيد الخولاني) المصري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي) المصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).","vol":"10","page":529},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ .. فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ .. فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ.\n===\n(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) ابن عباس: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم) -بضم الطاء وسكون الهاء- أي: تطهيرًا للصائم؛ أي: لنفس من صام رمضان (من اللغو) أي: من الكلام الملغي الذي وقع منه في رمضان؛ وهو ما لا ينعقد عليه القلب؛ أي: لا يقصد القلب معناه، بل جرى على اللسان (و) طهرةً له من (الرفث) قال ابن الأثير: الرفث هنا: هو الفاحش من الكلام إذا لم يكن من الكبائر (وطعمةً) -بضم الطاء- وهو الطعام الذي يؤكل، وفيه دليل على أن الفطرة تصرف (للمساكين) دون غيرهم من مصارف الزكاة، أي: وإطعامًا للمساكين.\n(فمن أداها) أي: دفعها (قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد .. (فهي زكاة مقبولة) والمراد بالزكاة: صدقة الفطر؛ أي: مقبولة بكامل الأجر (ومن أداها) ودفعها (بعد الصلاة) أي: بعد صلاة العيد .. (فهي) أي: تلك الفطرة المدفوعة بعد الصلاة (صدقة من الصدقات) أي: صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى، والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد .. كان كمن لم يخرجها؛","vol":"10","page":530},{"text":"(١٩١) - ١٨٠٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ،\n===\nباعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها إلى اخر يوم العيد، والحديث يرد عليهم، وأما تأخيرها عن يوم العيد .. فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق؛ لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم؛ كما في إخراج الصلاة عن وقتها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث قيس بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩١) - ١٨٠٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) -مصغرًا- الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة","vol":"10","page":531},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ .. لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ.\n===\nيتشيع، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن مخيمرة) -مصغرًا- أبي عروة الهمداني بالسكون الكوفي، نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي عمار) عريب -بفتح أوله وكسر الراء بعدها تحتانية ثم موحدة- ابن حميد الهمداني الدهني -بالضم ثم سكون الهاء ونون- كوفي ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) قيس بن سعد: (أمرنا رسول الله ﷺ) معاشر الصحابة (بـ) إخراج (صدقة الفطر قبل أن تنزل) فريضة (الزكاة) في الأموال (فلما نزلت) فريضة (الزكاة) في الأموال .. (لم يأمرنا) رسول الله ﷺ بإخراج زكاة الفطر (ولم ينهنا) عن إخراجها (ونحن نفعله) أي: والحال أنا نفعل إخراجها بعدما أمرنا بها أولًا، والظاهر أن المراد سقط الأمر به لا إلى النهي بل إلى الإباحة، والأمر في ذاته حسنة، ففعل الناس لذلك، وهذا بناء على عدم اعتبار بقاء الأمر السابق أمرًا جديدًا، أو اعتبار دفع ذلك","vol":"10","page":532},{"text":"(١٩٢) - ١٨٠١ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nالبقاء دفع الأمر، فقيل له: لم يأمرنا، ولذلك استدل به من قال: إن وجوب زكاة الفطر منسوخ؛ وهو إبراهيم ابن علية، وأبو بكر بن كيسان الأصم، وأشهب من المالكية، وابن اللبان من الشافعية.\nقال الحافظ ابن حجر: وتعقب بأن في إسناده راويًا مجهولًا، وعلى تقدير الصحة .. فلا دليل على النسخ؛ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر، ومنهم من أول الحديث الأول الدال على الافتراض، فحمل (فرض) على معنى: قدر، قال ابن دقيق العيد: وهو أصل في اللغة، لكنه نقل في عرف الشرع إلى الوجوب، والحمل عليه أولى، وبالجملة: فهذا الحديث يضعف كون الافتراض قطعيًا، ويؤيد القول بأنه ظني، وهذا هو مراد الحنفية بقولهم: إنه واجب. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، وابن خزيمة في \"صحيحه\" في كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن الأمر بصدقة الفطر كان قبل فرض زكاة الأموال، وقال؛ إسناده صحيح، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول في الباب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال:\n(١٩٢) -١٨٠١ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"10","page":533},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاء، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ\n===\nالكوفي، ثقة عابد، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن داوود بن قيس الفراء) الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).\n(عن عياض بن عبد الله) بن سعد (بن أبي سرح) -بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة- القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (كنا) معاشر الصحابة (نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعًا من طعام) أي: حنطة؛ لأنه عام أريد به خاص للعرف فيه، وقوله: (صاعًا) بدل من زكاة الفطر؛ بدل تفصيل من مجمل، أو عطف بيان منه (صاعًا من تمر صاعًا من شعير صاعًا من أقط) والحديث حجة على من منع إخراج الفطرة من الأقط؛ وهو اللبن المحجر (صاعًا من زبيب).\nقال أبو سعيد: (فلم نزل) نحن معاشر الصحابة نخرجها (كذلك) أي: صاعًا من أحد الأجناس المذكورة (حتى قدم) مارًا (علينا معاوية) بن","vol":"10","page":534},{"text":"الْمَدِينَةَ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: لَا أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا، فَأَخَذَ النَّاسُ بذَلِكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا مَا عِشْتُ.\n===\nأبي سفيان من الشام (المدينة، فكان فيما كلم به) معاوية (الناس) في خطبته (أن قال) أي: قوله للناس: إني (لا أرى) -بضم الهمزة وفتحها- أي: لا أظن أو لا أعلم (مدين من سمراء الشام) أي: من حنطته (إلا تعدل) وتساوي في الإجزاء في الفطرة (صاعًا من هذا) التمر، يعني: أن نصف الصاع من الحنطة يساوي صاعًا من تمر في الإجزاء في الفطرة؛ كما أنه يساويه في القيمة وقتئذ (فأخذ الناس) أي: تمسك بعض الناس من الصحابة والتابعين (بذلك) الذي قاله معاوية برأيه بلا حجة عندهم، فأخرجوا في الفطرة نصف صاع من الحنطة.\n(قال أبو سعيد) الخدري: فأما أنا بنفسي؛ كما في رواية مسلم .. (لا أزال أخرجه) أي: أخرج الصاع الكامل من أي قوت كان، سواء كان من حنطة أو غيرها (كما كنت أخرجه) أي: أخرج الصاع الكامل (على عهد رسول الله ﷺ) وفي زمنه، وقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بلا أزال، وقوله: (ما عشت) ما مصدرية ظرفية، والظرف متعلق بأخرجه الأول، زاده تأكيدًا لأبدًا؛ أي: فلا أزال أبدًا أخرجه مدة معاشي؛ كما كنت أخرجه في حياة رسول الله ﷺ، وبرأي معاوية هذا أخذ أبو حنيفة ومن وافقه، وأجيب عنه بأنه قال في أول الحديث: (صاعًا من طعام) وهو في الحجاز الحنطة، فهو صريح في أن الواجب منها صاع، وقد عدد الأقوات، فذكر أفضلها قوتًا عندهم؛ وهو البر، فالنظر إلى ذواتها لا قيمتها، ومعاوية إنما صرح بأنه رأيه، فلا يكون حجة على غيره. انتهى من \"القسطلاني\".","vol":"10","page":535},{"text":"(١٩٣) - ١٨٠٢ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّن، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر صاع من طعام، ومسلم في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، والنسائيُّ في كتاب الزكاة باب التمر في زكاة الفطر، والدارميُّ ومالك وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثمَّ استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عمر الأوّل بحديث عمر بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩٣) - ١٨٠٢ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار) بن سعد القرظ (المؤذن) المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن حفص) بن عمر بن سَعْدِ القَرَظِ المدني المؤذن، فيه لين، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمر بن سعد مؤذن رسول الله - ﷺ -) أخي عمار، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).","vol":"10","page":536},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ.\n===\n(عن أبيه) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- المؤذن بقباء الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ عبد الرحمن بن سعد متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله - ﷺ - أمر بـ) إخراج (صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من سلت): وهو نوع من الشعير يشبه البر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب مكيلة زكاة الفطر، ورواه الحاكم وابن خزيمة وعبد الرزاق وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأوّل منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>(٩٠) - (٥٦٢) - بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ</span>\n(١٩٤) - ١٨٠٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جُنَيْدٍ الدَّامَغَانِيُّ، حَدِّثَنَا عَتِّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَج، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ\n===\n(٩٠) - (٥٦٢) - (باب العشر والخراج)\n(١٩٤) - ١٨٠٣ - (١) (حدثنا الحسين بن جنيد الدامغاني) القومسي، لا بأس به، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عتاب بن زياد) الخراساني أبو عمرو (المروزي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو حمزة) السكري محمَّد بن ميمون المروزي، ثقة فاضل، من السابعة. روى عن مغيرة الأزدي، ويروي عنه: (ع)، وعتاب بن زياد المروزي، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).\n(قال) أبو حمزة: (سمعت مغيرة) بن مسلم (الأزدي) القسملي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبا سلمة الخراساني السراج - بتشديد الراء - المدائني أصله من مرو، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).\n(يحدث عن محمَّد بن زيد) شيخ لمغيرة الأزدي، لعله محمَّد بن زيد العبدي ابن أبي القموص. روى عن حيان الأعرج عن العلاء بن الحضرمي، ويروي عنه: (ق)، ومغيرة الأزدي، من السادسة أيضًا.\n(عن حيان الأعرج) مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق)، ومحمد بن زيد، ولم يذكره في \"التقريب\".\n(عن العلاء بن الحضرمي) عبد الله بن عماد، حليف بني أمية الصحابي","vol":"10","page":538},{"text":"قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْبَحْرَيْنِ أَوْ إِلَى هَجَرَ، فَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ فَآخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ وَمِنَ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ.\n===\nالمشهور رضي الله تعالى عنه، عمل على البحرين للنبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر، مات سنة أربع عشرة (١٤ هـ)، وقيل بعد ذلك، وقال أبو حسان الزيادي: توفي سنة إحدى وعشرين واليًا على البحرين، فاستعمل عمر مكانه أبا هريرة رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه مغيرة الأزدي ومحمد بن زيد، وهما مجهولان، وحيان الأعرج وإن وثقه ابن معين وابن حبَّان. . فإن روايته عن العلاء مرسلة، قاله المزي في \"التهذيب\".\n(قال) العلاء: (بعثني رسول الله - ﷺ - إلى البحرين) بصيغة التثنية: موضع بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد، ويعرب إعراب المثنى، ويجوز أن تجعل النون محلّ الإعراب مع لزوم الياء مطلقًا، وهي لغة مشهورة، واقتصر عليه الأزهري؛ لأنه صار علمًا مفرد الدلالة، فأشبه المفردات، فيعرب بالحركات الظاهرة (أو) قال العلاء: بعثني رسول الله - ﷺ - (إلى هجر) -بفتحتين- بلد بقرب المدينة المنورة، يذكر فيصرف، وهو الأكثر، ويؤنث فيمنع، والشك من حيان الأعرج.\n(فكنت آتي الحائط) أي: الحديقة (يكون) مشتركًا (بين الإخوة) جمع أخ من النسب (يسلم أحدهم) أي: حالة كونهم قد أسلم أحد منهم، والباقون على الشرك (فآخذ) أنا (من المسلم) منهم (العشر) من نصيبه من الثمر باسم الزكاة (و) آخذ (من المشرك) منهم (الخراج) أي: باسم خراج الأرض وضريبتها.","vol":"10","page":539},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: والخراج والخرج: ما يحصل من غلة الأرض وثمارها، ولذا أطلق على الجزية؛ إجراءًا على كل منهم أحكام دينه؛ أي: آخذ من المسلم باسم الزكاة، ومن المشرك باسم الجزية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنَّه ضعيف (٢٣) (٢١٥)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>(٩١) - (٥٦٣) - بَابٌ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا</span>\n(١٩٥) - ١٨٠٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ،\n===\n(٩١) - (٥٦٣) - (باب: الوسق ستون صاعًا)\n(١٩٥) - ١٨٠٤ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمَّد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية، اسمه عبد الرحمن (الطنافسي) الكوفي الأحدب، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن (الأودي) ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتح الجيم والميم- المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة- سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، وقد ينسب إلى جده، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"10","page":541},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا\".\n(١٩٦) - ١٨٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر،\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه حالة كون أبي سعيد (رفعه) أي: رفع هذا الحديث (إلى النبي - ﷺ -).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع؛ لأنَّ أبا البختري لم يسمع من أبي سعيد الخدري.\n(قال) النبي - ﷺ -: (الوسق ستون صاعًا) بصاع النبي - ﷺ -، قاله الأزهري.\nوالصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث، والصاع: خمسة أرطال، والوسق على هذا الحساب: مئة وستون منًا، والوسق: ثلاثة أقفزة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والدارقطني في كتاب الزكاة، باب في قدر الصدقة مما أخرجت الأرض، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح بغيره؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث أبي سعيد أخرجه الشيخان وغيرهما، وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند؛ لانقطاعه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩٦) - ١٨٠٥ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح الطاء","vol":"10","page":542},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا\".\n===\nوكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثمَّ قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمَّد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمَّد بن عبيد الله) بن أبي سليمان العرزمي -بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة- الفزاري أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبي الزبير) المكي محمَّد بن مسلم بن تدرس -بفتح التاء وسكون الدال المهملة وضم الراء- الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنَّه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه محمَّد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك الحديث.\n(قال) جابر: (قال رسول الله - ﷺ -: \"الوسق ستون صاعًا\") بصاع النبي - ﷺ -.","vol":"10","page":543},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب، والدارمي، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح بغيره؛ لأنَّ له شاهدًا في \"الصحيحين\" من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>(٩٢) - (٥٦٤) - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ</span>\n(١٩٧) - ١٨٠٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله،\n===\n(٩٢) - (٥٦٤) - (باب الصدقة على ذي قرابة)\n(١٩٧) - ١٨٠٦ - (١) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن الحارث بن المصطلق) وقوله: (ابن) عطف بيان لعمرو؛ لأنه عمرو بن الحارث بن أبي ضرار - بكسر الضاد المعجمة - الخزاعي المصطلقي، وقوله: (أخي زينب امرأة عبد الله) تحريف من النساخ، أو خطأ من المؤلف رحمه الله تعالى، والصواب: (عن عمرو بن الحارث بن المصطلق أخي جويرية) بنت الحارث بن المصطلق زوج النبي - ﷺ - الخزاعي المصطلقي الصحابي المدني رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ما بعد","vol":"10","page":545},{"text":"عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ\".\n===\nالخمسين. روى عن زينب بنت معاوية امرأة عبد الله بن مسعود، ويروي عنه: (ع)، وأبو وائل.\n(عن زينب) بنت معاوية، ويقال: بنت عبد الله بن أبي معاوية الثقفية الكوفية (امرأة) وزوجة (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.\n(قالت) زينب: (سألت رسول الله - ﷺ - أيجزئ) ويغني (عني من الصدقة) أي: من الصدقة المفروضة؛ تعني: الزكاة (النفقة) أي: إنفاق زكاتي وصرفها (على زوجي و) على (أيتام) أي: أولاد صغار (في حجري؟) أي: في تربيتي وحمايتي؛ أي: ألي أجر في التصدق عليهم، ويسقط عني واجب الزكاة؟ وللطيالسي: أنهم بنو أخيها وبنو أختها.\nفـ (قال رسول الله - ﷺ -): نعم، يجزئ عنك ذلك (لها) أي: للمتصدقة على زوجها وأيتام لها (أجران: أجر الصدقة، وأجر) صِلَةِ (القرابة) أي: الرحم، قال القرطبي: وفي غير \"مسلم\": (أن امرأة عبد الله بن مسعود كانت صَنَاعًا، وأنها قالت: يا رسول الله؛ إني ذات صنعة أبيع منها، وليس لزوجي ولا لولدي شيء، فهل لي فيهم من أجر؟). وفي أخرى: (أنها أخذت حليها لتتصدق به، وقالت: لعل الله ألا يجعلني من أهل النار).\nرواه أحمد (٢/ ٥٠٣)، وهذا يدلّ: على أنها كانت صدقة تطوع. انتهى من \"المفهم\".","vol":"10","page":546},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال المازري: الأظهر حمله على الصدقة الواجبة؛ لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللفظ إنما يستعمل في الصدقة الواجبة. انتهى.\nقال العيني: احتج بهذا الحديث: الشافعي وأحمد في رواية، وأبو ثور وأبو عبيد وأشهب من المالكية، وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وأهل الظاهر، وقالوا: يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير، وقال القرافي: كرهه الشافعي وأشهب، وقال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو بكر من الحنابلة: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها، ويروى ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: واختلف قول مالك في الصدقة الواجبة على القرابة غير الوالدين والولد والزوجة بالجواز والكراهة، ووجه هذه الكراهة: مخافة الميل بالمدح بصلة الأرحام، فتفسد نية أداء الفرض أو تضعف، فأما الوالدان والولد الفقراء. . فلا تدفع الزكاة إليهم بالإجماع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والنسائيُّ في كتاب الزكاة، باب الصدقة على الأقارب، والدارميُّ وأحمد.\nودرجته: أنَّه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث زينب بنت معاوية الثقفية رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"10","page":547},{"text":"(١٩٧) - ١٨٠٦ - (م) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ.\n(١٩٨) - ١٨٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ\n===\n(١٩٧) - ١٨٠٦ - (م) (حدثنا الحسن بن محمَّد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي، صاحب الشافعي، وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي.\n(عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، عن زينب) بنت معاوية الثقفية (امرأة عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنهما.\n(عن النبي - ﷺ -).\nوهذا السند من سداسياته، وغرضه بسوقه: بيان متابعة الحسن بن محمَّد لعلي بن محمَّد الطنافسي الكوفي.\nوساق الحسن بن محمَّد (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمَّد، والنحو: عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه ومعناه.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث زينب بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩٨) - ١٨٠٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن","vol":"10","page":548},{"text":"آدَمَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالصَّدَقَة، فَقَالَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ: أَيُجْزِينِي مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا\n===\nآدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني.\n(عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية ربيبة رسول الله - ﷺ - الصحابية المشهورة، رضي الله تعالى عنها.\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (أمرنا) معاشر النساء (رسول الله - ﷺ - بالصدقة) المندوبة، ويحتمل العموم (فقالت زينب) بنت معاوية الثقفية (امرأة عبد الله) بن مسعود: (أيجزيني من الصدقة أن أتصدق على زوجي) عبد الله (وهو فقير و) على (بني أخ لي أيتام) تحت حجري وحمايتي (وأنا أنفق عليهم هكذا) أي: أكلًا وشربًا (وهكذا) أي: لباسًا","vol":"10","page":549},{"text":"وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ.\n===\n(و) أنا أنفق عليهم (على كل حال) من أحوال حوائجهم؟ فـ (قال) رسول الله - ﷺ -: (\"نعم\") يجزئ عنك الإنفاق عليهم عن الصدقة على غيرهم، قال النوويّ: المراد به: صدقة التطوع، ويدل عليه سياق الحديث.\n(قال) الراوي - وهي أم سلمة -: (وكانت) زينب امرأة عبد الله (صناع اليدين) - بتخفيف النون - أي: تصنع باليدين وتكسب، وهذا الوصف مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال: رجل صناع وامرأة صناع؛ إذا كان لهما صنعة يَعْمَلَانِها بأيديهما ويَكْسِبَانِها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زينب امرأة عبد الله.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-657>(٩٣) - (٥٦٥) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n(١٩٩) - ١٨٠٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ\n===\n(٩٣) - (٥٦٥) - (باب كراهية المسألة)\n(١٩٩) -١٨٠٨ - (١) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- ويقال: ابن محمَّد بن حنش (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن جده) زبير بن العوام رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) زبير بن العوام: (قال رسول الله - ﷺ -: لأنَّ يأخذ أحدكم) أيها المؤمنون، قال السندي: بفتح اللام، والكلام من قبيل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١). انتهى، والفعل في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء مقرون بلام الابتداء أو القسم؛ أي: لأخذ أحدكم (أحبله) جمع حبل؛ وهو ما يربط به الحطب بعضه إلى بعض (فيأتي الجبل) أي: المحتطب جبلًا كان\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٤).","vol":"10","page":551},{"text":"فَيَجِيءَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا. . خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ\".\n===\nأم لا، فيحتطب (فيجيء بحزمة حطب) أي: بمجموعة من الحطب، حالة كونه حاملًا إياها (على ظهره، فـ) يأتي بها السوق و(يبيعها) أي: يبيع تلك الحزمة للناس (فيستغني بثمنها) عن مسألة الناس. . (خير له) أي: لأحدكم، وهو خبر المبتدإ المؤول من الفعل (من أن يسأل الناس) سواء (أعطوه) مسؤوله (أو منعوه) ذلك المسؤول؛ يعني: يستوي الأمران في أنَّه خير له منه، والمراد: أن ما يلحق الإنسان بالاحتزام من الحطب الدنيوي. . خير له مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي، فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأوّل ويترك الثاني. انتهى \"سندي\".\nففي الحديث الحث على التعفف عن المسألة، أو التنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع. . لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذم السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط، ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل.\nوأما قوله: \"خير له\". . فليست المفاضلة على بابها؛ إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه: بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شر له، والله أعلم.\nوقال السندي: قوله: \"خير من أن يسأل رجلًا\" أي: لو فرض في السؤال خير. . لكان هذا خيرًا منه، وإلا. . فمعلوم أنَّه لا خيرية في السؤال. انتهى.\nوقال الحافظ: ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شيء له، فالأولى في حقه أن يكتسب للصون عن ذل السؤال، أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير","vol":"10","page":552},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمسألة؛ فصح عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنَّه قال لمن سأله عن ذلك: الزم السوق، وقال لآخر: استغن عن الناس؛ فلم أر مثل الغنى عنهم، وقال: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله، وأن يُعَودُوا أنفسَهم التكسب، ومن قال بترك التكسب. . فهو أحمق يريد تعطيل الدنيا. نقله عنه أبو بكر المروزي، وقال: أجرة التعليم والتعلم أحب إليَّ من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس، وقال أيضًا: من جلس ولم يحترف. . دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس، وأُسند عن عمر رضي الله تعالى عنه: كسب فيه بعض الشيء. . خير من الحاجة إلى الناس، وأُسند عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال عند موته وترك مالًا: اللهم؛ إنك تعلم أني لم أجمعه إلا لأصون به ديني، وعن سفيان الثوري وعن أبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه، بل نقله البَرْبَهَارِيُّ عن الصحابة والتابعين، وأنه لا يحفظ عن أحد منهم أنَّه ترك تعاطي الرزق مقتصرًا على ما يفتح عليه. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف في المسألة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس عن أبي هريرة، والنسائيُّ بنحوه في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد بن حنبل.\nفدرجته: أنَّه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث الزبير بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"10","page":553},{"text":"(٢٠٠) - ١٨٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ\n===\n(٢٠٠) - ١٨٠٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمَّد بن قيس) المدني القاص، ثقة، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن معاوية بن أبي سفيان، صدوق، من الثالثة، أرسل حديثًا، مات على رأس المئة. يروي عنه: (س ق).\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولى رسول الله - ﷺ -، رضي الله تعالى عنه، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله - ﷺ -: من يتقبل لي) من استفهامية؛ أي: أيكم يتضمن لي (بـ) خصلة (واحدة) وهي: حفظ نفسه","vol":"10","page":554},{"text":"أَتَقَبَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ \"، قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: \"لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا\"، قَالَ: فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ.\n===\nعن سؤال الناس (أتقبل له) أي: أضمن له (بالجنة) قال ثوبان: (قلت) لرسول الله - ﷺ -: (أنا) أتقبل منك بتلك الخصلة الواحدة، وما هي يا رسول الله؟ (قال) رسول الله - ﷺ -: هي أن (لا تسأل الناس شيئًا) من أموالهم، قليلًا ولا كثيرًا.\n(قال) عبد الرحمن بن يزيد: (فكان ثوبان) رضي الله تعالى عنه دائمًا (يقع سوطه) أي: يسقط سوطه من يده على الأرض (وهو) أي: والحال أنَّه (راكب) على الدابة (فلا يقول لأحد) عنده: (ناولنيه) أي: خذ لي هذا السوط من الأرض وأعطنيه (حتى ينزل) من الدابة (فيأخذه) بيده من الأرض، فضلًا من سؤال الناس أموالهم؛ مبالغةً في وفاء ذلك العهد الذي عاهد عليه النبي - ﷺ -.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب فضل من لا يسأل الناس شيئًا، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الزبير بن العوام.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>(٩٤) - (٥٦٦) - بَابُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً</span>\n(٢٠١) - ١٨١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا. . فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّمَ،\n===\n(٩٤) - (٥٦٦) - (باب من سأل عن ظهر غنىً)\n(٢٠١) - ١٨١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمَّد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله - ﷺ -: من سأل الناس أموالهم تكثرًا) أي: تجمعًا للمال الكثير، وهو مفعول لأجله؛ أي: سأل المال؛ ليكثر ماله لا للاحتياج إليه. انتهى \"ابن الملك\"، أو بطريق الإلحاح والمبالغة في السؤال. . (فإنما يسأل جمر جهنم) أي: شعلةً وقطعةً من نار جهنم؛ يعني: أن ما أخذ سبب للعقاب بالنار، وجعله جمرًا؛ للمبالغة في التهديد،","vol":"10","page":556},{"text":"فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ\".\n(٢٠٢) - ١٨١١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح،\n===\nفهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (١)؛ أي: ما يوجب نارًا في العقبى، وعارًا في الدنيا، ويحتمل أن يكون جمرًا حقيقةً يعذب بها؛ كما ثبت لمانعي الزكاة (فليستقل منه أو ليكثر) أي: ليطلب منه قليلًا إن شاء أو كثيرًا منه، ولينظر عاقبة أمره.\nقال القرطبي: هو أمر على جهة التهديد، أو على جهة الإخبار عن مآل حاله، والمعنى: فإنَّه يعاقب على القليل من ذلك وعلى الكثير. انتهى من \"المفهم\"، قال السندي: والأمر فيه للتهديد أو التوبيخ؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٢)، والمعنى: سواء عليه استكثر منه أو استقل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس، وأحمد، والبيهقيُّ في \"الكبرى\" في كتاب الزكاة.\nودرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٠٢) - ١٨١١ - (٢) (حدثنا محمَّد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠).\n(٢) سورة الكهف: (٢٩).","vol":"10","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\n===\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمَّد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حصين) عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافعٍ الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة (١٠٠ هـ)، أو بعد ذلك، ولم يثبت أنَّه جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله - ﷺ -: لا تحل الصدقة) أي: سؤالها، وإلا. . فهي تحل للفقير وإن كان قويًا صحيح الأعضاء إذا أعطاه أحد بلا سؤال منه؛ أي: لا تحل (لغني) بالمال أو بالكسب (ولا) تحل (لذي مرة) - بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة - أي: لصاحب قوة وشدة (سوي) أي: كامل الأعضاء صحيحها سليم من القطع والشلل والزمانة.\nوفي \"التحفة\": قوله: \"ذي مرة\" أي: قوة على الكسب \"سوي\" أي:","vol":"10","page":558},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمستوي الخلق، قاله الجوهري، والمراد: استواء الأعضاء وسلامتها، (سوي) أي: صحيح سليم الأعضاء. انتهى من \"التحفة\".\nقوله: \"ولا تحل الصدقة لغني\" في \"المحيط\" من كتب الحنفية: الغنى على ثلاثة أنواع: غنىً يُوجب الزكاةَ؛ وهو مِلْكُ نصاب حولًا كاملًا، وغنىً يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية؛ وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية، وغنىً يحرم السؤال دون الصدقة؛ وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته، \"ولا لذي مرة\" أي: ولا لقوي على الكسب \"سوي\" أي: صحيح البدن تام الخلقة. انتهى من \"العون\".\nقال علي الفارسي: فيه نفي كمال الحل لا نفس الحل، أو لا تحل بالسؤال، قال ابن الملك: أي: لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة، وهو قوي يقدر على الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله، وبه قال الشافعي.\nقال الخطابي: قد اختلف الناس في جواز الصدقة لمن يجد قوةً يقدر بها على الكسب: فقال الشافعي: لا تحل له الصدقة، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مئتي درهم فصاعدًا. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، والترمذي في كتاب الزكاة، باب من لا تحل له الصدقة، وقال: حديث حسن، والنسائيُّ والدارقطني وابن حبَّان وابن خزيمة وأحمد.\nودرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأوّل.","vol":"10","page":559},{"text":"(٢٠٣) - ١٨١٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\nثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأوّل بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠٣) -١٨١٢ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حكيم بن جبير) الأسدي، وقيل: مولى ثقيف الكوفي، ضعيف رمي بالتشيع، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي جعفر الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حكيم بن جبير، وهو متفق على ضعفه، ولكن له متابع، فلا يضر حكيم؛ كما سيأتي.","vol":"10","page":560},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ. . جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: \"خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا\n===\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله - ﷺ -: من سأل) الناس مالًا (و) الحال أن (له ما يغنيه) من سؤال الناس. . (جاءت مسألته) أي: أثر مسألته للناس (يوم القيامة) حالة كونها (خدوشًا) بضمتين (أو) قال الراوي: حالة كونها (خموشًا، أو) قال الراوي: حالة كونها (كدوحًا) أي: عبوسًا (في وجهه) والشك من الراوي أو ممن دونه، وهذه الكلمات الثلاث -بضم أوائلها- ألفاظ متقاربة المعاني؛ جمع خمش وخدش وكدح، فـ (أو) هنا إما للشك من الراوي؛ إذ الكل يُعْرِبُ عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها: آثار مستنكرة في وجهه حقيقةً، أو أمارات؛ ليعرف ويشتهر بذلك بين أهل الموقف، أو لتقسيم منازل السائل؛ فإنَّه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة، فذكر الأقسام على حسب ذلك.\nوالخمش أبلغ في معناه من الخدش، وهو أبلغ من الكدح؛ إذ الخمش في الوجه، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد، وقيل: الخدش: قشر الجلد بعود، والخمش: قشره بالأظفار، والكدح: العض، وهي في أصلها مصادر، لكنها لما جعلت أسماءً للآثار. . جمعت، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قيل) أي: قال بعض الحاضرين لرسول الله - ﷺ -، ولم أر من ذكر هذا القائل: (يا رسول الله؛ وما يغنيه؟) أي: كم هو، أو أي مقدار من المال يغنيه من مسألة الناس؟ (قال) رسول الله - ﷺ - في جواب السائل: الذي يغنيه هو (خمسون درهمًا أو قيمتها) أي: قيمة الخمسين","vol":"10","page":561},{"text":"مِنَ الذَّهَبِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.\n===\n(من الذهب) قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، أخرجه النسائي بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل وله أربعون درهمًا. . فهو الملحف\".\nقلت: وفي الباب أيضًا عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء حديث مرفوع قال فيه: \"من سأل منكم وله أوقية أو عدلها. . فقد سأل إلحافًا\". أخرجه أبو داوود، وعن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل وعنده ما يغنيه. . فإنما يستكثر من النار\"، فقالوا: يا رسول الله؛ وما يغنيه؟ قال: \"قدر ما يغديه ويعشيه\". أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبَّان، كذا في \"فتح الباري\" انتهى من \"التحفة\".\n(فقال رجل) وهو يحيى بن آدم بن سليمان الأموي الكوفي؛ كما مر في السند (لسفيان) الثوري: (إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير) أصلًا؛ لضعفه، فهذا يدلّ على أن شعبة ترك الرواية عنه (فقال سفيان) الثوري لذلك الرجل الذي قال له ما ذكر: (قد حدثناه) أي: قد حدثنا هذا الحديث المذكور (زبيد) بن الحارث اليامي الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة (عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد).\nفالحديث صحيح؛ لأنَّ حكيم بن جبير لم ينفرد به، فالحديث صحيح؛ لصحة سنده.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء من تحل له الزكاة، وقال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة","vol":"10","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، والنسائيُّ في كتاب الزكاة، باب حدّ الغنى، والدارميُّ في كتاب الزكاة، باب من تحل له الصدقة، والدارقطني في كتاب الزكاة، باب الغنى الذي يحرم السؤال.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنَّ حكيم ابن جبير لم ينفرد به، ولأن له شواهد ومشاركات، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>(٩٥) - (٥٦٧) - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ</span>\n(٢٠٤) - ١٨١٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٩٥) - (٥٦٧) - (باب من تحل له الصدقة)\n(٢٠٤) - ١٨١٣ - (١) (حدثنا محمَّد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمَّد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":564},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِه، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ\".\n===\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله - ﷺ -: لا تحل الصدقة لغني) أي: لا يحل له أن يتملكها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ وليس المراد: لا يحل له أن يأخذها؛ إذ الكلام الآتي ليس في الأخذ فقط، بل في التملك مطلقًا (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء؛ لأنهم أخذوها بوصف آخر، فتحل (لعامل عليها) أي: على الصدقة؛ من نحو: حاشر وحاسب وكاتب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وبينت السنة أن شرطه ألا يكون هاشميًا، قيل: ولا مطلبيًا (أو لغاز في سبيل الله) لإعلاء كلمته؛ لقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: لمجاهد ولو كان غنيًا أو لحج، واختاره محمَّد بن الحسن من الحنفية (أو لـ) رجل (غني اشتراها) أي: الصدقة من المستحقين لها (بماله، أو) حصلت له من (فقير تصدق عليه) بالبناء للمجهول (فأهداها) أي: فأهدى ذلك الفقير تلك الصدقة التي تصدق عليه (لغني أو) لـ (غارم) لم يبق عنده بعد قضاء الدين قدر النصاب. انتهى \"سندي\".\nوذلك مثل من استدان؛ ليصلح بين طائفتين في دية أو دين تسكينًا للفتنة وإن كان غنيًا، قال تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ (١) بشروط مبسوطة في الفروع.\nقوله: \"فأهداها لغني\" فتحل لذلك الغني؛ لأنَّ الصدقة قد بلغت محلها فيه، فالمدار على إهداء الصدقة التي ملكها الفقير أو المسكين، سواء أهداها لجار أو غيره، وفي حديث إهداء بريرة ما تصدق به عليها إلى عائشة قوله - ﷺ -: \"هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية\". رواه الشيخان\n_________\n(١) سورة التوبة: (٦٠).","vol":"10","page":565},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوغيرهما، وكذلك الإهداء ليس بقيد؛ ففي رواية لأحمد وأبي داوود: \"أو جاء فقير تصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك\".\nقال ابن عبد البر: هذا الحديث مفسر لمجمل قوله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي\" وأنه ليس على عمومه، وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين.\nقال الباجي: فإن دفعها لغني غير هؤلاء عالمًا بغناه. . لم تجزه بلا خلاف، فإن اعتقد فقره. . فقال ابن القاسم: يضمن إن دفعها لغني أو كافر، وأما صدقة التطوع. . فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير، ذكره الزرقاني في \"شرح الموطأ\". قال الخطابي: وفي هذا الحديث بيان أن الغازي وإن كان غنيًا. . له أن يأخذ الصدقة ويستعين بها في غزوه، وهو من سهم السبيل، وإليه ذهب مالك والشافعيُّ وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة إلا أن يكون منقطعًا به، وسهم السبيل غير سهم ابن السبيل، وقد فرق بينهما في التسمية، وعطف أحدهما على الآخر بالواو، التي هي حرف الفرق بين المذكورين المسبوق أحدهما على الآخر، فقال: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (١)، والمنقطع به: هو ابن السبيل، وأما سهم السبيل. . فهو على عمومه وظاهره في الكتاب، وقد جاء في الحديث ما بينه ووكد أمره، فلا وجه للذهاب عنه.\nوفي قوله: \"أو لغني اشتراها بماله\" دليل على أن المتصدق إذا تصدق بالشيء ثمَّ اشتراه من المدفوع إليه. . فإن البيع جائز، وكرهه أكثر العلماء مع\n_________\n(١) سورة التوبة: (٦٠).","vol":"10","page":566},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتجويزهم البيع في ذلك، فقال مالك بن أنس: إن اشتراه. . فالبيع مفسوخ، وأما الغارم الغني. . فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان في المعروف وإصلاح ذات البين، وله مال إن دفع فيها. . افتقر، فيعطى من الصدقة ما يقضى به دينه، فأما الغارم الذي يدان لنفسه وهو معسر. . فلا يدخل في هذا الغني؛ لأنه من جملة الفقراء، وأما العامل. . فإنَّه يعطى منها عمالته على قدر عمله وأجرة مثله، سواء كان غنيًا أو فقيرًا؛ فإنَّه يستحق العمالة إذا لم يفعله تطوعًا، فأما المهدي له الصدقة. . فهو إذا ملكها. . فقد خرجت من أن تكون صدقة، فهي ملك لمالك تام الملك جائز التصرف في ملكه. انتهى كلامه، انتهى من \"العون\".\nقوله: \"أو غني اشتراها\" المراد: أنها حصلت له بسبب آخر غير التصدق؛ كالشراء والهدية، فشمل الإرث وبدل الكتابة؛ بأن كاتب عبدًا، فأخذ صدقةً وأعطاها للسيد في مال الكتابة والمهر وغير ذلك؛ كعوض الخلع، وأما قوله: \"أو فقير\". . فعطفه على ما قبله بحسب المعنى؛ كأنه قيل: أو غني أهدى له فقير ما تصدق عليه، والأقرب أنَّه على تقدير مضاف؛ أي: صاحب فقير، ولم يذكر ابن السبيل في الحديث؛ لأنه لا يأخذه إلا حال الحاجة، فهو بالنظر إلى تلك الحاجة فقير وإن كان غنيًا في بلده، ثمَّ الحديث دليل على أن الفقر لازم في مصارف الزكاة كلها، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، قال أبو داوود، ورواه فراس وابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - مثله، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".","vol":"10","page":567},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"10","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>(٩٦) - (٥٦٨) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ</span>\n(٢٠٥) - ١٨١٤ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n===\n(٩٦) - (٥٦٨) - (باب فضل الصدقة)\n(٢٠٥) -١٨١٤ - (١) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة وهو لقب أبيه أيضًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ) وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) المصري الفهمي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) الليثي أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن يسار) مولى ميمونة، وقيل: مولى شقران، أبي الحباب المدني، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وقيل: قبلها بسنة. يروي عنه: (ع).\n(أنَّه) أي: أن سعيد بن يسار (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله - ﷺ -).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.","vol":"10","page":569},{"text":"\"مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ -. . إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﵎ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَل، وَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ\".\n===\n(ما تصدق أحد) منكم (بصدقة من طيب) أي: من حلال؛ لأنه هو الطيب طبعًا (ولا يقبل الله) سبحانه في الصدقة (إلا الطيب) أي: إلا الحلال. . (إلا أخذها) أي: تقبل تلك الصدقة (الرحمن بيمينه) المقدسة (وإن كانت) تلك الصدقة (تمرةً) أي: شيئًا حقيرًا (فتربو) أي: تزيد وتكبر (في كف الرحمن) أي: كله المقدسة (تبارك) أي: تزايد خيره وإحسانه لعباده (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به (حتى تكون) تلك الصدقة الحقيرة في كف الرحمن (أعظم) أي: أكبر (من الجبل) العظيم (ويربيها) من التربية؛ أي: يكبرها الرحمن (له كما يربي أحدكم فلوه) أي: ولد فرسه (أو) قال: (فصيله) أي: ولد ناقته.\nقوله: \"ولا يقبل الله إلا الطيب\" أي: الحلال. . جملة معترضة؛ لاعتراضها بين الشرط والجزاء؛ لغرض التأكيد، وفيه إشارة: إلى أن غير الحلال لا يقبل، وأن الحلال المكتسب يقع بمحل عظيم، قال القرطبي: وإنما لا يقبل الله الصدقة من الحرام؛ لأنه غير مملوك للمتصدق، وهو ممنوع من التصرف فيه، والتصدق به تصرف فيه، فلو قبلت منه. . لزم أن يكون الشيء الواحد مأمورًا به منهيًا عنه من وجه واحد، وهو محال، ولأن أكل الحرام يفسد القلوب، فتُحْرَمُ الرقةَ والإخلاصَ، فلا تُقبل الأعمالُ منه.\nوفي الحديث إشارة: إلى أنَّه إنما لم يقبل؛ لأنه ليس بطيب، فانتفت المناسبة بينه وبين الطيب بذاته (إلا أخذها) أي: أخذ تلك الصدقة الطيبة (الرحمن) أخذًا يليق به (بيمينه) المقدسة، وأخذها باليمين يدلّ على حسن","vol":"10","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقبول، ووقوع الصدقة منه موقع الرضا على أكمل الحصول؛ لأنَّ الشيء المرضي يتلقى باليمين في العادة. انتهى \"مرقاة\".\nوقوله: (إلا) أداة استثناء مفرغ، والأخذ بمعنى: القبول، ولعل ذكر (الرحمن) للإشعار بأن هذا من فضل رحمته وسعة كرمه، واليمين صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها مع صرف اللفظ عن ظاهره قطعًا لا نؤولها ولا نكيفها ولا نمثلها: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).\n(وإن كانت) تلك الصدقة (تمرة) أي: حبةً من تمر، وهو كناية عن حقارتها، والذي في \"المشكاة\": (بعدل تمرة) أي: بمثلها صورة أو قيمة. انتهى \"مرقاة\"، (فتربو) أي: تزيد وتكبر (في كف الرحمن) المقدسة، والكف صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها ولا نمثلها، (حتى تكون) تلك التمرة (أعظم من الجبل) الكبير مثل أحد، والظاهر أن المراد بعظمها: أن عينها تعظم؛ لتثقل في الميزان، ويحتمل: أن يكون ذلك معبرًا به عن ثوابها (ويربيها له) أي: يربي الرحمن تلك التمرة لصاحبها؛ من التربية كناية عن الزيادة؛ أي: يزيدها ويعظمها حتى تثقل في الميزان. انتهى \"مرقاة\".\n(كما يربي أحدكم فلوه) أي: ولد فرسه (أو) إما للشك من الراوي، أو للتنويع، والفلو -بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو-: هو المهر؛ أي: ولد الفرس، سمي فلوًا؛ لأنه فلى عن أمه؛ أي: فصل وعزل عنها، وقيل: هو كل فطيم من ذات حافر، والجمع أفلاء؛ كعدو وأعداء.\nوقال أبو زيد: إذا فتحت الفاء. . شددت الواو، وإذا كسرتها. . سكنت اللام؛ كجرو وضرب به المثل؛ لأنه يزيد زيادة بينة، ولأن الصدقة نتاج العمل،\n_________\n(١) سورة الشورى: (١١).","vol":"10","page":571},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيمًا، فإذا أحسن العناية. . انتهى إلى حدّ الكمال، وكذلك عمل ابن آدم لا سيما الصدقة؛ فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب. . لا يزال نظر الله إليها حتى يكسوها نعت الكمال، حتى ينتهي بالتضعيف إلى نصابٍ تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل. انتهى \"فتح الملهم\"، أو قال: (فصيله) والفصيل: ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه، فعيل بمعنى: مفعول؛ كجريح وقتيل بمعنى: مجروح ومقتول. انتهى منه.\nوهذا تمثيل لزيادة التعظيم، وفي الحديث اقتباس من قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١)، فالمراد بالربا: جميع الأموال المحرمات، والصدقات تقيد بالحلالات. انتهى \"مرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب، ومسلم في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من كسب طيب وتربيتها، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٦).","vol":"10","page":572},{"text":"(٢٠٦) - ١٨١٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ،\n===\n(٢٠٦) - ١٨١٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمَّد) الطنافسي الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد سنة ثمانين (٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عديّ بن حاتم) بن عبد الله بن الحشرج الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(قال) عديّ: (قال رسول الله - ﷺ -: ما منكم من أحد) أيها الناس، ظاهر الخطاب للصحابة، ويلحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة؛ أي: ما منكم من أحد (إلا سيكلمه ربه) يوم القيامة، والحال أنَّه (ليس بينه) أي: بين الله ﷾ (وبينه) أي: وبين أحد منكم (ترجمان) -بفتح أوله وضم الجيم ويضمان ويفتحان- وهو الذي يترجم الكلام؛ أي: ينقله من لغة إلى أخرى، والمراد: أن الله ﷾ يكلم ويخاطب العبد بلا واسطة، ولم يبين في هذه الرواية ما يقول له، ولكن بينه في رواية أخرى: \"ثمَّ ليقولن له: ألم أوتك مالًا؟ فليقولن: بلى، ثمَّ ليقولن: ألم أرسل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى\". انتهى \"فتح الملهم\".\nوالمراد بالترجمان هنا: الرسول؛ لأنَّ الله تعالى لا يخفى عليه لغة، فيكون كلامه تعالى في الآخرة بالوحي لا بالرسول. انتهى من بعض الهوامش.","vol":"10","page":573},{"text":"فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، وَيَنْظُرُ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ عَنْ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ\".\n===\n(فينظر) أحدكم حينما كلمه ربه تعالى (أمامه) أي: قدامه (فتستقبله النار، وينظر عن أيمن منه) أي: إلى جانبه الأيمن (فلا يرى إلا شيئًا قدمه) في الدنيا من أعماله الصالحة (وينظر عن أشأم منه) أي: إلى جانبه الشمال (فلا يرى إلا شيئًا قدمه) من أعماله السيئة، والفاء في قوله: (فمن استطاع منكم) فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا سمعتم ما قلت لكم، وأردتم بيان ما تتقون به من تلك النار. . فأقول لكم: من استطاع وقدر منكم (أن يتقي) ويستتر من تلك (النار، ولو) كان اتقاؤه واستتاره منها (بشق تمرة) - بكسر الشين المعجمة - أي: بنصف حبَّة تمرة؛ أي: ولو كان الاتقاء بتصدق نصف حبَّة تمرة. انتهى من \"المبارق\". (فليفعل) ذلك الاتقاء والاستتار منها.\nوفي \"فتح الملهم\": قوله: \"فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم\" أي: ما قدمه من أعماله السيئة، وفي رواية محلّ بن خليفة: \"فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا النار، وينظر عن شماله، فلا يرى إلا النار\"، ورواية خيثمة هي المعتمدة في ذلك، وقوله: (أيمن وأشأم) بالنصب فيهما على الظرفية في رواية إسقاط الجار، والمراد بهما: اليمين والشمال، قال ابن هبيرة: نظر اليمين والشمال هنا كالمثل؛ لأنَّ الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر. . أن يلتفت يمينًا وشمالًا، يطلب الغوث.\nقلت: ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنَّه يترجى أن يجد طريقًا يذهب فيها؛ ليحصل النجاة من النار، فلا يرى إلا ما يفضي به إلى النار؛ كما في رواية محلّ بن خليفة، كذا في \"الفتح\".","vol":"10","page":574},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"فينظر أمامه\" أي: تلقاء وجهه \"فلا يرى إلا النار\"، قال ابن هبيرة: والسبب في ذلك: أن النار تكون في ممره، فلا يمكنه أن يحيد عنها؛ إذ لا بد له من المرور على الصراط، وفيه دليل على قرب النار من أهل الموقف، وقد أخرج البيهقي في \"الشعب\" من مرسل عبد الله بن باباه بسند رجاله ثقات رفعه: \"كأني أراكم بالكوم جثىً من دون جهنم\"، قوله: \"جثىً\" -بضم الجيم بعدها مثلثة مقصورًا- جمع جاثٍ، والكوم -بفتح الكاف وسكون الواو-: المكان العالي، الذي يكون عليه أمة محمَّد - ﷺ -؛ كما ثبت في حديث كعب بن مالك عند مسلم: (أنهم يكونون يوم القيامة على تل عالٍ).\nقوله: \"ولو بشق تمرة\" - بكسر المعجمة -: نصفها أو جانبها؛ أي: اجعلوا بينكم وبينها وقايةً من الصدقة وعمل بر، ولو بشيء يسيرٍ، وفي الحديث: الحث على الصدقة بما قل وما كثر، وألا يحتقر ما يتصدق به، وأن اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل الرد، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب في القيامة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد والدارميُّ والدارقطني.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"10","page":575},{"text":"(٢٠٧) - ١٨١٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ\n===\n(٢٠٧) - ١٨١٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعلي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن الرباب) بفتح أولها وتخفيف الموحدة آخرها موحدة (أم الرائح) بتحتانية ومهملة (بنت صليع) - بمهملتين مصغرًا - الضبية البصرية مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (عم).\n(عن سلمان بن عامر) بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث (الضبي) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه سكن البصرة. يروي عنه: (عم).\nقال مسلم بن الحجاج: وليس في الصحابة ضبي غيره.\nقلت: من الصحابة: يزيد بن نعامة، قال البخاري: له صحبة، وكدير الضبي مختلف في صحبته، وحنظلة بن ضرار الضبي.\nقال الدولابي: قتل سلمان يوم الجمل، وهو ابن مئة سنة، ذكره ابن قانع في","vol":"10","page":576},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ\".\n===\nالصحابة في آخرين مذكورين في الكتب المصنفة في الصحابة، فلينظر في قول مسلم.\nروى عن النبي - ﷺ -، ويروي عنه: (خ عم)، وابنة أخيه أم الرائح الرباب بنت صليع بن عامر الضبي، ومحمد وحفصة ابنا سيرين، وغيرهم.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سلمان: (قال رسول الله - ﷺ -: الصدقة) قال السندي: إطلاقها يشمل الفرض والتطوع، فيدل على جواز أداء الزكاة إلى القرابة مطلقًا؛ أي: التصدق (على المسكين) الأجنبي (صدقة) واحدة؛ أي: لها أجر واحد (و) الصدقة (على ذي القرابة) أي: على المسكين القريب (اثنتان؛ صدقة) مجردة عن صلة رحم (و) صدقة مقرونة بـ (صلة) رحم؛ يعني: أن الصدقة على الأقارب أفضل؛ لأنه خيران، ولا شك أنهما أفضل من واحد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، وقال: في الباب عن زينب امرأة ابن مسعود وجابر وأبي هريرة، وقال أبو عيسى: حديث سلمان بن عامر حديث حسن، والنسائيُّ في كتاب الزكاة، باب الصدقة على الأقارب، والدارميُّ وأحمد والبيهقيُّ وابن حبَّان وعبد الرزاق، وغيرهم.\nفدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومشاركات، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"10","page":577},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ستة وتسعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئتان وأحد عشر حديثًا، منها: ثلاثة وعشرون للاستئناس، وثمانية وثمانون للاستدلال، وواحد مهمل حكمه، وأربعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"10","page":578},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد العاشر من هذا الكتاب الزاخر ويليه المجلد الحادي عشر بإذن خالق البشر، وأوله: كتاب النكاح\nقال المؤلف عفا الله عنه: أتممت هذا المجلد بفضل الله ومنته يوم الخميس بتاريخ (٦) شعبان (١٤٣٢ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٧) تموز يوليو سنة (٢٠١١ م).\nوكان تاريخ الإياب لتأليف هذا الكتاب يوم الأحد (١) ربيع الثاني من سنة (١٤٣٢ هـ).\nولله الحمد في الأوّل والآخر، والظاهر والباطن، على نعمه المتكاثرة، وآلائه المتواترة، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد الدرة الفاخرة، وعلى آله وأصحابه إلى أن تقوم الآخرة.\nاللهم ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود الركَّع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود.\n* * *","vol":"10","page":579},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الحادي عشر]\nكتاب النكاح","vol":"11","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"11","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١١]","vol":"11","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"11","page":4},{"text":"قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:\nهَنِيئًا لأَصحابِ خيرِ الورى ... وطُوبى لأَصحابِ أَخْبارِهِ\nأُولئك فازُوا بِتَذكِيرهِ ... ونحنُ سَعِدْنا بِتذْكَارِهِ\nوهُم سَبقُونا إِلَى نَصْرِه ... وهَا نَحْنُ أَتْبَاعُ أَنْصَارِه\nولمَّا حُرِمْنَا لِقَا عَيْنِهِ ... عَكَفْنَا عَلَى حِفْظِ آثَارِه\nعَسَى اللهُ يَجْمَعنا كُلَّنَا ... بِرَحْمَتِه معهُ في دَارِهِ\nوما أحسن قول أبي نواس:\nيا رب إن عظمت ذنوبي كثرةً ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم\nإن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم\nما لي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك ثمَّ أني مسلم","vol":"11","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>كتابُ النِّكاح</span>","vol":"11","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nفلما فرغت من الجزء العاشر من تعليقي هذا .. تفرَّغْتُ للشروع في الجزء الحادي عشر مستعينًا بالله وتوفيقه، راجيًا منه الإمهالَ لي في عمري إلى إكماله على الوجه الذي يرضيه؛ لأني قد شرعتُ في هذا اليوم في السنة الخامسة والثمانين من عمري فقلت مستمدًا من الله التوفيق، والهداية لأقوم الطريق في كتابة هذا التعليق:\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه، آمين:","vol":"11","page":9},{"text":"(٧) - كتَابُ النِّكَاحِ\n===\n(٧) - (كتاب النكاح)\nوالنِّكَاح في اللغة: يطلق على الضم، يقال: تناكحت الأشجار؛ إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض؛ لما فيه من انضمام أحد الزوجين إلى الآخر في الاستمتاع.\nوعلى العقد؛ كما في قولهم: فلان نكح فلانة أو بنت فلان؛ أرادوا: عقد عليها.\nوعلى الوطء؛ كما في قولهم: نكح امرأته أو جاريته؛ أرادوا: وطئها.\nوشرعًا: عقد يتضمن إباحة وطء، بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته.\nوأركانه خمسة: زوج، وزوجة، وولي، وشاهدان، وصيغة.\nوالنِّكَاح من الشرائع القديمة المستمرة؛ فإنه شرع من لدن أبينا آدم ﵇ واستمر حتى في الجَنَّة؛ فإنه يجوز للإنسان النِّكَاح في الجَنَّة، وهو من خاصية الإنسان.\nوفائدته في الدنيا: حفظ النسل، وتفريغ ما يضر حبسه من المني، واستيفاء اللذة والتمتع، وهذه هي التي تبقى في الجَنَّة. انتهى \"بيجوري\"، ونقل الثعالبي عن بعضهم: أنه قال: النِّكَاح فرح شهر، وغم دهر، وغرم مهر، ودق ظهر. وفائدته: حفظ النسل، وتفريغ ما يضر حبسه، واستيفاء اللذة والتمتع، وهذه هي التي تبقى في الجَنَّة. انتهى \"شرح مر على المنهاج\".\n\nفائدة\nذكر ابن عبد السلام أنه كان في شريعة موسى ﵇ جواز النساء من","vol":"11","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>(١) - (٥٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ</span>\n(١) - ١٨١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،\n===\nغير حصر؛ تغليبًا لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى ﵇ أنه لا يجوز غير واحدة؛ تغليبًا لمصلحة النساء، وراعت شريعة نبينا محمد ﷺ مصلحة النوعين.\nوالحكمة في أن موسى غلب مصلحة الرجال أن فرعون كان يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم، فناسب أن يغلب في شريعته مصلحة الرجال؛ لقلتهم وكثرة النساء، والحكمة في أن عيسى غلب مصلحة النساء أنه خلق من أمه بلا أب، فناسب أن يغلب في شريعته مصلحة النساء؛ لكونها نوع أصله الذي هو أمه.\nوالحكمة في تخصيص الأربع في هذه الشريعة المحمدية: أن الشخص له طبائع أربع، وأن المقصود من النِّكَاح: الألفة والمؤانسة، وذلك يفوت بالزيادة على الأربع دون الاقتصار على الأربع؛ لأنه إذا دار عليهن بالقسم .. فإنه يغيب عن كلّ واحدة منهن ثلاث ليالٍ، وهي مدة قريبة مغتفرة شرعًا في كثير من الأبواب. انتهى من \"البيجوري على الغزي\".\n* * *\n\n(١) - (٥٦٩) - (باب ما جاء في فضل النِّكَاح)\n(١) - ١٨١٧ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي","vol":"11","page":12},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى فَخَلَا بِهِ عُثْمَانُ فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْهُ،\n===\nالكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، ثقة فقيه إلَّا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن قيس) بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) علقمة: (كنت مع عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه (بمنًى، فخلا به) أي: بابن مسعود؛ أي: انفرد به (عثمان) بن عفان رضي الله تعالى عنه؛ هو من الخلوة عن الناس، وقوله: (بمنًى) أي: في أيام الموسم.\nقال الحافظ: كذا وقع لفظ (بمنًى) في أكثر الروايات، وفي رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عند ابن حبان: (بالمدينة) وهي شاذة، والصواب ما هنا بلفظ (منًى).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال الحافظ: وهذا الإسناد مما ذكر أنه أصح الأسانيد؛ وهو رواية الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون.\nقال علقمة: (فجلست قريبًا منه) أي: من ابن مسعود، وكان مقتضى السياق","vol":"11","page":13},{"text":"فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُزَوِّجَكَ جَارِيَةً بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مِنْ نَفْسِكَ بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى،\n===\nقريبًا منهما (فقال له) أي: لابن مسعود (عثمان: هل لك) يا أبا عبد الرَّحمن رغبة في (أن أزوجك) وأنكحك (جاريةً) أي: شابةً (بكرًا؟) لعل عثمان رأى منه قشفًا ورثاثة هيئةٍ، فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفهه، قاله الحافظ.\nوقوله: (جاريةً بكرًا) يؤخذ منه ة أن معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط، بخلاف عكسها فبالعكس، كذا في \"الفتح\".\nقال النووي: فيه استحباب نكاح الشابة؛ لأنَّها المحصلة لمقاصد النِّكَاح؛ فإنها ألذ استمتاعًا، وأطيب نكهةً، وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النِّكَاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة، وأجمل منظرًا، وألين ملمسًا، وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها. انتهى.\n(تذكرك) تلك الجارية (من نفسك بعض ما قد مضى) منها من شبابك، قال النووي: أي: تتذكر بها ما مضى من قوة شبابك؛ فإن ذلك ينعش البدن، وأخبرت من بعض شيوخنا أنه قال: كنت أظن أني عجزت عن النساء، فلما تزوجت الصغيرة .. وجدت في نفسي من النشاط ما كنت أعهده في الصغر.\nقال القرطبي: إنما قال له ذلك؛ لأنه كان قد قلت رغبته في النساء؛ إما لاشتغاله بالعبادة، أو للسن، أو لهما.\nقلت: فعلى أنه للسن: ففيه جواز نكاح ذي السن البكر، ويأتي الكلام على ذلك في حديث جابر، إن شاء الله تعالى. كذا في \"شرح الأبي\" رحمه الله تعالى.","vol":"11","page":14},{"text":"فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَجِئْتُ وَهُوَ يَقُولُ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛\n===\nقال علقمة: (فلما رأى عبد الله) بن مسعود؛ أي: عرف وعلم (أنه) أي: أن عثمان (ليس له حاجة) إلى عبد الله (سوى هذا) الترغيب له في الزواج والحض عليه .. (أشار) عبد الله (إلي بيده) بأن تعال إلينا.\nقال علقمة: (فجئت) ـه؛ أي: فجئت عبد الله (وهو) أي: والحال أن عبد الله (يقول) لعثمان: والله (لئن قلت) لي يا عثمان (ذلك) الترغيب في الزواج، فوالله (لقد) وافق قولك لي ذلك الترغيب سنة محمد ﷺ؛ لأنه قد (قال رسول الله ﷺ: يا معشر الشباب) ويا زمرة الفتيان؛ أي: حضنا رسول الله ﷺ على الزواج حين قال لنا: يا معشر الشباب.\nوالمعشر: هم الطائفة الذين يشملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والشباب جمع شاب، ويجيء مصدرًا أيضًا، لكن ها هنا جمع، ولم يجمع فاعل على فعال غيره، ويجمع أيضًا على شببةٍ، وشبان -بضم أوله وتشديد الموحدة- كفارس وفرسان، وأصله: الحركة والنشاط.\nوقال النووي: والشاب عند أصحابنا: هو من بلغ ولم يجاوز الثلاثين سنة، وقال القرطبي: يقال له: حدث إلى ست عشرة، ثم شاب إلى اثنين وثلاثين، ثم كهل، وكذا ذكره الزمخشري، وقال ابن شاسٍ المالكي في \"الجواهر\": إلى أربعين.\nوإنما خصص الشباب بالخطاب؛ لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النِّكَاح، بخلاف الشيوخ، وإن كان المعنى معتبرًا إذا وجد السبب في الكهول والشيوخ أيضًا.","vol":"11","page":15},{"text":"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ .. فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج،\n===\n(من استطاع) وقدر (منكم الباءة) أي: مؤن النِّكَاح؛ أي: من وجد منكم ما يتزوج به؛ من مهر ونفقة يوم وليلة وكذا كسوة؛ إذ الخطاب للقادرين بالفعل، وإلا .. لَمْ يستقم قوله: (ومن لَمْ يستطع .. فعليه بالصوم) (فليتزوج) وفي الباءة أربع لغات: الفصيحة المشهورة منها: (الباءة) بالمد والهاء، والثانية: (الباة) بلا مد، والثالثة: (الباء) بالمد بلا هاء، والرابعة: (الباهة) بهاءين بلا مد.\nقال الخطابي: المراد بالباءة: النِّكَاح، وأصله: الموضع الذي يتبوؤه ويأوي إليه، وقال المازري: اشتق العقد على المرأة من أصل الباءة؛ لأن من شأن من يتزوج المرأة أن يبوئها منزلًا، وقال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنىً واحد: أصحهما أن المراد: معناها اللغوي؛ وهو الجماع؛ تقديره: من استطاع منكم الجماع؛ لقدرته على مؤنه وهي مؤن النِّكَاح .. فليتزوج، ومن لَمْ يستطع الجماع؛ لعجزه عن مؤنه .. فعليه بالصوم؛ ليدفع شهوته، ويقطع شر منيه؛ كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبًا.\nوالقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة: مؤن النِّكَاح، سميت باسم ما يلازمها؛ تقديره: من استطاع منكم مؤن النِّكَاح .. فليتزوج، ومن لَمْ يستطع .. فليصم لدفع شهوته.\n(فإنه) أي: فإن التزوج (أغض للبصر) أي: أشد غضًا لها؛ أي: أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية؛ من غض طرفه؛ إذا خفضه وكفه (وأحصن للفرج) أي: أشد إحصانًا له ومنعًا من الوقوع في الفاحشة؛ أي: أحفظ لوقوع الفرج في الحرام، وفي الحديث: الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل","vol":"11","page":16},{"text":"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\".\n===\nممكن، وعدم التكليف بغير المستطاع (ومن لَمْ يستطع) منكم الباءة؛ أي: ومن لَمْ يجد منكم ما يتزوج به من مؤن النِّكَاح .. (فعليه بالصوم) أي: فليلزم الصوم، قال عياض: ليس فيه إغراء الغائب، جل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولًا بقوله: \"من استطاع منكم\"، فالهاء في قوله: \"فعليه\" ليست لغائب، وإنما هي للحاضر المبهم؛ إذ لا يصح خطابه، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إلى أن قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (١) ومثله لو قلت لاثنين: من قام منكما .. فله درهم، فالهاء للمبهم من المخاطبين لا لغائب. انتهى ملخصًا.\n(فإنه) أي: الصوم (له) أي: للعاجز عن الباءة (وجاءٌ) بوزن كتاب؛ أي: خصاءٌ؛ لما فيه من الجوع، وقلة الأكل مما يزيد في الشهوة وطغيان الماء؛ أي: كالوجاء له، ففي الكلام تشبيه بليغ، والوجاء: مصدر وجأ يوجأ؛ من باب نفع؛ وهو رض عروق البيضتين حتى تنفضخا من غير إخراج، يقال: كبش موجوء؛ إذا رضت منه عروق البيضتين؛ كما في \"المصباح\".\nقال أبو عبيد: الوجاء، بكسر الواو: رض الأنثيين؛ والمعنى: أن الصوم يقطع شهوة النِّكَاح؛ كما يقطعها الوجاء، يقال: وجئ الفحل وجاء؛ إذا رضت خصيتاه، وقال غيره: الوجاء: أن توجأ العروق والخصيتان قائمتان على حالهما، والخصاء: شق الخصيتين واستئصالهما؛ أي: إلقاؤهما، والجب: أن تحمى الشفرة، ثم يستأصل بها الخصيتان.\nقال الخطابي: وفي الحديث: جواز معالجة الشهوة بالأدوية، ودليل على أن مقصود النِّكَاح: الوطء.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٨).","vol":"11","page":17},{"text":"(٢) - ١٨١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا آدَمُ،\n===\nقال ابن بزيزة: فيما قاله نظر؛ فإن لقائلٍ أن يقول: قطعه بالصوم فيه قطع عبادةٍ بعبادة، بخلاف قطعه بالعلاجات الطبية. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب من لَمْ يستطع الباءة .. فليصم، ومسلم في كتاب النِّكَاح، باب استحباب النِّكَاح، وأبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب التحريض على النِّكَاح، والترمذي في كتاب النِّكَاح، باب ما جاء في فضل التزوج والحث عليه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى غير واحد عن الأعمش بهذا الإسناد مثل هذا، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ١٨١٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا آدم) بن أبي إياس عبد الرَّحمن العسقلاني، أصله خراساني، يكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).","vol":"11","page":18},{"text":"حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"النِّكَاحُ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي .. فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ .. فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ\n===\n(حدثنا عيسى بن ميمون) المدني مولى القاسم بن محمد، يعرف بالواسطي، ويقال له: ابن تليدان -بفتح المثناة الفوقانية- ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عيسى بن ميمون، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: النِّكَاح سنتي) أي: الزواج من طريقتي وملتي، بشرطه المار في الحديث قبله؛ أي: طلب النساء بالوجه المشروع في الدين من سنتي؛ أي: من طريقتي التي أنا سلكتها (فمن لَمْ يعمل بسنتي) ولم يسلك - بلا مانع له من ذلك العمل - بها .. (فليس مني) أي: من أهل سنتي، إن تركه بقصد المخالفة لسنتي مستحلًا لذلك.\n(وتزوجوا) أيها المؤمنون إن استطعتم الباءة، ولا عذر بكم؛ كالعنة والجب (فإني مكاثر بكم) أي: مفاخر بكثرتكم على سائر (الأمم، ومن كان) منكم إذا طول) أي: صاحب قدرة على طول ومهر وعلى سائر مؤن النِّكَاح من النفقة والكسوة ولا مانع به في نفسه .. (فلينكح) أي: فليتزوج، (ومن لَمْ يجد)","vol":"11","page":19},{"text":"فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ لَهُ\".\n(٣) - ١٨١٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nطولًا ولا سائر مؤن النِّكَاح .. (فعليه بالصيام) أي: فليلزم الصيام؛ (فإن الصوم وجاء) أي: خصاء ووقاء (له) من الوقوع في العنت.\nقال السندي: قوله: (النِّكَاح) أي: طلب النساء بالوجه المشروع في الدين (من سنتي) أي: من طريقتي التي سلكتها وسبيلي التي ندبتها (فمن لَمْ يعمل بسنتي) رغبةً وإعراضًا عنها، وقلة مبالاة بها، فلا يشمل الحديث من يترك النِّكَاح؛ لعدم تيسر المؤن، أو للاشتغال بالعبادة، ونحو ذلك؛ كالعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث ابن مسعود المذكور قبله، ورواه البزار من حديث أنس.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣) - ١٨١٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز،","vol":"11","page":20},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ\".\n===\nلقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن مسلم) بن سوسن الطائفي، وقيل: سويس، وقيل: سيس، وقيل: سنين، وقيل: سوير، يعد في المكيين. روى عن: إبراهيم بن ميسرة، ويروي عنه: (م عم)، وسعيد بن سليمان، صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة (١٩٠ هـ).\n(حدثنا إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثقة ثبت حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرَّحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: لَمْ نر) - بالنون بإسناده إلى المتكلمين، وبالياء التحتانية على صيغة المجهول ونائب فاعله - مثل النِّكَاح (للمتحابين) يحتمل أن يكون بصيغة التثنية، وأن يكون بصيغة الجمع (مثل النِّكَاح) أي: لَمْ ير مثل النِّكَاح والزواج للرجل والمرأة المتحابين في دوام محبتهما؛ أي: لَمْ ير لهما شيء أحب إليهما من الاجتماع بالنِّكَاح، أو لَمْ نر لهما شيئًا أحب إليهما من النِّكَاح؛","vol":"11","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: من المناكحة؛ أي: إذا تحابا .. فالنِّكَاح أحب لهما؛ خوفًا من الوقوع في العنت.\nقال السندي: والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة .. فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النِّكَاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة .. لكانت المحبة كلّ يوم بالازدياد والقوة. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو يعلى الموصلي عن زهير عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، فذكر حديث ابن ماجة، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، ورواه الحاكم من طريق ابن جريجٍ عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس مرسلًا.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>(٢) - (٥٧٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ</span>\n(٤) - ١٨٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ\n===\n(٢) - (٥٧٠) - (باب النهي عن التبتل)\n(٤) - ١٨٢٠ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد) بن أبي وقاص مالك بن وهيب الزهري المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سعد: (لقد رد رسول الله ﷺ) وأنكر (على عثمان بن مظعون التبتل) ولم يأذن له فيه، بل نهاه عنه، حين أراده، وهو عثمان بن مظعون - بالظاء المعجمة - ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح","vol":"11","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقرشي الجمحي رضي الله تعالى عنه، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة، فلما بلغهم أن قريشًا أسلموا .. رجعوا، فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة، وفي \"الصحيحين\" عن أم العلاء قالت: لما توفي عثمان بن مظعون .. قلت: شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله، توفي بعد شهوده بدرًا في ذي الحجة، في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع منهم، وروى الترمذي من طريق القاسم عن عائشة قالت: قبل النبي ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تذرفان، ولما توفي إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: \"الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون\".\nوقالت امرأة ترثيه:\nيا عين جودي بدمع غير ممنون ... على رزية عثمان بن مظعون\nانتهى من \"الإصابة\".\nقال العلماء: التبتل: هو الانقطاع عن النساء وترك النِّكَاح انقطاعًا إلى عبادة الله تعالى، وتفرغًا لها، وهو شريعة النصارى، وأصل التبتل: الانقطاع مطلقًا، ومنه: مريم البتول، وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما من نساء زمانهما دينًا وفضلًا ورغبة في الآخرة، ومنه: صدقة بتلة؛ أي: منقطعة عن تصرف مالكها، قال الطيبي: التبتل: هو ترك لذات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته، ومعنى قوله: (رد عليه التبتل): نهاه عنه.\nقال تقي الدين: نهى عن التبتل هنا، وأمر به في قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ","vol":"11","page":24},{"text":"وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا.\n===\nتَبْتِيلًا﴾ (١)، فبينهما معارضة، ووجه الجمع: أن المنهي عنه غير المأمور به، فلا تعارض؛ فالمنهي عنه: ترك النساء وما انضم إليه من الغلو في الدين مما هو داخل في جنب التنطع، والمأمور به: هو ملازمة العبادة والإكثار من قيام الليل وترتيل القرآن، ولم يقصد به ترك النساء؛ فقد كان النِّكَاح موجودًا مع ذلك. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال الراوي؛ أعني: سعدًا: (ولو أذن) النبي ﷺ (له) أي: لعثمان بن مظعون في التبتل ... (لاختصينا) أي: لجعل كلّ منا نفسه خصيًا؛ كيلا يحتاج إلى النساء، وهو مأخوذ من الخصاء؛ وهو الشق على الأنثيين وانتزاع بيضتهما.\nقال النووي: قالوا ذلك ظنًا منهم جواز الاختصاء، ولم يكن هذا الظن موافقًا للصواب؛ فإن الاختصاء في الآدمي حرام، صغيرًا أو كبيرًا، وكذلك يحرم خصاء كلّ حيوان لا يؤكل لحمه؛ كالبغل والحمار، وأما المأكول؛ كالتيس والثور .. فيجوز خصاؤه في حغره؛ لغرض تطييب اللحم، ويحرم في كبره. انتهى \"مرقاة\"، قال السندي في \"حواشي النسائي وابن ماجة\": الأحسن حمل ظنهم على أحسن الظنون، فمرادهم بالاختصاء: قطع الشهوة بمعالجة، أو التبتل والانقطاع إلى الله تعالى بترك النساء؛ والمعنى: أي: لفعلنا فعل المختصي في ترك النِّكَاح والانقطاع عنه؛ اشتغالًا بالعبادة.\nقال الطيبي: قوله: (ولو أذن له .. لاختصينا) كان الظاهر أن يقال: (ولو أذن له .. لتبتلنا) لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: (لاختصينا) لإرادة المبالغة؛ أي: لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء، ولم يرد به\n_________\n(١) سورة المزمل: (٨).","vol":"11","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحقيقة الاختصاء؛ لأنه حرام، وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء، ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي ﷺ في ذلك؛ كأبي هريرة وابن مسعود وغيرهما، وإنما كان التعبير بالاختصاء أبلغ من التعبير بالتبتل؛ لأن وجود الالة يقتضي استمرار وجود الشهوة، ووجود الشهوة ينافي المراد من التبتل، فيتعين الخصاء طريقًا إلى تحصيل المطلوب.\nوغايته: أن فيه ألمًا عظيمًا في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الآجل، فهو كقطع الإصبع إذا وقعت في اليد الآكلة؛ صيانةً لبقية اليد، وليس الهلاك بالخصاء محققًا، بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها، وعلى هذا؛ فالحكمة في منعهم من الاختصاء: إرادة تكثير النسل؛ ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك .. لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية، كذا في \"الفتح\" انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء، ومسلم في كتاب النِّكَاح، باب استحباب النِّكَاح، والترمذي في كتاب النِّكَاح، باب ما جاء في النهي عن التبتل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب في النهي عن التبتل، والدارمي في كتاب النِّكَاح، باب النهي عن التبتل عن سعد بن أبي وقاص.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"11","page":26},{"text":"(٥) - ١٨٢١ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) - ١٨٢١ - (٢) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرَّحمن ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، ووثقه ابن حبان، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د، ق).\n(وزيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور","vol":"11","page":27},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّل، زَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَقَرَأَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾.\n===\nرضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عن: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن في سماع الحسن من سمرة اختلاف بين الناس إلَّا في حديث العقيقة.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن التبتل، زاد زيد بن أخزم) على بشر بن آدم بالسند السابق، قال هشام: (وقرأ قتادة) حين روى لنا هذا الحديث قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾) (١)؛ أي: وهم الذين أمر الله تعالى بالاقتداء بهديهم بقوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النِّكَاح، باب ما جاء في النهي عن التبتل، وقال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن غريب، وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليس وسلم نحوه، ويقال: كلا الحديثين صحيح، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب النهي عن التبتل، والدارمي في كتاب النِّكَاح، باب النهي عن التبتل عن عائشة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد.\n* * *\n_________\n(١) سورة الرعد: (٣٨).\n(٢) سورة الأنعام: (٩٠).","vol":"11","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>(٣) - (٥٧١) - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ</span>\n(٦) - ١٨٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا\n===\n(٣) - (٥٧١) - (باب حق المرأة على الزوج)\n(٦) - ١٨٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قزعة) سويد بن حجير - بتقديم المهملة مصغرًا - الباهلي البصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن حكيم بن معاوية) بن حَيْدَةَ القُشيري، وَالِدُ بَهْزٍ، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري، الصحابي الفاضل نزل البصرة، ومات بخراسان، وهو جد بهز بن حكيم رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) من الحاضرين عنده ﷺ؛ وذلك الرجل الذي أبهمه في هذه الرواية هو نفس معاوية الراوي؛ كما تدل عليه رواية أبي داوود؛ حيث قال: (عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ...) إلى آخره.","vol":"11","page":30},{"text":"سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: \"أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلَا يَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ، وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ\".\n===\nأي: أن رجلًا (سأل النبي ﷺ) عن حقوق الزوجة، فقال الرجل: (ما حق المرأة) الذي يجب لها (على الزوج؟ قال) النبي ﷺ في جواب سؤاله: حقها (أن يطعمها إذا طعم) بنفسه (وأن يكسوها إذا اكتسى) بنفسه؛ أي: يجب عليه إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرته عليهما لنفسه، كذا في \"المرقاة\".\n(وَلَا يضرب الوجه) - بالجزم على النهي بلا الناهية - إن احتاج إلى ضربها للتأديب أو لتركها الفرائض عليها؛ من الصلوات والصيام مثلًا؛ لأنه أعظم الأعضاء وأشرفها وأظهرها، ومشتمل على أجزاء شريفة، وأعضاء لطيفة، وفيه دليل على وجوب اجتناب الوجه.\n(وَلَا يقبح) - بتشديد الباء - أي: صورتها بضرب الوجه، ولا ينسب شيئًا من أفعالها وأقوالها إلى القبح. انتهى \"سندي\"، أو: لا يقل لها قولًا قبيحًا، ولا يشتمها، ولا يقل لها: قبحك الله، ونحوه. انتهى من \"العون\"، (وَلَا يهجر) لها (إلَّا في البيت) أي: إلَّا في المبيت والمضجع، ولا يتحول عنها بوجهه، ولا يحولها إلى دار أخرى. انتهى \"سندي\"؛ لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب في حق المرأة على زوجها، والنسائي في كتاب النِّكَاح.\n_________\n(١) سورة النساء: (٣٤).","vol":"11","page":31},{"text":"(٧) - ١٨٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حِجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث معاوية بحديث عمرو بن الأحوص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ١٨٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب بن غرقدة البارقي) -بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة- السامي، الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي -بضم الجيم وفتح المعجمة- الكوفي مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (عم).\n(حدثني أبي) عمرو بن الأحوص الجشمي، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في حجة الوداع. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن أبي (شهد) أي: حضر (حجة الوداع مع رسول الله","vol":"11","page":32},{"text":"ﷺ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ: \"اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ .. فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ،\n===\nﷺ، فحمد الله) ﷿؛ أي: وصفه بالكمالات (وأثنى عليه) بتنزيهه عن النقائص (وذكر) - بتشديد الكاف - الناس؛ أي: رغبهم في الخيرات (ووعظ) أي: رهبهم من المنكرات (ثم قال: استوصوا بالنساء خيرًا) أي: فليوص بعضكم إلى بعض بأن يفعل بالنساء خيرًا، وأن يحسن المعاشرة معهن، قال القاضي: الاستيصاء: قبول الوصية، والمعنى: أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهن. انتهى من \"التحفة\".\n(فإنهن عندكم عوانٍ) - جمع عانية - بمعنى: الأسيرة؛ نظير جوارٍ وجارية؛ أي: أسيرات محبوسات عندكم لا يقدرن على الخروج إلَّا بإذنكم؛ كالأسير المحبوس في يدِ مَنْ أسره (ليس) الشأن (تملكون منهن شيئًا غير ذلك) الاستمتاع، وقوله: (إلَّا أن يأتين بفاحشة مبينة) أي: واضحة .. استثناء من الاستيصاء.\nأو المعنى: لا تملكون منهن شيئًا من الضرب والهجران والتأديب .. إلَّا أن يأتين بفعلة فاحشة مبينة؛ أي: واضحة ظاهرة فحشًا وقبحًا؛ كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف.\n(فإن فعلن) تلك الفاحشة المبينة .. (فاهجروهن) أي: فارقوهن (في المضاجع) أي: في المراقد والمفارش، فلا تدخلوهن تحت لحُفكم وكِسائكم، ولا تباشروهن، فيكون كنايةً عن الجماع (واضربوهن ضربًا غير مبرح) - بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة - أي: غير مجرح؛ أي: ضربًا لا يكسر عظمًا","vol":"11","page":33},{"text":"فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ .. فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا؛ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ .. فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ\".\n===\nولا يجرح لحمًا؛ أي: ضربًا خفيفًا (فإن أطعنكم) أي: رجعن إلى طاعتكم بترك النشوز .. (فلا تبغوا عليهن) أي: فلا تطلبوا لهن (سبيلًا) إلى الضرب ولا سببًا له، ولا تعتدوا عليهن بالتوبيخ والإذاية؛ أي: فأزيلوا عنهن التعرض، واجعلوا ما وقع لهن كأن لَمْ يكن؛ لأن التائب من الذَّنْب كمن لا ذنب له.\n(إن لكم من نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا؛ فأما حقكم على نسائكم .. فلا يوطئن فرشكم) من الإيطاء؛ من باب الإفعال، قاله القاري؛ أي: فلا يبسطن فرشكم لـ (من تكرهونـ) ـه، ولا يجلسن عليها من لا ترضونه (وَلَا يأذن في) دخول (بيوتكم لمن تكرهون، إلا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن) ووسعوا عليهن (في كسوتهن وطعامهن).\nقوله: \"فلا يوطئن ... \" إلى آخره، قال الطيبي: أي: لا يأذنَّ لأحد أن يدخل منازل الأزواج، والنهي يتناول الرجال والنساء. انتهى، وقال الخطابي: معناه: إلا يأذن لأحد من الرجال يدخل فيتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيبًا ولا يعدونه ريبةً، فلما نزلت آية الحجاب، وصارت النساء مقصورات .. نهي عن محادثتهن والقعود إليهن، لمن تكرهون؛ أي: من تكرهون دخوله، سواء كرهتموه في نفسه أم لا، قيل: المختار: منعهن عن إذن أحد في الدخول والجلوس في المنازل، سواء كان محرمًا أو امرأةً إلَّا برضاه. انتهى من \"السندي\".","vol":"11","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الرضاع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>(٤) - (٥٧٢) - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ</span>\n(٨) - ١٨٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ\n===\n(٤) - (٥٧٢) - (باب حق الزوج على المرأة)\n(٨) - ١٨٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في حفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في حديث ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن زيد ابن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد)","vol":"11","page":36},{"text":"لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ .. لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ\".\n===\nغير الله تعالى ... (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) وهذا كناية عن تعظيم حق الزوج عليها؛ أي: أمرتها بالسجود له؛ لكثرة حقوقه عليها، وعجزها عن القيام بشكرها، وفي هذا غاية المبالغة؛ لوجوب إطاعة المرأة في حق زوجها؛ فإن السجدة لا تحل لغير الله. انتهى \"تحفة\".\n(ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل) الأحجار (من جبل أحمر إلى جبل أسود) والجبل بفتحتين مع الجيم -كما في بعض النسخ- هو معروف، أو بالحاء المهملة وسكون الباء: الرمل المستطيل؛ أي: لو أمرها أن تنقل الأحجار من جبل أحمر إلى جبل أسود، أو أمرها أن تنقل الرمال من رمل أحمر إلى رمل أسود (ومن جبل أسود إلى جبل أحمر .. لكان نولها) أي: حقها الواجب عليها، والذي ينبغي لها (أن تفعل) ما أمرها به؛ من نقل الأحجار من جبل إلى جبل، ومن نقل الرمال من حبل إلى حبل، فإذا كان اللائق بحالها أن تطيع في مثل هذا مع أنه تعب شديد بلا فائدة .. فكيف بأمر آخر؟ ! وذكر الألوان في الجبال والحبال؛ للمبالغة في بعدها وطولها؛ إذ لا يكاد يوجد أمثال هذه الجبال متقاربة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، مع أن إسناده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، لكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، وله شاهد من حديث طلق بن علي، رواه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة بن مالك بن جعشم وعائشة وابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس وابن عمر وأبي هريرة.","vol":"11","page":37},{"text":"(٩) - ١٨٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ،\n===\nقال الشوكاني في \"النيل\" بعد ذكر هذه الأحاديث: فهذه أحاديث تدل على أنه لو صلح السجود لبشر .. لأمرت به الزوجة لزوجها، يشهد بعضها لبعض، ويقوي بعضها بعضًا، وإن كانت أسانيدها ضعافًا .. فترتفع بكثرتها إلى درجة الصحة.\nفنقول: هذا الحديث الذي ذكره ابن ماجة صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩) - ١٨٢٥ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النواء - بنون وواو مشددة - لقبه فريخ - بالخاء المعجمة - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(قال: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تيمية كيسان السختياني البصري، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم) بن عوف (الشيباني) الكوفي صدوق يغرب، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).","vol":"11","page":38},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ مِنَ الشَّامِ .. سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ \"، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَلَا تَفْعَلُوا؛ فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللهِ .. لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا،\n===\n(عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) بالكوفة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن أبي أوفى: (لما قدم معاذ) بن جبل (من الشام .. سجد للنبي صلى الله عليه وسل\"، قال) له النبي ﷺ: (ما هذا) السجود الذي سجدته لي (يا معاذ) وأنا بشر مثلكم؟ ! (قال) معاذ: (أتيت الشام، فوافقتهم) أي: صادفتهم ووجدتهم ورأيتهم (يسجدون لأساقفتهم) أي: لرؤسائهم (وبطارقتهم) أي: أمرائهم (فـ) لما رأيتهم كذلك .. (وددت) أي: أحببت أنا (في نفسي) أي: في قلبي (أن نفعل) نحن معاشر الصحابة (ذلك) السجود لك، ونخصه (بك) من بيننا.\n(فقال رسول الله ﷺ) لمعاذ: (فلا تفعلوا) ذلك السجود لي؛ لأني مخلوق مثلكم (فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله) تعالى .. (لأمرت المرأة) بـ (أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده) المقدسة (لا تؤدي المرأة حق ربها) وخالقها؛ أي: لا يقبل منها حق الله تعالى إذا فعلت حق القبول (حتى تؤدي حق زوجها) لأن الله تعالى ساخط عليها، ولو فعلت","vol":"11","page":39},{"text":"وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ .. لَمْ تَمْنَعْهُ\".\n===\nحقه ما دام زوجها ساخطًا عليها؛ كما في الحديث (ولو سألها) زوجها؛ أي: راود (نفسها) للجماع بها (وهي) أي: والحال أنَّها راكبة (على قتب) وهو للجمل؛ كالسرج للخيل، والإكاف للحمار ... (لَمْ تمنعه) من الجماع بها من غير عذر شرعي.\nومعنى الحديث: الحث لها على مطاوعة زوجها فيما أراد منها من الاستمتاع، وأنها لا ينبغي لها الامتناع منه في هذه الحالة، فكيف في غيرها؟ !\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أحمد بن علي بن المثنى عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن حماد بن زيد به، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث معاذ بن جبل، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا عُبَيدةُ بن حُميد عن أبي إسحاق السِّينَانيّ به، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق سليمان بن حرب عن حماد، فذكره بإسناده ومتنه، إلَّا أنه قال: \"حتى تؤدي حق زوجها كله\" والباقي مثله، وله شاهد من حديث قيس بن سعد، رواه أبو داوود والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب في حق الزوج على المرأة، والحاكم في \"المستدرك\"، باب في حق الزوج على المرأة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرج الترمذي بعضه عن أبي هريرة في كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، قال: \"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله .. لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *","vol":"11","page":40},{"text":"(١٠) - ١٨٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ .. دَخَلَتِ الْجَنَّةَ\".\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠) - ١٨٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرَّحمن) الضبي الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن مساور الحميري) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أمه) وهي مجهولة أيضًا، في \"التقريب\": لا يعرف حالها، من الرابعة. يروي عنها: (ت ق).\n(قالت) أم مساور: (سمعت أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه مساورًا، وهو مجهول، وكذا أمه مجهولة.\nأي: سمعت أم سلمة حالة كونها (تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة ماتت) من الموت، وهو الظاهر، وفي رواية الترمذي: (أيما امرأة باتت) من البيتوتة (وزوجها عنها راضٍ) جملة حالية .. (دخلت الجَنَّة) أي: ابتداءً؛ لمراعاتها حق الله تعالى وحق عباده.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما","vol":"11","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاء في حق الزوج على المرأة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد صححه الحاكم، وأقره الذهبي، كذا في \"النيل\". انتهى \"تحفة\".\nوأخرجه الحاكم في كتاب البر والصلة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه ابن أبي شيبة في كتاب النِّكَاح، باب ما حق الزوج على امرأته.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن المتن صحيحه؛ لأن الترمذي حسنه، والحاكم صححه، وصحيح بما قبله، ضعيف السند جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به، فهو: صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد، ضعيف السند جدًّا؛ لما مر آنفًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-666>(٥) - (٥٧٣) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ</span>\n(١١) - ١٨٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا الدُّنْيَا\n===\n(٥) - (٥٧٣) - (باب أفضل النساء)\n(١١) - ١٨٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم) -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الإفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحبلي -بضمتين- ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن أنعم وإن كان ضعيفًا في حفظه .. فهو ثقة في كتابه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إنما الدنيا) أي: دارها","vol":"11","page":43},{"text":"مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ\".\n===\nونعيمها (متاع) أي: شيء يمتع به حينًا؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ (١).\n(وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة) وهي الصالحة في دينها ونفسها، والمُصْلِحَةُ لِحالِ زَوْجِها.\nوهذا كما قال في الحديث الآخر: \"ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ \" قالوا: بلى قال: \"المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها .. سرته، وإذا غاب عنها .. حفظته، وإذا أمرها .. أطاعته\" رواه أبو داوود.\nقال الأبي: المتاع: ما يستمتع به من متاع الدنيا، قليلًا أو كثيرًا، ولا يبعد أنه اشارة إلى أن متنعمات الدنيا حقيرة لا يؤبه بها، ولذلك لما ذكر الله تعالى أصناف متنعماتها في قوله: ﴿زُيِّنَ للِنَّاسَ ...﴾ الآية. . قال بعد ذلك: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٢).\nوخص هنا منها المرأة، وقيدها بالصلاح؛ ليؤذن بأنها شر متاعها إذا لَمْ تكن بتلك الصفة، وفي حديث أسامة: \"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وكونها في هذا الحديث (أضر) يتناول الزوجة مع زوجها؛ فإنها إذا لَمْ يمنعها الصلاح .. كانت عين المفسدة، فلا تأمر زوجها ولا تحثه إلَّا على شر، وأقل ذلك أن ترغبه في الدنيا حتى يتهالك فيها، وأي شيء أضر من ذلك؟ !\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، في باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب المرأة\n_________\n(١) سورة النساء: (٧٧).\n(٢) سورة آل عمران: (١٤).","vol":"11","page":44},{"text":"(١٢) - ١٨٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد،\n===\nالصالحة، والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب استحباب التزوج بذات الدين، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولهذه المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمرو بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢) - ١٨٢٨ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو بن مرّة) المرادي الجملي -بفتحتين- الكوفي، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمرو بن مرّة بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي الأعمي، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مِئةٍ، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":45},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ، فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا فِي أَثَرِهِ\n===\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع سالم عن ثوبان خلاف، وعبد الله بن عمرو بن مرّة مختلف فيه.\n(قال) ثوبان: (لما نزل في الفضة والذهب) أي: في اتخاذهما (ما نزل) من القرآن؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...﴾ الآية (١).\n(قالوا) أي: قال الأصحاب بعضهم لبعض: (فأي المال نتخذ) هـ ونقتنيه؟ وفي رواية الترمذي: (قال) ثوبان: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت) آية من القرآن (في) ذم اتخاذ (الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير) لنا (فنتخذه ...) الحديث.\nفـ (قال عمر) بن الخطاب للناس: على مهلكم (فأنا) أسأل لكم رسول الله ﷺ و(أعلم لكم ذلك) المال الذي هو خير لكم اتخاذه (فأوضع) عمر (على بعيره) أي: أسرع بعيره راكبًا عليه؛ ليدرك رسول الله ﷺ ويسأله عن ذلك المال الذي هو خير لهم (فأدرك) عمر (النبي ﷺ) قال ثوبان: (وأنا في أثره) ﷺ\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٤).","vol":"11","page":46},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: \"لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ\".\n===\n-بفتحتين أو بكسر فسكون- أي: والحال أني ماشٍ في أثره وعقبه ووراءه ﷺ.\n(فقال) عمر: (يا رسول الله؛ أي المال نتخذ) هـ ونقتنيه للانتفاع به؟ (فقال) رسول الله ﷺ: (ليتخذ أحدكم) أيها المؤمنون (قلبًا شاكرًا) لربه على إنعامه وإحسانه إليه (ولسانًا ذاكرًا) لربه؛ بتمجيده تعالى وتقديسه وتسبيحه وتهليله، والثناء عليه بجميع محامده، وتلاوة القرآن (وزوجةً مؤمنةً) صالحةً (تعين أحدكم على أمر الآخرة) وعملها؛ من امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، بأن تذكره الصلاة والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات.\nقيل: وإنما أجابهم بذلك مع أن السؤال عن تعيين المال الذي يتخذونه ظاهرًا.\nقلنا: لأنهم أرادوا بسؤالهم السؤال عما ينتفعوا به عند تراكم الحوائج، فلذلك أجاب عنه بما أجاب، ففي إجابته شائبة من الأسلوب الحكيم. انتهى \"تحفة الأحوذي\" مع تصرف فيه.\nقال السندي: فعد ما ذكره في الجواب من المال، لمشاركته للمال؛ أي: في ميل قلب المؤمن إليه، وأنها أمور مطلوبة عند المؤمن، ثم عدها من أصل الأموال، لأن نفعها باقٍ، ونفع سائر الأموال زائل.\nوبالجملة: فالجواب من الأسلوب الحكيم؛ للتنبيه على أَنَّ هَمَّ المؤمِن ينبغي أن يتعلق بأمور الآخرة، ويسأل عما ينفعه فيها، وأن أموال الدنيا كلها لا تخلو عن شر. انتهى منه.","vol":"11","page":47},{"text":"(١٣) - ١٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، عن عبد بن حميد عن ثوبان، وقال: هذا حديث حسن، وقال: سألت محمد بن إسماعيل، فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؛ فقال: لا، فقلت: ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ؟ فقال: سمع من جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي أمامة ﵃، فقال:\n(١٣) - ١٨٢٩ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين ومئة (١٧١ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ)، وقيل: خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ).\nيروي عنه: (د ق).","vol":"11","page":48},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ؛ إِنْ أَمَرَهَا .. أَطَاعَتْهُ، وَإنْ نَظَرَ إِلَيْهَا .. سَرَّتْهُ،\n===\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الدمشقي أبي عبد الرَّحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صدي - بالتصغير - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن أبي العاتكة وعلي بن يزيد، وهما ضعيفان.\n(عن النبي ﷺ أنه كان يقول: ما استفاد المؤمن) واكتسب (بعد تقوى الله) تعالى؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات شيئًا (خيرًا له من زوجة صالحة) فيه: أن التقوى هو المقصود للمؤمن، ولا مثيل لها أصلًا.\n(إن أمرها) بشيء مما يتعلق بالاستمتاع أو مما يتعلق بخدمة البيت .. (أطاعته) أي: وافقته على فعل ذلك الشيء، فيه بيان أن هذه الأمور مطلوبة في الزوجة، وإن كان بعضها غير مرعية في الصلاح.\n(وإن نظر إليها .. سرته) أي: لحسنها وجمالها ظاهرًا، أو لحسن أخلاقها","vol":"11","page":49},{"text":"وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا .. أَبَرَّتْهُ، وَإنْ غَابَ عَنْهَا .. نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ\".\n===\nباطنًا، أو لدوام اشتغالها بطاعة الله تعالى وتقواه (وإن أقسم عليها) بشيء؛ كقوله لها: أقسمت بالله؛ لتفعلن كذا .. (أبرته) أي: جعلته بارًا في قسمه؛ بفعل المقسم عليه (وإن غاب عنها .. نصحته في نفسها) بحفظها من تمكين أحد منها (وماله) بحفظه من الضياع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه مسلم وغيره، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة، وأبو داوود في \"سننه\"، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من حديث ابن عباس، وله شواهد أخر تدل على أن له أصلًا.\nفحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من الشواهد، وسنده ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>(٦) - (٥٧٤) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ</span>\n(١٤) - ١٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تُنْكَحُ\n===\n(٦) - (٥٧٤) - (باب تزويج ذات الدين)\n(١٤) - ١٨٣٠ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) كيسان المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: تنكح) -بضم التاء وفتح الكاف،","vol":"11","page":51},{"text":"النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\".\n===\nمبنيًّا للمفعول- أي: يرغب في تزوج (النساء) أي: المرأة (لـ) إحدى (أربع) خصال؛ إما (لمالها) بأن كانت موسرة بالنسبة إلى أمثالها (و) إما (لحسبها) أي: لشرفها، والحسب -بفتح المهملتين- في الأصل: الشرف بالآباء والأقارب؛ مأخوذ من الحساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا .. عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فمن زاد عدده على غيره .. سبق الآخرين في المفاخرة.\nوقيل: المراد بالحسب هنا: الفعال الحسنة، وقيل: (لمال، وهو مردود بذكره قبله، وفي \"عمدة القاري\": ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة، إلَّا إن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كلّ الصفات.\n(و) تنكح (لجمالها) يؤخذ استحباب تزوج الجميلة، إلَّا إن تعارض الجميلة غير المدينة، وغير الجميلة المدينة.\nنعم؛ لو تساوتا في الدين .. فالجميلة أولي، ويلتحق بالحسنة الذات .. الحسنة الصفات والأخلاق، ومن ذلك: أن تكون خفيفة الصداق.\n(و) تنكح إما (لدينها) أي: لكونها دينة؛ أي: ذات دين علمًا وعملًا، والفاء في قوله: (فاظفر بذات الدين) للإفصاح؛ لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت ما ذكرته لك، وأردت بيان الأهم لك منها .. فأقول: اظفر بذات الدين، واطلبها وفز بها؛ لأنَّها خير متاع الدنيا.\nوقوله: (تربت يداك) جواب لشرط محذوف؛ تقديره: إن لَمْ تظفر بها .. تربت يداك؛ أي: افتقرت يداك والتصقت بالتراب، والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كلّ شيء، لا سيما فيما تطول","vol":"11","page":52},{"text":"(١٥) - ١٨٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ،\n===\nصحبته، فأمره النبي ﷺ بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية، والمراد: أن الناس يتزوجون المرأة؛ لإحدى هذه الخصال الأربع في العادة، فاختر أنت أيها المؤمن المرأة المدينة الصالحة، ولا تطمح لشيء آخر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب الأكفاء في الدين، ومسلم في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين، وأبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب ما يؤمر به من تزوج ذات الدين، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب كراهية تزوج الزناة، والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥) - ١٨٣١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرَّحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":53},{"text":"عَنِ الْإِفْرِيقِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ؛ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّين، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ .. أَفْضَلُ\".\n===\nكلاهما رويا (عن الإفريقي) عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- قاضي إفريقية، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحبلي -بضم المهملة والموحدة- ثقة، من الثالثة مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه الإفريقي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: لا تزوجوا النساء لحسنهن) وجمالهن؛ (فعسى حسنهن) وجمالهن؛ (أن يرديهن) أي: يوقعهن في الهلاك بالإعجاب والتكبر (وَلَا تزوجوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن أن تطغيهن) أي: توقعهن في المعاصِي والشرور (ولكن تزوجوهن على الدين) أي: لأجل الدين (ولأمة خرماء) أي: مقطوعة بعض الأنف ومثقوبة الأذن (سوداء ذات دين .. أفضل) أي: من الحرة، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢١).","vol":"11","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" بإسناد آخر، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وهو المذكور قبله، ورواه البزار من حديث أنس بن مالك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>(٧) - (٥٧٥) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ</span>\n(١٦) - ١٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\n===\n(٧) - (٥٧٥) - (باب تزويج الأبكار)\n(١٦) - ١٨٣٢ - (١) - (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرَّحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك) بن أبي سليمان، اسمه: ميسرة، أبي محمد العرزمي -بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة- صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (تزوجت امرأةً) ثيبًا اسمها: سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية. انتهى من \"فتح الباري\" (على عهد رسول الله","vol":"11","page":56},{"text":"ﷺ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ \"، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: \"فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا\"، قُلْتُ:\n===\nﷺ) أي: في زمن حياته (فلقيت رسول الله ﷺ) أي: رأيته، وكان ذلك اللقاء عند القفول من غزوة تبوك، أو غزوة ذات الرقاع (فقال) لي رسول الله ﷺ: (أتزوجت) أي: هل تزوجت (يا جابر؟) بهمزة الاستفهام التقريري (قلت) له ﷺ: (نعم) تزوجت يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ: (أ) تزوجت (بكرًا أو ثيبًا؟) بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف؛ كما قدرناه، وفي رواية مسلم: بالرفع فيهما على تقدير مبتدإ؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟\n(قلت) له: تزوجت (ثيبًا) وفي رواية مسلم بالرفع؛ أي: هي ثيب، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فهلا) تزوجت (بكرًا) وهذا توبيخ له على تزوجه ثيبًا، قوله: (تلاعبها) وتلاعبك .. تعليل لتزوج البكر؛ أي: لأنك تلاعبها وتلاعبك؛ لما فيها من الألفة التامة؛ فإن الثيب قد تكون متعلقة القلب بالزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة، بخلاف البكر، قال النووي: وفيه فضيلة تزوج الأبكار، وثوابهن أفضل، وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم، وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم. انتهى.\nوفي \"العون\": وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضٍ لنكاح الثيب؛ كما وقع لجابر؛ فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له ذلك: هلك أبي، وترك سبع بنات ... إلى آخره؛ كما ذكره بقوله: (قلت) له ﷺ اعتذارًا عن تزوج الثيب: يا رسول الله","vol":"11","page":57},{"text":"كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: \"فَذَاكَ إِذًا\".\n(١٧) -١٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\n===\n(كن لي أخوات) سبع أو تسع (فخشيت) أي: خفت (أن تدخل) بكر خرقاء لا تعرف القيام بمصالحهن (بيني وبينهن) أي: وبين أخواتي، فتفرق بيننا، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (فذاك) أي: فتزوجك الثيب حسن (إذًا) أي: إذا كانت الحال على ما أخبرت من النظر لمصالح أخواتك.\nوهذا الحديث يدل على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة أخواته وآثرها على حق نفسه ونيل لذاته، ولذلك استحسنه منه النبي ﷺ، وقال: \"فذاك\" حسن \"إذًا\"، وفيه ما يدل على جواز قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الثيبات، ومسلم في كتاب النكاح، باب نكاح الأبكار، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، والترمذي في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار، والنسائي في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عتبة بن عويم بن ساعدة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧) -١٨٣٣ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن","vol":"11","page":58},{"text":"الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا،\n===\nالمنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا محمد بن طلحة) بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله (التيمي) المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري) المدني، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، في إسناد حديثه اضطراب، وقد ذكر عبد الله بن أبي داوود أنه شهد بيعة الرضوان، الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سالم، وهو مجهول.\n(قال) عتبة بن عويم: (قال رسول الله ﷺ: عليكم بالأبكار) أي: الزموا بتزوج الأبكار؛ (فإنهن) أي: لأنهن (أعذب) وأحلى (أفواهًا) أي: كلامًا، وتذكيره في الإخبار عنهن؛ لأنه اسم تفضيل يطلق على","vol":"11","page":59},{"text":"وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ\".\n===\nجمع المؤنث والمذكر؛ نظير قوله تعالى حكاية عن لوط: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (١).\nقيل: المراد: عذوبة الريق، وقيل: هو مجاز عن حسن كلامها وقلة بذائها وفحشها مع زوجها؛ لبقاء حيائها؛ فإنها ما خالطت زوجًا قبله.\n(وأنتق أرحامًا) أي: أصفى أرحامًا من مني الرجال، أو أكثر أولادًا، يقال للمرأة الكثيرة الولد: ناتق؛ لأنها ترمي بالأولاد نتقًا، والنتق: الرمي، ولعل سبب هذا أنها ما ولدت قبل حتى ينقص من استعدادها شيء (و) لأنهن (أرضى باليسير) من المال أو الجماع أو غيرهما؛ كالأكل والشرب، قال السيوطي: زاد ابن السني وأبو نعيم في \"الطب\" من حديث ابن عمر: (من العمل)، قال عبد الملك بن حبيب: يعني: من الجماع. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\": في كتاب النكاح، من طريق الفيض بن وثيق عن محمد بن طلحة، فذكره بالإسناد والمتن السابقين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم به، وقال ابن حبان في \"الثقات\": ثقة ربما أخطأ، وعبد الرحمن بن سالم بن عتبة قال البخاري: لا يصح حديثه، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد للطبراني\"، وفيه أبو بلال الأشعري، ضعفه الدارقطني.\n_________\n(١) سورة هود: (٧٨).","vol":"11","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>(٨) - (٥٧٦) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ</span>\n(١٨) - ١٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:\n===\n(٨) - (٥٧٦) - (باب تزويج الحرائر والولود)\n(١٨) - ١٨٣٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سلام) -بتخفيف اللام- ابن سليمان (بن سوار) -بتشديد الواو- المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، نزيل دمشق، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من صغار التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا كثير بن سليم) -مصغرًا- الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي أبي القاسم الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).\n(قال) الضحاك: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه سلام بن سوار وكثير بن سليم، وهما ضعيفان.\nأي: سمعت أنسًا (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"11","page":62},{"text":"\"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا .. فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ\".\n(١٩) - ١٨٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\nمن أراد أن يلقى الله) ﷾ يوم القيامة، حالة كونه (طاهرًا) قلبه من الشرك والنفاق (مطهرًا) جسمه من الأخباث والأحداث .. (فليتزوج الحرائر) جمع حرة، خلاف أمة، قيل: لكونهن أنظف من الإماء، فيسري ذلك من صحبتهن إلى الأزواج، والأقرب: حمل الحرية على الحرية المعنوية؛ وهي نجابة الصفات، وقد قيل: إن ولد الجارية أنجب، ومنه قول الحماسي:\nولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها\nوالأحسن أن يقال: إن النفس قلما تقنع بالأمة؛ فالمتزوج بها بمنزلة من لا زوج له في النظر والطمع إلى غيرها، ثم اللام في: (الحرائر) للجنس، فالتعدد غير لازم، وقد يقال: الأمر راجع إلى التعدد؛ إذ كثيرًا لا تقنع النفس بواحدة فتطمع في غيرها، ولا يخفى بعده. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر موضوع (١) (٢١٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٩) - ١٨٣٥ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"11","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"انْكِحُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ\".\n===\n(حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن طلحة) بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف طلحة بن عمرو.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): فـ (انكحوا) مفعوله محذوف جوازًا؛ لعلمه مما بعده؛ تقديره: فانكحوا الولود (فإني مكاثر بكم) أي: مفاخر بكثرتكم على سائر الأنبياء؛ كما في رواية، أو على الأمم؛ كما في حديث عائشة المذكور للمؤلف في باب فضل النكاح، ولفظه: \"تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة المذكور سابقًا، ومن حديث معقل بن يسار، أخرجه أبو داوود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ولفظه: \"تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم\"، والودود: هي التي تحب زوجها، والولود: هي التي تكثر ولادتها.","vol":"11","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقيد بهذين الوصفين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودودًا .. لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا .. لم يحصل المطلوب؛ وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن؛ إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض.\nويحتمل -والله تعالى أعلم- أن يكون معنى \"تزوجوا\": اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين، قاله في \"المرقاة\".\n(فإني مكاثر بكم الأمم) أي: مفاخر بسببكم سائر الأمم؛ لكثرة أتباعي.\nقال المنذري: وأخرجه النسائي أيضًا.\nفدرجة حديث أبي هريرة: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>(٩) - (٥٧٧) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا</span>\n(٢٠) - ١٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ\n===\n(٩) - (٥٧٧) - (باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها)\n(٢٠) - ١٨٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، قَاضِي الكوفة قاضِي الجانب الشرقي منها، ثقة فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة النخعي أبي أرطاة الكوفي قاضيها، صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن هنا، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن سليمان) بن أبي حثمة الأنصاري المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمه سهل بن أبي حثمة) بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، ولد سنة ثلاث من الهجرة، له أحاديث، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الخزرجي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس روى بالعنعنة.","vol":"11","page":66},{"text":"قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا أَلْقَى اللهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ أمْرَأَةٍ .. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا\".\n===\n(قال) محمد بن مسلمة: (خطبت امرأة) أي: أردت خطبتها والنظر إليها، واسم المرأة بثينة، أخت الضحاك، (فجعلت) أي: شرعت (أتخبأ) أي: أختفي الها) أي: لأجل النظر إليها (حتى نظرت إليها) غاية للتخبؤ (في نخل) متعلق بأتخبأ (لها) صفة لنخل؛ أي: اختفي في بستان لها؛ لأجل النظر إليها، أو إلى نظري إليها.\n(فقيل له) أي: لمحمد بن مسلمة، لم أر من ذكر اسم القائل: (أتفعل هذا) النظر إلى الأجنبية وهو حرام (وأنت) أي: والحال أنك (صاحب رسول الله ﷺ؟ !) فلا يليق هذا بك، (فقال) محمد بن مسلمة في جواب القائل: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ألقى الله في قلب امرئ) أي: شخص (خطبة امرأةٍ .. فلا بأس) ولا حرج عليه في (أن ينظر إليها) إلى الوجه والكفين بقصد الخطبة لها.\nوالخطبة -بكسر الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة-: هي طلب نكاحها وزَوَاجِها. فالنظر إلى الأجنبية بقصد النكاح جائز، وهذا الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده حجاج بن أرطاة الكوفي، وهو ضعيف ومدلس، وقد رواه بالعنعنة، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن حماد بن سلمة عن حجاج به، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق عبد ربه بن نافع عن الحجاج عن ابن أبي مليكة","vol":"11","page":67},{"text":"(٢١) -١٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nعن محمد بن سليمان به، وقال: هذا الحديث إسناده مختلف فيه، ومداره على الحجاج بن أرطاة.\nقلت: لم ينفرد به الحجاج بن أرطاة؛ فقد رواه ابن حبان في \"صحيح\" عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي حازم عن سهل بن محمد عن ابن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة ... فذكره.\nورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث سهل أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" من طريق الحجاج، وسمى المرأة بثينة أخت الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي عامل النبي ﷺ على الصدقات.\nفالحديث سنده صحيح؛ لأن الحجاج لم ينفرد به، بل له متابع وله شواهد، ومتنه صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث محمد بن مسلمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) -١٨٣٧ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة وسكون اللام- المكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(وزهير بن محمد) بن قمير -بالتصغير- المروزي نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"11","page":68},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، فَفَعَلَ فَتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا.\n===\n(ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي أبو بكر الغزال جار أحمد بن حنبل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قالوا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أراد) أي: قصد (أن يتزوج امرأةً) لم أر من ذكر اسمها، (فقال له النبي ﷺ: اذهب فانظر إليها؛ فإنه) أي: فإن النظر إليها (أحرى) أي: أجدر وأولى وأنسب (أن يؤدم بينكما) أي: بأن يؤلف ويوفق بينكما، (ففعل) المغيرة النظر إليها (فتزوجها، فذكر) المغيرة (من موافقتها) أمرًا عجيبًا، حتى لا تخرج من بيته.","vol":"11","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال ابن الملك: قوله: \"أحرى أن يؤدم بينكما\" يقال: أدم الله بينكما يأدم -بالفتح- أدمًا -بالسكون- إذا أصلح وألف، وكذا آدم.\nوفي \"الفائق\": الأدم والإيدام: الإصلاح والتوفيق؛ من أدم الطعام؛ وهو إصلاحه بالإدام، وجعله موافقًا للطعام؛ والتقدير: يؤدم به، فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف، أو نزل المتعدي منزلة اللازم؛ أي: يوقع الأدم بينكما؛ يعني: يكون بينكما الألفة والمحبة؛ لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة .. فلا يكون بعدها غالبًا ندامة، وقيل: (بينكما) نائب فاعل؛ كقوله تعالى: ﴿تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) بالرفع، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"التحفة\".\nقوله: (فذكر من موافقتها) أي: ما ذكر، حذف المفعول للتعظيم، وأنه قدر لا يحيط به وصف، كذا في \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة قبل التزويج، وقال: حديث حسن، والنسائي في كتاب النكاح، باب النظر قبل التزويج، والدارمي في كتاب النكاح، باب الرخصة في النظر إلى المرأة عند الخطبة، والطيالسي في \"مسنده\".\nقال أبو عيسى: (وفي الباب عن محمد بن مسلمة) أخرجه أحمد وابن ماجه، وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وصححاه، وسكت عنه الحافظ في \"التلخيص\"، (و) عن (أنس) أخرجه ابن حبان والدارقطني والحاكم وأبو عوانة وصححوه، (وجابر وأبي حميد وأبي هريرة).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٩٤).","vol":"11","page":70},{"text":"(٢٢) - ١٨٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيع، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث محمد بن مسلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث محمد بن مسلمة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) -١٨٣٨ - (٣) (حدثنا الحسن بن أبي الربيع) يحيى بن الجعد العبدي أبو علي بن أبي الربيع الجرجاني، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن بكر بن عبد الله المزني) أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المغيرة بن شعبة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) المغيرة: (أتيت النبي ﷺ، فذكرت له) صلى الله","vol":"11","page":71},{"text":"امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ: \"اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا\"، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ .. فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ،\n===\nعليه وسلم (امرأة أخطبها) أي: أريد خطبتها، (فقال) لي رسول الله ﷺ: (اذهب) إليها (فانظر إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فإنه) أي: فإن النظر إليها (أجدر) وأحق في (أن يؤدم) ويؤلف (بينكما) أي: بينك وبينها.\nقال في \"النهاية\": أحرى أن يؤدم بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينكما يادم أدمًا -بالسكون- أي: ألف ووفق، وكذلك آدم يؤدم بالمد. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(فأتيت امرأةً من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها (فخطبتها إلى أبويها) أي: طلبت تزويجها لي من أبويها، (وأخبرتهما بقول النبي ﷺ) لي؛ يعني: قوله: \"اذهب فانظر إليها ... \" إلى آخره، (فكأنهما) أي: فكأن أبويها (كرها ذلك) أي: قول النبي ﷺ لي: \"اذهب فانظر إليها\".\n(قال) المغيرة: (فسمعت ذلك) أي: قول النبي ﷺ الذي أخبرته لأبويها (المرأة) التي أريد خطبتها (وهي) أي: والحال أن تلك المرأة (في خدرها) -بكسر الخاء المعجمة- أي: في سترها؛ يريد أنها كانت بكرًا.\n(فقالت) المرأة: (إن كان رسول الله ﷺ أمرك أن تنظر) إلي .. (فانظر) إلي (وإلا) أي: وإن لم يأمرك رسول الله ﷺ بأن تنظر إلي .. (فأنشدك) أي: أسألك بالله ألا تنظر إلي (كأنها) أي: كأن تلك المرأة (أعظمت ذلك) أي: عدت وحسبت ذلك النظر أمرًا عظيمًا وذنبًا كبيرًا.","vol":"11","page":72},{"text":"قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا.\n===\n(قال) المغيرة: (فنظرت إليها) أي: إلى وجهها وكفيها (فتزوجتها) قال بكر بن عبد الله: (فذكر) المغيرة (من موافقتها) له ما ذكر، فحذف المفعول؛ للتعظيم وإشارة إلى أنه قدر لا يحيطه وصف الواصف، ولا يعرف غايته إلا الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"الجامع\"، والنسائي في \"الصغرى\" بعضه من طريق بكر بن عبد الله، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه الدارمي في \"مسنده\" عن قبيصة عن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله به، ورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" عن علي بن سلمة عن أبي معاوية عن عاصم به، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من طرق؛ منها: عن ابن مخلد عن الجرجاني عن عبد الرزاق به، ورواه الحاكم من طريق بكر بن عبد الله المزني أتم من ابن ماجه، والبيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في \"مسنده\" عن مروان بن معاوية عن عاصم عن بكر، فذكره بتمامه، وكذا رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" فذكره، ومسلم في كتاب النكاح، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها بنحوه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>فائدة</span>\nقال النووي في \"شرح مسلم\" تحت حديث أبي هريرة: في هذه الأحاديث استحباب النظر إلى من يريد تزوجها، وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء.\nوحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا مخالف لصريح هذه الأحاديث،","vol":"11","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة، ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط؛ لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها، هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين.\nوقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داوود: ينظر إلى جميع بدنها، وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظرها في غفلتها؛ مخافة من وقوع نظره على عورة.\nوعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف؛ لأن النبي ﷺ قد أذن في ذلك مطلقًا، ولم يشترط استئذانها، ولأنها تستحي غالبًا من الإذن. انتهى كلام النووي، انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>(١٠) - (٥٧٨) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\n(٢٣) - ١٨٣٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\".\n===\n(١٠) - (٥٧٨) - (باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)\n(٢٣) -١٨٣٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الرازي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه\") -بكسر الخاء- أي: بعد التوافق على الصداق؛ كما في \"المرقاة\"، زاد في مسلم: \"إلا أن يأذن له\" الخاطب، أو يعرض عنها، أو لم يجب، قال الحافظ: قال الجمهور: هذا النهي للتحريم، وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب، وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء، كذا قال.\nولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم","vol":"11","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللتحريم ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه: فقال الشافعية والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له، حيث يكون إذنها معتبًر بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد .. فلا تحريم، فلو لم يعلم الثاني بالحال .. فيجوز له الهجوم على الخطبة؛ لأن الأصل الإباحة، وعند الحنابلة في ذلك روايتان.\nوإن وقعت الإجابة بالتعريض؛ كقولها: لا رغبة عنك .. فقولان للشافعية، الأصح -وهو قول المالكية والحنفية- لا يحرم أيضًا، وإذا لم ترد ولم تقبل .. فيجوز، والحجة فيه قول فاطمة بنت قيس: خطبني معاوية وأبو جهم، فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما، بل خطبها لأسامة، وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون خطبا معًا، أولم يعلم الثاني بخطبة الأول، والنبي ﷺ أشار بأسامة ولم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم .. ظهر منها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة. انتهى \"فتح الملهم\".\nثم ظاهر التقييد بأخيه، أن يختص ذلك بالمسلم، وبه قال الأوزاعي، وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية.\nوأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: \"لا يخطب المسلم على خطبة المسلم\"، وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي، وذكر الأخ خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. انتهى منه.\nوقوله: \"ولا يخطب الرجل\" بالجزم على النهي هنا وفيما سيأتي.\nقال القرطبي: الخطبة -بكسر الخاء-: هي استدعاء التزويج من المرأة، يقال منه: خطبت المرأة خطبة -بالكسر- إذا طلبت منها الزواج.","vol":"11","page":76},{"text":"(٢٤) - ١٨٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،\n===\nوالخطبة -بالضم-: هي كلام الخطباء؛ كخطبة الجمعة والعيدين والحج وغير ذلك، وبين يدي عقد النكاح، ومن كلام علمائنا: (تستحب الخطبة) بالضم (عند الخطبة) بالكسر. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وفي كتاب البيوع، وفي كتاب الشروط، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وفي كتاب البيوع، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، والنسائي في كتاب البيوع، باب سوم الرجل على سوم أخيه، والدارمي في كتاب النكاح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٢٤) - ١٨٤٠ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة إمام من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي","vol":"11","page":77},{"text":"عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\".\n===\nالعمري، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه\") المسلم.\nواستدل بقوله: \"على خطبة أخيه\" أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلمًا، فلو خطب الذمي ذمية، فأراد المسلم أن يخطبها .. جاز له ذلك مطلقًا، وهو قول الأوزاعي، ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابي، ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم: \"المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته حتى يذر\".\nوقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهي بالمسلم، وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيدًا بالمسلم، فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (١)، وكقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢)، ونحو ذلك. انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٥١).\n(٢) سورة النساء: (٢٣).","vol":"11","page":78},{"text":"(٢٥) - ١٨٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، ومالك في كتاب النكاح، باب ما جاء في الخطبة، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" في مواضع عديدة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٥) - ١٨٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم بن صخير العدوي) وقد ينسب إلى جده، ثقة فقيه، من الرابعة. يروي عنه: (م ت س ق)، هكذا في \"التقريب\"، وفي \"التهذيب\": واسم أبي الجهم: صخير -مصغرًا- ويقال: عبيد بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عويج. روى عن: عمه محمد بن","vol":"11","page":79},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا حَلَلْتِ .. فَآذِنِينِي\"،\n===\nأبي الجهم بن حذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم.\nقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وقال الزبير بن بكار: كان فقيهًا، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.\n(قال) أبو بكر: (سمعت فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية أخت الضحاك الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية، توفيت -فيما أرى- بعد الخمسين من الهجرة. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت فاطمة بنت قيس الفهرية، حالة كونها (تقول: قال لي رسول الله ﷺ: إذا حللت) بانقضاء عدتك من طلاقك؛ طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص القرشي المخزومي، وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة، خرج مع علي بن أبي طالب لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، ومات هناك؛ أي: إذا خرجت من العدة فصرت حلالًا للأزواج .. (فآذنيني) من الإيذان؛ بمعنى: الإعلام؛ أي: أخبريني بحالك؛ أي: بانقضاء عدتك؛ أي: لا تزوجي نفسك حتى تعرفيني، وكأنه ﷺ كان يريد أن يخطبها لأسامة بن زيد من يومئذ، فدل الحديث على جواز التعريض بالخطبة أثناء العدة.","vol":"11","page":80},{"text":"فَآذَنَتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَّا مُعَاوِيَةُ .. فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ .. فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلكِنْ أُسَامَةُ\"، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ، فَقَال لَهَا رَسُول اللهِ ﷺ: \"طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ\"، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ.\n===\n(فآذنته) ﷺ بانقضاء عدتها، (فـ) أخبرته أنه (خطبها معاوية) بن أبي سفيان (وأبو الجهم بن صخير، وأسامة بن زيد، فقال) لي (رسول الله ﷺ: أما معاوية) بن أبي سفيان، إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ترب) أي: فقير (لا مال له) صفة كاشفة لما قبله، وأبوه أبو سفيان وإن كان متمولًا .. كان شحيحًا على امرأته وولده.\n(وأما أبو الجهم) إن سألتني عن حاله .. (فـ) هو (رجل ضراب للنساء) أي: كثير الضرب لهن؛ فلا يصلح لك (ولكن أسامة) بن زيد أحسن لك، فانكحيه (فـ) كرهته، و(قالت) أي: أشارت (بيدها هكذا: أسامة! أسامة!) أي: أسامة غير مرغوب فيه عندي؛ لكونه من الموالي، (فقال لها رسول الله ﷺ: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت) فاطمة: (فتزوجته، فاغتبطت به) أي: بأسامة، بالبناء للفاعل؛ أي: فرحت بزواجه، ونلت المسرة، وكان محبوبًا لنفسي.\nقوله: \"فأما معاوية .. فرجل ترب لا مال له\" معناه: هو فقير في غاية الفقر حتى لصقت يده بالتراب.\nوفي الحديث ما يدل على أن ذكر مساوئ الخاطب أو من يعامل أو من يحتاج إلى قبول قوله؛ كراوي الحديث أو فتياه .. جائز، ولا يعد ذلك غيبة ولا بهتانًا؛ إذ لا يذكر ذلك على جهة التنقيص وإضافة العيب إليه، لكن على جهة","vol":"11","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتعريف وأداء النصيحة وأداء الأمانة؛ كما فعله أهل الحديث وغيرهم في بيان أحوال الرواة. انتهى من \"المفهم\".\nودل أيضًا: على أن المرأة لا بأس لها أن تنظر في مال خاطبها؛ هل يقدر على تكفلها أم لا؟ فإن كان قليل المال بما يتعسر عليه أن يعول امرأةً .. أعرضت عنه، وفيه أيضًا فضيلة ظاهرة لمعاوية؛ لأن النبي ﷺ لم يذكر في وجه الإعراض عنه إلا قلة المال.\nقوله: \"وأما أبو الجهم .. فرجل ضراب للنساء\" وأبو جهم -بالتكبير- ابن حذيفة القرشي العدوي، صاحب الأنبجانية المذكور في \"الصحيحين\" من طريق عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صلى النبي ﷺ في خميصة لها أعلام، فقال: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؟ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي\". أخرجه البخاري في باب الأكسية والخمائص.\nقال الزبير بن بكار: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب، قال: وقال عمي: كان من المعمرين، حضر بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحين بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوقوله: \"رجل ضراب للنساء\" فيه ما يدل على جواز تأديب النساء بالضرب لكن غير المبرح، ولا خلاف في جواز ذلك على النشوز؛ وهو الامتناع من الزوج، واختلف في ضربهن على خدمة بيوتهن، وهذا إنما يتمشى على قول من أوجب ذلك عليهن، ولا يعارض هذا قوله ﷺ: \"لا يجلد أحدكم زوجته جلد العبد، ثم يضاجعها\". رواه البخاري ومسلم والترمذي؛ لأن","vol":"11","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهذا النهي إنما يقتضي المنع من الضرب المبرح الذي لا يجوز؛ وهو الضرب الشديد المفرط، ولا خلاف في منع مثله. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: \"ولكن انكحي أسامة بن زيد\" بن حارثة .. فيه دليل على جواز نكاح المولى القرشية؛ لأن أسامة مولىً، وفاطمة قرشية؛ كما تقدم.\nوعلى أن الكفاءة المعتبرة هي كفاءة الدين لا النسب؛ كما هو مذهب مالك، وقد روى الدارقطني عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: (رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال). رواه الدارقطني. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها عن فاطمة بنت قيس، والبيهقي في كتاب النكاح، باب لا يرد نكاح غير الكفؤ إذا رضيت به الزوجة، وأحمد بن حنبل.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآران للاستشهاد.\nوالله ﷾ علم","vol":"11","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>(١١) - (٥٧٩) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n(٢٦) - ١٨٤٢ - (١) حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ \"الْأَيّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا،\n===\n(١١) - (٥٧٩) - (باب استئمار البكر والثيب)\n(٢٦) - ١٨٤٢ - (١» حدثني إسماعيل بن موسى) نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الفضل) بن العباص بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (الهاشمي) المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: الأيم أولى بنفسها من وليها) والأيم: هي الثيب؛ وهي التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، والمعنى: الثيب أحق بأمر نفسها من وليها، وهذا يحتمل أنها أحق من وليها","vol":"11","page":84},{"text":"وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَتَكَلَّمَ قَالَ: \"إِذْنُهَا سُكُوتُهَا\".\n===\nفي كل شيء؛ من العقد وغيره؛ كما قاله أبو حنيفة وداوود، ويحتمل أنها أحق بالرضا؛ حتى لا تزوج إلا أن تأذن بالنطق، بخلاف البكر، ولكن لما صح قوله ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي\" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي .. تعين الاحتمال الثاني.\nفإنه إذا تقرر هذا .. فمعنى: أحق -وهو يقتضي المشاركة- أن لها في نفسها في النكاح حقًّا، ولوليها حقًّا، وحقها آكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها بكفؤ، وامتنعت هي .. لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج بكفؤ، وامتنع الولي .. أجبر على تزويجها، ولو أصر .. زوجها القاضي، فدل على تأكيد حقها ورجحانه، كذا قال النووي.\n(والبكر تستأمر) أي: تستأذن (في) نكاح (نفسها) وتزويجها؛ أي: يطلب الولي منها الإذن في نكاحها.\n(قيل) له ﷺ؛ أي: قال له بعض الحاضرين عنده، ولم أر من عين اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ إن البكر تستحيي) من (أن تتكلم) وتنطق بلفظ النكاح، ؤ (قال) رسول الله ﷺ: (إذنها سكوتها) عند استئذانها؛ أي: سكوتها كإذنها بالنطق في الاكتفاء به؛ يعني: أنها لا تحتاج إلى إذن صريح منها، بل يكتفى بسكوتها؛ لكثرة حيائها.\nقال النووي: ظاهره العموم في كل بكر وفي كل ولي، وأن سكوتها يكفي مطلقًا، وهذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: إن كان الولي أبًا أو جدًّا .. فاستئذانه مستحب، ويكفي فيه سكوتها، وإن كان غيرهما .. فلا بد من نطقها؛","vol":"11","page":85},{"text":"(٢٧) - ١٨٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nلأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كافٍ في جميع الأولياء؛ لعموم الحديث، ولوجود الحياء.\nوأما الثيب .. فلا بد في إذنها من النطق صريحًا بلا خلاف، سواء كان الولي أبًا أو غيره؛ لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال، وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح، أو فاسد، أو بوطء شبهة، أو بزنا، ولو زالت بكارتها بوثبة، أو بإصبع، أو بطول المكث، أو وطئت في دبرها .. فلها حكم الثيب على الأصح، وقيل: حكم البكر، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب استئمار الثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب استئذان البكر في نفسها.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٧) - ١٨٤٣ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه","vol":"11","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ\n===\nكثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر) بالبناء للمفعول في الفعلين، نفيًا في أولهما للمبالغة، أو نهيًا؛ أي: حتى يطلب منها الأمر بتزويجها، وأصل الاستئمار: طلب الأمر؛ فالمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب منها الأمر بتزويجها، ويؤخذ من قوله: \"حتى تستأمر\" أنه لا يعقد عليها إلا بعد أن تأمر بذلك، وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها، بل فيه إشعار باشتراطه، قاله الحافظ.\n(ولا) تنكح (البكر حتى تستأذن) أي: يطلب منها الإذن في تزويجها.","vol":"11","page":87},{"text":"وإِذْنُهَا الصُّمُوتُ\".\n===\nوفي رواية مسلم زيادة لفظة: \"قالوا: يا رسول الله؛ وكيف إذنها؟ \" وهي لا تتكلم بلفظ النكاح حياءً، فقال لهم رسول الله ﷺ: (وإذنها الصموت) أي: السكوت، يقال: صمت صمتًا؛ من باب قتل، وصموتًا وصماتًا.\nوفي الكلام قلب، والأصل: وصموتها إذنها؛ أي: كإذنها الصريح، قال الحافظ: عبر في الثيب بالاستئمار، وفي البكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، وجعل الأمر إلى المستأمَرَة، ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه .. امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحيي أن تفصح بالإذن. انتهى.\nقال الخطابي في \"المعالم\": ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن تستأذن فتصمت أن النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن بالقول، وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري، وهو قول أصحاب الرأي.\nوقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق: إنكاح الأب البكر البالغة جائز، وإن لم تستأذن، ومعنى استئذانها: إنما هو عندهم محمول على استطابة النفس دون الوجوب؛ كما جاء في الحديث الأمر باستئمار أمهاتهن، وليس ذلك شرطًا في صحة العقد. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ومسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، والترمذي في كتاب النكاح","vol":"11","page":88},{"text":"(٢٨) - ١٨٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيّ،\n===\nباب ما جاء في استئمار البكر والثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب استئمار الثيب في نفسها، والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عدي بن عميرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٨) -١٨٤٤ - (٣) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن عدي) بن عميرة -بفتح المهملة- (الكندي) أبي فروة الجزري، ثقة فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"11","page":89},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"الثَّيّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا،\n===\n(عن أبيه) عدي بن عميرة الكندي أبي زرارة والد الذي قبله، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (م د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن عديًا لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة، قاله أبو حاتم وغيره.\nوقال المزي في \"الأطراف\": رواه يحيى بن أيوب المصري عن ابن أبي حسين عن عدي بن عدي عن أبيه عن العرس؛ رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ.\nوهكذا رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من طريق عدي بن عدي، ورواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، وبالجملة: فالحديث له طرق كثيرة موصولة.\n(قال) عدي بن عميرة: (قال رسول الله ﷺ: الثيب تعرب) أي: توضح وتبين وتظهر وتخبر وتكشف (عن نفسها) أي: عما في ضميرها من الرضا وعدمه؛ لأنها لا تستحيي عَنِ النُّطقِ بلفظ النكاح؛ فهو من أعرب الرباعي، هكذا في \"النهاية\" يروى بالتخفيف؛ من أعرب الرباعي، وقال ابن قتيبة: الصواب من أعرب بالتخفيف؛ وإنما سُمي الإِعْراب إعرابًا؛ لتبيينه وإيضاحه.\nوقال أبو عبيد: الصواب بالتشديد، يقال: عَرَّبْتُ عن القوم؛ إذا كلمت عنهم، وكلا القولين لغتان متساويتان؛ بمعنى: الإبانة والإيضاح، فلا فائدة في اختلافهما، ثم الأوجه هو التخفيف؛ لموافقته الروايات. انتهى من \"السندي\".","vol":"11","page":90},{"text":"وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا\".\n===\n(والبكر رضاها) أي: علامة رضاها الزواجَ (صمتها) أي: سكوتها إذا استؤمرت واستؤذنت؛ لأنها تستحيي عَنْ نُطقِ لفظِ النكاح.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة في \"صحيح مسلم\" وغيره، والبيهقي في كتاب النكاح، باب إذن البكر الصمت.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، لأنه له شواهد من الأسانيد الموصولة والمتون الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ علم","vol":"11","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>(١٢) - (٥٨٠) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ</span>\n(٢٩) - ١٨٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ،\n===\n(١٢) - (٥٨٠) - (باب من زوج ابنته وهي كارهة)\n(٢٩) - ١٨٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القَاضِي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر ليحيى بن سعيد (أن عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية -بالجيم والتحتانية- الأنصاري المدني أخا عاصم بن عمر لأمه، يقال: ولد في حياة النبي ﷺ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة (ابن يزيد) بن جارية الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وقوله: (الأنصاريين) صفة لعبد الرحمن ومجمع، وفي رواية أبي داوود: (ابني يزيد) بالتثنية، وهي أوضح (أخبراه) أي: أخبرا للقاسم بن محمد.","vol":"11","page":92},{"text":"أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَة لَهُ فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِر،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: أخبرا للقاسم (أن رجلًا منهم) أي: من الأنصار (يدعى خذامًا) -بكسر الخاء المعجمة وفتح الذال المعجمة- أي: يسمى خذام بن وديعة، وقيل: ابن خالد، وقال أبو نعيم: يكنى أبا وديعة (أنكح ابنةً) مولودةً (له) تسمى خنساء بنت خذام (فكرهت نكاح أبيها) أي: تزويجه إياها لمن لا تحبه.\nروى \"الموطأ\" والبخاري من طريق خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهي بنت، فكرهت ذلك التزويج ... \" أكمل الحديث، ومداره على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه، وأخرجه المستغفري من طريق ربيعة عن القاسم، فقال: \"أنكح وديعة بن خذام ابنته\" فكأنه مقلوب. انتهى من \"الإصابة\".\n(فأتت) أي: فجاءت البنت (رسول الله ﷺ، فذكرت) تلك البنت (له) ﷺ ذلك النكاح لمن لم ترضه، (فرد) رسول الله ﷺ؛ أي: أبطل (عليها) أي: عنها (نكاح أبيها) أي: رد نكاح أبيها عليه، فلم يصححه (فنكحت) تلك البنت (أبا لبابة بن عبد المنذر) الأنصاري المدني، اسمه بشير، وقيل: رفاعة بن عبد المنذر، الصحابي المشهور، وكان أحد النقباء، وعاش إلى خلافة علي، ووهم من سماه مروان. انتهى من \"التهذيب\".\nقوله: (ابنة له) وفي رواية أبي داوود زيادة: (وهي ثيب)، ووقع في بعض","vol":"11","page":93},{"text":"وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا.\n===\nالروايات: قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، والصحيح الأول؛ كما حققه الحافظ في \"الفتح\".\nقوله: (فكرهت ذلك) أي: ذلك النكاح، أو ذلك الرجل الذي زوجها منه أبوها، (فرد نكاحها) أي: تزويج الأب، أو تزوج الزوج، وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها، قال بعضهم: اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها .. أنه لا يجوز، ويرد، واحتجوا بحديث الخنساء، وشذ الحسن البصري والنخعي، فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته بكرًا كانت أو ثيبًا، كرهت أولم تكره، وقال النخعي: إن كانت الابنة في عياله .. زوجها ولم يستأمرها، وإن لم تكن في عياله وكانت نائية عنه .. استأمرها، وقال: وما خالف السنة .. فهو مردود. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الثيب، والنسائي في كتاب النكاح، باب الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى بالسند السابق: (وذكر يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (أنها) أي: أنَّ تلك البنت (كانت ثيبًا) لا بكرًا، وهو الصحيح؛ كما مر عن الحافظ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابني يزيد بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"11","page":94},{"text":"(٣٠) - ١٨٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَن، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ\n===\n(٣٠) - ١٨٤٦ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) -بكسر الراء الخفيفة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن كهمس بن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين بالتصغير فيهما- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (جاءت فتاة) أي: بنت شابة (إلى النبي ﷺ) وفي رواية أبي داوود: (أن جاريةً بكرًا أتت النبي ﷺ)، لم أر من ذكر اسمها، (فقالت) تلك الفتاة: (إن أبي زوجني ابن أخيه) لم أر من ذكر اسمه اليرفع) ويزيل ويستر (بي خسيسته) أي: دناءته؛ أي: ليزيل بإنكاحي إياه خسيسته؛ أي: دناءته؛ أي: إنه خسيس، فأراد أن يجعله","vol":"11","page":95},{"text":"قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ.\n===\nبي عزيزًا، والخسة والخساسة: الحالة التي يكون عليها الخسيس، يقال: رفع خسيسته، إذا فعل به فعلًا يكون فيه رفعة. انتهى \"سندي\".\n(قال) بريدة: (فجعل) النبي ﷺ (الأمر) أي: أمر نكاحها مفوضًا (إليها) أي: أثبت لها الخيار بين المقام معه وبين فراقه، (فقالت) الفتاة: (قد أجزت) وأمضيت أنا (ما صنع أبي) من نكاحي لابن أخيه الخسيس (ولكن أردت) بشكواي إلى رسول الله ﷺ (أن تعلم النساء) فيما يستقبل (أن) أي: أنه؛ أي: أن الشأن والحال (ليس) مفوضًا (إلى الآباء من الأمر) أي: من أمر النكاح (شيء) من أموره، بل الأمر والرضا لها.\nوفي الحديث دلالة على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى، وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية؛ لهذا الحديث، ولحديث: \"والبكر يستأمرها أبوها\"، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح؛ عملًا بمفهوم حديث: \"الثيب أحق بنفسها من وليها\" فإنه دل على أن البكر بخلافها، وأن الولي أحق بها، ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق، وبأنه لو أخذ بعمومه .. لزم في حق غير الأب من الأولياء ألا يخص بعدم جواز الإجبار. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البخاري وغيره من حديث عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد، وهو في السنن الأربعة من حديث ابن عباس، وفي \"سنن النسائي الصغرى\" والحاكم والبيهقي من حديث عائشة.","vol":"11","page":96},{"text":"(٣١) - ١٨٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ ولأن له شواهد في \"البخاري\" وغيره، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابني يزيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣١) - ١٨٤٧ - (٣) (حدثنا أبو السَّقْرِ) -بالمهملة وسكون القاف وقد تبدل سينه صادًا- ويقال: أبو الصقر الوراق (يحيى بن يزداد) بفتح التحتانية وسكون الزاي (العسكري) مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الحسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو أحمد (المروروذي) نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثني جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في اختلاطه شيئًا. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت","vol":"11","page":97},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَة، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ.\n===\nعالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن جارية بكرًا) لم أر من ذكر اسمها، ولعلها هي الفتاة المذكورة في الحديث قبله (أتت النبي ﷺ، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة) أي: مكرهة لمن لا ترضاه بلا إذنها (فخيرها النبي ﷺ) بين إمضاء ذلك النكاح وإبطاله، وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن ابن عمر أن رجلًا زوج ابنته بكرًا، فأتت النبي ﷺ، فرد نكاحها، وذكر الدارقطني هذا الحديث في \"سننه\" وفي كتاب \"العلل\"، وأعله برواية من روى أن عمها زوجها بعد وفاة أبيها، وزوجها من عبيد الله بن عمرو، وهي بنت عثمان بن مظعون، وعمها قدامة، فكرهته، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، فتزوجها المغيرة بن شعبة، قال: وهذا أصح من قول من قال: زوجها أبوها، والله أعلم. انتهى \"ابن القيم على أبي داوود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المتابعة فيه، فقال:","vol":"11","page":98},{"text":"(٣١) - ١٨٤٧ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\n(٣١) - ١٨٤٧ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا مُعَمَّر) بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية المفتوحة بوزن محمد (ابن سليمان) النخعي أبو عبد الله (الرقي) ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(عن زيد بن حبان) -بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة- الرقي كوفي الأصل، مولى ربيعة، صدوق كثير الخطأ وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني عن عكرمة) البربري، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من: سداسياته، وغرضه: بيان متابعة زيد بن حبان لجرير بن حازم في روايته عن أيوب، وساق زيد بن حبان (مثله) أي: مثل حديث جرير بن حازم لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.\nوالله ﷾ علم","vol":"11","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>(١٣) - (٥٨١) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ</span>\n(٣٢) -١٨٤٨ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ\n===\n(١٣) - (٥٨١) - (باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء)\n(٣٢) - ١٨٤٨ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن من غير حديثه، وأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وكسر الهاء بينهما سين مهملة ساكنة- القرشي الكوفي قاضِي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (تزوجني رسول الله ﷺ وأنا بنت ست سنين) أي: نكحني والحال أن عمري ست سنين فقط، أو سبع سنين في رواية؛ أي: عقد على بعد موت خديجة ونكاح سودة وهو بمكة (فقدمنا المدينة) مع","vol":"11","page":100},{"text":"فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي حَتَّى وَفَى لَهُ جُمَيْمَةٌ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ\n===\nأقاربي من مكة (فنزلنا) مع أقاربي (في) ديار (بني الحارث بن الخزرج، فوعكت) بالبناء للمجهول؛ أي: حُمِّيت من الوعك؛ وهو الحُمَّى؛ أي: أخذني ألم الحمى وحرارتها، وفي رواية مسلم زيادة: (شهرًا) أي: مرضت بالحمى، وكان ذلك أول قدومهم المدينة في الوقت الذي وعك فيه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وقبل أن يدعو النبي ﷺ للمدينة؛ بأن يصححها وينقل حماها إلى الجحفة، ولما دعا .. فعل الله تعالى ذلك. انتهى من \"المفهم\".\n(فتمرق شعري) أي: تساقط شعري لأجل الحمى، يقال: مرق شعره فتمرق؛ إذا انتثر وتساقط من مرض أو غيره.\nوفي الكلام حذف؛ تقديره: فتساقط شعري بسبب الحمى، فلما شفيت من مرضي .. تربى شعري ونبت فكثر (حتى وفى) وحصل (له) أي: لشعري (جميمة) -بضم الجيم- تصغير جمة -بضمها- والجمة من شعر الرأس: ما سقط ونزل إلى المنكبين، وإذا نزل إلى شحمة الأذنين .. يسمى وفرة؛ أي: صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض، (فأتتني أمي أم رومان) -بضم الراء- هي كنية أم عائشة، واسمها زينب بنت عامر بن عويمر الكنانية، وهي زوج أبي بكر الصديق وأم ولديه عبد الرحمن وعائشة، أسلمت وهاجرت وتوفيت في حياة رسول الله ﷺ، قاله الذهبي.\nوقال أبو عمر: أم رومان، يقال: بفتح الراء وضمها، بنت عامر، ولم يذكر لها اسمًا، ماتت في حياة النبي ﷺ سنة ست من الهجرة، فنزل النبي ﷺ قبرها واستغفر لها، وقال: \"اللهم؛ لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك\".","vol":"11","page":101},{"text":"وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ\n===\n(وإني لفي أرجوحة) أي: والحال أني لجالسة في أرجوحة (و) الحال أن (معي) على الأرجوحة (صواحبات لي) في اللعب من البنات اللواتي يلعبن معي على الأرجوحة، والأرجوحة -بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة-: هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يكون وسطها على مكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها ويحركونها، ويرتفع جانب منها تارةً وينزل جانب آخر، قاله النووي، وقيل: الأرجوحة: حبل يعلق، فيركبه الصبيان، يلعبون عليه. انتهى من \"المفهم\".\n(فصرخت بي) أي: صاحت بي أمي؛ أي: رفعت صوتها في ندائها إلي؛ أي: صاحت بي صياحًا مزعجًا ونادتني (فأتيتها) أي: فجئتها من عند صواحبي (و) الحال أني (ما أدري) ولا أعلم (ما تريد) وتقصد مني وتطلبني لأجله (فأخذت) أمي وأمسكت (بيدي) ومشت بي إلى البيت (فأوقفتني على باب الدار) لنا (و) الحال (إني لأنهج) مضارع من نهج؛ من باب علم؛ أي: لأتنفس تنفسًا متتابعًا؛ من النهج؛ وهو تتابع النفس؛ كما يحصل لمن أسرع في المشي (حتى سكن) وانقطع (بعض نفسي، ثم أخذت) بيدها (شيئًا) قليلًا (من ماء، فمسحت به) أي: بذلك الماء (على وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا) فيه (نسوة) بضم النون وكسرها (من الأنصار) حاضرات (في بيت) لنا، و(إذا) فجائية؛ أي: فاجأني رؤية نسوة من الأنصار، سمي منهن: أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فيما","vol":"11","page":102},{"text":"فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَة، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي،\n===\nأخرجه المستغفري، وفيه: أن رسول الله ﷺ قرب إليهن تمرًا ولبنًا.\n(فقلن) لي تلك النسوة: دخلت (على الخير والبركة و) وقفت (على خير طائر) وأفضل حظ ونصيب، وطائر الإنسان: نصيبه، والجار والمجرور في الموضعين متعلق بمحذوف؛ كما قدرناه.\nوفي الحديث استحباب الدعاء للمتزوج والمزوجة، وهذا نحو ما روي من حديث معاذ أن النبي ﷺ قال لرجل من الأنصار شهد إملاكه، فقال: \"الألفة والخير والطائر الميمون\"، وقد قال ﷺ لابن عوف: \"بارك الله لك\"، وروي عنه ﷺ أنه قال: \"بارك الله لكم وعليكم\".\nقلت: وهذه أدعية، والدعاء كله حسن، غير أن الدعاء بما دعا به النبي ﷺ أولى، ولذلك كره بعضهم قول العرب: (بالرفاء والبنين).\nوقولهن: (على خير طائر)، وقولى النبي ﷺ: \"وعلى الطائر الميمون\" .. على جهة التفاؤل والكلام الطيب، وليس هذا من قبيل الطيرة المنهي عنها التي قال فيها النبي ﷺ: \"لا طيرة، وخيرها الفأل الحسن\". انتهى \"مفهم\"، وفي \"فتح الملهم\": (على الخير والبركة) هذا الدعاء يشمل المرأة وزوجها.\n(فأسلمتني) أمي أم رومان (إليهن) أي: إلى تلك النسوة من الأنصار (فأصلحن) تلك النسوة (من شأني) أي: أصلحن لي شعري وثيابي وهيئتي، قال القاضي عياض: فيه جواز تزيين المرأة لزوجها واجتماع النساء لذلك؛ لما","vol":"11","page":103},{"text":"فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحىً، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.\n===\nفيه من شهرة النكاح، وهو مما يجب إشهاره وحضور النساء لذلك، قال النووي: فيه استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها، ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج. انتهى.\n(فلم يرعني) -بضم الراء وسكون العين- من الروع، والروع: الفزع؛ أي: لم يفزعني شيء (إلا) حضور (رسول الله ﷺ) ودخوله على (ضحىً) -بضم الضاد والقصر- أي: وقت الضحى، وهو ظرف لفعل الروع؛ وهو أول النهار من ارتفاع الشمس إلى قبيل الاستواء (فأسلمتني) تلك النسوة الأنصاريات (إليه) ﷺ ليأخذني، معطوف على قوله: (وأصلحنني)، وجملة الروع معترضة؛ أي: فأسلمنني إليه فأخذني نهارًا بغير مركب ولا نيران؛ أي: بنيران الولائم ولا سُرُجِها (وأنا يومئذ) أي: يوم إذ أسلمنني إلى رسول الله ﷺ (بنت تسع سنين).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب تزوج النبي ﷺ عائشة، ومسلم في كتاب النكاح، باب تزويج الأب ابنته من الإمام، وباب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب تزويج الصغار، والدارمي، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"11","page":104},{"text":"(٣٣) - ١٨٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٣٣) - ١٨٤٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمَر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة تُكلِّم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني أبي إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبيدة) -مصغرًا- ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قاله شعبة وأبو حاتم وابن حبان، ولكن له شاهد من حديث عائشة.","vol":"11","page":105},{"text":"قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ.\n===\n(قال) عبد الله: (تزوج النبي ﷺ عائشة وهي) أي: والحال أنها (بنت سبع، وبنى بها) أي: دخل بها (وهي بنت تسع) سنين، (وتوفي عنها) أي: مات عنها (وهي بنت ثماني عشرة) سنة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب تزوج النبي ﷺ عائشة، وفيه: (ست سنين)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في تزويج الصغار، والبيهقي في \"دلائل النبوة\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة رواه النسائي في \"الصغرى\" وغيره، بل هو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ علم","vol":"11","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>(١٤) - (٥٨٢) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ</span>\n(٣٤) - ١٨٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(١٤) - (٥٨٢) - (باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء)\n(٣٤) - ١٨٥٠ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم مصغرًا، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ) المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عبد الله بن نافع) مولى ابن عمر المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) نافع مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو متفق على ضعفه، لكنه لم ينفرد به عبد الله بن نافع عن أبيه؛ فقد رواه الدارقطني في \"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"سننه\" من طريق عمر بن حسين عن نافع عن ابن عمر، وسياقه أتم من سيأتى عبد الله بن نافع، فيكون هذا الإسناد حسنًا لغيره.","vol":"11","page":107},{"text":"أَنَّهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ .. تَرَكَ ابْنَةً لَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَزَوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ وَهُوَ عَمُّهَا وَلَمْ يُشَاوِرْهَا؛ وَذَلِكَ بَعْدَمَا هَلَكَ أَبُوهَا، فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَأَحَبَّتِ الْجَارِيَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.\n===\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (حين هلك) ومات (عثمان بن مظعون) رضي الله تعالى عنه (ترك ابنةً له) لم أر من ذكر اسمها (قال ابن عمر: فزوجنيها) أي: زوجني تلك البنت وأنكحنيها (خالي قدامة) بن مظعون (وهو) أي: قدامة (عمها) أي: عم تلك البنت (و) الحال أنه (لم يشاورها) أي: لم يشاور ولم يستأذنها في زواجها لي (وذلك) أي: تزويجها إياي (بعدما هلك) ومات (أبوها) عثمان بن مظعون.\n(فكرهت) تلك البنت (نكاحه) أي: نكاح قدامة عمها لي (وأحبت) تلك (الجارية) ورضيت (أن يزوجها) عمها (المغيرة بن شعبة، فزوجها) عمها (إياه) أي: للمغيرة بن شعبة بعد فسخ النكاح الأول بخيار البلوغ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>(١٥) - (٥٨٣) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ</span>\n(٣٥) - ١٨٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٥) - (٥٨٣) - (باب لا نكاح إلا بولي)\n(٣٥) - ١٨٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان بن الحارث بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضيها، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، من الخامسة، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل. يروي عنه: (م عم).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"11","page":109},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا أمْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ .. فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا .. فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: أيما امرأة) نكحت نفسها؛ أي: (لم ينكحها الولي) والمراد بالولي: هو الأقرب من العصبة من النسب، ثم من السبب، وليس لذوي الأرحام ولاية، وهذا مذهب الجمهور.\nوروي عن أبي حنيفة أن ذوي الأرحام من الأولياء، فإذا لم يكن ثم ولي أو كان موجودًا وعضل .. انتقل الأمر إلى السلطان، قاله في \"النيل\"، وقال علي القاري الحنفي: الولي هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف، ثم الأم، ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب، ثم مولى الموالاة، ثم القاضي. انتهى من \"العون\".\nوقوله: \"أيما امرأة\" نكحت نفسها، و(أيما) من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض \"لم ينكحها \" -بضم الياء- من أنكح الرباعي \"الولي\" من أوليائها .. (فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) كرره ثلاث مرات؛ للتأكيد والمبالغة (فإن أصابها) وجامعها الذي نكحته بغير إذن وليها .. (فلها) أي: فلتلك الموطوءة بنكاح فاسد (مهرها) أي: مهر مثلها (بما أصاب منها) واستمتع بها، وفي رواية الترمذي: \"فلها المهر بما استحل من فرجها\" أي: بسبب استمتاعه بها.\n(فإن اشتجروا) أي: اختلفوا وتنازعوا اختلافًا يؤدي إلى العضل .. كانوا كالمعدومين، قاله القاري، وفي \"مجمع البحار\": التشاجر: الخصومة، والمراد: المنع من العقد دون المشاحة في السبق إلى العقد، فأما إذا تشاجروا في العقد ومراتبهم في الولاية سواء .. فالعقد لمن سبق إليه منهم، إذا كان ذلك","vol":"11","page":110},{"text":"فَألسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\".\n(٣٦) - ١٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك،\n===\nنظرًا منه في مصلحتها. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\" .. (فالسلطان ولي من لا ولي له) لأن الولي إذا امتنع من التزويج .. فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا .. فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي، فالحديث يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في الولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وقال: هذا حديث حسن، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها ولابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٦) - ١٨٥٢ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":111},{"text":"عَنْ حَجَّاح، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ).\nوقوله: (وعن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس .. معطوف على قوله: (عن عروة) أي: وروى الزهري عن عروة عن عائشة، (و) روى الزهري أيضًا (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وأيضًا لم يسمع حجاج من عكرمة، وإنما يحدث عن داوود بن الحصين عن عكرمة، قاله أحمد، ولم يسمع حجاج أيضًا من الزهري، قاله عباد بن العوام وأبو زرعة وأبو حاتم.\nقلت: لم ينفرد حجاج بن أرطاة برواية هذا الحديث عن الزهري؛ فقد تابعه عليه سليمان بن موسى، وهو ثقة؛ كما رواه أصحاب السنن من طريقه عن الزهري به مرفوعًا بلفظ: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها .. فنكاحها باطل\"، وكذا رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ورواه الدارقطني في \"سننه\"، وقال: رواته ثقات.\nقلت: فإذًا حُكْمُ هذا السند: الصحةُ؛ لأن الحجاج لم ينفرد بروايته؛ لأنه تابعه كثير من الثقات.","vol":"11","page":112},{"text":"قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\"، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: \"وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\".\n(٣٧) -١٨٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ،\n===\n(قالا) أي: قالت عائشة وابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: لا نكاح) ينعقد (إلا بولي).\n(وفي حديث عائشة) وروايتها زيادة: (والسلطان ولي من لا ولي له) من العصبات.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) -١٨٥٣ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو إسحاق الهمداني) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة مكثر","vol":"11","page":113},{"text":"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\".\n(٣٨) -١٨٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ،\n===\nعابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: لا نكاح) ينعقد (إلا بولي) شرعي؛ أي: إلا بإذنه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وأحمد والحاكم وغيرهم.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) -١٨٥٤ - (٤) (حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).","vol":"11","page":114},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا\".\n===\n(حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة (العقيلي) -مصغرًا- أبو بكر البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال\" لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تزوج المرأة) ولا تنكح (المرأة) الأخرى ولو بالوكالة (ولا تزوج المرأة) أيضًا (نفسها) أي: لا تنكح نفسها (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) للرجل.\nقال السندي: ومعنى هذا الكلام: أن مباشرة المرأة للعقد من شأن الزانية، فلا ينبغي للمرأة أن تتحقق المباشرة في النكاح الشرعي، ولمن يرى جواز ذلك أن يجعل هذا الحديث على النهي عن مباشرة المرأة العقد بلا بينة، بقرينة التعليل؛ إذ الزانية لا تباشر العقد ببينة، ويؤيده رواية ابن عباس: \"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة\". رواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الوقف،","vol":"11","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو يحمل النهي على الكراهة، وفي \"الزوائد\": في إسناده جميل بن الحسن العتكي، قال فيه عبدان: إنه فاسق يكذب؛ يعني: في كلامه.\nوقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا تكلم فيه غير عبدان؛ إنه لا بأس به، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يغرب، وأخرج له في \"صحيحه\" هو وابن خزيمة والحاكم، وقال مسلمة الأندلسي: هو ثقة، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي\" عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: \"لا نكاح إلا بولي\" منهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وواقد.\nاختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح: فذهب الجمهور إلى ذلك، وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها أصلًا، واحتجوا بأحاديث الباب، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي، ويجوز أن تزوج نفسها، ولو بغير إذن وليها؛ إذا تزوجت كفئًا، واحتج بالقياس على البيع؛ فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخص بهذا القياس عمومها، وهو عمل","vol":"11","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسائغ في الأصول؛ وهو جواز تخصيص العموم بالقياس، لكن حديث معقل يدفع هذا القياس، ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره؛ ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء.\nوانفصل بعضهم عن هذا الإيراد؛ بالتزامهم اشتراط الولي، ولكن لا يمنع ذلك تزويج نفسها، ويتوقف ذلك على إجازة الولي؛ كما قالوا في البيع، وهو مذهب الأوزاعي، وقال أبو ثور نحوه، لكن قال: يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها، وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك؛ لأن الحق لها، ولو أذن لها في إنكاح نفسها .. صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها، ولا يصح، كذا في \"فتح الباري\".\nقلت: أراد بحديث معقل ما رواه البخاري في \"صحيحه\" عن الحسن: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (١)، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختًا لي من رجل، وطلقها حتى إذا انقضت عدتها .. جاء يخطبها، فقلت له: زوجتُكَ وفرشتُكَ وأكرمتُكَ فطلقتَها، ثم جئت تخطبها، لا والله؛ لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجتها إياه.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا .. لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها .. لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه .. لا يقال: إن غيره منعه منه، قال: وذكر ابن منده: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. انتهى.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣٢).","vol":"11","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: القول القوي الراجح هو قول الجمهور؛ من اشتراط الولي في نكاح المرأة، والله تعالى أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>(١٦) - (٥٨٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ</span>\n(٣٩) - ١٨٥٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ؛ وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي\n===\n(١٦) - (٥٨٤) - (باب النهي عن الشغار)\nبكسر الشين والغين المعجمتين؛ وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته الآخر على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته، ولا صداق بينهما.\n* * *\n\n(٣٩) - ١٨٥٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنهم قالوا فيه: هو سلسلة الذهب.\n(قال: نهى رسول الله ﷺ) نهي تحريم (عن) نكاح (الشغار؛ و) نكاحًا الشغار: أن يقول الرجل للرجل) الآخر: (زوجني)","vol":"11","page":119},{"text":"ابْنَتَكَ أَوْ أُخْتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ أبْنَتِي أَوْ أُخْتِي، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.\n===\nبصيغة الأمر (ابنتك أو أختك على) شرط (أن أزوجك ابنتي أو أختي، و) الحال أنه (ليس بينهما) أي: لهما (صداق) بل يجعل كل من الرجلين ابنته أو أخته صداق زوجته، والنهي عنه محمول على عدم المشروعية بالاتفاق؛ لما جاء: \"لا شغار في الإسلام\" رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين، وقال: حديث حسن صحيح، رواه المؤلف من حديث أنس.\nنعم؛ عند الجمهور لا ينعقد أصلًا، وعند الأحناف لا يبقى شغارًا، بل يلزم فيه مهر المثل، وبه يخرج عن كونه شغارًا؛ لأنه مأخوذ فيه عدم الصداق.\nوالظاهر أن عدم مشروعية الشغار يفيد بطلانه وأنه لا ينعقد، لا أنه ينعقد نكاحًا آخر، فقول الجمهور أقرب إلى الصواب.\nوقوله: (والشغار: أن يقول الرجل للرجل) تفسير من نافع تفسيرًا شرعيًا؛ كما يعلم من الحديثين الآتيين، وذكر البنت أو الأخت فيه ليس قيدًا، بل مثالًا، قال النووي: بل قد أجمعوا على أن غير البنات والأخوات؛ كبنات الأخ وبنات الأخت، وغيرهن؛ كالبنات والأخوات في ذلك.\nقال القرطبي: تفسير الشغار بما ذكر صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة؛ فإن كان مرفوعًا .. فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي أو التابعي .. فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال. انتهى من \"المفهم\"، قال العلماء: الشغار أصله في اللغة: الرفع، يقال: شغر الكلب؛ إذا رفع رجله ليبول؛ كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل: هو من شغر البلد؛ إذا خلا؛ لخلوه عن المهر، ويقال: شغرت المرأة؛ إذا رفعت رجلها عند الجماع، كذا في \"النووي\".\nوفي بعض الهوامش: والشغار: مأخوذ من شغر البلد شغورًا؛ من باب قعد؛","vol":"11","page":120},{"text":"(٤٠) - ١٨٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\n===\nإذا خلا عن حافظ يمنعه؛ لخلوه عن المهر، أو من شغر الكلب شغرًا؛ من باب نفع؛ إذا رفع إحدى رجليه ليبول؛ لرفعهم المهر عنه.\nوعبارة القرطبي: الشغار مصدر شاغر يشاغر شغارًا ومشاغرةً، وهو مفاعلة مما لا يكون إلا بين اثنين، قال بعض علمائنا: إن الشغار من أنكحة الجاهلية، يقول أحدهم: شاغرني وليتي بوليتك؛ أي: عاوضني جماعًا بجماع، وقال أبو زيد: شغرت المرأة: رفعت رجليها عند الجماع، قال ابن قتيبة: كل واحد منهما يشغر؛ إذا نكح؛ أي: جامع. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الشغار، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الشغار، والترمذي في كتاب النكاح، باب في الشغار، والنسائي في كتاب النكاح، باب الشغار، وغيرهم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم؛ لا يرون نكاح الشغار جائزًا. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(٤٥) - ١٨٥٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":121},{"text":"وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ.\n===\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) -بالتصغير- ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ) نهي تحريم (عن) نكاح (الشغار).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في الشغار، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، باب الشغار، والبيهقي، وابن أبي شيبة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"11","page":122},{"text":"(٤١) - ١٨٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ\".\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤١) - ١٨٥٧ - (٣) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام- أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nقال الحسين: (أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: لا) نكاح (شغار) جائز (في الإسلام) لثبوت النهي عنه في الأحاديث الصحيحة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن ابن خزيمة عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق به، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\" عن عبد الرزاق به بزيادة فيه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من","vol":"11","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nطريق يحيى بن معين عن عبد الرزاق به، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم بالإسناد والمتن، وله شاهد من حديث ابن عمر في الكتب الستة، وفي \"مسلم\" وغيره من حديث أبي هريرة، والنسائي في كتاب النكاح، باب الشغار، وابن أبي شيبة، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>(١٧) - (٥٨٥) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ</span>\n(٤٢) - ١٨٥٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ؟\n===\n(١٧) - (٥٨٥) - (باب صداق النساء)\n(٤٢) - ١٨٥٨ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سلمة: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سالتها، فقلت لها: (كم كان صداق نساء النبي ﷺ)","vol":"11","page":125},{"text":"قَالَتْ: كَانَ صدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، هَلْ تَدْرِي مَا النَّشُّ؟ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ؛ وَذَلِكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ.\n===\nوأزواجه؟ والصداق -بفتح الصاد- لغةً: اسم للشديد الصلب -بفتح الصاد- أي: الشديد القوي، سمي الصداق الشرعي بذلك، لأنه أشد الأعواض لزومًا من جهة عدم سقوطه بالتراضي، وشرعًا: اسم لمال واجب للمرأة على الرجل بنكاح أو وطء شبهة أو موت؛ كما في موت كل من الزوجين أو أحدهما في التفويض، وله أسماء كثيرة تبلغ أحد عشر اسمًا، نظمها بعضهم في بيتين:\nصداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق\nوطول نكاح ثم خرس تمامها ... ففرد وعشر عد ذاك موافق\nوزيد على ذلك: عطية، فله اثنا عشر اسمًا، ويقال له: صدقة أيضًا، وتجمع على صدقات، سمي بالصداق؛ لدلالته على صدق باذله في الرغبة في النكاح.\n(قالت) لي عائشة في جواب سؤالي: (كان صداقه) ﷺ (في) نكاح (أزواجه اثنتي عشرة أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء.\nوالمراد بها: أوقية الحجاز؛ وهي أربعون درهمًا، فإذا ضربنا أربعين في اثنتي عشرة .. كانت جملة الدراهم= أربع مئة وثمانين (٤٨٠).\n(ونشًا) -بنون مفتوحة ثم شين مشددة- قال أبو سلمة: قالت لي عائشة: (هل تدري) وتعلم جواب سؤال: (ما النش؟) قال أبو سلمة: قلت لها: لا أدري جواب سؤال: ما النش؟ فقالت لي في بيانه: (هو) أي: النش (نصف أوقية) وهو عشرون درهم، (و) إذا وضعنا نصف أوقية على (+) اثنتي عشرة أوقية .. كان جملة (ذلك) المذكور من الأواقي والنش = (خمس مئة درهم) وهذا المقدار كان نهاية صداق أزواجه ﷺ غالبًا.\nقال القرطبي: وهذا القول من عائشة إنما هو إخبار عن غالب صداق أزواجه","vol":"11","page":126},{"text":"(٤٣) - ١٨٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ،\n===\nﷺ؛ لأن صفية بنت حيي من جملة أزواجه، وأصدقها؛ أي: جعل عتقها صداقها، وزينب بنت جحش لم يذكر لها صداق، وأم حبيبة بنت أبي سفيان أصدقها النجاشي أربعة آلاف درهم؛ فقد خرج هؤلاء من عموم قول عائشة، فدل على أن المراد بقولها ما ذكرناه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب الصداق، والنسائي في كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) - ١٨٥٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة على الصحيح (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي)","vol":"11","page":127},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ\n===\nالبصري ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زريع) التيمي العيشي أبو معاوية البصري، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن عون) البصري.\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العجفاء) بفتح أوله وسكون الجيم (السلمي) -بضم السين- البصري، قيل: اسمه هرم بن نسيب، وقيل: بالعكس، وقيل: بالصاد بدل السين المهملتين، مقبول، من الثانية، مات بعد التسعين فيما ذكره البخاري. يروي عنه: (عم).\n(قال) أبو العجفاء: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\nأي: قال عمر في عهده: (لا تغالوا) -بضم التاء واللام- من فاعل الرباعي، هو من الغلو؛ وهو مجاوزة الحد في كل شيء، يقال: غاليت في الشيء وبالشيء، وغلوت فيه غلوًا؛ إذا جاوزت فيه الحد.\n(صداق النساء) منصوب بنزع الخافض؛ أي: لا تجاوزوا الحد المعروف، ولا تبالغوا في كثرة الصداق (فإنها) أي: فإن كثرة الصداق والمغالاة فيه (لو","vol":"11","page":128},{"text":"كَانَتْ مَكْرُمَة فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ .. كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ؛ مَا أَصْدَقَ امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أصْدِقَتِ\n===\nكانت مكرمة) -بفتح الميم وضم الراء- واحدة المكارم؛ وهي كل خصلة توجب لصاحبها المحمدة عند الناس أو عند الله تعالى؛ أي: لو كانت المغالاة في الصداق وإكثاره سبب مكرمة ومحمدة وشرف (في الدنيا، أو) سبب (تقوى) تقرب صاحبها (عند الله) تعالى في الآخرة، قال القاري: ولفظ: (تقوى) غير منونة؛ لألف التأنيث المقصورة، نظير رجعى وذكرى، وهو الصواب، وفي نسخة من \"المشكاة\" بالتنوين، وقد قرئ بالتنوين شاذًا في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ (١). انتهى من \"التحفة\".\nأي: فإن كثرة الصداق لو كانت سبب مكرمة وشرف في الدنيا، أو سبب تقوى عند الله تعالى في الآخرة .. (كان أولاكم) أيتها الأمة، وهو بالنصب على أنه خبر كان مقدمًا على اسمها، وقوله: (وأحقكم بها) بالنصب معطوف على (أولاكم) عطف تفسير، وقوله: (محمد ﷺ) اسم كان مؤخرًا؛ لغرض الحصر.\nأي: لو كانت كثرة الصداق سبب شرف الناس، أو سبب تقوى عند الله تعالى .. كان محمد ﷺ أولاكم وأحقكم وأحراكم بها؛ أي: بمغالاة المهور في نسائه وبناته؛ لقوله فيما ورد من الصحيح: \"أنا أتقاكم لله\".\nفإنه ﷺ (ما أصدق) وأمهر (امرأةً من نسائه) وأزواجه؛ أي: ما تزوج امرأة من نسائه بأكثر من اثنتي عشرة أوقية في المهر، يقال: أصدق المرأة؛ إذا سمى لها صداقًا (ولا أصدقت) بصيغة البناء للمجهول\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٠٩).","vol":"11","page":129},{"text":"أمْرَأَة مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً،\n===\n(امرأة من بناته) أي: ولا سمي لامرأة من بناته صداق (أكثر من اثنتي عشرة أوقية) وهي: أربع مئة وثمانون درهمًا (٤٨٠).\nوأما ما روي أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم .. فإنه مستثنىً من قول عمر؛ لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم من غير تعيين من النبي ﷺ، وما روته عائشة من ثنتي عشرة أوقية ونش .. فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، ولعله أراد الأوقية، ولم يلتفت إلى الكسور، مع أنه نفى الزيادة في علمه، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتها عائشة.\nفإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (١).\nقلت: النص يدل على الجواز لا على الأفضلية، والكلام فيها لا فيه، لكن ورد في بعض الروايات أنه قال: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية؛ فمن زاد .. ألقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾، فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ، كذا في \"المرقاة\".\nقلت: أخرج عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: (لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله يقول: [وآتيتم احداهن قنطارًا من ذهب]، قال: وكذالك في قراءة ابن مسعود، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته). وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع: (فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ)،\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٠).","vol":"11","page":130},{"text":"وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدُقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكونَ لَهَا عَدَاوَة فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَة،\n===\nوأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر، فذكره متصلًا مطولًا، قال القاري في \"المرقاة\": ذكر السيد جمال الدين المحدث في \"روضة الأحباب\" أن صداق فاطمة رضي الله تعالى عنها كان أربع مئة مثقال فضة، وكذلك ذكره صاحب \"المواهب\"، ولفظه: إن النبي ﷺ قال لعلي: \"إن الله ﷿ أمرني أن أزوجك فاطمة على أربع مئة مثقال فضة\".\nوالجمع: أن عشرة دراهم= سبعة مثاقيل مع عدم اعتبار الكسور، لكن يشكل نقل ابن الهمام أن صداق فاطمة كان أربع مئة درهم، وعلى كل فما اشتهر بين أهل مكة من أن مهرها تسعة عشر مثقالًا من الذهب .. فلا أصل له، إلا أن يقال: إن هذا المبلغ قيمة درع على رضي الله تعالى عنه حيث دفعها إليها مهرًا معجلًا، والله تعالى أعلم. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال عمر أيضًا: (و) إنما قلت: لا تغالوا صداق النساء؛ لـ (إن الرجل) المتزوج (ليثقل صدقة امرأته) أي: ليتحمل صداق امرأته حملًا ثقيلًا؛ لكثرته (حتى يكون لها عداوة في نفسه) أي: حتى يكون في نفسه عداوة لها؛ أي: حتى يعاديها في نفسه عند أداء ذلك المهر الكثير؛ لثقله عليه حينئذ، أو عند ملاحظة قدره وتفكره فيه بالتفصيل.\n(و) حتى (يقول) لها: (قد كَلِفْتُ) - بكسر اللام من باب فرح، أي: وحتى يقول لها: قد كلفت وتحملت (إليكِ) أي: لأجلك (علَقَ القِرْبَة) أي: حَبْل القربة (أو) قال: تحمَّلْتُ إليك (عَرَقَ القِربة) بالشك من الراوي، وعَلَقُ القربةِ -بفتحتين-: حَبْلُها الذي تعلَّق به، أو عَرَق القربة؟ أي: تحملْتُ إليك كُلَّ شيء من مالي قليلِه وكثيرِه حتى عَرِقْتُ في تحمُّل مالي إليكِ عَرَقًا كعَرَقِ","vol":"11","page":131},{"text":"وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مُوَلَّدًا مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ.\n===\nالقربة، والقِرْبَةُ: سِقاءُ الماء، وعَرَقُها: سَيلانُ مائِها، وقيل: أراد بعَرَقِ القربة: عَرَق حَامِلها، وقيل: أراد: تحمَّلْتُ عرقَ القربة، وهو مستحيلٌ.\nقال أبو العجفاء: (وكنت) أنا (رجلًا عربيًا مولدًا) أي: من جهة مكان الولادة و(ما أدري) وأعلم (ما) معنى (علق القربة، أو عرق القربة).\nوالمراد: أنه تحمل الأمر الشديد الشبيه بها، وفي \"الصحاح\": قال الأصمعي: يقال: لقيت من فلان عرق القربة؛ ومعناه: أشده؛ ولا أدري ما أصله.\nوقال غيره: العَرَق: إنما هو للرجل لا للقِرْبة، قال: وأصله: أن القِرْبَةَ تَحْمِلُها الإِمَاءُ، ورُبَّما افتقر الرجلُ الكريم، واحْتَاجَ إلى حَملها بنفسه، فيَعْرَقُ؛ لِمَا يلحقه من الشدة والحياء من الناس، فيقال: تحملت لك عرق القربة، قوله: (وما أدري) أي: لِغَرابتهِ.\nوفي \"المقاصد الحسنة\": روى أبو يعلى في \"مسنده الكبير\": (أنه لمَّا نَهى عن إكثار المهر بالوجه المذكور .. اعترضته امرأة من قريش، فقالت له: يا أمير المؤمنين؛ نهَيْتَ الناسَ أن يزيدُوا النِّساءَ صدقاتِهن على أربع مئة درهم؟ قال: نعم، فقالت له: أما سمعتَ ما أنزل الله تعالى في كتابه العزيز؟ قال: وأيُّ ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾؟ (١) قال: فقال: اللهم؛ غَفْرًا، كُلُّ الناسِ أَفْقَهُ مِنْ عمر، ثُم رجع فركِبَ المنبر، فقال: إني نهيتُ أن تزيدوا في المهر على أربع مئة درهم، فمَنْ شاء أن يُعْطِيَ من ماله ما أحبَّ، أو فمَنْ طابَتْ نفسُه .. فليفعل)، وسنده جيد.\nورواه البيهقي في \"سننه\"، ولفظُه: (فقالت امرأةٌ من قريش: يا أميرَ\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٠).","vol":"11","page":132},{"text":"(٤٤) - ١٨٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ\n===\nالمؤمنين؛ أكتابُ الله أحق أن يُتبع أم قولك؟ قال: بل كتابُ الله، فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الرجالَ عن الزيادة في المهر، والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ...﴾ الآية (١)، فقال عُمر: كُلُّ أحدٍ أفقهُ من عمر، مرتين أو ثلاثًا، ثم رجع إلى المنبر، فقال ...) الحديثَ، ورواه عبد الرزاق، ولفظه: (فقامت امرأة، فقالت له: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله تعالى يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ...﴾ إلى آخره، فقال: إِنَّ امرأةً خاصمَتْ عُمَر فخَصمَتْهُ)، وفي رواية: فقال: امرأةٌ أصابَتْ، ورجلٌ أَخْطَأَ. انتهى، انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب الصداق، والترمذيُّ في كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، بابُ القسطِ في الأَصْدِقة، والدارمي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ١٨٦٠ - (٣) (حدثنا أبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، ويقال: صهبان الأزدي المقرئ الضرير الأصغر، سكن سامراء، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٠).","vol":"11","page":133},{"text":"وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْن، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ.\n===\n(وهناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري.\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، وُلِدَ على عهد النبي ﷺ، ولأبيه صحبة، مشهور ووثَّقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف بني الخَطَّاب، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رجلًا من بني فزارة) لم أر من ذكر اسمه (تزوج) امرأة لم أر من ذكر اسمها أيضًا (على) صداق (نعلين، فأجاز النبي ﷺ) وصحَّحَ (نِكاحَهُ) أي: تَزوُّجَهُ على نعلين.\nقوله: (على نعلين) قال السندي: ظاهره أن المهر غير مقدر، ومن يقول بتقدير المهر .. يحمل أمثال هذا على المُعجَّلِ. انتهى منه.","vol":"11","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (فأجازه) استدل به من قال بجواز كون المهر شيئًا حقيرًا له قيمةٌ، لكن الحديث ضعيف. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء، وقال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبي حدرد الأَسْلَمِيِّ.\nأما حديث عمر .. فقد أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي، وقد تقدم قبل هذا الحديث.\nوأما حديث أبي هريرة .. فقد قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار ...) الحديث، وفيه: قال له النبي ﷺ: \"على كَمْ تزوجْتَها؟ \" قال: على أربع أواق، فقال له النبي ﷺ: \"كأنما تَنْحِتُون الفضةَ من عَرْضِ هذا الجَبَل، ما عندنا ما نُعطيك ... \" إلى آخره، أخرجه مسلم، وفيه دلالة على جواز أقل القليل في المهر.\nوأما حديث سهل بن سعد .. فقد أخرجه الترمذي في \"جامعه\"، وأخرجه الشيخان، وأما حديث أبي سعيد .. فقد أخرجه الدارقطني مرفوعًا بلفظ: \"لا يضر أحدكم بقليل من ماله تزوج أم بكثير بعد أن يُشْهِدَ\"، وفي سنده أبو هارون العبدي، وأبو هارون العبدي اسمه: عُمارة بن جَرير، قال حماد بن زيد: كان كذَّابًا، وقال السعدي: كذاب مفترٍ، كذا في \"نصب الراية\".\nوأما حديث أنس .. فقد أخرجه الجماعة بلفظ: أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: \"بارك الله لك، أولم ولو بشاة\"، فهذا يدل على جواز أقل قليل في المهر.","vol":"11","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما حديث عائشة .. فقد أخرجه أحمد مرفوعًا بلفظ: \"إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة\"، وأخرجه أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" بلفظ: \"أخف النساء صداقًا أعظمهن بركةً\"، وفي إسناده الحارث بن شبل، وهو ضعيف، وأخرجه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بنحوه، وأخرج نحوه أبو داوود والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير الصداق أيسره\".\nوأما حديث جابر بن عبد الله .. فهو أن النبي ﷺ قال: \"من أعطى في صداق امرأة أو تمرًا .. فقد استحل\" أخرجه أبو داوود، وأشار إلى ترجيح وقفه، كذا في \"بلوغ المرام\".\nوأما حديث أبي حدرد الأسلمي .. فلينظر من أخرجه. انتهى \"تحفة الأحوذي\"، وقال أبو عيسى: وحديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم في المهر: فقال بعضهم: المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال مالك بن أنس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار، وقال أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. انتهى كلام الترمذي.\nأما حديث عامر بن ربيعة .. فهو حديث حسن صحيح بغيره؛ لأن له شواهد كثيرة من الأحاديث الصحيحة والضعيفة ومن أقوال أئمة أهل العلم، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا.\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"11","page":136},{"text":"(٤٥) - ١٨٦١ - (٤) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ أمْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؟ \"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا\n===\n(٤٥) -١٨٦١ - (٤) (حدثنا حفص بن عمرو) بن رَبَالٍ -بفتح الراء والموحدة- ابن إبراهيم الرَّبَالِيُّ الرَّقَاشِيُّ البصريُّ، ثقة عابد، من العاشرة مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) الثوري.\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سهل: (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ) لم أقف على اسمها (قال) النبي ﷺ للحاضرين: (من يتزوجها؟) أي: من يريد زواجها؟ (فقال رجل) منهم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه: (أنا) أريد زواجها (فقال له النبي ﷺ: أعطها ولو خاتمًا","vol":"11","page":137},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ\"، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، قَالَ: \"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\".\n===\nمن حديد، فقال) الرجل: (ليس معي) شيء أُمْهِره لها، فـ (قال) له النبي ﷺ: (قد زوجتكها) وأنكحتها لك (على) تعليمها (ما معك من القرآن) هذه الجملة مرتبة على محذوف؛ تقديره: فلما قال: ليس معي شيء من المال .. قال له النبي ﷺ: \"هل معك شيء من القرآن؟ \" قال: نعم، قال: \"ماذا معك؟ \" قال: معي سورة كذا وسورة كذا، فقال له النبي ﷺ: \"هل تحفظها؟ \".\nوفي \"فتح الملهم\": السورتان: (سورة البقرة)، و(إنا أعطيناك)، وقيل: (البقرة)، وسور المفصل، فقال: \"أتقرؤهن على ظهر قلبك؟ \" قال: نعم، أقرؤهن على ظهر قلبي، قال: \"اذهب؛ فقد زوجْتُكَها على ما معك من القرآن\"، وفي رواية: \"فقد ملَّكْتُكَها بما معك من القرآن\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق، ومسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في التزويج على العمل يعمل، والترمذي في كتاب النكاح، باب في مهور النساء، والنسائي في كتاب النكاح، باب هبة المرأة نفسها بغير صداق، ولكن في رواية ابن ماجه اختصار.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"11","page":138},{"text":"(٤٦) - ١٨٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا الْأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٤٦) - ١٨٦٢ - (٥) (حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد) بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق).\n(حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا الأغر الرقاشي) الكوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). ويحتمل أن يكون هو فضيل بن مرزوق الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي الكوفي أبا عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- (العوفي) الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عطية العوفي.\nقال الدارقطني: الأغر هذا هو فضيل بن مرزوق، ولم يقل: عن أبي سعيد","vol":"11","page":139},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا.\n===\nغير يحيى بن يمان عنه، وأرسله غيره، ورواه وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن عائشة، ورواه عبد الله بن داوود عن فضيل بن مرزوق عن عطية أن النبي ﷺ تزوج عائشة.\n(أن النبي ﷺ تزوج عائشة على) صداق (متاع بيت) وأثاثه وماعونه (قيمته) أي: قيمة ذلك المتاع (خمسون درهمًا) وهي أوقية وربعها.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال السندي: ومع ضعفه معارض بحديث: (إن صداق أزواجه ﷺ كان اثنتي عشرة أوقية ونشًا). أخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه في أول هذا الباب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢) (٢١٧)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخير منها للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>(١٨) - (٥٨٦) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ</span>\n(٤٧) - ١٨٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أمْرَأَةً\n===\n(١٨) - (٥٨٦) - (باب الرجل يتزوج ولا يَفْرِضُ لها فيموت على ذلك)\n(٤٧) -١٨٦٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فراس) -بكسر أوله وبمهملة- ابن يحيى الهمداني الخارفي أبي يحيى الكوفي المُكْتِب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة إمام فقيه، من الثالثة، قال مكحول: ما يأتي أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجاع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عبد الله (سئل عن) صداق وميراث امرأة (رجل تزوج امرأة،","vol":"11","page":141},{"text":"فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَهَا الصَّدَاقُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ: شَهِدْتُ\n===\nفمات عنها و) الحال أنه (لم يدخل بها) ولم يجامعها ولم يَخْلُ بها خَلْوَةً صحيحة (ولم يفرض) -بفتح الياء وكسر الراء- من باب ضرب؛ أي: لم يقدر ولم يعين (لها) صداقًا.\n(قال) مسروق: (فقال عبد الله) في جواب السائل، ولم أقف على من عين اسم السائل: (لها) أي: لتلك المرأة التي مات عنها قبل ما ذكر (الصداق) أي: مثل صداق نسائها؛ أي: نساء قومها، وفي رواية الترمذي زيادة: (لا وكس) -بفتح فسكون- أي: لا نقص (ولا شطط) -بفتحتين- أي: ولا زيادة (ولها الميراث) من تركة ذلك الرجل إما الربع، وإما الثمن (وعليها العدة) أي: لوفاة ذلك الرجل.\nزاد في رواية أبي داوود: (فإن يك) جوابي وحكمي هذا وقضائي (صوابًا) أي: موافقًا لما في علم الله .. (فـ) هو توفيق (من الله) تعالى بإحسانه ومنه على (وإن يك) حكمي هذا (خطأ) أي: غير موافق لما في علم الله تعالى .. (فـ) جوابي هذا (من) قصور علمـ (ـي) وفهمي (ومن) تسويل (الشيطان) وتلبيسه علَيَّ وَجْه الحق فيه (والله ورسوله بَرِيَّانِ) وفي نسخة: (بريئانِ) يريد: أن الله سبحانه، ثم رسوله ﷺ .. لم يتركا شيئًا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه؛ إما نصًا أَو دلالة، وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطا الذي يؤتى المرء فيه من جهة عجزه وتقصيره.\n(فـ) قام و(قال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين (الأشجعي) بالرفع صفة معقل، وهو في مجلس عبد الله بن مسعود: (شهدت)","vol":"11","page":142},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ.\n(٤٧) - ١٨٦٣ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ،\n===\nأي: حضرت (رسول الله ﷺ) والحال أنه ﷺ (قضى) وحكم (في بروع) قال في \"القاموس\": كجدول ولا يكسر، بنت واشق صحابية، وقال في \"المغني\": بفتح الباء عند أهل اللغة، وكسرها عند أهل الحديث. انتهى.\nوقال في \"جامع الأصول\": أهل الحديث يوردونها بكسر الباء وفتح الواو وبالعين المهملة، وأما أهل اللغة .. فيفتحون الباء، ويقولون: إنه ليس في العربية (فِعْوَل) بكسر الفاء وسكون العين إلا (خِرْوَع) لهذا النَبْت، و(عِقْوَد) اسمُ وادٍ. انتهى.\nقال القاري: فليكن هذا من قبيلهما، ونَقْلُ المحدثين أَحْفَظُ، قال: وهو غير منصرف.\n(بنت واشق) -بكسر الشين المعجمة- أي: قَضَى فيها (بمثل ذلك) الحكم الذي أفتيتَهُ، وفي الترمذي زيادة: (امرأة منا) أي: من الأشجعيين، وفيه أيضًا: (مثلَ ما قضيتَ) بدل قول ابن ماجه: (بمثل ذلك)، وفيه أيضًا: (ففرح بها) أي: بالقضية أو بالفُتْيَا (ابنُ مسعود) لكون اجتهاده موافقًا لحكمه ﷺ.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٧) -١٨٦٣ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله","vol":"11","page":143},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ.\n===\nالسلمي أبي عتاب -بمثناة ثقيلة ثم موحدة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود.\nوساق علقمة (مثله) أي: مثل ما روى مسروق عن عبد الله، غرضه بهذه المتابعة: بيان متابعة علقمة لمسروق في الرواية عن عبد الله بن مسعود، وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد وقبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة بها، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد.\nوروي عن علي وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعي والليث وفي أحد قولي الشافعي .. أنها لا تستحق إلا الميراث فقط، ولا تستحق مهرًا ولا متعةً؛ لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة، والمهر عوض عن الوطء، ولم يقع من الزوج، وأجاب هؤلاء عن حديث الباب بالاضطراب؛ فروي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع، وقيل غير ذلك.\nوأجيب عنه: بأن الاضطراب غير قادح هنا؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا لا يطعن به في الرواية.","vol":"11","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقالوا: روي عن علي أنه قال: لا يقبل قول أعرابى بَوَّال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله؛ يعني به: معقل بن سنان.\nورُدَّ بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح؛ ولو سُلِّم ثبوته .. فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور، بل روي من طريق غيره، بل معه الجراح -بفتح الجيم وتشديد الراء- ابن أبي الجراح الأشجعي صحابي مقل، أخرج حديثه أبو داوود؛ كما وقع في هذه الرواية، وأيضًا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقةِ قَبلَ المَسِّ والفَرْضِ لا مَهْرَ مَنْ مات عنها زوجُها، وأحكامُ الموت غير أحكام الطلاق. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، والنسائي في كتاب النكاح، باب إباحة التزويج بغير صداق.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن الجراح، وحديث ابن مسعود حسن صحيح. قال الحافظ في \"بلوغ المرام\": وصححه الترمذي وجماعة. انتهى، قال في \"السبل\": منهم: ابن مهدي، وابن حزم، وقال: لا مغمز فيه؛ لصحة إسناده، ومثله قال البيهقي في \"الخلافيات\": قلت: الحديث صحيح، وكل ما أعلوه به .. فهو مدفوع.\nوقال أبو عيسى أيضًا: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من","vol":"11","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأصحاب النبي ﷺ وغيرهم. قال في \"النيل\": وهو الحق، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق، والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه. انتهى، وهو الحق.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر: إذا تزوج الرجل امرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا حتى مات .. قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك وأحد قولي الشافعي، قالوا: لأن الصداق عوض، فإذا لم يستوف الزوج المعوض عنه .. لم يلزم؛ قياسًا على ثمن المبيع، وأجابوا عن الحديث بأن فيه اضطرابًا؛ فروي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض قوم أشجع لا يسمى، ومرة عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع، وضعفه الواقدي بأنه حديث ورد إلى المدينة من أهل الكوفة، فما عرفه علماء المدينة، وروي عن علي أنه رده بأنه معقل بن سنان أعرابي بوال على عقبيه.\nوأجيب بأن الاضطراب غير قادح؛ لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا لا يطعن به في الرواية، ولا يضر الرواية بلفظ: عن بعض أشجع، أو عن رجل من أَشْجَعَ؛ لأنه فسر ذلك بمعقل، قال البيهقي: قد سمي فيه ابن سنان، وهو صحابي مشهور، والاختلاف فيه لا يضر؛ فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الذي قال معقل بن سنان أصح.\nوأما عدم معرفة علماء المدينة .. فلا يقدح بها مع عدالة الراوي، وأما الرواية","vol":"11","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن علي رضي الله تعالى عنه .. فقال في \"البدر المنير\": لم يصح عنه، وقال الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق .. لكانت الحجة فيما روي عن النبي ﷺ.\nوقال أيضًا في \"الأم\": إن كان يثبت عن رسول الله ﷺ .. فهو أولى الأمور، ولا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ وإن كبر، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله، ومرةً يقال: عن معقل بن سنان، ومرةً عن معقل بن يسار، ومرةً عن بعض أشجع لا يسمى. انتهى، وغرضه: التضعيف بالاضطراب، وقد عرفت الجواب عنه.\nوروى الحاكم في \"المستدرك\" عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق .. قُلْتُ به، قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله: لو حضرت الشافعي .. لقمت على رؤوس الناس، وقلت: قد صح الحديث. انتهى.\nوروي عن الشافعي أنه رجع عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق؛ لثبوته عنده بعد أن كان مترددًا في صحته. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>(١٩) - (٥٨٧) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ</span>\n(٤٨) - ١٨٦٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\n(١٩) - (٥٨٧) - (بابُ خُطبة النكاح)\n(٤٨) - ١٨٦٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمَّار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أَبي) يونسُ بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يَهِمُ قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جدِّي أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة. مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأَحْوص) عوفِ بن مالك بن نَضْلةَ الجُشَمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nمات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":148},{"text":"قَالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ -أَوْ قَالَ: فَوَاتِحَ الْخَيْرِ- فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ؛ خُطْبَةُ الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (أوتي) وأعطي (رسول الله ﷺ جوامع الخير) أي: أوائل الخير (وخواتمه، أو قال) عبد الله -والشك من أبي الأحوص-: (فواتح الخير) وخواتمه (فعلمنا) رسول الله ﷺ (خطبةَ الصلاة) كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف، ولكن فَسَّرَ في الحديث خطبةَ الصلاة بالتشهد (و) علَّمنا (خطبةَ الحاجة) والظاهر عمومُ الحاجة للنكاخ وغيره، ويؤيِّدهُ الرواياتُ في الحديث، فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا ويستعين به على قضائِها وتمامِها.\nولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى: الخطبةُ سنةٌ في أول العقود كلِّها؛ مثل البيع والإجارة والنكاح وغيرها، والحاجةُ إشارة إليها، ويحتمل أن المراد بالحاجة: النكاح؛ إذ هو الذي تعارفَ فيه الخطبةُ دون سائر الحاجات، وفي رواية الترمذي: (علمنا رسول الله ﷺ التشهدَ في الصلاة، والتشهدَ في الحاجة)، والمراد بالخطبة في رواية ابن ماجه وأبي داوود: الإتيانُ بالشهادتين والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ في آخر الصلاة وفي أوائلِ الحاجة.\nوأمَّا (خطبةُ الصلاة) .. فهي أن يقول المصلي في آخر صلاته في القعدة الأخيرة: (التحيات لله، والصلوات والطيبات) لله، وقد تقدم تفسير الكلمات الثلاث في (كتاب الصلاة)، فراجعه إن شئت.","vol":"11","page":149},{"text":"السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ: أَنِ الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسِنَا\n===\n(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، و) أما (خطبة الحاجة) .. فأَنْ يقولَ صاحبُ الحاجة قبل الإيجاب أو قبل القبول: (أَنِ الحمدُ لله) بتخفيف (أن) ورفع الحمد، قال الجزري في \"تصحيح المصابيح\": يجوز تخفيف أن وتشديدها، ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه، ورويناه بذلك، ذكره القاري في \"المرقاة\"، وقال: رفع الحمد مع التشديد على الحكاية. انتهى من \"العون\".\nوقال الطيبي: (خطبة) مبتدأ، خبره (أن الحمد لله)، و(أن) مخففة من الثقيلة؛ كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).\nقلت: (خطبة الحاجة) مبتدأ ومضاف إليه، (أن) مخففة من الثقيلة مبنية على السكون، واسمها ضمير الشأن محذوفًا؛ تقديره: أنه الحمد لله، (الحمد) مبتدأ، و(لله) خبره، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر (أن)، وجملة (أن) من اسمها وخبرها في محل الرفع خبر المبتدأ الأول؛ تقديره: وخطبة الحاجة مخبر عنها بكونها الحمد لله ... إلى آخره.\n(نحمده وفستعينه) أي: في حمده وغيره، وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين. انتهى من \"العون\"، (ونستغفره) أي: من تقصيرنا في عبادته، وتأخير طاعته (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي: من ظهور شرور\n_________\n(١) سورة يونس: (١٠).","vol":"11","page":150},{"text":"وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ .. فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ...﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَة، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ...﴾\n===\nأخلاق نفوسنا الرَّدِيَّة، وأحوالِ طِباع أهوائنا الدَّنِيَّةِ (ومن سيئات أعمالنا) أي: ومن أعمالِنا السيئةِ (مَنْ يهده اللهُ) بإثبات الضمير؛ أي: مَنْ يُوفِّقه الله للعبادة .. (فلا مضل له) أي: من شيطان ونفس وغيرِهما.\n(ومن يضلل) يَخْلُقِ الضلالةَ فيه، بحذف ضمير المفعول، وفي بعض النسخ بإثبات الضمير .. (فلا هادي له) أي: لا من جهة العقل، ولا من جهة النقل، ولا من نبي، ولا من ولي، قال الطيبي: أضاف الشر إلى الأنفس أولًا؛ كسبًا، والإضلال إلى الله تعالى ثانيًا؛ خلقًا وتقديرًا (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله).\nقال ابن مسعود: (ثم) بعد الشهادتين (تَصِلُ خطبتكَ بـ) قراءةِ (ثلاث آيات من كتاب الله) وفي رواية الترمذي: (قال) ابن مسعود: (ويقرأ) النبي ﷺ (ثلاث آيات) وهذا يقتضي معطوفًا عليه؛ فالتقدير: يقول: الحمد لله، ويقرأ ثلاث آيات، ثم فسر الآيات الثلاث، فقال: تقرأ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ...﴾ أي: كاملَ تقواه؛ بامتثال مأموراته، واجتناب منهياته (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ويقرأ قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله؛ كما تقولون: أسألك بالله ﴿وَالْأَرْحَامَ ...﴾) (٢)\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٠٢).\n(٢) سورة النساء: (١).","vol":"11","page":151},{"text":"إِلَى آخِرِ الْآيَة، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ...﴾ إِلى آخِرِ الْآيَةِ.\n===\nبالنصب عند عامة القُرَّاء؛ أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الأرحام، وقرأ حمزة بالخفض؛ أي: به والأرحام، قوله: (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١).\nويقرأ قوله تعالى أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: صوابًا، وقيل: عدلًا، وقيل: صدقًا، وقيل: مستقيمًا، وقيل: هو قول: لا إله إلا الله؛ أي: داوموا على هذا القول .. (﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: يتقبل حسناتكم (﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ...﴾) أي: يَمْحُ سيئاتكم (إلى آخر الآية) يعني: قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢).\nوقد استُدِلَّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل حاجة، قال الترمذي في \"سننه\": وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، والنسائي في كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n_________\n(١) سورة النساء: (١).\n(٢) سورة الأحزاب: (٧٠ - ٧١).","vol":"11","page":152},{"text":"(٤٩) - ١٨٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٩) - ١٨٦٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي- أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبو بكر البصري، اسم أبي هند: دينار بن عُذَافِر، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عمرو بن سعيد) القرشي أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال) في خُطَبِهِ: (الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله ..","vol":"11","page":153},{"text":"فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ\".\n(٥٠) -١٨٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،\n===\nفلا مضل له، ومن يضلل .. فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد) فإن الأمر كذا وكذا.\nولم أجد تخريج هذا الحديث في \"صحيح مسلم\"، ولا في \"أبي داوود\"، ولا في \"الترمذي\".\nولعله مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٠) - ١٨٦٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم.","vol":"11","page":154},{"text":"عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ .. أَقْطَعُ\".\n===\nمات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قرة) بن عبد الرحمن بن حَيْوِيلَ -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة- بوزن جَبْرِيل المعافري المصري، قيل: اسمه يحيى، صدوق، من السابعة، له مناكير، روى عن: الزهري، ويروي عنه: (م عم)، والأوزاعي، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ).\n(عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: كل أمر ذي بال) أي: ذي حال يهتم به شرعًا مُعْتنىً بَحالِه مُلْقىً إليه بالُ صاحبه (لا يبدأ فيه بالحمد) لله رب العالمين .. فهو (أقطع) أي: مقطوع البركة؛ فإنه وإن تم حسًا .. فهو ناقص معنىً.\nأي: فهو مقطوع البركة، قيل: المراد بالحمد: الذكر لا خصوص مادة الحمد؛ لما جاء في بعض الروايات: (بذكر الله) و(باسم الحمد)، فالجمع بين الروايات المتعارضة يقتضي الحمل على الأعم، وهذا الحديث حَسَّنَه ابنُ الصلاح والنووي، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والمقصود هنا: أنه ينبغي تصدير الخطبة به، والله أعلم. انتهى \"سندي\".","vol":"11","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>(٢٠) - (٥٨٨) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ</span>\n(٥١) -١٨٦٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنِ الْقَاسِم،\n===\n(٢٠) - (٥٨٨) - (باب إعلان النكاح)\n(٥١) -١٨٦٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(والخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، وقد روى عنه: (د) في كتاب \"الزهد\"، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن إلياس) أو إياس بن صخر العدوي المدني، إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقةٌ فقيه مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقةٌ أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":157},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ\".\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خالد بن إلياس، وهو متروك الحديث، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش، وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق خالد بن إلياس، وضعف الحديث بسببه.\n(عن النبي ﷺ قال: أعلنوا) أي: أظهروا وأشهروا (هذا النكاح) الإسلامي بين الناس؛ ليتميز عن السفاح، أو أظهروه بالبينة، فالأمر للوجوب، أو بالإظهار والإشهار، فالأمر للاستحباب. انتهى \"تحفة\".\n(واضربوا عليه) أي: لأجله (بالغربال) أي: بالدف؛ ليشتهر ويسمع، والغربال في الأصل: ما يغربل به الدقيق، عبر عنه بالغربال؛ لأنه يشبه الغربال في الإدارة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في \"الجامع\" من حديث عائشة، وقال: (بالدفوف) بدل (الغربال)، والباقي مثله، ورواه صاحب \"الغيلانيات\" من طريق أبي عبيد الله عن عمه عن عيسى فذكره، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" في كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح ... إلى آخره، من طريق أصبغ عن عيسى بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه، وقال: خالد بن إلياس ضعيف.\nقلت: لم ينفرد به خالد بن إلياس؛ فقد رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\" عن يزيد بن هارون أنبأنا عيسى بن ميمون عن القاسم، فذكره بزيادة فيه؛ كما بينه في \"زوائد المسانيد العشرة\"، وله شاهد من حديث عبد الله بن","vol":"11","page":158},{"text":"(٥٢) - ١٨٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ\n===\nالزبير، رواه أحمد في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، وأحمد بن حنبل مختصرًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٢) - ١٨٦٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقةٌ ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بَلْجٍ) -بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم- الفزاري الكبير الكوفي ثم الواسطي، اسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، أو ابن أبي الأسود، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن حاطب) بن الحارث بن معمر الجمحي الكوفي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ت س ق).","vol":"11","page":159},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ\".\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) محمد: (قال رسول الله ﷺ: فَصْلُ) أي: فَرْقُ (ما بين) النكاح (الحلال و) النكاح (الحرام .. الدُّفُّ) أي: ضَرْبُهُ لإظهاره، والدُّفُّ -بضم الدال وفتحها-: معروف؛ وهو آلة الطرب، قال الفقهاء: المراد بالدف: ما لا جلاجل له، كذا ذكره ابن الهمام، قال الجزري في \"النهاية\": يريد إعلان النكاح؛ وذلك بالصوت والذكر به بين الناس، يقال له: صوت وصيت. انتهى.\nقوله: (والصوت في النكاح) قال القاري في \"المرقاة\": المراد به: الذكر والتشهير، قوله: \"الدف\" أي: ضربه؛ فإنه يتم به الإعلان.\nقال ابن الملك: ليس المراد: أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر؛ فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد، بل المراد: الترغيب إلي إعلان أمر النكاح؛ بحيث لا يخفى على الأباعد؛ فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة، أو النغمة في إنشاد الشعر المباح.\nوفي \"شرح السنة\": معناه: إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس؛ كما يقال: فلان ذهب صوته في الناس، وبعض الناس يذهب به إلى السماع، وهذا خطأ؛ يعني: السماع المتعارف بين الناس الآن. انتهى كلام القاري.\nقلت: الظاهر عندي -والله أعلم- أن المراد بالصوت ها هنا: الغناء المباح؛ فإن الغناء المباح بالدف جائز في العرس، يدل عليه حديث الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعوّذ","vol":"11","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقالت: جاء رسول الله ﷺ فدخلَ عليَّ غداةَ بُنِيَ بي، فجلس على فراشي؛ كمجلسِك مني، وجُويريات لنا يَضْرِبْنَ بدُفُوفِهن، ويَنْدُبْن مَنْ قُتِلَ يومَ بدر من آبائي؛ إِذ قالَتْ إحداهن: وفينا نبيّ يَعْلَم ما في غد، فقال لها: \"اسْكُتِي عن هذه، وقولي الذي كنتِ تقولين قبلها\"، وهذا حديث حسن صحيح أخرجه البخاري.\nقال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدفِّ والغِناء المباح. انتهى، وروى البخاري في \"صحيحه\" عن عائشة أنها زَفَّتِ امرأةً إلي رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ: \"يا عائشةُ؛ ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإنَّ الأنصار يُعْجِبُهم اللَّهْوُ\".\nقال الحافظ في رواية شريك: فقال: \"فهل بعثْتُم معها جارية تَضْرِبُ بالدف وتغني؟ \".\nوأخرج النسائي: من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال: إنه رُخِّصَ لنا في اللهو عند العُرْسِ ... الحديثَ، وصححه الحاكم، وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي ﷺ، وقيل له: أَتُرخِّص في هذا؟ قال: \"نعم؛ إنه نكاحٌ لا سفاحٌ، أَشِيدُوا النكاحَ\". انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح بالصوتِ وضربِ الدف، والحاكم في كتاب النكاح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، والبيهقي في كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح","vol":"11","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإباحةِ الضرب بالدف عليه وما لا يستنكر من القول، والطبراني في \"الكبير\"، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>(٢١) - (٥٨٩) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ</span>\n(٥٣) - ١٨٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِدٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْجَوَارِي يَضرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ،\n===\n(٢١) - (٥٨٩) - (باب الغناء والدف)\n(٥٣) - ١٨٦٩ - (١) - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الحسين اسمه خالد) بن ذكوان (المدني) نزيل البصرة، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(قال) خالد: (كنا بالمدينة) النبوية (يوم عاشوراء) أي: في اليوم العاشر من المحرم (والجواري) أي: البنات الشواب من الأنصار (يضربن بالدف ويتغنين) أي: ينشدن بأناشيد الغناء.\nقال أبو الحسين: (فدخلنا على الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) - بكسر الواو المشددة- ابن عفراء الأنصارية النجارية من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنها؛ لنسألها عن الغناء والدف.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.","vol":"11","page":163},{"text":"فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولَانِ فِيمَا تَقُولَانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ\n===\nقال أبو الحسين: (فذكرنا ذلك) أي: غناءَ الجواري وضَرْبَهن الدفوفَ (لها) أي: للربيع بنت معوذ (فقالت) الربيع لنا: (دخل عليَّ) أي: في مجلسي في بيت العروس (رسول الله ﷺ صبيحة عرسي) أي: صباح ليلة عرسي وزواجي والبناء بي.\nوفي رواية الترمذي: (غداةَ بُنِيَ) بصيغة المجهول (بي) أي: بُكْرةَ ليلةِ بُنِيَ بيَ؛ أي: دَخلَ عليَّ زوجي وجامعني، وفي رواية الشيخين: غداة بني (على) أي: سُلِّمت وزُففت إلي زوجي، والبناءُ: الدخولُ بالزوجة والجماعُ لها، وبيَّنَ ابنُ سعد؛ أنها زُوِّجت حينئذ إياسَ بن البُكير الليثي، وأنها ولدَتْ له محمد بن إياس، قيل: له صحبة.\nأي: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ صباح ليلة عرسي (وعندي جاريتان) أي: شابتان من بنات الأنصار (يتغنيان) من الغناء -بالكسر والمد- وهو بوزن كساء، من الصوت: ما طُرِّبَ به من الأناشيد المطربة، وأما الغناء -بالفتح والمد- والغني -بالكسر والقصر: الكفاية.\n(وتندبان) -بضم الدال- من باب نصر؛ من الندبة -بضم النون- وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه، وتعديد محاسنه؛ بالكرم والشجاعة وغيرهما. انتهى من \"العون\" أي: تذكران (آبائي الذين قتلوا يوم بدر) بمحاسنهم (وتقولان) أي: تقول الجاريتان أيضًا (فيما تقولان) أي: مع ما تقولان من محاسن آبائي: (وفينا نبي يعلم ما في غد) أي: تقولان مع ذلك في مدح النبي ﷺ: وفينا نبي يعلم ما في غد.","vol":"11","page":164},{"text":"فَقَالَ: \"أَمَّا هَذَا: فَلَا تَقُولُوهُ؛ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ\".\n===\n(فقال) لهما النبي ﷺ: (أما هذا) الكلام الذي قلتماه أخيرًا في هذا الوقت الحاضر؛ يعني: قولهما: وفينا نبي يعلم ما في غد .. (فلا تقولوه) أي: لا تقولوه أنتم ولا غيركم من المسلمين؛ لأنه (ما يعلم ما) يأتي (في غد إلا الله) ﷾؛ لأن علم الغيب مما استأثر الله به؛ كما قال: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وقولي الذي كنت تقولين) أولًا؛ من ذكر محاسن المقتولين في بدر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن الغناء، والترمذي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nقولها: (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ: إن الذي قتل من آبائها إنما قتل بأحد، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا: معوذ ومعاذ وعوف؛ أحدهم أبوها وآخران عماها، أطلقت الأبوة عليهما تغليبًا. انتهى، انتهى من \"التحفة\"، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء. انتهى \"عون\"، قال الحافظ في \"الفتح\": قال الكرماني: إن ذلك؛ أي: جلوس النبي ﷺ مع الربيع رضي الله تعالى عنها كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظرُ للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى.\nقال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من\n_________\n(١) سورة النمل: (٦٥).","vol":"11","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخصائص النبي ﷺ جوازَ الخلوة بالأجنبية والنظرِ إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها، ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية. انتهى كلام الحافظ.\nواعترض القاري في \"المرقاة\" على كلام الحافظ هذا، فقال: هذا غريب؛ فإن الحديث لا دلالة على كشف وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف، وكذا قولها: (فجعلت جويريات يضربن بالدف ...) إلى آخره.\nقلت: لو ثبت بالأدلة القوية أن من خصائص النبي ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها .. لحصل الجواب بلا تكلف، ولكان شافيًا وكافيًا، ولكن لم يذكر الحافظ تلك الأدلة ها هنا. انتهى من \"التحفة\".\nقوله: \"أما هذا .. فلا تقولوه\"، وفي رواية البخاري: \"دعي هذه\" أي: اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه، وقوله: \"ما يعلم ما في غد إلا الله\" فيه إشارة إلي علة المنع، وفي رواية الترمذي زيادة: \"وقولي الذي تقولين قبلها\" فيه جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو، قاله الحافظ.\nقال القاري في \"المرقاة\": وإنما منع القائلة بقولها: \"وفينا نبي ... \" إلي آخره؛ لكراهة نسبة علم الغيب إليه؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلي؛ لعلو منصبه عن ذلك. انتهى.\nقلت: المعتمد هو الأول؛ لما ورد به التصريح في رواية حماد بن سلمة؛ كما مر آنفًا.","vol":"11","page":166},{"text":"(٥٤) - ١٨٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث الربيع بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ١٨٧٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، توفي سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (دخل على) في بيتي والدي (أبو بكر) الصديق ﵄ (و) الحال أنه (عندي) في بيتي (جاريتان) أي: شابتان (من جواري الأنصار) أي: من شواب بنات الأنصار؛ إحداهما لحسان بن ثابت؛ كما في \"الطبراني\"، أو كلاهما لعبد الله بن سلام. انتهى \"قسطلاني\".\nوالجارية: هي فتية النساء؛ أي: شابتهن، سميت بها؛ لخفتها وكثرة جريها في بيت أهلها للخدمة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت غير شابة، ولكن المراد هنا معناها الأصلي؛ كما في حديث الصديقة في نظرها إلي لعب الحبشة: (وأنا جارية) قال القرطبي: الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما، ولذلك قالت عائشة في حديثها ذلك: (فاقدروا قدر الجارية العربة) أي: المحببة عند زوجها (تغنيان) أي: ترفعان أصوتهما (بما تقاولت به الأنصار) أي: بإنشاد شعر","vol":"11","page":167},{"text":"فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْن،\n===\nتخاطبت به الأنصار بعضهم بعضًا (في يوم) وقعة (بعاث) التي كانت بينهم في الجاهلية.\nوالغناء: إنشاد الشعر بصوت رقيق فيه تمطيط، وهو يجري مجرى الحداء، ويوم بعاث -بضم الموحدة وبالعين المهملة- كان يومًا معروفًا من أيام الحروب المعروفة بين الأوس والخزرج، وكان الظهور فيه للأوس على الخزرج.\nأي: بما تخاطبت به القبيلتان في الحرب من الأشعار التي يفتخرون بها ويهجو بها بعضهم بعضًا، وهم أهل قبيلتي الأوس والخزرج، وكان بينهما قبل إسلامهم بين المبحث والهجرة ما حكاه الله ﷾ بقوله في كتابه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ...﴾ الآية (١).\nوقوله: (يوم بعاث) هو مقتلة عظيمة فيما بينهم؛ وذلك بين المبعث والهجرة، وكان الظفر فيها للأوس، ويطلق اليوم ويراد به الوقعة، يقال: ذكر في أيام العرب كذا؛ أي: في وقائعها؛ كما في \"أساس البلاغة\".\nوبعاث: اسم حصن للأوس يصرف ولا يصرف، وبعضهم يقول: (بغاث) بالغين المعجمة، وهو تصحيف، قاله ابن الأثير، وقال المجد: وبعاث -بالعين والغين؛ كغراب، ويثلث-: موضع بقرب المدينة المنورة على منورها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ويومه معروف، فليحرر.\n(قالت) عائشة: (وليستا) أي: الجاريتان (بمغنيتين) أي: ممن يعرف الغناء؛ كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٠٣).","vol":"11","page":168},{"text":"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ؟ !\n===\nوالمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور المحرمات .. لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللعب واللهو المذموم بالاتفاق.\nفأما ما سلم من تلك المحرمات .. فيجوز القليل منه في أوقات الفرح؛ كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، ويدل على جواز هذا النوع هذا الحديث وما في معناه، على ما يأتي في أبوابه، مثل ما جاء في الوليمة، وفي حفر الخندق، وفي حدو الحبشة وسلمة بن الأكوع. انتهى من \"المفهم\".\n(فقال أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه: (أ) ترفعان (بمزمور الشيطان) وصوته وتظهرانه (في بيت النبي ﷺ) والمزمور بضم الميم الأولى وفتحها، والضم أشهر، ولم يذكر القاضي غيره، ويقال أيضًا: مزمار، وأصله: صوت بصفير، والزمير: الصوت، ويطلق على الغناء أيضًا، وهذا إنكار منه لما سمع مستصحبًا لما كان مقررًا عنده من تحريم اللهو والغناء جملة، حتى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر، فبادر إلي ذلك؛ قيامًا عن النبي ﷺ على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبين له أن النبي ﷺ قررهن على ذلك بعد، وعند ذلك قال له النبي ﷺ: \"دعهما\"، ثم علل الإباحة بأنه يوم عيد؛ يعني: أنه يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا.\nوالمزمور: الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر، وفي \"الإرشاد\": أضافها للشيطان؛ لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان. انتهى، قال الإمام: فأما الغناء بآلة مطربة .. فيمنع، وبغير آلة ..","vol":"11","page":169},{"text":"وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا\".\n===\nاختلف الناس فيه: فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعي ومالك، وحكى أصحاب للشافعي عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة.\nقال القاضي: المعروف من مذهب مالك: المنع لا الإجازة.\n(قلت): ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا مطلقًا، ولم يفصلوا موضعه، والتفصيل الذي ذكرناه فيما سيأتي لا بد من اعتباره، وبما ذكرناه يجتمع شمل مقصود الشرع الكلي ومضمون الأحاديث الواردة في ذلك، وينبغي أن يستثنى من الآلات التي ذكر الإمام الدف؛ فإنه قد جاء ذكره في هذا الحديث، وفي حديث العرس. انتهى من \"المفهم\".\n(وذلك) المذكور من غناء الجاريتين وإنكار أبي بكر عليهما كان (في يوم عيد الفطر) وفي رواية لمسلم: (في يوم عيد) بلا تقييد بالفطر أو بالأضحى، وحمله بعض شراحه على عيد الأضحى؛ نظرًا إلي تقييده في الرواية الثانية منه بقوله: (في أيام منىً) قال النووي: يعني: الثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام منىً، أضيف إلى المكان بحسب الزمان، ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد، وحكمه جارٍ عليها في كثير من الأحكام؛ كجواز التضحية فيها، وتحريم الصوم، واستحباب التكبير، وغير ذلك، وبين الروايتين معارضة من حيث العيد، فيجمع بينهما بترجيح رواية ابن ماجه؛ بدليل إطلاق مسلم العيد في الرواية الأولى منه، ولأن أيام منىً أيام ذكر وتكبير، فلا يليق بها ضرب الدف والغناء.\n(فقال النبي ﷺ) لأبي بكر: (يا أبا بكر) دعهما على ما هما عليه (إن لكل قوم) وأمة (عيدًا) أي: يوم فرح وسرور (وهذا) اليوم؛ يعني: يوم الفطر (عيدنا) الخاص بنا، فلا يمنع فيه إظهار الفرح والسرور.","vol":"11","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: وفي قوله: (أبمزمور الشيطان ...؟) إلخ، فيه: أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تُنَزَّه عن الهوى واللَّغْو ونحوِه، وإن لم يكن فيه إثم، وفيه أن التابع للكبير إذا رأى في حضرته ما يُستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير .. يُنكره ولا يكون هذا افتياتًا على الكبير، بل هو أدب ورعايةُ حرمة وإجلالٌ للكبير من أن يتولَّي ذلك بنفسه وصيانةٌ لمجلسه، وإنما سكت النبي ﷺ عنهن؛ لأنه مباح لهن، وتسَجَّى بثوبه وحوَّل وجهه عن اللهو، ولئلا يستَحْيِينَ فيقطَعْنَ ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفتهِ ﷺ وحِلْمه وحسن خُلقه. انتهى منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>تتمة</span>\nقولها: (وعندي جاريتان) أي: دون البلوغ من جواري الأنصار وبناتِهم؛ إحداهما لحسان بن ثابت، أو كلاهما لعبد الله بن سلام، اسم إحداهما حَمَامة، واسمُ الأخرى زينب؛ كما في \"الإرشاد\".\n(تغنيان) أي: ترفعان أصواتهما (بغناء بعاث) أي: بأشعار تقاولت بها الأنصار يوم وقعة بعاث؛ من فخر وهجاء.\nقال القاضي: وقوله: (وليستا بمغنيتين) أي: ليس الغناء عادةً لهما، ولا هما معروفتان به؛ إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما كذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين.\nأي: ليستا ممن يغني بعادة المغنيات؛ من التشويق والهوى والتعرض","vol":"11","page":171},{"text":"(٥٥) - ١٨٧١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،\n===\nبالفواحش والتشبيب باهل الجمال، وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل؛ كما قيل: (الغنا رقية الزنا)، وليستا أيضًا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبًا، والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه، بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب، الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحُداء، وفعلوه بحضرة النبي ﷺ، وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يحرِّجُ الشاهدَ. انتهى من \"إكمال المعلم على صحيح مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد عن عائشة، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الشهادات، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الربيع بنت معوذ.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الربيع بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) - ١٨٧١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السَّبِيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون،","vol":"11","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ:\nنَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ\n===\nمن الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بَنْدَوَيْه، رُمي بالقدر وبالتشيع، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست -أو سبع- وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثمامة بن عبد الله) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزل سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، ومات بعد ذلك بمدة قليلة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ مرَّ ببعضِ) زُقَاق (المدينة، فإذا هو) ﷺ مارٌّ (بجوارٍ) وبنات من الأنصار (يضربن) تلك الجواري (بدفهن ويتغنين) أي: يَرْفَعْنَ بأصواتهن بالغِناءِ والأناشيدِ (وَيَقُلْنَ) في أناشيدِهن:\n(نحن جوارٍ من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار)","vol":"11","page":173},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ\".\n(٥٦) - ١٨٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ،\n===\nوالياءُ في قولهن: (يا حبذا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ تقديره: يا قوم (حبذا) فعل وفاعل من أفعال المدح، ومحمد مخصوص بالمدح.\n(فقال) لهن (النبيُّ ﷺ: يَعْلَمُ الله) ﷿ (إني لأُحِبُّكُنَّ) كما تُحْبِبْنَنِي حيثُ تُظهرن الفَرْحَةَ والسرورَ بجواري فيكم.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ كما مر آنفًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث الربيع بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٦) - ١٨٧٢ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقةٌ ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا الأجلح) بن عبد الله بن حُجَيَّةَ- بالمهملة ثم الجيم مصغرًا- يكنى أبا حجية، قيل: اسمه يحيى الكندي، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"11","page":174},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَار، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ\"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ \"،\n===\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن الأجلح مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (أنكَحَتْ عائشة) أي: زَفَّت وجهَزَتْ امرأةً (ذاتَ قرابةٍ) أي: صاحبة قرابة (لها من الأنصار) إلي زوجها، لم أر مَنْ ذكرَ اسمها.\n(فجاء رسول الله ﷺ) أي: دخل على عائشة (فقال) لها: (أهديتم) وجهزتم (الفتاةَ؟) أي: الشابةَ العروسَ إلي زوجها، وزَفَفْتُم إليه في بيته، قال السندي: أي: أرسلْتُموها إلي بيتِ بعلها، قيل: هذا الفعل جاء ثلاثيًا مجردًا؛ من هدى، وجاء مزيدًا فيه؛ من باب الإفعال؛ نظير أعلم وأكرم، فالهمزة على الأول للاستفهام، وعلى الثاني همزة قطع للتعدية، والهاء على الثاني ساكنة، ويحتاج الكلام عليه إلي تقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أرسلتم إلى بيت زوجها؟\n(قالوا) أي: قالت عائشة ومن معها من النساء والرجال: (نعم) جهزناها وأوصلناها إلي بيت زوجها (قال) النبي ﷺ: هل (أرسلتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من يُغنِّي) وَيَرْفَعُ صوتَه بالغناء والأناشيد ويمدحُها؟","vol":"11","page":175},{"text":"قَالَتْ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ\".\n(٥٧) - ١٨٧٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،\n===\n(قالت) عائشة: (لا) أي: ما أرسلنا معها من يغنيها (فقال رسول الله ﷺ: إن الأنصار قوم فيهم غَزَلٌ) -بفتحتين- اسم من المغازلة، بمعنى: محادثة النساء، ومثلهم لا يخلو عن حب التغني (فلو بعثتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من) يغني لها و(يقول: أتيناكم أتيناكم) يا أهل الزوج (فحيانا) الله تعالى (وحياكم) أي: سلمنا الله وسلمكم، وباركنا وبارككم، قيل: وفي آخره زيادة: \"لولا الحنطة السمراء .. لم تسمن عذاراكم\". انتهى من السندي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده أجلح، وهو مختلف فيه، والأصل سماع أبي الزبير من ابن عباس بعد ثبوت رؤيته لابن عباس.\nوفي الحديث دلالة على جواز الغناء في العرس.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث الربيع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٥٧) -١٨٧٣ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم","vol":"11","page":176},{"text":"عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِيّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْه، ثُمَّ تَنَحَّي حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،\n===\nالفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثعلبة بن) سهيل (أبي مالك) هكذا، والصوابُ كما في \"التهذيب\": جَعْلُ لفظِ أبي مالك كنيةً لثعلبة لا لأبيه سهيل، الطُّهَوِيِّ -بضم المهملة وفتح الهاء- (التميميِ) الكوفي، سكن الرَّيَّ وكان يَطُبُّ. روى عن: ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: (ت ق)، والفريابي، صدوق، من السابعة.\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم -مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر -بفتح فسكون- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مجاهد: (كنت مع ابن عمر).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه فيه ليث، وضعفه الجمهور.\n(فسمع) ابن عمر (صوت طبل، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في أذنيه، ثم تَنحَّى) أي: تباعد عن مكانِ سماعه (حتى فعل ذلك) التباعُدَ (ثلاثَ مرات،","vol":"11","page":177},{"text":"ثُمَّ قَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nثم) بعدما تباعد عن مكان سماعه ثلاث مرات (قال) ابن عمر: (هكذا) أي: مثل هذا التباعد الذي أنا فعلته مع إدخال الإصبعين في الأذنين (فَعَلَ رسولُ الله ﷺ).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن رواه أبو داوود في \"سننه\" من طريق نافع عن ابن عمر، إلا أنه لم يقل: (صوت طبل)، قال بدَلَه: (مزمارًا)، والباقي نَحْوُهُ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له متابعًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولفظ أبي داوود في حديث ابن عمر بسنده ومتنه: (حدثنا أحمد بن الغُدَاني -بضم المعجمة وتخفيف المهملة- نسبة إلى غدانة بن يربوع أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا، فوضع إصبعيه على أذنيه ونأَى عن الطريق، وقال في: يا نافع؛ هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع رسول الله ﷺ، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا)، قال أبو داوود: هذا حديث منكر، قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داوود يقول: وهو حديث منكر.\nوفي الحديث دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارةَ أن يصنع كذلك، واستُشكل إذنُ ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلُغ الحُلُمَ، قاله الشوكاني.\nقال الخطابي في \"المعالم\": المزمار الذي سمعه ابن عمر هو صَفَّارة الرُّعَاة، وقد جاء ذلك مذكورًا في هذا الحديث من غير هذه الرواية، وهذا وإن كان","vol":"11","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمكروهًا .. فقد دلَّ هذا الصنع على أنه ليس في غِلَظِ الحرمة؛ كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملُها أهلُ الخلاعة والمُجُون، ولو كان كذلك .. لأَشْبَهَ ألا يقتصِرَ في ذلك على سد المسامع فقط دون أن يَبْلُغ فيه من النُكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ والتنكيلِ. انتهى، انتهى من العون.\nقوله: (قال أبو داوود: هذا حديث منكر) هكذا قال أبو داوود، ولا يُعْلَمُ وجهُ النَّكارة؛ فإن هذا الحديث رواته كلُّهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثقِ الناس. انتهى منه.\nقلت: فالحديث حينئذٍ: صحيح؛ لصحة سنده، فيكون شاهدًا لحديث ابن ماجه؛ كما مر آنفًا.\nوقال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلَّق على سليمان بن موسى، وقد تفرد به، وليس كما قال، فسليمانُ حسنُ الحديث، وثَّقه غَيْرُ واحد من الأئمة، وتابعه ميمونُ بن مهران عن نافع وروايتُه في \"مسندِ أبي يعلى\"، ومُطعِمُ بن المقدام الصنعاني عن نافع، وروايتُه عند الطبراني؛ فهذان متابعان لسليمان بن موسى.\nواعترض ابنُ طاهر على الحديث بتقريره ﷺ على الراعي، وبأن ابن عمر لم يَنْهَ نافعًا، وهذا لا يدل على إباحةٍ؛ لأن المحظور هو قصد الاستماع لا مجردُ إدراك الصوت؛ لأنه لا يدخل تحت تكليف، فهو كشم محرم طيبًا، فإنما يحرم عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه، وكنظر فجأة، بخلاف تتابع نظره فمحرم، وتقرير الراعي لا يدل على إباحة؛ لأنها قضيةُ عَيْنٍ، فلعلَّه سمعه بلا رؤيته، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكانٍ لا يُمْكنُ الوصولُ إليه،","vol":"11","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو لعلَّ الراعيَ لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكارُ عليه. انتهى كلام السيوطي من \"مرقاة الصعود\"، انتهى من \"العون\".\nوجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسةُ أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>(٢٢) - (٥٩٠) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ</span>\n(٥٨) - ١٨٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ اللهُ الطَّائِفَ غَدًا .. دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَخْرِجُوهُ مِنْ بُيُوتِكُمْ\".\n===\n(٢٢) - (٥٩٠) - (باب المخنثين)\n(٥٨) - ١٨٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ دخل عليها فسمع) النبي ﷺ (مخنثًا) أي: صوته (وهو) أي: والحال أن ذلك المخنث (يقول لعبد الله بن أبي أمية) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أخي أم سلمة المخزومي: (إن يفتح الله) تعالى عليكم (الطائف) أي: حِصْنَه (غدًا .. دللتك) وفي رواية البخاري ومسلم: (أدلُّكَ) (على) أن تأخذَ (امرأة) هي بنت غيلان (تُقبل بأربع) عُكَنٍ (وتدبر بثمان) عكنٍ؛ معناه: أن لها أربعَ عكن تقبل بهن من مناحية ولكل واحدة منها طرفان، فإذا أدبرت .. صارت الأطراف ثمانية.\n(فقال رسول الله ﷺ: أخرجوه) أي: أخرجوا هذا المخنث (من بيوتكم) أي: امنعوه من الدخول على نسائكم، قال القاري: الخطاب","vol":"11","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالجمع المذكر تعظيمًا لأمهات المؤمنين. انتهى؛ يعني: أنها تقبل بأربع عكن، فإذا رأيتها من خلفُ .. رأيت لكل عكنة طرفين من اليمين والشمال، فتكون ثمانية.\nوالعكن -بضم أوله وفتح ثانيه- جمع عكنة -بضم أوله وسكون ثانيه- نظير قُرَبٍ وقُرْبة: وهو ما انطوى وتَثَنَّى من لحم البطن سِمنًا.\nوالمخنث -بكسر النون وفتحها- من يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته،\nفإن كان من أصل الخلقة .. لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّف بإزالةِ ذلك، وإن كان بقَصْدٍ منه وتكلُّفٍ له .. فهو المذمومُ، وهذا المخنث الذي كان عند أم سلمة اسمه هِيْت -بكسر الهاء وسكون الياء آخره تاء- هكذا ذكره البخاري وغيره، وقيل: اسمه مانعٌ، وقيل: إنه هَنْب -بالهاء وبعدها نون ساكنة وجاء موحدة- وذكر بعضهم أن هيتًا وهَنْبًا ومانعًا أسماءٌ لثلاثة من المخنثين، كانوا على عهد رسول الله ﷺ، ولم يكونوا يُظنون؛ أي: يُتَّهمون بالفاحشة الكبرى، إنما كان تأنيثُهم لينًا في القول، وخضابًا في الأيدي والأرجل كخِضاب النساء، ولَعِبًا كلَعِبهن.\nواسمُ المرأة التي دلَّ عليها عبدَ الله بن أبي أمية: بادِيةُ -بموحدة بعدها ألف وبعد الألف دال مهملة وياء آخرُ الحروف مفتوحة وتاء تأنيث- وقيل فيها: بَادِنَةُ -بنون بعد الدال المهملة- والمشهورُ بالياء، وأبوها غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، ومسلم في كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، وأبو داوود في كتاب","vol":"11","page":182},{"text":"(٥٩) - ١٨٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nالأدب، باب في الحكم على المخنثين، والإمام مالك في \"الموطأ\" في كتاب الوصية، باب ما جاء في المُؤنَّثِ بالنساء من الرجال، وأحمدُ، والبيهقي، وابن أبي شيبة.\nفهذا الحديث في أَعْلَى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرَضُه: الاستدلالُ به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٩) - ١٨٧٥ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني ثقةٌ ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"11","page":183},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ.\n(٦٠) -١٨٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ لعن المرأة تتشبه بالرجال) أي: المتشبهة بهم زيًا وهيئةً ومشيةً ورفع صوت ونحوها لا رأيًا وعلمًا؛ فإن التشبه بهم في ذلك محمود؛ كما روي أن عائشة ﵂ كانت رجلة الرأي؛ أي: رأيها كرأي الرجال على ما في \"النهاية\".\n(و) لعن (الرجل يتشبه بالنساء) أي: يتكلف التشبه بهن في المشية والصوت واللِّبْسَة، وأما مَنْ خُلِقَ كذلك .. فلا إثم عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٠) -١٨٧٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهُجَيْمي أبو عثمان البصري،","vol":"11","page":184},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاء،\n===\nثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة) مولى ابن عباس.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ...) إلى آخره.\nقال الطبري: المعني: لا يجوز للرجل التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس.\nقال الحافظ: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس .. فتختلف باختلاف عادة كل بلد؛ فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار.\nوأما ذم التشبهِ بالكلام والمشي .. فمختص بمن تعَمَّدَ ذلك، وأمَّا من كان كذلك من أصلِ خِلْقتهِ .. فإنما يُؤمر بتكلُّفِ تَرْكِه، والإدْمانِ على ذلك بالتدرج، فإن لم يَفْعَلْ وتمادى .. دخَلَهُ الذمُّ؛ ولا سيما إن بدا منه ما يدُلُّ على الرضا به؛ وأَخْذُ هذا واضح من لفظ المتشبهين.\nوأما إطلاقُ من أطلق؛ كالنووي: أنَّ المخنَّثَ الخِلْقِيَّ لا يَتَّجِه عليه اللومُ .. فمحمول على ما إذا لم يقدر على تركِ التَثَنّي والتَكَسُّرِ في المَشْيِ والكلامِ بعد تعاطيه المعالجةَ لتركِ ذلك، وإلَّا .. متى كان تَرْكُ ذلك ممكنًا -ولو بالتدريج- فتركَهُ بغيرِ عذر .. لَحِقَه اللومُ. انتهى، انتهى من \"العون\".","vol":"11","page":185},{"text":"وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ\n===\n(ولعن المتشبهاتِ من النساء بالرجال) يعني: اللاتي يتشبهن بالرجال في زيهم وهيئاتهم، فأما في العلم والرأي .. فمحمود؛ كما مر آنفًا في قصة عائشة، قال في \"المرقاة\": يعني: المتشبهة بالرجال في الكلام واللباس. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب لباس النساء، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>(٢٣) - (٥٩١) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ</span>\n(٦١) - ١٨٧٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ\n===\n(٢٣) - (٥٩١) - (باب تهنئة النكاح)\nأي: دعائه للمتزوج.\n(٦١) - ١٨٧٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدَّراوَرْدي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست -أو سبع- وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني، صدوق تغير حفظه بأَخَرَةٍ، من السادسة مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأَ) -بالتشديد وهمزٍ في آخره- أي: إذا أراد أن يُرَفِّئَ ويَدْعُوَ للمتزوج بالرفاءِ؛ وهو الالتئام والاجتماع والألفة","vol":"11","page":187},{"text":"قَالَ: \"بَارَكَ اللهُ لَكُمْ وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ\".\n(٦٢) -١٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nوالاتفاق والبركة والنَّماء، وقيل: أي: إذا هنَّا ودعا له، وكان مِنْ دعائهم للمتزوِّج أن يقولوا: بالرفَاءِ والبنين، فنهى عنه؛ لأنه كان مِنْ عادتهم، ولهذا لسَنَّ فيه غيرَهُ. انتهى \"عون\".\n(قال: بارك الله لكم) في اجتماعكم (وبارك) الله (عليكم) بالأولاد والبنين، البركة لكونها نافعة تتعدى باللام، ولكونها نازلة من السماء تتعدى بعلي، فجاءت في الحديث بالوجهين للتأكيد والتفنن، والدعاء مَحَلّ للتأكيد. انتهى.\n(وجمَعَ بينكما في خير) أي: أدام الله الاجتماع بينكما على خير؛ من صحة ورزق وأولاد، قال الزمخشري: معناه: كان يَضَعُ الدعاءَ له بالبركة موضعَ التَرْفِيَةِ المنهيِّ عنها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما يقال للمتزوج، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء فيما يقال للمتزوج، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي، والدارمي، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ١٨٧٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري","vol":"11","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ فَقَالُوا: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ،\n===\nأبو بكر بندار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله بضع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أشعث) بن عبد الملك الحمراني -بضم المهملة- نسبة إلي حمران، مولاه البصري، يكنى أبا هانيء، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ)، وقيل: سنة ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن، واسم أبيه يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقيل بن أبي طالب) الهاشمي أخي علي وجعفر، وكان أسن منهما، الصحابي المشهور العالم بالنسب رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال في \"الفتح\": رجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. انتهى.\n(أنه) أي: أن عقيلًا (تزوج امرأة من بني جشم) لم أر من ذكر اسمها (فقالوا) له؛ أي: قال الناس لعقيل في الدعاء له: (بالرفاء والبنين) كعادتهم في الجاهلية، قال الخطابي: كان من عادتهم أن يقولوا: (بالرفاء والبنين)،","vol":"11","page":189},{"text":"فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هكَذَا، وَلكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ\".\n===\nوالباء متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: المقام؛ أي: أعرست بالرفاء والبنين، ذكره الزمخشري. والرفاء -بالكسر والمد- من الرفو يجيء لمعنيين؛ أحدهما: التسكين، يقال: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع؛ أي: خوف، والثاني: التوافق والالتئام، ومنه: رفوت الثوب؛ أي: لأمت خرقه وضممت بعضه إلي بعض، وكانت هذه ترفئة الجاهلية ودعاءهم للمتزوج.\n(فقال) عقيل للناس الداعين له بالرفاء: (لا تقولوا هكذا) أي: بالرفاء والبنين (ولكن قولوا) لي في الدعاء لي: (كما قال رسول الله ﷺ) لأنه كان يقول للمتزوج: (اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم) يعني: أن الدعاء بالرفاء والبنين كانت ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك، وأرشد إلى ما في حديث الباب، فروى بقي بن مخلد عن رجل من بني تميم قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام .. علمنا نبينا ﷺ، قال: \"قولوا: بارك الله لكم، وبارك فيكم، وبارك عليكم\".\nوأخرجه النسائي، والطبراني عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة، فتزوج امرأةً، فقالوا له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله ﷺ: \"اللهم؛ بارك لهم، وبارك عليهم\"، ورجاله ثقات، وفي رواية غير ابن ماجه والترمذي: \"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب كيف يدعى للرجال، وأحمد بمعناه، وفي رواية له: (لا تقولوا ذلك؛ فإن","vol":"11","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ قد نهانا عن ذلك، قولوا: بارك الله فيك، وبارك لك فيها)، وأخرجه أبو يعلى أيضًا، والطبراني، وهو من رواية الحسن عن عقيل، قال في \"الفتح\": ورجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>(٢٤) - (٥٩٢) - بَابُ الْوَلِيمَةِ</span>\n(٦٣) - ١٨٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ\n===\n(٢٤) - (٥٩٢) - (باب الوليمة)\n(٦٣) -١٨٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقةٌ رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقةٌ ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني) أبو محمد البصري، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ المدني أحد العشرة المبشرة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (أثر صفرة) أي: أثر وبقية طيبٍ ذي صفرة؛ أي: صاحب لون أصفر كالزعفران؛ يعني: أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا تعمد التزعفر؛ أي: رأى عليه شيئًا قليلًا علق به من الطيب الذي استعمله عند الزفاف.\nوفي رواية البخاري: (وعليه وضر من صفرة) -بفتح الواو والضاد المعجمة-","vol":"11","page":192},{"text":"فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، \" أَوْ مَهْ؟ \"،\n===\nوهو التلطيخ بخلوق أو طيب له لون، وقد صرح به في بعض الروايات بأنه أثر زعفران.\nفإن قلت: جاء النهي عن التزعفر، فما الجمع بينهما؟\nقلت: كان يسيرًا فلم ينكره، وقيل: إن ذلك علق به من ثوب المرأة من غير قصد، وقيل: كان في أول الإسلام أن من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا؛ لسرورِهِ وزواجه، وقيل: كانت المرأة تكسوه إياه، وقيل: إنه فعل ذلك لِيُعَانَ على الوليمةِ.\nوقال ابن عباس: أحسن الألوان الصفرة، قال تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (١) قال: فقرَنَ السرورَ بالصفرة، ولما سئل عبد الله بن عمر عن الصبغ بها .. قال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، فأنا أصبغ بها وأحبها، وقال أبو عبيد: كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه، وقيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه لا في بدنه، ومذهب مالك: جوازه، وحكاه عن علماء بلده، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجال، كذا في \"عمدة القاري\". انتهى من \"الكوكب\".\n(فقال) له رسول الله ﷺ: (ما هذا) الأثر الذي أراه عليك؟ وفي هذا سؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم، ولا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد، وفيه جواز خروج العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره.\n(أو) قال له رسول الله ﷺ: (مه؟) بالشك من الراوي، وهي (ما) الاستفهامية حذف ألفها؛ فرقًا بينها وبين ما الموصولة، وألحق بها\n_________\n(١) سورة البقرة: (٦٩).","vol":"11","page":193},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\".\n===\nهاء السكت؛ للوقف، وحذف المستفهم عنه؛ لظهوره، قيل: هذا يحتمل أن يكون إنكارًا، ويحتمل: أن يكون سؤالًا. انتهى \"سندي\".\n(فقال) عبد الرحمن: (يا رسول الله؛ إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب) أي: على ذهب يزن نواة تمر، وفي \"المرقاة\": قال القاضي: اسم لخمسة دراهم؛ كما أن النش اسم لعشرين درهمًا، والأوقية اسم لأربعين درهمًا، وقيل: معناه: على ذهب قيمته تساوي خمسة دراهم، وهذا لا يساعده اللفظ، وقيل: المراد بالنواة: نواةُ التمر ولُبُّهُ، وهذا الأخير هو الظاهر المتبادر؛ أي: على مقدارها من الذهب، وهو سدس مثقال تقريبًا، وقد يوجد بعض النوى يزن ربع مثقال أو أقل، وقيمته تساوي عشرة دراهم، ويمكن أن يحمل على المعنى الأول؛ فمعناه: على مقدار خمسة دراهم وزنًا من الذهب؛ يعني: ثلاثة مثاقيل ونصفًا، وهذا بعيد؛ كما في \"الفتح\".\nقال الحافظ: واستدل به على استحباب تقليل الصداق؛ لأن عبد الرحمن بن عوف، كان من مياسير الصحابة، وقد أقره النبي ﷺ على إصداقه وزن نواة من ذهب، وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة؛ وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهر منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر؛ وذلك ببركة دعاء النبي ﷺ له.\n(فقال) له النبي ﷺ: (بارك الله لك، أولم) أمر من الوليمة؛ وهو ضيافة تتخذ للعروس (ولو) كانت وليمتك؛ أي: ضيافتك (بشاة) مشتقة من الولم؛ وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان، قاله الأزهري وغيره، قال ابن الأنباري: أصلها: تمام الشيء واجتماعه، والفعل منه أَوْلَمَ،","vol":"11","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد ذهب بعضهم إلي وجوبها؛ لظاهر الأمر، والأكثرون على أنها مستحبة. انتهى \"ابن الملك\".\nوالمستفاد من هذا الحديث ومما يأتي من الأحاديث: أن وقت الوليمة بعد الدخول.\nقوله: \"بارك الله لك\" فيه استحباب الدعاء للمتزوج بالبركة؛ وهو المشروع، ولاشك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود، من ولد وغيره، وفي بعض الروايات: قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا .. لرجوت أن أصيب ذهبًا أو فضةً، فكأنه قال ذلك؛ إشارة إلي إجابة الدعوة النبوية بأن يبارك الله له، وفي رواية معمر عن ثابت: قال أنس: فلقد رأيته قُسِمَ لكل امرأة من نسائه بعد موته مئةُ ألف.\nقلت: مات عن أربع نسوة، فيكون جميع تركته ثلاثة آلاف ألف ومئتي ألف.\nقوله: (ولو بشاة) لو فيه تقليلية، واستدل به على أن الشاة أقل ما يجزئ عن الموسر، ولولا ثبوت أنه ﷺ أولم على بعض نسائه بأقل من شاة .. لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة، ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها، ويستفاد من السياق: طلب تكثير الوليمة لمن يقدر. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الوليمة ولو شاةً، ومسلم في كتاب النكاح، باب الصداق، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب قلة المهر، والنسائي في كتاب النكاح، باب التزويج على نواة من ذهب، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليمة، قال: وفي الباب","vol":"11","page":195},{"text":"(٦٤) - ١٨٨٠ - (٢) حَذَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،\n===\nعن ابن مسعود وعائشة وجابر وزهير بن عثمان، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن حنبل: وزن نواة من ذهب: وزن ثلاثة دراهم وثلث، وقال إسحاق: هو وزن خمسة دراهم وثلث.\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>تتمة</span>\nوفي بعض روايات هذا الحديث: (تزوجت امرأةً من الأنصار) وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب \"النسب\" أنها بنت أبي الحَيْسَرِ أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وفي ترجمة عبد الرحمن بن عوف من \"طبقات ابن سعد\": أنها بنت أبي الحَشَّاش، وساق نسبه، وأظنهما اثنتين؛ فإن في رواية الزبير قال: \"ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد الله\"، وفي رواية ابن سعد: \"ولدت له إسماعيل وعبد الله\"، وذكر ابن القدَّاح في \"نسب الأوس\" أنها أم إياس بنت أبي الحيسر -بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة وآخره راء- واسمه أنس بن رافع الأوسي. انتهى من \"تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم\".\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٤) - ١٨٨٠ - (٢) (حدثنا أَحْمَدُ بن عَبْدَة) بن موسى الضبي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"11","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى شَيءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ؛ فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً.\n===\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي البصري ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على شيء) أي: على أحد (من نسائه) أي: أزواجه (ما أولم) أي: قدر ما أولم (على زينب) بنت جحش؛ (فإنه) ﷺ (ذبح شاة) في وليمة زواجها؛ أي: ما رأيته أولم على أحد من نسائه مثل إيلامه على زينب، والإيلام: صنع الوليمة، ويكون إفعالًا من أولم؛ فإنه ﷺ ذبح في وليمتها شاةً؛ أي: شكرًا لله؛ حيث زَوَّجَه إياها بالوحي؛ كما قال الكرماني، أو وقع اتِّفاقًا لا قصدًا؛ كما قال ابن بطال، أو لبيان الجواز؛ كما قال غيرهما.\nاسْتَكْثَرَ أنسٌ شاةً في هذه الوليمة، واسْتَقَلَّها النبيُّ ﷺ فيما أمَرَ به لابن عوف حيث قال: \"أولم ولو بشاة\" لأنها قليلة لأهْلِ غنىً مِثْلِهِ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض، ومسلم في كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب.","vol":"11","page":197},{"text":"(٦٥) - ١٨٨١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ وَغِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُودَ، عَنِ أَبِيه، عَنِ الزُّهْرِي،\n===\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٥) - ١٨٨١ - (٣) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) وطنًا، المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف \"المسند\" وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(وغياث بن جعفر الرحبي) نسبة إلي رحبة مالك بن طرق على شط الفرات، الشامي صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا وائل بن داوود) التيمي الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) الصواب: (عن ابنه) كما في \"أبي داوود\" أي: روى وائل عن ابنه بكر بن وائل بن داوود التيمي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات قديمًا، روى عنه: أبوه، و(م عم)، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، ويروي عن الزهري.\n(عن الزهريّ) محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":198},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ.\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق) وهو دقيق مقلي الشعير (وتمر).\nوفي رواية \"الصحيحين\": (أولم عليها بحيس)، قال القاري في \"المرقاة\": جمع بينهما بأنه كان في الوليمة كلاهما، فأخبر كل راوٍ بما كان عنده. انتهى.\nقلت: وقع في رواية البخاري أنه أمر بالأنطاع، فألقي فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته.\nقال الحافظ في \"الفتح\": ولا مخالفة بينهما، يعني: بين هذه الرواية وبين الرواية التي فيها ذكر الحيس، لأن هذه من أجزاء الحيس، قال أهل اللغة: الحيس: يؤخذ التمر فينزع نواه، ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق.\nانتهى، ولو جعل فيه السمن .. لم يخرج عن كونه حيسًا. انتهى كلام الحافظ.\nقلت: السمن أيضًا من أجزاء الحيس، قال في \"القاموس\": الحيس الخلط وتمر يخلط بسمن وأقلط فيعجن شديدًا، ثم يُنْدَرُ منه نواه، وربَّما جُعل فيه سويق. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة باب استحباب الوليمة عند النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليمة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.","vol":"11","page":199},{"text":"(٦٦) - ١٨٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِيمَةً مَا فِيهَا لَحْمٌ وَلَا خُبْزٌ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٦) - ١٨٨٢ - (٤) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحَرَشِيُّ (أبو خيثمة) النسائي، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن علي بن زيد بن جدعان) التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس بن مالك: (شهدت) أي: حضرت (للنبي ﷺ وليمةً) أي: حضرت وليمة له ﷺ على بعض أزواجه (ما فيها) أي: ليس في تلك الوليمة من الطعام (لحم ولا خبز) بل فيها غيرهما؛ كسويق وتمر ولبن وأقط، ولعلها وليمته على صفية بنت حيي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\".","vol":"11","page":200},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ.\n(٦٧) -١٨٨٣ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n===\n(قال) المؤلف الشيخ (ابن ماجه: لم يحدث به) أي: بهذا الحديث عن علي بن زيد (إلا) سفيان (بن عيينة) ففي قوله هذا إشارة إلي ضعف سنده.\nفالحديث متنه صحيح بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أنس الأول بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٧) -١٨٨٣ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا المفضل بن عبد الله) الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":201},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَتَا: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُجَهِزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِيٍّ، فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَفَرَشْنَاهُ تُرَابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ الْبَطْحَاء، ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ لِيفًا\n===\n(عن مسروق) بن الأجدع الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين -ويقال: سنة ثلاث- وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة وأم سلمة) أمي المؤمنين رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه المفضل بن عبد الله وجابر الجعفي، وهما ضعيفان.\nكلاهما (قالتا: أمرنا رسول الله ﷺ أن نجهز) ونهيئ ونزفف (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، فجهزناها بأمتعتها، فذهبنا بها إلي بيت علي بن أبي طالب (حتى ندخلها) -بضم النون- من أدخل الرباعي؛ أي: فذهبنا بها من بيت رسول الله ﷺ حتى أدخلناها (على علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في بيته.\n(فعمدنا) أي: قصدنا مع من معنا (إلى) جانب من (البيت، ففرشناه) أي: فرشنا ذلك الجانب (ترابًا لينًا) أي: ناعمًا بعد كنسه مأخوذًا (من أعراض البطحاء) أي: من رمال الموضع المسمي بالبطحاء، والأعراض: جمع عرض -بضم العين المهملة- وأما بفتحها .. فضد الطول؛ واحد من الأبعاد الثلاثة المعروفة عند أهلِ فنِّ المساحةِ.\nأي: مأخوذًا من جوانب البطحاء ورمالها، ثم بسطنا البساط على الرمال المسواة (ثم) بعدما بسطنا البساط على الرمال المسواة (حَشَوْنا) أي: ملأنا (مِرْفَقَتينِ) أي: مخدتَينِ (ليفًا) أي: حشوًا من ليف، والليف: ثمر شجر يشبه","vol":"11","page":202},{"text":"فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا، ثُمَّ أَطْعَمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا وَسَقَيْنَا مَاءً عَذْبًا، وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ؛ لِيُلْقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ السِّقَاءُ، فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ.\n===\nثمره ثمر الخيار، يخرج من داخله إذا يبس ليف المخدة ونحوها (فَنَفَشْنَاهُ) أي: فنَفَشْنَا اللِّيفَ وأدخلناه في داخل المخدتين (بأيدينا) فوضعنا المخدتين بعد تَحْشِيَتِهِ على البساط.\n(ثم أَطْعَمْنَا) أي: نحن مع مَنْ معنا الناس (تمرًا وزبيبًا، وسقينا) هم (ماءً عذبًا) أي: حاليًا، والعذوبة: طعم بين الحموضة والحلاوة، وهو طعم الماء العادي (و) لما فرغنا من إطعام الناس وسَقْيهِم .. (عَمَدْنا) أي: قَصَدْنا (إلي عودٍ) موضوع في جانبِ البيت، فأخذْنَاهُ (فعرضْنَاه) أي: فوضَعْنا ذلك العودَ عرضًا فوق خشبتينِ مركوزتينِ (في جانب البيت) وناحيتهِ (ليُلقى) ويُوضَع (عليه) أي: على ذلك العود (الثوبُ) أي: ثوبُ أهل البيت من عَليٍّ وفاطمةَ عند النوم (ويُعلَّق عليه) أي: على ذلك العود ويربط به (السِّقاءُ) أي: سقاءُ الماء وقِرْبتُه؛ لئلا تأكلها الجُرْذان إذا تُرِكَتْ في الأرض، قالتا؛ أي: قالت عائشة وأم سلمة: (فما رأينا) قبلَ ذلك (عُرْسًا) أي: زواجًا (أحسنَ) وأنشطَ (مِنْ عُرْسِ فاطمةَ) وزواجِها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد من حديثِ أنس، رواه أصحاب الكتب الستة، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي أسيد الساعدي.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد","vol":"11","page":203},{"text":"(٦٨) - ١٨٨٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَي عُرْسِه، فَكَانَتْ خَادِمَهُمُ\n===\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أنس الأول بحديث أبي أسيد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٨) - ١٨٨٤ - (٦) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني أبي) أي: والدي أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني رضي الله تعالى عنه الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(قال) سهل: (دعا أبو أُسيد الساعدي) مالكُ بن ربيعة بن البَدَنِ -بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون- مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه شهد بدرًا وغيرها، ومات سنة ثلاثين، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال سهل: دعا أبو أسيد (رسول الله ﷺ إلي) وليمة (عرسه) وزواجه.\nقال أبو أسيد: (فكانت خادمهم) أي: خادم الناس الحاضرين، بالنصب","vol":"11","page":204},{"text":"الْعَرُوسُ قَالَتْ: تَدْرِي مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَتْ: أَنْقَعْتُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْل، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ .. صَفَّيْتُهُنَّ فَأَسْقَيْتُهُنَّ إِيَّاهُ.\n===\nعلى أنه خبر كان مقدم على اسمها لغرض الحصر (العروس) بالرفع اسمها مؤخر، والعروس يطلق على المرأة المزوجة؛ كما هنا، وعلى الرجل المتزوج، وكذا يطلق الخادم على الذكر والأنثى.\n(قالت) العروس الخادمة لزوجها أبي أسيد: هل (تدري) وتعلم (ما سقيت رسول الله ﷺ؟) أي: أي شراب سقيته ﷺ؟ قال زوجها: لا أدري ما هو، فما هو؟ (قالت) العروس: (أنقعت) وبللت وأَنْبَذْتُ (تمراتٍ من الليل) أي: في الليل (فلمَّا أصبحْتُ) أي: دخلْتُ في الصباح .. (صفَيْتُهُنَّ) أي: صفَّيْتُ تلك التمراتِ ونقَّيتُهن من القُشور (فأسقيتهن) أي: أسقيت شرابَ تلك التمرات (إياه) ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب في إجابة الوليمة والدعوة وفي غيره من أبواب أخر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يَصِرْ مسكرًا، وأحمدُ ابن حنبل في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>(٢٥) - (٥٩٣) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي</span>\n(٦٩) -١٨٨٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ\n===\n(٢٥) - (٥٩٣) - (باب إجابة الداعي)\n(٦٩) - ١٨٨٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (شر الطعام ...) إلي آخره، وفي رواية لمسلم عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"شر الطعام ... \" الحديث، وهي أرجح من رواية الوقف، ولذا قدمها مسلم في \"صحيحه\" على رواية الوقف.\nقال القرطبي: أكثر الرواة والأئمة على رواية هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وقد انفرد برفعه زياد بن سعد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"شر الطعام ... \" الحديث، وذكره، وهو ثقةٌ إمام، وأيضًا فمن وقفه .. ذكر فيه ما يدل على أنه مرفوع؛ وذلك أنه قال فيه: \"ومن","vol":"11","page":206},{"text":"طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ .. فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ.\n===\nلم يجب الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله\" وظاهر هذا الرفعُ؛ لأن الراوي لا يقول مثل هذا من قبل نفسه. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (شر الطعام) أي: أقل الطعام أجرًا وأنقصه ثوابًا (طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء) وقد تبين من سياق الحديث أن الجهة التي يكون فيها طعام الوليمة شر الطعام إنما هي ترك الأولى؛ وذلك أن الفقير هو المحتاج للطعام الذي إذا دعي .. سارع وبادر، ومع ذلك فهو لا يدعى، فكان العكس أولى؛ وهو أن يدعى الفقير ويترك الغني.\nولا يفهم من هذا الحديث تحريم ذلك الفعل؛ لأنه لا يقول أحد بتحريم إجابة الدعاء للوليمة فيما علمته، وإنما هذا مثل قوله ﷺ: \"شر صفوف الرجال آخرها، وخيرها أولها، وشر صفوف النساء أولها، وخيرها آخرها\"، رواه مسلم وأبو داوود والنسائي.\nفإنه لم يقل أحد: إن صلاة الرجل في آخر الصفوف حرام، ولا صلاة النساء في أول صف حرام، وإنما ذلك من باب ترك الأولى؛ كما قد يقال عليه: مكروه وإن لم يكن مطلوب الترك، على ما يعرف في الأصول.\nفإذًاا لشر المذكور هنا: قلة الثواب والأجر، والخير: كثرة الثواب والأجر، ولذلك كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة.\nقوله: (يدعى لها الأغنياء) أي: عادةً .. تعليل لكونها شر الطعام؛ فهي شر إذا كانت كذلك لا مطلقًا؛ وإلا .. فهي ذاتها سنة، ولذلك وجبت إجابة الدعوة إليها، وفي قوله: (ومن لم يجب) الدعوة إليها بالحضور .. (فقد عصى الله) ﷾ (ورسوله) ﷺ .. إشارة إلى أن إجابة الدعوة","vol":"11","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللوليمة واجبة، وإن كانت هي شر الطعام من تلك الجهة. انتهى \"سندي\"، وإنما عصى الله؛ لأن من خالف أمر رسول الله ﷺ .. فقد خالف أمر الله تعالى. انتهى \"ملا علي\".\nومقصد هذا الحديث: الحض على دعوة الفقراء والضعفاء، ولا تقتصر الدعوة على الأغنياء؛ كما يفعل من لا مبالاة عنده بالفقراء من أهل الدنيا، والله تعالى أعلم. انتهى \"كوكب\".\nقال النووي: ومعنى هذا الحديث: الأخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ؛ من مراعاة الأغنياء في الولائم، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. انتهى منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>تتمة</span>\nقال النووي: ذكر مسلم هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة ومرفوعًا إلى رسول الله ﷺ، وقد سبق أن الحديث إذا روي موقوفًا ومرفوعًا .. حكم برفعه على المذهب الصحيح؛ لأنه زيادة ثقة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله، ومسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"11","page":208},{"text":"(٧٠) - ١٨٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ .. فَلْيُجِبْ\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٧٠) -١٨٨٦ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أخبرنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئتين (٢٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم) أيها المسلمون (إلى وليمة عرس) أي: زواج .. (فليجب) دعوتها وجوبًا إن لم يكن له عذر من الأعذار الآتية، وفي \"الفتح\": قال الشافعي وأصحابه: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح، وتقيد في غيره، فيقال: وليمة الختان ونحو ذلك، وقال الأزهري: الوليمة مأخوذة من الولم؛ وهو الجمع وزنًا ومعنى؛ لأن الزوجين يجتمعان، وقال ابن الأعرابي: أصلها من تتميم الشيء واجتماعه، وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر.","vol":"11","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنعم؛ المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب.\nقوله: \"إذا دعي أحدكم\" أي: طلب \"إلى\" مكان \"وليمة عرس .. فليجب تلك الدعوة\" بالحضور إلى مكانها إن لم يكن له عذر.\nقال النووي: قد يحتج بهذا الحديث من يخص وجوب الإجابة بوليمة العرس، ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة وبقوله ﷺ في الرواية الأخرى: \"إذا دعا أحدكم أخاه .. فليجب عرسًا كان أو غيره\"، ويحملون هذا الحديث على الغالب أو نحوه من التأويل. انتهى.\nقلت: ويمكن حمل الرواية المقيدة على زيادة تأكد الإجابة فيها، والله أعلم. انتهى \" فتح الملهم\".\nقال النووي: والأعذار التي يسقط بها وجوب الإجابة أو ندبها أمور؛ منها: أن يكون في الطعام شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شره، أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، وألا يكون هناك منكر؛ من خمر، أو لهو، أو فرش حرير، أو صور حيوان غير مفروشة، أو آنية من ذهب أو فضة، ومن الأعذار: أن يعتذر إلى الداعي فيتركه، ولو دعاه ذمي .. لم تجب إجابته على الأصح، ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام .. فالأول: تجب فيه، والثاني: تستحب، والثالث: تكره؛ كما سيأتي في الحديث الآتي. انتهى.\nوكره مالك لأهل الفضل الإجابة إلى كل طعام يدعون إليه، وتأوله بعضهم","vol":"11","page":210},{"text":"(٧١) -١٨٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،\n===\nمن غير الوليمة، وتأوله غيره على غير طعام أسباب السرور المتقدم. انتهى \"أبي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>تنبيه مهم</span>\nواعلم: أن الوليمة التي تفعل في زماننا هذا لا تسمى وليمة عرس، بل هي وليمة إملاك على المرأة، فلا تجب فيها الإجابة، بل تسن؛ كما في سائر الولائم؛ لأن العرس هو الزفاف والدخول بالمرأة، ولم يحصل الزفاف وقت الوليمة، بل بعدها بعد استلام المرأة، والوليمة التي فعلها النبي ﷺ في زينب وفي صفية بنت حيي إنما كانت بعد بنائه بهما، وكذا أمر عبد الرحمن بن عوف بالوليمة بعد بنائه حين رأى عليه أثر الصفرة. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ مسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته، والبيهقي في كتاب الصداق، باب إتيان دعوة الوليمة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له، فقال:\n(٧١) -١٨٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عَبَادة) بفتح العين والموحدة الخفيفة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ دق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":211},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ\".\n===\n(حدثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي) الواسطي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الملك بن حسين، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الوليمة أول يوم حق) أي: متأكد الندب، لا بمعنى الوجوب، بل بمعنى زيادة التأكيد؛ أي: شيء لا ينبغي تركه؛ أي: مطلوب عرفًا؛ لزيادة اشتهار النكاح المطلوب من الوليمة بمنزلة التأكيد (و) في اليوم (الثاني معروف) أي: مباح (و) في اليوم (الثالث رياء وسمعة) أي: مكروهة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي، ولفظه: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"طعام أول يوم حق) أي: ثابت ولازم فعله وإجابته، أو واجب، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة؛ فإنها في معنى الواجب حيث يسيء","vol":"11","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبتركها ويترتب عتاب، وإن لم يجب عقاب، قاله القاري.\nقلت: هذا الحديث من متمسكات من قال بالوجوب.\n(وطعام يوم الثاني سنة) وروى أبو داوود هذا الحديث عن رَجُلٍ أَعْوَرَ من ثقيف بلفظ: (الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف) أي: ليس بمنكر، (وطعام يوم الثالث سمعة) بضم السين؛ أي: سمعة ورياء؛ لِيُسْمِعَ الناسَ ويرائيهم. وفي روايةٍ: (أي: سمعة ورياء).\n(ومن سَمَّع .. سمَّع الله به) -بتشديد الميم فيهما- أي: مَنْ شَهَر نفسه بكرم أو نحوه فخرًا أو رياءً .. شَهَره الله يوم القيامة بين أهلِ العرصاتِ بأنه مُراءٍ كذَّاب؛ بان أعلم اللهُ الناسَ بريائه وسمعته، وقرَعَ بابَ أسماع خلقه، فيَفْتَضِحَ بين الناس.\nقال الطيبي: إذا أحدث الله تعالى لعبدٍ نعمةً .. حق له أن يحدث شكرًا، واستحب ذلك في الثاني؛ جبرأ لما يقع من النقصان في اليوم الأول؛ فإن السنة مكملة للواجب؛ وأما اليوم الثالث .. فليس إلا رياء وسمعةً؛ والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول، ويستحب في الثاني، ويكره بل يحرم في الثالث. انتهى، قال القاري: وفيه رد صريح على أصحاب مالك؛ حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك. انتهى.\nقلت: لعلهم تمسكوا بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: (لما تزوج أبي .. دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار .. دعا أُبيَّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبيٌّ صائمًا، فلما طَعِمُوا .. دعا أُبَيٌّ وأَثْنى)، وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتمَّ سياقًا منه، وأخرجه عبد الرزاق إلى حفصة فيه ثمانية أيام، ذكره الحافظ في \"الفتح\".","vol":"11","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد جنح الإمام البخاري في \"صحيحه\" إلى جواز الوليمة إلى سبعة أيام؛ حيث قال: باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم بسبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين. انتهى.\nوأشار بهذا إلى ضعف حديث الباب، ولكن ذكر الحافظ في \"الفتح\" شواهد لهذا الحديث، وقال بعد ذكرها هذه الأحاديث: وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، قال: وقد عمل به -يعني: بحديث الباب- الشافعية والحنابلة، قال: وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا، قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة .. كان الرابع وما بعده كذلك، فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك، وإنما أطلق ذلك على الثالث؛ لكونه الغالب. انتهى كلام الحافظ مختصرًا، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوحديث الباب أخرجه أبو داوود من حديث رجل من ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان .. فلا أدري ما اسمه، وإسناده ليس بصحيح؛ كما صرح به البخاري في \"تاريخه الكبير\"، وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي، قال الحافظ: ضعيف.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البيهقي، وفي إسناده بكر بن خُنيس، وهو ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في \"العلل\" من حديث الحسن عن أنس، ورجحا رواية من أرسله عن الحسن، وفي الباب أيضًا عن وحشي بن","vol":"11","page":214},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحرب عند الطبراني بإسناد ضعيف، وعن ابن عباس عنده أيضًا بإسناد كذلك. انتهى منه.\nوقد عرفت أن لحديث الباب شواهد يدل مجموعها على أن للحديث أصلًا، فترتفع بكثرتها إلى درجة الصحة. انتهى منه.\nفنقول درجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد كثيرةً، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والاخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>(٢٦) - (٥٩٤) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n(٧٢) -١٨٨٨ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ\n===\n(٢٦) - (٥٩٤) - (باب الإقامة على البكر والثيب)\n(٧٢) -١٨٨٨ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر، الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام، هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"11","page":216},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَلِلْبِكْرِ سَبْعًا\".\n===\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن للثيب ثلاثًا) أي: إذا تزوج ثيبًا .. فلها ثلاث ليالٍ هي حقها، ثم يجب القسم بينها وبين القديمة (وللبكر سبعًا) من الليالي؛ يعني: أن الرجل إذا تزوج الثيب الجديدة على الزوجة القديمة .. أقام عند الجديدة ثلاثًا من الليالي؛ لأجل زفافها، وإذا تزوج البكر الجديدة .. أقام عندها سبعًا من الليالي؛ لأجل الزفاف.\nقال ابن العربي: والحكمة: أنه نظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة، وأن يستوفي الزوج لذته من الثانية؛ فإن لكل جديدة لذة، ولما كانت البكر الحديثة العهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب والنفار لا تلين إلا بجهد .. شرعت لها الزيادة على الثيب؛ لأنه ينفي نفارها ويسكن روعها، وهي في ذلك بخلاف الثيب؛ لأنها مارست الرجال، وهذه حكمة تخصيصها بالزيادة، والدليل على ذلك إنما هو قول الشارع وفعله. انتهى من \"الأبي\".\nقال المازري: واختلف عندنا في ذلك: فقيل: الثلاث والسبع حق للزوج على بقية نسائه؛ لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة، فجعل له الشارع ذلك؛ زيادةً في الاستمتاع، وقيل: حق للمرأة؛ لقوله ﷺ: \"للثيب وللبكر\" بلام الملك. انتهى منه.\nومن لا يقول بذلك التخصيص .. يعتذر بأنه معارض بالعدل الواجب بالكتاب؛ إذ العدل معلوم لغةً؛ وهو التسوية، فيؤخذ بالكتاب ويترك حديث الآحاد.\nوقد يجاب عنه: بأن المراد بالعدل المذكور: العدل شرعًا لا مطلق التسوية لغةً؛ ضرورة أن التسوية في الجماع غير واجب، وكذا في طول الثوب وقصره إذا","vol":"11","page":217},{"text":"(٧٣) -١٨٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،\n===\nكانت إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، وغير ذلك، بل إذا كانت إحداهما حرة والثانية أمةً .. فللحرة يومان، وللأمة يوم، وكل ذلك عدل شرعًا، وإن لم يكن تسوية لغة .. فينبغي أن يعلم العدل شرعًا من بيان الشارع. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء في المقام عند البكر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) -١٨٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئتين (٢٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":218},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ \" يَعْنِي: ابْنَ أَبي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ .. أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ:\n===\n(عن عبد الملك؛ يعني: ابن أبي بكر) بن عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، ثقة، من الخامسة، مات في أول خلافة هشام. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله لما تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية .. (أقام عندها ثلاثًا) من الليالي.\nويفهم من أحاديث الباب أن من السنة أن الرجل إذا تزوج بكرًا جديدة .. أقام عندها سبعًا، ثم قسم بين أزواجه؛ وإذا تزوج جديدة ثيبًا .. أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم، وكانت أم سلمة ثيبًا.\n(وقال) لها رسول الله ﷺ، قبله حذف؛ كما يؤخذ من بعض روايات مسلم، تقديره: ولما أراد رسول الله ﷺ أن يخرج من عندها بعد ثلاث .. أخذت بثوبه ﷺ، وأرادت زيادة مقامه عندها، فقال لها رسول الله ﷺ، تمهيدًا للعذر","vol":"11","page":219},{"text":"\"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ .. سَبَّعْتُ لَك، وَإنْ سَبَّعْتُ لَكِ .. سَبَّعْتُ لِنِسَائِي\".\n===\nفي الاقتصار على الثلاث، فقال لها: (ليس بك) يا أم سلمة، الجار والمجرور متعلق بهوان الآتي.\nوقوله: (على أهلك) أي: على زوجك -يعني: نفسه- خبر ليس، و(على) بمعنى (عند)، وقوله: (هوان) أي: احتقار واستخفاف: اسم ليس مؤخر عن خبرها؛ والتقدير: إنه ليس هوان واستخفاف بك عند أهلك وزوجك، قال القاضي: وأراد بالأهل نفسه الشريفة ﷺ، وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه.\nوالمعنى: ليس اقتصاري على الثلاث معك؛ لهوانِك علَيَّ وقلةِ الرغبة فيك، بل لأن الشرع كذلك، ثم بين حقها، وخيَّرها بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع مع قضاء حقوقِ باقي النساء، وفي كل منهما مزية لها؛ فإن في السبع مزية التوالي، وفي الثلاث مزية قرب العود؛ لعدم القضاء، وهذا معنى قوله: (إن شئت .. سبعت لك ...) إلى آخره؛ إن شئت الزيادة لك على الثلاث الخالصة لك .. سبعت لك؛ أي: أقمت عندك سبع ليالي (وإن سبعت لك) أي: أقمت عندك سبع ليال متوالية ... (سبعت لنسائي) وأزواجي؛ أي: أقمت بعدك عند كل واحدة من نسائي سبعًا سبعًا.\nوفي رواية لمسلم زيادة: (قالت) أم سلمة لرسول الله: (ثَلِّثْ) أي: اقتصر على هذه الثلاثة ولا تَزِدْ عليها، وابدأ الدَّوَرَان على أزواجك؛ يعني: أنها اختارت الثلاثَ؛ لكونِها لا تُقْضى في سائرِ الأزواج، فيقرب عودُه ﷺ إليها.","vol":"11","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد اختلف هل لغير النبي ﷺ أن يُسبِّع للثيب أم لا؟\nفذهب مالك فيما ذكر عنه ابنُ المَوَّازِ إلى أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصياته ﷺ؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا، وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب .. سبع لسائر نسائه؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاثة، وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها: \"إن شئت .. زدتك وحاسبتك\"، وكل هذا منه ﷺ عمل بالعدل بين أزواجه، ومراعاة له.\nوهل كان ذلك منه -أعني: القَسْمَ- على جهة الوجوب؛ كما هو على غيره بالاتفاق، أو هو مندوب إلى ذلك، لكنه أخذ نفسه بذلك؛ رغبةً في تحصيل الثواب، وتطييبًا لقلوبهن، وتحسينًا للعشرة معهن على مقتضى خلقه الكريم وليقتدى به؟\nفي ذلك قولان لأهل العلم؛ مستند القول بالوجوب: التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن، وبقوله ﷺ: \"اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك \" رواه أبو داوود والترمذي والنسائي؛ يعني: الحب والبغض.\nومستند نفيه: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (١).\nولم يختلف في حق غير النبي ﷺ ممن له زوجات أن العدل عليه واجب؛ لقوله ﷺ: \"من كانت له امرأتان فلم يعدل\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥١).","vol":"11","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبينهما .. جاء يوم القيامة وشقه مائل، أو ساقط\"، وقولِه تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١). انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب قدر ما يستحقه، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في المقام عند البكر، والبيهقي، ومالك، وأبو يعلى، وعبد الرزاق.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديتين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢٩).","vol":"11","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>(٢٧) - (٥٩٥) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ</span>\n(٧٤) - ١٨٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(٢٧) - (٥٩٥) - (باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله)\n(٧٤) - ١٨٩٠ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وصالح بن محمد بن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عجلان) المدني القرشي مولاهم؛ مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة، أحد العلماء العاملين، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"11","page":223},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوْ خَادِمًا أَوْ دَابَّة .. فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَقُلِ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ\".\n===\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع شعيب عن جده اختلافًا، فهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا أفاد) أي: إذا استفاد (أحدكم) وحصل وملك (امرأةً) أي: تزوجها (أو خادمًا) أي: اشتراه (أو دابةً) يركبها أو يحمل عليها، وفي رواية أبي داوود: عن النبي ﷺ قال: \"إذا تزوج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادمًا\" أي: جاريةً أو رقيقًا، وهو يشمل الذكر والأنثى، فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتي باعتبار النسمة أو النفس. انتهى من \" العون\".\n(فليأخذ بناصيتها) أي: بمقدم رأس تلك النسمة (وليقل: اللهم؛ إني أسألك من خيرها) أي: من خير هذه النسمة (وخير ما جبلت) وطبعت وخلقت (عليه) الضمير عائد إلى (ما) الموصولة (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت) هذه النسمة (عليه).\nقوله: \"إني أسألك خيرها\" أي: خير ذاتها \"وخير ما جبلت عليه\" أي:","vol":"11","page":224},{"text":"(٧٥) - ١٨٩١ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد،\n===\nخلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهيمية، قوله: \"وليأخذ بناصيتها\" وهو الشعر الكائن في مقدم الرأس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما قد عرفت من اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٥) - ١٨٩١ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أو الربعي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة مشددة- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة","vol":"11","page":225},{"text":"عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُم إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ\n===\nوكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، من الثالثه، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم) أيها المسلمون (إذا أتى) أي: جامع (امرأته) أي: زوجته أو سريته جماعًا مباحًا؛ كما هو ظاهر، قاله القاري في \"المرقاة\"، وهذه الرواية مفسرة لغيرها من الروايات التي فيها: (حين يأتي أهله) دالة على أن القول قبل الشروع في الجماع.\nقال القاري: وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفًا: (أنه إذا أنزل .. قال: اللهم؛ لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبًا)، ولعله يقولها في قلبه، أو عند انفصاله؛ لكراهة ذكر الله تعالى باللسان في حال الجماع بالإجماع. انتهى فتح \"الملهم\".\nو(إذا) ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بقوله: \"قال: اللهم\" وجملة (قال) خبر (أن) والتقدير: لو أن أحدكم قال: اللهم؛ جنبني ... إلى آخره وقت إتيان أهله.\nو(لو) إما للتمني، وجملة (أن) في محل النصب مفعول للتمني المدلول","vol":"11","page":226},{"text":"قَالَ: اللَّهُمَّ؛ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ .. لَمْ يُسَلِّطِ اللهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ\".\n===\nبلو؛ والتقدير: أتمنى قول أحدكم: اللهم؛ جنبني الشيطان ... إلى آخره وقت إرادة إتيان أهله.\nوإما شرطية، وفعل الشرط محذوف، والجواب جملة قوله: \"لم يسلط الله عليه الشيطان\"، وجملة (أن) فاعل للشرط المحذوف؛ والتقدير: لو ثبت قول أحدكم: اللهم؛ جنبني الشيطان ... إلى آخره وقت إرادة إتيان أهله .. لم يسلط الله عليه الشيطان. انتهى \"كوكب\".\nوعبارة \"العون\": و(لو) هذه يجوز أن تكون للتمني على حد: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ (١)، والمعنى: أنه ﷺ تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه؛ لتحصل لهم السعادة، وحينئذ فيجيء فيه الخلاف المشهور؛ هل يحتاج إلى جواب أو لا؟ وبالثاني قال ابن الصائغ وابن هشام.\nويجوز أن تكون شرطية، والجواب محذوف؛ والتقدير: لسلم من الشيطان، أو نحو ذلك. انتهى منه.\n(قال: اللهم؛ جنبني الشيطان) أي: بعِّدْ عني وسوسته وعمله (وجنب الشيطان ما رزقتني) أي: من الولد، وهو مفعول ثانٍ و(جنبني)، وأطلق ما على من يعقل؛ لأنها بمعنى شيئًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ (٢).\n(ثم كان) وقدر (بينهما) أي: بين المتجامعين (ولد .. لم يسلط الله عليه) أي: على ذلك الولد (الشيطان، أو) قال النبي ﷺ: (لم يضره) الشيطان، بالشك من الراوي؛ أي: لم يضر الشيطان\n_________\n(١) سورة الشعراء: (١٠٢).\n(٢) سورة آل عمران: (٣٦).","vol":"11","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك الولد، وفي رواية مسلم وأبي داوود زيادة: (أبدًا).\nقال القاري: فيه إيماء إلى حسن خاتمة الولد؛ ببركة ذكر الله تعالى في ابتداء وقوع نطفته في الرحم، فالضرر مختص بالكفر. انتهى.\nقال القاضي عياض: قيل: معنى (لم يضره): لم يتخبطه، وقيل: معناه: لم يطعن في خاصرته عند الولادة الطعنة التي يستهل بها صارخًا، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة. انتهى.\nقال القرطبي: القول بقصره على التخبط والصرع ليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل، والقول بقصره على الطعن في الخاصرة فاسد؛ لحديث: \"كل مولود يطعن الشيطان خاصرته إلا ابن مريم ﵇؛ فإنه جاء يريد أن يطعنه، فطعن في الحجاب\" رواه ابن عدي في \"الكامل\" فإنه يدل على أنه لا ينجو منه إلا عيسى ابن مريم ﵇؛ لقول أمها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١)، وليس طعنه بمضر؛ لأنه طعن كثيرًا من الأولياء، ولم يضرهم ذلك؛ وإنما مقصود الحديث: أن الولد المقول فيه ذلك لم يضره الشيطان في قلبه ودينه؛ لصلاح أبويه، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه، ويقرب هذا من قول أم مريم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا ...﴾ الآية.\nولا يفهم من الحديث نفي الوسوسة والصرع؛ فقد يكون ذلك كله ولا يضره في عقله ودينه وعاقبة أمره، فلا يكون للشيطان عليه سلطان؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (٢)،\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٣٦).\n(٢) سورة الحجر: (٤٢).","vol":"11","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوذلك ببركة الوالدين، وبركة اسم الله تعالى، والتعوذ به، والالتجاء إليه تعالى، والله أعلم. انتهى من المفهم.\nوفي الحديث من الفوائد: استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ؛ كالوقاع، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان، والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء والأهواء، وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله تعالى، قاله الحافظ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخلق، وفي كتاب الوضوء، وكتاب الدعوات، وفي كتاب التوحيد، وفي كتاب النكاح، وغيرها، ومسلم في كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقول عند الجماع، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما يقول إذا دخل على أهله، والدارمي، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للالستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>(٢٨) - (٥٩٦) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ</span>\n(٧٦) - ١٨٩٢ - (١) حَذَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَذِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟\n===\n(٢٨) - (٥٩٦) - (باب التستر عند الجماع)\n(٧٦) - ١٨٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري البصري أبو عبد الملك، صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري البصري والد بهز، صدوق، من الثالثة يروي عنه: (عم).\n(عن جده) معاوية بن حيدة بن كعب القشيري البصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، ومات بخراسان. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله؛ عوراتنا ما نأتي) ونستر (منها وما نذر) ونترك سترها؟ أي: أيَّ عورة نسترها، وأيَّ عورة نترك سترها؟ والعورات جمع عورة؛ وهي كل ما يستحيا منه إذا ظهر؛ وهي من","vol":"11","page":230},{"text":"قَالَ: \"احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: \"إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَا تُرِيَهَا أَحَدًا\n===\nالرجل: ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة: جميع بدنها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة كالرجل، وما يبدو في حال الخدمة، كالرأس والركبة والساعد .. فليس بعورة، وستر العورة في الصلاة وفي غير الصلاة .. واجب، وفيه عند الخلوة خلاف، قاله الجزري في \"النهاية\".\nومعنى قوله: نذر؛ أي: نترك، وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى: (ما ودَعك ربك وما قلى) بالتخفيف، قاله العيني؛ والمعنى: أي عورة نسترها، وأي عورة نترك سترها؛ انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(قال) رسول الله ﷺ: (احفظ عورتك) أي: استرها، أي: استر وصُنْ عورتَك؛ أي: ما بين سرتك وركبتك (إلا من زوجتك، أو ما) أي: وإلا من الأمة التي (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها، وعبر باليمين، لأنهم كانوا يتصافحون بها عند العقود.\nقال معاوية بن حيدة: (قلت: يا رسول الله؛ أرأيت) أي: أخبرني (إن كان القوم بعضهم في بعض) أي: مختلطين فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم، فلا نقدر على ستر العورة وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتمِّ والكمالِ في بعض الأحيان؛ لضيق الإِزَارِ أو لانحلالهِ لبعضِ الضرورة، فكيف نصنعُ بستر العورة، وكيف نحتجبُ منهم؟\n(قال) رسول الله ﷺ: (إن استطعت ألا تُرِيَها أحدًا)","vol":"11","page":231},{"text":"فَلَا تُرِيَنَّهَا\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: \"فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ\".\n===\nمن الناس .. (فلا ترينَّها) أحدًا، قال معاوية: (قلت: يا رسول الله؛ فإن كان أحدنا خاليًا) من الناس أي: في خلوة، فما حكمة الستر حينئذ؟ (قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) بصيغة المجهول؛ أي: فاستر طاعةً له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد: فاستر منه؛ إذ لا يمكن الاستتار منه تعالى، وقوله: \"من الناس\" متعلق بـ (أحق)، قاله السندي.\nقال الحافظ: مفهوم قوله: \"إلا من زوجتك\" يدل: على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر منها إلى ذلك، ويدل أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل، والمرأة للمرأة، وفيه حديث في \"صحيح مسلم \" يعني به: حديث أبي سعيد الآتي في باب كراهية مباشرة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة.\nثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استدل المصنف -يعني: البخاري- على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب ﵉.\nووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قص القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا .. فلو كان فيهما شيء غير موافق .. لَبَيَّنَهُ؛ فعلى هذا: فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار -يعني: البخاري- في الترجمة؛ أي: بقوله: باب من اغتسل عريانًا وحده في خلوة، ومن تستر، والتستر أفضل. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"11","page":232},{"text":"(٧٧) - ١٨٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، وأبو داوود في كتاب الحمام، باب ما جاء في التعري، والترمذي في أبواب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة، والنسائي في عشرة النساء، وأحمد، والحاكم وصححه، وذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا.\n* * *\n\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد له بحديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٧) - ١٨٩٣ - (٢) (حدثنا إسحاق بن وهب) بن زياد العَلَّافُ أبو يعقوب (الواسطي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا الوليد بن القاسم) بن الوليد (الهمداني) الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي -بالنون- أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) حكيم بن عمير بن الأحوص أبي الأحوص الحمصي الشامي، صدوق يهم، من الثالثة. يروي عنه: (دق).\n(وراشدِ بن سعد) بالجر عطف على (أبيه) أي: روى الأحوص عن أبيه","vol":"11","page":233},{"text":"وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ .. فَلْيَسْتَتِرْ، وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ\".\n===\nحكيم بن عمير، وعن راشدِ بن سعد المِقْرائيِّ الحِمْصيِّ. روى عن: ثوبان، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن عبد، وغيرهم من الصحابة، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(وعبدِ الأعلى بن عدي) بالجر معطوف أيضًا على (أبيه) أي: روى الأحوص عن أبيه، وعن راشد بن سعد، وعن عبد الأعلى بن عدي البهراني: نسبة إلى بهر بن عمرو الحمصي. روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن ثوبان، وعبد الله بن عمرو، وعتبةَ بن عبدٍ السلمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (س ق).\nأي: كل من حكيم بن عمير، وراشد بن سعد، وعبد الأعلى بن عدي رَوَوْا (عن عتبة بن عبدٍ السلمي) أبي الوليد الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، أولُ مشاهده غزوةُ بني قريظة، مات قبل المئة سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، ويقال: بعد التسعين. يروي عنه: (دق).\nوهذ السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الأحوص بن حكيم مختلف فيه.\n(قال) عتبة بن عبد: (قال رسول الله ﷺ: إذا أتى أحدكم) أيها المسلمون وجامع (أهله) أي: حليلته زوجةً كانت أو سريةً .. (فليستتر) أي: فليستر عورته، ولو بشيء على دبره (ولا يتجرد) عن ستر سوءة دبره وظهره تجردًا كـ (تجرد العيرين) أي: الحمارين عند تسافدهما، قال","vol":"11","page":234},{"text":"(٧٨) - ١٨٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ،\n===\nالسندي: العيرين: تثنية عير؛ وهو الحمار الوحش، ويطلق على الأهلي أيضًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود، رواه البزار في \"مسنده\"، والبيهقي في \"سننه الكبرى\"، قال المزي في \"الأطراف\": رواه بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن عامر عن عتبة بن عبد السلمي، وأخرجه البيهقي في كتاب النكاح، باب الاستتارة في حالة الوطء، وعبد الرزاق، باب القول عند الجماع، وكيف يصنع، وفضل الجماع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وله شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٧٨) - ١٨٩٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة وسكون المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م دق).","vol":"11","page":235},{"text":"عَنْ مَوْلىً لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ.\n===\n(عن مولىً لعائشة) مجهول.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن التابعي فيه مجهول.\n(قالت) عائشة: (ما نظرت أو) قالت: (ما رأيت) ولا أبصرت (فرج رسول الله ﷺ) ولا قبله (قط) في زمن من الأزمنة الماضية من عمري، وقط -بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة-: ظرف يستغرق لما مضى من الزمان، وضده: (أبدًا)، وهو ظرف لما يستقبل من الزمان.\nوهذا الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة بهذا الإسناد، وقد تقدم الكلام عليه هناك، ورواه الترمذي في \"الشمائل\" عن محمود بن غيلان عن وكيع به، ورواه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم بالسند المذكور، ورواه الطبراني في \"المعجم الصغير\" عن أحمد بن زكرياء شاذان عن بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس عن عائشة، وقال الدارقطني: بركة بن محمد كذاب يضع الحديث، وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: سائر أحاديثه باطلة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣) (٢١٨)؛ لضعف سنده؛ بجهالة التابعي الذي روى عن عائشة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (قال) لنا (أبو نعيم) الفضل بن دكين: (عن مولاةٍ لعائشة) أي: عن عتيقة لعائشة، وهي مجهولة أيضًا.\n* * *","vol":"11","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>(٢٩) - (٥٩٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ</span>\n(٧٩) - ١٨٩٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَنْظُرُ اللهُ\n===\n(٢٩) - (٥٩٧) - (باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن)\n(٧٩) - ١٨٩٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث بن مُخَلَّدٍ) -بفتح اللام المشددة- بوزن محمَّدٍ؛ كما في \"التقريب\"، الأنصاري الزرقي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (دس ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحارث بن مخلد،\nقال القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شواهد؛ كما سيأتي.\n(عن النبي ﷺ قال: لا ينظر الله) ﷾ يوم","vol":"11","page":238},{"text":"إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا\".\n===\nالقيامة نظر رحمة (إلى رجل جامع امرأته) أي: حليلته (في دبرها) وهو مخرج الغائط، وفي رواية أبي داوود: \"ملعون من أتى امرأته في دبرها\".\nوالحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأُمَّةُ إلا القليلَ منهم؛ لهذا الحديث، ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا فيما أحل الله، ولم يُحِلَّ تعالى إلا القُبُلَ؛ كما دل عليه قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢)، فأباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، وهو لا يكون إلا في القبل، فيحرم ما عدا موضع الحرث، ولا يقاس عليه غيره؛ لعدم المشابهة في كونه محلًا للزرع؛ فأما محل الاستمتاع فيما عدا الفرج .. فمأخوذ من دليل آخر؛ وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج.\nوقولنا: (إلا القليل منهم) خرج به الإمامية؛ فإنهم ذهبوا إلى جواز إتيان الزوجة والأمة، بل والمملوك في الدبر، وروي عن الشافعي أنه قال: لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال.\nولكن قال الربيع: والله الذي لا إله إلا هو؛ لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب، ويقال: إنه كان يقول بحله في القديم، وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال: لا أرخص فيه، بل أنهى عنه، وقال: إن من نقل عن الأئمة إباحته .. فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه، وإنما الذي أباحوه أن يكون الدبر والوراء طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من جهة الدبر والوراء في الفرج\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٣).\n(٢) سورة البقرة: (٢٢٢).","vol":"11","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالقبل لا في الدبر، فاشْتَبَه الكلام على السامع. انتهى كذا في \"سبل السلام\"، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، ودرجته أنه صحيح، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داوود في \"سننه\" عن هناد، والنسائي في \"الكبرى\" عن هناد ومحمد بن إسماعيل بن سمرة كلاهما عن وكيع عن سفيان عن سهيل به بلفظ: \"ملعون من أتى امرأة في دبرها\"، ورواه الدارمي في \"مسنده\" عن عبيد الله بن موسى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح به، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داوود في \"سننه\"، وابن حبان في \"صحيحه\". انتهى كلام البوصيري.\nقال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى في \"شرح سنن أبي داوود\": هذا هو الذي أخرجه أبو داوود في هذا الباب، وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي، ونحن نذكرها:\nالأول: عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن\".\nالثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أن رجلًا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها، قال: \"تلك اللُّوْطِيَّةُ الصغرى\"، رفعه همام عن قتادة عن عمرو، ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو، وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفًا.\nالثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في دبرها\"، هذا حديث اختلف فيه؛ فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس، ورواه","vol":"11","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكيع عن الضحاك موقوفًا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعًا، وصحح البستي رفعه، وأبو خالد هو الأحمر.\nالرابع: عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: \"لا تأتوا النساء في أدبارهن\".\nالخامس: حديث أبي هريرة -وقد تقدم- وله عن النبي ﷺ: \"لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها\".\nالسادس: عن علي بن طلق قال: جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله؛ إنا نكون في البادية فيكون من أحدنا الرُّوَيْحَةُ، فقال: \"إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أعجازهن\".\nالسابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ هلكتُ، قال: \"وما الذي أهلكك؟ \" قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فاوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، يقول الله: أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضة -تفسير من عمر-، قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع.\nالثامن: عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا .. فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ\".\nثم ذكر أبو داوود تفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾، ثم قال\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٣).","vol":"11","page":241},{"text":"(٨٠) - ١٨٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَرَمِيٍّ،\n===\nابن القيم: وهذا الذي فسر به ابن عباس فسَّر به ابن عمر، وإنما وَهِمُوا عليه أي: وهم الناس، لم يَهِمْ هو. انتهى منه.\nوحديث هذا الباب: هو صحيح متنًا وسندًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ١٨٩٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج بن أرطاة) بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن هرمي) وهذا وهم من بعض الرواة، والصواب: هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال:","vol":"11","page":242},{"text":"عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ\".\n===\nعبد الله بن هرمي، فوهم، وهو مستور، من الثانية، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، وأرسل عنه. يروي عنه: (س ق).\n(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي أبي عمارة المدني ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة.\n(قال) خزيمة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله لا يستحيي من الحق -ثلاث مرات-) أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات وكررها، ثم قال: (لا تأتوا النساء) أي: لا تجامعوهن (في أدبارهن) جمع دبر؛ وهو مخرج الغائط.\nويحتمل أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون المكرر آخر الكلام؛ أي: قال: إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن، وكرر الكلمة الأخيرة ثلاث مرات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"الكبرى\"، وابن حبان في \"صحيحه\" إلا أنهما قالا: (في أعجازهن) بدل (أدبارهن)، وقالا: هرمي بن عبد الله، ورواه الترمذي من حديث طلق بن علي، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، قال: وفي الباب عن خزيمة، وابن عباس، وأبي هريرة، ورواه النسائي في كتاب عشرة النساء، وابن حبان في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، وهو حسن في المتابعات، والدارمي","vol":"11","page":243},{"text":"(٨١) -١٨٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا\n===\nفي كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، والبيهقي، والطبراني، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨١) -١٨٩٧ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول) جابر: (كانت يهود تقول: من أتى) وجامع (امرأة) أي: زوجته أو أمته (في قبلها) أي: في فرجها (من) جهة (دبرها) وظهرها، قال ابن الملك:","vol":"11","page":244},{"text":"كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\n===\nكأن يقف خلفها ويولج في قبلها؛ فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان .. (كان الولد) المولود بينهما (أحول) قال القاري: أي: لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف -وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمي قبلًا- إلى حالٍ خلاف ذلك من الدبر، فكأنه راعى الجانبين، ورأى الجهتين، فأنتج أن جاء الولد أحول. انتهى.\nوالأحول: هو من إذا أراد أن ينظر إلى اليمين نظر إلى اليسار، وبالعكس، ومن إذا أراد أن ينظر إلى القدام .. نظر إلى الخلف. انتهى \"شيخنا\".\n(فأنزل الله سبحانه) وتعالى آية: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ أي: أزواجكم؛ أي: أقبالهن ﴿حَرْثٌ﴾ أي: مزرعة ﴿لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ أي: فازرعوا مزرعتكم ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)؛ أي: كيف شئتم؛ أي: على أي كيفيةٍ شئتموها؛ من إقبال وإدبار واستلقاء واضطجاع وانكباب، والحرث: إلقاء البذر في الأرض، وهو غير الزرع؛ لأنه إنباته، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٢).\nقال الجوهري: الحرث: الزرع، والحارث: الزارع، قال القاري: (حرث لكم) أي: مواضع رزاعة أولادكم؛ يعني: هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة، ومحله القبل؛ فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث، قوله: (أنى شئتم) قال قتادة: من أين شئتم، وقال مجاهد: كيف شئتم.\nوقال الضحاك: متى شئتم، ومجيء (أنى) بمعنى: (أين وكيف ومتى)\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٣).\n(٢) سورة الواقعة: (٦٣ - ٦٤).","vol":"11","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمما أثبته الجم الغفير، وتلزمها على الأول (من) ظاهرةً أو مقدرةً، وهي شرطية حذف جوابها؛ لدلالة الجملة السابقة عليه.\nواختار بعض المحققين كونها هنا بمعنى: (من أين) أي: من أي جهة، فيكون المستفاد منه تعميم الجهات؛ من القدام والخلف، والفوق والتحت، واليمين والشمال، لا تعميم مواضع الإتيان؛ فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها؛ كابن عمر ﵄؛ كذا في \"روح المعاني\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة (البقرة): ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١)، ومسلم في كتاب النكاح، باب جواز جماع المرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب التفسير.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٣).","vol":"11","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>(٣٠) - (٥٩٨) - بَابُ الْعَزْلِ</span>\n(٨٢) - ١٨٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ:\n===\n(٣٠) - (٥٩٨) - (باب العزل)\n(٨٢) - ١٨٩٨ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي مولاهم (العثما ني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) الزهري.\n(حدثني عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (سأل رجل) لم أر من ذكر اسمه (رسول الله ﷺ عن العزل) أي: عن حكمه، هل هو حرام أم مباح؟ والعزل: هو الإنزال خارج الفرج (فقال) رسول الله ﷺ للسائل:","vol":"11","page":247},{"text":"\"أَوَتَفْعَلُونَ؟ ! لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللهُ لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\".\n===\n(أ) تجامعون (وتفعلون) ذلك العزل؟ ! إلا عليكم) ضرر في ترك العزل؛ أي: (أن) تفعلوا العزل أو (لا تفعلوا) العزل سواء، قال السندي: وقيل: المعنى: لا بأس عليكم بأن فعلتم، فكلمة (لا) في قوله: (ألا تفعلوا) زائدة، وقيل غير ذلك. انتهى منه.\n(فإنه) أي: لأن الشأن والحال (ليس من نسمة) ونفس (قضى الله) تعالى وقدَّر في علمه (لها أن تكون) وتوجد تلك النفس في الخارج .. (إلا) و(هي) أي: تلك النفس التي قضى الله وجودها (كائنة) أي: موجودة في الخارج لا بد من وجودها في الخارج؛ لأن قضاء الله لا يخلف، وقدر الله لا يرد بسبب من الأسباب؛ كالعزل، فحديث أبي سعيد هذا يدل على جواز العزل.\nوفي حديث عائشة عن جدامة بنت وهب بن محصن الأسدية -وهي بنت أخي عكاشة بن محصن الأسدي- الذي أخرجه مسلم: (أنهم سألوه عن العزل) أي: عن إنزال المني خارج الفرج (فقال رسول الله ﷺ) في جواب سؤالهم: (ذلك) العزل (الوأد الخفي) أي: كالوأد الخفي؛ أي: كوأد البنات ودفنهن حيات، فجعل العزل في هذا الحديث بمنزلة الوأد؛ لأن من يعزل المني عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد إلا أنه خفي؛ يعني: أن العزل يشبه الوأد؛ وهو دفن البنت وهي حية، وكان بعض العرب يفعل ذلك؛ خشية الإملاق، أو خوف العار، ووجه الشبه: تفويت الحياة في كل.\nوفي \"المرقاة\": شبه ﷺ إضاعته النطفة التي أعدها الله تعالى؛ ليكون الولد منها .. بالوأد؛ لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله. انتهى.\nقال الحافظ: واستند ابن حزم في تحريم العزل إلى حديث جدامة بنت","vol":"11","page":248},{"text":"(٨٣) - ١٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،\n===\nوهب الأسدية المذكور في \"مسلم\" وبينه وبين حديث أبي سعيد المذكور في \"ابن ماجه\" معارضة؛ لأن حديث أبي سعيد يدل على جواز العزل، وحديث جدامة يدل على حرمته، وجُمع بينهما بحمل النهي المفهوم من حديث جدامة على التنزيه لا على التحريم، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب من ملك رقيقًا من العرب، ومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل، والبيهقي في كتاب النكاح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقوله: \"لا عليكم ألا تفعلوا\" أي: (لا) جناح (عليكم) في (ألا تفعلوا) العزل؛ أي: في ترككم العزل؛ كما لا حرج عليكم في فعله، فهو جائز مباح؛ أي: ما عليكم ضرر في الترك، فأشار إلى أن ترك العزل أحسن من فعله. انتهى من \"الكوكب\"، فراجعه، وقد بسطت الكلام فيه.\n* * *\n\nثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) - ١٨٩٩ - (٢) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك (الهمداني) -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":249},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.\n===\n(عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (كنا) معاشر الصحابة (نعزل) أي: نفعل العزل (على عهد رسول الله ﷺ و) الحال أن (القرآن ينزل) من السماء، فلو كان العزل ممنوعًا .. لنزل الوحي بمنعه، فعدم نزوله بالمنع يدل على جوازه، فلم يصرح لنا الرسول ﷺ بتحريمه، قال القرطبي: وهذا حجة واضحة على إباحة العزل مطلقًا؛ حرة كانت الموطوءة أو أمة، ولكن محمله على ما إذا لم يعارضه حق الزوجة. انتهى.\nقال ابن دقيق العيد على ما وقع له في \"العمدة\": واستدلال جابر بالتقرير من الله غريب؛ لأن كل المناهي ليس مذكورًا في القرآن، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول، لكنه مشروط بعلمه بذلك. انتهى، ويكفي في علمه بذلك قول الصحابي: إنه فعله في عهده، والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث؛ وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي ﷺ .. كان له حكم الرفع عند الأكثر؛ لأن الظاهر أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وأقره؛ لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه .. فله حكم الرفع أيضًا عند قوم، وهذا أولى من الأول؛ فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده ﷺ، وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك.","vol":"11","page":250},{"text":"(٨٤) - ١٩٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ،\n===\nوالذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرًا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إليه ﷺ، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا .. لم نقر عليه، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر: (كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا؛ هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي ﷺ، فلما مات النبي ﷺ .. تكلمنا وانبسطنا). أخرجه البخاري.\nوفي طرق الباب السابقة واللاحقة ما أغنى عن الاستنباط؛ فإن في بعضها التصريح باطلاعه ﷺ، وفي أخرى إذنه في ذلك، وإن كان مرجوحًا، والله أعلم. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب العزل، ومسلم في كتاب النكاح، باب حكم العزل، والترمذي رقم (١١٣٧)، وفي \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٣٥).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ١٩٠٠ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).","vol":"11","page":251},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\n===\n(حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبو يعقوب ابن الطباع، سكن أذنة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ)، وقيل بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثني جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري عن المحرر بن أبي هريرة) الدوسي المدني، مقبول، من الرابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه) أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر، راوية الحديث عن رسول الله رضي الله تعالى عنه.\nروى أبوه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلف فيه، أو: الصحة؛ لأنه وإن كان مدلسًا؛ فقد روى عن الثقة بصيغة السماع، فقال: (حدثني جعفر بن ربيعة)، ومن لطائف هذا السند: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.","vol":"11","page":252},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا.\n===\n(قال) عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يعزل) -بالبناء للمجهول- أي: أن يعزل ويبعد المني (عن الحرة إلا بإذنها) أي: إلا بإذن الحرة ورضاها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وله شاهد من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، رواهما البيهقي منفردًا بهما عن أصحاب الكتب الستة، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. انتهى من الهامش.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح أو حسن؛ لصحة سنده أو حسنه؛ كما مر آنفًا، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>(٣١) - (٥٩٩) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا</span>\n(٨٥) - ١٩٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا\".\n===\n(٣١) - (٥٩٩) - (باب: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)\n(٨٥) - ١٩٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تنكح) -بالبناء للمجهول- من أنكح الرباعي؛ أي: لا تجمع (المرأة على عمتها) أي: مع عمتها في نكاح رجل واحد (ولا) تنكح المرأة (على خالتها) أي: لا تجمع المرأة مع خالتها في نكاح رجل واحد، قوله: (لا يجمع) وكذا قوله: (لا تنكح) كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي عن ذلك، قاله القرطبي.","vol":"11","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: وهو أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه، والنهي قد تقع مخالفته، فكان المعنى: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتم.\nوفي بعض الروايات عند ابن حبان: نهى أن تزوج المرأة على العمة أو الخالة، وقال: \"إنكم إذا فعلتم ذلك .. قطعتم أرحامكم\". رواه أحمد وأبو داوود والترمذي، وقال الشافعي: تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين، لا اختلاف بينهم في ذلك، وقال الترمذي بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًاا ليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج والشيعة.\nواستثنى القرطبي الخوارج، ولفظه: وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح، وكذلك أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١)، وأما الجمع بملك اليمين .. فروي عن بعض السلف جوازه، وهو خلاف شاذ استقر الإجماع بعده على خلافه، وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا يعتد بخلافهم؛ لأنهم مرقوا عن الدين وخرجوا منه؛ ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح (٥١٠٩)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والنسائي (٦/ ٩٦).\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٣).","vol":"11","page":255},{"text":"(٨٦) -١٩٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) -١٩٠٢ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام المغازي، صدوق مدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه (م عم).\n(عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.","vol":"11","page":256},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ نِكَاحَيْنِ: أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.\n(٨٧) -١٩٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النهْشَلِيُّ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا؛ فهو مختلف فيه.\n(قال) أبو سعيد: (سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن نكاحين؛ أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، ورواه الترمذي في \"جامعه\"، وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث ابن عباس، ورواه النسائي في \"الصغرى\" من حديث جابر بن عبد الله، وأحمد في \"مسنده\" من حديث علي، وعبد الله بن عمرو، والبزار في \"مسنده\" من حديث ابن مسعود، وابن عمر، وسمرة بن جندب.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٧) -١٩٠٣ - (٣) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بكر النهشلي) الكوفي، اسمه عبد الله بن قطاف، أو","vol":"11","page":257},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا\".\n===\nابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثني أبو بكر بن أبي موسى) الأشعري، اسمه عمرو، أو عامر، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: لا تنكح) بالبناء للمجهول (المرأة) نائب فاعل (على عمتها، ولا على خالتها) فإن عقد النكاح عليهما معًا .. فالعقد فيهما باطل، وإن عقد مرتبًا .. فالثاني باطل.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أصحاب الكتب الستة، وهو الحديث الذي ذكره المؤلف في أول الترجمة.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، لما مر آثفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستد لال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>(٣٢) - (٦٠٠) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ</span>؟\n(٨٨) - ١٩٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي،\n===\n(٣٢) - (٦٠٠) - (باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فتزوج فيطلقها) الزوج الثاني (قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟)\n* * *\n\n(٨٨) - ١٩٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أخبرني عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن امرأة) اسمها تميمة بنت وهب بن أبي عبيد القرظية، وهي بمثناة، واختلف هل بفتحها أو بالتصغير، والثاني أرجح؛ أي: جاءت زوجة (رفاعة) -بكسر الراء- ابن السموءل -بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة- (القرظي) -بضم القاف- نسبة إلى قريظة؛ قبيلة مشهورة من يهود خيبر (جاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت): يا رسول الله (إني كنت) أولًا (عند رفاعة) القرظي (فطلقني) رفاعة (فبَتَّ طلاقي) أي: أبانه وقطَعَه وخلَّص ما لَهُ عليَّ من الطلقات الثلاث.\nقال الحافظ: هذا ظاهر في أنه قال لها: أنت طالق ألبتة، ويحتمل أن يكون المراد: أنه طلقها طلاقًا حصل به قطع عصمتها منه، وهو أعم من أن يكون","vol":"11","page":259},{"text":"فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْب، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ\n===\nطلقها ثلاثًا مجموعةً أو مفرقة؛ ويؤيد الثاني ما في \"البخاري\" من كتاب الأدب أنها قالت: طلقني آخر ثلاث تطليقات، فمعنى (بت طلاقي): أي: قطعه بجعله ثلاثة؛ وهو -كما قال ملا علي- يحتمل الجمع والتفريق. انتهى.\n(فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير) -بفتح الزاي وكسر الباء- بوزن الأمير بلا خلاف؛ وهو الزبير بن باطا، وقيل: باطيا، وكان عبد الرحمن صحابيًا، والزبير قتل يهوديًا في غزوة بني قريظة يوم خيبر، وهذا الذي ذكرناه؛ من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي .. هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون، كذا في الشرح، ولمَّا عَرَّفَهُ ابنُ قُتيبة وأبو نعيم .. رفعا نسبَهُ إلى مالك بن الأوس، فجعَلَاهُ من الأنصار، والصواب: الأول، والله أعلم.\n(وإنَّ ما معه) أي: مع عبد الرحمن من آلةِ الرجال (مِثْلُ هُدبةِ الثوب) -بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة- هو طرفُ الثوب الذي لم ينسج من سداه؛ مأخوذ من هُدْبِ العين؛ وهو شَعْرُ الجَفْن، وأرادت: أن ذكَرَهُ رِخْوٌ شِبْهُ الهُدْبة في الاسترخاءِ وعَدَمِ الانتشارِ.\nوقال الداوودي: يحتمل تشبيهها بالهدبة في انكساره، وأنه لا يتحرك، وأن شهوته لا تشتد، ويحتمل أنها كنَتْ بذلك عن نحافتِه، أو وصفَتْهُ بذلك بالنسبةِ للأول، قال: ولهذا يُستحب نكاحُ البكر؛ لأنها تَظُنُّ الرجالَ سواء، بخلاف الثَّيِّبِ. انتهى.\n(فتبسَّم النبي ﷺ) أي: كشَفَ شفتَهُ العُلْيا عن مقدم أسنانه بلا إظهار صوت، قال الحافظ: وتبسُّمُه ﷺ كان تعجبًا","vol":"11","page":260},{"text":"فَقَالَ: \"أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؛ ! لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\".\n===\nمنها؛ إما لتصريحها بما تَسْتَحي النساءُ من التصريح به غالبًا، وإما لضعفِ عقلِ النساء؛ لكون الحاملِ لها على ذلك شدةُ بُغْضِها في الزوج الثاني، ومحبتِها في الرجوع إلى الزوج الأول، ويُستفاد منه جوازُ وقوع ذلك. انتهى.\nقال القرطبي: وفيه دليل على أن مثل هذا إذا صدر من مُدَّعيتِه .. لا يُنكَر عليها ولا تُوبَّخ بسببه؛ فإنه في معرضِ المطالبة بالحقوق، ويدل على صحته أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم يُنكره، وإن كان خالدُ بن سعيد بن العاص حين رفعت المرأةُ صوتها عند رسول الله ﷺكما صَرَّحَه مسلم في روايتِه- قد حركه للإنكارِ على المرأة وحضَّه عليه. انتهى من \"المفهم\".\n(فقال) لها رسول الله ﷺ: (أتريدين) بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أتحبين أيتها المرأة (أن ترجعي إلى رفاعة) القرظي زوجك الأول؟ ! والله إلا) ترجعين إليه (حتى تذوقي عسيلته) أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزبير ولذة استمتاعه (ويذوق) عبد الرحمن (عسيلتك) أي: لذة استمتاعك.\nوالعسيلة -بضم العين وفتح السين المهملتين- تصغير عسليما، وفي العسل لغتان: التأنيث، والتذكير، فأنث العسيلة لذلك؛ لأن المؤنث يرد إليه الهاء عند التصغير؛ كقولهم: شُمَيْسة ويُديَّة في تصغير شمس ويد، وقيل: إنما أنثه؛ لأنه أراد النطفة، وضعفه النووي؛ لأن الإنزال لا يشترط في التحليل، وإنما هي كناية عن الجماع؛ شبه لذته بلذة العسل وحلاوته.\nقال الحافظ: واستدل بهذا الحديث على أن المرأة لا حق لها في الجماع؛ لأن هذه المرأة شكَتْ أن زوجها لا يطؤها، وأن ذكرَهُ لا يَنْتَشِرُ، وأنه ليس معه","vol":"11","page":261},{"text":"(٨٩) - ١٩٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nما يُغني عنها، ولم يفسخ النبي ﷺ نكاحها بذلك، ومن ثم قال إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وداوود بن علي: لا يُفسخ النكاح ولا يُضرب للعِنِّين أجلٌ.\nوقال ابن المنذر: اختلفوا في المرأة تُطالبُ الرجلَ بالجماع: فقال الأكثر: إن وطئها بعد أن دخل بها مرةً واحدة .. لم يؤجَّل أجلَ العنين، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أبو ثور: إن ترك جماعَها لعلةٍ .. أُجِّلَ له سنة، وإن كان لغير علة .. فلا تأجيل، وقال عياض: اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقًّا في الجماع، فيثبتُ الخيارُ لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلةً، ويضرب للعنين أجل؛ لاحتمال زوال ما به من العلة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب شهادة المُخْتَبِي، ومسلم في كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها، ثم يفارقها وتَنْقَضِيَ عدتُها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب المبتوتة. والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثًا، فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يَدْخُلَ بها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٩) - ١٩٠٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":262},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ فَيُطَلِّقُهَا\n===\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العَتَكِيُّ البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت سالم بن رزين) الأحمري، وقيل: رزين بن سليمان، مجهول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات \" فيمن اسمه سليمان، وقال: هو الذي يقال له: سالم بن رزين. يروي عنه: (س ق).\n(يحدث عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من ثمانياته.\n(عن النبي ﷺ في الرجل تكون له المرأة فيطلقها) هذا الأول طلاقًا بائنًا (فيتزوجها رجل) آخر (فيطلقها) هذا الثاني","vol":"11","page":263},{"text":"قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ؟ قَالَ: \"لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ\".\n===\n(قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول؟ قال) النبي ﷺ: (لا) ترجع إلى الأول (حتى يذوق) هذا الثاني (العسيلة) أي: عسيلتها، وهذا الحديث إن كان مختصرًا من قصة رفاعة .. فقد ذكروا توجيهَ المرادِ بقوله: (ثلاثًا): أنها كانت مفرَّقةً، وإن كان في قصة أخرى .. فهو ظاهر في كونها مجموعةً، وقد ثبت في الأحاديث أن غير رفاعة وقع له مع امرأته ما وقع لرفاعة، فليس التعدد في ذلك ببعيد. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله: (في الرجل) أي: من المسلمين (تكون له المرأة) أي: الزوجة (فيطلقها) أي: فيطلق ذلك الرجل زوجته ثلاثًا (فيتزوجها) أي: فيتزوج تلك المرأة المطلقة ثلاثًا (رجل) آخر من المسلمين (فيطلقها) هذا الرجل الثاني (قبل أن يدخل بها) ويجامعها؛ أي: سئل رسول الله ﷺ عن هذه المرأة التي طلقها الزوج (أترجع) أي: هل يحل رجوع هذه المرأة (إلى) زوجها (الأول) أم لا يحل؟ فـ (قال) النبي ﷺ للسائل عن حكمها: (لا) ترجع إلى الأول (حتى يذوق) هذا الثاني (العسيلة) منها وتذوق العسيلة منه، وهذا كناية عن جماعها؛ فهذا الحديث مثل حديث رفاعة في المعنى والحكم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطلاق، بابُ إحلالِ المطلَّقة ثلاثًا والنكاحِ الذي يُحِلُّها به، وأخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *","vol":"11","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>(٣٣) - (٦٠١) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ</span>\n(٩٥) - ١٩٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَملَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٣٣) - (٦٠١) - (باب المحلِّل والمحلَّل له)\nالأول: على صيغة اسم الفاعل، والثاني: على صيغة اسم المفعول، كلاهما من التحليل.\n* * *\n\n(٩٠) - ١٩٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زمعة) بسكون الميم (ابن صالح) الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني نزيل مكة، أبي وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن سلمة بن وهرام) -بالراء- اليماني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه.","vol":"11","page":266},{"text":"قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ).\n===\n(قال) ابن عباس: العن رسول الله ﷺ المحلل) -بكسر اللام الأُولى المشددة- من التحليل؛ وهو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثًا بقصد الطلاق أو بشرطه؛ لتحل هي لزوجها الأول (والمحلل له) -بفتح اللام الأُولى المشددة- على صيغة اسم المفعول؛ من التحليل أيضًا، والمراد به: الزوج الأول الذي طلقها ثلاثًا.\nقال القاضي: المحلل: الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثًا على قصد أن يطلقها بعد الوطء؛ ليُحِلَّ للمطلِّق نكاحَها، وكأنه يحلِّلها للزوج الأول بالنكاح والوطء، والمحلَّلُ له: هو الزوج الأول، وإنما لَعَنهما؛ لما في ذلك من هَتْكِ المروءة، وقلةِ الحميَّة، والدلالةِ على خِسَّةِ النفس وسقوطِها؛ أمَّا بالنسبة إلى المحلل له .. فظاهرٌ، وأمَّا بالنسبة إلى المحلل .. فإنه يعير نَفْسَهُ بالوطءِ لغرضِ الغير؛ فإنه إنما يطؤُها ليُعرِّضَها لوطءِ المحلَّل له، ولذلك مثَّلَهُ ﷺ بالتيسِ المستعارِ. انتهى.\nقال الحافظ في \"التلخيص\": استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج الأول أنه إذا أنكحها .. بانت منه، أو أنه شَرَط أنه يُطلِّقها، أو نحوَ ذلك، وحملوا الحديث على ذلك، ولا شك أن إطلاقَه يشملُ هذه الصورة وغيرَها، لكن روى الحاكم والطبراني في \"الأوسط\" من طريق أبي غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له عن غير مُؤامَرةٍ؛ ليُحلَّها لأخيه، هل يَحِلُّ للأول نكاحها؟ قال: لا، إلا بنكاحِ رَغْبةٍ فيها، كنا نَعُدُّ هذا سفاحًا على عهد النبي ﷺ. انتهى كلام الحافظ.\nقلت: روى الحاكم هذا الحديث في \"المستدرك\" وصحَّحه؛ كما صرح به","vol":"11","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالزيلعي في \"نصب الراية\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء عن ابن مسعود في المحلل والمحلل له، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيها من التغليظ، والبيهقي في كتاب النكاح، والدارمي، وأبو يعلى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي وصححه؛ كما مر آنفًا، وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري، وسنده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال في \"سبل السلام\": حديث ابن مسعود هذا دليل على تحريم التحليل؛ لأنه لا يكون اللعن إلا على فاعل المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقدِ واللعنَ، وإن كان ذلك للفاعل، لكنه علق بوصف يصح أن يكون علةً للحكم.\nوذكروا للتحليل صورًا؛ منها: أن يقول له في العقد: إذا أحللتها .. فلا نكاح، وهذا مثل نكاح المتعة؛ لأجل التوقيت، ومنها: أن يقول في العقد: إذا أحللتها .. طلقتها، ومنها: أن يكون مضمرًا في العقد؛ بأن يتواطأا على التحليل، ولا يكون النكاح الدائم هو المقصودَ، وظاهر شمولُ اللَّعنِ وفسادِ العقد لجميعِ الصور، وفي بعضها خلاف بلا دليلٍ ناهضٍ، فلا يستعمل بها. انتهى. انتهى من \"التحفة\".\nقال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث -يعني: حديث ابن مسعود- عند","vol":"11","page":268},{"text":"(٩١) -١٩٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ\n===\nأهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو؛ وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nقال الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\": واعلم: أن المصنف -يعني: صاحبَ \"الهداية \"- استدل بهذا الحديث -يعني: حديث: \"لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له\"- على كراهة النكاح المشروط به التحليلُ، وظاهرُهُ يقتضي التحريمَ؛ كما هو مذهب أحمد. انتهى.\nقلت: لا شك في أنَّ ما قاله الإمام أحمد هو الظاهر.\nثم أجاب الزيلعي، فقال: لكن يقال: لمَّا سمَّاه محلِّلًا .. دلَّ على صحة النكاح؛ لأن المحلِّل هو المثبتُ للحلّ، فلو كان فاسدًا .. لما سمَّاه محللًا. انتهى.\nقلت: سماه محللًا على حسب ظنه؛ فإن مَنْ تزوج المطلَّقة ثلاثًا بقصدِ الطلاقِ أو شرطِه .. ظن أن تزوُّجَه إياها ووَطْأها يُحِلّها لزوجها الأول، وليس تسميتُه محلِّلًا على أنه مُثْبتٌ للحل في الواقع، ويؤيده؛ قولُ ابن عمر: كنَّا نَعُدُّ هذا سفاحًا على عهد النبي ﷺ، وصحَّحه الحاكم؛ كما تقدم. انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديثِ عليٍّ رضي الله تعالى عنهم، فقاله:\n(٩١) - ١٩٠٧ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن البَخْتَري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحَسَّاني -بمهملتين- أبو عبد الله","vol":"11","page":269},{"text":"الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَمُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ.\n===\n(الواسطي) نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حمَّادُ بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أَرْطَبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسِنّ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومجالد) بالجر معطوف على ابن عون -بضم أوله وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الحميري الكوفي، ثقة إمام، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني -بسكون الميم- الحوتي الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، ضعيف، مات في خلافة ابن الزبير، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف الحارث الأعور.\n(قال) علي: (لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له).","vol":"11","page":270},{"text":"(٩٢) -١٩٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ:\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذ االحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في التحليل، والترمذي في كتاب النكاح، باب في المحلل والمحلل له، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، لأن له شواهد من حديث ابن مسعود وغيره، وسنده ضعيف، لأن فيه الحارث الأعور، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٢) - ١٩٠٨ - (٣) (حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح) السهمي مولاهم (المصري) صدوق رمي بالتشيع، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئتين (٢٨٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبي) عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم أبو يحيى المصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(قال) عثمان: (سمعت الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول: قال لي أبو مصعب) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملة (مشرح) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وآخره مهملة (ابن هاعان)","vol":"11","page":271},{"text":"قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ\".\n===\nالمَعَافري -بفتحتين وفاءٍ- المصري، مقبول، من الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(قال) أبو مصعب (عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور ﵁، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا مصعب مشرح بن هاعان، وهو مختلف فيه؛ فقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال أحمد: ليس بشيء.\n(قال رسول الله ﷺ: ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (أخبركم بالتيس المستعار؟) وهو ذكر المعز، (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (بلى) أخبرنا (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ: (هو) أي: ذلك التيس (المحلل) الذي يتزوج المرأة المطلقة ثلاثًا؛ ليحللها لمطلقها، (لعن الله المحلل والمحلل له).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، لكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن أبي جعفر محمد بن عبد الله البغدادي عن يحيى بن عثمان بن صالح به، وقال: صحيح الإسناد، ورواه أبو داوود والنسائي من حديث عبد الله بن مسعود، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه أصحاب السنن الأربعة، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم.","vol":"11","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد من أحاديث الباب وغيره، وحسن بالنظر إلى سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>(٣٤) - (٦٠٢) - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ</span>\n(٩٣) - ١٩٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\".\n===\n(٣٤) - (٦٠٢) - (باب: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)\n(٩٣) - ١٩٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن حجاج) بن دينار الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة \"مسلم\"، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عراك بن مالك) الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) من التناكح، والجمع بين القريبتين، وتفصيل مسائل الرضاع مع مستثنياتها موضعها كتب الفروع، وقد أجمعت الأمة -لهذا الحديث- أن ما يحرم من قرابات النسب والولادة .. يحرم أمثالها","vol":"11","page":274},{"text":"(٩٤) - ١٩١٠ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث،\n===\nفي الرضاع؛ فيحرم من الرضاع: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، والأعمام، والأخوال، وجميع الأصول والفروع.\nوقد استثنى منه الفقهاء بعض الصور؛ مثل: أم أخته من الرضاع، وأخت ابنه من الرضاع، وغيرهما، وقد أوصلها ابن نُجيم في \"البحر\" إلى إحدى وثمانين صورة. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والترمذي، والنسائي، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٤) - ١٩١٠ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":275},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ ألرَّضَاعَة، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\".\n===\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة البصري السدوسي، ثقة ثبت، ولكنه يدلس، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أريد) وطلب بعقد النكاح (على) عمارة (بنت حمزة بن عبد المطلب) عمه؛ أي: طلبوا منه تزوجها؛ لأنها بنت عمه (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (إنها) لا تحل لي؛ لأنها (ابنة أخي من الرضاعة) لأنه أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب (وإنه) أي: وإن الشأن والحال (يحرم من الرضاعة) أي: بسبب الرضاعة (ما يحرم من النسب) أي: بسبب القرابة النسبية.\nقوله: (بنت حمزة) اختلفوا في اسمها على سبعة أقوال: أمامة، وعمارة، وسلمي، وعائشة، وفاطمة، وأمة الله، ويعلى، وحكى المزي في أسمائها:","vol":"11","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأم الفضل، لكن صرح ابن بشكوال بأنها كنية، كذا في \"الفتح\".\nوذكر الحافظ: في باب عمرة القضاء من مغازي الفتح (٧/ ٣٨٨) والمشهور: أن اسمها عمارة، وكانتْ مع أُمِّها بِمَكة، فخرجت من مكة مع النبي ﷺ عند العودة من عمرة القضاء، فاختصمَ في حضانتِها على وزيد وجعفر؛ كما في \"صحيح البخاري\" من حديث البراء رضي الله تعالى عنه.\nقوله: \"إنها ابنة أخي\" من الرضاعة، وزاد الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن علي: \"وإن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب\" كما في \"ترتيب مسند الشافعي\" للسندي (٢/ ٢١)، رقم (٢١)، وكأن عليًّا لم يعلم بأن حمزة رضيع النبي ﷺ، أو جوز الخصوصية، أو كان ذلك قبل تقرير الحكم، وكانت ثويبة أرضعت رسول الله ﷺ بعدما أرضعت حمزة، وكان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع، وثويبة كانت مولاة لأبي لهب عم رسول الله ﷺ، فأعتقها حين بَلَّغَتْهُ خبرَ ولادة النبي ﷺ، واختلف في إسلامها، وذكرها ابن منده في الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. انتهى من \"عمدة القاري\" (٩/ ٣٨٤).\nوفي الحديث دلالة على أن لمن له أدنى رتبة أن يشير على من هو أعلي منه على النكاح، وعلى أنه لا بأس للرجل أن يعرض بنتًا من بنات أسرته أو قبيلته على أهل الدين، وعلى أنه لا بأس بذكر جمال المرأة في مشورة النكاح، وعلى أن للجمال دخلًا في الرغبة في التزوج بامرأةٍ. انتهى \"تكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في أبواب كثيرة؛ منها: باب (٧) يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وباب الشهادة على","vol":"11","page":277},{"text":"(٩٥) - ١٩١١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ حَدَّثَتْهَا\n===\nالأنساب والرضاع المستفيض، ومسلم في كتاب النكاح، وأبو داوود، والنسائي، والدارمي، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد.\nفالحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ١٩١١ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة فقيه ثبت إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (حدثته).\nأي: حدثت لعروة (أن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ، رضي الله تعالى عنها (حدثتها) أي: حدثت لزينب بنت أبي سلمة.","vol":"11","page":278},{"text":"أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ ! \"، قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي،\n* * *\n\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن أم حبيبة (قالت لرسول الله ﷺ: انكح أختي عزة) بنت أبي سفيان، (قال) لها (رسول الله ﷺ: أ) تقولين انكحها و(تحبين ذلك؟ !) أي: تزوجي إياها ولا تغارين لها، والهمزة داخلة على محذوف؛ كما قدرناه، وتحبين معطوف بعاطف مقدر على ذلك المحذوف، والاستفهام للتعجب من كونها تطلب أن يتزوج مع ما طبع عليه النساء من الغيرة.\n(قالت) أم حبيبة: (نعم يا رسول الله) أحب زواجك إياها (فلست) أي: لأني لست (لك بمخلية) الجار والمجرور متعلق بما بعده؛ أي: لست مخليةً بك، ومخلية اسم فاعل لمؤنث من الإخلاء، ويستعمل لازمًا ومتعديًا؛ فالمعنى على الأول: إني لست بمنفردة معك ولا خاليةٍ من ضرة، وعلى الثاني: إني لا أستطيع أن أجعلك خاليًا عن غيري من النساء، وقال ابن الأثير في \"النهاية\": هو من أخلى الرجل؛ إذا وجده خاليًا؛ فالمراد: أني لم أجدك خاليًا من الزوجات، وليس هو من قولهم: امرأة مخلية؛ إذا خلت من الأزواج.\n(وأحق من شركني في خير) وأحبه إلي في ذلك (أختي) بنت أبي سفيان، وشركني -بكسر الراء- من باب سمع؛ أي: أحق من شاركني في صحبتك والتمتع ببركاتك أختي، وهذا قبل علمها بحرمة الجمع بين الأختين، أو ظنت أن جوازه من خصائص النبي ﷺ؛ لأن أكثر أحكام نكاحه يخالف أحكام أنكحة الأمة، كذا في \"عمدة القاري\".","vol":"11","page":279},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِل لِي\"، قَالَتْ: فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\nفـ (قال) لها (رسول الله ﷺ: فإن ذلك) أي: فإن تزوج أختك عليك (لا يحل لي) لحرمة الجمع بين الأختين عليَّ وعلي غيري (قالت) أم حبيبة: (فإنا) معاشر أزواجك (نتحدث) فيما بيننا (أنك تريد) وتقصد (أن تنكح) وتتزوج (درة بنت أبي سلمة) -بضم الدال وتشديد الراء- هذا هو الصحيح المحفوظ، وأما ما حكاه عياضى عن بعض رواة \"مسلم\" أنه ضبطه: (ذرة) -بفتح الذال المحعجمة- فتصحيف لا شك فيه، قاله النووي.\nقلت: لعله مأخوذ مما رواه النفيلي عن زهير عند أبي داوود، فقال: (درة أو ذرة، شك زهير) وظاهر أن الشك من زهير لا يعارض ما جزم به سائر الرواة، ووقع تسميتها: (حمنة بنت أبي سلمة) عند أبي موسى في \"الذيل\" وهو خطأ أيضًا؛ كما صرح به الحافظ في \"الفتح\".\nودرة هذه هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله ﷺ، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، ولدت بأرض الحبشة وتزوج النبي ﷺ أمها أم سلمة وهي ترضعها، وقد حَفِظَتْ عن النبي ﷺ، ورَوَتْ عنه، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود، وكانت تعد من الفقيهات.\nقال أبو رافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأةً فقيهةً بالمدينة .. ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وسماها أبو رافع في رواية أخرى: (أفقه امرأة في المدينة).\nوروينا في \"القَطْعيات\" من طريق عِطاف بن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخَلَ يغتسلُ .. تقول أمي: ادْخُلي عليه، فإذا دَخَلْتُ .. نضح في وجهي من الماء، ويقول: \"ارجعي\"","vol":"11","page":280},{"text":"فَقَالَ: \"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ! \"، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ أَخَوَاتِكُنَّ وَلَا بَنَاتِكُنَّ\".\n===\nقالت: فرأيتُ زينبَ وهي عجوز كبيرةٌ ما نقَصَ من وجهها شيء. انتهى من \"الإصابة\" و\"عمدة القاري\".\n(فقال) رسول الله ﷺ لأم حبيبة: أأنكح (بنت أم سلمة؟ !) وأتزوجها بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، قال النووي: هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها. انتهى.\n(قالت) أم حبيبة: قلت له ﷺ: (نعم) تنكحها (قال رسول الله ﷺ) لأم حبيبة: (فإنها) أي: فإن بنت أبي سلمة (لو لم تكن ربيبتي) أي: لو ثبت عدم كونها ربيبتي (في حجري) أي: في تربيتي ورعايتي .. (ما حلت لي) بنت أبي سلمة (إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها) أبا سلمة (ثويبة) مولاة أبي لهب (فلا تعرضن) بكسر الراء وسكون الضاد؛ لاتصاله بنون الإناث (على) يا معاشر أزواجي (أخواتكن ولا بناتكن) للزواج؛ فإنهن لا يحللن لي.\nقوله: \"لو أنها لم تكن ربيبتي\" أراد به ذكر الحرمة الواردة في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١)، ولا مفهوم لهذه الصفةِ عند الجمهور؛ لأن الحديث إنما خرج مخرج الغالب، وإلا .. فلا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة في حجر الرجل، وفائدة القيد: تقوية علة الحرمة والتشنيع على ذلك الفعل؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (٢)، وقوله:\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٣).\n(٢) سورة آل عمران: (١٣٠).","vol":"11","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١)، والمعنى: إنها حرام على بسببين، كونها ربيبة، وكونها بنت أخي من الرضاعة، فلو فقد أحد السببين .. حرمت بالآخر، والربيبة: بنت الزوجة؛ مشتق من الرب؛ وهو الإصلاح؛ لأنه يقوم بأمرها، وأخطأ من جعلها من التربية؛ لأن الكلمة مضاعفة لا معتلة، وكان القياس ألا تلحقها تاء التأنيث؛ لأن الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولكن ألحقت بالأسماء الجامدة، فجاز لحوق التاء، وهذا معنى قولهم: إن التاء للنقل إلى الاسمية، كذا قال الآلوسي في \"روح المعاني\".\nقوله: \"فلا تعرضن ... \" إلى آخره، بفتح التاء وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد وفتح نون الإناث -وضبطه بعضهم: بضم الضاد وتشديد النون، وهو خطأ؛ كما لا يخفى، وقال القرطبي: جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنتين؛ وهما أم حبيبة وأم سلمة؛ ردعًا وزجرًا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك، وكانت لكلتيهما أخوات وبنات فصَّلَ أسماءهن في \"الفتح\" (٩/ ١٢٣).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، في باب (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)، ومسلم في كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والنسائي في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين الأم والبنت.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (٤١).","vol":"11","page":282},{"text":"(٩٥) - ١٩١١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(٩٥) - ١٩١١ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة هشام بن عروة لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن عروة بن الزبير.\nوساق هشام (نحوه) أي: نحو حديث ابن شهاب؛ أي: قريبه في لفظه ومعناه متنًا وسندًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>تتمه</span>\nقوله: \"أرضعتني وأباها ثويبة\" بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وبياء التصغير؛ لأنها تصغير ثوبة؛ وهي المرة الواحدة؛ من ثاب إذا رجع، يقال: ثاب يثوب ثوبًا وثوبةً؛ من باب تاب، وثويبة هذه جارية لأبي لهب، كانت أرضعت النبي ﷺ وأبا سلمة؛ ولأجل رضاعها للنبي ﷺ سقي أبو لهب نطفةً من ماء في جهنم في كل يوم الاثنين؛ وذلك أنه جاء في \"الصحيح\" أنه رئي في المنام، فقيل له: ما فُعِلَ بك؟ فقال: سقيت في مثل هذه، وأشار إلى ظفر إبهامه، رواه البخاري (٥١٠١).\nوأخرج ابن سعد: أولُ من أرضع رسولَ الله ﷺ ثُويبة بلبن","vol":"11","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابني لها يقال له: مسروح، أيامًا قبل أن تقدم حليمةُ السعدية، وأرضعَتْ قبله حمزةَ بن عبد المطلب، وبعده أبا سلمة، كذا في \"بذل المجهود\" (٣ - ٧)، واختلف في إسلامها، كذا في \"أسد الغابة\".\nوذكر ملا علي عن السيوطي قول بعضهم: لم ترضعه ﷺ امرأة .. إلا أسلمت. انتهى من بعض الهوامش، انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>(٣٥) - (٦٠٣) - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ</span>\n(٩٦) - ١٩١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيل، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث،\n===\n(٣٥) - (٦٠٣) - (باب: لا تحرم المصة ولا المصتان)\n(٩٦) - ١٩١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة، حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبتِ الناسِ في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، ولكنه يدلس، مات سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم البصري. روى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، ومجاهد، وثَّقَه ابن معين والنسائي، وأَغْربَ ابنُ عبد البر، فقال: لا يحتج به، من السادسة.\n(عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، لَقَبُهُ بَبَّهْ، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، له رواية، ولأبيه وجده صحبة، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ) ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":285},{"text":"أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَان، أَوِ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ\".\n===\n(أن أم الفضل) لبابة بنت الحارث زوجة العباس رضي الله تعالى عنها، ماتت في خلافة عثمان. يروي عنها: (ع) (حدثته) أي: حدثت لعبد الله بن الحارث.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا تُحرِّمُ الرضعةُ) -بضم التاء وكسر الراء المشددة- من التحريم؛ أي: لا تفيد حرمة الرضاع الرضعة الواحدة (ولا الرضعتان، أو) قال النبي ﷺ، أو الراوي عنه، أو من دونه: (المصة والمصتان) و(أو) في قوله: (أو المصة) للشك من الراوي، أو ممن دونه في لفظ الرضعة أو المصة.\nوفي رواية أخرى: \"الإملاجة والإملاجتان\"، والمصة: المرة الواحدة من المص؛ وهو أخذ اليسير من الشيء؛ كما في \"الضياء\"، وفي \"القاموس\": مصصته -بالكسر- أمصه -بالفتح- من باب تعب، ومصصته -بالفتح- أمصه -بالضم- من باب قتل؛ كخصصته أخصه: شربته شربًا رقيقًا.\nوالفرق بين المصة والرضعة: أن الأولى مرة من المص؛ وهو الرشف فقط، فلو شرب الصبي قطرة .. تنطلق عليه المصة، وأما الرضعة .. فهي التي كانت مشبعة، وربما تشتمل على مصات كثيرة؛ فكل رضعة مصة، ولا عكس، وهذا الفرق مفهوم من \"فتح القدير\" (٣٠٣).\nولأجل هذه اللفظة يشترط عند الشافعي وأحمد أن تكون الرضعات الخمس في أوقات متفرقة، كل واحدة منها مشبعة، قال الشيرازي في \"المهذب\": ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات؛ لأن الشرع ورد بها مطلقًا، فحمل على","vol":"11","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعرف، والعرف في الرضعات: أن يرتضع، ثم يقطعه، وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد؛ كما أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات، فأما إذا قطع الرضاع؛ لضيق نفس أو لشيء يلهيه، ثم رجع إليه، أو انتقل من ثدي إلى ثدي .. كان الجميع رضعة؛ كما أن الأكل إذا قطعه؛ لضيق نفس، أو شرب ماء، أو لانتقال من لون إلى لون .. كان الجميع أكلة. راجع \"المجموع شرح المهذب\" (١٧/ ٥٥)، ومثله في \"المغني\" لابن قدامة (٧/ ٥٢٧).\nوفي رواية: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)، والإملاجة: مرة من الإملاج، كالإكرامة مرة من الإكرام، والإملاج: أن تلقم المرأة ثديها في فم الصبي، ويقال: ملج؛ من باب سمع: التقم، والمرة منه ملجة، فالإملاج فعل المرضعة، والملجة والمصة والرضعة فعل الرضيع. انتهى.\nوالحاصل: أن المص والرضع والملج فعل الصبي، والإرضاع والإملاج فعل المرضع، والإرضاعة والإملاجة المرة منهما، والتاء للوحدة.\nوفي \"المصباح\": مَلَجَ الصبيُّ أُمَّهُ مَلْجًا؛ من باب قتل، ومَلِجَ يَمْلَجُ؛ من باب تعب لغةٌ: رَضَعها، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أَمْلَجَتْهُ أُمَّهُ، والمرةُ من الثلاثي: مَلْجَةً، ومن الرباعي: إملاجة؛ مثل الإخراجة والإكرامة انتهى.\nوالحديث يدل على أن المصة والمصتين لا يثبت بهما حكم الرضاع الموجب للتحريم، ويدل بمفهومه على أن الثلاث من المصات تقتضي التحريم، قال النووي: واختلف في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع: فقالت عائشة والشافعي وأصحابه: لا يثبت بأقل من خمس رضعات، وقال جمهور العلماء: يثبت برضعة واحدة، حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عُمر وابن عباس، وغيرهم؛ كمالك.","vol":"11","page":287},{"text":"(٩٧) -١٩١٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ،\n===\nوقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وداوود: يثبت بثلاث رضعات، ولا يثبت بأقل؛ فأما الشافعي وموافقوه .. فاخذوا بحديث عائشة: \"خمس رضعات معلومات\"، وأخذ مالك بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، ولم يذكر عددًا، وأخذ داوود بمفهوم حديث: \"لا تحرم المصة والمصتان\"، وقال: هو مبين للقرآن، هذا ملخص ما ذكره النووي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب المصة والمصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والدارمي في كتاب النكاح، وأحمد، والبيهقي، والدارقطني في \"سننه\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم الفضل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) -١٩١٣ - (٢) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه (ع).\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٣).","vol":"11","page":288},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ\".\n(٩٨) -١٩١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ\n===\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي رضي الله تعالى عنه، ولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تحرم المصة والمصتان) وقد مر البحث عن هذا الحديث -يعني: عن المصة والمصتين- في الحديث الذي قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم الفضل بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) -١٩١٤ - (٣) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن","vol":"11","page":289},{"text":"عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ\n===\nعبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أن عائشة (قالت: كان) فعل ماض ناقص (فيما أنزل الله من","vol":"11","page":290},{"text":"الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: (لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ).\n===\nالقرآن) جار ومجرور خبر مقدم لكان (ثم سقط) جملة مقدمة على موضعها، وقوله: (لا يُحرم إلا عشرُ رضعات) اسم كان مؤخر محكي (أو خمس معلومات) معطوف على اسم كان (ثم سقط) معطوف على جملة كان، ففي الكلام تقديم وتأخير.\nوفي نسخة: (مما أنزل من القرآن) والتقدير: (قالت) عائشة: (كان) لفظ: (لا يحرم إلا عشر رضعات) كائنًا أولًا (فيما أنزل الله من القرآن، ثم سقط) أي: نسخ تلاوة وحكمًا (أو) قالت عائشة -بالشك من الراوي فيما قالت- أي: أو قالت عائشة: (كان) لفظ: (لا يحرم إلا خمس معلومات) كائنًا (فيما أنزل الله من القرآن، ثم سقط) أي: نسخ هذا اللفظ تلاوة لا حكمًا؛ أي: نسخت تلاوته وبقي حكمه، وقوله: ثم سقط راجع إلى العشر وإلى الخمس على التوزيع، فتدبر فإن في المحل دقة.\nولفظ رواية مسلم: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات) فعشر مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة تخصيصه بالإضافة إلى ما بعده، وخبره جملة قوله: (يحرمن) أي: يفدن حرمة الرضاع (ثم نسخن) هذه العشرة تلاوةً وحكمًا، وقوله: (بخمس) رضعات (معلومات) متعلق بنسخن؛ أي: نسخن تلك العشر تلاوةً وحكمًا بخمس منسوخة تلاوةً لا حكمًا (فتوفي رسول الله ﷺ وهن) أي: تلك الخمسة الناسخة للعشر (فيما يقرأ من القرآن) لتأخر نزولها جدًّا، وعدم اشتهار نسخها تلاوة، فالعشر منسوخة تلاوةً وحكمًا، والخمس منسوخةٌ تلاوةً محكمةٌ حكمًا.\nومعنى الحديث: أن النسخ بخمس رضعاتٍ تأخر إنزاله جدًّا حتى إنه ﷺ توفي وبعض الناس يقرأ (خمس رضعات) ويجعلها قرانًا","vol":"11","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمتلوًا؛ لكونه لم يبلغه النسخ تلاوةً؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك .. رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى.\nفأقسام النسخ ثلاثة؛ الأول: نسخ الحكم والتلاوة جميعًا، كعشر رضعات، والثاني: نسخ التلاوة دون الحكم؛ كخمس رضعات، وكقوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا ...) إلى آخره، والثالث: نسخ الحكم دون التلاوة؛ كآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (١)، وقد بسطنا الكلام على أقسام النسخ في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\" فراجعه .. تستفد.\nقال القرطبي: قوله: (خمس معلومات) وصفها بذلك؛ تحرزًا عما إذا شك في وصوله إلى الحلق، كذا في \"أوجز المسالك\"، وفسَّرها عليٌّ القاري بقوله: أي: مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفًا، وعلى التفسير الأول قال الشافعي: إن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات .. لم يثبت التحريم؛ كما في \"المهذب\" و\" شرحه\" (١٧/ ٥٩ - ٦٠).\nوقد استدل بهذا الحديث من قال: إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات، وهو مذهب عائشة وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه، وقال به ابن حزم، وهي رواية عن أحمد، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداوود وأتباعه إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٤٠).","vol":"11","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث: إن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم، وهو المشهور عند أحمد، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، وبالعموم الوارد في الأخبار.\nقال الحافظ: قُوِّيَ مذهبُ الجمهور بأنَّ الأخبار اختلفت في العدد، وعائشة التي روت ذلك قد اختُلف عليها فيما يعتبر من ذلك، فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، وأيضًا فقولها: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نسخن (بخمس معلومات)، فمات النبي ﷺ وهن مما يقرأ .. لا ينتهض للاحتجاج به على الأصح من قولي الأصوليين؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآنًا، ولا ذكر الراوي أنه خبر؛ ليقبل قوله فيه، والله أعلم، وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في \"النيل\" فليرجع إليه.\nوقال المنذري: وهذا الحديث حجة للشافعي في عدد الخمس في التحريم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٣).","vol":"11","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-703>(٣٦) - (٦٥٤) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ</span>\n(٩٩) - ١٩١٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَذَثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ\n===\n(٣٦) - (٦٠٤) - (باب رضاع الكبير)\n(٩٩) - ١٩١٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي المدني، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (جاءت سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية العامرية، زوجة أبي حذيفة رضي الله تعالى عنها، أسلمت مع زوجها، وهاجرت معه إلى الحبشة، وهي التي ذكرتها عائشة في حديثها عند أبي داوود: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ ...) إلى آخره (إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة) بن","vol":"11","page":295},{"text":"الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَرْضِعِيهِ\"، قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُل كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: \"قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُل كَبِيرٌ\"، فَفَعَلَتْ،\n===\nعتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد منات القرشي العبشمي، قيل: اسمه مَهْشَم، وقيل: هاشم، وقيل: قيسٌ، مشهور بكنيتِهِ أبي حذيفة، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلي إلى القبلتين، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا، وكان ممن شهد بدرًا، وكان طُوالًا حسنَ الوجه، استشهد يوم اليمامة، وهو ابن ست وخمسين سنة. انتهى من \"الإصابة\".\nأي: أرى في وجه أبي حذيفة (الكراهيةَ) أي: أثَرَها؛ وهي العُبوسةُ (مِنْ دخول سالم) بن معقل (عَليَّ) وكان مولى لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يَعَار، أعتقته سائبة، فوالى أبا حذيفة ولازَمَهُ؛ كما في \"الإصابة\"، وتبنَّاهُ وأنكحَهُ ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة؛ كما في \"أبي داوود\"، وهو أحد السابقين الأولين، وكان سالم يؤمُّ الأنصارَ والمهاجرين في مسجدِ قباء، وكان من أكثر الصحابة قرآنًا.\n(فقال) لي (النبي ﷺ: أرضعيه) أي: أرضعي سالمًا؛ ليكون لك ابنَ الرضاع (قالت) سهلةُ: فقلتُ له ﷺ: (كيف أُرْضعُهُ وهو) أي: سالم (رجل كبير؟ ! فتبسَّم رسول الله ﷺ، وقال) لها: (قد علمْتُ أنه رجل كبير) وقد كان شهد بدرًا (ففعلَتْ) سهلةُ إرضاعه، قال القاضي: لعلها حَلَبَتْهُ، ثمَّ شرب من غير أن يَمَسَّ ثَدْيَها ولا التقتْ بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي كلامٌ حسن.\nويحتمل: أنه عفي عن مسِّه للحاجة؛ كما خُصَّ بالرضاعة مع الكبر، والله","vol":"11","page":296},{"text":"فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.\n===\nأعلم، كذا في \"شرح النووي\"، وقال ابن الهمَّام: ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتَيهِ؟ ! فلعلَّ المراد: أن تحلب له شيئًا من لبنها مقداره خمس رضعات، فيشربه، وإلا .. فهو مشكل.\n(فأتت) النبي ﷺ؛ أي: رجعت إليه ثانيًا (فقالت) له ﷺ: إني فعلت ما أمرتني به من إرضاعه؛ و(ما رأيت) بعد ذلك (في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه) من العبوسة (بعد) أي: الآن أو بعد إرضاعه (و) قد (كان) سالم (شهد بدرًا) أي: غزوتها؛ لكونه كبيرًا قبل إرضاعه، قال القاضي عياض: والمعتبر في الرضاع وصول اللبن إلى الجوف ولو بصبِّهِ في الحَلْق، ولعلَّ رضاعَ سالم كان هكذا؛ إذ لا يجوز له رؤيةُ ثديها ولا مسُّهُ ببعضِ أعضائه. انتهى من \"الأبي\".\nوالحاصل: أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله ﷺ، فقالت له: يا رسول الله؛ إني أرى في وجه أبي حذيفة شيئًا من الكراهة من دخول سالم علينا؛ أي: من أجل دخوله علي.\nوكان سالم -وهو كما في \"أسد الغابة\": سالم بن عبيد بن ربيعة، خلافًا لما مر آنفًا عن \"الإصابة\"- قد تبناه أبو حذيفة على عادة العرب؛ كما تبنَّى النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، ونشأ في حِجْر أبي حذيفة وزوجتِهِ نشأةَ الابنِ عند والديه، وكان أبو حذيفة يرى أنه ابنُهُ، فلما أنزل الله تعالى قولَه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) .. بَطَلَ حُكْمُ التبني، وبقي سالم على دخوله على سهلة؛ بحكم الصغر، فلما بلغ مبلغ الرجال .. وجد أبو حذيفة وزوجته في نفوسهما\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥).","vol":"11","page":297},{"text":"(١٠٠) - ١٩١٦ - (٢) حَدَّثَثَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nكراهية دخوله، وشق عليهما أن يمنعاه الدخول؛ لسابق الألفة، وكان معروفًا بين الأصحاب بسالم مولى أبي حذيفة، فسألت سهلة رسول الله ﷺ ... إلى آخر الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، وأبو داوود في كتاب النكاح، بابُ مَنْ حَرَّم بها؛ أي: برضاعة الكبير، والنسائي في كتاب النكاح، باب رضاع الكبير، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٠) -١٩١٦ - (٢) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري -بضم أوله- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"11","page":298},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي،\n===\n(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوقوله: (وعن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من السادسة .. معطوف على قوله: عن عبد الله بن أبي بكر (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند أيضًا من سداسياته.\n(قالت) عائشة: (لقد نزلت آية الرجم) تعني: آية (الشيخ والشيخة إذا زنيا ..) إلى آخره (و) نزلت أيضًا: (رضاعة الكبير عشرًا) من الرضعات، وهذا يفيد أن ثبوت حكم الرضاع في الكبير كان بعشر مرات من الرضعات، ولا يلزم منه أن يكون الحكم في الصغير كذلك (ولقد كان) ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوةً مكتوبًا (في صحيفة) أي: في ورقة موضوعة (تحت سريري) ولم ترد أنه كان مقروءًا بعد؛ إذ القول به يوجب وقوع التغيير في القرآن، وهو خلاف","vol":"11","page":299},{"text":"فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ .. دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا.\n===\nالنص؛ أعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) (فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بـ) تجهيزه بعد (موته .. دخل) بيتنا (داجن فأكلها) وهي الشاة يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت؛ من الطير وغيرها، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؛ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، والنسائي في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة. انتهى \"تحفة الأشراف\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الحجر: (٩).","vol":"11","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-704>(٣٧) - (٦٠٥) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ</span>\n(١٠١) - ١٩١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبي الشَّعْثَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ\n===\n(٣٧) - (٦٠٥) - (باب: لا رضاع بعد فصال)\n(١٠١) - ١٩١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري.\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ دخل عليها) أي: على عائشة في بيتها (وعندها رجل) كبير؛ أي: والحال أن عند عائشة رجل جالس جنبها؛ كما في رواية مسلم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلِطَ من قال: هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة؛ لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق","vol":"11","page":301},{"text":"فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \"، قَالَتْ: هَذَا أَخِي، قَالَ: \"انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ؛ فإِنَّ الرَّضاعَةَ مِنَ الْمَجَاعَةِ\".\n===\nالأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشَتْ بعد النبي ﷺ فولدَتْه؛ فلهذا قيل له: رضيعُ عائشة، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ١٦٧) في باب لا رضاع بعد الحولين. انتهى.\n(فـ) غضب رسول الله ﷺ حين رآه قاعدًا معها و(قال: من هذا) القاعد معكِ؟ فـ (قالت) عائشة: (هذا) القاعد معي (أخي) من الرضاعة، قالت عائشة: فـ (قال) رسول الله ﷺ: (انظروا) أي: انظروا وفكروا وتأملوا يا معاشر أهلي في (من تُدْخِلْنَ) من الإدخالِ المسندِ إلى نون الإناث، وفي رواية مسلم: \"انْظُرْنَ\" بنون الإناث بدل واو الجماعة؛ أي: انتبهوا وفكروا في رضاعة من تدخلنه (عليكن) أي: انظروا في سبب ما حصلت به الأخوة بينكن وبينهم من الرضاعة، هل هو رضاع صحيح واقع بشرطه؛ من وقوعه في سن الرضاعة أم لا؟ وقال المهلب: ما سبب هذه الأخوة، هل هو صحيح أم لا؟\n(فإن) ما (الرضاعةُ) المؤثرةُ في التحريم هي التي وقعت في زمن الصغر قبل حولين حين تَسُدُّ وتدفعُ (من) الرضيع (المجاعةَ) أي: الجوعَ، والفاء في قوله: \"فإن الرضاعة\" لتعليل الأمر بالنظر والتأمل، والمجاعة: مفعلة من الجوع؛ يعني: أن الرضاعة التي تَثْبُتُ بها الحرمةُ وتَحِلُّ بها الخلوةُ هي التي وقعت حيث كان الرضيع طفلًا يسد اللبن ويدفع جوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، والكبير لا يسد جوعته إلا الخبز؛ فليس كل مرتضعٍ لبن امرأةٍ أخًا لولدها، بل شرطه أن يكون من المجاعة؛ بأن يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت لحمه بذلك اللبن، فيصير كجزء من المرضعة،","vol":"11","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيكون كسائر أولادها، هذا ملخص كلام العيني في الشهادات والرضاع.\nواستدل بهذا الحديث الجمهور على أن الرضاع المعتبر في حرمة النكاح لا بد أن يكون في الصغر، والمعنى: أن الرضاعة المحرمة ما كان سببُها الجُوعَ، ومعلوم أن الكبير لا يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع؛ لأنه ليس مما يسد جوع الكبير، ولا مما يشتهيه الرجل لسده، ولئن شربه في حالة الاضطرار .. شربه بالأَنَفةِ والكراهية، بخلاف الطفل؛ فإنه يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع، ويشتهيه كُلَّما جاع، ولا يسُدُّ جوعتَهُ غيرُهُ.\nولئن كان كل رضاع محرمًا سواء كان في الصغر أو الكبر .. فلِمَاذا أمرَ النبيُّ ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها بالنظر والتأمل في أمر الرضاع؛ وإن أمرَهُ هذا يدلُّ على أن من الرضاع ما هو غيرُ محرم؛ وهو ما ليس سببه المجاعة، والله أعلم.\nوفي غضبه ﷺ تأديب لعائشة، وقد كان ﷺ أخذ على النساء ألا يُوطئن فُرُشَهن أحدًا يكرهُهُ الزوجُ، ولذلك بادرت بالاعتذار، فقالت: (إنه أخي من الرضاعة)، وقوله: \"انظرن ... \" إلى آخره؛ يعني: تحقَّقْنَ صحةَ الرضاعة ووقْتَها؛ فإنها إنما تنتشر الحرمةُ إذا وقعت على شرطها وفي وقتها؛ كما ذكرناه آنفًا.\nوقوله: \"فإنما ... \" إلى آخره، (إنما) للحصر، فكأنه قال: لا رضاعةَ معتبرةٌ إلا المُغْنيةَ عن المجاعة، أو المطعمةَ من المجاعة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من قال: لا رضاع بعد حولين، ومسلم في كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في رضاعة الكبير، والنسائي في","vol":"11","page":303},{"text":"(١٠٢) -١٩١٨ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَد، عَنْ عُرْوَةَ،\n===\nكتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والدارمي في كتاب النكاح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٢) -١٩١٨ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":304},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ\".\n===\n(عن عبد الله بن الزبير) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عبد الله بن لهيعة روى عنه هنا أحد العبادلة؛ فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا رضاع) معتبر في إفادة التحريم (إلا ما) أي: إلا رضاعًا (فتق) وشق (الأمعاء) أي: المصارين وكان قوتًا للرضيع، ويفتح أمعاءه ومصارينه؛ لكونه قوتًا له ويسد جوعته وينبت لحمه.\nقال السندي: قوله: \"إلا ما فتق الأمعاء\"، والفتق: الشق، والأمعاء -بالمد-: جمع مِعىً -بكسر الميم مقصورًا- كعنب وأعناب؛ وهي المصارين.\nقال الطيبي: أي: إلا ما وقع عن الغذاء وأغنى عنه، وقام مقامه في دفع الجوعة؛ بأن يكون في أوان الرضاعة.\nقلت: ويحتمل أن المراد: ما يفتح الأمعاء لِلشَرْبَة، ولا يكون مصةً ومصتين، وهذا هو الظاهر من رواية الترمذي، فليتأمل، وفي \"الزوائد\": في إسناده ابن لهيعة، وهو ثقة؛ لأنه روى عنه عبد الله بن وهب، والحديث رواه الترمذي من حديث أم سلمة، وقال: حسن صحيح.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم سلمة، رواه الترمذي في \"جامعه\"، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\"، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث أبي هريرة، وابن عدي في \"الكامل\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة روى عنه في هذا السند عبد الله بن وهب المصري، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"11","page":305},{"text":"(١٠٣) - ١٩١٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبِيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث زينب بنت أم سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٣) - ١٩١٩ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عبد الله بن لهيعة) الحضرمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\nقال ابن شهاب: (أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه؛ أي: ذكر اسمه إلا هذه الكنية، له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، قال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م دس ق).","vol":"11","page":306},{"text":"عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقُلْنَ: وَمَا يُدْرِينَا؛ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ.\n===\n(عن أمه زينب بنت أبي سلمة) ربيبة رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأما ابن لهيعة .. فمقرون بعقيل بن خالد، فلا يقدح في السند.\n(أنها) أي: أن أم أبي عبيدة زينب بنت أبي سلمة (أخبرته) أي: أخبرت لأبي عبيدة (أن أزواج النبي ﷺ كلهن خالفن عائشة) في إفادة رضاع الكبير الحرمة (وأبين) أي: امتنعن (أن يدخل عليهن أحد) من الرجال (بمثل رضاعة سالم) بن عبيد بن ربيعة (مولى أبي حذيفة) يعني: مولى المناصرة لا مولى العتق؛ لأنه كان عتيقًا لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يعار، أعتقته سائبةً.\nوأبو حذيفة اسمه: مَهْشَمٌ، وقيل: هُشيم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس، مشهور بكنيته أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من السابقين إلى الإسلام؛ كما مرت ترجمته.\n(وقلن) أي: أزواج النبي ﷺ لعائشة رضي الله تعالى عنهن جُمَع: (وما يدرينا) أي: وأي شيء أعلمنا أن رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع (لعل ذلك) الرضاع الواقع في حالة الكبر؛ أي: لعل إفادته حرمة الرضاع (كانت رخصة) خاصةً بسالم، رخَّصَها رسول الله ﷺ (لسالم وحده) أي: وقلن كلهن لعائشة: ما نرى هذا الرضاع الواقع في حالة الكبر إلا رخصةً أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصةً؛ يعني: أنهن","vol":"11","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكلهن خالفن الصديقة في هذه المسألة، وقلن لها: وما هو؛ أي: وما الشأن داخل علينا أحد بهذه الرضاعة الواقعة في الكبر؛ أي: بعد حولين تقريبًا؛ وما أحد بناظر إلينا بهذه الرضاعة.\nقال القرطبي: وهذا؛ أي: كون رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع .. مذهب عائشة ومن وافقها رضي الله تعالى عنها، وأما مذهب سائر أزواج النبي ﷺ خلا عائشة .. أن ذلك خاص بسالم، وأن ذلك لا يتعداه؛ لما اقترن بذلك من القرائن التي ذكرناها؛ ولما يعارضه مما يأتي ذكره، وإلى مذهبهن في ذلك صار جمهور السلف والخلف من الفقهاء وغيرهم، وحملوا الحديث على الخصوص، ورأوا أن رضاعة الكبير للأجنبية لا تجوز، وإن وقعت .. لم يلزم بها حكم، لا في النكاح ولا في الحجاب، ما خلا داوود؛ فإنه قال: برفع تحريم الحجاب لا غير؛ تمسكًا بحديث سالم.\nوقد استدل للجمهور على الخصوصية بأن ذلك مخالف للقواعد؛ منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قد قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١)، فهذه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادًة المعتبر شرعًا، فما زادَ عليه بمدةٍ مؤثرةٍ غيرُ محتاج إليها عادة .. فلا يعتبر شرعًا؛ لأنه نادر، والنادر لا يحكم له بحكم المعتاد، ومنها: قاعدة تحريم الاطلاع على العورة؛ فإنه لا يُختلف في أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، لا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع؛ لأنا نقول: نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع، فلا يجوز، ومنها: أنه مخالف لقوله ﷺ: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" كما مر.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣٣).","vol":"11","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\nوهذا منه ﷺ تقعيد قاعدة كلية تصرح بأن الرضاعة المعتبرة في التحريم إنما هي في الزمان الذي تغني فيه عن الطعام؛ وذلك إنما يكون في الحولين وما قاربهما؛ وهو الأيام اليسيرة بعد الحولين عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها، فالمكثر يقول: شهر، وكأن مالكًا يشير إلى أنه لا يفطم الصبي في دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام وعلى تدريج، فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودة الرضاع فيها، وقد أطلق بعض الأئمة على حديث سالم أنه منسوخ، وأنه سمَّى التخصيصَ نسخًا، وإلا .. فحقيقة النسخ لم تحصل هنا على ما يعرف في الأصول. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، والنسائي في \"الصغرى\".\nفدرجة هذا الحديث أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>(٣٨) - (٦٠٦) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ</span>\n(١٠٤) - ١٩٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ،\n===\n(٣٨) - (٦٠٦) - (باب لبن الفحل)\n(١٥٤) - ١٩٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (أتاني عمي من الرضاعة أفلحُ بن أبي قعيس) بدلٌ من عمي، أو عطف بيان (يستأذن) أي: حالة كونه يطلب الإذن مني في الدخول (عليَّ) في بيتي (بعدما ضُرب) وشُرع (الحجاب) أي: نزل وشرع احتجاب النساء عن الرجال الأجانب، يقال: إن هذا العم من الأشعريين، قاله ابن عبد البر، وقال ابن منده: عداده في بني سليم، ويقال: أفلح يكنى بأبي الجعد، وأبو قعيس أبوها من الرضاعة، وأخوه أفلح عمها منها، وقيل: اسم أبي القعيس: وائل بن أفلح.\nقال ابن عبد البر في كتابه \"الاستيعاب في أسماء الأصحاب\": أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن محمد، أخبرنا خالد بن النضر قال: حدثنا عمرو بن علي قال: أبو قعيس وائل بن أفلح، وذكر الدارقطني، قال: حدثنا جعفر بن محمد الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: حدثنا أبو موسى، قال أبو قعيس وائل بن أفلح. انتهى من \"الاستيعاب\".","vol":"11","page":310},{"text":"فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّهُ عَمُّك، فَأْذَنِي لَهُ\"، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: \"تَرِبَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ\".\n===\nقالت عائشة: (فأبيت) أي: امتنعت (أن آذن له) في الدخول عليَّ (حتى دخل عليَّ النبي ﷺ، فقال) لي: (إنه) أي: إن هذا الرجلَ المستأذِنَ لكِ (عمك) من الرضاعة (فأذني له) في الدخول عليك فيما يستقبل من الزمان (فقلت) لرسول الله ﷺ: كيف آذن له يا رسول الله (إنما أرضعتني المرأة) أي: زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) أي: أبو القعيس، فكيف يكون أفلح عمي؟\nقال السندي: (إنما أرضعتني المرأة) أي: امرأة أخيه لا أخوه؛ كأنها زعمت أن أحكام الرضاع تثبت بين الرضيع والمرأة المرضعة، فصارت هي أمًا لها، لا الرجل الذي هو أخوه عمًا لها، فيصير هذا الداخل عمًا. انتهى منه.\nفكأنها ظنَّتْ أنَّ حرمةَ الرضاع تثبتُ بين الرضيع والمرضعة، ولا تَسْرِي إلى الرجال، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (تربت) أي: لصقت (يداك) بالتراب؛ لشدة فقرها (أو) قال لها: تربت (يمينك) بالشك من الراوي، فأذني له؛ فإنه عمك بكسر الكاف في اللفظين خطابًا للمؤنث، فشك الراوي هل قال: تربت يداك، أو قال: تربت يمينك؟\nومعناه: أنك ما أَصَبْتِ في جدالك؛ فإنه معلوم أن المرأة هي المرضعة لا الرجل، فكأنه ﷺ كرهَ كلامَها ذلك، والجملة المذكورة في الأصل بمعنى صار في يدكِ الترابُ، ولا أَصَبْتِ خيرًا، وهذه من الكلمات الجارية على ألسنة العرب لا يُراد بها حقائقها؛ كما سبق ذكرها في كتاب الطهارة.","vol":"11","page":311},{"text":"(١٠٤) - ١٩٢٠ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، والنسائي في كتاب النكاح، باب لبن الفحل.\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٤) - ١٩٢٠ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة هشام للزهري في رواية هذا الحديث عن عروة، وإنما كرر المتن؛ لما بين الروايتين من المخالفة في الألفاظ وسياقها، راجع \"صحيح مسلم\" فإنك تتيقنُ منه كونه متابعةً.","vol":"11","page":312},{"text":"قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ\"، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: \"إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ\".\n===\n(قالت) عائشة: (جاء عمي من الرضاعة) وفي رواية البخاري: (إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو) أي: أفلح (عمها من الرضاعة) وأبو القعيس أبوها من الرضاعة، واسم أبي القعيس: وائل؛ كما مر في الرواية السابقة، حالة كون ذلك العم (يستأذن) في الدخول (علي) قالت عائشة: (فأبيت) أي: امتنعت (أن آذن له) في الدخول علي، فجاء رسول الله ﷺ، فأخبرته الخبر الذي جرى بيني وبين عمي (فقال) لي (رسول الله ﷺ): ائذني له في الدخول عليكِ (فليلج عليك عمك) أي: فليدخل عليك.\nقالت عائشة: (فقلت) له ﷺ: كيف يكون عمي يا رسول الله (إنما أرضعَتْني المرأةُ) أي: امرأةُ أخيه أبي قعيس لا أخوه أبو قعيس؛ كأنها زعمت أن أحكام الرضاع تثبُتُ وتجري بين الرضيعِ ومرضعتِهِ المرأة، فصارت هي؛ أي: امرأة أبي قعيس أُمًّا لها، أي: لعائشة، لا بين الرضيع والرجل الذي هو أبو قعيس، فيكون أبًا لها، ويكون أخوه الذي يريد الدخول عليها عمًا لها (ولم يرضعني الرجل) الذي هو زوج مرضعتي؛ تعني به: أبا قعيس فيكون أبًا لي، فيصير أخوه أفلح الذي يريد الدخول على عمًا لي.\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (إنه) أي: إن هذا الذي يستأذنك (عمك) أي: عمك من الرضاع؛ لأنه أخو زوج مرضعتك (فليلج) أي: فليدخل (عليك) لأنه عمك من الرضاع؛ لأنه أخو زوج مرضعتك الذي هو أبو قعيس.","vol":"11","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (إنما أرضعتني المرأة ...) إلى آخره، وفي رواية البخاري في تفسير سورة الأحزاب: فإن أخاه أبو القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس.\nقوله: قال: \"فإنه عمك، فليلج عليك\" فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى ثبتت الحرمة من جهة صاحب اللبن؛ كما ثبتت من جانب المرضعة؛ فإن النبي ﷺ أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب.\nقال الحافظ في \"الفتح\": ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار؛ كالأوزاعي، وأهل الشام، والثوري، وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح؛ يعني: حديث عائشة في الباب.\nوقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج، وغيرهم، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي، وغيرهم.\nواحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، ولم يذكر العمة والبنت؛ كما ذكرهما في النسب.\nوأجيبوا: بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة.\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٣).","vol":"11","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟ !\nوالجواب: أنه قياس في مقابلة النص، فلا يلتفت إليه، وأيضًا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاع منهما، وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله في هذه المسألة: اللقاح واحد، وأيضًا فإن الوطء يدر اللبن، فللفحل فيه نصيب.\nوالقول الأول؛ أعني: قول الجمهور .. أصح؛ فإنه قد ثبت بالأحاديث الصحيحة، ولم يثبت القول الثاني بدليل صحيح. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذه المتابعة أخرجها أيضًا: البخاري ومسلم والترمذي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهو في أعلى درجات الصحة أيضًا، وغرضه: بيان المتابعة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>(٣٩) - (٦٠٧) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ</span>\n(١٠٥) - ١٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيّ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ\n===\n(٣٩) - (٦٠٧) - (باب الرجل يسلم وعنده أختان)\n(١٠٥) - ١٩٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي بالنون الملائي بضم الميم وتخفيف اللام أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصري، قيل: اسمه دَيْلَمُ بنُ هَوْشَعٍ، وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق). وفي \"التهذيب\": نسبة إلى جَيْشانَ؛ وجَيْشانُ من اليمن.\n(عن أبي خراش الرعيني) مصغرًا مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن الديلمي) فيروزٍ اليماني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، وهو الذي قتلَ الأسودَ العَنْسِيَّ الذي ادَّعى النبوةَ في زمن النبي ﷺ، ومات في زمن عثمان، وقيل: بل في زمن معاوية بعد الخمسين. يروي عنه: (عم).","vol":"11","page":316},{"text":"قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: \"إِذَا رَجَعْتَ .. فطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك، وفيه أيضًا أبو خراش، وهو مجهول.\n(قال قدمت على رسول الله ﷺ) من اليمن (وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية، فقال) لي رسول الله ﷺ: (إذا رجعت .. فطلق إحداهما) لأنه يحرم جمع الأختين في النكاح، وفي رواية أبي داوود: \"طلق أيتهما شئت\"، ذهب الشافعي وأحمد ومالك إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه .. كان له أن يختار إحداهما، سواء كانت المختارة هي التي تزوجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما معًا .. لا يجوز له أن يختار واحدًة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين .. له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة، كذا في \"المرقاة\".\nقلت: والظاهر: ما ذهب إليه الأولون؛ لتركه ﷺ للاستفصال.\nقال الخطابي: فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداهما لا يكون فسخًا لنكاح الأخرى حتى يطلقها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر أو أختان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، وقال: هذا حديث حسن.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *","vol":"11","page":317},{"text":"(١٠٥) - ١٩٢١ - (م) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث الديلمي رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٥) - ١٩٢١ - (م) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من رواية غيرهما عنه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبي وهب الجيشاني) ديلم بن هوشع المصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثه) أي: حدث أبو وهب لابن لهيعة (أنه) أي: أن أبا وهب (سمع الضحاك بن فيروز الديلمي) الفلسطيني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\nحالة كون الضحاك (يحدث عن أبيه) فيروز الديلمي اليماني الصحابي رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، وهو الذي قتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في زمن النبي ﷺ باليمن، قتل في آخر أيام رسول الله ﷺ، ووصله خبر قتله في مرضه الذي مات فيه. روى عنه: ابناه","vol":"11","page":318},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَان، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِي: \"طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ\".\n===\nالضحاك وعبد الله، وغيرهما، ومات في زمن عثمان، وقيل: في زمن معاوية بعد الخمسين. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الضحاك لأبي خراش في رواية هذا الحديث عن الديلمي، وحكمه: الصحة؛ لأن ابن لهيعة لا يقدح هنا في السند؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، وإنما كرر المتن ولم يُحِلْهُ على الأول؛ لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات.\n(قال) الديلمي: (أتيت النبي ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني أسلمت وتحتي أختان، قال رسول الله ﷺ لي: طلق أيتهما شئت) طلاقهما، واختر الأخرى، قال المظهر: ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه .. كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولًا أو آخرًا، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن تزوجهما معًا .. لا يجوز له أن يختار واحدةً منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين .. له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة. انتهى، قال الشوكاني: والظاهر: ما قاله الأولون؛ لتركه ﷺ للاستفصال، ولما في قوله: \"اختر أيتهما\" من الإطلاق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر، والترمذي في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب.","vol":"11","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: بيان المتابعة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث الديلمي، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-707>(٤٠) - (٦٠٨) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ</span>\n(١٠٦) - ١٩٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَل،\n===\n(٤٠) - (٦٠٨) - (باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة)\n(١٠٦) - ١٩٢٢ - (١) (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد (الدورقيُّ) النُّكْرِيُّ بضم النون البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن حميضة) مصغرًا، وفي \"المغني\": بمهملة مضمومة وميم مفتوحة وتحتية ساكنة وضاد معجمة (بنت) هكذا في جميع النسخ بالتأنيث، ونبه عليه المزي في \"تهذيب الكمال\"، وصوابه: ابن (الشمردل) بشين معجمةٍ وميم مفتوحةٍ وراء ساكنة ودال مهملة على الأصح، وقيل: بالذال المعجمة على وزن سفرجل الأسدي الكوفي. روى عن: قيس بن الحارث، ويروي عنه: (د ق)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nقال ابن عدي: ليس له إلا حديثان أو ثلاثة، له في الكتابين حديث واحد في النكاح، ووقع في \"ابن ماجه\": (حُمَيْضَة بنتِ الشَّمَرْذَل)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان: لا يُعرف حاله، وضَعَّفَ","vol":"11","page":321},{"text":"عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعا\".\n===\nابنُ السَّكَنِ حديثَهُ، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي وابن الجارود في \"الضعفاء\". وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة.\n(عن قيس بن الحارث) الأسدي، ويقال: الحارث بن قيس الصحابي القاضي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وأيضًا حميضة مختلف فيه.\n(قال) قيس بن الحارث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ، فقلت) أي: فأخبرت (ذلك) المذكور (له)؛ أي: إسلامي وأنا عندي ثمان نسوة (فقال) لي رسول الله ﷺ: (اختر منهن) أي: خذ من تلك النسوة (أربعًا) وخل ما سواهن.\nقوله: \"اختر منهن أربعًا\" ظاهره يدل على أن الاختيار في ذلك إليه يمسك من شاء منهن، سواء عقَدَ عليهن كُلِّهن في عقد واحد أو لا؛ لأن الاختيار قد فُوِّضَ إليه من غير استفصال، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: إن نكحهن في عقد واحد .. فرق بينه وبينهن، وإن كان نكح واحدًة بعد الأخرى .. حبس أربعًا منهن الأولى فالأولى، ويترك سائرهن، هذا تلخيص ما قال الخطابي في \"المعالم\". انتهى من \"العون\".\nوقال علي القاري في \"المرقاة\": قال المظهر: فيه أن أنكحة الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا .. لم يؤمروا بتجديد النكاح، إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء، وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة، وأنه إذا قال:","vol":"11","page":322},{"text":"(١٠٧) -١٩٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\n===\nاخترت فلانة وفلانة للنكاح .. ثبت نكاحهن، وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن.\nوقال: قال محمد في \"موطئه\": بهذا نأخذ؛ يختار منهن أربعًا أيتهن شاء، ويفارق ما بقي، وأما أبو حنيفة .. فقال: الأربع الأول جائز، ونكاح من بقي منهن باطل، وهو قول إبراهيم النخعي، قال ابن الهمام: والأوجه قول محمد. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع، والبيهقي في كتاب النكاح، باب من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث غيلان الآتي، وله مشاركة، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث قيس بن الحارث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ١٩٢٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم بتشديد الواو المكسورة ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري المعروف بغندر، ثقة، من التاسعة، صحيح الكتاب، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\".\n===\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (أسلم غيلان) بفتح الغين المعجمة (ابن سلمة) الثقفي (وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ: خذ منهن أربعًا) واترك الباقيات.\nوقال في \"الهداية\": وليس أن يتزوج أكثر من ذلك، قال ابن الهمام: اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين، أما الجواري .. فله ما شاء منهن. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النكاح، باب في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب النكاح، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد الرزاق، قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا؛ منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق.","vol":"11","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>(٤١) - (٦٠٩) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ</span>\n(١٠٨) - ١٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله،\n===\n(٤١) - (٦٠٩) - (باب الشرط في النكاح)\n(١٠٨) - ١٩٢٤ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش بفتح المهملة والنون بعدها معجمة ويقال: عبد الله بن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي بمهملتين أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مرثد بن عبد الله) اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون أبي الخير","vol":"11","page":326},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ\".\n===\nالمصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها: أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.\n(عن النبي ﷺ قال: إن أحق الشرط) وأولاه وأحراه وأليقه من غيره (أن يوفى به) أي: بالوفاء، فهو مفعول أحق على تأويل المصدر، وفيه حذف الجار مع أن قياسًا مطردًا، وسها ملا علي في جعله بدلًا من الشرط.\nوقوله: (ما استحللتم به الفروج) خبر (إن)، والمراد: بما يستحل به الفروج: المهر؛ لأنه المشروط في مقابلة البضع.\nقال ابن الملك في \"المبارق\": مثل أن يتزوج امرأةً على ألف إن أقام بها في بلدها، وعلى ألفين إن أخرجها، وما قاله بعض الشراح من أنه يدخل فيه كل ما دعا المرأة إلى الرغبة في الزوجية؛ مثل ألا يتزوج عليها ولا يتسرى .. فهو ضعيف؛ لأن ما تحرم به الفروج وتستحل بسببه هو المهر، فما يتعلق به من الشرط .. يكون أليق بالوفاء دون غيره.\nوفي قوله: \"أحق الشرط\" إشارة إلى أن كل مشروط في حق النكاح لا يجب الوفاء به، والمعنى: إن الشروط التي يشترطها الناس في معاملاتهم أحقها بالوفاء .. شروط النكاح، لأن أمره أحوط، وبابه أضيق، قال القاضي:","vol":"11","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمراد بالشروط ها هنا: المهر؛ لأنه المشروط في مقابلة البضع، وقيل: جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية؛ من المهر، والنفقة، والكسوة، وحسن المعاشرة؛ فإن الزوج التزمها بالعقد، فكأنها شرطت فيه، وقيل: كل ما شرط الزوج ترغيبًا للمرأة في النكاح ما لم يكن محذورًا.\nقال الحافظ: وأما ما يشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصداق؛ كالهدية له، وبعضهم يسميه الحلوان .. فقيل: هو للمرأة مطلقًا، وهو قول عطاء وجماعة من التابعين، وبه قال الثوري وأبو عبيد، وقيل: لمن شرطه، قاله مسروق وعلي بن الحسين، وقيل: يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء، وقال الشافعي: إن وقع في نفس العقد .. وجب للمرأة مهر مثلها، وإن وقع خارجًا عنه .. لم يجب، وقال مالك: إن وقع في حال العقد .. فهو من جملة المهر، أو خارجًا .. فهولمن وهب له، وجاء ذلك في حديث مرفوع، أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: \"أيما امرأةٍ نكحت على صداقٍ أو حَباءٍ أو عِدَةٍ قبل عصمةِ النكاح .. فهو لها، فما كان بعد عصمة النكاح .. فهولمن أعطيه، وأحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته\". انتهى.\nوفي \"شرح النووي\": إن هذا محمول على شرطٍ لا ينافي مقتضى النكاح، ويكون من مقاصده؛ كاشتراط حسن العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها، وكسوتها وسكناها، ومن جانب المرأة ألا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن لغيره في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك.","vol":"11","page":328},{"text":"(١٠٩) - ١٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ،\n===\nوأما شرط يخالف مقتضاه؛ كشرط ألا يقسم لها، ولا يتسرى عليها، ولا يسافر بها ونحو ذلك .. فلا يجب الوفاء به. انتهى.\nفعلى هذا الخطاب في قوله: \"ما استحللتم\" للتغليب، فيدخل فيه الرجال والنساء، ويدل عليه الرواية الأخرى: \"ما استُحلَّتْ به الفروجُ\" كما في \"المرقاة\" عن الطيبي. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في النكاح، ومسلم في كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الرجل يَشْتَرِطُ لها دارَها، والترمذي في كتابِ النكاح، بابِ الشروط عند عقد النكاح، والنسائي في كتابِ النكاح، باب الشروط في النكاح، قال أبو عيسى: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ... إلى آخره.\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٩) - ١٩٢٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":329},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ هِبَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ .. فَهُوَ لَهَا،\n===\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه لجده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات في ليالي الحرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شعيب بن محمد مختلف فيه في سماعه من جده عبد الله بن عمرو، والحق: أنه سمع منه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: ما كان من صداق) أي: مهر (أو حباء) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد الحباء: العطية للزوجة زائدًة على مهرها، أو للغير بلا تصريح بالهبة (أو هبةٍ) وهو ما كان يعطيه بصيغة الهبة خاصةً، وفي رواية أبي داوود: (أو عدة) بكسر العين وفتح الدال المهملتين أو ما كان على سبيل الوعد للزوجة، أو لغيرها؛ أي: على سبيل وفاء الوعد لها، أو لغيرها؛ أي: فما وقع من هذه المذكورات (قبل عصمة النكاح) وعقده .. (فهو لها) أي: للزوجة؛ لأنه إنما حصل؛ ترغيبًا لها في النكاح؛ أي: مختص بها دون أبيها مثلًا؛ لأنه وهب لها","vol":"11","page":330},{"text":"وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ .. فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ أَوْ حُبِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ\".\n===\nقبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما شرط، وليس لأبيها حق فيه إلا برضاها.\n(وما كان بعد عصمة النكاح) وعقده .. (فهولمن أعطيه) بصيغة الإعطاء (أو) لمن (حبيه) بصيغة الحباء؛ أي: وما شرط من نحو هبة بعد عقد النكاح .. فهو حق لمن أعطيه، ولا فرق بين الأب وغيره (وأحق) مبتدأ؛ لأنه كلام مستأنف (ما يكرم) بالبناء للمجهول (الرجل به) أي: بسببه، وفي رواية: (عليه) فالباء للسببية، أو على للتعليل.\nقال العلقمي: قال ابن رسلان: قال القرطبي: أحق ما يكرم عليه استئناف يقتضي الحض على إكرام الولي تطييبًا لنفسه (ابنته) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو أحق، ويجوز نصبه على تقدير كان؛ والتقدير: أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته (أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب، بل كل ولي كذلك. انتهى من \"العون\".\nوفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو عدة، ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها، وما يذكر بعد عقد النكاح .. فهو لمن جعل له، سواء كان وليًا أو غير ولي، أو المرأة نفسها، وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك.\nوذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكره؛ من أخ أو أب، والنكاح صحيح، وذهب الشافعي أن تسمية المهر تكون فاسدةً، ولها صداق المثل، كذا في \"النيل\" و\"السبل\".\nوقال الخطابي في \"المعالم\" تحت هذا الحديث: وهذا مؤول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في وجوبه: فقال سفيان","vol":"11","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالثوري ومالك في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئًا اتفقا عليه سوى المهر: إن ذلك كله للمرأة دون الأب، وكذلك روي عن عطاء وطاووس.\nوقال أحمد: هو للأب، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء؛ لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد، وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلًا، فاشترط لنفسه مالًا، وعن مسروق: أنه زوج ابنته رجلًا، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين، وقال الشافعي: إذا فعل ذلك .. فلها مهر مثلها، ولا شيء للولي. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا، والنسائي باب التزويج على نواةٍ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكونه سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.\nوقال المنذري: وقد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب؛ لأنهم اختلفوا في سماع أبيه عن جده، وقد ثبت سماعه عن جده؛ فالحديث إما صحيح، أو حسن لا ضعيف؛ كما قاله بعضهم، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>(٤٢) - (٦١٠) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا</span>\n(١١٠) - ١٩٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ؛ عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،\n===\n(٤٢) - (٦١٠) - (باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها)\n(١١٠) -١٩٢٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي (أبو سعيد الأشج) الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن صالح بن صالح بن حي) ويقال: ابن صالح بن مسلم بن حي، ويقال: ابن حيان.\nقال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة. قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثما نين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) عامر وقيل: الحارث بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ) وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":333},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا .. فَلَهُ أَجْرَان، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ .. فَلَهُ أَجْرَان،\n===\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: من كانت له جارية) أي: أمة (فأدبها) أي: علمها الخصال الحميدة؛ مما يتعلق بآداب الخدمة؛ إذ الأدب هو حسن الأخلاق؛ من القيام والقعود، وحسنِ الأخلاق بالصبر وحسنِ الصمت.\n(فأحسن أدبها) وفي رواية الشيخين: (فأحسن تأديبها) وهو استعمال الرفق واللطف في تأديبها؛ يعني: أدبها برفق وسهولة لا بعنف ولا شدة (وعلمها) في أمور دينها (فأحسن تعليمها) بتعليمها كل ما ينبغي لها في الشرع من الواجبات والمندوبات والهيئات (ثم أعتقها وتزوجها) وفي رواية الترمذي زيادة: (يبتغي بذلك) المذكور من التأديب والتعليم والتزوج (وجه الله) تعالى؛ أي: رضاه وقربه إليه تعالى .. (فله أجران) أجر على عتقه، وأجر على تزوجه؛ أي: فتزوجه زيادة في الإحسان إليها، فيستحق به مضاعفة الأجر، وليس هو من باب العود في صدقته حتى نقص به الأجر. انتهى \"سندي\".\n(وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه) الأول (وآمن بمحمد) ﷺ وفي رواية الترمذي: \"ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاءه الكتاب الآخر فآمن به\"، وفي \"الصحيحين\" مثل ما للمؤلف .. (فله أجران) أجر","vol":"11","page":334},{"text":"وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ .. فَلَهُ أَجْرَانِ\"، قَالَ صَالِحٌ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.\n===\nعلى إيمانه بنبيه، وأجر على إيمانه بمحمد.\n(وأيما عبدٍ مملوك) لغيره (أدى حق الله عليه) من صلاة وصوم (وحق مواليه) جمَعَ المولَى؛ للإشَارَة إلى أنه لو كان مشتركًا بين جماعة .. فلا بد أن يؤدِّيَ حقوقَ جميعهم، فيُعْلَمُ المنفرِدُ بالأَوْلى، أو للإيماء إلى أنه إذا تعدَّد مواليه بالمناوبةِ على جَرْيِ العادةِ الغالبةِ .. فيقوم بحق كل .. (فله أجران) أجرٌ لتأديةِ حق الله تعالى، وأجر لتأديةِ حقِّ مواليه، ثمَّ لعلَّ المرادَ: أن لهؤلاء أجرين في كل عمل، أو في الأعمال التي عملوها في هذه الأحوال المذكورة ها هنا؛ وليس المراد: أنَّ لهم أجرين لما فَعلُوا مِنْ عملين، وإلا .. لما اختصَّ الأجران بهؤلاء، بل كُلُّ مَنْ يعمل عملَين في مقابلتهِما أجران.\n(قال صالح) بالسند السابق: (قال) لي (الشعبي: قد أعطيتكها) أي: أعطيتك هذه القصة، أو المقالة (بغير) معاوضة (شيء) عنها، فخذها واحفظها عندك (إن) شأنية مخففة من الثقيلة، حذف اسمها، واسمها ضمير الشأن؛ تقديره: وإنه؛ أي: وإن الشأن والحال (كان الراكلب ليركب) مركوبه (فيما) أي: في مسألة (دونها) أي: دون هذه المسألة التي علمتكها من الكوفة، أو من أبعد منها (إلى المدينة) ليتعلمها من الصحابة، أو غيرهم ممن وجد فيها من العلماء.\nوكان الشعبي قال له ذلك؛ حثًا له على أن يحفظها ويعرف قدرها ولا يضيعها، فإن من الناس من لا يعتني بما يحصل له بلا تعب، ولو كان عظيمًا مهمًا. انتهى \"سندي\".","vol":"11","page":335},{"text":"(١١١) - ١٩٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب العلم، باب تعليم الرجل أمته، وفي كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، وغيرهما من أبواب متعددة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا ﷺ إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الفضل في ذلك، والنسائي في كتاب النكاح، باب عتق الرجل أمته ثم يتزوجها.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) -١٩٢٧ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":336},{"text":"وَعَبْدُ الْعَزِيز، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ،\n===\n(وعبد العزيز) بن صهيب البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (صارت صفيةُ) بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أولًا (لِدِحْيَةَ) بفتح الدال وكسرها ابن خليفة بن فَرْوة (الكلبيِّ) وكان أجملَ الناس وجهًا، وكان جبريلُ ﵇ يأتي رسولَ الله ﷺ في صورته؛ أي: كانت له حينَ قال: يا رسول الله؛ أعطني جارية من هذا السَّبْيِ المجموع، فقال رسول الله ﷺ له: \"اذهب إلى مَجْمَعِ السبي، فخُذْ منه جاريةً\".\nقال الكرماني: فإن قُلْتَ: كيف جازَ للرسول ﷺ إعطاؤُها لدحية قبل القسمة؟\nقال الحافظ: يحتمل أن يكون إذْنُهُ له في أخذِ الجارية على سبيل التنفيل له؛ إما من أصل الغنيمة، أو من خُمس الخمس بعد أن مُيِّز، أو قبْلَهُ على أن تُحْسَبَ منه إذا ميز، أو أذن له في أخذها؛ لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه انتهى.\nفأخذ دحية صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت تحت ابن أبي الحُقَيق، فجاء رجل من المسلمين إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا نبي الله؛ أعطيتَ صفيةَ بنت حيي سيد قريظة والنضير، وكان أبوها من نسل هارون بن عمران ﵇، فوالله؛ ما تَصْلُح إلا لك، قال: \"ادعوه بها\"، قال: فجاء دحية بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ .. قال لدحية: \"اذهب","vol":"11","page":337},{"text":"ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدُ فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، قَالَ حَمَّادٌ: فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا.\n===\nوخذ جاريةً\" من السبي غيرها، وردَّها دحيةُ إلى السبي، فأخذ غيرها.\n(ثمَّ صارت) صفيةُ (لرسول الله ﷺ بَعْدُ) أي: بعدما ردَّها دحية في السبي (فتزوجها) رسول الله ﷺ، هذه جملة مفسرة لما قبلها (وَجَعَل) رسولُ الله ﷺ (عِتْقَها صداقَها) وصارت صفية من أمهات المؤمنين (قال حماد) بن زيد بالسند السابق: (فقال عبد العزيز) بن صهيب (لثابت) بن أسلم: (يا أبا محمد) كنية ثابت؛ أَ (أَنْتَ سألتَ أنسًا) بن مالك حين روى لك هذ الحديث، وقلت له: (ما أمهرها) النبي ﷺ؟ أي: أي شيء من الأموال أو من المنافع جَعلَ لها مهرًا حين تزوجها؟ قال ثابت لعبد العزيز: نعم، سألت أنسًا عن ذلك، فقلت له: ما أمهرها؟\nفـ (قال) لي أنس في جواب سؤالي: (أمهرها نفسها) أي: جعل إعتاق نفسها مهرًا لها؛ لأنه من المنافع تقابل بالمال؛ كما في عتق المكاتب بالنجوم؛ أي: جعل نفس العتق صداقًا لها، وهذا محمول على التشبيه، فكأنه شبه نكاحه ﷺ بعد الإحسان إليها بالإعتاق بالنكاح على الصداق العظيم؛ فإن هذا العتق كان عندها أشرف وأفضل من المال الكثير، والله أعلم.\nورُوي عن جابر أنه ﷺ أُتِيَ بصفية يومَ خيبر، وأنه قَتلَ أباها وأخاها، وأن بلالًا مَرَّ بها بين المقتولين، وأنه ﷺ خيَّرَها بين أن يُعْتِقَها، فترجع إلى مَنْ بَقِيَ من أهلها، أو تُسْلِمَ فيتَّخِذَها لنفسه، فقالت: أختارُ اللهَ ورسولَهُ. أخرجه في \"الصفوة\".","vol":"11","page":338},{"text":"(١١٢) -١٩٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، وفي كتاب النكاح، باب من أعتق جاريته ثم تزوجها، ومسلم في كتاب النكاح، باب إعتاق الجارية ثم تزوجها، وأبو داوود في كتاب النكاح، والترمذي في كتاب النكاح، والدارمي في كتاب النكاح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ١٩٢٨ - (٣) (حدثنا حُبيش) مصغرًا (ابن مُبشِّر) بموحدة ومعجمة مشددة مكسورة ابن أحمد بن محمد الثقفي أبو عبد الله الطوسي، ثقة فقيه سُنِّيٌّ، من الحادية عشرة، وكان أخوه جعفر من كبار المعتزلة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":339},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.\n===\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أعتق صفية) بنت حيي (وجعل عتقها صداقها وتزوجها) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح إن كان عكرمة مولى ابن عباس سمع من عائشة؛ فقد تناقض فيه قول أبي حاتم في \"المراسيل\": لم يسمع من عائشة، وقال في \"الجرح والتعديل\": سمع منها، ورجح سماعه منها أن روايته عنها في \"صحيح البخاري\"، قاله شيخنا أبو زرعة، وقال ابن المديني: لا أعلمه سمع من أحدٍ من أزواج النبي ﷺ شيئًا.\nورواه الدارقطني في \"سننه\" عن يحيى بن محمد بن صاعدٍ وابن مخلد عن حبيش بن مبشر به، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي موسى وأنس المذكورين قبله، والقاعدة: أن الإثبات والنفي إذا تعارضا .. قدم الإثبات؛ لما عند المثبت من زيادة علم، والحق: أنه سمع من عائشة؛ كما يشهد له البخاري في \"صحيحه\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة الحديث: أنه صحيح سندًا ومتنًا إن قلنا: إنه ثبت سماعه من عائشة، وإلا .. فالحديث صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"11","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>(٤٣) - (٦١١) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ</span>\n(١١٣) - ١٩٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ\n===\n(٤٣) - (٦١١) - (باب تزويج العبد بغير إذن سيده)\n(١١٣) - ١٩٢٩ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي بتخفيف القاف والشين المعجمة النوَّاءُ بنون وواو مشددة لقبه فريخ مصغرًا بالخاء المعجمة صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاثٍ وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري بتشديد النون البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا القاسم بن عبد الواحد) بن أيمن المكي مولى بني مخزوم، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبرًا ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، يقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن محمد مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا تزوج العبد","vol":"11","page":342},{"text":"بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ .. كَانَ عَاهِرًا\".\n(١١٣) -١٩٢٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى\n===\nبغير إذن سيده .. كان عاهرًا) أي: زانيًا، فإن قلت: المتبادر من التزويج هو العقد دون الوطء، فكيف يصح أن يكون العبد زانيًا بالعقد؟ ! وإن أريد الوطء مجازًا .. يلزم أن يكون الإذن شرطًا للوطء، ووطئه لهذه الزوجة وظاهر عدم جواز العقد أصلًا لا كونه جائزًا موقوفًا على الإذن. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ أي: بروايته عن ابن عمر، ورواه أبو داوود والترمذي من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، قال الترمذي في \"علله الكبرى\": سألت محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن عقيل، فقال: رأيت أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي يحتجون به، وهو مقارب الحديث.\nوقال الدارقطني في \"علله\": هذا حديث رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة، واختلف عن ابن جريج: فرواه مندل بن علي ويحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عُمر، وَوَهِمَا في رَفْعِهِ.\nوالصواب: ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، ورواه أبو داوود بنحوه في كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن سيده.\nوهذا الحديث حكمه: الحسن؛ لكونِ سندِهِ حسنًا، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ١٩٢٩ - (م) (حدثنامحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"11","page":343},{"text":"وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ\n===\n(وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل) النهدي الكوفي، سبطُ حماد بن أبي سليمان، ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مندل) بتثليث الميم ساكن النون ابن علي العنزي بفتح المهملة والنون ثم زاي أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقب له، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ومات سنة سبع، أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه (د ق).\n(عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، وغرضه: بيان متابعة نافع لعبد الله بن محمد بن عقيل في رواية هذا الحديث عن ابن عمر.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: أيما عبدٍ تزوج","vol":"11","page":344},{"text":"بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ .. فَهُوَ زَانٍ\".\n===\nبغير إذن مواليه .. فهو زانٍ) قوله: \"بغير إذن مواليه\" أي: بغير إذن سيده \"فهو زانٍ\" واستدل بهذا الحديث من قال: إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده؛ وذلك للحكم عليه بأنه عاهر، والعاهر: الزاني، والزنا باطل، وقال داوود: إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح؛ لأن النكاح عنده فرض عين، وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن، وهو قياس في مقابلة النص. قال في \"السبل\": وكأنه لم يثبت عنده الحديث.\nقال المظهر: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد، وبه قال الشافعي وأحمد، ولا يصير العقد صحيحًا عندهما بالإجازة بعده، وقال أبو حنيفة ومالك: إن أجاز بعد العقد .. صح، ذكره في \"المرقاة\"، قال المنذري: وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، هذا آخر كلامه، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد احتج به غير واحد من الأئمة، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. انتهى من \"العون\".\nفيكون مختلفًا فيه، ولا يقدح في السند، فيكون حديث ابن عمر بسنديه حسنًا، وإن كان موقوفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر، أخرجه أبو داوود والترمذي.\nفيكون حديث ابن عمر الذي أخرجه ابن ماجه مرفوعًا بسنديه صحيحًا بغيره، فيصح الاستدلال به على الترجمة، وأيضًا إذا تعارض الرفع والوقف .. فالرفع مقدم؛ لما فيه من زيادة العلم، لا سيما إذا كان له شاهد، وكان عمل الناس عليه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر مع المتابعة فيه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>(٤٤) - (٦١٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ</span>\n(١١٤) - ١٩٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٤٤) - (٦١٢) - (باب النهي عن نكاح المتعة)\nأي: متعة النساء؛ وهي النكاح إلى أجل معلوم أو مجهول، سمي بذلك؛ لأن الغرض مجرد الاستمتاع، دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وهو باطل بالإجماع.\n* * *\n\n(١١٤) - ١٩٣٠ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني بفتح الزاي الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني الأصبحي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، إمام أئمة الحديث، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبي هاشم","vol":"11","page":346},{"text":"وَالْحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ\n===\nابن الحنفية، ثقة، قرَنَهُ الزهري بأخيه الحسن، من الرابعة، مات دون المئة، سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ) بالشام. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (الحسن ابني محمد) نعت لكل من عبد الله والحسن (بن على) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، وأبوه محمد بن الحنفية ثقة فقيه، يقال: إنه أول من تكلم بالإرجاء، من الثالثة، مات سنة مئة، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيهما) محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية أبي القاسم الهاشمي المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء) أي: عن نكاح النساء لأَجْلِ التمتع بها إلى أجل معلوم؛ كشهر أو أسبوع، أو مجهول؛ كقدوم زيد، سُمي بذلك؛ لأن الغرض من ذلك النكاح مجردُ الاستمتاع بها دون التوالد، والتعاشُر معها من أغراض النكاح الشرعي، قيَّد بالنساء؛ لإخراج متعة الحج؛ فإنه حلال إلى يوم القيامة.\nأي: نهى عن نكاح المتعة (يومَ) غزوة (خيبر) بالمعجمة في أوله وبالراء في آخره قال الحافظ ابن حجر: هكذا لجميع الرواة، إلا ما رواه عبدُ الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث؛ فإنه قال: يوم حنين بمهملة في أوله ونونين أخرجه النسائي والدارقطني، ونَبَّها على أنه وَهْم","vol":"11","page":347},{"text":"وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ألْإِنْسِيَّةِ.\n===\nتفرَّدَ به عبد الوهاب، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد، فقال: خيبر على الصواب، وأَغْرَبُ من ذلك روايةُ إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ: (نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة)، وهو خطأ أيضًا.\n(و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا يوم خيبر (عن) أكل الحوم الحمر الإنسية) أي: الأهلية، قيد به؛ لإخراج الوحشية؛ فإنها حلال بالأحاديث الصحيحة، قال النووي: قوله: (الإنسية) ضبطوه بوجهين؛ أحدهما: كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني: فتحهما جميعًا، وصرح القاضي بترجيح الفتح، وأنه رواية الأكثرين، وقال: والأَنس بفتح الهمزة الناس، وكذالك بكسرها.\nانتهى، لكن قال في \"النهاية\": والمشهور فيها كسر الهمزة وإسكان النون؛ منسوبة إلى الإنس؛ وهم بنو آدم، الواحد إنسي. انتهى.\nقال النووي: وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا طائفة يسيرة من السلف؛ فقد روي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، وروي عنهم تحريمه، وروي عن مالك كراهته وتحريمه انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والترمذي والنسائي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث على بحديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"11","page":348},{"text":"(١١٥) - ١٩٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْعُزْبَةَ\n===\n(١١٥) - ١٩٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الربيع) بفتح الراء مكبرًا (بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة ابن معبد الجهني المدني، روى عن أبيه في النكاح، ويروي عنه: (م عم)، ثقة، من الثالثة.\n(عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سبرة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة إلى مكة (في حجة الوداع) هذا شاذ، والمحفوظ: (يوم الفتح) فتح مكة؛ كما في \"مسلم\".\n(فقالوا) أي: الأصحاب على سبيل الشكوى من شدة الغلمة (يا رسول الله؛ إن العزبة) بضم العين المهملة وسكون الزاي المعجمة أي: التجرد عن النساء، ويحتمل: أن يكون بغين معجمة وراء مهملة؛ أي: الفراق عن الأوطان؛","vol":"11","page":349},{"text":"قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: \"فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ\"، فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا\"، فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ بُرْد وَمَعِي بُرْد، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي\n===\nلما فيه من الفراق عن الأهل، والأول أوجه وأشهر. انتهى \"سندي\" (قد اشتدت) وطالت (علينا)، فكيف الفرج لنا من شدتها؛ وفي رواية مسلم زيادة: (فأقمنا بها خمس عشرة؛ ثلاثين بين ليلة ويوم).\nفـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (فاستمتعوا) أي: فاطلبوا الاستمتاع والمجامعة (من هذه النساء) الموجودات في مكة بنكاحهن (فأتيناهن) أي: فأتينا وجئنا إلى نساء مكة طلبًا لزواجهن (فأبين) أي: فامتنعن نساء مكة (أن ينكحننا) أي: أن يتزوجن إيانا (إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلًا) أي: مدة معينة لنكاحنا إياهن.\n(فذكروا) أي: فذكر الأصحاب (ذلك) أي: إباءهن من نكاحهن إلا إلى أجل ومدة (للنبي ﷺ فقال) لهم النبي ﷺ: (اجعلوا بينكم وبينهن أجلًا) أي: مدةً معلومةً لنكاحهن، وفي رواية مسلم: (فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء) قال سبرة بن معبد: (فخرجت أنا وابن عم لي) لم أر من ذكر اسمه من مركز العسكر؛ لطلبهن، وفي رواية مسلم: (فخرجت أنا ورجل من قومي) أي: من رهطي من منازلنا في زقاق مكة؛ لطَلَبِ النساءِ.\n(معه) أي: مع ذلك الابن (برد) بضم الموحدة وسكون الراء: كساء له خطوط من لباس الأَعْرابِ (ومعي) أيضًا (برد، وبرده) أي: وبرد ذلك الابن (أجود من بردي) وفي رواية: (وبرده جديد) أي: طَرِيّ لَيِّن؛ أي: أحسنُ","vol":"11","page":350},{"text":"وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ: بُرْد كَبُرْدٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا، فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ: \"أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ أَلَا وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ .. فَلْيُخَلِّ\n===\nوأنظف من بردي (وأنا أشب) أي: أقرب إلى الشباب (منه) أي: من ذلك الابن؛ أي: أصغر منه سنًا.\n(فأتينا) أي: أتيت أنا وذلك الابن؛ أي: حتى إذا كنا بأسفل مكة .. أتينا (على امرأةٍ) شابة (فقالت) المرأة (برد كبرد) أي: فقالت المرأة لصاحبي: برد هذا؛ تعني: نفسي؛ أي: برده الخَلِقُ؛ كبُرْدِك الجديدِ عندي في القناعةِ به؛ لأن شبابَهُ يجبُرُ نقصَ بُرْدِهِ وقِدَمَهُ؛ فأنا اخترتُ بردَهُ القديمَ على بردك الجديد؛ لأن شبابه ألذ عندي وأقضى لشهوتي، قال سبرة بن معبد: (فتزوجتها فمكثت) أي: بتُّ (عندها تلك الليلةَ، ثم غدوتُ) وبكَّرْتُ مِن عندِها ووصلتُ إلى رسول اللَّه ﷺ (و) الحال أن (رسول الله ﷺ قائم بين الركن) والحجرِ الأسود (و) بين (الباب) أي: بابِ الكعبة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقول: أيها الناس؛ إني قد كنتُ) أولَّا (أَذِنْتُ) ورخَّصْتُ (لكم في الاستمتاع) أي: في نكاح المتعة.\n(ألا) أي: انْتَبِهوا واستمعوا ما أقول لكم (و) ذلك الكلامُ الذي أمرْتُكُم باستماعِه قولي: (إنَّ اللهَ) ﷿ (قد حرَّمها) أي: متعةَ النكاح تحريمًا مؤبدا (إلى يوم القيامة؛ فمن كان عنده منهن) أي: من النساء اللاتي نكحْتُموهن نكاحَ المتعة (شيءٌ) قليلًا كان أو كثيرًا .. (فليخل) من التخلية؛ وهو الترك؛","vol":"11","page":351},{"text":"سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا\".\n===\nأي: فليترك (سبيلها) ولا يحبسها عنده؛ لأنها حرام عليه (ولا تأخذوا مما آتيتموهن) وأعطيتموهن مهرًا كان أو غيره (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنه حقها في مقابلة استمتاعكم بها.\nقوله: \"ولا تأخذوا مما آتيتموهن\" أي: ولا تأخذوا منهن مما أعطيتموهن في مقابل الاستمتاع بها شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا.\nقال النووي: وفي هذا الحديث أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها، ولا يحل أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمى؛ كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء، لا يسقط منه شيء بالفرقة بعده.\nقال القرطبي: وإنما قال؛ \"لا تأخذوا منهن شيئًا\" لأنهن اسْتَحْقَقْنَ ذلك بالدخول عليهن. انتهى \"مفهم\".\nوفي هذا الحديث: التصريح بالناسخ والمنسوخ في حديث واحد من كلام رسول الله ﷺ؛ كحديث: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها\"، وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعيَّنُ تأويلُ قولِه في الحديث: إنهم كانوا يستمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر، على أنهم لم يبلغهم الناسخُ.\nوقد اختلف السلف في نكاح المتعة: قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، لا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنىً لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ. انتهى منه بزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>تتمة</span>\nقد روي نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن؛ الأول: في خيبر، الثاني: في عمرة القضاء، الثالث: عام الفتح، الرابع: عام أوطاس، الخامس:","vol":"11","page":352},{"text":"(١١٦) -١٩٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،\n===\nغزوة تبوك، السادس: في حجة الوداع، فهذه التي أُورِدَتْ، إلا أنَّ في ثبوت بعضها خلافًا.\nقال الثوري: الصواب أن تحريمها هاباحتها وقعا مرتين، وكانت مباحةً قبل خيبر، ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا، وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف.\nوذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة، وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ؛ ومنهم: ابن عباس؛ روي عنه بقاء الرخصة، ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والنسائي في كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي ﵁.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٦) -١٩٣٢ - (٣) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم","vol":"11","page":353},{"text":"عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .. خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللهِ؛ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَن إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي\n===\nالفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبان) بن عبد الله (بن أبي حازم) بن صخر بن العَيْلَةِ بفتح العين المهملة البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق في حفظه لِينٌ، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، وقولُ السندي هنا: اسمه إسماعيل الأُبُلِّيُّ خطأٌ منه؛ لأن إسماعيل هذا من العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! فلا تغتر بمقالته.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثباث.\n(قال) ابن عمر: (لما ولي عمر بن الخطاب) الخلافة (خطب الناس، فقال) في خطبته: (إن رسول الله ﷺ أذن لنا في) نكاح (المتعة ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، أو ثلاث ليالٍ (ثم حرمها) البتة (والله؛ لا أعلم أحدًا يتمتع) أي: يستمتع في نكاح المتعة (وهو) أي: والحال أنه (محصن) بالوطء في نكاح صحيح .. (إلا رجمته) وقتلته (بالحجارة) التي يرجم بها لحد الزنا، إن دخل بها بذلك العقد؛ لكونه زنى (إلا أن يأتيني) ذلك","vol":"11","page":354},{"text":"بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا.\n===\nالواطئ في نكاح المتعة (بأربعة) شهداء (يشهدون أن رسول الله) ﷺ (أحلها) أي: أحل المتعة، وحكم بحلِّيَّة الوطء فيها (بعد إذ حرمها) أي: بعد إذ أفتى بحرمتها المعلومة لنا من الأحاديث الصحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>تنبيه</span>\nوقول السندي تحت هذا الحديث: (أبو بكر بن حفص) الراوي عن ابن عمر .. اسمه إسماعيلُ الأُبُلِّيُّ، فيه مَقالٌ، فبسببِهِ انحطَّ السَّنَدُ، فالحديثُ حسن، فقوله هذا رحمه الله تعالى خطأٌ ظاهر، أو سَبْقُ قلم؛ فإسماعيلُ الأبلي من الطبقةِ العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! والصواب ما قرَّرْناه، راجع \"التقريب\" و\"التهذيب\" .. يظهر لك ما قُلْناه؛ كالشمسِ المُشْرقةِ في وقتِ الضحى، والله هو المُوَفِّقُ، وهو يَهْدِي إلى الصواب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>(٤٥) - (٦١٣) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ</span>\n(١١٧) - ١٩٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ\n===\n(٤٥) - (٦١٣) - (باب المُحْرِم يتزوَّج)\n(١١٧) -١٩٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاثٍ ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو فزارة) راشد بن كيسان العبسي الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف أبي عوف الكوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية، ولم تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال: حدثتني) خالتي (ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ). يروي عنها: (ع).","vol":"11","page":356},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n(١١٨) - ١٩٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو) ﷺ (حلال) أي: غير محرم للنسك.\n(قال) يزيد بن الأصم: (وكانت) ميمونة أم المؤمنين (خالتي وخالة ابن عباس) فإن أميهما كانتا أختين لها؛ لأن يزيد بن الأصم كانت أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، وابن عباس كانت أمه لبابة بنت الحارث، وكانت ميمونة أيضًا خالةً لخالد بن الوليد؛ لأنَّها كانت لها أخوات.\nولا يُعارِضُ هذا الحديثَ حديثُ ابن عباس أنه قال: (تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم) التالي لهذا الحديث؛ لأن معناه: تزوجها وهو حَالٌّ نازلٌ في الحرم بعد تحلُّلِهِ مِن عُمرة القضاء، سنةَ سبع من الهجرة؛ أي: نكَحَها وهو داخلٌ في الحرم بعد تحلُّلِهِ من عُمرةِ القضاء، ثم طَلَبَتْ منه قريشٌ الخُروجَ بعد ثلاثة أيام؛ مدةَ الصلح، فخرج من مكة إلى سَرِفَ، فَدَخَلَ بها، وبهذا يُدْفَعُ التعارضُ بين الحديثين؛ حديثِ يزيدَ، وحديثِ ابن عباس.\n* * *\n\nثم اسشهد المؤلف لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٨) - ١٩٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير","vol":"11","page":357},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n===\nالباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدِي ثم الجَوْفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصريِّ مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنةَ ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ نكح) ميمونة بنت الحارث (وهو محرم) أي: حال نازل في الحرم المكي بعد تحلله من عمرة القضاء قبل أن يخرج من الحرم.\nقال المازري: احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والكوفيون على صحة نكاح المحرم، ومَنَعَهُ الأكثر؛ لحديثِ عثمان الآتي وغيره، والمنعُ أرجح؛ لأن دليله قول، ودليلهم فعل، وإذا تعارض القول والفعل .. قدم القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل لا يتعدي، بل يكون مقصورًا، وقد خُصَّ ﷺ في النِّكَاح بأشياء، وأيضًا فإنه ورَدَ أنه تزوَّجها وهو حلال، فصار الفعلُ مختلفًا في ثبوته، والقول متفق عليه، والمتفق عليه أولى بالقبول والتمسك.","vol":"11","page":358},{"text":"(١١٩) - ١٩٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح،\n===\nوقد يُجمع بين الروايتين في حديث ميمونة؛ كما مر آنفًا؛ بأن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: حالٌّ بالحرم، ومن حَلَّ بالحرم .. يقال له: مُحْرِمٌ، وهي لغة شائعة.\nقال القاضي عياض: القولُ بأنَّهُ تزوَّجَها وهو حلال هو روايةُ أكثرِ الصحابة، ولم يُرْوَ أنَّهُ تزوَّجها وهو محرم إلَّا من حديث ابن عباس، وبه أخذ الكوفيون، وخالفهم في ذلك سائرُ الفِرَقِ والمذاهبِ.\nقال الأبي: ولا شك في ترجيح قول الأكثر، قال السنوسي: ويحتمل أن يكون معنى قوله: (وهو محرم) أي: عازم على الإحرام مُجْمِعٌ عليه؛ لتوهُمِ أنَّ نكاحَ من عزم على الإحرام مُحَرَّمٌ؛ خوفَ إفساد الإحرام بتزوجِ امرأة جديدة. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب تزوج المحرم، وفي كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب الرخصة في الزواج للمحرم.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ميمونة بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ١٩٣٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي","vol":"11","page":359},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ\n===\nالتاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن مالك بن أنس) الإمام المدني، إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي سهيل التيمي المدني حليف بني تيم من قريش، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نُبَيْهِ) مصغرًا (بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الجمحي المدني، ثقة، من صغار الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبان بن عثمان بن عفان) القرشي الأموي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ: المحرم لا ينكح)","vol":"11","page":360},{"text":"وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ\".\n===\n-بفتح الياء وكسر الكاف- على صيغة المعلوم؛ من نكح الثلاثي؛ أي: لا يتزوج المحرم امرأةً؛ أي: لا يقبل نكاح المرأة لنفسه ولا بوكالة ولا بولاية (وَلَا ينكح) -بضم الياء وكسر الكاف- من أنكح الرباعي؛ أي: لا يزوج الرجل المحرم امرأة لا بالولاية ولا بالوكالة (وَلَا يخطب) -بضم الطاء- من باب نصر؛ من الخطبة - بكسر الخاء - أي: لا يطلب امرأةً لنكاحٍ؛ أي: زواجٍ، ورويت الكلماتُ الثلاثُ بالنفيِ والنهي، وذكر الخطابي أنَّها على صيغة النهي أصح؛ على أن النفي بمعنى النهي أيضًا، بل أبلغ، والأولان للتحريم، والثالث للتنزيه عند الشافعي، فلا يصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده، والكل للتنزيه عند أبي حنيفة.\nقال القرطبي: قوله: \"لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب\" لا خلاف في منع المحرم من الوطء، والجمهور على منعه من العقد؛ إيجابًا كان أو قبولًا، لنفسه أو لغيره، ومن الخطبة؛ كما هو ظاهر هذا الحديث، وكما دل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ (١) على أحد التأويلات الآتية في كتاب الحج.\nوذهب بعضهم إلى أنه يجوز للمحرم ذلك؛ تمسكًا بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث من أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، وهذا لا حجة فيه لأوجه:\nأحدها: أن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس، دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٧).","vol":"11","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوثانيها: إنكار ميمونة لهذا، وإخبارها بأنه ﷺ تزوج بها وهو حلال، وهي أعلم بقصتها منه.\nوثالثها: أن بعض أهل النقل والسير ذكر أن النبي ﷺ بعث مولاه أبا رافع من المدينة، فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي ﷺ له في ذلك، ثم وافى النبي ﷺ محرمًا، فبنى بها بسرف حلالا، وأشهر تزوجها بمكة عند وصوله إليها.\nورابعها: أن قول ابن عباس: (وهو محرم) يحتمل أنه دخل في الحرم؛ فإنه يقال: أحرم؛ إذا دخل في الحرم، واسم الفاعل منه محرم؛ كما يقال: أَنْجَدَ وأَتْهَمَ، وهو مُنْجِدٌ ومُتْهِمٌ؛ إذا دخَلَ ذلك.\nوخامسها: تسليم ذلك كله وادعاء الخصوصية بالنبي ﷺ؛ فقد ظهرت تخصيصاته في باب النِّكَاح بأمور كثيرة؛ كما خص بالموهوبة، وبنكاح تسع، وبالنِّكَاح من غير ولي ولا إذن الزوجة؛ كما فعل مع زينب، إلى غير ذلك.\nوسادسها: أن هذه حكايةُ حالِ واقعةٍ معينةٍ تحتمل أنواعًا كثيرةً من الاحتمالات المتقدمة، والحديثُ المقتضي للمنعِ ابتداءًا تقعيدُ قاعدةٍ وتقريرُها، فهو أولى على كلّ حال، والله الموفق. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النِّكَاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية التزوج للمحرم، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب النهي عن ذلك، باب النهي عن نكاح المحرم، والدارمي في كتاب المناسك، ومالك.","vol":"11","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* *\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>(٤٦) - (٦١٤) - بَابُ الْأَكْفَاءِ</span>\n(١٢٠) - ١٩٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابُورَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصرِيّ،\n===\n(٤٦) - (٦١٤) - (باب الأَكفَاءِ)\n(١٢٠) - ١٩٣٦ - (١) (حدثنا محمد) بن عبد الله (بن سابور) بالمهملة (الرقي) ثم الواسطي النجار، ويقال له: ابن خالويه، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الحميد بن سليمان الأنصاري) الخزاعي الضرير أبو عمر المدني، نزيل بغداد، وهو (أخو فليح) بن سليمان، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن عجلان) المدني صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) زفر (بن وثيمة) -بفتح الواو وكسر المثلثة- ابن مالك بن أوس بن الحدثان (النصري) -بفتح النون وسكون الصاد- هو الصواب، وأما ما في أغلب النسخ من: (البصري) بالباء الموحدة .. فتحريف من النساخ، الدمشقي، مقبول، من الثالثة، ورمزه في \"التقريب\" (د)، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\": (روى محمد بن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة حديث: \"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه ... الحديث\" فلا أدري هو هذا أو غيره). فإن كان هو .. فالصواب أن يرمز له (د ت ق).","vol":"11","page":364},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ .. فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا .. تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم) وخطب إليكم؛ أي: طلب منكم أن تزوجوه امرأةً من أولادكم أو أقاربكم (من ترضون) أي: تستحسنون (خلقه) -بضمتين وبضم فسكون- أي: معاشرته لحسن خلقه (ودينه) أي: ديا نته؛ بامتثاله المأمورات، واجتنابه المنهيات .. (فزوجوه) إياها (إلَّا تفعلوا) ذلك؛ أي: تزويجها له؛ أي: إن لَمْ تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال .. (تكن فتنة) بينكم (في الأرض وفساد عريض) أي: ذو عرض؛ أي: كبير؛ وذلك لأنكم إن لَمْ تزوجوها إلَّا من ذي مالٍ أو جاهٍ؛ كما هو عادة الأعراب .. ربما يبقى أكثر النساء بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار، فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب، وقلة الصلاح والعفة.\nقال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك؛ فإنه يقول: لا يُراعى في الكفاءة إلَّا الدينُ وحده.\nومذهب الجمهور: أنه يراعى فيها أربعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة؛ فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة","vol":"11","page":365},{"text":"(١٢١) -١٩٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nطيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة؛ كالحجامة؛ فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفءٍ .. صح النِّكَاح، كذا في \"المرقاة\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: (إذا أتاكم) أي: خطب إليكم بنتكم (من ترضون خلقه) لأن الخلق مدار حسن المعاش (ودينه) لأن الدين مدار أداء الحقوق، (إلَّا تفعلوا ...) إلى آخره؛ أي: إن لَمْ تزوجوا من ترضون دينه وخلقه، وترغبوا في ذوي الحسب والمال .. تكن فتنة وفساد؛ لأن الحسب والمال يَجْلِبانِ إلى الفتنة والفساد؛ أي: يجران إليهما. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب النِّكَاح، باب ما جاء: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال في هذا الحديث: رواه الليث بن سعد مرسلًا، والبيهقي في كتاب النِّكَاح، باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي، والحاكم في كتاب النِّكَاح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) -١٩٣٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":366},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ\".\n===\n(حدثنا الحارث بن عمران الجعفري) المدني، ضعيف، رماه ابن حبان بالوضع، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث بن عمران، وهو ضعيف.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: تخيروا لنطفكم) أي: أطلبوا لها ما هو خَيْرُ المناكحِ وأزكاها وأبعدها من الخَبَثِ والفُجور (وانكحوا الأكفاء) أي: تزوجوا الأكفاء والأمثال اللاتي تليق بكم، وتناسب لكم في الدين والحسب؛ لِيَلِدْنَ لكم أولادًا نُجباءَ (وأنكحوا إليهم) أي: زوجوا إليهم؛ أي: إلى الأكفاء بناتِكم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه الحارث بن عمران المدني، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، والحديث الذي رواه لا أصل له؛ يعني: هذا الحديث، وقال ابن عدي: والضعف على رواياته بين، وقال الدارقطني: متروك. انتهى.\nورواه الدارقطني في \"سننه\" من حديث عائشة أيضًا، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق شيخ ابن ماجة عبد الله بن سعيد، فذكره بالإسناد","vol":"11","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمتن، ورواه الحاكم أيضًا من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام ابن عروة،\nورواه البيهقي عن الحاكم بالطريقين، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو أمية بن يعلي عن هشام بن عروة، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>(٤٧) - (٦١٥) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ</span>\n(١٢٢) -١٩٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .. جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n===\n(٤٧) - (٦١٥) - (باب القسمة بين النساء)\n(١٢٢) -١٩٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبي عبد الله أو أبي بكر البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن بشير بن نهيك) -بفتح النون بوزن عظيم - السدوسي البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من كانت له امرأتان) أي: مثلًا حالة كونه (يميل) أي: يجور (مع إحداهما على الأخرى) أي: فلم يعدل بينهما، بل مال إلى إحداهما دون الأخرى .. (جاء يوم القيامة","vol":"11","page":369},{"text":"وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ\".\n===\nوأحد شقيه) أي: وأحد جنبيه وطرفيه (ساقط) أي: مائل، قال السندي: (شقيه) أي: أحد نصفيه ساقط؛ أي: يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين، بل يكون أحدهما كالراجح وزنًا؛ كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر إلى المرأتين، بل كان يرجح إحداهما على الأخرى. انتهى منه.\nوفي \"التحفة\": وفي بعض الروايات: (جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا أو مائلًا)، قال الطيبي في شرح قوله: (وشقه ساقط) أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل الموقف؛ ليكون زيادة في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين؛ فإنه لو كانت ثلاث أو أربع .. كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث .. كانت ثلاثة أرباعه ساقطةً على هذا، فاعتبر، ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة .. فللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر، وقضى به أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوالحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١)، والمراد: الميل في القسم والإنفاق لا في المحبة؛ لأنَّها مما لا يملكه العبد. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب في القسمة بين النساء، والترمذي في كتاب النِّكَاح، باب في التسوية بين الضرائر، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض أزواجه دون بعض،\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢٩).","vol":"11","page":370},{"text":"(١٢٣) -١٩٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nقال أبو عيسى: وإنما أسند هذا الحديث ورواه مرفوعًا همام فقط، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلَّا من حديث همام.\nوقال عبد الحق: هو خبر ثابت، لكن علته أن همامًا تفرد به، وأن هشامًا رواه عن قتادة، فقال: كان يقال، وأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه، وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الخمسة، وأخرجه أيضًاا لدارمي، وابن حبان، والحاكم، وقال: وإسناده على شرط الشيخين، كذا في \"المنتقى\" و\"النيل\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٣) -١٩٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"11","page":371},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (إذا سافر) أي: أراد السفر .. (أقرع بين نسائه) فإذا خرجت القرعة لإحداهن .. خرج مع التي خرجت القرعة لها.\nقوله: (إذا سافر) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر، وليس على عمومه، بل لتعين القرعة من يسافر بها، وتجري القرعة أيضًا فيما إذا أراد أن يقسم بين زوجاته، فلا يبدأ بأيهن شاء، بل يقرع بينهن، فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة، إلَّا أن يرضين بشيء، فيجوز بلا قرعة؛ كتمريضه في بيت عائشة رضي الله تعالى عنهن جُمعَ، فإذا خرجت القرعة لإحداهن .. أخرجَ المرأةَ التي خرجت لها القرعة معه في السفر.\nواستدل بهذا الحديث على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء، وغير ذلك، والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة، قال القاضي عياض: هو المشهور عن مالكٍ وأصحابه؛ لأنَّها من باب الخطر والقمار، وحكى عن الحنفية إجازتها. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب في القسم بين النساء، والشافعي في \"الأم\"، والدارمي في \"المسند\"، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"11","page":372},{"text":"(١٢٤) - ١٩٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٢٤) - ١٩٤٠ - (٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن يزيد) رضيع عائشة البصري. روى عن عائشة في القسم والمبيت، ويروي عنه: أبو قلابة، وقول أبي داوود هنا: الخطمي .. غير صواب؛ لأن الخطمي من الصحابة، ويروي عن النبي ﷺ، راجع \"التهذيب\"، وثقه العجلي، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"11","page":373},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ\".\n===\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه) المبيت (فيعدل) بين نسائه؛ أي: يسوي بينهن في البيتوتة، فلا يفاضل بينهن، استدل بهذا الحديث من قال: يجب القسم على النبي ﷺ، وذهب بعض المفسرين إلى أنه لا يجب عليه، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ...﴾ الآية (١)، وذلك من خصائصه ﷺ.\n(ثم) بعد قسمه بينهن (يقول: اللهم؛ هذا) العدل (فعلي) أي: قسمي؛ كما في \"أبي داوود\" (فيما أملك) أي: فيما أقدر عليه (فلا تلمني) أي: فلا تعاتبني ولا تؤاخذني (فيما تملك) أنت (وَلَا أملك) أي: لا أقدر أنا على التسوية فيه؛ من زيادة محبة بعضهن على محبة بعض؛ فإن ذلك من عمل القلب، فأنت القادر على التسوية في ذلك لا أنا؛ لأنك مقلب القلوب.\nظاهره: أن ما عداه مما هو داخل تحت ملكه وقدرته .. تجب التسوية فيه، ومنه: عدد الوطآت والقبلات، ولكن التسوية فيهما غير لازمة إجماعًا، والحديث يدلُّ على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد، بل هو من الله تعالى، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد قوله: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (٢)، وبه فسر: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٣).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥١).\n(٢) سورة الأنفال: (٦٣).\n(٣) سورة الأنفال: (٢٤).","vol":"11","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي القسم بين النساء، والترمذي في باب التسوية بين الضرائر، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه، قال في \"التحفة\": والحديث أخرجه الخمسة إلَّا أحمد. وأخرجه أيضًا الدارمي، وصححه ابن حبان والحاكم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>(٤٨) - (٦١٦) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا</span>\n(١٢٥) - ١٩٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ\n===\n(٤٨) - (٦١٦) - (باب المرأة تهب يومها لصاحبتها)\n(١٢٥) - ١٩٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المُجدَّرُ - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: روى كلٌّ من عقبة وعبد العزيز (جميعًا عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة.\n(قالت) عائشة: (لما كَبِرَتْ) - بكسر الباء - من باب عَلِمَ؛ من كِبَرِ السن، وبضم الباء؛ من باب كرم؛ من كبر القدر - أي: لما دخلت (سودة بنت زمعة)","vol":"11","page":376},{"text":"وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِ سَوْدَةَ.\n===\nفي سن الكبر .. (وهبت يومها) أي: يوم نوبتها من رسول الله ﷺ؛ كما في رواية مسلم (لعائشة) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ لأن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة، وفي \"مسلم\" زيادة: (فقالت) سودة: (يا رسول الله؛ قد جعلت يومي منك لعائشة).\n(فكان رسول الله ﷺ يقسم) أي: يجعل في القسم (لعائشة) يومين؛ كما في رواية مسلم (بيوم سودة) أي: مع يوم سودة؛ أي: يجعل لعائشة يومها ويوم سودة رضي الله تعالى عنهما.\nوالمعنى: أنه كان يكون عند عائشة في يومها على ترتيبه، ويكون عندها أيضًا في يوم سودة على ترتيبه، لا أنه يوالي لعائشة يومين، والأصح: أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها إلَّا برضا الباقيات، وجوزه بعضهم بغير رضاهن، وهو ضعيف لا حجة فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم حينئذ، ومسلم في كتاب الرضاع، باب القسم بين الزوجات.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"11","page":377},{"text":"(١٢٦) - ١٩٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى صفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي شَيْءٍ،\n===\n(١٢٦) - ١٩٤٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سمية) البصرية، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د س ق)، وثابت بن أسلم.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ وجد) أي: غضب يومًا (على صفية بنت حيي) بن أخطب الإسرائيلية إحدى أمهات المؤمنين، رضي الله تعالى عنها (في شيء) أي: لأجل شيء وقع منها مما لا يليق بها، بالنظر إلى أدب الرسول ﷺ، ولم أر من عين ذلك الشيء.","vol":"11","page":378},{"text":"فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا عَائِشَةُ؛ هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِّي وَلَكِ يَوْمِي قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثُمَّ قَعَدَتْ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَائِشَةُ؛ إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ\"، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ\n===\n(فقالت صفية) لعائشة: (يا عائشة؛ هل لك) رغبة في (أن ترضي رسول الله عني) فإنه غضب على؛ من الإرضاء؛ أي: هل لك رغبة في إرضائه ﷺ عني؛ فإنه غضب على اليوم (ولك يومي) أي: يوم نوبتي هذا الحاضر الآن، فبيتي عنده نيابةً عَني، أنا وهبت لك هذا اليوم؛ لترضيه عني، أرادت صفية بقولها: (ولك يومي) ذلك اليوم الحاضر بعينه لا لنوبتها مطلقًا (قالت) عائشة لصفية: (نعم) لي رغبة في إرضاء رسول الله ﷺ عنك على شرط أن تهب لي هذا اليوم الحاضر الذي هو نوبتها.\n(فأخذت) عائشة معطوف على الجواب المفهوم من نعم؛ تقديره: قالت عائشة: نعم، أرضيه عنك، فأخذت (خمارًا) وهو ما تستر به المرأة رأسها؛ أي: فأخذت خمارًا كائنًا (لها مصبوغًا بـ) صبغ من (زعفران، فرشته) أي: فنضحت ذلك الخمار (بالماء؛ ليفوح) ويشم (ريحه) أي: رائحة الزعفران من ذلك الخمار (ثم قعدت) عائشة (إلى جنب) أي: إلى جانب مقعد (رسول الله ﷺ) قريبًا منه.\n(فقال النبي ﷺ) لعائشة: (يا عائشة؛ إليك عني) أي: تنحي عني وتبعدي ولا تقربيني (إنه) أي: إن الشأن والحال (ليس) هذا اليوم الحاضر (يومك) أي: يوم نوبتك (فقالت) عائشة لرسول الله ﷺ: (ذلك) أي: كون هذا اليوم لي مع كونه نوبة صفية (فضل الله)","vol":"11","page":379},{"text":"يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالْأَمْرِ فَرَضِيَ عَنْهَا.\n(١٢٧) - ١٩٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ،\n===\nوعطاؤه (يؤتيه) أي: يؤتي الله سبحانه فضله وعطاءه (من يشاء) إعطاءه له؛ لا يسأل عما يفعل.\n(فأخبرته) أي: فاخبرت عائشة رسول الله ﷺ (بالأمر) الذي جرى بينها وبين صفية؛ من هبة صفية ذلك اليوم الذي كان نوبتها لعائشة؛ لترضي رسول الله ﷺ عنها (فرضي) رسول الله ﷺ (عنها) أي: عن صفية وسامح لها ما فرطت في حقه أولًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن سمية البصرية التي روت عن عائشة مقبولة ليست ضعيفة، ولم يصرح أحد من أصحاب الجرح والتعديل بضعفها، إلَّا ما في \"الميزان\" من قوله: إنها مجهولة، راجع \"التقريب\" و\"التهذيب\"، وباقي رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٢٧) - ١٩٤٣ - (٣) (حدثنا حفص بن عمرو) بن ربال -بفتحتين- ابن إبراهيم الرقاشي الربالي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم - على وزن محمد - بصري أصله واسطي، ثقة، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":380},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ فِي رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا، فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْسِمَ لَهَا.\n===\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، ولكنه موقوف صحيح في حكم الرفع.\n(أنَّها) أن عائشة (قالت: نزلت هذه الآية) تعني بها: قوله تعالى: (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها) معه، لَمْ أر من ذكر اسم ذلك الرجل والمرأة (وولدت) تلك المرأة (منه) أي: من ذلك الرجل (أولادًا) كثيرًا (فأراد) ذلك الرجل (أن يستبدل بها) أي: أن يطلقها ويأتي بدلها بزوجة أخرى (فراضته) أي: أرضته؛ أي: صالحته صلح إرضاء له (على أن تقيم عنده) ويترك طلاقها (وَلَا يقسم لها) المبيت، فتصالحا على ذلك وترك طلاقها، فالحديث وإن كان موقوفًا على عائشة .. فهو في حكم الرفع؛ لأنه لا يقال مثل ذلك بالرأي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢٨).","vol":"11","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>(٤٩) - (٦١٧) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ</span>\n(١٢٨) - ١٩٤٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ أَبِي رُهْمٍ\n===\n(٤٩) - (٦١٧) - (باب الشفاعة في التزويج)\n(١٢٨) - ١٩٤٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا معاوية بن يحيى) الطرابلسي أبو مطيع الدمشقي، أصله من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا معاوية بن يزيد) الصواب: حدثنا معاوية بن سعيد بن شريح التجيبي المصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، اسم أبيه سويد، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني -بفتح التحتانية والزاي بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رهم) أحزاب بن أسيد -بفتح الهمزة على المشهور- السمعي -بفتح المهملة والميم- مختلف في ححبته، والصحيح أنه ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).","vol":"11","page":383},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشَفَّعَ بَيْنَ الاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، إلَّا أنه مرسل إن قلنا: إن أبا رهم تابعي.\n(قال) أبو رهم - إن قلنا: إنه الصحابي الذي روى الحديث عن النبي ﷺ، أو قال أبو رهم: قال بعض من سمع عن النبي ﷺ إن قلنا: إنه تابعي -: (قال رسول الله ﷺ: من أفضل الشفاعة) أي: أكثرها أجرًا عند الله تعالى، والشفاعة ضابطها: طلب الخير من الغير للغير (أن يشفع) الشخص (بين الاثنين في النكاح).\nوقوله: \"يشفع\" يصح قراءته بالبناء للفاعل؛ أعني: بكسر الفاء المشددة؛ أي: من أفضلها شفاعة من يشفع ويتوسط بين الاثنين اللذين هما من يريد الزواج والمرأة إن كانت غير مجبرة، أو من يريد الزواج ووليها إن كانت مجبرة؛ أي: يتشفع بينهما في إنشاء النِّكَاح وابتدائه إذا اختلفا، أو يشفع بين الزوج والمرأة في إدامة النِّكَاح إن حصل الشقاق بينهما، ويصح قراءته بالبناء للمفعول؛ أعني: بفتح الفاء المشددة، والمعنى: أفضل الشفاعة قبولأ وأكثرها أجرأ قبول شفاعة من تشفع بين الاثنين في شأن النِّكَاح ابتداء أو دوامًا؛ لما فيه من الاستعفاف والتناسل، فليتأمل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأنه وإن كان مرسلًا .. فهو في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وله شاهد من الكتاب قال تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ (١)، وفي\n_________\n(١) سورة النساء: (٨٥).","vol":"11","page":384},{"text":"(١٢٩) - ١٩٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الْبَهِيّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ\n===\nالحديث الآخر: \"اشفعوا .. تؤجروا\"، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي رهم بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٩) - ١٩٤٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط، ثم بالكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الئامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن العباس بن ذَرِيحٍ) -بفتح المعجمة وكسر الراء آخره مهملة- الكلبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن) عبد الله بن يسار (البَهِيِّ) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية- مولى مصعب بن الزبير، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، في سماعه عن عائشة خلاف، ولكن القول قول المثبت لا النافي.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة إن صح سماعه من عائشة، ولكن القول قول المثبت؛ لما عنده من زيادة علم.\n(قالت) عائشة: (عثر أسامة) أي: ابن زيد؛ من العثرة؛ وهي الزلة؛ أي: زَلَّتْ وصَدَمَتْ قَدَمُهُ (بعتبة الباب) أي: بابِ عائشة، وسقَطَ على الأرض","vol":"11","page":385},{"text":"فَشُجَّ فِي وَجْهِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمِيطِي عَنْهُ الْأَذَى\"، فَتَقَذَّرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمَصُّ عَنْهُ الدَّمَ وَيَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: \"لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً .. لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ\".\n===\n(فشُجَّ) أي: جُرح (في وجهه) وجرى منه الدم، قالت عائشة: (فقال) لي (رسول الله ﷺ: أميطي) وامسحي وأزيلي (عنه الأذى) أي: الوسخ؛ أي: الدم، قالت عائشة: (فتقذرته) أي: حسبت ذلك الأذى والدم قذرًا، وكرهت إزالته عنه.\n(فجعل) رسول الله ﷺ (يمص عنه) أي: عن أسامة (الدم) بفمه الشريف (ويمجه) أي: يمج ويبصق ذلك الدم على الأرض، وقوله: (عن وجهه) أي: عن وجه أسامة متعلق بيمص؛ ففي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: فجعل يمص عن وجهه الدم ويمجه على الأرض.\n(ثم قال) رسول الله ﷺ: (لو كان أسامة) بن زيد بن حارثة حِبِّي ومولايَ (جاريةً) أي: بنتًا .. (لحلَّيْتُه) أي: لزيَّنْتُه بحُلِي الذهب والفضة (وكسوته) أي: ألبسته بالكسوة الفاخرة الغالية (حتى أنفقه) -بضم الهمزة وتشديد الفاء المكسورة- من نفَّقَ المتاع؛ إذا زينه وجعله رايجًا، وروَّجَه؛ إذا جعله زائدًا على مثله في القيمة؛ أي: حتى أجعله بنتًا فائقةً على أمثالها يتنافس فيها كلّ الناس؛ لحليها وكسوتها؛ كأنه يتعرض لعائشة بأنك إنما أبيت إزالة الأذى عنه؛ لكونه ولدًا ذكرًا، ولو كان بنتًا .. لمَا قذَرْتِهِ وأبيْتِ من إزالة الدم عنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات، وأما سماع البهي من عائشة .. فالمعتبر فيه قول من يثبت سماعه؛","vol":"11","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلما عنده من زيادة علم؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي رهم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>(٥٠) - (٦١٨) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ</span>\n(١٣٠) - ١٩٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،\n===\n(٥٠) - (٦١٨) - (باب حسن معاشرة النساء)\n(١٣٠) - ١٩٤٦ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي أبي عبد الرَّحمن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن يحيى بن ثوبان) مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عمه عمارة بن ثوبان) حجازي مستور، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":388},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِه، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن جعفر بن يحيى مختلف فيه، قال المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وعمارة بن ثوبان مختلف فيه أيضًا، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي.\n(عن النبي ﷺ قال: خيركم) عند الله (خيركم لأهله) بالتوسعة عليهم بقدر الطاعة، وحسن المعاشرة معهم (وأنا خيركم لأهلي) أي: من خيركم لأهله، فمراده: أن حسن العشرة مع الأهل .. من جملة الأشياء المطلوبة في الدين، فالمتصف به .. من جملة الخيار من هذه الجهة، ويحتمل: أن المتصف به يوفق لسائر الصالحات، حتى يكون خيرًا على الإطلاق، والله أعلم.\nوفي \"الزوائد\": هذا الحديث من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها، رواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأما من رواية ابن عباس .. فإسناده ضعيف؛ لأن عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي، وجعفر بن يحيى قال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه حسن سنده؛ لما تقدم آنفًا، ومتنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور في \"الترمذي\"، وفي \"صحيح ابن حبان\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"11","page":389},{"text":"(١٣١) - ١٩٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمرو رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(١٣١) - ١٩٤٧ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة (١٠٠) سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"11","page":390},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ\".\n(١٣٢) - ١٩٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَسَبَقْتُهُ.\n===\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: خياركم) عند الله (خياركم) أي: أحاسنكم (لنسائهم) لأنهن محل الرحمة؛ لضعفهن. انتهى \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، وابن حبان في كتاب النِّكَاح، باب في عشرة النساء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٢) - ١٩٤٨ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (سابقني النبي ﷺ، فسبقته) أي: فغلبته","vol":"11","page":391},{"text":"(١٣٣) - ١٩٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ،\n===\nفي السبق، وهذا من كمال حسن المعاشرة مع أهل البيت.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح على شرط البخاري، قوله: (سابقني النبي ﷺ) أي: غالبني في السبق؛ أي: في العدو والجري (فسبقته) أي: غلبته وتقدمت عليه (على رجلي) كما في \"أبي داوود\" بصيغة التثنية؛ أي: لا على دابة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد (٦٨)، باب في السبق على الرجل، وأخرجه النسائي، وأحمد.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استانس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٣٣) - ١٩٤٩ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مبارك بن فضالة) -بفتح الفاء وتخفيف المعجمة- أبو فضالة","vol":"11","page":392},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُوَ عَرُوسٌ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ .. جِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرْنَ عَنْهَا\n===\nالبصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أم محمد) امرأة زيد بن جدعان، روت عن عائشة، ويروي عنها: ابن زوجها: علي بن زيد، و(د ت ق)، ويقال: اسمها آمنة، ويقال: أمينة، من الثالثة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) مَقْفَلَهُ من خيبر (وهو (ﷺ (عروص بصفية بنت حيي) أي: قريب الزواج بها .. (جئن نساء الأنصار) بعدما استقبلوا عروس رسول الله ﷺ إياها، وقوله: (نساء الأنصار) بدل من فاعل (جئن) نظير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١).\n(فأخبرن) نساء الأنصار (عنها) أي: عن صفية؛ أي: تحدثن عن وصفها\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٣).","vol":"11","page":393},{"text":"قَالَتْ: فَتَنَكَّرْتُ وَتَنَقَّبْتُ، فَذَهَبْتُ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَيْنِي فَعَرَفَنِي قَالَتْ: فَالْتَفَتَ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ فَأَدْرَكَنِي فَاحْتَضَنَنِي فَقَالَ: \"كَيْفَ رَأَيْتِ؟ \"، قَالَتْ: قُلْتُ: أَرْسِلْ؛ يَهُودِيَّةٌ وَسْطَ يَهُودِيَّاتٍ.\n===\nوجمالها فيما بينهن (قالت) عائشة: (فتنكرت) أي: غيرت هيئتي ولباسي بحيث لا أُعْرَفُ؛ أي: حتى لا يعرفني أحد (وتنقبت) أي: نزلت خماري على جبهتي من النقاب؛ وهو ستر الوجه من فوق، ضد اللثام؛ وهو ستر الوجه من تحت.\n(فذهبت) استقبالًا لرسول الله ﷺ (فنظر رسول الله ﷺ إلى عيني فعرفني، قالت) عائشة: (فالتفت) رسول الله ﷺ إلى جوانبه (فـ) لما التفت (أسرعت المشي) قدامه (فأدركني) أي: لحقني (فاحتضنني) أي: جعلني تحت حاضنه؛ أي: تحت جنبه، والحاضن: ما بين الإبط والحقو (فقال) لي: (كيف رأيت) العروس هل هي جميلة أم لا؟\n(قالت) عائشة: فـ (قلت) له ﷺ: (أرسلـ) ها وطلقها؛ هذه (يهودية) تربَّتْ (وسط) أي: بين نساء (يهوديات) فلا تليق بك يا رسول الله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (٤) (٢١٩)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"11","page":394},{"text":"(١٣٤) - ١٩٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَي،\n===\n(١٣٤) - ١٩٥٠ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة بن المختار العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الوادعي الكوفي أبو يحيي، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي المعروف بالفأفاء، صدوق رمي بالإرجاء وبالنصب، من الخامسة، قُتِلَ سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) حين زالت دولة بني أمية. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله بن يسار المعروف بـ (البهي) مولى مصعب بن الزبير، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عروة بن الزبير قال) عروة: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(ما علمت) أي: بقيام الأزواج الطاهرات واستطالتهن واتفاقهن على في تخصيص الناس بالهدايا يومَ نوبة عائشة، وقد جاءت قَبْلَ ذلك؛ أي: قبل مجيء زينب بنت جحش فاطمةُ بإرسالهن لها، وكأنها ما صرحت بتمام الحقيقة، وعند مجيء زينب ظَهَرَ لها تمامُ الحقيقة؛ أي: ما علمت تشاورهن عليَّ (حتى دخلت على زينب) بنت جحش (بغير إذن) مني لها (وهي) أي: والحال أن زينب (غضبى) أي: ذات غضب على.","vol":"11","page":395},{"text":"ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"دُونَكِ فَانْتَصِرِي\"، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا مَا تَرُدُّ\n===\n(ثم) بعدما دخلت على (قالت) زينب لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أَحَسْبُكَ) الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري؛ أي: أيكفيك فعلُ عائشة ومباشرتُها (إذا قَلَبَتْ) ووضعت (بنيةُ أبي بكر) تصغير بنت، وهي فاعل قَلَبَت\" (ذُرَيْعَتَيْهَا؟ !) أي: ذراعيها وساعديها على جَنْبَيْكَ؛ تثنيةُ ذُرَيعة، والذُرَيِّعةُ -بضم الذال المعجمة وتشديد ياء- تصغيرُ الذراع، ولحوق الهاء بها؛ لكونها مؤنثة معنىً، ثُمَّ ثَنَّتْها مصغرة وأُضيف إلى الضمير، وأرادَتْ بهما: ساعديها، كذا في \"المجمع\" و\"النهاية\"، وفي بعض الأصول بلا هاء التأنيث على الأصل.\nو(إذا) في قوله: (إذا قلَبَتْ) ظرف زمان مجرد عن معنى الشرط، فتكون بمعنى: حين، والمعنى: أيكفيك يا رسول الله فِعْلُ عائشة ومباشرتُها؛ لشدة حبك لها لا تلتفت إلى غيرها، حين قلبت ووضعت ساعديها على جنبيك، ولا تنظر إلى غيرها؟ !\nحينئذ قالت عائشة: (ثُمَّ) بعدما قالت لرسول الله ذلك الكلام (أقبلَتْ عليَّ) فسبَّتْني واستطالَتْ عليَّ (فأعرضت عنها) أي: أعرضت عن رد مشاتمتها؛ حياء من الرسول ﷺ (حتى قال النبي ﷺ) أي: أشارَ لي بقوله: (دونك) أي: خذي حقك عنها، وارددي عليها شتمها إياك (فانتصري) منها؛ أي: انتقمي منها شتمها إياك.\n(فأقبلتُ عليها) بالشتم والانتقام منها (حتى) أسكتُها و(رأيتُها وقد يبس ريقها في فيها) أي: وقد يبس فمها عن ريقها، وعجزت عن مجاوبتي و(ما ترد","vol":"11","page":396},{"text":"عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ.\n(١٣٥) - ١٩٥١ - (٦) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَأَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\nعلى شيئًا) من الجواب (فرأيت النبي ﷺ يتهلل) ويستنير (وجهه) كالهلال حين أسكتها؛ فرحًا بذلك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٥) - ١٩٥١ - (٦) (حدثنا حفص بن عَمْرو) بن ربال بن إبراهيم الرقاشي الربالي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن حبيب) بن محمد العدوي (القاضي) البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة ست أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال) عمر: (حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حبيب العدوي، وهو متفق على تضعيفه، وكذبه ابن معين.\n(قالت) عائشة: (كنت ألعب بالبنات) أي: باللعب المسمى بلعب البنات (وأنا عند رسول الله ﷺ) في بيته؛ وهي التماثيل التي تلعب","vol":"11","page":397},{"text":"فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي يُلَاعِبْنَنِي.\n===\nبها الصبيات (فكان) ﷺ (يسرب) من التسريب؛ أي: يبعث ويرسل (إلي صواحباتي) من بنات الأنصار، إذا خرج من عندي، حالة كونهن (يلاعبنني) أي: يلعبن معي بتلك البنات في بيته ﷺ، قال في \"النهاية\": لعب البنات: هي التماثيل التي تلعب بها الصبيات.\nقال القاضي عياض: فيه جواز اتخاذ اللعب وإباحته للجواري، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ رأى ذلك فلم ينكره، قالوا: وسببه تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن.\nقال النووي: ويحتمل أن يكون مخصوصًا من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور؛ لما ذكر من المصلحة، ويحتمل أن يكون هذا منهيًا عنه، فكانت قضية عائشة ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم الصور.\nقال السيوطي في \"حاشية النسائي\": قلت: ويحتمل أن يكون ذلك؛ لكونهن دون البلوغ، فلا تكليف عليهن؛ كما جاز للولي إلباس الصبي للحرير. انتهى.\nقلت: وهذا لا يتمشى على أصول علمائنا الحنفية؛ إذ ليس للولي عندهم الإلباس، وهذا هو الذي تدلط عليه الأحاديث؛ لما جاء النهيُ في صغار أهل البيت من تناول الصدقة، وكذا جاء النهي في الصغار عن الخمر. انتهى \"سندي\".\nوقوله: (يسرب) - بتشديد الراء المكسورة - أي: يبعث ويرسل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، في باب الانبساط للناس، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب اللعب بالبنات، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب البناء بابنة تسع.","vol":"11","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، ولكن سنده ضعيف، لما قد عرفت.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وواحد للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>(٥١) - (٦١٩) - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ</span>\n(١٣٦) - ١٩٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: \"إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ\n===\n(٥١) - (٦١٩) - (باب ضرب النساء)\n(١٣٦) - ١٩٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة) -بفتحتين بينهما سكون- ابن الأسود بن المطلب بن أسد القرشي الأسدي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم الدار مع عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (خطب النبي ﷺ) أي: وعظ الناس بالترغيب والترهيب (ثم ذكر النساء) أي: حقوقهن وضعفهن (فوعظهم) أي: فوعظ الناس في ضحكهم في الضرطة، فقال: \"إلامَ يضحك أحدكم بما يفعل؟ ! \" يعني: الضرطة، وكانوا في الجاهلية إذا وقع ذلك من أحد منهم في مجلسٍ .. يضحكون، فنهاهم عن ذلك، كذا في \"الترمذي\"، وفي رواية للبخاري: \"لِمَ يضحكُ أحدكم مما يفعل؟ ! \"، ووعظهم أيضًا (فيهن) أي: فوعظ الرجال فيهن؛ أي: في شؤونهن وحقوقهن.\n(ثم قال: إلام) هي ما الاستفهامية حذف ألفها؛ لدخول (إلى) الجارة عليها؛ فرقًا بينها وبين الموصولة؛ أي: لأجل ما (يجلد) ويضرب (أحدكم","vol":"11","page":400},{"text":"امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْأَمَةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ! ! \".\n===\nامرأته) وزوجته (جلد الأمة) أي: جلدًا كجلد الأمة، يقال: جلدته بالسوط وبالسيف ونحوهما؛ إذا ضربته جلد الأمة، بالنصب على المفعولية المطلقة، والكلام على التشبيه البليغ؛ أي: مثل جلد الأمة، وفي رواية للبخاري: \"بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل؟ ! \".\n(ولعله) أي: ولعل الذي يجلدها في أول اليوم (أن يضاجعها) أي: يجامعها ويطأها (من آخر يومه؟ !) أي: في آخر يومه الذي ضربها في أوله، فكلمة (من) هنا بمعنى: (في) و(أن) زائدة أيضًا.\nوعبارة السندي: أي: مذ أنتم على هذه الحال، وإلى متى تبقون على هذه العادة، وهي أن أحدكم يجلد امرأته ضربًا شديدًا؛ كضرب الأمة؛ أي: اتركوا هذه العادة (ولعله) أي: ولعل الذي ضرب امرأته أول النهار (أن) زائدة (يضاجعها) أي: يجامعها؛ أي: فكيف يضربها ذلك الضرب الشديد عند هذه المقاربة؟ ! انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب ما يكره من ضرب النساء، ومسلم في كتاب الجَنَّة، باب النار يدخلها الجبارون، والترمذي في كتاب التفسير، باب من سورة (والشمس وضحاها)، والدارمي في كتاب النِّكَاح، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن زمعة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"11","page":401},{"text":"(١٣٧) -١٩٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَادِمًا لَهُ وَلَا امْرَأَةً وَلَا ضرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا.\n===\n(١٣٧) -١٩٥٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما ضرب رسول الله ﷺ) قط بيده الشريفة (خادمًا له) حرًّا كان أو عبدًا (وَلَا امرأةً) له حرةً كانت أو أمةً (وَلَا ضرب بيده) الشريفة قط (شيئًا) ممن يملك أمره وتأديبه وانتقامه؛ كالولد والدابة قط في عمره، إلَّا أن يجاهد في سبيل الله؛ كما في رواية مسلم، وهذا تعميم بعد تخصيص؛ ليشمل غير ما ذكره، وفي هذا الحديث: أن ضرب الزوجة والخادم والدابة، وإن كان مباحأ للتأديب .. فتركه أفضل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفضائل، باب مباعدته ﷺ من الآثام، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب التجاوز في الأمر.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن زمعة بحديث إياس بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"11","page":402},{"text":"(١٣٨) -١٩٥٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللهِ\"، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى\n===\n(١٣٨) -١٩٥٤ - (٣) (أخبرنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.\n(عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب الفاروق أبي عبد الرَّحمن المدني، كان وصي أبيه، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (خ م د ت س ق)، لو رقم له بهذا الرقم (ع) كعادته .. لكان أولي، وفي \"تحفة الأشراف\" عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ولذلك سقط رمز (ق) من ترجمة عبد الله بن عبد الله بن عمر في \"تهذيب الكمال\" و\"التهذيب\" و\"التقريب\" فليتأمل.\n(عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) -بضم المعجمة وموحدتين- الدوسي، نزيل مكة، مختلف في ححبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) إياس: (قال النبي ﷺ: لا تضربن) -بضم الباء- أصله: لا تضربونن، حذفت نون الرفع؛ للجازم، والواو؛ لالتقاء الساكنين؛ أي: لا تضربن أيها الرجالى (إماء الله) يعني: أزواجهم (فجاء عمر إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ قد ذئر النساء) أي: غلبن (على","vol":"11","page":403},{"text":"أَزْوَاجِهِنَّ فَأْمُرْ بِضَرْبِهِنَّ، فَضُرِبْنَ، فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. قَالَ: \"لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَة كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا، فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ\".\n===\nأزواجهن) ونشزن واجترأن عليهم بعدما نهيتهم عن ضرب النساء، قوله: (قد ذئر) من باب فرح: اجترأ وغضب، وذئرت المرأة على بعلها: نشزت.\nوقال السيوطي: بذال معجمة وهمزة مكسورة وراء مهملة؛ من باب فرح، أي: نشزن واجترأن (فأمر) بصيغة الأمر؛ أي: فأمر يا رسول للرجال (بضربهن) عقوبةً لنشوزهن عليهم (فضربن) النساء (فطاف) أي: نزل وألم (بـ) بيت (آل محمد ﷺ طائف نساء كثير) لاشْتِكَائِهِنَّ من ضرب الرجال.\nوالطائفُ: الآتي في الليل؛ أي: جاء ببيتِه اشتكاءً من الرجال، ورآهن رسول الله ﷺ (فلما أصبح) رسول الله ﷺ .. (قال) للرجال: والله (لقد طاف) ونزل وألمَّ (الليلةَ) أي: البارحة (بـ) بيت (آل محمد سبعون امرأةً؛ كلّ امرأة تشتكي زوجَها) أي: من ضربه (فلا تجدون) أيها الرجال (أولئك) الذين يبالغون في ضرب النساء ويُكثرون منه، واسم الإشارة مفعول أول لتجدون، والثاني قوله: (خياركم) لأهليهم الذين أنا كنت منهم، قال السندي: قوله: (فطاف) أي: ألمَّ ونَزَلَ.\nقال في \"العون\": قوله: (إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة، قال في \"الخلاصة\": له حديث واحد، وعنه: عبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عمر فقط، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فعلى هذا يكون الحديث مرسلًا، وعلى القول بأنه من الصحابة؛ فالحديث موصول، والقاعدة: أن قول المثبت مقدم على قول النافي؛ لما عنده من زيادة علم.","vol":"11","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"لا تَضْرِبُنَّ إماءَ الله\" جمع أمة؛ أي: زوجاتِكم؛ فإنهن جواري اللهِ؛ كما أن الرجال عبيدٌ له تعالى.\nقوله: (ذَئِرْنَ النساءُ) من باب: (أكلوني البراغيث)، ومن وادي قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١)؛ أي: اجترأن ونشزن وغلبن الرجال.\nقوله: (فطاف) وفي \"أبي داوود\": (فأطاف) هذا بالهمز، يقال: أطاف بالشيء: ألم به وقارنه؛ أي: اجْتَمَعَ ونَزَلَ (بآل محمد ﷺ) أي: بأزواجه الطاهرات، ودل على أن المال يشمل أمهات المؤمنين.\nقوله: (طائف نساء كثير) يشكون أزواجهن؛ أي: من ضربهم إياهن.\nقوله: (فقال) النبي ﷺ: \"لقد طاف الليلة\" هذا بلا همز هنا، وفي \"أبي داوود\": قال الطيبي: قوله: \"لقد طاف\" صح بغير همز، والأول بهمز، وفي نسخ \"المصابيح\" كلاهما بالهمز؛ فهو من طاف حول الشيء؛ أي: دار.\nقوله: \"ليس أولئك\" أي: الرجال الذين يضربون نسائهم ضربًا مبرحًا؛ أي: مطلقًا.\nقوله: \"خياركم\" بل خياركم من لا يضربهن ويتحمل عنهن أذاهن، أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربًا شديدًا يؤدي إلى شكايتهن. انتهى منه.\nوفي \"شرح السنة\": في هذا الحديث من الفقه: أن ضرب النساء في منع حقوق النِّكَاح مباح، إلَّا أنه يَضْرِبُ ضربًا غَيْرَ مبرح.\nوَوَجْهُ ترتُّبِ السنة على الكتاب في الضرب يحتملُ أنَّ نهي النبي ﷺ عن ضربهن قبل نزول الآية، ثمَّ لمَّا ذَئِرْنَ النساءُ .. أَذِنَ في\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٣).","vol":"11","page":405},{"text":"(١٣٩) - ١٩٥٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ\n===\nضربهن، ونزل القرآن موافقًا له، ثم لما بالغوا في الضرب .. أخبر ﷺ أن الضرب وإن كان مباحًا على شكاسةِ أخلاقهن .. فالتحمل والصبر على سُوء أخلاقِهن وتركُ الضرب أفضل وأجمل. انتهى من \"العون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>فائدة</span>\nقال أبو القاسم البغوي: لا أعلمُ روى إياس بن عبد الله غيرَ هذا الحديث، وذكر البخاري هذا الحديث في \"تاريخه\"، وقال: لا يُعرَفُ لإياسٍ به صحبة، وقال ابن أبي حاتم: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي مدني له صحبة، سمعتُ أبي وأبا زرعة قالا ذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود في كتاب النِّكَاح، باب ضرب النساء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زمعة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن زمعة بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٩) - ١٩٥٥ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(والحسن بن مدرك) بن بشير السدوسي أبو علي البصري (الطحان) لا","vol":"11","page":406},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ\n===\nبأس به، ونسبه أبو داوود إلى تلقين المشايخ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة، ثقة عابد، من صغار التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) وضاح -بتشديد المعجمة ثم مهملة- ابن عبد الله اليشكري -بالمعجمة- الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن عبد الله الأودي) الزَّعافري -بالزاي والمهملة والفاء- أبي العلاءِ الكوفي، ثقة، من السادسة، وهو غير عم عبد الله بن إدريس. يروي عنه: (عم)\n(عن عبد الرحمن المُسْلِي) -بضم الميم وسكون المهملة بعدها لام- نسبة إلى مُسْلِيَةَ من كنانة. روى عن الأشعث بن قيس، ويروي عنه: (دس ق)، مقبول، من الثالثة. انتهى من \"التقريب\" و\"العون\".\n(عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبي محمد الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين (٤١ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهو يروي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"11","page":407},{"text":"قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا، فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ. . قَالَ لِي: يَا أَشْعَثُ؛ احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، وَلَا تَنَمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ\"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.\n===\n(قال) الأشعث: (ضفت) -بوزن خفت- أي: صرت ضيفًا، ونزلت عند (عمر) بن الخطاب (ليلة) من الليالي (فلما كان) عمر (في جوف الليل) أي: في وسطه. . (قام) عمر (إلى امرأته) وزوجته حالة كونه (يضربها، فحجزت) أي: كنت حاجزًا (بينهما) أي: بين عمر وزوجته؛ أي: كنت مانعًا له من ضربها.\n(فلما) ترك عمر ضربها و(أوى) أي: رجع (إلى فراشه) ومرقده. . (قال لي) عمر: (يا أشعث؛ احفظ عني) أي: خذ عني (شيئًا) أي: حديثًا (سمعته عن رسول الله ﷺ) حالة كونه يقول: (لا يسأل الرجل) بالبناء للمجهول وبالرفع على النفي؛ أي: لا يسأل عند الله تعالى يوم القيامة (فيم) أي: في أي شيء (يضرب امرأته) أي: عن سبب ضربه إياها؛ أي: إذا راعى شروط الضرب وحدوده، قال الطيبي: قوله: (لا يسأل) عبارة عن عدم التحرج والتأثم.\n(و) قال لي أيضًا: (لا تنم) يا عمر (إلا على وتر) أي: إلا بعد فعل صلاة وتر؛ خوفًا من استغراقك في النوم فتفوتك، قال الأشعث: (ونسيت) المقالة (الثالثة) مما قال لي عمر، أو قال عمر: ونسيت الثالثة مما قال النبي ﷺ.\nقال المنذري: وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ضرب النساء، والنسائي.","vol":"11","page":408},{"text":"(١٣٩) - ١٩٥٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.\n===\nفدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٩) - ١٩٥٥ - (م) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عوانة).\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الرحمن بن مهدي ليحيى بن حماد في رواية هذا الحديث عن أبي عوانة، وساق عبد الرحمن بن مهدي (بإسناده) أي: بإسناد يحيى بن حماد؛ يعني: عن داوود عن المسلي عن الأشعث (نحوه) أي: نحو حديث يحيى بن حماد وقريبه لفظًا ومعنىً.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>(٥٢) - (٦٢٠) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ</span>\n(١٤٠) - ١٩٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ\n===\n(٥٢) - (٦٢٠) - (باب الواصلة والواشمة)\n(١٤٠) - ١٩٥٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ أنه لعن) وطرد (الواصلة) وهي التي تصل شعرها بشعر آخر، سواء وصلت بشعرها أو بشعر غيرها (والمستوصلة) وهي التي تأمر من يفعل بها ذلك (والواشمة) وهي التي تفعل الوشم بغيرها","vol":"11","page":410},{"text":"وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.\n===\n(والمستوشمة) وهي التي تأمر من يفعل بها الوشم، والوشم: غرز الإبرة في الوجه ثم يحشى كحلًا أو غيره. انتهى \"سندي\".\nوفي \"التحفة\": والواشمة: هي التي تشم من الوشم.\nقال أْهل اللغة: الوشم -بفتح ثم سكون-: أن يغرز في العضو إبرةً أو نحوها حتى يسيل الدم، ثم يحشى بنورة أو غيرها؛ كحبر، فيخضر.\nوقال أبو داوود في \"السنن\": الواشمة: التي تفعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها. انتهى.\nوذكر الوجه؛ نظرًا للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة، وفي آخر حديث الباب في رواية الترمذي قال نافع: الوشم في اللثة، فذكر الوجه ليس قيدًا، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشًا، ويجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب.\nوتعاطيه حرام؛ بدلالة اللعن؛ كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسًا؛ لأن الدم النجس فيه، فيجب إزالته إن أمكن ولو بالجرح، إلا إن خاف منه تلفًا أو شينًا فاحشًا أو فوات منفعة عضوفيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة، قاله الحافظ في \"الفتح\"، والمستوشمة: هي التي تطلب الوشم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر، باب الموصولة، باب الواشمة. ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب صلة الشعر، والترمذي في كتاب اللباس، باب في مواصلة الشعر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"11","page":411},{"text":"(١٤١) - ١٩٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤١) - ١٩٥٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير.\n(عن فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).\n(عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أسماء: (جاءت امرأة) لم أر أحدًا من شراح الأمهات ذكر اسم هذه المرأة ولا اسم ابنتها (إلى النبي ﷺ، فقالت) المرأة: (إن ابنتي عُرَيِّسٌ) أي: قريبة إلى الزواج، أريد أن أزوجها وأجهزها لزوجها.\nوالعريس -بضم المهملة وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة- تصغير","vol":"11","page":412},{"text":"وَقَدْ أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\".\n===\nعروس، قلبت الواو ياءً، وزيد عليها ياء التصغير، وأدغمت إحداهما في الأخرى، ويقال للذكر والأنثى: عروس عند الدخول بها (وقد أصابَتْها) أي: أخذتها وطلعَتْ بها (الحَصْبَةُ) -بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة- وهي بُثَرٌ تَخْرُجُ في الجلد تُشْبِهُ الجدري، أو هي هو. وفي رواية فاطمة بنت المنذر عند الطبراني: فاصابتها الحصبة أو الجدري (فتمرَّقَ شعرُها) أي: تساقطَ وانتتفَ شعرُها وتمزَّق.\nوفي رواية (تمرط) وكلاهما بمعنىً واحد (فأصل لها فيه؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أفأصل وأزيد لها؛ أي: لبنتي فيه؛ أي: في شعرها الباقي شعرًا آخر؛ ليطول لها الشعر؟ ووصل الشعر: هو أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به. انتهى من \"المفهم\".\nوللطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر: (فأصابَتْها الحصبةُ أو الجدري فسقط شعرها، وقد صحت، وزوجُها يَسْتَحِثُّنا، وليس على رأسها شعرٌ، أفنجعلُ على رأسِها شيئًا نُجَمِّلُها به؟).\n(فقال) لها أي: لتلك المرأة (رسول الله ﷺ) في جواب سؤالها: لا يجوز لك وصل شعرها بشعر آخر؛ لأنه (لعن الله) ﷿ (الواصلة) أي: التي تصل شعر المرأة بشعر آخر (والمستوصلة) أي: التي تطلب من يفعل بها ذلك، ويقال لها: موصولة. انتهى \"نووي\".\nقال محمد الدهني: الواصلة: هي التي توصل شعرها بشعر آخر زورًا وكذبًا، وهي أعم من أن تفعل بنفسها ذلك، أو تأمر غيرها بأن يفعله.\n(والمستوصلة): هي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها","vol":"11","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك، وهي تعم الرجل والمرأة، والتاء إما باعتبار النفس، أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية. انتهى.\nقال في \"المبارق\": الرجل والمرأة في ذلك سواء، هذا إذا كان المتصل شعر الآدمي؛ لكراهته، وأما غيره. . فلا بأس بوصله، فيجوز اتخاذ النساء الفراميل من الوبر، والفراميل جمع فِرْمِلٍ، على وزن زبرج؛ وهو ما تربط به النساء شعورهن.\nقال القرطبي: وهذا الحديث نص صريح في تحريم وصل الشعر بالشعر؛ وبه قال مالك وجماعة من العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق أو غيرهما؛ لأن ذلك كله في معنى وصله بالشعر، ولعموم نهي رسول الله ﷺ أن تصل المرأة شعرها، وقد شذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر، وهو محجوج بما تقدم، ولا يدخل في هذا النهي ما ربط من الشعر بخيوط الحرير الملونة وما لا يشبه الشعر ولا يكثر؛ وإنما يفعل ذلك للتجمل والزينة. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب وصل الشعر، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والنسائي في كتاب الزينة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال","vol":"11","page":414},{"text":"(١٤٢) -١٩٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\n(١٤٢) -١٩٥٨ - (٣) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي العنبري البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة فوقانية- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"11","page":415},{"text":"قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ\n===\n(قال) عبد الله: (لعن رسول الله ﷺ الواشمات) أي: الفاعلات للوشم، (والمستوشمات) أي: المفعولات بهن الوشم (والمتنمصات) أي: الطالبات لنتف شعور وجوههن، والنامصات كما في \"مسلم\" أي: الناتفات لشعور الوجه من الناس، كلاهما من النَّمْصِ -بفتح النون وسكون الميم-: وهو نتف الشعر.\nيقال: نمصت المرأةُ الشعرَ؛ أي: نتفته، والنامصة: هي التي تنتف شعر الوجه من غيرها؛ كما في \"القاموس\" و\"اللسان\" و\"تاج العروس\"، والمتنمصة: هي التي تأمر غيرها بنتف شعر وجهها عنها، وأكثر ما تفعله النساء في الحواجب وأطراف الوجه؛ ابتغاء الجمال والزينة.\nوقال محمد الدهني: والنامصة: هي التي تقلع الشعر بالمنماص من الوجه، والمنماص: ما يقلع به الشعر، والمتنمصة: هي التي فعل بها ذلك باختيارها وطلبها، وفي \"النهاية\": النامصة: هي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: هي التي تأمر من يفعل ذلك بها، وفي \"الدر النثير\": هي التي تنتف الشعر من الجبين. انتهى.\nوالحاصل: أن كليهما منهي عنه حرام بنص هذا الحديث؛ لأنَّ الشارعَ لعَنَهما، واللعن منه: إما دعاء عليهما، وإما بيان لاستحقاقهما له، والله أعلم. انتهى، قال النووي: إلا إذا نبت بالمرأة لحيةٌ أو شوارِبُ. انتهى.\nأما إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب أو عنفقة. . فأخْذُها حلالٌ عند الحنفية والشافعية، ونقل النووي عن الطبراني أنه حرَّمه أيضًا.\n(والمتفلجات) أي: لعنها، جمع متفلجة؛ وهي المرأة التي تبرد بالمِبْرَدِ","vol":"11","page":416},{"text":"لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ الله، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ\n===\nما بين أسنانها الثنايا والرباعيات؛ لتُحدِث انفراجًا بين أسنانها المُصَمَّتَةِ المُنْضَمَّةِ؛ إيهامًا للناس بأنها صغيرةُ السن؛ من الفلج: وهي الفرجة بين الثنايا والرباعيات، وكانت العجائز ومن قاربتهن في السن يَفْعَلْنه؛ لإظهار صغر سنهن؛ لأن هذه الفُرْجةَ اللطيفةَ بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا تفلَّجَتْ امرأة كبيرةُ السن. . أوهمت أنها صغيرة في السن؛ ويقال له أيضًا: الوَشْرُ.\nأي: لعن الله هذه المذكورات الفاعلات ما ذكر؛ طلبًا (للحسن) والجمال (المغيرات لخلق الله) أي: صورتهن التي خلقهن الله تعالى عليها (قال) علقمة -كما في رواية مسلم-: (فبلغ ذلك) اللَّعْنُ الذي لَعَنَ عبدُ الله لهذه المذكورات (امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) أي: تسمى بهذه الكنية عند الناس.\nقال العيني: لم يُدْرَ اسمُها، ومراجعتُها لابن مسعود تدل على أن لها إدراكًا لكن لم يذكرها أحدٌ في الصحابيات. انتهى.\nوفي رواية مسلم زيادة: وكانت تلك المرأة تقرأ القرآن (فجاءت) تلك المرأة (إليه) أي: إلى ابن مسعود (فقالت) لابن مسعود: (بلغني عنك) يابن مسعود (أنك قلت: كيت وكيت) أي: كذا وكذا، وفي رواية مسلم: (بلغني عنك) يا عبد الله (أنك لعنت الواشمات والمستوشمات. . .) إلى آخره.\n(قال) عبد الله لها: (وما لي) أي: وأي شيء ثبت لي حالة كوني (لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ) إياهن (وهو) أي: والحال أن الاقتداء","vol":"11","page":417},{"text":"في كِتَابِ الله،\n===\nبالرسول ﷺ فيما فعل وفيما ترك الذي من جملته لعن هذه المذكورات. . مذكور (في كتاب الله) ﷿؟ ! يعني: القرآن؛ كما سيشرحه قريبًا بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)؛ أراد به: أن ما أمر به الرسول ﷺ أو نهى عنه. . فإنه من جملة أوامر الله تعالى ونواهيه؛ لأن كتاب الله أمرنا بإطاعة الرسول ﷺ واتباعه.\nقال القرطبي: وقول ابن مسعود للمرأة: (وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ؟ !) دليل على: جواز الاقتداء برسول الله ﷺ في إطلاق اللعن علي من لعنه النبي ﷺ معينًا كان أو غير معين؛ لأن الأصل أن النبي ﷺ ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك، غير أن هذا يعارضه قوله ﷺ: \"اللهم؛ ما من مسلم سببته أو جلدته أو لعنته وليس لذلك بأهل. . فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا\" رواه مسلم (٢٦٠١)، وهذا يقتضي أنه ﷺ قد يلعن من ليس بأهل للعنة، وقد أشكل هذا على كثير من العلماء، وراموا الانفصال عن ذلك بأجوبة متعددة ذكرها القاضي عياض في كتاب \"الشفاء\".\nوأشبهُ ما يُنْفصَلُ به عن ذلك: أن قوله: \"ليس لذلك بأهل\" في علم الله؛ وأعني بذلك: أن هذا الذي لعنه رسول الله ﷺ إنما لعنه لسبب صدرمنه يقتضي إباحة لعنه، لكنه قد يكون منهم من يعلم الله تعالى من مآل حاله أنه يقلع عن ذلك السبب ويتوب منه؛ بحيث لا يضره، فهذا هو الذي يعود عليه سب رسول الله ﷺ إياه ولعنه له بالرحمة والطهور والكفارة.\n_________\n(١) سورة الحشر: (٧).","vol":"11","page":418},{"text":"قَالَتْ: إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ. . فَقَدْ وَجَدْتِه، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ\n===\nومن لا يعلم الله ذلك منه. . فإن دعاءه ﷺ زيادة في شقوته وتكثير للعنته، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nفلما فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن. . (قالت) المرأة المذكورة: (إني لأقرأ ما بين لوحيه) أي: لوحي كتاب الله ودفتيه وجلديه في الجانبين (فما وجدته) أي: ما وجدت لعن هذه المذكورات في كتاب الله تعالى، فـ (قال) عبد الله لها: (إن كنت قرأته) أي: قرأت كتاب الله حق القراءة بفهم معانيه منطوقًا ومفهومًا. . (فقد وجدته) أي: وجدت لعن هذه المذكورات فيه، والمعنى: لو قرأته بالتدبر والتأمل. . لعرفت ذلك منه (أما) أي: هل ما (قرأت) قوله تعالى: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾)؟ (١) ولو كنت تأملت وتدبرت في هذه الآية. . لعرفت ما قلته لك.\nووجه استدلاله على ذلك بالآية: أنه فهم منها تحريم مخالفة رسول الله ﷺ فيما يأمر به وينهى عنه، وأن مخالفَهُ مستحق للَّعْنَة، وهؤلاء المذكورات في الحديث مستحقات للعنة. انتهى من \"المفهم\".\nفـ (قالت) المرأة: (بلى) أي: ليس الأمر عدم قراءتي لهذه الآية، بل قر أتها.\nفـ (قال) عبد الله: (فإن رسول الله ﷺ قد نهى عنه)\n_________\n(١) سورة الحشر: (٧).","vol":"11","page":419},{"text":"قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ. . مَا جَامَعَتْنَا.\n===\nأي: عن فعل هذه المذكورات، فـ (قالت) المرأة لعبد الله: (فإني لأظن أهلك) وزوجتك (يفعلون) ذلك الأمر الذي لعَنْتَ عليه، فـ (قال) عبد الله لها: (اذهبي) إلى أهلي (فانظري) ذلك عليهم إن رأيته عليهم؛ يعني: أنه لما رأى على أهله شيئًا من ذلك. . نهاها، فانتهت عنه، وسعت في إزالته حتى زال.\nقال علقمة: (فذهبت) المرأة إلى أهله (فنظرت) المرأة إلى أهل عبد الله؛ اسمها زينب بنت عبد الله الثقفية (فلم تر) أم يعقوب على امرأة عبد الله (من حاجتها) ومطلوبها (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا من تلك المنكرات التي لعن عليها عبد الله؛ اقتداء بالرسول ﷺ، والكلام على التقديم والتأخير؛ أي: فلم تر شيئًا من حاجتها ومطلبها، فصدَّقَ قوله فعله، فرجعت المرأة إليه بعدما نظرت إلى أهله، فـ (قالت) لعبد الله: (ما رأيتُ) على أهلك (شيئًا) من هذه المنكرات، وهكذا يتعيَّنُ على الرجل أن يُنكر على زوجته مهما رأى عليها شيئًا محرمًا، ويمتنع من وطئها؛ كما قال علقمة.\n(قال عبد الله) لأم يعقوب: (لو كانت) امرأتي (كما تقولين) يا أم يعقوب من ملابسة المنكرات. . (ما جامعَتْنا) في لِحاف واحد؛ كناية عن ترك جماعها؛ زجرًا لها عن المنكرات، وفي رواية: (لم نجامعها) أي: لم نطأها ولم نستمتع بها، وهذا ظاهر هذا اللفظ.\nويحتمل بمعنى: لم نجتمع معها في دار ولا بيت؛ فإما بهجران أو بطلاق؛","vol":"11","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكما قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١)، وإذا كان هذا لأجل حق الزوج. . فلأن يكون لحق الله تعالى أحرى وأولى. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: قوله: (لم نجامعها) قال جماهير العلماء: معناه: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن ولا هي، بل كنا نطلقها ونفارقها.\nقال القاضي: ويحتمل أن معناه: لم نطأها، وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق، فيحتج به على أن من عنده امرأة مرتكبة معصية؛ كالوصل، أو ترك الصلاة، أو غيرهما. . ينبغي له أن يطلقها، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nحتى قال بعضهم: وإن كان فقيرًا لا يقدر على أن يعطيها مهرها؛ لأن الموت مدينًا. . أهون من أن يعاشر معها، والله أعلم. انتهى \"دهني\".\nوقال محمد دهني أيضًا: قوله ﵇: \"والمتفلجات\" -بكسر اللام المشددة- جمع متفلجة؛ كما مر؛ وهي التي تطلب الفلج؛ وهو -بالتحريك-: فرجةٌ ما بين الثنايا والرباعيات، والفَرْقُ بين السنين على ما في \"النهاية\"، والمراد بهن: النساء اللاتي تفعلُ ذلك بأسنانهن؛ رغبةً للتحسين، وقال بعضهم: هي التي تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بالمبرد، وقال القرطبي: والمتفلجات: جمع متفلجة؛ وهي التي تفعل الفلج في أسنانها؛ أي: تُعانِيه حتى ترجع المصمَّتةُ الأسنان خِلْقَةً فَلْجَاءَ صَنْعةً.\nوفي كتاب غير مسلم: (الواشرات) وهي جمع واشرةٍ؛ وهي التي تَشِرُ أسنانها؛ أي: تصنع فيها أثرًا؛ وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان، تفعل ذلك المرأة الكبيرة؛ تشبهًا بالشابة.\n_________\n(١) سورة النساء: (٣٤).","vol":"11","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد وقع في رواية الهوزني أحد رواة مسلم مكان (الواشمة والمستوشمة): (الواشية والمستوشية) بالياء المثناة تحتُ مكان الميم، وهي من الوشي؛ أي: تَشِي المرأةُ نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر وغير ذلك، وبالميم أشهر.\nوهذه الأمور كلها قد شهدت الآيات بلعن من يفعلها، وبأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي لأجله نهي عنها: فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله، الذي يحمل الشيطان عليه ويأمر به؛ كما قال تعالى مخبرًا عنه: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (١)، وهو الذي أومأ إليه في الحديث بقوله: \"المغيرات خلق الله\"، وفيه تصريح بأن الوَصْلَ والوشم والنمص وغيرها. . من جملة تغيير خلق الله تعالى الذي يفعله الإنسان بإغواء من الشيطان، والذي نهى الله عنه في كتابه المجيد.\nوقال القرطبي في \"تفسيره\" (٥/ ٣٩٢): ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى؛ فأما ما لا يكون باقيًا؛ كالكُحْلِ والتزيُّنِ به للنساء. . فقد أجازه العلماء مالك وغيره، وكرهه مالك للرجال، وأجاز مالك أيضًا أن تَشِيَ المرأةُ يديها بالحناء.\nوالحاصل: أن كل ما يُفعل في الجسم؛ من زيادة أو نقص؛ من أجل الزينة بما يجعل الزيادة أو النقصان مستمرًا مع الجسم، وبما يبدو منه أنه كان في أصل الخلقة هكذا. . فإنه تلبيسٌ وتغيير منهي عنه، وأما ما تزيَّنَتْ به المرأةُ لزوجها؛ من تحمير الأيدي أو الشفاهِ أو للعارضين بما لا يلتبس أصل الخلقة. . فإنه ليس داخلًا في النهي عند جمهور العلماء.\n_________\n(١) سورة النساء: (١١٩).","vol":"11","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما قطعُ الإصبعِ الزائدة ونحوِها. . فإنه ليس تغييرًا لخلق الله، وإنه من قبيل إزالة عَيْبٍ أو مرض، فأجازه أكثرُ العلماء، خلافًا لبعضهم؛ كالطبري. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب المستوشمة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في صلة الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الواصلة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب المتنمصات، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>(٥٣) - (٦٢١) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ</span>؟\n(١٤٣) - ١٩٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ،\n===\n(٥٣) - (٦٢١) - (باب: متى يستحب البناء بالنساء؟)\n(١٤٣) - ١٩٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من وكيع ويحيى بن سعيد رويا (عن سفيان) الثوري.\n(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عروة) بن الزبير بن العوام أبي بكر الأسدي المدني، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، بقي إلى أواخر دولة بني أمية، وكان مولده سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن) أبيه (عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":424},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ،\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (تزوجني) أي: نكحني (النبي ﷺ) وعقد على بعد موت خديجة ونكاح سودة وهو بمكة (لست سنين) من عمري؛ كما في رواية مسلم.\nأي: إنها في وقت نكاحها صغيرة بنت ست سنوات (في شوال، وبنى بي) أي: دخل علي بعد الهجرة بسبعة أشهر (في شوال) أيضًا (وأنا بنت تسع سنين) من عمري؛ كما في رواية مسلم؛ أي: زُفِفْتُ إليه وحُملت إلى بيته، يقال: بنى عليها، وبنى بها، والأول أفصح، وأصله: أن الرجل كان إذا تزوج. . بني للعُرْسِ خباءً جديدًا، أو عمَّرَهُ بما يحتاج إليه، ثم كثر في كلامهم حتى كُنيَ به عن الدخول، أفاده الفيومي.\nوأخرج الإسماعيلي: من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه أنه كتب إلى الوليد: إنك سألتني متى توفيت خديجة؟ وإنها توفيت قبل مخرج النبي ﷺ من مكة بثلاث سنوات أو قريبٍ من ذلك، ونكح النبي ﷺ عائشة بعد وفاة خديجة، وعائشة بنت ست سنين، ثم إن النبي ﷺ بني بها بعدما قدم المدينة، وهي بنت تسع سنين.\nقال الحافظ بعد الكلام الكثير: وإذا ثبت أنه بني بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة. . قوي من قال: إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر، وقد","vol":"11","page":425},{"text":"فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخَلَ نِسَاؤُهَا فِي شَوَّالٍ.\n===\nوهاه النووي في \"تهذيبه\"، وليس بواهٍ إذا عددناه من ربيع الأول، وجزمه بأن دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت أنه دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين.\nوقال الدمياطي في \"السيرة\" له: ماتت خديجة في رمضان، وعقد على سودة في شوال، ثم على عائشة، ودخل بسودة قبل عائشة.\nقالت عائشة: (فأي نسائه) وأزواجه ﷺ (كان أحظى) أي: أكثر حظًا وأرفع منزلة (عنده) ﷺ (مني؟ !) تريد بهذا الكلام: رد ما اشتهر عند الناس من كراهية التزوج في شوال؛ لأنه من أشهر الحج. انتهى \"سندي\".\nقال عروة -كما في رواية مسلم-: (وكانت عائشة تستحب) أي: تحب للاتباع لا لاعتقادِ سعودٍ فيه (أن تُدخَل) بالبناء للمجهول، وقولهُ: (نساؤُها) نائب فاعل؛ أي: أن تُزوَّج نساءُ أقاربها ويُبنى عليهن (في) شهر (شوال) للاتباع.\nويصح بناؤُه للفاعل؛ من الإدخال، والضمير المستتر فيه لعائشة؛ أي: أن تُدْخِلَ عائشةُ نساءَ أقاربها على زوجها في شوال وتُزَفِّفها إليه؛ اقتداءً بالنبي ﷺ.\nقولُها: (تزوَّجني في شوال، وبنى بني في شوال، فأيُّ نسائِهِ كان أَحْظى عنده مني؟ !) قال النووي: مرادُها بهذا الكلام: رَدُّ ما كانت عليه الجاهلية، وما يُخيِّلُه بعضُ العوام اليومَ من كراهةِ التزوجِ والتزويجِ والدخولِ في شوال، وهذا باطل لا أَصْلَ له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يَتطيَّرون","vol":"11","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالةِ والرَّفْعِ. انتهى منه.\nوقولُها: (فأيُّ نساء رسول الله ﷺ كان أحظى) أي: كان أكثر حظوة ونصيبًا وأرفع منزلة (عنده) ﷺ (مني؟ !) تشير به إلى حظوتها برسول الله ﷺ، وهي رفعة منزلتها عنده ﷺ.\nيقال: حَظِيَ فلانٌ عند الناس يحظى -من باب رضي وتَعِبَ- حِظَةً -وِزانَ عِدَةٍ - وحظوة -بضم الحاء وكسرها- إذا أحبوه ورفعوا منزلتَه.\nقوله: (قال) عروة: (وكانت عائشة تستحب) أي: تحب؛ فالسين والتاء فيه زائدتان (أن تدخل) بضم التاء؛ من أدخل الرباعي (نساءها) أي: نساء أقربائها اللاتي نكحن على أزواجهن (في شوال) للاتباع لا لاعتقادِ سعودٍ فيه.\nقال القرطبي: قولها: (تزوجني رسول الله ﷺ في شوال. . .) الحديث. إنما قالت عائشة هذا الكلام؛ لترُدَّ به قولَ من كان يكره عقد النكاح في شوال، ويتشاءمُ به من جهة أن شوالًا من الشول؛ وهو الرفع، ومنه: شالت الناقة ذنبها، وقد جعلوه كنايةً عن الهلاك؛ إذ قالوا: شالت نعامتهم؛ أي: هلكوا.\nفشوال معناه: كثير الشول؛ فإنه للمبالغة، فكأنهم يتوهمون أن كل من تزوج في شوال منهن شالَ الشَّنَآنُ بينها وبين زوجها، أو شالَتْ نفرتُه منها فلم تَحْصُلْ لها حظوةٌ عنده، ولذلك قالت عائشة رَادَّةً الوَهْمَ: (فأيُّ نسائه كان أحظى عنده مني؟ !) أي: لم يَضُرَّني ذلك ولا نقَصَ من حظوتي، ثم إنها تبرَّكَتْ بشهرِ شوال، فكانت تُحِبُّ أن تُدْخَلَ نساؤُها على أزواجهن في شوال","vol":"11","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالذي حصلَ لها فيه من الخيرِ برسول الله ﷺ ومن الحظوةِ عنده، ولمخالفةِ ما يقول الجُهَال من ذلك.\nومن هذا النوع كراهةُ الجهال عندنا اليومَ عقدَ النكاح في شهرِ المحرم، بل ينبغي أن يُتيَمَّنَ بالعقدِ والدخولِ فيه؛ تمسُّكًا بما عظَّمَ اللهُ ورسولُه من حرمته، ورَدْعًا للجهال عن جهالاتهم. انتهى من \"المفهم\".\nوفي \"فتح الملهم\": قولها: (كان أَحْظَى عنده مني) أي: أقربَ إليه وأسعدَ به أو أكثرَ نصيبًا مني.\nوفي \"شرح النقاية\" لأبي المكارم: كَرِهَ بعضُ الروافض النكاحَ بين العيدين.\nوقال السيوطي في \"حاشيتِه على مسلم\": روى ابنُ سعدٍ في \"طبقاتِه\" عن أبي حاتم قال: إنما كَرِهَ الناسُ أن يتزوَّجوا في شوال؛ لطاعونٍ وقع فيه في الزمنِ الأول. انتهى.\nقوله: (وكانَتْ تَسْتَحِبُّ. . .) إلى آخره، قال النووي: فيه استحبابُ التزوج والتزويج والدخولِ في شوال، وقد نصَّ أصحابنا على استحبابه، واستدلوا بهذا الحديث.\nوقال الشوكاني: والحديثُ إنما يدُلُّ على استحبابِ ذلك في شوال، إذا تبيَّن أن النبيَّ ﷺ قَصَدَ ذلك لخصوصيةٍ له لا تُوجَدُ في غيرِه، لا إذا كان وقوعُ ذلك اتفاقًا منه ﷺ على طريق الاتفاق، وكونه بعض أجزاء الزمان؛ فإنه لا يدل على الاستحباب؛ لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وقد تزوج ﷺ نساءه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق، ولم يتحر وقتًا مخصوصًا، ولو كان مجرد الوقوع يفيد الاستحباب. . لكان كل","vol":"11","page":428},{"text":"(١٤٤) - ١٩٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===.\nوقت من الأوقات التي تزوج فيها النبي ﷺ يستحب البناء فيه، وهو غير مسلَّم. انتهى، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سفيان عن إسماعيل بن أمية، والنسائي في كتاب النكاح، باب التزويج في شوال، باب البناء في شوال.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث الحارث بن هشام رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٤) - ١٩٦٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام المغازي،","vol":"11","page":429},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nصدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\nوقال ابن سعد: كان محمد بن إسحاق ثقةً، ومن الناس من يتكلم فيه ممن ليس من أهل الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: تكلم فيه رجلان: هشام ومالك؛ فأما قول هشام. . فليس مما يجرح به الإنسان، وأما مالك. . فإن ذلك وقع منه مرة واحدة، ثم عاد له إلى ما يحب، ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي ﷺ من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وغيرها، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا منهم من غير أن يحتج بهم. انتهى من \"التهذيب\"، راجع إليه، وهو لا يضر السند وإن كان مدلسًا. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن الحارث بن هشام) المكي، روى عن أبيه، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، والصواب: عن عبد الرحمن بن الحارث، بدل: عبد الملك بن الحارث.\n(عن أبيه) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم","vol":"11","page":430},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ سلَمَةَ فِي شَوَّالٍ، وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي شَوَّالٍ.\n===\nأبي عبد الرحمن المكي، من مسلمة الفتح، استشهد بالشام في خلافة عمر، وله ذكر في \"الصحيحين\" أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوفي \"التهذيب\": وللحارث ذكر في \"الصحيح\" في حديث عائشة أنه سأل النبي ﷺ: كيف يأتيك الوحي. . . الحديث، وقد رواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، والبغوي في \"معجم الصحابة\" من طريق أخرى فيها: عن عائشة عن الحارث بن هشام أخي أبي جهل عمرو بن هشام. انتهى \"تهذيب\".\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات، ولا يضر فيه ابن إسحاق؛ لأن بعضهم وثقه؛ كما مر آنفًا.\n(أن النبي ﷺ تزوج أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية ونكحها (في شوال، وجمعها) أي: ضمها (إليه) بالدخول (في شوال).\nوهذا الحديث انفرد ابن ماجه بإخراجه عن الحارث بن هشام، وليس له شيء في الكتب الخمسة الأصول، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث عائشة، انظر الحديث الذي قبله.\nورواه محمد بن يزيد المستملي عن أسود بن عامر بإسناده إلا أنه قال: عبد الرحمن بن الحارث، بدل: عبد الملك بن الحارث، وهو أولى بالصواب.","vol":"11","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>(٥٤) - (٦٢٢) - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا</span>\n(١٤٥) - ١٩٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصورٍ ظَنَّهُ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ،\n===\n(٥٤) - (٦٢٢) - (باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئًا)\n(١٤٥) - ١٩٦١ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل، نزيل أنطاكية، ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ظنه) أي: ظن منصور أن هذا الحديث رواه (عن طلحة) بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي -بالتحتانية- الكوفي، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة -بفتح المهملة وسكون","vol":"11","page":433},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِلَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا.\n===\nالموحدة- الجعفي الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة، مات دون المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أمرها) أي: أمر عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها بـ (أن تدخل) من الإدخال (على رجل) وتُزفِّف وتجهِزَ له (امرأتَه) أي: زوجته، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل واسم هذه المرأة (قبل أن يعطيها) أي: قبل أن يعطي امرأته (شيئًا) من مهرها قليلًا ولا كثيرًا.\nوفي الحديث: أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلِّم الزوجُ إلى المرأة مهرها قبل الدخول، قال العلامة الشوكاني: ولا أعرف في ذلك اختلافًا بين العلماء. انتهى من \"العون\".\nقال أبو داوود في \"سننه\": وخيثمة لم يسمع من عائشة، وفي \"العون\": هذه العبارة لم توجد في جميع النسخ، بل إنما وجدت في بعضها، وخيثمة هذا هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي. روى عن: أبيه، وعن علي، وعن عائشة، وعن أبي هريرة، وجماعة، ويروي عنه: إبراهيم، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، وطلحة بن مصرف.\nقال الأعمش: ورث خيثمة مئتي ألف درهم، وأنفقها على الفقراء. وثقه ابن معين والعجلي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا.","vol":"11","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>(٥٥) - (٦٢٣) - بَابٌ: مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ</span>\n(١٤٦) - ١٩٦٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\n===\n(٥٥) - (٦٢٣) - (باب: ما يكون فيه اليمن والشؤم)\n(١٤٦) - ١٩٦٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي خطيبها، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني سليمان بن سليم الكلبي) أبو سلمة الشامي القاضي بحمص، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن يحيى بن جابر) بن حسان الطائي أبي عمرو الحمصي القاضي، ثقة، من السادسة، وأرسل كثيرًا، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حكيم بن معاوية) بن حيدة القشيري، والد بهز بن حكيم المشهور، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\nروى حكيم (عن عمه مِخْمَر) بوزن منبر (بن معاوية) النميري الصحابي الفاضل، رضي الله تعالى عنه، قليل الحديث. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"11","page":436},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ\".\n===\n(قال) مِخْمَرٌ: (سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا شؤم) في شيء من الأشياء؛ بأن يكون لشيء تأثير في الشر، وهذا لا ينافي أن يكون الشيء سببًا عاديًا للشر؛ بجعل الله تعالى إياه كذلك.\nوالشؤم: بضم المعجمة وسكون الهمزة، وقد تسهل فتصير واوًا، قال في \"النهاية\": الواو في (الشؤم) همزة، ولكنها خففت، فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزةً، ولذلك أثبتناها ها هنا، والشؤم ضد اليمن، يقال: تشاءمت بالشيء، وتيمنت به.\n(وقد يكون اليمن) -بضم الياء وسكون الميم- وهو أن يكون الشيء سببًا عاديًا للخير لا بمعنى التأثير فيه (في ثلاثة) أشياء: (في المرأة، والفرس، والدار) أي: قد تكون البركة في هذه الأشياء؛ كما يكون الشؤم فيها؛ فيُمْنُ المرأة: كونها صالحةً، ويُمْنُ الفرس: كونه صالحًا للغزو عليه، ويُمْنُ الدار: قربها إلى المسجد، وصلاح جيرانها.\nوشؤم المرأة: عدم ولادتها، وسلاطة لسانها، وتعرضها للريب، وشؤم الفرس: ألا يغزى عليها، وقيل: حِرانُها، وغلَاءُ ثمنها، وشؤم الدار: ضيقها، وسوء جيرانها وأذاهم، وبعدها عن المسجد، وشؤم الخادم: سوء خلقه، وقلة تعهده لما فُوِّض إليه، وقيل: المراد بالشؤم هنا: عدم الموافقة.\nواعترض بعض الملاحدة هذا الحديث بحديث: \"لا طيرة\".\nفأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: \"لا طيرة\" أي: لا طيرة إلا في هذه الثلاثة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"11","page":437},{"text":"(١٤٧) - ١٩٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشؤم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث مِخْمَرٍ بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ١٩٦٣ - (٢) (حدثنا عبد السلام بن عاصم) الجعفي الهِسِنْجَانِيُّ -بكسر الهاء والمهملة وسكون النون بعدها جيم- الرازي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي، مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مشهور، مات","vol":"11","page":438},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنْ كَانَ: فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ؛ يَعْنِي: الشُّؤْمَ\".\n===\nسنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن كان) الشؤم. . (فـ) يكون (في الفرس) فشؤمه: ألا يغزى عليه (و) في (المرأة) وشؤمها: عدم ولادتها (و) في (المسكن) وشؤمها: ضيقها (يعني) النبي ﷺ بقوله: \"إن كان\" (الشؤم) أي: إن كان الشؤم ووجد، وهذا تفسير لاسم كان في أول الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث مِخْمَرِ بن معاوية.\nقال السندي: \"إن كان\" أي: الشؤم؛ يريد: أنها أسباب عادية لما يقع في قلب المتشائم بهذه الأشياء، وقيل: المعنى: لو كان الشؤم في شيء. . لكان في هذه الأشياء، لكنه غير ثابت في هذه الأشياء، فلا ثبوت له أصلًا، لكن الجمع بين الروايات يؤيد الأول. انتهى منه.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث مخمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"11","page":439},{"text":"(١٤٨) - ١٩٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْفَرَسِ\n===\n(١٤٨) - ١٩٦٤ - (٣) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني، نزيل البصرة، ويُقال: عَبَّاد، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الشؤم) أي: الشر، وهو ضد اليمن؛ أي: لو كان في شيء على عادة الجاهلية. . لكان (في ثلاث) الصواب: (في ثلاثة) لأن المعدود مذكر: (في الفرس) بألا يُغزى عليه، أو يكون حَرَّانًا؛","vol":"11","page":440},{"text":"وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ جَدَّتَهُ زَيْنَبَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\nأي: بطيءَ الجري (و) في (المرأة) بألا تلد، وبأن تكون لَسْنَاءَ (و) في (الدار) بأن تكون ضيقةً سيئة الجيران.\nقال القرطبي: يعني: أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بها؛ لملازمتهم إياها، فمن وقع في نفسه شيء من ذلك. . فقد أباح الشرع له أن يتركه ويَسْتَبْدِلَ به غيرَهُ مما تطيب به نفسه، ويسكن له خاطره، ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه، أو مع امرأةٍ يكرهها، بل قَدْ فُسِحَ له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفعَّالُ لما يريد، وليس لشيء من هذه الثلاثة أَثَرٌ -من التأثير- في الوجود، وهذا على طِبْقِ ما ذَكرْنَاهُ في المجذوم.\nفإن قيل: هذا يجري في كل متطيَّرٍ به، فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر؟ فالجواب: ما نبهنا عليه من أن هذه الثلاثة ضرورية في الوجود، ولا بد للإنسان منها ومن ملازمتها غالبًا، فأكثر ما يقع التشاؤم بها، فخصَّها بالذكر لذلك. انتهى من \"المفهم\".\n(قال الزهري) محمد بن مسلم بالسند السابق: (فحدثني أبو عبيدة) اسمه كنيته (ابن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، مقبول، من الثالثة، وأبوه عبد الله بن زمعة، صحابي مشهور (أن جدته) أي: جدة أبي عبيدة (زينب) بنت أم سلمة المخزومية ربيبة رسول الله ﷺ (حدثته عن أم سلمة) أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهما.","vol":"11","page":441},{"text":"أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابية عن صحابية، وبنت عن والدتها.\n(أنها) أي: أن أم سلمة (كانت تعد هؤلاء الثلاثة) الفرس والمرأة والدار (وتزيد) أي: وتَذْكُرُ (معهن) أي: مع هؤلاء الثلاثة المذكورة سابقًا (السيفَ) وشؤمُه: عدمُ الجهاد به، فيكون مجموع ما فيه الشؤم في حديث أم سلمة أربعًا مع زيادة السيف.\nفإن قلت: هذه الأحاديث تعارض حديث عموم نفي الطيرة والعدوى في قوله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة\"، فما وجه الجمع بينهما؛ أي: فما وجه التوافق بين حديث نفي العدوى والطيرة، وبين قوله في هذه الأحاديث: \"الشؤم في ثلاثة. . .\" إلى آخره؟\nقلت: قد جمعوا بينهما بوجوه:\nمنها: أن قوله ﷺ: \"الشؤم في ثلاثة. . .\" إلى آخره، كان في أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ والآية (١)، حكاه ابن عبد البر.\nوعورض بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، وقد ورد في حديث ابن عمر عند البخاري نفي التطير، ثم إثباته في الأشياء الثلاثة، ولفظه: \"لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة\".\nومنها: ما قال الخطابي: هو استثناء من غير الجنس، معناه: إبطال مذهب\n_________\n(١) سورة الحديد: (٢٢).","vol":"11","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سيره. . فليفارقه.\nومنها: أنه ليس المراد بالشؤم في قوله: \"الشؤم في ثلاثة\" معناه الحقيقي، بل المراد من شؤم الدار: ضيقها، وسوء جيرانها، ومن شؤم المرأة: ألا تلد، وأن تحمل لسانها عليك، ومن شؤم الفرس ألا يغزى عليه، وقيل: حرانها، وغلاء ثمنها، ويؤيد هذا الجمع الأخير: ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان من حديث سعد مرفوعًا: \"من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة المصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء\"، وفي رواية ابن حبان: \"المركب الهنيء، والمسكن الواسع\"، وفي رواية للحاكم: \"ثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفًا، فإن ضربتها. . أتعبتك، وإن تركتها. . لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية حديث ابن عمر: البخاري في كتاب الطب، باب الطيرة، باب لا عدوى، وفي الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الطيرة، والترمذي في كتاب الأدب، باب في الشؤم، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب الخيل، باب شؤم الخيل.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث مخمر.\nوأما حديث أم سلمة الذي فيه ذكر السيف. . فقد انفرد به ابن ماجه، وهو","vol":"11","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصحيح أيضًا؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان متابعة أبي عبيدة لسالم بن عبد الله، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن أبا عبيدة روى عن أم سلمة بواسطة جدته، وسالمًا روى عن عبد الله بن عمر، فهي متابعة في الشاهد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-726>(٥٦) - (٦٢٤) - بَابُ الْغَيْرَةِ</span>\n(١٤٩) - ١٩٦٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَيْبَانَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَهْمٍ،\n===\n(٥٦) - (٦٢٤) - (باب الغيرة)\n(١٤٩) - ١٩٦٥ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن البختري الحساني أبو عبد الله الواسطي الضرير، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي (أبي معاوية) البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سهم) -بالسين المهملة- ويقال فيه: أبو (شهم) بالشين المعجمة، كذا وقع عند المؤلف، والصواب: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع)، وأما أبو سهم -بالمعجمة وبالمهملة- فصحابي روى عنه النسائي، اسمه يزيد بن أبي شيبة، كذا في \"التقريب\".","vol":"11","page":445},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللهُ؛ فَأَمَّا مَا يُحِبُّ. . فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَة، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ. . فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من الغيرة) -بفتح المعجمة وسكون الياء- أي: منها (ما يحبـ) ـه (اللهُ) ويرضاه (ومنها ما يكرهـ) ـه (الله) ولا يرضاه عن صاحبها (فأما ما يحب) أي: فأمَّا الغَيْرةُ التي يُحبها الله تعالى. . (فـ) هي (الغيرة) الواقعة (في الريبة) أي: في محل الريبة والتهمة بالفساد (وأما ما يكرهـ) ـه؛ أي: وأما الغيرة التي يكرهها الله. . (فـ) هي (الغيرة) الواقعة (في غير ريبة) وتهمة بالفساد.\nوعبارة السندي: (فالغيرة في الريبة) أي: في مظنة الفساد؛ أي: إذا ظهرت أمارات الفساد في محلها. . فالقيام بمقتضى الغيرة محمود، وأما ما وقع منها بغير ظهور شيء من أماراتها. . فالقيام بها مذموم؛ لما فيها من اتهام المسلمين بالسوء من غير سبب. انتهى منه بتصرف.\nقوله: (فالغيرة في الريبة) نحو أن يغار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلًا محرمًا؛ كالخلوة بالأجنبي والمحادثة معه؛ فالغيرة في ذلك ونحوه. . مما يحبه الله تعالى، وفي الحديث الصحيح: \"وما أحد أغير من الله؛ من أجل ذلك حرم الزنا\".\nقوله: (فالغيرة في غير ريبة) نحو أن يغار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها، وكذلك سائر محارمه؛ فإن هذا مما يبغضه الله تعالى؛ لأن ما أحله الله تعالى. . فالواجب علينا الرضا به، فإن لم نرض به. . كان ذلك من","vol":"11","page":446},{"text":"(١٥٠) - ١٩٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،\n===\nإيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الخيلاء في الحرب، والنسائي في كتاب الزكاة، باب الاختيال في الصدقة، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب البر والإحسان، باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من حديث ابن عَتِيكٍ الأنصاري، والدارمي في كتاب النكاح، باب في الغيرة عن جابر بن عتيك، والطبراني، وله شاهد في \"مسند الإمام أحمد\" من حديث عقبة بن عامر الجهني، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وصححه ووافقه الذهبي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٠) - ١٩٦٦ - (٢) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":447},{"text":"عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أمْرَأَةٍ قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا\n===\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما) نافية (غرت) من باب باع؛ من الغيرة؛ وهي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء؛ لأن فعولًا يشترك فيه المذكر والمؤنث؛ نحو: صبور؛ أي: ما أنفت (على امرأة) من أزواج النبي ﷺ (قط) أي: فيما مضى من عمري، وقط: ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي. . (ما غرت على خديجة) بنت خويلد.\nو(ما) مصدرية أو موصولة؛ أي: ما غرت قط على امرأة من أزواج النبي ﷺ غيرة مثل غيرتي على خديجة، أو غيرةً مثل الغيرة التي غرتها على خديجة؛ فإن غيرتي على خديجة أشد وأزيد من غيرتي على غيرها منهن، والحال أنها لقد هلكت وماتت قبل أن يتزوجني رسول الله ﷺ بثلاث سنين؛ كما في رواية مسلم، وإنما كانت غيرتي عليها أشد.\n(مما رأيت) أي: لأجل ما رأيت وسمعت؛ فـ (مِنْ) في: (مِمَّا) تعليلية، و(ما) مصدرية؛ أي: وإنما كانت غيرتي عليها أشد؛ لأجل ما رأيت وسمعت (من ذكر رسول الله ﷺ لها) أي: لخديجة رضي الله تعالى عنها ذكرًا كثيرًا، وثنائِه عليها (و) الله (لقد أمره) ﷺ (ربه) ﷿ (أن يبشرها) أي: أن يبشر خديجة","vol":"11","page":448},{"text":"بِبَيْتٍ فِي الْجَنَةِ مِنْ قَصَبٍ - يَعْنِي: مِنْ ذَهَبٍ - قَالَهُ ابْنُ مَاجَهْ.\n===\n(ببيت) وقصر (في الجنة) مخلوق (من قصب) أي: من ذهب على صورة قصب؛ وهو البوص الفارسي (يعني) الله ﷿ أو النبي ﷺ بقوله: \"من قصب\" أي: (من ذهب) قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قاله) أي: قال هذا التفسير وزاده (ابن ماجه) مؤلف الكتاب رحمه الله تعالى.\nقوله: (من ذكر رسول الله ﷺ) أي: من مدحه لها وثنائه عليها؛ بذكر فضائلها وما اتصل له من الخيرِ بسببِها وفي بيتِها؛ لأن من أحب شيئًا. . أكثر من ذكره، ولذلك قال النبي ﷺ: \"إني رُزقت حبها\"، وكونُه ﷺ يُهدي لخلائل خديجة دليلٌ على كرم خُلُقه وحُسْنِ عهده، ولذلك كان يرتاح لِهالَة بنتِ خويلد إذا رآها ويَنْهضُ؛ أي: يَهُشُّ؛ إكرامًا لها وسرورًا بها، وفيه أنَّ مِنْ حقوقِ الميت الإحسانَ إلى أصدقائه. انتهى من \"المفهم\".\nوفي الحديث إثبات الغيرة الطبيعية، وأنها غير مستنكر وقوعُها من فاضلاتِ النساء عَمَّنْ دُونَهُن ما لم يَحْدُث بسببها محرمٌ شرعًا؛ من الحسدِ وغيره. انتهى من \"القسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب متى يحل المعتمر، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب تزوج النبي ﷺ خديجة وفضلها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل خديجة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nقوله: (من قصب) قال في \"النهاية\": القصب في هذا الحديث: لؤلؤ","vol":"11","page":449},{"text":"(١٥١) - ١٩٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ\n===\nمجوف واسع؛ كالقصر المنيف، والقصب من الجوهر: ما استطال منه في تجويفه. انتهى \"سندي\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥١) -١٩٦٧ - (٣) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زغبة، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -بالتصغير- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبي عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"11","page":450},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ\n===\n(قال) المسور: (سمعت رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أن رسول الله ﷺ قائم (على المنبر) حالة كونه (يقول) في خطبته: (إن بني هشام بن المغيرة) وهشام بن المغيرة: هو جد مخطوبة على التي هي بنت أبي جهل؛ لأن أبا جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة، ووالد أبي جهل وبنوه أعمام المخطوبة (استأذنوني) أي: طلبوا مني الإذن لهم في (أن ينكحوا) ويزوجوا (ابنتهم) التي هي ابنة أبي جهل لـ (علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم) كرره للتأكيد.\nقال الحافظ: كرر ذلك، وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن، كأنه أراد رفع المجاز؛ لاحتمال أن يحمل المنع على مدة بعينها، فقال: \"ثم لا آذن\" أي: ولو مضت المدة المفروضة تقديرًا بعدها، ثم كذلك أبدًا. انتهى.\nوقال القرطبي: كرره تأكيدًا لمنع الجمع بين فاطمة وبين ابنة أبي جهل؛ لما خاف النبي ﷺ على فاطمة من أجل الغيرة، ولما توقع من مكايدة هذه الضرة، لأن عداوة الآباء قد تؤثر في الأبناء. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: \"أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب\" هكذا وقع في رواية ابن أبي مليكة: أن سبب الخطبة: استئذان بني هشام بن المغيرة، ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة: أن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوجك على فاطمة، فكان ذلك سبب استئذانهم.\nووقع في رواية عبيد الله بن أبي زياد عند ابن حبان في \"صحيحه\": أن عليًّا خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، فبلغ ذلك فاطمة، فقالت لرسول الله","vol":"11","page":451},{"text":"إِلَّا أَنْ يُرِيدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا\".\n===\nﷺ: إن الناس يزعمون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح بنت أبي جهل.\nوجاء أيضًا: أن عليًّا رضي الله تعالى عنه استأذن بنفسه، فأخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة؛ وهو أحد المخضرمين قال: خَطَبَ عليٌّ بنتَ أبي جهل إلى عمِّها الحارث بن هشام، فاستشار النبيَّ ﷺ، فقال: \"أعن حَسَبِها تسألني؟ ! \" فقال: لا، ولكن تأمرُني بها؟ قال: \"لا؛ فاطمةُ مضغةٌ مني، ولا أحسبُ إلا أنها تَحْزَنُ أو تَجْزَعُ\"، فقال عليٌّ: لا آتي شيئًا أنت تكرهُهُ (إلا أن يريد) ويُحب (عليُّ بن أبي طالب أن يطلِّق ابنتي وينكح ابنتَهم؛ فإنما هي بَضْعة مني) -بفتح الباء لا غير وسكون الضاد- أي: قطعة مني؛ فالبَضْعَةُ: القطعةُ من اللحم، وتجمع على بِضَاعٍ؛ كقَصْعَةٍ وقِصاع؛ مأخوذة من البَضْعِ؛ وهو القَطْعُ.\nوقد وقع في رواية علي بن حسين الآتية قريبًا: \"مضغة مني\" والمضغة: قطعة من اللحم قدر ما يمضغها الماضغ؛ يعني بذلك: أنها كالجزء منه، يؤلمه ما آلمها؛ كما قال (يريبني) أي: يشوشني (ما رابها) أي: ما شوشها (ويؤذيني) أي: يؤلمني ويُتْعِبُني ويَشُقُّ علَيَّ (ما آذاها) أي: ما آلمها وشق عليها.\nقوله: \"يريبني\" -بفتح الياء- من راب الثلاثي؛ من باب باع، ووقع في رواية البخاري: \"يُرِيبني ما أرابها\" -بضم الياء- من أراب الرباعي، قال الفراء: كلاهما بمعنى واحد، وقال إبراهيم الحربي: الريب: ما رابك وشوشك من كل شيء خفت عقباه؛ أي: يشوشني ما رابها؛ أي: شوشها.\nوذكر الحافظ في \"الفتح\": أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت أصيبت","vol":"11","page":452},{"text":"(١٥٢) - ١٩٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ،\n===\nبموت أمها، ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة، فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر؛ ممن تفضي إليه سِرَّها إذا حصلت لها الغيرة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مناقب الصحابة، باب ذكر أصهار النبي ﷺ، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة رضي الله تعالى عنها، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهم، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل فاطمة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر للمسور بن مخرمة ﵃، فقال:\n(١٥٢) - ١٩٦٨ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شعيب) بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه: دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":453},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذلِكَ فَاطِمَةُ. . أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ\n===\n(عن الزهري) قال الزهري: (أخبرني علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الملقب بزين العابدين الهاشمي المدني، ثقة عابد ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن المسور بن مخرمة) رضي الله تعالى عنهما (أخبره) أي: أخبر مسور لعلي بن الحسين.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (خطب بنت أبي جهل) اسمها العوراء (وعنده) أي: والحال أن عندَ عليٍّ (فاطمةُ بنت النبي ﷺ، فلما سمعت بذلك) أي: بخطبةِ علي بنتَ أبي جهل (فاطمةُ. . أتت النبيَّ ﷺ، فقالت) فاطمة: (إن قومَك) قريشًا يا والدي (يتحدثون) فيما بينهم (أنك) يا والدي (لا تَغْضَبُ لبناتك، وهذا) الرجلُ الذي زوَّجْتَنيه (عليٌّ) بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان له. . يُريد أن يكون (ناكحًا ابنةَ أبي جهل، قال المسور) بن مخرمة: (فقام النبيُّ ﷺ) على المنبر خطيبًا، قال المسورُ: (فسمعتُهُ) ﷺ (حين تشهد) أي: حين أتى بالشهادتين في خطبته.","vol":"11","page":454},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا\"،\n===\n(ثُمَّ) بعد الشهادتين (قال: أمَّا بَعْدُ) أي بعدما ذكرْتُ من الحمدلةِ والشهادتينِ: (فـ) أقول لكم أيها الحاضرون: (إني قد أنكحْتُ) وزوَّجْتُ بنتي زينبَ أكبرَ بناته (أبا العاص) لَقِيطَ (ابن الربيع) بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشميَّ (فحدَّثَني) أبو العاص بأني أُرْسِلُ لك بنتَك إلى المدينة حين بَقِيَ على الشرك (فصدقني) ذلك الوَعْدَ بإرسالها إليَّ في المدينة، ولعل هذا إشارة له إلى أن أبا العاص لمَّا أُسِرَ يومَ بدر. . أطلقه رسولُ الله ﷺ على أن يُرسِلَ زوجتَهُ زينبَ إلى رسول الله ﷺ، فوفى بذلك وأَرْسَلَها، وقوله: \"ووعدني. . .\" إلى آخره، من زيادة مسلم في \"صحيحه\".\n(وإن فاطمةَ بنتَ محمد بضعةٌ مني) أي: قطعة مني، يُؤذيني ما آذاها (وأنا أَكْرَهُ أن تفتنوها) في دينها، والخطابُ لبني هشام بن المغيرة ولعليِّ بن أبي طالب.\nوفي رواية مسلم: \"أن يفتنوها\" (وإنها) أي: وإن القصةَ وجملةُ القسم في قولِهِ: (والله) معترضةٌ بين إن وخبرها، أتى بها لتأكيد الكلام (لا تجتمع بنت رسول الله) ﷺ (وبنت عدو الله عند رجل واحد) أي: في عصمته (أبدًا) أي: أمدًا وعوضًا، وأبدًا ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، وفي هذا دليل على أن ولد الحبيب حبيب، وولد العدو عدو إلى أن يتيقن خلاف ذلك. انتهى من \"المفهم\".","vol":"11","page":455},{"text":"قَالَ: فَنَزَلَ عَلِيٌّ عَنِ الْخِطْبَةِ.\n===\n(قال) المسور بالسند السابق: (فنزل علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه؛ أي: تنازَلَ واستقالَ عليٌّ (عن الخطبة) وتركَها؛ أي: عن خطبةِ بنت أبي جهل وغيرها، ولم يتزوج على فاطمة ولا تَسرَّى عليها حتى ماتَتْ، رضي الله تعالى عنها.\nوشارك المؤلف في روايةِ هذا الحديث: البخاريُّ في كتاب الجمعة، بابُ مَنْ قال في الخُطبةِ بعد الثناء، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، بابٌ في فضائل فاطمة، وأبو داوود في كتاب النكاح، بابُ ما يُكْرَهُ أن يُجْمَعَ بينهن من النساء.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضُه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>تتمة</span>\nقال القرطبي: أبو العاص هو زوج ابنة رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه، واسمه لقيط عند الأكثر، وقيل: هُشيم، أو مَهْشَمُ بن الربيع بن عبد العزى بن عبد الشمس بن عبد مناف، وأمُّهُ هالةُ بنتُ خُويلد أختُ خديجة لأبيها، كان النبي ﷺ قد أنكحه زينبَ، وهي أكبر بناته، وذلك بمكة، فأحسن عشرتَها وكان محبًا لها، وأرادت منه قريش أن يطلقها، فأبى، فشكر له النبي ﷺ ذلك.\nثم إنه حَضَرَ مع المشركين ببدرٍ، فأُسِرَ وحُمل إلى المدينة، فبعثَتْ فيه زينبُ قلادتَها، فرُدَّتْ عليها، وأُطْلِقَ لها، وكان وَعَدَ النبيَّ ﷺ أن يُرْسِلَها إليه، ففعلَ، وهاجرتْ زينب، فبقيَ هو بمكة على شِرْكِهِ إلى أن خرج في عِيرٍ لقريش تاجرًا؛ وذلك قُبيل الفتح بيسير، فعرَضَ لتلك العير زيدُ بن","vol":"11","page":456},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحارثة في سرية من المسلمين من أصحابِ رسول الله ﷺ، فأخَذَها، وأَفْلَتَ أبو العاص هاربًا إلى أن جاءَ إلى المدينة، فاستجار بزينب، فأجارَتْهُ، وكَلَّمَ النبيُّ ﷺ الناسَ في ردِّ جميعِ ما أُخِذَ من تلك العِيرِ وفعلوا، وقال: إنه يَرُدُّ أموالَ قريشٍ ويُسْلِمُ، ففعلَ ذلك، فلذلك شَكَرَهُ النبيُّ ﷺ، وقال: \"حَدَّثني، فصَدَقني، ووعدني، فوَفَى لي\". انتهى من \"المفهم\".\nوفي قوله: \"حدثني، فصدقني. . .\" إلى آخره، إشارة إلى مدحه بحسن معاملته، وتعريضٌ لعليٍّ.\nوجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعةُ أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-728>(٥٧) - (٦٢٥) - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ</span>\n(١٥٣) - ١٩٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٥٧) - (٦٢٥) - (باب التي وهبت نفسها للنبي ﷺ)\n(١٥٣) - ١٩٦٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن عائشة (كانت تقول: أما) الهمزة للاستفهام الإنكاري (تستحي المرأة) من (أن تهب نفسها للنبي ﷺ؟ !) وهذا تقبيح منها على من فعلت ذلك، وتنفير للنساء عنه، أوجبه غَيْرَتُها، وإلا. . فقد علمت أن الله تعالى أباح هذا للنبي ﷺ خاصةً، وأنَّ النساءَ كُلَّهن لو مَلَّكْنَ رِقَّهُنَّ ورقابَهُنَّ للنبي ﷺ. . لكُنَّ معذوراتٍ في ذلك ومشكوراتٍ عليه؛ لعظيم بركتِه ولشرفِ منزلةِ القُرْبِ منه.\nوبالجملةِ: فإذا حُقِّقَ النظرُ في أحوالِ أزواجهِ ﷺ. . عُلِمَ أنه لم يَحْصُلْ أحدٌ في العالَمِ على مِثْلِ ما حَصَلَتْ عليه، ويكفيك من ذلك مخالطةُ اللحومِ والدماء، ومُشابكةُ الأعضاءِ والأجزاء، وناهِيكَ بها مراتبُ فاخرةٌ، لا جَرَمَ من أزواجهُ المخصوصاتُ به في الدنيا والآخرة. انتهى من \"المفهم\".","vol":"11","page":458},{"text":"حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾\n===\nوقولُه: (حتى أنزل الله) ﷿ غاية للقول المذكور: (﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (١)، ﴿تُرْجِي﴾ وتوخر ﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ تأخيرها عن المضاجعة معها ﴿وَتُؤْوِي﴾ - أي: تضم ﴿إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ضمها إليك بالمضاجعة معها ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ وطلبت الرجوع إليها بالمضاجعة ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي: عَطَّلْتَها من المضاجعة معها. . ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ في ابتغائِها.\nواختلف المفسرون في تفسيرِ هذه الآية على ثلاثة أقوال:\nالأولُ: أنه إباحةٌ له ﷺ في تَرْكِ القَسْم، ومعنى الإرجاء والإيواء: أن يُؤخِّرَ مَنْ شاء منهن ويَبيتَ مع مَنْ شاء، وهذا قول الجمهور.\nوالثاني: أنه إباحةٌ له ﷺ في طلاقِ بعض أزواجه وإمساكِ بعض، وأنه كان هَمَّ بطلاقِ بعضِهن، فقُلْنَ له: لا تطلقنا، واقْسِمْ لنا ما شئت، فكان يَقْسِمُ لبعضٍ قسمًا مستويًا، وهن اللاتي آواهن؛ ومنهن: عائشة، وحفصةُ، وأمُّ سلمة، ويَقْسِمُ للباقي ما شاء، وهن اللاتي أرجاهن؛ وهن: سودة، وجُويرية، وصفيةُ، وميمونةُ، وأمُّ حبيبة، وكان يقسم لهن ما شاء، وتُوفِّي ﷺ وقد آوى جميعهن إلا صفية، وهذا وَهْمٌ، والصوابُ: إلا سودة؛ فإنها هي التي وَهَبَتْ نوبتَها لعائشة، وهذا يدلُّ على أن القسم ليس واجبًا عليه، وهو أحد القولين.\nوالثالث: أن الآية في الواهبات، وهو تخييرٌ له ﷺ أن يَقْبَلَ من شاء منهن ويَرُدَّ من شاء، وحديث عائشة يؤيد هذا القول الأخير والذي\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥١).","vol":"11","page":459},{"text":"قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.\n===\nقبله، واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة، هذا ملخص ما في \"فتح الباري\".\nواتفقَتْ أقوالُ أهل السير على أنه ﷺ لم يعمل بهذه الرخصة في ترك القسم، وإنما يَقْسِمُ لهن جميعًا؛ أي: فلمَّا أُنزلت هذه الآية. . (قالت) عائشة: (فقلتُ) لرسول الله ﷺ: (إنَّ رَبَّكَ لَيسارع) ويُبادر (في) إنزالِ (هواك) ومرضاتك؛ أي: يُخفِّفُ عنك ويوسِّع عليك في الأمور، ولهذا خَيَّرك، تعني: ما أرى الله إلا مُوجدًا لك ما تريد وترضى بلا تأخير، مُنْزِلًا لما تُحِبُّ وترضى.\nقال الأبي: وهذا إكرام أبرزَتْهُ الغَيْرَةُ والإدْلالُ، وإلا. . فإضافة الهوى إلى رسول الله ﷺ. . مباعد؛ لما يَجِبُ على الخلقِ من تعظيمه ﷺ وتوقيرِه، ولو أَبْدَلَتْ \"هواك\" بـ \"مرضاتك\". . كان أولى وأحق. انتهى.\nقلتُ: إنَّ البساطةَ فيمَا بَينَ الزوجين لا حاجة فيها إلى هذه الدِقَّةِ والتكلُّفِ في الكلام، وإنما هو إدلالٌ من الزوجة على زوجها ﷺ، وليس من سوءِ الأدب في شيء؛ لأنه ﷺ لم يكُنْ لِيَكْرَهَهُ، بل رُبَّما يَسْتَحْسِنُ أمثالَهُ منها. انتهى \"تكملة\".\nوقولُها: (فقلتُ: إن ربك ليسارع في هواك) كناية عن ترك ذلك التنفير والتقبيح؛ لما رأَتْ من مسارعة الله تعالى في مرضاةِ النبي ﷺ؛ أي: كنت أُنفِّرُ النساءَ عن ذلك، فلما رأيْتُ اللهَ ﷿ أنه يسارع في مرضاةِ النبي ﷺ. . تركْتُ ذلك؛ لما فيه من الإخلال بمرضاته ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب","vol":"11","page":460},{"text":"(١٥٤) - ١٩٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ\n===\nهل للمرأة أن تهب نفسها لأحدٍ، ومسلم في كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه،\nوغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٤) - ١٩٧٠ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران العطار الأموي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) ثابت: (كنا جلوسًا مع أنس بن مالك وعنده) أي: وعند أنس (ابنة له) أي: لأنس.","vol":"11","page":461},{"text":"فَقَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ؟ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، فَقَالَ: \"هِيَ خَيْرٌ مِنْك، رَغِبَتْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ\".\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال أنس: جاءت امرأة) من المسلمات لم أر من ذكر اسمها (إلى النبي ﷺ) في عهده (فعرضت نفسها عليه) ﷺ؛ أي: وهبتها له (فقالت) تلك المرأة في عرض نفسها عليه: (يا رسول الله؛ هل لك فِيَّ) أي: في زواج نفسي (حاجة؟) أي: رغبة.\n(فقالت ابنتُه) أي: ابنةُ أنس الحاضرةُ عنده عندما حدَّث بهذا الحديث: (ما أقلَّ حياءها!) أي: أيُّ شيء جَعَلَ حياء تلك المرأة قليلًا؟ ! تعجبًا مِن عرضِ نفسها عليه ﷺ، والمقصود: التعجبُ من قلةِ حيائها؛ حيث عرضَتْ نفسها على الرجل (فقال) أنس لابنته: (هي) أي: تلك المرأة (خير منك) يا بنتي؛ حيث (رغبت في) زواج (رسول الله ﷺ) إياها (فعرضت نفسها عليه) ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ هل لك رغبة في زواجي محبةً له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، والنسائي في كتاب النكاح، باب عرض المرأة نفسها على من ترضى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.","vol":"11","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>(٥٨) - (٦٢٦) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ</span>\n(١٥٥) - ١٩٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ:\n===\n(٥٨) - (٦٢٦) - (باب الرجل يشك في ولده)\nهل هو منه أم من غيره؟\n(١٥٥) - ١٩٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (جاء رجل من بني فزارة) وكان أعرابيًا، قال الحافظ في \"الفتح\": إن اسمه ضمضم بن قتادة، أخرج حديثه عبد الغني بن سعيد في \"المبهمات\" من طريق قطبة بن عمرو بن هرم أن مدلوكًا حدثه أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل، وبنو فزارة قبيلة مشهورة من العرب (إلى رسول الله ﷺ، فقال) ذلك","vol":"11","page":464},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \"، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: \"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \"،\n===\nالأعرابي: (يا رسول الله؛ إن امرأتي) وزوجتي (ولدت غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا (أسود) أي: على خلاف لوني، أراد بذلك: التعريض بنفي الولد عن نفسه؛ كما هو المبين في رواية مسلم بقوله: (وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)، وزاد في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا الحديث: (وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط) والمراد: إظهار الشك في كون الولد منه.\nواستدل به الجمهور على أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، ولا يجب به الحد حتى يصرح بالنفي؛ لأن النبي ﷺ لم يعده قاذفًا.\nوروي عن المالكية أنه يجب به الحد إذا كان يفهم منه القذف، وأجابوا عن حديث الباب بأنه لم يكن قذفًا ولا تعريضًا به، وإنما كان سؤالًا، والتعريض إنما يجب به الحد إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة، والصحيح أنه لا يتم به استدلال الجمهور.\nنعم؛ يدل على مذهبهم أن الشريعة فرقت بين التصريح والتعريض في أمر الخطبة، فيجوز التعريض بها في العدة ولا يجوز التصريح، فليكن أمر القذف كذلك، بل هو أولى؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، والله أعلم.\n(فقال) له (رسول الله ﷺ: هل لك من إبل؟ قال) الرجل: (نعم) لي إبل (قال) له رسول الله ﷺ: (فما ألوانها؟ قال) الرجل: ألوانها (حمر، قال) له النبي ﷺ: (هل فيها) أي: في إبلك الحمر (من أورق؟) أي: إبل لونها كلون الرماد، يجمع على ورق؛","vol":"11","page":465},{"text":"قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: \"فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ \"، قَالَ: عَسَى عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ: \"وَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ\"،\n===\nكحمر وأحمر، ومؤنثه ورقاء؛ كحمراء، وقال القرطبي: الأورق: الأسمر الذي يميل إلى الغبرة.\n(قال) الرجل: (إن فيها) أي: إن في إبلي (لورقًا) جمع أورق، وقيل: الأورق: هو الذي فيه سواد ليس بصافٍ، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة ورقاء (قال) له النبي ﷺ: (فأنى أتاها) وجاءها (ذلك) الورق؟ أي: فمن أين أتى ذلك الأورق في إبلك؟\n(قال) الرجل: (عسى عرق نزعها) أي: أصل من أصولها نزعه؛ أي: نزع ذلك الأورق وجذبه؛ أي: لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه؛ أي: جذب هذا الأورق إليه؛ والعرق هنا: الأصل من النسب؛ تشبيهًا بعرق الثمرة، ومنه يقال: فلان عريق في الأصالة؛ أي: أن أصله متناسب، ومنه قولهم: فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم؛ أي: مُشْبِهٌ عِرْقَهُ وأصلَه في ذلك.\nومعنى نَزَعَهُ: جَذَبَهُ إليه عِرْقُهُ في الشَّبَهِ وأظهر لونَهُ عليه، ويقال: نَزَعَ الولدُ إلى أبيه، ونُزِع له، ونَزَعه أبوه، والمعنى: لعلَّ أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور، فاجتذَبَهُ إليه، فجاء على لونه، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (وهذا) الغلام الأسود الذي ولدته امرأتك (لعل عرقًا) من عروقه؛ أي: أصلًا أسود من أصوله (نزعه) أي: جذبه إليه.\nوفي هذا الحديث فوائد؛ منها: أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن، وأن الولد يلحق به ولو خالف لونَهُ، ومنها: أن الشبهة ليست حجةً شرعيةً، فلا تعتبر القيافةُ في الأنساب، ومنها: صحة القياس والاعتبار بالنظير؛","vol":"11","page":466},{"text":"وَاللَّفْظُ لابْنِ الصَّبَّاحِ.\n(١٥٦) - ١٩٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،\n===\nلأن النبي ﷺ قاس اختلاف الألوان في الآدميين باختلافها في الإبل، ومنها: أن الرجل ينبغي أن يشاور شيخه أو أستاذه في أمور أسرته وأهله، ومنها: أن الاحتياطَ للأنسابِ وإلحاقَها بالإمكان أمر شرعي.\nقال أبو الحسن تلميذ المؤلف: قال لنا ابن ماجه بالسند السابق: (واللفظ) أي: ولفظ الحديث المذكورُ (لابن الصباح) لا لأبي بكر بن أبي شيبة، فإنه روى معنى هذا الحديث لا لفظه، وفي هذه النسخة من المتن تحريف والصواب ما قلنا في محله تأمل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا عَرَّض بنفي الولد، ومسلم في كتاب اللعان، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب إذا شك في الولد، والترمذي في كتاب الولاء والهبة، باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إذا عرَّض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٦) - ١٩٧٢ - (٢) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":467},{"text":"حَدَّثَنَا عَبَاءَةُ بْنُ كُلَيْبٍ اللَّيْثِيُّ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِي غُلَامًا\n===\n(قال: حدثنا عباءة) -بتخفيف الموحدة وبعد الألف همزة- وفي أكثر نسخ ابن ماجه: (عبادة) بدل عباءة، وهو تحريف من النساخ (ابن كليب الليثي أبو غسان) الكوفي. روى عن جويرية بن أسماء، ويروي عنه: (ق)، وأبو غريب، صدوق له أوهام، من العاشرة، وقال المزي في \"التهذيب\": وعباءة هذا قال فيه أبو حاتم: صدوق في حديثه إنكار، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخرجه البخاري في \"الضعفاء\"، وقال أبي: يحول من هناك.\n(عن جويرية) تصغير جارية (ابن أسماء) بن عبيد الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- البصري، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباءة بن كليب، وهو ضعيف، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور قبله، رواه الشيخان في \"صحيحيهما\" وأصحاب \"السنن الأربعة\".\n(أن رجلًا من أهل البادية) وهو ضمضم بن قتادة الفزاري المذكور في حديث أبي هريرة المذكور (أتى النبي ﷺ، فقال) له: (يا رسول الله؛ إن امرأتي ولدت على فراشي) أي: على نكاحي (غلامًا","vol":"11","page":468},{"text":"أَسْوَدَ، وَإنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَسْوَدُ قَطُّ، قَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنَ إِبِلٍ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \"، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: \"هَلْ فِيهَا أَسْوَدُ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فِيهَا أَوْرَقُ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ \"، قَالَ: \"عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ\"، قَالَ: \"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ\".\n===\nأسود، وإنا) معاشر الفزاريين (أهل بيت لم يكن فينا أسود قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي السائل: (هل لك من إبل؟ قال) الأعرابي: (نعم) لي إبل (قال) رسول الله ﷺ للرجل: (فما ألوانها؟) أي: ألوان تلك الإبل التي كانت لك.\n(قال) الرجل: إبلي (حمر) جمع أحمر وحمراء؛ أي: ألوانها الحمرة (قال) النبي ﷺ للرجل: (هل فيها) أي: في إبلك الحمر (أسود؟ قال) الرجل: (لا) أي: ليس فيها أسود (قال) النبي ﷺ للرجل: هل (فيها) أي: في إبلك (أورق؟) أي: إبل لونه كلون الرماد (قال) الرجل: (نعم) فيها أورق (قال) النبي ﷺ للرجل: (فأنى كان ذلك) الأورق؟ أي: فمن أين أتاها ذلك الأورق؟\n(قال) الرجل: (عسى أن يكون) ذلك الأورق (نزعه) أي: جذبه إلى شبهه (عرق) أي: أصل من أصول الإبل؛ أي: لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه؛ أي: جذب هذا الأورق إليه (قال) النبي ﷺ للأعرابي: (فلعل ابنك هذا) الذي قلت: إنه أسود (نزعه) وجذبه (عرق) أي: أصل من أصولكم الذي كان على لون هذا الولد من السواد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث","vol":"11","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي هريرة، وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر آنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>(٥٩) - (٦٢٧) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ</span>\n(١٥٧) - ١٩٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوْصَانِي أَخِي\n===\n(٥٩) - (٦٢٧) - (باب الولد للفراش وللعاهر الحجر)\n(١٥٧) -١٩٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (إن عبد بن زمعة) -بسكون الميم، وقيل: بفتحها، والراجح: الأول- وهو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي أخو سودة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهما، ووهم من جعله: عبد الله بن زمعة بن الأسود؛ فإنه غيره، وكان زمعة بن قيس والدُ سودة مات قَبْلَ فَتحِ مكَّةَ، وأسلم ابنُهُ عبدٌ هذا يوم الفتح، وكان من سادات الصحابة؛ كما في \"الإصابة\".\n(وسعد) بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني، أحدَ العشرة المبشرة وآخرهم موتًا، رضي الله تعالى عنه (اختصما) أي: تخاصما وارتفعا (إلى النبي ﷺ في ابن أمةِ زمعة) بن قيس؛ أي: في ولدٍ اسمُهُ عبدُ الرحمن بن زمعة، وذكره ابنُ عبد البر في الصحابة، وذكر عن الزُّبير بن بكَّار أن له عقبًا بالمدينة؛ كما في \"الاستيعاب\".\n(فقال سعدُ) بن أبي وقاص: (يا رسول الله؛ أوصاني أخي) عتبةُ -بضم العين وسكون المثناة فوق- ابن أبي وقاص، وهو الذي شجَّ رسولَ الله","vol":"11","page":471},{"text":"إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبضَهُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَأبْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ؛ الْوَلَدُ لِلْفِرَاش، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ\".\n===\nﷺ يومَ أحد، فكسر رباعيته، وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم أن عتبة لما كسَرَ رباعيةَ رسول الله ﷺ. . دعا عليه، فقال: \"اللهم؛ لا يحولُ عليه الحولُ حتى يموت كافرًا\" فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا، كذا في \"عمدة القاري\" (٥/ ٤٠٠)، وأخطأ مَنْ عَدَّهُ في الصحابة الحافظان الشهابُ والبدرُ.\nفقال أخي في إيصائه إليَّ: (إذا قدمْتَ مكة أن انظر إلى ابنِ أمة زمعة) قال السندي: (أَنْ انظر) أن مصدرية، وما بعده فعل مضارع، ويحتمل: أن تكون تفسيرية لما في الإيصاء من معنى القول، وما بعدها صيغة أمر (فاقبضه) أي: فاقبض ذلك الولد إليك؛ لأنه ولدي (وقال عبد بن زمعة): هو؛ أي: هذا الولد (أخي) أي: أخٌ لأبٍ لي (وابن أمة أبي ولد على فراش أبي) أي: ولد والحال أن تلك الأمة مستفرشة لأبي.\n(فرأى النبي ﷺ شبهه) أي: شبه ذلك الغلام (بعتبة) بن أبي وقاص أخي سعد (فقال) النبي ﷺ مع رؤية شبهه بعتبة بن أبي وقاص: (هو) أي: هذا الولد (لك) أي: لأبيك زمعة (يا عبد بن زمعة؛ الولد للفراش) أي: ملحق لصاحب الفراش الذي هو زمعة، وللعاهر؛ أي: للزاني وهو عتبة ابن أبي وقاص. . الحجر؛ أي: الخيبة من الولد فلا يلحق به (و) مع إلحاقه بزمعة بسبب الفراش قال لأم المؤمنين بنت زمعة: (احتجبي عنه) أي: عن هذا الولد (يا سودة) بنت زمعة، فلا يدخل عليك؛ فإنه ليس","vol":"11","page":472},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي الحقيقة لأبيك زمعة، وإن ألحق به بسبب الفراش؛ لأنه يشبه عتبة بن أبي وقاص.\nقوله: (وابن أمة أبي) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، لكن ذكر مصعب الزبيري وابن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمةً يمانيةً زانيةً، وقد عَدَّ ابنُ جرير أسماءَ بغايا الجاهلية التي تُسمى صواحبَ راياتٍ، فذكَرَ في جملتها سَرِيفَةَ جاريةَ زمعة، فيمكن أن تكون هي هي. انتهى \"تفسير ابن جرير\" (١٨/ ٥١) تحت قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (١).\nقوله: (فرأى النبي ﷺ شبهه بعتبة) بن أبي وقاص. . مرتب على محذوف؛ كما في رواية مسلم؛ تقديره: (فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه) أي: إلى شكله وصورته وقَدِّهِ؛ ليَعْرِفَ من يُشبهه من المتداعيَيْنِ (فرأى النبي ﷺ شبهه بعتبة) شبهًا بينًا لا خفاء فيه (فقال) رسول الله ﷺ لعبد بن زمعة بن قيس: (هو) أي: هذا الولد (لك) أي: لأبيك.\nقوله: (الولد للفراش) أي: لمن استفرش الموطوءة، قال العيني: إنما قال هذا عقب حكمه لعبد بن زمعة؛ إشارةً إلى أن حكمه لم يكن بمجرد الاستلحاق، بل بالفراش.\nقال القرطبي: قوله: \"الولد للفراش، يدل على أن الشبه لا يُعْمَلُ به في الإلحاق عند وجود ما هو أقوى منه؛ فإنه ألغاه هنا، وحكم بالإلحاق لأجل الفراش؛ كما حكاه في حديث اللعان؛ لأجل اللعان، وأما في حديث القافة. . فليس له هناك معارض هو أقوى منه فأُعمل، والفراش هنا: كناية عن الموطوءة؛ لأن الواطئ\n_________\n(١) سورة النور: (٣).","vol":"11","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيستفرشها؛ أي: يُصيِّرُها كالفراش؛ ويعني به: أن الولد لاحقٌ بالواطئ.\nقال النووي: معنى قوله: \"الولد للفراش\": أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشًا له، فأتت بولد مدة الإمكان منه. . لحقه الولد، وصار ولدًا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقًا في الشبه أم مخالفًا، ومدة إمكان كونه منه: ستة أشهر من حين إمكان اجتماعهما.\nوأما ما تصير به المرأة فراشًا؛ فإن كانت زوجةً. . صارت فراشًا بمجرد عقد النكاح، ونقلوا في هذا الإجماع، وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش، فإن لم يمكن؛ بأن نكح المغربي مشرقيةً، ولم يفارق واحد منهما وطَنَهُ، ثم أتت بولدٍ لستة أشهر أو أكثر. . لم يلحقه؛ لعدم إمكان كونه منه، هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافةً، إلا أبا حنيفة، فلم يشترط الإمكان، بل اكتفى بمجرد العقد.\nقوله: \"وللعاهر\" أي: وللزاني \"الحجر\" -بمهملةٍ ثم جيمٍ مفتوحتين- أي: الخيبة والحرمان من الولد الذي يدعيه، والعاهر: الزاني؛ وهو اسم فاعل من عَهَرَ الرجلُ المرأة يَعْهَرُ؛ من باب فتح؛ إذا أتاها للفجور، وقد عَهِرَتْ؛ من باب تعب، وتعهرت؛ إذا زنت، والعهر: الزنا.\nوالمعنى: أي: وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد، وعادة العرب جرت بأن تقول لمن خاب: (له الحجر، وبفيه الحجر)، أو بأن تقول: (له الحجر، وبفيه الأثلب) وهو التراب، ونحو ذلك؛ كقولهم: (امتلأت يداه ترابًا) أي: خيبةً.\nقال القرطبي: وكأن هذا المعنى هو الأشبه بمساق الحديث وبسببه \"واحتجبي عنه يا سودة\" أي: عن ابن زمعة بن قيس، اسم الولد عبد الرحمن بن زمعة، واسم الأمة سريفة، وكانت من بغايا قريش؛ أي: تَسَتَّري منه يا سودةُ بنتُ زمعة؛","vol":"11","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهي زوجة النبي ﷺ، رضي الله تعالى عنها؛ أي: احتجبي منه احتياطًا؛ لأنه ليس بأخيك شبهًا، وإن كان أخاك شرعًا، فلم ير ذلك الولد سودة قط؛ أي: أبدًا.\nقال ابن القيم: وأمره ﷺ سودة -وهي أخته- بالاحتجاب عنه. . يدل على أصلٍ؛ وهو تبعيض أحكام النسب، فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره، ولا يكون أخاها في المحرمية والخلوة والنظر إليها؛ لمعارضة الشبه للفراش، فأعطى الفراش حكمه؛ من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشبه حكمه؛ من عدم ثبوت المحرمية لسودة.\nوهذا بابٌ من دقيق العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره، المعنيون بالنظر في مأخذ الشرع وأسراره، ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه. . فلينظر إلى الولد من الرضاعة؛ كيف هو ابن في التحريم لا في الميراث، ولا في النفقة، ولا في الولاية، وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني؛ فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور، وليست بنته في الميراث، ولا في النفقة، ولا في المحرمية.\nوبالجملة: فهذا من أسرار الفقه، ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام وترتيب مقتضى كل وصف عليه، ومن تأمل الشريعة. . أطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها. انتهى من \"شرحه على أبي داوود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع وغيره من أبواب كثيرة؛ ككتاب الحدود، باب للعاهر الحجر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب الولد للفراش، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش، والدارمي، ومالك، وأحمد.","vol":"11","page":475},{"text":"(١٥٨) - ١٩٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ.\n===\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٨) - ١٩٧٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وهو والد عبيد الله، ووثقه ابن حبان، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قضى بالولد للفراش).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"11","page":476},{"text":"(١٥٩) - ١٩٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\".\n===\n(١٥٩) -١٩٧٥ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: الولد للفراش) أي: حق لصاحب الفراش (وللعاهر) أي: وللزاني (الحجر) أي: الخيبة والحرمان من الولد، وإن حصل الشبه له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب للعاهر الحجر، ومسلم في كتاب الرضاع، باب ما جاء أن الولد للفراش، والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء أن الولد للفراش، قال: وفي الباب عن عمر، وعثمان، وعائشة، وأبي أمامة، وعمر بن خارجة، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ.\nوقد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش،","vol":"11","page":477},{"text":"(١٦٠) -١٩٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:\n===\nوالدارمي، وعبد الرزاق، وأحمد، والطبراني، والبيهقي، والحميدي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٠) - ١٩٧٦ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا شرحبيل بن مسلم) بن حامد الخولاني الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة. يروي عنه: (دت ق).\n(قال سمعت أبا أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحالة كون أبي أمامة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"11","page":478},{"text":"\"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\".\n===\nالولد للفراش) أي: لصاحبه (وللعاهر) أي: للزاني (الحجر) أي: الخيبة والحرمان من الولد وإن أشبهه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من الأحاديث السابقة في الباب، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>(٦٠) - (٦٢٨) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ</span>\n(١٦١) -١٩٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٦٠) - (٦٢٨) - (باب: في الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر)\n(١٦١) -١٩٧٧ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حفص بن جميع) -بالجيم مصغرًا- العجلي الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سماك) -بكسر السين وتخفيف الميم- ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حفص بن جميع، وهو ضعيف، من الثامنة، وفيه أيضًا سماك بن حرب، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.","vol":"11","page":480},{"text":"أَنَّ امْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَتْ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ قَالَ: فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ مَعَهَا وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، قَالَ: فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ.\n===\n(أن امرأة) لم أر من ذكر اسمها (جاءت إلى النبي ﷺ، فأسلمت) تلك المرأة (فتزوجها رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (قال) أبو أمامة: (فجاء زوجها الأول) الذي كانت معه قبل الإسلام (فقال: يا رسول الله؛ إني قد كنت أسلمت معها) يوم أسلمت (وعلمت) هي (بإسلامي) معها (قال) أبو أمامة: (فانتزعها) أي: فأخذها (رسول الله ﷺ من) عند (زوجها الآخر) -بكسر الخاء- أي: الثاني (وردها إلى زوجها الأول) الذي كانت معه قبل إسلامهما.\nقوله: (فانتزعها) أي: أبطل النكاح الثاني؛ لأنه وقع غير صحيح. انتهى \"سندي\".\nوالحديث يدل على أن الزوجين إذا أسلما معًا. . فهما على نكاحهما، ولا يسأل عن كيفية وقوعه قبل الإسلام؛ هل وقع صحيحًا أم لا ما لم يكن المبطل قائمًا؛ كما إذا أسلما وقد نكحها، وكانت هي محرمًا له بنسب أو رضاع.\nوالحديث دليل أيضًا على أنه إذا أسلم الزوج وعلمت امرأته بإسلامه. . فهي في عقد نكاحه وإن تزوجت، فهو تزوج باطل تنزع من الزوج الآخر.\nقال القاري ناقلًا عن المظهري: إذا أسلما قبل انقضاء العدة. . ثبت النكاح بينهما سواء كانا على دين واحد؛ كالكتابيين والوثنيين، أو كان أحدهما على دين، والآخر على دين آخر، وسواء كانا في دار الإسلام، أو","vol":"11","page":481},{"text":"(١٦٢) -١٩٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ\n===\nفي دار الحرب، أو أحدهما في أحدهما، والآخر في الآخر، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.\nوقال أبو حنيفة: تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور: انقضاء العدة، أو عرض الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب، أو بالعكس، وسواء عنده -أي: عند أبي حنيفة- الإسلام قبل الدخول أو بعده. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الزوجين، والترمذي في كتاب النكاح، باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ للمشاركة، ضعيف السند؛ لما قد عرفت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) -١٩٧٨ - (٢) (حدثثا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(ويحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"11","page":482},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ\n===\nكلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال ابن القيم: وأما تضعيف حديث داوود بن الحصين عن عكرمة. . فمما لا يلتفت إليه؛ فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها، وقد صحح الإمام أحمد والبخاري والناس حديث ابن عباس هذا، وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب. انتهى من \"شرحه على أبي داوود\".\n(أن رسول الله ﷺ رد ابنته) زينب رضي الله تعالى عنها، وهي أكبر بناته.","vol":"11","page":483},{"text":"عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ.\n===\n(على أبي العاص بن الربيع بعد) مضي (سنتين) بين هجرتها وإسلامه؛ أي: ردها عليه (بنكاحها الأول) من غير نكاح جديد ولا مهر، وفي رواية أبي داوود زيادة: (لم يحدث شيئًا)، ولأحمد: (ولم يحدث شهادةً ولا صداقًا).\nوروى أبو داوود هذا الحديث بأسانيد كثيرة، ثم قال: (قال محمد بن عمرو الرازي في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن بن علي الحلواني: بعد سنتين)، ووقع في رواية؛ (بعد ثلاث سنين).\nوأشار الحافظ إلى الجمع بينها، فقال: المراد بالست: ما بين هجرة زينب وإسلامه، وبالسنتين أو الثلاث: ما بين نزول قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) وقدومه مسلمًا؛ فإن بينهما سنتين وأشهرًا.\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وفي حديث الترمذي: (بعد ست سنين). وفي حديث ابن ماجه: \"بعد سنتين\"، وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس، ولكن لا يعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داوود بن الحصين من قبل حفظه، وحكي عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد)، وقال: حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب المذكور بعد هذا الحديث.\nوقال الخطابي: وهذا أصح؛ فإنه يحتمل أن تكون عدتها قد تطاولت؛ لاعتراض سبب حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث؛ إما الطولى، وإما القصرى.\nوقال ابن عبد البر: قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو من أن تكون قبل\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٠).","vol":"11","page":484},{"text":"(١٦٣) -١٩٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ،\n===\nنزول تحريم المسلمات على الكفار، فتكون منسوخة بما جاء بعدها، أو تكون حاملًا، واستمر حملها حتى أسلم زوجها، أو مريضةً لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم، أو تكون ردت إليه بنكاح جديد. انتهى كلامه، انتهى \"شرح ابن القيم على أبي داوود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب إلى متى ترد إليه زوجته إذا أسلم بعدها، والترمذي في كتاب النكاح، باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثه الأول.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٣) -١٩٧٩ - (٣) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\nقال أبو كريب: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي السعدي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير التدليس والخطأ، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"11","page":485},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.\n===\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، ولكن فيه حجاج بن أرطاة، وهو كثير التدليس والخطأ، كما مر آنفًا.\n(أن رسول الله ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد) وفي رواية الترمذي زيادة: (ومهر جديد) لكن يخالفه حديث ابن عباس الماضي؛ ففيه: أنه ﷺ ردها عليه بالنكاح الأول بعد سنتين، ولم يحدث نكاحًا، وهو أصح من حديث عمرو بن شعيب هذا، قال: وأيضًا لم يسمعه حجاج من عمرو بن شعيب؛ كما قاله أبو عبيد، وإنما حمله عن العرزمي، وهو ضعيف، وقد ضعَّفَ حديث عمرو هذا جماعة من أهل العلم، كذا في \"النيل\".\nقال الترمذي: والعمل على حديث عمرو بن شعيب عند أهل العلم؛ أي: من حيث إن هذا الحديث يقتضي أن الرد بعد العدة يحتاج إلى نكاح جديد؛ فالرد بلا نكاح لا يكون إلا قبل العدة، قاله أبو الطيب المدني، وهو -أي: حديث عمرو بن شعيب- قول مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.","vol":"11","page":486},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال محمد بن الحسن في \"موطئه\": إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في دار الإسلام. . لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج الإسلام، فإن أسلم. . فهي زوجته، وإن أبى أن يسلم. . فرق بينهما، وكانت فرقتها تطليقةً واحدةً، وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النخعي. انتهى.\nومن جمع بين الحديثين. . قال: معنى حديث ابن عباس: ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء، ولم يحدث زيادةً على ذلك؛ من شرط ولا غيره، فحينئذ لا ينافي العقد الجديد، وقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد الله.\nوقيل: إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر. . لم يفرق بينهما النبي ﷺ، إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية (١)، أمر النبي ﷺ ابنته أن تعتد، فوصل أبو العاص مسلمًا قبل انقضاء العدة، فقررها النبي ﷺ بالنكاح الأول، فيندفع الإشكال.\nقال ابن عبد البر: وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بعقد جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه؛ كما حكى ذلك عنه البخاري.\nقال الحافظ: وأحسن المسالك في تقرير الحديثين: ترجيح حديث ابن عباس؛ كما رجحه الأئمة، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص، ولا مانع من ذلك. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٠).","vol":"11","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإذًا عرفت كيفية الجمع بين الحديثين.\nفحديث عبد الله بن عمرو: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>(٦١) - (٦٢٩) - بَابُ الْغَيْلِ</span>\n(١٦٤) - ١٩٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيّ، عَنْ عُرْوَةَ،\n===\n(٦١) - (٦٢٩) - (باب الغيل)\nوالغيل -بفتح الغين وسكون الياء-: أن يجامع زوجته وهي ترضع، وفي كثير من النسخ: (عن الغيال). انتهى \"سندي\".\n(١٦٤) - ١٩٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن إسحاق) السَّيْلَحِينيُّ -بمهملة ممالة، وقد تصير الياء ساكنة وفتح اللام وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون- نسبة إلى سيلحين؛ موضع في سواد العراق. انتهى \"كوكب\"، أبو زكريا أو أبو بكر، نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء فقاف- أبو العباس المصري، صدوق ربما أخطأ من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (القرشي) الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"11","page":489},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَالِ\n===\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\n(عن جدامة) بضمة الجيم (بنت وهب) ويقال: بنت جندب، ويقال: بنت جندل (الأسدية) أخت عكاشة بن محصن لأمه رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي ﷺ في النهي عن الغيلة، وروت عنها عائشة زوج النبي ﷺ، وكان إسلامها قديمًا، وهاجرت مع قومها إلى المدينة، وقال الواقدي: كانت تحت أنس بن قتادة ممن شهد بدرًا وقتل يوم أحد. انتهى من \"تهذيب التهذيب\". يروي عنها: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابية عن صحابية.\n(أنها) أي: أن جدامة (قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قد أردت) وهممت (أن أنهى) الناس (عن الغيال) وهو بمعنى الغيلة؛ كما تقدم آنفًا.\nقال أهل اللغة: الغيلة -بكسر الغين المعجمة- ويقال لها: الغيل -بفتح الغين مع حذف الهاء -والغيال- بكسر الغيال -كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وقال جماعة من أهل اللغة: الغيلة بالفتح: المرة الواحدة، وأما بالكسر. . فهي اسم من الغيل، وقيل: إن أريد بها وطء المرضع. . جاز الغيلة بالكسر والغيلة بالفتح.\nواختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث؛ وهي الغيل: فقال: مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغالَ الرجلُ وأَغْيَلَ؛ إذا فعَلَ ذلك.\nوقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل، يقال منه: غالت","vol":"11","page":490},{"text":"فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ\"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: \"هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ\".\n===\nوأغيلت، وعلى الأول. . فوجه كراهته: خوف مضرته؛ لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره، والأطباء يقولون في ذلك اللبن: إنه داء، والعرب تكرهه وتتَّقيه، ولأنه قد يكون منه حمل ولا يُفْطن له أوَّلًا، فيرجع إلى إرضاعِ الحاملِ المتَّفَقِ على مضرَّتِه.\nقال ابن حبيب: سواء أنزل الرجل أو لم ينزل؛ لأنه إن لم ينزل. . فقد تنزل المرأة، فيضر ذلك باللبن؛ أي: لقد هممت وأردت أن أنهى الناس وأزجرهم عن الغيال؛ أي: عن جماع المرضع، فنظرت وفكرت في أحوال غير العرب الذين يصنعون الغيلة من الروم وفارس (فإذا فارس والروم يغيلون) -بضم الياء- من أغال الرباعي؛ أي: يجامعون مرضعات أولادهم (فـ) رأيتهم أنهم (لا يقتلون أولادهم) الرضعاء؛ أي: لا يضرون أولادهم الرضعاء بتلك الغيلة شيئًا من الضرر، فتركت النهي عن الغيلة، وهذا بيان لتركه النهي ورجوعه بتحقق عدم الضرر في أناس كثير؛ كفارس والروم.\nقال النووي: وفي الحديث جواز الغيلة؛ فإنه ﷺ لم ينه عنها، وبين سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد له ﷺ.\nقال الأبي: ووجه الاجتهاد فيه: أنه لما علم برأيٍ أو استفاضةٍ أنه لا يضر فارس والروم. . قاس العرب عليهم؛ للاشتراك في الحقيقة. انتهى.\nقالت جدامة: (وسمعته) ﷺ (يقول: و) الحال أنه قد (سئل عن العزل) أي: عن حكمه؛ هل يجوز أم لا؛ أي: عن إنزال المني خارج الفرج (فقال) ﷺ في جواب سؤالهم: (هو) أي: العزل الذي سألتموني عنه (الوأد الخفي) أي: كالوأد؛ أي: كوأد البنات","vol":"11","page":491},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودفنهن حيات، جعل العزل بمنزلة الوأد؛ لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد، إلا أنه خفي؛ يعني: أن العزل يشبه الوأد؛ وهو دفن البنت حية، وكان بعض العرب يفعله؛ خشية الإملاق، أو خوف العار، ووجه الشبه: تفويت الحياة، والموؤدة المذكورة في القرآن هي البنت المدفونة حية. انتهى.\nوفي \"المرقاة\": شبه ﷺ إضاعة النطفة التي أعدها الله تعالى ليكون الولد منها بالوأد؛ لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله. انتهى.\nقال الحافظ: واستند ابن حزم في تحريم العزل إلى حديث الباب؛ أي: حديث جدامة بنت وهب، وهذا معارض بحديثين عند النسائي وغيره؛ ففي حديث جابر قال: كانت لنا جواري، وكنا نعزل، فقالت اليهود: إن تلك الموؤدة الصغرى، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: \"كذبت اليهود، لو أراد الله خلقه. . لم تستطع رده\".\nوجمع بينه وبين حديث جدامة: بحمل حديث جدامة على التنزيه، ومنهم من ادعى أنه منسوخ. انتهى \"فتح الملهم\" باختصار.\nقال بعضهم: وهذا التشبيه؛ كقوله: \"الرياء الشرك الخفي\".\nقال السندي: أراد النهي عن ذلك؛ لما اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد، ثم رجع عن ذلك حتى تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس؛ كفارس والروم، وهذا يقتضي أنه فُوض إليه في بعض الأمور ضوابطُ، فكان ينظر في الجزئياتِ واندراجِها في الضوابط. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب","vol":"11","page":492},{"text":"(١٦٥) - ١٩٨١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ\n===\nجواز الغيلة وكراهة العزل، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الغيل وجواز العزل، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الغيلة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب النكاح، باب الغيلة، ومالك، والبيهقي، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جدامة بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ١٩٨١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مهاجر) بن أبي مسلم دينار الأنصاري أبي عبيد الدمشقي، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنه سمع أباه المهاجر بن أبي مسلم) دينار الشامي الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (دق).","vol":"11","page":493},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ وَكَانَتْ مَوْلَاتَهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ\".\n===\n(يحدث عن أسماء بنت يزيد بن السكن) الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها (وكانت) أسماء (مولاته) أي: مولاة المهاجر وسيدته التي أعتقته.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنها) أي: أن أسماء (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم) الرضعاء (سرًّا) أي: قتلًا سرًّا لا يظهر لكم، نهى عن الغيل؛ بأنه مضر بالولد الرضيع، وإن لم يظهر أثره في الحال، حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلًا فارسًا فيسقطه ذلك الأثر عن فرسه فيموت. انتهى \"سندي\".\n(فوالذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (إن الغيل) أي: جماع المرضعة (ليدرك) ويلحق أثره الرجل الكبير (الفارس) أي: المقاتل على فرسه، والحال أنه (على ظهر فرسه حتى يصرعه) أي: حتى يسقطه عن ظهر فرسه؛ يقول ﷺ: إن المرضع إذا جومعت وحملت. . فسد لبنها، ونَهَك الولد؛ أي: هزل الولد إذا اغتذى بذلك اللبن، فيبقى ضاويًا، فإذا صار رجلًا وركب الخيل فركضها. . أدركه ضَعْفُ الغَيْل، فزال وسقط عن مُتُونِها، فكان ذلك كالقتل له، إلا أنه سِرٌّ لا يُرى ولا يشعر به. انتهى كلام الخطابي.\nقال في \"النهاية\": والمراد: النهي عن الغيلة؛ وهو أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضعة، وربما حملت، واسم ذلك اللبن: الغَيْلُ -بفتح الغين- فإذا حملت. . فسد لبنها؛ يريد أن من سوء أثره في بدنِ الطفل، وإفسادِ مزاجه، وإرخاءِ قُواه. . أن ذلك لا يزال ماثلًا فيه إلى أن يشتدَّ ويَبْلُغَ مَبْلَغَ الرجال،","vol":"11","page":494},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإذا أراد مُنازلة قرنٍ في الحرب. . وَهَنَ عنه وانكسرَ، وسببُ وَهْنِهِ وانكسارِه. . الغَيْلُ. انتهى كلامه، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الغيل، والإمام أحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>(٦٢) - (٦٣٠) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا</span>\n(١٦٦) - ١٩٨٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\n(٦٢) - (٦٣٠) - (باب: في المرأة تؤذي زوجها)\n(١٦٦) - ١٩٨٢ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مُؤمَّل) -بوزن محمد بهمزة- ابن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ من صغار التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: سنة مئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أمامة) صدي -بالتصغير- ابن عجلان أبي أمامة الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيئ الحفظ.","vol":"11","page":496},{"text":"قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا قَدْ حَمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَهِيَ تَقُودُ الْآخَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ، لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. . دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ\".\n===\n(قال) أبو أمامة: (أتت النبي ﷺ امرأة معها صَبِيَّان لها) لم أر من ذكر اسمها، وصَبِيَّان بصيغة التثنية (قد حملت أحدهما وهي تقود) الصبيَّ (الآخر، فقال رسول الله ﷺ) حين رآها: من؛ أي: النساء (حاملاتٌ) أولادَهن في بطونهن، ذائقاتٌ ثِقَلَ حملِهن (والدات) أولادهن، ذائقات شدة الطلق وألم الولادة؛ يعني: يحملن أولادهن في بطونهن بأنواع من التعب، ويلدنهم ثانيًا كذلك (رحيماتٌ) أي: شفيقات لهم يرحَمْنَهم ثالثًا (لولا ما يأتين إلى أزواجهن) أي: لولا ما يفعلن بأزواجهن من الإذايات لهم؛ بسَلَطاتِ اللسان. . (دَخَلَ مصلياتُهن الجنةَ) والمعنى: لو أنهن صلين الصلوات، وتركن الأذى لأزواجهن. . لدخلن الجنة، إلا أنهن كثيرات الأذى، قليلات الصلاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن سلَّام بن سُليم عن منصور عن سالم به، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في \"مسنده\" من طريق سالم بن أبي الجعد بزيادة، وأحمد بن منيع في \"مسنده\".\nقلت: ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي أمامة الباهلي أيضًا، والحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والطبراني.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"11","page":497},{"text":"(١٦٧) -١٩٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضحَّاك، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث معاذ بن جبل ﵄، فقال:\n(١٦٧) -١٩٨٣ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرْضِيُّ -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، نزيلُ سَلَمِيَّةَ -بتقديم الميم على الياء التحتية- بلد من نواحي حمص، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم -مصغرًا- العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن بَحِير) بفتح الموحدة وكسر المهملة مكبرًا (ابنِ سعد) السَّحُولِيِّ -بمهملتين أُولاهما مفتوحة وثانيتُهما مضمومة- نسبة إلى سَحُولَ؛ قرية باليمن، أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن خالد بن معدان) الكَلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن كثير بن مُرَّة) الحضرمي أبي شجرة الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن","vol":"11","page":498},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا\".\n===\nالصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ: لا تُؤذِي امرأة) بصيغة النفي (زوجَها) في الدنيا. . (إلا قالت زوجتُهُ من الحُورِ) أي: من نساء أهل الجنة؛ جمع حوراء: وهي الشديدةُ بياضِ العين الشديدةُ سوادها (العِينِ) -بكسر العين- جمع عيناء؛ بمعنى: الواسعة العين (لا تؤذيه) بصغية النهي مجزوم بحذف النون؛ لأنه نهي مخاطبة (قاتَلَكِ الله) -بكسر الكاف- أي: قَتَلَكِ أو لَعَنَكِ أو عاداك، وقد يرد للتعجب؛ كتَرِبَتْ يداهُ، وقد لا يراد به الوقوعُ، ومنه: قاتل الله سَمُرَةَ، كذا في \"المجمع\".\n(فإنما هو) أي: الزوجُ (عندك دَخِيلٌ) أي: ضَيْفٌ ونزيلٌ؛ يعني: هو كالضيف عليك، وأنت لَسْتِ بأهلٍ له حقيقةً، وإنما نحن أهلُه، فيفارقُكِ ويلحق بنا.\nوفيه أنَّ الآخرة هي الدار الصَّافيةُ عن الكدر، حتى إنَّ أهلَ المرء في تلك الدار لا يُريدون التَعَبَ عليه في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ (١)، (أَوْشَكَ) وقرُبَ (أن يفارقكِ) حال كونه واصلًا (إلينا) يعني: إلى الآخرة.\n_________\n(١) سورة غافر: (٣٩).","vol":"11","page":499},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرضاع، باب حدثنا الحسن بن عرفة، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أَسْلَمُ، وله عن الحجازيين مناكير، وقال الخزرجي في \"الخلاصة\": وثقه أحمد وابن معين ودُحيم والبخاري وابن عدي في أهل الشام، وضعَّفُوه في الحجازيين.\nقال في \"التحفة\": فالظاهر أن هذا الحديث حسن؛ فإن الرواة غير إسماعيل بن عياش ثقات مقبولون؛ لأن الترمذي روى عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش. . . إلى آخر السند.\nفسند الترمذي حكمه: الصحة، وأما سند ابن ماجه. . فحكمه: الضَّعْفُ؛ لأنه روى عن عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متفق على ضعفه.\nفدرجة هذا الحديث على سند ابن ماجه: صحيحُ المتن، ضعيفُ السند؛ لما تقدم في الراوي عنه وإن كانت روايته عن الشاميين هنا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"11","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>(٦٣) - (٦٣١) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ</span>\n(١٦٨) - ١٩٨٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ\".\n===\n(٦٣) - (٦٣١) - (باب: لا يحرم الحرام الحلال)\n(١٦٨) - ١٩٨٤ - (١) (حدثنا يحيى بن معلي بن منصور) أبو عوانة الرازي، نزيل بغداد، صدوق، صاحب حديث، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فَرْوة (الفَرْوي) -بفتح الفاء وسكون الراء- المدني الأموي مولاهم، صدوق، كُفَّ بصرُهُ فساء حفظُه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أخو عبيد الله بن عمر، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهو متفق على ضعفه.\n(عن النبي ﷺ قال: \"لا يحرم الحرام الحلال\") أي: لا يحرم وطءُ الزنا الحرامُ أمَّ المرأة المزني بها، أي: بنكاحِ أمها الحلال له؛ أي:","vol":"11","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأجنبيةِ عنه؛ بأن لم تكن عمةً له أو خالةً؛ أي: لأن وطء الزنا لا يُؤثِّر تحريمًا ولا تحليلًا، فلا يتعلق به حكم من الأحكام.\nقال السندي: قوله: \"لا يحرم الحرام الحلال\" يحتمل أن المراد: أن حرمة المصاهرة لا تثبت بالحرام، ويحتمل: أن المزني بها تحل له إذا نكحها. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\" عن إسماعيل بن محمد الصفار عن جعفر بن أحمد بن سالم عن إسحاق بن محمد الفروي، وعَبْدُ الرزاق، والخطيبُ البغدادي في \"تاريخ بغداد\" في ترجمة جعفر بن أحمد، قال الدارقطني عنه: ثقة، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ثلاثة وستون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وخمسة وسبعون حديثًا، منها: أربعة للاستئناس، وثلاثة وستون للاستدلال، وسبعة للمتابعة، والباقي: للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"11","page":502},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الحادي عشر من هذا السِّفْر المفتخر ويليه المجلد الثاني عشر بإذن مكور الشمس ومنور القمر، وأوله: كتاب الطلاق\nقال المؤلف تجاوز الله عن سيئاته وضاعف له حسناته: فرغت من رقم هذا المجلد بمدد من الله سبحانه، يوم الجمعة بتاريخ (٢٢) ذو الحجة (١٤٣٢ هـ) وقت المغرب، الموافق لـ (١٨) تشرين الثاني نوفمبر سنة (٢٠١١ م).\nوكان تاريخ الأوب لتأليف هذا الشرح يوم السبت (٨) شعبان من سنة (١٤٣٢ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nاللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدَّين وغلبة الرجال، وأعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.","vol":"11","page":503},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثاني عشر]\nكتاب الطلاق -كتاب الكفارات - كتاب التجارات","vol":"12","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"12","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٢]","vol":"12","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"12","page":4},{"text":"ولقد أجاد من قال:\nلَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا ... وَبِتُّ أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مَا أَجِدُ\nفَقُلْتُ يَا أَمَلِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... وَمَنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِّ أَعْتَمِدُ\nأَشْكُو إِلَيكَ أُمُورًا أَنْتَ تَعْلَمُهَا ... مَا لي إِلَى حَمْلِهَا صَبْرٌ وَلَا جَلَدُ\nوَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي بِالذُّلِّ مُبْتَهِلًا ... إِلَيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيهِ يَدُ\nفَلا تَرُدَّنَّها يَا رَبِّ خَائِبَةُ ... فَبَحْرُ جُودِكَ يَرْوِي كُلَّ مَنْ يَرِدُ\nوقال الآخر:\nإِذَا أَصْبَحْتُ عِنْدِي قُوتُ يَومِي ... فَخَلِّ الهَمَّ عَنِّي يَا سَعِيدُ\nوَلَا تخطرْ هُمُومَ غَدٍ لِبَالِي ... فَإِنَّ غَدًا لَهُ رِزْقٌ جَدِيدُ\nأُسَلِّمُ إِنْ أَرادَ الله أَمْرًا ... فأتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ\nوَمَا لإرَادَتِي وَجْهٌ إِذَا مَا ... أَرَادَ الله لي مَا لَا أُرِيدُ","vol":"12","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>كتابُ الطَّلاق</span>","vol":"12","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله ذي الآلاء والنعم، الذي أكرمنا بتنزيل الآيات والحكم، وفضل أمة سيدنا محمد ﵊ على سائر الأمم، وخصَّها بعلم الإسناد، الذي لم يشاركها فيه أحد من العباد.\nوالصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنام، صلاة وسلامًا دائمين بلا انفصام، وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه الكرام، ومن تبعهم من الأماثل والأعلام.\nأما بعد:\nفلما أكرمني المولى سبحانه بإنهاء المجلد الحادي عشر من هذا الشرح المعتبر .. أمدَّني بمدد منه لتيسير البدء في المجلد الثاني عشر، فأطلقت عنان القلم متوكلًا على بارئ النسم، ومصليًا على سيد العرب والعجم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.\n* * *\n\nقال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"12","page":9},{"text":"(٨) - كِتَابُ الطَّلَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>(١) - (٦٣٢) - بَابُ الطَّلَاقِ</span>\n===\n(٨) - (كتاب الطلاق)\n(١) - (٦٣٢) - (باب الطلاق)\nوالطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره؛ وهو لغةً: حل القيد؛ أي: فكه، سواء كان ذلك القيد حسيًا؛ كقيد البهيمة، أو معنويًا؛ كعصمة النكاح، فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي؛ لأن القيد فيه معنوي فقط؛ كما هو القاعدة الغالبة.\nومن المعنى اللغوي: قولهم: ناقة طالقة؛ أي: محلول قيدها؛ إذا كانت مرسلة بلا قيد، ومنه: ما في قول الإمام مالك رحمه الله تعالى:\nالعلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقة\nفمن الحماقة أن تصيد غزالةً ... وتفكها بين الخلائق طالقة\nوشرعًا: حل قيد النكاح المنعقد بين الأزواج بألفاظ مخصوصة؛ كطلاق ونحوه، فخرج بقولنا: (بألفاظ مخصوصة) الفسخ؛ وهو إزالة ما يتوهم انعقاده؛ لموجِبٍ يمنع العقدَ؛ كعيب من عيوب النكاح، فلا يُسمَّى طلاقًا، وقد يطلق الفسخُ ويراد به: الطلاق. انتهى من \"المفهم\".\nوأركانه خمسة: صيغة؛ وهي قسمان: صريح وكناية؛ فالصريح: كل لفظ لا يحتمل غير الطلاق، وهي ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق والسراح؛ أي: ما اشتق منها؛ كطلقتك، وأنت طالق، وفارقتك، وأنت مفارقة، وسرحتك، وأنت مسرحة، ومن الصريح: الخلع إذا ذُكِرَ المالُ معه، ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية.","vol":"12","page":11},{"text":"(١) - ١٩٨٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ،\n===\nوالكناية: كل لفظ احتمل الطلاق وغيره، ولا يقع به الطلاق إلا إذا نوى به الطلاق؛ كقولك: إلحقي بأهلك، وأنت برية.\nومحَلٌّ؛ وهي الزوجةُ، ووِلايةٌ عليه، وقَصْدٌ، ومُطلِّقٌ. انتهى من \"البيجوري على متن أبي شجاع\".\n* * *\n\n(١) - ١٩٨٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني -بفتحتين وبالمثلثة- أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(ومسروق بن المَرْزُبَان) -بسكون الراء وضم الزاي بعدها موحدة- الكندي أبو سعيد الكوفي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالوا: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صالح بن صالح بن حي) وقد ينسب إلى جده، فيقال: صالح ابن حي،","vol":"12","page":12},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا.\n===\nقال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) الحضرمي، أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\n(أن رسول الله ﷺ طلق حفصة) بنت عمر، رضي الله تعالى عنها (ثم راجعها) إلى نكاحه.\nقال الشيخ الدهلوي في \"المدارج\": إن النبي ﷺ طلق حفصةَ واحدةً، فلما بلغ هذا الخبر عمر رضي الله تعالى عنه .. اهتم له، فأوحي إلى النبي ﷺ: راجع حفصة؛ فإنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة، كذا في \"إنجاح الحاجة\".\nقال السندي: قوله: (طلق حفصة) فيه جواز التطليق، وأنه لا ينافي الكمال إذا كان لمصلحة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المراجعة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب الرجعة.","vol":"12","page":13},{"text":"(٢) -١٩٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ١٩٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل) -بوزن محمد بهمزة- ابن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) عامر وقيل: الحارث بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة أو الحسن؛ لأن فيه مؤمل بن إسماعيل؛ فقد اختلف فيه: فقيل: ثقة، وقيل: كثير الخطأ، وقيل: منكر الحديث.","vol":"12","page":14},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللهِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَدْ طَلَّقْتُك، قَدْ رَاجَعْتُك، قَدْ طَلَّقْتُكِ\".\n(٣) -١٩٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ،\n===\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: ما بال أقوام) وحالهم (يلعبون بحدود الله) وأحكام شرعه؛ أي: لا يبالون بها؛ إذ الطلاق مبغوض عند الله، فما شرع إلا لحاجة الناس إليه إذا حصل الشقاق بينهما، ولم يمكن الإصلاح بينهما، فحَدَّه تعالى، وحكمه: ألا يأتي الإنسانُ به إلا عند الضرورة والحاجة إليه، فالإكثار منه بلا حاجة من قلة المبالاة بحده؛ فإنه (يقول أحدهم) لامرأته: (قد طلقتك) ثم يقول ثانيًا: (قد راجعتك) إلى نكاحي، ثم يقول ثالثًا: (قد طلقتك) فهذا تلاعب بالطلاق الذي شرعه الله تعالى لحاجة.\nوقوله: \"يقول أحدهم\": كذا وكذا؛ يعني: أنه يكثر الطلاق من غير حاجة إليه، بل مع الحاجة إلى زوجته حتى يُكْثِرُوا الرجعة لذلك. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) -١٩٨٧ - (٣) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"12","page":15},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ\".\n===\n(حدثنا محمد بن خالد) بن محمد، ويقال: ابن موسى الوهبي أبو يحيى الحمصي، صدوق، من التاسعة.\nقال الآجري عن أبي داوود: لا بأس به، ووثقه ابن حبان، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبيد الله بن الوليد الوصافي) -بفتح الواو وتشديد المهملة- أبي إسماعيل الكوفي العجلي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محارب بن دثار) -بكسر المهملة وتخفيف المثلثة- السدوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيد الله بن الوليد، وهو ضعيف.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: \"أبغض الحلال إلى الله الطلاق\").\nوفي الحديث دليل على أن ليس كل حلال محبوبًا، بل ينقسم إلى ما هو محبوب، وإلى ما هو مبغوض.\nقال الخطابي في \"المعالم\": معنى الكراهية فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق؛ وهو سوء العشرة، وقلة الموافقة الداعية إلى الطلاق لا إلى نفس","vol":"12","page":16},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالطلاق؛ فقد أباح الله تعالى الطلاق، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها، وكانت لابن عمر امرأة يحبها، وكان عمر يكره صحبته إياها، فشكاه إلى رسول الله ﷺ، فدعا به، فقال: \"يا عبد الله؛ طلق امرأتك\"، فطلقها، وهو ﷺ لا يأمر بأمر يكرهه تعالى. انتهى.\nواستشكل: بأن كون الطلاق مبغوضًا منافٍ لكونه حلالًا؛ فإن كونه مبغوضًا يقتضي رجحان تركه على فعله، وكونه حلالًا يقتضي مساواة تركه وفعله.\nوأجيب عنه: بأن المراد بالحلال ما ليس تركه لازمًا، الشاملُ للمباح والواجب والمندوب والمكروه، وقد يقال: الطلاق حلال لذاته، والأبغضية بالنظر إلى ما يترتب عليه؛ من انجراره إلى المعصية. انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، والمشهور فيه المرسل، وهو غريب.\nقال السندي: قوله: \"أبغض الحلال ... \" إلى آخره؛ أي: أنه تعالى شرع ووضع عنه الإثم لمصالح الناس، وإن كان في ذاته أبغض؛ لما فيه من قطع الوصلة وإيقاع العداوة، وربما يفضي إلى وقوع الطرفين في الحرام، ولذلك هو أحب الأشياء إلى الشيطان، فينبغي للإنسان ترك الإكثار منه، والاقتصار على قدر حاجته، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب كراهية الطلاق. انتهى \"تحفة الأشراف\".\nقال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد روى الدارقطني من حديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ: \"ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق\"، وفيه حميد بن مالك، وهو ضعيف، وفي \"مسند","vol":"12","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالبزار\": من حديث أبي موسى عن النبي ﷺ قال: \"لا تطلق النساء إلا من ريبة؛ إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات\". انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد من الأحاديث المرفوعة والمرسلة، وإن كانت ضعافًا مرسلة؛ لأنها لكثرتها يعضد بعضها بعضًا، فتصل إلى درجة الصحة، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>(٢) - (٦٣٣) - بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ</span>\n(٤) - ١٩٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي\n===\n(٢) - (٦٣٣) - (باب طلاق السنة)\nوطلاق السنة: هو الطلاق الجائز؛ وهو أن يوقع الزوج الطلاق في طهر غير مجامع فيه، فخرج به طلاق البدعة، وهو الطلاق الحرام؛ وهو أن يوقع الزوج الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع. انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\n(٤) - ١٩٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (طلقت امرأتي) أي: زوجتي، قال النووي في \"تهذيب الأسماء\": إن اسمها آمنة بنت غفار -بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء-","vol":"12","page":19},{"text":"وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا\n===\nوقيل: آمنة بنت عمار -بالعين المهملة- ووقع في \"مسند أحمد\" بسند على شرط الشيخين أن عبد الله طلق امرأتَه النوَّارَ.\nويمكن الجمع بينهما بأن يكون اسمها آمنة؛ ولقبها النوار، هذا ملخص ما في \"فتح الباري\" و\"تلخيص الحبير\". انتهى من \"الكوكب\".\n(وهي حائض) أي: طلقتها والحال أنها حائض (فذكر ذلك) أي: طلاقي إياها في الحيض والدي (عمر) بن الخطاب (لرسول الله ﷺ) أي: سأله عن طلاقي إياها في الحيض هل هو جائز أم لا؟ وهل هو واقع أم لا؟ أي: سأله عن حكمه.\nوالمعنى: أنه طلق امرأته تطليقةً؛ كما صرح به مسلم في بعض روايته، فذكر ابن عمر ذلك لوالده عمر، فذكر عمر ذلك لرسول الله ﷺ (فقال) له رسول الله ﷺ: (مره) أي: مر ولدك عبد الله بأن يراجعها إلى نكاحه (فليراجعها) إلى نكاحه وفي الرواية الأخرى لمسلم: (أن أباه لما ذكر ذلك للنبي ﷺ .. تغيظ، ثم أمره بمراجعتها) ففيه دليل على أن الطلاق في الحيض يحرم؛ فإنه أنكره بتغيظه عليه مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه، فتغيظ بسبب ذلك، وأمره بالمراجعة، وهو مذهب الجمهور. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ) قال ابن العربي: سؤال عمر لرسول الله عن ذلك يحتمل وجوهًا؛ منها: أنهم لم يروا قبل هذه النازلة مثلها، فأراد السؤال؛ ليعلموا الجواب، ويحتمل أن يكون ذلك معلومًا","vol":"12","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعنده بالقرآن؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، وقد علم أن هذا ليس بقرء، فافتقر إلى معرفة كيفية الحكم فيه، ويحتمل أن يكون سمع من النبي ﷺ النهي، فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك، كذا في \"عارضة الأحوذي\" (٥/ ١٢٦).\nقال القرطبي: واختلف في منع الطلاق في الحيض: فقيل: هو تعبدي غير معقول المعنى؛ وقيل: هو معلل بتطويل العدة، وهذا على أصلنا في أن الأقراء هي الأطهار، وينبني على هذا الخلاف الخلاف في المطلقة قبل الدخول، والحامل في الحيض، فإذا قلنا: هو تعبدي .. لم يجز أن يطلقا وهما حائضتان؛ وإذا قيل: للتطويل .. جاز ذلك؛ لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولأن عدة الحامل وضع حملها.\nوقيل: إن علة ذلك خوف الإسراع إلى الطلاق والتساهل فيه؛ بسبب أنه لا يَتَلذَّذُ الزوجُ بوطئها؛ لأجل الحيض، بل تَنفرُ نفسُه منها ويَهُون عليه أمرها غالبًا؛ فقد تحمله تلك الحالةُ على الإسراع إِلى الطلاق والتساهلِ فيه، \"والطلاق أبغض الحلال إلى الله\" كما قاله ﷺ، رواه أبو داوود وابن ماجه؛ لأنه نقيض الألفة المطلوبة شرعًا، وإنما شرع الطلاق؛ تخلصًا من الضرر اللاحق بالزوج، ولذلك كرِه الطلاق من غير سبب، وإلى هذا الإشارةُ بقوله ﷺ: \"لا يَفْرُكْ مؤمنٌ مؤمنةً\"، وبقوله: \"والمرأة خُلقت من ضلعٍ أَعْوَج\". انتهى من \"المفهم\". وقوله: \"مره\" أصله: اُأْمُرْهُ بهمزتين أولاهما للوصل مضمومةً تبعًا للعين؛\n_________\n(١) سورة الطلاق: (١).\n(٢) سورة البقرة: (٢٢٨).","vol":"12","page":21},{"text":"حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ\".\n===\nمثل اقتل، والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفًا من جنس حركة سابقتها، فتقول: أومر، فإذا وصل الفعل بما قبله .. زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ (١)، لكن استعملها العرب بلا همزةٍ، فقالوا: مر لكثرة الدوران على الألسنة، ولأنهم حذفوا أولًا الهمزة الثانية تخفيفًا، ثم حذفوا الوصل استغناءً عنها؛ لتحرك ما بعدها، وكذا حكم أأخذ وأأكل؛ كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا \"مناهل الرجال على لامية الأفعال\"، فراجعه إن شئت.\nقوله: \"فليراجعها\" ظاهره: وجوب الرجعة على من طلق امرأته وهي حائض طلاقًا رجعيًا، وهو قول مالك، وداوود الظاهري، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو المختار عند الحنفية، وقال الشافعي: لا تجب الرجعة، وإنما هي مستحبة، وهو المختار عند الحنابلة؛ كما في \"المغني\".\n\"ثم ليتركها\" كما في رواية مسلم؛ أي: ثم ليمسكها (حتى تطهر) من الحيضة التي طلقها فيها (ثم تحيض) حيضةً أخرى (ثم تطهر) من الحيضة الثانية (ثم) بعدما طهرت من الحيضة الثانية (إن شاء) تطليقها .. (طلقها) في الطهر الثاني (قبل أن يجامعها، وإن شاء) إمساكها في نكاحه .. (أمسكها) في نكاحه (فإنها) أي: فإن تلك الحالة التي هي الطهر الثاني (العدة) أي: زمن الشروع في العدة (التي أمر الله) تعالى أن تطلق النساء فيها بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة طه: (١٣٢).\n(٢) سورة الطلاق: (١).","vol":"12","page":22},{"text":"(٥) - ١٩٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم في كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب الرجعة.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم بالصواب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥) - ١٩٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي -بضم الجيم وفتح المعجمة- الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).","vol":"12","page":23},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.\n(٦) - ١٩٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (طلاق السنة: أن يطلقها) أي: أن يطلق المرأة حالة كونها (طاهرًا) عن حيض (من غير جماع) أي: من غير جماع لها في ذلك الطهر الذي طلق فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الطلاق، باب طلاق السنة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦) - ١٩٩٠ - (٣) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة- ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع، أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة فقيه قارئ، من","vol":"12","page":24},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً، فَإِذَا طَهُرَتِ الثَّالِثَةَ .. طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ.\n===\nالخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مدلس، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، من الثالثة، قُتل قبل المئة في ولاية الحجاج. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله (في) بيان (طلاق السنة): هو أن (يطلقها) الزوج (عند كل طهر) أي: في كل طهر من أطهارها (تطليقة، فإذا طهرت) المرة (الثالثة .. طلقها) آخر الطلقات الثلاث (وعليها) أي: وعلى تلك المطلقة (بعد ذلك) أي: بعد التطليقة الثالثة (حيضة) واحدة لتمام عدتها؛ والمراد: أنه إذا أراد التثليث .. فعل ذلك، وعليها بعد التثليث حيضة واحدة، وهذا صريح في أن العدة تكون بالحيض لا بالأطهار. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"12","page":25},{"text":"(٧) - ١٩٩١ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ:\n===\n(٧) - ١٩٩١ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد) بن سيرين الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن جبير) الباهلي (أبي غلاب) -بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع).\n(قال) يونس: (سألت) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذ السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رجل طلق امرأته وهي) أي: والحال أنها (حائض) أيقع ذلك الطلاق أم لا؟ وهل يجوز طلاقها في الحيض أم لا؟ (فقال) لي ابن عمر في","vol":"12","page":26},{"text":"تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ: أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ.\n===\nجواب سؤالي: أ (تعرف) يا يونس أن (عبد الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض؟) ففيه: التفات من التكلم إلى الغيبة، ومقتضى الحال أن يقال: ألم تعرف أني طلقت امرأتي وهي حائض؟ (فأتى) والدي (عمر) بن الخطاب (النبي ﷺ) فسأله عن الطلاق في الحيض (فأمره) أي: أمر النبي ﷺ عمر بأن يأمرني برجعتها، فقال له: مر ولدك بـ (أن يراجعها) أي: بأن يراجع زوجته إلى نكاحه.\nقال يونس بن جبير: فـ (قلت) لابن عمر: (أيعتد) ويحسب على ابن عمر (بتلك) التطليقة الواقعة في الحيض من الثلاث؟ ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، فـ (قال) لي ابن عمر: (أرأيت) أي: أخبرني (إن عجز) ابن عمر وغفل عن إيقاع الطلاق على وجهه الذي يجوز فيه؛ يعني: في حالة الطهر (واستحمق) أي: وفعل فعل الأحمق بتطليقه في حالة الحيض؛ أي: لا يعذر بعجزه عن إيقاع الطلاق في الطهر، وباستحماقه بإيقاعه في الحيض، فلا بد من وقوع الطلاق عليه، هكذا فسره أكثر شراح الأمهات.\nوقال الحافظ: أي: إن عجز عن فرضٍ فلم يُقِمْهُ؛ وهو الطلاق في الطهر، واستحمق فلم يأت به في الطهر .. أيكون ذلك عذرًا له؟ انتهى.\nوقال الخطابي: في الكلام حذف؛ أي: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حُمْقُه، أو يُبْطِلُه عَجْزُه -فالاستفهام إنكاري- أي: لا يُسقطه، وحذف الجواب؛ لدلالة الكلام عليه. انتهى.","vol":"12","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب الطلاق، باب تفسير أول سورة الطلاق، ومسلم في كتاب الطلاق، باب في تحريم طلاق الحائض، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله أن تطلق النساء لها، وفي غيره، والدارمي في كتاب الطلاق، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>(٣) - (٦٣٤) - بَابُ الْحَامِلِ كَيْفَ تُطَلَّقُ</span>\n(٨) - ١٩٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا\n===\n(٣) - (٦٣٤) - (باب الحامل كيف تطلق)\n(٨) - ١٩٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن سفيان) الثوري الكوفي.\n(عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي مولاهم (مولى آل طلحة) بن عبيد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك) أي: ذكر طلاقي والدي (عمر) بن الخطاب (للنبي ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (مره) أي: مر ولدك عبد الله بالمراجعة (فليراجعها) إلى نكاحه (ثم) لـ (يطلقها) -كما في رواية مسلم- إن شاء","vol":"12","page":29},{"text":"وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ\".\n===\nطلاقها (وهي) أي: والحال أنها (طاهر) من الحيض (أو) وهي (حامل) لا حائض. فـ (أو) للتفصيل لا للشك.\nدل الحديث على أن الحامل كالحائل الطاهر في جواز تطليقها وهي في مدة الحمل طاهرة لا تحيض؛ فإن عادة الله جرت بانسداد فم الرحم في حالة حملها إلى أن تضع، وما رأته من الدم على تقدير وقوعه .. فهو استحاضة، لا يتعلق به حكم العدة. انتهى من \"هامش مسلم\".\nقال الحافظ: تمسك بهذه الزيادة -يعني: \"أو حامل\"- من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل؛ فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل .. فقد أقدم في ذلك على بصيرة، فلا يندم على الطلاق؛ فإنه يدل على رغبته عنها، كذا في \"الفتح\".\nوفي رواية زيادة: (فتغيظ) حيث قال: (فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فتغيظ) أي: غضب النبي ﷺ لذلك الطلاق (فقال: مره فليراجعها ...) إلى آخره، وفيها دليل على أن الطلاق في الحيض حرام؛ فإنه أنكره بتغيظه عليه، مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه، فتغيظ بسبب ذلك وأمره بالمراجعة، وهو مذهب الجمهور. انتهى من \"المفهم\". لأن النبي ﷺ لا يغضب بغير حرام. انتهى ملا علي.\nقال الحافظ ابن حجر: لم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم، وهو أجل من روى هذا الحديث عن ابن عمر، وفيه إشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه، ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه، ولم يعرف ما إذا يصنع من وقع له ذلك، وقال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبي ﷺ؛ إما لأن","vol":"12","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرًا، فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك، أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي ﷺ في ذلك إذا عزم عليه، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٣٠٢).\nوعلى ما قال ابن دقيق العيد يستنبط من الحديث: أن الرجل ينبغي له مشاورة أستاذه أو مفتيه قبل الوقوع في الحادثة الجديدة. انتهى \"تكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق السنة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>(٤) - (٦٣٥) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ</span>\n(٩) - ١٩٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ:\n===\n(٤) - (٦٣٥) - (باب من طلق ثلاثًا في مجلس واحد)\n(٩) - ١٩٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن بن الأسود أَبِي سليمان الأموي مولاهم؛ مولى آل عثمان، المدني، أدرك معاوية، روى عن أبي الزناد، ويروي عنه: (د ت ق)، والليث بن سعد، وإسماعيل بن عياش، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل (الشعبي) -بفتح الشين- أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات بعد المئة، وله نحو ثمانين سنة.\n(قال) الشعبي: (قلت لفاطمة بنت قيس) بن خالد الأكبر ابن وهب بن","vol":"12","page":32},{"text":"حَدِّثِينِي عَنْ طَلَاقِكِ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَن،\n===\nثعلبة الفهرية المدنية أخت الضحاك بن قيس، ولي العراق ليزيد بن معاوية، يقال: إنها كانت أكبر منه بعشر سنين، الصحابية المشهورة من المهاجراتِ الأُوَل، لها أربعة وثلاثون حديثًا، رضي الله تعالى عنها، وكانت فاطمة هذه ذَات جمال وعقل وكمال، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب، عاشت إلى خلافة معاوية. يروي عنها: (ع).\nوهذ السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك.\nأي: قال الشعبي لها: (حدثيني) يا فاطمة (عن) شأن (طلاقك) حين طلقك زوجك، فـ (قالت) فاطمة في روايتها للشعبي: (طلقني زوجي) أبو عمرو عبد الحميد بن حفص القرشي المخزومي (ثلاثًا وهو خارج) أي: مسافر (إلى اليمن) حين بعثه النبي ﷺ مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، ومات هناك، وقيل: بقي إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، ورجح الحافظ الأول في \"فتح الباري\" (٩/ ٤٢١)، وفي رواية مسلم: (طلقها البتة) أي: تَطْلِيقَةً بَاتَّةً بها عنه، وصارت مبتوتة؛ أي: مقطوعةً من النكاح؛ من البت؛ وهو القطع.\nوالذي يتخلص من مجموع الروايات: أنه كان طلقها قبل هذه المرة طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فبانت بها منه.\nقوله: (وهو خارج إلى اليمن) فيه أن حضور المرأة ليس بشرطٍ لوقوع الطلاق (وأرسل إليها وَكِيلَيْهِ) الحارثَ بن هشام وعيَّاشَ بن أبي ربيعة (بشعِير) متعةً لها، وفَصَّلَتْه في طريق أبي بكر بن أبي الجهم عند النسائي: (عشرةَ أقفزةٍ؛","vol":"12","page":33},{"text":"فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nخمسةٌ شعيرٌ، وخمسةٌ تمر)، وعند الترمذي: (عشرةَ أقفزة؛ خمسةً شعيرًا، وخمسةً برًا).\n(فأجاز ذلك) الطلاق وأمضى عليها (رسولُ الله ﷺ) فأمرها رسول الله أن تعتدَّ في بيتِ أم شريك الأنصارية.\nوأمَّا أَمْرُه ﷺ لها بالاعتداد في غير بيت زوجها .. فلِمَا يفهَم من \"صحيح البخاري\" و\"سننِ النسائي\" أنَّ مَسْكَن زوجِها كان في مكان وَحْشٍ، خِيفَ عليها أن يُقْتَحَم مِن دخول سارق ونحوِه، وقيل: إنها كانت امرأة لَسِنةً تستطيلُ على أهلِ مُطلِّقها، فلا يَصلحُ السكنى لها معهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب نفقة المبتوتة، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا، باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن فيه إسحاق ابن أبي فروة، وهو متروك لا يحتج به؛ لأن له شواهد ومتابعات شتى في \"مسلم\"، فالحديثُ ضعيفُ السند، صحيحُ المتن؛ لأن الإمام مسلمًا ذكره بمتابعات كثيرة جدًّا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>(٥) - (٦٣٦) - بَابُ الرَّجْعَةِ</span>\n(١٠) - ١٩٩٤ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْك، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ\n===\n(٥) - (٦٣٦) - (باب الرجعة)\n(١٠) - ١٩٩٤ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي) -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد) بن أبي يزيد الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة- مولاهم أبي الأزهر البصري المعروفِ بـ (الرِشْكِ) -بكسر الراء وسكون المعجمة- معناه: كثيرُ اللحية؛ لأن الرشك معناه: كَثُّ اللحية، ثقة عابد، وَهِمَ من لَيَّنه، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وهو ابن مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف بن عبد الله بن الشِخِّير) -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة -العامريِ الحَرَشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنةَ خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنَّ عِمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"12","page":35},{"text":"سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ عِمْرَانُ: طَلَّقْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(سُئل عن رجل يطلق امرأته ثم) يراجعها و(يقع) أي: يجامع (بها و) الحال أنه (لم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال عمران) في جواب سؤاله: (طلقت) تلك المرأة طلاقًا ملتبسًا (بغير سنة) لأنك لم تشهد على طلاقها (وراجعت) مراجعة ملتبسةً (بغير سنة) لأنك لم تشهد على رجعتها (أَشْهِدْ على طلاقها) إذا أردت طلاقها (و) أَشْهِدْ (على رجعتها) إذا أردت مراجعتها، وفي رواية أبي داوود زيادة: (ولا تَعُدْ) بالجزم؛ نَهْيٌ عن العود إلى ترك الإشهاد.\nوقد استدل بالحديث من قال بوجوب الإشهاد على الرجعة، وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه، واستدل لهم بحديث ابن عمر السالفِ؛ فإن فيه: أنه ﷺ قال: \"فليراجعها\"، ولم يذكر الإشهاد.\nوقال مالك والشافعي في القول الآخر: إنه يجب الإشهاد في الرجعة، والاحتجاجُ بحديث الباب لا يصلح للاحتجاج؛ لأنه قول صحابي في أمرٍ مِنْ مسَارِحِ الاجتهاد، وما كان كذلك .. فليس بحجة، لولا ما وَقَع من قولهِ: (طلَّقْتَ بغير سنة، وراجعْتَ بغير سنة)، هذا تلخيص ما في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الرجل يراجع ولا يشهد.","vol":"12","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>(٦) - (٦٣٧) - بَابُ الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ إِذَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا بَانَتْ</span>\n(١١) - ١٩٩٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٦) - (٦٣٧) - (باب المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت)\nو(ذا) هنا من الأسماء الستة، بمعنى: صاحب.\n* * *\n\n(١١) - ١٩٩٥ - (١) (حدثنا محمد بن عمر بن هياج) الهمداني أو الأسدي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا قبيصة بن عقبة) بن محمد بن سفيان السوائي -بضم المهملة وتخفيف الواو والمد- أبو عامر الكوفي صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين على الصحيح (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري أبي عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ميمون بن مهران الجزري أبي أيوب، أصله كوفي نزل الرقة، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"12","page":38},{"text":"عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ: طَيِّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَجَعَ وَقَدْ وَضَعَتْ فَقَالَ: مَا لَهَا خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ\n===\n(عن الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن أبي عبد الله القرشي الأسدي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، قتل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) بعد منصرفه من وقعة الجمل. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع؛ لأن ميمون بن مهران لم يسمع من الزبير؛ على ما قاله المزي في \"التهذيب\".\n(أنه) أي: أن الزبير بن العوام (كانت عنده) أي: كانت (أم كلثوم بنت عقبة) بن أبي معيط الأموية، أسلمت قديمًا، وهي أخت عثمان لأمه، صحابية رضي الله تعالى عنها، لها أحاديث، ماتت في خلافة على رضي الله تعالى عنه (فقالت) أم كلثوم (له) أي: لزوجها الزبير بن العوام (وهي) أي: والحال أنها (حامل: طيب نفسي) أي: حرر نفسي من ربقة النكاح وبشرني (بتطليقةٍ) واحدة (فطلقها تطليقةً) واحدةً (ثم خرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) جماعةً (فرجع) إلى البيت (و) الحال أنها (قد وضعت) أي: ولدت حملها (فقال) الزبير لمن عندها: (ما لها؟) أي: أي شيء ثبت لها؟ فقالوا له: وضعت حملها.\nفقال: والله؛ لقد (خدعتني) وغرتني؛ حيث طلبت مني طلاقًا لا يمكن بعده الرجعة (خدعها الله) سبحانه؛ أي: جازاها الله على خداعها إياي (ثم أتى) الزبير (النبي ﷺ) فأخبره خبر ما جرى بينه وبين زوجته","vol":"12","page":39},{"text":"فَقَالَ: \"سَبَقَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، اخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا\".\n===\n(فقال) له النبي ﷺ: (سبق) أي: استوفى (الكتاب) أي: الاعتداد المكتوب عليها (أجله) أي: مدته، وانقضت العدة بوضعها، فلا يمكن لك رجعتها (اخطبها) أي: اطلب زواجها بنكاحٍ جديدٍ (إلى نفسها) لأنها صارت بائنة منك.\nقال السندي قوله: \"سبق الكتاب أجله\" أي: مضت العدة المكتوبة قبل ما يتوقع من تمامها، فصار الطلاق بائنًا، فتحتاج إلى نكاح جديد.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولا يضره كونه مرسلًا؛ لأن له شاهدًا من حديث سبيعة الأسلمية المذكور بعده في الباب التالي، وإن كان منقطعًا، لأنه من المتفق عليه، ويشهد له أيضًا إجماع الأمة على ذلك، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-742>(٧) - (٦٣٨) - بَابُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ .. حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ</span>\n(١٢) - ١٩٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ\n===\n(٧) - (٦٣٨) - (باب الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت .. حلت للأزواج)\n(١٢) - ١٩٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة حافظ متقن صاحب سنة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بالمثناة الفوقية- الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي السنابل) -بنون خفيفة ثم موحدة ثم لام -ابن بَعْكَكٍ- بموحدة على وزن جعفر- وبَعْكَك هو ابن الحارث بن عَمِيلة -بالفتح- ابن السباق بن عبد الدار القرشي، قيل: اسمه عمرو؛ وقيل: لبيد ربه، وقيل: حبة -بالموحدة، وقيل: بالنون- ويقال: عامر، ويقال: أصرم، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق). انتهى من \"التقريب\".","vol":"12","page":41},{"text":"قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا .. تَشَوَّفَتْ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَذُكِرَ أَمْرُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنْ تَفْعَلْ .. فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكنه منقطع؛ لأن أبا السنابل بن بعكك لم يسمع منه الأسود، وقيل في نسبه غير ذلك.\nوذكر ابن عبد البر في أسد \"الغابة\" أنه من مسلمة الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شاعرًا، وقيل: إنه عاش بعد النبي ﷺ زمنًا.\n(قال) أبو السنابل: (وضعت) أي: ولدت (سبيعة بنت الحارث) الأسلمية زوجة سعد بن خولة، الصحابية المشهورة المدنية رضي الله تعالى عنها، لها اثنا عشر حديثًا، اتفقا على حديث واحد، وهو هذا الحديث؛ أي: وضعت (حملها بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة؛ أي: لم تمكث كثيرًا بعد وفاته حتى وضعت حملها بعد وفاته (ببضع وعشرين ليلة فلما تعلت) أي: طهرت (من نفاسها) أي: من دم ولادتها، ويحتمل أن يكون المعنى: سلمت وصحت، وأصله: تَعَلَّلَتْ؛ مطاوِعُ: عَلَّلَها اللهُ تعالى؛ أي: أزال عِلَّتَها. وقال في \"النهاية\": ويروى: (تَعالَّتْ) أي: ارتفعت وطهرت .. (تشوفت) أي: طمَحَتْ وتشرفت؛ أي: نظرت أن يخطبها أحد، وفي رواية مسلم: (تجمَّلَتْ) أي: تزينت (للخُطَّاب).\n(فعيب ذلك) أي: تشوفُها للخُطَّاب (عليها) أي: عيَّبها الناس على ذلك (وذُكر أمرها للنبي ﷺ) أي: رُفع شأنها إلى النبي ﷺ (فقال) النبي ﷺ حين ذكر له شأنها: (إن تفعل) ذلك الزواجَ .. (فقد مضى) وتم (أجلها) أي: عدتُها بوضع حملها، فلها التعرضُ للخُطَّاب وتزوجها إن شاءت.\nوفي رواية مسلم: (فتوفي عنها زوجها في حجة الوداع وهي حامل، فلم","vol":"12","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها .. تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك؛ رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ ! لعلك تُرجِّينَ النكاحَ؛ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك .. جمعت ثيابي على حين أَمْسَيْتُ -أي: دخلت في المساء- فأتيت رسول الله ﷺ، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللْتُ حين وضعْتُ، وأمرني بالتزوج إن بَدَا لي).\nوقد دلَّتْ هذه الرواية أنَّ الذي ذكَرَ شأنها لرسول الله ﷺ هي نَفسُها.\nوفي رواية الترمذي بهذا السند: (قال) أبو السنابل: (وضعت سبيعة) -بضم السين وفتح الموحدة مصغرًا- وهي بنتُ الحارث، لها صحبة، وذكرها ابن سعد في المهاجرات (بعد وفاة زوجها) اسمُه سَعْدُ بن خولة (بثلاث وعشرين يومًا، أو خمسة وعشرين يومًا) شكّ من الراوي (فلما تعلَّتْ) أي: طهرت من النفاس .. (تشوَّفَتْ للنكاح) أي: تزيَّنَتْ للخُطَّاب، يقال: تشوف للشيء؛ أي: طَمَحَ بصرُه إليه (فأنكر) أبو السنابل (عليها ذلك، فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: إن تفعَلْ) أي: سبيعةُ ما ذكر من التشوف للنكاح .. (فقد حلَّ أجلُها)، فيه دليل على: أن عدة المتوفى عنها زوجها وَضْعُ الحمل، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، لكن عن أم سلمة بسند موصول.\nوشارك المؤلف في روايته بهذا السند: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضعُ، قال أبو عيسى: حديث أبي السنابل حديث مشهور بهذا السند، ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا البخاري يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي ﷺ.","vol":"12","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ في \"الفتح\": الأسود من كبار التابعين، من أصحاب ابن مسعود، ولم يوصف بالتدليس؛ فالحديث صحيح على شرط مسلم، لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرةً، ولهذا قال ما نقله الترمذي عنه، لكن جزم ابن سعد أنه بقي بعد النبي ﷺ زمنًا.\nويؤيد هذا؛ أي: كونَه عاش بعد النبي ﷺ .. قول ابن عبد البر: إِنَّ أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك، وأولدها سنابلَ بن أبي السنابل، ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي ﷺ؛ لأنه وقع في روايةِ عبد ربه بن سعد عن أبي سلمة أنها تزوَّجَتْ الشابَّ.\nوكذا في رواية داوود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتىً من قومها، وقصتُها كانت بعد حجة الوداع، فيحتاجُ أن كان الشاب دخل عليها، ثم طلقها إلى زمانِ عدة منه، ثم إلى زمان الحمل حتى تضعَ وتلدَ سنابل حتى صار أبوه يكنى به أبا السنابل، قاله الحافظ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت .. فقد حل التزويج لها، وإن لم تكن عدتها بالأشهر قد انقضت، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: تعتد آخر الأجلين، والقول الأول أصح.\nوأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، وأحمد في \"المسند\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفهذا الحديث من المتفق عليه -لكن هو عن أم سلمة؛ كما مر آنفًا-","vol":"12","page":44},{"text":"(١٣) - ١٩٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُمَا كَتَبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا عَنْ أَمْرِهَا،\n===\nفهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سبيعة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٣) -١٩٩٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر القشيري مولاهم أبي بكر البصري أو المصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعمرو بن عتبة) بن فرقد السلمي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، استشهد في خلافة عثمان. يروي عنه: (س ق).\n(أنهما) أي: أن مسروقًا وعمرو بن عتبة (كتبا إلى سبيعة بنت الحارث) الأسلمية: نسبة إلى بني أسلم، وكانت من المهاجرات، حالة كونهما (يسألانها عن أمرها) وشأنها بعد وفاة زوجها.","vol":"12","page":45},{"text":"فَكَتَبَتْ إِلَيْهِمَا أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَهَيَّأَتْ تَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَقَالَ: قَدْ أَسْرَعْت، اعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: \"وَفِيمَ ذَاكَ؟ \"، فَأَخْبَرْتُهُ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فكتبت) سبيعة (إليهما) أي: إلى مسروق وعمرو بن عتبة (أنها وضعت) أي: ولدت (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وهو ممن شهد بدرًا، فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل (بخمسة وعشرين) يومًا (فتهيأت) أي: تجملت للخُطَّاب -بضم الخاء- جمع خاطب من الخطبة حالة كونها (تطلب الخير) أي: الحلال؛ يعني: الزواج.\n(فمر بها) أي: عليها (أبو السنابل بن بعكك) -بوزن جعفر- وفي رواية أبي داوود: (فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك؛ رجل من بني عبد الدار)، (فقال) لها أبو السنابل: (قد أسرعت) واستعجلت في تجملك وتعرضك للخُطَّاب قبل انقضاء عدتك أربعةِ أشهر وعشرٍ (اعتدي آخر الأجلين) أي: انتظري انقضاء أبعدِ العدتين وأطولِهما وأكثرهما زمنًا؛ يعني بهما: عِدَّةَ الوفاة وعدَّةَ الحمل؛ يعني بآخر الأجلين: (أربعة أشهر وعشرًا) عملًا بالآيتين، فإن تأخر الوضع .. انقضت عدتها بالوضع، وإن تأخرت الأشهر -كما في هذه المرأة- انقضت عدتها بتمام الأشهر؛ كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\nقالت سبيعة: (فأتيت النبي ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ استغفر لي) فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (وفيم ذاك) الاستغفار لك؟ أي: ومن أي سبب وجرم استغفاري لك؟ قالت سبيعة: (فأخبرته) ﷺ ذاك السبب؛ تعني: تَزَيُّنَهَا للخُطَّاب","vol":"12","page":46},{"text":"فَقَالَ: \"إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالِحًا .. فَتَزَوَّجِي\".\n(١٤) -١٩٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ\n===\nقبل انقضاء عدتها على ما قال لها أبو السنابل (فقال) لي رسول الله ﷺ: فقد انقضت عدتك (إن وجدت زوجًا صالحًا) أي: رجلًا صالحًا في دينه ودنياه سمَّاه زوجًا؛ نظرًا إلى ما يَؤُول إليه .. (فتزوجي) إياه.\nقوله: (فأخبرته) أي: أخبرت لرسول الله ﷺ (ذلك) الذي وقع لها من وضعها وقولِ أبي السنابل لها، واستدلت الحنفية بهذا الحديث على أن النكاح يصح بدون ولي، وبعبارات النساء؛ لما روى مالك في \"موطئه\": من أن أهلها كانوا غُيبًا، فأذن لها رسول الله ﷺ بالتزوج قبل مجيء أوليائها. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي، ومسلم في كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل، وأبو داوود في عدة الحامل، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سبيعة بحديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤) -١٩٩٨ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":47},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُودَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا.\n===\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الخُرَيْبِيُّ -بمعجمة وموحدة مصغرًا- كوفيُّ الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ أمر سبيعة) بنت الحارث الأسلمية رضي الله تعالى عنها (أن تنكح) وتتزوج (إذا تعلت) وطهرت (من نفاسها).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١)، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٤).","vol":"12","page":48},{"text":"(١٥) - ١٩٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَاللهِ؛ لَمَنْ شَاءَ لَاعَنَّاهُ\n===\nثم استشهد ثالثًا لحديث سبيعة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ١٩٩٩ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي البصري، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن صبيح -مصغرًا- الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاثة وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (والله؛ لَمنْ) بفتح اللام موطئة للقسم (شاء) منكم المُبَاهلةَ والملاعنةَ .. (لَاعَنَّاهُ) من الملاعنةِ؛ وهي المباهلة؛ أي: مَنْ يخالفُني في نزول سورة النساء القصرى؛ يعني: سورةَ الطلاق الناسخةَ لعدةِ أربعة أشهر وعشرًا، النازلةِ في سورة البقرة، المنسوخةِ في الحامل المتوفى عنها؛ أي: من يخالفنا في ذلك .. فليجتمع معنا حتى نلعن المخالف للحق منا ومنه، وهذا","vol":"12","page":49},{"text":"لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\n===\nكناية عن قَطْعِه وجَزْمِه بما يقول من غير وهم بخلافه، والله (لأنزلت سورة النساء القصرى) وهي سورة الطلاق (بعد) نزول (أربعة أشهر وعشرًا) المذكورة في سورة البقرة، فالعمل على المتأخرة؛ لأنها ناسخة للمتقدمة، قاله السندي.\nقال الخطابي: يعني: بسورة النساء القصرى: سورة الطلاق، ويريد: أن نزول سورة البقرة متقدم على نزول سورة الطلاق، وقد ذكر في سورة الطلاق حكم الحامل بقوله ﷿: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١).\nفظاهر هذا الكلام منه أنه حمله على النسخ، وأن ما في سورة الطلاق ناسخ للحكم الذي في سورة البقرة، وعامةُ أهل العلم لا يحملونه على النسخ، لكن يُرتِّبُون إحدى الآيتين على الأخرى، فيجعلون التي في سورة البقرة في عدة غير الحامل، وهذه في عدة الحوامل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في عدة الحامل.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٤).","vol":"12","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>(٨) - (٦٣٩) - بَاب: أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>؟\n(١٦) - ٢٠٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ قَالَتْ: خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ،\n===\n(٨) - (٦٣٩) - (باب: أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟)\n(١٦) - ٢٠٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان) الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَةَ) البَلَوِيِّ المدني حليف الأنصار، ثقة، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن) عمته (زينب بنت كعب بن عجرة) زوج أبي سعيد الخدري، مقبولة، من الثانية، ويقال: لها صحبة. يروي عنها: (عم).\n(وكانت تحت أبي سعيد الخدري أن أخته) أي: أن أخت أبي سعيد (الفريعة) بضم الفاء وفتح الراء مصغرًا (بنت مالك) بن سنان -بكسر أوله- الأنصارية الصحابية، لها حديث قضى به عثمان بن عفان في العدة، ويقال لها: الفارعة، ولقبها كبشة.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (أخبرتها) أي: أخبرت الفريعة لزينب بنت كعب (قالت) الفريعة: (خرج زوجي) لم أر من ذكر اسمه (في طلب أعلاج) جمع علج؛ وهو الرجل من العجم، والمراد: في طلب عبيد (له) أَبِقُوا وهَرَبوا","vol":"12","page":51},{"text":"فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفَقُ عَلَيَّ وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي؛ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي قَالَ: \"فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ\"، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ\n===\nمنه (فأدركهم) أي: لحقهم (بطرف القدوم) -بفتح القاف وتشديد الدال وتخفيفها أيضًا- اسم موضع على ستة أميال من المدينة المنورة، (فقتلوه) أي: فقتل الأعلاج زوجي (فجاء) إلينا (نعي زوجي) أي: خبر قتله (وأنا في دار من دور الأنصار) استأجرها لي زوجي (شاسعة) أي: بعيدة تلك الدار (عن دار أهلي) وأقاربي.\n(فأتيت النبي ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ جاء) ني (نعي زوجي) أي: خبر موته (وأنا) كنت ساكنة (في دار شاسعة) أي: بعيدة (عن دار أهلي) وأقاربي (و) عن (دار إخوتي، ولم يدع) أي: ولم يترك لي زوجي (مالًا يُنْفَقُ عليَّ ولا مالًا ورثته) منه (ولا دارًا يملكها، فإن رأيت) يا رسول الله (أن تأذن لي) في الخروج من سَكَنِي (فَأَلْحَقَ) بالنصب معطوف على (تأذن) مضارع مسند إلى المتكلمة (بدار أهلي ودار إخوتي) فَأْذَنْ لي في الخروج والتحوُّل إلى دار أهلي (فإنه) أي: فإن التحاقي بدار أهلي (أحب إلي وأجمع لي) ما تَشتَّتَ (في بعض أمري) وشأني.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ لي: (فافعلي) اللحوق بدار أهلك (إن شئت) اللحوق بهم (قالت) فُريعة: (فخرجت) من عند رسول الله","vol":"12","page":52},{"text":"قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي فَقَالَ: \"كَيْفَ زَعَمْتِ؟ \"، قَالَتْ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: \"امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ\"،\n===\nﷺ حالة كوني (قريرةَ عيني) أي: باردة عيني؛ كناية عن سرورها (لما قضى الله لي على لسان رسول الله ﷺ) من الإذن لي في الخروج واللحوق بأهلي.\nوقوله: (حتى إذا كنت في المسجد) النبوي غاية لخروجي من حجرة رسول الله ﷺ (أو) كنت (في) أمام (بعض الحجرة) الشريفة (دعاني) رسول الله ﷺ وناداني، و(أو) للشك من فريعة؛ أي: ناداني بالرجوع إليه، فرجعت إليه (فقال) لي: (كيف زعمت) وقلت لي آنفًا قبل خروجك من عندي؟ (قالت) فريعة: (فقصصت) وأخبرت ثانيًا خبر حاجتي (عليه) ﷺ.\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (امكثي) -بضم الكاف- أي: تَوقَّفِي واثْبُتِي (في بيتك) ومنزلك (الذي جاء) ك (فيه نعي زوجك) أي: خبرَ موت زوجك (حتى يبلغ الكتاب) أي: العدة المكتوبة عليك؛ أي: المفروضة (أجله) أي: آخر مدته ونهايتها.\nوالمعنى: حتى تنقضي العدة المكتوبة وتبلغ آخرها، وسميت العدة كتابًا؛ لأنها فريضة من الله تعالى، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ (١)؛ أي: فرض، وهو اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٢)،\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٨).\n(٢) سورة البقرة: (٢٣٥).","vol":"12","page":53},{"text":"قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\n===\nونظائر هذا الاقتباس في الأخبار كثير، ولا عبرة لقول من كرهه؛ كما بسطه السيوطي في \"الإتقان\".\n(قالت) فريعة: (فاعتددت) أي: جلست (فيه) أي: في بيتي (أربعة أشهر وعشرًا) مدة عدتي إلى آخرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي في كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ لم يَرَوْا للمعتدة أن تَنتقِلَ من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها، قال أبو عيسى: والقول الأول أَصحُّ.\nوالنسائي في كتاب الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>(٩) - (٦٤٠) - بَابٌ: هَلْ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا</span>؟\n(١٧) - ٢٠٠١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ\n===\n(٩) - (٦٤٠) - (باب: هل تخرج المرأة في عدتها؟)\n(١٧) - ٢٠٠١ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن أبي سلمة الماجشون -بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة- المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني الأموي مولاهم، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فَحُمِدَ، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة (قال) عروة: (دخلت على مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين (٦٤ هـ)، ومات سنة خمس وستين (٦٥ هـ) في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة لا تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم).","vol":"12","page":55},{"text":"فَقُلْتُ لَهُ: امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ، فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَقَالَتْ: أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذلِكَ، قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ:\n===\nأي: دخلت على مروان بن الحكم، وهو أمير يومئذ على المدينة من قبل معاوية، وولي الخلافة بعد ذلك.\n(فقلت له) أي: لمروان (امرأةٌ مِن أهلِك) وأقاربك؛ وهي عمرةُ بنت عبد الرحمن بن الحكم، وهي بنت أخي مروان (طُلِّقَتْ) بالبناء للمجهول؛ أي: طلَّقها زوجها؛ وهو يحيى بن سعيد بن العاص (فمررت عليها) أي: على تلك المرأة المطلقة (وهي) أي: والحال أن تلك المرأة المطلقة (تنتقل) من دار زوجها إلى دار أبيها عبد الرحمن بن الحكم؛ أي: نقلها أبوها عبد الرحمن بن الحكم من مسكنها الذي طلقت فيه.\n(فقالت) تلك المرأة المطلقة: (أمرتنا فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية الصحابية المشهورة أخت الضحاك بن قيس رضي الله تعالى عنها، وكانت من المهاجرات الأول، وعاشت إلى نهاية خلافة معاوية؛ أي: أمرتنا فاطمة بنت قيس بالتحول والانتقال (وأخبرتنا) فاطمة (أن رسول الله ﷺ أمرها) أي: أمر فاطمة (أن تنتقل) وتتحول من مسكنها الذي طلقت فيه إلى بيت أهلها.\nفالحديث لفاطمة بنت قيس، وسنده من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق تغير حفظه حين قدم بغداد.\n(فقال مروان) بن الحكم لعروة: (هي) أي: فاطمة بنت قيس (أمرتهم) أي: أمرت المرأةَ المطلقةَ وأقاربَها (بذلك) أي: بالانتقال من المسكن الذي طُلقت فيه إلى بيت أبيها عبد الرحمن بن الحكم (قال عروةُ: فقلت) لمروان بن","vol":"12","page":56},{"text":"أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nالحكم: (أَمَا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك (واللهِ) أي: أقسمت لك بالإله الذي لا إله غيره (لقد عابَتْ) وأنكرَتْ (ذلك) الانتقالَ من المسكن الذي طُلقت فيه بلا عذرِ خوفٍ على نفسها أو مالها (عائشةُ) الصديقةُ، رضي الله تعالى عنها.\n(وقالت) عائشة: (إن فاطمة) بنتَ قيس إنما انتقلَتْ من المسكن الذي طُلقت فيه؛ لأنها (كانت في مسكنٍ وحشٍ) أي: مُتوحشٍ خالٍ عن الأنيس (فخيف عليها) أي: على فاطمة من دخول السراق والفجار عليها (فلذلك) الخوف عليها (أرخص) وجوز (لها) أي: لفاطمة الانتقال من مسكنها الذي طلقت فيه (رسول الله ﷺ).\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (فقال مروان) لعروة: إن كان عند فاطمة بنت قيس عذر الخوف على نفسها في خروجها من منزلها .. فلهذه المرأة التي هي قريبتنا عذر في خروجها من منزلها (فحسبك) أي: فيكفيك في كونه عذرًا لخروجها (ما كان بين هذين) أي: بين عمرة التي هي قريبتنا وبين زوجها يحيى من العداوة، وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة؛ فقد كان أنكر الخروج مطلقًا؛ كما مر، ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عذر عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق، قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرًا. انتهى من \"العون\" بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن السند؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن؛ لما","vol":"12","page":57},{"text":"(١٨) - ٢٠٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ.\n===\nذكرنا قريبًا من رواية الشيخين بمعناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث فاطمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ٢٠٠٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قالت فاطمة بنت قيس) أخت الضحاك بن قيس الصحابية المشهورة، رضي الله تعالى عنها: (يا رسول الله؛ إني أخاف أن يقتحم علي) أي: أن يهجم ويدخل علي جبرًا وقهرًا أناس من الفجرة (فأمرها) رسول الله ﷺ بـ (أن تتحول) وتنتقل من مسكنها إلى بيت عبد الله بن أم مكتوم الأعمى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما جاء من الرخصة في ذلك.","vol":"12","page":58},{"text":"(١٩) - ٢٠٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه أيضًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث فاطمة بنت قيس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩) - ٢٠٠٣ - (٣) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، ولكن لا يضر في هذا الحديث؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة.\n(حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أحمد بن منصور) بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داوود؛ لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من روح وحجاج رويا (عن ابن جريج) عبد الملك بن","vol":"12","page":59},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْه، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ؛\n===\nعبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (طلقت خالتي) قال الدميري: اسمها أسماء، وقال الحافظ في \"التلخيص\": ذكرها أبو موسى في \"ذيل الصحابة\" في المبهمات، كذا في \"بذل المجهود\".\nأي: طلقت ثلاث تطليقات (فأرادت) هي (أن تجد) وتصرم وتقتطف وتقطع ثمر (نخلها) يقال: جد النخل يجد -بالضم؛ لأنه من المضاعف المعدى- جدًّا وجدادًا -بالفتح والكسر- والجد: صرام النخل؛ وهو قطع ثمرها (فزجرها) أي: منعها من الخروج لجدادها (رجل) لأنها معتدة، ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل (أن تخرج) من مسكنها (إليه) أي: إلى نخلها؛ ظنًا منه أنه لا يحل لها الخروج؛ لكونها في العدة.\n(فأتت النبي ﷺ) أي: جاءته ﷺ فأخبرته بحالها وضرورتها إلى جداد نخلها، فقالت له: أما يجوز لي أن أخرج لجداد نخلي؟ (فقال) لها رسول الله ﷺ: (بلى) يجوز لك (فـ) اخرجي و(جدي نخلك) أي: اصرمي واقطعي ثمرها، هذا لفظ رواية","vol":"12","page":60},{"text":"فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا\".\n===\nمسلم وابن ماجه وأحمد، ولفظ أبي داوود والدارمي: (أخرجي فجدي نخلك).\nقال القرطبي: وإباحته لها الخروج لجد نخلها دليل مالك والشافعي وأحمد والليث على قولهم: إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها، وإنما تلزم منزلها في الليل، وسواء عند مالك رجعية أو بائنة، وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة.\nوقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها، وأما المطلقة .. فلا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وقال الجمهور بهذا الحديث: إن الجداد بالنهار عرفًا وشرعًا، أما العرف .. فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع .. فقد نهى ﷺ عن جداد الليل، فلا يقال: فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل؛ إذ قد يكون نخلها بعيدًا تحتاج إلى المبيت فيه؛ لأنا نقول: لا يلزم ذلك من هذا الحديث؛ لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة؛ بحيث يحتاج إلى المبيت، وإنما هي بحيث يخرج إليها ويرجع منها بالنهار.\nوقوله: (فإنك عسى) أي: يرجى (أن تصدقي) منه (أو تفعلي معروفًا) ليس تعليلًا لإباحة الخروج إليها بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها والحض على فعل الخير، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\"، ولفظ أبي داوود والدارمي: (لعلك أن تصدقي منه)، ولفظ أبي داوود أيضًا: (وتفعلي خيرًا)، ولفظ الدارمي: (أو تصنعي معروفًا).\nولعل وجه الفرق بين الصدقة والمعروف: أن يكون المراد من الصدقة: الصدقة الواجبة، ومن المعروف: صدقة التطوع.\nويمكن الفرق بينهما: بأن الصدقة ما تحتاج إلى التمليك، والمعروف ما لا يحتاج إليه، وإنما قال لها النبي ﷺ ذلك؛ لأنه كان يعلم","vol":"12","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنها صاحبة خير عهد منها المعروف، أو أجابها بما فيه إرشاد لها إلى الصدقة والتطوع، ولا يخفى ما فيه من لطف وحكمة، وقال النووي: فيه استحباب الصدقة عند الجداد. انتهى من \"الكوكب\".\nقوله: \"لعلك إن تصدقي\" بحذف إحدى التائين.\nقوله: \"أو تفعلي\" (أو) للتنويع، قال الخطابي: وجه استدلال أبي داوود بهذا الحديث؛ على أن للمعتدة في الطلاق أن تخرج بالنهار .. هو أن جداد النخل في غالب العرف لا يكون إلا نهارًا، وقد نهى عن جداد الليل، ونخل الأنصار قريب من دارهم، فهي إذا خرجت بكرة للجداد .. أمكنها أن تمسي في بيتها؛ لقرب المسافة، وهذا في المعتدة من التطليقات الثلاث، فأما الرجعية .. فلا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وقال أبو حنيفة: لا تخرج المبتوتة ليلًا ولا نهارًا؛ كالرجعية، وقال الشافعي: تخرج نهارًا ولا تخرج ليلًا على ظاهر الحديث. انتهى.\nقال القاري: قوله: \"لعلك أن تصدقي\" تعليل للخروج، ويعلم منه أنه لولا التصدق .. لما جاز لها الخروج، و(أو) للتنويع؛ بأن يراد بالتصدق: الفرض، وبالخير: التطوع والهدية والإحسان إلى الجار؛ يعني: إن يبلغ مالك نصابًا .. فتؤدي زكاته، وإلا .. فافعلي معروفًا؛ من التصدق والتقرب والتهادي.\nوفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل المعروف مرخص. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاف، باب جواز خروج المعتدة البائن، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المبتوتة تخرج بالنهار والنسائي في كتاب الطلاق، باب خروج المتوفى عنها زوجها بالنهار.","vol":"12","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>(١٠) - (٦٤١) - بَابُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا هَلْ لَهَا سُكْنَى وَنَفَقَةٌ</span>؟\n(٢٠) - ٢٠٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ\n===\n(١٠) - (٦٤١) - (باب المطلقة ثلاثًا هل لها سكنى ونفقة؟)\n(٢٠) - ٢٠٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.\n(عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم بن صُخَير) مصغرًا (العدوي) وقد ينسب أبو بكر إلى جده؛ كما في \"ابن ماجه\"، وأبو بكر اسمه كنيته، واسم أبي الجهم: صخير، ويقال: عبيد بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عبيد بن عُوَيج. روى عن: عمه محمد بن أبي الجهم بن حذيفة، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، والثوري، وأبو العميس.\nقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قلت: وقال الزبير بن بكار: كان فقيهًا، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وفي \"سنن ابن ماجه\": (عن أبي بكر بن الجهم بن صخير). انتهى من \"التهذيب\".\nوقال في \"التقريب\": ثقة فقيه، من الرابعة، وقد بسطنا الكلام فيه في \"شرح مسلم\".","vol":"12","page":64},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً.\n(٢٠) - ٢٠٠٤ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،\n===\n(قال) أبو بكر: (سمعت فاطمة بنت قيس) القرشية الفهرية (تقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(إن زوجها) أبا عمرو عبد الحميد بن حفص بن المغيرة المخزومي (طلقها ثلاثًا) فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت له: هل لي على زوجي السكنى والنفقة؟ (فلم يجعل لها رسول الله ﷺ) أي: لم يحكم لها (سكنى ولا نفقة) لأنها كانت مبتوتة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة، ومسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في ألا يخطب الرجل على خطبة أخيه، والنسائي في كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها، وفي باب نفقة البائنة وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢٠) -٢٠٠٤ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":65},{"text":"عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيّ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ\".\n===\n(عن مغيرة) بن مقسم -بكسر الميم- الضبي مولاهم، أبي هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) ثقة حجة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) الشعبي: (قالت فاطمة بنت قيس) القرشية الفهرية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة الشعبي لأبي بكر بن أبي الجهم في روايته عن فاطمة بنت قيس.\n(طلقني زوجي) أبو عمرو (على عهد رسول الله ﷺ) طلاقًا (ثلاثًا) فسألت رسول الله ﷺ: ألي عليه سكنى ونفقة في مدة العدة؟ (فقال) لي (رسول الله ﷺ: لا سكنى لك ولا نفقة) إلا إذا كنت حاملًا منه.\nوهذا الحديث قد تقدم بيان من خرجه، وبيان درجته، وحكم سنده، وغرضه في الحديث الذي قبله؛ لأنه ذكره متابعة له.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>(١١) - (٦٤٢) - بَابُ مُتْعَةِ الطَّلَاقِ</span>\n(٢١) - ٢٠٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ:\n===\n(١١) - (٦٤٢) - (باب متعة الطلاق)\n(٢١) - ٢٠٠٥ - (١) (حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي) البصري، صدوق، صاحب حديث، طعن أبو داوود في مروءته، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا عبيد بن القاسم) الأسدي الكوفي، يقال: هو ابن أخت الثوري، متروك، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\nقال فيه ابن معين: كان كذابًا خبيثًا، وقال صالح بن محمد: كذاب؛ كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حدث عن هشام بن عروة بنسخةٍ موضوعة.\nقلت: وضعفه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم.\n(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبيد بن القاسم، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(أن عمرة بنت الجون) لم أر من ذكر ترجمتها (تعوذت) أي: استعاذت (من رسول الله ﷺ) أي: من قربانه إياها (حين أدخلت عليه) ﷺ ليبني بها (فقال) لها رسول الله صلى الله عليه","vol":"12","page":67},{"text":"\"لَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ\"، فَطَلَّقَهَا وَأَمَرَ أُسَامَةَ أَوْ أَنَسًا فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ.\n===\nوسلم: (لقد عذت) مني؛ أي: استعذت وتحصنت مني (بمعاذ) عظيم؛ لأن التنكير للتعظيم؛ فإنها تعوذت منه بالله الجليل ﷻ.\n(فطلقها) رسول الله ﷺ (وأمر أسامة) بن زيد بن حارثة (أو) أمر (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنهما، و(أو) للشك من الراوي؛ أي: أمر أسامة أو أنسًا بإمتاعها؛ أي: باعطاء المتعة لها؛ لأنها طلقت قبل الوطء لها، فوجبت المتعة لها (فمتعها) أي: أعطى لتلك المرأة أسامة أو أنس (بثلاثة أثواب رازقية) متعة لها.\nوالرازقية -بالهاء-: ثياب كتان بيض. انتهى من \"القاموس\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه منكر بذكر أسامة وأنس، صحيح بلفظ: (فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيتين) بلفظ أبي أسيد، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، منكر المتن، غرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف منكر (١) (٢٢٠).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>(١٢) - (٦٤٣) - بَابُ الرَّجُلِ يَجْحَدُ الطَّلَاقَ</span>\n(٢٢) -٢٠٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(١٢) - (٦٤٣) - (باب الرجل يجحد الطلاق)\n(٢٢) -٢٠٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة أبو حفص التنيسي) -بمثناة مكسورة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة- الدمشقي مولى بني هاشم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن زهير) بن محمد التيمي أبي المنذر الخراساني المروزي، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"12","page":69},{"text":"عَنْ جَدِّه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ .. اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ .. بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِد، وَإِنْ نَكَلَ .. فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ وَجَازَ طَلَاقُهُ\".\n===\n(عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبي محمد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك) أي: على طلاقه إياها (بشاهد عدل .. استحلف) على صيغة المبني للمجهول (زوجها) على أنه لم يطلقها (فإن حلف) زوجها على ذلك .. (بطلت شهادة الشاهد) الواحد، وانتفى الطلاق (وإن نكل) الزوج وامتنع عن الحلف على ذلك .. (فنكوله) وامتناعه عن الحلف (بمنزلة شاهد آخر، وجاز) أي: نفذ (طلاقه) وثبت؛ أي: يحكم القاضي بنفوذ طلاقه وثبوته، وظاهره: إن نكل بلا شاهد .. لا يقضى بالطلاق، إلا أن يقال: لا عبرة بالمفهوم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>(١٣) - (٦٤٤) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ لَاعِبًا</span>\n(٢٣) -٢٠٠٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ،\n===\n(١٣) - (٦٤٤) - (باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبًا)\nأي: غير قاصدٍ إيقاع كل من الثلاثة.\n* * *\n\n(٢٣) - ٢٠٠٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن حبيب بن أردك) -بتقديم الراء على الدال- المخزومي مولاهم المَدِينِيُّ -بالياء بين الدال والنون- قال الجوهري: النسبة إلى مدينة يثرب: مدني -بلا ياء- وإلى مدينة منصور مديني- بالياء بين الدال والنون- للفرق بينهما؛ كذا في \"المغني\" لصاحب \"مجمع البحار\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوقال: يقال: حبيب بن عبد الرحمن، وقد ينسب إلى جده، لين الحديث، من السادسة، وقال الحاكم: هو من ثقات المَدِينِيِّينَ. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"12","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ\".\n===\n(حدثنا عطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن يوسف بن ماهك) بن بُهْزَاذَ -بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي- الفارسيِّ المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ثلاث) أمور (جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهن جِدٌّ) والجِد: -بكسر الجيم-: أن يراد باللفظ ما وضع له حقيقة، أو يراد به: ما صلح له مجازًا، والهزل: أن يراد باللفظ غير ما وضع بغير مناسبة بينهما. انتهى من \"العون\".\n(النكاح والطلاق والرجعة) -بكسر الراء وفتحها؛ ففي \"القاموس\": بالكسر والفتح-: عود المطلق إلى طليقته، وفي \"المشارق\" للقاضي عياض: ورجعة المطلقة فيها الوجهان، والكسر أكثر، وأنكر ابن مكي الكسر، ولم يُصِبْ.\nقال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل .. فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبًا، أو هازلًا، أو لم أنوه طلاقًا، أو ما أشبه ذلك من الأمور.","vol":"12","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله ﷾: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (١)، وقال: لو أُطْلِق؛ أي: جوز للناس ذلك .. لعطِّلَتْ الأحكامُ، ولم يؤمن مُطلِّق أو ناكحٌ أو معتِقٌ أن يقول: كنتُ في قولي هازلًا، فيكون في ذلك إبطالُ حكمِ الله تعالى، وذلك غير جائز، فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث .. لزمه حكمه، ولم يقبل منه أن المُدَّعَى خلافُه، وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط له، والله أعلم. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل، والترمذي في كتاب الطلاق، باب في الجد والهزل في الطلاق، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطلاق، قال: هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا: هو ابن أردك، من ثقات المدنيين، ولم يخرجاه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: \"وهَزْلُهن جِد\" الهزل والجد -بكسر الجيم- ضده، وقد استدل به من يقول بطلاق المكره، ورد: بأن الهازل يتكلم بالطلاق عن قصد واختيار كامل للمتكلم به، وبذلك يقع طلاقه ويلزم حكمه، ولا يلتفت إلى عدم رضاه بحكمه، بخلاف المكره؛ فإنه مُلْجَأ لا اختيار له في التكلم بالطلاق قصدًا،\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣١).","vol":"12","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويفارق الطائع به، قالوا: والحكم في جميع العقود كالبيع والهبة .. مساواة الجد والهزل، وإنما خص هذه الثلاثة؛ لتأكيد أمر الفرج والاهتمام به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-749>(١٤) - (٦٤٥) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ</span>\n(٢٤) - ٢٠٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ جَمِيعًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\n(١٤) - (٦٤٥) - (باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به)\n(٢٤) -٢٠٠٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من الثلاثة: علي بن مسهر، وعبدة بن سليمان، وخالد .. رووا (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":75},{"text":"عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ\".\n===\n(عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي -بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة- أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿ (تجاوز) وتسامح (لأمتي) وفي رواية البخاري: (عن أمتي) أي: عفا عنهم (عما) أي: عن السوء الذي (حدثت به) تلك الأمة (أنفسها) -بالنصب على المفعولية- أي: مع أنفسها، وذكر المطرزي عن أهل اللغة أنهم يقولونه بالرفع؛ يعني: بغير اختيارها، كذا في \"فتح الباري\".\n(ما لم تعمل) تلك الأمة (به) أي: بذلك السوء في العمليات (أو) ما لم (تكلم به) أي: بذلك السوء؛ أي: في القوليات.\nواستدل به على أن من كتب الطلاق .. طلقت امرأته؛ لأنه عزم عليه بقلبه، وعمل بكتابته، وهو قول الجمهور، وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك، قاله الحافظ، ونقل العيني في \"عمدة القاري\" عن \"المحيط\": إذا كتب طلاق امرأته في كتاب، أو لوح، أو على حائط، أو على أرض، وكان مستبينًا، ونوى به الطلاق .. يقع، وإن لم يكن مستبينًا، أو كتب في الهواء، أو في الماء .. لا يقع، وإن نوى. انتهى.\nقال الخطابي: وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه .. فإن","vol":"12","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالطلاق غير واقع، وبه قال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك .. وقع الطلاق لفظ به أو لم يَلْفِظْ، وبه قال مالك، والحديث حجة عليه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتق، وفي كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، وفي كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان، ومسلم في كتاب الأيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الوسوسة في الطلاق، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في من يحدث نفسه، والنسائي في كتاب الطلاق، باب من طلق في نفسه، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة ﵁.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>(١٥) - (٦٤٦) - بَابُ طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ</span>\n(٢٥) - ٢٠٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ،\n===\n(١٥) - (٦٤٦) - (باب طلاق المعتوه والصغير والنائم)\nوالمعتوه: هو المجنون؛ كما سيأتي في الحديث.\n* * *\n\n(٢٥) - ٢٠٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن خالد بن خداش) المهلبي البصري الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة، توفي في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد من أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حماد) بن أبي سليمان: مسلم، الأشعري مولاهم أبي إسماعيل","vol":"12","page":78},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ،\n===\nالكوفي، فقيه صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) خاله (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: رفع القلم) وهذا كناية عن عدم كتابة الآثام عليهم في هذه الأحوال، وهو لا ينافي ثبوت بعض الأحكام الدنيوية والأخروية في هذه الأحوال؛ كالمتلفات وغيرها، فلذلك من فاتته صلاة في النوم، فصلى، ففِعْلُهُ قضاءٌ عند كثير من الفقهاء، مع أن القضاء مسبوق بوجوب الصلاة، فلا بد لهم من القولِ بالوجوب حالةَ النوم، ولهذا إن الصحيح: أن الصبي يثاب على الصلاة وغيرها من الأعمال؛ فهذا الحديث كحديث: \"رفع عن أمتي الخطأ\" مع أن القاتل خطأً تجب عليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، وعلى هذا ففي دلالة الحديث على عدم وقوع طلاق هؤلاء .. بحث.\n(عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر) -بفتح الباء- أي: يحتلم أو يبلغ، والثاني أظهر، وعليه يحمل رواية: (يحتلم)؛ وذلك لأنه قد يبلغ بغير احتلام. انتهى \"سندي\".","vol":"12","page":79},{"text":"وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ\".\n(٢٦) - ٢٠١٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\n(وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق) بالشك من الراوي (قال أبو بكر) ابن أبي شيبة؛ أي: زاد (في حديثه) أي: في روايته لهذا الحديث: (و) رفع القلم (عن المبتلى) أي: عن المريض (حتى يبرأ) ويُشفى من مرضه.\nوقوله في الترجمة: (المعتوه): المعتوه: الناقصُ العقل، يقال، قَدْ عُتِهَ، فهو معتوهٌ؛ أي: بيِّنُ العَتْه، والعَتْهُ: نَقْصُ العقلِ؛ بحيث لا يعقل شيئًا. انتهى \"مختار\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، بابُ الطلاق في إِغْلاقٍ، بابُ لا يرجم المجنون والمجنونة، وأبو داوود في كتاب الحدود، بابٌ في المجنون يَسْرِقُ أو يُصيب حدًّا، والترمذي في كتاب الحدود، بابٌ فيمن لا يجب عليه الحد، والنسائي في كتاب الطلاق، بابُ مَنْ لا يقع طلاقُهُ من الأزواج.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٦) - ٢٠١٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار.","vol":"12","page":80},{"text":"حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنِ الصَّغِيرِ وَعَنِ الْمَجْنُونِ وَعَنِ النَّائِمِ\".\n===\n(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا القاسم بن يزيد) شيخ لابن جريج، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن: القاسم بن زيد مجهول، وكذا لم يدرك عليًّا.\n(أن رسول الله ﷺ قال: يرفع القلم عن الصغير) وكذا الصغيرة (وعن المجنون) وكذا المجنونة (وعن النائم) وكذا النائمة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>(١٦) - (٦٤٧) - بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي</span>\n(٢٧) - ٢٠١١ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ\n===\n(١٦) - (٦٤٧) - (باب طلاق المُكْرَهِ والنَّاسِي)\n(٢٧) - ٢٠١١ - (١) (حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف) بن سَرْج -بالجيم- (الفريابي) نزيلُ بيت المقدس، صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة- صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقيل: سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا أبو بكر الهُذلي) -بضم الهاء وفتح الذال- قيل: اسمه سُلْمَى -بضم المهملة- ابن عبد الله، وقيل: روحٌ، أخباريٌ متروكُ الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر الغفاري) الربذي جندب بن جنادة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لِأَنَّ فيه أبا بكر الهذلي، وهو متفق على ضعفه.","vol":"12","page":82},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\n(٢٨) -٢٠١٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ،\n===\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إن الله تجاوز) وعفا (عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).\nوالفرق بين الخطأ والنسيان: أن الخطأ فيه قصد الفعل، ولكنه أخطأ فيه، والنسيان فيه عدم القصد والفعل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة رواه الأئمة الستة؛ كما سيأتي في \"ابن ماجه\"، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٨) -٢٠١٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":83},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي البصري، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله تجاوز) وتسامح (لأمتي عما توسوس) وتحدث (به صدورها) أي: قلوبها؛ من إطلاق المحل وإرادة الحال مجازًا مرسلًا بعلاقة المحلية (ما لم تعمل به) إن كان من العمليات (أو تتكلم به) إن كان من القوليات (وما استكرهوا عليه) بغير حق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، ومسلم في كتاب الأيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، والترمذي في كتاب الطلاق، باب فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق .. لم يكن شيء حتى يتكلم به، والنسائي في \"الصغرى\" في كتاب الطلاق، باب من طلق في نفسه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"12","page":84},{"text":"(٢٩) -٢٠١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،\n===\nقوله: \"وما استكرهوا عليه\" من زيادة ابن ماجه؛ فهو شاذ في هذا الحديث، ولكنه صحيح في الحديث الذي قبله؛ أعني: حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٩) -٢٠١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة إن سلم من الانقطاع؛ لأن رجاله ثقات، والظاهر أنه منقطع؛ كما سيأتي.","vol":"12","page":85},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي ألْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: إن الله) ﷿ (وضع) وأسقط وعفا (عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).\nوهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة رواه أبو داوود، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير، وكذلك رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عطاء، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من حديث ابن عباس بلفظ: \"إن الله تجاوز لأمتي ... \" فذكره، وكذا رواه ابن عدي عن ابن عباس، ولم يذكر عبيد بن عمير، والله أعلم.\nورواه الحاكم أيضًا من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال المزي في \"الأطراف\": رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس. انتهى.\nوليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية.\nورواه البيهقي في \"سننه\" من حديث عقبة بن عامر، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة، وكذالك رواه الدارقطني في \"سننه\".\nوانفرد به ابن ماجه، فتحصل مما ذكرنا: أن الحديث موصول السند، صحيح المتن مرفوعه، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي ذر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"12","page":86},{"text":"(٣٠) - ٢٠١٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ\n===\n(٣٠) - ٢٠١٤ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، والحق أنه ثقة إمام؛ كما في \"التهذيب\"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثور) بن يزيد بن زياد الكلاعي أبي خالد الحمصي. روى عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، ويروي عنه: (ع)، وابن إسحاق، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة.\n(عن عبيد بن أبي صالح) هكذا وقع في \"ابن ماجه\"، والصواب كما ذكره ابن أبي حاتم وغيره: (عن محمد بن عبيد بن أبي صالح عن صفية) المكي، نزيل بيت المقدس، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (د ق)، وثور بن يزيد الحمصي. وروى عن صفية بنت شيبة.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له أبو داوود حديثه عن صفية عن عائشة: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)، وأخرجه ابن ماجه من طريقه، وسماه عبيد بن أبي صالح، وهو وهم منه.\n(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي","vol":"12","page":87},{"text":"قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ\"\n===\nﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكها، قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\": أحسب أنها عاشت إلى دولة الوليد بن عبد الملك. يروي عنها: (ع).\n(قالت) صفية: (حدثتني عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عبيد بن أبي صالح، وهو مختلف فيه؛ كما قد علمت آنفًا.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق\") فسر بعضهم الإغلاق بالغضب، وهو موافق لما في \"الجامع\"، يقال: غَلِقَ؛ إذا غَضِب غضبًا شديدًا، لكن غالب أهل الغريب فسروه بالإكراه، وقالوا: كأنَّ المكرَه أُغْلِق عَليه بابُ الاختيار حتى يفعل، بل روى في \"مجمع الغرائب\": تفسيره بالغضب، وقال: إنه غلط؛ لأن أكثر طلاق الناسِ في الغضب، قال: وإنما هو الإكراه.\nوفي \"التنقيح\": قد فسر الإغلاق بالغضب؛ كما ظنه أبو داوود، ونص عليه الإمام أحمد، قال شيخنا: إنه يعم الغضب والجنون وكل أمر أُغْلِقَ على صاحبِه عِلْمُه وقَصْدُه؛ مأخوذ من غلق الباب، بخلاف مَنْ عَلِمَ ما يتكلَّم به وقصَدَه وأراده؛ فإنه انفتح بابه ولم يغلق عليه، وقيل: معناه: لا يغلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء، لكن يطلق طلاق السنة، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nقال أبو داوود في \"سننه\": معنى الإغلاق: الغضب، وفسره علماء الغريب: بالإكراه، وهو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب، وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد، فقال:","vol":"12","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلو كان كذلك .. لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب، وقال أبو عبيد: الإغلاق: التضييق، كذا في \"التلخيص\".\nوالحديثُ أخَذَ به مَنْ لا يُوقِعُ الطلاقَ والعتاقَ من المكره؛ وهو مالك والشافعي وأحمد، وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه.\nوقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي، وهو ضعيف، والمحفوظ فيه: إغلاق، وفسروه بالإكراه؛ لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه، وقيل: كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق.\nوقيل: الإغلاق ها هنا الغضب؛ كما ذكره أبو داوود، وقيل: معناه: النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله دفعة واحدة لا يبقى منه شيء، ولكن ليطلق للسنة؛ كما أمر. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق على غلط، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطلاق، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والدارقطني في \"سننه\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناه، وسنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>(١٧) - (٦٤٨) - بَابٌ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\n(٣١) - ٢٠١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ ح وَحَدُّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ جَمِيعًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(١٧) - (٦٤٨) - (باب: لا طلاق قبل النكاح)\n(٣١) - ٢٠١٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق يخطئ، من السادسة، وهو عامر الأحول الذي روى عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي، ولم يدركه، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا أبو كريب، حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله بن عياش -بتحتانية مشددة ومعجمة- ابن أبي ربيعة المخزومي أبي الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(جميعًا) أي: كل من عامر الأَحْولِ وعبد الرحمن رويا (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة،","vol":"12","page":90},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\".\n===\nمات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا طلاق فيما لا يملك\") نكاحه؛ أي: لا صحة له، وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع الطلاق الناجز على الأجنبية، وأما التعليق؛ نحو أن يقول: إن تزوجت فلانة .. فهي طالق .. فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يقع، وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنه يصح التعليق مطلقًا.\nوذهب مالك في المشهور عنه، وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى إلى التفصيل؛ وهو أنه إن جاء بحاصر؛ نحو أن يقول: كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو بلد كذا فهي طالق .. صح الطلاق ووقع، وإن عمم .. لم يقع شيء، وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرد الاستحسان؛ كما أنه لا وجه للقول بإطلاق الصحة، والحق: أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح مطلقًا، كذا في \"النيل\".\nوزاد ابن الصباح في رواية أبي داوود: (ولا وفَاءَ نذرٍ إِلَّا فيما يملك) فلو قال: لله على أن أعتق هذا العبد، ولم يكن ملكه وقت النذر .. لم يصح النذر، فلو ملكه بعد هذا .. لم يعتق عليه، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".","vol":"12","page":91},{"text":"(٣٢) -٢٠١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح، والترمذي في كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوِيَ في هذا الباب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح وجابر بن زيد، وغير واحد من فقهاء التابعين، وبه يقول الشافعي، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الذهبي في \"التلخيص\": صحيح.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وكثرة شواهده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٢) -٢٠١٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا علي بن الحسين بن واقد) المروزي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع،","vol":"12","page":92},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ\".\n===\nمن كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبي عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن علي بن الحسين وهشام بن سعد مختلف فيهما.\n(عن النبي ﷺ قال: \"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من حديث جابر بن عبد الله، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من حديث عائشة، وقال: صحيح على شرطهما، وله شاهد صحيح ذكره أيضًا ورواه أصحاب السنن الأربعة خَلَا النسائيَّ من حديث عبد الله بن عمرو، انظر تخريج الحديث السابق، وأحمد، وعبد الرزاق في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا؛ لأن له شواهد من أحاديث صحاح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"12","page":93},{"text":"(٣٣) -٢٠١٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاك، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٣) -٢٠١٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جويبر) -تصغير جابر، ويقال: اسمه جابر، وجويبر لقبه- ابن سعيد الأزدي أبي القاسم البلخي، نزيل الكوفة، راوي التفسير، ضعيف جدًّا، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبي القاسم الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم)، وجويبر بن سعيد. روى عن النزال بن سبرة.\n(عن النزال بن سَبْرة) -بفتح السين وسكون الموحدة- الهلالي الكوفي، مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، ويروي عنه: (خ د س ق)، والضحاك بن مزاحم، ثقة، من الثانية.\nوقال العجلي: كوفي تابعي من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"12","page":94},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ\".\n===\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جويبر بن سعيد البجلي، وهو متفق على ضعفه، لكن لم ينفرد به جويبر؛ فقد رواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق معاذ العنبري عن حميد الطويل عن الحسن عن علي بن أبي طالب، ثم رواه من طريق سعيد عن جويبر به موقوفًا من الطريقين جميعًا، وعبد الرزاق في \"مصنفه\".\n(عن النبي ﷺ قال: \"لا طلاق قبل النكاح\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح بما قبله من حديث المسور بن مخرمة، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>(١٨) - (٦٤٩) - بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنَ الْكَلَامِ</span>\n(٣٤) - ٢٠١٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ\n===\n(١٨) - (٦٤٩) - (باب ما يقع به الطلاق من الكلام)\n(٣٤) - ٢٠١٨ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبدُ الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) الأوزاعي: (سألت الزهري: أَيُّ أزواجِ النبي ﷺ استعاذت) أي: تعوذت بالله (منه) أي: من قِرْبَانهِ؟ (فقال) الزهري: (أخبرني عروة) بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن ابنة الجَوْن) قيل: اسمها عمرة بنت الجون، والصحيح أن اسمها","vol":"12","page":96},{"text":"لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَنَا مِنْهَا .. قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ\".\n===\nأُميمة بنت النعمان بن شراحيل الكندية؛ لما في حديث أبي أسيد، وقال مرة: أميمة بنت شراحيل، فنسبت لجدها، وقيل: اسمها أسماء، وقيل: اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان، فاستعاذت فطلقها، فكانت تلتقط البَعْرَ، وتقول: أنا الشَّقِيَةُ، وقال: وتوفيت سنة ستين (٦٠ هـ)، وقيل غير ذلك. راجع \"فتح الباري\" المجلد التاسع (ص ٣٥٧).\n(لما دخلت على رسول الله ﷺ فدنا) أي: قرب (منها) فـ (قالت) له: (أعوذ بالله منك، فقال رسول الله ﷺ: عذت) وتحصنت مني (بـ) رب (عظيم، الحقي بأهلك).\nوقوله: \"الحقي\" -بكسر الهمزة وفتح الحاء- قاله الحافظ في \"الفتح\".\nوقوله: \"الحقي بأهلك\" كان كناية في الطلاق، فنوى به الطلاق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، بابُ مَنْ طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، والنسائي في كتاب الطلاق، باب مواجهة الرجل امرأته بالطلاق، والبيهقي، والدارقطني في \"سننه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>(١٩) - (٦٥٠) - بَابُ طَلَاقِ الْبَتَّةِ</span>\n(٣٥) - ٢٠١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(١٩) - (٦٥٠) - (بابُ طلاقِ البَتَّةِ)\n(٣٥) - ٢٠١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن حازم) بن زبد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزبير بن سعيد) بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني نزيل المدائن، لين الحديث، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة) -بضم الراء- المطلبي، وقد ينسب لجده، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبي، مستور، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن جده) ركانة -بضم أوله وتخفيف الكاف- ابن عبد يزيد بن هاشم بن","vol":"12","page":98},{"text":"أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ \"، قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: \"اللهِ؛ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً\"، قَالَ: اللهِ؛ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْه، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ\n===\nالمطلب بن عبد مناف المطلبي، من مسلمة الفتح، ثم نزل المدينة، ومات في أول خلافة معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه اجتمع فيه أربعة ضعفاء.\n(أنه) أي: أن ركانة بن عبد يزيد، وفي رواية أبي داوود: (أن ركانة بن عبد يزيد) (طلق امرأته) أي: زوجته سهيمة -بالتصغير- (البتة) بهمزة وصل؛ أي: قال لها: أنت طالق البتة (فأتى رسول الله ﷺ) فأخبره (فسأله) عن طلاقه ذلك هل هو واقع عليَّ أم لا؟ (فقال) له النبي ﷺ: (ما أردت) بتاء الخطاب (بها) أي: بقولك: البتة؟ (قال) ركانة: أردت بها طلقةً (واحدةً).\nفـ (قال) له النبي ﷺ: (الله) بهمزة القسم، وفي رواية أبي داوود: (والله) أي: أقسم لك بالله (ما) نافية (أردت) بتاء المخاطبة؛ أي: لم ترد (بها) بالبتة (إلا) طلقةً (واحدةً؟ قال) ركانة: (الله) بهمزة القسم، وفي رواية أبي داوود: (والله) أي: أقسم لك بالله (ما أردت) بتاء المتكلم أي: لم أرد (بها) أي: بالبتة (إلا) طلقةً (واحدةً، قال) يزيد بن ركانة: (فردها) أي: فرد النبي ﷺ امرأته (عليه) أي: على ركانة.\nقال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال محمد) بن يزيد (ابن ماجه) يعني: المؤلف رحمه الله تعالى: (سمعت) شيخنا (أبا الحسن علي بن محمد","vol":"12","page":99},{"text":"الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: مَا أَشْرَفَ هَذَا الْحَدِيثَ! قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: أَبُو عُبَيْدٍ تَرَكَهُ نَاحِيَةً، وَأَحْمَدُ جَبُنَ عَنْهُ.\n===\nالطنافسي) الكوفي (يقول: ما أشرف هذا الحديث!)، وهذا لبيان شرف إسناده وكثرة فائدته.\n(قال) المؤلف محمد بن يزيد (ابن ماجه: أبو عبيد) سعيد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر، يكنى أبا عبيد، ثقة، من الثانية، وقيل: له إدراك بالنبي ﷺ. يروي عنه: (ع) .. (تركه) أي: ترك هذا الحديث (ناحيةً) -بالحاء المهملة- بالنصب على الظرفية؛ أي: تركه في جانب منه، ولَمْ يَلْتَفِتْ إليه لشدة ضعفه (و) كان (أحمد) ابن حنبل (جبن عنه) -بفتح الجيم وضم الباء- من باب ظرف؛ أي: خاف وصار جبانًا عن روايته؛ لما عرف فيه من شدة الضعف.\nقال الخطابي: فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد بها أكثر من واحدة، وأنها رجعية غير بائن. انتهى، وقال القاري: طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية، وإن نوى بها اثنتين أو ثلاثًا .. فهو ما نوى، وعند أبي حنيفة واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا .. فثلاث، وعند مالك ثلاث. انتهى من \"العون\".\nواستدل بالحديث: على أن الطلاق الثلاث مجموعة تقع ثلاثًا؛ ووجه الاستدلال: أنه ﷺ أحلفه أنه أراد بالبتة: واحدةً، فدل على أنه لو أراد بها أكثر .. لوقع ما أراده، ولو لم يفترق الحالُ لم يُحلِّفه.\nوأجيب: بأن الحديث ضعيف، ومع ضعفه مضطرب، ومع اضطرابه معارض بحديث ابن عباس: (إِن الطلاق كان على عهد رسول الله ﷺ واحدةً)، فالاستدلال بهذا الحديث ليس بصحيح، وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه .. فراجع \"التعليقَ المُغْنِي شَرْحَ الدارقطني\" فإنه قد بين فيه","vol":"12","page":100},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأخونا المعظم أبو الطيب ضعف الحديث واضطرابه بالبسط والتفصيل. انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، هذا آخر كلامه، وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي؛ فقد ضعفه غير واحد، وذكر الترمذي أيضًا عن البخاري أنه مضطرب، قيل فيه تارةً: ثلاثًا، وقيل فيه تارة: واحدة، وأصحه أنه طلقها البتة، وأن الثلاث فيه على المعنى، وقال الإمام أحمد بن حنبل: إن طرقه كلها ضعيفة، وضعفه أيضًا البخاري، وقد وقع الاضطراب في إسناده وفي متنه. انتهى كلام المنذري.\nوقال ابن القيم: وفي \"تاريخ البخاري\": علي بن يزيد بن ركانة القرشي عن أبيه لم يصح حديثه، هذا لفظه، وقال عبد الحق الإِشبيلي: في سنده كلهم ضعيف والزبير أضعفهم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في البتة، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة.\nودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده واضطرابه متنًا وسندًا، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٢) (٢٢١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-755>(٢٠) - (٦٥١) - بَابٌ: الرَّجُلُ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ</span>\n(٣٦) - ٢٠٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا.\n===\n(٢٠) - (٦٥١) - (باب: الرجل يخير امرأته)\n(٣٦) - ٢٠٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم) بن صبيح أبي الضحى الهمداني الكوفي مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (خيرنا) معاشر أزواجه (رسول الله ﷺ) بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الدنيا وزخرفها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله تعالى الثواب الجزيل والأجر العظيم حين أمره الله ﷾ بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ...﴾ الآية (١).\n(فاخترناه) أي: فاخترنا المُقامَ معه مع ضيق الحال (فلم يره) أي: لم ير النبي ﷺ ذلك التخيير (شيئًا) أي: لم يحسبه شيئًا من الطلاق\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٢٨).","vol":"12","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرجعيًا ولا بائنًا، وفي رواية مسلم: (فلم يعده طلاقًا).\nقال القرطبي: وفي قول عائشة هذا دليل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها .. أن نفس ذلك الخيار يكون طلاقًا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار، ويقتبس ذلك من مفهوم لفظها، فتأمله. انتهى من \"المفهم\".\nوبهذا الحديث أخذ الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وأئمة الفتوى، فقالوا: إذا خير الرجل امرأته فاختارته .. لا يقع بذلك طلاق لا واحدة ولا أكثر.\nوحكي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما روايتان؛ إحداهما: كما قال جماعة السلف وأئمة الفتوى: أنه لا يقع بذلك شيء، والرواية الثانية: أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها.\nويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين، فلو كان اختيارها زوجها طلاقًا .. لاتحدا، فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة. كذا في \"فتح الباري\".\nهذا إذا اختارت المخيرة زوجها، وأما إذا اختارت نفسها .. فهي ثلاث عند مالك والليث، وهو المروي عن زيد بن ثابت، وقال أبو حنيفة: هي واحدة بائنة، وهو المروي عن عمر وابن مسعود وعلي رضي الله تعالى عنهم، وقال الشافعي وأحمد: هي طلقة رجعية، وهو مذهب إسحاق والثوري وابن أبي ليلى، وهو المروي عن ابن عباس. هذا ملخص ما في \"فتح الباري\"، والله وأعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب من","vol":"12","page":103},{"text":"(٣٧) -٢٠٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nخير نساءه، ومسلم في كتاب الطلاق، باب أن التخيير لا يكون طلاقًا إلا بالنية، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخيار، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخيار، والنسائي في كتاب الطلاق، باب في المخيرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها، فقال:\n(٣٧) -٢٠٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"12","page":104},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ .. دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ؛ إِنِّي ذَاكِر لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ\"، قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِه،\n===\n(قالت) عائشة: (لما ثزلت) آية: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) .. دخل عليَّ رسول الله ﷺ) قبل دخوله على أحدٍ من نسائه، وإنما بدأ بها في التخيير قبل أزواجه؛ لعقلها ولفضيلتها على غيرها (فقال) لي: (يا عائشة؛ إني ذاكر لك أمرًا) أي: سأذكر لك أمرًا مهمًا؛ وهو التخيير (فلا) بأس ولا حرج ولا ضرر (عليك) في (ألا تعجلي) أي: في عدم العجلة، والتأني (فيه) أي: في الجواب في ذلك الأمر.\nقال النووي: معناه: لا يضرك ألا تعجلي، إنما قال ذلك لها؛ شفقةً عليها وعلى أهلها؛ لأنه خاف أن يَسْتَغِرَّهَا الصغرُ، فتختار نفسها، فيجب فراقها، فتتأذى بذلك، فيتأذى أهلها، ويتأذى بقية النسوة في الاقتداء بها.\nقال القاضي: وقال ذلك؛ لكراهية فراقها، وخوف أن تبادر بذلك؛ إذ جعل ذلك إليها؛ لما في ظاهره من الزهد فيها بتخييرها وأنفة النساء من مثل هذا مع صغر سنها. انتهى من \"الأبي\".\n(حتى تستأمري) وتشاوري (أبويك) أبا بكر وأم رومان؛ أي: حتى تطلبي منهما أن يبينا لك رأيهما في ذلك الأمر (قالت) عائشة: وإنما قال لي رسول الله ﷺ عليك ألا تعجلي حتى تشاوريهما؛ لأنه (قد علم والله؛ أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه) ﷺ؛ أي: لعلمه أن أبويها لا يوافقانها في اختيارها نفسها إن حصل ذلك منها بسبب حداثة سنها وصغرها،\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٢٩).","vol":"12","page":105},{"text":"قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيَّ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ...﴾ الْآيَات،\n===\nلا يوافقانها في اختيارها نفسها إن حصل ذلك منها بسبب حداثة سنها وصغرها، وهذه اللام - أعني: لام (ليأمراني) - لام الجحود الواقعة بعد الكون المنفي بلم، أو بما نظير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ (١)، والمراد: أن رسول الله ﷺ إنما أمرها باستشارة أبويها؛ خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر.\nوفيه منقبة عظيمة لعائشة رضي الله تعالى عنها من وجوه:\nالأول: أنه ﷺ بدأ بها قبل سائر الأزواج، وما ذلك إلا لفضيلتها عنده ﷺ.\nوالثاني: أن النبي ﷺ لم يكن يحب فراقها حتى عند التخيير، ولذلك أمرها باستشارة أبويها؛ حبًا لها ونصحًا لأمرها.\nوالثالث: أنها لم تتوقف في اختيار رسول الله ﷺ، فدل ذلك على كمال عقلها وجودة رأيها مع حداثة سنها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.\nويستفاد من هذا الحديث أن أم رومان كانت يومئذ موجودة، فيرد به على من زعم أنها ماتت سنة ست من الهجرة؛ فإن التخيير كان في سنة تسعٍ، كذا في \"فتح الباري\" (٨/ ٤٠١).\n(قالت) عائشة: (فقرأ علي) رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ...﴾ أي: السعة في الدنيا وزهرتها (الآيات) أي: أتم الآيات المذكورة بعد هذه؛ يعني بها: قوله\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٧٩).","vol":"12","page":106},{"text":"فَقُلْتُ: فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ ! قَدِ اخْتَرْتُ اللهَ وَرَسولَهُ.\n===\nتعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أي: أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين، ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن .. ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي: أعطكن متعة الطلاق ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي: أطلقكن ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ لا ضرر فيه ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).\nوهذا أمر من الله ﷿ لرسوله ﷺ أن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الدنيا وزخرفها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن رضا الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خيري الدنيا وسعادة الآخرة.\nقالت عائشة: (فقلت) له ﷺ: أ (في هذا) المذكور من الأمرين من الفراق والمقام معك (أستأمر) وأستشير (أبوي؟ !) لا حاجة لي إلى استشارتهما؛ فإني (قد اخترت الله ورسوله) والدار الآخرة؛ تعني: أن الأمر واضح لا حاجة فيه إلى مشاورة الأبوين.\n(قالت) عائشة: (ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت) أنا من اختيار الله ورسوله والدار الآخرة.\nوالحاصل: أن سبب نزول هذه الآية مطالبتهن إياه ﷺ من زينة الدنيا ما ليس عنده؛ ففي \"تفسير البيضاوي\": روي أنهن سألنه ﷺ ثياب الزينة وزيادة النفقة، فنزلت، فبدأ بعائشة فخيرها، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم اختارت الباقيات اختيارها، فشكر الله\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٢٨ - ٢٩).","vol":"12","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعالى لهن ذلك فنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (١)، فقصره الله تعالى عليهن؛ وهن التسع اللاتي تقدم ذكرهن في باب القسم بين الزوجات، وجاء في بعض الروايات: أنه خير نساءه، فاخترنه جميعًا غير العامرية، فاختارت قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية، ويقال: إنها كانت ذاهبة العقل حتى ماتت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب تفسير: (قل لأزواجك)، ومسلم في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥٢).","vol":"12","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>(٢١) - (٦٥٢) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْخُلْعِ لِلْمَرْأَةِ</span>\n(٣٨) -٢٠٢٢ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،\n===\n(٢١) - (٦٥٢) - (باب كراهية الخلع للمرأة)\nوالخلع -بضم المعجمة وسكون اللام-: هو فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب؛ لأن المرأة لباس الرجل مجازًا، وضم المصدر تفرقة بين الحقيقي والمجازي.\n* * *\n\n(٣٨) -٢٠٢٢ - (١) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن يحيى بن ثوبان) مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عمه عمارة بن ثوبان) حجازي مستور، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":109},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّة، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه جعفر بن يحيى، وهو مقبول، وعمارة بن ثوبان، وهو مستور.\n(أن النبي ﷺ قال: لا تسأل المرأة زوجها الطلاق) بعوضٍ، وهو المسمى بالخلع، أو بغير عوض، وهو المسمى بالطلاق (في غير كنهه) أي: من غير وجود سببه، أي: من غير وجود سبب يقتضي الاختلاع؛ كسوء خلقه ومعاشرته، وكونه ضرابًا لها. قال السندي: قوله: \"في غير كنهه\" في \"النهاية\": كنه الأمر: حقيقته.\nوقيل: وقته؛ أي: لا تسأله الطلاق في غير وقته؛ وهو حالة الطهر، فيكون سنيًا؛ وأن تسأله في حالة الحيض، فيكون بدعيًا، وقيل: من غير قدره، بأن تسأله طلاقًا بائنًا، وقيل: من غير غايته، أي: من غير أن تَبْلُغ من الأذى ما تُعْذَر في سؤال الطلاق معها.\n(فتجِدَ) - تلك المرأة الطالبة للخلع من زوجها - بالنصب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي، والتقدير: لا يكون سؤال المرأة زوجها الطلاق من غير سبب يقتضي ذلك السؤال فوجدانُها (ريح الجنة، و) الحال (إن ريحها) أي: إن ريح الجنة اليوجد من مسيرة أربعين عامًا) أي: من مسافةٍ يكون السير فيها أربعين عامًا، أي: مدة أربعين عامًا.\nقيل: إنها لا تجد ريح الجنة وإن دخلت الجنة، والظاهر أن المراد: أنها لا تستحق أن تدخل الجنة مع من يدخلها أولًا. انتهى منه مع زيادة.","vol":"12","page":110},{"text":"(٣٩) -٢٠٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،\n===\nقوله: \"فتجد ريح الجنة\" أي: ممنوع منها؛ وذلك على سبيل الوعيد والمبالغة في التهديد؛ أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت؛ أي: لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون، أو لا تجد أصلًا، وهذا من المبالغة في التهديد، ونظير ذلك كثير، قاله القاضي، ولا بدع أنها تُحْرَمُ لذةَ الرائحة ولو دخلت، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث ثوبان وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٣٩) -٢٠٢٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن الفضل) السدوسي أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت،","vol":"12","page":111},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ .. فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ\".\n===\nمن الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أسماء) الرحبي عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) بن بجددٍ الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: أيما امرأةٍ سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس) ما زائدة، والبأس: الشدة والضرر؛ أي: التي تطلب الطلاق في غير حال شدة ملجئة إليه؛ أي: إلى طلب الطلاق منه بمالٍ أو بغيره؛ كسوء خلقه ومعاشرته، وكونه فاسقًا لا يصلي أو لا يصوم رمضان مثلًا؛ أي: تطلب منه الطلاق من غير ضرورة تلجئها إليه .. (فحرام عليها رائحة الجنة) أي: ممنوع عنها؛ وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد؛ أي: لا تجد لذة رائحة الجنة، أو لا تجدها أصلًا، وهذا من المبالغة في التهديد.\nقال القاري: ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة وإن دخلت الجنة.","vol":"12","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخلع، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في المختلعات، وقال: هذا حديث حسن.\nقال الحافظ في \"الفتح\": رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. انتهى.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>(٢٢) - (٦٥٣) - بَابُ الْمُخْتَلِعَةِ يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا</span>\n(٤٠) - ٢٠٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n(٢٢) - (٦٥٣) - (باب المختلعة يأخذ ما أعطاها)\nأي: يأخذ منها زوجها في عوض الخلع ما أعطاها؛ أي: ما أمهره لها في عقد النكاح.\n* * *\n\n(٤٠) - ٢٠٢٤ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف الراء والقاف والشين - النواء - بنون وواو مشددة - لقبه فُرَيْخٌ - مصغرًا بالخاء المعجمة - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله عالم","vol":"12","page":114},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاللهِ؛ مَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَام، لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ\n===\nبالتفسير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهدا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن جميلةَ بنتَ) أُبَى ابنةَ (سَلُول) واسمُ أبيها: أُبَيٌّ، وسلولُ: اسمُ أمها؛ وهي أختُ عبد الله بن أبي بن سلول رئيسِ المنافقين، وكانت تَحْتَ ثابت بن قيس بن شماس - بمعجمة وميم مشددة آخره مهملة - الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، وبشره النبي ﷺ بالجنة، واستُشهِد باليمامة (أتت) أي: جميلة (النبي ﷺ، فقالت) لرسول الله ﷺ: (والله؛ ما أعتب) ولا ألوم (على) زوجي (ثابت) بن قيس ولا أكره منه شيئًا (في دين ولا خلق، ولكني أكره) وأخاف على نفسي (الكفر) أي: أخلاق الكفر بعد الدخول (في الإسلام) من مخالفة أمر الزوج، والنشوز عليه، وسائر المحرمات في الإسلام، والله؛ (لا أطيقه) أي: لا أطيق النظر إليه (بغضًا) له؛ أي: لأجل البغض له.\n(فقال لها النبي ﷺ: أتردين عليه) أي: أتطيقين أن تردي عليه؛ أي: على ثابت (حديقته؟) أي: حائطه التي أمهرها لك (قالت) جميلة: (نعم) أرد عليه حديقته، (فأمره) أي: أمر ثابتًا","vol":"12","page":115},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ.\n===\n(رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته) ويختلعها عليها (ولا يزداد) أي: ولا يطلب منها زيادة على الحديقة في عوض الخلع.\nقوله: (أن جميلة بنت سلول ...) إلى آخره، وفي بعض روايات البخاري: (أن أخت عبد الله بن أبي) يعني: كبير الخزرج ورئيس المنافقين المذكور في تفسير سورة المنافقين، فظاهره: أنها جميلة بنت أبي، ويؤيده أن في رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: (أن جميلة بنت سلول جاءت إلى رسول الله ﷺ)، أخرجه ابن ماجه والبيهقي، وسلول: امرأة اختلف فيها هل هي أم أبي أو امرأته؟\nووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الرُّبَيِّع بنت معوذ: (أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها؛ وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله ﷺ ...) الحديث، وبذلك جزم ابن سعد في \"الطبقات\"، فقال: جميلة بنت عبد الله بن أبي، أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فقتل عنها بأحد وهي حامل، فولدت له عبد الله بن حنظلة، فخلف عليها ثابت بن قيس، فولدت له ابنه محمدًا، ثم اختلعت منه، فتزوجها مالك بن الدخشم، ثم خبيب بن إساف.\nووقع في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير المكي: (أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته ...) الحديث، أخرجه الدارقطني والبيهقي، وسنده قوي مع إرساله، ولا تنافي بينه وبين الذي قَبْلَه؛ لاحتمال أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقب، وإن لم يؤخذ بهذا الجمع ..","vol":"12","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالموصول أصح، وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة، وبه جزم الدمياطي، وذكر أنها كانت أختَ عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقَته، أُمُّهما خولةُ بنت المنذر بن حرام، قال الدمياطي: والذي وقع في \"البخاري\" مِن أنها بنتُ أُبَيٍّ .. وَهْمٌ.\nقلت: ولا يليق إطلاق كونه وهمًا؛ فإن الذي وقع أخت عبد الله بن أبي، وهي أخت عبد الله بلا شك، لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي؛ كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول، فبهذا يجمع بينَ المختلِف من ذلك، كذا في \"فتح الباري\" مطولًا (٩/ ٣٩٨).\nقولها: (والله؛ ما أَعتبُ على ثابت) -بضم المثناة من فوق ويجوز كسرها- من العتاب؛ يقال: عتبتُ على فلان أَعتب عُتْبًا، والاسم: المعتبة، والعتاب: هو الخطاب بالإِدْلَال، وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة؛ من العيب، وهو أليق بالمراد. انتهى منه.\nقولها: (في خلق ولا دين) -بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها- أي: لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب الخلع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"12","page":117},{"text":"(٤١) - ٢٠٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ\n===\n(٤١) - ٢٠٢٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة - مصغرًا - النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أي: جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير التدليس.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (كانت حَبِيبةُ بنت سهل) بن ثعلبة بن الحارث الأنصارية النجارية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها؛ وهي التي","vol":"12","page":118},{"text":"تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللهِ؛ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ .. لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nاختلعت من ثابت بن فيس فتزوجها أبي بن كعب (تحت ثابت بن قيس بن شماس) رضي الله تعالى عنهما (وكان) ثابت (رجلًا دميمًا) أي: غير جميل؛ من الدمامة؛ وهي القِصَرُ والقُبْحُ (فقالت) حبيبة: (يا رسول الله؛ والله لولا مخافة الله، إذا دخل عَلَيَّ .. لبصقت في وجهه) أي: لرميت البصاق على وجهه (فقال رسول الله ﷺ) لحبيبة: (أتردين عليه) أي: على ثابت (حديقته) التي أمهرها لك؛ (قالت) حبيبة: (نعم) أردها عليه، (قال) عبد الله بن عمرو: (فردت) حبيبة (عليه) أي: على ثابت (حديقته، قال) عبد الله بن عمرو: (ففرق بينهما رسول الله ﷺ) بعوض الخلع.\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ولو كان طلاقًا .. لاقتضى فيه شرائط الطلاق؛ من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة، ومن كونه صادرًا من جهة الزوج وحده من غير مراضاة المرأة، فلما لم يتعرف النبي ﷺ الحال في ذلك، وأَذِنَ له في مُخالَعَتِها في مجلسِه ذلك .. دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وإلى هذا ذهب ابن عباس، واحتج بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ...﴾ الآية، قال ثم ذكر الله الخلع، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ثم ذكر الطلاق، فقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ثلاثًا ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١)،\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"12","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفلو كان الخلع طلاقًا .. لكان الطلاق أربعًا، وإلى هذا ذهب طاووس وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور.\nوروي عن علي وعثمان وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أن الخلع تطليقة بائنة، وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول والزهري، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وكذالك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه، وهو أصحهما، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخلع، والنسائي في كتاب الطلاق، وأحمد في \"مسنده\"، والبزار في \"مسنده\" من حديث أنس، وله شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>(٢٣) - (٦٥٤) - بَابُ عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ</span>\n(٤٢) - ٢٠٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت،\n===\n(٢٣) - (٦٥٤) - (باب عدة المختلعة)\n(٤٢) -٢٠٢٦ - (١) (حدثنا علي بن سلمة) بن عقبة القرشي (النيسابوري) صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو ثقة؛ كما في \"التهذيبِ\"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأنصاري، ثقة من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":121},{"text":"عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: قُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَك، قَالَتِ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُ مَاذَا عَلَيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟ فَقَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِك، فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً قَالَتْ: وَإنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّة، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ.\n===\n(عن الربيع) مصغرًا (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة (بن عفراء) الأنصارية النجارية، من صغار الصحابة، ماتت في خلافة عبد الملك سنة بضع وسبعين. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبادة بن الصامت: (قلت لها) أي: للربيع: (حدثيني حديثك) أي: حديث اختلاعك مع زوجك (قالت) لي الربيع في بيان حديثها واختلاعها من زوجها: (اختلعت) أي: قبلت الخلع (من زوجي) حين خالعني (ثم جئت عثمان) بن عفان \" وهو الخليفة رضي الله تعالى عنه.\n(فسألت) عثمان (ماذا علي من العدة) هل الأقراءُ أم الأشهرُ؟ (فقال) لي عثمان: (لا عدة عليك) مطلقًا؛ لأنك مختلعة، والعدة ليست على المختلعة (إلا أن يكون) زوجك (حديث عهد) أي: قريب زمن (بك) أي: بقربانك وجماعك (فـ) إن كان كذلك (تمكثين عنده) أي: عند زوجك في سكنه (حتى تحيضين حيضة) واحدة فتعرفي براءة رحمك من مائه.\n(قالت) الربيع: (وإنما تبع) عثمان (في) قضائه علي بـ (ذلك) المكث عند زوجي (قضاء رسول الله ﷺ في مريم) بنت سهل (المغالية) أي: المنسوبة إلى مغالة (وكانت) مريم (تحت ثابت بن قيس) بن شماس (فاختلعت) أي: قبلت مريم الخلع (منه) أي: من ثابت،","vol":"12","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفحكم النبي ﷺ عليها أن تعتد بحيضةٍ.\nقوله: (في مريم المغالية) -بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة- نسبة إلى مغالة؛ وهي امرأة من الخزرج، ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديًا، فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم بني مغالة، ومنهم عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، وجماعة من الخزرج، فإذا كان آل عبد الله بن أبي من بني مغالة .. فيكون الوهم في اسمها، أو يكون مريم اسمًا ثالثًا لها، أو بعضها لقبًا لها.\nوالقول الثاني في اسمها: أنها حبيبة بنت سهل .. أخرجه مالك في \"الموطأ\" عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله ﷺ خرج، فوجد حبيبة عند بابه في الغلس، قال: \"من هذه؟ \" قالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: \"ما شأنك؟ \" قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها ... الحديث. انتهى \"فتح الباري\".\nواستدل بهذا الحديث من قال: إن عدة المختلعة حيضة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الخلع، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع، وقال: وفي الباب عن ابن عباس أخرجه البخاري وغيره، قال أبو عيسى: حديث الربيع بنت معوذ الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب في عدة المختلعة.\nقال الحافظ زين الدين العراقي في \"شرح الترمذي\" ما محصله: إنه اخْتلَفَت طُرقُ الحديثِ في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها: ففي أكثر طرقه أن","vol":"12","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاسمها حبيبةُ بنت سهل، وقد صحَّ أن اسمها جميلة، وصح أن اسمها مريم، وأما تسميتها زينب .. فلم يصح، قال: وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل، على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه ولهذه؛ فإن في بعض طرقه أصدقها حديقة، وفي بعضها حديقتين، ولا مانع من أن يكون واقعتين فأكثر. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>(٢٤) - (٦٥٥) - بَابُ الْإِيلَاءِ</span>\n(٤٣) -٢٠٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٢٤) - (٦٥٥) - (باب الإيلاء)\nوالإيلاء لغةً: مشتق من الأَلِيَّةِ على وزن عطية - بتشديد الياء - وهي اليمين مطلقًا سواء كان من زوجته أم لا، والجمع أَلَايَا على وزن قضايا وعطايا، قال الشاعر:\nقليلُ الأَلَايَا حافظٌ بيمينِه ... فإِن سُبِقْتَ مِنْهُ الأَليَّةُ بُرَّتِ\nفجمَعَ الشاعر بين المفرد والجمع.\nوشرعًا: الحلف الواقع من الزوج على ألا يطأ زوجته أربعة أشهر أو أكثر، ويأتي الكلام فيما يتعلق به قريبًا.\n* * *\n\n(٤٣) -٢٠٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال) - بكسر الراء ثم بالجيم - اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاريُّ المدني، نزيلُ الثُّغُور، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري أبي الرجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم - مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق).","vol":"12","page":125},{"text":"عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلَّا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ مَسَاءَ ثَلَاثِينَ .. دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَلَّا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا فَقَالَ: \"الشَّهْرُ كَذَا\"، يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ\"الشَّهْرُ كَذَا\"، وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ.\n===\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (أقسم) أي: حلف (رسول الله ﷺ) على (ألا يدخل على نسائه شهرًا) كاملًا (فمكث) رسول الله ﷺ في عُلِّيَّتِهِ (تسعةً وعشرين يومًا، حتى إذا كان) النبي ﷺ في (مساء) ليلة (ثلاثين) وأولها، والمساء: من الزوال إلى نصف الليل؛ أي: حتى في أوائل ليلة ثلاثين .. (دخل على) في بيتي.\n(فقلت) له: (إنك أقسمت) يا رسول الله على (ألا تدخل علينا شهرًا) فلم يكمل الشهر، فكيف دخلت علينا؟ (فقال) رسول الله ﷺ: (الشهر) يكون (كذا) أي: ثلاثين يومًا كاملًا، حالة كونه (يرسل) ويبسط (أصابعه) كلها (فيها) أي: في المرات الثلاث (ثلاث مرات) إشعارًا بأن الشهر يكون ثلاثين يومًا (و) قال أيضًا: (الشهر) يكون (كذا) أي: يكون تسعًا وعشرين يومًا (وأرسل أصابعَه) العشرَ (كُلَّها) في الإشارة إلى مقدار الشهر (وأمسك) أي: قبَضَ (إصبعًا واحدًا في) المرة (الثالثة) إشعارًا بأن الشهر يكون تسعًا وعشرين.","vol":"12","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية الترمذي زيادة: (آلَى مِن نسائه وحرَّم، فجعل الحرام حلالًا)، وفي \"الصحيحين\": أن الذي حرمه رسول الله ﷺ على نفسه .. العسل، وقيل: تحريم مارية، وروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين، وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١)، فجعل الحرام - وهو الحلف على عدم قربان نسائه - حلالًا.\nومدة إيلائه ﷺ من نسائه .. شهر؛ كما ثبت في \"صحيح البخاري\".\nواختلف في سبب ايلائه ﷺ: فقيل: سببه الحديث الذي أفشته حفصة؛ كما في \"صحيح البخاري\" من حديث ابن عباس، واختلف أيضًا في ذلك الحديث الذي أفشته حفصة، ووردت في بيانه روايات مختلفة.\nوقد اختلف في مقدار الإيلاء: فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا، قالوا: إن من حلف على أنقص منها .. لا يكون موليًا. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الإيلاء، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أم سلمة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n_________\n(١) سورة التحريم: (١).","vol":"12","page":127},{"text":"(٤٤) -٢٠٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا آلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ،\n===\n(٤٤) - ٢٠٢٨ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حارثة بن) أبي الرجال (محمد) بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ إنما آلى) وحلف من نسائه الأن زينب) بنت جحش (ردت عليه) ﷺ (هديته) التي أهدى إليها (فقالت عائشة) لرسول الله ﷺ: (لقد أقمأتك) وأهانتك وأذلتك زينب برد هديتك عليك؛ أي: ما راعت عظيم شأنك وجلالة","vol":"12","page":128},{"text":"فَغَضِبَ ﷺ فَآلَى مِنْهُنَّ.\n(٤٥) - ٢٠٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ،\n===\nقدرك عند الله تعالى (فغضب) رسول (ﷺ) لقول عائشة ولرد زينب عليه الهدية (فآلى) رسول الله ﷺ (منهن) أي: من نسائه؛ أي: من قربانهن كلهن شهرًا؛ تأديبًا لكلهن؛ حتى لا يعدن لمثل هذا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (٣) (٢٢٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٥) - ٢٠٢٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي المهلبي أبو الحسن (السلمي) النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن عبد الله بن محمد) بن يحيى (بن صيفي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":129},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ .. رَاحَ أَوْ غَدَا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\".\n===\n(عن عكرمة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة مقل، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ آلى) وحلف (من) قربان (بعض\nنسائه شهرًا، فلما كان) الشهر (تسعة وعشرين .. راح) أي: رجع إلى أهله في الرواح؛ وهو ما بعد الزوال (أو غدا) أي: أو قال الراوي: رجع إلى أهله في الغدوة؛ أي: قبل الزوال (فقيل) له: (يا رسول؛ إنما مضى) من الشهر (تسع وعشرون) فلم يتم الشهر ثلاثين (فقال) رسول الله ﷺ للسائل له: هذا (الشهر تسع وعشرون) فهو ناقص، فلذالك خرجت من المشربة، ورجعت إلى أهلي.\nقوله: (آلى من بعض نسائه) أي: حلف من الدخول على نسائه شهرًا؛ أي: حلف على ألا يدخل عليهن، ولفظة: (بعض) مقحمة في رواية ابن ماجه، وكذا في رواية مسلم؛ بدليل حديث عائشة وجابر، أو في الكلام حذف وتقديم وتأخير؛ والتقدير: حلف ألا يدخل على نسائه شهرًا غضبًا على بعض نسائه؛ أي: أزواجه (فلما كان) وتم الشهر (تسعة وعشرين يومًا .. راح) أي: ذهب من غرفته وخرج آخر النهار (أو غدا) - بالغين","vol":"12","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمعجمة - أي: ذهب وخرج من غرفته أول النهار، والشك من الراوي. انتهى \"قسطلاني\".\nوفي بعض الهوامش: قوله: (راح أو غدا) كذا بالترديد، وأصل الرواح: الرجوع بعشي، والغدوة: الخروج بغدوة، ويقال: الغدوة: المرة من الذهاب، والروحة: المرة من المجيء، وقد يستعملان في مطلق المجيء والذهاب؛ كما في \"النهاية\"، والمراد: أنه أتاهم مساءً أو صباحًا (فقيل) له، وفي حديث عائشة (دخل علي، فقلت: إنك أقسمت ...) إلى آخره، فظهر من هذا أن القائل هو عائشة؛ أي: قالت له عائشة: (يا رسول الله؛ إنما مضى من الشهر الذي حلفت عليه تسع وعشرون) فلم تكمل الشهر.\n(فقال) رسول الله ﷺ: (الشهر) الذي حلفت عليه؛ فـ (أل) في الشهر للعهد الذهني، أو: إن جنس الشهر الصادق بالقليل والكثير (تسع وعشرون) أو كان كذلك، وهذا محمول عند الفقهاء على أنه ﷺ أقسم على ترك الدخول على أزواجه شهرًا بعينه بالهلال، وجاء ذلك الشهر ناقصًا، فلو تم ذلك الشهر ولم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين .. لمكث ثلاثين يومًا، أما لو حلف على ترك الدخول عليهن شهرًا مطلقًا .. لَمْ يَبَرَّ إلا بشهر تامٍ بالعدد. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب إذا رأيتم الهلال .. فصوموا، ومسلم في كتاب الصوم، باب وجوب الصوم لرؤية الهلال، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي في كتاب الصيام، باب (١٧)، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الصيام، وغيرهم.","vol":"12","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>(٢٥) - (٦٥٦) - بَابُ الظِّهَارِ</span>\n(٤٦) - ٢٠٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ،\n===\n(٢٥) - (٦٥٦) - (باب الظهار)\nالظهار - بكسر الظاء المعجمة - لغةً: مصدر ظاهر الرباعي، يقال: ظاهر الرجل ظهارًا ومظاهرةً؛ إذا بارز لقرنه.\nوشرعًا: هو قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي.\nقال الحافظ ابن حجر: واختلف فيما إذا لم يعين الأم؛ كأن قال: أنت كظهر أختي مثلًا: فعن الشافعي في القديم: لا يكون ظهارًا، بل يختص الظهار بالأم؛ كما ورد في القرآن، وكذا حديث خولة التي ظاهر منها أوس، وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور. انتهى، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\n(٤٦) - ٢٠٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، صدوق، بل ثقة، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أم المؤمنين المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":133},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْتَكْثِرُ مِنَ النِّسَاءِ لَا أُرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ .. ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ .. انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا،\n===\n(عن سلمة بن صخر) بن سلمان بن الصمة الأنصاري الخزرجي، ويقال: سلمان، ويقال له: (البياضي) نسبة إلى بني بياضة، بطن من الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ظاهر من امرأته. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سلمة بن صخر: (كنت امرأً أستكثر) أي: أكثر (من) جماع (النساء) وهو كناية عن كثرة شهوته في النساء ووفور قوته على الجماع (لا أرى رجلًا كان يصيب من ذلك) أي: من جماع النساء مثل (ما أصيب) أنا منه، ولا يقوى مثل قوتي على ذلك (فلما دخل رمضان .. ظاهرت من امرأتي) أي: قلت لها: أنت على كظهر أمي (حتى ينسلخ) ويتم وينقضي (رمضان).\nقال الطيبي: فيه دليل على أن الظهار المؤقت يصح كالمطلق منه؛ وهو ما إذا ظاهر من امرأته إلى مدة، ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة.\nواختلفوا فيه إذا بر ولم يحنث: فقال: مالك وابن أبي ليلى: إذا قال لامرأته: أنت على كظهر أمي إلى الليل .. لزمته الكفارة وإن لم يقربها، وقال أكثر أهل العلم: لا شيء عليه إذا لم يقربها، وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين، أحدهما: أنه ليس بظهار، قاله الخطابي في \"المعالم\".\n(فبينما هي) أي: امرأتي (تحدثني) أي: تتحدث معي (ذات ليلة) أي: ليلة من ليالي رمضان .. (انكشف لي) أي: ظهر لي (منها) أي: من بدنها (شيء، فوثبت عليها) أي: هجمت عليها (فواقعتها) أي: جامعتها","vol":"12","page":134},{"text":"فَلَمَّا أَصْبَحْتُ .. غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُمْ: سَلُوا لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَلَ، إِذًا يُنْزِلُ اللهُ ﷿ فِينَا كِتَابًا أَوْ يَكُونُ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلٌ قَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ، وَلكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ لِجَرِيرَتِكَ، اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنْتَ بِذَاكَ؟ \"،\n===\n(فلما أصبحت) أي: دخلت في الصباح .. (غدوت) أي: بكرت (على قومي، فأخبرتهم خبري) أي: خبر ما جرى بيني وبين امرأتي.\n(وقلت لهم) أي: لقومي: (سلوا) أي: اسألوا (لي رسول الله ﷺ، فقالوا) لي: (ما كنا لنفعل) لك ذلك السؤال، (إذًا) أي: إذا سألنا لك رسول الله ﷺ عن ذلك الذي فعلت أنت .. (ينزل الله ﷿ فينا) أي: في سؤالنا ذلك (كتابًا) يُقرأ (أو يكون فينا من رسول الله ﷺ قول) أي: قول شديد لأجل غضبه علينا (فيبقى علينا) آخر الأبد (عاره) أي: عار ما سألنا لك عنه وعيبه، أو عار قول الرسول لنا.\n(ولكن سوف نسلمك) إلى رسول الله ﷺ (لجريرتك) أي: لجريمتك وذنبك الذي فعلت، (اذهب أنت) بنفسك (فاذكر شأنك) وقصتك مع امرأتك (لرسول الله ﷺ، قال) سلمة بن صخر: (فخرجت) من بيتي، وذهبت إلى رسول الله ﷺ (حتى جئته، فأخبرته الخبر) أي: خبر ما جرى بيني وبين امرأتي.\n(فـ) لما أخبرته (قال) لي (رسول الله ﷺ): أ (أنت) فعلت (بذاك) الأمر الذي ذكرته لي؟ والباء في قوله: \"بذاك\" زائدة؛ أي: أفعلت ذلك الأمر الذي ذكرته لي من ظهار امرأتك، ثم وقوعك عليها؟","vol":"12","page":135},{"text":"فَقُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللهِ عَلَيَّ، قَالَ: \"فَأَعْتِقْ رَقَبَةً\"، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِه،\n===\n(فقلت) لرسول الله ﷺ: نعم (أنا) فعلت (بذاك) الأمر الذي أخبرته لك من الظهار عنها، ثم الجماع بها (وها) أي: وانتبه واستمع (أنا يا رسول الله صابر لحكم الله على) أي: صابر على قبول حكمٍ حكمه الله تعالى علي، أي: منقاد له راضٍ به (قال) لي رسول الله ﷺ: (فأعتق رقبة) أي: نفسًا مؤمنة بالله تعالى عن كفارة ظهارك.\n(قال) سلمة: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ: (و) أقسمت لك بالإله (الذي بعثك بالحق، ما أصبحت) أي: ما كنت في صباح يومي هذا (أملك إلا رقبتي هذه) الحاضرة عندك.\nوظاهر قوله: \"أعتق\" عدم اشتراط كونها مؤمنة، وبه قال عطاء والنخعي وأبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وغيرهما: لا يجوز ولا يجزئ إعتاق الكافرة؛ لأن هذا مطلق مقيد بما في كفارة القَتْلِ من اشتراطِ الإيمان.\nوأجيب عنه: بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف لا يصح، ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ فإنه لما سأل النبي ﷺ عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه، قال لها: \"أين الله؟ \" قالت: في السماء، فقال: \"من أنا؟ \"، فقالت: رسول الله، قال: \"فأعتقها؛ فإنها مؤمنة\"، ولم يستفصله عن الرقبة التي عليه، وتَرْكُ الاستفصالِ في مقامِ الاحتمال يُنزَّلُ منزلةَ العموم في المقال، كذا في \"النيل\" وغيره، قلت: فيه شيء، فتفكَّر. انتهى من \"التحفة\".","vol":"12","page":136},{"text":"قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنَ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْم، قَالَ: \"فَتَصَدَّقْ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"،\n===\nوقوله: \"حرر رقبة\" قال الخطابي: فيه دليل على أنه إذا أَعْتَق رقبةً ما كانَتْ من صغير أو كبير أعور كان أو أعرج .. فإنه يجزئه، إلا ما يمنع دليل الإجماع منه؛ وهو الزمن الذي لا حركة له. انتهى.\n(قال) النبي ﷺ لسلمة بن صخر: (فصم شهرين متتابعين) أي: متواليين بفاء الترتيب (قال) سلمة: (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله) لا أستطيع؛ كما في رواية الترمذي (وهل دخل على ما دخل) علي (من البلاء) أي: من بلاء الكفارة ومشقتها (إلا بالصوم) أي: إلا بسبب فطري من الصوم بالجماع.\nفـ (قال) لي النبي ﷺ: (فتصدق) على ستين مسكينًا ستين مدًا (و) قال لي النبي ﷺ: (أطعم ستين مسكينًا) لكل مسكين مدًا، أخذ بظاهره الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، فقالوا: الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب، أو نصف صاع من بر.\nوقال الشافعي: إن الواجب لكل مسكين مد، وتمسك بالروايات التي فيها ذكر العرق، وتقديره بخمسة عشر صاعًا.\nوظاهر الحديث: أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها؛ لأن النبي ﷺ أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة، ولا يتمكن من إطعام، ولا يطيق الصوم، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في روايته عنه، وذهب قوم إلى السقوط، وذهب آخرون إلى التفصيل، فقالوا: تسقط كفارة صوم لا غيرها من الكفارات، كذا في \"النيل\". انتهى من \"العون\".","vol":"12","page":137},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ، لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ، قَالَ: \"فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا\".\n===\n(قال) سلمة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (والذي بعثك بالحق؛ لقد بتنا) أنا وأهلي (ليلتنا هذه) البارحة؛ أي: القريبة والحال أنه (ما لنا عشاء) -بفتح المهملة- وهو ما يؤكل أوائل الليل، فـ (قال) له النبي ﷺ: (فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق) - بتقديم الزاي على الراء - أي: عاملها (فقل له): ادفع إليَّ من صدقتك (فليدفعها) أي: فليدفع صدقة التمر وزكاته (إليك، وأطعم ستين مسكينًا) لكل مسكيني مُدٌّ منها (وانتفع) أنت وأهلك (ببقيتها) أي: بما بقي وفضل عن كفارتك عندك، وفي رواية أبي داوود زيادة: (قال عبد الله ابن إدريس: وبياضة: بطن من زريق) وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبد بن حارثة بن مالك بن زيد مناة، من ولد جشم بن الخزرج، كذا في \"تاج العروس\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في الظهار، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في كفارة الظهار، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سلمة بن صخر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"12","page":138},{"text":"(٤٧) - ٢٠٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ\n===\n(٤٧) - ٢٠٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن أبي عبيدة) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، اسم أبيه: عبد الملك، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي أبو عبيدة المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن تميم بن سلمة) السلمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عروة: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(تبارك) أي: تزايد وتكاثر خير الإله (الذي وسع سمعه كل شيء) من المسموعات (إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة) بن أصرم الأنصارية الخزرجية الصحابية رضي الله تعالى عنها؛ وهي التي ظاهر منها زوجها، فنزلت فيها","vol":"12","page":139},{"text":"وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي .. ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ\n===\nسورة ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ (١)، ويقال لها: خويلة - بالتصغير - وزوجُهَا: أوس بن الصامت. يروي عنها: (د).\nأي: لأسمع بعض كلامها (و) الحال أنه (يَخْفَى عليَّ بعضُه) أي: بعضُ كلامها (وهي) أي: والحال أنها (تشتكي زوجها) أي: تخبر حال زوجها (إلى رسول الله ﷺ) على سبيل الشكوى منه (وهي) أي: والحال أنها (تقول) في شكواها منه (يا رسول الله؛ أكل) زوجي (شبابي) أي: انتفع به (ونثرت) أي: بسطت وشرحت (له بطني) بالولادة منه؛ تعني: أنها أكثرت له الأولاد؛ تريد أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده، يقال: امرأة نثور: كثيرة الأولاد.\n(حتى إذا كبرت) بكسر الموحدة (سني) وكنت كبيرة السن (وانقطع ولدي) أي: انقطعت وتوقفت ولادتي له .. (ظاهر مني) أي: قال لي: أنت علي كظهر أمي، وكان طلاقًا في الجاهلية، ثم قالت خولة: (اللهم؛ إني أشكو إليك) أي: إلهي؛ أخبر إليك حال زوجي على سبيل الشكوى، فاسمع لي سماع قبول.\nقالت عائشة: (فما برحت) وزالت خولة تشتكي إلى الله (حتى نزل جبرائيل) الأمين ﵇ من السماء إلى النبي ﷺ (بهؤلاء\n_________\n(١) سورة المجادلة: (١).","vol":"12","page":140},{"text":"الْآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ...﴾.\n===\nالآيات) التي كانت أوائل سورة المجادلة؛ وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ...﴾ (١).\nوهذا الأثر شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب التوحيد، في باب وكان سميعًا بصيرًا، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الطلاق، باب الظهار، وقد سبق تخريجه للمؤلف في كتاب السنة، باب فيما أنكرت الجهمية (١٨٨).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: قول عائشة: (وسع سمعه كل شيء) أي: يدرك كل صوت (ويخفى علي) تريد أنها تشكو سرًّا حتى خفي عليها بعض كلامها وأنا حاضرة كلامها. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة المجادلة: (١).","vol":"12","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-761>(٢٦) - (٦٥٧) - بَابٌ: الْمُظَاهِرُ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ</span>\n(٤٨) -٢٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيّ،\n===\n(٢٦) - (٦٥٧) - (باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفر)\n(٤٨) -٢٠٣٢ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، بل ثقة، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن صخر) بن سلمان بن الصمة الأنصاري الخزرجي (البياضي) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"12","page":142},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: \"كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\".\n===\n(عن النبي ﷺ في المظاهر) الذي ظاهر عن زوجته، ثم (يواقعـ) ـها أي: يجامعها (قبل أن يكفر) أي: قبل أن يعطي الكفارة (قال) النبي ﷺ: عليه (كفارة واحدة) لا تتعدد الكفارة بذلك الوقاع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول سفيان ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: إذا واقعها قبل أن يكفر .. فعليه كفارتان، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقوله: (باب المظاهر) اسم فاعل من الظهار - بكسر المعجمة - وهو قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي.\nوإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء؛ لأنه محل الركوب غالبًا، ولذلك سمي المركوب ظهرًا، فشبهت الزوجة بذلك؛ لأنها مركوب الرجل، فلو أضاف لغير الظهر كَالبَطْنِ مثلًا .. كان ظهارًا على الأظهر عند الشافعية.\nواختلف فيما إذا لم يعين الأم؛ كأن قال: أنت كظهر أختي مثلًا: فعن الشافعي في القديم: لا يكون ظهارًا، بل يختص بالأم؛ كما ورد في القرآن، وكذا في حديث خولة التي ظاهر منها أوس بن الصامت، وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور، وكذا في \"فتح الباري\"، ومذهب الحنفية ما ذكره صاحب \"شرح الوقاية\" بقوله: هو تشبيه زوجته أو ما يعبر به عنها أو","vol":"12","page":143},{"text":"(٤٩) -٢٠٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ\n===\nجزء شائع منها بعضو يحرم نظره إليه من أعضاء محارمه نسبًا أو رضاعًا؛ كأنت علي كظهر أمي، أو رأسك، أو نحوه، أو نصفك كظهر أمي، أو كبطنها، أو كفخذها، أو كفرجها، أو كظهر أختي، أو عمتي، ويصير به مظاهرًا، ويحرم وطؤها ودواعيه حتى يكفر. انتهى.\nقوله: (في المظاهر يواقع) أي: يجامع (قال) تعلق به الجار والمجرور المتقدم؛ أي: قال في شأن المظاهر ... إلى آخره.\nقول أبي عيسى: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ...) إلى آخره، قال القاري في \"المرقاة\": ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر .. استغفر الله ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولكن لا يعود حتى يكفر.\nوفي \"الموطأ\" قال مالك فيمن يظاهر، ثم يمسها قبل أن يكفر عنها: يستغفر الله ويكفر، ثم قال: وذلك أحسن ما سمعت.\nقوله: (وهو قول عبد الرحمن بن مهدي)، وهو منقول عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة، ونقل عن الحسن البصري والنخعي أنه يجب ثلاث كفارات، وحديث الباب حجة على هؤلاء كلهم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سلمة بن صخر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٩) -٢٠٣٣ - (٢) (حدثنا العباس بن يزيد) بن أبي حبيب البحراني - بالموحدة - البصري، يلقب عبَّاسَوَيْه، صدوق يخطئ، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"12","page":144},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ \"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛\n===\n(قال: حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الحكم بن أبان) العدني أبي عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) من المسلمين - لم أر من ذكر اسمه - (ظاهر من امرأته، فغشيها) أي: فجامعها (قبل أن يكفر) عن ظهاره (فأتى) ذلك الرجل (النبي ﷺ، فذكر ذلك) الذي فعل بزوجته من ظهاره عنها، ثم جماعها قبل أن يكفر عن ظهاره (له) ﷺ (فقال) له النبي ﷺ: (ما حملك) أيها الرجل (على ذلك؟) أي: على جماعها قبل أن تكفر عن ظهارك.\n(قال) الرجل للنبي ﷺ في بيان السبب الذي حمله على جماعها قبل التكفير عن ظهاره: (يا رسول الله) الذي حملني على جماعها أني","vol":"12","page":145},{"text":"رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي الْقَمَر، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.\n===\n(رأيت بياض حِجْلَيْها) هما الخلخالان؛ تثنية حجل - بكسر الحاء المهملة وبفتح وسكون الجيم - وهو الخلخال (في القمر) أي: في ضوئه (فلم أملك) أي: فلم أقدر على أن أمنع (نفسي) من (أن وقعت عليها) أي: من أن أجامعها (فضحك) به (رسول الله ﷺ وأمره ألا يقربها) بعد ذلك بالجماع (حتى يكفر) عن ظهاره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الظهار، والترمذي في كتاب الطلاق، باب في المظاهر يواقع قبل أن يكفر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>(٢٧) - (٦٥٨) - بَابُ اللِّعَانِ</span>\n===\n(٢٧) - (٦٥٨) - (باب اللعان)\nوهو موضوع لحفظ الأنساب، ودفع المضرة عن الأزواج، واللعان لغةً: مصدر لاعن يلاعن لعانًا وملاعنةً؛ كما قال ابن مالك: (لفاعل الفعال والمفاعلة).\nوشرعًا: ألفاظ مخصوصة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به.\nوتلك الألفاظ هي الكلمات الخمس المعلومة في اللعان، وسميت تلك الكلمات لعانًا؛ لقول الرجل فيها: وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، وهو من باب التغليب؛ لأن اللعن لم يذكر إلا في الخامسة؛ فهو من باب تغليب الأقل على الأكثر.\nولم ينظر للفظ الغضب مع وجوده في اللعان؛ لقول المرأة: وعليها غضب الله إن كان من الصادقين؛ لأن اللعن متقدم في الآية على الغضب، ولأن لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس، ولأنه من جانب الزوج، وذاك من جانب الزوجة.\nومعنى كون الكلمات الأربع حجة للمضطر: لأن كل كلمة منها بمنزلة شاهد، فالكلمات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة الذين هم حجة في الزنا ونحوه.\nوالحاصل: أن الزوج يبتلى بقذف امرأته؛ لدفع العار الذي ألحقته به والنسب الفاسد إن كان هناك ولد ينفيه، وقد يتعذر عليه إقامة البينة على زناها، فجعل اللعان بينة له، وإن تيسرت له البينة؛ لأن الغالب ألا يجد بينة. انتهى \"بيجوري على ابن قاسم\".\nوشرع اللعان في السنة التاسعة من الهجرة في شعبان، قاله الطبري وابن","vol":"12","page":147},{"text":"(٥٠) - ٢٠٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ\n===\nأبي حاتم، وجزم به غير واحد من المتأخرين، واستظهر الحافظ ابن حجر أنه في شعبان سنة عشر لا تسع، راجع \"الفتح\" (٩/ ٣٩٧).\n* * *\n\n(٥٠) - ٢٠٣٤ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري؛ أي: المدني، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني رضي الله تعالى عنه.\nيقال: كان اسمه أولًا حزنًا، فغيره النبي ﷺ إلى سهل، حكاه ابن حبان، مات النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سهل: (جاء عويمر) - مصغر عامر - ابن الحارث بن زيد بن الجعد بن عجلان (إلى عاصم بن عدي) الأنصاري، وهو ابن عم والد عويمر وسيد بني عجلان، وذكر أن امرأة عويمر خولة بنت قيس، وذكر ابن مردويه","vol":"12","page":148},{"text":"فَقَالَ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَعَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ،\n===\nأنها بنت أخي عاصم أو بنت عاصم، وعاش عاصم مئة وعشرين (١٢٠) سنة، وقيل: مئة وخمس عشرة، ومات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ)، رضي الله تعالى عنه.\n(فقال) عويمر لعاصم: (سل لي رسول الله ﷺ) فقل له: (أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (فقتله) أي: فقتل زوج المرأة ذلك الزاني على امرأته (أيقتل) أي: هل يقتل زوج المرأة (به؟) أي: بسبب قتل ذلك الزاني بامرأته (أم كيف يصنع) زوج المرأة بذلك الزاني؟ أي: أي شيء يفعل زوج المرأة بذلك الزاني؟\nفـ (كيف) مفعول مقدم لـ (يصنع) أي: أيقتله فتقتلونه قصاصًا أم يصبر على ما به من المضض والتألم؟\nوإنما خص عويمر عاصمًا بالسؤال؛ لأنه كبير قومه وسيدهم وصهره على ابنته أو ابنة أخيه، ولعله كان اطلع على مخايل ما سأله عنه لكن لم يتحققه، فلذلك لم يفصح به، أو اطلع على حقيقته، لكن خشي إذا صرح به من عقوبة القذف، أشار إلى ذلك ابن العربي.\n(فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك) الأمر الذي أمره عويمر بالسؤال عنه (فعاب) أي: كره (رسول الله ﷺ المسائل) أي: كثرة مسائل الناس عليه التي سألوه عنها من غير ضرورة إليها.\nقال النووي: المراد: كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو مسلمة، أو فيه إشاعة فاحشة، وإنما كان سؤال عاصم","vol":"12","page":149},{"text":"ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا صنَعْتَ؟ فَقَالَ: صَنَعْتُ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَابَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ؛ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَأَسْأَلَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا\n===\nفي هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد ولم يحتج إليها، وفيه شناعة على المسلمين والمسلمات، وتسليط اليهود والمنافقين ونحوهم على الكلام في أعراض المسلمين.\n(ثم لقيه) أي: لقي عاصمًا (عويمر) العجلاني (فسأله) أي: فسأل عويمر عاصمأ (فقال) عويمر لعاصم: (ما صنعْتَ؟) أي: أي شيء صنعت فيما أمرتك به من سؤال النبي ﷺ عن حاجتي التي أشكلت عليَّ؟ (فقال) عاصم: نعم (صنعت) ما أمرتني به من سؤاله ﷺ ولكن (أنك لم تأتني) ولم تأمرني (بخير) فإني (سألت رسول الله عملى الله عليه وسلم) عن ذلك (فعاب) أي: فكره رسول الله ﷺ (المسائل) أي: مسائل الناس؛ لكثرتها عليه فيما لا حاجة إليه.\n(فقال عويمر) لعاصم: (والله) لا أنتهي ولا أترك السؤال عنها؛ (لآتين رسول الله ﷺ ولأسألنه) عنها؛ كما في رواية مسلم، وإنما عزم عويمر على ذلك بعدما سمع من كراهية النبي ﷺ هذا السؤال: لأنه كان يعلم علة الكراهية؛ وهي المسألة من غير حاجة، ولما كان متيقنًا بأن له إليها حاجة لم ير بالرجوع إليه ﷺ بأسًا.\n(فأتى) عويمر (رسول الله ﷺ، فوجده) ﷺ والحال أنه ﷺ (قد أنزل عليه) الوحي (فيهما) أي:","vol":"12","page":150},{"text":"فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله، لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ .. لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْن،\n===\nفي شأن عويمر وفي شأن امرأته، والذي أنزل عليه قولهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ (١) إلى آخر الآيات، فلما كشف عنه الوحي .. سأله عويمر.\nفقال له النبي ﷺ: \"قد نزل فيك وفي صاحبتك الوحي، فأت بها\"، فذهب عويمر فأتى بها، فسأله فقذفها، وسألها فأنكرت الزنا، وأصر كل واحد منهما على قوله (فلاعن بينهما) أي: أمر باللعان بينهما، فتلاعنا يوم الجمعة بعد العصر في المسجد النبوي، قال سهل: فتلَاعَنا وأنا في ذلك المجلِس مع الناس عند رسول الله ﷺ، فلَّما فرغا مِن تلاعنهما .. (قال عويمر: والله؛ لئن انطلقت) وذهبت ورجعت (بها) أي: بهذه المرأة التي لاعنتُها إلى بيتي وأبقيتُها عندي زوجةً (يا رسول الله لقد كذبت عليها) فيما قلت لها.\n(قال) سهل: (ففارقها) أي: طلقها عويمر في ذلك المجلس (قبل أن يأمره رسول الله ﷺ) بطلاقها (قال ابن شهاب) بالسند السابق -كما في رواية مسلم-: (فصارت) أي: الفرقة بينهما (سنة) أي: طريقةً شرعيةً (في) من بعدهما من (المتلاعنين) فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا، فيحرم عليه بمجرد اللعان نكاحها تحريمًا مؤبدًا ظاهرًا وباطنًا، سواء صدقت أو صدق، ووطؤها بملك اليمين لو كانت أمة فيملكها؛ لحديث البيهقي: \"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا\".\n_________\n(١) سورة النور: (٦).","vol":"12","page":151},{"text":"ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْظُرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ .. أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ .. فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا\"، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.\n===\n(ثم) بعد فراغهما من التلاعن (قال النبي ﷺ) للحاضرين (انظروها) أي: انتظروا هذه الملاعنة، وقد كانت حاملًا؛ أي: انتظروا ولادتها (فإن جاءت به) أي: بحملها، أي: فإن ولدته حالة كونه (أسحم) أي: أسود الجسم (أدعج العينين) أي: شديد سواد العينين من الدعج - بالتحريك - وهي شدة سواد العين، وقيل: سعتها (عظيم الأليتين) تثنية الألية؛ وهي العجيزة .. (فلا أراه) أي: فلا أظن الرجل الملاعن لها (إلا قد صدق عليها) فيما يدعيه عليها.\n(وإن جاءت به) أي: بالولد حالة كونه (أحيمر) - تصغير أحمر - أي: قليل الحمرة (كأنه وحرة) في قلة حمرته، والوحرة: دويبة حمراء تلصق بالأرض سريعة في جريها؛ كأن لونها مائل إلى الغبرة .. (فلا أراه) أي: فلا أظن هذا الملاعن (إلا كاذبًا) عليها فيما يدعي عليها، (قال) سهل: (فجاءت) المرأة (به) أي: بذلك الولد حالة كونه كائنًا (على النعت المكروه) لها وللناس؛ وهو كونه أسحم أدعج العينين؛ كأنه وصف الزاني بها.\nقوله: (لئن انطلقت بها) أي: لئن رجعتُ بها إلى بيتي وأبقيتُها عندي زوجةً؛ يريد: أن مقتضى ما جرى من اللعان ألا أمسكها إن كنت صادقًا فيما قلت لها، فإن أمسكتها .. كنت كاذبًا عليها فيما قلت، فلا يليق الإمساك.\nوظاهره: أنه لا يقع التفريق بمجرد اللعان، بل يلزم أن يفرق الحاكم بينهما أو الزوج يفرق بنفسه، ومن يقول بخلافه .. يعتذر بأنه ما كان عالمًا بالحكم، وفيه","vol":"12","page":152},{"text":"(٥١) - ٢٠٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ،\n===\nأنه لو كان عن جهل كيف قرره النبي ﷺ؟ ! انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب اللعان ومن طلق بعد اللعان، ومسلم في كتاب الطلاق، باب اللعان، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، والنسائي في كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سهل بن سعد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٢٠٣٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمر البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: أنبأنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبو عبد الله","vol":"12","page":153},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\"، فَقَالَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ؛ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ حتى بلغ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ\n===\nالمكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء (قذف امرأته) أي: نسبها إلى الزنا (عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء) بفتح أوله، (فقال) له (النبي ﷺ: البينة) بالنصب؛ أي: أقم البينة على زناها (أو) يقع (حد في ظهرك) أي: على ظهرك؛ يعني: حد قذفها، (فقال هلال بن أمية) للنبي ﷺ: (والذي بعثك بالحق؛ إني لصادق) فيما قلت لها (ولينزلن) بفتح اللام وضم التحتية وسكون النون وكسر الزاي المخففة آخره نون مشددة (في أمري) أي: في شأني (ما يبرئ) بتشديد الراء وتخفيفها (ظهري) عن الحد ويدفعه عنه.\n(قال) ابن عباس؛ (فنزلت) آية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: يقذفون أزواجهم (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ حتى بلغ) المُنزَّلُ من القرآن قوله تعالى: (﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)، فانصرف) أي:\n_________\n(١) سورة النور: (٦ - ٩).","vol":"12","page":154},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ \"، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ .. قَالُوا لَهَا:\n===\nفرغ (النبي ﷺ) مما كان مشغولًا به من الوحي.\n(فأرسل) النبي ﷺ مَنْ عنده (إليهما) أي: إلى هلال بن أمية وامرأته (فجاءا) - بألف التثنية - أي: جاء كل منهما إلى النبي ﷺ (ؤ) لما جاءا .. (قام هلال بن أمية، فشهد) أي: لاعن (والنبي) أي: والحال أن النبي (ﷺ يقول) لكل منهما: (إن الله) ﷿ (يعلم أن أحدكما كاذب، فهل) منكما (من تائب؟).\nقال عياض: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، فيؤخذ منه: عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال، وأنه يلزمُ مَنْ كذَبَه التوبةُ من ذلك، وقال الداوودي: قال ذلك قبل اللعان تحذيرًا لهما منه، والأول أظهر وأولى بسياق الكلام، قال الحافظ: والذي قاله الداوودي أولى من جهة أخرى؛ وهو مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية، بل هو أحرى مما بعد الوقوع. انتهى.\nقلت: وسياق هذا الحديث ظاهر فيما قاله الداوودي. انتهى من \"العون\".\n(ثم) بعدما فرغ هلال من لعانه (قامت) المرأة (فشهدت) أي: لاعنت (فلما كان) لعا نها (عند) الشهادة (الخامسة) وفي رواية الترمذي: (فلما كانت) أي: المرأة (عند الخامسة) يعني الراوي بالخامسة: قوله تعالى: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) .. قالوا) أي: قال الحاضرون (لها) أي:\n_________\n(١) سورة النور: (٩).","vol":"12","page":155},{"text":"إِنَّهَا الْمُوجِبَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ فَقَالَتْ: وَاللهِ؛ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْم، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْظُرُوهَا؛\n===\nللمرأة (إنها) أي: إن هذه الخامسة (الموجبة) أي: للعذاب الأليم إن كانت كاذبة، جعل الغضب في جانبها؛ لأن النساء يستعملن اللعن كثيرًا؛ كما ورد الحديث بذلك، فربما يجترئن على الإقدام؛ لكثرة جري اللعن علي ألسنتهن وسقوط وقوعه عن قلوبهن، فذكر الغضب في جانبهن؛ ليكون رادعًا لهن. انتهى من \"التحفة\".\n(قال ابن عباس: فـ) لما قالوا ذلك .. (تلكأت) - بتشديد الكاف - أي: توقفت المرأة عن المضي في كلامها، يقال: تلكأ في الأمر إذا تبطأ عنه وتوقف فيه (ونكصت) أي: تأخرت ورجعت، وفي القرآن: ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ (١).\nوالمعنى: أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة، وفي رواية الترمذي: (ونكست) - بالسين المهملة - أي: خفضت رأسها وطأطأت إلى الأرض، وفي رواية البخاري: (نكصت) - بالصاد المهملة - أي: رجعت وتأخرت، والمعنى: أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة (حتى ظننا أنها سترجع) عن لعانها ومقالها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (فقالت) المرأة: (والله؛ لا أفضح قومي سائر اليوم) وباقيه؛ أي: في جميع الأيام وأبد الدهر، والمراد: مدة عمرهم أو فيما بقي من الأيام بالإِعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، وأريد باليوم: الجنس، ولذلك أجراه مجرى العام، والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع. انتهى من \"التحفة\" و\"العون\".\n(فقال النبي ﷺ) للحاضرين: (انظروها) أي: انتظروا\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٤٨).","vol":"12","page":156},{"text":"فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ .. فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ\"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿ .. لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ\".\n===\nهذه الملاعنة، وكانت حاملًا؛ أي: انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها (فإن جاءت به) أي: بولدها حالة كونه (أكحل العينين) وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال، وحالة كونه (سابغ الأليتين) أي: تامهما وعظيمهما؛ من سبوغ النعمة والثوب؛ تثنية الألية -بفتح الهمزة وسكون اللام- وهي العجيزة، أو ما ركب العجز من شحم أو لحم (خَدَلَّج الساقَين) أي: سمينهما - بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات وبالجيم - أي: عظيمهما .. (فهو) أي: فذلك الولد الشريك بن سحماء، فجاءت) المرأة (به) أي: بالولد (كذلك) أي: حالة كونه كائنًا كذلك؛ أي: موصوفًا بالوصف الذي ذكره النبي ﷺ.\n(فـ) لما جاءت به كذلك .. (قال النبي ﷺ: لولا ما مضى من كتاب الله ﷿) فـ (من) بيان لـ (ما) أي: لولا ما سبق من حكم كتاب الله تعالى بدرء الحد من المرأة بلعانها .. (لكان لي ولها) أي: لهذه المرأة (شأن) عظيم بإقامة الحد عليها، أو المعنى: لولا أن القرآن حكم بعدم الحد عَلَى المتلاعِنَين، وعدمِ التعزير لهما .. لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين.\nقال الطيبي: وفي إتيان الولد على الوصف الذي ذكره النبي ﷺ هنا وفي قصة عويمر بأحد الوصفين المذكورين مع جواز أن يكون على خلاف ذلك .. معجزة وإخبار بالغيب.\nفإن قلت: الحديثُ الأول من الباب يدل على أن عويمرًا هو الملاعِنُ، والآيةُ","vol":"12","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنزلت فيه، والولدُ شَابَهَهُ، وهذا الحديث يدل على أنَّ هلالًا هو الملاعِنُ، والآية نزلَتْ فيه، والولدُ شابَهَه.\nويجاب: بأن النووي قال: اختلفوا في نزول آية اللعان؛ هل هو بسبب عويمر أم بسبب هلال؟ وقال الأكثرون: إنما نزلت في هلال، وأما قوله ﷺ لعويمر: \"إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك\" .. فقالوا: معناه: الإشارة إلى ما نزل في قصة هلال؛ لأن ذلك حكم عام لجميع الناس.\nويحتمل: أنها نزلت فيهما جميعًا، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين، فنزلت الآية فيهما، وسبق هلال باللعان. انتهى، كذا في \"القسطلاني\". انتهى من \"العون\".\nقال الحافظ: قد اختلف الأئمة في هذا الموضع: فمنهم مَنْ رجَّح أنها نزلت في شأن عويمر، ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال، ومنهم من جَمَع بينهما؛ بأن أول من وقع له السؤال .. هلال، وصادف مجيء عويمر أيضًا، فنزلت في شأنهما معًا في وقت واحد، وقد جنح النووي إلى هذا، وسبقه الخطيب، فقال: لعلهما اتفق كونهما جاءا في وقت واحد، ولا مانع من أن تتعدد القصصُ ويتحد النزولُ.\nويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال، فلما جاء عويمر، ولم يكن علم بما وقع لهلال .. أعلمه النبي ﷺ بالحكم، ولهذا قال في قصة هلال: (فنزل جبريل)، وفي قصة عويمر: (قد أنزل فيك)، فيؤول قوله: \"قد أنزل الله فيك\" أي: وفيمن كان مثلك، وبهذا أجاب ابن الصباغ في \"الشامل\"، وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين، قال: وهذه الاحتمالات وإن","vol":"12","page":158},{"text":"(٥٢) -٢٠٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nبعدت .. أولى من تغليط الرواة الحفاظ. انتهى كلام الحافظ ملخصًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب إذا قذف أو ادعى .. فله أن يلتمس البينة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة النور، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث سهل بن سعد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سهل بن سعد بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٢) -٢٠٣٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":159},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ رَجُلٌ:\n===\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (كنا) في عهد رسول الله ﷺ جالسين (في المسجد) النبوي (ليلة الجمعة)، وفي رواية أبي عوانة عند أحمد: (كنا جلوسًا عشية الجمعة في المسجد)، وفي رواية: (إذ جاء رجل من الأنصار) (فقال) ذلك الـ (رجل) كذا وقع مبهمأ في جميع الروايات، واستظهر صاحب \"البذل\" أنه عويمر العجلاني، والأظهر عندي أنه هلال بن أمية؛ لأن سياق هذا الحديث يناسب سياق قصة هلال؛ فإن قوله ﷺ: \"اللهم؛ افتح \"إنما روي في قصة هلال، ولم يروفي قصة عويمر مثل ذلك، وإنما قال له النبي ﷺ: \"قد نزل فيك وفي صاحبتك ... \" إلى آخره؛ كما سبق في حديث سهل بن سعد.\nثم زاد أحمد من طريق أبي عوانة في آخر الحديث: (قال: فكان الرجل أول من ابتلي به)، وهذا عين ما ذكروه في قصة هلال؛ كما مر في حديث","vol":"12","page":160},{"text":"لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ .. قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ .. جَلَدْتُمُوهُ، وَاللهِ؛ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَاتِ اللِّعَان، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: \"عَسَى\n===\nابن عباس، فقال الرجل الأنصاري لنا معاشر الجالسين: (لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أجنبيًا يزني بها (فقتله) أي: فقتل زوج المرأة الرجل الذي رأى مع امرأته .. (قتلتموه) قصاصًا، وهذا خطاب للمسلمين (وإن تكلم) فيها بكلام قذف .. (جلدتموه) أي: ضربتموه جلد الحد؛ لقذفه إياها (أو سكت) عنها (سكت على غيظ) وغضب؛ كما في رواية مسلم (والله؛ لأذكرن ذلك) الرجل (للنبي ﷺ) وأسألنه عن حكمه (فذكره) أي: فذكر ذلك الواجد على امرأته رجلًا أجنبيًا الموجود على امرأته (للنبي ﷺ) وسأله عن حكمه أيقتله عليها أو يتركه؟\nوفي رواية مسلم زيادة: (فقال) رسول الله ﷺ: (اللهم؛ افتح) أي: بين لنا الحكم في هذا الأمر المسؤول عنه (فأنزل الله ﷿ آيات اللعان) يعني قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ الآيات (١) (ثم جاء الرجل) الذي وجد على امرأته رجلًا؛ يعني: زوج المرأة (بعد ذلك) أي: بعدما أنزلت آيات اللعان حالة كونه (يقذف امرأته) أي: يرميها بالزنا (فلاعن النبي ﷺ) أي: أمر النبي ﷺ باللعان (بينهما) أي: بين ذلك الرجل وامرأته.\n(وقال) النبي ﷺ بعد اللعان بينهما: (عسى) أي: أرجو\n_________\n(١) سورة النور: (٦).","vol":"12","page":161},{"text":"أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ\"، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا.\n(٥٣) -٢٠٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ،\n===\nوأظن (أن تجيء) وتلد (به) أي: بالولد؛ أي: أرجو مجيئها بالولد حالة كونه (أسود) أي: متصفًا بالسواد (جعدًا) كما في رواية مسلم؛ أي: قططًا؛ أي: متصفأ بالجعودة؛ وهي التواء الشعر وانقباضه؛ كشعر السودان، قال الراوي: (فجاءت) المرأة (به) أي: بذلك الولد حالة كونه (أسود جعدًا) مثل ما وصفه النبي ﷺ.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\": قوله: \"عسى أن تجيء به ... \" إلى آخره، دليل على أن المرأة كانت حاملًا، وأن اللعان وقع على الحمل، وممن رأى اللعان على نفي الحمل مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تلاعن بالحمل؛ لأنه لا يدرى لعله ريح. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب اللعان، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في اللعان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث سهل بن سعد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٣) -٢٠٣٧ - (٤) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د ق).","vol":"12","page":162},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ.\n===\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام حجة فقيه، من السابعة، مات\nسنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) هو عويمر العجلاني الاعن امرأته) أي: زوجته خولة بنت عاصم بن عدي أو بنت أخيه على الخلاف المار (وانتفى) ذلك الرجل الملاعن؛ أي: أظهر انتفاءه (من ولدها) أي: قال في لعانه: إن ولدها ليس مني (ففرق رسول الله ﷺ بينهما) أي: بين هذين المتلاعنين؛ تنفيذًا لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة بنفس الملاعنة، وتمسك بظاهره الحنفية، فقالوا: إنما يكون التفريق من الحاكِمِ (وألحق) رسول الله ﷺ (الولد بالمرأة) الملاعنة؛ لتحقق كونه منها، فترثه ويرثها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب يلحق الولد بالملاعنة، ومسلم في كتاب الطلاق، باب ما يتبع اللعان من الأحكام؛ كالتفريق بينهما، وإلحاق الولد بالمرأة، وأبو داوود في كتاب","vol":"12","page":163},{"text":"(٥٤) - ٢٠٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ\n===\nالطلاق، باب في اللعان، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة النور، والنسائي في كتاب الطلاق.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث سهل بن سعد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٤) -٢٠٣٨ - (٥) (حدثنا علي بن سلمة) بن عقبة القرشيُّ اللَّبَقِيُ -بفتح اللام والموحدة ثم قاف- (النيسابوري) صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (خ ق)، وهو في البخاري على الاحتمال.\n(حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوق يدلس، بل هو ثقة إمام؛ كما في \"التهذيب\"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\nوهنا صرح بصيغة السماع بقوله: (قال) ابن إسحاق: (ذكر) لنا","vol":"12","page":164},{"text":"طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلْعِجْلَانَ، فَدَخَلَ بِهَا فَبَاتَ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. قَالَ: مَا وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ، فَرُفِعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا الْجَارِيَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَتَلَاعَنَا وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ.\n===\n(طلحة بن نافع) فلا يتهم بالتدليس؛ أي: حدثنا طلحة بن نافع الواسطي أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (تزوج رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (امرأةً مِنْ بَلْعِجْلانَ).\nقال السندي: أصله: من بني عجلان، اسم قبيلة معروفة، لعلها من الحضارمة (فدخل) ذلك الرجل (بها) أي: بتلك المرأة؛ أي: وطئها (فبات عندها) ليلةً (فلما أصبح) الرجل؛ أي: دخل في الصباح .. (قال) للناس: (ما وجدتها) أي: ما وجدت هذه المرأة (عذراء) أي: بكرًا؛ لأنها ثيب، والحال أنه تزوجها ظانًا أنها بكر.\n(فرفع شأنها) أي: أَمْرَها (إلى النبي ﷺ، فدعا) النبي ﷺ (الجارية) أي: تلك المرأة (فسألها) عن بكارتها (فقالت) الجارية: (بلى) أي: لست أنا كما قال الرجل، بل (قد كنت عذراء) أي: بكرًا (فأمر) النبي ﷺ (بهما) أي: بتلاعنهما (فتلاعنا، وأعطاها المهر) أي: وأمر النبي ﷺ بإعطاء المهر","vol":"12","page":165},{"text":"(٥٥) - ٢٠٣٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nكله لها؛ لأنه دخل بها، قال السندي: ومقتضى الحديث: أنه إذا قذف زوجته بالزنا السابق على الزواج .. فالحكم هو اللعان. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) -٢٠٣٩ - (٦) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد (الحضرمي) أبو العباس الحمصي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(عن ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبي عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن) عثمان (بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبي عثمان الخراساني، واسم أبيه: ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه (م عم).","vol":"12","page":166},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَرْبَع مِنَ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُنَّ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِم، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِم، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوك، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ\".\n===\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبي محمد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء، وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ قال: أربع من النساء لا ملاعنة بينهن) وبين أزواجهن: (النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والحرة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٤) (٢٢٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخير للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>(٢٨) - (٦٥٩) - بَابُ الْحَرَامِ</span>\n(٥٦) - ٢٠٤٠ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ؛ آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ\n===\n(٢٨) - (٦٥٩) - (باب الحرام)\n(٥٦) - ٢٠٤٠ - (١) (حدثنا الحسن بن قزعة) الهاشمي مولاهم البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين تقريبًا (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا مسلمة بن علقمة) المازني أبو محمد البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبو بكر البصري أو المصري، واسم أبي هند: دينار بن عذافر، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة مئة وأربعين (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي، ثقة متقن، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (آلى رسول الله ﷺ من) قربان (نسائه) ووطئهن؛ من الإيلاء؛ وهو لغةً: مطلق الحَلِف، وشرعًا: الحلف الواقع من","vol":"12","page":168},{"text":"وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الْحَلَالَ حَرَامًا، وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً.\n===\nالزوج على ألَّا يطأ زوجته أربعة أشهر أو أكثر (وحَرَّمـ) ـهُنَّ على نفسه (فجَعلَ الحلال حرامًا) وفي \"الصحيحين\": أن الذي حرمه رسول الله ﷺ على نفسه هو العَسلُ.\nوقيل: تحريمُ مارية، وروى ابن مَرْدَوَيْهِ من طريق عائشة ما يفيد الجمعَ بين الروايتين، وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ...﴾ الآية (١).\nومدةُ إيلائه ﷺ من نسائه .. شهر؛ كما ثبت في \"صحيح البخاري\"، واختلف في سبب إيلائه ﷺ: فقيل: سببه الحديث الذي أفشَتْهُ حفصةُ؛ كما في \"صحيح البخاري\"من حديث ابن عباس، واختلف أيضًا في الحديث الذي أفشته، وقد وردت في بيانه روايات مختلفة.\nوقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء: فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا، قالوا: فإن مَنْ حَلَفَ على أنقص منها .. لم يكن مُوليًا.\n(وجعل) النبي ﷺ (في اليمين) أي: في يمينه ذلك (كفارةً) أي: كفارة يمين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الإيلاء، قال: وفي الباب عن أبي موسى وأنس، وحديثُ مسلمة بن علقمة مرسلًا عن داوود رواه عليُّ بن مسعر وغيره عن داوود عن الشعبي أن النبي ﷺ مرسلًا، وليس فيه عن مسروق عن عائشة، وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة، وأخرجه أي: فيما سيأتي ابن ماجه.\n_________\n(١) سورة التحريم: (١).","vol":"12","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ في \"الفتح\": رجاله موثقون، ولكن رجح الترمذي إرساله على وقفه. انتهى.\nقال أبو عيسى: والإيلاء: أن يحلف الرجل ألا يقرب امرأته أربعة أشهر وأكثر، فلو قال: لا أقربك، ولم يقل: والله .. لم يكن موليًا.\nوعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي في الجديد: إذا حلف على ترك قربان زوجته أربعة أشهر .. يكون موليًا، واشترط مالك أن يكون مضرًا بها، أو يكون في حالة الغضب، فإن كان للإصلاح .. لم يكن موليًا، ووافقه أحمد، وأخرج نحوه عبد الرزاق عن علي، وكذالك أخرج الطبري عن ابن عباس وعلي والحسن، وحجة من أطلق .. إطلاق قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ...﴾ الآية (١).\nواتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه لو حلف ألا يقرب أقل من أربعة أشهر .. لا يكون موليًا، وكذلك أخرجه الطبري وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن عباس، قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين، فوَقَّت اللهُ لهم أربعة أشهر وعشرًا، فمن كان إيلاؤه أقلَّ .. فليس بإيلاء. انتهى \"تحفة الأحوذي\" باختصار.\nقال السندي: قوله: (وحرم) من التحريم، ظاهره أنه حرمهن على نفسه، لكن الثابت أنه حرم مارية باليمين (فجعل الحرام) أي: ما حرم على نفسه (حلالًا) له بالمباشرة (وجعل في اليمين) أي: أعطى وأدى (كفارته) فضمير الجعل في الموضعين له ﷺ، ويمكن جعله لله تعالى، ويمكن بناء الجعلين للمفعول. انتهى منه.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٦).","vol":"12","page":170},{"text":"(٥٧) - ٢٠٤١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٧) - ٢٠٤١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - (الدستوائي) أبو بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم المكي نزيل البصرة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة،","vol":"12","page":171},{"text":"قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n===\nقتله الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل خمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (قال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال ابن عباس: (في الحرام) أي: فيما إذا حرم على نفسه ما هو الحلال له، ولم ينو بتحريمه الطلاق؛ كوطء زوجته أو أمته .. (يمين) أي: كفارة يمين.\n(قال) سعيد: إن ابن عباس كان يقول: (في الحرام) أي: في تحريم الرجل امرأته على نفسه؛ بأن قال لها: أنت على حرام .. فهو عند ابن عباس (يمين) يكفرها؛ أي: يجب التكفير عنها بكفارة يمين، وليس بطلاق، واستدل عليه بفعل النبي ﷺ؛ حيث حرم عليه بعض نسائه (وكان ابن عباس يقول) في الاستدلال عليه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ﷺ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)؛ أي: قدوة حسنة فيما حرم وأحل وفعل وترك، أشار بذلك إلى قصة مارية. انتهى \"كوكب\".\nوفي رواية عن ابن عباس قال: (إذا حرم الرجل امرأته .. فهي يمين يكفرها).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٢)، وفي كتاب الطلاق، باب لم تحرم ما\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٢١).\n(٢) سورة التحريم: (١).","vol":"12","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحل الله لك، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، والنسائي في كتاب الطلاق.\nقال النووي: وقد اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت علي حرام: فمذهب الشافعي أنه إن نوى به طلاقها .. كان طلاقًا، وإن نوى الظهار .. كان ظهارًا، وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار .. لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين، ولا يكون ذلك يمينًا، وإن لم ينو شيئًا .. ففيه قولان للشافعي، أصحهما: يلزمه كفارة، والثاني: لغو لا شيء فيه، ولا يترتب عليه شيء من الأحكام، هذا مذهبنا.\nوحكى القاضي عياض في المسألة أربعة عشر مذهبًا:\nأحدها: المشهور من مذهب مالك أنه يقع به ثلاث تطليقات، سواء كانت مدخولًا بها أم لا، لكن لو نوى أقل من الثلاثة .. قُبِلَ في غير المدخول بها خاصةً، وبهذا المذهب قال أيضًا علي بن أبي طالب، وزيد، والحسن، والحكم.\nوالثاني: أنه يقع به ثلاث طلقات، ولا تقبل نيته في المدخول بها ولا في غيرها، قاله ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن الماجشون المالكي.\nوالثالث: أنه يقع به على المدخول بها ثلاث طلقات، وعلى غيرها واحدة، قاله أبو مصعب، ومحمد بن عبد الحكم المالكيان.\nوالرابع: أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها، وهو رواية عن مالك.\nوالخامس: أنها طلقة رجعية، قاله عبد العزيز بن أبي مسلمة المالكي.","vol":"12","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالسادس: أنه يقع ما نوى، ولا يكون أقل من طلقة واحدة، قاله الزهري.\nوالسابع: أنه إن نوى واحدةً أو عددًا أو يمينًا .. فهو ما نوى، وإلا .. فلغو، قاله سفيان الثوري.\nوالثامن: مثل السابع إلا أنه إذا لم ينو شيئًا .. لزمه كفارة يمين، قاله الأوزاعي، وأبو ثور.\nوالتاسع: مذهب الشافعي، وسبق أيضًا إيضاحه، وبه قال أبو بكر، وعمر، وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوالعاشر: إن نوى الطلاق .. وقعت طلقة، وإن نوى ثلاثًا .. وقع الثلاث، وإن نوى اثنتين .. وقعت واحدة، وإن لم ينو شيئًا .. فيمين، وإن نوى الكذب .. فلغو، قاله أبو حنيفة وأصحابه.\nوالحادي عشر: مثل العاشر إلا أنه إذا نوى اثنتين .. وقعتا، قاله زفر.\nوالثاني عشر: أنه تجب كفارة الظهار، قاله إسحاق بن راهويه.\nوالثالث عشر: هي يمين فيها كفارة اليمين، قاله ابن عباس وبعض التابعين.\nوالرابع عشر: أنه كتحريم الماء والطعام، فلا يجب فيه شيء أصلًا، ولا يقع به شيء، بل هو لغو، قاله مسروق، والشعبي، وأبو سلمة، وأصبغ المالكي.\nهذا كله إذا قال لزوجته الحرة، أما إذا قاله لأمة .. فمذهب الشافعي: أنه إذا نوى عتقها .. عتقت، وإن نوى تحريم عينها .. لزمه كفارة يمين، ولا يكون يمينًا، وإن لم ينو شيئًا .. وجبت كفارة يمين على الصحيح من المذهب.\nوقال مالك: هذا في الأمة لغو لا يترتب عليه شيء، قال القاضي: وقال عامة العلماء: عليه كفارة يمين بنفس التحريم، وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حرمه","vol":"12","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن ماء وطعام وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين.\nومذهب مالك والشافعي والجمهور: أنه إذا قال: هذا الطعام حرام علي، وهذا الماء، أو هذا الثوب، أو دخول البيت، أو كلام زيد، أو سائر ما يحرمه غير الزوجة والأمة .. يكون لغوًا لا شيء فيه، ولا يحرم عليه ذلك الشيء، فإذا تناوله .. فلا شيء عليه، وأم الولد كالأمة فيما ذكرناه، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه به: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>(٢٩) - (٦٦٠) - بَابُ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ</span>\n(٥٨) - ٢٠٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ.\n===\n(٢٩) - (٦٦٠) - (باب خيار الأمة إذا أعتقت)\n(٥٨) - ٢٠٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذ السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن عائشة (أعتقت بريرة) بعدما أَدَّتْ نجومَ الكتابة عنها (فخيَّرها) أي: خَيَّر بريرةَ (رسولُ الله ﷺ) بين المُقام مع زوجها وبين فراقِه، فاختارت فراقَه (وكان لها زوج حر) وكان الحديث بهذا اللفظ شاذًا، والمحفوظ: (وكان زوجُها عبدًا) كما في الحديثين التاليين.","vol":"12","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (وكان لها زوج حر) أي: حينَ أُعْتِقَتْ، قيل: حديث عائشة قد اختلف فيه؛ كما سيأتي، وحديث ابن عباس لا اختلاف فيه بأنه كان عبدًا، فالأَخْذُ به أحسن، وقيل: كان في الأصل عبدًا، ثم أُعتق وكان حرًّا، فلعلَّ مَنْ قال: عبدًا .. لم يطلع على إعتاقه، فاعتمد على الأصل، فقال: (وكان عبدًا) بخلافِ مَنْ قال: إنه مُعْتَقٌ، فمعَهُ زيادةُ علم، ولعل عائشة اطلعت على ذلك بعد الاختلاف في خبَرِها، فالتوفيقُ ممكن بهذا الوجه، فالأَخْذُ به أحسنُ. انتهى منه.\nقوله: (وكان لها زوج حر) استدلَّ به أبو حنيفة على أن للأمة المعتقة الخيار إذا كان زوجها حرًّا، ولكن في كونِ قوله: (كان حرًّا) موصولًا كلام.\nقال المنذري: وقوله: (كان حرًّا) هو من كلام الأسود بن يزيد، جاء ذلك مفسرًا، وإنما وقع مدرجًا في الحديث، وقال البخاري: قول الأسود: (كان حرًّا) منقطع، وقول ابن عباس: (رأيته عبدًا) أصحُّ، هذا آخر كلامه.\nوقد روي عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدًا، فاختلفت الرواية عن الأسود، ولم تختلِف عن ابن عباس وغيرِه ممن قال: (كان عبدًا)، وقد جاء عن بعضهم أنه قولُ إبراهيم النخعي، وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة، قال البخاري: وقولُ الحكم مرسل، هذا آخر كلامه.\nوروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير عن عائشة ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم عن عائشة أن زوجَ بريرة كان عبدًا، والقاسمُ هو ابن أخي عائشة، وعروة هو ابن أختها، وكانا يَدْخُلان عليها بلا حِجاب، وعمرةُ كانت في حجر عائشة، وهؤلاء أَخصُّ الناسِ بها.\nوأيضًا فإن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تَذْهَبُ إلى خلافِ ما رُوي","vol":"12","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعنها، وكان رَأْيُها: لا يثبتُ لها الخيارُ تَحْتَ الحر، وروى نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدًا، قال البيهقي: إسناده صحيح، وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالفَ الأسودُ بن يزيد الناسَ في زوجِ بريرة، فقال: إنه حر، وقال الناسُ: إنه عبد. انتهى كلام المنذري.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال: (كان حرًّا) على رواية من قال: (كان عبدًا)، فقال: الرق تعقبه الحرية بلا عكس، وهو كما قال.\nلكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة، أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع .. فتكون الرواية المنفردة شاذة، والشاذ مردود، ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم: إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع، والذي يظهر من كلام محققيهم - وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه - أن محل الجمع إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين، ومنهم من شرط التساوي في القوة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من قال: كان حرًّا، والترمذي في كتاب الرضاع، باب المرأة تُعتق ولها زوج.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدًا، وروى عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة عبدًا، وكان يقال له: مغيث، وهكذا روي عن ابن عمر، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر وأُعتقت .. فلا خيار لها، وإنما يكون لها الخيار إذا أُعتقت وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي","vol":"12","page":178},{"text":"(٥٩) -٢٠٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\nوأحمد وإسحاق، وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب إذا تحولت الصدقة وفي كتاب الطلاق، باب خيار الأمة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٩) -٢٠٤٣ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن خلاد) بن كثير (الباهلي) أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذاء)، ثقة، من الخامسة، ولكنه يرسل، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":179},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: \"يَا عَبَّاسُ؛ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَريرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا\"، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ رَاجَعْتِيهِ؛ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَأْمُرُنِي،\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (كان زوج بريرة عبدًا، يقال له: مغيث) -بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة- اسم زوج بريرة مولاة عائشة رضي الله تعالى عنهما، وعند الترمذي من طريق أيوب وقتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدًا أسود لبني المغيرة يوم أعتقت بريرة، وهذا يرد قول من قال: كان عبدًا قبل العتق حرًّا بعده.\nقال ابن عباس: (كأني أنظر إليه) الآن وهو (يطوف) ويمشي (خلفها) أي: وراءها (ويبكي) لفراقها (و) الحال أن (دموعه تسيل) وتجري (على خده، فقال النبي ﷺ للعباس) بن عبد المطلب: (يا عباس؛ ألا تعجب من حب مغيث) زوجته (بريرة ومن بغض بريرة) زوجها (مغيثًا؟ !) قيل: إنما كان التعجب؛ لأن الغالب في العادة، أن المحب لا يكونُ إلَّا مَحْبُوبًا، وفي رواية أبي داوود زيادة: (فقال) مغيث: (اشفع لي إليها) أي: إلى بريرة؛ لترجع إلى عصمتي (فقَالَ لها) أي: لبريرة (النبيُّ ﷺ: لو راجعتيه) أي: لو رجعتي إلى مغيث، ولم تفارقيه (فإنه) أي: فإن مغيثًا (أبو ولدك).\n(قالت) بريرة لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ تأمرني)","vol":"12","page":180},{"text":"قَالَ: \"إِنَّمَا أَشْفَعُ\"، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.\n(٦٠) - ٢٠٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nبالرجوع إليه أمرًا من عند الله ومن عندك؛ أي: أتأمرني بالرجوع إليه على سبيل الحتم، وعند ابن مسعود من مرسل ابن سيرين بسند صحيح: فقالت: يا رسول الله؛ أشيء واجب عليَّ؟ قال: \"لا\" فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: لا؛ أي: لا آمرك حتمًا، قال الخطابي: في قول بريرة: (أتأمرني بذلك يا رسول الله؟) دليل على أنَّ أصل أمره ﷺ على الحتم والوجوب (إنما أشفع) له إليكِ؛ أي: أقول ذالكِ على سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك.\nفـ (قالت) بريرة لرسول الله ﷺ: إني إذًا (لا حاجة لي فيه) أي: في الرجوع إليه؛ فإنه ليس كفؤًا لي؛ لأنه عبد، وأنا رُزِقْتُ الحريةَ من عند الله تعالى، وفيه: أنه لا إِثْمَ في رَدِّ شفاعةِ الصالحين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق، وهي تحت حر أو عبد، والنسائي في كتاب آداب القاضي، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٠) - ٢٠٤٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"12","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَضَى فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ؛ خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا، وَكَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، فَتُهْدِي\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (مَضَى) وتَمَّ وثبَتَ وشُرِعَ (في بريرة) مولاتي (ثلاثُ سُنَنٍ) من السنن الشرعية؛ أي: ثلاثُ قضايا، وفي حديث ابن عباس عند أبي داوود وأحمد: (قضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات)، وذكر نحو حديث عائشة، وزاد: (وأمرها أن تعتد عدة الحرة)، وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني. انتهى \"تكملة فتح الملهم\".\nأحدها: أنها (خيرت) أي: خيرها رسول الله ﷺ بين المقام مع زوجها العبد وبين مفارقته (حين أعتقت) فاختارت نفسها.\n(و) ثانيها: أنه (كان زوجها) عبدًا (مملوكًا) للناس فلا ينفق عليها (وكانوا) أي: كان الناس (يتصدقون عليها) أي: على بريرة (فتهدي) من","vol":"12","page":182},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: \"هُوَ عَلَيْهَا صدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ\"، وَقَالَ: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\n===\nتلك الصدقة (إلى النبي ﷺ، فيقول) أي: النبي ﷺ: (هو) أي: ذلك اللحم الذي أهدته لنا (عليها) أي: على بريرة (صدقة) وَصَلَتْ إلى محلها (وهو) أي: وهذا اللحم (لنا) أي: لأهل بيت النبي ﷺ (هدية) مقبولة أهدَتْها لنا بريرةُ.\n(و) ثالثها: أنه ﷺ (قال) لعائشة في شأن بريرة حين أبَى أهلُها أن يبيعوا لها إلا بشرط أن يكون ولاؤها لهم، فقال لعائشة: اشتر منهم بذلك الشرط الذي طلبوه منك، فلا يمنعك ذلك الشرط من شرائها وعتقها؛ فإنما (الولاء) أي: فائدته وثمرته (لمن أعتق) أي: من باشر العتق، لا من شرطه لنفسه بلا مباشرة للعتق؛ فإنه شرط باطل خالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ.\nقال السندي: قوله: \"وهي لنا هدية\" فبين أن العين الواحدة تختلف حكما باختلاف جهات الملك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الحرة تحت العبد، وفي كتاب الطلاق، باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا، ومسلم في كتاب العتق، باب الولاء من أعتق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"12","page":183},{"text":"(٦١) - ٢٠٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.\n===\n(٦١) - ٢٠٤٥ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (أمرت بريرة) أي: أمرها النبي ﷺ (أن تعتد) من فراقها (بـ) عدة الحرة الأصلية (ثلاث حيض) أي: بثلاثة أقراء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"12","page":184},{"text":"(٦٢) - ٢٠٤٦ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّام، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ.\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٢٠٤٦ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، ربما أخطأ، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع)، وعباد بن العوام.\nوروى هو: (عن عبد الرحمن بن أذينة) - بنون مصغرًا - العبدي الكوفي قاضي البصرة ثقة، من الثالثة، وَهِمَ مَنْ ذَكَره في الصحابة، مات سنة خمس وتسعين تقريبًا. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ خير بريرة) بين المقام مع زوجها العبد وبين فراقه، فاختارت فراقه، وأن تعتد لفراقه بعدة الحرة، وفي رواية زيادة: (إن قَرُبَكِ) أي: جامعكِ قريبًا .. (فلا خيار لك).","vol":"12","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوهذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في هذا الباب باختلاف طرقها .. فيها أبواب من الفقه؛ فمنها: جواز إظهار الرجل محبة زوجته، وجواز التذلل والرغبة والبكاء بسبب ذلك، إذ لم يُنْكِر النبيُّ ﷺ على مغيث شيئًا من ذلك ولا نَبَّهَهُ عليه، وفيه جواز عرض الاستشفاع والتلطف فيه، وتَنَزُّلُ الرجلِ الكبير للمشفوع عنده وإن كان نازل القدر، وفيه ما يدل على فقه بريرة، حيث فرقت بين الأمر والاستشفاع، وأن أمر النبي ﷺ كان محمولًا عندهم على الوجوب؛ بحيث لا يرد ولا يخالف.\nوفيه النصوص على أن الزوج كان عبدًا، وفيه ما يدل على أن تمكين المخيرة من نفسها طائعة .. يبطل خيارها، ويفهم منه أن كل من له الخيار في شيء فتصرف فيه تصرف الملاك مختارًا .. أن تصرفه فيه يسقط حق الخيار فيه، وفيه جواز تصريح المرأة بكراهة الزوج، وفيه ما يدل على أن نفس اختيارها لنفسها كان بمنزلة وقوع الطلاق إذا لم يُصرِّح زوجها بلفظ طلاقٍ ولا غيره، لكن الحال دَلَّ على ذلك، فاكتُفي به، ووقع الطلاق عليها من زوجها، ولذلك أمرها أن تعتد عدةَ الحرة. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>(٣٠) - (٦٦١) - بَابٌ: فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ وَعِدَّتِهَا</span>\n(٦٣) -٢٠٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٣٠) - (٦٦١) - (باب: في طلاق الأمة وعدتها)\n(٦٣) -٢٠٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا عُمر بن شَبيب) مكبرًا (المُسْلِيُّ) -بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام- نسبة إلى مُسْلِيَةَ بن عامر الكوفي، ضعيف، من صغار الثامنة، مات بعد المئتين. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- العوفي الجدلي -بفتحتين- أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"12","page":187},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: لضعف عطية بن سعيد العوفي وعمر بن شبيب الكوفي.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: طلاق الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان).\nقال السندي: قوله: (طلاق الأمة) يدل على أن الطلاق والعدة باعتبار الأمة كذلك، وعليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، خلافًا للأئمة الثلاثة، وكذلك يدل على أن القرء المعتبر في العدة بمعنى الحيض؛ كما يقول أبو حنيفة، لا الطهر. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" في كتاب الرجعة، باب ما جاء في عددِ الطَّلاقِ ... إلى آخره، من طريق سعدان بن نصر عن عمر بن شبيب به مرفوعًا، وقال: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، ورواه مالك في \"الموطأ\" موقوفًا على ابن عمر في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق العبد، وكذا رواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق الدارقطني وغيره رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\"، وله شاهد من حديث عائشة رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وهو الحديث الذي رواه المؤلف بعد هذا الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٥) (٢٢٤)؛ لضعف سنده، وشاهده المذكور بعده ضعيف أيضًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"12","page":188},{"text":"(٦٤) - ٢٠٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\"،\n===\n(٦٤) - ٢٠٤٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مظاهر) بصيغة اسم الفاعل (ابن أسلم) المخزومي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فقيه من فقهاء المدينة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مظاهر بن أسلم، وهو مجهول عند أهل الحديث.\n(عن النبي ﷺ قال: طلاق الأمة) مصدر مضاف إلى مفعوله، أي: تطليق الأمة (تطليقتان) سواء كانت تحت حر أو عبد (وقرؤها) أي: قرء عدتها (حيضتان)","vol":"12","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، قال أبو عيسى: حديث عائشة غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ولا نعرفُ له في العِلْم غَيْرَ هذا الحديث، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nقال القاري في \"المرقاة\": دل ظاهر الحديث على أن العبرة في العدة بالمرأة، وأن لا عبرة بحرية الزوج وكونه عبدًا؛ كما هو مذهبنا، ودل على أن العدة بالحيض دون الأطهار، وقال المظهر بهذا الحديث.\nوقال أبو حنيفة: الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة .. يكون طلاقها اثنتين، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا، وقال الشافعي ومالك وأحمد: الطلاق يتعلق بالرجل، فطلاق العبد اثنان، وطلاق الحر ثلاث، ولا نظر للزوجة، وعدة الأمة حيضتان؛ لأنه لا نصف للحيض، وإن كانت تعتد بالأشهر .. فعدة الأمة شهر ونصف، وعدة الحرة ثلاثة أشهر. انتهى ما في \"المرقاة\".\nقال الخطابي في \"المعالم\": اختلف العلماء في هذا: فقالت طائفة: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء، روي ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، فإذا كانت أمة تحت حر .. فطلاقها ثلاث وعدتها قرءان، وإن كانت حرة تحت عبد .. فطلاقها ثنتان، وعدتها ثلاثة أقراء، في قول هؤلاء.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري: الحرة تعتد بثلاثة أقراء، سواء تحت حر أو تحت عبد، وطلاقها ثلاث؛ كالعدة، والأمة تعتد قرئين وتطلق","vol":"12","page":190},{"text":"قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لِمُظَاهِرٍ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\".\n===\nتطليقتين، سواء كانت تحت حر أو عبد، والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، وقال أبو داوود: هو حديث مجهول؛ لجهالة راويه مظاهر بن أسلم.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٦) (٢٢٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به أيضًا.\nقال محمد بن بشار: (قال) لنا (أبو عاصم) النبيل: (فذكرته) أي: فذكرت هذا الحديث الذي سمعته من ابن جريج (لمظاهر) بن أسلم حين لقيته (فقلت) له: (حدثني) يا مظاهر هذا الحديث (كما حدثت) ـه لـ (ابن جريج) من غير تغيير (فأخبرني) مظاهر (عن القاسم عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، (عن النبي ﷺ قال: طلاق الأمة) أي: تطليقها وفكها من عقدة النكاح (تطليقتان) سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا (وقرؤها) أي: قرء الأمة التي تعتد بها حين طلقت (حيضتان) أي: إن كانت من ذوات الأقراء، وإلا .. فشهر ونصف شهر.\nوالغرض من ذكر هذا: أن أبا عاصم حصل له العلو في السند بعد نزوله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>(٣١) - (٦٦٢) - بَابُ طَلَاقِ الْعَبْدِ</span>\n(٦٥) -٢٠٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٣١) - (٦٦٢) - (باب طلاق العبد)\n(٦٥) -٢٠٤٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، صدوق، من السابعة، ثقة فيما رواه عنه العبادلة. يروي عنه: (م د ت ق)، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ).\n(عن موسى بن أيوب) بن عامر (الغافقي) - بغين معجمة وفاء وقاف - المصري، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة فيما روى عنه غير العبادلة، ولأن الغافقي مقبول.","vol":"12","page":192},{"text":"قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ\".\n===\n(قال) ابن عباس: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فقال: يا رسول الله؛ إن سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، قال) ابن عباس: (فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فقال: يا أيها الناس؛ ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما؛ إنما الطلاق من أخذ بالساق) أي: إن الطلاق حقُّ الزوج الذي له أنْ يأخُذَ بساقِ المرأة لاحَقُّ المَوْلَى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن ابن لهيعة لم ينفرد به في روايته عن موسى بن أيوب الغافقي؛ فقد رواه الحاكم من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني أبو الحجاج المهري عن موسى بن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وأبو الحجاج المهري هذا اسمه: رِشْدينُ بن سعد بن مُفْلِحِ بن هلال المهري المصري؛ وهو رشدين بن أبي رشدين، مختلف فيه، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-767>(٣٢) - (٦٦٣) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا</span>\n(٦٦) - ٢٠٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ،\n===\n(٣٢) - (٦٦٣) - (باب من طلق أمةً تطليقتَينِ ثم اشتراها)\n(٦٦) - ٢٠٥٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه) البغدادي (أبو بكر) الغزال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائيِّ اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن مُعتِّب) بصيغة اسم الفاعل، ويقال فيه: ابن أبي مُعتِّب المدني، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة. انتهى، وقال في \"التهذيب\": روى عن أبي الحسن مولى بني نوفل، وعنه: يحيى بن أبي كثير، قال الميموني قال لنا أحمد: أما أبو الحسن .. فمعروف، ولكن لا أعرف عمر، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: قليل الحديث، له عندهم حديث، يأتي في أَبِي الحَسن.","vol":"12","page":194},{"text":"عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطلِيقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقَا أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: عَمَّنْ، قَالَ: قَضَى بِذلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ:\n===\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره العقيلي وغيرُه في \"الضعفاء\"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي الحسن مولى بني نوفل) مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، ولم أر من ذكر اسمه.\n(قال) أبو الحسن: (سئل ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن معتب، فهو مختلف فيه.\n(عن عبد طلق امرأته تطليقتين) وهما رقيقان (ثم أعتقا) بالبناء للمفعول؛ أي: العبد وامرأته هل (يتزوجها) أي: هل يراجعها؛ أي: سئل ابن عباس هل يجوز ذلك له أم لا؟ (فقال) ابن عباس للسائل: (نعم) يجوز ذلك له، فترجع إليه بطلقة واحدة، قال السندي: ظاهره أنَّ العبدَ إذا أُعتق .. صار له ثلاثُ تطليقات، فيمكن له الرجعةُ بعد الطلقتَينِ؛ لبقاءِ الثالث الحاصلِ بالعتق، ولكن العملُ على خلافه، فيمكن أَنْ يُقال: إِنَّ هذا حين كانت الطلقاتُ الثلاثُ واحدَةً؛ كما رواه ابن عباس .. فالطلقتان للعبد حينئذ كانتا واحدة، وهذا قد تقرر أنه منسوخ الآن، فلا إشكال فيه، والله أعلم. انتهى منه.\n(فقيل له) أي: فقيل لابن عباس، لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (عمن) رويت هذا الحكم، أمن رأيك أم رَوَيْتَه من النبي ﷺ؟ (قال) ابن عباس: (قضى بذلك) أي: بجواز مراجعته (رسول الله ﷺ. قال عبد الرزاق) بالسند السابق: (قال عبد الله بن المبارك) الحنظلي","vol":"12","page":195},{"text":"لَقَدْ تَحَمَّلَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى عُنُقِهِ.\n===\nمولاهم المروزي، ثقة متقن، من الثامنة؛ أي: قال معمر: فوالله (لقد تحمَّل أبو الحسن) مولى بني نوفل برواية (هذا) الحديث؛ أي: فكأنما تحمل بروايته (صخرةً عظيمةً علي عنقه) يريد بذلك إنكار ما جاء به من هذا الحديث. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب طلاق العبد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nقال الخطابي في \"المعالم\": لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال، ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين .. أنها لا تصلح له إلا بعد زوج، وأبو الحسن هذا قد ذُكِرَ بخَيْرٍ وصلاح، وقد وَثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيَّان، غير أن الراوي عنه عمر بن معتب، وقد قال علي بن المديني: عمر بن معتب منكر الحديث، وسئل عنه أيضًا، فقال: مجهول، لم يرو عنه غير يحيى؛ يعني: ابن أبي كثير، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي، وقال الأمير أبو نصر: منكر الحديث، هذا آخر كلامه، ومعتب -بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ثالث الحروف وكسرها وبعدها باء موحدة- انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ كما مر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>(٣٣) - (٦٦٤) - بَابُ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ</span>\n(٦٧) - ٢٠٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ،\n===\n(٣٣) - (٦٦٤) - (باب عدة أم الولد)\n(٦٧) - ٢٠٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة حافظ له تصانيف، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع: وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مطر) بن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع. يروي عنه: (م عم).\n(عن رجاء بن حيوة) -بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو- الكندي أبي المقدام الفلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قبيصة بن ذؤيب) - بالمعجمة مصغرًا - ابن حلحلة - بمهملتين","vol":"12","page":197},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\n===\nمفتوحتين بينهما لام ساكنة - الخزاعي أبي سعيد المدني، وله رؤية من أولاد الصحابة، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم عام الحديبية، مات سنة ست وأربعين (٤٦ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عمرو بن العاص: (لا تفسدوا علينا سنة نبينا محمد ﷺ) وفي رواية أبي داوود: (لا تَلْبِسُوا علينا) -بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة- أي: لا تخلطوها بالرأي، ويجوز التشديد، كذا في \"فتح الودود\"، أي: لا تغيروها عما وردت، وتلك السنة (عدة أم الولد) وهي الجارية التي ولدت عن سيدها، ثم مات عنها، والمعنى: أن عدة أم الولد التي مات عنها سيدها (أربعة أشهر وعشرًا).\nقال السندي: أي: عدتها من مولاها (أربعة أشهر وعشرًا) ونصب عشرًا؛ كما في الأصل على حكاية لفظ القرآن، وروي (وعشر) بالرفع عطفًا على أربعة؛ أي: أربعة أشهر وعشر ليال؛ كالحرة المتوفى عنها زوجها وهي حائل، والحديث حكمه الرفع، لكن كثير من العلماء أخذوا به. انتهى منه.\nقال الخطابي في \"المعالم\": يحتمل هذا الحديث وجهين من التأويل؛ أحدهما: أن يكون أراد بذلك سنةً كان يرويها عن رسول الله ﷺ نصًا وتوقيفًا.\nوالوجه الآخر: أن يكون ذلك منه اجتهادًا على معنى السنة في الحرائر، ولو","vol":"12","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكان معنى السنة التوقيف .. لأشبه أن يصرح به، وأيضًا فإن التلبيس لا يقع في النصوص، إنما يكون غالبًا في الرأي والاجتهاد.\nوقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم الولد بعينها؛ كأن أعتقها صاحبها، ثم تزوجها، وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها .. كانت عدتها أربعة أشهر وعشرًا، إن لم تكن حاملًا، بلا خلاف بين أهل العلم.\nوقد اختلف العلماء في عدة أم الولد: فذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه في ذلك إلى حديث عمرو بن العاص، وقالا: تعتد أم الولد أربعةَ أشهر وعشرًا؛ كالحرة، وروي ذلك عن ابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين.\nوقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: عدتها ثلاث حِيَض، وهو قول عطاء والنخعي، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود.\nوقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: عدتها حيضة، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والزهري. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في عدة أم الولد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-769>(٣٤) - (٦٦٥) - بَابُ كرَاهِيَةِ الزِّينَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n(٦٨) - ٢٠٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ\n===\n(٣٤) - (٦٦٥) - (باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها)\nأي: في مدة عدتها.\n* * *\n\n(٦٨) - ٢٠٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(أنبأنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن نافع) الأنصاري أبي أفلح المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع زينب ابنة أم سلمة) بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزوميةَ، ربيبةَ النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) وحضر ابنُ عمر جنازتَها قبل أن يَحُجَّ ويَمُوتَ بمكة، رضي الله تعالى عنهما (تُحدِّث) للناس (أنها) أي: أن زينب (سمعت) والدتَها (أُمَّ سلمة وأم حبيبة) بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"12","page":200},{"text":"تَذْكُرَانِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحَلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْل،\n===\nأي: سمعتهما حالة كونهما (تذكران) وترويان للناس (أن امرأة) اسمُها عاتكةُ بنت نعيم بن عبد الله بن النخَام؛ كما في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (أتت) أي: جاءت (النبي ﷺ، فقالت) المرأة: يا رسول الله؛ (إن ابنة) كائنة (لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم البنت، وفيه التفات، والحق أن يقال: ابنةً لي (توفي عنها زوجها) المغيرةُ المخزومي (فاشتكَتْ) أي: وَجِعَتْ وآلمَتْ ورَمِدَتْ (عينُها) بالرفع على الفاعلية، وعليه اقتصر النووي، ويجوز النصب على أن الفاعل ضمير مستتر في (اشتكت) يعود على البنت، ورجحه المنذري، وقال الحريري: إنه الصواب والرفع لحن، وفي بعض روايات مسلم: (عيناها) بلفظ التثنية، وهي ترجح رواية الرفع (فهي) أي: بنتي (تريد أن تكحلها) أي: أن تعالجها بالاكتحال؛ أي: هل تكتحلها أم تتركها على حالها وَجِعةً؟\n(فقال) لها (رسول الله ﷺ) وفي رواية مسلم زيادة: (لا) النافية هنا؛ أي: قال لها: لا تكتحِلَنْها؛ أي: قال لها ذلك مرتين أو ثلاث؛ كما في رواية مسلم؛ لأنه (قد كانت إحداكن) أيها المُحِدَّاتُ على أزواجهن في الجاهلية عند الخروج من العدة والفراغ منها (ترمي بالبعرة) أي: ببعرة الإبل أو الغنم (عند رأس الحول) وتمامه من موت زوجها؛ كأنها تقول عند رميها: كان جلوسُها في البيت وحَبْسُها نفسَها سنة كاملة بالنسبة إلى حق الزوج عليها .. كَالرَّمْيَةِ بالبعرة.","vol":"12","page":201},{"text":"وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\".\n===\n(وإنما هي) أي: العدة الشرعية؛ أي: عدةُ الوفاة في الشرع كانت (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي على حكاية ما في القرآن، ويجوز الرفع في الجزأين على الخبرية لضمير هي؛ أي: وإنما هي؛ أي: العدة الشرعية أربعة أشهر وعشر ليال، والمراد بذكره تقليل المدة وتمرين الصبر عما منعت منه؛ وهو الاكتحال في العدة، والمعنى: لا تَسْتَكْثِرْ مدتَها وَمَنْعَ الاكتحالَ فيها؛ فإنها مدة قليلة، ولذا قال: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية إذا مات عنها زوجها .. تعتد كامل الحول، ثم ترمي بالبعرة على رأس الحول وتمامه) والبعرة -بفتح الموحدة والعين وتسكن-: وهي روث البعير، قال في \"القاموس\": البعرة: رجيع ذي الخف والظلف، واحدتها بالهاء، والجمع بعار.\nوفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافه في الجاهلية، وهو كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع، لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (١)، ثم نسخت بالآية التي قَبْلُ؛ وهي: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢)، والناسخ مقدم عليه تلاوةً ومتأخر نزولًا؛ كقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣) مع قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤). انتهى من \"الإرشاد\".\nقال النووي: وفي الحديث دليل على تحريم الاكتحال على المحدة، سواء احتاجت إليه أم لا، وجاء في الحديث الآخر في \"الموطأ\" وغيره في حديث أم سلمة: \"اجعليه بالليل، وامسحيه بالنهار\"، ووجه الجمع بين الأحاديث:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٤٠).\n(٢) سورة البقرة: (٢٣٤).\n(٣) سورة البقرة: (١٤٢).\n(٤) سورة البقرة: (١٤٤).","vol":"12","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنها إذا لم تحتج إليه .. لا يحل لها، وإن احتاجت .. لم يجز بالنهار، ويجوز في الليل، مع أن الأَوْلَى تركه، فإن فعلته .. مسحته بالنهار. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب تُحِدُّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب إحداد المتوفى عنها زوجها، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها، قال: وفي الباب عن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري وحفصة بنت عمر، قال أبو عيسى: حديث زينب حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، باب النهي عن الكحل للحادة، والدارمي في كتاب الطلاق، باب في إحداد المرأة على الزوج.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>(٣٥) - (٦٦٦) - بَابٌ: هَلْ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا</span>؟\n(٦٩) - ٢٠٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ\".\n===\n(٣٥) - (٦٦٦) - (باب: هل تحد المرأة على غير زوجها؟)\n(٦٩) - ٢٠٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا يحل لامرأة) تؤمن بالله واليوم الآخر؛ كما في رواية مسلم (أن تحد) أي: تمتنع من الطيب والزينة (على ميت) أي: لأجل التفجع والتحزن على موت ميت أيًا كان (فوق ثلاث) ليال مع أيامها (إلا على) موت (زوج) لها فتحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقوله: \"أن تحد\" من الإحداد - بكسر الهمزة - من أحد الرباعي، ويقال فيه: الحداد - بكسر الحاء المهملة - من حد الثلاثي، ويروى بالجيم؛ من جددت الشيء؛ إذا قطعته؛ لأنها قطعت نفسها من الزينة والطيب.\nوأما الاستحداد - بالسين - فهو استعمال الحديد؛ كالمُوسى في حلق الشعر على العانة؛ كما هو معلوم؛ أي: فمعنى الإحداد لغةً: المنع، وشرعًا: امتناع","vol":"12","page":204},{"text":"(٧٠) - ٢٠٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص،\n===\nالمرأة من الزينة؛ أي: من استعمال الزينة في البدن؛ بترك لبس مصبوغ يقصد لزينة؛ كثوب أصفر أو أحمر، وبترك حلي من ذهب أو فضة أو غيرهما إنْ مُوِّهَ بأحدهما، وإنما حرم عليها ذلك، لأنه يزيد في حسنها وجمالها، كما قيل:\nوما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا\nفأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا\nوامتناعها من الطيب؛ أي: من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم، وضابط الطيب الذي يحرم على المعتدة: هو كل ما حرم على المحرم، لكن لا فدية عليها في استعماله، بخلاف المحرم في ذلك.\nوخرج بالمرأة: الرجل، فلا يجوز له الإحداد مطلقًا ولو لحظة؛ لأن الإحداد إنما شرع؛ لنقص عقلهن المقتضي عدم صبرهن، وأحكامه مبسوطة في كتب الفروع، فراجعها إن شئت. انتهى من \"الكوكب\"، وله سابقية في الجاهلية.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث حفصة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٠) - ٢٠٥٤ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":205},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ\".\n===\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر الفقيه المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن صفية بنت أبي عبيد) بن مسعود الثقفية زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م د س ق).\n(عن حفصة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) حفصة: (قال رسول الله ﷺ: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت) أيا كان أبًا كان أو أمًا، ابنًا أو بنتًا، أخًا أو أختًا، إلى غير ذلك (فوق ثلاث) ليالٍ (إلا على زوج) فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا.\nوإنما خص الله تعالى عدة الوفاة بأربعة وعشر؛ لأن غالب الحمل يَبِينُ تحركهُ في تلك المدة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين، ثم تصير علقة أربعين، ثم مضغة في مثل ذلك، فتلك أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك، فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة الأشهر. انتهى من \"المفهم\".\nوقد شذَّ الحسنُ، فقال: لا إحداد على المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها، وهو قول يدل على إبطاله نَصُّ الأحاديث المتقدمة.","vol":"12","page":206},{"text":"(٧١) - ٢٠٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ،\n===\nوأما مَنْ رأى أن الإحداد على المطلقة .. فمستنده إلحاقُها بالمتوفى عنها زوجها، وليس بصحيح، وللحصر الذي في الحديث؛ لوجود الفرق بينهما؛ وذلك أن الإحداد إنما هو مبالغة في التحرُّز مِنْ تعَرُّضِها لأسباب النكاح في حق المتوفى عنها؛ لعدم الزوج فَافْترقَا، هذا إن قلنا: إن الإحداد معقولُ المعنى، فإن قلنا: إنه تعبدي .. انقطع الإلحاقُ القياسيُّ، ولو سُلِّم صحةُ الإلحاق القياسي .. لكان التمسُّكُ بظاهر اللفظ أولى، وقد بيَّنَّا أنه يدل على الحصر، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلفَ في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفَاةِ وتحريمه في غير ذلك، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٢٠٥٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":207},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ،\n===\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، ماتت بعد المئة.\n(عن أم عطية) نُسَيبة - مصغرًا - بنت كعب الأنصارية المدنية، وكانت من أفضل الصحابيات، كانت تُمرِّضُ المَرْضَى، وتُداوي الجَرْحى، وتَغْسِل الموتى في مشاهد رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، ولأجل ذلك تُلقَّبُ بالغاسلة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم عطية: (قال رسول الله ﷺ: لا يحد على ميت فوق ثلاث) ليال (إلا امرأة) بالرفع على أنه استثناء مفرغ؛ أي: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا الزوجة؛ فإنها (تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي (ولا تلبس) أي: المرأة المُحِدَّةُ على زوجها (ثوبًا مصبوغًا) بأيِّ صبغ كان، سواء كان أحمر أو أصفر مثلًا، إذا قُصد ذلك المصبوغ لزينة (إلا ثوبَ عَصْبٍ) من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: ثوبًا يسمى بالعصب؛ فإنها تلبسه؛ لأنه ليس للزينة، والعصب على وزان فلس: بُرْد يُصْبَغُ غَزْلهُ ثم يُنسج، وهو من برود اليمن؛ فإن العَصْبَ - وهو الورس -: صِبْغٌ لا يَنْبُتُ إلا باليمن، أفاده الفيومي.\nقال القسطلاني: سمي بالعصب؛ لأنه يُعْصَبُ غزلها؛ أي: يُربط ثم يصبغ","vol":"12","page":208},{"text":"وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَو أَظْفَارٍ\".\n===\nثم ينسج مصبوغًا، فيخرج مُوشىً، لبقاء ما عصب منه أبيضَ ولم ينصبغ، وإنما يعصب الذي دون اللحمة (ولا تكتحل) إلا لضرورة ليلًا فتمسحه نهارًا (ولا تَطيَّبُ) -بفتح التاء وفتح الياء المشددة- أصله: ولا تتطيب؛ من باب تفعل الخماسي، حذفت إحدى التاءين؛ للتخفيف؛ أي: ولا تتطيب المعتدة لموت زوجها (إلا عِنْدَ أَدْنَى) وأوَّل (طهرها) من الحيض، أي: إلا عندَ أول طهرها، فتطَيَّبُ عند أول طهرها (بِنُبْذَةٍ) أيْ بقطعةٍ (مِن قُسْطٍ أو أَظْفارٍ) فتستعملُها إذا طهرت من حيضها أو نفاسها؛ أي: تبخر بها فَرْجَها لِيزول عنها رائحةُ الدم.\nوالنُّبْذَةُ -بضم النون وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة-؛ القِطعةُ من الشيء واليسيرُ منه، وأما القُسط والأظفار .. فنوعان من البخور، وليس المقصودُ منه الطيبَ الذي رُخِّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالةِ الرائحةِ الكريهِة، تُتْبِعُ به أثرَ الدم لا للتطيب، أفاده النووي، وتقدم استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة ممسكة في موضع الدم في بابه، فالمفهوم من المقام: أن استحباب ذلك لغير المحدة، وإنما الجائز لها التبخر بالبخور المذكور، وفي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: ولا تتطيب عند أدنى طهرها وأوله إلا بنبذة من قسط أو أظفار، قال القرطبي: وأكثر ما يستعمل القسط والأظفار مع غيرهما فيما يتبخَّرُ به لا بمجردهما. انتهى \"مفهم\".\nوالقسط: عرقُ نباتٍ يُتبخَّر به عند مَسِّ الجن، يُسمَّى بالقبروش، والأظفار: نوع من الطيب على شكلِ ظُفْرِ الإنسان.\nفإن قلت: ما الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق؟\nفالجواب: أن الزينة والتطيب يستدعيان النكاح، فنهيت عنه؛ زجرًا لها عن","vol":"12","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك؛ لأن الميت لا يتمكن عن منع معتدته من النكاح، بخلاف المطلق الحي؛ فإنه يُسْتَغْنَى بوجوده عن زاجر آخر. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله: \"ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا\" اعلم: أن الثوب إذا كان مصبوغًا بما فيه طيب أو لبسته المرأة للزينة .. فلا خلاف في حرمته على المعتدة إلا الثوب الأسود؛ فإنه يجوز عند الأئمة الأربعة، وأما إذا كان مصبوغًا بما ليس فيه طيب أو لبسته المرأة لغير الزينة؛ مثل أن يكون الثوب خَلِقًا لا رائحة له .. فيجوز، وكذالك إذا لم يكن عندها إلا ثوب مصبوغ؛ فإنه لا بأس به؛ لضرورة ستر العورة، ولكن لا تقصد الزينة؛ كما صرح الحاكم في \"الكافي\"، وقيده ابن الهمام بقدر ما تَسْتَحْدِثُ ثوبًا غَيْرَه؛ إِمَّا ببيعهِ والاستخلاف بثمنه، أو مِنْ مالها إن كان لها مال.\nقوله: \"إلا ثوب عصب\" قال ابن دقيق العيد في \"إحكام الأَحكام\" (٤/ ٦٢): العصب: ثياب تجلب من اليمن فيها بياض وسواد، ولعله اسْتُثْنِيَ مِنَ الحرمة؛ لخشونته وسواده؛ فإنه لا تقصد به الزينة.\nفأما إن كان مصبوغًا بلون آخر، أو قصد به الزينة .. فلا يجوز، ولذلك ذكر أكثر فقهاء الأحناف كراهة لبس العصب، وكرهه أيضًاا لمالكية والشافعية؛ كما في \"شرح الأبي\".\nفالحاصل: أن الذي أَذِنَ به ﷺ هو المصبوغُ بالسواد، والذي كرهه الفقهاء ما كان مصبوغًا بغيره، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر، وفي كتاب الجنائز، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة","vol":"12","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي عدتها، والنسائي في كتاب الطلاق، باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبوغة، والدارمي في كتاب الطلاق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-771>(٣٦) - (٦٦٧) - بَابُ الرَّجُلِ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ</span>\n(٧٢) -٢٠٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\n===\n(٣٦) - (٦٦٧) - (باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته)\n(٧٢) - ٢٠٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التَّمِيمِيُّ (القطان) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خاله الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني شقيق سالم، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"12","page":212},{"text":"قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَطَلَّقْتُهَا.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كانت تحتي امرأة) أي: زوجة (وكنت أحبها) محبة شديدة (وكان أبي يبغضها) أي: يكرهها، فأمرني أبي أن أطلقها، فأبيت؛ أي: امتنعت من طلاقها (فذكر ذلك) الذي جرى بيني وبينه (عمر للنبي ﷺ، فأمرني) رسول الله ﷺ (أن أطلقها، فطلقتها) امتثالًا لأمر النبي ﷺ وإرضاءً لوالدي.\nوفي هذا الحديث دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته .. أن يطلقها وإن كان يحبها؛ فليس ذلك عذرًا له في الإمساك، ويلحق بالأب الأم؛ لأن النبي ﷺ قد بين أن لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب؛ كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله؛ من أبر؟ قال: \"أمك\"، قلت: ثم من؟ قال: \"أمك\"، قلت: ثم من؟ قال: \"أمك\"، قلت: ثم من؟ قال: \"أباك ... \" الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب، والنسائي في كتاب الطلاق، وسكت عنه أبو داوود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"12","page":213},{"text":"(٧٣) -٢٠٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ - شَكَّ شُعْبَةُ - أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِئَةَ مُحَرَّرٍ، فَأَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) -٢٠٥٧ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، لقبه بندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) الثقفي أبي محمد الكوفي صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي عبد الرحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء ثم العين المهملة- الكوفي المقرئ مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(أن رجلًا) مش المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (أمره أبوه أو) قال عطاء: أمرته (أمه، شك شعبة) فيما قاله عطاء؛ أي: أن رجلًا أمره أبوه (أن يطلق امرأته، فجعل) الولد (عليه) أي: على نفسه؛ أي: نذر على نفسه أن يحرر (مئة محرر) أي: نذر الولد على نفسه أن يعتق مئة رقبة إن طلق زوجته (فأتى) الولد (أبا الدرداء) ليسأله عن نذره وطلاق زوجته.","vol":"12","page":214},{"text":"فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي الضُّحَى وَيُطِيلُهَا، وَصَلَّى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَبَرَّ وَالِدَيْكَ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّة، فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوِ اتْرُكْ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فإذا هو) أي: أبو الدرداء (يصلي الضحى ويطيلها) أي: يطيل أبو الدرداء صلاة الضحى (وصلى) أبو الدرداء (ما بين الظهر والعصر) أي: صلى الظهر والعصر وما بينهما من النوافل (فسأله) أي: فسأل الولد أبا الدرداء عن نذره وطلاق زوجته (فقال أبو الدرداء) للولد: (أوف بنذرك) بإعتاق مئة رقبة (وبَرَّ) أي: أطع (والديك) بطلاق زوجتك.\n(وقال أبو الدرداء) بعدما أمر الولد بوفاء نذره وطاعة والديه؛ استدلالًا على ما قاله للولد: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوالد) أي: بر الوالد أبًا كان أو أمًا وطاعته وإرضاؤه .. سبب لدخول الولد الجنة، من (أوسط) وخيار وأفضل (أبواب الجنة، فحافظ على والديك) الفاء فيه للإفصاح؛ والتقدير: إذا عرفت أيها الولد ما قلته لك؛ من أن بر الوالدين سبب ووسيلة إلى دخول الجنة، وأردت بيان ما هو النصيحة لك .. فأقول لك: حافظ على بر الوالدين إن شئت دخول الجنة من أوسط أبوابها (أو اترك) بر الوالدين إن شئت عدم دخولك الجنة.\nقوله: \"أوسط أبواب الجنة\" قال القاضي: أي: خير الأبواب وأعلاها.\nوالمعنى: إن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة، ويتوسل به إلى وصول أعلى درجاتها العالية .. مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه.","vol":"12","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال غيره: إن للجنة أبوابًا، وأحسنها دخولًا أوسطها، وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد. انتهى.\nوالمراد بالوالد: الجنس، وإذا كان حكم الوالد هذا .. فحكم الوالدة أقوى، وبالاعتبار أولى.\nقوله: (فأضع) فعل أمر من الإضاعة، قوله: (ذلك الباب) بترك المحافظة عليه (أو احفظه) أي: داوم على تحصيله. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان، وأبو داوود الطيالسي، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه وأقره الذهبي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>كتابُ الكفّارات</span>","vol":"12","page":217},{"text":"(٩) - كتَابُ الْكَفَّارَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>(٣٧) - (٦٦٨) - بَابُ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ بِهَا</span>\n(٧٤) -٢٠٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ،\n===\n(٩) - (كتاب الكفارات)\n(٣٧) - (٦٦٨) - (باب يمين رسول الله ﷺ التي كان يحلف بها)\n(٧٤) -٢٠٥٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني - بقافين مضمومتين ومهملة - صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن هلال) بن علي (بن أبي ميمونة) أسامة، ويقال: هلال بن أبي هلال العامري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":219},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَلَفَ .. قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ\".\n===\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن رفاعة) بن عرابة -بفتح المهملة والراء- (الجهني) المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن مصعب، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد به عن الأوزاعي.\n(قال) رفاعة الجهني: (كان النبي ﷺ إذا حلف) أي: إذا أراد الحلف على شيء تركًا كان أو فعلًا .. (قال) في حلفه: (والذي) أي: أقسمت بالإله الذي (نفس محمد بيده) المقدسة؛ ليس الأمر كذا، أو كان الأمر كذا.\nقوله: (إذا حلف) أي: إذا أراد أن يحلف على شيء تركًا كان أو فعلًا، وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يلاحظ أنه يبره تعالى، وأنه تعالى قادر على التصرف فيه كيف شاء، سيما عند الحلف باسمه تعالى؛ ليرده ذلك عن الاجتراء على المعاصي، والحلف به تعالى كاذبًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن محمد بن مصعب لم ينفرد به في روايته عن الأوزاعي؛ لأن النسائي رواه في \"عمل اليوم والليلة\" عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي ... إلى آخر السند، ويحيى بن حمزة من رجال الشيخين، فهو ثقة أي ثقة.","vol":"12","page":220},{"text":"(٧٤) - ٢٠٥٨ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٤) - ٢٠٥٨ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميري البرسمي -بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة- (الصنعاني) من أهل صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته أيضًا، غرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الملك بن محمد لمحمد بن مصعب في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي، ولكن هذا السند أيضًا ضعيف، فحكمه: الضعف كالأول؛ لأن فيه عبد الملك بن محمد، فهو ضعيف أيضًا؛ كمحمد بن مصعب.\n(قال) رفاعة الجهني: (كانت يمينُ رسول الله ﷺ) المراد باليمين: المحلوف به.","vol":"12","page":221},{"text":"الَّتي يَحْلِفُ بِهَا: \"أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ\"، \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\".\n===\nفقوله: (التي يحلف بها) صفة كاشفة لليمين .. لفظةَ: (أشهدُ عند الله) أي: أقسم بالله؛ أن الأمر كذا وكذا، أو كانت يمينهُ ﷺ لفظةَ: (والذي نفسي بيده) أي: أقسم بالإله الذي نفسي وروحي بيده المقدسة.\nقال السندي: قولُهُ: \"أشهد عند الله\" يحتمل: أنه من اليمين، ويحتمل: أنه من كلام الصحابي ذكره تقديرًا؛ لصدقه فيما يقول، وهذا هو الموافق للرواية الأولى. انتهى، وإنما كرر المتن في المتابعة؛ لما بين الروايتين من المخالفة.\nفهذه المتابعة أيضًا: صحيح متنها، ضعيف سندها؛ لأن فيه محمد بن عبد الملك، فهو ضعيف.\nقال البوصيري: وهذان الإسنادان المذكوران لابن ماجه في حديث رفاعة الجهني .. ضعيفان؛ لضعف محمد بن مصعب في السند الأول، وضعف عبد الملك بن محمد في السند الثاني، لكن لم ينفرد بالرواية عن الأوزاعي، بل رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" بإسنادين: تارة رواه عن إسحاق بن منصور عن أبي المغيرة عن الأوزاعي به، وتارة أخرى رواه عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي به، فالسند الأول من سندي النسائي على شرط الشيخين، والثاني على شرط البخاري ورفاعة، هذا ليس له عند المؤلف سوى هذا الحديث الواحد، وليس له في الأصول الخمسة شيء أصلًا. انتهى منه بتصرف.\nفهذا الحديث المذكور في \"ابن ماجه\" صحيح المتن أصلًا ومتابعةً، ضعيف السند أصلًا ومتابعةً، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث رفاعة الجهني بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"12","page":222},{"text":"(٧٥) - ٢٠٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاس، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"لَا وَمُصَرِّفِ\n===\n(٧٥) - ٢٠٥٩ - (٢) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عباد بن إسحاق) وهو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة متقن، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمر: (كانت أكثر) وأغلب (أيمان رسول الله ﷺ لا) أي: ليس الأمر كذلك أقسمت (و) الله (مصرف","vol":"12","page":223},{"text":"الْقُلُوبِ\".\n===\nالقلوب) أي: مقلبها من حالة إلى حالة أخرى؛ أي: بالإله الذي يقلب القلوب من وهم إلى شك، ومن شك إلى ظن، ومن ظن إلى علم، ومن علم إلى يقين، ومن يقين إلى عين اليقين، ومن عين اليقين إلى حق اليقين، ومن حق اليقين إلى المراقبة، ومن المراقبة إلى المشاهدة ومن المشاهدة إلى الوحدة، وفي هذا المقام قال بعض العارفين:\nخَلِّ الخَلْقَ جانبا ... وَاتَّخِذَ اللهَ صاحبا\nولا يَعْرِفُ الواحدَ حقا ... إِلا الواحدُ صدقا\nقال السندي: قوله: \"لا، ومصرف القلوب\" كلمة (لا) زائدة لتأكيد القسم؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١)، أو لنفي ما تقدم من الكلام مثلًا؛ كأن يقال له: هل الأمر كذا؟ فيقول: لا، وأقسمت بمصرف القلوب. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بمصرف القلوب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رفاعة الجهني.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رفاعة الجهني بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البلد: (١).","vol":"12","page":224},{"text":"(٧٦) -٢٠٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَالسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ\".\n===\n(٧٦) -٢٠٦٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حماد بن خالد) الخياط القرشي أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، ثقة أمي، من التاسعة. يروي عنه: (م عم).\n(ح، وحدثنا يعقوب بن حميد بن كلاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من حماد بن خالد ومعن بن عيسى (عن محمد بن هلال) بن أبي هلال المدني مولى بني كعب، صدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب، مقبول، من الرابعة. روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: (د س ق)، وابنه محمد.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (كانت يمين رسول الله ﷺ لا) أي: ليس الأمر كما قلتم (وأستغفر الله) من الخطأ والكذب في يميني؛ أي:","vol":"12","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكانت يمينُ رسول الله ﷺ أحيانًا إذا حلف أن يقول: (لا، وأستغفر الله) أي: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو وإن لم يكن يمينًا، لكن شابَهَه من حيثُ إنه أكَّد الكلام وَقَرَّرهُ وأَعْربَ عن مَخْرجه من الكذبِ فيه وتَحرُّزِهِ عَنْهُ، فلذلك سماه يمينًا، قاله البيضاوي.\nقال الطيبي: والوجه أن يقال: إن الواو في قوله: \"وأستغفر الله\" للعطف، وهو يقتضي معطوفًا عَليه محذوفًا، والقرينة لفظة: (لا) لأنها لا تخلو إما أن تكون توطئة للقسم؛ كما في قوله تعالى ﷻ: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ (١) ردًا للكلام السابق، أو إنشاء قسم، وعلى كلا التقديرين المعنى: لا أقسم بالله، وأستغفر الله، ويمكن أن يكون التقدير: كانت يمين رسول الله ﷺ إذا حلف مقرونة: (لا، وأستغفر الله) يعني: إذا حلف وبالغ بقوله: لا، وأستغفر الله؛ يعني: مِما يَعْلَمُ به اللهُ على خلافِ ما وقع مني وصَدرَ عني؛ فإنه ولو لم يكن فيه المُؤاخذةُ، لكن حسناتُ الأبرار سيئات المقربين، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nوعبارة السندي: قوله: \"لا، وأستغفر الله\" أي: وأستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وذلك وإن لم يكن يمينًا، لكنه مشابه به من حيث إنه أكد الكلام، فلذلك سماه يمينًا، قاله البيضاوي.\nوالوجه أن يقال: إن الواو في قوله: \"وأستغفر الله\" للعطف على محذوف؛ وهو أقسم بالله، وكلمة (لا) زائدة؛ لتأكيد القسم، أو لرد كلام سابق، ولذلك قيل: الاستغفار كان لما يجري على لسانه من اليمين اللغو من غير قصد، وهو\n_________\n(١) سورة البلد: (١).","vol":"12","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإن كان معفوًا عنه، لكنه استغفر، ليكون دليلًا على أن الاحتراز عنه أولى، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في يمين النبي ﷺ ما كانت.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رفاعة الجهني.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-774>(٣٨) - (٦٦٩) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللهِ</span>\n(٧٧) - ٢٠٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبيه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\"،\n===\n(٣٨) - (٦٦٩) - (باب النهي) عن (أن يُحلف بغير الله) بالبناء للمفعول.\n* * *\n\n(٧٧) - ٢٠٦١ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه) عبد الله، (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ سمعه) أي: سمع عمر حالة كون عمر (يحلف بأبيه) الخطاب (فقال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿ (ينهاكم) أيها الناس نهي تحريم عن (أن تحلفوا بآبائكم) مثلًا؛ فإن المراد بالنهي: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، ولو ملكًا مقربًا وَنبيًا مرسلًا، وإنما خص الآباء؛ لأن الحلف بهم كان عادة الأبناء، كذا في \"المرقاة\".\nوفي \"سنن أبي داوود والنسائي\": عن أبي هريرة: \"لا تحلفوا بآبائكم، ولا","vol":"12","page":228},{"text":"قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا.\n===\nبامهاتكم، ولا بالأنداد - أي: بالأصنام - ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون\".\n(قال عمر) بالسند السابق: (فـ) والله -كما في رواية مسلم - أي: فأقسمت لكم بالله الذي لا ناهي ولا آمر إلا هو؛ (ما حلفت بها) أي: بالآباء، أو بهذه اللفظة؛ وهي لفظة: (وأبي) منذ سمعت رسول الله ﷺ نهى عنها؛ كما في مسلم؛ أي: نهى عن الحلف بالاباء حالة كوني (ذاكرًا) أي: قائلًا بها من قبل نفسي (ولا آثرًا) أي: ولا حاكيًا لها عن غيري؛ بأن أقول: قال فلان: وأبي؛ يعني: ما أجريت على لساني الحلف بها أصلًا، لا بالقول ولا بالنقل.\nوالمعنى: لم يقع مني الحلف بها ولا تحدثت بالحلف بها عن غيري، يقال: أثرت الحديث؛ إذا نقلته عن غيرك، قال القرطبي: إنما نهى النبي ﷺ عن الحلف بالآباء؛ لما فيه من تعظيمهم بصيغ الأيمان.\nلأن العادة جارية بأن الحالف منا إنما يحلف بأعظم مَا يَعْتَقِدُهُ، وإذا كان كذلك .. فلا أعظم عند المؤمن من الله تعالى، فينبغي ألا يحلف بغيره تعالى، فإذا حلف بغير الله .. فقد عظم ذلك الغير بمثل ما عظم به الله تعالى، وذلك ممنوع منه، وهذا الذي ذكرناه في الآباء جارٍ في كل محلوف به غير الله تعالى.\nوإنما جرى ذكر الآباء هنا؛ لأنه هو السبب الذي أثار الحديث حين سمع النبي ﷺ عمر يحلف بأبيه، وقد شهد لهذا المعنى قوله: \"من كان حالفًا .. فلا يحلف إلا بالله\"، وهذا حصر، وعلى ما قررناه؛ فظاهر النص التحريم، ويدخل في عموم هذا الحديث الحلف بالأشراف والسلاطين وحياتهم؛ كما يوجد في بعض البلدان، فلا ينبغي أَنْ يُخْتلَفَ في تحريمه،","vol":"12","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكذا الحلف بما كان معظمًا في الشرع؛ مثل: والنبي ﷺ، والكعبة، والعرش، والكرسي، وحرمة الصالحين؛ فهو حرام داخل في عموم هذا الحديث.\nفإن قلت: كيف يحكم بتحريم الحلف بالآباء والنبي ﷺ قد حلف بذلك حين قال: \"أفلح وأبيه إن صدق\" وكيف يحكم بتحريم الحلف بغير الله، وقد أقسم الله تعالى بغيره، فقال: ﴿وَالضُّحَى﴾ (١)، ﴿وَالشَّمْسِ﴾ (٢)، ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ (٣)، ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ (٤)، إلى غير ذلك مما كان في كتاب الله تعالى من ذلك؟\nقلت: فالجواب عن قوله ﷺ: \"أفلح وأبيه\" قد تقدم في كتاب الأَيْمان، وحاصله: أن ذلك يحتمل أن يكون صدر منه قبل أن يوحى إليه بهذا النهي، ويحتمل أن يكون ذلك جرى على لسانه من غير قصد إلى الحلف به؛ كما يجري في لغو اليمين الذي هو: (لا، والله)، (وبلى، والله).\nوأما الجواب عن قسمه تعالى بتلك الأمور .. فمن وجهين:\nأحدهما: أن المقسم به محذوف؛ تقديره: ورب الضحى، ورب الشمس، مثلًا، قاله أكثر أئمة المعاني.\nوثانيهما: أن الله تعالى يقسم بما يريد؛ كما يفعل ما يريد؛ إذ لا حكم عليه ولا حاكم فوقه، ونحن المحكوم عليهم، وقد أَبْلَغَنَا حُكْمَه على لسان نبيه\n_________\n(١) سورة الضحى: (١).\n(٢) سورة الشمس: (١).\n(٣) سورة العاديات: (١).\n(٤) سورة النازعات: (١).","vol":"12","page":230},{"text":"(٧٨) -٢٠٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ،\n===\nﷺ، فقال: \"من كان حالفًا .. فليحلف بالله أو ليصمت، ومن كان حالفًا .. فلا يحلف إلا بالله\" فيجب علينا الانقياد والامتثال لحكم ذي العزة والجلال. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم في كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وأبو داوود في كتاب الأيمان، باب كراهية الحلف بالآباء، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب كراهية الحلف بغير الله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء، والدارمي في كتاب النذور والأيمان، باب النهي عن أن يحلف بغير الله عن ابن عمر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٨) -٢٠٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل:","vol":"12","page":231},{"text":"عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ\".\n===\nكان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبي سعيد البصري، من مسلمة الفتح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات بالبصرة سنة خمسين (٥٠ هـ)، أو بعدها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الرحمن: (قال رسول الله ﷺ: لا تحلفوا بالطواغي) أي: بالأصنام؛ جمع طاغية؛ وهو كل ما عبد من دون الله، وقيل: الطاغية مصدر؛ كالعافية، سمي بها الصنم؛ للمبالغة، ثم جمع على طواغٍ، (ولا) تحلفوا (بآبائكم) وأمهاتكم.\nقوله: \"بالطواغي\" جمع طاغية على وزن فاعلة، من الطغيان، والمراد بها: الأصنام، سميت بذلك؛ لأنها سبب الطغيان، فهي كالفاعلة له.\nوقيل: الطاغية مصدر كالعافية، سمي بها الصنم، للمبالغة، ثم جمعت على طوابخ، على وزن جوارٍ. انتهى \"ملا علي\".\nوقيل: يحتمل أن يسمى بها كل من طغى وجاوز الحد في الشر، وهم عظماء الكفار، وروي هذا الحديث في غير مسلم بلفظ: \"لا تحلفوا بالطواغيت\" وهو جمع طاغوت؛ وهو الصنم؛ كما في النووي.","vol":"12","page":232},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"ولا بآبائكم\" كانت العرب في جاهليتهم يحلفون بالطواغي وبآبائهم، فنهوا عن ذلك؛ ليكونوا على تيقظ في محاوراتهم؛ حتى لا يسبق به لسانهم؛ جريًا على ما تعودوه. انتهى.\nقال القرطبي: قوله: \"بالطواغي\" الطواغي جمع طاغية؛ كالروابي جمع رابية، والدوالي جمع دالية، والسواني جمع سانية؛ مأخوذة من الطغيان؛ وهو الزيادة على الحد، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (١)؛ أي: زاد، وقد تقدم أن الطواغي والطواغيت: كل معبود سوى الله، في كتاب الأيمان، وقد تقرر أن اليمين بذلك محرم، ومع ذلك فلا كفارة فيه عند الجمهور لأجل الحلف بها، ولا لأجل الحنث.\nأما الأول .. فلأن النبي ﷺ قد قال: \"من قال: واللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله\"، ولم يذكر كفارة، ولو كانت .. لوجب تَنْبِيهُنا عليها؛ لتعيين الحاجات إلى ذلك.\nوأما الثاني .. فلأنها ليست بيمين منعقدة ولا مشروعة فيلزم بالحنث فيها الكفارة، وقد شذ بعض الأئمة وتناقض فيما إذا قال: أُشرِكُ بالله، أو أَكْفر بالله، أو هو يهودي، أو هو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو من النبي ﷺ، أو من القرآن، وما أشبه ذلك، فقال: هي أيمان يلزم بها كفارة إذا حنث فيه.\nأما شذوذه .. فلأنه لا سلف له فيه من الصحابة، ولا موافق له من أئمة الفتوى فيما أعلم، وأما تناقضه .. فلأنه قال: لو قال: واليهوديةِ والنصرانيةِ والنبيِ والكعبةِ .. لم يحنث وعليه كفارة عنده مع أنها على صيغ الأيمان\n_________\n(١) سورة الحاقة: (١١).","vol":"12","page":233},{"text":"(٧٩) -٢٠٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد،\n===\nاللغوية، فأوجب الكفارة فيما لا يقال عليه يمين، لا لغةً ولا شرعًا، ولا هو من ألفاظهما، ولو عكس .. لكان أولى وأَمَسَّ، ولا حجة له في كفارةٍ؛ إذ تلك الكلمات ليست أيمانًا؛ كما بيناه، ولو سلمنا أنها أيمان .. فليست بمنعقدة، فلا يتناولُها العموم، ثم يلزم بحكم العموم أن يوجب الكفارة في كل ما يقال عليه يمين لغةً وعرفأ، ولم يَقُلْ بذلك أحد، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان، باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطوغيت معلِّقًا، ومسلم في كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه به: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) -٢٠٦٣ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).","vol":"12","page":234},{"text":"عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى .. فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\".\n===\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة فقيه إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من حلف) منكم -كما في رواية مسلم- أيها المسلمون (فقال في يمينه): أقسم (باللات) اسم صنم كان لثقيف بالطائف (و) أقسم بـ (العزى) اسم سمرات تعبد، لها حمىً؛ أي: حلف بهما بلا قصد، بل سبق إليه لسانه على عادتهم .. (فليقل: لا إله إلا الله) كفارة لما قاله بلا قصد.\nفإن قيل: كيف يتصور من مسلم أن يحلف باللات أو بغيره من الأصنام؟\nفالجواب: أن القوم كانوا حديثي العهد بالشرك، وكانت أيمان الجاهلية جارية على ألسنتهم، فربما كانت ألسنتهم تنطق بمثل هذه الأيمان من غير أن يتعمدوا ذلك باختيارهم، ويؤيده ما أخرجه النسائي في باب الحلف باللات والعزى عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا نذكر الأمر وأنا حديث عهد","vol":"12","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالجاهلية، فحلفت باللات والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله ﷺ: بئس ما قلت، ائت رسول الله ﷺ فأخبره؛ فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأخبرته، فقال لي: \"قل: لا إله إلا إله وحده لا شريك له ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات، ولا تعد له\"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه وابن حبان وصححه؛ كما في \"فتح الباري\".\nقوله: \"فليقل: لا إله إلا الله\" قال الخطابي: واليمين إنما تكون بالمعبود المعظم، فإذا حلف باللات ونحوه .. فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد، وقال ابن العربي: من حلف بها جادًا .. فهو كافر، ومن قالها جاهلًا أو ذاهلًا .. يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى به من اللغو، كذا في \"فتح الباري\" (٨/ ٤٧١).\nوخص اللات بالذكر في هذا الحديث؛ لأنها كانت أكثر ما تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها وبين العزى وغيرها. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: قال أصحابنا: إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا .. فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو بريء من النبي ﷺ، أو نحو ذلك .. لم تنعقد يمينه، بل عليه أن يستغفر الله تعاني ويقول: لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه، سواء فعله أم لا، هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله: أنا مبتدع.\nوتوهم هذه العبارة أن الحنفية تجب عندهم الكفارة بالحلف باللات والعزى،","vol":"12","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوليس الأمر كذلك؛ فإن الحلف بغير الله تعالى لا ينعقد؛ كما هو مصرح في كتبهم.\nنعم؛ إذا حلف بقوله: إن لم أفعل كذا وكذا .. فأنا كافر، أو يهودي، أو نصراني .. فإن ذلك ينعقد عندهم يمينًا؛ لأن العرف شائع بذلك، ومبنى الأيمان على العرف. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>مبحث في اللات والعزى وتاريخهما</span>\nاللات والعزى كلاهما صنمان يعبدهما الجاهليون؛ فأما اللات .. فقد روي بتخفيف التاء وبتشديدها؛ كما في \"لسان العرب\" (٢/ ٣٨٨)، وهي من الأصنام القديمة المشهورة عند العرب، وذكر ابن الكلبي في كتاب الأصنام له أنه كان صخرة مربعة بيضاء، بنت ثقيف عليها بيتًا، صاروا يسيرون إليه، يضاهون به الكعبة، وله حجبة وكسوة، ويحرمون واديه، وكانت سدانته لال أبي العاص أو لبني عتاب بن مالك، وكانت قريش وجميع العرب يعظمونه أيضًا، ويتقربون إليه، حتى إن ثقيفًا كانوا إذا قدموا من سفر .. توجهوا إلى بيت اللات أولًا؛ للتقرب إليه وشكرِه على السلامة، ثم يذهبون بعد ذلك إلى بيوتهم. انتهى من \"معجم البلدان\" للحَمَوِي (٤/ ١٧).\nواختلف المؤرخون في موضع اللات: فقيل: إنه كان بالطائف، وقيل: بنخلة، وقيل: بعكاظ، وقيل: في جوف الكعبة، والأصح: أنه كان بالطائف في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم؛ كما حكاه الحموي في \"معجم البلدان\" (٤/ ١٧) عن ابن المنذر، فهدمه المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه بأمر رسول الله ﷺ.","vol":"12","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلفوا أيضًا في وجه تسميته: فذكر ابن جرير في \"تفسيره\" (٢٧/ ٣٤) أن اللات هي من الله، ألحقت فيه التاء فأنث؛ كما قيل: عمرو للذكر، وعمرة للأنثى، وحكاه العيني أيضًا عن الثعلبي، ثم قال: أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله، فصرفها الله إلى اللات؛ صيانة لهذا الاسم الشريف، كذا في \"عمدة القاري\" (١١/ ٣٥).\nوذكر غير واحد من العلماء أنه بتشديد التاء اسم فاعل؛ من لت السويق والسمن، وكان في ذلك الموضع رجل يلت السويق للحجاج، فلما مات .. عكفوا على قبره فعبدوه، وإليه أشار ابن عباس عند البخاري في تفسير سورة النجم من \"صحيحه\".\nواختلفوا في اسم ذلك الرجل: فقيل: إنه عامرُ بن الظَّرِبِ العُدوَانِيُّ، وقيل: صِرْمةُ بن غُنْم، وقيل: غيره، راجع كتب التفسير، و\"لسان العرب\"، و\"تاج العروس\"، \"وعمدة القاري\"، \"وفتح الباري\".\nوأما العزى .. فهي صنمٌ أنثى كذلك، وهي أَحْدَثُ عهدًا في رأي ابن الكلبي من اللاتِ ومناة، اتخذها ظَالمُ بن أسعد، ووُضعت بِوَادٍ من نخلَةِ الشام، يقال له: الحُراض بإزاءِ الغُمير، عن يمين المصعد إلى العراق من مَكة؛ وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، ويظهر أَنَّ العزى كانت سمرات لها حمىً، وكان الناس يتقربون إليها بالنذور، وهي عبادة من العبادات المعروفة للشجر، وقد ذكر الطبري روايات عديدة تفيد أن العزى شُجَيرات، ولكنه أورد روايات أخرى تفيد أنها حجر أبيض، راجع \"تفسيره\" (٢٧/ ٣٥)، وذكَرَ ابن حبيب في \"المحبّر\" (٣/ ٥) أن العزى شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان، سدنتُها من بني صِرمة بن مرة.","vol":"12","page":238},{"text":"(٨٠) - ٢٠٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ\n===\nوكانت قريش تعظمها، وكانت غني وباهلة تعبدها معهم، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فقطع الشجرة، وهدم البيت، وكسر الوثن، راجع للتفصيل \"أخبار مكة\" للأزرقي (ص ٧٨) وما بعدها، و\"معجم البلدان للحموي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب لا يحلف باللات، ومسلم في كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالأنداد، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب (١٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف باللات، وأحمد في \"المسند\"، والبغوي في \"شرح السنة\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٢٠٦٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(والحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) المكي، ثقة حافظ","vol":"12","page":239},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: حَلَفْتُ باللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،\n===\nله تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني الكوفي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ).\n(عن سعد) بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سعد: (حلفت باللات والعزى) بعدما أسلمت وأنا حديث عهد بالجاهلية، فقال لي أصحاب رسول الله ﷺ: بئس ما قلت، ائت رسول الله ﷺ فأخبره؛ فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأَخْبَرْتُهُ (فقال) لي (رسول الله ﷺ قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) استدراكًا لما فاتك من تعظيم الله تعالى في محله، ونفيًا لما تعاطيت من تعظيم الأصنام صورة، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيمًا","vol":"12","page":240},{"text":"ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا، وَتَعَوَّذْ وَلَا تَعُدْ\".\n===\nلها .. فهو كافر - والعياذ بالله تعالى - (ثم انفث) أي: اتفل (عن يسارك ثلاثًا) من المرات طردًا للشيطان وإهانة له (وتعوذ) بالله من شره ووسوسته فيما يستقبل (ولا تعد) إلى ما قلته أولًا من الحلف بالأصنام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في \"سننه\" في كتاب الأيمان، باب الحلف باللات والعزى، وأخرجه ابن حبان وصححه؛ كما في \"فتح الباري\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>(٣٩) - (٦٧٠) - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ</span>\n(٨١) - ٢٠٦٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى\n===\n(٣٩) - (٦٧٥) - (باب من حلف بملة غير الإسلام)\n(٨١) -٢٠٦٥ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده؛ كما هنا، البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها- (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت بن الضحاك) بن خليفة الأشهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، وأبو قلابة، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ثابت: (قال رسول الله ﷺ: من حلف بملة سوى","vol":"12","page":242},{"text":"الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا .. فَهُوَ كَمَا قَالَ\".\n===\nالإسلام) كاليهودية والنصرانية مثلًا، والملة - بكسر الميم وتشديد اللام -: الدين والشريعة.\nوهي نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الملل؛ كاليهودية والنصرانية والدهرية ونحوها؛ كالمجوسية والصابئة وأهل الأوثان وعبدة الشياطين والملائكة، (سوى) بالجر المقدر صفة لملة، حالة كونه (كاذبًا) فيما حلف عليه (متعمدًا) أي: قاصدًا الكذب لا ناسيًا، قال القسطلاني: يستفاد منه أن الحالف إن كان مُطمَئِنًّا بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه .. لم يكفر، وإن قاله معتقدًا لليمين بتلك الملة؛ لكونها حقًّا .. كفر، وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ .. فلا يكفر. انتهى.\n(فهو) أي: ذلك الحالف، وهو جواب الشرط (كلما قال) وقوله: \"فهو\" مبتدأ، و\"كما قال\" في موضع الخبر؛ أي: فهو كائن كما قال، وظاهره: أنه يكفر بذلك، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم، وكأنه قال: فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال، ونظيره: \"من ترك الصلاة .. فقد كفر\" أي: استوجب عقوبة من كفر.\nقال ابن المنذر: قوله: \"فهو كما قال\" ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الملة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أكفر بالله ونحوه إن فعلت كذا، ثم فعل: فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافرًا، إلا إن أضمر ذلك بقلبه، قال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة، قال ابن المنذر: والأول أصح؛ لقوله","vol":"12","page":243},{"text":"(٨٢) -٢٠٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nﷺ: \"من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله\"، ولم يذكر كفارة، زاد غيره: وكذا قوله: \"من حلف بملة سوى الإسلام .. فهو كما قال\"، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه.\nقال ابن دقيق العيد: الحلف بالشيء حقيقة: هو القسم به، وإدخال بعض حروف القسم عليه؛ كقوله: والله، وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين؛ كقولهم: من حلف بالطلاق، فالمراد: تعليق الطلاق، وأطلق عليه الحلف؛ لمشابهته باليمين في اقتضاء الحنث والمنع. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن، ومسلم في كتاب الأيمان، باب تحريم قتل الإنسان نفسه، وأبو داوود مطولًا في كتاب الأيمان والنذور، والترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بملة غير الإسلام.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ثابت بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) -٢٠٦٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"12","page":244},{"text":"حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا إِذًا لَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَجَبَتْ\".\n===\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن محرر) - بصيغة اسم الفاعل، من حرر المضعف بمهملات - الجزري القاضي، متروك، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (ق).\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن محرر، وهو متروك، ولتدليس بقية عنه.\n(قال) أنس: (سمع النبي ﷺ رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (يقول) ذلك الرجل في حلفه: (أنا إذًا) أي: إذا لم يكن الأمر كذا وكذا (ليهودي، فقال رسول الله ﷺ) لذلك الرجل الحالف: (وجبت) اليهودية عليك وثبتت.\nقال السندي: قوله: \"وجبت\" أي: هذه الكلمة؛ أي: مقتضاها، أو اليهودية على ذلك التقدير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ثابت بن الضحاك، رواه الأئمة الستة، وهو المذكور قبل هذا الحديث، ورواه أيضًا أبو داوود والنسائي من حديث بريدة.","vol":"12","page":245},{"text":"(٨٣) -٢٠٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ثابت.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ثابت بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) -٢٠٦٧ - (٣) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني (البجلي) أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسين بن واقد) المروزي أبي عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) ويقال: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها،","vol":"12","page":246},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا .. فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا .. لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا\".\n===\nثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ: من قال: إني بريء من الإسلام) إن فعلت كذا أو إن لم أفعله (فإن كان كاذبًا) في حلفه .. (فهو كما قال) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول.\nقال الحافظ: قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أكفر الله ونحو ذلك إن فعلت كذا، ثم فعله: فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافرًا إلا إن أضمر ذلك في قلبه، وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة، قال ابن المنذر: والأول أصح؛ لقوله: \"من حلف باللات والعزى .. فليقل: لا إله إلا الله\"، ولم يذكر فيه كفارة، زاد غيره: ولذا قال: \"من حلف بملة غير الإسلام .. فهو كما قال\"، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه. انتهى.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام .. فإنه يأثم ولا تلزمه الكفارة؛ وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه، ولم يجعل في ماله شيئًا، وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في الباب الأول. انتهى.\n(وإن كان صادقًا) أي: في حلفه؛ يعني: مثلًا حلف إن فعلت كذا .. فأنا بريء من الإسلام، فلم يفعل، فبر في يمينه .. (لم يعد إلى الإسلام سالمًا) من","vol":"12","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالكفارة، بل تجب عليه الكفارة؛ لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام، فيكون بنفس هذا الحلف آثمًا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالبراءة وبملة الإسلام.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>(٤٠) - (٦٧١) - بَابٌ: مِنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ فَلْيَرْضَ</span>\n(٨٤) -٢٠٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ:\n===\n(٤٠) - (٦٧١) - (باب: من حلف له) بالبناء للمفعول (بالله فليرض)\n* * *\n\n(٨٤) -٢٠٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا أسباط بن محمد) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم؛ مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفي، ثقة، من التاسعة، لكن ضعف في الثوري، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم؛ مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (سمع النبي ﷺ رجلًا يحلف بأبيه) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: يحلف على أنه فعل كذا، أو لم يفعل كذا باسم أبيه (فقال) النبي ﷺ على جهة العموم: أيها المسلمون","vol":"12","page":249},{"text":"\"لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ .. فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللهِ .. فَلَيْسَ مِنَ اللهِ\".\n===\n(لا تحلفوا) على أمر من الأمور تركًا كان أو فعلًا (بـ) أسماء (آبائكم) ولا تحلفوا بالله كذبًا تعظيمًا باسم الله (من حلف بـ) أي اسمٍ من أسماء (الله) تعالى أو صفةٍ من صفات ذاته .. (فليصدق) أي: فليكن حَلِفُهُ على أمر صِدْقٍ لا على كذبٍ؛ صونًا لاسم الله عن جعله عُرْضة لأيمانكم.\n(ومَنْ حُلف له) بالبناء للمفعول؛ أي: ومن حلف لأجلِ إِرضَائهِ وإِكرامهِ (بـ) اسم (الله .. فليرض) ذلك الحَلِفَ وَلْيَقْبَلْهُ ولا يَرُدَّهُ علَى الحالف، وَليظُنَّ صِدْقَه فيما حلف عليه؛ احْتِرَامًا لاسمِ الله تعالى (ومَنْ لم يَرْضَ) أي: ومن لم يُصدِّقْ ولم يَقْبَلْ بحَلِفِ مَنْ حَلفَ له (بـ) اسم (الله .. فليس) ذلك المحلوفُ له الذي رَدَّ حَلِفَ مَنْ حَلَف له باسم الله (مِنْ) أَهْلِ قُرْبِ (اللهِ) تعالى وصِدْقهِ ورِضاه؛ لِمَا عندَه مِن اسْتِخفاف باسمِ الله تعالى؛ حيث لم يحترم ولم يُقدِّر اسم الله تعالى.\nقال السندي: قوله: \"فَلْيَصدُقْ\" من الصِدق ضدِّ الكذب لا من التصديقِ؛ أي: فَلْيَكُنْ صادقًا في حَلفِهِ \"ومَنْ حُلِفَ له\" بالبناء للمفعول؛ أي: حُلِفَ بالله لإِرْضَائِهِ .. \"فليس مِن اللهِ\" أي: مِنْ قُرْبِهِ \"في شيء\".\nوالحاصل: أَنَّ أهلَ القُربِ والمنزلةِ عند الله تعالى يُصدِّقُون الحالفَ باسم الله فيما حَلَف عليه؛ تعظيمًا لاسمه تعالى، واحترامًا له، ومَنْ لم يُصدِّقْهُ مع إِمكانِ التصديقِ له .. فليس مِن أهلِ القُرْبِ عند الله تعالى. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"12","page":250},{"text":"(٨٥) -٢٠٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْر، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لَا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٥) - ٢٠٦٩ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المكيُّ صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) الحارثي مولاهم المدني، صدوق يَهِمُ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر) اسمهُ كنيتُه (ابن يحيى بن النضر) الأنصاري المدني، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) يحيى بن النضر الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن النبي ﷺ قال: رأى عيسى ابن مريم) ﵇ (رجلًا يسرق) أي: يأخذُ مالَ الناس خُفيةً (فقال) عيسى ﵇ للرجل السارق: (أسرقْتَ؟) أي: هل سرقْتَ مالَ الناس؟ (قال) الرجلُ لعيسى: (لا)","vol":"12","page":251},{"text":"وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي\".\n===\nأي: ما سرقْتُ مال الناس (و) الله؛ أي: أقسمتُ لك بالإله (الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى) للرجل: (آمنتُ بالله) الذي أَقْسَمْتَ لي باسمِه (وكذَّبْتُ بصري) فيما ظَنَنْتُ بك من سرقتك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (١)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى ﵇، وأحمد في \"المسند\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، باب الستر، وقال: هذا حديث متفق عليه، والنسائي، والبيهقي.\nقال السندي: قوله: (آمنت بالله) أي: صدقت بأنه عظيم ينبغي تصديق من حلَفَ به (وكذبتُ بصري) فإن البصر قد يُخطئ، فينبغي تصديقُ الحالِف باسم اللهِ بتَخْطِئَةِ البصر، فمقتضَى تعظيمِه تعالى أن يُصدَّق الحالفُ به بتخطئةِ البصر. انتهى منه.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة مريم: (١٦).","vol":"12","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>(٤١) - (٦٧٢) - بَابُ الْيَمِينِ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ</span>\n(٨٦) - ٢٠٧٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ\n===\n(٤١) - (٦٧٢) - (بابُ اليمينِ حنثٌ أو ندمٌ)\n(٨٦) - ٢٠٧٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).\n(عن بشار بن كدام) - بكسر الكاف - السلمي الكوفي، قيل: هو أخو مسعر، ورَدَّ ذلك الدارقطنيُّ، ضعيفٌ، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمُه: الضعفُ؛ لأن فيه بشار بن كدام، متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إنما الحَلِفُ) بوزن الكَتِف (حِنْثٌ) - بكسر فسكون - أي: ذَنْبٌ يَحْتَاجُ تكفيرُهُ؛ أي: تكفيرُ ذلك الذنب والتوبةُ عنه إلى كفارة؛ أي: إلى إخراج كفارة يمين فيما إذا حلَفْتَ على ترك المأمورات؛ كالصلاة، وحَنِثْتَ بفعلِها، فيجبُ عليك التكفيرُ عن حِنْثِكَ","vol":"12","page":253},{"text":"أَوْ نَدَمٌ\".\n===\n(أو نَدَمٌ) -بفتحتين- ولفظةُ (أو) بمعنى الواو؛ أي: غالبًا؛ أي: حنث إن أَتَى بالمحلُوف عليه؛ لكونه واجبًا، ونَدَمٌ في تكفيرِه على إخراجِ المالِ إذا كَفَّر، وفي الحديث أنه لا ينبغي الحلف للمؤمن؛ لإفضائه إلى الإثم والندم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\": في كتاب الأيمان والنذور وصححه، وابنُ أبي شيبة في \"مسنده\"، وأبو يعلى الموصلي، والحاكمُ في \"مستدركه\"، والبيهقيُّ في \"سُننه\" من طريق سلم بن جنادة، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وقال: بَشَّارُ بن كدام هو أخو مِسْعر بن كدام، ثُمَّ رواه مِن طريق عاصم بن محمد بن زيد سمعتُ أبي يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (اليمينُ أَثْمَةٌ أو مَنْدَمَةٌ) فلم ينفرد به بشار بن كدام.\nقال البيهقي: قال البخاري: حديث عُمَر أَولَى، وأخرجه القُضاعيُّ في \"مسندِ الشهاب\"، والطَّبرانيُّ في \"المعجم الصغير\".\nفدرجةُ هذا الحديث: أنه صحيحُ المتن بغيره؛ لأن له شواهدَ؛ كما قد عَلِمْتَ، وغرضهُ: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديثَ.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>(٤٢) - (٦٧٣) - بَابُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ</span>\n(٨٧) - ٢٠٧١ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ:\n===\n(٤٢) - (٦٧٣) - (بابُ الاستثناءِ في اليمين)\n(٨٧) - ٢٠٧١ - (١) (حدثنا العبَّاسُ بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبريُّ) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كِبار الحاديةَ عشرةَ، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عَبْدُ الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان أبي محمد اليماني، ثقة عابد فاضل، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، ولقبه طاووس، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهدا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من حلف فقال)","vol":"12","page":255},{"text":"إِنْ شَاءَ اللهُ .. فَلَهُ ثُنْيَاهُ\".\n===\nفي حلفه: (إن شاء الله) متصلًا بيمينه .. (فله ثنياه) أي: فله الإتيان بإن شاء الله في حلفه؛ كأن يقول: والله؛ لا أدخل هذه الدار إن شاء الله، فإذا دخل .. فلا كفارة عليه؛ لأن يمينه لم تنعقد عليه؛ لتعليقه بمشيئة الله تعالى، ومشيئةُ اللهِ وعدمُها مُغيَّبةٌ.\nقوله: \"فله ثنياه\" والثُنْيَا -بوزن الدنيا-: اسم مصدر؛ مِن اسْتَثْنَى الخماسي، فهو بمعنى الاستثناء؛ أي: إِن الاستثناء يَنْفَعُه حيثُ لا حِنْثَ ولا كفارةَ عليه، سواءٌ أَتَى بالمحلوف عليه أم لا. انتهى \"سندي\".\nقال الحافظ: الاستثناءُ في الاصطلاح: إخراجُ بعضِ ما يتنَاوَله اللفظُ، وأَدَاتُهُ: إِلَّا وأخواتُها، وتُطلق أيضًا على التعليقِ؛ ومنها: التعليقُ على المشيئة، وهو المرادُ في هذه الترجمة، فإِذا قال: لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى .. فقَدِ اسْتَثْنَى، وكذا إذا قال: لا أفعلُ كذا إن شاء الله تعالى. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق حيث اختصره من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: إن سليمان بن داوود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ... إلى آخره، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"12","page":256},{"text":"(٨٨) - ٢٠٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى إِنْ شَاءَ .. رَجَعَ، وَإنْ شَاءَ .. تَرَكَ غَيْرُ حَانِثٍ\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٨) - ٢٠٧٢ - (٢) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه يُؤْيُؤْ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عُبيدة التَنُّورِيُّ، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة العنزي السختياني، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: مَنْ حَلَف) على يَمينٍ -كما في رواية أبي داوود- أي: على مَحْلُوفٍ عليه؛ مِنْ فِعْلِ شيءٍ أو تَرْكِهِ (واستثنى) عن يمينه، فقال في استثنائه: إن شاء الله تعالى متصلًا بيمينه؛ كأن قال: لأفعلَنَّ كذا إن شاء الله تعالى، أو لا أفعلَنَّ كذا إن شاء الله (إن شاء .. رجع) عن يمينه، فيَتْركُ المحلوفَ على فعلهِ مثلًا (وإن شاء .. تَركَ) يمينَه على حاله، فيفعلُ المحلوفَ على فعله حالةَ كونه (غَيْرَ حانثٍ) يمينَه في تركِ المحلوف عليه أو في فِعْلِه؛ أي: فلا حِنْثَ عليه تَرْكًا ولا فِعلًا.","vol":"12","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (مَنْ حَلفَ واسْتَثْنَى ...) إلى آخره، قال الخطابي: معناه: أن يستثني بلسانه نطقًا دون أن يستثني بقلبه؛ لأنَّ في هذا الحديث مِنْ غير رواية أبي داوود: \"مَنْ حَلفَ، فقال: إن شاء الله\"، فعَلَّق بالقول، وقد دخَلَ في هذا كلُّ يمين كانَتْ؛ بطلاق، أو عِتاق، أو غيرهما؛ لأنَّه ﷺ عَمَّ ولم يَخُصَّ، ولم يختلف الناسُ في أنه لو حَلفَ بالله لَيَفْعلَنَّ كذا، أو لا أفعلن كذا واستثنى، أَنَّ الحِنْث عنه ساقط.\nفأما إذا حلف بطلاف أو عتاق، واستثنى .. فإن مالك بن أنس والأوزاعي ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغني عنه شيئًا؛ فالطلاق والعتاق واقعان، وعِلَّةُ أصحابِ مالك في هذا أن كُلَّ يمين تدخلُها الكفارةُ .. فإن الاستثناءَ يُعْمَل فيها، وما لا تَدْخلهُ الكفارة .. فالاستثناء فيه باطل، قال مالك: إذا حلف بالمشي إلى بيت الله الحرام، واستثنى .. فإن استثناءه ساقط والحنث فيه لازم. انتهى.\nقال الحافظ: قال ابن المنذر: واختلفوا في وقت الاستثناء: فالأكثر على أنه يشترط أن يتصل بالحلف، قال مالك: إذا سكت أو قطع كلامه .. فلا ثُنْيَا، وقال الشافعي: يُشترطُ وَصْلُ الاستثناءِ بالكلام الأوَّل، ووَصْلُه: أن يكون نَسَقًا -أي: متصلًا-، فإن كان بينهما سكوت .. انقطع إلا إن كانت سكتةَ تذكُّرٍ، أو تنفُّسٍ أو عِيٍّ أو انقطاعِ صوت، وكذا يقطعُه الأَخذُ في كلام آخر.\nولَخَّصَهُ ابنُ الحاجب فقال: شرطُه الاتصالُ لفظًا، أو فيما في حُكْمِه؛ كقَطْعِه لتنفُّسٍ، أو سُعالٍ، ونحوه مما لا يمنعُ الاتصالَ عرفًا، ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله تعالى لأيوب: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (١)؛ فإنه لو كان الاستثناءُ يُفِيدُ بَعْدَ قطعِ الكلام .. لَقال: استثنِ؛ لأنه\n_________\n(١) سورة ص: (٤٤).","vol":"12","page":258},{"text":"(٨٨) - ٢٠٧٢ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ،\n===\nأسهلُ من التحيُّلِ؛ لِحلِّ اليمين بالضرب، وللَزِمَ منه بطلانُ الإِقراراتِ والطلاقِ والعتق، فيَسْتَثْنِي من أقرَّ أو طلَّق أو عتَقَ بعد زمان، ويرتفُع حكم ذلك. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين، والنسائي في كتاب الأيمان، باب إذا حلف فقال له رجل: إن شاء الله هل له استثناء، وأحمد في \"المسند\"، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر قد رواه عُبَيْدُ الله بن عُمر وغيره عن نافع عن ابن عمر، وهكذا روي عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني.\nوقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أن الاستثناء إذا كان موصولًا باليمين .. فلا حنث عليه، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٢٠٧٢ - (م) (حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"12","page":259},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى .. فَلَنْ يَحْنَثْ\".\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) السختياني.\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان بن عيينة لعبد الوارث بن سعيد في رواية هذا الحديث عن أيوب.\nوقوله: (رواية) أي: روى ابن عمر هذا الحديث رواية عن النبي ﷺ ورفعًا إليه لا وقفًا على نفسه.\nقال ابن عمر: (قال) النبي ﷺ: (من حلف) يمينًا (واستثنى) أي: قال: إن شاء الله متصلًا بيمينه .. (فلن يحنث) بترك ما حلف على فعله، وبفعل ما حلف على تركه؛ أي: لا كفارة عليه بمخالفة ما حلف عليه تركًا كان أو فعلًا.\nوالفاء في قوله: \"فلن يحنث\" رابطة للجواب بالشرط وجوبًا؛ لاقترانه بلن؛ كما هو مقرر في محله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-780>(٤٣) - (٦٧٤) - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا</span>\n(٨٩) - ٢٠٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ،\n===\n(٤٣) - (٦٧٤) - (باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها)\n(٨٩) - ٢٠٧٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رُمِيَ بالنَصْب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا غيلان بن جرير) المِعْوَلي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (أتيتُ رسولَ الله ﷺ في رهط) أي: مع جماعة (من الأشعريين) وذلك في غزوة تبوك؛ كما هو مصرَّح في بعض روايات مسلم، حالة كوننا (نستحمله) أي: نطلب منه ما يحملنا ويحمل أثقالنا من الإبل. انتهى \"نووي\" أي: نطلب منه أن يحملنا على ناقة أو بعير،","vol":"12","page":261},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَاللهِ؛ مَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ\"، قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ\n===\nيقال: استحملْتُ الإنسانَ؛ إذا طلَبْتَ منه شيئًا تركبه أو تحمل عليه متاعَك، كذا في \"جامع الأصول\" لابن الأثير.\n(فقال) لنا (رسول الله ﷺ: والله؛ لا أحملكم) أي: لا أعطي لكم الحَمُولة (وما عندي ما أحملكم عليه) وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: (وجاء نفَرٌ كُلُّهم مُعْسِروُن يستحملُونه لا يحبون التخلُّفَ عنه، فقال: \"لا أجد\"، قال: ومِن هؤلاء نفرٌ من الأنصار ومن بني مُزَينة).\nوفي \"مغازي ابن إسحاق\": إِن البَكَّائين سبعةُ نفر: سالم بن عمير، وأبو ليلى بن كعب، وعمرو بن الحِمَام، وعبد الله بن مغفل، وقيل: ابن غُنْمَةَ، وعُليَّةُ بن زيد، وهَرميُّ بن عبد الله، وعِرْباضُ بن سارية، وسَلَمة بن صخر، كذا في \"فتح الباري\" (٨/ ٨٥).\nقال أبو بردة: (قال) لنا أبو موسى: (فلبثنا) معاشر المستحملين منه؛ أي: مكثنا بعد ذلك الوقت (ما شاء الله) تعالى من الزمن (ثم) بعدما لبثنا سُوَيعة (أُتي) بالبناء للمجهول؛ أي: جيء النبي ﷺ (بإبل) أي: بِنَهْبِ إبل؛ أي: بغنيمتها، والنَّهْبُ: الغنيمة، وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه إذا أَوْتَر من أولِ الليل .. قال: أحرزتُ نَهْبِي؛ أي: غنيمَتي. انتهى من \"المفهم\".\nوفي بعض روايات مسلم: أنه ابْتاعَهن من سعد بن عُبادة، فلا معارضة؛ لاحتمالِ أن يكون بعضُها مِن نهب، وبعضُها اشتراه من سعد (فأمر لنا) بلالًا (بِـ) أَنْ يُعْطِينَا (ثلاثَة ذَود) من الإبل، والذَّوْدُ من الإبل: ما بين الثلاث إلى","vol":"12","page":262},{"text":"غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا .. قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا،\n===\nالعشر، فهو من إضافة الشيء إلى نفسه، والمرادُ: ثلاث من الذود لا ثلاثة أذواد، وفي بعض رواية مسلم أنها كانت ستةَ أبعرة، ولكنها لما كانت كل اثنتين منها مشدودةً بعضُها ببعض .. أَطْلَق على كل زوج منها أنها ذَوْدٌ واحدةٌ، فصارت ثلاث ذود؛ أي: ثلاثَ أزواج، ووقَعَ في رواية عند البخاري ذِكْرهُ بخمس ذود، وذلك لا يُنافي كونَها ستة؛ لأنَّ الأقلَّ يَدْخُلُ في الأكثر.\nوقال السندي في \"حاشيته على صحيح مسلم\" (ص ٦٤): والأقربُ أنَّ مِثْلَ هذا لنسيانِ بعضِ الرواة بعضَ العدد، والاعتماد في مِثْلِه على أكثر العددين أو الأعداد، والله أعلم.\n(غُرِّ الذُرى) أي: بِيضِ الأَسْنِمَة، بالجر صفة لذود، فالغر: جمع الأغر؛ وهو الأبيض، والذرى جمع ذروة؛ وذروة كل شيء: أعلاه، يجوز في ذاله الضم والكسر، ويتبعه في ذلك جَمْعُه، قال ابن حجر: ولعل أسنمتها كانت بيضاء حقيقة، أو أراد وصفها بأنها لا عِلَّةَ فيها ولا دَبَر. انتهى، والمرادُ بغر الذرى: أي: تلك الإبلُ كانت بِيضَ الأَسنِمةَ، وقد روي (بُقَعِ الذُّرى) أي: في أسنمتِها لُمَعٌ بيْضٌ وسود، والبُقَعُ: -بضم الباء وفتح القاف- جمع أبقع؛ وهو ما فيه بياض وسواد، ومنه الغُراب الأَبْقَعُ، والشاةُ البَقْعَاءُ؛ إذا كانتا كذلك.\n(فلمَّا) أخذْناهَا و(انطلَقْنَا) أي: ذهبنا مِن عند رسول الله ﷺ (قال بعضنا لبعض): لا يُباركِ الله لنا (أتَيْنَا رسولَ الله ﷺ) حالة كوننا (نَستحمِلُه، فحَلفَ ألا يحملنا) أي: على ألا يعطينا الحَمولَة (ثم حَملَنا) أي: أعطانا الحمولةَ، فلَعلَّنَا أَغْفَلْنَاهُ يمينَه وشغَلْنَاهُ عن تذكُرِها","vol":"12","page":263},{"text":"ارْجِعُوا بِنَا فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَلَا تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَقَالَ: \"وَاللهِ؛ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ،\n===\n(ارجعوا بنا) إلى رسول الله ﷺ لنُذكِّرَهُ يمينَه (فأتيناه) أي: فرجعنا إليه (فقلنا) له: (يا رسول الله؛ إنَا أتَيْنَاك نستحملُك) أي: نطلب منك الحَمولة (فحلَفْتَ) أوَّلَ مرة على (ألا تحملنا) على شيء (ثم حملْتَنا) أي: أَعْطَيْتَنَا الحمولةَ، فهل نسيتَ يمينك يا رسول الله؟\n(فقال) لنا: ما نسيت يميني، ولكن (واللهِ؛ ما أنا حملْتكُم، بل اللهُ) ﷿ (حملكم) أي: أعطاكم الحمولة، وهذا كلام سِيقَ لنفي ما توهَمُوه؛ أن هذا الفعل وقع نسيانًا منه، فأخبرهم بأنه لم يفعله نسيانًا، وإنما فعَلَه بأمر الله تعالى.\nقال في \"الفتح\": وهذا الكلام يحتمل معنيين؛ الأول: أن يكون المراد منه: نفي حنثه ﷺ؛ وذلك لأنه ﷺ إنما حلف على أنه لا يحملهم على بعير مملوك له، ثم حملهم من بيت المال؛ وهو مال الله، فلم يقع منه الحنث؛ لأجل ذلك، وعليه فيكون قوله: \"لا أحلف على يمين، ثم أرى غيرها خيرًا منها .. إلا كَفَّرْتُ ...) إلى آخره .. فائدة مبتدأة مستقلة لا علاقة لها بقصة الباب، فكأنه قال: إني لم أحنث بحملكم على هذه النوق، ولو كنت أحنث بذلك .. لما كان ذلك مانعًا من حملكم عليها؛ لأني إذا حلفت بشيء ثم رأيت ترك ما حلفت عليه خيرًا منه .. لَأُحَنِّثُ نفسي وكفَّرتُ عن يميني، وهذا الاحتمال اختاره ابن المنير، وهو الأظهر من صَنِيعِ البخاري؛ حيث ترجم عليه (اليمينُ فيما لا يملك).\nوالاحتمال الثاني: أنه ﷺ لم ينف كونه حانثًا بحملهم على النوق، وإنما أخبرهم بأن الذي فعله خير مما حلف عليه، وأنه إذا حلف","vol":"12","page":264},{"text":"إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ -أَوْ قَالَ-: أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\".\n===\nفرأى خيرًا من يمينه .. فعل الذي حلف ألا يفعله وكفر عن يمينه، وأما قوله: \"ما أنا حملتكم، ولكن الله حملكم\" .. فلا علاقة له بمسألة الكفارة والحنث، وإنما أصدر كلامه به؛ لنفي ما توهموه أن هذا الفعل وقع منه نسيانًا، فأخبرهم بأنه لم يفعله نسيانًا، وإنما فعله بأمر الله تعالى، راجع \"فتح الباري\" (٨/ ٤٩٠ - ٤٩١).\nو(إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين) أي: على محلوف عليه؛ من الفعل أو الترك المحلوف عليه يمينًا لتلبسه باليمين. انتهى \"مرقاة\"، (فأرى خيرًا منها) أي: من تلك اليمين؛ أي: فأرى خيرًا من المحلوف عليه الذي حلفت منه تركًا كان أو فعلًا، أنث الضمير نظرًا إلى لفظة اليمين، وإلا .. فالمحلوف عليه مذكر .. (إلا كفرت عن يميني) أي: إلا أعطيت كفارة يميني بعد حنثها.\nوالواو في قوله: (وأتيت الذي هو خير) منها لمطلق الجمع؛ كما في \"المرقاة\"، قال: وفيه ندب الحنث إذا كان خيرًا؛ كما إذا حلف ألا يكلم والده أو ولده؛ فإن فيه قطع الرحم. انتهى، والحديث دليل على أن من حلف على معصية، أو مكروه، أو ما هو خلاف الأولى؛ فإنه يجوز له أن يحنث في يمينه ذلك، بل يجب ذلك إذا كان الشيء المحلوف عليه معصية، وتجب عليه الكفارة.\n(أو قال) النبي ﷺبالشك من الراوي-: (أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني) بعدما فعلت المحلوف عليه، ولا دلالة في كل من","vol":"12","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالروايتين على تقديم الكفارة على الحنث، ولا على تأخيرها؛ إذ الواو لا تدل على الترتيب؛ كما نقلناه عن \"المرقاة\" آنفًا، فلذالك جاءت الرواية بالوجهين.\nنعم؛ قد يقال: الأمر في الرواية الآتية لا دلالة فيه على وجوب تقديم الحنث؛ كما لا دلالة له على وجوب تقديم الكفارة، ومقتضى هذا الإطلاق: أن المأمور به فعل المجموع كيفما اتفق، وهذا الإطلاق دليل على جواز الوجهين، فقول من أوجب تقديم الحنث .. مخالف لهذا الإطلاق، فلا بد له من دليل يعارض هذا الإطلاق ويرجح عليه؛ حتى يستقيم الأخذ به وترك هذا الإطلاق، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الذي ذكرناه من وجوب الكفارة عليه متفق عليه بين جميع الفقهاء، ثم اختلفوا هل يجوز أن يكفر قبل أن يحنث؟ فقال أبو حنيفة: لا تجزئ الكفارة قبل الحنث، وإنما يجب عليه أن يحنث أولًا ثم يكفر بعد الحنث، وهو قول أشهب من المالكية وداوود الظاهري؛ كما في \"فتح الباري\" (١١/ ٥٢٦).\nوقال الشافعي ومالك وأحمد: إن الكفارة تجزئ قبل الحنث، وهو قول ربيعة والأوزاعي والليث بن سعد والثوري وابن المبارك وإسحاق وأبي عبيد وأبي خيثمة وسليمان بن داوود والحسن وابن سيرين، غير أن الشافعي استثنى الصيام، فقال: إن الصيام لا يجوز إلا بعد الحنث؛ لأنه عبادة بدنية، فلم يجز فعلها قبل وجوبها لغير ضرورة؛ كالصلاة. كذا في \"المغني\" لابن قدامة (١١/ ٢٢٣).\nوقد روي عن مالك أنه استثنى الصدقة والعتق، فقال: إنهما لا يجزئان إلا بعد الحنث، حكاه الحافظ في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور،","vol":"12","page":266},{"text":"(٩٠) - ٢٠٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nباب قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ...﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها .. أن يأتي الذي هو خير، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب الرجل يكفر قبل أن يحنث، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة قبل الحنث.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٢٠٧٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (م د ق)، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي الحناط، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو غير ذلك، ثقة عابد، من السابعة. يروي عنه: (من عم)، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٥).","vol":"12","page":267},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا .. فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ\".\n===\n(عن عبد العزيز بن رفيع) -مصغرًا- الأسدي المكي نزيل الكوفة، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن تميم بن طرفة) -بفتحتات- الطائي المسلي -بضم الميم وسكون المهملة- ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد أبي طريف الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عدي: (قال رسول الله ﷺ: من حلف على يمين) أي: على محلوف عليه، ويحتمل كون (على) زائدة، وكون (يمين) مفعولًا مطلقًا معنويًا؛ أي: من حلف يمينًا (فرأى غيرها) أي: غير تلك اليمين (خيرًا منها) أي: أحسن من إبرارها؛ كأن حلف على ألا يحسن إلى رَحِمِهِ أو إلى جَارهِ .. (فليأت) أي: فليفعل الأمر (الذي هو خير) منها؛ كصلةِ الرحم، والإحسانِ إلى الجار في المثال السابق؛ أي: فليَحْنَثْ (وليكفر عن يمينه) أي: عن حِنثها.\nففي هذا الحديث دليل على جواز تقديم الحنث بفعل المحلوف عليه أو تركه على التكفير، والخيريةُ المفهومةُ من الحديث تارة تكون من جهة الثواب وكثرتِه؛ كما في المثال المذكور، وتارةً من جهة المصلحةِ الراجحةِ الدُّنْيويَّةِ","vol":"12","page":268},{"text":"(٩١) - ٢٠٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍ وعَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nالتي تَطرأُ عليه بسببِ تركها حَرجٌ ومشقةٌ؛ يعني: أن استمراره على مقتضى يمينه إذا أفضى به إلى الحرج -وهو المشقة- قد يفضي به إلى أن يأثم؛ كأن حلف على ألا يكلم والده، فالأولى به أن يفعل ما شرع الله له من تحنيثه نفسه وفعل الكفارة. انتهى من \"المفهم\" بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا، ورأى غيرها خيرًا منها .. أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة بعد الحنث، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث مالك بن نضلة، رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩١) - ٢٠٧٥ - (٣) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) نشأةً، المكي نزولًا، وقيل: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا أبو الزعراء) -بفتح الزاي وسكون المهملة- الصغير (عمرو بن عمرو) أو ابن عامر بن مالك بن نضلة الجشمي -بضم الجيم وفتح المعجمة- الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك) بن نضلة -بفتح النون وسكون","vol":"12","page":269},{"text":"الْجُشَمِيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَلَا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ قَالَ: \"كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\".\n===\nالمعجمة- (الجشمي) الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) مالك بن نضلة الجشمي والد أبي الأحوص، الصحابي المشهور، قليل الحديث، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) مالك: (قلت) يومًا: (يا رسول الله؛ يأتيني ابن عمي) لطلب المعروف والجائزة (فأحلف ألا أعطيه) شيئًا من مالي (ولا أصله) أي: لا أعطيه صلةً وجائزةً، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (كفر عن يمينك) كفارة، وأعطه صلة وجائزة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة بعد الموت، وأحمد في \"المسند\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\" مطولًا، والحميدي في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-781>(٤٤) - (٦٧٥) - بَابُ مَنْ قَالَ: كفَّارَتُهَا تَرْكُهَا</span>\n(٩٢) - ٢٠٧٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَال، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ\n===\n(٤٤) - (٦٧٥) - (باب من قال: كفارتها تركها)\n(٩٢) - ٢٠٧٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حارثة بن أبي الرجال) -بكسر الراء ثم جيم- الأنصاري ثم النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nوأما (أبو الرجال) .. فاسمه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: من حلف في قطيعة","vol":"12","page":271},{"text":"رَحِمٍ أَوْ فِيمَا لَا يَصْلُحُ .. فَبِرُّهُ أَلَّا يَتِمَّ عَلَى ذَلِكَ\".\n===\nرحم أو فيما لا يصلح) ولا يحل؛ كالهجران لأخيه المسلم فوق ثلاثة أيام .. (فَبِرُّهُ) أي: فأَجْرُهُ (ألا يَتِمَّ) أي: ألا يَسْتَمِرَّ (على ذلك) الحَلف، بل يحنثه ويصلُ رحمه.\nقوله: \"فبره\" -بكسر الموحدة وتشديد الراء- أي: فأجر ذلك الحلف وثوابه وخيره كائن في \"ألا يتم\" -بفتح ياء المضارعة- أي: في ألا يستمر \"على ذلك\" الحلف ولا يدوم عليه؛ وهو حنثه بصلة الرحم، ولا يستمر على قطيعته الذي هو المحلوف عليه.\nقال السندي: ظاهره أنه البر شرعًا، فلا حاجة معه إلى كفارة أخرى؛ كما في صورة البر، لكن الأحاديث المشهورة تدل على وجوب الكفارة، فهذا الحديث إن صح .. يحمل على أنه بمنزلة البر في كونه مطلوبًا شرعًا؛ فإن المطلوب هو البر إلا في مثل هذا الحلف؛ فإن المطلوب فيه الحنث، فصار الحنث فيه كالبر، فمن هذا الاعتبار قيل: إنه البر، وهذا لا ينافي وجوب الكفارة، وهذا هو المراد في الحديث الآتي، إن صح أن يراد بالكفارة: البر، فليتأمل. انتهى منه.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي موسى وحديث مالك بن نضلة الجشمي، وسنده ضعيف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"12","page":272},{"text":"(٩٣) - ٢٠٧٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٩٣) - ٢٠٧٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عبد المؤمن) بن عثمان الأرحبي -بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة مفتوحة ثم موحدة- (الواسطي) الطويل، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عون بن عمارة) القيسي أبو محمد البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا روح بن القاسم) التميمي العنبري أبو غياث البصري -بالمعجمة والمثلثة- ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما، مات في ليالي الحرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عون بن عمارة، وهو متفق على ضعفه.","vol":"12","page":273},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا .. فَلْيَتْرُكْهَا؛ فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال: من حلف على يمين) أي: على محلوف عليه (فرأى غيرها) أي: غير تلك اليمين (خيرًا منها) أي: من تلك اليمين؛ كأن حلف على قطيعة رحم، فغيرها صلة رحم، فهو خير من القطيعة .. (فليتركها) أي: فليترك بر تلك اليمين ووفائها؛ وذلك يكون باستمراره على قطيعة الرحم؛ لأن في حنثها بوصل الرحم أجرًا، (فإن) أجر (ترك) وفائـ (ها) بحنثها بصلة الرحم (كفارتها) أي: كفارة حنثها؛ أي: فإن أجر صلة الرحم يمحو ذنب حنثها؛ فهو من باب: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، من حديث عبد الرحمن بن سمرة؛ ففي البخاري في كتاب الأيمان، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: \"يا عبد الرحمن بن سمرة؛ لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أوتيتها عن مسألة .. وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة .. أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها .. فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير\"، وهذا الحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة قبل الحنث، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والطيالسي في \"مسنده\".\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).\n(٢) سورة المائدة: (٨٩).","vol":"12","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف؛ لأن فيه عون بن عمارة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-782>(٤٥) - (٦٧٦) - بَابٌ: كَمْ يُطْعِمُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ</span>؟\n(٩٤) - ٢٠٧٨ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٤٥) - (٦٧٦) - (باب: كم يطعم في كفارة اليمين؟)\n(٩٤) - ٢٠٧٨ - (١) (حدثنا العباس بن يزيد) بن أبي حبيب البحراني -بالموحدة والمهملة- البصري، يلقب عباسويه، ويعرف بالعبدي، كان قَاضِي همذان -بالذال المعجمة- صدوق يخطئ، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري (البكائي) -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- نسبة إلى البكاء؛ وهو ربيعة بن عامر أبو محمد الكوفي، صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، وله في \"البخاري\" موضع واحد متابعةً، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت ق).\n(حدثنا عمر بن عبد الله بن يعلى) بن مرة (الثقفي) الكوفي، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما يهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"12","page":276},{"text":"قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ .. فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (كفر رسول الله ﷺ) عن يمينه؛ من التكفير (بصاع من تمر) والصاع: أربعة أمداد (وأمر) رسول الله ﷺ (الناس بذلك) أي: بأن يكفروا عن أيمانهم بصاع تمر (فمن لم يجد) بصاع تمر .. (فـ) يجزئه (نصف صاع من بر).\nقال السندي: ظاهره أنه من كلام الصحابي أو من كلام رسول الله ﷺ بتقدير، وقال: فمن لم يجد ... إلى آخره، وعلى كلا التقديرين؛ ففيه إِينَاسٌ لقول من قال في صدقة الفطر: إنها نصف صاع من بر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٧) (٢٢٦)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا استئناسيًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-783>(٤٦) - (٦٧٧) - بَابٌ: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ</span>\n(٩٥) - ٢٠٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ شِدَّةٌ\n===\n(٤٦) - (٦٧٧) - (باب: من أوسط ما تطعمون أهليكم)\n(٩٥) - ٢٠٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله النيسابوري التميمي، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي المغيرة) العبسي بالموحدة الكوفي أبي عبد الله، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كان الرجل) منا (يقوت) ويطعم (أهله) وعياله (قوتًا) أي: طعامًا (فيه سعةٌ) أي: بسط ولذة وجودة؛ لكونه موسرًا.\nوفي \"الصحاح\": قات أهله يقوتهم قَوْتًا -بفتح القاف- وقِياتةً، والاسم:\nالقُوت -بالضم- (وكان الرجل) الآخر منا (يقوت أهله) أي: يطعمهم (قوتًا فيه شدة) وضيق ورداءة وبشاعة، وأَشْكَل عليهم؛ أي: على الناس، من أيِّ","vol":"12","page":278},{"text":"فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.\n===\nالنوعَينِ يُطعمون الفقراء في كفارتهم؟ (فنزلَتْ) آيةُ (﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾) أي: من وسط (﴿مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾) (١)؛ أي: ليس بالجيدِ الغالي، ولا بالرديءِ السافل؛ أي: أَطْعِمُوا في كفارتكم من وسط قوتِ بلدكم.\nوهذا الأَثَرُ انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وإن كان موقوفًا؛ لأنه تفسير للآية من المفسر الذي كان حبر الأمة في التفسير، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الأثر.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة المائدة: (٨٩).","vol":"12","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>(٤٧) - (٦٧٨) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُكَفِّرَ</span>\n(٩٦) - ٢٠٨٠ - (١) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَلَجَّ\n===\n(٤٧) - (٦٧٨) - (باب النهي أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر)\n(٩٦) - ٢٠٨٠ - (١) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس بحديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا محمد بن حميد) اليشكري أبو سفيان (المعمري) نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن همام) بن منبه بن كامل الصنعاني أخو وهب، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) همام: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن سفيان بن وكيع متروك، ولكن لا يضر في صحة الحديث؛ لأن الحديث صحيح بالسند الآتي.\n(يقول) أبو هريرة: (قال أبو القاسم ﷺ: إذا استلج)","vol":"12","page":280},{"text":"أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ .. فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا\".\n===\nواستمر (أحدكم في اليمين) بلا حنث فيه، مع علمه بأن غيرها خير منها؛ كأن حلف على قطيعة رحم .. (فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها) في الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: إذا استلج واستمر ودام أحدكم في اليمين التي غيرها خير منها، وأبى من الحنث والكفارة التي أمر بها .. فإنه؛ أي: فإن ذلك الحلف آثم له -بصيغة أفعل التفضيل- أي: أكثر إثمًا وأعظم جرمًا له؛ لأنه ورد في الأحاديث: أنه من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها .. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه.\nففي استلجاجه واستمراره على اليمين التي لا خير فيها مخالفة للأمر بالحنث والإتيان بما هو خير منها، فيكتب عليه الإثم في استمراره عليها بلا حنث.\nقال السندي: قوله: \"إذا استلج\" قال السيوطي: بجيم مشددة.\nوفي \"النهاية\": هو استفعال؛ من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء؛ كقطيعة رحم، ويرى أن غيره خير منه؛ كصلة رحم، فيستمر على يمينه ولا يحنث ولا يكفر .. فذلك مؤثم له، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلج فيها ولا يكفرها، وقد جاء في بعض الطرق: (إذا استلجج أحدكم) بفك الإدغام، والله أعلم. انتهى منه.\nوهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١)، وأخرجه عبد الرزاق في \"مسنده\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد في \"الصحيحين\"\n_________\n(١) سورة المائدة: (٨٩).","vol":"12","page":281},{"text":"(٩٦) - ٢٠٨٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nوغيرهما؛ كالأحاديث التي سبقت في \"ابن ماجه\"، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٦) - ٢٠٨٠ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي) -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- الحمصي، صدوق من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا معاوية بن سلام) -بتشديد اللام- ابن أبي سلام أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المفسر، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"12","page":282},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ) وساق عكرمة (نحوه) أي: نحو حديث همام بن منبه.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عكرمة لهمام، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول.\nفالحديث صحيح بهذا السند؛ أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١)، ولا يضر ذكر سفيان بن وكيع في السند الأول.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة المائدة: (٨٩).","vol":"12","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>(٤٨) - (٦٧٩) - بَابُ إِبْرَارِ الْمُقْسِمِ</span>\n(٩٧) - ٢٠٨١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n===\n(٤٨) - (٦٧٩) - (باب إبرار المقسم)\n(٩٧) - ٢٠٨١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن صالح) بن صالح بن حَيٍّ الهمداني أبي محمد الكوفي، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن سويد بن مقرن) -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- المزني أبي سويد الكوفي، ثقة، من الثالثة، لم يصب من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":284},{"text":"قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) البراء: (أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار المقسم) بصيغة اسم الفاعل، قال السندي: وإبراره: هو أن يجعله بارًا مهما أمكن، ولا يجعله حانثًا؛ بأن يأتي بالمحلوف عليه. انتهى \"سندي\".\nأي: وإبرار المقسم عليك في قسمه؛ أي: جعله بارًا في قسمه بفعل المقسم عليه ما لم يخف مفسدة، وقيل: إبرار المقسم: تصديق من أقسم عليك؛ وهو أن يفعل ما سأله المُلْتَمِسُ، وقال الطيبي: يقال: المقسم .. الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه؛ كما لو أقسم ألا يفارقك حتى تفعل وأنت تستطيع فعله .. فافعل؛ كيلا يحنث في يمينه، كذا في \"عمدة القاري\" (٤/ ٧)، وقال القرطبي: إبرار المقسم: هو إجابته إلى ما حلف عليه ولا يحنث، لكن إذا كان على أمر جائز، وفي رواية مسلم: (أو إبرار القسم) بالشك من الراوي.\nومعنى إبرار القسم: هو أن يباشر المرء ما أقسم عليه ويبر في يمينه، وهذا سنة؛ كقوله: والله؛ لأدخلن هذا البيت، وهذا سنة ما لم يخف مفسدة. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل والقسي مطولًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز.","vol":"12","page":285},{"text":"(٩٨) - ٢٠٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْقُرَشِيِّ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٨) - ٢٠٨٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير حفظه، وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن صفوان) بن قدامة الجمحي (أو) قال مجاهد: (عن صفوان بن عبد الرحمن القرشي) والشك من يزيد بن أبي زياد، يقال: له صحبة، وقال البخاري: لا يصح. يروي عنه: (د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، أخرج له مسلم في المتابعات، وضعفه الجمهور.","vol":"12","page":286},{"text":"قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ .. جَاءَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ\"، فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَلْ، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ\n===\n(قال) عبد الرحمن أو صفوان: (لما كان يوم فتح مكة .. جاء) عبد الرحمن أو صفوان (بأبيه) إلى النبي ﷺ (فقال) عبد الرحمن أو صفوان: (يا رسول الله؛ اجعل لأبي نصيبًا) أي: حظًا (في) ثواب (الهجرة، فقال) رسول الله ﷺ: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا هجرة) أي: لا نقلة من مكة إلى المدينة بعد الفتح؛ لصيرورتها دار إسلام، أو إلى المدينة من أي موضع كان؛ لظهور عزة الإسلام، فما بقيت هذه الهجرة الآن فرضًا، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ونحوها .. فهي واجبة على الدوام.\n(فانطلق) عبد الرحمن أو صفوان؛ أي: ذهب من عند النبي ﷺ (فدخل على العباس) بن عبد المطلب، قوله: (فانطلق فدخل على العباس) هكذا في بعض الأصول، وفي بعضها: (فانطلق مُدِلًّا) وهو اسم فاعل من أدل -بتشديد اللام- إذا وثق بمحبته؛ أي: خرج إلى بيت العباس معتمدًا على محبته. انتهى \"سندي\".\n(فقال) عبد الرحمن أو صفوان للعباس: (قد عرفتني؟) أي: هل عرفتني؛ أي: هل عرفت من أنا؟ و(قد) هنا بمعنى: (هل)، فـ (قال) له العباس: (أجل) أي: نعم عرفتك، أنت عبد الرحمن أو: نعم عرفتك، أنت صفوان، فأخبر عبد الرحمن أو صفوان للعباس خبر ما جرى بينه وبين النبي ﷺ (فخرج العباس) من بيته (في قميص) له (ليس عليه رداء) فدخل على","vol":"12","page":287},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَمَسَّ يَدَهُ فَقَالَ: \"أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ\".\n===\nرسول الله ﷺ (فقال) العباس: (يا رسول الله؛ قد عرفت فلانًا) أي: هل عرفت عبد الرحمن بن صفوان أو: هل عرفت صفوان بن عبد الرحمن (و) الود (الذي بيننا وبينه، و) قد (جاء) إليك (بأبيه لتبايعه على الهجرة؟ فقال النبي ﷺ: إنه) أي: إن الشأن والحال (لا هجرة) أي: لا انتقال من مكة ولا من غيرها إلى المدينة بعد الفتح.\n(فقال العباس) للنبي ﷺ: (أقسمت عليك) أي: حلفت لك يا رسول الله، إلا بايعته على الهجرة، (فمد) أي: بسط (النبي ﷺ يده) الشريفة إلى والد عبد الرحمن أو إلى والد صفوان (فمس) النبي ﷺ بيده الشريفة (يده) أي: يد والد عبد الرحمن أو يد والد صفوان (فقال) النبي ﷺ: (أبررت) أي: جعلت (عمي) العباس بارًا صادقًا في قسمه بمصافحة يد والد عبد الرحمن أو بمصافحة يد والد صفوان (و) الحال أنه (لا هجرة) بعد الفتح.\nقوله: \"أبررت عمي\" فيه أن قول القائل: (أقسمت عليك) .. قسم في حقه، وهذا موضع الترجمة من الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من طريق مجاهد، ورواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بإسناده ومتنه، والطحاوي في \"مشكل الآثار\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\".","vol":"12","page":288},{"text":"(٩٨) - ٢٠٨٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يَعْنِي: لَا هِجْرَةَ\n===\nفهذا الحديث صحيح المتن بما قبله في إبرار المقسم، وغرضه: الاستشهاد به لحديث البراء بن عازب، ضعيف السند؛ لما قد علمت.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٢٠٨٢ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي الكوفي البُورَاني، ثقة، من العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، أو إحدى وعشرين ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة عبد الله بن إدريس لمحمد بن فضيل في رواية هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد، وساق عبد الله بن إدريس (بإسناده) أي: بإسناد محمد بن فضيل؛ يعني: عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان أو صفوان بن عبد الرحمن (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن فضيل.\nقال عبد الله بن إدريس بالسند السابق: (قال) لنا (يزيد بن أبي زياد: يعني) النبي ﷺ بقوله: (لا هجرة) أي: لا هجرة بعد الفتح","vol":"12","page":289},{"text":"مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا.\n===\n(من دار قد أسلم أهلها) واطمأنوا على الإسلام إلى المدينة؛ لأن دارهم كانت دار إسلام.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>(٤٩) - (٦٨٠) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ</span>\n(٩٩) - ٢٠٨٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٤٩) - (٦٨٠) - (باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت)\n(٩٩) - ٢٠٨٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأجلح) بن عبد الله بن حُجَيَّةَ -مصغرًا بالمهملة ثم الجيم- أبو حُجَيَّة (الكندي) اسمه يحيى، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي -بفتح الموحدة والتشديد- أبي عوف الكوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولا تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحُسْنُ؛ لأن أجلح بن عبد الله مختلف فيه، ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داوود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال الإسناد ثقات.","vol":"12","page":291},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَشئْتَ، وَلكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ\".\n(١٠٠) - ٢٠٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،\n===\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إذا حلف أحدكم) أي: أراد أن يحلف .. (فلا يقل: ما شاء الله وشئت) بتاء المخاطب؛ لإيهام التشريك بين الله وبين المخاطب، ولعله تعارف عندهم الإكثار من هذا اللفظ عند الحلف، فذكر هذا القيد؛ جريًا على المعتاد، وإلا .. فهذا اللفظ ممنوع مطلقًا؛ لأنه يوهم المساواة، واللائق أن يقال: ما شاء الله ثم شئت؛ كما قال: (ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شئت) لما في: \"ثم شئت\"من الدلالة على النزول.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس به، وأحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عباس أيضًا، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، وله شاهد من حديث قَتِيلة رواه الثلاثة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٠) - ٢٠٨٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال: له الفرسي: نسبة إلى فرسٍ له سَابقةٌ، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس،","vol":"12","page":292},{"text":"عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"أَمَا وَاللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُهَا لَكُمْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ\".\n===\nمن الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة آخره معجمة- أبي مريم العبسي -بفتحتين- الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير.\n(أن رجلًا من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه (رأى في النوم أنه لقي رجلًا من أهل الكتاب، فقال) الكتابي للمسلم: (نعم القوم أنتم) أيها المسلمون (لولا أنكم تشركون) بالله حيث (تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وذكر) الرجل الرائي للمنام (ذلك) المنام الذي رأى (للنبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ للرجل الذي رأى المنام: (أما) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (والله؛ إن) مخففة من الثقيلة؛ أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأعرفها) أي: لأظن هذه الكلمة أن تقع (لكم) يعني كلمة: ما شاء الله وشاء محمد (قولوا) إذا أردتم الحلف: (ما شاء الله، ثم شاء محمد).\nوالمعنى: ما عرفت لكم هذه الكلمة، وما تفكرت في كلامكم فأعرف أن هذه الكلمة تصدر منكم، ولو عرفت .. لنهيتكم عنها، وبالجملة: فالنهي ليس","vol":"12","page":293},{"text":"(١٠١) -٢٠٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nمبنيًا على مجرد الرؤيا، بل هو مبني على أنه علم قبح هذه الكلمة؛ لأنها توهم المساواة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث الطفيل بن سخبرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠١) - ٢٠٨٥ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك) بن عمير.\n(عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة) ويقال: ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم بالموحدة- (أخي عائشة) أم المؤمنين (لأمها) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).","vol":"12","page":294},{"text":"بِنَحْوِهِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وسنده موصول، غرضه: بيان متابعة أبي عوانة لسفيان بن عيينة من حيث السند، وساق أبو عوانة (بنحوه) أي: بنحو حديث سفيان عن حذيفة، وهذا إحالة للشاهد على ما قبله اختصارًا للكلام؛ لاتحاد لَفْظهِما مع أنه حديث مستقل، والطفيل هذا صحابي، وله حديث واحد، وهو هذا المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>تتمة</span>\nقال البوصيري: حديث الطفيل هذا .. إسناده صحيح موصول، رجاله ثقات على شرط مسلم، انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارمي في \"مسنده\" عن يزيد بن هارون عن شعبة عن عبد الملك بن عمير به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث الطفيل بن سخبرة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عثمان بن عفان عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير، فذكره مطولًا جدًّا، وكذا رواه أبو يعلى من طريق عبد الملك به. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>(٥٠) - (٦٨١) - بَابُ مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ</span>\n(١٠٢) - ٢٠٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،\n===\n(٥٠) - (٦٨١) - (باب من ورَّى في يمينه)\nمن التورية؛ وهي أن يكون للفظ معنيان؛ بعيد وقريب، فيقصد المتكلم المعنى البعيد مع قرينة.\n* * *\n\n(١٠٢) - ٢٠٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح، وحدثنا يحيى بن حكيم) المقوم -ويقال: المقومي- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس.","vol":"12","page":296},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِه، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى\n===\n(عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن جدته) أي: عن جدة لإبراهيم بن عبد الأعلي، وهي مجهولة لا تعرف.\n(عن أبيها) أي: عن أبي الجدة (سويد) بدل من أبيها (بن حنظلة) الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له حديث وقصة مع وائل بن حجر نزل الكوفة.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات إلا أن جدة إبراهيم بن عبد الأعلى مجهولة.\n(قال) سويد: (خرجنا) من منازلنا من اليمن حالة كوننا (نريد) لقاء (رسول الله ﷺ ومعنا) أي: معاشر الرفقة (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية (فأخذه) أي: فأخذ وائلًا (عدو له) أي: لوائل (فتحَرَّج الناسُ) أي: عَدَّ قومُنا ورفقتُنا (أن يحلفوا) على أن وائلًا من رفقتنا وأخونا؛ أي: عدوا الحلف على أن وائلًا أخوهم حرجًا وذنبًا؛ لكونه كذبًا.\nوعبارة \"العون\": (فتحرج القوم) أي: ضيقوا على أنفسهم، والحرج: الإثم والضيق، قاله في \"النهاية\". انتهى.\n(أن يحلفوا) يعني: كرهوا الحلف وظنوه إثمًا، قال سويد: (فحلفت أنا) على (أنه) أي: على أن وائل بن حجر (أخي) وشقيقي (فخَلَّى) العَدُوُّ","vol":"12","page":297},{"text":"سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوْا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَقَالَ: \"صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ\".\n===\nالذي أراد إِمساكَه وقَتْلَه؛ أي: ترك (سبيلَه) أي: سبيلَ وائل سالمًا ناجيًا من شره.\nقال سُويد: (فأتَيْنَا) معاشرَ الرفقة (رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه) ﷺ (أن القوم) أي: قوم رفقتنا (تحرجوا) أي: تحرج القوم (أن يحلفوا) على أن وائلًا أخونا؛ أي: عَدُّوهُ حرجًا وذنبًا؛ لأنه كذبٌ بَحْتٌ (وحلفتُ أنا) على (أنه أخي، فقال) النبي ﷺ: (صدقْتَ) في حَلفِك وما كذبت؛ لأنه أخوك في الدينِ؛ فـ (المسلم أخو المسلم) فالتوريةُ في قوله: (إنه أخي) أنه أراد المعنى البعيدَ؛ وهو أُخوَّةُ الدين، والمعنى القريبُ له: أُخوَّةُ النسب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، ويحتمل كون الجدة المجهولة صحابية، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوفي \"العون\": وليس المرادُ بالأخوة المذكورة في هذا الحديث إلا أخوةَ الإسلام؛ لأن كل اتفاق بين شيئين في أمر ما .. يطلق عليه اسم الأخوة، ويشترك في ذلك الحر والرقيق، ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه، ولا سيما إذا كان في ذلك قربة؛ كما في حديث الباب، ولذلك استحسن النبي ﷺ ذلك من الحالف، وقال: \"صدقت\"، قاله الشوكاني، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، وسويد بن حنظلة لم يُنسب ولا يُعرف له غَيْرُ هذا الحديث. انتهى.","vol":"12","page":298},{"text":"(١٠٣) - ٢٠٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى\n===\nوفي \"الإصابة\": قال الأزدي: ما روى عنه إلَّا ابْنَتُهُ وهي تلك الجدة، قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسبًا. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حنظلة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٢٠٨٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبَّاد) ويقال لهُ: عبد الله (بن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبيه) أبي صالح السمان، ثقة، من الثالثة.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن أبي صالح، وهو لين الحديث.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما اليمين على","vol":"12","page":299},{"text":"نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ\".\n===\nنية المستحلف) على صيغة اسم الفاعل؛ أي: على نية مَنْ طَلَب منه الحلِفَ؛ كالقاضي والمُحكَّم، ولا تنفع الحالفَ التوريةُ.\nومعنى الحديث: أن من توجهت عليه يمين في حق ادُعِيَ عليه به، فحلَفَ على ذلك لفظًا وهو ينوي غَيْرَهُ .. لم تنفعه نيته، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين. انتهى \"مفهم\".\nوالحاصل: أن هذا الحكْمَ يعني: كون اليمين على نية المستحلِف فيما إذا كان الاستحلافُ عند القاضي بحق، وكان اليمينُ بالله أو بصفاتِه دون اليمين بالطلاق والعتاق، فإِنْ فات أحدُ هذه الشروط الثلاثةِ .. جاز فيه نيةُ الحالف؛ وهو ألا يكون الاستحلافُ عند القاضي، أو يكون عندَه بغيرِ حق، أو يكون عنده بالطلاق والعتاق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين على نية المستحلف، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء اليمين على ما يصدقه صاحبه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح، لا نعرفه إلا من حديث هُشيم عن عبد الله بن أبي صالح، والعملُ على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nوروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كان المستحلفُ ظالمًا .. فالنية نية الحالف، فالتورية تنفعه، وإذا كان المستحلف مظلومًا .. فالنيةُ نيةُ الذي استَحلف، فالحالف لا تنفعه التوريةُ، فيأثمُ بيمينه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه،","vol":"12","page":300},{"text":"(١٠٣) - ٢٠٨٧ - (م) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ\".\n===\nوغرضه: الاستشهاد به لحديث سويد بن حنظلة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٣) - ٢٠٨٧ - (م) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم، أنبأنا عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عمرو بن رافع ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن هشيم.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: يمينك) أيها الحالف، وهو مبتدأ، خبره قوله: (على ما يصدقك به صاحبك) أي: خصمك ومدعيك ومحاورك، كذا في \"المرقاة\"، فلا يختص المستحلفُ الواقعُ في الحديثِ الماضِي بالقاضي.\nقال ابن الملك في \"شرحه\": سواء كان متبرعًا في يمينه أو بقضاءٍ عليه .. يُعتبر فيه نيةُ المستحلِف؛ كالقاضي والمحكَّم والمدعِي، لا نيةُ الحالف وتوريتُه، وهذا إذا استحلفه القاضي بالله.\nوأما إذا استحلفه بالطلاق مثلًا .. فيعتبر فيه نية الحالف؛ لأن القاضيَ ليس","vol":"12","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nله إلزامُ الحالفِ الطلاقَ. انتهى، ومثلُه الحَلِفُ بالعتاق، وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جوازَ التحليف بذلك ألا تنفعَه التوريةُ، قاله ابن حجر.\nوالتورية: إضمار الحالف معنىً على غيرِ نيةِ المستحلف، والحديث -كما قال الأبي- حَضٌّ على الصِدْقِ في اليمين.\nقال القرطبي: معنى هذه الرواية؛ يعني: قوله: \"يمينك على ما يصدق به صاحبك\": أن يمينك التي يجوز لك أن تَحْلِفهَا هي التي تكون صادقةً في نفسها؛ بحيث لو اطلع عليها صاحبُك .. لعلم أنها حقٌ وصِدْقٌ، وأن ظاهر الأمر فيها كباطنه، وسرَّه كعلنه، فيُصدِّقك فيما حلَفْتَ عليه، فهذا خطاب لمن أراد أن يُقدم على يمين، فحقه أن يَعْرِضَ اليمين على نفسه؛ فإن رآها كما ذكرناه .. حَلَف إن شاء، وإلا .. أمسك عنها؛ لأنها لا تَحِلُّ له. انتهى من \"المفهم\".\nوقال أيضًا: ويظهر من كلام الأئمة على هذين الحديثين أنَّ معنى الثاني مردود إلى الأول، وما ذكرتهُ أولى -إن شاء الله تعالى- مِن الفرق بينهما، ويتبين لك ذلك الذي ذكرْتُه مِن سياق لفظَيْهِما، فتأمَّله .. تَجِدْ ما ذكَرْتُه. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث الأخير لمتابعة ما قبله، وقد تقدم بيان من خرجه في الحديث الذي قبله، وإنما كرر المتن؛ لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الألفاظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>فائدة</span>\nوالتورية: إضمار الحالف معنىً على غير نية المستحلف، وأما التورية عند البديعيين: أن يكون للكلمة معنيان قريب وبعيد، ويريد الحالف المعنى البعيد، والمستحلف القريب؛ كلفظ: (درهم) يطلق على النقد، وهو المعنى القريب","vol":"12","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nله، وعلى الثوب، وهو المعنى البعيد له، فادعى عليه رجل بأنَّ له عليه درهمًا، وهو يريد: النقد، وليس له بينة، فَطلَبَ تحليفَه عند القاضي، فحلف المدعَى عليه بأنه ليس له عليَّ درهمٌ، وهو يريد: الثوب، فهذه التوريةُ لا تنفعه، فيأثم بيَمينه، ولا يسقطُ عنه الدرهم الذي أراده المُدعِي في دعواه. انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>(٥١) - (٦٨٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ</span>\n(١٠٤) -٢٠٨٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّذْرِ\n==\n(٥١) - (٦٨٢) - (باب النهي عن النذر) المعلَّق.\n* * *\n\n(١٠٤) - ٢٠٨٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ) الناس (عن النذر) والحال أن الناذر يظن أنه يفيد في حصولِ المطلوبِ والخلاصِ عن المكروه","vol":"12","page":304},{"text":"وَقَالَ: \"إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ اللَّئِيمِ\".\n===\n(وقال) الرسول ﷺ: (إنما يستخرج) بالبناء للمفعول؛ أي: إنما يخرج الله المال (به) أي: بالنذر (من) يد (اللئيم) أي: البخيل؛ أي: من البخيل الذي لا يأتي بهذه الطاعة إلا في مقابلة شفاء مريض ونحوه مما علق عليه النذر.\nوقال الخطابي: نهى عن النذر تأكيدًا لأمره، وتحذيرًا للتهاون به بعد إيجابه، وليس النهي لافادة أنه معصية، وإلا .. لما وجب الوفاء به بعد كونه معصية. انتهى \"سندي\"، وفي رواية مسلم زيادة: (إنه) أي: إن النذر المعلَّق (لا يرد) أي: لا يدفع (شيئًا) من الشر ولا يجلب شيئًا من النفع.\nففي الكلام اكتفاء؛ يعني: أن النذر المعلَّق لا يغني من القدر شيئًا (وإنما يستخرج به) بالبناء للمجهول، والفاعل المحذوف هو الله سبحانه؛ أي: إنما يستخرج الله به المال من يد البخيل؛ فإن البخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفى أولًا، فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له، ويعلقه على جلب نفع أو دفع ضر، وذلك لا يسوق إليه خيرًا لم يقدر له، ولا يرد عنه شرًّا قضي عليه، ولكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من البخيل ما لولاه .. لم يكن يريد أن يخرجه، أفاده ملا علي.\nوفي \"شرح القاضي عياض على مسلم\": عادة الناس تعليق النذور على حصول المنافع ودفع المضار، فنهى عنه؛ فإن ذلك فعل البخلاء؛ إذ السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى .. استعجل فيه وأتى به في الحال. انتهى.\nقال المازري: يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذرِ المعلَّقِ كونُ الناذر يصيرُ ملتزمًا له، فيأتي به تكلفًا بغير نشَاط، وقال القاضي عياض: ويحتمل","vol":"12","page":305},{"text":"(١٠٥) - ٢٠٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله،\n===\nأن النهي؛ لكونه قد يَظنُ بعضُ الجهلة أن النذر يَرُدُّ القدرَ، ويمنع من حصول المقدَّر، فنهى عنه؛ خوفًا من جاهل يعتقد ذلك. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب القدر، باب إلقاء النذر العبد إلى القدر، ومسلم في كتاب النذر، باب النهي عن النذر المعلَّق وأنه لا يرد شيئًا، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النهي عن النذور، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب في كراهية النذر، قال: وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ كرهوا النذر.\nوقال عبد الله بن المبارك: معنى الكراهية في النذر في الطاعة والمعصية، وإن نذر الرجل فوفى به .. فله أجر، ويكره له النذر. انتهى من \"السندي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٥) - ٢٠٨٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد،","vol":"12","page":306},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشيْءٍ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلكِنْ يَغْلِبُهُ الْقَدَرُ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيل، فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ\n===\nثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن النذر) المُعلَّق (لا يأتي ابن آدم بشيء) من الخير والشر؛ أي: لا يأتي له بجلب نفع وبدفع ضر؛ أي: لا يأتي له بشيء من الأشياء من المنافع والمضار (إلا) بـ (ما قُدِّر) وقُضِيَ (له) في الأزل (ولكن يغلبهُ القدَرُ) أي: يَصْعُب عليه القدرُ؛ أي: حصولُ ما قُدِّر له، فقوله: (ما قدر له) بدل من القدر؛ أي: يصعب عليه حصول ما قدر له، فينذر لذلك فيحصل المقدر له بعد النذر.\n(فيستخرج به) أي: بالنذر (من البخيل) الذي ينذر لأجل حصول ذلك المقدر (فَيُيسر عليه) بياءين أولاهما مضمومةٌ وثانيتُهما مفتوحةٌ وسين مهملة","vol":"12","page":307},{"text":"مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ\".\n===\nمشددة بصيغة المبني للمجهول؛ أي: يُسهَل عليه إعطاءُ (ما لم يكن ييسر) ويُسهَّل (عليه) إعطاؤهُ (من قبل ذلك) النذرِ (و) الحال أنه (قد قال الله) له على لسان نبيه ﷺ: (أَنْفِقْ) بصيغة الأمر؛ من الإنفاق؛ أي: اصرف يا بن آدم ما عندك من المال في الخيرات .. (أُنفق) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم المجزوم بالطلب السابق؛ أي: أنفق أنا (عليك) ما في خزائني؛ أي: فلو أنفق من غير نذر .. لأنفق الله تعالى غليه من فضله. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-791>(٥٢) - (٦٨٣) - بَابُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ</span>\n(١٠٦) - ٢٠٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّه، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا نَذْرَ\n===\n(٥٢) - (٦٨٣) - (باب النذر في المعصية)\n(١٠٦) - ٢٠٩٠ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة حافظ حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمه) أبي المهلب الجرمي البصري، اسمه عمرو بن معاوية أو عبد الرحمن بن معاوية، وقيل: غير ذلك، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمران بن الحصين) بن عُبيد بن خَلَف الخزاعي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمران: (قال رسول الله ﷺ: لا نذر) جائزٌ أو","vol":"12","page":309},{"text":"فِي مَعْصيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ\".\n===\nصحيحٌ (في معصية) الله؛ كأن نذر أن يشرب الخمر؛ فإنه لا يصح ذلك النذر ولا يُوفَّى (ولا نذر) جائز (فيما لا يملك ابن آدم) أي: في نذر ما لا يملكه حالة النذر وإن ملك بعد ذلك؛ كأن يقول: لله على عتق عبد زيد، فلا يلزمه الوفاء، وإن ملك بعد النذر، قال النووي: وفي رواية: \"لا نذر في معصية الله تعالى\"، وفي هذا الحديث دليل على أن من نذر معصية؛ كشرب الخمر، وقتل النفس المحرمة مثلًا .. فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداوود وجمهور العلماء.\nوقال أحمد: تجب فيه كفارة اليمين، واستدَلَّ بالحديث المروي عن عمران بن الحصين وعائشة عن النبي ﷺ قال: \"لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين\"، واحتج الجمهور بحديث عمران المذكور في الباب، وأما حديث \"كفارته كفارة يمين\" .. فضعيف باتفاق المحدثين، وأما قوله: \"ولا فيما لا يملك ابن آدم\" .. فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه؛ بأن قال: إن شفى الله مريضي .. فلله عليَّ أن أعتق عبد فلان، أو أن أتصدق بثوبه أو بداره، أو نحو ذلك.\nوأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه .. فيصح نذره؛ مثل أن قال: إن شفى الله مريضي .. فلله على عتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها، فيصح نذره، ثم إنْ شُفِي المريضُ .. ثبَتَ العتقُ في ذمته. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النذور، باب لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد مطولًا، والحاكم في كتاب النذور، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\".","vol":"12","page":310},{"text":"(١٠٧) - ٢٠٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ٢٠٩١ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري أبو طاهر) الأموي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"12","page":311},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن الزهري لم يسمع من أبي سلمة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا نذر في معصية) الله، (وكفارته) أي: وكفارة ذلك النذر (كفارة يمين) أي: مثلها.\nقال السندي: قوله: \"لا نذر في معصية\" ليس معناه: أنه لا ينعقد أصلًا؛ إذ لا يناسب ذلك قوله: \"وكفارته ... \" إلى آخره، بل معناه: أنه ليس في ذلك النذر وفاء بفعل تلك المعصية، وهذا صريح بعض الروايات الصحيحة؛ فإن فيها \"لا وفاء للنذر في معصية\".\nوقوله: \"وكفارته كفارة يمين\" معناه: أنه ينعقد يمينًا يجب فيه الحنث، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، ولا حجة للمخالف في حديث: \"من نذر أن يَعْصِيَ اللهَ\" وأمثالهِ؛ فإنه لا يَنْفِي وجوبَ الكفارة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث لا يصح؛ لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، قال: سمعت محمدًا يقول: روى غير واحد؛ منهم: موسى بن عقبة، وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ، قال محمد: والحديث هو هذا المذكور في الباب، والنسائي في كتاب النذور والأيمان، باب كفارة النذر.","vol":"12","page":312},{"text":"(١٠٨) - ٢٠٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِك، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث عمران بن حصين، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٨) - ٢٠٩٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن عبد الملك) الأيلي -بفتح الهمزة بعدها ياء ساكنة- ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"12","page":313},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ .. فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ .. فَلَا يَعْصِهِ\".\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: من نذر أن يطيع الله) ﷿ وكلمة (أن) مصدرية .. (فليطعه) بالجزم؛ لأنه جواب الشرط (ومن نذر أن يَعْصِيَ الله .. فَلا يعصه) بالجزم أيضًا؛ لأنه جواب الشرط، والإِطاعةُ أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، يتصور النذر في فعل الواجب بأن يُؤقِّت؛ كمن نذر أن يصلى الصلاة في أول وقتها، فيجب عليه ذلك بقدر طاقته.\nوأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية .. فينقلب بالنذر واجبًا، ويتقيد بما قيده به الناذر، والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة، وفي النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية.\n\"ومن نذر أن يعصي الله .. فلا يعصه\" قال في \"شرح السنة\": فيه دليل على أن من نذر معصية .. لا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه الكفارة، إذ لو كانت الكفارةُ .. لبَيَّنهُ النبيُّ ﷺ، قال القاري: لا دلالة في الحديث على نفي الكفارة ولا على إثباتها، قلت: الأمر كما قال القاري. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الخطابي: في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم، وأن صاحبه منهي عن وفائه، وإذا كان كذلك .. لم تجب فيه كفارة، ولو كان فيه كفارة .. لَأَشْبَه أن يَجْرِيَ ذكرهَا في الحديث وأن يُوجد مقرونًا به، وهذا على مذهب مالك والشافعي.\nوقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: إذا نذر في معصية .. فكفارته كفارة يمين، قال: واحتجوا على ذلك بحديث الزهري، وقد رواه أبو داوود في هذا","vol":"12","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالباب، قال المنذري: وأخرجه البخاري وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذور، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في المعصية، والترمذي في كتاب النذور، باب من نذر أن يطيع الله .. فليطعه.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن القاسم بن محمد، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول مالك والشافعي، قالوا: لا يعصي الله، وليس فيه كفارة يمين إذا كان النذر في معصية.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>(٥٣) - (٦٨٤) - بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ</span>\n(١٠٩) - ٢٠٩٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا\n===\n(٥٣) - (٦٨٤) - (باب من نذر نذرًا ولم يسمه)\n(١٠٩) -٢٠٩٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري المدني القاص نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن خالد بن يزيد) ويقال: خالد بن زيد الجهني المدني، قال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى عن عقبة بن عامر في حديث النذر، ويروي عنه: إسماعيل بن رافع.\n(عن عقبة بن عامر الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء وبنون- منسوب إلى جهينة بن زيد، أبي الحسن، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف الحفظ.\n(قال) عقبة بن عامر: (قال رسول الله ﷺ: من نذر نذرًا","vol":"12","page":316},{"text":"وَلَمْ يُسَمِّهِ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\".\n===\nولم يسمه) أي: لم يعين الناذر ذلك المنذور؛ بأن قال: إني نذرت نذرًا، أو عليَّ نذرٌ، ولم يعين أنه صوم أو غيرُه .. (فكفارته) أي: فكفارة ذلك النذر المبهم (كفارةُ يمين) فيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غَيْرَ مُسمًّى.\nقال النووي: اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث؛ يعني: حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم بلفظ: \"كفارة النذر كفارة يمين\": فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللَّجاج، فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق الذي لم يعين؛ كقوله: على نذر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر، فقالوا: هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين. انتهى.\nقال الشوكاني: والظاهر: اختصاص الحديث -يعني: حديثَ مسلم المذكور- في النذر الذي لم يسم؛ لأن حمل المطلق على المقيد واجب، وأما النذور المسماة؛ إن كانت طاعة؛ فإن كانت غير مقدورة .. ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة .. وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كانت معصية .. لم يجز الوفاء بها، ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة، وإن كانت مباحة مقدورة .. فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة؛ لوقوع الأمر بها في الأحاديث الصحيحة الواردة في قصة الناذر بالمشي إلى بيت الله، وإن كانت غير مقدورة .. ففيها الكفارة؛ لعموم: \"ومن نذر نذرًا لم يطقه\"، هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق إسماعيل بن رافع عن خالد بن سعيد عن عقبة بن عامر، قال: وأظنه خالد بن زيد، قال: والرواية","vol":"12","page":317},{"text":"(١١٠) - ٢٠٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nالصحيحة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني عن رسول الله ﷺ: \"كفارة النذر كفارة يمين\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النذور، باب في كفارة النذر بدون زيادة: (إذا لم يسم)، وأخرجه أيضًا أبو داوود في كتاب الأيمان، باب من نذر نذرًا لم يسمه، والترمذي في كتاب النذور، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب الأيمان، باب كفارة النذر، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد بأسانيد صحيحة؛ كما بيناها، وسنده ضعيف في رواية المؤلف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوفي \"تحفة الأحوذي\": وفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"من نذر ولم يسمه .. فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه .. فكفارته كفارة يمين\" أخرجه أبو داوود وابن ماجه.\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": إسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه. انتهى منه، وهو هذا الحديث الآتي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٠) - ٢٠٩٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"12","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشجّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،\n===\n(حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميري البَرْسَمِيُّ -بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة- (الصنعاني) أي: المنسوب إلى صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة. يروي عن خارجة بن مصعب، ويروي عنه: (د س ق)، وهشام بن عمار، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، وقال حميد بن زنجويه: حدثنا أبو أيوب، حدثنا عبد الملك بن بحر الصنعاني، قال: وهو ثقة من أصحاب الأوزاعي، فهو حينئذ مختلف فيه.\n(حدثنا خارجة بن مصعب) بن خارجة أبو الحجاج السرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). انتهى \"تقريب\".\nوقال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى وسئل عن خارجة، فقال: مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن ينكر من حديثه إلا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم؛ فإنا كنا قد عرفنا تلك الأحاديث فلا نُعرِّضُ لها. انتهى \"تهذيب\"، فهو إذًا مختلف فيه.\n(عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"12","page":319},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ .. فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ .. فَلْيَفِ بِهِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الملك بن محمد وخارجة بن مصعب، وهما مختلف فيهما.\n(عن النبي ﷺ قال: من نذر نذرًا ولم يسمه) أي: ولم يعين ذلك المنذور؛ بأن قال: على نذر، أو قال: نذرت، ولم يزد على ذلك شيئًا .. (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه) كأن نذر المشي إلى بيت الله وهو زَمِنٌ .. (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه) أي: أطاق وقدر الإتيان به؛ أي: ولم يكن معصية .. (فليف به) مضارع من الوفاء مجزوم بلام الأمر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر نذرًا لا يطيقه.\nوفي \"العون\" قوله: \"ومن نذر نذرًا لا يطيقه\" كرفع جبل، أو رفعِ حِمْلٍ ثقيل، أو المشي إلى بيت الله ونحوه.\nقوله: \"فليف به\" أمر غائب؛ من وفى يفي، والمعنى: فليف به أو ليكفر، وإنما اقتصر على الأول؛ لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كانت معصية.\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناد حديثه من لا يعتمد عليه، وليس في روايته لفظة: (ومن نذر نذرًا في معصية). انتهى من \"العون\".\nقال أبو داوود في \"سننه\" في هذا الباب: (وروى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، أوقفوه) أي: أوقف هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد عَن عبدِ الله بن عباس، ولم يرفعوه إلى","vol":"12","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ، وأما طلحة بن يحيى الأنصاري .. فرفعه إلى النبي ﷺ.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح وإن كان سنده في \"ابن ماجه\" حسنًا، وأما أبو داوود .. فرواه بسندٍ صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>(٥٤) - (٦٨٥) - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ</span>\n(١١١) - ٢٠٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ،\n===\n(٥٤) - (٦٨٥) - (باب الوفاء بالنذر)\n(١١١) - ٢٠٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عمر: (نذرت نذرًا) والتزمته (في الجاهلية) أي: في حالة شركي، فالمراد بالجاهلية: حالة الشرك؛ لأنَّ جاهليةَ كل رجل حالةُ كفره.\nووقع للدارقطني ما يعين هذا المعنى، ولفظه: (نذر عمر أن يعتكف في الشرك)، وفي رواية له: (نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) أي: حول الكعبة؛ لأنه لم يكن إذ ذاك جدار يَحُوط عليها، قاله القسطلاني.\n(فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت) هل يجب عليَّ وفاءُ","vol":"12","page":322},{"text":"فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي.\n(١١٢) -٢٠٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى\n===\nذلك النذر أم لا؟ (فأمرني) النبي ﷺ (أن أوفي بنذري) فقال لي: \"أوف بنذرك\" ظاهر هذا الأمر لزوم نذر الكافر إذا أوجبه على نفسه في حال كفره إذا كان من نوع القُرب التي يُوجِبها المسلمون، غير أنه لا يصح منه إيقاعُه في حالةِ كفره؛ لعدم شرط الأداء الذي هو الإسلام.\nفأما إذا أسلم .. فوجب عليه الوفاء، وبذلك قال الشافعي وأبو ثور والمغيرة المخزومي والبخاري والطبري، ورأوا؛ أي: حملوا قوله ﷺ: \"أوف بنذرك\" على الوجوب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه لا يلزمه شيء من ذلك ولا صوم ولا اعتكاف؛ لعدم تصور نية القربة منهم حالة كفرهم، وفيه نظر. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب نذر الكافر وما يفعل فيه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٢) - ٢٠٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). (خ عم).","vol":"12","page":323},{"text":"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا\n===\n(وعبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري مستملي أبي عاصم، ويُلقَّب بِدْعةَ -بكسر الموحدة وسكون المهملة- ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء) بن عمر الغُدَاني -بضم الغين المعجمة وبالتخفيف البصري- صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ س ق).\n(أنبأنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن\nمسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلَط قبل موته، وضابطه: أنَّ من سمع منه ببغداد .. فبَعْدَ الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه (عم).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، قتل بين يدي الحجاج. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، ويحتمل كونه كردمًا الآتي","vol":"12","page":324},{"text":"جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: \"فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\".\n===\nفي الحديث التالي (جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت أن أنحر) قُرباني (بـ) موضعٍ يُسمَّى: (بُوانة) -بضم الموحدة وتخفيف الواو- اسم موضع بأسفل مكة أو وراء ينبع، وفي الحديث: (أن من نذر أن يضحي في مكان .. لزمه الوفاء به)، ومثله أن ينذر التصدق على أهل بلد، وكل ذلك إذا لم يكن فيه معصية. انتهى \"سندي\".\n(فقال) له النبي ﷺ: هل (في نفسك شيء من أمر الجاهلية) كالذبح للنُّصُبِ والأصنام؟ (قال) الرجل للنبي ﷺ: (لا) شيء في نفسي من أمر الجاهلية؛ كاعتقاد أن الأصنام تنفع وتضر ويذبح لها.\n(قال) النبي ﷺ للرجل: (أوف بنذرك) أي: اذبح ذبيحتك في أي مكان شئت إذا كان ذبحها لله لا لغيره؛ فإنه حينئذ شرك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه\" عن الحاكم، ورواه الحاكم من طريق عبد الله بن رجاء الغداني عن المسعودي، فذكره بإسناده.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عمر المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث كردم بن سفيان رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"12","page":325},{"text":"(١١٣) - ٢٠٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ الْيَسَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَلْ بِهَا وَثَنٌ؟ \"،\n===\n(١١٣) - ٢٠٩٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن يعلى بن كعب (الطائفي) أبي يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن ميمونة بنت كردم) -بوزن جعفر- ابن سفيان (اليسارية) ويقال: الثقفية، روت عن النبي ﷺ. وروى عنها: عبد الله بن عبد الرحمن، و(د ق).\nوقال ابن حبان: من صغار الصحابة، لها حديث واحد، وهو هذا الحديث رضي الله تعالى عنها (أن أباها) كردم بن سفيان الثقفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(لقي النبي ﷺ وهي) أي: والحال أن ميمونة (رديفة له) أي: لأبيها؛ أي: راكبة خلفه على ناقة (فقال) كردم بن سفيان: (إني نذرت) والتزمت (أن أنحر) وأذبح (ببوانة) اسم موضع؛ كما مر آنفًا (فقال) له (رسول الله ﷺ: هل بها) أي: ببوانة (وثن) أي: صنم يذبح","vol":"12","page":326},{"text":"قَالَ: لَا، قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\".\n===\nله؟ (قال) كردم: (لا) أي: ليس بها وثن، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: إذًا (أوف بنذرك) بذبح ما شئت فيها؛ إذ لا شرك فيه.\nوفي رواية أبي داوود بسنده إلى ميمونة بنت كردم: قالت: خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ، فدنا أبي إلى رسول الله ﷺ وهو على ناقة له، فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له؛ أي: اعترف له بالشهادتين، ووقف رسول الله ﷺ له، واستمع منه حاجته، فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر وأذبح على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم، قال الرواي عنها: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين، فقال رسول الله ﷺ: \"هل بها من الأوثان شيء؟ \" قال: لا، قال: \"فأوف بما نذرت به لله\".\nقالت: فجمعها فجعل يذبحها، فانفلت منها شاة، فطلبها، وهو يقول: \"اللهم؛ أوف عني نذري\" فظفرها فذبحها.\nوفي \"الإصابة\": قال البخاري وابن السكن وابن حبان: له -أي: لكردم- صحبة.\nوأخرج أحمد من طريق ميمونة بنت كردم عن أبيها أنه سأل رسول الله ﷺ عن نذر نذره في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ: \"أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ؟ \" قال: لا، ولكِنْ لله، قال: \"أوف بنذرك\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه، فقال: عن ميمونة أن أباها لقي رسول الله ﷺ وهي رديفة له، فقال: إني نذرت ... وذكر الحديث، وأخرجه أحمد والبغوي مطولًا، ولفظه: قال: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أذبح على بوانة عدة من الغنم ... فذكر القصة. انتهى، انتهى من \"العون\".","vol":"12","page":327},{"text":"(١١٣) - ٢٠٩٧ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(١١٣) - ٢٠٩٧ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) الفضل (بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن) الطائفي الثقفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه (م د س ق).\n(عن يزيد بن مقسم) الثقفي مولاهم الطائفي، ويعرف بابن ضبة، وهي أمه، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن ميمونة بنت كردم، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن يزيد بن مقسم لم يسمع من ميمونة بنت كردم.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الفضل بن دكين لمروان بن معاوية، وساق الفضل بن دكين (بنحوه) أي: بنحو حديث مروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن.","vol":"12","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن يزيد بن مقسم لم يسمع من ميمونة بنت كردم، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والأخير للمتابعة، والباقيان للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>(٥٥) - (٦٨٦) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ</span>\n(١١٤) - ٢٠٩٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ\n===\n(٥٥) - (٦٨٦) - (باب من مات وعليه نذر)\n(١١٤) - ٢٠٦٢ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، قرين مالك بن أنس، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، أو قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني الأعمى الفقيه، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين وقيل: ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن سعد بن عبادة) الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد العقبة، وكان أحد النقباء، وكان مشهورًا بالجود، وهو وأبوه وجده وولده","vol":"12","page":330},{"text":"اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اقْضِهِ عَنْهَا\".\n===\nخرج إلى الشام، ومات بالحوران سنة خمس عشرة (١٥ هـ) كما في \"الإصابة\".\n(استفتى) وسأل (رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه) أي: على أم سعد (توفيت) أي: ماتت (و) الحال أنها (لم تقضه) أي: لم توف ذلك النذر (فقال رسول الله ﷺ) لسعد: (اقضه) أي: فاقض ذلك النذر (عنها) أي: عن أمك.\nقوله: (في نذر كان على أمه) اختلف العلماء في تعيين هذا النذر: فقيل: كان صومًا، وقيل: كان عتقًا، وقيل: كان نذرًا مطلقًا مبهمًا، وليس عند أحد منهم دليل على قوله وتعيينه، وقد ساق الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٠٧) جميع الأقوال والروايات التي استدلوا بها وتعقب جميعها، ورجح أن النذر كان معينًا لا مبهمًا.\nقلت: وقد ذكر ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١١/ ٥٥٤) رواية عزاها للنسائي، وفيه: أن سعدًا أتى النبي ﷺ، فقال: إِنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليها نذر، أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: \"أعتق عن أمك\"، فهذه الرواية تفيد أن النذر كان إعتاقًا، والله أعلم.\nقوله: فقال رسول الله ﷺ: \"اقضه عنها\" زاد البخاري في النذور من طريق شعيب: (فكانت سنة بعد) يعني: كان قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، وأن هذه الزيادة مما تفرد بها شعيب من بين تلامذة الزهري، ورجح الحافظ في \"الفتح\" أنها من كلام الزهري، ويحتمل: أن يكون من شيخه، والله أعلم.\nقال القرطبي: وفي الحديث من الفقه: استفتاء الأعلم ما أمكن، وقد اختلف","vol":"12","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأهل الأصول في ذلك؛ هل يجب على العامي أن يبحث عن الأعلم، أو يكتفي بسؤال عالم أيَّ عالم كان؟ فيه قولان: وقد أوضحناهما في الأصول، وبينا أنه يجب عليه أن يبحث؛ لأن الأعلم أرجح، والعمل بالراجح واجب.\nوقد اختلف في هذا النذر الذي على أم سعد: فقيل: إنه كان نذرًا مطلقًا، وقيل: صومًا، وقيل: عتقًا، وقيل: صدقة، والكل محتمل ولا معين، فهو مجمل، ولا خلاف أن حقوق الأموال من العتق والصدقة تصح فيها النيابة، وتصح توفيتها عن الميت والحي، وإنما اختلف في الحج والصوم؛ كما تقدم ذلك في كتابيهما. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: \"فاقضه عنها\" أمر بالقضاء على جهة الفتوى فيما سئل عنه، فلا يحمل على الوجوب، بل على جهة بيان أنه إن فعل ذلك .. صح، بل نقول: لَوْ وَرَدَ ذلك ابتداءً وافتتاحًا .. لَمَا حُمِلَ على الوجوب، إلا أن يكون ذلك النذرُ ماليًا وتركت مالًا، فيجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال، أو من الثلث؛ كما ذكرناه في الوصايا.\nوإن كان حقًّا بدنيًا؛ فمن يقول: إن الولي يقضيه عن الميت .. لم يقل: إن ذلك يجب على الولي، بل ذلك على الندب إن طاعت ذلك نفسه، ومن تخيل شيئًا من ذلك .. فهو محجوج بقوله ﷺ: \"من مات وعليه صيام .. صام عنه وليه لمن شاء\"، رواه أحمد والبخاري وأبو داوود، وهو نص في الفرض. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوصايا، باب ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت، ومسلم في كتاب النذر، باب الأمر بقضاء النذر، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب","vol":"12","page":332},{"text":"(١١٥) - ٢٠٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،\n===\nفي قضاء النذر عن الميت، والترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب قضاء النذر عن الميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٥) -٢٠٩٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":333},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَامٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِيَصُمْ عَنْهَا الْوَلِيُّ\".\n===\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، فهو ضعيف في غَيرِ ما روى عنه العبادلة.\n(أن امرأة) لم أر من ذكر اسمها (أتت رسول الله ﷺ، فقالت: إن أمي توفيت وعليها نذر صيام، فتوفيت قبل أن تقضيه) أي: قبل أن توفي ذلك النذر، فهل يصام عنها؟\n(فقال) لها (رسول الله ﷺ: ليصم عنها الولي) أي: قريبها الوارث لها.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكرناه آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-795>(٥٦) - (٦٨٧) - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا</span>\n(١١٦) - ٢١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ\n===\n(٥٦) - (٦٨٧) - (باب من نذر أن يحج ماشيًا)\n(١١٦) - ٢١٠٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن زحر) -بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة- الضمري مولاهم، الإفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم).\nوقال الآجري عن أبي داوود: سمعت أحمد -يعني: ابن صالح- يقول: عبيد الله بن زحر ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، ونقل الترمذي في \"العلل\" عن البخاري عن أنه وثقه، وبالجملة: الاختلاف فيه لا يقدح في السند، راجع \"التهذيب\".\n(عن أبي سعيد الرعيني) القِتْبَانِي -بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة- المصري، اسمه جُعْثُل -بضم الجيم المثلثة بينهما مهملة ساكنة- ابنُ هاعان -بتقديم الهاء المفتوحة ثم عين مهملة- ابن عَمرو المصري، روى عن","vol":"12","page":335},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ\n===\nأبي تميم الجيشاني، ويروي عنه: عبيد الله بن زحر الإفريقي، له عندهم حديث واحد في النذر، حسنه الترمذي، وكان تابعيًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق فقيه، من الرابعة. يروي عنه: (عم)، وكان أحد القراء الفقهاء، وتوفي قريبًا من سنة مئة وخمس عشرة (١١٥ هـ).\n(أن عبد الله بن مالك) بن أبي الأَسحَم أبي تميم الجيشاني -بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة- مشهور بكنيته المصري، ثقة، مخضرم من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أخبره) أي: أخبر عبد الله بن مالك أبا سعيد الرعيني (أن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر لعبد الله بن مالك.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن زحر، وهو مختلف فيه، وباقي رجال السند ثقات.\n(أن أخته) أي: أخت عقبة بن عامر، اسمها أُمُّ حِبَّان -بكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة مشددة- بنت عامر، أسلمت وبايعت، قاله الحافظ. انتهى من \"العون\" (نذرت أن تمشي) أي: نذرت أن تحج ماشية برجلها (حافية) أي: غير لابسة في رجلها شيئًا من خف ولا نعل (غير مختمرة) -بضم الميم الأولى وكسر الثانية- أي: غير مغطية رأسها بخمارها، قال في \"المُغْرِب\": الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها، ويقال: قد اختمرت وتخمرت؛ إذا لبست الخمار (وأنه) أي: وأن عقبة بن عامر (قد ذكر ذلك) أي: نذرها أن تحج ماشية حافية","vol":"12","page":336},{"text":"لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيِّامٍ\".\n===\nغير مختمرة (لرسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ لعقبة بن عامر: (مرها) أي: مر أختك بالركوب (فلتركب، و) مرها بالاختمار فـ (لتختمر، و) مرها بالصيام، فـ (لتصم ثلاثة أيام) كفارة لنذرها.\nفأمرها بالاختمار؛ لأن تركه معصية، فلا نذر فيه، وأما المشي حافيًا .. فيصح النذر فيه، فلعلها عجزت عن المشي، واللازم حينئذ الهدي؛ كما جاء في بعض الأحاديث، فلعله تركه الراوي اختصارًا، وأما الأمر بالصوم .. فمبني على أن كفارة النذر بمعصية كفارة اليمين، وقيل: عجزت عن الهدي، فأمرها بالصوم لذلك، أو عجزت عن أنواع كفارة اليمين؛ من الإعتاق، والإطعام، والكسوة، قاله القاري.\nقال في \"السبل\": ولعل الأمر بصيام ثلاثة أيام لأجل النذر بعدم الاختمار؛ فإنه نذر بمعصية، فوجبت كفارة يمين، وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية، إلا أنه ذكر البيهقي أنه في إسناده اختلاف.\nقوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\" أي: متوالية إن كان عن كفارة اليمين، وإلا .. فكيف شاءت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في المعصية، والترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب رقم (١٦)، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يمشي لبيت الله.","vol":"12","page":337},{"text":"(١١٧) - ٢١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَج،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي، فالحديث: صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٧) - ٢١٠١ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ.\nقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن أبي عمرو) ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن أبي عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":338},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ: \"مَا شَأْنُ هَذَا؟ \"، فَقَالَ ابْنَاهُ: نَذْر يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ؛ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (رأى النبي ﷺ) أي: أبصر (شيخًا يمشي بين ابنيه) أي: يُهادَى بينهما؛ يتوكأ بعضديه عليهما (فقال) النبي ﷺ للابنين: (ما شأن هذا) الشيخ؟ أي: ما باله يهادى بينكما ويعتمد بعضديه عليكما؟ ولم أر من ذكر اسم الشيخ واسم الابنين، وهل هو الشيخ الذي في حديث أنس أم لا؟ والظاهر أنه هو؛ لاتحاد الواقعة؛ وهو في حجة الوداع.\n(فقال ابناه): هو؛ أي: مَشْيُهُ بيننَا (نذرٌ) نذَرَه على نفسه (يا رسول الله) فـ (قال) له النبي ﷺ: (اركبِ) الراحلةَ (أيُّها الشيخ؛ فإن الله) سبحانه (غني عنك) أي: عن عبادتك (وعن نذرك) أي: وعن مشيك الذي لا تستطيعه، لا أنَّ أصْلَ النذرِ يَسْقُطُ عنه؛ فإنه قد أمره بالركوب، وخُرِّجَتْ هذه العبارةُ على ما تعارفناه بيننا؛ من أن من استغنى عن شيء .. لم يلتفت إليه ولم يعبأ به، وكيف لا، والله هو الغني الحميد، وكل الموجودات مفتقرة إليه افتقارَ ضعفاءِ العبيد؟ !\nوظاهر حديث هذا الشيخ: أنه كان قد عجز عن المشي في الحال وفيما يأتي بعد، ولذلك لم يقل له النبي ﷺ ما قال لأخت عقبة: \"مرها فلتمش ولتركب\" فإنها كانت ممن يقدر على بعض المشي، فأمرها أن تركب ما عجزت عنه، وتمشي ما قدرت عليه، وهذا هو المناسب لقواعد الشريعة،","vol":"12","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر لواحد منهما وجوب دم عليه، ولا ذكر لأخت عقبة وجوب الرجوع لتمشي ما ركبته.\nفأما من يئس عن المشي .. فلا رجوع عليه قولًا واحدًا، ولا يلزمه دم؛ إذ لم يخاطب بالمشي، فيكون الدم بدله، وإنما هو استحباب عند مالك، وأما من خوطب بالمشي فركب لموجب مرض أو عجز .. فيجب عليه الهدي عند الجمهور.\nوقال الشافعي: لا يجب عليه الهدي، ويختار له الهدي، وروي عن ابن الزبير أنه لم يجعل عليه هديًا متمسكًا بما قررناه من الظاهر، وقد تمسك الجمهور بزيادة زادها أبو داوود والطحاوي في حديث عقبة، وهذا لَفْظُه: (قال عقبة بن عامر: إنه أتى النبي ﷺ، فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي ﷺ: \"مرها فلتركب، ولتختمر، ولتهد هديًا\").\nوعند أبي داوود: (بدنة) وليس فيه: (ناشرة شعرها)، وزيادة الهدي قد رواها عن النبي ﷺ مع عقبة بن عامر ابن عباس، ورواها عنهما الثقات، فلا سبيل إلى ردها، وليس سكوت من سكت عنها حجة على من نطق بها، وقد عمل بها الجماهير من السلف وغيرهم.\nثم هل يجب عليه مع الهدي الرجوع فيمشي ما ركبه أم لا؟ اختلف فيه: فقيل: لا يجب عليه مطلقًا، وإليه ذهب الشافعي وأهل الكوفة، وهذا أحد قولي ابن عمر، وقيل: يرجع إليه، وإليه ذهب سلف أهل المدينة، وابن الزبير، وهو القول الآخر عن ابن عمر.\nوفرق مالك فقال: إن كان المشي يسيرًا .. لم يرجع، ويرجع في الكثير ما لم يرجع لبلده البعيدة، فيكفيه الدم.","vol":"12","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: والتمسك بحديث عقبة في ترك إيجاب الرجوع .. ظاهر، وعمل سلف أهل المدينة .. ظاهر. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-796>(٥٧) - (٦٨٨) - بَابُ مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ</span>\n(١١٨) - ٢١٠٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ،\n===\n(٥٧) - (٦٨٨) - (باب من خلط في نذره طاعة بمعصية)\n(١١٨) - ٢١٠٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسحاق بن محمد) بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة (الفروي) المدني الأموي مولاهم، صدوق، كُفَّ فساء حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن) أخيه (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":342},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَسْتَظِلَّ إِلَى اللَّيْل، وَلَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَزَالَ قَائِمًا، قَالَ: \"لِيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَجْلِسْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر، وهو متفق على ضعفه، ولكن الحديث صحيح بالسند المذكور بعده.\n(أن رسول الله ﷺ مر برجل) وهو أبو إسرائيل؛ رجل، من بني عامر بن لؤي من بطون قريش، وأبو إسرائيل لقبه، كأنه اسمه، نظير أبي الزناد (بمكة) وفي رواية أبي داوود: (قال: بينما النبي ﷺ يخطب .. إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل) قال القاضي: الظاهر من اللفظ أن المسؤول عنه هو اسمه، ولذا أجيب بذكر اسمه، وأن ما بعده زيادة في الجواب. انتهى من \"العون\".\n(وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (قائم في الشمس، فقال) النبي ﷺ: (ما هذا) القائم في الشمس؟ وفي رواية أبي داوود: (فسأل عنه) أي: سأل النبي ﷺ أصحابه عن قيامه في الشمس، أو عن اسمه (قالوا) أي: قال أصحابه: هذا أبو إسرائيل رجل (نذر أن يصوم ولا يستظل) طول النهار (إلى) دخول (الليل، ولا يتكلم) مع أحد من الناس مطلقًا (ولا يزال قائمًا) في صومه.\nفـ (قال) النبي ﷺ لأصحابه: مروه بالتكلم مع الناس مطلقًا، فـ (ليتكلم) مع الناس (و) مروه بالاستظلال، فـ (ليستظل) في كن (و) مروه بالجلوس، فـ (ليجلس) مطلقًا إذا أراد (و) مروه بإتمام صومه، فـ (ليتم صومه)","vol":"12","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n-بسكون اللام وكسرها في الجميع ما عدا الأول، فبالكسرة فقط- أي: ليكمل صومه إلى غروب الشمس.\nوفيه دليل على أن كل شيء يتأذى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة؛ كالمشي حافيًا، والجلوس في الشمس .. ليس من طاعة الله تعالى، فلا ينعقد النذر به؛ فإنه ﷺ أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه، قال القرطبي: في قصة أبي إسرائيل هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية، أو ما لا طاقة فيه.\nقال مالك: لم أسمع أن رسول الله ﷺ أمره بكفارة. انتهى من \"العون\".\nقال الخطابي: قد تضمن نذره نوعين: الطاعة، والمعصية، فأمره النبي ﷺ بالوفاء بما كان منهما طاعةً؛ وهو الصوم، وأن يترك ما ليس بطاعة؛ من القيام في الشمس، وترك الكلام، وترك الاستظلال بالظل؛ وذلك أن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه، وليس في شيء منها قربة إلى الله تعالى، وقد وضع الله عن هذه الأمة الأغلال التي كانت على من كان قبلهم، وتنقلب النذور فيه معصية، فلا يلزم الوفاء به، ولا تجب الكفارة فيه. انتهى.\nوقال العيني: وإنما أمره بإتمام الصوم؛ لأن الصوم قربة، بخلاف أَخَواتِه، وفيه دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله تعالى ليس بطاعة، وكذلك الجلوس في الشمس، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سنة؛ كالجفاء، وإنما الطاعة ما أمر الله به رسوله ﷺ. انتهى.","vol":"12","page":344},{"text":"(١١٨) - ٢١٠٢ - (م) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَنَبَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّار، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى كفارة إذا كان معصية، أخرجاه بسند صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بالسند الآتي للمؤلف، ولأن له شاهدًا ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة فيه، فقال:\n(١١٨) -٢١٠٢ - (م) (حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة) بفتح المعجمة والنون والموحدة (الواسطي) أبو عبد الله البزاز، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا العلاء بن عبد الجبار) الأنصاري مولاهم العطار البصري نزيل مكة المكرمة، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(عن وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبي بكر البصري صاحب الكرابيسي، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":345},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nغرضه بسوقه: بيان متابعة عكرمة لعطاء بن أبي رباح، وساق عكرمة (نحوه) أي: نحو حديث عطاء؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>كتاب التّجارات</span>","vol":"12","page":347},{"text":"(١٠) - كِتَابُ التِّجَارَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>(٥٨) - (٦٨٩) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْمَكَاسِبِ</span>\n(١١٩) - ٢١٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ\n===\n(١٠) - (كتابُ التجارات)\nجمعُ تجارة؛ وهي لغةً: تَقْليبُ المالِ وتعويضُه لغرضِ الربح.\nوشرعًا: كُلُّ معاملةٍ مُوصلةٍ إلى كسبِ المال، سواء كانَتْ بيعًا أو سَلَمًا أو إجارةً مثلًا.\n* * *\n\n(٥٨) - (٦٨٩) - (بابُ الحثِّ على المكاسب)\nأي: بابُ الترغيبِ في المكاسبِ؛ جَمْعُ مكسبٍ بمعنى: كَسْبٍ: وهو كُلُّ ما يكون سببًا في تحصيلِ المال.\nفيشملُ التجارةَ والزراعةَ والخياطةَ والحياكةَ، وسائرَ الحِرَفِ كالحِراسةِ والنِجارةِ والإجارةِ والمساقاةِ والقِراض، وسائرِ الحِرَفِ والمعاملة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديثِ عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١١٩) -٢١٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطَّنافسِيُّ الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث. وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وإسحاقُ بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيدِ الحَبِيبيُّ أبو يعقوب البصري","vol":"12","page":349},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ\n===\nالشَّهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، لقبُهُ فَافَاهْ، عَمِيَ وهو صغير، ثقة، أحفظُ الناسِ لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديثِ غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع)، وقد رُمِيَ بالإرجاء.\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمشُ) الأسديُّ الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورعٌ، لكنه يدلِّس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: إن أطيب ما أكل الرجل) أي: أحلَّه وأَهْنَأَهُ ما كان (من كسبه) أي: ما كان مما كسبه من غير","vol":"12","page":350},{"text":"وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ\".\n===\nواسطة أحد؛ لقربه إلى التوكل، وكذا ما كان بواسطة ولده؛ كما بينه بقوله: (وإن ولده من كسبه) لأن ولدَ الرجل بعضُه، وحُكْمُ بعضِه حُكْمُ نفسِهِ.\nوسُمِّيَ الولدُ كسبًا، مجازًا، قاله المناوي: وفي روايةٍ عند أحمد: \"إنَّ ولدَ الرجل من أطيبِ كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا\"، وفي حديث جابر: \"أنت ومالُك لأبيك\"، قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأن مال الولد له وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقال السندي: قوله: \"إن أطيب ما أكل الرجل ... \" إلى آخره، الطيب: الحلال، فالتفصيلُ فيه بناء على بُعْدِه من الشبهات ومظانِّها، والكسب: السعي في تحصيل الرزق وغيره، والمرادُ: المكسوبُ بالطلب والجِدّ في تحصيله بالوجه المشروع.\nوولد الإنسان من كسبه؛ أي: من المكسوب الحاصل بالجد والطلب ومباشرة الأسباب، ومالُ الولد من كسب الولد، فصار من كسب الإنسان بواسطة، فجاز له أكله، والفقهاءُ قيَّدوا ذلك بما إذا احتاجَ إلى مالِ الولد، فيجوزُ له الأخذُ منه على قَدْرِ الحاجة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتابِ البيوع والإجارات، بابُ الرجل يأكلُ من مال ولده، والترمذي في كتاب الأحكام، بابُ ما جاء في تخييرِ الغلامِ بين أبويه إذا افترقا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتابِ البيوع، باب الحثِّ على الكسب.\nفدرجةُ هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحةِ سنده وللمشاركة فيه، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"12","page":351},{"text":"(١٢٠) - ٢١٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيّ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٢١٠٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة. مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (ابن سعد) السحولي -بمهملتين- أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة مئة وستين (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة (الزبيدي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة (٩١). يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن عيَّاشٍ روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقة فيهم.","vol":"12","page":352},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِه، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ\".\n(١٢١) - ٢١٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ،\n===\n(عن رسول الله ﷺ قال: ما كسب الرجلُ) وكذا المرأة (كسبًا أطيب) وأحلَّ وأهنأَ (من عملِ يده، وما أنفق الرجلُ على نفسه وأهلِهِ وولدِهِ وخادمه .. فهو صدقة) له؛ أي: يُكتَبُ له ثوابُ الصدقة إذا نوى به الإحسان إليهم مع كتابة ثواب أداء الواجب عليه، فله ثوابان؛ ثواب الواجب، وثواب النفل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البخاري في \"صحيحه\" عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان به، بلفظ: \"ما أكل ابن آدم طعامًا خيرًا من عمل يده، وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده\"، ولم يَذْكُرْ بقيةَ الحديث، وله شاهد من حديث عائشة في السنن الأربعة، انظر التخريج السابق قبل هذا الحديث، وفي \"الزوائد\": في إسناده إسماعيل بن عياش، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢١) - ٢١٠٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"12","page":353},{"text":"حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وقيل: ثمان. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا كلثوم بن جوشن) بفتح جيم وشين معجمة بينهما واو ساكنة (القشيري) الرقي ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\".\nوقال في \"التهذيب\": روى عن أيوب السختياني، ويروي عنه كثير بن هشام، وقال الآجري عن أبي داوود: منكر الحديث، له عنده حديث ابن عمر: \"التاجر الأمين الصدوق\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وأعاده في كتاب \"الضعفاء المجروحين\"، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن كلثوم بن جوشن، فقال: ليس به بأس، ووثقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٩٨٤).\n(عن أيوب) السختياني.\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه كلثوم بن جوشن، وهو مختلف فيه؛ كما قد علمت، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: التاجر) الذي يقصد بتجارته الخير؛ وهو من يقلب المال بعضه ببعض؛ لغرض الربح (الأمين) أي: المأمون في تجارته الذي لا يغش الناس في تجارته (الصدوق) أي: الذي يصدق فيما يقول في معاملته (المسلم) التَّقيُّ .. يكون (مع الشهداء) في سبيل الله في منازلهم (يوم القيامة).","vol":"12","page":354},{"text":"(١٢٢) - ٢١٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ،\n===\nوالحاصل: أنَّ المباحَ يصير بحُسنِ النية عبادة، فيستحق صاحبه الأجر على ذلك ويكون مع أهل العبادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني في \"سننه\" (٣/ ٧) من طريق كثير بن هشام به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٦) في كتاب البيوع من طريق محمد بن العطار عن كثير بن هشام به، وقال كلثوم: هذا بصري قليل الحديث، ولم يخرجاه، والبيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم (٢/ ٦) بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الترمذي في \"جامعه\" (٣/ ٥١٥/ ١٢) في كتاب البيوع (٤)، رقم (١٢٠٩) عن أبي سعيد الخدري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ورواه الدارمي في كتاب البيوع، باب في التاجر الصدوق.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما قد عرفت من أن كلثومًا مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ٢١٠٦ - (٤) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث عن كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة","vol":"12","page":355},{"text":"عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَكَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ\".\n===\nستٍ أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثور) باسم الحيوان المعروف (ابن زيد الديلي) - بكسر المهملة بعدها تحتانية - المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الغيث) سالم المدني (مولى ابن مطيع) ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: الساعي) أي: الذي يسعى ويَجِدُّ في تحصيل المالِ واكتسابهِ ليُنْفِقَهُ (على الأَرْمَلَةِ) وهي المرأة التي لا زوج لها، والذكرُ: الأرملُ (و) لينفقه على الفقراء و(المسكين) .. أَجْرُهُ (كـ) أجرِ (المجاهد) والغازي (في سبيل الله) وطاعتهِ؛ لإعلاء كلمتهِ ونصرِ دينه، لا للعَصَبِيَّةِ والوطنثة.\n(و) أَجْرُهُ أيضًا (كالذي) أي: كأَجْرِ الذي (يقومُ) طولَ (الليل) بالصلاة؛ أي: كله أو آخره؛ كما هو المتعارَف (ويصوم النهار) على الدوامِ أو غالبًا؛ لما جاء في صوم الأبد: \"لا صام مَنْ صام الأبد\".\nقوله: \"الساعي على الأرملة\" الأرملة -بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الميم- وقال في \"القاموس\": أرملة: محتاجة أو مسكينة، والجمع أرامل وأراملة، والأرمل: العزب، وهي بهاء، ولا يقال للعزبة الموسرة: أرملة. انتهى.","vol":"12","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: والمراد بالساعي: الكاسب لهما العامل لمؤنتهما، والأرملة: من لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا، وقيل: التي فارقها زوجها\nقال ابن قتيبة: سميت أرملة؛ لما يحصل لها من الإرمال؛ وهو الفقرُ وذهابُ الزاد بتفقُّدِ الزوج، يقال: أرملَ الرجلُ؛ إذا فَنِيَ زاده، قال القاري: وهذا مَأْخَذٌ لطيفٌ في إخراج الغنية من عموم الأرملة، وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعم الغنية والفقيرة.\nقال الطيبي: وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النووي؛ لأنه ﷺ عدَّاه بعلى مُضمَّنًا فيه معنى الإنفاق.\nقوله: \"والمسكين\" هو من لا شيء له، وقيل: من له بعضُ الشيء، وقد يقع على الضعيف، وفي معناه: الفقير، بل بالأَوْلئ عند بعضهم.\nقوله: \"كالمجاهد في سبيل الله\" أي: ثوابُ القائم بأمرهما وإصلاحِ شأنهما والإنفاقِ عليهما كثواب الغازي في جهاده؛ فإنَّ المال شقيقُ الروح، وفي بَذْلهِ مخالفةُ النفس، ومطالبةُ رضا الرب.\nقوله: \"وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار\"، وفي رواية الترمذي: (وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل)، وفي روايةِ البخاري: (أو القائمِ الليلِ الصائمِ النهارِ)، قال العيني: شكٌّ من الراوي، وفي رواية مَعْنِ بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ: (أو كالذي يصوم النهار ويقوم بالليل)، وفي رواية ابن ماجه من رواية الدراوردي عن ثَوْرٍ مِثْلُهُ، ولكن بالواو لا بأو. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الساعي على الأرملة، باب الساعي على المسكين، ومسلم في كتاب الزهد","vol":"12","page":357},{"text":"(١٢٣) - ٢١٠٧ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nوالرقائق، باب الساعي على الأرملة والمسكين واليتيم، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن خُبيب الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٣) -٢١٠٧ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البَجَلِيُّ مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن سليمان) بن أبي سلمة الأسلمي المدني القبائي -بضم القاف وبتخفيف الموحدة- صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: الدراوردي، و(س ق).\nوروى (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب) - مصغرًا - الجهني المدني، صدوق، من الرابعة، ربما وهم، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن خبيب الجهني المدني حليف الأنصار، له صحبة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم)، وابناه عبد الله ومعاذ، له عند ابن ماجه حديثُ: \"لا بأس بالغنى لمن اتقى\"، وعند الثلاثة في قراءة المعوذات في الصباح والمساء.","vol":"12","page":358},{"text":"عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْس، فَقَالَ: \"أَجَلْ وَالْحَمْدُ للهِ\"، ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى فَقَالَ: \"لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى،\n===\nقلت: قال ابن عبد البر: إنه جهني حالَفَ الأنصار. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن عمه) وقوله في أكثر النسخ: (عن عمه) تحريف من النساخ، فالصواب إسقاطه؛ لأن هذا العم مجهول، ولم نر من ذكره في فن الرجال.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن خبيب: (كنا) معاشر الصحابة (في مجلس) ومجمع (فجاء النبي ﷺ) من خارج ودخل علينا (وعلى رأسه) ﷺ الشريف (أثر ماء) اغتسال وتروش؛ أي: بقيته وبلله (فقال له) ﷺ (بعضنا) أي: بعض من في ذلك المجلس: (نراك) يا رسول الله (اليوم طيب النفس) ونشيطها.\n(فقال) رسول الله ﷺ لذلك البعض القائل له ما ذكر: (أجل) أي: نعم، كنت اليوم طيب النفس فرحان (والحمد لله) الذي جعلني اليوم طيب النفس (ثم) بعدما حمد الله على نعمةِ طِيْبِ النفس (أفاضَ) وشرع (القوم) الذين كانوا حوله (في ذكر الغنى) أي: عن المال وكثرة المال: هل هو مضر في الآخرة لصاحبه أم نافع له؟ (فقال) لهم النبي ﷺ: (لا بأس) أي: لا مانع ولا حرج ولا ضرر (بالغنى لمن اتقى) الله سبحانه في جَمْعِ مالهِ وإنفاقِه؛ بجَمْعِه من الحلال، وإنفاقِه في الخيرات واجبِها ونفلِها.\n(والصحةُ) أي: العافية والسلامة من المرض المن اتقى) اللهَ سبحانه؛ بفعل المأمورات، واجتناب المنهيات .. (خَيْرٌ) لتفرُّغهِ لعبادةِ ربه (من الغنى)","vol":"12","page":359},{"text":"وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ\".\n===\nلشغله بحفظِ المالِ وتدبيرهِ وسياستهِ (وطِيبُ النفس) ونشاطُها بالصحةِ وتحصيلِ القوت والتعفُّفِ عن مسألة الناس (من) أعظم (النعيمِ) في دينهِ ودنياه وعاقبةِ أمره.\nقال السندي: قولُه: (ثم أفاض القومُ ...) إلى آخره، قال السيوطي: في \"نوادر الأصول\": الغِنى بغيرِ تقوى هَلَكَةٌ؛ يجمعه من غيرِ حقه، ويمنعُه من حقه، ويضعُه في غير حقه، فإذا كان هناك مع صاحبهِ تقوى .. ذهَبَ البأسُ وجاءَ الخيرُ.\nوأما قوله: \"والصحة لمن اتقى خير من الغنى\" .. فإن صحة الجسد تُعين على العبادة؛ فالصحةُ مال ممدود، والسَّقَمُ عَجْزٌ حاجزٌ لعُمْرِ الذي أعطيه بمنعهِ العبادة، والصحةُ مع العمر خيرٌ من الغنى مع العجز، والعاجزُ كالميتِ.\nوأما قوله: \"وطيب النفس من النعيم\" .. فلأنه من رَوحِ اليقين على القلب؛ وهو النور الوارد الذي قد أشرق الصور فأراح القلبَ والنفسَ من الظلمةِ والضيقِ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>(٥٩) - (٦٩٠) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ</span>\n(١٢٤) - ٢١٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ\n===\n(٥٩) - (٦٩٠) - (باب الاقتصاد في طلب المعيشة)\n(١٢٤) -٢١٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط عن غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتَّقونَهُ لموضعِ الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن سعيد) بن سويد (الأنصاري) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه (م د س ق).\n(عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد الأنصاري الصحابي المشهور","vol":"12","page":361},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه. مات سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش؛ كان يدلس، ورواه بالعنعنة، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة.\n(قال) أبو حميد: (قال رسول الله ﷺ: أجملوا) واقتصدوا (في طلب الدنيا) ولا تحرصوا عليها، يقال: أجمل في الطلب؛ إذا اعتدل ولم يُفْرِطْ (فإن كلًّا) منكم أو من الرزق (ميسر) بصيغة اسم المفعول؛ أي: مُهَيَّأٌ (لما خُلق له) أي: للرزق الذي خلق لأجله، فيجعل له ذلك ويحصلُ بلا تعب ولا كدٍّ، فلا فائدة في إيقاع نفسه في التعب كثيرًا. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: لكن رواه الحاكم من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، وقال: صحيحٌ على شرطهما، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث جابر الآتي في آخر الباب، ورواه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\"، وقال: هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة، رواه عمارة بن غزية والدراوردي عنه مثله.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"12","page":362},{"text":"(١٢٥) - ٢١٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ زَوْجُ بِنْتِ الشَّعْبِيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ\"،\n===\n(١٢٥) - ٢١٠٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن بهرام) بن يحيى الهمداني ثم الخَبْذَعِيُّ -بفتح المعجمة وسكون الموحدة- صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان) بن الحارث (زوج بنت الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي إمام مسجد المَطْمُوْرَة، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، من السابعة.\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة.\n(عن يزيد) بن أبان (الرَّقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصِّ - بتشديد الصاد المهملة - زاهدٌ ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، والحسن بن محمد بن عثمان، وإسماعيل بن بهرام، وكلهم ضعفاء.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: أعظمُ الناس) وأكثرُهم (هَمًّا .. المؤمن الذي يهم بأمر دنياه و) أمرِ (آخرته) فإن همَّ كُلٍّ منهما بانفراده .. كافٍ في عِظَمِهِ وشدَّته، فكيف إذا اجتمعَ الهمَّان على قلبِ رجلٍ واحدٍ؟ !","vol":"12","page":363},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ).\n(١٢٦) - ٢١١٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، لما قد عَلِمْتَ آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن جميعًا (٨) (٢٢٧)؛ لأنه لا شاهد له.\nقال أبو الحسن تلميذ المؤلف وراويته: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجه: (هذا) الحديث - يعني: حديث أنس المذكور - (حديث غريب تفرد به إسماعيل) بن بهرام؛ ففي الكلام إشارة لضعفه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي حميد الساعدي بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٦) - ٢١١٠ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخرَ سنة أربع أو أولَ سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":364},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ\".\n===\n(عن) محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء- الأسدي مولاهم (أبي الزبير) المكي، صدوق إلا أنه كان يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الوليد بن مسلم وأبا الزبير المكي وابن جريج، كل منهم كان يدلس، وقد رواه بالعنعنة، فالسند مختلف فيه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: أيها الناس؛ اتقوا الله) بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه (وأجملوا) أي: اقتصدوا ولا تُفرطوا (في الطلب) أي: في طلب الدنيا (فإن نفسًا) من النفوس، فهو من عموم النكرة في الإثبات أو في النفي؛ بناءً على اتحاده مع ضمير (لن تموت حتى تستوفي) وتستكمل (رزقها) أي: ما كتبَ الله لها من الرزق (وإن أبطأ) وتأخر الرزق المكتوب لها (عنها، فاتقوا الله) بالصبر على تأخرها ولا تتجاوزوا إلى أخذ الحرام (وأجملوا) أي: والطفوا (في الطلب) أي: في طلبه من الله تعالى برفق ولين، ولا تشددوا في طلبه ولا تبالغوا بالإفراط فيه، كرره تأكيدًا لما قبله.\nوقوله: (خذوا ما حل) لكم منه (ودعوا) أي: واتركوا (ما حَرُمَ) عليكم يقينًا، ودعوا أيضًا ما اشتبَهَ عليكم أَمرُهُ من الشبهات؛ فإن الله سبحانه يحب الرفق والإجمال؛ لأنه رفيق جميل.","vol":"12","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في \"تحفة الأشراف\"، لكن لم ينفرد به ابن ماجه بإخراجه من هذا الوجه، فقد روى ابن حبان في \"صحيحه\" في (ص ٢٦٧/ موارد) عن عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن جابر بإسناده ومتنه، ورواه أيضًا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف عن الوليد بن شجاع عن ابن وهب، فذكر نحوه، وله شاهد من حديث حذيفة رواه البزار في \"مسنده\"، وأخرجه الحاكم أيضًا في \"المستدرك\" في (٤/ ٣٢٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>(٦٠) - (٦٩١) - بَابُ التَّوَقِّي فِي التِّجَارَةِ</span>\n(١٢٧) - ٢١١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ\n===\n(٦٠) - (٦٩١) - (باب التوقي في التجارة)\nأي: التحفُّظِ فيها عن اللَّغْوِ والحَلِفِ الكاذب.\n* * *\n\n(١٢٧) - ٢١١١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة. مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي التميمي، عمي وهو صغير، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة. مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي غَرَزَةَ) - بمعجمة وراء وزاي مفتوحات - الغفاري الصحابي الفاضل، نزل الكوفة، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) قيس: (كنا) معشر التُجَّار (نُسمَّى) بالبناء للمفعول (في عهد","vol":"12","page":367},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَمَّانَا باسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ؛ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَاللًّغْوُ فَشُوبُوهُ\n===\nرسول الله ﷺ السَّمَاسِرةَ) بالنصب على أنه مفعول ثانٍ، وهو بفتح السين الأُولى وكسر الثانية؛ جمع سمسار، قال في \"النهاية\": السمسار: القيم بالأمر الحافقاله، وهو اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع، والسمسرة: البيع والشراء. انتهى.\n(فمر بنا رسول الله ﷺ) في المسوق (فسمانا باسم هو أحسن منه) أي: من اسمنا الأول؛ وهو السماسرة (فقال) لنا رسول الله ﷺ: \"يا معشر التجار\"، قال أبو سليمان الخطابي: السمسار: أعجمي، وكان كثيرٌ ممَّن يعالجُ البيعَ والشراءَ فيهم عجمًا، فتلقَّوا هذا الاسمَ عنهم، فغيَّره رسول الله ﷺ إلى التجار، الذي هو من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: (فسمَّانا باسم هو أحسن منه). انتهى.\nأي: فقال لنا: (يا معشر التجار) هو بضم فتشديد، أو كسر وتخفيف (إن البيع يحضره الحلف) -بفتح الحاء المهملة وكسر اللام- أي: يخلطه اليمين، والمراد: الكاذبة، ويجوز إسكان لامه أيضًا (واللغو) أي: غالبًا؛ وهو من الكلام: ما لا يعتد به، وقيل: هو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو؛ وهو صوت العصافير المجتمعة، ذكره الطيبي.\nقال القاري: والظاهر أن المراد منه: ما لا يعنيه، وما لا طائل تحته، وما لا ينفعه في دينه ودنياه. انتهى.\n(فشوبوه) -بضم أوله- أمر من الشوب؛ وهو الخلط؛ أي: فشوبوا ما ذكر من اللغو والحلف واخلطوه، قاله القاري، ويحتمل أن يرجع الضمير المنصوب","vol":"12","page":368},{"text":"بِالصَّدَقَةِ\".\n===\nإلى البيع (بالصدقة) فإنها تطفئ غضب الرب، قال السندي: وإنما أمرهم بذلك؛ ليكون كفارة لما يجري بينهم من الكذب وغيره، والمراد به: صدقة غير معينة حسب تضاعيف الآثام. انتهى.\nقال الخطابي: وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة في أموال التجارة، وقال: إنه لو كان تجب فيها الزكاة كما تجب في سائر الأموال .. لأمرهم النبي ﷺ بها، ولم يقتصر على قوله: \"فشوبوه بالصدقة\" أو شيء من الصدقة، ولكن ليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه؛ لأنه إنما أمرهم في هذا الحديث بشيء من الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام من الأوقات؛ ليكون كفارة عن اللغو والحلف.\nفأما الصدقة التي هي ربع العشر الواجب عند تمام الحول .. فقد وقع البيان فيها من غير هذه الجهة، وقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يأمرهم أن يخرجوا الصدقة عن الأموال التي يُعدونها للتجارة، وذكره أبو داوود في كتاب الزكاة، ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التُّجَّار وتسميةِ النبي ﷺ إياهم، قال: وفي الباب عن البراء بن عازب ورفاعة، قال أبو عيسى: وهذا حديث صحيح. وأخرجه النسائي في كتاب الإيمان، باب في الحَلفِ والكذب لمن لم يعتقد بقلبه، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البيوع، وسكت عنه، قال الذهبي في \"التلخيص\": تفرد به أبو وائل عن قيس.","vol":"12","page":369},{"text":"(١٢٨) -٢١١٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث قيس بن أبي غرزة بحديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) -٢١١٢ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، ربما وهم، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم) مصغرًا (الطائفي) نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة) بن رافع العجلاني، ويقال فيه: ابن عبيد الله بالإضافة، صدوق أو ثقة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه الترمذي.\nوقال الحاكم في \"المستدرك\": صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأقر","vol":"12","page":370},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ بُكْرَةً فَنَادَاهُمْ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ\"، فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ .. قَالَ: \"إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ\".\n===\nتصحيحه المنذري في \"الترغيب\". انتهى من هامش \"التقريب\"، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي، ويقال فيه: عبيد الله بالإضافة، ولد في عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي. يروي عنه: (عم).\n(عن جده رفاعة) بن رافع بن مالك بن العجلان أبي معاذ الأنصاري من أهل بدر، مات في أول خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) رفاعة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) إلى السوق (فإذا الناس يتبايعون) في السوق (بكرة) أي: في أول النهار (فناداهم) رسول الله ﷺ بأعلى صوته، فقال: (يا معشر التجار؛ فلما رفعوا أبصارهم) إلى رسول الله ﷺ (ومدوا أعناقهم) أي: بسطوها ومدوها إلى جهته؛ ليستمعوا .. (قال) رسول الله ﷺ: (إن التجار) - بضم الفوقية وتشديد الجيم - جمع تاجر (يبعثون يوم القيامة) من قبورهم حالة كونهم (فجارًا) جمع فاجر؛ من الفجور؛ أي: حاملين إثمهم وفجورهم (إلا من اتقى الله) تعالى وتحفَّظ من محارمه؛ بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة؛ بأن أحسن إلى الناس في تجارته، أو قام بعبادة الله وطاعاته (وبر) في يمينه ولم يحنث (وصدق) في حديثه وكلامه ولم يغش الناس.","vol":"12","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاضي: لما كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما تيسر لهم من الإيمان الكاذبة ونحوها .. حكم عليهم بالفجور، واستثنى منهم من اتقى المحارم وبر في يمينه، وصدق في حديثه، وإلى هذا ذهب الشارحون، وحملوا الفجور على اللغو والحلف، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع (٤)، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي في كتاب البيوع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-801>(٦١) - (٦٩٢) - بَابٌ: إِذَا قُسِمَ لِلرَّجُلِ رِزْقٌ مِنْ وَجْهٍ .. فَلْيَلْزَمْهُ</span>\n(١٢٩) -٢١١٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَصَابَ\n===\n(٦١) - (٦٩٢) - (باب: إذا قسم للرجل رزق من وجه .. فليلزمه)\n(١٢٩) -٢١١٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا فروة بن يونس) الكلابي أبو يونس البصري، مقبول، من السابعة. روى عن هلال بن جبير، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري البصري.\n(عن هلال بن جبير) ويقال: ابن جبر - بلا تصغير - بصري مستور، من الخامسة، وشك ابن حبان في سماعه من أنس. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه فروة، وهو مختلف فيه، قاله الذهبي، وقال الأزدي: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ثم قال: روى عن أنس إن كان سمع منه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من أصاب) واكتسب","vol":"12","page":373},{"text":"مِنْ شَيْءٍ .. فَلْيَلْزَمْهُ\".\n(١٣٠) - ٢١١٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُبَيْدٍ،\n===\nوحصل مالًا (من شيء) أي: من جهة وسبب حلال .. (فليلزمه) أي: فليلزم ذلك الشيء والسبب؛ لأنه باب رزقه؛ أي: إذا فتح على العبد باب الرزق من سبب .. فليلزم ذلك السبب ولا يتركه إلى غيره؛ إذ كل سبب لا يوافق كل عبد. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٢١١٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال الضحاك: (أخبرني أبي) مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني والد أبي عاصم، مقبول، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن الزبير بن عبيد) عن نافع، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"12","page":374},{"text":"عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ فَجَهَزْتُ إِلَى الْعِرَاق، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛ كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ فَجَهَزْتُ إِلَى الْعِرَاق، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ مَا لَكَ وَلِمَتْجَرِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا سَبَّبَ اللهُ لِأَحَدِكُمْ رِزْقًا مِنْ\n===\n(عن نافع) الراوي عن عائشة أم المؤمنين، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، روى عن عائشة حديث: \"إذا سبب الله تعالى لأحدكم رزقًا من وجه .. فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له\".\n(قال) نافع: (كنت أجهز) وأرسل بضاعة التجارة (إلى الشام) تارة (وإلى مصر) أخرى (فجهزت) الآن؛ أي: أرسلته (إلى العراق، فأتيت عائشة أم المؤمنين).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لما قد علمت.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، والد أبي عاصم اسمه: مخلد بن الضحاك، مختلف فيه، قال العقيلي والساجي: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والزبير بن عبيد، قال الذهبي في \"الكاشف\": مجهولى، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونافع مجهول أيضًا.\nقال نافع: (فقلت لها: يا أم المؤمنين؛ كنت أجهز) من التجهيز؛ أي: أرسل بضاعة التجارة أولًا (إلى الشام، فجهزت) الآن (إلى العراق) فما حكمه؟\n(فقالت) لي: (لا تفعل) إرسال بضاعتك إلى متجر جديد (ما لك ولمتجرك) القديم؟ ! أي: أي سبب في إعراضك عنه وإرسالك إلى متجر جديد؟ ! فالقديم خير لك من الجديد (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سبب الله) تعالى؛ أي: حصل الله (لأحدكم رزقًا من","vol":"12","page":375},{"text":"وَجْهٍ .. فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْيَتَنَكَّرَ لَهُ\".\n===\nوجه) أي: من جهة؛ أي: إذا جعل الله وجهًا؛ أي: جهة من جهات الأرض سببًا لرزق أحدكم .. (فلا يدعه) أي: فلا يدع أحدكم ذلك الوجه والسبب ولا يتركه مائلًا إلى غيره؛ أي: فلا يترك الاكتساب في ذلك الوجه وبذلك السبب (حتى يتغير) ذلك الوجه إله) أي: عليه بفقدان الرزق والربح فيه (أو) قال النبي ﷺ، أو الراوي، أو من دونه: حتى (يتنكر له) ذلك الوجه؛ أي: يكون منكرًا مجهولًا حالُه له بفَقْدِ المكسب فيه، والشك من الراوي، أو ممن دونه فيما قاله، وهو بمعنى ما قبله.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-802>(٦٢) - (٦٩٣) - بَابُ الصِّنَاعَاتِ</span>\n(١٣١) - ٢١١٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦٢) - (٦٩٣) - (باب الصناعات)\nجمع صناعة؛ وهي ما كان بواسطة الآلة؛ كالخياطة والحياكة والنجارة، ولكن المراد بها هنا: كل حرفة سواء كانت بآلة؛ كما ذكر، أو بغير واسطة؛ كالرعي الآتي في الحديث الأول، فلا اعتراض على المؤلف. انتهى من الفهم السقيم.\n* * *\n\n(١٣١) - ٢١١٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص (القرشي) الأموي أبو أمية السعيدي المكي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (خ ق).\n(عن جده سعيد بن) عمرو (أبي أحيحة) -بضم الهمزة ومهملتين مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة- وهو كنية عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق).\nوفي بعض النسخ، بل في أغلبها: (عن جده عن سعيد بن أبي أحيحة)، وهو تحريف من النساخ، والصواب: (عن جده سعيد بن أبي أحيحة)، والله أعلم.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"12","page":377},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا بَعَثَ اللهُ نَبيًّا إِلَّا رَاعِيَ غَنَمٍ\"، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"وَأَنَا كُنْتُ أرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ\"، قَالَ سُوَيْدٌ: يَعْنِي: (كُلُّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ).\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما بعث الله نبيًّا) من الأنبياء .. (إلا) نبيًّا (راعي غنم) اسم فاعل من الرعي.\nولعل الحكمة في ذلك؛ لأن الغنم أكثر من سائر المواشي انتشارًا وضعفًا، فراعيها يكون أقدر لجمع المتفرق، وأعرف بتدبيره، ويكون أرق قلبًا؛ يراعي الضعيف، ويجمع المتفرق.\n(قال له أصحابه) الحاضرون عنده: (و) هل (أنت) رعيت الغنم (يا رسول الله؟ قال) لهم: بل (وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط) جمع قيراط على أن ياءه بدل من الواو؛ وهو جزء من أجزاء الدينار؛ وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار.\n(قال سويد) بن سعيد بالسند السابق: (يعني) النبي ﷺ بقوله: \"أرعاها بالقراريط\" أي: أرعى (كل شاة) لهم (بقيراط) واحد؛ وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار. انتهى \"سندي\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، والبيهقي في \"شرح السنة\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"12","page":378},{"text":"(١٣٢) -٢١١٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ وَالْحَجَّاجُ وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٢) -٢١١٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن عثمان (الخزاعي) البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(والحجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(والهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل، نزيل أنطاكية، ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، مولى ابنة عمر، وقيل:","vol":"12","page":379},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا\".\n(١٣٣) -٢١١٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nمولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية. روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: (ع)، وثابت، ثقة مشهور بكنيته، من الثامنة.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: كان) نبي الله (زكريا) ﵇ (نجارًا) أي: صانع الأبواب والطاقات، فالكسب الصالح وطلب الحلال مع التوكل على الله تعالى من دأب الأخيار. انتهى \"سندي\"\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل زكريا ﵇، وابن حبان في كتاب علامات النبوة، باب ما جاء في زكريا ﵇، والحاكم في كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وأحمد، وعبد الرزاق.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٣) -٢١١٧ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).","vol":"12","page":380},{"text":"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\".\n===\n(حدثنا الليث بن يمعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن أصحاب) هذه (الصور) يعني: التماثيل الحيوانية (يعذبون يوم القيامة) وهم يَشْمَلون من يعملها ومن يستعملها، ولكن يؤيد الأولَ قوله: (يقال لهم) من جهة الله تعالى؛ أي: تقول لهم ملائكة العذاب: (أحيوا ما خلقتم) وصورتم، وهذا أمر تعجيز؛ نظير قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ (١)؛ أي: انفخوا الروح فيما صورتم في الدنيا.\nوفي \"صحيح مسلم\": عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(١) سورة هود: (١٣).","vol":"12","page":381},{"text":"(١٣٤) -٢١١٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ،\n===\nوسلم: \"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون\" صورةَ حيوانٍ تامِّ الأعضاء؛ لأن الأوثان التي يعبدونها كانت بصورة الحيوان التام.\nوالمراد بهم: المصورون الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله، فيحكونها بتخطيط أو تشكيل عالمين بالحرمة قاصدين ذلك؛ لأنهم يكفرون به، فلا يبعد دخولهم مدخل فرعون، أما من لا يقصد ذلك .. فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط. انتهى من \"الإرشاد\"، قال السندي: قوله: \"إن أصحاب الصور\" المراد بها: تماثيل ذوي الأرواح \"يعذبون يوم القيامة\" لأنهم بذلك ادعوا التشبيه مع الله تعالى، فيعذبون لذلك \"ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم\" أي: صورتم؛ أمر من الأحياء؛ أي: لِيَتِمَّ ما ادَّعَيْتُم بلسانِ الحال من التشبيهِ بالمقال. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة، والنسائي في كتاب الزينة، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للنرجمة بحديث آخر لأبي هريرة، فقال:\n(١٣٤) -٢١١٨ - (٤) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمر بن هارون) بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي، متروك، وكان","vol":"12","page":382},{"text":"عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصوَّاغُونَ\".\n===\nحافظًا، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو- البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فرقد) بن يعقوب (السبخي) -بفتحتين وبخاء معجمة- أبي يعقوب البصري، صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) - بكسر المعجمة وتشديد المعجمة - العامري أبي العلاء البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرقدًا السبخيَّ، وهو ضعيف، وعَمْرو بن هارون كذَّبه ابنُ معين وغيرُه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أكذب الناس) أي: أكثرهم كذبًا (الصباغون) أي: الذين يصبغون الثياب؛ أي: يغيرون ألوان الثياب بأنواع الصبغ، ومثلهم القصارون والكوَّاجون، وهو مبالغة من الصبغ؛ وهو تغيير ألوان الثوب بأنواع الصبغ؛ كالورد والورس والعصفر (و) أكذبهم أيضًا (الصواغون) وهم الذين يصيغون الحلي من الذهب والفضة وغيرهما.","vol":"12","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: (الصباغون) أي: الذين يصبغون الثياب (والصواغون) أي: الذين يَصِيغُون الحليَّ؛ لأن الغالب عليهم الكذب في المواعيد، وهذا معلوم بالتجربة، وقيل: أراد الذين يصيغون الكلام، أي: يصوغونه؛ أي: يغيرون ما سمعوا ويخترعون غيره، وأصل الصبغ التغيير، روي أنه سئل أبو عبيدة مدةً عن تفسيره، فقال: الصباغ: هو الذي يزيد في الحديث من عنده يزينه به، وأما الصائغ .. فهو الذي يصوغ الحديث الذي ليس له أصل.\nقال البيهقي بعد حكاية كلام أبي عبيدة: ويحتمل أن يكون المراد به: العامل بيده، وهو صريح فيما روي فيه عن أبي سعيد، وإنما نسبه إلى الكذب - والله أعلم - لكثرة مواعيده الكاذبة مع علمه بأنه لا يفي بها، قال: وفي صحة هذا الحديث نظر، كذا ذكره السيوطي. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٩) (٢٢٨)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، ولذلك أخره عن أول الترجمة مع كونه صريحًا فيها، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والآخران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>(٦٣) - (٦٩٤) - بَابُ الْحُكْرَةِ وَالْجَلَبِ</span>\n(١٣٥) - ٢١١٩ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ،\n===\n(٦٣) - (٦٩٤) - (باب الحكرة والجلب)\nالحكرة -بضم فسكون- وكذا الاحتكار: جمع الطعام وحبسه عنده؛ ليبيعه في وقت الغلاء شيئًا فشيئًا، مع شدة احتياج الناس إليه؛ لقلة الطعام.\nوالجلب: هو جلب الطعام الذي اشتراه إلى السوق من غير حبس عنده؛ ليبيعه بسعر يومه، وهو مندوب إليه؛ لما فيه من نفع الناس وقضاء حوائجهم؛ كما يشير إليه الحديث.\n* * *\n\n(١٣٥) - ٢١١٩ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان الأزديُّ (الجهضمي) ثقة ثبت، طُلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن سالم بن ثوبان) روى عن علي بن زيد ابن جدعان، ويروي عنه: (ق)، وإسرائيل بن يونس.","vol":"12","page":385},{"text":"عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ،\n===\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": لا يتابع في حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب: \"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون\"، وفي بعض الهوامش بدل (ثوبان): (شوال) وهو تصحيف، والصواب: ثوبان.\nوقال ابن عدي: بهذا يعرف ولا أعلم له غيره، وقال العقيلي: لا يتابعه أحد بهذا اللفظ. انتهى من \"التهذيب\"، ولم يذكره في \"التقريب\" بهذا الاسم وإنما ذكره باسم علي بن سالم بن شوال، باسم الشهر، وقال: ضعيف، من السابعة.\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد ابن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ: الجالب) للطعام إلى السوق؛ لبيعه بسعر اليوم (مرزوق) أي: يعطى رزقًا من فضل الله وجوده وكرمه رزقًا واسعًا كثير البركة؛ بسبب قضاء حوائج الناس؛ ببيع الطعام لهم وقت شدة حاجتهم إليه.","vol":"12","page":386},{"text":"وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُون\".\n(١٣٦) -٢١٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ\n===\n(والمحتكر) أي: والحابس للطعام عنده بلا بيع للناس وقت شدة حاجتهم إليه؛ لبيعه وقت الغلاء شيئًا فشيئًا بثمن غالٍ (ملعون) أي: مطرود عن رحمة الله؛ بسبب عدم استرحامه للناس ببيع الطعام لهم، قال السندي: يحتمل كون الحديث دعاءً للأول؛ وهو الجالب، ودعاء على الثاني؛ وهو المحتكر، ويحتمل أن يكون إخبارًا بأن الأول يبارك الله له، وبأنه يبعد الثاني عن رحمته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارمي في \"مسنده\"، في كتاب البيوع، باب في النهي عن الاحتكار، عن محمد بن يوسف عن إسرائيل به، ورواه عبد بن حميد قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، فذكره بتمامه، ورواه الحاكم من طريق إسحاق بن منصور عن إسرائيل به، ورواه أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا زهير، حدثنا يحيى، حدثنا إسرائيل، فذكره، وأصله في \"صحيح مسلم\" و\"أبي داوود\" و\"الترمذي\" و\"ابن ماجه\" يعني: في الحديث التالي من حديث معمر بن عبد الله بن نضلة، ورواه البيهقي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار عن الحاكم، باب ما جاء في الاحتكار بإسناده ومتنه.\nفحينئذٍ درجته: أنه صحيح بما بعده، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث معمر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٦) -٢١٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن","vol":"12","page":387},{"text":"هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ\".\n===\nهارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قاربس التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، بل ثقة إمام؛ كما في \"التهذيب\"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). روى عن ابن المسيب، ويروي عنه: (ع)، وابن إسحاق.\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن سيد التابعين، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن معمر بن عبد الله) بن نافع (بن نضلة) أبي معمر العدوي الصحابي الكبير، من مهاجرة الحبشة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معمر: (قال رسول الله ﷺ: لا يحتكر) الطعام؛ من الاحتكار؛ وهو حبس الطعام؛ لانتظار الغلاء به (إلا خاطئ) هو بالهمز بمعنى آثم، والمعنى: لا يجترئ على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية، ففيه دلالة على أنها معصية عظيمة لا يرتكبها الإنسان أولًا، وإنما يرتكبها بعد الاعتياد وبالتدريج.","vol":"12","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد اشتهر الاحتكار في الطعام؛ بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره، ولذلك لما قيل لسعيد بأنك تحتكر الطعام .. قال: ومعمر كان يحتكر؛ أي: إن معمرًا الذي هو شيخي في هذا الحديث كان يحتكر مثل احتكاري؛ يريد أن فعلي مما لا يشمله الاحتكار المنهي عنه في الحديث؛ إذ المسلم لا يخالف أمر النبي ﷺ بعد علمه به، وإنما الاحتكار مخصوص بالقوت؛ وكان احتكار سعيد ومعمر في غيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب النهي عن الحكرة، قال أبو داوود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق. والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار، وفيه: (فقلت لسعيد: يا أبا محمد؛ إنك تحتكر، قال: ومعمر كان يحتكر).\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر وعلي وأبي أمامة وابن عمر، وحديث معمر هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل الحديث؛ كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم الاحتكار في غير الطعام، وقال ابن المبارك: لا بأس بالاحتكار في القطن والسختيان ونحو ذلك مما ليس بطعام.\nوأخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن الاحتكار، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.","vol":"12","page":389},{"text":"(١٣٧) -٢١٢١ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْمَكِّيُّ، عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٧) -٢١٢١ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بكسر الواو المشددة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الهيثم بن رافع) الحنفي أو الباهلي أبو يحيى، صدوق ربما أخطأ، ووثقه ابن معين، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبو يحيى المكي) الأعرج المعرقب الأجرد، اسمه مصدع - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، وثقه ابن حبان، وروى عنه الإمام أحمد في \"مسنده\".\n(عن فروخ مولى عثمان بن عفان) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون.\n(قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من احتكر) واحتبس (على المسلمين) أي: عن المسلمين (طعامًا) يحتاجون إليه أشد","vol":"12","page":390},{"text":"ضَرَبَهُ اللهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ\".\n===\nالحاجة؛ ليبيعه شيئًا فشيئًا بثمن غالٍ (ضربه) أي: عاقبه (الله) تعالى في الد نيا (بالجذام) وأصابه به، والجذام: من الأمراض المنفرة؛ كالبرص (و) ابتلاه بـ (الإفلاس) والفقر.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله موثقون، أبو يحيى المكي وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، والهيثم بن رافع وثقه ابن معين وأبو داوود، وأبو بكر الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد احتج به الشيخان، وشيخ ابن ماجه يحيى بن حكيم وثقه أبو داوود والنسائي وغيرهما، وهذا الحديث والذي قبله رواهما رزين في \"مسنده\" من حديث ابن عمر، فجعلهما حديثًا واحدًا. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>(٦٤) - (٦٩٥) - بَابُ أَجْرِ الرِّاقِي</span>\n(١٣٨) -٢١٢٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٦٤) - (٦٩٥) - (باب أجر الراقي)\n(١٣٨) -٢١٢٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن إياس) أبي بشر بن أبي وحشية -بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتشديد الياء التحتانية - اليشكري، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم بالقاف- البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.","vol":"12","page":392},{"text":"قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِي سَرِيَّةٍ، فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ، فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَقْرُونَا فَأَبَوْا، فَلُدِغَ سيِّدُهُمْ، فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا، وَلكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَى تُعْطُونَا غَنَمًا،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين راكبًا في سرية) أي: من سرية؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية، والسرية: قطعة من الجيش ترسل إلى العدو (فنزلنا بـ) جوار (قوم) من المشركين (فسألناهم) أي: طلبنا من أولئك القوم (أن يَقْرُونا) -بفتح الياء- من قرى الثلاثي، يقال: قريت الضيف؛ إذا أحسنت إليه. انتهى \"سندي\".\nأي: أن يعطونا قرى الضيف وطعام ضيافته (فأبوا) أي: فامتنعوا أن يعطونا حق الضيافة؛ أي: فطلب أولئك الأصحاب من أولئك القوم حق الضيافة، فامتنعوا أن يعطوا ضيافتهم، ولم أر من ذكر أسماء أولئك الأصحاب غير أبي سعيد الخدري، ولا مَنْ بيَّنَ أولئك القومَ الذين أبَوا من ضيافتهم (فـ) بينما هم كذلك (لُدِغ سيدهم) بالبناء للمجهول؛ أي: أصيب رئيسهم بلدغة العقرب؛ من اللدغ؛ وهو اللسع وزنًا ومعنىً؛ وهو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب، وأكثر ما يستعمل في العقرب.\n(فأتونا) أي: فأتى أولئك القوم إيانا معاشر الصحابة (فقالوا) لنا: (أفيكم) أي: هل وجد فيكم يا معشر الضيف (أحد يرقي) ويعالج (من) لدغة (العقرب) ولسعتها؟ أي: هل يوجد فيكم راقٍ يرقي من لدغة العقرب بالقراءة عليه؟ قال أبو سعيد: (فقلت) لهم: (نعم، أنا) راقٍ من لدغة العقرب بالقراءة عليه (ولكن لا أرقيه) أي: لا أرقي ولا أعالج لديغكم (حتى تعطونا غنمًا) لأجرة رقياه.","vol":"12","page":393},{"text":"قَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَبلْنَاهَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (الْحَمْدُ) سَبْعَ مَرَّاتٍ فَبَرِئَ، وَقَبَضْنَا الْغَنَمَ، فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ،\n===\nوفي رواية أبي عوانة عند البخاري في كتاب الإجارة: (فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط؛ إن سيدنا لديغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله؛ إني لأرقي، ولكن والله؛ لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم ...) إلى آخره.\n(قالوا) أي: قال أولئك القوم للسرية: (فإنا نعطيكم ثلاثين شاة) أجرة لرقياه، قال أبو سعيد: (فقبلناها) أي: فقبلنا منهم ثلاثين شاة (فقرأت) أنا (عليه) أي: على اللديغ سورة (الحمد) لله رب العالمين؛ يعني: قرأت عليه الفاتحة (سبع مرات، فبرئ) - بكسر الراء وبالهمزةِ - يقال: برئت من المرض؛ أي: برئ اللديغ وشفي من مرضه عقب القراءة؛ يعني: سيد الحي، وفي رواية أبي عوانة المذكورة: (فانطلق يتفل عليه ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق وما به قلبة).\nقال أبو سعيد: (وقبضنا) أي: أخذنا (الغنم) منهم، وأراد بعض الرفقة قسمتها (فعَرَضَ) أي: خَطَرَ (في أنفسنا) أي: في قلوبنا (منها) أي: من قسمتها (شيء) من التوقف (فقلنا) أي: قال بعضنا لبعض: (لا تعجلوا) ولا تسرعوا إلى قسمتها بينكم (حتى نأتي النبي ﷺ) فنسأله عن حكمها هل هي حلال لنا أم لا؟","vol":"12","page":394},{"text":"فَلَمَّا قَدِمْنَا .. ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ فَقَالَ: \"أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! اقْتَسِمُوهَا، وَاضرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا\".\n===\nقال أبو سعيد: (فلما قدمنا) على رسول الله ﷺ .. (ذكرت) أنا (له) ﷺ الصنيع (الذي صنعتـ) ـه في رقياه، فقلت له: والله؛ يا رسول الله؛ ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب (فقال) لي رسول الله ﷺ: (أ) رقيته بفاتحة الكتاب (وما عَلِمْتَ) أي: أيُّ شيء أعلمك وأدراك (أنها رقية؟ !) ويحتمل كون (ما) نافية، والمعنى: أرقيته والحال أنك ما علمْتَ أنها رقية؟ ! ويحتمل أن تكون (ما) زائدة، والمعنى: أفعلت ذلك وعلمت أنها رقية؟ !\nوفي رواية مسلم: (وما أدراك) أي: وأي شيء أعلمك يا أبا سعيد (أنها) أي: أن الفاتحة (رقية؟ !) أي: دواء، وزاد الدارقطني في روايته من طريق سليمان بن قتيبة: (فقلت: يا رسول الله؛ شيء ألقي في روعي) وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم بمشروعية الرقي بالفاتحة.\nقال أبو سعيد: ثم قال لنا رسول الله ﷺ: (اقتسموها) أي: اقتسموا الغنم بينكم (واضربوا) أي: واجعلوا (لي معكم سهمًا) أي: نصيبًا من تلك الغنم عند القسمة بينكم، وهذه القسمة إنما هي قسمة برضا الراقي؛ لأن الغنم ملكه؛ إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها، لكن طابت نفسه بالتشريك، فأحاله النبي ﷺ على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة؛ وهي القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة.\nوإيقاف أبي سعيد قسمة الغنم على سؤال النبي ﷺ .. عمل بما يجب من التوقف عند الإشكال إلى البيان، وهو أمر لا يختلف فيه.","vol":"12","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله ﷺ: \"واضربوا لي معكم سهمًا\" مبالغة في تأنيسهم وتطييب قلوبهم وتعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه، وقد فعل ﷺ مثل ذلك في حديث العنبر، وفي حديث أبي قتادة في حمار الوحش. انتهى من \"الكوكب\".\nقوله: \"وما أدراك أنها رقية\" فيه تصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات. انتهى \"نووي\".\nقال القرطبي: قوله: \"أو ما علمت أنها رقية؟ ! \" أي: أرقيته بالفاتحة، وأي شيء أعلمك أنها رقية للمريض؟ ! تعجبًا من وقوعه على الرقي بها، ولذلك تبسم النبي ﷺ عند قوله: \"وما أدراك أنها رقية؟ ! \" وكأن هذا الرجل الراقي علم أن هذه السورة خصت بأمور؛ منها: أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن؛ من حيث إنها تشتمل على الثناء على الله ﷿ بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إلى الله تعالى في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيان عاقبة الجاحدين.\nوقيل: إن موضع الرقية منها إنما هو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١)، ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية؛ لما ذكرناه، ولقوله ﷺ: \"وما أدراك أنها رقية؟ ! \" ولم يقل: \"إن فيها رقية\". انتهى منه.\nوقولُه ﷺ: (خذوا منهم) فيه تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذلك الأجرة على\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٥).","vol":"12","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعليم القرآن، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن، وأجازها في الرقية ... إلى آخره. انتهى \"نووي\".\nورخص الشافعي للمعلم أن يأخذ على تعليم القرآن أجرًا، ويرى له أن يشترط على ذلك، واحتج بهذا الحديث. انتهى \"سندي\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": في هذا الحديث فوائد كثيرة:\nالأولى: جواز الرقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور، وأما الرقى بما سوى ذلك .. فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه.\nوالثانية: أن فيه مشروعيةَ الضيافةِ على أهل البوادي، والنزولِ على مياه العرب، وطلبِ ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء منهم.\nوالثالثة: فيه مقابلةُ من امتنع من المَكرُمة بنظيرِ صنيعه؛ لما صنعه الصحابي من الامتناعِ من الرقية في مقابلةِ امتناع أولئك القومِ من ضيافتهم، وهذه طريقُ موسى ﵇ في قوله تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (١)، ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي.\nوالرابعة: أن فيه إمضاء ما يلتزمه المرء على نفسه؛ لأن أبا سعيد التزم أن يرقي، وأن يكون الجعل له ولأصحابه، وأمره النبي ﷺ بالوفاء بذلك.\nوالخامسة: أن فيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلومًا.\n_________\n(١) سورة الكهف: (٧٧).","vol":"12","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالسادسة: فيه جواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه.\nوالسابعة: فيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة.\nوالثامنة: أن فيه الاجتهاد عند فقد النص.\nوالتاسعة: أن فيه عظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصًا الفاتحة.\nوالعاشرة: فيه أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده مَنْعَهُ مما قُسم له؛ لأن أولئك القوم منعوا الضيافة، وكان الله قَسَم للصحابة في مالهم نصيبًا فمنعوهم، فسبَّبَ لهم لدغَ العقرب، حتى سِيق لهم ما قُسم لهم.\nوالحادية عشرة: فيه الحكمة البالغة؛ حيث اختص بالعقاب من كان رأسًا في المنع؛ لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم، فلما كان رأسأ في المنع .. اختص بالعقوبة دونهم؛ جزاءًا وفاقًا.\nوكأن الحكمة فيه أيضًا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر؛ لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس .. لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها: كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية، ومنها: كتاب فضائل القرآن، باب فاتحة الكتاب وغيرهما، ومسلم في كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، وأبو داوود: في كتاب البيوع والإجارات، باب في كسب الأطباء، وفي كتاب الطب، باب كيف الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.","vol":"12","page":398},{"text":"(١٣٨) -٢١٢٢ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(١٣٨) -٢١٢٢ - (م) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هُشَيْمُ) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المتوكل) الناجي عليِّ بن داوود البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل قبل ذلك، وفي أغلب النسخ: (عن ابن أبي المتوكل عن أبي المتوكل) هو تحريف من النساخ.\n(عن أبي سعيد) الخدري (عن النبي ﷺ) وساق أبو المتوكل (بنحوه) أي: بنحو حديث أبي نضرة.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة أبي المتوكل لأبي نضرة في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري.\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":399},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِه، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: (وَالصَّوَابُ هُوَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ).\n===\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي المعروف بغندر، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة، عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي.\n(عن أبي المتوكل) الناجي.\n(عن أبي سعيد) الخدري.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لهشيم في رواية هذا الحديث عن أبي بشر.\n(عن النبي ﷺ) وساق شعبة (بنحوه) أي: بنحو حديث هشيم وقريبه لفظًا ومعنىً.\nقال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد بن ماجه رحمه الله تعالى: (والصواب) أن الراوي عن أبي سعيد الخدري (هو أبو المتوكل) الناجي لا أبو نضرة؛ يريد المؤلف بهذا القول ترجيح رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد على رواية أبي نضرة عن أبي سعيد، والراجح خلاف ما قاله؛ إذ الأول أصح، وهي مروية في \"الصحيحين\"، والله أعلم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-805>(٦٥) - (٦٩٦) - بَابُ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ</span>\n(١٣٩) -٢١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ،\n===\n(٦٥) - (٦٩٦) - (باب الأجر على تعليم القرآن)\n(١٣٩) -٢١٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مغيرة بن زياد) البجلي أبو هشام (الموصلي) صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبادة بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الأسود بن ثعلبة) الكندي الشامي، ثقة، من الثالثة، وثقه ابن حبان، وأخرج له الحاكم في \"المستدرك\" هذا الحديث، وقال: إنه شامي معروف، ووثقه وكيع وابن معين، وتكلم فيه جماعة. يروي عنه: (د ق).","vol":"12","page":401},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ الله، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: \"إِنْ سَرَّكَ\n===\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع)، قال سعيد بن عفير: وكان طوله عشرة أشبار رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبادة بن الصامت: (علَّمت ناسًا) من التعليم؛ أي: علمت جماعة (من أهل) أي: من سكان (الصفة) والصفة: موضع مظلل خلف المسجد النبوي يسكنها الفقراء والغرباء؛ أي: علمتهم (القرآن) الكريم (والكتابة) أي: الخط، قال عبادة: (فأهدى إليَّ رجل منهم) أي: ممن علمته منهم (قوسًا) وهي آلة يرمى بها السهام؛ أي: أعطانيها هدية، وقد عَدَّ ابن الحاجب القوس في قصيدته مما لا بد من تأنيثه؛ لأنها مؤنث معنوي.\nقال عبادة: (فقلت) في نفسي: اليست) هذه القوس تُعَدُّ (بمال) عظيم في العرف؛ لأنها آلة يجاهد بها في سبيل الله؛ أي: قلت في نفسي: لم يعهد في العرف عدُّ القوس من الأجرة؛ فأخذُها لا يضرُّ؛ أي: لا يبطل أَجْرَ تعليمي؛ لأني أُجاهِدُ بها (وأَرْمي) السهامَ (عنها في سبيل الله) أي: في طاعة الله تعالى؛ لإعلاء كلمته وإذلالِ كلمة البهتان، ولكن توقَّفْتُ في حكمها (فسألتُ رسول الله ﷺ عنها) أي: عن حكم تلك القوس؛ هل يبطل أخذها أجر تعليمي أم لا؟\n(فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إن سرك)","vol":"12","page":402},{"text":"أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ .. فَاقْبَلْهَا\".\n===\nوبشرك وأحببت (أن تطوق) وتلبس في عنقك (بها) أي: بسبب أخذها وقبول هديتها (طوقًا من نار) في الآخرة .. (فاقبلها) أي: فاقبل هدية تلك القوس ممن أهدى لك، وإلا .. فردها على صاحبها؛ لعموم قوله ﷺ: \"هدايا العمال سحت\".\nوقوله ﷺ في هذا الحديث: \"إن سرك ... \" إلى آخره .. دليل لمن يحرم أخذ الأجر على القرآن ويكرهه، وهو مذهب أبي حنيفة، ورخص فيه المتأخرون من أهل مذهبه، كذا قيل، والأقرب أنه هدية وليس بأجرة مشروطة في التعليم، فهو مباح عند الكل، وحرمته لا تستقيم على أي مذهب، ولا يتم قول من يقول: إنه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى.\nقال السيوطي في \"حاشيته\": الأولى أن يدعى أن الحديث منسوخ بحديث الرقية الذي قبله، وبحديث: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى\".\nوأيضًا في سنده الأسود بن ثعلبة، وهو لا نعرفه، قاله ابن المديني؛ كما في \"الميزان\" للذهبي. انتهى.\nقلت: دعوى النسخ يحتاج إلى علم التاريخ.\nوقال في \"حاشية أبي داوود\": أخذ بظاهره قوم، وتأوله آخرون، وقال: هو معارض بحديث: \"زوجتكها على ما معك من القرآن\"، وحديث ابن عباس: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\".\nوقال البيهقي: رجاله كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة؛ فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث، وهو حديث مختلف فيه على عبادة، وحديث ابن عباس وحديث أبي سعيد .. أصح إسنادًا منه. انتهى.\nقلت: المشهور عند المعارضة تقدم المحرم، ولعلهم يقولون ذلك عند","vol":"12","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتساوي، لكن كلام أبي داوود يشير إلى دفع المعارضة؛ بأن حديث ابن عباس وغيره في الطب، وحديث عبادة في التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجرة جائزًا في الطب دون التعليم.\nوأجاب آخرون بأن عبادة كان متبرعًا بالتعليم حسبةً لله تعالى، فكره رسول الله ﷺ أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ به، وذلك لا يمنع أن تقصد به الأجرة ابتداءًا ويشترط عليه.\nوقيل: هذا تهديد على فوات العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس كان لبيان الرخصة، كذا قالوا.\nقلت: لفظ الحديث لا يوافق شيئًا من ذلك عند التأمل، أو الأقرب أن يقال: إن الخلاف في الأجرة، وأما الهدية .. فلا خلاف لأحد في جوازها، فالحديث متروك بالإجماع، لكن ظاهر كلام أبي داوود أنه معمول به على ظن أنه في الأجرة. انتهى من \"السندي\".\nقال الخطابي: اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله: فذهب بعضهم إلى ظاهره؛ فرأوا أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه، وقال طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي.\nوأباح ذلك آخرون، وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرًا: \"زوجتكها على ما معك من القرآن\"، وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي ﷺ إبطال أجره وتوعده عليه.","vol":"12","page":404},{"text":"(١٤٠) - ٢١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،\n===\nوكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل، أو استخرج له متاعًا غرق في بحر تبرعًا وحسبةً؛ فليس له أن يأخذ عليه عوضًا، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة .. كان ذلك جائزًا.\nوأهل الصفة: قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذ المال منهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب.\nوقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات؛ فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به .. حل له أخذ الأجرة عليه؛ لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره .. لم تحل له الأجرة، وعلى هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه. انتهى. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الإجارة، باب في كسب المعلم، وأحمد، والبيهقي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nويجمع التعارض بينه وبين حديث أبي سعيد الخدري بأن ذلك في الطب، وهذا في تعليم القرآن، ولذاك أفرد المؤلف كلًّا منهما بالترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٠) - ٢١٢٤ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"12","page":405},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا\n===\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثور بن يزيد) الحمصي، ثقة ثبت، من السابعة إلا أنه يرى القدر، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الرحمن بن سلم) -بفتح المهملة وسكون اللام- شامي مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عطية) بن قيس (الكلاعي) -بفتح الكاف مع العين المهملة- وقيل: الكلابي - بكسر الكاف مع الموحدة - أبي يحيى الشامي، ثقة مقرئ، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أُبيِّ بن كعب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاث علل:\n١ - الانقطاع بين عطية بن قيس الكلاعي وأبي بن كعب.\n٢ - والجهالة؛ لأن عبد الرحمن بن سلم مجهول.\n٣ - والاضطراب، قاله الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن سلم.\n(قال) أبي بن كعب: (علَّمتُ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه","vol":"12","page":406},{"text":"الْقُرْآنَ فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ\"، فَرَدَدْتُهَا.\n===\n(القرآن، فأهدى إلي قوسًا) يُرمى بها السهامُ (فذكرت ذلك) أي: إهداء ذلك الرجل إلي قوسًا (لرسول الله ﷺ) فقلت له: ما ترى في ذلك يا رسول الله؛ هل أقبلها من الرجل أم لا؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ: (إن أخذتها) أي: إن أخذت تلك القوس من الرجل الذي أهدى لك .. فقد (أخذت قوسًا من نار) أي: فكأنما أخذت من النار الأخروية قوسًا تعذب بها فيها.\nقال أبي: (فرددتها) أي: فرددت تلك القوس على الرجل الذي أهدى إلي؛ لأن ذكر هذا الوعيد يدل على أن أخذها في مقابلة تعليم القرآن حرام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق محمد بن أبي بكر عن يحيى بن سعيد به، وأخرج البيهقي أيضًا في \"سننه\" عن أبي الدرداء: \"من أخذ على تعليم القرآن قوسًا .. قلده الله مكانها قوسًا من نار جهنم يوم القيامة\"، قال البيهقي: والحديث ضعيف، وأخرج أبو نعيم في \"الحلية\" عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من أخذ على القرآن أجرًا .. فذاك حظه من القرآن\"، قال المناوي: في إسناده كذاب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ وهو حديث عبادة بن الصامت؛ لأنه رواه أبو داوود وابن ماجه في \"سننيهما\"، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت من أن فيه ثلاث علل، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبادة بن الصامت.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-806>(٦٦) - (٦٩٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ</span>\n(١٤١) - ٢١٢٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،\n===\n(٦٦) - (٦٩٧) - (باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفعل)\n(١٤١) -٢١٢٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة مئتين وأربعين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":408},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ\n===\n(عن أبي مسعود) الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه، اسمه عقبة بن عمرو.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ نهى) وزجر (عن) أكل (ثمن الكلب) مطلقًا؛ أي: معلمةً كانت أم لا، وفي حديث آخر: (وثمن الكلب خبيث)، وهو ظاهر في تحريم بيع الكلاب كلها، ولا شك في تناول هذا العموم لغير المأذون فيه منها؛ لأنها إما مضرة، فيحرم اقتناؤها وبيعها، وإما غير مضرة، فلا منفعة فيها.\nوأما المأذون في اتخاذها .. فهل يتناولها عموم هذا النهي أم لا؟ فيه خلاف؛ فذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد إلى تناوله لها، فقالوا: إن بيعها محرم، فيفسخ إن وقع ولا قيمة لما يقتل منها، واعتمد الشافعي بأنها نجسة عنده.\nورأى أبو حنيفة أنه لا يتناولها؛ لأن فيها منافع مباحة يجوز اتخاذها لأجلها، فتجوز المعاوضة عليها ويجوز بيعها؛ لأنها غير نجسة عنده.\nوجُلُّ مذهب مالك على جوازِ الاتخاذ وكراهيةِ البيع، ولا يفسخ إن وقع، وقد قيل عنه مثلُ قولِ الشافعي، وقال ابن القاسم: يكره للبائع، ويجوز للمشتري؛ للضرورة، وكأن مالكًا رحمه الله تعالى في المشهور عنه لما لم يكن الكلب عنده نجسًا وكان مأذونًا في اتخاذه لمنافعه الجائزة .. كان حكمه عنده حكم جميع المبيعات، لكن نهى الشرع عن بيعه تنزيها؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق.\nفإن قيل: سوَّى النبيُّ ﷺ بين ثمن الكلب وبين مهر البغي وحلوان الكاهن في النهي عنها، والمهرُ والحلوانُ محرمان بالإجماع، فليكن ثمنُ الكلب كذلك؟","vol":"12","page":409},{"text":"وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.\n===\nفالجوابُ: إنَّا نقولُ كذلك، لكنه محمول على الكلب الغير المأذون فيه، ولئن سلمنا أنه متناول للكل، لكن هذا النهي ها هنا قصد به القدر المشترك الذي بين التحريم والكراهية؛ إذ كل واحد منهما منهي عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر؛ كما قد اتفق ها هنا؛ فإنه إنما علمنا تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن بالإجماع لا بمجرد النهي، سلمنا ذلك، لكنا لا نسلم أنه يلزم من الاشتراك في مجرد العطف الاشتراك في جميع الوجوه؛ إذ قد يعطف الأمر على النهي، والإيجاب على النفي، وإنما ذلك في محل مخصوص؛ كما بيناه في أصول الفقه. انتهى من \"المفهم\".\n(و) نهى عن (مهر البغي) أي: عن العوض الذي تأخذه على زناها، وسماه مهرًا؛ لأنه معاوضة عن الفرج، والبغي -بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء- كالقوي: الزانية، والبغي - بسكون الغين -: الزنا، وكذلك البغاء بمعنى الزنا تجمع على البغايا، وأصله: بَغُوي؛ كرَكُوب وحلوب، ومهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على زناها من الأجرة، وإطلاق المهر عليه مجاز، وما وقع في بعض الروايات من النهي عن كسب الإماء .. فالمراد منه: هو هذا، والله أعلم. انتهى من \"عمدة القاري\".\n(و) نهى عن (حلوان الكاهن) والحلوان: أجرةُ الكاهن، يقال: حلَوْتُ الكاهنَ حُلْوانًا؛ إذا أعطيتَ أجرتَه، قال الحافظ في \"الفتح\": أصله: من الحلاوة، شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا مشقة، يقال: حلوته؛ إذا أطعمته الحلو، والحلوان أيضًا: الرشوة، والحلوان أيضًا: أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه.\nوأما الكاهن .. فكان يطلق عند العرب على كل من يدعي الإخبار عن الغيب،","vol":"12","page":410},{"text":"(١٤٢) - ٢١٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nوالفرق بين الكاهن والعرَّاف - على ما ذكره النووي والأبي -: أن الكاهن هو الذي يخبر عن المستقبل، والعراف هو الذي يخبر بالمستور الموجود؛ كالمسروق والضالة، وقد يطلق على العراف اسم الكاهن أيضًا، وقد دل الحديث على حرمة حلوان الكاهن، وهو حكم قد أجمع عليه الفقهاء.\nوفي معناه: التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك؛ كالعد بالمسبحة مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب، والله أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، وفي كتاب الإمارة، ومسلم في كتاب المساقاة، باب ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، وأبو داوود في كتاب الإجارة، باب حلوان الكاهن، باب في عسب الفعل، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في كراهية مهر البغي، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي جحيفة وأبي هريرة وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الصيد، باب النهي عن ثمن الكلب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على حرمة عسب الفعل بحديث أبي هريرة مع الاستشهاد به على حرمة ثمن الكلب لحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٢) - ٢١٢٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"12","page":411},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ.\n===\n(ومحمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل (ثمن الكلب) مطلقًا (و) عن أخذ أجرة (عسب) وطروق (الفعل) وركوبه على الأنثى للإحبال؛ أي: نهى عن أجرة ضرابه، فاستئجاره لذلك باطل عند الشافعي وأبي حنيفة للغَرَرِ والجهالةِ. انتهى \"مناوي\".\nوالفحل في العرف: ذكر الإبل؛ وهو المسمى بالجمل، والمراد هنا: ما يعم","vol":"12","page":412},{"text":"(١٤٣) - ٢١٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nفحول كل الحيوان، قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١/ ٤٩٠): يقال: ضرب الفحل الأنثى، إذا ركبها للوقاع وعَلَا عليها.\nوالمراد من بيع ضراب الجمل: إجارة الفحل من أي حيوان للضراب، وقد ورد النهي عن أخذ الأجرة عليه في غير ما حديث، وبه أخذ الحنفية والجمهور، وروي عن مالك وبعض العلماء إجازته، وحمل الحديث على التنزيه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، ومسلم في كتاب المساقاة، وأبو داوود في البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية عسب الفعل عن ابن عمر، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رخص بعضهم في قبول الكرامة على ذلك، والنسائي في كتاب البيوع، والدارمي، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به في ثمن الكلب، والاستدلال به في عسب الفحل.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف للترجمة بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤٣) -٢١٢٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي عالمها، ثقة مدلس، من","vol":"12","page":413},{"text":"أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ.\n===\nالثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري قاضيها، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ثقة فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه (م د ت ق).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مخلط، وفيه أبو الزبير، وهو مدلس.\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل (ثمن السنور) قيل: هي الهرة بعد أن توحشت، وقيل: حيوان بري يشبه النمر، يباع لأجل زباده؛ وهو بزاقه؛ لأنها عطرة، في الأرميا: (مورءى)، قيل: يحمل النهي على التنزيه.\nوفي إسناد المؤلف ابن لهيعة، لكن الحديث رواه أبو داوود وغيره بإسناد آخر، وقال البيهقي: الإسناد صحيح على شرط مسلم.\nقلت: بل أخرجه مسلم برواية أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك.\nقال القرطبي: لفظ: (زجر) كما في رواية مسلم يشعر بتخفيف النهي عنها، وأنه ليس على التحريم، بل على التنزيه عن ثمنها.","vol":"12","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد كره بيع السنور - أي: الهرة الأهلية - أبو هريرة ومجاهد وغيرهما؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث، ومنهم من علله بأنه لا يثبت في البيوت ولا يمكن انضباطه، وهذا ليس بشيء، وهذا مناكرة للحس؛ فإنها تنضبط في البيوت آمادًا طويلة، وتسلُّمُه ممكن حالة البيع؛ فقد كملت فيها شروط صحة البيع، ثم إن شاء مشتريه .. ضبَطَه، وإن شاء .. سَيَّبَهُ.\nوأحسن من هذا التعليل: أن بيعه وبيع الكلب ليس من مكارم الأخلاق، ولا من عادة أهل الفضل، والشرع ينهى عما يناقض ذلك أو يباعده؛ كما قلنا في طرق الفحل، وكذلك في كسب الحجام؛ لأنه عمل خسيس لا يتعاطاه إلا أهل الخسة والدناءة؛ كالعبيد ومن جرى مجراهم. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (عن ثمن السنور) استدل بهذا الحديث من قال بحرمة بيع السنور، وروي ذلك عن أبي هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد، وبه أخذ ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ١٣) واتفق الأئمة الأربعة وجمهور من سواهم على جواز بيعه، وحملوا النهي في حديث الباب على التنزيه، وهو أصح ما قيل فيه. انتهى من \"التكملة\".\nقلت: والمراد بالسنور هنا: الهرة الأهلية الإنسية، لا الهرة الوحشية المعروفة بالسنور؛ فإنه يجوز بيعها لغرض الزباد؛ وهو بزاقه؛ لأنه يخلط بالطيب؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب ثمن السنور، والترمذي في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب والسنور، لكن رَوَوْهُ بسندٍ صحيح.","vol":"12","page":415},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له سندًا صحيحًا، وغرضه بسوقه: الاستطراد للترجمة، وسنده ضعيف؛ كما عرفت.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستطراد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-807>(٦٧) - (٦٩٨) - بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ</span>\n(١٤٤) - ٢١٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ،\n===\n(٦٧) - (٦٩٨) - (باب كسب الحجام)\n(١٤٤) -٢١٢٨ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، يقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ احتجم) أي: أخرج دمه الزائد بالمحجم، والمحجم: آلة معدة للحجامة، حجمه عبد لبني بياضة؛ بطن من الأنصار؛ كما في رواية مسلم.\n(وأعطاه) أي: وأعطى النبي ﷺ الحاجم (أجره)","vol":"12","page":417},{"text":"تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَحْدَهُ، قَالَهُ ابْنُ مَاجَهْ.\n===\nأي: أجر حجامته له ﷺ.\nوفي رواية مسلم: (وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتًا .. لم يعطه النبي ﷺ) أي: ولو كان أجر الحجامة سحتًا، أي: حرامًا .. لم يعطه النبي ﷺ؛ لأنه إعانة على معصية.\nقال النووي: وفي هذه الأحاديث إباحة نفس الحجامة، وأنها من أفضل الأدوية، وفيها إباحة التداوي، وإباحة أخذ الأجرة على المعالجة بالتطبب، وفيها الشفاعة إلى أصحاب الحقوق والديون في أن يخففوا منها، وفيها جواز مخارجة العبد برضاه ورضا سيده. انتهى.\nقال أبو الحسن علي بن إبراهيم القزويني تلميذ المؤلف: (تفرد به) أي: برواية هذا الحديث عن سفيانَ محمدُ (بن أبي عمر) حالة كونه (وحده) في سماعه منه، وفيه غفلة (قاله) أي: قال لنا هذا التفرُّدَ أبو عبد الله محمدُ (ابن ماجه) صاحبُ الكتاب.\nوفيه إشارة إلى ضعف هذا السند، ولكن لا يضر قوله هذا في الحديث؛ لأن الحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام، وفي كتاب الإجارة، باب خراج الحجام وفي غيرهما، ومسلم في كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب كسب الحجام، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"12","page":418},{"text":"(١٤٥) - ٢١٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٥) -٢١٢٩ - (٢) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كَنِيز -بفتح الكاف وكسر النون آخره زاي- (أبو حفص) الفلاس (الصيرفي) منسوب إلى واحد الصيارفة؛ أي: الصراف للنفود، الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا محمد بن عَبَادة) بفتح العين وتخفيف الموحدة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما؛ أي: كل من أبي داوود ويزيد بن هارون (قالا: حدثنا ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي - بالمثلثة وبالمهملة - الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي جميلة) -بفتح الجيم- ميسرة بن يعقوب الطهوي -بضم الطاء","vol":"12","page":419},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَنِي فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ.\n===\nالمهملة- الكوفي، صاحب راية علي، مقبول، من الثالثة. روى عن: علي وعثمان والحسن بن علي، ويروي عنه: (د س ق)، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وابنه عبد الله، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، هذا ما ظهر لي، ولعله الصواب.\nقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف من الطريقين؛ لأن مدار الإسنادين على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد تركه ابن مهدي ويحيى القطان، وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهم، رواه الترمذي في \"الشمائل\" عن عمرو بن على الفلاس به، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن ورقاء فذكره، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي جَنَاب الكلبي عن أبي جميلة به، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث ابن عباس المذكور قبله، ومن حديث أنس بن مالك المذكور بعده، فالحديث صحيح بما قبله وبما بعده. انتهى من كلام البوصيري.\n(قال) علي: (احتجم رسول الله ﷺ و) بعدما فرغ من حجامته (أمرني) أن أعطي الحجام أجره (فأعطيت الحجام أجره) أي: أجرة حجامته له ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"12","page":420},{"text":"(١٤٦) - ٢١٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ.\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٦) - ٢١٣٠ - (٣) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، رأى أنسًا، وروى عن ابن سيرين. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره) حجمه أبو طيبة -كما في رواية مسلم- غلام لبني بياضة؛ بطن من الأنصار، اسمه نافع، وقيل: دينار، قاله ابن عبد البر، وقيل: ميسرة، والصحيح الأول.","vol":"12","page":421},{"text":"(١٤٧) - ٢١٣١ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ،\n===\nوذكر ابن الحذاء في \"رجال الموطأ\" أنه عاش مئة وثلاثًا وأربعين سنة، راجع \"الفتح\" و\"الإصابة\".\nقوله: (وأعطى الحجام أجره) أي: أمر عليًّا بأن يعطيه أجره صاعين من طعام؛ كما في رواية مسلم؛ أي: من تمر؛ كما هو مصرح به عند البخاري في البيوع من رواية مالك عن حميد، وأعطاه الأجر على رضي الله تعالى عنه؛ كما هو مصرح في حديث علي عند الترمذي وابن ماجه.\nودل هذا الحديث على جواز أجرة الحجام، وهو قول الجمهور، وحمل الجمهور أحاديث النهي على التنزيه؛ لما في هذا الكسب من الدناءة والتلوث بالنجاسات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في كمسب الحجام، والحاكم ومالك والبيهقي، وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٧) - ٢١٣١ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي","vol":"12","page":422},{"text":"حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ.\n===\nالقاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي الإمام الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود عقبة بن عمرو) الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو مسعود: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل (كسب الحجام) وتقدم لك آنفًا أن الجمهور حملوا أحاديث النهي على التنزيه؛ لما في هذا الكسب من الدناءة والتلوث بالنجاسات، ولو كان حرامًا .. لما أعطاه النبي ﷺ أجره؛ لأنه إعانة له على الحرام، وحمله أحمد على ظاهره، وقال: لا يحل إلا للعبد ونحوه، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، ويصير كل حديث معمولًا به في مورده؛ لأن الذي حجم النبي ﷺ وأعطاه النبي ﷺ أجره كان عبدًا اسمه أبو طيبة،","vol":"12","page":423},{"text":"(١٤٨) - ٢١٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حَرَامِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوالفرق قد جاء في حديث محيصة بن مسعود التالي لهذا الحديث، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث محيصة بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٨) -٢١٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، قيل: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة بن عبد الملك القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حرام) بن سعد أو ابن ساعدة (بن محيصة) بن مسعود الأنصاري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) محيصة بن مسعود الأنصاري، صاحب عبد الله بن سهل القتيل","vol":"12","page":424},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَاجَةَ فَقَالَ: \"اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ\".\n===\nفي خيبر رضي الله تعالى عنهما المذكور في القسامة. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن محيصة (سأل النبي ﷺ عن) أكل (كسب الحجام) وأجرته (فنهاه) النبي ﷺ (عنه) أي: عن أكل كسبه وأجرته.\nقال النووي: هذا نهي تنزيه؛ للارتفاع عن دنيء الاكتساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، ولو كان حرامًا .. لم يفرق فيه بين الحر والعبد؛ لأنه لا يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل. انتهى من \"العون\".\n(فذكر) محيصة (له) ﷺ (الحاجة) أي: احتياجه إلى أكل كسب الحجام؛ فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون، وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب، فلما سمع محيصة نهيه ﷺ عن أكل كسب الحجام، وشق ذلك عليه؛ لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام .. سأله أن يأذن له في ذلك، وكرر السؤال في أن يرخص له في ذلك.\nوالفاء في قوله: (فقال) بمعنى (حتى) أي: فكرر عليه سؤال الترخيص له حتى قال له النبي ﷺ في آخر ما أجاب له: (اعلفه) أي: اعلف كسب الحجام (نواضحك) أي: أبعرتك التي تنضح عليها الماء إلى البساتين أو إلى البيت.\nقوله: (اعلفه) بهمزة وصل وكسر اللام؛ أي: أطعمه.\nقال في \"القاموس\": العَلْفُ - كالضَرْبِ -: الشربُ الكثير وإطعام الدابة؛ كالإعلاف، والناضح: هو الجمل الذي يُستقى به الماءُ.","vol":"12","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية الترمذي زيادة: (وأطعمه رقيقك) أي: لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب، بخلاف الحر، وهذا ظاهر في حرمته على الحر، والحديث صحيح؛ لصحة سنده، لكن الإجماع على تناول الحر له، فيحمل النهي على التنزيه، كذا ذكره ابن الملك. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الحافظ في \"الفتح\": ذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقًا، وعمدتهم حديث محيصة. انتهى، انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في كسب الحجام، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كسب الحجام، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي جحيفة وجابر والسائب بن يزيد، قال أبو عيسى: حديث محيصة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>(٦٨) - (٦٩٩) - بَابُ مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ</span>\n(١٤٩) -٢١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٦٨) - (٦٩٩) - (باب ما لا يحل بيعه)\n(١٤٩) -٢١٣٣ - (١) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري (المصري) لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان، سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، وكان يرسل، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه قال: قال عطاء بن أبي رباح) واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"12","page":427},{"text":"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: \"إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ\"، فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: \"لَا، هُنَّ حَرَامٌ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَأَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\".\n===\n(يقول) جابر: (قال رسول الله ﷺ عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل له) ﷺ (عند ذلك) أي: عندما ذكر تحريم الميتة: (يا رسول الله؛ أرأيت شحوم الميتة؟) أي: أخبرنا عن حكمها (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يدهن بها السفن) لئلا يتخرق خشبها (ويدهن بها الجلود) لئلا تكون يابسة (ويستصبح بها الناس) أي: ينورون مصابيحهم منها، فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (لا) يجوز الانتفاع بها في ذلك؛ (هن حرام) أي: إن الشحوم لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها (ثم قال رسول الله ﷺ: قاتل الله اليهود) أي: لعنهم (إن الله حرم عليهم الشحوم، فأجملوه) أي: أذابوا ما ذكر من الشحوم؛ من أجمل الشحم؛ أذابه واستخرج دهنه، قال الخطابي: معناه: أذابوها حتى تصير ودكًا، فيزول عنها اسم الشحم، وفيه إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم (ثم باعوه) أي: باعوا ما أذيب منها (فأكلوا ثمنه) أي: ثمن ما باعوه.\nقوله: (وهو) ﷺ (بمكة) المكرمة، قال العيني: هذه الجملة حالية، فيها بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة، ويحتمل: أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده ﷺ؛ ليُسمعه من لم يكن سمعه. انتهى.","vol":"12","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"إن الله ورسوله حرَّم\" قال القرطبي: كذا صحت الرواية مسندًا إلى ضمير الواحد، وكان أصله \"حَرَّما\" بضمير التثنية؛ لأنه تَقَدَّمه اثنان، لكن تأدب النبي ﷺ فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى بضمير الاثنين؛ لأن هذا من نوع ما رده على الخطيب الذي قال: (ومن يعصهما فقد غوى)، فقال له: \"بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله\". رواه أحمد ومسلم وأبو داوود والنسائي، وقد قدمنا الكلام عليه في كتاب الصلاة.\nقال السندي: قوله: \"إن الله ورسوله حرم\" أي: كل واحد منهما أو الضمير لله ورسوله؛ بتقدير: إن الله حرم ورسوله بلَّغ، أو الضمير للرسول وذِكرُ الله معه للتعظيم.\nقوله: \"بيع الخمر\" وهذا الحديث يدل على أن تحريم الخمر كان متقدمًا على فتح مكة -كما مر آنفًا- والخمر: كل شراب يسكر من أي شيء كان من عنب أو غيره، فيحرم بيع قليله وكثيره، وقد قدمنا أن تحريم نفعه معلل بنجاسته، وأنه ليس فيها منفعة مُسوَّغة شرعًا.\n\"و\" بيعَ \"الميتة\" -بفتح الميم- وهي كل ما زالت حياته بغير ذكاةٍ شرعية، سواء كانت مذكاة أو ماتت حتف أنفها، فيحرم بيع جميع أجزائها حتى عظمها وقرنها ولا يستثنى منها عندنا شيء إلا ما لا تحل الحياة فيه؛ كالشعر والصوف والوبر؛ فإنه طاهر من الميتة، وينتزع من الحيوان في حال حياته، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وزاد أبو حنيفة وابن وهب من أصحابنا على ذلك أن العظم من الفيل وغيره والسن والقرن والظلف كلها لا تحلها الحياة، فلا تنجس بالموت.","vol":"12","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالجمهور على خلافهما في العظم وما ذكر معه؛ فإنها تحله الحياة، وهو الصحيح؛ فإن العظم والسن يَأْلَمُ وتُحَسُّ به الحرارةُ والبرودةُ، بخلاف الشعر، وهذا معلوم بالضرورة، فأما أطراف القرون والأظلاف وأنياب الفيل .. فاختلف فيها، فهل يلحق حكمها حكم أصولها فتنجس، أو حكمها حكم الشعر؟ على قولين، وأما الريش .. فالشعريُّ منه شعر، وأسفلُه عظم، ومتوسطه هل يلحق بأطرافه أو بأصله فيه؟ قولان لأصحابنا.\nوقد قال بنجاسة الشعر الحسن البصري والليث بن سعد والأوزاعي، لكنها\nتطهر بالغسل عندهم، فكأنها عندهم نجسة بما يتعلق بها من رطوبات الميتة، وإلى نحو من هذا، ذهب ابن القاسم في أنياب الفيل، فقال: تطهر إن سُلِقَتْ بالماء، وعن الشافعي ثلاث روايات؛ إحداها: أن الشعر ينجس بالموت، والثانية: أنها طاهرة؛ كقولنا، والثالثة: أن شعر ابن آدم وحده طاهر وأن ما عداه نجس. انتهى من \"المفهم\".\nوأما جلود الميتة .. فلا تباع قبل الدباغ ولا ينتفع بها؛ كلحم الميتة، ولقوله ﷺ: \"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\" رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوأما بعد الدباغ .. فمشهور مذهب مالك أنها لا تطهر بالدباغ، وإنما ينتفع بها، وهو مذهب جماعة من أهل العلم، وعلى هذا فلا يجوز بيعها ولا الصلاة عليها ولا بها، ولا ينتفع بها إلا في اليابسات دون المائعات إلا في الماء وحده.\nوذهب الجمهور من السلف والخلف إلى أنها تطهر طهارةً مطلقةً، وأنه يجوز بيعها والصلاة عليها وبها، وإليه ذهب الشافعي ومالك في رواية ابن وهب، وهو الصحيح؛ لقوله ﷺ: \"أيما إهاب دبغ .. فقد طهر\" رواه","vol":"12","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأصحاب السنن، ولقوله ﷺ: \"دباغ الإهاب طهوره\" رواه أحمد وابن حبان، وغير ذلك، وكلها صحيح. انتهى من \"المفهم\".\nواستدل بهذا الحديث أيضًا على أنه لا يجوز بيع ميتة الآدمي مطلقًا، سواء فيه المسلم والكافر؛ أما المسلم .. فلشرفه وفضله حتى إنه لا يجوز الانتفاع بشيء من شعره وجلده وجميع أجزائه، وأما الكافر .. فلأن نوفل بن عبد الله بن المغيرة لما اقتحم الخندق وقتل، غلب المسلمون على جسده فأراد المشركون أن يشتروه، فقال النبي ﷺ: لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه، فخلى بينه وبينهم، ذكره ابن أبي إسحاق وغيره من أهل السير، رواه ابن أبي شيبة، قال ابن هشام: أعطوا رسول الله ﷺ بجسده عشرة آلاف درهم فيما بلغني عن الزهري.\nوروى الترمذي من حديث ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم، كذا في \"عمدة القاري\" (٥/ ٦٠٦).\n\"و\" حرم بيع \"الخنزير\" وهو الحيوان المعروف البري، ولا تعرف العرب في البحر خنزيرًا، وقد سئل مالك عن خنزير الماء، فقال: أنتم تسمونه خنزيرًا؛ أي: لا تسميه العرب بذلك، وقد اتقاه مرةً أخرى على جهة الورع، والله تعالى أعلم.\nفأما البري .. فلا خلاف في تحريمه وتحريم بيعه، وأنه لا تعمل فيه الذكاة، ومن هنا قال كافة العلماء: إن جلده لا يطهره الدباغ، وإنما يطهر الدباغ جلد ما تعمل الذكاة في حيه، والحق الشافعي بالخنزير الكلب، فلا يطهر جلده الدباغ عنده.","vol":"12","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال الأوزاعي وأبو ثور: إنما يطهر الدباغ جلد ما يؤكل لحمه، وقد أجاز مالك تذكية السباع والفيل لأخذ جلودها، وهذا إنما يتمشى على قوله بكراهة لحمها، وأما على ما قاله في \"الموطأ\" من أن السباع حرام .. فلا تعمل الذكاة فيها، فلا تطهر جلودها بالدباغ؛ كالخنزير.\nوقد شذ داوود وأبو يوسف، فقالا: إنه يطهر بالدباغ جلد كل حيوان حتى الخنزير، ومتمسكهما قوله ﷺ: \"أيما إهاب دبغ .. فقد طهر\"، ويعتضد أبو يوسف بقياس جلد الخنزير على جلد الميتة، وينفصل الجمهور عنهما بأن هذا العموم محمول على نوع السبب الذي أخرجه؛ وهي ميتة ما تعمل فيه الذكاة، وبأن جلد الخنزير لا يخطر بالبال حالة الإطلاق، فلا يقصد بالعموم؛ كما قررناه في أصول الفقه، وبأنه لا يقال: (إهاب) إلا على جلد ما يؤكل لحمه؛ كما قاله النضر بن شميل، وأما القياس .. فليس بصحيح؛ لوجود الفرق؛ وذلك أن الأصل ميتة ما تعمل فيه الذكاة، والفرع ميتة ما لا تعمل فيه الذكاة، فكانت أغلظ وأفحش. انتهى من \"المفهم\".\n\"و\" حرم بيع \"الأصنام\" وهي الصورة المتخذة للعبادة، ولا خلاف في تحريم اتخاذها وبيعها، وأنه يجب كسرها وتغييرها، وكذا كل صورة مجسدة، كانت صورة ما يعقل أو ما لا يعقل، وأما ما كان رقمًا في ثوب أو حائط أو ورق .. ففيه تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى، والأصنام جمع صنم؛ وهو الوثن.\nوفرق بعضهم بينهما: بأن الوثن ما له جثة، والصنم ما كان مصورًا، فبينهما عموم وخصوص وجهي؛ فإن كانت الجثة مصورة .. فهي وثن وصنم جميعًا؛ كما في \"فتح الباري\" (٤/ ٣٤١).\nوظهر من ذلك أن الصورة إذا لم يكن لها جثة؛ كالصور المرسومة على","vol":"12","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقرطاس وغيره .. داخلة في الأصنام، وإن لم تكن داخلة في الأوثان، فلا يجوز بيعها واتخاذها بهذا الحديث، ولكن هذا المنع إنما هو في بيع الصورة بقصد الصورة، وإذا كسر الصنم وأمكن الانتفاع برضاضه .. فبيعه جائز عند بعض الحنفية والشافعية، وكذا الحكم في الصلبان؛ كما في \"عمدة القاري\" (٥/ ٦٠٦).\nوالصلبان جمع صليب؛ وهو كل ما نحت على صورة آدمي وعُبد؛ كصورة عيسى ومريم ﵉، والوثن: كل صورة مجسدة، سواء كانت على صورة حيوان؛ كالعجل، أم لا؛ كالشجر والحجر، والصنم: كل ما عبد من دون الله تعالى، سواء كانت له جثة أم لا، كذا فرق بينهما بعضهم، والله أعلم.\nقوله: (فقيل له) أي: قال بعض الحاضرين عنده ﷺ له؛ أي: لرسول الله، ولم أر من ذكر اسم القائل: (يا رسول الله؛ أرأيت شحوم الميتة) أي: أخبرنا عن حكمها، هل يجوز بيعها أم لا؛ (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يدهن بها السفن) بالبناء للمجهول؛ من دَهَن أو أَدْهَن الرباعيين؛ كما سيأتي؛ أي: يطلى ويلطخ (بها) أي: بشحوم الميتة (السفن) أي: الفلك الجارية في البحر؛ لئلا ينخرق ويتآكل ألواحها في الماء (ويدهن بها الجلود) الصلبة؛ لتلين (ويستصبح) بصيغة المعلوم؛ أي: يستضيء (بها الناس) في مصابيحهم، فهل يجوز بيعها؛ لما ذكر فيها من المنافع؛ فإنها مقتضية لصحة البيع. انتهى من \"الفتح\".\n(فقال) لهم رسول الله ﷺ في جواب السائل: (لا) تبيعوها، (هو) أي: بيعها لهذه الأغراض وغيرها (حرام) أي: ممنوع؛ إذ كانت نجسة نظيرها الدم والخمر مما يحرم بيعه وأكل ثمنه.","vol":"12","page":433},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال القرطبي: هذا نص في أنه يحرم بيعها وإن كانت فيها منافع؛ وذلك لأنها جزء من الميتة؛ كاللحم، أو هي كالشحم مع اللحم؛ فإنه عنه يكون، ولا يلزم من تحريم بيعها والحكم بنجاستها ألا يجوز الانتفاع بها على ما قدمناه، وهذا هو الذي يتمشى عليه مذهب مالك؛ فإنه قد أجاز الانتفاع بما ماتت فيه ميتة من المائعات؛ كالزيت والسمن والعسل وغير ذلك مع الحكم بنجاسته، فقال: يعمل من الزيت النجس الصابون، ويستصبح به في غير المساجد، ويعلف العسل النحل ويطعم النجس الماشية.\nوإلى نحو ذلك ذهب الشافعي والثوري وأبو حنيفة، وروي عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وفرق بعض أهل العلم بين شحوم الميتة وبين ما تنجس بما وقع فيه من النجاسة، فقال: لا ينتفع بالشحوم؛ لأنها نجسة لعينها، بخلاف ما تنجس بما وقع فيه؛ فإنه ينتفع به؛ لأن نجاسته ليست لعينه، بل عارضة. انتهى من \"المفهم\".\nوقوله: (فإنه يدهن بها السفن ...) إلى آخره، ذكرت ها هنا للانتفاع بشحم الميتة ثلاث طرق:\nالأولن: لادهان السفن، ولعلهم كانوا يفعلون ذلك؛ لصيانة السفن عن مضار هواء البحر.\nوالثانية: ادهان الجلود بها، وكانوا يضمدون شحم الميتة على الجلود؛ لإحكامها، وفي قوله: (يدهن بها) نسختان: تشديد الدال على كونه من باب الافتعال، وتشديد الهاء على كونه من باب التفعيل، ذكرهما على القاري في \"المرقاة\" (٦/ ٣٩).","vol":"12","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالطريقة الثالثة: هي الاستصباح؛ يعني: تنوير المصابيح بها وإيقاد السرج منها.\nوالمقصود: أن شحم الميتة ينتفع به بهذه الطرق، فهل يجوز بيعها؟\n(فقال: لا؛ هو حرام) كما في رواية مسلم، قال أكثر الشافعية: إن هذا الضمير المرفوع راجع إلى بيع الشحم دون الانتفاع به، فيجوز عندهم الانتفاع بشحم الميتة بالطرق المذكورة أو بغيرها، ولكن لا يجوز بيعه؛ كما صرح به النووي والحافظ وغيرهما.\nوأما الجمهور ومنهم الحنفية .. فعلى أن شحم الميتة لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به أصلًا، فكأنهم جعلوا الضمير راجعًا إلى الانتفاع بالطريق المذكورة، ويؤيد الجمهور لفظ ابن ماجه: (لا؛ هن حرام).\n(ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك) كما في رواية مسلم؛ أي: عند سؤالهم عن شحوم الميتة؛ أي: ثم قال بعد جوابهم عن سؤالهم: (قاتل الله اليهود) أي: لعنهم الله تعالى، وقد جاء مصرحًا به في الرواية الأخرى؛ كما في \"مسلم\"، وكذا قاله ابن عباس، وقال غيره: عاداهم الله (إن الله ﷿ لما حرم عليهم شحومها .. أجملوه) أي: أذابوا الشحم، وفي رواية: (اجتملوها)، والإجمال والتجميل والجمل؛ من باب نصر: إذابة الشحم، والجميل: الشحم يذاب ويقطر على الخبز (ثم باعوه فأكلوا ثمنه) وإنما فعلوا ذلك؛ ليزول عنه اسم الشحم ويصير ودكًا؛ فإن العرب إنما تسميه شحمًا قبل الإذابة، وأما بعد الإذابة .. فهو ودك. انتهى من \"المرقاة\" (٦/ ٤٠).\nودل الحديث على أن مجرد تغير الاسم لا يؤثر في حال الشيء وحرمته ما لم تتغير حقيقته.","vol":"12","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>تتمة</span>\nوقد فهم الجمهورُ من تحريم الخمر وبيعها، والمنع من إلا نتفاع بها، واستخباث الشرع لها، وإطلاق الرجس عليها والأمر باجتنابها .. الحُكمَ بنجاستها، وخالفهم في ذلك ربيعة وحده من السلف، فرأى أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شُرْبُها، وهو قول يرده ما تقدم، وما كان يليق بأصول ربيعة؛ فإنه قد علم أن الشرع قد بالغ في ذم الخمر حتى لعنها وعشرةً؛ كمعصرها وبائعها وشاربها بسببها، رواه الترمذي.\nوأمرَنا باجتنابها وبالغ في الوعيد عليها، فمن المناسب بتصرفاتِ الشرع الحُكْمُ بتنجيسها؛ مبالغةً في المباعدةِ عنها، وحمايةً لقُرْبَانِها.\nفإن قيل: التنجيس حكم شرعي ولا نص فيه، فلا يلزم من كون الشيء محرمأ أن يكون نجسًا؛ فكم من محرم في الشرع ليس بنجس؟\nفالجواب: أنها وإن لم يكن فيها نص بالوضع المتحد، لكن فيها ما يدل دلالة النصوصية بمجموع قرائن الآية ومساقها، ويَعْرِفُ ذلك من تصفح الايةَ وتفهَمها، ثم ينضافُ إلى الآية جملة ما ذكرناه، فيحصلُ اليقين بالحكمِ بتنجيسها.\nوقوله: لا يلزم من الحكم بالتحريم الحكم بالتنجيس؟\nقلنا: لم نستدل بمجرد التحريم، بل بتحريم مستخبث شرعي يحرم شربه، فيكون نجسًا؛ كالبول والدم، وهذا هو الأولى بربيعة؛ فإنه الملقب بربيعة الرأي، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب الأكل من ثمن الخمر،","vol":"12","page":436},{"text":"(١٥٠) - ٢١٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ،\n===\nوالترمذي: في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام، قال: وفي الباب عن عمر وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. والدارمي، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٠) - ٢١٣٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هاشم بن القاسم) بن شيبة الحراني مولى قريش أبو محمد، صدوق تغير، من كبار العاشرة، فإنه سمع من يعلى بن الأشدق ذاك المتروك الذي ادعى أنه لقي الصحابة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو جعفر الرازي) التيمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عاصم) بن بهدلة ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون،","vol":"12","page":437},{"text":"عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْإِفْرِيقِيّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَات، وَعَنْ شِرَائِهِنَّ، وَعَنْ كَسْبِهِنَّ، وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ.\n===\nمن السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المهلب) مُطَّرَح -بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحًا وثالثه ثم مهملة- ابن يزيد الكوفي، نزل الشام الأسدي، ضعيف، من السادسة، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين؛ كما في \"التهذيب\" فهو مختلف فيه. يروي عنه: (ق).\n(عن عبيد الله) بن زحر الضمري مولاهم (الإفريقي) ولد بإفريقية، ودخل العراق في طلب العلم، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم)، ونقل الترمذي في \"العلل\"عن البخاري أنه وثقه، فهو مختلف فيه أيضًا، وكان يرسل عن أبي أمامة.\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا المهلب وعبيد الله الإفريقي، وهما مختلف فيهما، وأيضًا عبيد الله لم يسمع من أبي أمامة.\n(قال) أبو أمامة: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع) الإماء (المغنيات) أي: الجواري اللاتي عادتهن الغناء لمن يشتريهن لأجل الغِناء (و) نهى أيضًا (عن شرائهن) لمن يشتريهن بقصد إعمالهن في الغناء وهو بمعنى ما قبله (و) نهى أيضًا (عن) أكل (كسبهن) أي: بما اكتسبن بالغناء (و) نهى أيضًا (عن أكل أثمانهن) أي: عن أكل الأثمان التي باعهن بها؛ كما يحرم أكل ثمن الخمر وثمن الكلب.","vol":"12","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاضي: النهي مقصور على البيع والشراء لأجل التغني، وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها، والجمهور صححوا بيعها، والحديثُ مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته .. مُؤوَّلٌ بأن أخذَ الثمن عليهن حرام؛ كأخذ ثمن العنب من النَبَّاذ؛ لأنه إعانة وتوصل إلى حصول محرم لا لأن البيع غير صحيح. انتهى.\nوالحديث دليل على أن اتخاذ الغناء عادة مذمومة، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات، قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب، قال أبو عيسى: حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-810>(٦٩) - (٧٠٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ</span>\n(١٥١) - ٢١٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٦٩) - (٧٠٠) - (باب النهي عن المنابذة والملامسة)\n(١٥١) - ٢١٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ) نهي تحريم","vol":"12","page":440},{"text":"عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.\n===\n(عن بيعتين: عن الملامسة والمنابذة) والملامسة: مفاعلة من اللمس؛ من بابي قتل وضرب؛ كما في \"المصباح\" وهو المس باليد، والمراد: أن يُجعلَ عقدُ البيع لَمْسَ المَبيع، والمنابذة أيضًا مفاعلة من النبذ؛ من باب ضرب؛ وهو الطرح، والمراد: أن يُجعل عقدُ البيع نَبْذَ المبيع، وقد فُسِّرا في حديث أبي سعيد على ما تراه إن شاء الله تعالى.\nواعلم: أنه قد اختلف في تفسير الملامسة على ثلاث صور:\nإحداها: أن يكتفي باللمس عن النظر ولا خيار له بعده؛ بأن يلمس ثوبًا لم يره لنحو ظلمة، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه.\nالثانية: أن يجعل اللمس بيعًا؛ بأن يقول: إذا لَمَسْتَهُ .. فقد بِعْتُكَه، اكتفاءً بلمسه عن الصيغة.\nالثالثة: أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه .. لزم البيع وانقطع خيارُ المجلس وغيرُه، اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرق أو تخاير، وبطلانُ البيع المستفادُ من النهي؛ لعدم رؤية المبيع واشتراطِ نفي الخيار في الأُولى، ونفيِ الصيغة في عقد البيع في الثانية، وشرطِ نفي الخيار في الثالثة. انتهى من \"القسطلاني\".\nوالمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه، والمراد: أن مجرد النبذ يعتبر فيه بيعًا من غير أن يجري بينهما إيجاب وقبول، وقيل: إنه أن يقول لصاحبه: إذا نبذتُه إليك .. انقطع الخيار، ولزم البيع، وذكر الخطابي عن بعضهم أنه نَبْذُ الحجر، فإذا وقع الحجر .. لزم البيع، وهو نظير بيعِ الحصاة، وسيأتي تفسيرهما في حديث أبي سعيد الخدري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع","vol":"12","page":441},{"text":"(١٥٢) -٢١٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ،\n===\nالمنابذة، ومسلم في كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع الغرر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الملامسة والمنابذة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\nومعنى هذا الحديث: أن يقول: إذا نبذت إليك الشيء .. فقد وجب البيع بيني وبينك، والملامسة أن يقول: إذا لمست الشيء .. فقد وجب البيع، وإن كان لا يرى منه شيئًا؛ مثل ما يكون في الجراب أو غير ذلك، وإنما كان هذا من بيوع أهل الجاهلية، فنهي عن ذلك؛ لما فيه من الغرر.\nوالنسائي في كتاب البيوع، باب تفسير ذلك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٢) -٢١٣٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسهل بن) زنجلة (أبي سهل) بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الأعور الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة","vol":"12","page":442},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَة، زَادَ سَهْل قَالَ سُفْيَانُ: الْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَلَا يَرَاهُ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ: أَلْقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ، وَأُلْقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي.\n===\nخمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن الملامسة والمنابذة، زاد سهل) بن أبي سهل على أبي بكر بن أبي شيبة في روايته عن سفيان، فقال: (قال) لنا (سفيان) بن عيينة في تفسير البيعتين: (الملامسة) هي (أن يلمس الرجل) المشتري (الشيء بيده) كالثوب (و) الحال أنه إلا يراه) أي: لا يرى ذلك الشيء الذي لمسه بعينه لنحو ظلمة، ويجعلا مجرد اللمس بيعًا بينهما، من غير صيغة ولا رؤية؛ لما فيه من الغرر.\n(والمنابذة) هي (أن يقول) الرجل لصاحبه: (ألق إليَّ ما معك) من الثوب أو المتاع (وألقي) أنا (إليك ما معي) منه، فيجعلا الإلقاء والنبذ بيعًا من غير صيغة ولا تقليب؛ لما فيه من الغرر؛ لعدم الصيغة والرؤية في الأول، وعدم التقليب في الثاني.\nقال القرطبي: ويكون ذلك اللمس في الأولى، والنبذ في الثانية بيعًا من غير نظر في صورة اللمس، ولا تراضٍ في صورة النبذ، فيلزم البيع بنفس اللمس والنبذ، ولا يبقى لواحد منهما خيرة في فسخه، وبهذا تحصل المفسدة","vol":"12","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعظيمة؛ إذ لا يدر أحدهما ما حصل له، فيعمُّ الخطرُ ويكثرُ القمارُ والضررُ. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المنابذة، وفي كتاب الاستئذان، باب الجلوس كيفما تيسَّر، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التلقي، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع المنابذة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-811>(٧٠) - (٧٠١) - بَابٌ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ</span>\n(١٥٣) - ٢١٣٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ\".\n===\n(٧٠) - (٧٠١) - (باب: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه)\n(١٥٣) - ٢١٣٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، يقال له: سلسلة الذهب، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يبيع بعضكم) أيها الناس (على بيع بعض) سواء كان مسلمًا أو ذميًا أو مستأمنًا؛ مثاله: أن يقول لمن اشترى من غيره شيئًا في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، وهذا حرام، وكذا يحرم الشراء على","vol":"12","page":445},{"text":"(١٥٤) -٢١٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،\n===\nشراء أخيه؛ وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحو هذا.\nوكلاهما ممنوع بهذا الحديث؛ لأن العقد قد تم بينهما، وفي مثله إضرار بأحدهما، وقد فسر الحديث بعضهم - كالقاضي عياض - أن المراد من البيع: السوم على سوم بعض؛ وهو أن يكون المتساومان قد اتفقا على ثمن وركَنا إلى عقد البيع، ويأتي ثالث فيقول للبائع: أنا أشتريه منك، وذلك لا يجوز أيضًا، وسيأتي مصرحًا في حديث أبي هريرة التالي لهذا الحديث، وليس المعنى كما قال القاضي، بل السوم غير البيع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٤) -٢١٣٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.","vol":"12","page":446},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيه، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ\".\n===\n(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) ثقة متقن، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ قال: \"لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه\") والمراد من الأخ في الموضعين: المسلم، وبه استدل الأوزاعي وأبو عبيد بن حَرْبَوَيْهِ من الشافعية على أن هذا إنما يحرم مع المسلم، ولا بأس به مع الكافر؛ كما حكى عنهما الحافظ في \"الفتح\".\nوأصرحُ منه ما وقع في بعض رواية حديث أبي هريرة عند مسلم: \"لا يسم المسلم على سوم أخيه\"، ولكن الجمهور على أن الحكم يشمل الذمي والمستأمن أيضًا، وإنما خَرَجَ ذِكْرُ الأخِ أو المسلم مَخْرَجَ الغالب، فلا مفهوم له.\nوقال في \"الدر المختار\": وذكر الأخ في الحديث ليس قيدًا، بل لزيادة التنفير، وقال ابن عابدين: قوله: (بل لزيادة التنفير) لأن البيع على البيع يوجب إيحاشًا وإضرارًا، وهو في حق الأخ أشد منعًا.\nقال في \"النهر\": كقوله في الغيبة: \"ذكرك أخاك بما يكره\" إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، وفي رواية مسلم زيادة: \"إلا أن يأذن له\" أي: إلا أن يأذن البائع الأول للبائع الثاني، فلا بأس على الثاني؛ فإنَّ إذنَ البائعِ الأولِ يدلُّ على أنه قد رضي بفسخ البيع، وحينئذ يجوز العقد للثاني.\nقال العيني في \"عمدة القاري\" (٤/ ٤٩٦): وإنما حرم بيع البعض على","vol":"12","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعض؛ لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء، ولهذا لو أذن له في ذلك .. ارتفع الحرج على الأصح. انتهى.\n\"ولا يسوم\" -بفتح الياء وضم السين وإثبات الواو- على صيغة الخبر؛ لأنه أجوف واوي؛ كقال يقول، وفي رواية مسلم: \"ولا يسم المسلم على سوم أخيه\" المسلم بالجزم على صيغة النهي.\nوصورة السوم على سوم أخيه: أن يمق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه، فيقول آخر للبائع: أنا أشتريها منك بثمن أزيد، وهذا حرام بعد استقرار الثمن الأول بالاتفاق عليه، وأما السوم في السلعة التي تباع لمن يريد .. فليس بحرام. انتهى \"نووي\".\nوفي \"رد المحتار\": وصورة السوم: أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به، فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، قال الخيرُ الرَّمْلِيُّ: ويدخل السوم في الإجارة.\nوالحاصل: أن موقع النهي إنما يأتي بعد استقرار الثمن بين البائع والمشتري الأول وبعد ركونهما إلى البيع، أما قبل استقرار الثمن والركون .. فلا يكره أن يسوم الثالث؛ كما لا يكره الخطبة على خطبة أخيه، إذا لم يظهر من المرأة أو وليها المجبر الركون. انتهى من \"الكوكب\".\nوالحاصل: أن معنى السوم على سوم الأخ: أن يكون الرجل الثاني طالبًا لشراء سلعة تقاربَ انعقادُ البيع عليها بطلبِ الرجل الأول لتلك السلعةِ. انتهى من بعض الهوامش.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه، ومسلم في كتاب النكاح، باب","vol":"12","page":448},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلى آخره، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء من النهي عن البيع ... إلى آخره، عن ابن عمر، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وسمرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>(٧١) - (٧٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ</span>\n(١٥٥) - ٢١٣٩ - (١) قَرَأْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيّ، عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ.\n===\n(٧١) - (٧٠٢) - (باب ما جاء في النهي عن النجش)\n(١٥٥) - ٢١٣٩ - (١) (قرأت على مصعب) وهو بمعنى: أخبرني مصعب (بن عبد الله) بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله (الزبيري) المدني نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن مالك) بن أنس الإمام في الفروع.\n(ح وحدثنا أبو حذافة) أحمد بن إسماعيل بن محمد السهمي سماعه للموطأ صحيح، وخلط في غيره، من العاشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن النبي ﷺ نهى عن النجش) نهي تحريم، قال السندي: النجش: هو أن يمدح السلعة؛ ليروجها أو يزيد في الثمن، ولا يريد شراءها؛ ليضر بذلك غيره. انتهى منه؛ وهو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع بلا رغبة فيها؛ ليغر المشتري بها، بإيقاعه في الزيادة على ثمن المثل، وهو حرام؛ لما فيه من إضرار المشتري. انتهى \"كوكب\" نقلًا من القسطلاني.\nقال القرطبي: أصل النجش: الاستشارة والاستخراج، ومنه سمي الصائد","vol":"12","page":450},{"text":"(١٥٦) - ٢١٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدٍ،\n===\nناجشًا؛ لاستخراجه الصيد من مكانه، والمراد به في الحديث: النهي عن أن يزيد في ثمن السلعة؛ ليغر غيره، وكأنه استخرج منه في ثمن السلعة ما لا يريد أن يخرجه، فإذا وقع، فمَن رآه لحقِّ الله تعالى .. فَسَخَ، ومَن رآه لحقِّ المشتري .. خيَّرَهُ، فإما رَضِيَ، وإما فَسَخَ.\nقال أبو عبيد الهروي: أصل النجش: مدح الشيء وإطراؤه، فالناجش يَغُرُّ المشتري بمدحه؛ ليزيد في الثمن. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النجش، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، والنسائي في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(١٥٦) - ٢١٤٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسهل بن) زنجلة (أبي سهل) بن أبي الصغدي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب بن","vol":"12","page":451},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَنَاجَشُوا\".\n===\nحزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تناجشوا) أصله: (تتناجشوا) حذفت إحدى التاءين؛ لتوالي الأمثال، وجاء بصيغة التفاعل؛ لأن التُّجَّار يتعارضون فيفعلُ هذا بصاحبه على أن يكافئَهُ بمثل ما فعَلَ، فنُهوا عن أن يفعلوا معارضةً، فضلًا عن أن يفعل بدءًا، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في النهي عن النجش، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية النجش في البيوع، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب النجش.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-813>(٧٢) - (٧٠٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n(١٥٧) - ٢١٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\".\n===\n(٧٢) - (٧٠٣) - (باب النهي) عن (أن يبيع حاضر لبادٍ)\n* * *\n\n(١٥٧) - ٢١٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يبيع حاضر) أي: ساكن الحاضرة والمدن (لبادٍ) أي: لساكن البادية السلع التي جلبها من البادية؛ بأن يكون الحاضر سمسارًا ودلالًا له، وقد فسر هذا الحديث العلماء بتفسيرين:\nالتفسير الأول: أن يلتزم البائع البلدي ألا يبيع سلعته إلا من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي، وبذالك فسره صاحب \"الهداية\"، وقيد النهي عنه بأن يكون أهل البلد في قحط وعوز.\nوالتفسير الثاني - وقد اختاره جمهور الفقهاء والمحدثين -: هو أن يقول الحاضر للبادي: لا تبع سلعتك بنفسك، أنا أعلم بذلك منك، فأبيعها لك في السوق، فيصير وكيلًا له في بيع سلعته.\nوالفرق بين التفسيرين: أن الحاضر في التفسير الأول تاجر يبيع سلعة نفسه، والبادي يشتريها منه، وأما في التفسير الثاني .. فالبائع هو البادي، والحاضر وكيل أو سمسار له.","vol":"12","page":453},{"text":"(١٥٨) - ٢١٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nوهذا التفسير الثاني هو الراجح؛ نظرًا إلى لفظ الحديث؛ لأن البيع هنا قد تعدى باللام، وهو في معنى التوكيل أو السمسرة أظهر، ولو كان البادي مشتريًا من الحاضر .. لتعدى بمن، ولأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد فسره بالسمسرة في الرواية الآتية من حديثه، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم الحاضر للبادي، وابن حبان في \"الإحسان\" في كتاب البيوع، باب البيع المنهي عنه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٨) - ٢١٤٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة).\n(عن أبي الزبير) الأسدي المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ) يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.","vol":"12","page":454},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\".\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس) أي: اتركوا الناس على تبايع بعضهم من بعض، فلا تدخلوا بين المتبايعين؛ فإنه (يرزق الله بعضهم) كالحاضر (من بعضـ) هم؛ كالبادي الذي قدم بالسلعة؛ أي: لا تكونوا سماسرةً بينهم.\nقوله: \"دعوا الناس\" أي: اتركوا الناس أيها السماسرة على نظامهم السوقي، فلا تتدخلوا بينهم ولا تتحكموا عليهم بالتسعير، حالة كونهم \"يرزق الله بعضهم من بعض\" أي: اتركوهم ليبيعوا طعامهم ومتاعهم فيرتزقوا؛ يعني: أن الله تعالى يرزق المشتري بواسطة البائع ويرزق البائع بواسطة المشتري، فلا يجوز لأحد أن يتدخل في هذا النظام الإلهي ويتحكم فيه بالأسعار.\nفالحديث يدل على أنَّ الإسلام يعترفُ بنظام السوق وقُوَّتي العَرْضِ والطَّلَب، ويحب أن تسيرَ السوقُ على سيرها الطبيعي، ولا يُحِبُّ أن يتدخَّل فيها رجل؛ كما لا يُحب أن تَحْدثَ في السوق احتكاراتٌ تُسيطرُ على السوقِ وتستبدُّ بالأسعار، وهذا من ميزات النظام الاقتصادي الإسلامي التي تُميِّزُهُ عن الرَّأْسَماليةِ والاشتراكية، ثُمَّ إنَّ أحاديثَ النهي عن بيع الحاضر للبادي تدلُّ على أنَّ الإسلام يَسْتَحْسِنُ ألا تكون بين البائع والمشتري وسائطُ، أو تكون قليلة جدًّا؛ فإنه كلما كثرت الوسائط بين البائع والمشتري .. ازداد الثمن على المستهلِكين، فما يُسمِّيه علماءُ الاقتصادِ اليومَ الرجلَ المتوسطَ .. مما لا يستحسنهُ الإسلامُ، إلا إذا اشتدت الحاجة إليه، فالسمسرةُ وإن كانت جائزة، ولكن الإكثار من الوسائط بين الصانع والمستهلك .. مما لا يُشجِّعُ","vol":"12","page":455},{"text":"(١٥٩) - ٢١٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،\n===\nعليه الإسلام، وإنما يُشجِّع على التقليل منها. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء لا يبيع حاضر لبادٍ، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة المذكورُ قبل هذا حديث صحيح، وحديث جابر أيضًا هو حديث حسن صحيح، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرِهم؛ كرهوا أن يبيع حاضر لباد، ورخَّص بعضهم في أن يشتري حاضر لبادٍ، وقال الشافعي: يكره أن يبيع حاضر لبادٍ، وإن باع له .. فالبيعُ جائز.\nوأخرجه النسائي أيضًا في كتاب البيوع، في باب التلقي، باب بيع الحاضر للبادي، وأحمد، وابن حبان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٩) -٢١٤٣ - (٣) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":456},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ سِمْسَارًا.\n===\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لبادٍ) قال طاووس: (قلت لابن عباس: ما) معنى (قوله): ﷺ: لا يبيع (حاضر لبادٍ؟ قال) ابن عباس: معناه: (لا يكون) حاضر (سمسارًا) أي: دلالًا لبادٍ.\nقال السندي: قوله: (لا يبيع حاضر لبادٍ) الحاضر: هو المقيم بالبلدة، والبادي: البدوي؛ وهو أن يبيع الحاضر مال البادي نفعًا له واستثمارًا؛ بأن يكون دلالًا له. انتهى منه.\nوقوله: (سمسارًا) أي: دلالًا له بالأجرة؛ وهو الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع بأخذ الأجرة من الجانبين أو من أحدهما، لا الذي ينادي في الأسواق على ما يبيعه لطلب المزيد؛ كما هو المعروف في بيع المزايدة. انتهى من بعض الهوامش.","vol":"12","page":457},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالسمسار -بكسر السين وسكون الميم- في الأصل: هو القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره، ومعناه: أن يبيع له بالأجرة، ومنه استدل البخاري على أن بيع الحاضر للبادي إنما يحرم إذا كان بالأجرة، فأما إذا كان بغير الأجرة .. فلا يكره، والجمهور على عدم جوازه مطلقًا، وأما تفسير ابن عباس .. فمحمول على الغالب؛ فإن الحاضر لا يتولى غالبًا إلا بأجرة، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>تتمة</span>\nتمسك بظاهر هذا الحديث بعض المالكية، فقالوا: إذا كان الجالب من غير أهل البدو .. جاز البيع له؛ بأن يكون من أهل بلد آخر؛ لأن الحديث إنما نهى عن البيع للبادي، فأما غير أهل البداوة .. فلا يحرم البيع لهم.\nوقال الشافعية والحنابلة: إن الحكم عام لكل جالب غريب، سواء كان من أهل الحضر أو من أهل البدو؛ لأن العلة عدم معرفتهم بسعر البلد، ويستوي فيها أهل الحضر وأهل البدو، وإنما خرج لفظ البادي في الحديث مخرج الغالب؛ فإن الجالب يكون باديًا في الغالب، وليست البداوة قيدًا للحكم. انتهى من \"فتح الباري\" و\"شرح الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، باب هل يبيع حاضر لبادٍ بغير أجر، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في النهي أن يبيع حاضر لبادٍ، والنسائي في كتاب البيوع، باب التلقي، وأحمد.","vol":"12","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، والغرض منه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-815>(٧٣) - (٧٠٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ</span>\n(١٦٠) - ٢١٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَلَقَّوُا\n===\n(٧٣) - (٧٠٤) - (باب النهي عن تلقي الجلب)\n(١٦٠) - ٢١٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تلقوا) بحذف إحدى التاءين؛ من","vol":"12","page":460},{"text":"الْأَجْلَابَ؛ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى .. فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ\".\n===\nالتلقي؛ وهو الاستقبال للقادم إلى البلد؛ أي: لا تستقبلوا (الأجلاب) بصيغة الجمع؛ أي: الأمتعة المجلوبة إلى البلد.\nقال السندي: الأجلاب جمع جلب؛ أريد بها: الأمتعة المجلوبة التي يأتي بها الركبان إلى البلدة؛ ليبيعوا فيها، وتلقيها: استقبالها قبل دخولها البلدة، وفي استقبالها تضييق على أهل السوق. انتهى.\nوفي رواية: \"لا تلقوا الركبان\" أي: لا تلقوا الركبان أصحاب البضائع؛ وهم قافلة التاجرين الذين يجلبون الأرزاق والمتاجر والبضائع إلى البلدة (فمن تلقى) واستقبل (منه شيئًا) أي: من الجلب، والأوضحُ تعلُّقُ الجار والمجرور بقوله: (فاشترى) أي: فمن تلقى الأجلاب فاشترى شيئًا منها قليلًا كان أو كثيرًا بثمن المثل أو بدونه .. (فصاحبه) أي: فصاحب ذلك الجلب؛ وهو جالبها من الركبان ملتبس (بالخيار) بين إمضاء ذلك البيع وفسخه (إذا أتى السوق) ودخلها فعرف غبن المشتري منه إياه في ذلك الشراء.\nقال القرطبي: واختلف في علة النهي عن ذلك: فقيل: ذلك لحق الله تعالى، وعلى هذا فيفسخ البيع أبدًا، وقال به بعض أصحابنا، وهذا إنما يليق بأصول أهل الظاهر، والجمهورُ على أنَّهُ لحقِّ الآدميِّ؛ لِما يدخل عليه من الضرر.\nثم اختلفوا فيمن يرجع إليه هذا الضرر: فقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغبن، وعلى هذا فلو وقع .. لم يفسخ، ويكون صاحبه بالخيار، وعلى هذا يدل ظاهر الحديث؛ فإنه قال فيه: \"فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق\".\nوقال مالك: بل هم أهل السوق بما يدخل عليهم من غلاء السلع، ومقصود الشرع: الرفق بأهل الحاضرة؛ كما قال: \"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من","vol":"12","page":461},{"text":"(١٦١) - ٢١٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nبعض\"، وكأن مالكًا لم تبلغه هذه الزيادة، أو لم يثبت عنده أنها من قول النبي ﷺ، وعلى قول مالك فلا يفسخ، ولكن يخير أهل السوق، فإن لم يكن سوق .. فأهل المصر بالخيار.\nوهل يدخل المتلقي معهم أو لا؟ قولان. سبب المنع عقوبته بنقيض قصده، وقد أجاز أبو حنيفة والأوزاعي التلقي إلا أن يضر بالناس فيكره، وهذه الأحاديث حجة عليهما. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التلقي، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم تلقى البيوع، وهو ضرب من الخديعة، وهو قول الشافعي وغيره من أصحابنا. والنسائي في كتاب البيوع، باب التلقي، والدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي البيوع، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦١) -٢١٤٥ - (٢) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة. مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"12","page":462},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ.\n===\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الجلب) أي: البضاعة المجلوبة؛ ليشتريها قبل هبوطها إلى البلدة بثمن رخيص، وقيل: الجلب جمع جالب؛ كخدم وخادم، والمراد به: مَن جلب الأموال إلى البلد.\nقال ابن الملك: اعلم: أن تلقي الجلب والشراء منهم بأرخص الثمن .. حرام عند الشافعي ومالك وأحمد، ومكروه عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان مضرًّا لأهل البلد ولبَّسَ فيه السعرَ على التُّجَّار، ثم لو تلقاهم رجل واشترى منهم شيئًا .. لم يقل أحد بفساد بيعه، لكن الشافعي أثبت الخيار للبائع عند قدومه ومعرفته تلبيس السعر عليه؛ لظاهر الحديث.\nوقالت الحنفية: لا خيار له؛ لأن لحوق الضرر كان لتقصير من جهته؛ حيث اعتمد على خبر المشتري الذي كان كُلَّ همتِه تنقيصُ الثمن، وأما الحديث .. فمتروك الظاهر؛ لأن الشراء إذا كان بسعر البلد أو أكثر لا يثبت الخيار للبائع في أصح قولي الشافعي، فلا ينهض أن الحديث حجة. انتهى.\nأما ابن الملك .. فلم يأت بالجواب عن هذا الحديث بشيء؛ لأن مجرد قوله: (إن الحديث متروك الظاهر) لا يقبل منه حتى يأتي له بمَحملٍ صحيحٍ،","vol":"12","page":463},{"text":"(١٦٢) - ٢١٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،\n===\nولم يأت به، والقول بثبوت الخيار أوفق لهذا الحديث الصحيح الذي لم نجد ما يعارضه فيما بحثنا ونظرنا، والله أعلم. انتهى.\nقال القرطبي: وقد اختلف أصحابنا في مسافة منع ذلك: فقيل: يومان، وقيل: ستة أميال، وقيل: قرب المصر.\nقلت: هذه التحديدات متعارضة لا معنى لها؛ إذ لا توقيف فيه، وإنما محل المنع أن ينفرد المتلقي بالقادم خارج السوق؛ بحيث لا يعرف ذلك أهل السوق غالبًا، وعلى هذا، فيكون ذلك في القريب والبعيد حتى يصح قول بعض أصحابنا: لو تلقى الجلب في أطراف البلد أو أقاصيه .. لكان تلقيًّا منهيًّا منه، وهو الصحيح؛ لنهيه ﷺ في الرواية الأخرى عن تلقي السلع حتى تورد الأسواق، فلو لم تكن للسلعة سوق .. فلا يخرج إليها؛ لأنه التلقي المنهي عنه، غير أنه يجوز أن يشتري في أطراف البلد؛ لأن البلد كله سوقها. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقى الجلب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية تلقي البيوع.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) - ٢١٤٦ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي البصري، ثقة","vol":"12","page":464},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيد، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n===\nحافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحماد بن مَسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد) الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) معتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان.\n(قال) أبي: (حدثنا أبو عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم وتشديد اللام- مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.","vol":"12","page":465},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ.\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (نهى رسول الله ﷺ عن تلقي البيوع) أي: عن استقبال المبيعات المجلوبة من خارج البلد؛ أي: نهى عن استقبال أصحابها لشرائها منهم برخص قبل دخول البلدة، والبيوع جمع بيع؛ بمعنى: مبيع؛ أي: عن تلقي البضاعة المجلوبة للبيع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع، قال: وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد ورجل من أصحاب النبي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>(٧٤) - (٧٠٥) - بَابٌ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقا</span>\n(١٦٣) -٢١٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ .. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقا، وَكَانَا جَمِيعًا\n===\n(٧٤) - (٧٠٥) - (باب: البيعان بالخيار ما لم يفترقا)\n(١٦٣) -٢١٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح المصري) التجيبي مولاهم، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: إذا تبايع الرجلان) أو المرأتان؛ لأن النساء شقائق الرجال .. (فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يفترقا) أي: مدةَ عدمِ افتراقِهما بأبدانهما، فإن تفرقا بأبدانهما .. انقطع خيار المجلس.\nوقوله: (و) الحال أنهما (كانا جميعًا) أي: مجتمعين في مجلس العقد ..","vol":"12","page":467},{"text":"أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛\n===\nتأكيد لما قبله، والجملة حالية من الضمير في (يفترقا) أي: وقد كانا جميعًا، وهذا كما قال الخطابي: أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث.\nوكذا قوله في آخر الحديث: \"وإن تفرقا بعد أن تبايعا\" فيه البيان الواضح بأن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار، ولو كان معناه التفرق بالقول .. لخلا الحديث عن فائدة. انتهى.\nوقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان؛ كما في بعض رواية مسلم بقوله: (قال نافع: وكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد ألا يقيله .. قام فمشى هنيهة، ثم رجع إليه)، وكذا أبو برزة الأسلمي، ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة.\nنعم؛ خالف في ذلك إبراهيم النخعي؛ فروى سعيد بن منصور عنه: إذا وجبت الصفقة .. فلا خيار؛ وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفيَّة كُلُّهم. انتهى من \"الإرشاد\".\nومعنى هذا الحديث على القول بأن التفرق هو القولي (إذا تبايع الرجلان) أي: قارب عقدهما أو شرع أحدهما في العقد .. (فكل واحد منهما بالخيار) من بيعه؛ أي: من إتمام عقده (ما لم يتفرقا) قولًا بالقبول بعد الإيجاب.\nوقوله: (أو يخير أحدهما الآخر) بصيغة المضارع، والنصب بأن مضمرة بعد (أو) التي بمعنى (إلا) أي: إلا أن يخير، أو بمعنى (إلى) أي: إلى أن يخير.\nوالمعنى: إذا تبايع الرجلان .. فكل واحد منهما محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما وكانا مجتمعين، إلا أن يخير أحدهما الآخر؛ بأن قال له: اختر، فاختار، فينقطع الخيار أيضًا وإن كانا مجتمعين، أو المعنى: محكوم","vol":"12","page":468},{"text":"فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ .. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وإنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ .. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\".\n===\nله بالخيار إلا أن يخير أحدهما الآخر فينقطع الخيار وإن لم يتفرقا.\nوقال في \"الفتح\": بالجزم عطفًا على المجزوم السابق؛ وهو قوله: \"ما لم يتفرقا\" أي: محكوم له بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، أو ما لم يخير أحدهما الآخر، وبالرفع عطفًا على جواب (إذا) وتكون (أو) للتنويع، والمعنى حينئذ: إذا تبايع الرجلان .. فكل واحد منهما محكوم له بالخيار أو يخير أحدهما الآخر.\n(فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا) أي: ألزما عقد البيع (على ذلك) التخاير، قيل: إن قوله: \"فتبايعا\" معطوف على ما قبله عطف المجمل على المفصل، فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل.\nوالفاء في قوله: (فقد وجب البيع) لربط الجواب بالشرط وجوبًا؛ لاقترانه بقد، وفيما نقلناه هنا في \"الكوكب\" نظر؛ أي: فإذا كان التبايع على التخيير .. فقد لزم البيع وانبرم، وبطل خيار المجلس.\nوالمراد بالتخيير ها هنا: التخاير؛ وهو قول أحدهما للآخر: اختر، وقول الآخر: اخترتُ، وبه يلزم العقد عند الشافعية قبل أن يتفرقا بالأبدان.\n(وإن تفرقا) أي: تفرق المتبايعان بأبدانهما (بعد أن تبايعا) أي: عقدا البيع بالإيجاب والقبول (و) الحال أنه (لم يترك) ولم يفسخ (واحد منهما البيع) قبل التفرق .. (فقد وجب البيع) أي: لزم وثبت وتم بعد التفرق، وهذا ظاهر جدًّا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما قبل التفرق.\nواستدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى على ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، والمراد من التفرق في الحديث عندهما: التفرق","vol":"12","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالأبدان، والبيع لا يلزم عندهما بمجرد الإيجاب والقبول، بل يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار فسخ البيع حتى ينقضي مجلس البيع ويتفرقا بالأبدان، فإذا تفرقا .. سقط خيار المجلس ولزم البيع، وهذا القول مروي عن سعيد بن المسيب والزهري وعطاء وطاووس وشريح والشعبي والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة وابن أبي مليكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وأهل الظاهر؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة (٣/ ٥٦٣)، و\"التعليق الممجد\" (٣٤٠).\nومعنى الحديث على هذا المذهب: البيعان كل واحد منهما محكوم له قهرًا على صاحبه بالخيار؛ أي: بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه ما داما في مجلس العقد ولم يتفرقا بأبدانهما.\nوفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني: \"ما لم يتفرقا عن مكانهما\"، وهذا صريح في أن المراد بالتفرق: التفرق بالأبدان.\nوسماهما بالبيعين وهما المتعاقدان؛ لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين، وهي لا تقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل، وليس بعد العقد تفرق إلا بالأبدان، فثبت خيار المجلس.\nوأما الحنفية والمالكية .. فلا يقولون بخيار المجلس، وإنما يتم عندهم البيع بالإيجاب والقبول، ولا خيار لأحدهما بعد ذلك إلا بالشرط أو بالعيب، وهذا القول مروي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف ومالك بن أنس وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي وربيعة الرأي.\nوالمراد بالتفرق عندهم: التفرق بالأقوال؛ وهو الفراغ من العقد، فإذا تعاقدا .. صح البيع، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا.","vol":"12","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين؛ من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه.\nومعنى الحديث على هذا المذهب: إذا أوجب أحد المتعاقدين بالبيع .. فالآخر بالخيار؛ فإن شاء .. قَبِلَ، وإن لم يشأ .. لم يقبل، وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل قول صاحبه: قبلت، وهذا الخيار ثابت ما لم يتفرقا؛ أي: قولًا، فإن تفرقا قولًا؛ بأن قال أحدهما: بعت، وقال الآخر: اشتريت .. لم يبق الخيار. انتهى \"مرقاة\".\nفالتفرق في الحديث مفسر بالتفرق القولي لا البدني، فهم لا يقولون بثبوت خيار المجلس، وإن لم يتفرقا بأبدانهما؛ واستدلوا على ذلك بنصوص متضاربة مذكورة في الفروع.\nوتعقب هذا القول ابن حزم بأن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث، سواء قلنا التفرق بالأبدان أو بالكلام؛ أما حيث قلنا بالأبدان .. فواضح، وحيث قلنا بالكلام .. فواضح أيضًا؛ لأن قول أحد المتبايعين مثلًا: بعتكه بعشرة، وقول المشتري: بل بعشرين مثلًا .. افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال: اشتريته بعشرة؛ فإنهما حينئذ متوافقان، فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان، لا حين يفترقان، وهو المدعى.\nوأما قولهم: المراد بالمتبايعين المتساومان .. فمردود؛ لأنه مجاز، والحمل على الحقيقة أو ما يقرب إليها أولى، قال البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس .. ارتكب مجازين؛ بحمله التفرق على الأقوال، وحمله المتبايعين على المتساومين. انتهى من \"الإرشاد\".\nوالمذهب الأول أقوى دليلًا. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"12","page":471},{"text":"(١٦٤) - ٢١٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع .. فقد وجب البيع، والنسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٤) -٢١٤٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>فائدة</span>\nوالنصب: مذهب تدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\n(وأحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي بصري، صدوق صاحب حديث، طعن أبو داوود في مروءته، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ)، وله بضع وتسعون (٩٣) سنة. يروي عنه: (خ ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"12","page":472},{"text":"عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيء، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\".\n===\n(عن جميل) بفتح الجيم مكبرًا (ابن مرة) الشيباني البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي الوضيء) -بفتح الواو وكسر المعجمة- اسمه: عباد بن نسيب -بالنون والمهملة والموحدة مصغرًا- ويقال: اسمه عبد الله مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجال ثقات.\n(قال) أبو برزة: (قال رسول الله ﷺ: البيعان بالخيار) أي: محكوم لهما بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه (ما لم يتفرقا) عن مجلس العقد بأبدانهما.\nقال الحافظ ابن حجر: فأبو برزة الأسلمي حمل قوله ﷺ: \"ما لم يتفرقا\" على التفرق بالأبدان، وكذلك حمله ابن عمر، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة. انتهى.\nوفي \"صحيح البخاري\": وبه قال ابن عمر وشريح والشعبي وطاووس وعطاء وابن أبي مليكة. انتهى.\nونقل ابن المنذر القول به أيضًا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من أهل المدينة، وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريج، وغيرهم.\nوقال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من التابعين إلا إبراهيم النخعي وحده،","vol":"12","page":473},{"text":"(١٦٥) - ٢١٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى\n===\nكذا في \"الفتح\"، وقال الخطابي في \"المعالم\": أكثر شيء سمعت أصحاب مالك يحتجون به في رد الحديث هو أنه قال: ليس العمل عليه عندنا، وليس للتفرق حد محدود يعلم، قال الخطابي: هذا ليس بحجة، أما قوله: (ليس العمل عليه عندنا) .. فإنما هو كأنه قال: أرد هذا الحديث فلا أعمل به، فيقال له: الحديث حجة، فلم رددته ولم لم تعمل به؟ وقد قال الشافعي: رحم الله مالكًا، لست أدري من اتهم في إسناد هذا الحديث، اتهم نفسه أو نافعًا؟ ! وأعظم أن يقول: اتهم ابن عمر.\nوأما قوله: ليس للتفرق حد يعلم .. فليس الأمر على توهمه، والأصل في هذا ونظائره: أن يرجع إلى عادة الناس وعرفهم، ويعرف حال المكان الذي هما فيه مجتمعان؛ فإذا كانا في بيت .. فإن التفرق إنما يقع بخروج أحدهما منه، وإن كانا في دار واسعة، فانتقل أحدهما من مجلسه إلى بيت أو صفة أو نحو ذلك .. فإنه قد فارق صاحبه، وإن كانا في سوق أو على حانوت .. فهو أن يولي عن صاحبه ويخطو خطوات ونحوها، وهذا كالعرف الجاري، والعادة المعلومة في التقابض. انتهى كلام الخطابي، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب خيار المتبايعين.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٥) -٢١٤٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد","vol":"12","page":474},{"text":"وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\".\n===\nالذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار في لفظ هذا الحديث.","vol":"12","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-818>(٧٥) - (٧٠٦) - بَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ</span>\n(١٦٦) - ٢١٥٠ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ\n===\n(٧٥) - (٧٠٦) - (باب بيع الخيار)\n(١٦٦) - ٢١٥٠ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري.\n(وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بابن التستري، صدوق، تُكلِّمَ في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\nوقوله: (المصريان) صفة للراويين؛ كما بيناه في حلنا.\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) الأسدي المكي صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (اشترى رسول الله ﷺ من رجل من الأعراب)","vol":"12","page":477},{"text":"حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ .. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اخْتَرْ\"، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: عَمَّرَكَ اللهُ بَيِّعًا.\n===\nأي: من سكان البوادي، لم أر من ذكر اسمه (حمل خبط) والحمل -بكسر المهملة وسكون الميم-: ما كان على ظهر أو رأس من الحمولة.\nو(الخبط) -بفتحتين-: اسم من الخبط -بفتح فسكون- وهو ضرب الشجر بالعصا؛ ليتناثر ورقها على الأرض، واسم الورق الساقط يسمى: الخبط -بفتحتين- وهو من علف الإبل (فلما وجب البيع) أي: تمَّ العقد بالإيجاب والقبول .. (قال رسول الله ﷺ) للأعرابي صاحب الخبط: (اختر) أيها الأعرابي بين إمضاء البيع وفسخه.\nقال الطيبي: ظاهره يدل على مذهب أبي حنيفة؛ لأنه لو كان خيار المجلس ثابتًا بالعقد .. كان التخيير عبثًا، والجواب بأن هذا الحديث مطلق يحمل على المقيد؛ وهو حديث ابن عمر السابق في الباب قبل هذا الباب؛ وهو قوله: \"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار\".\n(فقال الأعرابي) لرسول الله ﷺ: (عمرك الله) -بتشديد الميم- من التعمير؛ أي: طول الله عمرك، أو أصلح الله حالك وحياتك (بيعًا) أي: من جهة كونك بيعًا أي: حسن البيع؛ والبيع -بفتح الموحدة وكسر ياء مشددة- تمييز من المفعول؛ أعني: كاف المخاطب، فكأنه رضي بقول النبي ﷺ له: \"اختر\"، فمدحه بأنه خير بيع، وأنه يستحق أن يدعى له بأنه خير بيع، وأنه يستحق أن يدعى له بالتعمير. انتهى \"سندي\" بشيء من تصرف وزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي مختصرًا، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال صاحب \"المشكاة\" بعد ذكر هذا الحديث: رواه","vol":"12","page":478},{"text":"(١٦٧) - ٢١٥١ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ صَالِحٍ الْمَدَنِيِّ،\n===\nالترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال القاري: وحسن غير موجود في بعض النسخ. انتهى من \"التحفة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٧) - ٢١٥١ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة- الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- السلمي (الدمشقي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن داوود بن صالح) بن دينار التمار (المدني) مولى الأنصار، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (دق).","vol":"12","page":479},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ\".\n===\n(عن أبيه) صالح بن دينار المدني التمار مولى الأنصار، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(قال) صالح بن دينار: (سمعت أبا سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إنما البيع عن تراضٍ\") وهذا بظاهره يدل على عدم جواز بيع المكره؛ لعدم التراضي. انتهى \"سندي\" أي: إنما صحة البيع وتمامه ما صدر عن تراضٍ من المتبايعين.\nقال القاري: المراد بالحديث -والله تعالى أعلم-: أنهما لا يتفرقان إلا عن تراضٍ بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع، وإلا .. فقد يحصل الضرر، وهو منهي عنه في الشرع، أو المراد منه: أن يشاور مريد الفراق صاحبه: ألك رغبة في المبيع؟ فإن أراد الإقالة .. أقاله، قال الأشرف: وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس لهما، وإلا .. فلا معنى لهذا القول. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوفي هذا الحديث إشارة إلى أنواع شتى من الفوائد؛ منها: أن مدار حل البيوع وما في معناها على تراضي المتبايعين؛ فالغش والكذب والتدليس فيها من المحرمات.\nومنها: أن جميع ما في الدنيا من البيوع وما في معناها من قبيل الباطل الذي لا بقاء له ولا ثبات، فلا ينبغي أن يشتغل العاقل بها عن الاستعداد للآخرة التي هي خير وأبقى.\nومنها: الإشارة إلى أن معظم أنواع البيوع يدخل فيها الأكل بالباطل؛ فإن تحديد قيمة الشيء، وجعل ثمنه على قدره بالقسطاس المستقيم .. يكاد يكون","vol":"12","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمستحيلًا، ومن ثم يجري التسامح فيها إذا كان أحد العوضين أكبر من الآخر، أو إذا كان سبب الزيادة براعة التاجر في تزيين سلعته وترويجها بزخرف القول من غير غش ولا خداع؛ فكثيرًا ما يشتري الإنسان الشيء وهو يعلم أنه يمكنه شراؤه من موضع آخر بثمن أقل، وما نشأ هذا إلا من خلابة التاجر وكياسته في تجارته، فيكون هذا من باطل التجارة والبيوع الحاصلة بالتراضي، فيكون حلالًا.\nوالحكمة في إباحة ذلك: الترغيب في التجارة؛ لشدة حاجة الناس إليها، والتنبيه إلى استعمال ما أوتوا من الذكاء والفطنة في اختيار الأشياء، والتدقيق في المعاملة؛ حفظًا للأموال حتى لا يذهب شيء منها بالباطل بدون منفعة تقابلها، فإذا ما وجد في التجارة الربح الكثير بلا غش ولا تغرير، بل بتراضٍ من الطرفين .. لم يكن في هذا حرج، ولولا ذلك .. ما رغب أحد في التجارة ولا اشتغل بها أحد من أهل الدين على شدة حاجة العمران إليها وعدم الاستغناء عنها. انتهى من \"الحدائق\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-819>(٧٦) - (٧٠٧) - بَابٌ: الْبَيِّعَانِ يَخْتَلِفَانِ</span>\n(١٦٨) - ٢١٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٧٦) - (٧٠٧) - (باب: البيعان يختلفان)\n(١٦٨) - ٢١٥٢ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن القاسم بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من","vol":"12","page":482},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَة، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَن، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِعْتُكَ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بعَشْرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنْ شِئْتَ .. حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: هَاتِه،\n===\nصغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).\n(أن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن عبد الرحمن مختلف فيه.\nأي: (باع) ابن مسعود (من الأشعث) أي: للأشعث (بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبي محمد الصحابي، نزل الكوفة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين (٤١ هـ) وهو ابن ثلاث وستين (٦٣) سنة. يروي عنه: (ع).\nأي: باع له (رقيقًا) أي: عبيدًا (من رقيق الإمارة) أي: من عبيد بيت المال، وفي رواية أبي داوود: (من رقيق الخمس) أي: خمس المصالح الذي تحت بيت المال (فاختلفا) أي: اختلف عبد الله بن مسعود والأشعث بن قيس (في الثمن) أي: في قدر ثمن العبيد؛ هل هو عشرون ألفًا أو عشرة آلاف؟\n(فقال ابن مسعود) للأشعث: (بعتك) العبيد (بعشرين ألفًا) من الدراهم (وقال الأشعث بن قيس: إنما اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت) ما يفصل ويحكم بيننا .. (حدثتك بحديث) يحكم بيننا (سمعته) أي: سمعت ذلك الحديث (من رسول الله ﷺ، فقال) الأشعث بن قيس لعبد الله: (هاته) أي: هات ذلك الحديث وأخبرني به.","vol":"12","page":483},{"text":"قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَالْبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ .. فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ\" قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّ الْبَيْعَ، فَرَدَّهُ.\n===\n(قال) ابن مسعود: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا اختلف البيعان) أي: البائع والمشتري، ولم يذكر الأمر الذي وقع فيه الاختلاف، وحذف المتعلق مشعر بالعموم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني، فيعم الاختلاف في المبيع والثمن، وفي كل أمر يرجع إليهما، وفي سائر الشروط المعتبرة، والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف، قاله في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\n(و) الحال أنه (ليس بينهما) أي: معهما (بينة) تشهد على ما جرى بينهما في العقد (والبيع) أي: والحال أن المبيع (قائم) أي: موجود (بعينه) أي: بحاله من غير زيادة ولا نقصان .. (فالقول) المعتبر (ما قال البائع) أي: ما قاله صاحب السلعة (أو يترادان البيع) أي: يتفاسخان العقد، قاله الخطابي (قال) الأشعث: (فإني أرى) وأريد (أن أرد) وأفسخ (البيع، فرده) أي: فرد الأشعث البيع وفسخه.\nقال السندي: \"إذا اختلف البيعان\" -بفتح الموحدة فتشديد ياء مكسورة- أي: إذا اختلفا في قدر الثمن أو في شرط الخيار .. يحلف البائع على ما أنكر، ثم يتخير المشتري بين أن يرضى بما حلف عليه البائع وبين رد المبيع، والله أعلم. انتهى منه.\nوقال الخطابي: واختلف أهل العلم في هذه المسألة: فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعتَ سلعتك إلا بما قلتَ، فإذا حلف البائع .. قيل للمشتري: إما أن تأخذ بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما","vol":"12","page":484},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلتَ، فإن حلف .. برئ منها، وردت السلعة إلى البائع، وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة؛ فإنهما يتحالفان ويترادان، وكذاك قال محمد بن الحسن.\nومعنى (يترادان): أي: قيمة السلعة بعد الاستهلاك، وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستهلاك، وقال مالك قريبًا من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان، والترمذي في كتاب البيوع، باب (٤٣) ما جاء إذا اختلف البيعان، والنسائي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين في الثمن، والدارمي وأحمد والبيهقي، وقال: وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده، قاله المنذري.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ لأنه له سندًا صحيحًا ذكره البيهقي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>(٧٧) - (٧٠٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ</span>\n(١٦٩) -٢١٥٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ\n===\n(٧٧) - (٧٠٨) - (باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن)\n(١٦٩) -٢١٥٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، غندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي -بمهملتين- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو بشر: (سمعت يوسف بن ماهك) بن بهزاد -بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي- الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nحالة كون يوسف (يحدث عن حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبي خالد المكي ابن أخي خديجة الكبرى أم المؤمنين","vol":"12","page":486},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبِيعُهُ؟ قَالَ: \"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\".\n===\nرضي الله تعالى عنهما، أسلم يوم الفتح وصحب، وله أربع وسبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، أو بعدها، وكان عالمًا بالنسب. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حكيم: (قلت: يا رسول الله) يأتيني (الرجل) و(يسألني) أي: يطلب مني (البيع) أي: المبيع؛ كالصيد بمعنى المصيد (و) الحال أن ذلك المبيع (ليس عندي) أي: في ملكي (أفأبيعه) أي: فهل أبيع ذلك المبيع الذي طلب مني بيعه له، ثم اشتري له فأسلمه له؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ: (لا تبع) له (ما ليس عندك) أي: في ملكك؛ أي: لا تبع له شيئًا ليس في ملكك حال العقد.\nقال في \"شرح السنة\": في بيوع الأعيان دون بيوع الموصوف في الذمة، فلذا قيل بصحة السلم؛ لأنه بيع موصوف في الذمة عام الوجود عند المحل المشروط، فيجوز وإن لم يكن في ملكه حال العقد، وفي معنى ما ليس عنده في الفساد: بيع العبد الآبق، وبيع المبيع قبل القبض، وفي معناه: بيع مال غيره بغير إذنه؛ لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا، وبه قال الشافعي ﵀.\nوقال جماعة: يكون العقد موقوفًا على إجازة المالك، وهو قول مالك وأصحاب أبي حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع","vol":"12","page":487},{"text":"(١٧٠) - ٢١٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،\n===\nوالإجارات، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف حديث عبد الله بن عمرو استشهادًا به لحديث حكيم في الجزء الأول من الترجمة، واستدلالًا به على الجزء الثاني منها، فقال:\n(١٧٠) - ٢١٥٤ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- النواء -بنون وواو مشددة- لقبه: فريخ -بالفاء والخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(قال) أزهر: (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من حماد وإسماعيل: (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة","vol":"12","page":488},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ\".\n===\nكيسان السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثَبَتَ سماعُه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني أحد السابقين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: لا يحل) أي: لا يصح (بيع ما ليس عندك ولا) يحل (ربح ما لم يضمن) أي: ربح ما لم يدخل في ضمانه؛ أي: لا يجوز أخذ ربح سلعة لم يضمنها؛ مثل أن يشتري متاعًا ويبيعه لآخر قبل قبضه من البائع، فهذا البيع باطل وربحه لا يجوز؛ لأن المبيع في ضمان البائع الأول، وليس في ضمان المشتري منه؛ لعدم لزوم شرائه نفسه؛ لعدم قبضه من البائع الأول.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي في كتاب البيوع (١٩)، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيوع، باب شرطان في بيع.","vol":"12","page":489},{"text":"(١٧١) - ٢١٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به في النصف الأول، والاستدلال به في النصف الأخير.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف للحديث الثاني بحديث عتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧١) - ٢١٥٥ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم -بالزاي والنون مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(عن عتاب) بفتح أوله وتشديد ثانيه (ابن أسيد) -بفتح أوله- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه، ومات يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فيما ذكره الواقدي، لكن ذكر الطبري","vol":"12","page":490},{"text":"قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ .. نَهَاهُ عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ.\n===\nأنه كان عاملًا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ليثَ بن أبي سليم، وهو ضعيف، وفيه انقطاع أيضًا؛ لأنَّهُ لم يدرك عتابًا.\n(قال) عتاب: (لما بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة) لأمر من أموره .. (نهاه) أي: نهى النبي ﷺ عتابًا (عن) أخذ (شف) أي: ربح (ما لم يضمن) أي: لم يدخل في ضمانه، قال السندي: في \"الصحاح\": الشف -بكسر المعجمة وتشديد الفاء-: الفضل والربح، وهو بمعنى قوله في الحديث المذكور قبله: (نهى عن ربح ما لم يضمن) بالبناء للمفعول.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي عن عثمان ابن أبي شيبة به، وسياقه أتم، وعطاء هو ابن أبي رباح لم يدرك عتَّابًا؛ ففي سنده انقطاع، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مدلس، ورواه أبو داوود من حديث ابن عمر، ولكن له شاهد في \"السنن الأربعة\" من حديث عبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام.\nفالحديث: حسن صحيح لغيره، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو المذكور قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد على التفصيل المار آنفًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-821>(٧٨) - (٧٠٩) - بَابٌ: إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ .. فَهُوَ لِلْأَوَّلِ</span>\n(١٧٢) - ٢١٥٦ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،\n===\n(٧٨) - (٧٠٩) - (باب: إذا باع المجيزان .. فهو للأول)\n(١٧٢) - ٢١٥٦ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، أثبت الناس في حديث قتادة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).\n(أو) روى الحسن عن (سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري نزيل البصرة","vol":"12","page":492},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ .. فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا\".\n===\nرضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع)، ولكن الحسن لم يسمع منهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لما فيه من الانقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من كل من عقبة وسمرة كليهما، فالسند منقطع.\n(عن النبي ﷺ قال: أيما رجل) أو امرأةٍ (باع بيعًا) أي: مبيعًا (من رجلين) أي: لمشتريين؛ بأن باع عبده لزيد وقبضه زيد منه، ثم تركه عنده؛ أي: عند البائع، ثم باع ذلك العبد بنفسه لعمرو .. (فهو) أي: فذلك المبيع؛ وهو العبد في المثال المذكور (للأول) أي: للمشتري الأول (منهما) أي: من المشتريين؛ وهو زيد، والمشتري الثاني يرد له ثمنه، هذا إن علم السابق منهما ببينة أو تصادق، فإن وقعا معًا، أو جهل السابق منهما .. بطلا معًا. انتهى من \"العون\".\nوقوله: في الترجمة (إذا باع المجيزان) أي: الشخصان اللذان يجاز تصرفهما وينفذ؛ لكون كل منهما عاقلًا بالغًا رشيدًا؛ كأن باع الجد مال الصبي لزيد لمصلحة، ثم باع القيم بأمر الصبي ذلك المال لبكر .. (فهو) أي: فذلك البيع صحيح (للأول) أي: صحيح من الأول من البائعين؛ لأن المال كان مملوكًا للمشتري الأول، فالبيع الثاني باطل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب النكاح، باب إذا أنكح الوليان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الوليان يزوجان.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم،","vol":"12","page":493},{"text":"(١٧٢) - ٢١٥٦ - (م) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\n===\nلا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع البيعة فيستحقها مستحق، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب النكاح، وسكت عنه، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والطبراني، والدارمي في كتاب النكاح، باب المرأة يزوجها وليان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناها، وسنده ضعيف؛ لانقطاعه؛ كما علمت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٢) - ٢١٥٦ - (م) (حدثنا الحسين بن أبي السري) المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله بن أبي السري -بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء- (العسقلاني) وفي هامش \"ابن ماجه\" فيما كتبنا عليه أولًا: هو حسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم العسقلاني. انتهى منه.\nضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء ساكنة معجمة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"12","page":494},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ .. فَهُوَ لِلْأَوَلِ\".\n===\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن قتادة) بن دعامة.\n(عن الحسن) البصري.\n(عن سمرة) بن جندب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن بشير، وهو متفق على ضعفه، وفيه انقطاع أيضًا.\nوغرضه بسوقه: بيان متابعة سعيد بن بشير لسعيد بن أبي عروبة في الرواية عن قتادة، وكرر المتن؛ لما بين الروايتين من المخالفة في الألفاظ، وإنما أتى بها مع ضعف سندها جدًّا؛ لأنها الموافقة للفظ الترجمة.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا باع المجيزان) أي: الرجلان النافذ تصرفهما فيما باعاه .. (فهو) أي: فذلك المبيع (للأول) أي: للمشتري الأول منهما، فإن وقعا معًا، أو جهل السابق .. بطل البيعان.\nقال السندي: قوله: \"إذا باع المجيزان\" -بجيم ومثناة تحتية وزاي معجمة- قال في \"النهاية\": المجيز: الولي والقيم بأمر اليتيم والصغير المأذون له في","vol":"12","page":495},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتجارة .. \"فهو\" أي: فالتصرف النافذ والبيع الصحيح \"للأول\" أي: أن التصرف والبيع المنسوب للأول من المتصرفين والبائعين إن علم السابق ببينة أو تصادق، فإن جهل السابق من التصرفين أو البيعتين، أو وقعا معًا .. بطلا، وسواء كان ذلك التصرف بيعًا أو إجارةً أو نكاحًا. انتهى بتصرف وزيادة، والله أعلم.\nفالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، كما مر، وغرضه: بيان المتابعة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"12","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>(٧٩) - (٧١٠) - بَابُ بَيْعِ الْعُرْبَانِ</span>\n(١٧٣) - ٢١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ.\n===\n(٧٩) - (٧١٠) - (باب بيع العربان)\n(١٧٣) - ٢١٥٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مالك: (بلغني عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، من الخامسة مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبتَ سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، ولا يضره ما فيه من الانقطاع؛ لأن مالكًا روى عن ابن شعيب بلاغًا، ففيه إبهام الراوي له لا الانقطاع؛ كما سيأتي.\n(أن النبي ﷺ نهى) نهي تحريم؛ لما فيه من الغرر (عن بيع العربان) -بضم المهملة وسكون الراء- والعربان؛ كالعربون -بفتحتين-:","vol":"12","page":497},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهو أن يدفع من يرغب في شراء السلعة لصاحبها شيئًا من المال قل أو كثر، على أنه إن أمضى البيع .. كان ذلك المدفوع محسوبًا من الثمن، وإن لم يُمضِ البيعَ .. كان المدفوع باقيًا لصاحب السلعة ولم يرده للمشتري، والجمهور على بطلان هذا البيع؛ لما فيه من الشرط والغرر.\nوفي \"شرح السنة\": هذا البيع باطل عند أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، وروي عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع، ويروى أيضًا عن عمر، ومال أحمد إلى القول بإجازته، وضعف الحديث فيه؛ لأنه منقطع؛ كما مر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العربان ومالك في \"الموطأ\" في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان.\nقال الزرقاني في \"شرح الموطأ\": هذا البيع باطل عند الفقهاء؛ لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، فإن وقع .. فسخ، فإن فات .. مضى؛ لأنه مختلف فيه؛ فقد أجازه أحمد، وروي عن ابنِ عُمر وجماعة من التابعين إجازته، ويُردُّ العربان على كل حال.\nقال ابن عبد البر: ولا يصح ما روي عنه ﷺ من إجازته، فإن صح .. حمل على أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع، وهذا جائز عند الجميع. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال في \"النيل\": والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكتراء الدابة .. كان الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء، وإن اختارهما .. أعطاه بقية القيمة أو الأجرة.\nوحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان، وبه قال الجمهور، وخالف في ذلك أحمد فأجازه، وروي نحوه عن عمر وابنه، ويدل على ذلك حديث","vol":"12","page":498},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nزيد بن أسلم أنه سأل رسول الله ﷺ عن العربان في البيع فأحله، أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وهو مرسل، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف، والأولى ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضًا حتى ترتقي إلى درجة الصحة، ولأنه يتضمن الحظر، وهو أرجح من الإباحة.\nوالعلة في النهي عنه اشتماله على شرطين فاسدين؛ أحدهما: شرط كون ما دفعه إليه يكون له مجانًا إن أراد ترك السلعة، وهو من أكل أموال الناس بالباطل.\nوالثاني: شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه وهذا منقطع، وأخرجه ابن ماجه أيضًا مسندًا، وفيه حبيب كاتب الإمام مالك ﵀، وعبد الله بن عامر الأسلمي، ولا يحتج بهما. انتهى.\nقال الزرقاني: ومن قال هذا الحديث حديث منقطع أو ضعيف .. لا يلتفت إليه، ولا يصح كونه منقطعًا بحال؛ إذ هو ما سقط منه الراوي قبل الصحابي، أو هو ما لم يتصل سنده، وهذا يعني سند عمرو بن شعيب متصل، غير أنه فيه راويًا مبهمًا، هذا آخر كلام الزرقاني. انتهى من \"العون\".\nوالحاصل مما ذكرنا من كلامهم: أن حديث عمرو بن شعيب حديث صحيح متنًا وسندًا، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمرو بن شعيب، فقال:","vol":"12","page":499},{"text":"(١٧٣) - ٢١٥٧ - (م) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(١٧٣) - ٢١٥٧ - (م) (حدثنا الفضل بن يعقوب) بن إبراهيم بن موسى (الرخامي) -بضم الراء بعدها معجمة- أبو العباس البغدادي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا حبيب بن أبي حبيب) اسمه إبراهيم، وقيل: مرزوق (أبو محمد) المصري (كاتب مالك بن أنس) الإمام المدني، متروك، من التاسعة، كذبه أبو داوود وجماعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وابن أبي حبيب المصري رماه أبو حاتم وابن عدي بالوضع، له فرد حديث في (ق) متابعة. انتهى من \"الخلاصة\".\n(حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي) أبو عامر المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمسين أو إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه الفضل بن يعقوب، وهو متروك، وعبد الله بن عامر، وهو ضعيف.","vol":"12","page":500},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَان، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: (الْعُرْبَانُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ عُرْبُونًا، فَيَقُولَ: إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ .. فَالدِّينَارَانِ لَكَ، وَقِيلَ: يَعْنِي وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ، فَيَدْفَعَ إِلَى الْبَائِعِ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَقُولَ: إِنْ أَخَذْتُهُ\n===\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الله بن عامر لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، وهذا السند موصول لا انقطاع فيه، ولكنه ضعيف جدًّا؛ لضعف راوييه.\n(أن النبي ﷺ نهى) نهي تحريم (عن بيع العربان) لما فيه من الغرر والشرط.\nفهذا الحديث صحيح؛ لما مر، والسند ضعيف؛ لما قد علمت، والغرض بيان المتابعة.\nثم فسر المؤلف بيع العربان، وهو من كلام أبي الحسن راوية الكتاب؛ أي: قال أبو الحسن: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن ماجه رحمه الله تعالى: (العربان) أي: بيعه: (أن يشتري الرجل) أو المرأة (دابةً) فرسًا كانت أو بغلًا أو غيرهما (بمئة دينار، فيعطيه) أي: فيعطي لصاحب الدابة (دينارين عربونًا) أي: مجانًا بلا مقابل (فيقول) الرجل لصاحب الدابة: (إن لم أشتر الدابة) منك .. (فالديناران) باقيان (لك) مجانًا بلا مقابل.\nقال أبو عبد الله أيضًا: (وقيل) أي: قال بعض أهل العلم في تفسير العربان: (يعني) أبو عبد الله بما قيل هذا الآتي (والله أعلم) بحقيقة معناه: العربان: (أن يشتري الرجل الشيء، فيدفع إلى البائع درهمًا أو أقل) منه؛ كنصف درهم (أو أكثر) كدرهمين (ويقول) الرجل لصاحب الشيء: (إن أخذته) أي: إن","vol":"12","page":501},{"text":"وَإِلَّا .. فَالدِّرْهَمُ لَكَ).\n===\nأخذت هذا الشيء .. فالدرهم محسوب من الثمن (وإلا) أي: وإن لم آخذه .. (فالدرهم) باقٍ (لك) مجانًا.\nوفي \"المختار\": العربون بوزن العرجون، والعربون -بفتحتين- بوزن القبروش، والعربان بوزن القربان: هو الذي تسميه العامة الأربون، يقال: عربنه؛ إذا أعطيته ذلك. انتهى منه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: تسعة وسبعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وأربعة وثمانون حديثًا، منها تسعة للاستئناس، وخمسة وسبعون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وأحد عشر للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"12","page":502},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثاني عشر من هذا الكتاب المبارك ويليه المجلد الثالث عشر بإذن من أنزل السُّور، وأوله: تتمة كتاب التجارات\nقال المؤلف أحسن الله ختامه: تم الانتهاء من رقم هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (٢٧) جمادى الأولى (١٤٣٣ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (١٩) نيسان إبريل سنة (٢٠١٢ م).\nوكنا قد رجعنا لتسطير هذا الشرح المبارك يوم السبت (١) محرم من سنة (١٤٣٣ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله خالق النور، وشافي الصدور، ومفرج الأمور، وصلى الله على سيدنا محمد البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وأصحابه البدور.\nاللهم اجعل لي نورًا في قلبي، ونورًا في قبري، ونورًا من بين يديَّ، ونورًا من خلفي، ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي ونورًا من تحتي، ونورًا في سمعي ونورًا في بصري، ونورًا في شعري ونورًا في بشري.\nاللهم أعظم لي نورًا، وأعطني نورًا، واجعل لي نورًا يا أكرم المسؤولين.\n* * *","vol":"12","page":503},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثالث عشر]\nتتمة كتاب التجارات - كتاب الأحكام","vol":"13","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"13","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٣]","vol":"13","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"13","page":4},{"text":"هاك مرشد ذوي الحاجة ... في حل سنن ابن ماجه\nواقع بالقول المكتفى ... في حل سنن المصطفى\nوجد بالدعوة الصالحة ... لمؤلفه بحسن الخاتمة\nوقل يا ربنا يا ربنا ... يا ربنا استجب دعاءنا\nقال الشاعر:\nيَسْتَوْجِبُ الصَّفْعَ في الدنيا ثمانيةٌ ... لا لومَ في واحدٍ منهم إِذا صُفِعَا\nالمُسْتَخِفُّ بسلطانٍ له خَطَر ... وداخلُ الدارِ تَطْفِيلًا بغير دُعَا\nومُنَفِّذٌ أَمْرَهُ في غَيْر مَنْزِلهِ ... وجالسٌ مجلسًا عن قَدْرِهِ ارْتفعَا\nومُتْحِفٌ بحديثٍ غَيْرَ سَامعهِ ... وداخلٌ في حديثِ اثنَينِ مُنْدَفِعَا\nوطالِبُ الفَضْلِ مِمَّنْ لا خَلاقَ لَهُ ... ومُبْتَغِي الوُدِّ مِن أَعدائهِ طَمعَا","vol":"13","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-823>تَتِمَّة كتاب التّجارات</span>","vol":"13","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nفلما فرغت من تبييض المجلد الثاني عشر بعونه وتيسيره تعالى .. تفرغت -إن شاء الله تعالى- لتبييض الجزء الثالث عشر، فقلت مستمدًا من الله التوفيق، والهداية لأقوم طريق:\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"13","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-824>(١) - (٧١١) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَبَيْعِ الْغَرَرِ</span>\n(١) - ٢١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١) - (٧١١) - (باب النهي عن بيع الحصاة وبيع الغرر)\n(١) - ٢١٥٨ - (١) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، أحد الفقهاء في المدينة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"13","page":11},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ) نهي تحريم (عن بيع الغرر) والغرر: كل ما انطوت عنا عاقبته، قال الشافعي: ومن بيع الغرر: بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك من البيوع التي فيها غرر.\nقال النووي: والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة؛ كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، ومعنى الغرر: الخطر، والغرور: الخداع، وضبطه الفقهاء: بأنه كل ما انطوت عنا عاقبته.\nواعلم: أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسب الفحل، وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة .. هي داخلة في عموم النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر والنهي عنها؛ لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. انتهى.\nوقد فسره ابن الأثير في \"جامع الأصول\" بقوله: الغرر: ما له ظاهر تؤثره، وباطن تكرهه؛ فظاهره يغر المشتري، وباطنه مجهول. انتهى.\nوقال القرطبي: هو البيع المشتمل على غرر مقصود؛ كبيع الأجنة، وضربة الغائص، والبعير الشارد، وما أشبه ذلك.\nفأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود .. فلم يتناوله هذا النهي؛ لإجماع المسلمين على جواز إجارة العبد والدار مشاهرة ومساناةً مع جواز الموت، وهدم","vol":"13","page":12},{"text":"وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ.\n===\nالدار قبل ذلك، وعلى جواز إجارة الدخول في الحمام مع تفاوت الناس فيما يتناولون من الماء، وفي قدر المقام فيه، وكذلك الشرب من السقاء مع اختلاف أحوال الناس في قدر المشروب.\nوأيضًا فإن كل بيع لا بد فيه من نوع من الغرر، لكنه لما كان يسيرًا غير مقصود .. لم يلتفت الشرع إليه، وإذا انقسم الغرر إلى هذين القسمين .. فما تبين أنه من الضرب الأول .. منع، وما كان من الضرب الثاني .. أجيز، وما أشكل أمره؛ اختلف فيه من أي القسمين هو .. فيلحق به. انتهى من \"المفهم\".\n(وعن بيع الحصاة) وهو أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة .. فقد وجب البيع فيما بيني وبينك، وذكره بعد بيع الغرر من ذكر الخاص بعد العام؛ اهتمامًا بشأنه؛ لأنه البيع الجاري في الجاهلية.\nوقال النووي: فيه ثلاث تأويلات:\nأحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة.\nوالثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة.\nوالثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة .. فهو مبيع منك بكذا. انتهى منه.\nقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (١/ ٥٢٨): بيع الحصاة: هو أن يقول إذا نبذت بالحصاة .. فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت، أو بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك، والكل فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر؛ لما فيه من الجهالة. انتهى.","vol":"13","page":13},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>فصل في حكم بيع المعاطاة</span>\nوهي الخالية عن الإيجاب؛ كما هو عرف البيع في زماننا هذا الذي جعل فيه النظام والعادة شرعًا، والشرع أضحوكةً.\nواستدل الشافعي على حرمة بيع المعاطاة بحديث النهي عن بيع الحصاة، وعن بيع الملامسة والمنابذة، وقال: إن هذه البيوع إنما فسدت؛ لكونها خاليةً من الإيجاب والقبول، ويقاس عليها بيع المعاطاة؛ لأنها خالية عن الإيجاب والقبول.\nوقد رد عليه ابن قدامة في \"المغني\" بما فيه الكفاية، فلنحك عبارته بلفظه، قال ابن قدامة: المعاطاة: مثل أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزًا، فيعطيه ما يرضيه، أو قال: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه.\nقلت: جعله ابن قدامة من باب المعاطاة، وقال بعض الفقهاء: إنه ليس من باب المعاطاة، وإنما هو إيجاب لفظًا وقبول فعلًا، والمعاطاة إنما تكون فيما كان الإيجاب والقبول فيه فعلًا، والله أعلم.\nقال: فهذا بيع صحيح، نص عليه أحمد فيمن قال لخباز: كيف تبيع الخبز؟ قال: كذا بدرهم، قال: زنه وتصدق به، فإذا وزنه .. فهو عليه، وقال مالك بنحو من هذا؛ فإنه قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعًا، وقال بعض الحنفية: يصح بيع المعاطاة في الأشياء الخسيسة، وحكي عن القاضي مثل هذا، قال: يصح في الأشياء اليسيرة دون الكثيرة.\nقلت: والصحيح المفتى به عند الحنفية: جواز المعاطاة في خسائس الأشياء ونفائسها؛ كما في \"الدر المختار\"، والله أعلم.","vol":"13","page":14},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول لفظًا، وذهب بعض أصحابه إلى مثل ما قلنا، ولنا أن نقول: إن الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته، فوجب فيه الرجوع إلى العرف؛ كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولأن البيع كان موجودًا بينهم معلومًا عندهم، وإنما علق عليه الشرع أحكامًا، وأبقاه على ما كان، فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول، ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم .. لنقل نقلًا شائعًا، ولو كان ذلك شرطًا .. لوجب نقله، ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عنه، ولأن البيع مما تعم به البلوى؛ فلو اشترط له الإيجاب والقبول .. لبينه ﷺ بيانًا عامًّا، ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر، ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا، فكان ذلك إجماعًا، وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة، وروى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام .. سأل عنه؛ أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة .. قال لأصحابه: \"كلوا\"، ولم يأكل، وإن قيل: هدية .. ضرب بيده، وأكل معهم.\nوفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي ﷺ بثمر، فقال: هذا شيء من الصدقة، رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به، فقال النبي ﷺ لأصحابه: \"كلوا\"، ولم يأكل هو، ثم أتاه ثانيًا بثمر، فقال: رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذا شيء أهديته لك، فقال النبي ﷺ: \"باسم الله\" وأكل.","vol":"13","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم ينقل قبول منه ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل؛ ليعلم هل هو صدقة أو هدية.\nوفي أكثر الأخبار لم ينقل إيجاب ولا قبول، وليس إلا المعاطاة، والتفرق عن تراضٍ يدل على صحته، ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي، فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي .. قام مقامهما وأجزأ عنهما؛ لعدم التعبد فيه، كذا في \"المغني\" لابن قدامة أول البيوع (٣/ ٥٦٢).\nثم إن التعاطي ليس من بيع الحصاة ولا من الملامسة ولا من المنابذة في شيء؛ لأن هذه البيوع يفوتها النظر والتراضي، ويجمعها الجهالة والغرر، ولا غرر ولا جهالة في التعاطي، وإنما هو إيجاب وقبول بالفعل لا باللفظ، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"الكوكب\" نقلًا عن \"المغني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والغرر، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع الغرر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحصاة، والدارمي في كتاب البيوع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"13","page":16},{"text":"(٢) - ٢١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢) - ٢١٥٩ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا الأسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب بن عتبة) اليمامي أبو يحيى القاضي، من بني قيس بن ثعلبة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ستين ومئة). (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع)، وما في أغلب النسخ من يحيى بن كثير .. تحريف من النساخ؛ لأن أيوب بن عتبة إنما يروي عن يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه: أسود بن عامر.\n(عن عطاء) بن أبي رباح، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"13","page":17},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر) تقدم ما فيه من البحث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\" (٣/ ١٥ - ١٦) من حديث ابن عباس أيضًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم وأصحاب \"السنن الأربعة\"، انظر تخريج الحديث الذي قبله.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فهو صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>(٢) - (٧١٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَضُرُوعِهَا وَضَرْبَةِ الْغَائِصِ</span>\n(٣) - ٢١٦٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيّ،\n===\n(٢) - (٧١٢) - (باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص)\n(٣) - ٢١٦٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جهضم بن عبد الله) بن أبي الطفيل القيسي مولاهم (اليمامي) وأصله من خراسان، صدوق يكثر عن المجاهيل، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن إبراهيم الباهلي) البصري، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن زيد) بن علي (العبدي) أو الكندي أو الجرمي البصري قاضي مرو، مقبول، من السادسة، يقال له: ابن أبي القموص. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":19},{"text":"عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ،\n===\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن محمد بن إبراهيم الباهلي مجهول، ومحمد بن زيد العبدي مقبول أو مجهول.\n(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام) وبيعه من الجنين (حتى تضع) وتلد ما في بطنها؛ لما فيه من الجهالة والغرر (و) نهى أيضًا (عما) أي: عن شراء وبيع ما (في ضروعها) أي: في ضروع الأنعام من الألبان (إلا) إذا كان مُقدَّرًا (بكيل) معلوم؛ لما فيه من الجهالة والغرر (و) نهى (عن شراء العبد) وبيعه (وهو) أي: والحال أنه (آبق) أي: شارد خارج عن يد مالكه؛ لعدم القدرة على تسليمه (و) نهى (عن شراء المغانم) وبيعها (حتى تقسم) لعدم العلم بقدر نصيبه.\nقال القاري: قال القاضي: المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف على القسمة، وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي للنهي الجهل بعين نصيبه وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة. انتهى.\nقال المظهر: يعني: لو باع أحد المجاهدين نصيبه من الغنيمة .. لا يجوز؛ لأن نصيبه مجهول جنسًا وقدرًا، ولأنه ملك ضعيف يسقط بالإعراض عنه، والملك المستقر لا يسقط بالإعراض. انتهى، انتهى من \"التحفة\".","vol":"13","page":20},{"text":"وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ.\n===\n(و) نهى (عن شراء الصدقات) واجبةً كانت أو تطوعًا (حتى تقبض) وتؤخذ من يد مالكها؛ أي: حتى يقبض الفقير من يد المزكي والمتطوع؛ لعدم الملك (و) نهى (عن ضربة الغائص) قال السندي: ضربة الغائص: هي أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص البحر غوصةً، فما أخرجته من لؤلؤ أو مرجان .. فهو لك بكذا. انتهى منه، وعلة النهي الجهل بقدر المبيع وقت البيع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب السير، باب في كراهية بيع المغانم حتى تقسم، وفي الباب عن أبي هريرة؛ يعني: الحديث المذكور في الباب السابق بقوله: نهى عن بيع الغرر، قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب، وأخرجه أيضًا في كتاب البيوع، باب بيع حبل الحبلة، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nوالحديث ضعيف السند؛ لأن في سنده محمد بن إبراهيم الباهلي البصري، وقال أبو حاتم: مجهول، وأيضًا في سنده محمد بن زيد العبدي، قال في \"التقريب\": لعله ابن أبي القموص، وإلا .. فمجهول، والمتن صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، وهذه البيوعات كلها اشتملت على الغرر، داخلة فيه.\nفالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"13","page":21},{"text":"(٤) - ٢١٦١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ.\n===\n(٤) - ٢١٦١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة) بفتح الباء فيهما، وهو الصحيح في الرواية واللغة.\nوالحبل -بالتحريك- مصدر حبلت المرأة -بكسر الباء- تحبل -بفتحها- إذا حملت، سمي به المحمول؛ كما سمي بالحمل، وإنما دخلت عليه التاء؛ كما في \"النهاية\" للإشعار بمعنى الأنوثة فيه.\nوالحبلة جمع حابلة، وأصل الحبل في بنات آدم، والحمل في غيرهن، قاله أبو عبيد، وقد فسره ابن عمر في الحديث، وإلى تفسيره ذهب مالك والشافعي، قال المبرد: حبل الحبلة عندي: حمل الكرمة قبل أن تبلغ أوان أكله، والحبلة -بسكون الباء وفتحها-: الكرمة.","vol":"13","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال ابن الأنباري: والهاء في (حبلة) للمبالغة؛ كقولهم: سخرة: لكثير السخرية من الناس، وهمزة ولمزة.\nقال النووي: قال أهل اللغة: الحبلة جمع حابل؛ كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، وكاتب وكتبة. قال الأخفش: يقال: حبلت المرأة، فهي حابل، والجمع نسوة حبلة.\nواختلف العلماء في تفسير بيع حبل الحبلة على أقوال:\nالأول: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تضع الناقة الحاملة، ثم تعيش المولودة حتى تكبر، ثم تلد، وهذا هو المروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نفسِه في رواية مالك عن نافع عند البخاري، ولفظه: (إلى أن تنتج الناقة، ثم نتج التي في بطنها).\nوالثاني: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تضع الناقة الحاملة حملها فقط، وهذا التفسير مروي عن نافع عند البخاري في آخر السلم، وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وجماعة.\nوالثالث: أنه البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الدابة الحاملة، ويحمل ولدها، ولا يشترط وضعه، وهذا التفسير هو المتبادر مما ذكره مسلم في بعض الرواية عن ابن عمر.\nووجه المنع في هذه الصور الثلاثة: جهالة الأجل في البيع.\nوالرابع: أنه بيع جنين الناقة أو جنين جنينها في الحال، وبهذا التفسير جزم الترمذي، وبه قال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق.\nووجه المنع في هذه الصورة: الغرر وجهالة المبيع؛ لأن الجنين لا يتيقن إلا بوضعه فضلًا عن أن يلد ذلك الجنين.","vol":"13","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد رجح النووي تفسير حبل الحبلة بالأوجه الثلاثة الأُول؛ لأنه مروي عن ابن عمر نفسه، ولكن التفسير الأخير مروي عنه أيضًا فيما أخرجه أحمد في \"مسنده\"، والظاهر أن جميع هذه التفاسير صحيحة، والبيع بها كان متعارفًا في الجاهلية، نهى عنها النبي ﷺ إما لجهالة الأجل، أو لجهالة المبيع، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الغرر وحبل الحبلة، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الغرر عن عبد الله بن عمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع حبل الحبلة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع حبل الحبلة، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-827>(٣) - (٧١٣) - بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ</span>\n(٥) - ٢١٦٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَخْضرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ،\n===\n(٣) - (٧١٣) - (باب بيع المزايدة)\n(٥) - ٢١٦٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأخضر بن عجلان) الشيباني البصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) التابعي البصري، اسمه عبد الله، قيل: اسمه كنيته، وقيل: هو مجهول الحال، فهو مختلف فيه، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه، كذا في \"التلخيص\".\n(أن رجلًا من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (جاء إلى النبي ﷺ) حالة كون ذلك الرجل (يسأله) أي: يسأل النبي ﷺ","vol":"13","page":25},{"text":"فَقَالَ: \"لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ \"، قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ: \"ائْتِنِي بِهِمَا\"، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا: فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِه، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ \"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ:\n===\nشيئًا من المال (فقال) له النبي ﷺ: (لك) أيها الرجل (في بيتك شيء) من المال؟ والكلام على تقدير همزة الاستفهام التقريري؛ كما في \"أبي داوود\": ألك في بيتك شيء من المال ولو قليلًا؟\nفـ (قال) الرجل: (بلى) لنا (حِلْسٌ) في بيتي -وهو بكسر المهملة وسكون اللام-: كساء غليظ يلي ظهر البعير تحت القتب. انتهى من \"العون\"، وفي \"السندي\": كساء يشبه البطانية، يوضع على ظهر البعير تحت القتب.\n(نلبس بعضه) في الليل بالتغطية لدفع البرد (ونبسط بعضه) بالفرش؛ ليكون لنا وقاية من الأرض، واستعماله من الرجل وأهله؛ لفقرهم الشديد (و) لنا (قدح) أي: كأس (نشرب فيه الماء).\nفـ (قال) له النبي ﷺ: (ائتني بهما) أي: بالحلس والقدح (قال) أنس: (فأتاه بهما) أي: فأتى الرجل النبي ﷺ بالحلس والقدح (فأخذهما رسول الله ﷺ) أي: أخذ الحلس والقدح من الرجل (بيده) الشريفة (ثم قال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (من يشتري) مني (هذين؟) أي: هذا القدح والحلس؛ أي: من يشتري هذين المتاعين؟ فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة؛ للعلم بأنه إذا خرج عليهما رغَّب فيهما بأكثر من ثمنهما مع ما فيه من التأكيد في هذا الأمر الشديد.\n(فقال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه: (أنا آخذهما) -بضم الخاء ويحتمل كسرها- أي: أشتريهما (بدرهم) واحد، فـ (قال) النبي صلى الله","vol":"13","page":26},{"text":"\"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ \" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْن، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: \"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا\n===\nعليه وسلم: (من يزيد) في ثمنهما (على درهم) أي: قال ذلك (مرتين أو ثلاثًا) بالشك من الراوي، فمرتين ظرف لقال، ففي قوله: \"من يزيد على درهم\" جواز الزيادة على الثمن إذا لم يرض البائع بما عين الطالب.\nقال النووي رحمه الله تعالى: هذا ليس بسوم؛ لأن السوم: هو أن يقف الراغب والبائع على المبيع ولم يعقده، فيقول الآخر للبائع: أنا اشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يزيد .. فليس بحرام. انتهى من \"التحفة\".\n(قال رجل) آخر من الحاضرين؛ لأن النكرة إذا أعيدت نكرة .. كانت غير الأولى؛ كما هو القاعدة المشهورة عند علماء العربية.\n(أنا آخذهما) أي: المتاعين (بدرهمين) فيه دليل: على جواز بيع المعاطاة (فأعطاهما) أي: فأعطى النبي ﷺ المتاعين (إياه) أي: لصاحب الدرهمين (وأخذ) النبي ﷺ (الدرهمين) من المشتري (فأعطاهما) أي: أعطى النبي ﷺ الدرهمين الرجل (الأنصاري) صاحب المتاعين.\n(وقال) النبي ﷺ للأنصاري: (اشتر) -بكسر الراء وفي لغة بسكونها- إجراءً للمعتل مجرى الصحيح (بأحدهما) أي: بأحد الدرهمين (طعامًا) أي: قوتًا وغذاءً (فانبذه) -بكسر الباء من باب ضرب- أي: اطرحه وادفعه (إلى أهلك) وزوجتك ليتغدوه، (واشتر بـ) الدرهم (الآخر قدومًا) -بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة مع ضمها وجوز تشديدها- أي: فأسًا","vol":"13","page":27},{"text":"فَأْتِنِي بِهِ\"، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ وَقَالَ: \"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ، وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\"، فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ:\n===\n(فائتني به) أي: بذلك القدوم، (ففعل) الأنصاري ما أمره النبي ﷺ به من شراء الطعام لأهله وشراء القدوم والإتيان به.\n(فأخذه) أي: فأخذ (رسول الله ﷺ) القدوم من الأنصاري (فشد) النبي ﷺ (فيه) أي: في القدوم؛ أي: أدخل فيه وركب (عودًا) يكون ممسكًا له؛ أي: شد فيه عودًا (بيده) الشريفة، والمعنى: أن النبي ﷺ أحكم في القدوم مقبضًا من العود والخشب؛ ليمسك به القدوم؛ لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع الحطب وغيره بلا كلفة، فلذلك فعله ﷺ تفضلًا وامتنانًا عليه.\n(وقال) النبي ﷺ للأنصاري: خذ هذا القدوم و(اذهب) به إلى الجبل (فاحتطب) أي: فاطلب الحطب واجمع به حزمة، واحمل بها إلى السوق؛ لتبيعها للناس (ولا أراك) ها هنا (خمسة عشر يومًا، فجعل) الأنصاري؛ أي: شرع (يحتطب) أي: يجمع الحطب وينزل به إلى السوق (ويبيع) فيها.\nومعنى: \"لا أراك خمسة عشر يومًا\" أي: لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك، وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، والمراد: نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة، لا نهي نفسه عن الرؤية، كذا في \"المرقاة\".\n(فجاء) الأنصاري بعد تلك المدة إلى النبي ﷺ (و) الحال أنه (قد أصاب) واكتسب وحصل (عشرة دراهم فقال) النبي ﷺ","vol":"13","page":28},{"text":"\"اشْتَرِ ببَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْألَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ\".\n===\nللأنصاري: (اشتر ببعضها) أي: ببعض هذه الدراهم (طعامًا) لأهلك (وببعضها ثوبًا) لهم.\n(ثم) بعدما أمره بذلك (قال) النبي ﷺ للأنصاري: (هذا) الاحتطاب والاكتساب وإنفاق نفسك وأهلك من كسبك (خير لك) أي: أكثر لك أجرًا، وأفعل التفضيل ليس على بابه (من أن) تسأل الناس أعطوك أولم يعطوك و(تجيء) الموقف (والمسألة) أي: والحال أن مسألة الناس (نكتة في وجهك يوم القيامة) ظرف لتجيء، والنكتة -بضم النون وسكون الكاف-: أثر كالنقطة؛ أي: والحال أن المسألة علامة قبيحة في وجهك يوم القيامة، أو أثر من العيب؛ لأن السؤال ذل في التحقيق.\n(إن المسألة لا تصلح) أي: لا تحل ولا تجوز (إلا لذي) أي: لصاحب (فقر مدقع) -بدال وعين مهملتين بينهما قاف- أي: إلا لصاحب فقر شديد يفضي لصاحبه إلى الدَّقْعَاءِ؛ وهو التراب، وقيل: هو سوء احتمال الفقر (أو لذي غرم) أي: أو إلا لصاحب غرامة أو دين (مفظع) -بظاء معجمة- أي: فظيع وثقيل وفَضِيحٍ وشنيع (أو) إلا (لذي دم موجع) -بكسر الجيم وفتحها- أي: مؤلم، والمراد: دم يوجع القاتل أو أولياءه؛ بأن تلزمه الدية، وليس لهم ما يُؤدَّى به الدية، ويطلب أولياء المقتول منهم الدية وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم، وقيل: هو أن يتحمل الدية فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء المقتول؛ لتقطع الخصومة، وليس له ولأوليائه مال؛ ولا يُؤدَّى أيضًا من بيت المال، فإن لم يؤدها .. قتلوا المتحملَ عنه؛ وهو","vol":"13","page":29},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأخوه أو حميمه، فيُوجِعُه قَتْلُه، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب ما يجوز فيه المسألة، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب البيوع، باب البيع في من يزيد، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع من يزيد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وقد روى هذا الحديث المعتمر بن سليمان، وغير واحد من أهل الحديث عن الأخضر بن سليمان، وعبد الله الحنفي الذي روى عن أنس هو أبو بكر الحنفي، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.\nقال العيني: هو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم، قال الحافظ: والحديث رواه أحمد وأبو داوود مطولًا، ورواه أبو داوود أيضًا والترمذي والنسائي مختصرًا. انتهى.\nوالأخضر بن عجلان، قال يحيى بن معين: صالح الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>(٤) - (٧١٤) - بَابُ الْإِقَالَةِ</span>\n(٦) - ٢١٦٣ - (١) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْخَطَّاب، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا\n===\n(٤) - (٧١٤) - (باب الإقالة)\nوهي: طلب المشتري من البائع فسخ البيع بلفظ الإقالة.\n* * *\n\n(٦) - ٢١٦٣ - (١) (حدثنا زياد بن يحيى) بن حسان (أبو الخطاب) الحساني النكري -بضم النون- البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا مالك بن سعير) -مصغرًا آخره راء- ابن الخمس -بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة- لا بأس به، من التاسعة، مات على رأس المئتين. يروي عنه (خ م ت س ق).\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة عارف قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من (قال) أي: وافق (مسلمًا) نادمًا في شرائه على نقض البيع وفسخه، والإقالة تجري في","vol":"13","page":31},{"text":"أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nالبيعة والعهد أيضًا .. (أقاله الله) أي: غفر الله له (عثرته) أي: زلته وخطيئته (يوم القيامة) جزاءً وفاقًا، والإقالة في الشرع: رفع العقد الواقع بين المتعاقدين بلفظ الإقالة، وهي مشروعة إجماعًا، ولا بد فيها من لفظ يدل عليها؛ وهو: أقلت، أو ما يفيد معناه عرفًا.\nقال في \"إنجاح الحاجة\": صورة إقالة البيع: إذا اشترى أحد شيئًا من رجل ثم ندم على اشترائه؛ إما لظهور الغبن فيه، أو لزوال حاجته إليه، أو لانعدام الثمن، فرد المبيع على البائع، وقبل البائع رده .. أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة؛ لأنه إحسان منه على المشتري؛ لأن البيع كان قد بت، فلا يستطيع المشتري فسخه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في فضل الإقالة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>(٥) - (٧١٥) - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ</span>\n(٧) - ٢١٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ\n===\n(٥) - (٧١٥) - (باب من كره أن يسعر)\nوالتسعير: أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي أمرًا من أمور المسلمين أهل السوق ألا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة، قاله في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\n* * *\n\n(٧) - ٢١٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة الربعي، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (حميد) بالجر معطوف على قتادة، وكذا ما بعده، وما وقع في أكثر النسخ من تشكيله بالرفع .. غلط؛ أي: وروى حماد بن سلمة أيضًا عن","vol":"13","page":33},{"text":"وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ؛\n===\nحميد الطويل بن أبي الحميد، اسمه: تير، أو تيرويه، وقيل: غير ذلك من عشرة أقوال في اسم أبيه، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وقيل: اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكل من الثلاثة رووا (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (غلا السعر) أي: ارتفع قيمة الطعام والبضائع على قدر العادة؛ أي: ارتفع السعر على معتاده (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (فقالوا: يا رسول الله؛ قد غلا) وارتفع (السعر) أي: أثمان الأشياء على عادته (فسعر لنا) أي: عين لنا في ثمن الأشياء قدرًا لا ينقص ولا يزاد عليه؛ أمر من التسعير؛ وهو وضع السعر على المتاع، قال الطيبي: السعر: القيمة؛ ليشيع البيع في الأسواق بها، قاله القاري.\n(فقال) لهم رسول ﷺ: (إن الله) ﷿ (هو المسعر) على صيغة اسم الفاعل؛ من التسعير؛ أي: الذي يرخص الأشياء ويغليها؛ أي: فمن سعر .. فقد نازعه فيما له تعالى، وليس لأحد أن ينازعه فيما وضع (القابض) أي: مضيق الرزق وغيره على من شاء، ما شاء، كيف شاء (الباسط) أي: موسعه كذلك (الرازق) أي: معطي الرزق لعباده يرزق بعضهم من بعض.","vol":"13","page":34},{"text":"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ\".\n(٨) - ٢١٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ،\n===\n(إني لأرجو) وأطمع (أن ألقى) الله (ربي) ﷿ (و) الحال أنه (ليس أحد) من خلقه (يطلبني بمظلمة في دم ولا مال) بكسر اللام؛ لأنه من باب ضرب؛ وهي ما تطلبه من الظالم مما أخذه منك، وقد تفتح اللام وتضم؛ لأنه مما جاء بالأوجه الثلاثة؛ كما ذكره ابن مالك في \"لاميته\"، وفيه إشارة إلى أن التسعير تصرف في أموال الناس بغير إذن أهلها فيكون ظلمًا، فليس للإمام أن يسعر، لكن يأمرهم بالإنصاف والشفقة على الخلق والنصيحة. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في التسعير، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التسعير، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨) - ٢١٦٥ - (٢) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\nقال الذهبي في \"الكاشف\": روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال ابن حبان في \"الثقات\": ربما أخطأ. انتهى، ولم أر لغيره من الأئمة فيه كلامًا لا بجرح ولا توثيق، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى \"سندي\".","vol":"13","page":35},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: لَوْ قَوَّمْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ وَلَا يَطْلُبَنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهُ\".\n===\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ واختلط في آخره، لكن روى عنه عبد الأعلى قبل اختلاطه، فلا يضر السند، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم ففتح- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (غلا السعر) وارتفع (على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: لو قومت) أي: لو وضعت وعينت لكل نوع من الطعام قيمة (يا رسول الله) و(لو) إما للتمني أو للشرط، وجوابها محذوف؛ تقديره: لكان خيرًا لنا.\n(قال: إني لأرجو) من الله ﷿ وأطمع منه (أن أفارقكم) أيها الناس بارتحالي من الدنيا إلى الآخرة (و) الحال أنه (لا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته) عند الله تعالى يوم لقائه.","vol":"13","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن الحسن بن سفيان، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا الدراوردي عن داوود بن صالح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، ورواه أحمد في \"مسنده\"، وله شاهد من حديث أنس المذكور قبله.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس المذكور قبله، أو صحيح، لصحة سنده؛ وقد أجبنا آنفًا عما قيل في محمد بن زياد، وسعيد بن أبي عروبة، وغرضه: الاستشهاد به، كما ذكرنا أولًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-830>(٦) - (٧١٦) - بَابُ السَّمَاحَةِ فِي الْبَيْعِ</span>\n(٩) - ٢١٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ:\n===\n(٦) - (٧١٦) - (باب السماحة في البيع)\n(٩) - ٢١٦٦ - (١) (حدثنا محمد بن أبان) بن وزير (البلخي أبو بكر) بن أبي إبراهيم المستملي، يلقب حمدويه، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وقيل: بعدها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) الأسدية اسم أمه، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن فروخ) -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة آخره معجمة- المدني نزيل البصرة، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(قال) عطاء: (قال عثمان بن عفان) ذو النورين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنه مختلف في انقطاعه، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن عطاء بن فروخ لم يلق عثمان بن عفان، قاله علي بن المديني في \"العلل\".","vol":"13","page":38},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَدْخَلَ اللهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا\".\n(١٠) -٢١٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\n(قال رسول الله ﷺ: أدخل الله الجنة رجلًا كان سهلًا) أي: سمحًا لينًا يميل إلى ما يريد منه صاحبه في الأجل وغيره (بائعًا) كان ذلك الرجل السمح أ (ومشتريًا).\nوهذا الحديث رواه النسائي في \"الكبرى\" في كتاب البيوع، باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن علية، ولم أره في رواية ابن السني، وله شاهد في \"صحيح البخاري\" من حديث جابر بن عبد الله، ذكره المؤلف بعد هذا الحديث، ورواه الترمذي في \"الجامع\"، في كتاب البيوع من حديث أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا؛ كما ذكرنا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠) -٢١٦٧ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي،","vol":"13","page":39},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى\".\n===\nثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف) بن داوود الليثي المدني نزيل عسقلان، ثقة، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع) أي: سهلًا لينًا وقت بيعِهِ للنَّاسِ (سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى) أي: طلب حقه أو ماله من الخلق، والظرف في مواضعها الثلاث مجرد عن معنى الشرط متعلق بما قبله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقًّا .. فليطلبه في عفاف، والترمذي في كتاب البيوع، باب (٧٦)، رقم (١٣٢٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والبيهقي في كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء، والطبراني في \"المعجم الصغير\"، باب من اسمه عبد الرحمن.","vol":"13","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>(٧) - (٧١٧) - بَابُ السَّوْمِ</span>\n(١١) - ٢١٦٨ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ\n===\n(٧) - (٧١٧) - (باب السوم)\nوالسوم: مصدر سام الرجل السلعة؛ إذا استدعى من البائع أن يخبره بثمنها.\n* * *\n\n(١١) - ٢١٦٨ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يعلى بن شبيب) المكي مولى آل الزبير، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) -مصغرًا بالمعجمة والمثلثة- القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قيلة أم بني أنمار) ويقال: أخت بني أنمار صحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد في \"ابن ماجه\" في البيوع. يروي عنها: (ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لكنه منقطع؛ لأن ابن خثيم لم يسمع من قيلة.\nقال الذهبي في \"الكاشف\": قيلة أم رومان روى عنها ابن خثيم مرسلًا. انتهى، وأخرجه ابن سعد من طريق ابن خثيم مطولًا، وأخرجه ابن السكن، ووقع في روايته أن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: إنه سمع قيلة، فأثبت","vol":"13","page":42},{"text":"قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ .. سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ، ثُمُّ زِدْتُ ثُمَّ زِدْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، وَإذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ .. سُمْتُ بهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي أُرِيدُ، ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ؛ إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا .. فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أُعْطِيتِ\n===\nالسماع لنفسه منها، فالمثبت مقدم على النافي، فحينئذ فالحديث موصول صحيح. انتهى من \"الإصابة\" كما سيأتي.\n(قالت) قيلة: (أتيت رسول الله ﷺ في بعض عمره) -بضم ففتح- جمع عمرة (عند المروة) موضع معروف في آخر المسعى (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إني امرأة أبيع) البضاعة تارةً (وأشتريـ) ـها أخرى (فإذا أردت أن أبتاع) وأشتري (الشيء .. سمت به) أي: طلبت من مالكه شراءه بثمن (أقل) وأنقص (مما أريد) أن أشتري به (ثم زدت، ثم زدت) بالتكرار، في ثمنه شيئًا فشيئًا (حتى أبلغ) القدر (الذي أريد) الشراء به (وإذا أردت أن أبيع الشيء) من مالي .. (سمت به) أي: طلبت في بيعه بثمن (أكثر من) الثمن (الذي أريد) البيع به (ثم وضعت) ونقصت من ثمنه شيئًا فشيئًا (حتى أبلغ) في تنقيصه القدر (الذي أريد) البيع به.\n(فقال) لي (رسول الله ﷺ: لا تفعلي يا قيلة) ما ذكرته لي من التنقيص في ثمنه في الشراء، ومن الزيادة في ثمنه إذا أردت بيعه، وأقول لك: (إذا أردت أن تبتاعي) وتشتري (شيئًا) من أموال الناس .. (فاستامي به) أي: فاذكري في قيمته القدر (الذي تريدين) الشراء به، سواء (أعطيت)","vol":"13","page":43},{"text":"أَوْ مُنِعْتِ\"، فَقَالَ: \"إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا .. فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أَعْطَيْتِ أَوْ مَنَعْتِ\".\n===\nذلك الشيء بالقدر الذي ذكرته في ثمنه (أو منعت) من أن تُعطَي بذلك الثمن الذي ذكرته للبائع.\n(فقال) أي: ثم قال لي رسول الله ﷺ؛ فالفاء هنا بمعنى (ثم) التي للترتيب الذكري، و(إذا أردت أن تبيعي شيئًا) من مالك .. (فاستامي به) أي: فاذكري في سومه وتقويمه القدر (الذي تريدين) البيع به، سواء (أعطيت) -بكسر التاء- لأنه خطاب مؤنث؛ أي: أعطيت ذلك الثمن الذي ذكرته للمشتري، (أو منعت) من إعطائه، فلا تكذبي بذكر الزيادة في الثمن، سواء اشتريت أو بعت؛ لأن الكذب يمحق بركة البيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>تتمة</span>\nقيلة الأنمارية، يقال لها: أم بني أنمار، وأخت بني أنمار، وقال الطبري: العُقَيلِيَّة، وقال ابن أبي خيثمة: الأنصارية أخت بني أنمار، لها صحبة، وأخرج حديثها هو وابن ماجه من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عنها قالت: (رأيت رسول الله ﷺ عند المروة يحل من عمرة له، فقلت له: إني امرأة أشتري وأبيع، فأستام أكثر مما أريد، ثم أنقص. . .) الحديث، وفيه: (لا تفعلي).\nوأخرجه ابن سعد من طريق ابن خثيم مطولًا، وأخرجه ابن السكن، ووقع في روايته أن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: إنه سمع قيلة، فأثبت السماع منها لنفسه، وقال الفاكهي: دار أم أنمار بمكة، وكانت برزة من النساء بأخرة. انتهى من \"الإصابة\" لابن حجر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته مع ذلك: أنه صحيح؛ لصحة","vol":"13","page":44},{"text":"(١٢) - ٢١٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nسنده؛ لأنه موصول، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله التالي لهذا الحديث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالنهي فيه محمول على التنزيه؛ لئلا يعارض ما فعله النبي ﷺ في باب المزايدة؛ لأن فعله ﷺ هناك محمول على بيان الجواز، فلا معارضة بين الحديثين، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث قيلة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم فقال:\n(١٢) -٢١٦٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.","vol":"13","page":45},{"text":"قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَالَ لِي: \"أَتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا بِدِينَارٍ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هُوَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (كنت مع النبي ﷺ في غزوة) اختلفت الروايات في تعيين هذه الغزوة: فعلق البخاري في باب الشروط عن جابر اشتراه بطريق تبوك، وبمثله أخرج في رواية أبي المتوكل أن رسول الله ﷺ مر بجابر في غزوة تبوك، ولكن أخرج أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن جابر قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، وكذا أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله عن جابر، ورجحه الحافظ ابن حجر بوجوه:\nمنها: أنه مروي من طريق محمد بن إسحاق والواقدي، وأن أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم، ومنها: أنه وقع في رواية الطحاوي أن ذلك كان في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة، وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة، بخلاف غزوة ذات الرقاع، ومنها: أن جابرًا في كثير من طرق هذا الحديث اعتذر لتزوج الثيب؛ بأن أباه استشهد يوم أحد، فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه، فيكون وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك؛ لأن ذات الرقاع كانت بعد أُحدٍ بسنة واحدة على الصحيح، وتبوك كانت بعدها بسبع سنين، ولا جرم جزم البيهقي في \"الدلائل\" بما قال ابن إسحاق، كذا في \"فتح الباري\" (٥/ ٢٣٥) في كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة.\n(فقال لي) رسول الله ﷺ: (أتبيع) أي: هل تبيع (ناضحك) وجملك (هذا) المركوب لك (بدينار، والله يغفر لك) يا جابر؟ قال جابر: (قلت) له: (يا رسول الله؛ هو) أي: هذا الجمل","vol":"13","page":46},{"text":"نَاضِحُكُمْ إِذَا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: \"فَتَبِيعُهُ بِدِينَارَيْنِ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ \"، قَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي دِينَارًا دِينَارًا وَيَقُولُ مَكَانَ كُلِّ دِينَارٍ: \"وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ\" حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ .. أَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاضِحِ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ؛ أَعْطِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَاضِحِكَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ\".\n===\n(ناضحكم إذا أتيت المدينة) أي: ناضح أهل بيتك؛ لأني أسلم لك في المدينة، والناضح: هو البعير الذي يستقى عليه الماء.\nقال جابر: فـ (قال) لي رسول الله ﷺ مرة ثانية: أ (فتبيعه بدينارين، والله يغفر لك؟ قال) جابر: (فما زال) رسول الله ﷺ (يزيدني) في ثمن الجمل (دينارًا دينارًا) أي: شيئًا فشيئًا (و) ما زال (يقول مكان) أي: بعد (كل دينار) لفظة: (والله يغفر لك) يا جابر؛ أي: وما زال يكرر دينارًا (حتى بلغ) ما ذكره (عشرين دينارًا).\nقال جابر: (فلما أتيت المدينة .. أخذت برأس الناضح) أي: بخطامه (فأتيت به) أي: بالناضح (النبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ لبلال مؤذنه: (يا بلال؛ أعطه) أي: أعط جابرًا (من) خمس مال (الغنيمة عشرين دينارًا، وقال) لي النبي ﷺ: (انطلق بناضحك) أي: خذ ناضحك (فاذهب به إلى أهلك) أي: إلى عيالك، قال السندي: \"ناضحك\" أي: جملك (هو ناضحكم) فيه استعمال الجمع في خطاب المفرد؛ للتعظيم، وهو قليل في اللغة العربية القديمة.\n(فتبيعه؟) هذا مبني على أنه ظهر له شراؤه بأزيد ثانيًا وثالثًا وهكذا، إلا أنه أراد الشراء بالزائد، إلا أنه ذكر الناقص أولًا ثم زاد؛ كما هو المنهي عنه في الحديث المتقدم.","vol":"13","page":47},{"text":"(١٣) - ٢١٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ،\n===\n(من الغنيمة) لعل المراد: من خمس الغنيمة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري تعليقًا في كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمًى .. جاز، ومسلم في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح البكر، وفي كتاب المساقاة، باب بيعِ البعير واستثناء ركوبه مطولًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط.\nفدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣) - ٢١٧٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا الربيع بن حبيب) بن الملاح الكوفي العبسي مولاهم الأحول،","vol":"13","page":48},{"text":"عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ.\n===\nصدوق ضعف بسبب روايته عن نوفل بن عبد الملك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نوفل بن عبد الملك) بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، مستور، من السادسة، وله رواية مرسلة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف الهاشمي النوفلي أبي محمد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف نوفل بن عبد الملك والربيع بن حبيب.\n(قال) علي: (نهى رسول الله ﷺ عن السوم) أي: سوم البضاعة لشرائها (قبل طلوع الشمس).\nقال السندي: معناه: نهى عن الاشتغال بالتجارة في هذا الوقت الشريف الذي حقه أن يصرف في ذكر الله تعالى.\nوالمراد بالسوم: أن يساوم سلعته، ويحتمل أن المراد: الرعي؛ أي: نهى عن رعي الإبل في ذلك الوقت؛ لأنه قد يصيبها في ذلك الوقت الوباء، وذلك معروف عند أهل الإبل.\n(و) نهى أيضًا (عن ذبح ذوات الدر) أي: صواحبات اللبن من البهيمة، والدر -بفتح الدال وتشديد الراء-: اللبن، أي بهيمة كانت؛ إبلًا كانت أو بقرةً أو شاةً. انتهى منه.","vol":"13","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١) (٢٢٩)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-833>(٨) - (٧١٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الْأَيْمَانِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ</span>\n(١٤) - ٢١٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ\n===\n(٨) - (٧١٨) - (باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع)\n(١٤) - ٢١٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ثلاثة) أنفار","vol":"13","page":51},{"text":"لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيمٌ؛ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيل،\n===\n(لا يكلمهم الله ﷿ يوم القيامة) كلام رضًا (ولا ينظر إليهم) نظر رضًا (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من ذنوبهم بالغفران، وهذا كناية عن غضبه عليهم (ولهم عذاب أليم) أي: وَجِعٌ شديدٌ.\nأحدهم: (رجل) جالس (على فضل ماء) أي: على ماء فاضل عن حاجتِهِ وكفايتِهِ كائن ذلك الماء (بالفلاة) أي: بالمفازة، والفلاة -بفتح الفاء-: هي المفازة والقفر التي لا أنيس بها (يمنعه) أي: يمنع ذلك الماء (ابن السبيل) وفي رواية مسلم: (من ابن السبيل) بزيادة: (من) أي: من المسافر المار على ذلك الماء؛ أي: يمنع ابن السبيل من شرب ذلك الماء الفاضل عن حاجته.\nقال النووي: ولا يشك في غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه، فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيًا .. فكيف بمن يمنعه الآدمي المحترم؟ ! فإن الكلام فيه، فلو كان ابن السبيل غير محترم؛ كالحربي والمرتد .. لم يجب بذل الماء له. انتهى.\nقال القرطبي: قوله: \"ورجل على فضل ماء بالفلاة ... \" إلي آخره، يعني بفضل الماء: ما فضل عن كفاية السابق للماء وأخذ حاجته منه، فمن كان كذلك، فمنع ما زاد على ذلك .. تعلَّق به هذا الوعيدُ.\nوابن السبيل: هو المسافر، والسبيل: الطريق، وسمي المسافر بذلك؛ لأن الطريق تبرزه وتظهره، فكأنها ولدته، وقيل: سمي بذلك؛ لملازمته إياه؛ كما يقال في الغراب: ابن دَأَبة؛ لملازمته دأبة البعير؛ أي: دُبُرَه لينقُرها، والبعير الدَّبَرُ: هو الذي تقرحتْ دأَبَتُه، والدأبة من البعير: هو الموضع الذي تقع عليه ظِلْفةُ الرَّحْل فيَعْقِرَهُ، والفلاة: القفر؛ كما مر آنفًا.","vol":"13","page":52},{"text":"وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا\n===\nوهذا هو الماء الذي قد نهى النبي ﷺ عن منعه بقوله: \"لا يمنع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ\" رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\nوقد أجمع المسلمون على تحريم منع ذلك؛ لأنه منع ما لا حق له فيه من مستحقه، وربما أتلفه أو أتلف ماله وبهيمته، فلو منعه هذا الماء حتى مات عطشًا .. اقتُصَّ منه عند مالك؛ لأنه قتله؛ كما لو قتله بالجوع أو بالسلاح.\n(و) ثانيهم: (رجل بايع) أي: ساوم (رجلًا) آخر وباع له (سلعة) أي: بضاعة معروضة للبيع (بعد) صلاة (العصر، فحلف) للرجل الثاني، وهو المشتري (بالله) أي: باسم الله أو بصفته؛ ليغره على أنه (لأخذها) أي: لأخذ تلك السلعة واشتراها من مالكها (بـ) ثمن قدره (كذا) أي: ألف ريال مثلًا (و) قدره (كذا) أي: خمس مئة، مع أنَّه أخذها بألف ريال فقط (فصدَّقه) أي: فصدق المشتري البائع على أنه أخذها بألف وخمس مئة، فأعطاه ألفين بزيادة خمس مئة على ما زعمه؛ من أنه اشتراها بألف وخمس مئة؛ أي: بزيادة ألف ريال في الحقيقة (وهو) أي: والحال أنه أخذ تلك السلعة (على غير ذلك) المذكور الذي ذكره وأشار إليه بقوله كذا وكذا؛ وهو ألف وخمس مئة.\nوالمعني: أنه اشتراه بألف، ويزعم أنه اشتراها بألف وخمس مئة، ويبيعها بألفين، ومعنى الكلام: أنه حلف له بعد صلاة العصر على أعين الناس، فالتقييد بذلك؛ لأنه وقت اجتماعهم وتكاثرهم، ولأنه وقت تلاقي ملائكةِ الليل والنهار، وفي ذلك تكثير الشهود منهم على كذب الحالف أو صدقه، فيكون أخوف.\n(و) ثالثهم: (رجل بايع) وعاهد (إمامًا) وسلطانًا على الإمامة، حالة كونه","vol":"13","page":53},{"text":"لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا؛ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا .. وَفَي لَهُ، وَإنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا .. لَمْ يَفِ لَهُ\".\n(١٥) - ٢١٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\n===\n(لا يبايعه) أي: لا يريد مبايعته (إلا لدنيا) أي: إلا لأجل نيل حظوظ الدنيا منه من المال والجاه وغيرهما لا لاتفاق الكلمة (فإن أعطاه) الإمام (منها) أي: من الدنيا .. (وفى له) أي: للإمام العهد؛ أي: بر ونفذ تلك البيعة، فلا ينقضها ولا يخدعه (وإن لم يعطه) الإمام (منها) أي: من الدنيا .. (لم يف) ذلك الرجل البيعة (له) أي: للإمام، بل ينقضها ويسعى في إبطالها.\nوقال القاضي: استحق ذلك الوعيد؛ لغشه الإمام والمسلمين؛ لأنه يظن أنه إنما بايَعَهُ ديانةً، وهو قصَدَ ضد ذلك مع ما يُثِيرُ من الفتن، لا سيما إذا كان متبوعًا مطاعًا. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، ومسلم في كتاب الأيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٢١٧٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدةِ والمثناةِ بينهما خاءٌ","vol":"13","page":54},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nمعجمةٌ ساكنةٌ- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن مدرك) -بضم الميم على صيغة اسم الفاعل- النخعي أبي مدرك الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خرشة) بفتحات وبالشين المعجمة (ابن الحر) -بضم المهملة وتشديد الراء- الفزاري، كان يتيمًا في حجر عمر، قال أبو داوود: له صحبة، وقال العجفي: ثقةٌ، من كبار التابعين، فيكون من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"13","page":55},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَة لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n===\n(ح) أي: حول المؤلف السند (و) قال: (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، لقبه بندار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، لقبه غندار، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن مدرك) النخعي الكوفي.\n(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته؛ ففيه نزول، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي زرعة لعلي بن مدرك في رواية هذا الحديث عن خرشة بن الحر.\n(قال) النبي ﷺ: (ثلاثة) أنفار (لا يكلمهم الله) ﷾ (يوم القيامة) تكليم رضًا عنهم، بل يكلمهم تكليم سخط وغضب عليهم؛ كما في جاء في \"صحيح البخاري\": \"يقول الله لمانع الماء: اليوم أمنعك فضلي؛ كما منعت فضل ما لم تعمل يداك\" رواه البخاري رقم (٢٣٦٩)","vol":"13","page":56},{"text":"وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ\n===\nمن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وكما حكى الله تعالى أنه يقول للكافرين: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١)، وقيل معناه: لا يكلمهم بلا واسطة استهانةً بهم، وقيل: معنى ذلك: الإعراض عنهم والغضب عليهم.\n(ولا ينظر إليهم) نظر رحمة ورضًا، بل ينظر إليهم نظر سخط وغضب، ونظر الله تعالى إلي عباده: رحمته لهم، وعطفه عليهم، وإحسانه إليهم، وهذا النظر هو المنفي في هذا الحديث، فمعنى: \"لا ينظر إليهم\": لا يرحمهم؛ من إطلاق السبب وإرادة المسبب، وإلا .. فالله تعالى يرى كل موجود في الدنيا والآخرة، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.\n(ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من ذنوبهم؛ لعظم جرمهم، وقيل: لا يثني عليهم، ومن لا يثني عليه سبحانه .. يعذبه (ولهم) أي: ولأولئك الثلاثة (عذاب أليم) أي: شديد الألم الموجع؛ أي: لهم عذاب أليم مؤبد لا ينقطع على كفرهم إن استحلوا ذلك، فلا إيمان لهم، أو: عذاب شديد على جرمهم؛ مجازاة عليه إن لم يستحلوا ذلك، فإيمانهم باقي صحيح، وقيل: معنى (أليم): مؤلم، قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص ألمه إلى قلوبهم.\nوالعذاب لغةً: كل ما يعيي الإنسان ويشق عليه، قال: وأصل العذاب في لغة العرب؛ من العذب؛ وهو المنع، يقال: عذبته عذبًا؛ إذا منعته، وعذب عذوبًا؛ أي: امتنع، وسمي الماء عذبًا؛ لأنه يمنع العطش، فسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يمنع المعاقب من معاودته مثل جرمه، ويمنع غيره من مثل فعله، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١٠٨).","vol":"13","page":57},{"text":"فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ قَالَ: \"الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ،\n===\nقال أبو ذر: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (من هم) أي: من هؤلاء الذين وصفتهم بما ذكر (يا رسول الله؛ فـ) إنهم (قد خابوا) أي: خاب هؤلاء الثلاثة وحرموا عن نيل المقاصد التي هي رضا الله تعالى وإحسانه ورحمته (وخسروا) في صفقتهم بطردهم عن رحمته تعالى واستحقاقهم لعذابه؟ (قال) رسول الله ﷺ:\nأحدهم: (المسبل) أي: المرخي (إزاره) أي: الجار طرفه على الأرض خيلاء؛ أي: كبرًا وعجبًا؛ كما في الحديث الآخر: (لا ينظر الله ﷿ إلى الذي يجر إزاره خيلاء)، والخيلاء: الكبير، والإزار: ما يتحزم به.\nوكانت العرب لا تعرف السراويلات، وإنما تعرف الأزر؛ لأنه لباس أبيهم إسماعيل، ذكر ابن عبد ربه أن أعرابيًا وجد سراويل، فأخرج يديه من ساقيه، وجعل يلتمس من يخرج رأسه، فلم يجد، فرمى به، وقال: إنه لقميص شيطان.\nوخص الإزار بالذكر؛ لأنه أكثر لباس العرب، ويشهد لذلك قوله في الآخر: \"من جر ثوبه\"، فعم جميع ما يلبس، فحكم الإزار والرداء والثوب في ذلك سواء، وقد روى أبو داوود من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة؛ فمن جر شيئًا منها خيلاء .. لم ينظر الله إليه يوم القيامة\" رواه أبو داوود (٤٠٩٤)، وفي طريق أخرى قال ابن عمر: ما قاله رسول الله ﷺ في الإزار .. فهو في القميص. رواه أبو داوود (٤٠٩٥).\nقال القرطبي رحمه الله تعالى: وقد بين النبي ﷺ الحد الأحسن والجائز في الإزار الذي لا يجوز تعديه، فقال فيما رواه أبو داوود والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري: \"أزرة المؤمن إلي أنصاف ساقيه، لا","vol":"13","page":58},{"text":"وَالمَنَّان عَطاءَهُ،\n===\nجناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل ذلك .. ففي النار\" رواه أبو داوود (٤٠٩٣)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٩٧١٥).\nوالخيلاء: الكبير والعجب، ويدل هذا الحديث بمفهومه على أن من جر ثوبه على غير وجه الخيلاء .. لم يدخل في هذا الوعيد، ولما سمع أبو بكر هذا الحديث .. قال: يا رسول الله؛ إن جانب إزاري يسترخي، فقال له النبي ﷺ: \"لست منهم يا أبا بكر\". أخرجه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (٦٠٦٢) إذ كان جره إياه لغير الخيلاء، بل لأنه لا يثبت على عاتقه. انتهى منه.\nقال الأبي: وجر كل شيء بحسبه؛ فجر السراويل والقميص .. إطالتهما إلي أسفل من الكعبين، وإطالة الكم إلي أطراف أصابع اليدين؛ ففي العتبية رأى عمر رجلًا أطالَ كُمَّيْه، فقطعهما عليه على أطراف أصابعه. انتهى منه.\nوالوعيد المرتب على الجر والخيلاء إنما هو على الجر بالفعل لا على الجر بالإمكان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>فائدة</span>\nوأول من جر الثوب قارون صاحب موسى بن عمران ﵇. انتهى من \"حدائق الريحان\" نقلًا عن \"روح البيان\".\n(و) ثانيهم: (المنان) أي: كثير مَن (عطائه) وتعداده على من يعطيه؛ وهو فعال من المن، وهو من صيغ المبالغة، فلا يتناول الوعيد المذكور إلا من كَثُر مَنُّه، وهو في ذلك كذلك، بخلاف إبطاله الصدقة، وقد فسره في الحديث الآخر، فقال: \"هو الذي لا يعطي شيئًا إلا منَّه\"؛ أي: إلا امتن به","vol":"13","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى المعطي له، ولا شك في أن الامتنان بالعطاء مبطل لأجر الصدقة والعطاء مؤذٍ للمعطي له، ولذلك قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (١).\nوإنما كان المن كذلك؛ لأنه لا يكون غالبًا إلا عن البخل والعجب والكبر ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم به عليه، فالبخيل يعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها.\nوالعجب يحمله على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه منعم بمالة على المعطي له ومتفضل عليه، وأن له عليه حقًّا يجب عليه مراعاته، والكبر يحمله على أن يحتقر المعطي له وإن كان في نفسه فاضلًا، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان منة الله تعالى عليه فيما أنعم به عليه؛ إذ قد أنعم عليه مما يعطي، ولم يجعله ممن يسأل، ولو نظر ببصيرته .. لعلم أن المنة للآخذ؛ لما يزيل عن المعطي من إثم المنع وذم المانع ومن الذنوب، ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثناء الجميل، ولبسط هذا موضع آخر، فلا نطيل الكلام فيه.\nوقيل: المنان في هذا الحديث: هو من المن الذي هو القطع؛ كما قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (٢)؛ أي: غير مقطوع.\nفيكون معناه: البخيل بقطعه عطاء ما يجب عليه للمستحق؛ كما قد جاء في حديث آخر: \"البخيل المنان\"، رواه أحمد من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فنعته به؛ لأن المن يستلزم القطع؛ لأن المان لا يمن إلا بما عظم في عينه وشح بإخراجه، والجواد لا يستعظم فلا يمن، ويدل على أنه يستلزمه قوله:\nوإنَّ امرأً أهدَى إليَّ صنيعةً ... وذَكَّرَنِيها مرةً لَبخيلُ\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٤).\n(٢) سورة فصلت: (٨).","vol":"13","page":60},{"text":"وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ\".\n===\nوإذا كان التذكير بالنعمة يستلزم البخل .. فكيف بالمن الذي هو أخص منه؟ ! وإنما كان أخص منه؛ لأنه تقرير بالنعمة على من أسديت إليه، والمعنى الأول أظهر؛ لقوله: \"لا يعطي شيئًا إلا منَّه\".\n(و) ثالثهم: (المنفق) أي: المروج (سلعته) المعروضة للبيع (بالحلف الكاذب) أي: باليمين الفاجرة، فهو بمعنى الرواية الأخرى: \"بالحلف الفاجر\"، ويقال: \"الحلف\" بكسر اللام وإسكانها مع الحاء المهملة.\nقال القرطبي: قوله: \"والمنفق سلعته بالحلف الكاذب\" الرواية في (المنفق) بفتح النون وكسر الفاء المشددة، وهو مضاعف نفَقَ البيعُ يَنْفُق نَفاقًا؛ إذا خرج ونفَدَ، وهو ضد كسد، غير أن نفَقَ المخفف لازم، فإذا شدد .. عُدِّي إلى المفعول، ومفعوله هنا: (سلعتَه)، وقد وصف (الحلف) وهي مؤنثة بالكاذب وهو وصف مذكر، وكأنه ذهب بالحلف مذهب القول، فذكَره، أو مذهب المصدر، وهو مثل قولهم: أتاني كتابه فمزقتها، ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوممن ذكر الإسكان: ابن السكيت في أول كتابه \"إصلاح المنطق\". انتهى \"نووي\".\nوقال القاضي: وقد جمعت هذه اليمين الكذب والغرور؛ أي: غروره إياه بيمينه وأخذ مال الغير بغير حق، والاستخفاف بحق الله تعالى، فعلى القول في حد الكبيرة: إنه ما توعد عليها، تكون تلك الثلاث كبائر؛ لترتيبه الوعيد عليها إن لم يستحلها، وإلا .. فقد أخرجته من الملة وسلبته الإيمان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال","vol":"13","page":61},{"text":"(١٦) -٢١٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،\n===\nالإزار، والترمذي في كتاب البيوع، باب فيمن حلف على سلعةٍ كاذبًا، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦) -٢١٧٣ - (٣) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني،","vol":"13","page":62},{"text":"عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِيَّاكُمْ وَالْحَلِفَ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ\".\n===\nصدوق بل ثقة؛ كما في \"التهذيب\"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن معبد بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي الحارث بن ربعي المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: إياكم والحلف في البيع) أي: باعدوا أنفسكم عن الحلف في البيع؛ (فإنه) أي: فإن الحلف فيه (ينفق) أي: يروج السلعة في الحال (ثم يمحق) أي: يزيل البركة في البيع في المستقبل إن كان على الكذب.\nقوله: \"إياكم\" منصوب بفعل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه.\nقوله: \"والحلف\" معطوف على إياكم؛ أي: باعدوا أنفسكم أيها المسلمون عن كثرة الحلف \"في البيع\" أي: اتقوا كثرة اليمين ولو كنتم صادقين؛ لأنه ربما يقع كذبًا.\nوفي رواية مسلم: (وكثرة الحلف) فقيد الكثرة فيها احتراز عن القلة؛ فإنه يحتاج إليه، فلا يدخل تحت التحذير. قاله ملا على.\nوالتحذير عندهم: تنبيه المخاطب على أمر مذموم ليجتنبه \"فإنه\" أي: فإن الحلف أو إكثاره \"ينفق\" البيع ويروجه من التنفيق بمعنى الترويج \"ثم\" بعد","vol":"13","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتنفيقه أولًا \"يمحق\" بفتح حرف المضارعة؛ من باب منع؛ مثل قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (١)؛ أي: يمحق بركة البيع.\nقال القرطبي: وإنما حذر عن كثرة الحلف؛ لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور، وإن سلم من ذلك على بعده .. لم يسلم من الحنث أو الندم؛ لأن اليمين حنث أو ندامة، وإن سلم من ذلك .. لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها والإفراط في تزيينها؛ ليروجها على المشتري مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم، بل على جهة مدح السلعة، فاليمين على ذلك تعظيم للسلع، لا تعظيم لله تعالى، وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد. انتهى من \"المفهم\".\nوقد دل الحديثان على كراهية الحلف في البيع؛ لأن الحلف إن كان كاذبًا .. فهو عين الحرام، وإن كان صادقًا؛ فإن الرجل إذا اعتاد ذلك .. تدرج إلى الكاذب منه، فكره ذلك سدًّا للذريعة، ولأن حقيقة الحلف هو جعل الشيء في ذمة الله أو شهادته، وكل ذلك لا يناسب في أمور دنيويةٍ تافهةٍ.\nقال الدهلوي: ويكره إكثار الحلف في البيع؛ لشيئين:\nكونه مظنةً لتغرير المتعاملين.\nوكونه سببًا لزوال تعظيم اسم الله عن القلب.\nوالحلف الكاذب منفقة للسلعة؛ لأن مبنى الإنفاق على تدليس المشتري، وممحقة للبركة؛ لأن مبنى البركة على توجه دعاء الملائكة إليه، وقد تباعدت بالمعصية، بل دعت عليه. انتهى من \"التكملة\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٦).","vol":"13","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساقاة، باب النهي عن الحلف في البيع، والنسائي في كتاب البيوع، باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب.\nودرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>(٩) - (٧١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ</span>\n(١٧) - ٢١٧٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ\n===\n(٩) - (٧١٩) - (باب ما جاء فيمن باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال)\n(١٧) - ٢١٧٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني الأصبحي، ثقةٌ متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مالك: (حدثني نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: من اشترى نخلًا قد أبرت) ولقحت؛ من التأبير؛ وهو التلقيح؛ وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع المذكور فيوضع فيها؛ ليكون الثمر بإذن الله أجود (فثمرتها) أي: فثمرة تلك النخلة (للبائع) أي: لبائع النخلة إلا أن يشترط المبتاع؛ أي: المشتري أن تكون تلك الثمرة له في عقد البيع، فتكون الثمرة المؤبرة حينئذ للمشتري مع النخل؛ وفاءً للشرط.\nوجملة قوله: \"قد أبرت\" صفة لنخلًا؛ أي: من باع نخلًا قد أبرت ولقحت وشققت طلعها؛ لذر طلع الذكور فيها؛ ليكون ثمرها أجود.","vol":"13","page":66},{"text":"إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\".\n===\nوالتأبير: هو التلقيح، والتلقيح: هو شق طلع النخلة الأنثى فيذر فيه شيء من طلع النخل الذكر، فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى، ويقال: أبرت النخل، من بابي ضرب وقتل، فيكون التأبير -كما في \"المصباح\"- مبالغةً فيه، قال العيني: وتأبير كل شيء بحسبه وبما جرت به عادتهم فيه مما يثبت ثمره ويعقده، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء. انتهى.\nولا يبعد أن يكون التأبير في هذا الحديث كنايةً عن ظهور ثمرتها؛ لكونه لازمًا له غالبًا فثمرتها للبائع، ومن أجل هذا الحديث أجمع العلماء على أن النخل إذا بيع بعد التأبير .. فالثمرة للبائع (إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري أن تكون له في العقد؛ كأن يقول في القبول: قبلت بيعها بشرط أن تكون الثمرة لي.\nوفيه دليل على أن الشرط إذا لم يكن مخالفًا لمقتضى العقد .. لا يفسد به البيع؛ فإن اشتراط الثمر في بيع النخل زيادة في المبيع حقيقةً، ولا يخالف مقتضى عقد البيع، فجاز هذا الاشتراط، وأما إذا باع قبل التأبير .. فقد ذكروا فيه خلافًا بين الحنفية والشافعية.\nوأن الشافعية يجعلون الثمرة للمشتري في تلك الصورة أيضًا، ويستدلون بمفهوم حديث الباب، والحنفية والأوزاعي يجعلونها للبائع في تلك الصورة أيضًا، ولا يعتبرون المفهوم، والحكم عند الحنفية فيما قبل التأبير وما بعده سواء، وقد جرت في هذا الخلاف أبحاث طويلة، فلتراجع كتب الفروع؛ فإنها مشحونة بها.\nقال القرطبي: قوله: \"إلا أن يشترط المبتاع\" يعني: الثمر المؤبر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط، وصح اشتراطه؛ لأنه عين موجودة يحاط بها","vol":"13","page":67},{"text":"(١٧) - ٢١٧٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nأمن سقوطها غالبًا، بخلاف التي لم تؤبر؛ إذ ليس سقوطها مأمونًا، فلم يتحقق لها وجود، فلا يجوز للبائع اشتراطها ولا استثناؤها؛ لأنها كالجنين، هذا هو المشهور عندنا؛ يعني: المالكية.\nوقيل: يجوز استثناؤها، وهو قول الشافعي، وخرج هذا الخلاف على الخلاف في المستثنى؛ هل يبقى على ملك البائع أو هو مشترى من المشتري؟ انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا قد أبرت وأرضًا مزروعة، وفي كتاب الشروط، باب إذا باع نخلًا قد أبرت، ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد وله ماله، والنسائي في كتاب البيوع، باب النخل يباع أصلها ويستثني المشتري ثمرها، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث، فقال:\n(١٧) - ٢١٧٤ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":68},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n(١٨) - ٢١٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند أيضًا من رباعيته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،\nغرضه: بيان متابعة الليث لمالك في رواية هذا الحديث عن نافع، وساق الليث (بنحوه) أي: بنحو حديث مالك وقريبه لفظًا ومعنىً.\nثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ مع الاستشهاد به للحديث الأول في الجزء الأول منها، فقال:\n(١٨) -٢١٧٥ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة جميعًا) أي: كل من الليث وسفيان رويا.\n(عن) محمد (ابن شهاب الزهريّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر) ثقةٌ، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"13","page":69},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ .. فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\".\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من باع نخلًا قد أبرت) ولقحت .. (فثمرتها) باقية (للذي باعها إلا أن يشترط) ها (المبتاع) أي: المشتري في عقد البيع أن تكون له (ومن ابتاع) واشترى (عبدًا و) الحال أنه (له مال .. فماله) أي: مال ذلك العبد باقٍ (ل) سيده (الذي باعه) فلا يدخل تحت بيعه (إلا أن يشترطـ) ـه (المبتاع) أي: المشتري أن يكون له تبعًا للعبد.\nأي: إلا أن يشترط المشتري في عقد البيع أن يكون ذلك المال له؛ بأن يقول: اشتريت العبد مع ماله، وكذا الحكم في شراء الجارية.\nاستدل مالك بهذا الحديث على أن العبد يملك المال، لأنه ﷺ أضاف المال إلى العبد، والأصل في الإضافة التمليك، لكنه إذا بيع .. يكون ماله للبائع، وقال أبو حنيفة: العبد لا يملك؛ لقوله ﷺ: \"العبد لا يملك إلا الطلاق\".\nويحمل الإضافة في هذا الحديث على الاختصاص؛ كما في جل الفرس، ويدل عليه قوله ﷺ: \"فماله للذي باعه\" لأنه أضاف المال إليهما في حالة واحدة، ويمتنع أن يكون الشيء الواحد في حالة واحدة ملكًا لاثنين، فتكون إضافته إلى العبد مجازًا، ولأجل هذا قالوا: العبد إذا بيع .. لا يدخل ثوبه الذي عليه في البيع إلا أن يشترطه المبتاع، وقال بعضهم: يدخل ساتر عورته فقط، والأصح أنه لا يدخل؛ لظاهر الحديث. انتهى من \"المبارق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشرب والمساقاة،","vol":"13","page":70},{"text":"(١٩) -٢١٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nباب الرجل يكون له ممر أو شرب أو حائط أو نخل، ومسلم في كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد يباع وله مال، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد له مال، والنسائي في كتاب البيوع، باب العبد يباع ويستثني المشتري ماله، والدارمي، ومالك.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول؛ أعني: الذي روى عنه نافع.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩) -٢١٧٦ - (٣) (حدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسْرِيُّ -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج إمام أئمة الجرح، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":71},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَبَاعَ عَبْدًا .. جَمَعَهُمَا جَمِيعًا\".\n(٢٠) -٢١٧٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ،\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) ﷺ (قال: من باع نخلًا، وباع عبدًا) حالة كون نافع (جمعهما) أي: جمع النخل والعبد (جميعًا) في هذه الرواية، بخلاف روايته في أول الباب؛ فإنه أفرد فيها النخل، ولم يذكر العبد.\nوهذه الرواية انفرد بها ابن ماجه، ولكن الحديث صحيح بما قبله، ولصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٠) -٢١٧٧ - (٤) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) بالتصغير (أبو المغلس) البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري -بالنون مصغرًا- أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى","vol":"13","page":72},{"text":"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَمَرِ النَّخْلِ لِمَنْ أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَأَنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.\n===\nآل الزبير، ثقةٌ فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة بن الصامت، وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن) جده الثاني (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد، وأيضًا لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والترمذي، وابن حبان في \"الثقات\"، وابن عدي في \"الكامل\".\n(قال) عبادة: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ بثمر النخل لمن أبرها) ولقحها (إلا أن يشترط المبتاع) والمشتري لنفسه في عقد البيع (و) قضى أيضًا (أن مال) العبد (المملوك) وكذا الأمة باقٍ المن باعه إلا أن يشترط المبتاع) والمشتري كونه لنفسه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الأحكام، عن أبي بكر بن إسحاق عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي كامل الجحدري عن فضيل بن سليمان به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم.","vol":"13","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر، ورواه أبو داوود من حديث جابر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ يعني: حديث ابن عمر، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالثالث: حديث آخر لابن عمر، ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، مع الاستشهاد به لحديثه الأول في الجزء الأول منها.\nوالرابع: حديث آخر له، ذكره للاستشهاد.\nوالخامس: حديث عبادة بن الصامت، ذكره للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>(١٠) - (٧٢٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n(٢١) - ٢١٧٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\"، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ.\n===\n(١٠) - (٧٢٠) - (باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)\n(٢١) -٢١٧٨ - (١) (حدثنا محمد بن رمح، بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: لا تبيعوا) أيها الناس (الثمرة) على الشجرة وحدها بدون الشجرة (حتى يبدو) ويظهر (صلاحها) أي: صلاحيتها للأكل؛ أي: يظهر حمرتها وصفرتها.\nقال القسطلاني: وبدو الصلاح في كل شيء: هو صيرورته إلى الصفة التي يطلب فيها غالبًا، ومقتضاه: جوازه وصحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع؛ بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه.\nوالمعنى الفارق بينهما؛ أي: بين بدو الصلاح وقبله: أمن العاهة بعده غالبًا، وقبله تسرع إليه؛ لضعفه. انتهى.\n(نهى البائع) أي: لئلا يأكل مال أخيه بالباطل (و) نهى (المشتري)","vol":"13","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: لئلا يضيع ماله، وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور، وصحح أبو حنيفة ﵀ البيع على الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده، كذا صرح به أهل مذهبه، خلافًا لما نقله عنه النووي في \"شرح مسلم\".\nوبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان والعقد والجنس، فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه، إذا اتحدا فيهما الثلاثة، واكتفي ببدو صلاح بعضه؛ لأن الله تعالى امتن علينا، فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ إطالةً لزمن التفكه بها، فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع .. لأدى إلي ألا يباع شيء قبل كمال صلاحه، أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل منهما حرج لا يخفى.\nويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعًا به؛ كالحصرم إجماعًا، ذكره القسطلاني في \"شرح البخاري\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والترمذي في كتاب البيوع، باب فيما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"13","page":76},{"text":"(٢٢) - ٢١٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٢) - ٢١٧٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) المعروف بابن التستري -بضمتين بينهما مهملة ساكنة- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن يزيد) \"الأصل\" الأموي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\nقال ابن شهاب: (حدثني سعيد بن المسيب) من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"13","page":77},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) أي: صلاحيته للأكل.\nقوله: \"حتى يبدو صلاحه\" أي: للانتفاع به ونضجه باصفراره فيما يصفر، واحمراره فيما يحمر، ولينه فيما يلين، وتموهه فيما يتموه؛ كما سيأتي اختلاف العلماء في تفصيله وتفسيره.\nقال القرطبي: وهل هذا النهي محمول على ظاهره من التحريم؛ وهو مذهب الجمهور، أو على الكراهة؛ وهو مذهب أبي حنيفة؟ وعليه فلو وقع بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها .. فسخه الجمهور، وصححه أبو حنيفة إذا ظهرت، وبناه على أصله في رد أخبار الآحاد للقياس.\nوالصحيح مذهب الجمهور؛ للتمسك بظاهر النهي، ولقوله ﷺ: \"أرأيت إن منع الله الثمرةَ، بم يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق؟ ! \"، ولأنه غرر، وبيع الغرر محرم. انتهى منه.\nقال القسطلاني: وبدو الصلاح في الأشياء: صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبًا؛ ففي الثمار: ظهور أول الحلاوة، ففي غير المتلون: بأن يتموه ويلين، وفي المتلونِ: بانقلابِ اللون؛ كأن احمر أو اصفر أو اسود، وفي نحو القثاء: بأن يجنى مثله غالبًا للأكل، وفي الحبوب: باشتدادها، وفي ورق التوت: بتناهيه. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله: \"حتى يبدو\" يقال: بدا يبدو بدوًا -بفتح الباء وسكون الدال وتخفيف الواو- وبدوًا -بضم الباء والدال وتشديد الواو- كلاهما مصدر بمعنى الظهور؛ كما في \"تاج العروس\"، وصلاح الشيء: ضد فساده.","vol":"13","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواعلم: أنه اختلف العلماء في بدو صلاح الثمرة: وبدو الصلاح عند الحنفية: أن تأمن الثمرة من العاهة والفساد؛ كما صرح به ابن الهمام في \"فتح القدير\" مع \"الكفاية\".\nوقال العيني -من الأحناف-: إن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الثمار؛ فبدو صلاح التين: أن يطيب وتوجد فيه الحلاوة، ويظهر السواد في أسوده، والبياض في أبيضه، وكذلك العنب الأسود بدو صلاحه: أن ينحو إلى السواد، وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج، وكذلك الزيتون بدو صلاحه: أن ينحو إلى السواد، وبدو صلاح القثاء والفُقُوس: أن ينعقد ويبلغ مبلغًا يوجد له طعم.\nوأما البطيخ .. فأن ينحو ناحية الاصفرار والطيب، وأما الموز .. فروى أشهب ونافع عن مالك أنه يباع إذا بلغ شجره نهايته قبل أن يطيب؛ فإنه لا يطيب حتى يُنْزَعَ، وأما الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل .. فبدو صلاحه: إذا استقل ورقه وتم وانتفع به، ولم يكن في قلعه فساد، والبر والفول والجلبان والحمص والعدس: إذا يبس، والياسمين وسائر الأنوار: أن يفتح أكمامه ويظهر نوره، والفصيل والقصب والقرط: إذا بلغ أنه يرعى دون فساد، كذا في \"عمدة القاري\" في باب بيع المزابنة (٥/ ٥٣٩).\nوأما الشافعية .. ففسروه بظهور مبادئ النضج والحلاوة؛ كما ذكر الرملي في \"نهاية المحتاج\"، وقال الشبراملسي في \"حاشيته\" عليه: قسمه الماوردي ثمانية أقسام:\nأحدها: اللون؛ كصفرة المشمش، وحمرة العنب، وسواد الإجاص، وبياض التفاح أو حمرته، ونحو ذلك.\nثانيها: الطعم؛ كحلاوة قصب السكر، وحموضة الرمان إذا زالت المرارة.","vol":"13","page":79},{"text":"(٢٣) -٢١٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nثالثها: النضج في التين والبطيخ ونحوهما؛ وذلك بأن تلين صلابته.\nرابعها: بالقوة والاشتداد؛ كالقمح والشعير.\nخامسها: بالطول والامتلاء؛ كالعلف والبقول.\nسادسها: بالكبر؛ كالقثاء.\nسابعها: بانشقاق كمامه؛ كالقطن والجوز.\nثامنها: بانفتاحه؛ كالورد وورق التوت، راجع \"نهاية المحتاج\" مع \"حاشيته\" للشبراملسي والرشيدي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه، وفي كتاب البيوع، باب بيع المزابنة وفي غيرهما، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، والترمذي في تعليقه على حديث ابن عمر في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٣) -٢١٨٠ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"13","page":80},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَي عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.\n===\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج، عن عطاء) بن أبي رباح.\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه) ويظهر نضجه، قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٣١): واختلف السلف في قوله: \"حتى يبدو صلاحه\" هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا .. جاز بيع ثمرة جميع البساتين، وإن لم يبد الصلاح فيها، أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة، أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة؟ على أقوال؛ والأول: قول الليث، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقًا، والثاني: قول أحمد، وعنه رواية كالرابع والثالث قول الشافعية.\nويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح؛ لأنه دال على الاكتفاء بمسمى الإزهاء من غير اشتراط تكامله، فيؤخذ الاكتفاء بزهو بعض الثمر وبزهو بعض الشجرة، مع حصول المعني؛ وهو الأمن من العاهة، ولولا حصول المعنى .. لكانت تسميتها مزهيةً بإزهاء بعضها قد لا يكتفي به؛ لكونه على خلاف الحقيقة، وأيضًا فلو قيل: بإزهاء الجميع .. لأدى إلى فساده أو أكثره، وقد منَّ الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ ليطول زمن التفكه بها، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع","vol":"13","page":81},{"text":"(٢٤) - ٢١٨١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ،\n===\nالثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٤) - ٢١٨١ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حميد) الطويل بن أبي الحميد، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: منها: أنه تير، وقيل: تيرويه، أو زادويه، أو داور إلى غير ذلك، ثقةٌ مدلس، وعابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة","vol":"13","page":82},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَي عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ.\n===\nاثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول اللهﷺ - نهى) نَهْيَ تحريمٍ عند الجمهور (عن بيع الثمرة حتى تزهو) أي: حتى يظهر صلاحها؛ من زها النخل يزهو زهوًا؛ من باب غزا؛ إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي؛ إذا احمر أو اصفر.\nقال الجوهري: الزهو بفتح الزاي، وأهل الحجاز يقولون: بضمها؛ وهو البسر الملون، يقال: إذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في الثمر .. فقد ظهر فيه الزهو.\nوقد يقال: زهى الثمر وأزهى لغة. انتهى \"نووي\".\nوبالجملة: فالمراد من الزهوفي الحديث: بدو الصلاح والأمن من الآفات؛ فإن الحديث يفسر بعضه بعضًا.\nوالمعني: نهى عن بيع ثمرة النخل نهي تحريم حتى يبدو صلاحها، ومقتضاه: جوازه وصحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع؛ بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه.\nوالمعنى الفارق بينهما: أمن العاهة بعده غالبًا، وقبله تسرع إليه الآفة؛ لضعفه. انتهى من \"الإرشاد\".\n(و) نهى (عن بيع العنب حتى يسود) -بتشديد الدال- أي: حتى يبدو صلاحه، وزاد مالك في \"الموطأ\": فإنه إذا اسود .. ينجو من العاهة والآفة (و) نهى (عن بيع الحب حتى يشتد) اشتداد الحب قوته وصلابته.","vol":"13","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن سلمة، ورواه أحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>تتمة</span>\nواعلم: أن بيع الثمار قبل ظهورها باطل إجماعًا، ولا خلاف فيه؛ لكونه بيع المعدوم، وأما بيعها بعد الظهور قبل بدو صلاحها .. فله صور ثلاثة:\nالأولى: أن يشترط البائع على المشتري أن يقطعها فورًا ولا يتركها على الأشجار، وهذه الصورة جائزة بإجماع الأئمة الأربعة، وجمهور فقهاء الأمصار إلا ما حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٩) عن ابن أبي ليلى والثوري أنهما يقولان ببطلان هذه الصورة أيضًا.\nوالصورة الثانية: أن يشترط المشتري ترك الثمار على الأشجار حتى يَحِيْنَ الجَذَاذُ، وهذه الصورة باطلة بالإجماع، ولا يصح البيع فيها عند أحد إلا ما حكاه الحافظ في \"الفتح\" عن يزيد بن أبي حبيب أنه يقول بجواز هذه الصورة أيضًا.\nوالصورة الثالثة: أن يقع البيع مطلقًا، ولا يشترط فيه قطع ولا ترك، فهذه الصورة على خلاف بين الأئمة؛ فقال مالك والشافعي وأحمد: البيع فيها باطل، واستدلوا بعموم حديث الباب؛ فإنه ينهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها","vol":"13","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمطلقًا، وقال أبو حنيفة: البيع فيها جائز كالصورة الأولى، ويجوز للبائع أن يُجبِرَ المشتريَ على قطع الثمار في الحال. انتهى من \"التكملة\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-838>(١١) - (٧٢١) - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ وَالْجَائِحَةِ</span>\n(٢٥) - ٢١٨٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَج، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَي عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ.\n===\n(١١) - (٧٢١) - (باب بيع الثمار سنين والجائحة)\n(٢٥) - ٢١٨٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقةٌ إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن قيس المكي (الأعرج) أبي صفوان القاري، ليس به بأس، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن عتيق) المدني، صدوق، من الرابعة، ومن قال فيه: ابن عتيك .. فقد وهم. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين) قال السندي: هو أن يبيع ثمرة نخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثة أو أكثر؛ فإنه يبيع شيئًا","vol":"13","page":86},{"text":"(٢٦) -٢١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ،\n===\nلا وجود له حال العقد. انتهى؛ أي: نهى عن بيع ثمر الشجر المعين مدة سنين ثلاثا أو أربعًا.\nوفي رواية مسلم: (نهى عن بيع الثمر سنين) وهو أن يبيع ثمر النخلة أو النخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثًا؛ فإنه بيع المعدوم.\nوفي رواية: (نهى عن بيع المعاومة) مفاعلة من العام بمعنى السنة؛ كالمسانهة من السنة، والمشاهرة من الشهر.\nوفسرت في \"مسلم\" ببيع السنين؛ وهي بيع ما تثمره شجرة مخصوصة سنة أو سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا نهى عنه؛ لأنه غرر ولا يصح؛ لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى. انتهى من \"جامع الأصول\"، و\"بذل المجهود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع السنين، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الثمر سنين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\nثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٦) -٢١٨٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَة .. فَلَا يَأخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا،\n===\n(حدثنا ثور بن يزيد) -بزيادة الياء في أول اسم أبيه- أبو خالد الحمصي، ثقةٌ ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من باع ثمرًا) -بالثاء المثلثة- على رؤوس الشجر (فأصابته) أي: فأتلفت وأهلكت ذلك الثمر (جائحة) أي: آفة سماوية مستأصلة للثمر؛ كمطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق، قال في \"النيل\": ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة، وكذلك كل ما كان آفة سماوية.\nوأما ما كان من الآدميين؛ كالسرقة .. ففيه خلاف؛ منهم من لم يره جائحة؛ لقوله في حديث أنس: \"إذا منع الله الثمرة\"، ومنهم من قال: إنه جائحة؛ تشبيهًا بالآفة السماوية (فلا يأخذ) البائع (من مال أخيه) المشتري منه ذلك الثمر الذي أتلفته الجائحة (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا في مقابلة ذلك الثمر الذي","vol":"13","page":88},{"text":"عَلَامَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَال أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؟ \".\n===\nأتلفته الجائحة؛ أي: لا يحل للبائع أن يأخذ من المشتري في مقابلة الثمر الهالك؛ لأنه لم يحصل من ثمره على شيء (علام) أي: على أي شيء وبأي سبب (يأخذ أحدكم) أيها البائعون (مال أخيه المسلم) الذي اشترى الثمر التالف؟ !\nظاهره: حرمة الأخذ، ووجوب وضع الجائحة، وبه قال أصحاب الحديث، وحمله الفقهاء على الاستحباب من طريق المعروف والإحسان محتجين بحديث أبي سعيد الخدري: أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: \"تصدقوا عليه\"، ولو كانت الجوائح موضوعةً .. لم يصر مديونًا ببيعها، والله أعلم.\nأو هو محمول على صورة عدم تسليم المبيع إلى المشتري، فما هلك فيها .. يكون من ضمان البائع بالاتفاق، أفاده ابن الملك.\nقوله: \"علام\" بحذف ألف (ما) الاستفهامية؛ لدخول الجار عليها؛ فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة؛ مثل قولهم: فيم، بم، عم، حتام.\nولما كانت (ما) الاستفهامية متضمنة معنى الهمزة ولها صدر الكلام .. ناسب أن يقدر أَعَلَامَ أَبِمَ يأخذ؟ والهمزة للإنكار، فالمعني: لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا؛ لأنه إذا تلفت الثمرة .. لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء.\nوفيه إجراء الحكم على الغالب؛ لأن تطرق التلف إلي ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه إلي ما لم يبد صلاحه ممكن، فنيط الحكم بالغالب في الحالين. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب","vol":"13","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالجوائح، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في وضع الجائحة، والنسائي في كتاب البيوع، باب وضع الجائحة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، وكلاهما للاستدلال؛ كما مر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-839>(١٢) - (٧٢٢) - بَابُ الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ</span>\n(٢٧) - ٢١٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،\n===\n(١٢) - (٧٢٢) - (باب الرجحان في الوزن)\nأي: الزيادة في الميزان عند دفع حقوق الناس إليهم؛ لأنها صدقة خفية.\n(٢٧) - ٢١٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني- بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(قالوا) جميعًا: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة الكوفي، صدوق تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"13","page":91},{"text":"عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ،\n===\n(عن سويد بن قيس) أبي صفوان بن عميرة، صحابي له حديث السراويل، نزل الكوفة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سويد: (جلبت أنا) قال في \"القاموس\": جلبه يجلبه واجتلبه؛ إذا ساقه من موضع إلي موضع آخر. انتهى.\n(ومخرفة العبدي) معطوف على ضمير الفاعل بعد التأكيد بضمير منفصل، وهو بالفاء: (مخرفة)، وفي بعض النسخ: (مخرمة) بالميم مكان الفاء.\nقال القاري: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء، ويقال: مخرمة بالميم بدل الفاء، والصحيح الأول، كذا في \"الاستيعاب\". انتهى.\nأي: جَلَبْتُ أنا ومخرفةُ العبدي (بزًّا) -بتشديد الزاي- قال في \"القاموس\": البرّ: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته: البزازة. انتهى، قال القاري في \"المرقاة\": قال محمد رحمه الله تعالى في \"السير\": البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز.\n(من هجر) -بفتحتين- موضع قريب من المدينة، وهو مصروف، قاله القاري، وقال في \"القاموس\": هجر -محركة-: بلد باليمن، بينه وبين عُشَرَ يوم وليلةٌ، مذكر مصروف، وقد يؤنث ويمنع، واسم لجميع أرض البحرين، ومنه المثل: \"كمَبْضَعِ تمرٍ إِلى هجر\"، وقرية كانت قُرْبَ المدينة، وإليها تنسب القلال، ويقال: إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر .. لم يحمل الخبث؛ كما عند الفقهاء، أو تنسب إلي هجر اليمن. انتهى.\nوفي رواية أبي داوود: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر، فأتينا به مكة؛ أي: فأتينا بذلك البرّ إلى مكة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"13","page":92},{"text":"فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ وَعِنْدَنَا وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْر، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا وَزَّانُ؛ زِنْ وَأَرْجِحْ\".\n===\n(فجاءنا رسول الله ﷺ) زاد في رواية النسائي: (ونحن بمنىً)، وفي رواية أبي داوود زيادة: (يمشي)، والجملة حال من الرسول؛ أي: جاءنا حالة كونه ماشيًا برجليه (فساومنا سراويل) أي: وعندنا في ذلك البرّ سراويل، فطلب منا شراء سراويل بعدما سألنا قيمته، وقلنا له: قيمته أربعة دراهم (وعندنا) أي: عندي وعند مخرفة (وزان يزن) لنا أثمان البضاعة (بالأجر) الذي نعطيه إياه (فـ) ـسلم رسول الله ﷺ ثمن السراويل أربعة دراهم إلى الوزان و(قال له) أي: للوزان (النبي ﷺ: يا وزان؛ زن) هذه الدراهم ثمن السراويل (وأرجح) في الوزن؛ أي: زد ما وزنته لهم على أربعة دراهم؛ لتكون لهم الزيادة على ثمنهم، وهذا موضع الترجمة.\nقوله: (فساومنا بسراويل)، وفي رواية النسائي: (فاشترى منا سراويل).\nقوله: (وأرجح) -بفتح الهمزة وكسر الجيم- وفي \"القاموس\": رجح الميزان يرجح -بتثليث الجيم- رجوحًا ورجحانًا: مال، وأرجح له ورجح: أعطاه راجحًا.\nقال الخطابي: فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل، وفي معناهما: أجرة القسام والحاسب، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام، وكرهها أحمد بن حنبل، فكان في مخاطبة النبي ﷺ وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري، وإذا كان الوزن عليه؛ لأن الإيفاء يلزمه .. فقد دل على أن أجرة الوزان عليه، وإذا كان ذلك على المشتري .. فقياسه في السلعة المبيعة أن يكون على البائع. انتهى، انتهى من \"العون\".","vol":"13","page":93},{"text":"(٢٧) - ٢١٨٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ\n===\nقال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها، وفي \"الهدي النبوي\" لابن القيم الجوزي: أنه لبسها، فقيل: إنه سبق قلم، لكن في \"مسند أبي يعلى\" و\"المعجم الأوسط\" للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ، فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، قلت: يا رسول الله؛ وإنك لتلبس السراويل، فقال: \"أجل، في السفر والحضر، والليل والنهار؛ فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أستر منه\" كذا في \"فتح الودود\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن، قال أبو عيسى: حديث سويد هذا حديث حسن صحيح، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، والدارمي والطبراني وغيرهم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٧) - ٢١٨٤ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري.\n(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البصري، لقبه حمدان، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).","vol":"13","page":94},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ قَالَ: بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجْلَ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَة، فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ لِي.\n===\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.\n(حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مالكًا أبا صفوان بن عميرة) هو نفس سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي بيانه قريبًا.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري في الرواية عن سماك بن حرب.\n(قال) مالك: (بعت من رسول الله ﷺ) أي: له (رجل سراويل) فيه قلب؛ أي: سراويل ذي رجلين (قبل الهجرة، فوزن) النبي ﷺ (لي) ثمن السراويل (فأرجح لي) أي: زاد لي في ثمنه عند الوزن (أي: أعطاني الزيادة على حقي.\nقوله: (حدثنا شعبة ...) إلي آخره، فخالف شعبة سفيان؛ فإنه رواه عن سماك عن سويد بن قيس، قال أبو داوود في \"سننه\" بعد ذكر رواية سفيان، ورواية شعبة كلتيهما ما لفظه: والقول قول سفيان؛ فإنه حدثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة: خالَفَكَ سفيانُ يا شعبة، فقال شعبة للرجل: دَمَعْتَنِي، وبلغني عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان .. فالقول قول سفيان، حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا وكيع عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني. انتهى.\nوقال المنذري في \"تلخيص السنن\": وقال أبو أحمد الكرابيسي أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال له: سويد بن قيس: باع من النبي ﷺ، فأرجح له في الثمن.","vol":"13","page":95},{"text":"(٢٨) -٢١٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَزَنْتُمْ\n===\nوقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن عميرة، ويقال له: سويد بن قيس، وذكر له هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان، واختلف في اسمه. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nثم استشهد المؤلف لحديث سويد بن قيس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٨) -٢١٨٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(عن محارب) بضم الميم وكسر الراء (ابن دثار) -بكسر المهملة وتخفيف المثلثة- السدوسي الكوفي القاضي، ثقةٌ إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا وزنتم) أيها الناس","vol":"13","page":96},{"text":"فَأَرْجِحُوا\".\n===\nالموزونات؛ لأداء حقوق الناس .. (فأرجحوا) من الإرجاح؛ أي: زيدوا في الموزون على قدر حقوقهم؛ فإن من خياركم أحسنكم قضاءً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارمي في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>(١٣) - (٧٢٣) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ</span>\n(٢٩) -٢١٨٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ أَنَّ عِكْرِمَةَ\n===\n(١٣) - (٧٢٣) - (باب التوقي في الكيل والوزن)\nأي: التحري والاحتياط فيهما؛ لئلا ينقص فيهما.\n(٢٩) - ٢١٨٦ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠) (، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق).\n(ومحمد بن عقيل) مكبرًا (ابن خويلد) بن معاوية الخزاعي النيسابوري، صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا علي بن الحسين بن واقد) المروزي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني أبي) الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقةٌ له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع، ويقال: سبع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ).\nيروي عنه: (م عم).\n(حدثني يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي ثقة عابد، من السادسة، قتل ظلمًا سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (عم).\n(أن عكرمة) أبا عبد الله الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم","vol":"13","page":98},{"text":"حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ .. كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا؛ فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.\n===\nبالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ) وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثه) أي: حدث ليزيد النحوي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن محمد بن عقيل وعلي بن الحسين مختلف فيهما، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى \"زوائد\".\n(قال) ابن عباس: (لما قدم النبي ﷺ المدينة) .. وجد أهلها أنهم (كانوا من أخبث الناس) وأخسهم وأنقصهم (كيلًا) في المكيلات، ووزنًا في الموزونات؛ (فأنزل الله سبحانه) بسببهم قوله: (ويل للمطففين).\n(فأحسنوا الكيل) والوزن؛ أي: أتموهما (بعد ذلك) أي: بعد نزول هذه السورة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم في \"المستدرك\" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-841>(١٤) - (٧٢٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ</span>\n(٣٠) - ٢١٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ\n===\n(١٤) - (٧٢٤) - (باب النهي عن الغش)\n(٣٠) - ٢١٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي مولاهم أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (مَرَّ رسولُ الله ﷺ برجل يبيع طعامًا) أي: برًا في السوق (فأدخل) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (فيه) أي: في ذلك الطعام، وفي رواية أبي داوود زيادة: (مر برجل يبيعُ طعامًا، فسأله كيف تبيعُ؟ فأخبره، فأوحي إليه: أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فيه،","vol":"13","page":100},{"text":"فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ\".\n===\nفإذا هو) أي: ذلك الطعام (مبلول) داخله؛ أي: أصابته بلة، هكذا في رواية أبي داوود.\nوفي رواية ابن ماجه: (فإذا هو مغشوش) أي: مخلوط داخله بما فيه الغش؛ وهو المبلول (فقال رسول الله ﷺ: ليس منا) أي من أهل هدينا وسيرتنا (من غش) أي: من فعل فعلًا فيه غش؛ من الغش -بكسر المعجمة- وهو ضد النصح، من الغشش؛ وهو المشروب الكدر؛ أي: ليس على خلقنا وسنتنا.\nقال الخطابي: معناه: ليس على سيرتنا ومذهبنا؛ يريد: أن من غش أخاه وترك مناصحته .. فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي.\nوقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح، وإنما وجهه ما ذكرت لك، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك وإليك؛ يريد بذلك: المتابعة والموافقة، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). انتهى.\nوالحديث دليل: على تحريم الغش، وهو مجمع عليه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: \"من غشنا .. فليس منا\"، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب النهي عن الغش، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا الغش، وقالوا: الغش حرام، والدارمي، وأحمد.\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٣٦).","vol":"13","page":101},{"text":"(٣١) -٢١٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُودَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي الحمراء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) -٢١٨٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، اسمه عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي داوود) نفيع بن الحارث الأعمى أحد الضعفاء المتروكين، مشهور بكنيته، كوفي متروك، من الخامسة، وقد كذبه ابن معين. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي الحمراء) مولى رسول الله ﷺ وخادمه رضي الله تعالى عنه، اسمه هلال بن الحارث، أو هلال بن ظفر، نزل حمص. يروي عنه: (ق).\nوفي أغلب النسخ زيادة: (عن أبي إسحاق) بين يونس وبين أبي داوود، فهو تحريف من النساخ؛ لأن أبا إسحاق من الثالثة، فكيف يروي عن أبي داوود","vol":"13","page":102},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِجَنَبَاتِ رَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ فِي وِعَاءٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَقَالَ: \"لَعَلَّكَ غَشَشْتَ، مَنْ غَشَّنَا .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\nالكذاب وهو من الخامسة؟ ! والصواب: إسقاطه؛ كما أسقطناه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا داوود، وهو كذاب.\n(قال) أبو الحمراء: (رأيت رسول الله ﷺ مر) في السوق (بجنبات) جمع جنبة، بمعنى: الجانب؛ أي: بجوانب (رجل) من المسلمين (عنده) أي: عند ذلك الرجل (طعام) محفوظ (في وعاء) أي: في كيس كالجونيا (فأدخل) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (فيه) أي: في ذلك الطعام المحفوظ في الوعاء، فوصلت يده إلى بلل.\n(فقال) رسول الله ﷺ للرجل صاحب الطعام: \"ما هذا البلل الذي في الطعام؟ \" فقال الرجل لرسول الله ﷺ: أصابته مطر، فقال: \"هلا جعلت هذا المبلول في ظاهره لا في داخله؛ ليراه الناس؟ ! \" (لعلك) أيها الرجل (غششت) الناس؛ أي: أردت غش الناس وخداعهم.\nثم قال رسول الله ﷺ: (من غشنا) أي: من أراد غشنا .. (فليس منا) أي: ليس عمله من عملنا، وليست سيرته من سيرتنا؛ لأن المسلم لا يغش أخاه المسلم، بل ينصح له بقدر طاقته؛ لأنها من حقوق الإخوة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور قبله، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"13","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>(١٥) - (٧٢٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ</span>\n(٣٢) -٢١٨٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا .. فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\".\n===\n(١٥) - (٧٢٥) - (باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض)\nأي: بيع المشتري قبل أن يقبضه من بائعه.\n* * *\n\n(٣٢) -٢١٨٩ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام الأصبحي المدني، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: من ابتاع طعامًا) واشترى من بائعه .. (فلا يبعه) لغيره (حتى يستوفيه) ويقبضه من بائعه وافيًا كاملًا وزنًا أو كيلًا.\nوالمعروف: أن الاستيفاء والقبض بمعنىً واحد، وفرق بعضهم بينهما لغةً؛ بأن الاستيفاء يتحقق بمجرد الاكتيال أو الاتزان أو العد، ولا يلزمه قبض المشتري، وأما القبض .. فهو أن يدخل الشيء في حرزه وضمانه، كذا يظهر من كلام الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٣).","vol":"13","page":105},{"text":"(٣٣) -٢١٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ،\n===\nولا خلاف في أن الاستيفاء ها هنا بمعنى: القبض؛ كما صرح مسلم في بعض روايته، وكذا البخاري في رواية الإسماعيلي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما يشترى من الطعام جزافًا قبل أن ينقل من مكانه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٣) -٢١٩٠ - (٢) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).","vol":"13","page":106},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا .. فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\"،\n===\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس، أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحماد بن زيد) بن درهم.\nكلاهما (قالا: حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من ابتاع) واشترى (طعامًا) أو غيره؛ كالقماش والفرش والبسط .. (فلا يبعه) بصيغة النهي؛ أي: فلا يبع ذلك الطعام (حتى يستوفيه) أي: حتى يقبضه من البائع كاملًا وزنًا أو كيلًا أو عدًا أو ذرعًا، قال السندي: وأحسب كل شيء مثل الطعام، فتخصيص الطعام حينئذ بالذكر للاهتمام به؛ لكونه مدار التقوي، ولكثرة الحاجة إليه، بخلاف غيره.\nقال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث صحيح، والعمل على هذا عند","vol":"13","page":107},{"text":"قَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ).\n(٣٤) - ٢١٩١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nأكثر أهل العلم؛ كرهوا بيع الطعام حتى يقبضه المشتري من البائع، وقد رخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئًا مما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب أن يبيعه قبل أن يستوفيه، وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام وهو قول أحمد وإسحاق.\n(قال أبو عوانة) وهو من كلام بشر بن معاذ؛ أي: قال أبو عوانة بالسند السابق (في حديثه) وروايته عن عمرو بن دينار: قال عمرو: (قال) لنا (ابن عباس: وأحسب) أي: أظن (كل شيءٍ) من المبيعات (مثل الطعام) في حرمة بيعه قبل قبضه من البائع؛ لعدم استقرار ملكه، فلذلك كان ضمانه قبل القبض على البائع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، والنسائي في كتاب البيوع، والترمذي في كتاب البيوع.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٤) - ٢١٩١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"13","page":108},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ؛ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي.\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام) أي: نهى عن أن يبيع المشتري لآخر (حتى يجري فيه) ويقع (الصاعان؛ صاع البائع) الأول للإقباض (وصاع المشتري) إذا أراد بيعه لآخر.\nقال السندي: (نهى عن بيع الطعام) أي: إذا باع الطعام من اشتراه .. فلا يجوز له أن يبيع حتى يقبضه أولًا بالكيل، ثم يكيل لمن اشترى منه، فحمل الحديث على ما إذا كان كل من البيع والشراء بالكيل لا بالمجازفة.","vol":"13","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمقصود: أنه كما لا يصح بيعه قبل قبضه بالكيل .. كذا لا يصح الاكتفاء في البيع الثاني بالكيل في البيع الأول، بل لا بد من كيل آخر عند البيع الثاني.\nوأما إذا كان أحدهما مجازفةً .. فلا حاجة إلى الكيل أصلًا، وقال: بل إذا كان الأول بالكيل .. فلا يجوز له أن يبيع حتى يجري فيه صاع من اشترى منه وصاعه. انتهى منه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر وابن عباس المذكورين في هذا الباب، رواهما الشيخان وغيرهما.\nفالحديث درجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت من ابن أبي ليلى، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-843>(١٦) - (٧٢٦) - بَابُ بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ</span>\n(٣٥) - ٢١٩٢ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ.\n===\n(١٦) - (٧٢٦) - (باب بيع المجازفة)\n(٣٥) - ٢١٩٢ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص المدني العمري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نشتري الطعام) في عهد رسول الله ﷺ (من الركبان) أي: من الجماعة الذين يجلبون الطعام من خارج، سواء كانوا ركبانًا أو رجالًا، والتقييد بالركبان؛ نظرًا للغالب؛ أي: نشتريه منهم (جزافًا) أي: بلا كيل ولا وزن تخمينًا بالقدر (فنهانا رسول الله ﷺ) نهي تحريم (أن نبيعه) أي: أن نبيع ذلك الطعام في مكانه الذي كان فيه عند شرائنا (حتى ننقله) ونحوله (من مكانه) الذي كان","vol":"13","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيه عند الشراء إلى مكان آخر؛ ليحصل بذلك الإقباض والقبض.\nقوله: (جزافًا) بتثليث الجيم، ولكن الكسر أفصح وأقيس؛ لأنه مصدر قياسي لجازف الرباعي؛ كقاتل قتالًا، ومعناه: الشراء بدون كيل ولا وزن، وهو معرب من لفظ الفارسية كزاف، ومن ثم جعله بعضهم مضموم الجيم؛ لأن الكاف الفارسية في أصل الكلمة مضمومة، ولكن بعدما عربوه وبنوا منه فعلًا أجروا فيه القياس الصرفي؛ وهو كسر الجيم، فصار أفصح؛ كما يظهر من \"تاج العروس\" للزبيدي.\nثم قد اتفق العلماء على أن ذكر الجزاف في الحديث بيان للواقع، وليس قيدًا؛ كحرمة البيع قبل القبض، فيحرم البيع قبل القبض فيما بيع مكايلة أو موازنة لما يحرم فيما بيع مجازفة؛ لأن ألفاظ الحديث في جميع المرويات السابقة عامة تشمل المجازفات والمكايلات جميعًا؛ ولأنه قد روي هذا الحديث عن ابن عمر بلفظ: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه) أخرجه أبو داوود والنسائي، فقد جاء فيه التنصيص على أن بيع المكيل قبل القبض حرام أيضًا، فتبين أن ذكر الجزاف في حديث الباب ليس قيدًا للحكم، وإنما هو لبيان ما كانوا يفعلونه في الغالب.\nودل هذا الحديث بإشارته على جواز البيع مجازفة؛ لأن الحديث لم ينه عن المجازفة، وإنما وقع النهي عن بيع المبيع قبل قبضه.\nوقد اتفق العلماء على جواز أصل المجازفة في البيع على اختلاف بينهم في تفاصيلها؛ أما الحنفية .. فجواز المجازفة عندهم مقيد بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها؛ فأما الأموال الربوية .. فلا يجوز فيها المجازفة إذا بيعت بجنسها؛ لأنه يحتمل التفاضل وهو ربا، وعدم الجواز في الأموال الربوية مقيد","vol":"13","page":112},{"text":"(٣٦) -٢١٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ،\n===\nأيضًا بما يدخل تحت الكيل منها، وأما ما لا يدخل تحت الكيل؛ كحفنة بحفنتين .. فيجوز، إلا ما روي عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين، وقال: ما حرم في الكثير .. حرم في القليل، راجع كتبهم. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٦) -٢١٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو من الأهواز، ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة؛ عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ المكي، راجع \"التهذيب\"، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ) وقد ناف على الثمانين. يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"13","page":113},{"text":"عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ التَّمْرَ فِي السُّوقِ فَأَقُولُ: كِلْتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا، فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ التَّمْرِ بِكَيْلِهِ وَآخُذُ شِفِّي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"إِذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ .. فَكِلْهُ\".\n===\n(عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من سادة التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عفان) الأموي المدني ذي النورين أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عثمان: (كنت أبيع التمر في السوق) المدني (فأقول) لمن أراد الشراء مني جملةً: (كلت في وسقي) الذي اشتريت به عن بائعي (هذا كذا) أي: بوسقين أو ثلاثة مثلًا (فأدفع أوساق التمر) لمن اشترى مني (بكيله) الأول الذي كالني به بائعي بلا إعادة كيل ثانيًا عند بيعي (وآخذُ شِفِّي) أي: ربحي؛ أي: بما ربحني على رأس المال، قال عثمان: (فدخلني) أي: وقع في قلبي (من ذلك) الذي فعلت من بيعه بالكيل الأول بلا إعادة كيل ثانيًا (شيء) من الشك في جوازه (فسألت رسول الله ﷺ) عن ذلك الذي فعلت: هل يجوز أم لا؟\n(فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إذا سميت) وعينت (الكيل) الذي اشتريت به من بائعك .. (فكله) أي: فأعد كيله عندما","vol":"13","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتسلمه للمشتري منك، ولا تكتف بالكيل الأول.\nقال السندي: (في وسقي) -بفتح الواو وسكون السين-: المقدار المعين المعلوم عندهم، ولعل المراد: أنه كان يبيع بكيل البائع الأول، ويقول للمشتري: إني كلت فيه عند الشراء قدر هذا من الكيل، ولا يكيل له، والمشتري منه يعتمد على قوله، فيأخذه من غير كيل جديد، فأشار له ﷺ في الجواب إلى أنك إذا عقدت البيع على الكيل .. فكله ثانيًا، ولا تعتمد على الكيل الأول، (وأخذ شفي) -بكسر الشين وتشديد الفاء- أي: ربحي، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة لا يضر؛ كما مر آنفًا، ولأن له شاهدًا من حديث رواه مسلم وغيره.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>(١٧) - (٧٢٧) - بَابُ مَا يُرْجَى فِي كَيْلِ الطَّعَامِ مِنَ الْبَرَكَةِ</span>\n(٣٧) -٢١٩٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ\n===\n(١٧) - (٧٢٧) - (باب ما يرجى في كيل الطعام من البركة)\n(٣٧) -٢١٩٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن عرق -بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف- (اليحصبي) أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (المازني) صحابي صغير ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ) وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولا يضر السند إسماعيل بن عياش؛ لأنه روى هنا عن أهل بلده.\n(قال) عبد الله بن بسر: (سمعت رسول الله ﷺ","vol":"13","page":116},{"text":"يَقُولُ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ .. يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\".\n(٣٨) -٢١٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ،\n===\nيقول: \"كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه\").\nقال المظهري: الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما يبيع الرجل ويشتري؛ لئلا يكون مجهولًا، وكذا إذا لم يكن ينفق منه على العيال؛ ليعرف ما يدخر لتمام السنة، فأمروا بالكيل؛ ليكونوا على علم ويقين، ومن راعى أمره ﷺ .. يجد بركة عظيمة في الدنيا، وأجرًا عظيمًا في الأخرى. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن بسر بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٨) -٢١٩٥ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة (ابن سعد) السحولي -بمهملتين- أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم).","vol":"13","page":117},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ .. يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\".\n===\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولا يضر السند بقية بن الوليد؛ لأنه روى عن ثقة، فهو ثقة.\n(عن النبي ﷺ قال: \"كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-845>(١٨) - (٧٢٨) - بَابُ الْأَسْوَاقِ وَدُخُولِهَا</span>\n(٣٩) -٢١٩٦ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَرَّادِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ\n===\n(١٨) - (٧٢٨) - (باب الأسواق ودخولها)\n(٣٩) - ٢١٩٦ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعيد) الصواف المدني مولى مزينة، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني صفوان بن سليم) -مصغرًا- المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفتٍ عابد رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد وعلي ابنا الحسن بن أبي الحسن البراد) أما محمد بن الحسن بن أبي الحسن البراد .. فهو مدني مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وأما علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد -بالموحدة والراء المشددة- فهو مدني مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(أن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد) مصغرًا (الساعدي) مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":119},{"text":"حَدَّثَهُمَا، أَنَّ أَبَاهُ الْمُنْذِرَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى سُوقِ النَّبِيطِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: \"لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ\"، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى سُوقٍ\n===\n(حدثهما) أي: حدث لمحمد وعلي ابني الحسن (أن أباه) أي: أن أبا الزبير (المنذر) بن أبي أسيد -بالضم- الأنصاري الساعدي، ولد في عهد النبي ﷺ، فسماه المنذر، فعد في الصحابة لذلك. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثه) أي: حدث الزبير (عن أبي أسيد) الأنصاري الساعدي مالك بن ربيعة بن البَدَن -بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون- مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، ومات سنة ثلاثين رضي الله تعالى عنه، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوقوله: (أن أبا أسيد) إظهار في مقام الإضمار، والحق أن يقال: إنه؛ أي: إن أبا أسيد (حدثه) أي: حدث المنذر بن أبي أسيد (أن رسول الله ﷺ ذهب إلى سوق النبيط).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف رواته؛ إسحاق بن إبراهيم، ومحمد وعلي ابنا الحسن، وشيخهما الزبير بن المنذر.\nقال السندي: النبيط: اسم موضع، وأيضًا لفظه يطلق على الفلاحين من أخلاط الناس، ويقصد به عادة غير العرب. انتهى.\nومعنى سوق النبيط: هو سوق الأكارين والزراعين (فنظر) رسول الله ﷺ (إليه) أي: إلى ذلك السوق (فقال) رسول الله بعدما نظر جوانبها وداخلها، والسوق يذكر ويؤنث: (ليس هذا لكم بسوق) أي: ليس هذا المكان بسوق صالح لكم، (ثم ذهب) ﷺ (إلى سوق) آخر","vol":"13","page":120},{"text":"فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: \"لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِسُوقٍ\"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَطَافَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا سُوقُكُمْ فَلَا يُنْتَقَصَنَّ، وَلَا يُضْرَبَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجٌ\".\n(٤٠) -٢١٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ،\n===\n(فنظر إليه) أي: إلى هذا السوق؛ أي: إلى أطرافها وحدودها وداخلها (فقال: ليس هذا) المكان (لكم بسوق) أي: بسوق صالح لكم.\n(ثم) بعد أن نظر هذا الآخر (رجع إلى هذا السوق) الذي نظر إليه أولًا (فطاف) أي: جال (فيه) أي: في هذا السوق الأول الذي رجع إليه (ثم) بعدما تجول فيه (قال: هذا) المكان هو (سوقكم) الذي هو صالح لكم وفيه خير لكم.\n(فلا يُنْتَقَصَنَّ) بالبناء للمفعول، وهو بالصاد؛ من الانتقاص؛ أي: لا ينقصن هذا المكان عن السوق ببناء الدور فيه، أو بجعله بساتين، وروي بالضاد المعجمة بالبناء للمفعول أيضًا من الانتقاض؛ أي: لا يُبْطَلَن هذا السوقُ، بل تدوم لكم (ولا يضربن) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: لا يجعلن (عليه) أي: على أهله (خراج) بأن يقال: كل من يبيع ويشتري فيها .. فعليه كذا وكذا يوميًا أو شهريًا أو سنويًا، والمعنى: أنه ينبغي للحاكم ذلك. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجتُه: أنه ضعيف (٢) (٢٣٠)؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديثّ سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٠) -٢١٩٧ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي) -بالقاف-","vol":"13","page":121},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَوْنٌ الْعَمِيلِيُّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ .. غَدَا بِرَايَةِ الْإِيمَان،\n===\nالناجي -بالنون والجيم- البصري، صدوق يغرب، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) المستمر الناجي -بالنون والجيم- العروقي والد إبراهيم، بصري مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيس بن ميمون) التيمي أبو عبيدة الخزاز البصري العطار، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عون) بن أبي شداد (العقيلي) -بفتح أوله- وقيل: العبدي، أبو معمر البصري، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم ولام مشددة- (النهدي) -بفتح النون وسكون الهاء- مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمان) الخير الفارسي أبي عبد الله، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، بلغ ثلاث مئة سنة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبيس بن ميمون، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(قال) سلمان: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غدا) وبكر (إلى صلاة الصبح .. غدا) أي بكر (بـ) أخذ (راية الإيمان) أي: بِعَلَمِهِ","vol":"13","page":122},{"text":"وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ .. غَدَا بِرَايَةِ إِبْلِيسَ\".\n(٤١) -٢١٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْر، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،\n===\n(ومن غدا) وبكر (إلى السوق .. غدا) وبكر (بـ) أخذ (راية إبليس) فينبغي ألا يدخل السوق إلا لضرورة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٢٣١).\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤١) -٢١٩٨ - (٣) (حدثنا بشر بن معاذ الضرير) العقدي -بفتح المهملة والقاف- أبو سهل البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير) وقَهْرَمانِهِم أبي يحيى البصري الأعور، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق)، والقهرمان -بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء- قال الجزري في \"النهاية\": هو الخازن والوكيل، والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، هو لغة فارسية.\n(عن سالم بن عبد الله بن عمر) ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":123},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ،\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه.\n(عن جده) عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن دينار مختلف فيه.\n(قال) عمر بن الخطاب: (قال رسول الله ﷺ: من قال حين يدخل السوق) قال الطيبي: خصه بالذكر؛ لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله، والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده، فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده، فهو خليق بما ذكر من الثواب. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nأي: من قال سرًّا أو جهرًا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير كله) وكذا الشر كله (وهو على كل شيء) أي: مَشِيءٍ (قديرٌ) أي: تام القدرة.\nقال الطيبي: فمن ذكر الله فيه .. دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١).\n(كتب الله له) أي: أثبت له، أو أمر بالكتابة لأجله (ألف ألف حسنة، ومحا عنه) بالمغفرة، أو أمر بالمحو عن صحيفته (ألف ألف سيئة) أي: إن\n_________\n(١) سورة النور: (٣٧).","vol":"13","page":124},{"text":"وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n===\nكانت، وإلا .. تزاد في الحسنة بقدر ذلك (وبنى له بيتًا في الجنة) أي: أمر بالبناء له. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات باب ما يقول إذا دخل السوق، قال أبو عيسى: وعمرو بن دينار هذا .. شيخ بصري، وقد تكلم فيه أصحاب الحديث من غير هذا الوجه، ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا والحاكم، وصححاه كلاهما، ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا أيضًا، وقال: صحيح الإسناد.\nوقال الشوكاني في \"تحفة الذاكرين\": والحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا، وإن كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأولان للاستئناس، والأخير للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-846>(١٩) - (٧٢٩) - بَابُ مَا يُرْجَى مِنَ الْبَرَكةِ فِي الْبُكُورِ</span>\n(٤٢) - ٢١٩٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا\"،\n===\n(١٩) - (٧٢٩) - (باب ما يرجى من البركة في البكور)\n(٤٢) - ٢١٩٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم) -مصغرًا- ابن بشير -بوزن عظيم- السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمارة بن حديد) البجلي -بفتح الموحدة والجيم- مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن صخر) بن وداعة -بفتح الواو- (الغامدي) -بالمعجمة- حجازي سكن الطائف، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه، قال الأزدي: ما روى عنه إلا عمارة بن حديد.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمارة بن حديد، فهو مختلف فيه، قال أبو زرعة: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عندهم حديث واحد، روى عن صخر الغامدي، وعنه يعلى بن عطاء. انتهى \"تهذيب\".\n(قال) صخر: (قال رسول الله ﷺ: اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها) أي: فيما يأتون به ويفعلونه أول النهار وصباحها، والإضافة فيه لأدنى ملابسة.","vol":"13","page":126},{"text":"قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَار، قَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَار، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.\n===\n(قال) صخر بالسند السابق: (وكان) رسول الله ﷺ (إذا بعث سريةً أو جيشًا) أي: إذا أراد بعثهما، قال في \"النهاية\": السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة تبعث إلى العدو، وتجمع على السرايا، والجيش ألف وما فوقه من الألوف (بعثهم في أول النهار) لما فيه من البركة.\n(قال) عمارة: (وكان صخر رجلًا تاجرًا) أي: يُقلِّبُ ماله لغرض الربح (فكان) صخر (يبعث تجارته) أي: مالها (في أول النهار فأَثْرى) أي: صار ذا ثروة؛ أي: مال كثير؛ بسبب مراعاة السنة النبوية، وإجابة هذا الدعاء منه ﷺ، كذا في \"اللمعات\" (وكثر ماله) عطف تفسير لما قبله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة، قال أبو عيسى: حديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.\nقال المنذري كما قال أبو عمر: قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ؛ منهم: على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن سلام والنواس بن سمعان وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله، وبعض أسانيده جيد، ونبيط بن شريط، وزاد في حديثه: \"يوم خميسها\"، وبريدة وأنس بن عبد الله وعائشة، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وقد بسطت الكلام عليها. انتهى من \"التحفة\".","vol":"13","page":127},{"text":"(٤٣) -٢٢٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nفهذه الأحاديث وإن كان في أسانيدها مقال، فقد بلغت بكثرتها إلى درجة الصحة، فنقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكثرة شواهده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث صخر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) -٢٢٠٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن ميمون المدني) صدوق له أوهام، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"13","page":128},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ\".\n(٤٤) - ٢٢٠١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْجُدْعَانِيّ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومحمد بن ميمون، ومحمد بن عثمان، كلهم من الضعفاء.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صخر الغامدي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٤) - ٢٢٠١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين) بن علي الهاشمي الجعفري، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الرحمن بن أبي بكر) اسمه محمد بن زيد ابن جدعان (الجدعاني) نسبة إلى جده جدعان المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه:","vol":"13","page":129},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اللَّهُمَّ، بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا\".\n===\n(ت ق).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ قال: \"اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-847>(٢٠) - (٧٣٠) - بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ</span>\n(٤٥) - ٢٢٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً\n===\n(٢٠) - (٧٣٠) - (باب بيع المصراة)\n(٤٥) - ٢٢٠٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: من ابتاع) واشترى بهيمة (مصراة) أي: متروكة الحلب أيامًا؛ تغريرًا للمشتري بكثرة لبنها شاة كانت أو بقرة أو ناقة.\nقال في \"النهاية\": المصراة وكذا المحفلة: الشاة أو البقرة أو الناقة لا","vol":"13","page":131},{"text":"فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ\" يَعْنِي: الْحِنْطَةَ.\n===\nيحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري .. ظنها غزيرة اللبن، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تصريتها، سميت مصراة؛ لأن اللبن صري في ضرعها؛ أي: جمع. انتهى، فالمصراة والمحفلة سواء في المعنى.\n(فهو) أي: ذلك المشتري ملتبس (بالخيار) فيها بين إمساكها وردها (ثلاثة أيام) إن شاء .. أمسكها بلا رد، وإن شاء .. ردها على البائع بعيب التصرية (فإن ردها) أي: اختار ردها .. (رد معها صاعًا من تمر لا سمراء؛ يعني) النبي ﷺ بالسمراء: (الحنطة).\nقوله: \"صاعًا من تمر\" أي: صاعًا مما هو غالب عيش البلد.\nقوله: \"لا سمراء\" أي: لا حنطةً، سميت بها؛ لكون لونها السمرة.\nومعنى قوله: \"لا سمراء\" أي: لا تتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع من الطعام الذي هو من غالب قوت البلد يكفي، أو المعنى: أنه لا بد أن يكون من غير السمراء، والأول أقرب.\nقال السندي في \"حواشي النسائي\": وفي \"المفهم\": قوله: \"لا سمراء\" هو معطوف على \"صاعًا\"، وهمزته للتأنيث، فلذلك لم تصرف، والسمراء: قمحة الشام، والبيضاء: قمحة مصر، وقيل: البيضاء: الشعير، والسمراء: القمح مطلقًا، وإنما نفاها؛ تخفيفًا ورفعًا للحرج، وهو يشهد لقول مالك. انتهى منه.\nقال النووي: واختلف أصحابنا في خيار مشتري المصراة؛ هل هو على الفور بعد العلم، أو يمتد ثلاثة أيام؛ لظاهر هذه الأحاديث؟\nوالأصح عندهم أنه على الفور، ويحملون التقييد بثلاثة أيام في بعض","vol":"13","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأحاديث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا في ثلاثة أيام؛ لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك؛ فإنه إذا نقص شيئًا في اليوم الثاني عن الأول .. احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها في ذلك اليوم أو غير ذلك، فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام .. علم أنها مصراة. انتهى منه.\nقوله: \"ردها وصاعًا من تمر\" أخذ بظاهر الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف وابن أبي ليلى والجمهور، فقالوا: التصرية عيب يرد به المبيع، متفق عليه عندهم.\nثم اختلفوا في تفاصيله: فقال الشافعي: يجب رد صاع تمر بدل اللبن المحلوب قل اللبن أو كثر، ولا يجوز أداء غيره، وقال بعض المالكية: يجب صاع من غالب قوت البلد، وقال أبو يوسف: تجب قيمة اللبن بالغة ما بلغت، وخالفهم أبو حنيفة ومحمد، فقالا: التصرية ليست بعيب يجوِّز الرد، وإنما يجوز للمشتري أن يرجع بنقصان قيمة المبيع، ولا خيار في الرد. انتهى من \"التكملة\".\nقال السندي: وأخذ بظاهر هذا الحديث غالب أهل العلم.\nقال ابن عبد البر: إن لبن التصرية اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري، فلم يتهيأ تقويم ما للبائع منه؛ لأن ما لا يعرف غير ممكن تقويمه، فحكم ﷺ بصاع من تمر قطعًا للنزاع.\nوالحاصل: أن الطعام بدل اللبن الموجود في الضرع حال البيع، وأما الحادث بعد ذلك .. فقد حدث على ملك المشتري؛ لأنه في ضمانه، وقد أخذ الجمهور بالحديث، ومن لا يأخذ به .. يعتذر عنه بأن المعلوم من قواعد الدين هو الضمان بالقيمة أو المثل أو الثمن، وهذا الضمان ليس شيئًا من ذلك ولا يثبته","vol":"13","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبحديث الآحاد على خلاف ذلك المعلوم قطعًا، وقالوا: الحديث من رواته أبو هريرة، وهو غير فقيه.\nوأجاب الجمهور بأن له نظائر كالديةِ؛ فإنها مئة بعير، ولا يختلف باختلاف حال القتيل، والغرةِ في الجناية على الجنين، وكل ذلك شرع قطعًا للنزاع.\nوأما الحديث .. فقد جاء من رواية ابن عمر، ورواه أبو داوود بوجه، والطبراني بآخر من رواية أنس أخرجه أبو يعلي، ومن رواية عمرو بن عوف أخرجه البيهقي في \"الخلافيات\"، وقد رواه ابن مسعود موقوفًا؛ كما في \"صحيح البخاري\"، وابن مسعود من أجلاء الفقهاء بالاتفاق.\nوقولهم: (أبو هريرة غير فقيه) .. ضعيف جدًّا؛ فقد ذكره في \"الإصابة\" من فقهاء الصحابة، وذكر أنه كان يفتي، ومن يتتبع كتب الحديث .. يجده حقًّا بلا ريب. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إن شاء رد المصراة، ومسلم في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في المصراة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيع، باب النهي عن المصراة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثُمَّ استأنسَ المؤلِّفُ للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"13","page":134},{"text":"(٤٦) - ٢٢٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً\n===\n(٤٦) -٢٢٠٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا صدقة بن سعيد الحنفي) الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا جُمَيْعُ بن عُمير التيمي) أبو الأسود الكوفي، صدوق يخطئ ويتشيع، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\nقال ابن نمير: هو من أكذب الناس، وقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث. انتهى من \"العون\".\n(حدثنا عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جميع بن عمير، وهو ضعيف؛ كما مر آنفًا.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس؛ من باع) أي: اشترى (محفلة) -بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة-","vol":"13","page":135},{"text":"فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا مِثْلَيْ لَبَنِهَا، أَوْ قَالَ: مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا\".\n===\nمن التحفيل؛ وهو التجميع، قال الخطابي: المحفلة: هي المصراة، وسميت محفلةً؛ لحفول اللبن واجتماعه في ضرعها .. (فهو) أي: فذلك المبتاع للمحفلة ملتبس (بالخيار) أي: بالاختيار بين إبقائها لنفسه وبين ردها على البائع (ثلاثة أيام) فقط لا فوق.\n(فإن ردها) على البائع؛ أي: أراد ردها على البائع .. (رد معها مثلي لبنها) أي: ضعفي لبنها قمحًا (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي أو من دونه، والشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: أو قال النبي ﷺ: رد معها (مثل لبنها قمحًا) وقوله: \"قمحًا\" تمييز للمثلين أو للمثل.\nوفي رواية أبي داوود تقديم المثل على المثلين؛ كما في بعض نسخ \"ابن ماجه\"، فهو أولى وأوضح؛ لأنه من باب الترقي، وعلى رواية ابن ماجه: فهو من باب التنزل، وقوله: \"قمحًا\" -بفتح فسكون- أي: حنطةً.\nفإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الأول من الباب؛ لأن بينهما معارضة؟\nقلت: أجاب الحافظ بأن إسناد هذا الحديث ضعيف، فلا يصلح لمعارضة الأول، فالحكم للأول، وقال ابن قدامة: إن هذا الحديث متروك الظاهر، فلا يعمل به بالاتفاق. انتهى من \"العون\" مع تصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود فقط في كتاب البيوع والإجارات، باب من اشترى مصراة.\nقال السندي: قوله: \"من باع محفلة\" باع هنا بمعنى: اشترى.","vol":"13","page":136},{"text":"(٤٧) - ٢٢٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\nقوله: \"مثل لبنها ... \" إلى آخره، لعل هذا كان في أول الأمر، ثم جاء التحديد قطعًا للنزاع، ولذلك ما أخذ الناس بهذا الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٣٢)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٧) - ٢٢٠٤ - (٣) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله الواسطي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"13","page":137},{"text":"عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ أَنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: \"بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ\".\n===\n(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح -مصغرًا- الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو متفق على ضعفه.\n(أنه) أي: أن ابن مسعود (قال: أشهد على) النبي (الصادق) فيما أخبر للخلق (المصدوق) فيما أخبر عن الخالق (أبي القاسم ﷺ أنه حدثنا) معاشر الصحابة (قال) في حديثه لنا: (بيع المحفلات) بصيغة اسم المفعول جمع محفلة بمعنى مصراة؛ كما مر (خلابة) أي: خيانة وخداع وغش للمشتري بالتلبيس عليه حال البهيمة المبيعة (ولا تحل الخلابة) والغش المسلم) ولا ذمي ولا مستأمن ولا معاهد، بخلاف الحربي والمرتد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٥) (٢٣٣)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *","vol":"13","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>(٢١) - (٧٣١) - بَابُ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ</span>\n(٤٨) - ٢٢٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ بْنِ رُحَضَةَ الْغِفَارِيِّ،\n===\n(٢١) - (٧٣١) - (باب الخراج بالضمان)\nأي: خَراج العبدِ وغلته وجزيته الذي جعل عليه مُسْتحقٌّ للمشتري؛ بسببِ كونه في ضمانه وملكِه إذا رده المشتري بعيب بعدما عمل واكتسب وهو في ملكه، فهو باقٍ له، بل يرد العبدَ فقط دون كسبه؛ لأنه اكتسب وهو مملوك له.\n* * *\n\n(٤٨) - ٢٢٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري المدني أحد الأئمة الأعلام أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مخلد بن خفاف) بضم الخاء المعجمة وفاءين الأولى منهما خفيفة (ابنِ إِيماءَ بن رُحَضَة) بضم الراء وفتح المهملة (الغفاري) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم) قال أبو حاتم: ليس هذا إسنادًا تقوم بمثله الحجة.","vol":"13","page":140},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ خَرَاجَ الْعَبْدِ بِضَمَانِهِ.\n===\n(عن عروة بن الزبير) ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مخلد بن خفاف، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قضى) وحكم (أن خراج العبد) وهو ما يحصل ويخرج من غلة العبد المشترى -بفتح الراء- من كسبه وعمله من الأجرة؛ وذلك بأن اشترى عبدًا، ثم استغله وآجره زمانًا، ثم اطلع منه على عيب، فله رده على البائع واسترداد ثمنه، ويكون للمشتري ما استغله؛ لأن المبيع لو تلف في يده .. لكان ذلك المبيع في ضمانه وخسارته، ولم يكن له على البائع شيء؛ أي: مستحق له ذلك الخراج (بضمانه) أي: بسبب كون ذلك العبد في ضمانه وخسارته، فلا يرجع بثمنه على البائع؛ أي: كون العبد في ضمانه وملكه سبب لملك خراجه وكسبه. انتهى من \"السندي\".\nوقال في \"النهاية\": يريد بالخراج: ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدًا كان أو أمة أو ملكًا آخر؛ وذلك بأن يشتريه فيستغله زمانًا، ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أولم يعرفه، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استغله؛ لأن المبيع لو كان تلف في يده .. لكان في ضمانه، ولم يكن على البائع شيء، والباء في قوله: (بالضمان) متعلقة بمحذوف؛ تقديره: الخراج مستحق بالضمان؛ أي: بسببه. انتهى.\nوقال في \"السبل\": الخراج: هو الغلة والكراء، ومعناه: أن المبيع إذا كان","vol":"13","page":141},{"text":"(٤٩) - ٢٢٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nله دخل وغلة .. فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها، فإذا ابتاع رجل أرضًا فاستعملها، أو ماشيةً فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدًا فاستخدمه، ثم وجد فيه عيبًا .. فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت فيما بين مدة الفسخ والعقد .. لكانت في ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج له. انتهى، وكذا في \"معالم السنن\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم. والنسائي في كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان، وابن الجارود في \"المنتقى\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد بأسانيد صحيحة، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤٩) - ٢٢٠٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"13","page":142},{"text":"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ\".\n===\n(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بـ (الزنجي) فقيه، صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا هشام بن عروة) من الخامسة.\n(عن أبيه) عروة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مسلم بن خالد، وهو كثير الأوهام، فهو مختلف فيه.\n(أن رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (اشترى عبدًا، فاستغله) أي: فأشغله وأكسبه واستخدمه واستفاد به، فحصل منه الغلة والفائدة، فأقام ذلك العبد عنده ما شاء الله أن يقيم؛ كما في رواية أبي داوود (ثم وجد به عيبًا، فرده) أي: رد ذلك العبد على البائع، فخاصمه البائع إلى رسول الله ﷺ (فقال) البائع في مخاصمته: (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن هذا المشتري (قد استغل غلامي) أي: قد استفاد بغلامي وأخذ منه غلته (فقال رسول الله ﷺ) للبائع: (الخراج بالضمان) أي: إن الخراج مستحق للمشتري بسبب كون المشترى -بفتح الراء- في ضمانه وملكه.\nقال أبو داوود بعدما روى هذا الحديث: (هذا إسناد ليس بذاك) قال المنذري: يشير أبو داوود بهذا الكلام إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف","vol":"13","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمسلم بن خالد الزنجي، وقد أخرج هذا الحديث الترمذي في \"جامعه\" من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة مختصرًا أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان، وقال: هذا حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال أيضًا: استغرب محمد بن إسماعيل -يعني: البخاري- هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلت له: تراه تدليسًا؟ قال: لا.\nوحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري، وكأنه أعجبه، هذا آخر كلامه.\nوعمر بن علي هو أبو حفص عمر بن علي المقدمي البصري، وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه، ورواه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف الجوباري، وهو ممن يروي عنه مسلم في \"صحيحه\"، وهذا إسناد جيد، ولهذا صححه الترمذي، وهو غريب؛ كما أشار إليه البخاري والترمذي، والله ﷿ أعلم. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب فيمن يشتري العبد ويستغله، ثم يجد به عيبًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لعائشة ﵂.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>(٢٢) - (٧٣٢) - بَابُ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ</span>\n(٥٠) -٢٢٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ\n===\n(٢٢) - (٧٣٢) - (باب عهدة الرقيق)\nأي: مطالبة البائع بالرقيق؛ ليردَّ عليه ثلاثةَ أيام.\n* * *\n\n(٥٠) -٢٢٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":145},{"text":"إِنْ شَاءَ اللهُ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\".\n===\nروى الحسن (إن شاء الله) تعالى (عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وأتى بالمشيئة إشارةً إلى الشك في سماعه من سمرة؛ لأن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: عهدة الرقيق) أي: مطالبة البائع برد الرقيق المباع عليه بلا ظهور عيب فيه (ثلاثة أيام) وبعدها فلا يطالب بالرد عليه بلا عيب، وإلا .. فيرد عليه إجبارًا إن كان قديمًا.\nقال الخطابي: معناه: أن يشتري العبد أو الجارية، ولا يشترط البراءة من العيب، فما أصاب المشتري ووجد به من عيب في الأيام الثلاثة .. فهو من مال البائع، ويرد عليه بلا بينة، على أن هذا العيب كان به عند الشراء، فإن وجد به عيبًا بعد الثلاث .. لم يرد إلا ببينة، هكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داوود عنه.\nقال الخطابي: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وقال: وهذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب، قال: وعهدة الرقيق السنةُ: من الجنون والجذام والبرص، فإذا مضت السنة .. فقد برئ البائع من العهدة كلها، قال: ولا عهدة إلا في الرقيق خاصةً، وهذا قول أهل المدينة؛ كابن المسيب والزهري؛ أعني: عهدة السنة في كل داء عضال.\nوكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منهما، وينظر إلى العيب، فإن كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة ..","vol":"13","page":146},{"text":"(٥١) - ٢٢٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ،\n===\nفالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة .. رده على البائع، وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق، وقال: لا يثبت في العهدة حديث، وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا؛ فالحديث مشكوك فيه، فمرةً قال: عن سمرة، ومرةً قال: عن عقبة. انتهى. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب عهدة الرقيق.\nفدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديت سمرة بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥١) - ٢٢٠٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عُبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":147},{"text":"عَنِ الْحَسَن، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ\".\n===\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لأن الحسن لم يصح سماعه من عقبة بن عامر، ذكر ذلك ابن المديني وأبو حاتم الرازي، فهو منقطع، وقد وقع فيه الاضطراب أيضًا، وأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\"، وفيه: عهدة الرقيق أربعُ ليالٍ، وأخرجه ابن ماجه في \"سننه\"، وفيه: لا عهدة بعد أربع، وقال فيه أيضًا: عن سمرة أو عقبة على الشك، فوقع الاضطراب في متنه وسنده، وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا، فالحديث مشكوك فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا عهدة) ولا مطالبة في الرقيق (بعد أربع) والمعنى: العهدة في ثلاث ليالٍ لا في أربع ليالٍ، فهو موافق في المعنى الرواية الأولى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب بلفظ: عهدة الرقيق ثلاثة أيام، هذا قول أهل المدينة؛ كابن المسيب والزهري، وبلفظ أبي داوود أخرجه الدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: ضعيف سنده؛ لانقطاعه بلا خلاف، حسن متنه بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"13","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>(٢٣) - (٧٣٣) - بَابٌ: مَنْ بَاعَ عَيْبًا .. فَلْيُبَيِّنْهُ</span>\n(٥٢) - ٢٢٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ،\n===\n(٢٣) - (٧٣٣) - (باب: من باع عيبًا .. فليبينه)\n(٥٢) - ٢٢٠٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد الأزدي البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمعت يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء وقاف- أبا العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن شماسة) -بتثليث المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة- المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"13","page":150},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ\".\n===\n(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عقبة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: المسلم أخو المسلم) في الدين؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١)، فينبغي أن يعاشروا معاشرتهم في التحاب والتصافي والتناصح، والاجتناب عن التجافي والتحاقر والتجانس والتواطن والتناسب. انتهى من \"المبارق\" بزيادة، ومن حديث الصحيحين: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا\"، وفيه الحث على التعاضد في غير الإثم، والنهي عن التنافر والتعادي والتقاتل.\nفـ (لا يحل لمسلم) متمسك بدينه (باع من أخيه) المسلم؛ أي: لأخيه المسلم؛ أي: أراد أن يبيع لأخيه المسلم (بيعًا) مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: مبيعًا (فيه عيب) وهو ما ينقص القيمة (إلا بينه) أي: بين ذلك العيب (له) أي: لذلك الأخ المسلم؛ أي: لا يحل له أن يبيعه إلا إذا بينه ذلك العيب؛ لأن كتمانه ذلك العيب حرام؛ لأنه من الغش المنهي عنه، والاستثناء فيه من أعم الأحوال. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة حتى يأذن أو يترك.\n_________\n(١) سورة الحجرات: (١١).","vol":"13","page":151},{"text":"(٥٣) - ٢٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاك، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَكْحُولٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٣) - ٢٢١٠ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي نزيل سلمية، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معاوية بن يحيى) الطرابلسي أبي مطيع، أصله من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن مكحول) أبي عبد الله الشامي، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وسليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي الصحابي المشهور","vol":"13","page":152},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ .. لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللهِ وَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية، وهو ضعيف إذا دلس عن الضعفاء، وشيخه معاوية بن يحيى ضعيف، وعبد الوهاب الذي روى عنه متروك، كذبه أبو حاتم.\n(قال) واثلة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من باع عيبًا) أي: مبيعًا ذا عيب (لم يبينه) أي: لم يبين عيبه للمشتري، قال السندي: أي: باع سلعة أو شيئًا فيه عيب لم يبين ذلك العيب للمشتري .. (لم يزل) كائنًا (في مقت الله) أي: في غضب من الله تعالى (ولم تزل الملائكة تلعنه) أي: تدعو عليه باللعنة والطرد من رحمة الله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لأن معناه ملازم لمعنى ما قبله؛ لأن المقت واللعنة يلازم الحرمة المفهومة مما قبله، فهذا الحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>(٢٤) - (٧٣٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ</span>\n(٥٤) - ٢٢١١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،\n===\n(٢٤) - (٧٣٤) - (باب النهي عن التفريق بين السبي)\n(٥٤) - ٢٢١١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري -بفتحتين بينهما خاء معجمة ساكنة- أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن القاسم بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (خ عم).","vol":"13","page":154},{"text":"عَنْ أَبيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالسَّبْيِ .. أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ.\n===\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله: (كان النبي ﷺ إذا أتي) -بضم الهمزة بالبناء للمفعول- أي: إذا أتاه الجيش (بالسبي) أي: بأسرى الكفار من أولادهم ونسائهم .. (أعطى أهل البيت) الواحد؛ أي: الأقارب منهم (جميعًا) لرجل واحد من الصحابة؛ أي: أعطى من كان بينهم قرابة -بحيث يصعب عليهم الفراق- لرجل واحد من المسلمين؛ أي: وضعهم في بيت واحد من المسلمين؛ كالبنات والوالدة وأولادها الصغار؛ (كراهية أن يفرق بينهم) لصعوبة الفراق عليهم، وهذا من كمال شفقته ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالحديث: صحيح بما بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"13","page":155},{"text":"(٥٥) - ٢٢١٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادٍ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٥٥) -٢٢١٢ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حماد) بن سلمة بن دينار الربعي أبي سلمة البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا الحجاج) بن دينار الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة \"مسلم\"، قال أبو زرعة: صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبي نصر الكوفي، صدوق كثير الإرسال، وثقه ابن حبان، من الثالثة، مات قبل المئة؟ سنة ثلاث وثمانين في وقعة الجماجم (٨٣ هـ). يروي عنه: (من عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من: سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"13","page":156},{"text":"قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْن، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ؟ \"، قُلْتُ: بِعْتُ أَحَدَهُمَا، قَالَ: \"رُدَّهُ\".\n===\n(قال) علي: (وهب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين) من السبي (فبعت أحدهما، فقال) لي رسول الله ﷺ: (ما فعل الغلامان؟) قال: (قلت) له ﷺ: (بعت أحدهما) وبقي الآخر عندي، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (رده) أي: رد الذي بعت إليك بفسخ البيع؛ لئلا يحصل التفريق بينهما، وفي رواية الترمذي: (رده رده) بالتكرار للتأكيد.\nقال الشوكاني: وهو من رواية ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله تعالى عنه، وقد أعله أبو داوود بالا نقطاع بينهما، والأصل الاتصال، ووثقه ابن حبان، وأخرجه الحاكم وصحح إسناده، ورجحه البيهقي لشواهده. انتهى.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم التفريق بين السبي في البيع، وكذا في غير البيع؛ كالهبة.\nقال الشوكاني: في أحاديث الباب دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين، أما بين الوالدة وولدها .. فقد حكى في \"البحر\" عن الإمام يحيى أنه إجماع، حتى يستغني الولد بنفسه.\nوقد اختلف في انعقاد البيع: فذهب الشافعي إلى أنه لا ينعقد، وقال أبو حنيفة -وهو قول للشافعي أيضًا-: إنه ينعقد، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن.\nوأجاب عن ذلك صاحب \"البحر\" بأنه مقيس على الأم، ولا يخفى أن","vol":"13","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحديث أبي موسى المذكور في الباب -يعني: الحديث التالي لهذا- يشمل الأب، فالتعويل عليه إن صح .. أولى من التعويل على القياس.\nوأما بقية القرابة .. فذهب الهادوية والحنفية إلى أنه يحرم التفريق بينهم قياسًا، وقال الإمام يحيى والشافعي: لا يحرم، والذي يدل عليه النص هو تحريم التفريق بين الإخوة، وأما بين من عداهم من الأرحام .. فإلحاقُهُ بالقياس فيه نظرٌ؛ لأنه لا تحصل منهم بالمفارقة مشقة؛ كما تحصل بالمفارقة بين الوالد والولد، وبين الأخ وأخيه، فلا إلحاق؛ لوجود الفارق، فينبغي الوقوف على ما تناوله النص.\nوظاهر الأحاديث أنه يحرم التفريق، سواء كان بالبيع أو بغيره مما فيه مشقة تساوي مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق الذي لا اختيار فيه للمفرق؛ كالقسمة. انتهى كلام الشوكاني.\nقلت: المراد بحديث أبي موسى الذي أشار إليه الشوكاني: حديثه الذي أخرجه ابن ماجه والدارقطني عنه، قال: (لعن رسول الله ﷺ من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه).\nقال الترمذي: ورخص بعض أهل العلم التفريق بين المولَّداتِ الذين ولدوا في أرض الإسلام، والقول الأول أصح؛ يعني: صحيح؛ فإنه يدل عليه أحاديث الباب.\nوأما من رخص في التفريق مطلقًا .. فأحاديث الباب حجة عليه، وروي عن إبراهيم النخعي أنه فرق بين والدة وولدها في البيع، فقيل له في ذلك، فقال: إني قد استأذنتها في ذلك فرضيت.\nواعلم: أنه قد استدل على جواز التفريق بعد البلوغ بحديث سلمة بن","vol":"13","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأكوع، فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داوود عنه، قال: (خرجنا مع أبي بكر أمَّره علينا رسول الله ﷺ، فغزونا فزارة، فلما دنونا من الماء .. أمرنا أبو بكر فعرسنا ...) الحديث، وفيه قال: (فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، وفيهم امرأة من فزارة، عليها قشع -القشع بوزن فلس: الجلد اليابس. انتهى \"م خ\"- من أدم، ومعها ابنة لها من أحسن العرب وأجمله، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوبًا، حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوبًا)، وفيه: (فقلت: هي لك يا رسول الله، فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين، ففداهم بتلك المرأة).\nقال صاحب \"المنتقى\" بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وهو حجة في جواز التفريق بعد البلوغ. انتهى.\nقال الشوكاني: قوله: (فلم أكشف لها ثوبًا) كناية عن عدم الجماع، والظاهر أن البنت قد كانت بلغت، وقد حكى في \"الغيث\" الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ، فإن صح .. فهو المستند لا هذا الحديث؛ لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم، إلا أن يقال: إنه حمل الحديث على ذلك؛ للجمع بين الأدلة.\nوقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: \"لا تفرق بين الأم وولدها\"، قيل: إلى متى؟ قال: \"حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية\"، وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن في إسناده عبد الله بن عمرو الواقفي، وهو ضعيف، وقد رماه علي بن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره، وقد","vol":"13","page":159},{"text":"(٥٦) - ٢٢١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْهَيَّاج، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،\n===\nاستشهد له الدارقطني بحديث سلمة المذكور، ولا شك أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث .. منتهض للاستدلال به على جواز التفرقة بين الكبير والصغير. انتهى كلام الشوكاني، فتفكر وتأمل. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها بالبيع، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٦) - ٢٢١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن عمر بن الهياج) الهمداني أو الأسدي الكوفي، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار، اسمه باذام العبسي -بسكون الموحدة- الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":160},{"text":"أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الْأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ.\n===\n(أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل) بن مجمع الأنصاري أبو إسحاق المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن طليق) بالتصغير (ابن عمران) بن حصين، ويقال: طليق بن محمد بن عمران، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عنده حديث: (لعن رسول الله من فرق بين الوالدة وولدها)، وقال في \"التقريب\": مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي بردة) عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو موسى: (لعن رسول الله ﷺ من فرق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وبين أخيه).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي والدارقطني والحاكم، كلهم من طريق عبيد الله بن موسى، ورواه الدارقطني أيضًا من طريق ابن ماجه، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب المذكور قبله.","vol":"13","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ ولأن له شواهد، ضعيف السند، لما قد علمت، غرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>(٢٥) - (٧٣٥) - بَابُ شِرَاءِ الرَّقِيقِ</span>\n(٥٧) - ٢٢١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ:\n===\n(٢٥) - (٧٣٥) - (باب شراء الرقيق)\n(٥٧) - ٢٢١٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العَبْدي البصري، بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عباد بن ليث صاحب الكرابيسي) ويقال له: الكربيسي أيضًا، والكرابيس جمع كرباس -بالكسر-: ثوب من القطن الأبيض، معرب فارسيتُه بالفتح، غيروه لعزة فَعلال، والنسبة إليها كرابيسي؛ كأنه شبه بالأنصاري، وإلا .. فالقياس كرباسي، كذا في \"القاموس\". أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبد المجيد بن) أبي يزيد (وهب) العقيلي البصري، وثقه ابن معين، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(قال) عبد المجيد: (قال لي العداء) بفتح أوله وتشديد الدال آخره همزة (بن خالد بن هوذة) -بفتح الهاء وسكون الواو- ابن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة العامري الصحابي المشهور قليل الحديث رضي الله تعالى عنه، أسلم هو وأبوه جميعًا بعد حنين، وتأخرت وفاته إلى بعد المئة. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"13","page":163},{"text":"أَلَا نُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: \"هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ\".\n===\nقال العداء لعبد المجيد: (ألا نقرئك) أي: ألا نملي عليك (كتابًا) أي: وثيقة (كتبه لي رسول الله ﷺ؟ قال) عبد المجيد: (قلت) له: (بلى) اقرأه علي، قال عبد المجيد: (فأخرج) العداء (لي كتابًا) أي: مكتوبًا من حقيبته (فإذا فيه) أي: في ذلك الكتاب (هذا) المبيع المكتوب: (ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ اشترى) العداء (منه) أي: من محمد رسول الله (عبدًا أو أمة) بالشك ممن روى عن الراوي؛ أي: مبيعًا (لا داء) فيه (ولا غائلة ولا خبثة) باعه محمد رسول الله ﷺ (بيع المسلم للمسلم) أي: البيع الصحيح لا الفاسد.\nقوله: (لا داء) قال المطرزي: المراد به: الباطن، سواء ظهر منه شيء أم لا؛ كوجع الكبد والسعال.\nوقال ابن المنير: (لا داء) أي: يكتمه البائع، وإلا .. فلو كان بالعبد داء وبينه البائع .. كان من بيع المسلم للمسلم، ومحصله: أنه لم يُرِدْ بقوله: (لا داءَ) نَفْيَ الداءِ مطلقًا، بل نفيَ داءٍ مخصوص، وهو ما لم يطلع عليه.\n(ولا غائلة) قيل: المراد بها: الإباق، وقال ابن بطال: هو من قولهم: اغتالني فلان؛ إذا احتال بحيلة سلب بها مالي.\n(ولا خبثة) -بكسر الخاء المعجمة وبضمها وسكون الموحدة وبعدها مثلثة- قيل: المراد به: الأخلاق الخبيثة؛ كالإباق، وقال صاحب \"العين\":","vol":"13","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهي الدنية، وقيل: المراد: الحرام؛ كما عبر عن الحلال بالطيب.\nوقيل: الداء: ما كان في الخلق -بفتح الخاء- والخبثة: ما كان في الخلق -بضمها- والغائلة: سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع، قاله ابنُ العربيّ، كذا في \"النيل\".\n(بيع المسلم المسلم) المسلم الأول بالجر فاعل، من إضافة المصدر إلى فاعله، والثاني بالنصب مفعول، على رواية إسقاط اللام الجارة من المسلم الثاني؛ كرواية الترمذي، وإلا .. فرواية ابن ماجه بالجر باللام، فلا إشكال عليها.\nوالمعنى: أن هذا البيع .. بيع المسلم المسلم، ليس فيه شيء مما ذكر؛ من الداء والغائلة والخبثة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب إذا بين المتبايعان ولم يكتما ونصحا تعليقًا، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كتابة الشروط، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والدارقطني في \"سننه\"، في كتاب البيوع.\nقال السندي: (عبدًا أو أمة) هو شك من عباد بن ليث؛ كما ذكره أبو الحسن الطوسي في \"الأحكام\"، فقال في السند: فقال عباد: \"أنا أشك\".\n(لا داء) قال السيوطي في \"حاشية الترمذي\": هو المرض.\nوقال في \"حاشية الكتاب\": هو العيب الباطن في السلعة الذي لم يطلع عليه المشتري.\n(ولا غائلة) -بالغين المعجمة- هو الإباق والسرقة والزنا، قاله الأصمعي","vol":"13","page":165},{"text":"(٥٨) - ٢٢١٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ،\n===\nنقلًا عن سعيد بن أبي عروبة. وقال الأصمعي أيضًا نقلًا عنه: وسألته (عن الخبثة)، فقال: يبغي على أهل عهد المسلمين.\nوقال السيوطي أيضًا: (ولا خبثة): هو ما كان في الخلق، (والغائلة): سكوت البائع عما يعلم في المبيع من مكروه، كذا ذكره السيوطي في \"حاشية الترمذي\".\nوقال في \"حاشية الكتاب\": الغائلة: أن يكون مسروقًا، فإذا ظهر واستحقه مالكه .. غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه، أي: أتلفه وأهلكه.\n(بيع المسلم) قال العراقي: الأشهر في الرواية نصب (بيع) فإما أن يكون على إسقاط حرف التشبيه؛ يريد: كبيع المسلم، وإما أن يكون مصدرًا معنويًا لاشترى من غير لفظه، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: أي: هو. انتهى من \"السندي\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث العداء بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٨) - ٢٢١٥ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":166},{"text":"عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ الْجَارِيَةَ .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْه، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْه، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَة، وَإذَا اشْتَرَئ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا .. فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ\n===\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمانية عشر ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله أكثرهم صدوقون، وقد اختلف في حديث عمرو بن شعيب.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: إذا اشترى أحدكم الجارية) أي: الأمة أو العبد .. (فليقل) في دعائه: (اللهم؛ إني أسألك خيرها) أي: خير ذاتها (وخير ما جبلتها عليه) أي: خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهية (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) من الأخلاق الرديئة (وليدع) الله (بالبركة) فيها.\n(وإذا اشترى أحدكم بعيرًا .. فليأخذ بذروة سنامه) والذروة -بتثليث الذال المعجمة-: أعلى السنام، وسنام الإبل: الحدبة واللحمة التي في ظهورها","vol":"13","page":167},{"text":"وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَة، وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ\".\n===\n(وليدع بالبركة) فيه (وليقل) في الدعاء فيه (مثل ذلك) أي: مثل ما قال في الجارية؛ يعني قوله: اللهم؛ إني أسألك خيرها وخير ما جبلته عليه ... إلى آخره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث العداء.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>(٢٦) - (٧٣٦) - بَابُ الصَّرْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ</span>\n(٥٩) - ٢٢١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،\n===\n(٢٦) - (٧٣٦) - (باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد)\nوالصرف: هو بيع الذهب بالفضة وبالعكس، قاله العيني.\n* * *\n\n(٥٩) - ٢٢١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالوا) أي: قال من هؤلاء الخمسة: (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي","vol":"13","page":169},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ،\n===\nالكوفي ثم المكي، ثقة متقن، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، من صغار التابعين، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملتين والمثلثة (النصري) -بالنون- أبي سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر بن الخطاب، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) مالك بن أوس: (سمعت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(الذهب بالذهب) أي: بيع الذهب بالذهب، ويدخل في الذهب جميع أنواعه؛ من مضروب ومنقوش، وجيد ورديء، وصحيح ومكسر، وحلىً وتبر، وخالص ومغشوش (ربًا) أي: فيه ربا نسيئة في جميع الأحوال (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه: (هاء) أي: خذ المبيع (وهاء) أي: وهات ثمنه.\nوهاء: فيه لغتان؛ المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، والهمزة مفتوحة، ويجوز كسر الهمزة؛ نحو: هات، وسكونها مع القصر، وهو اسم فعل بمعنى: خذ هذا، ويقول به صاحبه مثله، ومعناه: التقابض، أفاده النووي.\nوحقها ألا تقع بعد إلا؛ كما لا يقع بعدها خذ، فإذا وقع بعد إلا .. قدر","vol":"13","page":170},{"text":"وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\".\n===\nقبله قول يكون به محكيًا؛ أي: إلا مقولًا من المتعاقدين: خذ وخذ؛ أي: يدًا بيد، فمحلُّهُ النصبُ، والمستثنى منه مقدر؛ يعني: بيع الذهب بالذهب ربًا في جميع الحالات، إلا حال الحضور والتقابض، فكنى عنه بقوله: \"هاء وهاء\" لأنه لازمه، ذكره الزرقاني.\nقال ملا علي: وفي الحديث دليل على صحة بيع المعاطاة، ثم ذكر عن \"شرح ابن الهمام\" أن سفيان الثوري جاء إلى صاحب الرمان، فوضع عنده فلسًا، وأخذ رمانة، ولم يتكلم ومشى. انتهى.\nوكذا يقال فيما بعده؛ يعني قوله: (والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء) أي: وبيع البر بالبر فيه ربا نسيئة في جميع الحالات، إلا حال الحضور والتقابض (والشعير بالشعير) فيه (ربا) نسيئة (إلا هاء وهاء) أي: في حال الحضور والتقابض (والتمر بالتمر) فيه (ربا) نسيئة (إلا هاء وهاء) أي: إلا في حالة الحضور والتقابض.\nقال السندي: (هاء وهاء) هي اسم فعل بمعنى: خذ؛ تقول: هاء درهمًا؛ أي: خذ درهمًا، فدرهمًا منصوب باسم الفعل؛ كما ينصب بالفعل، وأصله هاك -بالكاف- فقلبت الكاف همزة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في الصرف، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.","vol":"13","page":171},{"text":"(٦٠) - ٢٢١٧ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ التَّمِيمِيُّ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٠) - ٢٢١٧ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) -بفتح الميم وسكون المهملة- ابن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرا- البصري أبو معاوية، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن خالد بن خداش) -بكسر الخاء المعجمة- المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا) أي: كل من يزيد وإسماعيل: (حدثنا سلمة بن علقمة التميمي) أبو بشر البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"13","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَاهُ قَالَا: جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\n===\n(حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن مسلم بن يسار) المصري أبا عثمان الطنبذي -بكسر المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة- وفي \"القاموس\": طنبذ -بوزن قنفذ-: بلدة بمصر، منها مسلم بن يسار الطنبذي، تابعي محدث. انتهى.\nوالظاهر: أنه البصري الأموي أبو عبد الله الفقيه مولى بني أمية من فقهاء البصرة وزهادها، وكان رضيع عبد الملك بن مروان. روى عن: أبي هريرة، وابن عمر، ويروي عنه: (من دت ق)، وثقه ابن حبان. وقال أحمد: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا ورعًا عابدًا، وقال ابن عون: كان مسلم بن يسار إذا كان في غير صلاة .. كأنه كان في صلاة، وإذا كان في صلاة .. كأنه وتد لا يتحرك شيء منه؛ كما في \"التهذيب\" (١٠/ ١٤١)، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة.\n(وعبد الله بن عبيد) -مصغرًا بغير إضافة- ابن عمير الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدَّثاه) أي: حدَّثا لابنِ سيرين (قالا) أي: قال مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد: (جمع المنزل) أي: منزل ومكان تنزله الرفقة في السفر.\n(بين عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري الخزرجي الشامي، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة","vol":"13","page":173},{"text":"وَمُعَاوِيَةَ إِمَّا فِي كَنِيسَةٍ وَإِمَّا فِي بِيعَةٍ، فَحَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِق، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَب، وَالْبُرِّ بِالْبُرّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِير، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْر، قَالَ أَحَدُهُمَا: وَالْمِلْحِ بِالْمِلْح، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا.\n===\nرضي الله تعالى عنه، وقيل: عالش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\n(ومعاوية) بن أبي سفيان أميرًا من جهة عمر، لا خليفة؛ فإن زمان خلافته متأخر عن ذلك بكثير رضي الله تعالى عنه (إما) بنزولهما (في كنيسة) معبد اليهود (وإما) بنزولهما (في بيعة) معبد النصارى (فحدثهم) أي: فحدث الناس (عبادة بن الصامت).\nهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(فقال) عبادة في حديثه: (نهانا رسول الله ﷺ عن بيع الورق) والفضة (بالورق و) عن بيع (الذهب بالذهب، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر) قال ابن سيرين: اتفق مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد على هذه الخمسة المذكورة، ولكنهما اختلفا في الملح: فـ (قال أحدهما: و) نهى عن بيع (الملح بالملح، ولم يقله) أي: ولم يذكر النهي عن بيع الملح بالملح (الآخر) منهما.\nوقوله: (وأمرنا) أي: أذن لنا فيه، ورخص لنا فيه. انتهى \"سندي\"، معطوف على قوله: نهانا؟ أي: وقال عبادة: وأمرنا رسول الله ﷺ (أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر) حالة كون بيع أحدهما بالآخر (يدًا بيد) أي: مقابضة حالًا لطعمِهما، وأن نبيع أحدهما بالآخر (كيف شئنا) أي: بأي حالة شئناها من التفاضل أو المساواة؛ لاختلاف جنسهما.","vol":"13","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي الحديث دليل: على أن البر والشعير جنسان؟ كما عليه الجمهور، لا جنس واحد؛ كما عليه مالك.\nقوله: (وعن بيع الورق بالورق، والذهب بالذهب) هذا إذا كانت خالصة؛ فإن التفاضل في مبادلتها بجنسها عين الربا، أما الدراهم والدنانير المغشوشة .. فقد ذكر فقهاء الأمصار أن الغش إن كا مغلوبًا .. فلا عبرة به، فيحرم التفاضل فيه؛ كما في الذهب والفضة الخالصين؛ لأنها لا تخلو عن قليل غش عادة؛ لأنها لا تنطبع إلا مع الغش، وقد يكون الغش خلقيًا؛ كما في الرديء منها، فيُلحق بها القليلُ بالرداءة، فيكون الجيد والرديء سواء.\nوأما إذا كان الغالب عليها الغش .. فليس في حكم الدراهم والدنانير الخالصة؛ فإن بيعت بجنسها متفاضلًا .. جاز عند الأحناف؛ صرفًا للجنس إلى خلاف الجنس، فهي في حكم شيئين مختلفي الجنس؛ كفضة وصفر، ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس، لوجود الفضة من الجانبين، فإذا شرط القبض في الفضة .. يشترط في الصفر؛ لأنه لا يتميز منه إلا بالضرر. انتهى من \"التكملة\".\nوأما الشافعية .. فالعلة عندهم جوهرية الثمن، فيختص الربا بالذهب والفضة، فليست الفلوس في حكمهما؛ فقد صرح علماؤهم بأنه لا ربا في الفلوس، وإن راجت رواج النقود، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا؛ كما في \"نهاية المحتاج\" للرملي (٣/ ٤١٨) و\" تحفة المحتاج\" لابن حجر المكي مع \"حاشيته للشرواني\" (٤/ ٢٧٩).\nوأما المالكية .. فيعتبرون الفلوس كالدراهم والدنانير سواء بسواء مهما كانت مادتها واحدة حتى لو راجت فلوس الجلد .. كان لها حكم الذهب والفضة.","vol":"13","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما الحنفية .. فالفلوس عندهم عددية، فليست من الأموال الربوية، والذي يظهر أن فلوس مملكة واحدة كلها جنس واحد، والتماثل فيها بالقيمة لا بالوزن والعدد، وفلوس ممالك مختلفة أجناس مختلفة؛ كالهللات السعودية، والبيسات الباكستانية، فلا يشترط فيها التماثل؛ لعدم اتحاد الجنس.\nوأما الأوراق النقدية التي تسمى نوطًا .. فالمختار فيها أنها بمنزلة الدراهم والدنانير، فتجب فيها الزكاة إذا بلغت نصابًا بقيمتها من الدراهم أو الدنانير وحال عليها الحول، وتجري فيها أحكام الربا.\nويجوز فيها التفاضل عند اختلافه، واختلاف الجنس فيها باختلاف دولتها؛ كما مر آنفًا، فلا يجوز صرف أبي عشرة من الريالات السعودية بإحدى عشرة من الريالات المتفرقة، أو تسع منها؛ كما يفعله بعض الغشاشين من الصيارفة؛ لاشتراطه المماثلة بينهما قيمةً.\nوأما إذا اختلف جنس الأوراق .. فيجوز فيها التفاضل مع اشتراط التقابض والحلول؛ كبيع أبي عشرة من الريال السعودي بعشرين من الريالات الأثيوبية مثلًا؛ لاختلاف الجنس باختلاف دولتها؛ نظير الذهب بالفضة. انتهى من \"الكوكب\".\nقوله: (والبر بالبر والشعير بالشعير) دليل على أنهما جنسان مختلفان؛ كمخالفة التمر للبر، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والثوري وابن علية وفقهاء أهل الحديث، وذهب مالك والأوزاعي والليث ومعظم علماء المدينة والشام إلى أنهما صنف واحد، وهو مروي عن عمر وسعيد وغيرهما من السلف، متمسكين بتقاربهما في المنبت والمحصد والمقصود؛ لأن كل واحد منهما","vol":"13","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي معنى الآخر، والاختلاف الذي بينهما إنما هو من باب مخالفة جيد الشيء لرديئه. انتهى من \"المفهم\".\nوقد تقدم القول في النقود والقول هنا في الأطعمة، ولم يختلف في جريان الربا في هذه الأصناف الأربعة المذكورة هنا، لكن هل تعلق الربا بأسمائها أم بمعانيها؟\nفأهل الظاهر قصروه على أسمائها، فلا يجري الربا عندهم في غير هذه الأصناف الأربعة، وفقهاء الأمصار من الحجازيين وغيرهم رأوا أن ذلك متعلق بمعانيها، وتمسكوا في ذلك بما تقدم، وبأن الدقيق يجري فيه حكم الربا بالاتفاق، ولا يصدق عليه اسم شيء من تلك الأصناف المذكورة في الحديث.\nفإن قيل: دقيق كل صنف منها مردود إلى حبه في حكمه.\nقلنا: فهذا اعتراف بأن الحكم لم يتعلق بأسمائها بل بمعانيها، والله تعالى أعلم.\nوقد اختلفوا في تعيين ذلك المعنى: فقال أبو حنيفة: إن علة ذلك كونه مكيلًا أو موزونًا جنسًا، وذهب الشافعي في القديم إلى أن المعنى: هو أنه مأكول مكيل أو موزون جنسًا، وفي الجديد: هو أنه مطعوم جنسًا، وحكي عن ربيعة أن العلة هي كونه جنسًا تجب فيه الزكاة، واختلفت عبارات أصحابنا، وأحسن ما في ذلك هو كونه مقتاتًا مدخرًا للعيش غالبًا جنسًا، ولبيان الأرجح من هذه العلل والفروع المبنية عليها علم الخلاف، وكتب الفروع. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، ولكن ليس فيه ذكر جمع المنزل بين عبادة ومعاوية إما في كنيسة وإما في بيعة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات،","vol":"13","page":177},{"text":"(٦١) - ٢٢١٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ،\n===\nباب في الصرف، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الشعير بالشعير، والترمذي في كتاب البيوع، باب رقم (١٢٤٠) قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وبلال وأنس.\nقال أبو عيسى: حديث عبادة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ لا يرون أن يباع البر بالبر إلا مثلًا بمثل، والشعير بالشعير إلا مثلًا بمثل، فإذا اختلف الأصناف .. فلا بأس أن يباع متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الشافعي: والحجة في ذلك قول النبي ﷺ: \"بيعوا الشعير بالبر كيف شئتم يدًا بيد\"، قال أبو عيسى: وقد كره بعض أهل العلم أن تباع الحنطة بالشعير إلا مثلًا بمثل، وهو قول مالك بن أنس، والقول الأول أصح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ٢٢١٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا أن في حديثه عن الثوري لينًا، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":178},{"text":"حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْفِضَّةُ بِالْفِضَّة، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَب، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَة، مِثْلًا بِمِثْلٍ\".\n===\n(حدثنا فضيل بن غزوان) -بفتح المعجمة وسكون الزاي- ابن جرير الضبي مولاهم أبو الفضل الكوفي، ثقة، من كبار السابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن (بن أبي نعم) -بضم النون وسكون العين المهملة- البجلي أبي الحكم الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: الفضة بالفضة) قال السندي: بالنصب؛ أي: بيعوا الفضة بالفضة، والأمر للجواز أو للإيجاب بالنظر إلى قيد مثلًا؛ أي: يجب عليكم مراعاة المماثلة إذا بعتم، وبالرفع: الفضة تباع بالفضة، وكذا ما بعده (والذهب بالذهب، والشعير بالشعير، والحنطة بالحنطة مثلًا) مقابلًا (بمثل) أي: مثلًا مقابلًا بمماثله؛ يعني: يشترط التماثل بين العوضين.\nفالحديث يدل على وجوب تحقيق المماثلة في بيع الربوي بجنسه، وذلك لا يكون إلا بمعيار معلوم مقداره بالشرع أو بالعادة وزنًا أو كيلًا، والأولى عند مالك أن تجعل ذهبك في كفة، ويجعل ذهبه في كفة، فإذا استوى .. أخذ وأعطى، وكذلك يكون الكيل واحدًا، ويجوز بصنجة واحدة معلومة المقدار بالعادة أو التحقيق، ولا يجوز عند مالك والشافعي الصرف ولا في غيره من البيوع أن يتعاملا بمعيار مجهول يتفقان عليه؛ لجهل كل واحد منهما بما يصير إليه حالة العقد.","vol":"13","page":179},{"text":"(٦٢) - ٢٢١٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الدرهم بالدرهم، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٢٢١٩ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.","vol":"13","page":180},{"text":"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْع، فَنَسْتَبْدِلُ بِهِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ وَنَزِيدُ فِي السِّعْر، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَصْلُحُ صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعَيْن، وَلَا دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْن، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَزْنًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (كان النبي ﷺ يرزقنا تمرًا) أي: يعطينا رزقنا تمرًا (من تمر الجمع) قال السندي: قيل: هو كل لون أي نوع من النخيل؛ أي: من التمر لا يعرف اسمه، فهو جمع، وقيل: الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبًا فيه ولا يخلط إلا لردائته (فنستبدل به) أي: نبيع بذلك الجمع الرديء (تمرًا) أي: بتمر (هو أطيب) وأجود (منه) أي: من ذلك الجمع (ونزيد) لصاحب الأطيب (في السعر) أي: في سعر أطيبه؛ أي: نزيد له من تمرنا الجمع في مقابلة تمره الأطيب، قال السندي: (ونزيد في السعر) أي: فيما نعطي من مقابلة الأطيب من الجمع.\n(فقال) لنا (رسول الله ﷺ: لا يصلح) أي: لا يجوز ولا يصح (صاع تمر بصاعين) أي: لا يصح بيع صاع تمر -ولو كان أجود- بصاعين منه -ولو كان أردأ- (ولا) بيع (درهم بدرهمين، والدرهم) يباع (بالدرهم، والدينار) يباع (بالدينار) مثلًا بمثل (لا فضل) ولا زيادة ولا مفاضلة (بينهما) أي: بين العوضين، لا يباع أحدهما بالآخر (إلا) متماثلًا (وزنًا) لاتحاد الجنس.\nقوله: (كان رسول الله ﷺ: يرزقنا تمرًا من تمر الجمع) أي: يعطي لنا ويقسم التمر الرديء في رزقنا وسهمنا، وكان هذا العطاء مما يقسمه رسول الله ﷺ عليهم مما أفاء الله عليهم من خيبر؛","vol":"13","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلضيق العيش، والجمع الخلط -بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام- أي: المخلوط من التمر من أنواع مختلفة، وإنما خلط لردائته وهذا الخلط لا يعد غشًا؛ لأنه متميز ظاهر، بخلاف خلط اللبن بالماء؛ فإنه لا يظهر. انتهى \"قسطلاني\".\nوفي الحديث: دليل على أن الذي ارتكب المحذور لجهالة معذور في أحكام الآخرة، ولذلك لم يلمه النبي ﷺ على فعله السابق، وإنما أمره في المستقبل ألا يعود، ولكنه غير معذور في أحكام الدنيا، فلا يصح العقد الباطل أو الفاسد بعذر الجهالة، ولذلك أمره النبي ﷺ برد هذا التمر، وفسخ البيع فيما سيأتي من طريق أبي نضرة في \"صحيح مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الخلط من التمر، ومسلم في كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-854>(٢٧) - (٧٣٧) - بَابُ مَنْ قَالَ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ</span>\n(٦٣) - ٢٢٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: \"الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ\"،\n===\n(٢٧) - (٧٣٧) - (باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة)\n(٦٣) - ٢٢٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\nأي: سمعته (يقول: الدرهم) لا يباع إلا (بالدرهم) فقط؛ لاشتراط المماثلة عند اتحاد الجنس (والدينار) لا يباع إلا (بالدينار) فقط بلا زيادة، ولا يصح بيع الدرهم بدرهمين، ولا بيع الدينار بدينارين؛ والمقصود: المنع من الزيادة في أحد العوضين.","vol":"13","page":183},{"text":"فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَمْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللهِ وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\".\n===\nقال أبو هريرة: (فقلت) لأبي سعيد: (إني سمعت ابن عباس يقول غير ذلك) أي: غير ما تقوله من جواز الفضل في أحد العوضين، وإنما الحرمة في النسيئة، فـ (قال) لي أبو سعيد: (أما) أي: انتبه يا أبا هريرة واستمع مني ما أقول (إني لقيت ابن عباس، فقلت) له: (أخبرني عن) شأن (هذا) الحكم (الذي تقول في الصرف) أي: في بيع النقد بالنقد من جواز المفاضلة بين العوضين عند اتحاد الجنس: (أشيء) أي: هل هذا الحكم الذي تقوله وتفتيه للناس هو شيء (سمعته من رسول الله ﷺ أم) هو (شيء وجدته في كتاب الله) تعالى واستنبطته منه؟ (فقال) لي ابن عباس في جواب سؤالي: أنا (ما وجدته) أي: ما وجدت هذا الحكم (في كتاب الله، ولا سمعته من رسول الله ﷺ، ولكن أخبرني أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال: إنما الربا) أي: إنما حرمة الربا (في النسيئة) -بوزن الكريمة- أي: في تأخير قبض أحد العوضين.\nقال النووي: أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهر هذا الحديث، ثم قال: قال قوم: إنه منسوخ، وتأوله آخرون على أن المراد: لا ربا في الأجناس المختلفة إلا في النسيئة؛ أي: إنما الربا في الأجناس المختلفة في النسيئة؛ أي: في تأخير أحد العوضين لا في التفاضل.","vol":"13","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: هذا محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها، فلم يدرك أوله، كان النبي ﷺ سئل عن بيع الجنسين متفاضلًا، فقال النبي ﷺ الحديث؛ يعني: إذا اختلف الجنسان جاز فيهما التفاضل إذا كانت يدًا بيد، وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة. انتهى من \"المبارق\".\nوالمعنى: إنما الربا في النسيئة لا في الفضل، والتعريف فيه للعهد؛ أي: الربا الذي عرف كونه في النقدين والمطعوم أو المكيل أو الموزون على اختلاف فيه .. ثابت في النسيئة. انتهى \"مرقاة\" أي: في تأخير أحد العوضين عن العقد لا في المفاضلة فيه.\nقوله: (أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله ﷿؟) قال القرطبي: هو سؤال منكبر طالبٍ للدليل؛ إذ لا دليل على الأحكام إلا الكتاب والسنة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الدينار بالدينار نساءً، ومسلم في كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>فصل في بيان حد الربا وأقسامه وعلته</span>\nوالربا: بكسر الراء مع القصر، وبفتحها مع المد، ويقال فيه: رما -بالميم","vol":"13","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبدل الباء- وهو حينئذ أيضًا بكسر الراء وفتحها مع القصر والمد فيهما؛ ففيه ثمان لغات، ويكتب بالألف والواو معًا؛ كما في المصحف العثماني؛ نظرًا للأصل والبدل معًا، فإن أصله ربو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وبالياء وحدها في غير خط المصحف؛ نظرًا لإمالته عند بعض القراء، وإن كان واويًا.\nوهو لغةً: الزيادة؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (١)، أي: زادت ونمت، ويقال: ربا الشيء؛ إذا زاد، سواء كانت الزيادة بعقدٍ أو لا، وسواء كانت في العوضين أو في أحدهما.\nوشرعًا: عقد على مقابلة عوض مخصوص بآخر غير معلوم التماثل حالة العقد بمعيار الشرع.\nوقولنا: (عقد) خرج به ما إذا لم يكن هناك عقد؛ كما لو باع معاطاةً، وهو الواقع في أيامنا غالبًا، فلا يكون ربًا، وإن كان حرامًا، لكن أقل من حرمة الربا.\nوقولنا: (عوض مخصوص) وهو الجنس الربوي الذي هو النقد والمطعوم، ودخل في النقد النوط العصري؛ لأنه بدل عن النقد، فلا ربا في غيرهما؛ كنحاس ورصاص وقماش.\nوقولنا: (غير معلوم التماثل) يصدق بمعلوم التفاضل وبمجهول التماثل والتفاضل.\nوقولنا: (في معيار الشرع) متعلق بالتماثل، ومعيار الشرع: هو الكيل في المكيل؛ كالثمار والحبوب، والوزن في الموزون؛ كالنقدين، والعد في المعدود، والذرع في المذروع، ودخل بذلك ما لو كان معلوم التماثل، لكن في\n_________\n(١) سورة الحج: (٥).","vol":"13","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nغير معيار الشرع؛ كوزن المكيل وكيل الموزون؛ فإنه يصدق عليه أنه مجهول التماثل في معيار الشرع؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع.\nولا يكون الربا إلا في الذهب والفضة؛ لكونهما قيم الأشياء، وإلا في المطعومات؛ لكونها مطعومًا، وهي كل ما يقصد للطعم اقتياتًا؛ كالبر والشعير والذرة ونحوها، أو تفكهًا؛ كالتمر والزبيب والتين ونحوها، أو تداويًا؛ كالملح والمصطكى والزنجبيل ونحوها.\nولا فرق بين ما يصلح البدن أو ما يصلح الغذاء؛ فإن الأغذية تحفظ الصحة، والأدوية ترد الصحة، ولا ربا في حب الكتان ودهنه، ودهن السمك؛ لأنها لا تقصد للطعم.\nوالربا من أكبر الكبائر، فإن أكبر الكبائر على الإطلاق: الشرك بالله، ثم قتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق، ثم الزنا، ثم الربا، ولم يحل في شريعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (١)؛ أي: في الكتب السابقة، فهو من الشرائع القديمة، ولم يُؤذن اللهُ تعالى في كتابه بالحرب على شيء سوى آكله، ولذا قيل: إنه يدل على سوء الخاتمة -والعياذ بالله تعالى- وقد قال ﷺ: \"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه\" متفق عليه.\nوالربا أربعة أقسام: ربا الفضل؛ وهو بيع الربوي بجنسه مع زيادة في أحد العوضين.\nوربا اليد: وهو بيع الربويين ولو مختلفي الجنس مع تأخير القبض لهما أو لأحدهما عن المجلس، ونسب إلى اليد؛ لأن القبض يكون بها أصالة.\n_________\n(١) سورة النساء: (١٦١).","vol":"13","page":187},{"text":"(٦٤) - ٢٢٢١ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nوربا النساء -بفتح النون والمد- وهو بيع الربويين، ولو مختلفي الجنس مع أجل، ولو لحظة.\nوربا القرض: وهو كل قرض جر نفعًا للمقرض غير نحو رهن، لكن لا يحرم عند الشافعية إلا إذا شرط في عقده، ولا يختص بالربويات، بل يجري في غيرها؛ كالعروض والحيوانات.\nواعلم: أن علة الربا في النقود .. النقدية؛ أي: كونها قيم الأشياء، وفي الطعام .. المطعومية؛ كما مر.\nويشترط لصحة التعاقد على الجنس الربوي نقدًا كان أو طعامًا فيما إذا اتحد جنس العوضين؛ كذهب بذهب، وبر ببر .. ثلاثة شروط: المماثلة بين العوضين، والتقابض في المجلس، والحلول؛ أي: عدم ذكر الأجل ولو دقيقة، وفيما إذا اختلف الجنسان؛ كذهب بفضة، وبر بشعير .. شرطان: التقابض في مجلس العقد، والحلول، فلا تشترط المماثلة؛ لاختلاف الجنس؛ كما هو مستفاد من الآتية والماضية ومبسوط في كتب الفقه. انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٤) - ٢٢٢١ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت","vol":"13","page":188},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الرِّبْعِيّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: سمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ؛ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ\n===\nفقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يسليمان بن علي الربعي) الأزدي البصري أبي عكاشة، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو الجوزاء: (سمعته) أي: سمعت ابن عباس (يأمر) الناس (بالصرف) -بسكون الراء- من باب ضرب؛ وهو بيع النقود بعضها ببعض؛ أي: يرخص فيه بالزيادة في أحد العوضين مع اتحاد الجنس.\nقال سليمان بن علي: (يعني) أبو الجوزاء بضمير سمعته: (ابن عباس و) كان أبو الجوزاء (يحدث ذلك) الصرف؛ أي: الترخيصفيه بالزيادة مع اتحاد الجنس (عنه) أي: عن ابن عباس، قال أبو الجوزاء: (ثم) بعد سماعي ذلك الصرف منه (بلغني) من بعض الناس (أنه) أي: أن ابن عباس (رجع عن ذلك) أي: عن الترخيص في الصرف مع الزيادة.\nقال أبو الجوزاء: (فلقيته) أي: لقيت ابن عباس (بمكة) المكرمة (فقلت) له: (إنه) أي: إن الشأن والحال (بلغني أنك) يا بن عباس (رجعت) عن الترخيص في الصرف، قال أبو الجوزاء: (قال) لي ابن عباس: (نعم) رجعت عن ذلك الترخيص (إنما كان ذلك) الترخيص الواقع مني أولا","vol":"13","page":189},{"text":"رَأْيًا مِنِّي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ.\n===\n(رأيا) أي: اجتهادًا وظنًا واقعًا (مني) لا أصل له من الكتاب والسنة، ثم قال ابن عباس: (وهذا) الصحابي (أبو سعيد) عطف بيان من المبتدأ أو بدل منه (يحدث عن رسول الله ﷺ أنه) ﷺ (نهى عن الصرف) أي: بيع النقود بعضها ببعض بالزيادة في أحد العوضين مع اتحاد الجنس، فهو حرام، فلذلك رجعت عن الترخيص.\nوالحديث دليل على أنه رجع إلى الجماعات في القول بالحرمة، لكن ظاهر قوله: (إنما كان ذلك رأيًا مني) يخالف الحديث المذكور قبل هذا الحديث، إلا أن يقال: اعتقاد ظاهر ذلك الحديث؛ وهو قوله: (إنما الربا في النسيئة) وترك الالتفات إلى تأويل الجمهور له كان رأيًا، ثم رجع عن ذلك إلى تأويل ذلك الحديث بحديث أبي سعيد الخدري، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد.\nقوله: (يأمر بالصرف) هو مصدر صرف يصرف صرفًا؛ من باب ضرب؛ إذا دفع ذهبًا وأخذ فضة أو عكسه، وحقيقته الشرعية: هي بيع النقود بعضها ببعض (والنساء) -بفتح النون والمد- تأخير قبض العوضين أو أحدهما عن المجلس.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>(٢٨) - (٧٣٨) - بَابُ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ</span>\n(٦٥) - ٢٢٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\"،\n===\n(٢٨) - (٧٣٨) - (باب صرف الذهب بالورق)\n(٦٥) - ٢٢٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري سمع مالك بن أوس بن الحدثان) -بفتح المهملتين والمثلثة- النصري -بالنون- أبا سعيد المدني، له رؤية، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال رسول الله ﷺ: الذهب) أي: بيع الذهب (بالورق ربًا) في جميع الحالات (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه من المتعاقدين (هاء وهاء) أي: خذ وخذ؛ أي: يدًا بيد؛ أي: إلا في حالة كونهما متقابضين في مجلس العقد، و(هاء) فيه لغتان: المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، والهمزة مفتوحة، ويجوز كسر الهمزة في المد؟ نحو: هات، وسكونها في القصر؛ وهو اسم فعل أمر بمعنى: خذ، ويقول به الآخر مِثْلَه، ومعناه: التقابض.\nوالصرف: هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان، سمي به؛ للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد، والصرف هو النقل والرد لغةً، كذا في \"الهداية\".","vol":"13","page":191},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ احْفَظُوا.\n(٦٥) - ٢٢٢٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nوقوله: \"إلا هاء وهاء\" أي: مقبوضين ومأخوذين في المجلس قبل التفرق؛ بأن يقول أحدهما: خذ هذا، فيقول الآخر مثله، و(ها) بالمد والقصر اسم فعل بمعنى: خذ، والمد أفصح وأشهر، كما مر آنفًا.\nقال الخطابي: وأصحاب الحديث يقولون: (ها وها) مقصورين، والصواب مدهما ونصب الهمزة منهما؛ وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: هاك؛ أي: خذ، فأسقطوا الكاف منه، وعوضوه المدة بدلًا من الكاف. انتهى من \"العون\".\nوالحديث من المتفق عليه، تقدم تخريجه للمؤلف في أول باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا، وأخرجه مسلم مطولًا.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المؤلف محمد بن ماجه رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا: (أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت سفيان يقول: الذهب بالورق) أي: يروي لنا بهذا اللفظ (احفظو) هـ عني ولا تغيروه، هكذا في رواية ابن ماجه، وإنما قال هذا الكلام؛ لأنه وقع في بعض الرواية: (الذهب بالذهب)، وفي بعضها: (الذهب بالفضة)، وفي بعضها: (الورق بالذهب). انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٥) - ٢٢٢٢ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم","vol":"13","page":192},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ؛\n===\nالمصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال) مالك بن أوس: (أقبلت) أي: حضرت مجلس عمر بن الخطاب في زمن خلافته، والحال أني (أقول) للناس المجتمعين في مجلس عمر: (من يصطرف) أي: من يصرف ويبيع لي (الدراهم) التي عنده بالذهب الذي عندي.\n(فقال طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة، وستة الشورى، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهم أجمعين (وهو) أي: والحال أن طلحة جالس (عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك) الذي تريد صرفه بالفضة (ثم) بعدما أبصرتنا ذهبك اصبر حتى يجيء خادمنا، فـ (ائتنا إذا جاء خازننا .. نعطك ورقك) أي: دراهمك التي تريد شراءها بدل الذهب الذي تركته عندنا.\n(فقال عمر) بن الخطاب لطلحة: (كلا) أي: ارتدع وامتنع يا طلحة عما قلت (والله؛ لتعطينه) أي: لتعطين مالك بن أوس (ورقه) الذي يريد شراءه منك إن كان عندك (أو لتردن إليه) أي: إلى مالك بن أوس (ذهبه) الذي","vol":"13","page":193},{"text":"فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\".\n(٦٦) - ٢٢٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاس، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ،\n===\nأخذت منه (فإن رسول الله ﷺ قال: الورق) أي: بيع الورق (بالذهب ربًا) أي: فيه ربا نسيئة في جميع الأحوال (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه: (هاء) أي: خذ المبيع (وهاء) أي: هات ثمنه.\nوسند هذا الحديث من خماسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة الليث بن سعد لسفيان بن عيينة، وفائدتها: تقوية السند الأول؛ لأن سفيان ربما يدلس، وقد تغير حفظه بأخرة، وهذه الرواية من المتفق عليها أيضًا.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: بيان المتابعة.\nوكرر المتن؛ لما بين المتنين من المخالفة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٦) - ٢٢٢٣ - (٢) (حدثنا أبو إيسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثني أبي) محمد بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي المكي عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه العباس بن عثمان بن شافع) المطلبي جد الإمام الشافعي لا يعرف حاله، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":194},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا؛ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ .. فَلْيَصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ .. فَلْيَصْطَرِفْهَا بِالْوَرِق،\n===\n(عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب) مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، محمد بن العباس قال فيه ابن حبان في \"الثقات\": يروي المقاطيع عن أبيه. انتهى.\nوأبوه العباس بن عثمان مجهول، وعمر بن محمد بن علي لم أر من جرحه ولا من وثقه. انتهى من \"البوصيري\".\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: الدينار) يباع (بالدينار والدرهم) يباع (بالدرهم) حالة كونهما (لا فضل) أي: لا تفاضل (بينهما) أي: بين الدينارين ولا بين الدرهمين؛ (فمن كانت له حاجة بورق .. فليصطرفها) أي: فليصرف تلك الفضة؛ من الاصطراف، وكان أصله بالتاء، فأبدلت التاء بالطاء؛ أي: فليشتر تلك الفضة التي احتاج إليها (بذهب) في يده إن لم يرض التساوي بين الدرهمين.\n(ومن كانت له حاجة بذهب .. فليصطرفها) أي: فليشتر ذلك الذهب الذي احتاج إليه، والصواب تذكير الضمير؛ كما فسرناه، (بالورق) أي: بالفضة التي","vol":"13","page":195},{"text":"وَالصَرْفُ هَاءَ وَهَاءَ\".\n===\nفي يده إذا لم يرض التساوي بين الدينارين (والصرف) أي: والحال أن صرف الدينار بالدينار، وكذا الدرهم مقول فيه: (هاء وهاء) أي: خذ المبيع، وهات ثمنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه الأئمة الستة، ورواه مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي سعيد ومالك في \"الموطأ\" من حديث عثمان بن عفان، ورواه مالك والنسائي من حديث ابن عمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا؛ كما ذكرناه، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>(٢٩) - (٧٣٩) - بَابُ اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ</span>\n(٦٧) - ٢٢٢٤ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ\n===\n(٢٩) - (٧٣٩) - (باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب)\nأي: أخذ الذهب بدل الورق، وبالعكس.\n* * *\n\n(٦٧) - ٢٢٢٤ - (١) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحَبِيْبِيُّ أبو يعقوب البصري الشهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(وسفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بورَّاقه، فادخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ له فلم يَقْبَلْ، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(ومحمد بن عبيد) بن محمد (بن ثعلبة) العامري الكوفي (الحماني) -بكسر المهملة وتشديد الميم- مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي،","vol":"13","page":197},{"text":"أَوْ سِمَاكٌ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سِمَاكًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ، فَكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنَ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ مِنَ الذَّهَب، وَالدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ\n===\nصدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(أو) قال عمر بن عبيد: حدثنا (سماك) بن حرب بن أوس الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوالشك: من عمر بن عبيد، قال عمر بن عبيد: (ولا أعلمه) أي: ولا أظن من روى لي هذا الحديث (إلا) أنه كان (سماك) بن حرب؛ فقد حدثني سماك بن حرب.\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة.\nيروي عنه: (ع)، قتل سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (كنت أبيع الإبل) وفي رواية أبي داوود زيادة: (بالبقيع) بالموحدة، قال في \"فتح الودود\": يريد به: بقيع الغرقد، وقيل: بالنقيع؛ وهو موضع قريب من المدينة؛ أي: كنت أبيع الإبل تارةً بالفضة (فكنت آخذ الذهب من الفضة) أي: بدل الفضة (و) تارة كنت أبيعها بالذهب وآخذ (الفضة من الذهب) أي: بدل الذهب (و) تارةً أبيعها بالدراهم وآخذ (الدنانير من الدراهم) أي: بدل الدراهم،","vol":"13","page":198},{"text":"وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِير، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا وَأَعْطَيْتَ الْآخَرَ .. فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ\".\n===\n(و) تارة أبيعها بالدنانير وآخذ (الدراهم من الدنانير) أي: بدل الدنانير.\nقال ابن عمر: (فسألت النبي ﷺ) عن حكم ما فعلته (فقال) لي النبي ﷺ: (إذا أخذت أحدهما) أي: أحد الذهب والفضة، أو أحد الدنانير والدراهم من صاحبك (وأعطيت الآخر) منهما له .. (فلا تفارق صاحبك) عن مجلس الاستبدال (و) الحال أن (بينك وبينه لبس) أي: علقة؛ أي: شيء غير مقبوض؛ كما في \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"فلا تفارق صاحبك\" أي: يجوز أخذ الدراهم بدل الدنانير، وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ بحيث لا يبقى بينهما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك؛ لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا .. لا يجوز؛ لأنه من بيع الكالئ بالكالئ، وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا، لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله، ثم استبدل عند قبض البدل .. فينبغي أن يكون جائزًا أيضًا. انتهى منه.\nقال الخطابي: واشترط ألا يتفرقا وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض.\nوقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير: فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولم يعتبر غيره السعر، ولم يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، والصواب ما ذهب إليه، وهو منصوص في","vol":"13","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحديث؛ كما في رواية أبي داوود؛ حيث قال: فقال رسول الله ﷺ: \"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء\" انتهى، انتهى من \"العون\".\nوعبارة الترمذي مع شرحه: (عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع) -بالموحدة- والمراد به: بقيع الغرقد؛ فإنهم يقيمون فيه قبل أن يتخذ مقبرة، وروي: النقيع -بالنون والقاف- وهو موضع قريب المدينة يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، كذا في \"النهاية\".\n(فأبيع بالدنانير) أي: تارة (فآخذ مكانها) أي: مكان الدنانير (الورق) أي: الفضة، وهو بفتح الواو وكسر الراء وسكونها على المشهور، ويجوز فتحهما، وقيل: بكسر الواو: المضروبة منها، وبفتحها: (لمال (وأبيع بالورق) أي: تارة أخرى (فقال: لا بأس به بالقيمة) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ أي: في مجلس الاستبدال، وفي \"المشكاة\": لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء.\nقال ابن الملك: أي: شيء من علقة الاستبدال؛ وهو التقابض في المجلس في بيع النقد بالنقد، ولو مع اختلاف الجنس. انتهى.\nقال الطيبي ﵀: فإنما نكره؛ أي: نكر لفظ شيء وأبهمه؛ للعلم بالمراد به، وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد، كذا في \"المرقاة\".\nوالضمير المنصوب في قوله: (أن تأخذها) .. راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل؛ كما ذكره الطيبي ﵀.","vol":"13","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الشوكاني في \"النيل\": فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر. انتهى من \"التحفة\".\nوقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داوود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا، ولكن إذا تعارض الرفع والوقف .. قدم الرفع؛ لما فيه من زيادة علم، وأخرجه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.\nقال في \"النيل\": وهو محكي عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاووس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد، وغيرهم.\nوروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولي الشافعي أنه مكروه؛ أي: الاستبدال المذكور، والحديث يرد عليهم.\nواختلف الأولون: فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر يومها؛ كما وقع في الحديث، وهو مذهب أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو خلاف ما في الحديث من قوله: \"بسعر يومها\"، وهو أخص من حديث: \"إذا اختلفت هذه الأصناف .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\" فيبنى العام على الخاص. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في","vol":"13","page":201},{"text":"(٦٧) - ٢٢٢٤ - (م) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\n===\nاقتضاء الذهب من الورق، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبالعكس.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة شواهده؛ كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر هذا، فقال:\n(٦٧) - ٢٢٢٤ - (م) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل قبل المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":202},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\n(عن ابن عمر، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة حماد بن سلمة لعمر بن عبيد في الرواية عن سماك بن حرب، وفائدتها: تقوية السند الأول، وساق حماد بن سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عمر بن عبيد، أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>(٣٠) - (٧٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ</span>\n(٦٨) - ٢٢٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٣٠) - (٧٤٠) - (باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير)\n(٦٨) - ٢٢٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(وهارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن فضاء) -بفتح الفاء والمعجمة مع المد- الأزدي أبي بحر البصري المعبر للرؤيا، ضعيف، من السادسة، لا يحتج بحديثه. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) فضاء -بالمد- ابن خالد الجهضمي البصري، مجهول، من الرابعة؛ كما في هامش \"التقريب\"، وفي \"التقريب\": من السابعة، وهو سبق قلم. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"13","page":204},{"text":"عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ.\n===\n(عن علقمة بن عبد الله) بن سنان، وقيل: اسم جده عمرو أخو بكر بن عبد الله المزني البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزني والد علقمة، وقيل: هو عبد الله بن عمرو بن هلال الصحابي الفاضل، نزل البصرة، وكان أحد البكائين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن فضاء، وهو ضعيف، وأبوه فضاء بن خالد مجهول.\n(قال) عبد الله بن سنان: (نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين) -بكسر السين وتشديد الكاف- قال في \"النهاية\": يعني: الدراهم والدنانير المضروبة، يسمى كل واحد منهما بسكة؛ لأنه طبع بسكة الحديد. انتهى.\nوسكة الحديد: هي الحديدة المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير (الجائزة بينهم) أي: المستعملة عندهم النافقة في معاملتهم (إلا من بأس) أي: إلا لأجل أمر يقتضي كسرها؛ كردائتها؛ كأن تكون زيوفًا وفلوسًا أو شك في صحة نقدها، قال الخطابي: واختلفوا في علة النهي: فقال بعضهم: إنما كره كسرها؛ لما فيها من اسم الله سبحانه، وقال بعضهم: كره من أجل الوضيعة، وفيه تضييع المال، وبلغني عن أبي العباس بن سريج أنه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها، فنهوا عنه.\nوزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق، وقال","vol":"13","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحسن البصري: لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق. انتهى ملخصًا.\nوفي \"النيل\": وفي معنى كسر الدراهم: كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريًا بين المسلمين كثيرًا.\nوالحكمة في النهي: ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال؛ لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها.\nقال ابن رسلان في \"شرح السنن\": لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله، وأخرج غيرها .. جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها؛ لإخراج الفضة التي فيها، وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله. انتهى.\nقال الشوكاني: ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي. انتهى.\nقال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض، ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك القراضة شيئًا كثيرًا بالسبك؛ كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة هي التي نهى الله تعالى عنها قوم شعيب ﵇ بقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ فقالوا: أتنهانا ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ يعني: الدراهم والدنانير ﴿مَا نَشَاءُ﴾ (١) من القرض، ولم ينتهوا عن ذلك، فأخذتهم الصيحة. انتهى، انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة هود: (٨٥ - ٨٦).","vol":"13","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في كسر الدراهم، أخرجه بسند ابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٢٣٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>(٣١) - (٧٤١) - بَابُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ</span>\n(٦٩) - ٢٢٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَوْلىً لِبَنِي زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ\n===\n(٣١) - (٧٤١) - (باب بيع الرطب بالتمر)\n(٦٩) - ٢٢٢٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة مشهور، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وإسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن يزيد) المخزومي المدني المقرئ الأعور (مولى الأسود بن سفيان) من شيوخ مالك، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن زيد) بن عياش -بتحتانية ومعجمة- (أبا عياش) المدني (مولىً لبني زهرة) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(أخبره) أي: أخبر لعبد الله بن يزيد (أنه) أي: أبا عياش (سأل سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبا إسحاق","vol":"13","page":208},{"text":"عَنِ اشْتِرَاءِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْت، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضاءُ،\n===\nالمدني الصحابي المشهور، من العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سأله (عن) حكم (اشتراء البيضاء) أي: الشعير، قال السندي: البيضاء: الشعير؛ كما أن السمراء هو البر (بالسلت) هل يجوز أم لا؟ والسلت: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته، ولتقارب الشعير والسلت يُعدَّانِ جنسًا واحدًا. انتهى من \"النهاية\".\nكما عدهما الجوهري جنسًا واحدًا، فلذلك منع سعيد من بيع أحدهما بالآخر مع فضل أحدهما، وفسر مالك الفضل بالكثرة في الكيل. انتهى \"سندي\"، قال الخطابي: البيضاء: نوع من البر أبيض اللون وفيه رخاوة، يكون ببلاد مصر، والسلت: نوع من البر، وهو أدق منه حبًا، وقال بعضهم: البيضاء: هو الرَّطِيبُ من السلت، والأول أعرف، إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعليه يتبيَّنُ موضعه النسيئة من الرطب بالتمر، وإذا كان الرطيب منها جنسًا واليابس جنسًا آخر .. لم يصح النسيئة. انتهى.\nوقال في \"المجمع\": السلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح؛ لأن البيضاء هي الحنطة. انتهى.\n(فقال له) أي: لأبي عياش (سعدُ) بن أبي وقاص: (أيتُهما أفضل؟) أي: أية واحد من البيضاء والسلت أفضل وأنفع قوتًا؟ (قال) أبو عياش: فقلت لسعد في جواب سؤاله: (البيضاء) أفضل وأنفع قوتًا من السلت.","vol":"13","page":209},{"text":"فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.\n===\nقال أبو عياش: (فنهاني) سعد (عنه) أي: عن اشتراء البيضاء بالسلت؛ لأن أفضلية أحدهما يدل على اختلاف الجنس، قال أبو عياش: (وقال) سعد استدلالًا على ما قاله في جوابه لي: (إني سمعت رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال) رسول الله ﷺ لسائله عن ذلك: (أينقص الرطب) أي: هل ينقص الرطب (إذا يبس؟) أي: إذا كان يابسًا تمرًا عن كيل ذلك التمر الذي كان في مقابله.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ جميعًا في جواب استفهامه: (نعم) ينقص الرطب إذا يبس عن كيل ذلك التمر (فنهى) رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي: عن اشتراء الرطب بالتمر؛ لعدم علم المماثلة بينهما حالة العقد مع اتحاد الجنس، وكذلك اشتراء البيضاء؛ أي: الرطيب من الشعير بالسلت لا يجوز؛ لعدم علم المماثلة حالة العقد مع اتحاد الجنس.\nوقال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولىً لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في \"الموطأ\"، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم. هذا آخر كلامه.\nوقد حكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان؛ عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن","vol":"13","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي أنس؟ ! وهما ممن احتج به مسلم في \"صحيحه\"، وقد عرفه أئمة هذا الشأن، وهذا الإمام مالك رحمه الله تعالى قد أخرج حديثه في \"موطئه\" مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم، والترمذي قد أخرج حديثه وصححه، كما ذكرناه، وصحح حديثه أيضًا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب \"الكنى\"، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره أيضًا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب \"الكنى\"، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره النسائي أيضًا في كتاب \"الكنى\"، وما علمت أحدًا ضعفه، والله ﷿ أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، والنسائي في كتاب البيوع، باب ما جاء في اشتراء التمر بالرطب، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>(٣٢) - (٧٤٢) - بَابُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ</span>\n(٧٠) - ٢٢٢٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَة، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا،\n===\n(٣٢) - (٧٤٢) - (باب المزابنة والمحاقلة)\nوسيأتي تفسير المزابنة في الحديث، وأما المحاقلة .. فهي بيع الزرع في سنبله؛ أي: غير المحصود بالحب الصافي كيلًا، وسيأتي أيضًا في آخر الحديث.\n* * *\n\n(٧٠) -٢٢٢٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة ثبت إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة) قال ابن عمر: وقال النبي ﷺ: (والمزابنة: أن يبيع الرجل ثمر حائطه) أي: بستانه غير المجذوذ بخَرْصِه (إن كانت) الثمرة (نخلًا) أي: رطبًا (بتمر) يابس على الأرض حالة كون التمر (كيلًا) أي: مكيلًا بكيل معلوم","vol":"13","page":212},{"text":"وَإِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإنْ كَانَتْ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.\n===\n(وإن كانت) الثمرة (كرمًا) أي: عنبًا: (أن يبيعه) أي: أن يبيع ثمر حائطه غير المجذوذ بخرصه (بزبيب) يابس حالة كونه (كيلًا) أي: مكيلًا بكيل معلوم.\nوفسر المحاقلة أيضًا بقوله: (وإن كانت) غلته (زرعًا: أن يبيعه) أي: أن يبيع الحبوب غير المحصود (بكيل طعام) أي: بطعام وحبوب مصفاة من التبن كيلًا؛ أي: مكيلةً بكيل معلوم.\nقال ابن عمر: (نهى) رسول الله ﷺ (عن ذلك) المذكور (كله) أي: من الثمار والحبوب كلها؛ لعدم علم المماثلة حالة العقد.\nقوله: (أن يبيع الرجل) أو المرأة (ثمر حائطه) -بفتح المثلثة والميم- والمراد: ثمر النخل (بتمر) بفتح المثناة وسكون الميم (كيلًا) بالنصب على التمييز، وليس قيدًا؛ يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالتمر المجذوذ المكيل.\nقوله: (وإن كانت كرمًا) -بسكون الراء- وهي شجر العنب، والمراد به ها هنا: العنب؛ كما هو المصرح به في بعض روايات مسلم: (أن يبيعه بزبيب كيلًا) يعني: نهى عن بيع الثمر المخروص على الأشجار بالزبيب المجذوذ المكيل.\nوالعلة في النهي عن ذلك: هو الربا؛ لعدم التساوي.\nولا يعارض هذا الحديث حديث أبي هريرة المذكور في \"الصحيحين\" في كتاب الأدب: \"لا تسموا العنب الكرم\" لأن النهي في حديث أبي هريرة محمول على التنزيه.","vol":"13","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتسميته في هذا الحديث كرمًا؛ لبيان الجواز، قاله الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٢) وهذا على تقدير أن تفسير المزابنة صادر من النبي ﷺ؛ كما مرت الإشارة إليه آنفًا، أما على القول بأنه من الصحابي .. فلا حجة على الجواز، ويحمل النهي على الحقيقة. انتهى من \"الإرشاد\".\nوالنهي أيضًا عن تسمية العنب كرمًا لتأكيد تحريم الخمر؛ لأن في التسمية به تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها. انتهى من بعض الهوامش.\nقال القرطبي: والمراد من الحديث: أن يكون أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف؛ للجهل بالمقدار في الجنس، فيدخله الخطر، وإذا كان هذا ممنوعًا للجهل من جهة واحدة .. فالجهل من جهتين؛ كجزاف بجزاف .. أدخل في المنع وأولى.\nوهذا الحديث يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة؛ فإنه ما ذكر في الحديث إلا النخل والعنب، وكلاهما يحرم الربا في نقده، وألحق بهما ما في معناهما.\nوأما مالك .. ففهم أن المنع فيهما إنما كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد، فعداه لكل جنس وجد فيه ذلك المعنى، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الذي ذكره ابن عمر معنى المزابنة شرعًا، ووزنها مفاعلة، ولا تكون إلا بين اثنين.\nوأصلها في اللغة: الدفع الشديد، ومنه وصفت الحرب بالزبون؛ لشدة الدفع فيها، وبه سمي الشرطي زبنًا؛ لأنه يدفع الناس بعنف وشدة، ومنه زبن الناقة الإناء عند الحلب، ولما كان كل من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه .. سميت بذلك، هذا معنى المزابنة لغةً.","vol":"13","page":214},{"text":"(٧١) - ٢٢٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،\n===\nوأما معناها شرعًا .. فقد جاء تفسيرها في هذه الأحاديث بألفاظ مختلفة؛ كما مرت حاصلها عند الشافعي؛ بيع مجهول بمجهول، أو معلوم من جنس ما يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد، فقال سواء كان مما يحرم الربا في نقده أو لا، مطعومًا أو غير مطعوم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الزرع بالطعام كيلًا، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، ومالك في \"الموطأ\"، في كتاب البيوع، باب في المزابنة والمحاقلة، وأحمد والدارمي.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧١) - ٢٢٢٨ - (٢) \" (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة -النواء- بنون وواو مشددة وهمز آخره - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري ثقة ثبت، من","vol":"13","page":215},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.\n===\nالخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسعيد بن ميناء) مولى البختري ابن أبي ذباب الحجازي المكي أو المدني، يكنى أبا الوليد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د ت ق).\nكلاهما (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة) نهي تحريم، والمحاقلة: هي بيع الزرع في سنبله؛ أي: غير المحصود بالحبِّ الصافي كيلًا، والمزابنة: هي بيع الثمر على رؤوس النخل كيلًا؛ وقد تقدما في الحديث قبل هذا الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في المخابرة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في المخابرة والمعاومة، والنسائي في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثنيا حتى يعلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"13","page":216},{"text":"(٧٢) - ٢٢٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.\n===\n(٧٢) - ٢٢٢٩ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السريِّ الكوفيُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأَحْمَسِيِّ الكوفي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأَوْسِيِّ الحارثيِّ أبي عبد الله المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة).\nقال السندي: المحاقلة: كراء الأرض للزراعة، وقد تقدم معناها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب البيوع.","vol":"13","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-861>(٣٣) - (٧٤٣) - بَابُ بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا</span>\n(٧٣) - ٢٢٣٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ\n===\n(٣٣) - (٧٤٣) - (باب بيع العرايا بخرصها تمرًا)\nأي: باب جواز بيع ثمار النخلات العرية بعد خرصها بقدر مخروصها تمرًا.\n* * *\n\n(٧٣) - ٢٢٣٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله.\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nقال ابن عمر: (حدثني زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري الخزرجي أبو سعيد المدني الصحابي المشهور، كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.","vol":"13","page":219},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا.\n===\n(أن رسول الله ﷺ رخص) أي: أذن (في) بيع ثمر (العرايا) الذي لم يجذ عنها بقدر مخروصها تمرًا بعدما نهى عن المزابنة.\nقال النووي: العرايا جمع عرية؛ كقضايا جمع قضية، والعرية: أن يخرص الخارص ثمر نخلات، فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس .. يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلًا، فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر، ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم البائع النخل، وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق.\nولا يجوز فيما زاد عليها، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي؛ أصحهما لا يجوز، والأصح جوازه للأغنياء والفقراء، وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار، وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء، وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال الخطابي: العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة، ألا تراه يقول: \"رخص في بيع العرايا\"؟ ! والرخصة إنما تقع بعد الحظر والمنع، وقد قال بذلك أكثر الفقهاء؛ مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد.\nوامتنع من القول به أصحاب الرأي، وذهبوا إلى عموم النهي الوارد في تحريم المزابنة، وفسروا العرية بما لا يليق بمعنى الحديث. انتهى، انتهى منه.\nوقال يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين: العرايا: نخل كانت توهب للمساكين، فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر، كذا في \"صحيح البخاري\"، قال الحافظ: هذا وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعًا في العرايا.","vol":"13","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ: وصور العرية كثيرة؛ وهذه إحداها، قال: منها: أن يقول الرجل لصاحب حائط: بِعْنِي ثمرَ نخلات بأعيانها بخرصها من التمر، فيخرصها ويبيعه، ويقبض منه التمر، ويسلم إليه النخلات بالتخلية، فينتفع برطبها.\nومنها: أن يهبه إياها ويتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرًا، أو لا يحب أكلها رطبًا؛ لاحتياجه إلى التمر، فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمرٍ يأخذ معجلًا.\nومنها: أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه، ويستثني منه نخلات معلومة يُبْقِيها لنفسه أو لعياله، وهي التي عفي له عن خرصها في الصدقة.\nوسميت عرايا؛ لأنها أعريت وتركت من أن تخرص في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نَقْدَ لهم وعندهم من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها.\nومنها: أن يُعري عامل الصدقة لصاحب الحاجة من حائطه بنخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة، وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما.\nوجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي.\nوفي \"التحفة\" أيضًا: العرايا جمع العرية؛ وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة، كانت العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له؛ كما يتطوع صاحب الشاة أو الناقة بالمنيحة؛ وهي عطية اللبن دون الرقبة.\nوالعرية فعيلة بمعنى فعولة أو فاعلة، يقال: عرى الرجل -بفتح العين والراء- بالتعدية يعروها؛ إذا أفردها عن غيرها؛ بأن أعطاها لآخر على سبيل المنحة؛ ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها.\nويقال: عريت النخل -بفتح العين وكسر الراء- تعرى؛ من باب رضي على","vol":"13","page":221},{"text":"(٧٣) - ٢٢٣٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nأنه قاصر، فكأنها عريت عن حكم أخواتها واستُثْنِيَتْ بالعطيةِ.\nواختلف في المراد بها شرعًا: فقال مالك: والعرية: أن يعري الرجلُ الرجلَ النخلة؛ أي: يهبها له أو يهب له ثمرها، ثم يتأذى بدخوله عليه، فرُخِّصَ له أن: يشتريَ رُطَبَها منه بتمر؛ كذا نقل البخاري في \"صحيحه\" عنه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، باب تفسير العرايا، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع العرايا بخرصها تمرًا، وبيع العرايا بالرطب، والترمذي في كتاب البيوع، باب في العرايا والرخصة في ذلك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٣) - ٢٢٣٠ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن المصري، عالمها وفقيهها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي المدني،","vol":"13","page":222},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بخَرْصِهَا تَمْرًا، قَالَ يَحْيَى: الْعَرِيَّةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ بِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا.\n===\nثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: حدثني زيد بن ثابت) بن الضحاك.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أرخص) وأذن؛ من الإرخاص بمعنى: الترخيص المذكور أولًا (في بيع) ثمر (العرية بخرصها) أي: بقدر مخروصها (تمرًا) قال الليث بن سعد بالسند السابق: (قال) لنا شيخنا (يحيى) بن سعيد: شراء (العرية: أن يشتري الرجل ثمر النخلات) أي: رطبها الذي لم يجذ منها (بطعام) أي: لإطعام (أهله) وعياله (رطبًا بخرصها تمرًا).\nوقوله: (بخرصها تمرًا) متعلق بقوله: أن يشتري؛ أي: أن يشتري ثمر النخلات الرطب بقدر مخروصها من التمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>(٣٤) - (٧٤٤) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً</span>\n(٧٤) - ٢٢٣١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ\n===\n(٣٤) - (٧٤٤) - (باب الحيوان بالحيوان نسيئة)\n(٧٤) - ٢٢٣١ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن؛ اسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل يرسل ويدلس كثيرًا، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع)، وفي سماعه من سمرة خلاف.\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، حليف الأنصار، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":224},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصح؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) -بوزن كريمة منصوب على التمييز- أي: مؤجلًا في الطرفين أو في أحدهما، وبه قال أبو حنيفة؛ ترجيحًا للمحرم على ما سيأتي من المبيح، ومن لا يقول به .. يحمل النسيئة على الطرفين، كذا في \"فتح الودود\".\nقال الخطابي: وجهه عندي: أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين؛ لأنه يكون من باب بيع الكالئ بالكالئ، وهو لا يصح بالإجماع؛ لأنه من بيع المعدوم بالمعدوم.\nقوله: \"نسيئة\" -بفتح النون وكسر السين وفتح الهمزة- قال في \"القاموس\": نسأ به البيع وأنسأته؛ بعته بنسيئة -بالضم- وبِنَسِئَةٍ كأَخِرَةٍ.\nوقال في \"مجمع البحار\": فيه ثلاث لغات: نسيئة بوزن كريمة، وبالإدغام، وبحذف الهمزة وكسر النون. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nوقد رخص بعض أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من أصحاب","vol":"13","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال الشافعي: وأما قوله: (نهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) .. فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ.\nوقال الخطابي: الحسن عن سمرة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث، وحكى عن يحيى بن معين أنه قال: الحسن عن سمرة صحيفةً، وقال محمد بن إسماعيل -يعني: البخاري-: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس .. رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًا، أو عكرمة عن النبي ﷺ مرسل، قال: وحديث زياد بن جبير عن ابن عمر إنما هو زياد بن جبير عن النبي ﷺ مرسل، وطرق هذا الحديث واهية ليست بالقوية. انتهى كلامه، انتهى من \"العون\".\nقلت: وأحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة؛ سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خالٍ من المقال؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة؛ فإن ذلك مرجح آخر.\nوأيضًا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وهذا أيضًا مرجح ثالث، كذا في \"النيل\".\nفحديث النهي مرجح على حديث الإباحة؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو بثلاث مرجحات.\nفحديث سمرة حديث حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"13","page":226},{"text":"(٧٥) - ٢٢٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدٍ،\n===\nوأما حديث عبد الله بن عمرو الذي يدل على الإباحة .. فإنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبعث جيشًا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت: يا رسول الله؛ الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لي: \"ابتع علينا إبلًا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تُنفِّذَ هذا البعثَ\" قال: وكنت ابتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة حتى نَفَّذْتُ ذلك البعثَ، فلما جاءت إبل الصدقة .. أداها رسول الله ﷺ. رواه أحمد وأبو داوود.\nقال الشوكاني في \"النيل\": في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" بتصرف.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سمرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٥) -٢٢٣٢ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الكوفي أبو سعيد الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق النَّخَعِيُّ الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من","vol":"13","page":227},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ\"، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً.\n===\nالثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا بأس) أي: لا منع (بـ) بيع (الحيوان) أي: لا مانع من بيع الحيوان بالحيوان حالة كون الذي يباع (واحدًا) يباع (باثنين) فأكثر؛ كبعير بقلوصين إذا كان البيع (يدًا بيد) أي: إذا كان العوضان متقابضين؛ أي: مقبوضين في مجلس العقد لا مؤجلين جميعًا أو مؤجلًا أحدهما (وكرهه) أي: وكره ﷺ بيع الحيوان بالحيوان إذا كان بيعهما (نسيئة) أي: مؤجلين جميعًا، أو مؤجلًا أحدهما؛ أي: إذا لم يكن بيعهما يدًا بيد، وهذا محل الاستشهاد لحديث سمرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه لا بأس بعبد بعبدين يدًا بيد، واختلفوا فيه إذا كان نسيئًا؛ وفي الحديث دليل على جواز","vol":"13","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له سندًا صحيحًا روى به الترمذي، وإن كان سند ابن ماجه ضعيفًا؛ لما قد علمت، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>(٣٥) - (٧٤٥) - بَابُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ</span>\n(٧٦) -٢٢٣٣ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،\n===\n(٣٥) - (٧٤٥) - (باب الحيوان بالحيوان متفاضلًا يدًا بيد)\n(٧٦) -٢٢٣٣ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسين بن عروة) البصري، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(ح وحدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nكل من حسين بن عروة وعبد الرحمن بن مهدي (قالا: حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":230},{"text":"عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَّنِ: مِنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ\n===\n(عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن النبي ﷺ اشترى صفية) بنت حيي الإسرائيلية إحدى أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهما؛ أي: اشتراها (بسبعة أرؤس) أي: أنفس من السبايا (قال عبد الرحمن) بن مهدي؛ أي: زاد في روايته لفظة: اشتراها (من دحية) بن خليفة بن فروة بن فضالة (الكلبي) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل المزة، ومات في خلافة معاوية.\nوفي قوله: (بسبعة أرؤس) دلالة على أن ربا الفضل لا يجري في الحيوان. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-864>(٣٦) - (٧٤٦) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الرِّبَا</span>\n(٧٧) - ٢٢٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْت، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوت، فِيهَا\n===\n(٣٦) - (٧٤٦) - (باب التغليظ في الربا)\n(٧٧) - ٢٢٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب -بمعجمة ثم تحتانية- أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري المعروف بعلي بن زيد ابن جدعان، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الصلت) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا أبو الصلت، وهو مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أتيت) أي: مررت (ليلة أسري بي) -بالبناء للمجهول- أي: أسري بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج بي إلى السماوات؛ أي: مررت تلك الليلة (على قوم بطونهم) في الكبر والسعة (كالبيوت) والدور الواسعة (فيها) أي: في بطونهم","vol":"13","page":232},{"text":"الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرَائِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا\".\n(٧٨) - ٢٢٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ،\n===\n(الحيات) العظام والثعابين (ترى) -بالبناء للمجهول- أي: ترى وتبصر تلك الحيات (من خارج بطونهم) في داخلها؛ لعظمها.\n(فـ) قال النبي ﷺ: (قلت) لجبريل ﵇: (من هؤلاء) الذين في بطونهم الحيات (يا جبرائيل؟) فـ (قال) لي جبرائيل: (هؤلاء) الذين رأيتهم هم (أكلة الربا) -بقصر الهمزة- جمع آكل؛ نظير كملة جمع كامل، يعذبون بتلك الحيات.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٧) (٢٣٥).\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٨) - ٢٢٣٥ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":233},{"text":"عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ\".\n===\n(عن أبي معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي -بكسر المهملة وسكون النون- المدني مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، مات سنة سبيعن ومئة (١٧٠ هـ)، وقيل: اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال. يروي عنه: (عم).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا معشر، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الربا سبعون حوبًا) بضم الحاء المهملة: الإثم، ولكن المراد به هنا: سبعون نوعًا من الإثم، والمراد بذكر العدد: التكثير لا التقييد بخصوص هذا العدد، وبهذا التأويل يظهر التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الآتي من قوله: (ثلاثة وسبعون نوعًا) لأن المراد في كل منهما: بيان كثرة أنواعه لا التقييد بخصوص العدد، فلا معارضة بينهما (أيسرها) أي: أخف تلك الآثام السبعين وأقلها عقوبة .. مثل (أن ينكح الرجل أمه) أي: عقوبة ذلك الأيسر مثل عقوبة وطء الرجل والدته، والمراد بنكاحها: العقد أو الجماع، فالحديث يدل على أن الربا أشد عقوبة من الزنا بالأم الذي هو أقبح أنواع الزنا وأشدها عقوبة.","vol":"13","page":234},{"text":"(٧٩) - ٢٢٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصيْرَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٢٣٦).\nوقد ذكر ابن الجوزي متنه في \"الموضوعات\" من حديث أبي هريرة أيضًا، قاله البوصيري.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٩) - ٢٢٣٦ - (٣) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كَنِيزٍ -بنون وزاي- مكبرًا (الصيرفي) بمعنى الصرَّاف؛ وهو بائع النقد بالنقد، يجمع على صيارفة (أبو حفص) الفلاس الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب محمد إلى جده أبي عدي، فيقال: محمد ابن أبي عدي؛ وقيل: هو -أي: أبو عدي- كنية إبراهيم؛ أي: كنية والده إبراهيم، فيكون عطف بيان عنه، فليس جد محمد، بل كنية أبيه، وقيل: اسم أبي عدي: محمد، فيكون الراوي محمد بن إبراهيم بن محمد أبي عدي، هكذا يفهم من كلامهم؛ أي: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة مشهور إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":235},{"text":"عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا\".\n===\n(عن زبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي -بالتحتانية- أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: الربا ثلاثة وسبعون بابًا) أي: نوعًا بالنظر إلى شدتها وخفتها، قال السيوطي: قال العراقيُّ في \"تخريجِ الإِحْيَاءِ\": المشهُورُ أنه (الرِّبَا) بالباء الموحدة وتصَحَّفَ عَلَى الغَزَّالِي (الرِّيَا) بالمثناة التحتانية، فأورده في بابِ ذمِ الجاه؟ وقال: (والرِّيا بضع وسبعون بابًا، والشركُ مثلُ ذلك) وهذه الزيادة قد يُستدَلُّ بها على أنه (الريا) بالمثناة؛ لاقترانه بالشرك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"13","page":236},{"text":"(٨٠) - ٢٢٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ آلرِّبَا، وَإِنَّ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن مسعود بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٢٢٣٧ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الأزدي (الجهضمي) ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي -مصغرًا- أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عمر: (إن آخر ما نزلت) من الآيات القرآنية في الحلال والحرام -والله أعلم- قيل: أراد بذلك؛ أَنَّهَا محكمةٌ غيرُ منسوخة (آية الربا، وإن","vol":"13","page":237},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ.\n(٨١) -٢٢٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ\n===\nرسول الله ﷺ قبض) وتوفي (و) الحال أنه (لم يفسرها لنا) تفسيرًا جامعًا لتمام الجزئيات مغنيًا عن كلفة القياس، وإلا .. فالتفسير قد جاء، ومراده: أنه لا بد في باب الربا من الاحتياط (فدعوا) أي: فاتركوا أكل الربا بجميع أنواعها في النقود والمطعومات من ربا النسيئة والمفاضلة، أي: دعوا (الربا) الصريح (و) دعوا (الريبة) أي: دعوا كل ما شككتم أنه من الربا.\nوالريبة -بكسر الراء بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة- في \"الصحاح\": الريب: الشك، والاسم الريبة -بالكسر- وهي التهمة، والمراد: أن ما اشتبه فيه الأمر ينبغي تركه تورعًا في هذا الباب، والله أعلم بالصواب. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨١) - ٢٢٣٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة، حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري","vol":"13","page":238},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ.\n===\nالكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) سماك: (سمعت عبد الرحمن بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).\nحالة كونه (يحدث عن) عن والده (عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا) أي: آخذه ولو لم يأكل، وإنما خص بالأكل؛ لأنه أعظم أنواع الانتفاع؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، (وموكله) أي: معطيه لمن يأخذه، وإن لم يأكل منه؛ نظرًا إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم؛ كما مر آنفًا. انتهى \"مرقاة\".\nوفي معنى المعطي: المعين عليه؛ يعني: الذي يؤدي الربا إلى غيره؛ فإثم عقد الربا والتعامل به سواء في كل من الأخذ والمعطي، ثم أخذ الربا أشد من الإعطاء؛ لما فيه من التمتع بالحرام، ولهذا جاز إعطاؤه عند الضرورة الشديدة؛ كما في \"شرح الأشباه والنظائر\" للحموي وغيره.\n(و) لعن (شاهديه) أي: الشاهدين على عقد الربا، والمراد: من يتحمل الشهادة على عقد الربا وإن لم يؤدها، وفي معناهما: من حضره فأقره (و) لعن (كاتبه) أي: كاتب وثيقة عقد الربا؛ لأن كتابة عقد الربا إعانة عليه، ومن هنا\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠).","vol":"13","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nظهر أن التوظف في البنوك الربوية لا يجوز، فإن كان عمل الموظف في البنك مما يعين على الربا؛ كالكتابة أو الحساب .. فذلك حرام لوجهين؛ الأول: الإعانة على المعصية، والثاني: أخذ الأجرة من المال الحرام؛ فإن معظم دخل البنوك حرام مستجلب بالربا.\nوأما إذا كان العمل لا علاقة له بالربا .. فإنه للوجه الثاني فحسب، فإذا وجد بنك معظم في خله حلال .. جاز فيه التوظف للنوع الثاني من الأعمال، والله أعلم.\nقال القرطبي: وإنما سوى بين هؤلاء الأربعة في اللعنة؛ لأنه لا يحصل عقد الربا إلا بمجموعهم، ويجب على السلطان إذا وقع له أحد من هؤلاء أن يغلظ العقوبة عليهم في أبدانهم بالضرب والإهانة، وبإتلاف مال الربا عليهم بالصدقة؛ كما يفعل المسلم إذا أجر نفسه في عمل الخمر؛ فإنه يتصدق بالأجرة وبثمن الخمر إذا باعها المسلم، ويدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (١)؛ أي: يفسخ عقده ويرفع بركته، وتمام المحق بإتلاف ماله. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله، والترمذي في كتاب البيوع، قال: وفي الباب عن عمر وعلي وجابر وأبي جحيفة، قال أبو عيسى: حديث عبد الله حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة وما فيه من التغليظ.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٦).","vol":"13","page":240},{"text":"(٨٢) - ٢٢٣٩ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم استأنس المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) -٢٢٣٩ - (٦) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي خيرة) -بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة- البصري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، فالسند منقطع.","vol":"13","page":241},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ .. أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): والله (ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا) أي: أخذه (فمن لم يأكل) الربا ولم يأخذه .. (أصابه) أي: وصل إليه شيء (من غباره) وآثاره وبقاياه من نحو جيرانه أو صديقه أو قريبه بسبب العَزُومةِ أو الضيافةِ أو الوليمةِ مثلًا.\nقوله: \"إلا أكل الربا\"، وقال القاري: بصيغة اسم الفاعل أو الماضي، وعلى صيغة اسم الفاعل نسخة لابن ماجه، فعلى هذه النسخة يصح فِيمَا بَعْدَ (إِلَّا) نَصْبُه على الاستثناء، ورفْعُه على الإبدال من المستثنى منه؛ لأن الاستثناء من المنفي التام، وهذه النسخة هي الصواب، وفي نسخ أخرى لابن ماجه ورواية أبي داوود بصيغة الفعل الماضي: (إلا أكَلَ الربا)، وعلى هذه النسخة فالمستثنى من أعم الأوصاف؛ والتقدير: لا يبقى أحد موصوفًا بصفة من الأوصاف إلا موصوفًا بصفةِ أَكْلِ الربا، فهذا كناية عن انتشار الربا في الناس في آخر الزمان؛ كهذا العصر الفاسد؛ بحيث إنه يأكله كل أحد (فمن لم يأكلـ) ـه ويأخذه بنفسه بعقد الربا .. (أصابه) أي: وصل إليه (شيء من غباره) أي: من غبار الربا وآثاره، وفي رواية أبي داوود: (من بخاره) والمعنى واحد؛ أي: يصل إليه أثره؛ بأن يكون شاهدًا في عقد الربا، أو كاتبًا، أو آكلًا من ضيافةٍ، أو هَدِيَّةٍ.\nوالمعنى: أنه لو فرض أن أحدًا سلم من حقيقته .. لم يسلم من آثاره وإن قلَّتْ جدًّا، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارت،","vol":"13","page":242},{"text":"(٨٣) - ٢٢٤٠ - (٧) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،\n===\nباب في اجتناب الشبهات، والنسائي في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب، ولكن رويا أيضًا بهذا السند المنقطع عن أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٩) (٢٣٧)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٣) - ٢٢٤٠ - (٧) (حدثنا العباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي، أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمرو بن عون) بن أوس الواسطي أبو عثمان البزار البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى) بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":243},{"text":"عَنْ رُكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا .. إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ\".\n===\n(عن ركين) -مصغرًا بالراء- وفي بعض النسخ دكين، وهو خطأ المطابع (ابن الربيع بن عميلة) -مكبرًا- الفزاري أبو الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) الربيع بن عميلة -بفتح المهملة مكبرًا- الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: ما أحد أكثر من) أكلِ (الربا .. إلا كان) أي: صار (عاقبة أمره إلى قلة) وفقرٍ، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١).\nقال السندي: أي: أَكْثَرَ مالَه وجمَعَه من الربا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن العباس بن جعفر وثقه ابن أبي حاتم وابن المديني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، لكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن مسعود أيضًا، والحاكم في كتاب الرقاق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من طريق شريك عن الركين بإسناده ومتنه سواء،\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٦).","vol":"13","page":244},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأبو يعلى الموصلي؛ حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، وثلاثة للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-865>(٣٧) - (٧٤٧) - بَابُ السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ</span>\n===\n(٣٧) - (٧٤٧) - (باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)\nوالسلف -بفتحتين- كالسلم وزنًا ومعنىً، قال الجزري في \"النهاية\": السلم: هو أن تعطي ذهبًا أو فضة في سلعة معلومة إلى أجل معلوم، فكأنك قد أَسْلَمْتَ الثمنَ إلى صاحب السلعة وسلَّمْتَه إليه. انتهى.\nفالثمن المعجل يسمى رأس المال، والمبيع المؤجل هو المسلم فيه، ومعطي الثمن يسمى المسلِم -بكسر اللام- وصاحب المبيع يسمى المسلم إليه -بفتحها- وقيل: في تعريف السلم عند الفقهاء: هو بيع شيء موصوف في الذمة بثمن حالٍّ.\nوأركانه خمسة:\n١ - المسلم -بكسر اللام-.\n٢ - والمسلم -بفتحها- وهو رأس مال السلم.\n٣ - والمسلم فيه -بفتحها أيضًا-.\n٤ - والمسلم إليه -بفتحها أيضًا-.\n٥ - وصيغة.\nوالقياس يأبى عن جواز هذا العقد؛ لأنه داخل في بيع ما ليس عنده، إلا أنه جُوِّز؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك، وآية المداينة في سورة البقرة دالة على","vol":"13","page":246},{"text":"(٨٤) - ٢٢٤١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَال، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ\n===\nجوازه؛ كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. انتهى من \"التحفة\" بزيادة؛ وهو الحديث المذكور في صدر الباب.\n* * *\n\n(٨٤) - ٢٢٤١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن كثير) الداري المكي أبي معبد القارئ أحد الأئمة، صدوق، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المنهال) المكي نزيلها عبد الرحمن بن مطعم البناني -بضم الموحدة ونونين الأولى مخففة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قدم النبي ﷺ) من مكة -كما في رواية مسلم- إلى المدينة المنورة مهاجرًا إليها (وهم) أي: والحال أن أهل المدينة (يسلفون) من الإسلاف؛ وهو إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة؛ أي:","vol":"13","page":247},{"text":"فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ .. فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\".\n===\nيعطون الثمن في الحال، ويأخذون السلعة في المآلى؛ أي: وهم يسلمون الدراهم مثلًا (في التمر) مؤجلًا (السنتين والثلاث) أي: مؤجلًا تسليمه للسلم إلى سنة أو إلى سنتين أو إلى ثلاث، وقد سبق آنفًا أن السلف والسلم -بفتحتين- فيهما متحدان لفظًا ومعنىً.\nوذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز؛ وهما لغةً: التسليم والتعجيل؛ لما فيه من تعجيل رأس المال في مجلس العقد، وشرعًا: بيع آجل بعاجل، وعرفه بعضهم: بأنه بيع موصوف ملتزم في الذمة مؤجلًا بأجل معلوم، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب، كذا في \"فتح الباري\".\n(فقال) رسول الله ﷺ: (من أسلف) أي: من أراد أن يعقد عقد السلم (في تمر) مثلًا .. (فليسلف) أي: فليسلم (في كيل معلوم) إن كان المسلم فيه من المكيل؛ كالتمر والزبيب والحبوب (ووزن معلوم) إن كان من الموزون؛ كالنقدين وما كبر من الثمار على تمر؛ كالبرتقال والتفاح مؤجلًا تسليمه (إلى أجل معلوم) والواو في قوله: \"ووزن معلوم\" بمعنى: (أو)، وإلا .. فيلزم الجمع في السلم الواحد بين الكيل والوزن، وليس كذلك بالإجماع. انتهى من \"المبارق\".\nوفي هذه دلالة على وجوب الكيل أو الوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون، وأن جهالة أحدهما مفسدة للبيع، قال النووي في \"شرح مسلم\": فيه جواز السلم، وأنه يشترط أن يكون قدره معلومًا بكيل أو وزن أو غيرهما مما يضبط به، فإن كان مذروعًا؛ كالثوب .. اشترط ذكر ذرعات","vol":"13","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعلومة، وإن كان معدودًا؛ كالحيوان .. اشترط ذكر عدد معلوم.\nومعنى الحديث: أنه إن أسلم في مكيل .. فليكن كيله معلومًا، وإن كان موزونًا .. فليكن وزنه معلومًا، وإن كان مؤجلًا .. فليكن أجله معلومًا، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلًا، بل يجوز حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا مع الغرر .. فجواز الحال أولى؛ لأنه أبعد من الغرر، وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه: إن كان أجل .. فليكن معلومًا.\nوقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل: فَجوَّزَ الحال الشافعيُّ وآخرون، ومنَعَه مالك وأبو حنيفة وآخرون، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبطه به. انتهى كلام النووي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقوله: \"في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم\" استدل به ابن حزم في \"المحلى\" (٩/ ١٠٦) على أن السلم لا يجوز إلا في المكيلات أو الموزونات.\nوقال جمهور الفقهاء: إنه يجوز في المذروعات والمعدودات المتقاربة أيضًا بشرط تعيين الذرع أو العدد؛ لأن خصوصية الكيل أو الوزن لا دخل لهما في جواز السلم، وإنما المجوز هو كون المسلم فيه معلومًا، وهو متحقق في المذروعات والمعدودات المتقاربة.\nفإن قيل: إن السلم إنما شُرع على خلاف القياس، فلا يُقَاسُ عليه غيرُه.\nفالجواب: أنَّ جوازَ السلم في المذروعات لا يحتاج فيه إلى قياس واجتهاد، وإنما ثبَتَ بدلالة النص في حديث الباب؛ للقطع بأنَّ سببَ شرعيتِه هو الحاجةُ الماسَّةُ إلى أخذ العاجل بالآجل، وهي ثابتة من البزَّازِين في المذروع؛ كما في أصحاب المكيلات والموزونات، يَفهمُ ذلك كُلُّ من سمع سبب المشروعية المنقولَ في أثناء الأحاديث، سواء كان له رتبةُ الاجتهاد أو لم يكن، فلذا كان","vol":"13","page":249},{"text":"(٨٥) - ٢٢٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nثبوتُ السلم في المذروعات بدلالةِ النصوص المتضمنةِ للسبب، كذا حققه الحافظ في \"الفتح\". انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب السلم، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في السلف في الطعام والتمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في السلف في الطعام والتمر، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أجازوا السلم في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٨٥) - ٢٢٤٢ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":250},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُود، وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ عِنْدَهُ؟ \"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ\n===\n(عن محمَّد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام) ومنهم من زاد بين حمزة ويوسف محمدًا، صدوق، من السادسة، وثقه ابن حبَّان. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده عبد الله بن سلام) الإسرائيلي أبي يوسف حليف بني الخزرج، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، ولا يقدح فيه الوليد بن مسلم؛ لأنه وإن كان مدلسًا. . فتدليسه عن الثقات غالبًا؛ كالأوزاعي.\n(قال) عبد الله بن سلام: (جاء رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (إلى النبي - ﷺ -، فقال) ذلك الرجل: (إن بني فلان) لم أر من عينهم؛ يعني: من الأنصار (أسلموا) أي: أسلفوا دنانيرهم في الثمار (لقوم من اليهود) ليبيعوا لهم ثمارهم (وإنهم) أي: والحال إن بني فلان (قد جاعوا) أي: أخذهم الجوع والفقر (فأخاف) أنا علي بني فلان الذين أسلفوا إلى اليهود (أن يرتدوا) عن دينهم دينِ الإِسلام بسبب مصادقة اليهود ومصاحبتهم.\n(فقال النبي - ﷺ -: من عنده) تلك الدنانير التي أسلفوها في الثمار؟ (فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا) كنايةً (لشيء) أي: عن","vol":"13","page":251},{"text":"قَدْ سَمَّاهُ، أُرَاهُ قَالَ: ثَلَاثُ مِئَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ\".\n===\nشيء (قد سمَّاه) أي: قد سمى وعيَّن ذلك الرجل اليهودي، قال عبد الله بن سلام: (أُراهُ) أي: أَظُنُّ ذلك الرجلَ اليهودي (قال) في تعيين ما عنده من رأس مال سلمهم إليه: عندي (ثلاث مئة دينار) من رأس مال سلمهم إليَّ (بسعر) أي: في تحصيل ثمر سعره؛ أي: قيمته (كذا وكذا) كائن ذلك الثمر (من) ثمر (حائط) وبستان (بني فلان) يعني: قومًا من اليهود أو غيرهم.\n(فقال رسول الله - ﷺ -): لا حرج ولا بأس في سلمهم إن كان سلمهم (بسعر كذا وكذا) أي: في ثمر سعره كذا وكذا مؤجلًا تسليمه (إلى أجل كذا وكذا) أي: إلى أجل معلوم (وليس) أي: والحال أنَّه ليس ذلك الثمر مقيدًا بكونه (من) خصوص ثمر (حائط) وبستان (بني فلان) لخروجه حينئذ من كونه ملتزمًا في الذمة.\nقوله: (إلى أجل كذا وكذا) فيه إشعار بأن الأجل لا بد من تعينه، وكذا أشعر بقوله: (وليس من حائط بني فلان) بأنّه لا ينبغي تعيين أنَّه من ثمرة البستان الفلاني أو النخل الفلاني؛ إذ قد لا يثمر ذلك البستان في تلك السنة، فيحصل الإشكال والتخاصم بينهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، أو صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وعلى كل فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.","vol":"13","page":252},{"text":"(٨٦) -٢٢٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِد، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ\n===\nثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٦) - ٢٢٤٣ - (٣) (حدثنا محمَّد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة متقن من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة متقن إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال يحيى) القطان في روايته عن شعبة: حدثنا شعبة، (عن عبد الله بن أبي المجالد) بتصريح اسم ابن أبي المجالد - بالجيم - مولى عبد الله بن أبي أوفى، ويقال: اسم أبي المجالد محمَّد، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(وقال عبد الرحمن) بن مهدي: (عن ابن أبي المجالد) بلا تصريح باسمه عبد الله.","vol":"13","page":253},{"text":"قَالَ: امْتَرَى عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَم، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n===\n(قال) عبد الله بن أبي المجالد: (امترى) وتنازع واختلف (عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي - ﷺ -، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وأبو بردة) بن أبي موسى الأشعري، وفي بعض النسخ: (وأبو برزة) -بفتح أوله وبالزاي- الأسلمي نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثمَّ نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوالصواب الأوّل، كما في البخاري وغيره.\nأي: اختلفا (في) جواز (السلم) إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة هل يجوز أم لا؟\n(فأرسلوني) أرسلاني هما ومن معهما (إلى عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور، شهد الحديبية، وعمر بعد النبي - ﷺ -، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع)، قال ابن أبي المجالد: (فسألته) أي: فسألت ابن أبي أوفى عن حكم السلم هل يجوز أم لا؟\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(فقال) ابن أبي أوفى: (كنا) معاشر الصحابة (نسلم) أي: نسلف (على) أي: في (عهد رسول الله - ﷺ -) أي: في زمن حياته","vol":"13","page":254},{"text":"وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ، فَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n===\n(و) في (عهد أبي بكر) الصديق (وعمر) بن الخطّاب؛ أي: نسلم (في) حبوب (الحنطة والشعير و) ثمار (الزبيب والتمر) أي: نسلم رأس مال السلم (عند قوم) أي: إلى قوم، والحال أنَّه (ما عندهم) أصلًا الحنطة والشعير والزبيب؛ أي: ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب.\nوفي رواية عند أهل السنن غير الترمذي: (كنا نسلف على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر، وما نراه عندهم)، قال عبد الله بن أبي المجالد: (فسألت) عبد الرحمن (بن أبزى) -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(فقال) ابن أبزى في جواب سؤالي: (مثل ذلك) أي: مثل ما قال لي ابن أبي أوفى في جواب سؤالي؛ يعني قوله: كنا نسلم على عهد رسول الله - ﷺ -. . . إلى آخره.\nوقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل: فذهب إلى جوازه الجمهور، قالوا: ولا يضر انقطاعه قبل الحلول، وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبل حلوله، بل لا بد أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه الثوري والأوزاعي؛ فلو أسلم في شيء فانقطع في محله. . لم ينفسخ عند الجمهور، وفي وجه للشافعية ينفسخ، واستدل أبو حنيفة ومن معه بحديث ابن عمر الآتي في باب (إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع)، ويأتي ما أجاب به الجمهور عنه هناك، إن شاء الله تعالى. انتهى من \"العون\".","vol":"13","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في السلم، والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب السلم في الطعام.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>(٣٨) - (٧٤٨) - بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ. . فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ</span>\n(٨٧) - ٢٢٤٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ،\n===\n(٣٨) - (٧٤٨) - (باب: من أسلم في شيء. . فلا يصرفه إلى غيره)\n(٨٧) - ٢٢٤٤ - (١) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي أبو عبد الرحمن، لقبه درة العراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م عم)، وروى هو بنفسه عن عطية بن سعد العوفي.\nوقول ابن ماجه هنا في أغلب نسخه: (عن سعد) بن الأخرم - بخاء معجمة وراء مهملة- الطائي الكوفي مختلف في صحبته، روى عن ابن مسعود حديث: \"لا تتخذوا الضيعة\"، ويروي عنه: (ت)، وابنه المغيرة، أخرج عنه الترمذي هذا الحديث المذكور وحسنه، وقال في \"التهذيب\": قلت: وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وذكره ابن حبَّان في الصحابة، ثمَّ أعاد ذكره في التابعين من الثقات. انتهى من \"التهذيب\".\nوكذا قول أبي داوود أيضًا: (عن سعد) وزاد أبو داوود لفظة: (يعني: الطائي) تحريف من النساخ؛ أي: وقول ابن ماجه وأبي داوود هنا: (عن سعد) بين زياد بن خيثمة وبين عطية. . تحريف من النساخ، أو سبق قلم منهما؛ لأنَّ","vol":"13","page":257},{"text":"عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ. . فَلَا تَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ\".\n===\nزياد بن خيثمة لا يروي عن سعد بن الأخرم الطائي، بل يروي زياد عن عطية بلا واسطة، ولا يروي عن سعد المذكور، والصواب إسقاط قولهما: (عن سعد) في الكتابين، ويدل على ما قلنا ما في السند التالي من إسقاطه، بل لم يرو عن سعد المذكور من أصحاب الأمهات الست إلا الترمذي فقط. راجع \"التهذيب\" و\"التقريب\".\nأي: روى زياد بن خيثمة (عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- العوفي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها فاء- الجدلي -بفتحتين- أبي الحسن الكوفي. روى عن: أبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (د ت ق)، وزياد بن خيثمة الجعفي، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه: عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله - ﷺ -: إذا أسلفت) أي: أسلمت (في شيء) موصوف في الذمة. . (فلا تصرفه) أي: فلا تصرف ذلك الشيء الذي أسلمت فيه ولا تغيره (إلى غيره) أي: إلى غير ذلك الشيء.\nوقوله: \"فلا تصرفه\" بصيغة النهي، وقيل: بالنفي، والضمير البارز إلى شيء (إلى غيره) أي: بالبيع والهبة قبل أن تقبضه، قال السندي: أي: بأن يبدل المبيع قبل القبض بغيره؛ أي: لا يبدل المبيع قبل القبض بشيءٍ آخر؛ أي: لا تأخذ بدل المسلم فيه غيرَه قبل قبضه.","vol":"13","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: وإذا أسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر، فحل الأجل، فأعوزه البر. . فإن أبا حنيفة يذهب إلى أنَّه لا يجوز أن يبيعه عرضًا بالدينار، ولكن يرجع برأس المال عليه قولًا بعموم الخبر، وظاهره عند الشافعي يجوز أن يشتري منه عرضًا بالدينار إذا تَقايَلَا وقبضه قبل التفرق؛ لئلا يكون دينًا بدين، فأما قبل الإقالة. . فلا يجوز، وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى غيره عنده. انتهى.\nقال العلقمي: والحديث ضعيف، واستدل به على أنَّه لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه من جنسه ونوعه؛ لأنه بيع للمبيع قبل قبضه، وهو ممنوع، وروى الدارقطني أن النبي - ﷺ - قال: من أسلف في شيء. . فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله، وهو ضعيف أيضًا.\nوعلم من منع الاستبدال أنَّه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا التولية فيه ولا الشركة ولا المصالحة، وهو كذلك، ولو جعله صداقًا لبنت المسلم إليه. . لم يجز، وكذا إن كان المسلم إليه امرأة فتزوجها عليه أو خالعها. . لم يصح. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب السلفِ لا يُحوَّلُ بلفظِ مَنْ أسلفَ في شيء. . . الحديثَ، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٠).\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وقال المنذري: عطية بن سعد لا يحتج بحديثه، وغرضه: الاستئناس به، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٢٣٨).","vol":"13","page":259},{"text":"(٨٧) - ٢٢٤٤ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا.\n===\nثمَّ ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٧) - ٢٢٤٤ - (م) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شجاع بن الوليد) الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عطية) بن سعد العوفي الكوفي، ضعيف، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف (١٠) (٢٣٨) (م)؛ لأنَّ فيه عطية، وهو ضعيف، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الله بن سعيد لمحمد بن عبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن شجاع بن الوليد، وفائدتها: بيان كثرة طرقه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله - ﷺ -. . .) الحديث (فذكر) عبد الله بن سعيد (مثله) أي: مثل حديث عبد الله بن نمير لفظًا ومعنىً (و) لكن (لم يذكر) عبد الله بن سعيد (سعد) بن الأخرم الطائي في","vol":"13","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nروايته، وهذا السند يدلّ على أن ذكر سعد في السند الأوّل تصحيف أو سبق قلم أو تحريف.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستئناس.\nوالثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-867>(٣٩) - (٧٤٩) - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ</span>\n(٨٨) - ٢٢٤٥ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النَّجْرَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أُسْلِمُ\n===\n(٣٩) - (٧٤٩) - (باب إذا أسلم في نخل بعينه لم يطلع)\n(٨٨) - ٢٢٤٥ - (١) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن النجراني) ولفظ أبي داوود: (عن رجل نجراني) - بالفتح والسكون وبالراء - نسبة إلى نجران؛ ناحية بين اليمن وهجر، قاله السيوطي. انتهى من \"العون\".\nروى عن ابن عمر، وعنه أبو إسحاق السبيعي، قال عثمان الدارمي: مجهول، وكذا قال ابن عديّ. انتهى \"تهذيب\"، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(قال) النجراني: (قلت لعبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه النجراني، وهو مجهول.\n(أسلم) -بضم الهمزة وكسر اللام- على صيغة المضارع المسند إلى","vol":"13","page":262},{"text":"فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ فَلَمْ يُطْلِعِ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -،\n===\nالمتكلم، وهو على تقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أسلم (في) ثمر (نخل قبل أن يطلع) ويظهر بلحه؛ أي: هَلْ يجوزُ لي السلمُ فيه أم لا؟ (قال) ابن عمر للنجراني: (لا) تُسْلِمْ فيه حتى يطلُع ثمره.\nقال النجراني: (قلت) لابن عمر: (لم؟) فاللام حرف جر، و(ما) استفهامية حذفت منها ألفها؛ فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة؛ أي: لم لا أسلم فيها قبل اطلاعه؟ (قال) ابن عمر: إنما نهيتك عن ذلك؛ لـ (أن رجلًا) من المسلمين (أسلم) أي: أعطى رأس مال السلم (في) تمر (حديقة) أي: بستان (نخل) معينة تلك الحديقة (في عهد رسول الله - ﷺ - قبل أن يطلع النخل) -بضم الياء- من الاطلاع، وفي \"الصحاح\": أطلع النخل؛ إذا خرج طلعه؛ أي: أسلم في ثمرها قبل أن يطلع شيء منه.\n(فلم يطلع) ويثمر (النخل شيئًا) من الثمر في (ذلك العام) أي: في تلك السنة (فقال المشتري) أي: المسلم: (هو) أي: ثمر هذه الحديقة (لي) أي: حق لي (حتى يطلع) أي: حين يطلع ويظهر ثمرها ولو بعد سنين؛ فحتى بمعنى حين (وقال البائع) أي: المسلم إليه للمسلم (إنما بعتك النخل) أي: ثمرها في (هذه السنة) أي: ما تثمرها في هذه السنة فقط لا في غيرها (فاختصما) أي: فترافع المسلم والمسلم إليه (إلى رسول الله - ﷺ -) ليحكم بينهما.","vol":"13","page":263},{"text":"فَقَالَ لِلْبَائِعِ: \"أَخَذَ مِنْ نَخْلِكَ شَيْئًا؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\".\n===\n(فقال) رسول الله - ﷺ - (للبائع) أي: للمسلم إليه هل (أخذ) المشتري (من) ثمر (نخلك شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؟ (قال) البائع للنبي - ﷺ -: (لا) أي: ما أخذ شيئًا من نخلي، فـ (قال) النبي - ﷺ - للبائع: (فبم) أي: فبأي شيء (تستحل ماله؟) أي: بأي مقابلة تأخذه؟ (اردد) أيها البائع (عليه) أي: على المشتري (ما أخذت منه) أي: من المشتري من رأس مال السلم، ثمَّ قال النبي - ﷺكما في رواية أبي داوود -: (ولا تسلموا) أيها المسلمون (في) ثمر (نخل حتى يبدو صلاحه) وبدو صلاحه يكون بصلاحيته للأكل.\nقال السندي: وظاهر هذا الحديث يعطي جواز السلف في ثمار قرية معينة بعد بدو صلاحها، وقد منعه علماؤنا الحنفية، ولعلهم يعتذرون بعدم اعتبار دلالة المفهوم، لكن المشهور اعتبار مفهوم الغاية، والله أعلم. انتهى منه.\nواستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على أنَّه لا يصح السلم فيما ينقطع قبل حلول الأجل، بل لا بد أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل.\nقال العلامة الشوكاني: ولو صح هذا الحديث. . لكان المصير إليه أولى؛ لأنه صريح في الدلالة على المطلوب، بخلاف حديث عبد الله بن أبي أوفى - يعني: المذكور في الباب السابق - فليس فيه إلا مظنة التقرير منه - ﷺ - مع ملاحظة تنزيل الاستفصال منزلة العموم، ولكن حديث ابن عمر هذا في إسناده رجل مجهول، ومثل هذا لا تقوم به حجة.\nقال القائلون بالجواز: ولو صح هذا الحديث. . لحمل على بيع الأعيان، أو على السلم الحال عند من يقول به، أو على ما قرب أجله، قالوا: ومما يدلّ","vol":"13","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى الجواز. . ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة، ولو اشترط الوجود. . لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة، وهَذَا أَوْلَى ما يُتمسك به. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في السلم في ثمرة بعينها، أخرجه بهذا السند أيضًا.\nفدرجته: أنَّه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٢٣٩)، وغرضه: الاستئناس به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-868>(٤٠) - (٧٥٠) - بَابُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ</span>\n(٨٩) - ٢٢٤٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ\n===\n(٤٠) - (٧٥٠) - (باب السلم في الحيوان)\n(٨٩) - ٢٢٤٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر بن الخطّاب أبو عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) إبراهيم القبطي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله - ﷺ - رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(أن النبي - ﷺ - استسلف) أي: استقرض (من رجل) لم","vol":"13","page":266},{"text":"بَكْرًا وَقَالَ: \"إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ. . قَضَيْنَاكَ\"، فَلَمَّا قَدِمَتْ. . قَالَ: \"يَا أَبَا رَافِعٍ؛ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ\"، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا،\n===\nأر من ذكر اسمه؛ أي: اقترض منه، والسين والتاء فيه زائدتان، وفيه دليل على جواز الأخذ بالدين، ولم يختلف العلماء في جواز الاقتراض عند الحاجة إليه، ولا نقص على طالبه، ولا تثريب ولا منة تلحق فيه، ولو كان فيه شيء من ذلك. . لما استسلف النبي - ﷺ -؛ فإنَّه كان أنزه الناس وأبعدهم من تلك الأمور (بكرًا) والبكر -بفتح الباء وسكون الكاف-: الصغيرة من الإبل؛ كالغلام من الآدميين، والأنثى بكرة وقلوص، وهي الصغيرة؛ كالجارية منهم.\nوهذا الحديث دليل على جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور، ومنع ذلك الكوفيون، وهذا الحديث الصحيح حجة عليهم، واستثنى من الحيوان أكثر العلماء الجواري، فمنعوا قرضهن؛ لأنه يؤدي إلى عارية الفروج، وأجاز ذلك بعض المالكية بشرط أن يرد غيرها، وأجاز ذلك مطلقًا الطبري والمزني وداوود الأصبهاني، وقصر بعض الظاهرية جواز القرض على ماله مثل من المكيل والموزون، وهذا الحديث حجة عليهم. انتهى من \"المفهم\".\n(وقال) النبي - ﷺ - للمقرض له: (إذا جاءت إبل الصدقة. . قضيناك) أي: أديناك بدل قرضك (فلما قدمت) إبل الصدقة؛ أي: الزكاة. . (قال) النبي - ﷺ -: (يا أبا رافع؛ اقض) أي: أد (هذا الرجل) المقرض لنا (بكره) أي: مثل بكره الصغير الذي اقترضناه، فطلب أبو رافع في إبل الصدقة التي جاءت إليه - ﷺ - مثل بكره (فـ) لم يجد أبو رافع مثل بكره في إبل الصدقة.\nفقال أبو رافع لرسول الله - ﷺ -: (لم أجد) يا رسول الله في إبل الصدقة (إلا رباعيًا فصاعدًا) أي: فما فوق الرباعي، فلم أجد فيها مثل","vol":"13","page":267},{"text":"فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَعْطِهِ؛ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً\".\n===\nبكره، والرباعي - مخفف الياء - من الإبل: ما استكمل ست سنين ودخل في السابعة، سمي بذلك؛ لأنه أطلع وأنبت رباعيته بعدما سقطت.\nوالرباعية بوزن الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، وهي أربع رباعيات - مخفف الياء - والذكر: رباع، والأنثى: رباعية.\nقال أبو رافع: (فأخبرت النبي - ﷺ -) بأني لم أجد في إبل الصدقة إلا رباعيًا فصاعدًا (فقال) لي النبي - ﷺ -: (أعطه) أي: أعط الرجل إياه؛ أي: رباعيًا (فإن خير الناس) وأفضلهم وأكرمهم (أحسنهم) أحسن الناس (قضاءً) أي: قضاء الدين برد الأجود في الصفة، أو الأرجح في الميزان.\nوقيل: فيه دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جر منفعة؛ لأنَّ الممتنع منه ما كان مشروطًا في عقد القرض، وأما إذا لم يكن مشروطًا فيه وتبرع به المديون. . فلا بأس بأخذه ولا بإعطائه. انتهى من \"الكوكب\".\nقال السندي: ولعله - ﷺ - أدى من الصدقةِ بِالشرَاءِ منها؛ وقيل: إنَّ من اسْتَقْرضَه منه كان مستحقًا أصلًا للصدقةِ أيضًا؛ بأن كان من العاملين فيها، فيكون الفضلُ صدقة عليه، فلا يرد أنَّه كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه الغريم، وليس لناظر الصدقات التبرع منها، وكذا اندفع أن الصدقة لا تحل له - ﷺ -، فكيف قضى منها؟ وفيه أن رد القرض بالأجود من غير شرط من السنة ومكارم الأخلاق، وكذا فيه جواز القرض للحيوان، وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقد تقدم دليله،","vol":"13","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويؤيده أن استقراض الجارية للوطء ثمَّ ردها بعينها لا يجوز اتفاقًا، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارت، باب في حسن القضاء، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فِي اسْتِقْراض البعِير، والنسائيُّ في كتاب البيوع.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nقال القرطبي: واختلف أرباب التأويل في استسلاف النبي - ﷺ - هذا البكر وقضائه عنه من مال الصدقة؛ هل كان ذلك السلف لنفسه أو لغيره؟ فمنهم من قال: كان لنفسه، وكان هذا قبل أن تحرم عليه الصدقة، وهذا فاسد؛ فإنَّه - ﷺ - لم تزل الصدقة محرمة عليه منذ قدوم المدينة، وكان ذلك من خصَائِصِه - ﷺ -، ومن جملة علاماته - ﷺ - المذكورة في الكتب السابقة؛ بدليل قصة سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه؛ فإنَّه عند قدوم النبي - ﷺ - المدينة جاءه سلمان بتمر، فقدمه إليه، وقال: كل، فقال: \"ما هذا؟ \" فقال: صدقة، فقال لأصحابه: \"كلوا\"، ولم يأكل، وأتاه يومًا آخر بتمر، وقال: هدية، فأكل. رواه أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤)، وابن هشام في \"السيرة\" (١/ ٢١٤/ ٢٢١)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٥١٠)، فقال سلمان: هذه واحدة، ثمَّ رأى خاتم النبوة، فأسلم، وقال: هذا واضح.\nوقيل: استسلفه لغيره ممن يستحق أخذ الصدقة، فلما جاءت الصدقة. . دفع","vol":"13","page":269},{"text":"(٩٠) - ٢٢٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ،\n===\nمنها، وقد استبعد هذا من حيث إنه قضاء أزيد من القرض من مال الصدقة، وقال: إن خيركم أحسنكم قضاء، فكيف يعطي زيادةً من مال ليس له ويجعل ذلك من باب حسن القضاء؟ !\nوقد أجيب عن هذا بأن قيل: كان الذي استقرض منه من أهل الصدقة، فدفع الرباعي بوجهين؛ بوجه القرض، وبوجه الاستحقاق، وقيل: وجه ثالث، وهو أحسنها إن شاء الله تعالى؛ وهو أن يكون استقرض البكر على ذمته، فدفعه لمستحق، فكان غارمًا، فلما جاءت إبل الصدقة. . أخذ منها بما هو غارم جملًا رباعيًا، فدفعه فيما كان عليه، فكان أداء عما في ذمته وأحسن قضاء بما يملكه. انتهى من \"المفهم\".\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي رافع بحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٢٢٤٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي","vol":"13","page":270},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي،\n===\nأبو عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني سعيد بن هانئ) الخولاني أبو عثمان المصري، وقال العجلي: شامي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قال) سعيد: (سمعت العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبا نجيح الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل حمص ومات بها بعد السبعين يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\nأي: سمعت العرباض حالة كونه (يقول: كنت عند النبي - ﷺ -) يومًا من الأيام (فقال) له - ﷺ - (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه: (اقضني) يا رسول الله؛ أي: أدِّنِي بدلَ (بَكْرِي) الذي استقرضتَ مني (فأعطاه) أي: فأعطى ذلك الأعرابيَّ النبيُّ - ﷺ - (بعيرًا مسنًا) أي: كبير السن من بكره (فقال الأعرابي) لرسول الله - ﷺ -: (يا رسول الله؛ هذا) البعير الذي أديتنيه (أَسَنُّ) أي: أكبر سنًا (من بعيري) أي: من البكر الذي استقرضتنيه مني.","vol":"13","page":271},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً\".\n===\n(فقال) له (رسول الله - ﷺ -): خذه؛ أي: خذ هذا الأسن الذي أديتُ لك؛ فإن (خير الناس) وأفضلهم (خيرهم) أي: خير الناس وأجودهم (قضاء) للدين والقرض وأزيدهم على أصل الدين وزنًا وكيلًا أو صفةً.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه.\nفدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-869>(٤١) - (٧٥١) - بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ</span>\n(٩١) - ٢٢٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِب، عَنِ السَّائِب،\n===\n(٤١) - (٧٥١) - (باب الشركة والمضاربة)\n(٩١) - ٢٢٤٨ - (١) (حدثنا عثمان) قدَّمَه؛ لأنه أسن من أبي بكر بسنتَينِ (وأبو بكر ابنا أبي شيبة) العبسيان الكوفيان، من العاشرة. يروي عنهما: (خ م د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قائد السائب) هذا القائد مجهول، (عن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، الصحابي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق)، كان شريك النبي - ﷺ -","vol":"13","page":273},{"text":"قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ؛\n===\nفي التجارة قبل البعثة، ثمَّ أسلم وصحب. وفي إسناد هذا الحديث اضطراب. انتهى \"تقريب\".\nقال الحافظ في \"الإصابة\": السائب بن أبي السائب اسمه: صيفي والد عبد الله بن السائب، روى له أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب بلا واسطة، وروى ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أَدَلكَتِ الشمسُ؟ فإذا قُلْتُ: نعم. . صَلَّى الظُّهْرَ. انتهى، وهذا السند ليس فيه اضطراب.\nوقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنَّه قتل كافرًا يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه، وذكر بعضهم أنَّه أسلم وحسن إسلامه؛ وهذا هو القول المعول عليه، وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافًا كثِيرًا، وذكر أبو عمر النمري أن هذا الحديث مضطرب جدًّا؛ منهم من يجعله للسائب ابن أبي السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله؛ يعني: عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم. انتهى من \"العون\".\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه قائد السائب، وهو مجهول.\n(قال) السائب بن أبي السائب (للنبي - ﷺ -: كنت شريكي) في التجارة (في الجاهلية، فكنت) أنت يا رسول الله (خير شريك) وأفضل","vol":"13","page":274},{"text":"فَكُنْتَ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي.\n===\nرفيق؛ (فكنت) يا رسول الله (لا تداريني) من درأ - بالهمز - إذا دفع؛ أي: لا تدافعني مما أقول ولا ترده علي، ولا تدافعني عما أفعل (ولا تماريني) من المراء؛ وهو الجدال؛ أي: ولا تنازعني في القول والعمل، ولا تخالفني فيهما، والمراد: أنَّه كان شريكًا موافقًا لا يخالف ولا ينازع.\nوفي \"النهاية\" (٢/ ١١): وأصله يدارئ، مهموز، وجاء في الحديث غير مهموز؛ ليزاوج يماري. انتهى \"سندي\" مع زيادة.\nقال الخطابي: يريد: لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع، ومنه قوله تعالى ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ (١)، يصفه - ﷺ - بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.\nوقوله: (لا تماري) يريد: المراء والخصومة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية المراء.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ وإن كان سند المؤلف وكذا سند أبي داوود ضعيفًا؛ لكون المجهول فيه وهو قائد السائب؛ لأنَّ له سندًا صحيحًا، وهو سند رواية مجاهد عن السائب بلا واسطة، ويشهد لهذا السند الصحيح رواية ابن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد: (كنت أقود بالسائب، فيقول لي: يا مجاهد؛ أدلكت الشمس؟ . . .) إلى آخره.\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأوّل من الترجمة؛ وهو المشاركة، وبه يستدل الفقهاء على ثبوت الشركة، والله أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٧٢).","vol":"13","page":275},{"text":"(٩٢) - ٢٢٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،\n===\nوالشركة لغةً: الاختلاط، وشرعًا: ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، وقد تحدث الشركة قهرًا؛ كالإرث، أو باختيار؛ كالشراء.\nوأما المضاربة: فهي قطع الرجل من أمواله دافعًا إلى الغير؛ ليعامل فيه، ويقسم الربح، قاله الطيبي، وهي مأخوذة من الضرب في الأرض؛ وهو السفر؛ لما كان الربح يحصل في الغالب في السفر، أو من الضرب في المال؛ وهو التصرف، والعامل هو المضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز: قراضًا بكسر القاف.\nثمَّ استأنس المؤلف للترجمة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٢) - ٢٢٤٩ - (٢) (حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو داوود الحفري) -بفتحتين: نسبة إلى موضع بالكوفة- عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبيدة) -بضم المهملة- ابن عبد الله بن مسعود، مشهور","vol":"13","page":276},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ.\n===\nبكنيته، والأشهر أنَّه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنَّه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن) والده (عبد الله) بن مسعود الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات، إلا أن في سماع أبي عبيدة من والده خلافًا، والمشهور عدم سماعه منه، فيكون السند منقطعًا، والمنقطع ضعيف.\n(قال) عبد الله: (اشتركت أنا وسعد) بن أبي وقاص (وعمار) بن ياسر (يوم) وقعة (بدر فيما نصيب) ونحصل من أسير المشركين (فلم أجئ) وآت (أنا ولا عمار بشيء) من الأسير ولا السلب (وجاء سعد) بن أبي وقاص (برجلين) أسيرين أسرهما من المشركين، فاقتسمناهما.\nقال السندي: قوله: (اشتركت أنا. . .) إلى آخره، يدلّ على جواز الشركة في المباح الذي يتملكه الإنسان بالإحراز؛ كالصيد والحطب. انتهى منه.\nواستدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان؛ وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه، ويعينان الصنعة، وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه.\nوقال الشافعي: شركة الأبدان كلها باطلة؛ لأنَّ كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة؛ ليكون الدر والنسل بينهما، فلا يصح.","vol":"13","page":277},{"text":"(٩٣) - ٢٢٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلِّالُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِم،\n===\nوأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله - ﷺ - يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح، كذا في \"النيل\".\nقال المنذري: وهذا الحديث رواه أبو داوود والنسائيُّ وابن ماجه، وهو منقطع؛ لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الأثر: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشركة على غير رأس مال، والنسائيُّ في كتاب المزارعة، باب شركة الأبدان.\nفدرجته: أنَّه ضعيف (١٢) (٢٤٠)؛ لكون سنده منقطعًا، وغرضه: الاستئناس به.\nثمَّ استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث صهيب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٣) - ٢٢٥٠ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا بشر بن ثابت البزار) - آخره راء - البصري أبو محمَّد، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا نصر بن القاسم) ويقال: نصير، مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":278},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَاوُودَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ\".\n===\n(عن عبد الرحمن بن داوود) ويقال: عبد الرحيم بن داوود عن صالح بن صهيب، وقيل: داوود بن علي، مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن صالح بن صهيب) بن سنان الرومي، مجهول الحال، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) صهيب بن سنان الرومي أبي يحيى المدني، أصله من النمر، ويقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سابق الروم، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي بن أبي طالب. وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لكثرة المجاهيل فيه.\n(قال) صهيب: (قال رسول الله - ﷺ -: ثلاث) من الأمور (فيهن البركة) والبركة: كثرة الخير معنىً لا حسًا.\nأحدها: (البيع) أي: بيع الشيء بثمن مؤجل (إلى أجل) معلوم (و) ثانيها: (المقارضة) وهي المعاملة في مال الغير بقدر معلوم من الربح (و) ثالثها: (إخلاط البر) جمع خلط بمعنى مخلوط، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: والبر المخلوط (بالشعير لـ) أكل (البيت لا للبيع).\nأما المخلوط منهما. . فلا يصح بيعه إلا إذا علم قدر كل منهما واستوت قيمتهما؛ لجهالة المبيع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": إسناده مظلم، ومتنه باطل، وهذا المتن ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\"","vol":"13","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(٢/ ٢٤٩) باب البيع إلى أجل، من طريق صالح بن صهيب به، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ -.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه ضعيف جدًّا، متنًا وسندًا (١٣) (٢٤١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>(٤٢) - (٧٥٢) - بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ</span>\n(٩٤) - ٢٢٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ\".\n===\n(٤٢) - (٧٥٢) - (باب ما للرجل من مال ولده)\n(٩٤) - ٢٢٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، وثقه العجلي والنسائيُّ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمته) وروى عن أمه، وكلاهما لا يعرفان.\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه عمة عمارة، وهي مجهولة.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله - ﷺ -: إن أطيب ما أكلتم) أي: أحله وأهنأه (من كسبكم) أي: مما اكتسبتموه من غير واسطة؛ لقربه للتوكل، وكَذَا بواسطة أولادكم؛ كما بينه بقوله: (وإن أولادكم من كسبكم)","vol":"13","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأنَّ ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه، سمى الولد كسبًا مجازًا، قاله المناوي.\nوفي رواية عند أحمد: \"إن ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا\"، وفي حديث جابر الآتي: \"أنت ومالك لأبيك\".\nقال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك؛ لأنَّ مال الولد له وزكاته عليه، وهو موروث عنه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجل يأكل من مال ولده، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، وقال: هذا حديث حسن، والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب الحث على الكسب، وأحمد، وابن أبي شيبة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر؛ كما سيأتي للمؤلف.\nقال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وقال الدارقطني: تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، كذا في \"النيل\".\nوفي الباب أيضًا حديث عبد الله بن عمرو؛ كما سيأتي للمؤلف أيضًا، وأخرجه أبو داوود وأحمد، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن الجارود.\nوفي الباب أيضًا عن سمرة عند البزار، وعن عمر عند البزار أيضًا، وعن ابن مسعود عند الطبراني، وعن ابن عمر عند أبي يعلى.\nقال أبو عيسى: وحديث عائشة حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة، وأكثرهم قالوا: عن عمته عن عائشة، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم؛ قالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده، يأخذ ما شاء،","vol":"13","page":282},{"text":"(٩٥) - ٢٢٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوقال بعضهم: لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه. هذا آخر كلام الترمذي.\nوهذا الحديث أخرجه الخمسة، كذا في \"المنتقى\"، وقال الشوكاني: أخرجه أيضًا ابن حبَّان في \"صحيحه\"، والحاكم، وصححه أبو حاتم وأبو زرعة، وأعله ابن القطان بأنّه عن عمارة عن عمته تارة، وعن عمارة عن أمه أخرى، وكلتاهما لا يعرفان. انتهى.\nقال الشوكاني: وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج به، فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه، سواء أذن الولد أولم يأذن، ويجوز له أن يتصرف فيه أيضًا؛ كما يتصرف في ماله، ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه.\nقلت: فقد ظهر لنا مما ذكروه أن حديث عائشة: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، غرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقه: أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجدًا لها، واختلفوا في صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات: فقال الشافعي: إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن، فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير زمن. . فلا نفقة له عليه.\nوقال سائر الفقهاء: نفقة الوالدين واجبة على الولد، ولا أعلم أن أحدًا منهم اشترط فيهم الزمانة؛ كما اشترط الشافعي. انتهى، انتهى من \"العون\".\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ٢٢٥٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"13","page":283},{"text":"حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ\".\n===\nصدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح السين وكسر الموحدة- أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يوسف بن إسحاق) ابن أبي إسحاق السبيعي، وقد ينسب لجده، ثقة من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمَّد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (قال: يا رسول الله؛ إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (مالي) ويستأصله ويأخذ كله من أصله ويصرفه في حوائجه؛ بحيث لا يبقى لي شيء منه (فقال) رسول الله - ﷺ - للرجل: (\"أنت ومالك لأبيك\") فليأخذه كيف شاء، وظاهر هذا الحديث: أن للأب أن يفعل في مال","vol":"13","page":284},{"text":"(٩٦) - ٢٢٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ\n===\nابنه ما شاء، كيف وقد جعل نفس الابن بمنزلة العبد مبالغة؟ ! لكن الفقهاء جوزوا ذلك للضرورة.\nقال الخطابي: معناه: يستأصله فيأتي عليه، ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفوماله والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي - ﷺ -، ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: أنت ومالك لوالدك، على معنى أنَّه إذا احتاج إلى مالك. . أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب. . لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه، لا على هذا الوجه. . فلا أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، والله تعالى أعلم. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، والله أعلم.\nثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٦) - ٢٢٥٣ - (٣) (حدثنا محمَّد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ويحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري،","vol":"13","page":285},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي،\n===\nثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير الخطأ والتدليس.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل) من المسلمين (إلى النبي - ﷺ - فقال) ذلك الرجل: (إن أبي) ووالدي (اجتاح مالي) أي: استأصل","vol":"13","page":286},{"text":"فَقَالَ: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ\".\n===\nمالي وأخذ كله ولم يبق لي شيئًا، ولي أهل وولد (فقال) له رسول الله - ﷺ -: (أنت) نفسك (ومالك لأبيك) فلم يقبل له عذره (وقال رسول الله - ﷺ -: \"إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من أموالهم\") فإنها حلال لكم؛ ككسب أنفسكم.\nقال الطيبي: نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي، وغيره لا يشترط ذلك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنَّه صحيح لغيره؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث عائشة وجابر، وسنده ضعيف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>(٤٣) - (٧٥٣) - بَابُ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا</span>\n(٩٧) - ٢٢٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ\n===\n(٤٣) - (٧٥٣) - (باب ما للمرأة من مال زوجها)\n(٩٧) - ٢٢٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وأبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري المقرئ الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو في أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (جاءت هند) بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان","vol":"13","page":288},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\".\n===\nأم معاوية، أسلمت عام الفتح؛ يعني: يوم الفتح بعد إسلام زوجها؛ يعني: ليلة الفتح، فأقرهما رسول الله - ﷺ - على نكاحهما (إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله؛ إن) زوجي (أبا سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (رجل شحيح) أي: بخيل حريص، وهو أعم من البخل؛ لأنَّ البخل مختص بمنع المال، والشح يعم منع كل شيء في جميع الأحوال، كذا في \"الفتح\".\n(لا يعطيني) من النفقة (ما يكفيني وولدي) أي: مقدار ما يكفيني وأولادي (إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم) أي: بغير علمه وإذنه (فقال) لها رسول الله - ﷺ -: (خذي) من ماله (ما يكفيك وولدك بالمعروف) شرعًا؛ أي: ما يعرفه الشرع.\nقوله: (جاءت هند إلى النبي - ﷺ -) قال القاضي: فيه خروج المرأة في حوائجها، ولها أن تستفتي العلماء، وأن كلامها في ذلك ليس بعورة.\n(فقالت: إن أبا سفيان) قال الحافظ: وفيه جواز ذكر الإنسان بالتعظيم؛ كاللقب والكنية، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنَّ أبا سفيان كان مشهورًا بكنيته دون اسمه، فلا يدل قولها إن أبا سفيان على إرادة التعظيم.\n(رجل شحيح) فيه جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك، وهو أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة، وفيه جواز استماع كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر.\n(رجل شحيح) أي: بخيل، قال في \"النهاية\": المشهور في كتب اللغة:","vol":"13","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالفتح والتخفيف بوزن بخيل، وفي كتب المحدثين: الكسر والتشديد بوزن سكين.\nوالفرق بين الشح والبخل: أن الشح: البخل مع حرص، والشح أعم من البخل؛ لأنَّ البخل يختص بمنع المال، والشح المنع بكل شيء من معروف، وقيل: الشح لازم؛ كالطبع، والبخل غير لازم.\nقال القرطبي: لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع أحواله، وإنما وصفت حالها معه، وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها، وهذا لا يستلزم البخل مطلقًا؛ فإن كثيرًا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله، ويؤثر الأجانب استئلافًا لهم.\n(لا يعطيني ما يكفيني وولدي) فيه أنَّه من نسب إلى نفسه أمرًا عليه فيه غضاضة. . فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك، وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم والإفتاء عند من يقول: إن صوتها عورة، ويقول: جاز هنا للضرورة.\nوفيه أن القول قول الزوجة في قبض النفقة؛ لأنه لو كان القول قول الزوج: إنه منفق. . لكلفت هذه المرأة بالبينة على إثبات عدم الكفاية، وأجاب الماوردي عنه: بأنّه من باب تعليق الفتيا لا القضاء.\nوفيه وجوب نفقة الزوجة، وأنها مقدرة بالكفاية، وهو قول أكثر العلماء، وهو قول الشافعي، حكاه الجويني، والمشهور عن الشافعي أنَّه قدرها بالأمداد؛ فعلى الموسر كل يوم مدان، والمتوسط مد ونصف، والمعسر مد، وتقريرها بالأمداد رواية عن مالك أيضًا.\nقال النوويّ في \"شرح مسلم\": وهذا الحديث حجة على أصحابنا.\nقلت: وليس بصريح في الرد عليهم، لكن التقدير بالأمداد محتاج إلى دليل؛ فإن ثبت. . حملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالأمداد؛","vol":"13","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفكأنه كان يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط، فأذن لها في أخذ التكملة.\nوفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة، وهو قول الحنفية، واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معًا، قال صاحب \"الهداية\": وعليه الفتوى، والحجة فيه ضم قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . .﴾ الآية (١) إلى هذا الحديث، وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكًا بالآية، وهو قول بعض الحنفية.\nوفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة، والأصح عند الشافعية: اعتبار الصغر أو الزمانة.\nوفيه وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج، قال الخطابي: لأنَّ أبا سفيان كان رئيس قومه، ويبعد أن يمنع زوجته وأولاده النفقة، فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم، فأضافت ذلك إلى نفسها؛ لأنَّ خادمها داخل في جملتها.\nقلت: ويحتمل أن يتمسك لذلك بقوله في بعض طرقه: (أن أطعم من الذي له عيالنا) واستدل به على وجوب نفقة الابن علي الأب، ولو كان الابن كبيرًا، وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال.\nويحتمل أن يكون المراد بقولها: (بني) بعضهم؛ أي: من كان صغيرًا أو كبيرًا زمنًا، لا جميعهم.\nواستدل به أيضًا على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه. . جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعي وجماعة، وتسمى مسألة الظفر، والراجح عندهم: لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبي حنيفة المنع، وعنه يأخذ جنس حقه، ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٧).","vol":"13","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحد النقدين بدل الآخر، وعن مالك ثلاث روايات؛ كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقًا.\nقال الخطابي: يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس؛ لأنَّ منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه؛ من النفقة والكسوة وسائر المرافق اللازمة، وقد أطلق الإذن لها في أخذ الكفاية من ماله، قال: ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى: (وأنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي).\nقلت: ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما يحتاج إليه؛ لأنها نفت الكفاية مطلقًا، فتتناول جنس ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، ودعواه أن منزل الشحيح كذلك. . مسلم، لكن من أين له أن منزل أبي سفيان كان كذلك؟ والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه، إلا أنَّه كان لا يمكنها إلا من القدر الذي أشارت إليه، فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه.\nواستدل به أيضًا على أن للمرأة مدخلًا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم.\nوفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع، وقال القرطبي: فيه اعتبار العرف في الشرعيات، خلافًا لمن أنكر ذلك لفظًا وعمل به معنىً؛ كالشافعية، كذا قال، والشافعية إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي، أولم يرشد النص الشرعي إلى العرف، هذا آخر كلام \"الفتح\".\nوقوله: \"خذي\" أمر إباحة؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: \"لا حرج\".\n\"بالمعروف\" أي: بالقدر الذي عرف في العادة أنَّه الكفاية غير مسرفة.","vol":"13","page":292},{"text":"(٩٨) - ٢٢٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،\n===\nقال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه؛ فمنها: وجوب نفقة الزوجة والأولاد على أبيهم، وأن لأمهم طلب ذلك عند الحاكم، وسماع الدعوى على الغائب والحكم عليه وإن كان قريب الغيبة إذا دَعَتْ حاجةُ الوقت إلى ذلك، وهو قول الجمهور، وقال الكوفيون: لا يقضى عليه بشيء.\nوفيه أن المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئًا بغير إذنه قل ذلك أو كثر، وهذا لا يختلف فيه، ألا ترى أنَّه - ﷺ - قال لهند في الرواية الأخرى لما قالت: (فهل عليَّ جناحٌ أن أُطعم من الذي له عيالَنا؟) قال: \"لا\"، ثمَّ استثنى، فقال: \"إلا بالمعروف\"، فمنعها أن تأخذ من ماله شيئًا إلا القدر الذي يجب لها. انتهى من \"المفهم\"، قال القاري: قوله: \"بالمعروف\" أي: بقدر ما يأمر به الشرع ويعرفه؛ وهو الوسط المعتدل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل. . فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ومسلم في كتاب الأقضية، باب قضية هند، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يد غيره، والنسائيُّ في كتاب آداب القضاء، باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه، والدارميُّ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٩٨) - ٢٢٥٥ - (٢) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني","vol":"13","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ\n===\nالكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ).\n(وأبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله - ﷺ -: إذا أنفقت المرأة) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك، أو تصدقت؛ كما في رواية للبخاري،","vol":"13","page":294},{"text":"- وَقَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ -: إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ. . كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\".\n===\nقال ابن نمير: هكذا قال أبو معاوية (وقال أبي) عبد الله بن نمير (في حديثه) أي: في روايته: (إذا أطعمت المرأة من) طعام (بيت زوجها) أي: من الذخيرة الموجودة في بيتها من مال زوجها المتصرفة بإذن زوجها الصريح أو العرفي، وعلمت رضاه بذلك حالة كونها (غير مفسدة) أي: غير مسرفة في الإنفاق؛ بأن لم تتجاوز العادة، ولا يضر نقصانه.\nوقيد بالطعام؛ لأنَّ الزوج يسمح به عادة، بخلاف الدراهم والدنانير؛ فإن إنفاقها منها بغير إذنه الصريح لا يجوز؛ فلو اضطرب العرف، أو شكت في رضاه، أو كان شحيحًا يشح بذلك، وعلمت ذلك من حاله، أو شكت فيه. . حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح أمره، وليس في هذا الحديث تصريح بجواز التصدق بغير إذنه. . (كان لها) أي: للمرأة (أجرها) بما أنفقت؛ كما في رواية مسلم؛ أي: بإنفاقها غير مفسدة (وله) أي: ولزوجها (مثله) أي: مثل أجرها (بما اكتسب) أي: بسبب اكتسابه ذلك المال.\nوقوله: (ولها بما أنفقت) أي: بإنفاقها وتصدقها. . تفسير لقوله أولًا: \"كان لها أجرها\" والأولى إسقاطه؛ لأنه مكرر مع ما ذكر أولًا؛ كما هو ساقط في رواية مسلم (وللخازن) الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق به (مثل ذلك) أي: مثل ما لهما من الأجر، لكن بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى المذكور في مسلم من قوله: \"إن الخازن المسلم الذي ينفذ ما أمر له به، فيعطيه موفرًا طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به. . أحد المتصدقين\" (من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا) أي: من غير أن ينقص ما","vol":"13","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيعطي بعضهم من أجر ما يعطي البعض الآخر شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.\nوقوله: \"من أن ينقص\" والأولى أن يكون فاعل ينقص ضميرًا مستترًا فيه يعود على الخازن.\nوضمير الجمع في قوله: \"من أجورهم\" يعود على المرأة والرجل مرادًا بالجمع ما فوق الواحد؛ أي: من غير أن ينقص ما يعطي الخازن من أجورهما شيئًا.\nولفظ رواية مسلم: (وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا)، ولفظ الترمذي: (ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئًا له بما كسب ولها بما أنفقت)، والمعنى عليه: أي: من غير أن ينقص أجر بعض هؤلاء من أجر بعض آخر شيئًا من النقص.\nوقوله: \"شيئًا\" منصوب على المفعولية المطلقة بينقص، فهم في أصل الأجر سواء وإن اختلف مقداره، قال في \"الفتح\": المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد: مساواة بعضهم بعضًا في الأجر، والله أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، والترمذي في كتاب الزكاة، باب في نفقة المرأة من بيت زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"13","page":296},{"text":"(٩٩) - ٢٢٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا\n===\nثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأوّل بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٩) - ٢٢٥٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني شرحبيل بن مسلم) بن حامد (الخولاني) الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة، وقال في \"الخلاصة\": وثقه العجلي وأحمد، وضعفه ابن معين، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).\n(قال) شرحبيل: (سمعت أبا أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش روى عن أهل بلده؛ لأنه شامي فهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تنفق) بالرفع على النفي، وبالجزم على النهي (المرأة من بيتها شيئًا)","vol":"13","page":297},{"text":"إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\".\n===\nقليلًا ولا كثيرًا، طعامًا ولا غيره (إلا بإذن زوجها) صريحًا أو دلالة (قالوا: يا رسول الله؛ ولا) تنفق حتى (الطعام؟) أي: المأكول والمشروب (قال) رسول الله - ﷺ - في جواب سؤالهم: لا تنفق حتى الطعام؛ لأنَّ (ذلك) المذكور من الطعام (من أفضل) وأنفع (أموالنا) ومرافقنا؛ لأنه غذاء الجسم وحياة الروح؛ يعني: فإذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدرًا من الطعام بغير إذن الزوج، فكيف تجوز بالطعام الذي هو أفضل؟ !\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزكاة، باب نفقة المرأة من بيت زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن؛ لأنَّ في سنده إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه، وأحمد في \"المسند\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>(٤٤) - (٧٥٤) - بَابُ مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ</span>\n(١٠٠) - ٢٢٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ.\n===\n(٤٤) - (٧٥٤) - (باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق)\n(١٠٠) - ٢٢٥٧ - (١) (حدثنا محمَّد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط -بضم القاف وسكون الراء- الضبي أبو عبد الله الكوفي ثمَّ الرازي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن كيسان الضبي (الملائي) البراد الأعور أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الضعف؛ لأنَّ فيهما مسلم بن كيسان، وهو ضعيف.\nأي: سمعه حالة كون أنس (يقول: كان رسول الله - ﷺ - يجيب دعوة المملوك) والرقيق إذا دعاه المملوك إلى وليمته.","vol":"13","page":299},{"text":"(١٠١) - ٢٢٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ\n===\nقال السندي: الظاهر أنَّه المأذون له في التجارة وله إعطاء القليل، ويحتمل أنَّه المأذون في الدعوة، وبالجملة: فلا دلالة فيه على أن للعبد المحجور عليه ذلك بلا إذن. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب آخر رقم (١٠١٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم الملائي عن أنس، ومسلمٌ الأعورُ اتفقوا على ضَعْفِه، وقالوا: هو منكر الحديث.\nفدرجته: أنَّه ضعيف (١٤) (٢٤٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثمَّ استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمير مولى آبي اللحم رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠١) -٢٢٥٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمَّد بن زيد) بن المهاجر بن قنفذ -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمير) - مصغرًا - رضي الله تعالى عنه (مولى آبي اللحم) أي: مملوكه الغفاري، صحابي شهد خيبر، وعاش إلى نحو سبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"13","page":300},{"text":"قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ فَمَنَعَنِي أَوْ قَالَ: فَضَرَبَنِي، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ سَأَلَهُ فَقُلْتُ: لَا أَنْتَهِي أَوْ لَا أَدَعُهُ، فَقَالَ: \"الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا\".\n===\n(وآبي اللحم) -بالمد بصيغة اسم الفاعل- من الإباء، صحابي غفاري، قيل: إن اسمه خلف، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك، استشهد بحنين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمير: (كان مولاي) وسيدي آبي اللحم عبد الله الغفاري (يعطيني الشيء) من الطعام؛ لحفظه وإصلاحه (فأطعم منه) أي: من ذلك الشيء المساكين وأعطيهم (فمنعني) مولاي من أن أطعم المساكين، قال محمد بن زيد: (أو قال) لي عمير: (فضربني) مولاي بسبب إطعامي للمساكين، والشك من محمد بن زيد.\nقال عمير: (فسألت النبي ﷺ أو) قال عمير: فـ (سأله) النبي ﷺ عن إطعامه المساكين (فقلت: لا أنتهي أو) قال عمير: فقلت له ﷺ أو لمولاي حين نهاني عن إطعام المساكين، والشك أيضًا من محمد بن زيد:\n(لا أدعه) أي: لا أترك إطعام المساكين من هذا الطعام (فقال) النبي ﷺ لمولاي: إذا (الأجر) أي: أجر إطعامه المساكين مقسوم (بينكما) أي: بينك وبين عبدك؛ له أجر الإطعام، ولك أجر الاكتساب.\nأي: قال لمولاي ذلك؛ ترغيبًا له في تجويز ذلك للعبد حين رأى رغبة العبد فيه، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب ما","vol":"13","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنفق العبد من مال مولاه، والنسائي في كتاب الزكاة، باب صدقة العبد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-873>(٤٥) - (٧٥٥) - بَابُ مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ</span>؟\n(١٠٢) - ٢٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ\n===\n(٤٥) - (٧٥٥) - (باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟)\n(١٠٢) - ٢٢٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، غندار، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بشر جعفر بن إياس) بن أبي وحشية اليشكري البصري، ثقة، من","vol":"13","page":303},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي،\n===\nأثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو بشر: (سمعت عباد بن شرحبيل) اليشكري الغبري البصري (رجلًا من بني كبر) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- على وزن عمر؛ قبيلة من يشكر، كذا في \"التاج\"، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) عباد بن شرحبيل: (أصابنا) معاشر المسلمين؛ أي: نزل بنا (عام مخمصة) أي: عام جوع وقحط (فأتيت) أي: جئت من أرض قومنا (المدينة) المنورة (فأتيت) أي: دخلت (حائطًا) أي: بستانًا (من حيطانها) أي: من بساتين المدينة (فأخذت سنبلًا) من سنابل ذلك الحائط، والسنبل: مجمع الحبوب من ذوات السنابل؛ كالحنطة والشعير؛ كالأكمام والعنقود لغيرها.\n(ففركته) أي: فركت ذلك السنبل ودلكْتُه بين كَفَّيَّ لأُخْرِجَ منه حبوبَه.\nقال في \"القاموس\": فرك السنبل: دلكه ومرخه بين كفيه؛ من باب نصر؛ إذا أخرج ما فيه من الحبوب (وأكلته) أي: أكلت ذلك السنبل؛ أي: أكلت ما فيه من الحبوب؛ أي: أكلت بعضه (وجعلته) أي: جعلت ما بقي بعد أكلي (في كسائي) أي: حملته في كسائي، والكساء: ثوب من صوف له خطوط تلبسه الأعراب، (فجاء) ني (صاحب الحائط) ومالكه قبل خروجي من الحائط؛ أي: أدركني فيه (فضربني) صاحب الحائط (وأخذ) مني (ثوبي) أي: كسائي","vol":"13","page":304},{"text":"فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: \"مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا، وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا\"، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصفِ وَسْقٍ.\n===\nالذي حملت فيه بقية الحبوب، ورفعني إلى النبي ﷺ.\n(فأتيت النبي ﷺ، فأخبرته) ﷺ خبر ما جرى بيني وبين صاحب الحائط (فقال) النبي ﷺ (للرجل) أي: لصاحب الحائط موبخًا له، فقال له: أنت مقصر في حق هذا الداخل لحائطك؛ لأنك (ما أطعمته إذ كان جائعًا، أو) قال: إذ كان (ساغبًا) أي: جائعًا، والشك من الراوي، (ولا علمته) أي: ما علمت هذا الداخل حرمة حمل الطعام من حائطك إلى الخارج (إذ كان) هذا الداخل (جاهلًا) بحرمة حمل طعامك إلى الخارج؛ أي: إن هذا الداخل كان جاهلًا جائعًا، فاللائقُ بك تعليمُهُ أوَّلًا بَأن لك ما سقط، وإطعامُه بالمسامحة له عما أخذ ثانيًا، وأَنْتَ ما فعلْتَ شيئًا من ذلك.\nقال الخطابي: وفيه أنه ﷺ عذره بالجهل حين حمل الطعام، ولام صاحب الحائط؛ إذ لم يطعمه إذ كان جائعًا.\n(فأمره النبي ﷺ) أي: أمر النبي ﷺ صاحب الحائط بأن يرد له ثوبه الذي أخذ منه (فرد) صاحب الحائط (إليه) أي: إلى ذلك الداخل (ثوبه) الذي أخذ منه أولًا (وأمر) النبي ﷺ من بيده مال المصالح بأن يعطي (له) أي: لهذا الداخل بستان إنسان (بـ) أن يعطي له بـ (وسق من طعام) أي: من بر أو من أي طعام وقوت.\nوالوسق -بفتح الواو وكسرها مع إسكان السين فيهما-: مكيال معروف يسع ستين صاعًا (أو) قال الراوي: أمر له بي (نصف وسق) بالشك من الراوي.","vol":"13","page":305},{"text":"(١٠٣) - ٢٢٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الاستعداء، وقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وقد قيل: إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري الغبري سوى هذا الحديث، وذكر أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس، وذكر له هذا الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبّاد بن شرحبيل بحديث رافع بن عمرو الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٢٢٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) معتمر: (سمعت ابن أبي الحكم الغفاري) قيل: اسمه الحسن،","vol":"13","page":306},{"text":"قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلَنَا -أَوْ قَالَ: نَخْلَ الْأَنْصَارِ- فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nوقيل: عبد الكبير، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(قال) ابن أبي الحكم: (حدثتني جدتي) هي مجهولة (عن عم أبيها رافع بن عمرو الغفاري) الصحابي رضي الله تعالى عنه.\nقال في \"التقريب\": رافع بن عمرو الغفاري أبو جبير صحابي عداده في أهل البصرة. يروي عنه: (م د ت ق). انتهى منه.\nوفي \"التهذيب\" زيادة: روى عن النبي ﷺ. وعنه: ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، له عندهم حديثان؛ أحدهما في الخوارج مقرونًا بأبي ذر عند مسلم وغيره، والآخر عند أبي داوود وغيره في الزجر عن رمي النخل، وفيه: \"اللهم؛ أشبع بطنه\". انتهى منه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا؛ وهو جدة ابن أبي الحكم، ولكن رواه الترمذي وغيره، بسند صحيح؛ كما سنبينه.\n(قال) رافع بن عمرو: (كنت) أنا (وأنا غلام) أي: والحال أني غلام؛ أي: صغير لم يبلغ، وجملة (أرمي) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم خبر كان؛ أي: كنت أرمي أنا بحجارة (نخلنا) أي: نخل أهلنا؛ ليسقط لي ثمرها فآكله وأنا جوعان.\n(أو قال) رافع بن عمرو -بالشك من الراوي عنه-: كنت أرمي (نخل) قومي (الأنصار) قال رافع بن عمرو: (فأتي) بالبناء للمجهول (بي النبي ﷺ) أي: أخذني أرباب النخل ورفعوني إلى النبي ﷺ؛","vol":"13","page":307},{"text":"فَقَالَ: \"يَا غُلَامُ -وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ-: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ؛ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ، قَالَ: \"فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا\"، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ أَشْبِعْ بَطْنَهُ\".\n===\nليحكم على بالسرقة؛ أي: أمسكوني وأنا أرمي النخل بالحجارة؛ ليسقط لي ثمرها فآكله، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ، فأخبروه بفعلي من رمي النخل بالحجارة (فقال) لي النبي ﷺ حين رآني: (يا غلام) أي: يا صغير، وهذا رواية ابن الصباح.\n(وقال) يعقوب بن حميد (بن كاسب) في روايته: (فقال) لي النبي ﷺ: (يا بني) تصغير ابن، تصغير شفقة؛ (لم ترمي النخل) بالحجارة؟\nوقوله: \"لم\" -بكسر اللام- لأنها جارة و(ما) اسم استفهام، حذفت ألفها فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة، وليست (لم) الجازمة؛ بدليل رفع الفعل بعدها؛ أي: لأي غرض رميت النخل بالحجارة؟\n(قال) رافع بن عمرو: فـ (قلت) للنبي ﷺ في جواب استفهامه: رميتها ليسقط لي ثمرها فـ (آكلـ) ـه؛ لأني جوعان فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (فـ) يا أيها الغلام (لا ترم النخل) بالحجارة؛ لأنها تضرها (و) لكن (كل مما يسقط) من ثمارها (في أسافلها) أي: تحتها بلا رمي بالحجارة (قال) رافع بن عمرو: (ثم) بعدما نهاني عن رمي النخل بالحجارة، وأمرني بأكل ما تساقط تحتها (مسح) النبي ﷺ (رأسي) بيده الشريفة؛ تأنيسًا لي وشفقةً على (وقال) النبي ﷺ في الدعاء لي: (اللهم؛ أشبع) واملأ (بطنه) بالقوت؛ لئلا يرمي نخل الناس بالحجارة بعلة الجوع، وروى الترمذي في \"جامعه\" هذا الحديث بسند صحيح، وبلفظ آخر، وهذا لفظه: (حدثنا أبو عمار الحسين بن حريس","vol":"13","page":308},{"text":"(١٠٤) - ٢٢٦١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nالخزاعي، حدثنا الفضل بن موسى عن صالح بن أبي جبير عن أبيه عن رافع بن عمرو) الغفاري (قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ، فقال: \"يا رافع؛ لم ترمي نخلهم؟ \" قال: قلت: يا رسول الله؛ الجوع، قال: \"لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله وأرواك\") وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل ورافع بن عمرو وعمير مولى أبي اللحم وأبي هريرة، ثم قال: وحديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم، وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار، وكرهه بعضهم إلا بالثمن، هذا آخر كلام الترمذي.\nقال الحافظ في \"الفتح\": والحق أن مجموع هذه الأحاديث لا يقصر عن درجة الصحيح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب ابن السبيل يأكل الثمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وللمشاركة فيه، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عباد بن شرحبيل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٤) - ٢٢٦١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي","vol":"13","page":309},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَانَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ .. فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإلَّا .. فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ،\n===\nالنيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ) يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) سعيد بن إياس (الجريري) -بالتصغير- أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتحتين ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا أتيت) ومررت (على راع) يرعى المواشي وأنت محتاج مضطر إلى اللبن (فناده) أي: فناد ذلك الراعي (ثلاث مرار) من النداء إليه؛ لطلب اللبن منه (فإن أجابك) أي: أجاب إليك ذلك الراعي؛ أي: أجابك إلى ما طلبت منه من اللبن وأعطاك منه .. فقد تم المقصود لك (وإلا) أي: وإن لم يجب لك إلى ما طلبت منه .. (فـ) أمسك البهيمة واحلب منها اللبن و(اشربـ) ـه (في غير أن تفسد) أي: من غير إفساد وإسراف في اللبن، فلا تزد فيه على قدر حاجتك.","vol":"13","page":310},{"text":"وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ .. فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنْ أَجَابَكَ وإِلَّا .. فَكُلْ فِي أَلَّا تُفْسِدَ\".\n===\nقال السندي: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف (وإذا أتت) ومررت (على حائط بستان) من إضافة المسمى إلى الاسم أو للبيان (فناد) أي: ادع (صاحب البستان ثلاث مرات؛ فإن أجابك) إلى ما طلبت منه من الثمر .. فالأمر واضح (وإلا) أي: وإن لم يجبك إلى ما طلبت منه من الثمر .. (فـ) اقطع الثمرة بقدر حاجتك و(كل) منها (في ألا تفسد) أي: من غير إفساد فيها؛ بألا تزيد على قدر حاجتك.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه الجريري، وقد اختلط في آخره، ويزيد بن هارون إنما روى عنه بعد الاختلاط، لكن أخرج له مسلم في \"صحيحه\" من طريق يزيد بن هارون عن الجريري، والله أعلم، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يزيد بن هارون به، وله شاهد من حديث ابن عمر وغيره، رواه مالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"مسنده\"، والشيخان في \"صحيحيهما\"، والترمذي وابن ماجه، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد أيضًا، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون به، وسياقه أتم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الفتح\": هذا الحديث أخرجه الطحاوي، وصححه ابن حبان والحاكم في كتاب الأطعمة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"13","page":311},{"text":"(١٠٥) - ٢٢٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عباد بن شرحبيل بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٥) - ٢٢٦٢ - (٤) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) أبو صالح المروزي، صدوق ربما وهم، وثقه ابن أبي عاصم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وأيوب بن حسان الواسطي) أبو سليمان الزقاق، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(وعلي بن سلمة) بن عقبة القرشي اللبقي -بفتح اللام والموحدة ثم قاف- النيسابوري، صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (خ ق) وروايته في البخاري على الاحتمال.\n(قالوا: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي) نزيل مكة، صدوق، سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"13","page":312},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ .. فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\".\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا مر أحدكم بحائط) ثمار .. (فليأكل) ما سقط على الأرض من ثماره إن كان محتاجًا مضطرًا إليه (ولا يتخذ) أي: ولا يجعل لنفسه (خبنة) -بضم خاء معجمة وسكون موحدة ونون مفتوحة- معطف الإزار وطرف الثوب؛ أي: لا يأخذ منه في ثوبه شيئًا، يقال: أخبن الرجل؛ إذا خبأ شيئًا في ثوبه وسراويله، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان في سنده يحيى بن سليم الطائفي؛ لأن له شواهد؛ كما بيناه آنفًا نقلًا عن الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا.\nوأما يحيى بن سليم .. فقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ. انتهى، وقال في مقدمة \"فتح الباري\": وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وقال الساجي: أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر، وقال يعقوب بن سفيان: كان رجلًا صالحًا، وكتابه لا بأس به، فإذا حدث من كتابه .. فحديثه حسن، وإذا حدث حفظًا .. فيعرف وينكر. انتهى.\nقلت: حديث الباب رواه يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر. انتهى \"تحفة","vol":"13","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأحوذي\"، وعلى ما قالوا فهو مختلف فيه، فيكون حديثه حسنًا، ولكن كان صحيحًا بغيره؛ كما قلنا آنفًا.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>(٤٦) - (٧٥٦) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا</span>\n(١٠٦) - ٢٢٦٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: \"لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ\n===\n(٤٦) - (٧٥٦) - (باب النهي أن يصيب منها شيئًا إلا بإذن صاحبها)\n(١٠٦) -٢٢٦٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قال) محمد: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قام) على المنبر خطيبًا (فقال: لا يحلبن أحدكم) أيها المسلمون (ماشية رجل بغير إذنه) أي: بغير إذن ذلك الرجل المالك.\nوالماشية تقع على الإبل والبقر والغنم، ولكنه في الغنم يقع أكثر، قاله في \"النهاية\"، وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس فيه.\n(أيحب) ويرضى (أحدكم أن تؤتى مشربته) -بفتح الميم وضم الراء وقد تفتح- أي: أن تفتح غرفته وموضعه العالي الذي فيه طعامه ومتاعه.","vol":"13","page":315},{"text":"فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أمْرِئً بِغَيْرِ إِذْنِهِ\".\n===\nقال ابن الملك: الاستفهام للإنكار؛ يعني: لا يحب أحدٌ ذلك (فيكسر باب خزانته فينتثل) أي: يؤخذ (طعامه) الذي خزن فيها؟ ! فهو بالبناء للمفعول؛ من الانتثال -بالثاء المثلثة- من النثل؛ وهو النثر مرة واحدة بسرعة، وقيل: الاستخراج؛ أي: ينثر ويستخرج طعامه.\n(فإنما تخزن) من باب نصر؛ أي: إنما تجمع وتحفظ (لهم ضروع مواشيهم) بالرفع على الفاعلية، وقوله: (أطعماتهم) بالنصب على المفعولية؛ أي: ألبانهم التي هي طعامهم وقوتهم، والضروع: جمع ضرع، والضرع للبهائم كالثدي للمرأة (فلا يحلبن أحدكم) أيها المسلمون (ماشية امرئ) منكم (بغير إذنه) وفي تشبيه الضرع بالمشربة -وهي الغرفة- إشارة إلى أن حرز الضرع مستوثق في الشرع جدًّا؛ لأنه شبهه بالغرفة التي يصعب صعودها، وربما تكون مقفلة؛ بحيث لا يظفر بما فيها إلا بالكسر، فينبغي ألا تحلب الماشية إلا بإذن صاحبها، وفي \"القرطبي\": والمشربة: سقيفة يختزن فيها الطعام، وقيل: هي كالغرفة.\nوفيه من الفقه: استعمال القياس، وإباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة، خلافًا لغلاة المتزهدة القائلة لا يجوز الادخار مطلقًا.\nوفي رواية مسلم: (فينتقل طعامه) من الانتقال؛ معناه: يؤخذ وينقل إلى موضع آخر، وهو بمعنى (ينتشل) في الرواية الأخرى، إلا أن النثر بمرة واحدة، يقال: نثل ما في كنانته؛ أي: صبها.\nوقوله: \"فلا يحتلبن أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه\" إنما نهى عن ذلك؛ لأن أصل الأملاك: بقاؤها على ملك ملاكها وتحريمها على غيرهم؛ كما قال","vol":"13","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ: \"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم؛ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\"، وكما تقدم من قوله ﷺ: \"إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه\" إلى غير ذلك.\nوهذا أصل ضروري معلوم من الشرائع كلها، وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس في تناوله -كما مر آنفًا- ولا فرق بين اللبن والثمرة وغيرهما في ذلك، غير أن العلماء قد اختلفوا فيهما: فذهب الجمهور إلى أنه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من الثمر إلا إذا علم طيب نفس صاحبه بالأصل المذكور في هذا الحديث.\nوذهب بعض المحدثين إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم حال صاحبه؛ لأن ذلك حق جعله الشرع له؛ تمسكًا بما رواه أبو داوود عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ، قال: \"إذا أتى أحدكم على ماشية؛ فإن كان فيها صاحبها فيها .. فليستأذنه، فإن أذن له، وإلا .. فليحلب وليشرب ولا يحمل\". رواه أبو داوود (٢٦١٩).\nوذكره الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"من دخل حائطًا .. فليأكل، ولا يتخذ خبنة\"، رواه الترمذي (١٢٨٧)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق، فقال: \"من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة .. فلا شيء عليه\"، وقال فيه: حديث حسن.\nقلت: ولا حجة في شيء من هذه الأحاديث؛ لأوجه:\nأحدها: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى، وثانيها: أن حديث النهي","vol":"13","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأصح، فهو أرجح، وثالثها: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها، ورابعها: أن ذلك محمول على أوقات المجاعة والضرورة؛ كما كان ذلك في أول الإسلام، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>فرع</span>\nلو اضطر فلم يجد ميتةً .. فيجب عليه إحياء رمقه من مال الغير، فهل يلزمه قيمة ما أكل أم لا؟\nقولان في المذهب، والجمهور على وجوبها عليه إذا أمكنه ذلك؛ فإن وجد ميتة وطعامًا للغير: فإن أمن على نفسه من التلف والضرر .. أكل ويغرم قيمته، وقيل: لا يغرم، وإن لم يأمن على نفسه .. أكل الميتة، قاله مالك، غير أنه قد جرت عادة بعض الناس بالمسامحة في أكل بعض الثمر؛ كما اتفق في بعض بلادنا، وفي شرب لبن الماشية؛ كما كان ذلك في أهل الحجاز، فيكون استمرار العادة بذلك وترك النكير فيه دليلًا على إباحة ذلك، ولذلك شرب النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله تعالى عنه من لبن غنم الراعي في طريق الهجرة، ويمكن أن تحمل الأحاديث المتقدمة على العادة الجارية عندهم في اللبن والثمرة. انتهى من \"المفهم\".\nومنهم من جمع بين أحاديث الإذن وأحاديث النهي بوجوه من الجمع؛ فمنها: حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم.\nومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو حال المجاعة مطلقًا، وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه ﷺ، وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح","vol":"13","page":318},{"text":"(١٠٧) - ٢٢٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ،\n===\nوترك المواساة بينهم، ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار. انتهى من \"فتح الباري\".\nوظاهر تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي أن من حلب ماشية أحد في خفية وكان قيمة ما حلب نصابًا .. قطع؛ كما يقطع من أخذه من خزانته، فيكون ضرع الماشية حرزًا، وقد قال به بعض العلماء، فأما مالك .. فلم يقل به إلا إذا كانت في حرز.\nوفيه من الفقه: تسمية اللبن طعامًا؛ فمن حلف ألا يأكل طعامًا فشرب لبنًا .. حنث، إلا أن يكون له نية في نوع من الأطعمة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، ومسلم في كتاب اللقطة، باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها، وأبو داوود في كتاب البيوع.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ٢٢٦٤ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السليمي -بفتح المهملة وبعد اللام المكسورة تحتانية- أبو بشر البصري، صدوق تكلم فيه للقدر، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"13","page":319},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الطُّهَوِيّ، عَنْ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفِ بْنِ شَمَّاخ الطُّهَوِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَة بِعِضَاهِ الشَّجَر،\n===\n(حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم -بوزن محمد بقاف- البصري، ثقة، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سليط بن عبد الله الطهوي) -بفتحتين- التميمي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن ذهيل) مصغرًا (ابن عوف بن شماخ الطهوي) التميمي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وسليط بن عبد الله وذهيل بن عوف مجهولان.\n(قال) أبو هريرة: (بينما نحن مع رسول الله ﷺ) أي: بينا أوقات كوننا مع رسول الله ﷺ (في سفر) لم أر من عين هذا السفر (إذ رأينا إبلًا مصرورة) أي: مربوطة الضروع، وكانت عادة العرب أنهم إذا أرسلوا الحلوبات إلى المراعي .. ربطوا ضروعها وأرسلوها؛ ويسمون ذلك الرباط: صرارًا.\nوقوله: (بعضاه الشجر) صفة ثانية لإبلًا؛ أي: رأينا إبلًا مربوطة الضروع","vol":"13","page":320},{"text":"فَثُبْنَا إِلَيْهَا فَنَادَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ هُوَ قُوتُهُمْ وَيُمْنُهُمْ بَعْدَ الله، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذُهِبَ بِهِ؟ ! أَتُرَوْنَ\n===\nراعيةً بشجر العضاه، وهو من إضافة الاسم إلى المسمى؛ أي: راعيةً بشجر يُسمى بالعضاه، والعضاه -بكسر العين- هي شجر أم غيلان أو كل شجر عظيم له شوك (فَثُبْنَا) معشرَ الصحابة؛ أي: فاجتمعنا (إليها) لنحلب لبنها ونشربه، وقوله: (ثبنا) هو ماض أسند إلى ضمير المتكلمين؛ من ثاب الناس؛ إذا اجتمعوا؛ أي: اجتمعنا إليها بقصد لبنها على عادة العرب.\n(فنادانا رسول الله ﷺ) أي: أمر من ينادي إلينا بقوله: هلموا إِليَّ يا عباد الله (فرجعنا) من عند الإبل (إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (إن هذه الإبل) التي اجتمعتم إليها مملوكة الأهل بيت من المسلمين؛ هو) أي: ما في ضروعهم من اللبن (قوتهم) أي: طعامهم (ويمنهم) أي: بركتهم وسبب حياتهم (بعد الله) أي: من الله تعالى، وبعد هنا بمعنى: من.\nوعبارة السندي: (هو قوتهم) أي: ما في ضروعها قوت لأولئك المسلمين (ويمنهم) -بضم الياء وسكون الميم- أي: بركتهم وخيرهم من الله تعالى؛ يعني: أن المحتاج إليه أولًا الذي فيه البركة واليمن .. هو الله تعالى، لكن بعد ذلك القوت هو المحتاج إليه. انتهى منه.\nوالاستفهام في قوله: (أيسركم) أي: هل يبشركم؛ للإنكار (لو رجعتم إلى مزاودكم) -بالزاي المعجمة- أي: إلى أوعيتكم المعدة للسفر (فوجدتم ما فيها) أي: ما في تلك المزاود من الزاد (قد ذهب به؟ !) -بالبناء للمجهول- أي: قد أخذ به فوجدتموها فارغةً من الزاد (أترون) -بضم التاء- بمعنى الظن؛","vol":"13","page":321},{"text":"ذَلِكَ عَدْلًا؟ ! \"، قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ\"، قُلْنَا: أَفَرَأَيْتَ إِنِ احْتَجْنَا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ فَقَالَ: \"كُلْ وَلَا تَحْمِلْ، وَاشْرَبْ وَلَا تَحْمِلْ\".\n===\nأي: أتظنون (ذلك) الأخذ؛ أي: أخذ ما في مزاودكم من الزاد (عدلًا) من فاعله؛ أَيْ: عَمَل عَدْلٍ وحقٍ مِن فاعله وآخذِه؟ ! بل ذلك الأخذ عمل ظلم وجور (قالوا) للنبي ﷺ؛ أي: قال الحاضرون في جواب استفهام النبي ﷺ: (لا) أي: لا نرى ولا نظن ذلك الأخذ عدلًا وحقًا، بل هو ظلمُ ظالمٍ وجورُ جائر.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ بعد جوابهم هذا: (فإن هذا) الذي قصدتموه من حلب ما في ضروع مواشيهم .. كائن (كذلك) أي: كأخذ ما في مزاودكم من الزاد؛ فإنه ظلم واضح وجور ظاهر، قال أبو هريرة: (قلنا) معاشر الحاضرين لرسول الله ﷺ: (أفرأيت) أي: أخبرنا (إن احتجنا إلى) أكل (الطعام و) إلى شرب (الشراب) حاجةَ اضطرارٍ فلم نجد غير ما في ضروع مواشيهم، فهل يحل لنا طعامهم وشرابهم؟\n(فقال) لنا رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا عن ذلك: إذا احْتَجْتَ حاجةَ اضطرارٍ إلى أكل طعامهم وثمارهم .. فـ (كل) منها بقدر الحاجة لسد رمقك (ولا تحمل) شيئًا من طعامهم وثمارهم معك (و) احلب و(اشرب) من ألبانهم قدر الضرورة لسد الرمق (ولا تحمل) من ألبانهم معك؛ فإن حمل ذلك الفاضل على ما يسد الرمق حرام عليك؛ لأنه حق الناس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في \"الكبرى\"، والحاكم في \"المستدرك\" بهذا السند عن أبي هريرة، لكن للمتن شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث ابن عمر.","vol":"13","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>(٤٧) - (٧٥٧) - بَابُ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ</span>\n(١٠٨) - ٢٢٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: \"اتَّخِذِي غَنَمًا؛ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً\".\n(١٠٩) -٢٢٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،\n===\n(٤٧) - (٧٥٧) - (باب اتخاذ الماشية)\n(١٠٨) - ٢٢٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هاني) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: لها صحبة وأحاديث، ماتت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال لها: اتخذي غنمًا) لنفسك وتملكيها؛ (فإن فيها بركة) أي: خيرًا ونماءً من كثرة النسل والدر، وقال السندي: هي مجربة؛ فإنه يكثر نماؤها. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل ثانيًا للترجمة بحديث عروة البارقي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) - ٢٢٦٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني","vol":"13","page":324},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: \"الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n===\nالكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة. مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ) يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الجعد (البارقي) -بالموحدة والقاف- نسبة إلى ذي بارق بن مالك؛ بطن من همدان، وقيل: اسم جبل نزله الأزديون، الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع) حالة كون عروة (يرفعه) أي: يرفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ ولا يوقفه على نفسه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عروة: (الإبل عز لأهلها) لما فيها من الارتفاع، وكثرة اللبن، وحملها بالأحمال الثقيلة عند التنقل في الرحلة وفي السفر، وشدة صبرها على العطش، وقد جاء تفسير الخير بالأجر والغنيمة عند الجهاد بها (والغنم بركة) أي: ذات بركة وخير بكثرة تناسلها ودرها، وبذكرهما انفرد ابن ماجه (والخير) أي: الأجر والمغنم؛ كما وقع تفسير الخير بهما في حديث جرير وغيره (معقود) أي: مربوط (في نواصي الخيل إلى يوم القيامة) أي: الخير","vol":"13","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nملازم لها أشد الملازمة حتى كأنه مربوط بها، والمراد بالخيل: جنسها؛ يعني بها: ما يتخذ للجهاد بأن يقاتل عليها أو ربطه لأجل ذلك.\nوالنواصي جمع ناصية؛ وهي مقدم الرأس أو شعر الرأس المسترسل على الجبهة، قيل: كنى بها عن ذوات الخيل؛ لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت؛ كما تقول: فلان مبارك الناصية، وأنت تريد مبارك الذات.\nوفي هذا الحديث وأمثاله استحباب رباط الخيل واقتناؤها للغزو وقتال أعداء الله، وأن فضلها وخيرها باق إلى يوم القيامة.\nوفي قوله: (إلى يوم القيامة) إشارة إلى أن الجهاد ماض مستمر إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة؛ كما هو مشاهد في عصرنا حيث يحتاج إليها في الجبال والفلوات، على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة.\nوقيل: معناه: إلى قرب يوم القيامة، فلا ينافي استغناء الناس عنها في هذا العصر الحديث بالدبابات والطائرات.\nوقيل: إن هذه السلاح لا تنفع في آخر الزمان عند خروج المهدي المنتظر؛ لأنه يأخذ سيف النبي ﷺ ويجاهد بها، وكذا عساكره تجاهد بالسيوف، وهذه السلاح العصرية ينقطع استعمالها عند ذلك؛ لأن النصر يمشي قدامه مسيرة شهر، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بالنسبة إلى الخيل: البخاري في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد، والنسائي في كتابِ الخيلِ.\nوانفرد به ابن ماجه بالنسبة إلى الإبل والغنم، فدرجة الحديث: صحيح؛","vol":"13","page":326},{"text":"(١١٠) - ٢٢٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ،\n===\nلصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به بالنسبة إلى الخيل والإبل، والاستشهاد به بالنسبة إلى الغنم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر ﵄، فقال:\n(١١٠) - ٢٢٦٧ - (٣) (حدثنا عصمة بن الفضل) النميري -بضم النون مصغرًا- أبو الفضل (النيسابوري) نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(ومحمد بن فراس) بكسر أوله وتخفيف الراء (أبو هريرة الصيرفي) البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة نابت -بنون وموحدة ثم مثناة- العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا زربي) -بفتح أوله وسكون الراء بعدها موحدة ثم تحتانية مشددة- ابن عبد الله الأزدي مولاهم أبو يحيى البصري (إمام مسجد هشام بن حسان) ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":327},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ\".\n(١١١) - ٢٢٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّن،\n===\n(عن ابن عمر ﵄).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زربي بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه، يروي عن أنس ما لا أصل له، فلا يجوز الاحتجاج بحديثه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"الشاة من دواب الجنة\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (٢٤٣)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١١) - ٢٢٦٨ - (٤) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني، المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، من التاسعة مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"13","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَم، وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاج، وَقَالَ: \"عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى\".\n(حدثنا علي بن عروة) القرشي الدمشقي، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة ﵁).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن عروة، وهو متروك، وفيه عثمان بن عبد الرحمن، وهو مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم) مكسبًا وسببًا لأرزاقهم (وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج) مكسبًا وبابًا لرزقهم (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (عند اتخاذ الأغنياء الدجاج) مكسبًا لرزقهم (يأذن الله) تعالى ويريد (بهلاك القرى) والبلاد وأهلها، وخراب ما على الأرض؛ حيث ضيقوا على الفقراء مكاسب الرزق ومسالكه، وقطعوا عليهم الانتفاع بالدجاج؛ فإن الأغنياء إذا اتخذوها مكاسب .. تقل حاجتهم إلى شرائها من الفقراء، فينقطع انتفاع الفقراء بالدجاج؛ لأن الفقراء لا يجدون من يشتريها منهم.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": في إسناده علي بن عروة، وقد تركوه، فإسناده ضعيف، وقال ابن حبان: لأنه يضع الحديث، وعثمان بن عبد الرحمن مجهول، والمتن ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\".","vol":"13","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث ضعيف السند، موضوع المتن (١٦) (٢٤٤)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأولان للاستدلال، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-877>كتابُ الأحكام</span>","vol":"13","page":331},{"text":"(١١) - كِتَابُ الْأَحْكَامِ\n===\n(١١) - (كتاب الأحكام)\nأي: كتاب في بيان الأحاديث التي تبين كيفية الحكم بين الناس والقضاء بينهم عند خصوماتهم.\nوالأحكام جمع حكم؛ وهي بمعنى الأقضية، وهي جمع قضاء؛ كقباء وأقبية، والقضاء لغة: الحكم؛ أي: إحكام الشيء وإمضاؤه وإتقانه والفصل والقطع، قال تعالى: (﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١).\nوأما شرعًا .. فقد اختلف الفقهاء في تعريفه بمعرفات مختلفة تؤول إلى معانٍ متقاربة:\nمنها: أنه فصل الخصومة بين خصمين أو خصوم بحكم شرع الله تعالى، وإن حصل الفصل بينهما أو بينهم بغير حكم شرع الله .. يُسمى نظاما ودستورًا لا حكمًا ولا قضاءً؛ كما هو الغالب في العصر الحديث؛ تتبعًا لليهود والنصارى؛ كما ورد في الحديث الصحيح.\nومنها: أنه الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام؛ كما قاله ابن فرحون في \"تبصرة الحكام\".\nومنها: أنه فصل الخصومات والمنازعات؛ كما قاله الخصاف.\nومنها: أنه قول ملزم يصدر عن ولاية عامة.\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٢٣).","vol":"13","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>(٤٨) - (٧٥٨) - بَابُ ذِكْرِ الْقُضَاةِ</span>\n(١١٢) - ٢٢٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ،\n===\nوحاصل هَذِه التعريفاتِ كلها: أنه قول ملزم وفق الأحكام الشرعية يُفصل به خصومُ فريقين.\nوالفرق بينه وبين الإفتاء: أن الإفتاء الإخبار عن حكم شرعي، وليس فيه إلزام، فلا يجب أن يُولَّى المفتِي من جهة الإمام، بخلاف القضاء؛ فإنه إلزام، فلا يتحقق إلا مِن الَّذِي وَلَّاه الإمام ذلك.\nوقيل: إنَّ المحاكمات في الجاهلية كانت تُبْتَنى على قاعدةِ: (البينةُ على من ادعى، واليمينُ على من أنكر).\nوذكر الميداني في \"مجمع الأمثال\" (١/ ١١١) رقم (٥٦٧): أن أول من قال هذه الكلمة في الجاهلية هو قُسُّ بن ساعدة الإِيادي، فصارت سنة منذ ذلك، وأقرها الإسلام، وكان رسولُ الله ﷺ مَرْجِعَ القضاءِ في عَهْدِه، ولكنه رُبَّما وَلَّى ذلك أحدًا من الصحابة ﵃ نيابة عنه في قضايا معيَّنة؛ كما ولَّى أُنيسًا ﵁ رَجْمَ المرأة في قصة العَسيف. انتهى من \"الكوكب\" باختصار.\n* * *\n\n(٤٨) - (٧٥٨) - (باب ذكر القُضاة)\n(١١٢) - ٢٢٦٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سني فقيه، طُلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":334},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ .. فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\".\n===\n(عن عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبي محمد الزهري المخرمي -بسكون المعجمة وفتح الراء المخففة- المدني، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان بن محمد) بن المغيرة بن الأَخْنَسِ الثقفي الأَخْنَسِيِّ حجازيّ، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سَعْد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، وذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري، فقال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. انتهى من \"التحفة\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: من جعل) -بالبناء للمفعول- أي: من جعله الإمامُ الأعظم أو نائبُه في ذلك (قاضيًا) أي: حاكمًا (بين الناس) المسلمين وغيرهم؛ كالذميين بحكم شرع الله تعالى .. (فقد ذبح) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: جعل مذبوحًا (بغير سكين) أي: بغير آلة ذبح؛ كالخشب والحجر.\nقال السندي: قوله: \"فقد ذبح بغير سكين\" أريد به: أنه ذبح بغير آلة الذبح؛ لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة، بخلافه بغيرها، أو المراد: أنه ذبح لا ذبحًا يقتله، بل ذبحًا يبقى فيه لا حيًّا ولا ميتًا، لأنه ليس ذبحًا","vol":"13","page":335},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًّا.\nوقيل: أراد الذبح الغير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك دينه دون هلاك بدنه؛ وذلك أنه ابتلي بِالفَنَاءِ الدائم، والداءِ المُعْضِل الذي يُعْقِبُ الندامةَ إلى يوم القيامة، والجمهور حملوه على ذم التولِّي بالقضاء والترغيبِ عنه؛ لما فيه من الخطر، وحمله ابنُ القَاصِّ على الترغيب فيه؛ لما فيه من المجاهدة.\nوقال بعضهم: معنى (ذبح): أنه ينبغي له أن يميت دواعيه الخبيثة، وشهواته الرديئة، وعلى هذا، فالخبر بمنزلة الأمر، والحديث إرشاد له إلى ما يليق بحاله، لا يليق بمدح ولا ذم. انتهى منه.\nوفي \"العون\": قوله: \"من جعل نفسه قاضيًا\" بالبناء للفاعل؛ أي: من تصدى للقضاء وتولاه، أو بالبناء للمفعول؛ أي: من جعله الإمام قاضيًا، كذا في \"فتح الودود\" .. \"فقد ذبح\" بالبناء للمجهول \"بغير سكين\" قال ابن الصلاح: المراد: ذبح من حيث المعنى؛ لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد، قال الخطابي ومن تبعه: إنما عدل عن الذبح بالسكين؛ ليعلم أن المراد: ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، وهذا أحد الوجهين.\nوالثاني: أن الذبح بالسكين فيه إراحة المذبوح، وبغير السكين؛ كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير. انتهى منه.\nوفي \"السبل\": دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه؛ كأنه يقول: من تولى القضاء .. فقد تعرض لذبح نفسه، فليحذره وليتوقه؛ فإنه إن حكم بغير الحق مع علمه به أو جهله له .. فهو في النار.\nوالمراد من ذبح نفسه: إهلاكها؛ أي: فقد أهلكها بتولية القضاء، وإنما قال: بغير سكين؛ للإعلام بأنه لم يرد بالذبح قطع الأوداج الذي يكون غالبًا","vol":"13","page":336},{"text":"(١١٣) - ٢٢٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،\n===\nبالسكين، بل أريد به: إهلاك النفس بالعذاب الأخروي. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي، وابن أبي شيبة في \"المصنف\"، والدارقطني، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٢٢٧٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ف).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي،","vol":"13","page":337},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ .. وُكِلَ إِلَى نَفْسِه،\n===\nثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن بلال) بن مرداس هذا هو الصواب، ويقال: (ابن أبي موسى) كما في نسخة المؤلف، الفزاري المصيصي، روى عن أنس حديث: \"من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء\"، ويروي عنه: (د ت ق)، والسدي، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وأبو حنيفة، مقبول، من السابعة.\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" في أتباع التابعين، وخرج ابن خزيمة حديثه في \"صحيحه\"، وقال الأزدي: لم يصح حديثه؛ كأنه عنى للاضطراب الذي فيه، وقد جهله ابن القطان، وأما بلال بن أبي موسى .. فلم يرو عنه (ق) بل روى عنه (ت) فقط. راجع \"التهذيب\" و\"التقريب\".\nقلت: الصواب بلال بن مرداس الفزاري المصيصي، فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nفهذا السند من سداسياته، فحكمه: الحسن؛ لأن بلال بن مرداس مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من سأل القضاء) وطلبه لنفسه فولي .. (وكل) وفوض في ذلك القضاء (إلى نفسه) ولم يعن عليه من الله تعالى بالتوفيق.\nقال السندي: وهذا كناية عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق","vol":"13","page":338},{"text":"وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ .. نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَسَدَّدَهُ\".\n(١١٤) - ٢٢٧١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nوالتوفيق للعمل به (ومن جبر عليه) أي: أجبره الإمام على توليته وقهره .. (نزل إليه ملك) من الله في كل قضية (فسدده) أي: أرشده وهداه إلى طريق الصواب إعانة له من الله تعالى؛ حيث أطاع الإمام في إجباره عليه طاعةً له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء والتسرع إليه، والترمذي في كتاب الأحكام، روى أولًا عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي موسى عن أنس، وروى ثانيًا عن أبي عوانة عن عبد الأعلى عن بلال بن مرادس الفزاري عن خيثمة البصري عن أنس، ثم قال: وهو؛ أي: حديث أبي عوانة عن عبد الأعلى بذكر خيثمة أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى بغير ذكر خيثمة، قال الحافظ: وطريق خيثمة أخرجه أبو داوود والترمذي والحاكم. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ٢٢٧١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":339},{"text":"حَدَّثَنَا يَعْلَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(حدثنا يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتحتين- المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ) وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة- سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع؛ لأن أبا البختري لم يسمع من علي ولم يدركه، قاله أبو حاتم، وله","vol":"13","page":340},{"text":"قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ ! قَالَ: فَضرَبَ بيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ\"، قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.\n===\nشاهد من حديث ابن عباس رواه الحاكم في كتاب \"معرفة الصحابة\"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n(قال) علي: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) قال علي: (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله) أ (تبعثني وأنا شاب) لا أعرف كيفية القضاء ولا جربتها من قبل؛ لـ (أقضي) وأحكم (بينهم) في الخصومات (و) الحال أني (لا أدري) ولا أعلم (ما) كيفية (القضاء) والفصل بين الخصوم ولا جربتها من قبل؟ ! لم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا، وإنما أراد نفي التجربة بكيفية فصل الخصومات، وكيفية دفع كل من المتخاصمين كلام الآخر ومكر أحدهما بالآخر؛ أي: إني ما جربت ذلك قبل هذا، وإلا .. فهو كامل للعلم بأحكام الدين وقضايا الشرع.\n(قال) علي: (فضرب) رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (في صدري) لأنها محل العلم؛ لأن القلب فيها (ثم) دعا لي رسول الله ﷺ و(قال) في دعائه لي: (اللهم؛ اهد قلبه) أي: وفق قلبه الهداية والصواب في الحكم (وثبت لسانه) على النطق بالصواب في قضائه (قال) علي: (فما شككت) ولا ترددت (بعد) أي: بعد دعائه ﷺ لي (في قضاء) أي: في كيفية الفصل (بين اثنين) ولا أكثر.","vol":"13","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده منقطع، مع أن رجاله ثقات أثبات؛ كما مر، ولكن له شاهد صحيح من حديث ابن عباس؛ كما مر أيضًا.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، مع ضعف سنده بالانقطاع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند بالانقطاع، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>(٤٩) - (٧٥٩) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرِّشْوَةِ</span>\n(١١٥) - ٢٢٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،\n===\n(٤٩) - (٧٥٩) - (باب التغليظ في الحيف والرشوة)\nوالحيف: الجور والميل عن الحق في الحكم، والرشوة: أخذ المال على الحكم بالباطل.\n* * *\n\n(١١٥) - ٢٢٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم بمعجمة- التميمي أبو سعيد (القطان) البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مجالد) -بضم الميم وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبو عمرو الكوفي، قال النسائي تارة: ثقة، وأخرى: ليس بالقوي، وقد تغير في آخره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،","vol":"13","page":343},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاء، فَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ .. أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا\".\n===\nثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: ما من حاكم يحكم بين الناس) عمومه يشمل من يحكم بالحق أيضًا، لكن لا عموم في الأمر بالإلقاء، فيخص بالحكم بالباطل، ويمكن تخصيص الكلام من الأصل بمن يحكم بالباطل .. (إلا جاء) ذلك الحاكم (يوم القيامة وملك) من الأملاك (آخذ بقفاه) أي: بمؤخر رأسه، والجملة الاسمية حال من فاعل جاء (ثم يرفع) ذلك الملك الآخذ بقفاه (رأسه إلى) جهة (السماء) مستمعًا بما يؤمر به في ذلك الحاكم.\n(فإن قال) له قائل من جهة السماء: (ألقه) أي: ألق أيها الملك هذا الحاكم المأخوذ لك قفاه في هوة جهنم .. (ألقاه) أي: ألقى الملك هذا الحاكم (في مهواة) أي: في مسقط من مساقط هواء جهنم يذهب فيها إلى أن يصل جهنم (أربعين خريفًا) أي: أربعين عامًا، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ لأن الخريف اسم لفصل من فصول السنة بين الصيف والشتاء، وهي الأربعة المجموعة في قول بعضهم:\nربيع صيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني","vol":"13","page":344},{"text":"(١١٦) -٢٢٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّان، عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي: ابْنَ عِمْرَانَ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٢٤٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٦) - ٢٢٧٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن بلال) أبو عبد الله البصري التمار، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (دق).\n(عن عمران) بن داور -بفتح الواو المخففة بعدها راء- أبو العوام -بتشديد الواو- (القطان) البصري، صدوق يهم ورُمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن حسين) قال المؤلف: (يعني) شيخي أحمد بحسين الذي أبهم حسين (بن عمران) الجهني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي","vol":"13","page":345},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ\".\n===\nالمشهور -رضي الله تعالى عنه- شهد الحديبية وعُمِّر بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران القطان، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن أبي أوفى: (قال رسول الله ﷺ: إن الله مع القاضي) بالتأييد والتوفيق لإدراك الحق والحكم به (ما لم يجر) ويظلم في حكمه؛ أي: ما لم يدخل في حكمه الجور؛ أي: ما لم يكن مائلًا إلى الباطل في حكمه (فإذا جار) أي: أدخل الجور والميل عن الحق في حكمه .. (وكله إلى نفسه) أي: فوضه إلى نفسه، فلا يؤيده بالتوفيق والهداية إلى الصواب في الحكم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأحكام، باب في ما جاء في الإمام العادل، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان، ولكن قال في لفظه: (فإذا جار .. تخلى عنه، ولزمه الشيطان)، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الأحكام، وقال: إسناده صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على ذلك.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"13","page":346},{"text":"(١١٧) - ٢٢٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَعْنَةُ اللهِ\n===\n(١١٧) - ٢٢٧٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خاله الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: لعنة الله","vol":"13","page":347},{"text":"عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي\".\n===\nعلى الراشي) أي: على معطي الرشوة لغيره؛ لأنه معين على المعصية (و) على (المرتشي) أي: الآخذ لها؛ والرشوة -بالكسر والضم-: وصلة إلى حاجته بالمصانعة؛ من الرشاء المتوصل به إلى الماء، قيل: هذا إن كان لباطل، وأما من يعطي دفعًا لظالم، أو توصلًا إلى حق .. فغير داخل فيه. انتهى من \"السندي\".\nوفي \"القاموس\": الرشوة -مثلثة-: الجعل، جمعها رُشًا -بضم الراء- ورِشًا -بكسرها- يقال: رشاه: أعطاه إياها، وارتشى: أخذها. انتهى، ولفظ الترمذي: (لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم).\nوالراشي: هو دافع الرشوة، والمرتشي: آخذها.\nزاد في حديث ثوبان: (والرائش) يعني: الذي يمشي بينهما، رواه أحمد.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الرشوة: -بالفتح- والرشوة -بالكسر-: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة؛ وأصله: من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا، ويستنقص لهذا.\nفأما ما يعطي توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم .. فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أخذ؛ أي: أمسك وسجن بأرض الحبشة في شيء من الحوادث، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله من السجن.\nوروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه أو ماله إذا خاف الظالم. انتهى كلام ابن الأثير.\nوفي \"المرقاة\" شرح \"المشكاة\": قيل: الرشوة: ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق، أو ليدفع به عن نفسه ظلمًا .. فلا بأس به، وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق .. فلا بأس","vol":"13","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبه، لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة؛ لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم .. واجب عليهم، فلا يجوز لهم الأخذ عليه، قال القاري: كذا ذكره ابن الملك، وهو مأخوذ من كلام الخطابي، إلا قوله: وكذا الآخذ، وهو بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة مرفوعًا: \"من شفع لأحدٍ شفاعةً؛ أهدى له هدية عليها فقبلها .. فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا\" رواه أبو داوود. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال الشوكاني في \"النيل\": والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص هذا، والحق التحريم مطلقًا؛ أخذًا بعموم الحديث، ومن زعم الجواز في صورة من الصور؛ فإن جاء بدليل مقبول، وإلا .. كان تخصيصه ردًا عليه، ثم بسط الكلام فيه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في كراهية الرشوة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\n* * *\n\nوقد ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثالث للاستدلال به على الجزء الأخير منها.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>(٥٠) - (٧٦٠) - بَابُ الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ</span>\n(١١٨) - ٢٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاص،\n===\n(٥٠) - (٧٦٠) - (باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق)\n(١١٨) -٢٢٧٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص) اسمه عبد الرحمن بن ثابت، وقيل: عبد الرحمن بن الحكم، وهو غلط، ثقة، من الثانية،","vol":"13","page":350},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ\n===\nمات قديمًا سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عمرًا (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا حكم الحاكم) الحكم الشرعي (فاجتهد) وتحرى في طلب الصواب (فأصاب) أي: وافق اجتهاده الصواب الشرعي.\nقوله: \"إذا حكم فاجتهد ... \" إلى آخره، ففي الكلام تأويل؛ أي: إذا أراد الحاكم العالم الذي هو أهل للحكم بين الناس، فاجتهد فيما لا نص فيه، فحكم بما ظهر له في اجتهاده، فلا بد من هذا التأويل؛ لأن الاجتهاد إنما يكون قبل الحكم، أو في العبارة قلب؛ تقديره: إذا اجتهد الحاكم، فحكم بما ظهر له بِاجْتِهَادِهِ؛ نظيرُ قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (١). انتهى \"ابن الملك\".\nقوله: \"فأصاب\" أي: وافق في حكمه بالاجتهاد لما عند الله تعالى؛ أي: لما في شرع الله، والإصابة في الحكم: مطابقته لما في شرع الله تعالى، والخطأ: عدمها.\nفإن قلت: الإصابة مقارنة بالحكم، فما معنى (ثم) كما في رواية مسلم، أو معنى الفاء؛ كما في رواية المؤلف؟\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٥).","vol":"13","page":351},{"text":"فَلَهُ أَجْرَان، وِإذَا حَكَمَ فَأجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ .. فَلَهُ أَجْرٌ\".\nقَالَ يَزِيدُ: (فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ\n===\nقلت: معنى (ثم) أو الفاء هنا للتراخي أو التعقيب في الرتبة، وفيه إشارة إلى علو رتبة الإصابة والتعجب من حصولها. انتهى \"ابن الملك\".\n(فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة؛ وذلك في حاكم أهل للاجتهاد (وإذا حكم) أي: أراد الحكم (فاجتهد) أي: تحرى الصواب في حكمه (فأخطأ) في اجتهاده .. (فله أجر) واحد؛ أي: على اجتهاده؛ لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة؛ كما في \"المبارق\".\nوهذا أيضًا في حاكم أهل للحكم، قادر على الاجتهاد، متوفر لشروطه، وإذا لم يكن أهلًا للحكم .. فعليه وزر، بل عليه أوزار.\nوالاجتهاد المعني في هذا الباب: هو بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي في النوازل. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم؛ فإن أصاب .. فله أجران؛ أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ .. فله أجر باجتهاده، قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم .. فلا يحل له الحكم؛ فإن حكم .. فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك.\nقال المؤلف: وبسندي السابق قال لنا عبد العزيز بن محمد: (قال) لنا شيخنا (يزيد) بن عبد الله ابن الهاد: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي حدثت لكم من محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد إلى آخر السند (أبا بكر بن عمرو بن","vol":"13","page":352},{"text":"حَزْمٍ فَقَالَ: هكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).\n(١١٩) - ٢٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ،\n===\nحزم) الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، اسمه وكنيته واحد (فقال) لي أبو بكر: (هكذا) أي: مثل ما حدثته عن بسر عن أبي قيس عن عمرو (حدثنيه أبو سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nغرضه بهذا التعليق: الاستشهاد لحديث عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي في القضاء، في باب الإصابة في الحكم، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ، ولفظه: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب .. فله أجران، وإذا حكم فأخطأ .. فله أجر واحد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد، ومسلم في كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن العاص بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ٢٢٧٦ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":353},{"text":"حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّة، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَيَّ جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّار،\n===\n(حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي، صدوق اختلط في الآخر، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو هاشم) يحيى بن دينار الواسطي. روى عنه: خلف بن خليفة، و(ع)، ويروي هو عن: عبد الله بن بريدة، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(قال) أبو هاشم: (لولا حديث) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) وأما ابن بريدة .. فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالئة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه (ع).\nوقوله: (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ قال) رسول الله ﷺ: (القضاة) من حيث الجزاء على قضائهم (ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة؛ رجل علم الحق) بأدلته الشرعية (فقضى به) أي: بالحق الذي علمه بلا ميل عنه (فهو في الجنة) لعلمه بالحق وعمله به (ورجل قضى للناس على جهل) أي: مع جهل بأدلة حكمه (فهو في النار) سواء وافق الصواب أم لا","vol":"13","page":354},{"text":"وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ\" .. لَقُلْنَا: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ.\n===\n(ورجل جار) ومال عن الحق (في الحكم) مع علمه (فهو في النار) وذكر جواب (لولا) السابقة بقوله: (لقلنا) يا معاشر الأمة بمقتضى حديث عمرو بن العاص: (إن القاضي إذا اجتهد) فيما ليس فيه نص، فحكم باجتهاده .. (فهو في الجنة) وهذه الجملة جواب (لولا)، وهي من كلام أبي هاشم.\nقال السندي: قوله: \"قضى للناس على جهل\" عمومه يشمل ما إذا قضى بالحق أيضًا؛ وذلك لأنه استحق النار حيث تجارى على هذا العمل العظيم بلا علم لا لسبب جوره في الحكم.\nوقوله: \"ورجل جار في الحكم\" أي: مال إلى الباطل مع علمه بالحق، والله أعلم. انتهى منه.\nوعبارة \"العون\": \"ورجل قضى للناس على جهل\" والجار والمجرور في قوله: \"على جهل\" حال من فاعل قضى؛ أي: قضى للناس حال كونه جاهلًا بالحكم.\nوقوله: \"ورجل جار في الحكم\" أي: مال عن الحق وظلم عالمًا به متعمدًا له. انتهى منه.\nوهذا الحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به، والعمدة العمل؛ فإن من عرف الحق ولم يعمل به .. فهو ومن حكم بجهل في النار، وظاهره أن من حكم بجهل، وإن وافق حكمه الحق .. فإنه في النار؛ لأنه أطلقه، وقال: \"فقضى للناس على جهل\" فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى على جهل، وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به.","vol":"13","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطيب الشربيني: والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول، والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال الخطابي: إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن الاجتهاد عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول، عالمًا بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلًا للاجتهاد .. فهو متكلف، ولا يعذر بالخطأ، بل يخاف عليه الوزر، ويدل عليه قوله ﵊: \"القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار\"، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل؛ فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردودًا، كذا في \"المرقاة\" للقاري.\nوقال في مختصر \"شرح السنة\": إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتولى القضاء، ولا يجوز للإمام توليته، قال: والمجتهد من جمع خمسة علوم:\n١ - علم كتاب الله تعالى.\n٢ - وعلم سنة رسول الله ﷺ.\n٣ - وأقاويل علماء السلف؛ من إجماعهم واختلافهم.\n٤ - وعلم قواعد اللغة العربية.\n٥ - وعلم القياس؛ وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحًا في نص كتاب أو سنة أو إجماع.\nفيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، والخاص والعام، والمحكم والمتشابه، والكراهة والتحريم، والإباحة والندب.","vol":"13","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف، والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب، وبالعكس؛ حتى إذا وجد حديثًا لا يوافق ظاهره الكتاب .. اهتدى إلى وجه محمله؛ فإن السنة بيان للكتاب، فلا تخالفه، وإنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ.\nوكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب.\nويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الأحكام، ومعظم فتاوى فقهاء الأمة؛ حتى لا يقع حكمه مخالفًا لأقوالهم، فيأمن فيه خرق الإجماع.\nفإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع .. فهو مجتهد. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والحاكم في كتاب الأحكام، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرط مسلم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-881>(٥١) - (٧٦١) - بَابٌ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n(١٢٠) - ٢٢٧٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٥١) - (٧٦١) - (باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان)\n(١٢٠) -٢٢٧٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(وأحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي، ويقال: القبطي، ثقة فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nأنه (سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كونه يروي (عن أبيه) ووالده نفيع بن الحارث الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع)","vol":"13","page":358},{"text":"أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غضْبَانُ\"، قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: (لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ).\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يقضي القاضي) بصيغة الخبر (بين اثنين) فأكثر (وهو) أي: والحال أنه (غضبان) لحظوظ النفس وأمور الدنيا لا لحقوق الله تعالى (قال هشام) بن عمار (في حديثه) وروايته: (لا ينبغي) ولا يليق (للحاكم أن يقضي بين اثنين) فأكثر (وهو غضبان) وكلمة: (ينبغي) تحتمل الوجوب والندب، وغالبًا يكون للندب، فهي كالتفسير لقوله: \"لا يقضي\" بأنه على سبيل الندب، ولذلك لو حكم في حالة الغضب .. نفذ حكمه، فأفاد أن قوله: \"لا يقضي\" بصيغة الخبر لا بصيغة النهي، وإلا .. فيكون قضاؤه في حالة الغضب حرامًا، فلا ينفذ حكمه فيها، وفي رواية مسلم: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) بالجزم على النهي عن القضاء في حالة الغضب، فيحمل النهي على التنزيه.\nقال السندي: قوله: \"لا يقضي القاضي\" نفي بمعنى النهي؛ أي: لا ينبغي له ذلك؛ وذلك لأن الغضب يفسد الفكر، ويغير الحال، فلا يؤمن عليه من الخطأ في الحكم، وقالوا: وكذا الجوع والعطش وأمثال ذلك؛ كمدافعة الأخبثين. انتهى منه.\nقال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيه عن سداد النظر واستقامة الحال؛ كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم والفرح البالغ، ومدافعة الحدث، وتعلق بأمر، ونحو ذلك؛ كشدة الألم والبرد والحر والخوف، فكل هذه الأحوال يكره فيها القضاء؛ خوفًا من الغلط، فإن قضى فيها .. صح","vol":"13","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقضاؤه؛ لأن النبي ﷺ قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال في اللقطة: \"ما لك ولها؟ ! \" وكان في حال الغضب. انتهى \"نووي\".\nوخص الغضب بالذكر في هذا الحديث؛ لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته. انتهى من \"المبارق\".\nو(شراج الحرة) -بكسر الشين- جمع شرجة -بفتحها وسكون الراء- وهي مسايل الماء في الحرة، وحديثها في \"الصحيحين\": \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء\"، وحديث اللقطة يأتي قريبًا في بابها.\nقال القرطبي: ولا يعارض هذا الحديث بحكم النبي ﷺ للزبير بإمساك الماء إلى أن يبلغ الجدر، وقد غضب من قول الأنصاري: (أن كان ابن عمتك) لأن النبي ﷺ معصوم من الهوى والباطل والخطأ في غضبه ورضاه، وصحته ومرضه، ولذلك قال: \"اكتبوا عني في الغضب والرضا\" رواه أحمد.\nولذلك نفذت أحكامه، وعمل بحديثه الصادر منه في حال شدة مرضه ونزعه؛ كما قد نفذ في حال صحته ونشاطه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ ومسلم في كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، والنسائي في كتاب القضاء، باب ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه.","vol":"13","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-882>(٥٢) - (٧٦٢) - بَابٌ: قَضِيَّةُ الْحَاكمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا</span>\n(١٢١) - ٢٢٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّكُمْ تَخْتصِمُونَ إِلَيَّ وَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،\n===\n(٥٢) - (٧٦٢) - (باب: قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا)\n(١٢١) - ٢٢٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها.\n(عن أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابية عن صحابية، وبنت عن والدتها.\n(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ: إنكم) أيها الناس (تختصمون إلي) أي: ترفعون المخاصمة بينكم إلي لأحكم بينكم (وإنما أنا بشر) مثلكم؛ أي: لا أعلم من الغيب إلا ما أطلعني الله تعالى عليه؛ كما هو شأن البشر. انتهى \"سندي\".\nأي: كواحد من البشر في عدم علم الغيب، قال النووي: معناه: التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطنِ الأمور شيئًا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز","vol":"13","page":362},{"text":"وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلَيَّ نَحْوٍ مِمَّا\n===\nعليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر، ولا يتولى السرائر، فيحكم بالبينة وباليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر، مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك، ولو شاء الله .. لأطلعه على باطن أمر الخصمين، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء به في أقواله وأفعاله وأحكامه .. أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور؛ ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره؛ ليصح الاقتداء به. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(ولعل بعضكم) أيها الناس (أن يكون ألحن) وأفصح وأبين (بحجته) ودعواه (من بعض) آخر؛ أي: من غيره، وفي رواية للبخاري ومسلم: (أن يكون أبلغ من بعض).\nقال الحافظ: ألحن بمعنى أبلغ؛ لأنه من لحن؛ كفطن؛ من باب طرب وزنًا ومعنىً، والمراد: أنه إذا كان أفطن .. كان قادرًا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر. انتهى، قال السندي: وأن في قوله: \"أن يكون\" زائدة، دخلت في خبر لعل؛ تشبيهًا لها بعسى.\nوقوله: \"ألحن\" أي: أفطن وأعرف بها، أو أقدر على بيان مقصوده وأبين كلامًا. انتهى منه.\nقال في \"النيل\": ويجوز أن يكون معناه: أفصح تعبيرًا عنها، وأظهر احتجاجًا حتى يخيل أنه محق، وهو في الحقيقة مبطل، والأظهر: أن معناه: أبلغ؛ كما وقع في رواية في \"الصحيحين\" أي: أحسن إيرادًا للكلام. انتهى.\n(وإنما أقضي) وأحكم (لكم) أي: بينكم (على نحو) وشبه ومثل (مما","vol":"13","page":363},{"text":"أَسْمَعُ مِنْكُمْ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nأسمع) أي: على مثل ما أسمعه (منكم) من الكلام (فمن قضيت) وحكمت (له) منكم على مثل ما سمعته منه (من حق أخيه) المسلم ومثله الذمي والمعاهد (شيئًا) من المال أو غيره .. (فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له) أي: قطعت وحكمت (قطعة) -بكسر القاف- أي: طائفة (من النار يأتي بها) أي: بتلك القطعة من النار حاملًا لها على رقبته (يوم القيامة) والمحاسبة والمجازاة على الأعمال؛ أي: إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه .. دخل النار. انتهى من \"العون\".\nأي: إن الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه .. فهو عليه حرام يؤول به إلى النار.\nوقوله: \"قطعة من النار\" تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه؛ فهو من مجاز التشبيه؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، ومسلم في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء، وقال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالظاهر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠).","vol":"13","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحاكم لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، وأنه متى أخطأ في حكمه فقضى .. كان ذلك في الظاهر، فأما في الباطن وفي حكم الآخرة .. فإنه غير ماض. انتهى.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم؛ أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حرامًا، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم به الحاكم .. لم يحل للمحكوم له من ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل .. لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته .. لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم الحاكم بالطلاق، وقال أبو حنيفة: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، وقال: يحل نكاح المرأة المذكورة، وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح وإجماع من قبله من العلماء، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها؛ وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوقال في \"معالم السنن\": قال أبو حنيفة: إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق، وشهد لها شاهدان به، فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما .. وقعت الفرقة فيما بينهما وبين الله تعالى وإن كانا شاهدي زور، وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها، وخالفه أصحابه في ذلك. انتهى.\nوقال في \"السبل\": والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره، إذا كان ما ادعاه باطلًا في نفس الأمر ومَا أقامه من الشهادة الكاذبة، وأما الحاكم .. فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به، وتخليص المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع، وينفذ حكمه ظاهرًا، ولكن لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلًا وشهادته كاذبة، وإلى هذا ذهب","vol":"13","page":365},{"text":"(١٢٢) - ٢٢٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَر،\n===\nالجمهور، وخالف أبو حنيفة، فقال: إنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان .. حلت له، واستدل بِآثَارٍ لا تقوم بها حجة وبقياسٍ لا يَقْوى على مقاومة النص. انتهى.\nقلت: ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا الجمهور. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ٢٢٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح.\nيروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشر. وروى هو عن: أبيه، وعن أبي سلمة.\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما أنا بشر) في","vol":"13","page":366},{"text":"وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً .. فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\".\n===\nعدم اطلاعي على حقائق الأمور إلا ما أطلعني الله عليه (ولعل بعضكم أن يكون ألحن) وأبين لدعواه وأفصح (بحجته) أي: بما يقطع خصمه عنه ويعجزه عن معارضته (من بعض) آخر متعلق بألحن (فمن قطعت) وحكمت (له) بدعواه الفصيحة (من حق أخيه) من المال أو غيره (قطعةً) أي: طائفة .. (فإنما أقطع) أي: فإنما قطعت وحكمت (له) أي: لذلك الألحن (قطعةً من النار) أي: قطعة موصلةً له إلى النار، فليدعها أو يأخذها.\nقوله: \"إنما أنا بشر\" قال الحافظ: المراد: أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي؛ لأنه يختص بعلم الباطن فيما أطلعه الله تعالى عليه، ويسمى قَصْرَ القَلْبِ؛ لأنه أتى به ردًا على من زعم أنه من كان رسولًا .. فإنه يعلم كل غيب، حتى لا يخفى عليه المظلوم. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أم سلمة المذكور قبله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>(٥٣) - (٧٦٣) - بَابُ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ</span>\n(١٢٣) - ٢٢٨٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ\n===\n(٥٣) - (٧٦٣) - (باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه)\n(١٢٣) - ٢٨٠ - (١) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة) العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(قال: حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري -بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة- أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثني أبي قال: حدثني الحسين بن ذكوان) المعلم المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله: (حدثني يحيى بن يعمر) -بفتحتين بينهما مهملة ساكنة- البصري، نزيل مرو وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":368},{"text":"أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ .. فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\n===\n(أن أبا الأسود) ظالم -بكسر اللام- ابن عمرو بن سفيان (الديلي) -بكسر المهملة وسكون التحتية- ويقال له: الدؤلي -بضم بعدها همزة مفتوحة- ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثه) أي: حدث أبو الأسود يحيى بن يعمر (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا ذر (سمع رسول الله ﷺ يقول: من ادعى) وجعل لنفسه (ما ليس) حقًّا وثابتًا (له) في الحقيقة، ونسبه إلى نفسه من كل شيء، سواء تعلق به حق لغيره أم لا، فيشمل من ادعى علمًا لا يحسنه، أو يرغب في خطة ومرتبة لا يستحقها، وكل ذلك يعده العلماء مما يجرح في الرواية .. (فليس منا) أي: فليس ذلك المدعي من أهل هدينا وملتنا وشريعتنا؛ فقد كفر وخرج بذلك عن ملتنا وديننا إن استحل ذلك، أو ليس عملُه مِن عَملِ أهلِ ديننا، فهو كاذب يعاقب عليه إن لم يستحل ذلك، فيكون كقول الرجل لولده إذا أساء: لست ابني.\n(وليتبوأ) أي: ليتخذ (مقعده) أي: مقره ومنزله (من النار) الأخروية، وهذا دعاء عليه، أو خبر بلفظ الأمر، وهو أظهر القولين فيه؛ أَي: يكونُ مقعده ومنزله من النار مخلدًا فيها إن استحل ذلك، أو هذا جزاؤه إن جوزي على ذلك إن لم يستحل؛ لأنه يجازى عليه إن لم يغفر له، وقد يعفى عنه، وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك.","vol":"13","page":369},{"text":"(١٢٤) - ٢٢٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ،\n===\nوفي هذا الحديث تحريم دعوى ما ليس له؛ مالًا كان أو علمًا أو جاهًا أو منقبةً أو صلاحًا أو عبادةً.\nوعبارة القرطبي هنا: قوله: \"من ادعى ما ليس له .. فليس منا\" ظاهره التبري المطلق منه، فيبقى على ظاهره في حق المستحل لذلك، ويتأول في حق غير المستحل بأنه ليس على طريقة النبي ﷺ وعلى طريقة أهل دينه؛ فإن ذلك ظلم، وطريقة أهل الدين العدل وترك الظلم، ويكون هذا كقوله ﷺ: \"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب\" متفق عليه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم رواه مطولًا، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وأبو عوانة في \"مسنده\"، وفي \"تحفة الأشراف\": انفرد به ابن ماجه، وليس بصواب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٤) - ٢٢٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء) -بفتح الواو والمد- السدوسي -بفتح المهملة- البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني عمي محمد بن سواء) -بتخفيف الواو والمد- السدوسي العنبري -بنون وموحدة- أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق رمي بالقدر، من","vol":"13","page":370},{"text":"عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَيَّ خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَيَّ ظُلْمٍ .. لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ\".\n===\nالتاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن حسين) بن ذكوان المكتب (المعلم) العوذي البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن مطر) -بفتحتين- ابن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وقد ضعفه غير واحد، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه مطرًا، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من أعان على خصومة بظلم) بأن لقن مدعيها كيفية الدعوى، أو كان شاهدًا أو كاتبًا له وثيقة الدعوى، أو كان واسطة له عند القاضي (أو) قال رسول الله ﷺ أو الراوي عنه: من (يعين) الظالم (على ظلمـ) ـه -بالشك من الراوي أو ممن دونه- كأن يعين الغاصب أو السارق مثلًا .. (لم يزل في سخط الله) تعالى عليه وغضبه (حتى ينزع) ويخرج ويترك تلك الإعانة بالتوبة عنها.","vol":"13","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوفي معنى هذا الحديث: ما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"من مشى مع ظالم؛ ليعينه وهو يعلم أنه ظالم .. فقد خرج من الإسلام\"، وفي رواية: (فقد باء) أي: انقلب ورجع. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-884>(٥٤) - (٧٦٤) - بَابٌ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n(١٢٥) - ٢٢٨٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ\n===\n(٥٤) - (٧٦٤) - (باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)\n(١٢٥) - ٢٢٨٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لو يعطى الناس) بالبناء للمجهول، ومفعوله الثاني محذوف؛ تقديره: لو أعطي الناس ما يدعونه","vol":"13","page":373},{"text":"بِدَعْوَاهُمُ .. لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\".\n===\n(بـ) مجرد (دعواهم) بلا إقامة بينة، قال الأبي في \"شرحه\" (٥/ ٤): الدعوى قول لو سلم .. أوجب لقائله حقًّا.\nقال القاضي: والحديث أصل من أصول الأحكام عند التنازع؛ ألا يحكم لأحد بدعواه في أي شيء كانت الدعوى قليل أو كثير، أي رجل كان المدعي شريفًا أو وضيعًا .. حتى يستند إلى ما يقوي دعواه؛ لأن الدعاوى متكافئة، والأصل براءة الذمم. انتهى منه.\n(لادعى) جواب (لو) الشرطية؛ أي: لادعى (ناس) من الظلمة لا يتورعون (دماء رجال) آخرين (وأموالهم) ظلمًا وجورًا.\nقال المازري: لا شك في هذا؛ إذ لو كان القول قول المدعي .. أبيحت الأموال والدماء ولم يقدر أحد على صون ماله ودمه، وأما المدعون .. فيمكن صون أموالهم بالبينة (ولكن اليمين) على نفي ما يدعيه المدعي (على المدعى عليه) إذا عجز المدعي عن البينة.\nوضابط المدعي -بكسر العين-: هو من يخالف قوله الظاهر.\nوالمدعى عليه -بفتحها-: هو من يوافق قوله الظاهر؛ لأن الظاهر كون المال لصاحب اليد.\nقال المازري: المدعى عليه: من طابقت دعواه الأصل الذي هو عدم الفعل والمعاملة، وكان القياس قبول دعواه دون يمين؛ لتمسكه بهذا الأصل، لكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل في كثير من الدعاوي، حتى أضاف إليه يمين المدعى عليه؛ ليقوى الظن في صدقه. انتهى.\nوقال القرطبي: المدعي: هو الطالب، والمدعى عليه: هو المطلوب. انتهى.","vol":"13","page":374},{"text":"(١٢٦) -٢٢٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nقال النووي: هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع؛ ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه، فله ذلك، وقد بين ﷺ الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه؛ لأنه لو كان أعطي بمجردها .. لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستُبِيْحَ، ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما المدعي .. فيمكنه صيانتها بالبينة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب اليمين على المدعى عليه في الأموال، ومسلم في كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لكونه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث الأشعث بن قيس ﵃، فقال:\n(١٢٦) -٢٢٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة،","vol":"13","page":375},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nمات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، أثبت الناس في حديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبي محمد الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين (٤١ هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) الأشعث: (كان بيني وبين رجل من اليهود) لم أر من ذكر اسم الرجل (أرض) باليمن؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (فجحدني) ذلك اليهودي كون الأرض لي (فقدمته) أي: فرافعت ذلك اليهودي وخاصمته (إلى النبي ﷺ) للدعوى عليه، فأخبرت النبي ﷺ خبر ما جرى بيني وبين ذلك الرجل من الخصومة (فقال لي رسول الله ﷺ:","vol":"13","page":376},{"text":"\"هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ \"، قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: \"احْلِفْ\"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ فِيهِ فَيَذْهَبُ بمَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ وإِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n===\nهل لك) يا أشعث (بينة؟) أي: شهود على أن لك الأرض، فـ (قلت) لرسول الله ﷺ: (لا) بينة لي عليها، فـ (قال) رسول الله ﷺ (لليهودي: احلف) أيها اليهودي على أن الأرض لك لا له.\nقال الأشعث: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ: (إذًا) أي: إذا أمرته بالحلف على أن الأرض له لا لي .. فهو (يحلف فيه) أي: يحلف عليه؛ ففي بمعنى على؛ أي: يحلف على أن الأرض له لا لي؛ فهو لا يتورع عن اليمين الفاجرة، وكيف نثق ونصدق به في يمينه (فيذهب) أي: يأخذ بيمينه على ذلك (بمالي) أي: بأرضي، وفي رواية مسلم زيادة: (فقال رسول الله ﷺ عند ذلك) أي: عندما قلت له: (إذًا يحلف الرجل) ردعًا وزجرًا وتخويفًا للرجل عن اليمين الفاجرة: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر .. لقي الله وهو عليه غضبان).\n(فأنزل الله سبحانه) مصداق قول الرسول الله ﷺ آية: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يأخذون؛ ففيه استعارة تصريحية تبعية مرشحة (﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾) أي: بحلفهم بما عاهد الله عليهم من التكاليف؛ كأن قال: أقسمت بعهد الله (﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾) من عطف العام على الخاص ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾) أي: عوضًا يسيرًا من الدنيا من غير استحقاق له ... (إلى آخر الآية) من (آل عمران) (١).\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٧٧).","vol":"13","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب إذا كان المدعى عليه ذميًا أيحلف؟ والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-885>(٥٥) - (٧٦٥) - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا</span>\n(١٢٧) - ٢٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَيَّ يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ .. لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\".\n===\n(٥٥) - (٧٦٥) - (باب من حلف على يمين فاجرة؛ ليقتطع بها مالًا)\n(١٢٧) - ٢٢٨٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا وكيع وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمش، عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي الكوفي.\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول ﷺ: من حلف على يمين) أي: على محلوف عليه (وهو) أي: والحال أن ذلك الحالف (فيها) أي: في تلك اليمين (فاجر) أي: كاذب متعمد عالم بالتحريم أو جاهل غير معذور، يريد أن (يقتطع) ويأخذ (بها) أي: بتلك اليمين الفاجرة (مال) أو اختصاص (امرئ مسلم) أو امرأة مسلمة، ومثله حق الكافر المعصوم؛ كالذمي والمعاهد والمستأمن .. (لقي الله) ﷾؛ أي: مات يوم مات (وهو) ﷿ (عليه) أي: على ذلك الحالف (غضبان) أي: ساخط سخطًا يبعده عن رحمته سبحانه، وهو كناية عن تعذيبه وإبعاده عن رحمته.\nقال الأبي: قوله: \"لقي الله وهو عليه غضبان\"، وفي الآخر: \"وهو عنه","vol":"13","page":379},{"text":"(١٢٨) - ٢٢٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،\n===\nمعرض\" قال القاضي عياض: الإعراض والغضب والسخط في الحادث .. عبارة عن تغير الحال؛ لإرادة إيقاع السوء بالغير، وكل منها على الله ﷾ محال، فالثلاثة كناية عن إرادة الله تعالى تعذيبهم، أو عن تعذيبهم، أو عن ذمهم. انتهى.\nوفي الحديث دليل على ندبيةِ وَعْظِ المُقْدِم على اليمين. انتهى \"مفهم\".\nثُمَّ إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة، أما من تاب فندم على فعله، ورد الحق إلى صاحبه، أو تحلل منه وعَزَمَ على ألا يعود .. فقد سقط عنه الإثم، والله أعلم.\nوقال القاضي عياض: تخصيص المسلم؛ لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين في الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه، بل حكمه حكمه في ذلك؛ كما مر آنفًا.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، انظر التخريج السابق، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي أمامة الحارثي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٢٢٨٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":380},{"text":"عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ حَقَّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ .. إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ\n===\n(عن الوليد بن كثير) المخزومي أبي محمد المدني، صدوق عارف بالمغازي، رمي برأي الخوراج، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي -بالفتح- المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م ق).\n(أنه سمع أخاه عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، يقال: له رؤية، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(أن أبا أمامة الحارثي) حليفهم إياس بن ثعلبة البلوي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(حدثه) أي: حدث أبو أمامة لعبد الله بن كعب (أنه) أي: أن أبا أمامة (سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يقتطع) أي: لا يأخذ (رجل) من المسلمين (حق امرئ مسلم) أي: أو حق امرأة مسلمة؛ أي: ماله أو اختصاصه، ومثل حق المسلم حق الكافر المحترم (بيمينه) الفاجرة .. (إلا حرم الله) ﷿ (عليه) أي: على ذلك المقتطع (الجنة) أي: دخولها أولًا حتى يعاقب على هذا الذنب إن لم يستحل ذلك الاقتطاع، وإلا .. حرم عليه دخولها أبدًا؛ لكفره باستحلال","vol":"13","page":381},{"text":"وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: \"وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ\".\n===\nذلك (وأوجب) الله وأثبت (له النار) أي: دخولها بقدر ذنبه، أو دخولها مؤبدًا إن استحله.\n(فقال رجل من القوم) الحاضرين عند رسول الله ﷺولم أر من ذكر اسمه-: أأوجب الله له النار (يا رسول الله؛ وإن كان) الذي اقتطعه (شيئًا يسيرًا؟) أي: حقًّا قليلًا (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: أوجب الله له النار (وإن كان) الذي اقتطعه (سواكًا) أي: غصنًا رطبًا (من أراك) يستاك به.\nوالأراك -بفتحتين-: شجر من الحمض يستاك به، يجمع على أرك -بضمتين- وعلى أرائك. انتهى \"قاموس\".\nقوله: \"لا يقتطع ... \" إلى آخره؛ من اقتطع من باب افتعل الخماسي، وعدل إلى التعبير به دون قطع الثلاثي؛ لأنه أخص؛ لإشعاره بالعمد، قال النووي: ولا يختص قطع الحق بكونه ماليًا، فيدخل فيه الاختصاص؛ فلو حلف على جلد ميتة أو على سرجين أو لاعن أو حلف في نكاح أو طلاق وهو مبطل .. تناوله الوعيد المذكور في الحديث.\nوقال القاضي: ولا يختص أيضًا بكون الحق لمسلم؛ لأن الحديث خرج مخرج الغالب، فالمسلم وغيره سواء في حرمة قطع حقه، فأما في العقوبة .. فينبغي أن يكون قطع حق الكافر أخف عقوبة، قال الأبي: وكان الشيخ ابن عرفة يختاره ويوجهه بما ثبت من رفع درجة المسلم على الكافر؛ بدليل أنه لا يقتل به وغير ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيْمَان، باب","vol":"13","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب القضاءِ في قليل الماء وكثيره.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله سبحانه وتالي أعلم","vol":"13","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>(٥٦) - (٧٦٦) - بَابُ الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ</span>\n(١٢٩) - ٢٢٨٦ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ،\n===\n(٥٦) - (٧٦٦) - (باب اليمين عند مقاطع الحقوق)\nأي: باب تغليظ اليمين وتأكيدها بالحلف في الأماكن المقدسة التي تقطع الحقوق وتؤكد فيها.\n* * *\n\n(١٢٩) - ٢٢٨٦ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات البجلي القزويني، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(قالا) أي: قال كل من مروان وصفوان بن عيسى (حدثنا هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من السادسة،","vol":"13","page":384},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ\".\n===\nمات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن نسطاس) -بكسر النون وبالمهملة الساكنة- المدني مولى كندة، وثقه النسائي، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي من كبار الصحابة، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من حلف بيمين آثمة) أي: فاجرة كاذبة (عند منبري هذا) أي: الموجود الآن في عهدي هذا .. (فليتبوأ) أي: فليتخذ (مقعده) أي: منزله ومقره (من النار) الأخروية (ولو) كان حلفه ثَمَّ (على) شيء تافه قليل القيمة؛ كـ (سواك أخضر) أي: رطب. قال السندي: قوله: \"عند منبري هذا\" فيه التغليظ في الأيمان بالمكان.\nقوله: \"على سواك أخضر\" لعل التقييد بالأخضر إشعار بأنه لا ينبغي للعاقلين الاختصام على مثل هذا السواك الأخضر. انتهى منه.\nقوله: \"بيمين آثمة\" أي: كاذبة، سميت بها؛ كتسميتها فاجرةً اتساعًا، حيث وصفت بوصف صاحبها؛ أي: ذات إثم.\nقوله: \"ولو على سواك أخضر\" إنما خص الرطب؛ لأنه كثير الوجود لا يباع بالثمن، وهو لا يكون كذلك إلا في مواضع نباته، بخلاف اليابس؛ فإنه قد","vol":"13","page":385},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيحمل من بلد إلى بلد آخر، فيباع، قاله الشوكاني، والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره ﷺ كاذبًا.\nقال الشوكاني: وقد استدل به على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين؛ كالحرم، والمسجد، ومنبره ﷺ، وبالزمان؛ كبعد العصر، ويوم الجمعة، ونحو ذلك، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور؛ كما حكاه في \"الفتح\"، وذهبت الحنفية إلى عدم جواز التغليظ بذلك، وعليه دلت ترجمة البخاري؛ فإنه قال في \"الصحيح\": باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين. انتهى.\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع للحاكم، وقد ورد عن جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الأيمان بالحلف بين الركن والمقام، وعلى منبره ﷺ، وورد عن بعضهم الامتناع من الإجابة إلى ذلك، وروي عن بعض الصحابة التحليف على المصحف، وقد قال ابن رسلان: إنهم لم يختلفوا في جواز التغليظ على الذمي، قال الشوكاني: فغاية ما يجوز التغليظ به هو ما ورد في حديث الباب وما يشبهه من التغليظ باللفظ، وأما التغليظ بزمان معين أو مكان معين على أهل الذمة؛ مثل أن يطلب منه أن يحلف في الكنائس أو نحوها .. فلا دليل على ذلك. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي ﷺ.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"13","page":386},{"text":"(١٣٠) - ٢٢٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الضحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى؛ وَهُوَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) -٢٢٨٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري المعروف بالكوسج، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وزيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسن بن يزيد بن فروخ) الضمري.\n(قال محمد بن يحيى؛ وهو) أي: الحسن بن يزيد كنيته (أبو يونس القوي) -بفتح القاف وتخفيف الواو- مكي سكن الكوفة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) الحسن بن يزيد: (سمعت أبا سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":387},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ .. إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ\".\n===\n(يقول: سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال رسول الله ﷺ: لا يحلف عند هذا المنبر) النبوي (عبد ولا أمة) أي: رجل ولا امرأة (على يمين آثمة) أي: كاذبة فاجرة (ولو) حلف ذلك الشخص (على) شيء حقير تافه ليس له قيمة؛ كـ (سواك رطب) أي: لا تقع منه يمين آثمة في هذا المكان المقدس .. (إلا وجبت) وحَقَّتْ وثَبتَتْ (له النار) الأخروية، جزاءً له على تجرئه في هذا المكان المقدس على يمين فاجرة.\nقال السندي: قوله: (وهو أبو يونس القوي) قيل له ذلك؛ لقوته على العبادة، كان يبكي حتى عمي بصره، وصام حتى نَشِفَتْ جثتُه وهَزِلَتْ، وقيل: صلى وطاف حتى أقعد، وكان يطوف في اليوم والليلة سبعين أسبوعًا، فقدر ذلك، فإذا هو ثمانية فراسخ، فتكون مسافة يوم واحد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث جابر المذكور قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887>(٥٧) - (٧٦٧) - بَابٌ: بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ</span>؟\n(١٣١) - ٢٢٨٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَقَالَ: \"أَنْشُدُكَ\n===\n(٥٧) - (٧٦٧) - (باب: بِمَا يُستحلف أهل الكتاب؟)\n(١٣١) -٢٢٨٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي -بمعجمة وراء وفاء- الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٠ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ دعا) وطلب (رجلًا من علماء اليهود) وهو عبد الله بن صوريا؛ أي: طلب منه إقباله وحضوره إليه (فـ) لما حضر وقرب إليه .. (قال) له رسول الله ﷺ: (أنشدك) وأسألك أيها","vol":"13","page":389},{"text":"بالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى\".\n===\nالرجل حالفًا لك أو مستشفعًا لك (بـ) الإله (الذي أنزل التوراة على موسى) بن عمران عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام، يقال: نشدتك الله، وأنشدتك الله، وأنشدتك بالله، وناشدتك الله، وبالله؛ أي: سألتك وأقسمت عليك، ونشدته نشدةً ونشدانًا ومناشدةً، ويتعدى إلى مفعولين؛ لأنه كدعوت زيدًا وبزيد، كذا في \"المجمع\". انتهى من \"العون\".\nوقال السندي: قوله: \"أنشدك\" الظاهر: أنه سؤال لا حلف، لكن كثيرًا ما يذكر مثل هذا الكلام في موضع الحلف، فلذالك ذكره المؤلف هنا.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (أهكذا) أي: مثل ما فعلتموه الآن من التحميم والجلد والطواف على البلدة (تجدون حد الزاني في كتابكم؟ فقال: اللهم؛ لا، ولولا أنك نشدتني بهذا .. لم أخبرك، نجد حدَّ الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف .. تركناه، وإذا أخذنا الضعيف .. أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد، وتركنا الرجم، فقال رسول الله ﷺ: اللهم؛ إني أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. . .﴾ الآيات (١) ذكر الحديث أبو داوود مطولًا، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين.\n_________\n(١) سورة المائدة: (٤١).","vol":"13","page":390},{"text":"(١٣٢) - ٢٢٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، أَخْبَرَنَا عَامِرٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودِيَّيْنِ: \"نَشَدْتُكُمَا بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇\".\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٢) - ٢٢٨٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، ليس بالقوي تغير في آخره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثقة فقيه من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالدًا، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال ليهوديين: \"نشدتكما بالله الذي أنزل التوراة على موسى ﵇\").","vol":"13","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nزاد الطبري في حديث ابن عباس: (ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل، فأتوه برجلين؛ أحدهما شاب، والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر)، ذكره الحافظ في \"الفتح\". انتهى من \"العون\".\nوفي رواية أبي داوود بالسند المذكور: (قال) جابر: (جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، قال) النبي ﷺ لهم: (ائتوني بأعلم رجلين منكم، فأتوه بابني صوريا) بصيغة التثنية في الابن وبضم الصاد وسكون الواو (فنشدهما كيف أمر هذين) الزانيين (في التوراة؟ قالا: نجد في التوراة: إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة .. رجما ...) الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في رجم اليهود.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ للمشاركة، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>(٥٨) - (٧٦٨) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ</span>\n(١٣٣) -٢٢٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٥٨) - (٧٦٨) - (باب: الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة)\n(١٣٣) - ٢٢٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة حافظ، من الرابعة مدلس، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خلاس) -بكسر أوله وتخفيف اللام- ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري، ثقة وكان يرسل، من الثانية، وكان على شرطة علي، وقد صح أنه سمع من عمار. يروي عنه (ع).\n(عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور من الثانية. يروي عنه (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"13","page":393},{"text":"أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ.\n===\n(أنه) أي: أن أبا هريرة (ذكر أن رجلين) لم أر من ذكر اسمهما (ادعيا دابة) في يد ثالث؛ أي: ادعى كل منهما أنها له (و) الحال أنه (لم يكن بينهما بينة) أي: والحال أنه لم يكن لكل منهما بينة على أنها له (فأمرهما النبي ﷺ أن يستهما) أي: أن يقترعا (على اليمين) أي: على يمين ذي اليد؛ أي: على تعيين من يبدأ صاحب اليد باليمين له منهما على أنها له أو ليست له. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nقال الخطابي: معنى الاستهام ها هنا: الاقتراع؛ يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له .. حلف وأخذ ما ادعاه.\nوروي عن علي رضي الله تعالى عنه ما يشبه هذا، قال حنش بن المعتمر: أتي علي ﵁ ببغل وجد في السوق يباع، فقال رجل: هذا بغلي لم أبع ولم أهب، وأشهد على ما قال بخمسة يشهدون له، قال وجاء رجل آخر يدعيه، يزعم أنه بغله، وجاء بشاهدين، فقال علي رضي الله تعالى عنه: إن فيه قضاءً وصلحًا، وسوف أبين لكم ذلك كله، أما صلحه .. فأن يباع البغل فيقسم ثمنه على سبعة أسهم، لهذا خمسة أسهم، ولهذا سهمان، وإن لم يصطلحا إلا القضاء .. فإنه يحلف أحدهما أنه بغله ما باعه ولا وهبه، فإن تَشَاحَحْتُما فأيكما يحلف .. أقرعت بينكما على الحلف، فأيكما قرع .. حلف، قال حنش: فقضى علي بهذا وأنا شاهد. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال الكرماني: وإنما يفعل الاستهام والاقتراع إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق؛ مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل منهما يدعي كله،","vol":"13","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيريد أحدهما أن يحلف ويستحق، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجت له .. حلف واستحقه. انتهى.\nقال في \"شرح المشكاة\": صورة المسألة: أن رجلين إذا تداعيا متاعًا في يد ثالث ولم يكن لهما بينة، أو لكل واحد منهما بينة، وقال الثالث: لا أعلم بذلك؛ يعني: أنه لكما، أو لغيركما .. فحكمهما: أن يقرع بين المتداعيين، فأيهما خرجَتْ له القرعةُ .. يحلف معها، ويُقْضَى له بذلك المتاع، وبهذا قال علي بن أبي طالب.\nوعند الشافعي يترك في يد الثالث، وعند أبي حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين، وقال ابن الملك: وبقول على قال أحمد والشافعي في أحد أقواله، وفي قوله الآخر وبه قال أبو حنيفة أيضًا: إنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما، وفي قول آخر: يترك في يد الثالث. انتهى، انتهى منه.\nوقال الشوكاني: لو تنازع رجلان في عين دابة أو غيرها، فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه، ولم يكن بينهما بينة، وكانت العين في يديهما .. فكل واحد مدع في نصف، ومدعىً عليه في نصف، أو أقام البينة كل واحد على دعواه .. تساقطتا وصارتا كالعدم، وحكم به الحاكم نصفين بينهما؛ لاستوائهما في اليد، وكذا إذا لم يقيما بينةً، وكذا إذا حلفا أو نكلا. انتهى.\nوقيل: صورة الاشتراك في اليمين: أن يتنازع اثنان عينًا ليست في يد واحد منهما، ولا بينة لواحد منهما، فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة .. حلف واستحقها، ويؤيده حديث أبي هريرة من طريق أبي رافع، وفي رواية البخاري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف، فيحتمل أن تكون قضية أخرى،","vol":"13","page":395},{"text":"(١٣٤) - ٢٢٩١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\n===\nفيكون القوم المذكورون مدعىً عليهم بعين في أيديهم مثلًا وأنكروا، ولا بينة للمدعى عليهم، فتوجهت عليهم اليمين، فتسارعوا إلى الحلف، والحلف لا يقع معتبرًا إلا بتلقين المحلِّف، فقَطَعَ النزاع بينهم بالقرعة، فمن خرجَتْ له .. بُدِئَ به. انتهى.\nوقال البيهقي في بيان معنى الحديث: إن القرعة في أيهما تقدم عند إرادة تحليف القاضي لهما؛ وذلك أنه يحلف واحدًا، ثم يحلف الآخر، فإن لم يحلف الثاني بعد حلف الأول .. قضى بالعين كلها للحالف أولًا، وإن حلف الثاني .. فقد استويا في اليمين، فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا. انتهى من \"العون\".\nوقد حمل ابن الأثير في \"جامع الأصول\" الحديث على الاقتراع في المقسوم بعد القسمة، قال الشوكاني: وهذا بعيد، وترده الرواية بلفظ: فليستهما عليها؛ أي: على اليمين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٤) - ٢٢٩١ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى","vol":"13","page":396},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\nوخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(ومحمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني -بالموحدة والمهملة- صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وزهير بن محمد) بن قمير -مصغرًا- المروزي، نزيلُ بغداد ثُمَّ رَابَطَ بطَرْسُوسَ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالوا: حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة، وفي بعض النسخ: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، والصواب: سعيد.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن سعيد بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت، وروايته عن ابن عمر مرسلة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بردة عامر أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":397},{"text":"أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ اختصم) وترافع (إليه رجلان) لم أر من ذكر اسمهما (بينهما دابة وليس لواحد منهما) بعينه (بينة) على أنها له، بل لهما بينة أو لا بينة أصلًا، قيل: والدابة في يد غيرهما أو في يديهما حتى لا يترجح أحد الجانبين باليد. انتهى \"سندي\".\n(فجعلها) أي: فجعل رسول الله ﷺ تلك العين مقسومةً (بينهما نصفين) أي: قسَمَهَا بينهما نصفين، قال الخطابي: يشبه أن تكون تلك الدابة كانت في أيديهما معًا، فجعلها النبي ﷺ بينهما لاستوائهما في الملك باليد، ولولا ذلك .. لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانها لو كانت في يد غيرهما، قال القاري: أو في يد ثالث غير منازع لهما. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة، والنسائي في كتاب القضاة، باب القضاء فيمن لم تكن له بينة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>(٥٩) - (٧٦٩) - بَابُ مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ</span>\n(١٣٥) - ٢٢٩٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ\n===\n(٥٩) - (٧٦٩) - (باب من سرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه)\n(١٣٥) - ٢٢٩٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي التميمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هُبَيرة أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة) والصواب: حذف (عبيد) لأنه سعيد بن زيد بن عقبة؛ كما في \"التقريب\" و\"التهذيب\"، الفزاري الكوفي، قال أبو حاتم وابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) زيد بن عقبة الفزاري الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور","vol":"13","page":399},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا ضاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِه، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا ضاع للرجل) أي: من الرجل وكذا المرأة؛ أي: فُقِدَ منه (متاع أو سُرق له متاع) من عطف الخاص على العام (فوجده) أي: فوجد ذلك المتاع المفقود (في يد رجل يبيعه) وقد اشتراه من غيره .. (فهو) أي: فذلك المالك الذي فقده أولًا ثم وجده في يد إنسان (أحق به) أي: بذلك المتاع؛ أي: مستحق له فيأخذه من يد من يبيعه، (ويرجع المشتري) الذي أخذ المتاع من يده (على) السارق (البائع) له (بالثمن) أي: بثمنه الذي أخذه منه في مقابلة المتاع الذي هو حق للغير.\nوعبارة السندي: (فهو) أي: (لمالك (أحق به) أي: بذلك المتاع من صاحب اليد المشتري (ويرجع المشتري) الذي هو صاحب اليد (على البائع بالثمن) إن وجده. انتهى منه.\nوهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، ولكن له شواهد، وقد أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" في ترجمة زيد بن عقبة الفزاري في رقم (٧/ ١٨٥)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" في رقم (٦٢١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٥١) في كتاب التفليس، باب العهدة ورجوع المشتري بالدرك.","vol":"13","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>(٦٠) - (٧٧٠) - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي</span>\n(١٣٦) - ٢٢٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً\n===\n(٦٠) - (٧٧٠) - (باب الحكم فيما أفسدت المواشي)\n(١٣٦) -٢٢٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أن) حرام بن سعد أو ابن ساعدة (بن محيصة الأنصاري) وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(أخبره) أي: أخبر ابن شهاب (عن أبيه) أي: عن جده محيصة بن مسعود الأنصاري الخزرجي الصحابي المعروف ﵁، وفي أكثر النسخ إسقاط: (عن أبيه)، وفي \"أبي داوود\" التصريح به، فالسند موصول، فلا اعتراض على المؤلف بالانقطاع.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن ناقة) مملوكة (للبراء) بن عازب الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (كانت ضارية) - بالياء التحتانية المخففة - أي: معتادةً لرعي زرع الناس.","vol":"13","page":402},{"text":"دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيه، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَار، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ.\n===\nقال السندي والضارية: هي التي تعتاد رَعْيَ زرعِ الناس، وهي المسماة بالشَّرِسَة؛ والشَّرِسَةُ: هي التي يَصْعُب منْعُها وردُّها عن رعي الزروع.\nفـ (دخلت في حائط) أي: في مزارع (قوم) من الأنصار (فأفسدت فيه) أي: في ذلك الحائط بأكل زروعها (فكُلِّم) بالبناء للمجهول، من التكليم (رسول الله ﷺ فيها) أي: في شأن تلك الناقة؛ أي: أُخْبِرَ بإفسادها وأَكْلِها زروعَ الناس (فقضى) رسول الله ﷺ بسببها (أن حفظ الأموال) والزروع مما يفسدها (على أهلها) أي: كائن على أرباب الأموال والزروع ومُلَّاكها (بالنهار) فلا ضمان على أصحاب المواشي ما أتلفته بالنهار.\n(و) قضى (على أهل المواشي) وأربابها وملاكها ضمان (ما أصابت) وأتلفت (مواشيهم بالليل) أي: في الليل من زروع الناس؛ لتقصيرهم بترك ردها إلى مراحها في الليل؛ يعني: أن الزروع إن تلفت بالنهار .. فالتقصير على صاحب البستان، فلا ضمان لزرعه على أرباب المواشي، وإن تلفت بالليل .. فالتقصير على أرباب المواشي، فعليهم ضمان ما أتلفته في الليل، وبه قال الجمهور أخذًا بظاهر الحديث، وقيل: إن لم يكن مع المواشي صاحبها .. فلا ضمان عليه لا ليلًا ولا نهارًا؛ لعدم تقصيره؛ لأن التقصير على صاحب الزرع بترك حفظ الزروع. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nقال في \"شرح السنة\": ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها، وما أفسدته بالليل ضمنه مالكها؛ لأن","vol":"13","page":403},{"text":"(١٣٧) - ٢٢٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،\n===\nالعرف والعادة أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي يحفظونها بالليل، فمن خالف هذه العادة .. كان خارجًا عن رسوم الحفظ ونظامه، هذا إذا لم يكن صاحب الدابة معها، فإن كان معها .. فعليه ضمان ما أتلفته، سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو كانت واقفة، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن المالك إن لم يكن معها .. فلا ضمان عليه ليلًا كان أو نهارًا. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زروع القوم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم اسشهد المؤلف لحديث محيصة على صورة المتابعة بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ٢٢٩٤ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي بن عفان) العامري أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبعين ومئتين (٢٧٠ هـ). يروي عنه: (ق)، وقيل: إن أبا داوود روى عنه.\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"13","page":404},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَاقَةً لآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n===\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الثوي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن حرام بن) سعد بن (محيصة) بن مسعود الأنصاري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن البراء بن عازب) الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه: بيان متابعة عبد الله بن عيسى لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهري، فهذه متابعة في الشاهد من حيث السند.\n(أن ناقة لآل البراء) بن عازب وقومه (أفسدت) ليلًا من الليالي (شيئًا) من الزرع؛ أي: أتلفته وأكلته وأعدمته (فقضى رسول الله ﷺ) على صاحب المواشي بضمان ما أتلفته الناقة وأكلته، وساق عبد الله بن عيسى (بمثله) أي: حديثًا مثل حديث الليث بن سعد، والمثل: هو الحديث اللاحق؛ وهو هنا حديث المتابع - بكسر الباء - الموافق للسابق؛ وهو حديث المتابع -بفتحها- في جميع لفظه ومعناه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو شاهد لما قبله؛ لاختلاف الصحابيين جاء على صورة المتابعة؛ لتوافق السندين آخرًا في بعض الرواة.","vol":"13","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث محيصة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>(٦١) - (٧٧١) - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا</span>\n(١٣٨) - ٢٢٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: أَوَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ\n===\n(٦١) - (٧٧١) - (باب الحكم فيمن كسر شيئًا)\n(١٣٨) - ٢٢٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ق).\n(عن رجل من بني سواءة) قال في \"التقريب\": قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة عن عائشة مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (دق).\n(قال) الرجل: (قلت لعائشة): يا أم المؤمنين (أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ) أي: عن أخلاق رسول الله ﷺ وشمائله؛ لأقتدي به فيها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لجهالة التابعي فيه.\n(قالت) لي عائشة في جواب سؤالي: أيها الرجل (أو ما تقرأ القرآن؟) والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة ما بعدها على ما قبلها؛ تقديره: أتسألني عن أخلاق رسول الله ﷺ، ولعلك لا تقرأ القرآن،","vol":"13","page":407},{"text":"﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِه، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا، قَالَتْ: فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: انْطَلِقِي فَاكْفِئِي قَصْعَتَهَا، فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nولو قرأته .. لعلمتها، أوما قرأت قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾؟) (١)، ثم (قالت) عائشة لبيان أخلاقه ﷺ: (كان رسول الله ﷺ) يومًا في بيتي (مع أصحابه) ضيفًا عنده فأمرني أنا وحفصة بإصلاح الطعام لهم.\n(فصنعت) أنا (له) ﷺ (طعامًا) يأكله مع الضيف (وصنعت له) ﷺ (حفصة طعامًا) يأكله مع أصحابه (قالت) عائشة: (فسبقتني حفصة) بتقديم الطعام إليهم، فأخذتني الغيرة بسبقها علَيَّ في تقديم الطعام إليهم (فقلت للجارية) أي: لجاريتي وأمتي: (انطلقي) أي: اذهبي يا جارية إلى مجلس رسول الله ﷺ فإذا وضعت حفصة الطعام عندهم .. (فاكفئي) أي: كُبّي على الأرض (قصعتها) أي قصعةَ حفصة؛ أي: كبي ما فيها من الطعام على الأرض.\nقال السندي: قوله: (فاكفئي) أمر للمؤنث من كفأ الثلاثي؛ أي: اقلبي؛ أي: كبي ما في الإناء من الطعام على الأرض؛ حرمانًا لها فضيلة السبق علَيَّ في تقديم الطعام إليهم.\n(فلحقتها) أي: لحقت جاريتي حفصة (وقد همت) أي: والحال أن حفصة قد قصدت بـ (أن تضع) القصعة (بين يدي رسول الله ﷺ) وقدامه، وفي رواية: (وقد هوت) أي: فلحقت الجارية حفصة،\n_________\n(١) سورة القلم: (٤).","vol":"13","page":408},{"text":"فَأَكْفَأَتْهَا، فَانْكَسَرَتِ الْقَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ قَالَتْ: فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَع، فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: \"خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ، وَكُلُوا مَا\n===\nوالحال أن حفصة قد هوت ومالت وانحنت إلى الأرض (أن تضع) أي: لأن تضع القصعة (بين يدي رسول الله ﷺ) أي: قدامه (فأكفأتها) الجارية؛ أي: كَبَّتْ الجاريةُ وقلبت القصعة، فأفرغت على الأرض ما فيها من الطعام.\n(فانكسرت القصعة) أي: انكسرت قصعة حفصة (وانتشر الطعام) الذي فيها على الأرض (قالت) عائشة: (فجمعها رسول الله ﷺ) أي: جمع القصعة وضم كسرها بعضَها إلى بعض (و) جمع (ما فيها) أي: ما في القصعة (من الطعام) المنتشر على الأرض (على النطع) أي: على الصفرة، والنطع -بكسر النون وفتح الطاء وبفتحتين أو سكون الثاني، وفيه لغات أخر-: هو ما يفرش تحت القصعة عند الأكل؛ وقاية لما سقط من الطعام عند الأكل من إصابة التراب أو الأوساخ له، وتسمى الآن: الصفرة.\n(فأكلوا) أي: فأكل الأصحاب الذين كانوا معه الطعام المجموع على النطع (ثم) بعدما أكلوا (بعث) رسول الله ﷺ (بقصعتي) الصحيحة إلى حفصة (فدفعها إلى حفصة) بدل قصعتها التي كسَرَتْهَا الجاريةُ (فقال) رسول الله لحفصة: (خذوا) يا حفصة، جمع الضمير نظرًا إلى أنه بمعنى: يا أهلي؛ أي: خذوا (ظرفًا) صحيحًا (مكان ظرفكم) أي: بدل ظرفكم المكسور.\nوقوله: \"وكلوا\" معطوف على: \"خذوا\" أي: خذوا يا أهل بيتي - يعني: حفصة - القصعة الصحيحة التي أرسلناها لكم بدل المكسورة (وكلوا ما) بقي","vol":"13","page":409},{"text":"فِيهَا\"، قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(١٣٩) - ٢٢٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث،\n===\nمنا من الطعام (فيها) أي: في القصعة الصحيحة التي أرسلناها لكم.\nقال السندي: قوله: \"خذوا ظرفًا\" لعل القصعتين كانتا في القيمة سواء، أو أنهما كانتا ملكًا لرسول الله ﷺ، وإنما أراد بما فعل جبرًا للخاطر، فلا يضر التفاوت بينهما (قالت) عائشة: (فما رأيت ذلك) أي: أثر ما فعلت في حضرته من كسر القصعة؛ أي: أثر ذلك من الغضب (في وجه رسول الله ﷺ) من تغير اللون من البياض إلى الحمرة، وهذا من كمال حسن خلقه ﷺ الذي يمكن أن يكون معجزةً له، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث أنس المذكور بعده، وسنده ضعيف؛ لما مر انفًا من ضعف التابعي فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٩) - ٢٢٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":410},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتِ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا\n===\n(حدثنا حميد) بن أبي الحميد الطويل يسار أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ عند إحدى أمهات المؤمنين) وهي عائشة (فأرسلت أخرى) منهن؛ هي زينب بنت جحش؛ كما رواه ابن حزم في \"المحلى\" عن أنس، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة؛ كما رواه النسائي عنها وبعض الروايات تدل على أنها حفصة، وبعضها تدل على أنها أم سلمة، وبعضها تدل على أنها صفية، قال الحافظ: وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب: هي زينب؛ لمجيء الحديث من مخرجه؛ وهو حميد عن أنس، وما عدا ذلك قصص أخرى لا يليق بمن تحقق أن يقول في مثل هذا، قيل: المرسلة فلانة، وقيل: فلانة من غير تحرر. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nأي: أرسلت الأخرى (بقصعة) بوزن صحفة وبمعناه (فيها طعام فضربت) صاحبة البيت؛ وهي عائشة؛ كما مرآنفًا (يد الرسول) أي: يد من أرسلت القصعة معه (فسقطت القصعة) من يده (فانكسرت) أي: فانشقت القصعة (فأخذ رسول الله ﷺ الكسرتين) أي: الشقتين من القَصْعةِ المنشقَّةِ (فضم إحداهما) أي: إحدى الكسرتين (إلى الأخرى، فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يجمع فيها) أي: في القصعة المجموعة من","vol":"13","page":411},{"text":"الطعَامَ وَيَقُولُ: \"غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا\"، فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا.\n===\nالكسرتين (الطعام) المنتشر على الأرض (ويقول) لمن عنده: (غارت أمكم) اليوم؛ أي: أخذتها الغيرة والحمية على ضرَائِرِهَا، وقال لمن عنده: (كلوا) هذا الطعام المجموع (فأكلوا).\nقال السندي: قوله: \"غارت أمكم\" اعتذار منه ﷺ؛ لئلا يحمل صنيعها على ما يذم، بل يجرى على عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها.\nقال ابن العربي: وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام؛ لما وقع منها من التعدي؛ لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها، فاقتصر على تغريمها القصعة.\nقال: وإنما لم يُغرِّمها الطعامَ؛ لأنه كان مهدىً، فإتلافهم له قبول، أو في حكم القبول.\nوحتى في قوله: (حتى جاءت بقصعتها التي) هو (في بيتها) بمعنى الفاء العاطفة؛ أي: وأكلوا الطعام المجموع فجاءت بقصعتها الصحيحة بأمر النبي ﷺ لها بالمجيء بها التي هو ﷺ في بيتها ونوبتها؛ وهي عائشة؛ لأنها كسرت القصعة (فدفع) رسول الله ﷺ (القصعة الصحيحة) التي جاءت بها عائشة (إلى الرسول) أي: إلى رسول التي أرسلت الطعام؛ وهي زينب أو غيرها (وترك) رسول الله ﷺ القصعة (المكسورة) وهي قصعة زينب (في بيت التي كسرتها) أي: كسرت المكسورة؛ وهي عائشة.","vol":"13","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال المنذري: والتي كان رسول الله ﷺ في بيتها عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، والتي أرسلت القصعة إلى النبي ﷺ هي زينب بنت جحش، وقيل: أم سلمة، وقيل: صفية بنت حيي رضوان الله تعالى عليهن. انتهى كلام المنذري.\nوالمراد هنا: أنها لما رأت حسن الطعام .. غارت، وأخذتها مِثْلُ الرعدة، فكسرت القصعة. انتهى منه.\nقال في \"السبل\": والحديث دليل على أن من استهلك على غيره شيئًا .. كان مضمونًا بمثله، وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها.\nوأما المتقوم .. ففيه ثلاثة أقوال:\nالأول للشافعي والكوفيين: أنه يجب فيه المثل حيوانًا كان أو غيره، ولا تعتبر القيمة إلا عند عدمه، والثاني: أن المتقوم يضمن بقيمته، وقال مالك والحنفية: أما ما يكال أو يوزن .. فمثله، وما عدا ذلك من العروض والحيوانات فالقيمة. انتهى منه.\nوقال القسطلاني: استشكل هذا بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء؛ كالدراهم وسائر المثليات، والقصعة إنما هي من المتقومات؟\nوالجواب: ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيت زوجتيه، فعاقب الكاسرة؛ بجعل القصعة المكسورة في بيتها، وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم","vol":"13","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالغصب، باب إذا كسر قصعةً أو شيئًا لغيره، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-892>(٦٢) - (٧٧٢) - بَابُ الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِه</span>\n(١٤٠) - ٢٢٩٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ\n===\n(٦٢) - (٧٧٢) - (باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره)\n(١٤٠) -٢٢٩٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان بن الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم الأصبحي المدني، ثقة عالم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الرحمن: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه حالة كونه (يبلغ به) أي: يوصل بهذا الحديث (النبي ﷺ) ويرفعه إليه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"13","page":415},{"text":"قَالَ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِه .. فَلَا يَمْنَعْهُ\"، فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ .. طَأْطَؤُوا رُؤُوسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ .. قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ ! وَاللهِ؛ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.\n===\nأي: سمعته يقول: (قال) النبي ﷺ: (إذا استأذن أحدَكم) بالنصب على أنه مفعول مقدم (جارُهُ) بالرفع على أنه فاعل (أن يغرز) - بكسر الراء - أي: يضع ذلك الجار (خشبة) داره؛ أي: طرفها (في جداره) أي: على جدار ذلك الأحد .. (فلا يمنعه) أي: فلا يمنع ذلك الأحد جاره من وضع خشبة على جداره، قال السندي: (خشبته) بالإضافة إلى الضمير، أو بتاء الوحدة، روايتان، وبينهما فرق؛ لأن الواحدة يخف على الجار أن يسمح بها، بخلاف الخشب الكثير.\nقيل المراد بالواحدة: الجنس، فيتحد معنى الروايتين.\nقوله: \"فلا يمنعه\" بالجزم على النهي، أو بالرفع على النفي، والجمهور على أنه محمول على الندب، وقال الإمام أحمد وأهل الحديث: إنه محمول على الوجوب.\n(فلما حدثهم) أي: فلما حدث (أبو هريرة) هذا الحديث للناس .. (طأطؤوا) أي: نكسوا (رؤوسهم، فلما رآهم) أبو هريرة ناكسين خافضين رؤوسهم من مقالته هذا الحديث .. (قال) لهم أبو هريرة: (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي بأن (أراكم) أيها الناس (عنها معرضين؟ !) أي: في رُؤْيَتِي إياكم معرضين عن مقالتي هذه كارهين لها.\n(والله) أي: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره؛ (لأرمين بها) أي: بهذه المقالة على ظهوركم (بين أكتافكم) بالتاء جمع كتف، أو بالنون جمع كنف؛ بمعنى: الجانب؛ أي: لأُشِيعَنَّ هَذه المقالةَ فيكم، فلا يمكن أن تغفلوا","vol":"13","page":416},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعنها، ويحتمل عود الضمير للخشبة، والمعنى: إن رضيتم بهذا الحكم .. فذاك، وإلا .. لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، والمراد: المبالغة في إجراء الحكم فيهم وإن ثقل عليهم، قيل: قاله أبو هريرة حين كان أميرًا على المدينة. انتهى \"سندي\".\nوفي \"التحفة\": قوله: \"لأرمين بها\"، وفي رواية أبي داوود: (لألقينها) أي: لأشيعن هذه المقالة فيكم، ولأقرعنكم بها؛ كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه؛ ليستيقظ من غفلته.\nوقال الخطابي: معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين .. لأجعلنها؛ أي: الخشبة على رقابكم كارهين، قال: وأراد بذلك المبالغة، وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعًا لغيره، وقال: إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة، وقد وقع عند ابن عبد البر: (لأرمين بين أعينكم وإن كرهتم)، وهذا يرجح التأويل المتقدم، كذا في \"الفتح\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره، ومسلم في كتاب المساقاة، باب غرز الخشب في جدار الجار، وأبو داوود في كتاب الأقضية، أبواب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبًا، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\" وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"13","page":417},{"text":"(١٤١) -٢٢٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلْمُغِيرَةَ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث مجمع بن يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) -٢٢٩٨ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) ختن المقرئ البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن هشام بن يحيى) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، مستور، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(أخبره) أي: أخبر هشام لعمرو بن دينار (أن عكرمة بن سلمة) بن ربيعة، مجهول، من الرابعة. يروي عنه (ق).\n(أخبره) أي: عكرمة لهشام (أن أخوين من بلمغيرة) أي: من بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزوميين، وقوله: (بلمغيرة) لغة في بني المغيرة، ولم أر من ذكر اسم الأخوين (أعتق أحدهما) أي: علق العتق","vol":"13","page":418},{"text":"أَلَّا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِه، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِه\"، فَقَالَ: يَا أَخِي؛ إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ.\n===\nعلى (ألا يغرز) - بكسر الراء - أي: على ألا يضع أخوه (خشبًا على جداره) أي: على جدار الناذر (فأقبل مجمع) بصيغة اسم الفاعل (ابن يزيد) بن جارية بن مجمع بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا اليسير منه. انتهى \"تهذيب\". يروي عنه: (دس ق).\nأي: حضر مجمع (ورجال كثير من الأنصار) الذي لهم صحبة (فقالوا) كلهم.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عكرمة بن سلمة، وهو مجهول، وهشام بن يحيى، وهو مستور.\nأي: فقال مجمع والرجال الذين جاؤوا معه: (نشهد) على (أن رسول الله ﷺ قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز) أي: أن يضع ذلك الجار (خشبة في جداره) أي: في جدار ذلك الأحد (فقال) ذلك الحالف بالعتق لصاحب الخشب: (يا أخي؛ إنك مقضي لك علي) باستحقاقك وضع الخشب على جداري بشهادة هؤلاء الأصحاب (وقد حلفت) أنا على ألا تضعها على جداري (فاجعل أسطوانًا) أي: عمودًا تضع عليه خشبك (دون حائطي) أي: وراء جداري (أو) قال الراوي: وراء (جداري) بالشك من الراوي (فاجعل) يا أخي (عليه) أي: على ذلك الأسطوان (خشبك) حتى لا أقع في الحنث.","vol":"13","page":419},{"text":"(١٤٢) - ٢٢٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَد، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٢) - ٢٢٩٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكن فيما روى عنه العبادلة ثقة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":420},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولا يقدح فيه ابن لهيعة؛ لأنه ثقة فيما روى عنه العبادلة.\n(أن النبي ﷺ قال: لا يمنع أحدكم) بالرفع على الفاعلية (جاره) الملاصق - بالنصب على المفعولية - عن (أن يضع) أي: أن يضع ذلك الجار (خشبةً) له (على جداره) أي: على جدار ذلك الأحد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولا يقدح فيه ابن لهيعة؛ لأنه ثقة فيما روى عنه العبادلة؛ كما مر آنفًا، ومع ذلك لم ينفرد به ابن لهيعة؛ فقد رواه الحاكم من طريق سماك عن عكرمة به، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة المتفق عليه، المذكور للمؤلف في أول الترجمة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-893>(٦٣) - (٧٧٣) - بَاب: إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ</span>\n(١٤٣) - ٢٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سعِيدٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\".\n===\n(٦٣) - (٧٧٣) - (باب: إذا تشاجروا في قدر الطريق) أي: ما حكمه؟\n* * *\n\n(١٤٣) - ٢٣٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا مثنى بن سعيد الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو سعيد البصري القسام القصير، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن بشير) مصغرًا (ابن كعب) ابن أُبيِّ الحميريِّ العدويِّ أبي أيوب البصريّ، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (خ من عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"اجعلوا الطريق سبعة أذرع\") وفي رواية الترمذي: (إذا تشاجرتم في الطريق) أي: في قدره؛ من المشاجرة - بالمعجمة والجيم - أي: تنازعتم، وفي رواية مسلم: (إذا اختلفتم في الطريق .. فاجعلوه سبعة أذرع).\nقال النووي: أما قدر الطريق؛ فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة له","vol":"13","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nطريقًا مسبلة للمارين .. فقدرها إلى خيرته، والأفضل توسيعها، وليست هذه الصورة مرادةً من الحديث، وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأَرَادُوا إحياءها؛ فإن اتفقوا على شيء .. فذاك، وإن اختلفوا في قدره .. جعل سبعة أذرع، هذا مراد الحديث.\nأما إذا وجدنا طريقًا مسلوكًا للناس، وهو أكثر من سبعة أذرع .. فلا يجوز لأحد أن يتولى على شيء منه وإن قل، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالإحياء، بحيث لا يضر المارين. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال في \"الفتح\": والذي يظهر أن المراد بالذراع: ذراع الآدمي، فيعتبر ذلك بالمعتدل، وقيل: المراد: ذراع البنيان المتعارف. نتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال السندي: أي: إذا كانت الأرض لقوم وأرادوا إحياءها وعمارتها؛ فإن اتفقوا في الطريق على شيء .. فذاك، وإلا .. فيجعل قدر طريقهم سبعة أذرع؛ لدخول الأحمال والأثقال وخروجها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود في كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل؟ وابن الأعرابي في \"المعجم\"، قال أبو عيسى: حديث بشير بن كعب عن أبي هريرة حديث حسن صحيح، أخرجه الجماعة إلا النسائي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"13","page":423},{"text":"(١٤٤) -٢٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(١٤٤) - ٢٣٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن عمر بن هياج) الهمداني أو الأسدي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي -بضم المهملة وتخفيف الواو وبالمد- أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) - بكسر المهملة وتخفيف الميم - ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أَبِي المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"13","page":424},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ .. فَاجْعَلُوهُ سبْعَةَ أَذْرُعٍ\".\n===\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إذا اختلفتم في) قدر (الطريق .. فاجعلوه) أي: فاجعلوا قدره وعرضه (سبعة أذرع) بذراع الآدمي على الصحيح، زاد الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٢٨١) رقم (١١٧٣٧) عن ابن عباس: (ولا تجعلوه أقل من ذلك).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم، وله شاهد من حديث أبي هريرة في \"الصحيحين\" وغيرهما؛ أخرجه البخاري في المظالم، ومسلم في المساقاة، كلاهما عن أبي هريرة، وأبو داوود والترمذي وابن ماجه في أول هذه الترجمة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله سبحانه وتعلى أعلم","vol":"13","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-894>(٦٤) - (٧٧٤) - بَابُ مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ</span>\n(١٤٥) - ٢٣٠٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\n===\n(٦٤) - (٧٧٤) - (باب من بنى في حقه ما يضر بجاره)\n(١٤٥) - ٢٣٠٢ - (١) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) مصغرًا (أبو المغلس) البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا فضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولاهم مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":426},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ.\n(١٤٦) - ٢٣٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال الترمذي وابن عدي والبخاري: إسحاق ابن الوليد لم يدرك عبادة بن الصامت ولم يلقه.\nولكن رواه الشافعي في مسنده مرسلًا، ورواه البيهقي مرفوعًا من طريق محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان فذكره، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البيوع عن أبي سعيد الخدري.\n(أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر) -بفتحتين- وهو ضد النفع (ولا ضرار) - بكسر الضاد المعجمة - وهو يكون من اثنين، والمعنى: ليس لأحد أن يضر صاحبه بوجه، ولا لاثنين أن يضر كل منهما بصاحبه ظنًا أنه من باب التبادل، فلا إثم فيه، ولهذا ذكره بعد الأول، والرواية على بنائهما على الفتح، والقاعدة العربية تجوز فيها خمسة أوجه مذكورة في نحو: (لا حول ولا قوة). انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لأنه منقطع، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٦) -٢٣٠٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"13","page":427},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\".\n===\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث (الجعفي) أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: \"لا ضرر ولا ضرار\") قد تقدم ما فيه من المعنى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث عبادة، وبما بعده من حديث أبي صرمة، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبادة بحديث أبي صرمة ﵄، فقال:","vol":"13","page":428},{"text":"(١٤٧) -٢٣٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ضَارَّ .. أَضَرَّ اللهُ بِه، وَمَنْ شَاقَّ .. شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ\".\n===\n(١٤٧) -٢٣٠٤ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن لؤلؤة) مولاة الأنصار، مقبولة، من الرابعة. يروي عنها: (د ت ق).\n(عن أبي صرمة) - بكسر أوله وسكون الراء - الأنصاري المازني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، اسمه مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صرمة، وقيل: غير ذلك، وكان شاعرًا. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: من ضار) أي: قصد إيقاع الضرر بأحد بلا حق .. (أضر الله به) أي: أدخل الله عليه الضرر (ومن شاق) أي: قصد إلحاق المشقة بأحد .. (شق الله عليه).","vol":"13","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (من ضار) أي: مسلمًا؛ كما في رواية؛ أي: من أدخل على مسلم جارًا كان أو غيره مضرة في ماله أو في نفسه أو عرضه بغير حق .. (أضر الله به) أي: جازاه من جنس فعله، وأدخل عليه المضرة (ومن شاق) أي: مسلمًا؛ كما في رواية، والمشاقة: المنازعة؛ أي: من نازع مسلمًا ظلمًا وتعديًا .. (شاق عليه) أي: أنزل الله عليه المشقة جزاءًا وفاقًا، والحديث يدل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره. انتهى من \"العون\".\nوعبارة \"التحفة\": (من ضار) - بشد الراء - أي: أوصل ضرارًا إلى مسلم .. (ضار الله به) أي: أوقع به الضرر البالغ (ومن شاق) - بشد القاف - أي: أوصل مشقة إلى أحد بمحاربة أو غيرها .. (شَاقَّ اللهُ عليه) أي: أدخل الله عليه ما يشق عليه، قيل: إن الضرر والمشقة متقاربان، لكن الضرر يستعمل في إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن؛ كتكليفه بعمل شاق. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في القضاء، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب في الخيانة والغش، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، هذا آخر كلامه، والنسائي، وأبو صرمة هذا له صحبة، شهد بدرًا، واسمه مالك بن قيس، ويقال: ابن أبي أنيس، ويقال: قيس بن مالك، وقيل: مالك بن أسعد، وقيل: لبابة بن قيس أنصاري نجاري. انتهى من \"العون\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"13","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-895>(٦٥) - (٧٧٥) - بَابٌ: الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي خُصٍّ</span>\n(١٤٨) - ٢٣٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ،\n===\n(٦٥) - (٧٧٥) - (باب: الرجلان يدعيان في خصٍّ) كيف يحكم بينهما؟\n* * *\n\n(١٤٨) - ٢٣٠٥ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(وعمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله إلى ما فيه من الأقوال العشرة في اسمه، ثقة إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن دهثم) بفتح الدال المهملة وسكون الهاء والثاء المثلثة (ابن قران) -بضم القاف وتشديد الراء- العكلي، ويقال: الحنفي اليمامي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه (ابن جارية) - بالجيم - ابن ظفر -بفتح المعجمة والفاء- مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":432},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمُ الْقِمْطُ،\n===\n(عن أبيه) جارية بن ظفر الحنفي والد نمران، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دهثم بن قران، ونمران بن جارية، وهما مختلفان فيهما، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ نمران بن جارية ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان: حاله مجهول؛ أي: مستور، ودهثم بن قران تركوه، وشذ ابن حبان بذكره في \"الثقات\"، أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\". انتهى.\n(أن قومًا) من الأنصار (اختصموا) أي: ترافعوا (إلى النبي ﷺ في خص كان بينهم) ليحكم بينهم.\nوالخص -بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة-: بيت يتخذ من قصب أو أعواد نخل أو غيره من قضبان الأشجار؛ كقضبان الآس أو الأثل.\n(فبعث) إليهم رسول الله ﷺ (حذيفة) بن اليمان لـ (يقضي) ويحكم (بينهم، فقضى) حذيفة بينهم، فجعل الجدار الوسط الذي تنازعوا فيه (لِـ) النَّفَر (الذين يليهم القمط) - بكسر القاف وسكون الميم -: هو حبل يربط ويشد به الأخصاص والقضبان، وقال الهروي: هو بضم القاف، فقيل: هو جمع، وبالكسر مفرد، والمراد: أنه قضى الجدار المتوسط بين النفرين لمن يلي بيته ويتوجه إليه معاقد القمط؛ فإن ذاك دليل على أن ملكه وبناءه أسبق وأقدم على بناء من يستدبره معاقد القمط، وهذا إذا لم يكن دليل يدل على سبق بناء أحد النفرين، ولعله قضى لمن يليه معاقد القمط باليمين على أنه له، فصار مرجعه القضاء لذي اليد باليمين.","vol":"13","page":433},{"text":"فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ .. فَقَالَ: \"أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ\".\n===\n(فلما رجع) حذيفة (إلى النبي ﷺ .. أخبره) ﷺ أنه قضى البناء المتوسط لمن يليه معاقد القمط (فقال) النبي ﷺ لحذيفة: (أصبت) أي: وافقت الصواب في حكمك (وأحسنت) إليهم برفع المنازعة من بينهم، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-896>(٦٦) - (٧٧٦) - بَابُ مَنِ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ</span>\n(١٤٩) - ٢٣٠٦ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن،\n===\n(٦٦) - (٧٧٦) - (باب من اشترط الخلاص)\nوالبراءة من المطالبة على المشتري الثاني إذا أخذ منه المبيع.\n* * *\n\n(١٤٩) - ٢٣٠٦ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال له: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي البصري هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- المُحَلِّميُّ مولاهم، أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":435},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا بِيعَ الْبَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ .. فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ\"،\n===\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة، ولكن له شاهد من حديث عقبة بن عامر؛ لأن الحسن سمع من عقبة بن عامر، فلا خلاف في سماعه منه.\nوقد مر للمؤلف تخريج هذا الحديث عن عقبة بن عامر وعن سمرة بن جندب في رقم (٢١٥٦).\n(عن النبي ﷺ قال: إذا بيع البيع) أي: المبيع الواحد، وفي بعض النسخ: (إذا بيع المبيع) وهو الصواب (من رجلين) أي: لمشتريين؛ بأن باع عبده مثلًا لزيد وتقابضا، وتركه زيد عنده وديعة، ثم باع البائع ذلك العبد لعمرو، وشرط عليه ألا يطالبه بذلك العبد إن أخذه منه أحد من الناس .. (فالبيع) أي: ذلك المبيع مملوك (لـ) المشتري (الأول) فلا يصح بيعه للمشتري الثاني؛ لأنه مملوك للأول، ويطالب المشتري الثاني البائع بما دفع إليه من ثمنه، ويلزمه رد ثمنه إليه، وبطل شرطه على المشتري الثاني الخلاص والبراءة من المطالبة بشأن هذا المبيع.\nوالمراد: أنه لو باع شيئًا لمشتريين على الترتيب، وشرط على المشتري الثاني خلاص المبيع من حقوق الناس، وألا يطالبه بثمنه إن أخذ المبيع منه .. فهذا الشرط باطل، بل يطالبه المشتري الثاني بما دفع إليه من الثمن إذا أخذ المبيع منه، وشرطه البراءة لا ينفعه. انتهى.","vol":"13","page":436},{"text":"قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ).\n===\n(قال أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك شيخ شيخ المؤلف: (في هذا الحديث إبطال) شرط البائع على المشتري الثاني (الخلاص) أي: خلاص البائع وبرائته من المطالبة بهذا المبيع إن أخذ من المشتري الثاني.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب إذا نكح الوليان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الوليان يزوجان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع البيعة فيستحقها مستحق، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب النكاح، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" والطبراني والدارمي في كتاب النكاح، باب المرأة يزوجها وليان.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وانقطاعه في رواية الحسن عن سمرة لا يقدح؛ لأنه موصول في رواية الحسن عن عقبة بن عامر؛ كما تقدم للمؤلف في رقم (٢١٥٦)، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-897>(٦٧) - (٧٧٧) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ</span>\n(١٥٠) -٢٣٠٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب،\n===\n(٦٧) - (٧٧٧) - (باب القضاء بالقرعة)\n(١٥٠) -٢٣٠٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة حافظ متقن طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، كان هو ومحمد بن بشار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة؛ سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما- البصري (الحذاء) قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمه (أبي المهلب) الجرمي البصري، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).","vol":"13","page":438},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِه،\n===\n(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من الأنصار -كما هو مصرح في رواية مسلم- ولم أر من ذكر اسمه (كان له) أي: لذلك الرجل والجار والمجرور خبر كان مقدم على اسمها (ستة) اسمها مؤخر، وهو مضاف، و(مملوكين) مضاف إليه على كونه صفة لموصوف محذوف؛ تقديره: وكان ستة أشخاص مملوكين كائنين له؛ أي: لذلك الرجل، وقوله: (ليس له) أي: لذلك الرجل (مال غيرهم) صفة ثانية لذلك الموصوف المحذوف.\n(فأعتقهم عند موته) قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرض موته، وفي الرواية الأخرى: أنه أوصى بعتقهم، وهذا اضطراب؛ لأن القضية واحدة، ويرتفع ذلك بأن بعض الرواة تجوز في لفظ أوصى لما نفذ عتقهم بعد موت سيدهم في ثلثه؛ لأنه قد تساوى في هذه الصورة حكم تنجيز العتق وحكم الوصية به؛ إذ كلاهما يخرج من الثلث، وإنما كان يظهر الفرق بينهما لو لم يمت؛ فإنه كان يكون له الرجوع عن الوصية بالعتق دون تنجيز العتق؛ فإنه إذا صح من مرضه .. لزمه إما عتق جميعهم، وإما عتق ثلثهم؛ إذ ليس له غيرهم على الخلاف الذي في ذلك لأهل العلم. انتهى من \"المفهم\".\nوفي رواية مسلم زيادة: (فدعا بهم) أي: طلب بأولئك العبيد (رسول الله ﷺ) ليحضروا إليه، فحضروه ﷺ.","vol":"13","page":439},{"text":"فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.\n===\n(فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان فيه - أي: قسمهم (رسول الله ﷺ) أثلاثًا أي: ثلاثة أجزاء؛ أي: قسمهم ثلاثة أقسام؛ اثنين في كل قسم (فأعتق اثنين) منهم؛ أي: نفذ عتق اثنين خرجا في القرعة (وأرق أربعة) منهم؛ أي: أبقى الأربعة التي لم تخرج لهم القرعة على الرق؛ لكون الإعتاق في مرض الموت في حكم الوصية، والوصية إنما تنفذ من الثلث.\nولفظ رواية مسلم: (فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) أي: في حق ذلك الرجل الذي أعتق جميع ماله قولًا شديدًا؛ كراهيةً لفعله وتغليظًا عليه؛ لعتقه العَبِيدَ كُلَّهم، ولا مال له سواهم، وعدم رعاية جانب الورثة، ولذا أنفذه من الثلث؛ مراعاةً لجانبهم، وبهذه الزيادة التي زادها مسلم حصلت موافقة الحديث للترجمة، بخلاف رواية ابن ماجه؛ فإنه لم يصرح بالإقراع.\nودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث؛ لتعلق حق الورثة بماله؛ كما هو المبين في كتب الفروع.\nوالمعنى: أنكر على هذا المعتق إنكارًا شديدًا، وقد ورد تفسير هذا الإنكار في روايات أخرى؛ فورد في رواية للنسائي: (وقال: لقد هممت ألا أُصلِّي عليه)، وفي رواية لأبي داوود: (قال: لو شهدته قبل أن يدفن .. لم يقبر في مقابر المسلمين)، وذلك محمول على التغليظ والتنكيل؛ ليعتبر بذلك غيره.\nووجه الإنكار عليه: أن الإعتاق في مرض الموت بعد ألا يكون للإنسان مالٌ .. إضرارٌ للورثة، وليس ذلك من البر؛ لأنه لو أراد البر .. لأعتقهم في صحته، وقد أخرج عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:","vol":"13","page":440},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"مثل الذي يعتق عند الموت؛ كمثل الذي يهدي إذا شبع\" وإسناده حسن.\nقال القرطبي: قوله: (وقال له قولًا شديدًا) أي: غلظ له بالقول والذم والوعيد؛ لأنه أخرج كل ماله عن الورثة، ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبر والوصايا إنما تخرج من الثلث، والوصية إذا منع من تنفيذها على وجهها مانع شرعي .. استحالت إلى الثلث؛ كما يقوله مالك. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث نص في صحة اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة للجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق على أبي حنيفة؛ حيث قال: إنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه ولا يقرع، وهذا مخالف لنص الحديث، ولَا اعْتِبارَ لَهُ.\nقال السندي: قوله: (فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها وفي آخره همزة - أي: فرقهم أجزاءً ثلاثةً، وهذا مبني على تساوي قيمتهم، وقد استبعد وقوع مثل ذلك من لا يقول به؛ بأنه كيف يكون رجل له ستة عبيد من غير بيت ولا مال ولا طعام ولا قليل ولا كثير، وأيضًا كيف تكون الستة متساوية في القيمة؟ !\nقلت: يمكن أن يكون فقيرًا حصل له العبيد في الغنيمة، ومات بعد ذلك عن قريب، وأيضًا يجوز أنه ما بقي بعد الفراغ من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه إلا ذاك، وأما تساوي كثير في القيمة .. فغير عزيز.\nوبالجملة: إن الخبر إذا صح .. لا يترك العمل به بمثل تلك الاستبعادات. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، وأبو داوود في كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدًا له، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته،","vol":"13","page":441},{"text":"(١٥١) - ٢٣٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،\n===\nوالترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(١٥١) - ٢٣٠٨ - (٢) (حدثنا جميل) مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":442},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا.\n===\n(عن أبي هربرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلين) لم أر من ذكر اسمهما (تدارءا) أي: تنازعا وتخاصما (في بيع) أي: في شيء مبيع ادعى كل منهما أنه اشتراه فهو حقه، وهو في يد ثالث، والحال أنه (ليس لـ) كل (واحد منهما بينة) على أنه اشتراه، وقال من في يده المبيع: لا أدري لأيهما هو.\nقال السندي: لعل صورة ذلك: أن كلًّا كان يدعي الشراء من ثالث، وكان الثالث ينكر ذلك؛ أي: شراء كل منهما منه، ويقول: إن المشتري مني غيرهما ولا أدري ذلك الغير (فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما) أي: يقترعا (على) من يستحق (اليمين) فيحلف على أن ذلك المبيع حقه ومشتراه فيأخذه؛ أي: فيحلف من خرجت له قرعة اليمين، فيأخذ ذلك المبيع، سواء (أحبا) الرجلان (ذلك) الاستهام والاقتراع بقلبهما (أم كرها) ذلك الاقتراع بقلبهما.\nوالحاصل: أنهما يستهمان على اليمين لا محالة، وعلى كل تقدير سواء كان الاستهام محبوبًا لهما أو مكروهًا لهما.\nوقال الخطابي: معنى الاستهام هنا: الاقتراع؛ يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة .. حلف وأخذ ما ادعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي ﵁؛ كما في \"العون\".\nوقال البيهقي: في بيان معنى الحديث: إن القرعة في أيهما تُقدَّم عند إرادة تحليف القاضي لهما؛ وذلك أنه يحلف واحدًا ثم يحلف الآخر، فإن لم يحلف الثاني بعد حلف الأول .. قضى بالعين كلها للحالف أولًا، وإن حلف الثاني ..","vol":"13","page":443},{"text":"(١٥٢) -٢٣٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ.\n===\nفقد استويا في اليمين، فتكون العين بينهما؛ كما كانت قبل أن يحلفا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة، وتقدم للمؤلف تخريجه في رقم (٢٢٩٠).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٢) -٢٣٠٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق، عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا سافر) أي سفر كان غزوًا أو زيارة .. (أقرع بين) جميع (نسائه) فيخرج بمن خرجت قرعته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب هبة","vol":"13","page":444},{"text":"(١٥٣) - ٢٣١٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n===\nالمرأة لغير زوجها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، وتقدم للمؤلف تخريجه في كتاب النكاح، رقم (١٩٧٠).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمران بن حصين بحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٣) - ٢٣١٠ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صالح) بن صالح بن مسلم بن حي (الهمداني) الكوفي، قال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع)، والثوري.\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":445},{"text":"عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ\n===\n(عن عبد خير) بن يزيد (الحضرمي) أبي عمارة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، لم يصح له صحبة. يروي عنه: (عم).\n(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) زيد بن أرقم: (أتي) وجيء (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (وهو) أي: والحال أن عليًّا نازل (باليمن) لدعوة الناس إلى الله تعالى ببعث النبي ﷺ إياه لدعوة الناس إلى التوحيد؛ أي: استفتي (في) حكم (ثلاثة) أنفار من أهل اليمن (وقعوا على امرأة) أي: جامعوها (في طهر واحد) فولدت من جماعهم ولدًا، فاختصموا إلى على في ذلك (فسأل) عليٌّ (اثنين) منهم؛ (فقال) لهما: (أتقران لهذا) الثالثِ (بالولد) وتتركانه له ليأخذه؟\n(فقالا) أي: قال هذان المسؤلان لعلي: (لا) نقر له الولد ولا نتركه له (ثم سأل) على (اثنَيْنِ) منهم؛ أي: واحدًا من هذين المسؤولين أولًا والثالثَ الباقي (فقال) علي لهما: (أتقران لهذا) الثالث لكما (بالولد) وتتركانه له؟\n(فقالا) أي: قال هذان المسؤولان في المرة الثانية لعلي: (لا) نقر بالولد ولا نتركه لهذا الثالث (فجعل) أي: فصار شأنهم أنه (كلما سأل) على","vol":"13","page":446},{"text":"اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَة، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.\n===\n(اثنين) منهما بقوله: (أتقران لهذا) الثالث (بالولد) وتتركانه له؟ (قالا) أي: قال النفران المسؤولان: (لا) نقر للثالث بالولد ولا نتركه.\n(فـ) لما استمرا على عدم إقرار الولد للثالث .. (أقرع) على (بينهم) أي: بين الأنفار الثلاثة جميعًا، فخرجت القرعة لواحد منهم.\nوفي رواية أبي داوود زيادة قبل الإقراع؛ وهي: (فقال) علي لهم: (أنتم شركاء متشاكسون) أي: متنازعون في الولد، فـ (إني مقرع بينكم) في هذا الولد (فمن قرع) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن خرجت القرعة باسمه .. (فله الولد وعليه) أي: وعلى من خرجت القرعة باسمه (لصاحبيه ثلثا الدية) أي: ثلثا قيمة الأم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة؛ لأن الأم أمة، فصارت أم ولد له، ففوت عليهما قيمة ثلثي الأمة.\nفلنرجع إلى عبارة ابن ماجه: (وألحق الولد بالذي أصابته القرعة) أي: خرجت له القرعة (وجعل) على (عليه) أي: على الذي أصابته القرعة وألحق الولد به (ثلثي الدية) أي: ثلثي قيمة الأم.\nوروى الحميدي هذا الحديث في \"مسنده\"، فقال في روايته: (فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه).\n(فذكر ذلك) الحكم الذي حكم به على بين الأنفار الثلاثة - ولم أر من ذكر اسم الذي أخبر ذلك للنبي ﷺ - (للنبي ﷺ، فضحك) أي: تبسم النبي ﷺ (حتى بدت) وظهرت لمن عنده (نواجذه) ﷺ؛ أي: أضراسه؛ وهي المسماة أضراس العقل؛","vol":"13","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: ضحك ملء فمه، وفي رواية أبي داوود: (فضحك حتى بدت أضراسه أو) للشك (نواجذه) والأضراس: هي الأسنان سوى الثنايا الأربعة.\nوالنواجذ من الأسنان: هي الضواحك التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر: أنها أقصى الأسنان.\nوالمراد: الأول؛ لأنه ما كان به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه فورَدَ: (كُلُّ ضحكه التبسمُ)، وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها .. فوَجْهُه أن يُراد مبالغةُ مِثلِه في ضحكه من غير أن يُراد ظهورُ نواجذه؛ كما في \"المجمع\".\nقال المنذري: في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة في أمر الولد وإحقاق القارع.\nوللقرعة مواضع غير هذا؛ في العتق، وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدًا، وبالخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع، ولم يقل بها في بعض.\nوممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق ابن راهويه، وقال: هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم، وقيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي.\nوقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم، وقد قيل فيه: إنه منسوخ. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال ذلك البعض: إن في إسناده على رواية أبي داوود .. الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي، ولا يحتج بحديثه. انتهى.\nوقال في \"النيل\": واعلم: أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث","vol":"13","page":448},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعمل بالقرعة؛ لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي، فأيما حصل .. وقع به الإلحاق، فإن حصلا معًا .. فمع الاتفاق ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما؛ لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطلاق، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب القافة، وأحمد في \"المسند\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" وغيرهم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله تعالى أعلم","vol":"13","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898>(٦٨) - (٧٧٨) - بَابُ الْقَافَةِ</span>\n(١٥٤) - ٢٣١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا\n===\n(٦٨) - (٧٧٨) - (باب القافة)\nجمع قائف، والقائف: الذي يعرف آثار الأقدام، أو آثار النسب.\n* * *\n\n(١٥٤) - ٢٣١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير -بضم النون- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (دخل علي) في بيتي (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، فلفظ: (ذاتَ) مقحم، أو الإضافة فيه للبيان، حالة كونه (مسرورًا) أي: فرحان، وفي رواية مسلم زيادة: (تبرق أسارير وجهه) أي: حالة كونه (تبرق) أي: تضيء وتلمع من السرور والفرح (أسارير) أي: خطوطُ جبهةِ (وجهِه) الشريف، والأسارير: الطرائق الدقيقة، والتكسر اليسير","vol":"13","page":450},{"text":"وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا عَائِشَةُ؛ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ\n===\nالذي يكون في الجبهةِ والوجهِ، والغضونُ أكثر منه، وواحدُ الأسارير أسرار، وواحدها سِر وسَرَر، وأساريرُ جمع الجمع، ويجمع جمعَ القلة على أسرَّةٍ، وهذا عبارة عن انطلاقِ وظهورِ وجهه وظهورِ السُّرور عليه، ويعبر عن خلاف ذالك بالمُقَطَّبِ؛ أي: المجمَّعِ، فكأن الحزن والغضب جمعه وقبضه. انتهى من \"المفهم\".\n(وهو) أي: دخل علي والحال أنه (يقول) لي: (يا عائشة؛ ألم تري) أي: ألم تعلمي (أن مجززًا) - بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى وتشديدها - وهو المعروف عند الحفاظ، وكان ابن جريج يقول: مجززًا - بفتح الزاي الأولى - وقيل عنه أيضًا: محرزًا - بحاء مهملة ساكنة وراء مكسورة ثم زاي آخره - والصواب الأول؛ فإنه روي أنه إنما سمي مجززًا؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا جز ناصيته، وقيل: حلق لحيته وأطلقه، قاله الزبيري.\nقال الحافظ: فعلى هذا كان له اسم غير مجزز، لكن لم أر من ذكره. انتهى.\n(المدلجي) - بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام - أي: المنسوب إلى بني مدلج؛ قبيلة من العرب كانت فيهم القيافة وفي بني أسد، وكانت العرب تعترف لهم بذلك. انتهى من \"المفهم\"، وهو منسوب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة. انتهى \"نووي\".\nوقال الأبي: وكان يقال: في العرب علوم ثلاثة: السيافة، والعيافة، والقيافة؛ فالسيافة: شم تراب الأرض، فيعلم بها الاستقامة على الطريق أو الخروج عنها، والعيافة: زجر الطير والطيرة والتفاؤل ونحو ذالك، والقيافة: اعتبار الشبه في إلحاق النسب. انتهى.\nوالقائف: من يتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه، والجمع","vol":"13","page":451},{"text":"دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَة قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\".\n===\nقافة، يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة؛ مثل قفا الأثر واقتفاه، كذا في \"عمدة القاري\"، وقال الحافظ: سمي بذلك؛ لأنه يقفو الأثر؛ أي: يتبعها، فكأنه مقلوب من القافي. انتهى.\nأي: ألم تري أن مجززًا المدلجي (دخل علي) آنفًا؛ كما في رواية مسلم؛ أي: في زمن قريب (فرأى أسامة) بن زيد (وزيد) بن حارثة الكلبي، والحال أن (عليهما قَطِيفةً قد غطَّيا) وستَرا بها -والقطيفة: كساء غليظ مخطط- (رؤوسَهما وقد بدت أقدامهما) أي: ظهرت من تحت القطيفة أقدامهما، (فقال) مجزز: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض) فسُرَّ وفَرِحَ رسولُ الله ﷺ بقوله حتى استنارت أسارير جبهتِه وخطوطِها.\nوحاصل القصة: أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة رضي الله تعالى عنه؛ لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما أخبر مجزز القائف بأن بينهما شبهًا .. سر النبي ﷺ بذلك؛ لأن الجاهلية كانت تعتمد على قول القائف، فكان قوله زاجرًا لهم عن الطعن في نسبه.\nقال الحافظ: وقد أخرج عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن أم أسامة؛ وهي أم أيمن الحبشية مولاة النبي ﷺ كانت سوداء، فلهذا جاء أسامة أسود.\nقال عياض: لو صح أن أم أيمن كانت سوداء .. لم ينكروا سواد ابنها أسامة؛ لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود، قلت: يحتمل أنها كانت صافيةً، فجاء أسامة شديد السواد، فوقَعَ الإِنْكَارُ لذالك، كذا في \"فتح الباري\".","vol":"13","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوزيد بن حارثة عربي صريح، من كلب، أصابه سباء، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها، فوهبته للنبي ﷺ فتبناه، فكان يدعى زيد ابن محمد، حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١)، فقيل له بعد نزولها: زيد بن حارثة، وابن زيد: أسامة، وأمه: أم أيمن بركة، وكانت تدعى أم الظباء، مولاة عبد الله بن عبد المطلب ودايةُ؛ (أي: حاضنةُ) رسولِ الله ﷺ، ولم أر لأحد أنها كانت سوداء، إلا ما روي عن ابن سيرين في \" تاريخ أحمد بن سعيد\"، فإن كان هذا .. فلهذا خرج أسامة أسود، لكن لو كان هذا صحيحًا .. لم ينكر الناس لونه؛ إذ لا ينكر أن يلد الإنسان أسود من سوداء، وقد نسبها الناس، فقالوا: أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان.\nوقد ذكر مسلم في الجهاد عن ابن شهاب أن أم أيمن كانت من الحبش وصيفةً لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي ﷺ، ولعل ابن شهاب نسبها إلى الحبشة؛ لأنها من مهاجرة الحبشة، وتزوجها عبيد بن زيد من بني الحارث، فولدت له أيمن، وتزوجها بعده زيد بن حارثة بعد النبوة، فولدت له أسامة، شهدت أحدًا، وكانت تداوي الجرحى، وشهدت خيبر، وتوفيت في أول خلافة عثمان بعشرين يومًا. انتهى من \"المفهم\".\nقال القرطبي: وقد استدل جمهور العلماء على الرجوع إلى قول القافة عند التنازع في الولد بسرور النبي ﷺ بقول هذا القائف، وما كان ﷺ بالذي يسر بالباطل ولا يعجبه، ولم يأخذ بذلك أبو حنيفة والثوري وإسحاق وأصحابهم، متمسكين بإلغاء النبي ﷺ الشبه\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٥).","vol":"13","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي حديث اللعان على ما ذكر فيه، وفي حديث سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وقد انفصل عن هذا الاعتراض بأن إلغاء الشبه في تلك المواضع التي ذكروها إنما هو لمعارض أقوى منه، وهو معدوم هنا، والله أعلم.\nثم اختلف الآخذون بقول القافة هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر والإماء أو يختص بأولاد الإماء؟ على قولين؛ فالأول: قول الشافعي ومالك في رواية ابن وهب عنه، ومشهور مذهبه قَصْرُهُ على ولد الأمة، وفرق بينهما بأن الواطئ في الاستبراء يستند وطؤه لعقد صحيح، فله شبهة الملك، فيصح إلحاق الولد به إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من وطئه، وليس كذلك الوطء في العدة؛ إذ لا عقد إذ لا يصح، وعلى هذا، فليزم من نكح في العدة أن يحد ولا يلحق به الولد؛ إذ لا شبهة له، وليس مشهور مذهبه على هذا، فالأولى ما رواه ابن وهب عنه، وقاله الشافعي، ثم العجب أن هذا الحديث الذي هو الأصل في هذا الباب إنما وقع في الحرائر؛ فإن أسامة وأباه ابنا حرتين، فكيف النسبُ الذي خُرِّج عليه دليلُ الحكم وهو الباعثُ عليه؟ ! هذا ما لا يجوز عند الأصوليين. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب فضائل زيد بن حارثة، ومسلم في كتاب الرضاع، باب العمل بإلحاق القائف بالولد، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب القافة، والنسائي في كتاب الطلاق، باب في القافة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"13","page":454},{"text":"(١٥٥) - ٢٣١٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nيُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ\nابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوُا امْرَأَةً كَاهِنَةً\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٥) - ٢٣١٢ - (٢» حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذالك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سماك بن حرب مختلف فيه فيما رواه عن عكرمة.\n(أن قريشًا أتوا) أي: جاؤوا في الجاهلية (امرأةً كاهنةً) أي: مخبرةً عن","vol":"13","page":455},{"text":"فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا أَشْبَهَنَا أَثَرًا بِصَاحِبِ الْمَقَامِ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السِّهْلَةِ ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا .. أَنْبَأْتُكُمْ، قَالَ: فَجَرُّوا كِسَاءً ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ إِلَيْهِ شَبَهًا، ثُمَّ مَكَثُوا بَعْدَ ذَالِكَ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ مَا شَاءَ اللهُ،\n===\nالمغيبات، ولم أر من ذكر اسمها (فقالوا لها) أي: لتلك الكاهنة: (أخبرينا) أيتها الكاهنة (أشبهنا أثرًا) أي: أكثرنا شبهًا أثر قدمه (بـ) أثر قدم (صاحب) هذا (المقام) يعنون مقام إبراهيم الخليل ﵇، (فقالت) الكاهنة لهم: (إن أنتم جررتم كساءً) لكم؛ أي: إن جررتم كساء لكم (على هذه السهلة) والرملة ومسحتموها بالكساء، وجعلتموها مستوية؛ بحيث لا يكون فيها ارتفاع بعضها وانخفاض البعض الآخر منها (ثم مشيتم) بأقدامكم (عليها) على السيرة والترتيب .. (أنبأتكم) ذلك؛ أي: أخبرتكم بأكثركم شبهًا قدمه بقدم صاحب هذا المقام.\n(قال) ابن عباس: (فجروا) أي: جر جمع من قريش (كساء) لهم على تلك السهلة والرملة؛ لتكون مستوية، والكساء: ثوب غليظ من صوف له خطوط تلبسه الأعراب (ثم مشى الناس) منهم (عليها) أي: على تلك السهلة التي سويت بجر الكساء عليها، وفيهم رسول الله ﷺ (فأبصرت) المرأة، أي: رأت (أثر) قدم (رسول الله ﷺ) على تلك السهلة (فقالت) المرأة لهم: (هذا) الأثر، أي: قدم صاحب هذا الأثر (أقربكم إليه) إلى صاحب المقام (شبهًا) أي: أقرب أقدامكم إلى صاحب هذا المقام شبهًا.\nقال ابن عباس: (ثم مكثوا) أي: مكث الناس (بعد ذلك) أي: بعد إخبار الكاهنة (عشرين سنة أو) قال ابن عباس: ثم مكثوا بعد ذلك (ما شاء الله)","vol":"13","page":456},{"text":"ثُمَّ بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ.\n\n===\nمن الزمن والشك من عكرمة (ثم) بعد مضي تلك المدة (بعث الله) ﷿ (محمدًا ﷺ) أي: أرسله بدعوة الناس إلى التوحيد.\nقال السندي: والمراد بصاحب المقام: إبراهيم ﵇، والمراد: أنه أكثر اتباعًا لإبراهيم لا أنتم يا معشر قريش.\nقوله: (على هذه السهلة) هي الرمل الخشن المختلط بالدقاق الناعم، كذا ذكره السيوطي. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-899>(٦٩) - (٧٧٩) - بَابُ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ</span>\n(١٥٦) - ٢٣١٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦٩) - (٧٧٩) - (باب تخيير الصبي بين أبويه) إذا افترقا بالطلاق\n* * *\n\n(١٥٦) - ٢٣١٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد) بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة ثم اليمن، ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن أبي ميمونة) عليِّ بن أسامة العامري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنةَ بضعَ عشرةَ ومئةٍ (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ميمونة) اسمه أسامة، وقيل: اسمه سُليم؛ كما في \"الترمذي\"، وقيل: سليمان، وقيل سَلْمى؛ كما في \"التقريب\"، وقال في \"تهذيب التهذيب\": قيل: إنه والد هلال بن أبي ميمونة ولا يصح. روى عن: أبي هريرة وغيره، ويروي عنه: هلال بن أبي ميمونة وغيره. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nالمدني، ثقة، من الثالثة. يروي عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"13","page":458},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ: \"يَا غُلَامُ؛ هَذِهِ أُمُّكَ وَهَذَا أَبُوكَ\".\n===\n(أن النبي ﷺ خير غلامًا) قال القاري: أي: ولدًا بلغ سن البلوغ، وتسميته غلامًا باعتبار ما كان؛ كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (١)، وقيل: غلامًا مميزًا. انتهى.\nقلت: الظاهر أن المراد بالغلام: المميز. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(بين أبيه وأمه) قال القاري: وهو مذهب الشافعي، وأما عندنا .. فالولد إذا صار مستغنيًا؛ بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويليس وحده، قيل: ويستنجي وحده .. فالأب أحق به، وقدَّر الخَصَّاف الاستغناءَ بسبع سنين، وعليه الفتوى.\nقال ابن الهمام: إذا بلغ الغلام السن الذي يكون الأب أحقَّ به؛ كسبع مثلًا .. أخذه الأب، ولا يتوقف على اختيار الغلام ذالك، وعند الشافعي يخير الغلام في سبع أو ثمان، وعند أحمد وإسحاق يخير في سبع؛ لهذا الحديث. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(وقال) النبي ﷺ في تخييره: (يا غلام؛ هذه أمك وهذا أبوك) فاختر أيهما شئت؛ كما في رواية الترمذي، ومن أنكر تخيير الولد يرى أن تخيير النبي ﷺ لهذا الولد مخصوص بهذا الولد؛ ضرورة أن الصغير لا يهتدي لنفسه إلى الصواب، والهداية من الله تعالى للصواب لغير هذا الولد غير لازمة، بخلاف هذا الولد؛ فقد وفق للخير بدعائه ﷺ؛ كما سيأتي في الحديث الآتي. انتهى من \"السندي\" بتصرف.\nقال الخطابي في \"المعالم\": هذا التخيير في الغلام الذي قد عقل واستغنى عن الحضانة وإذا كان كذالك .. خير بين والديه، وقد اختلف العلماء في ذالك:\n_________\n(١) سورة النساء: (٢).","vol":"13","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقال الشافعي: إذا صار ابن سبع سنين أو ثماني سنين .. خير، وبه قال إسحاق.\nوقال أحمد: يخير إذا كبر، وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده، وبالجارية حتى تحيض، ثم الأب أحق الوالدين، وقال مالك: الأم أحق بالجواري هان حِضْنَ حتى ينكِحْنَ، وأما الغلمان .. فهو أحق بهم حتى يحتلموا.\nقال الخطابي: يشبه أن يكون من ترك التخيير وصار إلى أن الأب أحق بالولد إذا استغنى عن الحضانة .. إنما ذهب إلى أن الأم إنما حظها الحضانة؛ لأنها أرفق بذلك وأحسن تأتيًا له، فإذا جاوز الولد حد الحضانة .. فإنه يحتاج إلى الأدبِ والمعاشِ، والأبُ أبصر بأسبابهما وأوقى من الأم، ولو تُرك الصبيُّ واختيارَه .. لَمال إلى البطالة واللعبِ، قال: وإن صح الحديث .. فلا مَذْهَبَ عنه. انتهى.\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولًا.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وذكر أن أبا ميمونة اسمه سليم، وقال غيره: اسمه سلمان، ووقع في أصل سماعنا سلمى؛ كما ذكرنا آنفًا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"13","page":460},{"text":"(١٥٧) -٢٣١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث رافع بن سنان الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٧) -٢٣١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، وهو الذي يقال له: (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان) بن مسلم (البتي) - بفتح الموحدة وتشديد المثناة المكسورة - أبي عمرو البصري، ويقال: اسم أبيه سليمان، صدوق عابوا عليه الإفتاء بالرأي، من الخامسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الحميد بن سلمة) الصواب - كما في رواية أبي داوود والنسائي -: (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن رافع الأنصاري الأوسي، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن رافع الأنصاري، والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جده) أي: روى أبوه جعفر عن جده، فالضمير في جده عائد إلى أبيه؛ أي: عن جد جعفر رافع بن سنان الأنصاري الأوسي أبي الحكم المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث مختلف في إسناده. يروي عنه: (دس ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"13","page":461},{"text":"أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِم، فَخَيَّرَه فَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَافِرِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اهْدِه\"، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُسْلِمِ فَقَضَى لَهُ بِهِ.\n===\n(أن أبويه) أي: أن أبوي الجد وهما سنان وزوجته (اختصما) أي: ترافعا (إلى النبي ﷺ؛ أحدهما) أي: أحد الأبوين (كافر) وهو المرأة، ولم أر من ذكر اسمها (والآخر مسلم) وهو سنان، وبينهما ابن صغير لم يبلغ، فأجلس النبي ﷺ الولد بينهما؛ الأب ها هنا والأم ها هنا (فخيره) أي: فخير النبي ﷺ الولد بينهما (فتوجه) الولد؛ أي: استقبل بوجهه (إلى الكافر) منهما؛ ليكون معه فدعا النبي ﷺ للولد التوفيق (فقال) النبي ﷺ في الدعاء له: (اللهم؛ اهده) أي: أرشد هذا الولد إلى ما هو سبب في هدايته (فتوجه) الولد (إلى المسلم) منهما وهو الأب (فقضى) النبي ﷺ (له) أي: للمسلم (به) أي: بذلك الولد؛ أي: بأخذه؛ ليكون معه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الزوجين، والنسائي في كتاب الطلاق كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان أنه أسلم وامرأتُهُ أَبَتْ أن تُسْلِمَ، فجاء بابن له صغيرٍ لم يبلغ، فأجلس النبي ﷺ الأبَ ها هنا والأم ها هنا، ثم خيره، وقال: \"اللهم؛ اهده\"، فذهب إلى أبيه. رواه أحمد والنسائي بهذا اللفظ.\nوأما أبو داوود .. فرواه بهذا السند بلفظ: عن عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم، وأبت امرأتُهُ أن تُسْلِمَ، فأتت النبيَّ ﷺ، فقالت: ابنتي وهي فطيمٌ أو شِبْهَه، وقال رافع: ابنتي،","vol":"13","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقال: رسول الله ﷺ: \"اُقْعُدْ ناحيةً\"، وقال لها: \"اقعدي ناحيةً\"، فأُقعدت الصبية بينهما، ثم قال: \"ادعوها\"، فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ: \"اللهم؛ اهدها\"، فمالت إلى أبيها فأخذها. رواه أحمد وأبو داوود، وعبدُ الحميد هذا هو عبدُ الحميد بن جعفر بن عبد الله بن رافع بن سنان الأنصاري. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفالحديث واحد، ولكن اختلفت الروايتان بأن الولد ابنٌ أو بنتٌ.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر .. فإن المسلم أحق به، وإلى هذا ذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية: إن الأم أحق بولدها ما لم تتزوج، ولا فرق في ذالك بين المسلمة والذمية. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله سبحان وتعالى أعلم","vol":"13","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-900>(٧٠) - (٧٨٠) - بَابُ الصُّلْحِ</span>\n(١٥٨) - ٢٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِين\n===\n(٧٠) - (٧٨٠) - (باب الصلح)\n(١٥٨) - ٢٣١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه (دت ق).\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة - بكسر أوله وحاء مهملة - أبي عبد الله المزني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (دت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الصلح جائز بين المسلمين) خصهم بالذكر لا لإخراج غيرهم، بل لدخولهم في ذالك دخولًا أوليًا اهتمامًا بشأنهم.","vol":"13","page":464},{"text":"إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا\".\n===\nوالصلح لغةً: قطع المنازعة بين اثنين فأكثر، وشرعًا: عقد يحصل به قطعها. انتهى \"ب ج\".\n(إلا صلحًا حرم حلالًا) كأن يصالح امرأته على ألا يطأ جاريته (أو أحل حرامًا) كأن يصالح من درهم على أكثر منها؛ فإنه لا يحل للربا. انتهى \"سندي\".\nوعبارة \"التحفة\": قوله: (إلا صلحًا حرم حلالًا) كمصالحة الزوجة للزوج على ألا يطلقها، أو ألا يتزوج عليها، أو على ألا يبيت عند ضرتها (أو) صلحًا (أحل حرامًا) كالصلح على أكل مال لا يحل أكله؛ كمال اليتيم ونحو ذالك.\nوزاد الترمذي في روايته: (والمسلمون على شروطهم) أي: ثابتون عليها لا يرجعون عنها (إلا شرطًا حرم حلالًا) فهو باطل؛ كأن يشترط ألا يطأ أمته أو زوجته أو نحو ذالك (أو أحل حرامًا) كأن يشترط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه وأبو داوود، وانتهت روايته عند قوله: (شروطهم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي وصححه، وفي تصحيح الترمذي هذا الحديث نظر؛ لأن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف جدًّا، قال فيه الشافعي وأبو داوود: هو ركن من أركان الكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وتركه أحمد، وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه، قال الذهبي: أما الترمذي .. فروى من حديثه: (الصلح جائز بين المسلمين)، وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه، وقال ابن كثير في \"إرشاده\": قد نوقش أبو عيسى - يعني: الترمذي - في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله. انتهى.","vol":"13","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواعتذر له الحافظ، فقال: اعتبر بكثرة طرقه، كذا قال الشوكاني في \"النيل\"، وذكر فيه طرقه، وقال بعد ذكرها: لا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فاقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه الطرق واتفقت حسنًا. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: فهذا الحديث درجته: أنه حسن، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-901>(٧١) - (٧٨١) - بَابُ الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ</span>\n===\n(٧١) - (٧٨١) - (باب الحجر على من يفسد ماله)\nوالحجر - بفتح الحاء وسكون الجيم - لغةً: المنع، ومنه سمي العقل حِجرًا؛ لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق، وهذا معنى الحجر بفتح الحاء.\nوأما الحجر بكسرها .. فيطلق على الفرس، وعلى حجر إسماعيل، وعلى العقل، وعلى حجر ثمود، وعلى المنع، وعلى الكذب، وعلى حجر الثوب، ونظمها بعضهم في قوله:\nركبت حجرًا وطفت البيت خلف الحجر ... وحزت حجرًا عظيمًا ما دخلت الحجر\nلله حجر منعني من دخول الحجر ... ما قلت حجرًا ولو أعطيت ملء الحجر\nفقوله: (ركبت حجرًا) أي: فرسًا (وطفت البيت خلف الحجر) أي: حجر إسماعيل ﵇ (وحزت حجرًا عظيمًا) أي: عقلًا (ما دخلت الحجر) أي: حجر ثمود (لله حجر) أي: منع (منعني من دخول الحجر) أي: حجر ثمود، فهو مكرر مع ما سبق (ما قلت حجرًا) أي: كذبًا (ولو أعطيت ملء الحجر) أي: حجر الثوب.\nوشرعًا: منع التصرف في المال.\nوجملة من يحجر عليه: ثمانية، نظمها بعضهم، فقال:\nثمانية لم يشمل الحجر غيرهم ... تضمنهم بيت وفيه محاسن\nصبي ومجنون سفيه ومفلس ... رقيق ومرتد مريض وراهن\nوفي قوله: (لم يشمل الحجر غيرهم) نظر؛ لأنَّ أنواعَ الحجر كثيرة، أنهاها","vol":"13","page":467},{"text":"(١٥٩) - ٢٣١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَجُلًا\n===\nبعضهم إلى نحو السبعين، بل قال الأذرعي: إن هذا الباب واسع جدًّا لا تنحصر أفراد مسائله. انتهى \"ب ج\".\n* * *\n\n(١٥٩) - ٢٣١٦ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النَوَّاءُ - بنون وواو مشددة - لقبه فريخ - بالخاء المعجمة مصغرًا - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) اسمه حبان - بفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة - ابن منقذ بن عمرو الأنصاري، وقيل: بل هو والده منقذ بن عمرو، وكان قد بلغ مئة وثلاثين سنة، وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي ﷺ في بعض الحصون بحجر، فأصابته في رأسه مأمومة، فتغير بها لسانه وعقله، لكن لم يخرج عن التمييز، قاله النووي. انتهى من \"العون\".","vol":"13","page":468},{"text":"كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُقْدَتِهِ ضعْفٌ وَكَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ .. فَقُلْ: هَا وَلَا خِلَابَةَ\".\n===\nأي: أن رجلًا من الأنصار (كان في عهد رسول الله ﷺ في عقدته) - بضم فسكون - أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه وعقله (ضعف) أي: كان ضعيف النظر والرأي (وكان) ذلك الرجل (يبايع) مع الناس؛ أي: يعامل معاملة البيع والشراء (وأن أهله) أي: أقاربه (أتوا النبي ﷺ) أي: جاؤوه (فقالوا) له ﷺ: (يا رسول الله؛ احجر) بتقديم المهملة على الجيم (عليه) أي: على هذا الرجل الضعيف العقل؛ أمر من الحجر؛ وهو المنع من التصرف، ومنه حجر القاضي على الصغير والسفيه؛ إذا منعهما من التصرف في مالهما. انتهى \"نهاية\".\nأي: امنعه من المعاملة مع الناس؛ لأنه ضعيف الرأي والفكر (فدعاه) أي: فدعا ذلك الرجل (النبي ﷺ فنهاه) النبي ﷺ (عن ذلك) أي: عن المبايعة مع الناس، (فقال) الرجل: (يا رسول الله؛ إني لا أصبر عن) معاملة (البيع، فقال) له رسول الله ﷺ: (إذا بايعت) أي: عاملت معاملة البيع مع الناس .. (فقل) لمن بايعت معه: (ها) بالقصر في رواية المؤلف؛ أي: خذ هذا المبيع، وهات الثمن؛ أي: أعطه (ولا خلابة) - بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام - أي: لا خديعة ولا لنفي الجنس؛ أي: لا خديعة في الدين؛ لأن الدين النصيحة.\nقال النووي: واختلف العلماء في هذا الحديث: فجعله بعضهم خاصًا في حقه، وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة، لا خيار للمغبون بسببها، سواء قلت أو كثرت،","vol":"13","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وهي أصح الروايتين عن مالك.\nوقال البغداديون من المالكية: للمغبون الخيار لهذا الحديث، بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة، فإن كان دونه .. فلا.\nوالصحيح الأول؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ أثبت له الخيار، وإنما قال له: \"قل: لا خلابة\"، ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار، ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار .. كانت قضية عين لا عموم لها، فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال التوربشتي: لقنه النبي ﷺ هذا القول؛ يعني قوله: \"لا خلابة\" ليتلفظ به عند البيع؛ ليطلع به صاحبه على أنه ليس من أهل البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة؛ ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك العهدِ أَحِقَّاءَ لا يغبنون أخاهم المسلمَ، وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم. انتهى.\nواستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث، وقد زاد بعضهم في هذا الحديث بإسناد حسن: (ثم أنتَ بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال).\nواستدل به أحمد؛ لأنه يَرُدُّ بالغبنِ الفاحشِ لمن لم يعرف قيمةَ السلعة، وحدَّهُ بعضُ الحنابلة بثُلُث القيمة، وقيل: بسُدسها.\nوأجاب الشافعية والحنفية والجمهور بأنها واقعة عين وحكاية حالة، فلا يصح دعوى العموم عند أحد، كذا في \"إرشاد الساري\".\nقال في \"النيل\": قوله: \"ولا خلابة\" اختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصًّا بهذا الرجل أم كان يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط، ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع؟","vol":"13","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأجيب بأن النبي ﷺ إنما جعل لهذا الرجل الخيار؛ للضعف الذي كان في عقله؛ كما في حديث أنس، فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك، بشرط أن يقول هذه المقالة، ولهذا روي أنه كان إذا غبن .. يشهد رجل من الصحابة أن النبي ﷺ قد جعله بالخيار ثلاثًا، فيرجع في ذلك.\nوبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل، ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة، وهذا مذهب الجمهور، وهو الحق. انتهى ملخصًا.\nقوله: فقل (ها) بالقصر، وفي رواية الترمذي وأبي داوود: (هاء هاء) مرتين بالمد وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسكون.\nقال في \"المجمع\": هو أن يقول كل من البيعين: (ها) فيعطيه ما في يده؛ كحديث: \"إلا يدًا بيد\"، وقيل: معناه: (هاك وهات) أي: خذ وأعط. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الرجل يقول عند البيع: لا خلابة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يخدع في البيع، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر، وحديث أنس حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث محمد بن يحيى بن حبان عن جده منقذ بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"13","page":471},{"text":"(١٦٠) - ٢٣١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ قَالَ: هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ، وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ\n===\n(١٦٠) -٢٣١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ) يروي عنه (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، ثقة إمام المغازي، ولا يصح قول من قال: إنه مدلس ضعيف؛ كما في \"التهذيب\"، من الخامسة.\nمات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) - بفتح الحاء المهملة والباء المشددة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) محمد بن يحيى: (هو) أي: الشأن، وهو مبتدأ أول (جدي) مبتدأ ثان (منقذ بن عمرو) خبر للمبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول، وجملة الأول مقول محكي لقال، وجملة قوله: (وكان رجلًا) معطوفة على جملة المبتدأ الأول، على كونها مقولًا لقال؛ أي: وكان جدي منقذ بن عمرو الأنصاري الأوسي المدني (قد أصابته) جراحة (آمة) - بتشديد الميم - أي: واصلة إلى أم الرأس والدماغ (في رأسه، فكسرت) أي: شلت تلك الجراحة (لسانه، وكان) جدي (لا يدع) ولا يترك (على ذلك) أي: مع ذلك؛ أي: مع إصابة تلك الجراحة التي","vol":"13","page":472},{"text":"التِّجَارَةَ وَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: \"إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ .. فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ؛ فَإِنْ رَضِيتَ .. فَأَمْسِكْ، وِإنْ سَخِطْتَ .. فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا\".\n===\nنقصت عقله (التجارة) أي: تقليب المال بالتبايع؛ لغرض الربح.\n(وكان) جدي (لا يزال يغبن) ويخاع في تجارته (فأتى) جدي (النبي ﷺ، فذكر ذلك) أي: خداعه في البيع (له) ﷺ (فقال) ﷺ (له) أي: لجدي: (إذا أنت بايعت) الناس .. (فقل) لمن بايعته: (لا خلابة) ولا خديعة في الدين (ثم) بعدما قلت ذلك؛ أي: لا خلابة (أنت في كل سلعة ابتعتها) أو اشتريتها (بالخيار ثلاث ليال) بين ردها إلى صاحبها بالفسخ أو تركها لك (فإن رضيت) تلك السلعة مع الغبن .. (فأمسك) لنفسك ولا تردها (وإن سخطتـ) ها ولم ترضها لنفسك .. (فارددها على صاحبها) وخذ ثمنك منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-902>(٧٢) - (٧٨٢) - بَابُ تَفْلِيسِ الْمُعْدِمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ</span>\n(١٦١) - ٢٣١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\n(٧٢) - (٧٨٢) - (باب تفليس المعدِم والبيع عليه لغرمائه)\nوالتفليس لغةً: النداء على المفلس بصفة الإفلاس؛ ليحذر الناس معاملته.\nوشرعًا: الحجر على من عليه دين حال لا يفي به ماله، والحجر عليه بطلب الغرماء، أو المفلس إن استقل، أو على وليه إن لم يستقل.\nو(المعدِم) - بكسر الدال -: هو المفلس.\nوالمفلس لغةً: من صار ماله فلوسًا؛ أي: جددًا جمع فلس؛ أي: جديد؛ وهي قطع من النحاس كانت معروفةً؛ وهي المسماة بالهللة عند السعوديين، ثم كني الإفلاس عن قلة المال أو عدمه.\nوشرعًا: الشخص الذي ارتكبته الديون ولا يفي ماله بدينه أو ديونه.\nوالكلام فيه مبسوط في الفروع، فراجعه.\n(و) في (البيع) لماله قهرًا (عليه لـ) قضاء دين (غرمائه) عنه. انتهى \"ب ج\".\n* * *\n\n(١٦١) - ٢٣١٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، قيل: اسمه مروان الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من","vol":"13","page":474},{"text":"عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ للهِ ﷺ\n===\nالسابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عياض بن عبد الله بن سعد) بن أبي سرح - بفتح المهملة وسكون الراء - القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (أصيب رجل) من المسلمين (في عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمان حياته النيرة المنيرة عند أهل الحق والإيمان، قال القرطبي، وكذا النووي والأبي: هو معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وكان غرماؤه يهود، فكلمهم النبي ﷺ في أن يخففوا عنه، أو ينظروه، فحكم النبي ﷺ بما ذكر في الحديث.\nوظاهر هذا الحديث: أن الجائحة أتت على كل الثمرة حتى لم يبق له منها ما يباع عليه؛ فقد ثبتت عسرته، فحكمه الإنظار إلى الميسرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٠).","vol":"13","page":475},{"text":"فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\"، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ\"، يَعْنِي: الْغُرَمَاءَ.\n===\n(في ثمار) متعلق بأصيب؛ أي: أصيب في ثمار (ابتاعها) واشتراها من اليهود بآفة أعدمتها بالكلية، والمعنى: أصابه خسارة بسبب آفة أصابت وأهلكت ثمارًا اشتراها بعد بدو صلاحها، ولم يقطعها ولم ينقد ثمنها (فكثر) بضم المثلثة عليه (دينه) وهذا الحديث هو الذي احتج به الفقهاء؛ لعدم وجوب وضع الجائحة؛ إذ لو كانت الجائحة موضوعة .. لم يصر الرجل مديونًا بسببها.\n(فقال رسول الله ﷺ) للناس: (تصدقوا عليه) أي: على هذا المديون، وفيه فضل مواساة المحتاج ومن عليه دين، والحث على الصدقة عليه (فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك) أي: ما جمع له من الصدقة قدر (وفاء دينه) أي: قدر ما يفي ويقضي دينه (فقال رسول الله ﷺ) لغرمائه؛ كما في رواية مسلم؛ أي: الذين استحقوا عليه الدين: (خذوا ما وجدتم) أي: ما حصلتم؛ يعني: مما تصدق به عليه (وليس لكم\nإلا ذلك) أي: إلا ما حصلتم، بل عليكم الإنظار إلى ميسرته، قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بقوله: \"خذوا ... \" إلى آخره: (الغرماء) أي: غرماءه.\nوالظاهر من الرواية؛ أي: من قوله: \"إلا ذلك\" قال في المبارق: ليس معناه إبطال حق الغرماء فيما بقي من ديونهم عليه، بل معناه: ليس لكم الآن إلا هذا، وليس لكم حبسه ما دام معسرًا. انتهى.\nقوله: \"خذوا ما وجدتم\" منه أخذ الفقهاء حكم التفليس، وأن الغرماء","vol":"13","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيجوز لهم أخذ ما وجدوه عند مديونهم المفلس، ولكن بواسطة القاضي، ولا يترك له إلا ما يحتاج إليه من الثياب وغيرها.\nقال الشافعي: ويترك عليه دست من ثيابه؛ يعني: بدلة، وقيل: دستان؛ لأنه إذا غسل ثيابه .. لا بد له من ملبس، وقالوا: إذا كان يكتفي بدونها .. تباع ويقضى الدين ببعض ثمنها، ويشتري بما بقي ثوبًا يلبسه، وكذا يفعل في المسكن، وعن هذا قالوا: يباع ما لا يحتاج إليه في الحال؛ كاللبد في الصيف، والنطع في الشتاء، وينفق عليه وعلى زوجته وأطفاله وأرحامه. انتهى \"رد المحتار\" في كتاب الحجر (٥/ ١٠٥).\nقوله: \"وليس لكم إلا ذلك\" قال الخطابي في \"معالم السنن\" (٥/ ١٢٠): وليس في الحديث أنه أمر أرباب الأموال أن يضعوا عنه شيئًا من أثمان الثمار ثلثًا أو أقل منه أو أكثر، إنما أمر الناس أن يعينوه؛ ليقضي حقوقهم، فلما أبدع بهم .. أمرهم بالكف عنه إلى الميسرة، وهذا حكم كل مفلس أحاط به الدين، وليس له مال.\nوقال أبو حنيفة: يجوز للغرماء ملازمته وأخذ فضل كسبه مهما وجدوا، وعند الصاحبين له: لا يجوز ملازمته بعد التفليس.\nقال القرطبي: وقوله ﷺ: \"تصدقوا عليه\" لا يدل على وجوب التصدق على المفلس في قضاء دينه، ومن فعل ذلك أو حض عليه .. كان خيرًا له، وفيه ثواب كثير؛ لأنه سعى في تخليص ذمة المسلم من المطالبة المستقبلة، أو من الإثم اللاحق بتأخير الأداء عن الإمكان إن كان قد وقع ذلك، وفعل النبي ﷺ ذلك بمعاذ؛ ليبين لخصومه أنه ليس عنده شيء، ولتطيب قلوبهم بما أخذوا، فيسهل عليهم ترك ما بقي، وليخف الدين","vol":"13","page":477},{"text":"(١٦٢) - ٢٣١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،\n===\nعن معاذ، وليتشارك المتصدقون في أجر المعونة وثوابها، وليكون ذلك سنةً حسنةً.\nقوله: \"خذوا ما وجدتم\" يدل على أن المفلس يؤخذ منه كل ما يوجد له، ويستثنى من ذلك ما كان ضرورته، وروى ابن نافع عن مالك أنه لا يترك له إلا ما يواريه، والمشهور: أنه يترك له كسوته المعتادة ما لم يكن فيها فضل، ولا ينزع منه رداؤه إن كان مزريًا أو منقصًا، وفي ترك كسوة زوجته وبيع كتبه إن كان عالمًا خلاف، ولا يترك له مسكن ولا خاتم ولا ثوب جمعته ما لم تقل قيمتها. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب وضع الجائحة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم، والنسائي في كتاب البيوع، باب وضع الجوائح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٢) -٢٣١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني","vol":"13","page":478},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَلَعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ مُعَاذ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي.\n===\nالبصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز) المكي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن سلمة المكي) يروي عنه: (ق)، وعبد الله بن مسلم بن هرمز روى عن جابر، قال في \"التقريب\": مقبول، ولعل الصواب: مجهول، من الرابعة.\n(عن جابر بن عبد الله) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سلمة المكي لا يعرف حاله، وفيه عبد الله بن مسلم فهو ضعيف، قال فيه ابن حبان: يرفع الموقوف ويسند المرسل، لا يجوز الاحتجاج به، وقال أحمد: كل بلية منه، وقال ابن معين: صدوق كثير الخطأ. انتهى.\n(أن رسول الله ﷺ خلع) واستخلص (معاذ بن جبل من) خصومة (غرمائه، ثم استعمله) وولاه (على اليمن، فقال معاذ: إن رسول الله ﷺ استخلصني) من خصومة غرمائي (بـ) دفع (مالي) لهم (ثم استعملني) وولاني على اليمن.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكم سنده الضعف؛ لما مر آنفًا، ولكن لم ينفرد به سلمة المكي عن جابر؛ فقد تابعه عليه معاذ بن رفاعة عن","vol":"13","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجابر؛ كما رواه الحاكم في \"المستدرك\"، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم بالإسناد والمتن.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>(٧٣) - (٧٨٣) - بَابُ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ</span>\n(١٦٣) -٢٣٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ،\n===\n(٧٣) - (٧٨٣) - (باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس)\n(١٦٣) -٢٣٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي، ثقة ثبت، من العاشرة مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من سفيان وليث بن سعد رويا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي","vol":"13","page":481},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\".\n===\nالمدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من وجد) وأدرك (متاعه) وماله الذي باعه للمفلس (بعينه) أي: بذاته بأن يكون غير هالك حسًا أو معنىً بالتصرفات الشرعية؛ كالهبة والوقف وغيرهما (عند رجل) أو امرأة (قد أفلس) وأفقر وعجز عن أداء ثمنه؛ أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، والفقر أعم من الإفلاس، والإفلاس لغةً: عوز المال، والهمزة فيه للسلب، بمعنى: سلبت فلوسه، وقيل: الهمزة لانتقال من حال إلى حال؛ كما في حلنا.\n(فهو) أي: ذلك الواجد متاعه، فالضمير عائد إلى من الشرطية أو الموصولة (أحق به) أي: بمتاعه؛ أي: بأخذه (من غيره) من سائر الغرماء.\nقال السندي: قوله: \"عند رجل\" أي: بعد أن باعه له ولم يقبض من ثمنه شيئًا؛ كما في رواية: (قد أفلس الرجل) أي: إذا صار إلى حال لا فلوس له، أو صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وحقيقته: الانتقال من اليسر إلى العسر، قيل: المفلس لغةً: من لا عين له ولا عرض، وشرعًا: من قصر ما بيده عما عليه من الديون. انتهى منه.\nاستدل به الجمهور على أن الرجل إذا اشترى من الآخر ولم يقض ثمنه حتى","vol":"13","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأفلس، ثم وجد البائع عنده السلعة المبيعة له بعينها، فإن ذلك البائع يملك فسخ البيع واسترداد متاعه منه، ولا يشاركه فيه أحد من الغرماء غيره، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وبه قال عروة والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة.\nوقال أبو حنيفة: البائع في هذه الصورة المذكورة أسوة الغرماء، وليس له أن ينفرد بمتاعه، وبه قال الحسن والنخعي والشعبي والثوري وابن شبرمة ووكيع وصاحباه وزفر؛ كما في \"عمدة القاري\".\nواستدل الجمهور بأحاديث الباب، وحملوها على البيع؛ لما في بعض رواية مسلم من التصريح بالبيع: (إنه لصاحبه الذي باعه)، واستدل أبو حنيفة وموافقوه بأن المبيع قد خرج عن ملك البائع بالبيع، وكان له أولًا حق الإمساك للمبيع إلى أن يقبض الثمن، فتساوى فيه هو والغرماء بسبب الاستحقاق، فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلس، ومسلم في كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه بعينه، والنسائي في كتاب البيوع، ومالك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.\n* * *","vol":"13","page":483},{"text":"(١٦٣) -٢٣٢٠ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٦٣) -٢٣٢٠ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه (عم).\n(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني الأصبحي، ثقة إمام حجة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الزهري لعمر بن عبد العزيز في الرواية عن أبي بكر بن عبد الرحمن.","vol":"13","page":484},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا .. فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا .. فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال: أيما رجل) كلمة (ما) زائدة، زيدت لزيادة الإبهام، ورجل مجرور بإضافة أيٍّ إليه (باع سلعة) أي: بضاعة ولم يقبض ثمنها من المشتري، فأفلس المشتري (فأدرك) أي: وجد البائع (سلعته بعينها) أي: بذاتها لم تتغير بزيادة ولا نقصان (عند رجل) اشترى منه (و) الحال أن الرجل الذي اشتراه منه (قد أفلس) وعجز عن أداء ثمنها (ولم يكن) البائع (قبض من ثمنها شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا .. (فهي) أي: فتلك السلعة حق (له) فيأخذها.\n(وإن كان) ذلك البائع (قبض من ثمنها شيئًا) ولو قليلًا .. (فهو) أي: فذلك البائع (أسوة لـ) سائر (الغرماء) أي: مقتد بهم في قسمة مال المفلس، ليس له أخذ تلك العين بخصوصه، وقوله: \"أسوة\" - بتثليث الهمزة - أي: يكون مثلهم في ذلك.\nوقال الخطابي: وهذا سنة النبي ﷺ، وقد قال بها كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان بن عفان ﵁، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ولا نعلم لهما مخالفًا في الصحابة، وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وابن شبرمة: هو أسوة الغرماء.\nوقال بعض من يحتج لقولهم: هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها، والمبتاع قد ملك السلعة وصارت من ضمانه، فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه، وتأولوا الخبر على الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها.","vol":"13","page":485},{"text":"(١٦٤) - ٢٣٢١ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ\n===\nوقال الخطابي: أيضًا فالحديث إذا صح وثبت عن رسول الله ﷺ .. فليس إلا التسليم له، وكل حديث أصل برأسه، ومعتبر بحكمه في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له، أو يجترأ إلى إبطاله بعدم النظير له وقلة الأشباه في نوعه، وها هنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث، فصارت أصولًا؛ كحديث الجنين وحديث القسامة والمصراة، وروى أصحاب الرأي حديث النبيذ وحديث القهقهة في الصلاة، وهما - مع ضعف سندهما - مخالفان للأصول، فلم يمتنعوا من قبولهما؛ لأجل هذه العلة. انتهى كلامه. انتهى من \"العون\".\nفهذا الحديث قد تقدم بيان من شارك المؤلف في روايته، فهو من المتفق عليه، فذكره لبيان المتابعة فيه، ولكن إنما شاركه في هذه الرواية أبو داوود والدارقطني.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٦٤) - ٢٣٢١ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).","vol":"13","page":486},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ: جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ:\n===\nكلاهما (قالا: حدثنا ابن أبي فديك) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك - مصغرًا - الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني، أحد الأئمة الأعلام، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المعتمر بن عمرو بن رافع) المدني مشهور بكنيته. روى عن عمر بن خلدة الزرقي، ويروي عنه: (دق)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أيي ذئب، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عبد البر: ليس بمعروف بحمل العلم، من السادسة.\n(عن) عمر (بن خلدة) - بسكون اللام - الأنصاري (الزرقي) المدني قاضيها، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دق) كما قال المؤلف: (وكان) ابن خلدة (قاضيًا بالمدينة) المنورة.\n(قال) عمر بن خلدة: (جئنا أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (في) شأن (صاحب لنا قد أفلس) أي: افتقر وارتكبته الديون.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا المعتمر بن عمرو، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nقال عمر بن خلدة: فسألنا أبا هريرة عن حكم ماله، (فقال) أبو هريرة:","vol":"13","page":487},{"text":"هَذَا الَّذِي قَضى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ .. فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ\".\n(١٦٥) -٢٣٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُوبْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ،\n===\nصاحبكم (هذا) مثل الرجل (الذي قضى فيه النبي ﷺ) أي: حكم صاحبكم هذا مثل حكم الرجل الذي قضى فيه النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ في حكمه: (أيما رجل مات) منكم وعليه ديون (أو أفلس) وعليه ديون .. (فصاحب المتاع) الذي عنده ولم يؤد ثمنه (أحق) أي: مستحق (بـ) أخذ (متاعه) الذي لم يؤد له ثمنه (إذا وجده بعينه) أي: بذاته بلا نقصان ولا زيادة.\nفهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب البيوع، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٦٥) -٢٣٢٢ - (٣» حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا اليمان بن عدي) الحضرمي أبو عدي الحمصي، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).","vol":"13","page":488},{"text":"حَدَّثَنِي الزَّبِيدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا امْرِيءٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِيءٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ .. فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ\".\n===\n(حدثني الزبيدي محمد بن عبد الرحمن) الصواب: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي - بالزاي وبالموحدة مصغرًا - أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أيما امرئ مات وعنده مال امرئ) غيره، وقوله: (بعينه) توكيد للمال، والباء زائدة في التوكيد؛ أي: عنده مال شخص آخر بعينه؛ أي: بذاته لم يتغير بزيادة ولا نقص؛ بأن اشترى منه سواء (اقتضى منه) أي: اقتضى وأخذ من ثمنه (شيئًا، أو لم يقتض) من ثمنه شيئًا .. (فهو) أي: فصاحب المتاع (أسوة) وقدوة (لـ) سائر (الغرماء) أي: شريك لهم في قيمة ماله، فلا يأخذ متاعه بعينه، وهذا معارض لما سبق أول الباب؛ يعني: في متابعته.\nقلت: لا معارضة؛ لأن الحديث السابق أصح من هذا؛ لأنه من المتفق عليه، وهذا انفرد به ابن ماجه، والله أعلم.","vol":"13","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال أبو داوود: حديث مالك عن الزهري - يعني: الحديث الأول - أصح من حديث الزبيدي؛ يعني: هذا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-904>(٧٤) - (٧٨٤) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ</span>\n(١٦٦) - ٢٣٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ\n===\n(٧٤) - (٧٨٤) - (باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد)\n(١٦٦) -٢٣٢٣ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر بن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة فقيه من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيدة) بن عمرو (السلماني) - بكسر السين وسكون اللام - ويقال: بفتحها؛ نسبة إلى بطن من مراد، المرادي الكوفي تابعي كبير، من الثانية، مخضرم فقيه ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء .. سأله، مات سنة اثنتين","vol":"13","page":491},{"text":"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ\".\n===\nوسبعين (٧٢ هـ)، أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبيدة: (قال عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال عبد الله: (سئل رسول الله ﷺ) لم أر من ذكر اسم هذا السائل (أي الناس خير؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ: خير الناس (قرني) أي: خير أمتي القرن الذي يلوني؛ وهم قرن الصحابة (ثم الذين يلونهم) وهم قرن التابعين (ثم الذين يلونهم) وهم قرن أتباع التابعين (ثم) بعد هذه القرون الثلاثة (يجيء قوم تبدر) أي: تسبق (شهادة أحدهم يمينه) تارةً (و) تسبق (يمينه شهادته) تارة أخرى.\nقال النووي: هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته، ومعنى الحديث: أنه يجمع بين اليمين والشهادة؛ فتارة تسبق هذه، وتارة هذه.\nقال في \"المصباح\": يقال: بدر إلى الشيء بدورًا؛ من باب قعد، وبادر إليه مبادرة وبدارًا؛ من باب قاتلَ، بمعنى: أسرع.\nقال العيني: في حالين لا في حالة واحدة، قال الكرماني: تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور، فلا يمكن وقوعه، فما وجهه؛ لأن الدور محال؟\nقلت: معناه: هم الذين يحرصون على الشهادة، مشغوفين بترويجها،","vol":"13","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون. انتهى منه.\nيعني: أن هذا القرن الرابع يقل فيه الورع، فيقدم الناس فيه على الأيمان والشهادة من غير توقف ولا تحقيق، كذا فسره القرطبي، وهو مؤيد بما سيأتي في حديث عمر: \"يشهدون قبل أن يستشهدوا\".\nقيل: معناه: أن الناس يجمعون بين اليمين والشهادة؛ فتارة تسبق هذه، وتارة هذه، واستدل به المالكية على بطلان شهادة من حلف على شهادته، والجمهور على عدم البطلان. انتهى من \"التكملة\".\nوالقرن - بسكون الراء - من الناس: أهل زمان واحد، قال الشاعر:\nإذا ذهب القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب\nمشتق من الاقتران؛ وهو بمعنى الوقت من الزمان، يقال له ذلك؛ لأنه يقرن قرن أمة بأمة.\nواختلفوا في تحديد مقدار زمانه: فقيل: ثمانون سنة، وقيل: ستون سنة.\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" (٥/ ٧ و٦): والمراد بقرن النبي ﷺ في هذا الحديث: الصحابة.\nوقد سبق في صفة النبي ﷺ قوله: (وبعثت في خير قرون بني آدم)، وفي حديث بريدة عند أحمد: \"خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم\"، وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مئة سنة وعشرون سنة، أو دونها، أو فوقها بقليل، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، وهو آخر من مات من الصحابة.\nوإن اعتبر ذلك من وفاته ﷺ .. فيكون مئة سنة، أو تسعين،","vol":"13","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو سبعًا وتسعين، وأما قرن التابعين؛ فإن اعتبر من سنة مئة .. كان نحو سبعين أو ثمانين، وأما الذين بعدهم؛ فإن اعتبر منها .. كان نحوًا من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان، والله أعلم.\nواتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومئتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا.\nقوله: \"ثم الذين يلونهم ... \" إلى آخره، واقتضى هذا الحديث أن يكون الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، والأول قول ابن عبد البر.\nقال الحافظ: والذي يظهر أن من قاتل مع النبي ﷺ، أو في زمانه بأمره، أو أنفق شيئًا من ماله بسببه .. لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنًا من كان.\nوأما من لم يقع له ذلك .. فهو محل البحث، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ (١).\nوأطال الحافظ في \"الفتح\" في تحقيق محل البحث، ثم انتهى إلى أن ما فاز به من شاهد النبي ﷺ من زيادة فضيلة المشاهدة .. فلا يعدله فيها أحد، وكذلك من عمل شيئًا من أعمال الخير في عهده ﷺ .. فلا يعدله في تلك الأعمال من جاء بعده، أما الفضائل الجزئية .. فلها مجال واسع. انتهى كلامه.\n_________\n(١) سورة الحديد: (١٠).","vol":"13","page":494},{"text":"(١٦٧) - ٢٣٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ،\n===\nقال القرطبي: وظاهر هذا الحديث أن هذه القرون الثلاثة أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهذه القرون أنفسها متفاضلة؛ فأفضلها الأول، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، فأما أفضلية الصحابة؛ وهو القرن الأول على ما بعدهم .. فلا تخفى، وأما أفضلية من بعدهم بعضهم على بعض .. فبحسب قربهم إلى القرن الأول وبحسب ما ظهر على أيديهم؛ من إعلاء كلمة الدين ونشر العلم، وفتح البلاد والأمصار، وإخماد كلمة الكفر، ولا خفاء أن الذي كان من ذلك في قرن التابعين .. كان أكثر وأغلب مما كان في أتباعهم، وكذلك الأمر في الذين بعدهم، ثم بعده غلبت الشرور، وارتبكت الأمور. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة (ثم الذين يلونهم ...) إلى آخره، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والترمذي في كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل من رأى النبي ﷺ وصحبه.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٧) - ٢٣٢٤ - (٢) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني - بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة - نزيل نيسابور: نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، قال النسائي:","vol":"13","page":495},{"text":"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِينَا مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: \"احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي،\n===\nثقة، وقال أبو زرعة: صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي مولاهم الكوفي، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي - بضم السين - الصحابي بن الصحابي ﵄، نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) جابر: (خطبنا عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (بالجابية) موضع بالمدينة يصلون فيه صلاة الاستسقاء والعيد.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) عمر في خطبته: (إن رسول الله ﷺ قام فينا) معاشر الصحابة (مثل مقامي) بفتح الميم؛ لأنه مصدر ميمي؛ من قام الثلاثي؛ أي: قام فينا في حياته قيامًا مثل قيامي (فيكم) على المنبر للوعظ (فقال) في خطبته: (احفظوني) أيها الناس (في أصحابي) أي: راعوني في شأنهم؛ فلا تؤذوهم لأجل حقي وصحبتي، أو اقتداءً بأخلاقي وأحوالي فيهم، وأنهم على الخير، وهذا أقرب إلى ما بعده.","vol":"13","page":496},{"text":"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ\".\n===\n(ثم) احفظوني في (الذين يلونهم) يعني: التابعين (ثم) احفظوني في (الذين يلونهم) يعني: أتباع التابعين (ثم) بعد أتباع التابعين (يفشو) ويكثر (الكذب، حتى يشهد الرجل) منهم لغيره (وما بستشهد) بالبناء للمفعول؛ أي: والحال أنه ما تطلب منه الشهادة.\nقيل: هو كناية عن شهادة الزور؛ أي: إن الناس ما يطلبون منه الشهادة؛ لعلمهم أنه ليس بشاهد، وقيل: هو الذي انتصب شاهدًا، وليس هو من أهل الشهادة. انتهى \"سندي\".\n(ويحلف) مع شهادته (وما يستحلف) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: والحال أنه ما يطلب منه الحلف؛ أي: ما عنده مبالاة بالحلف؛ أي: يحلف على ما يعلم وعلى ما لا يعلم، فلا يتورع عن شهادة الزور.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد؛ منها: حديث ابن مسعود المذكور قبله، ولصحة سنده.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-905>(٧٥) - (٧٨٥) - بَابُ الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا</span>\n(١٦٨) - ٢٣٢٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،\n===\n(٧٥) - (٧٨٥) - (باب الرجل عنده الشهادة ولا يعلم بها صاحبها)\nيعني: المشهود له.\n* * *\n\n(١٦٨) - ٢٣٢٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن عبد الرحمن) بن الحسن بن علي (الجعفي) الكوفي، نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين (العكلي) - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني أُبَيُّ بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري (الساعدي) فيه ضعف، قال الذهبي في \"الميزان\": وإن لم يكن بالثبت .. فهو حسن الحديث، وأخرج الدارقطني حديثه في الاستنجاء، وحسن إسناده، من السابعة، ما له في \"البخاري\" غير حديث واحد، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثني أبو بكر) كنيته واسمه واحد ابن محمد (بن عمرو بن حزم)","vol":"13","page":498},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالد الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"خَيْرُ الشُّهُودِ\n===\nالأنصاري النجاري المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه (ع).\n(حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان) الأموي المدني، صدوق، من السابعة، قتل سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثني خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري) الخزرجي النجاري المدني، قيل: ولد في عهد النبي ﷺ، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، واسم أبي عمرة: عمرو بن محصن، وقيل: ثعلبة بن عمرو بن محصن. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أُبيَّ بن عباس، فهو مختلف فيه.\nأي: سمع زيدًا حالة كونه (يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: خير الشهود) أي: أفضلهم في مرتبة الشهادة وأكثرهم أجرًا عند الله تعالى؛ والشهود جمع شاهد؛ كحضور جمع حاضر، وخروج جمع","vol":"13","page":499},{"text":"مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا\".\n===\nخارج، وقعود جمع قاعد؛ هم (من أدى) وأخبر (شهادته) أي: تحملها وأداها عند القاضي (قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول؛ أي: قبل أن يطلب بأدائها في المحكمة؛ يعني به: الشهادة التي يجب أداؤها وإن لم يسألها؛ كشهادة بحق لم يحضر مستحقه أو بشيء يخاف ضياعه أو فوته بطلاق، أو عتق على من قام على تصرفه من الاستمتاع بالزوجة، واستخدام العبد، إلى غير ذلك.\nقال النووي: وفي هذا الحديث تأويلان؛ أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي؛ أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد، ويأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له؛ لأنها أمانة له عنده، والثاني: أنه محمول على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين؛ كالطلاق والعتق والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك؛ فمن علم شيئًا من هذا النوع .. وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (١)، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\nقال ابن عبد البر: قال ابن وهب: قال مالك: تفسير هذا الحديث: أن الرجل يكون عنده شهادة في الحق لرجل لا يعلمها، فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان، زاد يحيى بن سعيد: إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة؛ وهذا لأن الرجل ربما نسي شاهده فظل مغمومًا لا يدري من هو، فإذا أخبره الشاهد بذلك .. فرج كربه، وفي الحديث: \"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا .. نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه\".\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٢).","vol":"13","page":500},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا يعارض هذا حديث: \"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها\" لأن النخعي قال: معنى الشهادة هنا: اليمين؛ أي: يحلف قبل أن يستحلف.\nواليمين قد تسمى شهادة، قال تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (١). انتهى كلامه.\nقال المنذري: وقال غير النخعي: هذا في الأمانة والوديعة تكون لليتيم لا يعلم بها بمكانها غيره، فيخبر بما يعلم من ذلك، وقيل: هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها؛ كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله؛ عبارة عن حسن عطائه وتعجيله.\nوقال الفارسي: قال العلماء: إنما هي في شهادته الحسبة إذا كان عنده علم لو لَمْ يظهره .. لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع، فأما في شهادات الخصوم .. فقد ورد الوعيد فيمن يشهد ولا يستشهد؛ لأن وقت الشهادة على الإحكام إنما يدخل إذا جرت الخصومة بين المتخاصمين وأيس من الإقرار واحتيج إلى البينة، فحينئذٍ يدخل وقت الشهادة بهذا الوجه في هذا الحديث. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم: في كتاب الأقضية، باب بيان خير الشهود، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في الشهادات، والترمذي في كتاب الشهادات، باب الشهداء أيهم خير.\n_________\n(١) سورة النور: (٦).","vol":"13","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده - وإن كان حسنًا؛ كما مر آنفًا - وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-906>(٧٦) - (٧٨٦) - بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ</span>\n(١٦٩) - ٢٣٢٦ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٧٦) - (٧٨٦) - (باب الإشهاد على الديون)\n(١٦٩) - ٢٣٢٦ - (١) (حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري) - بالجيم والموحدة مصغرًا - أبو حفص البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة العقيلي المعروف بـ (العجلي) أبو بكر البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الملك بن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) أبي نضرة العبدي البصري مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله ليسوا ثقات إلَّا أبا نضرة؛ فإنه ثقةٌ.","vol":"13","page":503},{"text":"قَالَ: تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ...﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فَقَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا.\n===\n(قال) أبو نضرة: (تلا) أبو سعيد الخدري (هذه الآية) المذكورة بقوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ...﴾ حَتَّى بَلَغَ:) أبو سعيد في تلاوته: (﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ..﴾ (١)، فقال) أبو سعيد: (هذه) القطعة الأخيرة منها؛ يعني: قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (نسخت ما قبلها) يعني: الأمر بالإشهاد وبكتابة الوثيقة بينهما؛ يعني: لا يجبان إذا حصل الائتمان بينهما، وهذا الحديث وإن كان موقوفًا، فهو في حكم الرفع؛ لأن مثله ما يقال بالرأي.\nوقوله: (هذه نسخت ما قبلها) لعل المراد: أنهم أمروا أولًا بالكتابة مطلقًا، ثم أمروا بالاكتفاء بالشهادة عند الأمن، فنسخ به الأمر الأول ابتداءً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه ابن عدي في \"الكامل\"، من طريق هلال بن بشر عن محمد بن مروان فذكره، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن سعد الماليني عن ابن عدي به، ورواه البيهقي أيضًا عن طريق الوليد بن شجاع عن محمد بن مروان، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٣٧٣) عند تفسير الآية (٢٨٣) من سورة البقرة للبخاري في \"التاريخ \"، وأبو داوود والنحاس معًا في \"الناسخ\"، وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي في \"سننه\" بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٢ - ٢٨٣).","vol":"13","page":504},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n==\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>(٧٧) - (٧٨٧) - بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ</span>\n(١٧٠) - ٢٣٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،\n===\n(٧٧) - (٧٨٧) - (باب من لا تجوز شهادته)\n(١٧٠) - ٢٣٢٧ - (١) (حدثنا أيوب بن محمد) بن زياد الوزان أبو محمد (الرقي) مولى ابن عباس، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا مُعَمَّرُ) بصيغة اسم مفعول؛ مِن عَمَّر المضعف (ابن سليمان) النخعي أبو عبد الله الرقي، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ متقن فاضل، من الحادية عشرة مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال معمر بن سليمان ويزيد بن هارون: (حدثنا حجاج بن أرطاة) - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم)، قال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، وقال ابن المبارك: كان الحجاج","vol":"13","page":506},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ،\n===\nيدلس، فكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب. انتهى.\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن، لأن فيهما حجاج بن أرطاة، وهو صدوق مدلس، روى عن عمرو بن شعيب بالعنعنة.\n(قال) جده عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: لا تجوز) أي: لا تصح ولا تقبل (شهادة خائن ولا خائنة) على غيرهما.\nقال السندي: يحتمل أن يراد: الخيانات في أمانات الناس، وأن يراد: الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله تعالى؛ من ترك المأمورات، وارتكاب المنهيات.\nقال أبو عبيدة: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترضه الله تعالى على عباده وأتمنهم عليه، وقد شمل الكل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (١)، فقد دخل فيه كلّ من يضيع شيئًا مما أمر الله به أو ارتكب شيئًا مما نهى الله تعالى عنه.\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٢٧).","vol":"13","page":507},{"text":"وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ\".\n===\nوعلى هذا؛ فعطف المجرور بعده عليه من عطف الخاص على العام؛ لغرض الاهتمام بالخاص؛ قيل: هو الوجه؛ لئلا يخرج كثير من أنواع الفسق، قيل: حقيقة الخيانة لا يعلمها إلَّا الله تعالي، لكن قد يغلب الظن بها بالأمارات، وهذا يكفي في. رد الشهادة. انتهى منه.\n(وَلَا) تصح أيضًا شهادة (محدود) بحد ارتكب سببه (في الإسلام) أي: بعد دخوله في الإسلام؛ كأن زنى أو شرب بعد أن تعلم أن هذه الأمور من محارم الله يحرم ارتكابها، أما ما ارتكب سببه في الجاهلية قبل الإسلام .. فلا يحد به ولا ترد شهادته به؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، وإنما ردت شهادته بذلك؛ لما في ارتكابه المحرمات من الاستخفاف بمحرمات الله، فجوزي برد شهادته؛ كما يجب إقامة الحد عليه (وَلَا) تصح أيضًا شهادة (ذي غمر) - بكسر الغين وسكون الميم - وهو الحقد والعداوة في غير الله تعالي، والمعنى: أنه لا تجوز شهادة عدو على عدوه سواء كان أخاه نسبًا أو أجنبيًا، فالمراد بقوله: (على أخيه) أي: مثله، ولا يخص بأخوة الإسلام؛ لئلا يخرج حكم الذمي، ومقتضى كلام \"القاموس\": أنه بفتحتين، وأن كسر الغين لغة. انتهى منه.\nوفي رواية أبي داوود: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه).\nقوله: (وَلَا زان ولا زانية) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح.\nقوله: (وَلَا ذي غمر على أخيه) فإن قيل: لَمْ قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة بينهما؟\nقال ابن رسلان: قلنا: العداوة ها هنا دينية، والدين لا يقتضي شهادة الزور، بخلاف الدنيوية، قال: وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور.","vol":"13","page":508},{"text":"(١٧١) - ٢٣٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nوقال أبو حنيفة: لا تمنع العداوة قبول الشهادة؛ لأنَّها لا تخل بالعدالة، فلا تمنع الشهادة، كالصداقة. انتهى.\nقال في \"النيل\": والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه؛ لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الآراء. انتهي، انتهى من العون.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب من ترد شهادته.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن حجاج بن أرطاة لَمْ ينفرد بروايته عن عمرو بن شعيب، جل له متابع في الرواية عن عمرو؛ وهو سليمان بن موسى الأشدق، صدوق، من الخامسة؛ كما في رواية أبي داوود، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وله أيضًا شاهد من حديث عائشة أخرجه الترمذي في كتاب الشهادات، باب فيمن لا تجوز شهادته.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧١) - ٢٣٢٨ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاثة أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري القرشي مولاهم، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني نافع بن يزيد) الكلاعي - بفتح الكاف واللام الخفيفة - أبو يزيد","vol":"13","page":509},{"text":"عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ\".\n===\nالمصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة، ثقةٌ عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها المدني، ثقةٌ فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تجوز) ولا تقبل (شهادة بدوي على صاحب قرية) والبدوي: هو الذي يسكن البادية في المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص، بل يرتحل من مكان إلى مكان، وصاحب القرية: هو الذي يسكن القرى؛ وهي المصر الجامع.\nقال في \"النهاية\": إنما كره شهادة البدوي؛ لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها. انتهى من \"العون\".","vol":"13","page":510},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: إنما لا تقبل شهادة البدوي؛ لجهلهم بأحكام الشرع وبكيفية تحمل الشهادة وأدائها بغير زيادة ولا نقصان، وإن كان عدلًا من أهل قبول الشهادة .. جازت شهادته، خلافًا لمالك.\nقيل: إن كانت العلة جهالتهم .. لزم إلا يكون للتخصيص في قوله: \"على صاحب قرية\" فائدة.\nوقيل: معنى \"لا تجوز\" عند من يرى الجواز؛ أي: لا يحسن؛ لحصول التهمة لبعد ما بين الرجلين، ويؤيد ذلك تعديتها بعلي، فلو شهد له .. يقبل، وقيل: معنى \"لا تجوز\" أي: لا تحسُنُ أن يَحْمِلَ مصلحةً؛ لأنه يتعذَّر طلبُه عند الحاجة إليه؛ أي: إلى أداء شهادته، وقيل: يحتمل أن يكون ورد في الشهادة على الإعسار، وفيها يعتبر أن يكون الشاهد من أهل الخِبْرة الباطنة. انتهى \"سندي\".\nوكذلك قال أحمد، وذهب إلى العمل بهذا الحديث جماعة من أصحاب أحمد، وبه قال مالك وأبو عبيد، وذهب الأكثر إلى القبول، قال ابن رسلان: وحملوا هذا الحديث على من لَمْ تعرف عدالته من أهل البدو والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم. كذا في \"النيل\".\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجة، ورجال إسناده احتج بهم مسلم في \"صحيحه\"، وقال البيهقي: وهذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار، فإن كان حفظه .. فقد قال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو؛ لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقِّها؛ لقصورِ علمِهم عما تحملُها وتغيُّرِها عن جهتِها، والله أعلم. انتهى من \"العون\".","vol":"13","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب شهادة البدوي على أهل الأمصار.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-908>(٧٨) - (٧٨٨) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ</span>\n(١٧٢) - ٢٣٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ\n===\n(٧٨) - (٧٨٨) - (باب القضاء بالشاهد واليمين)\n(١٧٢) - ٢٣٢٩ - (١) (حدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن عبد الله الزهري) هذه عبارةٌ غيرُ صحيحةٍ، والصوابُ: (حدثنا أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرَّحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني) الفقيه، صدوق عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقد نيف على تسعين سنة. يروي عنه: (ع) هكذا ذكره في التقريب في رقم (١٧) راجعه، وما في نسخة المؤلف تحريف من النساخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>فائدة</span>\nوالفرق بين المدائني والمديني والمدني: أن المدائني منسوب إلى مدائن كسرى فيها إيوانُهُ؛ وهي بلدة بقرب بغداد، سميت بلفظ الجمع؛ لعظمها، وأن المديني: بالياء منسوب إلى مدينة أصبهان، بناها المنصور، والمدني: بلا ياء منسوب إلى مدينة الرسول ﷺ.\nوهذا هو المعروف عند أهل الأنساب، فلا تغتر بما قاله النووي في \"شرح مقدمة مسلم\". انتهى من \"الكوكب الوهاج\" (١/ ٣٦٥)، والله أعلم.\n(ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ. يروي عنه: (ع).","vol":"13","page":513},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.\n===\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن) واسم أبيه فروخ - بفتح وضم مع التشديد - غير منصرف للعلمية والعجمة، التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، ثقةٌ فقيه مشهور، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد) وفي رواية لأحمد زيادة في حديث ابن عباس الآتي: (إنما ذلك في الأموال).\nقال الخطابي: يريد: أنه قضى للمدعي بيمينه مع شاهد واحد؛ كأنه أقام اليمين مقام شاهد آخر، فصار كالشاهدين. انتهى.","vol":"13","page":514},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحديث دليل على جواز القضاء بشاهد ويمين.\nوقال الخطابي أيضًا: القضاء باليمين وشاهد خاص بالأموال دون غيرها؛ لأن الراوي وقفه عليها، والخاصُّ لا يُتعدَّى به محلُّه ولا يقاس عليه غيره، واقتضاءُ العموم منه غير جائز؛ لأنه حكايةُ فعل، والفعل لا عمومَ له، فوجب صرفه إلى أمر خاص، وإنما قال الراوي: هو في الأموال كان مقصورًا عليها. انتهى كلامه.\nوقال أيضًا: وليس هذا بمخالف لقوله ﷺ: \"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه\" لأنه في اليمين إذا كانت مجردة، وهذه يمين مقرونة ببينة، وكل واحدة منهما غير الأخري، فإذا تباين محلاهما .. جاز أن يختلف حكماهما. انتهي، انتهى من \"العون\".\nقال النووي: واختلف العلماء في ذلك: فقال أبو حنيفة والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الإحكام.\nوقال جمهور علماء الإسلام؛ من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار: يقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال، وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضي الله تعالى عنهم، وحجتهم: أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم.","vol":"13","page":515},{"text":"(١٧٣) -٢٣٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nقال الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس.\nقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، قال: ولا خلاف بين أهل المعرفة في ححته، قال: وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسنان، والله أعلم بالصواب. انتهى.\nواعلم: أن لمن لا يقول بالقضاء باليمين مع الشاهد .. أعذارًا عن أحاديث الباب، وللقائلين به أجوبة شافية كافية، فعليك بالمطولات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، والترمذي في كتاب الإحكام، باب اليمين مع الشاهد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٣) -٢٣٣٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"13","page":516},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.\n(١٧٤) - ٢٣٣١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ،\n===\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر الباقر، ثقةٌ فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قضى) للمدعي المدعى به (باليمين) أي: بيمين المدعى على أنه له (مع الشاهد) الواحد، وفي هذا الحديث ما تقدم في الحديث الأول.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٤) - ٢٣٣١ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"13","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.\n===\n(حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي، ثقةٌ، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سيف بن سليمان) أو ابن أبي سليمان المخزومي (المكي) ثقةٌ ثبت، رمي بالقدر سكن البصرة أخيرًا، ومات بعد سنة خمسين ومئة، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(أخبرني قيس بن سعد) المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قضى رسول الله ﷺ) للمدعي (بالشاهد) الواحد (واليمين) أي: مع يمين المدعي على المدعى به على أنه له؛ أي: قضى للمدعي بالشاهد له ويمين منه، قال الأبي: معناه: حكم للمدعي بأن يحلف مع شاهد يقيمه ويستحق انتهى منه.\nاستدل بهذا الحديث الأئمة الثلاثة ﵏ تعالي، وهو قول الفقهاء السبعة في المدينة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح وغيرهم.\nوقال أبو حنيفة: لا يقضى بشاهد ويمين، وإنما الواجب شاهدان، أو رجل","vol":"13","page":518},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوامرأتان، وهو قول الشعبي والنخعي والأوزاعي رحمهم الله تعالى؛ كما في \"المغني\"، وقول الزهري وعطاء والحكم بن عتبة والليث بن سعد وغيرهم، واستدل أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)، فالآية توجب بطلان القول بالشاهد واليمين.\nواستدل الأئمة الثلاثة والجمهور القائلون باعتبار الشاهد مع اليمين بحديث الباب، وبأن هذا المعنى قد روي عن جمع من الصحابة بطرق كثيرة استوعبها البيهقي في \"سننه\".\nقال القرطبي: ثم أحاديث هذا الباب كلها حجة للجمهور على الكوفيين والأوزاعي والنخعي وابن أبي ليلى والزهري والليث والحكم والشعبي؛ حيث نفوا الحكم بالشاهد واليمين، ونَقَضُوا من حكم به وبَدَّعُوهُ.\nوقال الحكم: الشاهد واليمين بدعة، وأول من حكم به معاوية.\nقلت: يا للعجب! ولضيعة العلم والأدب، كيف رد هؤلاء القوم هذه الأحاديث مع صحتها وشهرتها، وكيف اجترؤوا على تبديع من عمل بها حتى نقضوا حكمه، واستقصروا علمه، مع أنه قد عمل بذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم؛ أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ومعاوية وشريح وعمر بن عبد العزيز، وكتب به إلى عماله، وإياس بن معاوية وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن وأبو الزناد وربيعة، ولذالك قال مالك: إنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة، أتَرَى هؤلاء تُنْتَقَضُ أحكامُهم ويُحْكَمُ ببدعتهِم؟ !\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٢).","vol":"13","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقالوا: والذي حَمَلَ هؤلاء المانعين على هذا اللجاج ما اغتروا به من واهنِ الحِجاج؛ وذالك أنهم وقع لهم أن الحكم باليمين والشاهد زيادة على نصِّ قولهِ تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (١).\nووجهُ تمسكهم: أنَّها حاضرةٌ لا للوجوه التي يُستحق بها المالُ نصٌّ في ذلك والزيادةُ على ذلك نسخ، ونسخُ القاطع بخبرِ الواحدِ لا يجوزُ إجماعًا، والقضاء بالشاهدِ واليمينِ إنما جاء بخبرِ الواحد، فلا يُقبل.\nوالجواب: منع كون الزيادة على النص نسخًا؛ إذ الجمع بين النص والزيادة يصح وليس ذلك نسخًا لحكم شرعي، ولو سلمناه .. لا نسلم أن الآية نص في حصر ذلك؛ لأن ذلك يبطل بنكول المدعى عليه ويمين المدعي؛ فإن ذلك يستحق به المال إجماعًا. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث سُرَّق بن أسد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٢).","vol":"13","page":520},{"text":"(١٧٥) - ٢٣٣٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدص اللهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ سُرَّقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ وَيَمِينَ الطَّالِبِ.\n===\n(١٧٥) - ٢٣٣٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا جويرية) تصغير جارية (ابن أسماء) بن عبيد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - التميمي البصري صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن يزيد مولى المنبعث) - بنون وموحدة آخره مثلثة - المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن رجل من أهل مصر) مجهول.\n(عن سرق) - بضم أوله وتشديد الراء المهملة، وصوب العسكري تخفيفها - قيل: اسمه الحباب بن أسد الجهني، وقيل: الأنصاري، قيل: اسمه الحباب، فسماه النبي ﷺ بسرق، صحابي رضي الله تعالى عنه، سكن مصر ثم الإسكندرية. يروي عنه: (ق)، وليس لسرق عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لجهالة تابعيه.\n(أن النبي ﷺ أجاز) أي: صحح وقبل (شهادة الرجل) الواحد للمدعي (ويمين الطالب) مع يمين المدعي الطالب للمدعى به على أنه، له فيثبت استحقاقه للمدعى به بذلك.","vol":"13","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في \"مسنده\" عن جويرية، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" من طريق سهل بن بكار عن جويرية، فذكره بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بيمين وشاهد، وقال: تابعه مسدد عن جويرية هكذا، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث ابن عباس، ورواه أصحاب \"السنن الأربعة\" من حديث أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث ابن عباس، ضعيف السند؛ لما ذكر آنفًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-910>(٧٩) - (٧٨٩) - بَابُ شَهَادَةِ الزُّورِ</span>\n(١٧٦) - ٢٣٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ.\n===\n(٧٩) - (٧٨٩) - (باب شهادة الزور)\n(١٧٦) - ٢٣٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن عبيد) - مصغرًا بلا إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب مولى إياد، روى عن سفيان العصفري، ويروي عنه ابنا أبي شيبة، ثقةٌ، يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن زياد، ويقال: ابن دينار (العصفري) أبو الورقاء الأحمري أو الأسدي، كوفي ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) زياد العصفري، ذكر ابن القطان أنه مقبول؛ كما في \"التقريب\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": إنه لا يدرى من هو. انتهى \" تهذيب\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن حبيب بن النعمان الأسدي) أحد بني عمرو بن أسد، مقبول، من الثالثة. يروي عنه (د ق).\n(عن خريم) مصغرًا (ابن فاتك الأسدي) رضي الله تعالى عنه أبي يحيى؛ وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك، نسب لجد جده، صحابي","vol":"13","page":523},{"text":"قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: \"عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾.\n===\nشهد الحديبية، ولم يصح أنه شهد بدرًا، مات بالرقة في خلافة معاوية. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لما ذكرنا فيه آنفًا.\n(قال) خريم: (صلى النبي ﷺ) صلاة (الصبح، فلما انصرف) وفرغ منها .. (قام قائمًا) أي: مستويًا أو خطيبًا (فقال) عقب قيامه: (عدلت) - بالبناء للمجهول - أي: سويت عند الله في الإثم والعقوبة (شهادة الزور بالإشراك بالله) والكفر فيه؛ أي: قال تلك الكلمة مكررًا لها (ثلاث مرات) تأكيدًا لشأنها وقبحها (ثم تلا) وقرأ رسول الله ﷺ مصداق قوله: (هذه الآية) المذكورة بقوله: (﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ﴾) أي: مخلصين دينكم (﴿لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾) (١) شركًا جليًّا ولا خفيًّا أو شيئًا من المخلوق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في شهادة الزور، والترمذي في كتاب الشهادات، باب في شهادة الزور.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم بن فاتك سماعًا من النبي ﷺ.\nوعبارة \"العون\": قوله: (عن خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء مصغر\" (فاتك) بفاء بعدها ألف فتاء مثناة فوقية مكسورة\n_________\n(١) سورة الحج: (٣٠ - ٣١).","vol":"13","page":524},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى صيغة اسم الفاعل (فلما انصرف) أي: فرغ من الصلاة .. (قام قائمًا) أي: وقف حال كونه قائمًا أو قام قيامًا.\nقال الطيبي: هو اسم فاعل أقيم مقام المصدر، وقد تقرر في علم المعاني أنه في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة، فإذا وضع المصدر موضع اسم الفاعل .. نُظِرَ إلى أن المعنى تجسَّم وانقلبَ ذاتًا وعكسه، وكأن قيامه ﷺ صار قائمًا على الإسناد المجازي؛ كقولهم: نهاره صائم وليله قائم، وذالك يدلُّ على عظم شأن ما قام له وتجلَّد وتشمَّر بسببه (عدلت) بضم أوله (شهادة الزور) أي: شهادة الكذب (بالإشراك بالله) أي: جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله في الإثم؛ لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز، وشهادة الزور كذب على العبد بما لا يجوز، وكلاهما غير واقع في الواقع، قاله القاري.\nوقال الطيبي: وإنما ساوى قول الزور الشرك؛ لأن الشرك من باب الزور؛ فإن المشرك زاعم أن الوثن يحق العبادة (ثلاث مرات) أي: قاله ثلاث مرات (ثم قرأ) أي: استشهادًا لمقاله: (قول الزور) أي: قول الكذب الشامل لشهادة الزور، قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: وهذا - أي: الرواية عن خريم عن النبي ﷺ لا عن أيمن بن خريم؛ كما في روايته - أصح عندي، وخريم بن فاتك له صحبة، وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وهو مشهور.\nوأخرجه الترمذي أيضًا من حديث أيمن بن خريم بن فاتك عن رسول الله ﷺ، وقال: إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد - يعني: حديث خريم بن فاتك - ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي ﷺ، هذا آخر كلامه، وذكر غيره أن له صحبة، وأنه روى عن النبي","vol":"13","page":525},{"text":"(١٧٧) - ٢٣٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nﷺ حديثين اختلف في أحدهما، ورجح يحيى بن معين حديث خريم بن فاتك؛ كما ذكره الترمذي. انتهى كلام المنذري، انتهى منه.\nوقد تحصل مما ذكر أن هذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، ولكونه موصولًا غير منقطع، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث خريم بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٧) - ٢٣٣٤ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلَّا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا محمد بن الفرات) أبو علي الكوفي، كذبوه وضعفوه، من الثامنة. يروي عنه (ق).\n(عن محارب بن دثار) - بكسر المهملة وتخفيف المثلثة - السدوسي الكوفي القاضي، ثقةٌ إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن الفرات، وهو متفق على ضعفه.","vol":"13","page":526},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ\".\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لن تزول قدما شاهد الزور) والكذب؛ أي: عند موقف الحساب أو في الحكم. انتهى \"سندي\" (حتى يوجب الله) ﷿ ويحكم (له النار) الأخروية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، قال البوصيري: ولكن رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في \"الأوسط\"، ورواه ابن عدي في \"الكامل\" من طريق عاصم بن علي عن محمد بن الفرات فذكره، وسياقه أتم، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي فذكره، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو معمر، حدثنا محمد بن فرات فذكره، وسياقه أتم؛ كما أفردته في \"زوائد المسانيد العشرة\"، وله شاهد من حديث خريم بن فاتك المذكور قبله رواه أبو داوود وابن ماجة في \"سننيهما\". انتهى \"بوصيري\".\nقلت: ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف، لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"13","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>(٨٠) - (٧٩٠) - بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ</span>\n(١٧٨) - ٢٣٣٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٨٠) - (٧٩٠) - (باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض)\n(١٧٨) - ٢٣٣٥ - (١) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مجالد) - بضم الميم وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي.\nليس بالقوي، قاله النسائي، وقال مرّة: ثقةٌ، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر عامة ما يرويه غير محفوظة. انتهى \"تهذيب\"، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقةٌ مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن مجالد بن سعيد مختلف فيه.","vol":"13","page":528},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضهِمْ عَلَى بَعْضٍ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ أجاز) أي: صحح ونفذ (شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث جابر المذكور في \"أبي داوود\" في كتاب الحدود، في باب رجم اليهود، بين أن اليهود أتوا النبي ﷺ بيهوديين زنيا، فدعا النبي ﷺ بالشهود، فجاؤوا بأربعة رجال منهم، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي ﷺ برجمهما، فحكم برجمهما بشهادتهم عليهما، فهذا شاهد صريح لحديث الباب.\nفدرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ثمانون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وخمسة وثمانون حديثًا، منها: سبعة عشر للاستئناس، وواحد وثمانون للاستدلال، وسبعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله ولِيُّ التَّوفيق","vol":"13","page":529},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثالث عشر من هذا الكتاب المستطر ويتبعه المجلد الرابع عشر بإذن منزل المطر، وأوله: كتاب الهبات\nقال المؤلف أحسن الله عاقبته في الدارين: أكرمني الله سبحانه بإنهاء هذا المجلد بمعونته وفضله يوم الثلاثاء بتاريخ (٦) رمضان (١٤٣٣ هـ) وقت الضحي، الموافق ر (٢٤) تموز يوليو سنة (٢٠١٢ م).\nوكان تاريخ الرجوع لتسطير هذا السِّفْر يوم الجمعة (٢٨) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٣ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله الذي لا ينبغي التسبيح إلَّا له، الحمد لله ذي الفضل والنعم، والشكر لله ذي المجد والكرم، والصلاة والسلام على سيد العرب والعجم، وعلى آله وأصحابه ومن تبعه من الأمم.\nاللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهوِّن علينا مصائب الدنيا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثارنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.\n* * *","vol":"13","page":531},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الرابع عشر]\nكتاب الهبات - كتاب الصدقات - كتاب الرهون كتاب المساقاة - كتاب الشفعة - كتاب اللقطة - كتاب العتق","vol":"14","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"14","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٤]","vol":"14","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"14","page":4},{"text":"تفرج بمرشد ذوي الحاجهْ ... إلى رياض سنن ابن ماجهْ\nواستضئ بالقول المكتفى ... في معرفة أحاديث المصطفى\nولقد أجاد من قال:\nكرِّرْ عليَّ حديثَهم يا حادي ... فحديثُهُم فيه الشفا لفؤادي\nكرِّرْ عليَّ حديثَهم فلربما ... لان الحديدُ بضربة الحداد\nقال أبو الأسود:\nحسدوا الفتى إذ لَمْ ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصومُ\nكضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا إنه لدميمُ","vol":"14","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-912>كِتَابُ الْهِبَاتِ</span>","vol":"14","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الكبير المتعال، المصرف الأمور ذي الجلال، المغدق على عباده بالنوال، المكرم لهم بالإنعام والإفضال.\nوالصلاة والسلام على سيدنا محمد كريم الخصال، وعلى آله وأصحابه أهل المروءة والفعال، ومن تبعهم واقتدى بهم في تلك الخلال.\nأما بعد:\nفلما أنهيت المجلد الثالث عشر بخير وعافية .. يمَّمت وجهي قِبَلَ المجلد الرابع عشر من هذا الشرح المفتخر، أسال الله المعونة على الإتمام، وحسن الختام، والوفاة على الإسلام، وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:","vol":"14","page":9},{"text":"(١٢) - كِتَابُ الْهِبَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>(١) - (٧٩١) - بَابُ الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَ</span>\n(١) - ٢٣٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،\n===\n(١٢) (كتاب الهبات)\n(١) - (٧٩١) - (باب الرجل ينحل ولده)\nوالهبات جمع هبة؛ وهي لغةً: مأخوذة من هبوب الريح؛ أي: مروره من جهة إلى أخرى، يقال: هب الريح؛ إذا مر من جانب إلى جانب، ووجه الأخذ من ذلك: أنَّها تمر من يد الواهب إلى يد الموهوب له.\nأو مأخوذة من هب من نومه؛ إذا استيقظ منه، فكأن فاعلها استيقظ للإحسان.\nوهي في الشرع: تمليك منجز مطلق في عين حالَ الحياة بلا عوض ولو من الأعلى، فخرج بالمنجز: الوصية، وبالمطلق: التمليك المؤقت، وخرج بالعين: هبة المنافع، وخرج بحال الحياة: الوصية.\nوأركانها أربعة: واهب، وموهوب له، وموهوب به، وصيغة.\nوهي تطلق بالمعنى العام على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان؛ أي: على معنىً عام يشمل الثلاثة؛ وهو تمليك تطوع في حال الحياة.\n* * *\n\n(١) - ٢٣٣٦ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي العيشي أبو معاوية","vol":"14","page":11},{"text":"عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا\n===\nالبصري، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبي بكر البصري، واسم أبي هند دينار بن عُذَافِر، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ) وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقةٌ ثبت فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة، رضي الله تعالى عنهما، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، له أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) النعمان: (انطلق به) أي: ذهب به (أبوه) وهو صغير حالة كون أبيه (يحمله) أي: يحمل النعمان لصغره (إلى النبي ﷺ) متعلق بانطلق.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(فقال) أبي لرسول الله ﷺ: (اشهد) - بصيغة الأمر - عليَّ يا رسول الله؛ على (أني قد نحلت) ووهبت ولدي هذا (النعمان من مالي كذا كذا) أي: وهبت له عبدًا صفته كذا وكذا؛ كما في رواية مسلم.\nوسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ: أنه أعطى لولده النعمان عطية، ولم ترضَ زوجته عمرة بنت رواحة والدته حتى يُشهِد رسول الله","vol":"14","page":12},{"text":"قَالَ: \"فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي\"، قَالَ: \"أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ \"، قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"فَلَا إِذًا\".\n===\nﷺ على تلك الهبة، فأتى به إليه؛ ليشهده عليها.\nقوله: (أني قد نحلت) أي: أعطيت، والنحلة - بكسر النون وسكون المهملة -: العطية بغير عوض، والنحل - بضم النون وسكون الحاء -: الشيء المنحول، والعطية: الهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق.\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: أ (فكل بنيك) وأولادك (نحلت) أي: أعطيتهم (مثل الذي نحلت النعمان؟) أي: مثل هذا الذي نحلته للنعمان، فيه استحباب التسوية بين الأولاد المذكور والإناث في العطية.\nفـ (قال) أبي لرسول الله ﷺ: (لا) أي: ما نحلت لهم مثل هذا، فـ (قال) رسول الله ﷺ لأبي: (فأشْهِدْ) - بصيغة الأمر - أي: فأشهد (على هذا) العطاء الذي ليس فيه عدل (غيري) وأما أنا .. فلا أشهد على هذا العطاء الذي ليس فيه عدل.\nثم (قال) لوالدي رسول الله ﷺ: (أليس يسرك) ويرضيك (أن يكونوا) أي: يكون أولادك جميعًا (لك في البر) والإحسان إليك (سواء) أي: مستوين؟ (قال) والدي لرسول الله ﷺ: (بلى) يسرني أن يكونوا سواء في البر والإحسان إِليَّ، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فلا) تفاضل بينهم في العطاء (إذا) كان يسرك ذلك؛ فإن المفاضلة بينهم في العطاء تورث العقوق بك، في البعض الذين حرمتهم من عطائك.\nقال القرطبي: ففي الحديث تنبيه على أن الإنسان إذا أعطى بنيه .. سوَّى","vol":"14","page":13},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبينهم؛ ذكرهم وأنثاهم، وأن ذلك هو الأفضل، وإليه ذهب القاضي أبو الحسن بن القصار من أصحابنا، وجماعة من المتقدمين.\nوذهب آخرون منهم والثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وابن شعبان من أصحابنا إلى أن الأفضل للذكر مثل حظ الأنثيين، على حسب قسمة الله تعالى للمواريث.\nوقال القرطبي أيضًا: حديث النعمان بن بشير في هذا الباب كثرت طرقه فاختلفت ألفاظه، حتى لقد قال بعض الناس: إنه مضطرب، وليس كذلك؛ لأنه ليس في ألفاظه تناقض، بل يمكن الجمع بينها على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. انتهى.\nقلت: وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لَمْ يحفظ بعض، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة، ويقص بعضها تارة أخري، فسمع كلّ ما رواه واقتصر عليه، والله أعلم، كذا في \"فتح الباري\" (٥١/ ١٥٦).\nقوله: (اشهد علي أني قد نحلت النعمان من مالي كذا وكذا) وفي أكثر روايات مسلم وغيره أن العطية التي أعطاها بشير بن سعد ابنه نعمان كانت غلامًا، ولكن أخرج ابن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة، فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ، فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام، وإني سميته النعمان، وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقةً من أفضل مالٍ هو لي، وإنها قالت: أشهد النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: \"هل لك ولد غيره؟ \" قال: نعم، قال: \"لا تشهدني إلَّا على عدل؛ فإني لا أشهد على جور\". انتهى من \"مورد الظمآن\" في كتاب البر والصلة (٥٠١)، رقم (٢٠٤٦)، فهذا يدلُّ","vol":"14","page":14},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى أن العطية كانت حديقةً، ووقعت القصة فور ولادة النعمان بن بشير.\nوذكر الحافظ أن ابن حبان جمع بينه وبين رواية الباب - يعني: رواية الغلام - بحمل الروايتين على تعدد القصة، ولكن يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة، حتى يعود إلى النبي ﷺ يشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأول: لا أشهد على جور.\nثم حكى الحافظ عدة أجوبة عن السلف عن هذا الاعتراض، ولكن ذكر في الأخير وجهًا من عنده هو أحسنها، فقال: إن عمرة لما امتنعت من تربيته إلَّا أن يهب له شيئًا يخصه به .. وهبه الحديقة المذكورة تطييبًا لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها؛ لأنه لَمْ يقبضها منه أحد غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا، ورضيت بذلك، إلَّا أنَّها خشيت أن يرتجعه أيضًا، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ؛ تريد بذلك تثبيت العطية، ويكون مجيئه إلى رسول الله ﷺ للإشهاد مرةً واحدةً، وهي الأخيرة، وبهذا اندفع الاعتراض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب الإشهاد في الهبة، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب في الرجل يفضل بعض أولاده في النحل، والنسائي في كتاب النحل، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان، ومالك في كتاب الأقضية، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"14","page":15},{"text":"(١) - ٢٣٣٦ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَخْبَرَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلَامًا وَأَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُشْهِدُهُ\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث النعمان ﵁، فقال:\n(١) - ٢٣٣٦ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب.\n(عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثانية.\nيروي عنه: (ع)، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ).\n(ومحمد بن النعمان بن بشير) بن سعد الأنصاري الخزرجي المدني، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أخبراه) أي: أخبرا الزهري (عن النعمان بن بشير) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، غرضه: بيان متابعة حميد بن عبد الرَّحمن ومحمد بن النعمان للشعبي في رواية هذا الحديث.\nعن النعمان بن بشير (أن أباه) أي: أبا النعمان بشير بن سعد (نحله) أي: وهب للنعمان (غلامًا) أي: عبدًا (وأنه) أي: وأن أبا النعمان بشير بن سعد (جاء إلى النبي ﷺ) حالة كون أبيه يريد أن (يشهده) أي: أن يشهد النبي ﷺ على نحلته لولده غلامًا.","vol":"14","page":16},{"text":"فَقَالَ: \"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَارْدُدْهُ\".\n===\nوسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ أنه أعطى لولده النعمان عطية، ولم ترض زوجته عمرة بنت رواحة والدته، حتى يشهد رسول الله ﷺ عليها، فأتى به؛ ليشهده عليها، فأخبر النبي ﷺ بإعطائه له، وأنه يريد إشهاده على ذلك (فقال) له النبي ﷺ: (أكل ولدك) أي: أولادك (نحلته؟) أي: نحلت كلهم مثل ما نحلته للنعمان من الغلام؟\nفـ (قال) والدي لرسول الله ﷺ: (لا) أي: ما نحلت لغير هذا الولد شيئًا، فـ (قال) له النبي ﷺ: (\"فاردده\") أي: فاردد ما نحلت لهذا الولد إلى ملكك وارجع فيه، والفاء فيه للإفصاح.\nوقوله: في هذه الرواية: (أكل ولدك) وفي أخرى: (أكل بنيك) محمول على التغليب إن كان له إناث.\nوقوله: في هذه الرواية: (فاردده) وفي أخرى: (فارجعه) كلاهما بهمزة وصل، ومعناهما واحد.\nواستدل بها من أوجب التسوية في عطية الأولاد، وبه صرح البخاري، وهو مذهب طاووس والثوري.\nوحمل الجمهور الأمر على الندب، والنهي على التنزيه، فيكره للوالد وإن علا أن يهب لأحد ولديه أكثر من الآخر ولو ذكرًا؛ لئلا يفضي ذلك إلى العقوق وفارق الإرث بأن الوارث راضٍ بما فرض الله له، بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، أما بالرحم المجردة .. فهما سواء؛ كالإخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد إنما أمر بها؛ صلةً للرحم.\nنعم؛ إن تفاوتا في الحاجة .. قال ابن الرفعة: فليس من التفاضل والتخصيص","vol":"14","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمحذور السابق، وإذا ارتكب التفضيل المكروه .. فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل، ولو رجع .. جاز، بل حكى في \"البحر\" استحبابه.\nقال الإسنوي: ويتجه أن يكون محل جوازه أو استحبابه في الزائد. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في هذه الرواية: البخاري ومسلم والترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد، والنسائي في النحل.\nفالحديث كالأول في أعلى درجات الصحة، وغرضه: بيان المتابعة، وكرر المتن؛ لما بين الروايتين من بعض المخالفة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>(٢) - (٧٩٢) - بَابُ مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ</span>\n(٢) - ٢٣٣٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُوسٍ،\n===\n(٢) - (٧٩٢) - (باب من أعطى ولده ثم رجع فيه)\n(٢) - ٢٣٣٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار، ثقةٌ متقن، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وبسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقةٌ ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، ثقةٌ فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":19},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ\".\n===\n(عن ابن عباس وابن عمر) رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كونهما (يرفعان) هذا (الحديث إلى النبي ﷺ، قال) النبي ﷺ: (لا يحل للرجل) ولا المرأة (أن يعطي العطية، ثم يرجع) بالنصب عطفًا على يعطي؛ أي: ثم يرجع (فيها) أي: في عطيته (إلَّا الوالد) بالنصب على الاستثناء؛ فله أن يرجع (فيما يعطي ولده) واحتج بهذا الحديث من قال بتحريم الرجوع في الهبة إلَّا هبة الوالد لولده؛ وهم الجمهور.\nقال القاضي رحمه الله تعالى: حديث ابن عباس وابن عمر نص صريح على أن جواز الرجوع في الهبة مقصور على ما وهب الوالد لولده، وإليه ذهب الشافعي، وعكس الثوري وأصحاب أبي حنيفة، وقالوا: لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه أو لأحد الزوجين فيما وهب للآخر، وله الرجوع فيما وهب للأجانب، وجوز مالك الرجوع مطلقًا إلَّا في هبة أحد الزوجين من الآخر.\nوأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله: \" لا يحل\" معناه: التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه؛ كما في قولك: لا يحل للواجد رد السائل.\nوقوله: \"إلَّا الوالد لولده\" معناه: أن له أن يأخذ ما وهب لولده، ويتصرف في نفقته وسائرِ ما يجب له عليه وقت الحاجة؛ كسائر أمواله استيفاءً لحقه من مالِه، لا استرجاعًا لما وهب ونقضًا للهبة، وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل. انتهى كلام القاضي.","vol":"14","page":20},{"text":"(٣) - ٢٣٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ،\n===\nقال القاري في \"المرقاة\" متعقبًا عليه: المجتهد أسير الدليل، وما لَمْ يكن له دليل .. لَمْ يحتج إلى التأويل. انتهي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الإجارة، باب الرجوع في الهبة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجوع في الهبة، والنسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس وابن عمر بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣) - ٢٣٣٨ - (٢) (حدثنا جميل) بفتح الجيم مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":21},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ\".\n===\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي من المكثرين رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لما فيه من الخلاف في سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو.\n(أن نبي الله ﷺ قال: لا يرجع) بالجزم على النهي (أحدكم في هبته) التي وهبها لغير ولده، سواء كان من الأجانب أو من ذوي الأرحام (إلَّا الوالد) وإن علا يسترد (من ولده) ما وهبه له إن أراد الرجوع فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، والبيهقي في كتاب الهبات، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، حسن السند؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-915>(٣) - (٧٩٣) - بَابُ الْعُمْرَى</span>\n(٤) - ٢٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا عُمْرَى؛\n===\n(٣) - (٧٩٣) - (باب العمرى)\nولا يخفى أن لفظ (العمرى) و(الرقبى) من ألفاظ الهبة، لكنهما صيغتان مخصوصتان في الهبة، فهما اسما مصدر؛ من أعمر وأرقب، فيكون الموهوب بهما هبة مؤبدة لا ترجع إلى الواهب.\n* * *\n\n(٤) - ٢٣٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكوفي، ثقةٌ متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقَّاصٍ الليثي المدني، صدوق له أوهام، وثقه ابن حبان، من السادسة. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا عمرى).","vol":"14","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالعمرى في اللغة: ما يجعل لك طول عمرك، وقال ثعلب: هو أن يدفع الرجل دارًا إلى أخيه، فيقول له: هذه لك عمرك أو عمري؛ أينا مات .. دفعت الدار إلى أهله، وكذلك كان فعلهم في الجاهلية، يقال: قد عمَّرته إياه أو أعمرته؛ أي: جعلته له عمره أو عمري؛ أي: يسكنها مدة عمره، فإذا مات .. عادت إلي، والعمرى اسم مصدر من كلّ ذلك؛ كالرجعى، وألفه للتأنيث، كذا في \"تاج العروس\".\nوشرعًا: تمليك بلا عوض بصيغة: عمرى.\nوهي هبة مؤبدة لا ترجع إلى واهبها، والشرط فيها باطل. انتهى.\nوقال القرطبي: العمرى في اللغة: هي أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمري أو عمرك، وأصلها من العمر، قاله أبو عبيد.\nوقال غيره: أعمرته الدار: جعلتها له عمره، وقال الحربي: سمعت ابن الأعرابي يقول: لَمْ يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها؛ يعني: العمرى والرقبى والسكنى والإطراق والمنحة والعارية والعرية والإفقار؛ من أفقرته بهذه الدار؛ أي: أغنيته وأخرجته من الفقر بها ومنافعها لمن جعلت له.\nقلت: وعلى هذا؛ فالعمرى الواردة في الحديث حقها أن تحمل على هذا، فتكون تمليك منافع الرقبة مدة عمر من قيدت بعمره، فإن لَمْ يذكر عقبًا فمات المعمر .. رجعت إلى الذي أعطاها ولورثته، فإن قال: هي لك ولعقبك .. لَمْ ترجع إلى الذي أعطاها إلَّا أن ينقرض العقب، وعلى هذا؛ فيكون الإعمار بمعنى الإسكان، إذا قيده بالعمر، غير أن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب تقتضي بحكم ظاهرها أنَّها تمليك الرقبة بصيغة العمرى. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"14","page":24},{"text":"فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا .. فَهُوَ لَهُ\".\n(٥) - ٢٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nومعنى قوله ﷺ: \"لا عمرى\" أي: ليست العين الموهوبة بصيغة عمرى راجعة إلى الواهب كسائر الهبات (فمن أعمر) بالبناء للمفعول؛ أي: من أعمر ووهب؛ أي: وهب (شيئًا) من المال بصيغة العمرى .. (فهو) أي: فذلك الشيء هبة مؤبدة (له) أي: لمن عمر، فلا ترجع إلى الواهب أبدًا؛ لأنَّها هبة صحيحة جرت بصيغة الأعمار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود: في كتاب البيوع والإجارات، باب العمري، والنسائي وابن ماجة من حديث زيد بن ثابت، والبخاري ومسلم من حديث جابر.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وله شاهد؛ كما ذكرنا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) - ٢٣٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني إمام الأئمة، من","vol":"14","page":25},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ .. فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا؛ فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ\".\n===\nالرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعمر رجلًا) بالبناء للفاعل؛ أي: من وهب لرجل أو امرأة هبة (عمرى) أي: هبة واقعة بصيغة عمرى؛ كأن قال له: أعمرتك هذه الدار، وقوله: (له) متعلق بمحذوف صفة لعمرى (ولعقبه) معطوف عليه، أي: هبة كائنة له مدة حياته وموروثةٌ لعقبه بعد موته.\nوالفاء في قوله: (فقد قطع قوله) رابطة لجواب الشرط؛ لما في المبتدأ من العموم؛ أي: فقد قطع قوله ذلك (حقه) أي: استحقاقه (فيها) أي: عن تلك العين بإخراجها عن ملكه (فهي) أي: فتلك العين ملك (لمن أعمر) ها وأعطيها في حياته (و) ملك العقبه) أي: لوارثه بعد موته.\nيعني: أنه لما جعلها للعقب، فالغالب أن العقب لا ينقطع، فلا تعود لصاحبها لذلك، والمعنى: أنَّها صارت ملكًا للمدفوع إليه، فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه، ولا ترجع إلى الدافع؛ كما لا يجوز الرجوع إلى الموهوب بصيغة الهبة مثلًا، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي سواء ذكر العقب أو لَمْ يذكر،","vol":"14","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال مالك: ترجع إلى المعطي إن كان حيًّا، وإلى ورثته إن كان ميتًا إذا لَمْ يذكر عقبه. انتهى من \"المرقاة\".\nوالعمرى على وزان حبلى: تمليك الشيء مدة العمر، اسم مصدر؛ من أعمرتك الدار؛ أي: جعلتها لك مدة عمرك.\nوأفاد النووي أنَّها تكون بثلاث صيغ:\nإحداها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار، فإذا مت .. فهي لورثتك، ولا خلاف لأحد أنَّها هبة بعبارة طويلة، فإذا مات .. فالدار لورثته، فإن لَمْ يكن له وارث .. فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب.\nوثانيتها: أن يقول: أعمرتك إياها مطلقًا بلا ذكر شيء بعده.\nوثالثتها: أن يضم إليه، فإذا مُتَّ .. عادَتْ إليَّ.\nوفيهما خلاف، لكن مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعي: الجواز وبطلان الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الواردة فيها.\nوفي \"المبارق\": قال مالك: العمرى في جميع صورها تمليك لمنافع الدار دون رقبتها، والحديث حجة عليه. انتهى.\nوالعقب - بفتح العين وكسر القاف، ويجوز إسكانه مع فتح العين ومع كسرها -: هم أولاد الرجل ما تناسلوا. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب ما قيل في العمرى والرقبي، ومسلم في كتاب الهبات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في العمرى، والترمذي في كتاب الإحكام، باب ما جاء في العمرى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العمرى.","vol":"14","page":27},{"text":"(٦) -٢٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) -٢٣٤١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حجر) - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم - ابن قيس الهمداني (المدري) - بالدال المهملة - الحجوري - بفتح المهملة وضم الجيم - ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري الصحابي المشهور كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع) مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين.","vol":"14","page":28},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ جعل العمرى) أي: الشيء الموهوب بصيغة العمرى موروثًا (للوارث) أي: لوارث الموهوب له، فلا ترجع إلى الواهب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الرقبى، والنسائي في كتاب العمري، باب ذكر الاختلاف على أبي الزبير.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>(٤) - (٧٩٤) - بَابُ الرُّقْبَى</span>\n(٧) - ٢٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٤) - (٧٩٤) - (باب الرقبى)\n(٧) - ٢٣٤٢ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقةٌ ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني، ثقةٌ حافظ مصنف، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح - بفتح الراء - اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقةٌ فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.","vol":"14","page":30},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا .. فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ\" قَالَ: وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ هُوَ لِلآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا.\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا رقبى) قال السندي: على وزن العمرى، وصيغتها أن يقول: جعلت هذه الدار لك سكنى؛ فإن مت .. قبلك فهي لك، وإن مت قبلي .. عادت إلي، فهذا الحديث فيه نهي عن الرقبى، وعلله بقوله: (فمن أرقب شيئًا) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن أعطي شيئًا من الأموال بصيغة الرقبى؛ كما بيناه آنفًا .. (فهو) أي: فذلك الشيء الذي أرقبه مملوك (له حياته ومماته) أي: مملوك له مدة حياته، ولوارثه بعد مماته، لا ترجع إلى الواهب؛ فهي هبة صحيحة، والمقصود من النهي المفهوم من الحديث: لا تضيعوا أموالكم، ولا تخرجوها من أملاككم، فالنهي بمعنى: أنه لا يليق بالمصلحة أن تعطوا بصيغة الرقبى؛ لأنَّها هبة صحيحة تخرج أموالكم من أملاككم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب العمري، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمري، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الهبات، باب الرقبي، وابن الجارود في \"المنتقى\"، باب ما جاء في العمرى والرقبى.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) الراوي: إما ابن عمر أو من دونه في تفسير الرقبى: (والرقبى) المذكورة في الحديث معناه: (أن يقول) الواهب للموهوب له: (هو) أي: هذا الشيء مملوك (للآخر) - بكسر الخاء المعجمة - أي: لمن تأخر (مني ومنك موتًا) من جهة الموت.","vol":"14","page":31},{"text":"(٨) - ٢٣٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُودُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨) - ٢٣٤٣ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - مكبرًا - ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقةٌ ثبت كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كلّ من هشيم وأبي معاوية: (حدثنا داوود) بن أبي هند القشيري مولاهم البصري، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.","vol":"14","page":32},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا\".\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: العمرى) هبة (جائزة) أي: صحيحة نافذة مملوكة (لمن أعمرها) بالبناء للمجهول؛ أي: أعطيها بصيغة العمرى؛ كما سبق بيانها (والرقبى جائزة) مملوكة (لمن أرقبها) أي: لمن أعطيها بصيغة الرقبى؛ كما مر بيانها آنفًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبات، باب ما قيل في العمرى، ومسلم في كتاب الهبات، باب العمرى، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب الرقبى، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرقبى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم عن أبي الزبير بهذا الإسناد عن جابر موقوفًا ولم يرفعه، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ أن الرقبى جائزة مثل العمرى، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين الرقبى والعمرى؛ فأجازوا العمرى، ولم يجيزوا الرقبى، قال أبو عيسى: وتفسير الرقبى: أن يقول: هذا الشيء لك ما عشت؛ فإن مت قبلي .. عادت إلي.\nوقال أحمد وإسحاق: الرقبى مثل العمرى، وهي لمن أعطيها، ولا ترجع إلى الأول.\nوالنسائي في كتاب العمرى، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر","vol":"14","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي العمرى، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الهبات، وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>(٥) - (٧٩٥) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ</span>\n(٩) - ٢٣٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ .. قَاءَ\n===\n(٥) - (٧٩٥) - (باب الرجوع في الهبة)\n(٩) - ٢٣٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عوف) بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي العبدي البصري، ثقةٌ رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري - بفتحتين - البصري، ثقةٌ وكان يرسل، من الثانية، وكان نقيبًا على شرطة علي، وقد صح أنه سمع من عمار. يروي عنه: (ع)، قال أبو داوود: وسمعت أحمد يقول: لَمْ يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم ثقات أثبات، ولكنه منقطع؛ لأن خلاسًا لَمْ يسمع من أبي هريرة شيئًا؛ فحكمه: الضعف.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن مثل) وصفة (الذي يعود في عطيته) وهبته (كمثل الكلب) وصفته الذي (أكل) شيئًا (حتى إذا شبع) ذلك الكلب .. (قاء) أي: أخرج ما أكله من جوفه قيئًا","vol":"14","page":35},{"text":"ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ\".\n(١٠) - ٢٣٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\n(ثم) بعدما أخرجه (عاد) ورجع (في قيئه فأكله) أي: فأكل ذلك القيء.\nقال السندي: هذا الحديث يدلُّ على تحريم الرجوع في الهبة؛ كما يحرم أكل القيء؛ لاستقذاره ونجاسته، وقيل: يدلُّ على تقبيح الرجوع في الهبة وتشنيعه؛ لأنه شبهه بكلب يعود في قيئه، وعود الكلب في القيء لا يوصف بالحرمة؛ لأنه ليس من أهل التكليف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لانقطاعه؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي وابن ماجة، ومن حديث ابن عباس التالي لهذا الحديث.\nفدرجته: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠) - ٢٣٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي.\n(ومحمد بن المثنى) العنزي، هما ثقتان بصريان، من العاشرة، ماتا سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يقولون: هما كفرسي رهان.\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":36},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\".\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ مدلس، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: العائد) أي: الراجع (في هبته) سواء كان العود فيها بمعاوضة أم لا (كـ) الكلب (العائد في قيئه) فيأكله.\nقال النووي: وهذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما، وهو محمول على هبة الأجنبي.\nأما إذا وهب لولده وإن سفل .. فله الرجوع فيه؛ كما صرح به في حديث النعمان بن بشير، ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوى الأرحام، هذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كلّ واهب في هبته إلَّا الوالد وكل ذي رحم محرم. انتهى منه.\nقال ابن الملك: والحديث يدلُّ على أن الرجوع في الهبة ممنوع منه مطلقًا؛","vol":"14","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلتشبيهه بشيء مُستنفَرٍ عنه جدًّا، وبه عمل الشافعي، إلَّا أنه أخرج عنه رجوع الوالد فيما وهب لبعض ولده؛ فإنه جائز الرجوع عنه؛ لما روي أن النبي ﷺ قال لوالد النعمان بن بشير حين وهب لبعض أولاده غلامًا: \"ارجعه\".\nوالحنفيون أجازوا فيما وهب للأجانب إذا لَمْ يمنع عنه مانع، واعتذروا عن هذا الحديث بأن رجوع الكلب في قيئه لا يوصف بالحرمة؛ لأنه غير مكلف، فالتشبيه وقع بأمر مكروه، فيثبت به الكراهة. انتهى منه.\nقال القرطبي: وأما هبة الوالد لولده .. فللأب الرجوع فيها، وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وأبو ثور والأوزاعي، وقد اتفق هؤلاء على أن ذلك للأب.\nوهل يلحق بالأب الأم والجد؟ اختلف في ذلك قول مالك والشافعي: ففي قول يقتصر ذلك على الأب، وفي قول إلحاقهما به، والمشهور من مذهب مالك إلحاق الأم به، ومن مذهب الشافعي إلحاق الأم والأجداد والجدات مطلقًا.\nوالأصل في هذا الباب: ما أخرجه النسائي من حديث ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يحل لرجل أعطى عطية أن يرجع فيها، إلَّا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها .. كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع .. قاء، ثم عاد في قيئه\"، وهذا الحديث حديث صحيح أخرجه النسائي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، وفي كتاب الجهاد والسير، باب إذا حمل على فرس فرآها تباع، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهية الشراء ممن تصدق عليه ما تصدق به، وأبو داوود في كتاب الإجارات، باب الرجوع في الهبة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الرجوع في","vol":"14","page":38},{"text":"(١١) - ٢٣٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ الْعَرْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،\n===\nالهبة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١) - ٢٣٤٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف العرعري) - بمهملات - مستور، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يزيد بن أبي حكيم) العدني أبو عبد الله الكناني، صدوق، من التاسعة، مات بعد سنة عشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا العمري) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرَّحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقةٌ عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العمري، وهو متفق على ضعفه.","vol":"14","page":39},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: العائد في هبته كالكلب) يقيء و(يعود في قيئه).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح المتن ضعيف السند؛ لأن له شواهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرها، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nواعلم: أن سياق المؤلف رحمه الله تعالى يدلُّ على أن هذا الحديث من مسندات ابن عمر، وأكثر روايات مسلم تدل على أنه من مسندات عمر نفسه، ورجح الدارقطني كونه من مسندات ابن عمر.\nولكن قال الحافظ في الزكاة من \"الفتح\" (٣/ ٢٧٩): كأنه حيث جاء من طريق سالم وغيره من رواة ابن عمر يكون من مسنده، وأما رواية أسلم مولى عمر .. فهي عن عمر نفسه، والله أعلم. انتهى.\nفالحديث يكون تارة من مسند عمر نفسه، وتارة يكون من مسند ابن عمر، فهذه هي التي انفرد بها ابن ماجة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>(٦) - (٧٩٦) - بَابُ مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا</span>\n(١٢) - ٢٣٤٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦) - (٧٩٦) - (باب من وهب هبةً رجاء ثوابها)\n(١٢) - ٢٣٤٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة. مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع) بصيغة اسم الفاعل (ابن جارية الأنصاري) أبو إسحاق المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو ضعيف.","vol":"14","page":41},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الرجل) وكذا المرأة، الواهب هبة صحيحة؛ ليثاب عليها عوضًا دنيويًا (أحق بـ) الرجوع في (هبته) أي: مستحق بالرجوع فيها؛ فأفعل التفضيل ليس على بابه (ما لَمْ يثب) بالبناء للمفعول (منها) أي: عليها، وأنه إذا رجع فيها ترد عليه؛ لأنَّها في معنى المعاوضة، فلا يستحق الموهوب له إبقاءها عنده؛ لأنَّها كالمبيع الذي لَمْ يضمن ثمنه، وهذا مذهب أبي حنيفة.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١) (٢٤٦)، ولا شاهد له.\nلكن رواه الدارقطني في \"سننه\" (٣/ ٤٤) في كتاب البيوع (١٨١) من حديث أبي هريرة، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٥٢) في كتاب البيوع من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل به بلفظ: \"من وهب هبةً .. فهو أحق بها\" عن ابن عمرو في كتاب البيوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم بإسناده ومتنه سواء، وقال البيهقي: عمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع، قال: والمحفوظ عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر، قال: قال البخاري: هذا أصح، ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-919>(٧) - (٧٩٧) - بَابُ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n(١٣) - ٢٣٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٧) - (٧٩٧) - (باب عطية المرأة بغير إذن زوجها)\n(١٣) - ٢٣٤٨ - (١) (حدثنا أبو يوسف الرقي محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - (الصيدلاني) ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن المثنى بن الصباح) - بالمهملة والموحدة المشددة - اليماني الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - أبي عبد الله نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه (د ت ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد","vol":"14","page":43},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: \"لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا هُوَ مَلَكَ عِصْمَتَهَا\".\n===\n- مصغرًا - ابن سهم القرشي السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات في ليالي الحرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب، وقد ضعفه الأئمة المتقدمون. انتهى \"تهذيب\"، فعلى هذا؛ فهو مختلف فيه، وحكم السند: الحسن.\n(أن رسول الله ﷺ قال في خطبة خطبها) أي: وعظ بها الناس، ولم أر من عين تلك الخطبة: (لا يجوز لامرأة) التصرف (في مالها) بهبة أو هدية أو تصدق أو بيع أو إجارة، وفي رواية أبي داوود: إلا يجوز لامرأة أمرٌ في مالها) بإظهار الفاعل (إلَّا بإذن زوجها إذا هو) أي: الرجل (ملك عصمتها) أي: عقد عليها عقد النِّكَاح واستلمها من أهلها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١)، جمع عصمة؛ أي: عقد نكاح النساء الكفرة، والعصمة: هي ما يعتصم به من عقد وسبب؛ أي: لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية، كذا في \"المجمع\".\nقوله: (لا يجوز لامرأة أمر) أي: عطية (من مالها) أي: من مال في يدها لزوجها، أضيف إليها مجازًا؛ لكونه في تصرفها، فيكون النهي للتحريم، أو المراد: مال نفسها؛ لكونهن ناقصات العقل، فلا ينبغي لها أن تتصرف في مالها إلَّا بمشورة زوجها أدبًا واستحبابًا؛ فالنهي للتنزيه، كذا قاله بعض العلماء. انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٠).","vol":"14","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"النيل\": وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة، وقد اختلف في ذلك: فقال الليث: لا يجوز لها ذلك مطلقًا لا في الثلث ولا فيما دونه إلَّا في الشيء التافه، وقال طاووس ومالك: إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنِهِ في الثلث لا فيما فوقه، فلا يجوز إلَّا بإذنه، وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لَمْ تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة .. لَمْ يجز.\nقال في \"الفتح\": وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة ثم الأثر ثم المعقول كثيرة. انتهى ما في \"النيل\"، انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، والنسائي، وفي \"تحفة الأشراف\" رقم (٨٧٧٩): انفرد به ابن ماجة، وليس بصواب.\nقال السندي: قوله: \"لا يجوز لامرأة في مالها\" أمر؛ كما في رواية أبي داوود، وقال الخطابي: أخذ به الإمام مالك، قلت: ما أخذه بإطلاقه، ولكن أخذ فيما زاد على الثلث، وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج.\nونقل عن الإمام الشافعي أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به والقرآن يدلُّ على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول؟ ! ويمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار مثل: \"ليس للمرأة أن تصوم وزوجها حاضر إلَّا بإذنه\"، وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي ﷺ، فلم ينكر ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن هذا الحديث إن ثبت .. فهو محمول على","vol":"14","page":45},{"text":"(١٤) - ٢٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى - رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - عَنْ أَبِيهِ،\n===\nالإذن والاختيار لحسن المعاشرة على سبيل المشاورة، وإن نفذ تصرفها فيه بلا إذن منه؛ كما أشار إليه الإمام الشافعي. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بمعنى الحمل المذكور؛ لحسن سنده للعلة السابقة آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث خيرة الأنصارية زوجة كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤) - ٢٣٤٩ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) ابن عبد الله التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن يحيى) الأنصاري (رجل من ولد كعب بن مالك) الأنصاري، من الثلاثة الذين خلفوا، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) يحيى بن كعب، ليس في أولاد كعب بن مالك من اسمه يحيى، فهو مجهول أيضًا، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"14","page":46},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ \"، قَالَتْ: نَعَمْ،\n===\nروى أبوه يحيى (عن جده) أي: عن جد عبد الله بن يحيى كعب بن مالك الأنصاري السلمي الصحابي المشهور، أحد الثلاثة رضي الله تعالى عنه.\n(أن جدته) أي: أن جدة عبد الله بن يحيى (خيرة) الأنصارية (امرأة) أي: زوجة جده (كعب بن مالك) الأنصاري، وخيرة هذه زوجة كعب بن مالك، صحابية رضي الله تعالى عنهما.\nوفي الإسناد إليها جهالة؛ لأن يحيى المذكور مجهول، وليس لخيرة هذه عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس لها شيء في الأصول الخمسة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عبد الله وأباه يحيى مجهولان.\n(أتت) أي: جاءت خيرة (رسول الله ﷺ بحلي) أي: آخذة بحلي مملوك (لها) والحلي: ما صيغ من المذهب أو الفضة من زينة المرأة (فقالت) خيرة لرسول الله ﷺ: (إني تصدقت بهذا) الحلي على المحتاجات من نساء المسلمين، فاقبله مني يا رسول الله؛ لتعطيه لهن، (فقال لها رسول الله ﷺ: لا يجوز للمرأة) التصرف (في مالها) بالتصدق والإهداء والهبة مثلًا (إلَّا بإذن زوجها) أي: صراحة أو دلالة، (فهل استأذنت) - بكسر التاء خطابًا للمؤنث - زوجك (كعب) بن مالك؟ أي: هل طلبت الإذن لك في التصدق به منه؟\n(قالت) خيرة لرسول الله ﷺ: (نعم) طلبت الإذن","vol":"14","page":47},{"text":"فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَوْجِهَا، فَقَالَ: \"هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ \"، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا.\n===\nمنه في التصدق به، فأذن لي في ذلك (فبعث رسول الله ﷺ إلى كعب بن مالك زوجها) استثباتًا لإذنه لها (فقال) رسول الله ﷺ لكعب بن مالك بواسطة الرسول إليه: (هل أذنت) بفتح التاء خطابًا للمذكر (لـ) زوجك (خيرة) في (أن تتصدق بحليها) على المساكين؟\n(فقال) كعب للنبي ﷺ بواسطة الرسول: (نعم) أذنت لها في تصدقه على المساكين، (فـ) لما استيقن النبي ﷺ إذنه لها في تصدقه .. (قبله) أي: قبل ذلك الحلي (رسول الله ﷺ منها) أي: من خيرة؛ ليصرفه في مصارفه.\nقال الخطابي: هذا الحديث عند أكثر الفقهاء محمول على معنى حسن العشرة مع زوجها واستطابة نفس الزوج وخاطره بذلك الاستئذان، إلَّا أن مالك بن أنس قال: ترد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، وقد يحتمل أن ذلك في غير الرشيدة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ قال للنساء: \"تصدقن\"، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه، وهذه عطية بغير إذن أزواجهن. انتهى كلامه، انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٣٥١) في كتاب الزيارات، باب حكم المرأة في مالها عن عبد الله بن يحيى الأنصاري عن أبيه عن جده بمتنه وسنده، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داوود وابن ماجة.","vol":"14","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>بشارة عظيمة</span>\nرأيت الإمام النووي يوم الأربعاء في رمضان في تاريخ (٢٧/ ٩/ ١٤٣٣ هـ) قبل الظهر، جاء من الشام للعمرة، وزارني في منزلي، هو من أجمل الناس متعممًا بعمامة محنكة منقبة، ثيابه بيض يتلألأ منها نور.\nوأخبرني أن الفتنة الواقعة بين المسلمين في كلّ بلدانٍ من الهرج الذي أخبر عنه الرسول ﷺ أنه من أشراط الساعة.\nوأمرني بالتأليف في المذهب الشافعي.\nوأخبرني بأمورٍ لا يمكن إظهارها.\nوعانقني وعانقته، وقبلني وقبلته.\nوالحمد لله على هذه الرؤيا المؤنسة.\n* * *","vol":"14","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>كِتَابُ الصَّدَقَاتِ</span>","vol":"14","page":51},{"text":"(١٣) - كِتَابُ الصَّدَقَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>(٨) - (٧٩٨) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n(١٥) - ٢٣٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:\n===\n(١٣) - (كتاب الصدقات)\n(٨) - (٧٩٨) - (باب الرجوع في الصدقة)\nوهي: تمليك للمحتاج بلا عوض؛ لثواب الآخرة.\n* * *\n\n(١٥) - ٢٣٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقةٌ عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال) لعمر حين أراد أن يشتري فرسه","vol":"14","page":53},{"text":"\"لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\".\n===\nالذي تصدق عمن تصدق عليه حين ضيعه، فسأل النبي ﷺ عن شرائه هل يجوز لي شراؤه أم لا؟ فقال له النبي ﷺ: (\"لا تعد في صدقتك\") يا عمر؛ بشرائها عمن تصدقت عليه؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه في القبح والاستقذار.\nقال الحافظ: وإنما سمي الشراء عودًا في الصدقة؛ لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا، كذا في \"فتح الباري\".\nقلت: ويدل عليه قوله: (فظننت أنه بائعه برخص).\nقال النووي: هذا نهي تنزيه لا تحريم، فيكره إن تصدق بشيء، أو أخرجه في زكاة، أو كفارة أو نذر، أو نحو ذلك من القربات .. أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه، فأما إذا ورثه منه .. فلا كراهة، وكذا لو انتقل إلى ثالث فاشتراه منه المتصدق .. فلا كراهة. انتهى منه.\nوالحاصل: أن عود الشيء المتصدق به إلى ملك المتصدق؛ إن كان بسبب غير اختياري؛ كالميراث .. فلا كراهة فيه عند أحد، إلَّا ما شذ به بعض أهل الظاهر، وإن كان بسبب اختياري؛ كالشراء: فإن كان ذلك طمعًا في المحاباة .. فهو مكروه تحريمًا؛ لأنه يتضمن العود في بعض صدقته، وإن لَمْ يكن طمعًا في المحاباة .. فيكره تنزيهًا، والبيع صحيح على كلّ حال، إلَّا في قول بعض أهل الظاهر.\nولعل السبب في كون الصورة الأخيرة مكروهة تنزيهًا: أن شراء المتصدق به صورته سورة التأسف على تصدقه، فكأنه ندم على فعله وأراد الرجوع، والله ﷾ أعلم.","vol":"14","page":54},{"text":"(١٦) - ٢٣٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب هل يشتري صدقته، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه مطولًا، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب الرجل يبتاع صدقته، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، والنسائي في كتاب الزكاة، باب شراء الصدقة، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦) - ٢٣٥١ - (٢) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الأموي (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو الدمشقي، ثقةٌ، من السابعة،","vol":"14","page":55},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ .. مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ\".\n===\nمات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو جعفر محمد بن علي) بن الحسين.\n(حدثني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الله بن العباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: مثل الذي يتصدق، ثم يرجع في صدقته مثل الكلب يقيء، ثم يرجع) إلى قيئه (فيأكل قيئه) في القبح والاستقذار؛ أي: سمعمت رسول الله ﷺ يقول: إنما (مثل) وصفة (الذي يتصدق) بصدقة واجبة أو مندوبة (ثم يرجع) ويعود (في صدقته) بمعاوضة أو باتهاب؛ يعني: بملك اختياري؛ كـ (مثل) وصفة (الكلب يقيء) أي: يخرج ما في جوفه (ثم) بعدما أخرجه (يرجع) إلى قيئه (فيأكل قيئه) أي: يأكل ما أخرجه من جوفه؛ يعني: كمثل الكلب أكل أولًا حتى إذا شبع .. أخرج ما أكله، فيأكل ما أخرجه مرّة ثانية في الاستقذار والقبح والعيافة المنفرة من ذلك، لا أنه يحرم العود في القيء إلَّا أن يتغير، فحينئذ يحرم؛ لكونه نجسًا لا لكونه قيئًا.\nفالحديث يدلُّ على النهي عن العود في الصدقة، واختلف هل هذا النهي للتحريم؛ لظاهر الحديث؛ كما قاله ابن المواز من المالكية، أو للكراهة؛ كما قاله الداوودي. انتهى من \"المفهم\" باختصار.","vol":"14","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: إن كان المراد بالهبة: الصدقة؛ كما جاء في هذين الحديثين المذكورين .. فقد تكلمنا عليها، وإن كان المراد مطلق الهبة .. فهي مخصوصة؛ إذ يخرج منها الهبة للثواب، وهبة أحد الأبوين، فأما هبة الثواب .. فقد قال بها مالك وإسحاق والطبري والشافعي في أحد قوليه؛ إذا علم أنه قصد الثواب إما بالتصريح به، وإما بالعادة والقرآئن؛ كهبةِ الفقيرِ للغنيِّ والرجل للأمير، وبها قال أبو حنيفة إذا شرط الثواب، وكذلك قال الشافعي في القول الآخر، وقد روي عنهما وعن أبي ثور منعها مطلقًا، ورأوا أنَّها من البيع المجهول الثمن والأجل.\nوالأصل في جواز هبة الثواب ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"من وهب هبة .. فهو أحق بها ما لَمْ يُثَبْ منها\" رواه الدارقطني (٣/ ٤٢)، وقال: رواته كلهم ثقات، والصواب: عن ابن عمر عن عمر، وما أخرجه مالك عن عمر أنه قال: من وهب هبة لصلة الرحم أو على وجه الصدقة .. أنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب .. فهو على هبته يرجع فيها ما لَمْ يرض منها، وما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة، فعوضه ست بكرات، فقال رسول الله ﷺ على المنبر: \"إن رجالا من العرب يُهدي أحدُهم الهديةَ فأُعوِّضه منها بقدرِ ما عندي، فيظلُّ يتسخَّطُ عليَّ، وأيم الله؛ لا أقبلُ بعدَ يومي هذا من رجل من العرب إلَّا مِن قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي\". رواه الترمذي (٣٩٤٥)، وهذا الحديث وإن لَمْ يكن إسناده بالقوي .. فيعضده كلّ ما تقدم، وما حكاه مالك؛ من أن هبة الثواب مجمع عليها عندهم، وكيف لا تجوز وهي معاوضة تشبه البيع في جميع وجوهه إلَّا وجهًا واحدًا؛ وهو أن العوض فيها غير معلوم حالة العقد؟ !","vol":"14","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإنما سامح الشرع في هذا القدر؛ لأنهما - يعني: المتعاقدين - دخلا في ذلك على وجه المكارمة لا المشاحة، فعفا عن تعيين العوض فيها؛ كما فعل في نكاح التفويض. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلَّا ما وهبه لولده وإن سفل، وأحمد في \"المسند\"، وابن خزيمة، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-923>(٩) - (٧٩٩) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا</span>؟\n(١٧) - ٢٣٥٢ - (١) حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٩) - (٧٩٩) - (باب من تصدق بصدقة فوجدها تباع هل يشتريها؟)\n(١٧) - ٢٣٥٢ - (١) (حدثنا تميم بن المنتصر) بن تميم بن الصلت الهاشمي مولاهم (الواسطي) ثقةٌ ضابط، من الحادية عشرة، مات سنة أربع أو خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، قال ابن معين: وشريك لَمْ يكن بشيء عند يحيى القطان، وهو ثقةٌ ثقةٌ، وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقةٌ، وهو أحبُّ إليَّ من جريرٍ وأبي الأحوص، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقةٌ من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(يعني) هشام بن عروة أن عمر بن عبد الله روى (عن أبيه) عبد الله بن","vol":"14","page":59},{"text":"عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ ﷺ فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا بِكَسْرٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: \"لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ\".\n===\nعمر، روى أبوه (عن جده) أي: عن جد عمر بن عبد الله؛ وهو (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن عمر بن الخطاب (تصدق بفرس) له نفيس جواد سابق لغيره؛ أي: أركبه رجلًا من المسلمين؛ ليجاهد عليه في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته.\nقال النووي: معناه: تصدق به ووهبه لمن يقاتل عليه، وكان هذا الفرس يسمى الورد؛ فقد أخرج ابن سعد من طريق الواقدي: وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرسًا يقال له: الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله تعالى (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته ﷺ.\nقال الحافظ: ظاهره أنه حمله حمل تمليك؛ ليجاهد به؛ إذ لو كان حمل تحبيس ووقف .. لَمْ يجز بيعه، ويدل على أنه تمليك قوله ﷺ: \"العائد في الصدقة\"، ولو كان حبسًا؛ أي: وقفًا .. لقال: في حبسه أو وقفه؛ فالمراد بسبيل الله: الجهاد لا الوقف.\n(فأبصر) عمر (صاحبها) أي: صاحب الفرس التي تصدق بها عليه (يبيعها بكسر) أي: برخص ونقص عن ثمن المثل (فأتى) عمر (النبي ﷺ، فسأله عن ذلك) أي: فسأل النبي ﷺ عن حكم شرائه لذلك الفرس هل يجوز لي أم لا؟ (فقال) له رسول الله ﷺ: (\"لا تبتع صدقتك\") أي: لا تشتر ذلك الفرس منه،","vol":"14","page":60},{"text":"(١٨) - ٢٣٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ،\n===\nوفي رواية مسلم زيادة: \"فإن العائد في صدقته .. كالكلب يعود في قيئه\" في القبح والاستقذار.\nوالفاء في قوله: \"فإن العائد في صدقته\" للتعليل؛ أي: كما يقبح أن يقيء الكلب، ثم يأكل؛ كذلك يقبح أن يتصدق بشيء، ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الهبات، باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ٢٣٥٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بكسر الواو المشددة - ويقال: المقوم، أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان - بتقديم الزاي على الذال المعجمتين - السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) أبو المعتمر البصري، نزل في التيم","vol":"14","page":61},{"text":"عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ، فَرَأَى مُهْرًا أَوْ مُهْرَةً مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ\n===\nفنسب إليهم، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته مخضرم، من كبار الثانية، ثقةٌ ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عامر) بن ربيعة العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزبير بن العوام) الأسدي المدني الصحابي المشهور، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد ستة الشورى رضي الله تعالى عنهم، قتل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن الزبير (حمل) رجلًا من المسلمين، لَمْ أر من ذكر اسم الرجل (على فرس) له؛ ليجاهد ذلك الرجل في سبيل الله على ذلك الفرس (يقال له) أي: لذلك الفرس: (غمر) - بفتح المعجمة وسكون الميم - وصف المذكر (أو) يقال له: (غمرة) وصف المؤنث، قال ابن منظور في \"لسان العرب\": الغمر وكذا الغمرة: الفرس الجواد السابق، يقال: فرس غمر؛ أي: جواد كثير العدو واسع الجري. انتهى.\n(فرأى) الزبير (مهرًا) بضم الميم وسكون الهاء (أو) قال: رأى (مهرة) كذلك (من أفلائها) أي: من أولاد تلك الغمرة التي تصدق (يباع) ذلك الفلو،","vol":"14","page":62},{"text":"يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ فَنَهَى عَنْهَا.\n===\nوالجملة الفعلية صفة لمهرًا، وكذا قوله: (ينسب) ذلك المهر إلى أفلائها صفة ثانية للمهر أيضًا؛ أي: فرأى مهرًا يباع وينسب (إلى فرسه) الذي تصدق وحمل عليه من يجاهد في سبيل الله، فأراد بعض أولاده أن يشتري له ذلك المهر (فنهى) الزبير ذلك البعض الذي أراد شراءها (عنها) أي: عن شراء تلك المهرة له؛ لأنَّها من صدقته.\nقال السندي: (مهرًا أو مهرة) المهر: ولد الفرس، والأنثى مهرة، قوله: (أفلائها) جمع فلو؛ كعدو وأعداء؛ وهو المهر. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، فقال: حدثنا يزيد بن هارون فذكره بإسناده ومتنه سواء، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث ابن عمر، تقدم في باب الرجوع في الهبة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-924>(١٠) - (٨٠٠) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا</span>\n(١٩) - ٢٣٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ:\n===\n(١٠) - (٨٠٠) - (باب من تصدق بصدقة ثم ورثها)\n(١٩) - ٢٣٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عطاء) الطائفي، أصله من الكوفة، صدوق يخطئ ويدلس، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة بن الحصيب: (جاءت امرأة) من المسلمين، لَمْ أر من ذكر اسمها (إلى النبي ﷺ فقالت) تلك المرأة للنبي صلى الله","vol":"14","page":64},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: \"آجَرَكِ اللهُ وَرَدَّ عَلَيْكِ الْمِيرَاثَ\".\n(٢٠) - ٢٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ،\n===\nعليه وسلم: (يا رسول الله، إني تصدقت على أمي) ووالدتي (بجارية) أي: بأمة خادمة لها (وإنها) أي: وإن أمي (ماتت) وليس لها وارث غيري، (فقال) رسول الله ﷺ لتلك المرأة: (آجرك) - بالمد والقصر وكسر الكاف خطابًا للمؤنث - أي: أثابك (الله) تعالى على تصدقك على أمك؛ أي: ثبت أجرك عند الله تعالى (ورد عليك) الأمة (الميراث) أي: ميراثك عن أمك؛ أي: رجع الله تعالى عليك الأمة بسبب لا دخل لك فيه، فلا يكون سببًا لنقصان الأجر في الصدقة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن أخرجه أحمد في \"المسند\"، وتقدم تخريجه للمؤلف في كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام من نذر.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٠) - ٢٣٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان - بالمعجمة - (الرقي) أبو عبد الرَّحمن","vol":"14","page":65},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي، وَإِنَّهَا\n===\nالقرشي مولاهم، ثقةٌ، لكنه تغير في آخره فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله) بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم الجزري الرقي، ثقةٌ فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد الحراني مولى بني أمية الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقةٌ متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ) يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل) من المسلمين (إلى النبي ﷺ) لَمْ أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل: (إني أعطيت) يا رسول الله (أمي حديقة) أي: بستانًا (لي) لتأكل من ثمارها، (وإنها)","vol":"14","page":66},{"text":"مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ\".\n===\nأي: وإن أمي (ماتت) الآن (و) الحال أنَّها (لم تترك وارثًا) يرثها (غيري) فكيف أفعل بتلك الحديقة؟ (فقال) له (رسول الله ﷺ: وجبت) وثبتت (صدقتك) أي: ثبت أجرها لك عند الله تعالى (ورجعت إليك حديقتك) بالميراث من أمك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث بريدة بن الحصيب رواه مسلم في \"صحيحه\" وأصحاب \"السنن الأربعة\".\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لصحة إسناده إلى عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عند من يحتج بحديثه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nقال السندي: قوله: \"وجبت صدقتك\" أي: تمت ونفذت، والمعنى: ما حصل فيها نقص بسبب الرجوع إليك بالإرث.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>(١١) - (٨٠١) - بَابُ مَنْ وَقَفَ</span>\n(٢١) - ٢٣٥٦ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(١١) - (٨٠١) - (باب من وقف)\nوالوقف لغةً: الحبس، يقال: وقفت الدابة بمعنى أوقفتها ومنعتها من المشي، وأوقفت السيارة: عطلتها من السير.\nواصطلاحًا: حبسُ مال معين قابل للنقل يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، وقطعِ التصرف فيه، على أن يصرف في جهةِ خير؛ تقربًا إلى الله تعالى.\nوأركانه أربعة: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، وصيغة. انتهى \"ب ج\".\n(٢١) - ٢٣٥٦ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم البصري، ثقةٌ ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته؛ لأنه من مسند ابن عمر، بخلاف الرواية الآتية؛","vol":"14","page":68},{"text":"قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَصَبْتُ\n====\nفإنه جعله من مسند عمر، فيكون من سداسياته؛ كما سيأتي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (أصاب عمر بن الخطاب) أي: أخذ (أرضًا) وصارت إليه (بـ) قسم أرض (خيبر) بين الغانمين لها حين فتحت خيبر عنوة، وقسمت أرضها بينهم (فأتى) عمر (النبي ﷺ) حالة كون عمر (فاستأمره) أي: استشار النبي ﷺ فيما يفعل فيها، وفي رواية مسلم زيادة: (فيها) أي: يستشيره فيما يفعل بتلك الأرض من البيع أو الوقف أو المساقاة لأهلها، طالبًا في ذلك أمر النبي ﷺ بما رأى فيها من إمساكها أو وقفها أو هبتها أو بيعها، وفي هذا استحباب أن يستأمر الرجل أهل العلم والدين والفضل في طرق الخير، سواء كانت دينية أو دنيوية، واستحباب أن يشير المستشار بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور، وأن مثل هذا السؤال لا يدخله الرياء، بخلاف ما يقوله جهال المتقشفة، كذا في \"مبسوط السرخسي\" (١٢/ ٢١).\nوقد وقع في رواية صخر بن جويرية عند البخاري في الوصايا أن اسم الأرض: شمغ، وكانت نخلًا، وذكر الحموي في \"معجم البلدان\" (٢/ ٨٤): أنه بسكون الميم، وقيده بعض المغاربة بالتحريك.\nوأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن يتصدق بشمغ، حكاه الحافظ في \"الفتح\".\n(فقال) عمر في الاستشارة: (يا رسول الله؛ إني أصبت) أي: أخذت","vol":"14","page":69},{"text":"مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: \"إِنْ شِئْتَ .. حَبَسْتَ أَصلَهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا\"،\n===\nفي نصيبي من الغنيمة (مالًا) أي: أرضًا (بخيبر) ذات نخل، تسمى: شمغًا (لم أصب) -بضم الهمزة- من أصاب الرباعي؛ أي: آخذ (مالًا) أي: أرضًا (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية من عمري (هو) أي: ذلك المال (أنفس) أي: أجود وأطيب (عندي منه) أي: من المال الذي حصلته بخيبر، وكان مقتضى السياق أن يقول: منها، ولكنه ذكَّره؛ نظرًا إلى أنها بمعنى المال، وفي \"العون\": الضمير يرجع إلى قوله: (أرضًا) ولعل تذكيره باعتبار تأويلها بالمال. انتهى.\nوالأنفس بمعنى النفيس؛ لأنه اسم فاعل من نفس المضموم، لا اسم تفضيل، والنفيس: الجيد المغتبط به، يقال: نفس المال؛ من باب كرم نفاسة؛ إذا كان جيدًا، قال الداوودي: سمي نفيسًا؛ لأنه يأخذ النفس ويجذبها إليه، كذا في \"فتح الباري\".\n(فما) ذا (تأمرني به) فيها؟ أي: في تلك الأرض، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (إن شئت .. حبست) -بتخفيف الموحدة وتشديدها- أي: وقفت (أصلها) أي: نخلها وأرضها على ملك الله تعالى، وهذا على قول الجمهور، وقال أبو حنيفة: معناه: حبسته على ملكك؛ فلا تخرجها عن ملكك بالبيع والهبة (وتصدقت بها) أي: بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها وتصدقت بمنافعها.\nوفي قوله: \"حبست ... \" إلى آخره .. استيفاء الشروط والأركان، فأشار بالحبس إلى الصيغة، وهو يستلزم الواقف والموقوف عليه والموقوف.","vol":"14","page":70},{"text":"قَالَ: فَعَمِلَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَلَّا يُبَاعَ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ، تَصَدَّقَ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ،\n===\nوقوله: \"وتصدقت بها\" أي: جعلت منافعها للفقراء، وقد وقع ذلك صريحًا في رواية يحيى بن سعيد عند الطحاوي، ولفظها: \"تصدَّقَ بثمرِه، وحَبَسَ أصلَهُ\"، وفي رواية عبيد الله بن عمر عند النسائي: \"احبس أصلها، وسبل ثمرتها\".\nوالتسبيل: الإباحة؛ كأنك جعلت عليها طريقًا مطروقة، كذا في \"مجمع البحار\"، وقال السندي: قوله: \"وسبل\" - بتشديد الباء - أي: اجعل ثمرتها في سبيل الله، ومنه يقال: الوقف المسبل؛ يعني: المباح لكل أحد.\n(قال) ابن عمر: (فعمل بها) أي: تصدق بها (عمر) أي: وقف أرضه رضي الله تعالى عنه (على) شرط (ألا يباع أصلها) أي: أرضها ونخلها وأشجارها؛ أي: لا يبيعه الواقف ولا الناظر (ولا يوهب) أصلها: أي: لا يهبه الواقف ولا الناظر (ولا يورث) أصلها لوارث الواقف، وظاهره أن هذا الشرط من كلام عمر رضي الله تعالى عنه، وفي رواية مسلم زيادة: (قال) ابن عمر: فـ (تصدق بها) أي: بتلك الأرض عمر على أن تصرف غلتها (للفقراء) أي: تقسم حبوبها وثمارها للفقراء الذين لا مال لهم ولا كسب يقع موقعًا من حاجاتهم.\n(و) على أن تصرف (في) ذوي (القربى) للواقف، أي: وفي الأقارب له، والمراد: قربى الواقف؛ لأنهم الأحق بصدقة قريبهم، ويحتمل -على بعد- أن يراد به: قربى النبي ﷺ؛ كما في الغنيمة (و) على أن تصرف (في الرقاب) أي: في فك الرقاب وعتقهم وإخراجهم من رقهم؛ بأن يشترى من غلتها رقاب فيعتقون (و) على أن تصرف (في سبيل الله) تعالى؛ أي: في","vol":"14","page":71},{"text":"وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ.\n===\nمؤن الجهاد، وهو أعم من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك (و) على أن تصرف في حوائج (ابن السبيل) والمسافرين (و) في حوائج (الضيف) والمراد به: مريد السفر.\nوأطلق عليه ابن السبيل؛ لشدة ملازمته للسبيل؛ وهي الطريق، ولو بالقصد، وبالضيف: من نزل بقوم وهو يريد القرى منهم، قال العيني في \"العمدة\": وهو من قبيل عطف العام على الخاص؛ لأن الضيف يكون من المسافر ومن المقيم.\n(لا جناح) أي: لا ذنب ولا إثم (على من وليها) أي: ولي أمر هذه الصدقة وسياستها وعملها (أن يأكل منها) أي: من غلتها وثمرتها (بالمعروف) أي: بالوجه المعروف شرعًا، وبالذي يتعارفه الناس فيما بينهم؛ بحيث لا ينسبون فاعله لإفراط فيه ولا تفريط، قال القرطبي: جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حنى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه .. يستقبح ذلك منه.\nوالمراد بالمعروف: القدر الذي جرت به العادة، وقيل: القدر الذي يدفع به الشهوة، وقيل: المراد: أن يأخذ منه قدر أجرة عمله، والأول أولى، كذا في \"فتح الباري\".\n(أو يطعم) معطوف على يأكل؛ أي: لا جناح على من وليها أن يأكل هو بنفسه منها بالمعروف أو أن يطعم (صديقًا) له منها بالمعروف، والصديق - بفتح الصاد وكسر الدال المخففة - ضد العدو.\nوقوله: (غير متمول) منها حال من فاعل يأكل ويطعم؛ أي: له أن يأكل","vol":"14","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنها بنفسه ويطعم صديقًا، حالة كونه غير متخذ منها مالًا؛ أي: مالًا مملوكًا له منها في أكله وإطعامه منها، والمراد: أنه لا يتملك شيئًا من رقابها، قاله القسطلاني، وقال القاري: أي: غير مدخر منها؛ يعني: لا يجوز أن يكون أكله وإطعامه على وجه التمول والتمليك وتكثير المال، وإنما يكون المعتاد في أكله وإطعامه. انتهى من \"الكوكب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>تتمة</span>\nقوله: (فتصدق بها عمر على ألا يباع أصلها ولا يوهب ...) إلى آخره، كذا وقع لأكثر الرواة، وظاهره أن هذا الشرط من كلام عمر رضي الله تعالى عنه، ولكن وقع في بعض الروايات الأخرى ما ظاهره أنه كان من كلام النبي ﷺ؛ فمنها: ما أخرجه البخاري في الوصايا، في باب قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (١)، من طريق صخر بن جويرية عن نافع، وفيه: (فقال النبي ﷺ: \"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره\").\nومنها: ما أخرجه الطحاوي من طريق أبي عاصم وسعيد بن سفيان الجحدري عن ابن عون عن نافع، وفيه: (قال: \"إن شئت .. حبست أصلها لا تباع ولا توهب\") قال أبو عاصم: وأراه قال: (لا تورث)، ذكره في \"شرح معاني الآثار\"، في كتاب الهبة والصدقة، باب الصدقات الموقوفات (٢/ ٢٠٧).\nومنها: ما أخرجه الطحاوي أيضًا، والبيهقي في \"سننه\" (٦/ ١٦٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع، وفيه: (فقال له النبي ﷺ: \"تصدق بثمره، واحبس أصله لا يباع ولا يورث\") ولفظ\n_________\n(١) سورة النساء: (٦).","vol":"14","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالطحاوي: \"تصدق به؛ تقسم ثمره، وتحبس أصله لا تباع ولا تورث\" فهؤلاء الأربعة: صخر بن جويرية، وأبو عاصم، وسعيد الجحدري، ويحيى بن سعيد الأنصاري .. كلهم يجعلون هذا الشرط من كلام النبي ﷺ، ولا مانع من أن يكون من كلامهما جميعًا، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، والظاهر: أن النبي ﷺ هو الذي بين هذا الشرط أولًا، فلما وقف عمر رضي الله تعالى عنه أرضه فعلًا .. ذكر هذا الشرط في وقفه، والله تعالى أعلم.\nقوله: (فتصدق عمر في الفقراء ...) إلى آخره، ظاهره أنه وقف أرضه في عهد النبي ﷺ، ولكن ربما يشكل عليه ما أخرجه أبو داوود في رقم (٢٨٧٩) من كتاب هذا الوقف لعمر، وفيه: أن كاتب هذا الوقف لعمر هو معيقيب، وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته؛ لأن معيقيبًا كان كاتبه في زمن خلافته، وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين.\nوجمع بينهما الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٣٠١) بأنه يحتمل أن يكون وقفه في زمن النبي ﷺ باللفظ، وتولى هو بنفسه النظر عليه إلى أن حضرته الوصية، فكتب حينئذ الكتاب، ويحتمل أن يكون آخر وقفيته، ولم يقع منه قبل ذلك إلا استشارته في كيفيته.\nوقد روى الطحاوي وابن عبد البر من طريق مالك عن ابن شهاب، قال: قال عمر: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ﷺ .. لرددتها، فهذا يشعر بالاحتمال الثاني، وأنه لم ينجز الوقف إلا عند وصيته.\nوقد يقال: يستبعد من مثل عمر رضي الله تعالى عنه أن يؤخر ما أشار به","vol":"14","page":74},{"text":"(٢٢) - ٢٣٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،\n===\nالنبي ﷺ إلى آخر حياته، والظاهر أنه لم يؤخر الوقف، وإنما أخر كتابته، وأما ما رواه الطحاوي وابن عبد البر .. فعلى تقدير صحته، فإنه من مرسل ابن شهاب، يحتمل أن يكون عمر يرى أن مثل هذا الوقف يجوز فيه الرجوع؛ كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ويحتمل أن يكون مراده: أني لو لم أعمل بنيتي في الوقف على عهد رسول الله ﷺ .. لرجعت في نيتي ولما وقفته، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف، وكتاب الوصايا، وكتاب الأيمان، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوقف، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف، والترمذي في كتاب الأحكام، باب في الوقف، والنسائي في كتاب الإحباس، باب كيف يكتب الحبس، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) -٢٣٥٧ - (٢) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).","vol":"14","page":75},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْمِئَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"احْبِسْ أَصْلَهَا\n===\n(حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عمر: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته؛ لأنه من مسندات عمر، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(يا رسول الله؛ إن المئة سهم) أي: إن السهام المئة (التي) أخذتها (بخيبر) حيث قسمت الغنيمة بين المسلمين، وجملة قوله: (لم أصب) خبر إن في قوله: إن المئة سهم؛ أي: إن تلك السهام لم أصب أنا (مالًا قط) أي: لم آخذ أنا قط مالًا (هو أحب إلي منها) أي: من تلك السهام المئة (وقد أردت) أي: قصدت (أن أتصدق بها) أي: بتلك السهام المئة في سبيل الله تعالى (فقال) لي (النبي ﷺ: احبس أصلها) أي: أرضها","vol":"14","page":76},{"text":"وَسَبِّلْ ثَمَرَهَا\".\n(٢٢) - ٢٣٥٧ - (م) قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: (فَوَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِي عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،\n===\nوشجرها في سبيل الله؛ من الحبس؛ وهو الوقف؛ أي: اجعلها محبوسة في سبيل الله لا تباع ولا توهب ولا تورث.\n(وسبل ثمرها) قال السندي: أي: اجعل ثمرتها في سبيل الله؛ أي: في طاعة الله؛ من التسبيل؛ وهو الإباحة؛ أي: أبحها للفقراء والمساكين؛ كأنك جعلت عليها طريقًا مطروقة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بلفظ عبيد الله: النسائي في كتاب الإحباس، باب حبس المتاع.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر، فقال رحمه الله تعالى:\n(٢٢) -٢٣٥٧ - (م) (قال) لي شيخي محمد (بن أبي عمر) بعدما حدثني الحديث السابق: (فوجدت هذا الحديث) الذي حدثتكه عن سفيان عن عبيد الله عن نافع؛ أي: وجدته (في موضع آخر في كتابي) أي: من كتابي وثبتي؛ أي: وجدته بلفظ (عن سفيان، عن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":77},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ).\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر قال: قال) والدي (عمر) بن الخطاب.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، غرضه: بيان متابعة عبد الله بن عمر بن حفص لعبيد الله بن عمر بن حفص في الرواية عن نافع.\n(فذكر) عبد الله (نحوه) أي: نحو حديث عبيد الله؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\nوحديث عبد الله انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، فهو ضعيف (٢) (٢٤٧)، وغرضه: بيان المتابعة؛ كما مر آنفًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-927>(١٢) - (٨٠٢) - بَابُ الْعَارِيَّةِ</span>\n(٢٣) - ٢٣٥٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\n(١٢) - (٨٠٢) - (باب العارية)\nوالعاريَّةُ - بتشديد الياء على الأفصح، وقد تخفف، وفيها لغة ثالثة؛ وهي عَارَةٌ على وزن ناقَةٍ - لغةً: مأخُوذةٌ من مصدر عارَ؛ إذا ذهب ورجعَ بسُرْعة، ومنه قيل للغلام الخفيف: عَيَّار؛ لكثرةِ ذهابه ومجيئه، وإنما أُخذت من ذلك؛ لذهابِها ومجيئِها بسرعة لمالكها غالبًا.\nأو مأخُوذةٌ من التعاوُر؛ وهو التناوُب؛ لأن المستعير والمالكَ يتناوَبان في الانتفاع بها، فحقيقتُها لغةً: الذهابُ والمجيءُ بسرعة.\nوشرعًا: إباحةُ الانتفاعِ مِن أهل التبرع بما يحلُّ الانتفاع به مع بقاءِ عَيْنِهِ ليَرُدَّه على المتبرِّع.\nوأركانُها أربعة: مُعير، ومستعير، ومُعار، وصيغة.\nوهو لفظٌ يُشعر بالإذنِ في الانتفاع به؛ كأَعَرْتُك، أو بطلبِه؛ كأَعِرْني مع لفظ الآخر أو فعلِه. انتهى من \"البيجوري على الغاية\".\n(٢٣) - ٢٣٥٨ - (١) (حدثنا هشامُ بن عمَّار) بن نُصير السلمي الدمشقي صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم العَنْسي -بالنون- أبو عتبة الحمصيُّ، صدوق في روايته عن أهل بلده مُخلّطٌ في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"14","page":79},{"text":"حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\".\n===\n(حدثنا شُرحبيل) بضم أوله وفتح الراء وسكون المهملة (ابن مسلم) بن حامد الخَولاني الشامي، صدوق فيه لينٌ، ووثَّقه أحمدُ والعِجليُّ، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(قال) شُرحبيل: (سمعتُ أبا أُمامة) الباهليَّ صُديَّ بن عَجْلان الصحابيَّ المشهور رضي الله تعالى عنه، سكَن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السندُ مِن رُباعياته، وحكمه: الصحةُ؛ لأن رجالَه صدوقون؛ لأن إسماعيلَ بن عياش روى عن أهل بلده، فهو صدوق ليس مخلّطًا.\nأي: سمعتُ أبا أمامة حالة كونه (يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: العاريةُ مؤدَّاة) أي: يجب ردُّها إلى المُعير إن بقيَتْ وردُّ مثلِها أو قيمتِها إن تلفَتْ؛ لأنها أمانة مضمونة.\nقال السندي: قوله: (مؤداة) أي: وجَب رَدُّ عينِها إن بقيَتْ، وقيل: مضمونة يجب أداؤُها بِردِّ عَينِها أو قيمتِها إن تَلِفَتْ.\nوقال التوربشتي: أي: تُؤدَّى إلى صاحبها؛ واختلَفُوا في تأويلِه على حَسَب اختلافهم في الضمانِ: فالقائلُ بالضمانِ يقولُ: تُؤدَّى عينًا حالَ البقاء، وقيمةً عند التلف، وفائدةُ التأدية عند من يَرى خلافَ ذلك: إلزام المستعير مؤنةَ ردها إلى مالِكها. انتهى من \"العون\".\n(والمِنْحةُ) -بكسر الميم وسكون النون- هي ما يَمْنحُه الرجلُ صاحبَه - أي: يُعطيه - من ذاتِ در؛ ليشربَ لبنَها، أو شجرةٍ؛ ليأكل ثمرها، أو أَرْضًا؛ ليزرعَها (مردودةٌ) فيه: إعلامٌ بِأنَّها تتَضمَّنُ تمليكَ المنفعةِ لا تمليكَ الرَّقَبة. انتهى منه.","vol":"14","page":80},{"text":"(٢٤) - ٢٣٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\n===\nقال السندي: والمنحة في الأصل: العطية؛ ويقال لِما يُعْطي الرجلُ لِيُنْتَفَع به؛ كأرض يُعطيها للزرع، وشاة لِلَّبن، أو شجرة لأكل الثمرة، ومرجعُ الكل إلى تمليك المنفعة، فيجب ردُّ عينه إلى مالكه بعد الفراغ من الانتفاع بها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في تضمين العارية، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن سمرة وصفوان وأنس، قال: وحديثُ أبي أمامة حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي.\nقال الحافظ الزيلعيُّ: قال صاحبُ \"التنقيح\": روايةُ إسماعيل بن عياش عن الشاميين جَيِّدَة، وشرحبيلُ من ثقات الشاميين، قاله الإمام أحمد. ووثَّقَهُ أيضًا العجليُّ وابنُ حبان، وضعَّفَه ابنُ معين. انتهى، والحديثُ أخرجه الترمذي في الوصايا مطولًا. انتهى من \"التحفة\".\nفدرجةُ هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحةِ سنده وللمشاركة فيه، وغرضُه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثُمَّ استشهد المؤلف لحديث أَبِي أمامة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٤) - ٢٣٥٩ - (٢) (حدَّثنا هشامُ بن عمار) بن نُصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وعبدُ الرحمن بن إبراهيم) بن عَمرو العثمانيُّ مولاهم، أبو سعيد لقبه","vol":"14","page":81},{"text":"الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ\".\n===\nدُحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\nوقوله: (الدمشقيان) راجع إلى الراويَيْنِ.\n(قالا) أي: قال كُلٌّ منهما:\n(حدثنا محمد بن شعيب) بن شَابُور -بالمعجمة والموحدة- الأمويُّ مولاهم الدمشقي نزيلُ بيروت، صدوق صحيحُ الكتاب، من كِبار التاسعة، مات سنةَ مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن جابر الأزديِّ أبي عُتْبَةَ الشاميِّ الدَّارَانِي، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبريِّ أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغيَّر قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: العاريةُ مؤداة) إلى المُعِير إن بقيَتْ، ومضمونة بمثلها أو قيمتها إن تلفَتْ بغير الاستعمالِ المأذون فيه؛ كما هو مقرر في كتب الفقه.\n(والمنحةُ) أي: البهيمة المُعْطَاة للمحتاج ليشربَ لبنها مثلًا (مردودة)","vol":"14","page":82},{"text":"(٢٥) -٢٣٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\n===\nبذاتها إلى مالكها بعد انقطاعِ اللبن، وقد مرَّ ما فيه من البَحْثِ في الحديث المذكور قَبْلَه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في السنن الأربعة من حديث الحسن عن سمرة، ورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب العارية عن ابن عباس والدارقطني.\nفدرجتُه: أنه صحيح؛ لصحةِ سنده، ولأن له شواهد، وغرضُه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي أمامة بحديث سمرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٥) -٢٣٦٠ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المستمر) الهذلي العروقي -بضم العين وبالقاف- الناجي -بالنون والجيم- أبو إسحاق البصري، صدوق يغرب، من الحادية عشرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو","vol":"14","page":83},{"text":"جَمِيعًا، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ\".\n===\nإبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من محمد بن عبد الله وابن أبي عدي رويا (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سنة سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات، ولكن فيهما انقطاع؛ لأن في سماع الحسن عن سمرة خلافًا.\n(أن رسول الله ﷺ قال: على اليد) الآخذة ضمان (ما أخذت) بعارية أو غصب أو سرقة (حتى تؤديه) أي: حتى تؤدي اليد الآخذة ما أخذته إلى مالكه وترده إليه، ويلزم منه أن السارق يضمن المسروق وإن قطعت يده. انتهى \"سندي بزيادة\".\nأي: يجب على اليد رد ما أخذته.\nقال الطيبي: (ما) موصولة مبتدأ مؤخر، و(على اليد) خبره مقدم، والعائد","vol":"14","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمحذوف؛ تقديره: أي: ما أخذته اليد ضمان على صاحبها، والإسناد إلى اليد على المبالغة؛ لأنها هي المتصرفة، (حتى تؤديه) بصيغة الإسناد إلى الفاعل المؤنث؛ أي: حتى تؤديه تلك اليد إلى مالكه.\nوالحديث دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو إجارة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه، وبه استدل من قال بأن المستعير ضامن، ويجيء الخلاف في ذلك.\nقال القاضي: هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير، فلو تلفت في يده .. لزمه الضمان، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما، وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد، وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي، وروي ذلك عن علي وابن مسعود. انتهى كذا في \"المرقاة\"، انتهى من \"العون\".\nقال الحافظ ابن القيم: اختلف أهل الحديث في سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال: أحدها: صحة سماعه منه مطلقًا، وهذا قول يحيى بن سعيد وعلي بن المديني وغيرهما، والثاني: أنه لا يصح سماعه منه مطلقًا، وإنما روايته عنه من كتاب، والثالث: صحة سماعه منه حديث العقيقة وحده.\nوحديث الحسن هذا عن سمرة في العارية أخرجه الحاكم في \"صحيحه\"، وقال: هو على شرط البخاري، وفيما قاله نظر؛ فإن البخاري لم يخرج حديث العارية في كتابه من طريق الحسن عن سمرة، وإنما أخرجه من حديث أيوب السختياني عن ابن سيرين، قال: حدثنا سليمان بن عامر الضبي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مع الغلام العقيقة ... \" الحديث. انتهى منه.","vol":"14","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n==\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في تضمين العارية، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في العارية مؤداة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ إلى هذا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-928>(١٣) - (٨٠٣) - بَابُ الْوَدِيعَةِ</span>\n(٢٦) - ٢٣٦١ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(١٣) - (٨٠٣) - (باب الوديعة)\nوالوديعة لغةً: الشيء الموضوع عند غير صاحبه للاستحفاظ.\nوشرعًا: العقد المقتضي للاستحفاظ.\nوأركانها أربعة: مودع -بكسر الدال- ومودع عنده -بفتحها- ومودع به -بفتحها- وهي العين المودعة، وصيغة؛ وهي الإيجاب والقبول.\n* * *\n\n(٢٦) - ٢٣٦١ - (١) (حدثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي) البصري، مقبول، من الحادية عشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - نسبة إلى سيبان؛ بطن من حمير، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقيل: سنة اثنتين ومئتين. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن المثنى) بن الصباح اليماني الأَبْنَاوِيِّ - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - نسبة إلى أَبْنَاء فارسَ، أبي عبد الله، نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (عم).","vol":"14","page":87},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً .. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ\".\n===\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف المثنى بن الصباح ومن روى عنه، وكذا أيوب بن مسعود، صدوق يخطئ.\n(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من أودع) -بضم الهمزة- واستحفظ (وديعة .. فلا ضمان عليه) لأنه أمين عليها؛ فالأمين لا يضمن الأمانة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٣) (٢٤٨)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة والشاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>(١٤) - (٨٠٤) - بَابُ الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ</span>\n(٢٧) - ٢٣٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ\n===\n(١٤) - (٨٠٤) - (باب الأمين يتجر فيه فيربح)\n(٢٧) - ٢٣٦٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: اسم أبيه عياض (البارقي) - بالموحدة والقاف - نسبة إلى بارق - بكسر الراء - بطن من الأزد؛ وهو بارق بن عدي بن حارثة، وإنما قيل له: بارق؛ لأنه نزل عند جبل يقال له: بارق، فنسب إليه، قاله النووي في \"تهذيب الأسماء\"، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة وهو أول قاض بها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، وترجم لهذا الحديث أبو داوود بقوله: (باب في المضارب يخالف).\nوالمضارب مأخوذ من المضاربة بمعنى المقارضة، ويعبر عنه الفقهاء بقولهم: (باب القراض) - بكسر القاف - وهو لغةً: القطع، يقال: قرضت الثوب بالمقراض؛ أي: قطعته بالمقص.\nوشرعًا: قطع الرجل شيئًا من أمواله دافعًا للغير؛ ليعامل فيه، ويقسم الربح بينهما، قال الطيبي: مأخوذة من الضرب في الأرض؛ وهو السفر لما كان الربحُ يحصُلُ في الغالب بالسفر، أو من الضرب في المال؛ وهو التصرف.","vol":"14","page":89},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ .. لَرَبَحَ فِيهِ.\n===\nوالعامل مضارب - بكسر الراء - وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضًا - بكسر القاف - انتهى من \"العون\".\n(أن النبي ﷺ أعطاه) أي: أعطى عروة (دينارًا) لـ (يشتري له) أي: ليشتري عروة للنبي ﷺ (شاةً) واحدة (فاشترى له) ﷺ بذالك الدينار (شاتين، فباع) عروة (إحداهما) أي: إحدى الشاتين (بدينار، فأتى) عروة (النبي ﷺ بدينار وشاة، فدعا له) أي: لعروة (رسول الله ﷺ بالبركة) في تجارته وعمله.\nقال شبيب بن غرقدة: (قال) لنا عروة: (فكان) هو؛ أي: عروة أنه (لو اشترى التراب) فباعه .. (لربح فيه) أي: في ذلك التراب فضلًا عن المال، هذا مبالغة في ربحه أو حقيقة؛ فإن بعض أنواع التراب يباع؛ كـ \"الأرميني\" في مصر، و\"البراشا\" في الأرميا.\nقوله: (فاشترى له شاتين) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له الموكل: اشتر بهذا الدينار شاة، ووصف له الشاة التي أمره بشرائها .. أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة؛ لأن مقصود الموكل قد حصل، وزاد الوكيل خيرًا، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم، فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم، فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عند الشافعية؛ كما نقله النووي، قاله الشوكاني. انتهى منه.\nقوله: (فباع إحداهما) فيه دليل على صحة بيع الفضولي، وبه قال مالك","vol":"14","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في القول القديم، وقواه النووي، وهو مروي عن جماعة من السلف؛ منهم: علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله تعالى عنهم.\nوقال الشافعي في الجديد: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان؛ لقوله ﷺ: \"لا تبع ما ليس عندك\"، وأجاب عن حديث عروة البارقي بما فيه من المقال، وعلى تقدير الصحة، فيمكن أنه كان وكيلًا في البيع، بقرينة فهمه منه ﷺ.\nوقال أبو حنيفة: إنه يكون البيع الموقوف صحيحًا دون الشراء، والوجه: أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه، بخلاف الإدخال.\nويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن، وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة، فإن صح .. فهو قوي؛ لأن فيه جمعًا بين الأحاديث، قاله الشوكاني.\nوالحديث لا يدل صريحًا على ما ترجم به أبو داوود؛ لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة؛ كما لا يخفى.\nوبوب الشيخ ابن تيمية في \"المنتقى\" بقوله: (باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة) وأورد فيه هذا الحديث.\nوأما معنى ترجمة ابن ماجه؛ أي: هذا (باب الأمين) والوكيل في شراء شيء، فـ (يتجر) أي: فيكتسب الربح (فيه) أي: فيما وكل فيه (فيربح) أي: فيحصل الربح فيما اكتسب فيه، ثم يأتي برأس المال وربحه إلى موكله.\nفالحديث موافق لترجمة ابن ماجه، دون ترجمة أبي داوود. انتهى من \"العون\" بزيادة.","vol":"14","page":91},{"text":"(٢٧) - ٢٣٦٢ - (م) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري رواه في \"صحيحه\" في كتاب بدء الخلق، في الباب الذي قبل باب فضائل الصحابة من طريق ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة سمعت الحي يحدثون عن عروة البارقي، وهو مرسل؛ لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة، وإنما سمعه من الحي، وقال الرافعي: هو مرسل، قال الحافظ في \"الفتح\": الصواب: أنه متصل في إسناده مبهم، والله أعلم.\nوأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المضارب يخالف، والترمذي في كتاب البيوع، باب (٢٨) رقم (١٢٥٨).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عروة البارقي ﵁، فقال:\n(٢٧) - ٢٣٦٢ - (م) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا حبان) بفتح الحاء المهملة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو الحسن البصري، أخو حماد بن زيد، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة","vol":"14","page":92},{"text":"عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَدِمَ جَلَبٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ دِينَارًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\n(١٦٧ هـ). يروي عنه: (م د ت ق)، وجاء في نسخة من السنن (سعيد بن يزيد) وهو تصحيف.\n(عن الزبير بن الخريت) - بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية - البصري، ثقة من الخامسة. يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن أبي لبيد) بفتح اللام (لمازة) بكسر اللام وتخفيف الميم وبالزاي (ابن زبار) - بفتح الزاي وتشديد الموحدة آخره راء مهملة - الأزدي الجهضمي البصري، صدوق ناصبي، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عروة بن أبي الجعد البارقي) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: بيان متابعة أبي لبيد لشبيب بن غرقدة في الرواية عن عروة البارقي.\n(قال) عروة: (قدم) المدينة المنورة (جَلَبٌ) - بفتحتين - أي: حيوانٌ مجلوبٌ للبيع (فأعطاني النبي ﷺ دينارًا) واحدًا لأشتري له شاة واحدة، (فذكر) أبو لبيد (نحوه) أي: نحو حديث شبيب وقريبه لفظًا ومعنىً.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-930>(١٥) - (٨٠٥) - بَابُ الْحَوَالَةِ</span>\n(٢٨) - ٢٣٦٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،\n===\n(١٥) - (٨٠٥) - (باب الحوالة)\nالحوالة - وهي بفتح الحاء، وحكي كسرها - لغةً: التحول؛ أي: الانتقال.\nوشرعًا: نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.\nوأركانها خمسة، بل ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان: دين المحتال على المحيل، ودين المحيل على المحال عليه، وصيغة؛ كما في البيع؛ كأحلتك على فلان بالدين الذي لك عليَّ، على الدين الذي لي على فلانٍ، وهي رخصة؛ لأنها بيع دين بدين، جوز للحاجة على الأصح، وقيل: إنها استيفاء. انتهى \"ب ج\".\n(٢٨) - ٢٣٦٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهِلَالِيُّ الكوفي ثم المكي، ثقة إمام مدلس، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":94},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: \"الظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ،\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الظلم مطل الغني) في الكلام تقديم وتأخير؛ تقديره: أي: مطل الغني ظلم؛ لأن المحكوم عليه هو المطل، والظلم محكوم به؛ كما في رواية حديث ابن عمر الآتي.\nوفي حديث أبي هريرة في رواية مسلم: (مطل الغني) أي: تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال وتأخيره عن أدائه (ظلم) منه لرب الدين، فهو حرام، بل كبيرة.\nقال القاضي وغيره: المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه.\nفمطل الغني؛ ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام؛ لمفهوم الحديث، ولأنه معذور، ولو كان غنيًا، ولكنه ليس متمكنًا من الأداء؛ لغيبة المال أو لغير ذلك، فيجوز له التأخير إلى وقت الإمكان.\nقال القرطبي: المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن من ذلك، وطلب المستحق حقه، يقال: مطل الدين؛ من باب نصر؛ إذا امتنع من أدائه مع تمكنه منه.\nوقوله: (مطل الغني) من باب إضافة المصدر إلى فاعله، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه في أصل اللغة، وهو في الشرع محرم مذموم.\nووجهه هنا: أنه وضع المنع موضع ما يجب عليه من البذل، فحق به الذم والعقاب.","vol":"14","page":95},{"text":"وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ .. فَلْيَتْبَعْ\".\n===\n(وإذا أتبع أحدكم) بالبناء للمفعول؛ من الاتباع؛ وهو أن يجعل غيره يطالب ثالثًا؛ وهو إحالة الدين على الثالث؛ أي: إذا أحيل أحدكم بدينه (على) محال عليه (مليء) - بهمز آخره - فعيل من ملؤ الرجل بوزن كرم؛ إذا صار غنيًا، فهو مليء، ورواه بعضهم بتشديد الياء، فكأنه الهمزة؛ ولهذا قال الكرماني: الملي كالغني لفظًا ومعنىً، ورد بأن أصله مهموز.\n(فليتبع) - بفتح الياء وإسكان التاء أمر من باب سمع - أي: إذا أحيل أحدكم على محال عليه موسر .. فليحتل؛ وذالك لما فيه من التيسير على المديون.\nوالأمر فيه محمول على الندب عند الجمهور؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر.\nوحمله داوود على الوجوب؛ تمسكًا بظاهر الأمر، فليس بصحيح؛ لأن ملك الذمم كملك الأموال، وقد أجمعت الأمة على أن الإنسان لا يجبر على المعاوضة بشيء من ملكه بملك غيره، فكذلك الذمم.\nوأيضًا فإن نقل الحق من ذمة إلى ذمة تيسير على المعسر وتنفيس عنه، فلا يجب، وإنما هو من باب المعروف بالاتفاق.\nوإذا تقرر ذلك .. فالحوالة معناها: تحويل الدين من ذمة إلى ذمة، وهي مستثناة من بيع الدين بالدين؛ لما فيها من الرفق والمعروف، ولها أركان وشروط مبسوطة في الفروع. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحوالة، باب إذا أحال على مليء .. فليس له رد، وفي كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، وأبو داوود في كتاب","vol":"14","page":96},{"text":"(٢٩) - ٢٣٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nالبيوع، باب ما جاء في المطل، والنسائي في كتاب البيوع، باب مطل الغني، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، ومالك في كتاب البيوع، والدارمي في كتاب البيوع.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٩) - ٢٣٦٤ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع؛ لأن يونس بن عبيد لم يسمع من نافع شيئًا.","vol":"14","page":97},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ .. فَاتْبَعْهُ\".\n===\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: مطل الغني) أي: تسويفه وتأخيره أداء الدين الذي حل أجله بلا عذر (ظلم) أي: تعد على صاحب الدين حرام من الكبائر (وإذا أحلت) أيها الدائن بدينك، وهو بضم الهمزة مبني للمفعول؛ من الإحالة؛ أي: أحالك المحيل (على) محال عليه (مليء) أي: غني بما يدفعه في قضاء الدين الذي أحيل عليه .. (فاتبعه) - بفتح الفاء ودرج الهمزة وسكون التاء وفتح الموحدة وسكون العين - لأنه أمر مبني على السكون؛ أي: فاحتل على ذلك الغني؛ أي: فَاتْبَعْ المحيلَ ووافق إحالتَه إياك على المحال عليه الغني؛ تيسيرًا عليه في قضائه دينك، والهمزة في قوله: (وإذا أحلت) همزة قطع.\nوفي قوله: (فاتبعه) همزة الوصل.\nقوله: (مطل الغني) أي: تأخيره أداء الحق من وقتٍ إلى وقتٍ بغير عذرٍ (ظلم) فإنَّ المَطْلَ منعُ أداء ما استحق أداؤه، وهو حرام من المتمكن، ولو كان غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا .. جاز له التأخير إلى الإمكان، ذكره النووي.\nقال الحافظ: المراد بالغني هنا: من قدر على الأداء فأخره، ولو كان فقيرًا.\nقال: وقوله: \"مطل الغني\" هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور، والمعنى: أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه، بخلاف العاجز.\nوقيل: هو من إضافة المصدر للمفعول، والمعنى: يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيًّا، ولا يكون غناه سببًا لتأخير حقه عنه، وإذا كان كذلك في حق","vol":"14","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالغني .. فهو في الفقير أولى، ولا يخفى بُعْدُ هذا التأويل. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقوله: \"إذا أحلت على مليء\" أي: وإذا جعلت محتالًا تابعًا للغير بطلب الحق وأخذه منه.\nقوله: \"على مليء\" أي: غني، قال في \"النهاية\": المليء - بالهمزة - الثقة الغني، وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء. انتهى.\nقوله: \"فاتبعه\" أي: فاتبع المحال عليه والحقه؛ لتأخذَ منه حقَّك؛ أي: فلتحتل؛ أي: فلتقبل الحوالة. انتهى باختصار من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-931>(١٦) - (٨٠٦) - بَابُ الْكَفَالَةِ</span>\n(٣٠) - ٢٣٦٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ\n===\n(١٦) - (٨٠٦) - (باب الكفالة)\nأي: الضمان؛ لتوافق الترجمة الحديث الآتي.\nالكفالة - بفتح الكاف - لغةً: مطلق الالتزام.\nوشرعًا: التزام إحضار من عليه حق آدمي؛ كالقصاص، في موضع معين في وقت معين؛ كالمحكمة، بخلاف الضمان؛ فإنه التزام ما في ذمة الغير من الحقوق المالية، وهو المراد هنا؛ كما مر آنفًا.\n(٣٠) - ٢٣٦٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(والحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بفتح العين وسكون النون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني شرحبيل بن مسلم) بن حامد (الخولاني) الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"14","page":100},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ\".\n===\n(قال) شرحبيل: (سمعت أبا أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) الشامي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالشام سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ رجاله رجال الصحيح.\n(يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الزعيم) أي: الضامن؛ وهو من التزم ضمان ما في ذمة الغير من الأموال (غارم) أي: ضامن لما التزم ضمانه من الغرم؛ وهو أداء ما التزمه من المال.\nوالمعنى: أنه ضامنٌ، ومن ضمن دينًا .. لزمه أداؤه. انتهى من \"العون\".\n(والدين مقضي) أي: واجب أداؤه لصاحبه سواء أَدَّاهُ الضامنُ أو الأصيلُ؛ أي: واجب قضاؤُه عند محِله لا هَوَادةَ فيه ولا رُخصة في تأخيره عن مَحِله.\nوعبارة السندي: قوله: (مقضي) أي: يجب قضاؤه ولا يسوغ الإمهال والتسامح في أمره. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارة، باب في تضمين العارية، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مضمونة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الكفالة؛ بمعنى الضمان.\nواستدلَّ به؛ أي: بهذا الحديث مَن يُنكِرُ الكفالةَ بالنفس؛ لعدم تصوُّرِ الضمان فيه، قاله السندي، والله أعلم.","vol":"14","page":101},{"text":"(٣١) - ٢٣٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أُمَامَةَ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣١) - ٢٣٦٦ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر أبو جعفر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) نسبة إلى دراورد؛ قرية بخراسان ولد فيها، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن أبي عمرو) ميسرة مولى المطلب المدني أبي عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال ابن عباس: (أن رجلًا) من المسلمين (لزم) أي: لازم (غريمًا) أي: مدينًا له، لم أر من ذكر اسمهما (له) أي: لذلك الرجل استدان منه (بعشرة دنانير) وقوله: (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته .. متعلق بلزم.","vol":"14","page":102},{"text":"فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ؛ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي، أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ؟ \"، فَقَالَ: شَهْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ\"،\n===\n(فقال) الغريم للرجل الأول: (ما عندي شيء أعطيكه) عن دينك (فقال) الرجل الأول؛ يعني: الدائن لمدينه الذي لازمه: والله (لا) أتركك عن ملازمتي (والله؛ لا أفارقك حتى تقضيني) أي: تؤديني ديني (أو) حتى (تأتيني بحميل) أي: بضامن يضمن لك عن ديني (فـ) منعه أن يفارقه حتى (جره) أي: جر الدائن مدينه وسحبه (إلى) مجلس (النبي ﷺ) ليحكم بينهما (فقال له) أي: للغريم (النبي ﷺ: كم) مدة (تستنظره؟) أي: تطلب منه الإنظار والإمهال لك فيها لتطلب له حقه فيها (فقال) الغريم للنبي ﷺ: أطلب منه الإنظار والإمهال لي (شهرًا) لأطلب له حقه فيه.\n(فقال رسول الله ﷺ) للدائن: (فأنا أحمل) وأكفل (له) أي: لإحضار هذا الغريم بعد شهر، وهذا موضع الترجمة؛ لأنه يدل على صريح الكفالة بلا تأويل، فلا حاجة إلى تأويلها بالضمان بالنظر إلى هذا الحديث، بل تأويلها بالضمان بالنظر إلى الحديث السابق؛ أعني: حديث أبي أمامة، فالأولى أن يقال: في الترجمة حذف؛ والتقدير: باب الكفالة والضمان، فالحديث الأول استدلال على الجزء الأول من الترجمة، وهذا الحديث استدلال على الجزء المحذوف من الترجمة؛ أعني: الضمان، فجمع بينهما في ترجمة واحدة؛ كما يجمعهما الفقهاء فيه، فليتدبر.\nلكن في رواية أبي داوود: (فتحمل بها) أي: بتلك الدنانير (النبي","vol":"14","page":103},{"text":"فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ \"، قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: \"لَا خَيْرَ فِيهَا\"، وَقَضَاهَا عَنْهُ.\n===\nﷺ) فعلى هذه الرواية فلا بد من تأويل الكفالة بالضمان في الحديثين، تأمل.\n(فجاءه) أي: فجاء ذلك الغريم النبي ﷺ، فالضمير المستتر المرفوع للغريم، والبارز المنصوب للنبي ﷺ (في الوقت الذي قالـ) ـه ووعده (النبي ﷺ) يعني: عند تمام الشهر المذكور له.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (فأتاه) أي: فأتى الغريم النبي ﷺ (بقدر ما وعده) يعني: من الدنانير العشرة (فقال له) أي: للغريم (النبي ﷺ: من أين أصبت) وحصلت (هذا) الذي جئت به من الدنانير العشرة؟ فـ (قال) الغريم للنبي ﷺ: حصلته (من معدن) قال في \"القاموس\": المعدن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه. انتهى.\nفـ (قال) النبي ﷺ للغريم: (لا خير) ولا نفع (فيها) أي: في هذه الدنانير التي جئت بها من المعدن؛ أي: لا رخصة في التصرف فيها؛ لأنها لم تُزَكَّ، ففيها حق المساكين، فلا يجوز التصرف فيها قبل التزكية (وقضاها) أي: أدى الدنانير العشرة التي كانت دينًا عليه النبي ﷺ (عنه) تبرعًا؛ لأنه ضامن له، والضامن يغرم بما ضمن له.\nقال السندي: قوله: \"لا خير\" كأنه عَلِمَ أنه ما أَدَّى خُمسَ المأخوذ من","vol":"14","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمعدن، وإلا .. فالمأخوذ من المعدن إذا كان على وجهه .. يجوز استعماله. انتهى منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>تتمة</span>\nقال الخطابي: وجه رده ﷺ الذهب المستخرج من المعادن وقوله: \"لا خير فيها\" يُشْبِهُ أن ذلك لسببٍ عَلِمَه رسولُ الله ﷺ في ذلك الذهب خاصَّةً، لا مِن جهة أن الذهب المستخرج لا يباح تموله وتملكه؛ فإن غالب عامة الذهب والفضة مستخرجة من المعادن، وقد أقطع رسول الله ﷺ بلالَ بنَ الحارثِ المعادنَ القَبَلِيَّةَ كانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين، وعليه أمر الناس إلى اليوم.\nوقد يحتمل أن يكون ذلك السببُ من أجل أن أصحاب المعادن يَبِيعُون تُرابَها ممن يُعالجه ويَصِيغُ منه الذهب أو الفضة، فيحصِّل ما فيه من ذهب أو فضة، وهو غَرر لا يُدْرَى: هل يُوجد فيه شيء منهما أو لا؟\nوقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء؛ منهم: عطاء والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوفيه وجه آخر: وهو أن معنى قوله: \"ليس فيها خير\" أي: ليس فيها رواج ولا لحاجتنا فيها نجاح؛ وذالك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة، والذي جاء به تبر غير مضروب، وليس في حضرته من يضربه دنانير، وإنما كان تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم، فأول من وضع السكة في الإسلام وضرب الدنانير عبد الملك بن مروان؛ فهي تدعى المروانية إلى هذا الزمان.\nوفيه وجه آخر: وهو أن يكون إنما كرهه؛ لما يقع فيه من الشبهة ويدخله","vol":"14","page":105},{"text":"(٣٢) - ٢٣٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ\n===\nمن الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن؛ وذالك أنهم استخرجوه بالعشر أو الخمس أو الثلث، فما يصيبونه وهو غرر لا يدرى: هل يصيب فيه شيئًا أم لا؟ فكان ذلك بمنزلة العقد على رد العبد الآبق، والبعير الشارد، لا يدرى: هل يظفر بهما أم لا؟ وفي هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان، وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في استخراج المعادن.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، أو الاستدلال به للجزء الثاني الذي قدرناه؛ وهو الضمان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي أمامة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٢) - ٢٣٦٧ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(عن عثمان بن عبد الله بن موهب) التيمي مولاهم المدني الأعرج، ثقة، من الرابعة مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"14","page":106},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا\"، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَتَكَفَّلُ بهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"بِالْوَفَاءِ\"، قَالَ: بِالْوَفَاءِ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا.\n===\n(قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي - بفتحتين - المدني، شهد أحدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ أتي) بالبناء للمفعول (بجنازة ليصلي عليها) فسأل عنها هل عليها دين أم لا؟ فقالوا: نعم، عليها دين (فقال) لمن عنده: (صلوا على صاحبكم) وميتكم (فإن عليه دينًا، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل) وأضمن (به) أي: بدينه عنه، فـ (قال النبي ﷺ) لأبي قتادة: أتكفل عنه (\"بالوفاء\") أي: بوفاء وقضاء ما عليه من الدين؟\n(قال) أبو قتادة: تكفلت (بالوفاء) أي: بوفاء ما عليه من الدين، قال أبو قتادة: (وكان) الدين (الذي عليه) أي: على ذلك الميت (ثمانية عشر) درهمًا (أو) قال: كان الذي عليه من الدين (تسعة عشر درهمًا) والشك من عبد الله بن أبي قتادة.\nقال السندي: قوله: (أنا أتكفل به) فيه دليل على جواز الضمان عن الميت،","vol":"14","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومن لا يقول به .. يحمله على الوعد، ولذلك قال: بالوفاء، وعبر بعض الرواة عنه بلفظ الكفالة، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على المديون، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من عليه دين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>تتمة</span>\nقال القاضي وغيره: امتناع النبي ﷺ عن الصلاة على المديون إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاؤه؛ بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم.\nوقال القاضي ابن العربي في \"العارضة\": وامتناعه من الصلاة على من ترك عليه دينًا تحذير عن التقحم في الديون؛ لئلا تضيع أموال الناس؛ كما ترك الصلاة على العصاة زجرًا عنها؛ حتى يجتنب خوفًا من العار، ومن حرمان صلاة الإمام وخيار المسلمين. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: (فقال أبو قتادة: هو عليَّ) فيه دليل: على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي.\nوقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان من حيث إنه لم يخلف وفاء بالاتفاق، ولو ضمن عن حر معسر دينًا، ثم مات من عليه الدين .. كان الضمان بحاله، فإذا لم يناف موت المعسر دوام الضمان .. فلا ينافي ابتداءه.","vol":"14","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الطيبي: والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس، ذكره القاري نقلًا عن \"شرح السنة\". انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-934>(١٧) - (٨٠٧) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ</span>\n(٣٣) - ٢٣٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ،\n===\n(١٧) - (٨٠٧) - (باب من ادان دينًا وهو ينوي قضاءه)\n(٣٣) - ٢٣٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيدة) مكبرًا (ابن حميد) - مصغرًا - ابن صهيب الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بتشديد المثناة الفوقية ثم الموحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن عمرو بن هند) الجملي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق). انتهى من \"التقريب\"، وقال في \"التهذيب\": روى عن عمران بن حذيفة، وعنه منصور بن المعتمر، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا عن ابن حذيفة هو عمران، مقبول، من الثالثة.\nقال في \"التهذيب\": هو أحد المجاهيل، قال: كانت ميمونة تدان ... الحديث، وعنه زياد بن عمرو بن هند الجملي.\nقلت: ذكره مسلم في الطبقة الثانية من أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأخرج حديثه في \"صحيحه\"، وكذا الحاكم، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. انتهى منه.","vol":"14","page":110},{"text":"عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ - هُوَ عِمْرَانُ - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ قَالَ: كَانَتْ تَدَّانُ دَيْنًا، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا: لَا تَفْعَلِي، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: بَلَى؛ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيِّي وَخَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ\n===\n(عن ابن حذيفة هو عمران، عن أم المؤمنين ميمونة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ كما ذكرنا.\n(قال) عمران: (كانت) ميمونة (تدان دينًا) - بتشديد الدال - من ادان؛ إذا استقرض، وهو افتعال من الدين، أصله: اتدان، قلبت تاء الافتعال دالًا فأدغمت الدال في الدال، فصار ادان.\nفقوله: (تدان) مضارع مرفوع، أصله: تتدان بتاءين؛ أولاهما تاء المضارعة، ثانيتهما تاء الافتعال، فقلبت دالًا، فأدغمت الدال في الدال، فصار تدان.\nأي: كانت ميمونة تستقرض دينًا من الناس؛ أي: تأخذ منهم قرضًا على أن ترد بدله.\n(فقال لها) أي: لميمونة (بعض أهلها) وأقاربها: (لا تفعلي) ذلك الاستقراض؛ لأنه قد تكون عاجزة عن رد بدله (وأنكر) ذلك البعض (ذلك) الاستقراض (عليها) أي: على ميمونة؛ مخافة أن تكون مفلسة، فيكون ذلك عارًا عليهم.\n(قالت) ميمونة لذلك البعض: (بلى) أي: ليس الأمر كما خفت علي؛ فـ (إني سمعت نبيي) ومخبري ومخبر جميع العالمين عن الله تعالى (وخليلي) ومحبوب قلبي رسول الله (ﷺ يقول: ما من مسلم) ومسلمة (يدان) أي: يستقرض (دينًا) من الناس، والحال أنه (يعلم الله) ﷿ (منه) أي: من ذلك المسلم؛ أي: من قلبه (أنه) أي: أن ذلك المسلم (يريد)","vol":"14","page":111},{"text":"أَدَاءَهُ .. إِلَّا أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا\".\n(٣٤) - ٢٣٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ،\n===\nويقصد (أداءه) وقضاءه ووفاءه لصاحبه الذي استقرض منه .. (إلا أداه الله) سبحانه؛ أي: إلا أدى الله ذلك الدين وقضاه (عنه) أي: عن ذلك المستقرض (في) حياته (الدنيا) أي: قبل موته؛ أي: فصار أخذها وصرفها في الخير خيرًا محضًا لا شر فيه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب التسهيل فيه رقم (٤٧٠٠).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ميمونة بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٤) - ٢٣٦٩ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الأسدي الحزامي - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) دينار الديلي المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن سفيان) الأسلمي (مولى الأسلميين) المدني، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"14","page":112},{"text":"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللهُ\"، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ\n===\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، ولد بأرض الحبشة وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وهو ابن ثمانين. يروي عنه: (ع) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن جعفر: (قال رسول الله ﷺ: \"إنّ الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكره الله\") بعونه، لأنه أعان أخاه المديون بالدين، هذا هو المتبادر من اللفظ، لكن كلام عبد الله بن جعفر يشير إلى أن الدائن بمعنى ذي الدين؛ أي: المديون، ثم رأيت في \"الصحاح\" قال: دان يأتي بمعنى أقرض واستقرض، وعلى هذا فكلام عبد الله مبني على أنه من دان بمعنى استقرض. انتهى \"سندي\".\n(قال) محمد الباقر: (فكان عبد الله بن جعفر) رضي الله تعالى عنه (يقول لخازنه) أي: لصاحب خزنته وخادمه: (اذهب) إلى أصحاب الغنى (فخذ)","vol":"14","page":113},{"text":"لِي بِدَيْنٍ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَاللهُ مَعِي بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nأي: فاستقرض (لي) منهم (بدين) أي: بقرض؛ لنرد لهم بدله إذا حصلنا المال؛ (فإني أكره أن أبيت ليلة) من الليالي (إلا والله معي) أي: بعونه (بعد) الكلام (الذي سمعتـ) ـه (من رسول الله ﷺ) في شأن الدين؛ وهو قوله المذكور آنفًا؛ يعني: قوله: \"كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه\" الذي عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب في الدائن معان، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البيوع، قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" من حديث جعفر وأبيه وعبد الله بن جعفر، ولم يروه عنه إلا سعيد ولا عنه إلا ابن أبي فديك.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-935>(١٨) - (٨٠٨) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ</span>\n(٣٥) - ٢٣٧٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ،\n===\n(١٨) - (٨٠٨) - (باب من ادان دينًا لم ينو قضاءه)\n(٣٥) - ٢٣٧٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب الخير) بن سنان، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر.\n(حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب) الرومي، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: شيخ.\n(عن شعيب بن عمرو) بن سليم الأنصاري، وزعم ابن حبان أنه حفيدُ صهيب الرومي شيخِهِ، والأول أثبت، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا صهيب الخير) بن سنان الرومي أبو يحيى المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وقال البوصيري: حكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو يوسف بن محمد.","vol":"14","page":115},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ يَدَيَّنُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَلَّا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ .. لَقِيَ اللهَ سَارِقًا\".\n(٣٥) - ٢٣٧٠ - (م) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ،\n===\n(عن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل) أو امرأة (يدين) أي: يستقرض (دينًا وهو مجمع) - بصيغة اسم الفاعل - أي: عازم؛ من أجمع بمعنى عزم؛ أي: عازم في نيته على (ألا يوفيه) أي: على ألا يوفي ذلك الدين ويقضيه (إياه) أي: للمقرض .. (لقي الله) سبحانه يوم القيامة، حالة كونه (سارقًا) أي: على صورة السارق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكونِ سندِه حسنًا، وله شاهد في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث صهيب الرومي رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٥) - ٢٣٧٠ - (م) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) الأسدي (الحزامي) صدوق، من العاشرة، مرت ترجمته آنفًا، فراجعها.\n(حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد) بن صيفي.\n(عن أبيه) زياد بن صيفي بن صهيب، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن جده صهيب) بن سنان الرومي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.","vol":"14","page":116},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(٣٦) - ٢٣٧١ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو يوسف بن محمد، غرضه بسوقه: بيان متابعة زياد بن صيفي لشعيب بن عمرو في الرواية عن صهيب بن سنان، فعلى هذا فالمتابعة في التابعي، أو بيان متابعة إبراهيم بن المنذر لهشام بن عمار في الرواية عن يوسف بن محمد، وعلى هذا فالمتابعة في مشايخ المؤلف.\n(عن النبي ﷺ) وساق زياد بن صيفي (نحوه) أي: نحو حديث شعيب بن عمرو؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث صهيب بن سنان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٢٣٧١ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثور بن زيد الديلي) المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":117},{"text":"عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا .. أَتْلَفَهُ اللهُ\".\n===\n(عن أبي الغيث مولى) عبد الله (بن مطيع) ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله صدوقون أو ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: من أخذ أموال الناس) باسم الاستعارة أو الاستقراض أو الإجارة مثلًا حالة كونه (يريد إتلافها) على مالكها .. (أتلفه الله) تعالى؛ أي: يجازيه على إتلافه بإتلاف أموره، دينًا ودنيا؛ جزاءً وفاقًا.\nوهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، وفي \"التاريخ الكبير\" له.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-936>(١٩) - (٨٠٩) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ</span>\n(٣٧) - ٢٣٧٢ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،\n===\n(١٩) - (٨٠٩) - (باب التشديد في الدين)\n(٣٧) - ٢٣٧٢ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة اليَعْمَرِي - بفتح التحتانية والميم بينهما عين ساكنة مهملة - شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":119},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ\n===\n(عن ثوبان) بن بُجْدَدٍ الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه صَحِب النبيَّ ﷺ ولازمه في حياته، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: من فارق الروح) بالرفع على الفاعلية (الجسد) بالنصب على المفعولية؛ أي: من فارق روحه جسده (وهو بريء) أي: والحال أنه بريء (من ثلاث) خصال .. (دخل الجنة) أولًا.\nوقوله: (من الكبر ...) إلى آخره .. بدل من ثلاث، بدل تفصيل من مجمل، قوله: \"من الكبر\" بكسر الكاف وسكون الموحدة وبالراء.\n(والغلول) وهو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصًا به ولا يُحضِرُه إلى أميرِ الجيش ليقسمه بين الغزاة، سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أمير الجيش أو أحدهم.\nواختلف العلماء في الطعام والعَلُوفة ونحوهما اختلافًا كثيرًا، قاله المنذري في \"الترغيب\".\nوقال الجزري في \"النهاية\": الغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة، وكل من خان في شيء خفيةً .. فقد غَلَّ.\nوسميت غلولًا؛ لأن الأيدي فيها مغلولة؛ أي: ممنوعة مجعول فيها غل؛ وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها: جامعة أيضًا. انتهى.","vol":"14","page":120},{"text":"وَالدَّيْنِ\".\n===\n(والدين) بفتح الدال المهملة وسكون التحتية.\n(دخل الجنة) يفهم منه أن من مات وهو ليس بريئًا من هذه الثلاث .. لا يدخل الجنة أصلًا إن استحلها، أو ابتداءً حتى يعاقب عليها إن لم يستحلها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الغلول، والبيهقي، والدارمي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التشديد في الدين، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البيوع، وأحمد في \"مسنده\".\nقوله: \"من الكِبْرِ والغلول والدين \" قال الترمذي بعد تخريج هذا الحديث: هكذا قال سعيد (الكَنْزِ) - بفتح الكاف وسكون النون وزاي معجمة - وقال أبو عوانة في حديثه: (الكبر) - بكسر الكاف وسكون الموحدة وراء مهملة - قال: ورواية سعيد أصح.\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي: المشهور في الرواية بالباء الموحدة والراء، وذكره ابن الجوزي في \"مجمع الأسانيد\" عن الدارقطني أنه (الكنز) - بالنون والزاي - لما ذكره ابن مردويه في \"تفسيره\": ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١). انتهى.\nقلت: فالكبر - بالباء الموحدة - بمعنى التكبر والعلو، قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...﴾ والآية.\nوهذا هو الموافق لما بعده؛ إذ الكلام فيما يتعلق بالأموال.\nوالغلول - بضمتين -: الخيانة في الغنيمة، و(الدين) - بفتح الدال - معروف. انتهى \"سندي\".\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٤).","vol":"14","page":121},{"text":"(٣٨) - ٢٣٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) - ٢٣٧٣ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني قاضيها، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قاضيها، صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام سنة اثنتين وئلاثين ومئة (١٣٢ هـ) مع بني أمية. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":122},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: نفس المؤمن معلقة) أي: محبوسة عن مقامها الكريم (بـ) سبب (دينه) الذي مات وهو عليه (حتى يقضى) بالبناء للمفعول؛ أي: حتى يوفى (عنه) ذلك الدين. انتهى منه.\nقوله: \"نفس المؤمن معلقة\" قال السيوطي: أي: محبوسة عن مقامها الكريم.\nوقال العراقي: أي: أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ما عليها من الدين أم لا؟ انتهى.\nوسواء ترك الميت وفاء أم لا؛ كما صرح به جمهور أصحابنا، وشذ الماوردي، فقال: إن الحديث محمول على من أخلف وفاءً، كذا في \"قوت المغتذي\".\nوقال الشوكاني في \"النيل\": فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضى منه دينه.\nوأما من لا مال له ومات عازمًا على القضاء .. فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه، وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة، أخرج الطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا: \"من دان بدين في نفسه وفاؤه","vol":"14","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومات .. تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات .. اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة\".\nوأخرج أيضًا من حديث ابن عمر: \"الدين دينان؛ فمن مات وهو ينوي قضائه .. فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه .. فذلك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم\".\nوأخرج أحمد وأبو نعيم في \"الحلية\" والبزَّارُ والطبراني بلفظ: \"يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله ﷿، فيقول: يا بن آدم؛ فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب؛ إنك تعلم أني أخذته، فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما ضياع، فيقول الله: صدق عبدي، وأنا أحق من قضى عنك، فيدعو الله بشيءٍ فيضعه في كفة ميزانه، فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل رحمته\"، هكذا ذكر الشوكاني هذه الأحاديث بغير الإسناد، ولم يَتكلَّم عليها بشيء من الصحة والضعف.\nثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"من أخذ أموال الناس يريد أداءها .. أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها .. أتلفه الله\" أخرجه البخاري.\nثم ذكر حديث ميمونة: \"ما من مسلم يدانُ دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه .. إلا أدى الله عنه في الدنيا والآخرة\"، قال: أخرج الحاكم بلفظ: \"من تداين بدين في نفسه وفاؤُه، ثم مات .. تجاوز الله عنه، وأرضى غريمه بما شاء\"، ثم قال: وقد ورد أيضًا ما يدل على أن من مات من المسلمين مديونًا .. فدَيْنُه على مَن إليه ولايةُ أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم، وإن كان له مال .. كان لورثته.","vol":"14","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأخرج البخاري من حديث أبي هريرة: \"ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١)، فأيما مؤمن مات وترك مالًا .. فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضياعًا .. فليأتني فأنا مولاه\".\nوأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه في حديث آخر: \"من ترك مالًا .. فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا .. فإلي وعلي، وأنا أولى بالمؤمنين\".\nقال الشوكاني: وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه ﷺ أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله عليه البلاد وكثرت الأموال .. صلى على من مات مديونًا وقضى عنه، وذلك مشعر أن من مات مديونًا .. استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين، وهو أحد المصارف الثمانية، فلا يسقط حقه بالموت، ودعوى من ادعى اختصاصه ﷺ بذلك .. ساقطة، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله ﷺ: \"وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه\" أخرجه أحمد وابن ماجه وسعيد بن منصور والبيهقي، وهم لا يقولون: إن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله ﷺ.\nوقد أخرج الطبراني من حديث سليمان ما يدل على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة، ولفظه: \"من ترك مالًا .. فلورثته، ومن ترك دينًا .. فعلي، والولاة من بعدي من بيت المال\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٦).","vol":"14","page":125},{"text":"(٣٩) - ٢٣٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ،\n===\nجاء عن النبي ﷺ أنه قال: \"نفس المؤمن معلقة بدينه ... \" الحديث، والدارمي في كتاب البيوع، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ثوبان بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٩) - ٢٣٧٤ - (٣) (حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء) - بفتح الواو والمد - السدوسي - بفتح المهملة - البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمي محمد بن سواء) - بتخفيف الواو والمد - السدوسي العنبري - بنون وموحدة - أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق رمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مطر) بن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":126},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَاتَ وَعَليْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ .. قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ\".\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مطرًا الوراق، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من مات وعليه دينار أو درهم) دينًا .. (قضي من حسناته) للدائن وأعطي له بقدر دينه (ليس ثم) أي: في يوم القيامة (دينار ولا درهم) يقضى للدائن.\nقال السندي: قوله: (قضي من حسناته) أي: أخذ من حسناته ويعطى للدائن في مقابلة دينه. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-937>(٢٠) - (٨١٠) - بَابٌ: مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا .. فَعَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ</span>\n(٤٠) - ٢٣٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(٢٠) - (٨١٠) - (باب: من ترك دينًا أو ضياعًا .. فعلى الله وعلى رسوله)\n(٤٠) - ٢٣٧٥ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يقول: إذا توفي المؤمن) أو المؤمنة؛ أي: مات (في عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن","vol":"14","page":128},{"text":"وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ .. فَيَسْأَلُ: \"هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ \"، فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"،\n===\nحياته ﷺ (و) الحال أن (عليه) أي: على ذلك المؤمن (الدين) سواء كان لله أو لآدمي.\nوالفاء في قوله: (فيسأل) رسول الله ﷺ زائدة في جواب (إذا) الشرطية؛ أي: يسأل (هل ترك) هذا الرجل (لدينه) الذي عليه (من قضاء؛) أي: من وفاء؛ أي: ما يُقْضَى به دينُه، و(من) زائدة في المفعول (فإن قالوا) أي: إن قال الحاضرون عنده: (نعم) أي: ترك لدينه وفاءً .. (صلى) رسول الله ﷺ (عليه) أي: على ذلك الميت صلاة الجنازة (وإن قالوا) أي: قال الحاضرون: (لا) أي: ما ترك لدينه وفاءً .. (قال) من حضر عنده: (\"صلوا على صاحبكم\") أي: على ميتكم صلاة الجنازة، وأما أنا .. فلا أصلي عليه.\nقال القاضي وغيره: امتناع النبي ﷺ من الصلاة على المديون الذي لم يترك لدينه وفاء؛ إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاؤه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم.\nوقال القاضي ابن العربي في \"العارضة\": وامتناعه من الصلاة على من ترك عليه دينًا؛ تحذيرًا من التقَحُّمِ في الديون؛ لئلا تَضِيعَ أموالُ الناس؛ كما ترك الصلاة على العصاة زجرًا عنها؛ حتى يُجْتَنب خوفًا من العارِ، ومِن حرمان صلاة الإمام وخيارِ المسلمين. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوفي قوله: \"صلوا على صاحبكم\" الأمر بصلاة الجنازة، وهي فرض كفاية؛ كما في \"النووي\"؛ يعني: أنه ﷺ كان في أول الأمر لا يصلي","vol":"14","page":129},{"text":"فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الْفُتُوحَ .. قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\" فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .. فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا .. فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ\".\n===\nعلى ميت عليه دين لا وفاء له (فلما فتح الله) ﷿ (على رسوله ﷺ الفتوح) والغنائم .. (قال) رسول الله ﷺ: (أنا أولى بالمؤمنين) وأحق بهم؛ أي: برعاية مصالحهم في الدين والدنيا والآخرة (من أنفسهم) وأعلم بمضارهم ومنافعهم (فمن توفي) بالبناء للمجهول؛ أي: مات منهم (وعليه دين) سواء كان لله أو لآدمي .. (فعلي قضاؤه) أي: أداء ذلك الدين عنه، وكان ذلك من خالص ماله، وقيل: من بيت المال، قاله الكرماني (ومن ترك مالًا) قليلًا كان أو كثيرًا .. (فهو) أي: فذلك المال مقسوم الورثته) لا حظ لي فيه.\nقال القرطبي: سؤال النبي ﷺ عن الميت: هل عليه دين أو لا، وامتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً .. إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي أن يتحمله الإنسان إلا من ضرورة، وأنه إذا أخذه .. فلا ينبغي أن يتراخى في أدائه إذا تمكن منه، لما قدمناه من أن الدين شين، والدين هم بالليل ومذلةٌ بالنهار، وإخافةٌ للنفوس، بل وإرقاق لها، وكان هذا من النبي ﷺ ليرتدعَ مَن يتساهل في أخذ الدين، حتى لا تَتَشوَّشَ أوقاتهم عند المطالبة، وكان هذا كله في أول الإسلام، وقد حكي أن الحرَّ كان يباع في الدين في ذلك الوقت؛ كما رواه البزار من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: سُرَّقُ، ثم نسخ ذلك كله بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١). انتهى من \"المفهم\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٠).","vol":"14","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال أيضًا قوله: (وعليه دين) يعم الديون كلها، ولو افترق الحال والحكم .. لتعين التنويع أو السؤال، ويحتمل أن يكون ﷺ تبرع بالتزام ذلك على مقتضى كرم أخلاقه، لا أنه أمر واجب عليه.\nوقال بعض أهل العلم: بل يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي ﷺ؛ فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه؛ حيث قال: \"فعلي قضاؤه\"، ولأن الميت الذي عليه الدين يخاف أن يعذب في قبره على ذلك الدين؛ كما صح عن النبي ﷺ؛ حيث دعي ليصلي على ميت، فأخبر أن عليه دينًا ولم يترك وفاءً، فقال: \"صلوا على صاحبكم\"، فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه، فصلى عليه، ثم قال له: \"قم فأده عنه\"، فلما أدى عنه .. قال ﷺ: \"الآن حين بردت عليه جلدته\" رواه أحمد (٣/ ٢٣٠) والبيهقي والحاكم.\nوكما كان على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية، كان أحرى وأولى أن يسعى فيما يرفع عنه به العذاب الأخروي. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب قول النبي ﷺ: \"من ترك مالًا .. فلأهله\"، ومسلم في كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على المديون، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الصلاة على من عليه دين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"14","page":131},{"text":"(٤١) - ٢٣٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤١) - ٢٣٧٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر المعروف بالباقر؛ لسعته في العلم، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي المدني، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من ترك مالًا)","vol":"14","page":132},{"text":"فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعا .. فَعَلَيَّ وإِلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ\".\n===\nقل أو كثر .. (فـ) ماله مقسوم (لورثته) لا حظ لي فيه (ومن ترك دينًا) لم يترك له وفاء (أو) ترك (ضياعًا) - بفتح الضاد المعجمة وبكسرها - أي: أولادًا صغارًا ضائعين .. (فعلي) دينه؛ أي؛ قضاؤه عنه (وإلي) مؤنة ضياعه وعياله (وأنا أولى) وأحق (بـ) رعاية مصالح (المؤمنين) وحقوقهم من أنفسهم.\nقوله: \"أو ضياعًا\" هو بالفتح مصدر ضاع يضيع؛ إذا هلك، يطلق على العيال تسمية للفاعل بالمصدر؛ لأنها إذا لم تتعهد .. ضاعت.\nويروى بكسر الضاد، جمع ضائع؛ كجياع جمع جائع، وقيل: الضياع اسم لما هو في معرض الضياع إن لم يتعهد؛ كالذرية الصغار، والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم، وسائر من يدخل في معناهم.\nقوله: \"فعلي وإلي\" قال الخطابي: هذا فيمن ترك دينًا لا وفاء له في ماله؛ فإنه يقضى دينه من الفيء، فأما من ترك وفاء .. فإن دينه يقضى عنه، ثم بقية ماله بعد ذلك مقسوم بين ورثته. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقوله: \" أولى بالمؤمنين\" أي: أحق بهم وأقرب إليهم، وقيل: معنى الأولوية النصرة والتولية؛ أي: أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، كذا في \"فتح الودود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أرزاق الذرية.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"14","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-938>(٢١) - (٨١١) - بَابُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ</span>\n(٤٢) - ٢٣٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ.\n===\n(٢١) - (٨١١) - (باب إنظار المعسر)\n(٤٢) - ٢٣٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة، قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من يسر) وسهل (على) غريم (معسر) أي: عاجز عن أداء ما عليه من الدين؛ بتأجيل الدين له ابتداءً، أو بعد حلول الأجل الأول، أو بتركه وإسقاطه أو بتصدقه عليه. انتهى \"سندي\".\nوعبارة \"الكوكب\": (من يسر على معسر) مسلم أو غيره؛ بإبراء أو هبة","vol":"14","page":135},{"text":"يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\".\n(٤٣) - ٢٣٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُودَ،\n===\nأو صدقة أو نظرة إلى ميسرة .. (يسر الله عليه) أموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد (و) في (الآخرة) بتيسير حسابه وتثقيل ميزانه والعفو عن عقا به. انتهى \"مناوي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في المعونة للمسلم مطولًا، والترمذي في كتاب القراءات مطولًا، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) - ٢٣٧٨ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش، عن نفيع) - بالتصغير - ابن الحارث (أبي داوود) الأعمى","vol":"14","page":136},{"text":"عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ .. كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ\".\n===\nمشهور بكنيته الكوفي، ويقال له: نافع، متروك، من الخامسة، وقد كذبه ابن معين. يروي عنه: (ت ق).\n(عن بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متفق على ضعفه.\n(عن النبي ﷺ قال: من أنظر) وأمهل (معسرًا) عجز عن قضاء دينه الحال بتأجيل دينه بعد أن باع له بثمن حال .. (كان له) أي: لذلك المنظر (بكل يوم) من أيام تأجيله (صدقة) أي: ثواب صدقة (ومن أنظره) أي: أمهله وأجله ثانيًا (بعد حله) - بكسر الحاء المهملة - أي: بعد حلول أجله الأول .. (كان له) أي: لذلك المنظر والمؤجل له أجلًا ثانيًا (مثله) أي: مثل ما كان له في التأجيل الأول، وفسر المثل بقوله؛ أي: كان له (في كل يوم) من أيام تأجيله (صدقة) أي: كما كان له ذلك في التأجيل الأول، وكذا كان له مثل ذلك كلما أجل له بعد ذلك إذا كان عاجزًا عن قضائه.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لأنه قطعة منه، وغرضه: الاستشهاد به، وحينئذٍ فالحديث: صحيح المتن بما قبله ضعيف السند.","vol":"14","page":137},{"text":"(٤٤) - ٢٣٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي اليسر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ٢٣٧٩ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارثِ بن كنانة المدني نزيل البصرة، صدوق، رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرحمن بن معاوية) بن الحويرث - بالتصغير - الأنصاري الزرقي أبي الحويرث المدني مشهور بكنيته، صدوق سيئ الحفظ رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ق).\n(عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصين بن خلدة الزرقي المدني، ثقة، من الثانية، وقيل: إن له رؤية. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي اليسر) - بفتحتين - السلمي - بفتحتين - أيضًا، كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري البصري الصحابي الجليل المدني رضي الله تعالى","vol":"14","page":138},{"text":"صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَضَعْ لَهُ\".\n===\nعنه، مات بالمدينة سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ)، وقد زاد على المئة. يروي عنه (م عم).\n(صاحب النبي ﷺ) أي: مُلَازِمه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو اليسر: (قال رسول الله ﷺ: من أحب أن يظله الله) ﷿ ويَقِيَهُ ويَسْتُرَه مِن حر شمس يوم القيامة (في ظله) أي: في ظل عرشه، فالكلام على حذف مضاف، أو في ظل يخلقه يومئذ؛ لوقاية بعض أهل الموقف من حرارة الشمس المعروضة فوقهم .. (فَلْيُنظِر) - بضم الياء وكسر الظاء - من الإنظار؛ وهو الإمهال له والتأخير في أخذ دينه منه؛ أي: فليمهل له في أخذ دينه منه إلى ميسرة (معسرًا أو ليضع) بالجزم بالفعلين؛ لأن اللام فيهما لام الأمر الجازمة، واللام في قوله: اله) بمعنى عن؛ أي: أو ليسقط الدين عنه بالكلية أو بعضَه، وأو فيه للتخيير؛ أي: فليختر بين الإنظار له إلى ميسرة، وبين وضعه وإسقاطه عنه كلًّا أو بعضًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في \"صحيحه\" في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل في قصة أبي اليسر، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي والطبراني في \"المعجم الكبير\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"14","page":139},{"text":"(٤٥) - ٢٣٨٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشي يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٥) - ٢٣٨٠ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) القيسي العقدي - بفتحتين - ابن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتح الراء والفاء ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الملك: (سمعت ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبا عائشة العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حُسَيْلٌ - مصغرًا - العَبْسي","vol":"14","page":140},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقِيلَ لَهُ: مَا عَمِلْتَ؟ - فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ - قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ\n===\n- بموحدة - حليف الأنصار الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ: أن رجلًا) ممن كان قبلكم (مات، فقيل له) أي: قالت له ملائكة الموت: (ما) ذا (عملت) من الخير في حياتك الدنيا؟ (فإما ذكر) أي: تذكر ذلك الرجل ما عمله من الخير (أو) قال النبي ﷺ: (ذكر) بالبناء للمفعول مع تشديد الكاف؛ من التذكير؛ أي: ذَكَّرَتْهُ الملائكة ما عمله من الخير في حياته، والشك من الراوي.\nوفي رواية عبد الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل عند البخاري: (أن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه؛ فقالوا) له: (أعملت) بهمزة الاستفهام الاستخباري؛ أي: هل عملت في حياتك (من الخير شيئًا) ولو قليلًا؟ (قال) الرجل: (لا) أي: ما عملت في حياتي شيئًا من الخير لا قليلًا ولا كثيرًا (قالوا) أي: قالت الملائكة له: (تذكر) ما عملته من الخير ولو قليلًا. انتهت.\nومن هنا نرجع إلى كلام المؤلفـ (قال) الرجل: (إني كنت) في حياتي أداين الناس؛ أي: أعامل معهم معاملة الدين؛ بأن باع ماله بثمن مؤجل، أو أَقرضَهُ لهم، أو أَسلَمَ إليهم، فكنت (أتجوز) للموسر؛ أي: أسامح له في اقتضاء الدين واستيفائه منه بقبولي منه ما فيه نقص (في السكة) أي: في سكة الملك وختمه في الدراهم؛ والسكة هنا: المُهْرُ المختومُ على الدراهم مثلًا","vol":"14","page":141},{"text":"وَالنَّقْدِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ\".\nقَالَ أَبُو مُسْعُودٍ: (أَنَا قَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ).\n===\n(و) بقبول ما فيه نقص من (النقد) بكونه مكسرًا غير صحيح، أو مقروضًا مقصوصًا من أطرافه (وأنظر) أي: أمهل (المعسر) وأأخر الاستيفاء منه إلى يساره ولا أطالبه حتى يتبين يساره (فغفر الله له).\nوفي رواية مسلم: (قال) رسول الله ﷺ: (فغفر الله) ﷿ (له) أي: لذلك الرجل ذنوبه وسيئاته بذلك؛ أي: بسبب مجاوزته للموسر وإنظاره للمعسر (قال أبو مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري لحذيفة: (أنا قد سمعت هذا) الحديث الذي رويته يا حذيفة (من رسول الله ﷺ) بأذني، وهذا تقرير لحديث حذيفة رضي الله تعالى عنهما.\nقوله: (أتجوز في السكة) من التجوز، وفي رواية البخاري: (أتجاوز) وكلاهما بمعنى واحد؛ وهو المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير في السكة أو في ذات النقد؛ والاقتضاء: هو طلب الحق.\nقوله: (وأنظر المعسر) أي: العاجز عن قضاء الدين الذي حل أجله وأمهله؛ من الإنظار؛ وهو الإمهال والتأخير، والمعسر هنا: هو الذي يتعسر عليه الأداء في وقت دون وقت، فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يمكن له فيه أداء ما يؤدي، وأما المعسر بالإفلاس .. فتحرم مطالبته، إلى أن يتبين يساره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>فائدة</span>\nوالمال: كل ما يُتمول أو يُتملك؛ من عين وعرض وحيوان وغير ذلك، ثم","vol":"14","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقد يخصه أهل كل مال بما يكون غالبَ أموالهم؛ فيقول أصحاب الإبل: المال هو الإبل، وأصحاب النخل: المال هو النخل، وهكذا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب ذكر بني إسرائيل، ومسلم في كتاب المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، وأحمد في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-940>(٢٢) - (٨١٢) - بَابُ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَافٍ</span>\n(٤٦) - ٢٣٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ،\n===\n(٢٢) - (٨١٢) - (باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف)\n(٤٦) - ٢٣٨١ - (١) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبو العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار المصري أبي بكر الفقيه مولى بني كنانة أو أمية، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.","vol":"14","page":144},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ حَقًّا .. فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ\".\n===\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(و) عن (عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من طالب حقًّا) له عند من وجده عنده .. (فليطلبه) أي: فليأخذه حالة كونه (في عفاف) أي: في عفة عن الوقوع في الحرام؛ بأخذ الزيادة على قدر حقه، وقوله: (واف أو غير واف) مجرور على الجوار، وهو منصوب على الحال من الضمير البارز في يطلبه العائد إلى الحق؛ والمعنى: من وجد حقًّا له عند غيره .. فليأخذه مع عفاف؛ أي: مع تعفف عن الوقوع في الحرام بأخذ الزيادة حالة كون ما أخذه قدرًا وافيًا لتمام حقه، أو حالة كونه غير واف لتمام حقه؛ أي: فليأخذه سواء أمكن له أخذ تمام حقه، أو أخذ ما دون حقه حالة كونه ملتبسًا بالتعفف عن الوقوع في الحرام بأخذ الزيادة على حقه، أو بأخذ ما ليس بحقه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البيوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه؛ ورواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: \"في عفاف\" العفاف - بالفتح -: الكف عن الحرام.\nأي: فليطلبه حالة كونه ساعيًا في عدم الوقوع في الحرام مهما أمكن، تم له العفاف أم لا، يقال: وفي الشيء إذا تم، وهذا المعنى هو ظاهر اللفظ،","vol":"14","page":145},{"text":"(٤٧) - ٢٣٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَامِينَ،\n===\nويحتمل أن يجعل وافٍ حالًا عن الحق على أنه مجرور في اللفظ على الجوار.\nقلت: الجر بالجوار مقصور على السماع.\nويحتمل أن يكون مرفوعًا، والجملة حال؛ أي: هو واف؛ أي: الحق، فلا يتعدى إلى المحارم، سواء وصل إليه وافيًا أم لا، وهذا المعنى أمتن. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديثهما؛ أي: لحديث ابن عمر وعائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٧) - ٢٣٨٢ - (٢) (حدثنا محمد بن المؤمل) بصيغة اسم المفعول (ابن الصباح القيسي) الهدادي - بفتح الهاء والمهملة الخفيفة - أبو القاسم البصري صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن محبب) - بصيغة اسم المفعول على وزن محمد - ابن إسحاق (القرشي) البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا سعيد بن السائب) بن يسار الثقفي (الطائفي) ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن يامين) - بتحتانية وميم خفيفة - الطائفي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\".","vol":"14","page":146},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ: \"خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ\".\n===\nقال في \"التهذيب\": روى عن أبيه، وعن أبي هريرة، وعنه: (ق)، وسعيد بن السائب، وأُميٌّ الصَّيرَفِيُّ، وبَسَّام الصَّيرَفِيُّ، له في \"ابن ماجه\" حديث واحد في أخذ الحق في عفاف.\nقلت: ذكرَ ابنُ حبان في \"الثقات\" عبدَ الرحمن بن أَمِينٍ، فلا أَدرِي هو ذا أَمْ أَخُوه.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن يامين مختلف فيه أو ضعيف؛ لأنه مجهول الحال على ما قاله في \"التقريب\"، ولكن الحديث صحيح بما قبله.\n(أن رسول الله ﷺ قال لصاحب الحق) الواجدِ حقه عند الغير: (خُذْ حقك) الذي وجدته عند الغير حالة كونك (في عفاف) أي: في عفة عن الحرام بأخذ غير حقك.\nوقوله: (واف أو غير واف) أي: سواء وجدته وافيًا كاملًا أو وجدته غير واف؛ أي: غير كامل؛ أي: خذه سواء وجدته كاملًا أو غير كامل، وقد ذكر السندي في الحديث الذي قبله ما فيه من الاحتمال في الإعراب والمعنى، فراجعه فإنه مشكل الحل والفك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال السندي: إسناده صحيح على شرط البخاري، لكن أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والطبراني وابن أبي شيبة والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البيوع.","vol":"14","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن السند صحيح المتن، أو ضعيف السند صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>(٢٣) - (٨١٣) - بَابُ حُسْنِ الْقَضاءِ</span>\n(٤٨) - ٢٣٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\n(٢٣) - (٨١٣) - (باب حسن القضاء)\n(٤٨) - ٢٣٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شَبَابة) بن سوَّارِ المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، لقبه بندار، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من شبابة ومحمد بن جعفر:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حافظ إمام أئمة أهل الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\nقال ابن كهيل: (سمعت أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف","vol":"14","page":149},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ خَيْرَكُمْ أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ .. أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً\".\n===\nالزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nحالة كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن خيركم) وأفضلكم أخلاقًا وأكثركم كرمًا (أو) قال النبي ﷺ أو أبو هريرة: (من خيركم) والشك من أبي هريرة أو ممن دونه، والجار والمجرور على هذه الرواية خبر مقدم؛ لأن قوله: (أحاسنكم) بالنصب اسمها مؤخر، وعلى الرواية الأولى مرفوع على أنه خبر إن؛ أي: أحسنكم (قضاءً) للدين برد الأجود صفة أو نوعًا.\nوقوله: \"أحاسنكم\" جمع أحسن؛ وهو الأرجح وزنًا والأقيس استعمالًا من قول بعض الرواة: (محاسنكم) كما في رواية مسلم، وهو جمع محسن - بكسر السين - كمطلع ومطالع، وفيه بعد، وأحسنها الأول، والرواية الفصيحة: \"إن خيركم أحسنكم قضاء للدين\"، وروي: \"أحاسنكم خيركم\" وهو جمع أحسن، ذهبوا به مذهب الأسماء، فجمعوا كأحمد وأحامد.\nقال السندي: قوله: (أحاسنكم قضاء) أي: الذين يؤدون الدين إلى أصحابه على أحسن وجه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوكالة، باب الوكالة في قضاء الديون، ومسلم في كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، وخيركم أحسنكم قضاء، والترمذي في كتاب البيوع، باب","vol":"14","page":150},{"text":"(٤٩) - ٢٣٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٧٥) رقم (١٣١٧)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (٤٤) في كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٢٣٨٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن عبد الرحمن (بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي) المدني مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ س ق).\n(عن جده) عبد الله بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبي عبد الرحمن المكي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات ليالي قتل عثمان، وهو والد عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن إبراهيم، وهو مقبول، وكذا أبوه إبراهيم مقبول.","vol":"14","page":151},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمَ .. قَضَاهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ؛ إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ\".\n===\n(أن النبي ﷺ استسلف) أي: استقرض (منه) أي: من عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (حين غزا) رسول الله ﷺ (حنينًا) وأخرج إليها من مكة لغزوتها (ثلاثين) ألف درهم (أو أربعين ألفًا) من الدراهم - بالشك من الرواي - لمؤنة الجيش.\n(فلما قدم) رسول الله ﷺ حنينًا .. (قضاها) أي: قضى تلك الدراهم وأداها (إياه) أي: لعبد الله بن أبي ربيعة؛ أي: رد له بدل ما استقرض منه (ثم قال له) أي: لعبد الله بن أبي ربيعة (النبي ﷺ: بارك الله لك في أهلك) وعيالك بإكثارهم لك (و) بارك لك في (مالك) بكثرته؛ (إنما جزاء السلف) والقرض (الوفاء) أي: رد بدل المقرض وافيًا كاملًا (والحمد) للمقرض والشكر له على قضائه حاجة المقترض بالإقراض له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب الاستقراض، وأحمد ابن حنبل في \"مسنده\"، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\"، باب ما يقول من يستقرض منه قرضًا.\nفدرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-942>(٢٤) - (٨١٤) - بَابٌ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ</span>\n(٥٠) - ٢٣٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n(٢٤) - (٨١٤) - (باب: لصاحب الحق سلطان)\nأي: قول ما شاء في طلب حقه ما ليس حرامًا.\n* * *\n\n(٥٠) - ٢٣٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) منسوب إلى صنعاء دمشق البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، يلقب بالطفيل، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حنش) - بفتحتين وبنون مخففة بعدها شين معجمة - ابن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمرو السبئي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني نزيل أفريقية، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":153},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُل يَطْلُبُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ بدَيْنٍ أَوْ بِحَقٍّ، فَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ الْكَلَامِ،\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>تتمة</span>\nقالوا حنش: هذا لقب لحسين بن قيس الرحبي أبي علي الواسطي، وهو متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). انتهى \"تقريب\".\nوسليمان بن طرخان من الرابعة، فكيف يروي عن حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو من السادسة، وبينهما مسافة؟ ! والصواب ما قلنا، فتدبر فيه.\nولم أر من ذكر حسين بن قيس الملقب بحنش فيمن روى عن عكرمة البربري.\n(قال) ابن عباس: (جاء رجل) حالة كونه (يطلب نبي الله ﷺ بدين) له عليه (أو) قال ابن عباس: يطلبه (بحق) له عليه، والمعنى واحد، والشك من عكرمة أو ممن دونه (فتكلم) ذلك الرجل في طلبه (ببعض الكلام) الشديد الغليظ الذي لا يليق أن يخاطب به رسول الله ﷺ.\nوفي رواية مسلم في حديث أبي هريرة: (فأغلظ) أي: ذلك الرجل وشدد في الطلب (له) ﷺ بدينه؛ أي: عنفه ولم يرفق به في طلب حقه منه، ولم أر من ذكر اسمه، ولعله كان من جفاة العرب، أو ممن لم يتمكن الإيمان في قلبه. انتهى من \"المرقاة\".\nوليس المعنى: أنه تكلم بكلام مؤذ له ﷺ؛ فإن ذلك كفر.\nويحتمل أن يكون ذلك الرجل يهوديًا؛ فإن اليهود كانوا أكثر من يعامل بالدين، قيل: إن الكلام الذي أغلظ فيه هو أنه قال: (يا بني عبد المطلب؛","vol":"14","page":154},{"text":"فَهَمَّ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَهْ؛ إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلْطَان عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ\".\n===\nإنكم مطل)، وكذب اليهودي؛ فإنه لم يكن في أجداده ﷺ ولا في أعمامه من هو كذلك، بل هم أهل الكرم والوفاء، ويبعد أن يكون هذا القائل مسلمًا؛ إذ مقابلة النبي ﷺ بذلك إذاية له، وإذايته كفر، كذا في \"شرح الأبي على مسلم\".\n(فهم) أي: قصد (صحابة رسول الله ﷺ به) أي: بذلك الرجل؛ أي: قصدوا أن يأخذوه؛ ليزجروه ويؤذوه بقول أو فعل، لكن لم يفعلوا تأدبًا معه ﷺ، قاله علي القاري في \"المرقاة\".\n(فقال) لهم (رسول الله ﷺ) مخاطبًا لأحدهم مريدًا به كلهم: (مه) أي: اكففوا عنه ولا تتعرضوا له بسوء في قول ولا في فعل.\nوفي رواية البخاري: (دعوه) أي: اتركوه ولا تعزروه على ما قال، ولم ترد هذ؛ اللفظة ولا لفظة ابن ماجه في رواية مسلم، ولكنها في رواية البخاري واردة رقم (٢٣٠٦).\nوفي هذه اللفظة منه ﷺ دليل على حسن خلقه وحلمه وقوة صبره على الجفاء مع القدرة على الانتقام.\n(إن صاحب الدين) والحق (له سلطان) وسيطرة في الكلام (على صاحبه) وغريمه؛ يعني: المدين (حتى يقضيه) ويؤديه دينه؛ أي: له صولة الطلب وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة.\nوأما من أنصف من نفسه، فبذل ما عنده، واعتذر عما ليس عنده، فيقبل عذره ولا تجوز الاستطالة عليه واستقباله بالكلام الفاحش؛ يعني: أن الدائن معذور في بعض التغليظ عند طلب الحق.","vol":"14","page":155},{"text":"(٥١) - ٢٣٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَظُنُّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، ولأن له شاهدًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٢٣٨٦ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد) بن إبراهيم (بن عثمان أبو شيبة) كنية إبراهيم بن عبد الله شيخ المؤلف، العبسي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا) محمد (بن أبي عبيدة) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\nقال إبراهيم بن عبد الله شيخ المؤلف: (أظنه) أي: أظن شيخي محمد بن أبي عبيدة (قال: حدثنا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود أبو عبيدة الكوفي الهذلي المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":156},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي؛ فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ! تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟\n===\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني.\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (جاء أعرابي) أي: شخص من سكان البوادي (إلى النبي ﷺ) حالة كونه (يتقاضاه) أي: يطلب من النبي ﷺ (دينًا كان له عليه) - ﷺ -؛ أي: يطلب من النبي ﷺ قضاء دين كان له على النبي - ﷺ - (فاشتد) ذلك الرجل الطلب (عليه) فأغلظ الكلام عليه (حتى قال) ذلك الرجل (له) ﷺ (أحرج) وأضيق (عليك) الطلب وأُشدِّدُه عليكَ في جميع الأحوال (إلا قضيتني) أي: إلَّا في حال قضائك وأدائك إياي ديني.\nفالاستثناء من أعم الأحوال، أو من أعم الأوقات؛ والمعنى حينئذ: أحرج عليك الطلب في جميع الأحوال إلا في حالة قفائك ديني، فإلا استثنائية من العموم (فانتهره) أي: فانتهر ذلك الرجل وزجره وخوفه (أصحابه) ﷺ من التحريج في الطلب والقول (وقالوا) أي: وقال أصحابه ﷺ للرجل في الزجر والانتهار والتخويف: (ويحك) أي: ألزمك الله الرحمة أو الهلاك؛ والويح: كلمة تقال من وقع في هلكة، أو لمن يستحق دعاء الرحمة له؛ لوقوعه في هلكة.\nأ (تدري) وتعلم قدر (من تكلمـ) ـه وهو رسول الله - ﷺ -،","vol":"14","page":157},{"text":"قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ\"، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ\"، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَقْرَضتْهُ،\n===\nوالكلام على تقدير همزة الاستفهام الإنكاري التوبيخي؛ كما قدرناه آنفًا، ولو علمته .. لخاطبته خطاب المتأدب معه، لا خطاب الفاحش المتفحش؟ ! فـ (قال) الرجل لهم: (إني أطلب حقي) منه، فلا لوم عليَّ في سَلَطة لساني في طلب حقي منه (فقال النبي ﷺ) لأصحابه: (\"هلا مع صاحب الحق كنتم\") بالمساعدة والمناصرة له عليَّ في طلب حقه؛ هلا هنا للتحضيض، وهو الطلب بحث وإزعاج، أراد حثهم على القيام مع صاحب الحق إلى أن يصل إليه حقه.\n(ثم) بعدما حثهم على القيام مع صاحب الحق بالمناصرة له (أرسل) النبي ﷺ (إلى خولة بنت قيس) ابن فهر بن ثعلبة بن عبيد الأنصارية النجارية، زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنها، ثم تزوجها بعده رجل من الأنصار، (فقال) النبي ﷺ (لها) أي: لخولة بنت قيس بواسطة من أرسله إليها (إن كان) ووُجد (عندكِ تمر .. فأقرضينا (٥) حتى يأتينا تمرنا) ويدركنا بنضجه (فنقضيك) أي: فنؤديك بدل ما أَقرضْتِنا من تمرنا إذا أدرك وقطف.\n(فقالت) خولة بنت قيس لرسول الله ﷺ: (نعم) يوجد عندنا تمر يا رسول الله، (بأبي أنت) أي: أنت مفدي بأبي من كل مكروه (يا رسول الله، قال) أبو سعيد الخدري: (فأقرضته) ﷺ أي: أقرضت خولة لرسول الله ﷺ تمرًا يساوي قدر دين الأعرابي","vol":"14","page":158},{"text":"فَقَضى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَر، اللهُ لَكَ، فَقَالَ: \"أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ؛ إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\".\n===\n(فقضى الأعرابيَّ وأطعمه) أي: أطعم رسول الله - ﷺ - الأعرابي زيادةً على قدر دينه؛ أي: أعطاه زائدًا على حقه طعمةً له.\n(فقال) الأعرابي لرسول الله - ﷺ -: (أوفيت) وأديت وقضيت لي ديني يا محمد كاملًا وافيًا (أوفى الله) تعالى؛ أي: كمل الله تعالى الك) حوائجك كلها كما أوفيتني حقي.\n(فقال) رسول الله ﷺ: (أولئك) الموفون لحقوق الناس ويؤدونها إلى أصحابها هم (خيار الناس) وأفاض سلهم؛ (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا قُدِّسَتْ) ولا طهرتْ من الذنوب (أُمَّةٌ) أي: قوم (لا يأخذ الضعيفُ فيها) أي: في تلك الأمة (حقَّه) من القوَيِّ، حالة كونه (غيرَ مُتَعْتَع) أي: غيرَ مُتْعَب ولا مُزْعَج ولا مصاب بأذىً، قليلًا كان أو كثيرًا. انتهى.\nقال السندي: قوله: (أحرج عليك) من التحريج بمعنى التضييق؛ أي: أضيق عليك إلا وقت قضائك ديني، والأقرب أنا، من باب اجتماع إن الشرطية ولا النافية.\nقلت: وليس كذلك، كما مر بيانه.\n(فانتهر) أي: زجره، (هلا مع صاحب الحق كنتم) حثهم على القيام مع صاحب الحق إلى أن يصل إليه حقه، (وأطعمه) أي: أعطاه زائدًا على حقه طعمةً له (لا قدست) من التقديس؛ وهو التطهير من الذنوب، والظاهر أنه دعاء عليهم؛ فإنَّ كلمةَ (لا) لا تدخل على الماضي في غير الدعاء إلا مكررةً غالبًا؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (١).\n_________\n(١) سورة القيامة: (٣١).","vol":"14","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(غير مُتَعْتَع) بفتح التاء الثانية، على صيغة اسم المفعول؛ من تعتع الرباعي، من باب زلزل؛ أي: من غير أن يصيبه أذىً يقلقه ويزعجه، وغير منصوب على الحالية من الضعيف. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد، والبيهقي، وأبو يعلى في \"مسنده\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\"، والبزار من حديث عائشة مطولًا. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-944>(٢٥) - (٨١٥) - بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ</span>\n(٥٢) - ٢٣٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ - قَالَ وَكِيعٌ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ،\n===\n(٢٥) - (٨١٥) - (باب الحبس في الدين والملازمة) فيه.\n(٥٢) - ٢٣٨٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع، حدثنا وبر) بفتح أوله وسكون الموحدة آخره راء (ابن أبي دليلة) - مصغرًا - اسمه مسلم (الطائفي) من السابعة. يروي عنه: (د س ق)، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة.\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر الطبراني أن النعمان بن عبد السلام روى حديثه عن الثوري - بفتح دال - دليلة، والصواب ضمها. انتهى من \"التهذيب\".\n(حدثني محمد) بن عبد الله (بن ميمون بن مسيكة) - بمهملة مصغرًا - الطائفي، وقد ينسب لجده، مقبول، من السادسة.\n(قال وكيع) بن الجراح: (وأثنى عليه) أي: على محمد بن ميمون؛ أي: ذكر فيه شيخي (خيرًا) أي: ذكر فيه أنه ثقة فاضل. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"14","page":161},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\"، قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ: (يَعْنِي: عِرْضَهُ شِكَايَتَهُ، وَعُقُوبَتَهُ سجْنَهُ).\n===\n(عن أبيه) الشريد - بوزن الطويل - ابن سويد الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، قيل: كان اسمه مالكًا. يروي عنه: (م د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) شريد: (قال رسول الله ﷺ: ليُّ) ومَطْلُ (الواجِد) أي: القادر على أداء الدين؛ أي: الذي يجد ما يؤدي في قضاء الدين (يحِل) للدائن؛ أي: لصاحب الدين (عرضه) أي: الطعن في عرضه، والعرض - بكسر العين وسكون الراء -: هو موضع الذم والمدح من الإنسان (و) يحل (عقوبته) بالحبس والتعزير بمرافعته إلى المحكمة (قال علي) بن محمد (الطنافسي: يعني) النبي ﷺ بقوله: يحل (عرضه) أي: يُحِل (شكايته) أي: إخبارَ لَيِّهِ وظُلْمه له للناس لا سيَّما القاضي (و) يعني بقوله: (عقوبته) أي: (سِجْنَه) أي: حَبْسَه في السجون حتى يَقْضِيَ دينَه؛ أي: زاد الطنافسي هذه الكلمات على ابن أبي شيبة، والله أعلم.\nقال السندي: (لي الواجد) - بفتح اللام وتشديد الياء - أي: مطله وتأخيره لقضاء الدين بغير عذر، و(الواجد) - بالجيم - القادر على الأداء؛ أي: الذي يجد ما يؤدي (يحل عرضه) للدائن؛ بأن يقول: ظلمني (وعقوبته) بالحبس والتعزير. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب القضاء، في باب الشهادات، باب في الحبس في الدين وغيره، والنسائي في كتاب البيوع، باب مطل الغني، وأحمد في \"المسند\".","vol":"14","page":162},{"text":"(٥٣) - ٢٣٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث جَد الهِرماس بن حبيب التميمي رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٣) - ٢٣٨٨ - (٢) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) - مصغرًا - المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الهرماس) بكسر أوله ومهملتين (ابن حببب) التميمي العنبري، روى عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال: الزمه ... الحديث، ويروي عنه: النضر بن شميل، قال أحمد وابن معين: لا نعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ أعرابي لم يرو عنه غَيْرُ النضر، ولا يعرف أبوه ولا جده. انتهى من \"التهذيب\". وقال في \"التقريب\": شيخ أعرابي، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبيه) حبيب التميمي العنبري، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن جده) صحابي مجهول رضي الله تعالى عنه.","vol":"14","page":163},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: \"الْزَمْهُ\"، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ؟ \".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل؛ كما قد عرفت.\n(قال) جد الهرماس: (أتيت النبي ﷺ بغريم لي) أي: مدين عليه ديني (فقال لي) النبي ﷺ: (\"الزمه\") ولا تفارقه حتى يقضي لك دينك وتأخذه منه (ثم مر بي) رسول الله ﷺ (آخر) ذلك (النهار، فـ) لما رآني .. (قال) لي رسول الله ﷺ: (ما فعل أسيرك) أي: غريمك الذي أسرته ولازمته وأمرتك بملازمته (يا أخا بني تميم؟) هل أداك دينك أم لا، وهل فارقته أو لازمته إلى الآن؟\nقوله: \"الزمه\" - بفتح الزاي - وفي الحديث دليل: على جواز ملازمة من له الدين من هو عليه، بعد تقرره بحكم الشرع.\nقال في \"النيل\": وعن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي، فقالوا: إنه يسير حيث سار، ويجلس حيث يجلس، غير مانع له من الاكتساب، ويدخل معه داره، وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضُرَ ببينته القريبةِ .. أجيب إلى ذلك؛ لأنه لو لم يمكَّن من ملازمته .. ذهب من مجلس الحاكم، وهذا بخلاف البينة البعيدة.\nوذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها، بل إذا قال: لي بينة غائبة، قال الحاكم: لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك، وحملوا الحديث على أن المراد: الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر مِن بُعْد، ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويلِ المتُعسِّف.\nقوله: \"ما فعل أسيرك؟ \" سماه أسيرًا؛ باعتبار ما يحصل له من المذلة","vol":"14","page":164},{"text":"(٥٤) - ٢٣٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nبالملازمة، وكثرة تذلله عند المطالبة، وكأنه ﷺ يعرض بالشفاعة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب القضاء، باب الشهادات، باب في الحبس في الدين وغيره (ج ١٠ ص ٤٢) من \"العون\".\nودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، لأن فيه ثلاثة مجاهيل، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٤٩).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث شريد بن سويد بحديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ٢٣٨٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(ويحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة حافظ ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":165},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ\n===\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، قيل: له رؤية، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه) كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري السلمي - بفتح السين واللام - أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فأنزل الله فيهم قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ...﴾ الآية (١)؛ الصحابي المشهور المدني رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أباه كعبَ بن مالك (تقاضى) أي: طالب عبد الله (بن أبي حدرد) الأسلمي أبا محمد المدني، له ولأبيه صحبة، قال ابن سعد: أول مشاهده الحديبية، ثم خيبر، مات سنة إحدى وسبعين (٧١ هـ)، وحدرد هذا على فَعْلَع، لم يأت من الأسماء على وزن فعلع بتكريرِ العين غيرُهُ، نبهَ عليه العيني؛ أي: طالب كعبُ بن مالك لابن أبي حدرد (دينًا) أي: بقضاء دين كان (له) أي: لكعب (عليه)؛ أي: على ابن أبي حدرد في عهد رسول الله ﷺ (في المسجد) النبوي متعلق بتقاضى؛ يعني: طلب دينه منه في المسجد.\n_________\n(١) سورة التوبة: (١١٨).","vol":"14","page":166},{"text":"حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى كَعْبًا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"دَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا\"، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ،\n===\nوفيه جواز الكلام في المسجد عند الضرورة، وقال بعضهم: إن الكلام في المسجد يأكل الحسنات إذا قصد ذلك، وأما إذا جاء للصلاة فتشاغل بالتكلم .. فلا. انتهى من \"التكملة\".\nووقع في رواية زمعة بن صالح عن الزهري أن ذلك الدين كان أُوقِيَّتَينِ، أخرجه الطبراني؛ كما في \"فتح الباري\" (١/ ٤٥٩).\n(حتى ارتفعت أصواتهما) وحتى هنا بمعنى الفاء العاطفة؛ كما هي في رواية مسلم؛ أي: ارتفعت أصواتهما رفعًا غير بالغ حد الإنكار مع أنه كان يتضمن إحياء حق (حتى سمعهما) أي: سمع صوتهما المرتفع (رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في بيته) أي: في حجرته، ولا يستلزم سماعه ﷺ أصواتهما أن يكونا قد رفعا أصواتهما رفعًا بالغًا حد الإنكار؛ لصغر المسجد وقرب الحجرة، وأما رفع الصوت المتفاحش .. فممنوع في المسجد؛ لما أخرجه البخاري في باب رفع الصوت في المسجد عن السائب بن يزيد عن عمر رضي الله تعالى عنه.\n(فخرج إليهما) رسول الله ﷺ (فنادى كعبًا) فقال: يا كعب (فقال) كعب: (لبيك) أي: أجبت لك إجابةً بعد إجابة (يا رسول الله) فـ (قال) رسول الله ﷺ لكعب: (ح) أي: اترك وأسقط (من دينك) قدر (هذا) أي: النصفـ (وأومأ) أي: أشار رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (إلى الشطر) والنصف.\n(فقال) كعب لرسول الله ﷺ: (قد فعلت) ما أمرتني به","vol":"14","page":167},{"text":"قَالَ: \"قُمْ فَاقْضِهِ\".\n===\nيا رسول الله من إسقاط شطر ديني، فـ (قال) رسول الله ﷺ لابن أبي حدرد: (\"قم فاقضه\") أي: فَأَدِّهِ النصفَ الباقيَ من دينه، وهذا أمر على جهة الوجوب؛ لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما وضع .. تعين على المديون أن يقوم بما بقي عليه، لئلا يجتمع على رب الدين وضعُهُ ومَطْلٌ، وهكذا ينبغي أن يُبَتَّ الأمرُ بين المتصالحين، فلا يُترك بينهما علقةٌ ما أمكن.\nقال القرطبي: وفي الحديث دليل على أن الإشارة بمنزلة الكلام إذا فهمت؛ لأنها دالة على الكلام، كالحروف والأصوات، فتصح شهادة الأَخْرَسِ ويمينه ولعانه وعقوده بها إذا فُهم ذلك عنه، وهذا منه ﷺ على جهة الإرشاد إلى الصلح، وهذا على الإقرار؛ لأن نزاعهما لم يكن في أصل الدين، وإنما كان في التقاضي، وهو متفق عليه، وأما الصلح على الإنكار .. فهو الذي أجازه مالك وأبو حنيفة والشعبي والحسن البصري، وقال الشافعي: الصلح على الإنكار باطل، وبه قال ابن أبي ليلى. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب التقاضي والملازمة في المسجد، باب رفع الصوت في المساجد، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في الصلح، والنسائي في كتاب القضاة، باب حكم الحاكم، والدارمي ومالك وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث شريد بن سويد.","vol":"14","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>(٢٦) - (٨١٦) - بَابُ الْقَرْضِ</span>\n(٥٥) - ٢٣٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أُذُنَانٍ يُقْرِضُ\n===\n(٢٦) - (٨١٦) - (باب القرض)\nوهو دفع مالك للغير؛ لينتفع به على أن يرد بدله، وهو سنة.\n* * *\n\n(٥٥) - ٢٣٩٠ - (١) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان بن يُسير) - بضم الياء؛ كما في \"الخلاصة\" - وقيل: ابن قُسيم، أبو الصبَّاح - بالموحدة - النخعي مولاهم؛ مولى إبراهيم النخعي الكوفي، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في أجر الصدقة، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن قيس بن رومي) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) قيس: (كان سليمان بن أذنان) وسليمان هذا ليس من رجال هذا الإسناد، وإنما ذكر في الإسناد لغرض استقراض علقمة منه، فلا حاجة إلى معرفة ترجمته، وبحثت في كتب الرجال، ولم أر من ذكره (يقرض) أي:","vol":"14","page":170},{"text":"عَلْقَمَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ .. تَقَاضاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقَضَاهُ، فَكَأَنَّ عَلْقَمَةَ غَضِبَ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي، قَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةً، يَا أُمَّ عُتْبَةَ؛ هَلُمِّي تِلْكَ الْخَرِيطَةَ الْمَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ، فَجَاءَتْ بِهَا فَقَالَ: أَمَا\n===\nيسلف (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\nأي: يسلف سليمان لعلقمة (ألف درهم) على أن يرد بدله مؤجلًا (إلى) أخذ (عطائه) أي: رزقه وراتبه (فلما خرج) ونزل (عطاؤه) أي: عطاء علقمة وراتبه وأخذه .. (تقاضاها) أي: طلب سليمان (منه) أي: من علقمة قضاء تلك الدراهم وأداءها له بدل قرضه (واشتد) سليمان في طلب قضائها (عليه) أي: على علقمة، وقال له قولًا شديدًا (فقضاه) أي: فقضى علقمة تلك الدراهم لسليمان بدل قرضه.\n(فكأن علقمة غضب) على سليمان؛ لاشتداده عليه في استقضائها منه (فمكث) علقمة (أشهرًا) ثلاثة فأكثر لم يرجع إلى سليمان (ثم أتاه) أي: أتى علقمة سليمان مرة ثانية (فقال) علقمة لسليمان: (أقرضني) أي: أسلفني مرة ثانية (ألف درهم) مؤجلة (إلى) أخذ (عطائي) وراتبي.\n(قال) سليمان لعلقمة: (نعم) أقرضك ما طلبت مني (و) أكرمك (كرامة) ولا أهينك بامتناعي من إقراضك؛ لأجل مطلك أولًا في قضاء ديني، ثم قال سليمان لزوجته أو لخادمته: (يا أم عتبة؛ هلمي) أي: هاتي (تلك الخريطة) والشنطة (المختومة) أي: المقفلة على ما فيها من الدراهم (التي) كانت مستودعة (عندك، فجاءت) أم عتبة إلى سليمان (بها) أي: بتلك الخريطة.\n(فقال) سليمان لعلقمة: (أما) أي: انتبه يا علقمة واستمع ما أقول لك","vol":"14","page":171},{"text":"وَاللهِ إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، قَالَ: فَلِلّهِ أَبُوكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي، قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْكَ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا\n===\n(والله؛ إنها) أي: إن هذه الدراهم المحفوظة في الخريطة (لدراهمك) - بفتح الكاف - على أنه خطاب لعلقمة لا لأم عتبة (التي قضيتني) أي: أديتنيها بدل قرضي لك (ما حركت) ولا أخذت (منها) أي: من دراهمك التي قضيتني (درهما واحدًا، قال) علقمة لسليمان: (فلله أبوك) يا سليمان؛ أي: فلله العجب الذي أنشأ اللبن الذي ارتضع به أبوك، فهو من صنيع التعجب؛ كقولهم: لله درك فارسًا\" ثم قال علقمة لسليمان: (ما حملك) وبعثك (على ما فعلت بي؟ !) أي: على التشديد الذي فعلت بي في قضاء دينك وأنت غني عنه.\n(قال) سليمان لعلقمة: حملني على ما فعلت بك من التشديد عليك في قضاء ديني (ما سمعت منك) يا علقمة من الحديث (قال) علقمة لسليمان: (ما سمعت مني؟) أي: أي شيء وأي حديث سَمِعْتَهُ مني يا سليمان؟ (قال) سليمان: (سمعتك) يا علقمة (تذكر) وتحدث (عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه قيس بن رومي، وهو مجهول، وأيضًا فيه سليمان بن يسير، ويقال له: ابن منيرة، ويقال: ابن شقير، ويقال: ابن شتير، ويقال: ابن سفيان، وكله واحد، وهو متفق على تضعيفه.\n(أن النبي ﷺ قال: ما من مسلم) ولا مسلمة؛ لأنهن شقائق الرجال (يقرض) ويسلف (مسلمًا) محتاجًا إلى القرض أو مسلمة؛","vol":"14","page":172},{"text":"قَرْضًا مَرَّتَيْنِ .. إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً\"، قَالَ: كَذَلِكَ أَنْبَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ.\n(٥٦) - ٢٣٩١ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ،\n===\nلما مر آنفًا (قرضًا) دراهم أو غيرها (مرتين) فأكثر .. (إلا كان) قرضها له تلك الدراهم (كصدقتها) أي: مثل صدقتها عليه (مرة) أخرى في الأجر والثواب (قال) علقمة لسليمان: نعم (كذلك) أي: مثل ما قلت لي يا سليمان (أنبأني) وأخبرني (ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nقال السندي: قوله: (فقال: أما إنها والله لدراهمك) - بفتح كاف الخطاب - على أنه خطاب لعلقمة لا لأم عتبة.\nقوله (على ما فعلت بي) أي: من الاشتداد في التَّقَاضِي مع أنك ما كنتَ محتاجًا إلى الدراهم (قال: ما سمعت منك) أي: أردت أن أقرضك مرة ثانية فأنال هذا الفضل. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" بإسناده إلى ابن مسعود.\nفدرجته: أنه ضعيف (٥) (٢٥٠)؛ لعدم المشاركة فيه، ولأنه ليس له شاهد، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٦) - ٢٣٩١ - (٢) (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).","vol":"14","page":173},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان الأزرق أبو مروان الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولكن قال بعضهم: لا يعرف حاله. يروي عنه: (د ق).\n(حدثثا خالد بن يزيد) بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ أبو هاشم الدمشقي، ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(ح وحدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أبو حاتم الرازي الحافظ الكبير أحد الأئمة الأعلام، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (د س فق)، وهذا السند من زيادة أبي الحسن بن القطان.\n(حدثنا هشام) الأزرق أبو مروان الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا خالد بن يزيد) بن عبد الرحمن (بن أبي مالك) هانئ، ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني - بالسكون - الدمشقي القاضي، صدوق ربما وهم، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"14","page":174},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ\".\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف جدًّا؛ لأن فيهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك أبا هاشم الهمداني الدمشقي، ضعفه أحمد في \"العلل\"، وابن معين في \"تاريخ الدوري\"، وأبو داوود \"الآجري\"، والنسائي في \"الضعفاء\"، وأبو زرعة الدمشقي وابن الجارود والساجي والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\"، والدارقطني في \"الضعفاء\" وغيرهم، فهو متفق على ضعفه جدًّا.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: رأيت ليلة أسري بي) من مكة إلى بيت المقدس (على باب الجنة) متعلق برأيت؛ أي: رأيت حين أسري وعرج بي إلى السماء (مكتوبًا) أي: كتابًا مكتوبًا على باب الجنة صفته (الصدقة) أي: صدقة التطوع؛ كما يدل عليه السياق تجزى (بعشر أمثالها، والقرض) يجزى (بثمانية عشر) أمثاله.\n(فقلت لجبريل) الأمين ﵇: (ما بال القرض) وشأنه إنه (أفضل) وأكثر أجرًا (من الصدقة؟ قال) جبريل في جواب سؤال الرسول ﷺ: ذلك (لأن السائل يسأل) الصدقة (وعنده) ما يكفيه ويغنيه عن السؤال (والمستقرض لا يستقرض) أي: لا يسأل؛ أي: الإقراض (إلا من حاجة) أي: إلا لأجل حاجة ضرورية؛ لأن القرض واجب الأداء، فلا يختاره أحد ولا يرضاه إلا لحاجة ضرورية، ولا يخفى ما بين هذا الحديث والحديث الذي قبله من التعارض.","vol":"14","page":175},{"text":"(٥٧) - ٢٣٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهُنَائِيِّ\n===\nوفي \"حاشية السيوطي\": قال سراج الدين البلقيني: الحديث دل على أن درهم القرض بدرهمي صدقة، لكن الصدقة لم يعدلها شيء ولم يقابلها، والقرض عادله منه درهم، فسقط مقابله، وبقي ثمانية عشر. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٦) (٢٥١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٧) - ٢٣٩٢ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني عتبة بن حميد الضبي) أبو معاذ البصري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي) - بضم أوله ثم نون ومد - ويقال: يزيد بن أبي إسحاق، ويقال: يزيد بن أبي يحيى، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).","vol":"14","page":176},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ .. فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ\".\n===\n(قال) يحيى الهنائي: (سألت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يحيى الهنائي، فهو مجهول، وفيه أيضًا إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف فيما روى عن غير أهل بلده، وعتبة بن حميد ضعفه أحمد.\nأي: سألت أنس بن مالك عن حكم إهداء المستقرض للمقرض هدية، فقلت له في سؤاله: (الرجل منا) أي: من المسلمين أو من الأنصار (يقرض أخاه) المسلم وكذا غيره (المال) أي: يسلف لأخيه ماله لينتفع به ثم يرد له بدله (فيهدي) المستقرض (له) أي: للمقرض هدية على وجه الإكرام له، فهل يجوز للمقرض أن يأخذ منه تلك الهدية (قال) أنس في جواب سؤال الهنائي: لا يجوز ذلك؛ لأنه (قال رسول الله ﷺ: إذا أقرض أحدكم قرضًا) لأخيه المسلم (فأهدى) المستقرض (له) أي: للمقرض هدية (أو حمله على الدابة) أي: حمل المستقرض المقرض على دابته.\n(فلا يركبها) أي: فلا يركب المقرض تلك الدابة (ولا يقبله) أي: ولا يقبل المقرض ذلك المهدى له من المستقرض؛ لأن إقراضه يكون حينئذ من القرض الذي جر منفعة للمقرض، وهو لا يجوز؛ كربا الفضل (إلا أن يكون) ذلك الإهداء أو الإركاب مما (جرى) ووقع (بينه) أي: بين المقرض (وبينه) أي: وبين المستقرض (قبل ذلك) أي: قبل الإهداء والإركاب الواقعين الآن بعد قرضه له؛ فإنه يجوز ذلك حينئذ؛ لأنه كان عادة بينهما قبل الاستقراض.","vol":"14","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث يدل على أنه لا ينبغي أن يجر القرض نفعًا للمقرض.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فلا مشاركة فيه ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٧) (٢٥٢)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ كسابقيه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث، وكلها ضعاف، والغرض من سوقها: الاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>(٢٧) - (٨١٧) - بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n(٥٨) - ٢٣٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ\n===\n(٢٧) - (٨١٧) - (باب أداء الدين عن الميت)\n(٥٨) - ٢٣٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير.\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني عبد الملك) بن عمير بن سويد بن حارثة اللخمي (أبو عمرو) ويقال: (أبو عمر) وقول المؤلف: (أبو جعفر) تحريف من النساخ، والصواب ما كتبناه؛ كما في \"التهذيب\" و\"التقريب\"، الكوفي المعروف بالقبطي، ويقال له: الفرسي: نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه في آخره، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العوقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو سمع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعد بن الأطول) بن عبد الله بن خالد أبي مطرف الجهني الصحابي","vol":"14","page":179},{"text":"أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِئَةِ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ عِيَالًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى عِيَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ إِلَّا دِينَارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: \"فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ\".\n===\nالفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل بالبصرة، مات بها سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن أخاه) أي: أخا سعد، اسمه يسار بن الأطول (مات وترك ثلاث مئة درهم، وترك عيالًا) أي: أولادًا صغارًا وحريمًا (فأردت) أي: قصدت (أن أنفقها) أي: أن أصرف تلك الثلاث مئة (على عياله) وأولاده (فقال) لي (النبي ﷺ: إن أخاك) يسار بن الأطول (محتبس) أي: محبوس ممنوع عن مقامه الكريم (بدينه) أي: بسبب الدين الذي عليه (فاقض) أي: فأد دينه (عنه) للدائن.\n(فقال) سعد: قلت له ﷺ: (يا رسول الله؛ قد أديت) دينه (عنه) لغرمائه (إلا دينارين ادعتهما) أي: طلبتهما (امرأة) من غرمائه (و) الحال أنه (ليس لها) أي: لتلك المرأة (بينة) أي: شاهد يشهد لها على دينها، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (فأعطها) أي: أد لتلك المرأة ما ادعته من دينها (فإنها محقة) أي: صادقة في دعواها ذلك الدين، فأديتها إياهما؛ امتثالًا لأمره ﷺ.\nقال السندي: قوله: \"محتبس\" أي: عن دخول الجنة \"فأعطها\" فيه القضاء بباطن الأمر. انتهى.\nوليس لسعد هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في","vol":"14","page":180},{"text":"(٥٩) - ٢٣٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ،\n===\nالكتب الخمسة، وإسناده صحيح، عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين، وقال المزي في \"تحفة الأشراف\": رواه سعيد الجريري عن أبي نضرة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يسمه، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث سعد بن الأطول أيضًا، وروى البيهقي في \"سننه\" الطريق الأولى من طريق تمتام عن عفان به، ومن طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة، وروى الطريق الثاني عن عبد الواحد بن غياث أيضًا عن حماد به.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد وإن انفرد به ابن ماجه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد بن الأطول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٩) - ٢٣٩٤ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، ثقة، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة رمي بالإرجاء، وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة،","vol":"14","page":181},{"text":"عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيْهِ،\n===\nمات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن أباه) أي: أن أبا جابر؛ وهو عبد الله بن حرام (توفي) يوم أحد شهيدًا (وترك) أي: أبوه دينًا (عليه) مقدار (ثلاثين وسقًا) من التمر؛ والوسق الواحد: ستون صاعًا، كانت تلك الأوسق الرجل من اليهود، فاستنظره جابر) أي: طلب جابر من ذلك الرجل الإنظار والإمهال والتأخير لأجل أخذ دينه (فأبى) اليهودي وامتنع (أن ينظره) أي: أن ينظر أجل الدين ويؤخره إلى ميسرته.\n(فكلم جابر) أي: أخبر جابر إباء اليهودي من الإنظار (رسول الله ﷺ؛ ليشفع) رسول الله ﷺ ويطلب (له) أي: لجابر من اليهودي الإمهال ويصل (إليه) أي: إلى إمهاله بواسطة رسول الله ﷺ (فجاءه) أي: فجاء اليهودي (رسول الله ﷺ، فكلم) رسول الله ﷺ (اليهودي) وطلب منه الحضور إلى حيطان جابر (ليأخذ) ذلك اليهودي (ثمر نخله) أي: ثمر نخل جابر (بالذي) أي: بدل الدين الذي (له) أي: لليهودي (عليه) أي: على جابر.\n(فأبى) اليهودي وامتنع حضور حيطان جابر ليأخذ ما عليه بقدر دينه (عليه)","vol":"14","page":182},{"text":"فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: \"جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ\"، فَجَدَّ لَهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَائِبًا،\n===\nﷺ، أي: أبي على النبي ﷺ ما طلب منه من حضوره لما يعلم من أن ثمر نخله لا يوفي دينه (فكلمه) أي: كلم اليهوديَّ (رسولُ الله ﷺ) وطلب منه الإنظار (فأبى) اليهودي (أن ينظره) أي: أن يؤخره ويمهله أجل دينه.\n(فدخل رسول الله ﷺ النخل) أي: حيطان نخل جابر (فمشى) النبي ﷺ (فيها) أي: في حيطان نخله يمينًا وشمالًا؛ ليخرص ما عليها ويدعو فيها (ثم قال) رسول الله ﷺ: (لجابر جد) واقطع ما عليها من الثمر (له) أي: لليهودي؛ لتؤدي دينه له (فأوفه) أي: فأوف اليهودي وأد له من المجدود الدين (الذي له) أي: لليهودي عليك.\n(فجد) جابر واقتطف ما على النخل من الثمر (له) أي: لليهودي (بعدما رجع رسول الله ﷺ) إلى منزله (ثلاثين وسقًا) من ذلك النخل (وفضل له) أي: بقي لجابر بعدما أدى دين اليهودي (اثنا عشر وسقًا، فجاء جابر) بعدما أدى وأوفى دين اليهودي (ليخبره) ﷺ (بالذي كان) أي: بالأمر الخارق الذي وجد من وفاء الثمر القليل الدين الكثير (فوجد) جابر وعلم (رسول الله ﷺ غائبًا) أي: غير حاضر في منزله ولا في المسجد.","vol":"14","page":183},{"text":"فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\"، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُبَارِكَنَّ اللهُ فِيهَا.\n===\n(فلما انصرف) ورجع (رسول الله ﷺ) إلى المسجد أو إلى المنزل .. (جاءه) أي: جاء جابر رسول الله ﷺ (فأخبره) أي: فأخبر جابر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن جابرًا (قد أوفاه) أي: قد أوفى اليهودي وأداه جميع دينه من ذلك الثمر القليل (وأخبره) أي: وأخبر جابر للنبي ﷺ (بالفضل) أي: بالزائد (الذي فضل) وبقي من ثمره بعد قضاء دين اليهودي.\n(فقال رسول الله ﷺ) لجابر: (أخبر) يا جابر (بذلك) الخبر الذي أخبرتنيه (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: أخبره بوفاء الثمر القليل الدين الكثير وفضل ما فضل منه بعد وفاء الدين، وإنما خص بالإخبار له من بين سائر الصحابة؛ لأنه كان كثير الاهتمام بأمر جابر وشأنه، فاراد النبي ﷺ أن يبشر عمر بذلك، والله أعلم.\n(فذهب جابر إلى عمر) بن الخطاب (فأخبره) أي: فأخبر جابر عمر خبر ما جرى في قضاء دينه بالثمر القليل (فقال له) أي: لجابر (عمر) بن الخطاب حين أخبره ما جرى في قضاء دينه: والله (لقد علمت) وتيقنت وفاء ذلك الثمر القليل ذلك الدين الكثير (حين مشى) وطاف (فيه) أي: في حائط ذلك النخل (رسول الله ﷺ) إنه (ليباركن الله) ﷿؛ أي: لينزلن الله تعالى البركة (فيها) أي: في ثمر تلك الحديقة التي طاف فيها حتى يُوفِّي ثمرها القليل ذلك الدين الكثير؛ معجزةً له ﷺ وكرامة له.","vol":"14","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب الاستقراض، باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرًا بتمر أو غيره، وفي كتاب الصلح، باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين وله وفاء يستنظر غرماؤه، والنسائي في كتاب الوصايا، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-947>(٢٨) - (٨١٨) - بَابٌ: ثَلَاثٌ مَنِ ادَّانَ فِيهِنَّ .. قَضَى اللهُ ﷿ عَنْهُ</span>\n(٦٠) - ٢٣٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو أُسَامَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ،\n===\n(٢٨) - (٨١٨) - (باب: ثلاث من ادان فيهن .. قضى الله ﷿ عنه)\n(٦٠) - ٢٣٩٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا رشدين) بكسر وسكون المعجمة (ابن سعد) بن مُفلِح المَهْرِيُّ - بفتح الميم وسكون الهاء - أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابنَ لهيعة، وقال يونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلَّط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(وعبد الرحمن) بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت. يروي عنه: (ع)، ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وهو ابن ثمانين.\n(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حُريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":186},{"text":"عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنِ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى مِنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n===\n(عن) عبد الرحمن بن زياد (بن أنعم) - بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه المُهْمَل - الإفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).\n(قال أبو كريب: وحدثنا) أيضًا (وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن زياد (بن أنعم عن عمران بن عبد) بغير إضافة (المعافري) أبي عبد الله المصري، ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي المدني رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح سنة (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان؛ الأول منهما من خماسياته، والثاني منهما من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما ابن أنعم، وهو متفق على ضعفه، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي، وغيرهم.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: إن الدين يقضى) أي: يؤدى (من صاحبه) أي: عن المدين (يوم القيامة)،","vol":"14","page":187},{"text":"إِذَا مَاتَ إِلَّا مَنْ يَدَيَّنُ فِي ثَلَاثِ خِلَالٍ؛ الرَّجُلُ تَضْعُفُ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَسْتَدِينُ يَتَقَوَّى بِهِ لِعَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّهِ، وَرَجُلٌ يَمُوتُ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّنُهُ وَيُوَارِيهِ إِلَّا بِدَيْنٍ، وَرَجُلٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ فَيَنْكِحُ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقْضِي عَنْ هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nأي: يؤخذ من ثواب المدين فيعطى للدائن بقدر دينه يوم القيامة (إذا مات) كل منهما (إلا) دين (من يدين) أي: يستدين؛ أي: يتحمل الدين (في) إحدى (ثلاث خلال) أي: خصال؛ أي: أمور.\nأحدها: (الرجل تضعف قوته) بقلة الزاد والسلاح (في) الجهاد في (سبيل الله) أي: في إعلاء كلمة الله تعالى وإظهار دينه (فيستدين) أي: فيتحمل الدين حالة كونه (يتقوى به) أي: يستعد بذلك الدين على الجهاد والقتال (لعدو الله وعدوه) أي: عدو ذلك المديون.\n(و) ثانيها: (رجل يموت عنده مسلم) أو مسلمة حالة كونه (لا يجد ما يكفنه) أي: ما يكفن ذلك الميت به من ثوب (و) ما (يواريه) به؛ أي: وما يدفنه به من أجرة من يحفر القبر ويلحده (إلا بدين) أي: إلا بسبب استدانته من الناس قدر ما يكفيه لكفنه وأجرة حفر قبره.\n(و) ثالثها: (رجل خاف على نفسه) فتنة (العزبة) وحَمْلِها له على الزنا (فـ) يستدين و(ينكح خشية على دينه) أي: خشية على نفسه فتنة الدين بوقوعه في الزنا (فإن الله) تعالى (يقضي) الدين (عن هؤلاء) الثلاثة (يوم القيامة) أي: يقضي ما استدانوا بسببها، ومعنى قضاء الله الدين عنهم: إرضاؤه الدائن بثواب من عنده حتى لا يطلب دينه منهم.","vol":"14","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٨) (٢٥٣)؛ لضعف سنده بما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف متنًا وسندًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-948>كتاب الرّهون</span>","vol":"14","page":191},{"text":"(١٤) - كِتَابُ الرُّهُونِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>(٢٩) - (٨١٩) - بَابُ رَهْنِ الدِّرْعِ</span>\n(٦١) - ٢٣٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٤) - (كناب الرهون)\n(٢٩) - (٨١٩) - (باب رهن الدرع)\n(٦١) - ٢٣٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو بكر الكوفي قاضيها، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة، وكان مولده أول سنة إحدى وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل - بضم الذال المعجمة - النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ) وهو ابن خمسين. يروي عنه: (ع).\n(حدثني الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"14","page":193},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.\n===\n(أن النبي ﷺ اشترى من يهودي) اسمه أبو الشحم الظفري، كذا رواه الشافعي والبيهقي؛ كما في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٥) (طعامًا) ورد عند البخاري في الجهاد والمغازي أنه كان ثلاثين صاعًا من الشعير، وكذا رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما عن ابن عباس، وأخرجه الترمذي عن ابن عباس فذكر عشرين، وجمع بينهما الحافظ في \"الفتح\" في الرهن (٥/ ٩٩) بأنه كان فوق العشرين ودون الثلاثين، فجبر الكسر تارة، وألغى أخرى بثمن مؤجل (إلى أجل) معلوم؛ يعني: إلى سنة؛ كما في \"تنبيه المعلم\" (ورهنه) أي: وأعطى النبي ﷺ اليهودي (درعه) أي: درعًا له ﷺ من حديد رهنًا لليهودي؛ لتكون وثيقةً للثمن المؤجل، قيد الدرع بالحديد؛ إخراجًا لدرع المرأة وهو قميصها. انتهى \"كوكب\".\nقال السندي: قوله: (اشترى من يهودي ...) إلى آخره، يدل على جواز البيع بالأجل، وعلى جواز الرهن، وعلى جواز المعاملة مع الكفرة، وعلى أن الذمي يمكَّن من السلاح، والظاهر أن الأجل كان معلومًا في العقد إلا أن التعبير وقع منه في الحديث بلفظ النكرة. انتهى منه.\nوهذا الحديث في البيع بثمن مؤجل، وأخذ الرهن لذلك المؤجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>فائدة</span>\nوالرهن لغةً: الثبوت والدوام، ومنه الحالة الراهنة، وشرعًا: جعل عين ماليةٍ وثيقةً لدين يستوفى من ثمنها أو من أجرة منافعها عند تعذر الوفاء.\nويلزم الرهن بالعقد، ويجبر الراهن على دفع الرهن للمرتهن؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع.","vol":"14","page":194},{"text":"(٦٢) - ٢٣٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ،\n===\nقال الحافظ في كتاب السلم من \"الفتح\" (٤/ ٣٥٨): وفي هذا الحديث رد على من قال: إن الرهن في السلم لا يجوز، وقد أخرج الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش أن رجلًا قال لإبراهيم النخعي: إن سعيد بن جبير يقول: إن الرهن في السلم هو الربا المضمون، فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث، ورويت كراهة ذلك عن ابن عمر والحسن والأوزاعي، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، ورخص فيه الباقون، والحجة فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى أن قال: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١)، واللفظ عام، فيدخل السلم في عمومه؛ لأنه أحد نوعي البيع. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجل يشتري الطعام إلى أجل ويسترهن البائع منه بالثمن رهنًا.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٢٣٩٧ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء بين الناس فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٢، ٢٨٣).","vol":"14","page":195},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ مِنْهُ شَعِيرًا.\n===\n(حدثني أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - الدستوائي البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، ولكنه يدلس كثيرًا، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (لقد رهن رسول الله ﷺ) أي: وضع (درعه) الحديد (عند يهودي) يسكن (بالمدينة) رهنًا له بسبب ما اشترى منه من الطعام بثمن مؤجل (فأخذ) رسول الله ﷺ قوتًا (لأهله) وزوجاته (منه) أي: من ذلك اليهودي (شعيرًا) نحو ثلاثين صاعًا؛ كما صرح به في حديث ابن عباس الآتي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرهن في الحضر.","vol":"14","page":196},{"text":"(٦٣) - ٢٣٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِطَعَامٍ.\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة ﵂.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٣) - ٢٣٩٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام) الفزاري المدائني صاحب شهر بن حوشب، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية، تكنى بأم سلمة، ويقال: أم عامر، صحابية لها أحاديث. يروي عنها: (عم) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، وثقه أحمد ويعقوب بن شيبة والدوري والعجلي، وضعفه شعبة وأبو حاتم والنسائي في كتاب \"الضعفاء والمتروكين\".\n(أن النبي ﷺ توفي) بالبناء للمجهول (و) الحال أن (درعه مرهونة عند يهودي بطعام) اشترى النبي ﷺ منه بعلة","vol":"14","page":197},{"text":"(٦٤) - ٢٣٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nصرفه إلى أهله؛ وهو ثلاثون صاعًا من شعير كما هو مصرح به في حديث رواه ابن عباس في هذا الباب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أسماء أيضًا، وكذا ابن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، والعجلي في \"تاريخه\" من حديث ابن حوشب، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عائشة في \"البخاري\" وغيره، انظر التخريج السابق، ومن حديث أنس بن مالك.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان سنده حسنًا؛ بسبب شهر بن حوشب، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة السابق أول هذا الباب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٤) - ٢٣٩٩ - (٤) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا ثابت بن يزيد) الأحول أبو زيد البصري. روى عن: هلال بن خباب، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، ويروي عنه: (ع)، وعبد الله بن معاوية الجمحي، ومعاوية بن عمرو، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ثقة، أوثق من عبد الأعلى، وأحفظ من عاصم، ووثقه","vol":"14","page":198},{"text":"حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ وَدِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.\n===\nأبو داوود، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هلال بن خباب) - بخاء معجمة وموحدتين - العبدي مولاهم أبو العلاء البصري نزيل المدائن، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، حكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ مات ودرعه) أي: قميصه من الحديد، يلبس في حالة الحرب؛ أي: مات والحال أن درعه (رهن) أي: مرهونة (عند يهودي) اسمه أبو الشحم؛ كما مر (بـ) سبب شراء النبي ﷺ منه (ثلاثين صاعًا من شعير) بثمن مؤجل إلى سنة، كما في \"تنبيه المعلم\"، فأبى اليهودي إلا برهن، فأعطى النبي ﷺ اليهودي درعًا له، وهي ذات الفضول، والدرع زرد ينسج من حديد، وهو من لباس الحرب.\nوالحديث دليل على جواز الشراء بالنسيئة، وعلى جواز الرهن بالدين، وعلى جوازه في الحضر وإن كان الكتاب قيده بالسفر، وعلى جواز المعاملة مع أهل الذمة وإن كان مالهم لا يخلو عن الربا وثمن الخمر. انتهى من \"المرقاة\".","vol":"14","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد؛ منها: ما أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب (٨٩)، رقم (٢٩١٦)، ومنها: ما أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب (٧) ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، رقم (١٢١٤)، وفيه عشرين صاعًا، والنسائي في كتاب البيوع (٨٣)، باب مبايعة أهل الكتاب، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في كتاب البيوع، باب في السلف، وأبو يعلى في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ولصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nفالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-951>(٣٠) - (٨٢٠) - بَابٌ: الرَّهْنُ مَرْكوبٌ وَمَحْلُوبٌ</span>\n(٦٥) - ٢٤٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الظَّهْرُ يُرْكَبُ\n===\n(٣٠) - (٨٢٠) - (باب: الرهن مركوب ومحلوب)\n(٦٥) - ٢٤٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن زكريا) ابن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز، وقيل: هبيرة بن ميمون الهمداني الوادعي أبي يحيى الكوفي، ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة وله نحو ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الظهر) أي: ظهر الدابة (يركب) بالبناء للمجهول، وكذلك يشرب المذكور بعده، وهو خبر بمعنى الأمر؛ والمراد من الظهر: ظهر الدابة، وقيل: الظهر: الإبل القوي، يستوي فيه الواحد والجمع، ولعله سمي بذلك؛ لأنه يقصد لركوب الظهر؛ أي: يركب المرتهن ظهر الدابة المرهونة في مقابلة إنفاقه عليها إذا أنفق عليها، ولبن","vol":"14","page":201},{"text":"إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ\".\n===\nالدر - بفتح الدال وتشديد الراء - مصدر بمعنى الدارة؛ أي: لبن البهيمة التي هي ذات الضرع، ويحتمل كون قوله: \"ولبن الدر\" من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كقوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ (١)، قاله الحافظ.\n(إذا كان) ذلك الظهر (مرهونًا) لصاحب الدين (ولبن) ذات (الدر) يحلب و(يشرب إذا كان) صاحب الدر (مرهونًا، وعلى الذي يركب) الظهر (ويشرب) اللبن أيًّا كان، سواء كان راهنًا أو مرتهنًا (نفقته) أي: نفقة ذلك الحيوان دابةً كان أو بهيمة ذات لبن.\nقيل: إن فاعل الركوب والحلب لم يتعين، فيكون الحديث مجملًا، فلا يصح الاستدلال به.\nوأجيب عنه: بأنه لا إجمال، بل المراد المرتهن؛ بدليل أن انتفاع الراهن بالمرهون لأجل كونه ملكًا له؛ والمراد هنا: الانتفاع في مقابلة النفقة، وذلك يختص بالمرتهن؛ كما وقع التصريح به في بعض الروايات.\nوفيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه، ولو لم يأذن له المالك، وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم، وقال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء: لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه، كذا في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\nوفي الحديث حجة من قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته، ولو لم يأذن له المالك، وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة من أهل\n_________\n(١) سورة ق: (٩).","vol":"14","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعلم؛ قالوا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة، ولا ينتفع بغيرهما؛ لمفهوم الحديث، وأما دعوى الإجمال في الحديث .. فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق، وهذا يختص بالمرتهن؛ لأن الحديث وإن كان مجملًا، لكنه يختص بالمرتهن، لأن انتفاع الراهن بالمرهون؛ لكونه مالك رقبته، لا لكونه منفقًا عليه، بخلاف المرتهن، وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون، وتأولوا الحديث، لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين؛ أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه، والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة.\nقال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر: \"لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه\" رواه البخاري. انتهى.\nوقال الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها، فهي محلوبة ومركوبة له؛ كما كانت قبل الرهن.\nواعترضه الطحاوي؛ بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث، ولفظه: \"إذا كانت الدابة مرهونة .. فعلى المرتهن علفها ... \" الحديث.\nقال: فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن، ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا، فلما حرم الربا .. ارتفع ما أبيح في هذا للمرتهن، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا متعذر، والجمع بين الأحاديث ممكن.\nوقد ذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون، فيباح حينئذٍ للمرتهن الإنفاق على الحيوان؛ حفظًا","vol":"14","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلحياته، بشرط ألا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه، وهي من جملة مسائل الظفر، كذا أفاد الحافظ في \"فتح الباري\".\nقلت: حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون خلاف الظاهر.\nوقال في \"سبل السلام\": إنه تقييد للحديث بما لم يقيد به الشارع، وأما قول ابن عبد البر: يدل على نسخه حديث ابن عمر: \"لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه\" .. ففيه ما قال الحافظ في جواب الطحاوي؛ من أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا متعذر، والجمع بين الحديثين ممكن.\nوقال في \"السبل\": أما النسخ .. فلا بد له من معرفة التاريخ، على أنه لا يحمل عليه إلا إذا تعذر، ولا تعذر هنا؛ إذ يخص عموم النهي بالمرهونة. انتهى.\nوأما قوله: بأن الحديث يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة .. ففيه أن هذا الحديث أيضًا أصل من أصول الشريعة، والجمع بين هذا الأصل وتلك الأصول المجمع عليه وتلك الآثار الثابتة التي أشار إليها .. ممكن.\nوأما قول الجمهور: إن الحديث ورد على خلاف القياس ... إلى آخره .. ففيه ما قال الحافظ ابن القيم في \"إعلام الموقعين\": ومن ذلك قول بعضهم: إن الحديث الصحيح؛ وهو قوله: \"الرهن مركوب ومحلوب، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة\" .. على خلاف القياس، فإنه جوز لغير المالك أن يركب الدابة ويحلبها، وضمنه ذلك بالنفقة .. فهو مخالف للقياس من وجهين، والصواب ما دل عليه الحديث، وقواعد الشريعة وأصولها لا تقتضي سواه؛ فإن الرهن إذا كان حيوانًا .. فهو محترم في نفسه بحق الله سبحانه، وكذالك فيه حق الملك، وللمرتهن حق الوثيقة.","vol":"14","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد شرع الله سبحانه الرهن مقبوضًا بيد المرتهن، فإذا كان في يده فلم يركبه ولم يحلبه .. ذهب نفعه باطلًا، وإن مكن صاحبه من ركوبه .. خرج عن يده وتوثيقه، وإن كلف صاحبه كل وقت أن يأتي ويأخذ لبنه .. شق عليه غاية المشقة ولا سيما مع بعد المسافة، وإن كلف المرتهن بيع اللبن، وحفظ ثمنه للراهن .. شق عليه، فكان بمقتضى العدل والقياس ومصلحة الراهن والمرتهن والحيوان أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب ويعوض عنهما بالنفقة، ففي هذا جمع بين المصلحتين وتوفير الحقين؛ فإن نفقة الحيوان واجبة على صاحبه، والمرتهن إذا أنفق عليه .. أدى عنه واجبًا، وله فيه حق، فله أن يرجع ببدله، ومنفعة الركوب والحلب يصح أن يكونا بدلًا، فأخذها خير من أن تهدر على صاحبها باطلًا، ويُلزم بعوض ما أنفق المرتهن، وإن قيل للمرتهن: لا رجوع لك .. كان فيه إضرار به، ولم تسمح نفسه بالنفقة على الحيوان، فكان ما جاءت به الشريعة هو الغاية التي ما فوقها في العدل والحكمة والمصلحة شيء مختار، ثم ذكر ابن القيم كلامًا حسنًا مفيدًا، من شاء الوقوف عليه .. فليرجع إلى \"الإعلام\".\nوقال القاضي الشوكاني في \"النيل\": ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول، فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع، وعن حديث ابن عمر بأنه عام، وحديث الباب خاص، فيبنى العام على الخاص، والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقتضي بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع، لا بمجرد الاحتمال مع الإمكان. انتهى كلام الشوكاني.\nفالحاصل: أن حديث الباب صحيح محكم ليس بمنسوخ، ولا يرده أصل","vol":"14","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن أصول الشريعة، ولا أثر من الآثار الثابتة، وهو دليل صريح في جواز الركوب على الدابة المرهونة بنفقتها، وشرب لبن الدر المرهونة بنفقتها، وهو قول أحمد وإسحاق؛ كما ذكره الترمذي، وأما قياس الأرض المرهونة على الدابة المرهونة والدر المرهونة .. فقياس مع الفارق، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الرهن، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء من الانتفاع بالرهن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عامر الشعبي عن أبي هريرة، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس له أن ينتفع من الرهن بشيء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-952>(٣١) - (٨٢١) - بَابُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ</span>\n(٦٦) - ٢٤٠١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣١) - (٨٢١) - (باب لا يغلق الرهن)\nأي: لا يهمل ولا يعطل منافعه، وقيل: يشربه المرتهن وعليه النفقة، فيكون بدلًا من الانتفاع بالمرهون، ولا يكون انتفاعًا بمال الغير من غير شيء وبدل.\n* * *\n\n(٦٦) - ٢٤٠١ - (١) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان - بالتحتانية - التميمي أبو عبد الله الرازي، روى عن إبراهيم بن المختار، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا إبراهيم بن المختار) التميمي أبو إسماعيل الرازي، صدوق ضعيف الحفظ، من الثامنة، يقال: مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يتقى حديثه من رواية ابن حميد. انتهى \"تهذيب\".\n(عن إسحاق بن راشد) الجزري أبي سليمان الحراني، ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: ليس بذاك القوي. يروي عنه: (خ عم).\n(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"14","page":207},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في هذه الرواية؛ فقد ضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني في \"أحوال الرجال\"، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": يروي عن الثقات المقلوبات، وقال ابن معين: كذاب.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يغلق) بالبناء بفتح أوله وإسكان الغين المعجمة وفتح اللام (الرهن) أي: لا يعطل الرهن عن الراهن بعجزه عن قضاء الدين في الوقت المؤجل، بل يمهل إلى ميسرة، أو يكلف ببيعه وقضاء الدين من ثمنه، وفي \"المختار\": غلق الرهن؛ من باب طرب: استحقه المرتهن؛ وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط، وفي الحديث: (لا يُغلق الرهن). انتهى.\nأي: لا يستحق للمرتهن إذا لم يقض الدين وقت حلول الأجل على عادة الجاهلية.\nقال السندي: قوله: \"لا يغلق الرهن\" يقال: غلق الرهن يغلق غلوقًا؛ إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخلصه من يد المرتهن بعجزه عن قضاء الدين عند حلول الأجل.\nوالمعنى: أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يَفكهُ صاحبه من يد المرتهن، وكان هذا أي: استحقاق المرتهن الرهن من عادة الجاهلية؛ أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين .. ملك المرتهن الرهن، فأبطل ذلك الإسلام. انتهى منه.\nوالمعنى: لا يغلق الرهن؛ أي: لا يخرج عن ملك الراهن ويستحق للمرتهن بمجرد عجزه عن قضاء الدين، بل يجبر على بيعه وقضاء الدين بثمنه، والله أعلم.","vol":"14","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما قد عرفت آنفًا، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٢٥٤).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>(٣٢) - (٨٢٢) - بَابُ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ</span>\n(٦٧) - ٢٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣٢) - (٨٢٢) - (باب أجر الأجراء)\n(٦٧) - ٢٤٠٢ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - ويقال له: الأنباري - بنون ثم موحدة - أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم) - بضم السين وفتح اللام - القرشي الطائفي نزيل مكة الحذاء، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. انتهى \"تهذيب\".\n(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، قال ابن معين والنسائي وأبو زرعة: ثقة، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛","vol":"14","page":210},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ .. خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ،\n===\nلأنهم رجال الصحيح، كما سنبينه فيما سيأتي.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ) فيما يرويه عن ربه، قال الله ﷿: (ثلاثة) أنفار (أنا خصمهم) أي: منازعهم (يوم القيامة، ومن كنت) أنا (خصمه) - بسكون الصاد المهملة - مصدر بمعنى اسم الفاعل .. (خصمته) أي: غلبته في الخصومة (يوم القيامة).\nأحدهم: (رجل أعطى) أي: عاهد (بي) أي: باسمي؛ أي: عاهد إنسانًا بالعطاء باسمي؛ أيَّ اسم كان من أسمائه (ثم غدر) ونقض ذلك العهد، أي: ما وفى بعهده ووعده بعد ذلك.\n(و) ثانيهم: (رجل باع حرًّا فأكل ثمنه) قال الخطابي: اعتباد الحر واسترقاقه يقع بأمرين، أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحد، والثاني: أن يستخدمه كرهًا بعد العتق، والأول أشدهما؛ أي: أغلظهما جُرمًا، قال ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\" (٣٣٧٤): وحديث الباب أشد عليه؛ لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن، فمن ثم كان الوعيد عليه أشد.\nقال المهلب: وإنما كان إثمه شديدًا؛ لأن المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حرًّا .. فقد منعه التصرف فيما أباح الله له، وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه، وقال ابن الجوزي: الحر عبد الله فمن جنى عليه .. فخصمه سيده، وقال ابن المنذر: لم يختلفوا في أن من باع حرًّا أنه لا قطع عليه؛ يعني: إذا لم يسرقه من حرز مثله إلا ما يروى عن علي: (تقطع يد من باع حرًّا)، قال: وكان في","vol":"14","page":211},{"text":"وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ\".\n===\nجواز بيع الحر خلاف قديم، ثم ارتفع فروي عن علي قال: (من أقر على نفسه بأنه عبد .. فهو عبد ...) إلى آخره. انتهى \"سندي\".\n(و) ثالثهم: (رجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه) العمل (ولم يوفه) أي: لم يعطه (أجره) - بفتح الهمزة - أي: أجرة عمله، وهذا كاستخدام الحر؛ لأنه استخدمه بغير عوض، فهو عين الظلم. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب إثم من باع حرًّا، وفي كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير، وأحمد في \"المسند\".\nولفظ البخاري مع \"شرح الإرشاد\": (حدثنا يحيى بن سليم) - بضم السين وفتح اللام - القرشي الطائفي، وتكلم فيه، والتحقيق أن الكلام فيه إنما هو في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة، وليس له في \"البخاري\" موصول إلا هذا الحديث، وقد ذكره في الإجارة من وجه آخر (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ) أنه قال: (قال الله) ﷿: (ثلاثة) من الناس (أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي) أي: أعطى العهد باسمي واليمين بي، وليس ذكر الثلاثة للتخصيص؛ لأنه ﷾ خصم لجميع الظالمين، ولكنه أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة، والخصم يقع على الواحد فما فوقه، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد؛ لأنه مصدر.\n(ثم غدر) أي: نقض العهد عليه ولم يف به (ورجل باع حرًّا) عالمًا متعمدًا (فأكل ثمنه) وخص الأكل بالذكر؛ لأنه أعظم مقصود من المال، وفي حديث عبد الله بن عمر عند أبي داوود مرفوعًا: \"ورجل اعتبد محررًا\".","vol":"14","page":212},{"text":"(٦٨) - ٢٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nوهو أعم من الأول في الفعل، وأخص منه في المفعول به، واعتباد الحر - كما قاله الخطابي - يقع بأمرين؛ إما بأن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، وإما بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق، والأول أشدهما ... إلى آخره.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٨) - ٢٤٠٣ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وهب بن سعيد بن عطية السلمي) أبو محمد الدمشقي، يعرف بوهب، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم؛ مولى عمر بن الخطاب المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":213},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ\".\n===\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه وهب بن سعيد وعبد الرحمن بن زيد، وهما ضعيفان، لكن نقل المنذري في كتاب \"الترهيب\" أن عبد الرحمن بن زيد وثق، وقال ابن عدي: أحاديثه حسان، قال: وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، قال المنذري: ووهب بن سعيد وثقه ابن حبان وغيره. انتهى، فعلى هذا يكون الإسناد حسنًا.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: أعطوا الأجير أجره) أي: أجرته (قبل أن يجف عرقه) الحاصل بالاشتغال بحوائجكم، وهذا كناية عن أنه ينبغي المبادرة في إعطائه حقه بعد فراغه من عملكم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الإجارة، باب لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة وتكون الأجرة معلومة، وأبو يعلى في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، حسن السند؛ لما قد ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-954>(٣٣) - (٨٢٣) - بَابُ إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ</span>\n(٦٩) - ٢٤٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ\n===\n(٣٣) - (٨٢٣) - (باب إجارة الأجير على طعام بطنه)\n(٦٩) - ٢٤٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقِيَّةُ بن الوليدِ) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مسلمة بن علي) الخشني - بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم نون - أبي سعيد الدمشقي البِلاطي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص، ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث بن يزيد) الحضرمي أبي عبد الكريم المصري، ثقة ثبت عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). روى عن علي بن رباح.\n(عن علي) بضم العين وفتح اللام مصغرًا (ابن رباح) - بفتح الراء -","vol":"14","page":215},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ (طسم) حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى .. قَالَ: \"إِنَّ مُوسَى ﷺ آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ\".\n===\nابن قصير، ضد الطويل، اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) علي: (سمعتُ عتبة بن الندرِ) - بضم النون وتشديد الدال المفتوحة - السلمي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد فتح مصر وسكن دمشق، مات سنة أربع وثمانين (٨٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقيةَ بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء وشيخه مسلمة بن علي متروك، وعتبة بن الندر ليس له سوى هذا الحديث في الكتب الستة، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\".\nأي: سمعت عتبة حالة كونه (يقول: كنا عند رسول الله ﷺ، فقرأ) سورة (طسم) يعني: سورةَ القصص (حتى إذا بلغ) رسول الله ﷺ في قراءته (قصة) تزوج (موسى) بنت شعيب عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .. (قال) رسول الله ﷺ جواب إذا الشرطية: (إن موسى) بن عمران (ﷺ آجر نفسه) لشعيب (ثماني سنين أو عشرًا) من السنين، تخيير من شعيب لموسى في مدة الإجارة (على عفة فرجه) من الزنا؛ لأنه لم يكن في وقت عقد الإجارة نبيًّا معصومًا، وإلا .. فلا حاجة إلى عفة نفسه (وطعام بطنه).\nقال السندي: قوله: \"على عفة فرجه وطعام بطنه\" ونقل شريعة من قبلنا من غير تعرض لعدم جواز مثل ذلك في شرعنا .. دليل على أن ذلك شرعنا أيضًا،","vol":"14","page":216},{"text":"(٧٠) - ٢٤٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي\n===\nفينبغي جواز الإجارة على الطعام والنكاح. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٢٥٥).\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:\n(٧٠) - ٢٤٠٥ - (٢) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو) بن ربال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث.\nقال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليم) بفتح السين مكبرًا (ابن حيان) - بالحاء المهملة وبالتحتانية المشددة - ابن بسطام الهذلي البصري، قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\nقال: (سمعت أبي) حيان - بفتح أوله وتشديد التحتانية - ابن بسطام الهذلي البصري، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ق).","vol":"14","page":217},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي، أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا، فَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا.\n===\nأي: سمعته (يقول: سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن الحديث موقوف.\nأي: سمعته (يقول: نشأت) أي: تربيت (يتيمًا) أي: صغيرًا لا أب لي (وهاجرت) من اليمن إلى المدينة (مسكينًا) أي: فقيرًا لا مال لي (وكنت) في أول أمري بعد الهجرة (أجيرًا لابنة غزوان) لم أقف على اسمها (بطعام بطني) أي: بطعام يشبعني (وعقبة رجلي) أي: وبإراحة رجلي بالركوب وقت نوبتي؛ لأن للنوبة من الركوب استراحة للرجل من تعب المشي (أحطب) أي: أجمع الحطب (لهم) أي: لرفقتي (إذا نزلوا) في الطريق للاستراحة (وأحدو) أي: وأمدح (لهم) أي: لإبلهم؛ لتنشط الإبل في السير (إذا ركبوا، فالحمد لله الذي جعل) لي (الدين) الإسلامي (قوامًا) أي: حياة (وجعل أبا هريرة إمامًا) أي: قدوة للناس.\nقال السندي: قوله: (وعقبة رجلي) أي: للنوبة من الركوب استراحة للرجل (أحطب) يقال: حطبت الحطب حطبًا؛ من باب ضرب: جمعته (وأحدو) يقال: حدوت بالإبل حدوًا: حَثَثْتُهَا على السير بالحُدَاءِ، وهو على وزنِ غراب: الغناء لها (قوامًا) قوام الأمر - بالكسر - نظامه وعماده، وقوامه أيضًا: ملاكه الذي يقوم به. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح موقوف، وحيان بن بسطام بن مسلم بن نمير ذكره ابن حبان في \"الثقات\"،","vol":"14","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحفص بن عمر ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الدارقطني والذهبي وغيرهم، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، إلا أنه موقوف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>(٣٤) - (٨٢٤) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً</span>\n(٧١) - ٢٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٣٤) - (٨٢٤) - (باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدةً)\nأي: يَشْتَرِطُ كونَ تلك التمرةِ يابسةً جَيِّدةً.\n* * *\n\n(٧١) - ٢٤٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن حنش) ابن قيس، حنش لقبه، اسمه الحسين بن قيس الرحبي منسوب إلى رحبة بن زرعة أبي علي الواسطي. روى عن عكرمة، ويروي عنه: سليمان التيمي، و(ت ق)، متروك، من السادسة.\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنش بن قيس، وهو","vol":"14","page":220},{"text":"قَالَ: أَصَابَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُقِيتَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاستَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا كُلُّ دَلْو بتَمْرَةٍ، فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَة، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ.\n===\nمتروك، ضعفه أحمد في \"العلل\"، وابن معين في \"تاريخ الدوري\"، وأبو حاتم وأبو زرعة في \"الجرح والتعديل\"، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وغيرهم من خلق كثير، فهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (أصاب) أي: مس وأخذ (نبي الله ﷺ) بالنصب على أنه مفعول مقدم (خصاصة) أي: جوع (فبلغ ذلك) أي: إصابة الخصاصة له (عليًّا) بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه (فخرج) علي من منزله حالة كونه (يلتمس) ويطلب (عملًا) يعمله للناس، فـ (يصيب فيه) أي: فيجد بسببه (شيئًا) من الأجرة (ليقيت به) أي: ليطعم بذلك الشيء الذي حصله (رسول الله ﷺ، فأتى) علي وجاء (بستانًا) أي: حائطًا (لرجل من اليهود) لم أر من ذكر اسم ذلك اليهودي (فاستقى) أي: نزح علي (له) أي: لذلك اليهودي ماء من البئر مبلغه (سبعة عشر دلوًا) نزح له على أن تكون (كل دلو) منها (بـ) مقابلة حبة (تمرة، فخيره) أي: خير عليًّا (اليهودي من تمره سبع عشرة عجوةً) فأخذها علي (فجاء بها) أي: بتلك التمرات (إلى نبي الله ﷺ) فأطعمه إياها رضي الله تعالى عنه وأرضاه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عباس (١/ ٩٠)، رواه البيهقي في \"الكبرى\"من طريق عبيد الله بن","vol":"14","page":221},{"text":"(٧٢) - ٢٤٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ،\n===\nمعاذ عن المعتمر بن سليمان، فذكره بإسناده ومتنه (٦/ ١١٩ - ١٢٠) في كتاب الإجارة، باب جواز الإجارة.\nقال السندي: قوله: (خصاصة) أي: حاجة إلى الطعام وفقر إليه (ليقيت) من أقات الرباعي؛ أي: ليجعله قوتًا لرسول الله ﷺ.\nفدرجته: أنه ضعيف جدًّا (١١) (٢٥٦)؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٢) - ٢٤٠٧ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان العنبري البصري.\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة مدلس، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حية) بن قيس الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي. روى عن علي بن أبي طالب. وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال الحاكم أبو أحمد وغيره: لا يعرف اسمه، وقال أبو زرعة: لا يسمى، وقال ابن ماكولا: اختلف في اسمه: قيل: اسمه عمرو بن نصر، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه","vol":"14","page":222},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ.\n(٧٣) - ٢٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،\n===\nعامر بن الحارث، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (كنت) أنا (أدلو الدلو) أي: آخذ دلو الماء من البئر (بـ) حبة (تمرة وأشترط) على من استأجرني (أنها جلدة) - بفتح الجيم وكسر اللام وسكونها - أي: كون تلك التمرة يابسة جيدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، ولكن الحديث موقوف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٣) - ٢٤٠٨ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوقٌ عَارفٌ رُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":223},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا؟ قَالَ: \"الْخَمْصُ\"، فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ\n===\n(حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن فضيل.\nقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وكذا قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى: لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(عن جده) كيسان المقبري الليثي المدني، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف جدًّا.\n(قال) أبو هريرة: (جاء رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: جاء إلى رسول الله ﷺ وهو جيعان (فقال) الرجل: (يا رسول الله؛ ما لي) أي: أي شيء ثبت لك (أرى) أنا (لونك) أي: لون بشرتك (منكفئًا؟) أي: متغيرًا عن حالته الأولى، يقال: انكفأ لونه؛ أي: تغير عن حاله، فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل السائل: بي (\"الخمص\") أي: الجوع (فانطلق) أي: ذهب ورجع الرجل (الأنصاري إلى رحله) أي: إلى منزله","vol":"14","page":224},{"text":"فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا، فَخَرَجَ يَطْلُبُ؛ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلًا، فَقَالَ الْأَنْصارِيُّ لِلْيَهُودِيِّ: أَسْقِي نَخْلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَاشْتَرَطَ الْأَنْصارِيُّ أَلَّا يَأْخُذَ خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا جَلْدَةً، فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n===\n(فلم يجد) الأنصاري (في رحله) أي: منزله (شيئًا) من الطعام.\n(فخرج) الأنصاري من منزله حالة كونه (يطلب) طعامًا يرجع به إلى رسول الله ﷺ؛ (فإذا هو) أي: الأنصاري راء (بيهودي يسقي نخلًا) له، وإذا فجائية؛ أي: فاجأه رؤية يهودي يسقي نخله (فقال الأنصاري لليهودي): أ (أسقي) أنا لك (نخلك) بدلك؟ والكلام على تقدير همزة الاستفهام، فـ (قال) اليهودي للأنصاري: (نعم) اسق لي، ولك شيء.\nفـ (قال) الأنصاري لليهودي: أسقي لك على أن تكون (كل دلو) مقابلة مجزية (بتمرة، واشترط الأنصاري) على اليهودي (ألا يأخذ) في مقابلة عمله (خدرة) - بفتح فكسر - أي: مسودة الباطن؛ أي: التي اسود بطنها؛ لقدمها (ولا) يأخذ (تارزة) أي: يابسة (ولا حشفة) أي: رديئة غير جيدة (ولا يأخذ إلا جلدة) أي: يابسة جيدة (فاستقى) الأنصاري لليهودي (بنحو) أي: بقريب (من صاعين) مع أن كل دلو مجزي بتمرة (فجاء به) أي: بذلك التمر الذي هو قريب من صاعين (إلى النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنه وأرضاه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٢) (٢٥٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *","vol":"14","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول والثالث للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-956>(٣٥) - (٨٢٥) - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n(٧٤) - ٢٤٠٩ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\n(٣٥) - (٨٢٥) - (باب المزارعة بالثلث والربع)\nوالمزارعة: هي معاملة مالك الأرض العامل في أرضه ببعض ما يخرج منها؛ كالربع والثلث مثلًا، على أن البذر من المالك.\nوهي جائزة على الأصح استقلالًا واتفاقًا بين العلماء، إذا كانت تبعًا للمساقاة.\nوأما المخابرة .. فهي معاملة المالك العامل في أرضه ببعض ما يخرج منها، على أن البذر من العامل.\nوهي غير صحيحة مطلقًا؛ أي: سواء كانت تبعًا للمساقاة أو استقلالًا، والخلاف فيهما مبسوط في كتب الفروع.\n* * *\n\n(٧٤) - ٢٤٠٩ - (١) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام - بتشديد اللام - ابن سليم - مصغرًا - الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":227},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ\n===\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) نهي تحريم؛ وهي: بيع الزرع في سنبله؛ أي: غير المحصود بالحب الصافي كيلًا، قال النووي: مأخوذة من الحقل؛ وهو الزرع وموضع الزرع. انتهى.\nوإنما نهي عنها؛ لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه البيع إذا كان من جنس واحد إلا مثلًا بمثل، ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيها أكثر. انتهى من \"النهاية\".\n(و) نهى أيضًا نهي تحريم عن (المزابنة) وهي: أن يباع ثمر النخل؛ أي: الرطب على الشجر بالتمر اليابس على الأرض المجذوذ من الشجر.\nوإنما خص بيع التمر على رؤوس النخل بجنسه موضوعًا على الأرض باسم المزابنة، وهي - كما في \"المرقاة\" -: من الزبن؛ بمعنى: الدفع؛ لأن المساواة بينهما شرط، وما على الشجر لا يعرف بكيل ولا وزن، وإنما يكون مقدرًا بالخرص، وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من التفاوت.\nفإذا وقف أحد المتبايعين على غبنٍ فيما اشتراه .. أراد فسخ البيع، وأراد","vol":"14","page":228},{"text":"وَقَالَ: \"إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ؛ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ\".\n===\nالآخر إمضاءه وتزابنا؛ أي: تدافعا، وإنما نهي عنها؛ لما يقع فيها من الغبن والجهالة.\nقال ملا علي: وبيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب جائز عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند الشافعي ومالك وأحمد لا بالكيل ولا بالوزن، إذا لم يكن الرطب على رأس النخلة.\nأما إذا كان الرطب على رأس النخلة وباعه بالتمر .. فهو العرايا، ويأتي بحثه إن شاء الله تعالى. انتهى من \"الكوكب باختصار\".\nونهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض لتزرع ببعض ما يخرج منها؛ لما فيه من الغرر (وقال: إنما يزرع) الأرض (ثلاثة) من الناس؛ أحدهم: (رجل له أرض) مملوكة (فهو يزرعها) لكونها مملوكة له (و) ثانيهم: (رجل منح) وأعطى (أرضًا) منيحة بلا مقابل؛ لينتفع بها ويردها إلى مالكها (فهو) أي: ذلك الرجل الممنوح له (يزرع ما منح) وأعطى له منيحة؛ لكونها مأذونة له من المالك.\n(و) ثالثهم: (رجل استكرى) واستأجر (أرضًا) لغيره من مالكها (بذهب أو فضة) معلومين نوعًا وقدرًا.\nوأما استكراؤها ببعض ما يخرج منها؛ كثلثه وربعه .. فهو لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.","vol":"14","page":229},{"text":"(٧٥) - ٢٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد من حديث جابر وابن عمر وغيرهما، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث رافع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٥) - ٢٤١٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان التاجر أبو جعفر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو: (سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(يقول) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نخابر) على الأرض؛ أي: نعامل على الأرض معاملة المخابرة؛ أي: نكريها ببعض ما يخرج منها من الزرع؛ كالثلث والربع.","vol":"14","page":230},{"text":"وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ.\n(٧٦) - ٢٤١١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\n(ولا نرى) أي: لا نظن ولا نعتقد (بذلك بأسًا) أي: لا نظن بأسًا ولا منعًا في ذلك الكراء قبل ذلك (حتى سمعنا رافع بن خديج) بن عدي الأَوْسِيَّ الحارثيَّ؛ أي: حتى سمعناه (يقول: نهى رسول الله ﷺ عنه) أي: عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها نهي تحريم.\nقال ابن عمر: (فتركناه) أي: تركنا كراء الأرض (لقوله) أي: لأجل قول رافع على سبيل الاحتياط وإن كان خبر واحد ومُعارضًا للعمل المستمر بين الناس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رافع بن خديج بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٦) - ٢٤١١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).","vol":"14","page":231},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرَضِينَ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\".\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون جابر (يقول: كانت لرجال منا) أي: من الأنصار (فضول أرضين) أي: أرضون فاضلة عن حاجتهم، فـ (يؤاجرونها) أي: يكرونها من يزرعها (على) بعض ما يخرج منها؛ من (الثلث) أ (والربع، فقال النبي ﷺ: من كانت له فضول أرضين) أي: أرضون فاضلة .. (فليزرعها) لنفسه (أو ليزرعها أخاه) المسلم؛ أي: ليمكن أخاه من زرعها ويعطها له بلا بدل، هذا إذا كانت له بحجز الموات أو بإقطاع له من الموات، أما إذا كانت مملوكة له بإرث أو شراء .. فلا (فإن أبى) وامتنع من أحد الأمرين .. (فليمسك أرضه)","vol":"14","page":232},{"text":"(٧٧) - ٢٤١٢ - (٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nمعطلة عن كرائها ببعض ما يخرج منها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والزراعة، باب رقم (٥١٥)، وفي كتاب الهبة، باب فضل المنيحة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث رافع بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٧٧) -٢٤١٢ - (٤) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي نزيل طرسوس، ثقة حجة عابد، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا معاوية بن سلام) - بتشديد اللام - ابن أبي سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر","vol":"14","page":233},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\".\n===\nاليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من كانت له أرض) فاضلة .. (فليزرعها) بنفسه (أو ليمنحها) أي: يعطها (أخاه) منيحة بلا عوض (فإن أبى) وامتنع عن الأمرين كليهما .. (فليمسك أرضه) عاطلة معطلة عن الانتفاع.\nقوله: (من كانت له أرض) أي: فارغة .. (فليزرعها) - بفتح الياء - أي: فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (فإن لم يزرعها) أي: فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها؛ بأن استغنى عنها بأرض أخرى له .. (فليزرعها) - بضم الياء وكسر الراء - من أزرع الرباعي؛ أي: فليمنحها (أخاه) أي: فليعطها منيحةً له عاريةً؛ ليجعلها مزرعة لنفسه، قوله: (فإن أبى) أخوه من قبول العارية .. (فليمسك أرضه) فلا يكريها.\nوقيل: معناه: إن أبى صاحب الأرض من الزرع والمنحة .. فليمسك أرضه فارغة معطلة، فيكون الأمر على هذا المعنى للتوبيخ، وفيه استحباب النفع للخلق. انتهى من \"المبارق\".","vol":"14","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواعلم: أن الأمر في قوله: \"أو ليمنحها أخاه\" خرج مخرج الندب والإرشاد، وهو من قبيل المواساة فيما بين المسلمين، فينبغي لصاحب الأرض إن رأى أحدًا من إخوانه محتاجًا؛ أن يمنحه أرضه للزراعة من غير أجرة ويواسيه، وإن لم يكن واجبًا عليه شرعًا، ولكنه مما حث عليه رسول الله ﷺ، فلا ينبغي للمسلم عدم الاحتفال به، ومن المؤسف أن هذه السنة أصبحت اليوم متروكة، ولا يرى أحد من ملاك الأرض يمنح أرضه لغيره من غير أجرة ويواسيه بأرضه مهما كثرت أراضيه أو عظمت أمواله، فمن الواجب على العلماء والمفتين أن يبلغوا إلى عوام المسلمين هذا الحديث، وما فيه من حث وترغيب، وأنه لا يلزم من كون الشيء غير واجب أن يهجر أصلًا. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا والزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض عن جابر بن عبد الله.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-957>(٣٦) - (٨٢٦) - بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ</span>\n(٧٨) - ٢٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،\n===\n(٣٦) - (٨٢٦) - (باب كراء الأرض)\n(٧٨) - ٢٤١٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه: عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية، واسمه عبد الرحمن، وقيل: إسماعيل الطنافسي الكوفي أبو عبد الله الأحدب مولى إياد، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة. يروي عن: عبيد الله بن عمر بن حفص، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم يروون (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).\n(أو قال) لنا أبو كريب - والشك من المؤلف -: روى هؤلاء لنا عن (عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، وهو أخو عبيد الله بن","vol":"14","page":236},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِعَ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ\n===\nعمر، وهو ضعيف، والصواب عن عبيد الله بن عمر؛ لأن الثلاثة لم يرووا عن عبد الله بن عمر؛ كما في \"التهذيب\".\n(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (كان يكري) ويؤجر للناس (أرضًا) كانت مملوكة (له) ليتخذوها (مزارع) بلا تنوين؛ لعدم صرفه للجمع، جمع مزرعة؛ وهو موضع زرع الزروع؛ أي: يكريها ببعض ما يخرج منها.\nقال نافع: (فأتاه) أي: فأتى ابن عمر (إنسان) من المسلمين وهو أبو النجاشي مولى رافع بن خديج، اسمه عطاء بن صهيب التابعي؛ كما هو مصرح به في رواية البخاري ورواية أبي داوود (فأخبره) أي: أخبر ذلك لابن عمر حالة كون ذلك الإنسان راويًا (عن رافع بن خديج) الأنصاري، وجملة أن في قوله: (أن رسول الله ﷺ) في محل النصب مفعول ثان لأخبر (نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها من الزرع نهي تحريم (فـ) لما سمع ابن عمر ذلك الخبر من ذلك الإنسان .. (ذهب ابن عمر) إلى رافع بن خديج؛ ليسأله عن ذلك الحديث المنسوب إليه.\nقال نافع: (وذهبت) أنا (معه) أي: مع ابن عمر إلى رافع بن خديج، فذهب ابن عمر إليه (حتى أتاه) أي: حتى أتى ابن عمر رافعًا وهو (بالبلاط) أي: جالس في البلاط لا في المسجد - وهو بفتح الباء الموحدة، وقيل: بكسرها -: اسم موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق التي كانت قدام باب السلام.","vol":"14","page":237},{"text":"فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللهِ كِرَاءَهَا.\n===\nوسمي بلاطًا؛ لكونه مبلطًا؛ أي: مفرشًا بالحجارة المنحوتة، وهو متصل بباب السلام، وقد رأيته أنا، وصليت فيه وقت الزحام في المسجد، في أول حجتي، في تاريخ (١٣٧٥ هـ) فلله الحمد والشكر على تعميري.\n(فسأله) أي: فسأل ابن عمر رافعًا (عن ذلك) الحديث الذي أخبره ذلك الإنسان؛ يعني: نهي النبي ﷺ عن كراء الأرض (فأخبره) أي: فأخبر رافع ابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع) ببعض ما يخرج منها.\nقال نافع: (فترك عبد الله) بن عمر (كراءها) أي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها بعد ذلك تورعًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين في الخبر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولفظ حديث ابن عمر عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن أيوب عن نافع (أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية","vol":"14","page":238},{"text":"(٧٩) - ٢٤١٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ\n===\nأن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي ﷺ، فدخل عليه وأنا معه فسأله، فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعد، فكان إذا سئل عنها بعد .. قال: زعم ابن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها.\nوقوله في رواية مسلم: (وصدرًا من خلافة معاوية) قال الأبي: تقدم في أول الباب حديث جابر بالنهي عن كراء الأرض البتة - كما سيأتي لابن ماجه بعد هذا الحديث - وحديث رافع هذا إنما هو النهي عن كرائها بجزء مما يخرج منها؛ كالثلث مثلًا، والذي لم يصل إلى ابن عمر إلا في آخر خلافة معاوية إنما هو كراؤها بالجزء، فيحتمل أن رافعًا كان غائبًا عن المدينة هذه المدة؛ إذ من البعيد أن يكون بالمدينة وتنتشر المخابرة فيها ولا يغيرها بذكر الحديث، ويكون حديث رافع هذا من انفراد العدل بالزيادة، وكراء ابن عمر أرضه ومخابرته فيها مع نهيه ﷺ في حديث جابر عن كرائها .. يحتمل أيضًا أنه لم يبلغه النهي، أو بلغه ولم يحمله على التحريم؛ كما حمل حديث رافع الذي ترك المخابرة لأجله على التحريم، فهو إنما ترك الأول المفهوم من حديث جابر بترك العمل به. انتهى من \"الأبي\".\nوقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في \"الكوكب\"، فراجعه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث رافع بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٢٤١٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن","vol":"14","page":239},{"text":"دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nدينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن) عبد الله (بن شوذب) - بوزن جعفر منصرف - الخراساني أبي عبد الرحمن سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (عم)، وقال أبو طالب: كان من الثقات، وقال سفيان: كان ابن شوذب من ثقات مشايخنا، وقال ابن معين وابن عمار والنسائي: كان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"تهذيب\".\n(عن مطر) بن طهمان الوراق أبي رجاء الخراساني السلمي مولاهم سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: بصري صدوق، وقال مرة: لا بأس به، أخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مطرًا، وهو مختلف فيه.","vol":"14","page":240},{"text":"قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا\".\n(٨٠) - ٢٤١٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\n(قال) جابر: (خطبنا رسول الله ﷺ، فقال) في خطبته: (من كانت له أرض) فارغة .. (فليزرعها) - بفتح الياء - من زرع الثلاثي؛ أي: فليحرثها بنفسه؛ أي: فليجعلها مزرعة لنفسه بالانتفاع بها (أو ليزرعها) - بضم الياء - من أزرع الرباعي؛ أي: فإن لم يحتج إلى زرعها وحرثها بأن استغنى عنها بأرض أخرى .. فليمنحها أخاه؛ أي: فليعطها منحةً له عارية؛ ليجعلها ذلك الأخ مزرعة لنفسه، و(أو) فيه للتخيير لا للشك.\n(ولا يؤاجرها) أي: لا يُكريها بجزء ما يخرج منها؛ كالثلث والربع؛ لأنها تكون مخابرة، وهي حرام على المشهور.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، والنسائي في كتاب المزارعة، والبيهقي في كتاب المزارعة، باب من أباح المزارعة بجزء مشاع، وحمل النهي على التنزيه وعلى ما لو تضمن العقد شرطًا فاسدًا، والطبراني وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ للمشاركة فيه، ولأن له شواهد؛ كما هي مبسوطة في \"مسلم\"، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث رافع بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٢٤١٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد","vol":"14","page":241},{"text":"حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ؛\n===\nالذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ عم)، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).\n(حدثنا مطرف بن عبد الله) بن مطرف اليساري - بالتحتانية والمهملة المفتوحتين - أبو مصعب المدني ابن أخت مالك بن أنس. روى عن: خاله مالك بن أنس الإمام، ويروي عنه: (خ ت ق)، والذهلي، ثقة لم يصب ابن عدي في تضعيفه، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ).\n(حدثنا مالك) بن أنس إمام الفروع المدني الأصبحي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) الأسدي، اسمه وهب أو قزمان (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) بن جحش الأسدي، ولد في حياة النبي ﷺ، وأما أبو سفيان .. فهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن أبا سفيان (أخبره) أي: أخبر لداوود بن الحصين (أنه) أي: أن أبا سفيان (سمع أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁ (يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) قال الراوي:","vol":"14","page":242},{"text":"وَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ.\n===\n(والمحاقلة: استكراء الأرض) واستئجارها بجزء ما يخرج منها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، ومالك في \"الموطأ\": في كتاب البيوع، باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة، وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٨).\nفهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم اعلم: أن اشتراك صاحب الأرض والعامل في إنتاج الزرع له ثلاث صور:\nالصورة الأولى: أن تكون الأرض لواحد والعمل لآخر، ويشترط أحدهما وزنًا أو كيلًا مسمىً مَن الخارج؛ مثل أن يقول صاحب الأرض: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن تعطيني عشر أمناي من الخارج، جمع منًا؛ على وزن عصًا؛ وهو ما يزن رطلين، وهذه الصورة باطلة شرعًا لا جواز لها عند أحد من الفقهاء فيما نعلم؛ فإنه في معنى الربا، ولا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا يخرج؛ كما لا يعلم أحد قدر الخارج منها، فيمكن ألا يخرج شيء، ويمكن أن يخرج أقل من عشرة أمناء، ويمكن ألا يخرج إلا عشرة أمناء، واشتراط القدر المعلوم من الغرر المؤدي إلى الربا، ويندرج في هذا القسم ما إذا عين أحدهما حصة من الأرض معلومة فاشترط لنفسه ما يخرج منها، وهو باطل بإجماع الفقهاء أيضًا؛ لكون الخارج من تلك الحصة على خطر لا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا، وهل يخرج من باقي الأرض شيء أو لا.\nالصورة الثانية: إجارة الأرض بغير ما يخرج منها؛ مثل أن يؤجر أرضه بذهب","vol":"14","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو فضة أو نقود غيرهما أو ثياب أو غيرها، فاتفق الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على جوازه، ثم قصر ربيعة الرأي جوازه على الذهب والفضة، فتجوز إجارة الأرض عنده بالنقدين دون غيرهما، وقال مالك: تجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلا الطعام.\nوقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة والجمهور: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء، سواء كان من جنس ما يزرع فيها أو من غيره؛ كما في \"النووي\".\nومن الفقهاء من قال بحرمة هذه الصورة مطلقًا، وهو قول طاووس والحسن البصري؛ كما حكى عنهما النووي، وهو مذهب ابن حزم، وقد حكاه أيضًا عن عطاء وعكرمة ومجاهد ومسروق والشعبي وابن سيرين والقاسم بن محمد، راجع \"المحلى\" لابن حزم (٥/ ٢١٣).\nواستدل ابن حزم ومن وافقه في تحريم إجارة الأرض بحديث الباب؛ حيث وقع فيه النهي عن كراء الأرض مطلقًا، ولفظ كراء الأرض لا يطلق إلا على إجارتها بالنقود أو بشيء معلوم من غير ما يخرج منها، ومثل هذا النهي المرفوع ورد عن رافع بن خديج وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما أيضًا؛ كما ذكره المؤلف وغيره من أصحاب الأمهات.\nوحجة الجمهور ما ذكره مسلم رحمه الله تعالى في باب كراء الأرض من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق .. فلا بأس به.\nوقد أخرج البخاري في باب كراء الأرض بالذهب والفضة عن حنظلة بن","vol":"14","page":244},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، فقلت: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال: رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم.\nوالصورة الثالثة: هي المزارعة بحصة شائعة من الخارج؛ مثل أن يقول صاحب الأرض: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن ثلث الخارج أو ربعه أو نصفه لي، والباقي لك.\nواختلف فقهاء الأمة على أربعة أقوال:\nالأول منها: أنه جائز مطلقًا، وهو مذهب الإمام أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، واختاره بعض الشافعية؛ كابن المنذر والخطابي والماوردي؛ كما في \"مغني المحتاج\" (٢/ ٣٢٤) وهو قول علي وابن مسعود وسعد وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين وسعيد بن المسيب وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود والزهري وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وروي عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد وخلق؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة (٥/ ٤١٦)، وهو قول ابن حزم في \"المحلى\".\nوالثاني: أنه غير جائز مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة وزفر، وروي ذلك عن عكرمة ومجاهد والنخعي أيضًا؛ كما في \"المغني\".\nوالثالث: مذهب الشافعي؛ وهو أنه لا يجوز إلا بشروط:\nالأول: أن يكون في ضمن مساقاة الأشجار؛ بأن تكون بين الأشجار أرض بيضاء، فتعقد فيها المزارعة تبعًا لمساقاة الأشجار.","vol":"14","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثاني: أن يكون العامل في كل من المساقاة والمزارعة واحدًا.\nوالثالث: ألا يفصل بين المساقاة والمزارعة في العقد؛ بأن يؤتى بهما معًا؛ فلو ساقاه مثلًا على الشجر فقط، ثم زارعه على البياض .. لم تصح المزارعة؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية.\nوالرابع: ألا يقدم المزارعة على المساقاة في العقد.\nوالخامس: أن يكون إفراد النخل بالسقي وإفراد البياض بالعمارة متعسرًا.\nوالسادس: أن يكون البذر في المزارعة مشروطًا على المالك لا على العامل.\nواشترط بعض الشافعية شرطًا سابعًا؛ وهو أن يكون بياض الأرض قليلًا بالنسبة إلى الأرض المغروسة فيها الأشجار، ولكن الأصح عندهم عدم الاشتراط، راجع لتفصيل هذه الشروط \"منهاج النووي\" وشرحه \"مغني المحتاج\" للخطيب الشربيني (٢/ ٣٢٣ إلى ٣٢٥).\nوالرابع: مذهب مالك؛ وهو أن المزارعة لا تجوز إلا في ضمن المساقاة بشرط ألا تزيد الأرض البيضاء على ثلث الأرض المغروسة فيها الأشجار، راجع \"موطأ الإمام مالك\" مع \"شرحه\" للزرقاني (٣/ ٣٧٠).\nفالفرق بين مذهب الشافعي ومذهب مالك يسير جدًّا؛ لأن كليهما يشترطان لجواز المزارعة أن تكون في ضمن المساقاة، إلا أن مالكًا يشترط أن تكون الأرض البيضاء أقل من الثلث، ولا يشترط الشافعي ذلك في الأصح من مذهبه.\nوبالجملة: فالمزارعة بحصة شائعة من الخارج ممنوعة عند أبي حنيفة","vol":"14","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالشافعي ومالك، غير أن الشافعي ومالكًا رحمهما الله تعالى يقولان بجوازها في ضمن المساقاة على شروط وتفاصيل عندهما.\nولا يقول أبو حنيفة بجوازها ولو في ضمن المساقاة؛ لأن المساقاة عنده غير جائزة، واستدل هؤلاء الفقهاء على عدم جواز المزارعة بالأحاديث التي وردت في منعها؛ وهي حديث رافع بن خديج، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، وثابت بن الضحاك رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وسيأتي متن أكثرها في هذا الباب من الكتاب؛ يعني: من \"مسلم\".\nوأما القائلون بجواز المزارعة .. فاستدلوا بما سيأتي في كتاب المساقاة والمزارعة في \"صحيح مسلم\" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع.\nوأجاب الشافعية والمالكية رحمهم الله تعالى بأن المزارعة ها هنا كانت في ضمن المساقاة، وهي جائزة عندهم.\nوأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى .. فأجاب عن أحاديث المزارعة بخيبر بأنها لم تكن مزارعة، وإنما أقر النبي ﷺ يهود خيبر على أراضيهم بأن يؤدوا شطر الخارج منها؛ كخراج المقاسمة وللإمام في الأرض الممنون بها على أهلها الخيار؛ إن شاء .. جعل عليها خراج الوظيفة، وإن شاء .. جعل عليها خراج المقاسمة، ولكن هذا التأويل غير سائغ في واقعة خيبر؛ لأن خراج المقاسمة إنما كان يمكن إذا كانت الأرض مملوكة للكفار، وأما إذا كانت للمسلمين .. فلا يجعل فيها الخراج، وكانت أرض خيبر مملوكة للمسلمين، وتدل على هذه روايات كثيرة.","vol":"14","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوبالجملة: فالقول بجواز المزارعة هو القول المنصور بالأحاديث وتعامل الأمة المتواتر، وأما الأحاديث الواردة في النهي عن المزارعة .. فلا تخلو من أمرين؛ إما هي تتعلق بصورة مخصوصة من المزارعة؛ وهو دفع الأرض بقدر مسمىً غير شائع من الخارج، وإما هي محمولة على الإرشاد والمشورة دون الحرمة، والدليل قائم على كل من التأويلين.\nفتبين من الأحاديث الواردة في المزراعة وكراء الأرض أن كلًّا منهما في عهد رسول الله ﷺ كان بصورة مخصوصة؛ وهي أن رب الأرض كان يعين حصة الأرض، فيشترط خارجها لنفسه، ونهى عنه النبي ﷺ؛ لأن فيه غررًا لا يدرى أيخرج منها أو من أرض سواها أو لا، ولا يدرى كم يخرج من كل حصة، وكانوا يطلقون على هذه المعاملة أسماء كراء الأرض والمزارعة والمخابرة والمحاقلة، فوقع النهي عن جميعها مطلقًا، جريًا على عرف ذلك الزمان، ولم تكن هذه الأسماء في أحاديث النهي تشمل كراء الأرض بالنقود ولا المزارعة بحصة شائعة من الخارج.\nوأما بعض الأحاديث التي ورد فيها التصريح بالنهي عن المزارعة بالثلث أو الربع .. فمحمول على التنزيه والإرشاد؛ وهي ما أخرجه أبو داوود عن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ، فذكر أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كانت له أرض .. فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمىً\".","vol":"14","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد ثبت عن غير واحد من الصحابة أن هذا النهي لم يكن للتحريم، وإنما كان للإرشاد والتنزيه.\nومما يدل على ذلك ما أخرجه النسائي (٢/ ١٥١) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: مر النبي ﷺ على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج، فقال: \"لمن هذه الأرض؟ \" قال: لفلان أعطانيها بالأجرة، فقال: \"لو منحها أخاه\"، فأتى رافع الأنصاري، فقال: إن رسول الله ﷺ نهاكم عن أمر كان لنا نافعًا، وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم.\nفتبين من هذه الرواية أن رسول الله ﷺ قال: \"لو منحها أخاه\" يعني: كان خيرًا، فحمله رافع على النهي، فقد أخرج أبو داوود والنسائي عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله، أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار وقد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن كان هذا شأنكم .. فلا تكروا المزارع\"، فسمع رافع قوله: \"لا تكروا المزارع\"، فحدث به.\nوأخرج أبو داوود والترمذي والنسائي عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنه، فذكرته لطاووس، فقال: قال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه أخاه .. خير له من أن يأخذ منه خرجًا معلومًا.\nفهؤلاء فقهاء الصحابة والتابعين لم يقبلوا عموم النهي في أحاديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه. انتهى من \"التكملة\".","vol":"14","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: ثم إن ابن عمر ترك ذلك لما بلغه حديث رافع بن خديج ترك ورع وتقية، لا أنه جزم بالتحريم، ويظهر من قوله التوقف في حديث رافع، لكنه غلب حكم الورع فعمل على عادته رضي الله تعالى عنه.\nوبالجملة: فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب؛ كما وقع في \"صحيح مسلم\" وفي غيره من كتب الحديث، فينبغي ألا يعتمد عليه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>(٣٧) - (٨٢٧) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\n(٨١) - ٢٤١٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ:\n===\n(٣٧) - (٨٢٧) - (باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة)\n(٨١) - ٢٤١٦ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ابن عباس (لما سمع إكثار الناس في) رواية النهي عن (كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها؛ يعني: المخابرة .. (قال) ابن عباس،","vol":"14","page":251},{"text":"سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ\"، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا.\n===\nوجملة قال جواب لما؛ أي: لما سمع إكثار الناس الكلام في رواية النهي عن المخابرة .. قال تعجبًا من إكثارهم رواية ما لا يعلمون: (سبحان الله!) أي: تنزيهًا لله عن كل ما لا يليق به (إنما قال رسول الله ﷺ: ألا) هذه الكلمة فيها تحريف من النساخ والصواب: (لأن) منحها - بتقديم لام الألف على الهمزة - والرواية: (منحها أحدكم أخاه)، وعلى تقدير ما صوبناه فإن اللام لام الابتداء، وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف؛ كما تدل عليه الرواية الآتية؛ والتقدير: لأن يمنح ويعطي أحدكم أرضه الفارغة الفاضلة أخاه المسلم؛ لينتفع بها؛ أي: لثواب منيحته له .. خير له من أن يؤجرها ويأخذ عليها أجرةً معجلةً معينة (ولم ينه) رسول الله ﷺ (عن كرائها) ومخابرتها ببعض ما يخرج منها.\nوليس الإخبار عن خيرية منيحتها نهيًا عن كرائها، فكيف يقولون: نهى رسول الله ﷺ عن كرائها ببعض ما يخرج منها؟ ! ولفظ \"مسلم\" مع شرحه: (قال: قال رسول الله ﷺ: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (أرضه) أي: مزرعته منيحةً له عارية؛ أي: لمنيحة أحدكم أرضه ومزرعته لأخيه منحةً له عارية .. (خير له) أي: أكثر أجرأ له (من أن يأخذ عليها) منه (خرجًا معلومًا) أي: أجرة معينة معلومة، فالرسول ﷺ إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة بالثلث أو الربع ولم ينه عن المزارعة، فلذلك زارعت على أرض وخابرت عليها. انتهى.","vol":"14","page":252},{"text":"(٨١) - ٢٤١٦ - (م) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب حدثنا علي بن عبد الله، ومسلم في كتاب البيوع، باب الأرض تمنح، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة والثمر، والترمذي في كتاب الأحكام، باب من المزارعة، قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح، وحديث رافع فيه اضطراب، والنسائي: في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وسيذكره المصنف.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄، فقال:\n(٨١) - ٢٤١٦ - (م) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد العبدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":253},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ\"، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هُوَ الْحَقْلُ؛ وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ).\n===\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه: بيان متابعة ابن طاووس لعمرو بن دينار في الرواية عن طاووس.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (أرضه) الفاضلة عنه الفارغة من الزرع والشجر منيحة له بلا عوض .. (خير له) أي: أكثر أجرًا له (من أن يأخذ) منه (عليها) أي: على تلك الأرض، قال السندي: قوله: \"لأن يمنح\" اللام فيه لام الابتداء، والمصدر المؤول من أن المصدرية مبتدأ، خبره \"خير\"، وقوله: (كذا وكذا) من الأجرة.\nوقوله: (لشيء معلوم) تفسير من بعض الرواة لكناية كذا وكذا؛ أي: يعني النبي ﷺ بـ (كذا وكذا) لشيء معلوم من الأجرة؛ كالربع والثلث، أي: خير له من أن يأخذ عليها (كذا) أي: ثلث ما يخرج (وكذا) أي: أو ربع ما يخرج منها (وقال ابن عباس) في تفسير كرائها: (هو الحقل؛ وهو) أي: الحقل (بلسان الأنصار) ولغتهم (المحاقلة) أي: المخابرة؛ أي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها؛ كالثلث والربع، والبذر من العامل.","vol":"14","page":254},{"text":"(٨٢) - ٢٤١٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَثَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ\n===\nوالمراد من هذه الرواية: بيان المتابعة؛ فالحديث هو نفس الأول، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٢) - ٢٤١٧ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصن بن خلدة الزرقي المدني، ثقة، من الثانية، قيل: له رؤية. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) حنظلة: (سألت رافع بن خديج) الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"14","page":255},{"text":"قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ، وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ.\n===\n(قال) رافع: (كنا) معاشر الأنصار أو معاشر أهل دارنا (نكري الأرض) أي: المزارع ونزارع عليها (على أن لك) أيها العامل على الأرض (ما أخرجت) أي: زرعًا أخرجته وأنبتته (هذه) القطعة من المزرعة (و) على أن (لي) يريد مالك الأرض (ما) أي: زرعًا (أخرجتـ) ـه وأنبتته (هذه) القطعة من المزرعة، وفي رواية مسلم زيادة: (فربما أخرجت) وأنبت (هذه) القطعة التي شرطت لصاحب الأرض (ولم تخرج) أي: لم تنبت (هذه) القطعة التي شرطت للعامل، فوقعت بينهما المخاصمة (فنهينا) نحن معاشر أصحاب المزارع من (أن نكريها) أي؛ من أن نكري المزارع ونؤجرها (بـ) عوض يكون من (ما أخرجتـ) ـه الأرض؛ أي: نهانا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ أي: عن كراء الأرض بهذا الشرط المذكور؛ لما فيه من الغرر واستبداد أحد الجانبين بالزرع المؤدي إلى التخاصم.\n(ولم ننه) - بضم النون الأولى وسكون الثانية على صيغة المبني للمجهول المجزوم - أي: لم ينهنا رسول الله ﷺ من (أن نكري الأرض) والمزارع ونؤجرها (بالورق) أي: بالفضة أو بالذهب أو بالطعام المعين حالة العقد غير الخارج من الأرض؛ لعدم الغرر والاستبداد المذكورين فيه.\nقال الخطابي: قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدةً، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصًّا لرب الأرض والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم","vol":"14","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nما على السواقي ويهلك سائر الزرع، فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا غرر وخطر. انتهى من \"العون\".\nوقال الخطابي أيضًا: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع بن خديج، وقال: هو كثير الألوان؛ يعني: اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه؛ فمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه، وجوز أحمد المزارعة؛ يعني: المخابرة، واحتج بأن النبي ﷺ أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة، ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز، وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي.\nقال الخطابي: وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته؛ كما وقف عليها أحمد، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط فاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام شرقها وغربها. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما يكره من الشروط في الزراعة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة، ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.","vol":"14","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخير للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-959>(٣٨) - (٨٢٨) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ</span>\n(٨٣) - ٢٤١٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيج يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ\n===\n(٣٨) - (٨٢٨) - (باب ما يكره من المزارعة)\n(٨٣) - ٢٤١٨ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو النجاشي) - بنون وجيم خفيفة وبعد الألف معجمة - عطاء بن صهيب الأنصاري مولاهم، لازمه ست سنين، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(أنه) أي: أن أبا النجاشي (سمع رافع بن خديج) بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nأي: كان رافع (يحدث عن عمه ظهير) - مصغرًا - ابن رافع بن عدي بن","vol":"14","page":259},{"text":"قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا تَصنَعُونَ\n===\nيزيد الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان من كبار الصحابة، شهد بدرًا مع النبي ﷺ، روى عن النبي ﷺ في البيوع، ويروي عنه: (خ م س ق)، وابن أخيه رافع بن خديج، وله؛ أي: لظهير عندهم حديث واحد، وهو هذا الحديث، وليس في \"مسلم\" من اسمه ظهير إلا هذا الصحابي الجليل، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) ظهير: (نهانا رسول الله ﷺ) في حياته (عن أمر) وعمل (كان لنا) معاشر المزارعين (رافقًا) أي: كان فيه رفق وسهولة في حقنا في الوصول إلى غلات أراضينا بيسر ولطف.\nقال رافع بن خديج: (فقلت) لعمي ظهير: (ما قال) لكم (رسول الله ﷺ) وأمركم ونهاكم عنه .. (فهو) أي: فذلك الأمر الذي أمركم أو نهاكم عنه (حق) أي: واجب التمسك به والعمل به؛ لأنه لا ينهى ولا يأمر إلا بأمر من عند الله تعالى، فهو واجب الاتباع أمرًا كان أو نهيًا، ففي هذا بيان ما كانت عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من أنهم كانوا يخضعون لأمر الله ورسوله ويؤثرونه على جميع مصالحهم، سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر أو لم يعرفوا، وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون كذلك، فسأله رافع عما قال لهم رسول الله ﷺ.\n(فقال) ظهير: (قال) لنا (رسول الله ﷺ: ما تصنعون)","vol":"14","page":260},{"text":"بِمَحَاقِلِكُمْ؟ \"، قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالْأَوْسُقِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَقَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا\".\n===\nوتفعلون يا معشر الأنصار (بمحاقلكم) ومزارعكم هل تزرعونها بانفسكم أم تؤاجرونها للناس؟ قال ظهير: (قلنا) معاشر الحاضرين لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: كنا يا رسول الله (نؤاجرها) أي: نؤاجر ونكري محاقلنا من يزرعها لنفسه (على) شرط أن يكون (الثلث والربع والأوسق من البر والشعير) لنا؛ أي: نكريها من لا أرض له؛ ليزرعها والبذر منه، على شرط أن يكون لنا الثلث أو الربع أو الأوسق مما تنبته الأرض من البر والشعير اللذين يزرعونهما.\n(فقال) لنا رسول الله ﷺ: (فلا تفعلوا) تلك المؤاجرة؛ يعني: المؤاجرة على شرط أن لهم الثلث أو الربع أو الأوسق من الخارج من الأرض، وذلك الشرط فاسد؛ لتضمنه الغرر والخطر (ازرعوها) أي: ازرعوا محاقلكم بأنفسكم، أمر من زرع الثلاثي، فالهمزة فيه همزة وصل (أو أزرعوها) - بفتح الهمزة وكسر الراء - لأنه أمر من أزرع الرباعي، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أزرعوها لغيركم ببعض ما يخرج منها أو اجعلوها مزرعة لغيركم منيحة، وفي \"مسلم\" زيادة: (أو أمسكوها) في ملككم معطلة فارغة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة.","vol":"14","page":261},{"text":"(٨٤) - ٢٤١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث رافع الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٤) - ٢٤١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسيد) بن ظهير - بالتصغير فيهما - ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي، له ولأبيه صحبةٌ رضي الله تعالى عنهما، مات في خلافة مروان بن الحكم. يروي عنه: (عم). (ابن ظهير) - بالتصغير - ابن رافع بن عدي","vol":"14","page":262},{"text":"ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ .. أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَاشْتَرَطَ ثَلَاثَةَ جَدَاوِلَ\n===\nالأنصاري الأوسي، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وهو عم رافع بن خديج بن رافع بن عدي، فظهير وخديج أخوان، ابنا رافع بن عدي.\nوقوله: (ابن أخي رافع بن خديج) صفة لأسيد، ولذلك كتبت الهمزة في ابن الثاني؛ لفصله عن موصوفه، والصواب: ابن عم رافع.\nوقوله: \"أخي\" تحريف من النساخ، والصواب: عن أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي ابن عم رافع بن خديج بن رافع بن عدي، فأسيد ورافع ابنا عم، وظهير وخديج أخوان، أبوهما رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي.\nروى أُسَيدٌ (عن) ابن عمه (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهذا السند محل ركاكة، تأمل فيه.\n(قال) رافع بن خديج بن رافع: (كان أحدنا) معاشر الأنصار (إذا استغنى عن أرضه) أي: عن مزرعته؛ لكثرة الأراضي عنده .. (أعطاها) أي: أعطى أرضه لغيره، وأزرَعَهُ عليها (بـ) شرط (الثلث والربع والنصف) أي: بشرط أن يكون له ثلث ما يخرج من الأرض أو ربعه أو نصفه (واشترط) ذلك الأحد أيضًا على العامل (ثلاثة جداول) أي: أن يكون له إحدى ثلاث الحصص المذكورة؛ مما ينبت على الجداول والسواقي؛ أي: أن يكون له إما ثلثه أو ربعه أو نصفه، والجداول جمع جدول؛ وهو الساقية الصغيرة التي تجري بين الأشجار أو الزروع عند سقيها؛ أي: أن يكون له إحدى الثلاث مما ينبت على أطرافها من الزروع والحشيش؛ أي: أن يأخذه لدوابه","vol":"14","page":263},{"text":"وَالْقُصَارَةَ وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ، وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا،\n===\n(و) اشترط أيضًا ذلك الأحد على العامل أن تكون (القصارة) - وهي بضم القاف - ما يبقى من الحب في السنبل بعدما يداس؛ لرداءته وعدم جودته، فيأخذها لعلف دوابه.\n(و) اشترط ذلك الأحد أيضًا على العامل أن يكون له (ما سقى) وأنبته ماء (الربيع) أي: ماء السيل النازل من المطر الجاري بين الزروع؛ والربيع: النهر الصغير والشقق الصغار التي يجري فيها ماء المطر عندما أمطرت السماء؛ أي: شرط على العامل أن يكون له ما ينبت على جوانب النهر الصغير بسبب سيل المطر بلا سقي من العامل.\nقال الراوي: (وكان العيش) أي: الأسباب التي يعاش بها (إذ ذاك) أي: في ذلك الوقت (شديدًا) أي: صعبًا؛ لقلة آلة الكسب والحراثة.\n(وكان) الشخص من الفلاحين (يعمل فيها) أي: في الأرض بيده (بالحديد) أي: بآلة الحديد من المساحي والمعول والفأس والمنجل (و) يعمل في الأرض (بما شاء الله) تعالى وقدَّر له من آلة الأخشاب؛ كالمجارف منها والمعاول منها والمناجل منها (ويصيب منها) أي: ويجد العامل منها؛ أي: من الأرض بالعمل الشديد (منفعة) من حبوبها وثمارها، قال أسيد بن ظهير: (فأتانا) معاشر دارنا (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي.\n(فقال) لنا رافع: (إن رسول الله ﷺ نهاكم) أيها المعاملون في الأرض (عن أمر) وعمل (كان) ذلك الأمر (لكم نافعًا) في معاشكم وأراضيكم؛ وذلك الأمر النافع لهم المخابرة على الأرض ببعض ما","vol":"14","page":264},{"text":"وَطَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ وَيَقُولُ: \"مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ .. فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ\".\n===\nيخرج منها (و) لكن (طاعة الله) تعالى (وطاعة رسوله) محمد ﷺ؛ أي: موافقتهما فيما أمرا ونهيا واتباعهما فيه (أنفع) أي: أكثر نفعًا وبركة (لكم) في الدنيا وأكثر أجرًا في الآخرة.\nثم بين رافع بن خديج ذلك النهي الذي نهى عنه رسول الله ﷺ، فقال رافع في بيانه: (إن رسول الله ﷺ ينهاكم) أي: يمنعكم (عن الحقل) - بفتح الحاء المهملة وسكون القاف - أي: عن المخابرة في الأرض؛ وهي: المعاملة عليها ببعض ما يخرج منها.\nوقوله: (ويقول) معطوف على ينهاكم؛ أي: وإن رسول الله ﷺ يقول لكم: (من استغنى) منكم (عن أرضه) لكثرة الأراضي عنده فلم يزرعها بنفسه .. (فليمنحها) أي: فليمنح أرضه ويعطها (أخاه) المسلم منيحة له بلا مقابل؛ لينتفع بها ذلك الأخ بزرعها (أو ليدع) أي: أو ليترك أرضه معطلة عن الانتفاع بها إن لم يزرعها بنفسه أو لم يمنح أخاه؛ يعني: فلا يخابر عليها؛ لما فيها من الغرر إن شرط فيها شروطًا فاسدة؛ كما سبقت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *","vol":"14","page":265},{"text":"(٨٥) - ٢٤٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n===\nثم ذكر المؤلف حديث زيد بن ثابت لمعارضة حديث رافع بن خديج المذكور في الباب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ٢٤٢٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، ويقال له: عباد، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أبو عبيدة) - مصغرًا - سلمة (بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي - بالنون - المدني، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان القرشي مولاهم؛ مولى ابن عمر، وقيل: مولى عثمان المدني، وقيل: الوليد بن الوليد، وهو وهم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":266},{"text":"قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ: \"إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ .. فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ\"، فَسَمِعَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَوْلَهُ: فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ.\n===\n(قال) عروة: (قال زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كتبَ الوحيَ لرسول الله ﷺ.\nقال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه سلمة بن محمد بن عمار، وهو مجهول، وفيه أيضًا الوليد بن أبي الوليد، قال فيه في \"التقريب\": لينُ الحديثِ.\nأي: قال زيد: (يغفر الله لرافع بن خديج) خطأه في الحديث، قال زيد: (أنا والله؛ أعلم بـ) هذا (الحديث منه) أي: من رافع، وذلك أنَّه (إنما أتى رجلان) من الأنصار، لم أر من ذكر اسمَهُما (النبي ﷺ) وترافعا إليه (و) الحال أنهما (قد اقتتلا) وتنازعا في مزرعتهما (فقال) النبي ﷺ لهما: (إن كان هذا) التنازع والتقاتل على الأرض (شأنكم) أي: عادتكم وديدنكم .. (فلا تكروا) - بضم التاء - من أكرى الرباعي؛ أي: لا تؤجروا (المزارع) بعضكم بعضًا.\nقال السندي: (إن كان هذا) أي: التنازع والاختصام مما يؤدي إليه الإكراء .. فلا تكروا، وإلا .. فلا نهي (فسمع رافع بن خديج قوله) ﷺ للرجلين: (فلا تكروا المزارع) لأجل اختصامهما، فحدث رافع النهي على","vol":"14","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالإطلاق؛ أي: سواء حصل الاختصام أم لا، وإلا .. فلا نهي عند عدم الاختصام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب في ذكر الأحاديث المختلفة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٣) (٢٥٨)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الرد على رافع بن خديج، ولكن لا يقوى على رده؛ لضعف سنده.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمعارضة على الأول.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>(٣٩) - (٨٢٩) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n(٨٦) - ٢٤٢١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُوسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ؛\n===\n(٣٩) - (٨٢٩) - (باب الرخصة) أي: والإذن (في المزارعة بالثلث والربع)\n* * *\n\n(٨٦) - ٢٤٢١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة) ابن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير بأخرة حفظه، وكان ربما يدلس ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد الأثرم المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو: (قلت لطاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(يا أبا عبد الرحمن؛ لو تركت هذه المخابرة) التي تفعلها .. لكان تركها","vol":"14","page":269},{"text":"فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو؛ إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ، وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلكِنْ قَالَ: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ\n===\nأحسن لك وللناس، أو لو للتمني لا جواب لها، والفاء في قوله: (فإنهم) تعليل للجواب المحذوف على الوجه الأول؛ أي: لأن الناس (يزعمون) أي: يحدثون (أن رسول الله ﷺ نهى عنه) أي: عن عقد المخابرة، والناس يتهمونك بمخالفة النهي الوارد عنه ﷺ؛ وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر على العامل.\n(فقال) لي طاووس: (أي عمرو) أي: يا عمرو، و(أي): حرف نداء لنداء القريب؛ كما هو مقرر عندهم؛ (إني أعينهم) أي: أعين عمالي وأساعدهم في أعمالها وبآلتها (وأعطيهم) أي: مما تنبت الأرض أكثر مما شرطوا؛ فهم ينتفعون بمعاملتي معهم أكثر مما لا يجدون عند غيري (و) سأخبرك يا عمرو.\n(إن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها وكان المنتهى إليه في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخذ الناس) أي: حثهم (عليها) أي: على المخابرة، ورخص لهم فيها (عندنا، وإن أعلمهم) أي: والحال إن أعلم الناس (يعني) طاووس بذالك الأعلم: (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أخبرني أن رسول الله ﷺ لم ينه) ولم يزجر (عنها) أي: عن المخابرة (ولكن قال) رسول الله ﷺ: (لأن يمنح) ويعطي (أحدكم) أرضه (أخاه) المسلم؛","vol":"14","page":270},{"text":"خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا\".\n===\nلينتفع بها من غير مقابلة .. (خير له) أي: لأحدكم (من أن يأخذ عليها) أي: على أرضه (أجرًا معلومًا) أي: أجرة معلومة معينة؛ كالثلث مما يخرج والربع منه؛ فالإخبار عن خيرية المنيحة على المخابرة لا يقتضي النهي عنها.\nقوله: \"لأن يمنح أحدكم\" فاللام فيه لام الابتداء، وجملة أن المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، خبره قوله: \"خير\" والتقدير: لمنيحة أحدكم أخاه المسلم أرضه الفارغة الفاضلة .. خير له؛ أي: أكثر له عند الله من أخذه عليها أجرًا وعوضًا معلومًا؛ لأن ما عند الله تعالى - وإن قلَّ - خير من الدنيا وما عليها.\nفالحاصل: أن رسول الله ﷺ إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة والمخابرة بالثلث والربع، ولم ينه عنهما، فلذلك زارعت على أرضي وخابرت عليها، والله أعلم.\nوسند هذا الحديث من خماسياته؛ لأنه روى عمرو عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، وأبو داوود في البيوع والإجارات، والترمذي في كتاب الأحكام، باب المزارعة، والنسائي في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"14","page":271},{"text":"(٨٧) - ٢٤٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٧) - ٢٤٢٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) عن نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران المجاشعي أو القرشي أو الخزاعي مولاهم أبي المنازل البصري الحذاء، ثقة، يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن معاذ بن جبل) بن عمرو الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ رجاله ثقات.\n(أكرى الأرض على عهد رسول الله ﷺ) أي: آجرها على سبيل المخابرة أو المزارعة (و) في عهد (أبي بكر) الصديق (و) في عهد (عمر) بن الخطاب (و) في عهد (عثمان) بن عفان رضي الله تعالى عنهم","vol":"14","page":272},{"text":"عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا.\n(٨٨) - ٢٤٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nأجمعين وأرضاهم؛ أي: أكرى (على الثلث والربع) أي: أكراها على شرط أن يكون له الثلث أو الربع مما تخرج الأرض، قال طاووس لمجاهد: (فهو) أي: معاذ بن جبل (يعمل به) أي: بإكراء الأرض ببعض ما يخرج منها (إلى يومك هذا) الذي أنت فيه الآن يا مجاهد، ولم يذكر طاووس عليًّا؛ لأن معاذًا لم يدرك عهد علي؛ لأنه؛ أي: لأن معاذًا مات سنة ثماني عشرة (١٨ هـ) ولم يدرك عهد علي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٢٤٢٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن البختري - بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة - الحساني أبو عبد الله الواسطي نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من","vol":"14","page":273},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجًا مَعْلُومًا\".\n===\nالتاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي، المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من الثالثة، مات سنة سمت ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) طاووس: (قال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(إنما قال رسول الله ﷺ: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (الأرض) أي: أرضه بلا أجرة وعوض منيحة وعارية؛ لينتفع بها .. (خير له) أي: أكثر أجرًا له (من أن يأخذ) عليها (خراجًا معلومًا) أي: أجرًا معينًا مما تنبت الأرض؛ كثلثه وربعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب البيوع، باب الأرض تمنح، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب من المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"14","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-961>(٤٠) - (٨٣٠) - باب اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ</span>\n(٨٩) - ٢٤٢٤ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\n===\n(٤٠) - (٨٣٠) - (باب استكراء الأرض بالطعام)\n(٨٩) - ٢٤٢٤ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم المكي نزيل البصرة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني؛ مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"14","page":276},{"text":"قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُمْ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ .. فَلَا يُكْرِيهَا بِطَعَامٍ مُسَمّىً\".\n===\n(قال) رافع: (كنا) معاشر الأنصار (نحاقل) أي: نكري مزارعنا ببعض ما يخرج منها (على عهد) أي: في زمان حياة (رسول الله ﷺ، فزعم) أي: قال رافع: (أن بعض) أهل (عمومته) والعمومة: من له اشتراك لأبيك في الولادة؛ أي: أن بعض أعمامي؛ وهو ظهير بن عدي؛ كما صرح به في رواية مسلم (أتاهم) أي: أتى المحاقلين للأرض (فقال) ذلك البعض: (قال رسول الله ﷺ: من كانت له أرض) أي: مزرعة .. (فلا يكريها بطعام مسمىً) أي: معين المقدار؛ كالثلث والربع مما يخرج منها.\nقال السندي: قوله: \"فلا يكريها ... \" إلى آخره .. نفي بمعنى النهي، وفي بعض النسخ: (فلا يكرها) بحذف الياء على صيغة النهي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الاختلاف في الأحاديث.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-962>(٤١) - (٨٣١) - بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ</span>\n(٩٠) - ٢٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\n===\n(٤١) - (٨٣١) - (باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم)\n(٩٠) - ٢٤٢٥ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه (م د ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان عادلًا فاضلًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وهو كثير الخطأ، وتفرد به عن أبي إسحاق، وتفرد به أيضًا أبو إسحاق عن عطاء، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج.","vol":"14","page":278},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ .. فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ\".\n===\n(قال) رافع: (قال رسول الله ﷺ: من زرع) زرعًا (في أرض) مملوكة لـ (قوم بغير إذنهم) له في الزراعة فيها .. (فليس له) أي: لذلك الزارع (من الزرع شيء) قليل ولا كثير من ذلك الزرع، على أن الزرع لمن له أرض، لا لمن له البذر (وتُرَدُّ عليه) أي: تُضْمَنُ له بدلُ (نفقته) أي: بدل ما أنفقها في حراثتها من بدل البذر وأجرة الحراثة.\nوفي الحديث دليل على من غصب أرضًا وزرعها .. كان الزرع لمالك الأرض، وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض.\nقال الترمذي: هذا الحديث حسن غريب، وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وقال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nقال ابن رسلان في \"شرح السنن\": وقد استدل به - كما قال الترمذي - أحمد على أن من زرع بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها .. فلا يخلو؛ إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع، أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد؛ فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع .. فإن الزرع لغاصب الأرض، لا نعلم فيها خلافًا؛ وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم، وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها.\nوإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها .. لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، أو يترك الزرع للغاصب، وبهذا قال أبو عبيد.\nوقال الشافعي وأكثر الفقهاء: إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على","vol":"14","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلعه، واستدلوا بقوله ﷺ: \"ليس لعرق ظالم حق\" ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال، وعليه كراء الأرض.\nومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داوود: (أن النبي ﷺ رأى زرعًا في أرض ظهير، فأعجبه ...) الحديث، وقد تقدم آنفًا، فدل على أن الزرع تابع للأرض. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن\"، والبغوي في \"شرح السنة\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال الشوكاني: ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله: \"ليس لعرق ظالم حق\" مطلقًا، فيبنى العام على الخاص، وهذا على فرض أن قوله ﷺ: \"ليس لعرق ظالم حق\" يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول؛ من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها، وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع .. فظاهر الحديث أنه أيضًا لصاحب الأرض، ولكن إذا صح الإجماع على أنه للغاصب .. كان مخصصًا لهذه الصورة، وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون. انتهى.\nوقال ابن رسلان: إن حديث: \"ليس لعرق ظالم حق\" وردَ في الغرس الذي له","vol":"14","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع ورد في الزرع، فيجمع بين الحديثين، ويعمل بكل واحد منهما في موضعه. انتهى.\nولكن قال الشوكاني: ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة. انتهى.\nقوله: \"وترد عليه نفقته\" أي: على الغاصب ما أنفقه على الأرض؛ من المؤونة في الحرث والسقي وقيمة البذر، وغير ذلك؛ كالسماد، وقيل: المراد بالنفقة: قيمةُ الزرع فتُقدَّر قيمتُه ويُسلِّمُها المالكُ، والظاهر الأول.\nقال الإمام أبو سليمان الخطابي بعدما ضعف هذا الحديث: ويشبه أن يكون معناه لو صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر؛ لأنه تولد من عين ماله، وتكوَّن منه، وعلى الزراع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان الزرع قائمًا .. فهو لصاحب الأرض، فأما إذا حُصد .. فإنما يكون له أجرة الأرض. انتهى.\nوحكى ابن المنذر عن أبي داوود قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث رافع بن خديج قال: عن رافع ألوانٌ، ولكن أبا إسحاق زاد فيه: (زرع بغير إذنه)، وليس غيره يذكر هذا الحرف. انتهى.\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله، قال: وسألت محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك.\nوقال الخطابي: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث،","vol":"14","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه ينكر هذا الحديث ويضعفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا، وضعفه البخاري، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وزاد فيه: (زرع بغير إذنه)، وليس غيره يذكر هذا الحرف، وشريك يهم كثيرًا أو أحيانًا. انتهى من \"العون\".\nقال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: وليس مع مَن ضعَّف هذا الحديث حجة؛ فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر مِن أن يُسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده، وذكره أبو داوود ولم يضعفه، فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد، وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ظهير بن عدي بن رافع، فأمر النبي ﷺ أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ويردوا عليه نفقته، وقال فيه لأصحاب الأرض: خذوا زرعكم، فجعله زرعًا لهم؛ لأنه تولد من منفعة أرضهم، فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه.\nولو غصب رجل فحلًا فأنزاه؛ أي: أركبه على ناقته، أو رمكته - الرَّمكة بفتحتين: الأنثى من البَراذِين. انتهى \"م خ\" - لكان الولدُ لصاحب الأنثى دون صاحب الفحل؛ لأنه إنما يكون حيوانًا من حرثها، ومني الأب لما لم يكن له قيمة .. أهدره الشارع؛ لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض، ولما كان البذر مالًا متقومًا .. رَدَّ على صاحبه قيمتَه، ولم يذهب عليه باطلًا، وجعل الزرع لمن يكون في أرضه؛ كما يكون الولدُ لمن يكون في بطن أمه ورمكته","vol":"14","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوناقته، فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث، فمثَلُ هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله، وقد تأيَّد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-963>كتابُ المساقاة</span>","vol":"14","page":285},{"text":"(١٥) - كتَابُ الْمُسَاقَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>(٤٢) - (٨٣٢) - بَابُ مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ</span>\n===\n(١٥) - (كتاب المساقاة)\n(٤٢) - (٨٣٢) - (باب معاملة النخيل والكروم)\nوالمساقاة لغةً: مشتقة؛ أي: مأخوذة من السَّقي - بفتح السين وسكون القاف وتخفيف الياء - وإنما أُخذت منه؛ لاحتياجها إليه غالبًا؛ لأنه أنفعُ أعمالِها وأكثرُها مؤنةً، لا سيما في أرض الحجاز؛ فإنهم يَسْقُونَ من الآبار، ويصح ضبطه بكسر القاف وتشديد الياء؛ وهو صغار النخل، وإنما أُخذت منه على هذا القول؛ لأنه موردُها، والأول هو الأظهر؛ لأن السقي عليه مصدر، فالاشتقاق منه ظاهر، بخلاف الثاني؛ فإن السقي عليه ليس مصدرًا، فلا يظهر الاشتقاق منه، إلا أن يراد مطلق الأخذ؛ كما أشرنا إليه.\nوشرعًا: دفع الشخصِ نخلًا أو شَجَرَ عنبٍ بصيغةٍ لمن يتعهَّدُه بسَقْيٍ وتربيةٍ على أن له قدرًا معلومًا من ثمره.\nوقولنا: (بصيغة) كساقيتُك على هذا النخل أو العنب، أو أسلمته إليك؛ لتتعهده بكذا فيَقْبَل، وقولنا: (دفع الشخص) هو المالك، و(من يتعهَّده) هو العامل.\nوأركانها ستة: مالك، وعامل، وعمل، ومورد، وثمر، وصيغة، وكلُّها تُؤخذ من الضابط المذكور.","vol":"14","page":287},{"text":"(٩١) - ٢٤٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>فائدة</span>\nواعلم: أن النخلَ والعنبَ يخالفان غيرَهما من بقيةِ الأشجار في أربعة أمور: الزكاةِ، والخَرْصِ، وبيعِ العرايا، والمساقاةِ.\nواختلفوا أيُّهما أفضلُ، والراجح: أن النخلَ أفضلُ؛ لورود: \"أَكْرِمُوا عماتكم النخل المُطْعِمَاتِ في المحل\" وإن تُكلِّمَ فيه، وإنما قيل لها: عمَّاتٌ؛ لأنها خُلِقت من فَضْلةِ طينةِ آدم في وادي النُّعمان، والنخلُ أيضًا مقدَّم على العنب في جميع القرآن.\nوشبَّه ﷺ النخلةَ بالمؤمن في كونِها تَنْفَعُ بجميعِ أجزائها، وشَبَّه عَيْنَ الدجالِ بحبَّةِ العنبِ؛ لأنها أصلُ الخمر، وهي أُمُّ الخبائث. انتهى \"ب ج\" على \"ابن ق س\".\n* * *\n\n(٩١) - ٢٤٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"14","page":288},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ.\n===\nكلهم (قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي البصري أبو سعيد، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر) أي: يهودَها؛ أي: سَاقَى وزَارَع يهودَ خيبر على أشجارها وأراضيها التي بين الأشجار؛ أي: عاملهم (بالشطر) أي: بالنصف أو بالبعض (مما يخرج) ويستغل منها (من ثمر أو زرع) أي: يخرج من أشجارها من ثمر، أو يخرج من أرضها من زرع.\nوقوله: (من ثمر) إشارة إلى المساقاة (أو زرع) إشارة إلى المزارعة.\nوقوله: (عامل أهل خيبر) وذلك لأنه ﷺ لما فتحها .. ملك نخلها وزرعها، فصار الزرع من المالك فقام مقام البذر، فكانت مساقاةً ومزارعةً والحاجة داعية إليهما؛ لأن مالك الأشجار قد لا يحسن العمل فيها أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يكون له أشجار ولا أرض، فيحتاج ذاك إلى الاستعمال، وهذا إلى العمل، ولو اكتراه المالك ..","vol":"14","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلزمته الأجرة في الحال، وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل في العمل.\nقال السندي: قوله: (عامل أهل خيبر) وكانت المعاملة مساقاةً ومزارعةً مستقلين عند قوم، ومساقاة متضمنة للمزارعة عند آخرين لا مزارعة فقط.\nوالمساقاة: إجارة على العمل في الأشجار بجزء من الخارج.\nوالمزارعة: كراء الأرض بما يخرج منها.\nوما بينهما فرق، والمساقاة قد تتضمن المزارعة؛ بأن يكون في البستان أرض بياض، فيشترط الزرع فيها أيضًا تبعًا للمساقاة، وهذا الحديث يحتمل ذلك؛ كما تحتمل المساقاة والمزارعة الاستقلال، وقد جوز المزارعة تبعًا للمساقاة بعض من لم يجوزها استقلالًا، فلم يتم به استدلال من يستدل به على جواز المزارعة استقلالًا، فافهم. انتهى منه.\nوهذا الحديث يدل على جواز المساقاة، وبه قال مالك والشافعي والثوري والليث وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا تجوز، قاله النووي.\nقال الخطابي: وخالف أبا حنيفة صاحباه، فقالا بقول الجماعة من أهل العلم، وأول أبو حنيفة هذه الأحاديث على أن خيبر فتحت عنوة، وكان أهلها عبيدًا لرسول الله ﷺ؛ فما أخذه .. فهو له، وما تركه .. فهو له.\nواحتج الجماهير بظواهر هذه الأحاديث، وبقوله ﷺ: \"أقركم ما أقركم الله\" وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدًا. انتهى.","vol":"14","page":290},{"text":"(٩٢) - ٢٤٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الحرث والمزارعة، باب المزارعة بالشطر، ومسلم في كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وأبو داوود في كتاب البيع، باب في المساقاة، والترمذي في كتاب المزارعة، باب ما ذكر في المزارعة، ومالك في \"الموطأ\"، في كتاب المساقاة، باب ما جاء في المساقاة، والدارمي في كتاب البيوع، باب أن النبي ﷺ عامل خيبر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٩٢) - ٢٤٢٧ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"14","page":291},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ أَهْلَهَا عَلَى النِّصْفِ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا.\n===\n(عن الحكم بن عتيبة) - مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) - بكسر أوله - ابن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ جدًّا، بل ضعيف، والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث.\n(أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر أهلها) اليهود؛ ليعملوا فيها (على) شرط أن يكون لهم (النصف) أي: نصف ما يخرج منها من ثمرها وزرعها.\nوقوله: (نخلها وأرضها) بالنصب فيهما على الإبدال من خيبر، بدل تفصيل من مجمل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر؛ لأن متنه صحيح به.","vol":"14","page":292},{"text":"(٩٣) - ٢٤٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ .. أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ.\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٣) - ٢٤٢٨ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن كيسان الضبي الملائي البراد (الأعور) أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمًا الأعور، وهو متفق على ضعفه؛ ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة الرازي والفلاس والبخاري وأبو داوود الآجري والترمذي والنسائي والجوزجاني وابن حبان، فهو ضعيف جدًّا.\n(قال) أنس: (لما افتتح) وغلب (رسول الله ﷺ خيبر) اسم مدينة من أعمال المدينة .. (أعطاها) أي: لأهلها لمساقاة أشجارها ومزارعة أرضها (على) شرط أن يعطوا بـ (النصف) من ثمارها وزروعها والنصف الآخر للمسلمين على قدر سهمانهم.","vol":"14","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح متنه بحديث ابن عمر المذكور أول هذا الباب، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-966>(٤٣) - (٨٣٣) - بَابُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ</span>\n(٩٤) - ٢٤٢٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ\n===\n(٤٣) - (٨٣٣) - (باب تلقيح النخل)\n(٩٤) - ٢٤٢٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبي المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنه) أي: أن سماكًا (سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله) القرشي التيمي أبا عيسى أو أبا محمد المدني نزيل الكوفة، ثقة فاضل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":295},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبيهِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَخْلٍ، فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ: \"مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ \"، قَالُوا: يَأْخُذُونَ مِنَ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى، قَالَ: \"مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا\"،\n===\nحالة كون موسى (يحدث عن أبيه) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنه، وهو المسمى طلحة الفياض، أحد العشرة المبشرة المشهور، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ)، وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) طلحة بن عبيد الله: (مررت مع رسول الله ﷺ) يومًا من الأيام (في) بساتين (نخل، فرأى) رسول الله ﷺ (قومًا) كائنين على رؤوس النخل وأعاليها حالة كونهم (يلقحون النخل) ويؤبرونها؛ من التلقيح؛ وهو التأبير؛ وهو أن يشق طلع الإناث فيؤخذ من طلع الذكور فيوضع فيها؛ ليكون الثمر بإذن الله تعالى أجود مما لم يؤبر (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (\"ما يصنع هؤلاء؟ \") أي: أي شيء يفعل هؤلاء المتعلقون بالنخل؟ فـ (قالوا) أي: فقال الحاضرون عنده ﷺ في جواب سؤال الرسول ﷺ: هم (يأخذون من) طلع (الذكر، فيجعلونه) أي: يجعلون ما أخذوا من طلع الذكر (في) طلع (الأنثى).\nفـ (قال: ما أظن ذلك) التلقيح الذي يفعلونه (يغني) وينفع (شيئًا) في الثمر من الزيادة أو الجودة، بل النافع فيها هو الله تعالى؛ فإن المثمر هو الله تعالى، إنما قال النبي ﷺ ذلك على سبيل الظن؛ لأنه لم","vol":"14","page":296},{"text":"فَبَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ فَنَزَلُوا عَنْهَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّمَا\n===\nيمارس الفلاحة والزراعة، ولم يكن عنده علم باستمرار هذه العادة بينهم؛ لأنه لم يكن ممن عانى الزراعة والفلاحة ولا باشر شيئًا من ذلك، فخفيت عليه تلك الحالة، وتمسك بالقَاعِدَةِ الكلّيةِ المعلومةِ التي هي: (أنه ليس في الوجود ولا في الإمكان فاعل ولا خالق ولا مؤثر إلا الله تعالى) فإذا نسب شيء إلى غيره تعالى نسبة التأثير .. فتلك النسبة مجازية عرضية لا حقيقية، فصدق قوله ﷺ: \"ما أظن ذلك يغني شيئًا\" فإن الذي يغني في الأشياء عن الأشياء بالحقيقة هو الله تعالى، غير أن الله تعالى قد أجرى عادته؛ بأن ستر تأثير قدرته في بعض الأشياء بأسباب معتادة، فجعلها مقارنة لها، ومغطاة بها؛ ليؤمن من سبقت له السعادة بالغيب، وليضل من سبقت له الشقاوة بالجهل والريب: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (١).\n(فبلغهم) أي: بلغ ووصل أولئك القوم ذلك القول الذي قاله النبي ﷺ؛ يعني: قوله: \"ما أظن ذلك يغني شيئًا\"، وفي رواية مسلم بدل هذا: (فأُخْبِرُوا) بالبناء للمجهول المسند إلى ضمير الجمع؛ أي: فأخبر أولئك القوم الملقحون للنخل (بذلك) أي: بما قاله النبي ﷺ من قوله: \"ما يغني ذلك شيئًا\" (فتركوه) أي: فترك القوم الملقحون ذلك التلقيح؛ تمسكًا بقول النبي ﷺ (فنزلوا) أي: هبطوا (عنها) أي: عن النخيل.\n(فبلغ النبي ﷺ) أي: وصل إليه ذلك؛ أي: تَرْكُهم التلقيح بسبب قوله ذلك (فقال) النبي ﷺ لمن عنده: قولوا لهم: لا تتركوا التلقيح بسبب قولي: \"ما أظن ذلك يغني شيئًا\" (إنما) قولي\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٤٢).","vol":"14","page":297},{"text":"هُوَ الظَّنُّ؛ إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا .. فَاصْنَعُوهُ؛ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ: قَالَ اللهُ، فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ\".\n===\nذلك (هو الظن) لا اليقين من الله تعالى، ثم قال: (إن كان) ذلك التلقيح في عادتكم (يغني) وينفع (شيئًا) من الأثمار .. (فاصنعوه) أي: فاصنعوا ذلك التلقيح ولا تتركوه لأجل قولي ذلك، وفي رواية مسلم زيادة: (فإني إنما ظننت) ذلك؛ أي: عدم نفع التلقيح في الأثمار (ظنًّا) يخطئ ويصيب، وقلت ذلك بالرأي والظن لا بالوحي من الله تعالى (فلا تؤاخذوني) أي: لا تلوموني بما قلته بالظن والرأي.\n(فإنما أنا بشر مثلكم) في عدم علم الغيب (وإن الظن) الذي قلته لكم من عدم نفع التلقيح شيئًا .. قد (يخطئ) عن الواقع ولا يقع (و) قد (يصيب) أي: يوافق الواقع فيقع (ولكن ما قلت لكم) في مقالتي تلك: (قال الله) ما يغني ذلك شيئًا، (فـ) حينئذ (لن أكذب على الله) أي: فلن أكون كاذبًا على الله بذلك الظن الذي قلته لكم؛ لأني لم أنسبه إلى الله تعالى، والله أعلم.\nقال النووي: قال العلماء: ورأيه ﷺ في أمور المعاش وظنه فيها كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا الخطأ ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق همه بالآخرة ومعارفها. انتهى.\nقال القرطبي: قوله: \"إنما ظننت ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظن\"، وقوله في الرواية الأخرى: \"إنما أنا بشر\" هذا كله منه ﷺ اعتذار لمن ضعف عقله؛ مخافة أن يزله الشيطان فيكذِّب النبي ﷺ فيكفر، وإلا .. فما وقع منه شيء يحتاج فيه إلى اعتذار، غاية ما جرى منه مصلحة دنيوية خاصة بقوم مخصوصين لم يعرفها من لم يباشرها ولا كان من أهلها المباشرين لعملها، وأوضح ما في هذه الألفاظ المعتذر بها في هذه","vol":"14","page":298},{"text":"(٩٥) - ٢٤٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nالقصة قوله: \"أنتم أعلم بأمر دنياكم\"، وكأنه قال: وأنا أعلم بأمر دينكم، \"ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا - من الوحي - .. فخذوا به\" أي: بالذي حدثتكم عن الله تعالى.\nوهذا أَمْرُ جزمٍ بوجوب الأخذ عنه في كل أحواله؛ من الغضب والرضا والمرض والصحة، وإنما أمرتكم بالأخذ به \"فإني\" أي: لأني \"لن أكذب\" - بكسر الذال من باب ضرب - أي: لن أقول \"على الله ﷿\" بالكذب ولن أنسب إليه ما لم يقله ولم يأمرني به؛ أي: لا يقع منه فيما يبلغه عن الله تعالى كذب ولا غلط لا سهوًا ولا عمدًا، وقد قلنا: إن صدقه في ذلك هو مدلول المعجزة، وأما الكذب العمد المحض .. فلم يقع منه قط في خبر من الأخبار، ولا جرب عليه شيء من ذلك منذ أنشأه الله تعالى إلى أن توفاه الله تعالى، وقد كان في صغره معروفًا بالصدق والأمانة، ومجانبة أهل الكذب والخيانة، حتى إنه كان يسمى بالصادق الأمين، يشهد له بذلك كل من عرفه وإن كان من أعدائه وممن خالفه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره في معاش الدنيا على سبيل الرأي، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث طلحة بن عبيد الله بحديث أنس وعائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٥) - ٢٤٣٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان","vol":"14","page":299},{"text":"حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْوَاتًا فَقَالَ: \"مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ \"، قَالُوا:\n===\nوخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، وقيل مات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.\n(و) حدثنا حماد بن سلمة أيضًا، حدثنا (هشام بن عروة) فهو معطوف على ثابت.\n(عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nفالسند الأول من خماسياته، والثاني من سداسياته.\nكل من أنس وعائشة رضي الله تعالى عنهما حدثا (أن النبي ﷺ سمع أصواتًا) من اصطكاك الأشجار (فقال) النبي ﷺ: (\"ما هذا الصوت؟ \") أي: ما سببه؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون","vol":"14","page":300},{"text":"النَّخْلُ يُؤَبِّرُونَهَا فَقَالَ: \"لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا .. لَصَلَحَ\"، فَلَمْ يُؤَبِّرُوا عَامَئِذٍ فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ .. فَشَأْنَكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ .. فَإِلَيَّ\".\n===\nعند رسول الله ﷺ: (النخل) أي: هذا الصوت الذي سمعته صوت النخل، يظهر من اصطكاكها عندما (يؤبرونها) ويشققون طلعها؛ لوضع طلع الذكور فيها (فقال) النبي ﷺ: (لو لم يفعلوا) أي: لو لم يفعل هؤلاء المؤبرون تأبيرها وتَركُوها على حالها .. (لصلح) ثمرها؛ لأن المُثْمِرَ والمُؤثِّر فيه هو الله تعالى لا غيره؛ لأنه خالق كل شيء.\nقال الراوي - كما في رواية مسلم -؛ إما عائشة وإما أنس بن مالك: فتركوا التأبير (فلم يؤبروا) أي: لم يؤبر الملقحون النخل (عامئذ) أي: عام إذ قال النبي ﷺ: لو لم يفعلوا التأبير .. لصلح الثمر؛ تمسكًا بقوله ﷺ.\nقال الراوي: (فصار) الثمر (شيصًا) أي: خرج الثمر من النخل حالة كونه شيصًا - بكسر الشين المعجمة - أي: بسرًا رديئًا.\nقال المازري: الشيص: البسر الذي لا نوى له، وقال القاضي: الشيص: هو رديء البسر، وإذا يبس .. كان حشفًا. انتهى \"أبي\".\n(فذكروا) أي: ذكر الذين تركوا (لتلقيح اللنبي ﷺ) أنهم لما تركوا التلقيح .. صار الثمر شيصًا (فقال) لهم النبي ﷺ: (إن كان) الأمر من أموركم (شيئًا من أمر دنياكم) أي: متعلقًا بها؛ كالتلقيح هنا .. (فـ) عليكم (شأنكم) أي: أن تفعلوا (به) أي: بذلك الأمر شأنكم وعادتكم فيه؛ كتلقيح الثمر (وإن كان) ذلك الأمر أمرًا (من أمور دينكم .. فـ) فوضوا أمره (إليَّ) فاسألوني عنه؛ فأنا أعلم به منكم؛ أي: فأنتم أعلم","vol":"14","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمني بأمر دنياكم ومعاشكم بالتجربة، فامشوا على عادتكم فيما يستقبل من أمور دنياكم، وكأنه قال: وأنا أعلم بأمر دينكم، فاقتدوا بي في أمور الدين.\nوالمعنى: وأنتم أعلم بالأمور التي وكلها الشرع إلى التجربة، ولم يأت فيها بأمر أو نهي جازم. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا ... إلى آخره.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>(٤٤) - (٨٣٤) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ</span>\n(٩٦) - ٢٤٣١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ\n===\n(٤٤) - (٨٣٤) - (باب: المسلمون شركاء في ثلاث)\n(٩٦) - ٢٤٣١ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن خراش بن حوشب الشيباني) أبو جعفر الكوفي، ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكَذِبَ، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن العوام بن حوشب) بن يزيد الشيباني أبي عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن خراش، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: المسلمون شركاء","vol":"14","page":303},{"text":"فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ\"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (يَعْنِي: الْمَاءَ الْجَارِيَ).\n===\nفي ثلاثـ) ـة أمور، قال السندي: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، فقالوا: إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ولا يصح بيعها مطلقًا.\n(في الماء) بدل من ثلاث؛ بدل تفصيل من مجمل، والمشهور أن المراد بالماء: ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها (و) في (الكلأِ) والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأِ: الكلأ المباح، الذي لا يختص بأحد (و) في (النار) والمراد بها: الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه.\nفالماء؛ إذا أحرزه إنسان في إناء وملكه .. يجوز بيعه، وكذا غيره، وقال الخطابي: الكلأ: هو الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس، وليس لأحد أن يختص به.\nوالنار: فسره بعضهم بالحجارة التي تورى؛ فليس لأحد أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: له منع من أخذ جمرة؛ أي: جذوة، وليس له منع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا، أو أدنى منها فيستدفئ بها؛ لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئًا. انتهى منه.\nقال الراوي: (وثمنه) أي: ثمن كل من هذه الأمور الثلاثة (حرام) أكله على بائعه؛ لأنه ليس مملوكًا له، فلا يجوز بيعه.\n(قال أبو سعيد) شيخ المؤلف: (يعني) النبي ﷺ أو الراوي بذلك الماء الذي هو مشترك: (الماء الجاري) في الأنهار والعيون.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث بُهَيَّةَ عن أبيها بنحوه وبلفظه رواه أحمد في \"مسنده\"، والبيهقي وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وله أيضًا شاهد من حديث أبي هريرة المذكورِ بعده.","vol":"14","page":304},{"text":"(٩٧) - ٢٤٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ\".\n===\nفدرجته: أنه صحيح بغيره وسنده ضعيف، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٧) - ٢٤٣٢ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ثلاث) من المنافع (لا يمنعن) - بضم الياء وسكون العين على صيغة المجهول المسند إلى ضمير الإناث - أي: لا يمنع أحد أراد الأخذ منها؛ لأنها مشتركة بين الناس؛ وهي (الماء) أي: ماء الأنهار والعيون الجارية (والكلأ) أي: حشيش الموات (والنار) أي: نار حطب","vol":"14","page":305},{"text":"(٩٨) - ٢٤٣٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،\n===\nالموات؛ فهذه الثلاثة مشتركة بين المسلمين والذميين، لا يمنع أحد منهم من أخذها والانتفاع بها؛ لأنها مشتركة بينهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٩٨) - ٢٤٣٣ - (٣) (حدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا علي بن غراب) باسم الطائر الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، قال علي بن الحسين الفلكي الهمذاني: غراب لقبه، اسمه عبد العزيز، سماه بذلك مروان بن معاوية، صدوق وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة أربع وئمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن زهير بن مرزوق) مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وئلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":306},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: \"الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ\"،\n===\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد ابن جدعان، وهو متفق على ضعفه.\n(أنها قالت: يا رسول الله؛ ما الشيء الذي لا يحل منعه؟) أي: لا يحل منع الناس من أخذه؛ لكونه مشتركًا بين المسلمين، فـ (قال) النبي ﷺ في جواب سؤالها ذلك: الشيء لا يحل منع الناس منه ثلاثة: (الماء) الجاري على وجه الأرض؛ كالأنهار والعيون الجارية (والملح) في معدنه بحريًا كان أو بريًا (والنار) الموقدة في حطب الموات، ثم (قال) لها النبي ﷺ: (يا حميراء) لقب لها، ولكنه لم يثبت في حديث صحيح، ومعناه: يا بيضاء.\nقال السندي: قوله: \"يا حميراء\" بالتصغير، قال السيوطي في \"النهاية\": الحميراء تصغير الحمراء؛ يريد: البيضاء، وقد تكرر في الحديث، وهذا الحديث الذي ورد فيه (الحميراء) ضعيف، واستثني من ذلك ما أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١١٩) في كتاب \"معرفة الصحابة\"، من طريق عبد الجبار بن الورد عن عمار الذهني عن سالم بن أبي الجعد عن أم سلمة قالت: ذكر النبي ﷺ خُروجَ بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: \"يا حميراءُ؛ ألا تكوني أنتِ\"، ثم التفتَ إلى عَليٍّ فقال له: \"إن وَلِيت من","vol":"14","page":307},{"text":"قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: \"يَا حُمَيْرَاءُ؛ مَنْ أَعْطَى نَارًا .. فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ، وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا .. فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ ذَلِكَ الْمِلْحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ .. فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ .. فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا\".\n===\nأمرها شيئًا .. فارْفُق بها\". قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم. انتهى.\n(قالت) عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ هذا الماء قد عرفناه) أي: قد عرفنا كونه مشتركًا؛ لشدة احتياج الناس إليه، (فما بال الملح والنار؟) أي: فما شأنهما في كونهما مشتركًا بين الناس؟ فـ (قال) لها النبي ﷺ: (يا حميراء) شأنهما وفائدتهما عظيم، فلعظم منفعتهما (من أعطى نارًا) للمحتاج إليها .. (فكأنما تصدق) عليه (بجميع ما أنضجت) وطبخت (تلك النار، ومن أعطى ملحًا) للمحتاج إليه .. (فكأنما تصدق) عليه (بجميع ما طيب) وأصلح (ذلك الملح) عليه.\n(ومن سقى) وأشرب (مسلمًا شربةً من ماء) أي: سقية منه (حيث يوجد) فيه؛ أي: في موضع يوجد فيه (الماء) كالحاضرة والمدن .. (فكأنما أعتق رقبة) أي: يثاب على سقيه ثواب من أعتق رقبة مسلمة (ومن سقى مسلمًا شربةً من ماء حيث لا يوجد الماء) أي: في مكان لا يوجد فيه الماء؛ كالصحارى والقفار .. (فكأنما أحياها) أي: أنقذ تلك الرقبة المسلمة من الهلاك؛ أي: يثاب على سقيها الماء ثواب من أنقذها من الهلاك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده بما","vol":"14","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتقدم آنفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند والمتن (١٤) (٢٥٩)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>(٤٥) - (٨٣٥) - بَابُ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ</span>\n(٩٩) - ٢٤٣٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ\n===\n(٤٥) - (٨٣٥) - (باب إقطاع الأنهار والعيون)\n(٩٩) - ٢٤٣٤ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال) المأربي أبو روح اليماني، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال) - بالمهملة وتشديد الميم - المأربي - بكسر الراء بعدها موحدة - مقبول، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه سعيد) بن أبيض بن حمال المرادي أبي هانئ المأربي - بكسر الراء بعدها موحدة - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه أبيض بن حمال) - بالمهملة وتشديد الميم - المأربي - بسكون الهمزة وكسر الراء بعدها موحدة - له صحبة وأحاديث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن أكثر رجاله من المقبولين.","vol":"14","page":310},{"text":"أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلْحُ سَدِّ مَأْرِبٍ، فَأَقْطَعَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ\n===\n(أنه) أي: أن أبيض بن حمال (استقطع الملح) أي: طلب من النبي ﷺ أن يقطع له الملح (الذي يقال له: ملح سد مأرب، فأقطعه) أي: فأقطع ذلك الملح النبي ﷺ (له) أي: لأبيض بن حمال، يقال: أقطعته أرضًا: جعلتها له قطيعة؛ والمراد به: ما يخص به الإمام بعض الرعية من أرض الموات، فيختص به ويصير أولى بإحيائه ممن لم يسبق إلى إحيائه.\nواختصاص الإقطاع بالموات متفق عليه في مذهب الشافعية.\nوحكى عياض أن الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، قال: وأكثر ما يستعمل في الأرض؛ وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يجوزه؛ إما بأن يملكه إياه فيعمره، وإما أن يجعل له غلته مدةً. انتهى كذا في \"الفتح\"، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: (سد مأرب) - بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء، وقيل: بفتحها -: موضع باليمن.\nقوله: (أن يقطع له الملح) أي: معدن الملح.\nقوله: (فأقطعه له) أي: أقطع له النبي ﷺ ذلك الملح؛ لظنه ﷺ أنه يخرج منه الملح بعملٍ وكَدٍّ (ثم) بعدما أقطع النبي ﷺ لأبيض (إن الأقرع بن حابس التميمي) على ما ذكره الطيبي، وقيل: إنه العباس بن مرداس (أتى رسول الله ﷺ) وجاءه (فقال) الأقرع: (يا رسول الله؛ إني قد وردت) وجئت (الملح) الذي","vol":"14","page":311},{"text":"فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ .. أَخَذَهُ؛ وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ بْنَ حَمالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ فَقَالَ: قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هُوَ مِنْكَ\n===\nأقطعته لأبيض بن حمال ومررت عليه (في الجاهلية) أي: في زمن جاهليتي قبل الإسلام.\n(وهو) أي: ذلك الملح الذي أقطعته لأبيض بن حمال (بأرض ليس بها ماء، ومن ورده) أي: ورد ذلك الملح .. (أخذه) أي: أخذ من ذلك الملح قدر حاجته؛ (وهو) أي: ذلك الملح (مثل الماء العد) - بكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة - أي: مثل الماء المسبل المهيأ لشرب الناس؛ أي: مثل الماء الدائم الذي لا ينقطع يشترك فيه الناس (فاستقال رسول الله ﷺ) والاستقالة: طلب فسخ العقود بلفظ الاستقالة؛ أي: طلب من (أبيض بن حمال) الفسخ (في) عقد (قطيعته في الملح) أي: في عقد ما أقطعه من الملح والرجوع عنه بلفظ الإقالة؛ بأن يقول الرسول ﷺ لأبيض: أقلني فيما أقطعته لك من الملح، فيقول الأبيض: أقلتك فيه يا رسول الله؛ كما ذكره الراوي بقوله: (فقال) الأبيض لرسول الله ﷺ: (قد أقلتك) أي: قبلت رجوعك يا رسول الله (منه) أي: من إقطاع الملح لي (على) شرط (أن تجعله مني صدقة) أي: على شرط أن تجعل ذلك الملح صدقةً مني على المسلمين؛ أي: صدقة جارية مني عليهم، ووقفًا مؤبدًا مني عليهم.\n(فقال) له (رسول الله ﷺ: هو) أي: ذلك الملح (منك)","vol":"14","page":312},{"text":"صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ .. أَخَذَهُ\" قَالَ فَرَجٌ: وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ قَالَ: فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضًا وَنَخْلًا بِالْجُرْفِ، جُرْفِ مُرَادَ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ.\n===\nلا من غيرك (صدقة) جارية ووقف مؤبد منك عليهم (وهو) أي: ذلك الملح (مثل الماء العد) أي: المسبل المهيا لمنفعة المسلمين (من ورده) أي: من ورد ذلك الملح .. (أخذه) أي: أخذ منه وارده كالماءِ المسبلِ على كونه مشتركًا بين المسلمين.\nقال المؤلف: (قال) لنا بواسطة شيخنا محمد بن أبي عمر (فرج) بن سعيد المأربي: (وهو) أي: ذلك الملح (اليوم) أي: في هذا العصر الحاضر (على ذلك) أي: على ما شرطه أبيض؛ أي: على أن (من ورده .. أخذه، قال) فرج أيضًا: (فقطع له) أي: لأبيض (النبي ﷺ أرضًا ونخلًا) أي: مزارع وبساتين كائنين (بالجرف جرف مراد) والجرف - بضم الجيم والراء أو سكون الراء مع الجيم المضمومة -: هو ما جرفته السيول وأكلته من الأرض؛ ومراد: اسم قبيلة باليمن مشهورة فيه؛ أي: قطع له مزارع ونخلًا كائنين في وادي مراد المسمى ذلك الوادي بالجرف؛ لتراكم السيول فيها وأكلها له، وهو قريب بسد مأرب؛ أي: قطع له ذلك (مكانه) أي: بدل ذلك الملح (حين أقاله) أي: حين أقال النبي ﷺ ورجع ذلك الملح (منه) أي: من أبيض بن حمال.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب إقطاع الأرضين، والترمذي في كتاب الأحكام، باب في القطائع، قال أبو عيسى: حديث أبيض حديث حسن غريب.","vol":"14","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-969>(٤٦) - (٨٣٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ</span>\n(١٠٠) - ٢٤٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ وَرَأَى أُنَاسًا يَبِيعُونَ الْمَاءَ فَقَالَ: لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ؛\n===\n(٤٦) - (٨٣٦) - (باب النهي عن بيع الماء)\n(١٠٠) - ٢٤٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم البناني - بضم الموحدة ونونين أولاهما خفيفة - المكي بصري نزل مكة، روى عن إياس بن عبد الرحمن، ويروي عنه عمرو بن دينار، ثقة، من الثالثة، قال أبو زرعة: ثقة مكي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (سمعت إياس بن عبد) بغير إضافة (المزني) يكنى أبا عوف، له صحبة يعد في أهل الحجاز رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت إياس (و) الحال أنه (رأى أناسًا يبيعون الماء) الفاضل عن حاجتهم في الصحراء (فقال) لهم إياس: (لا تبيعوا الماء) الفاضل عن حاجتكم","vol":"14","page":315},{"text":"فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ.\n===\n(فإني سمعت رسول الله ﷺ نهى أن يباع الماء) الفاضل؛ أي: نهى عن بيع ما فضل عن حاجته من ذي حاجة ولا ثمن له؛ فإن كان له ثمن .. فالأولى إعطاؤه بلا ثمن. انتهى \"مناوي\"، وفي رواية للنسائي عن طريق عطاء عن جابر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الماء، ولم يذكر لفظ \"فضل\"، وهذا الحديث يدل بظاهره على أن بيع الماء ممنوع مطلقًا، وإليه جنح ابن حزم في \"المحلى\"، والشوكاني في \"نيل الأوطار\".\nولكن لا يوجد من السلف من يحمل المنع على ظاهره؛ فإن الماء المحرز في الجرار والأواني مملوك بالإجماع، فيجوز بيعه؛ فالمراد من الماء في الحديث: ماء الأنهار والبحار التي لا ملك فيها لأحد، ويدل عليه ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" عن إياس بن عبد من أصحاب النبي ﷺ قال: لا تبيعوا فضل الماء؛ فإن النبي ﷺ نهى عن بيع الماء، قال: والناس يبيعون ماء الفرات، فنهاهم؛ فإنه يدل بظاهره أن النهي وارد في ماء الأنهار، وأما كون الماء المحرز مملوكًا .. فيدل عليه حديث الباب؛ حيث خص النهي بفضل الماء؛ كما في رواية مسلم، فيدل على أن بيع أصله مباح، وإنما الممنوع بيع فضله، ويدل عليه قوله ﷺ: \"من أحيا أرضًا ميتةً .. فهي له\"؛ فإن الأرض الميتة مباحة لكل أحد وتملك بالإحياء، وكذلك الصيود كلها مباحة في الأصل، وتملك بالاصطياد، فيقاس عليها الماء؛ فإنه مباح في أصله، وصار هذا القياس مؤكدًا بإجماع الأمة، فلا يجوز العدول عنه. انتهى من \"التكملة\" بتصرف.\nواختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو التنزيه: فرجح الطيبي حمله على كراهة التنزيه، وحكى صاحب \"التوضيح\" حرمته عن مالك والأوزاعي","vol":"14","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمطلقًا، والأصح عند الشافعية أنه يجب بذله للماشية لا للزرع، وهو مذهب الحنفية فيما حكاه العيني، ولا يفرق مالك بين المواشي والزرع، بل يوجب البذل في الجميع، ووجه الفرق بين المواشي والزرع: أن الماشية ذات روح يخشى عليها بالعطش، بخلاف الزرع؛ كما في \"عمدة القاري\"، ويتحصل مما ذكرنا أن الماء ثلاثة أقسام:\n١ - الأول: ماء البحار والأنهار التي لا ملك عليها لأحد، فهو مباح عام لا يجوز لأحد أن يمنع غيره منه.\n٢ - والثاني: الماء المحرز في الجرار والأواني والتنكات والبراميل، وهو مملوك لِمُحْرِزهِ بالإجماع، ولا يجب عليه بذله إلا لمضطر.\n٣ - والثالث: ماء الأبيار والحياض والعيون والقنا المملوكة في الأراضي المملوكة أو الموات، وفيه خلاف: فقال بعض الشافعية: إنه مملوك؛ كالماء المحرز في الأواني، وهو قول يحيى والمؤيد بالله، وقال الحنفية وأكثر الشافعية: إنه حق لا ملك؛ كما في \"نيل الأوطار\" (٥/ ٢٩٥) ومعنى كونه (حقًّا): أنه أحق به من غيره، ولكن يجب بذل ما فضل عن حاجته لشرب غيره. انتهى من \"الكوكب\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر، أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم فضل الماء، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب بيع فضل الماء، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في فضل الماء، والنسائي في كتاب البيوع، في باب بيع الماء، والمؤلف بعد هذا الحديث.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في \"مسلم\" وفي","vol":"14","page":317},{"text":"(١٠١) - ٢٤٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\n===\n\"السنن الأربعة\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث إياس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠١) - ٢٤٣٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين والمئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات بالمدينة بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"14","page":318},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ.\n===\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع) الشخص (فضل الماء) أي: الماء الفاضل عن حاجته، وقد مر ما فيه من المعنى، في الحديث الذي قبله، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون في الفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث إياس بن عبد.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-970>(٤٧) - (٨٣٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ</span>\n(١٠٢) - ٢٤٣٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ\".\n===\n(٤٧) - (٨٣٧) - (باب النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ)\n(١٠٢) - ٢٤٣٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (لا يمنع أحدكم) أيها المسلمون (فضل ماء) أي: الماء الفاضل عن حاجة صاحبه (ليمنع به) أي: بسبب منع الماء (الكلأ) المباح؛ أي: من رعيه، واللام فيه للعاقبة؛ كما في قوله تعالى:","vol":"14","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (١)، والكلأ - بفتحتين، على وزن جبل؛ كما في \"القاموس\" -: العشب - بضم العين وسكون الشين المعجمة - وهو النبات رطبًا كان أو يابسًا، ويجمع على أكلاء؛ كما في \"المصباح\"؛ كسبب وأسباب.\nوأما الخلا - مقصورًا غير مهموز - فمختص بالرطب، ويقال له أيضًا: الرطب بضم الراء وسكون الطاء المهملة.\nوالمعنى: من كان له بئر مملوكة وحوله كلأ .. فلا يجوز له أن يمنع ماشية غيره من مائه؛ فإنه يستلزم منعها من الكلأ؛ لأنه إذا منعها عن فضل ماء في الأرض ولا ماء بها سواه .. لم يمكن لهم الرعي بها؛ خوفًا من العطش، فيصير الكلأ ممنوعًا بمنع الماء. انتهى \"كوكب\".\nوعبارة السندي: قوله: \"لا يمنع أحدكم ... \" إلى آخره، الكلأ: هو العشب رطبه ويابسه، كذا في \"القاموس\"؛ يريد: أنه بفتحتين بلا مد، وهو عام يشمل الرطب واليابس، بخلاف الحشيش؛ فإنه اليابس، والعشب؛ فإنه الرطب من النبات.\nوالمعنى: أن من حفر بئرًا في موات فيملكها بالإحياء، وبقرب البئر موات فيه كلأ ولا يمكن للناس أن يرعوه إلا بأن يبذل لهم ماءه .. فليس له أن يمنع ماشية غيره أن ترد ماءه الذي زاد على حاجة ماشيته ليمنع فضل الكلأ، قيل: ومفهوم الحديث يقتضي ألا يحرم إذا لم يمنع به الكلأ، فلا يجب بذله للزرع ويجب للماشية. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشرب والمساقاة، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى، ومسلم في\n_________\n(١) سورة القصص: (٨).","vol":"14","page":321},{"text":"(١٠٣) - ٢٤٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ،\n===\nكتاب المساقاة، باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة، ويحتاج إليه لرعي الكلأ، وتحريم منع بذله، وتحريم بيع ضراب الفحل، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في منع الماء، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع فضل الماء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وذكروه جميعًا بدون ذكر قوله: (أحدكم) فإنه من زيادة ابن ماجه، والله أعلم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(١٠٣) - ٢٤٣٨ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه: عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حارثة) بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري النجاري الحارثي المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nوأما أبو حارثة أبو الرجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم - مشهور بهذه","vol":"14","page":322},{"text":"عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، وَلَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ\".\n===\nالكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن .. فاسمه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق). وكذا أبناؤه ثقات إلا حارثة المذكور هنا، فهو ضعيف متفق على ضعفه.\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: لا يمنع) بالبناء للمجهول (فضل الماء) بالرفع نائب فاعل، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: لا يمنع الماء الفاضل عن حاجة حافره الذي حفره في الموات لحاجة ماشيته أو زرعه عن سقي ماشية غيره (ولا يُمنع) أيضًا (نَقْعُ البئر) أي: بقية مائه الذي بقي في البئر بعد حاجته، بل يُنْزَحُ ويُستقى لِسَقْيِ ماشيةِ غيره؛ لحرمة الروح.\nقال السندي: قوله: \"ولا يمنع نقع البئر\" - بنون وقاف - أي: فضل مائها؛ لأنه ينقطع به العطش؛ أي: يروى، يقال: شرب حتى نقع؛ أي: روي، والنقع: الماء الناقع؛ وهو المجتمع في البئر إذا كان قليلًا مرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال","vol":"14","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأخي حارثة، وهو ثقة، عن أبيه عن عمرة عن عائشة بهذا اللفظ في كتاب البيوع، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما اتفقا من هذا الباب على حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nوهذا الحديث أيضًا رواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم، فذكره، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان عن أحمد في \"مسنده\"، وروى ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة به، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه البخاري وابن حبان في \"صحيحهما\"، وابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له سندًا صحيحًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال أخي حارثة، وله شواهد أيضًا من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري وابن حبان، وسنده ضعيف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>(٤٨) - (٨٣٨) - بَابُ الشُّرْبِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ</span>\n(١٠٤) - ٢٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ\n===\n(٤٨) - (٨٣٨) - (باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء)\n(١٠٤) - ٢٤٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة متقن قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن) أخيه (عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا من الأنصار) قيل: اسمه: ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب، وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) أنها نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء، فقضى النبي ﷺ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل، قال ابن كثير: وهو مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري. انتهى \"قسطلاني\".\n_________\n(١) سورة النساء: (٦٥).","vol":"14","page":325},{"text":"خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\"،\n===\n(خاصم الزبير) بن العوام؛ أي: رافعه للخصومة (عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة) أي: في سواقيها وجداولها (التي يسقون بها النخل) من ماء السيل والشراج - بكسر الشين المعجمة آخره جيم - جمع شرج - بفتح أوله وسكون الراء - بوزن بحر وبحار، ويجمع أيضًا على شروج.\nوإنما أضيفت إلى الحرة؛ لكونها فيها، والحرة - بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين -: موضع معروف بالمدينة المنورة ذو حجارة سود؛ والمراد بها هنا: مسايل الماء من المطر؛ وذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري، فيحبسه الزبير في نخله لإكمالِ سَقْيِ أرضِه، ثم يُرسله إلى أرض جاره (فقال الأنصاري) للزبير ملتمسًا منه تعجيلَ ذلك: (سَرِّح الماءَ) وأَرسِلْه - بفتح السين وكسر الراء المشددة وبالحاء المهملة - أي: أَطْلِق الماءَ حالةَ كونه (يَمُر) عليك، ولا تَحْبِسْه في أرضِك (فأبى عليه) مِن أَبَى يَأْبَى إباءً؛ من باب سعى؛ كما بسطنا الكلام عليه في \"مناهل الرجال\" أي: امتنع الزبير مما طلبه من إرسال الماء إليه (فاختصما عند رسول الله ﷺ) أي: ترافعا إليه؛ ليفصل الخصومة بينهما (فقال رسول الله ﷺ) للزبير: (أسق يا زبير) نخلك - بهمزة مفتوحة - لأنه من أسقى الرباعي الذي هو من مزيد الثلاثي، وثُلَاثِيه سَقَى يَسْقِي؛ من باب رمى.\nوقال العيني: بكسر الهمزة؛ لأنه أمر من سقى يسقي؛ من باب ضرب.\nوالمعنى: أسق شيئًا يسيرًا دون حقك (ثم أرسل الماء إلى جارك) الأنصاري","vol":"14","page":326},{"text":"فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ؛ أَسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ\"،\n===\n- بهمزة قطع مفتوحة أيضًا - لأنه أمر من الإرسال (فغضب الأنصاري) حين قال النبي ﷺ للزبير ذلك (فقال) الأنصاري لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أن كان) الزبير - بفتح الهمزة وسكون النون - على أنها مصدرية أو مخففة من أن المشددة على تقدير اللام المعللة لمحذوف؛ تقديره: أي: حكمت له بالتقديم علي؛ لكونه (ابن عمتك) صفية بنت عبد المطلب، وروي بكسر الهمزة على أنها مخففة من إن المكسورة، واسمها ضمير الشأن، وجملة كان خبرها، والجملة حينئذ استئنافية في موضع التعليل (فتلون وجه رسول الله ﷺ) من البياض إلى الحمرة؛ من قول الأنصاري، وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة وقبح كلام هذا الرجل، ولم يعاقبه؛ لصبره على الأذى ومصلحةِ تَأَلُّفِ الناس، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.\n(ثم) بعد كلام الأنصاري (قال) رسول الله ﷺ للزبير: (يا زبير؛ أسق) نَخْلَكَ - بهمزة مفتوحة - (ثم) بعدما سقيتَه (احبس الماء) تحت الشجرة بهمزة وصل أيضًا؛ أي: أمسك نفسك عن سقي غير تلك النخلة (حتى يرجع) الماء المجتمع تحتها (إلى الجدر) أي: حتى يصير الماء الذي تحتها إلى الجدر - بفتح الجيم وسكون الدال المهملة - وهو ما وضع بين شربات النخل؛ كالجدار أو الحواجز التي تحبس الماء تحت الشجر، ويروى بكسر الجيم؛ وهو الجدار، والمراد به: جدران الشربات؛ وهي الحفر التي تحفر حول أصول النخل؛ لتمسك الماء تحتها ويروى.","vol":"14","page":327},{"text":"قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ؛ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا\n===\nقال في \"شرح السنة\": قوله ﷺ في الأول: \"أسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\" كان الأول منه أمرًا منه للزبير بالمعروف، وأخذًا بالمسامحة وحسن الجوار؛ لترك بعض حقه دون أن يكون حكمًا منه عليه، فلما رأى الأنصاري يجهل موضع حقه .. أمر ﷺ الزبير باستيفاء تمام حقه؛ فإنه أصلح له، وفي الزجر أبلغ.\nوقول الأنصاري ما قال وقع منه في شدة الغضب بلا اختيار منه إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا، وقيل له: أنصاري؛ لاتحاد القبيلة، وقد جاء في \"النسائي\" أنه حضر بدرًا. انتهى.\n(قال) عبد الله بن الزبير: (فقال) لنا والدي (الزبير) بن العوام رضي الله تعالى عنه: (والله) أي: أقسمت بالله الذي لا إله غيره؛ (إني لأحسب) وأظن (هذه الآية) المذكورة هنا (نزلت في ذلك) الخصام الذي وقع بيني وبين الأنصاري؛ يعني بها: قوله تعالى: (﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾) أي: فوربك، (فلا) مزيدة؛ لتأكيد القسم لا لِتُظَاهِرَ (لا) في قوله: (﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾) لأنها تزاد أيضًا في الإثبات؛ كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١) (﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾) أي: فيما اختلف واختلط، ومنه الشجر؛ لتداخل أغصانه (﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾) أي: ضيقًا (﴿مِمَّا قَضَيْتَ﴾) أي: من قضائك بينهم؛ أي: لا تضيق صدورهم من حكمك، وقيل: شكًّا من أجله؛ فإن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين (﴿وَيُسَلِّمُوا﴾) أي: ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به\n_________\n(١) سورة البلد: (١).","vol":"14","page":328},{"text":"تَسْلِيمًا﴾.\n(١٠٥) - ٢٤٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،\n===\nمن قضائك لا يعارضونه بشيء (﴿تَسْلِيمًا﴾) (١) مصدر مؤكد لعامله بمنزلة تكريره؛ كأنه قيل: وينقادوا لحكمك انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار وسدها، ومسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه ﷺ، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب أبواب من القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، والنسائي في كتاب آداب القضاء، باب إشارة الحاكم بالرفق وابن ماجه في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن الزبير بحديث ثعلبة بن أبي مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٥) - ٢٤٤٠ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامى) بالزاي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n_________\n(١) سورة النساء: (٦٥).","vol":"14","page":329},{"text":"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الْأَعْلَى فَوْقَ الْأَسْفَلِ،\n===\n(حدثنا زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك) ويقال له: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده، القُرظيُّ أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك) القرظي، مستور، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمه ثعلبة بن أبي مالك) القرظي حليف الأنصار أبي مالك، ويقال له: أبو يحيى المدني مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة. يروي عنه: (خ د ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن زكريا بن منظور متفق على ضعفه، وليس لثعلبة هذا عند ابن ماجه إلا هذا الحديث، وليس له شيء في شيء من الكتب الخمسة الأصول، وبالجملة: إسناده ضعيف لا يحتج به.\n(قال) ثعلبة: (قضى رسول الله عملى الله عليه وسلم في سيل مهزور) - بتقديم المعجمة على المهملة - اسم واد لبني قريظة بالحجاز، فهو من إِضَافَةِ الحالِّ إلى المحلِّ، وأما بتقديم المهملة على المعجمة .. فموضع سوق بالمدينة، تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين، كذا ذكره السيوطي.\nومفعول قضى محذوف؛ أي: قضى رسول الله ﷺ في سيل يسيل في موضع يسمى بمهزور أن يسقي (الأعلى) وهو الذي يلي إلى جهة الماء (فوق الأسفل) وفوق هنا ظرف بمعنى قبل؛ أي: أن يسقي الأعلى قبل","vol":"14","page":330},{"text":"يَسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ.\n(١٠٦) - ٢٤٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، حَدَّثَنِي أَبِي،\n===\nالأسفل، فـ (يسقي الأعلى) فيحبس الماء تحت أصل الشجر إلى أن يصل الماء المجتمع (إلى الكعبين، ثم يرسل) الأعلى الماء (إلى من هو أسفل منه).\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي من طريق الوليد بن كثير عن أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه ثعلبة به، وسياقه أتم، وهذا الحديث مرسل؛ لأن ثعلبة ليست له صحبة.\nفهذا الحديث: سنده ضعيف؛ لما ذكروا، مَتْنُهُ صحيحٌ بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن الزبير بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٦) - ٢٤٤١ - (٣) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هاشم المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثني أبي) عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية مشددة ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني، صدوق له","vol":"14","page":331},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلَ الْمَاءَ.\n===\nأوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنه اختلف في عمرو فيما روى عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو؛ لأنه يرويه من الكتاب.\n(أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يمسك)\nالأعلى منهم الماء تحت الشجر (حتى يبلغ) الماء في ارتفاعه إلى (الكعبين) أي: إلى كعبي من يقوم فيه (ثم يرسل) الأعلى (الماء) أي: يتركه جاريًا إلى من هو أسفل منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الأقضية، باب القضاء في المياه.\nفدرجته: أنه حسن السند، صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن الزبير بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"14","page":332},{"text":"(١٠٧) - ٢٤٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\n===\n(١٠٧) - ٢٤٤٢ - (٤) (حدثنا أبو المغلس) عبد ربه بن خالد بن عبد الملك بن قدامة النميري البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا فضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت أرسل عن عبادة، وهو مجهول، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار. يروى عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت، فهو مرسل، قاله البخاري في \"التاريخ الصغير\"، والترمذي وابن عدي في \"الكامل\".","vol":"14","page":333},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ، وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسفَلِ الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ قضى في شرب النخل) وسقيه (من السيل) وهو ماء المطر يسيل في الوادي (أن الأعلى) أي: أن الأقرب (فالأعلى) أي: فالأقرب إلى الماء (يشرب) ويسقي (قبل الأسفل) أي: قبل الأبعد من الماء، وجملة أن في محل النصب مفعول قضى (ويترك الماء) أي: يحبس تحت أصل الشجر حتى يجتمع ويبلغ (إلى الكعبين) أي: إلى كعبي القائم فيه.\n(ثم) بعدما بلغ الكعبين (يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه) أي: يلي لهذا الأعلى، ثم إلى الذي يليه، وهكذا إلى آخر الأشجار؛ كما قال الراوي.\n(وكذلك) أي: وكما يرسل الماء من الأعلى إلى الأسفل منه يرسل الماء من ذلك الأسفل إلى الأسفل من ذلك الأسفل (حتى تنقضي) وتنتهي (الحوائط) والبساتين في السقي (أو) حتى (يفنى الماء) وينقطع بانقطاع السيل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" من طريق محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان، فذكره، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داوود وابن ماجه، كما مر قبل هذا الحديث، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث عبد الله بن الزبير السابق أول هذا الباب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، لما مر آنفًا، صحيح المتن بما","vol":"14","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقبله من حديث عبد الله بن عمرو، وبما سبق في أول الباب من حديث ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-972>(٤٩) - (٨٣٩) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَاءِ</span>\n(١٠٨) - ٢٤٤٣ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْجَعْدِ عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٤٩) - (٨٣٩) - (باب قسمة الماء) وغيره كالمال الموروث والمشترك\n* * *\n\n(١٠٨) - ٢٤٤٣ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الأسدي (الحزامي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(أنبأنا أبو الجعد عبد الرحمن بن عبد الله) السلمي الحجازي العَرْجِي - بالفتح والسكون وجيم - نسبة إلى العرج؛ موضع بمكة، مقبول، من العاشرة. يروي عنه: (ق). وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا يبدأ بالخيل يومَ وِرْدِها.\n(عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني) المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه كثير بن","vol":"14","page":336},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُبْدَأُ بِالْخَيْلِ يَوْمَ وِرْدِهَا\".\n===\nعبد الله بن عمرو، وهو متفق على ضعفه، كَذَّبه الشافعي، وقال: رُكْنٌ من أركان الكذب، وأبو داوود، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": روى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعةً لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب، وانظر \"الثقات\" له (٥/ ٤١).\n(قال) جده عمرو بن عوف: (قال رسول الله ﷺ: يبدأ) - بضم الياء وسكون الموحدة وفتح الدال - على صيغة المبني للمجهول؛ أي: يبدأ (بالخيل) أي: بسَقْيِها قبلَ الإبل والغنم (يوم وردها) أي: يوم ورودها؛ لقلة صبرها على العطش.\nقال السندي: (يبدأ) ضبط في بعض النسخ على البناء للمفعول من (بَدَّا) بباء موحدة ودال مشددة بلا همز؛ أي: تُفرَّقُ، وفي بعضها من (بدأ) بتشديد الدال بعدها همزة من الابتداء؛ أي: يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم، وهذا مقتضى كلام بعض أهل الغريب، ومقتضى كلام السيوطي أنه بالنون؛ فإنه قال في \"النهاية\": التَنْدِيَة - بالنونِ -: أن يُوردَ الرجلُ الإبلَ والخيلَ فيَشْرَب قليلًا، ثم يَرُدُّها إلى المَرْعى ساعةً، ثم تعاد إلى الماء.\nوالتنديةُ أيضًا: تضمير الفرس وإجراؤه حتى يسيل عرقه؛ يقال: نديت الفرسَ والبعيرَ أَندِيه.\nوفي \"الزوائد\": في إسناده ضعيف، وفيه كثير بن عبد الله، قال الشافعي: ركن من أركان الكذب، وقال أبو داوود: كذاب، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعةً لا يحل ذكرها في الكتب إلا على جهة التعجب. انتهى منه.","vol":"14","page":337},{"text":"(١٠٩) - ٢٤٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُودَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (٢٦٠)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) - ٢٤٤٤ - (٢) (حدثنا العباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا موسى بن داوود) الضبي أبو عبد الله الطرسوسي ولي قضائها - الخُلْقَاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف - صدوق فقيه زاهد له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا محمد بن مسلم الطائفي) واسم جده سوس، وقيل: سوسن - بزيادة نون في آخره - صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":338},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: كل قَسْم) مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: كل مال مقسوم؛ أي: قابل للقسمة، سواء كان مال تركة، أو مال شركة غير التركة (قُسم) - بصيغة المجهول - أي: قسم بين الشركاء (في الجاهلية) أي: قبل مجيء الإسلام .. (فهو) أي: ذلك المال المقسوم في الجاهلية باق (على ما قسم) أي: لا تنقض تلك القسمة بعد الإسلام.\nقال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة التي كانت في الجاهلية .. فهي ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها في أيام الجاهلية؛ لا يرد منها شيء في الإسلام، وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام .. فإنه يستأنف فيه حكم الإسلام. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(وكل قسم) أي: وكل مال مقسوم (أدركه الإسلام) قبل قسمته .. (فهو) أي: فذلك المال (على قسم الإسلام) أي: يقسم بينهم على حكمِ الإسلامِ لا على حكم الجاهلية.\nقال القسطلاني: أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف عن أبيه أو أخيه .. فلا ميراث له، لأن المعتبر في اتفاق الدين وقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور. انتهى.","vol":"14","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>(٥٠) - (٨٤٠) - بَابُ حَرِيمِ الْبِئْرِ</span>\n(١١٠) - ٢٤٤٥ - (١) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ،\n===\n(٥٠) - (٨٤٠) - (باب حريم البئر)\n(١١٠) - ٢٤٤٥ - (١) (حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَين) - مصغرًا - أبو العباس البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري نزيل بغداد، صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، مات سنة أربع، ويقال: سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا) أي: قال كل من محمد بن عبد الله بن المثنى وعبد الوهاب بن عطاء: (حدثنا إسماعيل) بن مسلم (المكي) أبو إسحاق، كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، ويرسل كثيرًا ويدلس،","vol":"14","page":341},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَفَرَ بِئْرًا .. فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ\".\n(١١١) - ٢٤٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ،\n===\nرأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مغفل) بن عَبْدِ نَهْمٍ المُزنيِّ الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بايع تحت الشجرة ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدار السندين على إسماعيل بن مسلم المكي، وقد تركه ابن مهدي وابن المبارك ويحيى القطان والنسائي في \"الضعفاء\"، وضعفه البخاري في \"التاريخ الصغير\"، وابن الجارود والعُقيلي (أن النبي ﷺ قال: من حفر بئرًا) في موات .. (فله أربعون ذراعًا) من كل طرف أو من جميع الأطراف أربعون؛ والمراد: أنه إذا حفر بئرًا في أرض موات .. فله ذلك حالة كون ذلك (عطنًا) أي: مأوىً (لماشيته) إذا وردت الماء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٦) (٢٦١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١١) - ٢٤٤٦ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي الصغدي) زنجلة، ويقال له: سهل بن أبي سهل الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"14","page":342},{"text":"حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ مَدُّ رِشَائِهَا\".\n===\n(حدثنا منصور بن صقير) - مصغرًا - ويقال له: سقير - بالسين المهملة بدل الصاد المهملة - أبو النضر البغدادي، ضعيف، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا ثابت بن محمد) العبدي، ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، وقيل: صوابه: محمد بن ثابت العبدي البصري، صدوق لين الحديث.\n(عن نافع أبي غالب) وقيل: اسمه رافع، روى عن: أبي سعيد الخدري في حريم البئر، ويروي عنه: ثابت بن محمد العبدي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق)، وذكر ابن حجر أنه يحتمل أن يكون غيره فيكون مجهولًا، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثابت بن محمد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: \"حريم البئر مد رشائها\") وحريم كل شيء: المكان الذي يحتاج إليه في الانتفاع بالمحيى من الموات؛ مثلًا حريم المسجد: المكان الذي يحتاج إليه في الانتفاع بالمسجد؛ كالحمامات، ومواضع الوضوء، ومواضع خلع النعال.\nوحريم البئر: المكان الذي يحتاج إليه في الانتفاع منها؛ موضع القَرنَينِ، ومواضع وقوف الدوابِّ فيها إن كانت لسقي الدوابِّ منها؛ كما قال في هذا","vol":"14","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحديث: \"حريم البئر: مد رشائها\" أي: قدرُ ما يبلغ ويصل إليه رشائها وحبلها الممدود لو مُدَّ وبُسط عليه.\nورشاءُ البئر: الحبلُ الذي يُرْبَط به الدلوُ عند استقاءِ ونزع مائها، ويختلف ذلك الحبلُ بقدرِ اختلافِ عُمْقِها طولًا وقصرًا.\nفهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه، ودرجتُه: أنه ضعيف (١٧) (٢٦٢)؛ لضعف سنده؛ لما مر، ولعدم المشاركة فيه، وغرضهُ: الاستئناس به للترجمة أيضًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-974>(٥١) - (٨٤١) - بَابُ حَرِيمِ الشَّجَرِ</span>\n(١١٢) - ٢٤٤٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\n===\n(٥١) - (٨٤١) - (بابُ حَريمِ الشجر)\n(١١٢) - ٢٤٤٧ - (١) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) مصغرًا (أبو المغلس) البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم؛ مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، من الخامسة، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن) جده (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت.","vol":"14","page":345},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَسْفَلِ مَبْلَغَ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا.\n(١١٣) - ٢٤٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ قضى في النخلة) الواحدة إذا غرسها في الموات (و) في (النخلتين) إذا غرسهما في الموات (و) في (الثلاثة) من النخيل قضى (للرجل) الغارس (في النخل) الواحد وللرجلين في النخلين، وللرجال في الثلاثة كلهم يغرسون في الموات (فيختلفون في حقوق ذلك) الذين غرسوا من الحريم (فقضى أن لكل نخلة من أولئك) النخيل التي غرسوها في الموات (من الأسفل) أي: من تحتها (مبلغ) طول (جريدها) وغصنها من تحتها (حريم لها) فلا يجوز لغير صاحب النخلة إحياء ذلك الأسفل؛ لأنه حريم تلك النخلة، فيستحق صاحبها الانتفاع به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا؛ لعدم المشاركة فيه، فهو ضعيف (١٨) (٢٦٣)؛ لضعف سنده، والغرض منه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٢٤٤٨ - (٢) (حدثنا سهل) بن زنجلة (بن أبي الصغدي) صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا منصور بن صقير) ضعيف، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).","vol":"14","page":346},{"text":"حَدَّثَنَا ثَابتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا\".\n===\n(حدثنا ثابت بن محمد العبدي) ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\nوهؤلاء الثلاثة من الضعفاء إلا سهل بن زنجلة، قد بسطنا الكلام في بيان تراجمهم في الحديث الذي قبل هذه الترجمة، فراجعه، وإنما اختصرنا الكلام فيهم هنا؛ فرارًا من التكرار على قرب.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ كما مر هناك.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: حريم النخلة) الواحدة المغروسة في الموات (مد) وانبساط (جريدها) وغصنها؛ أي: قدر ما يصل إليه طول أغصانها إذا تشعبت منها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٩) (٢٦٤)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، فغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب أيضًا إلا حديثين ضعيفين متنًا وسندًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-975>(٥٢) - (٨٤٢) - بَابُ مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ</span>\n(١١٤) - ٢٤٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ\n===\n(٥٢) - (٨٤٢) - (باب من باع عقارًا ولم يجعل ثمنه في مثله)\n(١١٤) - ٢٤٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال: الفرسي - بفتح الفاء والراء ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله مئة وثلاث سنين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، له صحبة، وهو أخو عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، ضعفه البخاري وأبو داوود وغيرهما، وليس لسعيد بن حريث في الكتب الخمسة شيء، ولا للمؤلف سوى هذا الحديث.\n(قال) سعيد بن حريث: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من","vol":"14","page":348},{"text":"بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ .. كَانَ قَمِنًا أَلَّا يُبَارَكَ فِيهِ\".\n===\nباع دارًا) أو حانوتًا (أو) باع (عقارًا) وهو كل ما لا يقبل النقل؛ كالأرض والشجر.\nوذكره بعد الدار من ذكر العام بعد الخاص؛ اهتمامًا بشأن الخاص؛ لأن الدار يباع كثيرًا (فلم يجعل ثمنه) أي: ثمن ذلك المبيع (في) عقار (مثله) أي: مثل ذلك المبيع؛ أي: لم يشتر به مثله؛ ليكون بدلًا عنه (كان) ذلك الثمن (قمنًا) - بفتح أوله وكسر ثانيه - أي: حقيقًا؛ أي: مستحقًا بـ (ألا يبارك) له (فيه) أي: في ذلك الثمن، يحتمل التوبيخ له، أو الدعاء عليه؛ للزجر عنه.\nقال السندي: قوله: \"قمنًا\" أي: جديرًا خليقًا، مَن فتح الميمَ .. جعله مصدرًا، ومن كسرها .. جعله وصفًا، وهو الأقرب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد والدارمي في كتاب البيوع، باب فيمن باع دارًا ... إلى آخره، قال البوصيري: لكن لم ينفرد به إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر؛ فقد رواه قيس بن الربيع عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث، ورواه يوسف عن عمرو بن حريث عن بعض أصحاب النبي ﷺ، ورواه الحاكم من طريق أبي حمزة عن عبد الملك بن عمير، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم، فذكره، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن وكيع، وله شاهد من حديث عمران بن حصين، رواه أبو يعلى الموصلي؛ كما أوردته في \"زوائد العشرة\" وحديث حذيفة بن اليمان، فالحديث له متابعات كثيرة وشواهد.\nفدرجته: أنه حسن وإن كان سنده ضعيفًا؛ لكثرة المتابعات والشواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سعيد بن حريث ﵁، فقال:","vol":"14","page":349},{"text":"(١١٤) - ٢٤٤٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\n(١١٤) - ٢٤٤٩ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر) ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أخيه سعيد بن حريث) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف أيضًا؛ كأصله، غرضه: بيان متابعة عبيد الله بن عبد المجيد لوكيع في رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وساق عبيد الله (مثله) أي: مثل حديث وكيع؛ أي: مماثله لفظًا ومعنىً.","vol":"14","page":350},{"text":"(١١٥) - ٢٤٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث سعيد بن حريث بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٥) - ٢٤٥٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو مالك) عبد الملك بن الحسين (النخعي) الواسطي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يُكْتَبُ حديثه، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن يوسف بن ميمون) المخزومي مولاهم الكوفي الصباغ، ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال في \"التهذيب\": ولكنه جعلهما اثنين فذكر الراوي عن أبي عبيدة بن حذيفة في الثقات، وذكر يوسف بن ميمون الصباغ في الضعفاء، فقال: فاحش الخطأ كثير الوهم، وفرق بينهما أيضًا أبو حاتم الرازي وغيره، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": يوسف بن","vol":"14","page":351},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ بَاعَ دَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا .. لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا\".\n===\nميمون، قال إبراهيم بن أبي معاوية: كنت ليلةً عند أبي، فذكر يوسف بن ميمون، فقال لي: يا إبراهيم؛ كان يوسف بن ميمون ممن رفعه الله تعالى بالصدق. انتهى \"تهذيب\".\n(عن أبي عبيدة بن حذيفة) بن اليمان الكوفي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل - مصغرًا - حليف الأنصار الصحابي الجليل من السابقين رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف أبي مالك النخعي، ولكون يوسف بن ميمون مختلفًا فيه.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: \"من باع دارًا ولم يجعل ثمنها في مثلها .. لم يبارك له فيها\") أي: في ثمنها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وبالجملة: فلم ينفرد به يوسف بن ميمون؛ فقد تابعه عليه يزيد بن أبي خالد عن أبي عبيدة؛ كما رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\"، لكن لم أعلم يزيد بن أبي خالد بعدالة ولا جرح، والله أعلم.\nورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن شعبة عن يزيد بن أبي خالد موقوفًا، وروي هذا الحديث عن وهب بن جرير عن شعبة مرفوعًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق يزيد بن أبي خالد سمع أبا عبيدة، فذكره بإسناده ومتنه.","vol":"14","page":352},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث له شواهد ومتابعات، وإن كان سنده ضعيفًا، فدرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعيد بن حريث.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-976>كتاب الشُّفْعة</span>","vol":"14","page":355},{"text":"(١٦) - كِتَابُ الشُّفْعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>(٥٣) - (٨٤٣) - بَابُ مَنْ بَاعَ رِبَاعًا .. فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ</span>\n===\n(١٦) - (كتاب الشفعة)\n(٥٣) - (٨٤٣) - (باب من باع رباعًا .. فليؤذن شريكه)\nقوله: كتاب الشفعة؛ أي: هذا كتاب موضوع في بيان الأحاديث الواردة في أحكام الشفعة؛ وهي بسكون الفاء مع ضم الشين المعجمة، وبعض الفقهاء يضمهما، لكن الأفصح السكون؛ معناها لغةً: الضم؛ لما فيها من ضم أحد النصيبين إلى الآخر.\nوشرعًا: استحقاقُ تملُّكٍ قَهْرِيٌّ - برفع (قهريٌّ) على أنه صفة (استحقاقٌ) - يَثْبُتُ للشريك القديم على الشريك الحادث؛ بسببِ الشركة بالعوض الذي مُلِكَ به.\nوشُرعت؛ لدفعِ الضرر.\nوأركانها ثلاثة:\nشفيع؛ وهو الآخذ، ومشفوع؛ وهو المأخوذ، ومشفوع منه؛ وهو المأخوذ منه، ولكل من الثلاثة شروط مبسوطة في كتب الفروع، فراجعها.\nقوله: (باب من باع رباعًا) والرباع: بكسر الراء - جمع ربع - بفتح الراء وسكون الموحدة؛ كحبال وحبل - والربع: الدار بعينها حيث كانت يجمع على رباع - بكسر الراء - وربوع وأرباع وأربع - بضم الموحدة مع سكون الراء - نظير أفلس وفلس. انتهى من \"المختار\".\n* * *","vol":"14","page":357},{"text":"(١١٦) - ٢٤٥١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أَوْ أَرْضٌ .. فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ\".\n===\n(١١٦) - ٢٤٥١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من كانت له نخل) مشتركة (أو) كانت له (أرض) مشتركة .. (فلا يبيعها) بصيغة الخبر؛ أي: فلا يبع نصيبه منها (حتى يعرضها) ويخبر إرادة بيعه لها (على شريكه) قيل: أي: يكره له البيع لا أن البيع حرام وغير جائز، كذا قرره كثير من العلماء، وإن كان ظاهر الأحاديث يقتضي الحرمة. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن الحكرة والحلف في البيع والشفعة وغرز الخشب، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشركة في النخل.","vol":"14","page":358},{"text":"(١١٧) - ٢٤٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَالْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٧) - ٢٤٥٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(والعلاء بن سالم) الطبري أبو الحسن الحذاء، نزل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، روى عن: سماك بن حرب، ويروي عنه: يزيد بن زاذان، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ) يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":359},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا .. فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ\".\n===\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: من كانت له أرض) فاضلة (فأراد بيعها .. فليعرضها) ويظهرها (على جاره) أي: ليشتريها إن أراد شراءها، وفي هذا الحديث حجة لمن يقول: إن الشفعة يستحقها الجار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه، انظر الحديث السابق قبل هذا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-978>(٥٤) - (٨٤٤) - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ</span>\n(١١٨) - ٢٤٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْجَارُ\n===\n(٥٤) - (٨٤٤) - (باب الشفعة بالجوار)\n(١١٨) - ٢٤٥٣ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر، وهو أسن من أبي بكر بسنتين، اسمه عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، قيل: وكان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمِيُّ - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المَكِّيُّ، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: الجار) أي: جار الدار","vol":"14","page":361},{"text":"أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا واحِدًا\".\n===\nالمبيعة أو الأرض المبيعة (أحق) أي: مستحق، فالمبالغة لا تعتبر؛ أي: مستحق (بشفعة جاره) أي: بأخذ ما باعه جاره دارًا كان أو أرضًا (ينتظر) بالبناء للمفعول؛ كما في \"العون\" و\"تحفة الأحوذي\" أي: ينتظر ذلك الجار (بها) أي: بشفعته؛ أي: بأخذ ما باعه جاره.\nقال ابن رسلان: يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ، وقد أخرج الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" عن جابر أيضًا مرفوعًا قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك؛ فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك\"، وفي إسناده عبد الله بن بزيع، قاله في \"النيل\".\n(وإن كان) ذلك الجار (غائبًا) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"وإن كان غائبًا\" بالواو وإن وصلية؛ أي: لتوصيل ما بعدها بما قبلها؛ أي: رابطة بينهما لا جواب لها؛ كما قاله العليمي في \"حاشية المجيب\".\nقال الطيبي في \"شرح المشكاة\": بإثبات الواو في السنن كلها إلا \"النسائي\"، وفي \"الدارمي\" وفي \"جامع الأصول\" و\"شرح السنة\"، وبإسقاطها في نسخ \"المصابيح\"، والأول أوجه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(إذا كان طريقهما) أي: طريق الجارين أو الدارين (واحدًا).\nقال في \"النيل\": فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به الشفعة، بل لا بد معه من اتحاد الطريق، ويؤيد هذا الاعتبار قوله: \"فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق .. فلا شفعة\". انتهى.\nوقد حمل صاحب \"النيل\" حديث: \"الجار أحق بسقبه\" وما في معناه من الأحاديث التي تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقًا على هذا المقيد.","vol":"14","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة للغائب، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": عبد الملك بن أبي سليمان أحد الثقات المشهورين تكلم فيه شعبة؛ لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار، قال وكيع: سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة .. لطرحت حديثه كله، وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى القطان يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر كحديث الشفعة .. لتركت حديثه، وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة، وقال أحمد: حديثه في الشفعة منكر، وهو ثقة. انتهى.\nوقال المنذري - بعد نقل كلام الترمذي -: وقال الإمام الشافعي: يخاف ألا يكون محفوظًا، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك.\nوسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا، هذا آخر كلامه.\nوقد احتج مسلم في \"صحيحه\" بحديث عبد الملك، واستشهد به البخاري،","vol":"14","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه؛ لتفرده به وإنكار الأئمة عليه، وجعله بعضهم رأيًا لعبد الملك أدرجه عبد الملك في الحديث. انتهى كلام المنذري.\nوقال الترمذي في \"جامعه\": وروي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، قال سفيان: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان؛ يعني: في العلم، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم؛ أن الرجل أحق بشفعة جاره وإن كان غائبًا، فإذا قدم .. فله الشفعة، وإن تطاول ذلك.\nوفي \"التحفة\": وظاهر الحديث أنه لا يجب عليه السيرُ متى بلغه للطلب، أو البعثُ برسول؛ كما قال مالك، وقال بعض أهل العلم: إنه يجب عليه ذلك إذا كانت مسافةُ غيبتهِ ثلاثة أيام فما دونها، وإن كانت المسافة فوق ذلك .. لم يجب. انتهى منه.\nقال السندي: قوله: \"يُنتظر بها\" قيل: ليس معناه: أن البائع ينتظره ولا يبيع، وإنما معناه: أن المشتريَ ينتظره في قطع حق الشفعة ويحتاج إلى إذنه في ذلك. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن متنًا وسندًا؛ لأن في سنده عبدَ الملك، وهم اختلفوا فيه، ومتنه اختلفوا فيه؛ لأن بعضهم يقول: إنه من رأي عبد الملك أدرجه في حديث عطاء؛ كما بينا ذلك آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nولعل من يستدل بهذا الحديث الأَحْنَاف.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"14","page":364},{"text":"(١١٩) - ٢٤٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\".\n===\n(١١٩) - ٢٤٥٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، قتل قريبًا من سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم أو ثابت أو هرمز، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده اضطرابًا.\n(أن النبي ﷺ قال: \"الجار أحق بسقبه\") قال السندي: السقب: القرب؛ والمعنى: الجار القريب أحق بأخذ الدار الساقبة؛ أي: القريبة له وشفعتها، ومن لا يقول بشفعة الجوار .. يحمل الجار على الشريك؛ فإنه يسمى جارًا، أو يحمل الباء على السببية؛ والمعنى: الجار أحق بالبر والمعونة بسبب قرب جواره.\nقال السيوطي: سئل الأصمعي عنه، فقال: لا أفسر حديث رسول الله ﷺ، ولكن العرب تزعم أن السقب اللَّزِيقُ. انتهى منه.","vol":"14","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: قوله: \"بسقبه\" بفتح السين والقاف وبعدها موحدة، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها؛ وهو القرب والمجاورة، وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت الشفعة للجار.\nقال الخطابي: ليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون أراد الشفعة، وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما، وقد يحتمل أن يكون المراد بالجار الشريك؛ لأن اسم الجار قد يقع على الشريك؛ فإنه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما؛ كالمرأة تسمى جارة؛ كما فسر بها قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ...﴾ (١).\nقال الخطابي: وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث، واضطربت الرواية فيه؛ فقال بعضهم: عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال فيه: قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد، والأحاديث الواردة في أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد، ليس في شيء منها اضطراب. انتهى، فهي الراجحة.\nقلت: هذا الحديث عند أحمد والنسائي بلفظ: (قال: قلت: يا رسول الله؛ أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار؟ فقال: الجار أحق بسقبه ما كان)، فبطل احتمال كون المراد أنه أحق بالبر والمعونة؛ كما لا يخفى.\nقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه. انتهى من \"العون\".\nواستدل التوربشتي بإيراد البخاري حديث الجار أحق بسقبه على تقوية شفعة الجار وإبطال ما تأوله أبو سليمان الخطابي مشنعًا عليه.\n_________\n(١) سورة النساء: (٣٦).","vol":"14","page":366},{"text":"(١٢٠) - ٢٤٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\nوأجاب شارح \"المشكاة\" بأن إيراد البخاري لذلك ليس بحجة على الإمام الشافعي ولا على الخطابي، وقد وافق محيي السنة البغويُّ الخطابي في ذلك، وإذا كان كذلك .. فلا وجه للتشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لَانَ له الحديثُ؛ كما لان لأبي سليمان الحديدُ. انتهى، انتهى من \"القسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد، وابن حبان في كتاب الشفعة، باب ذكر الأمر بالشفعة للجار.\nوهذا الحديث درجته: أنه ضعيف، لاضطراب سنده، وفي متنه أيضًا اضطراب، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٢٠) (٢٦٥).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث شريد بن سويد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٢٤٥٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق،","vol":"14","page":367},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قِسْمٌ وَلَا شِرْكٌ إِلَّا الْجِوَارُ؟ قَالَ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\".\n===\nمن الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن الشريد بن سويد) الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد) - مصغرًا - الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، قيل: كان اسمه مالكًا. يروي عنه: (م د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) الشريد: (قلت: يا رسول الله؛ أرض) وفي رواية: (أرضي) بالإضافة إلى ياء المتكلم (ليس فيها لأحد) من الناس (قسم) أي: نصيب (ولا شرك) أي: ولا مشاركة فيها لأحد، فهو بمعنى ما قبله.\n(إلا الجوار) أي: إلا من له جوار لها؛ أي: مجاور لها؟ (قال) رسول الله ﷺ: (الجار أحق) أي: مستحق (بسقبه) أي: بشفعة ما في سقبه وقربه ورده من المشتري الحادث بحق الجوار والقرب إليه، وإن لم يكن شريكًا شركةً مشاعةً.\nقال السندي: قوله: (قسم ولا شرك) أي: نصيب، والحديث يدل على أن الجار ظاهره لا تأويل فيه، وليس بمؤول بالشريك، وعلى أن الحديث في الشفعة لا في البر والاحسان، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الشفعة، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وأحمد والبيهقي وابن الأعرابي بإسناد ضعيف، وابن","vol":"14","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب البيوع والأقضية، باب ما كان يُقضى بالشفعة للجار، والبغويُّ في \"شرح السنة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-979>(٥٥) - (٨٤٥) - بَابٌ: إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ .. فَلَا شُفْعَةَ</span>\n(١٢١) - ٢٤٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n===\n(٥٥) - (٨٤٥) - (باب: إذا وقعت الحدود .. فلا شفعة)\n(١٢١) - ٢٤٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه: رُسْتَه - بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة - ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه (ق).\n(قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":370},{"text":"وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ .. فَلَا شُفْعَةَ.\n===\n(وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قضى) وحكم (بالشفعةِ فيما) أي: في كلِّ مشترك مشاع قابل للقسمة (لم يقسم) قَبْلُ (فإذا) قسم و(وقعت الحدود) أي: العلامات التي تميز كل نصيب عن الآخر، والحدود: جمع حد؛ وهو هنا: ما تتميز به الأملاك بعد القسمة، وأصل الحد: المنع؛ ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه، ومنع دخول غيره فيه، (وصُرفت الطرق) كما في \"الصحيحين\" - بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة وتُشدَّد - أي: بُينت مصارفها وشوارعها .. (فلا شفعة) لأنه لا مجال لها بعد أن تميزت الحقوق بالقسمة.\nوالعلة في مشروعية الشفعة: دفعُ ضررِ مؤنةِ القِسْمَةِ بين الشريك القديم والشريك الحادث، وضرر استحداث المرافق في الحصة الصائرة إليه؛ أي: إلى الشفيع؛ كمَصْعَدٍ ومِتْوَرٍ وبَالَوعةٍ، فإذا قُسم أولًا .. فلا ضرورةَ إلى الشفعة.\nوهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة، وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شِرْكٍ لم يقسم رَبْعة أو حائطٍ، ولا يحل له أن يبيع حتى يُؤْذِنَ شريكَه، فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك، فإذا باع ولم يؤذنه .. فهو أحق به.\nوالربعة - بفتح الراء -: تأنيث الربع؛ وهو المنزل والحائط البستان.","vol":"14","page":371},{"text":"(١٢١) - ٢٤٥٦ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،\n===\nوقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه، ومشهور مذهب المالكية والشافعية والحنابلة تخصيصها بالعقار؛ لأنه أكثر الأنواع ضررًا.\nوالمراد بالعقار: الأرض وتوابعها المثبتة فيها للدوام؛ كالبناء وتوابعه، الداخلة في مطلق البيع من الأبواب والرُّفُوف والمسامير وحَجَرَي الطاحونِ والأشجار؛ فلا تَثْبُتُ في منقولٍ غيرِ تابع، ويشترط أن يكون قابلًا للقسمة، واحترز به عما إذا كان لا يقبلها، أو يقبلها بضرر؛ كالحمام ونحوها؛ لما سبق أن علة ثبوت الشفعة دفع ضررِ مؤنة القسمة واستحداثِ المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع. انتهى من \"الإرشاد\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن قد جاء في \"البخاري\" وغيره من حديث جابر، وله شاهد أخرجه أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشفعة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢١) - ٢٤٥٦ - (م) (حدثنا محمد بن حماد الطِّهْرانيُّ) - بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء - ثقة حافظ لم يُصب مَن ضعَّفه، من العاشرة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من","vol":"14","page":372},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ).\n===\nالتاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك) بن أنس المدني.\n(عن الزهري) محمد بن مسلم.\n(عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة) بن عبد الرحمن.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة محمد بن حماد لمحمد بن يحيى وعبد الرحمن بن محمد في رواية هذا الحديث عن أبي عاصم.\n(عن النبي ﷺ) وساق الطهراني (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى وقريبه في اللفظ؛ والمعنى: وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه.\n(قال أبو عاصم) بالسند السابق: حديث (سعيد بن المسيب مُرْسَل) لأنه أسقط عنه الصحابي الذي رواه عن النبي ﷺ؛ وهو أبو هريرة (وأبو سلمة) أي: حديثه بقوله: (عن أبي هريرة) عن النبي ﷺ (متصل) أي: موصول السند لم يسقط عنه الصحابي الذي روى له.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"14","page":373},{"text":"(١٢٢) - ٢٤٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ\".\n===\n(١٢٢) - ٢٤٥٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القُهُسْتَانِيُّ - بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة - نزيلُ نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي رافع) إبراهيم القبطي، مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو رافع: (قال رسول الله ﷺ: الشريك) في المال المُشْتَرَكِ الذي لم يُقسم (أحق) أي: مستحق (بـ) أخذ (سقبه) أي: بأخذ نصيب شريكه المتصل بنصيبه إذا باعه شريكه.\nوالسقب - بفتح السين والقاف وبعدها موحدة، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها - وهو القرب والمجاورة؛ أي: بأخذ نصيب شريكه القريب بنصيبه المتصل به المشاع مع نصيبه (ما كان) الشريك حاضرًا وإن كان","vol":"14","page":374},{"text":"(١٢٣) - ٢٤٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nغائبًا يُنْتظر إلى حضوره إن أمكن، وقيل: معناه: أيًّا كان ذلك النصيب قليلًا كان أو كثيرًا.\nوثبوت الشفعة للشريك لا خلاف في ثبوته بين المذاهب، وإنما الخلاف في ثبوته للجار؛ فإنه ما قال به إلا أبو حنيفة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والأجارات، باب في الشفعة، ولكن بلفظ الجار أحق بسقبه.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٣) - ٢٤٥٨ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.","vol":"14","page":375},{"text":"قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ؛ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ .. فَلَا شُفْعَةَ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (إنما جَعَل) وحَكم (رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما) أي: في كل مشترك شائع (لم يقسم) بين الشركاء من قَبْلُ (فإذا) قُسم مِن قَبْلُ و(وقعت) وحصلت (الحدود) والعلامات التي تبين كل نصيب من أنصباء الشركاء (وصرفت) أي: بينت (الطرق) والشوارع لكل نصيب من الأنصباء.\nقال القاري: أي: بينت الطرق؛ بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق خاص به وبِيعَ واحدٌ من تلك الأنصباء المعيَّنةِ .. (فلا شفعة) ولا أَخْذَ لباقي الشركاء في الأصل ذلك النصيبَ المبيعَ مِن مُشْتَرِيه، قال القاري: بعد القسمة؛ فعلى هذا إنما تكون الشفعة للشريك لا للجار، وهو مذهب الشافعي.\nوأما من يرى الشفعة بالجوار لأحاديث وردت في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .. يقول: إنَّ قولَه: \"فإذا وقعت الحدود\" ليس من الحديث، بل شيء زاده جابر من عند نفسه. انتهى.\nقلت: رُدَّ ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، وورود ذلك في حديث غيره مُشْعِرٌ بعدم الإدراج؛ كما في حديث أبي هريرة الماضي في أول هذا الباب.\nوقال المناوي: وقوله: \"الحدود\" جمع حد؛ وهو الفاصل بين شيئين؛ وهو هنا: ما يَتميَّز به الأملاكُ بعد القِسمة، فإذا وقعت الحدود؛ أي: بُيِّنت أقسامُ الأرض المشتركة؛ بأن قسمت وصار كل نصيب منفردًا .. فلا شفعة؛ لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة، دل على أن الشفعة تختص بالمشاع، وأنه لا شفعة للجار، خلافًا للحنفية. انتهى.","vol":"14","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال الإمام الخطابي: وهذا الحديث أبين وأوضح في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من الحديث الأول.\nوكلمة (إنما) تعمل بركنيها في الإثبات والنفي؛ فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة في المقسوم. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الشركة، باب الشركة في الأرضين وغيرها؛ وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حُدت الحدود ووقعت السهام .. فلا شفعة.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه بعضهم مرسلًا عن أبي سلمة عن النبي ﷺ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وبه يقول بعض فقهاء التابعين؛ كعمر بن عبد العزيز وغيره، وهو قول أهل المدينة؛ منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق؛ لا يرون الشفعة إلا للخليط، ولا يرون للجار شفعة إذ لم يكن خليطًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-980>(٥٦) - (٨٤٦) - بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ</span>\n(١٢٤) - ٢٤٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ،\n===\n(٥٦) - (٨٤٦) - (باب طلب الشفعة)\n(١٢٤) - ٢٤٥٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي أبو عبد الله البصري، روى عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، ويروي عنه: (ق)، وبُنْدَار، ضعيف، من السابعة.\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني) - بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة - ضعيف، وقد اتَّهمه ابن عدي وابن حبان، من السابعة. يروي عنه: (د ق)، قالا فيه - أعني: ابنَ عدي وابن حبان -: حدث عن أبيه نسخة كلُّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به ولا ذِكْره إلا على وجه التعجب، ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في \"علل الحديث\": حديثه في كتاب الشفعة حديثٌ منكر، ضَرَبْنا عليه.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" في كتاب الشفعة: إسناده ضعيف جدًّا بعد أن عزاه لابن ماجه والبزار، وقال البزار في رواية: راويه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني مناكيره كثيرة، وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال البيهقي: ليس بثابت.","vol":"14","page":378},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ\".\n===\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر بن الخطاب، مدني نزل حَرَّان، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهو منكر الحديث لا أصل لحديثه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: الشفعة كحل العقال) أي: طلبها وإن لم يتملك بدفع بدل ثمن المشفوع للمشفوع منه؛ أي: المبادرة في طلبها مما ينبغي؛ كما أنه ينبغي الإسراع في ربط الإبل التي انفكَّ وانحلَّ عِقالها الذي رُبطت به في رجلها؛ لأنها تَفْلت عن صاحبها بسرعة، وتصير ضالة عنه؛ يعني: أن الأخذ بها يكون على الفور، بخلاف التملك، فلا يضر تأخيره إلى وقت تحصيل بدل الثمن؛ أي: فليبادر الشفيع وليسرع في طلبها والأخذ بها؛ بأن يقول: أنا آخذ بالشفعة، إذا علم بيع الشقص، والمبادرة في طلبها تكون على العادة.\nفلا يكلف الإسراع على خلاف عادته بعدو أو غيره؛ كركوب، فلو كان الشفيع في الصلاة أو في الحمام أو في حال قضاء الحاجة .. لم يكلف القطع على خلاف العادة، بل الضابط في طلب الشفعة أن ما عُدَّ تَوانيًا في طلبها يُسقطها؛ أي: يسقط حقه فيها، وإلا .. فلا فلو كان مريدُ الشفعة مريضًا، أو غائبًا عن بلد المشتري، أو محبوسًا أو خائفًا من عدو .. فليوكل إن قدر، وإلا .. فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه من التوكيل أو الإشهاد .. بطل حقه في الأظهر. انتهى \"ب ج\".","vol":"14","page":379},{"text":"(١٢٥) - ٢٤٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ عَلَى شَرِيكٍ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ،\n===\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف سندًا، موضوع متنًا (٢١) (٢٦٦).\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٥) - ٢٤٦٠ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قال) سويد: (حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد الهاشمي الحارثي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف محمد بن الحارث وشيخه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا شفعة لشريك) من الشركاء (على شريك) آخر منهم (إذا سبقه) أي: إذا سبق الشريك منهم على الشريك الآخر (بالشراء) أي: بشراء الشقص.","vol":"14","page":380},{"text":"وَلَا لِصَغِيرٍ وَلَا لِغَائِبٍ\".\n===\nقال السندي: قوله: \"إذا سبقه بالشراء\" أي: إذا اشترى أحد الشركاء الثلاثة نصيب واحد منهم .. فليس للشريك الآخر أن يأخذ شيئًا منه بالشفعة (ولا) شفعة (لصغير) بل يأخذه له وليه (ولا) شفعة (لغائب) بل ينتظر إلى أن يحضر أو يوكل إن لم يمكن له الحضور.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (٢٢) (٢٦٧)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-981>كتابُ اللُّقَطة</span>","vol":"14","page":383},{"text":"(١٧) - كِتَابُ اللُّقَطَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>(٥٧) - (٨٤٧) - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ</span>\n===\n(١٧) - (كتاب اللقطة)\n(٥٧) - (٨٤٧) - (باب ضالة الإبل والبقر والغنم)\nواللقطة - بضم اللام وفتح القاف وإسكانها - لغةً: اسم للشيء الملقوط، ومقتضى القاعدة أنها بفتح القاف بمعنى اللاقط، وبإسكانها بمعنى الملقوط.\nقال ابنُ بريٍّ: وهو الصواب؛ لأن الفُعَلة بالفتح للفاعل؛ كالضُّحَكة بالفتح بمعنى الضاحك كثيرًا، وبالإسكان للمفعول؛ كالضُحْكة بالسكون بمعنى المضحوك عليه كثيرًا، ومجيءُ فُعَلَة بالتحريك للمفعول نادر، فعلى ظاهر كلامهم يكون ما هنا من النادر، ويقال فيها: لُقَاطَة - بضم اللام مع الألف - ولقَطَ؛ كسَبَب.\nوشرعًا معناها: ما ضاع من صاحبه - أي: شيء ضاع، فيشمل المال والاختصاص؛ كالسرجين، وجلد الميتة - بسقوط أو غفلة؛ كأن سقط عن صاحبه، أو غفل عنه فضاع فيهما أو نحوهما؛ كنوم وهرب وإعياءِ بعير ترَكَه صاحبه، وعَجْزِه عن حَمْلِ ثقيلٍ فألقاه، بخلاف ما ضاع بغير ذلك؛ كأن ألقت الريحُ ثوبًا في داره، أو أَلْقى في حُجْره من لا يعرفه كيسًا وهو هارب، أو مات مورّثه عن ودائع لا يُعرف مُلَّاكُها، وما يلقيه البحر على الساحل من أموال الغَرْقَى ونحوها، فهو ضائع، الأمرُ فيه لبيت المال، فإن لم ينتظم .. صرفه في وجوه الخير بنفسه إن عرفها، وهو مأجور على ذلك، وإلا .. أعطاه لعدل يعرفها.","vol":"14","page":385},{"text":"(١٢٦) - ٢٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،\n===\nوأركانها ثلاثة:\nلاقط، وملقوط، ولقط. انتهى \"ب ج على ابن القاسم\".\n* * *\n\n(١٢٦) - ٢٤٦١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد (الطويل) اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: أنه تير أو تيرويه أو زادويه أو دوار، أو غير ذلك، مولى طلحة الطلحات، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، رأس أهل الطبقة الثالثة، ثقة فقيه فاضل، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف بن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء - العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":386},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ\".\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن الشخير: (قال رسول الله ﷺ: \"ضالة المسلم حَرقُ النار\").\nقال في \"النهاية\": قوله: \"حرق النار\" - بالتحريك -: لهبها، وقد تسكن.\nوالمعنى: ضالة المسلم إذا أخذها ليتملكها لا للتعريف .. أدته إلى النار، ذكره السيوطي في \"حواشي النسائي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي عن عبيد الله بن سعد عن يحيى بن سعيد به، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: \"ضالة المسلم ... \" الحديث مرسلًا، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا.\nوفي \"تحفة الأحوذي\": قال في \"النهاية\": الضالة: هي ما كان من كل ما يَسْتَغْنِي من الحيوانِ وغيرِه، يقال: ضل الشيء؛ إذا ضاع، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال؛ والمراد بها في هذا الحديث: الضالة من الإبل والبقر مما يَحْمِي نفسه، ويقدر على الإبعاد في المَرْعى والماء، بخلاف الغنم. انتهى منه.","vol":"14","page":387},{"text":"(١٢٧) - ٢٤٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ خَالُ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن الشخير بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) - ٢٤٦٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي بندار.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري.\n(حدثنا أبو حيان) - بفتح المهملة والتحتانية المشددة - يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي) الكوفي، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الضحاك خال المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي، ويقال: الضحاك خال المنذر، روى حديث الضالة عن جرير، واختلف فيه اختلافًا كثيرًا.\nوقال ابن المديني وقد ذكر هذا الحديث: والضحاكُ لا يعرفونه، ولم يرو عنه غير أبي حيان التيمي، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، مقبول، من الثالثة.\nيروي عنه: (م د س ق).","vol":"14","page":388},{"text":"قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْبَوَازِيجِ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ، فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُؤوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ\".\n===\n(قال) المنذر: (كنت مع أبي) جرير بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (بالبوازيج) قال السندي في \"القاموس\": بوازيج: اسم بلد قرب تَكْرِيت، فتحها جرير بن عبد الله البجلي.\nوفي كتب الأنساب: هي بلدة قديمةٌ على الدجلةِ فوقَ بغدادَ دُون سُرَّ مَنْ رَأَى. انتهى.\n(فراحت) أي: رجعت (البقر) لنا عند الغروب إلى مراحها في الليل (فرأى) جرير في بقرتنا (بقرةً) غريبة (أنكرها) جرير؛ أي: جهلها ولا يعرفها.\n(فقال) لنا جرير: (ما هذه) البقرة التي جاءت مع بقرتنا ولا نعرفها؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون مع جرير في جواب سؤاله: هي (بقرة) غريبة ليس معها صاحبها (لحقت) وصحبت (بالبقر) لنا، وجاءت معها من المرعى إلى مراحنا (قال) المنذر: (فأمر) والدي جرير (بها) أي: بطردها من بين بقرنا (فطردت) تلك البقرة، وأخرجت من بين بقرنا وأبعدت (حتى) تباعدت منا و(توارت) أي: استترت عنا وخفيت عنا (ثم) بعد طردنا إياها وخفائها علينا (قال) جرير: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يؤوي الضالة) ولا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه (إلا ضال) أي: مخطئ عن طريق الحق؛ لأنه يشبه السرقة إذا أخفاها، والضالة: هي البهيمة التي ضاعت عن صاحبها.","vol":"14","page":389},{"text":"(١٢٨) - ٢٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَلَاءِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ،\n===\nوهذا الحديث سنده من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الضحاك بن المنذر، وهو مختلف فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، وله شاهد في \"مسلم\" من حديث زيد بن خالد الجهني في كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج، ولفظه: \"من آوى ضالة .. فهو ضال ما لم يعرفها\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته أنه: صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن الشخير بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٢٤٦٣ - (٣) (حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن العلاء) وقيل: ابن عبد الأعلى (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتية - أبو يعقوب، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا","vol":"14","page":390},{"text":"عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، فَلَقِيتُ رَبيعَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ؛ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ\n===\nيتقونه؛ لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد مولى المُنْبَعِثِ) - بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة - مدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة ثمان وستين أو وسبعين، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال يحيى بن سعيد: (فلقيت) أنا (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (فسألته) أي: فسألت ربيعة عن حكم الضالة من الإبل (فقال) ربيعة: (حدثني يزيد) مولى المنبعث (عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال) زيد بن خالد: (سئل) النبي ﷺ، زعم ابن بشكوال أن اسم السائل بلال المؤذن ﵁، وتعقبه الحافظ، واستظهر الحافظ في \"الفتح\" أن اسمه سويد الجهني.\nقال الحافظ: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم، وتعقبه العيني في \"العمدة\" بأنه لا يتعين كونه هو السائل في حديث زيد بن خالد؛ أي: سأله ذلك السائل (عن) حكم (ضالة الإبل) أي: ضائعتها ما حكمها هل تلتقط أو تترك؟ (فغضب) رسول الله ﷺ من سؤاله عنها (و) اشتد غضبه حتى (احمرت) وتلونت بلون الحمرة (وجنتاه) أي: خداه الشريفتان تثنية وجنة؛","vol":"14","page":391},{"text":"وَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا؟ ! مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ؛ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\"،\n===\nوالوجنة - بفتح الواو وقد تكسر وتضم وسكون الجيم -: ما ارتفع من الخدين؛ كأنه ﷺ كره السؤال عن أخذها مع عدم ظهور الحاجة إليه، ومال الغير لا يباح أخذه إلا لحاجة، قيل: وكان كذلك إلى زمن عمر، وظهرت الحاجة إلى حفظها بعد ذلك؛ لكثرة السراق والخائنين، فالأخذ والحفظ بعد ذلك أحوط. انتهى \"سندي\".\n(وقال) رسول الله ﷺ للسائل: (ما لك) علقة بها؛ لأنها ليست مالك (و) ما (لها) حاجة إليك؛ لأنها مستغنية عنك؟ ! وهذا منع له من أخذها لقلة حاجتها إلى الصيانة؛ لأنها تقوى على منع نفسها من المهالك؛ ففي كرشها رطوبة تغنيها أيامًا عن الشراب، وهذا معنى قوله: \"معها سقاؤها\" أي: قربتها تحمل فيها الماء (معها الحذاء) - بكسر الحاء وبذال معجمة - أي: الخف، فتقتدر به على السير وقطع المسافة البعيدة.\n(والسقاء) - بكسر السين - أراد به الجوف؛ أي: حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماءً آخر (ترد الماء) بخفها وحذائها (وتأكل الشجر) المرتفع لطول عنقها، أشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب؛ لطول عنقها، فلا تخاف من السباع ولا تحتاج إلى ملتقط.\nوقوله: (حتى يلقاها ربها) أي: صاحبها، غاية لمحذوف؛ تقديره: دعها واتركها حتى يلقاها صاحبها فيأخذها، وفي الحديث دليل صريح لمذهب الأئمة الحجازيين في أن الأفضل في البعير والبقر والفرس ألا يأخذها، بل يتركها حتى يلقاها ربها.","vol":"14","page":392},{"text":"وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: \"خُذْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\"،\n===\nوقال الحنفية: الالتقاط اليوم أفضل؛ لفساد أحوال الناس، وقال السرخسي رحمه الله تعالى في حديث الباب: ذلك كان إذ ذاك؛ لغلبة أهل الصلاح والأمانة، لا تصل إليها يد خائنة، فإذا تركها .. وجدها، وأما في زماننا .. فلا يؤمن من وصول يدٍ خائنة إليها بعده، ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها، وهو أولى، حكاه ابن الهمام في \"فتح القدير\" (٥/ ٣٥٤).\n(وسئل) رسول الله ﷺ؛ أي: سأله ذلك السائل عن ضالة الإبل (عن ضالة الغنم) أي: عن ضائعتها ما حكمها يا رسول الله؟ وقال العلماء: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وما سواه يقال له: لقطة، ويقال للضوال أيضًا: الهوامي - بالميم - والهوافي - بالفاء - والهوامل، كذا في \"فتح الباري\" (٥/ ٨٢).\nقال الفيومي: الأصل في الضَّلَال: الغَيْبَةُ، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة - بالهاء - في الذكر والأنثى، والجمع ضوال؛ مثل دابة ودواب، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقطة. انتهى.\n(فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال السائل: (خذها) أي: خذ ضالة الغنم (فإنما هي لك) إن أخذتها (أو لأخيك) ممن التقطها إن تركتها (أو للذئب) يأكلها إن لم تلتقطها أنت ولا أخوك، وهذا ندب إلى أخذ ضالة الغنم صيانة لها عن الضياع؛ أي: لك أخذها، وإن لم تأخذها أنت .. يأخذها غيرك، أو يأخذها الذئب.\nقال النووي: ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها، ثم جاء صاحبها .. لزمته غرامتها عندنا وعند الأحناف.","vol":"14","page":393},{"text":"وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنِ اعْتُرِفَتْ، وَإِلَّا .. فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ\".\n===\n(وسئل) رسول الله ﷺ أي: سأله ذلك الرجل الأول (عن اللقطة) أي: عن حكمها من أخذها أو تركها؛ والمراد بها هنا: غير الحيوان من النقود والجواهر وغيرها (فقال) رسول الله ﷺ للسائل: (اعرف) أولًا (عفاصها) أي: وعاءها جلدًا كان أو خرقةً أو غير ذلك (ووكاءها) أي: خيطها، الذي شد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك؛ أي: اعرف عفاصها ووكاءها؛ لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا تختلط بماله فتشتبه به (وعرفها سنة) كاملة بالتكرير وقتًا بعد وقت، وبهذا استدل جمهور الفقهاء على أن مدة تعريف اللقطة سنة (فإن اعترفت) تلك اللقطة؛ أي: عرفها صاحبها فأدها إليه (وإلا .. فاخلطها بمالك) وتملكها.\nقال السندي: قوله: \" فإن اعترفت\" بالبناء للمفعول؛ أي: عرفها صاحبها بتلك العلامات .. دفعها إليه، وإلا .. فليَمْلِكْهَا، وإنما حَذفَ ذِكْر الدفع؛ إشارةً إلى أنه المتعين، ففي الحذف زيادة تأكيد لإيجابِ الدفع عند بيان العلامة، وهو مذهب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة والشافعي يجوز الدفع على الوصف ولا يجب؛ لأن صاحبها مدع، فيحتاج في الوجوب إلى البينة؛ لعموم حديث: \"البينة على المدعي\"، فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة جمعًا بين الأحاديث.\nوأشار الحافظ ابن حجر إلى ترجيح مذهب مالك وأحمد، فقال: يُخصُّ الملتقط من عموم البينة ما جعله الشارع بينةً لا الشهود فقط، وقد جعل الشارع البينة في اللقطة الوصف، فإذا وصف .. فقد أقام البينة، فيجب قبولها، وأي","vol":"14","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدليل يدل على كل ذلك، وأما ثانيًا .. فلأن حديث: \"البينة على المدعي\" إنما هو في القضاء، ووجوب الدفع أعم من ذلك، فيجب على كل من كان في يده حق لأحد من غير استحقاقٍ أن يدفع إليه إذا علم به، وإن كان القاضي لا يقضي عليه بالدفع بلا شهود، فيجب القول بوجوب الدفع لهذا الحديث، وإن قلنا: إن القاضي لا يجبر عليه بالدفع. انتهى منه.\nقوله: (فغضب واحمرت وجنتاه) واختلف العلماء في وجه غضب النبي ﷺ: فقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٨٧): إما لأنه نهى قبل ذلك عن التقاطها، وإما لأن السائل قصر في فهمه، فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين. انتهى.\nوقال الخطابي: إنما كان غضبه استقصارًا لعلم السائل وسوء فهمه؛ إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم ينتبه له، فقاس الشيء على غير نظيره؛ فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي سقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس كذالك الإبل؛ فإنها مخالفة للقطة اسمًا وصفةً؛ فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى صاحبها؛ لقوة سيرها وكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، بخلاف الغنم؛ فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة. انتهى.\nقلت: ويحتمل أن يكون الغضب على كثرة السؤال في المسائل المفروضة التي لم تقع بعد، فكأنه ﷺ أنكر ذلك، والله ﷾ أعلم.\nقوله: (وعرفها سنة) وفي هذه المسألة مذاهب:\nالأول: مدة التعريف سنة في كل شيء خسيس ونفيس، وهو مذهب أحمد","vol":"14","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابن حنبل ورواية الطحاوي عن أبي حنيفة، وبه قال الشعبي وسعيد بن المسيب، وهو رواية عن الشافعي ومالك، راجع له \"المغني\" لابن قدامة.\nالثاني: إذا كانت اللقطة شيئًا حقيرًا أو خسيسًا .. لا يجب تعريف سنةٍ، بل يعرف زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا؛ فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يومًا أو يومين أو ثلاثة، وأما الشيء الخطير .. فيجب تعريفه سنة كاملة، وليس هناك في التفريق بين الحقير والخطير معيار مضبوط، بل كل ما يغلب على ظن الملتقط أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه غالبًا .. يعتبر حقيرًا.\nوقدره بعضهم بدرهم، وبعضهم بدينار، وهذا المذهب هو الأصح عند الشافعية؛ كما في \"مغني المحتاج\" للشربيني (٢/ ٤١٤)، وهو قول أكثر الفقهاء من المالكية؛ كما يظهر من \"مواهب الجليل\" (٦/ ٧٣).\nوالثالث: إن كانت اللقطة ما دون الخَمْسِينَ درهمًا .. يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، وهو قول أبي أيوب الهاشمي؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة (٦/ ٣٢٠).\nوالرابع: إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم .. عرفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا .. عرفها حولًا، وهو المشهور من مذهب الحنفية؛ كما في \"الهداية\"، وهو قول الثوري وإسحاق والحسن بن صالح.\nثم اختلفوا في تحديد الأيام التي يعرف فيها عند كون اللقطة أقل من عشرة دراهم: فقال الحسن بن صالح: يعرفها ثلاثة أيام، وقال الثوري: في الدرهم يعرف أربعة أيام، وقال إسحاق: ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة، وروي عن أبي حنيفة: إن كانت","vol":"14","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثلاثة دراهم فصاعدًا؛ يعني: إلى العشرة .. يعرفها عشرة أيام، وإن كانت درهمًا فصاعدًا؛ يعني: إلى ثلاثة .. يعرفها ثلاثة أيام، وإن كانت دانقًا فصاعدًا؛ يعني: إلى درهم .. يعرفها يومًا، وإن كانت دون الدانق .. ينظر يمنةً ويسرةً، ثم يضعه في كف فقير؛ كما في \"فتح القدير\" لابن الهمام (٥/ ٣٥٠ - ٣٥١).\nواختار صاحب \"الهداية\" عدم التقدير فيما دون عشرة دراهم، بل يعرفه على حسب ما يرى.\nوالخامس: إن كانت اللقطة مئتين فصاعدًا .. عرفها حولًا، وإن كانت أقل من مئتين إلى عشرة .. عرفها شهرًا، وإن كانت أقل من عشرة .. يعرفها على حسب ما يرى، وهو رواية عن أبي حنيفة، ذكرها ابن الهمام في \"فتح القدير\" (٦/ ٣٥٠).\nوالسادس: ليس لتعريف اللقطة مدة مقدرة شرعًا في حال من الأحوال، وإنما يعرفها بقدر ما يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، فتختلف المدة باختلاف الأشياء وقيمتها؛ فربما يعرف الشيء يومًا أو يومين، وربما يعرفه أكثر من سنة، إذا كان الشيء له قيمة عظيمة، وهو الذي اختاره شمس الأئمة السرخسي من الحنفية، وهو القول المؤيد بالدلائل، راجع \"مبسوط السرخسي\" (٣/ ١١). انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل، ومسلم في كتاب اللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وقال: حديث زيد بن خالد حديث حسن صحيح.","vol":"14","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-983>(٥٨) - (٨٤٨) - بَابُ اللُّقَطَةِ</span>\n(١٢٩) - ٢٤٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ\n===\n(٥٨) - (٨٤٨) - (باب اللقطة)\nأي: لقطة غير الحيوان؛ كما يفهم مما سيأتي.\n* * *\n\n(١٢٩) - ٢٤٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري، وهو ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير. يروي عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة تابعي، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عياض بن حمار) - بكسر المهملة فيهما - التميمي المجاشعي الصحابي","vol":"14","page":399},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً .. فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يُغَيِّرْهُ وَلَا يَكْتُمْ؛ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا .. فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ\".\n===\nالشهير رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة، وعاش إلى حدود الخمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عياض: (قال رسول الله ﷺ: من وجد لقطة) غير حيوان؛ أي: مالًا ضائعًا عن صاحبه .. (فليشهد) من الإشهاد.\nقال الخطابي: هو أمر تأديب وإرشاد؛ لخوف تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها، فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، وربما يموت فيدعيها ورثته. انتهى \"سندي\".\nأي: فليشهد على أخذها (ذا عدل) أي: رجلًا واحدًا صاحب عدالة وثقة.\n(أو ذوي عدل) قال النبي ﷺ، أو الراوي، فالشك من الراوي فيما قاله ﷺ أو ممن دونه فيما قاله الراوي: (ثم) بعد أخذها والإشهاد عليها (لا يغيره) عن الصفة التي وجدها عليها بتبديل عفاصها أو وكائها أو ذاتها (ولا يكتمـ) ـها عن الناس فيخبرها لهم (فإن جاء ربهما) أي: صاحب تلك اللقطة ومالكها، ووصفها بذكر جنسها ونوعها وصفتها وعفاصها ووكائها وقدرها .. (فهو) أي: صاحبها الذي وصفها (أحق بها) أي: مستحق لأخذها؛ لثبوت كونه مالكًا لها بوصفها فأدها إليه (وإلا) أي: وإن لم يجيء صاحبها ويعرف بها .. (فهو) أي: فذلك الملقوط (مال الله يؤتيه) سبحانه (من يشاء) فتملك به وانتفع به بقصد ضمانها إذا ظهر صاحبها يومًا من الأيام.","vol":"14","page":400},{"text":"(١٣٠) - ٢٤٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عياض بن حمار بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٢٤٦٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) - بضم الكاف مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، يتشيع. يروي عنه: (ع).\n(عن سويد) مصغرًا (ابن غفلة) - بفتح المعجمة والفاء - ابن عوسجة أبي أمية الجعفي، ثقة مخضرم، من الثانية، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":401},{"text":"قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ الْتَقَطْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، فَأَبَيْتُ،\n===\n(قال) سويد: (خرجت) أنا (مع زيد بن صوحان) - بضم الصاد المهملة - اختلف في صحبته: فأنكرها ابن عبد البر، وأثبتها الرشاطي وغيره، فروى عن أبي عبيدة أن له وفادةً وصحبةً، وقد أخرج أبو يعلى وابن منده عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة .. فلينظر إلى زيد بن صوحان\" ذكره الحافظ في \"الإصابة\" (١/ ٥٦٦) ولم يتكلم في إسناده بشيء، ثم قطعت يد زيد رضي الله تعالى عنه في القادسية، ثم استشهد سائر جسده في وقعة الجمل، حيث كان مع علي رضي الله تعالى عنه.\n(وسلمان بن ربيعة) مختلف في صحبته أيضًا، قال أبو حاتم: له صحبة يكنى أبا عبد الله، وقال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وهو عندي كما قال أبو حاتم: له صحبة، وأنكر ابن منده صحبته، ويقال له: سلمان الخيل؛ لخبرته بها، وذكر ابن حبان أنه أول من استقضي على الكوفة، وكان يلي الخيول أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كذا في \"الإصابة\" (٢/ ٥٩ - ٦٠).\nأي: قال سويد: خرجنا معهما من المدينة غازين؛ أي: حالة كوننا مريدين الغزو والجهاد، ولم أقف على اسم تلك الغزوة (حتى إذا كنا) نحن متلبسين (بالعذيب) - مصغرًا - اسم موضع .. (التقطت سوطًا) أي: وجدت في ذلك المكان سوطًا فأخذته (فقالا لي) أي: فقال زيد وسلمان لي: (ألقه) أي: ألق هذا السوط وارمه؛ أمر من الإلقاء (فأبيت) وامتنعت من إلقائه ورميه.\nولفظ رواية مسلم مع عبارة \"الكوكب\": (قال سويد: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسليمان بن ربيعة) من المدينة حالة كوننا (غازين) أي: مريدين الغزو","vol":"14","page":402},{"text":"فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .. أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَصَبْتَ، الْتَقَطْتُ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً\"، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا\"،\n===\nوالجهاد ولم أقف على اسم تلك الغزوة (فوجدت) أنا (سوطًا) ساقطًا عن صاحبه، زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة: (حتى إذا كنا بالعذيب) مصغرًا (وجدت سوطًا، فأخذته فقالا) أي: قال (لي) زيد وسليمان: (دعه) أي: دع هذا السوط واتركه ولا تأخذه (فقلت) لهما: (لا) أتركه (ولكني) آخذه و(أعرفه) من التعريف (فإن جاء صاحبه) وظهر أؤديه له (وإلا) أي: وإن لم يظهر صاحبه .. (استمتعت) أي: انتفعت (به) أي: بهذا السوط بعد تملكه بقصد ضمانه لصاحبه إذا ظهر. انتهى لفظ \"مسلم\".\nقال سويد: (فلما) رجعنا من تلك الغزاة و(قدمنا المدينة .. أتيت) أي: جئت أنا (أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه (فذكرت ذلك) أي: أخبرت ذلك الذي وقع لي من أخذ السوط، وقولهما لي: دعه ولا تأخذه (له) أي: لأبي بن كعب (فقال) لي أبي بن كعب: (أصبت) أي: وافقت الصواب في أخذك السوط، ثم قال لي أبي بن كعب: ولكن أذكر لك مصداق ما قلته لك، فأقول لك: إني (التقطت) لقطة (مئة دينار على عهد رسول الله ﷺ، فسألته) ﷺ عن حكمها.\n(فقال) لي: (عرفها سنة) من التعريف، أي: استخبر عن صاحبها حولًا كاملًا، قال أبي: (فعرفتها) أي: فعرفت تلك المئة (فلم أجد) بعد تعريفي إياها (أحدًا يعرفها) من المعرفة؛ أي: يعرف تلك المئة، قال أبي: ثم بعد تعريفي سنة أتيته ﷺ فأخبرته بتعريفي إياها سنة (فسألته) ﷺ عن حكمها ثانيًا (فقال) لي: (عرفها) من التعريف؛","vol":"14","page":403},{"text":"فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: \"اعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا .. فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ\".\n===\nأي: عرفها ثانيًا (فعَرَّفْتُها) حولًا ثانيًا (فلم أَجِدْ) أيضًا (أحدًا يعرفها) من المعرفة، قال أبي: ثم أتيته في الثالثة، فأخبرته بشأني وشانها.\n(فقال) لي في الثالثة: (اعرف وعاءها) هل من جلد أو خرقة (ووكاءها) أي: خيطها الذي ربطت به (وعددها) أي: عدد تلك الدنانير (ثم) بعدما عرفت صفاتها المذكورة .. (عَرِّفها سنة) كاملة؛ (فإن جاء) ووجد (من يعرفها) بصفاتها المذكورة .. فأدها إليه وجوبًا أو ندبًا على الخلاف المذكور في ذلك (وإلا) أي: وإن لم يجئ صاحبها .. (فهي) أي: فتلك الدنانير سبيلُها (كسبيل مالِكَ) أي: حكمها كحكم مالك الذي كَسَبْتَه في الانتفاعِ بها بقصدِ ضمانها إن جاء صاحبها، وهذا أمر إباحة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة، ومسلم في كتاب اللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به على الترجمة.\nقال القرطبي: استدلال أبي بن كعب بحديث المئة دينار؛ حيث سئل عن التقاط السوط .. يدل على أن مذهبه التسوية بين قليل اللقطة وكثيرها في وجوب التعريف بها سنةً، وأنه يستظهر بعد ذلك بحولين، وهذا لم يقل به أحد في الشيء اليسير، وقدمنا أنه لم يأخذ أحد من العلماء بتعريف ثلاثة أعوام في الشيء اليسير، إلا شيء روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والجمهور على","vol":"14","page":404},{"text":"(١٣١) - ٢٤٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ\n===\nأن التعريف فيما له بال سنة؛ لأن صاحبها إن كان حاضرًا .. تنبه لها وتذكرها، وظهر طلبه لها في هذه السنة، وإن كان غائبًا .. أمكن عوده وطلبها في هذه السنة، أو يسمع خبره فيها، فإذا لم يأت بعد السنة .. فالظاهر الغالب أنه هلك، وأن هذا المال ضائع، فواجده أولى به؛ لما تقدم في الشيء الكثير.\nفأما في الشيء اليسير .. فيمكن أن يكون تركه استسهالًا واستخفافًا، وأنه غير محتاج إليه، وهذا في التمرة والكسرة واضح، فلا يحتاج إلى تعريف، وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك.\nوأبعد أبو حنيفة فقال: لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم، وأبعد من هذا قول إسحاق: إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف؛ تمسكًا بحديث علي رضي الله تعالى عنه، وقد قدمنا أنه لا حجة فيه، وأما أمر النبي ﷺ لأُبيّ بزيادة التعريف على سنة بسنة أو سنتين على اختلاف الرواية .. فذلك مبالغة واحتياط على جهة الاستحباب، لا سيما استغناء الملتقط عن الانتفاع، قالوا: وكذلك كان أُبَيٌّ رضي الله تعالى عنه مستغنيًا عنها. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عياض بن حمار بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣١) - ٢٤٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله (الحنفي) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه:","vol":"14","page":405},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ\n===\n(ع)، وأما أبو بكر الحنفي الكبير .. فاسمه عبد الله بن عبيد الله، قال الأثرم عن أحمد: ثقة.\n(ح وحدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال أبو بكر وعبد الله بن وهب: (حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام (القرشي) الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني سالم) بن أبي أمية (أبو النضر) مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بسر بن سعيد) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"14","page":406},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنِ اعْتُرِفَتْ .. فَأَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ .. فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا\n===\n(أن رسول الله ﷺ سئل عن) حكم (اللقطة) واستظهر الحافظ في \"الفتح\" أن اسمه سويد الجهني، قال: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم؛ أي: سئل عن حكمها من أخذها أو تركها؛ وهي المال الضائع الملقوط من لقط الشيء؛ من باب قتل، والتقطه إذا أخذه (فقال) رسول الله ﷺ لذلك السائل: (عرفها) من التعريف؛ أي: استخبر عن صاحبها (سنة) في مواضع التقاطها وعلى أبواب المساجد (فإن اعترفت) بالبناء للمفعول؛ أي: عرفها واحد من الناس .. (فأدها) إلى الذي عرفها (فإن لم تعترف) أي: لم يعرفها أحد من الناس .. (فاعرف) أنت بنفسك (عفاصها ووكاءها) أي: وعاءها؛ والعفاص - بكسر العين -: الوعاء الذي يكون فيه النفقة جلدًا كان أو خرقةً أو غير ذلك.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وقيل له: العفاص؛ من العفص؛ وهو الثني؛ لأن الوعاء يثنى على ما فيه، والعفاص أيضًا: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره .. فهو الصمام - بكسر الصاد المهملة - فحيث ذكر العفاص مع الوعاء .. فالمراد به الثاني، وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء .. فالمراد به الأول. انتهى من \"الفتح\" (٥/ ٨١).\nيعني: الجلد الذي تكون فيه النفقة، وفي رواية مسلم: (ووكاءها) وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك؛ أي: اعرف عفاصها ووكاءها؛ لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا تختلط بماله وتشتبه عليه؛ والمراد: أن ذلك يكون علامة لما التقطه؛ فمن يعرفها أو يطلبها بتلك الصفة .. دفعت إليه، كذا في \"جامع الأصول\" لابن الأثير.","vol":"14","page":407},{"text":"ثُمَّ كُلْهَا؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا .. فَأَدِّهَا إِلَيْهِ\".\n===\nوقال الحافظ: والغرض معرفة الآلات التي تحفظ اللقطة، ويلتحق بما ذكر معرفة الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع، وقال جماعة من الشافعية: يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان.\n(ثم) تملكها و(كلها) أي: انتفع بها بقصد ضمانها إن جاء صاحبها (فإن جاء صاحبها) يومًا من الدهر .. (فأدها) أي: فأد بدلها (إليه) إن أكلت، أو نفسها إن لم تأكل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها إليه، ومسلم في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل، وقال: حديث زيد بن خالد حسن.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-984>(٥٩) - (٨٤٩) - بَابُ الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ</span>\n(١٣٢) - ٢٤٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ،\n===\n(٥٩) - (٨٤٩) - (باب التقاط ما أخرج الجرذ)\nالجرذ - بضم الجيم وفتح الراء المهملة في آخره ذال -: الذكر الكبير من الفأر.\n* * *\n\n(١٣٢) - ٢٤٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن خالد بن عثمة) - بمثلثة ساكنة قبلها فتحة - ويقال: إنها أمه، الحنفي البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (عم).\n(حدثني موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) أبو محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(حدثتني عمتي قريبة) بالتصغير (بنت عبد الله) بن وهب الأسدية مقبولة، من الرابعة. يروي عنها: (د ق).\n(أن أمها كريمة) مكبرًا (بنت المقداد بن عمرو) بن ثعلبة الكندية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (د ق).\n(أخبرتها) أي: أخبرت كريمة لقريبة (عن) أمها (ضباعة بنت الزبير) بن","vol":"14","page":409},{"text":"عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْبَقِيعِ - وَهُوَ الْمَقْبُرَةُ - لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ؛ فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً\n===\nعبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ﷺ، لها صحبة وحديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (د س ق).\n(عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي ثم الزهري، حالف أبوه كندة، وتبناه هو الأسود بن يغوث فنسب إليه، فيقال له: المقداد بن الأسود حلفًا، والمقداد بن عمرو نسبًا، صحابي مشهور من السابقين لم يَثْبُت أنه شَهِدَ بدرًا فَارِسٌ غَيْرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وهو ابن سبعين سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وهو سيئ الحفظ.\n(أنه) أي: أن المقداد (خرج ذات يوم) أي: يومًا من الأيام من منزله أو من المسجد (إلى البقيع) أي: إلى بقيع الغرقد (وهو المقبرةُ) المدنيَّةُ (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان، وفي رواية أبي داوود: (قالت) ضباعة: (ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخَبْخَبةِ) - بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الباء الأولى - موضع بنواحي المدينة، كذا في \"النهاية\".\n(وكان الناس) من الصحابة في عادتهم (لا يذهب) ولا يخرج (أحدهم في حاجته) حاجة الإنسان (إلا) مرة (في اليومين والثلاثة) لقلة غذائهم ومعاشهم (فإنما يبعر) أحدهم؛ أي: يخرج البعرة عند قضاء حاجته (كما تبعر الإبل) أي: يخرج البعرة عند قضاء حاجته إخراجًا كإخراج الإبل البعرة؛ لقلة المأكول ويبوسته.","vol":"14","page":410},{"text":"فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ آخَرَ حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَلَلْتُ الْخِرْقَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا، فَتَمَّتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، فَقُلْتُ: خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:\n===\n(ثم) بعد ذهابه إلى الخلاء (دخل خربة) أي: بيتًا متهدمًا خربًا قديمًا (فبينما هو) أي: المقداد (جالس لـ) قضاء (حاجته، إذ رأى جرذًا) أي: فاجأه رؤية جرذ (أخرج) ذلك الجرذ (من جحر) من جحره (دينارًا) من الركاز، والجرذ - بضم الجيم وفتح الراء -: الذكر الكبير من الفأر، وقيل: هو نوع من الفأر، والجحر - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة -: أي: من ثقبةٍ من ثقبه، والجحر بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وجحر الفأرة والحية ونحوها معروف.\n(ثم دخل) الجرذ الجحر (فأخرج) ثانيًا دينارًا (آخر) ثم أخرج الجرذ دنانير أخرى من جحره (حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم) بعدما أخرج سبعة عشر (أخرج) ذلك الجرذ (طرف خرقة حمراء) من ذلك الجحر، قالت ضباعة: (قال) لنا (المقداد: فسللت) تلك (الخرقة) وأخرجتها من ذلك الجحر (فوجدت فيها) أي: في تلك الخرقة (دينارًا) آخر (فتمت) جملة الدنانير مع هذه الأخيرة وكملت (ثمانية عشر دينارًا)، قال المقداد: (فخرجت) من تلك الخربة ملتبسًا آخذًا (بها) أي: بتلك الدنانير التي هي ثمانية عشر وذهبت بها (حتى أتيت بها رسول الله ﷺ، فأخبرته) ﷺ (خبرها) أي: خبر تلك الدنانير وقصة رؤيتها.\nقال المقداد: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (خذ صدقتها)","vol":"14","page":411},{"text":"\"ارْجِعْ بِهَا لَا صَدَقَةَ فِيهَا، بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ\" قُلْتُ: لَا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ.\n===\nأي: صدقة هذه الدنانير وزكاتها منها (يا رسول الله) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (ارجع بها) أي: بهذه الدنانير إلى أهلك؛ فإنها مملوكة لك (لا صدقة) ولا زكاة (فيها) أي: في هذه الدنانير مثل اللقطة (بارك الله لك) أي: أنزل الله تعالى البركة لك (فيها) أي: في هذه الدنانير التي جئت بها.\n(ثم قال) لي رسول الله ﷺ: (لعلك) يا مقداد (أتبعت) وأشغلت (يدك في) إخراجها من (الجحر) بحفر الجحر لإخراجها منه، فتكون حينئذ من الركاز، فيجب فيها الخمس، ولأجل ذلك قلت لي: خذ صدقتها، قال المقداد: فـ (قلت) له ﷺ: (لا) أي: ما أشغلت يدي في إخراجها، بل أخرجها الجرذ (و) أقسمت لك بالإله (الذي) بعثك و(أكرمك بـ) الدين (الحق) والصدق لا بالباطل والكذب.\nوفي نسخة الخطابي: \"هل أهويت يدك؟ \" من باب الأفعال، وهو الظاهر، قال في \"المجمع\": قوله: \"وهل أهويت إلى الجحر؟ \" أي: هل مددت وبسطت إليه يدك؟ يعني: لو فعل ذلك .. لكان ركازًا، لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله، فيجب فيه، وإنما جعله في حكم اللقطة لما لم يباشر. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(قال) الراوي عن المقداد؛ وهو زوجته ضباعة: (فلم يفن) ولم ينعدم (آخرها) أي: آخر تلك الدنانير من يده (حتى مات) المقداد؛ بسبب بركة","vol":"14","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدعاء النبي ﷺ حين دعا له بالبركة في تلك الدنانير.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في الركاز وما فيه.\nقوله: \"بارك الله لك فيها\" قال الخطابي: هذا لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف .. كانت لآخذها. انتهى.\nقوله: (فلم يفن) من الفناء؛ والمقصود بهذا الكلام: بيان ما وقع فيها من البركة بدعائه ﷺ.\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي. انتهى من \"العون\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-985>(٦٠) - (٨٥٠) - بَابُ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا</span>\n(١٣٣) - ٢٤٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ\n===\n(٦٠) - (٨٥٠) - (باب من أصاب ركازًا)\nوالركاز - بكسر الراء - بمعنى المركوز؛ ككتاب بمعنى مكتوب؛ مأخوذ من الركز؛ وهو الخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ (١)؛ أي: صوتًا خفيًّا، وإنما يملكه الواجد له إذا وجده في مواتٍ أو ملك أحياه؛ فإن وجده بمسجد أو شارع .. فلقطة، وإن وجده في ملك شخص أو موقوف عليه .. فهو له إن ادعاه، وإلا .. بأن نفاه أو سكت فلمن قبله، وهكذا إلى المحيي فهو له وإن لم يدعه، بل وإن نفاه؛ كما قاله ابن حجر الهيتمي، ومثله الزيادي نقلًا عن الدارمي؛ لأنه ملكه بالإحياء، وبالإحياء لم يزل ملكه عنه؛ لأنه مدفون منقول لكن في البيع. انتهى \"ب ج على إقناع\".\n(١٣٣) - ٢٤٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن ميمون) الخياط البزاز أبو عبد الله (المكي) أصله من بغداد، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب.\n_________\n(١) سورة مريم: (٩٨).","vol":"14","page":414},{"text":"وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\".\n===\n(وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن الزهري المدني.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: في الركاز) أي: دفين الجاهلية (الخمس) في المال؛ لأنه كالفيء، وإنما وجب فيه الخمس؛ لكثرة نفعه وسهولة أخذه، فخمسه لبيت المال، والباقي لواجده، واختلف الفقهاء في معنى الركاز ها هنا: فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى: هو دفين الجاهلية فقط، ففيه الخمس؛ لكونه من الغنيمة، وليس عندهم في المعدن خمس؛ لأنه ليس من الركاز، ولأنه يحتاج إلى كلفة ومشقة ومؤنة، بخلاف الكنز، بل في المعدن عندهم ربع العشر إن بلغ النصاب بعد التصفية.\nقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الركاز يعم كنز الجاهلية والمعدن كليهما؛ فيجب في كل واحد منهما الخمس، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي عبيد رحمهم الله تعالى. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس، ومسلم في كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر والركاز جبار، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في الركاز وما فيه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في العجماء وجرحها جبار، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المعادن، وأحمد بن حنبل.","vol":"14","page":415},{"text":"(١٣٤) - ٢٤٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٤) - ٢٤٦٩ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"14","page":416},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\".\n(١٣٥) - ٢٤٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات كلهم من رجال \"الصحيحين\"، ولا يضر اضطراب سماك فيما رواه عن عكرمة؛ لأن الحديث له شاهد مما قبله.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: في الركاز الخمس) لأنه كالغنيمة يصرف ذلك الخمس لبيت المال في مصالح المسلمين، والباقي لواجده.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه مالك في \"الموطأ\"، في كتاب الزكاة باب زكاة الركاز، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" عن الفضل بن دكين عن إسرائيل، وله شاهد من حديث أبي هريرة والدارقطني في \"سننه\" والطبراني.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٥) - ٢٤٧٠ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) نسبة إلى جحدر؛ اسم قبيلة له، أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد (الحضرمي) مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).","vol":"14","page":417},{"text":"حَدَّثَنَا سلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ\n===\n(حدثنا سليم) بفتح أوله مكبرًا (ابن حيان) - بمهملة مفتوحة وتحتانية - الهذلي البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\nقال سليم: (سمعت أبي) حيان - بفتح أوله وتشديد التحتانية - ابن بسطام الهذلي البصري، روى: عن أبي هريرة، ويروي عنه: ابنه سليم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (كان فيمن كان قبلكم) من الأمم الماضية (رجل اشترى عقارًا) - بفتحتين - أي: أرضًا (فوجد فيها) أي: في ذلك العقار الذي اشتراه، أنث الضمير مع كون مرجعه مذكرًا؛ نظرًا إلى كونه بمعنى الأرض؛ أي: فوجد في تلك الأرض التي اشتراها (جرة من ذهب) - بفتح الجيم وتشديد الراء - واحد الجرار، وهي معروفة؛ وهي ما صنع من الطين وشوي فصار فخارًا (فقال) المشتري للبائع: (اشتريت منك) أيها البائع (الأرض) فقط (ولم أشتر منك الذهب) فخذه فهو حقك.\n(فقال الرجل) البائع: (إنما بعتك الأرض بما فيها) أي: مع ما فيها من الكنوز فأبى كل منهما من أخذ الذهب (فتحاكما) أي: تحاكم كل من البائع والمشتري؛ أي: ترافعا (إلى رجل) عدل عالم بالحكم؛ ليحكم بينهما،","vol":"14","page":418},{"text":"فَقَالَ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: فَأَنْكِحَا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَلْيُنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقَا\".\n===\nفأخبراه بما اختلفا فيه واستفتياه فيه، (فقال) لهما الرجل المحكم: (ألكما) أي: هل لكما (ولد؟ فقال أحدهما) أي: أحد المتحاكمين للمحكم: نعم (لي غلام) أي: ولد ذكر (وقال الآخر) منهما: (لي جارية) أي: بنت صغيرة، فـ (قال) المحكم لهما: (فأنكحا) أي: زوجا (الغلام الجارية، ولينفقا على أنفسهما منه) أي: من ذلك الذهب (وليتصدقا) ما فضل عن نفقتهما على المساكين والمحاويج.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-986>كتابُ العتق</span>","vol":"14","page":421},{"text":"(١٨) - كِتَابُ الْعِتْقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>(٦١) - (٨٥١) - بَابُ الْمُدَبَّرِ</span>\n===\n(١٨) - (كتاب العتق)\nأي: أحاديثه؛ أي: الإعتاق، فهو اسم مصدر لأعتق الرباعيِّ، وإن كان يصح أن يكون مصدرًا لعتق الثلاثي، إلا أن عتق لازم غالبًا، يقال: عتق العبد عتقًا؛ أي: صار مُعْتقًا، وقد يكون متعديًا؛ كما في قول بعضهم:\nيا رب أَعْضاء السجودِ عَتَقْتَهَا ... مِن فَضْلِك الوافي وأنتَ الواقي\nوالعِتْقُ يَسْرِي في الغِنَى يا ذَا الغِنَى ... فَامْنُنْ علَى الفانِي بعِتْقِ البَاقِي\nوهو لغةً: مأخوذ من قولهم: عتق الفرخ؛ إذا طار واستقل.\nوشرعًا: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى، فخرج بـ (آدمي) الطير والبهيمة، فلا يصح عتقهما.\nوقد قام الإجماع على أن العتق من القربات، سواء المنجز والمعلق، وأما تعليقه .. فليس قربةً إن قصد به حث على شيء أو منع منه أو تحقيق خبر، وإلا .. فهو قربة.\nوالعتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأن العتق بالقول مجمع عليه، بخلاف الاستيلاد، ولجواز موت المستولدة قبل موت سيدها. انتهى \"ب ج على الغزي\".\n(٦١) - (٨٥١) - (باب المدبر)\nأي: جواز بيعه؛ من التدبير؛ وهو لغةً: النظر في عواقب الأمور، ومنه حديث: \"التدبير نصف المعيشة\".","vol":"14","page":423},{"text":"(١٣٦) - ٢٤٧١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ،\n===\nوشرعًا: تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة.\n* * *\n\nاستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:\n(١٣٦) - ٢٤٧١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ)، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل،","vol":"14","page":424},{"text":"عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاعَ الْمُدَبَّرَ.\n===\nلكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ باع المدبر) أي: العبد الذي علق سيده عتقه بموته، وفي \"المصباح\": دبر الرجل عبده تدبيرًا؛ إذا أعتقه بعد موته، فالعبد مدبر بفتح الموحدة.\nقوله: (باع المدبر) حمله أصحاب أبي حنيفة على المدبر المقيد، وهو عندهم يجوز بيعه، وأصحاب مالك على أنه كان مديونًا حين دبره، ومثله يجوز إبطال تدبيره عندهم، وأما الشافعي وغيره .. فأخذ بظاهر الحديث وجوز بيع المدبر مطلقًا. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المدبر، ومسلم في كتاب الأيمان، باب جواز بيع المدبر، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المدبر مطولًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب في بيع المدبر، والدارمي وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"14","page":425},{"text":"(١٣٧) - ٢٤٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيّ.\n===\n(١٣٧) - ٢٤٧٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (دبر رجل منا) أي: من الأنصار، اسمه أبو مذكور (غلامًا) له اسمه يعقوب؛ أي: علق عتقه بدبر حياته؛ أي: بآخرها (و) الحال أنه (لم يكن له) أي: لذلك الرجل (مال غيره) أي: غير ذلك الغلام وعليه ديون، فبلغ خبر تدبيره النبي ﷺ (فباعه النبي ﷺ) لقضاء دينه (فاشتراه) أي: اشترى ذلك الغلام من النبي ﷺ نعيم (بن) عبد الله (النحام) لقب لعبد الله، هو؛ أي: ذلك الرجل المشتري (رجل من بني عدي) ابن أسيد القرشي العدوي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب بيع المدبر، ومسلم في كتاب الأيمان، باب في بيع المدبر، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المدبر مطولًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع المدبر، والدارمي وأحمد.","vol":"14","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>تتمة</span>\nولفظ \"مسلم\" مع \"شرحه الكوكب\": (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما (أن رجلًا من الأنصار) اسمه أبو مذكور (أعتق غلامًا له) اسمه يعقوب؛ أي: علق عتقه (عن دبر) أي: بدبر حياته؛ أي: بآخرها، فقال له: أنت حر بعد موتي، وسمي هذا العتق تدبيرًا؛ لأن العتق يحصل فيه في دبر الحياة؛ أي: عقبها؛ لأن التدبير شرعًا عتق علق بدبر الحياة؛ كما مر، وا لم يكن له) أي: لذلك المدبر (مال غيره) غير ذلك الغلام.\nوفي باب بيع المزايدة من \"صحيح البخاري\": (أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر، فاحتاج) ففيه أن سبب البيع هو الاحتياج إلى ثمنه (فبلغ ذلك) أي: تدبير الرجل غلامه؛ أي: وصل خبر تدبيره (النبي ﷺ) فدعا النبي ﷺ الرجل وغلامه (فقال) النبي ﷺ لمن عنده من الصحابة: (من يشتريه؟) أي: من يشتري هذا الغلام (مني، فاشتراه) أي: فاشترى ذلك الغلام من النبي ﷺ (نعيم) مصغرًا (بن عبد الله) بن أسيد القرشي العدوي، أسلم قديمًا قبل عمر بن الخطاب، فكتم إسلامه، وأراد الهجرة، فسأله بنو عدي أن يقيم في مكة على أي دين يشاء؛ لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل، ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته، رضي الله تعالى عنهم، ووقع في بعض رواية مسلم: (فاشتراه ابن النحام) وكذا في رواية ابن ماجه، وظاهره: أن النحام كان لقب أبيه، ولكن غلط النووي هذه الرواية، وقال: إن النحام لقب نعيم لا لأبيه، وهو الصواب.","vol":"14","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمعنى عليه: فاشتراه من النبي ﷺ نعيم بن عبد الله بن أسيد القرشي العدوي (النحام) بالرفع صفة لنعيم، وضبطه الجمهور بفتح النون والحاء المشددة، وضبطه ابن الكلبي بضم النون وفتح الحاء المخففة، ومنعه الصنعاني، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٦٦).\nوقال النووي: هكذا هو في جميع نسخ \"مسلم\" أبي النحام، قالوا: وهو غلط، والصواب: فاشتراه النحام؛ فإن المشتري هو نعيم، وهو النحام، لقب بذلك؛ لقول النبي ﷺ: \"دخلت الجنة، فسمعت فيها نحمة لنعيم\"؛ والنحمة: الصوت، وقيل: هي السعلة، وقيل: هي النحنحة. انتهى.\nأي: فاشتراه نعيم النحام من النبي ﷺ بثمان مئة درهم، فدفعها؛ أي: فدفع النبي ﷺ تلك الدراهم (إليه) أي: إلى ذلك الرجل المُدبِّر غلامَه، اتفقت الطرق كلها على أن ثمنه ثمان مئة درهم، إلا ما أخرجه أبو داوود من طريق هشيم عن إسماعيل قال: بسبع مئة أو تسع مئة؛ ولا شك أن رواية ثمان مئة أكثر وأوثق؛ لأن الجازم مقدم على الشاك، والله أعلم.\nوفي رواية مسلم أيضًا زيادة: (قال عمرو) بن دينار بالسند السابق (سمعت جابر بن عبد الله يقول): كان ذلك الغلام (عبدًا قبطيًا، مات عام أول من إمارة ابن الزبير) ونصب عام على الظرفية، وإضافته إلى أول من إضافة الموصوف إلى صفته، وأول بالصرف وعدمه، على أنه فوعل أو أفعل، والمعنى: مات عامًا أول من إمارة ابن الزبير، أو الإضافة مقلوبة؛ أي: مات أول عام من إمارة ابن الزبير. انتهى.\n* * *","vol":"14","page":428},{"text":"(١٣٨) - ٢٤٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ\"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: (سَمِعْتُ عُثْمَانَ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ - يَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) - ٢٤٧٣ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا علي بن ظبيان) - بفتح المعجمة ثم موحدة ساكنة ثم تحتانية - ابن هلال العبسي الكوفي قاضي بغداد، ضعيف، من التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(أن النبي ﷺ قال: المدبر) محسوب (من الثلث) يعتق إن خرج منه، وإلا .. فلا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن ظبيان، وهو متفق على ضعفه.\nقال تلميذ المؤلف أبو الحسن بن بحر القزويني: (قال) لنا شيخنا محمد بن يزيد (ابن ماجه) مؤلف هذا السنن: (سمعت) شيخنا (عثمان يعني) المؤلفُ بعثمان الذي أبهمه عثمان (ابن أبي شيبة يقول: هذا) الحديث (خطأ)","vol":"14","page":429},{"text":"- يَعْنِي: حَدِيثَ الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ).\n===\nموضوع (يعني) عثمان بقوله هذا: (حديث المدبر) محسوب (من الثلث، قال أبو عبد الله) محمد ابن ماجه: (ليس له) أي: لهذا الحديث (أصل) أي: سند صحيح، بل موضوع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢٣) (٢٦٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-989>(٦٢) - (٨٥٢) - بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ</span>\n(١٣٩) - ٢٤٧٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n(٦٢) - (٨٥٢) - (باب أمهات الأولاد)\n(١٣٩) - ٢٤٧٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عكرمة) البربري المكي أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":431},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ .. فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، تركه علي بن المديني وأحمد بن حنبل والنسائي، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري في \"التاريخ الصغير\": إنه يتهم بالزندقة.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: أيما رجل ولدت أمته منه) ولدًا .. (فهي) أي: فتلك الأمة (معتقة) بصيغة اسم المفعول؛ أي: بإيلاده إياها (عن دبر) أي: عن آخر حياة (منه) أي: بموته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد رواه الحاكم وصحح إسناده، ويشهد له أيضًا خبر: (أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات .. فهي حرة) رواه الدارقطني والبيهقي، وصححا وقفه على عمر، وخالفهما ابن القطان فصحح رفعه إلى النبي ﷺ وحسنه، وقال: رواته كلهم ثقات، وخبر \"الصحيحين\": قلنا: يا رسول الله؛ إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن، فما ترى في العزل؟ قال ﷺ: \"ما عليكم ألا تفعلوا؛ ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة\"، فلولا أن الاستيلاد يمنع من البيع لاستحقاقها العتق .. لم يكن لعزلهم لمحبة الأثمان فائدة.\nوخبر \"الصحيحين\" أيضًا: \"إن من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها\"، وفي رواية: ربها؛ أي: سيدها، فأقام الولد مقام أبيه، وأبوه حر، فكذا هو، ولما كان الولد كالجزء .. استحقت العتق بولادته، وهذا هو المراد من قوله صلى الله","vol":"14","page":432},{"text":"(١٤٠) - ٢٤٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ؛ يَعْنِي: النَّهْشَلِيَّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،\n===\nعليه وسلم في مارية القبطية لما ولدت سيدنا إبراهيم: \"أعتقها ولدها\" إلى غير ذلك. انتهى \"ب ج\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٠) - ٢٤٧٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسين النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر؛ يعني: النهشلي) - بفتحتين بينهما هاء ساكنة - الكوفي، اسمه عبد الله بن قطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رمي بالإرجاء من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن الحسين بن عبد الله) بن عبيد الله، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة، أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"14","page":433},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا\".\n===\n(عن عكرمة) الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عبد الله الهاشمي، وهو متفق على ضعفه؛ أي: فحكمه حكم الإسناد قبله.\n(قال) ابن عباس: (ذُكِرَتْ أمُّ إبراهيم) ولد رسول الله ﷺ؛ وهي مارية القبطية (عند رسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: (أعتقها ولدها) إبراهيم؛ أي: تسبب في عتقها بعد موتي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ومعنى: (أعتقها إبراهيم) أثبت لها استحقاق العتق، لا أنه أعتقها بالفعل، ولذلك قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة، وكانت مارية من جملة ما خلفه ﷺ، ولم يثبت أنه أعتقها في حياته، ولا علق عتقها بوفاته.\nوروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: نبيعها وقد خالطت لحومنا لحومها ودماؤنا دماءها؟ !\nوعن عثمان رضي الله تعالى عنه نحوه، واشتهر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه خطب يومًا على منبر الكوفة، فقال في أثناء خطبته: اجتمع رأيي ورأي عمر أن أمهات الأولاد لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن؛ فقال لي عبيدة السلماني رضي الله تعالى عنه: رأيك مع رأي عمر - وفي رواية: مع الجماعة - أحب إلينا","vol":"14","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن رأيك وحدك، فأطرق رأسه، ثم قال: اقضوا فيه ما أنتم مُقْضُون؛ فإني أكره أن أخالفَ الجماعةَ، فمجموع هذه الأحاديث عضَّد بعضُها بعضًا، فلو حكم حاكم بصحة بيعها .. نُقِض حكمه؛ لمخالفته الإجماعَ، وما كان في ذلك من الخلاف بَيْن القرنِ الأول؛ فقد انقطع وانعقد الإجماع على مَنْعِ بيعها.\nوأما خبرُ أبي داوود عن جابر الآتي ذِكْرُه بعد هذا الحديثِ في كلام المؤلف: (كنا نبيع سرارينا وأمهات الأولاد والنبي ﷺ لا يرى بذلك بأسًا) .. فأجيب: بأنه منسوخ على فرض اطلاع النبي ﷺ على ذلك مع كونه قبل النهي أو أنه منسوب إلى النبي ﷺ استدلالًا واجتهادًا، فيقدم عليه ما نسب إليه ﷺ قولًا ونصًّا؛ وهو نهيه ﷺ عن بيع أمهات الأولاد؛ كما مر؛ فإنه وإن كان نفيًا لفظًا، لكنه نهي معنىً.\nوبالجملة: فيحتمل أن النبي ﷺ علم بذلك، ويكون قبل النهي، فيكون منسوخًا، ويحتمل أنه لم يشعر بذلك، ولكن نسبه إليه جابر باجتهاده؛ حيث غلب على ظنه أن النبي ﷺ اطلع عليه، ونظير ذلك ما ورد في المخابرة أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسًا، حتى أخبرنا رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ نهى عن المخابرة، فتركناها. انتهى من \"ب ج على الغزي\".\nفهذا الحديث أيضًا كالذي قبله: صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *","vol":"14","page":435},{"text":"(١٤١) - ٢٤٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو ألزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا\n===\nثم ذكر المؤلف ثالثًا حديثًا منسوخًا، أو نسبه جابر إلى النبي ﷺ ظنًّا لا يقينًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤١) - ٢٤٧٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبدالله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام المعروف بالكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: كنا نبيع سرارينا) أي: الإماء المستفرشة لنا، وقوله: (وأمهات أولادنا) من ذكر الخاص بعد العام اهتمامًا به","vol":"14","page":436},{"text":"وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذلِكَ بَأْسًا.\n===\n(والنبي ﷺ) موجود (فينا حي) حالة كوننا (لا نرى) ولا نظن (بذلك) متعلق بقوله: (بأسًا) أي: لا نعتقد بأسًا ومنعًا في ذلك البيع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\".\nفدرجته: أنه منسوخ، أو نسبه جابر إلى النبي ﷺ ظنًّا منه أن النبي ﷺ اطلع على بيعهم أمهات الأولاد فقررهم على ذلك.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكنه منسوخ أو منسوب إلى النبي ﷺ ظنًّا من جابر، فغرض المؤلف بسوقه: بيان نسخه، أو بيان أنه منسوب إلى النبي ﷺ ظنًّا.\nقال السندي: قوله: (كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا) قيل: يحتمل: أن ذلك كان مما جاز في العصر الأول، ثم نهى النبي ﷺ قبل خروجه من الدنيا، ولذلك نهى عنه عمر، وأما أبو بكر .. فلعله لم يعلم بحال الناس ولا بحديث النهي، والله أعلم. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد به للأول، والثالث لبيان نسخه، أو أنه ليس حديثًا حقيقيًّا، بل منسوب به إلى النبي ﷺ ظنًّا من جابر.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-990>(٦٣) - (٨٥٣) - بَابُ الْمُكَاتَبِ</span>\n(١٤٢) - ٢٤٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،\n===\n(٦٣) - (٨٥٣) - (باب المكاتب)\nبفتح التاء على صيغة اسم المفعول مأخوذ من الكتابة؛ وهي لغةً: الضم والجمع؛ لأن فيها ضم نجم إلى نجم.\nوشرعًا: عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر.\nوأركانها أربعة:\nمكاتب - بكسر الفوقانية - وهو السيد، ومكاتب - بفتحها - وهو الرقيق، وعوض، وصيغة.\nواستدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤٢) - ٢٤٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"14","page":438},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ\".\n===\n(عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري كيسان أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاثة) أشخاص (كلهم حق على الله) سبحانه؛ أي: لازم واجب على الله بمقتضى وعده وفضله (عونه) أي: إعانته إياهم؛ أي: ثابت عنده إعانتهم، أحدهم: (الغازي) أي: المجاهد (في سبيل الله) أي: في طاعته لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهارها بين قوم مشركين؛ أي: إعانته بما يتيسر له به من الآلات والأسباب.\n(و) ثانيهم: (المكاتب الذي يريد الأداء) أي: أداء مال الكتابة لسيده؛ أي: بدلها.\n(و) ثالثهم: (الناكح) أي: مريد النكاح والتزوج (الذي يريد) بتزوجه (التعفف) أي: الكف عن الوقوع في المحارم والزنا.\nقال الطيبي: إنما آثر هذه الصيغ؛ إيذانًا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف؛ لأنه قمع للشهوة الجبلية المركوزة فيه، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى .. ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين. انتهى.","vol":"14","page":439},{"text":"(١٤٣) - ٢٤٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله تعالى إياهم، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل الروحة في سبيل الله ﷿، وفي كتاب النكاح، باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف، وأحمد وابن حبان في كتاب الجهاد من \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٣) - ٢٤٧٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي","vol":"14","page":440},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ .. فَهُوَ رَقِيقٌ\".\n===\nالقاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس، ولكن لم ينفرد حجاج في روايته عن عمرو بن شعيب، بل تابعه يحيى بن أبي أنيسة الجزري، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جده، ولكنه ضعيف أيضًا، رواه الترمذي.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: أيما عبد) وأمة (كوتب) أو كوتبت (على مئة أوقية فأداها) أي: أدى تلك المئة ودفعها كلها إلى سيده المكاتب له (إلا عشر أوقيات) منها .. (فهو رقيق) حتى يؤدي تلك العشرة الباقية؛ والأوقية - بضم الهمزة وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة -: أربعون درهمًا، ووقع في أكثر نسخ الترمذي: عشر أواق","vol":"14","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n- بفتح الهمزة وتنوين القاف - وهو الظاهر؛ لأن آحاد أسماء العدد لا يضاف إلا إلى جمع.\nوالحاصل: أنه ما بقي عليه عُشْرُ مالِ الكتابة .. فهو عبد، ولا دلالة فيما دون العشر إلا بالمفهوم على أنه فيما إذا بقي دون العشر يصير حرًّا، لكن مفهوم هذا لا يعارض منطوق الروايات الدالة على خلافه.\nوهذا الحديث رواه الترمذي بهذا السند، لكن برواية يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن عمرو بن شعيب، فتابع فيه يحيى الحجاج بن أرطاة.\nوقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من مال كتابته.\nوقال في \"المنتقى\" بعد ذكر هذا: رواه الخمسة إلا النسائي. انتهى.\nوقال في \"النيل\": وأخرجه أيضًا الحاكم وصححه، قال الشافعي: لم أجد أحدًا روى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا عمرًا، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا الحديث فتيا المفتين. انتهى.\nقلت: وأخرج أبو داوود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ قال: \"المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم\"، أخرجه أبو داوود بإسناد حسن، وأصله عند أحمد والثلاثةِ، وصححه الحاكم. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم لكثرة طرقه، وإن كانت ضعافًا، وكثرةِ شواهده، ولتصحيح الحاكم له، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.","vol":"14","page":442},{"text":"(١٤٤) - ٢٤٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي .. فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ\".\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٤) - ٢٤٧٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نبهان) - بفتح النون وسكون الموحدة - (مولى أم سلمة) وفي رواية أبي داوود: (مكاتب أم سلمة) والمعنى واحد، المخزومي مولاهم؛ مولى أم سلمة، أبي يحيى المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن أم سلمة (أخبرت عن النبي ﷺ أنه قال: إذا كان لإحداكن) أيها المؤمنات (مكاتب) أي: عبد كاتبته، وعلقت عتقه على دفع النجوم لها (وكان عنده) أي: عند ذلك المُكاتب (ما يؤدي) ويدفع لسيدته من مال الكتابة .. (فلتحتجب) إحداكن؛ وهي سيدته التي كاتبته (منه) أي: من ذلك المكاتب، فإن ملكه على شرف الزوال، وما قارب الشيءَ .. يعطئ حكمَه؛ والمعنى: أنه لا يدخل عليها.\nقال الترمذي: ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم: على التورع والاحتياط، وقالوا: لا يعتق المكاتب وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي الجميع.","vol":"14","page":443},{"text":"(١٤٥) - ٢٤٨٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nقال القاضي: وهذا الحديث محمول على التورع والاحتياط؛ لأنه بصدد أن يعتق بالأداء، لا أنه يعتق بمجرد أن يكون واجدًا للنجم؛ فإنه لا يعتق ما لم يؤد الجميع؛ لقوله ﷺ: \"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم\" ولعله قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء بعد التمكن منه؛ ليستبيح به النظر إلى السيدة، وسدًّا عليه لهذا الباب. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي، والترمذي في كتاب البيوع، باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام\" بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٥) - ٢٤٨٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":444},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ .. عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً\n===\n(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن بريرة) مولاتها (أتتها) أي: أتت عائشة تستعينها على مال كتابتها (وهي) أي: والحال أن بريرة (مكاتبة) أي: معلق عتقها بأداء النجوم (قد كاتبها أهلها) أي: مواليها (على تسع أواق) من الدراهم.\nقوله: (بريرة) بوزن فعيلة، مشتقة من البرير؛ وهو ثمر الأراك، وقيل: إنها فعيلة من البر، بمعنى مفعولة؛ كمبرورة، أو بمعنى فاعلة؛ كرحيمة، هكذا وجهه القرطبي، والأول أولى؛ لأنه ﷺ غير اسم جويرة، وكان اسمها برة، وقال: \"لا تزكوا أنفسكم\" فلو كانت بريرة من البر .. لشاركتها في ذلك، وكانت بريرة لناس من الأنصار؛ كما وقع عند أبي نعيم، وقيل: لناس من بني هلال، قاله ابن عبد البر، ويمكن الجمع، وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق؛ كما في حديث الإفك، وعاشت إلى خلافة معاوية، وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، وروى هو ذلك عنها، كذا في \"الفتح\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(فقالت) عائشة (لها) أي: لبريرة: (إن شاء أهلك) أي: مواليك المال الذي كاتبوك عليه .. (عددت) وحاسبت (لهم) ذلك المال (عدةً واحدةً)","vol":"14","page":445},{"text":"وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي، قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"افْعَلِي\"،\n===\n- بفتح العين وتشديد الدال - أي: دفعةً واحدةً؛ ومراد عائشة بكلامها: شراؤها ببدل مال الكتابة وإعتاقها، ولا بد من الحمل على هذا المعنى، وهو الموافق للروايات، وإلا .. لزم أن عائشة اشترطت ما ليس لها (وكان الولاء) أي: ولاؤك الي) لا لهم؛ لأني اشتريتك منهم وأعتقتك بنفسي لا بكتابتهم.\n(قال) الراوي؛ وهي عائشة: (فأَتَتْ) بريرةُ وجاءت (أهلَها) أي: مواليها (فذكرَتْ) بريرة (ذلك) الذي قلتُ لها (لهم) أي: لأهلها (فأبوا) ذلك؛ أي: من أن أَعُدَّ لهم بدلَ مال الكتابة عدة مع كون الولاء لي (إلا أن تشترط الولاء) أي: كون ولائها (لهم، فذكرت عائشة ذلك) الشرط الذي شرطوا على بريرة؛ وهو كون الولاء لهم مع عتق عائشة لها اللنبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ لعائشة: (افعلي) ما طلبوا منك من شرط كون الولاء لهم.\nقوله: \"افعلي ... \" إلى آخره، قال في \"اللمعات\": قد يتوهم أن هذا متضمن للخداع والتغرير، فكيف أذن رسول الله ﷺ لأهله بذلك؟\nوالجواب: أنه كان جهلًا باطلًا منهم، فلا اعتذار بذلك.\nوأشكل من ذلك ما ورد في بعض الروايات: \"خذيها واشترطي الولاء لهم؛ فإن الولاء لمن أعتق\".\nوالجواب: أن اشتراطه لهم تسليم لقولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم. انتهى.","vol":"14","page":446},{"text":"قَالَتْ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ ! كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\n===\nقلت: قد ذكر الحافظ في \"الفتح\" في دفع هذا الإشكال وجوهًا عديدةً بالبسط، فعليك أن تطالعه. انتهى من \"التحفة\".\n(قالت) أي: عائشة: (فقام النبي ﷺ) مساء ذلك اليوم على المنبر (فخطب الناس) أي: وعظهم؛ أي: أراد الخطبة (فحمد الله) بتنزيهه من النقائص (وأثنى عليه) بوصفه بالكمالات (ثم) بعد حمد الله وثنائه (قال: ما بال رجال) أي: ما شأنهم (يشترطون) على الناس (شروطًا ليست) مذكورة (في كتاب الله) تعالى؛ يعني: القرآن؟ ! (كل شرط ليس في كتاب الله) تعالى وحكمه .. (فهو) أي: فذلك الشرط (باطل) أي: لغو لا اعتبار له (وإن كان) شارطه شرطه (مئة شرط) أي: مئة مرة (كتاب الله) أي: حكمه (أحق) أن يتبع (وشرط الله أوثق) بأن يتمسك (والولاء) أي: ولاء العتق (لمن أعتق) أي: لمن باشر العتق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث السائبة، ومسلم في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، والترمذي في كتاب البيوع، باب في اشتراط الولاء.\nقال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المكاتب إذا فُسِخَتْ الكتابة، والنسائي، باب في بيع المكاتب.","vol":"14","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-991>(٦٤) - (٨٥٤) - بَابُ الْعِتْقِ</span>\n(١٤٦) - ٢٤٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ\n===\n(٦٤) - (٨٥٤) - (باب) فضيلة (العتق)\n* * *\n\n(١٤٦) - ٢٤٨١ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن شرحبيل بن السمط) - بكسر المهملة وسكون الميم - الكندي الشامي،","vol":"14","page":449},{"text":"قَالَ: قُلْتُ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ؛ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحْذَرْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا .. كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ،\n===\nزعم ابن سعد بأن له وفادةً، ثم شهد القادسية وفتح حمص، وعمل عليها لمعاوية، ومات سنة أربعين (٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(قال: قلت لكعب) بن مرة، ويقال له: مرة بن كعب السلمي الصحابي رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة ثم الأردن، مات سنة بضع وخمسين (٥٣ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قلت له: (يا كعب بن مرة؛ حدثنا عن رسول الله ﷺ) حديثًا صحيحًا (واحذر) الخطأ والغلط في حديثك عنه؛ أي: تحر الصواب، ولا تحدث لنا ما شككت فيه.\n(قال) كعب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعتق امرأ مسلمًا .. كان) ذلك العتيق (فكاكه) أي: فكاك المعتق وفداءه وخلاصه ونجاته (من النار) الأخروية، فضمير (كان) للعبد، وضمير (فكاكه) للمعتق.\nوالفكاك - بفتح الفاء، وكسرها لغة - أي: خلاصه ونجاته من النار (يُجْزَى) - بضم التحتانية وفتح الزاي غير مهموز على صيغة المجهول - أي: يُفْدَى (كل عظم منه) أي: من المعتق (بكل عظم منه) أي: من العتيق، قال في \"التحفة\": يجزئ - بالهمزة - من الإجزاء، كذا في النسخ الحاضرة.\nوذكر صاحب \"المنتقى\" هذا الحديث، وعزاه إلى الترمذي بلفظ (يجزى) بغير همزة، قال الشوكاني في \"شرح المنتقى\": قوله: \"يجزى\" بضم الياء وفتح","vol":"14","page":450},{"text":"وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ .. كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَئ بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ\".\n===\nالزاي على صيغة المجهول بغير همزة، فالظاهر أن نسخ \"الترمذي\" مختلفة في هذا اللفظ، والصواب أنه غير مهموز.\n(ومن أعتق امرأتين مسلمتين .. كانتا فكاكه) أي: فكاك المعتق وفداءه (من النار يجزى) - بضم الياء وفتح الزاي بغير همز مثل ما مر آنفًا - أي: يفدى (بكل عظمين منهما) أي: من المرأتين (عظم منه) أي: من المعتق.\nوالحديث دليل على أن العتق من القرب الموجبة للسلامة من النار، وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى، فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر؛ فالرجل إذا عتق امرأةً .. كانت فكاك نصفه من النار، والمرأة إذا أعتقت الأمة .. كانت فكاكها من النار.\nوقد استدل بهذا الحديث من قال: عتق الذكر أفضل، قال المناوي: فعتق الذكر يعدل عتق الأنثيين، ولهذا كان أكثر عتقاء النبي ﷺ ذكورًا.\nوقال العلقمي: اختلف العلماء هل الأفضل عتق الإناث أم الذكور؟ فقال بعضهم: الإناث؛ لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرًّا، سواء تزوجها حر أو عبد.\nقلت: ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث؛ من أن فكاك المعتق إما رجل أو امرأتان، وأيضًا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها؛ لعدم قدرتها على التكسب، بخلاف الذكر، ذكره الشوكاني. انتهى من \"العون\".\nقال العلقمي: وقال آخرون: عتق الذكور أفضل، لما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث، كالقضاء والجهاد، ولأن من الإناث من إذا","vol":"14","page":451},{"text":"(١٤٧) - ٢٤٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ،\n===\nأعتقت .. تضيع، بخلاف العبيد، وهذا القول هو الصحيح. انتهى، انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، والترمذي في كتاب النذور، باب ما جاء في ثواب من أعتق رقبة، باب ما جاء في فضل من أعتق رقبة، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله ﷿، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث كعب بن مرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ٢٤٨٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الأعمى التميمي الكوفي ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن أبي مراوح) الغفاري، ولا يعرف اسمه، وقيل: سعد، ولا يصح، ويقال: الليثي المدني، قيل: له صحبة، وإلا .. فثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م س ق).","vol":"14","page":452},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا\".\n===\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو ذر: (قلت: يا رسول الله؛ أي: الرقاب أفضل) عتقًا وأكثرها أجرًا؟ (قال) رسول الله ﷺ: أفضلها (أنفسها) أي: أرغبها وأحبها (عند أهلها) ومواليها لحسن أخلاقها وكمال عقلها ولدينها (وأغلاها) أي: أكثرها (ثمنًا) وقيمةً؛ لجمالها وحسن قدها ولقوتها ولأدبها.\nقوله: \"أنفسها عند أهلها\" - بفتح الفاء - أي: أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها؛ لأن عتق مثل هذا لا يقع إلا خالصًا.\nقوله: \"أغلاها ثمنًا\" قال النووي: محله - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلًا، فأراد أن يشتري بها رقبةً يعتقها، فوجد رقبة نفيسة، ورقبتين مفضولتين، قال: فالثنتان أفضل، قال: وهذا بخلاف الأضحية؛ فإن الواحدة السمينة أفضل؛ لأن المطلوب هنا فك الرقبة، وهناك طيب اللحم. انتهى.\nقال في \"فتح الباري\": والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص؛ فرب شخص واحد إذا عتق .. انتفع بالعتق، وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددًا منه، ورب محتاج إلى كثرة ليفرقه على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم، والضابط: أن أيهما كان أكثر نفعًا .. كان أفضل، سواء قل أو كثر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب أي","vol":"14","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالرقاب أفضل، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان به تعالى أفضل الأعمال، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>(٦٥) - (٨٥٥) - بَابٌ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ</span>\n(١٤٨) - ٢٤٨٣ - (١) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ،\n===\n(٦٥) - (٨٥٥) - (باب: من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر)\n(١٤٨) - ٢٤٨٣ - (١) (حدثنا عقبة بن مكرم) - بضم الميم وفتح الراء مع سكون الكاف - العمي أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة - أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبي سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وعاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":455},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ \"مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ\".\n===\nكلاهما (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: من ملك) شخصًا رجلًا كان أو أنثى (ذا رحم) أي: صاحب قرابة له (محرم) صفة لذا رحم، منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجوار؛ أي: من ملك شخصًا صاحب قرابة له بنسب محرمًا له؛ أي: محرمًا عليه نكاحه بسبب القرابة .. (فهو) أي: فذلك الشخصُ القريبُ له المُحرَّمُ عليه نكاحُه بسببِ قرابته (حر) أي: مُعْتَقٌ عليه بمجرد ملكه له لا بإعتاقه؛ لأن إعتاقه عليه من حقوق القرابة.\nقوله: \"من ملك ذا رحم\" - بفتح الراء وكسر الحاء - وأصله: موضعُ تكوينِ الولد، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ للقرابةِ، فيقع على كل مَن بينك وبينه نسب يوجب تحريمَ النكاح.\nقوله: (محرم) احترازٌ عن غيره، وهو بالجر، وكان القياس أن يكون بالنصب؛ لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم، ولعله من باب جر الجوار؛ كقولهم جحر ضب خرب، وماء شن بارد، ولو روي مرفوعًا .. لكان له وجه، كذا في \"المرقاة\"، بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة.","vol":"14","page":456},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال في \"النهاية\": ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحمٍ مَحْرَمٌ ومُحرَّمٌ؛ وهم مَن لا يحل نكاحه؛ كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة.\n\"فهو حر\" يعني: يعتق عليه بدخوله في ملكه، قال ابن الأثير: والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم .. عتق عليه، ذكرًا كان أو أنثى، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة ولا يعتق غيرهم. انتهى.\nقال النووي: اختلفوا في عتقِ الأقارب إذا مُلِكُوا: فقال أهل الظاهر: لا يعتق أحدهم بمجرد الملك، سواء الوالد والولد وغيرهما، بل لا بد من إنشاء عتق، واحتجوا بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَجْزِي وَلَدٌ عن والده إلا أن يجده مملوكًا فيَشْتَرِيه فيعْتِقَه\". رواه مسلم وأصحاب السنن.\nوقال الجمهور: يحصل العتق في الأصول وإن علوا، وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك، واختلفوا فيما وراءهما: فقال الشافعي: لا يعتق غيرهما بالملك، وقال مالك: يعتق الإخوة أيضًا، وقال أبو حنيفة: يعتق جميع الأرحامِ المُحرَّمَةِ. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال السندي: (محرم) بالجر على الجوار؛ لأنه صفة ذا رحم، وضمير (فهو) لذا رحم لا لمن، وعلى هذا فمن شرطية مبتدأ، خبره جملة الشرطية؛ كما هو الأصح عند النحاة، لا الجملة الجزائية؛ كما ذكره كثير من المحققين، فلا يلزم خلو الجملة الخبرية من العائد، وإن جعلت الجملة الجزائية خبرًا،","vol":"14","page":457},{"text":"(١٤٩) - ٢٤٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ،\n===\nوجُعلت مَن موصولة .. فلا بد من القول بتقدير العائد؛ أي: فهو معتق عليه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب من ملك ذا رحم، قال أبو داوود: ولم يُحدِّث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شَكَّ فيه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في ملك ذي رحمٍ محرمٍ، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة، وأحمد والحاكمُ في \"المستدرك\" في كتاب العتق، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nوالأحاديث في هذا الباب قد كَثُرت، وإن كان في أسانيدها مقال، فكثرتُها تجْبرُ ضعفَ أسانيدها، فتَرتَفِعُ إلى درجةِ الصحة.\nفيكون هذا الحديث صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سمرة بن جندب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٩) - ٢٤٨٤ - (٢) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وعبيدُ الله بن الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ) البصري، مقبول، من الحادية عشر، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفِلَسْطِينيُّ أبو عبد الله الدمشقي أصلًا،","vol":"14","page":458},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ\".\n===\nصدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حافظ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ ضمرة بن ربيعة وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وقال: روى عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر حديث: \"مَن ملك ذا رحم محرم .. فهو عتيق\"، وأنكره أحمد ورَدَّه ردًا شديدًا، قال: ولو قال رجل هذا كذبٌ .. لَمَا كان مخطئًا، وقال الترمذي بعد أن أخرجه تعليقًا: لا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث. انتهى.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: \"من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر\") عليه بمجرد دخوله في مِلْكِهِ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم، والنسائي في العتق عن عيسى بن محمد وعيسى بن يونس كلاهما عن ضمرة لن ربيعة به، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والحاكم في \"المستدرك\"، في","vol":"14","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكتاب العتق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-993>(٦٦) - (٨٥٦) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ</span>\n(١٥٠) - ٢٤٨٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ.\n===\n(٦٦) - (٨٥٦) - (باب: من أعتق عبدًا واشترط خدمته)\n(١٥٠) - ٢٤٨٥ - (١) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وقد زاد على المئة. يروي عنه: (دت ق).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جمهان) - بضم الجيم وإسكان الميم - الأسلمي أبي حفص البصري، صدوق له أفراد، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن سفينة أبي عبد الرحمن) مولى رسول الله ﷺ، يقال: كان اسمه مهران، أو غير ذلك، فلقب بسفينة؛ لكونه حملَ شيئًا كثيرًا في السفر، مشهورٌ له أحاديث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سفينة: (أعتقتني أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين زوج رسول الله ﷺ (واشترطت عليَّ) في عتقها إياي (أن أخدم النبي ﷺ ما عاش) النبي ﷺ؛ أي: مدة حياته.","vol":"14","page":461},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (واشترطت علي) هذا وعد عبر عنه باسم الشرط، وإلا .. فالعقودُ حَلًّا كانت أو عَقْدًا تُصانُ عن الشروط.\nقال الخطابي: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط، ولا يلزم الوفاء به، وأكثر الفقهاء لا يُصحِّحُون إيقاع الشرط بعد العتق؛ لأن الشرط لا يُلَاقِي ملكًا، ومنافعُ الحر لا يملكها غيرُه إلا في الإجارة أو ما في معناها. انتهى.\nوفي \"شرح السنة\": لو قال رجل لعبده: أعتقك على أن تخدمني شهرًا مَثلًا، فقيل: عتق في الحال، وعليه خدمة شهر، ولو قال: على أن تخدمني أبدًا أو مطلقًا، فقيل: عتق في الحال، وعليه قيمة رقبته للمولى، وهذا الشرط إن كان مقرونًا بالعتق .. فعلى العبد القيمة ولا خدمةَ، وإن كان بعد العتق .. فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند أكثر الفقهاء. انتهى.\nوفي \"النيل\": وقد استُدِلَّ بهذا الحديث على صحة العتق المُعلّق على شرط، قال ابن رشد: ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه على أن يخدمه سِنِينَ أنه لا يَتِمُّ عتقُه إلا بخدمته.\nقال ابن رسلان في \"شرح السنن\": وقد اختلفوا في هذا: فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا؛ وسُئل عنه أحمد، فقال: يشتري هذه الخدمةَ مِن صاحبه الذي اشترط له، قيل له: يشتري بالدرهم؟ قال: نعم. انتهى انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب في العتق على الشروط.","vol":"14","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة إسناده وللمشاركة فيه، وغرضه الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>(٦٧) - (٨٥٧) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ</span>\n(١٥١) - ٢٤٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ،\n===\n(٦٧) - (٨٥٧) - (باب: من أعتق شركًا له في عبد)\n(١٥١) - ٢٤٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون السين وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":464},{"text":"عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِقْصًا .. فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ\n===\n(عن بشير بن نهيك) - بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف - السدوسي، ويقال: السلولي، أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أعتق نصيبًا) مملوكًا (له في مملوك) مشترك بينه وبين غيره، وإن قل ذلك النصيب، وقوله: \"من أعتق\" قال العيني: ظاهره العموم، لكنه مخصوص بالاتفاق؛ فلا يصح من المجنون ولا من الصبي ولا من المحجور عليه بسفه عند الشافعي، وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسفه، فتصح تصرفاته، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن يريان الحجر على السفيه في تصرفات لا تصح مع الهزل؛ كالبيع والهبة والإجارة والصدقة، ولا يحجر عليه في غيرها؛ كالطلاق والعتاق. انتهى.\n(أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: من أعتق (شقصًا) أي: نصيبًا له، والشك من الراوي أو ممن دونه؛ والشقص - بكسر الشين وسكون القاف -: هو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا، ويقال له: الشقيص أيضًا بزيادة الياء؛ مثل نصف ونصيف.\nوقال ابن دريد: الشقص: هو القليل من كل شيء، وقال القزاز: لا يكون إلا القليل من الكثير. انتهى \"عمدة القاري\".\n(فعليه) أي: فعلى ذلك المعتق لنصيبه (خلاصه) أي: خلاص ذلك العبد من رق أنصبة شركائه (من ماله) أي: من خالص مال المعتق (إن كان له) أي:","vol":"14","page":465},{"text":"مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ .. اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\".\n(١٥٢) - ٢٤٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،\n===\nللمعتق (مال) يبلغ قيمة أنصباء شركائه من ذلك العبد، أي: فعلى المعتق لنصيبه أن يخلص ذلك المملوك من الرق بأداء قيمة نصيب شريكه أو شركائه من ماله (فإن لم يكن له) أي: للمعتق (مال) يساوي قيمة نصيب شريكه أو شركائه من العبد سوى حوائجه الأصلية، قاله ابن الملك.\n(استسعي العبد) بالبناء للمجهول؛ أي: طولب العبد (في قيمته) أي: بسعاية واكتساب قيمة أنصباء شركائه حالة كون العبد (غير مشقوق عليه) أي: غير مكلف بعمل يشق عليه في اكتساب قيمة أنصباء شركائه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق نصيبًا في عبد، ومسلم في كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، وأبو داوود في كتاب العتق، باب من أعتق نصيبًا، والترمذي في كتاب الأحكام، باب (١٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٢) - ٢٤٨٧ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقوم بلا ياء، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"14","page":466},{"text":"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ .. أُقِيمَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ\n===\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي، بصري أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من أعتق شركًا) - بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة - أي: نصيبًا (له) أي: للمعتق (في عبد) مشترك بينه وبين غيره .. (أقيم) - بضم أوله على صيغة المجهول - من أقام الرباعي، أي: قوم (عليه) أي: على ذلك المعتق باقي العبد من أنصباء شركائه (بقيمة عدل) وحق لا شطط فيها ولا وكس (فأعطى) ذلك المعتق (شركاءه حصصهم) أي: قيمة حصصهم على حدتهم.\nقوله: (أقيم عليه) وفي رواية مسلم: (قوم عليه) وهي المشهورة، خلاف ما في \"ابن ماجه\"، بل هي لغة رديئة أو خطأ من النساخ؛ أي: (قوم) ذلك العبد كله كاملًا لا عتق فيه (عليه) أي: على من أعتق شقصه ونصيبه.\nقوله: (قيمة العدل) على الإضافة البيانية؛ أي: قيمة العدل لا زيادة فيها ولا نقص؛ كما هو المنصوص عليه في رواية مسلم: (لا وكس ولا شطط)، (فأعطى) بالبناء للفاعل؛ أي: فأعطى ذلك المعتق (شركاءه) في ذلك","vol":"14","page":467},{"text":"إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وإلَّا .. فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\".\n===\nالعبد (حصصهم) أي: قيمة حصصهم وأنصبائهم من العبد؛ وذالك كان كان العبد مشتركًا بين ثلاثة أنفار بالسوية، وأعتق واحد منهم نصيبه؛ أي: ثلث العبد، وكانت قيمة العبد كله ثلاث مئة درهم، فيعطي المعتق مئتين لشركائه مئة مئة وعتق عليه العبد؛ أي: باقيه الذي هو نصيب شركائه وكان ولاؤه له خاصةً.\n(إن كان له) أي: للمعتق (من المال ما يبلغ ثمنه) أي: ثمن باقي العبد الذي هو نصيب الشركاء؛ أي: تقويمُهُ عليه إذا كان موسرًا بقيمةِ أنصباء شركائه (وعتق عليه العبد وإلا) أي: وإن لم يكن موسرًا بقيمة أنصباء شركائه .. (فقد عتق منه) أي: من ذلك العبد المشترك (ما) أ (عتقـ) ـه فقط؛ أي: عتق منه نصيبه الذي أعتقه دون أنصبة شركائه؛ فيكون العبد مبعضًا يقسم كسبه بينه وبين باقي الشركاء.\nقوله: \"عتق منه ما عتق\" - بفتح العين والتاء - ولا يبنى للمفعول؛ لأنه لازم، ولا يجوز فيه أن يقال: عبد معتوق، وتعديته بالهمزة أفاده أهل اللغة.\nوفي رواية للبخاري: (فأعتق منه ما أعتق) بالبناء للمجهول في الأول، وللمعلوم في الثاني، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين رجلين أو أمة بين شركاء، ومسلم في كتاب العتق، باب من أعتق شركًا له في عبد، وأبو داوود في كتاب العتاق، باب فيمن روى أنه لا يُستسعى، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن","vol":"14","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصحيح، وقد رواه سالم عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشركة في الرقيق، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>(٦٨) - (٨٥٨) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ</span>\n(١٥٣) - ٢٤٨٨ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\n(٦٨) - (٨٥٨) - (باب من أعتق عبدًا وله مال)\n(١٥٣) - ٢٤٨٨ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي وتلميذه، روى عن ابن وهب نحو مئة ألف حديث، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكنه ثقة فيما روى عنه أحد العبادلة؛ كعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"14","page":470},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ .. فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ\n===\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقالا (جميعًا) أي: قال عبد الله بن لهيعة والليث بن سعد كلاهما رويا: (عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري أبي بكر الفقيه مولى بني كنانة أو أمية، قيل: اسم أبيه يسار - بتحتانية ومهملة - ثقة فقيه عابد، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة، ولا يضر ابن لهيعة في السند؛ لأنه ثقة فيما روى عنه العبادلة، ولأن له متابعًا في السند الثاني؛ وهو ليث بن سعد.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من أعتق عبدًا وله) أي: لذلك العبد (مال) بأن أذن له السيد في التجارة .. (فمال) ذلك (العبد) المُعْتَقِ باقٍ (له) أي: لذلك العبدِ المُعْتَقِ، فلا يأخذه سيدُه المُعْتِقُ له (إلا أن يشترط السيدُ) المُعْتِق في العتق أن يكون (ماله) أي: مال ذلك","vol":"14","page":471},{"text":"فَيَكونَ لَهُ\n===\nالعبدِ العتيقِ له؛ أي: للسيد (فيكون) أي: فحين إذا اشترط السيدُ في العتق أن يكون ماله له .. يكون ذلك المال (له) أي: لسيده، فلا يأخذه العبد؛ وفاء للشرط.\nقوله: \"فمال العبد\" قال القاضي: إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التملك، وفي \"اللمعات\": إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك، بل باعتبار اليد؛ أي: ما في يده وحصل بكسبه، \"له\": أي: لمن أعتق، واختلف في مرجع هذا الضمير: فبعضهم أرجعه إلى العبد، وأكثرهم إلى السيد المُعْتِقِ، والله أعلم، \"إلا أن يشترطه السيد\" أي: للعبد؛ والمعنى: أي: يُعْطِيهِ العَبْدَ فيكون مِنحةً وتصدقًا. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"إلا أن يشترط السيد\" أي: للعبد، فيكون منحة من السيد للعبد، وأنت خبير بِبُعْدِ هذا المعنى عن لفظِ الاشتراط جدًّا، بل اللائقُ حينئذ أن يقال: إلا أن يَتْرُكَ له السيدُ أو يُعْطِيَه. انتهى.\nقال الأَرْدَبِيليُّ في \"الأزهار\": احتج مالك وداوود بهذا الحديث على أن العبد يملك بتمليك السيد، وبه قال الشافعي في القديم.\nوقال الأكثرون: لا يملك بتمليك السيد، وبه قال الشافعي في الجديد، وهو الأصح؛ لحديث: \"من ابتاع عبدًا وله مال .. فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع\".\nوقال الخطابي في \"المعالم\": حكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى المالَ للعبد إذا أعتقه السيد؛ لهذا الحديث، وإليه يَذْهَب حمدانُ قولًا بظاهر هذا الحديث.","vol":"14","page":472},{"text":"- وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: - إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ\".\n===\nوأجيب عنه بجوابين؛ أحدهما: أن الضمير في قوله ﷺ: \"فمال العبد له\" يرجع إلى (من) وهو السيد، إلا أن يشترط السيد للعبد، فيكون منحة منه إلى العبد.\nوالثاني: لا خلاف بين العلماء في أن العبد لا يرث من غيره، والميراث أرجح وجوه الملك وأقواها، وهو لا يرثه ولا يملكه، فما عدا ذلك أولى بألا يملكه، ويحمل ذلك على المنحة والمواساة، وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى المماليك عند إعتاقهم، ويكون مال العبد له مواساةً ومسامحةً إلا أن يشترط السيد لنفسه فيكون له كما كان ولا مواساة. انتهى كلام الأردبيلي. انتهى من \"العون\".\nقال ابن ماجه بالسند السابق: (وقال ابن لهيعة) في روايته: فمال العبد له؛ أي: للعبد (إلا أن يستثنيه السيد) أي: إلا أن يستثني السيد ذلك المال من العبد، فشرط أن يكون له ذلك المال، فيكون ذلك المال حين استثناه له؛ أي: للسيد، وأما رواية الليث .. فهو ما ذكرناه أولًا؛ يعني: قوله سابقًا: (إلا أن يشترط ماله فيكون له) ومعنى الروايتين واحد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبدًا وله مال.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"14","page":473},{"text":"(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ؛ وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ\n===\n(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن محمد) بن سعيد (الجرمي) أبو محمد الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من كبار الحادية عشرة. روى عن: المطلب بن زياد، وأبي أسامة، ويروي عنه: (خ م د ق) بواسطة الذهلي.\n(حدثنا المطلب بن زياد) بن أبي زهير الثقفي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن إسحاق بن إبراهيم) بن عمير المسعودي مولاهم الكوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قاله في \"التقريب\".\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن إسحاق بن إبراهيم قال فيه البخاري: لا يتابع في رفع حديثه، وقال ابن عدي: ليس له إلا حديثان أو ثلاثة، وقال مسلمة: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وشيخه عمير ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى.\n(عن جده عمير؛ وهو مولى) عبد الله (بن مسعود) قال في \"التقريب\": مجهول من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وقال في \"التهذيب\": وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، عنده حديث تقدم في إسحاق بن إبراهيم بن عمير حفيده. انتهى.\n(أن) مولاه (عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.","vol":"14","page":474},{"text":"قَالَ لَهُ: يَا عُمَيْرُ؛ إِنِّي أَعْتَقْتُكَ عِتْقًا هَنِيئًا؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا رَجُل أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ .. فَالْمَالُ لَهُ\" فَأَخْبِرْنِي مَا مَالُكَ؟ .\n(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن إسحاق بن إبراهيم مختلف فيه، وكذا شيخه عمير مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) أي: عبد الله بن مسعود (له) أي: قال لعمير مولاه: (يا عمير، إني أعتقتك) وحررتك (عتقًا هنيئًا) أي: طيبًا مباركًا لا منة فيه ولا غرامة، خالصًا لوجه الله تعالى؛ لـ (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما رجل) أو امرأة (أعتق) وحرر (غلامًا) أو أمةً له (و) الحال أنه (لم يسم) ولم يذكر ولم يطلب (ماله) أي: مال ذلك الغلام على عتقه .. (فالمال) أي: فمال ذلك الغلام باق (له) أي: لذلك الغلام، ولا يأخذه سيده (فأخبرني) يا عمير (ما مالك؟) أي: كم قدر مالك الذي كسبته وملكته؟ فإني لا حاجة لي إلى مالك، فإني أعتقتك لوجه الله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق عمران بن عمير عن أبيه بإسناده ومتنه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٤) - ٢٤٨٩ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني","vol":"14","page":475},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِجَدِّي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nالكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا المطلب بن زياد) الثقفي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن إسحاق بن إبراهيم) المسعودي الكوفي مجهول، من السابعة، عن جده عمير. يروي عنه: (ق).\n(قال) إسحاق: (قال عبد الله بن مسعود لجدي) عمير (فذكر) محمد بن عبد الله بن نمير (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ كسابقه، وغرضه: بيان متابعة ابن نمير لمحمد بن يحيى في رواية هذا الحديث عن مطلب بن زياد، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن ابن نمير روى عن مطلب بن زياد، وأما محمد بن يحيى .. فروى عن المطلب بواسطة سعيد بن محمد الجرمي، وفائدتها: بيان كثرة طرقه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-996>(٦٩) - (٨٥٩) - بَابُ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا</span>\n(١٥٥) - ٢٤٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٦٩) - (٨٥٩) - (باب عتق ولد الزنا)\n(١٥٥) - ٢٤٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن جبير) بن حرمل - بفتح المهملة وسكون الراء - الطائي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي يزيد الضِنِّيِّ) - بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون المكسورة - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي ﷺ) رضي الله تعالى","vol":"14","page":477},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا فَقَالَ: \"نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا .. خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا\".\n===\nعنها، صحابية لها حديث واحد. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يزيد الضني، قال عبد الغني بن سعيد: منكر الحديث، وقال البخاري والذهبي: مجهول، وقال الدارقطني: ليس بمعروف.\n(أن رسول الله ﷺ سئل عن) عتق (ولد الزنا) هل فيه أجر أم لا؟ ولم أر من ذكر اسم هذا السائل (فقال) رسول الله ﷺ في جواب هذا السائل: (نعلان أجاهد فيهما .. خير) أي: أعظم أجرًا (مِن أن أُعْتِق ولدَ الزنا) كأنه أراد أنَّ أَجْرَ إعتاقِه قليل، ولعلَّ ذلك لأن الغالب عليه الشَّرُّ عادةً، فالإحسان إليه قليلُ الأجر؛ كالإحسان إلى غيرِ أهله. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في العتق عن العباس بن محمد الدوري عن أبي نعيم به، وليس هو في رواية ابن السني، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\"، والحاكم في \"المستدرك\"، في كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر ميمونة بنت سعد مولاةِ رسول الله ﷺ.\nفدرجته: أنه ضعيف (٢٤) (٢٦٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"14","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-997>(٧٠) - (٨٦٠) - بَابُ مَنْ أَرَادَ عِتْقَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ .. فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ</span>\n(١٥٦) - ٢٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ،\n===\n(٧٠) - (٨٦٠) - (باب من أراد عتق رجل وامرأته .. فليبدأ بالرجل)\n(١٥٦) - ٢٤٩١ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمى المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالا: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما؛ أي: كل من حماد بن مسعدة وعبيد الله بن عبد المجيد قالا:\n(حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب) التيمي، ليس","vol":"14","page":479},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ أَعْتَقْتِهِمَا .. فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ\".\n===\nبالقوي، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن فيهما عبيد الله بن عبد الرحمن، وهو مختلف فيه؛ لأنه روى عن القاسم بن محمد، ويروي عنه: حماد بن مسعدة وعبيد الله بن عبد المجيد، قال فيه إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال الدوري عن يحيى: هو ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التهذيب\".\n(أنها) أي: أن عائشة (كان لها غلام وجارية) هما (زوج) وامرأة (فقالت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إني أريد أن أعتقهما) جميعًا (فقال) لها (رسول الله ﷺ: إن أعتقتهما .. فابدئي) في الإعتاق (بالرجل) أي: بإعتاق الرجل (قبل المرأة) لفضله عليها بالرجولية، ولأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح، وإعتاق المرأة يوجب لها الخيار، فالأول أولى بالابتداء؛ لئلا ينفسخ النكاح إن بدئ به، هذا حاصل كلام المظهر.","vol":"14","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاري: والأظهر أنه إنما بدئ به؛ لأنه الأكمل والأفضل، أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبدًا، بخلاف العكس، والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي في \"المعالم\": في هذا دلالة على أن الخيار بالعتق إنما يكون للأمة إذا كانت تحت عبد، ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر .. لم يكن لتقديم عتق الزوج عليها معنىً، ولا فيه فائدة. انتهى.\nقوله: (أنها كان لها غلام وجارية زوج) أي: هما زوج؛ أي: رجل وامرأة؛ لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج، وقد يطلق على فرد منهما.\nقال الطيبي: قوله: (زوج) كذا في \"سنن أبي داوود\"، وفي إعرابه إشكال إلا أن يقدر: أحدهما زوج للآخر، أو بينهما ازدواج.\nوفي أكثر نسخ \"المصابيح\" وفي \"شرح السنة\": (زوجان) على أنه صفة لغلام وجارية، والضمير في (لها) لعائشة، وفي بعض نسخ \"المصابيح\": (جارية وغلام لها) أي: زوج لها، فالضمير للجارية. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في المملوكين يُعْتَقان معًا هل تُخيَّر المرأة؟ والنسائي في كتاب الطلاق، باب خيار المملوكين يُعْتقَان، وابن حبان في كتاب العتق، باب عتق العبدِ المتزوِّج قبل زوجته.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"14","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: سبعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وأربعة وستون حديثًا، منها: اثنان وعشرون للاستئناس، وواحد وستون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، وواحد للمعارضة، وواحد منسوخ، والباقي للاستشهاد.\nوالله ولي التوفيق","vol":"14","page":482},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الرابع عشر من هذا السفر المشتهر\nويليه المجلد الخامس عشر بإذن منزل القرآن ذي العبر، وأوله: كتاب الحدود قال المؤلف رزقه الله الحسنيين في الدارين: أنهيت بفضل الله ومنته هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (٢٤) ذو الحجة (١٤٣٣ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (٨) تشرين الثاني نوفمبر سنة (٢٠١٢ م).\nوكان تاريخ الرجوع لتأليف هذا المجلد يوم الأربعاء (٧) رمضان من سنة (١٤٣٣ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد الموجودات والكائنات، وعلى آله وأصحابه الكواكب النيرات.\nاللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا رضًا لا سخط بعده يا كريم.\n* * *","vol":"14","page":483},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الخامس عشر]\nكتاب الحدود - كتاب الديات - كتاب الوصايا","vol":"15","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"15","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٥]","vol":"15","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"15","page":4},{"text":"قال المتنبي:\nإذا غامرت في شرف مَرُومِ ... فلا تقنع بما دون النجومِ\nفطعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ ... كطعم الموت في أمرٍ عظيمِ\nيرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيمِ\nوكلُّ شجاعةٍ في المرء تُغني ... ولا مثلُ الشجاعةِ في الحكيمِ\nوكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفتُهُ من الفهم السقيمِ\nولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلومِ\nآخر:\nمن شاء أن يحتوي آمالَه جُمَلا ... فليتَّخذْ ليلَه في دَرْكِها جَمَلا\nأقلِلْ طعامك كي تَحظى به سهرًا ... إن شئت يا صاحبي أن تَبلُغَ الكملا\nتَسَاوى الكلُّ منَّا في المَسَاوِي ... فأفضلُنا فَتِيلًا ما يُسَاوي","vol":"15","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-998>كتاب الحدود</span>","vol":"15","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nفإني لما فرغت من تبييض المجلد الرابع عشر من شرح هذا السنن المبارك .. تفرغت لتعليق المجلد الخامس عشر بعون الله ﷾ وتوفيقه، فقلت:\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"15","page":9},{"text":"(١٩) - كِتَابُ الْحُدُودِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>(١) - (٨٦١) - بَابٌ: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ</span>\n===\n(١٩) - (كتاب الحدود)\n(١) - (٨٦١) - (باب: لا يحلُّ دمُ امرئ مسلمٍ إلا في ثلاث)\nوالحدودُ جمعُ حد، وإنما جَمَعها؛ لاختلاف أنواعها، والحدُّ لغةً: المنع، سميت الحدود الشرعية بذلك؛ لمنعها من ارتكاب الفواحش، وذالك لأن من علم أنه إذا زنى .. حُد، امتنع من الزنا، وهكذا فقد منعه الحد من ارتكاب الزنا ونحوه، وقيل: لأن لها نهايات مضبوطةً، فتكون مأخوذةً من الحد بمعنى النهاية، وقيل: مأخوذة من حدَّ بمعنى قدَّر؛ لأن الشارع قدرها بما لا يزيد ولا ينقص.\nوأما شرعًا: فهي عقوبة مقدرة وجبت على من ارتكب ما يوجبها.\nفإن الشارع قدرها، فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها.\nوخرج بذلك التعزير؛ فإنه عقوبة غير مقدرة، بل موكولةٌ إلى رأي الإمام، وشرعت الحدود زواجر عن ارتكاب ما يوجبها من المعاصي، وقيل: جبرًا لذلك، والأول مبني على القول بأن الحدود زواجر، والثاني مبني على القول بأنها جوابر، والراجح أنها في حق الكافر زواجر، وفي حق المسلم جوابر، فإذا استوفيت في الدنيا .. فلا يعاقب على المعاصي التي اقتضتها في الآخرة؛ لأن الله ﷿ أكرمُ من أن يعاقب على الذنب مرتين. انتهى من \"ب ج على الغَزِّيِّ\".","vol":"15","page":11},{"text":"(١) - ٢٤٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْقَتْلَ\n===\n(١) - ٢٤٩٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقوله: (بالنصب) النصب - بفتح النون وسكون الصاد المهملة -: هو مذهب تدينت به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي رضي الله تعالى عنه.\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أمامة) أسعد، وقيل: سعد (بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن عثمان بن عفان) ذا النورين الأموي المدني أحد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أشرف) واطلع (عليهم) أي: على أبي أمامة ومن معه (فسمعهم) عثمان (وهم) أي: والحال أن أبا أمامة ومن معه (يذكرون القتل) أي: قتل عثمان","vol":"15","page":12},{"text":"فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالْقَتْلِ، فَلِمَ يَقْتُلُونِي؟\n===\nويتشاورون عليه (فقال) لهم: (إنهم) أي: إن هؤلاء النفر (ليتواعدوني بالقتل) أي: ليتشاورون على قتلي (فلم يقتلوني؟) أي: لأي سبب يقتلوني؟\nقوله: (فلم تقتلوني)، وفي رواية الترمذي: (فبم تقتلوني) بتشديد النون، وفي \"المشكاة\": (تقتلونني) قال القاري: بنونين، وفي نسخة من \"المشكاة\" بنون مشددة، وفي نسخة بتخفيفها؛ أي: فباي سبب تريدون قتلي؟ والخطاب للتغليب. انتهى.\nقال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" -: استثنى بعضهم من الثلاثة الصائل ونحوه، فيباح قتله في الدفع، وقد يجاب عنه: بأنه داخل في المفارق للجماعة، أو يكون المراد: لا يباح تعمد قتله؛ بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعةً، بخلاف الثلاثة.\nقال الحافظ: والجواب الثاني هو المعتمد، وحكى ابن التين عن الداوودي أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة؛ يعني: قوله ﷿: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، قال: فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض، قال: فقد ورد القتل بغير الثلاث أشياء؛ منها: قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (٢)، وحديث \"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط .. فاقتلوه\"، وحديث: \"من أتى بهيمة .. فاقتلوه\"، وحديثُ: \"مَن خرج وأَمْرُ الناسِ جَمْعٌ يريد تفرقهم .. فاقتلوه\".\nوقولُ جماعة من الأئمة: إن تاب أهل القَدَر؛ يعني القدرية، وإلا .. قتلوا، وقولُ جماعة من الأئمة: يضرب المبتاع حتى يرجع أو يموت، وقولُ جماعة\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣٢).\n(٢) سورة الحجرات: (٩).","vol":"15","page":13},{"text":"وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ آمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ؛ رَجُلٌ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ\n===\nمن الأئمة: يقتل تارك الصلاة، قال: وهذا كله زائد على الثلاث، قال الحافظ: وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق، ومن ارتد ولم يفارق الجماعة، ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف، والزنديق إذا تاب على رأي، والساحر.\nوالجواب عن ذلك كله: أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل .. قتل، وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله، وبأن الخبرين في اللواط وإتيان البهيمة لم يصحا، وعلى تقدير الصحة .. فهما داخلان في الزنا.\nوحديث الخارج على المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله: حبسه ومنعه من الخروج، والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم، وبأن قتل تارك الصلاة عند مَن لا يُكَفِّره مختلف فيه؛ كما تقدم، وأما من طلب المال أو الحريم .. فمن حكم دفع الصائل، ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة، وقتل الزنديق؛ لاستصحاب حكم كفره، وكذا الساحر، وقد حكى ابن العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة، قال ابن العربي: ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال؛ فإن من سحر أو سب نبي الله .. كفر داخل في التارك لدينه. انتهى كلام الحافظ باختصار، انتهى من \"التحفة\".\n(وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل) إراقةُ (دم امرئ مسلم) هو صفة مقيدة لامرئ؛ أي: لا يحل إراقة دمهِ كُلِّه، وهو كناية عن قَتْلِهِ، ولو لم يُرَق دمُه؛ كالخَنقِ والسحرِ والسُّمِّ (إلا في إحدى ثلاث) من الخصال، وفي رواية الترمذي: (إلا بإحدى ثلاث) - بالباء - إحداها: خصلة (رجل زنى وهو محصن) أي: متعفف من الزنا بالوطء في نكاح صحيح.","vol":"15","page":14},{"text":"فَرُجِمَ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ\"، فَوَاللهِ؛ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ.\n===\nقوله: (فَرُجم) أي: قتل برجمه بالحجارة معطوف على (زنى) ولفظ الترمذي: (رجل زنى بعد إحصان) قال في \"النهاية\": أصل الإحصان: المنع، والمرأة تكون محصنة بالأسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج، يقال: أحصنَت المرأةُ، فهي محصَنة ومحصِنة - بكسر الصاد وفتحها - وكذلك الرجل. انتهى.\nقوله: (فرجم) تقريرٌ ومزيد توضيح للمعنى، وكلمةُ (أو) في قوله: (أو رجل قتل نفسًا) محترمة بإيمان (بغير نفس) أي: بغير مقابلةِ نفس قَتَلها ذلك المقتولُ .. بمعنى الواو، وكذا فيما بعدها؛ أي: وثانيها: خصلة رجل قتل نفسًا محترمة (أو رجل) أي: وثالثها خصلة رجل (ارتدَّ) ورجع عن دينه (بعد إسلامه) إلى دين الشرك، ثم قال عثمان (فوالله؛ ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت نفسًا مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت) فبم تقتلوني؟ ! أي: فبأي سبب تقتلوني؟ !\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والترمذي في كتاب الفتن، باب لا يحل دم امرئ مسلم، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب ذكر ما يحل دم المسلم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"15","page":15},{"text":"(٢) - ٢٤٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ\n===\n(٢) - ٢٤٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، إمام مشهور ثقة، من التاسعة مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله؛ وهو ابن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":16},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا أَحَدُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\".\n===\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: لا يحل دم امرئ مسلم) ومسلمة؛ أي: لا يحل إراقة دمه كله، وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) وهذا يشير إلى أن المدار على الشهادة الظاهرة، لا على تحقيق إسلامه في الواقع.\nقال الحافظ ابن حجر: هو صفة مفسرة، وليست قيدًا فيه؛ إذ لا يكون مسلمًا إلا بالشهادتين، أو هي حال مقيدة لموصوف إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم. انتهى.\n(إلا) دم (أحد ثلاثة نفر) وقوله: \"أحد\" بالرفع بدل من (امريء) على تقدير مضاف؛ كما قدرناه آنفًا؛ أي: لا يحل دم امرئ مسلم إلا دم أحد ثلاثة نفر؛ أي: أنفس.\nوقوله: (النفس) بالرفع بدل من أحد بدل تفصيل من مجمل، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدهم: النفس القاتلة (بالنفس) المحترمة بالإيمان بغير حق (و) الثاني: (الثيب) أي: الشخص الواطئ في نكاح صحيح (الزاني) بعد إحصانه (و) الثالث: الشخص (التارك لدينه) بالارتداد عنه (المفارق للجماعة) أي: لجماعة المسلمين بالخروج عن دينه، والارتداد عنه بأن فعل مكفرًا، أو قال مكفرًا، فهو صفة كاشفة للتارك، وإلا .. لكانت الخصال أربعة، أو المعنى: التارك لدينه بالارتداد عنه المفارق لجماعة المسلمين بترك امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ كان ترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها؛ فإنه يقتل حدًّا لا كفرًا.","vol":"15","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (النفس بالنفس) قال القرطبي: موافق لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١)، ويعني به: النفوس المتكافئة في الإسلام والحرية؛ بدليل قوله ﷺ: \"لا يقتل مسلم بكافر\" رواه البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، في رقم (٦٩٠٣)، وهو حجة للجمهور من الصحابة والتابعين على من خالفهم، وقال: يقتل المسلم بالذمي؛ وهم أصحاب الرأي والشعبي والنخعي، ولا يصح لهم ما رووه من حديث ربيعة: (أن النبي ﷺ قتل يوم خيبر مسلمًا بكافر) وهو منقطع، ومن حديث ابن البيلماني وهو ضعيف، ولا يصح في الباب إلا حديث البخاري المتقدم آنفًا.\nوأما الحرية .. فشرط في التكافؤ، فلا يقتل حر بعبد عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز، محتجين في ذلك بأن العبد لما كان مالًا متقومًا .. كان كسائر الأموال إذا أتلفت، فإنما يكون فيها قيمة المتلف بالغة ما بلغت، والحر ليس بمال بالاتفاق، فلا يكون كفؤًا للعبد، فلا يقتل به، ويغرم قيمته ولو فاقت على دية الحر، ويجلد القاتل مئة جلدة، ويحبس عامًا عند مالك.\nوذهبت طائفة أخرى إلى أنه يقتل به، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، محتجين بقوله ﷺ: \"المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم\" رواه أبو داوود، رقم (٢٧٥١)، وابن ماجه، رقم (١٦٨٣).\nوذهب النخعي والثوري في أحد قوليه إلى أنه يقتل به وإن كان عبده، محتجين في ذلك بما رواه النسائي من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله\n_________\n(١) سورة المائدة: (٤٥).","vol":"15","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ قال: \"من قتل عبده .. قتلناه، ومن جدعه .. جدعناه، ومن أخصاه .. خصيناه\" رواه النسائي (٨/ ٢٠ - ٢١)، قال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا الحديث، قال البخاري: وأنا أذهب إليه، وقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة.\nقوله: \"الثيب الزاني\" قال القرطبي أيضًا: الثيب هنا: المحصن، وهو اسم جنس يدخل فيه الذكر والأنثى، وهو حجة على ما اتفق عليه المسلمون من أن حكم الزاني المحصن الرجم، وسيأتي شروط الإحصان وبيان أحكام الرجم.\n\nفائدة\nوفي أصل النووي: (الثيب الزَّانِ) بحذف الياء للتخفيف، فتقول في إعرابه على رفع (الثيب): الزان صفة للثيب، والصفة تتبع الموصوف، تبعه بالرفع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف، منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، أو تقول على جر (الثيب): الزانِ صفة للثيب، تبعه بالجر، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف، منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، وإنما قدرنا الضمة أو الكسرة على الياء المحذوفة؛ لأن المحذوف للعلة كالثابت، ولما حذفوا الياء من (الزان) للتخفيف إجراء لأل مجرى التنوين المعاقب لها .. قالوا: فكما تحذف الياء مع التنوين .. تحذف مع أل. انتهى من \"الأهدل\".\nفهو نظير قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ (١)، وقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة القمر: (٨).\n(٢) سورة القمر: (٦).","vol":"15","page":19},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (والتارك لدينه) يعني به: المرتد الذي قال فيه النبي ﷺ: \"من بدل دينه .. فاقتلوه\" رواه أحمد (١/ ٢٨٢)، والبخاري (٦٩٢٢).\nوهذا الحديث يدل على أن المرتد الذي يقتل هو الذي يبدل بدين الإسلام دين الكفر؛ لأنه ﷺ استثناه من قوله: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" ثم ذكرهم، وذكر منهم (التارك لدينه)، وقد تقدم الكلام في الردة.\nوقوله: \"المفارق للجماعة\" ظاهره أنه أتى به نعتًا جاريًا على التارك لدينه؛ لأنه إذا ارتد عن دين الإسلام .. فقد خرج عن جماعتهم، غير أنه يلحق بهم في هذا الوصف كل من خرج عن جماعة المسلمين وإن لم يكن مرتدًا؛ كالخوارج، وأهل البدع إذا منعوا أنفسهم من إقامة الحد عليهم وقاتلوا عليه، وأهل البغي، والمحاربون، ومن أشبههم، ويتناولهم لفظ: (المفارق للجماعة) بحكم العموم، وإن لم يكن كذلك .. لم يصح؛ لحصر المذكور في أول الحديث؛ حيث قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" فلو كان المفارق للجماعة إنما يُعنى به المفارقة بالردة فقط .. لبقي من ذكرناه من المفارقين للجماعة بغير الردة لم يدخلوا في الحديث ودماؤهم حلال بالاتفاق، وحينئذ لا يصح الحصر ولا يصدق، وكلام الشارع منزه عن ذلك، فدل على أن ذلك الوصف يعم جميع ذلك النوع، والله سبحانه أعلم.\nوتحقيقه: أن كل من فارق الجماعة .. يصدق عليه أنه بدل دينه، غير أن المرتد بدل كل الدين، وغيره من المفارقين بَدَّلَ بَعْضَه. انتهى من \"المفهم\".","vol":"15","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب قوله تعالى: (أن النفس بالنفس)، ومسلم في كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والترمذي في كتاب الديات، باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث عن ابن مسعود، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب ذكر ما يحل به دم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1000>(٢) - (٨٦٢) - بَابُ الْمُرْتَدِّ عَنْ دِينِهِ</span>\n(٣) - ٢٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ .. فَاقْتُلُوهُ\".\n===\n(٢) - (٨٦٢) - (باب المرتد عن دينه)\n(٣) - ٢٤٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله المكي الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من بدل دينه) دين الإسلام بدين الكفر .. (فاقتلوه) أي: اجعلوا جزاء تبديله الدين إعدامه وقتله.\nقال السندي: قوله: \"من بدل\" المراد بـ (من) المسلم، وبـ (دينه) الدين الحق، وهذا ظاهر من السياق، فلا يشمل عمومه من أسلم من الكفرة، ولا يحتاج إلى القول بتخصيص العموم، فتأمل، والجمهور أخذوا بعمومه، وخصه","vol":"15","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعضهم بالرجل، ويوافقه رواية: (لا يحل دم رجل). انتهى منه.\nقال الحافظ: قوله: (مَن) عام يخص منه من بدَّله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر؛ فإنه تجري عليه أحكام الظاهر، ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر مع الإكراه.\nوقال الحافظ أيضًا في \"الفتح\": استدل بقوله ﷺ: \"من بدل دينه .. فاقتلوه\" على قتل المرتدة؛ كالمرتد، وخصه الحنفية بالذَّكَر، وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القَتْلَ؛ لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة: \"ما كانت هذه لتقاتل\"، ثم نهى عن قتل النساء، واحتجوا أيضًا بأن (من) الشرطية لا تعم المؤنث، وقتل أبو بكر في خلافته امرأةً ارتدت والصحابة متوافرون، فلم ينكر ذلك عليه أحد، وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر، وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن، وأخرج مثله مرفوعًا في قتل المرتدة، لكنه سنده ضعيف، وقد وقع في حديث معاذ: أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن .. قال له: \"أيما رجل ارتد عن الإسلام .. فادعه، فإن عاد، وإلا .. فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام .. فادعها، فإن عادت، وإلا .. فاضرب عنقها\"، وسنده صحيح، وهو نص في موضع النزاع، فيجب المصير إليه، ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها؛ الزنا والسرقة والقذف، ومن صور الزنا: رجم المحصن، فاستثني ذلك من قتل النساء، وكذلك يستثنى قتل المرتدة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب","vol":"15","page":23},{"text":"(٤) - ٢٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nلا يعذب بعذاب الله، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التحريم، باب الحكم في المرتد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معاوية بن حَيْدَةَ رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤) - ٢٤٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيري أبي عبد الملك، صدوق، من السادسة، مات قبل ستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حَيْدَةَ القُشيري والد بهز، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، ومات بخراسان، وهو جد بهز بن حكيم. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لقلة المشاركة فيه مع كون بعض رجاله صدوقًا.","vol":"15","page":24},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَقَمَ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ\".\n===\n(قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ: لا يقبل الله من مشرك أشرك) وارتد (بعدما أسلم عملًا) عمله من الأعمال الصالحة (حتى يفارق المشركين) الذين كان بينهم مهاجرًا (إلى المسلمين) خوفًا من فتنهم وارتداده ثانيًا.\nقال السندي: قوله: \"أشرك بعدما أسلم\" تخصيصه بالمذكور تقبيح حاله، وإلا .. فكل مشرك كذلك، وظاهر الغاية أنه إذا أسلم بعد ذلك .. يقبل منه ما عمله حال الشرك من الحسنات، ومن لا يقول به .. يقول: إنه يقبل له الأعمال المتأخرة عن الإسلام إذا أسلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، باب من سأل بوجه الله ﷿، والطبراني، وأحمد في \"المسند\"، وابن المبارك في \"الزهد\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1001>(٣) - (٨٦٣) - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ</span>\n(٥) - ٢٤٩٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابِنْ عُمَرَ\n===\n(٣) - (٨٦٣) - (باب إقامة الحدود)\n(٥) - ٢٤٩٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه (ع).\n(حدثنا سعيد بن سنان) الحنفي أو الكندي أبو مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري والنسائي، وقال ابن عدي في \"الكامل\": عامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظ.\n(عن أبي الزاهرية) حُدير بن كُريب الحضرمي الحمصي، صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي شجرة كثير بن مرة) الحضرمي الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"15","page":26},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللهِ ﷿\".\n(٦) - ٢٤٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن سنان، وقد ضعفه الجمهور، أو الحسن، لأن أبا مسهر قال فيه: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان، وكان ثقةً مرضيًا، فهو مختلف فيه، فحكم السند: الحسن.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إقامة حد) واحد (من حدود الله) على من استحقه رجلًا كان أو امرأة (خير) عند الله (من مطر أربعين ليلة في بلاد) أهل (الله ﷿) يعني: المسلمين، قيل: وذالك لأن في إقامتها زجرًا للخلق عن المعاصي والذنوب، وسببًا لفتح أبواب السماء بالمطر، وفي القعود عنها والتهاون بها انهماكاتهم في المعاصي، وذالك سبب لأخذهم بالسنين والجدب وإهلاك الخلق بسبب الجدب والقحط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي وابن ماجه، وهو الحديث اللاحق بعد هذا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن أو صحيح بما بعده، وإن كان سنده مختلفًا فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦) - ٢٤٩٧ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي","vol":"15","page":27},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ، أَظُنُّهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ .. خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا\".\n===\nأبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عيسى بن يزيد) الأزرق أبو معاذ المروزي النحوي، مقبول، من السابعة، وكان على قضاء سرخس. يروي عنه: (س ق).\nقال ابن المبارك: (أظنه) أي: أظن عيسى أنه روى لي (عن جرير بن يزيد) بن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور، ضعيف، من السابعة، وفي \"التهذيب\": ذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جرير بن يزيد، وهو مختلف فيه، وثقه ابن حبان.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: حد) واحد من حدود الله تعالى (يعمل به) أي: يقام به (في الأرض) على مستحقه .. (خير) أي: أكثر بركة الأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا) أي: يومًا.","vol":"15","page":28},{"text":"(٧) - ٢٤٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب السارق، باب الترغيب في إقامة الحد موقوفًا.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧) - ٢٤٩٨ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن عمر) بن ميمون العدني الصنعاني أبو إسماعيل، لقبه الفرخ، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": روى عن: الحكم بن أبان، وشعبة، ومالك، ويروي عنه: نصر بن علي الجهضمي، قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو عبد الله الطهْرَانيُّ، حدثنا حفص بن عمر العدني، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، له عند ابن ماجه حديث واحد: (من جحد آية من القرآن .. فقد حل ضرب عنقه)، وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث. انتهى منه باختصار.\n(حدثنا الحكم بن أبان) العدني أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من","vol":"15","page":29},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ .. فَقَدْ حَلَّ ضرْبُ عُنُقِهِ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا فَيُقَامَ عَلَيْهِ\".\n===\nالسادسة. يروي عنه: (عم)، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال أحمد: مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حفص بن عمر العدني، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من جحد) وأنكر (آية من القرآن) ولو أَقْصَرَ آيةٍ أو أقلَّ كلمةٍ .. (فقد حَلَّ) أي: جاز، بل وجب إن لم يَتُب عن ذلك (ضَرْبُ عنقه) بالسيف؛ لارتداده عن دينه بإنكار كتاب الله تعالى (ومن قال: لا إله إلا الله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله (وأن محمدًا عبده ورسوله) إلى كافة المكلفين، لدعوتهم إلى العقائد الصحيحة والشريعة الحنيفية .. (فلا سبيل) ولا تسلُّط (لأحد) من ولاة المسلمين (عليه) أي: على قَتْلِه؛ لأنه معصومُ الدم بهذه الكلمة المشرفة (إلا أن يصيب) ذلك القائل ويفعل (حدًّا) أي: مُوجِبَ حد عليه؛ كقتل النفس المسلمةِ المكافئة، أو زنًا بعد إحصان، أو ردة بعد إيمان (فيقام عليه) ذلك الحد من جهة ولاة الأمور.","vol":"15","page":30},{"text":"(٨) - ٢٤٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨) - ٢٤٩٩ - (٤) (حدثنا عبد الله بن سالم) أو ابن محمد بن سالم الزُّبيدي - مصغرًا - أبو محمد الكوفي القزَّاز (المَفْلُوج) - بالجيم آخره - ثقة ربما خالف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عُبيدة بن الأسود) بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق ربما دلس، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم بن الوليد) الهمداني أبي عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق يُغْرِبُ، من السابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبي صادق) الأزدي الكوفي، قيل: اسمه مسلم بن يزيد، وقيل: عبد الله بن ناجد، صدوق، وحديثه عن علي مرسل، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن ربيعة بن ناجد) الأزدي الكوفي، يقال: هو أخو أبي صادق الراوي عنه، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (س ق).","vol":"15","page":31},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ\".\n===\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح على شرط ابن حبان؛ فقد ذكر جميعَ رواته في \"ثقاته\"، والله أعلم.\n(قال) عبادة: (قال رسول الله ﷺ: أقيموا حدود الله) تعالى على من وجبت عليه بالبينة أو بالإقرار (في القريب) إليكم في النسب (والبعيد) عنكم فيه، أو المعنى: في القوي والضعيف، وهو أنسب (ولا تأخذكم في الله) أي: في إقامتها عطف على (أقيموا)، وهو نهي تأكيد للأمر، ويجوز أن يكون خبرًا بمعنى النهي؛ أي: ولا تمنعكم من إقامتها مخافةُ (لومةِ لائم) لكم؛ لأجل قرابته لكم، أو لكونه قويًّا ذا جاه ومنزلة عندكم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح أو حسن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها حسان.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>(٤) - (٨٦٤) - بَابُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ</span>\n(٩) - ٢٥٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَفَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ،\n===\n(٤) - (٨٦٤) - (باب من لا يجب عليه الحد)\n(٩) - ٢٥٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي، ثقة فصيح عالم تغير في آخره، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت عطية القرظي) - بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة - صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون عطية (يقول: عُرضنا) أي: جُمِعْنَا معاشر سَبْيِ بني قريظة (على رسول الله ﷺ يوم) غزوة بني (قريظة) قبيلة من اليهود","vol":"15","page":33},{"text":"فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ .. قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ .. خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي.\n===\n(فكان من أنبت) شعرُ العانة .. (قتل) لأنه من الرجال؛ فإن إنبات شعر العانة من علامات البلوغ، فيكون من المقاتلة؛ لأن إنباتها في الظاهر علامة البلوغ، فاعتمدوا عليها وما اكتفوا بقولهم في البلوغ وعدمه؛ لأنه لا عبرة به.\n(ومَنْ لم يُنبت) شعرُ العانة .. (خُلِّي سبيله) بالبناء للمجهول؛ أي: لم يُقْتَل؛ لأنه من الذرية يشبه أن يكون المعنى عندَ مَن فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر؛ حيثُ جَعَل الإنبات في الكفار بلوغًا، ولم يعتبره في المسلمين هو أن أهل الكفر لا يُوقَفُ على بلوغهم من جهة السِّنِّ، ولا يمكن الرجوعُ إلى قولهم؛ لأنهم مُتَّهَمُون في ذلك؛ لدفع القتل عن أنفسهم، ولأن أخبارهم غير مقبولة، فأما المسلمون وأولادُهم .. فقد يمكن الوقوفُ على مقادير أسنانهم؛ لأن أسنانهم محفوظة، وأوقات مواليدهم مؤرَّخَة معلومة، وأخبارهم في ذلك مقبولة؛ فلذا اعتبر في المشركين الإنبات، والله أعلم، قاله الخطابي.\nوقال التوربشتي: وإنما اعتبر الإنبات في حقهم؛ لمكان الضرورة؛ إذ لو سُئلوا عن الاحتلام أو مَبْلَغ سنهم .. لم يكونوا يتحَدَّثُون بالصدق إذا رأوا فيه الهلاكَ. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال عطية: (فكنت) أنا (فيمن لم ينبت) شعرُ العانة، (فخلي سبيلي) أي: فكوني ولم أقتل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي في كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل","vol":"15","page":34},{"text":"(٩) - ٢٥٠٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ.\n===\nالعلم؛ أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يعرف احتلامه ولا سنه، وهو قول أحمد وإسحاق، والدارمي في كتاب السير، باب حد الصبي متى يقتل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عطية القرظي ﵁، فقال:\n(٩) - ٢٥٠٠ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي.\n(قال) عبد الملك: (سمعت عطية القرظي يقول: فَهَا) أي: فَانْتَبِهُوا (أنا) هـ (ذا) الحاضر موجود (بين أظهركم) أي: بين وسطكم، فخذوا مني هذا الحديث.\nوهذا السند من رباعياته، غرضه: بيان متابعة ابن عيينة للثوري.\nفالحديث سبق تخريجه، فلا عود ولا إعادة.\nودرجته؛ كدرجة سابقه؛ أي: فإِنَّه صحيح؛ لصحة سنده.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عطية القرظي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"15","page":35},{"text":"(١٠) - ٢٥٠١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا\n===\n(١٠) - ٢٥٠١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، لقبه فأفأ، الكوفي، أحفظ الناس لحديث الأعمش، يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا: حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، من الخامسة، ثقة ثبت، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (عرضت) بالبناء للمجهول؛ أي: أدخلت (على رسول الله ﷺ) في مجلسه ومركزه (يوم) غزوة (أحد) ليجيزني ويأذن لي في الجهاد؛ مأخوذ من قولهم: (عرض الأمير الجند) إذا اختبر أحوالهم، ونظر في هيئتهم وترتيب منازلهم قبل مباشرة القتال (وأنا) أي: والحال","vol":"15","page":36},{"text":"ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ: هَذَا فَصْلٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.\n===\nأني (ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني) في القتال؛ أي: لَمْ يأذن لي فيه؛ فالمراد بالإجازة: إعطاء الإذن له في القتال؛ والمعنى: أنه ﷺ استصغره؛ كما صرح به في بعض رواية مسلم، فلم يدخله في المقاتلة، ولم يجر عليه حكم الرجال (وعرضت عليه) ﷺ؛ أي: أدخلت عليه وقربت إليه (يوم) غزوة (الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني) أي: أذن لي في القتال؛ أي: جعله رجلًا له حكم الرجال المقاتلين.\n(قال نافع) بالسند السابق: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث لعمر بن عبد العزيز؛ أي: فقدمت على (عمر بن عبد العزيز) الأموي المدني (في خلافته) فحدثت به هذا الحديث؛ يعني: حديث ابن عمر، وهو يومئذ خليفة المسلمين وأمير المؤمنين (فقال) لي عمر بن عبد العزيز: إن (هذا) السن؛ يعني: سن خمس عشرة سنة، لـ (فصل) أي: لوقت وسن فاصل؛ أي: مُميِّز (بَيْنَ الصغير والكبير) أي: بين الصبي والبالغ.\nوفي رواية مسلم زيادة: (فكتب) عمر بن عبد العزيز (إلى عماله) أي: إلى ولاته ووُزَرَائه في الآفاق رسالةً بـ (أن يفرضوا) ويقدروا ويقرروا رزقًا وراتبًا في ديوان الجند والعسكر (لمن كان ابن خمس عشرة سنة) وكَمَّلَها (ومن كان دون ذلك) السن .. (فاجعلوه في العيال) أي: فاكتبوا اسمه في الديوان الذي يكتب فيه أسماءُ العيال، وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء؛ وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه. انتهى من \"الكوكب\".\nوقوله: (وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة) استشكله","vol":"15","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيزيدُ بن هارون؛ بأن بين أُحد والخندق سنتين، فينبغي أن يكون في الخندق ابن ست عشرة سنة، هذا الإشكال مبني على ما ذكره ابن إسحاق؛ من أن غزوة الخندق وقعت سنة خمس، واتفقوا على أن أحدًا كانت في شوال سنة: ثلاث؟\nفالجواب الصحيح عنه: ما ذكره البيهقي وغيره؛ من أن قول ابن عمر: (عرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة) أي: دَخَلْتُ فيها، وأن قوله: (وعرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة) أي: تَجاوَزْتُهَا، فأَلْغَى الكسرَ في الأولي، وجَبَره في الثانية، وهو شائع مسموع في كلامهم؛ أي: من \"فتح الباري\" في (٥/ ٢٧٨).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، ومسلم في كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الغلام يصيب الحد، والترمذي في كتاب الجهاد، باب حد بلوغ الرجل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1003>(٥) - (٨٦٥) - بَابُ السَّتْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَدَفْعِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ</span>\n(١١) - ٢٥٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا .. سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\".\n===\n(٥) - (٨٦٥) - (باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات)\n(١١) - ٢٥٠٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات القيسي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من ستر مسلمًا) عيبه .. (ستره الله) ﷿ عيبه (في الدنيا والآخرة).\nقال السندي: قوله: \"من ستر مسلمًا\" أي: ستر ذنبه ولم يظهره، أو ستر عورته؛ بأن أعطاه ثوبًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":39},{"text":"(١٢) - ٢٥٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا\".\n===\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢) - ٢٥٠٣ - (٢) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القُهسْتَانِيُّ نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين أو سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبي إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو متروك.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ادفعوا الحدود) أي: مُوجِبَها (ما وجدتم له مدفعًا) أي: سببًا دافعًا له؛ أي: ينبغي السعي في دفعه قبل إثباته بالبينة.\nنعم؛ بعد ثبوته لا ينبغي التسامح في إجرائه. انتهى \"سندي\".","vol":"15","page":40},{"text":"(١٣) - ٢٥٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، ولكن له شاهد من حديث عائشة رواه الترمذي في \"الجامع\" مرفوعًا وموقوفًا بلفظ: (ادوؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم).\nفدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣) - ٢٥٠٤ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن عثمان) بن صفوان بن أمية بن خلف (الجمحي) المكي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). انتهى من \"التقريب\"، وفي \"التهذيب\": قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(حدثنا الحكم بن أبان) العدني أبو عيسي، صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقةٌ عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":41},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ .. سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ .. كَشَفَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو محمد بن عثمان.\n(عن النبي ﷺ قال: من ستر عورة أخيه المسلم) أي: عيبه في الدنيا .. (ستر الله عورته) وعيبه (يوم القيامة، ومن كشف) وأظهر بين الناس (عورة أخيه المسلم .. كشف الله عورته) أي: عيبه في الدنيا (حتى يفضحه) - بفتح الياء والضاد - من باب فتح (بها) أي: بتلك العورة التي فضح بها أخاه (في) أهل (بيته) في الدنيا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه مسلم في \"صحيحه\" وأصحاب السنن، ورواه الترمذي أيضًا من حديث ابن عمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1004>(٦) - (٨٦٦) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ</span>\n(١٤) - ٢٥٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ\n===\n(٦) - (٨٦٦) - (باب الشفاعة في الحدود)\n(١٤) - ٢٥٠٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقةٌ متقن إمام حافظ مشهور متفق على جلالته وإتقانه وثبته، أبي بكر المدني، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن قريشًا أهمهم) أي: أقلقهم وأزعجهم وأحزنهم وشوشهم (شأن المرأة","vol":"15","page":43},{"text":"الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ! فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nالمخزومية) أي: المنسوبة إلى بني مخزوم، اسمها فاطمة بنت الأسود (التي سرقت) أي: أخذت أموال الناس خفية في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (فقالوا) أي: فقال أهلها وأقاربها: (من يكلم) لنا (فيها) أي: في العفو عن حدها وإسقاطه عنها؛ أي: يكلم (رسول الله ﷺ) لنا ويشفع لنا إليه؛ والاستفهام هنا استخباري.\nفـ (قالوا) أي: قال غير أهلها ممن يعرف خواص رسول الله ﷺ مجيبين لأهلها: (ومن يجترئ) ويتشجع (عليه) أي: على تكليم رسول الله ﷺ وطلب المحاباة عنها منه (إلَّا أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي مولاه ﷺ؟ ! والاستفهام هنا إنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا يجترئ عليه أحد لهيبته إلَّا أسامة (حب رسول الله ﷺ) وفي هذا تلميح بقول رسول الله ﷺ: \"اللهم؛ إني أحبه فأحبه\" كذا في \"فتح الباري\" فأتى بها؛ أي: أتى بتلك السارقة أهلها إلى رسول الله ﷺ؛ ليقيم عليها الحد؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم.\n(فكلمه) أي: فكلم رسول الله ﷺ فيها؛ أي: في إسقاط الحد عنها (أسامة) بن زيد مولى رسول الله ﷺ وحبه، فتلون؛ أي: تغير وجه رسول الله ﷺ؛ أي: تغير لونه من البياض إلى الحمرة؛ لشدة غضبه لله تعالى (فقال رسول الله ﷺ)","vol":"15","page":44},{"text":"\"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ ! \"، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ\n===\nلأسامة: (أتشفع) إلي يا أسامة (في) إسقاط (حد من حدود الله) تعالى؟ ! والاستفهام للإنكار على أسامة، يفهم منه تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام، فيحرم على الشافع وعلى المشفع قبولها، وهذا مما لا يختلف فيه، واستدل به العلماء على أن الشفاعة في الحدود غير جائزة، وقيده أكثرهم بما إذا رفعت القضية إلى الإمام.\nفأما قبل رفعها إلى السلطان .. فلا بأس بالشفاعة فيها، واستدلوا على ذلك بمرسل لحبيب بن أبي ثابت، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال لأسامة: \"لا تشفع في حد؛ فإن الحدود إذا انتهت إلي .. فليس لها مَتْرَك\"، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٨٧)، وله شاهد عند أبي داوود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ: \"تعافوا الحدود فيما بينكم؛ في بلغني من حد .. فقد وجب\".\nوذكر الخطابي وغيره عن مالك أنه فرق بين من عُرِفَ بأذى الناس ومن لَمْ يُعرف منه ذلك، فقال: لا يشفع للأول مطلقًا، سواء بلغ الإمام أو لا، وأما من لَمْ يعرف بذلك .. فلا بأس أن يشفع له ما لَمْ يبلغ الإمام.\nوأما الشفاعة فيما ليس فيه حد، وليس فيه حق لآدمي، وإنما فيه التعزير .. فجائزة عند العلماء بلغ الإمام أم لا. انتهى من \"المفهم\".\nوفي رواية مسلم زيادة: (فقال له) أي: لرسول الله ﷺ (أسامة) بن زيد: (استغفر لي يا رسول الله) ذنب تشفعي فيما لا علم لي به (ثم) لما جاء العشي؛ أي: آخر النهار (قام) رسول الله ﷺ على المنبر (فاختطب) أي: خطب الناس ووعظهم، والتاء فيه لمبالغة معنى الثلاثي، بعدما أثنى على الله تعالى بما هو أهله؛ أي: لائق به تعالى من الكمالات.","vol":"15","page":45},{"text":"فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ .. تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ .. أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ؛ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ .. لَقَطَعْتُ يَدَهَا\"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَدْ أَعَاذَهَا اللهُ ﷿ أَنْ تَسْرِقَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا.\n===\n(فقال): أما بعد؛ فـ (يا أيها الناس؛ إنما هلك الذين من قبلكم) مفعول مقدم على الفاعل؛ أي: فإنما أهلك الأمم الذين كانوا من قبلكم، وجملة (أن) من قوله: (أنهم كانوا) في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية؛ أي: أهلكهم كونهم (إذا سرق فيهم الشريف) أي: ذو الشرف والقدر بينهم .. (تركوه) أي: سامحوه من إقامة الحد عليه (وإذا سرق فيهم الضعيف) أي: الوضيع .. (أقاموا عليه الحد) وفي هذا تهديد ووعيد شديد على ترك القيام بالحدود وعلى ترك التسوية فيما بين الدنيء والشريف والقوي والضعيف، ولا خلاف في وجوب ذلك، وفيه حجة لمن قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا. انتهى من \"المفهم\".\n(وايم الله) أي: اسم الله قسمي (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت) على سبيل الفرض وتقدير المحال ... (لقطعت يدها)، ولذا زاد المؤلف فيما سيأتي آنفًا نقلًا عن شيخه محمد بن رمح (قال محمد بن رمح: سمعت الليث بن سعد يقول: قد أعاذها الله ﷿) وحفظها (أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا) الدعاء لفاطمة.\nوجواب لو الشرطية قوله: (لقطعت يدها) إخبار عن مقدر يفيد القطع بأمر محقق؛ وهو وجوب إقامة الحد على القريب والبعيد والبغيض والحبيب، لا ينفع في درئه شفاعة، ولا تحول دونه قرابة ولا جماعة. انتهى من \"المفهم\".","vol":"15","page":46},{"text":"(١٥) - ٢٥٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nوفي قوله ﷺ: \"وايم الله لو أن فاطمة\" فضيلة ظاهرة لفاطمة رضي الله تعالى عنها؛ لأن المعتاد في مثل هذا أن يذكر من هو أحب إلى القائل من غيره، ثم فيه حسن المماثلة أيضًا؛ لموافقة اسم السارقة اسمها رضي الله تعالى عنها، فناسب أن يضرب المثل، فلا يدلُّ الحديث على أفضليتها على عائشة ﵄.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب بينا امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب ... إلى آخره، ومسلم في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد، والترمذي في كتاب الحدود، باب كراهية أن يشفع في الحدود، قال: وفي الباب عن مسعود بن العجماء وابن عمر وجابر، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، ويقال: مسعود بن الأعجم، وله هذا الحديث، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث مسعود بن الأسود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٢٥٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاش، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"15","page":47},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ابْنِ رُكَانَةَ،\n===\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\nوفي \"التهذيب\": وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لابن معين وذكرت له الحجة: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقةٌ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: مدني ثقةٌ، وقال ابن عيينة: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، وفي رواية عن شعبة: فقيل له: لَمْ؟ قال: لحفظه، وفي رواية عنه: لو سود أحد في الحديث .. لسود محمد بن إسحاق، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ، ومن الناس من يتكلم فيه.\nقلت: وذكره النسائي في الطبقة الخامسة من أصحاب الزهري، وقال ابن المديني: ثقةٌ، وقال ابن حبان: ولم يكن بالمدينة أحد يقارب ابن إسحاق في علمه، ولا يوازيه في جمعه أحد، وهو من أحسن الناس سياقًا للأخبار؛ وقال أبو يعلى الخليلي: محمد بن إسحاق عالم كبير، وهو عالم واسع الرواية والعلم ثقةٌ، وقال ابن البُرْقِيِّ: لَمْ أر أهل الحديث يختلفون في ثقته وحسن حديثه وروايته. انتهى من \"التهذيب\" باختصار.\nقلت: فهو ثقةٌ ثقة واسع العلم والرواية.\n(عن محمد بن طلحة) بن يزيد (بن ركانة) المطلبي المكي، ثقةٌ، من","vol":"15","page":48},{"text":"عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: لَمَّا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. أَعْظَمْنَا ذَلِكَ وَكَانَتِ أمْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نُكَلِّمُهُ وَقُلْنَا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تُطَهَّرَ خَيْرٌ لَهَا\"، فَلَمَّا سَمِعْنَا لِينَ قَوْلِ\n===\nالسادسة، مات في أول خلافة هشام بالمدينة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود) ويقال لأبيها: مسعود بن العجماء، لها رؤية؛ لأن أباها استشهد بمؤتة. يروي عنها: (ق).\n(عن أبيها) مسعود بن الأسود بن حارثة العدوي عدي قريش، يعرف بابن العجماء، صحابي شهد بيعة الرضوان، واستشهد بمؤتة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) مسعود بن الأسود: (لما سرقت المرأة) المخزومية (تلك القطيفة) وهي دثار له خمل، والجمع قطائف. انتهى \"م خ\".\n(من بيت رسول الله ﷺ .. أعظمنا ذلك) أي: جعلنا ذلك الأخذ وعددناه أمرأ عظيمًا وذنبًا كبيرًا (وكانت) تلك المرأة (امرأة من قريش، فجئنا) نحن معاشر أهلها (إلى النبي ﷺ) حال كوننا (نكلمه) ﷺ في شأنها (وقلنا نحن) له ﷺ: (نَفْدِيها) ونفكها ونبرئها من القطع (بـ) إعطاء (أربعين أوقية) والأوقية الواحدة أربعون درهمًا.\n(فقال رسول الله ﷺ): أن (تُطهَّر) بالبناء للمجهول من ذنبها بإقامة الحد عليها (خير لها) عند ربها من الفداء (فلما سمعنا لين قول","vol":"15","page":49},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ .. أَتَيْنَا أُسَامَةَ فَقُلْنَا: كَلِّمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ .. قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: \"مَا إِكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ﷿ وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ نَزَلَتْ بِالَّذِي نَزَلَتْ بِهِ .. لَقَطَعَ مُحَمَّد يَدَهَا\".\n===\nرسول الله ﷺ) وانخفاضه وعدم ارتفاعه .. (أتينا أسامة) بن زيد بن حارثة؛ ليشفع لنا إلى رسول الله ﷺ (فقلنا) لأسامة: (كلم رسول الله ﷺ) وتشفع لنا في إسقاط الحد عنها (فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك) الذي طلبنا منه من إسقاط الحد عنها وعلمه .. (قام) في عشي ذلك اليوم على المنبر (خطيبًا) أي: واعظًا للناس.\n(فقال) في خطبته: (ما إكثاركم) الكلام (علي في) إسقاط (حد من حدود الله ﷿ وقع) ذلك الحد ووجب (على أمة من إماء الله؟ !) تعالى (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة (لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت) أي: فعلت وسرقت (بالذي) أي: بمثل المال الذي (نزلت) وسرقت هذه القرشية (به) الضمير عائد إلى الموصول، الذي هو واقع على المسروق الذي سرقت القرشية، والمراد بالمماثلة: كونه ربع دينار ... (لقطع محمد) رسول الله ﷺ (يدها) أي: يد فاطمة؛ لأن حدود الله تعالى لا محاباة ولا مسامحة فيها إذا ثبتت بالبينة أو الإقرار عند السلطان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، ولا يضر فيه طعن من طعن في ابن إسحاق؛ لأن جمهورهم وثقوه، وقد رواه الحاكم","vol":"15","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذا السياق، وله شاهد من حديث عائشة المذكور قبله، رواه الأئمة الستة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>(٧) - (٨٦٧) - بَابُ حَدِ الزِّنَا</span>\n(١٦) - ٢٥٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ\n===\n(٧) - (٨٦٧) - (باب حد الزنا)\n(١٦) - ٢٥٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) محمد بن مسلم المدني إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك، من فقهاء المدينة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما (وشبل) - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - ابن حامد، ويقال: ابن خالد، ويقال: ابن خُليد، ويقال: ابن معبد المزني، روى عن عبد الله بن مالك الأوسي حديث: (الوليدة إذا زنت .. فاجلدوها) وعنه به؛ أي: وروى عن شبل بهذا الحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.","vol":"15","page":52},{"text":"قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ\n===\nكذا رواه أصحاب الزهري عنه، وخالفهم ابن عيينة، فروى عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعًا، عن النبي ﷺ حديثَ العسيف، ولم يُتابع على ذلك، رواه النسائي والترمذي وابن ماجة، وهذا هو الموافق لما في \"ابن ماجة\"، قال النسائي: الصواب: الأول، قال: وحديث ابن عيينة خطأ، وروى البخاري حديث ابن عيينة فأسقط عنه شبلًا، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة فذكروه فيه؛ أي: شبْل، وأهل مصر يقولون: شبل بن حامد عن عبد الله بن مالك الأوسي عن النبي ﷺ، وهذا عندي أشبه. انتهى من \"التهذيب\".\nوفي \"التقريب\": شبل بن حامد، أو ابن خليد المزني، مقبول، من الثالثة، وأخطأ من قال: هو شبل بن معبد. يروي عنه: (س). انتهى منه.\nوقال العسكري: ولا يصح سماعه من النبي ﷺ، وقال أبو علي بن السكن: يقال: له صحبة، وقال ابن عبد البر: لا ذكر له في الصحابة إلَّا في رواية ابن عيينة، وقال الدارقطني: يعد في التابعين، وعلى كلّ فهو لا يضر السند؛ لأنه ذكر على وجه المقارنة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالوا) أي: قال أبو هريرة ومن معه: (كنا) حاضرين (عند رسول الله ﷺ فأتاه) ﷺ (رجل) من الأعراب؛ كما في رواية مسلم، ولم أر من ذكر اسمه، ولا اسم بقية المبهم الذي في هذا الحديث. انتهى من \"تنبيه المعلم على مبهمات مسلم\".\n(فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ: (أنشدك الله) أي: أقسم لك بالله، فلفظ الجلالة منصوب بنزع الخافض الذي هو حرف القسم؛","vol":"15","page":53},{"text":"لَمَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ خَصمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ قَالَ: \"قُلْ\"، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ،\n===\nأي: أسألك بالله رافعًا نشيدي؛ أي: صوتي (لما قضيت) أي: إلَّا قضيت (بيننا بكتاب الله) تعالى؛ أي: بيني وبين خصمي بحكم كتاب الله تعالي، و(لما) هنا بمعنى: إلَّا؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم، (فقال خصمه وكان) خصمه (أفقه منه) أي: من هذا القائل؛ أي: أكثر فقهًا وفهمًا وأحسن أدبًا من الرجل الأول؛ لأنه التزم بأدب الكلام مع النبي ﷺ، ولم يكن في كلامه من الجفوة ما كان في كلام الأول: (اقض بيننا) يا رسول الله (بكتاب الله) وحكمه (و) لكن (ائذن لي) يا رسول الله في الكلام (حتى أقول) شيئًا من مهماتي.\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (\"قل\") ما شئت؛ فقد أذنت لك، فـ (قال) ذلك الرجل الذي استأذن في الكلام: (إن ابني كان عسيفًا) أي: أجيرًا (على هذا) أي: عند خصمي هذا المتكلم (وإنه) أي: وإن ابني (زنى بامرأته) أي: بزوجته، وأخبرت بأن على ابني الرجم (فافتديت) ابني (منه) أي: من الرجم (بمئة شاة وخادم).\nولفظ \"مسلم\" مع \"الكوكب\": (قالوا: كنا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل من الأعراب، فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلَّا قضيت بيننا بكتاب الله) أي: إلَّا قضيت بما تضمنه كتاب الله؛ أي: لا أسالك إلَّا بالتشاغل بالقضاء بيننا بحكم الله تعالي، ولا أترك السؤال إلَّا إذا قضيت به بالفصل بيننا بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق، إذ للحكم أن يفعل ذلك، ولكن برضى الخصمين، وفي قوله: (إلَّا قضيت لي بكتاب الله) فيه","vol":"15","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاستعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويله بمصدر، وإن لَمْ يكن فيه حرف مصدري؛ لضرورة افتقار المعنى إليه، وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موضع الاسم، ويراد به النفي المحصور فيه المفعول.\nوالمعنى هنا: لا أسألك إلَّا القضاء بكتاب الله تعالي، ويحتمل أن تكون إلَّا جواب القسم؛ لما فيها من معنى الحصر، والمعنى على هذا: أسألك بالله لا تفعل شيئًا إلَّا القضاء بكتاب الله تعالي، كذا في \"فتح الباري\" (١٢/ ١٣٨) باب الاعتراف بالزنا.\nوفي مخاطبة النبي ﷺ بمثل هذا الكلام شيء من الجفوة؛ لأن النبي ﷺ لا يتصور منه إلَّا القضاء بحق موافق لكتاب الله، فنشده على ذلك بما لا داعي إليه، ولكن الرجل كان من الأعراب، وهم يُعْذَرُون في مثل هذا الكلام، ولذلك لَمْ يعاتبه النبي ﷺ ولا لامه، وفيه حسن خلق رسول الله ﷺ وحلمه على من يخاطبه بما لا يليق به.\nثم المراد بكتاب الله ها هنا: ما كتبه الله على عباده، سواء كان مذكورًا في القرآن الكريم أو في السنة؛ لأن الرجم والتغريب ليس لهما ذكر صريح في القرآن إلَّا بواسطة أمر الله تعالى باتباع رسوله.\nوقيل المراد بكتاب الله: ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل؛ لأنه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق، فلذلك قال: \"الغنم والوليدة رد عليك\"، ولكن رجح الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" أن المراد بكتاب الله: ما يتعلق بجميع القصة مما وقع فيه الجواب الآتي ذكره، والله تعالى أعلم.\nفقال الخصم الآخر له غير الرجل المذكور أولًا (وهو) أي: وهذا الآخر","vol":"15","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(أفقه) أي: أكثر فقهًا وفهمًا وأحسن أدبًا (منه) أي: من الرجل الأول؛ لأنه التزم بأدب الكلام مع النبي ﷺ؛ حيث استأذنه، ولم يكن في كلامه من الجفوة ما كان في كلام الأول، ودلت هذه الكلمة على أن الفقه ليس مجرد علم بالمسائل الفقهية، وإنما هو أدب وخلق ووضع كلّ شيء في محله المناسب عمليًّا.\nويحتمل أيضًا أن يكون الراوي عارفًا بهما قبل أن يتحاكما، فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقًا، وإما في هذه القصة الخاصة، قاله ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" كما في \"فتح الباري\".\nقال القرطبي: إنما فضل الراوي الثاني على الأول؛ لأن هذه الجملة مدرجة من كلام الراوي؛ أي: وإنما فضله عليه بالفقه؛ لأن الثاني ترفق ولم يستعجل، ثم تلطف بالاستئذان في القول، بخلاف الأول؛ فإنه استعجل، وأقسم على النبي ﷺ في شيء كان يفعله بغير يمين، ولم يستأذن، وهذا كله من جفاء الأعراب، فكان للثاني عليه مزية في الفهم والفقه، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الثاني وصف القضية بكمالها، وأجاد سياقها؛ حيث قال: نعم (اقض بيننا) ومن هنا رجعنا إلى لفظ ابن ماجة؛ أي: (اقض بيننا) يا رسول الله (بكتاب الله) تعالى وحكمه، والجملة الجوابية مقول قال، وما قبلها معترض مدرج من كلام الراوي؛ كما مر آنفًا، وفي رواية مسلم: الجمع بين نعم وما نابت عنه.\n(و) لكن (ائذن لي يا رسول الله) في الكلام (حتى أقول) وأذكر لك ما جرى بيني وبين خصمي (فقال) له رسول الله ﷺ: (قل) ما شئت من حاجتك؛ فقد أذنت لك، فـ (قال) هذا الرجل الثاني؛ كما هو","vol":"15","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nظاهر سياق الكلام، خلافًا للكرماني، ولكن رد عليه الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٩) بما وقع في كتاب الشروط من \"صحيح البخاري\" عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب بلفظ: (فقال: صدق، اقض له يا رسول الله بكتاب الله، إن ابني هذا ...) إلى آخره؛ فإنه كالصريح في أن المتكلم هو الثاني لا الرجل الأول.\nأي: فقال هذا الخصم الثاني: (إن ابني) ووقع في رواية عند البخاري في المحاربين: (إن ابني هذا) فهذا مما يدلُّ على أن ذلك الابن كان حاضرًا عند هذا الكلام (كان عسيفًا) أي: أجيرًا، وجمعه عسفاء؛ كاجير وأجراء، وفقيه وفقهاء (على هذا) إشارة إلى خصم المتكلم؛ وهو زوج المرأة المزنية لابنه، وكان الرجل الأول استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها، فعلى هنا بمعنى عند؛ أي: عند هذا الرجل الأول.\nووقع في رواية عمرو بن شعيب عند النسائي في \"الكبرى\": (كان ابني أجيرًا لامرأته) وهو يعني معنى العسيف يطلق على الأجير وعلى الخادم وعلى العبد وعلى السائل وعلى من يستهان به، وسمي الأجير عسيفًا؛ لأن المستأجر يعسفه في العمل، والعسف: الجور.\n(وإنه) أي: وإن ابني (زنى بامرأته) أي: بزوجته، ولم يكن هذا من الأب قذفًا لابنه ولا للمرأة؛ لاعترافهما بالزنا على أنفسهما. انتهى من \"المفهم\".\nوإنما وقع له ذلك الزنا؛ لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال، فيستفاد منه: الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن؛ لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد، ويثور بها الشيطان إلى الفساد.","vol":"15","page":57},{"text":"فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ: الْمِئَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ،\n===\n(فسألت رجالًا من أهل العلم) بالحكم من الصحابة (فأخبرت) بالبناء للمجهول (أن على ابني جلد مئة وتغريب عام) إلى مسافة القصر حدًا عند الشافعية، وتعزيرًا عند الحنفية (وأن على امرأة هذا) الرجل المخاصم لي (الرجم) أي: الرمي إليها بالحجارة حتى تموت.\nقال الحافظ: لَمْ أقف على أسماء هؤلاء الذين أخبروه من أهل العلم، ولا على عددهم، ولا على اسم الخصمين، ولا على اسم الابن ولا على اسم المرأة.\nودل الحديث على أن رجم المحصن كان معروفًا عند أهل العلم في ذلك الزمان، ودل أيضًا على أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي ﷺ؛ أي: وقد سألت من يعلم أحكام الزنا من الصحابة، فأخبروني أنما على ابني جلد مئة وتغريب، وأن على امرأة هذا الخصم الرجم (فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده؛ لأقضين بينكما) أيها الخصمان (بكتاب الله) تعالي، دل هذا الحديث على أن سنة النبي ﷺ إذا ثبتت بطريق قطعي .. فإنها مساوية لكتاب الله في وجوب العمل بها؛ لأن النبي ﷺ ذكر أن قضاءه مبني على كتاب الله مع أنه كان مشتملًا على رجم المرأة، ولم يثبت الرجم صريحًا في كتاب الله، ولكنه نسبه إلى كتاب الله؛ لما فيه من الأمر باتباع سنة النبي ﷺ.\n(المئة الشاة والخادم رد عليك) أي: مردودتان عليك، فخذهما منه،","vol":"15","page":58},{"text":"وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا\n===\nقال النووي: معناه: يجب ردهما عليه، وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد، وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده، وأن الحدود لا تقبل الفداء. انتهى.\nيعني: أن زوج المزنية يجب عليه أن يردهما إليك؛ لأنه لَمْ يقبضها بحق (وعلى ابنك جلد مئة، وتغريب عام) إلى مسافة القصر؛ أي: إذا ثبت الزنا بوجهه لا بمجرد قول الأب (واغد) أمر من الغدو؛ وهو هنا بمعنى: الذهاب المطلق من غير تقييد بوقت الغدوة، ويحتمل أن يكون هذا الحديث في آخر وقت النهار، فأمره النبي ﷺ بالذهاب غدوة اليوم التالي، والله أعلم؛ والمعنى: وامض وسر، وليس معناه: سر بكرة إليها؛ كما هو موضوع الغداة.\n(يا أنيس) - بضم الهمزة مصغرًا - قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٣٧) عن بعض العلماء: هو أنيس بن الضحاك الأسلمي رضي الله تعالى عنه، ويشهد لهذا ما وقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب من قوله: (وأما أنت يا أنيس) لرجل من أسلم .. (فاغد) وفي بعض النسخ: (اغد يا أنيس) وهو أمر بالذهاب إليها، وأنيس صحابي أسلمي، والمرأة أيضًا أسلمية، وهذا الأمر - كما قال النووي - محمول على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفهما بابنه؛ ليعرفها بأن لها عنده حقًّا؛ وهو حد القذف أخذت أو تركت، إلَّا أن تعترف بالزنا، فلا يجب عليه الحد، بل يجب عليها حد الزنا، وهو الرجم؛ لكونها محصنةً (على امرأة هذا) الإشارة فيه إلى خصم المتكلم أخيرًا الذي زعم أن ابنه زنى بامرأة الآخر، وزاد في رواية محمد بن يوسف: (فاسألها) كما في \"الفتح\".\nوقد دل فعله ﷺ في إرسال أنيس ﵁ أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها، كذا في \"فتح الباري\".","vol":"15","page":59},{"text":"فَإِنِ اعْتَرَفَتْ .. فَارْجُمْهَا\"، قَالَ هِشَامٌ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.\n===\n(فإن اعترفت) بالزنا على نفسها (فارجمها).\n(قال هشام) بن عروة المتابع للزهري في روايته عن عبيد الله بن عبد الله: (فغدا عليها) أنيس؛ أي: مشى إليها وسار نحوها، فسألها (فاعترفت) بالزنا، فأخبر باعترافها لرسول الله ﷺ (فرجمها) رسول الله ﷺ؛ أي: أمر برجمها رسول الله ﷺ فرجموا؛ كما هو مصرح به في رواية \"مسلم\".\nقال النووي: ولا بد من التأويل؛ لأن ظاهره أنه بعث لإقامة الحد، وهذا غير مراد؛ لأن حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتفتيش عنه، بل لو أقر به الزاني .. استحب أن يلقن الرجوع، وفي هذا دليل على جواز استنابة الحاكم في القضاء وإقامة الحدود، واستدل الشافعي ومالك بهذا الحديث أن الإقرار بالزنا يوجب الحد وإن كان مرّة واحدة، ولا يجب أن يكون أربع مرات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الحدود، باب الوكالة في الحدود، وكتاب الصلح، وكتاب الشروط، وكتاب الإحكام، ومسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب، والنسائي في كتاب القضاء، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه؛ فمنها: أن كلّ صلح","vol":"15","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخالف السنة .. فهو باطل ومردود، وأن الحدود التي هي محضة لحق الله تعالى لا يصح الصلح فيها، واختلف في حد القذف؛ هل يصح الصلح فيه أم لا؟ ولم يختلف في كراهته؛ لأنه ثمنُ عِرْضٍ، ولا خلاف في أنه يجوز قبل رفعه إلى الإمام.\nوأما حقوق الأبدان من الجراح وحقوق الأموال .. فلا خلاف في جوازه مع الإقرار، واختلف في الصلح على الإنكار: فأجازه مالك، ومنعه الشافعي.\nوفيه أيضًا جواز استنابة الحاكم في بعض القضايا من يحكم فيها مع تمكنه من مباشرته، وفيه أن الإقرار بالزنا لا يشترط فيه تكرار أربع مرات، وأن المرجوم لا يجلد قبل الرجم، وقد تقدم الخلاف فيهما.\nوفيه أن ما كان معلومًا من الشروط والأسباب التي تترتب عليها الإحكام لا يحتاج إلى السؤال عنها؛ فإن إحصان المرأة كان معلومًا عندهم؛ فإنها كانت ذات زوج معروف الدخول عليها، وعلى هذا يحمل حديث الغامدية؛ إذ لو لَمْ تكن محصنة .. لما جاز رجمها بالإجماع.\nوفيه إقامة الحاكم الحد بمجرد إقرار المحدود وسماعه منه من غير شهادة عليه، وهو أحد قولي الشافعي وأبي ثور، ولا يجوز ذلك عند مالك إلَّا بعد ضبط الشهادة عليه، وانفصل عن ذلك بأنه ليس في الحديث ما ينص على أنه لَمْ يسمع إقرارها إلَّا أنيس خاصة، بل العادة قاضية بأن مثل هذه القضية لا تكون في خلوة ولا ينفرد بها الآحاد.\nوفيه دليل على الاستفتاء والفتيا في زمان رسول الله ﷺ مع إمكان الوصول إليه، وجواز استفتاء المفضول مع وجود الأفضل، ولو كان ذلك غير جائز .. لأنكره النبي ﷺ.","vol":"15","page":61},{"text":"(١٧) - ٢٥٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nوفيه دليل على جواز اليمين بالله تعالى وإن لَمْ يستحلف، وعلى أن ما يفهم منه اسم الله يمين جائزة، وإن لَمْ يكن من أسمائه تعالى؛ فإن قوله: \"والذي نفسي بيده\" ليس من أسماء الله تعالي، ولكنه تنزل منزلة الأسماء في الدلالة، فيلحق به كلّ ما كان في معناه؛ كقوله: \"والذي خلق الخلق وبسط الرزق\" وما أشبه ذلك.\nوفيه ما يدلُّ على أن زنا المرأة تحت زوجها لا يفسخ نكاحها، ولا يوجب الزنا تفرقة بينها وبين زوجها؛ إذ لو كان كذلك .. لَفُرق بينهما قبل الرجم، ولفسخ النِّكَاح، ولم ينقَل شيء من ذلك، ولو كان .. لَنُقِلَ؛ كما نُقلت القصةُ وكثيرٌ من تفاصيلها.\nوفيه دليل على صحة الإجارة للمرأة، إلى غير ذلك من المستنبطات منه، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وشِبْلٍ بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧) - ٢٥٠٨ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ (أبو بشر) صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقةٌ حافظ إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":62},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا:\n===\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، من السادسة، ولكنه مدلس، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن جبير) الباهلي أبي غلاب البصري، ثقةٌ، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن حطان بن عبد الله) الرقاشي البصري، ثقةٌ، من الثانية، مات في ولاية بشر على العراق بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبادة: (قال رسول الله ﷺ: خذوا عني) حدودهن (قد جعل الله لهن سبيلًا) وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١).\nفكان حكم الآية أن تحبس الزانية في البيوت إلى الموت، أو إلى أن ينزل الله\n_________\n(١) سورة النساء: (١٥).","vol":"15","page":63},{"text":"الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ،\n===\nحكمًا آخر؛ وهو المراد بالسبيل في الآية، فبين رسول الله ﷺ أن ذلك الحكم الجديد قد نزل، وهو قوله: (البكر بالبكر) أي: حد البكر الذي زنى بالبكر أو بالثيب (جلد مئة) مرّة؛ أي: ضرب مئة مرّة، وسمي الضرب في الزنا وغيره من موجبات الحد جَلدًا - بفتح الجيم - لاتصاله بالجِلد - بكسر الجيم - أي: لإيصاله الألم إليه.\n(وتغريب سنة) أي: نفي سنة من بلد الزنا إلى مسافة القصر.\nوقوله: \"بالبكر\" قال النووي: ليس هذا على سبيل الاشتراط، بل حد البكر الجلد والتغريب، سواء زنى ببكر أم بثيب، وكذا حد الثيب الرجم، سواء زنى بثيب أم ببكر، فهو شبيه بالتقييد الذي خرج مخرج الغالب. انتهى.\nوقوله: \"وتغريب سنة\" استدل به الشافعية والحنابلة على أن النفي والتغريب من حد الزاني البكر.\nوفي المسألة ثلاثة مذاهب:\nالأول: حد الزاني البكر مجموع الجلد والتغريب مطلقًا، رجلًا كان أو امرأة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وعطاء وطاووس، رحمهم الله تعالى.\nالثاني: يغرب الرجل دون المرأة؛ لأن المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة، وهو قول مالك والأوزاعي.\nوالثالث: ليس التغريب جزءًا من حد الزنا، وإنما هو تعزير فيه، يخير فيه الحاكم إن رأى فيه مصلحة .. غربه، وإلا .. فلا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد ﵏ تعالي، هذا ملخص ما في \"المغني\" لابن قدامة (١/ ١٢٣).","vol":"15","page":64},{"text":"وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ\".\n===\nقوله: (والثيب) أي: وحد الثيب الذي زنى (بالثيب جلد مئة) والجلد منسوخ فيه بحديث ماعز بن مالك وبحديث الغامدية، كما سيأتي (والرجم) أي: الرمي بحجارة معتدلة؛ بحيث تكون قدر ملء الكف حتى يموت، لا بحجارة صغيرة؛ لئلا يطول عليه الأمر، ولا بحجارة كبيرة؛ لئلا يموت حالًا، فيفوت التنكيل.\nوالتقييد بالثيب خرج مخرج الغالب - كما مر آنفًا - فالمراد بالثيب، ويسمى بالمحصن: هو الشخص البالغ العاقل الحر الذي غيب حشفته أو قدرها من مقطوعها في قبل في نكاح صحيح، فإذا زنى بعد ذلك .. فحده الرجم والقتل بالحجارة، والبكر ويسمى بغير المحصن ضد الثيب؛ وهو الذي لَمْ يغيب حشفته في قبل في نكاح صحيح، والزنا بالقصر لغة حجازية، وبالمد لغة تميم.\nوفي \"المصباح\": زنى يزني زنًا بالقصر، وزاناها مزاناةً وزناء بالمد، ومنهم من يجعل المقصور والممدود لغتين في الثلاثي، ويقول: المقصور لغة الحجاز، والممدود لغة نجد. انتهى.\nوإلى هذا مال ابن الهمام، فقال: الزنا مقصور في اللغة الفصحى، لغة أهل الحجاز التي نزل بها القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (١)، ويمد في لغة نجد، وعليها قال الفرزدق:\nأبا طاهر مَن يَزْنِ يُعرف زِناؤهُ ... ومَن يشرب الخُرطومَ يُصبِحْ مُسكَّرَا\nبفتح الكاف وتشديدها؛ من السكر، والخرطوم من أسماء الخمر. انتهى من بعض الهوامش.\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٣٢).","vol":"15","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو إيلاج المكلف الواضح حشفته الأصلية المتصلة أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم لعينه في نفس الأمر مشتهىً طبعًا مع الخلو عن الشبهة.\nوهو من أفحش الكبائر بعد القتل، واتفق أهل الملل كلها على تحريمه؛ لأنه لَمْ يحل في ملة قط من لدن آدم إلى هذه الملة المحمدية. انتهى \"ب ج\" بتصرف.\nقال النووي: واعلم: أن المراد بالبكر من الرجال والنساء: من لَمْ يجامع في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل، سواء كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد أو غيرهما، أم لا.\nوالمراد بالثيب: من جامع في دهره مرةً في نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر، والرجل والمرأة في هذا سواء، وسواء في كلّ هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه لسفه، والله أعلم.\nوالحكمة في جعل حد الزنا الجلد دون قطع الذكر؛ كما جعل حد السرقة قطع اليد؛ لأنَّها آلة السرقة .. إبقاءً للتناسل بين البشر؛ كما بينته في تفسيرنا \"الحدائق\" بأبسط مما هنا في آية السرقة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب حد الزني، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في الرجم، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"15","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1006>(٨) - (٨٦٨) - بَابُ مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ</span>\n(١٨) - ٢٥٠٩ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ\n===\n(٨) - (٨٦٨) - (باب من وقع على جارية امرأته)\n(١٨) - ٢٥٠٩ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، ثقةٌ مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن سالم) الأنصاري مولاهم؛ مولى النعمان بن بشير وكاتبه، لا بأس به، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). انتهى \"تقريب\"، وفي \"التهذيب\": قال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الآجري عن أبي داوود: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(قال) حبيب: (أتي) بالبناء للمجهول (النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن","vol":"15","page":68},{"text":"بِرَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: لَا أَقْضِي فِيهَا إِلَّا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ .. جَلَدْتُهُ مِئَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ\n===\nالشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاع سنده على ما قيل.\nأي: جيء إلى النعمان بن بشير (برجل) يقال له: عبد الرَّحمن بن حنين - مصغرًا - ليحكم عليه؛ لأنه كان أمير الكوفة (غشي) من باب رضي؛ أي: ركب وجامع ذلك الرجل (جارية امرأته) أي: أمة زوجته (فقال) النعمان للناس: (لا أقضي) ولا أحكم (فيها) أي: في هذه الجارية (إلَّا بقضاء رسول الله ﷺ) وفي رواية أبي داوود: (لأقضين فيك) أيُّها الرجلُ؛ خطابًا لذلك الرجل الذي وقع على جارية امرأته، ثم (قال) النعمان: (إن كانت) امرأته (أحلتها) أي: أحلت هذه الجارية الله) أي: جعلت جاريتها حلالًا له وأذنت له فيها .. (جلدته مئة) جلدة، قال ابن العربي: يعني: أدبته تعزيرًا، وأبلغ به الحد تنكيلًا، لا أنه رأى حدَّهُ بالحدِّ حَدًا له.\nقال السندي بعد ذكر كلام ابن العربي: هذا لأن المحصن حده الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحللت جاريتها لزوجها .. فهو إعارة الفروج، فلا يصح، لكن العارية تصير شبهة ضعيفة، فيعزر صاحبها.\nقال الخطابي: هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه. انتهي، انتهى من \"العون\".\n(وإن لَمْ تكن) امرأته (أذنت) وأحللت (له) أي: لذلك الرجل الواطئ","vol":"15","page":69},{"text":"رَجَمْتُهُ.\n===\nللجارية .. (رجمته) أي: حكمت عليه الرجم فرجم؛ لأنه محصن، وحد المحصن الرجم.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (فجلده) أي: جلد النعمان ذلك الرجل (مئة) جلدة تعزيرًا؛ لشبهة إذن امرأته له.\nوفي أبي داوود أيضًا زيادة: (قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم) بعدما حدثني هذا الحديث خالد بن عرفطة عنه، فكتب حبيب بن سالم إليَّ - بتشديد الياء - بهذا الحديث، فصار الحديث عنده من حبيب بن سالم حينئذ بغير واسطة، فصار الحديث موصولًا لا منقطعًا. انتهى من \"العون\".\nوقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته: فقال الترمذي: روي عن غير واحد من الصحابة؛ منهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن عمر أن عليه الرجم، وقال ابن مسعود: ليس عليه حد، ولكن يعزر، وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير. انتهى.\nقال الشوكاني: وهذا هو الراجح؛ لأن الحديث وإن كان المقال فيه، فأقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد.\nوالحاصل: أن النعمان ما حد الرجل الواقع على جارية امرأته؛ لأن حده الرجم، فدفع الحد بشبهة إذن امرأته في وطئها، ففعل النعمان التعزير بجلده مئة مرّة، فالحديث من باب درء الحدود بالشبهات، وله شاهد من حديث عائشة رواه الترمذي في \"الجامع\" مرفوعًا وموقوفًا بلفظ: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب الرجل يزني بجارية امرأته، والترمذي في كتاب الحدود، باب الرجل يقع على","vol":"15","page":70},{"text":"(١٩) - ٢٥١٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ\n===\nجارية امرأته، والنسائي في كتاب النِّكَاح، باب إحلال الفرج.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لانقطاع سنده؛ لأن قتادة لَمْ يسمع من حبيب بن سالم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (١) (٢٧٠)، كذا قيل.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث سلمة بن المحبَّق رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٩) - ٢٥١٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي - بالنون - الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - أبو بكر الكوفي، ثقةٌ حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبي عبد الله البصري، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن المحبَّق) - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء","vol":"15","page":71},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ.\n===\nموحدة مشددة مفتوحة، ومن أهل اللغة من يكسرها - والمحبق لقب له، واسمه صخر بن عبيد، قاله في \"النيل\"، وقيل: هو ابن ربيعة بن صخر الهذلي أبو سنان الصحابي المعروف، سكن البصرة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن الحسن لَمْ يسمع من سلمة بن المحبق؛ لأنه سمع من قبيصة بن حريث، وقبيصة بن حريث غير معروف، لا يحدث عنه غير الحسن، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي هذا الحديث ممن سمع، وقال الخطابي: هذا حديث منكر، وقال ابن المنذر: لا يثبت حديث سلمة بن المحبق، فلا يحتج به.\n(أن رسول الله ﷺ رفع إليه رجل وطئ جارية امرأته، فلم يحده).\nقال السندي: قوله: (فلم يحده) كأنه ما حده؛ لوجود الشبهة المسقطة للحد، ولا يلزم منه ترك التعزير. انتهى.\nقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به، وخليق أن يكون منسوخًا، وقال البيهقي في \"سننه\": حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت .. صار منسوخًا بما ورد من الأخبار الواردة في الحدود، ثم أخرج عن أشعث قال: قد بلغني أن هذا الحديث كان قبل مشروعية الحدود، والله أعلم، كذا في \"فتح الودود\".","vol":"15","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢) (٢٧١)؛ لمخالفته الأحاديث الواردة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ كسابقه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين ضعيفين، غرضه من ذكرهما: الاستئناس للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1007>(٩) - (٨٦٩) - بَابُ الرَّجْمِ</span>\n(٢٠) - ٢٥١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ:\n===\n(٩) - (٨٦٩) - (باب الرجم)\n(٢٠) - ٢٥١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عباس: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\nأي: قال عمر وهو واقف على منبر رسول الله ﷺ خطيبًا: والله (لقد خشيت) وخفت (أن يطول بالناس زمان) ويتطاول عليهم دهور (حتى يقول قائل) منهم؛ أي: من الملاحدة، وقد وقع ما خشيه عمر بعده لقومٍ من الخوارجِ والنَّظَّامِ من المعتزلة؛ فإنهم أنكروا الرجم، فهم ضالون بشهادة عمر ﵁، وهذا من الحق الذي أجرى الله تعالى على لسان عمر وقلبه،","vol":"15","page":74},{"text":"مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ\n===\nومما يدلُّ على أنه كان محدثًا بكثير مما غاب عنه بشهادة الرسول ﷺ له بذلك، كما ورد في \"الصحيحين\".\nأي: حتى يقول ذلك القائل: (ما أجد) أنا (الرجم) أي: فريضته (في كتاب الله) تعالى وما أنزل في القرآن (فيضلوا) أي: فيترك الناس الرجم اقتداءً بذلك القائل، فيضلوا عن الحق (بترك فريضة من فرائض الله) تعالى فرضها عليهم (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها الناس (وإن الرجم) أي: وإن قتل الزاني المحصن بالحجارة (حق) أي: ثابت يعمل به إلى يوم القيامة واجب على من زنى (إذا أحصن الرجل) وعف من الزنا بالوطء في نكاح صحيح ولو مرّة، وكذا المرأة إذا أحصنت (وقامت البينة) على زناهما بإخبار أربعة شهود على زناهما من الرجال العدولِ المُؤدِّين للشهادة في فور واحد، الذين يصفون رؤية فرجه في فرجها؛ كالمرود في المكحلة، المقيمين على شهادتهم إلى أن يقام الحد على ما هو معروف في كتب الفقه.\n(أو كان) ووجد (حمل) في خصوص المرأة؛ يعني به: أن يظهر الحمل بامرأة لا زوج لها ولا سيد.\nقال النووي: وجوب الحد بمجرد الحمل مذهب عمر رضي الله تعالى عنه، وتابَعَه مالك وأصحابه، فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفْنا إكراهها .. لزمها الحد، إلَّا أن تكون غريبةً طارئةً وتدعي أنه من زوج أو سيد، قالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لَمْ تقم بذالك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل.\nوقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء: لا حد عليها بمجرد الحبل،","vol":"15","page":75},{"text":"أَوِ اعْتِرَافٌ، وَقَدْ قَرَأْتُهَا: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا .. فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ) رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.\n===\nسواء كان لها زوج أو سيد أو لا، وسواء الغريبة وغيرها، وسواء ادعت الإكراه أم سكتت، فلا حد عليها مطلقًا، إلَّا ببينة أو اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات.\n(أو) كان (اعتراف) أي: إقرار من الزاني بالزنا على نَفْسِهِ، واختلفوا فيه؛ هل يكفي فيه مرّة واحدة أم لا؟ فقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما: إن الإقرار بالزنا لا يثبت حتى يقر أربع مرات، واحتجوا بحديث ماعز؛ لأن النبي ﷺ أعرض عنه حتى أقر أربع مرات، وقال مالك والشافعي وآخرون: يثبت الإقرار به بمرة واحدة ويرجم، واحتجوا بقوله ﷺ: \"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت .. فارجمها\" ولم يشترط عددًا، وحديث الغامدية ليس فيه أيضًا إقرارها أربع مرات، واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس. انتهى \"نووي\" بتصرف.\nوقال عمر في خطبته: (إن الله قد بعث محمدًا ﷺ بـ) الدين (الحق) المستقيم (وأنزل عليه الكتاب) العزيز والقرآن الكريم (فكان مما أنزل عليه) ﷺ (آية الرجم).\n(وقد قرأتها) أي: قد قرأت ألفاظ تلك الآية بلساني، ووعيتها؛ أي: حفظت ألفاظها عن ظهر قلبي، وعقلتها؛ أي: عرفت معناها وحققته؛ يعني بها قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا .. فارجموهما ألبتة) أي: رجمًا ألبتة؛ أي: قطعيًّا لا هوادة فيه، فهذه الآية مما نسخ لفظه وبقي حكمه، فـ (رجم) بها (رسول الله ﷺ) المحصن والمحصنة في حياته (ورجمنا) نحن بها معاشر الخلفاء (بعده) أي: بعد وفاته ﷺ؛ يعني:","vol":"15","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنفسه وأبا بكر رضي الله تعالى عنهما، وهذا نص من عمر رضي الله تعالى عنه أن هذا كان قرآنًا يتلى، وفي آخره ما يدلُّ على أنه نسخ كونها من القرآن وبقي حكمها معمولًا به؛ وهو الرجم.\nوقال ذلك عمر بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وفي مركز الوحي، وشاعت هذه الخُطبة في المسلمين، وتناقَلَها الرُّكْبَان، ولم يسمع في الصحابة ولا فيمن بعدهم من أنكر شيئًا مما قاله عمر، ولا راجعه لا في حياته ولا بعد وفاته، فكان ذلك إجماعًا منهم على صحة هذا النوع من النسخ؛ وهو نسخ التلاوة مع بقاء المعني، ولا يلتفت إلى خلاف مَن تأخَّر زمانه، وقَلَّ علمه، وكثُر جداله في ذلك.\nوقد بينا في الأصول أن النسخ على ثلاثة أضرب:\n١ - نسخ التلاوة والحكم؛ كآية عشر رضعات يحرمن.\n٢ - نسخ التلاوة مع بقاء الحكم؛ كما هنا.\n٣ - ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة؛ كآية الحول في العدة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب ما جاء في السقائف، ومسلم في كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في الرجم، والترمذي في كتاب الحدود، باب في تحقيق الرجم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":77},{"text":"(٢١) - ٢٥١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) - ٢٥١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (جاء ماعز بن مالك) الأسلمي ﵁.\nوكان في قصته ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٢١٧) عن نعيم بن هَزَّال قال: إن هزالًا كان استأجر ماعز بن مالك، وكانت له جارية يقال لها: فاطمة، قد أُملكت - بالبناء للمجهول - أي: أَمْلكَتْ أَمْرَها؛ يعني: طُلقت من زوجها - كذا في \"الفتح الرباني\" - وكانت ترعى غنمًا لهم، وإن ماعزًا وقع عليها، فأخبر هزالًا، فخدعه، فقال: انطلق إلى رسول الله ﷺ فأخبره، عسى أن ينزل فيك قرآن ... إلى آخره؛ وسنده جيد.","vol":"15","page":78},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،\n===\nوأخرج ابن سعد في \"طبقاته\" (٤/ ٣٢٤) من طريق الواقدي عن هزال قال: كان أبو ماعز قد أَوْصَى إليَّ ابنَه ماعزًا، وكان في حجري أَكْفُلُه بأحسنِ ما يَكْفُلُ به أحدٌ أحدًا، فجاءني يومًا، فقال لي: إني كنتُ أَطْلُبُ مُهيرةً امرأةً كنتُ أَعْرِفُها حتى نلت منها الآن ما كنت أريد، ثم ندمت على ما أتيت، فما رأيك؟ فأمره أن يأتي رسول الله ﷺ فيخبره ... إلى آخره.\nأي: فجاء ماعز (إلى النبي ﷺ) فناداه (فقال) له: (إني زنيت) يا رسول الله؛ أي: وطئت فرجًا محرمًا عليَّ بلا شبهة (فأعرض عنه) النبي ﷺ بوجهه الشريف من جانب إلى الجانب الآخر (ثم) تنحى ماعز بن مالك؛ أي: تحول تلقاء وجهه ﷺ؛ أي: تحول من الجانب الذي أعرض عنه النبي ﷺ إلى الجانب الذي أقبل إليه النبي ﷺ، فـ (قال) له: (إني قد زنيت) يا رسول الله.\n(فأعرض عنه) النبي ﷺ إلى الجانب الأول (ثم) تحول ماعز إلى الجانب الثاني، فـ (قال) مرّة ثالثة: (إني قد زنيت، فأعرض عنه) النبي ﷺ إلى الجانب الأول (ثم) تحول ماعز إلى ذلك الجانب، فـ (قال) ماعز مرّة رابعة: (قد زنيت، فأعرض عنه) النبي ﷺ، فقال ماعز للنبي ﷺ: إني زنيت (حتى) كرر عليه هذا القول و(أقر أربع مرات).\nقال السندي: ظاهره دليل لمن يشترط في الإقرار التَّكْرير أربع مرات؛ كما قاله علماؤُنا الحنفية، كلّ مرّة يعرض عنه النبي ﷺ، ففيه","vol":"15","page":79},{"text":"فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ .. أَدْبَرَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَل فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ قَالَ: \"فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ\".\n===\nتعريض للمُقرِّ بالزنا أن يرجع من إقراره، ويُقبَلُ رجوعه بلا خلاف.\n(فـ) لما أقر بأربع مرات (أمر) النبي ﷺ (به) أي: برجمه.\nوقوله: (أن يرجم) بدل من ضمير (به)، بدل كلّ من كلّ بتأويله بمصدر، فقال: النبي ﷺ لمن عنده: \" اذهبوا به فارجموه\" كما في رواية مسلم؛ أي: فارجموه حتى يموت، وفي هذا جواز استنابة الإمام مَن يُقِيمُ الحدُّ، قال العلماء: لا يستوفي الحدَّ إلَّا الإمامُ أو مَن فَوَّض ذلك إليه، وفيه دليل على أنه يكفي الرجم ولا يجلد معه. انتهى \"نووي\".\n(فلما) ذهبوا به فرجموه و(أصابته الحجارة) التي يرمى بها وأضعفته .. (أدبر) الجماعة الذين يرمونه وجعل دبره وظهره إليهم وهرب عنهم حالة كونه (يشتد) في هربه؛ أي: يعدو ويسرع في الفرار عنهم (فلقيه) أي: لقي ماعزًا في قُبالته حين هروبه من القوم؛ أي: استقبله (رجل بيده لَحي جَمل) أي: عَظْمُ جمل؛ واللحي - بفتح اللام وسكون الحاء المهملة -: عظمه الذي ينبت عليه الأسنان السفلى، والجمل ذكر الإبل (فضربه) أي: فضرب ماعزًا ذلك الرجل باللحي (فصرعه) أي: فصرع ماعزًا، فأسقطه على الأرض.\n(فذكر) وأخبر (للنبي ﷺ فراره) وهروبه (حين مسته الحجارة) وآلمته فـ (ـقال) النبي ﷺ لمن رجموه: (\"فهلا تركتموه\") أي: لولا تركتموه فلم تقتلوه حين شرد، (وهلا) هنا: للعرض؛ وهو الطلب برفق ولين، وفي هذا دليل: لمن يقول إن من ثبت عليه الحد بالإقرار إذا هرب .. يُترك.","vol":"15","page":80},{"text":"(٢٢) - ٢٥١٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على المرجوم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٢) - ٢٥١٣ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عمرو) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقةٌ ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين","vol":"15","page":81},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أمْرَأَةً\n===\nوثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر البصري، ثقةٌ فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المهاجر) عن عمران بن حصين، هذا وهم من الأوزاعي، صوابه: (عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عمرو أو عبد الرَّحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمران بن الحصين) بن عُبيد بن خَلَف الخزاعي أبي نُجيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن امرأة) من جهينة - مصغرًا - اسمها سبيعة، وقيل: أُبيَّةُ بنت فرج، اختلف العلماء في هذه المرأة؛ هل هي الغامدية أو هي غيرها؟ فالذي يظهر من صنيع أبي داوود رحمه الله تعالى أنَّها هي الغامدية؛ لأنه ترجم على أحاديث الغامدية بقوله: (باب المرأة التي أمر رسول الله ﷺ برجمها من جهينة)، ثم أتى فيه بأحاديث الجهنية والغامدية جميعًا، وقال: قال الغساني: جهينة وغامد وبارق واحد، وبه صرح صاحب \"البذل\" حيث قال: الجهنية هي المرأة التي تقدم ذكرها في الحديث المتقدم، وغامد بطن من جهينة. انتهى.\nولكن يظهر من كلام الحافظ في رجم الحبلى من \"فتح الباري\" (١٢/ ١٤٦)","vol":"15","page":82},{"text":"أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا\n===\nأنه مائل إلى تعدد المرأتين؛ حيث يقول: وجمع بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه، بخلاف الغامدية.\nوالظاهر هو القول الأول؛ يعني: اتحاد المرأتين؛ لأن قصة الحديثين واحدة، وأما ما ذكره الحافظ من الاختلاف بين حديثي عمران وبريدة .. فيمكن الجمع بينهما بأن بريدة ذكر الإرضاع، ولم يذكره عمران بن حصين اختصارًا، وبأن ذكر الإرضاع في حديث بريدة جاء من طريق بشير بن مهاجر، وقد قدمنا أنه ضعيف، فيحتمل أن يكون قد وهم في ذكر الإرضاع، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\n(أتت النبي ﷺ، فاعترفت) وأقرت (بالزنا) على نفسها، فقالت: يا نبي الله؛ إني أصبت حدًا فأقمه (فأمر) رسول الله ﷺ (بها) أي: بشد ثيابها عليها (فشكت) أي: شدت ولفت وجمعت (عليها ثيابها) لئلا تنكشف في تقلبها عند الرجم، قال القرطبي: قوله (فشكت عليها ثيابها) أي: جمع بعضها إلى بعض بشوك أو خيوط، ومنه المِشَكُّ؛ وهي الإبرة الكبيرة، وشكَكْتُ الصيد بالرمح؛ أي: نفَذْتُه بالرمح.\nوقوله: (فشكت) بالبناء للمجهول؛ والشك: اللزوم واللصوق، وشك عليه الثوب؛ أي: جمع وزر بشوكة أو خلالة أو أرسل عليه، كذا في \"تاج العروس\" (٧/ ١٥١)، وقيل: معناه: أرسلت عليها ثيابها، قال النووي: هكذا في معظم النسخ: (فشكت)، وفي بعضها (فشدت) وهو بمعنى الأول؛ أي: ربطت عليها رباطًا قويًّا، وفي هذا استحباب جمع ثيابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها. انتهى.\nواتفق العلماء على أنَّها لا ترجم إلَّا قاعدة، وأما الرجل .. فجمهورهم على","vol":"15","page":83},{"text":"ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.\n===\nأنه يرجم قائمًا، وقال مالك: قاعدًا، وقال غيره: يخير الإمام بينهما.\n(ثم رجمها) رسول الله ﷺ؛ أي: أمر برجمها، فرجمت (ثم) بعد رجمها وغسلها وتكفينها (صلى عليها) رسول الله ﷺ صلاة الجنازة، وروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا، وغيره مطولًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب إقامة الحد على من اعترف بالزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة، والترمذي في كتاب الحدود، باب منه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على المرجوم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1008>(١٠) - (٨٧٠) - بَابُ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ</span>\n(٢٣) - ٢٥١٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ\n===\n(١٠) - (٨٧٠) - (باب رجم اليهودي واليهودية)\n(٢٣) - ٢٥١٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رجم يهوديين) الرجل والمرأة؛ أي: أمر المؤمنين برجمهما، ولم أر من ذكر اسم الرجل.\nوالمرأة اسمُها: سَبْرَةُ، فيما حكاه السهيلي في \"الروضِ الأُنُفِ\" (٣/ ٤٢) عن بعض أهل العلم، وكانا من أهل فدك، فيما أخرجه الحميدي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: زنى رجل من أهل فدك، فكتب بعض أَهْلِهِ إلى أناس من اليهود بالمدينة: أن سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد .. فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم .. فلا تأخذوه.","vol":"15","page":85},{"text":"أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ يَسْتُرُهَا مِنَ الْحِجَارَةِ.\n===\nقوله: (قد زنيا) صفة لليهوديين؛ أي: أمر الناس برجمهما.\nقال ابن عمر: (أنا فيمن رجمهما) أي: اليهوديين؛ أي: كنت في جملة من رجمهما يومئذ (فـ) والله (لقد رأيته) أي: رأيت الرجل (و) الحال (إنه) أي: الرجل الزاني (يسترها) أي: يستر المرأة المزنية ويَقِيهَا (من الحجارة) التي تُرْمَى إليهما من جميع الجهات؛ لكمال مودته لها، وهذا يشعر أيضًا بعدم الحفر في الرجم؛ إذ لو كان محفورًا .. لما كان متمكنًا من ذلك؛ أي: من وقايتها من الحجارة.\nقوله: (أنه ﷺ رجم يهوديين) أي: بعد إقرارهما، وبه قد تمسك من لَمْ يشترط الإسلام في الإحصان.\nوأجاب من اشترطه فيه بأن رجم اليهوديين إنما كان بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، وأن في التوراة الرجم على الزاني المحصن وغير المحصن، ذكره في \"الفتح\".\nوظاهر الحديث رجم الكفرة، ومن لا يقول به .. يعتذر بأن حكمه ﷺ عليهم كان بالتوراة.\nقلت: فيجب علينا اتباعه ﷺ في الحكم عليهم بالتوراة بالرجم، على أن هذا مستبعد، بل ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ﴾ (١) .. ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ...﴾ الآية (٢) يقتضي أنه يجب عليه الحكم بينهم بشريعته ﷺ، وأما أمرهم بإحضار\n_________\n(١) سورة المائدة: (٤٢).\n(٢) سورة المائدة: (٤٨).","vol":"15","page":86},{"text":"(٢٤) - ٢٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،\n===\nالتوراة .. فكان إلزامًا لهم، وقيل: ذلك في أول الأمر قبل نزول الحدود، ثم نزلت الحدود فنسخ، وهذا غير بعيد بالنظر إلى الأحاديث. انتهى \"سندي\".\nفقد أخرج المؤلف هذا الحديث مختصرًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، ومسلم كذلك وأبو داوود كذلك، والترمذي كذلك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٤) - ٢٥١٥ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د، ق)، قال في \"التهذيب\": وثقه ابن حبان، ولكنه يخطئ، وقال الآجري عن أبي داوود: صدوق في الحديث، وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، فحديثه صحيح.\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"15","page":87},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً.\n(٢٥) - ٢٥١٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، مات بالكوفة بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن أو الصحة.\n(أن النبي ﷺ رجم يهوديًا ويهودية) زنيا؛ أي: حكم عليهما بالرجم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحدود، باب رجم أهل الكتاب، قال: وفي الباب عن ابن عمر والبراء وجابر بن عبد الله وابن أبي أوفى وعبد الله بن الحارث بن جزء وابن عباس.\nقال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا: إذا اختصم أهل الكتاب وترافعوا إلى حكام المسلمين .. حكموا بينهم بالكتاب والسنة وبأحكام المسلمين، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: لا يقام عليهم الحد في الزنا، والقول الأول هو الأصح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد؛ كما بيناها آنفًا، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٥) - ٢٥١٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: \"هكَذَا\n===\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في غيره، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة، ولكنه يدلس، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مرّة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. روى عن: البراء، وابن عمر، ومسروق، ويروي عنه: (ع)، والأعمش، ومنصور.\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدةً، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) البراء: (مرَّ النبيُّ ﷺ) - بضم الميم على البناء للمجهول - أي: مرت اليهود على النبي ﷺ (بيهودي) زنى (محمم) أي: ملطخ مسود وجهُه بالحُمَمِ؛ أي: بالفحم؛ من الحميم؛ وهو التسويد بالحمم - بضم الحاء وفتح الميم - ومن العلماء من فسره بصب الماء الحار على وجهه.\n(مجلود) أي: مضروب جلد الحد (فدعاهم) أي: دعا اليهود رسول الله ﷺ (فقال) لهم: (هكذا) أي: مثل هذا الذي فعلتموه","vol":"15","page":89},{"text":"تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ حَدَّ الزَّانِي؟ ! \"، قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: \"أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى؛ أَهكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟ \"، قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي .. لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا الرَّجْمُ، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا\n===\nبصاحبكم (تجدون في كتابكم) التوراة (حد الزاني؟ ! قالوا) أي: قالت اليهود في جواب سؤال النبي ﷺ: (نعم) هكذا وجدناه في كتابنا (فدعا) رسول الله ﷺ (رجلًا من علمائهم) وهو عبد الله بن صوريا.\n(فقال) رسول الله ﷺ لذلك الرجل: (أنشدك) أي: أسألك (بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا) أي: أمثل ما فعلتموه بصاحبكم هذا (تجدون حد الزاني) في التوراة؟ ! الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف؛ أي: أتجدون حد الزنا هكذا؛ أي: مثل ما فعلتم بصاحبكم من التحميم والجلد في كتابكم.\nقال النووي: قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتبهم، ولعله ﷺ قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لَمْ يغيروه، أو أخبره من أسلم منهم.\n(قال) الرجل في جواب سؤال النبي ﷺ: (لا) نجد حد الزنا في التوراة هكذا (ولولا أنك) يا محمد (نشدتني) بهذا الاسم، أي: لولا سؤالك إياي بالإله الذي أنزل التوراة على موسى ... (لَمْ أخبرك) بما في التوراة من حد الزنا، بلى إنجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه) أي: ولكن الشأن (كثر في أشرافنا) بسبب زناهم (الرجم) لهم (فكنا إذا أخذنا","vol":"15","page":90},{"text":"الشَّرِيفَ .. تَرَكْنَاهُ، وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ .. أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ\n===\nالشريف) منا بالزنا .. (تركناه) أي: تركنا إقامة الحد عليه (وإذا أخذنا الضعيف) منا بالزنا وهو ضد الشريف .. (أقمنا عليه الحد) أي: حد الزنا؛ وهو الرجم.\n(فقلنا) فيما بيننا؛ أي: قال بعضنا لبعض: (تعالوا) أي: أقبلوا واحضروا (فلنجتمع على شيء نقيمه) أي: فلنتفق على شيء نقيمه في حد الزنا (على) كلّ من (الشريف) منا (والوضيع) منا؛ وهو ضد الشريف (فاجتمعنا على التحميم والجلد) أي: اتفقنا عليهما، وجعلنا التحميم؛ أي: تسويد الوجه بالفحم؛ أي: فاتفقنا على جعل التحميم والجلد (مكان الرجم) الذي أنزل في التوراة.\n(فقال النبي ﷺ: اللهم) أصله: يا الله، حذفت يا النداء وعوض عنها الميم المشددة (إني أول من أحيا) وسن (أمرك) أي: شرعك؛ أي: أول من عمل العمل الذي أمرتنا به (إذ أماتوه) أي: إذ أمات اليهود أمرك وشرعك وتركوا العمل به؛ أي: في الوقت الذي أماتت اليهود فيه أمرك وأسقطوه عن العمل به.\nوفي هذا دلالة على أمرين؛ الأول: أن رجم اليهوديين أول واقعات الرجم على عهد رسول الله ﷺ، وقد صرح به أبو هريرة فيما أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧/ ٣١٦) قال: أول مرجوم رجمه رسول الله ﷺ من اليهود.","vol":"15","page":91},{"text":"وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ\".\n===\nوالثاني: أن النبي ﷺ رجم اليهوديين بحكم شريعته لا بحكم التوراة المنسوخ. انتهى من \"التكملة\".\n(وأمر) رسول الله ﷺ (به) أي: برجم اليهودي وقتله بالحجارة (فرجم) اليهودي مع مزنيته؛ كما صرح به في حديث ابن عمر السابق، وفي هذا الحديث اختصار في رواية ابن ماجة، وقد رواه مسلم مبسوطًا بتمامه، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب وجوب رجم اليهود أهل الذِّمة في الزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، والنسائي في \"الكبرى\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1009>(١١) - (٨٧١) - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ</span>\n(٢٦) - ٢٥١٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ،\n===\n(١١) - (٨٧١) - (باب من أظهر الفاحشة)\n(٢٦) - ٢٥١٧ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد) الخزاعي أبو عبد الله الدمشقي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ عالم مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري أبي بكر مولى بني كنانة أو أمية، قيل: اسم أبيه يسار - بتحتانية ومهملة - ثقةٌ، وقيل عن أحمد: إنه لينه، وكان فقيهًا عابدًا، قال أبو حاتم: هو مثل يزيد بن أبي حبيب، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرَّحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":93},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .. لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ؛ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا\".\n===\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: لو كنت راجمًا أحدًا) أي: قاتلًا بالحجارة؟ أي: لو أمكن وجوز لي قتل أحد من الناس (بغير بينة) تشهد على زناها ولا إقرار منها بالزنا على نفسها؛ أي: لو شرع لي الرجم بسوء الظن بها؛ لوجود أمارات السوء فيها ... (لرجمت فلانة) لَمْ أر من ذكر اسمها؛ أي: لحكمت عليها بالرجم؛ لوجود أمارات السوء فيها؛ (فقد ظهر) أي: لأنه قد ظهر (منها الريبة) أي: أمارات الشك والظن بالسوء بها (في منطقها) أي: كلامها وتحدثها مع الرجال؛ لأنَّها حلو اللسان (و) في (هيئتها) وصفاتها من التزين والخضاب والبروز.\nوقوله: (ومن يدخل عليها) معطوف على فلانة؛ أي: لرجمت فلانة ومن يدخل عليها في حال خلوتها؛ لوجود أمارة السوء فيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا؛ وهو فيما بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":94},{"text":"(٢٧) - ٢٥١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس هذا بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٧) - ٢٥١٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقةٌ فقيه، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم أبي عبد الرَّحمن المدني، ثقةٌ فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقةٌ أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) القاسم: (ذكر ابن عباس) شأن (المتلاعنين) الرجل والمرأة اللذين تلاعنا في عهد رسول الله ﷺ؛ أي: ذكر قصتهما وخبرهما لمن عنده في ذلك المجلس، ولم أر من ذكر اسم المتلاعنين (فقال له) أي: لابن عباس عبد الله (بن شداد) بن الهاد، وهو فاعل قال؛ أي: قال ابن شداد لابن عباس في ذلك المجلس: (أهي) أي: هل هذه المرأة التي ذكرت لعانها مع زوجها هي المرأة (التي قال لها) أي: في شأنها أو لأجلها","vol":"15","page":95},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .. لَرَجَمْتُهَا\"؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ.\n===\n(رسول الله ﷺ: لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة) تشهد عليها ولا بغير إقرار منها على نفسها .. (لرجمتها) أي: لرجمت هذه المرأة؟ ولا يخفى أن إشارته ﷺ كانت إلى امرأةٍ معينة يعرفها الجميع، ولم أر من ذكر اسمها.\n(فقال ابن عباس) للرجل السائل له عن المرأة التي قال فيها الرسول ﷺ ذلك: لا؛ أي: ليست هذه التي ذكرتها لكم هي التي قال فيها الرسول ﷺ: لو رجمت أحدًا بغير بينة .. لرجمتها، بل (تلك) أي: بل التي قال فيها الرسول ذلك الكلام (امرأة أعلنت) وأظهرت الزنا.\nوفي رواية\" مسلم\" مع \"شرحه\" زيادة: \"بل\" (تلك) التي قال فيها الرسول ﷺ ذلك (امرأة كانت تظهر) وتعلن (في الإسلام السوء) أي: الفاحشة، لكن لَمْ تعترف ولا أقيمت عليها بينة تشهد عليها بالسوء والفاحشة فيقام عليها الحد.\nقال النووي: قوله: \"لو رجمت أحدًا ... \" إلى آخره، معنى هذا الحديث: أنه اشتهر وشاع عنها الفاحشة، ولكن لَمْ تثبت بينة تشهد عليها، ولم يوجد اعتراف منها بالزنا فيقام عليها الحد؛ ففيه أنه لا يقام الحد بمجرد الشيوع والقرائن، بل لا بد من بينة أو اعتراف. انتهى منه.\nقوله: (تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء) أي: تظهر عليها قرائن تدل على أنَّها بغي تتعاطى الفاحشة، ولكن لَمْ يثبت عليها سبب شرعي من إقرار أو بينة أو حمل يوجب عليها الحد، وقطع الأنساب لا يعتبر فيه إلَّا اليقين. انتهى من \"الأبي\".","vol":"15","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب من أظهر الفاحشة، ومسلم في كتاب اللعان، وأحمد في \"المسند\"، والطبراني والحميدي والنسائي وسعيد بن منصور.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والآخر للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1010>(١٢) - (٨٧٢) - بَابُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ</span>\n(٢٨) - ٢٥١٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(١٢) - (٨٧٢) - (باب من عمل عمل قوم لوط)\n(٢٨) - ٢٥١٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن أبي عمرو) ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني أبي عثمان المدني، ثقةٌ ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري المكي، ثقةٌ ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"15","page":98},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ .. فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: من وجدتموه) وعلمتموه أنه (يعمل عمل قوم لوط) وهو اللواطة، سواء كان في دبر الرجال أو النساء .. (فاقتلوا الفاعل) الواطئ (والمفعول به) أي: الموطوء، والمراد من عمل قوم لوط: اللواطة.\nوفي \"شرح السنة\": اختلفوا في حد اللوطي: فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا؛ أي: إن كان محصنا يرجم، وإن لَمْ يكن محصنًا يجلد مئة، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مئة وتغريب عام رجلًا كان أو امرأة، محصنًا أو غير محصن، وبه قال مالك وأحمد، والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به؛ كما هو ظاهر الحديث، وقد قيل في كيفية قتلهما: هدم بناء عليهما، وقيل: رميهما من شاهق؛ كما فُعِلَ بِقَوْمِ لوطٍ، وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد. انتهي، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب من عمل عمل قوم لوط، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللواط، والنسائي في الحدود، ولفظه: \"لعن الله من عمل عمل قوم لوط\" أخرجه بلفظ اللعنة من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، وقال: عَمْرٌ وليس بالقوي، هذا آخر كلامه.\nوقد احتج به البخاري ومسلم، وروى عنه الإمام مالك، وتكلم فيه غير واحد، وقال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني، ثقةٌ.","vol":"15","page":99},{"text":"(٢٩) - ٢٥٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ،\n===\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط .. فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وجدتموه يأتي بهيمةً .. فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه\" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد في ذكر البهيمة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٩) - ٢٥٢٠ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(أخبرني عبد الله بن نافع) ابن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقةٌ صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني عاصم بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني، قال أحمد وابن معين وأبو حاتم: ضعيف، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة، وهو أخو عبيد الله العمري. يروي عنه: (ت ق). وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ ويخالف، وذكره أيضًا في \"الضعفاء\" فقال: منكر الحديث جدًّا. يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث","vol":"15","page":100},{"text":"عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ: \"قَالَ ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا\".\n===\nالأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلَّا فيما وافق فيه الأثبات، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح - يعني: المصري -: أربعة إخوة ثقات؛ عبد الله، وعبيد الله، وعاصم، وأبو بكر بن عمر بن حفص بن عاصم، وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث: أحاديثه حسان، ومع ضعفه يكتب حديثه، فتحصل لنا مما ذكرناه أن عاصم بن عمر مختلف فيه، فحديثه حسن.\n(عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عاصم بن عمر، فهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ في الذي يعمل عمل قوم لوط) يعني: اللواطة (قال) النبي ﷺ: (ارجموا الأعلى) أي: الواطئ (والأسفل) أي: الموطوء، وقوله: (ارجموهما جميعًا) توكيد لفظي لما قبله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في \"سننه\" في كتاب النِّكَاح، باب في جامع النِّكَاح من حديث أبي هريرة بلفظ: (ملعون من أتى امرأته في دبرها)، وله شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجة، ورواه الحاكم في \"المستدرك\".","vol":"15","page":101},{"text":"(٣٠) - ٢٥٢١ - (٣) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٠) - ٢٥٢١ - (٣) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النواء - بنون وواو مشددة - لقبه فريخ - بالخاء المعجمة مصغرًا - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الوارث) الكبير (بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري، ثقةٌ ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا القاسم بن عبد الواحد) بن أيمن المكي مولى بني مخزوم، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.","vol":"15","page":102},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو لين الحديث.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إن أخوف ما أخاف على أمتي) أي: أشدُّ ما أخافه على أمتي عقوبة عملُهم (عمل قوم لوط) وهو اللواط، وأخوف أفعل تفضيل بمعنى المفعول.\nقال الطيبي: أضاف (أفعل) إلى (ما) وهي نكرة موصوفة؛ ليدل على أنه إذا استقصي الأشياء المخوف منها شيئًا بعد شيء .. لَمْ يوجد أخوف من فعل قوم لوط. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللواط، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1011>(١٣) - (٨٧٣) - بَابُ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً</span>\n(٣١) - ٢٥٢٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصيْنِ،\n===\n(١٣) - (٨٧٣) - (باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة)\n(٣١) - ٢٥٢٢ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن إسماعيل) بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، قال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nوفي \"التهذيب\": قال أحمد: ثقةٌ، وقال العجلي: حجازي ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العربي: شيخ مدني صالح له فضل، وقال محمد بن سعد: كان مصليًا عابدًا، صام ستين سنة، وكان قليل الحديث.\nقلت: هو مختلف فيه، يروي: عن داوود بن الحصين، ويروي عنه: ابن أبي فديك.\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقةٌ إلَّا في","vol":"15","page":104},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ .. فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ .. فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ\".\n===\nعكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقةٌ متقن، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من وقع) وركب (على) أنثى (ذات محرم) له؛ أي: صاحبة قرابة تحرمها عليه؛ أي: جامع بها .. (فاقتلوه) حدًّا (ومن وقع على بهيمة) أيًا كانت؛ أي: ركبها وجامعها .. (فاقتلوه) أيًا كان ذلك الحيوان حدًّا إن لَمْ يستحل (واقتلوا) تلك (البهيمة) لئلا يذكر بها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو داوود من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة دون قوله: \"من وقع على ذات محرم .. فاقتلوه\" ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" من طريق عبيد الله بن إبراهيم بن إسماعيل عن داوود بإسناده ومتنه، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق ابن أبي فديك فذكره بالإسناد والمتن؛ كما ذكره ابن ماجة.","vol":"15","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1012>(١٤) - (٨٧٤) - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْإِمَاءِ</span>\n(٣٢) - ٢٥٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ\n===\n(١٤) - (٨٧٤) - (باب إقامة الحدود على الإماء)\n(٣٢) - ٢٥٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى الفقيه، أحد السبعة في المدينة، ثقةٌ ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني رضي الله تعالى عنهما (وشبل) بن حامد، ويقال: ابن خالد، ويقال: ابن خليد. وفي \"التقريب\": شبل بن حامد، أو ابن خليد المزني، مقبول، من الثالثة، وأخطأ من قال: هو شبل بن معبد. يروي عنه (س). انتهى.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قالوا) أي: قال كلّ من الثلاثة المذكورة؛ أعني: أبا هريرة وزيدًا وشبلًا (كنا عند النبي ﷺ، فسأله رجل) من المسلمين، لَمْ أر من ذكر اسم السائل (عن) حكم (الأمة) التي (تزني) من باب رمى (قبل أن","vol":"15","page":107},{"text":"تُحْصَنَ فَقَالَ: \"اجْلِدْهَا؛ فَإِنْ زَنَتْ .. فَاجْلِدْهَا - ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ -: فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\".\n===\nتحصن) بصيغة المجهول؛ أي: قبل أن تتزوج (فقال) النبي ﷺ في جواب سؤال الرجل: (اجلدها) حدًّا خمسين جلدة على النصف من حد الحرة.\nقال السندي: ظاهره أن السيد يفعل ذلك بلا مرافعة إلى القاضي، ومن لا يقول بذلك .. يؤوله بأن السيد يرفع أمرها إلى الحاكم؛ ليقيم عليها الحد.\n(فإن زنت) ثانيًا .. (فاجلدها) مرّةً ثانية (ثم قال) له النبي ﷺ (في) المرة (الثالثة أو في الرابعة) بالشك من الراوي: (فبعها ولو) بعتها (بحبل من شعر) قيل: هذا البيع مستحب عند الجمهور، ويلزم البائع أن يبين حالها للمشتري؛ لأنه عيب.\nفإن قيل: كيف يكره شيئًا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم؟\nفالجواب: لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه، أو يصونها لهيبته بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها غيره. انتهى منه.\nوالحكم في زنا العبد كالأمة، عرف ذلك بدلالة النص.\nقال القرطبي: قوله: \"اجلدها\" أمر للسيد بجلد أمته الزانية وعبده الزاني، وبه قال الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء خلا أهل الرأي؛ أي: أبا حنيفة وأصحابه؛ فإنهم قالوا: لا يقيم الحد إلَّا السلطان، وهذه الأحاديث النصوص الصحيحة حجة عليهم، وفي معنى حد الزنا عند الجمهور سائر الحدود، غير أنهم اختلفوا في حد السرقة وقصاص الأعضاء: فمنع مالك وغيره إقامة السيد ذلك؛ مخافة أن يمثل بعبده ويدعي أنه سرق وأقام الحد عليه فيسقط العتق الواجب بالمثلة، وعلى هذا لو قامت بينة توجب السرقة .. أقامه، قاله بعض","vol":"15","page":108},{"text":"(٣٣) - ٢٥٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ\n===\nأصحابنا إذا قامت البينة على السرقة، وقال الشافعي: يقطع السيد عبده إذا سرق.\nقلت: وعلى هذا، فله أن يقتل عبده إذا قتل، لكن إذا قامت البينة.\nقوله: \"فبعها\" أي: مع بيان حالها للمشتري؛ لأنه عيب، والإخبار بالعيب واجب، وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور، خلافًا لأبي ثور وداوود الظاهري؛ فإنهما يحملانه على الوجوب.\n\"ولو\" كان بيعها \"بحبل من شعر\" أي: وإن كان ثمنها قليلًا، فوصف الحبل بكونه من شعر؛ لأنه أكثر حبالهم، وهذا خرج مخرج التقليل والتزهيد في الجارية الزانية، فكانه قال: لا تمسكها، بعها بما تيسر، ففيه دليل على إبعاد أهل المعاصي واحتقارهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب إذا زنت الأمة، ومسلم في كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذِّمة في الزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في الأمة تزني ولم تحصن، والترمذي في كتاب الحدود، باب الرجم على الثيب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ولصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٣) - ٢٥٢٤ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).","vol":"15","page":109},{"text":"قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا\n===\n(قال) ابن رمح: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ، عالم مصر وفقيهها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، اسم أبيه سويد، ثقةٌ فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمار بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مولى عثمان أبي عمرو المدني. روى عن الزهري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق)، ويزيد بن أبي حبيب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: ما أقلّ ما له من الحديث ومقدار ما يرويه لا أعرف له شيئًا منكرًا، له عندهما حديث: \"إذا زنت الأمة\".\nقلت: وذكره العقيلي وابن الجارود في \"الضعفاء\".\n(أن محمد بن مسلم) الزهري المدني إمام الأئمة، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع) (حدثه) أي: حدث لعمار.\n(أن عروة) بن الزبير (حدثه) أي: حدث لمحمد بن مسلم.\n(أن عمرة بنت عبد الرَّحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(حدثته) أي: حدثت عروة (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (حدثتها) أي: حدثت لعمرة.","vol":"15","page":110},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ .. فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ .. فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ .. فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ .. فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ\"، وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.\n===\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمارة بن أبي فروة، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا زنت الأمة .. فاجلدوها) خمسين جلدة، على النصف من الحرة (فإن زنت) ثانية .. (فاجلدوها) ثانيًا (فإن زنت) ثالثًا .. (فاجلدوها) ثالثًا (فإن زنت) رابعة .. (فاجلدوها) رابعًا (ثم) إن زنت خامسة .. فـ (بيعوها ولو) كان بيعها (بـ) ثمن تافه؛ كـ (ضفير؛ والضفير: الحبل) من الشعر، وهو تفسير من بعض الرواة؛ والضفير فعيل بمعنى مفعول؛ أي: مفتول.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه النسائي في الرجم عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه، وليس هو في رواية ابن السني، وله شاهد من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وغيرهما، رواه الشيخان وغيرهما، وهو المذكور قبل هذا الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>فرع</span>\nإذا باعها .. عرَّف بزناها؛ فإنه عيب، فلا يحل أن يكتم.\nفإن قيل: إذا كان مقصود هذا الحديث إبعاد الزانية، ووجب على بائعها التعريف بزناها، فلا ينبغي لأحد أن يشتريها؛ لأنَّها مما قد أُمِرنا بإبعادها؟\nفالجواب: أنَّها مال ولا يضاع؛ للنهي عن إضاعة المال، ولا تسيب ولا","vol":"15","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتحبس دائمًا؛ إذ كلّ ذلك إضاعة مال، ولو سيبت .. لكان ذلك إغراءً لها على الزنا وتمكينًا لها منه، فلم يبق إلَّا بيعها، ولعل السيد الثاني يعفها بالوطء، أو يبالغ في التحرز بها، فيمنعها من ذلك.\nوعلى الجملة: فعند تبدل الأملاك تختلف عليها الأحوال، وجمهور العلماء حملوا الأمر ببيع الأمة الزانية على الندب والإرشاد للأصلح، ما خلا داوود ومن وافقه من أهل الظاهر؛ فإنهم حملوه على الوجوب؛ تمسكًا بظاهر الأمر.\nوالجمهور صرفوه عن ظاهره؛ تمسكًا بالأصل الشرعي؛ وهو أنه لا يجبر أحد على إخراج ملكه لملك آخر بغير الشفعة؛ فلو وجب عليه ذلك .. لأُجْبِر عليه، ولم يجبر عليه أحد، فلا يجب.\nوقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث جواز البيع بالغبن، قال: لأنه بيع خطير بثمن يسير، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الغبن المختلف فيه إنما هو مع الجهالة من المغبون، وأما مع علم البائع بقدر ما باع وبقدر ما قبض .. فلا يختلف فيه؛ لأنه من علم منه ورضا، فهو إسقاط لبعض الثمن وإرفاق بالمشتري، لا سيما وقد بينا أن الحديث خرج على جهة التزهيد وترك الغبطة. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1014>(١٥) - (٨٧٥) - بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ</span>\n(٣٤) - ٢٥٢٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٥) - (٨٧٥) - (باب حد القذف)\nوهو: الرمي بالزنا والاتهام به، وحده ثمانون جلدة.\n* * *\n\n(٣٤) - ٢٥٢٥ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، صدوق، وفي \"التهذيب\": أنه ثقةٌ مشهور، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد الأنصارية المدنية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":113},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي .. قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ .. أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ.\n===\n(قالت) عائشة: (لما نزل عذري) أي: الآياتِ الدالة على براءتي مما افتراه علي أصحاب الإفك، شبهت تلك الآياتِ بالعذر الذي يبرئ المعذور من الجرم، ذكره القاضي وغيره .. (قام رسول الله ﷺ على المنبر، فذكر) رسول الله ﷺ (ذلك) أي: عذري (وتلا) رسول الله ﷺ وقرأ (القرآن) بالنصب مفعول تلا؛ أي: الآيات التي نزلت في عذري؛ تعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ...﴾ إلى آخر الآياتِ (١).\n(فلما نزل) من المنبر .. (أمر) رسول الله ﷺ (برجلين) أي: بحدهما أو بإحضارهما؛ وهما: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة (و) بإحضار (امرأة) وهي: حمنة بنت جحش (فضربوا) أي: ضرب كلّ من الثلاثة - بالبناء للمجهول - (حدهم) أي: حد المفترين، وهو مفعول مطلق؛ أي: فحدوا حدهم؛ وهو ثمانون جلدة لكل واحد من الثلاثة.\nأما (حسان) - بفتح الحاء والسين المشددة - فهو الصحابي المشهور من الأنصار، شاعر رسول الله ﷺ الذي قال رسول الله ﷺ في شأنه: إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله ﷺ، و(مسطح) بن أثاثة - بكسر الميم وسكون السين المهملة، وبضم الهمزة في أثاثة - والمرأة هي (حمنة) بنت جحش؛ أي: أخت زينب بنت جحش.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في حد القذف، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة\n_________\n(١) سورة النور: (١١).","vol":"15","page":114},{"text":"(٣٥) - ٢٥٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ،\n===\nالنور، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن إسحاق وليس كذلك؛ لأن محمد بن إسحاق ثقةٌ إمام المغازي، راجع ترجمته في \"التهذيب\"، والنسائي في \"الكبرى\" في كتاب الرجم، باب حد القذف.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٢٥٢٦ - (٢) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني) إبراهيم بن إسماعيل (بن أبي حبيبة) الأنصاري الأشهلي مولاهم أبي إسماعيل المدني. روى عن: داوود بن الحصين، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي فديك. قال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وفي \"التهذيب\": قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو صالح في باب","vol":"15","page":115},{"text":"عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخَنَّثُ .. فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ،\n===\nالرواية؛ كما حكى عن يحيى بن معين يكتب حديثه مع ضعفه، وقال محمد بن سعد: كان عابدًا، وكان قليل الحديث.\nقلت: وقال العجلي: حجازي ثقةٌ، وقال العربي: شيخ مدني صالح له فضل ولا أحسبه حافظًا، ويستفاد مما ذكرنا أنه مختلف فيه.\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقةٌ إلَّا في عكرمة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي حبيبة، فهو مختلف فيه، وفيه داوود بن الحصين، وهو ضعيف فيما روى عن عكرمة.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث .. فاجلدوه عشرين) جلدةً حدًّا؛ لأنه قذف صاحبه؛ حيث وصفه بأوصاف النساء.\nقال السندي: المخنث بفتح النون المشددة: من يؤتى ويوطأ في دبره، وبكسرها: مَن فيه تسكين وتكسير خِلْقةً؛ كالنساء، وقيل: بفتح النون وكسرها: من يتشبه بالنساء في كلامه وحركاته، سمي به؛ لانكسار كلامه ورقة صوته، وقيل: قياسه الكسر، والمشهور على الألسنة فتحه، والتَّشَبُّهُ قد يكون خِلقيًّا، وقد يكون كسبيًّا، وهو محل اللعن الوارد فيه.","vol":"15","page":116},{"text":"وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ .. فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ\".\n===\n(وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي) - بضم اللام وكسر الطاء والياء المشددة - وهو من يفعل فعل قوم لوط؛ وهو الإتيان في المدبر .. (فاجلدوه عشرين) جلدة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣) (٢٧٢)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه بذكره: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1015>(١٦) - (٨٧٦) - بَابُ حَدِّ السَّكْرَانِ</span>\n(٣٦) - ٢٥٢٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَي، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\n(١٦) - (٨٧٦) - (باب حد السكران)\nوالسكران: من زال عقله بشرب الخمر أو غيرها من المسكرات.\n* * *\n\n(٣٦) - ٢٥٢٧ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د، ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ تغير حفظه منذ ولي القضاء، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حصين) - بفتح الحاء المهملة - عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقةٌ ثبت سني وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها، ويقال: إن عاصم ابن بهدلة أكبر منه بسنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمير بن سعيد) النخعي الصهباني - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة - يكنى أبا يحيي، كوفي ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) ويقال: خمس عشرة. يروي عنه: (خ م د ق).\n(ح وحدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة","vol":"15","page":118},{"text":"الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا؛ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلْنَاهُ نَحْنُ.\n===\n(الزهري) المخرمي البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مطرف) - بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة - ابن طريف الكوفي أبو بكر، ثقةٌ فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nقال سفيان: (سمعته) أي: سمعت مطرفًا يحدث (عن عمير بن سعيد، قال) عمير: (قال علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\nأي: قال علي بن أبي طالب: (ما كنت أدي) أي: أضمن دية (من أقمت عليه الحد) أي: حدًّا من حدود الله تعالى؛ كحد الزنا والقذف والشرب، إذا مات بسبب إقامة الحد عليه (إلَّا) دية (شارب الخمر) إذا مات بسبب إقامة الحد عليه، وإنما أضمن ديته (فإن) أي: لأن (رسول الله ﷺ لَمْ يسن) أي: لَمْ يشرع (فيه) أي: في حد شارب الخمر (شيئًا) زائدًا على الأربعين؛ كما زاد في الزنا إلى مئة، وفي القذف إلى ثمانين (إنما هو) أي: إنما الزائد على الأربعين (شيء جعلناه) وزدناه (نحن) معاشر الخلفاء؛ أي:","vol":"15","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفعلناه نحن باجتهادنا، إنما جلد النبي ﷺ أربعين بلا زيادة عليها، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وجلدت أنا ثمانين، وكل ما فعله النبي ﷺ سنة شرعية.\nقال السندي: قوله: (ما أدي) من الدية؛ كالعدة من الوعد؛ لأنه مثال واوي مع كونه ناقصًا يائيًا (أقمت عليه الحد) فمات بذالك الحد (إلَّا شارب الخمر) كأنه أراد إذا مات بما زاد على أربعين .. ينبغي للإمام إعطاء ديته (لم يسن فيه شيئًا) أي: فوق الأربعين، وليس المراد: أنه لَمْ يسن فيه حدًّا أصلًا، بل معناه: أنه لَمْ يعين فيه بعد أربعين إلى ثمانين، فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم على تقدير أقصى المراتب، قيل: سببه أنه حين كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في المشرب وتحاقروا العقوبة، فاندفع توهم أنه كيف زادوا في حد من حدود الله، مع عدم جواز الزيادة في الحد. انتهى.\nقلت: فإذا زاد على الأربعين واحدة فمات .. يضمن من الدية الكاملة - وهي مئة إبل - جزءًا واحدًا من إحدى وأربعين جزءًا من الدية؛ وكذا إذا زاد عشرة فيضمن عشرة أجزاء من خمسين جزءًا من الدية إلى غير ذلك؛ كما هو مبين في كتب الفروع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال، ومسلم في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":120},{"text":"(٣٧) - ٢٥٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائيِّ جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) - ٢٥٢٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زريع) التيمي البصري، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كلّ من سعيد وهشام رويا (عن قتادة) بن دعامة، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":121},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ.\n(٣٨) - ٢٥٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ،\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يضرب) الشارب (في) حد (الخمر بالنعال والجريد): وهو غصن النخل جرد منه الورق؛ أي: يجلد بسعف النخل المجرد عن الخوص وبالنعال أربعين؛ كما في بعض الروايات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، أخرجه مسلم مطولًا، واختصر المؤلف منه قطعة بسند مسلم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٨) - ٢٥٢٩ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أي: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان أبو الحسن بن أبي شيبة العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين، ثقةٌ حافظ شهير، من العاشرة، وله أوهام، قيل: ولم يحفظ القرآن، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقةٌ حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":122},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّانَاجِ، سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ،\n===\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن) فيروز الملقب بـ (الداناج) لقب أبيه - بنون خفيفة وجيم - معناه: العالم بالفارسية، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال عبد الله: (سمعت حضين) بالضاد المعجمة مصغرًا (ابن المنذر) بن الحارث (الرقاشي) - بتخفيف القاف وبالشين المعجمة - أبا ساسان - بمهملتين - وهو لقب له، وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي بصفين، ثم ولاه علي إصطخر، وهو ثقةٌ، من الثانية، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\nوهذا السند من سداسياته مع عثمان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":123},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّانَاجِ قَالَ: حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ قَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ .. قَالَ لِعَلِيٍّ: دُونَكَ ابْنَ عَمِّكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَجَلَدَهُ عَلِيٌّ وَقَالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ.\n===\n(حدثنا عبد الله بن فيروز) بمنع الصرف للعلمية والعجمة (الداناج) بالجر لقب لفيروز؛ كما يدلُّ على ذلك قوله في السند الأول: (عبد الله بن الداناج).\n(حدثني حضين بن المنذر) بن الحارث الرقاشي، مر في السند الأول.\nوهذا السند من خماسياته مع عثمان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حضين: (لما جيء بالوليد بن عقبة) بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية القرشي الأموي أخي عثمان بن عفان لأمه له صحبة وعاش إلى خلافة معاوية (إلى عثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنه، حين شرب الخمر، و(قد شهدوا) أي: وقد شهد الناس (عليه) بشرب الخمر.\n(قال) عثمان (لعلي) بن أبي طالب: (دونك) اسم فعل أمر بمعنى خذ؛ أي: خذ يا علي (ابن عمك) الوليد بن عقبة؛ يعني: العم البعيد من النسب؛ لأن أجدادهما من أولاد عبد مناف (فأقم) يا علي (عليه) أي: على ابن عمك الوليد بن عقبة (الحد) أي: حد شرب الخمر (فجلده) أي: جلد (علي) الوليد بن عقبة (وقال) علي بن أبي طالب بعدما جلد الوليد: (جلد رسول الله ﷺ) الشارب في عهده (أربعين) جلدة (وجلد أبو بكر) الصديق في خلافته الشارب (أربعين) جلدة (وجلد عمر) في خلافته الشارب (ثمانين) ثم قال علي: (وكل) ما فعله العمران (سنة).\nقال السندي في \"حواشي ابن ماجة\": قوله: (وكل سنة) مطلق السنة عند","vol":"15","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصحابة تنصرف إلى سنة النبي ﷺ، ففيه أن نبي الله ﷺ أحيانًا كان يجلد ثمانين أيضًا، وزاد في رواية ما قال علي: (وهذا أحب إلي) والإشارة فيه إلى ثمانين؛ بدليل أن الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين هو علي؛ كما في \"الموطأ\". انتهى.\nقوله: (لما جيء بالوليد بن عقبة إلى عثمان) أي: لما أتي بالوليد من الكوفة؛ لأنه كان واليًا بها، وكان شاربًا سيئ السيرة؛ فقد صلى بالناس الصبح في الكوفة ركعتين وهو سكران، ثم التفت إليهم، فقال لهم: أزيدكم في الصلاة؛ بتقدير همزة الاستفهام، فقال بعض أهل الصف الأول: ما زلنا في زيادة منذ وليتنا، وما تزيدنا، لا زادك الله من الخير؟ ! وحصب الناس الوليد بحصباء المسجد، فشاع ذلك في الكوفة، وجرى من الأحوال ما اضطر به عثمان إلى استحضاره إلى المدينة، وكان الوليد أخاه لأمه، وكان شجاعًا شاعرًا جوادًا.\nوقد ذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٥٩٨) من نفس طريق عبد العزيز بن المختار أنه صلى أربعًا، ولكنه لَمْ يذكر الرواة قبل عبد العزيز، والصحيح المعروف في حديث مسلم أنه صلى ركعتين، وأما أبو داوود وابن ماجة .. فلم يذكرا قصة صلاة الصبح، ولا شك أن رواية مسلم راجحة على رواية \"الاستيعاب\" على أنه يستبعد أن يصلي الرجل في الفجر أربع ركعات، وفي القوم أمثال ابن مسعود؛ كما صرح به ابن عبد البر، ولا ينبهونه عليه. انتهى.\nقوله: (أزيدكم) حمله الطاعنون فيه على أنه كان سكران، فقال ذلك؛ لأجل سكره، ومن اعتذر له قال: إنه نسي العدد ولم يكن سكران، والله أعلم. انتهى من \"التكملة\"، وفي رواية مسلم: (فشهد عليه) أي: على الوليد (رجلان؛ أحدهما: حمران) بن أبان مولى عثمان فشهد عليه حمران (أنه) قد (شرب الخمر، وشهد) عليه رجل (آخر أنه يتقيأ) خمرًا؛ أي: يخرج من","vol":"15","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجوفه قيء الخمر، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل الآخر، ولكن شهد عليه جماعة؛ منهم: أبو زينب الأسدي، وأبو مروع، وجندب الأسدي، وسعد بن مالك الأشعري، انظر في أخبار المدينة لابن شبَّةَ. انتهى من \"مبهمات مسلم\".\n(فقال عثمان) بن عفان: (إنه لَمْ يتقيأ) الخمر (حتى شربها) أي: إلَّا إن شربها؛ أراد دفع ما يتوهم من تدافع الشهادتين؛ يعني: أن قيء الخمر يستلزم شربها، فلا منافاة في الشهادة، وفي هذا حجة للإمام مالك في أن الشهادة بتقيؤ الخمر مثبتة للشرب وموجبة للحد؛ كما في \"شرح الأبي\" في (٤/ ٤٧٤)، وهو رواية عن أحمد قواها ابن قدامة في \"المغني\" بالدلائل (١٠/ ٣٣٢).\nوقال أبو حنيفة والشافعي: إن الشهادة بتقيؤ الخمر غير كافية لإثبات الحد؛ لاحتمال أن يكون مكرهًا في الشرب مضطرًا، فلا يثبت الحد عندهما إلَّا إذا شهد بمعاينته حالة الشرب (فقال) عثمان: (لعلي دونك ...) إلى آخره، هذا لفظ رواية مسلم مع شرحه \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحد في الخمر، والدارمي في كتاب الحدود.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1016>(١٧) - (٨٧٧) - بَابُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا</span>\n(٣٩) - ٢٥٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْب، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا سَكِرَ\n===\n(١٧) - (٨٧٧) - (باب من شرب الخمر مرارًا)\n(٣٩) - ٢٥٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقةٌ حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) اسمه هشام بن سعيد القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقةٌ فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) خاله (الحارث) بن عبد الرَّحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا سكر)","vol":"15","page":127},{"text":"فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ .. فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ .. فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: فَإِنْ عَادَ .. فَاضرِبُوا عُنُقَهُ\".\n===\nالشارب .. (فاجلدوه، فإن عاد) إلى الشرب ثانيًا .. (فاجلدوه) مرّة ثانية (فإن عاد) إلى شربها مرّة ثالثة .. (فاجلدوه) مرّة ثالثة (ثم قال) رسول الله ﷺ: (في) المرة (الرابعة فإن عاد) إلى شربها .. (فاضربوا عنقه) بالسيف.\nوهذا المعنى المذكور في الحديث هو المراد بقوله: (من شرب الخمر مرارًا) أي: ليس المراد: أنه شرب الخمر مرارًا كثيرة بلا فصل بعد كلّ مرّة بالحد والجلد، بل مقصوده: أنه إذا شرب رجل الخمر مرّة فجلد، ثم شرب فجلد، وهكذا فعل مرارًا، في حكمه؛ هل يجلد كلّ مرّة أم له حكم آخر؟ انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"فاضربوا عنقه\" قال الترمذي في كتاب \"العلل\": أجمع الناس على تركه، أي: على أنه منسوخ، وقيل: مؤول بالضرب الشديد، وبسط السيوطي الكلام في \"حاشية الترمذي\" على هذا الحديث؛ كما سنذكره قريبًا، وقصد به: إثبات أنه كان ينبغي العمل به. انتهى.\nوقال الزيلعي: قال ابن حبان في \"صحيحه\": معناه: إذا استحل ولم يقبل التحريم. انتهى.\nقلت: قال السيوطي فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا: فهذه بضعة عشر حديثًا كلها صحيحة صريحة في قتله بالرابعة، وليس لها معارض صريح، وقول من قال بالنسخ لا يعضده دليل، وقولهم: إنه ﷺ قد أتي برجل قد شرب بالرابعة فضربه، ولم يقتله .. لا يصلح لرد هذه الأحاديث؛ لوجوه:","vol":"15","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأول: أنه مرسل؛ إذ راويه قبيصة ولد يوم الفتح، فكان عمره عند موته ﷺ سنتين وأشهرًا، فلم يدرك شيئًا يرويه.\nالثاني: أنه لو كان متصلًا صحيحًا .. لكانت تلك الأحاديث مقدمةً عليه؛ لأنَّها أصح وأكثر.\nالثالث: أن هذه واقعة عين لا عموم لها.\nالرابع: أن هذا فعل، والقول مقدم عليه؛ لأن القول تشريع عام، والفعل قد يكون خاصًّا.\nالخامس: أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لَمْ يخص به غيرهم، فلأجل ذلك لا يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم، وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به؛ يعني: في الخمر، فقال النبي ﷺ: \"لا تطعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله\"، فعلم النبي ﷺ من باطنه صدق محبته لله ورسوله، فأكرمه بترك القتل، فله ﷺ أن يخص من شاء بما شاء من الإحكام، فلا أقبل هذا الحديث إلَّا بنص صريح من قوله ﷺ، وهو لا يوجد.\nوقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان؛ لأنه من أهل بدر، وقد ورد فيهم: \"اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم\".\nوترك سعد بن أبي وقاص إقامته على أبي محجن؛ لحسن بلائه في قتال الكفار، فالصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعًا جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة، وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة، المعروفون بأنواع الفساد، وظلم العباد، وترك الصلاة ومجاوزة الإحكام الشرعية، وإطلاق أنفسهم في","vol":"15","page":129},{"text":"(٤٠) - ٢٥٣١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ،\n===\nحال سكرهم في الكفريات وما قاربها .. فإنهم يقتلون بالرابعة، لا شك فيه ولا ارتياب، وقول المصنّف - لعله الترمذي -: (لا نعلم اختلافًا رده العراقي) حق بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة؛ فروى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: ائتوني برجل أقيم عليه حد الخمر، فإن لَمْ أقتله .. فأنا كذاب.\nومن وجه آخر عنه: ائتوني بمن شرب خمرًا في الرابعة ولكم علي أن أقتله. انتهى كلام السيوطي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، باب تتابع شرب الخمر، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولكنه منسوخ؛ كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٠) - ٢٥٣١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرَّحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقةٌ رمي بالإرجاء، وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"15","page":130},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ .. فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا .. فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا .. فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا .. فَاقْتُلُوهُمْ\".\n===\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن بهدلة) اسم أمه؛ وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\"، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ذكوان) الزيات (أبي صالح) السمان القيسي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب القرشي الأموي ﵄. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا شربوا الخمر .. فاجلدوهم، ثم إذا شربوا .. فاجلدوهم، ثم إذا شربوا .. فاجلدوهم، ثم إذا شربوا .. فاقتلوهم\").\nقال القاري: المراد: الضرب الشديد، أو الأمر للوعيد؛ فإنه لَمْ يذهب أحد قديمًا وحديثًا إلى أن شارب الخمر يقتل، وقيل: كان ذلك في ابتداء الإسلام، ثم نسخ. انتهى.\nقلت: إلى هذا القول الأخير ذهب الترمذي واختاره، وأما قول القاري: \"بأنه لَمْ يذهب أحد ... \" إلى آخره .. ففيه نظر؛ فإنه قد ذهب إليه شرذمة قليلة؛","vol":"15","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكما نقله القاري نفسه عن القاضي عياض. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: والحق: أن قتل الشارب كان في أول الإسلام تغليظًا عليهم حين كثرت الشربة؛ لما ألفوا في الجاهلية، ثم نسخ القتل آخرًا رخصة لهم.\nوناسخه ما رواه البزار في \"مسنده\" عن ابن إسحاق بسنده أن النبي ﷺ أتي بالنعمان، وقد شرب الخمر ثلاثًا، فأمر بضربه، فلما كان في الرابعة .. أمر به فجلد الحد، فكان نسخًا لما قبله من القتل.\nقال الترمذي في \"جامعه\": والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة صحيحة أنه قال: \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله إلَّا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء مَن شرب الخمر .. فاجلدوه، ومن عاد في الرابعة .. فاقتلوه.\nودرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولكنه منسوخ؛ كسابقه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1017>(١٨) - (٨٧٨) - بَابُ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ</span>\n(٤١) - ٢٥٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ\n===\n(١٨) - (٨٧٨) - (باب الكبير والمريض يجب عليه الحد)\n(٤١) - ٢٥٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، ثقةٌ؛ كما في \"التهذيب\"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني قرشي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، وقد ولي بعض اليمن لعلي. يروي عنه: (س ق).\nفهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق ثقةٌ؛ كما مر.","vol":"15","page":133},{"text":"قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يُرَعْ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِئَةِ سَوْطٍ\"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضرَبْنَاهُ مِئَةَ سَوْطٍ .. مَاتَ قَالَ: \"فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا\n===\n(قال) سعيد: (كان بين أبياتنا) ودورنا معاشر آل سعد بن عبادة (رجل مخدج) - بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة - أي: ناقصُ الخَلْقِ؛ مأخوذ من أخدجت الناقة؛ إذا جاءت بولدها ناقص الخَلْق، وإن كانت أيامه تامة .. فهي مُخْدِجٌ، والولد مخدج - بفتح الدال - أي: ناقص الخلق. انتهى \"مختار\".\n(ضعيف) أي: عديمُ القوة (فلم يُرَعْ) ذلك الرجل - بالبناء للمفعول - أي: لَمْ يفجَأْ ولم يُزْعَجْ؛ من الروع؛ وهو الفزع (إلَّا وهو) واقعٌ (على أمة من إماء الدار) والجارِ، حالة كونه (يَخْبُثُ) أي: يَفْعَلُ الخبثَ ويَزْنِي (بها) أي: بتلك الأمة (فرفعَ شأنَه) وفِعْلَه الخبيثَ (سعدُ بن عبادة) الخزرجي (إلى رسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ لسعد: (اجلدوه) أي: اضربوا ذلك الرجدٍ ضرب مئة سوط) أي: اضربوه مئة جلدة بسوط، فهو من إضافة المصدر إلى آلته.\n(قالوا) أي: قال أهلُ دارنا الذاهبون مع سعد إلى رسول الله ﷺ: (يا نبي الله؛ هو) أي: ذلك الرجل (أضعف من ذلك) الحد الذي ذكرته؛ أي: من جلده مئة، فلا يقدر عليها، بل يخاف منها موته؛ كما قالوا: (لو ضربناه مئة سوط) أي: مئة جلدة بسوط .. (مات) منها.\n(قال) رسول الله ﷺ: (فخذوا له) أي: لجلده (عثكالًا)","vol":"15","page":134},{"text":"فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً\".\n(٤١) - ٢٥٣٢ - (م) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ،\n===\nمن النخل (فيه) أي: في ذلك العثكال (مئة شمراخ، فاضربوه) أي: فاضربوا ذلك الرجل الضعيف بذلك العثكال (ضربة واحدة) أي: مرّة واحدة؛ فإنه يقوم كلّ شمراخ من الشماريخ المئة مقام ضربة؛ فإن ذلك يسقط عنه الحد؛ لضرورة ضعفه.\nوالعثكال - بكسر العين وسكون المثلثة - هو العذق؛ من أعذاق النخلة؛ وهو؛ أي: ذلك العذق على كلّ غصن من أغصانه شمراخ - بكسر الشين المعجمة وسكون الميم - وهو الذي عليه البسر، فلكل بسر خيط رقيق يسمى شمراخًا، وظاهره أن الحد لا يؤخر، بل يراعى فيه حال المحدود وطاقته، وقد جاء في بعض الطرق ما يفيد تأخيره.\nفالجمع بينهما بأن يقال: من يرجى برؤه .. يؤخر، ومن لا يرجى برؤه .. لا يؤخر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعيد رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤١) - ٢٥٣٢ - (م) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا المحاربي) عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا","vol":"15","page":135},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nبأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يعقوب بن عبد الله) بن الأشج.\n(عن أبي أمامة بن سهل، عن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو متفق على ضعفه، غرضه: بيان متابعة المحاربي لعبد الله بن نمير.\nوساق المحاربي (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن نمير.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1018>(١٩) - (٨٧٩) - بَابُ مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ</span>\n(٤٢) - ٢٥٣٣ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\n(١٩) - (٨٧٩) - (باب من شهر السلاح)\n(٤٢) - ٢٥٣٣ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه في آخره، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال) يعقوب بن حميد: (وحدثنا) معطوف على حدثنا عبد العزيز (المغيرة بن عبد الرَّحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي المدني، صدوق فقيه يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).","vol":"15","page":137},{"text":"عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ،\n===\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته أيضًا، وحكمه: الصحة.\n(قال) يعقوب بن حميد: (وحدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة، أو أنس بن عياض بن عبد الرَّحمن أبو ضمرة الليثي المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معشر) نجيح بن عبد الرَّحمن السندي - بكسر المهملة وسكون النون - ضعيف، من السادسة، وهو مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، أَسَنَّ واخْتَلطَ، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، ويقال: كان اسمه عبد الرَّحمن بن الوليد بن هلال. يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة القرظي المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقةٌ عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(وموسى بن يسار) المطلبي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).","vol":"15","page":138},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه أبا معشر، وفائدة ذكره: بيان كثرة طرقه، ولذالك أخره.\n(أن النبي ﷺ قال: من حمل) ورفع وشهر (علينا) أي: لأجل قتالنا وحربنا معاشر المسلمين (السلاح) أي: سلاح القتل والحرب؛ كالسيف والرمح والقوس .. (فليس) ذلك الحامل (منا) معاشر المسلمين؛ أي: من أهل ديننا إن استحل ذلك؛ فهو كافر، وإلا .. فالمعنى: فليس هو على هدينا وعملنا، فهو عاص مذنب ليس بكافر.\nقال الأبي: وكان هذا جوابًا؛ لأن هديه أخص من مطلق اتباعه، فلا يلزم من كونه ليس على هديه إلا يكون من أمته؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم.\nويعني بحمل السلاح: حملها لا بحق وإن لَمْ يقاتل؛ كالمحاربين، يحملها ولم يقاتل، فلا يتناول حملها لنصرة من تجب نصرته من المسلمين.\nقال النووي: كان ابن عيينة يكره تأويل هذا الحديث؛ لأن ترك التأويل أزجر وأردع. انتهى.\nقال القرطبي: أي: من حمل علينا مقاتلًا؛ كما في الرواية الأخرى: \"من سل علينا السيف .. فليس منا\" ويعني بذلك النبي ﷺ نفسه وغيره من المسلمين، ولا شك في كفر من حارب النبي ﷺ، وعلى هذا فيكون قوله ﵊: \"فليس منا\" أي: ليس بمسلم، بل هو كافر، وأما من حارب غيره من المسلمين متعمدًا مستحلًا من غير تأويل .. فهو أيضًا كافر؛ كالأول، وأما من لَمْ يكن كذلك .. فهو","vol":"15","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصاحب كبيرة إن لَمْ يكن متأولًا تأولًا مسوغًا.\nواعلم: أن مذهب أهل الحق إلا يكفر أحد من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشرك، وعلى هذا فيحمل قوله ﷺ: \"ليس منا\" في حق مثل هذا على معنى ليس على طريقتنا ولا على شريعتنا؛ إذ سنة المسلمين وشريعتهم التواصل والتراحم لا التقاتل ولا التقاطع، ويجري هذا مجرى قوله ﷺ: \"من غشنا .. فليس منا\" ونظائره، وتكون فائدته: الردع والزجر عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقول الوالد لولده إذا سلك غير سبيله: \"لست منك، ولست مني\".\nوكما قال الشاعر:\nإذا حاولت في أسد فُجُورًا ... فإني لست منك ولست مني\nوفي \"المازري\": (في أمر) بدل (في أسد).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم: في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح .. فليس منا\"، قال السندي: وحديث يعقوب بن حميد بن كاسب عن المغيرة بن عبد الرَّحمن انفرد به ابن ماجة، وحديث يعقوب بن حميد بن كاسب عن أنس بن عياض انفرد به ابن ماجة.\nفدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده إلَّا الأخير؛ كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"15","page":140},{"text":"(٤٣) - ٢٥٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْبَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\n(٤٣) - ٢٥٣٤ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن البراد بن يوسف بن بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري) أبو عامر الكوفي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قال) عبد الله بن عامر: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من حمل) ورفع وشهر وأظهر (علينا) أي: لأجل قتالنا وحربنا معاشر المسلمين (السلاح) أي: آلة الحرب والقتال .. (فليس منا) أي: من أهل ملتنا؛ فهو كافر إن استحل ذلك الحمل، وإلا .. فهو عاص صاحب كبيرة يطالب بالتوبة.\nومعنى الحديث: ليس على سيرتنا الكاملة وعملنا الفاضل؛ من التواصل والتوادد والتراحم؛ لأنه عمل التقاطع والتباغض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ من حمل علينا السلاح .. فليس منا.","vol":"15","page":141},{"text":"(٤٤) - ٢٥٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَرَّادِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ٢٥٣٥ - (٣) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويوسف بن موسى) بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(وعبد الله) بن عامر (بن البراد) بن يوسف بن بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو عامر الكوفي، وقد ينسب إلى جده، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالوا) أي: قال كلّ من الأربعة: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي.\n(عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبو بردة الصغير الكوفي، ثقةٌ يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":142},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\n(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: من شهر) من باب منع؛ أي: أظهر (علينا) أي: لأجل قتالنا (السلاح) أي: آلة الحرب؛ أي: أخرجه من غمده وحمله على الناس .. (فليس منا) أي: من أهل ملتنا؛ لأنه كافر إن استحل ذلك، وإلا .. فهو عاص ذو كبيرة يطالب بالتوبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح .. فليس منا\"، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح .. فليس منا\"، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن شهر السلاح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1019>(٢٠) - (٨٨٠) - بَابُ مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا</span>\n(٤٥) - ٢٥٣٦ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ\n===\n(٢٠) - (٨٨٠) - (باب من حارب وسعى في الأرض فسادًا)\n(٤٥) - ٢٥٣٦ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقةٌ تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة الخزاعي مولاهم البصري، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: قيل: اسمه: تير، وقيل: تيرويه، وقيل: زاذويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: مخلد، وقيل: غير ذلك، ثقةٌ مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن ناسًا من عرينة) - مصغرًا بوزن جهينة - وهي من قضاعة، وحي من بجيلة، وحي من قحطان؛ والمراد هنا: هو الثاني، كذا ذكره موسى بن عقبة في \"المغازي\"، وقد وقع في بعض الروايات: أنهم كانوا من عكل - بضم العين وسكون الكاف - وهي قبيلة من تيم الرباب.","vol":"15","page":144},{"text":"قَدِمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ\n===\nوجمع بعض الرواة بينهما، فقال: (من عكل أو عرينة) بالشك؛ كما في \"البخاري\" في الوضوء، أو (من عكل وعرينة) بلا شك؛ كما في \"البخاري\" في المغازي، ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: (كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل)، ولا يخالف هذا ما رواه البخاري في الجهاد والديات: (أن رهطًا من عكل ثمانية) لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين، وكان من أتباعهم، فلم ينسب. هذا ملخص ما في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٧)، فراجعه للتفصيل.\n(قدموا على عهد رسول الله ﷺ) المدينة، وذكر ابن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت غزوة ذي قرد، في جمادى الآخرة سنة ست.\nوذكرها البخاري في المغازي بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست، وذكرها الواقدي في \"مغازيه\" أنَّها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، كذا في \"الفتح\".\nقوله: (قدموا المدينة) أخرج البخاري في المحاربين عن أنس قال: قدم رهط من عكل على النبي ﷺ كانوا في الصفة، وهذا يدلُّ على أنهم أقاموا في الصفة قبل خروجهم إلى إبل الصدقة.\nوزاد في رواية يحيى بن أبي كثير: (فأسلموا)، وفي رواية أبي رجاء: (فبايعوه) على الإسلام.\n(فاجتووا المدينة) أي: كرهوا هواء المدينة ومرضوا فيها.\nقال ابن فارس: يقال: اجتويت البلد؛ إذا كرهت المقام فيه، وإن كنت في نعمة، وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة فيه، وهو المناسب لهذه القصة،","vol":"15","page":145},{"text":"فَقَالَ: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ ألْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\"، فَفَعَلُوا، فَارْتَدُّوا\n===\nوقال القزاز: (اجتووا) أي: لَمْ يوافقهم طعامها، وقال القرطبي: (اجتووها) أي: لَمْ توافقهم صحتهم، يقال: اجتوى البلد واستوبله واستوخمه؛ إذا سقم فيه عند دخوله. انتهى \"أبي\".\nاستوخموا المدينة وكرهوا الإقامة بها، لَمْ يوافقهم هواؤُها.\nوحاصل ما ذكر: أنهم كانوا في هُزَالٍ شديد من الجهد والجوع، فآواهم رسول الله ﷺ وأطعمهم حتى صحت أجسامهم، ثُم ابتُلُوا بالاستسقاء: وهو انتفاخ البطن لمرض فانتفخت بطونهم، فزعموا أن مرضهم هذا من استيخامهم وكراهيتهم هواءَ المدينة، والله أعلم.\nوهو مشتق من الجوى: وهو داء في الجوف.\n(فقال) لهم رسول الله ﷺ: (لو خرجتم إلى) محل (ذود) وإبل (لنا) في خارج المدينة (فشربتم من ألبانها وأبوالها) .. لكان أقرب لكم إلى حصول صحتكم، فجواب لو محذوف، كما قدرناه، دل عليه ما بعده.\nوفي الحديث: دلالة على جواز الخروج من البلد، الذي لا يوافق الرجلَ هواه تداويًا وعلاجًا، وكانت إبل الصدقة تَرْعى بذي الجَدَرِ ناحيةَ قُباء قريبًا مِن عَيْرٍ على ستة أميال من المدينة، ذكره ابنُ سعد في \"طبقاته\".\n(ففعلوا) ما أشار إليهم النبي ﷺ من الخروج إلى إبل الصدقة وشُرْبِ ألبانِها وأبوالها (فصَحُّوا) من مرضهم؛ كما في رواية مسلم؛ أي: فحصلت لهم الصحة والعافية من مرضهم، وإنما جاز لهم شرب ألبان إبل الصدقة؛ لأنَّها للمحتاجين والفقراء، وهم منهم (فارتدوا) وفي رواية مسلم:","vol":"15","page":146},{"text":"عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ،\n===\n(ثم ارتدوا) بثم بدل الفاء هنا، أي: ثم بعدما صحوا من مرضهم ارتدوا ورجعوا (عن) دين (الإسلام) إلى كفرهم (وقتلوا راعي) إبل (رسول الله ﷺ) وهو يسار النوبي، ذكره العيني (واستاقوا) أي: ساقوا (ذوده) أي: إبله، أي: أخذوا إبله وقَدَّمُوها أمامَهم سائقين لها مطاردين إلى جهة بلادهم.\nوفي رواية مسلم: (فبلغ ذلك) أي: ذلك الأمرُ الذي فعلوه من قتل الراعي وسوق الإبل (النبيَّ ﷺ) بعدما ارتفع النهار (فبَعَث) أي: وأرسل (رسولُ الله ﷺ) ناسًا من المسلمين نحو: عشرين فارسًا (إثْرهُمْ) أي: وراءهم (في طلبهم) وأخذهم فأُخذوا (فجيء بهم) أي: فأتي بهم رسولُ الله ﷺ؛ أي: أَتَتْ سريةُ الطلب بالعرنيين إلى رسول الله ﷺ.\nوأخرج الواقدي (٢/ ٥٧٠) عن يزيد بن رُومان قال: حدثني أنس بن مالك قال: فخرجْتُ أَسْعَى في أَثارهم مع الغِلْمَانِ حتى لَقِيَ بهم النبي ﷺ بالغابةِ بمجمع السُّيولِ، فأمَرَ بهم، فقُطِعَتْ أيديهم وأرجلهم، وسُمِلَتْ أعينُهم، وصُلبُوا هناك.\nقال أنس: وإني لواقفٌ أَنظُر إليهم (فقَطع) النبي ﷺ أي: أمرَ بقطع (أيديهم وأرجلهم) على الخلاف؛ أي: قَطعوا أيدي اليمنى وأرجل اليسرى؛ لحد المحاربة وللقصاص (وسمر) النبي ﷺ (أعينهم) أي: أمر بسَمْرِ أعينهِم.\nومعنى سَمْرِها: كَحْلُها بمسامير مُحَمَّمَةٍ؛ ليذهب بصرها.","vol":"15","page":147},{"text":"وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا.\n===\nوفي بعض الرواية: (سمل أعينهم) ومعنى سَمْلِها: شَدْخُ حَدَقتِها بأيِّ شيء كان أو بحديدة محُماةٍ، وقيل: سمَرَ وسملَ بمعنىً واحد؛ أي: فقَأَ وأذهب ما فيها؛ أي: أمَرَ بسَمْلها (وتركهم) رسول الله ﷺ؛ أي: أمر بتركهم (بالحرة حتى ماتوا) والحرة: أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة.\nوإنما ألقوا فيها؛ لأنَّها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا، كذا في \"فتح الباري\"، وإنما تركهم حتى ماتوا؛ لأنهم استحقوا عقوبة الإعدام بجنايتين: الحرابة والارتداد عن دين الإسلام؛ فأما قطع الأيدي والأرجل .. فكان حدًّا للمحاربة، أو قصاصًا لما فعلوه بيسار النوبي مولى رسول الله ﷺ، وأما سمل الأعين .. فالجمهور على أنه كان قصاصًا، واستدلوا به على وجوب المماثلة في قصاص كلّ جناية.\nوالحنفية على أنه لا قود إلَّا بالسيف، فيحملون حديث الباب على التعزير والسياسة، أو على أنه منسوخ بأحاديث النهي عن المثلة.\nويدل على النسخ ما ذكره الترمذي في \"جامعه\": عن ابن سيرين أنه قال: إنما فعل النبي ﷺ هذا قبل أن تُنْزَلَ الحدود.\nوربما يعترض بعض مَلاحدةِ عصرنا على هذه القصة بأن العقوبة التي عاقبهم النبي ﷺ قاسية جدًّا، ولكنَّنا نرَى أن ما فعله العرنيون أَقْسَى منه كثيرًا وأبعد عن المروءة والإنسانيةِ؛ فإنهم لَمْ يرتدُّوا عن الإسلام فحَسْبُ، وإنما جازوا رسولَ الله ﷺ وأصحابَه على مننهم الجَسيمةِ مُجازاة لا تتصوَّرُ مِن إنسان يَحمِلُ قدرًا أدنى مِن المروءةِ والإنسانيةِ؛ إنهم أتَوا رسولَ الله ﷺ في حالة الجُوع والهُزال والمرضِ","vol":"15","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالسقام، فآواهم النبيُّ ﷺ وأطعمهم، ثُمَّ مَنَّ عليهم بإِرسالهم إلى إبلِ الصدقة، وأباح لهم ألبانَ لِقَاحِه، وهيَّأَ لهم كلَّ ما يحتاجون إليه من غِذَاءٍ صحِّيٍّ وهَواءٍ لطيفٍ ودواءٍ مُفيدٍ وَائْتَمَنَهم على رُعاته وأمواله، ولكنهم ارتدُّوا عن الإسلام، وانْتَهبوا الإبلَ، وقتَلُوا راعي رسول الله ﷺ دون أيِّ ذنبٍ منه أو تقصيرٍ، وقطعوا يدَه ورجلهُ وسَملُوا عَيْنَه بأشواك.\nوالحَقُّ أنهم كانوا يستحقُّون أَقْسَى ما يكون من عذاب، ولكن رسولُ الله ﷺ لَمْ يفعل بهم إلَّا مِثْلَ ما فعلوه براعي رسول الله ﷺ المعصوم المظلوم، فلا يقْدَحُ في إقامة مثلِ هذه العقوبة على مثل هؤلاء الظَّلمة الطُّغاة، إلَّا مَن أَعْمَتْهُ عداوةُ الإسلام والمسلمين.\nقوله: في أول الحديث: (إن أناسًا من عرينة ...) إلى آخره، اختلفت الروايات عن البخاري: ففي بعضها: (من عكل أو عرينة)، وفي بعضها: (من عكل)، وفي بعضها: (من عرينة) كما عند المؤلف، وفي بعضها: (من عكل وعرينة) بواو العطف، وهو الصواب، ويؤيده: ما رواه أبو عوانة والطبري عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل، ولا يخالف هذا رواية: (ثمانية) لاحتمال أن يكون الثامنُ من غير القبيلتَينِ، وكان من أتباعهم فلم ينسب. انتهى مختصرًا، وقد سبق مِنَّا ذِكْرُ هذا الجمع في أول الحديث، ولكن أَعَدْنَاه هنا؛ لئلا يَغْفَل عنه القارئُ.\nقوله: \"لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها وأبوالها\"، وأخرج البخاري من رواية وهيب عن أيوب: (أنهم قالوا: يا رسول الله؛ أَبْغِنَا رِسْلًا) أي: اطلُبْ لنا لبنًا (فقال ﷺ: \"ما أَجِدُ لكم إلَّا أن تلحقوا بالذود\" ثم ظاهر هذه الرواية: أن العرنيين خرجوا إلى إبل الصدقة، ويعارضه رواية","vol":"15","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي رجاء عند البخاري، وفيها: (هذه نعَمٌ لنا تَخْرُج فاخرجوا فيها)، وروايةُ أيوب في الوضوء: (فأمرهم النبيُّ ﷺ بلِقاحٍ)، ورواية وُهيب في المحاربين: (إلَّا أن يَلْحَقُوا بإبلِ رسول الله ﷺ).\nوظاهرُ هذه الروايات: أنَّ اللقَاح كانت للنبي ﷺ، فجَمَع بينهما الحافظُ في \"الفتح\" (١/ ٣٣٨) بأن إبلَ الصدقة كانت تَرْعَى خارجَ المدينة، وصادَفَ بَعْثُ النبي ﷺ بلقاحه إلى المرعى طلبَ هؤلاءِ النفرِ الخروجَ إلى الصحراء؛ لشربِ ألبانِ الإبل، فأمرهم أَن يَخْرجُوا مع راعيه، فخرَجوا معه إلى الإبل، ففعلوا ما فعلوا؛ مِن قتلِ رِعَاء إبل الصدقة، وقتلِ راعي لِقاح النبي ﷺ، وسوقِ إبل الصدقة ولقاحِ النبي ﷺ.\nويجمع أيضًا بينَ روايةِ: (فقتَلُوا الرعَاءَ) بالجمعِ، وبين رواية: (فقتلوا الراعِيَ) بالإفراد: بأنَّ المراد بالرِعاء: رِعاءُ إبلِ الصدقة، وبالراعي: راعي لقاح النبي ﷺ؛ وهو يسار النوبي؛ كما مر، فلا معارضة؛ لأنهم قتلُوا وساقوا الكلَّ. انتهى بزيادة.\nويحتمل أن تكون إبل الصدقة نسبت إلى النبي ﷺ من جهة كونه ﷺ متوليًا لها.\nودل الحديث على جواز انتفاع مستحق الزكاة من إبل الصدقة بشرب لبنها؛ لأن العرنيين كانوا أبناء السبيل، ولهذا أخرجه البخاري في الزكاة، وترجم عليه: (بابُ استعمال أبوال إبل الصدقة وألْبانِها لأبناءِ السبيل).\nقوله: \"فشربتم من ألبانها وأبوالها\" أما شرب لبن إبل الصدقة .. فلِمَا ذكَرْنا مِن أنهم كانوا أبناءَ السبيل، وأما شرب لبن لِقاح النبي ﷺ ..","vol":"15","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفَلِتَحقُّقِ الإذنِ منه ﷺ، وأما شرب أبوال الإبل .. ففيه مسألتان:\nالمسألة الأولى: مسألةُ بول ما يؤكل لحمه.\nاستدل مالك رحمه الله تعالى بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، أمَّا بول الإبل .. فاستدلُّوا على طهارته بهذا الحديث، وأما بول غيرِها مما يؤكل لحمهُ .. فبالقياس عليه، وهو قولُ أحمد بن حنبل، ومحمد بن الحسن من الحنفية، والإِصْطَخْرِي والرُّويانِي من الشافعية، وبه قال الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابنُ سيرين والحكَمُ والثوريُّ.\nوقال أبو داوود ابن علية: بول كلّ حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر إلَّا بول الآدمي.\nوقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وجَمْعٌ كثير من العلماء: الأبوالُ كلُّها نجسة إلَّا ما عُفِي عنه من القدر القليل، وهذه المذاهب مأخوذة من \"عمدة القاري\" (١/ ٩١٩).\nوأجاب الحنفيةُ والشافعية عن قصة العرنيين بأجوبة:\nالأول منها: أنَّ شربهم للأبوال كان على سبيلِ التداوي للضرورة؛ كما أُجِيزَ لبس الحرير في الحرب أو للحكة، وقد أصيبوا بمرض الاستسقاء، ولأبوال الإبل تأثير في ذلك؛ فإنها كانت تَرْعَى الشيحَ والقَيصُوم، والإبلُ التي ترعى ذلك تنفعُ ألبانها وأبوالُها في بعض أنواع الاستسقاء، وقد أخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٦٥) عن ابن عباس مرفوعًا: إن في أبوال الإبل وألبانها شِفاءً لِذَرَبَةِ بطونهم.\nوالثاني: أن قصة العرنيين متقدمةٌ نَسخ حكْمَها أحاديث دالة على نجاسة الأبوال، والنسخ وإن كان لا يَثبت بِمُجَرَّدِ الاحتمالِ عند عدم عِلْمِ التاريخ،","vol":"15","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولكن احتمالُ النسخ إذا تأيَّدَ بقرائن قوية يَكْفِي لإبطال الاستدلال بما جاء في الروايات مخالفًا للأصولِ الكلية والرواياتِ المشهورة، وتُوجد ها هنا قرائنُ تُقوِّي احتمالَ النسخ.\nفمنها: أن قصةَ العرنيين وقعت سنةَ ست؛ كما قدمنا، وحديثَ نجاسة البول مروي عن أبي هريرة؛ كما سيأتي، وأن أبا هريرة أسلم سنة سبع، ثم من المعلوم المشاهدِ في الأحاديث أنَّ الإحكام قد انتقلَتْ في الأنجاس من السهولةِ إلى الصعوبة، فهناك أشياء كثيرة اعتُبرت طاهرةً غيرَ مفسِدة للصلاة في مبدأ الإسلام، ثم جاء الحكْمُ بنجاستها؛ فمن جملتها ما أخرجه البخاري في رقم (٢٤٠) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قصةِ وَضْعِ أبي جهل سلا جزور على ظهر النبي ﷺ وهو مُصل ساجدٌ، وقد ثبَت أنه ﷺ لَمْ يَقْطَع صلاتَه، بل اسْتَمرَّ فيها؛ كما ذكره الحافظُ في \"الفتح\" (١/ ٣٥١).\nوادَّعى ابن حزم أن هذا الحديث منسوخ بما روي في نجاسة النَّجْوِ والدمِ، فهذه القرائن مما يُقوّي احتمالَ النسخ، وعند هذا الاحتمال القويِّ لا يَتِمُّ الاستدلالُ بحديث الباب على طهارة البول الذي ورد في نجاستِه أحاديث كثيرةٌ.\nوالوجه الثالث: في الاعتذارِ عن حديث الباب أنه يحتمل أن الأمر بشُرْب الألبان واستنشاقِ الأبوال، وإنما عَطفَ الأبوال على الألبان بطريق التضمين، والتضمينُ أن يُعطف معمولُ عامل محذوف على معمول عامل مذكور؛ كقوله: (علفتها تبنًا وماءً باردًا)، والمراد علفتها تبنًا وسقَيْتُها ماء باردًا، وقد أَوْضَحه ابن هشام في \"مغني اللبيب\" في أوائل الباب الخامس من الجزء الثاني.\nويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث عند النسائي في \"سننه\" (٢/ ١٦٧)","vol":"15","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن غير ذكر الأبوال، ولفظه: (فبعث بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه؛ ليشربوا من ألبانها، وكانوا فيها ...) إلى آخره، وكذلك لَمْ يذكر لفظ الأبوال في حديث أنس عند الطحاوي من طريق عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس، ذكره البنورِيُّ في \"معارف السنن\" (١/ ٢٧٥)، ثم قال: وعلى هذا يكاد أن يكون ذكر الأبوال مع الألبان في سياق أمره ﷺ من تصرف الرواة، فيكون ﷺ أمر بشرب ألبانها واستنشاق أبوالها، ولعلهم شربوا أبوالها أيضًا، فوقع التعبير بهما معًا في سياق الأمر؛ نظرًا إلى ما وقع، لا أنه ﷺ أمر بهما معًا.\nوبالجملة: فلا يستقيم الاستدلال بحديث الباب على طهارة أبوال الإبل عند وجود هذه المحامل القوية.\nوأما أدلة نجاسة الأبوال .. فكثيرة؛ منها: ما أخرجه الترمذي في الأطعمة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها؛ والجلالة: التي تأكل الجلة؛ وهي البعرة؛ كما في \"القاموس\" وغيره، فكان سبب النهي هو أكلها البعرة، فعلم أنه نجس؛ حيث سرت نجاستها إلى لحمها.\nومنها: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: \"استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه\" أخرجه ابن ماجة والدارقطني والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٨٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ومنها غير ذلك.\nالمسألة الثانية: مسألة التداوي بالمُحرم.\nواستدل بحديث الباب من أجاز التداوي بالمحرمات والأنجاس، والمذاهب","vol":"15","page":153},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي هذا الباب مختلفة؛ فمذهب الحنابلة عدم جواز التداوي بالمحرمات مطلقًا، قال ابن قدامة: ولا يجوز التداوي بمحرم، ولا يستثنى فيه محرمٌ؛ مثل ألبان الأُتُنِ ولحم شيء من المحرمات، ولا شربُ الخمر للتداوي به؛ لما ذكرنا من الخبر.\nوأما الشافعية .. فيجوز التداوي عندهم بالمحرمات غير المسكر إلَّا إذا تعين الشفاء فيها، فأما التداوي بالمسكر .. فلا يجوز عندهم أيضًا.\nقال النووي في \"المجموع شرح المهذب\" (٩/ ٥٢) مذهبنا: جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، ودليلنا حديث العرنيين، وهو في \"الصحيحين\" كما سبق، وهو محمول على شربهم الأبوال للتداوي؛ كما هو ظاهر الحديث، وحديث: \"لَمْ يجعل الله شفاءكم\" .. محمول على عدم الحاجة إليه؛ بأن كان هناك ما يغني عنه ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة.\nوقال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا .. حملا على النهي عن التداوي بالمسكر وعن التداوي بالحرام من غير ضرورة؛ للجمع بينهما وبين حديث العرنيين.\nوأما المالكية .. فمذهبهم في هذا الباب كمذهب الحنابلة؛ فإنهم لا يجوزون التداوي بالمحرم بحال.\nويقول القرطبي في \"تفسيره\" من سورة البقرة (٢/ ٢١٣): وإن كانت الميتة قائمة بعينها .. فقد قال سحنون: لا يتداوى بها بحال ولا بخنزير؛ لأن منها عوضًا حلالًا، بخلاف المجاعة، وكذلك الخمر لا يتداوى بها.\nوأما الحنفية .. فقد اختلف أقوال علمائهم في المسألة: فالمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز التداوي بالمحرم.","vol":"15","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال السرخسي في باب الوضوء والغسل من \"المبسوط\" (١/ ٥٤): وعلى قول أبي حنيفة لا يجوز شربه؛ يعني: بول ما يؤكل لحمه للتداوي وغيره؛ لقوله ﷺ: \"إن الله تعالى لَمْ يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\".\nوعند محمد يجوز شربه للتداوي وغيره؛ لأنه طاهر عنده، وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي لا غير؛ عملًا بحديث العرنيين.\nواستدل من حرم التداوي بالمحرمات بأحاديث متعددة؛ منها: ما أخرجه أبو داوود في باب الأدوية المكروهة من كتاب الطب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام\".\nومنها أيضًا: ما أخرجه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث.\nومنها: ما أخرجه عن وائل بن حجر، ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، ثم سأله، فنهاه عنه، فقال له: يا نبي الله؛ إنها دواء، قال النبي ﷺ: \"لا؛ لكنها داء\"، وأخرجه أيضًا ابن ماجة في الطب رقم (٣٥٠٠).\nومنها أيضًا: عن عبد الرَّحمن بن عثمان أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها.\nومنها: ما أخرجه الطحاوي عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (اللهم؛ لا تشف من استشفى بالخمر)، إلى غير ذلك.\nومن رأى جواز التداوي بالحرام .. أجاب عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على حالة الاختيار؛ يعني: إذا علم أن للمرض دواء آخر، وهذا الجواب قد اختاره العيني في عمدة القاري (١/ ٢٩٠).","vol":"15","page":155},{"text":"(٤٦) - ٢٥٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود وغيره، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد المحاربين، وأبو داوود في كتاب الحدود، والترمذي في كتاب الحدود، والنسائي في كتاب الحدود، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٦) - ٢٥٣٧ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع) وهما كفرسي رهان.\n(قالا) أي: كلّ منهما: (حدثنا إبراهيم) بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم أبو إسحاق (بن أبي الوزير) المكي، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الدراوردي) عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":156},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ.\n===\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) أم المؤمين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن قومًا) من العرنيين (أغاروا) أي: هجموا (على لقاح رسول الله ﷺ) وإبله ونهبوها من ذي الجَدَر؛ موضع قريب إلى قباء، وأرسل النبي ﷺ وراءهم طلبًا عشرين فارسًا، فأخذوا وأتي بهم النبي ﷺ (فقطع النبي ﷺ) أي: أمر بقطع (أيديهم وأرجلهم) على خلاف، (وسمل أعينهم) أي: أمر بسملها وفقئها وكحلها بمسامير محمية.\nقال السندي: (لقاح) - بكسر اللام -: هي ذات اللبن من النوق (وسمل) - بميم مفتوحة -؛ فقأها، وفي بعض الرواية: (سمر).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب التحريم، باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>(٢١) - (٨٨١) - بَابٌ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ</span>\n(٤٧) - ٢٥٣٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"قَالَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ\".\n===\n(٢١) - (٨٨١) - (باب: من قتل دون ماله .. فهو شهيد)\n(٤٧) - ٢٥٣٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.\n(عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي، ابن أخي عبد الرَّحمن بن عوف، يُلَقَّب طلحةَ الندي، ثقةٌ مكثر فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع وتسعين (٩٧ هـ)، وهو ابن اثنتين وسبعين. يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي أبي الأعور أحد العشرة رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين أو إحدى أو اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: من قتل دون ماله) أو حريمه؛ أي: لأجل الدفع عنه .. (فهو شهيد) أي: يثاب ثواب شهيد المعركة في الآخرة.\nو(دون) في أصلها ظرف مكان؛ بمعنى أسفلَ وتحتَ؛ وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى اللام التعليلية أو الباء السببية؛ أي:","vol":"15","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأجل الدفع عن ماله أو بسبب الدفع عن ماله، ففيه مجاز وتوسع.\nووجهه: أن الذي يقاتل لأجل ماله إنما يجعله خلفه أو تحته، ثم يقاتل عليه. انتهى من \"المفهم\".\nوفي \"القاموس\": (دون) - بالضم - نقيض فوق، ويكون ظرفًا، وبمعنى فوق ووراء وأمامَ ضِدٌّ، وبمعنى غَيْرُ، قيل: ومنه حديث: \"ليس فيما دون خمس أوَاقٍ صدقة\" أي: في غير خمس أواق، قيل: ومنه أيضًا الحديث: \"جاز الخلع دون عقاص رأسها\" أي: بما سوى عقاص رأسها، أو معناه: بكل شيء حتى بعقاص رأسها. انتهى منه.\nوفي الحديث: جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلًا أو كثيرًا؛ لعموم الحديث، وهذا قول جماهير العلماء.\nوقال بعض المالكية: لا يجوز قتله إذا طلب شيئًا يسيرًا؛ كالثوب والطعام، وهذا ليس بشيء، والصواب ما قاله الجمهور.\nوأما المدافعة عن الحريم .. فواجبة بلا خلاف، وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة. انتهى \"نووي\".\nقوله: \"فهو شهيد\" ورد في سبب تسميته شهيدًا أقوال:\nالأول: سمي الشهيد شهيدًا؛ لأنه حي، فكأنه يشاهد الأشياء، قيل: لأن أرواحهم شهدت دار السلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلَّا يوم القيامة، قاله النضر بن شميل: فهو فعيل بمعنى فاعل.\nالثاني: وقال ابن الأنباري: سمي شهيدًا؛ لأن الله تعالى وملائكته ﵈ شهدوا له بالجنة، فهو شهيد بمعنى مشهود له.","vol":"15","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالثالث: وقيل: سمي شهيدًا؛ لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الثواب والكرامة.\nالرابع: وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه.\nالخامس: وقيل: لأنه شُهِدَ له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله.\nالسادس: وقيل: لأن عليه شاهدًا يَشْهَدُ بكونه شهيدًا؛ وهو دمه؛ فإنه يبعث وجرحه يَثْغَبُ دمًا.\nالسابع: وقال الأزهري وغيره: سمي شهيدًا؛ لأنه يشهد مع النبي ﷺ يوم القيامة على الأمم السابقة، قال تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (١)، وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب؛ لأنه قد جاء هذا في جماعة من المسلمين.\nواعلم: أنَّ الشهيد ثلاثةُ أقسام:\nالأول: شهيد الدنيا والآخرة؛ وهو المقتول في حرب الكفار بسبب القتال، فهو شهيد في الآخرة؛ لأنه ينال فيها ثواب الشهداء وكرامتهم، وشهيد في الدنيا؛ لأنه لا يغسل ولا يصلى عليه.\nوالثاني: شهيد الآخرة فقط؛ لأنه يثاب ثواب الشهداء في الآخرة، دون أحكام الدنيا؛ وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله والغريق والحريق والتي ماتت في المطلق، ولهذا يغسل ويصلَّى عليه، وله في الآخرة ثواب الشهداء، ولا يلزم أن يكون ثوابُه مثلَ ثواب الأول.\nوالثالث: شهيد الدنيا فقط؛ كمن غَلَّ في الغنيمة، والمقاتل للعصبية\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).","vol":"15","page":160},{"text":"(٤٨) - ٢٥٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ،\n===\nوالوطنية والمَحْمَدة وغيرِها إذا قُتل في حربِ الكفار، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا لا يغسل ولا يصلى عليه، وليس له ثوابها الكاملُ في الآخرة. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في قتال اللصوص، والترمذي في كتاب الديات، باب من قتل دون ماله .. فهو شهيد، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب من قتل دون ماله، وأحمد.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سعيد بن زيد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٨) - ٢٥٣٩ - (٢) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقةٌ حافظ، وكان يُدلِّس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن سنان) بن يزيد التميمي (الجزري) أبو فروة الرَّهَاوي،","vol":"15","page":161},{"text":"عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ فُقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ .. فَهُوَ شَهِيدٌ\".\n===\nضعيف، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب، أصله كوفي نزل الرقة، ثقةٌ فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن سنان، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: مَنْ أُتِي) بالبناء للمفعول\" أي: من أتاه وجاءه ظالمٌ (عند ماله) أي: لأجل أخذ ماله (فقوتل) أي: قاتله الظالم (فقاتَلَ) الظالمَ لأجل دفعه (فَقُتِلَ) أي: فقتله الظالم لأجل أخذِ مالِه .. (فهو شهيد) لأنه قُتل لأجل الدفع عن ماله.\nوقوله: \"عند ماله\" أي: لأجل أخذ ماله، فعند هنا بمعنى اللام التعليلية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في \"مسنده\" من طريق ميمون عن ابن عمر به، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن مروان بن معاوية، حدثنا محمد بن بشار عن أبي عامر عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن الحسن عن عبد الرَّحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أريد ماله ظلمًا فقتل .. فهو شهيد\" إسناده حسن؛ لقصور درجة عبد العزيز عن درجة أهل الحفظ، وله شاهد من حديث سعيد بن زيد المذكور قبله، رواه الستة؛ كما مر آنفًا، ورواه الترمذي في \"الجامع\" في كتاب","vol":"15","page":162},{"text":"(٤٩) - ٢٥٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ،\n===\nالديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله .. فهو شهيد، وقال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده ضعيفًا، وله شواهد أُخَر من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، كما بيناها آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعيد بن زيد، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سعيد بن زيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٢٥٤٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بندار.\n(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي أبو طالب المدني، صدوق، من السابعة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (م ت ق).\n(عن عبد الله بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، ثقةٌ جليل القدر، من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرَّحمن) بن هرمز (الأعرج) المدني الهاشمي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشر ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":163},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ .. فَهُوَ شَهِيدٌ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور درجة عبد العزيز بن المطلب عن درجة أهل الحفظ.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أريد) وقصد أخذ (ماله ظلمًا فقتل) في الدفاع عنه .. (فهو شهيد).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بحديث سعيد بن زيد المذكور أول الباب، حسن السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>(٢٢) - (٨٨٢) - بَابُ حَدِّ السَّارِقِ</span>\n(٥٠) - ٢٥٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ\n===\n(٢٢) - (٨٨٢) - (باب حد السارق)\nوالسرقة: أخذ المال المعلوم قدره خفية من حرز مثله.\n* * *\n\n(٥٠) - ٢٥٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) السمان المدني القيسي مولاهم، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لعن الله السارق) أي: أبعد الله ﷾ السارق وكذا السارقة من رحمته، جملة خبرية اللفظ إنشائية المعني، فكانه قال: اللهم؛ العنه (يسرق البيضة) أي: بيضة الدجاجة أو بيضة الحديد؛ وهي الخوذة التي يلبسها المجاهد في رأسه وقاية عن السيف ونحوه، والأنسب هنا: بيضة الدجاجة؛ كما حققه المحققون.","vol":"15","page":165},{"text":"فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\".\n===\n(فتقطع يده) لسرقتها (ويسرق الحبل) أي: جنس الحبل، وقيل: حبل السفينة (فتقطع يده) بسببه.\nقال القرطبي: وهذا الحديث وإن احتمل أن يراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفن؛ كما قد قيل فيه .. فالأظهر من مساقه أن يراد به التقليل، لكن أقلّ ذلك القليل مقيد بقوله: \"لا تقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار\"، وهذا نص صريح، وبقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (لم تكن يد السارق تقطع في الشيء التافه)، أخرجه البخاري وغيره، وهذا منها إخبار عن عادة الشرع الجارية عندهم، ومعلوم أن الواحدة من بيض الدجاج والحبل الذي يشد به المتاع والرحل .. تافه، وإنما سلك النبي ﷺ في هذا الحديث مسلك العرب فيما إذا أَغْيَتْ في تكثير شيء أو تحقيره ما لا يصح وجوده أو ما يندر وجوده إبلاغًا في ذلك؛ فتقول: لأصعدن بفلان إلى السماء، ولأهبطن به إلى تخوم الثرى، وفلان مناط الثريا، وهو مني مقعد القابلة، \"ومن بنى لله مسجدًا ولو مثلَ مِفْحَصَ قطاة .. بنى الله له بيتًا في الجَنَّة\"، ولا يتصور مسجد مثل ذلك؛ \"وتصدقن ولو بظلف محرق\"، وهو مما لا يتصدق به، ومثل هذا كثير في كلامهم، وعادةٌ لا تُسْتَنْكَر في خطابِهم.\nوقيل في الحديث: إنه إذا سرق البيضة أو الحبل .. ربما حمل ذلك على أن يسرق ما يقطع فيه؛ لأنه ربما يجترئ على سرقة غيرهما، فيعتاد ذلك فتقطع يده. انتهى منه.\nقوله: \"لعن الله السارق\" أي: أبعده الله، وأصل اللعن: الطرد والبعد.\nوفيه ما يدلُّ على جواز لعن جنس العصاة؛ لأنه لا بد أن يكون في ذلك","vol":"15","page":166},{"text":"(٥١) - ٢٥٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ\n===\nالجنس من يستحق ذلك اللعن أو الذم أو الدعاء عليه، وليس كذلك العاصي المعين؛ لأنه قد لا يستحق ذلك، فيعلم الله أنه يتوب من ذلك، فلا يستحق ذلك اللعن بذلك، وقد ذهب بعض الناس إلى أنه يجوز لعن المعين من أهل المعاصي ما لَمْ يُحَدّ، فإذا حد .. لَمْ يجز؛ لأن الحدود كفارة، وهذا فاسد؛ لأن العاصي المؤمن لَمْ يخرج بمعصيته عن اسم المؤمن.\nوقد قال ﷺ: \"لَعْنُ المؤمن كقتله\" متفق عليه، وقد نُهي عن اللعن وهو كثير؛ فقد نهى النبي ﷺ عن لَعنِ الملقَّبِ بحمار الذي كان يشرب الخمر كثيرًا، فلعَنَه بعضهم، فنهاهم النبي ﷺ عن لعنه، رواه البخاري (٦٧٨٠)، وهو صحيحٌ نَصٌّ في الباب، وفُرِّق بين لعن الجنس والشخص؛ لأنَّ لَعْنَ الجنسِ تحقيقٌ وتحذيرٌ، ولَعْنَ الشخص حُسْبَانٌ عذابٌ وبلاءٌ وتعييرٌ، وأما الكافر الحربي .. فلا حرمة له، ويجب الكفُّ عن أَذَى من له ذمة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاريُّ في كتاب الحدود، بابُ لعن السارق، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب تعظيم السرقة، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٢٥٤٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن","vol":"15","page":167},{"text":"مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَة دَرَاهِمَ.\n===\nمسهر) بصيغة اسم الفاعل؛ من أسهر الرباعي، القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قطع النبي ﷺ) يد السارق (في) سرقته بـ (مجن) وترس (قيمته ثلاثة دراهم) وهذا إخبار عن فعل النبي ﷺ لا عن قوله، وما ذكره من قيمة المجن هو تقدير منه؛ كما أن ربع دينار تقدير من السيدة الصديقة، وجاء عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما تقديرُ ثمَنهِ بدينار، وبعشرة دراهم أيضًا، والأحوطُ في بابِ الحدود هو الأخذ بالأكثر؛ لأن عضو الآدمي له حرمة.\nقال العيني في \"شرح الكنز\": ولما اختلفوا في قيمة المجن مع اتفاقهم على أن النصاب مقدر به .. ذهبنا إلى الأكثر المتيقن به؛ لأن أحدًا لَمْ يقل: إن العشرة لَمْ يقطع فيها، وما دونها مختلف فيه، فلا يجب القطع للشك. انتهى من بعض الهوامش.\nوما روي عن ابن عمر وابن عباس رواية ضعيفة تمسكت بها الأحناف، فلا يعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار، مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم","vol":"15","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاتفاقًا لا أنه شُرِطَ ذلك في قطع السارق، وليس في لفظها ما يدلُّ على تقدير النصاب بذلك. انتهى من \"الكوكب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>فائدة</span>\nاختلف الفقهاء في نصاب السرقة على أحد عشر قولًا:\nالأول: ليس للسرقة نصاب معين؛ فيقطع السارق في كلّ قليل وكثير، وهذا مذهب داوود الظاهري والخوارج.\nالثاني: نصابها درهم؛ فيقطع في درهم واحد فصاعدًا، وهو قول عثمان البستي، كذا حكى عنه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" كما في \"عمدة القاري\" (١١/ ٨٣٧)، وهو قول ربيعة من أهل المدينة؛ كما في \"فتح الباري\" (٦٧/ ١٠١).\nالثالث: نصابه درهمان، حكاه قتادة عن الحسن البصري؛ كما في \"العمدة\".\nالرابع: نصابها ثلاثة دراهم، حكاه العيني عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، والصحيح من مذهبه أن نصابها الأكثر من ربع دينار وثلاثة دراهم؛ فلا يقطع من سرق دون ذلك الأكثر منهما.\nالخامس: نصابها من المذهب ربع دينار، ومن الفضة ثلاثة دراهم، ومن غيرهما قيمة ثلاثة دراهم، وهو رواية الجوزجاني عن أحمد، وروى عنه الأشرم أن غير الذهب والفضة يقوم بأقل الأمرين منهما؛ من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، كذا في \"المغني\" لابن قدامة (١٠/ ٢٤٢).\nالسادس: نصابها ثلاثة دراهم لا ربع دينار؛ فالأصل هو الورق، ويقوم به الذهب؛ فإن نقص ربع عن ثلاثة دراهم .. لَمْ يقطع سارقه، ويحكى ذلك عن الليث بن سعد وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد؛ كما في \"المغني\".\nالسابع: نصابها ربع دينار لا ثلاثة دراهم؛ فكل شيء يقوم بالذهب حتى","vol":"15","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالدراهم تقوم به، وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى؛ كما في \"نهاية المحتاج\" للرملي (٧/ ٤١٩).\nالثامن: نصابها أربعة دراهم، وهو مروي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما؛ كما في \"عمدة القاري\" (١١/ ١٣٧)، و\"المغني\" لابن قدامة (١٠/ ٢٤٢).\nالتاسع: نصابها خمسة دراهم، أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠/ ٢٣٧) عن أنس، وابنُ أبي شيبة في \"مصنفه\" (٩/ ٤٧٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٣/ ١٨٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ كما في \"فتح الباري\" (١٢/ ١٠٧).\nالعاشر: نصابها عشرة دراهم أو دينار واحد، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه؛ كما في \"المغني\" و\" فتح الباري\".\nالحادي عشر: نصابها أربعون درهمًا أو أربعة دنانير، روي ذلك عن إبراهيم النخعي؛ كما في \"العمدة\" و\"الفتح\" و\"المغني\".\nفهذه أحد عشر قولًا، زاد عليها الحافظ في \"الفتح\" أقوالًا أخر، فبَلَّغها إلى عشرين مذهبًا.\nقال القرطبي: وهذه كلها أقوال متكافئة خلية عن الأدلة الواضحة الشافية. انتهى \"مفهم\".\nوالحاصل: أن الأئمة الثلاثة الحجازيين اعتبروا ربع دينار أو ثلاثة دراهم نصابًا على خلاف بينهم في بعض التفاصيل، وخالفهم الحنفية، فاعتبروا عشرة دراهم أو دينارًا واحدًا، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ أعني: حديث ابن عمر: البخاري في","vol":"15","page":170},{"text":"(٥٢) - ٢٥٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nكتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١)، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الحدود، باب ما يجب فيه القطع.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٢) - ٢٥٤٣ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة او سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد الأنصارية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(أخبرته) أي: أخبرت ابن شهاب، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣٨).","vol":"15","page":171},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: لا تقطع اليد) أي: يد السارق وكذا السارقة (إلَّا في) أخذ (ربع دينار فـ) ما زاد عليه، حالة كون ما زاد (صاعدًا) قدره إلى فوق؛ أي: إلى ما لا نهاية له؛ أي: لا تقطع يد السارق والسارقة إلَّا في سرقة ربع دينار أو ما قيمته ذلك، وإلا فيما زاد على ربع دينار، حالة كون ما زاد صاعدًا إلى فوق.\nوالفاء في قوله: \"فصاعدًا\" عاطفة لمحذوف على ربع دينار، صاعدًا حال من الضمير المستتر في عاملها المحذوف؛ وهو زاد.\nوقوله: \"لا تقطع اليد\" أي: يد السارق بقرينة المقام؛ أي: يمينه؛ والمراد بالسارق: جنسه، فيشمل السارقة.\nوفي \"الفتح\": إن قطع السارق كان معلومًا عندهم قبل الإسلام، فنزل القرآن بقطع السارق، فاستمر الحال فيه، وقد عقد ابن الكلبي بابًا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة.\nوقولنا: والمراد بالسارق: جنسه، فيشمل السارقة، أو يقال: يعرف حكمها بنص الآية والمقايسة؛ والمراد: يمينه؛ لقراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) (١)، والمراد بقطعهما: قطعها إلى الرسغ، وقد أجمع المسلمون على أن اليمنى تقطع إذا وجدت؛ لأنَّها الأصل في محاولة كلّ الأعمال.\nوالسرقة: هي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله لا شبهة له فيه؛ فلا يقطع مختلس ولا منتهب وجاحد لنحو وديعة، وعند الترمذي مما\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣٨).","vol":"15","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصححه: (ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع).\nقال القرطبي: وإنما خص الشرع القطع بالسارق؛ لأن آخذ الشيء مجاهرةً يمكن أن يسترجع منه غالبًا، والخائن مكنه رب الشيء منه، وكان ممكنًا من الاستيثاق بالبينة، وكذلك المعير، ولا يمكن شيء من ذلك في السرقة، فبالغ الشرع في الزجر عنها بما انْفَردَتْ به عن غيرها من قطع اليد. انتهى.\nوالمنتهب: من يأخذ المال جهارًا اعتمادًا على قوته، والمختلس: من يأخذه اعتمادًا على هربه.\nقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة، كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستعداء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة؛ فإنه يتندر إقامة البينة عليها، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه. انتهى.\nقوله: \"في ربع دينار\" بضم الباء وقد يسكن.\nقوله: \"فصاعدًا\" قال صاحب \"المحكم\": يختص هذا العطف بالفاء، وتَجوزُ ثُمَّ بدلها، ولا تجوز الواو.\nوقال ابن جني: هو منصوب على الحال المؤكدة لعاملها، وصاحبها محذوف وجوبًا؛ تقديره: ولو زاد العدد، حالة كونه صاعدًا، ومن المعلوم أنه إذا زاد .. لَمْ يكن إلَّا صاعدًا، ولقد بسطنا الكلام على هذه الحال في كتابنا \"نزهة الألباب على ملحة الإعراب\"، فراجعه إن شئت الخوض فيما في هذا المقام.\nوتمسَّكَ الشافعيُّ رحمه الله تعالى بهذا الحديث؛ في أن نصاب السرقة","vol":"15","page":173},{"text":"(٥٣) - ٢٥٤٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَاقِدٍ،\n===\nربع دينار، والدينار قيمته اثنا عشر درهمًا، وربعه ثلاثة دراهم، وقد تقدم لك اختلاف الفقهاء في تحديد نصاب السرقة اختلافًا كَثيرًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، ومسلم في كتاب الحدود، باب السرقة ونصابها، وأبو داوود في كتاب الحدود، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في كم تقطع يد السارق، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب ما تقطع فيه اليد، ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه أيضًا: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٣) - ٢٥٤٤ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا أبو هشام) المغيرة بن سلمة (المخزومي) البصري، ثقةٌ، من صغار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا وهيب) - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو واقد) صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).","vol":"15","page":174},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ\".\n===\n(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا واقد الليثي، وهو متفق على ضعفه.\n(عن النبي ﷺ قال: \"تقطع يد السارق في ثمن المجن\") وقيمته؛ والمراد بالثمن: القيمة؛ إذ الشيء يحد ويعرف بالقيم لا بالأثمان؛ ثم المراد: مجن معين؛ وهو ما قيمته ربع دينار، والمجن عندهم غالبًا: ما كان أقلّ من ربع دينار، وإلا .. فالمجن مختلف القيمة، فلا يصلح للضبط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث سعد بن أبي وقاص، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، من حديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة، وهي المذكورة للمؤلف في هذا الباب.\nودرجته: أنه صحيح المتن بما قبله من الأحاديث الثلاثة، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>(٢٣) - (٨٨٣) - بَابُ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ</span>\n(٥٤) - ٢٥٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ الْجُوبَارِيُّ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ،\n===\n(٢٣) - (٨٨٣) - (بابُ تعليقِ اليَدِ في العُنق)\n(٥٤) - ٢٥٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(ومحمد بن بشار) العبدي البصري.\n(وأبو سلمة الجوباري) - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - الباهلي البصري (يحيى بن خلف) صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(قالوا) أي: قال كلّ من هؤلاء الأربعة: (حدثنا عمر بن علي بن عطاء بن مقدم) - بقاف مفتوحة مشددة على وزن محمد - بصري أصله واسطي، ثقةٌ، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) ابن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم)، وإنما عابوا عليه التدليس، وهنا دلس عن الثقات، فلا يقدح في السند التدليس عن الثقات.","vol":"15","page":176},{"text":"عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ فَقَالَ: السُّنَّةُ؛ قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ عَلَّقَهَا\n===\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الرَّحمن (بن محيريز) الجمحي، قيل: ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).\n(قال) ابن محيريز: (سألت فضالة) بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة (ابن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (م عم)، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب .. فلا، وهو ممن يكتب حديثه.\nقلت: أرخه ابن حبان في \"الثقات\" سنة (١٤٥ هـ)، وقد رأيت له في \"البخاري\" رواية واحدة متابعة تعليقًا في كتاب العتق. انتهى من \"التهذيب\".\nأي: قال ابن محيريز: سألت فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه (عن) حكم (تعليق اليد) المقطوعة (في العنق) أي: في عنق السارق (فقال) فضالة: هو؛ أي: تعليق اليد في العنق (السنَّةُ) أي: هو السنة الشرعية، فقولُ فضالة - وهو صحابي -: هو من السنة في حكم الرفع؛ لأنه (قطع رسول الله ﷺ يد رجل) سارق (ثم علقها) أي: علق يده المقطوعة؛","vol":"15","page":177},{"text":"فِي عُنُقِهِ.\n===\nأي: أمر بتعليقها (في عنقه) أي: في عنق الرجل السارق؛ ليكون عبرة وتنكيلًا لغيره.\nقال ابن الهمام: المنقول عن الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه؛ لأنه ﷺ أمر به، وعندنا ذلك جائز للإمام إن رآه، ولم يثبت عنه ﷺ في جميع قطعه، فيكون سنة شرعية. انتهى.\nوقال في \"النيل\": وفي هذا الحديث دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه؛ لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه؛ فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة في عنقه، فيتذكر السبب في ذلك، وما جَرَّ إِليه ذلك الأَمْرُ من الخَسار؛ بمفارقةِ ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة تلك اليد على تلك الصورة ما تنقطع به وساوسُه الرديئةُ، وأخرج البيهقي أن عليًّا ﵁ قطع سارقًا، فمروا به ويده معلقة في عنقه. انتهي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال ابن العربي في \"شرح الترمذي\": ولو ثبت هذا الحكم .. لكان حسنًا صحيحًا، لكنه لَمْ يثبت بطريق صحيح، ويرويه الحجاج - ﵀ - بن أرطاة، وهو ضعيف.\nقال السندي: والحديث قد حسنه الترمذي، وسكت عليه أبو داوود، وإن تكلم فيه النسائي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في تعليق يد السارق في عنقه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في تعليق يد السارق في عنقه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة، والنسائي في","vol":"15","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكتاب قطع السارق، باب تعليق يد السارق في عنقه، وأحمد في \"المسند\" (٢/ ١٨١). انتهى من \"تحفة الأشراف\"، فالحديث أخرجه الخمسة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وإن حسنه الترمذي، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٧٣).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>(٢٤) - (٨٨٤) - بَابُ السَّارِقِ يَعْتَرِفُ</span>\n(٥٥) - ٢٥٤٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٢٤) - (٨٨٤) - (باب السارق يعترف)\n(٥٥) - ٢٥٤٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم الحافظ الفقيه أبو محمد المصري، ثقةٌ حافظ ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د، ق).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم مولى شريك بن الطفيل أبو رجاء المصري عالمها، ثقةٌ فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن ثعلبة) بن عمرو بن عبيد (الأنصاري) المدني، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) ثعلبة بن عمرو بن عبيد بن محصن الأنصاري، صحابي شهد بدرًا رضي الله تعالى عنه، واستشهد بجسر أبي عبيد. يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":180},{"text":"أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ فَطَهِّرْنِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبيُّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ،\n===\n(أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس) القرشي العبشمي الصحابي رضي الله تعالى عنه (جاء إلى رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، وفيه أيضًا عبد الرَّحمن بن ثعلبة، وهو مجهول.\n(فقال) عمرو بن سمرة: (يا رسول الله؛ إني سرقت جملًا) أي: ذكر إبل كان (لبني فلان) ولم أر من عينهم (فطهرني) من ذنب السرقة (فأرسل إليهم) أي: إلى بني فلان (النبي ﷺ) وسألهم عما ضل عنهم من المواشي (فقالوا) أي: قال بنو فلان: (إنا افتقدنا) أي: فقدنا من بين المواشي، وافتعل هنا بمعنى الثلاثي (جملًا) أي: فحلًا من الإبل مملوكًا (لنا) أي: فقدناه من بين النوق (فأمر به) أي: بقطع يد عمرو بن سمرة (النبي ﷺ، فقطعت يده) أي: يد عمرو بن سمرة في حد السرقة؛ لثبوته عليه باعترافه.\n(قال ثعلبة) بن عمرو: وقطعت يده و(أنا أنظر إليه) أي: إلى عمرو بن سمرة (حين وقعت) وسقطت (يده) المقطوعة على الأرض (وهو) أي: والحال أن عمرو بن سمرة (يقول) ليده المقطوعة: (الحمد لله الذي طهرني من) ذنبـ (ك) أي: من ذنب سرقتك بإقامة الحد عليَّ، والحال أنكِ يا يدي","vol":"15","page":181},{"text":"أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِلِي جَسَدِي النَّارَ.\n===\nقد (أردت) وقصدت (أن تدخلي) وقوله: (جسدي) بدل من ياء المتكلم (النار) أي: عذابها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولم يشاركله في روايته أحد من أصحاب الأمهات ولا غيرهم، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (٢٧٤)؛ لضعف سنده، ولا شاهدَ ولا مشاركَ له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\nقال السندي: قوله: (فطهرني) من التطهير بإقامة الحد عليَّ، وقوله: (منك) خطاب لليد. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1025>(٢٥) - (٨٨٥) - بَابُ الْعَبْدِ يَسْرِقُ</span>\n(٥٦) - ٢٥٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢٥) - (٨٨٥) - (باب العبد يسرق)\n(٥٦) - ٢٥٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن أبي سلمة) ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني قاضي المدينة، روى عن أبيه، ويروي عنه: أبو عوانة، صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام مع بني أمية سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\nقال ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن خزيمة: يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن حنبل: هو صالح ثقةٌ، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به، وأكثر أهل العلم يثبتونه.\n(عن أبيه) أبي سلمة عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":183},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ .. فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمر بن أبي مسلمة مختلف فيه؛ كما ذكرنا آنفًا.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا سرق العبد) وكذا الأمة .. (فبيعوه، ولو) بِعْتمُوهُ (بِنَشٍّ) - بفتح النون وتشديد الشين -: وهو نصف الأُوقِيَةِ عشرون درهمًا، ويطلق على النصف من كلّ شيء، والمعنى حينئذ: ولو بعتموه بنصف قيمته أو بنصف درهم.\nوفي بعض الرواية: \"ولو بشن\" - بتقديم الشين على النون المشددة - والشن - بفتح الشين وتشديد النون -: القربة العتيقة؛ والمراد: البيع مع بيان حاله للمشتري؛ لئلا يكون غاشًّا.\nوأمره بالبيع مع أن المسلم ينبغي له أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه؛ لأن الإنسان قد لا يقدر على إصلاح حاله، ويكون غيره قادرًا عليه. انتهى \"سندي\".\nوفي \"العون\": قوله: \"ولو بنش\" - بفتح نون وتشديد شين معجمة - أي: عشرين درهمًا نصف أوقية؛ والمعنى: بعه ولو بثمنٍ بَخسٍ.\nقال القاري: قال في \"شرح السنة\": قالوا: العبد إذا سرق .. قطع؛ آبقًا كان أو غير آبق، يروى عن ابن عمر أن عبدًا له سرق، وكان آبقًا، فأرسل به إلى سعيد بن العاص؛ ليقطع يده، فأبى سعيد، وقال: لا تقطع يد السابق إذا سرق، فقال عبد الله: في أي كتاب وجدت هذا؟ فأمر به عبد الله، فقطعت يده، وعن عمر بن عبد العزيز أنه أمر به، وهو قول مالك والشافعي وعامة أهل العلم. انتهى.","vol":"15","page":184},{"text":"(٥٧) - ٢٥٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،\n===\nقال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجة، وقال النسائي: عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث، هذا آخر كلامه.\nوعمر بن أبي سلمة هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري، وقد ضعَّفه شعبة ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. انتهى من \"العون\"، وقد ذكرنا آنفًا أنه مختلف فيه نقلًا عن \"التهذيب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الحدود، باب بيع المملوك إذا سرق، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب القطع في السفر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٧) - ٢٥٤٨ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحِماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا حجاج بن تميم) الجزري أو الواسطي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب، أصله: كوفي نزل الرقة، ثقةٌ","vol":"15","page":185},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ: \"مَالُ اللهِ ﷿ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا\".\n===\nفقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيفان.\n(أن عبدًا من رقيق الخمس) أي: خمس الغنيمة (سرق من الخمس) أي: من خمس الغنيمة (فرفع ذلك) العبد (إلى النبي ﷺ، فلم يقطعه) النبي ﷺ؛ أي: لَمْ يأمر بقطع يده للسرقة (وقال) النبي ﷺ: (مال الله ﷿) وهو الخمس (سرق بعضه بعضًا).\nوفي الحديث دلالة على أنه لا قطع في أخذ ما لا يملك الناس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لكون سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٢٧٥).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>(٢٦) - (٨٨٦) - بَابُ الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ</span>\n(٥٨) - ٢٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ\n===\n(٢٦) - (٨٨٦) - (باب الخائن والمنتهب والمختلس)\n(٥٨) - ٢٥٤٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يقطع الخائن) أي: لا قطع على الخائن؛ أي: لا تقطع يده؛ والخيانة: الأخذ مما في يده على وجه الأمانة، كالوديعة والعارية.","vol":"15","page":187},{"text":"وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ\".\n===\nقال في \"القاموس\": الخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، يقال: خانه خونًا وخيانة ومخانةً، واختانه فهو خائن.\n(ولا) يقطع (المنتهب): وهو من يأخذ جهارًا وقهرًا اعتمادًا على قوته؛ من الانتهاب؛ وهو الأخذ جهارًا قهرًا اعتمادًا على القوة، والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرًّا، لكن ليس فيه قطع؛ لعدم إطلاق اسم السرقة عليه.\n(ولا) يقطع (المختلس) من الاختلاس؛ وهو الأخذ جهارًا اعتمادًا على الهرب، والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس.\nقال ابن الهمام من الحنفية في \"شرح الهداية\": وهو مذهبنا، وعليه باقي الأئمة الثلاثة، وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه الجملة، لكن بمذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع. انتهى.\nقال النووي: قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غيرها؛ كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه، بخلافها في السرقة، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب، والنسائي في كتاب السارق، باب ما لا قطع فيه.","vol":"15","page":188},{"text":"(٥٩) - ٢٥٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب،\n===\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالي عنهم، فقال:\n(٥٩) - ٢٥٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن عاصم بن جعفر) المعافري (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المفضل بن فضالة) بن عبيد بن ثمامة القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة - المصري أبو معاوية القاضي، ثقة فاضل، عابد أخطأ ابن سعد في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن يزيد) الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني إمام متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":189},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ\".\n===\n(عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، قيل: له رؤية، وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني رضي الله تعالى عنه، أحد العشرة المبشرة، أسلم قديمًا ومناقبه شهيرة، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الرحمن بن عوف: (سمعت رسول الله - ﷺ - ﷺ يقول: \"ليس على المختلس قَطعُ\") يدِهِ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر المذكور قبله، رواه أصحاب السنن الأربعة في \"سننهم\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1027>(٢٧) - (٨٨٧) - بَابٌ: لَا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ</span>\n(٦٠) - ٢٥٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ،\n===\n(٢٧) - (٨٨٧) - (باب: لا يقطع في ثمر ولا كثر)\n(٦٠) - ٢٥٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمه واسع بن حبان) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: بل ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":191},{"text":"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\".\n===\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع بن خديج: (قال رسول الله - ﷺ -: لا قطع في ثمر) أي: في أخذ ثمر - بفتحتين - وفسر بما كان معلقًا بالشجر قبل أن يجد ويحرز.\nوقيل: المعنى: أنه لا يقطع بأخذ ما يتسارع إليه الفساد، ولو بعد الإحراز؛ كالبطيخ والتفاح (ولا) بأخذ (كثر) - بفتحتين أيضًا - الجمار؛ وهو شحم النخل الذي في وسطه وجوفه. انتهى \"سندي\".\nقال الخطابي: قال الشافعي: الكثر - بفتحتين -: ما علق بالنخل قبل جذه وحرزه، قال القاري: هو يطلق على الثمار كلها، ويغلب عندهم على ثمر النخل؛ وهو الرطب ما دام على رأس النخل.\nوقال في \"النهاية\": الثمر الرطب ما دام على رأس النخل، فإذا قطع .. فهو الرطب، فإذا كنز .. فهو التَّمر.\n(ولا كثر) - بفتحتين - الجمار - بضم الجيم وتشديد الميم في آخره راء مهملة - قال الجوهري: هو شحم النخل الذي في وسطه، وهو يؤكل، وقيل: هو الطلع أول ما يبدو، وهو يؤكل أيضًا.\nقال في \"شرح السنة\": ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث، فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة، سواء كانت محرزة أو غير","vol":"15","page":192},{"text":"(٦١) - ٢٥٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ،\n===\nمحرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة.\nوأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزًا، وهو قول مالك والشافعي، وتأول الشافعي على الثمار المعلقة غير المحرزة، وقال: نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب المذكور في \"أبي داوود\"، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزًا يجب القطع بسرقته. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب ما لا قطع فيه، والدارقطني ومالك كلاهما في كتاب الحدود.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث رافع بن خديج بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ٢٥٥٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعد بن سعيد) بن أبي سعيد كيسان الليثي مولاهم (المقبري) أبو سهل المدني، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":193},{"text":"عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\".\n===\n(عن أخيه) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، ضعفه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين والفلاس والبخاري والنسائي وأبو داوود وابن عدي، وغيرهم.\n(عن أبيه) سعيد بن أبي سعيد المقبري المدني أبي سعد الليثي مولاهم، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قطع في ثمر ولا كثر\") قد تقدم البحث عن معناه في الحديث الذي قبله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث رافع بن خديج، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1028>(٢٨) - (٨٨٨) - بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنَ الْحِرْزِ</span>\n(٦٢) - ٢٥٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٢٨) - (٨٨٨) - (باب من سرق من الحرز)\n(٦٢) - ٢٥٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام، ثقة من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي أبي صفوان المكي، وُلِدَ على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهور، وقتل مع ابن الزبير، وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبيه) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن قدامة بن جُمح القرشي الجمحي المكي، صحابي من المؤلفة رضي الله تعالى عنه، مات أيام قتل عثمان بن عفان، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين (٤٢ هـ) في أوائل خلافة معاوية. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":195},{"text":"أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ ردَاءَهُ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَمْ أُرِدْ هَذَا، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ ! \".\n===\n(أنه) أي: أن أباه صفوان بن أمية (نَامَ في المسجد) النبوي (وتوسد رداءه) أي: جعل صفوان رداءه؛ أي: جعله وسادةً موضوعةً تحت رأسه بعدما لَفَّهُ (فَأُخِذَ) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخذ رداؤه (من تحت رأسه) وهو نائم؛ أي: أخذه السارق خفية (فجاء) صفوان (بسارقه) أي: بسارق ردائه، ولم أر من ذكر اسم ذلك السارق؛ أي: جاء به (إلى النبي ﷺ) ليقيم عليه حد السرقة (فأمر به) أي: أمر وحكم على ذلك السارق (النبي ﷺ أن يقطع) عضو يده للسرقة بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة (فقال صفوان) بن أمية لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ لم أُرِدْ) ولم أَقْصِدْ برفعه إليك (هذا) أي: قَطْعَ يده يا رسول الله (ردائي عليه صدقةٌ) أي: تصدَّقْتُه عليه، وخَلِّ سبيلَه يا رسول الله، فلا تَقْطَعْ يدَه.\nقوله: (لم أرد هذا) القطعَ؛ أي: ما قصدتُ بإحضاره عندك أن تقطع يده، إنما أردت إنذاره.\n(فقال رسول الله ﷺ) لِصفوان: (فهلا) تركْتَه (قبل أن تأتيني به؟ !) أي: بهذا السارق؛ أي: لو تركْتَه قبل إحضاره عندي .. لنفَعَه ذلك، وأما بعد إحضارِه إلي .. فَالحَقُّ للشرعِ لا لك، فلا تنفعه شفاعتُك فيه؛ لأنها لا تُقبل منك؛ لتحتُّمِ إقامةِ الحد عليه بإحضاره إِليَّ.\nوالمعنى: وأما الآن .. فقَطْعهُ واجب، ولا حقَّ لك فيه، بل هو من الحقوق للشرع، ولا سبيل فيها إلى الترك.","vol":"15","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه أنَّ العفو جائز قبل أن يُرفع إلى الحاكم، كذا ذكره الطيبي، وتبعه ابن الملك، وقال ابن الهمام: إذا قضى على رجل بالقطع في سرقة، فوهبها له المالكُ وسلَّمها إليه أو باعها منه .. لا يُقْطَع.\nوقال زُفَرُ والشافعي وأحمد: يقطع؛ وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن السرقة قد تَمَّت انعقادًا بفعلها بلا شبهة وظهورًا عند الحاكم، وقضى عليه بالقطع، ويؤيده حديث صفوان. انتهى.\nقال الشوكاني: وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز، ويرد بأن المسجد حرز لِمَا دَاخلَه من آلتِه وغيرِها ولا سيما بعد أن جعل صفوان رداءه تحت رأسه.\nوأما جعل المسجد حرزًا فقط .. فخلاف الظاهر، ولو سلم ذلك .. كان غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه، مما يستوي الناس فيه؛ لما في ترك القطع في ذلك من المفسدة، قال: وأما التمسك بعموم آية السرقة؛ أي: على عدم اشتراط الحرز .. فلا ينهض للاستدلال به؛ لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب من سرق من حرز، والنسائي في كتاب قطع يد السارق، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":197},{"text":"(٦٣) -٢٥٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث صفوان بن أمية بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٣) - ٢٥٥٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الوليد بن كثير) المخزومي أبي محمد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، أحد السابقين المكثرين أبي محمد القرشي السهمي المدني رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو خلافًا، ولأن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الكتاب لا من السماع فهي صحيفة.","vol":"15","page":198},{"text":"أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلَّى أللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثِّمَارِ فَقَالَ: \"مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ فَاحْتُمِلَ .. فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ مِنَ الْجَرِينِ .. فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ .. فَلَيْسَ عَلَيْهِ\"،\n===\n(أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (من مزينة) قبيلة مشهورة من العرب (سأل النبي ﷺ عن) حكم سرقة (الثمار) أي: ثمار الأشجار أيًّا كان (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (ما أخذ) بالبناء للمفعول؛ أي: ثمر أخذ والحال أنه (في أكمامه) لم يقشر؛ والأكمام: جمع كم؛ وهو غلاف الثمر والحب قبل أن يظهر ويطلع من كمه، هذا معناه الأصلي، وإلا .. فالمراد هنا قبل أن يقشر منه غلافه وغطاؤه.\n(فاحتمل) بالبناء للمفعول معطوف على أخذ؛ أي: قطع من الشجر فحمل إلى خارج الحائط مثلًا .. (فثمنه) أي: فعلى الآخذ ثمنه؛ أي: قيمته (ومثله) أي: مثل ذلك الثمن (معه) أي: مع ذلك الثمن؛ أي: فالواجب عليه ضمان ثمنه وقيمته، والحال أن مع ذلك الثمن مثله؛ أي: قدره، قيل: أخذ مثله معه هو من باب التعزير بالمال، وغالب العلماء أن التعزير بالمال منسوخ.\n(وما كان) أخذ (من الجرين) وهو موضع يجمع فيه التمر ويجفف فيه وكذا البيدر؛ وهو موضع دِيَاسةِ الزرع؛ أي: وما أخذ من الجرين .. (ففيه القطع) مع ضمان مثله إن تلف، أو رده للمالك إن لم يتلف؛ أي: فالواجب فيه قطع يد السارق مع ضمانه (إذا بلغـ) ـت قيمته (ثمن المجن) أي: قيمة المجن والترس؛ وهو ثلاثة دراهم؛ والمقصود: أنه لا بد من تحقق الحرز في القطع (وإن أكل) من الثمار المعلقة بالأشجار قبل جدادها (ولم يأخذ) هـ في خبنة؛ ليخرج به من الحيطان .. (فليس عليه) أي: على آكله شيء من القطع وضمان ما أكله تحت الشجر مثلًا، ظاهره أنه حلال له.","vol":"15","page":199},{"text":"قَالَ: الشَّاةُ الْحَرِيسَةُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"ثَمَنُهَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَالنَّكَالُ وَمَا كَانَ فِي الْمُرَاحِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ\".\n===\nقال في \"النهاية\": والخبنة - بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون -: معطف الإزار وطرف الثوب؛ أي: لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل؛ إذا أخبأ شيئًا في خُبْنة ثوبِه أو سراويله. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(قال) الرجل المزني لرسول الله ﷺ: (الشاة الحريسة) أي: المحروسة في المرعى المحفوظة فيه مع الشياه المأخوذة (منهن) أي: من بينهن؛ أراد بها: المسروقة من المرعى.\nوالاحتراس: أن يؤخذ الشيء من المرعى، يقال: فلان يأكل الحريسات؛ إذا كان يسرق أغنام الناس ليأكلها، كذا نقل في \"شرح السنة\" أي: فالشاة المسروقة من المرعى، ما الواجب فيها (يا رسول الله؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ في جوابه: الواجب فيها (ثمنها) أي: ضمان ثمنها وقيمتها (ومثله معه) أي: والحال أن مع ذلك الثمن مثله وقدره (والنكال) معطوف على ثمنها؛ أي: والواجب فيها أيضًا النكال والعقوبة والتعزير لذلك السارق بما يراه الحاكم فيه من الضرب والحبس، ولا قطع فيها (وما كان) منها محفوظًا (في المَراح) - بفتح الميم - المحل الذي ترجع إليه وتثبت فيه للاستراحة ليلًا كان أو نهارًا، كذا في \"السندي\" مع زيادة.\n(ففيه) أي: ففي أخذه (القطع) أي: قطع يد السارق مع ضمان ما أخذه (إذا كان ما يأخذ) هـ (من ذلك) المذكور من الشاة المحفوظة في المراح يساوي ثمنه (ثمن المجن) والترس؛ وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم.\nقال الطيبي: فإن قلت: كيف طابق هذا جوابًا عن سؤاله عن التمر المعلق؛","vol":"15","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإنه سئل هل يقطع في سرقة التمر المعلق، وكان ظاهر الجواب أن يقال: لا، فِلمَ أَطْنَبَ ذلك الإِطنابَ؟\nقلت: ليجيب عنه مُعلِّلًا؛ كأنه قيل: لا يقطع؛ لأنه لم يسرق من الحرز؛ وهو أن يؤويه الجرين، ذكره القاري، قال في \"السبل\": وفي الحديث مسائل:\nالأولى: أنه إذا أخذ المحتاج بفيه؛ لسد فاقته .. فإنه مباح له.\nوالثانية: أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه؛ فإن خرج بشيء منه .. فلا يَخْلُو أن يكون قَبْلَ أن يُجذَّ ويأوِيَه الجرينُ أو بَعْدَه، فإن كان قبل الجَذِّ .. فعليه الغرامة والعقوبة، صيان كان بعد القطع وإيواء الجرين .. فعليه القطع مع بلوغ المأخوذ النصاب؛ لقوله ﷺ: \"فبلغ ثمن المجن\" ... إلى أن قال: والرابعة: أُخذ منه اشتراطُ الحرز في وجوب القطع؛ لقوله ﷺ: \"بعد أن يأويه الجرين\". انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه.\nفدرجته: أنه حسن؛ لأن فيه شعيب بن محمد، فهو مختلف في سماعه من جده؛ كما مر آنفًا، والأولى أن يعلل بأن رواية عمرو عن أبيه عن جده من الكتاب لا بالسماع، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1029>(٢٩) - (٨٨٩) - بَابُ تَلْقِينِ السَّارِقِ</span>\n(٦٤) - ٢٥٥٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ\n===\n(٢٩) - (٨٨٩) - (باب تلقين السارق)\nيقال: لقنه الكلام؛ فهمه إياه، وقال له من فيه مشافهة. انتهى \"عون\".\n* * *\n\n(٦٤) - ٢٥٥٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق، لقبه سعدان، صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين، قال أبو داوود: ثقة، وقال الدارقطني: صدوق متوسط الحال ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن إسحاق بن أبي طلحة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، نسب إلى جده؛ لشهرته به، الأنصاري المدني أبي يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) إسحاق: (سمعت أبا المنذر مولى أبي ذر) الغفاري، اسمه كنيته، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"15","page":202},{"text":"يَذْكُرُ أَنَ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\"،\n===\n(يذكر) أبو المنذر (أن أبا أمية) اسمه كنيته أيضًا، المخزومي أو الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه المدني، له حديث واحد فقط. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولًا؛ وهو أبو المنذر مولى أبي ذر.\nأي: أن أبا أمية (حدثه) أي: يحدث لأبي المنذر (أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمجهول؛ أي: أتاه آت (بلص) - بتشديد الصاد - قال في \"القاموس\": مثلث اللام؛ أي: جيء بسارق (فاعترف) أي: أقر ذلك السارق بسرقته (اعترافًا) وإقرارًا صحيحًا (ولم يوجد معه) أي: مع ذلك السارق (المتاع) الذي سرقه.\n(فقال) له (رسول الله ﷺ: ما إخالك) بكسر الهمزة وفتحها والكسر هو الأفصح، وأصله: الفتح، قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس، ولا يَفْتَحُ همزتَها إلا بنو أسد؛ فإنهم يُجْرُونَها على القياس، وهو مِن خال يَخال؛ مِن خَال بمعنى ظنَّ، قيل: أراد ﷺ بذلك تلقينَه الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف، ومن لا يقول به .. لعله ظنَّ بالمعترفِ غفلةً عن السرقة وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافهَ بذلك؛ لأنه ما وجد معه متاع، واستدلَّ به من يقول: لا بد في السرقة من تعدُّد الإقرار؛ أي: ما أظُنُّك (سَرقْتَ) قاله دَرْءًا للقطع عنه.","vol":"15","page":203},{"text":"قَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\"، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ\"، قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ تُبْ عَلَيْهِ\" مَرَّتَيْنِ.\n===\nقال في \"فتح الودود\": قيل: أراد ﷺ بذلك تلقينَ الرجوع عن الاعتراف. انتهى.\n(قال) السارق لرسول الله ﷺ: (بلى) أي: ليس الأمر كما ظننتَ من عدم سرقتي، بلى أنا سرقتُ (ثم قال) رسول الله ﷺ ثانيًا للسارق: (\"ما إخالك سرقت\") أي: ما أظنك سرقت، (قال) السارق ثانيًا: (بلى) أي: ليس الأمر كما ظننت يا رسول الله من عدم سرقتي، بلى سرقت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ ذلك مرتين أو ثلاثًا بالشك من الراوي؛ كما في رواية أبي داوود.\nقال الراوي: (فأمَرَ) رسولُ الله ﷺ (به) أي: بقطع ذلك السارق بعد اعترافه مرتين أو ثلاثًا (فقُطِعَ) ذلك السارقُ لما أبي من الرجوع عن الإقرار (وجيء به) كما في رواية أبي داوود بعد قطعه إلى رسول الله ﷺ (فقال) له (النبي ﷺ: قل) أيها اللص (أستغفر الله) تعالى من جميع الذنوب؛ أي: أطلب منه مغفرة جميع ذنوبي (وأتوب) أي: أرجع (إليه) تعالى؛ أي: إلى طاعته من ارتكاب الذنوب.\n(قال) السارق امتثالًا لأمره ﷺ: (أستغفر الله) أي: أطلب من الله تعالى مغفرة جميع ذنوبي (وأتوب إليه) بطاعتي إياه، ثم (قال) النبي ﷺ: (\"اللهم؛ تب عليه\" مرتين) أي: اقبَلْ توبتَه إليك، أو ثَبِّتْهُ على توبتهِ، ولعلَّه قال له ذلك؛ لِيَعْزِمَ على عدم العود إلى مِثْلِه، فلا دليلَ","vol":"15","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلمن قال: الحدودُ ليست كفارات لأهلها، مع ثبوت كونِها كفارات بالأحاديث الصحاح التي تكادُ تبلغ حَدَّ التواتر. انتهى من \"السندي\".\nقال الشوكاني: في \"النيل\": فيه دليل: على مشروعيةِ أمر المحدود بالاستغفار والدعاءِ له بالتوبة بعد استغفاره، قال: وفيه دليل على أنه يُستحب تلقينُ ما يُسْقِطُ الحدَّ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في التلقين في الحد، والنسائي في كتاب قطع السارق، باب تلقين السارق، والدارمي في كتاب الحدود، باب المعترف بالسرقة، وأحمد.\nقال الخطابي: إن في إسناد هذا الحديث مقالًا، والحديث إذا رواه رجل مجهول .. لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به، هذا آخر كلامه.\nفكأنه يشير إلي أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه.\nقلت: ليس هو مجهولًا، بل كنيته اسمه؛ كما هو كثير في أسماء الرواة، وحكموا بأنه مقبول حديثه، فلا يقدح فيه جهالة الاسم، بل كنيته اسمه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>(٣٠) - (٨٩٠) - بَابُ المُسْتَكْرَهِ</span>\n(٦٥) - ٢٥٥٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،\n===\n(٣٠) - (٨٩٠) - (باب المستكره) على ما يوجب الحد\n* * *\n\n(٦٥) - ٢٥٥٦ - (١) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(وأيوب بن محمد) بن زياد (الوزان) أبو محمد الرقي مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا مُعَمَّر) - بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية المفتوحة على صيغةِ اسم المفعول - من التعمير (ابنُ سليمان) النخعي، أبو عبد الله الرقي، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(أنبأنا الحجاج بن أرطاة) النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"15","page":206},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ عَلَيَّ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ، وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا.\n===\n(عن عبد الجبار بن وائل) بن حُجْر - بضم الحاء وسكون الجيم - ثقة، لكنه أرسل عن أبيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه، ولأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه.\n(قال) وائل بن حجر: (اسْتُكْرِهَتِ امرأةٌ) من المسلمين على الزنا، على صيغة المبني للمجهول (على عهد رسول الله ﷺ، فدَرَأَ) أي: أسقط (عنها الحدَّ) لكونها مكرهة على الزنا غير راضية به (وأقامه) أي: أقام الحد (على الذي أصابها) وجامعها (ولم يذكر) الراوي - يعني: وائل بن حجر - وهو من كلام عبد الجبار أو من دونه (أنه) ﷺ (جعل) وأوجب (لها مهرًا) على الذي زنى بها، قال المظهر وكذا ابن الملك: لا يدل هذا على عدم وجوب المهر؛ لأنه ثبت وجوبه لها بإيجابه ﷺ في أحاديث أخرى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحدود، باب في المرأة إذا استكرهت على الزنا، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وليس","vol":"15","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، قال: سمعت محمدًا - يعني: البخاري - يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أنه ليس على المستكرهة حد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره؛ لأَن له شاهدًا ذكره الترمذي في \"جامعه\" كما سنذكره، فالحديث: ضعيف السند صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوذلك الشاهد ما ذكره الترمذي في \"جامعه\" برقم (١٤٧٨) بقوله: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل، حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه: (أن امرأة خرجت على عهد النبي ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها) أي: غشيها بثوبه وجامعها، فصار كالجل عليها (فقضى حاجته منها فصاحت، فانطلق ومر بها رجل آخر، فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا ...) الحديث، ذكره الترمذي في \"جامعه\" بتمامه، فقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه؛ لأنه ولد بعد موت أبيه. انتهى من \"الترمذي\".\nوأما سماع علقمة من أبيه .. فيدل عليه روايات عديدة؛ منها: ما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" من حديث القصاص من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه الحديث.","vol":"15","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومنها: ما أخرجه النسائي في باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع، أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن قيس بن سليم العنبري، حدثني علقمة بن وائل، حدثني أبي ... فذكر الحديث.\nومنها: ما أخرجه البخاري في \"جزء رفع اليدين\": حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، أنبأنا قيس بن سليم العنبري، قال: سمعت علقمة بن وائل بن حجر حدثني أبي ... فذكر الحديث.\nفقوله: (إن أباه حدثه) في رواية مسلم، وكذا قوله: (حدثني أبي) في رواية النسائي والبخاري .. دليل صريح على سماع علقمة من أبيه، فالحق أن علقمة سمع من أبيه، وأنه أكبر من أخيه عبد الجبار. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1031>(٣١) - (٨٩١) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n(٦٦) - ٢٥٥٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،\n===\n(٣١) - (٨٩١) - (باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد)\n(٦٦) - ٢٥٥٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا الحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا أبو حفص الأبار) - بتشديد الموحدة - عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي، صدوق وكان يحفظ وقد عمي، من صغار الثامنة. يروي عنه: (د س ق).\n(جميعًا) أي: كل من علي بن مسهر وأبي حفص روى (عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":210},{"text":"عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ\".\n===\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه، وقال الحافظ: لكن تابعه الحسن بن عبد الله العنبري في الرواية عن عمرو بن دينار، فيكون السند حسنًا؛ لوجود المتابعة فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقام الحدود في المساجد\") فإنها تؤدي إلى الصياح في المسجد، وإلى تلويثها بالدم ونحوه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يَقْتُلُ ابنَه هل يُقاد به أم لا؟ قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، والدارمي في كتاب الديات، باب القود بين الوالد والولد.\nقلت: ولأجل المتابعة التي ذكرناها حصلت القوة للسند، فيكون حسنًا.\nفدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"15","page":211},{"text":"(٦٧) - ٢٥٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٦٧) - ٢٥٥٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا عبد الله بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنه سمع عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nحالة كون عمرو (يحدث) محمد بن عجلان (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، رضي الله تعالى عنهما، من السابقين، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، ومحمد بن عجلان مدلس أيضًا.","vol":"15","page":212},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسَاجِدِ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن إقامة الحد في المساجد) صونًا لها وحفظًا لحرمتها، فيكره إقامة الحدود فيها.\nقال في \"التلخيص\": إسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقيل: عن عمرو، قيل: عن سراقة، قيل: بلا واسطة وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة، وهو ضعيف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالسند ضعيف، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله.\nودرجته: أنه حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1032>(٣٢) - (٨٩٢) - بَابُ التَّعْزِيرِ</span>\n(٦٨) - ٢٥٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n===\n(٣٢) - (٨٩٢) - (باب التعزير)\nوالتعزير: عقوبة لم تقدر الشريعة مقدارها وكيفيتها، وإنما فوضت إلى حاكم كل زمان ومكان، فيختار ما بدا له من العقوبات المناسبة؛ لزجره وردعه، وإن الزجر والردع في مثل هذه الجنايات يختلف باختلاف الجاني، واختلاف أحوال الجناية واختلاف البيئات التي ترتكب فيها الجنايات، فكان من حكمة التشريع الإسلامي ألا تقدر فيه عقوبة مستقرة لا تقبل أَيَّ تغَيُّرٍ؛ لئلا يضيقَ الأمرُ على الحاكم ولا يُلْجَأَ على التشديد في موضع التخفيف، أو على التخفيف في موضع التشديد، ولذلك ذكر الفقهاء أنَّ التعزير لا يختصُّ بالضرب، بل قد يكون به، وقد يكون بالصَّفْحِ وبفَرْكِ الأُذُنِ، وقد يكون بالكلامِ العَنِيف دون الضَّرْبِ، وقد يكون بنظر القاضي إليه بِوَجْهٍ عَبُوسٍ.\nوالفرق بين الحدود والتعزير أن الحدود تُدْرأُ بالشبهاتِ؛ والتعزير يجوز معها. انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\n(٦٨) - ٢٥٥٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري عالمها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبو رجاء، واسم أبيه سويد واختلف في","vol":"15","page":214},{"text":"عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"لَا يَجْلِدْ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ\".\n===\nولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله) الأنصاري أبي عتيق المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة بن نِيارٍ) - بكسر النون بعدها تحتانية مخففة - البلوِيِّ حليفِ الأنصار الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، مات سنة إحدى وأربعين (٤١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"لا يجلد أحدٌ فوقَ عشر جلدات إلا في حد من حدود الله\") تعالى.\nقوله: (لا يجلد) بالبناء للفاعل وبالنهي؛ أي: لا يجلد (أحد) من","vol":"15","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحكام في التعزير، وبالبناء للمفعول وبالنفي؛ أي: لا يجلد أحد ممن فعل المعاصي التي لا توجب الحد، وبضم الدال على أنه صيغة نفي.\nويؤيد الأول ما أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سليمان بلفظ: (لا تجلدوا)، والثاني رواية ابن ماجه؛ أي: (لا يُجْلَد أحدٌ) ممن فعل المعاصي التي لا توجب الحد (فوق عشر جلدات) أي: مرات (إلا في حد من حدود الله) تعالى.\nقال السندي: قوله: \"إلا في حد من حدود الله\" المتبادر منه الحدود المقدرة؛ كحد الزنا والقذف.\nوقيل المراد: القذف الفاحش الذي يشبه أن يكون فيه حد وإن لم يشرع، وهذا تأويل بعيد لا يساعده لفظ الحديث.\nوعلى الأول؛ وهو الوجه لا يزاد فيما لا حد فيه على عشرة، وبه قال أحمد في رواية، والجمهور على أنه منسوخ لعمل الصحابة بخلافه، أو مخصوص بوقته ﷺ، وكلاهما دعوى بلا حجة، ولعل من عمل من الصحابة بخلافه .. كان عمله به؛ لعدم بلوغ الحديث إليه.\nوعلى الثاني؛ صغار الذنوب لا يزاد فيها على العشرة، وأما ما فحش من ذنب وقبح مما لم يرد فيه حد .. فله الزيادة على العشرة على حسب ما يراه بالاجتهاد، ولحديث صحيح أخرجه مسلم وغيره. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، في باب كم التعزير والأدب، ومسلم في كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب رقم (٤٤٩)، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في التعزير.","vol":"15","page":216},{"text":"(١٩) - ٢٥٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي بردة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) - ٢٥٦٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن كثير) الثقفي البصري، متروك، قال أحمد: روى أحاديثَ كذبٍ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ق).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي، ثقة، من الخامسة، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":217},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباد بن كثير، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تعزروا) أي: لا تضربوا أيها الحكام في التعزير (فوق عشرة أسواط) أي: فوق عشر ضربات بالسوط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي بردة بن نيار المذكور قبله، رواه الأئمة الستة وأحمد والدارقطني.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>تتمة</span>\nقال الحافظ: وقد اختلف السلف في مدلول هذين الحديثين: فأخذ بظاهرهما الليث وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق وبعض الشافعية.\nوقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا: فقال الشافعي: لا يبلغ به أدنى الحدود، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد ولم يفصل.\nوقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، وهو اختيار أبي ثور، وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: لا يجلد في التعزير أكثر من عشرين، وعن عثمان ثلاثين، وعن عمر أنه بلغ بالسوط مئة، وكذا عن ابن مسعود وعن","vol":"15","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمالك وأبي ثور وعطاء: لا يعزر إلا من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها .. فلا يعزر.\nوعن أبي حنيفة: لا يبلغ به أربعين، وعن ابن أبي ليلئ وأبي يوسف: لا يزاد على خمس وتسعين جلدة، وفي رواية عن مالك وأبي يوسف: لا يبلغ ثمانين، وأجابوا عن الحديث بأجوبة ذكرها مع الكلام عليها. انتهى.\nوقال الشوكاني في \"النيل\": والحق: العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب؛ يعني: حديث أبي بردة، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة، وقد نقل عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه حديث الباب، وخالفه النووي، فنقل عن الجمهور عدم القول به، ولكن إذا جاء نهر الله .. بطل نهر معقل، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله ﷺ.\nدعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمنُ في دينه كمخاطر\nانتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>(٣٣) - (٨٩٣) - بَابٌ: الْحَدُّ كفَّارَةٌ</span>\n(٧٠) - ٢٥٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ،\n===\n(٣٣) - (٨٩٣) - (باب: الحد كفارة) للذنوب\n* * *\n\n(٧٠) - ٢٥٦١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري (الحذاء) - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني،","vol":"15","page":220},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ .. فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَإِلَّا .. فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ\".\n===\nصنعاء دمشق، وقيل: صنعاء اليمن، الجرمي، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبادة: (قال رسول الله ﷺ: من أصاب) وارتكب (منكم) أيها المؤمنون (حدًّا) أي: موجب حد؛ أي: شيئًا من موجبات الحد؛ كالزنا والقذف والسرقة مثلًا (فعجلت له) في الدنيا (عقوبته) أي: عقوبة ذلك الموجب وحده؛ أي: أقيم عليه حده؛ أي: حد عليه فيما إذا قامت عليه البينة أو أقر .. (فهو) أي: ذلك العقاب الذي أقيم عليه وعوقب به عليه في الدنيا (كفارته) أي: ساترة لذلك المحرم الذي ارتكبه في الآخرة، فلا يعاقب عليه في الآخرة.\n(وإلا) أي: وإن لم يعاقب عليه في الدنيا؛ بأن لم تقم عليه بينة ولا أقر به .. (فأمره) أي: فشأنُ العقوبة عليه في الآخرة والعفو عنه مفوض (إلى الله) تعالى؛ إن شاء العفو عنه .. عفا عنه بفضله، وإن شاء أن يعذبه عليه .. عذبه بعدله لا بظلمه؛ يعني: إذا مات ولم يتب منه، فأما لو تاب منه .. لكان كمن لم يذنب بنصوص القرآن والسنة، وهذا تصريح بأن ارتكاب الكبائر ليس بكفر؛ لأن الكفر لا يغفر لمن مات عليه بالنص والإجماع، وهو حجة لأهل السنة على","vol":"15","page":221},{"text":"(٧١) - ٢٥٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ،\n===\nالفرقة المكفرة بالكبائر؛ وهم الخوارج وأهل البدعة. انتهى من \"المفهم\".\nولفظ \"مسلم مع شرحه\": (ومن أتى) وارتكب (منكم حدًّا) أي: موجب حد (فأقيم عليه) حده .. (فهو) أي: ذلك الحد (كفارته) أي: كفارة ما ارتكبه، هذا حجة واضحة لجمهور العلماء؛ على أن الحدود كفارات، فمَنْ قَتَلَ فاقْتُصَّ منه .. لم يبق عليه طلبَة في الآخرة، لأن الكفارات ماحية للذنوب ومُصيرة لصاحبها كأن ذنبه لم يقع، وقد ظهر ذلك في كفارة اليمين والظهار وغير ذلك، فإن بقي مع الكفارات شيء من آثار الذنب .. لم يصدق عليه ذلك الاسم (ومن ستره الله عليه) أي: على ذلك الذنب؛ بأن لم يَطَّلِع عليه أحدٌ ولم يُقِرَّ على نفسه .. (فأمره) مفوض (إلى الله) تعالى (إن شاء .. عذبه) عليه بعدله (وإن شاء .. غفر له) بفضله؛ يعني: إذا مات ولم يَتُبْ منه، فأمَّا لو تاب منه .. لكان كمن لم يُذنب بنصوص القرآن والسنة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، ومسلم في كتاب الحدود، باب الحدودُ كفارات لأهلها، والترمذي والنسائي وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بن الصامت بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٢٥٦٢ - (٢) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة البزاز - ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"15","page":222},{"text":"حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَعُوقِبَ بِهِ .. فَاللهُ أَعْدَل مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ\n===\n(حدثنا حجاج بن محمد) المِصِّيصِيُّ الأعورُ أبو محمد، ترمذيُّ الأصلِ، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن) والده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته الصحابي المشهور، وصحب عليًّا رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: من أصاب) وارتكب (في الدنيا) قَيْدٌ؛ لبيان ما هو المعلوم خارجًا؛ لأن ارتكاب الذنب ليس في الآخرة؛ لأنها دار الجزاء لا دار الأعمال، أي: ارتكب وفعل (ذنبًا) كبيرًا يوجب الحد؛ كالكبائر (فعوقب به) أي: بذلك الذنب؛ بأن أقيم عليه الحد .. (فالله) جل وعز (أعدل) أي: أجل وأرفع وأنزه وأكرم (من أن يثني) ويكرر","vol":"15","page":223},{"text":"عُقُوبَتَهُ عَلَيَّ عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ .. فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيءِ قَدْ عَفَا عَنْهُ\".\n===\n(عقوبته) وانتقامه (على عبده) الذي تاب وأقيم عليه الحد في الآخرة؛ لأنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.\n(ومن أذنب) وارتكب (ذنبًا في الدنيا فستره الله) تعالى (عليه) أي: على ذلك الذنب؛ بأن لم يطلع عليه أحد ولم يقره على نفسه .. (فالله) ﷿ (أكرم) وأجود (من أن يعود في) عقوبة (شيء) وذنب (قد عفا عنه) في الدنيا عليه، قال السندي: مقتضى هذا الكلام أن الستر في الدنيا علامة المغفرة في الآخرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء: \"لا يزني الزاني وهو مؤمن\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهذا قول أهل العلم؛ لا نعلم أحدًا كفر بالزنا أو السرقة أو شرب الخمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>(٣٤) - (٨٩٤) - بَابُ الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا</span>\n(٧٢) - ٢٥٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ\n===\n(٣٤) - (٨٩٤) - (باب الرجل يجد مع امرأته رجلًا)\n(٧٢) - ٢٥٦٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ومحمد بن عبيد) - مصغرًا - ابن ميمون (المديني أبو عبيد) التَّبَّان - بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الموحدة - ويقال له: محمد بن عباد التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات المدني، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن سعد بن عبادة الأنصاري) الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله","vol":"15","page":225},{"text":"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا\" قَالَ سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ،\n===\nتعالى عنه سيد بني خزرج، وقد ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كانت له في المشاهد كلها رايتان؛ راية المهاجرين مع علي، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان من الأسخياء المعروفين بسخائهم.\nوعن محمد بن سيرين: كان سعد بن عبادة يعشي كل ليلة ثمانين من أهل الصفة، وروى الدارقطني في كتاب \"الأسخياء\" عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان منادي سعد ينادي على أطمة: من كان يريد شحمًا ولحمًا .. فليأت سعدًا، وقصته في تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة، وخرج إلى الشام، فمات بحوران سنة خمس عشرة (١٥ هـ) كذا في \"الإصابة\".\n(قال: يا رسول الله)؛ أرأيت كذا في \"مسلم\" أي: أخبرني (الرجل يجد مع امرأته رجلًا) يزني بها (أيقتله) أي: أيقتل ذلك الزاني على زوجته، أم يتركه عليها ويطلب شاهدًا عليه؟\n(قال رسول الله ﷺ: \"لا\") يقتله (قال سعد) لرسول الله ﷺ: (بلى) يقتله يا رسول الله (والذي أكرمك بالحق) أي: أقسمت لك بالإله الذي أكرمك وشرفك ببعثك بالدين الحق والشريعة القديمة.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٦/ ٣٣٢): ويمكن أن تكون مراجعة سعد للنبي ﷺ طمعًا في الرخصة، لا ردًّا لقوله ﷺ، فلما أبى ذلك رسول الله ﷺ وأنكر عليه .. سكت سعد وانقاد.","vol":"15","page":226},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ\".\n===\n(فقال رسول الله ﷺ) للحاضرين عنده: (\"اسمعوا ما يقول سيدكم\") ورئيسكم؛ أي: انظروا إلى غيرته حيث حملته على ذلك؛ أي: على قتل ذلك الزاني؛ أي: اسمعوه مصغين إلى قوله، ولعل أولئك الحاضرين كانوا خزارجة، وكان سعد وجيهًا في الأنصار ذا رياسة وسيادة؛ كما في \"أسد الغابة\" قال ملا علي: وفي ذكر السيد هنا إشارة إلى أن الغيرة من شيمة كرام الناس وساداتهم. انتهى.\nوفيه أيضًا إشارة إلى أن سعد بن عبادة إنما يقول هذا من غيرته المحمودة التي جبل عليها، ولا يقصد بذلك مخالفة النبي ﷺ، ومعنى ذلك: تعجبوا من قَوْلِ سيدِكم. انتهى \"نواوي\"، قال الأنباري: السيد: هو الذي يفوق قومه في الفخر.\nقلت: ولذلك لا يكون حتى يجتمع له من خصال الشرف والفضائل والكمال ما يبرز بها عليهم ويتقدمهم بسببها، وهو أيضًا الحليم الذي لا يستفزه الغضب، وهو أيضًا الحسن الخلق، وهو أيضًا الرئيس؛ كما قال الشاعر:\nفإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل\nوأنشد ابن قتيبة:\nنحن قتلنا سيد الـ ... ـخزرج سعد بن عبادهْ\nورميناه بسهـ ... ـمين فلم يخطئ فؤادهْ\nانتهى من \"الأبي\" و\"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللعان، وأبو داوود في كتاب الديات، باب فيمن وجد مع أهله رجلًا أيقتله؟","vol":"15","page":227},{"text":"(٧٣) - ٢٥٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سلمة بن المحبق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٢٥٦٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الفضل بن دلهم) - بوزن جعفر - الواسطي ثم البصري القصاب، لين رمي بالاعتزال، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن حريث) - مصغرًا - الأنصاري البصري، صدوق، من الثالثة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مات في طاعون الجارف سنة سبع وستين (٦٧ هـ)، قال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وقال العجلي: قبيصة بن حريث تابعي ثقة، وأفرط ابن حزم فيه، وقال: هو ضعيف. يروي عنه: (عم)، فهو مختلف فيه فيكون حديثه حسنًا.","vol":"15","page":228},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي ثَابِتٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْحُدُودِ وَكَانَ رَجُلًا غَيُورًا: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصنَعُ؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ، أَنْتَظِرُ حَتَّى أَجِيءَ بِأَرْبَعَةٍ\n===\n(عن سلمة بن المحبق) - بضم الميم وكسر الموحدة المشددة - وقيل: ابن ربيعة بن صخر الهذلي أبي سنان البصري الصحابي الفاضل، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه قبيصة بن حريث، وهو مختلف فيه.\n(قال) سلمة: (قيل: لأبي ثابت) كنية لـ (سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي، قال له بعض قومه، لم أر من عين اسم ذلك القائل (حين نزلت آية الحدود) في الزنا يعني: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي. . .﴾ الآية (١)، (و) الحال أن سعدًا (كان رجلًا غيورًا) أي: شديد الغيرة على الحريم، وذكر مقول قيل بقوله: (أرأيت) أي: قال له قائل من قومه: أرأيت؛ أي: أخبرنا عن شأنك (لو أنك وجدت) ورأيت (مع امرأتك) وزوجتك (رجلًا) يزني بها (أي شيء كنت تصنع) وتفعل به أتقتله عليها، أم تتركه عليها حتى تأتي بأربعة شهداء يشهدون عليه؟\n(قال) سعد: (كنت ضاربهما) بالنصب خبر كان؛ أي: أكون أنا أضربهما؛ أي: أضرب الرجل والمرأة جميعًا (بالسيف) وأقتلهما.\nوقوله: (أنتظر) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أأنتظر وأمهلهما (حتى) أذهب من عندهما (أجيء بأربعة) شهداء فأشهدهم عليهما؟ ! لا\n_________\n(١) سورة النور: (٢).","vol":"15","page":229},{"text":"إِلَى مَا ذَاكَ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَذَهَبَ؟ ! أَوْ أَقُولُ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا فَتَضْرِبُونِي الْحَدَّ وَلَا تَقْبَلُوا لِي شَهَادَةً أَبَدًا؟ ! قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَايَعَ\n===\nأنتظرهما ولا أمهلهما (إلى ما) أي: إلى زمن آتي فيه بالشهداء ليشهدوا عليهما، إذًا؛ أي: إذا أمهلتهما إلى ذلك الزمن (ذاك) الزاني بها (قد قضى) وأدى وكمل (حاجته) منها؛ يعني: حاجة المجامعة (وذهب) قبل إشهادي عليهما (أو) هل (أقول) لكم أيها القوم (رأيت كذا) أي: رجلًا زانيًا (وكذا) أي: وامرأة زانية يتجامعان (فتضربوني) إذا قلت لكم؛ أي: تجلدوني (الحد) أي: حد القذف لهما (ولا تقبلوا لي) بعد قذفي إياهما وجلدكم إياي لقذفهما (شهادة) مني على أي: حق من الحقوق وأمر من الأمور؛ وهو مفعول تقبلوا.\nوقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بـ (لا تقبلوا) أيضًا؛ أي: ولا تقبلوا بعد جلدي لأجلها شهادةً واقعة مني على أي شيء كان حقيرًا أو عظيمًا فيما بقي من عمري، أي: لا أقول لكم؛ فالاستفهام المقدر في كل من الموضعين للإنكار بمعنى النفي.\n(قال) سلمة بن المحبق: (فَذُكِرَ ذلك) الذي قاله سعدٌ (للنبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ: أتعجبون من غيرةِ سعد وقولِه ذلك؛ فإنه قد أصاب فيما قال؛ فإنه (\"كفى بالسيف شاهدًا\") عليهما حين إذ رآهما كذالك؛ أي: أغنى السيف عن طلب الشهود عليهما؛ أي: وجودهما معًا مقتولين دليل جلي أنهما كانا على تلك الحالة الشنيعة فقتلا لذلك.\n(ثم قال) النبي ﷺ: لكن (لا) ينبغي قتلهما؛ فـ (إني أخاف) إن رخصت في قتلهما كذلك (أن يتتايع) أي: يقع في الشرِّ من غير","vol":"15","page":230},{"text":"فِي ذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ يَعْنِي ابْنَ مَاجَهْ: (سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ وَفَاتَنِي مِنْهُ).\n===\nفكر ولا روية وأن يتابع عليه (في ذلك) القتل (السكران والغيران) جمع غيور؛ والغيور - بفتح الغين المعجمة وضم الياء المخففة - أي: شديد الغيرة.\nقال تلميذ المؤلف أبو الحسن بن بحر: (قال) لنا (أبو عبد الله؛ يعني) أبو الحسن بأبي عبد الله: (ابن ماجه) شيخه؛ أي: قال أبو عبد الله ابن ماجه: (سمعت أبا زرعة) الرازي عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله أربع وستون سنة (٦٤). يروي عنه: (م ت س ق) أي: قال ابن ماجه: سمعت أبا زرعة الرازي (يقول) لنا: (هذا) الحديث، يعني: حديث سلمة بن المحبق (حديث علي بن محمد الطنافسي) الكوفي؛ أي: حديث يرويه لنا علي بن محمد عن وكيع بالسند المذكور (و) قد (فاتني) وسقط مني (منه) أي: من هذا الحديث شيء لم أحفظه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته بالنظر إلى سنده: أنه حسن؛ لما تقدم آنفًا، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله في هذا الباب. فهو صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1036>(٣٥) - (٨٩٥) - بَابُ مَنْ تَزَوَّجَ أمْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ</span>\n(٧٤) - ٢٥٦٥ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ جَمِيعًا، عَنْ أَشْعَثَ،\n===\n(٣٥) - (٨٩٥) - (باب من تزوج امرأة أبيه من بعده)\nأي: من بعد وفاة أبيه.\n* * *\n\n(٧٤) - ٢٥٦٥ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من هشيم بن بشيرِ وحفص بن غِيَاثٍ (عن أشعث) بن سوار الكندي النجار صاحب التوابيت قاضي الأهواز، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه (م ت س ق).","vol":"15","page":232},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي - سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ. الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو - وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِوَاءً، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي نزيل الكوفة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما أشعث بن سوار، وهو ضعيف، ولكن لم ينفرد أشعث بالرواية عن عدي بن ثابت.\nوقال الشوكاني: وللحديث أسانيد كثيرة؛ منها: ما رجاله رجال الصحيح، فالأسانيد بكثرتها ترقى إلى درجة الصحة، فيكون الحديث صحيحًا، وإن كان أشعث ضعيفًا في هذين السندين؛ لأن له متابعِينَ كثيرِينَ في الرواية عن عدي بن ثابت؛ كما بسط الشوكاني في بيان ذلك.\n(قال) البراء: (مر بي) أي: مر عليَّ (خالي) وأنا جالس (سماه) أي: سمى ذلك الخال (هشيمُ) بن بشير (في حديثه) أي: في روايته بي (الحارث بن عمرو و) الحال أنه (قد عقد) وربط (له) أي: لذلك الخال (النبي ﷺ لواءً) أي: علمًا يعرف به أنه سفير النبي ﷺ.\nقال المظهر: وكان اللواء علامةً له على كونه مبعوثًا من جهة النبي ﷺ في ذلك الأمر.\nقال البراء: (فقلت له) أي: لذلك الخال: (أين تريد) يا خالي وإلى أين تذهب؟ (فقال) لي ذلك الخال: (بعثني رسول الله ﷺ)","vol":"15","page":233},{"text":"إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ.\n===\nأي أرسلني (إلى رجل) لم أر من ذكر اسمه (تزوج امرأة أبيه) وزوجته؛ أي: نكحها على نظام الجاهلية ودستورها؛ فإنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم؛ يعدون ذلك من باب الإرث، ولذلك ذكر الله النهي عن ذلك بخصوصه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (١) في الزجر عن ذلك (من بعده) أي: من بعد وفاة أبيه (فأمرني) النبي ﷺ (أن أضرب عنقه) وأقتله وآتيه برأسه؛ كما في رواية الترمذي، فالرجل سلك مسلكهم في عد ذلك حلالًا، فصار مرتدًا، فقتل لذلك، وهكذا أوَّلَ الحديثَ مَن يقول بظاهره.\nوفي رواية أبي داوود والنسائي وابن ماجه والدارمي: (فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) والحديث دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيًّا من قطعيات الشريعة؛ كهذه المسألة؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، ولكنه لا بد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر رسول الله ﷺ بقتله عالم بالتحريم، وفعله مستحلًا، وذلك من موجبات الكفر، والمرتد يقتل ويؤخذ ماله.\nقال الترمذي: حديث البراء حديث حسن غريب، رواه الخمسة، قال المنذري: وقد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فذكره.\nوساق شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى كلام المنذري إلى آخره، ثم قال: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ ولا يوجب هذا تركه؛ فإن البراء بن عازب حدث به عن أبي بردة بن نيار، واسمه الحارث بن عمرو، وأبو بردة كنيته، وهو عمه وخاله، وهذا واقع في النسب، وكان معه رهط، فاقتصر\n_________\n(١) سورة النساء: (٣٢).","vol":"15","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى ذكر الرهط مرة، وعين من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة، وبكنيته أخرى، وبالعمومة تارة، وبالخؤولة أخرى، فأي علة في هذا الحديث توجب ترك الحديث؟ ! والله الموفق للصواب.\nوالحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضًا؛ منها: مطرف عن أبي الجهم عن البراء.\nومنها: شعبة عن الرُّكين بن الربيع عن عدي بن ثابت عن البراء، ومنها: الحسن بن صالح عن السدي عن عدي عن البراء، ومنها: معمر عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه.\nوذكر النسائي في \"سننه\" من حديث عبد الله بن إدريس: حدثنا خالد بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ بعث أباه جد معاوية إلى رجل عَرَّس بامرأة أبيه، فضرب عنقه، وخمَّس ماله. انتهى كلام ابن القيم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في الرجل يزني بحريمه، والترمذي في كتاب الأحكام، باب فيمن تزوج امرأة أبيه، والنسائي في كتاب النكاح، باب نكاح ما نكح الآباء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا، فلا اعتبار به؛ لكثرة طرقه؛ كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث البراء بن عازب بحديث قرة بن إياس المزني رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"15","page":235},{"text":"(٧٥) - ٢٥٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ ابْنُ أَخِي الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٧٥) - ٢٥٦٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن الحسن (ابن أخي الحسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) الكوفي نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يوسف بن منازل) بلفظ جمع المنزل أبو يعقوب (التيمي) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن أبي كريمة) الأصبهاني أبي عبد الرحمن الإسكاف، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ ويرسل، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي المشهور نزل البصرة، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) قرة بن إياس: (بعثني) أي: أرسلني (رسول الله - ﷺ","vol":"15","page":236},{"text":"إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأُصَفِّيَ مَالَهُ.\n===\nإلى رجل تزوج امرأة أبيه) أي: زوجة أبيه بـ (أن أضرب عنقه وأصفي ماله) أي: وبأن أصفي ماله؛ أي: وبأن آخذ صفي ماله وخياره وجياده؛ من التصفية؛ وهو أخذ صفوة المال وخياره وجيده؛ والصفي: ما يصطفيه الرئيس من المغنم لنفسه قبل القسمة، ومنه: صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الرجم عن العباس بن محمد عن يوسف بن منازل به، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق معاوية بن قرة أيضًا، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني عن يوسف بن منازل فذكره، ورواه البيهقي في \"الكبري\" عن الحاكم بالإسناد والمتن، وله شاهد من حديث البراء بن عازب رواه أصحاب \"السنن الأربعة\" المذكور في أول هذا الباب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه؛ ولأن له شاهدًا من حديث البراء بن عازب المذكور قبله في هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1037>(٣٦) - (٨٩٦) - بَابُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ</span>\n(٧٦) - ٢٥٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"مَنِ انْتَسَبَ\n===\n(٣٦) - (٨٩٦) - (باب من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه)\n(٧٦) - ٢٥٦٧ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا) محمد (بن أبي الضيف) - بالضاد المعجمة - اسمه زيد الحجازي المخزومي مولاهم، مستور، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئُ المكيُّ أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايتهُ عن عائشة - ﵂ - وأبي موسى ونحوِهما مرسلةٌ، قُتِلَ بين يدي الحجاج دون المئة سنةَ خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وفي إسناده مقال؛ لأن ابن أبي الضيف لم أر من جَرَّحه ولا من وثَّقه، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، فحكم سنده: الحسن؛ لأن فيه مستورًا.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله - ﷺ - ﷺ: من انتسب)","vol":"15","page":238},{"text":"إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ .. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\".\n(٧٧) - ٢٥٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nأي: من نسب نفسه (إلى غير أبيه) الحقيقي عالمًا عامدًا غير مستحل لذلك الانتساب (أو تولى غير مواليه) أي: اتخذ غير مولاه مولى له عامدًا عالمًا غير مستحل لذلك التولي .. (فعليه) في الصورتين (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) إلا أن يتوب عن ذلك.\nأما إذا استحل ذلك الانتساب أو التولي .. فهو كافر لا يدخل الجنة أصلًا؛ لأنه استحل ما هو حرام بدليل قطعي.\nوهذا الحديث بالسياق المذكور انفرد به ابن ماجه؛ لأنه قد روى أبو داوود في \"سننه\" الجملة الأولى من حديث أنس في كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير أبيه، والجملة الثانية من حديث أبي هريرة - ﵁ - في كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أنس وحديث أبي هريرة - ﵁ - المذكورين في \"سنن أبي داوود\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث سعد بن أبي وقاص وحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(٧٧) - ٢٥٦٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":239},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِم الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مُحَمَّدًا\n===\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ) يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل - بميم مثلثة ولام مشددة - (النهدي) - بفتح النون وسكون الهاء - مشهور بكنيته، من كبار الثانية، ثقة مخضرم ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو عثمان: (سمعت سعد) بن أبي وقاص مالك بن وهيب الزهري المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\n(وأبا بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحات - ابن عمرو الثقفي الصحابي المشهور، أسلم بالطائف، نزل بالبصرة ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(وكل واحد منهما) أي: من الصحابيين (يقول) في حال روايته هذا الحديث تأكيدًا لسماعه من رسول الله - ﷺ - ﷺ: (سمعت أذناي) محمدًا ﷺ حين يقول هذا الحديث الآتي (و) الحال أنه (وعى) وحفظ (قلبي) ما سمعته أذناي منه؛ أي سمعت أذناي (محمدًا","vol":"15","page":240},{"text":"ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ .. فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ\".\n(٧٨) - ٢٥٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\nﷺ) حالة كونه (يقول: من ادعى) وانتسب نفسه (إلى غير أبيه) أي: إلى غير والده وإن علا (وهو) أي: والحال أن ذلك المنتسب (يعلم أنه) أي: أن ذلك الغير (غير أبيه) أي: غير والده وإن علا، سواء كان ذلك الغير من أقاربه أو من الأجانب .. (فالجنة) أي: فدخول الجنة (عليه) أي: على ذلك المنتسب (حرام) أي: ممنوع أبدًا إن استحل ذلك الانتساب، أو حرام دخوله الجنة أولًا مع الفائزين حتى يعاقب ويجازى على ذلك الانتساب إن لم يستحل، ولم يدركه العفو من الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من يرغب عن أبيه وهو يعلم أنه حرام، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٨) - ٢٥٦٩ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"15","page":241},{"text":"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ .. لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\".\n===\n(أنبأنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، ولكنه يدلس عن الثقات، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) الجزري أبي سعيد الأموي مولاهم، وهو المعروف بالخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي المدني، أحد المكثرين السابقين إلى الإسلام وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالى الحرة رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا محمد بن الصباح، قال فيه ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد لا تسأل عن حالهم؛ لشهرتهم.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله - ﷺ - ﷺ: من ادعى) وانتسب نفسه (إلى غير أبيه) وإن علا .. (لم يرح) ولم يشم (رائحة الجنة) أي: طيب رائحتها (و) الحال (إن ريحها) أي: طيب رائحتها (ليوجد) أي: ليشم (من مسيرة) أي: من مسافة (خمس مئة عام) لذكائه.","vol":"15","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: \"لم يرح رائحة الجنة\" أي: لم يشم ريحها، وهو كناية عن عدم الدخول فيها ابتداءً؛ بمعنى: أنه لا يستحق ذلك؛ والمعنى: لا يجد لها ريحًا وإن دخلها، يقال: راح يريح ويراح وأراح يريح؛ إذا وجد رائحة الشيء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله تعالى عنهما.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس المذكور في أول الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>تتمة</span>\nقال الأبي: انظر لو انتسب لغير أبيه؛ لضرورة؛ كالمسافر ينزل الخوف به، فيقول: أنا ابن فلان لرجل محترم؛ لصلاح أو غيره، والظاهر أنه لا يتناوله هذا الوعيد، بخلاف ما لو انتسب لغير أبيه؛ ليكرم أو يعطى، الأظهر أن هذا يتناوله الوعيد؛ لعدم الضرورة إليه.\nوانظر ما لو انتسب لأبيه من الزنا، وكان الشيخ ابن عرفة يقول: إنه أخف؛ لأنه أبوه لغةً لا شرعًا.\nويدل على أنه أبوه لغةً: حديث جريج، حيث قال الولد حين سأله جريج عن أبيه: أبي الراعي فلان.\nوأما عكس ما في الحديث؛ وهو أن ينسب الرجل إلى نفسه غير ولده .. فيحتمل أنه من الباب، ويحتمل أن لا؛ لأن ما في الحديث عقوق، والعقوق","vol":"15","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكبيرة، وكان لبعض ذوي الخطط والمناصب ربيب، فكان يناديه: يا ولدي، فكان معاصِرُوه يعدُّونها من مُجرِّحاتِه في رواية الحديث. انتهى، انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1039>(٣٧) - (٨٩٧) - بَابُ مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ قَبِيلَتِهِ</span>\n(٧٩) - ٢٥٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، أَنْبَانَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ\n===\n(٣٧) - (٨٩٧) - (باب من نفى رجلًا من قبيلته)\n(٧٩) - ٢٥٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ) يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي - بمعجمة ثم مهملة - البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هارون) بن موسى (بن حيان) التميمي أبو موسى القزويني، وقد ينسب لجده، ثقة عالم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا عبد العزيز بن المغيرةِ) بن أُمَيّ المنقريُّ أبو عبد الرحمن الصفَّار","vol":"15","page":245},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ وَلَا يَرَوْنِي إلَّا أَفْضَلُهُمْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَسْتُمْ مِنَّا؟\n===\nالبصري نزيلُ الري، صدوق، من صغارِ التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(قالا) أي: قال كل من سليمان بن حرب وعبد العزيز بن المغيرة: (حدثنا حماد بن سلمة، عن عقيل) مكبرًا (ابن طلحة السلمي) - بضم السين وفتح اللام - ثقة، من الرابعة، ولأبيه صحبة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن مسلم بن هَيْصَمٍ) - بفتح الهاء والصاد المهملة، وهو الصواب - العبدي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبي محمد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، مات سنة أربعين (٤٠ هـ) أو إحدى وأربعين، وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذه الأسانيد الثلاثة من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات؛ لأن عقيل بن طلحة وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم.\n(قال) الأشعث: (أتيت رسول الله - ﷺ - ﷺ في وفد كِنْدةَ) - بكسر الكاف وسكون النون - قبيلة مشهورة من العرب، نسبوا إلى أمهم؛ أي: جئته مع الوافدين عليه من قبيلة كندة (ولا يروني) أي: ولا يَحْسَبُني أولئك الوافدون؛ أي: لا يظنونني (إلا) أنا (أفضلُهم) وأَعقلُهم وأَعلمُهم (فقلتُ: يا رسول الله - ﷺ -؛ ألسْتُم) يا معاشرَ بني كنانة (منا) أي: من بني قيس؛ أي: أليست سيرتكم وعادتكم من عادتنا وسيرتنا؛ لأن عادة العرب واحدة؟","vol":"15","page":246},{"text":"فَقَالَ: \"نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْفُو أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا\"، قَالَ: فَكَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ: لَا أُوتَى بِرَجُلٍ نَفَي رَجُلًا مِنْ قُرَيْش مِنَ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ إِلَّا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.\n===\n(فقال) له رسول الله - ﷺ - ﷺ: (نحن بنو النضر بن كنانة لا نَقْفُوا أُمَّنا) - بتقديم القاف على الفاء - أي: لا نَتْبَعُ أُمَّنا بالانتساب إليها، ولا نقطع شرفَها وفضلَها، بل نعرف فضلَها وشرفَها في حق نفسها ولا نَنْتَسِبُ إلى نَسبِها (ولا نَنْتَفِي) أي: ولا نقطع نسبَنا (من أبينا) بل نجعلُ نسبنا من نسبِ أبينا، وننتسبُ إليه.\nوالحاصل: أَنَّنا نَجعلُ نسبنا تابعًا لنسبِ أبينا، وأنتم بخلافنا؛ لأَنَّكُم تجعلُون نسبَكم تابعًا لنسبِ أمكم، وتقطعون نسبَكم عن أبيكم، وتنتسبون إلى أمكم.\n(قال) مسلم بن هَيْصَمٍ: (فكان الأشعثُ بن قيس يقول: لا أُوتَى) بفتح التاء على صيغة المجهول (برجلٍ نفَى رجلًا من قريش من النضر بن كنانة .. إلا جلدْتُه) جَلْدَ (الحد) بأن نسبه إلى نسب أمه؛ لأنه قذف أمه بنسبةِ ولدها إلى غير أبيه، فليسَتْ سيرتُنا كسيرتِكم؛ لأنكم تجعلون نسبَكم نسَبَ أمكم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه أحمد والطبراني، قال الهيثمي: فيه مَن لم أَعْرِفه في \"مجمع الزوائد\"، وعبدُ الرزاق في \"مصنفه\".\nودرجتُه: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>(٣٨) - (٨٩٨) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ</span>\n===\n(٣٨) - (٨٩٨) - (باب المخنثين)\nجمع مخنث، وقال أهل اللغة: المخنث - بكسر النون المشددة وفتحها -: هو الذي يُشْبِهُ النساءَ في أخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته، وتارة يكون هذا خِلقةً من الأصل، وتارة بِتكلُّفٍ وتكسُّبٍ.\nوهذا الثاني وهو الذي يتكلَّفُ أخلاقَ النساء وحركاتِهن وهيئاتِهن وكلامَهن .. هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لَعْنُهُ، وهو بمعنى الحديث الآخر: \"لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال\".\nبخلاف الأول؛ وهو معذور لا إثمَ ولا عُتْب عليه؛ لأنه لا صُنْعَ له في ذلك، ولهذا أَقرَّ النبيُّ ﷺ أوَّلًا دخولَه على النساء، ولما ظهر له أنه يعرف النساء .. أنكر دخولَه عليهن، كذا في \"النووي\".\nوأمَّا مَن تخَانَثَ وتَشبَّه بالنساء .. فقد أَتَى كبيرة مِن أَفْحَشِ الكبائر، لعَنَه اللهُ عليها ورسولُه، ولا يُقَرُّ عليها، بل يُؤدَّب بالضربِ الوجيعِ، والسجنِ الطويل، والنفيِ حتى يَنْزِعَ عن ذلك، ويكفي دليلًا على ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (لعنَ رسولُ الله ﷺ المتشبِّهينَ من الرجال بالنساء والمتشبهاتِ من النساء بالرجال) رواه البخاري برقم (٥٨٨٥)، وقال: \"أَخْرجُوهم مِن بُيوتكم\" رواه البخاري أيضًا برقم (٥٨٨٦).\nوأخرج فلانًا وفلانًا، غَيْرَ أنه لا يُقتل؛ لما رواه أبو هريرة - ﵁ - رضي الله تعالى عنه (أنَّ النبي ﷺ أُتِي برجل قد خَضَب يدَيْه ورجلَيه، فقال:","vol":"15","page":248},{"text":"(٨٠) - ٢٥٧١ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ نُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ\n===\n\"ما بالُ هذا؟ ! \" فقيل: يَتشبَّهُ بالنساءِ، فأمَرَ به ونُفي إلى النَّقيع - بالنون - فقيل: يا رسول الله؛ ألا نقتله؟ فقال: \"إني نُهيت عن قتل المسلمين\" رواه أبو داوود (٤٩٢٨). انتهى من \"المفهم\".\n(٨٠) - ٢٥٧١ - (١) (حدثنا الحسن) بن يحيى بن الجعد العبدي أبو علي (بن أبي الربيع الجرجاني) نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يحيى بن العلاء) البجلي أبو عمرو أو أبو سلمة الرَّازِيُّ، رمي بالوضع، من الثامنة، مات قرب الستين من عمره. يروي عنه: (د ق).\n(أنه سمع بشر بن نمير) القشيري البصري متروك متهم، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(أنه سمع مكحولًا) الشامي أبا عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(يقول: إنه سمع يزيد بن عبد الله) المكي، مجهولُ الحال. روى عن صفوان بن أمية، ويروي عنه مكحول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(أنه سمع صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب بن قدامة بن جمح القرشي الجمحي المكي صحابي من المؤلفة رضي الله تعالى عنه، مات أيام قتل عثمان،","vol":"15","page":249},{"text":"قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ؛ فَمَا أُرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دُفِّي بِكَفِّي، فَأْذَنْ لِي فِي الْغِنَاءِ فِي غَيْرِ فَاحِشَةٍ،\n===\nوقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين في أوائل خلافة معاوية. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه يحيى بن العلاء وهو وضاع، وفيه بشر بن نمير، وهو متروك، وفيه يزيد بن عبد الله، وهو مجهول.\n(قال) صفوان بن أمية: (كنا عند رسول الله - ﷺ - ﷺ، فجاء عمرو بن قرة) قال ابن حجر في \"الإصابة\": ذكره غير واحد في الصحابة. ولم يذكره المزي وابن حجر في \"التهذيب\" و\"تهذيبه\". يروي عنه: (ق). (فقال) عمرو: (يا رسول الله - ﷺ -؛ إن الله قد كتَب عليَّ) في سابق علمه (الشِّقْوةَ) - بكسر الشين المعجمة وسكون القاف - أي: التعبَ والفَقْرَ والخَيْبَةَ والمصيبةَ.\n(فما أُراني) - بضم الهمزة - أي: فما أَظنُّ نفسي (أُرْزَقَ) على صيغة المبني للمفعول؛ أي: أُعْطَى الرزقَ والقوتَ (إلا مِن دُفِّي) بضم الدال وفتحها في الغناء - بكسر الغين المعجمة وبالمد - أي: فما أَظَن نفسي أن أُعْطَى الرزقَ إلا بواسطة ضربِ دُفِّي وطَبْلِي في التَّغَنِّي (بكفي) أي: مع ضربِ كفي مع ضرب الدف، أو إلا من ضرب دفي بكفي في حالة التغنِّي والمدح للناس بشِعْري أو بسَجْعِي.\n(فأذَنْ لي) يا رسول الله - ﷺ -؛ أي: فأرخص لي (في) التكسُّب بـ (الغناءِ في غيرِ فاحشة) ومعصيةٍ وكذبٍ، وذلك الغَيْرُ ما إذا كان ذلك الغناء في مدح مَن يجوزُ مدحُه بصدقٍ؛ كالإسلام والمسلمين ورسول الله - ﷺ - وكتابه.","vol":"15","page":250},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"لَا آذَنُ لَكَ، وَلَا كَرَامَةً وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ، كَذَبْتَ أَيْ عَدُوَّ اللهِ؛ لَقَدْ رَزَقَكَ اللهُ طَيِّبًا حَلَالًا، فَاخْتَرْتَ مَا\n===\n(فقال رسول الله - ﷺ - ﷺ) لذلك المستأذِن؛ وهو عَمْرو بن مرة الجهني (لا آذَنُ لك) في ذلك الغِناء والدُّفِ، ولا أُرخِّصُ لك فيه (ولا) أُكرمك (كرامةً) أي: إكرامًا بالإذنِ لك فيه (ولا) أُنعمك ولا أُبشرك (نعمة عين) أي: إنعامًا لِعَينٍ لك وقُرَّةً لها، وبُشْرَى لك بالإذنِ لك فيما استأذنت فيه.\nقال السندي: قوله: (قد كتبَ الله علي الشِّقوة) - بالكسر - أي: المصيبةَ؛ أي: موتَ الأولاد وضيقَ المعيشة.\n(أرزق) بالبناء للمفعول (مِن دفي) - بضم الدال وفتحها -: الطبلُ.\n(في الغناء) - بالكسر والمد - أي: التغنِّي.\n\"ولا كرامة ولا نعمة عين\" - نعمة بضم النون وفتحها وكسرها؛ فهي مثلثة النون - أي: قرة عين وبردها وراحة قلب.\nوقال السيوطي: لا أكرمك كرامة، ولا أنعم عينيك، قيل: هما من المصادر المنتصبة على إضمار الفعل الممنوع إظهاره؛ كما قال سيبويه في \"الكتاب\" (٣/ ٥٨٢)، تقول: أفعل ذلك وكرامة ونعمة عين؛ كأنك قلت: أكرمك كرامة ونعمت عينيك نُعْمة؛ وهو - بضم النون وفتحها وكسرها -: اسم بمعنى الإنعام، ولما كان بمعنى المصدر .. ذكر مع المصدر.\nثم قال له النبي ﷺ: (كذبت) فيما قلت لي من أنك لا ترزق إلا من دفك (أي عدو الله) أي: يا عدو الله؛ فـ (أي) حرف نداء؛ لنداء القريب، وَصَفَه بعداوة الله؛ لكذبه فيما قال، وزجرًا له عمَّا استأذن فيه، والله (لقد رزقك الله) رزقًا (طيبًا حلالًا) أي: لقد مكنك منه؛ أي: من تحصيله بالاكتساب حيث رزقك الصحة والعافية، وعلمك كيفية الاكتساب (فاخترت ما","vol":"15","page":251},{"text":"حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللهُ ﷿ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ .. لَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ، قُمْ عَنِّي وَتُبْ إِلَى اللهِ، أَمَا إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ إِلَيْكَ .. ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتْيَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\"،\n===\nحرم الله عليك من) الأسباب في طلب (رزقه) وهي الغناء وضرب الدف والتصفيقُ عليه بضرب الكفين؛ أي: اخترت ما حرم الله عليك (مكان) أي: بدل (ما أحل الله ﷿ لك من حلاله) أي: من حلال الكسب؛ كالحرف والصناعة والتجارة والزراعة مثلًا.\n(ولو كنتُ تَقدَّمْتُ) أي: قَدَّمْتُ (إليك) النَّهْيَ عن الكسب الحرامِ قبلَ النهي الذي ذكرتُه لك الآن؛ أي: لو بَلغَك النَّهْيُ مني قبل ما ذكرته لك الآن .. (لفعلت بك) التعزير والتأديب على استئذانك في الكسب الحرام.\nوقوله: (وفعلت) توكيد لفظي لما قبله؛ بناءً على أن التوكيد اللفظي يجوز فيه اقترانه بالعاطف (قم عني) أي: قم من عندي (وتب) عن كذبك من الشقوة (إلى الله) ﷿ (أما) أي: انتبه من غفلتك واستمع ما أقول لك من النصيحة: (إنك إن فعلْتَ) ما نهيتُك عنه من الغِناء (بعد التقدمة) أي: بعد تقديم النهي عن الغناء (إليك .. ضَربْتُك) للتعزير والتأديب (ضربًا وجيعًا) أي: شديدًا أليمًا لك (وحَلَقْتُ) شَعْرَ (رأسك مُثْلةً) أي: تعييبًا لك وتقبيحًا عليك وتنكيلًا لغيرك (ونفَيْتُك) أي: وغَرَّبْتُكَ (مِن) وَطنِك و(أَهلكِ) وزوجتك عقوبة (وأَحلَلْتُ سَلبَك) أي: وحكمتُ بحِلِّيَّةِ سلبك ومتاعك؛ أي: حِلِّيةَ أَخذِ مالك للمسلمين (نُهْبةً) أي: حالة كونه مَنْهُوبًا مأخوذًا (لِفتْيان أهل المدينة) المنورة وشُبَّانِهم؛ تعزيرًا لك، وتنكيلًا لغيرك وعِبرة لهم.\nوقوله: \"نهبة\" - بضم النون - اسم مصدر بمعنى المنهوب، وهذا حيث","vol":"15","page":252},{"text":"فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، فَلَمَّا وَلَّى .. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ .. حَشَرَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُخَنَّثًا عُرْيَانًا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ النَّاسِ بِهُدْبَةِ كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ\".\n===\nالتعزيرُ بالمال مشروعًا، ولكنَّه نسخ إن قلنا بثبوتِ الحديث، وإلا .. ففي \"الزوائدِ\": في إسناده بِشْرُ بن نُمير، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأن الحديث موضوع.\nقال صفوانُ بن أمية: (فقام عمرو) بن قُرَّةَ من عند النبي ﷺ (و) الحالُ أن (به) أي: بعمرو (من الشر) أي: من الحُزْنِ (والخزي) أي: الذل (ما لا يعلمه) أي: ما لا يعلم قَدْرَه في الشدة والعظم (إلا الله) ﷿ (فلما) قام عمرو من عند النبي ﷺ و(وَلَّى) أي: ذهب وأدبر .. (قال النبي ﷺ: هؤلاء العُصاة) المتشبِّهُون بالنساء - يعني: عمرًا وأمثالَه من المُخنَّثِين - (من مات منهم) على هذه الحالة التي هي التشبُّهِ بالنساءِ مُلْتَبِسِينَ (بـ) ها من (غير توبة) منها .. (حشره الله ﷿) أفرد الضمير هنا؛ نظرًا لِلَفْظِ مَن بعدما جمعه أولًا؛ نظرًا لمعنى مَن.\nأي: جمعهم الله تعالى (يوم القيامة كما كان) أي: على ما كان عليه كُلٌّ منهم (في الدنيا) من التخنُّثِ والتشبُّهِ بالنساء؛ فضيحةً لهم على رؤوس الأشهاد حالة كون كل منهم (مُخنَّثًا) أي: متشبهًا بالنساء (عريانًا) أي: عاريًا؛ والعريانُ: وَصْفُ مذكَّرٍ مؤنثُه عُريانة (لا يستتر) كل منهم (من الناس بِهُدْبَةٍ) أي: بَقدرِ هُدْبَة؛ والهُدْبُ: - بالضم ثم السكون وبضمتين -: شَعْرُ أَشْفارِ العينَينِ، واحدتُها هُدْبَة (كلَّما قام) كُلٌّ منهم في عرصات القيامة .. (صُرِعَ) على صيغة المبني للمجهول؛ أي سقَطَ على الأرض؛ كالمُغمى عليه، وبهذا يُعرفون في عرصات القيامة.","vol":"15","page":253},{"text":"(٨١) - ٢٥٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ لسَلَمَةَ،\n===\nقوله: \"مخنثًا\" على صيغة اسم المفعول؛ من التخنيث، يقال: خنثه تخنيثًا: عَطفَه فتخنَّث، ومنه المخنث، ويقال له: خُنَاثة وخَنِيثة؛ والخَنِثُ - بوزن كَتِف - من فيه انْخِناثٌ؛ أي: تكسُّر وتَثَننٍّ، وقد خَنِثَ؛ كفرح، وتخنَّثَ وانْخنَثَ، والخنثى: مَن له ما للرجال وما للنساء جميعًا، يُجمع على خُناثى؛ كحُبالى جمع حبلى. انتهى من \"القاموس\".\nوهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه، فدرجتُه: أنه ضعيف جدًّا، متنًا وسندًا، أو موضوعٌ (٧) (٢٧٦)، وضَعَه بِشْرُ بن نُمير، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ بِشْرُ بن نمير البصري قال فيه يحيى بن سعيد القطان: كان رُكْنًا من أركان الكذب، وقال أحمد: تَركَ الناسُ حديثَه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: متروك، وقال النسائي: غَيْر ثقة، ويحيى بن العلاء قال فيه أحمدُ: كان يضعُ الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثُه لا يُتابَع عليها وكُلُّها غَيْرُ مَحفوظَة، والضعفُ على رواياتِه وحديثهِ بَيِّن، وأحاديثهُ موضوعاتٌ.\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨١) - ٢٥٧٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن زينب بنت أم سلمة) الصحابية المخزومية ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم.","vol":"15","page":254},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُو يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ اللهُ الطَّائِفَ غَدًا .. دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ\".\n===\n(عن) والدتها (أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابية عن صحابية، وبنت عن والدة.\n(أن النبي ﷺ دخل عليها) أي: على أم سلمة في بيتها (فسمع) النبي ﷺ (مخنثًا) أي: صوته (وهو) أي: والحال أن ذلك المخنث (يقول لعبد الله بن أبي أمية) أخي أم سلمة لأبيها: (إن يفتح الله) عليكم (الطائف غدًا) وغلبتم أهلها وغنمتم نساءهم وصبيانهم .. (دللتك) يا عبد الله (على) أخذ بنت غيلان؛ فإنها (امرأة) إذا أقبلت إليك بوجهها .. (تقبل) إليك (بأربع) عكن؛ وهي طيات البطن (و) إذا أدبرت إليك بظهرها .. (تدبر) إليك (بثمان) عكن.\nوفي رواية مسلم زيادة: قالت أم سلمة: فسمع رسول الله قول هذا المخنث؛ أي: قوله الذي قاله لعبد الله بن أبي أمية من الوصية له ببنت غيلان (فقال النبي ﷺ) لمن عنده من المؤمنين: (أخرجوهم) أي: أخرجوا هؤلاء المخنثين (من بيوتكم) أي: من بيوت نسائكم، فلا يَدْخُلُن على نسائكم بعد اليوم؛ فإنهم من أولي الإربة إلى النساء.\nقال القرطبي: المخنث: هو الذي يَلِينُ في قوله ويتكسَّرُ في مِشيته ويتثنَّى فيها؛ كالنساءِ؛ من التخنُّث؛ وهو اللَّيْنُ والتكسرُ، وقد يكون خِلقةً، وقد يكون تَصنُّعًا مِن الفَسَقةِ، ومن كان ذلك فيه خلقةً .. فالغالبُ مِن حاله أنه لا إِرْبَ له","vol":"15","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي النساء، ولذالك كان أزواجُ النبي ﷺ يَعْدُدْنَ هذا المخنثَ مِن غير أولي الإربة، فكانوا لا يَحْجُبُونَه، إلى أَنْ ظهرَ منه ما ظهر فحَجَبُوهُ.\nواختلف العلماء في اسم هذا المخنث الذي كان عند أم سلمة: والأشهر أن اسمه هَيْتٌ - بياء ساكنة بعد الهاء مثناة من تحتها آخره مثناة فوقية - وقيل: صوابه: هَنَبٌ - بنون وباء موحدة أخيرًا - والهَنَب: الرجلُ الأحمق، قاله ابن دُرستويه، اسمه عبد الله بن جعفر بن محمد بن درستويه مِن علماء اللغة، والقولُ الأولُ هو الأصح، وجمعَ بينهما أبو موسى المديني بأن أحدَهما اسمٌ له، والآخر لَقبٌ.\nوقيل: اسم هذا المخنث: هو مَاتِعٌ - بمثناة فوقية - مولى أبي فَاخِتَة المخزومية، قيل: وكان هو وهَيْتُ يدخلان بيوتَ النبي ﷺ، فلما وقعت هذه القِصة الآتية .. غَرَّبَهما النبي ﷺ من المدينةِ، فورَدَ في بعضها أنه ﷺ أَجْلاه إلى الحِمَى؛ موضع رَعْي إبل الصدقة، وفي بعضِها: إلى حَمْراءِ الأسد، وفي بعضِها: إلى خَاخٍ، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (وهو يقول لعبد الله بن أبي أمية) أي: لأخي أم سلمة من أبيها، وأمه عاتكةُ بنت عبد المطلب بن هاشم، وكان قبل إسلامه شديدًا على المسلمين مخالفًا مُبْغِضًا لهم، وهو الذي قال فيما حكاه الله عنه: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ...﴾ الآياتِ (١)، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ، ثم إنه خرج مهاجرًا إلى النبي ﷺ فلقيه بالطريق بين السُّقيا والعَرج، وهو ﷺ يريد مكةَ عامَ الفتح فتلقَّاه، فأعرض عنه رسولُ الله ﷺ مرة بعد مرة، فدخَلَ على أُخْتِه\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٩٠).","vol":"15","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأم سلمة وسألها أن تشفع، فشفعت له، فشفَّعها رسولُ الله ﷺ فيه، وأسلم وحسن إسلامه، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة مُسْلِمًا، وشهد حنينًا والطائفَ، ورُمِيَ يومَ الطائف بسهم فقَتلَه، ومات يومئذ ﵁، كذا في \"عُمدة القاري\" (٩/ ٥١٨).\nقوله: (إن يفتح اللهُ الطائفَ غدًا) وسَبَيْتُم نساءه .. (دلَلْتُك على) بنتِ غيلان؛ هي (امرأة تُقبل بأربع، وتُدبر بثمان) وتلك المرأةُ هي بنت غيلان، اسمها (بَادِيَةُ) بنتُ غيلان - بالياء - وقيل: (بَادِنَةُ) - بالنون - والأول أصح، وأبوها غيلان بن سلمة؛ وهو الذي أسلم وتَحْته عشرةُ نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا، وكان مِن رؤساء ثقيف، وعاش إلى أواخر خلافة عمر، وبادية بنتُه هي التي تزوَّجها عبدُ الرحمن بن عوف؛ فقد ورد أنها استُحِيضَتْ، وسألَت النبيَّ ﷺ في المستحاضة.\nقوله: (تقبل بأربع) عُكنٍ في بطنِها (وتدبر بثمان) أطرافٍ من العُكَن في جانبي البطن، على كُلِّ جانب أربعة، فتصير ثمانية في خاصرتيها؛ أربعة على الخاصرة اليمنى، وأربعة على الخاصرة اليسرى.\nوحاصله: أنه وصفها بأنها مملوءةُ البَدَن؛ بحيث يظهر لبطنها أربع عكن ولخاصرتَيْها ثمان، وذلك لا يكون إلا للسَّمِينَةِ من النساء، وكانت العربُ تَرْغَبُ في مَن تكونُ بتلك الصفة.\nوالعُكَن - جمع عكنة - وهو الطيُّ الذي يكون في جانبي البطنِ من السِّمَن، وفي تعليق محمد الدهني على متن \"مسلم\": والعكنةُ: ما انْطوَتْ وتَثَنَّى مِن لحمِ البطن سِمنًا، والمراد: أن أطراف العكن الأربع التي في بطنها تظهر ثمانيةً في جَنْبَيها.","vol":"15","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الزركشي وغيره: وإنما قال: بثمان، ولم يقل: بثمانية، والأطرافُ مذكر؛ لأنه لم يذكرها؛ كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان؛ أي: سبعةُ أذرع في ثمانية أشبار، فلمَّا لم يَذْكُرِ الأشبارَ .. أنث؛ لتأنيثِ الأَذْرع التي قبلها. انتهى.\nقوله: \"أخرجوهم من بيوتكم\" وإنما أمر النبي ﷺ بإخراجهم مع أنه أَذِنَ لهم أولًا في الدخول على النساء؛ لأنه ﷺ إنما أذن لهم أولًا في الدخول عليهن؛ لِمَا كان يظن بهم مِن أنهم مِن غير أُولي الإِرْبة، فلما عَرفَ بكلامه هذا الذي قاله لعبد الله بن أبي أمية أنه يعرفُ محاسنَ النساء ويصفُها للأجانب .. حَرَّم دخولَه عليهن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، وفي كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين، ومسلم في كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في قوله: غير أولي الإربة، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس للترجمة، والثاني للاستدلال به عليها.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1041>كتابُ الدّيات</span>","vol":"15","page":259},{"text":"(٢٠) - كتَابُ الدِّيَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>(٣٩) - (٨٩٩) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا</span>\n(٨٢) - ٢٥٧٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ\n===\n(٢٠) - (كتاب الديات)\nوهي جمع دية؛ مأخوذة من الوَدْيِ، يقال: وَدَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه ديةً؛ إذا دفَعْتَ ديتَه، وهاؤُها عوضٌ عن فاء الكلمة؛ لأنَّ أَصلَها وَدْيٌ؛ كعدةٍ؛ فإن أَصلَها وعدٌ، حُذفت الواو وعُوِّض عنها الهاء، قال في \"الخلاصة\":\nفَا أمرٍ او مضارع مِن كَوَعَد ... احذفْ وفي كَعِدَةٍ ذاكَ اطَّرد\nوشرعًا: هي المال الواجب بالجنايةِ على حر في نفسٍ أو طرفٍ.\nوقولنا: (الواجبُ بالجناية) أي: بسببِ الجناية، وقولنا: (على حر) خرج به الرقيق؛ فالواجبُ فيه القيمةُ بالغةً ما بلغَتْ تشبيهًا له بالدَّوابِّ بجامعِ المِلْكِيةِ، فلا يسمى المال الواجب بالجناية عليه ديةً، بل قيمة.\nوقولنا: (أو طرف) أي: أو معنىً؛ كالعقل والسمع والبصر مثلًا.\nوهي على ضربين: مغلظة في العمد وشبه العمد، ومخففة في الخطأ؛ كما هو مبسوط في كتب الفروع، والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، وهي من خصوصيات هذه الأمة المرحومة المحمدية.\n* * *\n\n(٣٩) - (٨٩٩) - (باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا)\n(٨٢) - ٢٥٧٣ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني","vol":"15","page":261},{"text":"وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n===\nالكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعليُّ بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله - ﷺ -: أوَّلُ ما يُقضى) أول مبتدأ، وما مصدرية، والجملة العلية صلتها، والمصدر المؤول منها في محل الجر مضاف إليه للمبتدأ، والظرفان في قوله: (بين الناس يوم القيامة) متعلقان","vol":"15","page":262},{"text":"فِي الدِّمَاءِ\".\n===\nبـ (يقضى) وخبر المبتدأ: قوله: (في الدماء) والتقدير: أول القضاء بين الناس يوم القيامة كائن في شأن الدماء.\nقال النووي: وذلك لعظم أمرها وكثير خطرها، وليس هذا الحديث معارضًا للحديث المشهور في \"السنن\": \"أول ما يحاسب العبد به صلاته\" لأن هذا الحديث في حقوق الله تعالى، وحديث الباب في حقوق العباد. انتهى.\nقال القرطبي: وهذا يدل على أنه ليس في حقوق الآدميين أعظم من الدماء، ولا تعارض بين هذا وبين قوله ﷺ: \"أول ما يحاسب به العبد من عمله الصلاة\" رواه النسائي (٧/ ٨٣) لأن كل واحد منهما أول في بابه؛ فأول ما ينظر فيه من حقوق الله الصلاة؛ لأنها أعظم قواعد الإسلام العملية، وأول ما ينظر فيه من حقوق الآدميين الدماء؛ لأنها أعظم الجرائم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، وفي كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم، ومسلم في كتاب القسامة، باب المجازاة بالدماء في الآخرة، وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة، والترمذي في كتاب الديات، باب الحكم في الدماء، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"15","page":263},{"text":"(٨٣) - ٢٥٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٣) - ٢٥٧٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: لا تقتل نفس) محرم قتلها بإيمان أو أمان (ظلمًا) أي: بغير استحقاق قتل، خرج به المقتولة","vol":"15","page":264},{"text":"إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ\".\n===\nقصاصًا أو حدًّا .. (إلا كان على ابن آدم الأول) يعني: قابيل؛ وهو الذي قتل أخاه هابيل؛ كما هو المشهور عندهم، وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في \"تاريخه\"، فجعل قابيل مقتولًا وهابيل قاتلًا؛ كما ذكره الحافظ في \"الفتح\"، واستشهد بأن قابيل مشتق من قبول قربانه، ولكن الأكثر على أن قابيل هو القاتل، ومجرد اشتقاق قابيل من القبول لا يصلح دليلًا على أنه هو المقتول.\nوقوله: \"الأول\" هذا يؤيد ما هو المشهور؛ من أن هابيل وقابيل كانا ولدي آدم لصلبه، وبه صرح مجاهد فيما روى ابن أبي نجيح عنه، وذكر الطبري عن الحسن أنهما لم يكونا ولدي آدم من صلبه، وإنما كانا من بني إسرائيل، ولكن ظاهر حديث الباب يرده. انتهى من \"الفتح\" (١٢/ ١٩٣).\nأي: إلا كان على ذلك الأول (كفل) - بكسر الكاف وسكون الفاء - أي: نصيب وحظ وجزء (من) وزر إراقة (دمها) أي: من دم تلك النفس المقتولة ظلمًا (لأنه) أي: لأن ذلك الأول (أول من سن) وأسس وشرع (القتل) ظلمًا.\nفيه أن أول من سن الشيء وأسسه .. كتب له أو عليه، وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام، وقد صرح به في حديث جرير عند مسلم وغيره: \"من سن في الإسلام سنة حسنة .. كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة .. كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة\"، وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب، كذا في \"فتح الباري\".\nقوله: \"لأنه أول من سن القتل\" أي: جعله سيرة للناس، فهو متبوع في هذا","vol":"15","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالفعل، وللمتبوع نصيب من فعل تابعه وإن لم يقصد التابع اتباعه في الفعل.\nقال القرطبي: قوله: \"لا تقتل نفس ظلمًا ... \" إلى آخره، يدخل فيه بحكم عمومه نفس الذمي والمعاهد إذا قتلا ظلمًا؛ لأن (نفسًا) نكرة في سياق النفي فهي للعموم.\nو(الكفل) الجزء والنصيب؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ (١)؛ أي: نصيب، وقال الخليل: الكفل من الأجر والإثم: الضعف.\nوقوله: \"لأنه أول من سن القتل\" وهذا نص على تعليل ذلك الأمر؛ لأنه لما كان أول من قتل .. كان قتله ذلك تنبيهًا لمن أتى بعده وتعليمًا له، فمن قتل .. فكأنه اقتدى به في ذلك، فكان عليه من وزره، وهذا جار في الخير والشر؛ كما قد نص عليه النبي ﷺ في الحديث المتقدم بقوله: \"من سن في الإسلام سنة حسنة ... \" الحديث، وبهذا الاعتبار يكون على إبليس كفل من معصية من عصى بالسجود؛ لأنه أول من عصى به، وهذا - والله أعلم - إذا لم يتب ذلك الفاعل الأول من تلك المعصية؛ لأن آدم ﵇ أول من خالف في أكل ما نهي عنه، ولا يكون عليه شيء من أوزار من عصى بأكل ما نهي عنه ولا بشربه ممن بعده بالإجماع؛ لأن آدم ﵇ تاب من ذلك، وتاب الله عليه، فصار كمَن لم يَجْنِ؛ فإن التائب من الذنب كمن لا ذَنْبَ له، والله أعلم.\nوابن آدم المذكور هنا هو قابيل، قتل أخاه هابيل لما تنازعا في تزوج إقليما، فأمرهما آدم أن يقربا قربانًا؛ فمن تقبل منه قربانه .. كانت له، فتقبل قربان\n_________\n(١) سورة النساء: (٨٥).","vol":"15","page":266},{"text":"(٨٤) - ٢٥٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ،\n===\nهابيل، فحسده قابيل بغيًا وعدوانًا، هكذا حكاه أهل التفسير. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، وفي كتاب الديات، باب قوله تعالى: ومن أحياها، ومسلم في كتاب القسامة، باب بيان إثم من سن القتل، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء الدالُّ على الخير كفاعله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب (١)، رقم (٣٩٩٦).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث قبله.\nثم ذكر المؤلف المتابعة للحديث المذكور في أول الباب من حيث السند فقط لا من حيث المتن؛ لأنه عين الأول، ولو قدمه على الحديث الثاني .. لكان أوضح، فقال:\n(٨٤) - ٢٥٧٥ - (٣) (حدثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر) بن نجيح (الواسطي) أبو عثمان، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بـ (الأزرق) ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا","vol":"15","page":267},{"text":"عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ\".\n===\nتغير حفظه عندما ولي القضاء بالكوفة، كان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم) بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: أول ما يقضى) ويُحْكَمُ (بين الناس يوم القيامة في) شأن (الدماء).\nوهذا الحديث نَفْسُ الحديث المذكور في أوَّلِ الباب، ولو قدمه على الحديث قبله؛ أعني: الحديث الثانيَ في الباب .. لكان أوضح، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عاصم بن بهدلة لسليمان الأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي وائل شقيق بن سلمة؛ لأنه شارك المؤلف في روايته أيضًا: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد؛ كما في الحديث الأول، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله المذكور أول الباب بحديث","vol":"15","page":268},{"text":"(٨٥) - ٢٥٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ\n===\nعقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ٢٥٧٦ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) فيروز الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عائذ) - بهمزة بعدها ذال معجمة - الثُّمَالِيّ - بضم المثلثة - ويقال: الكندي الحمصي، ثقة ثبت، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة، وقال أبو زرعة: لم يدرك معاذًا. يروي عنه: (عم).\n(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه؛ اخْتُلِفَ في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها: أبو حماد وَلي إمرة مَصر لمعاوية ثلاثَ سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ: مَن لقي الله) ﷿ يوم القيامة، أو هو كناية عن الموت حالة كونه (لا يشرك به) تعالى (شيئًا) من المخلوق في عبادته وحالة كونه (لم يَتَنَدَّ) أي: لم يُرق في حياته الدنيا (بدمِ)","vol":"15","page":269},{"text":"حَرَامٍ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\n(٨٦) - ٢٥٧٧ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nنفسٍ (حرامٍ) قَتْلُها بإيمانها أو أمانَها .. (دخل الجنة) أوَّلًا مع السابقين.\nقال السندي: قوله: \"لم يَتنَدَّ\" - بفتحات آخره دال مشددة - قال السيوطي: أي: لم يصب منه شيئًا ولم يَنلْهُ منه شيءٌ؛ كأنَّه نَالَ نداوةً وَبَلَّة.\nوالجملة حال ثانية من فاعل (لقي) وفي بعض النسخ: (لم يَتَدَمَّرْ) وهو نسخة الدميري، فقال: (دمر) - بالدال المهملة -: هلك (وذمر) - بالذال المعجمة -: حَضَّ على القتل وحَثَّ عليه. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن وكيع، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الحدود، عن أبي عَمرو عثمانَ بن أحمد السَّمَاك عن الحسن بن أبي معشر عن وكيع بن الجراح بسنده، وأخرجه أحمد أيضًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول في الباب.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا للحديث الأول بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٢٥٧٧ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه","vol":"15","page":270},{"text":"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْجُوزَجَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَزَوَالُ الدُّنْيَا .. أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ\".\n===\nكثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مروان بن جَنَاح) الأموي مولاهم الدمشقي، أصله كوفي، لا بأس به، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي الجَهْمِ الجُوزجاني) سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثي أبي الجهم الجوزجاني مولى البراء، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور، الصحابي ابن الصحابي، رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لزوال الدنيا) وفناؤها وانعدامها (أهون على الله) أي: أيسرُ عند الله تعالى (مِن قتل مؤمن بغير حق) أي: ظلمًا بغير استحقاق، قال السندي: قوله: \"لزوال الدنيا\" الكلامُ مسوق لتعظيم القتل وتهويلِ أمره، وكيفِيَّةُ إفادةِ اللفظ ذلك: هو أنَّ الدنيا عظيمةٌ في نُفوس الخلْق، فزوالها يكون عندهم على قدرِ عظمتها.\nفإذا قيل: إِنَّ زوالها أهونُ مِنْ قتلِ المؤمن .. يُفيد الكلامُ مِن تعظيمِ القتلِ وتهويلِه وتقبيحِه وتشنيعِه ما لا يحيطه الوَصْفُ ولا يتوقَّف ذلك على","vol":"15","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكونِ الزوالِ إثمًا أو ذنبًا حتى يقال: إنه ليس بذنبٍ؛ فكُلُّ ذَنْب بجهةِ كونِهِ ذنبًا أَعْظَمُ منه، فأيُّ تعظيم حَصلَ للقتل بجعلِ زوالِ الدنيا أهونَ منه، وإن أريد بالزوالِ: الإِزالةُ .. فإزالةُ الدنيا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ المؤمنين، فكيفَ يُقال: إِنَّ قَتْلَ واحدٍ أعظمُ مما يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الكل، وكذا لا يتوقَّفُ على كونِ الدنيا عظيمة في ذاتِها عند الله حتى يقال: هي لا تُساوي جناحَ بعوضة عند الله؛ فكُلُّ شيءٍ أعظم منها، فلا فائدة في القول بأن قتل المؤمن أعظم منها مثلًا.\nوقيل: المراد بالمؤمن: الكاملُ الذي يكون عارفًا بالله تعالى وصفاته؛ فإنه المقصود من خلق العالم؛ لكونه مظهرًا لآياته وأسراره، وما سواه في هذا العالم الحسي من السماوات والأرض مقصود لأجله، ومخلوق؛ ليكون مسكنًا له ومحلًا لتفكيره، فصار زواله أعظم من زوال التابع. انتهى منه.\nقوله: (لزوال الدنيا) اللام لام الابتداء (أهون) أي: أحقر وأسهل (على الله) أي: عند الله (من قتل رجل مسلم) قال الطيبي رحمه الله تعالى: الدنيا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر الدار الأخرى، وهي مزرعة لها؛ كما قيل: (وما خُلِقت السماواتُ والأرضُ إلا لتكون أنظارَ المتبصرين ومتعبداتِ المطيعين، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ (١)؛ أي: بغير حكمة، بل خلقْتَها لأَنْ تجعلَها مساكنَ المكلَّفِين، وأدلةً لهم على معرفتك؛ فمن حاول قَتْلَ مَنْ خُلقت الدنيا لأجله .. فقد حاول زوال الدنيا، وبهذا لَمحَ ما ورد في الحديث الصحيح: \"لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله\"، قال القاريُّ: وإليه الإيماء بقوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٩١).","vol":"15","page":272},{"text":"(٨٧) - ٢٥٧٨ - (٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ،\n===\nأَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا وموقوفًا، وقال: وهذا أصح من الحديث المرفوع الذي رواه النسائي في \"الصغرى\" من حديث بُريدة بن الحصيب، ومن حديث عبد الله بن مسعود المذكور هنا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود الأول.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٧) - ٢٥٧٨ - (٦) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن زياد) ويقال: ابن أبي زياد القرشي الدمشقي. روى عن الزهري، ويروي عنه مروان بن معاوية، و(ت ق)، متروك، من السابعة.\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣٢).","vol":"15","page":273},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَيَّ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ .. لَقِيَ اللهَ ﷿ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ\".\n===\n(عن الزهري) محمد بن مسلم.\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن زياد، وهو متفق على تركه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أعان) مَنْ أراد قتل مؤمن ظلمًا؛ أي: أعانه (على قتل مؤمن) ولو كانت إعانته له عليه (بشطر كلمة) أي: ببعض كلمة، قيل: هو أَنْ يقولَ: اق؛ من اقْتُلْ؛ كما قال ﵊: \"مَن\" فكيفَ مَنْ أمرَ بقَتْلهِ؛ كالقاضي، أو تسبَّب فيه؛ كالشاهد يشهد عليه بما يوجب قتله شهادة زور ... (لقي) الذي أعان على قتله يوم موته (الله ﷿) أو يوم القيامة، قوله: (مكتوب) خبر لمحذوف؛ تقديره لقي الله تعالى يوم القيامة وهو (مكتوب) أي: والحال أنه مكتوب (بين عينيه) بقلم القدرة: هذا (آيس) أي: قانط (من رحمة الله) تعالى وهذه الجملة الثانية وقعت حالًا بلا واو، ومعنى كونه آيسًا يستحق ذلك، فظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا. . .﴾ الآية (١).\n_________\n(١) سورة النساء: (٩٣).","vol":"15","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٨) (٢٧٧)؛ لضعف سنده؛ كما مر، قال السندي: وهذا الحديث أورده أبو الفرج ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والأخير للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعم","vol":"15","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1043>(٤٠) - (٩٠٠) - بَابُ هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ</span>؟\n(٨٨) - ٢٥٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى\n===\n(٤٠) - (٩٠٠) - (باب هل لقاتل مؤمن توبة؟)\n(٨٨) - ٢٥٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمار) بن معاوية (الدهني) - بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون - أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع، من الخامسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) سالم: (سئل ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم السائل.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عمن) أي: عن كافر (قتل مؤمنًا متعمدًا) أي: قاصدًا قتله لا خطأً (ثم تاب) من قتله (وآمن) بالله تعالى بنطق الشهادتين (وعمل) عملًا (صالحًا) من الصلاة والصيام وغيرهما من المأمورات (ثم اهتدى) أي: واظب على الهداية بفعل المأمورات واجتناب المنهيات؛ كالوَحْشِيِّ قاتلِ","vol":"15","page":276},{"text":"قَالَ: وَيْحَهُ! وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى، سَمِعْتُ نَبيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: \"يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّق بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ: رَبِّ؛ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟ \"، وَاللهِ؛ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿ عَلَيَّ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا.\n===\nحمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عباس في جواب السائل: (ويحَه!) أي: حقَّق الله هلاكَه بِقَتلِ المؤمن (وأَنَّى له الهدى) أي: ومِن أينَ له الهدى وقد قتَلَ مؤمنًا؟ ! ثُمَّ استدلَّ ابن عباس على ما قاله بقوله: (سمعتُ) أنا (نبيكم ﷺ يقول: يَجِيء) من المجيء؛ أي: يُعْرَضُ (القاتلُ) للمؤمن على الله تعالى (والمقتول يوم القيامة) والحال أنَّه (متعلِّق برأس صاحبه) أي: برأس قاتله حالة كون المقتول (يقول) للربِّ ﷻ وعز كماله: يا (رب؛ سل) لي قاتلي (هذا لِمَ قَتَلَنِي؟) وأنا على هدىً وإسلام، قَتْلِي حرامٌ على مَن أراد قتلي.\nقال ابن عباس: (والله) أي: أقسمتُ لكم بالله الذي لا إله غيره: (لقد أَنْزَلَها الله ﷿) أي: أنزل هذه الآية؛ يعني: قولَه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (١) (على نبيكم، ثُمَّ ما نسَخَها) أي: ما نسخها الله (بعدما أنزلها) أي: بعدما أنزل هذه الآية بآية أخرى ناسخةٍ لها؛ فهي محكمة لم ينسخها شيء، وظاهرُ قول ابن عباس أنه لا توبةَ لقاتل المؤمن عمدًا، قيل: هذا تغليظٌ من ابن عباس ﵄، كيف يصح هذا والمشركُ تُقْبَلُ توبته؟ !\nوقال تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)،\n_________\n(١) سورة النساء: (٩٣).\n(٢) سورة النساء: (٤٨).","vol":"15","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكان ابن عباس يتمسك في قوله بظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا. . .﴾ الآية، ويُجِيب عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ. . .﴾ (١) تارة بالنسخ، وتارة بأن ذاك إذا قَتلَ؛ وهو أي القاتل كافر، ثُمَّ أَسْلم؛ كالوحشي، وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مقيدٌ بالموت بلا توبة، ويؤولون ذلك بأن المراد بالخلود: طول المكث، وبأن هذا بيان ما يستحقه بعمله؛ كما يشير إليه قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، ثم أَمْرُه إلى الله تعالى إن شاء .. عذبه، وإن شاء .. عفا عنه، وبأن هذا في المستحل ولهم في ذلك متمسكات كثيرة من الكتاب والسنة. انتهى من \"السندي\".\nفمذهبه أن قاتل المؤمن يعذب على قتله وإن آمن بعد قتله بقدر جزاء قتله إن لم يعف الله عنه، ثم يخرج من النار، والمراد بالخلود: المكث الطويل؛ لأن الآية محكمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم، وفي كتاب القسامة، باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٢).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٦٨).\n(٢) سورة النساء: (٩٣).","vol":"15","page":278},{"text":"(٨٩) - ٢٥٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٨٩) - ٢٥٨٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن حافظ، من العاشرة له تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا همام بن يحيى) بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة المُحَلِّمِيُّ - مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الصديق) - بوزن السكين؛ أي: بتشديد الدال المكسورة - بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس (الناجي) - بالنون والجيم - البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":279},{"text":"قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: \"إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَيَّ رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ:\n===\n(قال) أبو سعيد: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: إني (أخبركم) وأحدثكم (بما) أي: بحديث (سمعت من في) أي: من فم (رسول الله ﷺ) مشافهةً لا بواسطة (سَمِعَتْهُ) بتاء التأنيث قبل الهاء؛ لأنه مسند إلى (أذناي) بصيغة التثنية؛ أي: سمعت لفظ ذلك الحديث أذناي من فم رسول الله ﷺ (ووعاه) أي: ووعى معنى ذلك (قلبي) على ظهرها؛ أي: لم أنس لفظه ولا معناه إلى الآن، وجملة قوله: (إن عبدًا ...) إلى آخره، مستأنفة استئنافًا بيانيًا، ساقها لبيان ما سمع من رسول الله ﷺ؛ أي: إن عبدًا كان فيمن قبلكم، وفي رواية شعبة عند البخاري: (كان في بني إسرائيل).\n(قتل تسعة وتسعين نفسًا) ظلمًا، فندم على ذلك (ثم عرَضَتْ له) أي: ظهرت له (التوبة) أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى من تلك الذنوب (فسأل) ذلك العبدُ الناسَ (عن أعلم أهل الأرض) في ذلك الزمان؛ أي: أكثرهم علمًا بحكم الذنوب وشروط التوبة عنها ليسأله (فدُلَّ) ذلك العبد العاصي بصيغة المجهول؛ أي: دله الناس الذين سألهم عنه (على رجل) راهب؛ كما في رواية مسلم؛ أي: على رجل عابد من رهبان النصارى؛ أي: من عُبَّادهم، واستنبط الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥١٧) من لفظ الراهب: أن ذلك كان بعد رفع عيسى ﵇؛ لأن الرهبانية إنما ابْتَدَعها أتباعه بَعْدَ رفعهِ إلى السماء؛ كما دل عليه القرآن الكريم.\n(فأتاه) أي: فأتى ذلك العبد الرجلَ الذي دل عليه؛ يعني: الراهب (فقال)","vol":"15","page":280},{"text":"إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا، قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِئَةَ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ\n===\nالقتَّالُ للراهب: (إني قتلْتُ تسعةً وتسعين نفسًا) ظلمًا (فهل) يكون (لي من توبة) عند الله تعالى من تلك الذنوب الكثيرة، (قال) الراهب للقتَّال: لا توبة لك (بعد) ما قتلت (تسعة وتسعين نفسًا، قال) النبي ﷺ: (فانتضى) القتَّالُ؛ أي: أخرج (سيفه) من غمده؛ وهو بالضاد المعجمة (فقتله) أي: فقتل القتَّالُ الراهبَ (فأكمل) القتَّال (به) أي: بقتل الراهب (المئةَ) أي: مئة نفس مقتولة، وأخذ بعضهم من قول الراهب: لا توبة لك أن هذا الراهب لم يكن عالمًا، وإنما أفتى بغير علم.\nورَدَّ عليه الأبي لاحتمال أن يكون في توبة القاتل خلاف في شريعتهم؛ كما هو عندنا، فأفتاه الراهب بقول من يقول منهم: لا توبة للقاتل، وعلى كل حال، فجواب الراهب كان على خلاف المصلحة؛ لأنه وإن كانت المسألة مجتَهدًا فيها .. لم يكن له أن يقطع بعدم صحة توبته ويوقعه في اليأس بعدما ظهر ندمه على فعله.\n(ثم) بعدما قتل القتَّال الراهب (عَرضَتْ له) أي: ظهرت للقتَّال (التوبة) أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى (فسأل) القتَّال الناس مرة ثانية (عن أعلم أهل الأرض) في ذلك الزمان (فدُلَّ) القتَّال بالبناء للمجهول؛ أي: دله الناس (على رجل) هو أعلم أهل الأرض في ذلك الوقت (فأتاه) القتَّال؛ أي: أتى ذلك الرجلَ العالم الذي دُلَّ عليه.\n(فقال) القتَّال للرجل العالم: (إني قتلت مئة نفس) ظلمًا (فهل) يوجد","vol":"15","page":281},{"text":"لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ! وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ ! اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ،\n===\n(لي من) الله (توبة؟ فقال) الرجل العالم له: (وَيْحكَ!) أي: ألزمك الله الرحمة! (ومن يحول) ويحجر (بينك) أيها القتال (وبين التوبة) من الله تعالى؟ ! فإن أردت التوبة إلى الله تعالى .. (اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها) المشؤومة التي لا خير لك فيها؛ لكونها قرية أهل الفجور والمعاصي (إلى القرية الصالحة) أي: التي فيها أهل الصلاحِ والخيرِ، ثم أبدل من القرية الصالحة قوله: (قريةِ كذا وكذا) أي: أخرج من قريتك الخبيثة (إلى قرية كذا وكذا) التي فيها أهل الصلاح والخير؛ وفي رواية مسلم زيادة: (فإن بها) أي: بتلك القرية (أناسًا يعبدون الله تعالى) بأنواع العبادات (فاعبد ربك فيها) أي: في تلك القرية معهم.\n(فخرج) ذلك القتال من قريته الخبيثة حالة كونه (يريد) ويقصد (القرية الصالحة) لعبادة الله فيها مع أهلها، وفي رواية مسلم زيادة: (ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء)، (فعرض) أي: جاء (له أجله) أي: أجل موته (في الطريق) أي: في طريق ذهابه إلى القرية الصالحة.\nوفي قوله: (فاخرج من قريتك إلى قرية كذا وكذا، واعبد ربك فيها) الحضُّ على مفارقةِ الأرض التي اقترف فيها الذنبَ، وعلى مفارقة الإخوان الذين ساعدوه عليه مبالغة في التوبة، وعلى استبدال ذلك بصحبة أهل الخير والصلاح.\nووقع في \"المعجم الكبير\" للطبراني أن اسم تلك القرية التي هاجر إليها (نَصْرَةُ) واسمُ القرية التي أذنب فيها: (كفرةُ) ذكره الحافظ.","vol":"15","page":282},{"text":"فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا\". قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ\n===\nوفي قوله: (ولا ترجع إلى أرضك ...) إلى آخره: استحباب مفارقة التائب الأرض التي تَكْثُر فيها الدواعي للذنوب، وأن يلتمس صحبةَ أهل الخير والصلاح؛ فإنها أكبر عون له في إصلاح نفسه وتزكية خُلُقِه وسُلوكِه، قال النبي ﷺ: (فخرج) ذلك القتال من قريته الخبيثة يريد الهجرة إلى القرية الصالحة (فلما انتصف الطريق) بين القريتين؛ أي: بلغ وسط الطريق بين القريتين .. (أتاه الموت) أي: مقدمات الموت.\n(فاختصمت) أي: تخاصمت (فيه) أي: في قبض روحه (ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) كلاهما من أعوان ملك الموت (قال إبليس) أي: فجاء إبليس اللعين، فقال: (أنا أولى) وأحق (به) أي: بولاية أموره وشؤونه؛ فـ (إنه) أي: فإن هذا القتال (لم يعصني) ولم يخالفني فيما أمرته به من المعاصي (ساعة) في حياته (قط) أي: فيما مضى من عمره، فلتقبض روحه ملائكة العذاب الذين هم ملائكة داري ومنزلي في الآخرة.\n(قال) رسول الله ﷺ: (فقالت ملائكة الرحمة: إنه) أي: إن هذا القتال (خرج) من قريته الخبيثة التي ارتكب فيها الذنوب، حالة كونه (تائبًا) أي: راجعًا إلى طاعة ربه عن ارتكاب المعاصي (مقبلًا بقلبه) أي: متوجهًا بقلبه (إلى) طاعة (الله) تعالى وامتثال أمره؛ فنحن أحق بقبض روحه.\n(قال همام) بن يحيى بن دينار بالسند السابق: (فحدثني) هذا الحديث أيضًا (حميد الطويل) ابن أبي حميد، اسمه: تير، أو تيرويه، البصري، ثقة","vol":"15","page":283},{"text":"عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: \"فَبَعَثَ اللهُ ﷿ مَلَكًا فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالَ: انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا\".\n===\nمدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن بكر بن عبد الله) المزني أبي عبد الله البصري ثقة ثبت جليل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني نزيل البصرة مولى ابنةِ عُمَرَ، وقِيلَ: مولى بنتِ العجماء، أدرك الجاهلية. روى عن: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، ويروي عنه: (ع)، وبكر بن عبد الله المزني، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي رافع لأبي الصديق الناجي.\n(قال) رسول الله ﷺ: (فبعث الله ﷿ ملكًا) بصورة آدمي؛ كما في رواية مسلم إلى الملائكتين؛ ليكون ذلك الملك محكمًا بينهم (فاختصموا) أي: فاختصمت الملائكتان (إليه) أي: إلى ذلك الملك (ثم رجعوا) أي: رجعت الملائكتان إلى حكمه؛ أي: إلى حُكْمِ ذلك المَلَكِ المُحكَّمِ بينهما.\n(فقال) الملك للملائكتين المتخاصمتين: (انظروا أي القريتين) برفع (أي) على أنه اسم استفهام مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، خبرها جملة قوله: (كانت أقرب) إلى المحل الذي أتاه فيه الأجل (فألحقوه) أي: فألحقوا هذا القتَّال (بأهلها) أي: بأهل إحدى القريتين التي كانت أقرب إليه، فاجعلوه منهم.\nولفظ \"مسلم مع شرحه\": (فأتاهم) أي: أتى الفريقين من الملائكة (ملك)","vol":"15","page":284},{"text":"قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ .. احْتَفَزَ بنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنَ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ.\n===\nمتصور (في صورة آدمي) وشكله (فجعلوه) أي: فجعل الفريقان من الملائكة ذلك الملك المتصور بصورة آدمي محكمًا (بينهم) فيما تنازعوا فيه (فقال) لهم ذلك الملك المحكم: (قيسوا) أي: حاسبوا بالمساحة قدر مسافة (ما بين الأرضين) أي: القريتين التي خرج منها والتي ذهب إليها (فإلى أيتهما) أي: إلى أية الأرضين (كان) ذلك الرجل القتال (أدنى) وأقرب .. (فهو) أي: فذلك القتال (له) أي: لذلك الأقرب إليه من الأرضين.\n(فقاسوه) أي: قاست الملائكتان وحسبت قدر مسافة ما بين الأرضين (فوجدوه) أي: فوجدوا ذلك القتال (أدنى) وأقرب (إلى الأرض التي أراد) الهجرة إليها (بقدر شبر، فقبضته) أي: فقبضت روح ذلك القتال (ملائكة الرحمة) فكان من أهل الجنة بفضل الله تعالى وكرمه. انتهى منه.\n(قال قتادة) بن دعامة بالسند السابق: (فحدثنا) هذا الحديث (الحسن) بن أبي الحسن) اسمه: يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (قال) رسول الله ﷺ: (لمَّا حضره) أي: حضرَ ذلك القتَّال (الموت) أي: مقدماتهُ (احْتَفزَ) ذلك القتَّال (بنفسه) الباء للتعدية؛ أي: دفَعَ نَفْسَه ومال بها إلى القرية الصَّالِحَةِ (فقَرب من القرية الصالحة وباعَدَ) أي: أَبْعَدَ ذلك القتال (منه) أي: من نفسه (القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة) فقبضته ملائكة الرحمة.","vol":"15","page":285},{"text":"(٨٩) - ٢٥٨٠ - (م) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأنبياء، باب حديث الغار، ومسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله.\nفهذا الحديث في أعلن درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٩) - ٢٥٨٠ - (م) (أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، حدثنا أبو العباس) لم أر من ذكر ترجمته؛ وفي بعض النسخ: (حدثنا أبو الحسن) تلميذ المؤلف (حدثنا أبو العباس) (بن عبد الله) وفي بعض: (ابن عبيد الله) - بالتصغير - (ابن إسماعيل البغدادي) ثقة، لعله من الحادية عشرة.\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، كان من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار.\nغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عفان ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن همام بن يحيى (فذكر) عفان (نحوه) أي: بنحو حديث يزيد بن","vol":"15","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهارون وقريبه لفظًا ومعنىً، غرض أبي الحسن بسوق هذا السند: بيان أنه سمع هذا الحديث من غير طريق المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>تتمة</span>\nوقد يشكل على توبة هذا القَاتِلِ بأنه ارتكب ذنبًا يتعلق بحقوق العباد، فكيف يغفر له بدون أن يعفو عنه صاحب الحق، وهو مقتول لا يمكن إرضاؤه؟ !\nوأجاب عنه الحافظ في \"الفتح\" والعيني في \"العمدة\" (٧/ ٤٦٩) بأن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل .. تكفل برضا خصمه. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1045>(٤١) - (٩٠١) - بَابٌ: مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ .. فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ</span>\n(٩٠) - ٢٥٨١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ\n===\n(٤١) - (٩٠١) - (باب: مَنْ قُتل له قتيلٌ .. فهو بالخيار بين إحدى ثلاث)\n(٩٠) - ٢٥٨١ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (ابنا أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان، وهو صفة لمحمد.\nأما عثمان .. فهو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ) وله ثلاث وثمانون (٨٣) سنة، وكان أكبر من أبي بكر بسنتين. يروي عنه: (خ م د س ق).\nوأما أبو بكر .. فهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل ثم الكوفي، ثقة، حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر وعثمان بنا أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي","vol":"15","page":288},{"text":"وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضيْلٍ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَاسْمُهُ سُفْيَانُ،\n===\nالكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة، من الثامنة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه؛ (ع).\n(جميعًا) أي: كل من أبي خالد وجرير وعبد الرحيم رووا (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، ثقة أو صدوق، من صغار الخامسة، والراجح أنه ثقة إمام حجة في المغازي؛ كما في \"التهذيب\"، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الحارث بن فضيل) الأنصاري الخطمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\nقال محمد بن إسحاق: (أظنه) أي: أظن الحارث بن فضيل روى (عن ابن أبي العوجاء واسمه) أي: واسم ابن أبي العوجاء (سفيان) بن أبي العوجاء السلمي أبي ليلى الحجازي، من الثالثة، روى عن أبي شريح الخزاعي، ويروي عنه: (د ق)، والحارث بن فضيل، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في القصاص.\nقلت: وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وقرأت بخط الذهبي: حديثه منكر ولا يعرف إلا به، كذا قال، وقد أخرج له أحمد في \"مسنده\" حديثًا آخر من","vol":"15","page":289},{"text":"عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ - .. فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ؛ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ .. فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ:\n===\nحديث ابن مسعود في الكسوف، وقد ظهر من هذا أنه مختلف فيه لا ضعيف بَحْتٌ، والله أعلم. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي شريح) - بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة - اسمه خويلد بن عمرو، ويقال: كعب بن عمرو، ويقال: هَانِئ، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: غير ذلك، والأول هو المشهور، قاله المنذري (الخزاعي) - بضم أولى المعجمتين - الكعبي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل المدينة، ومات بها سنة ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن، لأن فيهما سفيان بن أبي العوجاء، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو شريح: (قال رسول الله ﷺ: من أصيب) وَابْتُلِيَ (بـ) إِراقةِ (دم) مُورِّثه وقَتْلِه (أو) بِـ (خَبْلِ) مورِّثِه وجَرْحِه؛ كأن قتل ولده أو قطع يده أو جرح رأسه جراحة توجب القصاص؛ كالموضحة، قتلًا محرمًا أو جرحًا كذلك، وفسر بعض الرواة الخبل بقوله: (والخبل: الجرح .. فهو) أي: فالوارث الذي أصيب بقتل مورثه أو بجرحه أو قطع عضوه ملتبس (بالخيار بين) استيفاء (إحدى ثلاث) خصال من الجاني؛ إما القصاص، أو الدية، أو العفو عنه (فإن أراد) ذلك الوارث الذي هو ولي الدم بعد استيفاء إحدى الثلاث الخصلة (الرابعة) بأن أراد قتل الجاني بعد أخذ الدية أو بعد العفو .. (فخذوا على يديه) أي: فامنعوا أيها الحكام","vol":"15","page":290},{"text":"أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ .. فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\".\n===\nذلك الوارث من تلك الرابعة التي هي قتل الجاني بعد أخذ الدية مثلًا.\nوفصَّل تلك الثلاث بقوله: (أن يقتل) أي: فله الخيار بين أن يقتل الجانيَ قصاصًا (أو) أن (يعفو) عن القصاص بلا عوض (أو) أن (يأخذ الدية، فمن) اختار إحدى تلك الثلاث و(فعل شيئًا) اختاره (من ذلك) الثلاث المذكور، بأن عفا عن القصاص (فعاد) إليه وقتل الجاني .. (فإن له) أي: لذلك العائد إلى ما عفا عنه (نار جهنم) حالة كونه (خالدًا) أي: ماكثًا فيها مكثًا طويلًا (مخلدًا) أي: محبوسًا (فيها) أي: في جهنم (أبدًا) أي: مدة لا نهاية لها ولا آخر، ولفظة (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان لا نهاية له.\nوعبارة \"أبي داوود مع العون\": (قال رسول الله ﷺ: من أصيب) أي: ابتلي (بقتل) نفس محرمة ممن يرثه (أو خبل) - بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة - والخبل: الجرح - بضم الجيم - قاله القاري.\nوقال في \"النهاية\": الخبل - بسكون الباء - فساد الأعضاء، يقال: خبل الحُبُّ قلبَه؛ إذا أفسده يَخبِله ويَخبُله خبلًا، ورجل خبل ومختبل، والمعنى: أي: من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو، يقال: بنو فلان يطالبون بدماء وخبل؛ أي: بقطع يد أو رجل .. (فهو) أي: فالمصاب الذي أصابته المصيبة؛ وهو الوارث، قاله القاري (بالخيار) أي: ملتبس بالخيار في المطالبة (بين إحدى ثلاث) خصال (فإن أراد) وقصد المطالبة (بالرابعة) بعد هذه الثلاث؛ بأن أراد الاقتصاص بعد العفو عنه، أو بالدية بعد العفو عنها .. (فخذوا على يديه) أي: امنعوه عن تلك الرابعة.\nوقوله: (أن يقتل ...) إلى آخره، متعلق بالخيار، أي: فهو ملتبس بالخيار","vol":"15","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبين (أن يقتل) ويقتص (أو يعفو) بلا طلب معاوضة (أو يأخذ الدية، فمن فعل شيئًا من ذلك) الثلاث باختياره إياه (فعاد) إلى طلب الرابعة (بعد ذلك) أي: بعد بلوغ هذا البيان، أو بعد منع الناس إياه، والأول أحسن، قاله في \"فتح الودود\".\nأو المعنى: إن من اعتدى إلى الرابعة؛ أي: تجاوز الثلاث، وطلب شيئًا آخر؛ بأن قتل القاتل بعد ذلك؛ أي: بعد العفو، أو أخذ الدية، أو بأن عفا ثم طلب الدية .. (فله) أي: فلذالك المعتدي (عذاب أليم) أي: موجع شديد.\nقال الحافظ في \"الفتح\": إنَّ المخيَّر في القود أو أخذ الدية هو الوليُّ، وهو قول الجمهور، وقرره الخطابي.\nوذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل. انتهى.\nوأطال الحافظ الكلام في ذلك، في باب من قُتِلَ له قتيل .. فهو بخير النظرين، فليرجع إليه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، بابُ الإمامِ يأمر بالعفو في الدم.\nفدرجةُ هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما تقدم في محله، وللمشاركة، وغرضُه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي شريح بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"15","page":292},{"text":"(٩١) - ٢٥٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ\n===\n(٩١) - ٢٥٨٢ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من قتل له قتيل)","vol":"15","page":293},{"text":"فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى\".\n===\nأي: مَنْ صُيِّر قريبٌ له قتيلًا بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، وجواب الشرط قوله: (فهو) أي: فوليُّ القتيل ووارثُه ملتبس (بخير النظرين) أي: مخير بخير الأمرين في نظره؛ وهما: القتل والدية (إما أن يقتل) قاتل قريبه إن اختار الاقتصاص (وإما أن يفدى) بالبناء للمجهول؛ أي: وإما يعطى فداء قتيله؛ أي: بدل دمه؛ وهو الدية.\nولفظ \"مسلم مع شرحه الكوكب\": (ومن قتل له قتيل) أي: من قتل له قريب كان حيًّا فصار قتيلًا بذلك القتل .. (فهو) أي: فولي الدم يختار (بخير النظرين) أي: يختار بخير الأمرين له وأفضلهما عنده.\nوقوله: (إما) حرف تفصيل للنظرين.\nوجملة قوله: (أن يقتل) بالبناء للفاعل في تأويل مصدر مجرور على البدلية من خير النظرين؛ بدل تفصيل من مجمل؛ تقديره: إما قتل قاتل قتيله.\nوجملة قوله: (وإما يفدى) بالبناء للمجهول معطوفة على جملة قوله: (إما أن يقتل) فهو أيضًا في تأويل مصدر مجرور على البدلية من النظرين؛ بدل تفصيل من مجمل؛ تقديره: وإما أخذ الفدية؛ أي: الدية، سميت الدية بذلك؛ لأنها فداء عن نفس القاتل.\nقال النووي: يعني: أن ولي الدم مخير بين أخذ الدية وبين إجراء القود، وهو مذهب الإمام الشافعي، خلافًا للأحناف.\nقال القرطبي: الحديث حجة للشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي عن ابن المسيب وابن سيرين على قولهم: إن ولي دم العمد بالخيار بين القصاص والدية، ويجبر القاتل عليها إذا اختارها الولي، وهو رواية أشهب عن مالك.\nوذهب مالك في رواية ابن القاسم وغيره إلى أن الذي للولي إنما هو القتل","vol":"15","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقط أو العفو، وليس له أن يجبر القاتل على الدية؛ تمسكًا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢)، وقوله ﷺ: \"كتاب الله القصاص\"، وفي المسألة أبحاث تنظر في مسائل الخلاف. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب كيف تعرف لقطة الحاج، ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، وأبو داوود في كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتل في القصاص والعفو، والنسائي في كتاب القسامة، باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود، والبيهقي، والدارقطني.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٨).\n(٢) سورة المائدة: (٤٥).","vol":"15","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1046>(٤٢) - (٩٠٢) - بَابُ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَرَضُوا بِالدِّيَةِ</span>\n(٩٢) - ٢٥٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي\n===\n(٤٢) - (٩٠٢) - (باب من قتل عمدًا فرَضُوا بالديةِ)\n(٩٢) - ٢٥٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، ثقة، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضعة عشرة ومئة (١١٣ هـ).\n(عن زيد بن ضميرة) ويقال: زيد بن سعد بن ضميرة، ويقال: زياد بن ضميرة بن سعد، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثني أبي) ضميرة بن سعد (وعمي) لم أر من ذكر اسم عمه، وفي رواية أبي داوود: (حدثني محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة) بالتصغير (السُّلميَّ يُحدِّث) أي: زياد بن سعد (عروة بن الزبير) أي: سمع محمد بن جعفر زيادَ بن سعد حالة كون زياد يُحدِّث لعروة بن الزبير (أنه) أي: أن زيادًا سمع (أباه) سعدًا (وجدَّه) ضميرة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زيدَ بن سعد بن ضميرة؛ وهو مقبول.","vol":"15","page":296},{"text":"- وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - قَالَا: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفَ يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ،\n===\n(وكانا) أي: وكان أبي سعدٌ وجدي ضميرةُ، رضي الله تعالى عنهما (شهدا حُنينًا مع رسول الله ﷺ).\n(قالا:) أي: قال كل من أبي وجدي (صلَّى النبي ﷺ الظهرَ ثم) بعدما صلى الظهر (جَلَس) النبيُّ ﷺ (تحت شجرة) هناك (فقام إليه) ﷺ (الأقرعُ بن حابس) التميميُّ، وليس له رواية في الحديث (وهو) أي: الأقرع (سيدُ خِنْدِفَ) أي: رئيسُهم، حالة كون الأقرع (يَرُدُّ) ويُدافع (عن دم محلم بن جَثَّامة) أي: يرد الأقرعُ عن محلم بن جثامة الدمَ الذي ادُّعِيَ عليه أنه قتَلَه، وإنما دافع الأقرعُ عنه؛ لأن محلمًا من قبيلة الخِنْدف التي كان منها الأقرع، وكان مُحلِّم قتل عامرَ بن الأَضْبَط الأشجعيَّ الذي قتلَتْهُ سريةُ رسول الله ﷺ، وضَبْطُ مُحلِّم: هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام وكسرها وبعدها ميم.\nوجَثَّامة: بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة وفتحها وبعد الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث، قاله المنذري.\nوأمَّا خِنْدِف .. فهي بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وبعدها الدالُ المهملة المكسورة، وهي زَوْجُ إلياس بن مضر، واسمُها: ليلى، انتُسب إليها ولدُ إلياس بن مضر، وهي أُمُّهم، وكان سببُ تلقُّبِها بذلك أَنَّ إلياس بن مضر خرج مُنْتَجِعًا - قال في \"المصباح\": انتجع القوم؛ إذا ذهبوا لطلب الكلأ - فنَفرَتْ إبله مِن أَرْنَبٍ، فطَلبَها ابنُه عَمرُو بن إلياس فأَدْركَها، فسُمِّي مُدرِكة، وخرج عامر بن","vol":"15","page":297},{"text":"وَقَامَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ وَكَانَ أَشْجَعِيًّا،\n===\nإلياس في طَلبها فأخذَهَا فطبَخَها، فسُمِّي طابخة، وَانْقَمَع عميرُ بن إلياس في الخِباء فلم يخرج، فسُمِّي قَمِعةَ، فخرجَتْ أُمه ليلى تَنْظُر مَشْيَ الخِنْدِفةِ؛ وهو ضَرْبٌ من المَشيِ فيه تَبَخْتُرٌ، فقال لها إلياسُ: أين تُخَنْدِفِين وقد رُدَّت الإبلُ؟ ! فسُمِّيت خندفًا، قاله المنذري. انتهى من \"العون\".\n(وقام عيينة بن حصن) بن حذيفة (يطلب بِـ) ثَأرِ (دمِ عامر بن الأَضْبَط، وكان) عامرٌ المقتولُ (أشجعيًا) أي: منسوبًا إلى أشجع بن ريثِ بن غَطَفان بن سعد بن قيس عَيْلَان، وهو الذي قَتلَتْهُ سرية رسول الله ﷺ مُتعوِّذًا بالشهادة، وكان عامرٌ المقتول أشجعيًا؛ كما كان عُيينة بن حِصْن أشجعيًّا؛ لأن عيينة هو ابن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جُويرية بن لُوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان الفزاري، والمقتول: عامر بن الأخضر بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وكان عيينة بن حصن وعامر بن الأخضر المقتول من قبيلة واحدة، ولذلك طلب ثأر دمه، قاله المنذري.\nوفي رواية لابن إسحاق في \"المغازي\": يقول زياد بن سعد بن ضميرة: حدثني أبي وجدي، وكانا شهدا حنينًا مع النبي ﷺ قالا: صلى بنا النبي ﷺ الظهر يوم حنين، ثم جلس إلى ظل شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، وعيينة يومئذ يطلب بدم عامر بن الأضبط المقتول، قتله محلم بن جثامة، وهو في سرية رسول الله ﷺ بعدما تعوذ عامر بالشهادة، وكان عيينة وعامر المقتول من قبيلة واحدة؛ والأقرع بن حابس يدافع عن محلم بن جثامة، وهما أيضًا من قبيلة واحدة؛\nلأنهما من خندف. انتهى منه بزيادة.","vol":"15","page":298},{"text":"فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ؟ \"، فَأَبَوْا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ؛ مَا شبَّهْتُ هَذَا الْقَتِيلَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ\n===\n(فقال لهم) أي: لقوم عيينة بن حصن وهم أولياء الدم (النبي ﷺ تقبلون الدية؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل تقبلون يا قوم عيينة الدية، أو خبر بمعنى الأمر؛ أي: اقبلوا دية قتيلكم عامر بن الأخضر الأشجعي، قال زيد بن ضميرة: قال أبي وجدي: (فأبوا) أي: أبي قوم عيينة الذين هم أولياء الدم، وامتنعوا من قبول الدية، وطلبوا القصاص؛ أي: قتل محلم بن جثامة.\nولفظ رواية أبي داوود: (فقال رسول الله ﷺ: يا عيينة؛ ألا تقبل الغير) - بكسر الغين وفتح الياء - هو الدية، والاستفهام فيه للتقرير (فقال عيينة: لا والله) لا نقبل (حتى أُدْخِلَ على نسائه) أي: القاتلِ (مِن الحرب) - بفتح الحاء وسكون الراء - أي: مِن المُقَاتِلَةِ (والحَزَنِ) - بفتحتين -: الأسف والفَجَع (ما أَدْخَل) القاتلُ (على نسائي، قال) أَي: أبي سعد أو جدي ضميرة: (ثُمَّ ارتفعَت الأصواتُ، وكَثُرَت الخصومة واللغطُ، فقال رسول الله ﷺ) ثانيًا: (يا عيينة؛ ألا تَقْبلُ الغِيرَ؟ فقال عيينة: مثل ذلك أيضًا.\n(فقام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل) بمثناة مصغرًا (فقال) ذلك الرجل، وهو من قوم القتيل عامر بن الأخضر: (يا رسول الله؛ والله) أي: أقسمتُ لك بالإله الذي لا إله غيره (ما شَبَّهْتُ) ولا مَثَّلْتُ (هذا القتيلَ) الذي قُتِل (في غُرَّةِ الإسلام) وبِدايَتِه.\nقال في \"النهاية\": غُرة الإسلام: بدايتُه وأوَّله، وغرة كل شيء: أوله؛ أي: ما مثَّلْتهُ هو وقومَه، بل وجميعَ الناس (إلا كغنم وردَت) الماءَ للشربِ (فَرُمِيَت)","vol":"15","page":299},{"text":"فَنَفَرَ آخِرُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا\"، فَقَبِلُوا الدِّيَةَ.\n===\nتلك الغنم بسهم فقُتِلَتْ واحدةٌ مِن أوائلها (فنفَرَ) أي: شرد (آخرُها) أي: من الماء ولم تشرب؛ أي: رجعت بقيةُ الغنم؛ لخوفِ القَتْل، فكذلك ينبغي لك أن تَقْتلَ هذا الأولَ، حتى يكون قَتْلهُ عِظةً واعتبارًا للآخرين، قاله السندي.\n(فقال النبيُّ ﷺ) لقوم عيينة: يُعطَى (لكم خمسون) من الإبل (في سفرنا و) يُعطى (خمسون) منها (إذا رجعنا) إلى المدينة (فقَبِلُوا الديةَ).\nقوله: (وقال رجل من بني ليث يقال له مكيتل: يا رسول الله؛ والله ما شبهتُ هذا القتيل في غرة الإسلام) قال السيوطي في \"مرقاة الصعود\": معنى هذا المثل: إن مَثَل محلم في قتله الرجل وطلبه ألا يُقْتصَّ منه، وتُؤخذ منه الدية، والوقتُ أولَ الإسلام وصَدْرَه؛ كمثل هذه الغنم النافرة؛ يعني: إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلِّم .. ثَبَّطَ الناسَ عن الدخول في الإسلام مَعْرفتُهُم أنَّ القود يغير بالديةِ والعوضِ خصوصًا، وهم حِرَاصٌ على دَرْكِ الأوثار، وفيهم الأنَفةُ مِن قبولِ الديات.\nقوله: \"لكم خمسون في سفرنا ... \" إلى آخره؛ أي: (خمسون) إبلًا لولي المقتول (في فورنا هذا) أي: في الوقت الحاضر لا تأخير فيه (وخمسون) إبلًا له (إذا رجعنا) من سفرنا إلى المدينة (فقبلوا) أي: قبل أولياء القتيل (الدية) ورضوا بها، وهذا موضع الترجمة.\n* * *\n\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، أخرجه مطولًا، وأما ابن ماجه .. فرواه مختصرًا جدًّا، فراجع \"أبا داوود\".","vol":"15","page":300},{"text":"(٩٣) - ٢٥٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد وضميرة بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(٩٣) - ٢٥٨٤ - (٢) (حدثنا محمود بن خالد الدمشقي) أبو علي السلمي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) خالد بن يزيد السلمي أبو هاشم الأزرق، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي أبو يحيى، سكن البصرة، صدوق يهم رمي بالقدر، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثِهِ بعضُ لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"15","page":301},{"text":"عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ عَمْدًا .. دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ؛ فَإِنْ شَاؤُوا .. قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا .. أَخَذُوا الدِّيَةَ؛ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً؛\n===\n(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني أبي محمد أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب فيما روى عن أبيه عن جده مختلف فيه، لأنه إنما رواه عن كثاب، ولأن فيه خالد بن يزيد السلمي، وهو مقبول.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: من قتل) مؤمنًا (عمدًا .. دفع) ذلك القاتل (إلى أولياء القتيل) وورثته (فإن شاؤوا) أي: شاء أولياء القتيل قَتْلَه قصاصًا .. (قَتلُو). قصاصًا لا مانعَ لهم من ذلك؛ لأنهم استحقُّوا قَتْلَه (وإن شاؤوا) أَخْذَ الديةِ بدلَ دمِ قَتيلهم .. (أخذوا الدية، وذلك) الواجب في دية العمد الذي استحقوا أخذه بدلَ دم قتيلهم (ثلاثون حقة) سميت حقة؛ لاستحقاقها الركوب وطروق الفحل عليها والحمل عليها (وثلاثون جذعة) سميت جذعة، لأنها أجذعت؛ أي: أسقطت مقدم الأسنان (وأربعون خلفة) أي: حاملة.\nوفي \"التحفة\": قوله: \"حقة\" - بكسر الحاء - وهي التي دخلت في السنة الرابعة؛ لأنها استحقت الركوب والحمل عليها.\nقوله: \"جذعة\" - بفتحتين - وهي التي دخلت في السنة الخامسة.\nوقوله: \"خلفة\" - بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها فاء - وهي الحامل، وتجمع على خلفات وخلائف. انتهى منه.","vol":"15","page":302},{"text":"وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ، وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ .. فَهُوَ لَهُمْ؛ وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ\".\n===\n(وذلك عقل العمد، وما صولحوا عليه) أي: وما تصالح واتفق القاتل وأولياء الدم عليه من القصاص أو الدية .. (فهو) أي: فما اتفقوا عليه من القصاص أو الدية هو الواجب (لهم) أي: لأولياء الدم (وذلك) أي: كون الدية من الأصناف الثلاثة المذكورة؛ من الحقة والجذعة والخلفة (تشديد العقل) أي: تشديد الدية وتغليظها؛ لكون القتل عمدًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب ولي يرضى بالدية، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل، وأخرجه في \"السنن الكبرى\" في كتاب الديات، باب أسنان دية العمد إذا زَالَ فيه القصاصُ، وأنها حالة في مال القاتل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1047>(٤٣) - (٩٠٣) - بَابٌ: دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ</span>\n(٩٤) - ٢٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ،\n===\n(٤٣) - (٩٠٣) - (باب: دية شبه العمد مغلظة)\n(٩٤) - ٢٥٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري، ثقة حافظ متقن عابد، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال أيوب: (سمعت القاسم بن ربيعة) بن جوشن - بجيم ومعجمة - على","vol":"15","page":304},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا .. مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا خَلِفَةٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\".\n===\nوزن جعفر الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة والفاء - البصري، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما الصحابي المشهور الفاضل، من السابقين المكثرين.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: قتيل الخطأ) مبتدأ (شبه العمد) بالجر بدل من الخطأ.\n(قتيل السوط والعصا) بالرفع بدل من قتيل الأول، ولكن المبتدأ على حذف مضاف خبره: (مئة من الإبل) أي: دية قتيل الخطأ شبه العمد؛ دية قتيل السوط والعصا مئة من الإبل، وقوله: (أربعون منها) مبتدأ، خبره قوله: (خلفة) والجملة من المبتدأ والخبر صفة لمئة، وجملة قوله: (في بطونها أولادها) صفة لخلفة.\nولفظ رواية أبي داوود: (إن دية الخطأ) وقوله: (شبه العمد) بدل من الخطأ، وقوله: (ما كان بالسوط والعصا) بدل من البدل الذي هو شبه العمد؛ أي: إن دية ما كان بالسوط والعصا، وقوله: (مئة من الإبل) خبر إن، وهذه الرواية لا تحتاج إلى تقدير مضاف؛ كما في رواية المؤلف، قوله: (في بطونها أولادها) يعني: الحوامل؛ ففيه مجاز الأول.\nقال الخطابي: في الحديث إثبات قتل شبه العمد، وقد زعم بعض أهل العلم أَنْ ليس القتلُ إلا العمدَ المحض، أو الخطأَ المحضَ، وفيه بيان أن","vol":"15","page":305},{"text":"(٩٤) - ٢٥٨٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ،\n===\nدية شبه العمد مغلظة على العاقلة، واختلف الناس في دية شبه العمد: فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي، وإليه ذهب محمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: هي أرباع، وقال أبو ثور: دية شبه العمد أخماس، وقال مالك بن أنس: ليس في كتاب الله ﷿ إلا الخطأ والعمد، وأما شبه العمد .. فلا نعرفه، ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثًا بهذا الحديث؛ وذلك أنه ليس في العمد حديث مفسر، والدية في العمد مغلظة، وفي شبه العمد كذالك، فحمل أحدهما على الآخر، وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي؛ لما فيه من شبه الخطأ؛ كدية الجنين. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد، والنسائي في كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، والدارمي في كتاب الديات، باب الدية في شبه العمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ٢٥٨٥ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي البصري، ثقة إمام حافظ، من التاسعة،","vol":"15","page":306},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(٩٥) - ٢٥٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nمات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران بن أبي المنازل البصري (الحذاء) ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن ربيعة) بن جوشن، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عقبة بن أوس) السدوسي البصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، رضي الله تعالى عنهما.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة خالد الحذاء لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن القاسم بن ربيعة.\nوساق خالد الحذاء (نحوه) أي: نحو حديث أيوب عن القاسم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عثهم، فقال:\n(٩٥) - ٢٥٨٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن","vol":"15","page":307},{"text":"الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، سَمِعَهُ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ،\n===\nالمسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ضعفه الجماهير، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\nوقال العجلي: كان يتشيع، لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، صالح الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به، فهو مختلف فيه. انتهى \"تهذيب\".\nقال سفيان: (سمعه) أي: سمع ابن جدعان هذا الحديث الآتي (من القاسم بن ربيعة) بن جوشن الغطفاني البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن جدعان، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قام) خطيبًا (يوم فتح مكة، وهو) أي: والحال أنه ﷺ قائم (على درج الكعبة) وفي رواية أبي داوود:","vol":"15","page":308},{"text":"فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأَ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا،\n===\n(على درجة البيت) وفي \"المجمع\": الدرجة: المرقاة؛ أي: سلم الباب.\n(فحمد الله) ﷾؛ أي: نزهه عن جميع النقائص؛ كالصاحبة والولد والند (وأثنى عليه) بجميع كمالاته (فقال) في حمده تعالى: (الحمد لله الذي صدق) لنا (وعده) بفتح مكة (ونصر عبده) محمدًا ﷺ يوم بدر (وهزم) أي: فرَّق وشتَّت (الأحزابَ) أي: قبائلَ المشركين الذين تحزبوا وتجمعوا لأعدام المسلمين في يوم الخندق، حالة كونه تعالى (وحده) أي: حالة كونه منفردًا عن المعين والمستشار؛ أي: من غير قتال من الآدميين؛ بأن أرسل ريحًا وجنودًا، وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق.\nوقيل: هم أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن. انتهى \"عون\".\nثم قال ﷺ: (ألا) حرف استفتاح وتنبيه وإيقاظ من الغفلة؛ أي: استمعوا ما أقول لكم (إن قتيل الخطأ) أي: إن الشخص المقتول منكم بالخطأ؛ أي: بلا تعمد وقصد إلى قتله بما لا يقتل غالبًا.\nوقوله: (قتيل السوط والعصا) بدل من قتيل الخطأ، أو عطف بيان له؛ أي: إن قتيل السوط والعصا؛ أي: إن الشخص المقتول بالسوط والعصا الخفيفين اللذين لا يقتلان غالبًا (فيه) أي: في قتل ذلك القتيل (مئة من الإبل؛ منها أربعون خلفة) - بفتح فكسر - أي: حاملة (في بطونها أولادها).\nقال في \"المصباح\": الخلفة - بكسر اللام -: هي الحامل من الإبل، وجمعها مخاض من غير لفظها؛ كما تجمع المرأة على النساء من غير لفظها.","vol":"15","page":309},{"text":"أَلَا إِنَّ كَلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ، أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا\".\n===\nثم قال رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا (إن كُلَّ مأثرةٍ كانت في الجاهلية)؛ والمأثرة - بتثليث المثلثة على وزن المقبرة -: هي ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم (و) كل (دم) وقع إراقته في الجاهلية ولم يقتص به (تحت قدمي هاتين) خبر إن؛ أي: باطل وساقط.\nقال الخطابي: معناه: إبطالها وإسقاطها وإهدارها (إلا ما كان) منها (من سدانة البيت) والكعبة وعمارتها وخدمتها؛ والسدانة - بكسر السين وفتح الدال المهملتين -: هي خدمة البيت والقيام بأمرها (وسقاية الحاج) من ماء زمزم باستقائه من بئرها؛ فهما باقيان على ما هما عليه في الجاهلية، قال الخطابي: وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم، فأقرهما رسول الله ﷺ، فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجاج. انتهى.\nكما قال ﷺ: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا: (إني قد أمضيتهما) أي: تركت السدانة والسقاية وأبقيتهما (لأهلهما) اللذين هما تحت ولايتهم في الجاهلية (كما كانا) لهم الآن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الدية كم، والنسائي في كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، والدارقطني في كتاب الحدود والديات، والبيهقي في كتاب الديات، باب شبه العمد، وعبد الرزاق في كتاب العقول، باب شبه العمد.","vol":"15","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سندِه حسنًا؛ كما مر، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>تتمة</span>\nواعلم: أن أحاديث هذا الباب قد اختلفت رواته؛ كما بينها أبو داوود، وحاصله: أن القاسم بن ربيعة يقول مرة: عن عبد الله بن عمرو؛ أي: ابن العاص، ومرة: عن عبد الله بن عمر، ثم هو قد يذكر بينه وبين عبد الله بن عمرو بن العاص واسطة عقبة بن أوس؛ كما في رواية خالد الحذاء، وقد لا يذكر؛ كما في رواية أيوب وعلي بن زيد بن جدعان، وقد أشار إلى الجمع بينها المنذري، فقال: يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة أخرى، وأما رواية خالد الحذاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمعه عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فرواه مرة عن عقبة، ومرة عن عبد الله بن عمرو. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1049>(٤٤) - (٩٠٤) - بَابُ دِيَةِ الْخَطَأَ</span>\n(٩٦) - ٢٥٨٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\n(٤٤) - (٩٥٤) - (بابُ ديةِ الخطأ)\nوالدية: مصدر ودى القاتلُ المقتولَ؛ إذا أعطى وَلِيَّه المالَ الذي هو بدلُ النفس، ثم قيل لذلك المال: الدية تسمية بالمصدر.\nواعلم: أن القتل على ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وشبه عمد، وإليه ذهب الشافعية والحنفية والأوزاعي والأذرعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ فجعلوا في العمد القصاص، وفي الخطأ الدية، وفي شبه العمد الدية مغلظة، وسيأتي تفصيل الدية وبيان تغليظها. انتهى من \"العون\".\nقال في \"الهِدايَة\": العمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو بما جرى مجرى السلاح؛ كالمحدَّد من الخشب ولِيطَةِ القَصَب، وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح.\nوقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول الشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة .. فهو عمد، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يُقْتَلُ به غالبًا. انتهى منه.\n* * *\n\nواستدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٦) - ٢٥٨٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":312},{"text":"حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا.\n===\n(حدثنا معاذ بن هانئ) القيسي البصري أبو هانئ، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن مسلم) الطائفي واسم جده سوس، وقيل: سوسن بزيادةِ نُونٍ في آخره، صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري، ثقة عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه وإرساله، ورواه الترمذي مرفوعًا ومرسلًا، وأرسله النسائي، ورواه ابن ماجه مرفوعًا؛ كما قد علمت، والأصح الرفع؛ لما في الرفع من زيادة علم.\n(أنه) ﷺ (جعل الدية) أي: جعل بدل الدية عند فقدان الإبل أو في حق أهل الحضر عند تعذر الإبل عليهم؛ أي: جعل بدل الدية الكاملة؛ وهي مئة إبل (اثني عشر ألفًا) من الدراهم، ولفظ أبي داوود عن","vol":"15","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعكرمة عن ابن عباس: (أن رجلًا من بني عدي قُتِل، فجعل النبي ﷺ ديتَه اثني عشر ألفًا)، قال أبو داوود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي ﷺ، لم يذكر ابنَ عباس، حاصله: أن الحديث رواه سفيان مرسلًا؛ فإنه لم يذكر ابن عباس.\nوفي الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم، قال الخطابي: قال مالك وأحمد وإسحاق: إن الدية إذا كانت نقدًا .. فمن الذهب ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألفا؛ وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير، وعند أبي حنيفة من الذهب ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، وكذالك قال سفيان الثوري، وحكي ذلك عن ابن شبرمة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب كم هي، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي، والنسائي في كتاب القسامة، باب ذكر الدية من الورق.\nفدرجته: أنه حسن؛ لأن فيه محمد بن مسلم الطائفي، فهو مختلف فيه، وفي رفع سنده وإرساله خلاف أيضًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث الترمذي مرفوعًا ومرسلًا، وأرسله النسائي، ورواه ابن ماجه مرفوعًا، وقال الترمذي: ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم، هذا آخر كلامه، ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي، وقد أخرج له البخاري في المتابعة، ومسلم في الاستشهاد، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: إذا حدث من حفظه .. يخطئ، وإذا حدث من كتابه .. فليس به بأس، وضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وذكر أبو داوود: أن ابن عيينة لم يذكر ابن عباس، وذكر الترمذي أنه لا يعلم أحدًا ذكر ابن عباس","vol":"15","page":314},{"text":"(٩٧) - ٢٥٨٨ - (٢) حَدَّثَثَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،\n===\nفي هذا الحديث غير محمد بن مسلم، وقد أخرج النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة، وقال فيه: سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس، وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون، وقال فيه: عن ابن عباس.\nوقال الدارقطني: قال ابن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة عن النبي ﷺ، وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولًا، وقال: ورواه أيضًا سفيان عن عمرو بن دينار موصولًا، ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله المكي الخياط، روى عن ابن عيينة وغيره، قال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم الرازي: كان أميًّا مغفلًا، ذكر له أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثًا باطلًا، وما أبعد أن يكون وضع للشيخ؛ فإنه كان أميًّا. انتهى كلام المنذري.\nفتحصل لنا: أن الحديث حسن مرفوع، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٧) - ٢٥٨٨ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي (المروزي)، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"15","page":315},{"text":"أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ خَطَأً .. فَدِيَتُهُ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ\"،\n===\n(أنبأنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي أبو يحيى نزيل البصرة، صدوق، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب مختلف فيه فيما روى عن أبيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من قتل خطأ .. فديته) إذا كانت (من الإبل ثلاثون بنت مخاض) بالنصب على التمييز، وكذا يقال فيما بعده؛ وهي التي طعنت في السنة الثانية، سميت بذلك؛ لأن أمها صارت ذات مخاض بأخرى (وثلاثون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة، سميت بها؛ لأن أمها ولدت أخرى وكانت ذات لبن (وثلاثون حقة) وهي: التي طعنت في الرابعة، وحق لها أن تركب وتحمل (وعشرة بني لبون) بالإضافة إلى تمييزه.","vol":"15","page":316},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا\n===\nقال الخطابي في \"المعالم\": لا أعرف أحدًا من الفقهاء قال بهذا الحديث وجرى عليه.\nوقال المنذري: وفي إسناد هذا الحديث عمرو بن شعيب، وقد اختلفوا في ضعفه وتوثيقه: قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة .. فهو ثقة عن هؤلاء، وقال الدوري ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، فهو مختلف فيه، ومن دون عمرو بن شعيب ثقات إلا محمد بن راشد المكحولي، وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وضعفه ابن حبان وأبو زرعة، فهو مختلف فيه أيضًا، فيكون سنده حسنًا؛ كما مر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nوأما قوله: (وكان رسول الله ﷺ ...) إلى آخره .. فليس من تتمة الحديث؛ لأنه من كلام عبد الله بن عمرو، فهو موقوف، ولذلك لم يذكره أكثر أهل السنن.\nقال عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: (وكان رسول الله ﷺ) في حياته (يقومها) أي: يقوم المئة إبل التي هي الأصل في الدية؛ أي: يوجب قيمتها (على أهل القرى) والمدن (أربع مئة دينار) أي: يجعل قيمة المئة أربع مئة دينار ويوجبها عليهم في الدية الكاملة إن كانوا من أهل الذهب؛ لتعذر الإبل عليهم (أو) يوجب عليهم (عدلها) أي: ما يساوي","vol":"15","page":317},{"text":"مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَزْمَانِ الْإِبِلِ إِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي ثَمَنِهَا، وَإذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَ، فَبَلَغَ قِيمَتُهَا\n===\nالأربع مئة دينار (من الورق) إن كانوا من أهلها؛ وهي أربعة آلاف وثماني مئة درهم (و) كان ﷺ (يقومها) أي: يقوم مئة الإبل التي هي الأصل في الدية مخالفًا بين قيمتها (على) حسب اختلاف (أزمان) قيمة (الإبل) غلاءً ورخصًا.\nفـ (إذا غلت) وارتفعت قيمتها .. (رفع في ثمنها) أي: ثمن الإبل وبدلها الذي يكون عوضًا عنها في الدية، سواء كان من الذهب أو من الورق (وإذا هانت) الإبلُ ورخُصَ وانخفضَ سِعْرُها .. (نقَصَ من ثمنها) الذي يُدْفَع في الدية بدلًا عنها.\nوقوله: (على نحو الزمان ما كان) متعلق بكل من قوله: \"رفع ثمنها\"، وقوله: \"نقص من ثمنها\" وفي هذا الكلام أيضًا تقديم وتأخير وحذف؛ والتقدير: رفع ثمنها على نحو ما كان ووجد في ذلك الزمان الذي ارتفع فيه سعرها؛ أي: رفع ثمنها المدفوع في الدية على قدر ما وقع ووجد في ذلك الزمان قلة وكثرة، أو نقص من ثمنها المدفوع في الدية على نحو ما كان ووقع في ذلك الزمان الذي انخفض ورخص فيه سعرها؛ أي: نقص من ثمنها على قدر ما كان ووقع في ذلك الزمان الذي هانت فيه.\nوالفاء في قوله: (فبلغ) فاء الإفصاح \"لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت ما ذكرته لك من أنه ﷺ رفع من ثمنها إذا غلت، ونقص من ثمنها إذا هانت، وأردت بيان ما بلغت قيمتها في عهد رسول الله ﷺ .. فأقول لك: بلغ (قيمتها) أي: قيمة تلك الإبل المئة التي هي الأصل في الدية؛ أي: بلغ ثمنها المدفوع في الدية","vol":"15","page":318},{"text":"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِ مِئَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِئَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ عَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ.\n===\nبدلًا عنها (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (ما بين الأربع مئة دينار) وما فوقها من خمس مئة دينار (إلى ثمان مئة دينار، أو) بلغت قيمتها (عدلها) أي: عدل الأربع مئة دينار وثمان مئة دينار ومساويها (من الورق) أي: من الفضة؛ من أربعة آلاف درهم إلى (ثمانية آلاف درهم).\nوقوله: (وقضى رسول الله ﷺ أن من كان عقله في البقر ...) إلى آخره، فيه تقديم وتأخير وإسقاط، والتقدير: وقضى رسول الله ﷺ (على أهل البقر) في ديتهم (مئتي بقرة)؛ لأن عقلهم كان في البقر، وكذا قوله: (ومن كان عقله في الشاء على أهل الشاء ألفي شاة) فيه تقديم وتأخير وإسقاط وحذف؛ والتقدير: وقضى رسول الله ﷺ على أهل الشاء ألفي شاة؛ والشاة: اسم لواحدة من الجنس، لأن عقلهم كان في الشاء؛ والشاء - بالهمز في آخره - اسم جنس، والله أعلم، إلى هنا تم أثرُ عبدِ الله بن عمرو، وقد ذكره بالسند السابق تبعًا للحديث.\nقال الخطابي: وإنما قومها رسول الله ﷺ على أهل القرى؛ لعزة الإبل عندهم، فبلغت القيمة في زمانه من الذهب ثمان مئة دينار، ومن الورق ثمانية آلاف درهم، فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر، وعزت الإبل في زمانه، فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألفًا، وعلى هذا بنى الشافعي أصل قوله في دية العمد، فأوجب فيه الإبل وإن كان لا يصار إلى النقود إلا عند إعواز الإبل، فإذا أعوزت .. كانت فيها قيمتها ما","vol":"15","page":319},{"text":"(٩٨) - ٢٥٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ،\n===\nبلغت ولم تعتبر فيها قيمة عمر التي قومها في زمانه؛ لأنها كانت قيمة تعديل في ذلك الوقت، والقيم تختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة، وهذا على قوله الجديد.\nوقال في قوله القديم بقيمة عمر رضي الله تعالى عنه؛ وهو اثنا عشر ألفًا أو ألف دينار، وقد روي مثل ذلك عن النبي ﷺ في الورق. انتهى كلامه، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٨) - ٢٥٨٩ - (٣) (حدثنا عبد السلام بن عاصم) الجعفي الهِسنْجَانِي - بكسر الهاء والمهملة وسكون النون بعدها جيم - الرازي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الصباح بن محارب) التيمي الكوفي نزيل الري، صدوق ربما خالف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حجاج بن أرطاة) - بفتح الهمزة وسكون الراء - ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا زيد بن جبير) - مصغرًا - ابن حرمل - بفتح المهملة وسكون الراء - الطائي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":320},{"text":"عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا\"\n===\n(عن خشف) بكسر أوله وسكون المعجمة بعدها فاء (ابن مالك الطائي) وثقه النسائي، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ولأن فيه خشف بن مالك، وهو مجهول.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ في) بيان (دية الخطأ): هي (عشرون حقة) وقوله: حقة - بكسر الحاء وتشديد القاف - منصوب على التمييز، وكذا ما بعده (وعشرون جذعة) - بفتح الجيم والذال المعجمة - وهي التي طعنت في الخامسة، وهي أكبر من يؤخذ في الزكاة (وعشرون بنت مخاضر، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض) وقوله: (بني مخاض) منصوب على التمييز لعشرين؛ كسابقه، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.\nوقوله: (ذكورًا) بالنصب صفة لـ (بني مخاض)، وبالرفع عطف بيان و(عشرون) وفي بعض النسخ: (ذكر) - بضمتين - ولعله تخفيف ذكور، كذا في \"العون\".\nوبهذا الحديث قال أبو حنيفة، وذهب الليث ومالك والشافعي إلى أن دية الخطأ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة.","vol":"15","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الدية كم هي، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل، والنسائي في كتاب القسامة، باب ذكر أسنان دية الخطأ، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود هذا لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، وهو قول أحمد وإسحاق\nوقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين؛ في كل سنة ثلث الدية، ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة.\nورأى بعضهم أن العاقلة قرابة الرجل من جهة أبيه، وهو قول مالك والشافعي، وقال بعضهم: إنما الدية على الرجال دون النساء والصبيان من العصبة، يحمل كل رجل منهم ربع دينار، وقد قال بعضهم إلى نصف دينار، فإن تمت، وإلا .. نظر إلى أقرب القبائل منهم، فألزموا ذلك. انتهى \"سندي\".\nوقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث، وعدل الشافعي عن القول به؛ لما ذكرنا من العلة في رواته، ولأن فيه بني مخاض، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات، وقد روي عن النبي ﷺ في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر بمئة من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض، لاجتماع نقصين فيه؛ الذكورة والصغر.\nوقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، وبسط الكلام في ذلك، وقال: لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود،","vol":"15","page":322},{"text":"(٩٩) - ٢٥٩٠ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ،\n===\nوهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، ثم قال: لا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه، ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة. انتهى من \"العون\"، وقال البيهقي: وخشف بن مالك مجهول، وقال الموصلي: خشف بن مالك ليس بذلك، وذكر له هذا الحديث.\nوخشف - بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وفاء - واختلف على الحجاج بن أرطاة، والحجاج غير محتج به، والله أعلم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٩) (٢٧٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المذكور في أول هذا الباب، ولو ذكرها متصلة بذلك الحديث؛ بأن جعلها ثانية أحاديث الباب .. لكان أوضح، فقال:\n(٩٩) - ٢٥٩٠ - (٤) (حدثنا العباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن سنان) الباهلي أبو بكر البصري العوقي - بفتحتين بعدهما قاف مكسورة - ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).","vol":"15","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَى عَشَرَ أَلْفًا قَالَ: وَذَلِكَ\n===\n(حدثنا محمد بن مسلم) الطائفي واسم جده سوس، وقيل: سوسن - بزيادة نون في آخره - صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه وإرساله، ورواه الترمذي مرفوعًا ومرسلًا، ورواه ابن ماجه مرفوعًا هنا وفي أول الباب، والرفع مقدم على الإرسال؛ لما في الرفع من زيادة علم، وغرضه بسوق السند: بيان متابعة محمد بن سنان لمعاذ بن هانئ في رواية هذا الحديث عن محمد بن مسلم الطائفي، وإنما ذكر المتابعة هنا؛ لما بين الروايتين من المخالفة في اللفظ، فجعل هذه الرواية كالحديث المستقل، فرواها هنا، والله أعلم.\n(أن النبي ﷺ جعل الدية) الكاملة؛ وهي دية الرجل المسلم المحترم (اثني عشر ألفًا) من الدراهم في رجل قتل من بني عدي؛ كما مر في أول الباب (قال) ابن عباس: (وذلك) أي: ومصداق ذلك الجعل","vol":"15","page":324},{"text":"قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ: بِأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ.\n===\nوشاهده (قوله) تعالى في سورة التوبة: ﴿وَمَا نَقَمُوا﴾ أي: وما أنكر هؤلاء المنافقون، وما كرهوا من أمر الإسلام وبعثة الرسول ﷺ فيهم شيئًا يقتضي الكراهة والانتقام من الرسول؛ حيث قصدوا قتله ﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١)؛ أي: من عطائه.\n(قال) ابن عباس: أغناهم بأخذ دية قتيلهم اثني عشر ألف درهم، وبالغنائم أيضًا، وكانوا أولًا عالة فقراء.\nوأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة أن مولى بني عدي بن كعب قتل رجلًا من الأنصار، فقضى النبي ﷺ بالدية اثني عشر ألفًا، وفيه نزلت: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ أي: (بأخذهم الدية). انتهى من \"الحدائق\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس، والرابع للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة التوبة: (٧٤).","vol":"15","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>(٤٥) - (٩٠٥) - بَابُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةٌ .. فَفِي بَيْتِ الْمَالِ</span>\n(١٠٠) - ٢٥٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي مَنْصُورٍ،\n===\n(٤٥) - (٩٠٥) - (باب الدية على العاقلة فإن لم تكن عاقلة .. ففي بيت المال)\nوعاقلة الرجل: قراباته من قبل الأب المجمع على إرثهم وقت الجناية، من الرجال البالغين.\nسموا بذلك؛ لأنهم يعقلون إبل الدية بفناء ولي المقتول؛ كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم، يقدم الأقرب ثم الأقرب؛ فأقربهم: الإخوة، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأعمام، ثم بنوهم وإن سفلوا.\n* * *\n\n(١٠٠) - ٢٥٩١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي الكوفي، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم","vol":"15","page":326},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.\n===\nموحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد بن نضلة) - بفتح النون وسكون المعجمة - الخزاعي أبي معاوية الكوفي، ثقة، من الثانية، ووهم من ذكر أن له صحبة، مات في ولاية بشر على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) شعبة: (قضى رسول الله ﷺ بالدية على العاقلة) أي: قضى بغرم الدية على عاقلة الجاني وعصبته الذين يستحقون إرثه ولو حجبوا؛ أي: يتحملونها عنه، وهذا الحديث أصل عظيم في وجوب الدية على العاقلة؛ إذا كان القتل خطأ أو شبه عمد.\nثم اختلفوا في تعيين مصداق العاقلة: وقال الشافعي وأحمد: إن العاقلة هم عصبة القاتل على كل حال، ولا يعتبر كونهم وارثين في الحال، بل متى كانوا وارثين لولا الحجب عقلوا الدية، كذا في \"المغني\" لابن قدامة (٩/ ٥١٦).\nوقال أبو حنيفة: إن العاقلة هم الذين يتناصر بهم القاتل، وكان التناصر في","vol":"15","page":327},{"text":"(١٠١) - ٢٥٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nعهد رسول الله ﷺ بالقبائل، فكانت عاقلة الرجل قبيلته، ثم تغير الوضع حين وضع عمر الديوان، فكان التناصر بأهل الديوان، فصار أهل الديوان عاقلة.\nواستدل الشافعية بأن العقل كان على عشيرة القاتل في عهد النبي ﷺ، ولا نسخ بعده. انتهى من \"الكوكب\"، ولا يدخل في العاقلة؛ أصول الجاني وفروعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القسامة، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، وأبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في دية الجنين، والنسائي في كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى من دية الأجنة وشبه العمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث المغيرة بن شعبة بحديث المقدام الشامي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٢٥٩٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن دُرُسْتَ) - بضمتين وسكون المهملة - ابن زياد البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":328},{"text":"عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الشَّامِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ،\n===\n(عن بُدَيْلِ) مصغرًا (ابن ميسرة) العُقيلي - مصغرًا - البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن أبي طلحة) سالم مولى بني العباس، سكن حمص أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة، صدوق قد يخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن راشد بن سعد) المَقْرَئِيِّ - بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب - الحمصي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عامر الهوزني) عبد الله بن لُحَيٍّ - بضم اللام وبالمهملة مصغرًا - ويقال: ابن عامر بن لحي الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن المقدام) بن معدي كرب بن عمرو الكندي أبي كريمة (الشامي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) المقدام: (قال رسول الله ﷺ: أنا وارث من لا وارث له) أي: أجعل ماله في بيت المال صرفًا له إلى مصالح المسلمين (أعقل عنه) أي: أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحملها العاقلة (وأرثه)","vol":"15","page":329},{"text":"وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\".\n===\nأي: أرث من لا وارث له، قال القاضي رحمه الله تعالى: يريد صرف ماله إلى بيت مال المسلمين؛ فإنه لله ولرسوله.\n(والخال وارث من لا وارث له) من النسب، فيه دليل من قال بتوريث ذوي الأرحام (يعقل) أي: يحمل الخال العقل (عنه) أي: عمن لا وارث له (ويرثه) أي: يرث الخال من لا وارث له من النسب.\nقوله: \"يعقل عنه\" أي: إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة .. يؤدي الخال عنه الدية؛ كالعصبة.\nواختلف في هذا الحديث: وروي عن راشد بن سعد عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهَوْزَنِي عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال مرسلًا، وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: وكان ابن معين يضعفه، ويقول: ليس فيه حديث قوي.\nوقال أيضًا: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولىً لا يعقل إلا بالخؤولة، فخالفوا الحديث الذي احتجوا في العقل؛ فإن كان ثابتًا .. فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل بالخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك، أو أراد خالًا يعقل بأن يكون ابن عم أو مولىً أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والنسائي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"15","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1051>(٤٦) - (٩٠٦) - بَابُ مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ</span>\n(١٠٢) - ٢٥٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٤٦) - (٩٠٦) - (باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية)\n(١٠٢) - ٢٥٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري، ثقة، لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان بن كثير) العبدي أبو داوود وأبو محمد البصري، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه: ذكوان وطاووس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، حالة كون ابن عباس (رفعه) أي: رفع هذا الحديث (إلى النبي ﷺ).","vol":"15","page":332},{"text":"قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا .. فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا .. فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ .. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (من قتل) نفسًا محترمة (في عمية) - بكسر عين وتشديد ميم مكسورة وياء مشددة مفتوحة آخره تاء - بوزن رِمِّيَّة، ويقصر، فيقال: عِمِّيّا بوزن فعيلى؛ من العمى؛ كالرمية والرميا؛ من الرمي، أي: من قتل نفسًا محترمة في حال لم يظهر فيها غرض قتله؛ هل لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، أو لنصر عصبته وقبيلته، أو للدفع عن وطنه أو ماله أو حريمه أو عن نفسه؛ لكون المقتول صائلًا عليه من العمى؛ وهو خفاء حال الشيء وعدم ظهوره؛ أي: مَنْ قتل قتلًا أُعْمِيَ الغرضُ منه (أو) قتَل في (عصبيَّةٍ) أي: قَتلَ قتلًا لغرضِ الدفاع عن عَصبيَّتِه وقبيلتِه؛ أي: قَتله في كل من الحالتين (بحجر) خفيف لا يَقْتل غالبًا (أو) بـ (سوط أو عصًا) خفيفين لا يقتلان غالبًا .. (فعليه) أي: فالواجبُ عليه (عَقْلُ الخطأ) أي: ديةُ قتلِ الخطا؛ أي: دية مخففة مؤُجَّلةٌ على عاقلتِه وعصبتِه.\n(ومن قتل) في عمية أو عصبية قتلًا (عمدًا) بأن قتله قاصدًا بما يقتل غالبًا؛ كالسيف والرماح والبنادق .. (فهو) أي: فالواجب عليه (قود) أي: قصاص (ومن حال) أي: حجز (بينه) أي: بين القاتل (وبينه) أي: وبين الاقتصاص منه؛ أي: صار حائلًا ومانعًا من الاقتصاص .. (فعليه) أي: فعلى ذلك الحائل بينهما أيّا كان (لعنة الله) أي: طرده من رحمته (و) لعنة (الملائكة والناس أجمعين) توكيد لكل منهما؛ ومعنى لعنتهما: دعاؤهما عليه بلعنة الله تعالى (لا يقبل منه) أي: من ذلك الحائلِ بينهما (صرفٌ ولا عَدْلٌ).","vol":"15","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: فسروا العدل بالفريضة، والصرف بالتطوع. انتهى، وقيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب من قتل في عِمِّيّا بين قوم، والنسائي في كتاب القسامة، باب من قتل بحجر أو سوط.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1052>(٤٧) - (٩٠٧) - بَابُ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ</span>\n(١٠٣) - ٢٥٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ،\n===\n(٤٧) - (٩٠٧) - (باب ما لا قود فيه)\n(١٠٣) - ٢٥٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وعمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\nكلاهما قالا: (حدثنا أبو بكر بن عياش) - بمهملة وتحتانية مشددة وشين معجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والصحيح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة إلى غير ذلك من عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن دهثم) بفتح فسكون وثاء مثلثة (ابن قران) - بضم القاف وتشديد الراء - العكلي، ويقال: الحنفي اليمامي، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\nوقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"تهذيب\".","vol":"15","page":335},{"text":"حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ، فَقَالَ: \"خُذِ الدِّيَةَ\n===\nقال: (حدثني نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه (ابن جارية) - بالجيم - ابن ظفر - بفتح المعجمة والفاء - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) جارية بن ظفر الحنفي والد نمران، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه دهثم بن قران، وهو متروك، وفيه نمران، وهو مجهول.\n(أن رجلًا) من المسلمين (ضرب رجلًا) منهم، لم أر من ذكر اسمهما (على ساعده) والساعد: هو المسمى بالذراع؛ وهو ما بين مفصل الكف ومفصل المرفق؛ أي: ضرب على ساعد الرجل (بالسيف، فقطعها) أي: فقطع ساعده وأبانها (من غير مفصل) أي: في غير مفصل اليد؛ ومفصلها: الكوع والمرفق؛ أي: قطعها في وسط الساعد (فاستعدى) المقطوع؛ أي: استنصر المقطوع (عليه) أي: على القاطع (النبي ﷺ) بالنصب على أنه مفعول استعدى؛ أي: طلب المقطوع من النبي ﷺ نصره عليه؛ أي: على القاطع بالاقتصاص له منه.\n(فأمر) النبي ﷺ وحكم (له) أي: للمقطوع على القاطع (بالدية) بدية اليد لا القصاص؛ لعدم إمكانه في غير المفصل؛ لتعذر المماثلة فيه (فقال) المقطوع للنبي ﷺ: (يا رسول الله؛ إني أريد القصاص) أي: أطلب الاقتصاص لي منه بقطع يده؛ كما قطع يدي، فـ (قال) النبي ﷺ للمقطوع: (خذ الدية) فإنها الواجبة لك عليه","vol":"15","page":336},{"text":"بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا\"، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ.\n(١٠٤) - ٢٥٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\n(بارك الله لك فيها) أي: في دية يدك؛ أي: أنزل البركة لك فيها، فاقنع بها؛ فإنها الواجبة لك في الشرع (ولم يقض) أي: لم يحكم النبي ﷺ (له) أي: للمقطوع (بالقصاص) أي: بالاقتصاص من القاطع؛ لأنه لا قصاص في كسر العظام؛ لتعذر المماثلة فيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" (٨/ ٨٥) في كتاب الديات، باب ما لا قصاص فيه، من طريق سعيد بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن عياش، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وليس لجارية عند ابن ماجه سوى هذا الحديث وآخر، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ مع أنه لا شاهد له ولا مشارك، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nوعلى هذا الحديث عمل الفقهاء طرًّا.\nقلت: وهذا الحديث حسن بما بعده وإن كان سنده ضعيفًا، فيكون غرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جارية بحديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٤) - ٢٥٩٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا رشدين) - بكسر الراء وسكون المعجمة - (ابن سعد) بن مفلح","vol":"15","page":337},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ صهْبَانَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\n===\nالمهري - بفتح الميم وسكون الهاء - أبو الحجاج المصري، ضعيف رجح عليه أبو حاتم ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي أبي عمرو الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن معاذ بن محمد) بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب (الأنصاري) وقيل: بإسقاط محمد الثاني، وقيل: بإسقاط معاذ الثاني، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن) عقبة (بن صهبان) - بضم الصاد وسكون الهاء بعدها موحدة - الأزدي البصري، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد السبعين. يروي عنه: (خ م د ق).\n(عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله ﷺ وصحابيه رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رشدين بن سعد، وهو متفق على ضعفه عند الجماهير، وفي \"الزوائد\": في إسناده: رشدين بن سعد المصري، ضعفه جماعة، واختلف فيه كلام أحمد؛ فمرة ضعفه، ومرة قال: أرجو أنه صالح الحديث، والله أعلم.\nفيكون رشدين مختلفًا فيه، فيكون حكم السند: الحسن.","vol":"15","page":338},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ\".\n===\n(قال) العباس: (قال رسول الله ﷺ: لا قود) ولا قصاص ممكن (في) الجراحة (المأمومة) أي: في الجراحة التي تسمى بالمأمومة؛ وهي الشجة التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق، وذلك الجلد الذي يحيط بمخ الدماغ هو المسمى بأم الدماغ. انتهى من \"المختار\" كما هو في كتب الفقهاء، سميت تلك الجراحة مأمومةً؛ لوصولها إلى أم الدماغ وكيسها.\n(ولا) قود أيضًا في الجراحة المسماة بـ (الجائفة): وهي الطعنة التي لم تنفذ إلى داخل الجوف؛ أي: إلى بطن من بطون البدن؛ كالدماغ والجوف؛ أي: جوف البطن.\nوعبارة \"المختار\": والجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف والتي تخالط الجوف والتي تنفذ؛ أي: تخرج من جانب الجسم إلى جانب آخر.\n(ولا) قود أيضًا في الجراحة المسماة بـ (المنقلة): وهي الشجة التي تنقل العظم وتحركه من موضعه الأول إلى موضع آخر.\nوإنما انتفى القصاص فيها؛ لعسر ضبطها ومعرفة قدرها، وشرط القصاص المماثلة بين الجرحين؛ أي: جرح المجني عليه وجرح الجاني الذي وقع قصاصًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\"، في كتاب الجنايات، باب ما لا قصاص فيه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده على ما قاله الإمام أحمد، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.","vol":"15","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحديث الأول أيضًا حسن بما بعده؛ وهو حديث العباس وإن كان سنده ضعيفًا؛ كما مر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوعمل الفقهاء على هذين الحديثين؛ لأنهم استدلوا بهما.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1053>(٤٨) - (٩٠٨) - بَابُ الْجَارِحِ يُفْتَدَى بِالْقَوَدِ</span>\n(١٠٥) - ٢٥٩٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،\n===\n(٤٨) - (٩٠٨) - (باب الجارح يفتدى بالقود)\nأي: باب في (الجارح) أي: في العامل؛ أي: عامل الزكاة الجارح رأس الناس (يفتدى) بالبناء للمفعول؛ أي: يفتدى (بـ) المال عن استيفاء (القود) برضا المجروح، إذا كان الجرح مما يجري فيه القصاص؛ كالموضحة في الرأس أو الوجه.\n* * *\n\n(١٠٥) - ٢٥٩٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي الزهري المدني، ثقة حافظ متفق على فقهه وجلالته، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":341},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَكُمْ كَذَا وَكَذَا\"، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: \"لَكُمْ كَذَا وَكَذَا\"، فَرَضُوا،\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ بعث) أي: أرسل (أبا جهم) عامر (بن حذيفة) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سيأتي تمام ترجمته في التتمة التي سنذكرها بعد الفراغ من الحديث؛ أي: أرسله إلى البوادي حالة كونه (مُصدِّقًا) أي: عاملًا في أخذِ الزكاة من أرباب الأموال (فلَاجَّهُ) أي: لَاجَّ أبا جهم؛ أي: خاصَمَه ونازعه من اللجاج (رجل) منهم (في) أخذ (صدقته) وزكاته (فضربه) أي: فضرب ذلك الرجل (أبو جهم) في رأسه (فشجه) أي: جرحه وشقه في رأسه جرحًا يوجب القصاص؛ كالموضحة. والشج: ضرب الرأس خاصة.\n(فأتوا) أي: أتى أهل الرجل المشجوج (النبي ﷺ، فقالوا): نريد (القود) والاقتصاص منه (يا رسول الله، فقال النبي ﷺ) لأهل المشجوج: نعطي (لكم كذا وكذا) من المال، فاعفوا عن القصاص (فلم يرضوا) ذلك المال الذي ذُكِرَ لهم (فقال) النبي ﷺ لهم: نعطي (لكم كذا وكذا) من المال زيادة على ما ذَكَرُوا لهم أولًا (فرضوا) أي: رضي أهل المشجوج ما ذكره لهم النبي ﷺ في المرة الثانية من المال؛ والمعنى: أنهم قالوا أولًا: نحن نريد القصاص ونطلبه، فقال لهم النبي ﷺ: اتركوا القصاص واعفوا عنه،","vol":"15","page":342},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ\"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا أَرَضِيتُمْ؟ \"، قَالُوا: لَا، فَهَمَّ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا\n===\nوخذوا في عوضه كذا وكذا من المال، فأبوا في المرة الأولى، ورَضُوا ما ذكرَه النبيُّ ﷺ في المرة الثانية.\n(فقال) لهم (النبيُّ ﷺ: إني خَاطِبٌ) من الخُطْبةِ - بالضم - أي: مُظْهِرٌ (على الناس) ما اتَّفَقْنَا عليه في خُطبتي لهم (ومُخْبرهم برضاكم) ذلك العوض (قالوا) أي: قال أهل المشجوج له ﷺ: (نعم) أَخْبِرْهم ما اتفقنا عليه (فخَطَب النبيُّ ﷺ) الناسَ، وفي رواية أبي داوود زيادة لفظة: (العَشِيَّةَ) أي: خطبهم في العشية؛ أي: في وقت العشية؛ وهي ما بعد الزوال (فقال) النبي ﷺ في خطبتِه: (إن هؤلاء اللَّيثيِّينَ) الذين شُجَّ منهم رجل واحد (أَتَوْني) أي: جاءوني مع الرجل المشجوج منهم حالة كونهم (يريدون القوَدَ) أي: الاقتصاصَ لصاحبهم، فطلَبْتُ منهم العَفْوَ عن الاقتصاصِ على عوضيى (فعَرضْتُ عليهم) أي: أظهرت عليهم من عوض الصلح مالًا قَدْرُهُ (كذا وكذا) فقلتُ لهم: (أرضيتم؟) أي: هل رضيتم هذا القَدْرَ مِن عوض الصلح؟ فـ (قالوا لا) نَرْضَى هذا القدْر في عوضِ صلحنا.\nقال الراوي: (فهَمَّ) أي: قصَدَ الوُقوعَ (بهم المهاجرون) من الصحابةِ حين قالوا له ﷺ: لا نَرْضَى منك هذا القدر (فأمَر النبي ﷺ) المهاجرين (أن يكفُّوا) ويمنعوا أنفسَهم عن الوقوع عليهم","vol":"15","page":343},{"text":"فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ فَقَالَ: \"أَرَضِيتُمْ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ\"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: \"أَرَضِيتُمْ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تَفَرَّدَ\n===\n(فكفُّوا) أي: فكف المهاجرون أنفسَهم عن الوقوع عليهم؛ امتثالًا لِنَهْيِ النبي ﷺ إياهم عن الوقوع عليهم بالإِذايَةِ (ثم) بعدما أبوا من قبول العوض الأول منه (دعاهم) أي: دعا النبي ﷺ أولئك اللَّيثيِّين إلى مجلسِه (فزادهم) النبي ﷺ عوضًا آخر على العوض الأول (فقال) لهم النبيُّ ﷺ: (أَرضيتم؟) أي: هل رضيتم هذا المالَ الزائدَ في عوض صلحكم؟ (قالوا) أي: قال الليثيون: (نعم) رضينا منكم هذا العوضَ الثانيَ في صلحنا معكم عليه.\nثم (قال) لهم النبي ﷺ: (إِنِّي) الآن (خَاطِبٌ) أي: مظهر (على الناس) اتفاقَنا على عوض الصلح (ومُخْبِرهم) أي: مخبرٌ للناس (برضاكم) عوض الصلح (قالوا) أي: قال الليثيون للنبي ﷺ: (نعم) أَظْهِر لهم اتفاقَنا على عوضِ الصلح وأَخْبِرهم برضانا ذلك العوضَ (فخطَب النبي ﷺ) الناسَ (ثم قال) النبي ﷺ لليثِيِّين بعد خطبتهِ إشهادًا للناس على رضاهم (أرضيتم؟) أي: هل رضيتم أيها الليثيون هذا العوض؟ (قالوا) أي: قال الليثيون: (نعم) رضينا هذا العوضَ وعَفَوْنَا عن القصاص عليه، وكفى بالله شهيدًا.\nقال أبو الحسن تلميذ المؤلف حين روى هذا الحديث للناس: (قال) لنا شيخنا أبو عبد الله (بن ماجه) حين روى لنا هذا الحديث: (سمعْتُ) شيخي (محمدَ بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري (يقول) لنا: (تَفرَّد","vol":"15","page":344},{"text":"بِهَذَا مَعْمَرٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ).\n===\nبـ) روايةِ (هذا) الحديث (معمر) بن راشد الأزدي البصري عن الثقات و(لا أعلمُ) أحدًا (رواه) أي: روى هذا الحديثَ (غَيْرُه) أي: غير معمر، والله ﷾ أعلم.\nقال البيهقي: ومعمر بن راشد حافظ، قد أقام إسناده، فقامت به الحجة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب العامل يصاب على يديه خطأ، والنسائي في كتاب القسامة، باب السلطان يصاب على يده، والبيهقي في كتاب الديات، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال الخطابي في \"المعالم\": في هذا الحديث من الفقه: وجوبُ الإِقادةِ من الوالي والعاملِ إذا تناول دمًا بغير حق؛ كوجوبها على مَن ليس بوالٍ، وجوازُ إِرضاء المشجوج بأكثر من الدية في دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص، وأن القول في الصدقة قولُ رب المال، وليس للساعي ضَرْبُه ولا إِكراهُه على ما لم يُظْهِر له مِن ماله، ورُوي عن أبي بكر وعمر أنهما أَقادا مِن العُمَّال، ومِمَّنْ رأى عليهم القَودَ الشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى ملخصًا، انتهى من \"العون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>تتمة في ترجمة أبي الجهم</span>\nاسمه عامر بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عُويَج بن عدي بن كعب القرشي العدوي، قال البخاري وجماعة: اسمه عامر، وقيل:","vol":"15","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاسمه عبيد - بالضم - قاله الزبير بن بكار وابن سعد، وقالا: إنه من مسلمة الفتح.\nوقال البغوي عن مصعب: كان من مُعَمَّرِي قريشٍ ومِن مَشْيَخَتِهم.\nوحكى ابن منده أنَّ أبا عاصم فرَّق بين أبي جهم بن حذيفة وعبيد بن حذيفة، قال الزبير: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب.\nقال: وقال عمي: كان من المعمَّرين، حضَرَ بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحينَ بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولَّوا دَفْنَ عثمان.\nوأخرج البغوي من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما أصيب عثمان .. أرادوا الصلاة عليه فمُنِعُوا، فقال أبو الجهم: دعوه؛ فقد صَلَّى اللهُ عليه ورسولُه.\nوأخرج ابن أبي عاصم في كتاب الحكماء من طريق عبد الله بن الوليد عن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي الجهم، قال: سمعتُ أبا الجهم يقول: لقد تركتُ الخَمر في الجاهلية، وما تركْتُها إلا خشيةً على عَقْلي وما فيها من الفساد.\nوثَبتَ ذِكْرُه في \"الصحيحين\" من طريقِ عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالَت: صلى النبي ﷺ في خميصةٍ لها أعلام، فقال: \"اذهبوا بخميصِتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بِأَنْبِجَانِيَةِ أبي جهم؛ فإنها أَلْهَتْنِي آنفًا عن صلاتي\".\nوذكر الزبير من وجه آخر مرسلًا أن النبي ﷺ أُتي بخميصتين سَوداوين، فلَبِس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبي جهم، ثُمَّ إنه أَرسَلَ إلى","vol":"15","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي جهم في تلك الخميصةِ، وبعَث إليه الَّتي لَبِسها هو، ولبس هو التي كانَتْ عند أبي جهم بَعْد أن لبسها أبو جهم لَبَساتٍ.\nوثبت ذكره أيضًا في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني، أما أبو جهم .. فلا يضع عصاه عن عاتقه، وقالوا: إنه كان ضرابًا للنساء، وقال ابن سعد: كان شديد العارضة، وكان عمر يمنعه حتى كف من لسانه. انتهى، قاله الحافظ في \"الإصابة في تمييز الصحابة\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1055>(٤٩) - (٩٠٩) - بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ</span>\n(١٠٦) - ٢٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ\n===\n(٤٩) - (٩٠٩) - (باب دية الجنين)\nالجنين - على وزن عظيم -: هو حمل المرأةِ ما دام في بطنها.\nسمي بذلك؛ لاستتاره؛ فإن خرج حيًّا .. فهو ولد، أو ميتًا .. فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. انتهى \"عون\".\n* * *\n\n(١٠٦) - ٢٥٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ في) دية (الجنين) الساقط من بطن أمه بجناية عليها (بـ) ضمان (غرة) لوارثه،","vol":"15","page":348},{"text":"عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ،\n===\nسواء كانت تلك الغرة من (عبد أو) من (أمة) سمي ذلك الرقيق غرة؛ لأنه من خيار مال الشخص؛ لأنه من العقلاء.\nقوله: (قضى في الجنين) قال في \"القاموس\": الجنين: الولد في البطن، والجمع أجنة، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (١).\nقوله: (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتنوين.\nوقوله: (عبد) عطف بيان لغرة (أو أمة)، \"أو\" ليست للشك، بل للتنويع والتفصيل، قال الجزري في \"النهاية\": الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء.\nوسمي غرةً؛ لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم: ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية الكاملة من العبيد والإماء.\nوإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتًا؛ فإن سقط حيًّا ثم مات .. ففيه الدية الكاملة، وقد جاء في بعض روايات الحديث بلفظ بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل، وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوفي حديث المغيرة بن شعبة زيادة: (وجعله) أي: وجعل رسول الله ﷺ الغرة (على عصبة المرأة) أي: القاتلة، وهم من عدا الولد والوالد وذوي الأرحام؛ كالإخوة والأعمام وبنيهم.\n_________\n(١) سورة النجم: (٣٢).","vol":"15","page":349},{"text":"فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَنَعْقِلُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلّ؟ ! وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\".\n===\n(فقال) بَعْضُ (الذي قُضِيَ) بالبناء للمفعول (عليه) الغرةُ؛ وهو عصبةُ القاتلة، والقَاتِل هو حَمَل - بفتحتَين - ابن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله (أنعقل) أي: أندي ونغرم بالغرة (من) أي: جنينًا (لا شرب ولا أكل) أي: كيف نغرم جنينًا لم يشرب شرابًا ولا أكل طعامًا (ولا صاح) أي: ولا نطق كلامًا بعد ولادته (ولا استهل) أي: رفع صوتًا عند خروجه؛ ليعرف أنه مات بعدما كان حيًّا؟ ! والاستهلال\": رفع الصوت عند الولادة.\n(ومثل ذلك) الجنين الذي لم يعرف حياته بالعلامة المذكورة (يطل) - بضم الياء وفتح الطاء على صيغة المجهول - أي: يهدر ولا يضمن، يقال: طل دمه - بضم الطاء - إذا أهدر، وطلَّه الحاكم؛ إذا أَهْدَره، ويقال: أطَلَّه أيضًا فطُلَّ هو وأُطِل مبنيين للمفعول؛ كما في \"المصباح\"، وذكر النووي رواية: (بطل) - بالباءِ على صيغة الماضي - من البطلان، وإنما غرم الغرة حمَل ابن النابغة زوج القاتلة؛ لكونه من عصبتها؛ أي: ابن عمها.\n(فقال رسول الله ﷺ) في حمل ابن النابغة عندما سمع كلامه المُسجَّعَ: (إن هذا) القائل (ليقول بقول شاعر) أي: ليقول قولًا يُشْبِه قولَ الشاعر في السجع؛ لمشابهة كلامِه كلامَه في السجع، والسجع: هو تناسب أواخر الكلمات في النثر لفظًا، وأصله: الاستواء، وفي اصطلاح البديعيين: هو الكلام المُقفَّى بقافيةٍ مخصوصة في النثرِ؛ والجمعُ أَسجَاعٌ وأَساجِعُ.\nبل (فيه) أي: في الجنين الساقط ميتًا بسبب الجناية على أمه (غرة) هي (عبد أو أمة) هذا حكم قضاه الله تعالى من فوق سبع سماوات، ليس","vol":"15","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباطلًا تُعارِضُه بكلامِك المسجَّعِ، فلا تُنكِرهُ أيُّها الشاعر.\nقال ابن بطال: في هذا الكلام الذي قاله الرسول ﷺ لحمل ابن النابعة ذم الكفار، وذم من تشبه بهم في ألفاظهم، وقد تمسك به من كره السجع في الكلام، ولكن ليس على إطلاقه، بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق، وأما ما يقع اتفاقًا بلا تكلف في الأمور المباحة؛ كالخطب والمواعظ وبدء المؤلفات وختمها وإنشاء الرسائل .. فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد منه ﷺ في خطبه ومواعظه، كذا في \"فتح الباري\" في كتاب الطب (١٠/ ٢١٨).\nقال النووي: قال العلماء: إنما ذم ﷺ سجعه لوجهين؛ أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله، والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان.\nوأما السجع الذي كان النبي ﷺ يقوله في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث .. فليس من هذا النوع؛ لأنه لا يعارض حكم الشرع ولا يتكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن، ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله ﷺ في بعض الروايات: \"كسجع الأعراب\" فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم. انتهى منه.\nيعني بذلك: أنه تشبه بالكهان، فسجع كما يسجعون حين يخبرون عن المغيبات؛ كما قد ذكر ابن إسحاق من سجع شق وسطيح؛ هما كاهنان من كهان العرب وغيرهما، وهي عادة مستمرة في الكهان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الكهانة، ومسلم في كتاب القسامة، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل","vol":"15","page":351},{"text":"(١٠٧) - ٢٥٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ\n===\nالخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، والترمذي في كتاب الديات، باب في دية الجنين، وقال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٧) - ٢٥٩٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المسور) بكسر الميم وفتح الواو (ابن مخرمة) - بفتحتين بينهما خاء ساكنة - ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري المكي أبي عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع)، وَوُلِدَ المسورُ بمكة في السنة الثانية من","vol":"15","page":352},{"text":"قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ؛ يَعْنِي: سِقْطَهَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ؛ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ،\n===\nالهجرة، فتُوفِّي رسولُ الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقيل: توفي مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، يقال: إنه أصابه المنجنيق وهو يصلي في الحِجْر.\n(قال) المسور: (استشار عمر بن الخطاب الناس) أي: شاور معهم (في) حكم (إملاص المرأة) وإسقاطها جنينها إذا أسقطته بالجناية عليها؛ أي: شاور معهم فيما يضمن به ذلك الجنين.\nقال عروة: (يعني) المِسورُ بقوله: إملاص المرأة: (سِقْطَها) أي: جنينَها الذي سقط منها (فقال المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، ووَليَ إمرةَ البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(شهدت رسول الله ﷺ) أي: حضرته حين (قضى) وحكم (فيه) أي: في الجنين الذي سقط من المرأة بالجناية عليها (بغرة) أي: بضمان عاقلة الجانية عليها بغرة (عبد أو أمة).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فقال عمر) بن الخطاب للمغيرة بن شعبة: (ائتني بمن يشهد معك) ذلك الحكم الذي حكم به رسول الله ﷺ في إملاص المرأة بالغرة عبد أو أمة، ومعروف أن عمر ﵁ كان يطلب شاهدًا ممن يروي عنده حديثًا عن رسول الله ﷺ لزيادة الاستيثاق؛ لئلا يتسارع الناس في رواية الحديث غير مبالين لخطورته، لا لأن خبر الواحد ليس بحجة، والله أعلم.","vol":"15","page":353},{"text":"فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.\n(١٠٨) - ٢٥٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،\n===\nقال المسور: (فشهد معه) أي: مع المغيرة (محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الأوسي الحارثي أبو عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه قاتل كعب بن الأشرف، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، ثم ضرب فسطاطه بالربذة، واعتزل الفتن حتى مات سنة (٤٣ هـ) ثلاث وأربعين، في صفر، في خلافة معاوية بالمدينة، وهو ابن سبع وسبعين (٧٧) سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم، ودفن بالبقيع، له ستة عشر حديثًا، انفرد له (خ) بحديث، ويروي عنه: (ع)، والمسور بن مخرمة في الديات، والمغيرة بن شعبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القسامة، باب دية الجنين، وأبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٨) - ٢٥٩٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":354},{"text":"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ؛ يَعْنِي: فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ\n===\n(أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عمرًا (سمع طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(أنه) أي: أن عمر (نشد) أي: سأل (الناس) سؤالًا كثيرًا (قضاء النبي ﷺ) أي: عن قضائه وحكمه (في ذلك) أي: في إلقاء المرأة جنينها ميتًا بجناية الأخرى عليها، قال طاووس: (يعني) ابن عباس بسؤال عمر الناس: سؤاله الناسَ (في الجنين) أي: في حكم إلقاء المرأة جنينها بجناية الأخرى عليها؛ أي: نَشَد الناسَ عمَّا حكَم النبيُّ ﷺ في ذلك الجنين؛ أَحكَم فيه الديةَ أم الغُرةَ؟\nقال ابن عباس: (فقام حمل) بفتحتين (بن مالك بن النابغة) الهذلي من بين الناس الحاضرين عند عمر (فقال) حمل مجيبًا لسؤال عمر: (كنت) جالسًا","vol":"15","page":355},{"text":"بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا.\n===\n(بين امرأتين) أي: زوجتين (لي) اسم إحداهما مليكة، والأخرى أم عطية، وكانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، كذا أخرجه أبو داوود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقيل: إن الأخرى أم عفيف بنت مسروح كذا أخرجه الطبراني بطريق ضعيف؛ كما في \"مجمع الزوائد \" (٦/ ٣٠٠)، وذكر الحافظ في ترجمة أم عفيف من \"الإصابة\" (٤/ ٤٥٦) أن أم عفيف يقال لها: أم غطيف أيضًا، ولكن ذكر في ترجمة مليكة أن كنيتها أيضًا أم عفيف، وقيل: أم غطيف، والله ﷾ أعلم.\nأي: كنت بين امرأتين لي اجتمعتا معًا عندي فتغايرتا (فضربت إحداهما) وهي المعاوية (الأخرى) وهي اللحيانية؛ أي: منسوبة إلى بني لحيان بطن من هذيل (بمسطح) - بكسر الميم - أي: بعود من أعواد الخباء؛ أي: الخيمة (فقتلتها) أي: قتلت الضاربة المضروبة (وقتلت) الضاربة أيضًا (جنينها) أي: جنين المضروبة (فقضى رسول الله ﷺ في) ضمان (الجنين بغرة عبد و) قضى أيضًا (أن تقتل) القاتلة بالبناء للمفعول (بها) أي: بسبب قصاص المقتولة.\nقال العيني في \"عمدة القاري\" (١١/ ٢٢٣): وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد: (فرمت إحداهما الأخرى بحجر) كما مر، وزاد عبد الرحمن: (فأصاب بطنها، وهي حامل)، وروى أبو داوود من طريق حمل بن مالك (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح)، وفي رواية أبي داوود من حديث بريدة: (أن امرأة خذفت أخرى)، وفي \"مسلم\" عن المغيرة بن شعبة: (ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط).","vol":"15","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: فتعارضت الروايات بين الحجر والمسطح وعمود فسطاط.\nفالجواب في الجمع بينها؛ إما بأن يحمل على أن القاتلة جمعت بينها كلها، وإما بأن يحمل بعض الروايات على وهم بعض الرواة، ومثل ذلك لا يقدح في أصل الحديث، والله أعلم. انتهى، انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين، والنسائي في كتاب القسامة، باب قتل المرأة بالمرأة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد بهما للأول.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1056>(٥٠) - (٩١٠) - بَابُ الْمِيرَاثِ مِنَ الدِّيَةِ</span>\n(١٠٩) - ٢٦٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ\n===\n(٥٠) - (٩١٠) - (باب الميراث من الدية)\n(١٠٩) - ٢٦٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(كان يقول) أولًا: (الدية) أي: دية القتيل موروثة (للعاقلة) أي: لعاقلته؛ أي: لعصبته.\nقال في \"المجمع\": العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون ويغرمون دية قتيل الخطأ، وهي صفة جماعة عاقلة، اسم فاعل من العقل؛ كأنه رأى أنهم يتحملون عنه الدية إذا قتل إنسانًا خطأ، فينبغي أن تكون ديته لهم إذا قُتِلَ خطأ؛ ليكون الغرمُ بالغنم. انتهى من \"العون\".\nقال الجزري: في \"النهاية\": قد تكرر في الحديث ذكر العقل والعقول والعاقلة، أما العقل .. فهي الدية، وأصله: أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا .. جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول؛ أي: شدها في عقلها؛ ليسلمها إليهم ويقبضوها منه، فسميت الدية عقلًا؛ مصدرًا بمعنى اسم المفعول، يقال: عقل البعير يعقله عقلًا، وجمعها عقول.\nوكان أصل الدية: الإبل؛ لأنها أنفس أموال العرب، ثم بُذِلَتْ بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها.","vol":"15","page":358},{"text":"وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ\n===\nوالعاقلة: هي العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ؛ وهي صفة جماعة عاقلة، وأصلها: اسم فاعلة من العقل، وهي من الصفات الغالبة. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(و) كان عمر أيضًا يقول: (لا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنها ليست عاقلة تحمل الدية، فكما أنها لا تحمل الدية .. لا ترث الدية (حتى كتَب إليه) أي: إلى عمر وأَخْبرَهُ (الضحاكُ) بتشديد الحاء المهملة (ابنُ سفيان) - بتثليث سينه والضم أشهر - وفي رواية الترمذي زيادة: (الكلابي) - بكسر الكاف - صحابي معروف منسوب إلى بني كلاب، كان من عُمَّال النبي ﷺ على الصدقات.\nقال صاحب \"المشكاة\": يقال: إنه كان بشجاعته يُعَدُّ بمئةِ فارس، وكان يقوم على رأس النبي ﷺ بالسيف عند جلوسه في الحَلقَاتِ؛ حراسة له وإظهارًا لفضيلته رضي الله تعالى عنه.\n(أن النبي ﷺ ورث) بصيغة الماضي في رواية ابن ماجه؛ أي: حكم بتوريث (امرأة) أي: زوجة (أشيم) - بفتح الهمزة والياء المثناة تحت بينهما شين معجمة ساكنة - وكان أشيم قتل خطأ؛ فإن الحديث رواه مالك من رواية ابن شهاب عن عمر، وزاد: قال ابن شهاب: وكان قتلهم أشيم خطأ، وفي رواية أبي داوود والترمذي: (كتب إليَّ رسول الله ﷺ) هكذا في رواية أبي داوود بلفظ: (إليَّ) بضمير المتكلم، وفي رواية الترمذي: (أن رسول الله ﷺ كتب إليه) بهاء الغيبة، وفي روايتهما جميعًا: (أَنْ ورِّث) بزيادة \"أن\" مع صيغة الأمر في","vol":"15","page":359},{"text":"الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا.\n===\n\"ورث\"، فـ \"أن\" مصدرية أو تفسيرية؛ فإن الكِتَابَةَ فيه معنى القول دون حروفه.\n(الضبابي) - بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأُولى - نسبةٌ إلى ضباب؛ قَلْعَةٌ بالكوفةِ، وهو صحابي، ذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة؛ أي: وَرَّثها (من دية زوجها) حينَ قُتل خطأ، وغرمَتْ عاقلةُ قاتله الديةَ، زاد في رواية أبي داوود: (فرجع عمر عن قوله) أولًا: (لا ترث المرأة من دية زوجها) إلى هذا الحديث.\nقال في \"شرح السنة\": في الحديث دليل على أن الدية تجب أولًا للمقتول، ثم تنتقل منه إلى ورثته؛ كسائر أملاكه، وهذا قول أكثر أهل العلم.\nوروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان لا يُورِّث الإخوةَ من الأم ولا الزوج ولا المرأة من الدية شيئًا، كذا في \"المرقاة\".\nوقال الخطابي: وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول إلى ظاهر القياس؛ وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته، وإذا مات .. بطل ملكه، فلما بلغته السنة .. ترك الرأي، وصار إلى السنة. انتهى.\nقلت: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم هو الحق، يدل عليه حديث الباب، وفي رواية أبي داوود زيادة: قال أحمد بن صالح: أخبرنا عبد الرزاق هذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سعيد وقال: (وكان النبي ﷺ استعمله) أي: استعمل الضحاك بن سفيان (على الأعراب) أي: جعله عاملًا على أخذ زكواتهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما","vol":"15","page":360},{"text":"(١١٠) - ٢٦٠١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ،\n===\nجاء في ميراث المرأة من دية زوجها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"الكبرى\" في كتاب الفرائض، باب توريث المرأة من دية زوجها.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلِّف لحديث الضحاك بن سفيان بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٢٦٠١ - (٢) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) أبو المغلس البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة،","vol":"15","page":361},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى.\n===\nوهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ق).\nروى عن عبادة ولم يدركه، روى عنه موسى بن عقبة، ولم يرو عنه غيره، قلت: قال البخاري: أحاديثه معروفة إلا أن إسحاق لم يلق عبادة، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء بَدْريٌّ مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه، إلا أن فيه انقطاعًا.\n(أن النبي ﷺ قضى) وحكم (لحمل بن مالك الهذلي) أي: المنسوب إلى هذيلة قبيلة كبيرة مشهورة في العرب (اللحياني) أي: المنسوب إلى بني لحيان؛ وهم بطن من هذيل؛ أي: قضى له (بميراثه) أي: بنصيبه؛ أي: نصيب الزوج؛ وهو النصف إن لم يكن لها ولد، أو الربع إن كان لها ولد (من) دية (امرأته) المقتولة وهي اللحيانية (التي قتلتها امرأته الأخرى) وهي المعاوية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث الضحاك بن سفيان المذكور قبله، رواه أصحاب \"السنن الأربعة\".\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد","vol":"15","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبه لحديث الضحاك بن سفيان، فهو ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1057>(٥١) - (٩١١) - بَابُ دِيَةِ الْكَافِرِ</span>\n(١١١) - ٢٦٠٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ،\n===\n(٥١) - (٩١١) - (بابُ ديةِ الكافر)\n(١١١) - ٢٦٠٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير السُّلمي الدمشقي، صدوق مقرئٌ خطيبٌ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أَصْلُه من الكوفة، صحيحُ الكتاب، صدوق يَهِم، من الثامنة، مات سنةَ ست أو سبع وثمانين ومئةٍ (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عيَّاش) - بالتحتانية والمعجمة - هو عبدُ الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبي الحارث المدني، نُسِب إلى جد أبيه؛ لشهرتِه به، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنةَ ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عَمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوقٌ، من الخامسة، مات سنةَ ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nقلتُ: عمرو بن شعيب إذا روى عن سعيد بن المسيب، أو سليمانَ بن يسار أو عُروة .. فهو ثقة يُحتَجُّ بحديثهِ، وإذا رَوى عن أبيه عن جده .. فإنه إِنما يَرْوي عن كتابٍ ما لم يَسْمَعْ، فهذا مَحلُّ خلاف في حديثه.\n(عن أبيه) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن العاص، صدوق ثَبَتَ سماعُه مِن جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"15","page":364},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.\n===\n(عن جده) عبدِ الله بن عَمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أحدِ السابقين.\nوهذا السندُ من سداسياته، وحُكْمُه: الحُسْنُ؛ لأنَّ في رجاله عَمْرو بن شعيب، فهو مختلَفٌ فيه.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الرحمن بن عياش لم أَرَ مَنْ ضعَّفه، ولم أرَ مَن وثَّقه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلَفٌ فيه، رواه أبو داوود في \"سننه\"من طريق عمرو بن شعيب بلفظِ: \"ديةُ المعاهد نصفُ ديةِ الحر\".\nورواه الترمذي في \"الجامع\"من طريق عمرو بن شعيب أيضًا بلفظِ: \"ديةُ عَقْلِ الكافرِ نصفُ ديةِ عقلِ المؤمن\"، وقال: حديث حسن. انتهى، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" والدارقطنيُّ في \"سننه\"من حديثِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضًا.\n(أن رسولَ الله ﷺ قَضَى) وحكم (أَنَّ عَقْلَ) وديةَ (أهل الكتابين) اليهودِ والنصارى (نصفُ عقل) وديةِ (المسلمين) وعقلُ المسلمين كاملُه خمسون إبلًا، قال الراوي مفسرًا لأهلِ الكتابين: (وهم) أي: أهلُ الكتابين (اليهودُ والنصارى) قال السندي: قال الخطَّابي: ليس في ديةِ أهلِ الكتاب شيءٌ أَثْبَتُ من هذا، وإليه ذهب مالك وأحمد، وقال أصحابُ أبي حنيفة: دِيتُه ديةُ المسلم.\nوقال الشافعي: ديتُه ثُلث ديةِ المسلم، والوَجْهُ: الأَخْذُ بحديثِ الباب، ولا بأس بإسنادِه. انتهى.","vol":"15","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه، ودرجتُه: أنه حسن؛ لكونِ سنده حسنًا، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1058>(٥٢) - (٩١٢) - بَابٌ: الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ</span>\n(١١٢) - ٢٦٠٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٥٢) - (٩١٢) - (باب: القاتلُ لا يرث) مِن قَتِيلهِ\n* * *\n\n(١١٢) - ٢٦٠٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التُّجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليثُ بن سعد) بن عبد الرحمن الفهميُّ أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأُمويِّ مولاهم المدني، متروكٌ، من الرابعة، مات سنةَ أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متفق على جَلالتِه، مِن رُؤوس الطبقةِ الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حُميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: الزهري، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":367},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمُه: الضعفُ؛ لأنَّ فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"القاتلُ لا يرث\") قَتِيلَه.\nوفي الحديث دليل على أنَّ القاتل لا يرث من المقتول، سواء كان قَتْلُه عمدًا أو خطأ، وإليه ذهَبَ أكثرُ أهل العلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفرائض، باب في إبطال ميراث القاتل، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\"، في كتاب الفرائض، باب توريث القاتل، قال أبو عيسى: هذا حديث لا يصح؛ لضعف سنده، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن فروة قد تركه بعضُ أهل الحديث؛ منهم: أحمد بن حنبل، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم؛ أن القاتل لا يرث، سواء كان القَتْلُ عمدًا أو خطأً.\nوقال بعضهم: إذا كان القتلُ خطأ .. فإنه يرث، وهو قولُ مالك.\nقال الشوكاني في \"النيل\" تحت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: \"لا يرث القاتلُ شيئًا\" أخرجه أبو داوود والنسائي: استدلَّ به من قال بأن القاتل لا يرث، سواء كان القتلُ عن عمد أو خطأ، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثرُ أهل العلم، قالوا: ولا يرث من المال ولا من الدية.\nوقال مالك والنخعي والهادوية: إِن قاتل الخطا يرث من المال دون الدية، ولا يَخْفَى أنَّ التخصيص لا يُقبل إلا بدليل، وحديثُ عمرو بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عند الطبراني نَصٌّ في محل النزَاعِ؛ فإنَّ النبي ﷺ قال له: \"اعْقِلْهَا ولا تَرِثْها\"، وقد كان قتَلَ امرأتَه خطأ.","vol":"15","page":368},{"text":"(١١٣) - ٢٦٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ\n===\nوكذلك عديٌّ الجُذَامي عند البيهقي في \"سننه\" بلفظ: أنَّ عديًّا كانت له امرأتان اقتتلتَا، فرَمَى إحداهما فماتَتْ، فلما قدم رسول الله ﷺ .. أتاه فذكر له ذلك، فقال له: \"اعْقِلْهَا ولا تَرِثْها\".\nوأخرج البيهقي أيضًا أنَّ رجلًا رَمَى بحجر فأصاب أمه، فماتَتْ من ذلك، فأراد نصيبَهُ من ميراثها، فقال له إخوتُه: لا حقَّ لك، فارتفعوا إلى عليٍّ رضي الله تعالى عنه، فقال له: حقُّكَ من ميراثها الحَجَرُ، وغَرَّمَهُ الديةَ، ولم يُعطِه من ميراثها شيئًا، وأخرج أيضًا عن جابر بن زيد قال: أيُّما رجلٍ قتل رجلًا أو امرأةَ عمدًا أو خطأ .. فلا ميراثَ له منهما، وأيما امرأة قتلتَ رجلًا أو امرأةً عمدًا أو خطأً .. فلا ميراث لها منهما، وقال: قضى بذلك عُمر بن الخطاب وعليٌّ وشُريح وغيرهم مِن قُضاة المسلمين، وقد ساق البيهقي في البابِ آثارًا عن عمر وابن عباس وغيرهما تُفيد كُلُّها أنه لا ميراثَ للقاتل مطلقًا. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجةُ حديثِ أبي هريرة هذا المذكورِ في أوَّل الباب: أنه صحيح بغيره من الحديثِ المذكور بعده، ومِمَّا بيَّنه الشوكانيُّ وغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم؛ لأن له شواهد كثيرة مما بيَّنه الشوكاني في \"النيل\" وغيرِها، فهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٢٦٠٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب","vol":"15","page":369},{"text":"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ - قَتَلَ ابْنَهُ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ\n===\nالهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمانُ بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يُخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(أن أبا قتادة - رجل من بني مدلج - قتل ابنه) أي: ولده عمدًا؛ كما يدل عليه تفصيل الدية المذكورة بعده، ولم أر من صنف في \"المبهمات\" ذكر اسم الرجل واسم ابنه، ولا يقدح ذلك في الصحابة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. انتهى \"سندي\" (فأخذ منه) أي: من الرجل الذي قتل ابنه (عمر) بن الخطاب في دية ابنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عمرو بن شعيب روى عن غير أبيه؛ لأن الاختلاف فيه فيما إذا روى عن أبيه.","vol":"15","page":370},{"text":"مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ؛ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، فَقَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ\".\n===\nأي: أخذ عمر من الرجل (مئة من الإبل؛ ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، فقال) عمر للرجل القاتل: (أين أخو المقتول؟) ليعطي له الدية حالة كونه يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس لقاتل ميراث) من قتيله دية ولا مالًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1059>(٥٣) - (٩١٣) - بَابٌ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا وَمِيرَاثُهَا لِوَلَدِهَا</span>\n(١١٤) - ٢٦٠٥ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٥٣) - (٩١٣) - (باب: عَقْلُ المرأة على عصبتِها وميراثُها لولدها)\n(١١٤) - ٢٦٠٥ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي نزيل البصرة، صدوق يهم ورمي بالقدر، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بَعْضُ لين، وخُولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، من الخامسة، مختلف فيه فيما يرويه عن أبيه عن جده، ثقة في غيره، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما من السابقين","vol":"15","page":372},{"text":"قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْقِلَ الْمَرْأَةَ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ .. فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا،\n===\nالمكثرين، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب؛ وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده، ثقة في غيره.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ أن يَعْقِلَ) ويَحمل (المرأةَ) أي: الديةَ الواجبة على المرأة الجانية القاتلةِ؛ أي: يعقلُها عنها (عصبتُها) أي: أقاربها الوارثون لها بالعصوبة.\nوقوله: (من كانوا) يحتمل كون (من) استفهامية؛ بمعنى أيًّا؛ خبرًا لكانوا؛ أي: أيًّا كانت تلك العصبةُ؛ أي: سواء كانوا قُرْبَى؛ كالأعمام والإخوة، أو بُعْدَى؛ كأبنائهم، ويحتمل أن تكون موصولة بدلًا من عصبتها؛ أي: يحملها عنها عصبتها الموجودون، سواء كانوا من جهة الأبوة أو العمومة، ولا تحملهما فروعها وأصولها (ولا يرثوا) أي: ولا يرث عصبتُها (منها) أي: من مالها (شيئًا) أي: قليلًا ولا كثيرًا (إلا ما فضل عن ورثتها) أي: عن ذوي الفروض منهم بعد قسمتهم، وهذا تصريح بما علم من فن الميراث؛ كما هو معنى العصبة عندهم.\n(وإن قُتلت) بالبناء للمفعول؛ أي: وإن قتلت المرأة وأُخذت ديتها من قاتلها؛ لكونِ القتل خطأ .. (فعقلُها) أي: فديتُها مقسومة (بين ورثتها) أي: بين أهل الفروض منهم؛ من الأصول والفروع والزوج على قانون قسمة التركات، ولا يجد الذين حمَلُوا ديتَها فيما إذا كانت قاتلةً شيئًا من مالها؛ فهم يغرمون ولا يغنمون هذا إذا كان القتلُ خطأ.","vol":"15","page":373},{"text":"فَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا.\n(١١٥) - ٢٦٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ،\n===\nوأما إذا كان القتلُ عمدًا .. (فهم) أي: فورثتُها الذين يرثون مالها من أهل الفروض (يَقْتلُون قاتلَها) أي: قاتل المرأة المقتولة للتشفِّي؛ لأنهم أقرب إلى تلك المقتولة.\nقال السندي: قوله: \"فعَقْلُها بين ورثتها\" أي: الديةُ موروثة لهم؛ كسائر الأموال التي كانت تملكُها أيامَ حياتها، يرثها الزوج وغيره من أصحاب الفروض.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٥) - ٢٦٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا المعلى) بفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة (ابن أسد) العمي - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو الهيثم أخو بهز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: لم يخطئ إلا في حديث واحد، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه","vol":"15","page":374},{"text":"حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، فَقَالَتْ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: يَا رَسُولَ الله؛ مِيرَاثُهَا لَنَا،\n===\nعن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مجالد) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر، وعامة ما يرويه غير محفوظة، وقال العجلي: جائز الحديث، فهو مختلف فيه.\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو مختلف فيه.\n(قال) جابر: (جعل رسول الله ﷺ الدية) أي: دية المرأة المقتولة (على عاقلة القاتلة) وعصبتها إذا كان القتل خطأ أو شبه خطأ (فقالت عاقلة) المرأة (المقتولة: يا رسول الله؛ ميراثها) أي: ميراث المقتولة وديتها مستحقة (لنا) كما أنا نحن نحمل عنها الدية لو كانت قاتلة .. نرث ديتها إذا","vol":"15","page":375},{"text":"قَالَ: \"لَا، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا\".\n===\nكانت مقتولة، فيكون غُنْمُنا في مقابلة غرمنا، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (لا) أي: لا يكون ميراثها لكم، بل (ميراثها لزوجها) فرضًا (وولدها) عصوبة، فليس ميراثُها لكم، وفيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة، وإليه ذهب مالك والشافعي.\nقوله: \"لا\" أي: ليس ميراثها لكم، بل ميراثها لزوجها وولدها؛ كأن تخصيص التوريث بين زوجها وولدها؛ لأجل أنهم هم كانوا من الورثة في الواقع، وإلا .. فالظاهر أن ميراثها لورثتها أيًّا ما كان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الجنين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ وإن كان سنده حسنًا؛ لما له من المشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1060>(٥٤) - (٩١٤) - بَابُ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ</span>\n(١١٦) - ٢٦٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ\n===\n(٥٤) - (٩١٤) - (باب القصاص في السن)\n(١١٦) - ٢٦٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي - بفتح النون والزاي - (أبو موسى) البصري المعروف بالزمنِ، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن حميد) الطويل ابن أبي حميد تير، أبي عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كسرت الربيع) - بضم الراء وفتح الباء وكسر الياء المشددة -","vol":"15","page":377},{"text":"عَمَّةُ أَنَسٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الْأَرْشَ؛ فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لَا تُكْسَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أَنَسُ؛ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ\"،\n===\nوهي الربيع بنت النضر بن ضمضم الأنصارية الخزرجية، وهي (عمة أنس) بن مالك بن النضر خادم رسول الله ﷺ، وأخت أنس بن النضر (ثنية جارية) أي: بنت شابة، لم أر من ذكر اسمها؛ والثنية: مقدم الأسنان (فطلبوا) أي: طلب أهل الربيع (العفو) عن القصاص على الدية من أهل الجارية.\n(فأبوا) أي: أبي أهل الجارية من العفو عن القصاص (فعرضوا) أي: عرض أهل الربيع (عليهم) أي: على أهل الجارية (الأرش) أي: أرش الثنية وديتها؛ وهي خمس من الإبل (فأبوا، فأتوا) أي: أتى وجاء أهل الجارية (النبي ﷺ) فتحاكموا إليه في الاقتصاص لهم من الربيع (فأمر) النبي ﷺ أهل الربيع (بالقصاص) أي: بتمكين المستحقين؛ وهم أهل الجارية من الاقتصاص من الربيع.\n(فقال أنس بن النضر) بن ضمضم أخو الربيع، وعم أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ: (يا رسول الله) أ (تكسر ثنية الربيع) أختي؟ ! بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: لا تكسر ثنيتُها (والذي بعثك بالحق) أي: وأقسمت لك يا رسول الله، بالإله الذي بعثك وأرسلك بالدين الحق والشرع الذي أنزل عليك (لا تكسر) بالبناء للمفعول، ويحتمل بناؤه للفاعل بإسناده إلى النبي ﷺ، والمطلوب له من ذلك القسمِ الإخبارُ بأن الكسر لا يتحقَّقُ، لا رَدُّ الحكم الشرعي.\n(فقال النبي ﷺ: يا أنس؛ كتابُ الله) تعالى وحكمهُ (القصاص) أي: الاقتصاص للجارية من الربيع؛ أي: قال له ذلك إنكارًا لما","vol":"15","page":378},{"text":"قَالَ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ\".\n===\nحَلفَ عليه من رد حكمه في الظاهر (قال) أنس بن مالك راوي الحديث: (فرضي القوم) أي: قوم الجارية الأرش (فعفوا) عن القصاص على الأرش (فـ) لما رأى رسول الله ﷺ عفو القوم على الأرش.\n(قال رسول الله ﷺ: إن من عباد الله) الصالحين (من لو أقسم على) حصول أمر من الأمور أو على نفيه باسم (الله) أي: باسم من أسمائه تعالى .. (لأبره) الله؛ أي: لجعله بارًّا صادقًا فيما حلف عليه بحصوله أو بعدمه؛ لكرامته ومنزلته عند الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب من المؤمنين رجال، وفي كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، وفي كتاب تفسير سورة المائدة، باب والجروح قصاص، ومسلم في كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها، وأبو داوود في كتاب الديات، باب القصاص في السن، والنسائي في كتاب القسامة، باب القصاص في الثنية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>تتمة في دفع التعارض الواقع بين الروايات المختلفة الواقعة في هذه القصة</span>\nواعلم: أنه وقع التعارض بين روايات مسلم، وبين روايات البخاري، وبين روايات غيرهما في هذه القصة في ثلاثة أمور:\nالأول: أن الجانية في رواية مسلم وفي رواية من النسائي أخت الربيع، وفي","vol":"15","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأكثر روايات البخاري وأبي داوود وابن ماجه وفي أخرى للنسائي أن الجانية هي الربيع نفسها دون أختها.\nالثاني: الجناية في رواية مسلم هي الجرح فقط، وفي أكثر روايات البخاري أنها كسر الثنية.\nالثالث: أن الحالفة في رواية مسلم أم الربيع، وفي أكثر روايات البخاري أن الحالف أنس بن النضر عم أنس بن مالك وأخو الربيع، وكذا في رواية ابن ماجه.\nوجمع النووي بين هذه الروايات بأنها قصتان متغايرتان، قد جرحت أخت الربيع في إحداهما إنسانًا، فحلفت أم الربيع.\nوكسرت الربيع في أخراهما ثنية جارية، فحلف أنس بن النضر، وبه جزم الكرماني في \"شرح البخاري\" (٢٤/ ٢١)، وإليه مال العيني في \"عمدة القاري\" (١١/ ٢٠٣)، والأبي في \"شرح مسلم\" (٤/ ٤١٧) وغيرهم.\nولكن حمل الروايتين على تعدد القصتين بعيد؛ لأن الراوي واحد، وسياق القصة واحد، وربما يخطر بالبال احتمال أن رواية ثابت عند مسلم كانت في الأصل هكذا: (عن أنس أن أخت الربيع جرحت إنسانًا)، فصارت في بعض الكتابات: عن أن أخت الربيع جرحت، بما يظهر منه أن أخت الربيع هي الجارحة، مع أنه كان لبيان أن الربيع أخت أنس، ومثل ذلك لا يبعد عن النساخ؛ لأن الفرق في كتابة (أخت) و(أخته) يسير جدًّا، فإن كان هذا صحيحًا .. فيرتفع الخلاف في الأمر الأول، والله أعلم.\nوأما الأمر الثاني .. فرفع الاختلاف فيه أيسر، لأن الجرح شامل لكسر الثنية، فلا منافاة بينهما.\nوبقي الاختلاف في الأمر الأخير في تعيين الحالف، ويحتمل أن يكون أحد","vol":"15","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالرواة وهم في تعيينه، ووقع مثل ذلك لكثير من الرواة الثقات، وقد قدمنا مرارًا أن ذلك لا يقدح في ثبوت أصل الحديث، ويظهر من كلام الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢١٥) أنه يميل إلى تصحيح رواية ثابت ونسبة الوهم إلى غيره، وجزم التهانوي في \"إعلاء السنن\" (١٨/ ١١٥) بأنها قصة واحدة، وأن رواية حميد مفسرة لما أبهمه ثابت في حديث الباب. انتهى من \"التكملة\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1062>(٥٥) - (٩١٥) - بَابُ دِيَةِ الْأَسْنَانِ</span>\n(١١٧) - ٢٦٠٨ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ؛ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ\n===\n(٥٥) - (٩١٥) - (باب دية الأسنان)\n(١١٧) - ٢٦٠٨ - (١) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني شعبة) بن الحجاج.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الأسنان) كلها (سواء) في كون أرش كل منها خمس إبل (الثنية والضرس) والرباعية والنواجذ والأنياب كلها","vol":"15","page":382},{"text":"سَوَاءٌ\".\n===\n(سواء) في الحكم والأرش، وإن اختلفت مبانيها ومعانيها؛ قصدًا للضبط والتمييز بينها؛ ففي كل واحدة منها خمس من الإبل.\nقوله: \"الثنية\" واحدة الثنايا؛ وهي الأسنان المتقدمة في مقدم الفم؛ اثنتان فوق، واثنتان أسفل.\nوالضرس واحد الأضراس؛ وهي ما سوى الثنايا من الأسنان؛ يعني: أن الأسنان كلها سواء لا تفاوت فيما ظهر منها وما بطن، وما يفتقر إليه كل الافتقار وما ليس كذلك. انتهى من \"العون\".\nوالرباعية بوزن الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، والجمع رباعيات.\nوالنواجذ جمع ناجذ؛ والناجذ: آخر الأضراس.\nوللأسنان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء، ويسمى ضرس الحلم؛ لأنه ينبت بعد البلوغ، وكمال العقل؛ يقال: ضحك حتى بدت نواجذه؛ إذا استغرق فيه.\nوالأنياب جمع ناب؛ والناب: السن التي بين الرباعية والأضراس، وهي نحيفة الطرف، يصيد بها الكلاب والنمر والأسد وحتى الهرة، ولكل حيوان أربعة؛ اثنتان فوق، واثنتان أسفل، يمينًا وشمالًا. انتهى من \"المختار\" مع زيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الأعضاء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":383},{"text":"(١١٨) - ٢٦٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٨) - ٢٦٠٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو حمزة المروزي) محمد بن ميمون السكري، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حد ثنا يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي، ثقة عابد، من السادسة، قتل ظلمًا سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) مولى ابن عباس، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ أنه قضى) وحكم (في) أرش (السن) الواحدة (خمسًا من الإبل) سواء كسرها أو قلعها.","vol":"15","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب دية الأسنان.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>(٥٦) - (٩١٦) - بَابُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ</span>\n(١١٩) - ٢٦١٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n(٥٦) - (٩١٦) - (باب دية الأصابع)\n(١١٩) - ٢٦١٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة عالم بالجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي غندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم (قالوا: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":386},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ\"، يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: هذه وهذه) أرشهما (سواء يعني) أي: يريد النبي ﷺ باسمي الإشارة (الخنصر والإبهام) تفسير من الراوي؛ أي: حتى الإبهام والخنصر سواء وإن كانا مختلفين في المفاصل؛ أي: في كل إصبع من الأصابع عشر من الإبل وأصابع اليد والرجل في ذلك سواء؛ أي: فالإبهام والخنصر متساويان في الدية وإن كان الإبهام أقل مفصلًا من الخنصر؛ إذ في كل إصبع عشر الدية؛ وهي عشر من الإبل.\nوفي \"شرح السنة\": يجب في كل إصبع يقطعها عشر من الإبل، وإذا قطع أنملة من أنامله .. ففيها ثلث دية إصبع، إلا أنملة الإبهام .. ففيها نصف دية إصبع؛ لأنه ليس فيها إلا أنملتان، ولا فرق فيه بين أنامل اليد والرجل، كذا في \"المرقاة\".\nقال الترمذي: وهذا الحديث حسن صحيح، وقال ابن القطان في كتابه: رجال إسناده كلهم ثقات، وقال أبو عيسى: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وبه قال أبو حنيفة، وهو الحق، وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يجعل في الخنصر ستًّا من الإبل، وفي البنصر تسعًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي السبابة اثنتي عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، ثم روي عنه الرجوع عن ذلك.\nوروي عن مجاهد أنه قال: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشر،","vol":"15","page":387},{"text":"(١٢٠) - ٢٦١١ - (٢) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،\n===\nوفي الوسطى عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي الخنصر سبع، وهو مردود بأحاديث الباب، قاله الشوكاني.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب دية الأصابع، وأبو داوود في كتاب الديات، باب دية الأعضاء، والترمذي في كتاب الديات، باب دية الأصابع، وقال: حديث حسن صحيح؛ كما مر، والنسائي في كتاب الديات، باب عقل الأصابع، والدارمي في كتاب الديات، باب في دية الأصابع، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال في \"التحفة\": فهذا الحديث أخرجه الجماعة إلا مسلمًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٠) - ٢٦١١ - (٢) (حدثنا جميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس من أثبت الناس في قتادة،","vol":"15","page":388},{"text":"عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُهُنَّ؛ فِيهِنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ\".\n===\nمن السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مطر) - بفتحتين - ابن طهمان الوراق أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ لأنه يرويه عن الكتاب.\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة، ثبت سماعه من جده. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ كما مر مرارًا.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الأصابع سواء كلهن) أي: متساوية في الأرش، وإن اختلفت في الجرم (فيهن) أي: في قطعهن (عشر عشر من الإبل).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"15","page":389},{"text":"(١٢١) - ٢٦١٢ - (٣) حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢١) - ٢٦١٢ - (٣) (حدثنا رجاء بن المرجى) بالقصر بصيغة اسم المفعول؛ من رجى المضعف بالقصر، وفي بعض النسخ كذلك بالمد الغفاري المروزي (السمرقندي) أي: نزيل سمرقند، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران العدوي اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن غالب) بن مهران، وقيل: ابن ميمون (التمار) العبدي أبي غفار البصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق بن أوس) ويقال: أوس بن مسروق التميمي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":390},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: الأصابع) كلها سواء كانت ليد أو رجل (سواء) في الأرش والديات؛ يعني: كلها ديتها عشر عشر من الإبل على القول الحق؛ أي: كلها سواء في أرشها حتى الإبهام والخنصر، وإن كانا مختلفين في المفاصل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، والنسائي في كتاب القسامة، باب عقل الأصابع، وابن حبان في الإحسان، في كتاب الديات.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>(٥٧) - (٩١٧) - بَابُ الْمُوضِحَةِ</span>\n(١٢٢) - ٢٦١٣ - (١) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ\".\n===\n(٥٧) - (٩١٧) - (باب الموضحة)\n(١٢٢) - ٢٦١٣ - (١) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل العتكي البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري.\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) اليشكري البصري.\n(عن مطر) بن طهمان الوراق.\n(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه؛ كما مر مرارًا.\n(أن النبي ﷺ قال: في المواضح خمس خمس من الإبل) أي: في كل واحدة منها خمس، سواء قلت أو كثرت؛ وهي جمع موضحة؛ وهي الشجة التي توضح العظم؛ أي: تظهره، والشجة: الجراحة، وإنما تسمى شجة؛ إذا كانت في الوجه والرأس؛ والمراد: في كل واحدة من الموضحة خمس، قالوا: والتي فيها خمس خمس من الإبل ما كان في الرأس والوجه، وأما التي في غيرهما .. ففيها ما حكمه القاضي باجتهاده. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب","vol":"15","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدية الأعضاء، ولفظه: (في المواضح خمس)، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الموضحة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق؛ أن في الموضحة خمسًا من الإبل، والنسائي في كتاب القسامة، باب المواضح، والدارمي في كتاب الديات، باب في المواضح.\nودرجته: أنه حديث حسن صحيح؛ لما فيه من المشاركة، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>(٥٨) - (٩١٨) - بَابُ مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ</span>\n(١٢٣) - ٢٦١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى\n===\n(٥٨) - (٩١٨) - (باب من عض رجلًا فنزع يده فندر ثناياه)\n(١٢٣) - ٢٦١٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العَبْسِيُّ الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبدُ الرحيم بن سليمان) الكِناني أو الطائي أبو علي الأَشلُّ المروزي نزيلُ الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيلُ العراق، إمام المغازي، وأحفظُ الناس في الحديث وأوثق الناس فيه، راجع \"تهذيب التهذيب\"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صفوان بن عبد الله) بن صفوان بن أمية القرشي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن عَمَّيْهِ يَعْلَى) بن أُمية بن أبي عُبيدة بن همَّام التميمي حليفِ قريش،","vol":"15","page":394},{"text":"وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُل آخَرُ وَنَحْنُ بِالطَّرِيقِ، قَالَ: فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِبِهِ، فَجَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ،\n===\nوهو يعلى ابن مُنيةَ - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة - وهي أُمُّه، الصحابيِّ المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة بِضْعٍ وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسَلَمة) بن أمية التميمي الكوفي أخي يعلي بن أمية، صحابي فاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق)، له حديث واحد، وهو المذكورُ هنا، وجَمَعهما المؤلفُ بقوله: (ابْنَي أُميَّة) بلفظ التثنيةِ.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالا) أي: قال يعلى وسلمةُ ابْنَا أمية: (خرجْنَا مع رسول الله ﷺ في غزوةِ تبوك) قال يعلى: (ومعَنَا صاحبٌ لنا) أي: أجيرٌ لنا (فَاقْتتلَ) أي: تضَاربَ (هو) أي: ذلك الصاحبُ وهو أجيرهُما (ورجلٌ آخر) من المسلمين معطوف على الضمير المستتر في (اقْتَتَل) بَعْدَ تأكيدِه بالضمير المنفصل؛ وذلك الرجلُ الآخر هو يَعْلَى بن أميةَ نَفْسُه، وهذا صريحٌ في أنَّ يَعْلَى بن أمية هو الذي قاتَلَ أَجيرَه (ونحن) ماشُون (بالطريقِ) أي: في طريق سفر تبوك لا نَازلُون للاستراحةِ.\n(قال) يعلي بنُ أمية: (فعَضَّ الرجلُ) الآخرُ؛ من باب رَدَّ؛ وهو يعلى نَفْسُهُ أَبْهمَه؛ احْتِشامًا مِن نِسْبةِ العَضِّ إليه (يدَ صاحبِه) المتضارِبِ معه الذي هو أجيرُهُ (فجَذبَ صاحبُه) أي: صاحبُ العاضِّ؛ وهو الأجيرُ المعضوضُ؛ أي: نزَعَ (يَدهُ مِن فيه) أي: مِن فمِ العَاضِّ؛ وهو يعلى (فطرَحَ) أي: أسقط المعضوضُ بسببِ نزعِ يدِهِ مِن فمِ العاضِّ (ثَنيَّتَهُ) أي: ثنيةَ العاض الذي هو","vol":"15","page":395},{"text":"فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعِضَاضِ الْفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ؟ ! لَا عَقْلَ لَهَا\"، قَالَ: فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nيعلى؛ والثنيةُ: واحدُ الثنايا؛ وهي مُقدَّمُ الأسنان.\n(فأَتَى) العاضُّ الذي سقطَتْ أسنانُه؛ وهو يعلي بن أمية (رسولَ الله ﷺ) حالةَ كونِه؛ أي: حالة كونِ العاض (يَلْتَمِسُ) ويطلبُ (عَقْلَ ثنيَّتِهِ) أي: ديتَها مِن العاضِّ بترافُعِه إلى رسول الله ﷺ.\nوالحاصلُ: أنَّ يعلي بن أمية عضَّ يدَ أجيره، وإنما أَبْهَم يعلى تسميةَ العاض؛ احْتِشَامًا من نسبة العض إلى نفسه، ولذالك قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٣): وفيه أنَّ مَنْ وقعَ له أمر يَأْنَفُه أو يَحْتَشِمُ مِن نسبتِه إليه؛ إذا حكاه لِغَيرِه .. كَنى عن نفسه؛ بأن قال: فَعلَ رجلٌ أو إنسانٌ كذا وكذا، فالعاضُّ هو يعلى، والمعضوضُ هو أجيرُه، وهذا هو الذي عليه سياقُ الحديث.\n(فقال رسولُ الله ﷺ) لِيَعْلَى العاضِّ: أَ (يعمدُ) ويقصِدُ (أحدُكم) بتقديرِ همزة الاستفهام الإنكاريِّ؛ كما هو مصرح في رواية مسلم (إلى) إِذَايةِ (أَخِيه) المسلمِ (فَيَعضُّهُ) أي: فَيَعضُّ أخاه بأسنانه ويَمْضَغُه (كعِضاضِ) وأَكْلِ (الفحلِ) والجَملِ من الإبل الشجرَ (ثُمَّ يأتِي) ويَجِيءُ ذلك العاض إِلَيَّ حالةَ كونِه (يلتمسُ) ويطلبُ ذلك العاضُّ (العَقْلَ؟ !) أي: عقلَ سِنِّه وديَتها، فهي هَدَرٌ (لا عَقْلَ) ولا ديةَ (لها).\n(قال) الراوي: (فأَبْطَلها) أي: حكَمَ بِبُطلانِها وهَدَرِها (رسولُ الله ﷺ).\nقوله: (فطرَحَ ثنيتَه) بالإفراد، وفي رواية مسلم: (ثنيَّتَيهِ) بالتثنيةِ، وفي","vol":"15","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرواية الكُشْميهنِي عند البخاري: (ثنايَاه) بصيغة الجمع، فبَيْنَ الروايات معارضةٌ بالإفرادِ والتثنية والجمع، فكَيْفَ الجمع بينها؟\nقال العيني في \"عمدة القاري\" (١١/ ٢٠٧): والتوفيقُ بين هذه الروايات: أنَّ الاثنين يُطلق عليهما صيغةُ الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادةِ الجنس الصادق بالواحد وما فوقه، كذا قيل، لكن يعكرُ عليه روايةُ محمد بن علي: فَانْتَزع (إِحدى ثنيتَيهِ) فعلى هذا يُحملُ الاختلافُ على التعدد، ولكن استبعد الحافظ حَمْلَهُ على التعدّدِ؛ لاتحادِ مَخْرَجِ الحديث، فالظاهر أنَّ أحدَ الرواة وَهِمَ في تعيينِ عدد الساقطةِ من الثنايا وقد قَدَّمْنَا مرارًا أنَّ الرُّواةَ إِنَّما يَعْتَنُون بحفظِ أصلِ القصة ولا يَسْأَلُون بتفصيلِ جزئياتِها في كثيرٍ من المواقع، فمِن الطبيعيِّ أَنْ يَجْرِيَ مثل هذه الخلافات البسيطةِ فيما بَيْنَ الرواة، ولا سبيلَ إلى القطعِ بتصحيحِ بعضِ الرواياتِ في مِثْلِها، ولا حاجةَ إلى تحصيلِ القطع واليقين فيها؛ فإنَّه لا يَقْدَحُ ذلك في ثبوتِ أَصْلِ الحديث، فالرجوعُ في مِثْلِ هذه الخلافاتِ إِلَى حَمْلِ الرواياتِ على تعدُّدِ القصة .. تكلُّفٌ لا دَاعِيَ إليه، والأقربُ حَمْلُها على وقوعِ الوَهْمِ مِنْ بعضِ الرواة. انتهى من \"شرح مسلم\".\nقولُه: \"لا عَقْلَ لها\" أي: لا ديةَ لثنيته ولا قصاص، وبه أخَذَ الجمهور، فقالوا: لا يلزم المعضوضَ قصاص ولا ديةٌ؛ لأنه في حكمِ الصائل، واحتجُّوا أيضًا بالإجماعِ على أنَّ مَن شهر سلاحًا على آخرَ لِيَقْتُلَه، فدَفَع عن نفسِه، فقَتلَ الشاهرَ .. أنه لا شيءَ عليه، فكذا لا يَضْمَنُ سِنَّه بدَفْعِه إياه عن نفسِه، وكذا لو قَصَدَ رجلٌ الفُجورَ بامرأة، فلا يُمكِنُها الخَلاصُ إلا بقَتْلِه فقتَلَتْهُ .. لا شيءَ عليها؛ كما في \"المبارق\"، وهو مذهبُ أبي حنيفة والشافعي، على أن الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٢) قيَّدَهُ بِأَنْ يتألَّم المعضوضُ، ولا يُمكنه تخليصُ يدهِ","vol":"15","page":397},{"text":"(١٢٤) - ٢٦١٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،\n===\nبغيرِ ذلك؛ مِنْ ضَرْب في شِدْقَيْهِ أو فَكِّ لَحْيَيْهِ؛ لِيُرسِلَها، ومهما أَمْكَنه التخليصُ بدُونِ ذلك، فعَدَلَ إلى الأَثْقَل .. لم يَهْدِر، وعند الشافعيةِ وَجْهٌ: أنَّه يَهْدِرُ على الإِطلاق، ووجه: أنَّه لو دَفَعه بغيرِ الجذب من الجرح في موضع آخر .. ضَمِنَ، وقال مالك: يَضْمَنُ المعضوضُ سِنَّ العاضِ مطلقًا. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث يعلى وسلمة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٤) - ٢٦١٥ - (٢) (حدثنا عليُّ بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة مدلس، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زرارة بن أوفى) - بضم الزاي - العامريِّ الحَرشي - بمهملة وراء","vol":"15","page":398},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ، فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .. فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ: \"يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ! \".\n===\nمفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات فجأةً في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ).\n(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحُكْمُه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من المسلمين، وهو يعلي بن أمية الصحابيُّ المشهور (عَضَّ) أي: مضَغَ وأكَلَ بأسنانه (رجلًا) منهم؛ وهو أجيرُ يعلى، استأجره يعلى؛ لِيَخْدِمَه في سفرِ تبوك؛ أي: عَضه (علَى ذراعِه فَنزَع) أي: جَذَب ذلك المعضوضُ الذي هو أجيره (يدَه) أي: ذراعَه مِن فم العاض الذي هو يعلى (فوقعَتْ) أي: سقطَتْ (ثنيتهُ) أي: ثنيةُ العاض؛ وهو يعلى (فرُفِع) أَمْرُهما وشأنُهما (إلى النبي ﷺ) ليحكم بينهما.\n(فأبطلَها) أي: أبطل النبيُّ ﷺ ثنيةَ العاض، أي: جَعلَهما غير مضمونة بقصاص ولا دية (وقال) النبيُّ ﷺ: أ (يَقْضَمُ) أي: أيأكلُ (أحدكلم) أيُّها المسلمون يدَ صاحبه (كما يَقْضَمُ) ويأكل (الفحل) والجملُ أغصانَ الشجر؟ ! استفهام إنكاري توبيخي.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٢٢٠): ليس في رواية مسلم ولا في رواية غيره من الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض، لا صريحًا ولا إشارةً، فتعين أن يعلى هو العاض، ويظهر من روايات هذه القصة، ما قاله العراقي في \"شرح الترمذي\" من أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى؛ فقد صرح عمران في","vol":"15","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرواية الباب أن يعلي بن أمية أحد المتقاتلين، وصرح في رواية صفوان بن يعلى المذكورة في \"مسلم\" أن أجير يعلى هو المعضوض، فتلخص من الروايتين أن العاض هو يعلى، والمعضوض هو أجيره.\nقال السندي: (فنزع ثنيته) أي: أسقط المعضوض ثنية العاض من فيه، والثنية: واحد الثنايا مقدم الأسنان؛ كما (يقضم) أي: يعض بالأسنان؛ وهو - بقاف وضاد معجمة - من القضم؛ وهو الأكل بأطراف الأسنان (الفحل) الذكر من الحيوان. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه، ومسلم في كتاب القسامة، باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه، وأبو داوود في كتاب الديات، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في القصاص، قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود في العضة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث يعلى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1066>(٥٩) - (٩١٩) - بَابٌ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ</span>\n(١٢٥) - ٢٦١٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ\n===\n(٥٩) - (٩١٩) - (باب: لا يقتل مسلم بكافر)\n(١٢٥) - ٢٦١٦ - (١) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي، صدوق له غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة إلى غير ذلك من أقوال عشرة، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف) - بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة - ابن طريف الكوفي، ثقة فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي)، عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جحيفة) - بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون تحتية بعدها فاء - اسمه وهب بن عبد الله العامري، نزل الكوفة، وكان من صغار الصحابة، ذكر أن النبي ﷺ توفي ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه،","vol":"15","page":401},{"text":"قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْء مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ؛ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَرْزُقَ اللهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فِيهَا الدِّيَاتُ،\n===\nوروى عنه رضي الله تعالى عنه، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو جحيفة: (قلت لعلي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنهما: (هل عندكم) يا أهل البيت، وضمير الجمع؛ للتعظيم، أو أراد جميع أهل البيت وهو رئيسهم، ففيه تغليب (شيء من العلم) والوحي (ليس عند الناس) خصكم رسول الله ﷺ به، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك؛ لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليًّا أشياء من الوحي خصهم النبي ﷺ بها لم يطلع عليها غيرهم، وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عباد والأَشْتَر النخعي، وحديثهما في \"مسند النسائي\" (قال) له علي: (لا) شيء عندنا خصنا به رسول الله ﷺ من بين الناس (و) أقسمت لك بـ (الله) الذي لا إله غيره (ما عندنا) أهل البيت شيء خصنا به (إلا ما عند الناس) كافة (إلا أن يرزق الله) تعالى (رجلًا) منا (فهمًا في) معاني (القرآن أو ما في هذه الصحيفة) معطوف على (فهمًا)، وفي رواية: (وما في هذه الصحيفة).\nوالمراد بالصحيفة: الورقة المكتوبة المعلقة بغلاف سيف علي رضي الله تعالى عنه، وفي رواية الترمذي زيادة: (قال) أبو جحيفة: (قلت: وما في هذه الصحيفة؟) قال علي: (فيها) أي: في هذه الصحيفة (الديات) أي: أحكام الديات؛ يعني: فيها ذِكْرُ ما يجب في دية النفس والأعضاء من","vol":"15","page":402},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.\n===\nالإبل، وذِكْرُ أسنانٍ تؤدى فيها وعددِها، حالة كون تلك الأحكام منقولة (عن رسول الله ﷺ و) فيها أيضًا (ألا يقتل مسلم بكافر) وهذا موضع الترجمة.\nقال القاضي: هذا عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصًا، سواء الحربي والذمي، وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت، وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب الثوري وابن شُبْرُمة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقيل: يقتل المسلم بالذمي، والحديث مخصوص بغيره، وهو قول النخعي والشعبي، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة؛ لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: \"أنا أحق من أوفى بذمته\"، ثم أمر به فقتل.\nوأجيب عنه: بأنه منقطع لا احتجاج به، ثم إنه أخطأ؛ إذ قيل: إن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري، وقد عاش بعد رسول الله ﷺ سنتين، ومتروك بالإجماع، لأنه روي أن الكافر كان رسولًا، فيكون مستأمنًا، والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا، وإن صح .. فهو منسوخ؛ لأنه روي عنه أنه كان قبل الفتح، وقد قال رسول الله ﷺ يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت: \"ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\" كذا في \"المرقاة\"، رواه أحمد وأبو داوود، كذا في \"المنتقى\".\nوالقول الأول الذي يدل عليه حديث الباب أصح؛ لأنه صحيح صريح في أنه لا يقتل مسلم بكافر، ولفظ: (الكافر) صادق على الذمي؛ كما هو صادق على الحربي، وكذا يدل على القول الأول، أحاديث أخرى؛ منها: ما رواه عبد الرزاق","vol":"15","page":403},{"text":"(١٢٦) - ٢٦١٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nعن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلظ عليه الدية.\nقال ابن حزم: هذا في غاية الصحة، فلا يصح عن أحد من الصحابة شيء غير هذا.\nوأما القول الثاني - أعني: أن المسلم يقتل بالذمي - فليس دليل صريح يدل عليه، ومن جملة ما استدل أهل القول الثاني من الحنفية وغيرهم ما روى عبد الرحمن البيلماني، وقد عرفت أنه لا يصلح الاحتجاج به. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" بتصرف واختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب العاقلة، وفي كتاب العلم، والترمذي في كتاب الديات لا يقتل مسلم بكافر، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، والبيهقي في كتاب الجنايات، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب الديات، باب من قال: لا يقتل مسلم بكافر.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٦) - ٢٦١٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"15","page":404},{"text":"حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\".\n===\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن عياش) - بالتحتانية والمعجمة - ابن الحارث بن عبد الله بن عياش، نسب لجد أبيه ابن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ لأنه يروي ما لم يسمع من الكتاب.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: \"لا يقتل مسلم بكافر\").\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب في دية الذمي، والترمذي في كتاب الديات، في باب لا يقتل مسلم بكافر.","vol":"15","page":405},{"text":"(١٢٧) - ٢٦١٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ حَنَشٍ،\n===\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوزاد الترمذي في الحديث بهذا الإسناد: (عن النبي ﷺ: دية عقل الكافر نصف عقل المسلم)، وفي رواية غير الترمذي: (عقل الكافر) بحذف لفظ: (الدية)، وهو الظاهر؛ فإن العقل هو الدية.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي جحيفة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٧) - ٢٦١٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، نزل في التيم، فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حنش) - بفتحتين - هذا لقبه، واسمه الحسين بن قيس الرحبي - براء ومهملة مفتوحتين وبموحدة - منسوب إلى رحبة بن زرعة أبي علي الواسطي. روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: سليمان التيمي، متفق على ضعفه، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"15","page":406},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\".\n===\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنش بن قيس، وهو متفق على ضعفه.\n(عن النبي ﷺ قال: \"لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\") قالوا؛ أي: قال أهل القول الثاني في الحديث السابق في أول الباب؛ وهم القائلون بأن المسلم يقتل بالذمي: إن قوله: \"ولا ذو عهد\" معطوف على قوله: \"مسلم\" فيكون التقدير: ولا ذو عهد في عهده بكافر؛ كما في المعطوف عليه.\nوالمراد بالكافر المذكور في المعطوف: هو الحربي فقط؛ بدليل جعله مقابلًا للمعاهد؛ لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدًا مثله من الذميين إجماعًا، فيلزم أن يقيد الكافر المذكور في المعطوف عليه بالحربي؛ كما قيد في المعطوف؛ لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقًا، فيكون التقدير: لا يقتل مسلم بكافر حربي، وهذا يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي.\nويجاب عنه: بأن هذا مفهوم صفة، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة الأصول، فلا يصح الاستدلال به على قولهم: بأن المسلم يقتل بذمي، ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية، فكيف يصح احتجاجهم به. انتهى من \"التحفة\" باختصار.","vol":"15","page":407},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح المتن بما قبله من الحديثين، ضعيف السند؛ لما تقدم، والغرض منه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي جحيفة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال به، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1067>(٦٠) - (٩٢٠) - بَابٌ: لا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ</span>\n(١٢٨) - ٢٦١٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٦٠) - (٩٢٠) - (باب: لا يقتل الوالد بولده)\n(١٢٨) - ٢٦١٩ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - على صيغة اسم الفاعل، القرشي الكوفي، قَاضِي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق البصري، سكن مكة، ولكثرة مجاورته، قيل له: المكي وكان فقيهًا عابدًا، روى عن عمرو بن دينار، ويروي عنه: (ت ق)، وعلي بن مسهر، ضعيف الحديث، من الخامسة.\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.","vol":"15","page":409},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يقتل) بالبناء للمفعول (بالولد) أي: بقتله (الوالد) نائب فاعل الفعل المغير وإن علا ذلك، قالوا: والحكمة في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد، فلا يحسن أن يكون هو سببًا لعدمه، كذا في \"اللمعات\".\nقال السيد في \"شرح الفرائض\": ولعل الابن كان مجنونًا أو صبيًّا. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه أيقاد منه أم لا، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وأخرجه أحمد في \"مسنده\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وإسماعيل بن مسلم المكي، تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.\nقال الحافظ: لكن تابعه الحسنُ بن عُبيد الله العنبري عن عَمرو بن دينار.\nقال البيهقي: وقال عبد الحق: هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء، وقال الشافعي: حفظت من عدد من أهل العلم لقيتهم: (ألا يقتل الوالد بالولد)، وبذلك أقول أنا.\nقال البيهقي: طرق هذا الحديث منقطعة، وأكده الشافعي؛ بأن عددًا من أهل العلم يقولون به. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: طرق هذا الحديث لكثرتها يقوي بعضها بعضًا، فارتفعت إلى درجة الصحة، وزادها قوة كون أكثر أهل العلم على هذا الحديث، ولذالك قواه الشافعي.","vol":"15","page":410},{"text":"(١٢٩) - ٢٦٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكثرة طرقه، ولكون أكثر أهل العلم عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما علمت، صحيح المتن؛ لكونه محفوظًا من أكثر أهل العلم، ولعملهم به.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٩) - ٢٦٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده، ثقة في غيره، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":411},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يقتل الوالد بالولد\").\nأي: لا يقتل والد بقتل ولده؛ لأنه السبب في إيجاده، فلا يكون سببًا في إعدامه، كذا في \"شرح الجامع الصغير\" للمناوي.\nقال في \"التلخيص\": هذا حديث في إسناده ضعف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلا واسطة، وقيل: عن عمرو عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، وقيل: عن عمرو عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك، وقيل: وفيه عند أحمد: ابن لهيعة، وفيه أيضًا: حجاج بن أرطاة عن عمرو.\nفحكم سنده: الضعف، ولكن لكثرة طرقه يقوي بعضها بعضًا، فترتفع إلى درجة الصحة، فيكون الحديث صحيحًا؛ كما مر آنفًا في الحديث الذي قبل هذا.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، فغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1068>(٦١) - (٩٢١) - بَابُ هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ</span>؟\n(١٣٠) - ٢٦٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ\n===\n(٦١) - (٩٢١) - (باب هل يقتل الحر بالعبد؟)\n(١٣٠) - ٢٦٢١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الأكمه، ثقة ثبت مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: من قتل عبده ..","vol":"15","page":413},{"text":"قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ .. جَدَعْنَاهُ\".\n===\nقتلناه) قصاصًا، فيه دليل لمن قال: إن من قتل عبده .. يقتل (ومن جدعه) أي: قطع أطراف عبده .. (جدعناه) أي: قطعنا أطرافه.\nقال في \"شرح السنة\": ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع، أو هو منسوخ بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (١)، كذا في \"المرقاة\".\nوفي رواية لأبي داوود والنسائي زيادة: (ومن خصى عبده .. خصيناه).\nقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين - منهم: إبراهيم النخعي - إلى ظاهر هذا الحديث.\nقال في \"النيل\": حكى صاحب \"البحر\" الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده، إلا ما روي عن النخعي.\nقال صاحب \"المنتقى\": قال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: (من قتل عبده .. قتلناه).\nوأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده، وأولوا الخبر على أنه أراد من كان عبده أولًا ثم أعتقه؛ أي: فيقتل بقتل عتيقه؛ لأنه حر مثله، فلا يتوهم تقدم الملك مانعًا من الاقتصاص.\nوقال الترمذي أيضًا: وقال بعض أهل العلم - منهم: الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح -: ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس، وهو قول أحمد وإسحاق.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٨).","vol":"15","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الشوكاني في \"النيل\" بعد ذكر كلام الترمذي هذا: وحكاه صاحب \"الكشاف\" عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب من قتل عبده، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود من السيد للمولى، وأحمد، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولكن العبد مؤول بالعتيق؛ كما تدل عليه ترجمة النسائي، أو منسوخ، وناسخه الآيَةُ المذكورةُ آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة بتأويل العبد بالعتيق، والاستفهام فيها تقريري؛ أي: يقتل السيد بعبده الذي أعتقه؛ لأنه حر مثله، وفي تعبيره بالعبد مجاز بما كان.\nقال السندي: قوله: \"قتلناه\" اتفق الأئمة على أن السيد لا يقتل بعبده، وقالوا: الحديث وارد على الزجر والردع والتهديد؛ ليرتدعوا ولا يقدموا على ذلك، وقيل: ورد في عبد أعتقه سيده، فسمي عبده باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ.\nقلت: حاصل الوجه الأول: أن المراد بقوله: \"قتلناه\" وأمثاله؛ كجدعناه، عاقبناه، وجازيناه على سوء صنيعه، إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، وفائدة هذا التعبير: الزجر والردع، وليس المراد: أنه تكلم بهذه اللفظة؛ لمجرد الزجر من غير أن يريد\n_________\n(١) سورة الشورى: (٤٠).","vol":"15","page":415},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبه معنىً، أو أنه أراد حقيقة الزجر؛ فإن الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة، والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر، وكل ذلك لا يجوز، وكذا كل ما جاء في كلامهم من نحو قولهم: هذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد .. فمرادهم: أن اللفظ يحمل على معنىً مجازي يناسب المقام، وفائدة التعبير إيهام الحقيقة؛ للتشديد والتغليظ، وإن كان كلام بعض آبيًا عن هذا، وهذه الفائدة في مواضع، فاحفظها.\nوأما قولهم: ورد في عبد أعتقه سيده .. فمبني على أن (من) موصولة لا شرطية، والكلام إخبار عن واقعة بعينها. انتهى منه.\nوقال القاري: قال الخطابي: هذا زجر ليرتدعوا فلا يُقْدِمُوا على ذلك؛ كما قال ﷺ في شارب الخمر إذا شرب: \"فاجلدوه، فإن عاد .. فاجلدوه، فإن عاد .. فاجلدوه\"، ثم قال في الرابعة أو الخامسة: \"فإن عاد .. فاقتلوه\"، وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في عبد كان يملكه، فزال عنه ملكه، فصار كفؤًا له بالحرية.\nوذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (١). انتهى.\nومذهب أصحاب أبي حنيفة: أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه، وذهب الشافعي ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن كان عبد غيره، وذهب إبراهيم النخعي والثوري إلى أنه يقتل بالعبد، وإن كان عبد نفسه. انتهى من \"العون\".\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٧٨).","vol":"15","page":416},{"text":"(١٣١) - ٢٦٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث علي وعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣١) - ٢٦٢٢ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا ابن الطَّبَّاع) إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي أبو يعقوب، المعروف بابن الطباع، سكن أذَنَة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ)، وقيل بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك، في أوائل المئة الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":417},{"text":"وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِئَةً، وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف إسحاق ابن أبي فروة.\nقوله: (وعن عمرو بن شعيب) معطوف على إبراهيم بن عبد الله بن حنين؛ أي: وروى أيضًا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند أيضًا من سباعياته، وحكمه أيضًا: الضعف؛ لأن مداره إلى إسحاق بن أبي فروة.\n(قال) كل من علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص، ولو قال المؤلف: (قالا) بألف التثنية .. لكان أوضح: (قتل رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (عبده) المملوك له؛ أي: قتله (عمدًا) أي: عالمًا بحرمة قتله لا جهلًا (متعمدًا) أي: قاصدًا لقتله لا نسيانًا ولا خطأً، وقيل: معناهما واحد، فيكون الثاني توكيدًا لفظيًّا، يقال: عمد للشيء؛ من باب ضرب؛ إذا قصده، فتعمد مبالغة في معنى الثلاثي؛ أي: صار مهتمًا به معتنيًا إليه، فرفع ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ (فجلده) أي: ضربه (رسول الله ﷺ) تعزيرًا له على سوء صنيعه (مئة) جلدة (ونفاه) أي: غربه ونحاه من وطنه (سنة) واحدة (ومحا) أي: مسح (سهمه)؛ أي: كتابة رزقه وراتبه (من) ديوان سهام (المسلمين) تأديبًا له على معصيته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\"","vol":"15","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن عياش، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم، ولكن فصل حديث كل صحابي بسند على حدته، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى الموصلي من طريق إسماعيل بن عياش به بزيادة، ولم يذكر طريق عبد الله بن عمرو؛ كما أفردته في \"زوائد المسانيد العشرة\".\nفدرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٢٧٩).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال به على الاحتمالات السابقة فيه، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1069>(٦٢) - (٩٢٢) - بَابٌ: يُقْتَادُ مِنَ الْقَاتِلِ كمَا قَتَلَ</span>\n(١٣٢) - ٢٦٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ\n===\n(٦٢) - (٩٢٢) - (باب: يقتاد) أي: يقتص (من القاتل كما قتل)\n* * *\n\n(١٣٢) - ٢٦٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن همام بن يحيى) بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - المحلمي مولاهم البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن يهوديًّا) من يهود المدينة (رضخ) أي: شدخ (رأس امرأة) أي: كبيرة من الأنصار، لم أر من ذكر اسمها (بين حجرين) قال النووي: رضخه بين الحجرين، ورضه بالحجارة، ورجمه بالحجارة، هذه الألفاظ معناها واحد؛","vol":"15","page":420},{"text":"فَقَتَلَهَا، فَرَضَخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.\n===\nلأنه إذا وضع رأسه على حجر ورمى بحجر آخر .. فقد رجم ورض وقد رضخ. انتهى منه.\n(فقتلها) أي: فقتل ذلك اليهودي تلك المرأة بالحجارة (فرضخ) أي: شدخ (رسول الله ﷺ رأسه) أي: رأس ذلك اليهودي (بين حجرين) مجازاة له بمثل عمله.\nوفي هذا الحديث دلالة على أن من قتل بشيء .. قتل به، وقد اختلف فيه: فذهب الجمهور إلى أنه يقتل بمثل ما قتل به من حجر أو عصًا أو تغريق أو خنق أو غير ذلك ما لم يقتله بفسق؛ كاللوطية وإسقاء الخمر، فيقتل بالسيف، وحجتهم هذا الحديث، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٢)، والقصاص في أصله: المساواة في الفعل، ومن هؤلاء من خالف في التحريق بالنار وفي قتله بالعصا، فجمهورهم على أنه يقتل بذلك.\nوقال ابن الماجشون وغيره: لا يحرق بالنار؛ لقوله ﷺ: \"ولا يعذب بالنار إلا الله\" رواه أحمد والبخاري وأبو داوود والترمذي، وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: إنه إن كان في قتله بالعصا تطويل وتعذيب .. قتل بالسيف، وفي الأخرى: يقتل بها وإن كان فيها ذلك، وهو قول الشافعي.\nوقال الشافعي فيمن حبس رجلًا أيامًا حتى مات جوعًا أو عطشًا، أو قطع يديه ورجليه، ورمى به من جبل: أن يفعل به مثل ذلك؛ فإن مات .. فذاك، وإلا .. قتل، وذهبت طائفة إلى خلاف ذلك كله فقالوا: لا قود إلا بالسيف، وهو مذهب\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٤).\n(٢) سورة المائدة: (٤٥).","vol":"15","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي حنيفة والشعبي والنخعي، واحتجوا على ذلك بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا قود إلا بحديدة\" رواه البيهقي وعبد الرزاق، والصحيح مذهب الجمهور؛ لما تقدم، ولأن الحديث الذي هو \"لا قود إلا بحديدة\" ضعيف عند المحدثين لا يروى من طريق صحيح، ولأن النهي عن المثلة نقول بموجبه إذا لم يمثل بالمقتول، فإن مثل .. مثلنا به؛ لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١)، ولحديث العرنيين على ما تقدم.\nوقد شذ بعضهم فقال فيمن قتل بخنق أو بسم أو تردية من جبل أو في بئر أو بخشبة: إنه لا يقتل ولا يقتص منه أصلًا إلا إذا قتل بمحدد حديد أو حجر أو خشب، أو كان معروفًا بالخنق والتردية، وهذا منه رد للكتاب والسنة، وإحداث ما لم يكن عليه أمر الأمة، وذريعة إلى رفع القصاص الذي شرعه الله تعالى حياة للنفوس، فليس عنه مناص. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود، ومسلم في كتاب القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة، وأبو داوود في كتاب الديات، باب يقاد من القاتل، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة، والنسائي في كتاب القسامة، باب قتل المرأة بالمرأة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٤).","vol":"15","page":422},{"text":"(١٣٣) - ٢٦٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٣) - ٢٦٢٤ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا) أي: كل من محمد بن جعفر، والنضر بن شميل:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حافظ إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"15","page":423},{"text":"أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.\n===\n(أن يهوديًّا) من يهود المدينة (قتل جارية) أي: بنتًا صغيرة لم تبلغ، قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٩٨): لم أقف على اسمها، لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار (على أوضاح لها) أي: لأجل أخذ حلي لها من قطع الفضة؛ والأوضاح جمع وضح - بفتحتين - وهو نوع من حلي الفضة؛ سمي به؛ لبياضه، كذا في \"مجمع البحار\".\nفأتي بها إلى رسول الله ﷺ؛ كما في رواية مسلم (فقال لها) رسول الله ﷺ ذاكرًا لها من اتهموه بقتلها من اليهود: (أقتلك) بهمزة الاستفهام الاستخباري وكسر الكاف؛ أي: هل قتلك (فلان) بن فلان؟ (فأشارت) الجارية (برأسها) بـ (أن لا) أي: بأن المشار إليه لم يقتلني.\n(ثم سألها) رسول الله ﷺ المرة (الثانية) بقوله: أقتلك فلان؟ ذاكرًا لها غير المذكور لها في المرة الأولى ممن اتهموه بقتلها (فأشارت) الجارية له ﷺ في المرة الثانية (برأسها) بـ (أن لا) أي: بأن المذكور لها في المرة الثانية ما قتلها.\n(ثم سألها) رسول الله ﷺ المرة (الثالثة) فقال لها: أقتلك فلان؟ ذاكرًا غير الأولين (فأشارت) له ﷺ (برأسها) بـ (أن نعم) أي: بأنه قتلني؛ أي: بأن المذكور لها في المرة الثالثة هو الذي قتلني، وفيه أن الإشارة المفهمة معتبرة عند العجز عن النطق اللساني.\n(فقتله) أي: فقتل (رسول الله ﷺ) اليهودي الذي أشارت إليه في المرة الثالثة؛ أي: رضه (بين حجرين) أي: أمر بقتله بعد","vol":"15","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإقراره؛ كما هو المذكور في بعض رواية مسلم والترمذي.\nوالحاصل: أن النبي ﷺ عد بين يديها أسماء عدة أشخاص ممن يحتمل كونهم قاتلًا لها، فأشارت في الجميع بالنفي، حتى سمى لها اليهودي القاتل لها، فأشارت بالإثبات.\nوفيه دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة، وانعقد عليه الإجماع، إلا من شذ، فقال: لا يقتل بها؛ لفضيلة الذكورة؛ وهم: عطاء والحسن ومن وافقهما، وقد روي ذلك أيضًا عن علي رضي الله تعالى عنه، وأما القصاص بينهما في الأطراف .. فهو أيضًا مذهب الجمهور، وقد ذهب إلى نفيه فيها من نفاه في النفس وأبو حنيفة وحماد، وإن قالا به في النفس، والصحيح قول الجمهور في المسألتين؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١).\nوفي الحديث أيضًا جواز ذكر من اتهم وعرضهم على المقتول واحدًا فواحدًا بعينِه واسمِه، وإن لم تقم دلالة على لطخه أكثر من أن يحتمل ذلك احتمالًا قريبًا.\nوفيه أيضًا قتل الكبير بالصغير؛ لأن الجارية صغيرة؛ لأنها اسم لمن لم يبلغ من النساء؛ كالغلام في الرجال، وهذا مما لا يختلف فيه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب الإشارة في الطلاق والأمور، ومسلم في كتاب الحدود، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة، وأبو داوود\n_________\n(١) سورة المائدة: (٤٥).","vol":"15","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي كتاب الديات، باب يقاد من القاتل، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس الأول.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1070>(٦٣) - (٩٢٣) بَابٌ: لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ</span>\n(١٣٤) - ٢٦٢٥ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\n(٦٣) - (٩٢٣) - (باب: لا قود إلا بالسيف)\n(١٣٤) - ٢٦٢٥ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي) بالقاف الناجي - بالنون والجيم - البصري، صدوق يغرب، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. يروي عنه: (د ت ق). انتهى \"تقريب\".\nوفي \"التهذيب\": وقال ابن علية عن شعبة: جابر بن يزيد صدوق في الحديث، وقال يحيى بن أبي بكير عن شعبة: كان جابر إذا قال: حدثنا، وسمعت .. فهو من أوثق الناس، وقال ابن أبي بكير أيضًا عن زهير بن معاوية: كان إذا قال: سمعت، أو سألت .. فهو من أصدق الناس.\nوقال وكيع: مهما شككتم .. فلا تشكوا في أن جابرًا ثقة، حدثنا عنه مسعر وسفيان وشعبة وحسن بن صالح.","vol":"15","page":427},{"text":"عَنْ أَبِي عَازِبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ\".\n===\nوقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلَّمْتُ في جابر الجعفي ... لأَتَكَلَّمَنَّ فيك. انتهى منه باختصار.\nوالحاصل مما ذكرنا: أنه مختلف فيه.\n(عن أبي عازب) مسلم بن عمرو، أو ابن أراك الكوفي، مستور، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، روى عن: النعمان بن بشير، وقيل: عن أبي سعيد، ويروي عنه: جابر الجعفي، والحارث بن زياد. انتهى \"تهذيب\".\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا قود) أي: لا اقتصاص من الجاني إذا كان قتلًا جائزٌ (إلا بالسيف) قال السندي: أي: لا يجب القصاص إذا كان قتلًا إلا بالسيف؛ أي: إلا بالمحدد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق الحسن عن النعمان، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق يوسف بن يعقوب عن شعبة وسفيان عن جابر الجعفي به، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" في كتاب الجنايات، باب ما روي أن لا قود إلا بحديدة، ورواه أيضًا من طريق قيس بن الربيع الذي قال: لا يحتج به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث النعمان أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، وغيرهم.","vol":"15","page":428},{"text":"(١٣٥) - ٢٦٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، ولكن لا يصلح لمعارضة الأحاديث السابقة في الباب قبله، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث النعمان بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٥) - ٢٦٢٦ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المستمر) العروقي - بضمتين - البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الحر) بضم أوله وتشديد ثانيه (ابن مالك) بن الخطاب (العنبري) أبو سهل البصري، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مبارك بن فضالة) - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (د ت ق)، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن الحسن) البصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مبارك بن فضالة، وهو مختلف فيه.","vol":"15","page":429},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ\".\n===\n(قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ: لا قود إلا بالسيف) مر ما فيه من المعنى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق مبارك عن الحسن مرسلًا، ورواه البيهقي عن طريق الدارقطني به، ورواه أيضًا عن طريق المبارك بن فضالة، فذكره مرفوعًا؛ كما رواه ابن ماجه.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nولا معارضة لهما للأحاديث السابقة في الباب قبله؛ لأنها كلها صحاح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1071>(٦٤) - (٩٢٤) - بَابٌ: لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ</span>\n(١٣٦) - ٢٦٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"أَلَا لَا يَجْنِي\n===\n(٦٤) - (٩٢٤) - (باب: لا يجني أحد على أحد)\n(١٣٦) - ٢٦٢٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن، من العاشرة.\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - كوفي مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عمرو بن الأحوص الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في حجة الوداع. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عمرو بن الأحوص ﵁ (سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع) في خطبته يوم عرفة: (ألا) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا من غفلتكم واستمعوا ما أقول لكم من المواعظ من أنه (لا يجني)","vol":"15","page":431},{"text":"جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِه، لَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِه، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ\".\n===\nأي: لا يتعدى (جان) منكم؛ أي: لا يتعدى أحد منكم على غيره بظلم ولا جناية، سواء كانت من الكبائر أو غيرها؛ كالسب والشتم .. (إلا) كانت عقوبتها في الدنيا أو في الآخرة (على نفسه) أي: على نفس ذلك الجاني، سواء كانت جنايته على غيره كبيرة؛ كالقتل والقذف، أو صغيرة؛ كالسب.\nو(لا يجني) أي: لا يتعدى (والد) منكم أيها الناس (على ولده) وإن سفل؛ بأن سبه أو ضربه بغير حق .. إلا كانت تلك الجناية؛ أي: عقوبتها على ذلك الوالد الجاني (ولا) يجني (مولود) أي: ولد (على والده) بأن عق عليه وقطع بره الواجب له عليه أو سبه أو لعنه .. إلا كانت عقوبة تلك الجناية على ذلك الولد العاق على والده؛ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، وكما قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣).\nقال السندي: فجناية كل واحد منهما قاصرة عليه لا تتعداه إلى غيره، سواء كانت تلك العقوبة في الدنيا؛ كالقصاص إن اقتص منه، وكعذاب جهنم إن لم يقتص منه، قال في \"النهاية\": الجناية: الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة.\nوالمعنى: أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جنايةً .. لا يعاقب بها الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\nولفظ الترمذي في (باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال) (٦/ ٣٧٦):\n_________\n(١) سورة فصلت: (٤٦).\n(٢) سورة الأنعام: (١٦٤).\n(٣) سورة البقرة: (٢٨٦).","vol":"15","page":432},{"text":"(١٣٧) - ٢٦٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ،\n===\n(ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده).\nقال في \"تحفة الأحوذي\": يحتمل أن يكون المراد: النهي عن الجناية عليه؛ لاختصاصها بمزيد قبح، ويحتمل أن يكون المراد تأكيد قوله: \"لا يجني جان إلا على نفسه\"، فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته.\nوالحاصل: أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر، والأظهر أن هذا نفي، فيوافق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، وإنما خص الولد والوالد؛ لأنهما أقرب الأقارب، فإذا لم يؤاخذا بفعله .. فغيرهما أولى، وفي رواية: \"لا يؤاخذ الرجل بجريمة أبيه\"، وضبط بالوجهين النفي والنهي. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" (٦/ ٣٧٦).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن الأحوص بحديث طارق المحاربي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ٢٦٢٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"15","page":433},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ\n===\n(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي أبي عبد الله مولاهم الكوفي رأى أنسًا.\nوقال في \"التقريب\": ضعيف وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). انتهى \"تقريب\".\nوقال يعقوب بن سفيان: ويزيد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقةً في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب. انتهى منه. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جامع بن شداد) المحاربي أبو صخرة الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طارق) بن عبد الله (المحاربي) الكوفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان أو ثلاثة. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) طارق: (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه) رفعًا بليغًا (حتى رأيت بياض) وعفرة (إبطيه) تثنية إبط؛ وهو الموضع المنخفض تحت العضد.\nوفي \"المختار\": الإبط - بسكون الباء -: ما تحت الجناح، يذكر ويؤنث، والجمع آباط. انتهى.","vol":"15","page":434},{"text":"يَقُولُ: \"أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ، أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ\".\n(١٣٨) - ٢٦٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافعٍ،\n===\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: ألا) حرف تنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ وهو قولي: (لا تجني) ولا تتعدى (أم) أي: والدة (على ولد) ها بسبه وضربه ولعنه؛ فإن عقوبة كل جناية ومظلمة على جانيها لا يحمل عنه غيره، وكرره ثانيًا بقوله: (ألا لا تجني أم على ولد) تأكيدًا ومبالغة في الزجر والردع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" ضمن حديث طويل، وروى النسائي طرفًا منه في كتاب القسامة، باب لا يؤخذ أحد بجريرة أحد، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من حديث طارق بن عبد الله أيضًا، وله شاهد من حديث عمرو بن الأحوص، رواه أصحاب \"السنن الأربعة\" يعني: المذكور في أول هذا الباب، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب المغازي والسير، باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام وما لقيه، وهو حديث طويل.\nقال البوصيري: هذا حديث صحيح رجاله ثقات، له شواهد.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديت عمرو بن الأحوص.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمرو بن الأحوص بحديث الخشخاش العنبري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) - ٢٦٢٩ - (٣) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":435},{"text":"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُصيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ، عَنِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنِي فَقَالَ: \"لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ\".\n===\n(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حصين بن أبي الحر) مالك بن الخشخاش - بمعجمتين - وهو ابن أبي الحر التميمي العنبري أبو القلوص - بفتح القاف وضم اللام الخفيفة ثم مهملة - ثقة، من الثانية، عَمِلَ لِعُمَرَ بن الخطاب، ثم عاشَ إلى قرب التسعين. يروي عنه: (س ق).\n(عن الخشخاش العنبري) جد حُصين بن أبي الحر الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) الخشخاش: (أتيت النبي ﷺ ومعي ابني، فقال) لي: (لا تجني) ولا تتعدى ولا تظلم يا خشخاش (عليه) أي: على ولدك هذا (ولا يجني) ولدك هذا (عليك) يا خشخاش؛ لأن كل نفس عليها عقوبة جنايتها، لا يحمل عنها غيرها، ولو كان أقرب قريب وأصدق صديق؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"15","page":436},{"text":"(١٣٩) - ٢٦٣٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ،\n===\nعن سعيد بن سليمان عن هشيم به، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، أنبأنا يونس أخبرني مخبر عن حصين فذكره، ورجال إسناده كلهم ثقات إلا أن هشيمًا كان يدلس، وليس للخشخاش عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمرو بن الأحوص بحديث أسامة بن شريك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٩) - ٢٦٣٠ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل) - مكبرًا - الهلالي أبو مسعود البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو العوام القطان) عمران بن داور - بفتح الواو بعدها راء - البصري، صدوق يهم ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين. يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":437},{"text":"عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى\".\n===\n(عن زياد بن علاقة) - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن شريك) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أسامة: (قال رسول الله ﷺ: لا تجني) ولا تتعدى (نفس على) نفس (أخرى) .. إلا كانت عقوبة جنايتها عليها لا على غيرها، ولو كانت تلك الأخرى قريبها أو صديقها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، ومحمد بن عبد الله ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو العوام قد وثقه الجمهور وإن ضعفه النسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>(٦٥) - (٩٢٥) - بَابُ الْجُبَارِ</span>\n(١٤٠) - ٢٦٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ،\n===\n(٦٥) - (٩٢٥) - (باب الجبار)\nبضم الجيم وتخفيف الباء؛ أي: هدر لا ضمان فيها.\n* * *\n\n(١٤٠) - ٢٦٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: العجماء) مؤنث الأعجم؛ وهي البهيمة، وقال النووي: العجماء: هي كل الحيوان غير الآدمي، وسميت البهيمة عجماء؛ لأنها لا تتكلم.\n(جرحها) - بفتح الجيم لا غير - كما في \"السندي\" أي: جرح البهيمة وإتلافها شيئًا؛ والجرح - بفتح الجيم - مصدر لجرح الثلاثي، وبضمها اسم مصدر، أو اسم عين، وإنما عبر بالجرح مع أن إتلافها قد يكون بغير الجرح؛ لأنه الأغلب، أو هو مثال منه لا قيد، يطلق على ما عداه، وقد وقع في بعض الروايات: (العجماء جبار) بدون لفظ (الجرح)، فمعناه عليها: إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره، كذا في \"عمدة القاري\" (١١/ ٢٦).\nأي: جرح العجماء وإتلافها شيئًا من المال ونحوه (جبار) - بضم الجيم وفتح الباء المخففة - أي: هدر لا ضمان على صاحبها إذا لم يوجد منه تفريط،","vol":"15","page":439},{"text":"وَالمَعْدِن جُبَارٌ،\n===\nأما إذا وجد؛ كما في صورة كونه راكبًا عليها أو قائدًا لها أو سائقًا أو راعيًا لها .. ففيه ضمان على التفصيل المذكور في الفقه.\nوقوله: \"العجماء\" مبتد \"جرحها\" بدل اشتمال منه، وقوله: \"جبار\" خبره.\nقال ابن الأثير نقلًا عن الأزهري: الجرح ها هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير. انتهى.\nوالتعبير بالجرح باعتبار الأغلب، وليس في كل روايات البخاري لفظ الجرح، فيكون المعنى: إتلاف العجماء بأي وجه كان؛ بجرح أو بغيره .. هدر لا شيء فيه، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا كان مع البهيمة إنسان .. فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال، سواء كان سائقًا أو راكبًا أو قائدًا، وسواء كان مالكًا أو أجيرًا أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا، وسواء أتلفت بيدها أو برجلها أو ذنبها أو رأسها، وسواء كان ذلك ليلًا أو نهارًا؛ لأن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره، ومن هو مع البهيمة حاكم عليها، فهي كالآلة بيده، ففعلها منسوب إليه، سواء حملها أم لا وسواء علم به أم لا، كذا في \"فتح الباري\" (١٢/ ٢٥٨)، قال الخطابي: وإنما يكون جرحها هدرًا؛ إذا كانت منفلتة عاثرة على وجهها ليس لها قائد ولا سائق ولا عليها راكب.\n(والمعدن) بكسر الدال (جبار) أي: وتلف الواقع فيه، إذا حفره إنسان في ملكه، أو في موات؛ لاستخراج ما فيه من الجواهر لا ضمان عليه، وكذا إذا انهار على حافره.\nقال ابن حجر: ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل؛ كمن استؤجر على صعود نخلة لقطف ثمرها، أو صعود سطح للبناء فسقط منها فمات. انتهى.","vol":"15","page":440},{"text":"وَالْبِئْرُ جُبَارٌ\".\n===\nوفي \"العون\": ومعناه: أن الرجل إذا حفر المعدن في ملكه، أو في موات، فمر بها مار فسقط فيها فمات، أو استأجر أجراء يعملون فيه فسقط عليهم فماتوا .. فلا ضمان في ذلك. انتهى.\n(والبئر) أي: وتلف الواقع في بئر حفرها إنسان في ملكه أو في موات (جبار) أي: هدر لا ضمان فيه إذا لم يكن منه سبب إلى ذلك ولا تغرير، وكذا لو استأجر إنسانًا ليحفر له البئر فانهارت عليه، أو ليبني عمارةً فسقط منها .. فلا ضمان، وأما من حفرها تعديًا؛ كأن حفرها في طريق أو في ملك غيره بغير إذن فتلف بها إنسان .. فإنه تجب ديته على عاقلة الحافر، والكفارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير آدمي .. وجب ضمانه في مال الحافر، ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور، كذا في \"فتح الباري\".\nقال أبو عبيدة: والمراد بالبئر ها هنا: العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك، تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة، فلا شيء في ذلك على أحد. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، وفي باب الركاز، ومسلم في كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، وأبو داوود في كتاب الديات، باب العجماء والمعدن والبئر جبار، والترمذي في كتاب الزكاة، باب (١٦)، رقم (٦٤٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المعدن، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والدارمي في كتاب الديات، باب العجماء وجرحها جبار.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"15","page":441},{"text":"(١٤١) - ٢٦٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) - ٢٦٣٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وهو مجمع على ضعفه.\n(قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: العجماء) أي: البهيمة (جرحها) أي: متلفاتها (جبار) أي: هدر لا ضمان فيه (والمعدن) أي: متلفات حفيرته (جبار) أي: هدر لا ضمان فيه.","vol":"15","page":442},{"text":"(١٤٢) - ٢٦٣٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيد،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المتفق عليه الجماعة المذكور قبله، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٢) - ٢٦٣٣ - (٣) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) - مصغرًا - أبو المغلس البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا فضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن","vol":"15","page":443},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمَعْدِنَ جُبَارٌ، وَالْبِئْرَ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَالْجُبَارُ: هُوَ الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ.\n===\nعبادة، وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسحاق بن يحيى، وهو مجهول الحال، وأيضًا هو لم يدرك عبادة بن الصامت.\n(قال) عبادة: (قضى رسول الله ﷺ أن المعدن) أي: متلفاته (جبار) أي: هدر (والبئر) أي: متلفاته (جبار) أي: هدر (والعجماء جرحها) أي: متلفاتها (جبار) أي: هدر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور أول الباب، وغرضه: الاستشهاد به له.\nوقوله: (والعجماء: البهيمة من الأنعام) الثلاثة (وغيرها) كالدواب الثلاثة (والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم) بالبناء للمفعول؛ من الغرم؛ أي: لا يضمن بقيمة ولا مثل .. تفسير مدرج من بعض الرواة، أو من أبي الحسن بن بحر، أو من المؤلف، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"15","page":444},{"text":"(١٤٣) - ٢٦٣٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"النَّارُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ\".\n===\n(١٤٣) - ٢٦٣٤ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن همام) بن منبه بن كامل الصنعاني أخي وهب، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: النار) أي: متلفاتها (جبار) أي: هدر (والبئر) أي: متلفاتها (جبار) وصورتها: أن يوقد الرجل النار في حطب مملوك له لحاجة له فيها، فتطيرها الريح فتشعلها في مال غيره في حيث لا يملك ردها، فيكون ما أتلفته هدرًا غير مضمون عليه.","vol":"15","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو: (البئر جبار) حتى وجدته لأبي داوود عن عبد الرزاق الصنعاني عن معمر، فدل على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، هذا آخر كلامه.\nومن قال: هو تصحيف (البئر) .. احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون النار بكسر النون منها، فسمعه بعضهم على الإمالة، فكتبه بالياء؛ أي: بلفظ البير، فنقله مصحفًا، فعلى هذا الذي ذكره، هو على العكس مما قاله.\nقلت: وهذا يقتضي أن يكون البئر مصحفًا من النار، ويكون الأصل النار لا البئر، وهو خلاف المطلوب، فليتأمل. انتهى من \"العون\" مع \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب في النار تعدى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1073>(٦٦) - (٩٢٦) - بَابُ الْقَسَامَةِ</span>\n(١٤٤) - ٢٦٣٥ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ،\n===\n(٦٦) - (٩٢٦) - (باب القسامة)\n(١٤٤) - ٢٦٣٥ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (سمعت مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة وإمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو ليلى) عبد الله بن سهل (بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - ابن كعب من بني عامر بن عدي بن جشم بن مُجدَّعة بنِ الأَوْس، هو الذي روى عنه مالك حديث القسامة.\nقال ابن سعد: أبو ليلى اسمه عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن كعب من بني عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الأوس، وهو الذي روى عنه مالك حديث القسامة.\nوقال البخاري: أبو ليلى اسمه: عبد الله بن سهل، سمع عائشة، وروى","vol":"15","page":447},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِه، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ\n===\nمحمد بن إسحاق عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة عن عائشة وجابر، كذا نسبه.\nقلت: وقال ابن حبان في \"الثقات\": عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أحد بني حارثة، كنيتُهُ أبو ليلى.\nوقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. انتهى من \"التهذيب\".\nوقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\nأي: روى أبو ليلى عبد الله بن سهل (عن سهل بن أبي حثمة) - بفتحتين بينهما مثلثة ساكنة - اسمه عبد الله بن ساعدة بن عامر بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، ولد سنة ثلاث من الهجرة (٣ هـ) له أحاديث، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن سهل بن أبي حثمة (أخبره) أي: أخبر أبا ليلى (عن رجال من كبراء قومه) أي: قوم سهل؛ يعني: الخزارجة، ولم أر من ذكر أسماء أولئك الكبراء، ولكن الجهالة في الصحابة لا تضر في السند؛ لأنهم كلهم عدول.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\nوذكر المفعول الثاني لأخبر بقوله: (أن عبد الله بن سهل) بن زيد (و) ابن عمه (محيصة) - بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الياء المكسورة - ابن مسعود بن زيد الأنصاريين الحارثيين (خرجا) من المدينة (إلى خيبر) موضع من الحجاز قريب إلى المدينة المنورة، كان مسكن اليهود في ذلك الزمن، سميت باسم أول من نزلها أخو يثرب الذي نزل في المدينة (من جهد)","vol":"15","page":448},{"text":"أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ؛ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللهِ؛ مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ\n===\nأي: لأجل جهد وجوع وضيق معيشة (أصابهم) أي: أصاب أهل المدينة، وهذه الواقعة كانت بعد فتح خيبر.\nقوله: (فأتي محيصة) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: (فأخبر) محيصة بالبناء للمفعول معطوف على محذوف؛ كما في \"مسلم\" تقديره: حتى إذا دخلا خيبر .. تفرقا لطلب حوائجهما؛ أي: ذهب أحدهما إلى موضع، والآخر إلى موضع آخر (فـ) بعدما تفرقا (أتي محيصة) أي: أتاه آت من أهل البلد (فأخبر) أي: فأخبره ذلك الآتي (أن عبد الله بن سهل) بن زيد رفيقك وابن عمك (قد قتل وألقي) بالبناء للمفعول فيهما؛ أي: قتله قاتل فألقاه ورماه (في فقير) والفقير: على وزن الفقير الذي هو مقابل الغنى: اسم لبئر قريبة القعر واسع الفم (أو) قال: ألقاه في (عين) ماء (بخيبر) بالشك من الراوي، وهنا حذف أيضًا؛ تقديره: (فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلًا) أي: يضطرب ويتمرغ في دمه (فدفنه) أي: فدفن محيصة عبد الله القتيل هناك.\n(فأتى) محيصة (يهود) خيبر (فقال) لهم: (أنتم) أيها اليهود (والله قتلتموه) ورميتموه في فقير، فليس هنا إنسان يقتله غيركم، فـ (قالوا) أي: قالت اليهود لمحيصة: (والله؛ ما قتلناه) أي: ما قتلنا عبد الله ولا عرفنا من قتله، فنحن بريئون من قتله (ثم أقبل) أي: ثم بعدما دفنه وتبرأت اليهود من قتله .. أقبل محيصة وتوجه للسفر إلى المدينة، فسافر إِلَيْهَا (حتى قدم) محيصة (على قومه) وأقاربه.","vol":"15","page":449},{"text":"فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\"، يُرِيدُ السِّنَّ،\n===\n(فذكر) محيصة (ذلك) القتل الذي وقع لعبد الله (لهم) أي: لقومه (ثم) بعدما أخبر لقومه قَتْلَ عبد الله بن سهل (أقبل هو) أي: ذهب محيصة (وأخوه حويصة) بن مسعود - بضم الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الياء المشددة - على صيغة المصغر؛ أي: ذهب محيصة وأخوه حويصة ابنا مسعود، وهما ولدا عم المقتول (وهو) أي: حويصة (أكبر منه) أي: من محيصة.\n(وعبد الرحمن بن سهل) معطوف على أخوه، وهو أخو عبد الله المقتول، والظاهر أنهما التحقا بمحيصة حين عاد إلى المدينة، فجاؤوا ثلاثة مجتمعين إلى رسول الله ﷺ؛ ليخبروه بشأن قتل عبد الله بن سهل في خيبر (فـ) لما وصلوا إلى رسول الله ﷺ (ذهب) أي قصد (محيصة) أن (يتكلم) ويخبر خبر القتيل لرسول الله؛ لأنه حاضر قتله ومتول تجهيزه؛ كما قال: (وهو) أي: محيصة هو (الذي كان) مع القتيل (بخيبر) وتولى دفنه.\n(فقال رسول الله ﷺ لمحيصة) الذي كان مع القتيل وأراد الإخبار لرسول الله ﷺ خبره: (كبر كبر) - بتشديد الباء أمر من التكبير - أي: قدم في الكلام معي يا محيصة الأخ الأكبر منك (يريد) النبي ﷺ بقوله: كبر كبر (السن) أي: كبر السن والعمر لا كبر الفضل والدرجة، قالوا: هذا عند تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل .. فلا بأس أن يتقدم، روي أنه قدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز، فنظر عمر إلى شاب يريد الكلام، فقال","vol":"15","page":450},{"text":"فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ\"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ\n===\nعمر: كبر، فقال الفتى: يا أمير المؤمنين؛ إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك .. لكان في المسلمين من هو أسن منك، قال: صدقت، تكلم رحمك الله.\n(فـ) لما قال النبي ﷺ لمحيصة: كبر كبر .. (تكلم حويصة) مع رسول الله ﷺ (ثم) بعدما تكلم حويصة (تكلم محيصة) مع رسول الله ﷺ؛ لأنه أكبر من عبد الرحمن، ولأنه الحاضر لواقعة قتل عبد الله بن سهل.\nواعلم: أن حقيقة الدعوى هي لأخيه عبد الرحمن، لا حق فيها لابني عمه، وإنما أمر النبي ﷺ أن يتكلم الأكبر؛ وهو حويصة؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى، بل سماع صورة القصة، وكيف جرت، فإذا أراد حقيقة الدعوى .. تكلم صاحبها؛ وهو عبد الرحمن. انتهى \"نووي\".\n(فـ) لما عرف النبي ﷺ قصة الواقعة .. (قال رسول الله ﷺ) للنفر الثلاثة أولياء الدم: فلتختر اليهود (إما أن يدوا) مضارع من ودى؛ نظير وفي يفي؛ لأنه مثال واوي؛ أي: فليختاروا بين أن يعطوا دية (صاحبكم) وهي مئة إبل (وإما أن يؤذنوا) بالبناء للمفعول؛ أي: وبين أن يعلموا (بحرب) من الله ورسوله؛ لأنهم نقضوا عقد الذمة بقتل رجل منا؛ والمراد: أنهم يفعلون أحد الأمرين إن ثبت عليهم القتل؛ إما إعطاء الدية، وإما الحرب من الله ورسوله.\n(فكتب رسول الله ﷺ) رسالة واصلة (إليهم) أي:","vol":"15","page":451},{"text":"فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ؛ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: \"تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ\"، قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ\"، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِه، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ\n===\nإلى اليهود (في ذلك) أي: في شأن عبد الله القتيل (فكتبوا) أي: فكتبت اليهود إلى رسول الله ﷺ في جواب رسالته: (إنا) معشر اليهود (والله؛ ما قتلناه) أي: ما قتلنا قتيلكم بأنفسنا ولا عرفنا من قتله (فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة) ابني مسعود (وعبد الرحمن) بن سهل أخي القتيل: أنتم ورثة القتيل (تحلفون) أنتم خمسين يمينًا موزعة عليكم (وتستحقون) عليهم بدل (دم صاحبكم) وقتيلكم؛ إما الدية عند الجمهور، وإما القصاص عند مالك إذا حلفوا على أن القاتل فلان بعينه.\n(قالوا) أي: قال أولياء الدم معشر الثلاثة: (لا) نحلف يا رسول الله؛ هذا أمر لم نشهده، فكيف نحلف يا رسول الله؟ ! (قال) لهم رسول الله ﷺ: (فـ) إذًا؛ أي: فإذا أنتم لم تحلفوا لإثبات القتل عليهم .. (تحلف لكم) أي: تحلف (يهود) دفعًا لخصومتكم وبراءة منها على أنهم ما قتلوه فيهدر دم صاحبكم (قالوا) أي: قال أولياء الدم معاشر الثلاثة: هؤلاء اليهود (ليسوا بمسلمين) فكيف نصدق بأيمانهم؛ لأنهم لا يتورعون، فأبوا من أيمانهم ومن أيمان اليهود (فوداه) أي: فأدى دية القتيل (رسول الله ﷺ) بنوق (من عنده) ﷺ؛ أي: من خالص ماله؛ تسكينًا للفتنة، وجبرًا لقلوبهم.\nوقوله: (فبعث) أي: أرسل (إليهم) أي: إلى أولياء الدم (رسول الله","vol":"15","page":452},{"text":"ﷺ مِئَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ، فَقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ.\n===\nﷺ مئة ناقة) عطف تفسير لقوله: (فوداه) أي: أرسل إليهم مئة ناقة، وسيقت تلك المئة إلى منازلهم (حتى أدخلت) تلك المئة (عليهم) أي: على أولياء الدم (الدار) أي: في دارهم، و(حتى) غاية لمحذوف؛ كما قدرناه أولًا؛ تقديره: وسيقت تلك المئة إليهم حتى أدخلت عليهم وهم في دارهم؛ أي: أدخلت في مربدهم عند دارهم (فقال سهل) بن أبي حثمة راوى الحديث بالسند السابق: (فـ) والله (لقد) دخلت مربد تلك النوق و(ركضتني) أي: ضربتني برجلها (منها) أي: من تلك النوق (ناقة حمراء) أي: ناقة حمراء منها.\nقوله: (فوداه رسول الله ﷺ) أي: أعطى دية القتيل من عند نفسه، قال: إنما أعطى دفعًا للتنازع، وإصلاحًا لذات البين، وجبرًا لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلا .. فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم مع نكولهم، ولم يتحقق شيء من الأمر، ثم روايات هذا الحديث لا تخلو عن اضطراب واختلاف، ولذلك ترك بعض العلماء روايته، وأخذوا بروايات أخر لما ترجح عندهم. انتهى \"سندي\".\nوفيه من الفقه: أن أهل الذمة يحكم عليهم بحكم الإسلام لا سيما إذا كان الحكم بين ذمي ومسلم؛ فإنه لا يختلف في ذلك، وكذلك لو كان المقتول من أهل الذمة فادعي به على مسلم .. فإن أولياء الدم يحلفون بخمسين يمينًا، ويستحقون به دية ذمي، هذا قول مالك، وقال بعض أصحابه: يحلف المسلم المدعى عليه خمسين يمينًا ويبرأ، إلى غير ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلح، باب","vol":"15","page":453},{"text":"(١٤٥) - ٢٦٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\nالصلح مع المشركين، وفي كتاب الديات، باب القسامة، ومسلم في كتاب الحدود، باب القسامة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يُعطى الرجل الواحد من الزكاة، والترمذي في كتاب الديات، باب في القسامة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم في القسامة، والنسائي في كتاب القسامة، باب تبرئة أهل الدم في القسامة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سهل بن أبي حثمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٥) - ٢٦٣٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، إلا أنه مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما رواه من","vol":"15","page":454},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَي مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللهِ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ ابْنَي سَهْلٍ خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْبَرَ، فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَقُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ:\n===\nالكتاب لا بالسماع، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة.\n(أن حويصة ومحيصة ابني مسعود) بن زيد الأنصاريين (و) أن (عبد الله وعبد الرحمن ابني سهل) بن زيد الأنصاريين أيضًا (خرجوا) كلهم من المدينة إلى خيبر، وفي هذا تصحيف؛ لأن الخارج منها هو محيصة وعبد الله فقط، حالة كونهم (يمتارون) أي: يطلبون ميرة الطعام وشرائه (بخيبر) أي: من خيبر (فـ) لما دخلوا خيبر وتفرقوا في نخيلها .. (عدي) بالبناء للمفعول؛ أي: جني (على عبد الله) بن سهل (فقتل) ورمي في فقير أو عين ماء.\n(فـ) لما رجعوا إلى المدينة .. (ذكر ذلك) القتل الذي فُعل بعبد الله بن سهل؛ أي: ذكروه وأخبروه (لرسول الله ﷺ، فقال) لهم رسول الله ﷺ: (تقسمون) خمسين يمينًا موزعةً على ورثة القتيل على أن رجلًا معينًا من اليهود قتله (وتستحقون) بدل دم صاحبكم من الدية عند الجمهور، والقصاص عند مالك وأصحابه.\n(فقالوا) أي: قال هؤلاء الثلاثة المذكورون: (يا رسول الله؛ كيف نقسم) ونحلف على أن رجلًا منهم قتله (ولم نشهد) ونحضر قتله؟ ! فـ (قال) لهم","vol":"15","page":455},{"text":"\"فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِذًا تَقْتُلُنَا، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ.\n===\nرسول الله ﷺ: إذا أبيتم وامتنعتم من حلفكم .. (فتبرئكم يهود) أي: فتبرئ اليهود أنفسهم من خصومتكم وتهمتكم وظنكم فيهم أنهم قتلوه بخمسين يمينًا على أنهم ما قتلوه ولا عرفوا من قتله.\n(قالوا) أي: قال هؤلاء الثلاثة المدعون على اليهود: (يا رسول الله؛ إذًا) أي: إذا تبرؤوا من خصومتنا ودم صاحبنا بخمسين يمينًا .. (تقتلنا) اليهود؛ أي: تقتل اليهود المسلمين في أي مكان وجدوهم ويحلفون أنهم ما قتلوهم (قال) الراوي عبد الله بن عمرو بالسند السابق: (فوداه) أي: أدى دية القتيل (رسول الله ﷺ) بنوق (من عنده) تسكينًا للفتنة وجبرًا لقلوب أهل القتيل.\nقال السندي: قوله: (يمتارون) أي: يطلبون الطعام (فقال: تقسمون) - بضم التاء - من الإقسام؛ من أقسم الرباعي (فتبرئكم) من التبرئة؛ أي: يرفعون ظنكم وتهمتكم أو دعوتكم على أنفسهم، وقيل: يخلصونكم عن اليمين؛ بأن يحلفوا فتنتهي الخصومة بحلفهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ وسنده ضعيف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1074>(٦٧) - (٩٢٧) - بَابٌ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ .. فَهُوَ حُرٌّ</span>\n(١٤٦) - ٢٦٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٦٧) - (٩٢٧) - (باب: من مَثَّل بِعَبْدِه .. فهو حرٌّ)\n(١٤٦) - ٢٦٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة واللامين - مولاهم أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) إسحاق: (حدثنا عبد السلام) بن حرب بن سلم النهدي - بالنون - الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سلمة بن روح بن زنباع) الجذامي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) زنباع بن روح بن سلامة الجذامي الفلسطيني والد روح الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف إسحاق بن أبي فروة، ولأن سلمة بن روح مجهول.","vol":"15","page":457},{"text":"أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أخْصَى غُلَامًا لَهُ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُثْلَةِ.\n===\nوليس لزنباع عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.\nوفي هامش بعض نسخ المتن: ورد في المخطوطة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا عبد السلام، وهذا خطأ من النساخ؛ لأنه حكم على إسحاق بن منصور أنه إسحاق بن منصور الكوسج التميمي المروزي، فهذا الأخير لم يرو عن عبد السلام ولم يلقه، بل روى عنه ابن ماجه مباشرة، والصواب أنه إسحاق بن منصور السلولي الذي التقى بعبد السلام وحدث عنه، وكذالك لم يرو عنه ابن ماجه مباشرة؛ كإسحاق بن منصور التميمي، بل روى عنه بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة؛ والصواب ما أثبتناه من المطبوعة، والله تعالى أعلم، راجع \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٤٧٤) و(٢/ ٤٧٨).\n(أنه) أي: أن جده زنباع بن روح (قدم على النبي ﷺ، وقد أخصى) قال السندي: (وقد خصى) على ما في \"الصحاح\" يقال: خصيت الفحل؛ إذا سللت وأخرجت خصيتيه؛ أي: بيضتيه من مقرهما. انتهى.\nوقد خصى زنباع (غلامًا) أي: عبدًا مملوكًا (له) فذكر ذلك للنبي ﷺ (فأعتقه النبي ﷺ) أي: حكم النبي ﷺ عتق ذلك الغلام (بالمثلة) بسبب المثلة التي فعلها بالغلام.\nوالمثلة - بضم الميم وسكون المثلثة -: قطع الأطراف؛ كالمذاكير والأنوف والآذان، يقال: مثل بالقتيل؛ إذا جدعه، وبابه نصر.\nقوله: (وقد أخصى) الصواب: وقد خصى، يقال: خصيت الفحل أخصيه","vol":"15","page":458},{"text":"(١٤٧) - ٢٦٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ،\n===\nخصاء - بالكسر والمد - إذا سللت خصيتيه، والرجل خصي، والجمع خصيان وخصية - بكسر أولهما وسكون ثانيهما - وقال أبو عمرو: الخصيتان: البيضتان، والخصيان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان، وقال الأموي: الخصية: البيضة. انتهى من \"المختار\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، وله شاهد من حديث سمرة رواه الترمذي في \"الجامع\"، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من حديث ابن عمر.\nودرجته: أنه حسن بغيره؛ وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو حسن المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث زنباع بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٧) - ٢٦٣٨ - (٢) (حدثنا رجاء بن المرجى) - على صيغة اسم المفعول بالقصر وبالمد - الغفاري المروزي (السمرقندي) أي: نزيل سمرقند، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو حمزة الصيرفي) سوار - بتشديد الواو آخره راء - ابن داوود","vol":"15","page":459},{"text":"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَارِخًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا لَكَ؟ \"، قَالَ: سَيِّدِي رَآنِي أُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ\n===\nالمزني البصري، صاحب الحلي، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثني عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما يروي ذلك من الكتاب بلا سماع له، ثقة في غير ذلك، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة، ثبت سماعه من جده. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، من السابقين المكثرين، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل) أي: عبد (إلى النبي ﷺ صارخًا) أي: صائحًا مستغيثًا به ﷺ من الصراخ - بضم الصاد -: وهو الصوت الرفيع بالاستغاثة من صرخ؛ من باب نصر، والمستصرخ: المستغيث بغيره على عدوه.\n(فقال له رسول الله ﷺ: ما لك؟) أي: أي شيء ثبت لك تستغيث منه إلي؟ (قال) الرجل: (سيدي) ومولاي (رآني) حالة كوني (أقبل) من التقبيل (جارية) أي: أمة (له)، فغار علي من قبلتها؛ أي: أخذته الغيرة؛ والغيرة: هي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور وامرأة غيور","vol":"15","page":460},{"text":"فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيَّ بِالرَّجُلِ\"، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ\"، قَالَ: عَلَى مَنْ نُصْرَتِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ؟\n===\nيستوي في وصفه المذكر والمؤنث؛ نظير صبور وجريح؛ أي: أخذته الغيرة على قبلتي لجاريته (فجب) أي: قطع (مذاكيري) أي: ذكري آلة الرجال؛ والمذاكير جمع ذكر: آلة الرجل، جمعوه على مذاكير؛ تمييزًا عن جمع الذكر ضد الأنثى؛ لأن ذلك يجمع على ذكور وذكران وذكارة؛ نظير حجر وحجارة. انتهى \"م خ\".\n(فقال النبي ﷺ) لمن عنده: (علي بالرجل) أي: ائتوني بالرجل القاطع؛ يعني: سيده (فطلب) بالبناء؛ أي: طلب ذلك السيد القاطع له (فلم يقدر عليه) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: لم يتمكن من أخذه، لاختفائه من الناس، وفي \"المصباح\": قدرت على المشي: قويت عليه وتمكنت منه.\n(فقال رسول الله ﷺ) للعبد المقطوع مذاكيره: (اذهب) في أي مكان شئت (فأنت حر) أي: مستقل بنفسك استقلال الأحرار لا ملك عليك لبني آدم؛ كانه ﷺ أعتق عليه، لئلا يجترئ الناس على مثل عمله من جب الذكر، والصحيح أن من يفعل ذلك الفعل الشنيع بعبده يعتق عليه العبد ويصير حرًّا، فـ (قال) العبد لرسول الله ﷺ: (على من نصرتي) على ذلك السيد إذا أخذني وأرقني؛ أي: من يفكني منه (يا رسول الله؟) إذا أرقني واستعبدني.\n(قال) الراوي عبد الله بن عمرو بالسند السابق: (يقول) أي: يريد العبد بقوله: على من نصرتي: (أرأيت) يا رسول الله (إن استرقني مولاي)","vol":"15","page":461},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ\".\n===\nواستعبدني بعدما حررتني، من ينصرني عليه؟ (فقال رسول الله ﷺ) للعبد: نصرك على ذلك السيد وإنقاذك منه واجب (على كل مؤمن أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: نصرك واجب على كل (مسلم) بالشك من الرواي أو ممن دونه، وفي بعض نسخ \"سنن أبي داوود\": قال أبو داوود: الذي عتق كان اسمه روح بن دينار، قال أبو داوود: الذي جبه زنباع أبو روح، كان مولى العبد. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه أم لا.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>(٦٨) - (٩٢٨) - بَابٌ: أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ</span>\n(١٤٨) - ٢٦٣٩ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\n===\n(٦٨) - (٩٢٨) - (باب: أعف الناس قتلة أهل الإيمان)\n(١٤٨) - ٢٦٣٩ - (١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مغيرة) بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن شباك) - بكسر أوله ثم موحدة خفيفة ثم كاف - الضبي الكوفي الأعمى، ثقة له ذكر في \"صحيح مسلم\"، وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد،","vol":"15","page":463},{"text":"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَعَفِّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلَ الْإِيمَانِ\".\n(١٤٩) - ٢٦٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nمن الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) علقمة: (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال رسول الله ﷺ: إن من أعف الناس) - بتشديد الفاء - اسم تفضيل من العفة؛ وهي الكف عما لا ينبغي شرعًا وعقلًا؛ أي: إن من أكف الناس والأمم (قتلة) من جهة القتل الحرام وأحفظهم مما لا ينبغي شرعًا من المحرمات والشبهات وأبعدهم عن القتل الحرام والمثلة (أهل الإيمان) بالنصب اسم إن مؤخر؛ أي: إن أحفظهم وأكفهم من القتل الحرام أهل الإسلام؛ كما قال ﷺ: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" فقتل نساء الحربيين وذراريهم حرام في شريعتنا، بخلاف غيرنا من الأمم؛ أي: إن الذين هم أعف من الحرام والشبهات وخارم المروءات من حيث الملة والشريعة هم أهل الإيمان والإسلام، والقتلة - بكسر القاف -: اسم للهيئة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤٩) - ٢٦٤٠ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي،","vol":"15","page":464},{"text":"حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ\".\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شباك) الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن إبراهيم) النخعي، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هني بن نويرة) - بالتصغير - فيهما الضبي الكوفي، مقبول، من الثالثة، قتل قبل الثمانين. يروي عنه: (د ق).\n(عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من تساعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هني بن نويرة، وهو مقبول، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: إن أعف الناس) وأكفهم مما لا ينبغي (قتلةً) ومثلةً وأرحمهم وأمنعهم مما لا ينبغي في هيئة القتل التي لا يحل فعلها؛ من تشويه المقتول بالمثلة وإطالة تعذيبه (أهل الإيمان)","vol":"15","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالإسلام؛ لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه، بخلاف أهل الكفر والشرك؛ كما فعلوا المثلة بشهداء أحد وساداتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، كذا في \"السراج المنير\". انتهى من \"العون\".\nولكن انقلب الحال في عصرنا هذا؛ كما سمعنا من الشام.\nوقوله: \"أعف\" أفعل تفضيل؛ من عف عفًا وعفافًا وعفة؛ أي: كفًّا عما لا يحل ولا يحسن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود.\nودرجته: أنه حسن؛ لأن سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين فقط:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1076>(٦٩) - (٩٢٩) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ</span>\n(١٥٠) - ٢٦٤١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبيه، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\n===\n(٦٩) - (٩٢٩) - (باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم)\n(١٥٠) - ٢٦٤١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان أبو محمد البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حنش) هذا لقبه، واسمه حسين بن قيس الرحبي الواسطي، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنشًا، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(عن النبي ﷺ قال: المسلمون تتكافأ) - بهمزة في آخره - أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والديات، فلا يفضل شريف على وضيع،","vol":"15","page":467},{"text":"وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَى أَقْصاهُمْ\".\n===\nولا عالم على جاهل، ولا أمير على رعية؛ أي: يقتص للوضيع من الشريف، وللجاهل من العالم وللكناس من الأمير.\n(وهم) أي: المسلمون (يد) واحدة؛ أي: فاللائق بهم أن يكونوا كيد واحدة في التعاون فيما بينهم، وفي التعاضد والتناصر على الأعداء؛ فكما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى جانب آخر .. فكذلك اللائق بشأن المؤمنين الوحدة (على من سواهم) من الكفرة في مقاتلتهم وفي مصالحتهم، فـ (يسعى) أي: فيعقد (بذمتهم) وعهدهم مع غيرهم؛ أي: فيعقد عقد الذمة والأمان مع غيرهم إذا أرادوا المصالحة معهم (أدناهم) أي: أدنى المسلمين وأقلهم عددًا؛ كالأمراء، والواحد منهم؛ كالإمام، فإذا عقد الإمام عقد الذمة والأمان مع غيرهم .. ينفذ ذلك العقد في جميع المسلمين، أو عقد عقد الذمة مع غيرهم أسفلهم درجة؛ كالعبد والوضيع .. ينفذ في جميع المسلمين.\n(ويرد) بالبناء للفاعل؛ أي: ويرد أدناهم وأقربهم إلى المعركة ما غنمه من الكفار؛ والمراد به: الذي باشر الحرب وغنم من الكفار (على أقصاهم) أي: على أبعدهم من المعركة، فيتقاسمونها فيما بينهم على السوية، فلا يختص بالغنيمة الذي باشر الحرب وغنمها؛ أي: يرد الأقرب منهم الغنيمة على الأبعد؛ فالمراد: أن من حضر الوقعة .. فالقريب والبعيد والقوي والضعيف منهم في الغنيمة سواء، فلا يختص بها القريب دون البعيد والقوي دون الضعيف، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه النسائي في \"الصغرى\"، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٤١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم،","vol":"15","page":468},{"text":"(١٥١) - ٢٦٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوب، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ\n===\nفالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥١) - ٢٦٤٢ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة أو عبدِ الرحمن الليثي (أبو ضمرة) المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد السلام بن أبي الجنوب) - بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة وآخره موحدة - المدني، ضعيف لا يُغْتَرُّ بذِكْرِ ابن حبان له في \"الثقات\" فإنه ذكره في \"الضعفاء\" أيضًا، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار - بالتحتانية - الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معقل بن يسار) المزني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ممن بايع تحت الشجرة، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين. يروي عنه (ع).","vol":"15","page":469},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\".\n(١٥٢) - ٢٦٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام، وهو متروك.\n(قال) معقل: (قال رسول الله ﷺ: المسلمون يد) واحدة، فيه تشبيه بليغ؛ أي: كيد واحدة لا تقبل أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى جانب آخر، فلا تقبل الانقسام والتجزؤ؛ أي: كيد واحدة (على من سواهم) من المشركين في التعاضد والتناصر على غيرهم (وتتكافأ) أي: وتتماثل (دماؤهم) لا تفاوت بينها في القصاص والديات، فيقتص للوضيع من الشريف، وللفقير من الغني؛ كما مر في الحديث السابق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن عدي في \"الكامل\" عن عمر بن سنان عن إبراهيم بن سعيد عن أنس بن عياض عن عبد السلام، فذكره بإسناده ومتنه وسياقه أتم، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي به.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، ولكن سنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٢) - ٢٦٤٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"15","page":470},{"text":"حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\nصدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) الحارثي مولاهم المدني أصله من الكوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن ابن عياش) - بتحتانية ومعجمة - هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، اسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أبي الحارث المدني، نسب إلى جده؛ لشهرته به. روى عن: عمرو بن شعيب، ويروي عنه: (عم)، وحاتم بن إسماعيل، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). انتهى \"تقريب\".\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان من أهل العلم، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به، وقال أحمد: متروك، وضعفه علي بن المديني.\n(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، وهو مختلف فيه.\n(عن أبيه) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن","vol":"15","page":471},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ\".\n===\nعياش، وهو مختلف فيه، وعمرو بن شعيب مختلف فيه؛ كما مر مرارًا.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: يد المسلمين) واحدة (على من سواهم) من الكفرة في التناصر والتعاضد (تتكافأ) أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والدية (وأموالهم) في حرمة أكلها بالباطل (ويجير) - بضم الياء - من الإجارة؛ بمعنى: الأمان؛ أي: يعقد عقد الجوار والأمان والذمة للمشركين (على المسلمين أدناهم) أي: أقلهم عددًا أو أسفلهم درجة ومنزلة، كالعبيد، أي: إذا عقد عقد الذمة والأمان للكافر من هو أدنى منزلة أو أقل عددًا .. فذالك العقد نافذ على المسلمين كلهم، ليس لأحد منهم نقضه.\n(ويرد على المسلمين) بالبناء للفاعل، وفاعله: (أقصاهم) أي: ويرد على المسلمين أقصاهم وأبعدهم إلى جهة العدو للجهاد ما غنم من أموال الكفار؛ أي: يرد خمسها إلى بيت المال بعدما اقتسموا أربعة أخماسها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" من طريق خليفة بن خياط عن عمرو بن شعيب، فذكره بلفظ: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\"، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب، ورواه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر من طريق يحيى بن سويد، إلا أنه قال: (ويجير عليهم أقصاهم، ويرد مشدهم على مضعفهم).","vol":"15","page":472},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1077>(٧٠) - (٩٣٠) - بَابُ مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا</span>\n(١٥٣) - ٢٦٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا\n===\n(٧٠) - (٩٣٠) - (باب من قتل معاهدًا)\n(١٥٣) - ٢٦٤٤ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن بن عمرو) الفقيمي - بضم الفاء وفتح القاف - نسبة إلى فقيم؛ بطن من تميم، كذا في \"اللب\" التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن مجاهد) بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: من قتل معاهدًا) والمعاهد - بكسر الهاء -: من عاهد الإمام على ترك الحرب ذميًّا كان أو","vol":"15","page":474},{"text":"لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\".\n===\nغيره، وروي بفتحها؛ وهو من عاهده الإمام، قال القاضي: يريد بالمعاهد: من كان له مع المسلمين عهد شرعي، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم.\n(لم يرح) أي: لم يشم (رائحة الجنة) يقال: راح يريح أو يراح، أو أراح يريح؛ أي: لم يشم ريحها؛ وهو كناية عن عدم الدخول فيها ابتداء؛ بمعنى: أنه لا يستحق ذلك، أو المعنى: أنه لا يجد ريحها وإن دخلها.\n(و) الحال (إن ريحها ليوجد من مسيرة) أي: من مسافة (أربعين عامًا) وجملة إن في محل النصب على الحالية؛ أي: والحال أن ريح الجنة لتوجد من تلك المسافة، قال السيوطي: وفي رواية: (سبعين عامًا)، وفي الأخرى: (مئة عام)، وفي \"الفردوس\": (ألف عام)، وجمع: بأن ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعمال وتفاوت الدرجات، فيدركها من شاء الله من مسيرة ألف عام، ومن شاء من مسيرة أربعين عامًا، وما بين ذلك، قاله ابن العربي وغيره، ذكره القاري في \"المرقاة\"، وقال: ويحتمل أن يكون المراد من الكل: طول المسافة لا تحديدها. انتهى.\nقلت: ذكر الحافظ هذه الروايات المختلفة، وذكر أن في رواية الطبراني عن أبي بكرة: (خمس مئة عام)، ووقع في \"الموطأ\" في حديث آخر: (خمس مئة عام)، وهذا اختلاف شديد، ثم ذكر وجه الجمع عن ابن بطال، ولم يَرْضَ به؛ لما فيه من التكلف، ثم ذكر: والذي يظهر لي في الجمع أن يقال: إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمس مئة ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال؛ فمن أدركه من المسافة البعدى .. أفضل","vol":"15","page":475},{"text":"(١٥٤) - ٢٦٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٤) - ٢٦٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، الملقب ببندار، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معدي بن سليمان) أبو سليمان، صاحب الطعام، ضعيف، وكان عابدًا، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(أنبأنا) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":476},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ .. لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ؛ وَإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه معدي بن سليمان، وهو ضعيف.\n(عن النبي ﷺ قال: من قتل) رجلًا (معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله) ﷺ؛ أي: عَقْدُهما له بالأمان في نفسه وأهله وماله بغير جرم منه، قال في \"المجمع\": الذمة والذمام؛ وهما بمعنى: العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة بذلك؛ لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوفي رواية الترمذي زيادة: (فقد أخفر بذمة الله) أي: نقض بعهد الله له، قال في \"المجمع\": خفرته؛ أجرته وحفظته؛ والخفارة - بالكسر والضم -: الذمام، وأخفرته؛ إذا نقضت عهده وأمانه، وهمزته للسلب.\nقوله: (لم يرح) - بفتح أوله وثانيه - مضارع راح يراح؛ من باب خاف يخاف، ويقال: راح يريح؛ من باب باع يبيع، وأراح يريح؛ من باب أخاف يخيف؛ إذا وجد رائحة الشيء، والثلاثة قد روي بها الحديث، كذا في \"النهاية\"، قال الحافظ: بفتح الراء والياء، وهو أجود، وعليه الأكثر؛ أي: لم يشم (رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا) تقدم ما فيه في الحديث السابق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء فيمن يقتل نفسًا معاهدة، قال: وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني، قال: وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو عند البخاري وابن ماجه، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.","vol":"15","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا ومتابعة، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1078>(٧١) - (٩٣١) - بَابُ مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ</span>\n(١٥٥) - ٢٦٤٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّاب الْقِتْبَانِيِّ قَالَ: لَوْلَا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ\n===\n(٧١) - (٩٣١) - (باب من أمن رجلًا على دمه فقتله)\n(١٥٥) - ٢٦٤٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتح الفاء والراء ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة لست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن رفاعة بن شداد) ويقال: عامر بن شداد بن عبد الله بن قيس (القِتْبَانِيّ) - بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة - أبي عاصم الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(قال) رفاعة: (لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم، بوزن كتف وفخذ (الخزاعي) صفة لعمرو؛ أي: المنسوب","vol":"15","page":479},{"text":"لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِه، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ .. فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nإلى بني خزاعة؛ قبيلة مشهورة من العرب، وأما عمرو .. فهو ابن الحمق - بفتح المهملة وكسر الميم بعدها قاف - ابن كاهل، ويقال: ابن كاهن - بالنون - ابن حبيب الخزاعي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة ثم مصر، قتل في خلافة معاوية. يروي عنه: (س ق)؛ أي: لولا كلمة سمعتها من عمرو موجودة، واللام في قوله: (لمشيت) رابطة لجواب لولا الامتناعية؛ أي: لمشيت برجلي (فيما) أي: في مكان (بين رأس المختار وجسده) أي: فرقت رأسه بقطعه عن جسده، ومشيت بينهما، والمختار اسم رجل مبهم لم أر من ذكر ترجمته.\nقال رفاعة: (سمعته) أي: سمعت عمرًا (يقول: قال رسول الله ﷺ: من أمن رجلًا على دمه) من باب سمع، يقال: أمنته على كذا أو ائتمنته بمعنىً واحد؛ أي: جعله مأمونًا دمه من الأراقة (فـ) خدعه، ثم (قتله فإنه) أي: فإن ذلك القاتل رجلًا جعله مستأمنًا (يحمل لواء غدر) وخيانة (يوم القيامة) على رقبته فضيحة له على غدره وخداعه.\nوسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ لأن رفاعة بن شداد أخرج له النسائي في \"سننه\" ووثقه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه البيهقي في كتاب السير،","vol":"15","page":480},{"text":"(١٥٦) - ٢٦٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى، عَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي قَصْرِهِ\n===\nباب الأسير يتوفّى، وأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\"، باب بيان نقل ما روي في مقتل كعب بن الأشرف، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\"، وابن حبان، باب النهي عن القَدَر، ورواه الحاكم في \"المستدرك\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن الحمق بحديث سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٦) - ٢٦٤٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو ليلى) عبد الله بن ميسرة الحراني، ويقال: الخراساني الحارثي الكوفي أو الواسطي، ضعيف، من السادسة. روى عن: أبي عكاشة الهمداني، ويروي عنه: وكيع بن الجراح. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي عكاشة) الهمداني الكوفي، مجهول لا يعرف اسمه، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن رفاعة) بن شداد القتباني الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(قال) رفاعة: (دخلت على المختار في قصره) هذا مجهول ليس من","vol":"15","page":481},{"text":"فَقَالَ: قَامَ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِي السَّاعَةَ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلَّا حَدِيث سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ .. فَلَا تَقْتُلْهُ\"، فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ.\n===\nالرواة (فقال) المختار: (قام جبرائيل) الأمين ﵇ (من عندي) في هذه (الساعة) الحاضرة يقول المختار ذلك كذبًا، قال رفاعة بن شداد: (فما منعني من ضرب عنقه) أي: عنق المختار بالسيف قتلًا له؛ لأنه كذاب (إلا حديث سمعته من سليمان بن صرد) - بضم المهملة وفتح الراء - ابن الجون الخزاعي أبي مطرف الكوفي الصحابي الفاضل، رضي الله تعالى عنه، قتل بعين الوردة سنة خمسة وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا ليلى وأبا عكاشة، وهما مجهولان.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أمنك الرجل) الكافر (على دمه) أي: أمن من قتلك إياه بعقد ذمة أو عهد أو أمان .. (فلا تقتله) لكفره، قال رفاعة: (فذاك) الحديث الذي سمعته من سليمان بن صرد هو (الذي منعني منه) أي: من قتل المختار الذي يدعي نزول جبريل عليه، الذي يدل على كفره بادعاء النبوة بنزول جبريل عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، لأنه معروف من رواية رفاعة عن عَمْرِو بن الحمق الخزاعي، وغرضه: الاستشهاد به له، وسنده ضعيف جدًّا.\n* * *","vol":"15","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1079>(٧٢) - (٩٣٢) - بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقَاتِلِ</span>\n(١٥٧) - ٢٦٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُول،\n===\n(٧٢) - (٩٣٢) - (باب العفو عن القاتل)\n(١٥٧) - ٢٦٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قتل) بالبناء للفاعل، وفاعله قوله: (رجل) أي: قتل رجل من المسلمين إنسانًا (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (فرفع ذلك) القاتل (إلى النبي ﷺ) ليحكم عليه (فدفعه) أي: فدفع النبي ﷺ ذلك القاتل (إلى ولي المقتول)","vol":"15","page":484},{"text":"فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْوَلِيِّ: \"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ\"، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ؛\n===\nووارثه؛ ليقتله قصاصًا (فقال القاتل: يا رسول الله؛ والله؛ ما أردت) وقصدت (قتله) أي: قتل ذلك المقتول.\n(فقال رسول الله ﷺ للولي) أي: لولي المقتول الذي دفع إليه القاتل أولًا: (أما) - بتخفيف الميم - حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبه أيها الولي من غفلتك، واستمع ما أقول لك (إنه) أي: إن هذا القاتل (إن كان صادقًا) في دعوى عدم القصد (ثم) بعدما سمعت منه دعوى عدم القصد (قتلته) أي: قتلت ذلك القاتل .. (دخلت النار) لأنك قتلته ظلمًا بعدما عرفت عدم قصده القتل وأنت غير مستحق قتله.\nقوله: \" إن كان صادقًا\" يفيد: أن ما كان ظاهره العمد لا يسمع فيه كلام القاتل: إنه ليس بعمد في الحكم.\nنعم؛ ينبغي لولي المقتول ألا يقتله؛ خوفًا من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل.\n(قال) الراوي أبو هريرة: (فخلى) ولي المقتول (سبيله) أي: سبيل القاتل؛ أي: فك طريقه وترك قتله (قال) أبو هريرة: (فكان) القاتل أولًا (مكتوفًا) أي: مربوطًا على كتفيه (بنسعة) لئلا يشرد من يد الولي.\nوالنسعة - بكسر النون فسكون المهملة فمهملة -: قطعة جلد تجعل زمامًا للبعير وغيره، قال في \"النهاية\": المكتوف: هو الذي شدت يداه من خلفه على كتفه.\n(فخرج) القاتل من محبسه، حالة كونه (يجر) ويسحب (نسعته) وحبله","vol":"15","page":485},{"text":"فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ.\n(١٥٨) - ٢٦٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ النَّحَّاسِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ\n===\nالذي ربط به وراءه (فسمي) ذلك القاتل بعد ذلك اليوم (ذا النسعة) أي: صاحبها، قال في \"النهاية\": النسعة - بكسر فسكون -: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير ونحوه، وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير للزينة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١٥٨) - ٢٦٤٩ - (٢) (حدثنا أبو عمير) مصغرًا (عيسى بن محمد) بن إسحاق (بن النحاس) - بمهملتين - الرملي، ويقال: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(وعيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى الرملي الجرار، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى عنه. يروي عنه: (س ق).","vol":"15","page":486},{"text":"وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَي رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اعفُ\"، فَأَبَى، فَقَالَ:\n===\n(والحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله (بن أبي السري) بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء (العسقلاني) ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالوا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن) عبد الله (بن شوذب) الخراساني أبي عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (أتى رجل بقاتل وليه) وقريبه، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل الآتي (إلى رسول الله ﷺ) ليقتص له منه (فقال النبي ﷺ) للرجل الآتي الذي هو ولي الدم: (\"اعف\") لهذا القاتل واسمح له عن القصاص (فأبى) ولي الدم وامتنع عن ترك القصاص والعفو له (فقال) له النبي ﷺ حين أبي عن ترك القصاص:","vol":"15","page":487},{"text":"\"خُذْ أَرْشَكَ\"، فَأَبَى، قَالَ: \"اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\"، قَالَ: فَلُحِقَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ: \"اقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ: فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْثَقَهُ.\n====\n(\"خذ أرشك\") وديتك إن أبيت عن ترك القصاص بلا مقابل (فأبى) أي: امتنع عن أخذ الأرش إلا القصاص.\n(قال) له النبي ﷺ: خذ هذا القاتل و(اذهب) به (فاقتله) أي: فاقتل هذا القاتل (فإنك) أيها الولي (مثله) أي: مثل هذا القاتل في كون كل منهما قاتل نفس، وإن كان أحدهما وهو القاتل أولًا قتل بظلم، والآخر قتل بحق؛ وهو الولي الذي يستحق القتل، إلا أنه أطلق للترغيب في العفو وإصلاح ذات البين، والتعريض في مثله جائز، أو المراد: أنك مثله على تقدير صدقه في قوله: ما قتلته عمدًا. انتهى \"سندي\".\n(قال) الراوي أنس بن مالك: (فَلُحِقَ به) أي: أدرك ذلك الولي الذي أبى إلا من القصاص (فقيل له) أي: لذلك الولي: (إن رسول الله ﷺ قد قال) لك: (اقتله) أي: اقتل ذلك القاتل (فإنك) أيها الولي (مثله) أي: مثل ذلك القاتل في كون كل منهما قاتل نفس، فظن الولي مماثلتهما في دخول العذاب (فخلى) الولي وترك (سبيله) أي: سبيل ذلك القاتل؛ أي: فك طريقه وتركه ذاهبًا.\n(قال) الراوي أنس بالسند السابق: (فرئي) بالبناء للمفعول؛ أي: أبصر ذلك القاتل بعد تخليته وفكه، حالة كونه (يجر) ويسحب على الأرض (نسعته) أي: حبله الذي ربطه به أولًا حالة كونه (ذاهبًا) راجعًا (إلى أهله) أي: إلى أهل بيته (قال) الراوي: (كأنه) أي: كأن ولي الدم (قد كان أوثقه) أي: أوثق ذلك القاتل ربطه أولًا؛ لئلا يفلت من يده، فلذلك جر على الأرض نسعته.","vol":"15","page":488},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولَ: \"اقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ\"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ لَيْسَ إِلَّا عِنْدَهُمْ.\n===\nقال ابن ماجه: (قال) لنا شيخنا (أبو عمير) عيسى بن محمد الرملي (في حديثه) أي: في روايته: (قال) لنا عبد الله (بن شوذب) حالة كونه راويًا (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني: (فليس لأحد) من الناس (بعد النبي ﷺ أن يقول) لولي الدم: (اقتله) أي: اقتل القاتل (فإنك مثله) أي: مثل ذلك القاتل؛ لأنه لم يعرف وجه المماثلة بينهما؛ لأن النبي ﷺ أطلقه ولم يبينه لأحد؛ فإنه سر مكتم لا يعرفه أحد، فلا يجوز قوله.\nقال أبو الحسن بن بحر: تلميذ المؤلف: (قال) لنا (ابن ماجه: هذا) الحديث يقال له: (حديث الرمليين) لأنه (ليس إلا عندهم) لأن أبا عمير وعيسى بن يونس كانا رمليين؛ كما مر في أول هذا السند.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب القسامة، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر علقمة بن وائل فيه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>(٧٣) - (٩٣٣) - بَابُ الْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ</span>\n(١٥٩) - ٢٦٥٠ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n===\n(٧٣) - (٩٣٣) - (باب العفو في القصاص)\n(١٥٩) - ٢٦٥٠ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة (بن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن بكر) بن عبد الله (المزني) البصري، صدوق، من السابعة. روى عن: عطاء بن أبي ميمونة، ويروي عنه: (دس ق)، وحبان بن هلال، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري أبي معاذ، واسم أبي ميمونة منيع، ثقة رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) عطاء: (لا أعلمه) أي: لا أظن هذا الحديث (إلا) رويته.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":490},{"text":"قَالَ: مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ.\n(١٦٠) - ٢٦٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\n(قال) أنس: (ما رفع إلى رسول الله ﷺ شيء) من الدماء يجب (فيه القصاص) بأن كانت الجناية عمدًا محضًا، سواء كان في النفس، أو في الأطراف، أو في الجراح (إلا أمر) أي: حث ورغب مستحق القصاص (فيه) أي: في ذلك القصاص الذي وجب له (بالعفو) عن ذلك القصاص على الدية، أو بلا بدل.\nقال في \"النيل\": والترغيب في العفو بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم، ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم؛ هل العفو عن ظالمه، أو ترك العفو؟ انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والنسائي في كتاب القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٠) - ٢٦٥١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في","vol":"15","page":491},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ .. إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً\"،\n===\nآخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبي إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي السفر) - بفتح المهملة والفاء - سعيد بن يحمد - بضم الياء التحتانية وكسر الميم - الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو السفر: (قال) لنا (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، وقد اختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر وعويمر لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال أبو الدرداء: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل) ولا امرأة (يصاب) ويبتلى (بشيء من) الآلام في (جسده) أي: في نفسه وأعضائه (فيتصدق به) أي: بذلك الشيء أصيب به على من أصابه بترك الاقتصاص .. (إلا رفعه) أي: إلا رفع (الله) ذلك الرجل (به) أي: بتصدقه ذلك الذي أصيب به على من أصابه (درجةً) أي: منزلة في الجنة (أو حط) وأقال (عنه) أي: عن ذلك المتصدق (به) أي بتصدقه ذلك (خطيئة) أي: ذنبًا عليه.","vol":"15","page":492},{"text":"سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.\n===\nقال أبو الدرداء: (سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (أذناي) من رسول الله ﷺ (ووعاه) أي: حفظ معنى هذا الحديث (قلبي) على ظهره.\nقوله: \"يصاب بشيء من جسده\" من نحو قطع أو جرح (فيتصدق به) أي: عفا عنه، قال الطيبي: مرتب على قوله: \"فيصاب\" ومخصص له؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك سماويًّا، وأن يكون من العباد، فخص بالثاني؛ لدلالة قوله: \"فتصدق به\" وهو العفو عن الجاني.\nوقال المناوي: إذا جنى إنسان على آخر جنايةً، فعفا عنه لوجه الله تعالى .. نال هذا الثواب المذكور. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في العفو (ج ٤/ ص ٦٥٠)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف سماعًا لأبي السفر من أبي الدرداء.\nقال المنذري في \"الترغيب\": وروى ابن ماجه المرفوع منه عن أبي السفر عن أبي الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع. انتهى.\nقلت: قول من رفع مقدم على من قطع؛ لما عنده من زيادة علم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1081>(٧٤) - (٩٣٤) - بَابُ الحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ</span>\n(١٦١) - ٢٦٥٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ،\n===\n(٧٤) - (٩٣٤) - (باب الحامل يجب عليها القود)\n(١٦١) - ٢٦٥٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو صالح) عبد الغفار بن داوود بن مهران بن زياد البكري أبو صالح الحراني. روى عنه: محمد بن يحيى الذهلي، ويروي هو عن: ابن لهيعة، نزيل مصر، ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (خ دس ق).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ضعيف إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(عن) عبد الرحمن بن زياد (بن أنعم) - بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة - الإفريقي قاضيها، مصروف، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (دت ق).\n(عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الباء الموحدة (بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي، قَاضِي طبرية، ثقة فَاضِلٌ، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرحمن بن غَنْم) - بفتح المعجمة وسكون النون - الأشعري","vol":"15","page":494},{"text":"حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْمَرْأَةُ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ\n===\nمختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا وما بعدها، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) بن هلال القرشي الفهري، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، مات شهيدًا بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\n(وشداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبو يعلى الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخي حسان بن ثابت، مات بالشام قبل الستين أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو متفق على ضعفه، وكذلك الراوي عنه عبد الله بن لهيعة ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ قال: المرأة إذا قتلت) بالبناء للفاعل؛ أي: قتلت غيرها (عمدًا .. لا تقتل) في الحال (حتى تضع) وتلد","vol":"15","page":495},{"text":"مَا فِي بَطْنِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا، وَإِنْ زَنَتْ .. لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا\".\n===\n(ما في بطنها إن كانت حاملًا، وحتى تكفل ولدها) أي: حتى تجد لولدها كفيلًا يتكَفَّلُ حضانتَه (وإن زنت .. لم ترجم حتى تضع ما في بطنها) إن كانت حاملًا (وحتى تكفل وَلدَها) أي: تجد لولدها كفيلًا يتكفل حضانته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث بريدة الأسلمي في الغامدية، أخرجه مسلم في \"صحيحه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1082>كتاب الوصايا</span>","vol":"15","page":497},{"text":"(٢١) - كتَابُ الْوَصَايَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>(٧٥) - (٩٣٥) - بَابٌ: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ</span>؟\n(١٦٢) - ٢٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،\n===\n(٢١) - (كتاب الوصايا)\n(٧٥) - (٩٣٥) - (باب: هل أوصى رسول الله ﷺ؟)\nوالوصايا: جمع وصية؛ كهدايا جمع هدية؛ مأخوذة من وصيت الشيء - بالصاد المخففة - بالشيء؛ إذا وصلته به.\nفمعنى الوصية لغةً: الإيصال؛ لأن الموصي وصل خير عقباه؛ وهو الوصية بخير دنياه؛ وهو الطاعات التي عملها في حياته.\nوشرعًا: تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ولو تقديرًا، فإذا قال: أوصيت لزيد بكذا .. فالمعنى: بعد موتي.\nومضاف: بالجر صفة لحق، لا بالرفع صفة لتبرع؛ لأن الحق إنما يعطى للموصى له بعد موت الموصي، والتبرع في الحال.\nوأركانها أربعة: موصٍ، وموصىً له، وموصىً به، وصيغة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٦٢) - ٢٦٥٣ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني - بسكون الميم - الكوفي أبو عبد الرحمن، لقبه درة العراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":499},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ،\n===\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير - بنون مصغرًا - الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في غيره، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الواسطي الأصل نزيل الكوفة، ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) هذا لفظ علي بن محمد بلا ذكر عبد الله بن نمير، (قال أبو بكر): حدثنا أبو معاوية (وعبد الله بن نمير) بزيادة عبد الله بن نمير مع أبي معاوية، كلاهما؛ أي: كل من أبي معاوية وعبدِ الله بن نمير رويا:\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، أو ثمان وأربعين. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم،","vol":"15","page":500},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاة وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ.\n===\nمات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ) على الصحيح. يروي عنها: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما ترك رسول الله ﷺ) لورثته (دينارًا ولا درهمًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوصى) لأحد من ماله (بشيء) قليل ولا كثير؛ لعدم تركه مالًا، وإنه أوصى بالكتاب والسنة، ولا أوصى لأحد بالخلافة؛ فإنها المقصودة بالنفي في قولها: (ولا أوصى بشيءٍ).\nقوله: (ما ترك ...) إلى آخره، ولعل من تمام هذا الحديث ما أخرجه ابن سعد في \"طبقاته \" (٢/ ٣١٦) بطرق مختلفة عن زر بن حبيش عن عائشة: (أن إنسانًا سألها عن ميراث رسول الله ﷺ، فقالت: عن ميراث رسول الله ﷺ تسألني لا أبا لك، توفي رسول الله ﷺ ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أمةً، ولا شاةً ولا بعيرًا).\nقوله: (دينارًا ولا درهمًا ...) إلى آخره، كذا ثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين أنه ﷺ لم يترك دينارًا ولا درهمًا، ذكره","vol":"15","page":501},{"text":"(١٦٣) - ٢٦٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nأيضًا عمرو بن الحارث وابن عباس وعلي بن الحسين زين العابدين وغيرهم، راجع لروايتهم في \"طبقات ابن سعد \" (٢/ ٢١٦) و(٢١٧).\nوذكر المحب الطبري في \"خلاصة السير\": ترك رسول الله ﷺ يوم مات ثوبي حبرة، وإزارًا عمانيًّا، وثوبين صحاريين، وقميصًا سحوليًّا، وجبةً يمنية، وقميصًا وكساء بيضًا، وقلانس صغارًا لاطية ثلاثًا أو أربعًا، وإزارًا طوله خمسة أشبار، وملحفة مورسة، كذا في \"تاريخ الخميس\" للإمام الديار بكري (٢/ ١٧٣).\nقوله: (ولا أوصى بشيء) يعني: في أمر المال والخلافة، وإلا .. فقد ثبت عنه ﷺ عدة وصايا نصح بها الأمة، وإن الكلام كان في وصيته بالمال أو الخلافة، ولذلك نفت الوصية مطلقًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية، والنسائي في كتاب الوصايا، باب هل أوصى النبي ﷺ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٣) - ٢٦٥٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":502},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا،\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) طلحة: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعُمِّرَ بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال طلحة: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: هل (أوصى رسول الله ﷺ بشيء) من الوصايا عند وفاته؟ بتقدير همزة الاستفهام الاستخباري؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم، فـ (قال) لي عبد الله بن أبي أوفى: (لا) أي: ما أوصى رسول الله ﷺ بشيء عند وفاته، هكذا أطلق الجواب، وكأنه فهم أن السؤال وقع عما اشتهر بين الجهال من الوصية إلى أحد، أو فَهِمَ السُّؤالَ عن الوصيةِ في الأموال، فلذاك ساغ نفيها،","vol":"15","page":503},{"text":"قُلْتُ: فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ؟\n===\nلا أنه أراد نفي الوصية مطلقًا؛ لأنه ثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله، أي: بدينه، أو به ونحوه؛ ليشمل السنة، لأنه سيأتي حديث: \"أوصيكم بثلاث ... \" إلى آخره. انتهى من بعض الهوامش.\nولعل سبب هذا السؤال أن الشيعة كانوا قد وضعوا أحاديث أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي رضي الله تعالى عنه، فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك، منهم علي رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي في شرح حديثه الآتي، وكذلك زعم بعضهم أنه ﷺ ترك أموالًا وصيةً لأقاربه.\nقوله: (فقال: لا) إنما نفى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه الوصية بالمال وبالخلافة، فهذا الجواب لا ينافي ما ثبت أنه ﷺ أوصى المسلمين بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزه ونحو ذلك، فإن السؤال كان في الوصية بالمال وبالخلافة؛ كما فهمه عبد الله بن أبي أوفى من سياق الكلام، فأجابه بما يطابقه.\nقال طلحة: (قلت) لابن أبي أوفى: إذا كان النبي ﷺ لم يوص شيئًا .. (فكيف أمر المسلمين بالوصية) يعني: بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (١)، وهذه الآية منسوخة عند الجمهور بآية الميراث.\nويحتمل أن يكون طلحة بن مصرف ممن يزعم أن آية وجوب الوصية غير منسوخة؛ نظرًا إلى تأكد استحبابه.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٠).","vol":"15","page":504},{"text":"قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: قَالَ الْهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ !\n===\nويحتمل أن يكون مراده ندب الوصية، واختار لفظ: (كتب) لما هو مستحب؛ نظرًا إلى تأكد استحبابه.\n(قال) عبد الله بن أبي أوفى في جواب سؤال طلحة: هو؛ أي: رسول الله ﷺ (أوصى) إلى الناس (بكتاب الله) ﷿؛ أي: بالتمسك بكتاب الله ودينه وسنة رسوله، لا بالمال ولا بالخلافة، لعله أشار إلى قوله ﷺ: \"تركت فيكم ما إن تمسكتم به .. لن تضلوا: كتاب الله\"، وأما ما ورد عنه ﷺ من الوصية الجزئية .. فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه، وإنما اقتصر على الوصية بكتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم، ولأن فيه تبيان كل شيء؛ إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، أو كان لم يحضر شيئًا من الوصايا الجزئية، أو لم يستحضرها حالة الجواب، كذا في \"فتح الباري\" (٥/ ٢٦٨).\n(قال مالك) بن مغول: (وقال طلحة بن مصرف) أيضًا معطوف على قوله: قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: (قال الهزيل) بالتصغير (ابن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (خ عم): هل (أبو بكر) الصديق (كان يتأمر) ويتسلط، بتقدير الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل يجيء ويحصل من أبي بكر أن يكلف نفسه بالإمارة (على) علي بن أبي طالب (وصي رسول الله ﷺ) لو كان هو وصيًّا لرسول الله ﷺ؛ كما يزعمه الروافض؟ ! ثم قال هزيل في جواب استفهامه بنفسه: حاشاه الله؛ أي: نزهه الله من ذلك؛ أي: نزه الله أبا بكر من قصد تأمره عليه لو","vol":"15","page":505},{"text":"وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدًا فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ؟\n===\nكان علي وصيًّا بالخلافة من رسول الله ﷺ.\nوقال الهزيل أيضًا: هل (ود) وتمنى (أبو بكر أنه) أي: أن أبا بكر (وجد) ورأى (من رسول الله ﷺ عهدًا) لأحد غيره بالخلافة (فخزم) أبو بكر؛ أي: ربط (أنفه بخزام) أي: بحبل فيقوده ذلك الأحد الذي عهد إليه النبي ﷺ بالخلافة وينقاد له؛ كما ينقاد الجمل بحبل في يد قائده ويتبعه؟ وهذه الجملة أيضًا على تقدير الاستفهام التقريري.\nقال هزيل في جواب استفهامه هذا بنفسه أيضًا: نعم، تمنى أبو بكر ذلك.\nيقال: خزم البعير بالخزامة؛ وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه، يشد بها الزمام، ثم يقاد. انتهى \"م خ\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث، أعني: حديث عبد الله بن أبي أوفى: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوصايا، باب الوصايا، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء أن النبي ﷺ لم يوص، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول، والنسائي في كتاب الوصايا، باب هل أوصى النبي ﷺ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها.\nوأما أثر هزيل بن شرحبيل .. فقد انفرد به ابن ماجه. انتهى \"تحفة الأشراف\".","vol":"15","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: قول طلحة بن مصرف لابن أبي أوفى: (هل أوصى رسول الله ﷺ؟) ظاهره أنه سأله هل كانت من النبي ﷺ وصية بشيء من الأشياء؛ لأنه لو أراد شيئًا واحدًا .. لعينه، فلما لم يقيده .. بقي على إطلاقه، فأجابه بنفي ذلك، فلما سمع طلحة هذا النفي العام .. قال مستبعدًا: كيف كتب على المسلمين الوصية؟ !\nومعناه: كيف ترك النبي ﷺ الوصية، والله تعالى قد كتبها على الناس؟ ! وهذا يدل على أن طلحة وابن أبي أوفى كانا يعتقدان أن الوصية واجبة على كل الناس، وأن ذلك الحكم لم ينسخ، وفيه بعد، ثم إن ابن أبي أوفى غفل عما أوصى به النبي ﷺ، وهي وصايا كثيرة؛ فمنها: أنه ﷺ قال: \"لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ولا نورث؛ ما تركناه صدقة\".\nوقال عند موته: \"لا يبقين دينان في جزيرة العرب، وأخرجوا المشركين منها، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم\"، وآخر ما وصى به أنه قال: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\"، وهذه كلها وصايا منه ذهل عنها ابن أبي أوفى.\nوذكر ابن إسحاق أن النبي ﷺ أوصى عند موته لجماعة من قبائل العرب بجداد أوساق من تمر سهمه بخيبر، ذكره في \"السيرة\"، ولم يذكر ابن أبي أوفى من جملة ما وصى به النبي ﷺ إلا كتاب الله إما ذهولًا، وإما اقتصارًا؛ لأنه أعظم وأهم من كل ما وصى به، وأيضًا: فإذا استوصى الناس بكتاب الله فعملوا به .. قاموا بكل ما أوصى به، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"المفهم\".\n* * *","vol":"15","page":507},{"text":"(١٦٤) - ٢٦٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ:\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٤) - ٢٦٥٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي بصري، صدوق صاحب حديث، طعن أبو داوود في مروءته، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال معتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، ولكنه مدلس، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور أحمد بن المقدام عن درجة أهل الضبط والحفظ، قاله البوصيري.\n(قال) أنس: (كانت عامة وصية رسول الله ﷺ) وأغلبها (حين حضرته الوفاة) ومقدماتها (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يغرغر بنفسه) أي: يردد نفسه وروحه في حلقومه؛ والنفس - بسكون الفاء -: الروح؛ والغرغرة: تردد الروح في الحلق. انتهى \"م خ\".","vol":"15","page":508},{"text":"\"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\".\n(١٦٥) - ٢٦٥٦ - (٤) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ،\n===\nقوله: (الصلاة) لازموا الصلاة وواظبوا عليها؛ يعني: الصلاة الخمس (و) راعوا حقوق (ما ملكت أيمانكم) من الدواب والأرقاء، من النفقات والكسوة.\n(والصلاة ...) إلى آخره .. منصوب على الإغراء بفعل محذوف وجوبًا؛ لنيابة المَعْطُوفِ منابه، والفعل المحذوف مقول لقول محذوف منصوب على أنه خبر لكان؛ تقديره: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضرته الوفاة قوله: \"الزموا الصلاة المفروضة ومراعاة حقوق ما ملكت أيمانكم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما بعده وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ٢٦٥٦ - (٤) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم الكوفي الأعمى، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":509},{"text":"عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ: \"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\".\n===\n(عن أم موسى) سرية علي، اسمها فاختة، وقيل: حبيبة، مقبولة، من الثالثة. روت عن؛ علي، وعن أم سلمة، ويروي عنها: مغيرة بن مقسم الضبي.\nقال الدارقطني: حديثها مستقيم، وقال العجلي: كوفية تابعية ثقة. يروي عنها: (دس ق).\n(عن علي بن أبي طالب) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (كان آخر كلام النبي ﷺ): الزموا (الصلاة، و) راعوا حقوق (ما ملكت أيمانكم) أي: آخر كلامه في الأحكام، وإلا .. فقد جاء أن آخر كلامه على الإطلاق: \"الرفيق الأعلى\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1084>(٧٦) - (٩٣٦) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ</span>\n(١٦٦) - ٢٦٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ\n===\n(٧٦) - (٩٣٦) - (باب الحث على الوصية)\n(١٦٦) - ٢٦٥٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: ما حق امرئ مسلم) ولا امرأة مسلمة؛ لأن النساء شقائق الرجال، و(ما) حجازية، و(حق) اسمها.\nوقوله: (أن يبيت ليلتين) خبر (ما) الحجازية، وفي رواية: (أن يبيت ليلة أو ليلتين)، وفي أخرى: (أن يبيت ثلاث ليال) واختلاف الروايات دال على أنه للتقريب لا للتحديد، ووصفه بالمسلم خرج مخرج الغالب، فلا","vol":"15","page":511},{"text":"وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\".\n===\nمفهوم له، أو ذكره للتهييج؛ لتقع المبادر لامتثاله. انتهى \"ابن حجر\".\nوإنما قال ذلك مع أن غير المسلم كالمسلم في صحة وصيته؛ لأنها زيادة في العمل الصالح في حق المسلم دون غيره.\nوجملة قوله: (وله شيء) صفة ثانية و(امرئ) والواو فيه زائدة، دل عليه سقوطها في رواية مسلم، والفصل بين الصفة والموصوف بالخبر لا يضر؛ لأنه عمدة، وجملة (يوصي فيه) صفة لثيء.\nقال المناوي: والمعنى: ليس الحزم والاحتياط واللائق لامرئ مسلم له شيء من المال، أو عليه دين، أو حق فرط فيه، أو أمانة بيتوتته ليلة أو ليليتين أو ثلاثًا .. إلا والحال أن وصيته مكتوبة لديه.\nوقوله: (إلا) استثناء من أعم الأحوال أو الأزمان.\nوقوله: (ووصيته مكتوبة عنده) مبتدأ وخبر، والواو حالية، والجملة الاسمية حال من الضمير المستكن في الخبر.\nوحاصل المعنى: ليس حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه بيتوتته في حال من الأحوال أو في زمن من الأزمان .. إلا والحال أن وصيته مكتوبة محفوظة عنده؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت.\nومعنى الحديث: أنه ليس حقه من جهة الحزم والاحتياط والانتباه للموت أن يترك الوصية في زمن من الأزمان.\nوفي بعض هوامش \"مسلم\": فـ (ما) بمعنى ليس، وجملة (له شيء) صفة ثانية لـ (امرئ)، و(يبيت) صفة ثالثة له، والجملة الواقعة بعد (إلا) خبر المبتدأ، والواو زائدة.\nوفي بعض روايات السنن: (أن يبيت)، فيكون هو خبرًا؛ أي: لا ينبغي أن","vol":"15","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيمضي عليه زمن وإن قل في حال من الأحوال إلا في هذه الحال؛ وهي أن تكون وصيته مكتوبة عنده؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت ويحله الحمام؛ فقد يفجأه وهو على غير وصية، ولا ينبغي لمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له.\nقال في \"المبارق\": ذهب بعض العلماء إلى وجوبها؛ لظاهر هذا الحديث، والجمهور على استحبابها؛ لأنه ﷺ جعلها حقًّا للمسلم لا عليه، ولو وجبت .. لكانت عليه لا له، وهو خلاف ما يدل عليه اللفظ، قيل: هذا في الوصية المتبرع بها، وأما الوصية بقضاء الدين ورد الودائع والأمانات .. فواجبة عليه.\nواعلم: أن ظاهر الحديث مشعر بأن مجرد الكتابة بلا إشهاد عليها كاف، وليس كذلك، بل لا بد من الشاهدين عند عامة العلماء؛ لأن حق الغير تعلق به، فلا بد لإزالته من حجة شرعية، ولا يكفي أن يشهدهما على ما في الكتاب من غير أن يطلعا عليه. إلى هنا انتهى كلامه.\nوقوله: \"شيء يوصي فيه\" عام في الأموال والبنين الصغار والحقوق التي له وعليه كلها؛ من ديون وكفارات وزكوات فرط فيها، فإذا أوصى بذلك .. أخرجت من رأس المال، والكفارات والزكوات من ثلثه، على تفصيل يعرف في الفقه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوصايا، باب الوصايا، وقول النبي ﷺ: \"وصية الرجل مكتوبة عنده\"، ومسلم في كتاب الوصايا والترمذي في كتاب الجنازة، باب ما جاء في الحث على الوصية، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والدارمي في كتاب الوصايا، باب من استحب الوصية، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الوصايا، باب الأمر بالوصية.","vol":"15","page":513},{"text":"(١٦٧) - ٢٦٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمَحْرُومُ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٦٧) - ٢٦٥٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا درست) بضم الدال والراء وسكون المهملة بعدها مثناة مضمومة ضمة الإعراب (ابن زياد) العنبري، وكان ينزل في بني قشير البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (دق).\n(حدثنا يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبو عمرو البصري، القاص - بتشديد المهملة - الزاهد. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، ويروي عنه: (ت ق)، من الخامسة، قال شعبة: لأن أزني .. أحب إلي من يزيد وأبيه أبان، مات قبل العشرين ومئة.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه درست بن زياد وزياد بن أبان، وهما متفق على ضعفهما.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: المحروم) من الخير","vol":"15","page":514},{"text":"مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ\".\n(١٦٨) - ٢٦٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر،\n===\n(من حرم) ومنع (وصيته) أي: الوصية في عياله وماله ودينه وأمانته التي كانت عنده، وفي جميع ما يطلب الوصية فيه.\nقال السندي: (المحروم) من الكمال (من حرم وصيته) فإنها آخر عمل من أعمال الدنيا، شرعت، لينتفع بها في الآخرة، فمن حرمها .. حرم خيرًا كثيرًا. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١١) (٢٨٠)، لضعف سنده، ولعدم المشاركة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٨) - ٢٦٥٩ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد التيمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن عوف) الشامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":515},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ .. مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقىً وَشَهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ\".\n(١٦٩) - ٢٦٦٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ،\n===\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس بقية، وشيخه يزيد بن عوف، مجهول لم أر من تكلم فيه بجرح وتعديل.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من مات على وصية) في أمور ينبغي الإيصاء فيها .. (مات على سبيل) أي: على طريق مستقيم ودين قويم (وسنة) شرعية، وهو بمعنى ما قبله (ومات على تقىً) أي: على تقوى من الله تعالى بامتثال أوامره (و) على (شهادة) وإقرار بأمور الدين (ومات) أي: خرج من الدنيا حالة كونه (مغفورًا له) جميع ذنوبه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٢) (٢٨١)؛ لضعف سنده، ولركاكة معناه، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر الذي ذكره أول الباب رضي الله تعالى عنهما، ولو قدمه على الحديثين الضعيفين اللذين ذكرهما قبل هذا الحديث .. لوافق قاعدتهم وكان أوضح، فقال:\n(١٦٩) - ٢٦٦٠ - (٤) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالباء الموحدة والحاء المهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":516},{"text":"حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\".\n===\n(حدثنا روح بن عوف) وقيل: روح بن عبد الله، وقيل: اسمه سُلمى بن عبد الله - بضم السين المهملة - أبو بكر الهذلي، أخباري متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن روح بن عوف متروك، وغرضه: بيان متابعة روح لعبيد الله بن عمر في الرواية عن نافع.\n(عن النبي ﷺ قال: \"ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عنده\") قد تقدم البحث عن هذا الحديث في أول الباب، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر المتن؛ لما فيه من المخالفة للرواية الأولى بحذف كلمة فيه وتعويض كلمة به عنها؛ فالحديث: صحيح وإن كان سنده ضعيفًا، وفائدة هذه المتابعة: بيان كثرة طرقه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للمتابعة، والوسطان للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>(٧٧) - (٩٣٧) - بَابُ الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ</span>\n(١٧٠) - ٢٦٦١ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ فَرَّ\n===.\n(٧٧) - (٩٣٧) - (باب الحيف في الوصية)\nأي: الجور والظلم للورثة؛ بإيصاء ماله للأجانب؛ حرمانًا من إرثه.\n(١٧٠) - ٢٦٦١ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني ثم الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عبد الرحيم بن زيد) بن الحواري (العمي) - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو زيد البصري، متروك، كذبه ابن معين، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) زيد بن الحواري أبي الحواري - بفتح المهملة وتخفيف الواو - العمي البصري قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف زيد العمي، وابنه عبد الرحيم.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من فر) بماله بصرفه","vol":"15","page":518},{"text":"مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ .. قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n(١٧١) - ٢٦٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،\n===\nللأجانب وتوزيعه لهم (من ميراث وارثه) أي: فرارًا من أن يرث وارثه ماله، وحرمانًا له من أخذ ماله .. (قطع الله) ﷾؛ أي: حرمه الله (ميراثه) ونصيبه (من الجنة) أي: حرمه الله تعالى بعدله من نصيبه الذي يستحقه بعمله من الجنة (يوم القيامة) متعلق بقطع.\nقال السندي: قوله: \"قطع الله ميراثه\" أي: يستحق به ذلك؛ مجازاةً له بجنس عمله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (١٣) (٢٨٢)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧١) - ٢٦٦٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر، فكان كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الرزاق بن همام) بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود","vol":"15","page":519},{"text":"عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً\n===\nوهشام بن عروة شيئًا، وكذا ما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث بن عبد الله) بن جابر الحداني - بمهملتين مضمومة ثم مشددة - الأزدي البصري، يكنى أبا عبد الله، وقد ينسب إلى جده، وهو الحملي - بضم المهملة وسكون الميم - صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، قال فيه شعبة والنضر بن شميل: إن شهرًا نزكوه، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعض الناس قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال ابن عون: نزكوه .. فهو ثقة.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الرجل) المسلم والمرأة المسلمة؛ كما وقع التصريح في رواية أبي داوود (ليعمل) كل منهما (بعمل أهل الخير) والإيمان؛ من امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات (سبعين سنة) فما فوقها أو دونها؛ لأن الغرض منه التمثيل لا التحديد، وإنما","vol":"15","page":520},{"text":"فَإِذَا أَوْصَى .. حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.\n===\nخص التمثيل به؛ لأنه قريب إلى غالب العمر في هذه الأمة؛ أي: ليعمل عمل الخير الذي يثاب عليه طول عمره.\n(فإذا أوصى) في شيء مما ينبغي الإيصاء فيه؛ أي: أراد الإيصاء في آخر عمره .. (حاف) أي: جار وظلم وعدل عن الحق ونهج الصواب؛ بأن أوصى جميع ماله أو ما فوق الثلث؛ فرارًا من إرث ورثته وحرمانًا لهم (في وصيته) متعلق بحاف (فيختم) بالبناء للمفعول (له) عمره (بشر عمله، فيدخل النار) أي: يستحق دخول النار بهذا الشر الذي وقع منه في آخره؛ أي: يستحق دخولها، ولكن فضل الله تعالى واسع لمن جار في عمله بالتوبة عليه.\n(وإن الرجل) وكذا المرأة؛ لأن النساء شقائق الرجال (ليعمل بعمل أهل الشر) من ترك المأمورات وارتكاب المنهيات (سبعين سنة) أي: طول حياته (فيعدل) أي: يفعل العدل (في وصيته) بأن أوصى ثلث ماله أو ما دونه في سبيل الخير؛ كالفقراء والمساكين وبناء المساجد والربط والمدارس الدينية (فيختم له) عمره (بخير عمله) كالعدل في وصيته (فيدخل الجنة) بالخير الذي عمله في آخر حياته؛ لأن العبرة في الأعمال خواتيمها.\n(قال أبو هريرة) راوي الحديث رضي الله تعالى عنه: (واقرؤوا) أيها المستمعون الكرام (إن شئتم) مصداق هذا الحديث قوله تعالى: (﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ...﴾) إلى قوله: (﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾) (١).\n_________\n(١) سورة النساء: (١٣ - ١٤).","vol":"15","page":521},{"text":"(١٧٢) - ٢٦٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِبْنِ كَثِيرِ بْنِ\n===\nوقراءة أبي هريرة لهاتين الآيتين؛ لتأييد معنى الحديث وتقويته؛ لأن الله تعالى قد قيد ما شرعه من الوصية بعدم التعدي، فتكون الوصية المشتملة على التعدي مخالفة لما شرعه الله تعالى، وما كان كذلك فهو معصية.\nوفي الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمتعدي في الوصية؛ كما لا يخفى. انتهى من \"العون\" بتصرف.\nقوله: \"فإذا أوصى .. حاف في وصيته\" بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة؛ كيلا يورث وارث آخر من ماله شيئًا، فهذا مكروه وفرار عن حكم الله تعالى، ذكره ابن الملك.\nوقال بعضهم: كأن يوصي لغير أهل الوصية أو يوصي بعدم إمضاء ما أوصى به حقًّا؛ بأن ندم من وصيته أو ينقض بعض الوصية. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية، والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الضرار في الوصية، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث قرة بن إياس المزني رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٢) - ٢٦٦٣ - (٣) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن","vol":"15","page":522},{"text":"دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nدينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حلبس) - بفتح الحاء وسكون اللام وفتح الموحدة بعدها مهملة - مجهول، من مشايخ بقية، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": قوله: (عن أبي حلبس) قيل: هو أبو الحكم أحد المجاهيل. روى عن: خليد بن أبي خليد عن معاوية بن قرة عن أبيه في الوصية، ويروي عنه: بقية.\n(عن خليد بن أبي خليد) - بالتصغير فيهما - مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، وهو جد إياس القاضي، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا، لأن فيه بقية بن الوليد وأبا حلبس وخليد بن أبي خليد، وكل من الثلاثة من الضعفاء؛ لأن بقية مدلس عن الضعفاء، والأخيران مجهولان.","vol":"15","page":523},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ .. كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ\".\n===\n(قال) قرة بن إياس: (قال رسول الله ﷺ: من حضرته الوفاة) أي: مقدماتها (فأوصى) فيما ينبغي الإيصاء فيه (وكانت وصيته) أي: إيصاؤه (على) وفق (كتاب الله) تعالى وحكمه .. (كانت) وصيته تلك عند الله (كفارة لما ترك) أداءه (من زكاته في حياته) الدنيا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٤) (٢٨٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالثاني للاستدلال، والأول والأخير للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1086>(٧٨) - (٩٣٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n(١٧٣) - ٢٦٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٧٨) - (٩٣٨) - (باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت)\n(١٧٣) - ٢٦٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطيء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة - الكوفي، ثقة أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(وابن شبرمة) عبد الله عم عمارة الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"15","page":525},{"text":"قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ، وَأَبِيكَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (جاء رجل) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (إلى النبي ﷺ، فقال) الرجل: (يا رسول الله، نبئني) أي: أخبرني، جواب (ما حق الناس) أي: جواب هذا الاستفهام؛ فـ (ما) اسم استفهام؛ بمعنى: من (حق الناس) مصدر بمعنى اسم التفضيل، وفي رواية مسلم: (من أحق الناس) وهي أوضح والجار والمجرور في قوله: (مني) متعلق بمحذوف صفة للصحبة في قوله: (بحسن الصحبة) والباء متعلقة بأحق، والإضافة في قوله: (بحسن الصحبة) من إضافة الصفة إلى الموصوف، و(ما) مبتدأ (أحق) خبره، أو بالعكس؛ وقُدِّم عليه حينئذ؛ للزومه الصدارة؛ والمعنى: نَبِّئْنِي جوابَ استفهامِ مَنْ أحق الناس بالصحبة والمعاشرة الواقعة مني؛ أي: مَنْ أولاهم وأَحْرَاهم وأحقُّهم بها، وفي رواية مسلم: (بحسن صحابتي) والصحابة: مصدر بمعنى الصحبة، يقال: صحبه يصحبه صحبةً وصحابة؛ من باب سلم، والمراد بالصحبة هنا: البر وحسن العشرة.\nونبأ من الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، الأول منها: ياء المتكلم، وجملة الاستفهام سادة مسد المفعول الثاني والثالث.\n(فقال) رسول الله ﷺ للرجل في جواب استفهامه: (نعم) حرفُ جواب للتصديق؛ كما أن بلي حرف جواب للنفي قائمٌ مقامَ الجواب، أي: أُنَبِّئكَ عما سألتني (وأبيك) أي: أقسمت لك بأبيك، لعله قال ذلك قبل النهي عن الحلف بالآباء، أو هو خرج مخرج العادة بلا قصد الحلف.","vol":"15","page":526},{"text":"لَتُنَبَّأنَّ؛ أُمُّكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أُمُّكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ\n===\nواللام في قوله: (لتنبأن) بالبناء للمفعول بنون التوكيد موطئة لقسم محذوف؛ تقديره: والله؛ لتنبأن؛ أي: لتخبرن عما سألت.\nوقوله: (أمك) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحقهم بحسن صحبتك ومعاشرتك أمك، أي: والدتك، وفيه أن الأم أحق بالبر من الأب؛ كما أنها أكثر تعبًا منه في تربية الولد. انتهى \"سندي\".\nقال النووي: فيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب.\nقال العلماء: والحكمة في تقديم الأم كثرة تعبها عليك، وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته ... إلى آخره.\nقال في \"المرقاة\": قلت: وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل بقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١).\nفالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم؛ وهي: تعبُ الحمل، ومشقةُ الوضع، ومِحْنَةُ الرضاع انتهى.\n(قال) الرجل لرسول الله ﷺ: (ثم) بعد أمي (من) أحق الناس بحسن صحبتي؟ (قال) له رسول الله ﷺ: (ثم) بعد أمك أيضًا أحق الناس بحسن صحبتك (أمك، قال) الرجل: (ثم) أحقهم بصحبتي (مَنْ؟ قال) رسول الله ﷺ: (ثم) أحقهم بصحبتك\n_________\n(١) سورة الأحقاف: (١٥).","vol":"15","page":527},{"text":"أُمُّكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَبُوكَ\"، قَالَ: نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَاللهِ لَتُنَبأنَّ؛ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ؛\n===\n(أمك، قال) الرجل: (ثم) أحقُّهم بصحبتي (مَنْ؟ قال) رسول الله ﷺ: (ثم) أحقهم بصحبتك (أبوك).\nقال القرطبي: قوله: \"أمك\" ثلاث مرات، و\"أبوك\" في الرابعة يدل على صحة قول من قال: للأم ثلاثة أرباع البر، وللأب ربعه؛ ومعنى ذلك: أن حقهما وإن كان واجبًا .. فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك، وفائدة تكرار ذلك في الأم المبالغة في القيام بحق الأم، وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه. انتهى من \"المفهم\".\n(قال) الرجل: (نبئني) أي: أخبرني (يا رسول الله عن) شأن (مالي كيف أتصدق) وأتصرف (فيه) من حيث التصدق منه؟ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) أخبرك عن ذلك (والله؛ لتنبأن) أي: لتخبرن عما سألته، والجملة الفعلية بالبناء للمفعول جواب القسم وإن كان غير مقصود معناه؛ نظرًا للفظه.\nوالحاصل: أن السائل لما سأل النبي ﷺ عمن يستحق بره وحسن معاملته .. أجابه النبي ﷺ بأن تخبر بجواب سؤالك، فأجابه بما تقدم.\nفقال رسول الله ﷺ: خير التصدق وأفضله وأكثره أجرًا لك (أن تصدق) أي: أن تتصدق - بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا، ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعًا - (وأنت) أي: والحال أنك (صحيح) غير مريض يخاف من الموت (شحيح) أي: بخيل عن صرفه لشدة احتياجك إليه","vol":"15","page":528},{"text":"تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ؛ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا .. قُلْتَ: مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ، وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ\".\n===\n(تأمل) - بضم الميم - من باب نصر؛ أي: ترجو (العيش) أي: الحياة، خبر ثالث (وتخاف) أي: تخشى (الفَقْر) أي: العُدْمَ إن أنفقته معطوف على تأمل؛ فإن المال يعز صرفه على النفس حينئذ، فيصير محبوبًا لها، قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١).\n(ولا تمهل) أي: ولا تؤخره عن الإنفاق؛ من الإمهال (حتى إذا بلغت نفسك) أي: روحك (ها هنا) أي: الحلقوم؛ كناية عن مقدمات الموت .. (قلت) جوابُ إذا بلغتَ: أَوْصيتُ (مالي لفلان و) أوصيت (مالي لفلان) من الورثة (وهو) أي: والحال أن ذلك المال مملوك (لهم) أي: لورثتك (وإن كرهت) ذلك؛ أي: كونه لهم بغير اختيارك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، ومسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية مختصرًا، والنسائي في كتاب الوصايا، باب الكراهية في تأخير الوصية، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بسر بن جحاش رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٢).","vol":"15","page":529},{"text":"(١٧٤) - ٢٦٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ\n===\n(١٧٤) - ٢٦٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا حريز) بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي (ابن عثمان) الرحبي - بفتح الراء والحاء المهملتين بعدها موحدة - الحمصي، ثقة ثبت رمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثني عبد الرحمن بن ميسرة) الحضرمي أبو سلمة الحمصي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن جبير بن نفير) - بالتصغير فيهما، وبنون وفاء في نفير - ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (ابن جحاش) - بفتح الجيم بعدها مهملة مشددة آخره جيم - ويقال فيه: (بشر) - بكسر أوله وسكون المعجمة - الصحابي (القرشي) نزل الشام رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن ميسرة، وهو مقبول.","vol":"15","page":530},{"text":"قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ: \"يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ ! فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟ ! \"\n===.\n(قال) بِشْرُ بن جَحَّاش: (بزق) أي: بصق (النبي ﷺ في كفه) وراحته (ثم وضع إصبعه السبابة) التي تلي الإبهام في ذلك البزاق (وقال) رسول الله ﷺ: (يقول الله ﷿) مخاطبًا لابن آدم: (أنى) - بفتح الهمزة والنون المشددة وألف مقصورة - اسم استفهام بمعنى كيف، أي: كيف (تُعجزني) يا (بن آدم) بتقدير حرف النداء (وقد خلقتك) أي: أوجدتك (من) نطفة (مثل هذه) البزاق في كونه ماءً مهينًا؟ ! (فإذا بلغت) ووصلت (نفسك) أي: روحك (هذه) الحلقوم (و) قد (أشار) النبي ﷺ (إلى حلقه .. قلت) لنفسك: (أتصدق) الآن (وأنى) أي: وكيف يوجد لك (أوان الصدقة) لأن هذا الوقت وقت خروج الروح من الدنيا؟ !\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث بسر، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة.\nفدرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>(٧٩) - (٩٣٩) - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ</span>\n(١٧٥) - ٢٦٦٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،\n===\n(٧٩) - (٩٣٩) - (باب الوصية بالثلث)\n(١٧٥) - ٢٦٦٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(والحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(وسهل) بن أبي سهل زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"15","page":532},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْت،\n===\n(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبي إسحاق المدني أحد العشرة رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سعد: (مرضت عام الفتح) فتح مكة (حتى أشفيت) أي: قاربت وأشرفت (منه) أي: من ذلك المرض؛ كما في \"مسلم\" (على الموت) يقال: أشفى وأشاف بمعنىً واحد، قاله الهروي.\nوقال القتيبي: لا يقال: أشفى إلا على شر، وأصله من الشفا - بفتح الشين - وهو حد الشيء وجانبه، فكأنه قال: بلغت حد الموت.\nوفيه عيادة الفضلاء والكبراء للمرضى، وتفقد الرجل الفاضل أصحابه وإخوانه، وفي رواية مسلم: (في حجة الوداع) وهذا صريح في كون هذه الواقعة في حجة الوداع، وعليه اتفق أصحاب الزهري.\nوشذ ابن عيينة، فذكر هذه الواقعة في فتح مكة، فيما أخرجه الترمذي وابن ماجه عنه، ويؤيده ما أخرجه أحمد (٤/ ٦٠) والبزار والبخاري في \"التاريخ\" من حديث عمرو بن القاري أن رسول الله ﷺ قدم مكة، فخلف سعدًا مريضًا في مكة حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرًا .. دخل عليه وهو مغلوب، فقال سعد: يا رسول الله؛ إن لي مالًا، وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي ...؟ الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله؛ أميِّت أنا بالدار الذي خرجت منها مهاجرًا؟ قال: \"لا؛ إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام ... \" الحديث، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٠).","vol":"15","page":533},{"text":"فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nوجمع بينهما بحملهما على واقعتين، ولكن القلب لا يطمئن بأن هذه الواقعة وقعت مرتين، وكيف ينسى مثل سعد بن أبي وقاص ما قال له ﷺ قبل سنتين في أمر الوصية حتى يسأله مرة أخرى عن عين ما سأله في فتح مكة؟ ! فالأظهر ما ذكره الحافظ عن المحققين أن ابن عيينة قد وهم في تاريخ هذه الواقعة حيث ذكرها في فتح مكة، والصحيح ما ذكره أكثر أصحاب الزهري من أنها وقعت في حجة الوداع، وبه جزم البيهقي؛ كما في \"عمدة القاري\" (٤/ ٩٩).\nوأما حديث عمرو بن القاري .. ففيه عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو وإن كان من رواة مسلم، غير أنه جعله ابن المديني منكر الحديث، وقال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية، وقال النسائي فيه مرة: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولكن قال: كان يخطئ؛ كما في \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٣١٥).\nوذكر الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٢١٣) هذا الحديث، فقال: وفيه عراض بن عمرو بن القاري، ولم يجرحه أحد ولم يوثقه، وربما يخطر بالبال أن أحد الرواة في حديث عمرو بن القاري خلط قِصَّةَ سَعْدٍ بقصَّةِ جابرٍ رضي الله تعالى عنهما؛ فقد تقدم في باب الكلالة أن مثل هذا الكلام جرى بين جابر وبين رسول الله ﷺ، ويدل على ذلك قولُه: وَإِنِّي أُورَثُ كلالةً، ولم يكن سعد بن أبي وقاص كلالة، وإنما يحفظ هذا القول من جابر رضي الله تعالى عنه، والله ﷾ أعلم.\n(فعادني رسول الله ﷺ) أي: زارني، ولا يقال ذلك إلا لزيارة المريض، فأما الزيارة .. فأكثرها للصحيح، وقد تقال للمريض، فأما","vol":"15","page":534},{"text":"فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِيْ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ:\n===\nقوله تعالى: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ (١) .. فكناية؛ كني به عن الموت.\n(فقلت) له ﷺ: (أي) حرف نداء؛ لنداء القريب؛ أي: يا (رسول الله؛ إِن لي مالًا كثيرًا) قال المنذري: فيه إباحة جمع المال الكثير (وليس) لي وارث (يرثني إلا ابنة) واحدة (لي) أي: ولا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنة واحدة لي، وإلا .. فقد كان له عصبة، واسم تلك البنت عائشة (أ) أتبرع (فأتصدق بثلثي مالي) يا رسول الله؟ والهمزة فيه للاستخبار والاستئذان داخلة على محذوف؛ كما قدرناه، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف.\nقال القرطبي: ظاهر هذا السؤال أنه إنما سأل عن الوصية بثلثي ماله؛ لتنفذ بعد الموت، يدل على ذلك قرائن المرض، وذكر الورثة وغير ذلك.\nويحتمل أن يكون السؤال عن صدقة منجَّزة حالَّة يُخرِجُها في سبيل الله تعالى في الحال، وفيه بعد، وكيفما كان .. فقد أجيب بأن ذلك لا يجوز إلا بالثلث خاصة.\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله التصدق بالثلثين: (\"لا\") تتصدق بثلثي مالك، فقال سعد: (قلت) له ﷺ: (فالشطر) أي: شطر مالي ونصفه أتصدق به؟ وفي رواية مسلم: (أفأتصدق بشطره؟) أي: بنصفه؛ كما يدل عليه سياق الكلام (قال) رسول الله ﷺ لسعد: (\"لا\") أي: لا تتصدق الشطر (قلت: فالثلث، قال)\n_________\n(١) سورة التكاثر: (٢).","vol":"15","page":535},{"text":"\"الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ\n===\nرسول الله ﷺ: (الثلث) تصدق به (والثلث كثير) بالمثلثة، ويروى بالموحدة، وكلاهما صحيح.\nقوله: \"الثلث\" ذكر النووي عن القاضي جواز نصب الثلث ورفعه، أما النصب .. فعلى الإغراء أو على تقدير فعل؛ أي: أعط الثلث، وأما الرفع .. فعلى أنه فاعل فعل محذوف؛ أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ حذف خبره، أو عكسه؛ يعني: الثلث كافٍ مثلًا، وأما الثلث الثاني .. فمرفوع على كونه مبتدأ، وخبره: (كثير).\nثم يحتمل أن يكون المراد بقوله: \"الثلث كثير\" أن الثلث أقصى ما يجوز، ولكن يستحب أن ينقص منه، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل؛ أي: كثير أجره، ويحتمل أن يكون معناه: أنه كثير غير قليل، وعلى الأول عول ابن عباس؛ كما عند مسلم، ورجح الشافعي الاحتمال الثالث؛ كما في \"فتح الباري\" (٥/ ٢٧٢)، والظاهر أن الاحتمال الثاني أبعد الثلاثة.\nقوله: (أن تذر) ورثتك في رواية مسلم زيادة: (إنك) بكسر الهمزة على الاستئناف (أن تذر) وتترك - بفتح الهمزة في أن على أنها مصدرية - والجملة الفعلية صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء.\nوقوله: (ورثتك أغنياء) مفعولان لتذر، والخبر قوله: (خير) والتقدير: على رواية المؤلف: تركك ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالةً، والجملة الاسمية مستأنفة، والجملة الاسمية على رواية مسلم في محل الرفع خبر إن؛ والتقدير: إنك تركك ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم فقراء، وجملة إن مستأنفة؛ أي: إنك تركك بنتك وأولاد أخيك عتبة بن أبي وقاص - منهم هاشم بن عتبة الصحابي - مستغنين عن الناس .. خير (من أن تذرهم) وتتركهم","vol":"15","page":536},{"text":"عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\".\n===\n(عالة) بتخفيف اللام؛ أي: فقراء (يتكففون الناس) أي: يسألونهم بمد الأكف إليهم؛ بأن يبسطوها للسؤال، أو يسألونهم ما يكف عنهم الجوع.\nوروي كسر همزة (إن تذر) على أنها شرطية، و(تذر) مجزوم بها و(خير) خبر لمبتدأ محذوف مع فاء الجزاء؛ والتقدير: إن تذر ورثتك أغنياء .. فهو خير من أن تذرهم ... إلى آخره، ومثل هذا الحذف سائغ شائع، غير مختص بضرورة الشعر؛ كما قيل.\nقال ابن المنير: إنما عبر له ﷺ بلفظة (الورثة) ولم يقل: أن تدع بنتك، مع أنه لم يكن له يومئذٍ إلا ابنة؛ لكون الوارث حينئذ لم يتحقق؛ لأن سعدًا إنما قال ذلك بناءً على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله، فأجاب ﷺ بكلام كلي مطابق لكل حالة، ولم يخص بنتًا من غيرها، وقال الفاكهي: إنما عبر النبي ﷺ بالورثة؛ لأنه اطلع بالوحي على أن سعدًا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة، وقد حكى الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٣) القولين، ثم قال: وليس قوله: أن تدع بنتك متعينًا؛ لأن ميراثه لم يكن منحصرًا فيها؛ فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك، منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين، فجاز التعبير بالورثة؛ لتدخل البنت وغيرها ممن يرثه لو وقع موته إذ ذاك أو بعد ذلك.\nوقوله: \"عالة\" - بتخفيف اللام - جمع عائل؛ والعائل: الفقير، وقيل: العيل والعالة: الفقر، والفعل منه عال؛ إذا افتقر، كذا في \"فتح الباري\".\nقوله: \"يتكففون الناس\" أي: يطلبون الصدقة من أكف الناس، وقيل:","vol":"15","page":537},{"text":"(١٧٦) - ٢٦٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nيسألونهم بأكفهم، يقال: تكفف الناس واستكف؛ إذا بسط كفه لسؤال، أو سأل ما يكف عنه الجوع، أو سأل كفًا كفًا من الطعام. انتهى \"كرماني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية الحسنة، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء فيما لا يجوز للموصي في ماله، والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية، والنسائي في كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، وأخرجه غيرهم من أهل الصحاح والسنن.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٦) - ٢٦٦٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن عمرو) بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"15","page":538},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ\".\n===\n(عن عطاء) بن أبي رباح - بفتح الراء الموحدة - اسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه طلحة بن عمرو، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿ (تصدق عليكم) أي: رخص لكم وأذن لكم (عند وفاتكم بثلث أموالكم) أي: في أن تتصرفوا في ثلث أموالكم من التبرعات؛ وقفًا وهبةً وصدقةً، حالة كون ذلك الثلث (زيادة لكم) في الأجر (في أعمالكم) أي: أجور أعمالكم التي عملتموها في حال صحتكم.\nقال السندي: \"تصدق عليكم\" أي: جعل لكم ورخص لكم أن تتصرفوا فيه بما شئتم من التبرعات وإن لم ترض الورثة.\nومعنى: \"عند وفاتكم\" أي: عند قرب وفاتكم، بظهور مقدمات الموت وأسبابه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لأن فيه طلحة بن عمرو الحضرمي، وهم اتفقوا على ضعفه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص المذكور قبل هذا الحديث، وحديث ابن عباس الآتي في هذا الباب.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحبح بما قبله وبما بعده، وسنده ضعيف،","vol":"15","page":539},{"text":"(١٧٧) - ٢٦٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا بْنَ آدَمَ؛ اثْنَتَانِ\n===\nوغرضه: الاستشهاد به لما قبله، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٧) - ٢٦٦٨ - (٣) (حدثنا صالح بن محمد بن يحيى بن سعيدٍ القطَّان) التميمي البصري، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا مبارك بن حسان) السلمي أبو يونس البصري نزيل مكة، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صالح بن محمد، وهو مقبول، وفيه مبارك بن حسان، وهو لين الحديث، ووثقه ابن معين، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ) فيما يرويه عن ربه: قال الله ﷿: (يا بن آدم؛ اثنتان) أي: خصلتان مبتدأ، سوغ الابتداء","vol":"15","page":540},{"text":"لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ، حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ، وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِكَ\".\n===\nبالنكرة وصفه بقوله: (لم تكن لكَ واحدةٌ منهما) وخبر المبتدأ محذوف؛ تقديره: خصلتان عادمتان كونهما عملًا لك، أعطيتهما لك تفضلًا مني عليك.\nأحدهما: أني (جعلت لك نصيبًا) أي: جزءًا (من مالك حين أخذت) من جسمك (بكظمك) أي: بقوتك وصحتك وأساس حياتك؛ أي: أحدهما: أني جعلت لك أن تتصرف في جزء مالك بما شئت من التبرعات؛ وذلك النصيب هو ثلث ماله؛ أي: أذنت لك في التصرف فيه بما شئت حين أخذت وأزلت عنك بكظمك وأسباب حياتك؛ وهي صحة الجسم (لأطهرك) من الذنوب والمَعَاصِي (به) أي: بذلك النصيب؛ أي: بثواب تبرعك بذلك النصيب (و) لـ (أزكيك) أي: ولأزيد لك في أجور أعمالك الصالحة به؛ أي: بذلك النصيب؛ أي: بسبب تبرعك بذلك النصيب الذي أذنت لك في التصرف فيه.\nقال السندي: قوله: (لم تكن لك واحدة منهما) أي: لا تستحقها إلا برحمته تعالى؛ إذ المال للحياة، فإذا جاء الموت .. ينبغي أن ينتقل كله إلى غيره من الوارث، لكنه تعالى أبقى له التصرف في الثلث.\n(و) ثاني الخصلتين: (صلاة عبادي عليك) يعني: صلاة الجنازة (بعد انقضاء) وانتهاء (أجلك) ومدتك التي أجلها الله في دار الدنيا بخروج روحك، والظرف متعلق بالصلاة؛ لأنه اسم مصدر بمعنى وأنْ يُصلِّي عبادي عليك، فصلاة المصلين على الجنازة لهم لا للميتِ؛ لأنها عملهم، فالظاهر ألا ينتفع بها الميت؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (١)، لكنه تعالى بمنه وكرمه جعلها نافعة للميت؛ كأنها بمنزلة ما سعى.\n_________\n(١) سورة النجم: (٣٩).","vol":"15","page":541},{"text":"(١٧٨) - ٢٦٦٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nقوله: \"بكظمك\" الكظم - بفتحتين -: مجامع النفس وقوامها وصحتها، وأخذه عند خروج روحك وانقطاع نفسك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني وعبد بن حميد بإسناده ومتنه.\nفدرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوموضع الترجمة قوله: \"جعلت لك نصيبًا من مالك\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٨) - ٢٦٦٩ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":542},{"text":"قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ؛\n===\n(قال) ابن عباس: (وددت) وأحببت وتمنيت (أن الناس) الذين يريدون الإيصاء من أموالهم عند الموت أن (غضوا) ونقصوا (من الثلث إلى الربع) ولا يستكملوا الثلث، وفي رواية مسلم: (لو أن الناس غضوا)، فكلمة (لو) للتمني، فلا تحتاج إلى جواب.\nوالمعنى: أتمنى نقصهم في الإيصاء من الثلث إلى الربع، وإن كانت للشرط .. فالجواب محذوف؛ تقديره: لو أنهم نقصوا من الثلث إلى الربع .. كان خيرًا لهم وأحب إلي، وكذلك رواه الإسماعيلي بلفظ: (كان أحب إلي)، وفي رواية أخرى: (كان أحب إلى رسول الله ﷺ) حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٧).\nوالغض والغضاضة؛ من باب نصر: النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (١)؛ يعني: انقص من جهارته، كذا في \"مجمع البحار\" للفشني، وفي هذا الأثر حجة للحنفية؛ لاستحباب نقص الوصية من الثلث عندهم وإن كانت الورثة أغنياء.\nوقوله: \"من الثلث إلى الربع\" هذا اجتهاد من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قدر النقص من الثلث.\nوقد رويت عن غيره مقادير مختلفة؛ فعن أبي بكر ﵁ أنه أوصى بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر رضي الله تعالى عنه بالربع، وقال ابن إسحاق: السنة الربع، وروي عن علي ﵁: لأن أوصي بالخمس .. أحب إلي من الربع، ولأن أوصي بالربع .. أحب إلي من الثلث.\n_________\n(١) سورة لقمان: (١٩).","vol":"15","page":543},{"text":"لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ\".\n===\nواختار آخرون السدس، وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل منه، وكان السدس أحب إليهم من الثلث، واختار آخرون العشر، كذا في \"عمدة القاري\" (٦) (٤٨٣).\nقوله: (لأن رسول الله ﷺ قال: الثلث) يكفيك والثلث (كثير أو كبير) تعليل لما اختاره ابن عباس من النقصان من الثلث، وكأنه أخذ ذلك من وصفه ﷺ الثلث بالكثرة، والله أعلم، وكلمة (أو) في قوله: (أو كبير) للشك.\nولفظ \"مسلم مع شرحه\": (وفي حديث وكيع) وروايته: (كبير) بالموحدة (أو كثير) بالمثلثة، والشك من الراوي، والمعنى فيهما واحد، ويحتمل الفرق بينهما أن الكبر من حيث الذات، والكثرة من حيث العدد.\nوالحاصل منهما: أن النبي ﷺ استكثر الثلث مع أنه أجازه أولًا بقوله؛ فينبغي أن ينقص منه شيء له بال، وهو غير محدود. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ يعني: هذا الأثر: البخاري في كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، والنسائي في كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، وأحمد في \"مسنده\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>(٨٠) - (٩٤٠) - بَابُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ</span>\n(١٧٩) - ٢٦٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ\n===\n(٨٠) - (٩٤٠) - (باب لا وصية لوارث)\n(١٧٩) - ٢٦٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن شهر بن حوشب فوثقه، وقال: إنما يتكلم فيه ابن عون، فهو ثقة إلا عند ابن عون.\n(عن عبد الرحمن بن غنم) الأشعري مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن خارجة) الأسدي، وكان حليف أبي سفيان، صحابي له أحاديث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"15","page":545},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِه، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُغَامَهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاث، فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ؛\n===\n(أن النبي ﷺ خطبهم) أي: خطب الصحابة ووعظهم بذكر الترغيب والترهيب (وهو) أي: والحال أنه ﷺ راكب (على راحلته) أي: على ناقته، ولم أر من ذكر موضع تلك الخطبة، ولعلها في السفر (وإن راحلته) ﷺ (لتقصع) أي: لتمضغ (بجرتها) بعد إخراجها من جوفها، وتردُّها إلى الجوف بعد الدق.\nقال في القاموس: الجِرَةُ - بكسر الجيم -: هيئةُ الجر وما يفيض به البعيرُ من جوفِه إلى فمِه فيأكلَه ثانية، ثم يرده إلى الجوف بعد دقه ومضغه.\nواللُّقمة يتَعلَّلُ بها البعيرُ ويمضغُها إِلى وقت علفه (وإن لُغامها) أي: لغامَ ناقته ولُعابَها (ليسيل) على ظهري (بين كتفيَّ) واللُّغام - بضم اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف ميم -: هو اللعاب؛ أي: لعابها وزبدُها الذي يُخرج من فيها، أو هو الزبدُ وَحْدَه. انتهى \"سندي\"، قال في \"القاموس\": لَغَمَ الجملُ؛ من باب منع: رَمَى بِلُعابِهِ لزبده، قال: والملاغم: ما حول الفم.\nوفيه أيضًا قَصَع الجملُ؛ من باب منع: ابتلع جَرْعَ الماء، وقصعَتِ الناقة بجرتها: رَدَّتْها إلى جوفها أو مضغَتْها، أو هو؛ أي: القَصْعُ: أن تملأ فاها بالجرة أو شدة المضغ.\nو(قال) رسول الله ﷺ في خطبته وهو معطوف بعاطف مقدر على خطب (إن الله) ﷿ (قسم) وقدر في كتابه العزيز (لكل وارث نصيبه من الميراث) والتركة؛ أي: بيَّن له حظه ونصيبه الذي فرض له (فلا يجوز لوارث وصية) أي: فلا تجوز وصية لوارث.","vol":"15","page":546},{"text":"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ،\n===\nوعبارة الترمذي: (فلا وصية لوارث) لأنها صارت بمنزلة الزيادة له على النصيب الذي قدر له في كتاب الله تعالى، فلا ينبغي ذلك.\nقال الأمير الصنعاني في \"السبل\": الحديث دليل على منع الوصية للوارث، وهو قول الجماهير من العلماء، وذهب الهادي وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ...﴾ الآية (١)، قالوا: ونسخ الوجوب لا ينافي الجواز.\nقلنا: نعم؛ لو لم يرد هذا الحديث .. فإنه؛ أي: نسخها ينافي جوازها؛ إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث؛ كما قال ابن عباس: كان المال للولد والوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن أو الربع، وللزوج الشطر والربع. انتهى.\nثم قال رسول الله ﷺ في تلك الخطبة: (الولد للفراش) أي: للأم.\nقال في \"النهاية\": وتسمى المرأة فراشًا؛ لأن الرجل يفترشها؛ أي: الولد منسوب لصاحب الفراش، سواء كان زوجًا أو سيدًا أو واطئًا بشبهة، وليس للزاني في نسبه حظ، إنما الذي جعل له من فعله استحقاق الحد، وهو قوله: (وللعاهر) أي: للزاني (الحجر) - بفتحتين - أي: الخيبة والحرمان من نسب الولد.\nقال التوربشتي: يريد أن له الخيبة؛ وهو كقولك: له التراب، والذي فسره بالرجم فقد أخطأ؛ لأن الرجم لا يشرع في سائره.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٠).","vol":"15","page":547},{"text":"وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ .. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ - أَوْ قَالَ -: عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ\".\n(١٨٠) - ٢٦٧١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(ومن ادعى) وانتسب بتشديد الدال؛ أي: انتسب (إلى غير أبيه) وهو يعلم أنه غير أبيه (أو تولى غير مواليه) أي: انتسب بولائه إلى غيرهم حتى صار ولاؤه معروفًا بذلك الغير .. (فعليه) أي: فعلى ذلك المنتسب إلى غير أبيه، أو المتولي لغير مواليه (لعنة الله) تعالى؛ أي: طرده له من رحمته (و) عليه لعنة (الملائكة والناس أجمعين) ولعنتهما: دعاؤهم عليه بلعنة الله تعالى.\nوقوله: \"أجمعين\" تأكيد لكل من الملائكة والناس (لا يقبل منه) أي: من كل منهما (صرف) أي: توبة (ولا عدل) أي: فدية؛ كما في \"المختار\".\n(أو قال) الراوي: (عدل) أي: فرض (ولا صرف) أي: نقل، على خلاف الترتيب الأول، بالشك منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية لوارث.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن خارجة بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٠) - ٢٦٧١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي","vol":"15","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\".\n===\nالخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا شرحبيل بن مسلم) بن حامد (الخولاني) الشامي، صدوق فيه لين، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\nقال شرحبيل: (سمعت أبا أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم صدوقون؛ لأن إسماعيل بن عياش روى عن أهل بلده هنا، فهو صدوق، وإذا روى عن غيرهم من أهل العراق والحجاز .. فهو مخلط.\nأي: سمعت أبا أمامة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: إن الله) ﷿ (قد أعطى كل ذي حق حقه) أي: بين له حظه ونصيبه الذي فرض له في كتابه (فلا وصية لوارث) جائزة.\nواعلم: أن حديث الباب أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس، وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة).","vol":"15","page":549},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": إسناده حسن، وقال في \"الفتح\": رجاله ثقات، لكنه معلول، فقيل: إن عطاء الذي رواه عن ابن عباس هو الخراساني، وهو لم يسمع عن ابن عباس.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة\" قال الحافظ في \"التلخيص\": إسناده واه.\nوفي هذه الزيادة دليل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوراث إن أجازها الورثة، قال العيني في \"العمدة\": قال المنذري: إنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم؛ من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها .. جازت؛ كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث.\nوذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز وإن أجازوها؛ لأن المنع لحق الشرع، فلو جوزناها .. كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ، وذلك غير جائز، وهو قول أهل الظاهر. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في تضمين العارية، وفي كتاب الوصايا، باب في الوصية للوارث، والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمرو بن خارجة، وهو حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي أمامة من غير هذا الوجه، فالحديث روي من طرق كثيرة، فكثرتها تجبر ضعفها، فترقى إلى درجة الصحة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"15","page":550},{"text":"(١٨١) - ٢٦٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمرو بن خارجة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨١) - ٢٦٧٢ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن سعيدًا (حدثه) أي: حدث لعبد الرحمن بن يزيد.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (إني لـ) كائن (تحت) رأس (ناقة رسول الله ﷺ) حالة كوني (يسيل علي لعابها) وهذا كناية عن قربه إلى رسول الله","vol":"15","page":551},{"text":"فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\".\n===\nﷺ (فسمعته) ﷺ (يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) من الميراث (ألا) أي: انتبهوا واعلموا (لا وصية لوارث).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق عبد الرحمن بن يزيد به، ورواه البيهقي في \"الكبرى\"، من طريق الدارقطني، فذكروا له شاهدًا من حديث خارجة السابقة، رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي فيهما: حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>(٨١) - (٩٤١) - بَابٌ: الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ</span>\n(١٨٢) - ٢٦٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث،\n===\n(٨١) - (٩٤١) - (باب: الدَّين قبل الوصية)\nأي: قضاء الدين قبل تنفيذ الوصية.\n(١٨٢) - ٢٦٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عَبدِ الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة فوق - نسبة إلى حوت؛ بطن من همدان، أبي زهير الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حَديثِه ضَعْفٌ، مات في خلافة ابن الزبير سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\nقال ابن عبد البر في كتابِ \"العلم\" له: لما حُكِيَ عن إبراهيم أنه كَذَّب","vol":"15","page":553},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَأَنْتُمْ تَقْرَؤُونَهَا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾،\n===\nالحارثَ أَظُنُّ الشعبيَّ .. عُوقب بقوله في الحارث: كذاب، ولم يَبِنْ من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطَه في حُبِّ علي.\nوقال ابن سعد: كان له قول سوء، وهو ضعيف في رأيه، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه، وقرأت بخط الذهبي في \"الميزان\" والنسائي مع تعنته في الرجال: قَدِ احْتُجَّ به، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب.\nوقال الدوري عن ابن معين: الحارث قد سمع من ابن مسعود، وليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة.\nوعلى كل حال فهو مختلف فيه، يرد السند من الصحة إلى الحسن.\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو مختلف فيه.\n(قال) علي: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ بالدين) أي: بقضاء الدين عن الميت من تركته (قبل الوصية) أي: قبل تنفيذ وصيته وتَوْزِيعِها للموصَى لهم من ثلث ما بقي بعد الدين، ثم قال علي لمن عنده: (وأنتم) أي: والحال أنكم أيها المسلمون (تقرؤونها) أي: تقرؤون الوصية قبل قراءة الدين في قوله تعالى: (﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) (١)، فلا\n_________\n(١) سورة النساء: (١١).","vol":"15","page":554},{"text":"وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ لَيَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ.\n===\nتفهموا ولا تظنوا من التقديم اللفظي - أي: من تقديم الوصية على الدين في قراءة الآية - التقديمَ الحكميَّ؛ أي: تقديم الوصية على الدين في حكم الأداء والإخراج من التركة.\n(و) إنما قلت: الدين مقدم على الوصية؛ لـ (أن أعيان بني الأم) وهم الإخوة الأشقاء لأم وأب، يقال لهم: أولاد الأعيان (ليتوارثون) من الميت (دون بني العلات) وهم الإخوة لأب، سواء كانوا من أم، أو أمهات أخر؛ والعلات: الضرائر.\nولعل سبب التقديم اللفظي في الوصية الاهتمام بشأنها؛ لقلة الرغبة في إجرائها وإخراجها من التركة؛ لأنها بلا مقابل، بخلاف الدين، فإنه يؤخذ بالجبر والقهر؛ لأنه مقابلة ومعاوضة. انتهى من \"السندي\" بتصرف وزيادة.\nوفي \"شرح الترمذي\": قوله: وأن أعيان بني الأم والأب - بفتح أن - والواو للعطف؛ أي: وقضى بأن أعيان الأم؛ والمراد من أعيان بني الأم: الإخوة والأخوات لأب واحد وأم واحدة؛ مأخوذ من عين الشيء؛ وهو النفيس منه.\nقوله: (ليتوارثون) وفي بعض النسخ: (يرثون)، (دون بني العلات) وهم: الإخوة لأب وأمهات شتى.\nوالمعنى: أن بني الأعيان إذا جتمعوا مع بني العلات .. فالميراث لبني الأعيان؛ لأنهم يحجبونهم؛ لقوة القرابة فيهم، وازدواج الوصلة.\nقال الطيبي: قوله: (وأنتم تقرؤون) إخبار فيه معنى الاستفهام؛ يعني: إنكم تقرؤون هذه الآية، هل تدرون معناها؟ فالوصية مقدمة على الدين في القراءة مستأخرة عنه في القضاء، والآخرة فيها مطلق يوهم التسوية، فقضى رسول الله بتقديم الدين على الوصية، وقضى في الإخوة بالفرق. انتهى.","vol":"15","page":555},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوذكر الحافظ هذا الحديث في \"التلخيص\" وفيه: يَرث الرجلَ أَخوهُ لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه، وعزاه للترمذي وابن ماجه والحاكم.\nفإن قلت: إذا كان الدين مقدمًا على الوصية .. فلم قدمت عليه في التنزيل؟ قلت: اهتمامًا بشأنها.\nوفي \"الكشاف\": لما كانت الوصية مشبهة بالميراث في كونها مأخوذة من غير عوض .. كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظم ولا تطيب أنفسهم بها، كان أداؤها مظنة للتفريط، بخلاف الدين؛ فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت على الدين؛ بعثًا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين، ولذلك جيء بكلمة \"أو\" فيه للتسوية بينهما في الوجوب، قاله القاري.\nقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم؛ أنه يبدأ بالدين قبل الوصية.\nقال الحافظ في \"الفتح\": ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة؛ وهي ما إذا أوصى لشخص بألف مثلًا، وصَدَّقَه الوارثُ وحُكم به، ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينًا يستغرق موجوده، وصدقه الوارث .. ففي وجه للشافعية أنها تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة، وأما تقديم الوصية على الدين في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١) .. فقد قيل في ذلك: إن الآية ليس فيها صيغة قرتيب، بل المراد: أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية، وأتى بـ (أو) للإباحة، وهي كقولك: جالس زيدًا أو عمرًا؛ أي: لك مجالسة كل واحد منهما\n_________\n(١) سورة النساء: (١١).","vol":"15","page":556},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاجتمعا أو افترقا، وإنما قدمت على الدين لمعنىً يقتضي الاهتمامَ بتقديمها، واختلف في تعيين ذلك المعنى.\nوحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور:\nأحدها: الخفة والثقل؛ كربيعة ومضر؛ فمضر أشرف من ربيعة، لكن لفظ ربيعة كان أخف، قدم في الذكر، وهذا يرجع إلى اللفظ.\nثانيها: بحسب الزمان؛ كعاد وثمود.\nثالثها: بحسب الطبع؛ كثلاث ورباع.\nرابعها: بحسب الرتبة؛ كالصلاة والزكاة؛ لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال، فالبدن مقدم على المال.\nخامسها: تقديم السبب على المسبب؛ كقوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).\nوقال بعض السلف: عز، فلما عز .. حكم.\nسادسها: بالشرف والفضل؛ كقوله تعالى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (٢).\nوإذا تقرر ذلك .. فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين؛ لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة، بخلاف الدين؛ فإنه إنما يقع غالبًا بعد الميت بنوع تفريط، فوقعت البداءة بالوصية؛ لكونها أفضل.\nوقال غيره: قدمت الوصية؛ لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين، فكان أداؤها مظنة للتفريط، بخلاف الدين، وأيضًا فهي حظ فقير ومسكين غالبًا، والدين\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٠٩).\n(٢) سورة النساء: (٦٩).","vol":"15","page":557},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحظ غريم يطلب بقوة، وله مقال؛ كما صح عنه ﷺ أنه قال: \"إن لصاحب الدين مقالًا\"، وأيضًا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه، فقدمت تحريضًا على العمل بها، بخلاف الدين. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوحديث علي المذكور ضعيف، قال في \"النيل\": قد أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من طريق الحارث الأعور عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: قضى محمد أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين، والحديث وإن كان إسناده ضعيفًا، لكنه معتضد باتفاق عامة أهل العلم على العمل به. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية، وفي كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وللمشاركة فيه، ولاتفاق عامة أهل العلم على العمل به، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1090>(٨٢) - (٩٤٢) - بَابُ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ</span>؟\n(١٨٣) - ٢٦٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ\n===\n(٨٢) - (٩٤٢) - (باب من مات ولم يوص هل يتصدق عنه؟)\n(١٨٣) - ٢٦٧٤ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ) ولم أر من ذكر اسم الرجل","vol":"15","page":559},{"text":"قَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n(١٨٤) - ٢٦٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،\n===\nولا اسم أبيه، فـ (قال) الرجل في سؤاله: (إن أبي مات) فجأة (وترك مالًا) كثيرًا (و) الحال أنه (لم يوص) في ذلك المال شيئًا من التبرعات صدقةً ولا وقفًا ولا هبةً (فهل يكفر؟) - بضم الياء وتشديد الفاء المكسورة - من التكفير؛ كأنه رأى وظن أن ترك الإيصاء من مثله .. بمنزلة الذنب المحتاج إلى المكفر (عنه) متعلق بيكفر، والضمير عائد إلى الأب، وكذا الضمير في (عنه) الآتي عائد إليه.\nوقوله: (أن تصدقت) بفتح همزة أن على أنها مصدرية مع ما بعدها في تأويل مصدر يكون فاعلًا ليكفر؛ والتقدير: فهل يكون تصدقي (عنه) من ماله كفارة لذنب تركه الإيصاء أم لا؟\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال السائل: (نعم) يكون تصدقك عنه كفارة وعوضًا عما تركه، وتداركًا له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨٤) - ٢٦٧٥ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"15","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا\n===\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني.\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا أتى النبي ﷺ) قيل: اسمه سعد بن عبادة ﵁، وأمه عمرة بنت مسعود (فقال) الرجل للنبي ﷺ: يا رسول الله (إن أمي افتلتت) بالبناء للمفعول؛ افتعال من فَلَتَ بالفاء؛ أي: ماتت.\nوعبارة \"الكوكب\": بضم التاء الأولى وكسر اللام وفتح الثانية التي هي لام الكلمة وسكون الثالثة؛ لأنها تاء التأنيث على صيغة المبني للمفعول.\n(نفسها) بالرفع؛ على أنه نائب الفاعل؛ أي: أخذت نفسها وروحها افتلاتًا وفجأةً، فيكون الفعل متعديًا إلى واحد، وذلك الواحد قام مقام الفاعل؛ وهو الله سبحانه؛ أي: أخذ الله نفسها وقبضها افتلاتًا؛ أي: بغتةً.\nوبالنصب؛ على أنه مفعول ثان، والأول ضمير يعود على الأم كان نائب فاعل.\nوحاصل المعنيين: أمي سلبت وأخذت نفسها وروحها افتلاتًا وبغتة؛ من الافتلات؛ وهو أخذ الشيء بسرعة، وكل فعل بلا تفكر ولا ترو فقد افتلت،","vol":"15","page":561},{"text":"وَلَمْ تُوصِ وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ .. لَتَصَدَّقَتْ، فَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا وَلِيَ أَجْرٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n===\nويقال: افتلت الكلام؛ إذا ارتجله واقترحه واقتضبه بلا ترو ولا فكر.\nوالمعنى: أن أمي ماتت فجأةً؛ أي: ماتت (و) الحال أنها (لم توص) شيئًا من التبرعات (وإني أظنها) أي: أظن أمي أنها (لو تكلمت) أي: لو قدرت على الكلام ... (لتصدقت) أي: لأوصت بتصدق شيء من مالها، أ (فلها أجر) بتقدير همزة الاستفهام الاستفتائي؛ أي: هل لها أجر وثواب (إن تصدقت عنها) الرواية الصحيحة بكسر همزة إن؛ على أنها شرطية، ولا يصح قول من فتحها؛ لأنه إنما سأل عما لم يفعله؛ أي: إن دفعت الصدقة بنية التصدق عنها .. هل لها أجر (ولي أجر) أيضًا؛ أي: أجر التصدق عنها؟\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (نعم) أي: لك ولها أجر التصدق؛ أي: لها أجر الصدقة، ولك أجر التصدق عنها.\nوفيه دليل على جواز التصدق عن الميت، وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه، ولا سيما إن كان من الولد؛ لما فيه من أجر الصلة والبر للوالدين.\nقال القرطبي: ولم يختلف بين العلماء في مقتضى هذا الحديث؛ وهو أن الصدقة بالمال نافعة للميت.\nواختلف في عمل الأبدان هل ينفع الميت إذا فعل عنه؛ كالصوم والصلاة والتلاوة والذكر؟\nفمن حمله على المال وقاسه عليه .. قال: ينفعه، ومن لم يحمله عليه وأخذ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (١) .. قال: لا ينفعه غير المال إلا صلاة الجنازة؛ لأنها منصوص عليها.\n_________\n(١) سورة النجم: (٣٩).","vol":"15","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال مالك والشافعي: العبادات البدنية المحضة؛ كالصلاة والصوم والتلاوة لا يصل ثوابها إلى الميت، بخلاف غيرها؛ كالصدقة والحج وكذا العمرة. انتهى من \"المفهم\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء فيمن مات بغير وصية يتصدق عنه، عن عائشة، والنسائي في كتاب الوصايا، باب إذا مات فجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه، عن عائشة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب: حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"15","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1091>(٨٣) - (٩٤٣) - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾</span>\n(١٨٥) - ٢٦٧٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٨٣) - (٩٤٣) - (باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾) (١)\n(١٨٥) - ٢٦٧٦ - (١) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما يروي من الكتاب لا بالسماع.\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق قد ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، من كبار السابقين\n_________\n(١) سورة النساء: (٦).","vol":"15","page":564},{"text":"قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا وَلَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ لَهُ مَالٌ، قَالَ: \"كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: وَلَا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ\".\n===\nرضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ كما مر آنفًا.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل إلى النبي ﷺ) ولم أر من ذكر اسمه (فقال) الرجل للنبي ﷺ: يا رسول الله (لا أجد شيئًا) آكله ولا أشربه (وليس لي مال) أنفقه على نفسي (ولي يتيم له مال) أعمل أنا فيه بالتجارة والزراعة مثلًا، فـ (قال) النبي ﷺ للرجل: (كل) أنت (من مال يتيمك) الذي تتصرف له فيه بالإصلاح والاستثمار.\nقال السندي: حملوه على ما يستحقه من الأجرة؛ بسبب ما يعمل فيه ويصلح له حالة كونك (غير مسرف) في الأكل منه؛ أي: غير آخذ منه أزيد من قدر الحاجة (ولا متأثل) منه (مالًا) يختص بك.\nقال الخطابي: أي: غير متخذ منه أَصْلَ مَالٍ، وأَثَلةُ الشيء: أَصْلُه؛ أي: غَيْرَ متخذ منه أصل مال للتجارة ونحوها؛ أي: مالًا يكون أصيلًا لك، مختصًا بك؛ لتتجر فيه لنفسك.\n(قال) الراوي أو من دونه: (وأحسبه) ﷺ (قال: ولا تقي) أي: ولا تحفظ (مالك) عن الإنفاق في حوائجك (بماله) أي: بمال اليتيم؛ أي: بإنفاقِ مالِ اليتيم في حوائجك؛ أي: ولا تحفظ مالك بصرف ماله في حاجتك، والله رقيب عليك.\nقال الخطابي: ووَجْهُ إباحتِه له الأَكْلَ من مالِ اليتيم: أن يكون ذلك على","vol":"15","page":565},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعنى ما يستحقُّه من العمل فيه والاستصلاحِ له، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مِثْلِ عملِه.\nوقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم: فروي عن ابن عباس أنه قال: يأكل منه الوصي إذا كان يقوم عليه، هاليه ذهب أحمد بن حنبل، وقال الحسن والنخعي: يأكل، ولا يقضي ما أكل.\nوقال عبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد: يأكل ويؤديه إليه إذا كبر، وهو قول الأوزاعي. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم، والنسائي في كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوهذا آخر كتاب الوصايا.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ثلاثة وثمانون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وتسعة وثمانون حديثًا، منها: أربعة عشر للاستئناس، وثمانون للاستدلال، وسبعة للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"15","page":566},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الخامس عشر من هذا الكتاب ذي العِبر ويليه المجلد السادس عشر بإذن منبت الشجر، وأوله: كتاب الفرائض\nقال المؤلف بلَّغه الله أمله: كان الفراغ من كتابة هذا المجلد يوم الجمعة بتاريخ (١) رجب (١٤٣٤ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (١٠) أيار مايو سنة (٢٠١٣ م).\nوكان تاريخ العود لتأليف هذا الكتاب يوم الجمعة (٢٥) ذو الحجة من سنة (١٤٣٣ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومتبعيه وأحبابه إلى يوم الدين.\nاللهم أصلح ذات بيننا، وألِّف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.\nاللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابلين لها وأتممها علينا بفضلك يا كريم.","vol":"15","page":567},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد السادس عشر]\nكتاب الفرائض - كتاب الجهاد","vol":"16","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"16","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٦]","vol":"16","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"16","page":4},{"text":"قال الشعبي وابن المهدي شعرًا:\nدين النبي محمد أخبار ... نعم المطية للفتى الآثار\nلا ترغبنَّ عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار\nشكواي إلى مولاي:\nلبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا ... وبت أشكو إلى مولاي ما أجد\nفقلت يا أملي في كل نائبة ... ومن عليه لكشف الضر أعتمد\nأشكو إليك أمورًا أنت تعلمها ... ما لي إلى حملها صبر ولا جلد\nوقد مددت يدي بالذل مبتهلًا ... إليك يا خير من مدت إليه يد\nفلا تردنها يا رب خائبةً ... فبحر جودك يروي كل من يرد","vol":"16","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1092>كتابُ الفرائض</span>","vol":"16","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين الذي جعل كل كافر ديةً لكل مسلم، في العذاب الأليم نار جهنم، والصلاة والسلام على السلطان الأعظم، سيدنا محمد الكريم الأكرم، وعلى آله وصحبه وتابعيهم على الدين الأقوم، إلى يوم جمع الجميع إلى المجمَّع الأعظم والهول الأفخم.\nأما بعد:\nفإني لما فرغت من تبييض المجلد الخامس عشر .. تفرَّغْتُ لتسطير المجلد السادس عشر وترسيمه، فقلت مستمدًا من الله التوفيق، والهداية إلى أقوم طريق:\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"16","page":9},{"text":"(٢٢) - كِتَابُ الْفَرَائِضِ\n===\n(٢٢) - (كتاب الفرائض)\nواعلم: أن علم الفرائض من أهم العلوم الدينية، ومن أعظم أسباب المعيشة والمعاشرة الإنسانية، ولذلك اهتمت به الشريعة الإسلامية اهتمامًا قلما يوجد في أبواب أخرى، ولذلك ترى القرآن الكريم يكتفي في أكثر أبواب الأحكام بِبَيَانِ أصولٍ كليةٍ، دون التعرض للجزئيات والتفاصيل؛ إذ نشاهده في باب الفرائض يهتم ببيان جزئياته وتفاصيله الدقيقة، ويصرح بذكر السهام لكل واحد من الأقرباء في بسط واستقصاء.\nوكذلك حث النبي ﷺ على تعلم الفرائض وتعليمها، مستقلةً عن الأبواب الأخرى؛ فقد أخرج النسائي والترمذي وأحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: \"تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض\".\nوالفرائض: جمع فريضة؛ كحدائق وحديقة؛ بمعنى مفروضة لا فارضة، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، لا بمعنى فاعلة؛ مأخوذ من الفرض؛ بمعنى التقدير؛ لأن الفرض لغةً: التقدير، قال تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١)؛ أي: قدرتم، ويقال: فرض القَاضِي النفقةَ؛ أي: قدرها، ويطلق الفرض على: القطع، يقال: فرض العود؛ بمعنى قطعه.\nوشرعًا: اسم لنصيب مقدر لمستحقه؛ كالنصف والربع والثمن.\nوخرج بـ (المقدر) التعصيب؛ فإنه ليس بمقدر، بل يأخذ العاصب جميع\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣٧).","vol":"16","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>(١) - (٩٤٤) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ</span>\n(١) - ٢٦٧٧ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعَطَّاف، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nالمال إن انفرد، وما أبقت الفروض إن لم تستغرق التركة، وإلا .. سقط.\n(١) - (٩٤٤) - (باب الحث على تعليم الفرائض)\n(١) - ٢٦٧٧ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) أي: المنسوب إلى هذا الجد المذكور، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا حفص بن عمر بن أبي العطاف) السهمي مولاهم المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حفص بن عمر بن أبي العطاف، فهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ) لأبي هريرة:","vol":"16","page":12},{"text":"\"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا؛ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْم،\n===\n(يا أبا هريرة؛ تعلموا) أنتم بأنفسكم يا معشر الأصحاب (الفرائض) أي: أحكام الفرائض والمواريث (وعلموها) الناس (فإنه نصف العلم).\nقال السندي: قوله: \"تعلموا الفرائض\" يحتمل أن المراد بها: ما فرضه الله تعالى على عباده من الأحكام، وعلى هذا؛ فمعنى كونها نصف العلم: أن العلم بها نصفُ عِلْمِ الشرائع، والنصف الآخر: العلم بالمحرمات، وأما السنن والمندوبات .. فهي من توابع الفرائض؛ كما أن المكروهات تحريمًا أو تنزيهًا من توابع المحرمات، وهذا أقرب إلى ظهور معنى النصف.\nوالمشهور أن المراد بالفرائض: هي السهام المقدرة للورثة من التركة، ومعنى كونها نصف العلم: أن للإنسان حالتين: الحياة والموت.\nوالفرائض أحكام الموت، ويكون لفظ (النصف) عبارة عن القسم الوافر من القسمين، وإن لم يتساويا؛ كما قال الشاعر:\nإذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع\nفإن مراده بالنصف: الصنف، وإن كان أحد الصنفين أكثر أفرادًا من الآخر، وليس مراده: تحرير المناصفة حقيقة، والبيت مخرج على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال كلها، أو أن اسم كان ضمير الشأن، والناس مبتدأ، خبره نصفان، والجملة خبر كان، وكانوا في الجاهلية يورثون الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار.\nوفي \"حاشية السيوطي\": قال السبكي في \"شرح المنهاج\"، قيل: جعل نصف العلم؛ تعظيمًا له، وقيل: لأنه معلم أحكام الأموات في مقابلة أحكام الأحياء؛ لأنه إذا بسطت فروعه وجزئياته .. كان مقدار بقية أبواب الفقه.\nوقيل: هذا الحديث من المتشابه لا يدرى معناه؛ كما قيل في حديث: (قل","vol":"16","page":13},{"text":"وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي\".\n===\nهو الله أحد) ثلث القرآن، (قل يا أيها الكافرون) ربع القرآن.\n(وهو) أي: علم الفرائض (ينسى) بالبناء للمفعول من النسيان؛ أي: من قلة اهتمام الناس به (وهو) أي: علم الفرائض (أول شيء) من العلوم (ينرع) أي: يخرج (من أمتي) بموت أهله وقلة اهتمام غيرهم، لا أنه يخرج من صدورهم؛ فقد جاء: إن نَزْعَ العلمِ يكون بموت العلماء، لا بنزعهِ من الصدور. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٢٨٤)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nواعلم: أن علم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم:\n١ - علم الأنساب.\n٢ - وعلم الحساب.\n٣ - وعلم الفتوى.\nوموضوعه: التركات.\nوغايته: معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.\nواعلم أيضًا: أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور:\n١ - وجود أسبابه.\n٢ - وانتفاء موانعه.\n٣ - ووجود شروطه.\nفأسبابه أربعة:\n١ - قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة.","vol":"16","page":14},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n٢ - ونكاح؛ وهو عَقْدُ الزوجيةِ الصحيحُ، وإن لم يحصل فيه وطء ولا خلوة.\n٣ - وولاء؛ وهو عصوبة، سببها نعمة المُعْتِق على عتيقه.\n٤ - وجهة الإسلام إن انتظم بيت المال؛ بأن كان متوليه يعطي كل ذي حق حقه؛ فإن لم ينتظم .. فلا يرث، فلذلك عَدَّ بعضهم الأسبابَ ثلاثةً؛ كما قال صاحب \"الرحبية\":\nأسباب ميراثِ الورى ثلاثهْ ... كُلٌّ يُفِيدُ ربَّه الوِرَاثهْ\nوهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب\nوالموانع أربعة أيضًا:\n١ - الرق.\n٢ - والقتل.\n٣ - واختلاف الدين.\n٤ - والدور الحكمي، سمي بذلك؛ لما فيه من توقف حكم على حكم آخر؛ كما يعلم من تعريفه؛ وهو أن يلزم من توريث شخص عدم توريثه؛ كما لو أقر أخ بابن للميت .. فإنه يثبت نسب الابن، ولا يرث؛ لأنه لو ورث .. لحجب الأخ، فلا يصح استلحاقه للابن؛ لأن شرط المستلحق أن يكون وارثًا حائزًا، وإذا لم يصح استلحاقه للابن .. لم يثبت نسبه، فلا يرث، فأدى إرثه إلى عدم إرثه بوسائط، وعدم إرثه إنما هو في الظاهر، أما في الباطن .. فيجب على الأخ إن كان صادقًا تسليم التركة، ويحرم عليه أخذ شيء منها.\n٥ - وزاد بعضهم خامسًا؛ وهو الحرابة وغيرها؛ فالحربي لا يرث من غير الحربي وبالعكس.","vol":"16","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n٦ - وزاد بعضهم سادسًا؛ وهو اللعان، وفيه بحث ظاهر؛ كما قال بعضهم؛ لأن المنع فيه؛ لعدم السبب الذي هو النسب.\nوشروطه أربعة أيضًا:\n١ - تحقق موت المورث حقيقةً، أو إلحاقه بالموتى حكمًا في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادًا بعد غيبته مدةً يغلب على الظن أنه لا يعيش بعدها غالبًا.\n٢ - وتحقق حياة الوارث بعد موت المورث.\n٣ - ومعرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء.\n٤ - والرابع العلم بالجهة المقتضية للإرث تفصيلًا؛ كالأبوة والبنوة، ويختص به القاضي والمفتي؛ كما هو مبسوط في علم الفرائض. انتهى من \"البيجوري على الغزي\".\nواعلم: أن الألف واللام في (الفرائض) للعهد؛ لأنه يعني بها: الفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى.\nوهي ستة:\nالنصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.\nفالنصف فرض خمسة:\n١ - ابنة الصلب.\n٢ - وابنة الابن.\n٣ - والأخت الشقيقة.\n٤ - والأخت للأب.\n٥ - والزوج.","vol":"16","page":16},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكل ذلك إذا انفردوا عمن يحجبهم عن ذلك.\nوالربع:\n١ - فرض الزوج مع الحاجب.\n٢ - وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدمه.\nوالثمن:\n١ - فرض الزوجة أو الزوجات مع الحاجب.\nوالثلثان فرض أربع:\n١ - الاثنتين فصاعدًا من بنات الصلب.\n٢ - أو بنات الابن.\n٣ - أو الأخوات الأشقاء.\n٤ - أو للأب.\nوكل هؤلاء إذا انفردن عمن يحجبهن عنه.\nوالثلث فرض اثنين:\n١ - الأم مع عدم الولد وولد الابن، وعدم الاثنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات.\n٢ - والاثنين فصاعدًا من ولد الأم، وهذا هو ثلث كل المال.\nفأما ثلث ما يبقى .. فذلك للأم في مسألة: زوج أو زوجة وأبوين، فللأم فيها ثلث ما بقي، وهي المسماة عندهم بالغراوين.\nوفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم، وكان ثلث ما يبقى خيرًا له.","vol":"16","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالسدس فرض سبعة:\n١ - فرض الأب مع وجود الفرع الوارث.\n٢ - وفرض الجد مع الولد، وولد الابن.\n٣ - فرض الأم مع وجود الفرع الوارث، أو عدد من الإخوة أو الأخوات.\n٤ - وفرض الجدة والجدات إذا اجتمعن.\n٥ - وفرض بنات الابن مع بنت الصلب.\n٦ - وفرض الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة.\n٧ - وفرض الواحد من ولد الأم ذكرًا كان أو أنثى.\nوهذه الفروض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى إلا فرض الجدات؛ فإنه مأخوذ من السنة.\nفهؤلاء أهل الفرائض الذين أمر النبي ﷺ أن يقسم المال عليهم حين قال: \"اقسموا بين أهل الفرائض\"، وهو معنى قوله: \"ألحقوا الفرائض بأهلها\".\nوقولنا: (ويختص بها القاضي والمفتي) فلا يكتفى بقول الشاهد: هذا وارث فلان الميت حتى يعين الجهة التي اقتضت منه.\nولا يكتفى بقوله: هو ابن عمه حتى يبين الدرجة التي اجتمعا فيها؛ كالجد القريب لهما؛ لاحتمال أن يكون هناك من هو أقرب منه. انتهى منه.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1094>(٢) - (٩٤٥) - بَابُ فَرَائِضِ الصُّلْبِ</span>\n(٢) - ٢٦٧٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ\n===\n(٢) - (٩٤٥) - (باب فرائض الصلب)\n(٢) - ٢٦٧٨ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) أصلًا المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف \"المسند\" وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير في آخره، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل، وهو لين الحديث مختلف فيه.\n(قال) جابر: (جاءت امرأة سعد بن الربيع) - بفتح الراء وكسر الموحدة - الأنصاري الخزرجي، وكان آخى النبي ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، ودفن هو وخارجة بن زيد في قبر واحد، ذكره صاحب \"المشكاة\". انتهى من \"التحفة\".\n(بابنتي سعد) بن الربيع، متعلق بجاءت، ولم أر من ذكر اسم البنتين ولا","vol":"16","page":19},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ مَا تَرَكَ أَبُوهُمَا، وَإنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ إِلَّا عَلَى مَالِهَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمِيرَاث، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ: \"أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ ثُلُثَيْ مَالِه، وَأَعْطِ امْرَأَتَهُ\n===\nاسم أمهما (إلى النبي ﷺ) متعلق بجاء أيضًا (فقالت) المرأة: (يا رسول الله؛ هاتان) البنتان الحاضرتان معي (ابنتا سعد) ابن الربيع (قتل) أبوهما سعد (معك يوم أحد) شهيدًا، ومعك ظرف مستقر متعلق بمحذوف؛ أي: كائنًا معك لا ظرف لغو متعلق بقتل؛ لاقتضائه المشاركة في القتل. انتهى \"سندي\".\n(وإن عمهما) أي: عم البنتين، ولم أر من ذكر اسم هذا العم (أخذ جميع ما ترك أبوهما) على طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث، وفي رواية الترمذي زيادة: (فلم يدع لهما مالًا) أي: ولم يترك لهما عمهما مالًا ينفق عليهما، أو تجهزان به للزواج.\n(و) الحال (إن المرأة لا تنكح) ولا تزوج في العادة أو في الغالب أو مع العزة والاحترام (إلا على مالها) أي: إلا مع مالها (فسكت رسول الله ﷺ) عن الجواب لها؛ انتظارًا للوحي (حتى أنزلت آية الميراث) يعني: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ...﴾، فلما نزلت الآية إلى آخرها .. أرسل إلى أخي سعد (فدعا رسول الله ﷺ أخا سعد بن الربع، فقال) له: (أعط ابنتي) أخيك (سعد ثلثي ماله) أي: ثلثي مال سعد؛ لقوله في الآية: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١)، (وأعط امرأته) وزوجته\n_________\n(١) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":20},{"text":"الثُّمُنَ، وَخُذْ أَنْتَ مَا بَقِيَ\".\n===\nأم البنتين (الثمن) أي: ثمن ماله؛ لقوله في الآية: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (١).\n(وخذ أنت) يا أخا سعد (ما بقي) من المرأة والبنتين بالعصوبة؛ لأنك عصبة، والعصبة تأخذ ما بقي من أهل الفروض، والآية تدل على أن حكم البنتين حكم البنات، وهو قول جمهور الصحابة، خلافًا لابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهذا أول ميراث وقع في الإسلام.\nقال البيضاوي رحمه الله تعالى: واختلف في البنتين: فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حكمهما حكم الواحدة؟ أي: لا حكم الجماعة؛ لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما.\nوقال الباقون: حكمهما حكم ما فوقهما؛ لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى؛ وهو الثلثان .. اقتضى ذلك، أن فرضهما الثلثان، ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد .. رد ذلك الوهم بقوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها .. فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها، وأن البنتين أمس رحمًا من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله: ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢). انتهى.\nوالحديث يوافق الجمهور، ولعله لم يبلغ ابن عباس، أو ما صح عنده. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢).\n(٢) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":21},{"text":"(٣) - ٢٦٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيّ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ\n===\nما جاء في ميراث الصلب، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من عبد الله بن محمد بن عقيل، ورواه أحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٢٦٧٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قيس الأودي) عبد الرحمن بن ثروان - بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة - الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن الهزيل) مصغرًا (ابن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (خ عم).","vol":"16","page":22},{"text":"قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ فَسَأَلَهُمَا عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْت، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنَا، فَأَتَى الرَّجُلُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ\n===\n(قال) هزيل: (جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي (وسلمان بن ربيعة) بن صخر (الباهلي) وقيل: الهذلي أبي سنان الصحابي، سكن البصرة رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل.\nقال الحافظ: كانت هذه القصة في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه؛ لأنه هو الذي أمَّر أبا موسى على الكوفة، وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها، ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة، قال: وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة. انتهى من \"التحفة\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فسألهما) أي: فسأل ذلك الرجل أبا موسى وسلمان بن ربيعة (عن) ميراث (ابنة) الصلب (وابنة ابن وأخت لأب وأم) أي: أخت شقيقة؛ أي: ميراثهن إذا اجتمعن (فقالا) أي: فقال أبو موسى وسلمان: (للابنة) أي: لابنة الصلب (النصف، وما بقي) وهو النصف (فللأخت) الشقيقة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (١).\nوفيه أن الولد يشمل البنت، فكأنه غفل عن هذا، أو أراد أن الولد مختص بالذكر، أو قال: للأخت النصف على جهة التعصيب، كذا في \"المرقاة\".\n(و) لكن (ائت ابن مسعود) واذهب إليه واسأله عن هذه المسألة (فسيتابعنا) أي: فسيوافقنا فيما قلنا لك من القسمة؛ من المتابعة بمعنى: الموافقة (فأتى الرجل ابن مسعود فسأله) عن هذه القضية (وأخبره) أي:\n_________\n(١) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":23},{"text":"بِمَا قَالَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلكِنِّي سَأَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْن، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ.\n===\nوأخبر الرجل ابن مسعود (بما قالا) أي: بما قال أبو موسى وسلمان له من الحكم (فقال عبد الله) بن مسعود للرجل: (قد ضللت) وأخطأت (إذًا) أي: إن وافقتهما في هذا الجواب (وما أنا من المهتدين) إلى الصواب حينئذ (ولكني سأقضي) في هذه المسألة (بما قضى به رسول الله ﷺ: للابنة) أي: لابنة الصلب (النصف، ولابنة الابن السدس) حالة كون السدس (تكملة الثلثين) أي: مكمل الثلثين اللذين هما حق البنات (وما بقي) من الثلثين؛ وهو الثلث الباقي (فللأخت) لكونها عصبة مع البنات.\nوبيانه: أن حق البنات الثلثان؛ كما تقدم، وأخذت الصلبية الواحدة النصف؛ لقوة القرابة، فبقي سدس من حق البنات، فتأخذه بنت الابن واحدةً كانت أو متعددة، وما بقي من التركة فَلِأَوْلَى عصبة، فبنات الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصلبيات، كذا ذكره السيد في \"شرح الفرائض\".\nقوله: (تكملة الثلثين) بالإضافة، ونصبه على المفعول له؛ أي: لتكميل الثلثين وقال الطيبي: إما مصدر مؤكد؛ لأنك إذا أضفت السدس إلى النصف .. فقد كملته ثلثين، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة. انتهى من \"التحفة\".\nقال السندي: قوله: (لقد ضللت إذًا) أي: إن وافقتهما في هذه الفتوى بعد أن علمت بقضاء رسول الله ﷺ بخلاف فتواهما، نعم؛ هما معذوران؛ لعدم علمهما بذالك. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة صلب، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في","vol":"16","page":24},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nميراث الصلب، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث ابنة الابن مع ابنة الصلب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>(٣) - (٩٤٦) - بَابُ فَرَائِضِ الْجَدِّ</span>\n(٤) - ٢٦٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،\n===\n(٣) - (٩٤٦) - (باب فرائض الجد)\nأي: أب الأب، دون أب الأم؛ فإنه جد فاسد ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبات. انتهى \"عون\".\n(٤) - ٢٦٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا شبابة) بن سوار المدائني الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) والده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم مشهور، من الثانية، عابد، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":26},{"text":"عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا أَوْ سُدُسًا.\n(٥) - ٢٦٨١ - (٢) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،\n===\n(عن معقل بن يسار المزني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ممن بايع تحت الشجرة مات بعد الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) معقل: (سمعت النبي ﷺ) يقول: للجد سدس، والحال أنه قد (أتي بفريضة) أي: بمسألة (فيها جد) أي: سئل عن قسمتها (فأعطاه) أي: فأعطى النبي ﷺ (ثلثًا أو سدسًا) بالشك من الراوي.\nوالمعنى: أن وراثة السدس الواحد للجد هي أقل شيء له؛ لأنه يستحق في بعض الأحيان السدسين؛ السدس الواحد بالفرض، والسدس الآخر بالعصوبة. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد تلميذ المؤلف لحديث معقل بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥) - ٢٦٨١ - (٢) (قال أبو الحسن القطان) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر أبو الحسن القزويني القطان، سمع أبا حاتم الرازي وسمع السنن من ابن ماجه وله زيادات عليها، وهذا الحديث من زياداته، مات سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (٣٤٥ هـ).","vol":"16","page":27},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَدٍّ\n===\n(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي أحد الحفاظ، ثقة عالم بالحديث، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (د س).\n(حدثنا ابن الطباع) إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي أبو يعقوب، سكن أذنة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ)، وقيل: بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معقل بن يسار) المزني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وقال أبو حاتم الرازي: لم يصح سماع الحسن عن معقل بن يسار، وقد أخرج البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" حديث الحسن عن معقل بن يسار، فسماعه منه ثابت.\n(قال) معقل: (قضى) وحكم (رسول الله ﷺ في جد","vol":"16","page":28},{"text":"كَانَ فِينَا بِالسُّدُسِ.\n===\nكان فينا) أي: في قومنا وجيراننا؛ أي: قضى له في ميراثه (بالسدس) وهو أقل ما يرثه الجد وأكثره الثلث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجد، وسعيد بن منصور في \"سننه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما لمعقل بن يسار رضي الله والله ﷾ أعلم","vol":"16","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1096>(٤) - (٩٤٧) - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ</span>\n(٦) - ٢٦٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَانَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ\n===\n(٤) - (٩٤٧) - (باب ميراث الجدة)\nسواء كانت من جهة الأم؛ كأم الأم، أو من جهة الأب، بشرط ألا تدلي بذكر بين انثيين؛ كأن تدلي بمحض الإناث، أو بمحض الذكور، أو بمحض الإناث إلى محض الذكور، فإن أدلت بذكر بين انثيين؛ كأم أبي الأم .. فلا ترث؛ لأنها من ذوي الأرحام، وتسمى الجدة الفاسدة؛ أي: المحرومة. انتهى \"ب ج\".\n(٦) - ٢٦٨٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - مهملات - أبو الطاهر (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثه عن قبيصة بن ذؤيب) - بالمعجمة مصغرًا - ابن حلحلة","vol":"16","page":30},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنِ ابْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا،\n===\n- بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة - الخزاعي أبي سعيد المدني نزيل دمشق، من أولاد الصحابة وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع)\n(ح وحدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني ثم الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) - بفتحات وبمعجمتين بينهما راء - القرشي العامري المدني؛ وثقه ابن معين في رواية الدوري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عبد البر: هو معروف النسب إلا أنه غير مشهور بالرواية، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن) قبيصة (بن ذؤيب، قال) قبيصة: (جاءت الجدة) التي هي أم الأم؛ كما في رواية، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\n(إلى أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه في زمن خلافته حالة كونها (تسأله) أي: تسأل أبا بكر أن يحكم لها (ميراثها، فقال لها) أي: لتلك الجدة (أبو بكر: ما لك) أي: ليس لك (في كتاب الله) العزيز (شيء) من الميراث (وما علمت) أن (لك في سنة رسول الله ﷺ شيئًا)","vol":"16","page":31},{"text":"فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ للهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ،\n===\nمن الميراث (فارجعي) إلى بيتك فاصبري (حتى أسأل) لك (الناس) من الصحابة ما سمعوا من الرسول ﷺ في ميراث الجدة (فسأل) أبو بكر (الناس) فقال لهم: هل سمعتم من رسول الله ﷺ حديثًا قضى فيه للجدة ميراثًا؟\n(فقال) في جواب سؤال أبي بكر (المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثم إمرة الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع): (حضرت رسول الله ﷺ أعطاها) أي: أعطى الجدة (السدس) من مال ابن ابنها.\n(فقال أبو بكر) للمغيرة: (هل معك غيرك) يشهد قضاء رسول الله ﷺ للجدة السدس؟ (فقام محمد بن مسلمة) بن سلمة (الأنصاري) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بعد الأربعين وكان من الفضلاء. يروي عنه: (ع)، (فقال) محمد بن مسلمة: (مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه) أي: فأنفذ الحكم بالسدس (لها) أي: لتلك الجدة (أبو بكر) وأعطاه إياها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\nقال الحافظ في \"التلخيص\" بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من هذا الوجه، وإسناده صحيح؛ لثقة رجاله إلا أن صورته صورة مرسل؛ فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق،","vol":"16","page":32},{"text":"ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا\n===\nولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه.\nوقد اختلف في مولده، والصحيح أن مولده كان عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه. انتهى، وهو أصح من حديث ابن عيينة؛ لأن مالكًا أتقن وأثبت من سفيان بن عيينة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(ثم) بعدما حكم أبو بكر السدس للجدة التي من جهة الأم (جاءت الجدة الأخرى) التي هي (من قبل الأب إلى عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في عهد خلافته حالة كونها (تسأله) أي: تسأل عمر أن يحكم لها (ميراثها) من ابن ابنها.\nقال القاضي حسين: الجدة التي جاءت إلى أبي بكر الصديق أم الأم، والتي جاءت إلى عمر أم الأب.\n(فقال) لها عمر: (ما لك) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث (في كتاب الله) تعالى؛ يعني: القرآن (شيء) من الميراث (وما كان القضاء الذي قضي به) بالبناء للمفعول في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر من قضاء السدس للجدة، وما نافية (إلا لغيرك) والخطاب للجدة الأخرى التي هي أم الأب، وغيرها: هي الجدة التي أتت أبا بكر؛ وهي أم الأم.\nأي: ليس قضاء السدس للجدة في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر إلا لغيرك الذي هو أم الأم.\n(وما أنا بزائد في الفرائض) التي فرضها الله لأصحاب الفروض (شيئًا)","vol":"16","page":33},{"text":"وَلكِنْ هُوَ ذَاكِ السُّدُسُ؛ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا .. فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.\n===\nعلى ما قدره الله تعالى في كتابه (ولكن هو) أي: ميراثك ونصيبك (ذاك السدس) الذي أخذته نظيرتك، التي هي أم الأم حين قضى لها أبو بكر.\nقال القاري: (ذاك) بكسر الكاف؛ خطابًا لتلك الجدة، وفي نسخة من \"المشكاة\": بالفتح؛ على خطاب العام.\nوقوله: (السدس) بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان له؛ كما هو مقرر في محله؛ أي: ميراثك ذلك السدس بعينه تقسمانه بينكما (فإن اجتمعتما) وهذا تصريح بما علم ضمنًا، وتوضيح لمنطوق ما فهم مفهومًا، والخطاب للجدة التي من طرف الأم والجدة التي من طرف الأب؛ أي: فإن اجتمعتما أيتكما الجدتان على ذلك السدس وحضرتما عند قسمة التركة .. (فهو) أي: فذاك السدس مقسوم (بينكما، وأيتكما خلت) وانفردت (به) أي: بذلك السدس بأن لم توجد قرينتها .. (فهو) أي: فذالك السدس مصروف (لها) منفردة به، وكان ذلك القول من عمر بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا.\nقال الطيبي رحمه الله تعالى: قوله: (فإن اجتمعتما ...) إلى آخره .. بيان للمسألة، والخطاب في قوله: (فإن اجتمعتما)، (وأيتكما) للجنس، لا يختص بهاتين الجدتين؛ فالصديق إنما حكم بالسدس لها؛ أي: للجدة التي هي أم الأم؛ لأنه ما وقف على الشركة بينهما، والفاروق لما وقف على الاجتماع .. حكم بالاشتراك؛ كذا في \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الجدة، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وبهذا الوجه؛ أعني: رواية مالك عن","vol":"16","page":34},{"text":"(٧) - ٢٦٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ،\n===\nالزهري من رواية ابن عيينة عن الزهري؛ لأن مالكًا أتقن وأثبت من ابن عيينة؛ كما مر آنفًا، وأخرجه النسائي أيضًا ومالك وأحمد وابن حبان والحاكم من هذا الوجه، وله شاهد من حديث بريدة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وما فيه من شبه الإرسال .. فمجبور بكثرة طرقه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث المغيرة ومحمد بن مسلمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧) - ٢٦٨٣ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمي - بمهملة وتشديد - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سلْم بن قُتيبة) - مصغرًا - الشَّعِيرِيُّ - بفتح المعجمة - نسبة إلى بَيْعِ الشعير، أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(عن شَرِيكِ) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغيَّر حفظُه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - مصغرًا - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، صدوق اختلط جِدًّا ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"16","page":35},{"text":"عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَّثَ جَدَّةً سُدُسًا.\n===\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ليث بن أبي سليم وتدليسه.\n(أن رسول الله ﷺ ورث جدة سدسًا).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة المذكور قبله.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>(٥) - (٩٤٨) - بَابُ الْكَلَالَةِ</span>\n(٨) - ٢٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\n===\n(٥) - (٩٤٨) - (باب الكلالة)\nوهو من ليس له أصل ولا فرع.\n(٨) - ٢٦٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بي (ابن علية) اسم أمه، وهي أسدية أيضًا، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن) رافع (أبي الجعد) الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليعمري) - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة - شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":37},{"text":"قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ خَطَبَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَة، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَة،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قام) على المنبر النبوي، حالة كونه (خطيبًا يوم الجمعة) أي: واعظًا للناس بالترغيب والترهيب (أو) قال الراوي عن عمر هو معدان، وهو من كلام سالم بالشك منه فيما قاله معدان؛ أي: أو قال معدان: (خطبهم يوم الجمعة، فحمد الله) أي: نزهه عما لا يليق به (وأثنى عليه) أي: وصفه بما يليق به من صفات الكمال (وقال) عمر في خطبته تلك: (إني والله؛ ما أدع) ولا أترك (بعدي) أي: بعد وفاتي (شيئًا هو أهم) أي: أشد اهتمامًا به (إليَّ) أي: عندي (من أمر الكلالة) وإرثه؛ أي: من بيان حكم الكلالة وإرثها وحقيقتها.\nواختلف العلماء في تفسير الكلالة على أقوال: فالجمهور على أن الكلالة اسم للميت الذي لم يترك ولدًا ولا والدًا، فحينئذٍ يرثه إخوته، ويؤيده ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ (١)؛ لأن الكلالة هناك منصوب على الحال.\nوالقول الثاني: أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد، فالإخوة هم الكلالة.\nوالقول الثالث: أنه اسم مصدر بمعنى الوراثة إذا لم يكن للميت ولد ولا والد.\nوالقول الرابع: أنه اسم للموروث فيما إذا لم يكن له ولد ولا والد.\nوالأصح قول الجمهور؛ لما سبق هناك.\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢).","vol":"16","page":38},{"text":"وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: \"يَا عُمَرُ؛ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ\".\n===\nقال عمر: (وقد سألت رسول الله ﷺ) أي: راجعته فيما أشكل علي من أمور الدين، و(ما) في قوله: (فما أغلظ لي في شيء) نافية، وفي قوله: (ما أغلظ لي فيها) مصدرية.\nوالمعنى: أي: ما أغلظ وشَدَّد عليَّ وعَنَّفَ لي في جواب شيء سألته عنه من أمور الدين ومسائله مثل إغلاظه وتشديده علي وتعنيفه لي في جواب سؤالي إياه فيها، أي: في الكلالة، بل بالغ في إغلاظه علي في سؤالي إياه عنها (حتى طعن) وخنس (بإصبعه) الشريفة (في جنبي) وخاصرتي (أو) قال الراوي: حتى طعن النبي ﷺ (في صدري) بدل جنبي (ثم) بعدما أغلظ علي حتى طعن في جنبي (قال) لي رسول الله ﷺ: (يا عمر؛ تكفيك) في بيان حكم الكلالة وإرثها (آية الصيف) أي: الآية الثانية، التي نزلت وقت الصيف والحر (التي نزلت في آخر سورة النساء) وهي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ...﴾ إلى آخرها (١)، وهي خاتمة السورة.\nوالأولى التي نزلت في الشتاء هي آية الميراث في أول السورة، وفيها قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ...﴾ إلى آخره (٢).\nقال النووي رحمه الله تعالى: ولعل النبي ﷺ إنما أغلظ له؛\n_________\n(١) سورة النساء: (١٧٦).\n(٢) سورة النساء: (١٢).","vol":"16","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحًا، وتركهم الاستنباط من النصوص، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (١)، والاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة، لأن النصوص الظاهرة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة، فإذا أهمل الاستنباط .. فات القضاء في معظم الأحكام النازلة، أو في بعضها، والله تعالى أعلم. انتهى.\nفقد أغلظ عليَّ في الكلالة وعنفني في ترك الاستنباط فيها حتى طعن بإصبعه في صدري، وهذا الطعن مبالغة في الحث على النظر والبحث، وألا يرجع إلى السؤال عنها مع التمكن من البحث والاستدلال؛ ليحصل على رتبة الاجتهاد، ولينال أجر من طلب فأصاب الحكم ووافق المراد. انتهى من \"المفهم\".\n(ثم قال) لي رسول الله ﷺ: (يا عمر) ألا (تكفيك) بتقدير همزة الاستفهام التقريري مع لا النافية، كما في رواية مسلم؛ أي: (أ) تسألني عن الكلالة وتركت البحث، و(لا تكفيك) في بيان معنى آية الكلالة الأولى التي في أوائل سورة النساء التي رقمها (١٢) (آية الصيف؟ !) بالرفع على أنه فاعل تكفيك؛ أي: ألا تكفيك في بيان الآية الأولى الآية الثانية التي نزلت وقت الصيف والحر (التي) هي (نزلت في آخر سورة النساء) ونهايتها وخاتمتها؛ وهي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾؟ ! (٢) يعني بها: آخر سورة النساء ونهايتها، فإنها نزلت في الصيف، وإنما أحال النبي ﷺ عمر على النظر في هذه الآية الثانية؛ لأنه إذا أمعن في النظر فيها .. علم أنها مخالفة للآية الأولى في الوراثة وفي القسمة، فيتبين من كل آية\n_________\n(١) سورة النساء: (٨٣).\n(٢) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنهما معناها، ويترتب عليها حكمها، فيزول الإشكال، والله يعصم من الخطأ والضلال. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث قد دل على أن آخر آية من سورة النساء نزلت في فصل الصيف، وقد ذكر يحيى بن آدم بلاغًا أنها نزلت في الصيف، ورسول الله ﷺ يتجهز إلى مكة، راجع \"أحكام القرآن\" للجصَّاصِ (٢/ ١٠٥).\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ١٦٢): فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين؛ إحداهما في الشتاء؛ وهي التي نزلت في أوائل سورة النساء، وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها.\nثم أنزل الأخرى في الصيف؛ وهي التي في آخر السورة، وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السائل عليها؛ ليتبين المرادُ بالكلالة المذكورة في الأولى. انتهى، انتهى من \"العون\".\nولعل الإشكال الذي قصد عمر حله أن الآية الأولى تدل بظاهرها على أن أخت الكلالة تحوز السدس، والثانية تدل على أنها تحوز النصف، فحصل التعارض بين الآيتين، فجمع بينهما بأن الآية الأولى إنما بينت نصيب الأخ أو الأخت إذا كانا من أم فقط، وبينت الثانية حكم الإخوة والأخوات إذا كانوا أشقاء أو كانوا من أب فقط، وقد انعقد الإجماع على أن الآية الأولى نزلت في حق الإخوة والأخوات من الأم فقط، وليست في حق الأشقاء أو في بني العلات، والثانية نزلت في الأشقاء أو لأب فقط، فانحل الإشكال وزال التعارض، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفرائض، باب","vol":"16","page":41},{"text":"(٩) - ٢٦٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ،\n===\nميراث الكلالة، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب من كان ليس له ولد وله أخوات، والترمذي في كتاب التفسير، باب من سورة النساء، والنسائي في كتاب المساجد، باب من يخرج من المسجد، ومالك والحاكم، وجمع كثير غيرهما.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩) - ٢٦٨٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا) أي: قال كل منهما:\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتحتين - المرادي - بضم الميم وتخفيف الراء - أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه (ع).","vol":"16","page":42},{"text":"عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ\n===\n(عن مرة بن شراحيل) بمنع الصرف؛ للعلمية والعجمة، الهمداني - بسكون الميم - أبي إسماعيل الكوفي، ويقال له: مرة الطيب؛ لعبادته، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) مرة: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛ ولكن رواية مرة عن عمر مرسلة؛ لأنه لم يدرك عمر، ففي السند انقطاع مع كونه صحيحًا من حيث الرجال أنفسهم.\nأي: قال عمر: (ثلاث) خصال من أمور الدين (لأن يكون رسول الله ﷺ بينهن) بيانًا شافيًا؛ بحيث لا تخفى عند أحد، واللام في قوله: (لأن يكون) لام الابتداء، وجملة (يكون) في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، وقوله: (أحب إلي من الدنيا وما فيها) خبره؛ أي: لَكَوْنُ رسول اللهِ ﷺ مبينًا بيانًا شافيًا؛ بحيث لا خفاء فيها عند أحد .. أحب وأعجب عندي من أن يكون لي الأرض وما فيها من النعيم، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر المبتدأ الأول الذي هو (ثلاث)، وسوغ الابتداء بالنكرة في المبتدأ وصفه بصفة محذوفة؛ تقديره: ثلاث من أمور الدين لكون رسول الله ﷺ مبينًا لها بيانًا شافيًا .. أحب إلي من أن تكون لي الدنيا بجميع ما فيها من الزخارف.\nوقوله: (الكلالة) مع ما عطف عليه بدل من (ثلاث) بدل تفصيل من مجمل، أو خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدها الكلالة؛ أي: بيان","vol":"16","page":43},{"text":"وَالرِّبَا وَالْخِلَافَةُ.\n(١٠) - ٢٦٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nإرث تركة الكلالة وقسمتها؛ والكلالة عند الجمهور: من ليس له أصل ولا فرع.\n(و) ثانيها: (الربا) أي: بيان أقسامها ومواقعها من المطعومات والنقود بالتفصيل؛ بحيث لا يحتاج فيه إلى القياس.\n(و) ثالثها: (الخلافة) أي: بيان من يستخلف بعده صريحًا لا إشارةً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق المنقطع، ولكن له شاهد؛ فقد رواه الشيخان وغيرهما من طريق عبد الله بن عمر عن أبيه موصولًا، ولم يذكروا الخلافة، وذكروا بدلها الجد، ورواه أبو داوود الطيالسي عن شعبة عن عمرو بن مرة به، ورواه الحاكم في كتاب التفسير تفسير سورة النساء من طريق الشعبي عن ابن عمر عن عمر به؛ وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" أيضًا من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، فذكره وسياقه أتم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا، ضعيف السند؛ لانقطاعه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠) - ٢٦٨٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"16","page":44},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ وَهُمَا مَاشِيَانِ\n===\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن هدير بن عبد العزى القرشي التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(سمع) محمد بن المنكدر (جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون جابر (يقول: مرضت) مرضًا شديدًا أشرفت به على الموت (فأتاني) أي: جاءني (رسول الله ﷺ) حالة كون رسول الله ﷺ (يعودني) من العيادة؛ وهي سؤال المريض عن حال مرضه؛ هل هو شديد أو خفيف؟ فيدعو له بالعافية.\nوقوله: (هو) ضمير منفصل أكد به ضمير الفاعل في (يعودني) ليعطف عليه قوله: (وأبو بكر) كما هو مقرر عندهم، ويصح أن يكون (هو) تأكيدًا لضمير الفاعل في (يعودني)، (وأبو بكر) مبتدأ، خبره الظرف في قوله: (معه) والجملة الاسمية حال من فاعل (يعودني) أي: أتا ني يعودني، والحال أن أبا بكر كائن معه.\nوجملة (وهما ماشيان) حال من فاعل (أتاني) أي: أتاني هو وأبو بكر، حالة كونهما ماشيين لا راكبين؛ تكثيرًا للأجر.\nولفظ رواية مسلم: (قال) جابر: (مرضت) مرضًا شديدًا أشرفت منه على الموت (فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر) حالة","vol":"16","page":45},{"text":"وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ أَصْنَعُ\n===\nكونهما (يعوداني) من مرضي وهما (ماشيان) بأرجلهما، هكذا في أكثر النسخ (ماشيان) بالرفع، وفي بعضها (ماشيين) بالنصب على الحال من فاعل (أتاني)، والأول صحيح أيضًا؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال من فاعل (أتاني)؛ أي: أتاني كلاهما حالة كونهما ماشيين، وكذلك جملة (يعوداني) حال من فاعل (أتاني)، أو الجملة الاسمية حال من فاعل (يعوداني) وهو الظاهر؛ لقربه، وإنما أتياه ماشيين؛ مبالغة في التواضع وفي كثرة أجر المشي؛ لأن المشي للقرب التي لا يحتاج فيها إلى كثير مؤنة ولا نفقة أفضل من الركوب؛ بدليل ما ذكرناه في الجمعة، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج. انتهى من \"المفهم\".\nوجملة قوله: (وقد أغمي علي) - بضم الهمزة على البناء للمفعول - حال من فاعل (فأتاني رسول الله ﷺ) أي: غشي علي؛ لشدة المرض، والإغماء: الغشي.\nوفرق بينهما العيني في \"العمدة\" (١/ ٨٣٨) بأن الغشي مرض يحصل من طول التعب، وهو أخف من الإغماء، وفرق بين الإغماء والجنون والنوم بأن العقل في الإغماء يكون مغلوبًا، وفي الجنون مسلوبًا، وفي النوم مستورًا.\n(فـ) لما رآني رسول الله ﷺ مغمىً علي .. (توضأ رسول الله ﷺ) وضوءًا شرعيًا خفيفًا (فصب) ورش (علي) أي: على جسدي (من) ماء (وضوئه) - بفتح الواو - يعني: الماء الذي توضأ له، وفي رواية مسلم زيادة: (فأفقت) أي: صحوت من إغمائي (فقلت: يا رسول الله؛ كيف أصنع) في شؤوني وأنا قد أشرفت على","vol":"16","page":46},{"text":"كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ...﴾، الْآيَةَ وَ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\n===\nالموت؟ وفسر هذه الجملة بقوله: (كيف أقضي في مالي؟) أي: كيف أفعل في مالي وأنا ذو مال؛ هل أوصي فيه، وبماذا أوصي فيه، ولمن أوصي له؟ وإنما يرثني كلالة؛ أي: من ليس أصلًا ولا فرعًا.\nقال القرطبي: سؤال جابر هذا كان قبل نزول آية المواريث؛ كما يدل عليه قوله، فسكت رسول الله ﷺ عن الجواب لي (حتى نزلت آية الميراث) التي (في آخر النساء) هكذا وردت الرواية، ولعلَّ الصواب (في أوائل النساء)؛ يعني: قوله تعالى: (﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ...﴾ الآية) (١)، وحتى نزلت آية المواريث في آخر سورة النساء (و) هي قوله تعالى: (﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾) (٢)، هذا الذي قررناه في حلنا بالتقديم والتأخير هو الصواب؛ ولعل ما في المتن من تحريف النساخ، أو وهم هشام بن عمار شيخ ابن ماجه.\nقوله: (فتوضأ ثم صب علي من وضوئه).\nقال القرطبي: فيه دليل على جواز المداواة ومحاولة دفع الضرر بما ترجى فائدته، وخصوصًا بما يرجع إلى التبرك بما عظم الله ورسوله.\nوفيه ظهور بركته ﷺ فيما باشره أو لمسه وكم له منها وكم؟ ! انتهى من \"المفهم\"، وقد استدل به من قال بطهارة الماء المستعمل.\nوأجاب عنه العيني في \"العمدة\" (١/ ٨٣٩) بأنه يحتمل أنه صلى الله\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢).\n(٢) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعليه وسلم صب عليه من الماء الباقي في الإناء، قلت: لا حجة لهم في هذا الحديث، ولو ثبت أنه ﷺ صب ماءه المستعمل؛ أما أولًا .. فلأنه يحتمل أن يكون ذلك وضوءًا على الوضوء من غير نية القربة، وماؤه المستعمل طاهر بلا خلاف، وأما ثانيًا .. فلأنه لا يقاس الماء الذي استعمله النبي ﷺ على الماء الذي استعمله غيره، وإذا كانت فضلات النبي ﷺ طاهرةً عند الجم الغفير من العلماء، فما بالك بمائه المستعمل في أعضائه. انتهى من \"التكملة\".\nقوله: (فأفقت) من إغمائي، قال القاضي عياض: فيه عيادة المغمى عليه ومن فقد عقله إذا كان معه من يحفظه من كشف العورة، وقيل: أما الرجل الصالح العالم الذي يتبرك به .. فله ذلك؛ وأما غيره .. فيكره له ذلك، إلا أن يكون مع المريض من يحفظه؛ كما ذكرناه آنفًا.\nوفيه بركته ﷺ فيما باشر ودعا فيه. انتهى.\nقوله: (قلت: يا رسول الله؛ كيف أقضي في مالي؟) وأنا ذو مال، وإنما يرثني كلالة (فلم يرد علي شيئًا من الجواب حتى نزلت آية المواريث) يعني: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١)، قال القرطبي: سؤال جابر هذا كان قبل نزول آية المواريث على ما يدل عليه قوله: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾؛ لأن هذه الآية آية المواريث، وكان الحكم قبل نزول هذه الآية بسؤاله وجوب الوصية للأقربين، وعلى هذا فيكون معنى سؤال جابر بقوله: (كيف أقضي في مالي؟) أي: كيف أوصي فيه، وبماذا أوصي، ولمن أوصي؟ فأنزل الله تعالى بسؤاله آيات المواريث كلها؛ أعني بها: قوله:\n_________\n(١) سورة النساء: (١١).","vol":"16","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ...﴾ إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (١)؛ فإن آيات المواريث التي هي في أوائل سورة النساء والتي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا؛ فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ...﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.\nفالظاهر أن آية المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر، وقد بينت في آخرها حكم الكلالة؛ لتكون جوابًا عن سؤال جابر رضي الله تعالى عنه، فنسخت هذه الآيات وجوب الوصية للأقربين، وأما إن كان سؤاله بعد نزول آيات المواريث؛ أعني بها: قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ...﴾ إلى آخره .. فالذي نزلت بسؤاله قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢) الذي في آخر سورة النساء، فيكون سؤاله بعد نزول: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وقبل نزول آية الكلالة التي في اخر السورة، أعني: قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وهذا هو الأقرب والأنسب بقوله: إنما يرثني كلالة، وسؤاله هو الذي أراد بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾.\n(فلم يرد علي) رسول الله ﷺ (شيئًا) من الجواب، قال النووي: وقد يستدل بهذا الحديث من لا يجوِّز الاجتهاد في الأحكام للنبي ﷺ، والجمهور على جوازه، ويؤولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له بالاجتهاد شيء، فلهذا لم يرد عليه شيئًا من الجواب؛ رجاء أن ينزل الوحي بجوابه (حتى نزلت) عليه ﷺ (آية الميراث) أي: ميراث الكلالة التي (في آخر النساء) على القول الثاني؛ يعني:\n_________\n(١) سورة النساء: (١١ - ١٢).\n(٢) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾، وقد قدمنا ما في هذا المقام في حلنا آنفًا، فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>تنبيه</span>\nقوله: (حتى نزلت آية المواريث: يستفتونك) ظاهره أن جابرًا عين آية المواريث بقوله: (يستفتونك) وهذا في رواية سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، ويعارضه ما في رواية ابن جريج عن ابن المنكدر؛ كما في \"مسلم\" من قوله: فنزلت؛ يعني: في هذه القصة آية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ...﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (١).\nوقد رفع هذا التعارض الحافظ ابن حجر في كتاب التفسير من \"الفتح\" بأن المحفوظ عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: حتى نزلت آية المواريث فقط، ولم يفسرها بشيء، وأما تفسيرها هنا بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ .. فزيادة مدرجة من ابن عيينة، وخالفه ابن جريج في روايته، ففسرها بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، وليس هذا التعارض من قبل جابر رضي الله تعالى عنه؛ فإنه لم يعين الآية التي نزلت في هذه الواقعة، وإنما ذكر آية الميراث على سبيل الإجمال، ثم أراد ابن عيينة وابن جريج بيان هذا الإجمال بتعيين الآية، ولكنهما اختلفا في ذلك: فقال ابن عيينة: إن المراد من آية المواريث آية الكلالة التي في آخر سورة النساء؛ وهي: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢).\nوقال ابن جريج في روايته: إن المراد بها آية المواريث التي في أوائل سورة النساء؛ وهي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، فهذا هو الجمع بين الروايتين،\n_________\n(١) سورة النساء: (١١ - ١٢).\n(٢) سورة النساء: (١٧٦).","vol":"16","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوبالجملة: فقد اختلف ابن عيينة وابن جريج في تعيين الآية التي نزلت في قصة جابر، ورجح الحافظ قول ابن جريج: إن الآية التي نزلت في هذه القصة هي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وأن سفيان بن عيينة قد وهم في تعيينها بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾؛ لأن هذه الآية آية الكلالة، وأنها من آخر ما نزل، ووقعت قصة جابر قبلها.\nوإنما وهم ابن عيينة في هذا؛ لأن جابرًا لم يكن له حينئذ ولد، وإنما كان يورث كلالةً؛ كما بينه ابن عيينة في رواية أحمد، فزعم أن المناسب بحاله آية الكلالة التي في آخر سورة النساء، وليس الأمر كذلك؛ فإن آية الميراث التي هي في أوائل سورة النساء التي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا؛ فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (١)، فالظاهر أن آيات المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر، وقد بينت في آخرها حكم الكلالة؛ لتكون جوابًا عن سؤال جابر رضي الله تعالى عنه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢)، ومسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢).\n(٢) سورة النساء: (١١).","vol":"16","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1099>(٦) - (٩٤٩) - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ</span>\n(١١) - ٢٦٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\n===\n(٦) - (٩٤٩) - (باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك)\n(١١) - ٢٦٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني الملقب بزين العابدين؛ لكثرة عبادته، يقال: إنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، ثقة ثبت عابد فاضل فقيه مشهور، قال ابن عيينة: عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن عثمان) بن عفان هو أكبر أولاد عثمان الذي أعقبوا، وكان معاوية رضي الله تعالى عنه زوجه بنته رملة، الأموي أبي عثمان المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل الكلبي ذي البطين أبي محمد الصحابي المشهور، مولى رسول الله ﷺ وحبه رضي الله تعالى","vol":"16","page":53},{"text":"رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\".\n===\nعنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كون أسامة (رفعه) أي: رفع هذا الحديث وأسنده (إلى النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض.\n(قال) النبي ﷺ: (لا يرث المسلم الكافر) قال المبرد: الإرث والميراث أصله: العاقبة؛ ومعناه: الا نتقال من واحد إلى آخر (ولا) يرث (الكافر المسلم) يعني: أن اختلاف الدين يمنع الإرث، قال النووي: أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم.\nوأما المسلم من الكافر .. ففيه خلاف، والجمهور على أنه لا يرث أيضًا، وأما المرتد .. فلا يرث المسلم بالإجماع، وأما المسلم من المرتد .. ففيه أيضًا الخلاف؛ فعند مالك والشافعي أن المسلم لا يرث منه، وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه في ردته .. فهو لبيت المال، وما اكتسبه في الإسلام .. فهو لورثته المسلمين، وقال صاحباه: يرثه ورثته المسلمون مما كسبه في الحالتين. انتهى بحذف وزيادة في آخره من \"المبارق\".\nوهذا الحديث قاله النبي ﷺ يوم فتح مكة، مروي عن أسامة بن زيد أنه قال يوم الفتح: يا رسول الله؛ أين ننزل غدًا؟ قال النبي ﷺ: \"وهل ترك لنا عَقِيل من منزل؟ ! \" ثم قال: \"لا يرث المؤمن الكافر، ولا الكافر المؤمن\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب","vol":"16","page":54},{"text":"(١٢) - ٢٦٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ومسلم في كتاب الفرائض، باب إبطال الميراث بين المسلم والكافر، والدارمي في كتاب الفرائض، باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام، ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أسامة المذكور بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢) - ٢٦٨٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة حافظ فقيه عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة ١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونسُ) بن يزيد بن أَبِي النَّجَاد الأَيْلِيُّ - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي روايته عن غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.","vol":"16","page":55},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاع أَوْ دُورٍ؟ \"، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْن،\n===\n(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن علي بن الحسين (حدثه) أي: حدث ابن شهاب (أن عمرو بن عثمان) بن عفان (أخبره) أي: أخبر لعلي بن الحسين (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي أصلًا الهاشمي ولاء، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن أسامة (قال) يوم الفتح: (يا رسول الله، أتنزل) غدًا (في دارك) ومنزلك (بمكة) التي كانت في خيام أبي طالب؟ (قال) النبي ﷺ لأسامة: (وهل ترك لنا عقيل) بن أبي طالب (من رباع؟ !) جمع ربع؛ وهو منزل الصيف (أو) قال الراوي: من (دور؟) جمع دار؛ وهو منزل جميع السنة، والشك من الراوي أو ممن دونه فيما قاله النبي ﷺ؛ لأن عقيلًا ورث أبا طالب، وباع ما ورثه من أبي طالب، ولذلك قال: هل ترك وأبقى لنا عقيل من دور أبي طالب؛ لأنه باعها كلها.\nقال أسامة بالسند السابق: (وكان عقيل ورث أبا طالب هو) أي: عقيل (وطالب) معطوف على الضمير المستكن في كان بعد تأكيده بالضمير المنفصل؛ لأنهما كانا كافرين عند موت أبي طالب، وورثا منه دوره؛ لاتحادهما مع أبي طالب في الشرك (ولم يرث) منه (جعفر ولا علي شيئًا) من ماله، لاختلاف دينهما عن دينه (لأنهما) أي: لأن جعفرًا وعليًّا (كانا مسلمين) وقت موت","vol":"16","page":56},{"text":"وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْن، فَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ.\nقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\".\n===\nأبي طالب، فاختلف دينهما عن دينه، فلم يرثا منه شيئًا، فهذا موضع الترجمة.\n(وكان عقيل وطالب) كانا (كافرين) عند موته، فورثا منه ماله؛ لاشتراكهما معه في الشرك، وكان عقيل باع ما ورثه من أبي طالب، وإنما خص عقيلًا بالذكر مع أن طالبًا ورثه أيضًا؛ لموته كافرًا (فكان عمر) بن الخطاب (من أجل ذلك) أي: من أجل عدم وراثة جعفر وعلي لأبي طالب، والجار والمجرور متعلق بقوله: (يقول) وجملتها خبر كان؛ والتقدير: وكان عمر يقول: (لا يرث المؤمن الكافر) من أجل ذلك المذكور.\nقال الخطابي: موضع الاستدلال من هذا الحديث؛ على أن المسلم لا يرث الكافر: أن عقيلًا لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه، وكان علي وجعفر مسلمين فلم يرثاه، ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب .. باعها، فذلك معنى قوله ﷺ: \"وهل ترك عقيل لنا منزلًا؟ ! \" انتهى، انتهى من \"العون\".\n(قال أسامة) بالسند السابق: (قال رسول الله ﷺ: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) لاختلاف ملتهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، ومسلم في كتاب الحج، باب النزول بمكة للحج وتوريث دورها، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، وابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الإجارة.","vol":"16","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقوله: (عن أسامة بن زيد أنه) أي: أن أسامة (قال) في حجة الوداع أو في فتح مكة، وفي \"فتح الملهم\": اختلفت الروايات في وقوع هذا السؤال والجواب، هل كان في فتح مكة أو في حجة الوداع؟\n(يا رسول الله؛ أتنزل) غدًا (في دارك بمكة؟) أخرج الفاكهي هذا الحديث من طريق محمد بن أبي حفصة، وقال في آخره: ويقال: إن الدار التي أشار إليها كانت دار هاشم بن عبد مناف، ثم صارت لعبد المطلب ابنه، فقسمها بين أولاده حين عمر وكبر، فمن ثم صار للنبي ﷺ حق أبيه عبد الله، وفيها ولد النبي ﷺ.\n(فقال) له رسول الله ﷺ: (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ !) وهذا الاستفهام إنكاري معناه النفي؛ أي: ما ترك لنا عقيل شيئًا من ذلك.\nواختلف الرواة هل كان هذا القول في فتح مكة أو في حجة الوداع؛ كما مر آنفًا؟ فروي عن الزهري كل ذلك، ويحتمل أن يكون تكرر هذا السؤال والجواب في الحالتين، وفيه بعد. انتهى من \"المفهم\".\nوقوله أيضًا: (أتنزل في دارك بمكة) أي: التي هي حقك وراثة من أبيك عبد الله المنتقل إليه من أبيه عبد المطلب بتقسيمه بين أولاده ما ورثه من أبيه هاشم، ولذالك أضافها النبي ﷺ إلى نفسه في قوله: \"وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ ! \".\nوقيل: إن أصلها كان لأبي طالب الذي كفله، ولأنه أكبر أولاد عبد المطلب،","vol":"16","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفاحتوى على أملاك عبد المطلب وحازها وحده لسنةٍ على عادة الجاهلية، فتكون الإضافة على هذا مجازية؛ لسكناه ﷺ إياها.\nوقوله أيضًا: (وهل ترك لنا عقيل) - بفتح العين المهملة - ابن أبي طالب (من رباع؟ !) - بكسر الراء - جمع ربع بفتحها وسكون الموحدة على وزن سهم وسهام؛ والربع - كما في \"المصباح\" -: محلة القوم ومنزلهم، وقيل: هو المنزل المشتمل على أبيات، وقيل: هو الدار، فعلى هذا قوله: (أو دور) عطف مرادف.\nقوله: (أو دور) جمع الدار؛ أي: وهل ترك لنا شيئًا من منازل أو ديار، وكلمة (أو) إما ترديد من النبي ﷺ، أو شك من الراوي.\nوالمراد بعقيل: عقيل بن أبي طالب أخو سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، وكان عقيل قد استولى هو وأخوه طالب على الديار كلها إرثًا من أبيهما بجامع الكفر وعداءً على حقه ﷺ وحق من هاجر من بني عبد المطلب؛ لتركهم حقوقهم بالهجرة؛ كما فعل أبو سفيان وغيره بدور من هاجر من المؤمنين، وفقد أخوه طالب ببدر، فانفرد عقيل بحيازة الديار كلها فباعها.\nقال ابن الملك: وفي الحديث دلالة على أن الكافر إذا استولى على أموال المسلمين وأحرزها إلى دار الحرب .. ملكها، وعلى أن بيع دور مكة جائز، وإليه ذهبت الأحناف، وفي رواية عن أبي حنيفة يكره بيع الأرض فيها.\nقوله: (وكان عقيل ورث أبا طالب هو وأخوه طالب، ولم يرثه جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين) وقت وفاة أبي طالب، ولو كانا وارثين .. لنزل رسول الله ﷺ في دورهما، وكانت كأنها ملكه لعلمه بإيثارهما إياه على أنفسهما. انتهى \"إرشاد الساري\".","vol":"16","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (وكان عقيل وطالب كافرين) أما عقيل .. فأسلم أخيرًا، قال في \"الإصابة\": تأخر إسلامه إلى عام الفتح، وقيل: أسلم بعد الحديبية، وكان أسر يوم بدر، ففداه عمه العباس بن عبد المطلب، مات بالمدينة قبل وقعة الحرة، وأما طالب .. فقد ذكر أنه فقد يوم بدر؛ كما مر آنفًا. انتهى من بعض هوامش \"مسلم\".\nقال الحافظ: ومحصل هذا: أن النبي ﷺ لما هاجر .. استولى عقيل وطالب على الدور كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما باعتبار ترك النبي ﷺ لحقه منها بالهجرة، وفقد طالب ببدر، فباع عقيل الدور كلها. انتهى.\nوقوله ﷺ: \"وهل ترك لنا عقيل من دار؟ ! \" فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه؛ أن مكة فتحت صلحًا، وأن دورها مملوكة لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم ويجوز لهم بيعها ورهنها وإجارتها وهبتها والوصية بها، وسائر التصرفات.\nوقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: فتحت عنوة، فلا يجوز شيء من هذه التصرفات.\nوفيه أن المسلم لا يرث الكافر، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما روي عن إسحاق بن راهويه وبعض السلف أن المسلم يرث الكافر، وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم.\nواختلف في تقرير النبي ﷺ عقيلًا على ما يخصه هو: فقيل: ترك له ذلك تفضلًا عليه، وقيل: استمالةً له وتأليفًا، وقيل: تصحيحًا لتصرفات الجاهلية؛ كما تصحح أنكحتها.","vol":"16","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي قوله: \"وهل ترك لنا عقيل من دار؟ ! \" إشارة إلى أنه لو تركها بغير بيع .. لنزل فيها.\nوفيه تعقب على الخطابي حيث قال: إنما لم ينزل النبي ﷺ فيه؛ لأنها دور هجروها في الله تعالى بالهجرة، فلم ير أن يرجع في شيء تركه لله تعالى، وفي كلامه نظر لا يخفى، والأظهر ما قدمته، وأن الذي يختص بالترك إنما هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها، لا مجرد نزوله في دار يملكها إن أقام المدة المأذون له فيها؛ وهي أيام النسك وثلاثة أيام بعده، والله أعلم.\nقوله: (ولم يرثه جعفر) وهو المشهور بالطيار ذي الجناحين، وطالب أسن من عقيل، وهو من جعفر وهو من علي، والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين، وهو من النوادر.\nوقوله: (لأنهما كانا مسلمين) قال الحافظ: وهذا يدل على تقدم هذا الحكم في أوائل الإسلام؛ لأن أبا طالب مات قبل الهجرة، ويحتمل أن تكون الهجرة لما وقعت .. استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب، وكان أبو طالب قد وضع يده على ما خلفه عبد الله، والد النبي ﷺ؛ لأنه كان شقيقه، وكان النبي ﷺ عند أبي طالب بعد موت جده عبد المطلب، فلما مات أبو طالب، ثم وقعت الهجرة ولم يسلم طالب، وتأخر إسلام عقيل .. استوليا على ما خلف أبو طالب، ومات طالب قبل بدر، وتأخر إسلام عقيل، فلما تقرر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من الكافر .. استمر ذلك بيد عقيل، فأشار النبي ﷺ إلى ذلك، وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها. انتهى، والله ﷾ أعلم.","vol":"16","page":61},{"text":"(١٣) - ٢٦٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصبَّاحِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسامة الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣) - ٢٦٨٩ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فترك، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن خالد بن يزيد) الجمحي، ويقال: السَّكْسَكِيّ أبي عبد الرحيم المصري. روى عن: المثنى بن الصباح، ويروي عنه: (ع)، وابن لهيعة، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ).\n(أن المثنى بن الصباح) - بالمهملة والموحدة المشددة - اليماني الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - أبا عبد الله نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، كان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(أخبره) أي: أخبر المثنى لخالد بن يزيد (عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ كما مر مرارًا.\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"16","page":62},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ\".\n===\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مخلط، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف؛ وعمرو بن شعيب مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يتوارث أهل ملتين\") أي: دينين؛ الإسلام والشرك، والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر؛ كاليهود والنصارى، وكالمجوس وعباد الوثن، أو مختلفتين بالإسلام والكفر؛ لأن ملة الكفر واحدة وإن اختلفت في دينهم دين الكفر.\nوذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين: الكفر والإسلام، فيكون كحديث: \"لا يرث المسلم الكافر ... \" الحديث، قالوا: وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض .. فإنه ثابت، ولم يقل أحد بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي؛ فإنه قال: لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه، وكذالك سائر ملل الكفر، قال في \"السبل\": والظاهر من الحديث مع الأوزاعي. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"لا يتوارث أهل ملتين\" قال ابن الملك: الحديث يدل بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث؛ كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، وإليه ذهب الشافعي، قلنا: المراد هنا: الإسلام والكفر؛ فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين، وإن كانوا أهل ملل فيما يعتقدون. انتهى.\nوقال الإمام محمد ﵀ في \"موطئه\": لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، والكفر ملة واحدة، يتوارثون به وإن اختلفت مللهم: فيرث اليهودي من النصراني، والنصراني من اليهودي، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا. انتهى.","vol":"16","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": توريثُ الكفار بعضهم من بعض؛ كاليهودي من النصراني وعكسه، والمجوسي منهما وهما منه .. قال به الشافعي رحمه الله تعالى، وأبو حنيفة رحمه الله تعالى، وآخرون، ومنعه مالك، قال الشافعي: لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي، قال أصحابنا: وكذا لو كانا حربيين في بلدين متحاربين .. لم يتوارثا. انتهى.\nوقال الشوكاني في \"النيل\": ظاهر قوله: \"لا يتوارث أهل ملتين\" أنه لا يرث ملة كفرية من أهل ملة كفرية أخرى، وبه قال الأوزاعي ومالك وأحمد والهادوية، وحمله الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين: الإسلام، وبالأخرى: الكفر، ولا يخفى بعد ذلك. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر.\nقال في \"النيل\": سند أبي داوود في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، والنسائي في \"الكبرى\"، وله شاهد، كحديث جابر رواه الترمذي.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>(٧) - (٩٥٠) - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ</span>\n(١٤) - ٢٦٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: تَزَوَّج رِئَابُ\n===\n(٧) - (٩٥٠) - (باب ميراث الولاء)\nوهو عصوبة؛ كعصوبة النسب، سببها زوال الملك عن رقيقٍ معتقٍ.\n(١٤) - ٢٦٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عن: (ع).\n(حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيما رواه عن أبيه عن جده.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (تزوج رئاب) بكسر الراء المهملة وبعدها ياء مهموز مفتوحة وبعد الألف باء موحدة أخرى، قاله المنذري.","vol":"16","page":65},{"text":"ابْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سُعَيْدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلٍ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعًا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الشَّامِ .. فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌ ووَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ .. جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ\n===\n(ابنُ حذيفة بن سعيد بن سهم) امرأة تسمى (أُمَّ وائل بنتَ معمر الجمحية) أي: المنسوبة إلى بني جمح، لم أر من ذكر اسمها إلا هذه الكنية (فولدت) تلك المرأة (له) أي: لرئاب (ثلاثة) غلمة؛ جمع غلام؛ أي: ثلاثة أبناء (فتوفيت أمهم) أي: ماتت أم هؤلاء الغلمان (فورثها بنوها) الثلاثة، وفي رواية أبي داوود: (فورثوها) أي: ورث هؤلاء الغلمان أمهم التي توفيت (رباعًا) أي: منصوب على التمييز المحول عن المفعول؛ أي: ورثوا عنها رباعها - بكسر الراء - جمع ربع - بفتحها - كسهام وسهم؛ أي: دورها (و) ورثوا أيضًا عن أمهم (ولاء مواليها) أي: ولاء عتقاتها، وهذا موضع الترجمة.\n(فخرج بهم) أي: بالغلمان الثلاثة (عمرو بن العاص) بن وائل السهمي والد عبد الله بن عمرو الراوي (إلى الشام فماتوا) أي: مات الغلمان (في طاعون عمواس) أي: مات بنو المرأة في الطاعون الذي وقع في زمن عمر بن الخطاب في الشام، ومات فيه خلق كثير من الصحابة (فورثهم) أي: ورث أبناء المرأة الذين خرجوا معه إلى الشام؛ أي: ورث مالهم (عمرو) بن العاص (وكان) عمرو بن العاص (عصبتهم) أي: عصبة أولائك الأبناء وقريبهم.\n(فلما رجع عمرو بن العاص) من الشام إلى المدينة (جاء بنو معمر) الذين هم إخوة أم وائل حالة كونهم (يخاصمونه) أي: يخاصمون عمرو بن العاص وينازعونه (في ولاء أختهم) أم وائل إلى عمر بن الخطاب، وفي رواية","vol":"16","page":66},{"text":"إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ .. فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ\"، قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِه،\n===\nأبي داوود: (فقدم عمرو بن العاص) من الشام إلى المدينة (ومات مولىً لها) أي: لأم وائل (وترك) ذلك المولى (مالًا له) أي: مالًا كان في ملكه، وورث عمرو بن العاص مال بني المرأة ومال مولاها الذي مات (فخاصمه) أي: خاصم عمرو بن العاص (إخوتها) أي: إخوة أم وائل بنت معمر في ولاء مواليها؛ أي: في استحقاقهم ذلك الولاء.\nأي: رفعوه (إلى عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (فقال عمر: أقضي) وأحكم (بينكم) أيها الخصوم (بما) أي: بحكم (سمعتـ) ـه (من رسول الله ﷺ) فإني (سمعته) ﷺ (يقول: ما أحرز) وورث (الولد) من أبيه أو أمه ثم مات الولد .. فهو؛ أي: فذلك المال الذي أحرزه وورثه الولد من أبيه أو أمه ثم مات لعصبته؛ أي: لعصبة ذلك الولد (من كان) أي: أيًّا كان ذلك العاصب، سواء كان عصبة نسب أو عصبة ولاء، ويحتمل أن يكون (ما) اسمًا موصولًا بدلًا من عصبته؛ أي: فهو لمن كان ووجد من عصبته (أو) ما أحرزه (الوالد) أي: الأب وإن علا من ولده، سواء كان ابنًا أو بنتًا .. (فهو) أي: فذلك المال الذي ورثه الوالد من ولده (لعصبته من كان) أي: لعصبة الوالد إذا مات الوالد أيًّا كان ذلك العاصب؛ أي: سواء كان عصبة نسب أو ولاء.\n(قال) عمرو بن العاص: (فقضى) أي: حكم عمر (لنا) والضمير لعمرو، وعبر عنه بضمير الجمع؛ تعظيمًا لنفسه، أو نظرًا لمن معه من أولاده، وكذا يقال فيما بعده، وكان مقتضى الظاهر أن يقال: (فقضى لي) عمر (به) أي:","vol":"16","page":67},{"text":"وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ، حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ .. تُوُفِّيَ مَوْلىً لَهَا وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَخَاصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ\n===\nباستحقاق ولاء موالي أم وائل، ولم أر من ذكر عددهم ولا أسماءهم (وكتب) عمر (لنا) أي: لي (به) أي: بذلك الحكم الذي حكم لي (كتابًا) أي: مكتوبًا (فيه) أي: في ذلك الكتاب، ذكر (شهادة عبد الرحمن بن عوف و) شهادة (زيد بن ثابت) الأنصاري رضي الله تعالى عنه (و) ذكر شهادة رجل (آخر) غيرهما نسيت اسمه الآن؛ أي: فيه ذكر شهادة الثلاثة على ذلك الحكم الذي كتب لي فيه؛ من استحقاقي ولاء مواليها.\nوقوله: (حتى إذا استخلف) غاية لمحذوف؛ تقديره: وكنت مستمرًا على ذلك القضاء الذي قضى لي عمر من استحقاقي ولاء مواليها.\n(حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان) بن الحكم الأموي؛ أي: جعل خليفةً وأميرًا على المسلمين (توفي) ومات (مولىً لها) أي: لأم وائل، والجملة جواب إذا؛ أي: مات مولىً من مواليها (وترك) ذلك المولى (ألفي دينار) ولا وارث له غيري (فبلغني) أي: وصل إلي من أخبار الناس (أن ذلك القضاء) الذي قضى لي عمر بن الخطاب؛ من استحقاق ولاء مواليها (قد غير) - بالبناء للمفعول - أي: قد تغير بتغير الخليفة بكون ولاء مواليها لأخوتها (فخاصمو) ني؛ أي: خاصمني ورافعني إخوة أم وائل (إلى هشام بن إسماعيل) نائب عبد الملك بن مروان، ولم أر من ذكر ترجمته (فرفعنا) هشام بن إسماعيل؛ أي: حولنا (إلى عبد الملك) بن مروان صاحب المحكمة الكبرى؛ أي: حولني مع خصومي إلى عبد الملك؛ ليحكم","vol":"16","page":68},{"text":"فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيه، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاء، فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بَعْدُ.\n===\nبيننا، قال عمرو بن العاص: (فأتيناه) أي: فأتيت أنا ومن معي من أولادي لعبد الملك (بكتاب عمر) بن الخطاب الذي كتب لي فيه باستحقاق ولاء موالي أم وائل.\n(فقال) عبد الملك: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأرى) أي: لأعلم وأتيقن (أن هذا) الكتاب الذي كتبه عمر (من القضاء الذي لا يشك فيه) أي: في حقيقته وموافقته للحكم الصواب (وما كنت أرى) وأظن (أن أمر) وشان (أهل المدينة بلغ هذا) أي: وصل إلى الشك في هذا القضاء الذي قضى به عمر، وجملة (أن يشكوا) بدل من اسم الإشارة؛ بدل كل من كل؛ أي: بلغ أمرهم إلى شكهم (في هذا القضاء) الذي قضى به عمر، ثم قال عمرو: (فقضى) عبد الملك (لنا) أي: لي فيه ما مر، فجدد العهد به (فيه) أي: بقضاء عمر، ولفظة: (في) بمعنى الباء.\nقال عمرو: (فلم نزل) نحن فيه ما مر؛ أي: فلم أزل أنا أعمل (فيه) أي: بقضاء عمر (بعد) أي: الآن؛ فـ (في) بمعنى: الباء أيضًا، وبعد: ظرف متضمن الغاية؛ أي: فلم أزل أعمل به إلى الآن، والله أعلم.\nقوله: (وما أحرز الولد أو الوالد .. فهو لعصبته) قال في \"السبل\": المراد بإحراز الولد أو الوالد: ما صار مستحقًا لهما من الحقوق؛ فإنه يكون للعصبة ميراثًا. انتهى.\nوالحديث دليل على أن الولاء لا يورث، وفيه خلاف، وتظهر فائدة الخلاف","vol":"16","page":69},{"text":"(١٥) - ٢٦٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ،\n===\nفيه فيما إذا أعتق رجل عبدًا، ثم مات ذلك الرجل، وترك أخوين أو ابنين، ثم مات أحد الابنين وترك ابنًا، أو أحد الأخوين وترك ابنًا، فعلى القول بالتوريث ميراثه بين الابن وابن الابن أو ابن الأخ، وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الولاء، والنسائي مرفوعًا ومرسلًا.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥) - ٢٦٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن) بن عبد الله (بن الأصبهاني) الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":70},{"text":"عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ\".\n===\n(عن مجاهد بن وردان) المدني، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (عم). انتهى \"تق\".\nوعبارة \"التهذيب\": مجاهد بن وردان يروي عن: عروة بن الزبير، ويروي عنه: عبد الرحمن بن الأصبهاني، وشعبة، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال شعبة: حدثنا ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان، وأثنى عليه خيرًا. انتهى منه.\n(عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن مولىً للنبي ﷺ) لم أر من ذكر اسمه (وقع) أي: سقط (من) فوق (نخلة) طويلة (فمات) في الوقت (و) قد (ترك مالًا، ولم يترك ولدًا ولا حميمًا) أي: قريبًا (فقال النبي ﷺ: أعطوا ميراثه) أي: تركته (رجلًا من أهل قريته) أي: فإنه أولى من آحاد المسلمين، قال القاضي رحمه الله تعالى: إنما أمر أن يعطى لرجل من أهل قريته تصدقًا منه، أو ترفقًا، أو لأنه كان لبيت المال، ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم، فوضعه فيهم؛ لما رأى من المصلحة؛ فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم .. لا يرثون من غيرهم. انتهى.","vol":"16","page":71},{"text":"(١٦) - ٢٦٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ،\n===\nقال في \"النيل\": فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال بعض الشراح: الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم؛ لارتفاع قدرهم عن التلبس بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها، وأما ما وقع في حديث المقدام: \"وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله\" .. فإنه لم يرد به حقيقة الميراث، وإنما أراد: أن الأمر فيه إلي في التصدق به، أو في صرفه في مصالح المسلمين، أو تمليك غيره، كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب الذي يموت وليس له وارث، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في \"السنن الكبرى\"، في كتاب الفرائض، باب توريث ذوي الأرحام دون الموالي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث بنت حمزة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦) - ٢٦٩٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":72},{"text":"عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ، قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي لَيْلَى -: وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لِأُمِّه،\n===\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عُتيبةَ - بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن) أخته لأمه أمامة (بنت حمزة) بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ﷺ سيد الشهداء في أحد رضي الله تعالى عنهما.\nقال قدامة: (قال محمد: يعني) قدامة بمحمد الذي أبهمه: محمد (بن أبي ليلى) شيخه (وهي) أي: بنت حمزة بن عبد المطلب (أخت) لعبد الله (بن شداد لأمه) أي: أخت له من جهة الأم. روى عنها: عبد الله بن شداد، ويروي عنها: (س ق).","vol":"16","page":73},{"text":"قَالَتْ: مَاتَ مَوْلَايَ وَتَرَكَ ابْنَةً، فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِه، فَجَعَلَ لِيَ النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ.\n(قالت) أمامة بنت حمزة، وقيل: اسمها أمة الله، وقيل: أم الفضل: (مات مولاي) أي: عتيقي، لم أر من ذكر اسمه (و) قد (ترك ابنة) له واحدة فقط (فقسم رسول الله ﷺ ماله) أي: مال ذلك العتيق (بيني وبين ابنته) بالمناصفة (فجعل) رسول الله ﷺ (لي النصف) أي: نصف ماله بعصوبة الولاء (و) جعل (لها) أي: لابنته (النصف) بالفرض، وهذا موضع الترجمة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود في \"المراسيل\" من طريق شعبة عن الحكم به، ورواه النسائي في \"الكبرى\" في الفرائض من طرق؛ منها: عن أبي بكر بن علي عن عبد الأعلي بن حماد عن عبد الله بن عوف عن الحكم عن عبد الله بن شداد: (أن ابنة حمزة أعتقت مملوكًا لها ...) الحديث، وهذا أولى بالصواب من حديث ابن أبي ليلى؛ لأن ابن أبي ليلى كثير الخطأ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد صحيحة بأسانيد صحيحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1101>(٨) - (٩٥١) - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ</span>\n(١٧) - ٢٦٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\n(٨) - (٩٥١) - (باب ميراث القاتل)\n(١٧) - ٢٦٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.","vol":"16","page":75},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\".\n===\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"القاتل لا يرث\") من مقتوله، سواء قتله عمدًا أو خطأً.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفرائض، باب في إبطال ميراث القاتل، قال أبو عيسى: هذا حديث لا يصح سنده، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل الحديث؛ منهم أحمد بن حنبل، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\"، في كتاب الفرائض، باب توريث القاتل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وفيه دليل على أن القاتل لا يرث من المقتول، سواء كان قتل عمدًا أو خطأً، وإليه ذهب أكثر أهل العلم.\nقال الشوكاني في \"النيل\" تحت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"لا يرث القاتل شيئًا\" أخرجه أبو داوود والنسائي، استدل به من قال: إن القاتل لا يرث، سواء كان القتل عمدًا أو خطأً، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم، قالوا: ولا يرث القاتل من المال ولا من الدية، فالحديث له شواهد وإن كان سنده ضعيفًا؛ منها: حديث جابر بن زيد أنه قال: أيما رجل قتل رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأً .. فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت امرأة عمدًا أو خطأً .. فلا ميراث لها منهما، وقال: قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح، وغيرهم من قضاة المسلمين، وقد ساق البيهقي في الباب آثارًا عن عمر وابن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" بتصرف واختصار.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره مما","vol":"16","page":76},{"text":"(١٨) - ٢٦٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nذكرناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوهذا الحديث مكرر للمؤلف؛ لأنه قد سبق ذكره في رقم (٢٦٠٣)، وقد بسطنا الكلام عليه هناك، فراجعه.\nثم ذكر المؤلف حديثًا موضوعًا عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما إيناسًا للترجمة، فقال:\n(١٨) - ٢٦٩٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن بن صالح) بن صالح، وهو حيان بن شفي - بضم المعجمة والفاء مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن سعيد) أو عمر بن سعيد، والصواب الأول، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق) انتهى \"تقريب\".","vol":"16","page":77},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: \"الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِه، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛\n===\nوفي \"التهذيب\": عمر بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بحديث: \"ترث المرأة من دية زوجها\"، ويروي عنه: الحسن بن صالح، وفي نسخة أخرى: محمد بن سعيد، ورجح الذهبي أنه محمد بن سعيد؛ لجلالة الراوي عنه محمد بن يحيى الذهلي، وأما عمر بن سعيد .. فيروي المقاطيع، روى عنه أبو إسحاق، وهذا متقدم الطبقة على الراوي عن عمرو بن شعيب وأخلق به أن يكون عمر بن سعيد بن سريح أحد الضعفاء الراوي عن الزهري، ضعفه ابن عدي وغيره، وهو مشهور في كتاب \"الضعفاء\". انتهى منه.\n(وقال محمد بن يحيى) الذهلي: (عن عمر بن سعيد) والذي قال: محمد بن سعيد هو علي بن محمد الطنافسي.\n(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني أبي) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جدي عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن سعيد، وهو مجهول، أو عمر بن سعيد، وهو ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة، فقال: \"المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه،","vol":"16","page":78},{"text":"فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا .. لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً .. وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ\".\n===\nفإذا قتل أحدهما صاحبه عمدًا .. لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأ .. ورث من ماله، ولم يرث من ديته\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في \"سننه\" من طريق إسماعيل بن عبد الله بن ميمون عن عبيد الله بن موسى فذكره، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق الدارقطني به، ومن حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه، وقال الترمذي: لا يصح هذا الحديث.\nفالحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن سعيد المصلوب، وقال أحمد بن حنبل: حديثه موضوع، قال مرةً: عمدًا كان يضع الحديث، قال أبو أحمد الحاكم: كان يضع الحديث، صلب على زندقته، قال الحاكم أبو عبد الله: هو ساقط لا خلاف بين أئمة النقل فيه، قال الفلاس: حدث بأحاديث موضوعة.\nوبالجملة: فالحديث: ضعيفٌ سندُه؛ لما تقدم، موضوعٌ متنُه، مكذوب به (٢) (٢٨٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>(٩) - (٩٥٢) - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ</span>\n(١٩) - ٢٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ،\n===\n(٩) - (٩٥٢) - (باب ذوي الأرحام)\nوذو الرحم: هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. انتهى \"عون\".\n(١٩) - ٢٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (بن عياش) بتحتانية مشددة ومعجمة (ابن أبي ربيعة) المخزومي أبي الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\nقوله: (الزرقي) كذا وقع عنده، صوابه: (المخزومي) كما بيناه آنفًا.","vol":"16","page":80},{"text":"عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ\".\n===\n(عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف) - مصغرًا - (الأنصاري) الأوسي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة - الأنصاري معروف بكنيته، معدود من الصحابة له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) من المسلمين (رمى رجلًا) منهم (بسهم) أي: بنبل (فقتله) أي: فقتل الرامي المرمي، ولم أر من ذكر اسمهما (و) الحال أنه (ليس له) أي: للمقتول (وارث) من ذي فرض ولا عصبة (إلا خال) له (فكتب في) السؤال عن إرث (ذلك) المقتول (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) الفهري القرشي، من العشرة المبشرة؛ لأنه كان من عمال عمر بن الخطاب في عهده؛ أي: كتب في السؤال عن حكم ذلك (إلى عمر) بن الخطاب (فكتب إليه) أي: إلى أبي عبيدة (عمر) في جواب ذلك السؤال بـ (أن النبي ﷺ قال: الله ورسوله مولى) أي: وارث (من لا مولى) ولا وارث (له) فيه إشارة إلى حديث المقدام بن معدي كرب الذي أشار إليه الترمذي من قوله ﷺ: \"أنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله، وأفك عانيه\"، (والخال وارث من لا وارث له) أي: إن مات","vol":"16","page":81},{"text":"(٢٠) - ٢٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد،\n===\nابن أخته ولم يخلف غير خاله .. فهو يرثه، وهذا موضع الترجمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال، ورواه الحاكم وابن حبان وصححاه، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوأما حديث المقدام الذي أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب .. فقد أخرجه أبو داوود عنه مرفوعًا: \"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينًا أو ضيعةً .. فإلي، ومن ترك مالًا .. فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله، وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له؛ يرث ماله، ويفك عَانِيَهُ\"، وفي رواية له: \"أنا وارث من لا وارث له؛ أفك عُنِيَّهُ وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له؛ يفك عُنِيَّهُ، ويرث ماله\".\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث المقدام أبي كريمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠) - ٢٦٩٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائي مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري - بضم","vol":"16","page":82},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ\n===\nالموحدة وسكون المهملة - البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من شبابة ومحمد بن جعفر:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني بديل بن ميسرة العقيلي) - بضم العين - البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن أبي طلحة) سالم مولى بني العباس، سكن حمص، أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة، صدوق قد يخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن راشد بن سعد) المَقْرَئِيِّ - بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب - الحمصي، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عامر) عبد الله بن لُحَيٍّ - بضم اللام وبالمهملة مصغرًا - (الهَوْزَنِيِّ) - بفتح الهاء وسكون الواو ثم زاي مفتوحة ثم نون مكسورة ثم ياء النسب - الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن المقدام) بن معدي كرب بن عمرو الكندي (أبي كريمة) الصحابي","vol":"16","page":83},{"text":"رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا .. فَلِوَرَثَتِه، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا .. فَإِلَيْنَا - وَرُبَّمَا قَالَ -: فَإِلَى اللهِ وِإلَى رَسُولِه، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ\n===\nالمشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام ومات بها سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة؛ كما بينه المؤلف بقوله: هو؛ أي: أبو كريمة (رجل من أهل الشام) وسكانه (من أصحاب رسول الله ﷺ). يروي عنه: (خ عم).\nوهذان السندان من ثمانياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) المقدام: (قال رسول الله ﷺ: من ترك مالًا) قل أو كثر .. (فـ) هو أي: فذلك المال؛ كما في رواية مسلم: مقسوم (لورثته) لا حظ لي فيه (ومن ترك كلًّا) أي: عيالًا ضائعين .. (فإلينا) أي: فأمورهم مفوضة إلينا؛ بإنفاقهم ورِعَايَةِ مصالِحهم الدينيةِ والدنيويةِ.\nوالكل - بفتح الكاف - مفسر في \"صحيح البخاري\" بالعيال، وقيل: الكل - بفتح الكاف وتشديد اللام -: ما يتحمله الإنسان مما يشق عليه ويثقله، فكأنه قد كَلَّ تحته؛ لثقله كلالًا، قال السندي: (ومن ترك كلًّا) - بفتح فتشديد لام - أي: عيالًا ودينًا مما يثقل على صاحبه (فإلينا) مرجعه أو أمره؛ يريد: أنه يتحمَّلُ ذلك، ويُنفق على من يحتاج إلى الإنفاق. انتهى منه.\nقال الراوي: (وربما قال) رسول الله ﷺ بدل قوله: فإلينا: (فإلى الله وإلى رسوله) أي: أموره مفوضة إليهما؛ يقضي رسول الله ﷺ عنه دينه، وينفق على عياله من مال بيت المال (وأنا وارث من لا وارث له) يعني: أنه يأخذ ماله، ويضعه في بيت المال، ويصرفه في مصالح المسلمين.","vol":"16","page":84},{"text":"أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ\".\n===\nوقوله: (أعقل عنه) أي: أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة (وأرثه) أي: أرث من لا وارث له، تفسير لقوله: \"أنا وارث من لا وارث له\"، قال القاضي: يريد به: صرف ماله إلى بيت مال المسلمين؛ فإنه لله ولرسوله (والخال وارث من لا وارث له) فرضًا ولا عصوبةً.\nوفيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام (يَعْقِلُ) الخالُ ويَحمِلُ (عنه) أي: عمن لا وارث له ما لزمه بسبب الجنايات؛ يعني: إذا جنى ابنُ أخته ولم يكن له عصبة .. يؤدي الخالُ عنه الدية؛ كالعصبة (ويرثه) أي: ويرث الخال من لا وارث له.\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود في كتاب الفرائض، في باب ميراث ذوي الأرحام، وأخرجه النسائي وابن ماجه، واختلف في هذا الحديث: روي عن راشد بن سعد عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال مرسلًا، وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: كان ابن معين يضعفه، وقال: ليس فيه حديث قوي، وقال أيضًا: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولىً لا يعقلُ إلا بالخؤولة، فخالفوا هذا الحديث الذي احتجوا به في العقل، فإن كان ثابتًا .. فيشبه أن يكون في وقت كان يعقلُ الخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك، أو أراد خالًا يعقل؛ بأن يكون ابن عم أو مولىً أو أراد وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه. انتهى كلام المنذري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا .. فلورثته.","vol":"16","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شاهدًا في \"صحيح مسلم\"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي أمامة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>(١٠) - (٩٥٣) - بَابُ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ</span>\n(٢١) - ٢٦٩٧ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث،\n===\n(١٠) - (٩٥٣) - (باب ميراث العصبة)\nوالعصبة: من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفروض، وعند الانفراد يأخذ جميع المال. انتهى \"عون\".\n(٢١) - ٢٦٩٧ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوِّمي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو بحر البكراوي) عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، ضعيف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة - الكوفي، صاحب علي رضي الله تعالى عنه.\nكذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وهو مختلف","vol":"16","page":87},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّات، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ.\n===\nفيه، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الحارث الأعور مختلف فيه، وأما أبو بحر .. فلا يضر السند وإن كان ضعيفًا؛ لأنه تابعه يزيد بن هارون بن زاذان في الرواية عن ابن أبي زائدة عن أبي إسحاق.\n(قال) علي: (قضى رسول الله ﷺ) وحكم (أن أعيان بني الأم) والمراد بأعيان بني الأم: الإخوة والأخوات الأشقاء الذين هم أبوهم وأمهم واحدة؛ مأخوذة من عين الشيء؛ وهو النفيس منه. انتهى من \"التحفة\".\n(يتوارثون) أي: يتوارث بعضهم بعضًا (دون بني العلات) أي: دون بني الضرائر والأمهات المتعددة المتفرقة.\nوالمعنى: أن بني الأعيان إذا اجتمعوا مع بني العلات .. فالميراث لبني الأعيان؛ لقوة القرابة فيهم؛ لكونها من جهتين وازدواج الوصلة بينهم.\nفـ (يرث الرجل) الشقيق (أخاه لأبيه وأمه) أي: الأخ الذي كانت أخوته من أبيه وأمه إذا مات ذلك (دون إخوته) أي: دون إخوة ذلك الميت (لأبيه) أي: من أبيه، فيحجب الشقيق الأخ من الأب.\nوجملة قوله: (يرث الرجل ...) إلى آخره .. تفسير لقوله: (يتوارثون).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم، وقال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.","vol":"16","page":88},{"text":"(٢٢) - ٢٦٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٢) - ٢٦٩٨ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"16","page":89},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ الله، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: اقسموا المال) أي: فرقوا مال التركة ووزعوه أولًا بعد قضاء الدين، وتنفيذ الوصية من ثلث ما بقي بعد قضاء الدين، ومؤنة تجهيزه (بين أهل الفرائض) أي: بين أصحاب الفروض المقدرة (على كتاب الله) تعالى ومستحقيها؛ أي: أوصلوا تلك الحصص المقدرة لهم في كتاب الله تعالى؛ أي: المبينة في الكتاب والسنة إلى أهلها، وتلك الفروض المقدرة: هي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.\n(فما تركت الفرائض) أي: فما بقي من أهل الفروض بعد أخذهم فروضهم .. (فلأولى رجل ذكر) أي: فأوصلوه وأعطوه أيها الولاة لأقرب عاصب للميت؛ أي: وارث له بالعصوبة؛ فأقربهم الابن ثم ابن الابن ثم الأب ثم الجد إن لم يفرض لهما.\nوحاصل ذلك: أن الشريعة قسمت الورثة على ثلاثة أقسام:\nالأول: أصحاب الفروض؛ وهم الذين قررت لهم الشريعة سهامًا مقدرة من النصف والربع والثمن؛ كالزوجين والأم وغيرهم.\nوالثاني: العصبات؛ وهم أقارب الميت الذين لم يقدر لهم سهم، ولكنهم من أقاربه الذكور؛ كالابن، أو يدلون إليه بالذكور؛ كالإخوة والأعمام.\nوحكم هؤلاء: أنهم يحوزون ما بقي من أهل الفروض، ويحجب الأقرب منهم الأبعد، وإن كانوا سواء في القرابة .. قسمت حصة العصبات بينهم بالسوية.","vol":"16","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثالث: أولو الأرحام؛ وهم أقارب الميت الإناث؛ كالعمة، أو الذين يدلون إليه بالإناث؛ كالخال والخالة؛ فإنهم لا يرثون ما دام أحد من العصبات حيًّا، فإن لم يكن من العصبات أحد .. فحكمهم حكم العصبات.\nوقوله: \"فلأولى رجل\" أي: فلأقرب رجل، والإضافة فيه؛ للبيان، وليس أولى هنا بمعنى أحق رجل إرثًا؛ لأنا لا ندري من هو أحق به، بل هو بمعنى: أقرب رجل نسبًا إلى الميت، وإنما ذكر لفظ: (ذكر) بعد رجل مع أن كل رجل ذكر؛ للتأكيد، وقيل: للاحتراز عن الخنثى المشكل، وقيل: لبيان أن العصبة يرث صغيرًا كان أو كبيرًا، بخلاف عادة الجاهلية؛ فإنهم كانوا لا يعطون الميراث إلا من بلغ حد الرجولية؛ كما في \"المبارق\".\nقال القرطبي: قوله: \"فلأولى رجل ذكر\" - بفتح الهمزة وواو ساكنة بعدها لام وألف - مشتق من الولي - بسكون اللام - بمعنى القرب؛ أي: لأقرب رجل للميت.\nوقوله: \"ذكر\" توكيد لفظي بالمرادف؛ كقولهم: حسن بسن، وقبيح شقيح، ومين كذب، وابن لبون ذكر.\nوأكد الرجولية بالذكورية؛ إشعارًا بأن الوصف الذي يستحق به التعصيب هو كمال الذكورية التي بها قوام الأمور ومقاومة الأعداء وإن كان صغيرًا. انتهى من \"المفهم\".\nوقوله أيضًا: \"فلأولى رجل ذكر\" قال بعضهم: قيد الرجل بالذكر مع أن كل رجل ذكر؛ للإيماء إلى أن سبب الإرث في هذا القسم؛ أعني: قسم العصبات الذكورية، أو إلى أن لفظ الرجل إنما يستعمل ها هنا في مقابلة الأنثى لا في مقابلة الصغير؛ فكل ذكر من العصبة وارث، سواء كان كبيرًا أو","vol":"16","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nصغيرًا، ثم إن الذكورة شرط فيمن كان عصبةً بنفسه؛ كالابن.\nوأما العصبة بالغير؛ كالبنت مع الابن، أو العصبة مع الغير؛ كالأخت مع البنت .. فلا تشترط فيهما الذكورة؛ فإن إطلاق السم العصبة عليهما مجاز، وإنما ترثان بنصوص أخرى لا بهذا الحديث، ثم إن حديث الباب أصل في توريث العصبات، وقد أجمع علماء أهل السنة من أجل هذا الحديث على أن ما بقي من ذوي الفروض .. يصرف إلى أقرب العصبات. انتهى.\nوقوله أيضًا: \"فلأولى رجل ذكر\" قال النووي: وصف الرجل بأنه ذكر؛ تنبيهًا على سبب استحقاقه الباقي؛ وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث. انتهى.\nوأفاد بأن الحكمة في ذلك أن الذكر يلحقه مؤن لا تلحق الأنثى.\nواعلم: أن من أصول المواريث أن الذكر يفضل على الأنثى إذا كانا في منزلة واحدة أبدًا؛ لاختصاص الذكور بحماية البيضة، والذب عن الذمار، ولأن الرجال عليهم إنفاقات كثيرة؛ فهم أحق بما يكون شِبْهَ المَجانّ، بخلاف النساء؛ فإنهن عيال على أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾ (١).\nواعلم أيضًا: أن عادة العرب في الجاهلية أنهم لا يورثون البنات ولا النساء ولا الصبيان شيئًا من الميراث، ولا يورثون إلا من حاز الغنيمة وقاتل على ظهور الخيل، ذكره ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ١٦٢ - ١٦٣).\nولكن عادة حرمان النساء الإرث لم يكن سنة عامة عند جميع القبائل، ولكن كانت عند قبائل دون قبائل، وما ورد في الأخبار يخص على أكثر أهل\n_________\n(١) سورة النساء: (٣٤).","vol":"16","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحجاز، وقال ابن حبيب: في \"المحبر\" (ص ٣٢٤): فأول من ورث البنات في الجاهلية فأعطى البنت سهمًا والابن سهمين .. ذو المحامد اليشكري؛ وهو عامر بن جشم بن حبيب، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة مع الأب والإخوة، ومسلم في كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي .. فلأولى رجل ذكر، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجد، والترمذي في كتاب الفرائض، باب في ميراث العصبة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1104>(١١) - (٩٥٤) - بَابُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ</span>\n(٢٣) - ٢٦٩٩ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَدَعْ\n===\n(١١) - (٩٥٤) - (باب من لا وارث له)\n(٢٣) - ٢٦٩٩ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، والصحيح أنه ابن بنت السدي، صدوق يخطيء كثيرًا، رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عوسجة) المكي مولى ابن عباس - بفتح العين وسكون الواو وفتح المهملة - ليس بمشهور، وقد وثق، من الرابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل الفزاري، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وفيه عوسجة، وهو غير مشهور وإن كان ثقة.\n(قال) ابن عباس: (مات رجل) من المسلمين (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (ولم يدع) أي: ولم يترك ذلك","vol":"16","page":94},{"text":"لَهُ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ إِلَيْهِ.\n===\nالرجل، والجملة حال من فاعل مات؛ أي: مات والحال أنه لم يدع ولم يترك (له وارثًا) من النسب ولا من الولاء (إلا عبدًا هو) أي: ذلك الرجل (أعتقه) أي: أعتق ذلك العبد (فدفع النبي ﷺ ميراثه) أي: تركة ذلك الرجل (إليه) أي: إلى ذلك العتيق الذي أعتقه ذلك الرجل.\nقال في \"التحفة\": قوله: (ولم يدع) أي: لم يترك (وارثًا) أصلًا (إلا عبدًا) استثناء منقطع؛ أي: لكن ترك عبدًا له أعتقه، فأعطاه النبي ﷺ ميراثه على سبيل التبرع والإحسان إليه لا على سبيل التوريث؛ لأنه قال أولًا: (ولم يدع له وارثًا) وهذا الإعطاء ودفع تركته إلى عتيقه مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته بطريق التبرع؛ لأنه صار ماله لبيت المال، قال المظهر: قال شريح وطاووس: يرث العتيق من المعتق؛ كما يرث المعتق من العتيق، وهذا خلاف مذهب الجمهور، وخلاف مقتضى ظاهر الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ميراث المولى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل عند أهل العلم في هذا الباب، إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين، هذا إذا كان بيت المال منتظمًا، وأما إذا لم يكن منتظمًا .. فيجعل في المصالح العامة؛ كالمدارس الدينية وغيرها، والله أعلم.\nقال السندي: قوله: (فدفع النبي ﷺ ميراثه إليه) ظاهره: أن العبد المعتق - بالفتح - يرث من المعتق - بالكسر - والجمهور لا يقول به،","vol":"16","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفلعلهم يقولون: إن المال كان لبيت المال، فاختار به أقرب المسلمين إلى الميت، ولم يعطه؛ لأنه وارث. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما حسنه الترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1105>(١٢) - (٩٥٥) - بَابٌ: تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ</span>\n(٢٤) - ٢٧٠٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَع، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(١٢) - (٩٥٥) - (باب: تحوز المرأة ثلاث مواريث)\n(٢٤) - ٢٧٠٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nوقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم عن يحيى بن معين: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير القدر.\n(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة - ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن رؤبة) بضم الراء وسكون الهمزة بعدها موحدة (التغلبي) صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (عم)\n(عن عبد الواحد بن عبد الله) بن كعب بن عمير (النصري) - بالنون - أبي بسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - الدمشقي، ويقال: الحمصي، ثقة، من الخامسة. (خ عم).\n(عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النبي ﷺ).","vol":"16","page":97},{"text":"قَالَ: \"الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقِهَا وَلَقِيطِهَا وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ\"،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (المرأة تحوز) من باب حاز؛ أي: تجمع وتحيط، وفي بعض النسخ: تحرز؛ من الإحراز؛ أي: تجمع (ثلاثة مواريث) بالعصوبة جمع ميراث (عتيقها) بدل من ثلاثة؛ بدل تفصيل من مجمل، ولكنه على حذف مضاف؛ أي: تحوز وتجمع ميراث عتيقها؛ فإنه إذا أعتقت عبدًا ومات، ولم يكن له وارث .. ترث ماله بالولاء بالإجماع (ولقيطها) أي: وتحوز ميراث ملقوطها؛ فإن الملتقط يرث من اللقيط على مذهب إسحاق بن راهويه، وعامة العلماء على أنه لا ولاء للملتقط؛ لأنه ﷺ خصه بالمعتق بقوله: \"لا ولاء إلا ولاء العتاقة\".\nقال الخطابي: أما اللقيط .. فإنه في قول عامة الفقهاء حُرٌّ، فإِذا كان حرًّا .. فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء، وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما، وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط لملتقطه، ويحتج بحديث واثلة، وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، فإذا لم يثبت الحديث .. لم يلزم القول به، فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى. انتهى.\n(وولدها) أي: وتحوز وتجمع وتظفر ميراث ولدها (الذي لاعنت عليه) أي: الذي لاعنت بسببه ولأجله.\nوفي \"شرح السنة\": هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، واتفق أهل العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها، وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان .. فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر؛ لأن التوارث بسبب النسب الذي انتفى","vol":"16","page":98},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: مَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ هِشَامٍ.\n===\nباللعان، وأما نسبه من جهة الأم .. فثابت ويتوارثان، قال القاضي رحمه الله تعالى: وحيازةُ الملتقطةِ ميراثَ لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين؛ فإن تركتَه لهم، لا أنها ترثه وراثة المعتقة من عتيقها، وأما حكم ولد الزنا .. فحكم المنفي بلا فرق. انتهى.\nقال المؤلف: (قال محمد بن يزيد) أبو بكر القزويني، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق) أي: قال لنا محمد بن يزيد حينما حدثنا هذا الحديث: (ما روى هذا الحديث) أي: حديث واثلة (غير هشام) بن عمار، فيكون على هذا التفسير من كلام ابن ماجه، ويحتمل أن يكون من كلام تلميذ المؤلف أبي الحسن القطان؛ والمعنى عليه: قال أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان (قال) لنا المؤلف (محمد بن يزيد) ابن ماجه: (ما روى هذا الحديث غير هشام) بن عمار، فيكون مراد المؤلف: أن هشام بن عمار تفرد به، فتفرده يُوهِنُه ويُضعِّفُه، فلا تقوم به الحجة؛ لأنه من أفراده، وليس كذلك، بل تقوم به الحجة ولو كان تفرَّد به بعدما يتيقن؛ لصحة سنده؛ لأنه وثَّقه ابنُ معين وغيرُه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ابن الملاعنة، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء ما يرث النساء من الولاء، والنسائي في \"الكبرى\"، في كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، من حديث محمد بن حرب.\nقال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذا الحديث: حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وليس فيه سوى عمر بن رؤبة مختلف فيه.","vol":"16","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث درجته: أنه صحيح؛ كما صححه الحاكم؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وحيازةُ الملتقِطة وولد الملاعنة يؤولان بما مر عن القاضي عند الجمهور، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1106>(١٣) - (٩٥٦) - بَابُ مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ</span>\n(٢٥) - ٢٧٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١٣) - (٩٥٦) - (باب من أنكر ولده)\n(٢٥) - ٢٧٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن موسى بن عبيدة) - بضم أوله مصغرًا - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثني يحيى بن حرب) المدني، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":101},{"text":"قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ .. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ .. فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرَفَهُ .. احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وفيه يحيى بن حرب، وهو مجهول.\n(قال) أبو هريرة: (لما نزلت آية اللعان) يعني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ...﴾ إلى آخره (١) .. (قال رسول الله ﷺ) للمتلاعنين: (أيما امرأة ألحقت) وأدخلت (بقوم) بالانتساب الباطل (من) أي: ولدًا (ليس منهم) أي: من ذلك القوم .. (فليست) تلك المرأة (من الله) أي: من دينه أو رحمته (في شيء) يعتد به (ولن يدخلها) الله تعالى (جنته) أي: مع من يدخلها من المحسنين، بل يؤخرها عنهم أو يعذبها ما شاء، إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود، كذا في \"المرقاة\".\n(وأيما رجل أنكر) وجحد (ولده) أي: أنكر كونه منه، ونفاه عنه باللعان (و) الحال أنه (قد عرفه) أي: قد عرف وتيقن كون ذلك الولد منه، وفي رواية أبي داوود: (وهو ينظر إليه) أي: والحال أن الرجل ينظر إلى ذلك الولد، وهو كناية عن العلم بأنه ولده، أو الولد ينظر إلى الرجل، ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته .. (احتجب الله) تعالى (منه) من ذلك الرجل؛ أي: حجبه وأبعده من رحمته؛ كما احتجب هو من ولده (يوم القيامة وفضحه) كما فضح ولده؛ أي: أخزاه (على رؤوس الأشهاد) أي: على كبراء\n_________\n(١) سورة النور: (٦ - ٧).","vol":"16","page":102},{"text":"(٢٦) - ٢٧٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ،\n===\nالحاضرين في الموقف من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين؛ أي: يفضحه عندهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب التغليظ في الانتفاء، والنسائي في كتاب الطلاق، باب التغليظ في الانتفاء من الولد.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لوروده بسند صحيح في \"أبي داوود\" و\"النسائي\"، ضعيف السند جدًّا؛ لما قد عرفت آنفًا، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٦) - ٢٧٠٢ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري الأويسي أبو القاسم المدني الفقيه، ثقة، من كبار العاشرة. روى عن: سليمان بن بلال، ويروي عنه: الذهلي، ثقة، من كبار العاشرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":103},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ جَحْدُهُ وَإِنْ دَقَّ\".\n===\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مختلف فيه، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده.\n(أن النبي ﷺ قال: كفر بامرئ) وهو خبر مقدم لقوله: (ادعاء نسب لا يعرفه) وهو مبتدأ مؤخر؛ والمعنى: ادعاء وانتساب نسب لا يعرف كونه منه كفر قائم به؛ لأنه بادعائه وانتسابه إلى نفسه كفر انتسابه إلى غيره، وهذا من باب كفر نعمة النسب عن غيره (أو) كفر قائم بامرئ (جحده) أي: جحد امرئ نسبًا يعرف انتسابه إليه وإنكاره (وإن د ق) وخفي انتسابه إليه؛ كأن خلا بامرأة وحملت، وأنكر كون الولد منه؛ فإن الشرع يلحقه به بالخلوة وإن أنكر وطئه لها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، بل الحديث صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"16","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1107>(١٤) - (٩٥٧) - بَابٌ: فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ</span>\n(٢٧) - ٢٧٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَان، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ عَاهَرَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً .. فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ\".\n===\n(١٤) - (٩٥٧) - (باب: في ادعاء الولد)\n(٢٧) - ٢٧٠٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المثنى بن الصباح) اليماني الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - أبي عبد الله نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: من عاهر أمة) أي: من زنى بأمة (أو حرة) أي: زنى بحرة .. (فولده) الذي أولده من الزنا (ولد زنًا) لا ينسب إليه ولا إلى غيره (لا يرث) ذلك الولد منه؛ لأنه ليس منسوبًا إليه (ولا يورث) ذلك الولد له إذا مات.","vol":"16","page":106},{"text":"(٢٨) - ٢٧٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nحاصله: أن ولد الزنا لا يثبت نسبه من الزاني، ولا يجري الإرث بينه وبين الزاني؛ لانتفاء البنوة والأبوة بينهما.\nوالحاصل: أن ولد الزنا إن كان من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة .. فهذا ولد زنا، لا يلحق به ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه، وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها .. فالولد غير لاحق به ولا يرث منه، وإن كان هذا الزاني يدعي الولد له؛ يعني: أنه منه قد ادعاه .. لم تفد دعواه شيئًا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه، إن كانت أمة .. فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة .. فنسبه إلى أمه وأهلها دون هذا الزاني الذي هو منه. انتهى من \"العون\" (٦/ ٢٥٣) في باب ادعاء ولد الزنا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن المتن بما بعده، وسنده ضعيف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن بما بعده.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٨) - ٢٧٠٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن بكار بن بلال) العاملي أبو عبد الله (الدمشقي) القاضي،","vol":"16","page":107},{"text":"أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ مُسْتَلْحَقٍ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِه،\n===\nصدوق، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (د ت س ق).\n(أنبأنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي نزيل البصرة، صدوق يهم ورمي بالقدر، من السابعة. يروي عن: سليمان بن موسى، ويروي عنه: (عم). مات بعد ستين ومئة.\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده، ثقة في غيره.\n(أن رسول الله ﷺ قال: كل مستلحق) - بصيغة اسم المفعول - أي: أن كل ولد من زنًا استلحق؛ أي: أريد استلحاقه بأبيه الزاني (بعد) موت (أبيه الذي) الموصول عطف بيان من أبيه؛ أي: بعد أبيه الذي (يدعى له) - بالبناء للمفعول - أي: ينسب ذلك الولد إليه؛ أي: ينسبه الناس إلى ذلك الأب.\nوجملة قوله: (ادعاه ورثته) تفسير لقوله: استلحق؛ أي: أن كل مستلحق ادعاه؛ أي: ادعى استلحاقه بأبيه بعض ورثة ذلك الأب (من بعده) أي: من بعد","vol":"16","page":108},{"text":"فَقَضَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا .. فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ .. فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا .. فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ\n===\nموت أبيه، وجملة قوله: (فقضى) خبر المبتدأ الذي هو لفظ كل؛ والفاء فيه رابطة الخبر بالمبتدأ؛ لما في المبتدأ من العموم.\nوالمعنى: أن رسول الله ﷺ قال: كل ولد استلحق بأبيه بعد موت أبيه؛ يعني: ادعاه بعض ورثته من بعده قضى فيه رسول الله ﷺ (أن من كان من أمة) أي: أن ولدًا كان مولودًا من أمة (يملكها) المولد (يوم أصابها) أي: يوم وطئها وأولدها .. (فقد لحق) ذلك الولد (بمن استلحقه) أي: بوارث استلحقه بأبيه (وليس له) أي: لذلك الولد المستلحق (فيما) أي: في مال (قسم قبله) أي: قبل استلحاقه (من الميراث شيء) أي: نصيب؛ لأنه قسم قبل ثبوت نسبه؛ أي: لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في الجاهلية، والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية.\n(وما أدرك) الولد ووجد (من ميراث لم يقسم) قبل استلحاقه .. (فله) أي: فلذلك الولد (نصيبه) وحظه مما أدرك من الميراث (ولا يلحق) قال القاري في \"المرقاة\": بفتح أوله، وفي نسخة: بضمه؛ أي: لا يلحق الولد الذي استلحقه بعض الورثة (إذا كان أبوه الذي يدعى له) وينسب إليه (أنكره) في حياته؛ أي: أنكر كونه منه قبل مماته، فلا ينفعه استلحاق الوارث.\nثم ذكر النبي مقابل قوله سابقًا: \"من كان من أمة يملكها يوم أصابها\" بقوله: (وإن كان) ذلك الولد (من أمة لا يملكها) يوم أصابها (أو) كان الولد مولودًا (من حرة عاهر) وزنى (بها .. فإنه) أي: فإن ذلك الولد (لا يلحق) بصيغة","vol":"16","page":109},{"text":"وَلَا يُوَرَّثُ، وإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ .. فَهُوَ وَلَدُ زِنًا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً\"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ: مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.\n===\nالمعلوم أو المجهول؛ أي: لا يلحق بمن استلحق به (ولا يورث) والصواب: (ولا يرث) بصيغة المعلوم؛ كما في \"أبي داوود\" أي: لا يرث ممن استلحق به؛ أي: ولا يأخذ الإرث؛ والمعنى على نسخة المؤلف: أي: ولا يعطى الإرث؛ أي: الميراث (وإن كان) الزاني (الذي يدعى) وينسب ذلك الولد (له) أي: إليه (هو ادعاه) - بتشديد الدال - أي: انتسبه إليه في حال حَيَاتِهِ .. (فهو) أي: فذلك الولد (ولد زنًا) لا نسب له، بل هو منسوب (لأهل أمه) أي: والدته (من كانوا) أي: أيًّا كان أهلها إن كانت أمه (حرة) فهو منسوب إليها (أو) كانت أمه (أمة) فهو مملوك لسيدها.\nقال المؤلف: (قال) لنا (محمد بن راشد) بالسند السابق: (يعني) النبي ﷺ (بذلك) أي: بقوله: \"وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء\" أي: يعني: (ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام) لأن الإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية.\nقال السندي: ومعنى هذا الحديث: إن المستلحق إن كان من أمة للميت ملكها يوم جامعها .. فقد لحق بالوارث الذي ادعاه، فصار وارثًا في حقه مشاركًا معه في الإرث، لكن فيما يقسم من الميراث بعد الاستلحاق، ولا نصيب له فيما قبل، وأما الوارث الذي لم يدع .. فلا يشاركه ولا يرث، وهذا إذا لم يكن الرجل الذي يدعى له قد أنكره في حياته، وإن أنكره .. لا يصح الاستلحاق، وأما إن كان من أمة لم يملكها يوم جامعها؛ بأن زنى بأمة غيره، أو من حرة زنى بها .. فلا يصح لحوقه أصلًا وإن ادعاه أبوه الذي يدعى له في حياته؛ فهو ولد زنًا، ولا يثبت النسب بالزنا. انتهى.","vol":"16","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في ادعاء ولد الزنا، وروى الترمذي بعضه من هذا الوجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>(١٥) - (٩٥٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ</span>\n(٢٩) - ٢٧٠٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،\n===\n(١٥) - (٩٥٨) - (باب النهي عن بيع الولاء وهبته)\nوالولاء - بفتح الواو والمد -: قرابة كقرابة النسب، فلا يقبل الانتقال بالبيع والهبة؛ فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة .. كذالك الولاء لا يقبل الانتقال عمن ولي.\nوفي \"التيسير\": الولاء: اشتراك واشتباك؛ كالسدى واللحمة في النسج، فهو بمنزلة قرابة النسب لا يقبل الانفصال عنه. انتهى \"كوكب\".\nومعنى الولاء - بالفتح والمد -: حق ميراث المعتق - بكسر التاء - من المعتق - بفتحها - انتهى \"تحفة\".\n(٢٩) - ٢٧٠٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، كلاهما إمامان حجتان، من السابعة. يروي عنهما: (ع) وفائدة المقارنة: بيان كثرة طرقه.\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن","vol":"16","page":112},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.\n===\nالمدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\nو(قال) الإمام مسلم: (الناس) المحدثون (كلهم عيال) أي: مجتمعون (على عبد الله بن دينار في) رواية (هذا الحديث) عنه؛ فإنه تفرد برواية هذا الحديث عن ابن عمر، والناس كلهم رووا عنه؛ يعني: أن هذا الحديث لم يبلغ الناس إلا بواسطته، وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه من عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفرًا ممن حدث به عن عبد الله بن دينار، وحكى الترمذي في الولاء والهبة عن شعبة أنه قال: وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث .. أذن لي حتى أقوم إليه فأقبل رأسه.\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٣٧) أن أبا عوانة أخرج هذا الحديث في \"صحيحه\" عن نافع مقرونًا مع عبد الله بن دينار، وأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" في ترجمة أحمد بن أبي أوفى عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعًا، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\n(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته) أي: نهى نهي تحريم عن نقله عمن استحقه إلى غيره لا بصيغة بيع ولا بصيغة هبة، ولا يصح عقدهما لو عقدا، وإنما لم يجز بيع الولاء ولا هبته؛ للنهي عن ذلك، ولأنه أمر وجودي ذاتي لا يتأتى الانفكاك عنه؛ كالنسب، ولذلك قال ﷺ: \"الولاء لحمة كلحمة النسب؛ لا يباع ولا","vol":"16","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيوهب\" رواه الشافعي والحاكم وابن حبان والبيهقي؛ واللحمة - بضم اللام -: القرابة، وخلاف السدى مِن نَسْجِ الثوب.\nومعنى هذا الحديث - كما في \"التيسير\" -: الولاء: اشتراك واشتباك؛ كالسدى واللحمةِ في النسج، فهو بمنزلة القرابة؛ فكما لا يمكن الانفصال عنها .. لا يمكن الانفصال عنه؛ أي: وكما لا تنتقل الأبوة والجدودة .. كذلك لا ينتقل الولاء، وقد علم أن ولاء العتق هو إذا مات العتيق .. ورثه مُعتِقه أو ورثة مُعتقه، كانت العرب - كما في \"النهاية\" - تبيعه وتهبه، فنهي عنه؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، غير أنه يصح في الولاء جر ما يترتب عليه الميراث؛ مثاله: أن يتزوج عبد معتِقته فيولد له منها ولد، فيكون حرًّا بحرية أمه، فيكون ولاؤه لمواليها ما دام أبوه عبدًا، فلو أعتقه سيده .. عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق.\nوللولاء أحكام خاصة ثبتت بالسنة؛ منها: أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور، ولا مدخل للنساء فيه، إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن؛ كما قال صاحب \"الرحبية\":\nوليس في النساء طرًا عصبهْ ... إلا التي منت بعتق الرقبهْ\nومنها: أنه لا يورث إلا بالكبر؛ فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء، وتفصيل ذلك في الفروع، وقد حكي عن بعض السلف أن الولاء ينتقل، ولعله إنما يعني الجر المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، ومسلم في كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء","vol":"16","page":114},{"text":"(٢٩) - ٢٧٠٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nوهبته، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) - ٢٧٠٥ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم الطائفي) نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة نافع لعبد الله بن دينار في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر.","vol":"16","page":115},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.\n===\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته) فهذا الحديث تقدمت مباحثه، فلا عود ولا إعادة.\nودرجته: أنه صحيح؛ كأصله إلا سنده، وهذه المتابعة أخرجها الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، رقم (١٢٣٦)، ولفظه في \"جامعه\": وحديث عبد الله بن عمر حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وقد روى يحيى بن سليم الطائفي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: (أنه نهى عن بيع الولاء وهبته)، قال أبو عيسى: (وهو) أي: ذكر نافع بين عبيد الله بن عمر وبين ابن عمر (وهم، وهم فيه يحيى بن سليم) فإنه قد خالف فيه غير واحد من الحفاظ الثقات؛ كشعبة والثوري؛ فإنهم يذكرون بينهما عبد الله بن دينار، ويحيى بن سليم هذا هو الطائفي نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في \"التقريب\".\nوقال الخزرجي في \"الخلاصة\": وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي إلا في عبيد الله بن عمر، وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به.\nقال الخزرجي: احتج به (ع)، وله في (خ) فرد حديث. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1109>(١٦) - (٩٥٩) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ</span>\n(٣٠) - ٢٧٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ\n===\n(١٦) - (٩٥٩) - (باب قسمة المواريث)\n(٣٠) - ٢٧٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا عبد الله بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ضعيف إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عقيل - مكبرًا - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عقيلًا (سمع نافعًا) مولى ابن عمر (يخبر عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ما كان من ميراث) أي: من مال موروث (قسم) بالبناء للمفعول؛ أي: قسم بين الورثة (في الجاهلية) أي:","vol":"16","page":117},{"text":"فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّة، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ .. فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ\".\n===\nقبل الإسلام (فهو) أي: فذلك المال المقسوم في الجاهلية مستمر (على قسمة الجاهلية) أي: على قسمته الواقعة في الجاهلية، فلا ينقض قسمه في الجاهلية بإعادة قسمته في الإسلام؛ لأن الإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية.\nقال الحافظ شمس الدين ابن القيم في \"شرح السنن\": وقد دل على هذا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١)، فأمرهم بترك ما لم يقبضوا من الربا، ولم يتعرض لما قبضوه بل أمضاه لهم، وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى، ولا لكيفية عقدها، بل أمضاها، وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائمًا في الإسلام؛ كنكاح الأختين والزائدة على الأربع، فهو نظير الباقي من الربا، وكذلك الأموال لم يسأل النبي ﷺ أحدًا بعد إسلامه عن ماله ووجه أخذه، ولا تعرض لذلك وكذلك للأسباب الأخرى، كما تقدم في المستلحق في بابه، وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليها أحكام كثيرة. انتهى كلامه.\n(وما كان من ميراث) أي: من مال موروث (أدركه الإسلام) قبل قسمته .. (فهو) أي: فذلك المال مقسوم (على قسمة الإسلام) من قسمته بين النساء والرجال وبين الصغار والكبار.\nوقال القسطلاني في \"الإرشاد\": أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف عن أبيه أو أخيه .. فلا ميراث له ولا حظ في ذلك المال المخلف عن أبيه أو أخيه؛ لأن العبرة بوقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور.\nقال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٨).","vol":"16","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتي كانت في الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها في أيام الجاهلية، ولا يرد منها شيء في الإسلام، وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام .. فإنه يستأنف فيه حكم الإسلام. انتهى كلامه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داوود بسند صحيح، وفي \"صحيح البخاري\": باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث .. فلا ميراث له.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس وغيره، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1110>(١٧) - (٩٦٠) - بَابٌ: إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ .. وَرِثَ</span>\n(٣١) - ٢٧٠٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ\".\n===\n(١٧) - (٩٦٠) - (باب: إذا استهل المولود .. ورث)\n(٣١) - ٢٧٠٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري، يلقب عليلة - بمهملة مضمومة ولامين - متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الربيع بن بدر، وهو متروك.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا استهل الصبي) وكذا الصبية؛ أي: رفع صوته بالبكاء عند ولادته ومات .. (صلي) بالبناء للمفعول (عليه) صلاة الجنازة (وورث) المال من مورثه؛ لتبين ولادته حيًّا، فيستحق الإرث عمن مات بعده\nقوله: (إذا استهل الصبي) ورواية أبي داوود: (إذا استهل المولود) فيشمل","vol":"16","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصبية؛ أي: رفع صوته عند ولادته؛ يعني: علم حياته و(ورث) - بضم فتشديد راء مكسورة - أي: جعل وارثًا.\nقال في \"شرح السنة\": لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن .. يوقف له الميراث؛ فإن خرج حيًّا .. كان له، وإن خرج ميتًا .. فلا يورث منه، بل الميراث لسائر ورثة ذلك الإنسان، فإن خرج حيًّا ثم مات .. يورث منه، سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه أمارة الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة، سوى اختلاج الخارج عن المضيق، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل، واحتجوا بهذا الحديث.\nوالاستهلال: رفع الصوت، والمراد منه عند الآخرين: وجود أمارة الحياة، وعبر عنها بالاستهلال؛ لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب، وبه يعرف حياته، وقال الزهري: أرى العطاس استهلالًا. انتهى كلامه في \"شرح السنة\".\nقال السيوطي: قال البيهقي في \"سننه\": رواه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى بهذا الإسناد، وزاد موصولًا: تلك طعنة الشيطان، كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها؛ فإنها لما وضعتها أمها .. قالت: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، فضرب دونها حجاب فطعن فيه. انتهى كلام السيوطي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت، رقم (٢٩١٨) بسند صحيح إلا أن فيه ابن إسحاق، فهو مدلس.\nقلت: ابن إسحاق لا يقدح في السند؛ لأنه ثقة مشهور بالعلم لا سيما في","vol":"16","page":121},{"text":"(٣٢) - ٢٧٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nالمغازي؛ كما ذكره الحافظ في \"التهذيب\"، ورواه أيضًا البيهقي في كتاب الفرائض، باب ميراث العمل، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجنائز، باب إذا استهل الصبي عن جابر، وقال: لكن فيه إسماعيل بن مسلم، ولم يحتج الشيخان به.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، لما قد عرفت آنفًا، صحيح المتن بما بعده وبغيره من الشواهد؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر هذا بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٢) - ٢٧٠٨ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه (م عم).\n(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد أو أبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي،","vol":"16","page":122},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا\"، قَالَ: وَاسْتِهْلَالُهُ\n===\nثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني (و) عن (المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالا) أي: قال الصحابيان: (قال رسول الله ﷺ: لا يرث الصبي) أي: لا يعطى المولود الميراث (حتى يستهل) أي: إلا أن يصيح ويبكي حالة كونه (صارخًا) أي: رافعًا صوته بالبكاء، و(حتى) هنا بمعنى: (إلا) نظير قولهم: لا يدخل الكافر الجنة حتى يسلم؛ أي: إلا أن يسلم.\nوقوله: (صارخًا) حال مؤكدة لمعنى عاملها؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١).\n(قال) الراوي: يعني جابرًا؛ لأنه الأول من الراويين: (واستهلاله) أي:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٦٠).","vol":"16","page":123},{"text":"أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ.\n===\nاستهلال الصبي: (أن يبكي) دمعًا (ويصيح) صوتًا (أو يعطس) أنفًا؛ أي: يخرج العطاس من أنفه، وفي \"المختار\": المعطس - بوزن المجلس -: الأنف، وربما جاء بفتح الطاء. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرج أصله البخاري في كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1111>(١٨) - (٩٦١) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ</span>\n(٣٣) - ٢٧٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ\n===\n(١٨) - (٩٦١) - (باب الرجل) من الكافر (يسلم على يدي الرجل) المسلم.\n(٣٣) - ٢٧٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن موهب) الهمداني الشامي أبي خالد، قاضي فلسطين لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الثالثة، لكن لم يسمع من تميم الداري. يروي عنه: (عم).\n(قال) عبد الله بن موهب: (سمعت تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبا رقية - مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، لكن فيه انقطاع على ما قيل؛ كما قد علمت.","vol":"16","page":125},{"text":"يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ.\n===\nحالة كون تميم (يقول: قلت: يا رسول الله؛ ما السنة في الرجل) أي: ما حكم الشرع في شأن الرجل (من أهل الكتاب) أي: من أهل الشرك والكفر (يسلم على يدي الرجل) المسلم هل يصير ذلك الرجل المسلم مولىً له أم لا؟\n(قال) النبي ﷺ: (هو) أي: ذلك الرجل المسلم الذي أسلم على يديه الكافر (أولى الناس) أي: أحق الناس وأحراهم (بـ) أموره وشؤونه في (محياه) أي: في حياة ذلك الكافر (ومماته) أي: وفي مماته؛ أي: أولى بذلك الذي أسلم في حياته ومماته؛ يعني: يكون مولىً له في حياته ومماته؛ أي: بالنصرة له في حال حياته، وفي الصلاة عليه بعد مماته، قال المظهر: فعند أبي حنيفة والشافعي ومالك والثوري رحمهم الله تعالى لا يصير مولىً، ويصير مولىً عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو بن الليث لهذا الحديث.\nودليل الشافعي وأتباعه قوله ﵊: \"الولاء من أعتق\"، وحديث تميم الداري يحتمل أنه كان في بدء الإسلام؛ لأنهم كانوا يتوارثون بالإسلام والنصرة، ثم نسخ ذلك، ويحتمل أن يكون قوله ﵊: \"هو أولى بمحياه ومماته\" يعني: بالنصرة في حال الحياة، وبالصلاة عليه بعد الموت، فلا يكون حجة. انتهى كلام المظهر، كذا في \"المرقاة\".\nقال الخطابي: قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار، وإليه ذهب أصحاب الرأي، إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطًا؛ وهو أن يعاقده ويواليه، فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يواله .. فلا شيء له؛ وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة.","vol":"16","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: ودلالة الحديث مبهمة، وليس فيه أنه يرثه، وإنما فيه أنه أولى الناس بمحياه ومماته؛ فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث، وقد يحتمل أن يكون ذلك في رعي الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور، وقد عارضه قوله ﷺ: \"الولاء من أعتق\"، وقال أكثر الفقهاء: لا يرثه، وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال عبد العزيز: راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان. انتهى كلام الخطابي.\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب عن تميم الداري، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي والنسائي وابن ماجه، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب، ورواه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وزاد فيه: (عن قبيصة بن ذؤيب) قال البخاري في \"صحيحه\" في باب إذا أسلم على يديه من كتاب الفرائض: ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: (هو أولى الناس بمحياه ومماته).\nقال الحافظ في \"الفتح\": قد وصله البخاري في \"تاريخه\"، وأبو داوود وابن أبي عاصم والطبراني والباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" بالعنعنة، كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعتُ عبد الله بن موهب يُحدِّث عُمرَ بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال: قلت: يا رسول الله؛ ما السنة في الرجل ...) الحديث، قال الترمذي: وهو ليس عندي بمتصل، قال البخاري في \"صحيحه\": واختلفوا في صحة هذا الخبر. انتهى.\nوقال الترمذي أيضًا: (والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم) كإسحاق بن راهويه وغيره.","vol":"16","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال أيضًا: (وبعضهم يقول: يجعل ميراثه في بيت المال) وهو قول الشافعي واحتج بحديث النبي ﷺ: \"إن الولاء من أعتق\"، وقول الشافعي ومن تبعه هو الظاهر؛ لأن حديث تميم الداري المذكور في الباب على تقدير صحته .. لا يقاوم حديث عائشة المتفق عليه: \"إنما الولاء من أعتق\"، وعلى التنزل فترددوا في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم على يديه، أو تؤول الأولوية في قوله: \"أولى الناس\" بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث؟\nويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه، جنح الجمهور إلى الثاني، ورجحانه ظاهر، وبه جزم ابن القصار فيما حكاه ابن بطال، فقال: لو صح الحديث .. لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر والإعانة والصلاة عليه إذا مات، ونحو ذلك؛ كالبر والصلة، ولو جاء هذا الحديث بلفظ: (أحق بميراثه) .. لوجب تخصيص الأول، والله أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الحافظ شمس الدين ابن القيم ﵀ في \"شرح السنن\": والذين ردوا هذا الحديث منهم من رده؛ لضعفه في السند، قال الخطابي: ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال في تضعيفه: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان، وقال البخاري في \"صحيحه\": واختلفوا في صحة هذا الخبر. هذا آخر كلامه.\nوقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث، وقد قلت: احتج البخاري في \"صحيحه\" بحديث عبد العزيز هذا، وأخرج له عن نافع مولى ابن عمر حديثًا واحدًا، وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن البخاري ومسلمًا أخرجا له، وقال يحيى بن معين:","vol":"16","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة ليس فيه بين الناس اختلاف، هكذا قال، وقد قدمنا الخلاف فيه. انتهى كلام الخطابي.\nثم نرجع إلى كلام ابن القيم: ومنهم من رده؛ لكونه منسوخًا، ومنهم من قال: لا دلالة فيه على الميراث، بل لو صح .. كان معناه هو أحق به؛ يواليه وينصره ويبره ويصله ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه، فهذه أولويته به، لا أنها أولويته بميراثه، وهذا هو التأويل، وقال بهذا الحديث آخرون؛ منهم: إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وطاووس وربيعة والليث بن سعد، وهو قول عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.\nوفيها مذهب ثالث: أنه إن عقل عنه .. ورثه، وإن لم يعقل عنه .. لم يرثه، وهو مذهب سعيد بن المسيب.\nوفيها مذهب رابع: أنه إن أسلم على يديه ووالاه .. فإنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، فإن عقل عنه .. لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\nوفيها مذهب خامس: أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون أهل الذمة، وهو مذهب يحيى بن سعيد، فلا إجماع في المسألة مع مخالفة هؤلاء الأعلام.\nوأما تضعيف الحديث .. فقد رويت له شواهد شتى؛ منها: حديث أبي أمامة، وأما رده بجعفر بن الزبير .. فقد رواه سعيد بن منصور: أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا، ورواه أيضًا من حديث سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا، وحديث تميم هذا وإن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحط عن","vol":"16","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأدنى درجات الحسن، وقد عضَده المرسل، وقضاءُ عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض، وإنما يقتضي تقديم الأقارب عليه، ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب، والله أعلم. انتهى كلامه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الرجل يسلم على يدي الرجل، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الذي يسلم على يدي الرجل، والنسائي والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في مسند عمر بن عبد العزيز.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وأما من ضعفه بعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز .. فقد وثقه ابن معين، وقال: لا خلاف في توثيقه بين الناس، وأما معارضته لحديث عائشة المتفق عليه: \"إنما الولاء من أعتق\" .. فيجاب عنها: بأن المراد بالولاية في هذا الحديث: ولاية المناصرة والمواصلة والبر والإحسان إليه، لا ولاية الميراث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1112>كتابُ الجِهاد</span>","vol":"16","page":131},{"text":"(٢٣) - كِتَابُ الْجِهَادِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>(١٩) - (٩٦٢) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n===\n(٢٣) - (كتاب الجهاد)\n(١٩) - (٩٦٢) - (باب فضل الجهاد في سبيل الله)\nوالجهاد لغةً: مصدر جاهد يجاهد جهادًا ومجاهدةً؛ من باب فاعل الرباعي؛ إذا قاتل مع غيره مطلقًا، ولو كان واحدًا.\nوشرعًا: المقاتلة مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، وهذا هو الجهاد الأصغر.\nوأما الجهاد الأكبر .. فهو مجاهدة النَّفْسِ؛ بمنعها من محرمات الله تعالى والشبهات والشهوات؛ فلذلك كان ﷺ يقول إذا رجع من الغزو: \"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر\".\nوعرفه الشيخ ابن عرفة بأنه قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد؛ لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهارها، أو حضوره أو دخوله أرضًا له.\nوقوله: (أو حضوره أو دخوله) بالرفع عطفًا على (قتال)، و(أو) فيه للتنويع؛ يعني: أن من حضر القتال وإن لم يقاتل، أو دخل أرض الحرب للقتال .. حكمه حكم المجاهد وإن لم يقاتل.\nوحكمه: أنه فرض كفاية إن كان الكفار في بلادهم، وفرض عين إذا دخلوا بلدةً من بلاد المسلمين، أو قرية من قراهم.\nوالأصل فيه قبل الإجماع آيات قرآنية؛ كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ","vol":"16","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالْقِتَالُ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٢).\nوأخبار نبوية، كقوله ﷺ في خبر \"الصحيحين\": \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله\".\nوفي بعض النسخ زيادة: \"والسير\" كما في \"الصحيحين\" - بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتانية - وزاد في الفرع: - بفتح السين وسكون الياء - جمع سيرة؛ وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد، لأنها متلقاة من أحوال النبي ﷺ في غزواته؛ كما وقع له ﷺ في بدر؛ فإنه قتل وفدى ومنَّ وضرب الرق على بعض.\nوعبارة \"الإرشاد\": قوله: (كتاب الجهاد والسير) والجهاد - بكسر الجيم -: مصدر جاهدت العدو مجاهدة وجهادًا، وأصله: جيهاد؛ كقيتال، فخفف بحذف الياء، وهو مشتق من الجهد - بالضم - وهو الطاقة؛ لأن كل واحد منهما بذل طاقته في دفع صاحبه.\nوهو في الاصطلاح: قتال الكفار؛ لنصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الله.\nويطلق أيضًا: على جهاد النفس والشيطان، والمراد به في الترجمة هو المعنى الأول. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢١٦).\n(٢) سورة التوبة: (٣٦).","vol":"16","page":134},{"text":"(٣٤) - ٢٧١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعَدَّ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي؛\n===\n(٣٤) - ٢٧١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم معجمتين بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة المشددة - الكوفي، ثقة أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أعد الله) ﷾؛ أي: هيأ الله الجنة وأوجبها على نفسه بمقتضى وعده وفضله وكرمه وجوده وإحسانه (لمن خرج) من بيته، حالة كونه مريدًا الجهاد (في سبيله) أي: في إعلاء كلمته وإظهارها ونشرها.\nوجملة قوله: (لا يخرجه) حال من فاعل (خرج).\nوقوله: (إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي) بالرفع في الكل استثناء مفرغ من أعم الأغراض.","vol":"16","page":135},{"text":"فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\n===\nوفي قوله: \"في سبيلي\" وما بعده من المحسنات البديعية: الالتفات عن قوله: \"في سبيله\" بضمير الغيبة.\nوالمعنى: أعد الله من خرج من بيته مجاهدًا في سبيله، حالة كونه لا يخرجه من بيته غرض من الأغراض، إلا غرض جهاد في سبيلي، وإلا غرض إيمان وتصديق بكتابي، وإلا غرض تصديقٍ واقتداءٍ برسلي.\nوجملة قوله: (فهو علي ضامن) جملة معترضة مقدمة على محلها.\nوقوله: (أن أدخله الجنة ...) إلى آخره، مفعول أعد الله؛ أي: تضمن الله تعالى وأعد من خرج في سبيله لتلك الأغراض المذكورة أن يدخله الله الجنة وقت خروج روحه قبل وقت دخول الناس يوم القيامة، إن قتل شهيدًا (أو) تكفل له (أ) ن يـ (رجعه) ويرده (إلى مسكنه) ومنزله (الذي خرج منه) لأجل جهادي إن لم يقتل، حالة كونه (نائلًا ما نال) أي: فائزًا ما فاز (من أجر) وثواب إن لم يغنم (أو) أجر و(غنيمة) إن غنم .. (فهو) أي فذلك المذكور من إدخال الجنة أو إرجاعه إلى مسكنه بأجر فقط أو أجر وغنيمة .. (ضامن) أي: مضمون له عليَّ ملتزم لي واجب له على مقتضى وعدي؛ لأني لا أخلف الميعاد.\nفالكلام على التقديم والتأخير؛ كما ذكرناه آنفًا، فضامن فاعل بمعنى مفعول؛ كـ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (١)، و﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٢) أي: مرضية ومدفوق، وقيل: معناه: ذو ضمان؛ كما أفاده النووي.\n_________\n(١) سورة الحاقة: (٢١).\n(٢) سورة الطارق: (٦).","vol":"16","page":136},{"text":"- ثُمَّ قَالَ -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .. مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ،\n===\nقوله: \"أو أن أرجعه إلى مسكنه\" قال النووي: معناه: أن الله سبحانه ضمن أن الخارج إلى الجهاد ينال خيرًا بكل حال؛ فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة إلى مسكنه.\n(ثم) بعد أن بشر المجاهد بهذه البشارة العظيمة (قال) رسول الله ﷺ: (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لولا أن أشق على المسلمين) أي: لولا مخافتي إدخال المشقة على المسلمين بخروجي مع كل سرية لـ (ما قعدت) ولا جلست في بيتي (خلاف سرية) أي: بعد خروج جيش (تخرج) من المدينة وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته.\nوقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان ملازم للنفي متعلق بالقعود المنفي.\nوالمعنى: ما قعدت في زمن من الأزمان المستقبلة وهم خارجون للجهاد، بل أخرج مع كل سرية؛ لأنال فضيلة الجهاد.\nوفيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة على المسلمين والرأفة لهم، وأنه كان يترك بعض ما يختاره ويحبه للرفق بهم، وأنه إذا تعارضت المصالح .. بدأ بأهمها.\nوفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعي في إزالة المكروه والمشقة عنهم.\nوقوله: (ولكن ...) إلى آخره، جملة مستدركة على ما قبلها، مسوقة؛ لبيان كيفية إدخال المشقة عليهم؛ أي: ولكن (لا أجد) أنا (سعة) وكثرة من المال فاشتري لهم به دواب كثيرة يركبونها (فأحملهم) عليها فيكونون معي إذا","vol":"16","page":137},{"text":"وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ\".\n===\nخرجت (ولا يجدون) هم بأنفسهم (سعة) وكثرة من المال، وهنا محذوف يدل عليه ما قبله؛ والتقدير: أي: ولا يجدون سعةً من المال يشترون بها من الدواب ما يحملهم (فيتبعوني) ويكونوا معي إذا خرجت كل مرة، وإذا لم يكن عندي ما أحملهم عليه، ولم يكن عندهم ما يركبون عليه، وخرجت أنا مع كل سرية (و) الحال أنه (لا تطيب) ولا ترضى (أنفسهم فيتخلفوا) عني في المدينة (بعدي) أي: بعد خروجي مع كل سرية (شق عليهم ذلك) التخلف عني في المدينة.\nوالفاء في قوله: (فيتخلفوا بعدي) زائدة، وفيه حذف أن المصدرية، وجملة أن المقدرة مع الفعل في محل النصب مفعول (تطيب) كما يدل عليه لفظ رواية مسلم، والله أعلم؛ هذا ما ظهر للفهم السقيم.\n(و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة (لوددت) وأحببت وتمنيت (أن أغزو) وأجاهد (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته (فأقتل) في تلك الغزوة (ثم) أحيا و(أغزو) وأجاهد ثانيًا (فأقتل) ثانيًا (ثم) أحيا و(أغزو) وأجاهد ثالثًا (فأقتل) ثالثًا.\nوفي هذا بيان فضيلة الغزو والشهادة، وفيه تمني الخير والشهادة، وفيه تمني ما لا يمكن في العادة إذا كان من الخيرات، قاله النووي رحمه الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والنسائي في كتاب الإيمان، باب الجهاد.","vol":"16","page":138},{"text":"(٣٥) - ٢٧١١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٢٧١١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.\n(قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شيبان) بن عبد الرحمن أبو معاوية البصري، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتحتين - أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).","vol":"16","page":139},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَضمُونٌ عَلَى اللهِ؛ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِه، وَإمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ،\n===\nوفي \"التهذيب\": قال ابن سعد في \"الطبقات\" بعد ذكر قصته مع الحجاج ومحمد بن القاسم: وكان عوف ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة. انتهى منه.\nفهو مختلف فيه، فلا يضعف السند.\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، فهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: المجاهد في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته ونشرها ونصرها لا للحمية والعصبية والوطنية والمحمدة والغنيمة (مضمون على الله) تعالى؛ أي: مكفول له عند الله تعالى (إما أن يكفته) ويضمه (إلى) محل (مغفرته ورحمته) وهو الجنة؛ أي: ملزوم له عند الله تعالى على مقتضى وعده وفضله أن يدخله جنته إن قتل شهيدًا في تلك المعركة، يقال: كفته إليه؛ إذا ضمه إليه، وبابه ضرب، وفي الحديث: \"اكفتوا صبيانكم بالليل؛ فإن للشيطان خطفةً\".\nوالكفات - بكسر أوله -: الموضع الذي يكفت فيه شيء؛ أي: يضم إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ (١). انتهى من \"المختار\".\n(وإما أن يرجعه) ويرده إلى بيته سالمًا (بأجر) أي: مع أجر وثواب فقط إن لم يغنم، أو مع أجر (وغنيمة) إن غنم.\n_________\n(١) سورة المرسلات: (٢٥).","vol":"16","page":140},{"text":"وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ\".\n===\n(ومثل) أي: وصفة أجر (المجاهد في سبيل الله كمثل) وصفة أجر (الصائم) جميع نهاره إلى أن يرجع المجاهد من جهاده (القائم) ذلك الصائم بالصلاة والأذكار جميع لياليه (الذي) حالة كونه (لا يفتر) ولا يقطع ولا يترك صيامه وقيامه ولا يضعف عنهما؛ من الفترة؛ وهو الضعف، وبابه دخل. انتهى \"م خ\".\n(حتى يرجع) المجاهد من جهاده إلى بيته؛ أي: كمثل الشخص المواظب على صيامه وقيامه حتى يرجع المجاهد من جهاده إلى بيته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بإسناده ومتنه، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده حسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1114>(٢٠) - (٩٦٣) - بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿</span>\n(٣٦) - ٢٧١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"غَدْوَةٌ\n===\n(٢٠) - (٩٦٣) - (باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ﷿)\n(٣٦) - ٢٧١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الأزدي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع)، وإنما فسرناه بالأشجعي؛ لأن أبا حازم إذا روى عن أبي هريرة .. هو الأشجعي، وإذا روى عن سهل وجابر .. هو سلمة بن دينار المدني التمار.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: غدوة) وفي رواية","vol":"16","page":142},{"text":"أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n===\nمسلم عن أنس: (لغدوة) كما سيأتي للمصنف، فاللام لام الابتداء، وهي المسوغة للابتداء بالنكرة؛ نظير: لرجل قائم؛ أي: لمرة من الغدو؛ وهو السير أول النهار إلى الزوال في سبيل الله؛ أي: في الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى (أو روحة في سبيل الله) تعالى؛ أي: لمرة من الرواح؛ وهو السير من الزوال إلى آخر النهار و(أو) هنا للتقسيم والتنويع، لا للشك، وذكر الخبر بقوله: (خير من الدنيا وما فيها).\nوالمعنى: لثواب المجاهد في سبيل الله يناله على مرة من الغدو في سبيل الله، أو على مرة من الرواح في سبيل الله .. خير وأفضل وأعظم وأنفع من الدنيا الواسعة المشتملة على العالم العلوي والسفلي وما فيها من النعيم.\nومعنى الحديث: أن فضل الغدوة أو الروحة في سبيل الله وثواب أحدهما .. خير وأنفع من نعيم الدنيا لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها؛ لأنه زائل فان، ونعيم الآخرة باق دائم، والباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر انتهى. \"دهني\".\nقال الحافظ: الغدوة - بالفتح -: المرة الواحدة من الغدو؛ وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه؛ والروحة: المرة الواحدة من الرواح؛ وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. انتهى من \"الفتح\".\nقال ابن دقيق العيد: قوله: \"خير من الدنيا وما فيها\" يحتمل هذا الحديث وجهين؛ أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس؛ لكون الدنيا محسوسة في النفس، مستعظمة في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا .. فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرةً مما في الجنة، والثاني: أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب","vol":"16","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالذي يحصل من لو حصلت له الدنيا كلها .. لأنفقها في طاعة الله تعالى، حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤).\nوقال أيضًا: ويؤيد الاحتمال الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن، قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر عن الذهاب؛ ليشهد الصلاة مع رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لو أنفقت ما في الأرض .. ما أدركت فضل غدوتهم\".\nوالحاصل: أن المراد: تحقير أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط .. يصير كأنه حصل له أمر عظيم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات؟ !\nوالنكتة في ذلك: أن سبب التأخر عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبه هذا المتأخر أن هذا القَدْرَ اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح، والدارمي في كتاب الجهاد، والبغوي، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والطبراني، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل غدوة في سبيل الله.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"16","page":144},{"text":"(٣٧) - ٢٧١٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٧) - ٢٧١٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده؛ لشهرته به القرظي، أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) سهل: (قال رسول الله ﷺ: غدوة) أي: ثواب مرة من الغدوة؛ وهي السير أول النهار (أو روحة) أو ثواب مرة من الرواح، وهو السير آخر النهار؛ أي: مرة من سيرهما (في سبيل الله) أي: في طريق إعلاء","vol":"16","page":145},{"text":"خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n===\nكلمة الله تعالى كلمة التوحيد؛ أي: ثواب مرة واحدة منهما .. (خير) أي: أعظم وأفضل وأنفع (من الدنيا وما فيها) من النعيم.\nومعنى هذا الحديث: ثواب ذلك الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا وما اشتملت عليه من زخارفها؛ أي: من ثواب التصدق بما فيها، قاله تزهيدًا في الدنيا وتصغيرًا لها، وترغيبًا في الجهاد، فينبغي أن يغتبط صاحب الغدوة والروحة بغدوته وروحته أكثر مما يغتبط أن لو حصلت له الدنيا بحذافيرها نعيمًا محضًا غير محاسب عليه، مع أن هذا لا يتصور. انتهى \"قسطلاني\".\nوالمعنى: ولثواب المرة الواحدة من الغدوة التي يغدوها ويمشيها المجاهد في سبيل الله، أو ثواب المرة الواحدة من الروحة التي يروحها المجاهد في سبيل الله؛ أي: ثوابهما في الجنة .. خير من ثواب التصدق بالدنيا وما فيها من النعيم لو أمكن تملكها والتصدق بها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد، والنسائي في كتاب الجهاد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، ولكن سند المؤلف ضعيف؛ كما قد علمت، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"16","page":146},{"text":"(٣٨) - ٢٧١٤ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n===\n(٣٨) - ٢٧١٤ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) - بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة - البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة اثنتين، ويقال: أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) بن أبي الحميد الطويل أبو عبيدة البصري اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: منها: تير، ومنها: تيرويه، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، من الخامسة، عابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لغدوة أو روحة في سبيل الله) أي: ثوابهما (خير) وأفضل (من الدنيا وما فيها) من نعيمها وزخارفها.\nوللمتكلمين في حقيقة الدنيا قولان؛ أحدهما: أنها ما على الأرض؛ من","vol":"16","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالهواء والجو، والثاني: أنها كل المخلوقات؛ من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة.\nوالحاصل من أحاديث الباب: تحقير أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط .. يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل له منها أعلى الدرجات؟ ! انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1115>(٢١) - (٩٦٤) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا</span>\n(٣٩) - ٢٧١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيد، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ،\n===\n(٢١) - (٩٦٤) - (باب من جهز غازيًا)\nتجهيز الغازي: تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه. انتهى من \"التحفة\".\n* * *\n\n(٣٩) - ٢٧١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان، وقيل: ابن الوليد، مولى عثمان، أو ابن عمر أبي عثمان، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان بن عبد الله) بن عبد الله (بن سراقة) بن المعتمر أبي عبد الله المدني سبط عمر، أمه زينب بنت عمر، ثقة، من الثالثة، ولي مكة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (خ ق).","vol":"16","page":149},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ\".\n===\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إن كان عثمان بن عبد الله سمع من عمر بن الخطاب؛ فقد قال في \"التهذيب\": إن روايته عنه مرسلة، لكن قال: قال أبو زرعة: روايته عن عمر بن الخطاب مذكورة في \"صحيح ابن حبان\"، فالمثبت مقدم على النافي؛ على القاعدة المشهورة؛ لما عند المثبت من زيادة علم.\n(قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جهز) - بتشديد الهاء - (غازيًا في سبيل الله) أي: هيأ له أسباب سفره وجهاده؛ من مركوب وأسلحة وزاد ومزادة وماء (حتى يستقل) ويتفرغ لجهاده من شواغل مؤونة الجهاد .. (كان له) أي: لذلك المجهز على تجهيزه إياه (مثل أجره) أي: أجر الغازي؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في جهاده؛ من الفر والكر والمسايفة والمضاربة والمراماة؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في غزوه (حتى يموت) ويقتل ذلك الغازي شهيدًا (أو يرجع) ذلك الغازي إلى بيته سالمًا؛ أي: يكتب للمجهز بكل عمل يعمله الغازي في جهاده حتى يقتل أو يرجع مثل أجر يكتب للغازي على عمله حتى يقتل أو يرجع إلى بيته؛ لأن تفرغ الغازي للجهاد واشتغاله به بسبب تجهيزه له، فكأن جهاده مسبب عن تجهيزه؛ والمعنى: أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقةً، ويستفاد من هذا الحديث فائدتان:\nإحداهما: أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز؛ وهو المراد بقوله: \"حتى يستقل\".","vol":"16","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثانيتهما: أنه يستوي معه في الأجر إذا خلفه في أهله وماله بخير إلى أن تنقضي تلك الغزوة، قاله الحافظ في \"الفتح\".\nفإن قلت: ما وجه التوفيق بين قوله في حديث الباب: \"كان له مثل أجره\"، وقوله في حديث أبي سعيد الخدري: \"وأيكم خلف الغازي في أهله .. كان له مثل نصف أجر الغازي\"؟\nقلت: قال القرطبي: لفظة \"نصف\" يشبه أن تكون مقحمة؛ أي: مزيدة من بعض الرواة.\nوقال الحافظ: لا حاجة إلى دعوى زيادتها بعد ثبوتها في الحديث الصحيح، والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب للغازي وللخالف له بخير؛ فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين .. كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه الحاكم في \"المستدرك\"من طريق ابن الهادوية، وعن الحاكم رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" به، وله شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني المذكور بعده، رواه الشيخان في \"صحيحيهما\"، وأبو داوود والترمذي والنسائي في \"سننهم\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وإن كان سنده مختلفًا فيه في وصله وانقطاعه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"16","page":151},{"text":"(٤٠) - ٢٧١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ\n===\n(٤٠) - ٢٧١٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاء المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: عبد الملك بن أبي سليمان، و(ع).\n(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة أو بالكوفة سنة ثمان وستين، أو ثمان وسبعين (٧٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ: من جهز) وزود (غازيًا في سبيل الله) تعالى بما يحتاج إليه في غزوه وسفره؛ من زاد وسلاح .. (كان له)","vol":"16","page":152},{"text":"مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئًا\".\n===\nأي: لذلك المجهز (مثل أجره) أي: مثل أجر ذلك الغازي (من غير أن ينقص) ما يعطى للمجهز (من أجر الغازي شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من جهز غازيًا بنحوه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1116>(٢٢) - (٩٦٥) - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى</span>\n(٤١) - ٢٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ\n===\n(٢٢) - (٩٦٥) - (باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى)\n(٤١) - ٢٧١٧ - (١) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أسماء) عمرو بن مرثد الرحبي الدمشقي، ويقال: اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ، صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"16","page":154},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِه، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\n===\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: أفضل دينار ينفقه الرجل) أي: يصرفه الرجل في الخيرات؛ أي: أكثره أجرًا عند الله تعالى، وهو مبتدأ، خبره: (دينار ينفقه) أي: يصرفه ويوزعه (على عياله) أي: على من يعوله وينفقه ويلزمه مؤنته؛ من نحو زوجة وخادم وولد.\nولفظ \"الجامع الصغير\": (أفضل الدنانير) أي: أكثرها ثوابًا إذا أنفقتها (دينار ينفقه الرجل على عياله) أي: على من يعوله ... إلى آخره.\n(ودينار) معطوف على الخبر؛ أي: ودينار (ينفقه على فرس) مربوط (في سبيل الله) تعالى من نحو الجهاد؛ أي: الذي أعده للجهاد عليه (ودينار ينفقه الرجل على أصحابه) أي: على رفقته المجاهدين معه (في سبيل الله) تعالى، كذا في \"المرقاة\".\nوالمراد: أن إنفاقه عليهم يكون في سبيل الله، لا في سبيل النفس والشيطان، وقيل: أراد بسبيله كل طاعة؛ كسفر الحج وطلب العلم وصلة الرحم، وقدم العيال؛ لأن نفقتهم أهم. انتهى \"مناوي\".\nوفي رواية مسلم هنا زيادة، ولفظها: (قال أبو قلابة) بالسند السابق: (وبدأ) النبي ﷺ في الإنفاق (بالعيال) لأن الإنفاق عليهم أكثر ثوابًا، ولأن العيال أعم من أن تكون نفقتهم واجبة عليه أو مستحبة؛ يعني: أن الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب المذكور .. أفضل من الإنفاق على غيرهم، ذكره ابن الملك.\nولا دلالة في الحديث على الترتيب؛ لأن الواو لمطلق الجمع، إلا أن يقال:","vol":"16","page":155},{"text":"(٤٢) - ٢٧١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ،\n===\nإن الترتيب الذكري الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة، فالأفضل ذلك إلا أن يوجد مخصص، ولذا قال ﷺ: \"أبدأ بما بدأ الله تعالى به\" حيث قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، كذا في \"المرقاة\".\nقال الأبي: وعيال الرجل: من في نفقته؛ كالأب والابن والزوجة والمملوك وجميع من أدخل في العيال.\nوالحديث يدل على أن النفقة عليهم أفضل من العتق والصدقة والنفقة في سبيل الله، قال القاضي: كانت نفقة العيال أفضل؛ لأنها واجبة، والواجب أكثر ثوابًا من التطوع، ويؤيد أنها في الواجب قوله في الآخر في رواية مسلم: \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على الأهل.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بأحاديث هؤلاء الصحابة الذين جمعهم في الرواية عنهم رضوان الله تعالى عليهم، فقال:\n(٤٢) - ٢٧١٨ - (٢) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٨).","vol":"16","page":156},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ\n===\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الخليل بن عبد الله) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن أبي طالب) الهاشمي (و) عن (أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي المشهور. يروي عنه: (ع).\n(وأبي هريرة وأبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي وعبد الله بن عمر) بن الخطاب (وعبد الله بن عمرو) بن العاص (وجابر بن عبد الله) الأنصاري (وعمران بن حصين) الخزاعي الكوفي (كلهم) أي: كل هؤلاء الصحابة الثمانية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (يحدث عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الخليل بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه.\n(أنه) ﷺ (قال: من أرسل) وبعث (بنفقة) الجهاد (في سبيل الله) تعالى ومؤونته؛ من سلاح ومزادة وزاد، من بيته إلى","vol":"16","page":157},{"text":"وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ .. فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِ ذَلِكَ .. فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ - ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ -: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ \".\n===\nالمجاهدين في معسكرهم، ليستعينوا بها على غزوهم (وأقام) هو؛ أي: ذلك المرسل (في بيته) ومنزله؛ والمراد بإقامته في بيته: عدم خروجه إلى الجهاد فيما إذا كان فرض كفاية وإن لم يجلس في البيت؛ بأن تقلب في البلاد للتجارة مثلًا.\n(فله) أي: فلذلك المرسل (بكل درهم) بعثه إليهم (سبع مئة درهم) لأن الحسنة بعشر أمثالها وما فوقها إلى سبع مئة (ومن غزا) وجاهد (بنفسه في سبيل الله) تعالى (و) مع غزوه (أنفق) ماله وصرف (في وجه ذلك) الجهاد وطريقه .. (فله) أي: فلذلك الغازي الذي أنفق ماله في ذلك الجهاد الذي خرج إليه؛ أي: أنفق على المجاهدين في ذلك الجهاد (بكل درهم) من تلك الدراهم التي أنفقها (سبع مئة ألف درهم).\n(ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ ذلك الكلام (تلا) وقرأ مصداق قوله ذلك (هذه الآية) الكريمة؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ﴾ أي: يعطي الأضعاف الكثيرة في الإنفاق ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) المضاعفة له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"صحيح مسلم\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" و\"ابن ماجه\" من حديث ثوبان، وفي \"الترمذي\" من حديث خريم بن فاتك.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦١).","vol":"16","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث ثوبان، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>(٢٣) - (٩٦٦) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ</span>\n(٤٣) - ٢٧١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،\n===\n(٢٣) - (٩٦٦) - (باب التغليظ في ترك الجهاد)\n(٤٣) - ٢٧١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم) كما مر مرارًا.\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن الحارث الذِّماري) - بكسر المعجمة وتخفيف الميم - أبو عمرو الشامي القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\nوثقه العجلي وابن معين ويعقوب بن سفيان والترمذي، وقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلًا، أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار، وضعفه أحمد وغيره.\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":160},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ .. أَصَابَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n(٤٤) - ٢٧٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه القاسم بن عبد الرحمن، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: من لم يغز) أي: لم يجاهد بنفسه قط من عمره (أو) لم (يجهز) ولم يزود (غازيًا) قط (أو) لم (يخلف غازيًا) أي: لم يكن خليفةً له (في أهله بخير) أي: بإصلاح أمورهم وشراء حوائجهم من المعاش .. (أصابه الله سبحانه) أي: أصاب الله ذلك الشخص الذي لم يفعل جميع ما ذكر من الأنواع الثلاثة (بقارعة) أي: بداهية مهلكة تاخذه بغتة (قبل يوم القيامة) أي: قبل موته في حياته، يقال: قرعه أمر من الدواهي؛ إذا أتاه فجاةً وأهلكه، وجمعها قوارع، كذا في \"المجمع\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو، والدارمي والبيهقي والطبراني.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة الباهلي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ٢٧٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"16","page":161},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، ولكنه يدلس، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة، ويروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو رافع هو إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري المدني نزيل البصرة، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nقال أحمد: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلا أنه كان يقلب الأخبار، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وقال الحاكم: ليس عندهم بالقوي، فهو مختلف فيه.\n(عن سمي) مصغرًا (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم مولى امرأة منهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو إسماعيل بن رافع، ولكن تابعه في الرواية عن سمي عمر بن محمد بن المنكدر؛ كما في رواية مسلم، وقال في \"التقريب\": هو ثقة، من السابعة،","vol":"16","page":162},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَقِيَ اللهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللهِ .. لَقِيَ اللهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ\".\n===\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر أنه كان من العباد، وأنه مات من قرآنٍ قُرِئَ عليه، له عندهم حديث واحد؛ وهو هذا الحديث. انتهى من \"الكوكب الوهاج\" في الجزء (٢٠) (ص ٢٥٨)، فثبت في \"مسلم\" أنه صحيح السند والمتن جميعًا.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من لقي الله) تعالى؛ وهو كناية عن موته، أو هو عند لقائه في عرصات القيامة (و) الحال أنه (ليس له أثر) أي: علامة في كونه مجاهدًا (في سبيل الله) وطاعته؛ كالشجة في وجهه أو رأسه، وكقطع عضو من أعضائه؛ كاليد أو الرجل .. (لقي الله) ﷾؛ وهو جواب (من) الشرطية (وفيه ثلمة) - بضم المثلثة وسكون اللام -: نقصان، وأصلها في نحو الجدار، ثمَّ استعيرت للنقص.\nقال السندي: قوله: \"وليس له أثر\" أي: عمل؛ بأن غزى، أو جهز غازيًا، أو خلفه بخير، أو نية؛ كما يفيده الأحاديث.\nولفظ رواية أبي داوود: عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي: (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو .. مات على شعبة من نفاق) أي: على نوع من أنواع النفاق؛ لأن النفاق له خصال؛ كما أن للإيمان خصالًا.\nولفظ رواية مسلم: عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: (من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه .. مات على شعبة من نفاق) - بضم الشين وسكون العين - أي: على خصلة من نفاق؛ أي: مات على نوع من أنواع النفاق؛ أي: من مات على هذا .. فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد، ومن تشبه بقوم .. فهو منهم.","vol":"16","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقيل: كان هذا مخصوصًا بزمنه ﷺ، والأظهر أنه عام، ويجب على كل مؤمن أن ينوي الجهاد إما بطريق فرض الكفاية، أو على سبيل فرض العين، إذا كان التفسير عامًّا.\nوفي رواية أبي داوود: عن أنس قال: قال النبي ﷺ: \"من لم يغز، ولم يخلف غازيًا في أهله بخير .. أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة\" أي: بشدة من الشدائد، وبلية من البلايا.\nوفي رواية مسلم زيادة في آخر هذا الحديث؛ وهي: (قال ابن سهم) وهو محمد بن عبد الرحمن بن سهم شيخ مسلم؛ أي: قال لنا شيخنا ابن سهم: (قال) لنا (عبد الله بن المبارك: فنرى) - بضم النون على البناء للمجهول - أي: نظن (أن ذلك) الوصف؛ أي: كونه على شعبة من شعب النفاق (كان على عهد رسول الله ﷺ) وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل، وقال غيره؛ إنه عام؛ والمراد: أن من فعل هذا .. فقد أشبه المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق. انتهى \"نووي\".\nوفي هذا الحديث: أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها .. لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها.\nوقد اختلف العلماء فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها، فأخرها بنية أن يفعلها في أثنائه، فمات قبل فعلها، أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى، فمات قبل فعله، هل يأثم أم لا؟\nوالأصح عندهم: أنه يأثم في الحج دون الصلاة؛ لأن مدة الصلاة قريبة، فلا ينسب إلى تفريط بالتأخير، بخلاف الحج، وقيل: يأثم فيهما، وقيل: لا يأثم فيهما، وقيل: يأثم في الحج الشيخ دون الشاب، والله أعلم. انتهى منه.","vol":"16","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب ذم من مات ولم يغز، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في كراهية ترك الغزو، والنسائي في الجهاد، باب التشديد في ترك الغزو، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن والسند، وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أمامة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1118>(٢٤) - (٩٦٧) - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْجِهَادِ</span>\n(٤٥) - ٢٧٢١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ .. قَالَ: \"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ\n===\n(٢٤) - (٩٦٧) - (باب من حبسه العذر عن الجهاد)\n(٤٥) - ٢٧٢١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتبن (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد الطويل، اسم أبي حميد: تير أو تيرويه، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك فدنا) أي: قرب (من المدينة) أي: إلى بلدتها .. (قال) من معه من المجاهدين الذين رجعوا من غزوة تبوك: (إن بالمدينة) المنورة (لقومًا) من المؤمنين (ما سرتم) أيها المرافقون معي (من مسير) أي: ما سرتم سيرًا في سفرنا هذا؛ فهو","vol":"16","page":166},{"text":"وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: \"وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ\".\n===\nمصدر ميمي مؤكد لعامله، ومن زائدة أو ظرف مكان متعلق بسرتم، ومن زائدة أيضًا، أي: ما قطعتم سير مسافة من المسافات (ولا قطعتم) أي: ولا جاوزتم (واديًا) من الأودية التي بين المدينة وتبوك.\nوقوله: (إلا كانوا معكم) استثناء من أعم الأحوال أو الأزمان؛ أي: ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا في حال من الأحوال؛ أي: في حال تعبكم وفي حال راحتكم، أو في زمن من الأزمان في ليل أو نهار .. إلا كان أولئك القوم الذين في المدينة معكم أيها المرافقون معي (فيه) أي: في ذلك المسير والقطع؛ أي: إلا كانوا مشاركين معكم في ثواب ذلك المسير والقطع من أجل حسن نيتهم، وفيه أن من نوى طاعةً وحبسه عذر .. فإنه يثاب على نيته.\nقال الأبي: المعية والشركة يدلان على أن لهم مطلق أجر لا على المساواة معهم، وانظر العكس؛ لو خرج محاربون للإسلام، وتخلف بعضهم؛ كمشركي مكة يوم أحد مثلًا لمانعٍ، وتأسف على عدم الخروج، هل يأثم بنيته وما طاب قلبه، أو يقال: البابان مختلفان؛ لأنه ثبت التضعيف بالحسنات دون السيئات؟ ويشهد لعدم المؤاخذة حديث: \"إذا هم عبدي بسيئة .. فلا تكتبوها\". انتهى.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله) هل كانوا معنا (وهم) أي: والحال أنهم جالسون (بالمدينة؟ قال) رسول الله ﷺ لهم: يكونون معكم (وهم) أي: والحال أنهم جالسون (بالمدينة)، وإنما كانوا معكم في الأجر؛ لأنه (حبسهم) ومنعهم (العذر) من الخروج معكم؛ أي: حبسهم المرض؛ كما صرح به في رواية مسلم.","vol":"16","page":167},{"text":"(٤٦) - ٢٧٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٦) - ٢٧٢٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسيد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة ثبت عارف بالقراءة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) هو طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ) عندما رجعنا من غزاة","vol":"16","page":168},{"text":"\"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: أَوْ كَمَا قَالَ كَتَبْتُهُ حِفْظًا.\n===\nمن غزواته؛ كما في رواية مسلم تصريح لفظ: (الغزاة)، ولكن لم أر في حديث جابر من عَيَّن تلك الغزاةَ، ولعلها: غزوة تبوك؛ كما صرح بها في حديث أنس السابق: (إن بالمدينة رجالًا) من المؤمنين (ما قطعتم) أنتم أيها المرافقون بي في مسيركم (واديًا) من الأودية التي بين المدينة وتبوك (ولا سلكتم طريقًا) في مسالككم .. (إلا شركوكم في الأجر) والثواب على جهادكم؛ لأجل نيتهم له وتأسفهم على فواته إياهم.\nقال أهل اللغة: شَرِكَهُ - بكسر الراء - بمعنى: شاركه؛ لأن المقصود منه معنى المفاعلة.\nوفي هذا الحديث فضيلة النية بالخير، وأن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه .. حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك، وتمنى كونه مع الغُزاة ونحوهم .. كثر ثوابه، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nوإنما شركوكم في الأجر؛ لأنه (حبسهم) ومنعهم من الخروج معكم (العذر) أي: عذر المرض ونحوه؛ كفقد الزاد والمركوب وخوف ضياع العيال.\nويؤيد هذا الحديث قوله ﷺ فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل: \"إنه يكتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقةً عليه\"، والله أعلم. انتهى منه.\nقال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) شيخنا (أبو عبد الله بن ماجه): قال شيخي: ما كتبته من لفظ العذر (أو كما قال) شيخي أحمد بن سنان، (كتبته حفظًا) أي: مثل ما كتبته معنى لا لفظًا؛ وذلك النحو؛ كقوله:","vol":"16","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"حبسهم المرض\"، وفيه إشارة إلى ما في رواية مسلم من قوله: \"إلا كانوا معكم؛ حبسهم المرض\" ففي كلامه تقديم وتأخير وحذف.\nفالشك من ابن ماجه فيما قاله أحمد بن سنان، فتأمل؛ ففيه غموض، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب نزول النبي ﷺ الحِجْر، وفي كتاب الجهاد، باب من حبسه العذر عن الغزو، ومسلم في كتاب الإمارة، باب من حبسه مرض عن الغزو، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب الرخصة في القعود عن الغزو.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1119>(٢٥) - (٩٦٨) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(٤٧) - ٢٧٢٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\n===\n(٢٥) - (٩٦٨) - (باب فضل الرباط في سبيل الله)\nأي: فضل ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه.\n* * *\n\n(٤٧) - ٢٧٢٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، لين الحديث، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع)، رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":171},{"text":"قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكُمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ، فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَابَطَ\n===\n(قال) عبد الله بن الزبير: (خطب عثمان بن عفان) ذو النورين رضي الله تعالى عنه؛ أي: وعظ (الناس) بالترغيب والترهيب.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف متفق على ضعفه، وفيه أيضًا مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث.\n(فقال) عثمان بن عفان: (يا أيها الناس؛ إني سمعت حديثًا من رسول الله ﷺ لم يمنعني) من (أن أحدثكم به) أي: بذلك الحديث شيء من الموانع (إلا الضن) أي: إلا مانع الضن والبخل (بكم) أي: بأنفسكم عن تحملها بالتكاليف الشاقة أو البخل بفراقكم إلى أطراف بلاد المسلمين (و) إلا الضن (بصحابتكم) أي: وإلا البخل بصحبتي إياكم؛ لأني لا أرغب في صحبتكم؛ كأنه قال في زمن حصارهم إياه في البيت.\nوفي \"المختار\": ضن بالشيء يضن - بالفتح - ضنًا - بالكسر - وضنانة - بالفتح - أي: بخل؛ فهو ضنين به؛ أي: بخيل، وقال الفراء: ضن يضن - بالكسر - ضنًا لغة. انتهى منه.\n(فليختر) موجب ذلك الحديث (مختار) منكم (لنفسه) أي: فليختر موجب ذلك الحديث من أراد منكم أن يختار لنفسه ما هو خير لها (أو ليدع) أي: أو ليترك موجب ذلك الحديث والعمل به من لم يرد الخير لنفسه؛ وذلك الحديث ما أذكره لكم بقولي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رابط) والمرابط: هو الملازم للثغر للجهاد، قال بعض الأئمة: أصل المرابطة:","vol":"16","page":172},{"text":"لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ سُبْحَانَهُ .. كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا\".\n(٤٨) - ٢٧٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،\n===\nبأن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطًا. انتهى من \"العون\".\nأي: من رابط وحارس أطراف بلدان المسلمين من العدو (ليلة) واحدة (في سبيل الله سبحانه) وطاعته، لا للعصبية والوطنية والمحمدة والمعاوضة .. (كانت) تلك الليلة التي حرس فيها لطاعة الله؛ أي: كان أجرها وثوابها عند الله تعالى (كـ) أجر (ألف) أي: كأجر عبادة ألف (ليلة) من (صيامها) أي: صيام أيامها (وقيامها) وهما بالجر بدل اشتمال من ألف ليلة؛ أي: كان أجرها كأجر ألف يوم من صيامه، وأجر ألف ليلة من قيامها وصلاتها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في \"الجامع\" عن الحسن بن علي الخلال عن هشام بن عبد الملك عن ليث بن سعد به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث عثمان بن عفان أيضًا، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" وقال: صحيح على شرط البخاري.\nفالحديث له شواهد، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٨) - ٢٧٢٤ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).","vol":"16","page":173},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ\n===\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني الليث) بن سعد المصري الفهمي، ثقة ثبت عالم، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زهرة) بضم أوله وسكون ثانيه (ابن معبد) بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي أبي عقيل المدني نزيل مصر، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال: خمس وثلاثين. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي والد أبي عقيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: من مات) حالة كونه (مرابطًا) أطراف بلدان المسلمين عن العدو (في سبيل الله) وطاعته لا للوطنية .. (أجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (أجر عمله الصالح الذي كان يعملـ) ـه في حياته؛ أي: يكتب له ثواب عمله الذي كان يعمله في حياته؛ من صلاة وصيام وصدقة وغيرها (وأجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (رزقه) الذي يأكله في حياته؛ أي: يرزقه مثل رزقه من الجنة (وأمنـ) ـه؛ أي: سلمه","vol":"16","page":174},{"text":"مِنَ الْفَتَّان، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ\".\n===\n(من) فتنة (الفتان) له في قبره؛ من منكر ونكير.\nقوله: \"أجرى عليه\" أي: أجرى له ثواب عمله الصالح الذي كان يعمله في حياته؛ فضلًا منه تعالى مع انقطاع عمله بموته، فلا ينافي هذا الحديث حديث: \"إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث\" فإن المراد: لا يبقى العمل ظاهرًا إلا لهؤلاء الثلاث؛ فإن عملهم باق لا ينقطع، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"وأجرى عليه رزقه\" أي: فهو كالشهيد حي مرزق من رزق الجنة.\nقوله: \"وأمن من الفتان\" - بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة - والمراد: الجنس الصادق بالملكين، أو المراد به: الشيطان ونحوه ممن يوقع الإنسان في فتنة القبر؛ أي: عذابه، أو المراد: ملك العذاب، وقرئ بضم وتشديد جمع فاتن، والمراد بالجمع: ما فوق الواحد؛ وهو منكر ونكير، والمراد أنهما: لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله ولا يزعجانه (وبعثه الله) تعالى من قبره (يوم القيامة آمنًا) غير خائف (من الفزع) والخوف من أهوال يوم القيامة وشدائدها. انتهى \"سندي\".\nوفي \"الزوائد\": إسناده: صحيح؛ معبد بن عبد الله بن هشام ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويونس بن عبد الأعلى أخرج له مسلم، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البزار في \"مسنده\" عن أحمد بن منصور بن يسار عن عبد الله بن صالح عن الليث عن زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان عن عثمان وأبي هريرة، وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، رواه مسلم في \"صحيحه\" وغيره، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في","vol":"16","page":175},{"text":"(٤٩) - ٢٧٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\n\"مسنده\" من حديث أبي هريرة أيضًا، ومن حديث عقبة بن عامر الجهني.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٩) - ٢٧٢٥ - (٣) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن يعلى السلمي) - بضم السين وفتح اللام - أبو ليلى الكوفي، لقبه زنبور - بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة وآخره راء - ضعيف، من التاسعة، مات بعد المئتين. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عمر بن صبح) - بضم الصاد وسكون الموحدة بوزن القفل، وهو الصواب، وفي بعض النسخ: (صبيح) بالتصغير، وهو خطأ من النساخ - ابن عمران التميمي أو العدوي أبو نعيم الخراساني، متروك كذبه ابن راهويه، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الرحمن بن عمرو) بن أبي عمرو الأوزاعي الشامي أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل إمام، من السابعة، روى عن مكحول الشامي، ويروي عنه: عمر بن الصبح، و(ع). مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ).","vol":"16","page":176},{"text":"عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ\n===\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الفقيه المشهور الدمشقي، من الخامسة.\nيروي عن: أبي بن كعب، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، واختلف في سنة موته: قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن يعلى وشيخه عمر بن الصبح، وهما ضعيفان، وأيضًا أن مكحولًا لم يدرك أبي بن كعب، ومع ذلك فهو مدلس، وروى بالعنعنة؛ ففي السند انقطاع أيضًا.\n(قال) أبي: (قال رسول الله ﷺ: لرباط يوم) بلام الابتداء، ويحتمل كونها موطئة للقسم؛ أي: لحراسة يوم واحد أطراف بلاد المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعته (من وراء عورة المسلمين) وبلدانهم؛ لأنها كالعورة من العدو في عدم اطلاعهم عليها، وكونها محفوظة عنهم؛ كما أن عورة الإنسان محفوظة عن عين الناظر إليها بالستارة، والمراد بالعورة هنا: بلدان المسلمين وما أحاطت به حدودهم؛ يعني: حراستها من وراء حدودهم وخلفها؛ أي: لحراسة بلدانهم من وراء حدودهم، حالة كونه (محتسبًا) أي: مدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى؛ أي: لَحِراسَةُ يومٍ كائنٍ (مِن غَيْرِ شهر رمضان).","vol":"16","page":177},{"text":"أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِئَةِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .. أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا - أُرَاهُ قَالَ -: مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللهُ\n===\nوقوله: \"لَرِباطُ يوم\" مبتدأ، خبره قوله: (أعظم) وأكثر (أجرًا) وثوابًا (من) أجرِ (عبادة مئة سنة).\nوقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل اشتمال من عبادة مئة سنة، والضمير فيهما: عائد إلى مئة سنة، كما مر نظيره في آخر حديث عثمان.\n(و) لَـ (رباطُ يوم) واحد؛ أي: ولحراسة يوم واحد أطرافَ بلدان المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعتِه، وقوله: \"من وراء عورة المسلمين\" متعلق برباط؛ أي: ولحراستها يومًا واحدًا.\n(من وراء) وخلف (عورة) وبلدان (المسلمين) من الجهة التي تلي بلدان الأعداء لا في داخلها، حالة كونه (محتسبًا) ومدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى، وقوله: (من شهر رمضان) صفة ليوم؛ أي: ولحراسة يوم واحد كائن من شهر رمضان (أفضل) خبر للمبتدأ؛ أعني: قوله: رباط؛ أي: أكثر أجرًا (عند الله) تعالى من حيث العدد.\nوقوله: (وأعظم أجرًا) عند الله تعالى أكبر من حيث الجرم والذات.\nقال مكحول: (أراه) - بضم الهمزة - أي: أرى وأظن أبيًّا (قال) والشك من مكحول، أو قال أبي: أراه؛ أي: أظن النبي ﷺ قال؛ فالشك من أبي؛ أي: أظن أبيًّا، أو أظن النبي ﷺ قال: أفضل وأعظم أجرًا (من) أجر (عبادة ألف سنة).\nوقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل من عبادة ألف سنة؛ بدل اشتمال، هذا إن مات في مرابطة الثغور (فإن رده الله) أي: فإن رد الله تعالى ذلك","vol":"16","page":178},{"text":"إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا .. لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ، وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةَ\".\n===\nالمرابط والحارس من الثغور حيًّا (إلى أهله) وأقاربه (سالمًا) من الموت .. (لم تكتب عليه) بالبناء للمفعول، والجملة في محل الجزم بإن الشرطية على كونها جوابًا لها؛ أي: لم يكتب الله سبحانه على ذلك المرابط الراجع إلى أهله سالمًا فيما بقي من عمره (سيئة ألف سنة) بالرفع على أنه نائب فاعل لتكتب؛ أي: لم يكتب عليه ذنوب ألف سنة على فرض امتداد عمره إلى ألف سنة (و) لكن (تكتب له الحسنات) التي عملها في ألف سنة، على تقدير كون الجملة مستأنفة؛ ويحتمل كونها معطوفة على جملة الجواب؛ أعني: قوله لم تكتب عليه (ويجرى له) أي: يكتب له (أجر الرباط) يومًا فيومًا مستمرًا (إلى يوم القيامة).\nقال البيهقي في \"شعب الإيمان\": القصد من هذا الحديث ونحوِه من الأخبار؛ كحديث عثمان السابق .. بيان تضعيف أجر الرباط على غيره، وذلك التضعيف يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم، ويختلف أيضًا باختلاف الأوقات حرًّا وقرًا رمضانًا وغيره. انتهى بزيادة.\nوقال السيوطي: قال الحافظ زكي الدين المنذري في \"الترغيب\": آثار الوضع وعلاماته لائحة ظاهرة على هذا الحديث، ولا يحتج برواية عمر بن الصبح.\nوقال الحافظ عماد الدين بن كثير في \"جامع المسانيد\": أَخْلِق بهذا الحديث أن يكون موضوعًا لما فيه من المجازفة والإطراء، ولأنه من رواية عمر بن الصبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا؛ لما مر آنفًا،","vol":"16","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومتنًا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٢٨٦).\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والأخير للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1120>(٢٦) - (٩٦٩) - بَابُ فَضْلِ الحَرْسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(٥٠) - ٢٧٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ\n===\n(٢٦) - (٩٦٩) - (باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله)\n(٥٠) - ٢٧٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صالح بن محمد بن زائدة) المدني أبو واقد الليثي الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، ثقة حجة، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قريب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن محمد وهو","vol":"16","page":181},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ حَارِسَ الْحَرَسِ\".\n===\nضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داوود والنسائي وغيرهم.\n(قال) عقبة بن عامر: (قال رسول الله ﷺ: رحم الله) تعالى وحفظ من كل سوء (حارس الحرس) أي: حافظ الجيش في معسكرهم ومركزهم؛ أي: يحفظهم من هجوم العدو عليهم؛ والحارس: الحافظ للجيش في الليل في مركزهم، والحرس جمع حارس، سموا بذلك؛ لأنهم يحرسون الوطن من هجوم العدو عليه واستيلائه عليه، والجملة الفعلية خبرية اللفظ إنشائية المعنى، قصد بها الدعاء، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه.\nوفي \"المختار\": والحرس - بفتحتين -: حرس السلطان والملك؛ وهم الحراس، الواحد حرسي؛ لأنه صار اسم جنس، فنسب إليه؛ نظير جند وجندي، ولا تقل: حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس. انتهى. منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رَواهُ البَزَّارُ في \"مسنده\" عن الحاكم بن المبارك عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" (٩/ ٢٧٦) من طريق علي بن بحر عن الدراوردي فذكره، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، والدارمي في كتاب الجهاد في الذي يَسْهَرُ في سبيل الله حارسًا، قال عبد الله: وعمرُ بن عبد العزيز لم يَلْقَ عقبةَ بن عامر؛ ففي السند أيضًا انقطاع، فهو معلول بجهتَينِ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده وانقطاعه، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٨٧).","vol":"16","page":182},{"text":"(٥١) - ٢٧٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>مستدركة</span>\nقال السندي: قوله: \"حارس الحرس\" الحرس - بفتحتين - جمع الحارس معنىً؛ كالخدم جمع خادم، والطلب جمع الطالب؛ والمراد بهم: العسكر؛ فإنهم يحرسون المسلمين، فحارس العسكر صار حارسًا للحرس. انتهى منه.\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥١) - ٢٧٢٧ - (٢) (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن سعيد بن خالد بن أبي الطويل) القرشي الصيداوي، منكر الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) سعيد: (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن خالد،","vol":"16","page":183},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ؛ السَّنَةُ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ\".\n===\nفهو ضعيف؛ قال أبو عبد الله الحاكم: يروي عن أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم: روى عن أنس مناكير، وقال أبو حاتم: أحاديثه عن أنس لا تعرف، وقال عبد العظيم المنذري: يشبه أن يكون موضوعًا.\n(سمعت رسول الله ﷺ يقول: حرس ليلة) أي: أجر حراسة العسكر (ليلة) واحدة (في سبيل الله) وطاعته (أفضل) أي: أكثر (من) أجر (صيام رجل وقيامه) أي: من أجر صيام يومه وقيام ليلته وهو مقيم (في أهله) وبيته.\nوقوله: (ألف سنة) ظرف للصيام والقيام؛ أي: أفضل من أجر صيام رجل وقيامه ألف سنة، وهو مقيم في بيته بين أهله (السنة) الواحدة من تلك الألف عددها (ثلاث مئة وستون يومًا) بالسنة الشمسية السعيدة (و) أجر (اليوم) الواحد منها في الحراسة (كألف سنة) أي: كصيام وقيام ألف سنة منها وهو مقيم في أهله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو يعلى الموصلي بتمامه بزيادة في أوله، وأخرجه أحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجهاد عن عثمان بن عفان، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nفدرجته: أنه موضوع المتن، ضعيف السند (٥) (٢٨٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"16","page":184},{"text":"(٥٢) - ٢٧٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: \"أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ\".\n===\nثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٢) - ٢٧٢٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال لرجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل: (أوصيك بتقوى الله) في السفر والحضر والسر والعلن (و) أوصيك (التكبير على كل شرف) - بالتحريك - أي: إذا ارتفعت على كل مكان عالٍ؛ فإن ارتفاع المخلوق يذكر بارتفاع الخالق.","vol":"16","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات (٤٦)، باب حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، وقال: هذا حديث حسن، ولكن رواه ابن ماجه مختصرًا بسند صحيح، ولفظ الترمذي: (عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: (عليك بتقوى الله) أي: بمخافته والحذر من عصيانه (والتكبير) - بالتحريك - معطوف على التقوى؛ أي: وأوصيك بقول: \"الله أكبر\" عند الصعود (على كل شرف) أي: على كل مكان مرتفع.\nومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع: أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس؛ لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره؛ ليشكره على ذلك، فيزيده من فضله، قاله الحافظ.\n(فلما أن ولى الرجل) أي: أدبر وذهب، و\"أن\" زائدة؛ كما هي القاعدة النحوية بعد لما .. (قال) أي: دعا له النبي ﷺ بظهر الغيب؛ فإنه أقرب إلى الإجابة بقوله: (اللهم؛ اطو له البعد) أمر؛ من الطي؛ أي: قربه له وسهل له؛ والمعنى: ارفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حسًّا أو معنىً (وهون عليه السفر) أي: أموره ومتاعبه، وهو تعميم بعد تخصيص.\nقوله: (هذا حديث حسن) بالنظر إلى سنده؛ لأن فيه زيد بن الحباب، وهو صدوق يخطئ، هذا آخر كلام الترمذي مع شرحه \"تحفة الأحوذي\".\nوأما على رواية ابن ماجه .. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيحح لصحة سنده، وشاركه أيضًا: النسائي، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.","vol":"16","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول والثاني للاستئناس بهما للجزء الأول من الترجمة، والثالث للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>(٢٧) - (٩٧٠) - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ</span>\n(٥٣) - ٢٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَحْسَنَ النَّاس، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاس،\n===\n(٢٧) - (٩٧٠) - (باب الخروج في النفير)\nأي: الخروج إلى الجهاد عند طلب الإمام النفير؛ أي: الخروج إلى الجهاد.\n(٥٣) - ٢٧٢٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ثابت: (ذكر) بالبناء للمفعول؛ أي: ذكر (النبي ﷺ) عند أنس (فقال) أنس: (كان) النبي ﷺ (أحسن الناس) خلقًا وخلقًا (وكان) النبي ﷺ (أجود الناس) أي: أكثرهم جودًا وسخاءً، وهذا هو المعلوم من خلقه صلى الله","vol":"16","page":188},{"text":"وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاس، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْت، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ\n===\nعليه وسلم؛ فإنه ما سئل قط شيئًا فمنعه إذا كان مما يصح بذله وإعطاؤه (وكان) ﷺ (أشجع الناس) أي: أشدهم إقدامًا على العدو.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٥٧): اقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاثة من جوامع الكلم؛ لأنها أمهات الأخلاق؛ فإن في كل إنسان ثلاث قوى؛ إحداها: الغضبية، وكمالها الشجاعة، وثانيها: الشهوانية، وكمالها: الجود، وثالثها: العقلية، وكمالها: النطق بالحكمة.\nوقد أشار أنس إلى ذلك بقوله: (كان أحسن الناس) لأن الحسن يشمل الفعل والقول، ويحتمل أن يكون المراد بـ (أحسن الناس): حسن الخلقة، وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة.\n(ولقد) يدل على كونه أشجع الناس، أي؛ أنه (فزع) وفجع (أهل المدينة) المنورة ذات (ليلة) أي: ليلة من الليالي، فلفظة: (ذات) على رواية مسلم مقحمة، أو الإضافة فيه من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: ذاتًا تسمى ليلةً؛ أي: سمعوا صوتًا يفزعهم في الليل، فخافوا من هجوم العدو عليهم (فانطلقوا) أي: انطلق ناس من أهل المدينة (قبل الصوت) أي: ذهبوا جهة الصوت تجسسًا عنه (فتلقاهم) أي: تلقى الناس الذين ذهبوا إلى جهة الصوت؛ أي: استقبلهم (رسول الله ﷺ) راجعًا من جهة الصوت بعد التجسس عنه (و) الحال أنه ﷺ (قد سبقهم) أي: قد سبق أولئك الناس (إلى) جهة (الصوت) وتجسس عنه، ولم يجد شيئًا مما يفزعهم","vol":"16","page":189},{"text":"وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ لَنْ تُرَاعُوا\"، يَرُدُّهُمْ،\n===\n(وهو) أي: والحال أنه ﷺ راكب (على فرس) مملوك (لأبي طلحة) الأنصاري؛ زوج أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهم، واسمه زيد بن سهل، وفيه جواز استعارة فرس.\nوقوله: (عري) - بضم العين وسكون الراء - صفة ثانية لفرس، وهو في الأصل مصدر لعري يعرى؛ من باب رضي يرضى، ولكن استعمل هنا بمعنى اسم الفاعل؛ أي: عارٍ عن السرج والإكاف والبرذعة، وركوب الفرس العري صعب لا يقدر عليه إلا المتقنون الماهرون في سياسة الفرس، لا سيما في الحرب، فهذا يدل على كمال شجاعته وإتقانه في صناعة الحرب وسياسة الخيل.\nوقوله: (ما عليه سرج) أي: ما على ذلك الفرس سرج ولا غير السرج من أدوات الركوب؛ كالإكاف والبرذعة واللجام والحزام .. صفة كاشفة لقوله: عري، والحال أنه (في عنقه) ﷺ (السيف) أي: معلق في عنقه (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقول) للناس المستقبلين له للتجسس: (يا أيها الناس؛ لن تراعوا) بالبناء للمفعول؛ أي: لا تخافوا خوفًا مستقرًا مستمرًا في المستقبل، وفي رواية مسلم: (لم تراعوا لم تراعوا) بلفظ لم مع التكرار مرتين للتأكيد؛ أي: لم يكن هناك شيء يُرَوِّعُكُم ويُفْزِعُكم ويُخوِّفُكم؛ من الروع؛ وهو الخوف، وهي كلمة قالها رسول الله ﷺ تسليةً لأصحابه وتطمينًا لهم؛ والمعنى: لا تخافوا خوفًا مستقرًا في قلوبكم، لا تخافوا خوفًا يضركم.\nوفيه استحباب إعلام الناس بزوال الخوف بعد استكشاف حقيقة الحال.\nأي: يقول: لن تراعوا، حالة كونه (يردهم) أي: يرد الناس المستقبلين","vol":"16","page":190},{"text":"ثُمَّ قَالَ لِلْفَرَسِ: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ\"، قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: كَانَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُبَطَّأُ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n===\nله عن التجسس ويُرجِّعُهم إلى منازلهم (ثم) بعدما قال للناس ما ذكر (قال للفرس) أي: مدحًا للفرس الذي ركبه وكان أولًا بطيئًا: (وجدناه) أي: وجدنا هذا الفرس (بحرًا) أي: كالبحر في سرعة السير (أو) قال ﷺ للفرس: (إنه) أي: إن هذا الفرس (لبحر) أي: كالبحر في كونه ذلولًا سريع الجري؛ على وجه التشبيه البليغ، والشك من الراوي أو ممن دونه.\n(قال حماد) بالسند السابق: (وحدثني ثابت) بن أسلم أيضًا (أو غيره) أي: غير ثابت أن أنسًا (قال: كان) ذلك الفرس (فَرَسًا) مملوكًا (لأبي طلحة يُبَطَّأُ) بالبناء للمجهول؛ أي: كان فرسًا يُعَدُّ بطيئًا، أي: بطيءَ السيرِ والجَرْي قبل ركوبه ﷺ (فـ) كان ذلك الفرسُ (ما سُبق) بالبناء للمفعول؛ أي: ما كان مسبوقًا لغيره (بعد ذلك اليوم) الذي ركبه النبي ﷺ فيه، فكان بعد ذلك اليوم سابقًا لغيره لا مسبوقًا ببركةِ ركوبِه ﷺ إياه.\nقوله: (يبطأ) أي: يعرف بالبطء والعجز في السير والجري.\nقال العيني في \"العمدة\": (٦/ ٣١٢): والبحر: هو الفرس الواسع الجري، وزعم نفطويه أن البحر من أسماء الخيل، وهو الكثير الجري، لا يفنى جريه؛ كما لا يفنى جري ماء البحر. انتهى.\nقوله: (قال) أنس: (وكان) ذلك الفرس قبل ذلك اليوم (فرسًا يبطأ) على صيغة المجهول؛ من التبطئة على وزن التزكية؛ أي: يعرف بالبطاءة والعجز وسوء السير، فوجده ﷺ جميل السير والمشي، فقال: (وجدناه بحرًا) أي: واسع الجري؛ كالبحر، وهذا من جملة معجزاته صلى الله عليه","vol":"16","page":191},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسلم من انقلاب الفرس إلى كونه سريع السير بعد أن كان بطيئه، والله أعلم. انتهى \"دهني\".\nوعبارة القرطبي هنا: قوله: (وكان فرسًا يبطأ) أي: ينسب البطء إليه ويعرف به، فلما ركبه ﷺ .. أدركته بركته ﷺ، فسابق الجياد، وصار نعم العتاد، يقال: فرس عتيد: شديد تام الخلق سريع الوثبة معد للجري.\nوالرواية المشهورة: (يبطأ) بالمثناة تحت والموحدة من البطء؛ ضد السرعة، وعند الطبري: (ثبطًا) بالمثلثة؛ أي: ثقيلًا، وهو بمعنى الأول.\nوالفرس العري: الذي لا سرج عليه، يقال: فرس عري، وخيل أعراء، ويقال: رجل عريان، ورجال عرايا. انتهى.\nوفي هذا الحديث ما يدل: على أن النبي ﷺ كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل والشجاعة والشهامة والانتهاض الغائي في الحروب والفروسية وأهوالها ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به؛ فإنه ما ولى قط منهزمًا، ولا تحدث أحد عنه قط بفرار. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (وقد سبقهم إلى الصوت) قال ابن بطال: إن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه؛ لما في ذلك من النظر للمسلمين، إلا أن يكون من أهل الغناء الشديد والثبات البالغ، فيحتمل أن يسوغ له ذلك، وكان في النبي ﷺ من ذلك ما ليس في غيره، ولا سيما مع علم أن الله يعصمه وينصره. انتهى \"فتح الباري\" (٦/ ١٢٣).","vol":"16","page":192},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>تنبيه</span>\nقوله: \"وإن وجدناه لبحرًا\" (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واللام لام الابتداء، وتسمى اللام المزحلقة؛ لأنها زحلقت عن محلها؛ لأن محلها محل المبتدأ، فزحلقت عنه إلى الخبر، ولفظ: (بحرًا) هو خبر المبتدأ، دخل عليهما الناسخ، وما ذكره الحافظان هنا - العيني وابن حجر - تعسف لا يليق بهما رحمهما الله تعالى، أو سبق قلم، أو سهو، والله أعلم؛ فإنهما ذكرا أن اللام زائدة على مذهب البصريين، وإن نافية، واللام بمعنى إلا على مذهب الكوفيين، وليس كذلك، بل الصواب ما قلناه؛ كما يعلم ذلك بالمراجعة إلى كتب النحو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>تنبيه على تنبيه</span>\nوالتعسف: هو الخروج عن الطريق الجادة. انتهى من \"حاشية الحميدي على تحفة المحتاج على متن المنهاج\" لابن حجر الهيتمي المكي في المقدمة، والله أعلم، وفوق كل ذي علم عليم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الجهاد، باب الشجاعة في الحرب والجبن، ومسلم في كتاب الفضائل، باب شجاعة النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب الأدب، ما روي في الرخصة في ذلك، والترمذي في كتاب الجهاد، باب الخروج عند الفزع.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.","vol":"16","page":193},{"text":"(٥٤) - ٢٧٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ .. فَانْفِرُوا\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٤) - ٢٧٣٠ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أبي أرطاة) أبو الوليد البسري الدمشقي، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ عارف، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا استنفرتم) بالبناء للمفعول؛ أي: إذا طلب منكم الإمام الأعظم الخروج إلى الجهاد .. (فانفروا) إليه؛ أي:","vol":"16","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفاخرجوا إلى الجهاد وجوبًا؛ لوجوب طاعة ولي الأمر، فالحديث يدل على أن الجهاد فرض عين عند طلب الإمام الخروج له.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح رجاله ثقات، ويشهد لهذا الحديث قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ (١).\nومعنى الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بما جاء به محمد ﷺ ﴿خُذُوا﴾ أسلحتكم والزموا ﴿حِذْرَكُمْ﴾ أي: احترازكم واحتراسكم من عدوكم، ولا تمكنوه من أنفسكم، واستعدوا لاتقاء شره وحربه؛ بأن تعرفوا حاله ومبلغ استعداده وقوته، وإذا كان لكم أعداء كثيرون .. فاعرفوا ما بينهم من وفاق وخلاف، واعرفوا الوسائل لمقاومتهم إذا هجموا عليكم، واعملوا بتلك الوسائل، ويدخل في ذلك: معرفة حال العدو، ومعرفة أرضه وبلاده، وأسلحته واستعمالها، وما يتوقف على ذلك من معرفة الهندسة والكيمياء وجر الأثقال.\nوبالجملة: يجب اتخاذ أهبة الحرب المستعملة فيها؛ من طيارات وقنابل ودبابات وبوارج مدرعة ومدافع مضادة للطائرات، إلى نحو ذلك؛ حتى لا يهاجمكم على غرة، أو يهددكم في دياركم، ويأخذ أراضيكم، وحتى لا يعارضكم في إقامة دينكم أو دعوتكم ﴿فَانْفِرُوا﴾ أي: فاخرجوا لقتال عدوكم وانهضوا لمقاومته ﴿ثُبَاتٍ﴾ أي: جماعات بعد جماعات، سرية بعد سرية ﴿أَوِ انْفِرُوا﴾ واخرجوا إلى لقائه كلكم ﴿جَمِيعًا﴾ كوكبةً واحدةً، والتخيير فيه لولاة الأمور بحسب اجتهادهم؛ والمراد: بادروا كيفما أمكن؛ أي: فانفروا جماعة إثر جماعة؛ بأن تكونوا فصائل وفرقًا، إذا كان الجيش كبيرًا، أو موقع العدو يستدعي ذلك، أو تنفر الأمة كلها جميعًا إذا اقتضت الحال ذلك.\n_________\n(١) سورة النساء: (٧١).","vol":"16","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالخلاصة: أنكم إما أن تنفروا جماعات جماعات، وإما أن ينفر جميع المؤمنين على الإطلاق، بحسب حال الأعداء.\nوامتثال هذا الأمر القرآني والحديثي يقتضي أن تكون الأمة على استعدادٍ دائم للجهاد؛ بأن يتعلم كل فرد من أفرادها فنون الحرب، ويتمرن عليها، وأن تقتني السلاح الذي تحتاج إليه في هذا النضال، وتتعلم كيفية استعماله في كل زمان بما يناسبه.\nوبهذا تعلم أن الحكومة الإسلامية يجب عليها هذا الواجب المفهوم من الأصلين بنفسها، لا أن تبقى عالة على غيرها من الأمم العادية، وعلى الشعوب أن تساعدها عليه، بل تلزمها إياه إذا قصرت فيه، بعكس ما نراه الآن من تراخي الأمم الإسلامية وضعفها وتوانيها في ذلك، حتى طمعت فيها كل الدول العادية التي تجاورها، واجتاحتها من أطرافها، واجتثت كثيرًا من أراضيها ومناطقها، واستأمرت عليها واستعبدتها، وضربت عليها الخراج والجزية؛ كالشعوب الأرمية الإسلامية في شرق أفريقيا؛ استعبدها استئمار الحبوش، فعلى الأمة الإسلامية التي استعبدها الاستئمار أن يتوبوا إلى ربهم، ويتمسكوا بدينهم، ويعضوا عليه بالنواجذ، ويتوسلوا إلى ربهم بصالح أعمالهم، ويسألوا الله النصر على أعدائهم الشيوعية والشيعية، ويستغيثوا بالأمم الإسلامية التي تجاورهم، وأن يأخذوا أهبة الحرب وسلاحها، ويتعلموا استعمالها كهولًا وشبانًا وغلمانًا، بدل ما استغرقوا أعمارهم في آلة الحراثة والزراعة، كابرًا عن كابر.\nأفلا تنتبهون أيتها الأمة المستأمرة من سنة الغفلة والعبودية، أفلا تعلمون أنكم في الحياة البرزخية، والحياة البهيمية، بل حياتها أحسن من حياتكم؛","vol":"16","page":196},{"text":"(٥٥) - ٢٧٣١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ،\n===\nلأنها محبوبة محترمة عند صاحبها؟ ! فيا مصيبةً عليكم، ما أعظمها وما أقبحها! فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nوقد شدد الدين الإسلامي الحنيفي أيما تشديد في هذا الأمر؛ أعني: الاستعداد للعدو، فجاء مثل قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (١)، وبهذا المعنى جاءت أحاديث كثيرة صحيحة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٥٥) - ٢٧٣١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي (مولى آل طلحة) كوفي ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٦٠).","vol":"16","page":197},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا يجتمع) دخول (غبار) اغبر في حال الجهاد (في سبيل الله و) دخول (دخان) نار (جهنم في جوف) منخري أنف (عبد مسلم) فكأنهما ضدان لا يجتمعان؛ كما أن الدنيا والآخرة نقيضان لا تجتمعان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب الجهاد، باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه، والحاكم والبيهقي، إلا أنهم قالوا: (ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nقوله: (منخري مسلم) تثنية منخر - بفتح الميم والخاء - بوزن مقعد وبكسرها؛ كمنبر - وبفتحها وكسر الخاء؛ كمجلس -: خرق الأنف، كذا في \"القاموس\".\nوقيل: بفتح الميم وكسر الخاء، وقد تكسر ميمه إتباعًا للخاء، وقد تفتح الخاء إتباعًا للميم: خرق الأنف، وحقيقته: موضع النخر؛ وهو صوت الأنف.\nوفيه أن المسلم الحقيقي إذا جاهد لله تعالى خالصًا لا يدخل النار، وعلى هذا؛ فمن علم الله في حقه خلافه .. فلا بد ألا يكون مسلمًا بالتحقيق، أو لم يجاهد بالإخلاص. انتهى \"سندي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"16","page":198},{"text":"(٥٦) - ٢٧٣٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ رَاحَ رَوْحَةً فِي سَبِيلِ اللهِ .. كَانَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْغُبَارِ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٦) - ٢٧٣٢ - (٤) (حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري) - بضمتين بينهما مهملة ساكنة - نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب) - بوزن طويل - ابن بشر البجلي الكوفي، صدوق يخطئ، من الخامسة، وقال ابن معين: ثقة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن سعيد، وهو مقبول، وفيه شبيب، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من راح) ومشى آخر النهار (روحةً) أي: مرةً واحدةً مغبرًا في الجهاد (في سبيل الله .. كان له) أي: لذلك المجاهد (بمثل ما أصابه من الغبار مسكًا يوم القيامة).\nوفي العبارة تقديم وتأخير؛ والتقدير: كان ما أصابه من الغبار مسكًا له يوم","vol":"16","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقيامة بمثله؛ أي: بقدر ذلك الغبار؛ أي: كان ذلك الغبار له مسكًا كائنًا بقدر الغبار قلةً أو كثرةً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>(٢٨) - (٩٧١) - بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ</span>\n(٥٧) - ٢٧٣٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ -، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ - أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ -\n===\n(٢٨) - (٩٧١) - (باب فضل غزو البحر)\n(٥٧) - ٢٧٣٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (هو محمد بن يحيى بن حبان) بن منقذ - بضم الميم - على صيغة اسم الفاعل، الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\n(عن خالته أم حرام بنت ملحان) بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، ماتت في خلافة عثمان. يروي عنها: (خ م د س ق)، وزاد البخاري في الاستئذان: كان رسول الله صلى الله عليه","vol":"16","page":201},{"text":"أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَبْتَسِمُ\n===\nوسلم إذا ذهب إلى قباء .. يدخل على أم حرام، فأفاد أن بيتها كان في قباء.\nوأم حرام اسمها الرميضاء - بالتصغير - وهي خالة أنس، أخت أم سليم أم أنس، وكانت خالة رسول الله ﷺ من الرضاع.\nوقيل: خالة لأبيه أو جده؛ لأن أم عبد المطلب كانت أنصارية من بني النجار، ذكره النووي والأبي عن القاضي عياض رحمهم الله تعالى.\nزاد مسلم في هذا الباب: (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي، شهد العقبتين، وهو أحد النقباء فيهما، وظاهر كلام مسلم هذا أنها كانت زوجةً لعبادة عند قصة المنام، ولكن سيأتي في الرواية الآتية من \"مسلم\" بعد هذه الرواية التي كانت في قصة المنام، وكذا ستأتي للمؤلف: (فخرج بها إلى البحر) وهو الصحيح؛ كما حققه الحافظ في \"الفتح\" فالجملة التي زادها مسلم معترضة لا علاقة لها بقصة المنام. انتهى من \"الكوكب\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nثم نرجع إلى كلام المؤلف:\n(أنها) أي: أن أم حرام (قالت: نام رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام، حالة كونه (قريبًا) مرقده (من) مرقد (ي، ثم استيقظ) رسول الله ﷺ من نومه حالة كونه (يبتسم) ويضحك ضحكًا بلا صوت، والجملة حال من فاعل (يستيقظ)، وفي رواية مسلم زيادة: (أنها قالت: دخل عليها رسول الله ﷺ يومًا، فأطعمته) مما في بيتها من الطعام، ثم نام رسول الله ﷺ، ثم استيقظ يبتسم.","vol":"16","page":202},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ\"،\n===\nففي هذا جواز مثل ما فعلته أم حرام من إذن المرأة لذي المحرم وإن لم يحضر الزوج، وفيه جواز تقديم المرأة الطعام لضيفها من مالها أو من مال الزوج؛ لأن الغالب أن ما في البيت من طعام إنما هو من مال الزوج إذا علم أنه لا يكره أن يؤكل ما في بيته، وفيه جواز ذلك للوكيل والمتصرف في ماله إذا علم أنه لا يكره ذلك، ومعلوم سرور زوج أم حرام بذلك، وكانوا يحبون أن يدخل بيوتهم، ويأكل طعامهم.\nقالت أم حرام: (فقلت) له ﷺ عندما استيقظ مبتسمًا: (يا رسول الله؛ ما أضحكك؟ قال) رسول الله ﷺ لأم حرام في جواب سؤالها: يضحكني (ناس من أمتي عرضوا علي) في هذا المنام وكشفوا لي، حالة كونهم غزاة ومجاهدين في سبيل الله تعالى وطاعته (يركبون ظهر) وموج (هذا البحر) الأخضر الملح.\nوفي رواية مسلم: (ثبج) - بمثلثة وبموحدة مفتوحتين فجيم - أي: وسطه، أو معظمه، أو ظهره، أو هوله، أقوال. انتهى من \"الإرشاد\"، قال الأصمعي: ثبج كل شيء: وسطه، وقال أبو علي في \"أماليه\": قيل: ظهره، وقيل: معظمه، وقيل: هوله، وقال أبو زيد في \"نوادره\": ضرب ثبج الرجل بالسيف؛ أي: وسطه، وقيل: ما بين كتفيه.\nقال الحافظ بعدما سرد هذه الأقوال: والراجح أن المراد به هنا: ظهره؛ كما هو مصرح به في رواية ابن ماجه.\nوالمراد: أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره، حالة كونهم (كالملوك على الأسرة) جمع سرير، الجار والمجرور حال من فاعل يركبون؛ أي: يركبون","vol":"16","page":203},{"text":"قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَ جَوَابِهِ الْأَوَّل،\n===\nسفن هذا البحر، حال كونهم راكبين على كراسيها؛ مثل ركوب الملوك على أسرة ملكهم؛ أي: مطمئنين عليها لا يخافون البحر وهوله.\nقيل: هذا الكلام إخبار عما يحصل لهم في الآخرة من أجر غزوهم، فيجلسون على الأسرة مثل الملوك، ورجحه الحافظ، وقيل: هو إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا بعد الغزو، فيغنمون ويتوسعون في الركوب على مراكب الملوك والجلوس على أسرتهم، ورجحه النووي.\nقال الراقم: ويحتمل أيضًا أن يكون إخبارًا عن طمأنينتهم عند ركوب البحر؛ والمراد: أنهم يركبون السفن، فيجلسون فيها؛ كما يجلس الملوك على الأسرة، لا يخافون البحر وأهواله، وهذا المعنى أنسب برواية من رواه ملوكًا على الأسرة؛ فإنه حال من فاعل يركبون؛ كما مر آنفًا، والله أعلم.\n(قالت): أم حرام مرة ثانية: فقلت له ﷺ: يا رسول الله (فادع الله) لي (أن يجعلني منهم) أي: من أولئك الأناس الذين ركبوا ظهر هذا البحر (قال) أنس: (فدعا) الله (لها) رسول الله ﷺ أن يجعلها منهم (ثم) بعدما دعا لها رسول الله ﷺ (نام) رسول الله ﷺ المرة (الثانية، ففعل) في المرة الثانية (مثلها) أي: مثل ما فعل في المرة الأولى؛ أي: نام ثم استيقظ وهو يضحك.\nقال أنس: (ثم) بعدما فعل رسول الله مثل ما فعل في المرة الأولى (قالت) أم ملحان لرسول الله ﷺ قولًا (مثل قولها) الأول في المرة الأولى؛ أي: قالت له ما يضحكك يا رسول الله؛ (فأجابها) رسول الله ﷺ عن سؤالها جوابًا (مثل جوابه الأول) في سؤالها الأول؛ يعني: قال","vol":"16","page":204},{"text":"قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ\"، قَالَ: فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَةً أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،\n===\nلها: يضحكني أناس من أمتي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سبيل الله يركبون صحراء هذا البر ملوكًا على الأسرة؛ كما صرح في الرواية الثانية من \"مسلم\"، من أن ركوبهم في المرة الثانية في البر.\n(قالت) أم ملحان لرسول الله ﷺ: (فادع الله) لي (أن يجعلني منهم) أي: من أولئك الأناس الذين يركبون غزاة صحراء هذا البحر، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (أنت) يا أم ملحان (من) الأناس (الأولين) الذين يركبون ثبج هذا البحر، لا من الآخرين الذين يركبون غزاة صحراء هذا البر.\nوالمعنى: قال لها: أنت تكونين من الأولين الذين يركبون ثبج هذا البحر؛ أي: من الزمرة التي رآها أولًا، وهذا يدل على أن المرئيين ثانيًا ليسوا من الأولين، وكانت الطائفة الأولى غزاة أصحابه في البحر، والثانية غزاة التابعين فيه، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\n(قال) أنس: (فخرجت) أم ملحان (مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان) في زمن إمارة معاوية بالشام من قبل عثمان؛ أي: ركبت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم مع معاوية أمير الجيش في زمن خلافة عثمان بن عفان سنة ثمان وعشرين، وهذا قول أكثر أهل السير.\nوقال الشيخان: في زمان معاوية؛ فعلى الأول يكون المراد: زمان غزوة معاوية البحر، لا زمان خلافته. انتهى من \"القسطلاني\".","vol":"16","page":205},{"text":"فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ .. فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَ فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ.\n===\nقال القرطبي: وفيه دليل على نبوة محمد ﷺ وعلى صدقه؛ فإنه قد وقع ما أخبر عنه من الغيب على نحو ما أخبر به. انتهى من \"المفهم\".\n(فلما انصرفوا) ورجعوا (من غزاتهم) التي في البحر (قافلين) أي: راجعين منها.\nقوله: (فنزلوا الشام) الفاء فيه زائدة في جواب لما؛ أي: نزلوا من السفن في الشام، وفي قوله: (فقربت إليها دابة) عاطفة على نزلوا؛ أي: قربت إليها دابة (لتركبـ) ها، والفاء في قوله: (فصرعتها) عاطفة على محذوف معلوم من السياق؛ تقديره: فركبتها؛ أي: فلما ركبتها .. أسقطتها، وفي قوله: (فماتت) عاطفة على صرعتها؛ أي: فلما ركبت الدابة .. أسقطتها الدابة، فماتت بسبب إسقاط الدابة لها في الطريق حين رجعوا من غزوهم بغير مباشرة للقتال، وقد قال ﷺ: \"من قتل في سبيل الله .. فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله .. فهو شهيد\" رواه مسلم.\nوفي رواية البخاري في باب غزوة المرأة في البحر: (فلما قفلت .. ركبت دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها فماتت).\nوالذي استخلصه الحافظ من جميع الروايات في هذا الباب أنه لما وصلوا إلى جزيرة قبرص .. بادرت المقاتلة، وتأخرت الضعفاء؛ كالنساء، فلما غلب المسلمون وصالحوهم .. طلعت أم حرام من السفينة قاصدةً البلد؛ لتراها وتعود راجعةً إلى الشام، فقدمت لها بغلة شهباء لتركبها، فركبتها فوقصت بها وماتت.\nوذكر ابن حبان: أن قبرها بجزيرة في بحر الروم يقال لها: قبرص، وذكر","vol":"16","page":206},{"text":"(٥٨) - ٢٧٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nالطبري في \"تاريخه\" أن الناس يستسقون بها، ويقولون: قبر المرأة الصالحة. انتهى.\nوهذا الحديث قد اختلف فيه الناس عن أنس: فمنهم من جعله من مسنده، ومنهم من جعله من مسند أم حرام، وحقق الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٧٧) أن أوله من مسند أنس، وقصة المنام من مسند أم حرام؛ فإن أنسًا إنما حمل قصة المنام عنها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب التعبير، باب الرؤيا بالنهار، ومنها: كتاب الجهاد، باب بالدعاءِ بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، ومنها: كتاب الاستئذان، باب من زار قومًا فقال عندهم، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الغزو في البحر، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب فضل الغزو في البحر، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد في البحر، ومالك في \"الموطأ\"، في كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٨) - ٢٧٣٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"16","page":207},{"text":"حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاء، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n===\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي عن أبي يُحْمِدَ الحمصيُّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معاوية بن يحيى) الطرابلسي أبي مطيع الدمشقي أو الحمصي. روى عن: ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: بقية بن الوليد، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن ليث بن أبي سليم) بن زُنَيْم - بالزاي والنون مصغرًا - واسمُ أبي سليم أَيْمَنُ، صدوق اخْتلَطَ جِدًّا ولم يتميَّز حديثُه فَتُرِكَ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عباد) بن شيبان الأنصاري الشيباني أبي هبيرة الكوفي. روى عن: أم الدرداء. يروي عنه: ليث بن أبي سليم، ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أم الدرداء) الصغرى الأوْصَابِيَّةِ الدمشقية، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتَتْ قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع) اسمها هُجيمة، أو جُهيمة، وأما الكبرى .. فاسمها خَيْرَةُ، فلا رواية لها في الكتب الستة.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أولُ مشاهده أحدٌ، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقيةَ بن الوليد، وهو","vol":"16","page":208},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ سُبْحَانَهُ\".\n(٥٩) - ٢٧٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ،\n===\nكثير التدليس عن الضعفاء، وفيه معاوية بن يحيى وشيخُه ليث بن أبي سليم، وهما ضعيفان؛ كما مرَّ آنفًا.\n(أن رسول الله ﷺ قال: غزوة في البحر) أجرها (مثل) أجر (عشر غزوات في البر) لكثرة المخاطر في البحر (والذي يَسْدَرُ) ويَدُور رأسُه (في البحر) ويأخذه الدَّوْخُ ودورانُ الرأس إذا غزا في البحر.\nقال الدَّميري: السَّادر: هو المُتحيِّر، والسَّدَر - بالتحريك -: الدَّوَرَان، وهو كثيرًا ما يَعْرض لراكبِ البحر، وهو أيضًا الذي لا يَهْتَمُّ ولا يُبالي ما صَنَع لِأَخْذِ الدَّوْخِ إياه.\nأي: (و) أجر (الذي يَسْدُر) ويدور رأسه (في البحر) إذا ركب البحر لأجل الجهاد في سبيل الله تعالى (كـ) أجر (المتشحط) والمتقلب (في دمه) الذي يتخبط ويتمرغ في دمه؛ لقتله في الجهاد (في سبيل الله سبحانه) في البر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\".\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٢٨٩).\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٩) - ٢٧٣٥ - (٣) (حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري) - بالجيم","vol":"16","page":209},{"text":"حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيِ الْبَرّ، وَالْمَائِدُ\n===\nوالموحدة مصغرًا - أبو حفص البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا قيس بن محمد) بن عمران (الكندي) مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عفير) مصغرًا (ابن معدان) الحمصي المؤذن (الشامي) ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخبائري - بخاء معجمة - أبي يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قال) سليم: (سمعت أبا أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الشامي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عفير بن معدان، وهو ضعيف؛ ضعفه أحمد وابن معين ودحيم وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم.\nأي: قال سليم بن عامر: سمعت أبا أمامة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: شهيد البحر) أي: أجر من صار شهيدًا في غزوة وقعت في البحر (مثل) أجر (شهيديـ) ـن استشهدا في غزوة وقعت في (البر) لما في البحر من المهالك الكثيرة (و) أجر (المائد) وهو الذي أخذه دوران الرأس من دخول رائحة البحر ونتنه في أنفه، واضطراب السفينة بالأمواج المتلاطمة","vol":"16","page":210},{"text":"فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ الله، وَإِنَّ اللهَ ﷿ وَكَّلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ؛ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدَّيْنَ، وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ\".\n===\nالمختلطة (في) غزوة (البحر كالمتشحط) أي: كأجر المتقلب المتمرغ (في دمه) المتلطخ بدمه بسبب قتله (في) غزوة (البر) أي: يكون للذي أخذه دوران الرأس في غزوة البحر .. مثل أجر المتشَحِّط المتلطخ بدمه في غزوة البر.\n(و) أَجْرُ القاطع (ما بين الموجَتَينِ) من أمواج البحر؛ أي: قاطعُ ما بينهما بسيره في غزوة البحر (كـ) أجر (قاطع) مسافة (الدنيا) والأرض كُلِّها بسيره فيها؛ لأجل غزوه (في طاعةِ الله) تعالى لإعلاءِ دينه وإظهاره ونشره بين الناس (وإن الله ﷿ وَكَّل ملكَ الموت بقَبْض الأرواحِ) كلها؛ أي: بقبض وأخذ أرواح الخلائق كلهم، من العقلاء وغيرهم (إلا) روحَ (شهيدِ البحر) أي: مَنْ كان شهيدًا في غزوة البحر (فإنه) تعالى (يَتولَّى قَبْضَ أرواحِهم) أي: قبض أرواح شهداء البحر تَكْرِمَةً لهم (ويغفر) الله تعالى (لشهيد البر الذنوبَ) أي: ذنوبَه (كلها إلا الدين) أي: إلا التقصيرَ في قضاء الدين (و) يغفر الشهيد البحر الذنوب والدين) كِلَيْهما تكرمةً له.\nقوله: \"وما بين الموجتين\" أي: قاطعُ ما بين الموجَتين من المسافة.\nقوله: \"إلا الدَّين\" أي: إلا تَرْكَ وفاءِ الدين؛ إذْ نَفْسُ الدَّيْن ليس من الذنوب، والظاهر أنَّ ترك الوفاء ذنبٌ إذا كان مع القدرة على الوفاء، فلعلَّه هو المرادُ. انتهى.\nوذَكَر السيوطي عن بعض العلماء في \"حاشيته على الترمذي\": في الحديث تنبيهٌ على أن حقوق الآدميين لا تكفر؛ لكونها مبنية على المشاحة والتضييق،","vol":"16","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويمكن أن يقال: إن هذا محمول على الذي هو خطيئة؛ وهو الذي استدانه صَاحِبهُ على وَجْهٍ لا يجوز؛ بأن أخَذَه بحيلة، أو غَصَبه، فثبت في ذمته البدلُ، أو ادَّان غَيْرَ عازم على الوفاء؛ لأنه استثنى ذلك مِنَ الخطايا، وإلا .. فالاستثناء شرطه أن يكون من الجنس، فيكون الدين المأذون فيه مسكوتًا عنه في هذا الاستثناء، فلا يلزم المؤاخذة به؛ لجواز أن يعوض الله صاحبه من فضله، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٧) (٢٩٠)، وغرضه: الاستئناس به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>(٢٩) - (٩٧٢) - بَابُ ذِكرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ</span>\n(٦٠) - ٢٧٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\n===\n(٢٩) - (٩٧٢) - (باب ذكر الديلم وفضل قزوين)\n(٦٠) - ٢٧٣٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا محمد بن عبد الملك) بن مروان (الواسطي) أبو جعفر الدقيقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وستين ومئتين (٢٦٦ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان الواسطي السلمي مولاهم، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن المنذر) الطريقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة واللامين - مولاهم أبو عبد الرحمن تكلم فيه؛ للتشيع، صدوق، من التاسعة، مات","vol":"16","page":213},{"text":"كُلُّهُمْ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ\n===\nسنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(كلهم) أي: كل من أبي داوود ويزيد والسلولي رووا (عن قيس) بن الربيع الأسدي أبي محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وضعفه أحمد وابن المديني ووكيع والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ومحله الصدق، وقال العجلي: وكان معروفًا بالحديث صدوقًا، وقال ابن عدي: رواياته مستقيمة، قال: والقول فيه ما قال شعبة أنه لا بأس به، عزاه السيوطي للمصنف عن أبي هريرة، وقال حاتم بن الليث الجوهري عن عفان: قيس ثقة يوثقه الثوري وشعبة، وعن أبي الوليد: كان قيس ثقة حسن الحديث. انتهى من \"التهذيب\"، فتحصل مما ذكرناه أن قيسًا مختلف فيه، لا يضر السند.\n(عن أبي حصين) - مصغرًا - الهيثم بن شفي - بمعجمة وفاء على وزن علي في الأصح - الرعيني الحجري - بفتح الحاء وسكون الجيم - المصري، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذه الأسانيد كلها من سداسياته، وحكمها كلها: من الأسانيد الحسان؛ لأن كلها فيها قيس بن الربيع، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لو لم يبق من","vol":"16","page":214},{"text":"الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ .. لَطَوَّلَهُ اللهُ ﷿ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَالْقُسْطُنْطِينِيَّةَ\".\n===\nالدنيا إلا يوم) واحد .. (لطوله) أي: لطول ذلك اليوم الباقي (الله ﷿ حتى) يسع ويصير سنين، فـ (يملك) أي: يصير فيه ملكًا (رجل من أهل بيتي) وقرابتي (يملك) ذلك الرجل أطراف الأرض كلها، حتى يملك (جبل الديلم) - بفتح الدال وسكون الياء وفتح اللام - من أَرَاضِي العجمِ (و) حتى يملك (القسطنطينية) مدينة مشهورة في أرض الروم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nقوله: \"حتى يملك رجل\" حمل على المهدي الموعود به المنتظر، والقسطنطينية - بضم القاف وسكون السين وبضم الطاء الأولى وسكون نون وبعدها طاء مكسورة مع زيادة ياء مخففة ومثقلة وتاء تأنيث -: اسم مدينة في بلاد الروم. انتهى \"سندي\".\nوفي \"القاموس\": القسطنطينية: دارُ مَلِكِ الروم، وفَتْحُها من أشراط الساعة، وتسمى بالرومية: بوزنطيا، وارتفاع سوره أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها مستطيلة، وبجانبها عمود عال في دور أربعةِ أبواعٍ؛ جَمْعُ باعٍ تقريبًا، وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه فارس؛ وفي إحدى يدَيْهِ كُرَةٌ مِنْ ذهبٍ، وقد فَتَح أصابع يَدِه الأخرى مُشِيرًا بها، وهو صورة قُسْطُنْطِينَ بانيها. انتهى منه.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"16","page":215},{"text":"(٦١) - ٢٧٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ الْمُحَبَّر، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ\n===\n(٦١) - ٢٧٣٧ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن أسد) أبي الحارث بن شاهين البغدادي أبو إسحاق، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا داوود بن المحبر) - بضم الميم وفتح الحاء وموحدة مشددة مفتوحة - ابن قَحْذَم - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة - الثقفيُّ البكراوي أبو سليمان البصري، نزيل بغداد، متروك، وأكثرُ كتابِ \"العقل\" الذي صَنَّفَه موضوعات، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا الربيع بن صَبِيح) - بفتح الصاد المهملة مكبرًا - السعدي البصري، صدوق سيئ الحفظ وكان عابدًا مجاهدًا، قال الرَّامَهُرمزِيُّ: هو أول من صنف الكتب بالبصرة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن يزيد بن أبان) الرقاشي - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاص - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل عشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه إسناد مسلسل بالضعفاء؛ داوود بن المحبر، والربيع بن صبيح، ويزيد بن أبان كلهم ضعفاء، ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\".\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: ستفتح عليكم) أيها","vol":"16","page":216},{"text":"الْآفَاقُ، وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .. كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَيْهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ\".\n===\nالمسلمون (الآفاق) أي: آفاق الأرض ونواحيها شرقًا وغربًا جنوبًا وشمالًا وتغلبون عليها؛ والآفاق - بمد الهمزة - جمع أفق؛ أي: أطراف الدنيا (وستفتح عليكم مدينة يقال لها: قزوين) - بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو -: مدينة مشهورة من مدن العجم، منها المؤلف رحمه الله تعالى (من رابط فيها) أي: من كان مرابطًا حارسًا لها من الأعداء (أربعين يومًا أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: من رابط فيها (أربعين ليلةً) والشك من الراوي أو ممن دونه.\n(كان له) أي: لذلك المرابط (في الجنة عمود من ذهب، عليه) أي: على ذلك العمود؛ أي: على رأسها (زبرجدة) هي جوهر بحري أخضر؛ كما وصفه بقوله: (خضراء) وهي صفة كاشفة لها (عليها) أي: على تلك الزبرجدة؛ أي: على رأسها (قبة) مبنية (من ياقوتة حمراء) والياقوت: جوهر بري أحمر، ومنه أبيض (لها) أي: لتلك القبة (سبعون ألف مصراع) والمصراع: أحد شقي الباب كائن ذلك المصراع (من ذهب، على كل مصراع) منها؛ أي: من تلك المصاريع السبعين الألف (زوجة) لذلك المرابط الذي حرس قزوين كائنة تلك الزوجة (من الحور العين).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته أنه ضعيف (٨) (٢٩١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\": هذا الحديث موضوع لا شك فيه، ولا أتهم بوضع هذا الحديث غير يزيد بن أبان، قال: والعجب من ابن ماجه مع","vol":"16","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلمه كيف استحل أن يذكر هذا الحديث في كتاب \"السنن\" ولا يتكلم عليه، أتراه ما سمع في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: \"من روى عني حديثًا يرى أنه كذب .. فهو أحد الكذابين\"؟ ! أما علم أن العوام يقولون: لولا أن هذا صحيح ما ذكره مثل هذا العالم، فيعملون بمقتضاه، ولكن غلب عليه العصبية للبلد والوطن.\nقال السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٦٣): قلت: قال المزي في \"التهذيب\": هذا حديث منكر لا يعرف إلا من رواية داوود المحبر.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1127>(٣٠) - (٩٧٣) - بَابُ الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ</span>\n(٦٢) - ٢٧٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ\n===\n(٣٠) - (٩٧٣) - (باب الرجل يغزو وله أبوان)\n(٦٢) - ٢٧٣٨ - (١) (حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - الصيدلاني (الرقي) ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، ثقة؛ كما في \"التهذيب\" عارف، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن طلحة) بن عبد الله (بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق)، صدوق، من السادسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (س ق).\n(عن معاوية بن جاهمة) - بالجيم - ابن العباس بن مرداس (السلمي) لأبيه وجده صحبة، وقيل: له هو صحبة أيضًا رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (س ق).","vol":"16","page":219},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: \"وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"ارْجِعْ فَبَرَّهَا\"،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاوية بن جاهمة: (أتيت رسول الله ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني كنت أردت) وقصدت (الجهاد معك) حالة كوني (أبتغي) وأطلب (بذلك) الجهاد (وجه الله) تعالى ورضاه (و) الفوز بالجنة في (الدار الآخرة) الباقية، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (ويحك!) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الرحمة؛ أي: الدعاء له (أحية أمك؟) والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري، (حية) خبر مقدم؛ للزومه الصدارة؛ لدخول همزة الاستفهام عليه و(أمك) مبتدأ مؤخر، والأصل: هل أمك حية أم توفيت؟\nقال معاوية: (قلت) في جواب سؤال الرسول ﷺ: (نعم) هي حية يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله ﷺ لمعاوية: (ارجع) إلى بيتها (فبرها) أي: فافعل ما هو بر وخير لها؛ يعني: اخدمها بما تحبه؛ بجلب مسرتها ودفع مضرتها.\nقال السندي: قوله: \"فبرها\" - بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء - صيغةُ أمر؛ من بَرَّ؛ من باب سمع.\nوفي \"المختار\": البِرُّ - بكسر الباء الموحدة - ضد العُقوق، وكذا المبرة، تقول: برِرْتُ والدي - بكسر عين الكلمة - أبره - بفتحها - من باب سمع، فأنا بر به وبار، وجمع البر: أَبْرار، وجمع البار: بَرَرَةٌ؛ وفلان يَبَرُّ خالقَه؛ أي: يطيعه، والأم برة بولدها، وبر في يمينه: صدق. انتهى منه باختصار.","vol":"16","page":220},{"text":"ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: \"وَيْحَكَ\" أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا\"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ:\n===\nقال معاوية: (ثم أتيته) ﷺ ثانيًا (من الجانب الآخر) أي: من جهة أخرى؛ بحيث لا يعرفني (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إني كنت أردت) وقصدت (الجهاد معك) في سبيل الله، حالة كوني (أبتغي) وأطلب (بذلك) الجهاد (وجهَ الله) تعالى (و) نَعِيمَ (الدارِ الآخرة) أي: الباقية التي لا فناء لها، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في المرة الثانية أيضًا: (ويحك!).\nوفي \"المختار\": ويح: كلمة رحمة، وويل: كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنىً واحد، تقول: ويح لزيد، وويل لعمرو، فترفعهما على الابتداء، ولك أن تنصبهما بفعل مضمر؛ تقديره: ألزمه الله تعالى ويحًا وويلًا، ونحو ذلك، وكذا: ويحك وويلك، وويح زيد، وويل زيد، منصوب بفعل مضمر. انتهى منه.\n(أحية أمك؟) أي: هل أمك حية؟ قال معاوية: (قلت) له ﷺ: (نعم) أمي حية (يا رسول الله)، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في هذه المرة الثانية أيضًا: (فارجع إليها) أي: إلى أمك في بيتها (فبرها) أي: فافعل برها وخيرها بخدمتها بما تحب وترضى (ثم أتيته) ﷺ مرةً ثالثة (من أمامه) أي: من قدامه (فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك) الجهاد (وجه الله) تعالى ورضاه لا الغنيمة (والدار الآخرة) أي نعيمها، فـ (قال) لي في هذه المرة","vol":"16","page":221},{"text":"\"وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"وَيْحَكَ\" الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ\".\n===\nالثالثة أيضًا: (ويحك! أحية أمك؟) أي: هل أمك حية أم متوفاة؟\n(قلت) في جواب سؤاله: (نعم) هي حية (يا رسول الله) فـ (قال) لي في هذه المرة الثالثة أيضًا: (ويحك!) أي: ألزمك الله الرحمة (الزم رجلها) وقدمها حتى تغسل رجلها إن كانت محتاجةً إلى ذلك؛ لكبر سنها، وهذا كناية عن ملازمتها بالخدمة والبر ليلًا ونهارًا حتى تموت (فثم) أي: فعند رجلها (الجنة) التي تريدها بالجهاد.\nقوله: \"الزم رجلها فثم الجنة\" قال الدميري: هو بالحاء المهملة (رحلها) يعني: دارها ومسكنها، ومنه حديث: \"إذا ابتلت النعال .. فالصلاة في الرحال\" أي: في الدور والمساكن والمنازل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه: رحله. انتهى كلامه.\nقلت: المشهور: أنه بالجيم؛ بمعنى: القدم، وهو الموافق لرواية النسائي وغيره، وعليه مشى السخاوي في \"المقاصد الحسنة\"؛ فقد أورد الحديث بلفظ: \"الجنة تحت أقدام الأمهات\"، قال: رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم، ثم ذكر ابن ماجه هذه الرواية التي بالجيم، قال السخاوي: إن التواضع للأمهات سبب لدخول الجنة.\nقلت: ويحتمل أن المعنى: أن الجنة؛ أي: نصيبك منها لا يصل إليك إلا برضاها؛ بحيث كأنه لها وهي قاعدة عليه، فلا يصل إليك إلا من جهتها؛ فإن الشيء إذا صار تحت رجل أحد .. فقد تمكن منه واستولى عليه؛ بحيث لا يصل إلى آخر إلا من جهته. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجهاد، باب","vol":"16","page":222},{"text":"(٦٢) - ٢٧٣٨ - (م) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ،\n===\nالرخصة في التخلف من له والدة، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث معاوية رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٢) - ٢٧٣٨ - (م) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الرؤاسي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال ابن جريج: (أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) الخليفة الأول لرسول الله ﷺ التيمي المدني، صدوق، من السادسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه طلحة) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، مقبول من الثالثة. يروي عنه: (س ق).","vol":"16","page":223},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ الَّذِي عَاتَبَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ.\n===\n(عن معاوية بن جاهمة) بن العباس بن مرداس (السلمي) المدني (أن جاهمة) بن العباس (أتى النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنه، له ولأبيه صحبة.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة ابن جريج لمحمد بن إسحاق في رواية هذا الحديث عن محمد بن طلحة، غرضه بهذه المتابعة: تقوية السند الأول؛ لأن محمد بن إسحاق مختلف في وثوقه، وابن جريج متفق على وثوقه.\n(فذكر) ابن جريج (نحوه) أي: نحو حديث ابن إسحاق؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\nقال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه: هذا) الصحابي الذي روى ابنه معاوية عن إتيانه النبي ﷺ هو (جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي) صفة لجاهمة (عاتب النبي ﷺ) ولامه حين منعه النبي ﷺ عن الجهاد (يوم حنين) وأمره بخدمة والدته.\nقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": جاهمة السلمي والد معاوية بن جاهمة، ويقال: هو جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي حجازي، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا ابن جريج عن محمد بن طلحة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ أستشيره في","vol":"16","page":224},{"text":"(٦٣) - ٢٧٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\nالجهاد، فقال: \"ألك والدة؟ \" قلت: نعم، قال: \"اذهب فأكرمها؛ فإن الجنة تحت رجليها\". انتهى كلامه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جاهمة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٣) - ٢٧٣٩ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) السائب بن مالك، أو ابن زيد، أو ابن يزيد الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن المحاربي الذي قلنا فيه: لا بأس به تابعه سفيان بن عيينة في الرواية عن عطاء بن السائب؛ كما في رواية أبي داوود، فسند ابن ماجه حسن، ولكنه قُوِّيَ بسندِ أبي داوود، فحكمنا له بالصحة.","vol":"16","page":225},{"text":"قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ لَيَبْكِيَان، قَالَ: \"فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا\".\n===\n(قال) عبد الله بن عمرو: (أَتَى) وجاء (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (رسولَ الله ﷺ فقال) له: (يا رسول الله؛ إني جئت) إليك حالة كوني (أريد الجهاد معك) حالة كوني (أبتغي) وأطلب بذلك الجهادِ (وَجْهَ الله) تعالى ورضاه (و) ثوابَ (الدار الآخرة، و) وأقسمت لك بالإله الذي أرسلك بالحق (لقد أتيت) ك (و) الحال (إنَّ والديَّ) أي: أبوَيَّ (لَيبكيان) بسبب إرادتي الجهاد، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (فارجع إليهما) أي: إلى والديك (فأضحكهما) برجوعك إليهما (كما أبكيتهما) بذهابك من عندهما للجهاد.\nقال الخطابي: استئذان الوالدين في الخروج إلى الجهاد إذا كان الخارج فيه متطوعًا؛ فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين، فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد .. فلا حاجة إلى إذنهما، هذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين .. يخرج بدون إذنهما؛ فرضًا كان الجهاد أو تطوعًا. انتهى ملخصًا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، والنسائي في كتاب البيعة، باب البيعة على الهجرة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"16","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>(٣١) - (٩٧٤) - بَابُ النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ</span>\n(٦٤) - ٢٧٤٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً\n===\n(٣١) - (٩٧٤) - (باب النية في القتال)\n(٦٤) - ٢٧٤٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي أبو عبد الرحمن، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (سئل) والسائل هو رجل أعرابي؛ كما صرح به في رواية مسلم، ولكن لم أر من ذكر اسمه؛ أي: سئل (النبي ﷺ عن) قتال (الرجل) الذي (يقاتل شجاعةً) أي: لإظهار شجاعته وجراءته وقوته للناس ويذكر بها عند الناس؛ وهو المسمى بالرياء؛ والشجاعة: شدة","vol":"16","page":228},{"text":"وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا .. فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\n===\nالأقدام على العدو (و) عن قتال الرجل الذي (يقاتل حمية) أي: تعصبًا وغضبًا لأهله وعشيرته وشعبه ونصرًا لهم ودفاعًا عنهم (و) عن قتال الرجل الذي (يقاتل رياءً) أي: ليرى الناس قوته وشجاعته ويتكلموا بها، وفي رواية مسلم زيادة: (أيُّ ذلك في سبيل الله؟) أَيْ: فأيُّ قتالِ هؤلاء الثلاثة المذكورين في سبيل الله تعالى؟\n(فقال رسول الله ﷺ) في جواب هذا السؤال: (مَنْ قاتل) أي: قتالُ مَن قاتل (لتكون كلمة الله) أي: كلمة التوحيد والإيمان (هي العليا) أي: العالية، وكلمة الشرك والبهتان هي السفلى، أي: السافلة .. (فهو) أي: فقتال من قاتل لذلك هو الذي كان (في سبيل الله) تعالى، والكلام على حذف مضاف؛ كما مر نظيره آنفًا، والإتيان بـ (هو) لإفادة الاختصاص، فيفهم منه أن من قاتل للدنيا .. فليس في سبيل الله في الحقيقة، ولا يكون له ثواب الغزاة.\nوقوله: (حمية) قال النووي: الحَمِيَّةُ: هي الأَنَفَة والغِيرَةُ والمُحاماة والمُدافعة عن عشيرته.\nوقوله: (ويقاتل رياءً) والرياء لغةً: إظهار الشيء على خلاف ما هو عليه، وعند بعضهم: هو طلب المنزلة في القلوب بإرادة الفضائل مطلقًا، مشتق من: الرؤية.\nوعرفًا: إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة، أو بدليله؛ كذبول الشفتين وتحريكهما، وخفض الصوت، واصفرار اللهجة، أو إعلام العمل أحدًا من الناس من غير إكراه ملجئ.\nوفي \"حياة القلوب\": اعلم: أن حقيقة الرياء هي طلب المنزلة في قلوب","vol":"16","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالناس بالعبادات وأعمال الخير، وهي من خبائث أفعال القلوب، وهي في العبادة استهزاء بالله تعالى. انتهى.\nوضده الإخلاص؛ وهو القصد إلى الله تعالى مجردًا عما ذكر.\nوفي \"شرح الأشباه\" للحموي: الإخلاص: سر بينك وبين ربك، لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيضله، ولا هوىً فيميله، قال بعض العرفاء: المخلص: من لا يحب أن يحمده الناس على شيء من أعماله.\nقال النووي: وفي هذا الحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته يوم القيامة، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١).\nوفيه أن العمومات الواردة في الجهاد إنما هي من أراد الله تعالى بذلك مخلصًا، وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات، كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصًا له. انتهى.\nواعلم: أن الرياء: حرام، والمرائي عند الله ممقوت، وقد شهدت لذلك الآيات والأخبار والآثار.\nوأما الآيات .. فمنها قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٢)، إلى غير ذلك من الآيات.\nوأما الأخبار .. فقد قال ﷺ حين سأله رجل، فقال: يا رسول الله؛ فيم النجاة؟ فقال: \"ألا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس ... \" الحديث.\n_________\n(١) سورة البينة: (٥).\n(٢) سورة الماعون: (٤ - ٧).","vol":"16","page":230},{"text":"(٦٥) - ٢٧٤١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nوأما الآثار .. فيروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى رجلًا يطأطأ رقبته، فقال: يا صاحب الرقبة؛ ارفع رقبتك؛ ليس الخضوع في الرقاب، وقال علي رضي الله تعالى عنه: للمرائي ثلاث علامات:\n١ - يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان مع الناس.\n٢ - ويزيد في العمل إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم ... إلى آخره.\nوقال بعض أهل المعرفة: الرياء: ترك العبد عمله المعتاد؛ خوفًا من أن يقول الناس: مراءٍ، وأما العمل للناس .. فشرك، والعياذ منه بالله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومسلم في كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل للرياء وللدنيا، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث أبي عقبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٢٧٤١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"16","page":231},{"text":"حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلىً لِأَهْلِ فَارِسَ\n===\n(حدثنا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو أحمد المروذي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها بسنة أو سنتين. روى عن: جرير بن حازم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة.\n(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب بن جرير، ثقة وله أوهام، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، ثقة معروف بالعلم؛ كما في \"التهذيب\" من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي عقبة) الفارسي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي عقبة) الأنصاري مولاهم بعد الإسلام (وكلان) قبله (مولىً لأهل فارس) قيل: اسمه عقبة أو رشيد، له صحبة وحديث رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"16","page":232},{"text":"قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \"أَلَا قُلْتَ خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ\".\n===\n(قال) أبو عقبة: (شهدت) أي: حضرت القتال (مع النبي ﷺ يوم) غزوة (أحد، فضربت رجلًا من المشركين) بسيفي أو طعنتُه برمحي (فقلت) له: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة (مني) زادًا لك (وأنا الغلام الفارسي) أي: مولاهم؛ يعني: في أصله (فبلغت) أي: وصلت مقالتي هذه (النبي ﷺ فقال: ألا) - بالتخفيف - أداة عرض؛ وهو الطلب برفق ولين؛ أي: هلا (قلت) يا أبا عقبة لقتيلك المشرك: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة مني (وأنا الغلام الأنصاري) مولاهم، لأن الإسلام يجب ويقطع حكم ما قبله.\nقوله: (وأنا الغلام الفارسي) - بكسر الراء - جملة حالية من ضمير المتكلم في قوله: (خذها مني)، وهذا القول على عادتهم في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه؛ إظهارًا بشجاعته.\nقوله: \"فهلا قلت\" أي: لم لا قلت: \"خذها مني وأنا الغلام الأنصاري\" لأن مولى القوم منهم.\nقال القاري: معناه: أي: إذا افتخرت عند الضرب .. فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ونصروني، وكانت فارس في ذلك الوقت كفارًا، فكره النبي ﷺ الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار؛ ليكون منتسبًا إلى أهل الإسلام، لا إلى أهل الكفر.\nقال المنذري: وأبو عقبة هذا بصري مولىً من بني هاشم بن عبد مناف، فهاجر إلى المدينة بعد إسلامه. انتهى، انتهى من \"العون\".","vol":"16","page":233},{"text":"(٦٦) - ٢٧٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في العصبية.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٦) - ٢٧٤٢ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو هانئ) حميد بن هانئ الخولاني المصري، لا بأس به، بل","vol":"16","page":234},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُوا غَنِيمَةً .. إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرِهِمْ؛ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً .. تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ\".\n===\nثقة، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي) - بضمتين أو بضم ففتح - المعافري عبد الله بن يزيد المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم).\n(يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحالة كون عبد الله بن عمرو (يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: ما من) سرية (غازية) صفة لموصوف محذوف معلوم من السياق؛ تقديره: أي: من جماعة أو سرية غازية (تغزو) وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته، بالتأنيث والإفراد؛ نظرًا إلى لفظ \"غازية\" (فيصيبوا) بالنصب في رواية ابن ماجه؛ لوقوعه بعد النفي، وفي رواية مسلم: (فيصيبون) بالرفع، وهو الأوضح؛ لأنه معطوف على المرفوع؛ أي: فيحصلون ويغنمون (كنيمة) بتذكير الفعل وجمعه؛ نظرًا إلى معنى غازية؛ وهو الجيش .. (إلا تعجلوا) من التفعل بـ (ثلثي أجرهم) أي: من أجورهم المدخرة لهم في الآخرة؛ (فإن لم يصيبوا) ولم يأخذوا (غنيمةً .. تم لهم أجرهم) في الآخرة؛ أي: ادخر لهم أجرهم عند الله في الآخرة تامًا غير ناقص.","vol":"16","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاضي عياض: وفي هذا الحديث من غزا الكفار فرجع سالمًا غانمًا .. فقد تعجل واستوفى ثلثي أجره؛ وهما: السلامة والغنيمة في الدنيا، وبقي له ثلث الأجر يناله في الآخرة؛ بسبب ما قصد بغزوه محاربة أعداء الله تعالى. انتهى.\nقوله: (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) ظاهره: أن من غنم من المجاهدين .. انتقص أجره بقدر الثلثين من المجاهد الذي لم يغنم شيئًا، ولم يسلم؛ بأن جرخ.\nواستشكله بعضهم بأن الغنيمة نعمة من الله تعالى أحلت لهذه الأمة، فكيف ينتقص بها أجر الجهاد، ولو كانت منقصة للأجر .. لما تناولها الصحابة والتابعون الذين كانوا في زيادة الأجر أكثر مما يَطْمَعونَ في التمتعِ بالغنائم، ولو كانت الغنيمة ينقص بها الأجر .. لما فضل أصحاب بدر على أصحاب أحد؟ !\nولهذا الإشكال ذهب بعض هؤلاء إلى تضعيف هذ الحديث؛ بسبب أبي هانئ مع أنه ثقة احتج به مسلم وغيره، وذهب بعضهم إلى تأويلات أخرى كلها ضعيفة، بسطها ورد عليها القاضي عياض والنووي والحافظ في \"الفتح\".\nوالحق أنه لا إشكال في حديث الباب؛ لأن الأجر على قدر المشقة والمصيبة، ولا شك أن من لم يسلم أو لم يغنم مصيبته أكثر ممن سلم وغنم، فكان ثوابه أعظم، وقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٠) عن بعض المتأخرين حكمة لطيفة بالغة للتعبير بثلثي الأجر؛ وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات؛ دنيويتين وأخروية؛ فالدنيويتان: السلامة والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة.","vol":"16","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإذا رجع سالمًا غانمًا .. فقد حصل له ثلثا ما أعد الله تعالى له، وبقي له عند الله الثلث، وإن رجع بغير غنيمة .. عوضه الله من ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته.\nوكان معنى الحديث: أنه يقال للمجاهد: إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا .. عوضتك عنه ثوابًا، وأما الثواب المختص بالمجاهد .. فهو حاصل للفريقين معًا، وهذا توجيه وجيه لا يضع مجالًا للإشكال.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب قدر ثواب من غزا وغنم، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السرية تخفق، والنسائي في كتاب الجهاد، باب السرية التي تخفق، وأحمد والحاكم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>تتمة</span>\nأما معنى هذا الحديث .. فالصواب الذي لا يجوز غيره: أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا .. يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم .. فقد تحصلوا ثلثي أجرهم وتعجلوهما، المرتب ذلك الأجر على الغزو، وتكون الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة؛ كقوله: (منا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته .. فهو يهدبها) أي: يجتنيها. انتهى \"نووي\".\nقوله: \"إلا تم أجرهم\" قال القاضي: المعنى: من غزا وأصيب في نفسه بقتل","vol":"16","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو جرح ولم يصادف غنيمة .. فأجره باق بكماله لم يستوف منه شيئًا، فيوفر عليه بتمامه في الآخرة. انتهى.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1130>(٣٢) - (٩٧٥) - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(٦٧) - ٢٧٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْخَيْرُ مَعْقُود بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(٣٢) - (٩٧٥) - (باب ارتباط الخيل في سبيل الله)\n(٦٧) - ٢٧٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: اسم أبيه عياض الأسدي (البارقي) - بالموحدة والقاف - نسبة إلى ذي بارق بن مالك؛ بطن من همدان، وقيل: اسم جبل نزله الأزديون، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، وهو أول قاض بها، له ثلاثة عشر حديثًا اتفقا على حديث. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عروة: (قال رسول الله ﷺ: الخير) وهو الأجر والغنيمة (معقود) أي: مربوط (بنواصي الخيل) ورؤوسها (إلى يوم القيامة).\nوقوله في بعض الرواية: (الأجر والمغنم) بيان وتفسير للخير والمغنم؛ وهو بمعنى الغنيمة، وهما اسمان لما يغنم، وكذلك الغنم - بوزن القفل - والأصل في","vol":"16","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعنى هذه المادة: إصابة الخير ونيله بلا بدل ولا مقابل ولا مشقة ولا تعب .. مربوط بنواصي الخيل.\nوذكر في \"النهاية\": أن الغنيمة والغنم والمغنم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون الخيل والركاب.\nقوله: \"الخير معقود في نواصي الخيل\" أي: ملازم بها؛ كأنه معقود فيها، كذا في \"النهاية\".\nوالمراد بالخيل: ما يتخذ للغزو؛ بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك؛ لقوله ﷺ: \"الخيل لثلاثة ... \" الحديث، ولقوله في آخر الحديث: \"الأجر والمغنم\".\nقال عياض: إذا كان في نواصيها البركة .. فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أن يكون الشؤم في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد، وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة؛ فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع أن يكون ذلك الفرس مما يتشاؤم به. انتهى.\nوقوله في بعض الروايات: (الأجر والغنم) بدل من قوله: (الخير) أو هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر والمغنم، ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين: قالو: بم ذاك يا رسول الله؟ قال: \"الأجر والمغنم\".\nقال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارةً؛ لظهوره وملازمته، وخص الناصية؛ لرفعة قدرها، وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع، فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية تَجْرِيدًا للاستعارة.","vol":"16","page":240},{"text":"(٦٨) - ٢٧٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nوالمراد بالناصية هنا: الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي وغيره. قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس؛ كما يقال: فلان مبارك الناصية.\nقال الحافظ: ويبعده لفظ الحديث الثالث؛ يعني: حديث أنس: \"البركة في نواصي الخيل\"، وقد روى مسلم من حديث جرير قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسه بإصبعه، ويقول ... \" فذكر الحديث، فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك؛ لكونها المقدم منها؛ إشارةً إلى أن الفضل في الإقدام على العدو دون المؤخر؛ لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد ماض مع الإمام البر والفاجر، ومسلم في كتاب الإمارة والسير، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الخيل، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عروة البارقي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٨) - ٢٧٤٤ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة","vol":"16","page":241},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n===\nمتقن فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) أبي عبد الله مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: الخيل) أي: جنسها؛ والمراد بها: ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه، أو ربطه لأجل ذلك (في نواصيها) جمع ناصية؛ وهي مقدم الرأس، أو شعر مقدم الرأس المسترسل على الجبهة، قيل: كنى بها عن ذوات الخيل؛ لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت؛ كما تقول: فلان مبارك الناصية، وأنت تريد مبارك الذات (الخير) أي: معقود في نواصيها الخير (إلى يوم القيامة) وقد فسر الخير في حديث عروة البارقي الماضي: بالأجر والمغنم، وبهذا التفسير ظهر أن المراد بالخيل: ما يتخذ للغزو عليه، وقد روى أحمد في حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: \"الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة؛ فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا .. كان شبعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحًا في موازينه يوم القيامة\". ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٥).\nقال النووي: وفي رواية: (الخير معقود بنواصي الخيل)، وفي رواية: (البركة في نواصي الخيل)، والمعقود والمعقوص بمعنىً واحد؛ ومعناه: ملوي مضفور فيها.","vol":"16","page":242},{"text":"(٦٩) - ٢٧٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،\n===\nوفي أحاديث الباب استحباب رباط الخيل وانتقائها للغزو وقتال أعداء الله تعالى، وأن فضلها وخيرها باقٍ إلى يوم القيامة.\nوقوله: \"إلى يوم القيامة\" فيه إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة؛ كما هو مشاهد في عصرنا؛ حيث إن الخيل يحتاج إليها في الجبال والفلوات، على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والنسائي ومالك وأحمد.\nفهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عروة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) - ٢٧٤٥ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":243},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ - أَوْ قَالَ -: الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ - قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُّ - الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة،\n===\n(عن أبيه) أبي صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ) في جواب سؤالهم عن حكم الخيل: (الخيل في نواصيها الخير) إلى يوم القيامة، قال أبو هريرة: (أو قال) رسول الله ﷺ: (الخيل معقود في نواصيها الخير) بزيادة لفظ معقود؛ أي: مربوط في رؤوسها الخير، قال عبد العزيز: (قال) لنا (سهيل: أنا أشك) أي: أنا الشاك فيما قال أبو صالح؛ هل قال: الخيل في نواصيها (الخير إلى يوم القيامة) بلا ذكر لفظ: \"معقود\" أو قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) بزيادة لفظة: \"معقود\".\nقال العيني: قوله: \"معقود\" مرفوع على أنه خبر المبتدأ المؤخر؛ وهو قوله: \"الخير\" والجملة خبر المبتدأ الأول؛ وهو \"الخيل\".\nومعنى قوله: \"معقود\" ملازم لها؛ كأنه معقود فيها، وهو من باب الاستعارة المكنية؛ لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية، ولكنهم يدخلون المعقولط في جنس المحسوس، ويحكمون عليه بما حكم على المحسوس؛ مبالغة في اللزوم، والنواصي جمع ناصية؛ وهي قُصاصُ الشعر؛ وهو الشعر المسترسل على الجبهة، وخص النواصي بالذكر؛ لأن العرب تقول غالبًا: فلان مبارك الناصية، فيكنى بها عن ذات الإنسان.","vol":"16","page":244},{"text":"الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ،\n===\nوقوله: \"الخيل ... \" إلى آخره، لفظ عام؛ والمراد به: المخصوص؛ لأنه لم يرد به إلا بعض الخيل؛ وهو المعد للجهاد عليه؛ بدليل قوله: \"الخيل ثلاثة\" فيما بعد.\nوفي بعض الهوامش: قوله: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\" يعني: أن الخير ملازم لها؛ كأنه معقود فيها؛ كما في \"النهاية\" (إلى يوم القيامة) أي: إلى قربه، وفي رواية زيادة: (الأجر والمغنم) وهما تفسيران للخير؛ كما مر، وكما في \"المشكاة\"، وفي حديث أنس: (البركة في نواصي الخيل) أي: كثرة الخير في ذواتها، وقد يكنى بالناصية عن الذات، يقال: (فلان مبارك الناصية) أي: مبارك الذات، فهو مجاز مرسل؛ من التعبير بالجزء عن الكل، علاقته الكلية والجزئية، قال ابن الملك: إنما جعلت البركة في نواصيها؛ لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا وخير الآخرة، وأما قوله في الحديث الآخر: (الشؤم يكون في الفرس) .. فمحمول على ما لم يكن معدًا للجهاد.\nوفي قوله: \"إلى يوم القيامة\" دليل على أن الجهاد قائم مستمر إلى ذلك الوقت؛ والمراد: قبيل القيامة بيسير؛ أي: حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن، تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة؛ كما ثبت في الصحيح.\nثم قال رسول الله ﷺ: (الخيل) أي: جنسها من حيث هو هو (ثلاثة) أقسام، والفاء في قوله: (فهي) للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت أن جنسها ثلاثة، وأردت بيان تلك الثلاثة .. فأقول لك: أحدها: خيل (لرجل أجر) أي: ذات أجر وثواب (و) ثانيها: خيل (لرجل ستر) أي: ذات ستر وحجاب عن مسألة الناس","vol":"16","page":245},{"text":"وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ .. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُعِدُّهَا، فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا .. إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرٌ، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ .. مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ جَارٍ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ\"، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ\n===\n(و) ثالثها: خيل (على رجل وزر) أي: ذات وزر وذنب، والفاء في قوله: (فأما الذي هي له أجر) للإفصاح أيضًا؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت الأقسام الثلاثة، وأردت بيان تعريف كل منها .. فأقول لك: (أما) الرجل (الذي هي) أي: الخيل (له) أي: لذلك الرجل (أجر) أي: ذات أجر وثواب .. (فـ) هو (الرجل) الذي (يتخذها) ويقتنيها للجهاد عليها (في سبيل الله) وطاعته (ويعدها) أي: يهيئها لذلك الجهاد (فلا تغيب) تلك الخيل من التغييب؛ أي: لا تدخل (شيئًا) من علفها وشرابها (في بطونها) أي: في أجوافها .. (إلا كتب) بالبناء للمفعول؛ أي: إلا كتب الله ﷾ (له) أي: لذلك الرجل بذلك الشيء غيبت في جوفها (أجر) أو ثواب (ولو رعاها) أي: ولو رعى ذلك الرجل تلك الخيل وسامها (في مرج) وروضةٍ (ما أكلت) ولا رعت تلك الخيل (شيئًا) من نبات ذلك المرج .. (إلا كتب له) أي: لذلك الرجل (بها) أي: بِأَكْلَتها، ومقتضى السياق أن يقال: (به) بالتذكير؛ أي: بالشيء الذي أكلته من المرج (أجر) وثواب قوله: (ولو سقاها) قبله محذوف؛ تقديره: ولو مر بها وسقاها (من نهر جار) أي: سقاها من ذلك النهر الذي مر عليه .. (كان له) أي: كتب لذلك الرجل (بكل قطرة) وجرعة (تغيبها) أي: تدخلها (في بطونها) وجوفها (أجر) أي: ثواب.\nوقوله: (حتى ذكر الأجر) غاية لمحذوف؛ تقديره: ذكر رسول الله صلى الله","vol":"16","page":246},{"text":"فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا، \"وَلَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ .. كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ .. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ\n===\nعليه وسلم الأجر والثواب المكتوب له في تعهده ورعايته إياها حتى ذكر الأجر المكتوب له (في أبوالها وأرواثها) لأن بها؛ أي: بإخراج أبوالها وأرواثها، بقاءها وحياتها، مع أن أصلها قبل الاستحالة غالبًا من مال صاحبها، وهذا؛ أي: ذكر الثواب في الأبوال والأرواث مبالغة في كثرة الثواب له بسببها؛ لأنه إذا كتب له ما يستقذر، فكيف بغيره؟ ! انتهى من \"الأبي\" بتصرف.\n(ولو) أنها (استنت) أي: عدت وجرت (شرفًا) أي: شوطًا ومرةً (أو شرفين) أي: شوطيق ومرتين .. (كتب له) أي: لصاحبها (بكل خطوة) بفتح الخاء مصدرًا؛ وهو نقل الرجل من موضع إلى آخر، وبالضم: اسم لما بين القدمين؛ أي: كتب له بعدد كل خطوة (تخطوها) أي: تثبها وتمشيها (أجر) وثواب.\n(وأما) الرجل (الذي هي) أي: تلك الخيل (له ستر) أي: سترة وعفة عن سؤال الناس؛ أي: تستره وتعفه عن سؤال الغير إما بما يكتسب عليها، أو بما يربح من نتاجها .. (فـ) هو (الرجل) الذي (يتخذها) ويقتنيها (تكرمًا) أي: تحفظًا من مسألة الناس وتكرمًا عنها (وتجملًا) أي: تزينًا بصرفها في حوائجه (و) الحال أنه (لا ينسى) ولا يترك (حق) الله في (ظهورها) بإعارتها للمحتاج إليها وللحمل عليها في سبيل الله تعالى مثلًا (و) لا ينسى حقها في (بطونها) من شبعها وريها (في) حالة (عسر) علفـ (ها) وقلتهما (و) في حالة (يسر) علفـ (ها) وشرابها وكثرتهما.\n(وأما) الرجل (الذي) هي؛ أي: تلك الخيل (عليه وزر) أي: ذات وزر","vol":"16","page":247},{"text":"فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِياءَ النَّاس، فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ\".\n===\nوذنب .. (فـ) هو (الذي يتخذها) ويقتنيها (أشرًا) أي: حالة كونه ذا أشر أو لأجل الأشر والبطر والبذخ والرياء؛ والأشر: هو قلة القيام بشكر النعمة (وبطرًا) أي: وحالة كونه ذا بطر؛ وهو صرف النعمة في غير مصارفها (وبذخًا) أي: وفي حالة كونه ذا بذخ؛ وهو الفخر بالنعمة على الناس والتطاول بها عليهم (ورياء الناس) أي: وذا رياء للناس؛ وهو أن يرى الناس ما أعطاه الله له على سبيل الظهور والترفع عليهم (فذلك) الذي يتخذها أشرًا وبطرًا ... إلى آخره، هو (الذي هي) أي: تلك الخيل (عليه وزر) أي: ذات وزرٍ وذنب.\nقال الراغب: الأشر: شدة البطر، والبطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها. انتهى.\nوالبذخ - بالتحريك -: الفخر والتطاول على الناس؛ كما في \"النهاية\". انتهى من بعض الهوامش.\nوفي \"فتح الملهم\": الأشر - بفتح الهمزة والشين -: هو المرح واللجاج، وأما البطر .. فهو الطغيان عند الحق.\nوأما البذخ - بفتح الموحدة والذال المعجمة - .. فهو بمعنى الأشر والبطر.\nقلت: الثلاثة كلها بمعنىً واحد، وقلة القيام بشكر النعمة، وصرفها في غير مصارفها. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة مطولًا، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".","vol":"16","page":248},{"text":"(٧٠) - ٢٧٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عروة البارقي بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٠) - ٢٧٤٦ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في اختلاطه. يروي عنه: (ع).\n(قال) والدي: (سمعت يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبا العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كون يحيى (يحدث عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بضم العين مصغرًا (ابن رباح) بن قصير - على وزن طويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"16","page":249},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ الْخَيْلِ: الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ الْأَرْثَمُ طُلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ .. فَكُمَيْتٌ\n===\n(عن أبي قتادة الأنصاري) الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: خير الخيل) وأفضلها وأحسنها وأجملها (الأدهم) قال التوربشتي: الأدهم: الذي يشتد سواده (الأقرح) وهو الذي في وجهه القرحة - بالضم - وهي ما دون الغرة؛ يعني: فيه بياض يسير ولو قدر درهم.\n(المحجل) والتحجيل: بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر، بعد أن يجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين.\n(الأرثم) بالمثلثة؛ أي: في جَحْفَلَتِه وشفته العليا بياض؛ يعني: أنه الأبيضُ الشفةِ العليا، وقيل: الأبيضُ الأنف، قاله القاري، والجحفلةُ بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير.\n(طُلْق اليدِ اليمنى) - بضم الطاء واللام ويسكن - إذا لم يكن في إحدى قوائمها تحجيل (فإن لم يكن) الفرسُ (أدهم) أي: أسودَ من الدهمة؛ وهي السواد على ما في \"القاموس\" .. (فكُمَيْت) - بالتصغير - وهو الذي بأُذنَيه وعَرْفِه سواد والباقي أحمر، وقال التوربشتي: الكُميت في الخيل يَسْتَوِي فيه المذكر والمؤنث، والمصدرُ الكميتةُ؛ وهي حمرة يدخلها قترة، وقال الخليل:","vol":"16","page":250},{"text":"عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ\".\n===\nإنما صغر؛ لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص لواحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما.\n(على هذه الشية) - بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية - أي: العلامة.\nوالمعنى: فإن لم يكن الفرس أدهم .. فأفضله كميت، حالة كون كميت مرتبأ على هذا الترتيب في الخيريةِ والأفضليةِ.\nوالشية؛ في الأصل: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، والهاء عوض عن الواو المحذوفة من أوله، وهمزها لحن، والإشارة فيه إلى الأقرح الأرثم، ثم المحجل طلق اليمين. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوحاصل المعنى: أن أفضل ألوان الخيل الأدهم فما بعده على الترتيب السابق، فإن لم يكن أدهم .. فأفضلها الكميت حالة كونه مرتبًا على ترتيب الشيات السابقة والصفات المتقدمة؛ أي: فأفضلها بعد الأدهم الكُميت الأقرح، ثم الكُميت المحجَّل، ثم الكميت الأرثم، ثم الكُميت الطلق اليد اليمنى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء فيما يستحب من الخيل، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث غريب صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته ولم يخرجاه، والبغوي في \"شرح السنة\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وأحمد في \"المسند\"، وابن حبان في \"الموارد\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"16","page":251},{"text":"(٧١) - ٢٧٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ.\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عروة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٢٧٤٧ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سَلْمِ بن عبد الرحمن النخعي) الكوفي أبي عبد الرحيم، صدوق، من السادسة، له عندهم حديث واحد؛ وهو هذا الحديث الآتي. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي زرعة) هَرِمِ (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يكره الشكال من الخيل) والشكال - بكسر الشين المعجمة - فسره مسلم في \"صحيحه\" بقوله: والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياضٌ، وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض. انتهى.","vol":"16","page":252},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا أحد الأقوال في تفسير الشكال، ولكن ذكر ابن سيده في \"المخصص\" (٢/ ١٥٦) عن الأصمعي قال: فإذا ابيضت اليد والرجل التي من شقها .. قيل: به شكال، فإذا ابيضت رجله من شقه الأيمن ويده من شقه الأيسر .. قيل: به شكال مخالف، وفرس مشكول وذو شكال، فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيمن .. فهو ممسك الأيامن ومطلق الأياسر وهم يكرهونه، فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيسر .. فهو ممسك الأياسر مطلق الأيامن، وهم يستحسنونه. انتهى.\nوقد ذكر النووي رحمه الله تعالى عدة أقوال أخرى في تفسير الشكال، وفي \"النهاية\": الشكال في الخيل: هو أن تكون ثلاث قوائم منها محجلةً وواحدة مطلقةً؛ تشبيهًا بالشكال الذي تشد به الخيل؛ وهو حبل تشد به قوائمها؛ لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، وقيل: هو أن تكون الواحدة محجلةً، والثلاث مطلقة، وقيل: هو أن تكون إحدى رجليه وإحدى يديه من خلاف محجلتين. انتهى من \"تلخيص النهاية\".\nقلت: وهذا القول الأخير هو في معنى ما فسر به مسلم الشكال في الرواية التالية في \"صحيحه\"، قالوا: وإنما كرهه ﷺ؛ لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون جَرَّب ذلك الجِنْسَ فلم يَجِدْ فيه نَجابةً، قال النووي: قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغَرَّ .. زالَتْ الكراهة؛ لزوال شَبهِ الشكال.\nوقال القرطبي: يحتمل أنه إنما كرهه؛ لما يقال: إن حوافر المشكل وأعضاءه ليس فيها من القوة ما في غير المشكل، حكاه الأبي.\nثم قال: فالكراهة على هذا هي بمعنى النفرة، لا الكراهة التي هي أحد الأحكام الخمسة، ويدل على ذلك أن تلك مُتعلَّقها الأفعالُ، ومتعلَّقُ هذه","vol":"16","page":253},{"text":"(٧٢) - ٢٧٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِيه،\n===\nالشكالُ، والشكالُ ليس بفعلٍ، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب ما يكره من صفات الخيل، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الخيل، باب الشكال بين الخيل.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عروة بحديث تميم الداري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٢) - ٢٧٤٨ - (٦) (حدثنا أبو عمير) مصغرًا (عيسى بن محمد) بن إسحاق بن النحاس - بمهملتين - (الرملي) ويقال: اسم جده إسحاق، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أحمد بن يزيد بن روح الداري) الفلسطيني، مستور، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن عقبة القاضي) الشامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عقبة الشامي، له حديث واحد في باب ارتباط الفرس، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"16","page":254},{"text":"عَنْ جَدِّه، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"منِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ\".\n===\n(عن جده) لم يسم عندهم.\n(عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية - بقاف وتحتانية مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن محمد بن عقبة ضعيف، وكذا أبوه عقبةُ وجَدُّه، فكلهم مجهولون، والجَدُّ لم أَرَ مَنْ ذكره.\n(قال) تميم الداري: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ارتبط) وحبس (فرسًا) ليجاهد به (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمة الإيمان (ثم عالج) وحاول (علفه) وجمعه له (بيده) وسقاه الماء في محبسه؛ أي: خدمه بالعلف والسقي، ورعاه بهما بجلبهما له من المرج والنهر حتى حَصَّلَ له في كل وقت بالشبع والرَّيِّ .. (كان له) أي: لذلك المرتبط؛ أي: كتب له (بكل حبة) وروثة وبعرة تخرج من جوفه (حسنة) أي: أجر وثواب بنية الجهاد به وإعداده له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا مشارك ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولكن رواه الطبراني في \"المعجم الصغير\" من رواية عبد الله بن شوذب عن إبراهيم بن أبي عبلة عن روح بن زنباع عن تميم الداري، وهذا إسناد لا بأس به، وهو أحسن من سند ابن ماجه.","vol":"16","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفتكون درجة الحديث: أنه حسن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به؛ كالبواقي.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>(٣٣) - (٩٧٦) - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷾</span>\n(٧٣) - ٢٧٤٩ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ\n===\n(٣٣) - (٩٧٦) - (باب القتال في سبيل الله ﷾)\n(٧٣) - ٢٧٤٩ - (١) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن، ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الرؤاسي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا مالك بن يخامر) - بفتح التحتانية والمعجمة وكَسْرِ الميم - كذا في \"التقريب\"، وقال في \"الخلاصة\": بضم أوله وفتح المعجمة، الحمصي صاحبُ معاذ، ثقة مخضرم من الثانية، ويقال: له صحبة، مات سنة سبعين (٧٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (خ عم).\n(حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي","vol":"16","page":257},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ .. وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ\".\n===\nأبو عبد الرحمن المدني مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن معاذًا (سمع النبي ﷺ يقول: من قاتل في سبيل الله ﷿ من رجل مسلم) قدر (فُوَاق ناقةٍ .. وجبت له الجنة) - بضم الفاء وفتحها - أي: قدر ما بين الحَلْبتَينِ من الناقة؛ لأنها تحلب ثم تترك سُويعة ترضع الفصيل؛ لِتَدِرَّ، ثم تُحْلَب.\nوقيل: يحتمل ما بين الغداة إلى المساء، أو ما بين أن تُحْلَب في ظرف فامتلأ، ثم تحلب في ظرف آخر، أو ما بَيْنَ جَرِّ الضرعِ إلى جر آخر من ضرع أخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد، ونصبه على الظرفية بتقدير وقت فواق ناقة وقتًا مقدرًا بذلك، أو على إجرائه مجرى الصدر؛ أي: وقتًا قليلًا. انتهى من \"السندي\".\nقال في \"القاموس\": الفواق - كغراب -: هو ما بين الحلبتين من الوقت ويفتح، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع. انتهى.\nوقال في \"المجمع\": هو ما بين الحلبتين؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل؛ لتدر، ثم تحلب. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله مطولًا.","vol":"16","page":258},{"text":"(٧٤) - ٢٧٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِت، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَضَرْتُ حَرْبًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ:\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٤) - ٢٧٥٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ديلم بن غزوان) العبدي أبو غالبٍ البَرَّاء - بتشديد الراء - البصري، صدوق وكان يرسل، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا ثابت) بن أسلم البناني أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ديلم بن غزوان مختلف فيه، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البزار في \"مسنده\": هو شيخ صالح، وقال الأزدي: يتكلمون فيه.\n(قال) أنس: (حضرت حربًا) أي: غزوةً، ولم أر مَن عَيَّنَ تلك الغزوةَ (فقال عبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور أحد السابقين، شهد بدرًا، واستشهد بمؤتة، وكان ثالث","vol":"16","page":259},{"text":"يَا نَفْسِ:\nأَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ\nأَحْلِفُ بِاللهِ لَتَنْزِلِنَّهْ\nطَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ\n===\nالأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (٨ هـ). يروي عنه: (خ س ق) (يا نَفْسِ) - بكسر السين - لأنه منادى مضاف حذفت الياء اجتزاءً عنها بالكسرة، وهي كلمةٌ كأنَّها قطعةٌ من البيت المذكور قبله:\n(ألا أراك تكرهين الجنه\nأحلف بالله لتنزلنه\nطائعةً أو لَتكْرَهِنَّه)\nقوله: (تكرهين الجنة) أي: سببَها؛ وهو القتال، وكأنه لهذا ذكر قولَه: (أو لتكْرَهِنَّه) - بكسر الهاء - أصله: لتُكْرَهِين، ثم أكد بالنون فصار لَتُكْرَهِينَنَّ، والنونُ المشددة نون التوكيد والهاء للسكت، والأبيات من الرجز.\nوهذا الحديث انفرد به ابنُ ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وفي \"الزوائد\": إسناده حسن؛ لأن دَيْلمَ بن غزوان مختلَفٌ فيه يَرُدُّ السندَ من الصحة إلى الحسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بحديث عَمْرِو بن عبَسَة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"16","page":260},{"text":"(٧٥) - ٢٧٥١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ\n===\n(٧٥) - ٢٧٥١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حجاج بن دينار) الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة \"مسلم\"، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن ذكوان) الأزدي الجهضمي، ويقال: الطاحي مولاهم، البصري، خال ولد حماد بن زيد، ضعيف، من السابعة، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه حديث عمرو بن عَبَسةَ: (أَيُّ الجهادِ أفضل؟). يروي عنه: (ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتين مفتوحات - ابن عامر بن خالد السلمي أبي نجيح ربع الإسلام، أسلم قديمًا، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن ذكوان، وهو مختلف فيه.","vol":"16","page":261},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ\".\n===\n(قال) عمرو بن عبسة: (أتيت النبي ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ ! أي: أكثر أجرًا (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أفضل الجهاد جهاد (من أُهريق) وصُبَّ (دمه) على الأرض؛ من الإراقة؛ وهو صبُّ الماء، والهاء زائدةٌ، وهو كناية عن قتله شهيدًا؛ أي: جِهادُ مَن أَفْنَى نَفْسَه ومالَه في سبيل الله (وعُقر) أي: طُعن (جوادهُ) أي: فرسه الجيِّدُ.\nقال الدميري: الجواد: الفرس الجيد، سمي بذلك؛ لأنه يجود بجريه، والأنثى جواد أيضًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب طول القيام عن عبد الله بن حُبَشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ، وأحمد في \"مسنده\"، والنسائي في كتاب الزكاة، بابُ جُهْدِ المقل، وفي كتاب الإيمان، باب أفضل الأعمال، وابن الأعرابي في \"معجمه\"، والدارمي في \"مسنده\" في كتاب الجهاد، بابٌ أيّ الجهاد أفضل عن جابر، وفي كتاب الصلاة، باب أي الصلاة أفضل، عن عبد الله بن حبشي.\nفهذا الحديث: سنده حسن، ومتنه صحيح بغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث معاذ بن جبل بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"16","page":262},{"text":"(٧٦) - ٢٧٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مَجْرُوحٍ\n===\n(٧٦) - ٢٧٥٢ - (٤) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(وأحمد بن ثابت الجحدري) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا صفوان بن عيسى) الزُّهري أبو محمد البصري القَسَّامُ، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٥ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما من مجروح","vol":"16","page":263},{"text":"يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ؛ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ\".\n===\nيجرح) بالبناء للمفعول أي: ما منكم مجروح يجرح (في سبيل الله) وطاعته ولو كان جرحه قليلًا.\nوقوله: (والله أعلم بمن يجرح في سبيله) وطاعته .. جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها؛ لتفخيم شأن من يكلم في سبيل الله، ونظيره قوله: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ (١)؛ فإن قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ معترض بين كلامي أم مريم.\nوالمعنى: والله أعلم بالشيء الذي وضعت، وما علق به من عظائم الأمور، أفاده في \"المرقاة\".\nقال السندي: يعني: أن المدار على الإخلاص الباطني، لا على الظاهر، وهو مما يعلم الله تعالى. انتهى.\n(إلا جاء) ذلك المجروح (يوم القيامة وجرحه) أي: والحال أن جرحه (كهيئته) أي: كائن على هيئته وصورته وصفته التي كان عليها (يوم) كلم و(جرح؛ اللون) أي: لون ما يخرج منه (لون دم) أي: كلون دم (والريح) أي: ريح ما يخرج منه (ريح مسك) أي: رائحته طيبة؛ كرائحة مسك.\nوالحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته؛ لكي يكون معه شاهدُ فضيلتِه، وبَذْلِه نفسه في طاعة الله تعالى. انتهى \"نووي\".\nوخص المسك بذكره في التشبيه؛ لحديث \"المسك أطيب الطيب\". انتهى \"أبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، وفي\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٣٦).","vol":"16","page":264},{"text":"(٧٧) - ٢٧٥٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى\n===\nكتاب الجهاد، وفي كتاب الذبائح، وفي أخرى، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد مطولًا، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في من يكلم في سبيل الله، والنسائي في كتاب الجنائز، وكتاب الجهاد، باب موارة الشهيد في دمه، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الجهاد، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث معاذ بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٢٧٥٣ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي الطنافسي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثني إسماعيل بن أبي خالد) اسمه: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعُمِّرَ بعد النبي","vol":"16","page":265},{"text":"يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ؛ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ؛ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\".\n===\nﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون ابن أبي أوفى (يقول: دعا رسول الله ﷺ) ربه ﷿ بالهزيمة (على الأحزاب) يوم الخندق (فقال) في دعائه: (اللهم) يا (منزل الكتاب) المعهود بيننا؛ وهو القرآن الكريم، أو جنس الكتب السماوية؛ لأنها نزلت للفرق بين الحق والباطل (سريع الحساب) أي: مسرع المحاسبة لعباده على أعمالهم يوم القيامة.\nخصهما بالذكر؛ لأنهما للفرق بين الحق والباطل؛ كما أن الجهاد للفرق بين الحق والباطل؛ باعلاء كلمة الله تعالى، وإبطال كلمة البهتان، فينبغي التوسل بهما على دفع أهل الباطل، وهدم بنيانهم. انتهى \"سندي\" بتصرف.\nولفظ \"البخاري\" مع \"إرشاد الساري\": (فقال: اللهم) أي: يا ألله، يا (منزل الكتاب) أي: القرآن.\nقال الطيبي: لعل تخصيص هذا الوصف بهذا المقام تلويح إلى معنى الاستنصار في قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (١)، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ (٢)، ومثل ذلك.\nيا (سريع الحساب) أي: فيه (اهزم الأحزاب) بالزاي؛ أي: اكسرهم وبدد شملهم (اللهم؛ اهزمهم) أي: شتت جمعهم، وفرق رأيهم (وزلزلهم) أي:\n_________\n(١) سورة الصف: (٩).\n(٢) سورة الصف: (٨).","vol":"16","page":266},{"text":"(٧٨) - ٢٧٥٤ - (٦) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،\n===\nزلزل عقولهم بالرعب، فلا يثبتوا عند اللقاء، بل تطيش عقولهم، وقد فعل الله تعالى ذلك بهم لرسوله ﷺ؛ فأرسل عليهم ريحًا وجنودًا، فهزمهم الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، والترمذي في كتاب الجهاد، باب فيمن سأل الشهادة، والنسائي في كتاب الجهاد، باب مسألة الشهادة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث معاذ بحديث أبي أمامة بن سهل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٨) - ٢٧٥٤ - (٦) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(وأحمد بن عيسى) بن حسان (المصريان) راجع لكل من الشيخين، يعرف بابن التستري، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":267},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ .. بَلَّغَهُ اللهُ\n===\n(حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح) بن عبيد الله المعافري - بفتح الميم والمهملة - أبو شريح الإسكندراني، ثقة فاضل لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن سهل بن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة مصغرًا - الأنصاري المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات بالإسكندرية. يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث سهل لأبي شريح (عن أبيه) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري أبي أمامة معروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أي: روى سهل عن أبيه أبي أمامة، وأبوه روى عن جده؛ أي: عن جد سهل؛ هو سهل بن حنيف بن واهب أو واصل بن غنم بن ثعلبة الأنصاري الأوسي المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا، واستخلَفَهُ عَليٌّ على البصرة، ومات في خلافة علي بن أبي طالب. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: من سأل الشهادة) والموت في سبيل الله (بصدق) أي: بنية صادقة خالصة جازمة حاصلة (من قلبه .. بلغه الله) تعالى؛","vol":"16","page":268},{"text":"مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ\".\n===\nأي: أوصله الله وأعطاه بنيته الصادقة (منازل الشهداء) ودرجاتهم (وإن مات) في بيته (على فراشه) لمانع وعذر منعه منها.\nقال القرطبي: وفي الحديث: دلالة على أن من نوى شيئًا من أعمال البر ولم يتفق له عمله لعذر .. كان بمنزلة من باشر ذلك العمل وعمله. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب فيمن سأل الشهادة، والنسائي في كتاب الجهاد، باب مسألة الشهادة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1132>(٣٤) - (٩٧٧) - بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(٧٩) - ٢٧٥٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ\n===\n(٣٤) - (٩٧٧) - (باب فضل الشهادة في سبيل الله)\n(٧٩) - ٢٧٥٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن أبي زينب) فيروز القرشي مولاهم البصري، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هلال بن أبي زينب، وهو مجهول.\n(عن النبي ﷺ قال) أبو هريرة: (ذكر الشهداء) أي:","vol":"16","page":270},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنَ الْأَرْض، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n(٨٠) - ٢٧٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nشؤونهم وفضائلهم (عند النبي ﷺ، فقال) النبي ﷺ: (لا تجف الأرض) ولا تيبس (من) رطوبة (دم الشهيد) في الجهاد في سبيل الله (حتى تبتدره) أي: إلى أن تتسابق إلى الشهيد (زوجتاه) في الجَنَّة (كأنهما) أي: كأن الزوجتين له (ظئران) أي: مرضعتان له، والظئر: يطلق على الذكر والأنثى؛ والظئر: المرضعة لغير ولدها (أضلتا) أي: ضيعتا (فصيليهما) أي: ولديهما (في براح) - بفتح الباء - أي: في فلاة (من الأرض) وفي \"القاموس\": البراح: المتسع من الأرض لا زرع فيها ولا شجر (وفي يد كلّ واحدة منهما حلة) من حريرٍ هي (خير من الدنيا وما فيها) من الزخاريف والنعيم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا؛ أي: كما المؤلِّف متنًا وسندًا، ولا شاهد له ولا متابع.\nفدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٩) (٢٩٢)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٠) - ٢٧٥٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"16","page":271},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ:\n===\nصدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة مكبرًا (ابن سعد) السحولي - بمهملتين - أبو خالد الحمصي، ثقةٌ ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقةٌ عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو أبي كريمة الكندي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن عياش روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقةٌ.\n(عن رسول الله ﷺ قال: للشهيد عند الله) تعالى (ست خصال) وأمور بفضله ومنه ببركة الشهادة، ولكن المذكور هنا سبع خصال، إلَّا أن يجعل الإجارة والأمن من الفزع واحدة؛ كما ذكره السندي.","vol":"16","page":272},{"text":"يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِه، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّة، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَر، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَان،\n===\nأحدها: أنه (يغفر) الله ﷿ (له) أي: للشهيد (في أول دفعة) وقطرة (من دمه) قال الدميري: ضبطناه في \"جامع الترمذي\" بضم الدال.\nوكذلك قال أهل اللغة: الدفعة - بالضم -: ما دفع من إناءٍ أو سقاءٍ فانصب بمرة، وكذلك الدفعة من المطر وغيره؛ مثل الدفقة - بالقاف - يقال: جاء القوم دفعةً واحدةً - بالضم - إذا دخلوا مرةً واحدة.\nوأما الدفعة - بالفتح - فهي المرة الواحدة من الدفع؛ وهو الإزالة بالقوة، فليس مرادًا ها هنا.\n(و) ثانيها: أنه (يرى) بالبناء للمفعول (مقعده) بالنصب على أنه مفعول ثان ليرى؛ من الإراءة؛ أي: مقره ومنزله (من الجَنَّة) أي: يريه الله ويطلعه على منزله في الجَنَّة.\n(و) ثالثها: أنه (يجار) ويؤمن (من عذاب القبر) وضغطته؛ من الإجارة؛ وهو الأمان والسلامة.\n(و) أنه أيضًا؛ (يأمن) وينجو (من الفزع الأكبر) والهول الأعظم، والشدائد الأفخم في عرصات القيامة، وهما خصلتان يعدان واحدة.\n(و) رابعها: أنه (يحلى) من التحلية؛ أي: يلبس (حلة الإيمان) من إضافة المسبب إلى السبب.\nقال السندي: قوله: \"ويحلى\" المضبوط بتشديد اللام، وإضافة الحلة إلى الإيمان؛ بمعنى: أنَّها علامة لإيمان صاحبها، أو بمعنى: أنَّها مسببة عنه؛ أي: يلبس ويزين بحلة سببها الإيمان بالله تعالى.","vol":"16","page":273},{"text":"وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِين، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ\".\n(٨١) - ٢٧٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ\n===\n(و) خامسها: أنه (يزوج من الحور العين).\n(و) سادسها: أنه (يشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه) ومحارمه؛ أي: يؤذن له في الشفاعة فيهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث المقدام بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨١) - ٢٧٥٧ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا موسى بن إبراهيم) بن كثير (الحرامي) - بفتح المهملة والراء - (الأنصاري) المدني، صدوق يخطئ، من الثامنة. يروي عنه: (ت س ق).\nقال: (سمعت طلحة بن خراش) - بمعجمتين - ابن عبد الرَّحمن الأنصاري المدني، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ت س ق).\nقال: (سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام ﵄.","vol":"16","page":274},{"text":"يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ .. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا جَابِرُ؛ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ ﷿ لِأَبِيكَ؟ \"، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: \"مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ: يَا عَبْدِي؛ تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ،\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم أهل صدق، ليس فيهم ثقةٌ إلَّا الصحابي.\nأي: سمعت جابرًا حالة كونه (يقول: لما قتل) والدي (عبد الله بن عمرو بن حرام يوم) غزوة (أحد .. قال) لي (رسول الله ﷺ: يا جابر؛ ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: يا جابر؛ انتبه واستمع ما أقول (أخبرك ما قال الله ﷿ لأبيك) عبد الله بن عمرو بن حرام؟ قال جابر: (قلت) لرسول الله: (بلى) أي: نعم، أخبرني يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (ما كلم الله) تعالى (أحدًا) من الشهداء مطلقًا، أو أحدًا من شهداء أحد (إلَّا من وراء حجاب، وكلم) الله تعالى (أباك) عبد الله بن عمرو (كفاحًا) أي: مواجهة معاينة ليس بينهما حجاب ولا رسول.\n(فقال) الله ﷿ لأبيك: (يا عبدي تمن) أي: ترج واطمع واطلب ما شئت (علي) أي: مني .. (أعطك) مجزوم بالطلب السابق؛ أي: إن تمنيت مني .. أعطك ما تمنيته مني.\nوقوله: \"تمن علي\" الظاهر أن مفعوله عام؛ أي: تمن ما شئت، فيشكل بأنه يشمل الإحياء، فينبغي أن يقع؛ لأن الله لا يخلف الميعاد.\nويمكن الجواب: بأن خلاف المعتاد مستثنىً من العموم؛ لما تقرر في الأصول أن العادة مخصصة، والله تعالى أعلم.","vol":"16","page":275},{"text":"قَالَ: يَارَبِّ؛ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ؛ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي\"، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ...﴾ الْآيَةَ كُلَّهَا.\n===\nوهذا الحديث مكرر عند المؤلف؛ لأنه قد سبق في كتاب الإيمان. انتهى \"سندي\".\nفـ (قال) له أبوك: (يا رب) أتمنى أن (تحييني) وتعيدني إلى الحياة الدنيا؛ من الإحياء، مضارع بمعنى الأمر، أي: أحيني. انتهى من \"التحفة\".\n(فأقتل) ثانيًا (فيك) أي: في سبيلك؛ أي: أقتل شهيدًا مرةً (ثانيةً، قال) الرب ﵎ لأبيك: (إنه) أي: إن الشأن والحال قد (سبق مني) في سابق علمي (أنهم) أي: أن الأموات (إليها) أي: إلى دار الدنيا (لا يرجعون) بالبناء للمفعول، فـ (قال) له أبوك: (يا رب؛ فأبلغ) وأخبر (من) بقي (ورائي) وخلفي في الدنيا خبر ما تمنيَّتُه وأعطَيْتَنِيهِ ليَسْتَبْشِرُوا، قال جابر: (فأنزل الله ﷿) بسبب ذلك (هذه الآية) المذكورة؛ يعني: قوله تعالى: (﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾) (١) موتًا كموت سائر الأموات؛ يعني: موتًا بلا رزق، أَتِمَّ (الآيةَ كلها) من (آل عمران)؛ لأنَّها نزلت فيهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرفه إلَّا من حديث موسى بن إبراهيم، وأخرجه ابن مردويه هكذا عن موسى بن إبراهيم مطولًا، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا الحديث مختصرًا، ورواية عبد الله بن محمد بن عقيل هذه وصلها أحمد في \"مسنده\". انتهى.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٦٩).","vol":"16","page":276},{"text":"(٨٢) - ٢٧٥٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقدام بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) - ٢٧٥٨ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، أثبت الناس في حديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبت عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مرّة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقةٌ فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":277},{"text":"فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، قَالَ: أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: روى عنه مسروق (في) تفسير (قوله) تعالى: (﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾) (١)، قال النووي: هذا الحديث مرفوع؛ لقوله: (إنا قد سألنا عن ذلك، فقال) يعني: النبي ﷺ، وقال القاضي: المسؤول والمجيب هو الرسول ﷺ.\nوفي قوله: (فقال) ضمير يعود له ﷺ، ويدل عليه قرينة الحال؛ فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله واستكشافه من الرسول ﷺ لا سيما في تأويل آية هي من المتشابهات، وما هو من أحوال المعاد .. فإنه غيبٌ صِرْفٌ لا يمكن معرفته إلَّا بالوحي، ولكونه بهذه المثابة من التعين أضمر من غير أن يسبق ذكره. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قال) عبد الله بن مسعود: (أما) - بفتح الهمزة وتخفيف الميم - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المخاطبون: (إنا) معاشر الصحابة (سألنا) رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي: عن تفسير معنى هذه الآية وتأويلها، فيكون الحديث مرفوعًا، يدلُّ على ذلك قرينة الحال؛ فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله من النبي ﷺ لا سيما في تأويل آية متشابهة؛ كهذه الآية. انتهى من \"المرقاة\".\nوعبارة القرطبي: قوله: (أما إنا سألنا عن ذلك، فقال) رسول الله صلى الله\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٦٩).","vol":"16","page":278},{"text":"فَقَالَ: \"أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ\n===\nعليه وسلم في جواب سؤالنا، كذا صحت الرواية، ولم يذكر رسول الله ﷺ، ولكن هو المراد منها؛ أي: من الرواية قطعًا، ألا ترى قوله: (فقال) وأسند الفعل إلى ضميره، وإنما سكت عنه؛ للعلم به، فهو؛ أي: الحديث مرفوع، وليس هذا المعنى الذي في هذا الحديث، مما يتوصل إليه بعقل ولا قياس، وإنما يتوصل إليه بالوحي، فلا يقال: هو موقوف على عبد الله بن مسعود. انتهى من \"المفهم\".\n(فقال) رسول الله في جواب سؤالهم: (أرواحهم كطير خضر) وفي رواية مسلم والترمذي: (في جوف طير خضر) ولفظهما أوضح من رواية ابن ماجة، والكاف في روايته بمعنى: في، والكلام عليها على حذف مضاف لِتَتَّفِقَ روايتهما؛ وهي: (أرواحهم في جوف طير خضر) والمعنى: أرواح الذين قتلوا في سبيل الله محفوظة في جوف طير خضر مُكْرَمَةٌ ومُنْعَمةٌ فيه.\nوالمراد بجوفه: حوصلته؛ والحوصلةُ للطير كالكَرِشِ لسائر الحيوان؛ أي: مكرمةٌ منعمةٌ في حوصلته؛ كما في الحديث الآخر: (في حواصل طير خضر) والطيرُ: جمع طائر ويطلق على الواحد، والخضرُ جمع أخضر؛ كحمر جمع أحمر؛ أي: مستقرةٌ في حواصلها؛ صيانةً لتلك الأرواح، ومبالغةً في إكرامها، لإطلاعها على ما في الجَنَّة من المحاسن والنعم؛ كما يطلع الراكب المظلل عليه بالهودجِ الشفافِ الذي لا يحجب عما وراءه.\nوفي رواية مسلم زيادة: (لها) أي: لتلك الأرواح (قناديل معلقة بالعرش) الله أعلم بحقيقتها، غير أن ما جاء به الحديث هو أن هذه القناديل لأَرواحِ الشهداء بمنزلةِ الأوكار للطائر؛ لأن تلك الأرواح تأوي وترجع إلى تلك القناديل للمبيت؛ لأنَّها مُستقرُّها ومنزلُها إلى يوم القيامة، تغدو وتبكر تلك الأرواح من تلك","vol":"16","page":279},{"text":"تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْش، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ .. إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً\n===\nالقناديل و(تسرح) أي: ترتع وتأكل (في الجَنَّة) أي: من نعيمها وثمارها (في أيها شاءت) بدل من الجار والمجرور في قوله: (في الجَنَّة) أي: ترتع وترعى من ثمار الجَنَّة من أي ثمار الجَنَّة شاءت (ثم) بعدما أكلت من ثمارها (تأوي) وترجع (إلى قناديل معلقة بالعرش) للمبيت فيها؛ لأنَّها مستقرها ومنزلها إلى يوم القيامة.\nوالحاصل: أن الله سبحانه يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة التي تتعلق بها وتكون خلفًا عن أبدانهم، وإليها الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللذائذ الحسية، وإليه يرشد قوله تعالى: ﴿يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١).\n(فبينما هم) كائنون (كذلك) أي: متقلبين مترددين بين الجَنَّة والقناديل؛ أي: فبينا أوقات تنقلهم وترددهم بين الجَنَّة والقناديل (إذ اطلع عليهم ربك) أي: فاجأهم نظر ربك إليهم؛ فإذ حرف فجاءة رابطة لجواب بينما؛ أي: نظر إليهم ربك يا محمد (اطلاعةً) أي: نظرةً.\nقوله: (فاطلع) بتشديد الطاء؛ لأنه من باب الافتعال، وإنما قال: \"اطلاعةً\" ليدل على أنه ليس من جنس اطلاعنا على الأشياء.\nقال القاضي: عداه بإلى وحقه أن يعدى بعلى؛ لتضمنه معنى الانتهاء.\nوالمعنى: نظر إليهم نظرةً؛ أي: اطلاعًا يليق بجلاله ﷾، نثبته ونعتقده، لا نكيفه ولا نمثله؛ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٦٩ - ١٧٠).","vol":"16","page":280},{"text":"فَيَقُولُ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا؛ مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ ! فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا .. قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ .. تُرِكُوا.\n===\nوعبارة القرطبي: أي: تجلى لهم برفع حجبهم، وكلمهم مشافهةً بغير واسطة مبالغةً في الإكرام، وتتميمًا للإنعام. انتهى.\nقوله: (فيقول) هو بمعنى: (فقال) لأنه معطوف على \"اطلع\" كما في روايتهما؛ أي: فقال لهم ربهم: (سلوني ما شئتم) من التحف والعطايا (قالوا) لربهم في جواب كلامه: يا (ربنا؛ ماذا نسألك) أي: أي شيء نسألك (ونحن نسرح) ونأكل ونتمتع (في) نعيم (الجَنَّة في أيها شئنا؟ !) أي: في أي ثمارها شئنا، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.\n(فلما رأوا) وأيقنوا (أنهم لا يتركون من أن يسألوا) ويجيبوا .. (قالوا): يا رب (نسألك أن ترد أرواحنا في أجسادنا) ثم تردنا (إلى الدنيا حتى) نجاهد و(نقتل في سبيلك) مرّة أخرى (فلما رأى) وعلم ربهم (أنهم لا يسألون إلَّا ذلك) أي: إلَّا الرد إلى الدنيا فيجاهدوا مرّةً ثانيةً .. (تركوا) على ما هم عليه؛ لأن ما سألوه من الرجوع إلى الدنيا والقتل مرّة أخرى ليس مما سئلوا عنه؛ لأنه يتعلق بدار العمل التي انقضى أجلها، ولم يكن هذا السؤال إلَّا إكرامًا لهم وزيادة في الإنعام؛ ليعطوا ما يشتهونه في هذا العالم لا في العالم الماضي، ولم يكن إلَّا اعترافًا بنهايةٍ من الإكرام وشكرًا عليه، وإنهم ليس لهم حاجة ممكنة .. إلَّا وقد قضاها الله تعالى لهم. انتهى \"تكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجَنَّة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، والترمذي","vol":"16","page":281},{"text":"(٨٣) - ٢٧٥٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ،\n===\nفي كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المقدام.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث المقدام بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) - ٢٧٥٩ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري بندار، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد (الدورقي) النكري - بضم النون - البغدادي، ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(وبشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرَّحمن ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(قالوا) أي: قال كلّ من الثلاثة: (حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث","vol":"16","page":282},{"text":"عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مَسَّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ الْقَرْصَةِ\".\n===\nأبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما يجد الشهيد مس القتل) بالشهادة (إلَّا كما) أي: إلَّا ألمًا مثل الألم الذي (يجد) هـ (أحدكم مس القرصة) أي: من إصابة قرصة النمول والبراغيث له، يقال: قرصه بالإصبعين إذا غمزه بأطرافهما، يقال: قرصه النمل أو البق أو البرغوث؛ من باب نصر؛ إذا لسعه؛ والمراد: يهون الله تعالى عليه أمر القتل في الشهادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل المرابط، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ما يجد الشهيد من الألم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"16","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>تتمة ما في أحاديث الباب من حياة الشهداء</span>\nقال القرطبي: ومعنى حياة الشهداء: أن لأرواحهم من خصوص الكرامة ما ليس لغيرهم؛ بأن جعلت في جوف طير خضر؛ كما في حديث ابن مسعود، أو في حواصل طير خضر؛ كما في الحديث الآخر؛ صيانةً لتلك الأرواح، ومبالغةً في إكرامها؛ لاطلاعها على ما في الجَنَّة من المحاسن والنعم؛ كما يطلع الراكب المظلل عليه بالهودج الشفاف الذي لا يحجب عما وراءه، ثم يدركون في تلك الحال التي يسرحون فيها من روائح الجَنَّة وطيبها وسرورها ما يليق بالأرواح مما ترتزق وتنتعش به.\nوأما اللذات الجسمانية؛ فإذا أعيدت تلك الأرواح إلى أجسادها .. استوفت من النعيم جميع ما أعد الله تعالى لهم.\nثم إن أرواحهم بعد سرحها في الجَنَّة ترجع تلك الطيور بهم إلى مواضع مكرمة مشرفة منورة عبر عنها بالقناديل؛ لكثرة أنوارها وشدتها، والله أعلم.\nوهذه الكرامات كلها مخصوصة بالشهداء؛ كما دلت عليه الآية والحديث. انتهى.\nوأما حديث مالك الذي قال فيه: \"إنما نسمة المؤمن طائر يعلق بثمر الجَنَّة\" رواه في \"الموطأ\" (١/ ٢٤٠) .. فالمراد بالمؤمن فيه: الشهيد، والحديثان واحد في المعنى؛ من باب حمل المطلق على المقيد، وقد دل على صحة هذا قوله في الحديث الآخر: \"إذا مات الإنسان .. عرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجَنَّة أو النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه إلى يوم القيامة\" رواه أحمد (٥/ ٥١)، والبخاري (٥/ ٦٥)، والنسائي (٤/ ١٠٧)، وابن ماجة (٤٢٧٠).","vol":"16","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالمؤمن غير الشهيد هو الذي يعرض عليه مقعده من الجَنَّة، وهو في موضعه من القبر، أو الصور، أو حيث شاء الله تعالى غير سارح في الجَنَّة، ولا داخل فيها، وإنما يدرك منزله فيها، بخلاف الشهيد؛ فإنه يباشر ذلك ويشاهده وهو فيها، على ما تقدم.\nوكذلك أرواح الكفار تشاهد ما أعد الله لها من العذاب عند عرض ذلك عليها؛ كما قال تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (١).\nوعند هذا العرض تدرك روح الكفار من الألم والتخويف والحزن والعذاب بالانتظار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فنسأل الله تعالى العافية منها.\nكما أنه يحصل للمؤمن عند عرض الجَنَّة عليه؛ من الفرح والسرور والتنعم بانتظار المحبوب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فإذا أعيدت الأرواح إلى الأجساد .. استكمل كلّ فريق ما أعد الله له، وبهذا الذي ذكرناه تلتم الأحاديث وتتفق، والله الموفق.\nوقد حصل من مجموع الكتاب والسنة أن الأرواح باقية بعد الموت، وأنها منعمة أو معذبة إلى يوم القيامة، والله ﷾ أعلم.\nوقد اختلف الناس في الأرواح قديمًا وحديثًا ما هي؟ وعلى أي حال هي؟ اختلافًا كثيرًا، واضطربوا فيها اضطرابًا شديدًا، الواقف عليه يتحقق أن الكل منهم على غير بصيرة منها، وإنما هي أقوال صادرة عن ظنون متقاربة، ولا يشك أنَّها مما انفرد الله تعالى بعلم حقيقته، وعلى هذا المعنى حمل أكثر المفسرين\n_________\n(١) سورة غافر: (٤٦).","vol":"16","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، فليقطع العاقل طمعه من علم حقيقته، ولينظر هل ورد في الأقوال الصادقة ما يدلُّ على شيء من صفتها.\nوعند تصفح ذلك واستقراء ما هناك يحصل للباحث أن الروح: أمر ينفخ في الجسد، ويقبض ويتوفى بالنوم والموت، ويؤمن ويكفر، ويعلم ويجهل، ويفرح ويحزن، ويتنعم ويتالم، ويخرج ويدخل، والإنسان يجد من ذاته بضرورته قابلًا للعلوم وأضدادها، وللفكر وأضداده، ولغير ذلك من المعاني.\nفيحصل من مجموع تلك الأمور على القطع بأن الروح ليس من قبيل الأعراض؛ لاستحالة كلّ ما ذكر عليها، فيلزم أن يكون الروح من قبيل ما يقوم بنفس، وأنه قابل للأعراض.\nوهل هو متحيز أو غير متحيز؟\nذهب أكثر أهل الإسلام إلى أن ذلك من أوصاف الحق ﷾ الخاصة به، وأنه لا تصح مشاركته في ذلك؛ لأدلة تذكر في علم الكلام، وأن الروح قائم بنفسه متحيز؛ فهو من قبيل الجواهر. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٨٥).","vol":"16","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1134>(٣٥) - (٩٧٨) - بَابُ مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ</span>\n(٨٤) - ٢٧٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ\n===\n(٣٥) - (٩٧٨) - (باب ما يرجى فيه الشهادة)\n(٨٤) -٢٧٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ ثبت مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).\nيروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العميس) - مصغرًا - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك) الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن جده) جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري، أخو جابر بن عتيك الصحابي، وهو صحابي أيضًا رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن جده جابر بن عتيك (مرض) مرضًا شديدًا (فأتاه) أي: أتى جابر بن عتيك (النبي ﷺ) حالة كون النبي صلى الله","vol":"16","page":287},{"text":"يَعُودُهُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهِ: إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةٍ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ؛ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، وَالْمَطْعُونُ\n===\nعليه وسلم (يعوده) أي: يعود جابر بن عتيك ويزوره من مرضه، وفي رواية أبي داوود زيادة: (فوجده) النبي ﷺ (قد غلب) بالبناء للمفعول؛ أي: فوجد النبي ﷺ جابر بن عتيك مغلوبًا؛ غلب عليه أمر الله ودنا من الموت (فقال قائل من أهله) أي: من أهل جابر بن عتيك؛ كما صرح به في رواية أبي داوود حيث قال: (قالت ابنته) ولم أر من ذكر اسم تلك البنت: (إن كنا) معاشر أهله (لنرجو) ونطمع (أن تكون وفاته) أي: سببها (قتل شهادة في سبيل الله) لأنه قد جهز للجهاد، وأخذه المرض قبل خروجه للجهاد.\nوقوله: (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن محذوفًا، وجملة تكون صلة أن المصدرية، أن مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول به لنرجو؛ تقديره: إن كنا لنرجو كون وفاته قتل شهادة، وجملة نرجو في محل النصب خبر كان، واللام فيه لام الابتداء، أتى بها؛ للفرق بين المخففة والمصدرية؛ والتقدير: إن كنا لراجين كون سبب وفاته قتل شهادة في سبيل الله، وجملة كان في محل الرفع خبر إن المخففة؛ والتقدير: إن الشأن والحال لنحن راجون كون سبب وفاته قتل شهادة في سبيل الله، وجملة إن المخففة مقول قال.\n(فقال رسول الله ﷺ: إن شهداء أمتي إذًا) أي: إذا لَمْ تكن الشهادة إلَّا القتل القليل) وقد جرى منهم كلام اقتضى ذلك، فلذلك رد عليهم بما ذكر (القتل) أي: المقتول (في سبيل الله شهادة) أي: شهيد (والمطعون)","vol":"16","page":288},{"text":"شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ - يَعْنِي: الْحَامِلَ -، وَالْغَرِقُ، وَالْحَرِقُ، وَالْمَجْنُوبُ - يَعْنِي: ذَاتَ الْجَنْبِ - شَهَادَةٌ\".\n===\nأي: الميت بالطاعون (شهادة) أي: شهيد (والمرأة) التي (تموت بجمع) بضم الجيم وسكون الميم، قاله القاري (شهادة، يعني) النبي ﷺ بتلك المرأة (الحامل) التي تموت بولادة حملها شهادة؛ أي: شهيد (والغرق) - بفتح فكسر - أي: والغريق في الماء شهادة؛ أي: شهيد (والحرق) - بفتح وكسر أيضًا - أي: والحريق بالنار شهيد (والمجنوب؛ يعني) النبي ﷺ بالمجنوب: الذي مات بمرض يسمى إذات الجنب .. شهادة) أي: شهيد.\nقال الخطابي: قوله: \"والمرأة تموت بجمع\" معناه: أن تموت وفي بطنها ولد. انتهي، وقال في \"النهاية\": أي: تموت وفي بطنها ولد، وقيل: التي تموت بكرًا.\nوالجمع - بالضم - بمعنى المجموع؛ كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى: أنَّها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها؛ من حمل أو بكارة. انتهى.\nقوله: (يعني: ذات الجنب): وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه، ثم تفتح ويسكن الوجع؛ وذلك وقت الهلاك.\nومن علاماتها: الوجع تحت الأضلاع، وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال، وهي في النساء أكثر، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب فضل من مات بالطاعون، والنسائي في كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت، وفي كتاب الجهاد، باب مَن خَان غازيًا في أهله.","vol":"16","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المنذري: والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، وقال النمري: رواه جماعة عن مالك - فيما علمت - لَمْ يختلفوا في إسناده ومتنه، وقال غيره: صحيح من مسند حديث مالك، وقد أخرج مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله\"، وفي رواية: \"من قتل في سبيل الله .. فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله .. فهو شهيد\". انتهى كلام المنذري.\nولفظ أحمد في \"مسنده\" من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: \"إن في القتل شهادةً، وفي الطاعون شهادةً، وفي البطن شهادةً، وفي الغرق شهادةً، وفي النفساء يقتلها ولدها جمعًا شهادةً\"، قال في \"الترغيب\": رواته ثقات.\nوقوله: (جمعًا) - مثلثةَ الجيمِ ساكنةَ الميم - أي: ماتت وولدُها في بطنها، يقال: ماتت المرأة بجُمْع؛ إذا ماتت وولدها في بطنها، وقيل: إذا ماتت عذراء أيضًا. انتهى من \"العون\".\nوعن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتاني جبريل ﵇ بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي، ورِجْزٌ على الكافر\". رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون، قاله المنذري.\nوعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا تفنى أمتي إلَّا بالطعن والطاعون\" قلت: يا رسول الله؛ هذا الطعن","vol":"16","page":290},{"text":"(٨٥) - ٢٧٦١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،\n===\nقد عرفناه، في الطاعون؟ قال: \"غدة كغدة البعير، والمقيم بها كالشهيد، والفار منه كالفار من الزحف\". رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني.\nولفظ البزار: قلت: يا رسول الله؛ هذا الطعن قد عرفناه، في الطاعون؟ قال: \"يشبه الدمل يخرج من الآباط والمراق، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة\"، قال المنذري: أسانيد الكل حسان.\nوعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في الطاعون: \"والفار منه كالفار من الزحف، ومن صبر فيه .. كان له أجر شهيد\" أخرجه أحمد بإسناد حسن، قاله المنذري. انتهى من \"العون\".\nفحديث الباب؛ يعني: حديث جابر بن عتيك في أعلى درجات الصحة؛ لأن له شواهد صحيحة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عتيك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ٢٧٦١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهيل) بن أبي صالح السمان المدني أبو يزيد القيسي مولاهم،","vol":"16","page":291},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَا تَقُولُونَ فِي الشَّهِيدِ فِيكُمْ؟ \"، قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ الله، قَالَ: \"إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ؛ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ\".\nقَالَ سُهَيْلٌ:\n===\nصدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: ما تقولون) وتظنون وتعتقدون (في) سبب شهادة (الشهيد) الواقع (فيكم) أيَّتُها الأمة المحمدية؟ (قالوا) له ﷺ: سبب شهادته (القتل في سبيل الله) أي: القتل في الجهاد؛ لإعلاء كلمة الإيمان، وإبطال كلمة البهتان، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (إن شهداء أمتي إذًا) أي: إذا كان الشهيد المقتول في سبيل الله فقط (لقليل) بلى (من قتل في سبيل الله .. فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله) بنحو مرض بلا مقاتلة الكفار وحربهم .. (فهو شهيد، والمبطون) أي: الذي مات بمرض البطن؛ كإسهال وَاسْتِقَاءٍ وزَحِيرٍ .. فهو (شهيد، والمطعون) أي: الذي مات بمرض الطاعون .. فهو (شهيد) فذكر في هذه الرواية أربعة فقط.\n(قال سهيل) بالسند السابق: أخبرني والدي أبو صالح بلا واسطة هذه","vol":"16","page":292},{"text":"وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَزَادَ فِيهِ: \"وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ\".\n===\nالأربعة المذكورة (وأخبرني) أيضًا (عبيد الله بن مقسم) المدني، ثقةٌ مشهور، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي صالح) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nفالسند على هذه الرواية من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات أيضًا. (و) لكن (زاد) عبيد الله بن مقسم (فيه) أي: في الحديث؛ أي: في روايته لي على الأربعة السابقة واحدًا بقوله: (والغَرِقُ شهيد) أي: والغريق في الماء شهيد، فتكون جملة الشهداء على هذه الرواية خمسة.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر بن عتيك.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1135>(٣٦) - (٩٧٩) - بَابُ السِّلَاحِ</span>\n(٨٦) - ٢٧٦٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ\n===\n(٣٦) - (٩٧٩) - (باب السلاح)\nأي: في بيان تحليته بالذهب والفضة وغيرهما، هل يجوز أم لا؟\n* * *\n\n(٨٦) - ٢٧٦٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق في نفسه إلَّا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قالا: حدثنا مالك بن أنس) الأَصْبَحِي المدني، ثقةٌ ثبت حجة إمامُ الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني إمام الأئمة، ثقةٌ متقن حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح) أي: يوم فتح مكة","vol":"16","page":294},{"text":"وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ.\n===\n(و) الحال أن (على رأسه المغفر) وإنما سَتَر رأسَه بالمغفر؛ وقاية لرأسه عن سلاح العدو، ولأنه إنما دخلها مُحاربًا مجاهدًا لا مُحْرِمًا.\nو(المغفر) - بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء - هو المنسوج من الزرد على قدر الرأس؛ وقايةً للرأس من سلاح العدو؛ كالسيف والسهم والرماح، ولا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث: (دخل مكة وعليه عمامة سوداء) إذ يحتمل أن تكون العمامة فوق المغفر أو بالعكس، أو أنه كان أول دخوله على رأسه المغفر، ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك. انتهى \"سندي\".\nقال القرطبي: وهو ما يلبس على الرأس من دروع الحَدِيد، وأَصْلُه من الغفر؛ وهو الستر، وهو دليل على أن النبي ﷺ دخل مكة عَنْوَةً، وهو الصحيح من الأحاديث، والمعلوم من السير، لكنه عندما دخلها أَمَّنَ أَهْلَها، وإنما اغْترَّ من قال: إنها فُتحت صلحًا؛ لِمَا سَمِعَ أنَّ النبي ﷺ لَمْ يُعرِّض لأهلها بقَتْلٍ ولا سَبْيٍ، فظنَّ وقَدَّر أن هنالك صلحًا في الخفاءِ مع أبي سفيان أو غيرِه، وهذا كلُّه وَهْمٌ، والصحيح الأول. انتهى من \"المفهم\".\nقال الطيبي: وفي الحديث دلالة على جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لا يريد النسك، وهذا أصح قولي الشافعي.\nوقال الشُمَّنِيُّ: ولنا ما روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا تُجاوزوا الميقات بغير إحرام\"، وأيضًا الإحرامُ لتعظيم البقعة، فيستوي فيه الحاجُّ والمعتمر وغيرُهما، ودخوله ﷺ عام الفتح بغير إحرام حكم مخصوص بذلك الوقت، ولهذا قال ﷺ في ذلك اليوم: \"إنها لَمْ تَحِلَّ لأحد قَبْلِي، ولا","vol":"16","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتحل لأحد بعدي، وإنما أُحلِّتْ لي ساعة من نهار، ثم عادت حرامًا\" كذا في \"المرقاة\".\nقال الحافظ: وفي الحديث مشروعية لبس المغفر وغيره، من آلات السلاح حال الخوف من العدو، وأنه لا ينافي التوكل.\nوفي حديث عبد الله بن أبي أوفى: (اعتمر رسول الله ﷺ، فلما دخل مكة .. طاف وطفنا معه، ومعه من يستره من أهل مكة أن يرميه أحد ...) الحديث.\nوإنما احتاج إلى ذلك؛ لأنه كان حينئذ محرمًا، فخشي الصحابة أن يرميه بعضُ سفهاء المشركين بشيء يؤذيه، فكانوا حوله يسترون رأسه ويحفظونه من ذلك. انتهى من \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتل الأسير وقتل العبد، وفي كتاب جزاء الصيد، باب لبس السلاح للمحرم، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يَعْرِضُ عليه الإسلامَ، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في المغفرة، والنسائي في كتاب المناسك، باب دخول مكة بغير إحرام، ومالك في كتاب الحج، باب جامع الحج، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"16","page":296},{"text":"(٨٧) - ٢٧٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ دِرْعَيْنِ كَأَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا.\n===\n(٨٧) - ٢٧٦٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير السلمي الخطيب الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقةٌ حجة، من الثامنة، ولكنه يدلس، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن عبد الله (بن خُصيفة) - بمعجمة ثم مهملة مصغرًا - ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب لجده، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات على شرط البخاري.\nوأتى الراوي بقوله: (إن شاء الله تعالى) للتبركِ لا للتعليق، فلا يضر السند.\n(أن النبي ﷺ يوم) غزوة (أحد أخذ) معه (درعين) من حديد، حالة كونه (كأنه ظاهر بينهما) أي: جمعهما على جسده الشريف بلبسهما معًا؛ أي: جمع بينهما ولبس إحداهما فوق الأخري، وكأنه من التظاهر","vol":"16","page":297},{"text":"(٨٨) - ٢٧٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ\n===\nبمعنى التعاون والتساعد؛ كأن جَعَلَ إحداهما ظهارةً، والأخرى بطانة، ومنه يُعْلم أن مباشرة الأسباب لا تنافي التوكل. انتهى من السندي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٢٧٦٤ - (٣) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثني سليمان بن حبيب) المحاربي أبو أيوب الداراني القاضي بدمشق، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ د ق).","vol":"16","page":298},{"text":"قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِلْيَةِ فِضَّةٍ فَغَضِبَ وَقَالَ: \"لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة، وَلكِنِ الْآنُكُ وَالْحَدِيدُ وَالْعَلَابِيُّ\"، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: الْعَلَابِيُّ: الْعَصَبُ.\n===\n(قال) سليمان بن حبيب: (دخلنا على أبي أمامة) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: دخلنا على أبي أمامة (فرأى في سيوفنا شيئًا من حلية فضة) وزينتها (فغضب) منها (وقال) أبو أمامة: والله (لقد فتح الفتوح) والبلاد الكثيرة (قوم) كرام من الصحابة ومع ذلك (ما كان حلية سيوفهم) وزينتها (من المذهب والفضة، ولكن) حلية سيوفهم وزينتها (الآنك) أي: الرصاص (والحديد والعلابي) أي: الأعصاب الرطب، المأخوذ من أعناق الذبيحة (قال أبو الحسن القطان) تلميذ المؤلف: (العلابي: العصب) تفسير منه، لا من المؤلف.\nقوله: (فرأى في سيوفنا شيئًا من حلية ذهب وفضة) والحلية - بكسر الحاء وسكون اللام لا غير - وجمعها: حلى - بضم الحاء وكسرها - (فغضب) أبو أمامة لما رأى من حلية سيوفنا وتزيينها بالذهب والفضة (وقال) أبو أمامة معطوف على غضب: والله (لقد فتح) وقهر وأخذ (الفتوح) أي: البلاد المغلوبة لهم قهرًا من بلاد الكفرة من كلّ جانب (قوم) كرام من الصحابة (ما كانت حلية سيوفهم من المذهب والفضة، ولكن) حلية سيوفهم (الآنك) - بمد الهمزة وضم النون بعدها كشاف مخففة -: الرصا ع، وهو واحد لا جمع له.\n(والحديد): معدن معروف يتخذ منه السيوف والرماح والفؤوس والمناجل.","vol":"16","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(والعلابي) - بفتح العين المهملة واللام المخففة وتخفيف الموحدة وتشديد التحتية - جمع علباء - بكسر العين -: عصب في عنق البعير يشقق ثم يشد به أسفل جفن السيف وأعلاه، ويجعل في موضع الحلية منه، وفسره الأوزاعي في رواية أبي نعيم في \"المستخرج\" فقال: العلابي: الجلود الخام التي ليست بمدبوغة، وقال الداوودي: هي ضربة من الرصاص، ولذلك قرن بالآنك، وخطأه في \"الفتح\".\nولا يلزم من كون حلية سيوفهم ما ذكر عدم جواز غيره؛ فيجوز للرجل تحلية السيف وغيره من آلات الحرب بالفضة؛ كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة، والرانين - بالراء الفهملة والنون -: خف يلبس في الساق ليس له قدم، بل يكون فيما بين المركبة والكعبين، وكذا الخف؛ لأنه يغيظ الكفار، وقد كان للصحابة رضي الله تعالى عنهم غنية عن ذلك؛ لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم، ولا يجوز تحلية شيء مما ذكر بالذهب قطعًا، ويحرم على النساء تحلية آلات الحرب بالذهب والفضة جميعًا؛ لأن في استعمالهن ذلك تشبهًا بالرجال، وليس لهن التشبه بالرجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في \"الروضة\" وصوبه. انتهى من \"إرشاد الساري على البخاري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما جاء في حلية السيوف.\n* * *\n\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"16","page":300},{"text":"(٨٩) - ٢٧٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلْت، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفِقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ.\n===\n(٨٩) - ٢٧٦٥ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد (بن الصلت) بن الحجاج الأسدي أبو جعفر الكوفي الأصم، ثقةٌ، من كبار العاشرة، مات في حدود العشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(عن) عبد الرَّحمن (بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحمد، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرَّحمن بن أبي الزناد، وهو مختلف فيه؛ لأنه ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه يعقوب بن شيبة وغيره.\n(أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر) أي: أخذه","vol":"16","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن النفل - وهو بفتحتين على المشهور، وقد تسكن الفاء - واحد الأنفال؛ وهي زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة، وقد يطلق على الغنيمة، (ذا الفقار) - بفتح الفاء وقد تكسر وبعدها قاف وبالراء المهملة - جمع فقرة، سمي بذلك؛ لفقرات كانت فيه؛ والفقار: العظام التي هي سلسلة الظهر؛ لأنه صنع على سورة عظام الظهر، وفي \"التحفة\": قوله: (تنفل سيفه) من باب تفعل الخماسي؛ أي: أخذه زيادةً على سهمه.\n(ذا الفقار) - بفتح الفاء، والعامة يكسرونها - كذا في \"الفائق\"، وهو بدل من سيفه بدل كلّ؛ أي: تنفل سيفه ذا الفقار (يوم) غزوة (بدر) وفي رواية الترمذي زيادة؛ وهي قوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد).\nقال التوربشتي: والرؤيا التي رأى فيه أنه رأى في منامه يوم أحد أنه هز ذا الفقار، فانقطع من وسطه، ثم هزه هزةً أخرى، فعاد أحسن مما كان.\nوقيل: الرؤيا: هي ما قال فيه: \"رأيت في ذباب سيفي ثلمًا، فأولته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة؛ فأولتها المدينة ... \" الحديث. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب السير، باب في النفل، وقال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزناد.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك المذكور أول الباب.\n* * *","vol":"16","page":302},{"text":"(٩٠) - ٢٧٦٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيل، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أنس بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٢٧٦٦ - (٥) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ) وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(أنبأنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقةٌ مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخليل) عبد الله بن الخليل، أو ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي، مقبول، من الثانية، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفَرَّق البخاريُّ وابنُ حبان بين الراوي عن عليٍّ، فقالا فيه: ابنُ أبي الخليل، والراوي عن زيد بن أرقم، فقالا فيه: ابنُ الخليل. يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا الخليل، وهو مختلف فيه.","vol":"16","page":303},{"text":"قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .. حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا، فَإِذَا رَجَعَ .. طَرَحَ رُمْحَهُ حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"لَا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ .. لَمْ تُرْفَعْ ضَالَّةً\".\n===\n(قال) علي: (كان المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (إذا غزا) وجاهد (مع النبي ﷺ .. حمل معه رمحًا) ليجاهد به، (فإذا رجع) من الغزو .. (طرح رمحه) في الطريق (حتى يحمل له) ذلك الرمح، (فقال له) أي: للمغيرة (علي) بن أبي طالب حين رمى رمحه: والله؛ (لأذكرن ذلك) الرمي الذي فعلته برمحك (لرسول الله ﷺ) فذكر علي بن أبي طالب ذلك الرمي الذي فعله المغيرة بن شعبة لرسول الله ﷺ، (فقال) رسول الله ﷺ للمغيرة بن شعبة: (لا تفعل) ذلك الرمي يا مغيرة، واحمل رمحك معك؛ (فإنك) يا مغيرة (إن فعلت) ذلك الرمي .. (لَمْ ترفع) بالبناء للمفعول؛ أي: لَمْ ترفع رمحك من الأرض ويحملها رافعها، حالة كونها (ضالةً) ولقطةً، بل يحملها متملكًا لها؛ لأنك رميتها عمدًا مستغنيًا عنها؛ وهو أخذها بنية التملك لها؛ لأنه رآك مستغنيًا عنها.\nوالمعنى: كلّ من يرفع الشي من الأرض، ويرى صاحبه تركه عمدًا .. لا يرده لصاحبه ضالة، بل يتملكه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *","vol":"16","page":304},{"text":"(٩١) - ٢٧٦٧ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩١) - ٢٧٦٧ - (٦) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(أنبأنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، كان يتشيع، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث بن سعيد) البصري أبي الربيع السمان، متروك متفق على ضعفه؛ لسوء حفظه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن بسر) السكسكسي الحبراني - بضم المهملة وسكون الموحدة - أبي سعيد الحمصي، سكن البصرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي راشد) الحبراني - بضم المهملة وسكون الموحدة - الشامي، قيل: اسمه أخضر، وقيل: النعمان، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أشعث بن سعيد، وهو متروك؛ لسوء حفظه، وفيه أيضًا عبد الله بن بسر الحبراني، وهو ضعيف أيضًا؛ كما مر آنفًا.\n(قال) علي بن أبي طالب: (كانت بيد رسول الله ﷺ","vol":"16","page":305},{"text":"قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّة فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ أَلْقِهَا وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا وَرِمَاحِ الْقَنَا؛ فَإِنَّهُمَا يَزِيدُ اللهُ لَكُمْ بِهِمَا فِي الدِّين، وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي الْبِلَادِ\".\n===\nقوس عربية) وهو المسمى بالنبل (فرأى) رسول الله ﷺ (رجلًا) لَمْ أر من ذكر اسمه (بيده قوس فارسية) وهو المسمى بقوس الجُلاهق، قال السندي: القوس العربي: هو ما يرمى به النبل؛ وهو السهام العربية، والفارسي: هو ما يرمى به نحو البندق؛ كالرشاشة.\n(فقال) رسول الله ﷺ للرجل: (ما هذه) القوس الفارسي؟ (ألقها) أي: ألق هذه القوس الفارسي؛ فإنها لا تنفع في مدافعة العدو؛ لأنَّها لا تقتل (وعليكم) أي: والزموا (بهذه) القوس العربي؛ لأنَّها قاتلة دافعة للعدو (و) عليكم بـ (أشباهها) أي: بأشباه هذه القوس العربي مما يقتل العدو؛ كالمسدس والمسبع والمعشر (و) الزموا بـ (رماح القنا) جمع قناة؛ وهو الرمح؛ أي: والزموا بالرماح المركبة مع القناة؛ والقناة: عصا الرمح (فإنهما) أي: فإن القوس العربي ورماح القنا (يزيد الله) ﷿ (لكم) أيها المسلمون (بهما) أي: بالقوس العربي وبالرماح نصرة (في الدين) الإسلامي، وقوة في الإيمان، وغلبة على أعداء الإسلام (ويمكن) الله ﷿ (لكم) أيها المسلمون؛ أي: يزيد الله لكم بهما التمكن (في) كلّ (البلاد) وأرَاضِي أهلِ الشرك والغلبةَ عليهم، ونَشْرَ كلمة الإيمان فيهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١٠) (٢٩٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"16","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، والسادس للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1136>(٣٧) - (٩٨٠) - بَابُ الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(٩٢) - ٢٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّستَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَزْرَق،\n===\n(٣٧) - (٩٨٠) - (باب الرمي في سبيل الله)\n(٩٢) - ٢٧٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقةٌ متقن مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد - أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقةٌ ثبت، لكنَّهُ يُدلِّس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلام) الأسود الحبشي ممطور الشامي، ثقةٌ يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن زيد (بن الأزرق) - بتقديم الزاي على الراء - قال في \"الخلاصة\": عبد الله بن زيد بن الأزرق عن عقبة بن عامر، يروي عنه:","vol":"16","page":308},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ الْجَنَّةَ؛ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِه، وَالْمُمِدَّ بِهِ\"،\n===\nأبو سلام، وثقه ابن حبان، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: إن الله) ﷿ (ليدخل بالسهم الواحد) أي: بسبب رميه إلى الكفار (الثلاثة) من الأنفار؛ وهو بالنصب على أنه مفعول به لأدخل الرباعي، وفي رواية: (ثلاثة نفر)، (الجَنَّة) مفعول فيه لأدخل.\nوقوله: (صانعه) بالنصب بدل من ثلاثة؛ بدل تفصيل من مجمل؛ أي: صانع ذلك السهم، حالة كون ذلك الصانع (يحتسب) أي: يطلب (في صنعته) أي: في صنعة ذلك السهم - بفتح الصاد وسكون النون - أي: ينوي بعمله وصنعته إياه (الخير) أي: الثواب (والرامي به) أي: بذلك السهم الكفار؛ وهو بالنصب معطوف على صانعه على أنه بدل من ثلاث؛ أي: الرامي، حالة كونه محتسبًا أجر رميه على الله سبحانه، وكذا قوله: (والمُمِدَّ به) معطوف على صانعه أيضًا، وهو اسم فاعل؛ من أمدد الرباعي.\nقال في \"المجمع\": الممد به: أي: المناول للسهم للرامي واحدًا بعد واحد؛ أي: فهو من يقوم جنب الرامي فيناوله سهمًا بعد سهم، أو يرد عليه النبل؛ أي: السهم من الهدف؛ من أمددته بكذا؛ إذا أعطيته إياه.","vol":"16","page":309},{"text":"وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَكُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِه،\n===\nوالمراد به: من يقوم جنبَ الرامي أو خلْفَه فيناوله النبل واحدًا بعد واحد، أو يرد عليه النبلَ المرميَّ به.\nويحتمل أن يكون المراد به: من يعطي النبلَ مِن ماله ويَشْتَرِيهِ؛ تجهيزًا واستعدادًا للغازي وإمدادًا له بسلاحِ الغَزْوِ.\n(وقال رسول الله ﷺ: ارموا) الكفار بالسهام (واركبوا) الفرسان والدواب؛ لطعنهم بالرماح؛ أي: لا تقتصروا على الرمي ماشيًا، واجمعوا بين الرمي والركوب، أو المعنى: اعلموا هذه الفضيلة؛ أي: فضيلة الجمع بينهما، وتعلموا الرمي والركوب بتأديب الفرس والتمرين عليه؛ كما يشير إليه آخر الحديث، وقال الطيبي: عطف (واركبوا) يدلُّ على المغايرة، وأن الرامي يكون راجلًا والراكب رامحًا، فيكون معنى قوله: (و) لَـ (أن ترموا أحب إلي من أن تركبوا) أن الرمي بالسهم أحب إلي من الطعن بالرمح. انتهى كلام الطيبي.\nوقال القاري: والأظهر أن معناه: أن معالجة الرمي ومحاولته وتعلمه أفضل من تأديب الفرس وتمرين ركوبه؛ لما فيه من الخيلاء والكبرياء، ولما في الرمي من النفع العام، ولذا قدمه تعالى في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (١)، مع أنه لا دلالة في الحديث على الرمح أصلًا. انتهى كلام القاري.\n(وكل ما يلهو) ويلعب (به المرء المسلم) ويشتغل به (باطل) لا ثواب له فيه (إلَّا رميه بقوسه) احتراس عن رميه بالحجر والخشب والكرة\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٦٠).","vol":"16","page":310},{"text":"وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ\".\n====\n(و) إلَّا (تأديبَه) ورياضتَه (فرسَه) أي: تعليمَه إياه بالرَّكْضِ والجوَلَانِ على نية الغَزْوِ به (و) إلَّا (ملاعبتَه امرأتَه) وحليلتَه (فإنهن) أي: فإن هذه الخصالَ الثلاثة كلها (من الحق) أي: من الأمر الحق الذي له فائدة ومنفعة؛ أي: ليست من اللهو الباطل الذي لا منفعة فيه عاجلًا وآجلًا، بل هي من الحق الذي يترتب عليه الثواب الكامل.\nقال القاري: وفي معنى هذه الثلاثة كلّ ما يعين على الحق من العلم والعمل إذا كان من الأمور المباحة؛ كالمسابقةِ بالرجل والخيل والإبل، والتمشيةِ لِلتَّنَزُّهِ علَى قصد تقوية البدن وتطرية الدماغ؛ ومنها: السماع إذا لَمْ يكن بالآلات المطربة المحرمة. انتهى كلام القاري.\nقلت: في قوله: \"ومنها السماع ... \" إلى آخره .. نظر؛ فإن السماع ليس مما يعين على الحق، والسماع الذي هو فاشٍ في هذا الزمان بين المتصوفة الجهلة، لا شك في أنه معين على الفساد والبطالة.\nوأما الدليل على أن السماع ليس مما يعين على الحق .. فقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (١)، قال الحافظ في \"التلخيص\": روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن عبد الله سئل عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، قال: الغناء، والذي لا إله غيره، وأخرجه الحاكم، وصححه والبيهقي. انتهي، وعبد الله هذا؛ هو ابن مسعود، وقد صرح الحافظ به فيه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرمي، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في\n_________\n(١) سورة لقمان: (٦).","vol":"16","page":311},{"text":"(٩٣) - ٢٧٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،\n====\nسبيل الله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله ﷿، باب تأديب الرجل فرسه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٢٧٦٩ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقةٌ حافظ فقيه، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن عبد الرَّحمن) بن عيسى (القرشي) الأسدي مولاهم.\nروى عن: القاسم بن عبد الرَّحمن، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن الحارث، ثقةٌ، من السادسة.\n(عن القاسم بن عبد الرَّحمن) الأموي الدمشقي. روى عن: عمرو بن عبسة، ويروي عنه: سليمان بن عبد الرَّحمن القرشي، صدوق يغرب كثيرًا،","vol":"16","page":312},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَمَى الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوَّ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ .. فَعَدْلُ رَقَبَةٍ\".\n(٩٤) - ٢٧٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،\n===\nمن الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتين مفتوحات - ابن عامر الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رمى العدو) أي: الكافر (بسهم فبلغ) أي: وصل (سهمه) الذي رمى به (العدو) سواء (أصاب) ذلك السهم العدو (أو أخطأ) العدو؛ بأن سقط على الأرض.\nقوله: \"فبلغ سهمه العدو\" قال السندي: من التبليغ، وينصب السهم والعدو على أنهما مفعولان للتبليغ، أو من البلوغ، ورفع السهم على الفاعلية.\nقوله: (فعدل رقبة) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: فله من الأجر والثواب عدل رقبة - بفتح العين - أي: مثل أجر عتق رقبة مؤمنة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عقبة بن عامر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٤) - ٢٧٧٠ - (٣) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) الصدفي المصري،","vol":"16","page":313},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ\n===\nثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقةٌ، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي علي الهمداني) الأصبحي ثمامة بن شفي - بمعجمة وفاء مصغرًا - نزيل الإسكندرية، ثقةٌ، من الثالثة، مات في خلافة هشام بن عبد الملك قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (م د س ق).\n(أنه سمع عقبة بن عامر الجهني) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يقول) أي: قال عقبة بن عامر: (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ) ويتلو حالة كونه قائمًا (على المنبر) قوله تعالى: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾) أي: هيئوا لقتال الكفار (﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾) أي: ما قدرتم عليه (﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾) (١)؛ أي: من أسباب غلبة عليهم.\nثم قال رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم في تفسير هذه الآية (وإن القوة) الواو فيه زائدة؛ كما هي ساقطة\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٦٠).","vol":"16","page":314},{"text":"الرَمْيُ\"، ثَلَاثَ مَرَاتٍ.\n===\nفي رواية مسلم، أو لتأكيد معنى الاستفتاح المفهوم من ألا؛ أي: إن القوة التي أمرنا الله ﷾ بالاستعداد بها للكفار هي (الرمي) بالسهام والرماح؛ أي: تَعلَّمُ الرميِ بالسهام والرمي بالرماح، وكرره (ثلاث مرات) أي: كرر قوله: \"ألا إن القوة الرمي\" ثلاث مرات؛ مبالغة في التأكيد، وإلا .. فالتأكيد يحصل بمرة ثانية.\nقال القرطبي: القوة: التقوي بما يحتاج إليه؛ من الدروع والمجان والسيوف والرماح والسهام وسائر آلات الحرب، إلَّا أنه لما كان الرمي أنكاها في العدو وأنفعها .. فسرها به، وخصصها بالذكر، وأكدها بذكرها ثلاثًا، ولم يرد أنه كلّ العدة، بل أنفعها، ووجه أنفعيتها: أن النكاية بالسهام تبلغ الأعداء من الشجاع وغيره، بخلاف السيف والرمح؛ فإنه لا تحصل النكاية بهما إلَّا من الشجعان الممارسين للكر والفر، وليس كلّ أحد كذلك، ثم إنها، أي: إن السهام أقلّ مؤنة، وأيسر محاولةً وإنكاءً، إلا تَرى أنه قَدْ يَرْمي رَأْسَ التيبة، فينهزمُ أصحابُه؟ ! إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: وفي هذا الحديث والأحاديث التي بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذلك المسابقة بالخيل وغيره، والمراد بهذا كله: التمرن على القتال، والتدرب والتحذق فيه، وفي رياضة الأعضاء بذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، في باب فضل الرمي والحث عليه وذم من تعلمه ثم نسيه، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرمي، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الأنفال.","vol":"16","page":315},{"text":"(٩٥) - ٢٧٧١ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ:\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عقبة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٥) - ٢٧٧١ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(أنبأنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، ثقةٌ، من السابعة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عثمان بن نعيم) - مصغرًا - ابن قيس (الرعيني) الذبحاني - بضم المعجمة وسكون الموحدة - نسبة إلى ذبحان؛ بطن من رعين، المصري، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن المغيرة بن نهيك) - مكبرًا - الحجري - بفتح المهملة وسكون الجيم - المصري، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول) رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":316},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ .. فَقَدْ عَصَانِي\".\n====\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عثمان بن نعيم، وهو مجهول، وفيه شيخه المغيرة بن نهيك، وهو أيضًا مجهوله.\n(سمعت رسول الله ﷺ يقول: من تعلم الرمي) بالسهام أو الرماح استعدادًا للجهاد (ثم تركه) ونسيه .. (فقد عصاني) أي: خالفني وترك سنتي ورغب عن سنتي؛ لأن ترك الطاعة معصية؛ أي: أثم وأذنب؛ ففيه تشديد عظيم على من نسي الرمي بعد تعلمه، وهو مكروه كراهةً شديدةً لمن تركه بلا عذر.\nوبالجملة: فهو مكروه، فالحديث ظاهر في ذم من ترك الرمي بعد أن تعلمه، وسبب هذا الذم أن هذا الذي تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله تعالى، والغناء فيه، والنكاية في العدو، فقد تعين عليه أن يقوم بوظيفة الجهاد، فإذا ترك ذلك حتى يعجز عنه .. فقد فرط في القيام بما تعين عليه، فذم على ذلك، وأما قوله: \"فقد عصاني\" .. فهو نص في الوجوب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"16","page":317},{"text":"(٩٦) - ٢٧٧٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِنَفَرٍ\n===\n(٩٦) - ٢٧٧٢ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن الحصين) بن قيس الحنظلي، أو الرياحي، أبي جهمة البصري، ثقةٌ يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي العالية) رفيع - مصغرًا - ابن مهران الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - ثقةٌ كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠ هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (مر النبي ﷺ بنفر) أي: بجماعة من","vol":"16","page":318},{"text":"يَرْمُونَ فَقَالَ: \"رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا\".\n===\nالناس؛ والنفر: - بفتحتين -: عدة رجال من ثلاث إلى عشرة، وكذا النفير والنفر والنفرة - بسكون الفاء فيهما - انتهى من \"المختار\".\n(يرمون) السهام إلى الهدف للتدرب (فقال) لهم رسول الله ﷺ حثًّا لهم على الرمي: (رميًا) أي: ارموا رميًا، أو الزموا رميًا يا (بني إسماعيل) بن إبراهيم الخليل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ فرميًا إما منصوب بعامل محذوف وجوبًا؛ لنيابته عنه؛ تقديره: ارموا رميًا، أو منصوب على الإغراء بعامل محذوف وجوبًا؛ تقديره: الزموا رميًا؛ (فإن أباكم) وجدكم الأعلى (كان راميًا) أي: ملازمًا رمي السهام؛ لأنه كان يصيد بها.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث سلمة ابن الأكوع رواه البخاري.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1137>(٣٨) - (٩٨١) - بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ</span>\n(٩٧) - ٢٧٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ،\n===\n(٣٨) - (٩٨١) - (باب الرايات والألوية)\nوالرايات جمع راية، وكذا الألوية جمع لواء، قيل: هما مترادفان لا فرق بينهما، وقيل: بينهما فرق؛ بأن اللواء: هو العلم الصغير، والراية: هي الكبير، ومقتضى حديث الترمذي وأحمد عن ابن عباس: (كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض) .. ثبوت الفرق بينهما.\nوذكر ابن إسحاق عن عروة أن أول ما حدث الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلَّا الألوية، وبالجملة: فكلام المصنِّف مبني على الفرق بينهما، والله أعلم.\n* * *\n\n(٩٧) - ٢٧٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر) محمد (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي مشهور بكنيته، وفي اسمه عشرة أقوال، ثقةٌ عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) ابن بهدلة، اسم أمه؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية،","vol":"16","page":320},{"text":"عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ.\n===\nمات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). هكذا هو الصواب بإثبات هذه الترجمة، ولعل الناسخ أسقط هنا أبا وائل، والصواب إثباته؛ لأنَّ عاصمًا لم يدرك الحارث بن حسان.\n(عن الحارث بن حسان) بن كلدة البكري الذهلي الربعي، ويقال: العامري، ويقال: اسمه حريث، ويقال: الحارث بن يزيد، وفد على النبي - ﷺ -، ونزل البادية، وكان يقدم الكوفة، روى عن النبي - ﷺ -، ويروي عنه: أبو وائل في السنن حديثًا واحدًا، وهو هذا الحديث، راجع \"التهذيب\"، وهو صحابي فاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من خماسياته على الصواب لا على ما في المتن، والذي في المتن بإسقاط راوٍ؛ كما أوضحناه في ترجمة أبي وائل، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ في رجاله عاصم بن بهدلة سيئ الحفظ، له أوهام، ليس حجة في الحديث.\n(قال) الحارث بن حسان: (قدمت المدينة) المنورة (فرأيت النبي - ﷺ - قائمًا على المنبر) خطيبًا (وبلال) بن رباح الحبشي (قائم بين يديه) - ﷺ -؛ أي: قدامه والحال أن بلالًا (متقلد) أي: جاعل (سيفًا) له؛ كالقلادة على عنقه حراسةً له - ﷺ - (وإذا راية سوداء) تخفق وتتحرك بين يديه - ﷺ - في يد رجل قائم بها فاجأتني، قال الحارث: (فقلت) لمن هناك: (من هذا) القائم بالراية؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون هناك: (هذا) القائم بالراية (عمرو بن العاص) بن وائل السهمي (قدم) الآن (من غزاة) مع سريته، وموضع الترجمة قوله: (وإذا راية سوداء).","vol":"16","page":321},{"text":"(٩٨) - ٢٧٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الذاريات، ولفظ الترمذي: أخبرنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث بن يزيد البكري قال: (قدمت المدينة، فدخلت المسجد؛ فإذا هو) أي: المسجد (غاص) أي: ممتلئ (بالناس، وإذا رايات) جمع راية؛ وهي العلم (سود) جمع سوداء (تخفق) من بابي ضرب ونصر (وجهًا) أي: جانبًا (وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله - ﷺ -، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا) أي: جانبًا. . . فذكر الحديث بطوله، وأخرجه النسائي وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث الحارث بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٨) - ٢٧٧٤ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم الحاء المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(وعبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي أبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي","vol":"16","page":322},{"text":"حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ.\n===\nمولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثمَّ بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء، وكان عادلًا فاضلًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمار) بن معاوية (الدهني) - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها نون - أبي معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع، من الخامسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه شريك بن عبد الله، وهو كثير الخطأ.\n(أن النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح ولواؤه أبيض) قوله: (ولواؤه أبيض) واللواء - بكسر اللام والمد - قال في \"المغرب\": اللواء: علم الجيش، وهو دون الراية؛ لأنه شقة ثوب يلوى ويشد إلى عود الرمح؛ والراية: علم الجيش، ويكنى أم الحرب؛ وهو فوق اللواء.\nوقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية؛ فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح.\nوقال التوربشتي: الراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها","vol":"16","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتميل المقاتلة إليها، واللواء: علامة، كبكبة الأمير تدور معه حيث دار.\nوفي \"شرح مسلم\": الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير، كذا في \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرايات والألوية، والترمذي في كتاب الجهاد، باب في الألوية، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - ﷺ - دخل مكة وعليه عمامة سوداء، قال محمَّد: وهذا هو الحديث المحفوظ.\nوأما حديث يحيى بن آدم عن شريك بلفظ: (دخل مكة ولواؤه أبيض). . فليس بمحفوظ؛ لتفرد يحيى بن آدم به، ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك.\nوقوله: (عن عمار الدهني) نسبة إلى الدهن؛ والدهن - بضم أوله وسكون ثانيه آخره نون - بطن من بجيلة، وعمار هذا؛ هو عمار بن معاوية الدهني، ويكنى أبا معاوية، وهو كوفي ثقة عند أهل الحديث، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب مناسك الحج، باب دخول مكة باللواء.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولتفرد يحيى بن آدم بلفظ: دخل مكة ولواؤه أبيض، ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"16","page":324},{"text":"(٩٩) - ٢٧٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَتْ سَوْدَاءَ\n===\nثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الحارث بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٩) - ٢٧٧٥ - (٣) (حدثنا عبد الله بن إسحاق) أبو جعفر (الواسطي الناقد)، نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن إسحاق) السيلحيني - بفتح السين المهملة ثمَّ ياء ساكنة ثمَّ لام مفتوحة وكسر حاء مهملة ثمَّ تحتانية ساكنة ثمَّ نون - أبو زكريا نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن حيان) النبطي - بفتح النون والموحدة - البلخي نزيل المدائن أخي مقاتل، صدوق يخطئ. يروي عنه: (ت ق).\nقال يزيد: (سمعت أبا مجلز) - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومئة (١٠٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه يزيد بن حيان، قال البخاري: عنده غلط كثير، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\nقوله: (أن راية رسول الله - ﷺ -) أي: أن لونها وكيفيتها (كانت سوداء).","vol":"16","page":325},{"text":"وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ.\n===\nقال القاضي: أراد بالسوداء: ما غالب لونه سواد؛ بحيث يرى من البعيد أسود لا ما لونه سواد خالص؛ لأنه قال في بعض الرواية: (سوداء مربعة من نمرة) والنمرة - بفتح فكسر - وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت نمرة؛ تشبيهًا لها بالنمر، ذكره القاري.\nقوله: (ولواؤه أبيض) بالنصب على أنَّه خبر كان، ويجوز رفعه على الخبرية.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب الرايات والألوية، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الألوية.\nقال السندي: اللواء: هو العلم الكبير للجيش كله، ولكل فرقة منه راية، وراية الرسول - ﷺ - كانت سوداء؛ أي: راية كتيبة المهاجرين التي كانت حول الرسول - ﷺ - ومعه، أما اللواء. . فكان لجيش الفتح كله، ولا يجتمع اللواء والراية إلا لقائد الجيش كله؛ إذ تكون له كتيبة قيادةٍ وحمايةٍ لها راية، إضافة لكون لواء الجيش بجانبه. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1138>(٣٩) - (٩٨٢) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ</span>\n(١٠٠) - ٢٧٧٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ،\n===\n(٣٩) - (٩٨٢) - (باب لبس الحرير والديباج في الحرب)\nوالحرير معروف؛ وهو من القز؛ لأنه ما قطعته الدودة وخرجت منه حيةً.\nوأما الإبريسم. . فهو ما ماتت فيه الدودة، وهو كمد اللون، وهو المسمى بالحرير المكي، والحرير يعمهما.\nوالديباج - بكسر الدال وفتحها - فارسي معرب؛ من التدبيج؛ وهو النقش والتزيين، وجمعه دبائج؛ وهو ما غلظ من ثياب الحرير مطلقًا، ويقابله الإستبرق: وهو ما رق منها. انتهى \"ب ج\" بزيادة، قيل: أول من لبسه أيوب ﵇.\n(١٠٠) - ٢٧٧٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي - بفتح الهمزة - الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس لا يحتج به، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي عمر مولى أسماء) بنت أبي بكر الصديق، اسمه عبد الله بن","vol":"16","page":327},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ:\n===\nكيسان التيمي مولاهم؛ مولى أسماء بنت أبي بكر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) مولاته (أسماء بنت أبي بكر) الصديق التيمية أم عبد الله المدنية ذات النطاقين، زوج الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، من كبار الصحابيات، عاشت مئة سنة، وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه.\n(أنها) أي: أن أسماء (أخرجت) إلى من صندوقها (جبةً) وهو قميص محشو يلبس للبرد من أي نوع كان، سواء كان من قطن أو كتان أو صوف أو غيرها (مزررة) بصيغة اسم المفعول منصوب على أنَّه صفة لجبة؛ أي: مكفوفة طرفي شقيها اللذين كانا من قدام ووراء؛ أي: مكفوفًا طرفا شقيها (بـ) كفة (الديباج) والحرير؛ أي: مخيطًا طرفاهما بخرقة حرير.\nوفي \"النووي\": ومعنى المكفوفة: أنَّه جعل لها كفة - بضم الكاف وتشديد الفاء - وهي: ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين. انتهى.\nوإنما أخرجت أسماء جبة النبي - ﷺ - وهي مكفوفة أطرافها بالحرير؛ لتري أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الأطراف بالحرير. . جاز لبسه ما لم تزد كفته على قدر أربع أصابع؛ فإن زادت. . فهو حرام؛ لما سيأتي في حديث عمر الآتي.\nقوله: (فقالت) معطوف على أخرجت؛ أي: أخرجت إلى من خزانتها،","vol":"16","page":328},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ.\n===\nفقالت: (كان النبي - ﷺ -) في حياته (يلبس هذه) الجبة التي أخرجتها إليك (إذا لقي العدو) والكفار وقابلهم؛ إغاظةً لهم.\nقال القرطبي: قول أسماء: (هذه جبة رسول الله التي يلبسها إذا قابل العدو) تحتج به على جواز العلم من الحرير؛ فإن الجبة كانت فيها لبنة من الحرير؛ أي: رقعة منه؛ واللبنة - بكسر اللام وسكون الموحدة فنون -: رقعة توضع في جيب القميص والجبة وتخاط عليه على ما في \"النهاية\"، وكانت تلك الجبة أيضًا مكفوفةً أطرافها بالحرير.\nووجه الاحتجاج بذلك: أنَّه إذا كان القليل من الحرير المصمت؛ أي: المخيط في الثوب جائزًا. . كان العلم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت النبي - ﷺ -؛ لأنه لو كان كذلك. . لما احتجت به أسماء، ولكان الواضع معروفًا عندهم؛ فإن الاعتناء بتلك الجبة كان شديدًا، وتحفظهم بها كان عظيمًا؛ لأنها من آثار رسول الله - ﷺ - المتداولة عندهم للتذكر والتبرك والاستشفاء، فيبعد ذلك الاحتمال؛ بدليل قولها: (هذه الجبة كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت. . قبضتها، وكان النبي - ﷺ - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) كما في رواية مسلم، فتأمله؛ فإنَّه يدلّ على ذلك دلالةً واضحة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال الحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة العلم منه للرجل، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير.\nفدرجته: أنَّه صحيح المتن؛ لما فيه من المشاركة المذكورة، وغرضه:","vol":"16","page":329},{"text":"(١٠١) - ٢٧٧٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ\n===\nالاستدلال به على الترجمة، وضعيف السند؛ لما تقدم من أن حجاج بن أرطاة متفق على ضعفه.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أسماء بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٢٧٧٧ - (٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم ولام مشددة - النهدي - بفتح النون وسكونها - مشهور بكنيته، ثقةٌ ثَبْتٌ عابد مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(أنَّه) أن عمر (كان ينهى) الرجال (عن) لبس (الحرير) عامة لما رق","vol":"16","page":330},{"text":"وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِه، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْهَانَا عَنْهُ.\n===\nولما غلظ (و) لبس (الديباج) خاصة بما غلظ (إلا ما كان) منهما (هكذا) أي: قدر أربع أصابع أو ما دونه (ثمَّ) بعدما أجمل القدر الجائز (أشار) إليه بالتفصيل (بإصبعه) الأولى؛ يعني: المسبحة (ثمَّ) بـ (الثانية) يعني: الوسطى (ثمَّ) بـ (الثالثة) يعني: بالبنصر (ثمَّ) بـ (الرابعة) يعني: الخنصر (وقال) عمر بعدما نهى عنه بنفسه؛ بيانًا بأن النهي مرفوع لا موقوف عليه: (كان رسول الله - ﷺ - ينهانا) معاشر الصحابة (عنه) أي: عن لبس الحرير والديباج إلا القدر المذكور؛ يعني: قدر أربع أصابع.\nقال النوويّ: وفي هذا الحديث إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على قدر أربع أصابع، وذلك كالذي يجعلونه على عضد قمص العسكر والشرطة، وقال: هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. انتهى بزيادة فيه.\nوقال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنَّه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع أو دونها، ولم يحك فيها خلافًا. انتهى \"مرقاة\".\nوقد استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم؛ بأن الصواب أنَّه موقوف على عمر؛ كما رواه الثقات، ولم يرفعه إلا قتادة، وهو مدلس، ولكن رد عليه النوويّ بأن الرفع زيادة علم، وهي من الثقة مقبولة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب اللباس، باب لبس الحرير وقدر ما يجوز منه، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء والحرير على الرجال وإباحته للنساء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما","vol":"16","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاء في لبس الحرير، والنسائيُّ في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1139>(٤٠) - (٩٨٣) - بَابُ لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ</span>\n(١٠٢) - ٢٧٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.\n===\n(٤٠) - (٩٨٣) - (باب لبس العمائم في الحرب)\n(١٠٢) - ٢٧٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مساور) الوراق الكوفي الشاعر، اسم أبيه سوار بن عبد الحميد، قاله أسلم الواسطي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(قال) عمرو بن حريث: (كأني أنظر) الآن (إلى رسول الله - ﷺ - و) الحال أن (عليه عمامة سوداء قد أرخى) وأرسل وأسدل (طرفيها) على ظهره (بين كتفيه) الشريفتين، وفي بعض النسخ: (طرفها) بالإفراد؛","vol":"16","page":333},{"text":"(١٠٣) - ٢٧٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nكما في \"أبي داوود\"، والحديث يدلّ على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين، ويدل أيضًا على استحباب لبس العمامة السوداء.\nقوله: (قد أرخى طرفيها) أي: طرفي العمامة (بين كتفيه) قال النوويّ: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها: (طرفيها) بالتثنية، وكذا هو في \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي، وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف: (طرفها) بالإفراد، وأن بعضهم رواه: (طرفيها) بالتثنية، والله أعلم.\nوقوله: (وعليه عمامة) بكسر العين، قال القاري: وقول العصام بفتحها على وزن غمامة. . هو سهو قلم من العلامة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في العمائم، والنسائيُّ في كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إحرام، وفي كتاب الزينة، باب لبس الغمائم الحرقانية، وباب إرخاء العمامة بين الكتفين، والترمذي في \"جامعه\" كتاب اللباس، باب في العمامة السوداء.\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث عمرو بن حريث بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٢٧٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح، (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس","vol":"16","page":334},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n===\nفي حديث ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(أن النبي - ﷺ - دخل مكة) يوم الفتح؛ كما في رواية أبي داوود (وعليه عمامة سوداء) قال الحافظ شمس الدين ابن القيم في \"زاد المعاد\": لم يذكر في حديث جابر؛ يعني: هذا الحديث (ذؤابة) فدلّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. انتهى.\nوفيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث. . عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنَّه - ﷺ - لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا.\nوالحديث يدلّ على استحباب لبس العمامة السوداء؛ كما مر. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في العمائم، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في العمامة السوداء، وقال: حديث جابر حديث صحيح حسن، والنسائيُّ في كتاب المناسك، باب دخول مكة بغير إحرام.","vol":"16","page":335},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1140>(٤١) - (٩٨٤) - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ</span>\n(١٠٤) - ٢٧٨٠ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُودَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيِّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\n(٤١) - (٩٨٤) - (باب الشراء والبيع في الغزو)\n(١٠٤) - ٢٧٨٠ - (١) (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سنيد) بنون ثمَّ دال مصغرًا (ابن داوود) المصيصي المحتسب، واسمه حسين، ضعيف مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يلقن حجاج بن محمَّد شيخه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" كما في \"التهذيب\".\n(عن خالد بن حيان الرقي) أبي زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء وآخره زاي - صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا علي بن عروة البارقي) الصواب: القرشي الدمشقي. روى عن: يونس بن يزيد، ويروي عنه: (ق)، وخالد بن حيان الرقي، متروك، من الثامنة.\n(حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":337},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَغْزُو فَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوَتِه، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا.\n===\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن خارجة بن زيد) بن ثابت الأنصاري أبي زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(قال) خارجة: (رأيت رجلًا) لم أر من ذكر اسمه من المسلمين (يسأل أبي) ووالدي زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبا خارجة الصحابي المشهور كاتب الوحي رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nأي: يسأله (عن) حكم (الرجل) الذي (يغزو) أي: يخرج للغزو مع المجاهدين (فيشتري) في غزوه بضاعة (ويبيعـ) ها (ويتجر) أي: يطلب الربح بالشراء والبيع (في غزوته) هل يجوز له ذلك الاتجار؟\nوعبارة السندي: هل يبطل أجر خروجه للغزو أم لا؟\n(فقال له) أي: لذلك السائل (أبي: كنا مع رسول الله - ﷺ - بتبوك) أي: في غزوتها، حالة كوننا (نشتري ونبيع) للتجارة (وهو يرانا ولا ينهانا) عن ذلك الاتجار؛ فالتجارة في سفر العبادة جائزة؛ كما أذن الله تعالى فيها في سفر الحج.\nوسند هذا الحديث من ثمانياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه علي بن عروة، وهو ضعيف، وسنيد بن داوود، وهو متروك.","vol":"16","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما متنه. . فقد انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنَّه ضعيف (١١) (٢٩٤)؛ لضعف سنده، ولا مشارك ولا متابع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1141>(٤٢) - (٩٨٥) - بَابُ تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ</span>\n(١٠٥) - ٢٧٨١ - (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٤٢) - (٩٨٥) - (باب تشييع الغزاة ووداعهم)\n(١٠٥) - ٢٧٨١ - (١) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فترك، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن زبان بن فائد) بالفاء، المصري أبي جوين - بالجيم مصغرًا - الحمراوي - بالمهملة - ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زبان عنه، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل مصر، وبقي إلى خلافة عبد الملك. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"16","page":340},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَأَنْ أُشَيِّعَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَكُفَّهُ عَلَى رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً. . أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن لهيعة، وشيخه زبان بن فائد، وهما ضعيفان.\n(عن رسول الله - ﷺ - قال: لأن أشيع) وأجهز وأهيئ بزاده وسلاحه (مجاهدًا) أي: غازيًا واحدًا يجاهد (في سبيل الله) تعالى وطاعته وإعلاء كلمة الإيمان وإبطال كلمة البهتان (فأكفه) أي: فأحمله بكفي (على رحله) ومركوبه عند خروجه من منزله لسفر الجهاد، هو من الكفاية، قال الدميري: هو أن يحرس له متاعه إذا غدا وبكر (غدوة) أي: بكرة للجهاد (أو) إذا راح وذهب آخر النهار (روحةً) أي: مرةً من الرواح للجهاد.\nوقوله: \"أحب\" خبر المبتدأ؛ أي: لكفايتي إياه وخدمتي إياه وقيامي بمؤنته في غدوته وذهابه إلى الجهاد أول النهار، أو في روحته إلى الجهاد آخر النهار؛ أي: لتحصيل أجر خدمتي إياه في هاتين الوقتين. . (أحب إلي) أي: أرغب عندي (من) تحصيل أجر تصدقي بـ (الدنيا وما فيها) من النعيم؛ لكون أجر خدمتي إياه أفضل وأكثر من أجر تصدقي بالدنيا وما فيها من زخارفها.\nقال السندي: أراد النبي - ﷺ - بهذا الحديث ترغيب الناس في خدمة المجاهدين ومعونتهم؛ كما في الحديث الآخر: \"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد من حديث معاذ بن أنس، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجهاد من طريق يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\".","vol":"16","page":341},{"text":"(١٠٦) - ٢٧٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nفدرجته: أنَّه ضعيف (١٢) (٢٩٥)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثمَّ استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٦) - ٢٧٨٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري قاضيها، صدوق مخلط بعد احتراق كتبه. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن الحسن بن ثوبان) بن عامر الهوزني - بفتح الهاء وسكون الواو بعدها زاي ثمَّ نون - أبي ثوبان المصري، صدوق فاضل ولي إمرة رشيد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":342},{"text":"قَالَ: وَدَّعَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ\".\n(١٠٧) - ٢٧٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد ابن لهيعة؛ فقد رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، في باب ما يقول عند الوداع عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن الليث وسعيد بن أبي سعيد، كلاهما عن الحسن بن ثوبان، والحسن قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، فيكون حكم السند الصحة؛ لأنَّ ليث بن سعد وسعيد بن أبي سعيد المقبري تابعا ابن لهيعة في الرواية عن الحسن بن ثوبان، فكان رجال السند ثقات أثباتًا، فحكمه: الصحة.\n(قال) أبو هريرة: (ودعني رسول الله - ﷺ -) من التوديع حين خرجت (فقال) لي في توديعي: (أستودعك الله) أي: أَطْلُبُ من الله (الذي لا تَضِيعُ ودائعهُ) حِفْظَك من كل سوء ومكروه في سفرك؛ أَي: الإله الذي لا تكون وديعتُه ضائعةً مُعطَّلة عن الحفظ، بل تكون وديعته محفوظةً في كل مكان وفي كل زمان.\nوفي الحديث مشروعية التوديع بالقول الوارد في الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له متابع، فدرجته: أنَّه صحيح بسند آخر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ٢٧٨٣ - (٣) (حدثنا عباد بن الوليد) بن خالد الغبري - بضم","vol":"16","page":343},{"text":"حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nالمعجمة وفتح الموحدة المخففة - أبو بدر المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حبَّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو محصن) الضرير حصين بن نمير الهمداني مولاهم كوفي الأصل.\nروى عن: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ ويروي عنه: حبَّان بن هلال البصري قال ابن معين: صالح، وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وفي أكثر النسخ: (عن ابن محصن)، وهو تحريف من النساخ، والصواب ما قلناه؛ أعني: (حدثنا أبو مِحْصَنٍ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد آخره نون (حُصَينُ بن نُمير) - بالتصغير فيهما - الواسطي الضرير كوفي الأصل، لا بأس به، رمي بالنصب، من الثامنة. يروي عنه: (خ د ت س ق).\nقلت: شغلتني وعطلتني ترجمة هذا الراوي شغل يوم، ثمَّ حصَلْتُ على الصواب، فلله الحمد.\n(عن) محمَّد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"16","page":344},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَشْخَصَ السَّرَايَا. . يَقُولُ لِلشَّاخِصِ: \"أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن أبي ليلى، وهو ضعيف سيئ الحفظ جدًّا.\nقلت: وحكم هذا السند: الحسن؛ لكثرة طرقه؛ لأنَّ كثرة الطرق تجبر ضعفه فيرتقي إلى درجة الحسن، والله أعلم.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله - ﷺ - إذا أشخص السرايا) جمع سرية؛ أي: إذا أرسلهم وبعثهم للغزو. . (يقول للشاخص) أي: للذاهب منهم إلى الغزو؛ لأنَّ الشخوص يأتي بمعنى الحضور وبمعنى الذهاب: (أستودع الله) أي: أطلب من الله تعالى (دينك) أي: حفظ دينك عليك؛ بتوفيق امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات (و) أستودع الله (أمانتك) أي: وأطلب من الله حفظ أمانتك عليك، سواء كان لله أو لغيره (و) أستودع الله حسن (خواتيم عملك) أي: أطلب منه تعالى أن يحسن أواخر أعمالك وأواخر عمرك بتوفيقك حسن الختام في كل أمورك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له متابعات كثيرة؛ فقد رواه أبو داوود في \"سننه\" في كتاب الجهاد، باب في الدعاء عند الوداع من طريق قَزَعة بن يحيى عن ابن عمر به دون قوله: (إذا أشخص السرايا)، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" في كتاب السير، باب تشييع الغازي وتوديعه من طريق مجاهد عن ابن عمر؛ كما رواه أبو داوود في كتاب الحج، باب التوديع، والنسائيُّ في \"عمل اليوم والليلة\" عن يحيى بن محمَّد بن السكن عن حبَّان بن هلال به، والنسائيُّ في \"الكبرى\" في كتاب السير، باب ما يقول إذا ودع إنسانًا، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وروي هذا الحديث من غير وجه","vol":"16","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن ابن عمر، وأحمد في \"مسنده\"، وأبو يعلى في \"مسنده\"، وقال: إسناده حسن.\nوهذا الحديث له طرق كثيرة تجبر ضعف سنده، وله شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، فهذا الحديث: حسن السند، صحيح المتن، فغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1142>(٤٣) - (٩٨٦) - بَابُ السَّرَايَا</span>\n(١٠٨) - ٢٧٨٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٤٣) - (٩٨٦) - (باب السرايا)\n(١٠٨) - ٢٧٨٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الملك بن محمَّد) الحميري البرسمي - بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة - (الصنعاني) من أهل صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو سلمة العاملي) الأزدي الشامي، اسمه الحكم بن عبد الله بن خطَّاف - بضم المعجمة وتشديد الطاء المهملة - وقيل: اسمه عبد الله بن سعد، متروك، ورماه أبو حاتم بالكذب، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن) محمَّد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حافظ مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه أبا سلمة العاملي وعبد الملك الصنعاني، وهما ضعيفان.","vol":"16","page":347},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ: \"يَا أَكْثَمُ؛ اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ. . يَحْسُنْ خُلُقُكَ، وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ، يَا أَكْثَمُ؛ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ\".\n===\n(أن رسول الله - ﷺ - قال لأكثم بن الجون الخزاعي: يا أكثم؛ اغز مع غير قومك) وكأن وجهه أن الإنسان يراعي التحفظ مع غير قومه، ما لا يراعيه معهم من الأخلاق الحسنة. . (يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك) أي: أحسن إليهم وجد عليهم ما عندك؛ أي: كن كريمًا عليهم محسنًا إليهم (يا أكثم؛ خير الرفقاء أربعة) خيرية هذه الأعداد بالنسبة إلى ما دونها (وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب) بالبناء للمفعول (اثنا عشر ألفًا من قلة) قاله ترغيبًا لهم في التعب، وأنه ليس لهم أن يروا أنفسهم قليلين، فيفروا لذلك.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\": قد أخرجه ابن منده من طريق أخرى عن أكثم بن الجون الخزاعي نفسه، وأشار إليها ابن عبد البر، وفي بعض روايات ابن عساكر: \"يا أكثم؛ اغز مع قومك. . يحسن خلقك\" قال ابن عساكر: المحفوظ: \"مع غير قومك\". انتهى.\nقلت: وكأن وجهه أن الإنسان يراعي التحفظ على الأخلاق الحسنة مع غير قومه ما لا يراعيه مع قومه من هذا النمط، أخرجه ابن عساكر عن أبي أيوب قال \"من أراد أن يكثر علمه، وأن يعظم حلمه. . فليجالس مع غير عشيرته\". انتهى كلام السيوطي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي عاصم وابن فاختة من طريق النهري عن أنس، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه ابن حبَّان في","vol":"16","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"صحيحه موارد الظمآن\" (١٦٦٣)، ورواه أيضًا أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، ولفظه في \"أبي داوود\": حدثنا زهير بن حرب، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمع يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة\"، قال أبو داوود: والصحيح أنَّه مرسل.\nوقول أبي داوود في الترجمة: (والرفقاء) جمع رفيق؛ أي: ما يستحب من الرفقاء والصحبة في السفر، ورواه الترمذي أيضًا في كتاب السير، باب ما جاء في السرايا، وقال: حسن غريب، وأحمد في \"المسند\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وعبد بن حميد في \"مسنده\"، والمتن أورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق ابن ماجه، وضعفه بأبي سلمة العاملي، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن أكثم بن الجون عن النبي - ﷺ -، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجهاد عن ابن عباس من أول قوله: \"خير الصحابة. . .\" إلى آخره، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين عن الزهري.\nوالحاصل: أن أسانيد هذا الحديث؛ لكثرة طرقها تجبر بعضها بعضًا، فترقى إلى درجة الحسن.\nودرجته: أنَّه صحيح؛ لكثرة شواهده، فيكون هذا الحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.","vol":"16","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>تتمة</span>\nقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب \"الاستيعاب\": شرط كتابنا هذا أن نذكر فيه كل من كان مسلمًا في عهد رسول الله - ﷺ - في حياته، ولم نذكر فيه أكثم بن صيفي الخزاعي المعروف بابن الجون؛ لأنه لم يصح إسلامه في حياة رسول الله - ﷺ -، وقد ذكره أبو علي ابن السكن في كتاب \"الصحابة\"، فلم يصنع شيئًا، والحديث الذي ذكره له في ذلك هو أن قال: (لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي - ﷺ -. . أراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، قالوا: أنت كبيرنا لم تك لتخف إليه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه، قال: فانتدب رجلان، فأتيا النبي - ﷺ -، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت؟ فقال النبي - ﷺ -: \"أنا محمَّد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله\"، ثمَّ تلا عليهم هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى. . .﴾ الآية (١).\nفأتيا أكثم بن صيفي، فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه، فوجدناه زاكي النسب واسط في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهن، فلما سمعهن أكثم. . قال: أي قوم؛ أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا فيه آخرًا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وصلةِ الرَّحمِ؛ فإنَّه لا يَبْلَى عَليْها أصل. . . وذكر الحديث إلى آخره.\n_________\n(١) سورة النحل: (٩٠).","vol":"16","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال ابن السكن: والحديث حدثناه يحيى بن محمَّد بن صاعد إملاءً، قال حدثنا الحسن بن داوود بن محمَّد بن المنكدر، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال: لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي - ﷺ -. . . فذكر الخبر على حسب ما أوردناه، وليس في ذلك الخبر شيء يدلّ على إسلامه، بل فيه بيان واضح أنَّه إذ أتاه الرجلان اللذان بعثهما إلى النبي - ﷺ - وأخبراه بما قال: لم يلبث أن مات، ومثل هذا لا يجوز إدخاله في الصحابة، وبالله تعالى التوفيق. انتهى من \"الاستيعاب\" (ج ١/ ص ١٢٨).\nقوله في حديث ابن عباس: \"خير الصحابة\" - بالفتح - جمع صاحب، ولم يجمع فاعل على فاعلة غير هذا اللفظ، كذا في \"النهاية\" أي: خير الرفقاء والأصحاب في السفر \"أربعة\" قال الغزالي: المسافر لا يخلو من رحل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة. . لكان المتردد في الحاجة واحدًا، فيتردد في السفر واحد بلا رفيق، فلا يخلو عن ضيق القلب؛ لفقد الأنيس، ولو تردد اثنان. . كان الحافظ للرحل وحده، فلا يخلو عن الخطر وعن ضيق القلب، فإذًا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، والخامس زيادة بعد الحاجة.\nوفيه دليل على أن خير الصحابة والرفقة أربعة أنفار، وظاهره أن ما دون الأربعة من الصحابة والرفقة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر، ولكن حديث عمرو بن شعيب المذكور في \"أبي داوود\" ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة؛ لأنَّ معنى قوله: \"شيطان\" أي: عاص.\nوقال الطبري: هذا الزجر زجر أدب وإرشاد؛ لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام، والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن","vol":"16","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيكون الزجر فيه لحسم المادة، فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، كذا في \"النيل\".\nقوله: \"وخير السرايا\" جمع سرية؛ وهي القطعة من الجيش؛ تخرج منه تغير وترجع إليه، قاله النوويّ.\nقال ابن رسلان: قال إبراهيم الحربي: السرية: هي الخيل تبلغ أربع مئة ونحوها، قالوا: سميت بذلك؛ لأنها تسري في الليل وتخفي ذهابها، فهي فعيلة بمعنى فاعلة؛ من سرى وأسرى؛ إذا ذهب ليلًا.\nوضعف ابن الأثير ذلك؛ وعبارته: وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة، تبعث إلى العدو، والجمع سرايا، سموا بذلك؛ لأنهم خلاصة العسكر وخيارهم؛ من الشيء السري النفيس، سموا بذالك؛ لأنهم ينفذون سرًّا وخفية.\nقال ابن رسلان: ولعل السرية إنما خصت بأربع مئة - كما تقدم عن الحربي - لأنَّ خير السرايا هي عدة أهل بدر ثلاث مئة وبضعة عشر، فعلى هذا: خير السرايا من ثلاث مئة إلى الأربع مئة، ومن أربع مئة إلى خمس مئة، قاله العليمي.\nقوله: \"ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\" بصيغة المجهول؛ أي: لن يصير مغلوبًا من قلة؛ معناه: أنهم لو صاروا مغلوبين. . لم يكن للقلة، بل لأمر آخر؛ كالعجب بكثرة العَدد والعُدد وغيره.\nقال العلقمي: أي: إذا بلغ الجيش اثني عشر ألفًا لن يغلب من جهة قلة العدد.\nقال ابن رسلان: زاد أبو يعلى الموصلي: (إذا صبروا واتقوا)، وكذا زاد ابن عساكر وزاد العسكري: (وخير الطلائع أربعون) بل يكون الغلب من سبب؛ كالعجب بكثرة العدد، وبما زين لهم الشيطان من أنفسهم؛ من قدرتهم على","vol":"16","page":352},{"text":"(١٠٩) - ٢٧٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n===\nالحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك؛ ألا ترى وقعة حنين؛ فإن المسلمين كان عدتهم فيها اثني عشر ألفًا أو قريبًا منها، فأعجبهم كثرتهم واعتمدوا عليها، وقالوا: لن نغلب اليوم عن قلة، فغلبوا عند ذلك؟ !\nواستدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثني عشر ألفًا. . أنَّه يحرم الانصراف، وإن زاد الكفار على مثليهم.\nقال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء؛ لأنهم جعلوا هذا مخصصًا للآية الكريمة. انتهى كلام ابن رسلان.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٩) - ٢٧٨٥ - (٢) (حدثنا محمَّد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي - بفتحتين - عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي","vol":"16","page":353},{"text":"قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَ مِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ مَنْ جَازَ مَعَهُ النَّهَرَ وَمَا جَازَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ.\n===\nابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.\n(قال) البراء: (كنا) معاشر الصحابة (نتحدث) فيما بيننا (أن أصحاب رسول الله - ﷺ -) الذين شهدوا الوقعة معه - ﷺ - ومن ألحق بهم و(كانوا يوم بدر ثلاث مئة وبضعة) أي: ثلاثة (عشر) أو أربعة عشر، حالة كونهم كائنين (على) قدر (عدة) أي: عدد (أصحاب) وقوم (طالوت) و(من) في قوله: (من جاز) بدل من أصحاب؛ أي: على قدر عدد من جاوز (معه) أي: مع طالوت (النهر، و) الحال أنَّه (ما جاز معه) النهر (إلا مؤمن) من قومه.\nقوله: (كعدة أصحاب طالوت) هو ابن قيس؛ من ذرية بنيامين بن يعقوب شقيق يوسف ﵉، يقال: إنه كان سقاء، ويقال: إنه كان دباغًا، والمراد بأصحاب طالوت: الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن؛ كما في رواية البخاري.\nوقد ذكر الله سبحانه قصة طالوت وجالوت في القرآن في سورة البقرة، وقد ذكر أهل العلم بالأخبار أن المراد بالنهر: نهر الأردن، وأن جالوت كان رأس الجبارين، وأن طالوت وعد من قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك، فقتله داوود، وكان أصغر القوم، فوفى له طالوت الوعد، وعظم قدر داوود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن كانت نية طالوت تغيرت لداوود،","vol":"16","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهم بقتله ولم يقدر عليه، فتاب وانخلع من الملك، وخرج مجاهدًا هو ومن معه من ولده حتى ماتوا كلهم شهداء، وقد ذكر محمَّد بن إسحاق قصته مطولة في المبدأ، كذا في \"فتح الباري\".\nقوله: (ثلاث مئة وثلاثة عشر) كذا وقع ثلاثة عشر في حديث البراء، هذا عند الترمذي، وكذا وقع في حديث ابن عباس، قال الحافظ: ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس: كان أهل بدر ثلاث مئة وثلاثة عشر، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقيُّ من رواية عبيدة بن عمرو السلماني، أحد كبار التابعين، ومنهم من وصله بذكر علي، وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي. انتهى.\nوقد وقع في بعض الروايات: (أربعة عشر) مكان (ثلاثة عشر)، وفي بعضها: (خمسة عشر)، وفي بعضها: (سبعة عشر)، وفي بعضها: (تسعة عشر).\nوقد جمع الحافظ في \"الفتح\" بين هذه الروايات المختلفة جمعًا حسنًا، من شاء الوقوف عليه. . فليراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب عدة أصحاب بدر، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في عدة أصحاب بدر، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه الثوري وغيره عن أبي إسحاق، وأحمد في \"المسند\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"16","page":355},{"text":"(١١٠) - ٢٧٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَرْدِ صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ -\n===\nثمَّ استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي الورد رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٠) - ٢٧٨٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم العين المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري قاضيها، صدوق، من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(أخبرني يزيد بن أبي حبيب) المصري، اسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن لهيعة بن عقبة) المصري والد عبد الله، يكنى أبا عكرمة، مستور، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال) لهيعة: (سمعت أبا الورد) المازني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن مصر، اسمه حرب، وقيل: عبيد بن قيس، وقيل: ثمامة بن نهيك، له حديث واحد، وهو هذا الحديث. يروي عنه: (ق).\n(صاحب النبي - ﷺ -).","vol":"16","page":356},{"text":"يَقُولُ: \"إِيَّاكُمْ وَالسَّرِيَّةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف مختلط، وأبوه لهيعة أيضًا مستور.\nأي: قال لهيعة: سمعت أبا الورد حالة كونه (يقول: إياكم والسرية) إياكم منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه؛ تقديره: احذروا وباعدوا أيها المسلمون أنفسكم عن السرية (التي إن لقيت) العدو. . (فرت) منه وهربت وشردت (وإن غنمت) - بكسر النون - من باب سمع؛ بأن حصلت لها الغنيمة بلا لقاء العدو ومحاربتهم. . (غلت) - بتشديد اللام - من الغلول؛ أي: خانت في الغنيمة وسرقت؛ لأنهم لا خير فيهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنَّه ضعيف؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف سندًا ومتنًا (١٣) (٢٩٦).\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1144>(٤٤) - (٩٨٧) - بَابُ الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n(١١١) - ٢٧٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى\n===\n(٤٤) - (٩٨٧) - (باب الأكل في قدور المشركين)\n(١١١) - ٢٧٨٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، وكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قبيصة بن هلب) - بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة - الطائي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) هلب الطائي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، وقيل: اسمه يزيد، وهلب لقبه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه قبيصة بن هلب، وهو مقبول.\n(قال) هلب الطائي: (سألت رسول الله - ﷺ - عن) حكم أكل (طعام النصارى) لأنهم كثيرًا ما يتحفظون ولا يتحرزون من النجاسات ولا","vol":"16","page":358},{"text":"فَقَالَ: \"لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً\".\n===\nمن المسكرات في مآكلهم ولا مشاربهم ولا في أوانيهم وقدورهم؛ لأنهم غالبًا يشربون في كاساتهم الخمور، ويطبخون في قدورهم لحوم الخنازير والميتة، فهل يجوز لي الأكل في أوانيهم والشرب في كاساتهم؟\n(فقال) لي رسول الله - ﷺ -: (لا يختلجن) لا يدخلن ولا يتحركن (في صدرك) وقلبك (طعام) أي: شك في حلِّية طعام لهم؛ فإنَّه طعام نظيف مباح لك؛ لأنهم أهل كتاب؛ لأنك إن امتنعت من أكل طعامهم وتركته وتحرزت وتباعدت منه؛ لأجل ما تلجلج وتحرك في صدرك من الشك في طعامهم. . (ضارعت) - بفتح التاء للمخاطب - أي: شابهت (فيه) أي: في ترك طعامهم؛ أي: شابهت ملتك ملة (نصرانية) من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنَّه حرام ومكروه، وهذه الجملة الفعلية تعليل للنهي.\nوالمعنى: لا يتحرك في صدرك شك من طعامهم؛ فإنك إن فعلت ذلك. . ضارعت وشابهت فيه الملة النصرانية الرهبانية؛ فإنَّه من دأب النصارى وعادتهم وترهيبهم.\nوقال الطيبي: هذه الجملة جواب شرط محذوف، والجملة الشرطية المحذوفة مع جوابها مستأنفة لبيان الموجب؛ والتقدير: أي: لا يدخلن في قلبك ضيق وشك من طعامهم؛ لأنك على الحنيفية السهلة السمحة؛ فإنك إذا شددت على نفسك بمثل هذا الامتناع. . شَابَهْتَ فيه النصرانيةَ الرهبانيةَ؛ فإن ذلك دأبهم وعادتهم، قال تعالى ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ. . .﴾ الآية (١). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوعبارة \"العون\": وهذه الجملة جواب لشرط محذوف؛ تقديره: إن\n_________\n(١) سورة الحديد: (٢٧).","vol":"16","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشككت. . شابهت فيه النصرانية الرهبانية، والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي.\nوالمعنى: لا يدخل في قلبك ضيق وحرج؛ لأنك على الحنيفية السهلة، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا. . شابهت فيه الرهبانية، كذا في \"فتح الودود\". انتهى منه.\nقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم؛ من الرخصة في طعام أهل الكتاب.\nفإن قلت: قد ذكر المؤلف في الترجمة قدور المشركين، وليس في الحديث ذكر المشركين؟\nقلت: فالظاهر أنَّه حمل المشركين في الترجمة على أهل الكتاب، لا المشركين عبدة الأوثان والأحجار وآكلي الميتة والدم؛ لأنه لا ترخيص في طعامهم.\nوقوله: \"لا يختلجن\" من الاختلاج، وروي: (يتخلجن) من التخلج - بالخاء المعجمة فيهما - والاختلاج وكذا التخلج: الاضطراب والتحرك؛ والمعنى: لا يتحركن في صدرك شيء من الشك، وروي: (لا يتحلجن) - بالحاء المهملة - والمعنى: لا يدخلن في قلبك منه شيء؛ فإنَّه مباح نظيف، وفي \"المجمع\": أصل الاختلاج: الحركة والاضطراب.\nوقوله: (هلب) - بضم الهاء وسكون اللام وبموحدة - ويقال: هلب - بفتح الهاء وكسر اللام - وصوبه بعضهم، وهو لقب له، واسمه يزيد بن قناعة، وقيل: يزيد بن عدي بن قناعة، طائي نزل الكوفة، وقيل: بل هو هلب بن يزيد، وذكر أبو القاسم البغوي رحمه الله تعالى أنَّه وفد على النبي - ﷺ - وهو","vol":"16","page":360},{"text":"(١١٢) - ٢٧٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ،\n===\nأقرع، فمسح رأسه، فنبت شعره، فسمي الهلب الطائي، قاله المنذري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب كراهية التقذر بالطعام، والترمذي في كتاب السير، باب طعام المشركين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثمَّ استشهد المؤلف لحديث هلب الطائي بحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٢٧٨٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو فروة يزيد بن سنان) بن يزيد التميمي الجزري الرهاوي، ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثني عروة بن رويم) بالراء مصغرًا (اللخمي) أبو القاسم، صدوق، يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"16","page":361},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: وَلَقِيَهُ وَكَلَّمَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قُدُورُ الْمُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا؟ قَالَ: \"لَا تَطْبُخُوا فِيهَا\"، قُلْتُ: فَإِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَلَمْ نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا؟\n===\n(عن أبي ثعلبة الخشني) - بضم المعجمة وفتح الشين المعجمة بعدها - الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه جرثوم - بضمتين بينهما راء ساكنة - أو جرثومة - بزيادة تاء التأنيث - أو جرثم أو جرهم، إلى غير ذلك، واختلف في اسم أبيه أيضًا، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك في أول خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه أبا فروة يزيد بن سنان التميمي، فهو متفق على ضعفه.\n(قال) عروة بن رويم: سمعت أبا ثعلبة (و) الحال أنَّه؛ أي: أن عروة (لقيه) أي: لقي أبا ثعلبة ورآه (وكلمه) أي: وكلم أبا ثعلبة؛ وهذا كناية عن لقاء عروة لأبي ثعلبة وسماعه منه مشافهة (قال) أبو ثعلبة: (أتيت رسول الله - ﷺ -، فسألته) - ﷺ - عن حكم الطبخ في آنية المشركين (فقلت) في سؤاله عن ذلك: (يا رسول الله) ما حكم (قدور المشركين) يعني: أهل الكتاب؛ كما مر (نطبخ فيها) لحومنا، هل يجوز لنا الطبخ في آنيتهم وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر؟\nفـ (قال) رسول الله في جواب سؤالي: (لا تطبخوا) أنتم أيها المسلمون لحومكم (فيها) أي: في قدورهم؛ فإنها متنجسة بلحوم الخنزير، قال أبو ثعلبة: فـ (قلت) لرسول الله - ﷺ -: (فإن احتجنا) معاشر المسلمين (إليها) أي: إلى الطبخ في قدورهم حاجةً ضرورية (فلم نجد منها) أي: من الطبخ في قدورهم (بدًا) أي: غنًى؛ لفقدان غيرها؟","vol":"16","page":362},{"text":"قَالَ: \"فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا\".\n===\nفـ (قال) لي رسول الله - ﷺ -: (فارحضوها) - بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة - من رحضه؛ كمنعه.\nوقوله: (رحضًا حسنًا) مصدر مؤكد لعامله، والجملة جواب لشرط محذوف؛ تقديره: فإن احتجتم إلى قدورهم حاجة ضرورية، ولم تجدوا غيرها. . فارحضوها رحضًا؛ أي: فاغسلوا قدورهم غسلًا حسنًا؛ أي: بالغًا الغاية في إنقائها من أوساخهم ودسوماتهم (ثمَّ اطبخوا) فيها لحومكم (وكلو) ها؛ والقدور: جمع قدر؛ وهي آلة يطبخ فيها اللحم وغيره، سواء كانت من حجر أو طين مشوي أو نحاس أو حديد أو غيرها.\nوكان سبب سؤاله لرسول الله - ﷺ - عن ذلك أن الخشنيين قوم أبي ثعلبة كانوا يسكنون بالشام بأرض قوم من أهل الكتاب، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا؛ منهم: آل غسان وتنوخ وبهز، وبطون من قضاعة؛ منهم: بنو خشين قوم أبي ثعلبة، كذا في \"فتح الباري\".\nفإن قلت: والظاهر المستفاد من الحديث: إذا وجدوا غير قدورهم. . لا يجوز الطبخ في قدورهم وإن غسلت مع أن الفقهاء قالوا: يجوز الطبخ في قدورهم والأكل في آنيتهم إذا غسلت، فكيف الجمع بين الحديث وبين قول الفقهاء؟\nقلت: الجمع بينهما: المستفاد من الحديث على طريق الاحتياط والتنزه من استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل، والتنفير عن مخالطتهم بطريق المبالغة، وهذا هو التقوى، وما قاله الفقهاء هو الفتوى. انتهى من \"المرقاة\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح، باب صيد القوس بنحوه، ومسلم في كتاب الصيد، باب الصيد بالكلاب المعلمة بنحوه،","vol":"16","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب الأكل في آنية أهل الكتاب بنحوه، والترمذي في \"الجامع\" كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار عن زيد بن أخزم عن مسلم بن قتيبة عن شعبة عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة به، بلفظ: سئل رسول الله - ﷺ - عن قدور المشركين، فقال: \"أنقوها غسلًا، واطبخوا فيها\"، ولم يذكر بقية الحديث.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1145>(٤٥) - (٩٨٨) - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ</span>\n(١١٣) - ٢٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٤٥) - (٩٨٨) - (باب الاستعانة بالمشركين)\n(١١٣) - ٢٧٨٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمَّد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام حجة في الفروع، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن يزيد، عن نيار) صوابه: (عبد الله بن نيار) ليس بينهما لفظة (يزيد)، ولا لفظة (عن)، وحق التركيب أن يقال: (حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن نيار) - بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة - ابن مكرم - بضم ثمَّ سكون ثمَّ كسر - الأسلمي. روى عن: عروة بن الزبير، ويروي عنه: مالك بن أنس، قال النسائي: ثقة، من الثالثة، وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". يروي عنه: (م د ت س ق).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.","vol":"16","page":365},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ\"، قَالَ عَلِيٌّ: فِي حَدِيثِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ.\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله - ﷺ -) لرجل من المشركين تبعهم يوم بدر: (إنا) معاشر المسلمين (لا نستعين) على أعدائنا (بمشرك) فالحديث يدلّ على أن الاستعانة بمشرك حرام، ومحله عند عدم الحاجة إليه؛ إذ الحاجة مستثناة، فيحمل ما جاء من ذلك على الحاجة، فلا تعارض. انتهى \"سندي\".\nروي هذا الحديث مطولًا، رواه أحمد ومسلم بطوله؛ ففي \"المنتقى\": عن عائشة قالت: خرج النبي - ﷺ - قبل بدر، فلمَّا كان بِحَرَّةِ الوَبْرَةِ. . أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة، ففرح به أصحاب رسول الله - ﷺ - حين رأوه، فلما أدركه. . قال: جئت لأتبعك فأصيب معك، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: لا، قال: \"فارجع؛ فلن أستعين بمشرك\"، قالت: ثمَّ مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - ﷺ - كما قال أول مرة: \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" فقال: لا، قال: \"فارجع؛ فلن استعين بمشرك\" قال: فرجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: نعم، فقال له: \"فانطلق معنا\".\nقال المؤلف أبو عبد الله بن ماجه: (قال) لنا (علي) بن محمَّد الطنافسي (في حديثه) وروايته لنا: حدثنا (عبد الله بن يزيد أو زيد) بالشك في أي اللفظين قال، وقد بينا آنفًا الصواب في اسم هذا الراوي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المشرك","vol":"16","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيسهم له، والترمذي في كتاب السير، باب في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم، وقال: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، والنسائيُّ في \"السنن الكبرى\"، باب ترك الاستعانة بالمشركين في الحرب، والحاكم في \"المستدرك\"، وصححه وابن أبي شيبة، والطحاوي في \"مشكل الآثار\".\nفدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1146>(٤٦) - (٩٨٩) - بَابُ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ</span>\n(١١٤) - ٢٧٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحَرْبُ خَدْعَةٌ\".\n===\n(٤٦) - (٩٨٩) - (باب الخديعة في الحرب)\n(١١٤) - ٢٧٩٠ - (١) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن محمَّد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل ثقة صاحب علم وحديث؛ كما في \"التهذيب\"، رمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة مئة وخمسين (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن رومان) المدني أبي رواح المدني مولى آل الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنةَ ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.\n(أن النبي - ﷺ - قال: \"الحرب خدعة\") قال الدميري: لفظ:","vol":"16","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(خدعة) فيه ثلاث لغات مشهورات، اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء وبإسكان الدال، والثانية: ضم الخاء مع إسكان الدال، والثالثة: ضمها مع فتح الدال، واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو نقض أمان فلا يحل. انتهى.\nوظاهر هذا أن المعنى على هذه الوجوه الثلاثة واحد، لكن كلام غيره يقتضي الفرق، وأنه بفتح الخاء للمرة؛ أي: إن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة؛ فإنها قد تقوم مقام الحرب، وبضمها مع السكون: اسم من الخداع، وبضمها مع الفتح معناه: أنها تعتاد الخداع وتكثره؛ كاللعبة والضحكة لمن يكثر اللعب والضحك؛ أي: إن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم. انتهى من \"السندي\".\nومعنى الخداع فيها: أن قائد الجيش يسترها بذكر غيرها، ويظهر للناس أنَّه يريد غيرها؛ لما فيه من الحزم وإغفال العدو، إلا من جاسوس يطلع على ذلك، فيخبر به العدو، أفاده ابن الملك، كذا في \"مرقاة الصعود\".\nواعلم: أن جملة ما فيها من اللغات خمس، هذه الثلاثة هي خلاصة ما ذكره ابن الأثير في \"جامع الأصول\".\nوالرابعة: خدعة بفتح الخاء والدال كلتيهما، حكاها المنذري، وقال: وهو جمع خادع؛ أي: إن أهل الحرب خدعة يخدعون خصومهم.\nوالخامسة: خدعة - بكسر الخاء وسكون الدال - حكاها مكي ومحمد بن عبد الواحد، ولعلها اسم هيئة من الخداع؛ كأنه قال: الحرب هيئة مخصوصة من الخداع، وهاتان الأخيرتان ذكرهما الحافظ في \"فتح الباري\" (٦/ ١٥٨).\nوبهذا الحديث استدل الفقهاء على جواز الكذب في الحرب؛ حملًا للحديث","vol":"16","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى المعنى الثاني، وحملًا للخدعة على معنى الكذب، والمسألة قد اختلف فيها الفقهاء قديمًا. انتهى من \"التكملة\" بتصرف.\nواعلم: أن الكذب جائز في بعض الأحوال عند الشافعية، أما الحنفية. . فلا أراهم يجوزونه صراحةً في موضع، لكن وسعوا بالكنايات والمعاريض وأمثالهما.\nقال النوويّ: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، واستدل المبيحون للكذب الصريح في الحرب بما أخرجه في البر والصلة من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: \"لا يحل الكذب إلا في ثلاث؛ تحدث الرجل مع امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس\".\nواستدلوا أيضًا بقصة قتل كعب بن الأشرف؛ فإن محمَّد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه استأذن رسول الله - ﷺ - قبل ذهابه إلى كعب اليهودي في التحيل على قتله بالكذب، فقال: ائذن لي أن أقول فيك شيئًا، فأجاب رسول الله - ﷺ -: \"قد فعلت\"، كما أخرجه البخاري في باب الفتك من أهل الحرب في كتاب الجهاد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث جابر وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب الحرب خدعة، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز الخداع في الحرب، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب المسكر في الحرب، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب.","vol":"16","page":370},{"text":"(١١٥) - ٢٧٩١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْحَرْبُ خُدْعَةٌ\".\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد صحيحة؛ كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٥) - ٢٧٩١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا يونس بن بكرٍ) - مصغرًا - الشيباني الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن مطر بن ميمون) المحاربي الإسكاف أبي خالد الكوفي، متروك، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقةٌ عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مطر بن ميمون، وهو متفق على تركه.\n(أن النبي ﷺ قال: \"الحرب خدعة\") قد تقدم ما فيه من المعنى في الحديث الذي قبله، فلا عودة ولا إعادة.","vol":"16","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أن متنه صحيح بما قبله، وله شواهد أيضًا مما ذكر في الصحيح وغيرهما، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1147>(٤٧) - (٩٩٠) - بَابُ الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ</span>\n(١١٦) - ٢٧٩٢ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ:\n===\n(٤٧) - (٩٩٠) - (باب المبارزة والسلب)\n(١١٦) - ٢٧٩٢ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(وحفص بن عمرو) بن ربال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقةٌ ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ح).\n(ح وحدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح (قالا) أي: قال عبد الرَّحمن بن مهدي ووكيع:\n(حدثنا سفيان) الثوري، (عن أبي هاشم الرماني) - بضم الراء وتشديد الميم - الواسطي، قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن","vol":"16","page":373},{"text":"هُوَ يَحْيَى بْنُ الْأَسْوَد، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ\n===\nماجة: (هو) أي: الرماني اسمه (يحيى بن الأسود) وقيل: يحيى بن دينار، وقيل: ابن نافع، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وأربعين. يروي عنه: (ح).\n(عن أبي مجلز) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبي مجلز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - مشهور بكنيته، من كبار الثالثة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومئة (١٠٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن عباد) - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبي عبد الله البصري، ثقةٌ، مخضرم من الثانية، مات بعد الثمانين، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) قيس: (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\nأي: سمعته (يقسم) ويحلف بقوله: والله؛ (لنزلت هذه الآياتِ) الكريمة (في هؤلاء الرهط) والجماعة (الستة) المشهورة؛ ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وثلاثة من المشركين - لعنة الله عليهم - تبارزوا وتنازلوا للمضاربة والمسايفة (يوم) وقعة (بدر) يعني بالآية قوله: (﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾) أي: فريقان اختصموا؛ أي: سمعته يقسم على أن هذه الآية؛ يعني: قوله: (هذان) الرهطان","vol":"16","page":374},{"text":"اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِث، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ؛ اخْتَصَمُوا فِي الْحُجَجِ يَوْمَ بَدْرٍ.\n===\n(خصمان) أي: متخاصمان (﴿اخْتَصَمُوا فِي﴾) دين (﴿رَبِّهِمْ ...﴾ (١) الذي هو التوحيد؛ خصم أقر به، وخصم أنكره، اقرأ الآياتِ المذكورة بعد هذه الآية (إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٢) هذا تحريف من النساخ، والصواب: اقرأ الآياتِ (إلى قوله: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾) (٣) أي: إلى آخر هذه الآية، وإنما قلنا ذلك، لأن قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ قبل قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾، فليست داخلة في الآياتِ المقصودة هنا؛ أي: نزلت في الفريقين من المسلمين والمشركين؛ أي: نزلت (في حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله ﷺ ورضيعه، (وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث) بن المطلب، وهؤلاء الثلاثة هم الفريق المؤمنون، والثلاثة الباقية مشركون (و) هم (عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة) بن عبد شمس، (والوليد بن عتبة) بن ربيعة المذكور (اختصموا في الحجج) جمع حجة؛ أي: اختلفوا في حجة دينهم؛ حجة التوحيد وحجة الشرك، فتبارزوا (يوم بدر).\nوالحاصل: أن الفريق الأول من الفريقين؛ وهم المسلمون ثلاثة؛ اثنان منهم من بني هاشم حمزة وعلي، والثالث منهم؛ وهو عبيدة من بني المطلب.\nوالفريق الثاني؛ وهو الثلاثة الباقية مشركون؛ وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة المذكور، وهؤلاء الثلاثة من بني عبد شمس بن\n_________\n(١) سورة الحج: (١٩).\n(٢) سورة الحج: (١٤).\n(٣) سورة الحج: (٢٥).","vol":"16","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعبد مناف، والستة كلهم من قريش؛ ثلاثة منهم مسلمون، وثلاثة مشركون؛ كما ذكرنا وقتل كلّ واحد من المسلمين من برز له من الكفار إلَّا عبيدة؛ فإنه اختلف مع من بارزه بضربتين، فوقعت الضربة في ركبة عبيدة، ومَالَ حمزةُ وعليٌّ إليه، فأعاناه على قتله، واستشهد عبيدة من تلك الضربة بالصفراء، عند رجوعهم من بدر. انتهى \"قسطلاني\".\nومعنى الآية: قوله: (هذا خصمان) أي: هذا الفريقان المتنازلان من المؤمنين والمشركين (خصمان) أي: متنازعان (اختصموا) أي: تنازعوا (في) دين (ربهم) واختلفوا وتقاتلوا؛ كلّ على نصر دينه، والخصم في الأصل مصدر، فيوحد ويذكر غالبًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (١)، ويجوز أن يثنى ويجمع ويؤنث؛ كهذه الآية، ولما كان كلّ خصم فريقًا يجمع طائفة .. قال: اختصموا بصيغة الجمع؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٢)، فالجمع مراعاة للمعنى.\nوقال في \"الكشاف\": الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق؛ فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان يختصمان.\nقال في \"الدر المنثور\": إن عنى بقوله: إن الخصم صفة بطريق الاستعمال المجازي .. فمسلم؛ لأن المصدر يكثر الوصف به، وإن أراد: أنه صفة حقيقة .. فخطؤه ظاهر؛ لتصريحهم بأن رجل خصم؛ مثل رجل عدل. انتهى \"قسطلاني\".\nقال القرطبي: قوله: (هذان خصمان) إشارة إلى الفريقين اللذين ذكرهما أبو ذر؛ وهما: علي وحمزة وعبيدة، وهم المؤمنون، والفريق الآخر: عتبة وشيبة\n_________\n(١) سورة ص: (٢١).\n(٢) سورة الحجرات: (٩).","vol":"16","page":376},{"text":"(١١٧) - ٢٧٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nوالوليد بن عتبة، التقيا يوم بدر في أول الحرب، فافتخر المشركون بدينهم، وانتسبوا إلى شركهم، وافتخر المسلمون بالإسلام، وانتسبوا إلى التوحيد، ولما خرج المشركون ودعوا إلى البراز .. خرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء، وعبد الله بن رواحة الأنصاري، فلما انتسبوا لهم .. قالوا: أكفاء كرام، ولكنا نريد من قومنا، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي ﵃، فأما حمزة وعلي .. فلم يمهلا صاحبيهما فقتلاهما، واختلفت بين عبيدة وشيبة ضربتان، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي على شيبة، فقتلاه، واحتملا صاحبهما، فمات من جرحه ذلك بالصفراء عند رجوعه.\nوقال قتادة: هم أهل الكتاب افتخروا بسبق دينهم وكتابهم، وافتخر المسلمون؛ فقالوا: كتابنا مهيمن على الكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، وقال مقاتل: هم أهل الملل في دعوى الحق. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، ومسلم في كتاب التفسير، باب في قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (١).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث سلمة بن الأكوع ﵁، فقال:\n(١١٧) - ٢٧٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي\n_________\n(١) سورة الحج: (١٩).","vol":"16","page":377},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلَبَهُ.\n===\nالكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو العميس) - بمهملتين مصغرًا - الهذلي المسعودي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(وعكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\nكلاهما يرويان (عن إياس بن سلمة ابن الأكوع) الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سلمة: (بارزت رجلًا) من المشركين (فقتلته، فنفلني رسول الله ﷺ) أي: أعطاني (سلبه) ومتاعه زيادةً على سهمي؛ أي: من صير شخصًا حيًّا قتيلًا؛ أي: مقتولًا، فله سلبه؛ والسلب - بالتحريك -:","vol":"16","page":378},{"text":"(١١٨) - ٢٧٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره، عند الجمهور، وعند أحمد لا تدخل الدابة، وعند الشافعي يختص بأداة الحرب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن أيوب بن عتبة عن إياس بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي قتادة، رواه الشيخان البخاري ومسلم في كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها والترمذي في \"الجامع\" في كتاب السير، باب ما جاء فيمن قتل قتيلًا فله سلبه، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد وأنس وسمرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سلمة بن الأكوع بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٨) - ٢٧٩٤ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":379},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ.\n===\n(عن عمر بن كثير بن أفلح) المدني، ويقال فيه: عمرو مولى أبي أيوب الأنصاري. روى عن: نافع مولى أبي قتادة، ويروي عنه: يحيى وسعد ابنا سعيد الأنصاري، وابن عوف.\nقال النسائي: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ له أحاديث، وقال ابن المديني والعجلي: ثقةٌ. انتهى من \"التهذيب\" باختصار، وقال في \"التقريب\": ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن أبي محمد) نافع بن عباس - بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة - الأقرع المدني (مولى أبي قتادة) الأنصاري، قيل له ذلك؛ للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا رضي الله تعالى عنه، ومات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نفله) - بتشديد الفاء - من التنفيل؛ أي: أعطاه زيادةً على سهمه (سلب) ومتاع (قتيل قتله) أبو قتادة (يوم) غزوة (حنين).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ ومنها: كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة، ومنها كتاب فرض الخمس، باب من لَمْ يخمس الأسلاب، ومنها كتاب المغازي، ومسلم في كتاب الجهاد والسير،","vol":"16","page":380},{"text":"(١١٩) - ٢٧٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ،\n===\nباب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في من قتل قتيلًا فله سلبه، وسعيد بن منصور وابن حبان في كتاب السير، باب الغنائم وقسمتها بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سلمة بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ٢٧٩٥ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم بن مسعود الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نعيم بن أبي هند) اسمه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، رمي بالنصب، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م، س ق).","vol":"16","page":381},{"text":"عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ .. فَلَهُ السَّلَبُ\".\n===\n(عن) سليمان (بن سمرة بن جندب) الفزاري، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق)، وفي تعيين كون الراوي عن سمرة بن جندب سليمان خلاف، فقد روى عنه سعد بن سمرة بن جندب أيضًا كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري.\n(عن أبيه) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن سمرة، وهو مختلف فيه، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان: حاله مجهول.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: من قتل) قتيلًا .. (فله السلب) أي: فله سلب ذلك القتيل ومتاعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده حسن؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سلمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والأخيران للاستشهاد بهما للحديث الثاني.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1148>(٤٨) - (٩٩١) - بَابُ الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ</span>\n(١٢٠) - ٢٧٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ\n===\n(٤٨) - (٩٩١) - (باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان)\n(١٢٠) - ٢٧٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين ومئة، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عباس: (حدثنا الصعب بن جثامة) - بفتح الجيم وتشديد المثلثة - وهو من مهاجري الصحابة، وكان ينزل بودان وشهد فتح فارس، والظاهر أنه مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما؛ يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي.\n(قال) الصعب بن جثامة: (سئل النبي ﷺ) قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧): لَمْ أقف على هذا السائل، ثم وجدت في \"صحيح ابن حبان\" من طريق محمد بن عمرو عن الزهري بسنده عن الصعب قال: سألت رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: \"نعم\"، فظهر من هذا أن الراوي هو السائل. انتهى؛ كما سيُصرِّح مسلم","vol":"16","page":383},{"text":"عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ: \"هُمْ مِنْهُمْ\".\n===\nفي الرواية التالية (عن أهل الدار) والمنزلِ والقريةِ والمحلِ (من المشركين) وفي رواية مسلم: (عن الذراري من المشركين) أي: سئل عن حكم قتل نساء المشركين وصبيانهم الذين (يبيتون) بالبناء للمفعول - بضم الياء الأولى وفتح الثانية المشددة - أي: الذين يغار عليهم ويهجمون في الليل بالإغارة؛ أي: سئل عن حكم نسائهم وصبيانهم إذا أغار المسلمون عليهم في الليل.\n(فيصاب النساء والصبيان) منهم بالقتل والجرح؛ أي: يصيب المسلمون نساءهم وصبيانهم بالقتل والجرح هل يجوز ذلك أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب هذا السؤال: (هم) أي: نساؤهم وصبيانهم (منهم) أي: من رجالهم في الحكم؛ أي: مثل آبائهم في جواز إصابتهم إذا لَمْ يتعمدوهم بالقتل والجرح من غير ضرورة؛ يعني: إذًا لا بأس في إصابة النساء والصبيان، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لَمْ يمكن الوصول إلى الآباء إلَّا بقتل الأبناء؛ لاختلاطهم وتسترهم بالأبناء .. جاز قتلهم، كذا في \"فتح الباري\".\nوالمعنى: هم؛ أي: نساؤهم وصبيانهم كرجالهم المقاتلة في الحكم، فلا بأس في قتلهم، ومنه يؤخذ حكم قذف القنابل في عصرنا هذا؛ فإنه يجوز قذف القنابل إليهم، إذا لَمْ يقصد بها النساء والصبيان، بل أريد بها النكاية في العدو؛ فإن أصيب بها النساء والصبيان من غير قصد .. فلا بأس، والله أعلم.\nثم إن تحريم قتل النساء والصبيان مقيد عند الجمهور بما إذا لَمْ يقاتلوا، فإن قاتلوا .. فلا بأس بقتلهم، والدليل على ذلك: ما أخرجه أبو داوود","vol":"16","page":384},{"text":"(١٢١) - ٢٧٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ،\n===\nوالنسائي من حديث رباح - بكسر الراء - ابن الربيع، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة، فقال: \"ما كانت هذه لتقاتل\"، فدل على أن علة عدم قتلها عدم قتالها؛ فإن قاتلت .. قتلت.\nوقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان وما روينا حجة عليهما. انتهى \"فتح الباري\" (٦/ ١٤٧).\nوالفرق بين الغارة والبيات: أن الغارة هي الهجوم على الأعداء ليلًا كان أو نهارًا، والبيات هو الهجوم عليهم في الليل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون، ومسلم في كتاب الجهاد، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب قتل النساء، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في قتل النساء.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث الصعب بن جثامة بحديث سلمة ابن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ٢٧٩٧ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(أنبأنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر","vol":"16","page":385},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَيْنَا مَاءً لِبَنِي فَزَارَةَ فَعَرَّسْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحُ .. شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً؛ فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءٍ\n===\nسنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة بن عمار) العجلي أبي عمار اليمامي، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، وتفرد بهذا الحديث، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن إياس بن سلمة ابن الأكوع) الأسلمي. أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني، شهد بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار، وهو كثير الغلط، وتفرد بالحديث ولم يتابعه أحد.\n(قال) سلمة: (غزونا) أي: جاهدنا حالة كوننا (مع أبي بكر) الصديق أميرًا علينا (هوازن) قبيلة مشهورة من العرب (على عهد النبي ﷺ) أي: في زمن حياته (فأتينا ماءً لبني فزارة) قوم من هوازن (فعرسنا) أَيْ نزَلْنَا عليه آخر الليل للاستراحة (حتى إذا كان) الوقت (عند الصبح .. شنناها) أي: صببنا (عليهم) مصيبةً وأمطرنا عليهم؛ أي: على بني فزارة مصيبة (غارة) أي: من جهة الإغارة؛ من الشن - بشين معجمة ونون مشددة - وهو صب الماء متفرقًا، وضميرها مبهم يفسره قوله: غارة (فأتينا أهل ماء) لهم؛ أي: النازلين عنده؛ أي: الذين نزلوا على مائهم حراسة له عن غيرهم","vol":"16","page":386},{"text":"فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ تِسْعَةَ أَوْ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ.\n(١٢٢) - ٢٧٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(فبيتناهم) أي: هجمنا عليهم في الليل بغتةً (فقتلناهم) أي: قتلنا من النازلين على الماء أهل (تسعة) أبيات (أو) أهل (سبعة أبيات) قال في \"القاموس\": بيت العدو: أوقع بهم المصيبة في الليل، قوله: سبعة أبيات؛ أي: سبعة عشائرَ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في البيات، وأحمد.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٢) - ٢٧٩٨ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخاري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقةٌ حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"16","page":387},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أمْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيق، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة في بعض الطريق، فنهى عن قتل النساء والصبيان) أي: نهى عن قتلهن قصدًا وبلا ضرورة، أخرج الطبراني في \"الأوسط\" أن ذلك وقع في مكة، وأخرج أبو داوود في \"المراسيل\" عن عكرمة أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة من المشركين بالطائف، فقال: \"ألم أَنْهَ عن قتل النساء؟ ! مَنْ صَاحِبُها؟ \" فقال رجل: أنا يا رسول الله، أَرْدَفْتُها فأرادت أن تصرعَني فتقتلَني فقتلتها، فأمر بها أن توارى. ذكرها في \"الفتح\".\nقوله: (فنهى عن قتل النساء والصبيان) قال النووي: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لَمْ يقاتلوا، فإن قاتلوا .. قال جمهور العلماء: يقتلون.\nوأما شيوخ الكفار .. فإن كان فيهم رأي قتلوا، وإلا .. ففيهم وفي الرهبان خلاف، قال مالك وأبو حنيفة: لا يقتلون، والأصح في مذهب الشافعي: قتلهم. انتهى.\nواعلم: أن هذا الحكم من ميراث الإسلام البارزة؛ فإنه أول من حكم بحرمة قتل هؤلاء في الحرب حين كان الناس يعتدون عند الحرب على النساء والشيوخ والولدان، ولم تكن في العالم أمة أكثر احتفاظأ بهذا الحكم، وأعظم اعتناءً به من الأمة الإسلامية. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، في باب قتل الصبيان، وباب قتل النساء في الحرب، ومسلم في كتاب الجهاد، باب تحريم قتل النساء والولدان، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في قتل","vol":"16","page":388},{"text":"(١٢٣) - ٢٧٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ\n===\nالنساء، والترمذي في كتاب السير، باب في النهي عن قتل النساء والصبيان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي والدارمي في كتاب السير، باب النهي عن قتل النساء والصبيان، والشافعي في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"مسنده\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث حنظلة الكاتب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٣) - ٢٧٩٩ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المُرَقعِّ) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر القاف المشددة (ابن عبد الله بن صيفي) وقيل: المرقع بن صيفي التيمي الحنظلي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن حنظلة) بن الربيع بن صيفي - بفتح المهملة بعدها تحتانية - التميمي، يعرف بحنظلة (الكاتب) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات بعد","vol":"16","page":389},{"text":"قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَقَالَ: \"مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ\"، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: \"انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ يَقُولُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً\n===\nعلي بن أبي طالب. يروي عنه: (م ت س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن المرقع بن صيفي ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم أر من جرحه، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.\n(قال) حنظلة: (غزونا مع رسول الله ﷺ، فمررنا) في تلك الغزوة (على امرأة مقتولة) مطروحة في الطريق (قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا) أي: تفرقوا عنها (له) ﷺ؛ أي: لأجل نظره إليها (فقال) رسول الله ﷺ: (ما كانت هذه) المرأة (تقاتل فيمن يقاتل) أي: مع من يقاتل من الرجال، فكيف تقتل؟ !\nفيؤخذ من هذا أن المبيح للقتل هو الحرب لا الكفر، والأول مذهب الحنفية، والثاني: مذهب الشافعية. انتهى \"سندي\".\n(ثم قال) رسول الله ﷺ (لرجل) من الحاضرين عنده: (انطلق) أي: اذهب (إلى خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي سيف الله يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة رضوان الله عليهم، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين (٢٢ هـ) رضي الله تعالى عنه.\n(فقل) أيها الرجل الله) أي: لخالد: (إن رسول الله ﷺ يأمرك) بأن (يقول) للجيش: (لا تقتلن) أيها الجيش (ذرية) أي: صبيانًا","vol":"16","page":390},{"text":"وَلَا عَسِيفًا\".\n(١٢٣) - ٢٧٩٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ،\n===\n(وَلَا عسيفًا) أي: ولا شخصًا أجيرًا للكفار لرعي دوابهم، أو لحمل متاعهم مثلًا؛ لأنه لَمْ يحضر المعركة للقتال، وكأن المراد به: الأجير لحفظ الدواب ونحوه، لا الأجير لقتال المسلمين؛ فإنه يقتل مثل رجالهم وإن كان مسلمًا؛ كما يفهم مما ذكرنا آنفًا.\nويحتمل أن تكون جملة (يقول) بدلًا من جملة (يأمرك) والضمير فيهما يعود إلى الرسول، والضمير في (لا تقتلن) يعود إلى خالد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه النسائي في السير عن عمرو بن علي ومحمد بن المثني، كلاهما عن عبد الرَّحمن عن سفيان به، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجهاد، وقال: وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرَّحمن وابن جريجٍ عن أبي الزناد، فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أبي هريرة بطريق محمد بن بشار عن عبد الرَّحمن به في كتاب السير، باب الخروج وكيفية الجهاد، ورواه أحمد وأبو داوود، وله شاهد في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له توابع وشواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة أو الشاهد في حديث حنظلة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٣) - ٢٧٩٩ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قتيبة) بن","vol":"16","page":391},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْمُرَقَّع، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيع، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ،\n===\nسعيد بن جميل بن طريف الثقفي البغلاني، يروي عنه ابن ماجة بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة، وبواسطة محمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) عن تسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرَّحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام - بمهملة وزاي - الحزامي المدني، ثقةٌ له غرائب، من السابعة، قال أبو داوود: قد نزل عسقلان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن المرقع) بن صيفي بن رباح بن الربيع أخي حنظلة كاتب النبي ﷺ.\n(عن جده رباح بن الربيع) أخ لحنظلة الكاتب.\n(عن النبي ﷺ) قال أبو حاتم: سمع المرقع هذا الحديث من حنظلة الكاتب، كما في السند السابق، وسمع المرقع بن صيفي هذا الحديث أيضًا من جده رباح بن الربيع، والحديثان محفوظان.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد بحديث رباح بن الربيع لحديث حنظلة بن الربيع الكاتب في الرواية عن النبي ﷺ، وساق رباح بن الربيع (نحوه) أي: نحو حديث حنظلة بن الربيع الكاتب، فيكون الحديث الثاني شاهدًا للأول، أو يكون المراد بيان متابعة المغيرة بن عبد الرَّحمن لسفيان الثوري في الرواية عن","vol":"16","page":392},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ.\n===\nأبي الزناد، فتكون المتابعة ناقصة؛ لأن راويَي الحديث عن النبي ﷺ مختلفان.\n(قال أبو بكر بن أبي شيبة: يخطئ الثوري فيه) أي: في سند هذا الحديث.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: رواية المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب عن النبي ﷺ وهم وهمه سفيان الثوري؛ كما في السند الأول لهذا الحديث، وإنما المحفوظ هو رواية المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع عن النبي ﷺ؛ كما في السند الثاني من رواية مغيرة بن عبد الرَّحمن عن أبي الزناد، وفي \"التقريب\": رباح بن الربيع الأسيدي - بتشديد الياء - أخو حنظلة الكاتب بن الربيع صحابي له حديث؛ كما هنا؛ كما أن أخاه حنظلة الكاتب صحابي، فليتامل.\nوحنظلة الربيع الكاتب. يروي عنه: (م ت س ق) كما مر.\nورباح بن الربيع أخوه يروي عنه أيضًا: (د س ق).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثلاثة التالية للاستشهاد، والأخير للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1149>(٤٩) - (٩٩٢) - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n(١٢٤) - ٢٨٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٤٩) - (٩٩٢) - (باب التحريق بأرض العدو)\n(١٢٤) - ٢٨٠٠ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة مات بعد أربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن الزهري) ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير) ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أسامة: (بعثني رسول الله ﷺ) أميرًا على الجيش","vol":"16","page":394},{"text":"إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُبْنَي، فَقَالَ: ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ.\n(١٢٥) - ٢٨٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\n(إلى قرية يقال لها) أي: تسمى: (أُبْنَى) - بضم الهمزة وسكون الموحدة وبالقصر - اسم موضع، ويقال له أيضًا: (مُبْنَى) كذلك (فقال) لي رسول الله ﷺ: (ائت أبنى) أي: اذهب إلى قرية تسمى أبنى (صباحًا) أي: بكرةً أول النهار (ثم حرق) قراها وأشجارها؛ لأنهم عصوا الله ورسوله وآذوا المؤمنين.\nقال القسطلاني: قد اختلف السلف في التحريق: فكرهه عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان بسببِ كفرٍ أو قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد، وقال المهلب: ليس النهي الوارد فيه على التحريم، بل على سبيل التواضع، وقد سمل ﷺ أعين العرنيين بالحديد المحمى، وحرق أبو بكر رضي الله تعالى عنه اللائط بالنار بحضرة الصحابة، وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز؛ فإن قصة العرنيين كانت قصاصًا أو منسوخةً، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره. انتهي، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٤) (٢٩٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٥) - ٢٨٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي","vol":"16","page":395},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ،\n===\nمولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ حرق) - بتشديد الراء - لإفادة التكثير؛ أي: أكثر إحراق (نخل بني النضير، وقطع) بعضها استعانة بهما على غلبتهم (وهي) أي: تلك النخيل (البويرة) - بضم الموحدة وفتح الواو مصغرًا - أي: التي كانت بالبويرة؛ والبويرة: موضع نخل بني النضير بين المدينة وتيماء؛ يعني: أن التحريق والقطع وقع بالبويرة، وبنو النضير هم قبيلة كبيرة من اليهود، وكانت قبائلهم الكبيرة في المدينة ثلاثًا؛ قريظة، والنضير، وقينقاع، وكانوا قد عاهدوا النبي ﷺ على إلا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه.\nفكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع، فحاربهم رسول الله ﷺ في شوال بعد وقعة بدر، فنزلوا على حكمه، وأراد قتلهم، فاستوهبهم منه عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وكانوا حلفاءه، فوهبهم له، وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات.\nثم نقض العهد بنو النضير، وكان رئيسهم حيي بن أخطب، فحاصرهم وقطع أشجارهم، وحرق نَخِيلَهُم حتى نزلوا على الجلاء فأجلاهم.","vol":"16","page":396},{"text":"فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ...﴾ الْآيَةَ.\n===\n(فأنزل الله ﷿) ذكر في \"الكشاف\" أنه حين حرق وقطع نادوه: يا محمد؛ قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض وتعيبه على من فعله، في بالك تقطع النخل وتحرقها؟ ! ووقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل الله هذه الآية. انتهى.\n(﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) أي: من نخيل؛ أي: أي شيءٍ قطعتم من نخلة (﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ...﴾ الآية) وتمامها: (﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾؛ أي: سوقها ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ تعالى وإرادته؛ أي: فكل من القطع وتركه بإذن الله تعالى وخَيَّركم في ذلك ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١)؛ أي: ليلحق الكافرين الخزي والسوء.\nواللينة: النخلة الناعمة؛ أي: الرطبة، ومن جعلها فعلة من اللون، أصلها لونة، قلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، فَسَّرها بأنواع النخل؛ أي: أي نوع قطعتم من نخلة.\nواستدل الجمهور على جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو إذا تعين طريقًا في نكاية العدو.\nوخالف بعضهم، فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلًا، وحمل ما ورد من ذلك؛ إما على غير المثمر، وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي وقع فيه القتال، وهذا قول الليث والأوزاعي وأبي ثور. انتهى \"قسطلاني\".\nقال في \"سبل السلام\": واحتجوا على ذلك بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه وصى جيوشه ألا يفعلوا ذلك.\n_________\n(١) سورة الحشر: (٥).","vol":"16","page":397},{"text":"(١٢٥) - ٢٨٠١ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله،\n===\nوأجيب: بأنه رأى المصلحة في بقائه؛ لأنه قد علم أنَّها تصير للمسلمين، فأراد إبقاءها لهم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب قطع الشجر والنخيل، وفي كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، ومسلم في كتاب الجهاد، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب الحرق في بلاد الكفار، والترمذي في كتاب السير، باب التحريق والتخريب، وفي كتاب التفسير، باب سورة الحشر، والدارمي في كتاب السير، باب تحريق النبي ﷺ في نخيل بني النضير.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٥) - ٢٨٠١ - (م) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقةٌ ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه","vol":"16","page":398},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:\nفَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ\n===\nابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد، ففائدتها من حيث السند: بيان كثرة طرقه، ومن حيث المتن: بيان الزيادة فيه.\n(أن النبي ﷺ حرق) أي: أكثر الحرق في \"نخل بني النضير، وقطع) بعضها (وفيه) أي: وفي حرق نخيلهم وقطعها (يقول شاعرهم) أي: شاعر المسلمين؛ يعني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله ﷺ أبياتًا أربعة مذكورةً في \"سيرة ابن هشام\" من بحر الوافر الذي أجزاؤه: (مفاعلتن) ست مرات؛ منها قوله:\n(فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير)\nوالبيت من العروض الأولى منه، لكنها مقطوفة، وضربها مثلها.\nوالعروض المقطوفة: هي ما اجتمع فيها حذف السبب الخفيف والعصب؛ وهو إسكان الخامس بعد حذف السبب الخفيف، فيصير (مفاعلتن مفاعل) وينقل إلى (فعولن)، ومعنى البيت: (فهان) أي: سهل وصار هينًا لا يبالى به (على سراة بني لؤي) أي: على أشراف بني لؤي؛ يعني: قريشًا.\nوالسراة: جمع السري؛ بمعنى: سيد القوم ورئيسهم؛ والسراة: السادة والأشراف، (حريق) فاعل وإن (بالبويرة) متعلق بمستطير، وهو صفة لحريق؛","vol":"16","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: سهل عليهم حريق منتشر في البويرة؛ كأنه طار في نواحيها؛ والمستطير: المشتعل المنتشر يعرض حسان بن ثابت بهذا الشعر كفار قريش؛ فإنهم حملوا بني النضير، وأثاروهم على نقض عهدهم مع رسول الله ﷺ، ووعدوهم بنصرهم فلم يفعلوا، يقول: سهل علي بني لؤي من قريش هذا الحريق المستطير بالبويرة الذي أشعله المسلمون علي بني النضير، فلم يحتفلوا به ولم ينصروهم، مع ما أثاروهم عليه من نقض العهد مع رسول الله ﷺ، وفيه نزلت آية ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (١)، وهذه المتابعة يجري فيها مثل ما يجري في أصلها من صحة المتن والسند.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الحشر: (٥).","vol":"16","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1150>(٥٠) - (٩٩٣) - بَابُ فِدَاءِ الْأُسَارَى</span>\n(١٢٦) - ٢٨٠٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ\n===\n(٥٠) - (٩٩٣) - (باب فداء الأسارى)\n(١٢٦) - ٢٨٠٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبي عمار اليمامي، صدوق، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن إياس بن سلمة ابن الأكوع) الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار، وهو كثير الغلط.\n(قال) سلمة ابن الأكوع: (غزونا مع أبي بكر) أميرًا علينا (هوازن) قبيلة","vol":"16","page":401},{"text":"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي\n===\nمشهورة من العرب، والصواب: (غزونا) معاشر الصحابة (مع أبي بكر) الصديق (فزارة) كما هو في رواية مسلم؛ لأن غزوة هوازن هي غزوة حنين، وغزوتها كانت مع النبي ﷺ بعد غزوة الفتح.\nوفزارة: هو اسم أبي قبيلة من غطفان؛ كما في \"القاموس\" سميت القبيلة به، والذي يذكره أصحاب السير في سبب هذه الغزوة: أن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه خرج في تجارة إلى الشام، فلما كان بقرب من وادى القرى .. لقيه ناس من بني فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه، حتى ظنوا أنهم قد قتلوا وأخذوا ما كان معه من مال، فرجع زيد إلى المدينة بعد برئه، فبعث النبي ﷺ سريةً إلى بني فزارة، وكان ذلك في رمضان سنة ست؛ كما أخرجه الواقدي. انتهى من \"سيرة ابن هشام\".\n(على عهد رسول الله ﷺ) وزمنه، والأمير علينا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أمَّره؛ أي: أمَّر أبا بكر رسول الله ﷺ علينا، وهذا صريح في أن أمير السرية كان أبا بكر رضي الله تعالى عنه، ولكن لَمْ يذكر أصحاب السير إمارته، والذي يظهر من رواياتهم أن الأمير كان زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، ولذلك سمى الواقدي هذه السرية سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، وسماه ابن هشام في سيرته: غزوة زيد بن حارثة إلى بني فزارة.\nويمكن الجمع في هذه الروايات وحديث الباب بأن أبا بكر كان أميرًا للسرية، وكان زيد بن حارثة رائدهم؛ لكونه أعرف بمكان بني فزارة، ولما كان هو السبب لبعث هذه السرية .. سميت السرية باسمه، والله ﷾ أعلم.\n(فنفلني) من التنفيل؛ أي: أعطاني أبو بكر (جاريةً) أي: بنتًا (من بني","vol":"16","page":402},{"text":"فَزَارَةَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَب، عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ: \"لِلّهِ أَبُوكَ هَبْهَا لِي\"، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ.\n===\nفزارة) نَفْلًا وزيادةً على سهمي هي (من أجمل العرب) أي: من أحسن بنات العرب جمالا (عليها) أي: على تلك الجارية (قَشْعٌ لها) أي: نطع وجلد مدبوغ عليها لباسًا لها.\nوالقشع - بفتح القاف وكسرها مع سكون الشين - فيهما لغتان مشهورتان؛ وهو الفَرْوُ الخَلِقُ؛ كما في \"تاج العروس\"، وفسره بعض رواة مسلم، فقال: (القشع) النطع؛ وهو على وزن عنب: بساط من الأديم، وهو تفسير صحيح أيضًا.\nقال سلمة: (فما كشفت) أنا (لها) أي: عن تلك الجارية (عن ثوب) لها؛ أي: ما كشفت عنها ثوبها للاستمتاع بها؛ يعني: ما استمتعت بها، وفيه استحباب الكناية عن الاستمتاع بالمرأة.\n(حتى أتيت المدينة) مع تلك الجارية (فلقيني النبي ﷺ) أي: رآني (في السوق) أي: في سوق المدينة (فقال) لي النبي ﷺ: يا سلمة (له أبوك!) أي: در ارتضع أبوك؛ من صيغ التعجب الغير المشهورة (هبها لي) أي: هب لي الجارية التي نفلك أبو بكر؛ وهي بنت أم قرفة (فوهبتها) أي: وهبت تلك الجارية (له) ﷺ (فبعث) رسول الله ﷺ (بها) أي: بتلك الجارية إلى أهل مكة (ففادى) بها؛ أي: ففك رسول الله ﷺ (بها) أي: بتلك الجارية من أيدي مشركي مكة (أسارى من أسارى المسلمين) أي: ناسًا من المسلمين (كانوا بـ) أيدي كفار (مكة) فيه جواز المفاداة، وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات، ولا خلاف في جوازه.","vol":"16","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه مطولًا في كتاب الجهاد، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأساري، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرخصة في المدركين يفرق بينهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لما فيه من المشاركة مع مسلم، لكن في رواية المؤلف اختصار الحديث جدًّا حتى يكون فيه غموض، راجع رواية مسلم إن شئت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>تتمة</span>\nقوله: \"لله أبوك\" كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها؛ مثل قولهم: (لله درك) فإن الإضافة إلى العظيم تشريف، ولهذا يقال: بيت الله، وناقة الله، فإذا وجد من الولد ما يحمد به .. قيل: (لله أبوك) حيث أتى بمثلك. انتهى \"نووي\".\nوفي الحديث جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه؛ ليفادي به مسلمًا أو يصرفه في مصالح المسلمين، أو يتألف به من تالفه مصلحةً؛ كما فعل ﷺ هنا وفي غنائم حنين، ثم حديث الباب صريح في أن المرأة قد فدى بها ناسًا من المسلمين.\nويعارضه ما رواه ابن إسحاق أن النبي ﷺ بعد أخذه من سلمة أهداها لخاله حزن بن أبي وهب، فولدت له، ولكن قال السهيلي: رواية مسلم هذه أصح من رواية ابن إسحاق، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\nولم يذكر في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>(٥١) - (٩٩٤) - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ</span>\n(١٢٧) - ٢٨٠٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا\n===\n(٥١) - (٩٩٤) - (باب ما أحرز) وأخذ (العدو) من أموال المسلمين (ثم ظهر عليه المسلمون)\nأي: هل يأخذه لأنه أحق به، أو يكون من الغنيمة؟ انتهى من \"العون\".\n* * *\n\n(١٢٧) - ٢٨٠٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عببد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (ذهبت فرس له) أي: نفرت وشردت إلى الكفار (فأخذها) أي: فأخذ تلك الفرس؛ والفرس: اسم جنس يذكر ويؤنث؛ كما في \"الصحاح\" و\"القاموس\".","vol":"16","page":405},{"text":"الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَأَبَقَ عَبْدُ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّوم، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(العدو، فظهر) أي: غلب (عليهم المسلمون) أي: على العدو، وهو يطلق على المفرد والجمع (فَرُدَّ) ذلك الفرس بالبناء للمجهول (عليه) أي: على ابن عمر (في زمن رسول الله ﷺ، قال) ابن عمر: (وأبق عبد له) أي: هرب من يده يوم اليرموك؛ كما عند عبد الرزاق. انتهى \"قسطلاني\".\n(فلحق) ذلك العبد (بالروم، فظهر) أي: غلب (عليهم) أي: على الروم (المسلمون فرده) أي: رد ذلك العبد (عليه) أي: على ابن عمر (خالد بن الوليد) قائد المسلمين؛ وذلك (بعد وفاة رسول الله ﷺ).\nوالحديث فيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئًا من أموال المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها.\nوعند مالك وأحمد وآخرين: إن وجده مالكه قبل القسمة .. فهو أحق به، وإن وجده بعدها .. فلا يأخذه إلَّا بالقيمة، رواه الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعًا، لكن إسناده ضعيف جدًّا، وبذلك قال أبو حنيفة إلَّا في السابق، فقال: مالكه أحق به مطلقًا، قاله القسطلاني.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب إذا غنم المشركون مال المسلم، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المال يصيبه العدو من المسلمين.","vol":"16","page":406},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1153>(٥٢) - (٩٩٥) - بَابُ الْغُلُولِ</span>\n(١٢٨) - ٢٨٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ،\n===\n(٥٢) - (٩٩٥) - (باب الغلول)\n(١٢٨) - ٢٨٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) - بفتحِ المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقةٌ فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\nوفي بعض النسخ (عن) عبد الرَّحمن (بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة، واسم أبي عمرة: عمرو بن محصن، وقيل: ثعلبة بن عمرو بن محصن، وقيل: أسيد بن مالك. روى عن: زيد بن خالد الجهني، وأبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى بن حبان، وكان عبد الرَّحمن هذا قاصًا بالمدينة، راجع \"التهذيب\"، والصواب (عن أبي عمرة) مولى زيد بن خالد الجهني، كما ذكر المزي في \"تحفة","vol":"16","page":408},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ .. قَالَ: \"إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ\"،\n===\nالأشراف\"، وفي \"تهذيب الكمال\"، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) زيد بن خالد: (توفي) ومات (رجل من) قبيلة (أشجع) لَمْ أر من ذكر اسمه (بخيبر) يوم وقعتها، وفي رواية أبي داوود زيادة: (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يوم خيبر، فذكروا ذلك) أي: موته اللنبي ﷺ ...) إلى آخره.\n(فقال النبي ﷺ) لأصحابه: (صلوا على صاحبكم) الذي توفي صلاة الجنازة؛ والمعنى: أنا لا أصلي عليه (فأنكر الناس ذلك) أي: امتناعه ﷺ من الصلاة عليه؛ حيث لَمْ يعرفوا سببه (وتغيرت له) أي: لأجل امتناعه ﷺ من الصلاة عليه؛ أي: تغيرت ألوان (وجوههم) من الحمرة إلى السواد تأسفًا على امتناعه من الصلاة عليه (فلما رأى) النبي ﷺ (ذلك) أي: تغير وجوههم تأسفًا على ذلك.\n(قال) النبي ﷺ: (إن صاحبكم) هذا الذي توفي (غل) أي: أخذ من الغنيمة، وسرق خفيةً وهو في الجهاد (في سبيل الله) وطاعته، وهذا الغلول لا يليق به؛ لأنه معصية.","vol":"16","page":409},{"text":"قَالَ زَيْدٌ: فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.\n(١٢٩) - ٢٨٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(قال زيد) بن خالد الجهني: (فالتمسوا) أي: فالتمس الناس وطلبوا ما غله وأخذه من الغنيمة (في متاعه) أي: في متاع ذلك الرجل (فإذا خرزات من خرز يهود).\nو(ما) في قوله: (ما تساوي درهمين) نافية، والجملة صفة ثانية لخرزات، وإذا فجائية؛ والمعنى: فالتمسوا في متاعه ما غله من الغنيمة، ففاجأهم وجدان خرزات لا تساوي درهمين؛ لقلتها، كائنات من خرز يهود.\nوالخرز - بفتحتين مع تقديم الراء على الزاي -: ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من غل، وأحمد بن حنبل، والحاكم في كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لَمْ يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب السير، باب الغلول قليله وكثيره حرام.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما ذكرناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث زيد بن خالد بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٩) - ٢٨٠٥ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"16","page":410},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ\n===\nصدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقةٌ وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (كان) رقيبًا (على ثقل النبي ﷺ) وضعفة أهله (رجل يقال له: كركرة) بكسر الكافين بينهما راء ساكنة.\nقوله: (على ثقل) - بفتح المثلثة والقاف - أي: على عياله وما يثقل حمله من الأمتعة (رجل يقال له: كركرة) بكسر الكافين بينهما راء ساكنة، والراء الأخيرة مفتوحة، وقيل: بفتحهما، وهو الأكثر.\nوقال النووي: بفتح الكاف الأولى وكسرها، وأما الثانية .. فمكسورة فيهما، وكان أسود، وكان يمسك دابة رسول الله ﷺ في القتال.","vol":"16","page":411},{"text":"فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هُوَ فِي النَّارِ\"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا.\n(١٣٠) - ٢٨٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ،\n===\nوفي \"شرف المصطفى\": أنه كان نوبيًّا، أهداه له هوذة بن علي الحنفي، صاحب اليمامة. انتهى \"قسطلاني\".\n(فمات) ذلك الرجل (فقال النبي ﷺ: هو) أي: ذلك الرجل (في النار) على معصيته إن لَمْ يعف الله عنه (فذهبوا) أي: شرع الناس الذي سمعوا كلام رسول الله ﷺ (ينظرون) أي: يبحثون عن متاعه وعن لباسه، فبحثوه (فوجدوا عليه كساءً) وهو برد مخطط يلبسه الأعراب (أو) قال الراوي أو من دونه: فوجدوا عليه (عباءةً قد غلها) وأخذها من الغنيمة، والعباء: ثوب واسع يعم جميع البدن، وقيل: هما مرادفان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب القليل من الغلول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زيد بن خالد بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٢٨٠٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سنان عيسى بن سنان) الحنفي القسملي - بفتح القاف وسكون","vol":"16","page":412},{"text":"عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ مِنَ الْمَقَاسِم، ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا\n===\nالمهملة وفتح الميم وتخفيف اللام - الفلسطيني نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن يعلى بن شداد) بن أوس الأنصاري أبي ثابت المدني، صدوق، نزل الشام، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عيسى بن سنان، وهو لين مختلف فيه.\n(قال) عبادة: (صلى بنا (صلاة الفرض (رسول الله ﷺ) إمامًا لنا (يوم) غزوة (حنين): وهو واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا، من جهة عرفات.\nسمي باسم حنينِ بنِ قَابِشةَ بن مَهْلائيل، خرج إليه النبي ﷺ لست خلون من شوال لما بلغه أن مالك بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثقفيون، وقصدوا محاربة المسلمين، وكان المسلمون الذين كانوا مع النبي ﷺ: اثني عشر ألفًا، وهوازن وثقيف: أربعة آلاف.\nوقوله: (إلى جنب بعير) متعلق بصلي، وإلى بمعنى: عند؛ أي: صلى بنا عند جانب بعير كان (من المقاسم) أي: من أموال الغنيمة التي قسمت بين المسلمين (ثم) بعد فراغه من الصلاة (تناول) وأخذ (شيئًا)","vol":"16","page":413},{"text":"مِنَ الْبَعِيرِ فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً - يَعْنِي: وَبَرَةً - فَجَعَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَمَا دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ\n===\nقليلًا (من) شعر ذلك (البعير) وقوله: (فأخذ منه) أي: من ذلك البعير (قردة) - بفتحات - عطف تفسير على تناول.\nوقوله: (يعني) أي: يعني عبادة بقوله: قردة: (وبرة) تفسير من يعلى بن شداد لكلام عبادة؛ والوبرة - بفتحات أيضًا - واحد من الوبر - بفتحات - وهو شعر سنام البعير، والقردة كالوبرة وزنًا ومعنىً.\n(فجعل) النبي ﷺ الشيء الذي أخذ من شعر البعير (بين إصبعيه) أي: جعل بين الإبهام والمسبحة حالة كونه يفتله بينهما (ثم) بعدما جعله بين الإصبعين (قال) النبي ﷺ لمن عنده من الحاضرين: (يا أيها الناس؛ إن هذا) الشعر الذي جعلته بين إصبعي شيء (من غنائمكم) وحقوقكم من الغنائم، ولو كان أقلّ قليل؛ لأن الغنيمة قليلها وكثيرها سواء في حرمة غله (أدوا) أي: ادفعوا إلي ما أخذتم منها خفيةً حتى (الخيط) الذي يخاط به (والمخيط) أي: الإبرة؛ وهو اسم آلة الخياطة، معروف، وهو غاية في القلة (في) كان (فوق ذلك) المذكور من الخيط والمخيط؛ أي: أكبر منه، فهو معطوف على الخيط والمخيط؛ أي: وحتى ما فوق ذلك.\nوقوله: (في دون ذلك) معطوف على الخيط والمخيط؛ أي: وحتى ما دون ذلك المذكور من الخيط والمخيط؛ كالشعرة والشعيرة.\nوالفاء في قوله: (فإن الغلول ...) إلى آخره .. علة لمعلول محذوف؛ تقديره: وإنما أمرتكم بأداء ما أخذتم منها؛ لأن الغلول؛ أي: لأن الشيء الذي أخذ وسرق من الغنيمة (عار) أي: سبب عار وعيب وفضيحة على رؤوس","vol":"16","page":414},{"text":"عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَنَار وَنَارٌ\".\n===\nالأشهاد (على أهله) أي: على أهل ذلك الغلول وآخذيه (يوم القيامة).\nقوله: (وشنار) أي: عيب .. معطوف على (عار) عطف مرادف (ونار) معطوف على (عار) أيضًا؛ أي: وسبب نار؛ أي: سبب استحقاقها؛ لأنه حرام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن أخرجه أحمد في \"المسند\"، والنسائي في كتاب قسم الفيء، باب رقم (٦)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وابن حبان في \"الإحسان\" في كتاب السير، باب الغلول، قال: وإسناده حسن، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والطبري في \"جامع البيان\"، والدولابي في \"الكنى والأسماء\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وقيل: إنه صحيح؛ لأنه لا اعتبار بعيسى بن سنان؛ لأن باقي رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>تتمة</span>\nوالغلول - بضم الغين المعجمة واللام -: مطلق الخيانة، أو في الفيء خاصَّةً.\nقال في \"المشارق\": كلّ خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع الخيانةَ في المغنم، وزاد في \"النهاية\": قبل القسمة. انتهى.\nفإن كان الغلول مطلق الخيانة .. فهو أعم من السرقة، وإن كان من المغنم خاصة .. فبينه وبينها عموم وخصوص من وجه، ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر. انتهى من \"القسطلاني\".\n* * *","vol":"16","page":415},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1155>(٥٣) - (٩٩٦) - بَابُ النَّفَلِ</span>\n(١٣١) - ٢٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ،\n===\n(٥٣) - (٩٩٦) - (باب النفل)\n(١٣١) - ٢٨٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا): أي: قال كلّ من أبي بكر وعلي بن محمد:\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن زياد بن جارية) - بالجيم - التميمي الدمشقي، يقال: له صحبة، وقد وثقه النسائي، قتل في زمن الوليد بن عبد الملك؛ لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر. يروي عنه: (د ق).","vol":"16","page":417},{"text":"عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.\n===\n(عن حبيب بن مسلمة) بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي، نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم؛ لكثرة دخوله عليهم مجاهدًا، مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها رضي الله تعالى عنه، لكنه كان صغيرًا، وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمر مع معاوية، مات بإرمينية، كان أميرأ عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ نفل) - بتشديد الفاء - من التنفيل؛ أي: أعطى للغازي الذي له خصوصية في نكاية العدو زيادةً على سهمه تشجيعًا لهم (الثلث) أي: يوزع ويقسم لهم ثلث ما بقي من الغنيمة (بعد) إخراج (الخمس) أي: خمس المصالح من مجموع الغنيمة؛ أي: يعطى النفل للفائز من أربعة أخماس الغنيمة بعد إخراج خمسها من جملتها؛ والمعنى: يخرج من جملة الغنيمة خمس المصالح، ثم يقسم الباقي؛ وهو أربعة أخماس الغنيمة أثلاثًا، فيعطى النفل من ثلث هذه الأثلاث الثلاثة.\nقال الخطابي: معنى قوله: (ينفل الثلث بعد الخمس) أنه أعطاهم من ثلث ما بقي بعد أن خمس الغنيمة، بعد أن أخرج وفصل منها خمسها؛ أي: خمس المصالح، وفيه أنه بلغ بالنفل الثلث، وقد اختلف العلماء في ذلك: فقال مكحول والأوزاعي: لا يجاوز بالنفل الثلث، وقال الشافعي: ليس في النفل حد لا يجاوز؛ إنما هو اجتهاد الإمام. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>فائدة</span>\nقال الخطابي: النفل: ما زاد من العطاء على قدر المستحق منه بالقسمة، ومنه: النافلة؛ وهي الزيادة من الطاعة بعد الفرض. انتهى.","vol":"16","page":418},{"text":"(١٣٢) - ٢٨٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ،\n===\nوقال في \"القاموس\": النفل - محركةً -: الغنيمة والهبة، والجمع أنفال ونفال؛ نظير حبل وحبال، وجبل وجبال. انتهى.\nوفي \"النهاية\": النفل - بالتحريك -: الغنيمة، وجمعه أنفال، والنفل - بالسكون وقد يحرك -: الزيادة.\nولا ينفل الأمير من الغنيمة أحدًا من المقاتلة بعد إحرازها حتى تقسم كلها، ثم ينفله إن شاء من الخمس، فأما قبل القسمة .. فلا. انتهي، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حبيب بن مسلمة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٢) - ٢٨٠٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن الحارث الزرقي) عن سليمان بن موسى. يروي","vol":"16","page":419},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ\n===\nعنه: الثوري، كذا وقع في رواية ابن ماجة، وصوابه المخزومي الدمشقي، وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعَةَ، ونسبه أبو أحمد الزبيري في روايته لهذا الحديث عن الثوري. انتهى من \"التهذيب\". صدوق، من السابعة، له أوهام، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سلام) - بتشديد اللام - ممطور الحبشي الأسود (الأعرج) الدمشقي، ويقال: النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير. روى عن: أبي أمامة، ويروي عنه: (م عم) ومكحول، قال العجلي: شامي تابعي، ثقةٌ يرسل، من الثالثة.\n(عن أبي أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي ﷺ، مات سنة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من تساعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن موسى، وهو لين الحديث مختلط، فهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ نفل) أي: أعطى لمن غزا (في البدأة) أي:","vol":"16","page":420},{"text":"الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ.\n===\nفي بداية غزوهم أول مجيئهم (الربع) أي: أعطى لهم ربع ما غنموا بعد إخراج الخمس منه؛ أي: ربع ما بقي بعد إخراج الخمس، والباقي بعد إخراجه أربعة أخماس ما غنموا (و) نفل لمن غزا (في الرجعة) أي: في حالة إرادة رجوعهم إلى الأوطان؛ وهي آخر الغزوات؛ أي: نفل وأعطى لمن غزا في حالة إرادتهم الرجوع إلى الأوطان؛ وهي آخر الغزوات؛ أي: نفل لهم (الثلث) أي: ثلث ما غنموا بعد إخراج الخمس منه.\nقال السندي: قوله: (البدأة) أي: نفل لمن غزا في بداية الغزوات وأولها؛ بأن نهضت سرية من العسكر أول مجيئهم وابتدروا إلى لقاء العدو في بداية مجيئهم وأوله، فغنموا، كان يعطيهم مما غنموا (الربع) أي: ربع ما بقي بعد إخراج الخمس، وإن فعلت طائفة من العسكر مثل ذلك في حال إرادتهم الرجوع إلى الأوطان. . نفل لهم الثلث؛ أي: أعطى لهم ثلث ما بقي بعد إخراج الخمس، وإنما زاد لهؤلاء في العطاء؛ لضعف الظهر والعدة، ولزيادة الفتور والكسل، وشدة الشوق إلى الأوطان، فزاد لهؤلاء في العطاء؛ لأجل ذلك. انتهى بتصرف.\nولفظ أبي داوود مع \"العون\": (أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع) أي: يعطي ربع ما غنموا في البدأة (بعد الخمس) أي: بعد أن يخرج الخمس منها (والثلث) أي: وينفل ثلث ما غنموا بعد إخراج الخمس (إذا قفل) قيد للمعطوف فقط؛ أي: إذا رجع من الغزو إلى الوطن. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل، والترمذي في كتاب السير، باب في النفل.","vol":"16","page":421},{"text":"(١٣٣) - ٢٨٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن، أَنْبَأَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حبيب بن مسلمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٣) - ٢٨٠٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو الحسين) زيد بن الحباب - بضم المهملة وبموحدتين - العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا رجاء بن أبي سلمة) مهران أبو المقدام الفلسطيني، أصله من البصرة، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عمرو بن شعيب) بن محمد القرشي السهمي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني الصحابي الشهير، من المكثرين السابقين رضي الله تعالى عنهما.","vol":"16","page":422},{"text":"قَالَ: لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ يَرُدُّ الْمُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ.\nقَالَ رَجَاءٌ: فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه، وأيضًا فيه أبو الحسين، وهو كثير الخطأ.\n(قال) عبد الله بن عمرو بن العاص: (لا نفل) ولا زيادة على السهم المستحق بالغزو لمن فعل النكاية في الأعداء؛ أي: لا يعطى بسببها (بعد) وفاة (رسول الله ﷺ) لأن الله ﷿ قال في الكتاب العزيز: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١).\n(يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم) أي: إذا خرج العسكر مع الإمام إلى أرض العدو ثم حارب الأقوياء. . فالقسمة؛ أي: فقسمة الغنيمة يشترك فيها الكل؛ أي: القوي الذي حارب وغنم، والضعيف الذي لم يحارب إذا حضر المعركة؛ فلا نفل ولا زيادة للقوي المحارب على الضعيف الذي لم يحارب إذا حضر الوقعة مع القوي.\n(قال رجاء) بن أبي سلمة: (فسمعت سليمان بن موسى يقول له) أي: لعمرو بن شعيب: كأن سليمان في قوله لعمرو؛ يريد: المعارضة على عمرو بن شعيب حديثه؛ يعني: قوله: لا نفل بعد الرسول؛ أي: قال رجاء: سمعت سليمان بن موسى يقول لعمرو بن شعيب: (حدثني مكحول) الشامي (عن حبيب بن مسلمة أن النبي ﷺ نفل في البدأة الربع،\n_________\n(١) سورة الأنفال: (١).","vol":"16","page":423},{"text":"وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنْ جَدِّي وَتُحَدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ؟ !\n===\nوحين قفل) ورجع من الغزو (الثلث) فكيف تقول يا عمرو بن شعيب: لا نفل بعد الرسول ﷺ؟ ! فكأن سليمان يقول ذلك لعمرو على قصد المعارضة على عمرو حديثه؛ يعني: قوله: لا نفل بعد الرسول، وإلا. . فلا معارضة؛ يعني: فكأنه قال له ذلك على قصد المعارضة؛ نظرًا لمعارضة الحديثين (فقال عمرو) بن شعيب لسليمان بن موسى ردًّا عليه لما قصده من المعارضة: (أحدثك) أنا يا سليمان حديثًا (عن أبي عن جدي و) أنت (تحدثني) حديثًا (عن مكحول) فهل تريد معارضة حديث أبي بحديث مكحول؟ فإن مكحولًا مدلس، وقد رواه بالعنعنة.\nقال السندي: فإسناد حديث عبد الله بن عمرو حسن، وهو أولى من طريق مكحول؛ فإنه مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وكأن مكحولًا لم يسمع من حبيب بن مسلمة، ويؤيد ذلك أن ابن حبان في \"صحيحه\" رواه من طريق سليمان بن موسى عن مكحول عن زياد بن جارية اللخمي عن حبيب به، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه الترمذي وابن ماجه.\nوحديث عبد الله بن عمرو درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقوله: (يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم) فالقوي فيه بدل من (المسلمون) بدل بعض من كل.\nوفي \"النهاية\": يريد: أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة. انتهى.\nوفي \"أبي داوود\" زيادة: (ويرد متسريهم على قاعدهم) قال الخطابي:","vol":"16","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمتسري: هو الذي يخرج في السرية؛ ومعناه: أن يخرج الجيش فينحوا بقرب دار العدو، ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا؛ فإنهم يردون ما غنموا على الجيش الذي هو ردء لهم لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد. . فإنهم لا يردون على المقيمين في أوطانهم شيئًا مما غنموا. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقوله: (إن النبي ﷺ نفل في البدأة الربع، وحين قفل الثلث) قال الخطابي: رواية ابن المنذر أنه ﷺ إنما فرق بين البدأة والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى؛ لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاده وأجم، وهم عند القفول يضعف دوابهم وأبدانهم، وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم، لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع، فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل.\nقال الخطابي: كلام ابن المنذر هذا ليس بالبين؛ لأن فحواه يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم، وليس هو معنى الحديث؛ والبدأة إنما هي ابتدأ السفر للغزو، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر، فإذا وقعت بطائفة من العدو، فما غنموا. . كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزوة، ثم رجعوا إليها فأوقعوا بالعدو ثانية. . كان لهم مما غنموا في هذه المرة الثلث؛ لأن نهوضهم بعد القفول أشد؛ لكون العدو على حذر وحزم. انتهى.\nقال في \"السبل\": وما قال الخطابي هو الأقرب، وقال ابن الأثير: أراد بالبدأة: ابتداء الغزو، وبالرجعة: القفول منه.\nوالمعنى: كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو،","vol":"16","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفأوقعت بهم. . نفلها الربع مما غنمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر. . نفلها الثلث؛ لأن الكرة الثانية أشق عليهم والخطر فيها أعظم؛ وذلك لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، وهم في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو، وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم، فزادهم لذلك. انتهى.\nقال المنذري: أنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة، وأثبتها له غير واحد، وقد قال في حديثه هذا: شهدت النبي ﷺ، كنيته أبو عبد الرحمن، وكان يسمى حبيب الروم؛ لكثرة مجاهدته للروم، وأخرجه ابن ماجه بمعناه. انتهى من \"العون\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1157>(٥٤) - (٩٩٧) - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ</span>\n(١٣٤) - ٢٨١٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ؛ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ.\n===\n(٥٤) - (٩٩٧) - (باب قسمة الغنائم)\n(١٣٤) - ٢٨١٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص عن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ أسهم) أي: أعطى (يوم خيبر للفارس) أي: لمن يقاتل بالفرس (ثلاثة أسهم) منها (للفرس سهمان وللرجل) أي: ولصاحبه (سهم) واحد، قيل: اللام في قوله: (للرجل) للملك، وفي قوله: (للفرس) للسببية أو للاختصاص؛ أي: أعطى في قسم الغنيمة للفرس سهمين، وللرجل سواء كان صاحب فرس أو مقاتلًا على رجله سهمًا واحدًا.\nوبهذا الحديث أخذ الجمهور فقالوا: يستحق الفارس ثلاثة أسهم؛ سهمًا لنفسه وسهمين لفرسه، وهو مذهب الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحسين بن ثابت وسفيان الثوري والليث بن سعد","vol":"16","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإسحاق بن إبراهيم وأبي ثور؛ كما حكى عنهم ابن المنذر. راجع \"المغني\" لابن قدامة (١٠/ ٤٤٣)، وهو قول الأوزاعي.\nوقال أبو حنيفة: للفارس سهمان؛ سهم له وسهم لفرسه، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم أجمعين، حكاه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٦٨) لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور، واستدل أبو حنيفة بأحاديث كثيرة أجابوا عنها، ليس هذا محلها. انتهى من \"الكوكب\".\nومن لا يقول بمذهب الجمهور. . يعتذر عن هذا الحديث بأنه قد روي عن ابن عمر خلافه أيضًا، فحين تعارض روايتا حديث ابن عمر. . تركناه وأخذنا برواية غيره: أن للفارس سهمين، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب في سهم الفرس، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في سهمان الخيل، والدارمي في كتاب السير، باب في سهمان الخيل، والبيهقي، وعبد الرزاق، وأحمد في \"المسند\".\nفهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1158>(٥٥) - (٩٩٨) - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ</span>\n(١٣٥) - ٢٨١١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْم، قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ\n===\n(٥٥) - (٩٩٨) - (باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين) المعارك\n(١٣٥) - ٢٨١١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد أو أبو سعيد، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ) - بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) محمد بن زيد: (سمعت عميرًا مولى آبي اللحم) الغفاري صحابي، شهد خيبر رضي الله تعالى عنه، وعاش إلى نحو السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم) وأما آبي اللحم - بالمد بلفظ اسم الفاعل - من الإباء صحابي غفاري رضي الله تعالى عنه، يقال: إن اسمه خلف، وقيل: غير ذلك، استشهد بحنين. يروي عنه: (ت س).\n(قال وكيع) بن الجراح: سمي بأبي اللحم؛ لأنه (كان لا يأكل اللحم، قال) عمير: (غزوت مع مولاي) الغفاري (يوم خيبر وأنا) عبد (مملوك) له لم","vol":"16","page":429},{"text":"فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَة، وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا، وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ.\n===\nيعتقني في ذلك الوقت (فلم يقسم لي) سيدي أو رسول الله (من الغنيمة) أي: لم يعط لي شيئًا من الغنيمة (وأعطيت) بالبناء للمفعول؛ أي: أعطاني سيدي أو غيره (من خُرْثِيِّ المتاع) - بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء - أي: أثاثِ البيت ومتاعه؛ كالقدر والصحن مثلًا (سيفًا) طويلًا على قدي (وكنت أجره) - بتشديد الراء - أي: أجر على الأرض ذلك السيف؛ من قصر قامتي، أو لصغر سني (إذا تقلدته) أي: إذا علقته على عنقي بعلاقته، ويمكن أنه كنى بذلك من كونه لا يحسن تقليد السيف ولم يكن له من أهل وقريب، وموضع الترجمة من الحديث قوله: (فلم يقسم لي من الغنيمة).\nولفظ أبي داوود: (حدثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة (عن محمد بن زيد بن مهاجر) ثقة، من الخامسة، وفيه اجتمع سند ابن ماجه وسند أبي داوود (قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم) اسم فاعل من أبي اللحم يأبى، قال أبو داوود: قال أبو عبيد: سمي بذلك؛ لأنه كان حرم اللحم على نفسه فامتنع منه.\n(قال شهدت) أي: حضرت (خيبر مع ساداتي) وفي بعض النسخ (مع سادتي) أي: مع كبار أهلي (فكلموا) أي: فكلم ساداتي (في) أي: في شأني وحقي بما هو مدح لي، أو بأن يأخذني للغزو (رسول الله ﷺ، فأمر بي) أي: أمر رسول الله ﷺ بجهادي معهم، وفي بعض النسخ: (فأمرني) أي: فأمرني رسول الله ﷺ بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين؛ لِأَتعلَّمَ المجاهدةَ.\nفعلى رواية أبي داوود؛ يكون سند هذا الحديث من الرباعيات، وحكمه:","vol":"16","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصحة والرفع، فيكون السند صحيحًا؛ لأن رجاله كلهم ثقات؛ ومرفوعًا؛ لأنه مرفوع إلى النبي ﷺ.\nفعلى رواية ابن ماجه؛ فالسند من خماسياته، وحكمه: الحسن والقطع؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو هشام بن سعد، ولكن له متابع ثقة، وهو بشر بن المفضل، ولأنه موقوف على الصحابي الراوي له؛ وهو عمير.\nفالحديث على رواية أبي داوود: صحيح مرفوع؛ لصحة سنده، وعلى رواية ابن ماجه؛ فالحديث: صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ لما مر آنفًا.\n(فقلدت) بالبناء للمجهول؛ من التقليد؛ أي: علقت في عنقي (سيفًا) لأجاهد معهم (فإذا أنا أجره) أي: أجر السيف وأسحبه على الأرض؛ من صغر سني أو قصر قامتي (فأخبر) بالبناء للمجهول، وضمير النائب للنبي ﷺ، فأخبر النبي ﷺ بـ (أني عبد مملوك) للناس، كأنه أخبره مولاي (فأمر لي) النبي ﷺ بأن أعطى (بشيء من خرثي المتاع) أي: من أسقاط متاع البيت وخسائسه؛ كالقدر والسطل والدلو؛ لأنه اللائق بي؛ لأني خادم لمالكي وسيدي.\nفدل الحديث بظاهره على أن العبيد وكذا النساء لا سهم لهم وإن شهدوا المعارك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة؛ أي: يعطيان من الغنيمة؛ والحذوة: العطية، والترمذي في كتاب السير، باب هل يسهم للعبد، وللحاكم في كتاب قسم الفيء، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".","vol":"16","page":431},{"text":"(١٣٦) - ٢٨١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ\n===\nفدرجته: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمير بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٦) - ٢٨١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي، نزيل الكوفة أبو علي الأشل، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال بينهما واو ساكنة - أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن أم عطية) نسيبة - بالتصغير، ويقال: بفتح أولها - بنت كعب، ويقال: بنت الحارث (الأنصارية) المدنية، سكنت البصرة الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"16","page":432},{"text":"قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ؛ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى.\n===\n(قالت) أم عطية: (غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم) أي: أخلف وأقوم مقام الغزاة (في رحالهم) ومنازلهم وأمتعتهم؛ لحفظها إذا خرجوا للقاء العدو (وأصنع) أي: أصلح وأطبخ (لهم الطعام) أي: المآكل والمشارب؛ ليأكلوا ويشربوا إذا رجعوا بلا اشتغالهم بإصلاحه (وأداوي الجرحى) أي: أعالج المجروحين، جمع جريح؛ كمريض ومرضى (وأقوم على المرضى) بخدمتهم وتمريضهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب النساء الغازيات يرضخ لهن.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1159>(٥٦) - (٩٩٩) - بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ</span>\n(١٣٧) - ٢٨١٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو رَوْقٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ.\n===\n(٥٦) - (٩٩٩) - (باب وصية الإمام) إلى الجيش إذا أخرجوا إلى الغزو.\n(١٣٧) - ٢٨١٣ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عطية بن الحارث أبو روق) بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف (الهمداني) - بسكون الميم - الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (دس ق)، أبو الغريف؛ بفتح الغين المعجمة آخره فاء.\n(حدثني أبو الغريف عبيد الله بن خليفة) الهمداني المرادي الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن صفوان بن عسال) - بمهملتين - المرادي الكوفي الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق).","vol":"16","page":434},{"text":"قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيًّةٍ فَقَالَ: \"سِيرُوا بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن خليفة، وهو مختلف فيه.\n(قال) صفوان بن عسال: (بعثنا) معاشر بعض الصحابة (رسول الله ﷺ في سرية) أي: مع سرية، وهي قِطْعَةٌ من الجيش، ويقال عندهم: خير السرايا أربع مئة رجل، كما في \"المختار\" (فقال) لنا حين بعثنا وصيته إلينا: (سيروا) مستعينين (باسم الله و) قاصدين السير (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمة الله لا العصبية والوطنية (قاتلوا) أي: اقتلوا (من كفر بالله) أي: من استمر على الكفر وأبى من الإيمان بعد الدعوة إليه (ولا تَمْثُلُوا) من باب نصر؛ أي: لا تفعلوا المثلة بقتيلكم، وهي قطع الأعضاء؛ كالمذاكير والآذان والأنوف (ولا تغدروا) أي: لا تخونوا من عاهدتم من الكفار (ولا تغلُّوا) أي: لا تأخذوا من الغنيمة شيئًا خُفْيةً (ولا تقتلوا وليدًا) أي: صبيًّا ولا نساءً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي في كتاب السير، باب عدد السرية عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة به، وأصله في \"الترمذي\" من حديث بريدة، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم أبي عبد الله وحوثرة بن محمد عن أبي أسامة به، بلفظ: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، وقال: \"ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يومًا وليلةً\"، وأحمد.","vol":"16","page":435},{"text":"(١٣٨) - ٢٨١٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث صفوان بن عسال بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) - ٢٨١٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم (الفريابي) - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن مَرْثدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي، اسمه عامر وبريدة لقبه، الصحابي","vol":"16","page":436},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ. . أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَقَالَ: \"اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ\n===\nالمشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (كان رسول الله ﷺ إذا أمر) - بتشديد الميم - من التأمير؛ أي: إذا جعل (رجلًا) منا أميرًا (على سرية) أي: على قطعة جيش، قال النووي: السرية: هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه، قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربع مئة ونحوها.\nقالوا: سميت سرية؛ لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، يقال: سرى وأسرى؛ إذا ذهب ليلًا. انتهى منه.\nوالجيش: هو الجند الكثير، له جناحان ومقدمة ومؤخرة وقلب. انتهى منه.\n(أوصاه) أي: أوصى ذلك الرجل الذي جعله أميرًا (في خاصة نفسه) أي: في خاصة نفس ذلك الأمير؛ أي: أوصاه في نفسه (بتقوى الله) تعالى؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه (و) أوصاه في حق (من معه من المسلمين خيرًا) معطوف على خاصته، من باب العطف على عاملين مختلفين؛ أي: وأوصاه فيمن معه من المسلمين بخير.\nوفي تخصيص التقوى بخاصة نفسه، والخير بمن معه إشارة إلى أن عليه التشديد على نفسه فيما يفعل ويذر، والتسهيل على من معه من المسلمين والرفق بهم.\n(فقال) وفي رواية مسلم: (ثم قال) أي: ثم بعد إيصاء الأمير في خاصة نفسه وفي خاصة من معه؛ قال: (اغزوا) الكفار وقاتلوهم (باسم الله) أي:","vol":"16","page":437},{"text":"وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. . فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا. . فَاقْبَلْ مِنْهُمْ\n===\nمستعينين باسم الله تعالى منتصرين به (و) اغزوهم (في سبيل الله) أي: في طاعته ومرضاته وإعلاء كلمته، لا للمغنم ولا لِلعَصَبِيَّةِ ولا لإظهار الشجاعة (قاتلوا) أي: اقتلوا (من كفر بالله) وبرسوله وبكتابه وبما جاء به (اغزوا) لوجه الله تعالى وطاعته لا للغنيمة (ولا تغدروا) - بكسر الدال - من باب ضرب؛ أي: ولا تنقضوا العهد مع المعاهدين بقتالهم وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم (ولا تغلوا) أي: ولا تخونوا في الغنيمة قبل قسمتها؛ من الغلول؛ من باب شد؛ وهو الخيانة في المغنم (ولا تمثلوا) - بضم المثلثة - من باب نصر؛ من المثلة؛ وهي أن تقطع الأعضاء من القتيل؛ أي: ولا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان والمذاكير (ولا تقتلوا وليدًا) أي: صبيًّا؛ لأنه لا يقاتل، وكذا الشيخ والمرأة إلا إذا كان كما قال أبو الطيب:\nوليدهم لدى رأي كشيخ ... وشيخهم لدى حرب وليد\n(وإذا أنت لقيت) - بفتح التاء - خطاب للأمير؛ أي: وإذا قابلت (عدوك من المشركين. . فادعهم إلى إحدى ثلاث خلال) جمع خلة؛ وهي الخصلة (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: إلى إحدى ثلاث (خصال) والمعنى واحد، والشك من الراوي أو ممن دونه (فأيتهن) اسم موصول مرفوع على الابتداء وجملة (ما أجابوك إليها) صلة الموصول، و(ما) زائدة، والعائد محذوف، وجاز حذفه؛ كقولهم: (السمن منوان بدرهم) والخبر جملة قوله: (فاقبل منهم) أي: فأي واحدة منهن أجابوك إليها. . فاقبلها منهم؛ أي: فأي","vol":"16","page":438},{"text":"وَكُفَّ عَنْهُمْ؛ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ فَإِنْ أَجَابُوكَ. . فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ،\n===\nتلك الخصال قبلوه منك. . فاقبله منهم (وكف) نفسك وامتنع (عنهم) أي: عن قتالهم وإيذائهم (ثم) كما في \"مسلم\" أي: ثم (ادعهم إلى الإسلام) هذه أولى الخصال الثلاث المدعو إليها.\nقال النووي: هكذا في جميع نسخ \"صحيح مسلم\": (ثم ادعهم) بزيادة: (ثم) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: صواب الرواية: (ادعهم) بإسقاط (ثم) لأنه تفصيلٌ لتلك الخصالِ المدعوِّ إليها لا غيرها، وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد، وفي \"سنن أبي داوود\" و\"ابن ماجه\" وغيرها.\nوقال المازري: ليست (ثم) هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلامِ والأخذ، فهي هنا بمعنى فاء الإفصاح داخلة على جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت ما قلتُه لك من دعوتهم إلى إحدى ثلاث، وأردت بيان تلك الثلاث. . فأقول لك: (ادعهم) أولًا (إلى الإسلام) والانقياد للأوامر الشرعية.\n(فإن أجابوك) إلى الإسلام والانقياد (فاقْبَلْـ) ـهُ (منهم) أي: فاقبل ذلك الإسلام منهم (وكُفَّ) نفسك (عنهم) أي: عن قتالهم وإيذائهم، وهو بضم الكاف وتشديد الفاء؛ أمر من الكف، وهو يكون لازمًا بمعنى الامتناع، ومتعديًا بمعنى المنع؛ والمعنى على الأول: أي: امتنع من قتالهم، وعلى الثاني: فمفعوله محذوف؛ تقديره: وكف نفسك عن قتالهم، أي: احبسها عنه.\nوقوله: \"ادعهم إلى الإسلام\" هذا لمن لم يبلغه الدعوة، وإلا. . فهو مندوب لا واجب. انتهى من \"السندي\".\n(ثم) بعدما قبلوا الإسلام والانقياد (ادعهم إلى التحول) والانتقال (من دارهم) دار الكفرة وبلادهم (إلى دار المهاجرين) أي: إلى دار الإسلام، وكانت","vol":"16","page":439},{"text":"وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا. . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ؛ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. . فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَة، فَإِنْ فَعَلُوا. . فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ،\n===\nالهجرة إذ ذاك واجبة، فهذه الخصلة مفرعة على الخصلة الأولى (وأخبرهم إن فعلوا ذلك) التحول (أن لهم ما للمهاجرين) غيرهم من الحقوق؛ من الفيء والغنيمة (وأن عليهم ما على المهاجرين) قبلهم؛ من الغزو والدعوة إلى الإسلام (وإن أبوا) وامتنعوا من أن يتحولوا إلى دار الإسلام. . (فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين؛ يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين) غيرهم من العقوبات الدينية والحدود الشرعية (ولا يكون لهم) حينئذٍ (في الفيء والغنيمة شيء) أي: نصيب (إلا أن يجاهدوا) في سبيل الله (مع المسلمين) غيرهم (فإن هم أبوا) وامتنعوا (أن يدخلوا في الإسلام. . فسلهم) أي: فاطلب منهم (إعطاء الجزية) وأداءها إلينا بعقد الذمة لهم.\nوالجزية - بكسر الجيم وإسكان الزاي -: مال مأخوذ من أهل الذمة؛ لإسكاننا إياهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو لكفنا عن قتالهم.\nوأقلها عند الشافعية والجمهور: دينار في كل حول، ومن المتوسط: ديناران، ومن الموسر: أربعة؛ استحبابًا. انتهى \"قسطلاني\".\n(فإن فعلوا) أداء الجزية في كل حول. . (فاقبل) ها (منهم، وكف) أي: وامنع نفسك (عنهم) أي: عن التعرض لهم بقتل أو سبي أو إيذاء، وهذا حجة للحنفية والمالكية في جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب؛ لأن الحديث يدل على سؤال الجزية من الكفار والمشركين عامةً، وليس فيه ذكر أهل الكتاب","vol":"16","page":440},{"text":"فَإِنْ هُمْ أَبَوْا. . فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ\n===\nخاصة، وقال الشافعي وأحمد: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب أو المجوس.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ٣٨٧): والحاصل: أن الكفار على ثلاثة أقسام:\nالأول: قسم أهل الكتاب؛ وهم اليهود والنصارى، ومن اتخذ التوراة والإنجيل؛ كالسامرة والإفرنج ونحوهم، وهؤلاء تقبل منهم الجزية، ويقرون على دينهم إذا بذلوها؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١).\nوالثاني: وقسم لهم شبهة كتاب؛ وهم المجوس، فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإقرارهم بها؛ لقوله ﷺ: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في هذين القسمين.\nوالثالث: وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب؛ وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان والشمس والقمر والنجوم، وسائر الكفار، فلا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم إلا الإسلام، وهذا ظاهر مذهب أحمد والشافعي.\nوروي عن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. انتهى.\n(فإن هم أبوا) وامتنعوا عن أداء الجزية. . (فاستعن بالله) أي: بقدرة الله ومعونته (عليهم) أي: على قتالهم (وقاتلهم، وإن حاصرت) ومنعت (حصنًا) أي: أهل حصن وقلعة أو قرية أو بلدة من الخروج عن حصنهم (فأرادوك) أي: طلبوا منك (أن تجعل لهم ذمة الله) تعالى وعهده (وذمة نبيك) محمد\n_________\n(١) سورة التوبة: (٢٩).","vol":"16","page":441},{"text":"فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّكَ، وَلكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ؛ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِه،\n===\nﷺ على ألا تتعرض لهم بقتل أو غيره. . (فلا تجعل لهم) على ذلك (ذمة الله) تعالى وعهده (ولا ذمة نبيك) محمد ﷺ (ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك) أي: ولكن اجعل لهم عهدك وعهد سريتك على ألا تتعرضوا لهم إذا نزلوا من الحصن (فإنكم أن تخفروا) بفتح همزة أن، والجملة الفعلية التي بعدها صلتها في تأويل مصدر منصوب على أنه بدل من اسم إن أو مبتدأ.\nوقوله: (تخفروا) أي: تنقضوا - بضم التاء؛ من أخفر الرباعي، وبفتحها وكسر الفاء من خفر الثلاثي - من باب ضرب، يقال: أخفرت الرجل؛ إذا نقضت عهده، وخفرته؛ إذا أجرته وأمنته وحميته؛ أي: فإن إخفاركم ونقضكم أيها الأمير وسريته (ذمتكم) وعهدكم الذي عاهدتموه لهم (و) إخفار (ذمة آبائكم) وعهدكم (أهون) أي: أيسر (عليكم) في المؤاخذة بالرفع خبر إن (من أن تخفروا) وتنقضوا (ذمة الله) أي: عهد الله تعالى (وذمة رسوله) ﷺ، وهذا على وجه الاحتياط والإعظام لعهد الله؛ خوفًا أن يتعرض لنقضه من لا يعرف حقها من جهلة الأعراب وسواد الجيش. انتهى \"أبي\".\nقال النووي: فالنهي فيه نهي تنزيه. انتهى.\nوالمعنى: أي: لا تجعل لهم ذمة الله؛ فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها بالتعرض لهم بقتل مثلًا، وإن الإخفار بذمة الله أشد خطرًا من إخفار ذمة العباد.\nوقال السرخسي في \"شرح السير الكبير\" (١/ ٣١): وإنما كره ذلك لا على وجه التحريم، بل للتحرز من الإخفار عند الحاجة، فكان الأوزاعي يقول: لا","vol":"16","page":442},{"text":"وَإنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللهِ. . فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ الله، وَلكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَمْ لَا\".\n===\nيجوز إعطاء ذمة الله للكفار، ويتمسك بظاهر الحديث، فمقتضى مطلق النهي حرمة المنهي عنه، وإنما كره له ذلك لمعنىً في غير المنهي عنه؛ وهم أنهم قد يحتاجون إلى النقض؛ لمصلحة يرونها في ذلك، فأن ينقضوا عهدهم أهون من أن ينقضوا عهد الله ورسوله، وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (١).\n(وإن حاصرت) ومنعت (حصنًا) أي: أهل حصن وقلعة من النزول من قلعتهم (فأرادوك) أي: فطلبوا منك (أن ينزلوا على حكم الله) تعالى من حصنهم برفع الحصار وتركه. . (فلا تنزلهم) من حصنهم (على حكم الله) تعالى؛ أي: على ما حكم الله تعالى فيهم؛ من القتل أو المن أو الاسترقاق أو الفداء، فلا تنزلهم من حصنهم على حكم الله تعالى (ولكن أنزلهم) من الحصن (على حكمك) أي: على ما حكمت أنت فيهم باجتهادك (فإنك لا تدري) ولا تعلم إذا أنزلتهم على حكم الله (أتصيب فيهم) وتوافق في حكمك عليهم (حكم الله أم لا) تصيب حكم الله فيهم؟ فإن الحكم في زمنه ﷺ مُعرَّض للنسخ والرفع؛ والمعنى: أنك إذا حكمت وأنت غائب عني. . فإنك لا تأمن أن يكون ذلك الحكم نُسِخَ بعد غيبتك عني. انتهى من \"الأبي\".\nقوله: \"فلا تنزلهم على حكم الله\" حمل محمد بن الحسن النهي فيه على التحريم، وحمله أبو يوسف على التنزيه.\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٥٨).","vol":"16","page":443},{"text":"قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.\n===\nقال العثماني في \"إعلاء السنن\": وقول محمد عندي أولى وأحوط، وقول أبي يوسف أقيس وأضبط. انتهى \"تكملة\".\n(قال علقمة) بن مرشد بالسند السابق: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي حدثنيه سليمان بن بريدة (مقاتل بن حيان) - بفتح المهملة وتشديد التحتانية - النبطي - بفتح النون والموحدة - أبو بسطام البلخي الخزاز - بمعجمة وزاءين - صدوق فاضل، من السادسة، مات قبيل الخمسين ومئة بأرض الهند. يروي عنه: (م عم).\n(فقال) لي مقاتل: (حدثنيـ) ـه (مسلم بن هيصم) - بفتح الهاء والصاد المهملة بينهما تحتانية ساكنة - العبدي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق) (عن النعمان بن مقرن) - بضم الميم وتشديد الراء المكسورة على صيغة اسم الفاعل - ابن عائذ أبي عمرو المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ مثل ذلك) أي: مثل ما حدث سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ.\nوالغرض من هذا الكلام: الاستشهاد لحديث بريدة بن الحصيب بحديث النعمان بن مقرن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام للأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، وأبو داوود في كتاب الجهاذ، باب في دعاء المشركين، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن النعمان بن مقرن، وحديث بريدة حديث حسن صحيح.","vol":"16","page":444},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1160>(٥٧) - (١٠٠٠) - بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ</span>\n(١٣٩) - ٢٨١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَطَاعَنِي. . فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ،\n===\n(٥٧) - (١٠٠٠) - (باب طاعة الإمام)\n(١٣٩) - ٢٨١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أطاعني) أي: وافقني وتبعني فيما أمرت به ونهيت عنه بالامتثال والاجتناب. . (فقد أطاع الله) ﷿؛ لأني لا آمر إلا بما أمر الله به، فمن فعل ما أمرت به. . فقد أطاع الله الذي أمرني أن آمره. انتهى من \"الفتح\".","vol":"16","page":446},{"text":"وَمَنْ عَصَانِي. . فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ. . فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ. . فَقَدْ عَصَانِي\".\n===\nوكذا يقال في المعصية، وهذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (١).\n(ومن عصاني) وخالف بعدم قبول أمري. . (فقد عصى الله) ﷿ (ومن أطاع الإمام) والأمير. . (فقد أطاعني، ومن عصى الإمام. . فقد عصاني) لأن طاعة الإمام العادل نفس طاعة الرسول ﷺ.\nقال القرطبي: ووجهه أن أمير رسول الله ﷺ إنما هو منفذ أمره، ولا يتصرف إلا بأمره، فمن أطاعه. . فقد أطاع أمر رسول الله ﷺ، وعلى هذا؛ فكل من أطاع أمير رسول الله ﷺ. . فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول. . فقد أطاع الله، فينتج أن من أطاع أمير رسول الله ﷺ. . فقد أطاع الله، وهو حق صحيح، وليس هذا الأمر خاصًّا بمن باشره رسول الله ﷺ بتوليه الإمارة، بل هو عام في كل أمير للمسلمين عدل، ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية. انتهى \"مفهم\".\nوذكر الخطابي سبب اهتمام الرسول ﷺ بشأن الأمراء حتى قرن طاعتهم إلى طاعته؛ فقال: كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام، وولى عليهم الأمراء. . أنكرت ذلك نفوسهم، وامتنع بعضهم ن الطاعة، فأعلمهم ﷺ أن طاعتهم مربوطة بطاعته، ومعصيتهم بمعصيته؛ حثًّا لهم على طاعة أمرائهم؛ لئلا تتفرق الكلمة. انتهى.\n_________\n(١) سورة النساء: (٨٠).","vol":"16","page":447},{"text":"(١٤٠) - ٢٨١٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاح،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، وفي كتاب الاعتصام، وفي كتاب الأحكام مختصرًا، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، والنسائي في كتاب البيعة، باب الترغيب في طاعة الإمام.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄، فقال:\n(١٤٠) - ٢٨١٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق).\nكلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة متقن إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - بصري مشهور بالكنية، ثقة","vol":"16","page":448},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ\".\n===\nثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: اسمعوا) أيها الرعايا ما يقول أميركم (وأطيعوا) فيما أمركم به (وإن استعمل) وأمر (عليكم عبد حبشي) شعره قطط (كأن) شعر (رأسه زبيبة) سوداء، وإنما غيا به؛ لأنه في غاية الخسة؛ من حيث الحسب والنسب والجهل، وليس من أهل الإمامة؛ لأن ليس لها أهلًا من حيث ما ذكر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، وفي كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>تتمة</span>\nقال السندي: قوله \"إن استعمل عليكم\" أي: ولو جعل الخليفة بعض عبيده أميرًا عليكم، فلا يرد أن العبد لا يصلح للخلافة، على أن المطلوب المبالغة، فلا يلتفت إلى مثل هذا، قوله: \"زبيبة\" أي: كأن رأسه صغير قدر الزبيبة، وهذا من علامة قلة عقله وكثرة حمقه، والله أعلم. انتهى منه.","vol":"16","page":449},{"text":"(١٤١) - ٢٨١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاح، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ؛ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللهِ\".\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم الحصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) - ٢٨١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين) البجلي الأحمسي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م دس ق).\n(عن جدته أم الحصين) بنت إسحاق الأحمسية المدنية رضي الله تعالى عنها، ولم يكن لها اسم إلا هذه الكنية. يروي عنها: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم الحصين: (سمعت رسول الله ﷺ) يخطب في حجة الوداع - كما في رواية مسلم - حالة كونه (يقول) في خطبته: (إن أمر) بالبناء للمجهول؛ من التأمير؛ أي: إن جعل (عليكم) أيها المسلمون (عبد حبشي مجاع) أي: مقطوع الأطراف من الآذان والأنوف أميرًا. . (فاسمعوا له) ما يقول (وأطيعوا) له فيما يأمركم به (ما قادكم) وحكم بينكم (بـ) حكم (كتاب الله) تعالى وسنة رسوله محمد ﷺ.\nوفي الحديث الحث على المداراة والموافقة مع الولاة.\nفإن قيل: شرط الإمام الحرية والقرشية وسلامة الأعضاء؟\nقلت: نعم؛ لو انعقد بأهل الحل والعقد، أما من استولى بالغلبة. . فتحرم مخالفته وتنفذ أحكامه ولو عبدًا أو فاسقًا مسلمًا، وأيضًا ليس في الحديث أنه","vol":"16","page":450},{"text":"(١٤٢) - ٢٨١٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\nيكون إمامًا، بل بفرض أن الإمام فوضه إليه أمرًا من الأمور، قاله في \"المجمع\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في طاعة الإمام، والنسائي في كتاب البيعة، باب الحض على طاعة الإمام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٢) - ٢٨١٨ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه،","vol":"16","page":451},{"text":"أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ.\n===\nاسمه جندب بن جنادة على الأصح، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا ذر خرج من المدينة و(انتهى) أي: وصل (إلى الربذة) اسم مكان من البادية يسكن فيه قريب إلى المدينة (و) الحال أنه (قد أقيمت الصلاة؛ فإذا عبد يؤمهم) أي: يصلي بالناس إمامًا لهم (فقيل) أي: قال بعضُ الناس لبعض: (هذا) القادمُ (أبو ذر) حاضر (فذهب) أي: قصد العبد أن (يتأخر) عن موضع الإمام؛ ليصلي بهم أبو ذر (فقال أبو ذر: أوصاني خليلي) محمد (ﷺ) أي: أمرني (أن أسمع) الإمام فيما يقول (و) أن (أطيع) فيما يأمر (وإن كان) ذلك الإمام (عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف) أي: مقطوع الآذان والأنوف.\nقوله: (مجدع الأطراف) أي: مقطع الأعضاء، والتشديد فيه؛ للتكثير؛ ومعناه: أوصاني خليلي بالسمع والطاعة لمن ولي الأمر، ولو كان غاية في ضعة النسب، وقلة الخطر، وتشوه الخلقة. انتهى من \"الكوكب\" (٢٠/ ٥٤).\nفالحديث يدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة.\nقال المنذري: والحديث أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.","vol":"16","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1162>(٥٨) - (١٠٠١) - بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ</span>\n(١٤٣) - ٢٨١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ،\n===\n(٥٨) - (١٠٠١) - (باب لا طاعة في معصية الله)\n(١٤٣) - ٢٨١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن الحكم بن ثوبان) المدني، صدوق، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ بعث) أي: أمر (علقمة بن مجزز) - بضم الميم وجيم وزايين أولاهما مشددة مكسورة على صيغة اسم الفاعل - ولم أر من ذكر ترجمته في كتب الصحابة كـ \"الإصابة\" أي: أمره (على بعث) وجيش بعثه إلى العدو (وأنا) أي: والحال أني (فيهم) أي: في أولئك الجيش","vol":"16","page":454},{"text":"فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ أَوْ كَانَ ببَعْضِ الطَّرِيقِ. . اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ. . أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصطَلُوا أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ -:\n===\nالذين بعثهم (فلما انتهى) ووصل علقمة (إلى رأس غزاته) أي: إلى أصل وموضع غزوته وهو موضع العدو (أو) قال الراوي: فلما (كان) علقمة (ببعض الطريق) أي: كان في بعض الطريق إلى عدوهم. . (استأذنته) أي: طلبت الإذن في التقدم إلى العدو ومحاربتهم (طائفة من الجيش) أي: قطعة منهم.\n(فأذن لهم) مجزز في التقدم إليهم (وأمر) مجزز (عليهم) أي: على الذين استأذنوا في التقدم؛ أي: جعل (عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي) أميرًا عليهم ورئيسًا لهم؛ وهو عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سُعَيد - مصغرًا - ابن سعد بن سهم القرشي السهمي أبو حذافة، من قدماء المهاجرين، مات بمصر في خلافة عثمان. يروي عنه: (س) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.\nقال أبو سعيد الخدري: (فكنت) أنا (فيمن غزا) وجاهد (معه) أي: مع عبد الله بن حذافة في ذلك اليوم (فلما كان) عبد الله بن حذافة (ببعض الطريق) أي: في بعض الطريق إلى العدو بعدما أذن لهم مجزز (أوقد القوم) أي: اتقد القوم الذين كانوا مع عبد الله بن حذافة (نارًا؛ ليصطلوا) ليتدفؤوا بها ويقوا أنفسهم من البرد (أو) قال: (ليصنعوا) ويطبخوا (عليها صنيعًا) أي: طعامًا مطبوخًا، والشك من الراوي (فقال عبد الله) بن حذافة، وقوله: (وكانت فيه) أي: في عبد الله بن حذافة؛ أي: في خُلُقه (دعابة) أي: مزاح؛ وهو قصد اللفظ دون المعنى، جعله بين القوسين؛ إشارةً إلى أنه زيادة في بعض النسخ.","vol":"16","page":455},{"text":"أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؛ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّار، فَقَامَ نَاس فَتَحَجَّزُوا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ. . قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ؛\n===\nوفي \"المختار\": الدعابة - بضم الدال المهملة -: المزاح، ويقال: دعب يدعب؛ من باب قطع، فهو دَعَّاب - بالتشديد - والمداعبة: الممازحة. انتهى منه.\nأي: قال عبد الله للناس: (أليس لي عليكم السمع) لما أقول (والطاعة) فيما آمر به؟ (قالوا) له: (بلى) لك علينا السمع والطاعة (قال) عبد الله لهم: (فما أنا بآمركم بشيء. . إلا صنعتموه؟) أي: فما أنا آمرًا لكم بشيء. . إلا فعلتموه؛ أي: إلا كان واجبًا عليكم صنعه (قالوا: نعم) نصنع ما أمرتنا به؛ لأنه واجب علينا صناعته (قال) عبد الله: (فإني أعزم عليكم) أي: أطلب منكم أن تتساقطوا في هذه النار، فما لكم إباء وامتناع (إلا) أن (تواثبتم) وتساقطتم (في هذه النار) التي أوقدتموها.\nقال السندي: قوله: (دعابة) في \"القاموس\": الدعابة - بالضم -: اللعب والمزح.\n(فما أنا بآمركم) الباء زائدة في خبر ما المشبهة بليس (إلا تواثبتم) إلا حرف استثناء (تواثبتم) بفعل من التواثب؛ وهو التساقط في الشيء.\n(فقام ناس فتحجزوا) أي: فاستعدوا وتهيؤا للسقوط فيها واجتمعوا لذلك (فلما ظن) عبد الله بن حذافة وأيقن (أنهم واثبون) أي: ساقطون فيها (قال) لهم: (أمسكوا) واحفظوا (على أنفسكم) من السقوط في النار، ولفظة: (على) زائدة (فإنما) أنا (كنت أمزح) وألعب (معكم).","vol":"16","page":456},{"text":"فَلَمَّا قَدِمْنَا. . ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللهِ. . فَلَا تُطِيعُوهُ\".\n===\nقال أبو سعيد الخدري: (فلما قدمنا) وحضرنا المدينة. . (ذكروا ذلك) أي: ما جرى بينهم وبين عبد الله بن حذافة (للنبي ﷺ، فقال) لهم (رسول الله ﷺ: من أمركم منهم) أي: من الأمراء (بمعصية الله) تعالى؛ كقتل النفس وطرحها في النار. . (فلا تطيعوه) أي: فلا توافقوه فيما أمركم؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله.\nوحديث أبي سعيد الخدري هذا انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وأبو يعلى في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث ابن عمر، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقوله أولًا: (بعث علقمة بن مجزز) كان سبب ذلك البعث على ما ذكره ابن سعد أنه بلغ النبي ﷺ أن ناسأ من الحبشة تراآهم أهل جدة، فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر في سنة تسع، في ثلاث مئة نفر، فانتهى إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر إليهم. . هربوا، فلما رجع. . تعجل بعض القوم إلى أهلهم، فأَمَّر عبدَ الله بن حذافة على من تعجل.\nوذكر ابن إسحاق في هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي قرد، فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره، فأرسله رسول الله ﷺ في هذه السرية، راجع \"فتح الباري\".","vol":"16","page":457},{"text":"(١٤٤) - ٢٨٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٤) - ٢٨٢٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة فقيه قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات أثباتًا.\n(ح وحدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل","vol":"16","page":458},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَمَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ. . فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ\".\n===\nمكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبيد الله) بن عمر.\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته أيضًا، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال): واجب (على المرء المسلم) السمع و(الطاعة) للأمير (فيما أحب) ذلك المرء ورضي ووافق هواه (أو) فيما (كره) وسخط؛ كالجهاد (إلا أن يؤمر) ذلك المرء (بمعصية) الله تعالى (فإن أمر بمعصية. . فلا سمع ولا طاعة) عليه في تلك الحال؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف؛ كما مر في الحديث المتقدم، والمعصية منكر، فليس فيها سمع ولا طاعة، بل تحرم الطاعة على من كان قادرًا على الامتناع.\nقوله: \"على المرء المسلم السمع والطاعة\" ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة، ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية. . فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولًا واحدًا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا. . وجب خلعه على المسلمين كلهم، وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقامة الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومنَعَ من ذلك، وكذلك لو أباح شرب الخمر والزنا ولم يَمْنَع منهما، لا يُختلَف في وجوب خلعه.\nفأما لو ابتدع بدعةً، ودعا الناس إليها. . فالجمهور على أنه يخلع، وذهب","vol":"16","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالبصريون إلى أنه لا يخلع؛ تمسكًا بقوله ﷺ: \"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان\". رواه مسلم، وهذا يدل على استدامة ولاية المتأول وإن كان مبتدعًا.\nفأما لو أمر بمعصية؛ مثل أخذ مال الغير بغير حق، أو قتل أو ضرب بغير حق. . فلا يطاع في ذلك، ولا ينفذ أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله؛ إذ ليس دم أحدهما ولا ماله بأولى من دم الآخر ولا ماله، وكلاهما يحرم شرعًا؛ إذ هما مسلمان، فلا يجوز الإقدام على واحد منهما؛ لا للآمر ولا للمأمور؛ لقوله ﷺ: \"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق\"، كما ذكره الطبري، ولقوله ها هنا: \"فإن أمر بمعصية. . فلا سمع ولا طاعة\"\nفأما قوله في حديث حذيفة: \"اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك\". .\nفهذا أمر للمفعول به ذلك الاستسلام والانقياد وترك الخروج عليه؛ مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك، يقال: تفاقم الأمر؛ إذا تعاظم وأدى إلى ما هو أعظم منه.\nويحتمل أن يكون ذلك خطابًا لمن يفعل به ذلك بتأويل يسوغ للأمير بوجه يظهر له ولا يظهر ذلك للمفعول به، وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث، ويصح الجمع، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة، وفي كتاب الجهاد، باب السمع والطاعة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وأبو داوود في كتاب الجهاد باب في الطاعة، والترمذي في كتاب الجهاد، باب لا طاعة لمخلوق، قال","vol":"16","page":460},{"text":"(١٤٥) - ٢٨٢١ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ،\n===\nأبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيعة، باب جزاء من أمر بمعصية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٥) - ٢٨٢١ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) الهروي.\n(حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم) فهو مخلط هنا، ولكن لا يضر؛ لأن له متابعًا؛ وهو يحيى بن سليم.\nكلاهما (قالا) أي: قال كل من يحيى بن سليم وإسماعيل بن عياش:\n(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ","vol":"16","page":461},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ\n===\nالمكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) المسعودي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه ولكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).\n(عن جده عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي اختلط بأخرة، ولم يتميز حديثه الأول من الآخر، فاستحق الترك، قاله ابن حبان.\nقلت: هذا كلام غير صحيح؛ لأن عبد الرحمن الذي اختلط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والذي في هذا السند هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهذا ليس مختلطًا، فيظهر أنهما تداخلا وتشابها على البوصيري، فالسند صحيح.\n(أن النبي ﷺ قال: سيلي) من الولاية؛ أي: يتولى (أموركم) أي: شؤونكم من الدين والدنيا (بعدي رجال) أي: أمراء","vol":"16","page":462},{"text":"يُطفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَة، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: \"تَسْأَلُنِي يَا بْنَ أُمِّ عَبْدٍ: كَيْفَ تَفْعَلُ؟ ! لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ\".\n===\n(يطفئون) أي: يخمدون، من الإطفاء ضد الإيقاد؛ أي: يعدمون بنظامهم الباطل (السنة) الشرعية والطريقة الحقة التي أرسلت أنا بها، وهي ما أنا عليه وخلفائي من بعدي (ويعملون) أي: يحكمون (بالبدعة) العاطلة، والخرافات المخالفة للأدلة الشرعية (ويؤخرون الصلاة) المفروضة (عن مواقيتها) الشرعية المحددة.\nقال ابن مسعود: (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إن أدركتهم) أي: إن أدركت أنا زمان أولئك الأمراء المبتدعة الذي يعملون بالبدعة ويحكمون بها (كيف أفعل) أنا؟ هل أتبعهم، أم أخالفهم وأجاهدهم؟ .\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أ (تسألني يابن أم عبد) بقولك (كيف تفعل) معهم، هل توافقهم أم تنكرهم؟ ! بل لا تطعهم؛ لأنه (لا طاعة) ولا متابعة (لمن عصى الله) أي: لمن أمر بمعصية الله تعالى؛ لأنها تبعدك عن الطريقة الشرعية المطهرة، وتسلك بك الطريقة الشيطانية التي توجب لك غضب الله تعالى وسخطه، وتهلكك في الدنيا والآخرة، وأم عبد كنية أم ابن مسعود.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن عَتَابٍ مولى هرمز، سمعت أنس بن مالك يقول: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فقال: فيما استطعتم)، ورواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن شعبة، فذكره بإسناده ومتنه، وأحمد في \"مسنده\"، فالحديث له شاهد.","vol":"16","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكرناه ومن أحاديث الباب، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد له.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>(٥٩) - (١٠٠٢) - بَابُ الْبَيْعَةِ</span>\n(١٤٦) - ٢٨٢٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَجْلَانَ،\n===\n(٥٩) - (١٠٠٢) - (باب البيعة)\n(١٤٦) - ٢٨٢٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل ثقة صاحب علم كثير؛ كما في \"التهذيب\"، لكن يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(ويحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وعبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"16","page":465},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالْأَثَرَةِ عَلَيْنَا،\n===\n(عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأنصاري، ويقال له: عبد الله، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه) الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري المدني أبي عبادة، ولد في عهد النبي ﷺ، وهو ثقة، من كبار الثانية، مات بعد السبعين في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي. عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول الله ﷺ) معاشر الصحابة (على السمع) للأمير فيما يقول (والطاعة) له فيما أمر (في العسر) أي: فيما يعسر علينا ويشق وتكرهه أنفسنا ويصعب عليها؛ كالجهاد (و) في (اليسر) أي: وفيما يسهل علينا وتحبه أنفسنا؛ كالرخص بعد العزيمة (و) في (المنشط) أي: وفي حال نشاطنا وفرحنا (و) في (المكره) أي: وفي حال كراهتنا وتعبنا، وهما مصدران أو ظرفان ميميان؛ من النشاط والكراهة؛ والمراد: وجوب السمع والطاعة في كل ما يأمر به الأمير؛ رضيه المأمور أو سخطه، ما لم يكن معصيةً.\n(و) في حال (الأثرة علينا) - بفتحتين وضم الهمزة وفتحها مع سكون المثلثة","vol":"16","page":466},{"text":"وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا\n===\nفيهما - وهي أن يؤثر غيرك عليك في العطايا والهبات ونحوها؛ كالمناصب، أو يستبد بالمنافع والدنيا بنفسه؛ والمراد: أن السمع والطاعة في غير المعصية لا يسقطان بعذر أن الأمير لا يعدل مع المأمور، أو يفضل فيها البعض على البعض، أو يختار نفسه بها.\nوالأثرة في جميع ضبطها: اسم من الاستئثار؛ وهو الاختصاص والاستبداد؛ والمعنى: بايعناه على السمع والطاعة في حالتي الشدة والرخاء، والضراء والسراء، وفي حال استئثار الولاة علينا بالمنافع واختصاصهم بها دوننا، أو إيثارهم غيرنا بها وتقديمه علينا فيها؛ لكونه ذا قرابة له. انتهى \"دهني\".\nوالحاصل: أننا بايعناه (على السمع والطاعة) للأمير (في) حالة (العسر) والشدة والضيق (و) في حالة (اليسر) والرخاء والسعة (و) في حالتي (المنشط والمكره) أي: في حالتي السراء والضراء (و) في حالة (الأثرة علينا) أي: وفي حالة أثرة الأمراء أنفسهم واختيارهم علينا بالمنافع والمصالح والدنيا واختصاصهم بها؛ يعني: بايعنا على السمع والطاعة للأمير وإن آثر نفسه أو غيرنا علينا في العطايا والهبات والمناصب.\n(و) بايعناه على (ألا ننارع الأمر أهله) أي: وعلى ألا نخاصم من كان أهلًا للإمارة في إمارتهم، ولا نطلب نزعها منهم، وهو تقرير وبيان لقوله: (وعلى أثرة علينا) لأن ترك المنازعة معناه: الصبر على الأثرة.\n(و) بايعناه على (أن نقول الحق حيثما كنا) وفي أي شخص كان، ولو أميرًا أو قريبًا لنا، وهذا بمثابة الاستدراك على ما عساه يفهم من الصبر على الأثرة وترك المنازعة؛ فكأنه يقول: إن ترك منازعة الأمراء والصبر على استئثارهم لا يبلغ أن يوجب السكوت على المنكر، أو الكف عن القول بالحق، بل يجب مع","vol":"16","page":467},{"text":"لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.\n(١٤٧) - ٢٨٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nذلك قول الحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأمراء وغيرهم بلا ملامة لائم، أو جزع من إذاية ظالم له. انتهى \"دهني\".\nوهذا بمعنى قوله: (لا نخاف) من قول الحق (في) حقوق (الله، لومة لائم) ولا عذل عاذل، ولا إذاية ظالم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، والنسائي في كتاب البيعة، باب البيعة على السمع والطاعة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بن الصامت بحديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ٢٨٢٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":468},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ؛ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ. . فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي. . فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ\n===\n(حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي) الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في آخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل بعدها، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبي شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم غزوة حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ) قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسلم) الخولاني الزاهد الشامي، اسمه عبد الله بن ثوب - بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحدة - ثقة عابد، من الثانية، رحل إلى النبي ﷺ فلم يدركه، وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية. يروي عنه: (م عم).\n(قال) أبو مسلم: (حدثني الحبيب الأمين أما هو) أي: أما هذا الشيخ المحدث لي. . فهو (إلي فحبيب) أي: محبوب عندي محبة صادقة (وأما هو) أي: هذا الشيخ المحدث لي فهو (عندي. . فأمين) حق أمانة على ما حدث وغيره.\nوقوله: (عوف بن مالك) عطف بيان، أو بدل من الحبيب.\nوقوله: (الأشجعي) صفة ثانية لعوف الصحابي المشهور رضي الله تعالى","vol":"16","page":469},{"text":"قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ: \"أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ \"، فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ فَقَالَ: \"أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا\n===\nعنه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عوف بن مالك: (كنا) مجتمعين (عند النبي ﷺ) حالة كوننا (سبعة) أنفار (أو) قال الراوي: حالة كوننا (ثمانية) أنفار (أو) قال: حالة كوننا (تسعة) أنفار، و(أو) تحتمل أن تكون للشك؛ كما فسرناه، أو للإضراب (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (ألا تبايعون) أيها الأنفار (رسول الله) ﷺ على الإسلام؛ ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر: ألا تبايعوني؟ قال عوف بن مالك: (وكنا حديث) وقريب (عهد) وزمن (ببيعة) معه ﷺ؛ كما في رواية مسلم.\nقال عوف بن مالك: (فبسطنا) أي: مددنا (أيدينا) إلى رسول الله صلى ﷺ (فقال قائل) منا: (يا رسول الله؛ إنا قد بايعناك) أولًا على الإسلام (فعلام) أي: فعلى أي شيء (نبايعك) الآن؟ بحذف ألف (ما) الاستفهامية؛ لدخول حرف الجر عليها؛ فرقًا بينها وبين (ما) الموصولة؛ نظير ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١).\n(فقال) رسول الله ﷺ: تبايعوني على (أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا) من المخلوق (و(تبايعوني على أن (تقيموا) وتؤدوا\n_________\n(١) سورة النبأ: (١).","vol":"16","page":470},{"text":"الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً - وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا\"، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولئكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.\n===\n(الصلوات الخمس) المفروضة في أوقاتها المحددة (و) تبايعوني على أن (تسمعوا) الأمراء فيما يقولون (و) على أن (تطيعو) هم فيما يأمرونكم به.\nقال عوف بن مالك: (وأسر) النبي ﷺ؛ أي: أخفى منا ولم يجهر (كلمة خفيةً) لَمْ نسمعها؛ لعدم تعلق تكليف بها (و) تبايعوني أيضًا على أن (لا تسألوا الناس شيئًا) أي: من السؤال قليلًا ولا كثيرًا، أو شيئًا من الأشياء والأموال. انتهى \"عون\".\n(قال) عوف بن مالك أيضًا: (فـ) والله (لقد رأيت بعض أولئك النفر) الذين بايعوا الرسول ﷺ على ألا يسألوا الناس شيئًا (يسقط سوطه) من يده على الأرض وهو راكب على دابته (فلا يسأل أحدًا) من الناس أن (يناوله) أي: أن يأخذ سوطه من الأرض ويناول له (إياه) أي: ذلك السوط الساقط من يده، بل ينزل من الدابة ويأخذه بنفسه.\nقال النووي: فيه التمسك بالعموم؛ لأنهم نهوا عن السؤال، فحملوه على عمومه، وفيه الحث على التنزه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرًا، والله أعلم.\nوفي \"المشكاة\": عن أبي ذر قال: دعاني رسول الله ﷺ وهو يشترط علي ألا تسأل الناس شيئًا، قلت: نعم، قال: \"ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل إليه وتأخذه\". رواه أحمد.\nقال القرطبي: وأخذه ﷺ على أصحابه في البيعة ألا يسألوا أحدًا شيئًا .. حمل لهم على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمل منن الخلق،","vol":"16","page":471},{"text":"(١٤٨) - ٢٨٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\n===\nوتعليم الصبر على مضض الحاجات، والاستغناء عن الناس، وعزة النفوس، ولما أخذهم بذلك .. التزموه في جميع الأشياء وفي كلّ الأحوال، حتى فيما لا تلحق فيه منةً؛ طردًا للباب، وحسمًا للذرائع. انتهى \"مفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة للناس، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة مطولًا، والنسائي في كتاب الصلاة، باب البيعة على الصلوات الخمس.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(١٤٨) - ٢٨٢٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.\n(عن عتاب) بفتح المهملة وتشديد التاء (مولى هرمز) - بضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة - أو ابن هرمز، بصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(قال) عتاب: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":472},{"text":"يَقُولُ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقَالَ: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت أنسًا حالة كونه (يقول: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع) للأمير (والطاعة) له (فقال) لنا رسول الله ﷺ: بايعتكم (فيما استطعتم) وقدرتم عليه من التكاليف الشرعية، وهذا من كمال رأفته ﷺ بأمته؛ حيث قيد مبايعته إياهم باستطاعتهم، فلا يدخل في عموم مبايعته ما لا يطيقون.\nوفيه أنه إذا رأى الإنسان يلتزم ما لا يطيقه .. ينبغي أن يقول له: لا تلتزم ما لا تطيق، قال القرطبي: وهذا رفع لما يخاف من التحرج بسبب مخالفة تقع غلطًا أو غلبة؛ فإن ذلك كله غير مؤاخذ به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر أخرجه البخاري في كتاب الإحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، ومسلم في كتاب الإمارة، باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب البيعة، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة، باب ما جاء في البيعة، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الهجرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث الذي ذكره المؤلف: حديث حسن صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث ابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"16","page":473},{"text":"(١٤٩) - ٢٨٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ،\n===\n(١٤٩) - ٢٨٢٥ - (٤) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ متقن إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (جاء) إلى النبي ﷺ (عبد) مملوك لمسلم ولا يعلمه النبي ﷺ (فبايع) أي: عاهد ذلك العبد (النبي ﷺ) أي: عاقده (على الهجرة) والانتقال من بلده إلى المدينة (ولم يشعر) أي: ولم يعلم (النبي ﷺ أنه) أي: أن ذلك الشخص الذي بايعه على الهجرة (عبد) مملوك لإنسان، وفيه دليل على أن الأصل في الإنسان الحرية، ولذلك لَمْ يسأله عن حاله؛ إذ حمله على ذلك الأصل؛ حيث لَمْ يظهر له ما يخرجه عن ذلك الأصل، ولو لَمْ يكن الأمر كذلك .. لتعين أن يساله، وهذا أصلُ مالكٍ في هذا الباب؛ فكُلُّ من ادَّعى ملكَ إنسان من بني آدم .. كان مدفوعًا إلى بيان ذلك الأصل، لكن إذا أَنْكَره المُدعَى رقه وادعى الحريةَ، سواء كان ذلك المُدعَى رقه ممن كَثُر مِلْكُ نوعِه، أو","vol":"16","page":474},{"text":"فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"بِعْنِيهِ\"، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْن،\n===\nلَمْ يكن، فإِن كان في حوزِ المدعي لرقه .. كان القولُ قولَه، إذا كان حَوْزَ رق؛ فإن لَمْ يكن .. فالقولُ قولُ المدعى عليه. انتهى من \"المفهم\".\n(فجاء سيده) أي: جاء سيدُ ذلك الإنسان الذي بايَع النبي ﷺ إلى النبي ﷺ حالة كونه (يريده) أي: يريد أَخْذَ ذلك العبد (فقال النبي ﷺ) لذلك السيد: (بِعْنِيهِ) أي: بِعْني هذا العبدَ المبايِعَ معي، ولم يرد في شيء من طرق هذا الحديث أن النبي ﷺ طالب سيدَه بإقامةِ بينة، فيحتمل أن يكون النبي ﷺ اكْتَفَى بدعواه وتصديق العبد له؛ فإن العبد بالغٌ عاقل يُقْبَل إقرارُه على نفسه، ولم يكن للسيد مَنْ ينازعه ولا يستحلَف السيدُ؛ كما إذا ادعى اللقطةَ وعرفَ عفاصَها ووكاءَها .. أَخذَها ولم يُستحلَف؛ لعدم المنازِع. انتهى من \"المفهم\".\n(فاشتراه) النبي ﷺ؛ أي: اشترى ذلك العبدَ المبايِعَ معه على الهجرة من سيده الذي يَدَّعي مِلكيَّتَه (بعبدين أسودين) قال القاضي عياض: هذا من كرم أخلاقه ﷺ؛ فإنه كره أن يرد ما عقد له من الهجرة ويبطلها، ويدل الحديث على أن سيده مسلم؛ كما أشرنا إليه أول الحديث، وإلا .. فقد بايع النبي ﷺ من نزل من عبيد أهل الطائف وغيرهم، ولم يردهم إلى ساداتهم. انتهى.\nوعبارة القرطبي هنا: إنما فعل النبي ﷺ هذا الشراء منه؛ جريًا على مقتضى مكارم أخلاقه، ورغبةً في تحصيل ثواب العتق، وكراهية أن يفسخ له عقد الهجرة، فحصل له العتق، وثبت له الولاء، فهذا المعتق مولىً للنبي ﷺ غير أنه لا يعرف اسمه، وفيه دليل: على جواز بيع","vol":"16","page":475},{"text":"ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ.\n===\nالحيوان بالحيوان متفاضلًا نقدًا، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في النسيئة في بيع الحيوان: فقال الشافعي: هو جائز، وقال أبو حنيفة: هو ممنوع، استدل الشافعي بما أخرجه أبو داوود وغيره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ من قلاص الصدقة، فجعل يأخذ منها البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، واستدل أبو حنيفة بما أخرجه أصحاب السنن عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\nوقال الحنفية: إنه ناسخ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وفي الحديثين كلام ليس هذا موضع بسطه، فليراجع \"إعلاء السنن\" (٢٨٠ - ٢٨٧) فإنه قد أتى في هذه المسألة بما لا مزيد عليه.\n(ثم) بعد ذلك العبد (لم يبايع) النبي ﷺ (أحدًا) من الناس، وقوله: (بعد ذلك) اليوم تأكيد لمعنى (ثم)، وتصريح بما يفهم منها (حتى يسأله) أي: حتى يسأل من يريد بيعته (أعبد) أي: هل (هو) عبد أم لا؟ يعني: أنه لما وقعت له هذه الواقعة .. أخذ بالحزم والحذر، فكان يسأل من يرتاب فيه.\nوفيه من الفقه الأخذ بالأحوط.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنس متفاضلًا، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في ذلك إذا كان يدًا بيد، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين، قال أبو عيسى: حديث جابر هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه لا بأس ببيع عبد بعبدين","vol":"16","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيدًا بيد، واختلفوا فيه إذا كان نسيئًا، والنسائي في كتاب البيعة، باب بيعة المماليك، وفي كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان يدًا بيد متفاضلًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1164>(٦٠) - (١٠٠٣) - بَابُ الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ</span>\n(١٥٠) - ٢٨٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ\n===\n(٦٠) - (١٠٠٣) - (باب الوفاء بالبيعة)\n(١٥٠) - ٢٨٢٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ حافظ عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ثلاثة) أنفار (لا يكلمهم الله) تعالى يوم القيامة تكليم رضًا عنهم، بل يكلمهم تكليم سخط","vol":"16","page":478},{"text":"وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ؛ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ\n===\nوغضب عليهم؛ كما جاء في \"صحيح البخاري\": (يقول الله لمانع الماء؛ اليوم أمنعك فضلي؛ كما منعت فضل ما لَمْ تعمل يداك) رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رقم (٢٣٦٩)، وكما حكى الله تعالى أنه يقول للكافرين: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١)، وقيل معناه: لا يكلمهم إلَّا بواسطة استهانة بهم، وقيل معنى ذلك: الإعراض عنهم والغضب عليهم.\n(وَلَا ينظر إليهم يوم القيامة) نظر رحمة ورضًا، بل ينظر إليهم نظر سخط وغضب، ونظر الله تعالى إلى عباده رحمته لهم، وعطفه عليهم، وإحسانه إليهم، وهذا النظر هو المنفي في هذا الحديث، فمعنى لا ينظر إليهم: لا يرحمهم؛ من إطلاق السبب وإرادة المسبب، وإلا .. فالله ﷾ يرى كلّ موجود، (وَلَا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من ذنوبهم؛ لعظم جرمهم، وقيل: لا يثني عليهم، ومن لا يثني عليه سبحانه .. يعذبه.\n(ولهم) أي: ولأولئك الثلاثة (عذاب اليم) أي: عذاب شديد الألم الموجع؛ أي: لهم عذاب أليم مؤبد لا ينقطع على كفرهم إن استحلوا ذلك، فلا إيمان لهم، أو عذاب شديد على جرمهم؛ مجازاةً عليه إن لَمْ يستحلوا ذلك، فإيمانهم باقي صحيح.\nقال بعض الحاضرين من الصحابة: من هم يا رسول الله؟ أي: من هؤلاء الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يكلمهم ولا يزكيهم؟ قال رسول الله ﷺ تفصيلًا لأولئك الثلاثة؛ كما في رواية مسلم من حديث أبي ذر: أحدهم: (رجل) أي: شخص جالس (على فضل ماء) أي: على ماء فاضل عن\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١٠٨).","vol":"16","page":479},{"text":"بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيل،\n===\nحاجته وكفايته كائن ذلك الماء (بالفلاة) أي: بالمفازة؛ والفلاة - بفتح الفاء -: الصحراء التي لا ماء فيها ولا أنيس، والفلاة اسم جنس يجمع على فلًا وفلوات، وهي في الأصل مصدر فلا الشعر يفلي؛ من باب رمى؛ إذا سرحه وأخرج منه الهوام؛ مثل القمل، أصله: فلية؛ نظير رمى السهم رماة - بالفتح - أصله: رميةً (يمنعه) أي: يمنع ذلك الماء (من) شرب (ابن السبيل) أي: من المُسافِر المارِّ على ذلك الماء؛ أي: يمنع ابن السبيل من شرب ذلك الماء الفاضل عن حاجته.\nقال النووي: ولا شك في غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه، فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيًا .. فكيف بمن يمنعه الآدمي المحترم؛ فإن الكلام فيه، فلو كان ابن السبيل غير محترم؛ كالحربي والمرتد .. لَمْ يجب بذل الماء له. انتهى.\nقال القرطبي: قوله: \"رجل على فضل ماء بالفلاة ... \" إلى آخره؛ يعني بفضل الماء: ما فضل عن كفاية السابق إلى الماء وأخذ حاجته منه، فمن كان كذلك، فمنع ما زاد على ذلك .. تعلق به هذا الوعيد، (وابن السبيل): هو المسافر؛ والسبيل: هو الطريق، وسمي المسافر بذلك؛ لأن الطريق تبرزه وتظهره، فكأنها ولدته.\nوقيل سمي بذلك؛ لملازمته إياها؛ كما يقال في الغراب: ابن دأبة؛ لملازمته دأبة البعير؛ أي: دبره لينقرها؛ والبعير المدبر: هو الذي تقرحت دأبته من البعير؛ والدأبة من البعير: هو الموضع الذي تقع عليه ظلفة الرحل فيعقره.\nوقد أجمع المسلمون على تحريم ذلك؛ لأنه منع ما لا حق له فيه من مستحقه، وربما أتلفه أو أتلف ماله وبهيمته؛ فلو منعه هذا الماء حتى مات عطشًا .. اقتص منه عند مالك؛ لأنه قتله؛ كما لو قتله بالجوع أو بالسلاح.","vol":"16","page":480},{"text":"وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ،\n===\n(و) ثانيهم: (رجل بايع) أي: ساوم (رجلًا) آخر وباع له (بسلعة) أي: ببضاعة معروضة للبيع (بعد (صلاة (العصر، فحلف) أي: حلف وأقسم الرجل الأول؛ وهو البائع (بالله) أي: بذاته ﷿ أو باسم من أسمائه أو بصفته؛ ليغره على أنه (لأخذها) أي: لأخذ تلك السلعة واشتراها (ب) ثمن قدره (كذا) أي: ألف ريال (وكذا) أي: وخمس مئة، مع أنه أخذها بألف ريال فقط (فصدقه) أي: فصدق المشترى البائع على أنه أخذها بألف وخمس مئة، فأعطاه ألفين بزيادة خمس مئة؛ أي: ألف ريال (وهو) أي: والحال أنه أخذ تلك السلعة (على غير ذلك) المذكور من الذي أشار إليه بقوله: كذا وكذا؛ وهو ألف وخمس مئة؛ والمعنى: أنه اشتراه بألف فقط، وزعم أنه اشتراها بألف وخمس مئة ويبيعها بألفين.\nومعنى الكلام: أي: حلف له بعد صلاة العصر على أعين الناس، فالتقييد بذلك؛ لأنه وقت اجتماعهم وتكاثرهم، ولأنه وقت تلاقي ملائكة الليل والنهار، وفي ذلك تكثير للشهود منهم على كذب الحالف أو صدقه، فيكون أخوف، ذكره المفسرون عند تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ (١) في سورة المائدة. انتهى من بعض هوامش المتون.\nوقال القاضي عياض: وقوله: \"بعد العصر\" قيده بذلك؛ لشدة الأمر فيها وحضور ملائكة الليل والنهار عندها، وشهادتهم على مجاهرته ربه بيمينه، واستخفافه عظيم حقه. انتهى.\nوعبارة \"المفهم\" هنا: (ورجل بايع رجلًا سلعة) رويناه سلعة بغير باء،\n_________\n(١) سورة المائدة: (١٠٦).","vol":"16","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nورويناه بالباء؛ فعلى الباء: بايع بمعنى ساوم؛ كما جاء في الرواية الأخرى: (ساوم) مكان بايع، فتكون الباء بمعنى عن؛ كما قال الشاعر:\nفإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب\nأي: عن النساء.\nوعلى إسقاطها: يكون معنى بايع: باع، فيتعدى بنفسه، وسلعة مفعول به.\nوقوله: \"فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا\" يعني: أنه كذب، فزاد في الثمن الذي به اشتري، فكذب واستخف باسم الله تعالى حتى حلف به على الكذب، وأخذ مال غيره ظلمًا، فقد جمع بين كبائر، فاستحق هذا الوعيد الشديد، وتخصيصه بما بعد العصر يدلُّ على أن لهذا الوقت من الفضل والحرمة ما ليس لغيره من ساعات اليوم.\nوقال أيضًا: ويظهر لي أن يقال: إنما كان ذلك؛ لأنه عقب الصلاة الوسطى؛ كما يأتي النص عليه، ولما كانت هذه الصلاة لها من الفضل وعظيم القدر أكثر مما لغيرها .. كان ينبغي لمصليها أن يظهر عليه عقبها من التحفظ على دينه، والتحرز على إيمانه أكثر مما ينبغي له عقب غيرها؛ لأن الصلاة حقها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (١)؛ أي: تحمل على الامتناع عن ذلك مما يحدث في قلب المصلي بسببها؛ من النور والانشراح والخوف من الله تعالى والحياء منه، ولهذا أشار النبي ﷺ بقوله: \"من لَمْ تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر .. لَمْ يزد من الله إلَّا بعدًا\" رواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\n_________\n(١) سورة العنكبوت: (٤٥).","vol":"16","page":482},{"text":"وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا؛ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا .. وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا .. لَمْ يَفِ لَهُ\".\n===\nوإذا كان هذا في الصلوات كلها .. كانت الوسطى بذلك أولي، وحقها في ذلك أكثر وأوفى؛ فمن اجترأ بعدها على اليمين الغموس التي يأكل بها مال الغير .. كان إثمه أشد، وقلبه أفسد، والله ﷾ أعلم.\n(و) ثالثهم: (رجل بايع) وعاهد (إمامًا) وسلطانًا على الإمامة حالة كونه (لا يبايعه) أي: لا يريد مبايعته (إلَّا لدنيا) أي: إلَّا لأجل نيل حظوظ الدنيا منه من المال والجاه وغيرهما لا لاتفاق الكلمة (فإن أعطاه) أي: فإن أعطاه الإمام (منها) أي: من الدنيا .. (وفى له) وبَرَّ ونفذ تلك البيعة، فلا ينقضها ولا يخدعه (وإن لَمْ يعطه) أي: وإن لَمْ يعط الإمام ذلك الرجل مراده (منها) أي: من الدنيا ... (لَمْ يف له) ذلك الرجل بيعة الإمام، بل ينقضه ويسعى في إبطالها.\nوقال القاضي: استحق ذلك؛ لغشه الإمام والمسلمين؛ لأنه يُظن أنه إنما بايعه ديانة، وهو قصد ذلك مع ما يشير من الفتن لا سيما إن كان متبوعًا. انتهى.\nقال القرطبي: (ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلَّا لدنيا) إنما استحق هذا الوعيد الشديد؛ لأنه لَمْ يقم لله تعالى بما وجب عليه من البيعة الدينية؛ فإنها من العبادات التي تجب فيها النية والإخلاص، فإذا فعلها لغير الله تعالى من دنيا يقصدها، أو غرض عاجل يقصده .. بقيت عهدتها عليه؛ لأنه منافق مراء غاش للإمام والمسلمين غير ناصح في شيء من ذلك، ومن كان هذا حاله .. كان مثيرًا للفتن بين المسلمين؛ بحيث يسفك دماءهم، ويستبيح أموالهم، ويهتك بلادهم، ويسعى في إهلاكهم؛ لأنه إنما يكون مع من بلغه إلى أغراضه، فيبايعه لذلك وينصره، ويغضب له، ويقاتل مخالفه، فينشأ من ذلك تلك المفاسد،","vol":"16","page":483},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد تكون هذه المخالفة في بعض أغراضه، فينكث مبايعته، ويطلب هلكته؛ كما هو حال أهل هذه الأزمان؛ فإنهم قد عمهم الغدر والخذلان.\nقوله: \"فإن أعطاه منها .. وفي ... \" إلى آخره، هكذا الرواية: (وفي) بتخفيف الفاء.\nوقوله: \"لَمْ يف\" محذوف الواو والياء مخففًا، وهو الصحيح هنا روايةً ومعنًى؛ لأنه يقال: وفي بعهده يفي وفاء؛ والوفاء ممدودًا؛ ضد الغدر، ويقال: أوفى بمعنى: وفى، وأما وفى المشدد الفاء .. فهو بمعنى: توفية الحق وإعطائه، يقال: وفاه حقه يوفيه توفيةً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ (١)؛ أي: قام بما كلفه من الأعمال؛ كخصال الفطرة وغيرها؛ كما قال: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف.\nوهذا الحديث قد سبق من المؤلف تخريجه في كتاب التجارات، باب ما جاء في كراهية الإيمان في الشراء والبيع، رقم (٢١٧١)، وهو مكرر مع ما سبق منه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n_________\n(١) سورة النجم: (٣٧).\n(٢) سورة البقرة: (١٢٤).","vol":"16","page":484},{"text":"(١٥١) - ٢٨٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ؛\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة المذكور بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥١) - ٢٨٢٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، صاحب تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأودي الكوفي، ثقةٌ فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسن بن فرات) بن أبي عبد الرَّحمن القزاز التميمي الكوفي، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م ت ق).\n(عن أبيه) فرات بن أبي عبد الرَّحمن القزاز الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم) أي: تقوم بسياستهم وتدبير أمورهم وتحصيل","vol":"16","page":485},{"text":"كُلَّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ .. خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإنَّهُ لَيْسَ كَائِنٌ بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ\"، قَالُوا: فَمَا يَكُونُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"تَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُوا\"، قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: \"أَوْفُوا\n===\nمصالحهم أنبياؤهم؛ كما تتولى الأمراء والوزراء بسياسة الرعية وتدبير مصالحهم؛ والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه. انتهى \"نهاية\".\n(كلما ذهب) ومات وهلك (نبي) من أنبيائهم .. (خلفه) أي: استخلف عن الذي مات (نبي) آخر في سياستهم وتدبير أمورهم (و) أما أنا .. فـ (إنه) أي: إن الشأن والحال (ليس كائن) أي: موجود (بعدي نبي فيكم) يكون خليفة عني في النبوة والسياسة، فلفظ: (كائن) زائدة هنا؛ والتقدير: فإنه ليس بعدي نبي؛ كما تزاد: (كان) بلفظ الماضي (قالوا) أي: قال الحاضرون من الصحابة: (فما يكون) ويوجد بعدك (يا رسول الله؟).\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (تكون) وتوجد بعدي (خلفاء) يقومون بسياسة أمتي (فيكثروا) هكذا في الرواية بحذف النون من غير جازم أو ناصب، والمعنى: فتكثر الخلفاء بعدي؛ يعني: أنه لا نبي بعدي، فيفعل ما كان يفعله أنبياء بني إسرائيل، وهذا من أوضح الأدلة على أن النبوة قد انتهت بعد النبي ﷺ، ونفي جنس النبوة بعده ﷺ يعم كلّ نوع من أنواع النبوة، سواء كانت بشريعة جديدةٍ أو لا، وقد أجمعت الأمة على أن من ادعى النبوة بعده ﷺ .. فإنه كافر كذاب.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون من الأصحاب: فماذا تأمرنا به حينئذ؛ أي: حين إذ كثرت الخلفاء (فكيف نصنع؟) فيهم، فهل نطيع الكل ونسمعهم أو نترك الكل؟ فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (أوفوا) أمر من أوفى الرباعي، وفي رواية مسلم: (فوا) أمر من وفى الثلاثي؛","vol":"16","page":486},{"text":"بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ؛ أَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ فَسَيَسْأَلُهُمُ اللهُ ﷿ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِمْ\".\n===\nوالمعنى واحد؛ أي: أتموا (ببيعة الأول فالأول) أي: أتموا ببيعة الخليفة الأول؛ والمعنى: أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة .. فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها بالسمع والطاعة له، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره.\nقال النووي: هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء، وقيل: تكون لمن عقدت له في بلد الإمام الأول، وقيل: يقرع بينهما، وهذان القولان فاسدان؛ لمعارضتهما الحديث ولمخالفتهما ما عليه السلف والخلف، ولظواهر إطلاق الأحاديث، والله أعلم.\n(أدوا) أيَّتُها الأمة وأتموا الحق (الذي) وجب لهم (عليكم) أي: وأعطوا الخلفاء بعدي وأدوهم حقهم؛ من السمع والطاعة والذب عنهم عرضًا ونفسًا والاحترام والنصرة لهم على من بغى عليهم (فسيسألهم الله ﷿) يوم القيامة (عن) الحق (الذي) وجب لكم (عليهم) من الأموال ورعاية المصالح لكم، والنصيحة لكم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الجملة جواب لشرط محذوف؛ تقديره: وأعطوهم حقهم من الطاعة وعدم الخروج عليهم، وإن لَمْ يعطوكم حقكم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم من حقوقكم، والله أعلم.\nوفي هذا الحديث إشارة إلى أن كلّ مسلم يجب عليه أن يهتم بأداء ما عليه من الحقوق دون أن يهمل واجبه، ويتصدى للآخرين في أداء ما عليهم، فيجب على الشعب أن يهتموا بأداء ما عليهم من حق أميرهم، ويجب على الأمير أن يهتم بما عليه من حقوقهم، لا أن يطالب كلّ أحد الآخر بما له عليه من الحق،","vol":"16","page":487},{"text":"(١٥٢) - ٢٨٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nويغفل عما يجب عليه من حق الآخر، وهكذا يؤكد الإسلام على أداء الواجب قبل مطالبة الحقوق؛ فلو أبي كلّ واحد واجبه .. سلمت حقوق الجميع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٢) - ٢٨٢٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج - ﵀ -، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":488},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ\".\n===\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) أبو عمرو البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقةٌ من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) الكوفي شقيق بن سلمة الأسدي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: ينصب) بالبناء للمفعول؛ وهو من باب ضرب؛ أي: يرفع ويركز (لكل غادر) وخائن وناقض للعهد؛ والغادر: الخائن؛ من الغدر: وهو نقض العهد، أو عدم الوفاء به (لواء) يعرف به؛ أي: راية؛ واللواء: الراية العظيمة، لا يمسكها إلَّا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، ويكون الناس تبعًا له؛ أي: ينصب الله ﷾ لكل غادر وناقض للعهد (يوم القيامة) لواء وراية يعرف بها من بين الناس؛ فضيحة له على رؤوس الأشهاد (فيقال: هذه) الراية (غدرة فلان) أي: علامة غدرته وخيانته للناس، والقول إما من الله أو من الملائكة بأمر الله تعالى؛ فمعنى: \"لكل غادر لواء\": أي: علامة يشهر بها في الناس.","vol":"16","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: وهذا خطاب منه ﷺ للعرب بنحو ما يفعلون؛ لأنهم كانوا يرفعون؛ يعني: في احتفالات الأسواق للوفاء رايةً بيضاء، وللغدر رايةً سوداء؛ أي: له لواء؛ ليشتهر بصفته يوم القيامة فيذمه أهل الموقف، وأما الوفاء .. فلم يرد فيه شيء، ولا يبعد أن يقع كذلك، وقد ثبت لواء الحمد لرسول الله ﷺ، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٢٨٤).\n(فيقال) في عرصات القيامة: (هذه) الراية (غدرة) أي: خيانة (فلان) بن فلان - كما في رواية مسلم - لقومه أو لرعيته مثلًا؛ فالغادر: هو الذي يواعد على أمر ولا يفي به.\nوالمراد برفع اللواء للغادر: ركز العلامة بقدر غدرته؛ ليشتهر بها في الناس فيفتضح، وتأنيث اسم الإشارة باعتبار معنى العلامة، أو لكون اللواء بمعنى الراية؛ كما أشرنا إليه في الحل، أو مراعاةً لخبره؛ وهو غدرة. انتهى من بعض الهوامش.\nقال النووي: وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير.\nوقيل: لأنه غير مضطر إلى الغدر؛ لقدرته على الوفاء بما أراد مجاهرة؛ كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك، والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر، وذكر القاضي عياض احتمالين، أحدهما: هذا، وهو نهي الإمام أن يغدر في عهده لرعيته وللكفار وغيرهم، أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها، ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم، أو الرفق بهم .. فقد غدر بعهده.\nوالاحتمال الثاني: أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام؛ فلا يشقوا","vol":"16","page":490},{"text":"(١٥٣) - ٢٨٢٩ - (٤) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\n===\nعليه العصا، ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه، والصحيح: الأول، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب إثم الغادر للبر والفاجر، ومسلم في كتاب الجهاد، باب تحريم الغدر، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٣) - ٢٨٢٩ - (٤) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقةٌ ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا علي بن زيد بن جدعان) وهو علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، فنسب أبوه إلى جد جده، فقالوا: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة -","vol":"16","page":491},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ\".\n===\nالعبدي العَوَقيُّ - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو متفق على ضعفه، ولكن تابعه خُلَيْدُ بن جعفر، وهو ثقةٌ ثبت، والمستمر بن الريان، وهو ثقةٌ عابد في الرواية عن أبي نضرة؛ كما في رواية مسلم، فالسند صحيح بغيره.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: ألا إنه ينصب) وكلمة (ألا) للاستفتاح والضمير في (إنه) للشأن و(ينصب) مبني للمفعول (لكل غادر) أي: ناقض للعهد (لواء) أي: راية يعرف بها (يوم القيامة) فضيحةً له على غدره على رؤوس الأشهاد، يرفع له ذلك اللواء (بقدر غدرته) وخيانته كمًا وكيفًا؛ أي: يرفع له لواء أكبر إن كان غدره أشد، ويرفع له مرات إن كان غدره أكثر؛ يعني: كلما كان الغدر أعظم .. كان اللواء أرفع، وفي رواية مسلم زيادة: (وَلَا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة) الناس؛ أي: من غدر صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولكونه من أكثر الناس قدرة على الوفاء، والآمال معقودة عليه بذلك، فكما خيب هذه الآمال بغير عذر .. استحق وزرًا أكثر من غيره، والله تعالى أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب إثم الغادر، ومسلم في كتاب الجهاد، باب تحريم الغدر.","vol":"16","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولكن سند المؤلف ضعيف، لأن فيه علي ابن جدعان، كما مر آنفًا، وأما مسلم .. فقد روى في أصل الحديث عن خليد - مصغرًا - ابن جعفر بن طريف الحنفي البصري عن أبي نضرة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السادسة، وفي المتابعة روى عن المستمر بن الريان الزهراني البصري عن أبي نضرة، وثقه النسائي وأحمد ويحيى بن سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحاكم: ثقةٌ، وقال أبو بكر البزار: مشهور، وقال في \"التقريب\": ثقةٌ، عابد، من السادسة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1165>(٦١) - (١٠٠٤) - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ</span>\n(١٥٤) - ٢٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ\n===\n(٦١) - (١٠٠٤) - (باب بيعة النساء)\n(١٥٤) - ٢٨٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة أنه سمع محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن المكدر: (سمعت أميمة بنت رقيقة) - بالتصغير فيهما - وهي أميمة بنت عبد الله بن بجاد - بضم الموحدة - ابن عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرّة، ورقيقة اسم أمها، ويقال: أميمة بنت أبي البجاد، ويقال: إنهما اثنتان. روت عن: النبي ﷺ، وعن أزواج النبي ﷺ. وروت عنها: بنتها حكيمة، ومحمد بن المنكدر، قلت: اسم أبيها بجاد - بموحدة ثم جيم - ابن عبد الله بن عمير بن الحارث بن حازم بن تيم بن مرّة. انتهى من \"التهذيب\"، وهي صحابية رضي الله تعالى عنها لها حديثان. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعت أميمة حالة كونها (تقول: جئت النبي ﷺ) أي: عنده (في نسوة) أي: مع نسوة من المسلمات، ولم أر من ذكر أسماءهن، حالة كوننا نريد أن (نبايعه) على الإسلام، فقلنا له: نريد أن نبايعك على","vol":"16","page":494},{"text":"فَقَالَ لَنَا: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ؛ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ\".\n===\nالإسلام يا رسول الله بالمصافحة؛ كالرجال (فقال لنا) رسول الله ﷺ: بايعتكن مبايعةً لسانيةً لا يدويةً على أمور الإسلام (فيما استطعتن) واخترتن وارتضيتن مما ليس واجبًا عليكن؛ كالخروج مع المجاهدين لخدمتهم، ومداواة الجرحي، وحفظ أمتعتهم في حال القتال (و) فيما (أطقتن) وقدرتن عليه مما هو واجب عليكن؛ كالصلاة والصيام من التكاليف الشرعية الواجبة على الرجال والنساء.\nوإنما قلت: لكن مبايعةً قوليةً؛ لـ (أني لا أصافح) ولا أمس بيدي يد (النساء) الأجنبيات، فبايعناه بالكلام لا باليد.\nوقوله: \"فيما استطعتن\" من الاستطاعة بمعنى التطوع والتبرع فيما لا يلزم.\nوقوله: \"وأطقتن\" من الإطاقة بمعنى القدرة على ما يلزم.\nوفي \"المختار\": الاستطاعة هي الإطاقة، فجعلهما مترادفين، ولكن الأولى هنا تخالفهما؛ كما فسرناه؛ لأن العطف يقتضي التغاير، والله أعلم.\nوفي رواية النسائي: (أو أطقن) بالشك، وهي أوضح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء، أخرجه مختصرًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن المنكدر، وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه، وأخرجه النسائي في كتاب البيعة، باب بيعة النساء، وأخرجه الطبري أنَّها دخلت في نسوة تبايع، فقلن: يا رسول الله؛ ابسط يدك .. نصافحك، فقال: \"إني لا أصافح النساء، ولكن سآخذ عليكن\"، فأخذ علينا حتى بلغ قوله تعالى:","vol":"16","page":495},{"text":"(١٥٥) - ٢٨٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ،\n====\n﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١)، وقال: \"فيما أطقتن واستطعتن ... \" إلى آخره. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nواعلم: أن السنة أن تكون بيعة الرجال بالمصافحة، والسنة في المصافحة أن تكون باليد اليمنى؛ فقد روى مسلم في \"صحيحه\" عن عمرو بن العاص، قال: أتيت النبي ﷺ، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه ... الحديث.\nقال القاري في شرح هذا الحديث؛ أي: افتح يمينك ومدها؛ لأضع يميني عليها؛ كما هو العادة في البيعة. انتهى.\nوكذلك السنة: أن تكون المصافحة باليد اليمنى عند اللقاء أيضًا، وأما المصافحة باليدين عند اللقاء، أو عند المبايعة .. فلم تثبت بحديث مرفوع صحيح صريح، وقد حققنا هذه المسألة في رسالتنا المسماة بـ: \"المقالة الحسنى في سنية المصافحة باليد اليمنى\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أميمة بنت رقيقة بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(١٥٥) - ٢٨٣١ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي مولاهم أبو الطاهر (المصري) ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٢).","vol":"16","page":496},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ...﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ\"،\n===\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن وهب: (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كانت) النساء (المؤمنات إذا هاجرن) وارتحلن من مكة إلى المدينة (إلى رسول الله ﷺ) قبل الفتح (يمتحن) بالبناء للمفعول؛ أي: يختبرن ويبتلى صدقهن في الهجرة (بـ) ما تضمنه (قول الله) ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ....﴾) اقرأ الممتحنة (إلى آخر الآية) يعني: قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ ...﴾ اقرأ إلى آخر الآية من سورة الممتحنة (١)؛ أي: يختبرن بما تضمنته هذه الآية؛ من نفي الشرك وما بعده، وهذا مذهب عائشة وفريق من العلماء، وقيل: بل كانت\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٢).","vol":"16","page":497},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ .. فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَة، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ\n===\nالمهاجرة تمتحن بأن تستحلف أنَّها ما هاجرت بغضًا لزوج ولا لأدنى حظ من الدنيا، وإنما هاجرت حبًّا لله ولرسوله والدار الآخرة.\n(قالت عائشة: فمن أقر) واعترف (بها) أي: بما تضمنته هذه الآية من الشروط وعاهد على قبوله (من المؤمنات .. فقد أقر) وقبل (بالمحنة) أي: فقد قبل بالاختبار وبايع البيعة الشرعية ونجح في الامتحان؛ وحاصله: أن من عرف منها الإيمان انتهت محنتها.\nقال الحافظ: وأوضح من هذه ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: (كان امتحانهن أن يشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله)، وظاهره أن امتحانهن كان مجرد النطق بالشهادتين، وهذا يعارض بظاهره ما أخرجه الطبري والبزار وغيرهما عن ابن عباس قال: (كان يمتحنهن بالله؛ ما خرجت من بغض زوج، والله؛ ما خرجت رغبة من أرض إلى أرض، وبالله؛ ما خرجت التماس دنيا، وبالله؛ ما خرجت إلَّا حبًّا لله ورسوله)، ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" (٤/ ٣٥٠)، والحافظ في طلاق الفتح (٩/ ٤٢٥)، وذكر في التفسير (٨/ ٦٣٧) أن عبد بن حميد أخرج عن مجاهد نحوه، وزاد: (وَلَا خرج بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك)، ولكن الجمع بينهما سهل؛ لأن مقصود عائشة وابن عباس في رواية العوفي أن الامتحان كان لحصول الطمأنينة بصدقهن في الإسلام، والحلف بالأشياء الكثيرة إنما كان للتثبت في معرفة إيمانهن وصدقهن في الهجرة لله ولرسوله ﷺ؛ لأنه لو ظهر من امرأة منهن أنَّها إنما خرجت لغرض دنيوي .. ظهر أنَّها ليست صادقة في هجرتها، والله أعلم.\nقالت عائشة: (فكان رسول الله ﷺ إذا أقررن) وقبلن","vol":"16","page":498},{"text":"بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ\"، لَا وَاللهِ؛ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَام، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ؛ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿، وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: \"قَدْ بَايَعْتُكُنَّ\" كَلَامًا.\n===\n(بذلك) المذكور في الآية (من قولهن) أي: بقولهن ذلك ونطقهن به .. (قال لهن رسول الله ﷺ: انطلقن) أي: اذهبن إلى منازلكن (فقد بايعتكن) على ذلك المذكور في الآية.\nوقوله: (لا) عاطفة لمحذوف على ما قبلها؛ تقديره: قال لهن: انطلقن؛ فقد بايعتكن بالقول لا بالمصافحة، وجملة قولها: (والله؛ ما مست) ولمست (يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط) أجنبية بمنزلة التعليل لذلك المحذوف.\nولفظة: (غير) في قوله: (غير أنه يبايعهن بالكلام) والقول لا بالمصافحة بمعنى: إلَّا التعليلية لما قبلها، وإنما قلت: والله؛ ما مست يده يد امرأة؛ لأنه إنما يبايعهن بالكلام لا بالمصافحة.\n(قالت عائشة) أيضًا: (والله؛ ما أخذ رسول الله ﷺ) البيعة وما جعلها (على النساء إلَّا) بـ (ما أمره الله ﷿) به في هذه الآية المذكورة (وَلَا مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن) البيعة: انطلقن؛ فـ (قد بايعتكن كلامًا) لا مصافحةً؛ كالرجال.\nوقولها: (وَلَا والله؛ ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة","vol":"16","page":499},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقط) قالوا: إن فيه: إن بيعة النساء إنما كانت بالكلام من غير أخذ كف، وإن بيعة الرجال كانت بأخذ الكف مع الكلام.\nولفظة: (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان مختص بالنفي، تقول: ما فعلت هذا قط؛ أي: فيما مضى من عمري، أو فيما انقضى من الزمان، قال النووي: فيها خمس لغات: فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة ومكسورة، وضمهما والطاء مشددة، وفتح القاف مع تخفيف الطاء ساكنة ومكسورة، وقولها: (ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء) مفعول أخذ محذوف؛ أي: ما أخذ عليهن البيعة؛ كما قررناه في الحل.\nوقوله: (إلَّا ما أمره الله) وفي رواية مسلم: (إلَّا بما أمره الله) به في الآية المذكورة، بزيادة الباء الجارة، وهي أوضح من نسخة المؤلف؛ تعني بما أمره الله به: آية المبايعة المذكورة في هذه السورة يتلوها عليهن، ولا يزيد شيئًا آخر من قبله. انتهى من \"المفهم\".\nويوافق قولها ما أخرجه الترمذي في السير، والنسائي وغيره عن أميمة بنت رقيقة، قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة، فقال لنا: \"فيما استطعتن أو أطقتن\" بأو المفيدة للشك في أي اللفظين، قال: قلت له: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، فقلت: يا رسول الله؛ بايعنا، قال سفيان: تعني: صافحنا، فقال رسول الله ﷺ: \"إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة\"، ويعارضه في الظاهر ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزار وغيرهم؛ كما نقل عنهم الحافظ في \"الفتح\" عن أم عطية في قصة المبايعة، وفيها: فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: \"اللهم؛ اشهد\".","vol":"16","page":500},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه: (قبضت امرأة منا يدها) فإنه يشعر بأنهن كن بايعنه بأيديهن.\nويمكن الجواب عنه بوجهين؛ الأول: أن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لَمْ تقع مصافحة؛ والمراد بقبض اليد في الحديث الثاني: المتأخر عن القبول.\nالثاني: أن مبايعة النساء كانت تقع بحائل، ويؤيده: ما أخرجه أبو داوود في \"المراسيل\" عن الشعبي أن النبي ﷺ حين بايع النساء أتى ببرد قطري، فوضعه على يده، وقال: \"لا أصافح النساء\"، وأخرج عبد الرزاق نحوه مرسلًا عن إبراهيم النخعي. انتهى من \"الفتح\".\nوسبب هذا الامتحان: أن النبي ﷺ صالح المشركين يوم الحديبية؛ على ألا يأتيه منهم أحد إلَّا رده عليهم، فوفى رسول الله ﷺ بعهده في الرجال، ثم جاءته عدة من نساء مكة، وطالب المشركون بردهن أيضًا، فأنزل الله قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ .....﴾ الآية (١)، وكان هذا الحكم مقصورًا على النساء اللاتي لَمْ يهاجرن إلَّا لله ولرسوله ﷺ، فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بأن يمتحنهن في ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في البيعة، وأحمد في \"المسند\".\n_________\n(١) سورة الممتحنة: (١٠).","vol":"16","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1166>(٦٢) - (١٠٠٥) - بَابُ السَّبَقِ وَالرِّهَانِ</span>\n(١٥٦) - ٢٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\n(٦٢) - (١٠٠٥) - (باب السبق والرهان)\nقوله: (باب السبق) والسبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق من المتسابقين على سبقه مِن جُعْلٍ ونَوْلٍ، فأما السبق - بسكون الباء - فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا؛ إذا كنت سابقًا له.\n(والرهان) - بكسر الراء - وكذا المراهنة: المسابقة على الخيل وغيرها، ومنه قولهم: جاءا فرسَيْ رِهَانٍ؛ أي: متساويين. انتهى \"قاموس مع الشارح\".\n* * *\n\n(١٥٦) - ٢٨٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان بن حسين) بن حسن أبو محمد الواسطي، ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":503},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَهُوَ قِمَارٌ\".\n===\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقةٌ من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن حسين، وهو ضعيف فيما رواه عن الزهري، قال ابن معين: حديث سفيان عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم، وقال ابن حبان: لا يحتج به عن الزهري، وقال أبو داوود: رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أدخل فرسًا) يعني: فرس المحلل بصيغة اسم الفاعل؛ من التحليل، سمي بذلك؛ لجعله العقد حلالًا؛ بإخراجه عن سورة القمار (بين فرسين) يعني: فرسي المتسابقين (وهو) أي: والحال أن ذلك المدخل (لا يأمن أن يسبق) فرسه فرسي المتسابقين .. (فليس) هذا العقد (بقمار) فيصح العقد؛ والقمار - بكسر القاف -: كلّ لعب تردد بين غنم وغرم؛ ومعنى لا يأمن ذلك المدخل؛ وهو المحلل؛ أي: لا يعلم ولا يعرف هذا المحلل السبق من فرسه يقينًا (ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو) أي: والحال أن ذلك المدخل يعني الثالث (يأمن) أي: يعلم ويعرف ويتيقن (أن يسبق) فرسه فرسي المتسابقين .. (فهو) أي: ذلك العقد (قمار) فلا يصح.\nومعنى \"يأمن أن يسبق\" أي: يعلم ويتيقن أن هذا الفرس سابق على كلا","vol":"16","page":504},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالفرسين غير مسبوق بهما .. فهو قمار؛ أي: فذلك المدخل مقامر بنفسه لا محلل، فلا يصح العقد.\nقال المظهر: اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل المخرجين أو قريبًا من فرسيهما في العدو، فإن كان فرس المحلل جوادأ؛ بحيث يعلم المحلل أن فرسي المخرجين لا يسبقان فرسه .. لَمْ يجز، بل وجوده كعدمه، وإن كان لا يعلم أنه يسبق فرس المخرجين يقينًا، أو أنه يكون مسبوقًا .. جاز.\nوفي \"شرح السنة\": ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد من الناس شرط للسابق من الفارسين مالًا معلومًا .. فجائز، وإذا سبق .. استحقه، وإن كان المال من جهة الفارسين فقال أحدهما لصاحبه: إن سبقتني .. فلك علي كذا، وإن سبقتك .. فلا شيء لي عليك .. فهو جائز أيضًا، فإذا سبق .. استحق المشروط، وإن كان المال من جهة كلّ واحد منهما؛ بأن قال لصاحبه: إن سبقتك .. فلي عليك كذا، وإن سبقتني .. فلك علي كذا، فهذا لا يجوز إلَّا بمحلل يدخل بينهما؛ إن سَبق المحلل أخذ السبقين، وإن سُبِق .. فلا شيء عليه، وسمي محللًا؛ لأنه محلل للسابق أخذ المال، فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قمارًا؛ لأن القمار يكون الرجل فيه مترددًا بين الغنم والغرم، فإذا دخل بينهما .. لَمْ يوجد فيه هذا المعني، ثم إذا جاء المحلل أولًا، ثم جاء المستبقان معًا أو أحدهما بعد الآخر أخذ المحلل السبقين، وإن جاء المستبقان معًا، ثم المحلل .. فلا شيء لأحد، وإن جاء أحد المستبقين أولًا، ثم المحلل والمستبق الثاني إما معًا أو أحدهما بعد الآخر .. أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معًا ثم جاء الثاني مُصَلِّيًا .. أخذ السابقان سبقه، كذا في \"المرقاة\".","vol":"16","page":505},{"text":"(١٥٧) - ٢٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله،\n===\nوالسبق - بفتحتين -: العوض الذي يوضع بين أهل السباق؛ كما مر أول الباب؛ والمصلي - بضم الميم وكسر اللام المشددة -: الفرس الذي يتلو السابق؛ لأن رأسه عند صَلَاهُ؛ أي: مَغْرَزِ ذنبه، يقال: صلى الفرس؛ إذا جاء مصليًا؛ أي: تاليًا للسابق بعده. انتهى \"م خ\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب المحلل.\nفدرجته: أنه ضعيف (١٥) (٢٩٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\nوالمحفوظ أن الحديث موقوف على سعيد بن المسيب؛ فهو من مراسيله، فهو صحيح على رواية معمر وعُقيل وشعيب عن الزهري، ولم يرفعه أحد من الأئمة إلَّا سفيان بن حسين، فالموقوف صحيح، والمرفوع ضعيف.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٧) - ٢٨٣٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":506},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَيْلَ؛ فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (ضمر رسول الله ﷺ الخيل) من التضمير؛ وتضميرها: أن يقلل علفها مدةً، وتدخل بيتًا ضيقًا، وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها .. خف لحمها، وقويت على الجري، وفي الحديث: جواز ذلك وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبًا في غير الحاجة؛ كالإجاعة والإجراء؛ أي: سابق رسول الله ﷺ بين الخيل؛ أي: أمر بالمسابقة بين الخيل التي عولجت بإكثار العلف عليها، ثم علفها قدر القوت حتى دقت وقل لحمها، يقال: ضمرت الخيل وأضمرته؛ إذا صيرته ضامرًا قليل اللحم على هذا الوجه المذكور.\n(فكان) ﷺ (يرسل) أي: يأمر أن ترسل وتجرى (التي ضمرت) وأهزلت على الوجه المذكور (من الحفياء) - بفتح الحاء المهملة وبالمد أو بالقصر -: مكان خارج المدينة من جهة سافلتها عند غابة الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه بينه وبين المدينة خمسة أميال أو ستة على ما روي عن سفيان بن عيينة، وقيل: ستة أو سبعة؛ كما روي عن موسى بن عقبة (إلى ثنية الوداع) وهي موضعٌ مَعْرُوفٌ بالمدينة، سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، وبينه وبين الحفياء نحو ستة أميال؛ والمعنى: أن مبدأ السباق كان من الحفياء ومنتهاه ثنية الوداع.\n(و) كان ﷺ يرسل (التي لَمْ تضمر) أي: لَمْ تعلف على الوجه السابق؛ أي: وكان يأمر أن ترسل وتجرى الخيل التي لَمْ تضمر ولم","vol":"16","page":507},{"text":"مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ.\n===\nتعلف العلف السابق (من ثنية الوداع) أي: كان يأمر بالسباق بينها (من ثنية الوداع) المذكورة آنفًا (إلى مسجد بني زريق) - بتقديم الزاي المضمومة والراء المفتوحة مصغرًا - وبينها وبين مسجد بني زريق الذي هو غاية السباق ميل واحد أو نحوه، ذكره الأبي عن القاضي عياض.\nودل الحديث على جواز أن يقال: مسجد فلان أو مسجد بني فلان، على أن تكون الإضافة للتعريف، وقد عقد البخاري لذلك بابًا في الصلاة، واستدل على ذلك بهذا الحديث.\nوقال النووي: إن في هذا الحديث جواز المسابقة بين الخيل، وجواز تضميرها، قال: وهما مجمع عليهما؛ للمصلحة في ذلك، وجواز تدريب الخيل ورياضتها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك؛ لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرًا وفرًا، وقال النووي أيضًا: وقد اختلف العلماء في أن المسابقة بينهما مباحة أو مستحبة، ومذهب أصحابنا أنَّها مستحبة؛ لما ذكرناه آنفًا، وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها، وسابقها مع غيره، سواء كان معها ثالث أم لا، فأما المسابقة بعوض .. فجائزة بالإجماع، لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين، أو يكون بينهما ويكون معهما محلل؛ وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما، ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا؛ ليخرج هذا العقد عن سورة القمار، وليس في هذا الحديث ذكر عوض في المسابقة، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب هل يقال: مسجد بني فلان، وفي كتاب الجهاد، باب إضمار الخيل للسبق، وفي كتاب الاعتصام، ومسلم في كتاب الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها،","vol":"16","page":508},{"text":"(١٥٨) - ٢٨٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السبق، والترمذي في كتاب الجهاد، باب في الرهان، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وعائشة وأنس، وهذا حديث صحيح حسن غريب من حديث الثوري، والنسائي في كتاب الجهاد باب في السبق، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الجهاد.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(١٥٨) - ٢٨٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقةٌ ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الحكم مولى بني ليث) روى عن أبي هريرة حديث: \"لا سبق إلَّا في خف أو حافر\". يروي عنه: محمد بن عمرو بن علقمة، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"16","page":509},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا الحكم، وهو مقبول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا سبق) جائز أخذه؛ والسبق بفتح الباء: ما يجعل للسابق على سبقه من المال، وبالسكون: مصدر سبقته سبقًا، قال الخطابي: الصحيح رواية الفتح؛ أي: لا يحل أخذ المال بالمسابقة (إلَّا في) المسابقة بحيوان ذي (خف) وهو الإبل (أو) إلَّا بالمسابقة بحيوان ذي (حافر) وهو الخيل، والحق بهما ما في معناهما؛ كالفيل والبرذون، والأولى أن يفسر ما في معناهما بكل آلات الحرب؛ كالرماح والسهام والنبال والبنادق والمسدس والمدافع.\nوأما السبق - بسكون الموحدة -: فهو مصدر بمعنى المسابقة؛ أي: لا مسابقة جائزة إلَّا في حيوان ذي خف؛ كالإبل، أو ذي حافر؛ كالخيل.\nقال الخطابي: السبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ونوال، وأما السبق - بسكون الباء - فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث: السبق - بفتح الباء - يعني: أن الجعل والعطاء لا يستحق إلَّا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وإلا في النصل؛ وهو الرمي بالسهام والرماح وبالآلات العصرية المتنوعة؛ وذلك أن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.\nقال: وأما السباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد .. فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز. انتهى.\nقوله: (إلَّا في خف أو حافر) قال في \"المجمع\": الخف للبعير كالحافر","vol":"16","page":510},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللفرس والقدم للإنسان، وفي رواية أبي داوود زيادة: (أو نصل) والمراد بالنصل: حديد السهم والرمح والسيف ما لَمْ يكن له مقبض.\nقال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير مضاف، أي: إلَّا في ذي خف أو ذي حافر أو ذي نصل. انتهي، انتهى من \"العون\".\nقال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدريب في الحرب. انتهى، انتهى من \"العون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>تنبيه</span>\nولم يذكر المؤلف في هذا الحديث الرهان على ذلك مع ذكره في الترجمة، لكن ترجم له الترمذي: (باب المراهنة على الخيل) ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبدِ الله بن عُمر المُكثِّرِ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل وراهن، قاله الحافظ.\nوقال: وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قَصَرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كلّ شيء، واتفقوا على جوازها بعوض؛ بشرط أن يكون من غير المتسابقين، إلى آخر ما تقدم عن الخطابي.\nوقال في \"القاموس\": الرهان والمراهنة: المخاطرة والمسابقة على الخيل. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الخيل، باب السبق.","vol":"16","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1168>(٦٣) - (١٠٠٦) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n(١٥٩) - ٢٨٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٦٣) - (١٠٠٦) - (باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)\n(١٥٩) - ٢٨٣٥ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وأبو عمر) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، ويقال: صهبان الأزدي الدوري المقرئ الضرير الأصغر، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). انتهى \" تقريب\"، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العقيلي: ثقةٌ، وقال ابن سعد: وكان عالمًا بالقرآن وتفسيره، وقال الدراقطني: ضعيف. انتهى من \"التهذيب\".\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقةٌ حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"16","page":513},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر) بالبناء للمفعول (بالقرآن) جار ومجرور في محل الرفع نائب فاعل؛ أي: نهى أن يسافر أحد من المسلمين حاملًا بالمصحف (إلى أرض العدو) أي: إلى بلاد الكفار الحربيين؛ (مخافة أن يناله) ويأخذه (العدو) ويهينه.\nقال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على ألا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه: فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا. انتهى.\nقال النووي: في الحديث النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار؛ للعلة المذكورة في الحديث؛ وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته؛ فإن أمنت هذه العلة؛ بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم .. فلا كراهة ولا منع منه حينئذ؛ لانتفاء العلة المذكورة، هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون، وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقًا، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا، والصحيح ما سبق عنه. انتهى المراد منه.\nأما أن يكتب إلى الكفار كتاب فيه آية من القرآن العظيم أو آيات .. فقد نقل الشارح اتفاق العلماء على جوازه، والحجة فيه كتاب النبي ﷺ إلى هرقل؛ فقد جاء في آخره: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...﴾ الآية (١).\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٦٤).","vol":"16","page":514},{"text":"(١٥٩) - ٢٨٣٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nفإن قلت: لَمْ يكن المصحف مكتوبًا حينئذ، فلعله من الإخبار بالمغيب، أو لعله كان مكتوبًا في رقاع .. فيصح ويصدق النهي عن السفر به بالقليل والكثير منه لا سيما على القول بأن القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير، وأما على القول بأنه اسم للجميع .. فيتعلق النهي بالقليل؛ لمشاركته الكل في العلة؛ فإن حرمة القليل منه كالكثير.\nوالحاصل: أن وقوع المصحف في أيدي الكفار إنما يمنع إذا خيف منهم إهانته، أما إذا لَمْ يكن مثل هذا الخوف .. فلا بأس بذلك، لا سيما لتعليم القرآن وتبليغه، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب كراهية السفر بالمصحف إلى العدو، ومسلم في كتاب الإمارة، باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٩) - ٢٨٣٥ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ فقيه حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"16","page":515},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة ليث بن سعد لمالك في الرواية عن نافع، وفائدتها: بيان كثرة طرقه.\n(عن رسول الله ﷺ أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف (إلى أرض العدو) يعني: الكفار الحربيين؛ (مخافة) أي: كراهية (أن يناله) ويأخذه (العدو) المحاربون للمسلمين، تقدم البحث عن الحديث مبسوطًا في التخريج الأول، فراجعه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1169>(٦٤) - (١٠٠٧) - بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ</span>\n(١٦٠) - ٢٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ\n===\n(٦٤) - (١٠٠٧) - (باب قسمة الخمس)\n(١٦٠) - ٢٨٣٦ - (١) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وقيل: مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني، ثقةٌ، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه (ع).\n(أن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر سعيد بن المسيب.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.","vol":"16","page":517},{"text":"أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا\".\n===\nأي: أخبر جبير بن مطعم لسعيد بن المسيب (أنه) أي: أن جبيرًا (جاء هو) تأكيد للضمير المستتر في جاء؛ ليعطف عليه قوله: (وعثمان) أي: أخبره أن جبيرًا جاء هو (وعثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنهما (إلى رسول الله ﷺ) حالة كونهما (يكلمانه) ﷺ ويسألانه عن حكمة تخصيصه (فيما قسم من خمس) ذوي القربى من غنيمة (خيبر) أي: عن حكمة تخصيصه قسمته (لبني هاشم وبني المطلب، فقالا) أي: قال جبير وعثمان في سؤالهما النبي ﷺ عن حكمة التخصيص: (قسمت) يا رسول الله وأعطيت خمس خيبر (لإخواننا بني هاشم وبني المطلب) وتركتنا معاشر بني نوفل وبني عبد شمس، وعثمان من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم من بني نوفل، ولم تقسم لنا معهم (وقرابتنا) أي: والحال أن قرابتنا وقرابتهم إليك؛ يعني: قرابة بني المطلب، وإلا .. فبنو هاشم أقرب إلى النبي ﷺ من الكل (واحدة) أي: متحدة مستوية في القرب إليك؛ لأن عبد شمس ونوفلًا ومطلبًا وهاشمًا كلهم بنو عبد مناف، وعبد مناف هو الجد الثالث لرسول الله ﷺ.\n(فقال) لهما (رسول الله ﷺ) في بيان حكمة تخصيصه إياهما: (إنما) أعطيت بني المطلب مع بني هاشم دون بني عبد شمس وبين نوفل؛ لأني (أرى) وأظن (بني هاشم وبني المطلب شيئًا واحدًا) أي: شيئًا","vol":"16","page":518},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواحدًا؛ بسبب كونهم متوافقين متحابين متعاونين، فلم تكن بينهم مخالفة في الجاهلية والإسلام.\nوفي \"شرح السنة\": أراد بذلك: الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية؛ وذلك أن قريشًا وبني كنانة تحالفت علي بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ؛ ليقتلوه حين دعاهم إلى التوحيد.\nوفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب خاصة، دون بقية قرابة النبي ﷺ من قريش، قاله الحافظ.\nواعلم: أن الآية دلت على استحقاق قُرْبَى النبي ﷺ، وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل.\nواختلفت الشافعية في سبب إخراجهم: فقيل: العلة: القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل؛ لفقدان جزء العلة أو شرطها، وقيل: سبب الاستحقاق: القرابة، ووجد في بني عبد شمس ونوفل، ولكنهم انحازوا عن بني هاشم وبني المطلب وحاربوهم، وقيل: إن القربى عام خصصته السنة، قاله في \"النيل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ في كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، وفي كتاب المناقب، باب مناقب قريش، وفي كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربي، والنسائي في كتاب الفيء، والشافعي في \"مسنده\".","vol":"16","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثًا واحدًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: أربعة وستون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وخمسة وستون حديثًا، منها: خمسة عشر للاستئناس، وثلاثة وستون للاستدلال، وخمسة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"16","page":520},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد السادس عشر من هذا الشرح ذي الغرر\nويليه المجلد السابع عشر بإذن مصور الصور، وأوله: كتاب المناسك قال المؤلف عفا الله عنه: كان الفراغ من تحبير هذا المجلد يوم السبت بتاريخ (١٠) شوال (١٤٣٤ هـ) وقت الظهيرة، الموافق لـ (١٧) آب أغسطس سنة (٢٠١٣ م).\nوكان تاريخ الرجوع لتأليف هذا الشرح النافع يوم السبت (١) رجب من سنة (١٤٣٤ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله على ما أنعم، والشكر له على ما تمم وتكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nربِّ؛ أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسِّر هداي إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ.\nاللهم اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا، ربِّ تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حُجَّتي، واهدِ قلبي وسدِّد لساني، يا أرحم الراحمين.\n* * *","vol":"16","page":521},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد السابع عشر]\nكتاب المناسك","vol":"17","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"17","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٧]","vol":"17","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"17","page":4},{"text":"قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:\nدع الأيام تفعل ما تشاءُ ... وطب نفسًا إذا حكم القضاءُ\nولا تجزع لحادثة الليالي ... فما لحوادث الدنيا بقاءُ\nوكن رجلًا على الأهوال جلدًا ... وشيمتك السماحة والوفاءُ\nوإن كثرت عيوبك في البرايا ... وسَرَّك أن يكون لها غطاءُ\nتَسَتَّرْ بالسخاء فكل عيب ... يغطيه كما قيل السخاءُ\n* * *\n\nآخر:\nإذا رمت أن تحيا سليمًا من الأذى ... ودينك موفور وعرضك صيّنُ\nلسانك لا تذكر به عورة امرئ ... فكلك عورات وللناس ألسنُ\nوعيناك إن أبدت إليك معايبًا ... فدعها وقل يا عين للناس أعينُ\nوعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالتي هي أحسنُ\n* * *","vol":"17","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>كتابُ المناسك</span>","vol":"17","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي شرح صدور أوليائه، بمعرفة أحاديث خير أنبيائه، وروح أرواحهم في موارد قدسه، ورياض أنسه، وأذاقهم بفضله شراب حبه، ومدام وده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وصفيه وخليله، شهادة مخلصة من بغضه، موصلة بوده، ﷺ صلاةً وسلامًا دائمين بدوام الملك العلام، وعلى آله البررة الكرام، وأصحابه السادات الأعلام، وتابعيهم إلى يوم الحشر والقيام.\nأما بعد:\nفإني لما استدبرت المجلد السادس عشر من هذا التعليق القليل .. استقبلت المجلد السابع عشر منه بعونه وتوفيقه، مستمدًا منه مدد العمر، مع دوام القوى والقوة والتقوى إلى أن أكمله مع ما رمته في النحو والوضع والمقولات، قبل أن يخترمني الحِمَامُ - بوزن كِتَابٍ: الموت - وينزلني تحت التراب؛ فإنه قريب مجيب الدعاء.\nوالآنَ آنَ آنُ الحَمَّامِ - بوزنِ شَدَّادٍ: المغتسلُ - والشُّربِ من هذا المُدام، فقلت - وبالله التوفيق -:\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"17","page":9},{"text":"(٢٤) - كِتَابُ الْمَنَاسِكِ\n===\n(٢٤) - (كتاب المناسك)\nوالمناسك: جمع نُسُك على غير قياس؛ كالمحاسن جمع حسن.\nوالنسك - بضمتين ويسكن ثانيه -: العبادة، وكل حق لله تعالى؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (١).\nوالمناسك أيضًا جمع منسك جمعًا قياسيًّا - بفتح السين وكسرها - كالمقاعد والمكاسب؛ وهو المتعبّد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت به أمور الحج وأعماله.\nوالمنسك: المذبح، والنسيكة: الذبيحة؛ سميت أعمال الحج بالمناسك؛ لكثرة جبران أعمالها بالنسيكة؛ أي: بالذبيحة.\nوأصل الحج في اللغة: القصد، وقال الخليل: كثرة القصد إلى معظَّم.\nوفي الشرع: القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة.\nوهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان، وبهما قرئ؛ فالفتح لغة أهل العالية، والكسر لغة نجد، وفرق سيبويه بينهما، فجعل المكسور مصدرًا واسمًا للفعل، والمفتوح مصدرًا فقط، وقال ابن السكيت: بالفتح: القصد، وبالكسر: القوم الحجاج.\nوقال الجوهري: والحجة بالكسر: المرة الواحدة، وهو من الشواذ؛ لأن القياس أن يكون بالفتح، وهو مبني على اختياره أنه بالفتح الاسم. انتهى \"قسطلاني\".\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٢).","vol":"17","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1171>(١) - (١٠٠٨) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ</span>\n(١) - ٢٨٣٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ\n===\nووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة، وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض؛ كالنذر، واختلف هل هو على الفور أو التراخي؟ وفي وقت ابتداء فرضه، والجمهور على أنها سنة سِتٍّ؛ لأنها نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١).\nوأما فَضْلُه .. فمشهور في الأحاديث الصحيحة، ولا سيما في الوعيد على تركه.\n* * *\n\n(١) - (١٠٠٨) - (باب الخروج إلى الحج)\n(١) - ٢٨٣٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وأبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٦).","vol":"17","page":12},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ؛ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ .. فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ\".\n===\nكلهم (قالوا: حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمي) بصيغة التصغير (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) القيسي مولاهم ذكوان (السمان) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: السفر قطعة من العذاب) أي: جزء منه؛ والمراد بالعذاب: الألم الناشئ من المشقة؛ لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف، والاستعراض للشمس والبرد والخوف، إلى غير ذلك؛ (يمنع أحدكم نومه) أي: كماله لا أصله (وطعامه وشرابه) أي: لذيذهما (فإذا قضى أحدكم) وأدى (نهمته) وحاجته (من سفره .. فليعجل الرجوع إلى أهله) وعياله.\nقوله: \"السفر قطعة من العذاب\" قال القرطبي: أي: لما فيه من المشقات والأنكاد، ومكابدة الأضداد، والامتناع من الراحات واللذات.","vol":"17","page":13},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: \"يمنع أحدكم نومه ... \" إلى آخره، وقد وقع عند الطبراني بلفظ: (لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه)، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٢٣).\nوهذا جار على الأكثر والأغلب؛ والمقصود منه: ألا يسافر الرجل إلا لحاجة، فإذا قضى وحَصَّل أحدكم نهمته - بفتح النون وسكون الهاء - أي: حاجته من سفره؛ أي: في سفره، أو المعنى: غرضه من سفره، وفي رواية مسلم: (من وجهه) أي: من مقصده .. فليعجل؛ أي: فليسرع الرجوع إلى أهله؛ أي: لا يتأخر لغير حاجة مقصودة له؛ أي: فليرجع إلى أهله بسرعة؛ ليزول عذابه، ويطيب له طعامه وشرابه، وتزول مشقته.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٦٢٣): قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: (وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرًا) يعني: حجر الزناد، قال: وهي زيادة منكرة.\nوفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع، ولا سيما من يخشى عليهم الضياع بالغيبة، ولما في الإقامة عند الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة.\nقال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث، وحديث ابن عمر مرفوعًا: \"سافروا .. تصحوا\" لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر - لما فيه من الرياضة - ألا يكون قطعة من العذاب؛ لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله الكراهة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب","vol":"17","page":14},{"text":"(١) - ٢٨٣٧ - (م) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nالسفر قطعة من العذاب، ومسلم في كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١) - ٢٨٣٧ - (م) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله صدوقون، غرضه","vol":"17","page":15},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n(٢) - ٢٨٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو إِسْرَائِيلَ،\n===\nبسوقه: بيان متابعة سهيل لسمي مولى أبي بكر في الرواية عن أبي صالح السمان، وفائدتها: بيان كثرة طرقه.\n(عن النبي ﷺ) وساق سهيل (بنحوه) أي: بنحو حديث سمي وقريبه لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢) - ٢٨٣٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بنُ الجَرَّاحِ الرُّؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل) بن خليفة العبسي - بالموحدة - (أبو إسرائيل) الملائي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نسب","vol":"17","page":16},{"text":"عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ .. فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ\n===\nإلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن فضيل بن عمرو) الفُقيمي - بالفاء والقاف مصغرًا - أبي النضر الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن سعيد بن جبير) - مصغرًا - الأسدي أبي النضر الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس، عن) أخيه (الفضل) بن عباس، رضي الله تعالى عنهم (أو) قال سعيد بن جبير: حدثت هذا الحديث عن (أحدهما) أي: عن أحد ابني عباس، حالة كون ذلك الأحد راويًا (عن الآخر) منهما، شك في عن أيهما حدث؛ هل حدث عن عبد الله عن الفضل أو هل حدث عن الفضل عن عبد الله؟\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا إسرائيل الملائي، وهو مختلف فيه.\n(قال) الفضل، أو قال ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من أراد الحج) أي: من استطاع الحج وقدر على أدائه؛ باستكمال شروط الاستطاعة، وأراد أداءه في أول سني الإمكان .. (فليتعجل) أي: فليفعله معجلًا في أول سني الإمكان استحبابًا؛ مسارعةً إلى براءة الذمة من حقوق الله تعالى.\nوالفاء في قوله: (فإنه) علة للتعجيل؛ أي: وإنما أمر بالتعجيل؛ لأنه","vol":"17","page":17},{"text":"قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ\".\n===\n(قد يمرض المريض) من باب طرب؛ أي: قد يأخذه المرض في السنة الثانية، فيعجز عن أدائه؛ بسبب المرض، والواو في قوله: (وتضل الضالة، وتعرض الحاجة) بمعنى (أو) في كل من الموضعين، وعرض من باب ضرب، وإنما أمر بالتعجل في أول سني الإمكان؛ لأنه قد يمرض في السنة الثانية، فيمنعه المرض من أداء الحج، أو تضل الضالة؛ أي: والراحلة التي يحج عليها، فيفوته الحج، أو تعرض له الحاجة؛ أي: أو تعرض وتأتي له الحاجة والضرورة التي تمنعه من الحج؛ كغصب ماله أو سرقته، أو منع الدولة من سفر الحج، أو كون الطريق مخوفًا من القطاع، أو غير ذلك.\nقوله: \"من أراد الحج .. فليتعجل\" أي: استحبابًا، زاد البيهقي: (فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة)، وفي لفظ: (فإنه قد يمرض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة).\nوفي الحديث دليل على أن الحج واجب على الفور، وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي.\nوقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد: إنه على التراخي، واحتجوا أنه ﷺ حج سنة عشر، وفرض الحج كان سنة ست أو خمس.\nوأجيب: بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج، ومن جملة الأقوال: إنه فرض في سنة عشر، فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة .. فتراخيه ﷺ إنما كان لكراهة اختلاط المسلمين في الحج بأهل الشرك؛ لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة، فلما طهر الله البيت الحرام منهم .. حج ﷺ، فتراخيه لعذر، ومحل النزاع: التراخي مع عدمه، ذكره في \"نيل الأوطار\". انتهى من \"العون\".","vol":"17","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود مقتصرًا على قوله: \"من أراد الحج .. فليتعجل\"، وكذا رواه الحاكم مقتصرًا عليه، وقال: هذا حديث صحيح، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في \"سننه\"، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث الذي ذكره ابن ماجه في أول الباب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي هريرة المذكور أول الباب، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1172>(٢) - (١٠٠٩) - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ</span>\n(٣) - ٢٨٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٢) (١٠٠٩) - (باب فرض الحج)\n(٣) - ٢٨٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطَّنافِسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا منصور بن وردان) الأسدي العطار الكوفي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا علي بن عبد الأعلى) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي الأحول، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الأعلي بن عامر الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: ! عم).\n(عن أبي البختري) - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة - سعيدِ بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه منصور بن وردان،","vol":"17","page":20},{"text":"قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؛ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: \"لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ .. لَوَجَبَتْ\"، فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.\n===\nوهو مقبول، ولكنه منقطع؛ لأن أبا البختري لم يلق علي بن أبي طالب، فحكمه: الضعف؛ لانقطاعه.\n(قال) علي: (لما نزلت) آية قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) .. قالوا) أي: قال الأصحاب: (يا رسول الله؛ الحج) واجب (في كل عام؟ فسكت) رسول الله ﷺ؛ انتظارًا للوحي (ثم قالوا) مرة ثانية: (أ) يجب الحج (في كل عام) من الأعوام؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (لا) يجب الحج في كل عام.\nوفي قوله: (لا) دليل على أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، وهو مجمع عليه؛ كما قال النووي والحافظ وغيرهما، وكذلك العمرة عند من قال بِوُجُوبِهَا لا تجب إلا مرةً واحدة، إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بنذره بشرطه.\nثم قال رسول الله ﷺ: (ولو قلت) لكم: (نعم) يجب الحج كل عام .. (لوجبت) الحجة في كل عام، واستدل بهذا الكلام على أن النبي ﷺ مفوض إليه في شرع الأحكام، وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول.\n(فـ) بسبب سؤالهم هذا (نزلت) آية قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾) أحكامها .. (﴿تَسُؤْكُمْ﴾) (٢) لكونها شاقة؛ لأنه لو\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٧).\n(٢) سورة المائدة: (١٠١).","vol":"17","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال في جواب سؤالهم: نعم، تجب كل عام .. لكانت شاقة عليهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء كم فُرِضَ الحجُّ؟ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، قال الحافظ في \"التلخيص\": سنده منقطع.\nقلت: قال الخزرجي في الخلاصة\": أبو البختري الكوفي تابعي جليل، روى عن عمر وعلي مرسلًا. انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم في كتاب \"المراسيل\": قال علي بن المديني: أبو البختري لم يلق عليًّا، وقال أبو زرعة: أبو البختري لم يسمع من علي شيئًا. انتهى.\nوقال أبو عيسى أيضًا: وفي الباب عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: \"يا أيها الناس؛ كتب عليكم الحج\" فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: \"لو قلتها .. لوجبت، ولو وجبت .. لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة؛ فمن زاد .. فهو تطوع\". رواه أحمد وأبو داوود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.\nوقال أبو عيسى أيضًا: وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أخرجه أحمد ومسلم والنسائي، وفي الباب أيضًا: عن أنس، أخرجه ابن ماجه، قال الحافظ في \"التلخيص\": رجاله ثقات. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفهذه الأحاديث كلها صحاح؛ لصحة أسانيدها؛ كما سيذكر المؤلف بعضها فيما بعد، فتكون شواهد لحديث علي بن أبي طالب الذي استدل به المؤلف على الترجمة.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره من الشواهد التي","vol":"17","page":22},{"text":"(٤) - ٢٨٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nذكرناها، ضعيف السند؛ لانقطاعه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٢٨٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن أبي عبيدة) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي اسم أبيه عبد الملك، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبيه) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبي عبيدة المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، ويقال: المكي الإسكاف. روى عن: جابر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وغيرهم، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"17","page":23},{"text":"قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: \"لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ .. لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ .. لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا .. عُذِّبْتُمْ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قالوا) أي: قال الأصحاب: (يا رسول الله) يجب (الحج في كل عام؟) فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (لو قلت) لكم: (نعم) يجب الحج في كل عام .. (لوجبت) الحجة في كل عام (ولو وجبت) الحجة كل عام .. (لم تقوموا) أي: لم تقدروا على القيام والعمل (بها) أي: بعملها كل عام (ولو لم تقوموا) وتعملوا (بها) أي: بتلك الحجة الواجبة كل عام .. (عذبتم) أي: عوقبتم على تركها؛ كما تعاقبون بترك الصلاة.\nوهذ الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من حديث ابن عباس المذكور بعده، رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه ومسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ومن حديث أبي هريرة وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب.\nقوله: \"لوجبت\" أنث الضمير في الفعل مع أن الحج مذكر؛ نظرًا إلى كونها بمعنى العبادة، أو بمعنى الحجة.\nوظاهر قوله: \"لوجبت\" يقتضي أن افتراض الحج كل عام كان معروضًا عليه حتى لو قال: نعم .. لحصل، وليس بمستبعد؛ إذ يجوز أن يأمره الله تعالى بالإطلاق، ويفوض أمر التقييد إلى الذي فوض إليه البيان؛ فهو إن أراد أن يقيد بكل عام .. يقيده به.\nوفي الحديث إشارة إلى كراهة السؤال في النصوص المطلقة، والتفتيش عن قيودها، بل ينبغي إطلاقها حتى يظهر فيها قيد، وقد جاء القرآن موافقًا لهذه الكراهة.","vol":"17","page":24},{"text":"(٥) - ٢٨٤١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ،\n===\nقوله: \"ولو لم تقوموا بها\" على تقدير الوجوب .. \"لعذبتم\" فيه دليل على أن ترك الواجب يوجب العذاب. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥) - ٢٨٤١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي)، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان بن حسين) بن حسن أبو محمد الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سنان) يزيد بن أمية الدؤلي المدني والد سنان، ويقال: اسمه ربيعة. روى عن: ابن عباس، وعلي، ويروي عنه: الزهري، ونافع. مشهور بكنيته، ثقة، من الثانية، ومنهم من عده في الصحابة، قال أبو حاتم: ولد زمن أحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في \"السنن\" حديثه عن ابن عباس في الحج. انتهى من \"التهذيب\". يروي عنه: (د س ق).","vol":"17","page":25},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: \"بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ .. فَتَطَوُّعٌ\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nفإن قلت: إن في هذا السند سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزهري، فالسند ضعيف.\nقلت: لا يقدح في السند؛ لأنه لم ينفرد في الرواية عن الزهري، بل تابعه في الرواية عنه عبد الجليل بن حميد، وسليمان بن كثير، كلهم قالوا: عن الزهري عن أبي سنان؛ كما في أبي داوود.\n(أن الأقرع بن حابس) التميمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وقد جاء ذكره في \"الصحيحين\" وغيرهما دون رواية له؛ لأنه ليس له حديث.\n(سأل النبي ﷺ، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله) أفرض علينا (الحج في كل سنة أو) فرض علينا في العمر (مرة واحدة؟) قاله قياسًا على ما تكرر من العبادات؛ كالصوم والزكاة؛ فإن الأول عبادة بدنية، والثاني طاعة مالية، والحج مركب منهما، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (بل) فرض عليكم الحج في العمر (مرة واحدة؛ فمن استطاع) وقدر على الزيادة على مرة واحدة .. (فتطوعٌ) أي: تبرع بها، والجواب محذوف؛ تقديره: (فهو) أي: فذلك الزائد (تطوع) أي: تنفل له يثاب عليه ثواب التطوع، وفي رواية أبي داوود تصريح بهذا الجواب الذي قدرناه.","vol":"17","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب فرض الحج، والنسائي في كتاب المناسك، باب وجوب الحج، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والدارقطني في \"سننه\"، باب المواقيت.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1173>(٣) - (١٠١٠) - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n(٦) - ٢٨٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أبِيه، عَنْ عُمَرَ،\n===\n(٣) - (١٠١٠) - (باب فضل الحج والعمرة)\n(٦) - ٢٨٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن عامر) بن ربيعة العنزي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وعائشة. ويروي عنه: (ع)، والزهري، وعاصم.\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر، وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع)، وقوله: (عن أبيه) ليس في جميع نسخ ابن ماجه، وذكر المزي أن رواية سفيان بن عيينة ليس فيها قوله: (عن أبيه) وإنما هي مثبتة في رواية محمد بن بشر الآتية.\n(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه.","vol":"17","page":28},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ؛ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: تابعوا بين الحج والعمرة) أي: قاربوا بينهما إما بالقران، أو بفعل أحدهما بعد الآخر.\nقال الطيبي ﵀: أي: إذا اعتمرتم .. فحجوا، وإذا حججتم .. فاعتمروا (فإن المتابعة) والموالاة (بينهما) أي: بين الحج والعمرة (تنفي الفقر) أي: تزيله وتعدمه عن صاحبهما، وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد، والفقر الباطن بحصول غنى القلب (و) تنفي (الذنوب) أي: تمحوها، قيل: المراد بها: الصغائر، لكن يأباه قوله: (كما ينفي) ويزيل (الكير) والمنفاخ؛ وهو ما ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار؛ لتصفية (خبث الحديد) أي: وسخه.\nوفي الباب أحاديث كثيرة تكون شواهد لحديث عمر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي من هذا الوجه، وعنده زيادة: (فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل، وينفيان الفقر؛ كما ينفي الكير الخبث)، ورواه الحميدي في \"مسنده\" عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله، فذكره كما رواه البيهقي بالزيادة، ورواه ابن أبي عمر في \"مسنده\" عن عامر بن ربيعة عن عمر به، وله شاهد عن حديث عبد الله بن مسعود، رواه الترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فظهر أنَّ لهذا الحديثِ متابعاتٍ كثيرةً وشواهدَ.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"17","page":29},{"text":"(٦) - ٢٨٤٢ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\n(٦) - ٢٨٤٢ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي - بسكون النون - المدني، ولد في عهد النبي ﷺ.\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب العنزي المدني الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه.\n(عن عمر بن الخطاب) ﵁ (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وغرضه: بيان متابعة عبيد الله بن عمر بن حفص لسفيان بن عيينة في الرواية عن عاصم بن عبيد الله الضعيف، وفائدة هذه المتابعة: بيان كثرة طرقه.\nوساق عبيد الله بن عمر عن عاصم (نحوه) أي: نحو حديث سفيان بن عيينة عن عاصم، والله أعلم.","vol":"17","page":30},{"text":"(٧) - ٢٨٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ٢٨٤٣ - (٢) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح السمان) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: العمرة) المنضمة (إلى العمرة) الأخرى (كفارة) أي: ماحية (لما بينهما) أي: لما وقع بينهما من الصغائر، وهذا ظاهر في فضيلة العمرة، وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين العمرتين.","vol":"17","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال ابن التين: قوله: (العمرة إلى العمرة) يحتمل: أن تكون (إلى) بمعنى (مع) فيكون التقدير: العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما.\nوأشار ابن عبد البر إلى أن المراد: تكفير الصغائر دون الكبائر، قال: وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك، ثم بالغ في الإنكار عليه.\nواستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر، فماذا تكفر العمرة؟\nوالجواب: أن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد، قال الحافظ: وفي حديث الباب دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار، خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية، ولمن قال: مرة في الشهر من غيرهم، واستدل لهم بأنه ﷺ لم يفعلها من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب، وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله؛ فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله؛ لرفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى ذلك بلفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد.\nواتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسًا بأعمال الحج، إلا ما نقل عن الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، ونقل الأثرم عن أحمد: إذا اعتمر .. فلا بد أن يحلق أو يقصر، فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام؛ ليمكن حلق الرأس فيها.\nقال ابن قدامة: وهذا يدل على كراهة الاعتمار عنده دون عشرة أيام. انتهى، انتهى من \"الكوكب\".","vol":"17","page":32},{"text":"وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\".\n===\n(والحج المبرور) أي: المقبول المقابل بالبر؛ وهو الثواب، يقال - كما في \"المصباح\" -: بر الله تعالى حجه؛ أي: قبله، وبابه علم، أو الذي لم يخالطه ذنب، أو لا رياء فيه ولا سمعة ولا شهرة ولا تسمية فيه باسم الحاج، قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: هو الذي لم يخالطه شيء من الذنب؛ ورجحه النووي، وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى؛ وهي أنه هو الحج الذي توفرت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، والله أعلم، وقيل: إنه يظهر بآخره؛ فإن رجع خيرًا مما كان .. عرف أنه مبرور.\nولأحمد والحاكم من حديث جابر: قالوا: يا رسول الله؛ ما بر الحج؟ قال: \"إطعام الطعام، وإفشاء السلام\"، وفي إسناده ضعف، فلو ثبت .. لكان هو المتعين دون غيره، كذا في \"الفتح\".\nقلت: وفي \"مجمع الزوائد\" للحافظ الهيثمي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: \"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\"، قيل: وما بره؟ قال: \"إطعام الطعام، وطيب الكلام\". رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده حسن. انتهى.\nوقال ابن العربي: قيل: هو؛ أي: الحج المبرور الذي لا معصية بعده، قال الأبي: وهو الظاهر؛ لقوله في الحديث الآخر: \"فمن حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق\" إذ المعنى: حج، ثم لم يفعل شيئًا من ذلك، ولهذا عطفها بالفاء المشعرة بالتعقيب، وإذا فسر بذلك .. كان الحديثان بمعنىً واحد، وتفسير الحديث بالحديث أولى. انتهى.\nقوله: (ليس له جزاء إلا الجنة) قال النووي: معناه: أنه لا يقتصر لصاحبه","vol":"17","page":33},{"text":"(٨) - ٢٨٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ\n===\nمن الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة - والله أعلم - أي: دخولًا أوليًّا. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله: \"إلا الجنة\" أي: دخولها ابتداءً، وإلا .. فأصل الدخول فيها يكفي فيه الإيمان، ولازمه أن يغفر له الذنوب كلها صغائرها، بل المتقدمة منها والمتأخرة. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب وجوب العمرة، ومسلم في كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما ذكر في فضل العمرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المناسك، باب فضل العمرة، باب فضل الحج المبرور، والإمام أحمد في \"المسند\"، والإمام مالك في \"الموطأ\" في كتاب الحج، باب جامع ما جاء في العمرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨) - ٢٨٤٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة بوزن منبر - ابن كِدَامٍ","vol":"17","page":34},{"text":"وَسُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ .. رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n===\n- بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب - بمثناة مشددة ثم موحدة على وزن ضَرَّابٍ - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من حج) وقصد (هذا البيت) المكرم؛ يعني: الكعبة بالنسك الآتي بيانه.\nوفي رواية مسلم: (من أتى هذا البيت) والمراد بإتيانه: قصدُه بالحج والعمرة (فلم يرفث) أي: لم يجامع في حجه (ولم يفسق) فيه؛ أي: ولم يذنب فيه .. (رجع) من ذنوبه (كما ولدته أمه) أي: مشابهًا حاله بحاله وقت ولادة أمه إياه؛ أي: نقيًّا من الذنوب.","vol":"17","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"فلم يرفث\" بتثليث الفاء في الماضي والمضارع، لكن الأفصح الضم في المضارع، والفتح في الماضي.\nوالرفث: الجماع، أو الفحش في القول، أو خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع، وقال الأزهري: الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وخصه ابن عمر بما خوطب به النساء، وقال عياض: هذا من قول الله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾، والجمهور على أن المراد به في الآية: الجماع. انتهى.\nقال الحافظ: والذي يظهر أن المراد به في الحديث: ما هو أعم من ذلك، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله في الصيام: \"فإذا كان صوم أحدكم .. فلا يرفث\". انتهى.\n\"ولم يفسق\" أي: ولم يأت بسيئة ولا معصية، وهو بضم السين؛ من باب نصر. انتهى \"قسطلاني\"، وقال ملا علي: أي: لم يفعل فيه كبيرة، ولا أصر على صغيرة؛ ومن الكبائر: ترك التوبة من المعاصي، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١). انتهى، وفسر ابن الملك الفسق بالخروج عن حد الاستقامة. انتهى.\nوقال سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢): الرفث: إتيان النساء، والفسوق: السباب، والجدال: المراءُ مع الرُّفَقَاءِ والمَكَّارِينَ.\nولم يذكر في الحديث: (الجدال في الحج) اعتمادًا على الآية.\n_________\n(١) سورة الحجرات: (١١).\n(٢) سورة البقرة: (١٩٧).","vol":"17","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويحتمل أن يكون ترك الجدال قصدًا؛ لأن وجوده لا يؤثر في ترك مغفرة ذنوب الحاج، إذا كان المراد به: المجادلة في أحكام الحج؛ لما يظهر من الأدلة، أو المجادلة بطريق التعميم، فلا تؤثر أيضًا؛ لأن الفاحش منها دخل في عموم الرفث، والحسن منها ظاهر في عدم التأثير، والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضًا، قاله في \"فتح الباري\".\nوالفاء في قوله: \"فلم يرفث\" عاطفة على الشرط، وجوابه قوله: \"رجع كيوم ولدته أمه\" بجر يوم على الإعراب، وبفتحه على البناء، وهو المختار في مثله؛ لأن صدر الجملة المضاف إليها مبني؛ أي: رجع مشابهًا لنفسه يوم ولادته في أنه يخرج بلا ذنب؛ كما خرج بالولادة نقيًّا، وهو يشمل الصغائر والكبائر والتبعات، وقال الطبري: إنه محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها.\nوقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله خاصة دون العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها؛ فمن كان عليه صلاة أو كفارة أو نحوها من حقوق الله تعالى .. لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنوب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي أنفسها، فلو أخرها بعده .. تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب فضل الحج ويوم عرفة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب فضل الحج.","vol":"17","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>(٤) - (١٠١١) - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ</span>\n(٩) - ٢٨٤٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٤) - (١٠١١) - (باب الحج على الرحل)\nبفتح الراء وسكون الحاء المهملة: ما يركب عليه الراكب على البعير.\n* * *\n\n(٩) - ٢٨٤٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الربيع بن صبيح) - بفتح الصاد المهملة - السعدي البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان عابدًا مجاهدًا، قال الرامهرمزي: هو أول من صنف الكتب بالبصرة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن يزيد بن أبان) الرقاشي - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان، وهو متفق على ضعفه.","vol":"17","page":39},{"text":"قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ لَا تُسَاوِي، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ حِجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ\".\n===\n(قال) أنس: (حج النبي ﷺ) راكبًا (على رحل) والرحل: ما يركب على البعير، وهو أصغر من القتب؛ كالبرذعة والإكاف مما لا مستند للظهر له (رث) أي: عتيق قديم، وفي \"المختار\": الرث - بالفتح -: البالي الخلق، وجمعه رثاث - بالكسر - ويقال: أرث الثوب؛ إذا أخلق؛ أي: صار خلقًا.\n(وقطيفة) والقطيفة: دثار له خمل، والجمع قطائف؛ والدثار - بالكسر -: كل ما كان من الثياب فوق الشعار؛ والشعار: الثوب الذي يلي الجسد؛ والدثار: ما يلبس فوقه، يقال: تدثر؛ إذا تلفف في الدثار؛ والخمل - بفتح المعجمة وسكون الميم -: الهدب؛ والهدب: خيوط في أطراف الثياب؛ كما في أطراف ثوب الإحرام العصري؛ والمعنى: حج راكبًا على قتب قديم، ولابسًا إحرامًا قديمًا (تساوي) تلك القطيفة (أربعة دراهم) أي: قيمتها أربع هللات (أو) قال الراوي: (لا تساوي) تلك القطيفة أربعة دراهم، و(أو) هنا للشك فيما قال الراوي.\n(ثم) بعدما رَكِبَ على الرَّحْلِ الرَّثِيث، ولبس القطيفة القديمة (قال: اللهم؛ حجة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: اللهم؛ حجتي هذه حجة (لا رياء فيها ولا سمعة) وبالنصب مفعول لفعل محذوف؛ تقديره: اللهم؛ اجعلها حجة مبرورة لا رياء فيها ولا سمعة، ولعل هذه الحجة هي حجة الوداع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١) (٢٩٩)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"17","page":40},{"text":"(١٠) - ٢٨٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة، فَمَرَرْنَا\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠) - ٢٨٤٦ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن أبي هند) اسمه دينار بن عُذَافر، ويقال: بن طهمان القشيري مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي العالية) رُفيع - مصغرًا - بنِ مهران الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠ هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (كنا) يومًا (مع رسول الله ﷺ) في بعض أسفاره (بين مكة والمدينة، فمررنا) معه في ذلك السفر","vol":"17","page":41},{"text":"بِوَادٍ، فَقَالَ: \"أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: وَادِي الْأَزْرَق، قَالَ:\n===\n(بواد) من الأودية التي كانت بين مكة والمدينة؛ أي: مررنا معه في واد منها (فقال) لمن حضره وقرب منه: (أي واد هذا) الوادي؟ أي: بأي اسم يسمى هذا الوادي؟ والأظهر في سؤاله أنه استفهام، وأنه كان لا يعلم أنه وادي الأزرق، ويحتمل: أنه استنطاق.\nفإن قلت: عادتهم في الاستنطاق أن يقولوا: الله ورسوله أعلم.\nقلت: إنما ذلك في الأمور العلمية، وهذا خبر عن محسوس.\nفإن قلت: قد قالوا ذلك حين قال: \"أي بلد هذا؟ \"، \"أي شهر هذا؟ \" وهما محسوسان.\nقلت: ذلك استجلاب لما عسى أن يخبرهم بما لا يعلمون. انتهى \"أبي\".\nقال السنوسي: قلت: هذا جواب بما هو مشترك بين المحلين، فيحتاج إلى الفرق، وقد يفرق بأن السؤال في قوله: \"أي بلد هذا؟ \" سؤال عن واضح لكل أحد، فتحقق السامعون أن المقصود منه شيء آخر مما جهلوه، فحسن جوابهم بما يقتضي الأدب، ويستمطر الفائدة، وهو قولهم: (الله ورسوله أعلم).\nوأما وادي الأزرق .. فلم يتحققوا علمه به، فتمسكوا بظاهر السؤال، وامتثلوا في الجواب مقتضاه، لا يقال: فيرجع هذا إلى أنه استفهام حقيقةً، لا استنطاق؛ لأنا نقول: لا يرجع إليه؛ إذ لا منافاة بين كون السؤال استنطاقًا بحسب قصد المتكلم، واستفهامًا بحسب حمل المخاطب. انتهى منه.\n(قالوا) أي: فقال الحاضرون: هذا الوادي (وادي الأزرق) أي: واد يسمى بالأزرق؛ ظنًّا منهم أنه لا يعرفه، فـ (قال) رسول الله ﷺ:","vol":"17","page":42},{"text":"\"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ ... - فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ دَاوُودُ - وَاضِعًا إِصبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْه، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَة، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي\"،\n===\n(كأني أنظر) الآن (إلى موسى) بن عمران (﵇ فذكر) أبو العالية لداوود (من طول شعره) أي: شعر موسى (شيئًا لا يحفظه داوود) بن أبي هند؛ أي: لم يحفظه عنه داوود، فجعل هذا الكلام بين قوسين؛ إشارة إلى أنه ليس من الحديث، بل هو من كلام بعض الرواة؛ كما هو ساقط من رواية مسلم، ثم رجع إلى الحديث، فقال: أي: فكأني أنظر الآن إلى موسى حالة كونه (واضعًا) أنملتَيْ (إصبعيه) المسبحتين (في أذنيه) وحالة كونه (له) أي: لموسى (جؤار) أي: صوت رفيع، وفي رواية: (وله جؤار) بزيادة الواو؛ أي: وحالة كونه جائرًا وصائحًا (إلى الله) تعالى (بالتلبية) أي: بقوله: لبيك اللهم لبيك.\nقال الإمام: الجؤار: رفع الصوت، وهو مهموز، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ (١)؛ أي: ترفعون أصواتكم وتستغيثون به، يقال: جأر يجأر؛ من باب فتح، قال السنوسي: وفيه رفع الصوت بالتلبية، وهو سنة في شرعنا من غير إسراف إلا في المسجد، فيسمع من يليه فقط؛ خوف الرياء، إلا في مسجد مكة ومنىً، فيعلن؛ أي: فيرفع صوته فيهما عند مالك رحمه الله تعالى؛ لأن كل من بهما يلبي بلا رياء، بخلاف غيرهما من مساجد البلاد التي الحجاج فيها قليل.\n(مارًّا بهذا الوادي) حال ثالثة من موسى؛ أي: وكأني أنظر إليه الآن حالة كونه مارًا في هذا الوادي ملبيًا.\n_________\n(١) سورة النحل: (٥٣).","vol":"17","page":43},{"text":"قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ: \"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ \"، قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ، قَالَ: \"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ\n===\nوقوله: \"كأني أنظر إلى موسى\" قال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا النظر في اليقظة على ظاهره وحقيقته ليلة الإسراء، وهو ظاهر حديث جابر وأبي هريرة الآتي، ويحتمل أن يكون ذلك كله منامًا، ورؤيا الأنبياء وحي، وهو نص حديث ابن عمر، والله أعلم. انتهى منه.\n(قال) ابن عباس: (ثم) بعد مرورنا على وادي الأزرق (سرنا) مع رسول الله ﷺ (حتى أتينا) ووصلنا ومررنا (على ثنية) من ثنايا الجبال؛ والثنية: الطريق بين الجبلين (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (أي ثنية هذه) الثنية؟ أي: باي اسم تسمى هذه الثنية؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون معه: هي (ثنية هرشى) أي: ثنية تسمى باسم هرشى؛ وهو من إضافة المسمى إلى الاسم؛ والثنية: الطريق بين الجبلين؛ كما مر آنفًا.\nو(هرشى) - بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف -: جبل من تهامة على طريق الشام والمدينة، قريب من الجحفة.\n(أو) قالوا له: ثنية (لفت) بالشك من الراوي؛ أي: ثنية تسمى بلفت - بفتح اللام وسكون الفاء - فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (كأني أنظر) الآن (إلى يونس) - بضم الياء والنون بينهما واو ساكنة، وفيه لغات أخر - (ابن متى) كما في رواية مسلم - بفتح الميم والتاء المشددة المفتوحة بعدها ألف مقصورة - (﵇) كما في رواية مسلم، حالة كون يونس راكبًا (على ناقة حمراء) وهذا موضع الترجمة؛ والناقة: الأنثى من الإبل، وحمراء صفة لناقة، مؤنث الأحمر، وجملة قوله: (عليه) أي:","vol":"17","page":44},{"text":"جُبَّةُ صُوفٍ، وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا\".\n===\nعلى يونس خبر مقدم لقوله: (جبة) من (صوف) في محل النصب حال ثانية من يونس؛ أي: حالة كونه لابسًا جبة من صوف؛ والجبة - بضم الجيم وفتح الموحدة المشددة -: قباء محشو يلبس للبرد؛ والصوف: شعر الغنم ضأنًا كان أو معزًا.\nوجملة قوله: (وخطام ناقته) أي: مقودها (خلبة) أي: حبل من ليف، حال ثالثة منه، ولكنها سببية، وقوله: (مارًا بهذا الوادي) حال رابعة من يونس.\nوقوله: حالة كونه (ملبيًا) حال من فاعل (مارًا) فتكون حالًا متداخلة؛ أي: كأني أنظر إليه الآن، حالة كونه يمر في هذا الوادي، حالة كونه في مروره ملبيًا بالحج.\nقوله: \"وخطام ناقته\" والخطام - بكسر الخاء المعجمة -: هو الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل على خطمه؛ والخطم من الدابة: مقدم أنفها وفمها. انتهى \"قاموس\"، والخلبة - بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها -: الليف.\nوفي \"القاموس\": والخلبة: الحبل من الليف الصلب الرقيق؛ والليف: غشاء أغصان النخل عند طلوعها، وخيوط في ثمر شجر يشبه ثمره ثمر الخيار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس، وإسناده صحيح، ورواه أبو يعلى أيضًا في \"مسنده\" عن عبد الله بن مسعود مختصرًا، وإسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن سنان، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\".","vol":"17","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وموضع الترجمة منه قوله: (على ناقة حمراء).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>(٥) - (١٠١٢) - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ</span>\n(١١) - ٢٨٤٧ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ؛\n===\n(٥) - (١٠١٢) - (باب فضل دعاء الحاج)\n(١١) - ٢٨٤٧ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا صالح بن عبد الله بن صالح) العامري (مولى بني عامر) المدني، مجهول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي صالح) ذكوان (السمان) ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن عبد الله بن صالح، وهو متفق على ضعفه، قال البخاري فيه: منكر الحديث.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: الحجاج) أي: حجاج بيت الله تعالى (والعمار) أي: والمعتمرون لبيت الله (وفد الله) قال السندي: الوفد:","vol":"17","page":47},{"text":"إِنْ دَعَوْهُ .. أَجَابَهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ .. غَفَرَ لَهُمْ\".\n(١٢) - ٢٨٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب،\n===\nهم القوم الذين يجتمعون ويردون البلد، أحدهم وفد، وكذلك يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك؛ أي: أنهم بسفرهم قاصدون التقرب إلى الله تعالى (إن دعوه) أي: إن دعا الحجاج والمعتمرون الله ﷾ أي حاجة كانت؛ من جلب المسرة، أو دفع المضرة .. (أجابهم) أي: أجاب الله لهم إلى دعائهم، أي حاجة كانت، (وإن استغفروه) أي: وإن طلبوا من ربهم غفران ذنوبهم .. (غفر لهم) الله تعالى ببركة عبادتهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق إبراهيم ابن المنذر الحزامي، فذكره بتمامه، ورواه ابن أبي حاتم في \"العلل\" من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: حديث منكر.\nفدرجته: أنه ضعيف (٢) (٣٠٠)؛ لضعف سنده لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ٢٨٤٨ - (٢) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا عمران بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي أبو الحسن الكوفي أخو سفيان، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (عم).\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد، ويقال: أبي السائب الثقفي الكوفي،","vol":"17","page":48},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ؛ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ\".\n===\nصدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن مجاهد) بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة عالم في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران بن عيينة، وهو مختلف فيه؛ لأنه كانت له أوهام.\n(عن النبي ﷺ قال: الغازي في سبيل الله) وطاعته؛ لإعلاء كلمته (والحاج) لبيت الله تعالى؛ إجابة لدعوة إبراهيم وندائه (والمعتمر) لبيت الله تعالى خالصًا مخلصًا .. كلهم (وفد الله) تعالى وفدوا إليه؛ أي: وفد الغازي إلى معركة الكفار؛ إجابة لقوله ﷺ: \"وإذا استنفرتم .. فانفروا\".\nووفد الحاج والمعتمر؛ إجابة لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١)، (دعاهم) الله تعالى إلى الغزو والحج والعمرة بما ذكرناه آنفًا (فأجابوه) أي: فأجاب كل من الثلاثة دعوة الله تعالى إلى ما ذكر (وسألوه) تعالى حوائجهم (فأعطاهم) الله تعالى إياها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا،\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٦).","vol":"17","page":49},{"text":"(١٣) - ٢٨٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ\n===\nوغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عمر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣) - ٢٨٤٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وسفيان الثوري. روى عن: سالم بن عمر ابن عَمِّ أبيه.\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر، عن) والده (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو متفق على ضعفه.\n(أنه) أي: أن عمر بن الخطاب (استأذن النبي ﷺ) أي: طلب الإذن منه ﷺ (في) عمل (العمرة) التي نذرها في","vol":"17","page":50},{"text":"فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ لَهُ: \"يَا أُخَيَّ؛ أَشْرِكْنَا فِي شَيءٌ مِنْ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا\".\n===\nالجاهلية (فأذن له) رسول الله ﷺ فيها (وقال) رسول الله ﷺ: (له) أي: لعمر حين أذن له في الاعتمار: (يا أُخَيَّ) تصغير شفقة؛ والمراد: أخوة الدين (أشركنا في شيء من دعائك، ولا تنسنا) من الإشراك معك في الدعاء.\nقوله: (في العمرة) أي: من المدينة في قضاء عمرة نذرها في الجاهلية. انتهى من \"العون\".\nوقوله: \"يا أخي\" بصيغة التصغير؛ وهو تصغير تلطف وتعطف لا تحقير، ويروى بلفظ التكبير.\nوقوله: \"أشركنا في شيء من دعائك\" فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية؛ بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية، وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة، وتنبيه لهم على ألا يخصوا أنفسهم بالدعاء، ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم، لا سيما في مظان الإجابة، وتفخيم لشأن عمر وإرشاد له إلى ما يحمي دعاءه من الرد. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، رقم الحديث (١٤٩٥)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (١١٠).\nفدرجته: أنه ضعيف (٣) (٣٠١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، ولكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فلينظر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"17","page":51},{"text":"(١٤) - ٢٨٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاء، فَأَتَاهَا\n===\n(١٤) - ٢٨٥٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صفوان بن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).\n(قال) صفوان: (وكانت تحته) أي: تحت صفوان (ابنة أبي الدرداء) زوجة له، واسمها الدرداء، واسم أبيها عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فأتاها) أي: فأتى صفوان دار أبي الدرداء لزيارة صهره، والضمير في (أتاها) عائد إلى دار أبي الدرداء المعلومة من السياق، وفي لفظ مسلم: (وكانت تحته الدرداء) بنت أبي الدرداء (قال) صفوان: (قدمت الشام) لزيارة صهري أبي الدرداء (فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده) في البيت (ووجدت","vol":"17","page":52},{"text":"فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاء، فَقَالَتْ لَهُ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بخَيْرٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِه، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ\n===\nأم الدرداء) في البيت (فقالت: أتريد الحج العام ...) إلى آخره، فالسياق يدل على أن الضمير في (أتاها) يعود على دار أبي الدرداء. انتهى من الفهم السقيم.\nأي: فأتى صفوان دار أبي الدرداء لزيارتهم (فوجد أم الدرداء) الصغرى التابعية هجيمة بنت يحيى زوجته في البيت (ولم يجد أبا الدرداء) في البيت (فقالت) أم الدرداء (له) أي: لصفوان: أ (تريد الحج العام؟) أي: في هذا العام، والكلام على تقدير همزة الاستفهام؛ كما قدرناه (قال) صفوان: فقلت لها: (نعم) أريد الحج في العام، فـ (قالت) لي أم الدرداء: (فادع الله لنا) في حجك (بخير) الدنيا والآخرة؛ (فإن النبي ﷺ كان يقول: دعوة المرء مستجابة لأخيه) المسلم (بظهر الغيب).\nوقوله: (دعوة) مبتدأ، خبره (مستجابة)، والجار والمجرور في قوله: (لأخيه) متعلق بالمبتدأ، وكذا قوله: (بظهر الغيب) متعلق بالمبتدأ، والباء بمعنى في، ولفظ (ظهر) مقحم؛ أي: دعوته له في حالة غيبه عنه مستجابة له، أو من إضافة المشبه به إلى المشبه.\nوجملة قوله: (عند رأسه) أي: عند رأس المرء الداعي (ملك يؤمن على دعائه) أي: يقول: آمين عند دعاء المرء لأخيه، فعلى بمعنى عند، وإنما قلت: مستجابة؛ لكون ملك يؤمن عند دعائه عند رأسه؛ أي: عند رأس المرء، وتأمين الملائكة مستجاب عند الله تعالى.\n(كلما دعا) المرء (له) أي: لأخيه المسلم (بخير) من خيري الدنيا","vol":"17","page":53},{"text":"قَالَ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ\"، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاء، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ.\n===\nوالآخرة .. (قال) الملك الموكل به: (آمين) له؛ أي: أجاب الله دعاءك له بما دعوته (ولك بمثله) أي: وجزاك الله على دعائك له بمثل ما دعوته له.\nوقوله: (ولك بمثله) رواه أكثر الرواة بكسر الميم وسكون المثلثة، ورواه بعضهم بفتحها، ومعناهما واحد.\nوفي الحديث فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب؛ أي: في الغيب المشبه بالظهر؛ بجامع الخفاء في كل؛ لأن الشخص لا يرى ما خلف ظهره، فهو من إضافة المشبه به إلى المشبه، هذا على أن الظهر غير مقحم، ولو دعا لجماعة معينة من المسلمين .. حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين .. فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعوة .. دعا لأخيه المسلم أولًا بتلك الدعوة؛ لأنها تستجاب ويحصل له مثلها. انتهى \"نووي\".\nوسند هذا الحديث من سداسياته؛ كما مر آنفًا، ولكنه أرسلته أم الدرداء، فأخبرته عن النبي ﷺ مع أنها تابعية، ثم أسند صفوان بن عبد الله هذا الحديث، فـ (قال) صفوان بالسند السابق: (ثم خرجت) من عند أم الدرداء (إلى السوق) أي: إلى سوق دمشق (فلقيت أبا الدرداء) في السوق (فحدثني) أبو الدرداء (عن النبي ﷺ بمثل ذلك) أي: بمثل ما حدثتني أم الدرداء أولًا مرسلة عن النبي ﷺ.\nقال القرطبي: (قوله: ما من عبد مسلم يدعو لأخيه ...) إلى آخره، المسلم هنا: هو الذي سلم المسلمون من يده ولسانه الذي يُحِب للناس ما يحبه لنفسه؛ لأن هذا هو الذي يحمله حاله وشفقته على أخيه المسلم أَنْ يَدْعوَ له بظهر","vol":"17","page":54},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالغيب؛ أي: في حال غيبته عنه، وإنما خص حالة الغيبة بالذكر؛ لبعدها عن الرياء والأغراض المفسدة أو المنقصة؛ فإنه في حال الغيبة يتمحض الإخلاص ويصح قصد وجه الله تعالى بذلك، فيوافقه الملك في الدعاء، ويبشر على لسان رسوله ﷺ بأن له مثل ما دعا به لأخيه.\nوالأخوة هنا: هي الأخوة الدينية تكون معها صداقة ومعرفة، وقد لا يكون، وقد يتعين وقد لا يتعين؛ فإن الإنسان إذا دعا لإخوانه المسلمين حيث كانوا وصَدَقَ اللهَ في دعائه، وأخلص فيه في حال الغيبة عنهم، أو عن بعضهم .. قال الملك له ذلك القول، بل قد يكون ثوابه أعظم؛ لأنه دعا بالخير وقصده للإسلام ولكل المسلمين، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والاستغفار، باب فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nاثنان للاستئناس، وواحد للاستدلال، وواحد للاستشهاد؛ كما فصلناه فيما سبق.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1176>(٦) - (١٠١٣) - بَابُ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ</span>\n(١٥) - ٢٨٥١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ،\n===\n(٦) - (١٠١٣) - (باب ما يوجب الحج)\n(١٥) - ٢٨٥١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: عمرو بن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.\nقالا أي: قال كل من مروان ووكيع: (حدثنا إبراهيم بن يزيد) الخوزي - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل (المكي) مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"17","page":56},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا الْحَاجُّ؟ قَالَ: \"الشَّعِثُ\n===\n(عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (المخزومي) المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك.\n(قال) ابن عمر: (قام رجل) لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ، فقال) له: (يا رسول الله؛ ما يوجب الحج؟) أي: ما السبب الذي يوجب الحج على المرء المسلم إذا قام به ذلك السبب وحصل له؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (الزاد والراحلة) أي: وجدانهما له ذهابًا وإيابًا في سفره.\nوالزاد: ما يأكله ويشربه في سفره وما يتعلق به، والراحلة: الدابة التي يركبها في سفره ذهابًا وإيابًا إن كان سفره طويلًا؛ من إبل وفرس وبغل وبرذون إن كان سفره بريًّا، وسفينة وباخرة إن كان بحريًّا، أو طائرة إن كان جويًّا؛ أي: وجدان مصارفهما ذهابًا وإيابًا، كما هو مبسوط في كتب الفروع.\nثم (قال) الرجل لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ فما الحاج؟) أي: فما الصفة التي ينبغي أن يكون الحاج عليها شرعًا؛ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جوابه: الحاج هو (الشعث) - بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة - اسم فاعل من شعث رأسه؛ من باب طرب؛ إذا اغبر شعره وانتشر؛ لعدم تدهينه وتعهده بالتسريح، وفي \"المختار\":","vol":"17","page":57},{"text":"التَّفِلُ\"، وَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْحَجُّ؟ قَالَ: \"الْعَجُّ وَالثَّجُّ\"،\n===\nالشعث - بفتحتين -: انتشار الأمر، يقال: ألمَّ الله شعثك؛ أي: جمع أمرك المتفرق، والشَّعَثُ أيضًا مصْدَر الأَشْعَث؛ وهو المُغْبرُّ الرأس، وبابه طرب. انتهى.\nوالحاج أيضًا: هو (التفث) - بفتح أوله وكسر ثانيه آخره ثاء مثلثة - اسمُ فاعل من تفث؛ من باب طرب؛ إذا ترك تقليم أظفاره وحلق عانته ونتف إبطه، وفي \"القاموس\": التفث - محركة - في المناسك: هو الشَعَثُ وتَرْكُ ما كان من نحو قص الأظفار والشارب وحلق العانة وغير ذلك، وككَتِف هو الشعثُ والمُغْبرُّ. انتهى.\nفظاهر عبارته: ترادف الشعث والتفث، ولكن يفرق بينهما؛ بأن الشَّعِث هو الذي لا يحلق شعر رأسه، والتَّفِث هو الذي لا يقلم أظفاره ولا يقص شاربه ولا يحلق عانته ولا ينتف إبطه، وفي أغلب النسخ: (التَّفِل) بدل (التَّفِث)؛ وهو الذي قد ترك استعمال الطِّيب، من التَّفَل؛ وهي الريح الكريهة.\n(وقام) رجلٌ (آخرُ) أي: غَيْرُ الأوَّل، لم أر مَنْ بيَّن اسمه أيضًا (فقال: يا رسول الله؛ ما الحج؟) أي: ما أعمال الحج أو خصاله، ولفظ رواية الترمذي: (سئل أي الحج أفضل؟) أي: أي أعماله أو أي خصاله بعد أركانه أفضل؟ أي: أكثر أجرًا وثوابًا، ولفظ ابن ماجه لا بد من تأويله بلفظ الترمذي، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: أفضل أعمال الحج وأكثره أجرًا بعد أركانه .. (العج والثج) بتشديد الجيم فيهما؛ فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دماء الهدي وسيلانه، وقيل: دماء الأضاحي.\nقال الطيبي رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يكون السؤال عن نَفْسِ الحج، ويكون المعنى: الحج هو ما فيه العج والثج، وقيل: على هذا يراد بهما","vol":"17","page":58},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالْعَجِّ: الْعَجِيجَ بِالتَّلْبِيَة، وَالثَّجِّ: نَحْرَ الْبُدْنِ.\n===\nالاستيعاب والتعميم؛ لأن ذكر أوله الذي هو الإحرام بالتلبية بالعج، وذكر آخره الذي هو التحلل بذكر الثج؛ الذي هو إراقة الدم؛ اقتصارًا بذكر المبتدأ والمنتهى عن ذكر سائر الأفعال الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات، كذا في \"المرقاة\"، وسيأتي تفسير العج والثج عن ابن ماجه أيضًا؛ حيث قال: (قال) لنا (وكيع: يعني) النبي ﷺ (بالعج: العجيج) هو مصدر سماعي لعج، يقال: عج عجًّا وعجيجًا؛ كمده مدًّا ومديدًا؛ وهو رفع الصوت (بالتلبية؛ والثج: نحر البُدْنِ) وإراقة دمها - بضم الموحدة وسكون الدال المهملة - جمعُ البدنة.\nقال في \"مجمع البحار\": البدنة عند جمهور اللغة وبعض الفقهاء: الواحدة من الإبل والبقرة والغنم؛ وخصها جماعة منهم بالإبل، وهو المراد في حديث تبكير الجمعة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قِبَل حفظه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، وقيل: هذا الحديث حسن بما بعده وإن كان سنده ضعيفًا، وللمشاركة فيه، فغرضه حينئذ: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:","vol":"17","page":59},{"text":"(١٦) - ٢٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(١٦) - ٢٨٥٢ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا هشام بن سليمان) بن عكرمة بن خالد (القرشي) المخزومي المكي، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (م ق).\n(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) هشام بن سليمان: (وأخبرنيه) أي: أخبرني هذا الحديث الآتي ابن جريج (أيضًا) أي: كما أخبرني عن غير ابن عطاء، ولفظة: (أيضًا) مقدمة على محلها، وحق التركيب أن يقال: (قال هشام: وأخبرني ابن جريج هذا الحديث الآتي عن ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أيضًا) أي: كما أخبرني ابن جريج عن غير ابن عطاء؛ أي: قال هشام: وأخبرنيه ابن جريج أيضًا:\n(عن) عمر (بن عطاء) بن وَرَازٍ - بفتح الواو والراء الخفيفة آخره زاي - وفي \"الخلاصة\": بالمهملة الثقيلة، ويقال فيه: ورازة. روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: ابن جريج، قال في \"التقريب\": حجازي ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ق)، قال أبو زرعة: ثقة لين، وقال النسائي: ليس بثقة.\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"17","page":60},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\"؛ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن عطاء، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال): شرط الحج (الزاد والراحلة) أي: وُجْدَانُهما والاستطاعةُ عليهما؛ كما ذكر الله ﷾ الاستطاعة الحاصلة بهما في الآية الكريمة من كتابه العزيز، قال ابن عباس: (يعني) النبي ﷺ بتلك الآية التي تدل على الاستطاعة الحاصلة بهما: (قوله) ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾) (١)؛ بوجدان الزاد والراحلة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله رواه الترمذي في \"الجامع\" في كتاب الحج، باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وقال: هذا حديث حسن. انتهى.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، أو حسن بما قبله على ما قاله الترمذي، أو ضعيف؛ لكون سنده ضعيفًا على ما قاله في \"التقريب\"، والأولى: أن يكون الحديثان حسنين؛ لأن عليهما عمل أهل العلم، ولأن المثبت مقدم على النافي وإن قل؛ لما عنده من زيادة علم، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٧).","vol":"17","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1177>(٧) - (١٠١٤) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ</span>\n(١٧) - ٢٨٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا\n===\n(٧) - (١٠١٤) - (باب المرأة تحج بغير ولي) ومحرم أو زوج\n* * *\n\n(١٧) - ٢٨٥٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: لا تسافر المرأة) البالغة العاقلة، والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى؛ والمراد بها: النهي (سفرًا) تبلغ مسافته (ثلاثة أيام) مع لياليها (فصاعدًا) أي: فما فوقها كأربعة","vol":"17","page":62},{"text":"إِلَّا مَعَ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوِ ابْنِهَا أَوْ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ\".\n===\nأيام (إلا مع أبيها أو أخيها أو ابنها أو زوجها أو) مع (ذي محرم) لها.\nقوله: \"أو زوجها\" ذكر الزوج ورد في هذه الرواية، فلا بد من إلحاقه بالمحرم في جواز السفر معه؛ كما في \"المبارق\"، فالروايات التي لم يذكر فيها الزوج محمولة على التي ذكر فيها.\nقوله: \"أو ذي محرم\" والمراد بالمحرم: من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة؛ بشرط أن يكون الرجل مكلفًا ليس بمجوسي ولا غير مأمون، ويشترط مع المرأة أيضًا ألا تكون معتدة؛ كما في \"المرقاة\".\nوفي \"المبارق\": قوله: \"ذي محرم\" وهو من لا يحل له نكاحها؛ لحرمتها على التأبيد، وقولنا: (لحرمتها) احتراز عن الملاعنة؛ فإن تحريمها ليس لحرمتها، بل للتغليظ، وقولنا: (على التأبيد) احتراز عن أخت الزوجة. انتهى منه.\nواختلفت الروايات في مدة المسير: ففي بعضها: مسيرة يوم؛ كما في حديث أبي هريرة الآتي، وفي بعضها: مسيرة ليلة، وفي بعضها: مسيرة يوم وليلة، وفي بعضها: مسيرة يومين، وفي بعضها؛ مسيرة ثلاثة أيام.\nقال النووي: الروايات كلها صحيحة، لكن لم يُرِدِ النبي ﷺ تحديد المدة، بل المراد: حرمة السفر عليها بغير محرم، والاختلاف وقع لاختلاف السائلين، ويؤيده إطلاق رواية ابن عباس: \"لا تسافر امرأة إلا مع ذي رحم محرم\".\nقوله: \"فصاعدًا\" أي: فما فوقها، وهو من الحال التي بُيِّن بها ازديادٌ في المقدار شيئًا فشيئًا، فحذف عاملها وجوبًا؛ لقيام الحال مقامه، ويشترط لنصب هذه الحال كونها مصحوبة بالفاء أو بثم دون الواو، لفوات معنى التدريج معها؛","vol":"17","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنظير قولهم: بعته بدرهم فصاعدًا، والفاء عاطفة للعامل المحذوف على ما قبلها؛ والتقدير: لا تسافر سفرًا يكون مقداره ثلاثة أيام، فزاد مقداره أو ذهب مقداره صاعدًا إلى فوق؛ كما هو مبين في محله. انتهى من \"رفع الحجاب\".\nوقوله: \"إلا مع أبيها ... \" إلى آخره، والاستثناء فيه من أعم الأحوال؛ أي: لا يحل لها أن تسافر سفرًا يكون مقداره ثلاثة أيام فأكثر في حال من الأحوال إلا في حال كون أبيها معها \"أو أخيها\" الكبير أو المميز، لا الصغير الذي لا يُستحيا منه؛ كابن سنتين أو ثلاث أو أربع مثلًا \"أو ابنِها\" كذالك \"أو زوجها\" الكبير أو المميز \"أو ذي محرم\" وقرابة \"منها\" كعمها وخالها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في المرأة تخرج بغير محرم، والترمذي في كتاب الرضاع، باب كراهية أن تسافر المرأة وحدها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم\"، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يكرهون للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم.\nواختلف أهل العلم في المرأة إذا كانت موسرة ولم يكن لها محرم، هل تحج؟\nفقال بعض أهل العلم: لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم من السبيل؛ لقوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١)، فإذا لم يكن لها محرم .. فلا تستطيع إليه سبيلًا، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وقال بعض أهل العلم: إذا\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٧).","vol":"17","page":64},{"text":"(١٨) - ٢٨٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nكان الطريق آمنًا .. فإنها تخرج مع الناس في الحج، وهو قول مالك والشافعي. انتهى.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ٢٨٥٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"17","page":65},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهَا ذُو حُرْمَةٍ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر) سفرًا يكون قدره (مسيرة يوم واحد ليس لها) أي: حالة كونها ليس معها (ذو حرمة) أي: صاحب قرابة أو نحوه؛ كزوج.\nقال في هذه الطريق: (مسيرة يوم واحد)، وفي أخرى: (ليلة واحدة)، ويقال فيه: لما كان ذكر أحدهما يدل على الآخر ويستلزمه .. اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر، وقد جمعهما في رواية أخرى؛ حيث قال: مسيرة يوم وليلة، والروايات يفسر بعضها بعضًا، وقد وقع في بعض الروايات: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)، ولم يذكر مدة، فيقتضي بحكم إطلاقه منع السفر قصيره وطويله عليها إلا مع ذي محرم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في المرأة تحج بغير محرم، والترمذي في كتاب الرضاع، باب كراهية أن تسافر المرأة وحدها، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"17","page":66},{"text":"(١٩) - ٢٨٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا\n===\n(١٩) - ٢٨٥٥ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة، رمي بالإرجاء، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه (خ م د س ق).\n(حدثنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع أبا معبد) نافذًا - بفاء ومعجمة - (مولى ابن عباس) المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (جاء أعرابي) أي: رجل من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ) فـ (قال) ذلك الرجل للنبي ﷺ: (إني اكتتبت) - بالبناء للمجهول المسند إلى المتكلم؛ من باب الافتعال - أي: كتب اسمي (في) أسماء من عين لـ (غزوة كذا وكذا)","vol":"17","page":67},{"text":"وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ قَالَ: \"فَارْجِعْ مَعَهَا\".\n===\nأي: أثبت اسمي في أسماء من يخرج فيها، قال القرطبي: أي: ألزمت وأثبت اسمي في ديوان ذلك البعث. انتهى \"مفهم\".\nولم أر من عين تلك الغزوة (وامرأتي حاجة) أي: زوجتي مريدة الخروج للسفر قاصدة للحج، وليس معها أحد من محارمها، وفي بعض روايات مسلم: (وامرأتي تريد الحج) فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فارجع) عن الخروج للجهاد، واذهب (معها) إلى الحج، فيه تقديم الأهم، إذ في الجهاد يقوم غيره مقامه، بخلاف الحج معها. انتهى \"نووي\".\nقال الحافظ: أخذ بظاهره بعض أهل العلم؛ فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد، وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه الخروج معها؛ كالولي في الحج عن المريض، فلو امتنع إلا بأجرة .. لزمتها؛ لأنها من سبيل حجها، فصارت في حقها كالمؤنة، واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض، وبه قال أحمد، وهو وجه للشافعية، والأصح عندهم أن له منعها؛ لكون الحج على التراخي، وأما ما رواه الدارقطني من طريق الصائغ عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا في امرأة لها زوج ولها مال، ولا يأذن لها في الحج، فليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها .. فأجيب عنه بأنه محمول على حج التطوع؛ عملًا بالحديثين، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته في الأسفار كلها، وإنما اختلفوا فيما كان واجبًا. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: قوله: \"فارجع معها\" هو فسخ لما كان التزم من المضي للجهاد، ويدل على تأكد أمر صيانة النساء في الأسفار، وعلى أن الزوج أحق بالسفر مع زوجته من ذوي رحمها؛ ألا ترى أنه لم يسأله هل لها محرم أم لا؟ !","vol":"17","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولأن الزوج يطلع من الزوجة على ما لا يطلع منها ذو المحرم، فكان أحق بالسفر معها من غيره، فإذًا قوله ﷺ في الأحاديث: \"إلا ومعها محرم\" إنما خرج خطابًا لمن لا زوج لها، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب كتابة الإمام الناس، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها من المتفق عليه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1178>(٨) - (١٠١٥) - بَابٌ: الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ</span>\n(٢٠) - ٢٨٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ\".\n===\n(٨) - (١٠١٥) - (باب: الحج جهاد النساء)\n(٢٠) - ٢٨٥٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي عمرة) القصاب أبي عبد الله الحماني - بكسر المهملة - الكوفي ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة، من الثالثة، وكانت أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين خالة لها. انتهى \"قسطلاني\". يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله) هل (على النساء جهاد) لأعداء الله الكفار؟ بتقدير الاستفهام (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (نعم؛ عليهن جهاد لا قتال) أي: لا قتل (فيه) لأعداء الله؛ وذلك الجهاد الذي عليهن هو (الحج والعمرة) سميا","vol":"17","page":70},{"text":"(٢١) - ٢٨٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\nجهادًا؛ لأنهما يشبهان الجهاد الحقيقي في السفر والخروج من البلاد والتعب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، وفي كتاب الجهاد، وفي مواضع كثيرة، والنسائي في كتاب المناسك، باب فضل الحج.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) - ٢٨٥٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن القاسم بن الفضل) بن معدان (الحداني) - بضم المهملة وتشديد الدال - أبي المغيرة البصري، ثقة، من السابعة، رمي بالإرجاء، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي جعفر) محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الباقر السجاد، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية رضي الله تعالى عنها الصحابية الفاضلة المدنية، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ) على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة من حيث الرجال؛ لأن رجاله","vol":"17","page":71},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ\".\n===\nثقات أثبات؛ ولكنه ضعيف من جهة الانقطاع، قال أحمد وأبو حاتم: لم يسمع أبو جعفر من أم سلمة، فحكمه: الضعف.\n(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ: \"الحج جهاد كل ضعيف\") أي: غير مستطيع على الجهاد؛ لفقدان مؤنة الجهاد، أو لمانع في جسده؛ ككونه أقطع، أو زمنًا وكان مستطيعًا على الحج؛ لاستطاعته السبيل إليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن القاسم بن الفضل به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\"من حديث أم سلمة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا القاسم بن الفضل فذكره، ورواه أبو يعلى الموصلي حدثنا شيبان وهدبة قالا: حدثنا القاسم بن الفضل فذكره، ورواه الدارقطني في \"سننه\" من حديث ابن عباس أيضًا، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق هشام بن سليمان وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس فذكره، ومن حديث عائشة رواه البخاري وغيره، ورواه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، فكثرة هذه الطرق والشواهد تجبر ضعف هذا السند، فيرتقي إلى درجة الحسن، وكذلك يرتقي الحديث لكثرة شواهده إلى درجة الحسن، فنقول حكم هذا السند: الحسن، لكثرة طرقه.\nودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكثرة شواهده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.","vol":"17","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1179>(٩) - (١٠١٦) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n(٢٢) - ٢٨٥٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٩) - (١٠١٦) - (باب الحج عن الميت)\n(٢٢) - ٢٨٥٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عزرة) بن يحيى، عن سعيد بن جبير في قصة شبرمة. يروي عنه: قتادة، فنسب في رواية البيهقي، وبذلك جزم أبو علي النيسابوري، وهو مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"17","page":74},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ شُبْرُمَةُ؟ \"، قَالَ: قَرِيبٌ لِي، قَالَ: \"هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا عزرة، قيل: إنه ثقة أيضًا، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه. انتهى من \"العون\".\n(أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (يقول: لبيك) بالحج (عن شبرمة) - بضم الشين المعجمة وضم الراء بينهما موحدة ساكنة - هو صحابي توفي في حياته ﷺ، قاله السندي، ولم أر من ذكر ترجمته؛ لأنه ليس من رجال الحديث (فقال) له (رسول الله ﷺ: من شبرمة؟) مبتدأ وخبر، والاستفهام فيه استخباري؛ أي: من شبرمة الذي أحرمت عنه؟ فـ (قال) الرجل في جواب سؤال الرسول ﷺ: هو (قريب لي) وفي رواية أبي داوود: (أخ لي، أو قريب لي) بالشك من الراوي، فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل: (هل حججت) أنت عن نفسك (قط؟) أي: فيما مضى من عمرك، ولفظ قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان، فـ (قال) الرجل لرسول الله ﷺ: (لا) أي: ما حججت عن نفسي قط، فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل: (فاجعل هذه) الحجة التي أحرمت عن شبرمة واقعًا (عن نفسك) أي: قاصدًا ناويًا وقوعها عن نفسك؛ لأن في ذمتك فرض الإسلام، فلا تصلح للنيابة عن غيرك (ثم) بعدما حججت عن نفسك (حج عن شبرمة) الذي ذكرت.","vol":"17","page":75},{"text":"(٢٣) - ٢٨٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، وأخرجه أيضًا ابن حبان وصححه، والبيهقي وقال: إسناده صحيح، وليس في هذا الباب أصح منه، وقد روي موقوفًا، والرفع زيادة يتعين قبولها إذا جاءت من طريق ثقة، وهي ها هنا كذلك؛ لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان.\nقال الحافظ: هو ثقة محتج به في \"الصحيحين\"، وتابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبيد الله الأنصاري، وكذا رجح عبد الحق وابن القطان رفعه، وقد رجح الطحاوي أنه موقوف، وقال أحمد: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، وقد أطال الكلام الحافظ في \"التلخيص\"، ومال إلى صحته.\nوظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره، وسواء كان مستطيعًا أو غير مستطيع، لأن النبي ﷺ لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة، وهو ينزل منزلة العموم، وإلى ذلك ذهب الشافعي، وقال الثوري: إنه يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق عليه. انتهى من \"العون\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ٢٨٥٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري،","vol":"17","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَحُجُّ عَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ،\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي - بفتح الموحدة وتشديد الكاف - أبي عوف الكوفي نزيل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولا تثبت، وهو ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (إلى النبي ﷺ، فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ: هل (أحج عن أبي) ووالدي يا رسول الله؟ أي: هل يصح حجي عنه أم لا يا رسول الله؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (نعم؛ حج عن أبيك) فإنه يقع عنه، ولم يسأله عن حج نفسه،","vol":"17","page":77},{"text":"فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا .. لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا\".\n(٢٤) - ٢٨٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nولكن هذا الحديث محمول على الحديث المذكور قبله فيقيد بما قيد به؛ والمعنى: نعم؛ حج عنه إن حججت عن نفسك أولًا، وإلا .. فالحج واقع عنك.\n(فإن لم تزده خيرًا) أي: أجرًا وثوابًا؛ لعدم وقوع حجك له؛ بأن وقع حجك لنفسك؛ لعدم حجك أولًا عن نفسك .. (لم تزده) بحجك عنه (شرًا) أي: عقوبةً؛ لأن حجك عنه وإن لم يقع له لا يعاقب عليه؛ لأن حجك عنه والحال أنك لم تحج عن نفسك ملغي باطل، فالمؤاخذة بالعمل الباطل على عامله لا على المعمول له؛ لقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، والجملة الأولى منه رواها الترمذي في \"جامعه\"من حديث أبي رزين، وقال: حديث حسن صحيح، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي الغوث رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٤) - ٢٨٦٠ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"17","page":78},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ - رَجُلٌ مِنَ الْفُرْعِ -\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين. يروي عنه: (ق) وقال أبو حاتم: سألت دحيمًا عنه، فقال: لا بأس به، فقلت: إن أصحابنا يضعفونه، قال: وأي شيء حدث عثمان من الحديث واستحسن حديثه؟ ! قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبي عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سثة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الغوث بن حصين) الخثعمي رضي الله تعالى عنه (رجل من الفرع) - بضم الفاء وسكون الراء - اسم موضع بين مكة والمدينة. انتهى من \"العون\"، له صحبة.\nروى عنه عطاء الخراساني أنه استفتى النبي ﷺ في حجة كانت على أبيه، قلت: عطاء الخراساني لم يسمع من هذا الصحابي، ولعله حمل الحديث عن بعض أصحاب ابن عباس عن أبي الغوث بن حصين بن عوف، قال: قلت: يا رسول الله؛ إن أبي أدركه الحج ولم يحج ... الحديث.\nوأبو الغوث هذا لم يسمع له اسم إلا هذه الكنية. يروي عنه: (ق).","vol":"17","page":79},{"text":"أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنْ حِجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ\"، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي النَّذْرِ يُقْضى عَنْهُ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء، وهو متفق على ضعفه، وأيضًا عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من أبي الغوث.\n(أنه) أي: أن أبا الغوث (استفتى) وسأل (النبي ﷺ عن) حكم (حجة كانت) ووجبت (على أبيه) في حياته؛ لاستطاعته و(مات) أبوه (و) الحال أنه (لم يحج) تلك الحجة الواجبة عليه؛ لكونه مستطيعًا، أتقضى عنه تلك الحجة يا رسول الله أم لا، فما حكمها؟ فـ (قال) له (النبي ﷺ) في جواب فتواه: (حج عن أبيك، وقال النبي ﷺ) بعدما أمره بالحج عنه: (وكذلك) أي: وكالحج في وجوب القضاء عنه (الصيام في النذر) أي: الصيام الواجب عليه بسبب النذر إذا نذر على نفسه ومات قبل أن يصوم مع تمكنه منه (يقضى عنه) أي: يصام ذلك الصوم الذي نذر على نفسه ومات قبل صومه؛ لتقصيره، والفرض الأصلي - أعني: رمضان - يقضى عنه من باب أولى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1180>(١٠) - (١٠١٧) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ</span>\n(٢٥) - ٢٨٦١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا\n===\n(١٠) - (١٠١٧) - (باب الحج عن الحي إذا لم يستطع)\n(٢٥) - ٢٨٦١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النعمان بن سالم) الطائفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه (م عم).\n(عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رزين العُقَيلِي) - مصغرًا - لقيط بن عامر، ويقال له: لقيط بن صبرة - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ويقال: إنه جده، واسم أبيه عامر، فهو لقيط بن عامر بن صبرة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، والأكثر على أنهما اثنان. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا رزين (أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير) السن (لا يستطيع الحج ولا العمرة) بنفسه (ولا) يستطيع","vol":"17","page":81},{"text":"الظَّعَنَ، قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\".\n===\n(الظَّعَنَ) والركوب على الراحلة، فكيف الحج عنه؟ فهل يسقط عنه أو يحج عنه؟ والظَّعَن - بكسر الظاء وبفتح العين وسكونها -: مصدر ظعن يظعن؛ من باب قطع؛ إذا سار ومشى، قاله السيوطي؛ ومعناه: ولا يقدر على السير والمشي برجله؛ لكبر سنه.\nوقال السندي: الظعن بفتحتين أو سكون الثاني، وفي \"المجمع\": الظعن: الراحلة؛ أي: لا يقدر على السير بالرجل، ولا على الركوب من كبر السن.\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (حج عن أبيك واعتمر) عنه.\nوالحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي، واستدل به على وجوب الحج والعمرة، وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث، وهو المشهور عن الشافعي وأحمد، وبه قال إسحاق والثوري والمزني.\nوالمشهور عن المالكية أن العمرة ليست واجبة، وهو قول الحنفية، ولا خلاف في المشروعية.\nوقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أقوى وأجود من هذا، ولا أصح منه. انتهى من \"العون\".\nواستدل الكوفيون بعموم هذا الحديث على جواز حج من لم يحج عن نفسه نيابةً عن غيره وصحته، وخالفهم الجمهور، وخصوا ذلك بمن حج عن نفسه، واستدلوا بما في \"السنن\" و\"صحيح ابن خزيمة\" وغيره من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ رأى رجلًا يلبي عن شبرمة، فقال: \"أحججت عن نفسك؟ \" فقال: لا، قال: \"حج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة\"، كذا في \"الفتح\".\nقلت: الظاهر الراجح هو قول الجمهور.","vol":"17","page":82},{"text":"(٢٦) - ٢٨٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ،\n===\nقوله: \"واعتمر\" استدل به من قال بوجوب العمرة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب المناسك، باب في العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب المناسك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وابن حبان في \"موارد الظمآن\" في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز والاعتمار عنه، والخطيب في \"تاريخ بغداد\"، والطحاوي في \"مشكل الآثار\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي رزين بحديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٦) - ٢٨٦٢ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني","vol":"17","page":83},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ،\n===\nمولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (بن عياش) بتحتانية مشددة ومعجمة (ابن أبي ربيعة المخزومي) أبي الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن حكيم بن حكيم بن عباد) بتشديد الموحدة المفتوحة (ابن حنيف) مصغرًا (الأنصاري) الأوسي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن امرأة) لم أر من ذكر اسمها (من خثعم) - بالخاء المعجمة المفتوحة فالمثلثة الساكنة فعين مهملة - غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنوي؛ لأنه علم لقبيلة مشهورة، ويجوز صرفه إذا كان بمعنى الحي. انتهى من \"العون\".\nوعبارة \"التحفة\": هو أبو قبيلة من اليمن سموا به، ويجوز صرفه ومنعه (جاءت النبي ﷺ) للاستفتاء في شأن أبيها (فقالت: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير) السن (قد أفند) من الإفعال، أي: خرف","vol":"17","page":84},{"text":"وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَعَمْ\".\n===\nونقص عقله؛ والفند - بفتحتين -: ضعف الرأي من الهرم والكذب، والفعل منهما: أفند؛ إذا خرف وضعف رأيه، والجملة صفة ثانية لشيخ (وأدركته) أي: لزمته (فريضة الله على عباده في الحج) أي: من الحج؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية.\nقال الطيبي: بأن أسلم شيخًا وله المال، أو حصل له المال في هذا الحال، لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير (ولا يستطيع أداءها) وفعلَها، استئناف بياني (فهل يجزئ) ويسقط (عنه) الواجب والفرض (أن أؤديها) وأفعلها نيابةً (عنه؟) فـ (قال رسول الله ﷺ) للمرأة المستفتية: (نعم) يجزئ عنه فعلك لتلك الفريضة نيابة عنه، فحجي عنه بنية النيابة عنه.\nقال في \"سبل السلام\": في الحديث روايات أخر؛ ففي بعضها: أن السائل رجل، وأنه سأل هل يحج عن أمه، فيجوز تعدد القضية، فلا معارضة.\nوفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان ميئوسًا منه القدرةُ على الحج بنفسه؛ مثل الشيخوخة؛ فإنه ميئوس زوالها، وأما إذا كان عدم القدرة لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما .. فلا يصح.\nوظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد في صحة التحجيج عنه من الأمرين: عدم ثباته على الراحلة، والخشية من الضرر عليه من شدِّه، فمن لا يضره الشد؛ كالذي يقدر على المحفة .. لا يجزئه حج الغير عنه.\nويؤخذ من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره .. لزمه الحج عن ذلك الغير وإن كان لا يجب عليه الحج؛ ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد والراحلة، ولم يستفصل ﷺ عن ذلك، ورد هذا: بأنه","vol":"17","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nليس في الحديث إلا الإجزاء لا الوجوب؛ فلم يتعرض له، وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على أبيها؛ كما يدل عليه قولها: (إن فريضة الله على عباده في الحج) فإنها عبارة دالة على علمها بشرط دليل الوجوب؛ وهو الاستطاعة.\nواتفق القائلون بإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت، أو عدم قدرة؛ من عجز ونحوه، بخلاف النفل؛ فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز النيابة عن الغير فيه مطلقًا؛ للتوسع في النفل.\nوذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ أحدًا، وأن هذا الحكم يختص بصاحبة هذه القصة، وإن كان الاختصاص خلاف الأصل، إلا أنه استدل بزيادة رواية في الحديث بلفظ: \"حجي عنه، وليس لأحد بعدك\"، ورد: بان هذه الزيادة رويت بسند ضعيف، وعن بعضهم أنه يختص بالولد، وأجيب عنه: بأن القياس عليه دليل شرعي، وقد نبه ﷺ على العلة بقوله في الحديث: \"فدين الله أحق بالقضاء \"فجعله دينًا، والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت، قال: وفي الباب عن علي وبريدة وحصين بن عوف وأبي رزين العقيلي وسودة بنت زمعة وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح، روي عن ابن عباس عن حصين بن عوف المزني عن النبي ﷺ.\nقال أبو عيسى: وسألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذه الروايات،","vol":"17","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقال: أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ، قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ، ثم روى هذا عن النبي ﷺ وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه.\nقال أبو عيسى: وقد صح عن النبي ﷺ في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ يرون أن يحج عن الميت.\nوقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه .. حج عنه، وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرًا أو بحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي.\nوأخرجه النسائي في كتاب الحج، باب الحج عن الميت الذي لم يحج، وباب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل، والدارمي ومالك وأحمد.\nقال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وقد أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس عن رسول الله ﷺ. انتهى من \"الترمذي\" مع زيادة من \"العون\".\nوفي \"التحفة\": قال الحافظ في \"الفتح\": وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنه ردف النبي ﷺ حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منىً مع الضعفة، وقد سبق في باب التلبية والتكبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى","vol":"17","page":87},{"text":"(٢٧) - ٢٨٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصيْنُ بْنُ عَوْفٍ\n===\nرمى الجمرة، فكان الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة. انتهى كلام الحافظ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي رزين العقيلي بحديث حصين بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٧) - ٢٨٦٣ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن كريب) مولى ابن عباس، ضعيف، من السادسة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى ابن عباس، أبي رشدين، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عباس: (أخبرني حصين بن عوف) الخثعمي الصحابي الفاضل","vol":"17","page":88},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا، فَصَمَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ\".\n(٢٨) - ٢٨٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\n===\nرضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الحج وهو هذا المذكور هنا. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن كريب، وهو ضعيف اتفاقًا.\n(قال) حصين: (قلت: يا رسول الله؛ إن أبي أدركه الحج) أي: وجب عليه الحج؛ لحصول المال له الآن (و) الحال أنه (لا يستطيع أن يحج) بنفسه (إلا) حال كونه (معترضًا) والاستثناء من أعم الأحوال، قيل: معناه: لا يثبت على الراحلة على الوجه المعهود، إنما يمكن أن يشد بحبل ونحوه بالراحلة؛ كجونية الطعام وكيس الدقيق (فصمت) أي: سكت رسول الله ﷺ (ساعة) أي: زمنًا قليلًا كأنه ينتظر الوحي (ثم) بعدما سكت قليلًا (قال: حج) أنت (عن أبيك) نيابةً عنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث ابن عباس وغيره.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، ضعيف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي رزين المذكور أول الباب، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي رزين بحديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٨) - ٢٨٦٤ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو","vol":"17","page":89},{"text":"الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَدَاةَ النَّحْر،\n===\nالعثماني مولاهم (الدمشقي) ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب الأصبحي المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عباس، عن أخيه الفضل) بن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهو أصح الأسانيد من أسانيد هذا الحديث؛ كما نقل عن الحافظ ابن حجر فيما سبق.\n(أنه) أي: أن الفضل بن عباس (كان ردف رسول الله ﷺ) أي: راكبًا خلفه على ناقته (غداة) يوم (النحر) في حجة الوداع من مزدلفة إلى","vol":"17","page":90},{"text":"فَأَتَتْهُ امْرَأَة مِنْ خَثْعَمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ\".\n===\nمنىً (فأتته) ﷺ (امرأة من خثعم) قبيلة مشهورة باليمن؛ أي: جاءته لاستفتائه عن حكم من أحكام الحج (فقالت) المرأة في استفتائها لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إن فريضة الله) سبحانه (في الحج) أي: من الحج؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية، أي: إن فريضة الله التي فرضها (على عباده) المؤمنين (أدركلت) أي: لزمت (أبي) ووجبت عليه، فهو مفعول أدركت؛ أي: لزمته حالة كونه (شيخًا كبيرًا) فكبيرًا صفة أولى لشيخًا؛ أي: كبير السن.\nوقوله: (لا يستطيع أن يركب) الراحلة ويثبت عليها صفة ثانية له، ويحتمل أن يكون حالًا أيضًا، ويكون من الأحوال المتداخلة؛ والمعنى: أنه وجب عليه الحج؛ بأن أسلم وهو بهذه الصفة (أفأحج عنه؟) والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف؛ والتقدير: أيجزئ النيابة في الحج فأحج عنه؟ أو: أيجوز لي أن أنوب عنه فأحج عنه؟ كما هو مذهب الزمخشري، خلافًا للجمهور؛ كما بسطنا الكلام على أمثال هذا في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\" في مواضع كثيرة.\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (نعم) يجزئ عنه حجك، فحجي عنه، ثم علل هذا الجواب بقوله: (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لو كان) ووجب (على أبيك دين) لآدمي أفـ (قضيته) وأديته عنه، فدين الله أحق بالقضاء، فحجي عنه، ففي الحديث إثبات القياس الذي هو أحد الأدلة الشرعية عند الجمهور.","vol":"17","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (لا يستطيع أن يركب) هذا هو المسمى بالمعضوب عندهم؛ من العضب بمعنى القطع، وبه يسمى السيف عضبًا، وكأن من انتهى إلى هذه الحالة قطعت أعضاؤه؛ إذ لا يقدر على شيء، وفي رواية مسلم: (لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) فمجموع الروايتين دلت على أنه لا يقدر على الاستواء على الراحلة، ولو استوى .. لم يثبت عليها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الصيد، باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، باب حج المرأة عن الرجل، ومنها: كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، ومنها: كتاب المغازي، باب حجة الوداع إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانةٍ وهرم ونحوهما، أو للموت، وأبو داوود في كتاب الحج، باب الرجل يحج عن غيره، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت، والنسائي في كتاب الحج، باب آداب القضاة، باب حج المرأة عن الرجل، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الحج.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>مُلْحَقَةٌ بما قبلها</span>\nاتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على أن السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالف يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل، ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، وكذا وقع الاختلاف في سياق غيره: ففي بعض الروايات: (إن أبي مات)، وفي بعضها: (إن أمي عجوز كبيرة)، وفي بعضها: (أن امرأة سألت عن أمها)، وفي بعضها: (إن","vol":"17","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبي أدركه الحج) مع تسمية السائل بحصين بن عوف الخثعمي، وفي أخرى تسميته بأبي الغوث بن حصين الخثعمي.\nقال الحافظ - بعد تفصيل الاختلاف الواقع بين الروايات -: والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل، وكانت ابنته معه فسألت أيضًا، والمسؤول عنه أبو الرجل وأمه جميعًا، ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف رسول الله ﷺ وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله ﷺ رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي ﷺ برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة.\nفعلى هذا؛ فقول الشابة: (إن أبي) لعلها أرادت به جدها؛ لأن أباها كان معها، وكأنه أمرها أن تسأل النبي ﷺ فيسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها، فلما لم يرضها .. سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع أيضًا أن يسأل عن أمه، وتحصل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي، وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين .. فإن إسنادها ضعيف. انتهى من \"فتح الملهم\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1182>(١١) - (١٠١٨) - بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ</span>\n(٢٩) - ٢٨٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(١١) - (١٠١٨) - (باب حج الصبي)\n(٢٩) - ٢٨٦٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن سوقة) - بضم السين المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة - أبو بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، أو بعدها.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (رفعت امرأة) مسلمة لم أر من ذكر اسمها؛ أي: رفعت من محفتها (صبيًّا لها) وقربته (إلى النبي ﷺ","vol":"17","page":94},{"text":"فِي حَجَّتِهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ وَلَكِ أَجْرٌ\".\n===\nفي حجته) ﷺ حجة الوداع (فقالت) المرأة للنبي ﷺ: (يا رسول الله؛ أ) يصح (لهذا) الصبي (حج) ويقع له إن حججت عنه؟ فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (نعم) يصح له حج ويقع له (ولك أجر) بما حججت عنه، قال النووي: معناه: لك أجر؛ بسبب حمله وتجريده عمَّا يتجنَّبُ عنه المحرم من محرمات الإحرام، وفعله ما يفعله المحرم؛ أي: لك أجر تسببك في حجه.\nقال النووي: في هذا الحديث حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير من العلماء: أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزئه عن حجة الإسلام، بل يقع تطوعًا، وهذا الحديث صريح فيه، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يصح حجه، قال أصحابه: وإنما فعلوه تمرينًا له؛ ليعتاده فيفعله إذا بلغ، وهذا الحديث يرد عليهم، قال ابن بطال: أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ، إلا أنه إذا حج به .. كان له تطوعًا عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات الإحرام، وإنما يحج به على جهة التدريب، كذا في \"فتح الباري\".\nقلت: واحتج الجمهور بقوله ﷺ: \"نعم؛ ولك أجر\"، وهو حجة على أبي حنيفة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في حج الصبي، وحديث جابر هذا لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة والحسن، والظاهر أنه حسن، ويشهد له حديث ابن عباس، رواه مسلم، وأبو داوود والنسائي وأحمد.\nقلت: هذا الحديث صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له","vol":"17","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشاهدًا مما ذكرناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقال الترمذي في \"جامعه\": وقد أجمع أهل العلم على أن الصبي إذا حج قبل أن يبلغ .. فعليه الحج إذا بلغ، لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام.\nوشذ بعضهم فقال: إذا حج الصبي .. أجزأه ذلك عن حجة الإسلام؛ لظاهر قوله ﷺ: \"نعم\" في جواب قولها: (ألهذا حج؟).\nوقال الطحاوي: لا حجة فيه لذلك، بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له؛ لأن ابن عباس رواي الحديث قال: أيما غلام حج به أهله، ثم بلغ .. فعليه حجة أخرى، ثم ساقه بإسناد صحيح.\nوقد أخرج هذا الحديث مرفوعًا الحاكم، وقال: على شرطهما، والبيهقي وابن حزم وصححه.\nوذكر الشوكاني روايات أخرى في هذا الحديث، ثم قال: فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبي، ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ، وهذا هو الحق، فيتعين المصير إليه جمعًا بين الأدلة. انتهى من \"التحفة\".\nقال الترمذي: وكذلك المملوك إذا حج في رقه، ثم أعتق .. فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، ولا يجزئ عنه ما حج في حال رقه، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1183>(١٢) - (١٠١٩) - بَابٌ: النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ تُهِلُّ بِالْحَجِّ</span>\n(٣٠) - ٢٨٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه،\n===\n(١٢) - (١٠١٩) - (باب: النفساء والحائض تهل بالحج)\n(٣٥) - ٢٨٦٦ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أسن منه بسنتين؛ وهو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، وقيل: وكان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":97},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّجَرَة،\n===\n(عن) عمته (عائشة) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (نفست) أي: ولدت؛ وهو من الأفعال التي يلازم لفظها البناء للمجهول ومعناها للمعلوم، وقيل: بكسر الفاء لا غير، وفي النون لغتان؛ المشهور منهما ضمها، والثانية فتحها، سمي الدم نفاسًا؛ لخروج النفس؛ وهو الولد بعده، قال القاضي: وتجري اللغتان في الحيض أيضًا، يقال: نفست؛ أي: حاضت بفتح النون وضمها، قال: ذكرهما صاحب الأفعال، قال: وأنكر جماعة الضم في الحيض؛ أي: ولدت (أسماء بنت عميس) - مصغرًا - زوجة الصديق رضي الله تعالى عنها بعد موت جعفر بن أبي طالب عنها، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت الصديق، وولدت له يحيى، كذا في \"المرقاة\".\nأي: ولدت أسماء بمحمد بن أبي بكر الصديق؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم، قال ملا علي: وهو من أصغر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ)، وذكر أهل التاريخ إحراقهم إياه بعد قتله بالنار في جوف جيفة حمار؛ كما ذكرنا قصته في شرح مسلم \"الكوكب الوهاج\"، في باب الإمام العادل؛ أي: ولدت أسماء بمحمد بن أبي بكر (بالشجرة) أي: في الشجرة؛ وهي موضع بذي الحليفة، وفي رواية: بذي الحليفة، وفي أخرى: بالبيداء، هذه المواضع الثلاثة متقاربة؛ فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء .. فهي بطرف ذي الحليفة من جهة مكة قبل موضع التفتيش الآن.\nقال القاضي عياض: يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء؛ لتبعد عن الناس،","vol":"17","page":98},{"text":"فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ.\n===\nوكان منزل رسول الله ﷺ بذي الحليفة حقيقة، وهناك بات وأحرم، فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرها) أي: أمر أبا بكر بأن يأمرها؛ أي: بأن يأمر أسماء بـ (أن تغتسل) غسل الإحرام (و) بأن (تهل) أي: وبأن تحرم وترفع صوتها بالإحرام والتلبية.\nقال الدهلوي: وذلك لتأتي بالميسور من سنة الإحرام، قال النووي: فيه: صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب.\nوقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب، والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه؛ لقوله ﷺ \"اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي\"، وفيه: أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج؛ لأن أسماء لم تصلهما. انتهى.\nوذكر الفقهاء أن هذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة، ولذلك لا ينوبه التيمم، والنفساء وكذا الحائض تفعل كل ما يفعله الحاج إلا الطواف وركعتيه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الحائض تهل بالحج، والنسائي في كتاب الحيض، باب ما تفعل النساء عند الإحرام، وفي كتاب الحج وفي كتاب الطهارة، ومالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.\n* * *","vol":"17","page":99},{"text":"(٣١) - ٢٨٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي بَكْرٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) - ٢٨٦٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبو سعيد المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن أبيه) محمد بن أبي بكر الصديق أبي القاسم له رؤية، وقتل سنة ثمان وثلاثين بمصر؛ كما مر آنفًا، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":100},{"text":"أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَوَلَدَتْ بالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ.\n===\n(أنه) أي: أن أبا بكر (خرج) من المدينة حالة كونه (حاجًّا) أي: مريدًا الحج حجة الوداع (مع رسول الله ﷺ و) الحال أن (معه) أي: مع أبي بكر زوجته (أسماء بنت عميس، فولدت) أسماء (بالشجرة) أي: بذي الحليفة ولدها (محمد بن أبي بكر) الصديق (فأتى أبو بكر) الصديق (النبي ﷺ، فأخبره) أي: فأخبر أبو بكر النبي ﷺ بولادة أسماء (فأمره) أي: أمر أبا بكر (رسول الله ﷺ) بـ (أن يأمرها) أي: أن يأمر أبو بكر زوجته أسماء بـ (أن تغتسل) غسل الإحرام بنية النظافة لا بالطهارة.\n(ثم) بعد اغتسالها أن (تهل) وتحرم (بالحج، وتصنع) بالنصب معطوف على تغتسل؛ أي: وتعمل من أعمال الحج (ما يصنع الناس) كله؛ من الوقوف والمبيت والرمي والأذكار (إلا) أي: لكن (أنها) أي: أن أسماء (لا تطوف بالبيت) لعدم صحته منها؛ لاشتراط الطهارة فيه، ولا طهارة لها؛ لأنها نفساء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب الغسل للإهلال.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"17","page":101},{"text":"(٣٢) - ٢٨٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ،\n===\n(٣٢) - ٢٨٦٨ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) الثوري، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن أبي طالب المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (نفست أسماء بنت عميس) الخثعمية الصحابية رضي الله تعالى عنها؛ أي: ولدت (بمحمد بن أبي بكر) الصديق (فأرسلت) أسماء زوجها أبا بكر الصديق (إلى النبي ﷺ) تسأله عن كيفية","vol":"17","page":102},{"text":"فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُهِلَّ.\n===\nإحرامها للحج وبها دم النفاس (فأمرها) النبي ﷺ بواسطة زوجها أبي بكر بـ (أن تغتسل) من دمها بنية النظافة (وتستثفر) أي: وتربط فرجها (بثوب) أي: بخرقة (ثم تهل) وتحرم بالحج؛ والاستثفار: أن تربط تكة كتكة السراويل على وسطها، ثم تحشو فرجها بنحو قطن، ثم تجعل فوق القطن خرقة طويلة تربط إحدى طرفيها على تلك التكة التي في وسطها من وراء، والطرف الآخر تربطه على تلك التكة من قدام؛ كما ذكره الفقهاء في كتبهم، في باب المستحاضة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الاغتسال من النفاس.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1184>(١٣) - (١٠٢٠) - بَابُ مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ</span>\n(٣٣) - ٢٨٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة،\n===\n(١٣) - (١٠٢٠) - (باب مواقيت أهل الآفاق)\n(٣٣) - ٢٨٦٩ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق عابه أبو خيثمة؛ للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: أنه أصح الأسانيد، ويسمى عندهم سلسلة الذهب.\n(أن رسول الله ﷺ قال: يهل) أي: يحرم النسك حجًّا كان أو عمرة (أهل المدينة) ومن سلك طريقهم فمر على طريقهم (من ذي الحليفة) أي: من مكان يسمى ذا الحليفة؛ وهو مكان على ثلاثة أميال من المدينة على الصحيح، وهو بضم الحاء وفتح اللام مصغرًا؛ مصغر الحلفة - بالفتح على وزن قصبة -: اسم نبت ينبت في الماء معروف، يجمع على حلفاء، سميت باسم ذلك النبات.\nقال الحافظ: وذو الحليفة مكان معروف بينه وبين مكة مئتا ميل غير ميلين،","vol":"17","page":104},{"text":"وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَة،\n===\nقاله ابن حزم، وقال غيره: بينهما عشر مراحل، وقال النووي: بينه وبين المدينة ستة أميال. انتهى.\nوقيل: سبعة، وقيل: أربعة، وفي \"المهمات\": الصواب المعروف بالمشاهدة أنها على ثلاثة أميال من المدينة أو تزيد قليلًا. انتهى، وقال في \"الفتح\": وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة، وهو خراب، وبها بئر يقال لها: بئر علي. انتهى.\nوعلي هذا ليس المراد به: علي بن أبي طالب ﵁، وقال ملا علي: وهو ماء من مياه بني جشم، وقد اشتهر الآن بأبيار علي. انتهى.\nأي: يهل أهل المدينة وسكانها ومن كانت في طريقهم ممن يمر عليها من ذلك الموضع الذي يسمى ذا الحليفة؛ لأنه جعل ميقاتا لهم (و) يهل (أهل الشام) وهو من العريش إلى بالس، وقيل: إلى الفرات، قاله النووي.\nأي: يهل أهل الشام ومن سلك طريقهم (من الجحفة) - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء - وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة، واسمها في الأصل مهيعة بوزن علقمة، وقيل: بوزن لطيفة، وسميت بالجحفة؛ لأن السيل أجحف بها.\nقال ابن الكلبي: كان العماليق يسكنون يثرب، فوقع بينهم وبين بني عبيل - بفتح المهملة وكسر الموحدة - وهو أخو عاد .. حرب، فأخرجوهم من يثرب، فنزلوا مهيعة، فجاء سيل فاجتحفهم؛ أي: استأصلهم، فسميت بالجحفة، قيل: إنها قد ذهبمت أعلامها ولم يبق إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي؛ فلذا - والله أعلم - اختار الناس احتياطًا الإحرام من المكان المسمى بـ (رابض) وبعضهم يجعله بالغين المعجمة؛ لأنه قبيل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب منها، وقال القرطبي: ولقد سألت جماعة ممن لهم خبرة عربانها","vol":"17","page":105},{"text":"وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ .. فَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ\n===\nعنها، فأروني أكمة بعدما دخلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبًا. انتهى من \"فتح الملهم\".\n(و) يهل (أهل نجد) أي: نجد الحجاز أو نجد اليمن ومن سلك طريقهم في السفر، قال الحافظ: أما نجد .. فهو كل مكان مرتفع، وهو اسم لعشرة مواضع؛ والمراد منها هنا: الأرض الأريضة التي أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها الشام والعراق.\nوقال في \"المختار\": ونجد من بلاد العرب، وهو خلاف الغور؛ فالغور تهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العرب .. فهو نجد؛ أي: يهل أهل نجد ومن سلك طريقهم (من قرن) ويقال له: قرن المنازل أيضًا، وهو بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون؛ وهو جبل مدور أملس مشرف على عرفات. انتهى \"ملا علي\"، قالوا: وهو أقرب المواقيت إلى مكة.\n(فقال عبد الله) بن عمر رضي الله تعالى عنهما بالسند السابق: (أما هذه) المواقيت (الثلاثة) المذكورة .. (فقد سمعتها) بأذني (من رسول الله ﷺ و) أما الرابع من المواقيت .. فقد (بلغني) فيه ممن سمع رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال) فيه: (ويهل أهل اليمن) أراد بهم - والله أعلم -: بعض أهل اليمن ممن يسكن تهامة؛ فإن اليمن يشمل نجدًا وتهامة.\nوقوله فيما سبق آنفًا: (ولأهل نجد) يشمل نجد الحجاز ونجد اليمن، كذا في \"المواهب اللطيفة\" أي: ويهل أهل اليمن إذا مروا بطريق تهامة ومن","vol":"17","page":106},{"text":"مِنْ يَلَمْلَمَ\".\n(٣٤) - ٢٨٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nسلك طريق سفرهم ومر على ميقاتهم (من يلملم) - بفتح التحتانية واللام وسكون الميم وبعدها لام مفتوحة ثم ميم -: موضع على مرحلتين من مكة تقريبًا بينهما ثلاثون ميلًا، فإن مر أهل اليمن من طريق الجبال .. فميقاتهم قرن المنازل.\nوقولنا: (يلملم) غير منصرف؛ للعلمية ووزن الفعل، أو للعلمية والتأنيث المعنوي، ويقال: ألملم - بالهمزة - فهذه مواقيت الحج والعمرة للآفاقيين، لم يختلف في شيء منها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ميقات أهل المدينة، ومسلم في كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في المواقيت، والنسائي في كتاب الحج، باب ميقات أهل المدينة، والترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في مواقيت الأحرام لأهل الآفاق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٤) - ٢٨٧٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"17","page":107},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَة،\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومىة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إبراهيم بن يزيد) الخوزي - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومىة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومىة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي المدني، من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك الحديث، ولكن الحديث صحيح؛ لأنه تابع ابن جريج لإبراهيم بن يزيد في الرواية عن أبي الزبير المكي؛ كما في رواية مسلم.\n(قال) جابر: (خطبنا) أي: وعظنا (رسول الله ﷺ، فقال) في خطبته: (مهل أهل المدينة) - بضم الميم وفتح الهاء على صيغة اسم المفعول من الرباعي، مصدر ميمي بمعنى: الإهلال - أي: إحرام أهل المدينة (من ذي الحليفة) أي: من موضع يسمى ذا الحليفة إذا خرجوا من طريقها لا من طريق الساحل (ومهل أهل الشام) أي: إهلال أهل الشام ومن سلك طريقهم (من الجحفة) مكان معروف؛ أي: من مكان يسمى بالجحفة.","vol":"17","page":108},{"text":"وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ\"، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ لِلْأُفُقِ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ\".\n===\n(ومهل أهل اليمن) أي: أهل تهامته؛ أي: إهلال أهل تهامة اليمن وإحرامهم وكذا من سلك طريقهم (من يلملم) موضع معروف على مرحلتين من مكة (ومهل أهل نجد) حجازأ كان أو يمنًا؛ أي: إحرامهم (من قرن) أي: إحرامهم وإحرام من سلك طريقهم من قرن، وهو أقرب المواقيت إلى مكة (ومهل أهل المشرق) أي: إهلال أهل المشرق والعراق (من ذات عرق) أي: من موضع يسمى بذلك، سمي به؛ لأن به عرقًا؛ والعرق - بكسر العين وسكون الراء -: الجبل الصغير، وقيل: العرق من الأرض: السبخة تنبت الطرفاء، بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا. انتهى \"قسطلاني\".\n(ثم أقبل) رسول الله ﷺ (بوجهه) الشريف اللأفق) الشرقي (ثم قال) رسول الله ﷺ: (اللهم؛ أقبل) ووجه (بقلوبهم) وقلِّبها إلى الإسلام فيسلموا؛ لأن أهل المشرق لم يدخلوا وقتئذ في الإسلام؛ لأن فيهم مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهما ممن يدعي النبوة؛ كسجاح.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق، ولكن أصله في \"الصحيحين\" من حديث ابن عباس وابن عمر.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما في \"الصحيحين\" من حديث ابن عباس وغيره، وسنده ضعيف؛ لما مر، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>ملحقة</span>\nقوله في الترجمة: (باب مواقيت أهل الآفاق) والمواقيت جمع ميقات","vol":"17","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n- مفعال -: من الوقت المحدد، واستعير هنا للمكان اتساعًا، وأصله مِوْقات، قلبت الواو ياء؛ لوقوعها بعد كسرة ميقات.\nوالآفاق جمع أفق؛ وهو نواحي الأرض وأرجاؤها؛ والمراد به هنا: ما سوى مواطن حاضري المسجد الحرام من جميع الأرض شرقًا وغربًا جَنوبًا وشمالًا؛ وحاضر المسجد: من كان من الحرم دون مرحلتين.\nواعلم: أنه قد لزم شرعًا تقديم الإحرام للآفاقي على وصوله إلى البيت؛ تعظيمًا للبيت وإجلالًا له؛ كما تراه في الشاهد من ترجل الراكب القاصد إلى عظيم من الخلق إذا قرب من ساحته؛ خضوعًا له، فلذا لزم القاصد إلى بيت الله تعالى أن يحرم قبل الحلول بحضرته؛ إجلالًا له، وإن في الإحرام تشبهًا بالأموات، وفي ضمنِ جعلِ نفسه كالميت سلبُ اختياره وإلقاء قياده متخليًا عن نفسه، فارغًا عن اعتبارها شيىًا من الأشياء. انتهى من \"الإرشاد على البخاري\".\nقال الشيخ الدهلوي: والحكمة في شرعية المواقيت أنه لما كان الإتيان إلى مكة شعثًا تفلًا تاركًا لغلواء نفسه مطلوبًا، وكان في تكليف الإنسان أن يحرم من بلده حرج ظاهر؛ فإن منهم من يكون قطره على مسيرة شهر أو شهرين فأكثر .. وجب أن يخص أمكنة معلومة حول مكة يحرمون منها، ولا يؤخرون الإحرام بعدها، ولا بد أن تكون تلك المواضع مشهورة لا تخفى على أحد، وعليها مرور أهل الآفاق، فاسْتَقْرأَ ذلك، وحكمَ بهذه المواضع، واختار لأهل المدينة أَبْعَدَ المواقيت؛ لأنها مهبطُ الوحي، ومَأْرَزُ الإيمان، ودارُ الهجرة، وأولُ قرية آمنت بالله ورسوله، فأهلها أحق بأن يُبالِغُوا في إعلاء كلمة الله، وأن يخصُّوا بزيادة طاعة الله تعالى؛ فهي أقرب الأقطار التي آمنت في زمان","vol":"17","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرسول الله ﷺ وأخلصت إيمانها، بخلاف جُوَاثى والطاىفِ ويمامةَ وغيرها، فلا حرج عليها. انتهى \"فتح الملهم\".\nثم اعلم: أن الميقات المكاني يختلف باختلاف الناس؛ فإنهم ثلاثة أصناف:\n١ - آفاقيٌّ.\n٢ - وحِطِّيٌّ؛ أي: من كان داخل المواقيت.\n٣ - وحرَمِيٌّ؛ وهو من كان داخل الحرم المكي؛ كما هو مفصل في كتب الفروع.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>(١٤) - (١٠٢١) - بَابُ الْإِحْرَامِ</span>\n(٣٥) - ٢٨٧١ - (١) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ\n===\n(١٤) - (١٠٢١) - (باب الإحرام)\n(٣٥) - ٢٨٧١ - (١) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومىتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومىة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا أدخل) وحط (رجله) أي: قدمه (في الغرز) - بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة بعدها زاي - وهو ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقًا؛ كالركاب للسرج.\nقال الزمخشري في المقالة الأولى من نصائحه الصغار بعدما ساق الكلام في","vol":"17","page":112},{"text":"واسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ .. أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ.\n===\nأُبُوَّةِ العِلْمِ وأُمومَةِ التقوى: فَأحرزْ نَفْسَك في حِرْزِهما، واشدُدْ يدَيْك بغَرْزِهما.\n(واستوت) أي: قامت (به راحلته) أي: ناقته (أهل) أي: رفع صوته بالتلبية؛ أي: بدأ تلبيته (من عند مسجد ذي الحليفة) والراحلة: هي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.\nقال العيني: في الحديث بيان وقت الإهلال، واختلف فيه: فعند البعض الأفضل أن يهل لاستقبال ذي الحجة، وعند الشافعي الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته، وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: يحرم عقب الصلاة، وهو جالس قبل ركوب دابته، وقبل قيامه، والخلاف في الاستحباب، وكل منها جائز بالإجماع. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾ (١)، ومسلم في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام مطولًا، والنسائي في كتاب المناسك باب العمل في الإهلال، ومالك في \"الموطأ\"، في كتاب المناسك، باب العمل في الإهلال، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة الحج: (٢٧).","vol":"17","page":113},{"text":"(٣٦) - ٢٨٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،\n===\n(٣٦) - ٢٨٧٢ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو الأموي العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومىتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وعمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مىتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبي موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم (البناني) - بضم الموحدة ونونين - أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":114},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الشَّجَرَة، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً .. قَالَ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا\"؛ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (إني) كنت (عند ثفنات ناقة رسول الله ﷺ) حالة كونه ﷺ (عند الشجرة) أي: شجرة ذي الحليفة.\nوالثفنات: جمع ثفنة - بمثلثة مفتوحة وفاء مكسورة ونون - وهي ما ولي الأرض من كل ذات أربع إذا بركت؛ كالركبتين؛ وهما العظمان بين الساق والفخذ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك.\n(فلما استوت) ونهضت (به) ﷺ ناقته، حالة كونها (قاىمة) أي: مستوية مستقيمة منتصبة في القيام .. (قال) رسول الله ﷺ: (لبيك) أي: أجبت لك يا إلهي (بعمرة وحجة) حالة كونهما (معًا) أي: جميعًا؛ أي: مجتمعين متقارنين (وذلك) المذكور من تلبيته بحجة وعمرة (في حجة الوداع).\nوالحديث يدل على أنه ﷺ كان قارنًا، وهو الصحيح في نسكه ﷺ.\nوفي رواية الشيخين: (يلبي بالحج والعمرة جميعًا، يقول: لبيك عمرة وحجًّا)، وهو من أدلة القاىلين بأن حجه ﷺ كان قرانًا، وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين؛ منهم: الحسن البصري وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وعبد العزيز بن صهيب، وغيرهم، قال الترمذي: وفي الباب عن عمر بن","vol":"17","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بوادي العقيق يقول: \"أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة\" أخرجه أحمد والبخاري وأبو داوود وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري: (وقل: عمرة وحجة) وفي الباب أيضًا عن عمران بن حصين أخرجه مسلم، وفي الباب أيضًا عن ابن عمر عند الشيخين، وعن عائشة عندهما أيضًا، وعن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. انتهى من \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب مختصرًا، ومسلم في كتاب الحج، باب في الإفراد والقران، باب إهلال النبي ﷺ وهديه، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في الإقران مختصرًا، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة، والنسائي في كتاب المناسك،، باب القران، وأحمد في \"المسند\"، وابن خزيمة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>(١٥) - (١٠٢٢) - بَابُ التَّلْبِيَةِ</span>\n(٣٧) - ٢٨٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\n===\n(١٥) - (١٠٢٢) - (باب التلبية)\nوالتلبية: هي مصدر لبى؛ أي: قال: لبيك، ولا يكونُ عَامِلُهُ إلا مضمرًا؛ أي: ألببت يا رب بخدمتك إلبابًا بعد إلباب؛ من ألب المقام: أقام به؛ أي: أقمت على طاعتك إقامةً بعد إقامة، وقيل: أجبت دعوتك إجابةً بعد إجابة؛ والمراد بالتثنية: التكثير؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (١)؛ أي: كرةً بعد كرة، وحذف الزوائد؛ للتخفيف، وحذف النون؛ للإضافة، قاله القاري.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": وعن الفراء: هو منصوب على المصدر، وأصله لبًّا لك، فثني على التأكيد؛ أي: إلبابًا بعد إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقيةً، بل هي للتَّكْثيرِ أو المبالغةِ؛ ومعناه: إجابة بعد إجابة، أو إجابة لازمة.\nوقيل معنى لبيك: اتجاهي وقصدي إليك؛ مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك؛ أي: تواجهها، وقيل معناه: أنا مقيم على طاعتك؛ من قولهم: لب الرجل بالمكان؛ إذا أقام، وقيل معناه: قربًا منك؛ من الإلباب؛ وهو القرب، والأول أظهر وأشهر؛ لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه حج بيته، ولذا من دعي، فقال: لبيك .. فقد استجاب. انتهى \"تحفة\" باختصار.\n* * *\n\n(٣٧) - ٢٨٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من\n_________\n(١) سورة الملك: (٤).","vol":"17","page":117},{"text":"وَأَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ\n===\nالتاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حمادُ بن أُسَامَةَ الكوفي الهاشمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومىتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن نمير) الهمداني، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى بن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (تلقفت) أي: أخذت (التلبية) في النسك؛ أي: أخذت صيغتها (من) فم (رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (يقول) أي: والحال أنه ﷺ يقول في تلبيته: البيك اللهم) أي: أجبت لك يا إلهي إجابةً بعد إجابة إلى ما دعوتنا إليه، وروى ابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت .. قيل له: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (١)، قال: رب؛ وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ،\n_________\n(١) سورة الحج: (٢٧).","vol":"17","page":118},{"text":"لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ\n===\nفصعد إبراهيم جبل الرحمة في عرفة؛ كما في القرطبي، فنادى: يا أيها الناس؛ كتب الله عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، ألا ترون الناس يجيىون إليه من أقصى الأرض يلبون.\nومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وفيه: فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل اليمن، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة، إلا من كان أجاب إبراهيم ﵇ يومئذ.\nزاد غيره: فمن لبى مرة .. حج مرة، ومن لبى مرتين .. حج مرتين، ومن لبى أكثر .. حج أكثر بقدر تلبيته، وقد وقع في المرفوع تكرير لفظة: البيك لبيك لا شريك لك لبيك) ثلاث مرات، وكذا في الموقوف، إلا أن في المرفوع الفصل بين الأولى والثانية بقوله: (اللهم) وقد نقل اتفاق الأدباء على أن التكرير اللفظي لا يزاد على ثلاث مرات.\n(إن الحمد) روي بكسر الهمزة على الاستىناف؛ كأنه لما قال: لبيك .. استأنف كلامًا آخر، فقال: إن الحمد، وبالفتح على التعليل؛ كأنه قال: أجبتك؛ لأن الحمد والنعمة لك، والكسر أجود عند الجمهور، وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة، وابن قدامة عن أحمد بن حنبل، وابن عبد البر عن اختيار أهل العربية؛ لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة، فكأنه قال: إن الحمد والنعمة لك على كل حال، والفتح يقتضي التعليل، فكأنه قال: أجبتك؛ لأن الحمد والنعمة لك.\n(والنعمة لك) - بكسر النون -: الإحسان والمنة، وهي بالنصب على الأشهر عطفًا على الحمد، ويجوز الرفع على الابتداء، والخبر محذوف؛ لدلالة خبر إن عليه؛ تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك.","vol":"17","page":119},{"text":"وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ\"، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.\n===\n(والملك) بضم الميم وبالنصب عطفًا على اسم إن، وبالرفع على الابتداء، والخبر محذوف؛ تقديره: والملك كذلك واستحسن الوقف عليه؛ لئلا يتوهم أن ما بعده خبره، كذا في \"شرح اللباب\"، ونقل بعضهم: أنه مستحب عند الأئمة الأربعة.\n(لا شريك لك) في الملك، يقف عليه الملبي، قال في \"اللباب وشرحه\": ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية، ثم يخفضه ويصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو بما شاء، ومن المأثور: (اللهم؛ إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من غضبك والنار).\nوفيه أيضًا: وتكرارها سنة في المجلس الأول، وكذا في غيره، وعند تغير الحالات مستحب مؤكدًا، والإكثار مطلقًا مندوب، ويستحب أن يكررها كلما شرع فيها ثلاثًا على الولاء ولا يقطعها بكلام آخر.\nقال الدِّهلوي: وإنما اختار هذه الصيغة في التلبية؛ لأنها تعبيرٌ عن قيامه بطاعة مولاه وتذكر له ذلك، وكان أهل الجاهلية يعظمون شركاءهم، فأدخل النبي ﷺ: \"لا شريك لك\" ردًّا على هؤلاء، وتمييزاَّ للمسلمين منهم. انتهى \"فتح الملهم\".\n(قال) نافع بالسند السابق: (وكان ابن عمر) دائمًا (يزيد فيها) أي: على هذه التلبية التي سمعها من رسول الله ﷺ كلمات أخر؛ وهي قوله: (لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل).\nقوله: (وسعديك) أي: أسعدني على طاعتك إسعادًا بعد إسعاد، فهو على","vol":"17","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهذا مصدر مضاف إلى فاعله، ويحتمل أن يكون مصدرًا مضافًا إلى المفعول.\nوالمعنى: أسعدك بالإجابة إسعادًا بعد إسعاد، وقيل المعنى: مساعدة على طاعتك بعد مساعدة، أو أطيعك إطاعةً بعد إطاعة، وفي \"القاموس\": (سُبحانه وسُعْدَانه) أي: أسبحه وأطيعه. انتهى.\nولا يذكر (سعديك) إلا بعد (لبيك)، فيكون له توكيدًا لفظيًّا بالمرادف، (والخير) أي: كله دينيةً أو دنيويةً ظاهريةً أو باطنية (بيديك) المقدستين عما لا يليق بهما، ويحتمل أن هذا من باب الاكتفاء، وإلا .. فالأمر كله لله بقدره وقضائه، أو من باب حسن الأدب في الإضافة والنسب؛ كما قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾ (١)، ومن هنا ورد: (والشر ليس إليك) أي: لا ينسب إليك أدبًا، قاله القاري. انتهى \"فتح الملهم\".\n(لبيك والرغباء إليك) بفتح الراء والمد وبضمها مع القصر؛ كالعلاء والعلا، وبالفتح مع القصر؛ ومعناه: الطلب والمسألة؛ يعني: أنه تعالى هو المطلوب المسؤول منه، فبيده جميع الأمور (والعمل) له ﷾؛ لأنه المستحق للعبادة وحده، قال النووي: ومعناه هنا: الطلب والمسألة والرغبة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة. انتهى كلامه.\nوقال ملا علي: والأظهر أن التقدير: والعمل لك؛ أي: لوجهك ورضاك، أو العمل بك؛ أي: بأمرك وتوفيقك، أو المعنى: أمر العمل راجع إليك في الرد والقبول، ونسبة هذا الأثر إلى ابن عمر انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وفي رواية سالم عن أبيه عن عمر رضي الله تعالى عنه، وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله ﷺ من\n_________\n(١) سورة الشعراء: (٨٠).","vol":"17","page":121},{"text":"(٣٨) - ٢٨٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ،\n===\nهؤلاء الكلمات، ويقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل) فعرف من هذا أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه، ولم يقله من عند نفسه، واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي ﷺ في ذلك. انتهى من \"العون\".\nفإن قلت: اللائق بورعه وكثرة اتباعه السنة ألا يزيد على تلبية رسول الله ﷺ؟\nقلت: رأى أن الزيادة على النَّقْصِ ليست نسخًا، وأن الشيء وحده كذلك هو مع غيره، فزيادته لا تمنع من إتيانه بتلبية رسول الله ﷺ، أو فهم عدم القصر على تلك الكلمات، وأن الثواب يتضاعف بكثرة العمل، واقتصار رسول الله ﷺ بيان لأقل ما يكفي. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التلبية، ومسلم في كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب كيفية التلبية، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في التلبية، والنسائي في كتاب الحج، باب كيفية التلبية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٨) - ٢٨٧٤ - (٢) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في حادثة","vol":"17","page":122},{"text":"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ\".\n===\nالزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومىتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مؤمل) بهمزة على وزن محمد (ابن إسماعيل) البصري أبو عبد الرحمن نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومىتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مؤمل بن إسماعيل وكان سيئ الحفظ.\n(قال) جابر: (كانت تلبية رسول الله ﷺ: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) تقدم في الحديث الذي قبله البحث عن معاني التلبية، فراجعه.","vol":"17","page":123},{"text":"(٣٩) - ٢٨٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْل، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التلبية ومسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب المناسك باب كيفية التلبية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nتم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٩) - ٢٨٧٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون المدني نزيل بغداد، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":124},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ: \"لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ\".\n(٤٠) - ٢٨٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال في تلبيته: لبيك إله الحق لبيك ...) إلى آخرها.\nوالمراد: أنه أتى في هذه الرواية بدل الكلمة الثانية من كلمات التلبية الثلاث بلفظة: (إله الحق) أي: أجبت لك يا إلهأ عُبِدَ بالحق لا بالباطل، أو يا خالق الحق، أو يا مشرع الدين الحق لعباده لا الدين الباطل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النساىي في كتاب المناسك، باب كيفية التلبية.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٠) - ٢٨٧٦ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومىتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عمارة بن غزية) - بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية","vol":"17","page":125},{"text":"الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي .. إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ؛ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ؛\n===\nمشددة - ابن الحارث (الأنصاري) المازني المدني، لا بأس به، ورِوَايَتُهُ عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاصّ مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مخلط فيما روى عن غير أهل بلده، وشيخه هنا وهو عمارة مدني، وعمارة أيضًا لا بأس به؛ فليس من أهل الصدق والحفظ، ولكن وَثَّقَ عُمارةَ محمدُ بن سعد وابن حبان والعجلي، وأما إسماعيل بن عياش .. فقد تابعه في الرواية عن عمارة عبيد - مكبرًا - بن حميد - مصغرًا - فحكم السند حينئذ: الصحة.\n(عن رسول الله ﷺ) أنه (قال: ما من ملب يلبي) أيًّا كان .. (إلا لبى ما عن يمينه وشماله) وقدامه وورائه، وجميع جهاته، و(ما) هنا موصولة، وقوله: (من حجر أو شجر أو مدر) (من) فيه بيانية ر (ما) الموصولة، ولفظ الترمذي: (إلا لبى من عن يمينه) بـ (من) التي للعاقل.\nوقال الطيبي فيه: لما نسبت التلبية إلى هذه الأشياء مع أنها غير عاقلة ..","vol":"17","page":126},{"text":"حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا\".\n===\nعبر عنها بما يعبر به عن العقلاء؛ وهو (من) الموصولة، وحقها أن يعبر عنها بـ (ما) الموصولة؛ لأنها من غير العقلاء؛ والمدر: هو الطين المتحجر.\n(حتى تنقطع الأرض من ها هنا) أي: من جهة المشرق (و) من (ها هنا) أي: من جهة المغرب، والغاية محذوفة؛ أي: إلى منتهى الأرض، كذا في \"اللمعات\". انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مرآنفًا مع التفصيل فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: فإن قلت: أي فائدة للمسلم في تلبية الأحجار وغيره مع تلبيته؟\nقلت: اتباعها إياه في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله؛ إذ ليس اتباعها له في هذا الذكر إلا لذلك، على أنه يجوز أن يكتب له أجر بذكر هذه الأشياء؛ لما أن هذه الأشياء صدر منها الذكر تبعًا .. صار المؤمن بالذكر كأنه دال على الخير، والدال على الشيء؛ كفاعله في الأجر والوزر. انتهى منه، والله أعلم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1188>(١٦) - (١٠٢٣) - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ</span>\n(٤١) - ٢٨٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَهُ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي\n===\n(١٦) - (١٠٢٣) - (باب رفع الصوت بالتلبية)\n(٤١) - ٢٨٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، ثقة، من الخامسة، مات في أول خلافة هشام. يروي عنه: (ع).\n(حدثه) أي: حدث عبدُ الملك عبدَ الله بن أبي بكر (عن خلاد بن السائب) بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثالثة، ووهم من قال: إنه صحابي. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) الساىب بن خلاد بن سويد الخزرجي أبي سهلة المدني، له صحبة رضي الله تعالى عنه، وعمل لعمر على اليمن، ومات سنة إحدى وسبعين (٧١ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: أتاني جبريل) الأمين ﵇ (فأمرني) أمر إيجاب؛ لأن تبليغ الشرائع واجب عليه؛ أي: أمرني جبريل أمر","vol":"17","page":128},{"text":"أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ\".\n===\nإيجاب بـ (أن آمر أصحابي) أمر ندب عند الجمهور، وأمر وجوب عند الظاهرية بـ (أن يرفعوا أصواتهم) إظهارًا لشعار الإحرام وتعليمًا للجاهل ما يستحب له في ذلك المقام (بالإهلال) أريد به التلبية على سبيل التجريد البياني وأصله رفع الصوت بالتلبية. انتهى من \"سندي\"\nوالحديث استدل به على استحباب رفع الصوت بالتلبية للرجل؛ بحيث لا يضر نفسه، وبه قال ابن رسلان.\nوخرج بقوله: \"أصحابي\" النساء؛ فإن المرأة لا تجهر بها، بل تقتصر على إسماع نفسها، وذهب داوود إلى أن رفع الصوت واجب، قال الشوكاني: وهو ظاهر قوله \"فأمرني أن آمر أصحابي\" لا سيما وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١).\nوقوله ﷺ: (خذوا عني مناسككم).\nقال الخطابي: يحتج به من يرى أن التلبية واجبة، وهو قول أبي حنيفة، وقال: من لم يلب .. لزمه دم، ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب. انتهى من \"العون\".\nوفي \"التحفة\": والحديث يدل على استحباب رفع الصوت بالتلبية، وهو قول الجمهور، وروى البخاري في \"صحيحه\" عن أنس قال: صلى النبي ﷺ بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.\nوروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن عمر، فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٧).","vol":"17","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأخرج ايضًا بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم، كذا في \"فتح الباري\".\nقال ابن الهمام: رفع الصوت بالتلبية سنة، فإن تركه .. كان مسيىًا، ولا شيء عليه ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه كيلا يتضرر، ثم قال: ولا يخفى أنه لا منافاة بين قولنا: (ولا يجهد نفسه بالمبالغة في رفع الصوت) وبين الأدلة الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة؛ إذ لا تلازم بين ذلك وبين الإجهاد؛ إذ قد يكون الرجل جهوري الصوت عاليةً طبعًا، فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج المناسك، باب كيفية التلبية، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية، قال: وفي الباب عن زيد بن خالد وأبي هريرة وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث خلاد بن السائب عن أبيه حديث حسن صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ ولا يصح، والصحيح: هو عن خلاد بن السائب عن أبيه؛ وهو خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري عن أبيه، والنسائي في كتاب الحج، باب رفع الصوت بالإهلال، والدارمي ومالك.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"17","page":130},{"text":"(٤٢) - ٢٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِب، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مُرْ أَصْحَابَكَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث السائب بن خلاد بحديث زيد بن خالد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٢) - ٢٨٧٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومىتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.\n(عن عبد الله بن أبي لبيد) - بفتح اللام - المدني أبي المغيرة نزيل الكوفة، ثقة رمي بالقدر، من السادسة، مات في أول خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب) بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن خلاد بن السائب) بن خلاد الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة ثمان وستين أو وسبعين (٧٨ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ: جاءني جبريل) الأمين ﵇ (فقال: يا محمد؛ مر أصحابك) برفع الصوت في التلبية","vol":"17","page":131},{"text":"فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ\".\n(٤٣) - ٢٨٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ\n===\n(فليرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنها) أي: فإن التلبية (من شعار الحج) وعلاماته، فينبغي رفعها؛ ليظهر الحج بين الناس؛ كما أن التكبير من شعار العيد، فينبغي رفعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب المناسك، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" من هذا الوجه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا؛ كما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث السائب بن خلاد، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الساىب بن خلاد بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) - ٢٨٧٩ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومىتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"17","page":132},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\n===\nكلاهما (قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - واسمه: دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبي عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يربوع) المخزومي (كذا وقع عندهما) قال الدارقطني: صوابه: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن أبي بكر الصديق) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، خليفة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة (١٣ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن اختلف في هذا السند هل هو متصل أو منقطع؟ لأن محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن، بل إنما روى عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن النبي ﷺ، وقد أسقط","vol":"17","page":133},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الْعَجُّ وَالثَّجُّ\".\n===\nسعيدًا من بين عبد الرحمن وابن المنكدر، والصحيح أنه متصل.\n(أن رسول الله ﷺ سىل) - بضم السين - ولم أر من ذكر اسم هذا السائل: (أي الأعمال) الصالحة بدنيتها وعمليتها وماليتها (أفضل؟) أي: أكثر ثوابًا وأجرًا.\nوفي رواية الترمذي: (أي الحج) أي: أي أعماله، أو أي خصاله بعد أركانه (أفضل؟) أي: أكثر أجرًا وثوابًا (قال) رسول الله ﷺ أفضلها: (العج) أي: رفع الصوت بالتلبية (والثج) أي: إراقة دماء الهدي، وقيل: دماء الأضاحي، وقد مر تفسيره مبسوطًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1189>(١٧) - (١٠٢٤) - بَابُ الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n(٤٤) - ٢٨٨٠ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله،\n===\n(١٧) - (١٠٢٤) - (باب الظلال للمحرم)\n(٤٤) - ٢٨٨٠ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي (الحزامي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومىتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومىتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(وعبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فليح) - مُصغّرًا - ابن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا عاصم بن عمر بن حفص) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني، ضعيف، من السابعة، وهو أخو عبيد الله العمري. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"17","page":135},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ .. إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n===\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة، مشهور، وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف عاصم بن عمر وعاصم بن عبيد الله.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: ما من محرم) ومحرمة (يضحى) بفتح الياء والحاء؛ أي: يبرز للشمس الله) أي: لأجل التقرب إلى الله تعالى، يقال: ضحيت - بالفتح والكسر - أضحى؛ إذا برز للشمس، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (١)؛ أي: يبرز للشمس طول (يومه) حالة كونه (يلبي) أي: يذكر الله تعالى بصيغة التلبية؛ أي: يضحى للشمس (حتى تغيب الشمس) وتغرب .. (إلا غابت) وغربت تلك الشمس التي برز لها ملتبسة (بذنوبه) كلها، ماحية مقيلةً لها عنه (فعاد) معطوف على (غابت) أي: فصار طاهرًا نقيًّا من الذنوب (كما ولدته أمه) أي: كما كان ظاهرًا منها حين ولدته أمه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث جابر بن عبد الله أيضًا، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق عاصم في كتاب الحج، باب من استحب للمحرم أن يَضْحَى للشمس.\n_________\n(١) سورة طه: (١١٩).","vol":"17","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٤) (٣٠٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1190>(١٨) - (١٠٢٥) - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ</span>\n(٤٥) - ٢٨٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٨) - (١٠٢٥) - (باب الطيب عند الإحرام)\n(٤٥) - ٢٨٨١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومىتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nروى كل من سفيان وليث بن سعد، حالة كونهما (جميعًا) أي: مجتمعين على الرواية (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"17","page":138},{"text":"أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ\n===\n(أنها قالت) عائشة: (طيبت رسول الله ﷺ) أي: جعلت جسده لا ثوبه - كما سيأتي - طيبًا بالطيب الصناعي، زيادةً على طيبه الخِلْقِي (لإحرامه) أي: عند إرادة إحرامه بالنسك (قبل أن يحرم).\nفاللام في قوله: (لإحرامه) للتوقيت؛ كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (١)؛ أي: دلوك الشمس وزوالها، أو للتعليل؛ أي: طيبته لأجل إحرامه؛ أي: لأجل إرادته الإحرام قبل أن يحرم؛ لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا: فعل الإحرام؛ فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا خلاف، وإنما المراد هنا: إرادة الإحرام، وقد دل على ذلك رواية النسائي: (حين أراد الإحرام).\nوالمراد بقولها: (طيبت): تطييب بدنه، ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى التي فيها قولها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ).\nقال الحافظ: واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه وراىحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك يحرم، ولكن لا فدية، وفي رواية عنه تجب، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده.\nوقوله: (ولحله) - بكسر الحاء - معطوف على قوله: (لإحرامه) أي: وطيبت رسول الله ﷺ لحله؛ أي: بعد تحلله التحلل الأول\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٧٨).","vol":"17","page":139},{"text":"قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ - قَالَ سُفْيَانُ -: بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ.\n===\nبالرمي والحلق (قبل أن يفيض) أي: قبل أن يطوف طواف الإفاضة، والظرف متعلق بـ (حله).\nوفيه دليل على أن التطيب يحل بالتحلل الأول، خلافًا لمن ألحقه بالجماع لاستدعاىه الجماع.\nقال السندي: والجمهور قد أخذوا بهذا الحديث، فقالوا باستحباب التطيب قبل الإحرام وإن بَقِي له جِرْمٌ، وكذا قبل الإفاضة. انتهى.\n(قال سفيان) بن عيينة؛ أي: زاد في روايته بعد قولها: (طيبت) لفظة: (بيدي هاتين) بتشديد الياء على صيغة المثنى المضاف إلى ياء المتكلم؛ أي: طيبته بيدي هاتين لا بواسطة غيري، ففيه إشعار بتيقنها لتطييبها لرسول الله ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، باب الطيب بعد رمي الجمار، وفي كتاب اللباس، ومسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك باب الطيب عند الإحرام، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيَارةِ، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة الطيب عن الإحلال، والدارمي، ومالك، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"17","page":140},{"text":"(٤٦) - ٢٨٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَاىِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ\n===\n(٤٦) - ٢٨٨٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومىتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة عارف قارى، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مىة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) - بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم صاد مهملة - هو البريق واللمعان، وقال الإسماعيلي: وبيص الطيب: تلألؤه؛ وذلك لعين قاىمة لا للريح فقط. انتهى.\nوقال في \"المصباح\": الوبيص مثل البريق وزنًا ومعنىً؛ وهو اللمعان.","vol":"17","page":141},{"text":"فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي.\n===\nانتهى، وهذا الطيب الذي ذكرته عائشة كان دهنًا له أثر فيه مسك، وبهذا يجتمع اختلاف الروايات في ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nقال الحافظ: قولها: (كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك؛ بحيث إنها لشدة استحضارها كأنها ناظرة إليه الآن. انتهى.\nأي: كأني أنظر الآن إلى لمعان الطيب (في مفارق) وأوساط رأس (رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يلبي) أي: يرفع صوته بالتلبية.\nوالمفارق: جمع مفرق؛ كمساجد ومسجد، وإنما ذكره بلفظ الجمع مع أن المفرق واحد؛ تعميمًا لساىر جوانب الرأس التي يفرق فيها؛ كأنهم سموا كل موضع منها مفرقًا، والله أعلم.\nوالمفرق - بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها؛ كما بسطنا الكلام عليه في شرحنا \"مناهل الرجال على لامية الأفعال\" في باب المفعل والمفعل - وهو مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دَارةِ وَسَطِ الرَّأْسِ.\nوفي \"المصباح\": المفرق وزان مسجد: وسط الرأس حيث يفرق فيه الشعر. انتهى.\nقال السندي: مفرق الرأس: وسطه؛ والمراد به هنا: المواضع التي يفرق منها بعض الشعر عن بعض. انتهى.\nوذلك الوبيص من أثر الطيب الذي طيبته قبل الإحرام، وفي رواية مسلم زيادة: (وذلك) الوبيص (طيب إحرامه) أي: أثر طيب طيبته به قبل إحرامه؛ لأن الاستدامة ليست كالبداية؛ لقولهم: يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في البداية.","vol":"17","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال في \"سبل السلام\": وفي الحديث دلالة على جواز استدامة الطيب بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه، وإنما يحرم ابتداؤه في حال الإحرام، وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين.\nوذهب جماعة منهم إلى خلافه، وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم؛ فإنهم قالوا: إنه ﷺ تطيب ثم اغتسل بعده، فذهب الطيب، ومنهم من زعم أن ذلك خاص بالنبي ﷺ، ولا يتم ثبوت الخصوصية إلا بدليل عليها، بل الدليل قائم على خلافها؛ وهو ما ثبت من حديث عائشة: (وكنا ننضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن نحرم فنعرق، فنغسل وجوهنا ونحن مع رسول الله ﷺ، فلا ينهانا). رواه أبو داوود، وأحمد بلفظ: (وكنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمخ جِبَاهَنا بالمسك الطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا .. سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينهانا).\nولا يقال هذا خاص بالنساء؛ لأن الرجال والنساء في الطيب سواء بالإجماع، والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله، وإن دام حاله؛ فإنه كالنكاح؛ لأنه من دواعيه، والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته، فكذلك الطيب، ولأن الطيب من النظافة؛ حيث إنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة؛ كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ، ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره؛ لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام وإن بقي أثره بعده.\nوأما حديث مسلم في الرجل الذي جاء النبي ﷺ يسأله كيف يصنع في عمرته، وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب، فقال صلى الله","vol":"17","page":143},{"text":"(٤٧) - ٢٨٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nعليه وسلم: \"أما الطيب الذي بك .. فاغسله ثلاث مرات ... \" الحديث .. فقد أجيب عنه: بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وقد حج النبي ﷺ سنة عشر، واستدام الطيب، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره ﷺ؛ لأنه يكون ناسخًا للأول. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك الحج، باب الطيب عند الإحرام.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤٧) - ٢٨٨٣ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطى كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الكوفي، ثقة مكثر","vol":"17","page":144},{"text":"عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n===\nعابد من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات بعضهم، وليس فيهم ضعيف لا يكتب حديثه ولا يحتج به.\n(قالت) عائشة: (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) وبريقه ولمعانه (في مفرق) ووسط رأس (رسول الله ﷺ بعد) مضي (ثلاثة) أيام من تطيبه (وهو) أي: والحال أنه (محرم) يلبي لم يتحلل من إحرامه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب موضع الطيب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1191>(١٩) - (١٠٢٦) - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n(٤٨) - ٢٨٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: مَا يَلبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟\n===\n(١٩) - (١٠٢٦) - (باب ما يلبس المحرم من الثياب) وما لا يلبسه منها\n* * *\n\n(٤٨) - ٢٨٨٤ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة؛ للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومىتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة ثبت إمام حافظ، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، ويسمى عندهم بسلسلة الذهب، وهو من أصح الأسانيد.\n(أن رجلًا) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه؛ أي: أن رجلًا من المسلمين (سأل النبي ﷺ) عن أحكام الحج والعمرة، فقال له في سؤاله: (ما يلبس المحرم) قارنًا كان أو مفردًا أو متمتعًا (من الثياب؟) وعند البيهقي أن ذلك وقع والنبي ﷺ يخطب في مقدم مسجد","vol":"17","page":146},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ،\n===\nالمدينة، وفي حديث ابن عباس عند البخاري في أواخر الحج أنه ﷺ خطب بذلك في عرفات، فيحمل على التعدد، ويؤيده أن حديث ابن عمر أجاب به السائل، وحديث ابن عباس ابتدأ به في الخطبة، قاله في \"الفتح\".\nوالمحرم - بضم الميم وكسر الراء - اسم فاعل من أحرم الرباعي، والإحرام لغةً: مصدر أحرم الرجل؛ إذا دخل في حرمة لا تنتهك، ورجل حرام؛ أي محرم، كذا في \"الصحاح\".\nوشرعًا: الدخول في حرمات مخصوصة؛ أي: التزامها غير أنه لا يتحقق شرعًا إلا بالنية مع الذكر والخصوصية.\nوالمراد بالذكر: التلبية ونحوها، وبالخصوصية: ما يقوم مقامها؛ من سوق الهدي وتقليد القلائد، فلا بد من التلبية أو ما يقوم مقامها، فلو نوى ولم يلب أو بالعكس .. لا يصير محرمًا.\nوهل يصير محرمًا بالنية والتلبية، أو بأحدهما بشرط الآخر؟\nالمعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية، لكن عند التلبية؛ كما يصير شارعًا في الصلاة بالنية، لكن بشرط التكبير، لا بالتكبير فقط؛ كما في \"شرح اللباب\" كذا في \"رد المحتار\". انتهى \"فتح الملهم\".\n(فقال رسول الله ﷺ) في جواب السائل: (لا يلبس) المحرم حجًّا كان أو عمرةً (القمص) - بضمتين - جمع قميص؛ كسبيل وسبل، وطريق وطرق؛ وهو الدرع، وذكر ابن الهمام أنهما سواء، إلا أن القميص يكون مجيبًا من قبل الكتف، والدرع من الصدر، قال العيني: في الحديث تحريم لبس القميص على المحرم، ونبه به على كل مخيط من كل معمول على قدرِ البدن أو العضوِ منه؛ وذلك مثلُ الجبة والقفازين. انتهى.","vol":"17","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"البحر\": أنَّ ضابطَه لُبْسُ كُلِّ شيءٍ معمولٍ على قدرِ البَدَنِ أو بعضِه؛ بحيث يُحيط به خياطةً، أو بِتَلْزيقِ بعضهِ ببعض، أو عَقْدِ خيوطِه بعضِها ببعض؛ كالطاقية والشراريب، ويستمسك عليه بنفس لبسه، فخُصوصُ الخياطةِ غيرُ معتبر، بل لا فرق بين المخيطِ والمنسوجِ؛ كالدروع، والمعقودِ؛ كالشراريب، والمُلزقِ بَعْضُه ببعضٍ؛ كاللبد قطنًا كان أو صوفًا أو شعرًا أو كتانًا أو جلدًا أو حشيشًا منسوجًا أو غير ذلك. انتهى.\nقال النووي: قال العلماء: وهذا الجواب الذي أجاب به النبي ﷺ السائل من بديع الكلام وبليغه؛ لأن ما لا يلبس منحصر، فحصل التصريح به في الجواب، وأما الملبوس الجائز .. فغير منحصر، فقال: لا تلبسوا كذا وكذا، وتلبسون ما سواه؛ إذ الأصل الإباحة، ولو عدد له ما يلبس .. لطال به الكلام، بل كان لا يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه، فيظن اختصاصه بالمحرم، وأيضًا أن المقصود من السؤال: بيان ما يحرم لبسه، لا بيان ما يحل له لبسه؛ لأنه لا يجب له لباس مخصوص، بل عليه أن يتجنب شيئًا مخصوصًا، وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس؛ لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه، فالجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب، فكان الأليق السؤال عما لا يلبس.\nوقال غيره: وهذا يشبه الأسلوب الحكيم المعلوم عند البلغاء، ويقرب منه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ الآية (١)، فعدل في الجواب عن بيان جنس المنفق؛ وهو المسؤول عنه، إلى ذكر المنفق عليه؛ لأنه أهم.\nقال الدهلوي: والفرق بين المخيط وما في معناه حيث حرم عليه، وبين\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢١٥).","vol":"17","page":148},{"text":"وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَات،\n===\nغيره حيث أحل له: أن الأول ارتفاق وتجمل وزينة، والثاني ستر عورة.\nوترك الأول تواضع له تعالى، وترك الثاني سوء أدب.\n(ولا العمائم) - جمع عمامة بكسر العين - وهو ما يكور ويلف على الرأس، سواء كانت له عذبة أم لا، سميت بذلك؛ لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية.\nقال النووي: ونبه ﷺ بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطًا كان أو غيره، حتى العصابة؛ فإنها حرام، فإن احتاج إليها لجراحة أو صداع أو غيرهما .. شدها، ولزمته الفدية.\nقال الخطابي: ذكر العمامة والبرانس معًا؛ ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر، قال: ومن النادر المكتل يحمله على رأسه.\nقلت: مراده: أن يجعله على رأسه؛ كلبس القبع، ولا يلزم بمجرد وضعه على رأسه؛ كهيئة الحامل لحاجته، ولو انغمس في الماء .. لا يضره؛ فإنه لا يسمى لابسًا، وكذا لو ستر رأسه بيده. انتهى \"فتح الملهم\".\n(ولا السراويلات) جمع سراويل؛ وهو لباس يستر النصف الأسفل من الجسم، قال القاري: قوله: \"السراويلات\" جمع، أو جمع الجمع. انتهى.\nوفي \"القاموس\": السراويل فارسية معربة، جمعها سراويلات؛ وهي جمع سروال وسروالة، فالسراويلات تكون جمع الجمع حينئذ؛ والسراويل: هو ما يقال في الهندية: (شلوار).\nقال الحافظ: وصح أنه ﷺ اشترى رِجْلَ سراويلَ من سويد بن قيس، أخرجه الأربعة وأحمد، وصححه ابن حبان من حديثه، وأخرجه أحمد أيضًا من حديث مالك بن عميرة الأسدي، قال: قدمت قبل مهاجر النبي ﷺ، فاشترى مني سراويل، فأرجح لي.","vol":"17","page":149},{"text":"وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ\n===\nوقال ابن القيم في \"الهدي\": اشترى رسول الله ﷺ، والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه، ثم قال: وروي في حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه. انتهى.\n(ولا البرانس) جمع برنس؛ وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به؛ من دراعة أو جبة أو ممطرة أو غيره، وقال الجوهري: هي قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من البرس - بكسر الباء - وهو القطن، والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي، كذا في \"عمدة القاري\".\nقال الحافظ: وقد كره بعض السلف لبس البرنس؛ لأنه كان من لباس الرهبان، وقد سئل مالك عنه، فقال: لا بأس به، قيل: فإنه من لبوس النصارى، قال: كان يلبس ها هنا، وقال عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلا له برنس.\nوأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة قال: كساني رسول الله ﷺ برنسًا، فقال: \"البسه\"، وفي سنده من لا يعرف، ولعل من كرهه .. أخذ بعموم حديث علي رفعه: \"إياكم ولبوس الرهبان؛ فإنه من تزيا بهم أو تشبه .. فليس مني\" أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" بسند لا بأس به.\n(ولا الخفاف) - بكسر الخاء المعجمة - جمع الخف الملبوس، وخف البعير جمعه أخفاف، قال النووي: نبه ﷺ بالخفاف على كل ساتر للرجل؛ من مداس وجمجم وجورب وغيرها، وهذا وما قبله كله حكم الرجال.\nأما المرأة .. فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره، إلا ستر وجهها؛ فإنه حرام بكل ساتر، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء، وهما قولان للشافعي، أصحهما تحريمه.","vol":"17","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الغزالي في \"الإحياء\": وللمرأة أن تلبس كل مخيط، بشرط ألا تستر وجهها بما يُماسُّه؛ فإن إحرامها في وجهها.\nقال الزبيدي في \"شرحه\": أي: إن الوجه في حق المرأة كالرأس في حق الرجل، ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها، والأصل في ذلك ما روى البخاري من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين\".\nقوله: \"ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين\" والانتقاب: لبس غطاء للوجه، فيه نقبان على العينين، تنظر المرأة منهما.\nقال في \"الفتح\": النقاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المَحَاجِرِ. انتهى قاله الشوكاني.\nقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط والخفاف، ولها أن تغطي رأسها، لا وجهها، فتسدل الثوب سدلًا خفيفًا، تستتر به عن نظر الرجال. انتهى.\nقوله: \"ولا تلبس القفازين\": تثنية القفاز؛ بوزن رمان.\nقال في \"القاموس\": القفاز شيء يعمل لليدين، يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد، أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين.\nقال في \"الفتح\": القفاز - بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي -: ما تلبسه المرأة في يدها، فيغطي أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء؛ كغزل ونحوه، وهو لليد كالخف للرجل.\nوالنقاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر؛ والمحاجر: جمع محجر بوزن مجلس؛ ومحجر العين: ما يبدو من النقاب. انتهى من \"العون\".","vol":"17","page":151},{"text":"إِلَّا أَلَّا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْن،\n===\nونقل البيهقي عن الحاكم عن أبي علي الحافظ: أن (لا تنتقب المرأة) من قول ابن عمر أدرج في الخبر، وقال صاحب الإمام: هذا يحتاج إلى دليل، وقد حكى ابن المنذر أيضًا: هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه، وقد رواه مالك في \"الموطأ\" عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وله طرق في \"البخاري\" موصولة ومعلقة. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال القاضي عياض: وأجمعوا على المنع من لبس ما ذكر، ونبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمامة والبرانس على ما يغطي الرأس مخيطًا أو غيره، وبالخفاف على ما يستر الرجل، وهذا المنع في حق الرجال والخطاب لهم، وحكمة المنع ليبعدوا عن الترفه ويتصفوا بصفة الخاشع، وليتذكروا بذلك أنهم محرمون، فيكثروا الذكر، ويبعدوا عن المذام، ويتذكروا الموت بلبسهم شبه الكفن والقيام من القبور حفاة، ولهذا المعنى منع الحاج من النساء والطيب؛ لأن المطلوب البعد عن عرض الدنيا؛ لتخلص نيته فيما خرج إليه لعل الله سبحانه يناله برحمته.\nوأما المرأة .. فيباح لها ستر جميع بدنها بمخيط أو غيره، إلا وجهها وكفيها، فيحرم عليها سترهما على ما يأتي. انتهى من \"الأبي\".\n(إلا ألا يجد نعلين) وفي \"القسطلاني\": والمستثنى منه محذوف، ذكره معمر في روايته عن الزهري عن سالم بلفظ: (ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين إلا ألا يجد نعلين) أي: فليحرم فيها في حال وجدانها، إلا في حال عدم وجدان نعلين (فليلبس خفين وليقطعهما) أي: وليقطع فاقد النعلين الخفين (أسفل من الكعبين) أي: فيلبسهما بشرط أن يقطعهما أسفل من الكعبين، ولا فدية عليه؛ لأنها لو وجبت .. لبينها النبي ﷺ، والمقام مقام بيانها.\nوأفاد بقوله: \"إلا ألا يجد النعلين\" أنه لو وجدهما .. لا يقطعه؛ لما فيه من","vol":"17","page":152},{"text":"وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ\n===\nإتلاف المال بغير حاجة، أفاده في \"البحر\".\nقال الحافظ: والمراد بعدم الوجدان: ألا يقدر على تحصيله؛ إما لفقده أصلًا أو تَرْكِ بَذْلِ المَالك له بلا عوض؛ خوفًا من المنة، أو عجزِه عن الثمن إن وجد من يبيعه أو عن الأجرة، ولو بيع بغبن .. لم يلزمه شراؤه، أو وهب له .. لم يجب قبوله، إلا أن أعير له. انتهى منه.\nقال الأبي: قال ابن حبيب: لا رخصة اليوم في لبسهما مقطوعين؛ لكثرة النعال، ومن فعله .. افتدى، وينزل منزلة عدم النعلين الرفعُ في ثمنهما الرَّفْعَ المتفاحِشَ. انتهى منه.\nقوله: \"من الكعبين\" الكعب هنا: العظم المثلث المبطن على ظهر القدم، لا العظمان الناتئان عند مفصل القَدَمِ والساقِ؛ لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفًا وهو فيما قلنا، قاله محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية، خلافًا للشافعي؛ فإن المراد بالكعبين: ما هو المراد بهما في الوضوء. انتهى من بعض الهوامش.\nوالمراد: قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفًا، لا قطع موضع الكعبين فقط؛ كما لا يخفى، وقال الأزهري: الكعبان: هما العظمان الناتئان في منتهى الساق مع القدم، وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها. انتهى.\n(ولا تلبسوا) بفتح أوله وثالثه؛ لأنه من باب سمع (من الثياب) وهذا الحكم يشترك فيه النساء مع الرجال، بخلاف ما سبق؛ فإنه خاص بالرجال، والدليل على هذا العموم ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مسه الورس والزعفران انتهى \"فتح الملهم\".\n(شيئًا مسه الزعفران) بالتعريف، وفي الرواية الآتية: (زعفران) بالتنكير.","vol":"17","page":153},{"text":"أَوِ الْوَرْسُ\".\n===\nقال الزركشي: بالتنوين؛ لأنه ليس فيه من موانع الصرف إلا الألف والنون فقط، فهما لا يستقلان بمنع الصرف، فلو سميت به .. امتنع صرفه، وهو اسم أعجمي، وقد صرفته العرب، فقالوا: ثوب مزعفر؛ أي: مصبوغ بالزعفران، وقد زعفر ثوبه يزعفره زعفرة، ويجمع على زعافر؛ وهو اسم شجر يتخذ منه الصبغ الأحمر له رائحة طيبة.\n(أو) شيئًا مسه (الورس) - بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة - وهو نبت أصفر مثل نبات السمسم طيب الريح، يصبغ به، لونه بين الصفرة والحمرة، وهو أشهر طيب في بلاد اليمن، لكن قال ابن العربي: الورس: وإن لم يكن طيبًا .. فله رائحة طيبة، فأراد النبي ﷺ أن ينبه به وبالزعفران على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشم. انتهى.\nوفي معناه: العصفر؛ وهو نبت يتخذ من زهره الصبغ الأصفر، له حب يؤكل بعد قليه مع البن، كثير في بلاد الحبشة، يزرع مع الطيف، في الأرميا (صوفى)، والمانع للإحرام في الورس والزعفران: الطيب؛ وهو الرائحة؛ لكو نه داعيًا إلى الجماع، لا اللون، وهو موجود فيه وفي الزعفران، لا في غيرهما من أنواع الصبغ، وإنما فيه الزينة، والمحرم ليس بممنوع منها؛ كما حقق في محله. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في القميص والسراويل، وفي كتاب الحج، باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين، وفي كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس السروايل، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب ما يباح للمحرم بحج وعمرة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في لبس السراويل عن ابن عباس، قال: وفي الباب عن ابن عمر وجابر، والنسائي في","vol":"17","page":154},{"text":"(٤٩) - ٢٨٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ\n===\nكتاب الحج، باب الرخصة في لبس السراويل لمن لم يجد الإزار، باب الرخصة في لبس الخفين في الإحرام لمن لم يجد النعلين، والدارمي وأحمد وابن حبان.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٢٨٨٥ - (٢) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم) وكذا المحرمة (ثوبًا مصبوغًا بورس أو زعفران) لما فيهما من الطيب،","vol":"17","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا مما أجمعت عليه الأمة؛ لأن الورس والزعفران من الطيب، واستعمالهما ينافي بذاذة الحاج وشعثه المطلوب منه.\nوأيضًا فإنهما من مقدمات الوطء ومهيجاته، والمحرم ممنوع من الوطء ومقدماته، ويستوي في المنع منهما الرجال والنساء، وعلى لابس ذلك الفدية عند مالك وأبي حنيفة، ولم يرها الثوري ولا الشافعي وإسحاق وأحمد إذا لبس ذلك ناسيًا، فأما المعصفر .. فرآه الثوري وأبو حنيفة طيبًا كالمزعفر، ولم يره مالك ولا الشافعي طيبًا، وكره مالك المفدم منه؛ أي: المشبع بالصبغ، واختلف عنه؛ هل على لَابِسِه فديةٌ أم لا؛ وأجاز مالك سائر الثياب المصبغة بغير هذه المذكورات، وكرهها بعضهم لمن يقتدى به.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب السراويل، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح له، وبيان تحريم الطيب، أوبو داوود في كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم، والنسائي في كتاب المناسك، باب الرخصة في لبس السراويل، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1192>(٢٠) - (١٠٢٧) - بَابُ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ</span>\n(٥٠) - ٢٨٨٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٠) - (١٠٢٧) - (باب السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزارًا أو نعلين)\n(٥٠) - ٢٨٨٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن زيد أبي الشعثاء) الأزدي ثم الجوفي - بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء - البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل: ثلاث ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"17","page":157},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، قَالَ هِشَامٌ: عَلَى الْمِنْبَر، فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا .. فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ .. فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\" وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: \"فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ إِلَّا أَنْ يَفْقِدَ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (سمعت النبي ﷺ) في حجة الوداع، حالة كونه (يخطب) ويعظ الناس (قال هشام) أي: زاد هشام في روايته على ابن الصباح لفظة: (على المنبر) أي: سمعته حالة كونه يخطب على المنبر، وهذا اللفظ منكر، والصواب ما في \"الصحيحين\" بدل هذا اللفظ من قوله: سمعته يخطب بعرفات؛ لأن المنبر ليس بعرفات (فقال) في خطبته: (من لم يجد إزارًا .. فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين .. فليلبس خفين، وقال هشام) بن عمار (في حديثه) أي: في روايته: ومن لم يجد إزارًا .. (فليلبس سراويل) إلى أن يجد إزارًا، فإن وجده .. خلع السراويل ولبس الإزار (إلا أن يفقد) الإزار أصلًا ولم يجده مرة فيديم لبس السراويل، فزاد هشام على ابن الصباح لفظة: (إلا أن يفقد) فهذه أيضًا زيادة منكرة لا حاجة إليها؛ لأن استدامة لبس السراويل إذا لم يجد الإزار معلوم من خارج.\nوظاهر هذا الحديث: جواز لبس السراويل للمحرم الفاقد الإزار على حاله بلا فتق؛ كما هو مذهب الشافعي وأحمد، وأما عند الأحناف ومالك .. فلا يلبسه على حاله، وإنما يشقه ويأتزر به عند الضرورة، ولو لبسه من غير فتق .. فعليه دم وكذلك الخفاف، فلا يلبسهما المحرم إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين.\nقال الفارسي: قوله: \"من لم يجد الإزار .. فليلبس سراويل ... \" إلى آخره؛ أي: وليس عليه فدية، وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: ليس له","vol":"17","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلبس السراويل على حاله، بل يشقه ويأتزر به، ولو لبسه من غير فتق .. فعليه دم.\nوقال الرازي: يجوز لبس السراويل من غير فتق عند عدم الإزار، ولا يلزم منه عدم لزوم الدم؛ لأنه قد يجوز ارتكاب المحظور للضرورة مع وجوب الفدية؛ كالحلق للأذى، ولبس المخيط للعذر، وقد صرح في الآثار بإباحة ذلك مع وجوب الفدية، وليس في الحديث أنه يلزمه فتق السراويل حتى يصيرَ غير مخيطٍ؛ كما قال به أبو حنيفة؛ قياسًا على الخفين.\nوأما الاعتراض بأن فيه إضاعة مال .. فمردود بما تقدم، نعم؛ لو فرض أنه بعد الفتق لا يستر العورة .. يجوز له لبسه من غير فتق، بل هو متعين واجب، إلا أنه يفدي.\nوأما قول ابن حجر: وعن أبي حنيفة ومالك امتناع لبس السروايل على هيئته مطلقًا .. فغير صحيح عنهما. انتهى \"فتح الملهم\".\nوكأنه لم يبلغهما حديث ابن عباس؛ ففي \"الموطأ\": أنه سئل مالك عنه، فقال: لم أسمع بهذا الحديث. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، وفي كتاب اللباس، باب لبس السراويل، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في لبس السروايل، والنسائي في كتاب الحج باب الرخصة في لبس السراويل.\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"17","page":159},{"text":"(٥١) - ٢٨٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ .. فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٢٨٨٧ - (٢) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس، عن نافع وعن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من لم يجد نعلين) حسًّا أو شرعًا .. (فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين) فيه دليل: على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين، وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه؛ والمراد بالوجدان: القدرة على التحصيل بثمن المثل.\nواستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين، خلافًا للمشهور عن أحمد؛ فإنه أجاز لبسهما من غير قطع؛ لإطلاق حديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث.\nوأجاب عنه الجمهور بأن حمل المطلق - الذي هو هنا حديث ابن عباس -","vol":"17","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى المقيد - الذي هو حديث ابن عمر هذا - واجب عندهم؛ لدفع تعارض الأحاديث، وهو - أي: أحمد - من القائلين به؛ أي: بالحمل المذكور.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب النعال السبتية، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن الثياب المصبوغة بالورس والزعفران في الإحرام.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1193>(٢١) - (١٠٢٨) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ</span>\n(٥٢) - ٢٨٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا\n===\n(٢١) - (١٥٢٨) - (باب التوقي في الإحرام)\nأي: التحفظ فيه من محظوراته.\n(٥٢) - ٢٨٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، ثقة عارف إمامُ المَغازِي؛ كما في \"التهذيب\"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضيَ مكَّةَ زمنَ أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جدته (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أسماء: (خرجنا) من المدينة حاجين؛ كما في \"البذل\"","vol":"17","page":162},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ .. نَزَلْنَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَائِشَةُ إِلَي جَنْبِهِ وَأَنَا إِلَي جَنْبِ أَبِي، فَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ\n===\n(مع رسول الله ﷺ) قاصدين مكة للنسك وذهبنا إلى جهة مكة (حتى إذا كنا) معاشر رفقتنا (بالعرج .. نزلنا) فيه للمبيت؛ والعرج - بفتح العين وسكون الراء وبعدها جيم -: قرية جامعة بين الحرمين، من أعمال الفرع على أيام ومراحل من المدينة (فجلس رسول الله ﷺ وعائشة إلى جنبه) أي: والحال أن عائشة جالسة إلى جانبه ﷺ (وأنا) جالسة (إلى جنب أبي) الصديق والدي (فكانت زمالتنا) أي: راحلتنا (وزمالة أبي بكر واحدة) والزمالة - بكسر الزاي -: المركوب مع ما معه من أدوات السفر من زاد ومزادة وغيرهما من حوائج السفر؛ أي: قالت أسماء: فكانت زمالتنا؛ أي: راحلتنا وما نرتفق به في السفر من المواعين (وزمالة أبي بكر) الصديق (واحدة) أي: متحدة مع زمالة رسول الله ﷺ، وكانت زمالتنا كلها (مع غلام أبي بكر) أي: تحت رعايته وحفظه، ويشكل على كون زمالتهم واحدة ما في \"البخاري\" في كتاب الحج؛ أن زاملته ﷺ كانت ناقته. انتهى من هامش \"البذل\".\nولفظ \"أبي داوود\" مع \"البذل\": (قالت) أسماء: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة في حجة الوداع (حجاجًا حتى إذا كنا بالعرج) قال في \"القاموس\": منزل بطريق مكة، كان منه عبد الله بن عمرو بن عثمان العرجي الشاعر المشهور، وقال في \"المجمع\": والعرج - بفتح فسكون - قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة .. (نزل رسول الله","vol":"17","page":163},{"text":"قَالَ: فَطَلَعَ الْغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، قَالَ: مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟ ! قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ\n===\nﷺ) فيه (ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله ﷺ وجلست) أنا (إلى جنب أبي) أي: جنب والدي أبي بكر (وكانت زمالة أبي بكر ﵁ وزمالة رسول الله ﷺ واحدة) أي: مركوبهما وأدواتهما وما كان معهما من أدوات السفر، ويشكل على كونها واحدة ما في \"البخاري\" في باب الحج أن زاملته ﷺ كانت ناقته؛ إلا أن يقال: الزاملة: بعير مشترك بين الرفقة، يحمل عليه كل منهم طعامه ومتاعه؛ والراحلة: بعير خاص بكل واحد منهم معد لركوبه لا لحمل متاعه؛ فالمشترك هنا بعير المتاع، لا بعير الركوب.\nوقوله: (مع غلام أبي بكر) صفة لواحدة؛ أي: زاملة كل واحد منهم ناقة واحدة، كائنة مع غلام أبي بكر، ولم أر من ذكر اسم ذلك الغلام. انتهت عبارة \"البذل\" مع المتن.\n(قال) الراوي: وهو أسماء بنت أبي بكر؛ أي: قالت أسماء: (فطلع الغلام) أي: جاء غلام أبي بكر بعدما تأخر في طلب بعيره الذي ضل عنه؛ أي: جاء الغلام (و) الحال أنه اليس معه بعيره) المختص بركوبه (فقال) أبو بكر (له) لغلامه: (أين بعيرك) الذي تركبه وعليك حفظه ورعايته؟ (قال) الغلام في جواب سؤال أبي بكر: (أضللته) أي: أضللت بعيري (البارحة) أي: في الليلة القريبة التي نحن في يومها.\nفـ (قال) له أبو بكر: أ (معك بعير واحد تضله) وتُضَيِّعُهُ حتى ضاع عنك؟ ! بحذف حرف الاستفهام؛ كما قدرناه (قال) الراوي: يعني: أسماء بنت أبي بكر (فطفق) أي: شرع أبو بكر (يضربه) أي: يضرب الغلام ضرب تأديب","vol":"17","page":164},{"text":"وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"انْظُرُوا إِلَي هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ\".\n===\n(ورسول الله ﷺ) أي: والحال أن رسول الله ﷺ يتبسم؛ أي: يضحك ضحك تبسم؛ تعجبًا من ضربه، فالفرق بينهما: أن التبسم: انكشار الشفتين عن اللثات بلا إظهار صوت، والضحك: انكشارهما مع إظهار الصوت، والقهقهة: مع رفع الصوت.\nو(يقول) لمن عنده: (انظروا إلى هذا المحرم) الذي يضرب عبده ولا يحتاط لإحرامه (ما يصنع) من ضربه الغلام؛ يعني: أبا بكر؛ أي: انظروا إلى صنعه وضربه العبد مع تركه التوقي والاحتياط لإحرامه حيث فعل ما لا ينبغي للمحرم.\nوهذا الحديث يدل على أن تأديب غلامه ليس بداخل في قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١)، وإلا .. فلم يجترئ عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ونهاه ﷺ عنه، لكن قوله ﷺ: \"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع\" يومئ إلى أنه لا ينبغي للمحرم ذلك أيضًا. انتهى من \"بذل المجهود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب المحرم يؤدب غلامه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٧).","vol":"17","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1194>(٢٢) - (١٠٢٩) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ</span>\n(٥٣) - ٢٨٨٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ\n===\n(٢٢) - (١٠٢٩) - (باب المحرم يغسل رأسه)\n(٥٣) - ٢٨٨٩ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المدني أبي إسحاق، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك في أوائل المئة الثانية. يروي عنه: (ع).\n(أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبا عبد الرحمن المدني رضي الله تعالى عنهم، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":166},{"text":"اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاء، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَي أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ\n===\n(اختلفا) في جواز غسل المحرم رأسه وبدنه والحال أنهما (بالأبواء) موضع بين الحرمين معروف.\nوعبارة \"البذل\": قوله: (بالأبواء) - بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة - سميت بها: لتبوؤ السيول بها، وقيل: لأنهم تبوءوا بها منزلًا؛ وهي قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وقيل: الأبواء على يَمينِ آرَةَ، ويمينِ الطريقِ لِلمُصْعِدِ إلى مكة من المدينة، وقد ذكره في حديث الصعب بن جثامة وغيره.\nوبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ، وكان السبب في دفنها هناك أن عبد الله والد رسول الله ﷺ قد خرج إلى المدينة يمتار تمرًا، فمات بالمدينة، فكانت زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره، فلما أتى على رسول الله ﷺ ست سنين .. خرجت زائرةً لقبره ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ، فلما صارت بالأبواء منصرفةً إلى مكة .. ماتت بها.\nويقال: إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة، وحمل معه آمنة أم رسول الله ﷺ، فلما رجع منصرفًا إلى مكة .. ماتت آمنة بالأبواء. انتهى من \"بذل المجهود\".\n(فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه) قال عبد الله بن حنين: (فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة (الأنصاري) النجاري المدني، نزل عليه","vol":"17","page":167},{"text":"أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ:\n===\nرسول الله ﷺ حين دخل المدينة مهاجرًا إليها رضي الله تعالى عنه حالة كوني (أسأله) أي: أسأل أبا أيوب (عن ذلك) الحكم الذي اختلفا فيه؛ أي: عن حكم غسل المحرم رأسه هل يجوز أم لا؟ ولعله عنده علم من رسول الله ﷺ، أو لعله سمعه منه قبل ذلك.\nقال عبد الله بن حنين: (فوجدته) أي: ذهبت إلى أبي أيوب فوجدته (يغتسل بين القرنين) من البئر، وفي بعض رواية \"الموطأ\": (بين قرني البئر) وكذا في رواية ابن عيينة؛ والقرنان: هما العمودان المنتصبان لأجل وضع عود البكرة عليهما، وقال النووي: القرنان: هما الخشبتان القائمتان على جانبي رأس البئر وشبههما من البناء، وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به، أَوْ لِتُعلَّق عليها البكرة. انتهى منه.\nوفي \"المختار\": وبكرة البئر - بفتحتين -: ما يستقى عليها، وجمعها بكر - بفتحتين أيضًا - وهو من شواذ الجمع؛ لأن فعلة لا يجمع على فعل إلا أحرفًا مثل حلقة وحلق، وحمأةٍ وحمإٍ، وبكرة وبكر، وتجمع على بكرات أيضًا.\n(وهو) أي: والحال أن أبا أيوب (يستتر) عن الناس (بثوب) قال عبد الله بن حنين: (فسلمت عليه) أي: على أبي أيوب (فقال) لي أبو أيوب بعد رد السلام علي: (من هذا) المسلم علي؟ (فقلت) له: (أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس) حالة كوني (أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم، قال) عبد الله بن حنين:","vol":"17","page":168},{"text":"فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ؛ فَصَبَّ عَلَي رَأْسِه، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ.\n===\n(فوضع أبو أيوب يده على الثوب) أي: على الأعلى من الثوب الذي استتر به (فطأطأه) أي: فطأطأ الثوب وخفضه وكشفه عن رأسه (حتى بدا) وظهر (لي رأسه) أي: رأس أبي أيوب (ثم قال) أبو أيوب (لإنسان يصب عليه) الماء، لم أقف على تسمية هذا الإنسان: (اصبب) على رأسي ماءً (فصب) الإنسان (على رأسه) ماءً، فيه جواز الاستعانة بالصاحب والخادم في الطهارة.\n(ثم) بعدما صب ذلك الإنسان على رأسه الماء (حرك) أبو أيوب (رأسه) أي: شعر رأسه (بيديه) أي: بكفيه (فأقبل بهما) أي: باليدين؛ أي: وضع بهما على قبالة رأسه ومقدمه (وأدبر) بهما؛ أي: أذهب بهما إلى دبر رأسه ومؤخره (ثم) بعدما فرغ أبو أيوب من غسل رأسه (قال) أبو أيوب: (هكذا) أي: مثل ما فعلته (رأيته ﷺ يفعل) أي: رأيته يفعل مثل ما فعلته في تحريك الشعر باليدين، والله أعلم.\nقال القرطبي: اختلاف ابن عباس والمسور لم يكن في جواز أصل غسل الرأس؛ لأنه من المعلوم عندهما وعند غيرهما أنه يغتسل من الجنابة إن أصابته، ويغتسل لدخول مكة وللوقوف بعرفة، وإنما كان الاختلاف بينهما في كيفيته؛ هل يدلكه أو لا يدلكه؟ لأنه يخاف منه قتل الهوام أو إِنْقَاؤُهَا عن رأسِه وجسدِه وإزالة الشعث، ولإمكان هذه الأمور منه منع المسور، ولم يلتفت ابن عباس إلى إمكان تلك الأمور؛ لأنه إذا ترفق في ذلك .. سلم مما يتقى من تلك الأمور، وقد كان ابن عباس علم ذلك من حديث أبي أيوب، ولذلك أحال عليه وأرسل إليه، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".","vol":"17","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال القاري في \"شرح المشكاة\": يجوز للمحرم غسل رأسه بحيث لا ينتف شعرًا بلا خلاف، أما لو غسل رأسه بالخطمي .. فعليه دم عند أبي حنيفة، وبه قال مالك، وقال: لا صدقة، ولو غسل بأشنان فيه طيب .. فإن كان من رآه سماه أشنانًا .. فعليه الصدقة، وإن سماه طيبًا .. فعليه الدم، كذا في \"قاضيخان\".\nولو غسل رأسه بالحرض والصابون والسدر ونحوه .. لا شيء عليه بالإجماع، وجاء عن ابن عباس بسند ضعيف أنه دخل حمامًا بالجحفة وهو محرم، وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا؛ يعني: فليس فيه من فدية، ففيه رد على مالك أن في إزالة الوسخ صدقة، والتحقيق أنه لا ينبغي للمحرم أن يقصد بغسله إزالة الوسخ؛ لقوله ﷺ: \"المحرم أشعث أغبر\". انتهى.\nوفي هذا الحديث فوائد؛ منها: جواز اغتسال المحرم، وغسله رأسه، وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرًا، ومنها: قبول خبر الواحد، وأن قبوله كان مشهورًا عند الصحابة، ومنها: الرجوع إلى النص عند الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص، ومنها: السلام على المتطهر في وضوء وغسل، بخلاف الجالس على الحدث، ومنها: جواز الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة.\nواتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده عن الجنابة، بل هو واجب عليه، وأما غسله لتبرد .. فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة، ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث لا ينتف شعرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام موجب الفدية، قاله النووي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصن وجزاء الصيد، باب الاغتسال للمحرم، ومسلم في كتاب الحج، باب يجوز غسل","vol":"17","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمحرم بدنه ورأسه، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يغتسل مطولًا، والنسائي في كتاب المناسك، باب غسل المحرم، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الحج، باب غسل المحرم، والإمام أحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>(٢٣) - (١٠٣٠) - بَابُ الْمُحْرِمَةِ تَسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَي وَجْهِهَا</span>\n(٥٤) - ٢٨٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٢٣) - (١٠٣٠) - (باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها)\n(٥٤) - ٢٨٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب. انتهى من \"التهذيب\" فهو مختلف فيه.\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع)، قال علي بن المديني: وقد سمع من عائشة.\nقلت: وقع التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في \"صحيحه\"، فبطل قول من قال: إن روايته عن عائشة مرسلة. انتهى \"تهذيب\".\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"17","page":172},{"text":"قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَإِذَا لَقِيَنَا الرَّاكِبُ .. أَسْدَلْنَا ثِيَابَنَا مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِنَا، فَإِذَا جَاوَزَنَا .. رَفَعْنَاهَا.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواج النبي ﷺ (مع النبي ﷺ ونحن محرمون) وفي رواية أبي داوود: (ونحن محرمات) ولعله هو الصواب؛ مرفوع على أنه خبر لنحن؛ أي: مكشوفات الوجوه لأجل الإحرام (فإذا لقينا الراكب) وفي \"أبي داوود\": (الركبان) بدل الراكب، وهو جمع راكب؛ أي: إذا استقبلنا في الطريق الركبان .. (أسدلنا) أي: أرخينا وأرسلنا (ثيابنا) وخمارنا (من فوق رؤوسنا) على وجوهنا؛ لئلا يقع نظره علينا (فإذا جاوزنا) الراكب ومر علينا .. (رفعناها) أي: رفعنا ثيابنا عن وجوهنا ورجعناها على الرأس لكشف وجوهنا؛ لأجل الإحرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرمة تغطي وجهها.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوفي \"نيل الأوطار\": واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها .. أن تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها، فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة، لكن إذا سدلت .. يكون الثوب متجافيًا عن وجهها؛ بحيث لا يصيب البشرة، هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم.","vol":"17","page":173},{"text":"(٥٤) - ٢٨٩٠ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nقال في \"اللباب وشرحه\": وتغطي رأسها؛ أي: لا وجهها إلا إن غطت وجهها بشيء مجاف .. جاز.\nقال في \"النهاية\": إن سدل الشيء على وجهها واجب عليها، وفي \"الفتح\": قالوا: والمستحب أن تسدل على وجهها شيئًا وتجافيه. انتهى.\nقلت: قول الشوكاني: (فلو كان التجافي شرطًا .. لبينه ﷺ) وقع منه من غير روية وتدبر؛ فإنه ﷺ نهى المرأة عن الانتقاب، وقال: \"لا تنتقب المرأة المحرمة\" فلو تعارضت الروايتان .. جمعنا بينهما؛ بأنها لا تنتقب متصلًا بوجهها، وتسدل متجافيًا عنها، فتكون كالرجل المستظل بالبيت وبالشمسية.\nوأما قوله: (لأن الثوب المذكور لا يكاد يسلم من إصابة البشرة) كلام سخيف؛ فإنه ليس بمحال ولا مشكل، خصوصًا في قليل من الزمان عند مرور الرجال، وروى البيهقي والدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: \"إن إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها\"، فلو جاز لها أن تغطي وجهها .. للغا حديث النهي عن الانتقاب وهذا الحديث، فجمعنا بينهما وعملنا بهما، والله تعالى أعلم. انتهى من \"بذل المجهود\".\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٥٤) - ٢٨٩٠ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"17","page":174},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n===\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، مختلف فيه، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر.\n(عن عائشة عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ كما مر آنفًا، غرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الله بن إدريس لمحمد بن فضيل، وفائدتها: تقوية السند الأول، وساق عبد الله بن إدريس (بنحوه) أي: بنحو حديث محمد بن فضيل؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1196>(٢٤) - (١٠٣١) - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ</span>\n(٥٥) - ٢٨٩١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ جَدَّتِهِ - قَالَ: لَا أَدْرِي: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ؟ -\n===\n(٢٤) - (١٠٣١) - (باب الشرط في الحج)\n(٥٥) - ٢٨٩١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف - بالمهملة والنون مصغرًا - الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام، مستور، مات شابًا، من الثالثة. يروي عنه: (ق). -\n(عن جدته) أي: عن جدة أبي بكر (قال) عثمان بن حكيم: (لا أدري) ولا أعلم هل تلك الجدة التي روى عنها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق التي هي جدته من جهة الأب. يروي عنها: (ع) رضي الله تعالى عنها (أو) كانت (سعدى بنت عوف) المُرّية امرأة طلحة بن عبيد الله التي هي جدته من جهة","vol":"17","page":176},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَي ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: \"مَا يَمْنَعُكِ يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الْحَجِّ؟ \"، فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ، قَالَ: \"فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ\".\n===\nالأم، لها صحبة. يروي عنها: (ق)، رضي الله تعالى عنها، وليس لسعدى بنت عوف عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الكتب الخمسة، ولها رواية عند النسائي في السنن الكبرى؛ ولذلك رمز لها ابن حجر في التقريب بـ (س ق).\nوهذان الإسنادان حكمهما: الحسن؛ لأن أبا بكر بن عبد الله بن الزبير، لم أر من جرحه ولا من وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، والحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه؛ كما سيأتي للمؤلف برقم (٢٨٩٣).\n(أن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة (بنت عبد المطلب) عمته، رضي الله تعالى عنها (فقال) لها رسول الله ﷺ: (ما يمنعك يا عمتاه) أي: أي شيء يمنعك يا عمتي (من الحج) معنا في هذه السنة؛ (فقالت) ضباعة: (أنا) يا رسول الله (امرأة سقيمة) أَيْ: مَرِيضَةٌ (وأنا أخاف) إن خرجت معك (الحبس) والعجز في الطريق عن الوصول إلى مكة، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (فأحرمي) يا عمتي بالحج (واشترطي) في إحرامك (أن محلك) يا عمتي؛\nأي: موضع تحللي من الإحرام يا ربي (حيث حبست) أي: موضع تحللي هو موضع منعني فيه المرض عن الوصول إلى مكة لإتمام نسكي.\nقولها: (دخل على ضباعة بنت عبد المطلب) هذا تحريف من النساخ، أو خطأ من المؤلف، والصواب: (دخل على ضباعة بنت الزبير) وفي هامش","vol":"17","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"البذل\": ضبَطَه في هامش \"روضة المحتاجين\" بفتح الزاي وكسر الباء على وزن أمير (ابن عبد المطلب) بنت عم النبي ﷺ؛ لأنه ليس في عماته ﷺ من اسمها ضباعة؛ كما يشهد لما قلناه رواية الشيخين في \"صحيحيهما\" ورواية أبي داوود في \"سننه\"، قال الشافعي: وهي بنت عم النبي ﷺ، أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، كنيتها أم حكيم. انتهى.\nويقال لها: أم الحكم أيضًا، وهي زوجة المقداد بن الأسود، فولدت له عبد الله وكريمة.\nوقوله: \"يا عمتاه\" الصواب أيضًا: (يا ابنة عماه)، راجع في إعراب هذا المنادى رسالتنا \"هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف\".\nوفي \"البذل\": قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم .. ذكرها البخاري ومسلم من حديث عائشة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي في المدينة، فقال لها: \"لعلك أردت الحج\" قالت: والله؛ ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: \"حجي واشترطي وقولي: اللهم، محلي حيث حبستني\".\nقال القاري: قال بعض علمائنا: وهذا تفسير الاشتراط؛ يعني: اشترطي أن أخرج من الإحرام حيث مرضت وعجزت عن إتمام الحج، فمن لم ير الإحصار بالمرض .. يستدل بهذا الحديث بأن يقول: لو كان يُبِيحُ التحللَ .. لم يأمرها بالاشتراط؛ لعدم الإفادة.\nومن يرى الإحصار بالمرض - وهو مذهب أبي حنيفة - يستدل بحديث الحجاج بن عمرو المذكور في \"سنن أبي داوود\"، وبما صح عن ابن عمرو أنه","vol":"17","page":178},{"text":"(٥٦) - ٢٨٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\n===\nكان ينكر الاشتراط، ويقول: أليس حبسكم سنة نبيكم؟ ! فعندنا اشتراط ذلك كعدمه ولا يفيد شيئًا، هذا هو المذكور في كتب المذهب.\nوقال الطيبي: دل على أنه لا يجوز التحلل بإحصار المرض بدون الشرط، ومع الشرط قيل أيضًا: لا يجوز التحلل، وجعل هذا الحكم مخصوصًا بضباعة؛ كما أذن النبي ﷺ لأصحابه في رفض الحج، وليس يضرهم ذلك انتهى.\nقلت: ما حكى الطيبي من أن حكم الاشتراط مخصوص بضباعة .. موجه؛ فإنها واقعة خاصة لا عموم لها، ويدل عليه الروايات الأخر التي فيها حكم التحلل من غير الاشتراط، أو يقال: إن رسول الله ﷺ قال لضباعة بالاشتراط تطييبًا لقلبها وتسكينها، والله أعلم. انتهى من \"بذل المجهود\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس المذكور في \"أبي داوود\" و\"الترمذي\" و\"ابن ماجه\"، ومن حديث عائشة المذكور في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت أبي بكر، أو لحديث سعدى بنت عوف بحديث ضباعة نفسها رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٦) - ٢٨٩٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":179},{"text":"وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ: \"أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ الْعَامَ؟ \"، قُلْتُ: إِنِّي لَعَلِيلَةٌ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"حُجِّي وَقُولِي: مَحِلِّي\n===\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ضباعة) بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) ضباعة: (دخل علي) في بيتي (رسول الله ﷺ) وهي في المدينة تحت المقداد بن الأسود (وأنا) أي: والحال أني (شاكية) أي: مريضة (فقال) لي: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهي واستمعي ما أقول لك: هل (تريدين الحج) معنا (العام؟) أي: في هذا العام الذي نحن فيه، قال ذلك لها وهي في المدينة؛ لحبه توجهها معه في حجته؛ كما في \"المرقاة\".\nقالت ضباعة: (قلت) له: (إني لعليلة) أي: مريضة (يا رسول الله) أي: ما أجد نفسي إلا ذات مرض وعلة، ولا أدري هل أقدر على إتمام الحج أم لا؟\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (حجي) أي: أحرمي بالحج واشترطي في إحرامك (وقولي) في الاشتراط فيه: اللهم (محلي) بفتح الميم","vol":"17","page":180},{"text":"حَيْثُ تَحْبِسُنِي\".\n===\nوكسر الحاء؛ أي: موضع تحللي من الإحرام وخروجي من الحج؛ تعني: مكانه أو زمانه (حيث تحبسني) أي: المكان الذي تمنعني فيه يا إلهي عن إتمام حجي، وعجزت فيه عن الإتيان بالنسك بسبب قوة المرض؛ فإن لك على ربك ما استثنيت.\nقال في \"المبارق\": وفائدة هذا الاشتراط أن تصير حلالًا بدون دم الإحصار، استدل به الإمام الشافعي وأحمد على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه أن يتحلل بعذر .. فله ذلك، وليس له ذلك عند أبي حنيفة ومالك؛ لأن الحديث رخصة خاصة بضباعة. انتهى منه.\nقال الخطابي: وفي الحديث دليل على أن المحصر يحل حيث حبس، وينحر هديه هناك؛ حرمًا كان أو حِلًّا، وكذلك فعل رسول الله ﷺ عام الحديبية حين أحصر نحر هديه وحل.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: دم الإحصار لا يراق إلا في الحرم، يقيم المحصر على إحرامه، ويبعث بالهدي إلى الحرم ويواعدهم يوم يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك، فإذا كان ذلك الوقت .. حل من إحرامه بالحلق أو التقصير. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وفي \"الزوائد\": إسناد هذا الحديث رجاله رجال الصحيح ثقات، وغرضه: الاسشهاد به لحديث أسماء بنت أبي بكر أو لحديث سعدى بنت عوف.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء أو لحديث سعدى بنت عوف بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"17","page":181},{"text":"(٥٧) - ٢٨٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ يُحَدِّثَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٥٧) - ٢٨٩٣ - (٣) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري، ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن أبا الزبير المكي (سمع طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(وعكرمة) البربري أبا عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، عالم بالتفسير، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nحالة كونهما (يحدثان عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":182},{"text":"قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ لا ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: \"أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي\".\n===\n(قال) ابن عباس: (جاءت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب) بن هاشم بنت عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، صحابية هاشمية مشهورة، لها ثلاثة أحاديث في الكتب الستة.\nأي: جاءت إلى (رسول الله ﷺ) وهي في المدينة تحت المقداد بن الأسود (فقالت) له ﷺ: (إني امرأة ثقيلة) أي: ضعيفة أثقلني المرض وأضعفني (وإني أريد الحج) معك في هذا العام (فكيف أهل) الحج وأحرم به يا رسول الله؟ فسكت عنها فلم يجبها عقب سؤالها؛ انتظارًا للوحي، فرجعت إلى بيتها، ثم دخل رسول الله ﷺ عليها في بيتها، فـ (قال) لها: (أهلي) أي: أحرمي بالحج (واشترطى) على ربك في إحرامك، فقولي في الاشتراط عليه: اللهم (أن محلي) أي: أن موضع تحللي (حيث حبستني) أي: مكان حبستني فيه بالمرض ومنعتني فيه عن أداء المناسك؛ فبهذا التقدير الذي قدرناه يحصل الجمع بين حديث أسماء؛ حيث قالت: إن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة، وحديث ضباعة حيث قالت: دخل علي رسول الله ﷺ؛ أي: يدفع التعارض بين حديثيهما، وكذا حديث عائشة المذكور في \"الصحيحين\" وبين حديث ابن عباس؛ حيث قال: جاءت ضباعة إلى رسول الله ﷺ، وفي حديث ابن عباس من رواية مسلم زيادة: (فأدركت) أي: ضباعة الحج، ولم تتحلل حتى فرغت منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز","vol":"17","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاشتراط المحرم التحلل لمرض، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الاشتراط في الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراط في الحج، والنسائي في كتاب الحج، باب الاشتراط.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1197>(٢٥) - (١٠٣٢) - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ</span>\n(٥٨) - ٢٨٩٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، حَدّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ أَبُو عَبْدِ الله، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٥) - (١٠٣٢) - (باب دخول الحرم)\n(٥٨) - ٢٨٩٤ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن صبيح) - مكبرًا - اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مبارك بن حسان) السلمي (أبو عبد الله) البصري نزيل مكة، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\".\nوقال في \"التهذيب\": قال أبو خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داوود: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مبارك بن حسان، وهو مختلف فيه.","vol":"17","page":185},{"text":"قَالَ: كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَدْخُلُ الْحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً، وَيَطُوفُونَ بالْبَيْتِ وَيَقْضُونَ الْمَنَاسِكَ حُفَاةً مُشَاةً.\n===\n(قال) ابن عباس: (كانت الأنبياء) الأولون؛ فلا يقال: إن رسول الله ﷺ قد ثبت أنه طاف راكبًا (تدخل الحرم) المكي، حالة كونهم (مشاة) بالأرجل لا راكبين، وحالة كونهم (حفاة) من النعال؛ أي: غير لابسين النعال (ويطوفون بالبيت) حالة كونهم مشاةً حفاةً (ويقضون) أي: يؤدون ويفعلون (المناسك) أي: أعمال الحج كلها، حالة كونهم (حفاةً مشاةً).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٠٣)؛ لكونه موقوفًا، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1198>(٢٦) - (١٠٣٣) - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ</span>\n(٥٩) - ٢٨٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا،\n===\n(٢٦) - (١٠٣٣) - (باب دخول مكة)\n(٥٩) - ٢٨٩٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يدخل مكة) المكرمة (من الثنية العليا) - بفتح الثاء المثلثة وكَسْرِ النونِ وتشديدِ الياءِ آخرِ الحروف - وكلُّ عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية؛ والثنية العليا هنا: هي التي ينزل منها إلى المَعلَاةِ؛ وهي مقبرة أهل مكة المكرمة، وهذه الثنية كانت صعبة المُرْتَقى، فسَهّلَها معاويةُ بن أبي سفيان، ثم عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، ثم المهدي، ثم سُهِّل منها سنةَ إحدى عشرة وثمان مئة موضعٌ، ثم سُهِّلَتْ كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في","vol":"17","page":187},{"text":"وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.\n===\nحدود العشرين وثمان مئة. انتهى من \"القسطلاني\".\n(و) كان دائمًا (إذا خرج) من مكة (خرج من) طريق (الثنية السفلى) وهي التي بأسفل مكة، عند باب الشبيكة، وكان بناء هذا الباب عليه في القرن السابع انتهى \"قسطلاني\".\nقيل: إنما فعل ﷺ هذه المخالفة في الطريق داخلًا وخارجًا؛ للفأل بتغيير الحال إلى أكمل منه؛ كما فعل في العيد، وليشهد له الطريقان، وليتبرك به أهلهما. انتهى \"ملا علي\".\nوقيل: الحكمة في الدخول من العليا والخروج من السفلى: أن نداء أبينا إبراهيم الخليل ﵇ كان من جهة العلو، وأيضًا فالعلو يناسب المكان الذي قصده، والسفلى تناسب المكان الذي يذهب إليه، وقيل: إن من جاء من هذه الجهة .. كان مستقبلًا للبيت، وقيل: لأنه ﷺ لما خرج من العليا .. أراد أن يدخلها ظاهرًا، وقيل: ليتبرك به كل من في الطريقين ويدعو لهم، وقيل: ليغيظ المنافقين بظهور الدين وعز الإسلام، وقيل: غير ذلك؛ كما بسطناه في \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الاغتسال عند دخول مكة، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى، واستحباب دخول بلدة من طريق غير التي خرج منها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب دخول مكة، والنسائي في كتاب المناسك، باب من أين يدخل مكة، والدارمي في كتاب المناسك، باب من أي الطريق يدخل مكة، وأحمد في \"المسند\"، ومالك في \"الموطأ\".","vol":"17","page":188},{"text":"(٦٠) - ٢٨٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا.\n===\nفهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٠) - ٢٨٩٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.\n(حدثنا) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم (العمري) المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ دخل مكة) المكرمة (نهارًا) لا ليلًا، وفي رواية ابن ماجه اختصار بالمرَّة، ولفظ \"مسلم مع شرحه الكوكب\": (أن رسول الله ﷺ بات) عام حجة الوداع قبل دخول مكة (بذي طوىً) أي: بموضع فيه بئر مطوية بالحجارة واستمر فيه حتى أصبح فيه، وفي بعض النسخ زيادة: (حتى يصلي الصبح) هناك وطوىً - بتثليث الطاء المهملة، والفتح أفصح وأشهر، ثم الضم أكثر، وعليه جمهور القراء، ويصرف ولا يصرف - هو موضع بمكة داخل الحرم، وقيل: اسم بئر قرب مكة في طريق أهل المدينة، كذا في \"المرقاة\".","vol":"17","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال الحافظ: ويعرف اليوم ببئر الزاهر. انتهى.\nوهو الآن موضع جنب مستشفى الولادة، وليس ذلك الموضع من بلدة مكة في ذلك الوقت، وإن كان من الحرم (ثم) بعد صلاته الصبح هناك (دخل مكة) نهارًا، قال ابن الملك: الأفضل أن يدخلها نهارًا؛ ليرى البيت من بعد. انتهى، وقيل: ليسلم من الحرامية بمكة، والأظهر أنه كان ينزل للاستراحة والاغتسال والنظافة، كذا في \"المرقاة\".\nوقال الدهلوي: وذلك ليكون دخول مكة في حال اطمئنان القلب دون التعب؛ ليتمكن من استشعار جلال الله وعظمته، وأيضأ ليكون طوافه بالبيت على أعين الناس؛ فإنه أنوه بطاعة الله تعالى، وأيضًا فكان ﷺ يريد أن يعلمهم سنة المناسك، فأمهلم حتى يجتمعوا له جامّين متهيئين. انتهى.\nقال الحافظ: وأما الدخول ليلًا .. فلم يقع منه ﷺ إلا في عمرة الجعرانة؛ فإنه ﷺ أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلًا، فقضى عمل العمرة ثم رجع ليلًا، فأصبح بالجعرانة كبائت بها؛ كما رواه أصحاب الثلاثة من حديث محرش الكعبي، فترجم له النسائي بباب دخول مكة ليلًا، وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارًا ويخرجوا منها ليلًا، وأخرج عن عطاء: إن شئتم .. فادخلوا ليلًا؛ إنكم لستم كرسول الله ﷺ؛ إنه كان إمامًا، فأحب أن يدخلها نهارًا؛ ليراه الناس. انتهى.\nوقضية هذا أن من كان إمامًا يقتدى به .. يستحب له أن يدخلها نهارًا. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال القرطبي: ولا خلاف في أن المبيت بذي طوىً ودخول مكة نهارًا ليس","vol":"17","page":190},{"text":"(٦١) - ٢٨٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن،\n===\nمن المناسك، لكن إن فعل ذلك اقتداءً بالنبي ﷺ وتتبعًا لمواضعه .. كان له في ذلك ثواب كثير وخير جزيل، وقد اشتهر الكلام على أفعال الحج، فليس هذا منها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استحباب المبيت بذي طوىً عند إرادة دخول مكة والاغتسال لدخولها، ودخولها نهارًا، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في دخول النبي ﷺ مكة نهارًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦١) - ٢٨٩٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري، عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي","vol":"17","page":191},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِه، قَالَ: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مَنْزِلًا؟ ! \"، ثُمَّ قَالَ: \"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ\" يَعْنِي: الْمُحَصَّبَ،\n===\nالمدني الملقب بزين العابدين، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن عثمان) بن عفان الأموي المدني، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي حب رسول الله ﷺ ومولاه رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أسامة: (قلت: يا رسول الله؛ أين تنزل غدًا؟) ويعلم من بعض الروايات أنه قال ذلك له وهم في منىً (وذلك) القول (في حجته) ﷺ حجة الوداع، فـ (قال) النبي ﷺ لأسامة: (وهل ترك لنا عقيل) بن أبي طالب (منزلًا) من منازل عبد المطلب ننزل فيه؟ ! (ثم قال) ﷺ: (نحن نازلون غدًا) ويعلم من بعض الروايات أنه قال ذلك غداة يوم النحر؛ والمراد بالغد هنا: ثالث عشر ذي الحجة؛ لأنه يوم النزول بالمحصب، فهو مجاز في إطلاقه عليه؛ كما يطلق أمس على الماضي مطلقًا، وإلا .. فثاني العيد هو الغد حقيقةً، وليس مرادًا، قاله الكرماني، كذا في \"شرح المواهب\".\n(بخيف بني كنانة؛ يعني) النبي ﷺ، أو الراوي بذلك الخيف: (المحصب) أي: الموضع المسمى بالمحصب، سمي بذلك؛ لكثرة الحصباء والحصى فيه، وحد المحصب: ما بين الجبل الذي عند مقابر مكة","vol":"17","page":192},{"text":"حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَلَّا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي.\n===\nوالجبل الذي يقابله مصعدًا. انتهى من \"البذل\"، ويسمى أيضًا: بالأبطح، وبخيف بني كنانة؛ لأنهم نازلون فيه، وورد في بعض الروايات أنه قال ذلك زمن الفتح، وفي بعضها حين أراد حنينًا؛ أي: بعد غزوة الفتح؛ لأن غزوة حنين كانت عقب غزوة الفتح، ويحتمل التعدد؛ أي: وقوعه مرة في حنين عقب غزوة الفتح وأخرى في حجة الوداع، والله أعلم. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوالظرف في قوله: (حيث قاسمت) وتعاهدت (قريش على) استمرارهم على (الكفر) بمحمد ﷺ بدل من الجار والمجرور في قوله: بخيف بني كنانة (وذلك) التقاسم (أن بني كنانة حالفت) أي: تعاهدت (قريشًا) أي: توافقت مع قريش غير بني هاشم (على) قطيعة (بني هاشم) وبني المطلب؛ أي: على (ألا يناكحوهم) أي: على ألا يزوجوهم بناتهم ولا يتزوجوا منهم بناتهم (ولا) على أن (يبايعوهم) أموالهم ولا يشتروا منهم حتى يسلموا إليهم محمدًا؛ ليقتلوه.\n(قال معمر) بن راشد في روايته: (قال) لنا شيخنا (الزهري: والخيف: الوادي) المشهور عندهم؛ كما بينا حده آنفًا؛ والمراد: تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب؛ وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة، وكتبوا فيها أنواعًا من الضلال وعلقوها في جوف الكعبة، فأرسل الله تعالى عليها الأرضة، فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك، فأخبر به النبي ﷺ","vol":"17","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعمه أبا طالب، فجاء إليهم أبو طالب، فأخبرهم عن النبي ﷺ بذلك، فوجدوه كما أخبر، والقصة مشهورة؛ كما سيأتي بيانها قريبًا، قال بعض العلماء: وكان نزوله ﷺ هناك شكرًا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء، وعلى إظهار دين الله تعالى. انتهى \"نووي\".\nوالدار التي أشار إليها النبي ﷺ بقوله: \"وهل ترك لنا عقيل منزلًا؟ ! \" هي دار كانت لهاشم بن عبد مناف، ثم صارت لابنه عبد المطلب، فقسمها بين أولاده حين عُمِّرَ وفَقَدَ بَصَرَهُ، فَمِن ثَمَّ صار للنبي ﷺ حق أبيه عبد الله، وفيها ولد النبي ﷺ.\nومحصل هذا: أن النبي ﷺ لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثا من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما، وباعتبار ترك النبي ﷺ لحقه منها بالهجرة .. ففقد طالب ببدر، فباع عقيل الدار كلها.\nوحكى الفاكهي: أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمئة ألف دينار. انتهى من \" البذل\".\nوعبارة \"العون\": قوله: \"هل ترك لنا عقيل منزلًا في مكة؟ ! \" وذلك أنه كان عقيل ورث أباه أبا طالب هو وأخوه طالب، ولم يرثه ابناه جعفر وعلي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين حين موته، ولو كانا وارثين .. لنزل النبي ﷺ في دورهما، وكان قد استولى طالب وعقيل على الدار كلها، باعتبار ما ورثاه من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما، وباعتبار ترك النبي ﷺ لحقه منها بالهجرة، وفقد طالب ببدر، فباع عقيل الدار كلها، قاله القسطلاني. انتهى منه.","vol":"17","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحاصل قصة التحالف: ما ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي من أنه لما رأت قريش أن الصحابة قد نزلوا أرضًا أصابوا بها أمانًا - أرض الحبشة - وأن عمر أسلم، وأن الإسلام قد فشا في القبائل .. أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك أبا طالب، فجمع بني هاشم وبني المطلب، فأدخلوا رسول الله ﷺ في شعبهم، ومنعوه ممن أراد قتله، فاجابوا إلى ذلك، حتى كفارهم فعلوا ذلك؛ حميةً على عادة الجاهلية، فلما رأت ذلك قريش .. أجمعوا أن يكتبوا بينهم وبين بني هاشم وبني المطلب كتابًا على ألا يعاملوهم ولا يناكحوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ، ففعلوا ذلك، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فشلت أصابعه، ويقال: إن الذي كتبها النضر بن الحارث، وقيل: طلحة بن أبي طلحة العبدري.\nقال ابن إسحاق: فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، فكانوا معه كلهم، إلا أبا لهب فكان مع قريش، قيل: وكان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث.\nقال ابن إسحاق: فأقاموا سنتين أو ثلاثًا، وجزم موسى بن عقبة بأنها ثلاث سنين، حتى جهدوا، ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلا خفيةً، حتى كانوا يؤذون من اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئًا من الصلات، إلى أن قام في نقض الصحيفة نفر خمسة، من أشدهم في ذلك صنيعًا: هشام بن عمرو بن الحارث العامري، وكانت أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل أن يتزوجها جده، فكان يصلهم وهم في الشعب، ثم ذهب إلى زهير بن أبي أمية،","vol":"17","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فكلمه في ذلك، فوافقه، ومشيا جميعًا إلى المطعم بن عدي وإلى زمعة بن الأسود، فاجتمعوا على ذلك، فلما جلسوا في الحجر .. تكلموا في ذلك، وأنكروه، وتواطؤوا عليه، فقال أبو جهل: هذا أمر قد قضي بليل، وفي آخر الأمر أخرجوا الصحيفة، فمزقوها وأبطلوا حكمها.\nوذكر ابن هشام أنهم وجدوا الأرضة قد أكلت جميع ما فيها إلا اسم الله تعالى، وأما ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وعروة .. فذكروا عكس ذلك؛ أن الأرضة لم تضع اسمًا لله تعالى إلا أكلته، وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة، والله تعالى أعلم، كذا في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب التحصيب، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وعبد الرزاق.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1199>(٢٧) - (١٠٣٤) - بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ</span>\n(٦٢) - ٢٨٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِم الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\n===\n(٢٧) - (١٠٣٤) - (باب استلام الحجر)\n(٦٢) - ٢٨٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سرجس) - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة - المزني حليف بني مخزوم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه سكن البصرة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) ابن سرجس: (رأيت الأصيلع) تصغير الأصلع؛ لأنه كان به صلع قليل (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوفي رواية مسلم: (رأيت الأصلع) بلا تصغير؛ والأصلع: هو الذي انحسر","vol":"17","page":197},{"text":"يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ،\n===\nشعر مقدم رأسه لطبيعة، وكان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه كذلك، ولأنه نعته في الكتب المتقدمة، يقال: إنهم كانوا يقولون - أعني نصارى الشام -: إن الذي يفتح بيت المقدس الأصلع، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nولا يكره ذلك في الرجال، بل العرب تمدح به وبالنزع؛ وهو - بفتحتين -: انحسار شعر الرأس من جانبي الجبهة؛ لأنه آية الذكاء والسخاء.\nوتذم بالغمم؛ وهو أيضًا - بفتحتين -: سيلان شعر الرأس حتى تضيق منه الجبهة أو القفا؛ لأنه علامة الغباوة والبخل، قال الشاعر:\nولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا\nوفي قوله: (رأيت الأصلع) أنه لا بأس بلقبه ووصفه الذي لا يكرهه، وإن كان قد يكره غيره مثله؛ أي: قال عبد الله بن سرجس: (رأيت الأصلع عمر بن الخطاب) حالة كونه (يقبل الحجر) الأسود في الطواف (ويقول) للحجر: والله (إني لأقبلك) اقتداءً بمحمد ﷺ (وإني لأعلم) وأعتقد (أنك حجر) من الأحجار وأنك (لا تضر) من لا يقبلك بجلب مضرة له (ولا تنفع) من قبلك بذاتك بجلب منفعة له، وإن كان امتثال ما شرع فيك ينفع بالجزاء والثواب.\nوالمعنى: أنك لا قدرة لك على جلب نفع ولا دفع ضر، وأنك حجر مخلوق كسائر المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع.\nوإنما قال ذلك: لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار، فيعتقدون نفعه وضره بالذات، فبين عمر رضي الله تعالى عنه أنه لا يضر ولا ينفع لذاته، وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع، باعتبار الجزاء، وليشيع في الموسم فيشتهر ذلك في البلدان المختلفة. أفاده النووي.","vol":"17","page":198},{"text":"وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ .. مَا قَبَّلْتُكَ.\n===\nونقله ملا علي عن الطيبي شارح \"المشكاة\" ثم تعقبه بقوله فيه: إنه لا يظن بأرباب العقول ولو كانوا كفارًا أن يعتقدوا أن الحجر ينفع ويضر بالذات، وإنما هم يعبدون الأحجار، معللين بأن هؤلاء شفعاؤنا عند الله تعالى، والفرق بيننا وبينهم: أنهم كانوا يفعلون من تلقاء أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، بخلاف المسلمين؛ فإنهم يصلون إلى الكعبة بناءً على ما أمر الله تعالى به، ويقبلون الحجر بناء على متابعة رسول الله ﷺ، وإلا .. فلا فرق في حد الذات، ولا في نظر العارف بالموجودات، بين بيتٍ وبيتٍ، ولا بين حجر وحجر، فسبحان من عظم ما شاء من مخلوقاته من الأفراد الإنسانية؛ كرسل الله تعالى، والحيوانية؛ كناقة الله، والجمادية؛ كبيت الله، والمكانية؛ كحرم الله، والزمانية؛ كليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة. انتهى ببعض اختصار.\n(ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك .. ما قبلتك).\nوقوله: (رأيت الأصيلع) بالتصغير، وفي رواية: (رأيت الأصلع) بالتكبير، وليس في هذا التصغير معنىً يناسب هنا التوقير والتعظيم، وقد قال الجوهري في \"صحاحه\": والأصيلع من الحيات: الدقيق العنق؛ كأن رأسه بندقة، وزاد عليه المجد معنىً، وهو أسوأ منه.\nوقال القرطبي: وتصغيره في هذا الموضع للتهويل والتوقير؛ كما قالوا للجبل العظيم: جبيل، وكقول الشاعر:\nوكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفرُّ منها الأنامل\nانتهى منه.\nقال السندي: قوله: (رأيت الأصيلع) هو تصغير الأصلع؛ وهو الذي انحسر","vol":"17","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالشعر عن رأسه، وعمر كان كذلك، وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قيل عنه: القرعان، فقيل له: فأنت أصلع، فقال: كان رسول الله ﷺ أنزع. ذكره الدميري.\nقوله: (ويقول) أي: للحجر مخاطبًا إياه ليسمع الحاضرين ويعلموا أن المقصود الاتباع، لا تعظيم الحجر؛ كما كان عليه عبدة الأوثان؛ فالمقصود: تعظيم أمره تعالى، واتباع نبيه ﷺ. انتهى منه.\nقوله: (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك .. ما قبلتك) ظاهره أنه خاطب الحجر بذلك؛ ليسمع الحاضرين فينتبهوا على أنه حجر لا ينفع ولا يضر بذاته، وأن امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب؛ فمعناه: أنه لا قدرة لك على جلب نفع، ولا على دفع ضر؛ إنك حجر مخلوق كسائر المخلوقات، التي لا تضر ولا تنفع، وأشاع عمر هذا في الموسم؛ لينتشر في البلدان، ويحفظه أهل الموسم المختلفو الأوطان.\nوأراد عمر بقوله: (ولولا أني رأيت ...) إلي آخره: بيان الحث على الاقتداء برسول الله ﷺ، وفيه كما في \"المرقاة\" إشارة منه رضي الله تعالى عنه إلى أن هذا أمر تعبدي فنفعل، وعن علته لا نسأل. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>فائدة</span>\nقد ورد في فضل الحجر حديث ابن عباس مرفوعًا: \"نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم\"، أخرجه الترمذي وصححه، وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق، لكنه اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه، لكن له طريق أخرى في \"صحيح ابن خزيمة\"، فيقوى بها، وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرًا، ولفظه: \"الحجر الأسود من الجنة، وحماد ممن سمع عن عطاء قبل الاختلاط.","vol":"17","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"صحيح ابن خزيمة\" أيضًا عن ابن عباس مرفوع: \"إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق\" وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم، وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضًا. كذا في \"الفتح\".\nقال الحافظ: واعترض بعض الملحدين على الحديث السابق: فكيف سودته خطايا بعض المشركين، ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ !\nوأجيب: بما قال ابن قتيبة: لو شاء الله تعالى .. لكان ذلك، وإنما أجرى العادة، بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ، على العكس من البياض.\nوقال المحب الطبري: في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة؛ فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد، فتأثيرها في القلب أشد، قال: وروي عن ابن عباس: إنما غيره بالسواد؛ لئلا ينظر أهل الدنيا إلي زينة الجنة، فإن ثبت .. فهذا هو الجواب.\nقال القاضي عياض: قوله: (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ ...) إلي آخره، فيه: الاقتداء وترك الاعتراض على السنن بالعقل، وفيه أن تقبيل الحجر ليس عبادةً له، بل لله تعالى، وامتثالًا لأمره؛ كأمر الملائكة ﵈ بالسجود لآدم ﵇.\nوشرع التكبير مع ذلك؛ إشعارًا بأن القصد به لله تعالى لا لغيره، والتحسين والتقبيح عندنا شرعيان لا عقليان، والعبادة منها ما عقل معناه ومصلحته، ومنها ما لا، فوضع الحجر لمجرد التعبدية وامتثال الأمر به، واطراح استعمال العقل، وأكثر أفعال الحج من هذا الباب، ولهذا جاء في بعض التلبية: (لبيك بحجةٍ حقًّا، تعبدًا ورقًا). انتهى من \"إكمال المعلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب تقبيل الحجر،","vol":"17","page":201},{"text":"(٦٣) - ٢٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\n===\nوالترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في تقبيل الحجر، قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب تقبيل الحجر، ومالك والدارمي وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٣) - ٢٨٩٩ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عبد الرحيم) بن سليمان الكناني أبو علي (الرازي) الأشل، سكن الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"17","page":202},{"text":"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَان يَنْطِقُ بِهِ؛ يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ\".\n(٦٤) - ٢٩٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كونه: (يقول: قال رسول الله ﷺ): والله؛ أي: أقسمت بالله (ليأتين هذا الحجر) الأسود (يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد) بالإيمان (على من يستلمه) أي: لمن يستلمه بيده، حالة كون ذلك المستلم ملتبسًا (بـ) دين (حق)؛ وهو دين الإسلام، ومات عليه، فعلى بمعنى: اللام.\nواستلامه بحق: هو طاعة الله واتباع سنة نبيه ﷺ، لا تعظيم الحجر نفسه، والشهادة عليه: هي الشهادة له على أدائه حق الله المتعلق به، وليست على هنا للضرر. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وليس الأمر كما قال في هامش المتن من رواية الترمذي له، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر الأول رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٤) - ٢٩٠٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":203},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَجَرَ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ؛ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ؛ هَا هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ\".\n===\n(عن محمد بن عون) - آخره نون - الخراساني، متروك، من السادسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق)، وقال الدولابي والأزدي: متروك الحديث.\nروى له ابن ماجه حديثًا وهو هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر: (قبل رسول الله ﷺ الحجر، ثم وضع شفته عليه يبكي طويلًا ...) الحديث، وهذا حديث منكر، ليس له أصل. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن عوف، وهو متروك.\n(قال) ابن عمر: (استقبل) أي: قبل (رسول الله ﷺ الحجر) الأسود بفمه؛ كما في بعض النسخ، والسين والتاء فيه في هذه النسخة زائدتان (ثم) بعدما قبله (وضع) أي: ترك (شفتيه عليه) أي: على الحجر لم يرفعهما عنه، حالة كونه ﷺ (يبكي) على الحجر بكاءً (طويلًا) زمنه (ثم) بعدما بكى عليه بكاءً طويلًا (التفت) النبي ﷺ إلى جوانبه؛ (فإذا هو) ﷺ راء (بعمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه، حالة كون عمر (يبكي) أيضًا (فقال) النبي ﷺ لعمر: ابك (يا عمر) بكاءً كثيرًا؛ (ها هنا) أي: في هذا المكان؛ يعني: عند الحجر الأسود، ينبغي أن (تسكب) وتصب (العبرات) أي: الدموع؛ أي: شوقًا إلى الله تعالى، أو خوفًا وحياءً منه.","vol":"17","page":204},{"text":"(٦٥) - ٢٩٠١ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف موضوع (٦) (٣٠٤)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث ابن عمر الأخير رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٢٩٠١ - (٤) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري) ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد \"الأصل\" الأموي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ المدني، ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقةٌ، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":205},{"text":"قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ.\n===\n(قال) عبد الله بن عمر: (لم يكن رسول الله ﷺ يستلم) بيده شيئًا (من أركان البيت) الأربعة (إلا الركن الأسود) أي: إلا ركن الحجر الأسود؛ والمراد باستلام الركن: استلام الحجر نفسه؛ وهو الذي جنب الملتزم (و) إلا (الذي يليه) أي: وإلا الركن الذي يلي الركن الأسود (من نحو) أي: من جهة (دور الجمحيين) أي: دور بني جمح؛ والمراد بهما: اليمانيان؛ أحدهما: الركن الأسود، والثاني: الذي يليه من جهة دور بني جمح، وكلاهما من جهة اليمن، ولذلك نسبا إليه.\nوقيل: إنما قيل لهما: اليمانيان؛ لِلتَّغْلِيبِ؛ كما في الأبوين والقمرين والعمرين وأمثالها، قال النووي: وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على ألا يمسح الركنان الآخران؛ وهما: الشامي والعراقي، وكان معاوية وكذا ابن الزبير يستلم الأركان كلها.\nقال الحافظ: وقد تقدم قول ابن عمر: إنما ترك رسول الله ﷺ استلام الركنين الشاميين؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، وعلى هذا المعني حمل ابن التين تبعًا لابن القصار استلام ابن الزبير لهما؛ لأنه لما عمر الكعبة .. أتم البيت على قواعد إبراهيم ﵇؛ فقد أخرج الأزرقي في كتاب \"مكة\" فقال: إن ابن الزبير لما فرغ من بناء البيت، وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه، ورد الركنين على قواعد إبراهيم .. خرج إلى التنعيم واعتمر، وطاف بالبيت، واستلم الأركان الأربعة كلها، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير؛ إذا طاف الطائف استلم الأركان كلها، حتى قتل ابن الزبير.\nوقال القاضي أبو الطيب: أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أن الشاميين لا","vol":"17","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيستلمان، قال: وإنما فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان، والله أعلم. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله: (إلا الركن الأسود) وهو المسمى بالحجر الأسود؛ وهو في ركن الكعبة الذي يلي الباب من جهة المشرق.\nقال النووي: يحتج به الجمهور في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه، خلافًا للقاضي أبي الطيب من الشافعية.\nقوله: (والذي يليه) أي: يلي ركن الحجر؛ وهو الركن اليماني الذي يلي الركن الأسود (من نحو دور الجمحيين) أي: من ناحية ديارهم وبيوتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>فائدة</span>\nواستلام الركن: هو أن يتناول الركن بفيه أو بيده أو بعصًا، ويأتي تفصيل ذلك، ولكن استلام الركنين يختلف، فاستلام الركن الذي فيه الحجر بتقبيل الحجر لمن قدر عليه، فإن لم يقدر .. وضع عليه يده ثم يقبلها، فإن لم يقدر .. قام بإزائه وكبر، فإن لم يقدر .. فلا شيء.\nوأما اليماني الآخر .. فاستلامه: أن يلمسه بيده، واختلف هل يقبلها؟ واستحب بعض السلف أن يكون لمس الركنين في وتر طوافه لا في في شفعه، ومال إليه الشافعي، وهذا كله في أول شوط، ولا يلزم في بقيتها إلا أن يشاء، ولا يلزم النساء شيء من ذلك.\nواختص هذان الركنان بالاستلام دون الباقيين؛ لأنهما على أساس إبراهيم ﵇، بخلاف الباقيين؛ لأنهما ليسا بركنين حقيقةً؛ لأن الحجر - بكسر الحاء - من ورائهما.","vol":"17","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: لما بنت قريش البيت على ما يأتي، وأعجزتهم النفقة .. أسقطوا من البيت من جهة الركنين، وجعلت الحجر من ورائهما، فهما من البيت، لكن ليسا على أساس إبراهيم ﵇، ولما زاد الركن الذي فيه الحجر - بفتح الحاء - بفضيلة أن فيه الحجر .. اختص بالتقبيل. انتهى من \"شرح الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، والنسائي في كتاب المناسك، باب ترك استلام الركنين الآخرين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول منها للاستدلال، والثالث منها للاستئناس، والثاني والرابع للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1202>(٢٨) - (١٠٣٥) - بَابُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ</span>\n(٦٦) - ٢٩٠٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ\n===\n(٢٨) - (١٠٣٥) - (باب من استلم الركن بمحجنه)\n(٦٦) - ٢٩٠٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، ثقةٌ عارف إمام، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) المدني، مولي بني نوفل، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي ﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأما","vol":"17","page":209},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ .. طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِه،\n===\nابن إسحاق .. فهو ثقةٌ إمام المغازي، فلا يضر السند؛ كما في \"التهذيب\".\nوقال المنذري: وصفية هذه أخرج لها البخاري في \"صحيحه\" حديثًا، وقيل: إنها ليست بصحابية، وإن الحديث مرسل، حكي ذلك عن أبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر البرقاني، وذكرها ابن السكن في كتابه في \"الصحابة\"، وكذلك أبو عمر بن عبد البر، وقال بعضهم: ولها رواية، ويدل عليها قولها في الحديث: (وأنا أنظره) وأخرج ابن ماجه عنها، وذكر أنها سمعت النبي ﷺ يخطب في عام الفتح غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقد ذكرنا آنفًا أن محمد بن إسحاق، ثقةٌ إمام عارف؛ فالحديث صحيح موصول؛ كما يدل عليه رواية البخاري عنها.\n(قالت) صفية: (لما اطمأن رسول الله ﷺ عام الفتح) بفراغه من شواغل الحرب وصار مطمئنًا .. (طاف) طواف القدوم بالبيت راكبًا (على بعير) حالة كونه (يستلم الركن) أي: الحجر الأسود (بمحجن) كائن (بيده) أي: في يده الشريفة؛ أي: يشير إليه بالمحجن.\nقال الخطابي: معنى طوافه على البعير: أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه، فيسألوه عن أمر دينهم، ويأخذوا عنه مناسكهم، فاحتاج إلي أن يشرف عليهم، وقد روي هذا المعني عن جابر بن عبد الله.\nوفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وإن كان مطيقًا للمشي، وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهرًا؛ لأن البعير إذا بقي في المسجد المدة التي يقضى فيها الطواف .. لم يكد يخلو من أن يبول؛ فلو كان بوله ينجس","vol":"17","page":210},{"text":"ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ فَكَسَرَهَا، ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَرَمَى بِهَا وَأَنَا أَنْظُرُهُ.\n===\nالمكان .. لنزه المسجد عن إدخاله فيه، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوالمحجن: عصا معوجة الرأس يتناول به الراكب ما سقط عنه، ويحول بطرفها بعيره ويحركه للمشي. انتهى \"سندي\".\n(ثم) بعد فراغه من الطواف (دخل الكعبة) المشرفة زادها الله شرفًا (فوجد فيها) أي: فرأى في جوف الكعبة (حمامة) بالنصب على أنه مفعول وجد؛ لأنه بمعنى الرؤية البصرية (عيدانٍ) بالجر والتنوين؛ لأنه مضاف إليه لحمامة؛ أي: فرأى في جوفها صورة حمامة نحتت من عيدان - بفتح العين وسكون الياء - والعيدان - جمع عيدانة -: وهي الطويل من النخل؛ أي: رأى صورة كصورة حمامة، صنعت تلك الصورة من عيدان النخل.\n(فـ) أخذ تلك الصورة من جوف الكعبة فـ (كسرها) وهو في الداخل (ثم قام على باب الكعبة فرمى بها) أي: بتلك الصورة المكسرة في الخارج (و) الحال (أنا أنظره) أي: أنظر إليه ﷺ حالة رميه إياها.\nقال في \"سبل السلام\": والحديث دليل على أنه يجزئ عن استلامه باليد استلامه بآلة، ويقبل الآلة؛ كالمحجن والعصا، وكذلك إذا استلمه بيده قبل يده؛ فقد روى الشافعي أنه قال ابن جريج لعطاء: هل رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا استلموا .. قبلوا أيديهم؟ قال: نعم، رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا استلموا .. قبلوا أيديهم.\nفإِنْ لَمْ يُمْكِن استلامهُ لزحمةٍ .. قام حياله، ورفع يده وكبر؛ لما روي أنه ﷺ قال: \"يا عمر؛ إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر","vol":"17","page":211},{"text":"(٦٧) - ٢٩٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nفتؤذي الضعفاء، إن وجدت خلوةً .. فاستلمه، وإلا .. فاستقبله، وهلل وكبر\". رواه أحمد والأزرقي.\nوإذا أشار بيده .. فلا يقبلها، لأنه لا يقبل إلا الحجر، أو ما مس الحجر. انتهى، انتهى من \" العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والبيهقي في \"دلائل النبوة\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث صفيةَ بِنْتِ شَيبةَ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٧) - ٢٩٠٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهريّ المدني، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":212},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ\n===\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أَبِي عبدِ الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ طاف) طواف الإفاضة (في حجة الوداع) قال النووي: فيه جواز أن يقال: حجة الوداع، وكرهه بعضهم. انتهى.\n(على بعير) له؛ والبعير: يطلق على الذكر والأنثى، والذكر منه يسمى جملًا، والأنثى تسمى ناقة.\nوهذا - أي: طوافه على بعير - كان في طواف الإفاضة؛ لعذر به؛ لما جاء في بعض الروايات من ذكر مرضه ﷺ؛ فإن المشي في الطواف، وكذا في السعي واجب عندنا - يعني: عند الأحناف - على من لا عذر له، وليس ذلك من خصوصياته ﷺ؛ لما سيأتي من أمره لأم سلمة بالطواف حالة الركوب بسبب مرضها، نعم؛ فيه خصوصية زحام الناس وسؤالهم عن الأحكام، وكون ناقته محفوظة من الروث. انتهى من \"المرقاة\".\nوقال الحافظ: إن البخاري حمل سبب طوافه ﷺ راكبًا أنه كان من شكوى، وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داوود من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ: (قدم النبي ﷺ مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته).\nووقع في حديث جابر عند مسلم: أن النبي ﷺ طاف راكبًا؛ ليراه الناس وليسألوه.","vol":"17","page":213},{"text":"يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.\n===\nويحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين، وحينئذ: لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا لغير عذر؛ وكلام الفقهاء يقتضي الجواز، إلا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيهًا.\nحالة كونه (يستلم الركن) أي: الحجر؛ كما في بعض روايات مسلم (بمحجن) والمحجن - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون -: هو عصًا معوجة الرأس؛ يتناول الراكب بها ما سقط منه، ويحول بعيره بطرفها، ويحركه للمشي؛ من الحجن؛ وهو الاعوجاج، وبذلك سمي الحجون؛ والمعنى: أنه يوميء بعصاه إلى الركن حتى يصيبه.\nقال ابن التين: وهذا يدل على قربه من البيت، لكن من طاف راكبًا .. يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدًا، فيحمل فعله ﷺ على الأمن من ذلك. انتهى، ويحتمل: أن يكون في حال استلامه قريبًا حيث أمن من ذلك، وأن يكون في إشارته بعيدًا حيث خاف من ذلك. كذا في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والنسائي في كتاب المساجد، باب إدخال البعير المساجد، وفي كتاب الحج، باب استلام الركن بمحجن، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صفية بحديث أبي الطفيل رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"17","page":214},{"text":"(٦٨) -٢٩٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ\n===\n(٦٨) - ٢٩٠٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع ح وحدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من وكيع والفضل بن موسى: (حدثنا معروف بن خربوذ) بفتح المعجمة وتشديد الراء وسكونها ثم موحدة مضمومة وواو ساكنة وذال معجمة (المكي) مولي آل عثمان، صدوق ربما وهم، وكان أخباريًّا علامة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م د ق).\n(قال) معروف: (سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمِّر إلي أن مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) على الصحيح، وهو آخِرُ من مات من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، قاله مسلم وغيره. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"17","page":215},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِه، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ.\n===\n(قال) أبو الطفيل: (رأيت النبي ﷺ) حالة كونه (يطوف بالبيت) المكرم، حالة كونه راكبًا (على راحلته) أي: ناقته، حالة كونه (يستلم الركن) أي: الحجر الأسود (بمحجنه) أي: بعصاه المعوجة الرأس (ويقبل المحجن) بعد الاستلام به، قال الجمهور: إن السنة أن يستلم الركن بيده ويقبل يده؛ فإن لم يستطع أن يستلمه بيده .. استلمه بشيء في يده، وقبَّل ذلك الشيءَ، فإن لم يستطع .. أشار إليه واكتفى بذلك.\nوعن مالك في رواية: لا يقبل يده، وكذلك القاسم بن محمد، وفي رواية عند المالكية: يضع يده على فيه من غير تقبيل. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على البعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، وأحمد بن حنبل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث صفية.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1203>(٢٩) - (١٠٣٦) - بَابُ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ</span>\n(٦٩) - ٢٩٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٢٩) - (١٠٣٦) - (باب الرمل حول البيت)\nوهو إسراع المشي في الطواف مع تقارب الخُطَى.\n(٦٩) - ٢٩٠٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ).\n(حدثنا أحمد بن بشير) المخزومي مولي عمرو بن حريث، أبو بكر الكوفي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، روى عن عبيد الله بن عمر، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن محمد الطنافسي.\n(قالا) أي: قال كل من أحمد بن بشير ومحمد بن عبيد: (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"17","page":217},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ .. رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَر، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت) أي: إذا أراد الطواف بالبيت (الطواف الأول) أي: الطواف الذي يقع أول ما قدم مكة، سواء للعمرة، أو للقدوم في الحج، لكن بشرط أن يسعى بعده، فإن أراد تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة .. أخر الرمل إلى طواف الإفاضة.\nوفي \"شرح الأبي\": ولا يخاطب بالرمل النساء، قال القرطبي: لمشقته عليهن، ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره من الأرداف والنهود. انتهى.\nوالأرداف جمع ردف؛ وهو العجز، والنهود جمع نهد، وهو الصدر.\n(رمل) أي: أسرع في مشيه؛ أي: مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه.\n(ثلاثة) من الأشواطِ الأُولِ من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ من الأشواط السبعة (ومشى) على عادته (أربعة) الأشواط الأخيرة من الأشواط السبعة (من الحجر) بفتح الحاء المهملة والجيم (إلى الحجر) أي: رمل من الحجر إلى الحجر في جميع الأشواط الثلاثة الأول، ومشى من الحجر إلى الحجر في جميع الأشواط الأربعة الأخيرة.\nقال نافع بالسند السابق: (وكان ابن عمر يفعله) أي: يفعل ما ذكر من الرمل في الثلاثة الأولى، والمشي في الأربعة الأخيرة، اجتهادًا في اتباع السنة.\nوكان الحكمة في مشروعية الرمل أنه ﷺ أراد أن يري المشركين قوة أصحابه، وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب، قاله الخطابي.","vol":"17","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة .. لم يرمل في الأربعة؛ لأن ترك الرمل في الأربعة سنة، فلو رمل فيها .. كان تاركًا للسنتين، وترك إحداهما أسهل، ولو رمل في الكل .. لم يلزمه شيء، وينبغي أن يكره تنزيهًا لمخالفة السنة؛ كما في \"البحر\".\nولو زحمه الناس؛ فإن كانت الزحمة قبل الشروع .. وقف، وإن حصلت في الأثناء .. فلا يقف؛ لئلا تفوت الموالاة، بل يمشي حتى يجد فرجة فيرمل.\nقال النووي: ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة، وأمكنه إذا تباعد عنها .. فالأولى أن يتباعد ويرمل؛ لأن الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من البيت هيئة في موضع العبادة، لا في نفسها، فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى، والله أعلم، واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء؛ كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له .. فهو تارك سنة ولا شيء عليه، هذا مذهبنا، واختلف أصحاب مالك: فقال بعضهم: يلزمه دم، وقال بعضهم: لا دم؛ كمذهبنا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الرمل، ومسلم في كتاب الحج، باب الرمل في الطواف، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الرمل، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب الرمل من الحجر إلى الحجر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"17","page":219},{"text":"(٧٠) - ٢٩٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم فقال:\n(٧٠) - ٢٩٠٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.\n(حدثنا أبو الحسين العكلي) - بضم المهملة وسكون الكاف - زيد بن الحباب - بضم المهملة وموحدتين - الكوفي، وكان أصله من خراسان، صدوق يخطيء في حديث الثوري من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رمل من الحجر) بفتح الحاء والجيم (إلى الحجر ثلاثًا) من الأشواط الأول (ومشى) على عادته (أربعًا) من الأشواط الأخر، وقد مر ما فيه من المعني في الحديث الذي قبله.","vol":"17","page":220},{"text":"(٧١) - ٢٩٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب كيف كان بدء الرمل، وباب في الحج والعمرة، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر، والنسائي في كتاب المناسك، باب من رمل ثلاثًا.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) -٢٩٠٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن سعد) المدني أبي عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولي عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":221},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلَامَ\n===\n(عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم؛ مولي عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أسلم: (سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون عمر (يقول: فيم الرملان الآن) وفي نسخة: (فيما) بإثبات ألف ما الاستفهامية، وهي لغة، والأكثر يحذفونها، وفي نسخة \"البذل\": (فيم) على الأكثر (الرملان؟) - بفتحتين - مصد ر رمل؛ كالنزوان، وفي رواية البخاري: (ما لنا وللرمل) فهذا يؤيد أن الرملان مصدر، لا تثنية، واختاره في \"البحر العميق\" وبسطه، وحكى قولًا آخر: أنه تثنية رمل، وحينئذ فالمراد به: رمل الطواف والسعي، وحكي عن محب الدين الطبري أنه لا يصح؛ لأن السعي سنة قديمة من عهد هاجر.\nوفي رواية أبي داوود: (اليوم) بدلَ (الآنَ) والمعنى: في أي سبب كان الرمل (الآن؟) أي: عَصْرَنا هذا؛ لأن سببه - وهو إِراءة المشركين قوة الصحابة - قد زال (و) لأي شيء نفعلُ الرمل؛ لأنه (قَدْ أَطَّأَ اللهُ) ﷿ أي: أَثْبَتَ وأَسَّسَ وأَحْكَمَ (الإسلامَ) والإيمانَ ونشَرَه، فلله الحمد، وهو بتشديد الطاء المهملة، أصله وطأ، فأبدلت الواو همزة؛ كما في (وَقَّت) و(أَقَّت).\nقال الخطابي: إنما هو وطأ؛ أي: ثبته وأرساه، بالواو، وقد تبدل ألفًا، قال في \"المجمع\": أطأ الله الإسلام؛ أي: ثَبَّته وأرساه؛ وهمزته بدلٌ من واو وطأ، وفي رواية أبي داوود زيادةُ: (فيم الرملان والكَشْفُ عن المناكب؟) وهو الاضطباع في السعي (و) الحال أنه (قد أطأ الله الإسلام) وأسسه وأثبته","vol":"17","page":222},{"text":"وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ وَايْمُ الله، مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(ونفى الكفر) والشرك ومَحقَه (و) أهلك (أهلَه) أي: أهلك أهل الكفر وأصحابَه (و) لكن (ايم الله) واسمهُ قسمي، أي: أقسمتُ باسمه تعالى إما ندَعُ) ولا نَتْركُ (شيئًا كنَّا نفعلُه على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته لأجل زوال سببه؛ يعني: الرمل، زاد الإسماعيلي في روايته: (ثم رمل) عمر بعدما قال ذلك.\nقال الحافظ: مُحصَّلُه: أنَّ عمر رضي الله تعالى عنه كان هَمَّ بترك الرمل في الطواف؛ لأنه عُرف سببه، وقد انقضى، فهمَّ أن يتركه لِفُقدان سَبَبِه، ثم رجع عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون له حكمةٌ مَا اطلع عليها، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى.\nوأيضًا أن فاعل ذلك إذا فعله .. تذكر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر إعزاز الإسلام وأهله، فيشكر الله على ذلك. انتهى من \"بذل المجهود\" مع زيادة من \"العون\".\nويؤيد مشروعية الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، وقد نَفَى الله في ذالكَ الوقتِ الكفرَ وأهلَه عن مكة.\nوالرمل في حجة الوداع ثابت أيضًا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره، قال الخطابي: وفيه دليل على أن النبي ﷺ قد يَسُنُّ الشيءَ لمعنىً، فيزول وتبقى السنة على حالها.\nوممن كان يرى الرمل سنةً مؤكدةً، ويرى على من تركه دمًا .. سفيان الثوري، وقال عامة أهل العلم: ليس على تاركه شيء. انتهى، انتهى من \"العون\".","vol":"17","page":223},{"text":"(٧٢) - ٢٩٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الرمل، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب المناسك، باب الرمل في الحج والعمرة، والدارمي في كتاب المناسك، باب من رمل ثلاثًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(٧٢) - ٢٩٠٨ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) بالمعجمة والمثلثة - مصغرًا - القاري المكي، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي، ولد عام","vol":"17","page":224},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ: \"إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ فَلْيَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا\"، فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ .. اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ .. مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَد، ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، ثُمَّ مَشَوْا\n===\nأحد، ورأى النبي ﷺ، وروى عن أبي بكر فمن بعده، ومات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال النبي ﷺ لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته) ﷺ؛ أي: عمرته في سنة سبع، الواقعة قضاءً (بعد) عمرة (الحديبية) أي: بعد عمرة صُدُّوا عنها بالحديبية سنة ست: (إن قومكم) قريشًا (غدًا سيرونكم) أي: ينظرون إليكم هل بكم قوة أو ضعف من حمى يثرب (فـ) ليترملوا في طوافكم و(لْيروُنَّكم جُلْدًا) أي: أقوياء - بضم الجيم وسكون اللام - جمع أجلد؛ نظير حمر وأحمر؛ من الجلادة؛ وهي الصلابة.\nقوله: \"فَلْيَرُونَّكُم\" الظاهرُ أنه صيغة أمر؛ فالوجه: أن النون فيه نون التوكيد الثقيلة.\n(فلما دخلوا المسجد .. استلموا الركن) أي: الحجر الأسود (ورملوا) أي: أسرعوا في طوافهم (والنبي) والحال أن النبي (ﷺ معهم) في الطواف (حتى إذا بلغوا الركن اليماني .. مشوا) على عادتهم (إلى) أن وصلوا (الركن الأسود، ثم) بعدما وصلوا الحجر الأسود (رملوا) أسرعوا (حتى بلغوا الركن اليماني) في الشرط الثاني (ثم) بعدما وصلوا الركن اليماني (مشوا)","vol":"17","page":225},{"text":"إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَد، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ.\n===\nعلى عادتهم (إلى) أن وصلوا إلى (الركن الأسود، ففعل) النبي ﷺ مع أصحابه (ذلك) أي: الرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ثم المشي إلى الركن الأسود (ثلاث مرات) أي: في الثلاثة الأول من الأشواط السبعة (ثم مشى) النبي ﷺ مع أصحابه (الأربع) أي: في الأشواط الأربع الأخيرة.\nقوله: (حتى إذا بلغوا ...) إلى آخره؛ أي: رملوا من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لا في تمام الدورة، لأن المشركين كانوا في الجهات الثلاث فقط من جهات البيت الأربع، وما كان أحد منهم فيما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود، لكن قد صح أنهم رملوا في تمام الدورة؛ كما تقدم في حديث ابن عمر وحديث جابر، والإثبات مقدم على النفي؛ لما فيه من زيادة علم، فلذالك أخذ العلماء بذلك؛ أي: بالرمل في تمام الدورة. انتهى.\nقال النووي: وقد تقدم في حديث ابن عمر وحديث جابر أن الرمل شرع في جميع المطاف من الحَجَر إلى الحَجَر، وأما ما روى ابن عباس في هذا الحديث أنه أمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين .. فمنسوخ بما في حديث ابن عمر وحديث جابر؛ كما تقدما، لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رملوا إظهارًا للقوة، واحتاجوا إلي ذلك في غير ما بين الركنين اليمانين، لأن المشركين كانوا جلوسًا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع سنة عشر .. رمل من الحَجَر إلى الحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. انتهى.","vol":"17","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفلا معارضة بين حديثي ابن عمر وجابر، وبين حديث ابن عباس؛ فإنهما قضيتان، فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة الوداع، والمشي بين الركنين كان في عمرة القضاء؛ لأنهم إذا كانوا بين الركنين .. لا تقع عليهم أعين المشركين، وفعل ذلك رفقًا بهم؛ لما كان بهم من المرض، وأمرهم بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيها أعين المشركين، حين جلسوا لهم؛ ليضحكوا بهم. انتهى من \"العون\" بنوع تصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في الرمل، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>(٣٠) - (١٠٣٧) - بَابُ الاضْطِبَاعِ</span>\n(٧٣) - ٢٩٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَقَبِيصَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيد،\n===\n(٣٠) - (١٠٣٧) - (باب الاضطباع)\nوهو إعراء منكبه الأيمن، وجمع الرداء على الأيسرِ. انتهى \"س\".\n(٧٣) - ٢٩٠٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، نزيل قيسارية، من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وقبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي - بضم المهملة وتخفيف الواو والمد - أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":228},{"text":"عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ مُضْطَبِعًا، قَالَ قَبِيصَةُ: وَعَلَيْهِ بُرْدٌ.\n===\n(عن) صفوان (بن يعلى بن أمية) التميمي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه يعلى) بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي، حليف قريش، وهو يعلى ابن منية - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة - وهي أمه، الصحابيِّ المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا) في طواف يُسن فيه رمل؛ وهو طواف يعقُبه سعي؛ مأخوذ من الضبع - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - وهو وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط، قال الطيبي: والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط الأيمن، ويُلْقِي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، سمي بذلك؛ لإبداء الضبعين، قيل: إنما فعله؛ إظهارًا للتشجيع؛ كالرمل. انتهى، انتهى \" تحفة الأحوذي\".\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": قوله: (مضطبعًا) هو افتعال من الضبع - بإسكان الباء الموحدة - وهو العضد؛ وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على منكبه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا، وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث ابن عباس، والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي، وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك.\n(قال قبيصة): أي: زاد في روايته: (وعليه) ﷺ في حال طوافه (برد) وهو ثوب مخطط تلبسه الأعراب، كذا في رواية الترمذي.","vol":"17","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية أبي داوود: (ببرد أخضر) وفي رواية أحمد في \"مسنده\": (وَهُوَ مضطبِعٌ ببرد له حضرمي) وليس في حديث الترمذي وابن ماجه لفظ: (أخضر).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1205>(٣١) - (١٠٣٨) - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ</span>\n(٧٤) - ٢٩١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٣١) - (١٠٣٨) - (باب الطواف بالحجر)\nبكسر الحاء وسكون الجيم: هو المسمى بالحطيم.\n(٧٤) - ٢٩١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي: نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":231},{"text":"قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحِجْرِ فَقَالَ: \"هُوَ مِنَ الْبَيْتِ\"، قُلْتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ: \"عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ\"،\n===\n(قالت) عائشة: (سألت رسول الله ﷺ عن الحجر) - بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم - وهو الحائط الصغير بين الركنين الشاميين، وفي رواية أبي الأحوص - سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع) -: (سألت رسول الله ﷺ عن الجَدْرِ) - بفتح الجيم وسكون الدال - والمراد به هنا: أصل الجدار الذي أخرجته قريش عن بناء الجدار، الذي بنوه في الكعبة، وهو المعبر عنه بالشاذروان؛ وهي مُرجَّحة من رواية شيبان؛ لأن أبا الأحوص ثقة متقن، وشيبان وإن كان ثقة .. فليس بمتقن، فأبو الأحوص أقوى منه.\nأي: سألته ﷺ هل (هو) أي: الحجر (من البيت) أم لا؟ بتقدير حرف الاستفهام التقريري؛ أي: هل الحجر من البيت، فلا يجوز الطواف فيه أم لا؛ أي: أم ليس من البيت، فيجوز الطواف فيه؟\n(فقال: \"هو من البيت \") لا يجوز الطواف فيه، قالت عائشة: فـ (قلت) له ﷺ: إذا كان الحجر من البيت .. (ما منعهم) أي: أي شيء منع قريشًا من (أن يدخلوه) أي: أن يدخلوا الحجر (فيه) أي: في بناء البيت وجداره؟\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: منعهم عن إدخاله في البيت قلة مصاريفهم في بناء البيت؛ لأنه (عجزت بهم) أي: قَلَّتْ عنهم (النفقةُ) أي: الأموال التي جمعوها لإنفاقها في بناء البيت، فلذلك تركوه عن إدخاله في بناء البيت.\nوفي رواية مسلم: (قال) رسولُ الله ﷺ: (إن قومكِ)","vol":"17","page":232},{"text":"قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ .. لَنَظَرْتُ هَلْ أُغَيِّرُهُ\n===\nقريشًا (قَصَّرَتْ) - بتشديد الصاد المهملة - أي: ضاقت (بهم) وقلَّت عنهم (النفقة) أي: نفقة بناء البيت؛ أي: قلت مؤونة بناء البيت في أيديهم، ورجعوا من جدار الحجر إلى الداخل؛ أي: لم تتسع ذاتُ يدهم لإتمام بناء الحجر؛ أي: عجزت وضاقت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها لبناء البيت؛ لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبًا، لا مهر بغي، ولا مال ربًا، ولا مال مظلمة أحد من الناس، فقصرت النفقة من إدخال الحجر في البيت.\nقالت عائشة: (قلت) له ﷺ أيضًا: (فما شأن بابه) أي: باب البيت، حالة كونه (مرتفعًا) عن الأرض، لا لاصقًا بها (لا يُصعد إليه) بالبناء للمفعول؛ أي: لا يقدر الصعود والطلوع إليه (إلا بسلم؟).\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: (ذلك) أي: ارتفاعُها من الأرض (فِعْلُ قومِك) قريش؛ فعلوا ذلك (ليدخلوه من شاؤوا) دخوله، أي: ليدخلوا البيت من شاؤوا دخوله من الناس بسلم (ويمنعوه) أي: وليمنعوا دخوله (من شاؤوا) عدم دخوله من البيت بأخذ السلم عنه، والسلم - بضم السين وتشديد اللام المفتوحة -: مصعد يرتقى عليه إلى عُلْو.\n(ولولا أن قومك حديث عهد) أي: قريب زمن (بكفر) وجاهلية، وقوله: (مخافة) بالنصب معطوف بعاطف مقدر على اسم أن، وجملة (أن تنفر قلوبهم) في تأويل مصدر مجرور بإضافة (مخافة) إليه؛ وخبر (أن) محذوف وجوبًا؛ لقيام جواب (لولا) مقامه، وجملة (أنَّ) في تأويل مصدر مرفوع، على كونه مبتدأ، خبره محذوف، وقوله: (لنظرت) جواب (لولا).\nولفظة: (هل) في قوله: (هل أغيره) بمعنى (أن) الناصبة للمضارع","vol":"17","page":233},{"text":"فَأُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتُقِصَ مِنْهُ وَجَعَلْتُ بَابَهُ بِالْأَرْضِ\".\n===\n(فأدخل فيه ما انتقص منه) معطوف على (أغيره) وتقدير هذا الكلام: ولولا حداثة وقرب قومك بزمن كفر وجاهليةٍ، فمخافتي نفرةَ قلوبهم وإنكارَها علي نَقْضَ البيت وهَدْمَه موجودان .. لنظرت ورأيت نقضه وهدمه وتغييره عما كانت عليه الآن، فإدخالي فيه ما انتقص وترك من البيت خارجًا في الحجر (وجعلت بابه) لاصقًا (بالأرض) لا مرتفعًا؛ ليدخل من شاء دخوله أيَّ وقت شاء، وهذا الكلام تركيب فيه ركاكة من حيث الإعراب، فتدبر حق التدبر.\nقوله: \"أن تنفر قلوبهم\" قال ابن بطال عن بعض علمائهم: إن النفرة التي خشيها رسول الله ﷺ أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم. انتهى.\nوفي الحديث ترك ما هو صواب خوفَ وقوع مفسدة أشد، وائتلافُ الناس إلى الإيمان، واجتنابُ ولي الأمر ما يتسارع الناس إلى إنكاره، وفيه تقديم الأهم فالأهم؛ من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا تعارضا .. بُدِئَ بدفع المفسدة، وفيه سَدُّ الذَّرائع. انتهى من بعض الهوامش.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فضل مكة وبُنيانها، ومسلم في كتاب الحج، باب حِجر الكعبة وبابها.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1206>(٣٢) - (١٠٣٩) - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ</span>\n(٧٥) - ٢٩١١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ\n===\n(٣٢) - (١٠٣٩) - (باب فضل الطواف)\n(٧٥) - ٢٩١١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن المسيب) بن رافع الكاهلي، ويقال: الثعلبي الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طاف","vol":"17","page":235},{"text":"بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .. كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ\".\n(٧٦) - ٢٩١٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سَوِيَّةَ\n===\nبالبيت) الأشواط السبعة (وصلى ركعتين) سنة الطواف؛ لأن صلاة ركعتين من روادف الأشواط السبعة .. (كان) أجره (كـ) أجر (عتق رقبة) مؤمنة؛ أي: مثلَه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٦) - ٢٩١٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا حميد بن أبي سَوِية) ويقال له: حميد بن أبي سُوَيد المكي، مجهول منكر الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى من \"التقريب\".\nوفي \"التهذيب\": (حميد بن أبي سويد) ويقال: ابن أبي سوية، ويقال: ابن أبي حميد المكي، روى عن: عطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: إسماعيل بن عياش، ذكره ابن عدي في \"الكامل\"، وقال: حدث عنه ابن عياش بأحاديث عن","vol":"17","page":236},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا؛\n===\nعطاء غير محفوظات؛ منها: حديث فضل الدعاء عند الركن اليماني.\nقلت: أخرج ابن ماجه في الحج حديثًا في فضل الطواف وغيره عن هشام بن عمار عن إسماعيل، فقال ابن ماجه في روايته: حميد بن أبي سوية بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية بعدها هاء تأنيث.\nوأخرجه ابن عدي عن جعفر بن أحمد بن عاصم عن هشام، فقال: في روايته حميد بن أبي سويد - مصغرًا بدال بدل الهاء - وصوبه المصنف، وترجمه ابن عدي فقال: حميد بن أبي سويد، مولي بني علقمة، وقيل: حميد بن أبي حميد، حدث عنه إسماعيل عياش، منكر الحديث. انتهى منه.\n(قال) حميد بن أبي سوية: (سمعت ابن هشام) لعل الصواب: هشام بن عروة بالقلب، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة؛ لأنه هو الذي يروي عنه عطاء بن أبي رباح، وإلا .. فهو مجهول أيضًا؛ أي: سمعت هشامًا (يسأل عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على المشهور (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) فضل (الركن اليماني وهو) أي: والحال أن عطاء (يطوف بالبيت، فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حميد بن أبي سوية، وهو مجهول، وكذا تلميذه إسماعيل بن عياش مخلط؛ لأنه روى عن غير أهل بلده.\n(أن النبي ﷺ قال: وُكِّل) بالبناء للمفعول؛ من التوكيل (به) أي: بالركن اليماني (سبعون ملكًا) نائب فاعل؛ أي: وكلوا بالتأمين لمن","vol":"17","page":237},{"text":"فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ .. قَالُوا: آمِينَ\"، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ .. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ فَاوَضهُ .. فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ\"، قَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ فَالطَّوَافُ، قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ\n===\nدعا عنده؛ أي: وكلهم الله ﷿ بتأمين دعاء من يدعو عنده (فمن قال) من الطائفين عند الركن اليماني: (اللهم؛ إني أسألك العفو) والغفران لذنوبي كلها (والعافية) أي: السلامة من كل البلايا (في الدنيا والآخرة) وقرأ أيضًا هذه الآية: (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) الآية (١) .. (قالوا) أي: قال أولئك الملائكة: (آمين) أي: استجب يا ربنا دعاء هذا القائل، واقبل منه ذكره، ودعاء الملائكة يرجى استجابته منه.\nقال حميد بن أبي سوية: (فلما بلغ) ووصل عطاء (الركن الأسود) أي: ركن الحجر الأسود .. (قال) هشام أو ابن هشام لعطاء: (يا أبا محمد) كنية عطاء (ما بلغك) ووصلك من الحديث (في) ذكر (هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من فاوضه) أي: من فاوض هذا الركن وقابله بوجهه واستلمه بيده .. (فإنما يفاوض) ويواجه وجه الله تعالى ويستلم بيده (يد الرحمن) مواجهةً واستلامًا يليق بجلاله وعظمته.\nثم (قال له) أي: لعطاء (ابن هشام) فيه ما تقدم آنفًا: (يا أبا محمد؛ فالطواف؟) أي: أي شيء بلغك في فضله؟ (قال عطاء: حدثني أبو هريرة)\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٠١).","vol":"17","page":238},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سِيِّئَاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ طَافَ فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ .. خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه: (أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع النبي ﷺ يقول: من طاف بـ) هذا (البيت سبعًا) من الأشواط (و) الحال أنه (لا يتكلم) بكلام الدنيا (إلا بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. محيت) ومسحت (عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له) أي: لهذا القائل (بها) أي: بسبب هذه الأذكار (عشر درجات، ومن طاف) بالبيت (فتكلم، وهو في تلك الحال) أي: في حال الطواف (خاض) ودخل (في) بحر (الرحمة برجليه) حالة كونه (كخائض الماء برجليه) أي: كَأَنَّ رِجْلَيْهِ فقط في الرحمة، دون سائر جسده، بخلاف مَن يذكر اللهَ تعالى في تلك الحالة؛ فإنه في الرحمة بتمام جسده. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٧) (٣٠٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1207>(٣٣) - (١٠٤٠) - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ</span>\n(٧٧) - ٢٩١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْمُطَّلِبِ\n===\n(٣٣) - (١٠٤٠) - (باب الركعتين بعد الطواف)\n(٧٧) - ٢٩١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن أبيه) كثير بن المطلب بن أبي وداعة أبي سعيد المكي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن المطلب) بن أبي وَدَاعة الحارث بن صَبِيرةَ - بمهملة ثم موحدة - ابن سُعَيد - بالتصغير - السهمي أبي عبد الله، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم رسول الله ﷺ الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم يوم الفتح، ونزل المدينة، ومات بها. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ لأن بين كثير الأول وبين جده المطلب رجل مجهول.\nوفي رواية أبي داوود: قال سفيان بن عيينة: أخبرني كثير بن كثير بن المطلب","vol":"17","page":240},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ سُبْعِهِ .. جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ في حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا بِمَكَّةَ خَاصَّةً.\n===\nعن بعض أهله عن جده المطلب الصحابي، وهذا البعض مجهول.\nقال المنذري: في إسناده مجهول، وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي، له صحبة، ولأبيه أبي وداعة الحارث بن صبرة أيضًا صحبة، وهما من مسلمة الفتح.\nقوله: (السهمي) قال في \"القاموس\": بنو سهم قبيلة من قريش؛ وهم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. انتهى.\n(قال) المطلب بن أبي وداعة: (رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سبعه) أي: سبع طوافه؛ أي: فرغ من الأشواط السبعة (جاء) من المطاف وقام (حتى يحاذي) ويقابل (بـ) جميع جسمه (الركن) أي: ركن الحجر الأسود (فصلى ركعتين) سنة الطواف (في حاشية المطاف) وجانبه (و) الحال أنه (ليس بينه) ﷺ (وبين الطواف) - بضم الطاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة - جمع طائف؛ نظير عاذل وعذال؛ أي: ليس بينه وبين الطائفين (أحد) من الناس، فصلى بلا جعل سترة بينه وبين الطائفين.\n- فدل الحديث على مشروعية سنة الطواف، وعلى جواز الصلاة بلا سترة بينه وبين المارة.\nقال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) أي: جواز الصلاة بلا سترة (بمكة خاصة) أي: خاص بمكة؛ لشدة الازدحام فيها بكثرة الطائفين، وظاهر هذا الحديث أنه لا حاجة إلى السترة في مكة.\nومن لا يقول ذلك .. حمل على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع","vol":"17","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسجود، أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع، على اختلاف المذاهب.\nوالحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي بقوله: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه كثير وغير واحد من أعيان بني المطلب عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سعيه .. حَاجَى - أي: حجز ومنَعَ من المورود بينه وبين السقيفة التي يصلي إليها، فيصلي ركعتين في حاشية المطاف، ليس بينه وبين الطواف أحد.\nوقال البخاري: باب السترة بمكة وغيرها، فيه حديث أبي جحيفة، وفيه: خرج علينا رسول الله ﷺ بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ونصب بين يديه عنزة.\nقال الحافظ: والمراد منه: أنها بطحاء مكة، وقال ابن المنير: إنما خص مكة بالذكر؛ رفعًا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة، فلا يحتاج فيها إلى سترة. انتهى.\nوالذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال: باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء، ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي: الناس - سترة.\nوأخرجه أيضًا من هذا الوجه أصحاب السنن، ورجاله موثقون، إلا أنه معلول؛ فقد رواه أبو داوود عن أحمد عن ابن عيينة قال: كان ابن جريج أخبرنا به هكذا، فلقيت كثيرًا، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدي، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة","vol":"17","page":242},{"text":"(٧٨) - ٢٩١٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nوغيرها في مشروعية السترة، واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة، وقد قدمنا وجه الدلالة منه، وهذا هو المعروف عند الشافعية، وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في مكة، والنسائي في كتاب المناسك، باب أين يصلي ركعتي الطواف، وأخرجه البيهقي أيضًا في كتاب الحج.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٨) (٣٠٦)؛ لضعف سنده كما مر، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله ﷾ أعلم.\nثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٨) - ٢٩١٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق) (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":243},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبْعًا، ثُمَّ صلَّى رَكْعَتَيْن، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصفَا.\n===\n(عن محمد بن ثابت العبدي) أبي عبد الله البصري، صدوق لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (دق).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قدم) مكة (فطاف بالبيت سبعًا) من الأشواط للقدوم (ثم صلى ركعتين) سنة الطواف (قال وكيع) في روايته: صلى ركعتين (يعني عند المقام) أي: مقام إبراهيم (ثم) بعدما صلى ركعتين (خرج) من المسجد الحرام (إلى الصفا) فسعى سعي الحج.\nقال العيني: فيه: صلاة ركعتين خلف المقام، فقيل: إنها سنة، وقيل: واجبة، وقيل: تابعة للطواف؛ إن كان الطواف سنة .. فالصلاة سنة، وإن كان واجبًا .. فالصلاة واجبة.\nونقل ابن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي موضع شاء الطائف، إلا أن مالكًا، كرههما في الحجر، ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب صلى النبي ﷺ لسبوعه ركعتين، ومسلم في كتاب الحج، باب","vol":"17","page":244},{"text":"(٧٩) - ٢٩١٥ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي، والنسائي في كتاب المناسك، باب طواف من أهل بعمرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٩) - ٢٩١٥ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطي، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"17","page":245},{"text":"عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ .. أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: هكَذَا قَرَأَهَا ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال، أو أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت) للقدوم .. (أتى مقام إبراهيم) الخليل ﵇، أي: عند حجره؛ ليصلي عنده (فقال) له (عمر: يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله سبحانه) في شأنه: (﴿وَاتَّخِذُوا﴾) بكسر الخاء بلفظ الأمر، وبفتحها بلفظ الماضي (﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١)؛ أي: موضع صلاة الطواف.\n(قال الوليد) بن مسلم: (فقلت لمالك) بن أنس: (هكذا قرأها) عمر بلفظ الأمر بقوله: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾؟ قال) مالك في جواب سؤال الوليد: (نعم) أي: هكذا قرأها عمر بصيغة الأمر؛ والمعنى: فصلى النبي ﷺ ركعتين سنة الطواف خلف المقام.\nقوله: (واتخذوا) أي: بصيغة الأمر، كما هو القراءة المشهورة، وقد جاءت القراءة بلفظ الماضي أيضًا.\nولفظ الترمذي: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٥).","vol":"17","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعًا فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١)، فصلى خلف المقام، والمقام بينه وبين البيت.\nقال السيوطي في \"الدر المنثور\": أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا يقرؤون: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قال: أمرهم أن يتخذوه مصلًّى.\nوأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ بخفض الخاء. انتهى.\nوفي غيث النفع في القراءات السبع: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾: قرأ نافع والشامي بفتح الخاء فعلًا ماضيًا، والباقون بكسر الخاء على الأمر. انتهى.\nوقوله: ﴿وَاتَّخِذُوا ...﴾ الآية، هو في سورة البقرة؛ قيل: الحرم كله مقام إبراهيم، وقيل: أراد بمقام إبراهيم: جميع مشاهد الحج؛ مثل عرفة والمزدلفة ومواضع الرمي وسائر المشاهد، والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلي عنده الأئمة؛ وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم ﵇ عليه عند بناء البيت، وإنما أمروا بالصلاة عنده، ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله؛ والمراد به: الركعتان بعد الطواف. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحروف والقرآت، باب (١)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف مختصرًا، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، وباب القراءة\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٥).","vol":"17","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي ركوع الطواف، وباب الذكر والدعاء على الصفا، وقد تقدم تخريجه للمؤلف في كتاب الأذان، باب القبلة (٢٥٨) برقم (٩٨٧).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>(٣٤) - (١٠٤١) - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا</span>\n(٨٠) - ٢٩١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا\n===\n(٣٤) - (١٠٤١) - (باب المريض يطوف راكبًا)\n(٨٠) - ٢٩١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سُني فقيه طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ م د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من معلى بن منصور وعبد الرحمن بن مهدي:","vol":"17","page":249},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا مَرِضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ رَاكِبَةً\n===\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زينب) بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.\n(عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن أم سلمة (مرضت) أي: ضعفت عن الطواف ماشية في حجة الوداع، فأخبرت ضعفها لرسول الله ﷺ (فأمرها رسول الله ﷺ أن تطوف من وراء الناس) أي: من جانب الرجال غير مختلطة بهم (وهي) أي: والحال أنها (راكبة) على جمل لها؛ أي: قال لها رسول الله ﷺ: طوفي يا أم سلمة من وراء الناس وطرفهم، وإنما أمرها بأن تطوف وراء الناس؛ ليكون أستر لها، ولئلا تنقطع صفوفهم بدابتها، فيتأذون بها.","vol":"17","page":250},{"text":"قَالَتْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾\n===\nففي الحديث جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر، ويلتحق بالراكب المحمول، قال ملا علي: فيه دلالة على أن الطواف راكبًا ليس من خصوصياته ﷺ، وقال ابن بطال: في هذا الحديث جواز إدخال الدواب التي يؤكل لحمها في المسجد إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن بولها لا ينجسه، بخلاف غيرها من الدواب، وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على الجواز مع الحاجة، بل ذلك دائر على التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلويث يمتنع الإدخال، وقد قيل: إن ناقته ﷺ كانت مُنَوَّقة؛ أي: مدربة معلمة، فيؤمن منها التلويث وهي سائرة، فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة قد كان كذلك، والله أعلم. كذا في \"الفتح\".\nوقال النووي: وهذا الحديث لا دلالة فيه؛ لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث في حال الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه؛ كما أنه ﷺ أقر إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم، بل قد وجد ذلك، ولأنه لو كان ذلك محققًا .. لنزه المسجد منه، سواء كان نجسًا أو طاهرًا؛ لأنه مستقذر. انتهى منه.\n(قالت) أم سلمة: فطفت بالبيت راكبة وراء الناس (فرأيت رسول الله ﷺ) وأنا في الطواف، حالة كونه (يصلي) بالناس صلاة الصبح متوجهًا (إلى البيت) ومنتهيًا إلى جداره قريبًا منه (وهو) ﷺ (يقرأ) سورة: (﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾) (١) وفي بعض روايات مسلم: (فطوفي على بعيرك والناس يصلون)، وإنما طافت حال صلاة الناس؛\n_________\n(١) سورة الطور: (١ - ٢).","vol":"17","page":251},{"text":"قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ.\n===\nليكون أستر لها؛ لخلاء المطاف حينئذ من الناس، وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح، قاله النووي.\nقال أبو الحسن: (قال) لنا (ابن ماجه: هذا) اللفظ المذكور لفظ (حديث أبي بكر) ابن أبي شيبة، وأما غيره .. فروى معنى هذا اللفظ المذكور هنا.\nوفي \"العون\": قوله: (إلى جنب البيت) أي: متصلًا إلى جوار البيت، وفيه تنبيه أن أصحابه كانوا متحلقين حولها. انتهى.\nقوله: (وهو يقرأ بالطور) أي: بهذه السورة في ركعة واحدة؛ كما هو عادته ﷺ، ويحتمل أنه قرأها في ركعتين، وكان الأولى للراوي أن يقول: الطور، أو يكتفي بالطور، ولم يقل: وكتاب مسطور، كذا في \"المرقاة\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إدخال البعير في المسجد، وفي كتاب الحج، باب طواف النساء، باب المريض يطوف راكبًا، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب المناسك، باب كيف طواف المريض.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1209>(٣٥) - (١٠٤٢) - بَابُ الْمُلْتَزَمِ</span>\n(٨١) - ٢٩١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٣٥) - (١٠٤٢) - (باب الملتزم)\nهو جزء جدار البيت ما بين الباب وركن الحجر، سمي بذلك؛ لأن الحاج إذا أراد الرجوع إلى وطنه .. يستحب له أن يلتزم الملتزم عند الوداع. انتهى من \"البذل\".\n(٨١) - ٢٩١٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت المثنى بن الصباح) اليماني أبا عبد الله، نزيل مكة، ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(يقول: حدثني عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"17","page":253},{"text":"عَنْ جَدِّهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ .. رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّار، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ\n===\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني، أحد السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مثنى بن الصباح، ضعفه الجماهير، وقال ابن عباس الدوري عن ابن معين: مثنى بن الصباح مكي، ويعلى بن مسلم مكي، والحسن بن مسلم مكي، وجميعًا ثقة، فهو مختلف فيه، وعمرو بن شعيب مختلف فيه فيما رواه عن جده، ثقة في غيره.\n(قال) شعيب بن محمد: (طفت مع) جدي (عبد الله بن عمرو) بن العاص طواف الزيارة (فلما فرغنا) أنا وجدي عبد الله بن عمرو (من السبع) الأشواط .. (ركعنا) أي: صليت أنا وجدي عبد الله سنة الطواف (في دبر الكعبة) أي: خلف باب الكعبة؛ يعني: ما بين الركنين اليمانين، قال السندي: وهذا يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم. انتهى.\nقال شعيب بن محمد: (فقلت) لجدي عبد الله بن عمرو: (ألا تتعوذ) وتستعيذ (بـ) عصمة (الله) تعالى (من) عذاب (النار؟) فـ (قال) جدي: (أعوذ) وأستعيذ (بـ) قدرة (الله) تعالى (من) عذاب (النار، قال) شعيب بن محمد: (ثم) بعد استعاذته من عذاب النار خلف الكعبة في موضع صلاتنا (مضى) وذهب جدي إلى ركن الحجر (فاستلم) بيده ومسح (الركن) أي: ركن الحجر، والحجر أيضًا، يقال: استلم الحجر؛ إذا لمسه وتناوله.\n(ثم) بعدما استلم (قام) جدي عبد الله بن عمرو ووقف في الملتزم الذي","vol":"17","page":254},{"text":"بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ فَأَلْصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ.\n===\nهو ما (بين الحجر) الأسود (والباب) أي: باب الكعبة المشرفة (فألصق) جدي (صدره ويديه) أي: كفيه (وخده إليه) أي: إلي ما بين الحجر والباب، المسمى بالملتزم؛ لالتزام الداعي وضمه صدره ويديه إليه؛ كما مر آنفًا (ثم) بعدما ألصق صدره ويديه إلى الملتزم ودعا الله حاجته (قال) جدي: (هكذا) أي: مثل ما فعلته أنا (رأيت رسول الله ﷺ يفعلـ) ـه.\nقال السندي: قيل: هذا الحديث ضعيف؛ لضعف سنده، ولكن العمل عليه؛ لمسامحتهم في فضائل الأعمال بالعمل بالحديث الضعيف. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الملتزم.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، ويؤيده إجماع الأمة على العمل به قديمًا وحديثًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1210>(٣٦) - (١٠٤٣) - بَابٌ: الْحَائِضُ تَقْضي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَوَافَ</span>\n(٨٢) - ٢٩١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٣٦) - (١٠٤٣) - (باب: الحائض) وكذا النفساء (تقضي) وتفعل (المناسك إلا الطواف)\n(٨٢) - ٢٩١٨ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت حافظ ذو تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"17","page":256},{"text":"قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ .. حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟ \"،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة عام حجة الوداع، حالة كوننا (لا نرى) بفتح النون؛ أي: لا نعتقد (إلا) أننا نحرم (الحج) مفردًا.\nقال السندي: قوله: لا نرى إلا الحج؛ أي: المقصود الأصلي من الخروج ما كان إلا الحج، وما وقع الخروج إلا لأجله، ومن اعتمر .. فعمرته كانت تابعةً للحج، فلا يخالف هذا الحديث، ما جاء من أنها كانت معتمرة، وكذا بعض الصحابة كانوا معتمرين.\nقوله: \"أنفست\" كعلمت؛ أي: هل حضت؟ انتهى منه.\n(فلما كنا) نازلين (بسرف، أو) قالت عائشة: فلما كنا نازلين مكانًا (قريبًا من سرف) والشك من الراوي أو ممن دونه؛ وسرف - بوزن تعب وجهل -: موضع قريب من التنعيم. انتهى \"مصباح\"، فهو غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث، قال النووي: هو مكان بين مكة والمدينة، بقرب مكة على أميال منها، قيل: بستة، وقيل: بسبعة، وقيل: بتسعة، وقيل: بعشرة، وقيل: باثني عشرة ميلًا. انتهى منه.\n(حضت) جواب لما؛ أي: أخذني الحيض (فدخل علي رسول الله ﷺ) في خيمتي (وأنا أبكي) ظانةً بأن الحيض يمنعني من الحج (فقال) لي رسول الله ﷺ: (مالك؟) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث؛ أي: أي شيءٍ ثبت لك يكون سببًا في بكائك (أنفست؟)","vol":"17","page":257},{"text":"قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ،\n===\nبهمزة الاستفهام الاستخباري، وبفتح النون وضمها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح، والفاء مكسورة فيهما، وأما النفاس الذي هو بمعنى الولادة .. فيقال: نفست بالضم لا غير؛ أي: هل حضت؟\nوفي رواية مسلم زيادة: (يعني الحيضة) أي: يعني النبي ﷺ بقوله: \"أنفست\": أحضت الحيضة؟ قالت: (قلت) في جواب سؤاله: (نعم) حضت يا رسول الله؛ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (إن هذا) الدم (أمر) أي: شيء؛ كما في رواية مسلم (كتبه الله) ﷾؛ أي: قضاه وقدره (على بنات آدم) فلا تتأسفي به.\nقال القاري: وهذا تسلية لها، وتخفيف لهمها؛ فإن البلية إذا عمت هانت، وقال النووي: معناه أنك لست مختصةً به، بل كل بنات بني آدم يكون منهن هذا؛ كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما، قال الدهلوي: مهد الكلام بأنه شيء يكثر وقوعه، فمثل هذا الشيء يجب في حكمة الشرائع أن يدفع الحرج، وأن يسن له سنةً ظاهرة، فلذلك سقط عنها - أي: عن الحائض - طواف القدوم والوداع، واستدل البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم، وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل، وكأنه يشير إلى ما أخرجه عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: \"كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله عليهن الحيض، ومنعهن المساجد\"، وعنده عن عائشة نحوه.\nقال الداوودي: ليس بينهما مخالفة؛ فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا؛ فقوله: \"بنات آدم\" عام أريد به الخصوص.","vol":"17","page":258},{"text":"فَاقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\"،\n===\nقلت: ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم؛ بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده.\nوقد روى الطبراني وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (١)؛ أي: حاضت، والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب.\nوروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة، وإذا كان كذلك .. فبنات آدم بناتها، والله أعلم، كذا في \"الفتح\". انتهى من \"الكوكب\".\n(فاقضي) أي: فأدي وافعلي ما يفعل الحاج من (المناسك كلها) من الوقوف والمبيت والرمي؛ والمراد بالقضاء هنا: الأداء، وهما في اللغة بمعنىً واحد (غير ألا تطوفي بالبيت) وفي رواية مسلم زيادة: (حتى تغتسلي) أي: حتى تطهري وتغتسلي من الحيض؛ أي: إلا أن لا تطوفي حتى تغتسلي، وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج، لا بجميع أحوال المرأة، وأما السعي .. فالطواف؛ إذ لا يصح إلا بعد الطواف.\nقوله: \"غير ألا تطوفي\" قيل: كلمة (لا) زائدة؛ إذ المقصود: استثناء الطواف من المناسك، لا استثناء عدم الطواف.\nقلت: ويحتمل أنه متعلق بمقدر؛ تقديره: أي: فلا فرق بين الطاهرة وبينك غير ألا تطوفي، والطاهرة تطوف.\nوالمراد: الطواف في هذه الحالة، وإلا .. فلا بد منه بعد ذلك، ثم لا بد من قيد بأصالة؛ أي: ألا تطوفي أصالةً؛ فإنها لا تسعى أيضًا، لكن تأخير السعي تبعًا لتأخير الطواف. انتهى منه.\n_________\n(١) سورة هود: (٧١).","vol":"17","page":259},{"text":"قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.\n===\n(قالت) عائشة بالسند السابق: (وضحى) أي: أهدى (رسول الله ﷺ عن نسائه) وأزواجه (بالبقر) إذ لا أضحية على الحاج؛ لعدم الإقامة، ويستروح منه أن الهدايا كانت تطوعًا؛ أي: جعلها مكان الأضحية لغير الحاج. انتهى من \"الأبي\"، وقيل: إنها كانت عن قرانهن أو تمتعهن، قال السندي: قوله: (وضحى) يدل على بقاء الأضحية على المسافر. انتهى.\nواختلف في علة المنع من الطواف: فمن شرط الطهارة في الطواف .. قال: لأنها غير طاهرة، ومن لم يشترطها .. قال: لأن البيت في المسجد الحرام، والحائض لا تدخل المسجد. انتهى \"فتح الملهم\".\nفإنهم أجمعوا على منعها من الطواف؛ لصريح هذا الحديث، وإن اختلف في علة المنع؛ كما مر آنفًا. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض، باب نقض الحائض، وفي كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإفراد في الحج، والنسائي في كتاب المناسك، باب ماذا تفعل المحرمة إذا حاضت.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1211>(٣٧) - (١٠٤٤) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ</span>\n(٨٣) - ٢٩١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٣٧) - (١٠٤٤) - (باب الإفراد بالحج)\n(٨٣) - ٢٩١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وأبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، كان أفضل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":261},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.\n===\n(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) أي: بالنظر إلى أول أمره؛ أي: قبل إدخال العمرة عليه، واختلف العلماء في أي أوجه الإحرام أفضل: فذهب مالك وأبو ثور إلي أن إفراد الحج أفضل، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي في القول الآخر وأهل الظاهر إلي أن التمتع أفضل، وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الروايات في إحرام النبي ﷺ؛ فروَتْ عائشةُ وجابر بن عبد الله وأبو موسى وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه ﷺ أحرم بالحج، وروى أنس وعمران بن حصين والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أنه قرن الحج والعمرة، وروى ابن عمر أنه تمتع، فلما تعارضت هذه الروايات الصحيحة .. صار كل فريق إلي ما هو الأرجح عنده. انتهى من \"الكوكب\".\nقال النووي: والإفراد: أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه، ثم يعتمر، والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحج من عامه، والقران: أن يحرم بهما جميعًا.\nقال الخطابي: لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة، غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها: فقال مالك والشافعي: الإفراد أفضل، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: القران أفضل، وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل، وكل من هؤلاء الطوائف ذهب إلي حديث، وذكر أبو داوود تلك الأحاديث على اختلافها مجملًا ومفسرًا، وعلى حسب ما وقع له في الرواية.\nوسيأتي البيان على شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها، غير","vol":"17","page":262},{"text":"(٨٣) - ٢٩١٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،\n===\nأن نفرًا من الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله ﷺ وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث، وقالوا: لم يحج النبي ﷺ بعد قيام الإسلام إلا حجةً واحدةً، فكيف يجوز أن يكون في تلك الحجةِ الواحدةِ مفردًا وقارنًا ومتمتعًا، وأفعالُ نسكِها مختلفةٌ، وأحكامُها غيرُ متفقة وأسانيدُها كلُّها عند أهل الرواية ونقلةِ الأخبار جيادٌ صحاحٌ، ثم قد وُجد فيها هذا التناقض والاختلاف؛ يريدون بذلك: توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب إفراد الحج، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب إفراد الحج.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٨٣) - ٢٩١٩ - (م) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهريّ المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":263},{"text":"عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.\n(٨٤) - ٢٩٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني (وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير) ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عروة بن الزبير لقاسم بن محمد في رواية هذا الحديث عن عائشة.\n(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) حجة الوداع؛ أي: أحرم به مفردًا بالنظر إلي أول أمره، ثم كان قارنًا بإدخال العمرة عليه، ولو قال المؤلف: عن عائشة مثله .. لكان كلامه أقعد وأنسب؛ لأن القاعدة عندهم في المتابعة: إذا كان الحديث الثاني موافقًا للأول لفظًا ومعنىً .. أن يقال: بمثله.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ٢٩٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"17","page":264},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.\n===\n(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وحاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين زين العابدين أبي جعفر السجاد، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"17","page":265},{"text":"(٨٤) - ٢٩٢٠ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ.\n===\n(٨٤) - ٢٩٢٠ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا القاسم بن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) المسند في، متروك رماه أحمد بالكذب والوضع، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك وضاع متفق على ضعفه، وغرضه - بسوق هذا السند: بيان متابعة محمد بن المنكدر لمحمد الباقر في رواية هذا الحديث عن جابر بن عبد الله.\n(أن رسول الله ﷺ وأبا بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وعثمان) بن عفان كلهم (أفردوا الحج) أي: أحرموا به مفردًا عن العمرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه، ضعيف سنده، وغرضه: بيان المتابعة في حديث جابر، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.","vol":"17","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (أفرد الحج) المحققون قالوا في نسكه ﷺ: إنه القران في آخر أمره؛ فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة بحيث لا يحتمل التأويل، وقد جمع أحاديثهم ابن حزم الظاهري في حجة الوداع له، وذكرها حديثًا حديثًا، قالوا: وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب.\nأما أحاديث الإفراد .. فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج، فزعم أنه مفرد بالحج، فأخبر على حسب ذلك.\nويحتمل أن المراد بإفراد الحج: لم يحج بعدما افترض الحج عليه إلا حجة واحدة، فأما أحاديث التمتع .. فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة، فزعم أنه متمتع، وهذا لا مانع منه؛ لأنه لا مانع من إفراد نسك بالذكر على أنه قد يختفي الصوت، ويحتمل أن المراد بالتمتع: القران؛ لأنه من الإطلاقات القديمة، وهم كانوا يسمونه تمتعًا. انتهى منه.\nوالصحيح أنه ﷺ كان أولًا مفردًا، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج، فصار قارنًا.\nوقد اختلفت روايات أصحابه رضي الله تعالى عنهم في صفة حجة النبي ﷺ حجة الوداع؛ هل كان قارنًا أم مفردًا أم متمتعًا؟\nوقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم، وطريق الجمع بينها ما ذكروا: أنه ﷺ كان أولًا مفردًا، ثم قارنًا، فمن روى الإفراد .. فنظرًا لأول أمره، ومن روى القران .. فنظرًا لآخر أمره، ومن روى التمتع .. أراد التمتع اللغوي؛ وهو الانتفاع والارتفاق، وقد ارتفق بالقرآن كارتفاق المتمتع وزيادة في الاقتصار على عمل واحد؛ وهو عمل الحج، وبهذا تنتظم الأحاديث","vol":"17","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكلها، والصحيح تفضيل الإفراد، ثم التمتع، ثم القران. انتهى من \"النووي\" بتصرف.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للاستشهاد، والباقيان للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1212>(٣٨) - (١٠٤٥) - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ</span>\n(٨٥) - ٢٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً\".\n===\n(٣٨) - (١٠٤٥) - (باب من قرن الحج والعمرة)\n(٨٥) - ٢٩٢١ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس بن مالك: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة (إلى مكة) في حجة الوداع (فسمعته) ﷺ (يقول) في إحرامه بذي الحليفة: (\"لبيك عمرة وحجة\") أي: أجبتك يا إلهي بعمرة وحجة، وأحرمت بهما جميعًا.\nقال السندي: قوله: (فسمعته ...) إلى آخره، من أقوى الأدلة على أنه","vol":"17","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ كان قارنًا؛ لأنه مستند إلى قوله، والرجوع إلى قوله عند الاختلاف هو الواجب خصوصًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) وعمومًا؛ لأن الكلام إذا كان في حال امرئ وحصل فيه الاختلاف .. يجب الرجوع فيه إلى قوله؛ لأنه أدرى بحاله، وما أسند أحدٌ ممن قال بخلافه إلى قوله، فتعيَّن القران. انتهى منه.\nوهذا الحديث من أدلة القائلين بأن حجه ﷺ كان قرانًا، وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين؛ منهم: الحسن البصري وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصمُ بن حسين وسويد بن حجر الباهلي، قاله الشوكاني.\nوالحديثُ يحتج به مَن يقول بالقران، وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبي ﷺ أنه كان في أول إحرامه مفردًا، ثم أدخل العمرة على الحج وصار قارنًا، وجمعنا بين الأحاديث المتعارضة أحسنَ جمع، فحديثُ ابن عمر عند مسلم وغيره محمول على أولى إحرامه ﷺ، وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه، وكأنه لم يسمعه أولًا، ولا بد من هذا التأويل أو نحوِه؛ لتكون روايته موافقة لرواية الأكثرين. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن قبل\n_________\n(١) سورة النساء: (٥٩).","vol":"17","page":270},{"text":"(٨٥) - ٢٩٢١ - (م) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ\n===\nحجة الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب إهلال النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في كتاب الحج، باب القران، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، واختاره من أهل الكوفة وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٥) - ٢٩٢١ - (م) (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان متابعة حميد الطويل ليحيى بن أبي إسحاق في رواية هذا الحديث","vol":"17","page":271},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ\".\n(٨٦) - ٢٩٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ\n===\nعن أنس، وفائدتها: تقوية السند الأول؛ لأن يحيى بن أبي إسحاق صدوق يخطئ.\n(أن النبي ﷺ قال: لبيك بعمرة وحجة).\nوهذه المتابعة انفرد بها ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" والدارقطني في باب المواقيت، وابن حبان في \"موارد الظمآن\"، والخطيب والحميدي وأحمد.\nفهي صحيحة كأصلها؛ لصحة سندها؛ لأن معناها كمعني أصل الحديث ولفظه.\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٢٩٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبي القاسم البزاز الكوفي، نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قال) عبدة: (سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة) الأسدي الكوفي، ثقة،","vol":"17","page":272},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ\n===\nمن الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: سمعت الصبي) بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء بالتصغير (ابن معبد) التغلبي - بالمثناة والمعجمة وكسر اللام - ثقة مخضرم، نزل الكوفة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: كنت رجلًا) عربيًا (نصرانيًا) أي: متعبدًا بدين النصارى (فأسلمت) أي: دخلت في دين الإسلام (فأهللت بالحج والعمرة) قارنًا (فسمعني) أي: سمع إحرامي رجلان؛ أحدهما: (سلمان بن ربيعة) الباهلي أحد بني قتيبة بن معن بن مالك، كوفي ذكره العقيلي في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وهو عندي كما قالا، كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد بعثه قاضيًا بالكوفة قبل شريح، فلما ولي سعد الولاية الثانية الكوفة .. استقضاه أيضًا، قال أبو وائل: اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحًا، لا أجد عنده فيها خصمًا، وكان يلي الخيل لعمر، فيقال له: سلمان الخيل، وهو كان الأمير في غزاة بلنجر.\nذكر أبو بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أنبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة بلنجر، فحرَّج علينا أن نحمل على دواب الغنيمة، ورخص لنا في الغربال والحبل والمنجل، قال: وأخبرنا ابن إدريس أنه سمع أباه وعمه يذكران قالا: قال سلمان بن ربيعة: قتلت بسيفي هذا مئة مستلئم كلهم يعبد غير الله تعالى، ما قتلت رجلًا منهم صبرًا،","vol":"17","page":273},{"text":"وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ فَقَالَا: لَهَذَا\n===\nوقتل سلمان بن ربيعة سنة ثمان وعشرين (٢٨ هـ) ببلنجر من بلاد أرمينية، وكان عمر قد بعثه إليها فلم يقتل إلا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وقيل: بل قتل ببلنجر سنة تسع وعشرين (٢٩ هـ)، وقيل: سنة إحدى وثلاثين (٣١ هـ). روى عنه: عدي بن عدي، والصبي - مصغرًا - ابن معبد، والبراء بن قيس، وأبو وائل شقيق بن سلمة. انتهى من \"الاستيعاب\" لابن عبد البر (ج / ٢١ ص ٦١).\n(و) ثانيهما: (زيد بن صوحان) - بضم الصاد المهملة - ابن حجير بن الهَجْرِي العبدي، أخو صعصعةَ وسَيْحَانَ، كان مسلمًا على عهد النبي ﷺ، يكنى أبا سلمان، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو عائشة، لا نعلم له عن النبي ﷺ روايةً، إنما يروي عن عمر وعلي. روى عنه: أبو وائل، قتل يوم الجمل، ذكره محمد بن السائب الكلبي عن أشياخه في تسمية من شهد الجمل، وقال: وزيد بن صوحان العبدي، وكان قد أدرك النبي ﷺ وصحبه، هكذا قال، ولا أعلم له صحبة، ولكنه ممن أدرك النبي ﵊ بسبة مسلمًا، وكان فاضلًا دينًا سيدًا في قومه هو وإخوته. انتهى منه اختصارًا.\nأي: سمعاني (وأنا) أي: والحال أني (أهل) وألبي وأرفع صوتي (بهما) أي: بالحج والعمرة (جميعًا) أي: بتلبيتهما جميعًا، قارنًا بينهما.\nوقوله: (بالقادسية) متعلق بأهل، والباء بمعنى في؛ أي: ألبي بهما جميعًا في القادسية؛ والقادسية: اسم قرية قُرْبَ الكوفة، مر بها إبراهيم ﵇، فوجد بها عجوزًا، فغسلت رأسه، فقال: قدست من أرض، فسميت بالقادسية، ودعا لها أن تكون محلة الحاج. انتهى من \"القاموس\".\n(فقالا:) أي: قال سليمان وزيد؛ أي: قال أحدهما للآخر: (لَهذا) - بفتح","vol":"17","page":274},{"text":"أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِه، فَكَأَنَّمَا حَمَلَا عَلَيَّ جَبَلًا بِكَلِمَتِهِمَا، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا،\n===\nاللام؛ هي لام الابتداء - أي: لهذا الرجل الذي يلبي بالحج والعمرة قارنًا بينهما (أضَلُّ) أي: أجهلُ (من بعيره) الذي يركبه، وسبب قولهما لي ذلك أن عمر بن الخطاب قد كان منع الناس عن القران بينهما، واشتهر ذلك المنع بين الناس، وأنا لا أدري ذلك المنع وما سمعته، فقالا لي: هو والبعير الذي يركبه سواء في عدم الفهم، وفي رواية النسائي: (لأنت أضل من جملك هذا).\n(فكأنما) بقولهما لي ذلك (حملا علي) ووضعا على رأسي (جبلًا) كبيرًا ثقيلًا (بكلمتهما) أي: بقولهما لي تلك الكلمة؛ أي: كانت تلك الكلمة ثقيلةً علي مؤثرةً في قلبي الحزن والغضب.\n(فقدمت على عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له) أي: أخبرت ذلك الكلام الذي قالا لي في سبي لعمر بن الخطاب (فأقبل) عمر (عليهما) أي: على سلمان وزيد؛ أي: أقبل بوجهه، فقال لهما قولًا شديدًا (فلامهما) ووبخهما على ذلك الكلام الذي قالا لي، ولفظ رواية أبي داوود عن منصور عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد: (كنت رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، فأسلمت، فأتيت رجلًا من عشيرتي يقال له: هذيم) بالتصغير (ابن ثرملة) بالمثلثة في أوله (فقلت له: يا هنتاه) أي: يا هذا (إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبَين عَليَّ، فكَيْفَ لِي بِأَن جَمَعْتُهُما؟ قال) أي: هُذيم بن ثُرْمُلة: (اجْمَعْهما واذبَحْ ما اسْتَيْسَرَ لكَ من الهَدْي، فأهلَلْتُ بهما معا، فلما أَتيتُ العُذَيْبَ) تصغيرُ عَذْبٍ؛ اسم ماء لبني تميم على مرحلة من كوفة .. (لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أُهِلُّ بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بِأفْقَهَ مِن بعيره، قال: فكأنَّما أُلْقِيَ علي جَبلٌ، حتى أتيتُ عمر بن","vol":"17","page":275},{"text":"ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شَقِيقٌ: فَكَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ نَسْأَلُهُ عَنْهُ.\n===\nالخطاب رضي الله تعالى عنه، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين؛ إني كنتُ رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، وإني أسلَمْتُ، وأنَا حريصٌ على الجهاد، وإني وجدتُ الحج والعمرة مكتوبَيْنِ عليَّ، فأتيتُ رجلًا من قومي، فقال في: اجمعهما واذبح ما استيسر لك من الهدى، وإني أهللت بهما معًا ...) إلى آخره.\n(ثم) بعدما لامهما (أقبل علي) عمر بوجهه (فقال) لي عمر: (هُدِيتَ) - بالبناء للمفعول وبتاء الخطاب - أي: هداك الله سبحانه بواسطة من أفتاك، أو المعنى: هدَاكَ من أفتاك.\nفإن قلت: كان عمر يمنع الجمع بينهما أولًا، فكيف قرره على الجمع بأحسن تقرير؟؛\nقلت: كأنه يرى جواز ذلك لبعض المصالح، ويرى أنه جَوَّزَ النبي ﷺ لذلك، فكأنه كان يرى أن من عرض له مصلحة اقتضت الجمع في حقه .. فالجمع في حقه سنة، قاله السندي. انتهى من \"العون\".\nأي: فقال عمر لي: هُدِيت؛ أي: وُفقت (لسنة النبي ﷺ) أي: لطريقته وشريعته التي شرعها لأمته، وكرره ثانيًا بقوله: (هديت لسنة النبي ﷺ) تأكيد للكلام توكيدًا لفظيًّا (قال هشام) بن عمار (في حديثه) وروايته: (قال شقيق) بن سلمة بالسند المذكور: (فكثيرًا ما) بزيادة (ما) تأكيدًا للكثرة؛ أي: قال شقيق: (ذهبت أنا ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي إلى صُبَيِّ بن مَعْبَد حالة كوننا (نسأله) أي: نسأل صُبيًا (عنه) أي: عن ذلك الحديث الذي قاله عمر له.","vol":"17","page":276},{"text":"(٨٦) - ٢٩٢٢ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَخَالِي يَعْلَى قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ،\n===\nفسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في \"المُجْتَبى\" في كتاب المناسك، باب القران، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٦) - ٢٩٢٢ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح (وأبو معاوية) محمد بن خازِمٍ الضرير التميمي الكوفي (وخالي) أي: قال علي بن محمد: وحدثنا أيضًا خَالِي وأَخُ أمي (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، فكل من الثلاثة ثقات أثبات، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(قالوا: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":277},{"text":"عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمْتُ، فَلَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(٨٧) - ٢٩٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَثَنَا حَجَّاجٌ،\n===\n(عن الصبي بن معبد) التغلبي - بالتاء المثناة وبالغين المعجمة - الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ كما يعلم من السند السابق.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة الأعمش لعبدة بن أبي لبابة.\n(قال) الصبي بن معبد: (كنت) أنا (حديث عهد) أي: قريب زمن (بنصرانية، فأسلمت) أي: دخلت في دين الإسلام (فلم آل) من ألا يألو؛ من باب دعا يدعو؛ أي: فلم أقصر في (أن أجتهد) في دين الاسلام؛ بامتثال كل المأمورات واجتناب كل المنهيات (فأهللت) أي: أحرمت (بالحج والعمرة) معًا قارنًا بينهما، (فذكر) الأعمش (نحوه) أي: نحو حديث عبدة بن أبي لبابة؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٧) - ٢٩٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.\n(حدثنا حجاج) بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي،","vol":"17","page":278},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.\n===\nأبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة، من الرابعة.\nيروي عنه: (م د س ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال أخبرني أبو طلحة) زيد بن سهل بن حرام الأنصاري النجاري مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) قال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس.\n(أن رسول الله ﷺ قرن الحج والعمرة) عام حجة الوداع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي طلحة، ورواه مسدد في \"مسنده\"، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا الحجاج ... فذكره، ورواه أبو يعلى من طريق أنس بن مالك عن أبي طلحة، ورواه من طريق أبي معاوية، وله شواهد من حديث أنس وعمر.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث أنس وعمر بن الخطاب، وبغيره مما بيناه، ضعيف السند؛ لما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به","vol":"17","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلحديث أنس المذكور أول الباب، فتحصل لنا أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لما قلناه.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني والرابع للمتابعة، والباقيان للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1213>(٣٩) - (١٠٤٦) - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ</span>\n(٨٨) - ٢٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ\n===\n(٣٩) - (١٠٤٦) - (باب طواف القارن)\n(٨٨) - ٢٩٢٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي) الكوفي، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبي) يعلى بن الحارث بن حرب المحاربي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن غيلان بن جامع) بن أشعث المحاربي أبي عبد الله الكوفي قاضيها، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن ليث) بن أبي سليم أيمن - وقيل: أنس - بن زنيم القرشي مولاهم أبي بكر الكوفي، صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":281},{"text":"وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجِّهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا.\n===\n(وطاووس) بن كيسان اليماني مولاهم الفارسي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(ومجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nكل هؤلاء الثلاثة رووا (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني من أكابر الصحابة، ﵃ أجمعين.\n(و) عن (ابن عمر و) عن (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي زنيم، وهو متروك ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ لم يطف هو وأصحابه) الموافقون له في القران وسوق الهدي (لعمرتهم وحجهم حين قدموا) أي: حين رجعوا من منىً وقدموا مكة (لا طوافًا واحدًا) يعني: طواف الإفاضة للحج، واندرج طواف العمرة فيه، وإلا سعيَ الحج بعد طواف الإفاضة؛ لاندراج سعي العمرة في سعي الحج الواقع بعد طواف الإفاضة؛ أي: طافوا طوافًا واحدًا للحج والعمرة، وسعوا سعيًا واحدًا للحج والعمرة حين قدموا ونزلوا من منىً إلى مكة لاندراج عمل العمرة في عمل الحج.\nقال النووي: هذا الحديث دليل على أن القارن يكفيه في طواف الركن طواف واحد عن حجه وعمرته إذا نزل في يوم النحر، أو في أيام التشريق من منىً إلى مكة، بل يقتصر على مرة واحدة في طواف الركن وسعيه، فلا يكررهما.","vol":"17","page":282},{"text":"(٨٩) - ٢٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،\n===\nوأما طواف القدوم .. فليس مرادًا هنا؛ لأنه نَفْل، بل المراد هنا: طواف الركن؛ وهو طواف الإفاضة، وسعي الركن؛ وهو الذي يعقب بعد طواف الإفاضة.\nوأما إن سعى القارن بعد طواف القدوم .. فلا يعيده بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يتنفل به، وبهذا قال الشافعي، وهو محكي عن ابن عمر وجابر وعائشة ومالك وأحمد وإسحاق وداوود، وقال أبو حنيفة: يلزم القارن طوافان وسعيان إذا رجع من منىً إلى مكة، وهو محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، ولفظه: (عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا)، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب طواف القارن، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، والنسائي في \"الصغرى\" في كتاب الحج، باب كم طواف القارن.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا في \"مسلم\" وغيره؛ كما قاله المنذري، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر ومن معه بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٩) - ٢٩٢٥ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث","vol":"17","page":283},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا.\n===\nوأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عشر) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (ابن القاسم) الزبيدي - مصغرًا - أبو زبيد - كذلك - الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث) بن أبي الشعثاء سليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة إلا أنه يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ طاف للحج والعمرة طوافًا واحدًا).\nوهذا الحديث يدل على أنه ﷺ كان قارنًا، والقارن إذا دخل مكة .. يطوف طوافًا واحدًا تحية البيت؛ وهو طواف القدوم، وأما طواف الركن للعمرة .. فيدخل في طواف الركن للحج؛ وهو طواف الإفاضة، وسعى لهما سعيًا واحدًا بعد طواف الإفاضة إن لم يسع بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يتنفل به فلا يكرر، لأن تكراره بدعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.","vol":"17","page":284},{"text":"(٩٠) - ٢٩٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَدِمَ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر ومن معه بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٠) - ٢٩٢٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بـ (الزنجي) فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (دق).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مسلم بن خالد، وهو مختلف فيه.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (قدم قارنًا) من المدينة إلى مكة في حجته التي مات بعدها (فطاف بالبيت سبعًا) طواف القدوم تحية البيت (وسعى بين الصفا والمروة) سبعًا للحج والعمرة، وهو سعي الركن يقع عنهما (ثم قال) ابن عمر: (هكذا) أي: مثل ما فعلته (فعل رسول الله ﷺ) أي: اكتفى يسعي واحد للحج والعمرة. انتهى.","vol":"17","page":285},{"text":"(٩١) - ٢٩٢٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان عن أيوب بن موسى وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر عن نافع بإسناده ومتنه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، فلا يقدح فيه مسلم بن خالد الزنجي؛ لأن له متابعًا، والحديث له شاهد، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر ومن معه بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩١) - ٢٩٢٧ - (٤) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة) العدني ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أحرم بالحج والعمرة) قارنًا","vol":"17","page":286},{"text":"كَفَى لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَيَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\".\n===\nبينهما .. (كفى لهما) أي: لحجه وعمرته (طواف واحد) يعني: طواف الركن؛ وهو طواف الإفاضة، وكذا سعي واحد، سواء وقع بعد طواف القدوم، أو بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يكرر، وتكراره بدعة عند الجمهور، إلا عند أبي حنيفة (ولم يحل) من إحرامه (حتى يقضي) ويؤدي أعمال (حجه) كلها (ويحل منهما) أي: من حجه وعمرته (جميعًا) أي: كلًّا؛ لاندراج عمرته تحت حجه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1214>(٤٠) - (١٠٤٧) - بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ</span>\n(٩٢) - ٢٩٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَب ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ - يَعْنِي: دُحَيْمًا - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\n(٤٠) - (١٠٤٧) - (باب التمتع بالعمرة إلى الحج)\n(٩٢) - ٢٩٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القَرْقَسَائيُّ - بقافين ومهملة - صدوق كثير الغَلَطِ، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد (يعني: دحيمًا) هو لقبه - بمهملتين مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا): أي: محمد بن مصعب والوليد بن مسلم: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":288},{"text":"حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ: \"أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\"، وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ.\n===\n(حدثني عكرمة) أبو عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهم.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) عمر بن الخطاب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو) ﷺ (بالعقيق) وهو واد بقرب البقيع، بينه وبين المدينة أربعة أميال: (أتاني) أي: جاءني (آت من ربي) وهو جبريل؛ كما في \"الفتح\" (فقال) لي ذلك الآتي: (صل في هذا الوادي المبارك) ركعتين سنة الإحرام، وقيل: صلاة الفرض، أو أي صلاة (وقل) في إحرامك: نسكي (عمرة في حجة) أي: مع حجة.\nوقوله: \"عمرة\" بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ كما قَدَّرْنَاهُ، والجملة في محل النصب مقول لقل؛ والتقدير: وقل: إحرامي عمرة في ضمن حجة، أو هذه عمرة في ضمن حجة، وهو يفيد أنه ﵊ كان قارنًا، أو يكون أُمر بأن يقول ذلك لأصحابه؛ ليعلمهم مشروعية القران. انتهى من \"الإرشاد\".\n(واللفظ) أي: ولفظ الحديث المذكور هنا (لدحيم) لا لأبي بكر، وإنما روى أبو بكر معناه لا لفظه.\nوفي \"العون\" أنه برفع (عمرة) في أكثر الروايات، وبنصبها بإضمار فعل؛","vol":"17","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: جَعَلْتُها عمرة، وهو دليل على أن حجه ﷺ كان قرانًا، قال الشوكاني: وأَبْعدَ من قال: إن معناه: أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه، وظاهر حديث عمر هذا: أن كون حجه ﷺ القران كان بأمر من الله تعالى، فكيف يقول ﷺ: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت .. لجعلتها عمرة\" فينظر في هذا؛ فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبًا لخواطر أصحابه .. فهو تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع. انتهى كلام الشوكاني.\nواعلم: أن هذه الجملة وردت بثلاثة ألفاظ؛ أي: روايات:\n١ - فقال مِسْكِينٌ عن الأَوزاعي: (قال: عمرة في حجة) بلفظ (قال) وحرفِ (في) بين عمرة وحجة.\n٢ - وقال الوليدُ بن مسلم وعُمرُ بن عبد الواحد عن الأوزاعي: (قُلْ: عمرةٌ في حجة) بلفظ (قل) صيغة أمر، وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بلفظ (قل) وحرف (في)، فهذه متابعة للأوزاعي.\n٣ - وفي روايةٍ للبخاري: (وقل: عمرة وحجة) بحرف (الواو) العاطفة بين عمرة وحجة، قال بعضهم: أي: قل ذلك لأصحابك؛ أي: أعلمهم أن القران جائز، واحتج به من يقول: إن القران أفضل، وقال: لأنه هو الذي أُمر به النبي ﷺ وأَحَبَّ، فالرواية الصحيحة هي قوله: (عمرة وحجة) بالفصل بينهما بالواو. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب قول النبي ﷺ: \"العقيقُ واد مبارك\"، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في الإِقْران.","vol":"17","page":290},{"text":"(٩٣) - ٢٩٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولكن هذا الحديث والذي بعده لا يطابقان الترجمة، بل إنما يطابقان ترجمة القران، فحقهما أن يُقدَّما على هذه الترجمة؛ كما فعله أبو داوود.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث سراقة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٢٩٢٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام - بكسر الكاف وتخفيف الدال - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن) أبي سليمان (ميسرة) العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم","vol":"17","page":291},{"text":"عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا فِي هَذَا الْوَادِي فَقَالَ: \"أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n===\nالفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سراقة) - بضم المهملة وتخفيف الراء - ابن مالك (بن جعشم) - بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة ساكنة - الكناني ثم المدلجي، أبي سفيان المكي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة إن سلم من الانقطاع، قال المزي في \"التهذيب\": سراقة مات سنة أربع وعشرين، فلم يدركه طاووس، فتكون روايته عنه مرسلة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سراقة: (قام رسول الله ﷺ خطيبًا في هذا الوادي) المبارك؛ يعني: العقيق (فقال) في خطبته: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إن العمرة) أي: إن أعمالها من الطواف والسعي (قد دخلت في) أعمال (الحج) أي: في طواف الحج وسعيه (إلى يوم القيامة) يعني: إن قارن بينهما في الإحرام، أو أدخل الحج عليها قبل الشروع في عملها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، والطبراني في \"الكبير\".\nقال السندي: قوله: \"ألا إن العمرة قد دخلت في الحج\" من لم يقل بوجوب العمرة .. يقول: إنه سقط افتراضها بالحج، فكأنها دخلت فيه، ومن يقول به .. يقول: إن خصال العمرة دخلت في أفعال الحج، فلا يجب على القارن إلا إحرام واحد وطواف واحد، وهكذا، وإنها دخلت في وقت الحج","vol":"17","page":292},{"text":"(٩٤) - ٢٩٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّير،\n===\nوشهوره، وبطل ما كانت عليه الجاهلية من عدم حل العمرة في أشهر الحج.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات إن لم يكن الانقطاع في السند، وإلا .. فالسند ضعيف؛ لانقطاعه، والحديث صحيح بما قبله من حديث عمر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\nفهو أيضًا من أدلة القران لا من أدلة التمتع.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمران بن الحصن رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ٢٩٣٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الجريري) - مصغرًا - سعيد بن إياس أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العلاء يزيد ابن الشخير) - بكسر أوله وتشديد ثانيه المكسور - العامري البصري، نسب إلى جده؛ لشهرته به؛ لأنه يزيد بن عبد الله بن الشخير، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ)، أو قبلها،","vol":"17","page":293},{"text":"عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْم، اعْلَمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ\n===\nوكان مولده في خلافة عمر بن الخطاب، فوهم من زعم أن له رؤية. يروي عنه: (ع).\n(عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير) العامري الحرشي - بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة - أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مطرف: (قال لي عمران بن الحصن) بن عُبيد بن خلف الخُزاعي البصري أبو نجيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام خيبر، وصحب وكان فاضلًا رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(إني أحدثك) اليوم يا مطرف (حديثًا) عن رسول الله ﷺ؛ أي: أحدثك في هذا اليوم الحاضر حديثًا (لعل الله) ﷿؛ أي: أرجو الله سبحانه (أن ينفعك به) أي: بذلك الحديث الذي حدثتك به (بعد اليوم) أي: في حياتك؛ بالعمل به وبتعليمه للناس، ثم قال عمران في بيان ذلك الحديث: (اعلم) يا مطرف (أن رسول الله ﷺ قد اعتمر) أي: أحرموا بالعمرة (طائفة) أي: جماعة (من أهله) أي: من أهل بيته، قال القرطبي: أي: أباح وأذن لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة، ثم أمرهم بأعمالها (في العشر) الأول (من ذي الحجة) فحلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه.","vol":"17","page":294},{"text":"فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْزِلْ نَسْخُهُ، قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ.\n===\nقال عمران: (فلم ينه عنه) أي: عن الاعتمار في أشهر الحج (رسول الله ﷺ، ولم ينزل نسخه) من السماء؛ أي: نسخ جواز الاعتمار في أشهر الحج في شيء من القرآن في حياته ﷺ ثم (قال في ذلك) أي: في الاعتمار في أشهر الحج (بعد) أي: بعد وفاته ﷺ (رجل) من المسلمين (برأيه) واجتهاده (ما شاء أن يقول) من منع الاعتمار في أشهر الحج.\nوفي رواية البخاري زيادة: (يعني: عمر) قال الحافظ: يعني عمران بن الحصن بذلك الرجل: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو أول من نهى عن الاعتمار في أشهر الحج، وكأن من بعده كان تابعًا له في ذلك؛ كما في \"الفتح\".\nوفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة، وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص؛ كعمران على عمر، وأما تعبيره عنه بقوله: (رجل) .. فلسقوط هذا القول في زعمه لا لتوهين القائل؛ لأنه أشار إلى أن مثل هذا القول المخالف للنص لا يليق بشأن المجتهد الخبير صدوره عنه، بل ينبغي أن ينسب إلى رجل من آحاد الناس، وهذا هو محمل ما أكثر البخاري في \"صحيحه\" من قوله: (قال بعض الناس) في حق بعض الأئمة الكبار رحمهم الله تعالى وإيانا، وهو أرحم الراحمين.\nقال السندي: قوله: (لعل الله أن ينفعك به بعد اليوم) كلمة (أن) زائدة في خبر لعل؛ لمشابهتها بعسى في المعنى؛ والمراد: لعلك تعمل به بعد وفاة عمر، (بعد) أي: بعد فعل النبي ﷺ وعدم نسخه أو بعد وفاته (رجل) تعرض لعمر في بيان أنه لا عبرة بنهيه. انتهى منه.","vol":"17","page":295},{"text":"(٩٥) - ٢٩٣١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمران بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ٢٩٣١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري.\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة المعروف بغندر البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع). مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ).\n(قالا) أي: قال محمد بن جعفر ونصر بن علي: (حدثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي،","vol":"17","page":296},{"text":"عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ،\n===\nثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وَقِيلَ: قَبْلَها بسنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس، ولد في حياة رسول الله ﷺ، فسماه وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، عداده في أهل الكوفة. روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه: الشعبي، وعمارة بن عمير، وهو كوفي ثقة، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا موسى (كان يفتي) ويخبر الناس (بالمتعة) أي: بجواز المتعة؛ أي: بجواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منه بها، ثم إحرام الحج يوم التروية؛ كالمكيين، ويكون متمتعًا؛ أي: يخبر بجوازها لمن سألة من الناس؛ أي: يخبرهم بجواز الفسخ، ومستنده في فتياه: اعتقاده عموم مشروعية الفسخ وعدم قصره على الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده ذلك غيره، قاله الأبي.\nوقال عياض: قوله: (يفتي بالمتعة) أي: يفتي بجواز التمتع بالعمرة إلى الحج؛ كما جاء مفسرًا كذلك بعد. انتهى.","vol":"17","page":297},{"text":"فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، حَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ،\n===\nوعبارة القرطبي: يعني: أنه أفتى الناس بجواز التحلل لمن أحرم بالحج بعمل العمرة، وكأنَّ أبا موسى رضي الله تعالى عنه اعتقد عموم مشروعية ما أمر به النبي ﷺ من التحلل بعمل العمرة وتعديه لغير الصحابة، ولم ير أن ذلك خاص بالصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده غيره منهم. انتهى من \"المفهم\".\nأي: أفتى بذلك أبو موسى للناس في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (فقال له) أي: لأبي موسى (رجل) من المسلمين - لم أر من ذكر اسمه -: يا أبا موسى (رويدك) أي: تمهل (بعض فتياك) قليلًا وأمسك عنه واتركه، قال النووي: أي: ارفق قليلًا وأمسك عن فتياك، ويقال: فتيا وفتوى لغتان، وقال القرطبي: أي: ارفق رفقك، أو كف بعض فتياك، فيصح أن يكون مصدرًا أو مفعولًا.\n(فإنك) يا أبا موسى (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدث) وأظهر (أمير المؤمنين في) حكم (النسك بعدك) أي: بعد فتواك، قال أبو موسى: فأمسكت عن إفتائي للناس جواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (حتى لقيته) أي: حتى لقيت عمر ورأيته (بعد) أي: بعد إمساكي عن فتواي (فسألته) أي: فسألت عمر عن سبب نهيه الناس عن فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (فقال عمر) لأبي موسى اعتذارًا عن نهيه الناس عن الفسخ: (قد علمت) أنا (أن رسول الله ﷺ فعله) هو؛ أي: فعل هو فسخ الحج إلى العمرة إلا من ساق الهدي؛ أي: أمر هو به (و) فعله (أصحابه) إلا من ساق","vol":"17","page":298},{"text":"وَلكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ تَحْتَ الْأَرَاكِ،\n===\nالهدي منهم، وإلا .. فالنبي ﷺ لم يفعل الفسخ، بل أدخل العمرة على الحج، وكذلك كل من ساق الهدي لم يفعله؛ لأنه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله.\nقال الأبي: قوله: (قد فعله وأصحابه) إن كان المراد به الفسخ .. فنسبته إلى النبي ﷺ إنما هو من حيث إنه أمر به؛ لأنه لم يفعله، واعتذار عمر عن النهي بقوله: (ولكني كرهت أن يظلوا) ويكونوا في النهار (بهن معرسين) أي: واطئين بالنساء (تحت الأراك) أي: تحت أشجار عرفة، بين تحللهم من العمرة وإحرامهم بالحج؛ معناه: أن يحلوا من حجهم بالفسخ فيطؤوا النساء قبل تمام حجهم الذي كانوا أحرموا به أولًا، ولا يُظَنُّ بمثل عمر رضي الله تعالى عنه الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه أنه منع ما جوزه رسول الله ﷺ بالرأي والمصلحة؛ فإن ذلك ظن من لا يعرف عمر، ولا فهم استدلاله المذكور في الحديث، وإنما تمسك عمر رضي الله تعالى عنه بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١).\nوظن أن ما أمر به النبي ﷺ أصحابه رضي الله تعالى عنهم إنما كان لعلة، وقد ارتفعت، ثم إنه أطلق الكراهة وأراد التحريم، وقد فعل ذلك كثير، يطلقون الكراهة وهم يريدون التحريم؛ حذرًا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (٢)؛ لأنه مما أدى إليه اجتهاده، وهذا طريقة كبراء الأئمة؛ كمالك والشافعي. انتهى من \"المفهم\" بتصرف.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٦).\n(٢) سورة النحل: (١١٦).","vol":"17","page":299},{"text":"ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ.\n===\nوقوله: (أن يظلوا مُعْرِسِينَ) -بضم الميم وسكون العين وكسر الراء- جمع معرس؛ وهو الذي يخلو بعُرسه؛ أي: بزوجته؛ ولا يصح أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بسكون العين وتخفيف الراء، ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل، ويناقضه: (يظلون ويروحون) فإنهما إنما يقالان على عمل النهار، والله تعالى أعلم، يقال: أعرس الرجل؛ إذا صار ذا عروس ودخل بامرأته عند بنائها.\nوالمراد هنا: الوطء، والضمير في: (بهن) للنساء وإن لم يذكر؛ لعلمه من المقام؛ أي: كرهت أن يكونوا أول النهار واطئين بالنساء (في الأراك) أي: في موضع يسمى بالأراك، بقرب نمرة؛ لتحللهم من الحج بالفسخ.\n(ثم يروحون) أي: يكونون في الرواح؛ أي: في آخر النهار متلبسين (بالحج) أي: في أعمال الحج حالة كونهم (تَقْطُر) وتُمطر (رؤوسُهم) من مياه الاغتسال المسببة من الوقاع بعهد قريب، فبيَّن عمر رضي الله تعالى عنه العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان من رأيه كما قال الزرقاني عدم الترفه للحاج بكل طريق، فكره قرب عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمر البلل إلى ذلك الحين، بخلاف من بعد عهده بهن، ومن تفطم ينفطم. انتهى.\nوالأراك كسحاب: القطعة من الأرض فيها أراك؛ وهو شجر معروف يستاك بأغصانه؛ والمراد به هنا: موضع بعرنة كثير الأراك. كذا في \"القاموس وشرحه\".\nوالمعنى: أني أكره التمتع؛ لأن التحلل الذي فيه يفضي إلى مواقعة النساء إلى حين الخروج إلى عرفات. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"17","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الأبي: فإن قلت: كيف رجع أبو موسى عن اجتهاده، والمجتهد لا يحل له أَنْ يَرجِعَ إلى اجتهادِ غيره؟\nقلتُ: يحتمل أنه قال ذلك تقية من أمير المؤمنين، فليس برجوع حقيقة، والمجتهد له أن يفعل ذلك، فإذا زالت التقية .. رجع إلى قول نفسه، وبالجملة: فهو رجوع في الظاهر لا في الباطن، ويحتمل أنه رجوع حقيقة؛ لأجل أنه ظهر له دليل الغير، لا أنه تقليد له، لأن المجتهد لا يقلد غيره. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، والنسائي في كتاب الحج، باب التمتع.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمران بن حصين.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأولان منها: حقهما أن يذكرا في باب القارن؛ لأنهما ليسا من أحاديث التمتع؛ كما ذكرناه في موضعهما.\nوالثالث: للاستدلال به على هذه الترجمة.\nوالرابع: للاستشهاد به للحديث الثالث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1215>(٤١) - (١٠٤٨) - بَابُ فَسْخِ الْحَجِّ</span>\n(٩٦) - ٢٩٣٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٤١) - (١٠٤٨) - (باب فسخ الحج)\n(٩٦) - ٢٩٣٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم مصغرًا ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح؛ اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما، مات بالمدينة بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":302},{"text":"قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .. أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاء، فَقُلْنَا مَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ\n===\n(قال) جابر: (أهللنا) أي: أحرمنا (مع رسول الله ﷺ بالحج) حالة كونه (خالصًا) أي: مفردًا مجردًا عن العمرة في أول أمره، وقوله: (لا نخلطه) من باب ضرب .. صفة كاشفة لخالصًا؛ أي: لم نخلطه (بـ) شيء من الـ (عمرة) ولا القران ولا غيرهما.\nقال السندي: قوله: (بالحج خالصًا) حكاية عن حال غالب من كان معه ﷺ في حجة الوداع، وإلا .. فقد جاء فيهم من كان قارنًا أو معتمرًا (فقدمنا مكة) أي: دخلناها (لأربع ليال خلون) أي: مضين (من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح (فلما طفنا بالبيت) سبعًا (وسعينا بين الصفا والمروة) سبعًا .. (أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها) أي: أن نجعل أعمالنا هذه من أشواط الطواف السبع ومن أشواط السعي السبع (عمرة، وأن نحل) جميع محرمات الإحرام ونفعلها (إلى النساء) أي: حتى النساء بجماعها، إلا من ساق الهدي منا؛ فإنه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله.\n(فقلنا) معاشر المُحِلّين بعمل عمرة (ما بيننا) أي: تذاكرنا وتحدثنا فيما بيننا وقلنا: (ليس بيننا وبين) يوم (عرفة إلا خمس) ليال، (فـ) هل (نخرج إليها ومذاكيرنا تقطر) وتصب (منيًّا)؟ ! يريدون قرب العهد إلى الجماع (فقال رسول الله ﷺ: إني لأبركم) أي: لأكثركم برًا وخيرًا؛ أي:","vol":"17","page":303},{"text":"وَأَصْدَقُكُمْ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ .. لَأَحْلَلْتُ\"، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَقَالَ: \"لَا، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ\".\n===\nفعلًا له (وأصدقكم) أي: ولأكثركم صدقًا في المقال، (ولولا الهدي) موجود معي. . (لأحللت) من إحرام الحج بعمل عمرة؛ كما فعلتم، وهذا الكلام يفيد أن الهدي يمنع الإحلال قبل تمام الحج.\n(فقال سراقة بن مالك) بن جعشم الكناني المدلجي صحابي مشهور، من مسلمة الفتح: (أَمُتْعَتُنَا هذه) أي: التي هي فَسْخُ الحج إلى العمرة؛ أي: أخبرني عن فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس (لعامنا هذا) أي: مخصوصة به لا تجوز في غيره (أم) هي باقية لنا ولغيرنا (لأبد) أي: إلى أبد؛ أي: في جميع الأعصار؟ (فقال) رسول الله ﷺ لسراقة: (لا) أي: ليست خاصة بهذا العام ولا خاصة بكم (بل) هذه المتعة باقية (لأبد الأبد) أي: إلى أبد الأبد، وهذا صريح في أن المتعة التي فسخوا إليها حجهم لم تكن مختصة بهم، وأنها مشروعة للأمة إلى يوم القيامة.\nوقول من قال: إن المراد به: السؤال عن المتعة في أشهر الحج لا عن عمرة الفسخ .. باطل من وجوه:\nأحدها: أنه لم يقع السؤال عن ذلك ولا في اللفظ ما يدل عليه، وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة التي أمروا بالفسخ إليها، ولهذا أشار إليها بعينها، فقال: (متعتنا هذه) ولم يقل: (العمرة في أشهر الحج).\nالثاني: لو قدر أن السائل أراد ذلك .. فالنبي ﷺ أطلق الجواب؛ بأن تلك العمرة مشروعة إلى الأبد، ومعلوم أنها مشتملة على وصفين: كونها عمرة فُسِخَ الحج إليها، وكونها في أشهر الحج، فلو كان المراد أحد","vol":"17","page":304},{"text":"(٩٧) - ٢٩٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ،\n===\nالأمرين؛ وهو كونها في أشهر الحج .. لبينه للسائل، لا سيما إذا كان الفسخ حرامًا باطلًا، فكيف يطلق الجواب عما يجوز ويشرع، وما لا يحل ولا يصح إطلاقًا واحدًا؟ ! هذا مما ينزه عنه آحاد أمته ﷺ فضلًا عنه ﷺ، ومعلوم أن من سأل عن أمر يشتمل على جائز ومحرم .. وجب عليه أن يبين للسائل جائزه من حرامه، ولا يطلق الجواز والمشروعية عليه إطلاقًا واحدًا، وقد ذكر ابن القيم من تلك الأوجه نحو عشرين في \"شرح السنن\"، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في إفراد الحج.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ٢٩٣٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت","vol":"17","page":305},{"text":"عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا وَدَنَوْنَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ .. أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ\n===\nعن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) عام حجة الوداع من المدينة إلى مكة (لخمس) ليال (بقين من) شهر (ذي القعدة لا نرى) -بفتح النون- أي: لا نعتقد، وقيل: بضم النون؛ أي: لا ننوي (إلا الحج) لأننا كنا نعتقد امتناع العمرة في أشهر الحج على عادة الجاهلية.\nوفي \"البخاري\": بالضم؛ أي: لا نظن؛ بمعنى: لا نعتقد؛ والمراد: لا ننوي إلا الحج؛ لكونه المقصود الأصلي لنا من الخروج، أو لأن الغالبين فيهم ما نووا إلا الحج. انتهى \"سندي\"، وفي \"صحيح البخاري\": كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا برا الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر .. حلت العمرة لمن اعتمر. انتهى.\nوقوله: (حتى إذا قدمنا) غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: خرجنا من المدينة، فذهبنا إلى مكة (حتى إذا قدمنا) سرف موضع قريب إلى التنعيم .. حضت (و) لما (دنونا) وقربنا من مكة .. (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي أن يحل) من إحرامه بعمل عمرة (فحل الناس كلهم)","vol":"17","page":306},{"text":"إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ .. دُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ.\n===\nبعمل عمرة (إلا من كان معه هدي، فلما كان يوم النحر .. دُخل علينا) بالبناء للمفعول (بلحم بقر، فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه) قولُه: (دُخل علينا) معاشر أزواج النبي ﷺ بضم الدالِ على البناء على المجهول؛ كما مر آنفًا (بلحم بقر) قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة، فأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية، ولا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة.\nوأما روايةُ يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله ﷺ نَحرَ عن أزواجه بقرةً واحدةَّ .. فقد قال إسماعيل القاضي: تفرد يونس بذلك، وقد خالفه غيره. انتهى.\nورواية يونس أخرجها النسائي وأبو داوود وغيرهما، ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر عند النسائي أيضًا، ولفظه أصرح من لفظ يونس، قال: (ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة)، وروى النسائي أيضًا من طريق يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرةً بينهن)، صححه الحاكم، وهو شاهد قوي لرواية الزهري. انتهى من \"الفتح\".\nقال القاضي عياض: كانت هذه الهدايا تطوعًا؛ ففيه تطوع الرجل بالهدي عن أهله وعمن يمونه، وتطوعه عن الغير بالصدقة والعتق وما يكون من باب الأموال وبالكفارة الواجبة وإن لم يأمره، وقيل: إنها كانت عن قِرانهن أو تمتعهن وليست أضحيةً؛ إذ لا أضحية على الحاج لعدمِ الإقامة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب","vol":"17","page":307},{"text":"(٩٨) - ٢٩٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n===\nذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهنَّ، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران ... إلى آخره، والنسائي في كتاب المناسك، باب الوقت الذي خرج فيه النبي ﷺ من المدينة للحج، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٨) - ٢٩٣٤ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، والأصح أن كنيته اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله إلى عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي","vol":"17","page":308},{"text":"قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ .. قَالَ: \"اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً\"، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ قَالَ: \"انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا\"، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ\n===\nابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) البراء: (خرج) علينا (رسول الله ﷺ) في ذي الحليفة من قبته عند الشجرة في حجة الوداع (وأصحابه) أي: الملازمون له من الصحابة (فأحرمنا) جميعًا عند انبعاث الراحلة بنا (بالحج) في ذي الحليفة (فلما قدمنا مكة .. قال) رسول الله ﷺ لمن لم يسق الهدي: (\"اجعلوا حجكم عمرة\") أي: افسخوا إلى عمرة وتحللوا من إحرامكم بعمل العمرة (فقال الناس) الذين أمروا بالفسخ: (يا رسول الله؛ قد أحرمنا بالحج) في شهره (فكيف نجعلها) أي: كيف نجعل حجتنا (عمرة) ونفسخها إليها؟ ! لعلة اعتقادهم أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور على اعتقاد الجاهلية.\n(قال) لهم رسول الله ﷺ: (انظروا) أي: فكروا في (ما آمركم به) من الفسخ (فافعلوا) ما أمرتكم به من الفسخ؛ لأن طاعتي واجبة عليكم (فردوا عليه) ﷺ (القول) الذي قالوه له أولًا؛ يعني: قولهم: (قد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عمرة؟ !) كأنه غلب عليهم حب الموافقة لرسول الله ﷺ، ورأوه أنه على إحرامه، فذكروا له ذلك؛ رجاء أن يبقيهم على الإحرام، وما أرادوا بذلك الرد عليه، حاشاهم عن","vol":"17","page":309},{"text":"فَغَضِبَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضبَكَ أَغْضبَهُ اللهُ؟ قَالَ: \"وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا فَلَا أُتَّبَعُ\".\n===\nذلك (فغضب) رسول الله ﷺ لردهم عليه القول (فانطلق) أي: ذهب من عندهم.\n(ثم دخل) رسول الله ﷺ (على عائشة) في خيمتها، حالة كونه (غضبان) أي: ذا غضب عليهم (فرأت) عائشة (الغضَب) أي: أثرَه (في وجهه) الشريف ﷺ؛ وهو تغير الوجه من البياض إلى الحمرة؛ كما هو أثر غضبه (فقالت) عائشة رضي الله تعالى عنها: (من أغضبك) يا رسول الله، أي: تسبب في غضبك (أغضبه الله) أي: أوقع الله به ما يغضبه؛ جزاء وفاقًا؟ ثم (قال) رسول الله ﷺ: (وما لي) أي: وأي شيء ثبت لي (لا أغضب) عليهم (وأنا آمر) هم (أمرًا) فيه صلاحهم وسعادتهم، والجملة الاسمية في محل النصب حالٌ من فاعل (أغضب)، و(آمر) مضارع مسند إلى ضمير المتكلم، وكذا قوله: (فلا أُتَّبعُ) بالبناء للمجهول؛ من الاتباع؛ أي: فلا يُبادرون في اتباعي وأنا ناصح لهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش به، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وأما اختلاط أبي إسحاق في آخره .. فلا يضر في رواية أبي بكر بن عياش عنه، ما لم يتيقن أنه روى عنه بعد اختلاطه، ولأن له شاهدًا من حَدِيثَي البابِ المذكورَيْنِ قبله، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.","vol":"17","page":310},{"text":"(٩٩) - ٢٩٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٩) - ٢٩٣٥ - (٤) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني (أبو عاصم) النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي؛ وهو ابن صفية بنت شيبة، ثقة، من الخامسة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (١٣٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أمه صفية) بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي ﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكها. يروي عنه: (ع).\n(عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":311},{"text":"قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ .. فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِه، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ .. فَلْيَحْلِلْ\"، قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَأَحْلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْر، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟ !\n===\n(قالت) أسماء: (خرجنا) من المدينة (مع رسول الله ﷺ) إلى مكة، حالة كوننا (محرمين) بالحج (فـ) لما قدمنا مكة .. (قال النبي ﷺ: من كان معه هدي .. فليقم) -بضم الياء- من الإقامة؛ أي: فليستمر (على إحرامه) بالحج، فلا يفسخه إلى عمرة (ومن لم يكن معه هدي .. فليحلل) من إحرامه الحج بعمل عمرة (قالت) أسماء: (فلم يكن معي هدي، فأحللت) من إحرامي بعمل عمرة (وكان مع) زوجي (الزبير) بن العوام (هدي) ساقه من المدينة (فلم يحل) الزبير من إحرامه؛ لمكان الهدي معه (فلبست) أنا بعد تحللي من إحرامي (ثيابي) أي: ثياب الزينة وتطيبت (وجئت إلى الزبير) أي: عند الزبير وجلست جنبه (فقال) لي الزبير: (قومي عني) أي: من عندي حتى لا يقع مني ما يحرك شهوتي، وهذا احتياط منه ﵁ لنفسه بمباعدتها من حيث إنها زوجة متحللة تطمع فيها النفس.\nقال النووي: إنما أمرها بالقيام؛ مخافةً من عارض قد يندر منه؛ كلمس بشهوة أو نحوه؛ فإن اللمس بشهوة حرام في الإحرام، فاحتاط لنفسه بمباعدتها عنه.\nقالت أسماء: (فقلت) له (أتخشى) وتخاف مني (أن أثب) وأهجم (عليك؟ !) مضارع مسند للمتكلم؛ من الوثب: وهو الظفر والهجوم، والهمزة","vol":"17","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيه: للاستفهام الإنكاري؛ أي: هل تخاف أن أهجم وأقع عليك؟ ! وهذا كناية عن إيقاعها الملامسة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما يفعل من أهل بالحج وأهدى، والبيهقي، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1216>(٤٢) - (١٠٤٩) - بَابُ مَنْ قَالَ: كانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً</span>\n(١٠٠) - ٢٩٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٤٢) - (١٠٤٩) - (باب من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة)\n(١٠٠) - ٢٩٣٦ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة الزهري المدني، الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه؛ لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة على الصحيح (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث بن بلال بن الحارث) المزني المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) بلال بن الحارث المزني أبي عبد الرحمن المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث بن بلال، وهو مجهول، قال الإمام أَحْمَدُ بن حَنْبَل: حديثُ بلال بن الحارث عندي ليس بثبت ولا أقول به، وقال ابن القيم: حديث بلال بن الحارث لا يصح","vol":"17","page":314},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَلْ لَنَا خَاصَّةً\".\n===\nعن رسول الله ﷺ، وهو غلط عليه.\n(قال) بلال بن الحارث: (قلت: يا رسول الله؛ أرأيت) أي: أخبرني (فسخ الحج في العمرة) بالرفع مبتدأ، خبره (لنا).\nوقوله: (خاصة) -بالنصب- حال من الضمير المستكن في الخبر، وهو مصدر على وزن فاعلةٍ؛ كعافية وعاقبة وخاتمة، مؤول باسم مفعول، والجار والمجرور في قوله: (في العمرة) متعلق بالمبتدأ على رأي سيبويه.\nولفظ (في) بمعنى: (إلى)؛ أي: أخبرني؛ هل فسخ الحج إلى العمرة والتحلل عنه بعمل العمرة جائز لنا، حالة كونه مخصوصًا بنا، لإبطال اعتقادنا ما عليه الجاهلية، من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور (أم) هو جائز اللناس) أي: لسائر الأمة المحمدية إلى يوم القيامة، حالة كونه (عامة) أي: عامًّا لنا ولهم؟\n(فقال رسول الله ﷺ) في جواب سؤال بلال بن الحارث: (بل) هو جائز (لنا) حالة كونه (خاصةً) بنا؛ أي: مخصوصًا بنا معاشر الصحابة؛ لتلك العلة المذكورة آنفًا.\nقال الخطابي: قد قيل: إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة، لأنهم كانوا يحرِّمون العمرة في أشهر الحج ولا يستبيحونها فيها، ففسخ رسول الله ﷺ الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحج، ليزولوا عن شبه الجاهلية، وليتمسكوا بما سَنَّ لهم في الإسلام، وقد بين أنه ليس لمن بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه إلى العمرة، وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه .. مضى فيه مع الفساد.","vol":"17","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلفوا فيمن أهل بحجتين: فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يلزمه إلا حجة واحدة، ومِن حُجَّتِهم في ذلك أنَّ المضي فيها لا يلزم، وأن فعلَه لم يصح بالإجماع.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: يرفض أحدهما إلى قابل؛ لأنه يكون في معنى الفسخ، وقد أخبر ﷺ أن فسخ الحج كان لهم خاصًّا دون من بعدهم، وقال سفيان الثوري: يلزمه حجة وعمرة من عامه ويهريق دمًا، ويحج من قابل.\nوحكي عن مالك أنه قال: يصير قارنًا وعليه دم، ولا يلزمه على مذهب الشافعي شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل. انتهى كلام الخطابي.\nوقال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني في فسخ الحج، فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده.\nوقال عبد الحق: هو الصحيح في حديث بلال بن الحارث، وأما حديث أبي ذر الآتي .. فهو غير مرفوع إلى النبي ﷺ.\nوقال ابن القطان: فيه الحارث بن بلال عن أبيه بلال بن الحارث، والحارث بن بلال لا يعرف حاله، فالحديث ضعيف؛ لضعف سنده.\nقلت: قال المنذري: حديث بلال أخرجه النسائي وابن ماجه، قال الدارقطني: تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه، وتفرد به عبد العزيز الدراوردي عنه. هذا آخر كلامه.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\": نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وهو غلط عليه، قال: ثم","vol":"17","page":316},{"text":"(١٠١) - ٢٩٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَش،\n===\nكيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله، وابن عباس يفتي بخلافه، ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، ولا يقول له رجل واحد: هذا كان مختصًّا بنا ليس لغيرنا؟ ! انتهى.\nوقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة، ولكنهما جميعًا مخالفان للمروي عن النبي ﷺ أن ذلك للأبد بمحض الرأي، قاله الشوكاني.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب الحج، باب إباحة فسخ الحج، والدارمي في كتاب الحج.\nفدرجته: أنه ضعيف (٩) (٣٠٧)؛ لضعف سنده؛ كما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠١) - ٢٩٣٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":317},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً.\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) أبي أسماء الكوفي العابد، ثقة، من الخامسة، إلا أنه يرسل ويدلس، مات دون المئة سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ)، وله أربعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية، من الثانية، مات في خلافة عبد الملك بن مروان الأموي المدني. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري المدني الربذي جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، ورجاله ثقات أثبات، ولكنه غير مرفوع إلى النبي ﷺ، فحكم السند: الصحة، والحديث: ضعيف؛ لكونه غير مرفوع، بل هو موقوف على أبي ذر.\n(قال) أبو ذر: (كانت المتعة) أي: فسخ الحج إلى العمرة والتحلل عن الإحرام بعمل العمرة؛ أي: كانت المتعة وفسخ الإحرام (في الحج) أي: عن الحج إلى العمرة جائزة (لأصحاب محمد ﷺ) حالة كونها (خاصةً) أي: مخصوصةً لأصحاب محمد ﷺ دون غيرهم.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى: أما حديث أبي ذر هذا؛ من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة .. فيرده إجماع المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة، ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا يقال بالرأي، ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد، ومما للرأي فيه مدخل، على أنه قد ثبت في \"الصحيحين\" عن عمران بن حصين أنه قال: تمتعنا مع","vol":"17","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرسول الله ﷺ، ونزل القرآن، فقال رجل برأيه ما شاء، فهذا تصريح من عمران أن المنع من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة من قبيل الرأي، كذلك من الرأي دعوى اختصاص التمتع الخاص؛ أعني به: الفسخ بجماعة مخصوصة، وقد أطال ابن القيم الكلام على ذلك، رحمه الله تعالى. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: (كانت المتعة) ظاهره موافقة نهي عمر عن المتعة، والجمهور على خلافه، وأن المتعة غير مخصوصة بهم، فلذلك حملوا المتعة بالفسخ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي.\nفدرجته: أنه صحيح السند، ضعيف المتن (١٠) (٣٠٨)؛ لأنه موقوف غير مرفوع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما: للاستئناس، فكلاهما ضعيفان، فلا يصلحان لمعارضة حديث جابر وعمران وأسماء رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1217>(٤٣) - (١٠٥٠) - بَابُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\n(١٠٢) - ٢٩٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَلَّا أَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة،\n===\n(٤٣) - (١٠٥٠) - (باب السعي بين الصفا والمروة)\n(١٠٢) - ٢٩٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبي عروة: (قلت لعائشة) أم المؤمنين؛ رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: قلت لها: (ما أرى) ولا أظن أن (عليَّ جناحًا) وذنبًا في (ألا أطوف) ولا أسعى؛ أي: في عدم سعيي (بين الصفا والمروة) في حجتي ولا في عمرتي؛ لأنهما يَتِمَّانِ بلا سعي بينهما؛ وهما جبلا المسعى اللذان يُسعى من أحدهما إلى الآخر؛ والصفا في الأصل: جمع صفاة؛ وهي الصخرة والحجر الأملس، والمروة في الأصل: حجر أبيض براق، والصفا طرف جبل أبي قبيس، والمروة من جهة جبل الأخشبين، فنفي الجناح في ترك الطواف بينهما يدل على أن الطواف بينهما ليس ركنًا من أركان الحج والعمرة.","vol":"17","page":320},{"text":"قَالَتْ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ .. لَكَانَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؛ إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ،\n===\n(قالت) في جواب سؤال عروة: (إن الله) ﷿ (يقول) في كتابه العزيز: (﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾) أي: إن السعي بينهما (﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) أي: من أحكام دين الله التي ندب إليها عباده وأمرهم بالقيام بها، ومن أعمال الحج والعمرة التي أوجبها عليهم فيهما (﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ﴾) أي: قصده بأعمال الحج (﴿أَوِ اعْتَمَرَ﴾) أي: أو زاره بأعمال العمرة .. (﴿فَلَا جُنَاحَ﴾) أي: فلا حرج ولا ذنب (﴿عَلَيْهِ﴾) أي: على ذلك الحاج أو المعتمر في (﴿أَنْ يَطَّوَّفَ﴾) ويسعى (﴿بِهِمَا﴾) (١)؛ أي: بين الصفا والمروة.\n(ولو كان) المقصود من معنى الآية (كما تقول) وتظن .. (لكان) النظم القرآني وتركيبه: (فلا جناح عليه ألا يطوف بهما) بزيادة لا النافية في قوله: (أن يطوف) أي: لا جناح عليه في ترك الطواف بينهما، وكانت الآية تدل على رفع الإثم عن التارك، فتكون نصًّا في سقوط الوجوب، أما بدون لا .. فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه، مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل، ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك، فلو كان المراد مطلق الاباحة .. لنفى الإثم عن التارك (إنما أنزل هذا) أي: إنما نزول هذه الآية (في ناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا) أي: أرادوا إهلال الحج وإحرامه في الجاهلية .. (أهلوا) أي: أحرموا (لمناة) ولبوا لها -وهي بفتح الميم وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوق-: اسم صنم كانت لهم في الجاهلية.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٨).","vol":"17","page":321},{"text":"فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ .. ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَهَا اللهُ، فَلَعَمْرِي؛ مَا أَتَمَّ اللهُ ﷿ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\n===\nقال ابن الكلبي: كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي بجهة البحر، كانوا يعبدونها، وقيل: هي صخرة لهذيل بقديد، وسميت مناة؛ لأن النسائك كانت تمنى بها؛ أي: تراق، وقال الحازمي: هي على سبعة أميال من المدينة، وإليها نسبوا زيد مناةَ. انتهى \"فتح الملهم\".\n(فـ) من أحرم لها .. فـ (لا يحل لهم) في اعتقادهم في جاهليتهم (أن يطوفوا بين الصفا والمروة) تعظيمًا لصنمهم؛ حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم؛ وهما: إساف ونائلة؛ وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة .. لم يطف بين الصفا والمروة.\n(فلما قدموا) أي: الأنصار (مع النبي ﷺ في الحج) أي: في حجة الوداع .. (ذكروا ذلك) الذي يفعلونه في الجاهلية؛ من عدم طوافهم بين الصفا والمروة (له) أي: للنبي ﷺ وأخبروه له (فأنزلها الله) أي: فأَنْزَلَ الله تعالى هذه الآية المذكورة في شأنهم؛ إبطالًا لما عليهم في الجاهلية، ثم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها تأكيدًا لكلامها: (فلعمري) أي: فلحياتي قسمي (ما أتم الله ﷿ حج من لم يطف بين الصفا والمروة) ولا عمرته؛ لأن السعي ركن من أركانهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج ولا العمرة إلا به، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب أمر الصفا والمروة، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في","vol":"17","page":322},{"text":"(١٠٣) - ٢٩٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْن مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ،\n===\nكتاب الحج، باب ذكر الصفا والمروة، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الحج، باب جامع السعي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أم ولد لشيبة ﵄، فقال:\n(١٠٣) - ٢٩٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) الطنافسي، (قالا: حدثنا وكيع، حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة فوق ثم مد ثقة ثبت، من كبار السابعة، وقد رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بديل) مصغرًا (ابن ميسرة) العقيلي -مصغرًا- البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية. روت عن النبي ﷺ، وعن أم ولد لشيبة بن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، ثقة، من الثالثة على قول. يروي عنها: (ع).","vol":"17","page":323},{"text":"عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِشَيْبَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَا يُقْطَعُ الْأَبْطَحُ إِلَّا شَدًّا\".\n(١٠٤) - ٢٩٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ\n===\n(عن أم ولد لشيبة) بن عثمان، لم أر من ذكر اسمها ﵂.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم ولد لشيبة: (رأيت رسول الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة وهو) أي: والحال أنه (يقول: لا يقطع) ولا يمر (الأبطح) أي: المسيل الذي في وسط المسعئ بين الميلين الأخضرين (إلا) قطعًا (شدًا) أي: عدوًا وإسراعًا وإجراء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب السعي في بطن المسيل.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٠٤) - ٢٩٤٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش بفتح المهملة والنون بعدها معجمة ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"17","page":324},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ أَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .. فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْعَى، وَإِنْ أَمْشِ .. فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ.\n===\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي -بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعدها ألف وبعد الألف مهملة- والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد، ويقال: أبي السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن كثير بن جمهان) -بضم الجيم وسكون الميم السلمي- أو الأسلمي، أبو جعفر، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (إن أَسْعَ) وأَجْرِ وأَعْدُ (بين الصفا والمروة) أي: في مكان العدو منه؛ وهو ما بين الميلين الأخضرين من المسعى .. (فقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى) ويعدو فيما بين الميلين، فلي أسوة به (وإن أمش) على هنيتي بلا عدو فيما سوى ما بين الميلين (فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي) على هينته، فلي قدوة به في ذلك (و) الحال (أنا) معذور في مشيتي ولو في مكان العدو؛ لأني (شيخ كبير) بلغت سن الكبر.","vol":"17","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الترمذي: والذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة؛ فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة .. رأوه جائزًا. انتهى.\nوالمراد من السعي بين الصفا والمروة: السعي في بطن الوادي الذي بين الصفا والمروة.\nقال الشوكاني في شرح حديث جابر المذكور تحت قوله: (حتى انصبت قدماه في بطن الوادي) ما لفظه: وفي \"الموطأ\": حتى إِذا انْصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي .. سعى.\nوفي هذا الحديث استحباب السعي في بطن الوادي حتى يصعد، ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه، وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع، والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده، ولو سعى في الجميع أو مشى في الجميع .. أجزأه وفاتته الفضيلة، وبه قال الشافعي ومن وافقه، وقال مالك -فيمن ترك السعي الشديد في موضعه-: تجب عليه الإعادة، وله رواية أخرى موافقة للشافعي. انتهى، وحديث ابن عمر هذا يدل على ما قاله الشافعي وموافقوه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوجاء في \"مسند أحمد\" من رواية حبيبة بنت أبي تَجْراةَ قالت: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى وهو يقول: \"اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي\".\nوأخرج أحمد أيضًا من رواية صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة يقول: \"كتب عليكم السعي، فاسعوا\"، واستدل به من قال بأن السعي فرض؛ وهم الجمهور.\nوعند الحنفية أنه واجب يجبر بالدم، وبه قال الثوري في الناسي، بخلاف","vol":"17","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعَامِد، وبه قال عطاء، وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شيء، وبه قال أنس فيما نقله عنه ابن المنذر، واختلف عن أحمد.\nوقال الطحاوي: أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة .. أن حجه قد تم وعليه دم، لكن الذي حكاه الحافظ ابن حجر وغيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم، ولا يتم الحج بدونه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب أمر الصفا والمروة، والترمذي في كتاب الحج، باب في السعي بين الصفا والمروة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب المشي بينهما.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1218>(٤٤) - (١٠٥١) - بَابُ الْعُمْرَةِ</span>\n(١٠٥) - ٢٩٤١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى،\n===\n(٤٤) - (١٠٥١) - (باب العمرة)\n(١٠٥) - ٢٩٤١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الحسن بن يحيى الخشني) بضم المعجمة الأول وفتح الثانية ثم نون الدمشقي البَلَاطي، أصله من خراسان، صدوق كثير الغلط، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. يروي عنه: (ق).\nوفي \"التهذيب\": قال عباس الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة خراساني، وقال دحيم: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو ممن يحتمل حديثه، قال أبو داوود: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، وكان ثقة، وقد سمعت ابن جَوْصَاءَ يوثقه.\nقلت: هو مختلف فيه.\n(حدثنا عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل -بفتح المهملة وسكون النون وآخره لام- متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\nقلت: هو ضعيف متفق على ضعفه.\n(أخبرني طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"17","page":328},{"text":"عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْحَجُّ جِهَاد وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\".\n===\n(عن عمه إسحاق بن طلحة) بن عبيد الله التيمي، مقبول، من الثالثة، مات دون المئة سنة ست وخمسين (٥٦ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ت ق).\n(عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان التيمي المدني أحد العشرة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن قيس، وهو متفق على ضعفه؛ وكذا الحسن بن يحيى الخشني مختلف فيه.\n(أنه) أي: أن طلحة بن عبيد الله (سمع رسول الله ﷺ يقول: الحج جهاد) مبتدأ وخبر، فيه تشبيه بليغ؛ أي: واجب وجوب عين، يلزم كل مكلف مستطيع؛ كالجهاد الذي هو فرض على كل مسلم قادر عليه فيما إذا دخل العدو بلاد المسلمين (والعمرة تطوع) فيه: تشبيه بليغ أيضًا؛ أي: أن العمرة نفل؛ كنفل الصلاة مثلًا غير واجب فرض كفاية ولا فرض عين، اكتفاءً عنها بالحج؛ بجامع الزيارة، قال السندي: أي: غير واجب؛ كما هو مذهب علمائنا الحنفية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه البيهقي في كتاب الحج، باب من قال: العمرة تطوع، والطبراني في \"المعجم الكبير\".\nفدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٣٠٩).","vol":"17","page":329},{"text":"(١٠٦) - ٢٩٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ،\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ٢٩٤٢ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد، اسمه فيروز أو سعيد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعمر بعد النبي ﷺ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كونه (يقول).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر) عمرة القضاء سنة سبع (فطاف) رسول الله ﷺ (وطفنا معه) ﷺ سبعة أشواط الطواف (وصلى) ركعتي سنة الطواف عند المقام (وصلينا معه)","vol":"17","page":330},{"text":"وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ.\n===\nأي: كما صلى لا جماعةً، وسعى سعي العمرة سبعة أشواط بين الصفا والمروة (وكنا) معاشر الصحابة الحاضرين معه (نستره) ونحفظه ونحجبه (من) مشركي (أهل مكة) كي (لا يصيبه) ولا يناله (أحد) منهم (بشيء) من الضرر؛ لأنهم أعداؤه، وأعداء المسلمين كلهم لا يريدون بهم خيرًا، والظاهر أن هذه العمرة عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة، وفي رواية أبي داوود في \"سننه\" زيادة: (فقيل لعبد الله) بن أبي أوفى راوي الحديث: (أدخل رسول الله ﷺ) يومئذ (الكعبة؟) والهمزة للاستفهام الاستخباري (قال) عبد الله لسائله: (لا) أي: ما دخل في عمرة القضاء، بل دخل في حجة الوداع.\nقال النووي: سبب ترك دخوله الكعبة يومئذ ما كان في الكعبة من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فَلَمَّا كان في الفتح .. أمر بإزالة الصور ثم دخلها؛ يعني: كما في حديث ابن عباس الذي عند مسلم وغيره. انتهى.\nويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط، فلو أراد دخوله .. لمنعوه؛ كما منع من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث، فلم يقصد دخوله؛ لئلا يمنعوه، قاله الحافظ.\nقال المنذري: وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه، وأخرجه مسلم مختصرًا، قال إسماعيل بن أبي خالد: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي ﷺ: أدخل النبي ﷺ البيت في عمرته؟ قال: لا)، فقد بين ابن أبي أوفى أن ذلك كان في عمرته، وقد صح أن رسول الله ﷺ دخل البيت في حجته. انتهى من \"العون\".","vol":"17","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من لم يدخل الكعبة، وفي كتاب العمرة، باب متى يحل المعتمر، وأبو داوود في كتاب الحج، باب أمر الصفا والمروة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1219>(٤٥) - (١٠٥٢) - بَابُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ</span>\n(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ\n===\n(٤٥) - (١٠٥٢) - (باب العمرة في رمضان)\n(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بيان) بن بشر الأحمسي -بمهملتين- أبي بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. يروي عنه: (د ت ق)، وجابر هذا لا يضر السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة.\nكلاهما (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) -بفتح المعجمة وسكون المهملة- أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن وَهْبِ بن خَنْبَشٍ) -بمعجمة ونون وموحدة ومعجمة على وزن جعفر- الطائي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، ويقال: اسمه: هَرِمٌ؛ كما سيأتي في الرواية التالية، والأصح أن اسمه وهب لا غَيْرُ. يروي عنه: (س ق).","vol":"17","page":333},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) وهب: (قال رسول الله ﷺ: عمرةٌ) مفعولةٌ (في) شهر (رمضان تَعْدِلُ) وتُساوي (حجةً) واحدةً أجرًا وثوابًا؛ أي: في الثواب لا في الإِجْزَاء عن حجة الإسلام. انتهى \"سندي\"، كذا قاله القاضي عياض، وقال ملا علي: أي: تعادل وتماثل في الثواب، وفي بعض الروايات: (تعدل حجةً معي) وهو مبالغة في إلحاق الناقص بالكامل ترغيبًا فيه، وفيه دلالة على أن فضيلة العبادة تزيد بفضيلة الوقت، فيشمل يومه وليله أو بزيادة المشقة فيختص بنهاره. انتهى من \"الدهني\".\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: والحاصل أنه ﷺ أعلم أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن.\nوقال ابن العربي في حديث العمرة هذا: إنه صحيح، وهو فضل من الله ونعمة منه؛ فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.\nوقال ابن الجزري: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت؛ كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد.\nوقال غيره: ويحتمل أن يكون مراده: عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة، وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة، وقال ابن التين: قوله: (كحجة) يحتمل أن يكون على بابه، ويحتمل أن يكون لبركةِ رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بالمرأة السائلة؛ كما في رواية مسلم، والظاهر العموم. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"17","page":334},{"text":"(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ دَاوُودَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث وهب بن خنبش رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع جميعًا) أي: كل من سفيان ووكيع رويا (عن داوود بن يزيد) بن عبد الرحمن الأودي (الزعافري) -بزاي مفتوحة ومهملة وكسر الفاء- أبي يزيد الكوفي الأعرج عم عبد الله بن إدريس، ضعيف، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل.","vol":"17","page":335},{"text":"عَنْ هَرِمِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً\".\n(١٠٨) - ٢٩٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ،\n===\n(عن هرم بن خنبش) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، غرضه: بيان متابعة داوود بن يزيد لبيان بن بشر وجابر بن يزيد، وحكمهما: الضعف؛ لضعف الزعافري، وقد تقدم آنفًا أن الأصح في اسم الصحابي الراوي لهذا الحديث هو وهب لا هرم.\n(قال) هرم: (قال رسول الله ﷺ: عمرة في رمضان تعدل حجة) وقد تقدم بسط الكلام في معناه، فلا عود ولا إعادة.\nوهذه المتابعة أيضًا انفرد بها ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكرناه آنفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.\nثم استشهد المؤلف لحديث وهب بن خنبش بحديث أبي معقل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٨) - ٢٩٤٤ - (٢) (حدثنا جبارة) بالجيم المضمومة ثم الموحدة (ابن المغلس) -بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة على صيغة اسم الفاعل ثم مهملة- الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إبراهيم بن عثمان) العبسي -بالموحدة- أبو شيبة الكوفي قاضي","vol":"17","page":336},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ،\n===\nواسط، مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معقل) الأسدي الأنصاري حليف بني أسد، يقال: اسمه الهيثم بن نهيك بن إساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، وهو زوج أم معقل، شهد أحدًا، ويقال: إنه مات في حجة الوداع، روى حديثه الأعمش عن عمارة بن عمير وجامع بن شداد عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجة، ولم تتمكن منها، ورواه أيضًا أبو إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي معقل؛ كما عند المؤلف، وقيل: عن الأسود عن أبي معقل عن أم معقل، وأبو معقل الراوي هنا هو والد معقل وزوج أم معقل رضي الله تعالى عنهم أجمعين. يروي عنه: (س ق).\nوأما أم معقل .. فهي زوج أبي معقل الأسدية أو الأشجعية، ويقال لها: الأنصارية، لها حديث في عمرة رمضان. يروي عنها: (د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا شيخه إبراهيم بن عثمان، وهو متروك.","vol":"17","page":337},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً\".\n(١٠٩) - ٢٩٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\n(عن النبي ﷺ قال: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\") حين سأله أبو معقل أن زوجته أم معقل جعلت على نفسها حجة، ولم تتمكن منها، فماذا تفعل يا رسول الله؟ فأجابه الرسولط ﷺ بما ذكره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب العمرة مطولًا، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في عمرة رمضان، قالط أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خنبش.\nوقال داوود الأودي عن الشعبي عن هرمِ بن خَنْبَشٍ: ووهبٌ أَصحُّ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث وهب بن خنبش، المذكور قبله؛ ومن حديث ابن عباس وجابر المذكورين بعده، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث وهب بن خنبش بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٩) - ٢٩٤٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من","vol":"17","page":338},{"text":"عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً\".\n(١١٠) - ٢٩٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nالتاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة بن هبيرة النخعي الكوفي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، وقيل: صدوق.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\") وقد بسطنا الكلام في تفسير هذا الحديث فيما سبق، فراجعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا مما قبله ومما بعده، ضعيف السند؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث وهب بن خنبش بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٠) - ٢٩٤٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة)","vol":"17","page":339},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً\".\n===\nإبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد) الأسدي أبو يحيى الحراني، ثقة، من العاشرة، تُكُلِّم فيه بلا حجة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرَّقِّي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه (ع).\n(عن عبد الكريم) بن أبي المُخارق، واسمه قيس، ويقال: طارق، أبي أمية المعلم البصري، نزيل مكة، ضعيف متروك، وله ذكر في مقدمة مسلم، وما روى له النسائي إلا قليلًا، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف متروك.\n(أن النبي ﷺ قال: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\").","vol":"17","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ كسوابقه، وسنده ضعيف؛ كنظائره، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>تتمة</span>\nلم يعتمر النبي ﷺ إلا في أشهر الحج، وقد ثبت الفضل في عمرة رمضان بأحاديث الباب، ولم يعتمر النبي ﷺ في رمضان، فأيهما أفضل؛ هل عمرة رمضان، أم عمرة أشهر الحج؟\nوالذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي ﷺ أفضل، وأما في حقه .. فما صنعه هو أفضل؛ لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه، فأراد الرد عليهم بالقول والفعل، وهو لو كان مكروهًا لغيره .. لكان في حقه أفضل، والله أعلم.\nوقال صاحب \"الهدي\": يحتمل أنه ﷺ كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة، وخشي من المشقة على أمته؛ إذ لو اعتمر في رمضان .. لبادروا إلى ذلك، مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد يترك العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية أن يفرض على أمته، وخوفًا من المشقة عليهم، كذا في \"الفتح\". انتهى منه.\nقال القرطبي: وإنما عظم أجر العمرة في رمضان؛ لحرمة الشهر، ولشدة النصبِ والمشقةِ اللاحقةِ من عمل العمرة في الصوم، وقد أشار إلى هذا قوله","vol":"17","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ لعائشة وقد أمرها بالعمرة: \"إنها على قدر نصبكِ\"، أو قال: \"نفقتكِ\" أخرجه مسلم. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1221>(٤٦) - (١٠٥٣) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ</span>\n(١١١) - ٢٩٤٧ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ.\n===\n(٤٦) - (١٠٥٣) - (باب العمرة في ذي القعدة)\n(١١١) - ٢٩٤٧ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (لم يعتمر رسول الله ﷺ) أي: لم يفعل العمرة في عمره (إلا في) شهر (ذي القعدة) بكسر القاف وفتحها مع","vol":"17","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإسكان العين فيهما سمي بذلك؛ لقعودهم فيه عن الحج، قلت: وعن العمرة، والله أعلم، قاله السندي.\nوفي حديث أنس عند مسلم: حدثنا قتادة عن أنس قال: (إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر؛ كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته) بالنظر إلى انتهائها، وإلا .. فهي بالنظر إلى الابتداء كانت في ذي القعدة؛ أي: فإن أعمالها في ذي الحجة؛ (عمرة من الحديبية، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من جعرانة حين قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته).\nوإنما اعتمر النبي ﷺ هذه العُمَرَ في ذي القعدة؛ لفضيلة هذا الشهر، ولمخالفة أهل الجاهلية في ذلك؛ فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور؛ كما سبق، ففعله ﷺ مرات في هذا الشهر؛ ليكون أبلغ في بيان جوازه فيه، وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه. انتهى \"نووي\".\nوقوله في حديث أنس: (إلا التي مع حجته) استشكل ابن التين هذا الاستثناء فقال: هو كلام زائد، والصواب: أربع عمرٍ في ذي القعدة؛ عمرة من الحديبية ... الحديث، قال وقد عدَّ التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولًا، وأجاب عياضٌ بأن الرواية صواب، وكأنه قال: في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته، أو المعنى: كلها في ذي القعدة؛ إلا التي اعتمر في حجته؛ لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة. انتهى \"فتح الباري\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن له شاهد من حديث عائشة رواه الشيخان وغيرهما، وهو الحديث التالي لهذا الحديث في \"ابن ماجه\"، ورواه البخاري وغيره من حديث ابن عمر، وأبو داوود من حديث أنس، والترمذي من حديث البراء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر","vol":"17","page":344},{"text":"(١١٢) - ٢٩٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ.\n===\nآنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٢) - ٢٩٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) مصغرًا الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (لم يعتمر رسول الله ﷺ) أي: لم يفعل عمرةً قط (إلا في) شهر (ذي القعدة) ردًّا على الجاهلية في قولهم: إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وأكبر المعاصي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب","vol":"17","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكم اعتمر النبي ﷺ، وفي كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن عن أنس، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب العمرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>فائدة</span>\nولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه اعتمر في السنة إلا مرةً واحدةً، ولم يعتمر في سنة مرتين، فإن قيل: فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة الواحدة مرارًا، خصوصًا في رمضان، ثم لم يثبتوا ذلك عن النبي ﷺ؟ !\nقيل: إن النبي ﷺ كان يشتغل في العبادات بما هو أهم من العمرة، ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة؛ فإنه لو اعتمر مرارًا .. لبادرت الأمة إلى ذلك، وكان يشق عليها، وقد كان يترك النبي ﷺ كثيرًا من العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية المشقة عليهم، ولما دخل البيت خرج منه حزينًا، فقالت له عائشة في ذلك، فقال: \"إني أخاف أن أكون شققت على أمتي\"، وهمَّ أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج، فخاف أن يُغلَب أهلُها على سقايتهم بعده، وقد قال رسول الله ﷺ: \"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\" رواه الشيخان من حديث أبي هريرة.\nولفظ الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعًا: \"وتابعوا بين الحج والعمرة\" وفيه دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار وتنبيه على ذلك؛ إذ لو كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة .. لسوي بينهما ولم يفرقا، وقد","vol":"17","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nندب النبي ﷺ إلى ذلك بلفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد. انتهى من \"العون\".\nوقد دلت الأحاديث الصحيحة على استحباب الاستكثار من الاعتمار، خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة؛ كالمالكية، وهذا القول لا يصح؛ لعدم الدليل عليه، والصحيح جواز الاستكثار من الاعتمار، وخالف مالكًا مطرف من أصحابه وابن المواز، قال مطرف: لا بأس بالعمرة في السنة مرارًا، وقال ابن المواز: أرجو ألا يكون به بأس، وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر، ولا أدري أن يُمنَعَ أحدٌ من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات؛ كالحج والعمرة، ولا من الازدياد من الخير؛ كالصدقة في موضع، ولم يأت بالمنع منه نص صحيحًا كان أو ضعيفًا، وهذا قول الجمهور.\nويكفي في هذا أن النبي ﷺ أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها، وذلك في عام واحد، واعتمرت عائشة في سنةٍ مرتين، فقيل للقاسم بن محمد ابن أخيها: أفلا ينكر عليها أحد؟ فقال: أعلى أم المؤمنين ينكر؟ !\nوكان أنس بن مالك إذا حَمَّمَ رَأْسَهُ .. خَرَجَ فاعْتَمَرَ، وعن علي أنه كان يعتمر في السنة مرارًا، ذكره ابن القيم، وأطال الكلام فيه. انتهى منه.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1223>(٤٧) - (١٠٥٤) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ</span>\n(١١٣) - ٢٩٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ حَبِيبٍ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ-\n===\n(٤٧) - (١٠٥٤) - (باب العمرة في رجب)\n(١١٣) - ٢٩٤٩ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عياش) بتحتانية ومعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم إلى عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب) قال المؤلف: (يعني) شيخي أبو كُريب بحبيب الذي أَبْهمَه: حبيبَ (بن أبي ثابت) اسمه: قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":348},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ قَطُّ، وَمَا اعْتَمَرَ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ؛ تَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ.\n===\n(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عروة: (سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله ﷺ؟).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوالسائل له هو عروة نفسه؛ كما صرح به في رواية مسلم حين قال فيها (قال) له عروة: (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر هل (اعتمر النبي ﷺ في) شهر (رجب؟) (قال) ابن عمر: نعم، اعتمر النبي ﷺ (في) شهر (رجب، فقالت عائشة) ردًّا على ابن عمر: (ما اعتمر رسول الله ﷺ في رجب قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية، ولفظة: (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان، ويلازم النفي.\nوقالت عائشة أيضًا: (وما اعتمر) رسول الله ﷺ في حياته (إلا وهو) أي: إلا وابن عمر كائن (معه) ﷺ!\nقوله: (تعني) وتقصد عائشة بقولها: (وهو) أي: أرادت بمرجع الضمير فيه: (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوالمعنى: أي: وما اعتمر رسول الله ﷺ في حال من الأحوال إلا والحال أن ابن عمر معه؛ أي: إلا وإن ابن عمر حاضر معه، وهو شاهده، فكان قوله المذكور عن نسيان، قالت عائشة ذلك؛ مبالغةً في نسبته إلى النسيان. انتهى.","vol":"17","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا تعجب منها من عدم تذكره ذلك مع حضوره في كل عمراته ﷺ.\nقال عروة: وابن عمر سمع قولها (فما قال) لها: (لا) منكرًا لها (ولا نعم) أي: مقرًّا بما قالت، بل (سكت) عن إنكار ما قالت وعن الإقرار له، وهذا تصريح بما علم مما قبله، وسكوته يدل على أنه اشتبه عليه الأمر، أو نسي أو شك، وبهذا أجيب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت، وهو خلاف القاعدة المقررة عندهم.\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي ﷺ قد يخفى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان؛ لكونه غير معصوم، وفيه رد بعض العلماء على بعض، وحسن الأدب في الرد، وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان عدد عمر رسول الله ﷺ، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في عمرة رجب.\nفدرجة هذا الحديت: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>(٤٨) - (١٠٥٥) - بَابُ الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ</span>\n(١١٤) - ٢٩٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ.\n===\n(٤٨) - (١٠٥٥) - (باب العمرة من التنعيم)\n(١١٤) - ٢٩٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الشافعي) منسوب إلى جده الآتي (إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع) المطلبي الشافعي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي تابعي كبير، من الثانية، وَهِمَ من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق أخو عائشة أم المؤمنين شقيقها رضي الله تعالى عنهما وعن أبيهما أجمعين، التيمي المدني.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ أمره أن يردف) ويركب (عائشة) شقيقته خلفه على دابته (فيعمرها) أي: فيجعلها محرمة بالعمرة (من التنعيم) فيه جواز الخلوة بالمحارم سفرًا وحضرًا، وإرداف المحرم محرمه.","vol":"17","page":351},{"text":"(١١٥) - ٢٩٥١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nوإنما أرسلها إلى التنعيم؛ لأن العمرة لا بد لها أن يجمع فيها بين الحل والحرم، وهو بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وكسر المهملة: مكان معروف خارج مكة، وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة؛ كما نقله الفاكهي.\nقال السندي: قوله: (أن يردف عائشة) من أردف غيره؛ إذا جعله رديفًا له، وكذا قوله: (فيعمرها) من أعمر غيره؛ إذا أعانه على أداء العمرة (والتنعيم): موضع على ثلاث أميال من مكة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب عمرة التنعيم، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، بابُ المُهِلَّةِ بالعمرةِ فتَحِيضُ فيُدْرِكُها الحجُّ فتَنْقُضُ عمرتَها وتُهِلُّ بالحج هل تَقْضِي عمرتَها، والترمذي في كتاب الحج، باب العمرة عن التنعيم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٥) - ٢٩٥١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":352},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ نُوَافِي هِلَالَ ذِي الْحِجَّة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ\n===\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ) من المدينة (في) عام (حجة الوداع) حالة كوننا (نوافي) ونقارب لطلوع (هلال ذي الحجة) وظهوره؛ من أوفى على الشيء؛ إذا أشرف عليه.\nوفي رواية لمسلم أنها قالت: (خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة) والخمس قريبة لآخر الشهر، فوافاهم الهلال وهم في الطريق؛ لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة.\nقال القرطبي: قولها: (نوافي هلال ذي الحجة) من أوفى على الشيء وأشرف عليه؛ إِذا أَطَلَّ علَيه وشَارفَ، يقال: أوفى على ثنية كذا؛ أي: شارفها وأَطَلَّ عليها، ولا يلزم منه أن يكون دخل فيها.\nوقد دل على صحة هذا قولها في الرواية الأخرى: (خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة) وكذلك كان، وقدم النبي ﷺ مكة لأربع أو خمس خلون من ذي الحجة، فأقام النبي ﷺ في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\n(فقال رسول الله ﷺ) وهم في ذي الحليفة: (من أراد منكم) أيها المسلمون (أن يهل) ويحرم (بعمرة) مفردة؛ من أهل الرباعي","vol":"17","page":353},{"text":"فَلْيُهْلِلْ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ .. لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\"، قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ،\n===\nبضم الياء وكسر الهاء .. (فليهلل) أي: فليحرم بها (فلولا أني أهديت) أي: سقت الهدي من المدينة إلى مكة لفقرائها؛ أي: فلولا إهداء الهدي وسوقه موجود مني .. (لأهللت) ولبيت (بعمرة) أي: بإحرامها.\nوفي هذا إشعار بكون التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي؛ فإن هذا القولَ صدر من النبي ﷺ قبل الأمر بالفسخ في ابتداء الإحرام؛ كما هو الظاهر. انتهى \"فتح\".\n(قالت) عائشة: (فكان من القوم) أي: من الصحابة (من أهلَّ) وأحرم (بعمرة) فقط (ومنهم من أهل بحج) أي: أحرم بحج مفردًا، قالت: (فكنت أنا ممن أهل بعمرة) قال القرطبي: وهذا يعارضه قولها في الرواية الأخرى: (خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج)، وفي أخرى: (لا نرى إلا الحج).\nفاختلف العلماء في تأويل هذه الألفاظ المختلفة المضطربة: فمنهم من رجح الروايات التي فيها أنها أهلت بحج، وغَلَّط من روى أنها أهلت بعمرة، وإليه ذهب إسماعيل - أظنه ابن علية - ومنهم من ذهب مذهب الجمع بين هذه الروايات، وهو الأولى؛ إذ الرواة لتلك الألفاظ المختلفة أئمة ثقات مشاهير، ولا سبيل إلى إطلاق لفظ الغلط على بعضهم بالوهم، فالجمع أولى من الترجيح إذا أمكن؛ فمما ذكر في ذلك أنها كانت أحرمت بالحج ولم تسق الهدي، فلما أمر النبي ﷺ من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة .. فسخت فيمن فسخ، وجعلته عمرة وأهلت بها، وهي التي حاضت فيها، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت، فأمرها النبي ﷺ أن تحرم","vol":"17","page":354},{"text":"قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ\n===\nبالحج، فتكون حينئذ مردفةً، فأحرمت بالحج، ووقفت بعرفة وهي حائض، ثم إنها طهرت يوم النحر، فطافت طواف الإفاضة، فلما كملت مناسك حجها .. اعتمرت عمرة أخرى مع أخيها من التنعيم.\nقال: فعن تلك العمرة التي دخلت فيها بعد الفسخ عبر بعض الرواة بأنها أحرمت بعمرة، وعلى ذلك يحمل قولها: (أهللت بعمرة) تعني: بعد فسخها الحج، فلما كان منها الأمران .. صدق كل قول من أقوالها، وكل راو روى شيئًا من تلك الألفاظ المختلفة.\nقلت: ويعتضد هذا التأويل بقولها في بعض رواياته: فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يسق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن، فهذا فيما يبدو تأويل حسن، غير أنه يبعده مساق قولها أيضًا في رواية أخرى: قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فقال: \"من أراد أن يهل بحج وعمرة .. فليهل، ومن أراد أن يهل بحج .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل\"، قالت: فأهل رسول الله ﷺ بحج، وكنت فيمن أهل بعمرة، وظاهره الإخبار عن مبدأ الإحرام للكل، وعلى هذا؛ فيمكن التأويل على وجه آخر، وهو أن يبقى هذا الحديث على ظاهره، ويتأول قولها لبينا بالحج على أن ذلك كان إحرام أكثر الناس؛ لأنه لما أحرم النبي ﷺ بالحج .. اقتدى به أكثر الناس في ذلك، وأما هي .. فإنما أحرمت بعمرةٍ؛ كما نصت عليه، وناهيك من قولها: ولم أهل أنا إلا بعمرة. انتهى من \"المفهم\".\n(قالت) عائشة: (فخرجنا) مع رسول الله ﷺ من المدينة (حتى قدمنا مكة، فأدركني) أي: جاءني (يوم عرفة وأنا حائض لم أحل","vol":"17","page":355},{"text":"مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"دَعِي عُمْرَتَك، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ\"، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا .. أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ\n===\nمن عمرتي، فشكوت ذلك) أي: فأخبرت بأني حائض على سبيل الشكوى (إلى النبي ﷺ، فقال) لي النبي ﷺ: (دعي) أي: اتركي (عمرتك) التي فسخت الحج إليها وأحرمت بها؛ أي: اتركي إتمام عملها لعارض الحيض (وانقضي) أي: فكي ضفر شعر (رأسك وامتشطي) أي: سرحي بالمشط واغتسلي غسل الإحرام (وأهلي بالحج) أي: أحرمي به.\n(قالت) عائشة: (ففعلت) ما أمرني به رسول الله ﷺ من إدخال الحج على العمرة (فلما كانت) وجاءت (ليلة) المبيت بـ (الحصبة) أي: بالمحصب؛ وهي ليلة أربع عشرة من ذي الحجة ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منًى بعد أيام التشريق، ويسمى ذلك النزول تحصيبًا؛ والمحصب: موضع بمكة على طريق منًى. انتهى \"نووي\".\n(و) الحال أنه (قد قضى الله حجنا) أي: ختمه وأتمه بمنه وكرمه، والجملة حالية، ولم تقل هنا: حجنا وعمرتنا؛ كما قالت فيما بعد؛ أي: بعد عمرة التنعيم، ففيه دلالة على أنها صارت مفردةً بعد رفض العمرة، والله أعلم. انتهى \"فتح\".\nوذكر جواب لما بقوله: (أرسل معي) رسول الله ﷺ أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما (فأردفني) عبد الرحمن؛ أي: أركبني خلفه على راحلته (وخرج) بي أي: ذهب بي","vol":"17","page":356},{"text":"إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ.\n===\nعبد الرحمن (إلى التنعيم، فأهللت بعمرة) من التنعيم (فقضى الله) ﷾ (حجنا وعمرتنا) أي: أتمهما لنا، فلله الحمد.\nقال هشام بالسند السابق: (ولم يكن في ذلك) الذي فعلته عائشة (هدي) أي: ذبح (ولا صدقة) أي: إطعام (ولا صوم).\nقال النووي: هذا كلام أدرجه هشام بن عروة في الحديث، وليس من كلام الصديقة. انتهى.\nكما سيأتي التصريح به في الرواية الآتية في \"مسلم\"، وإن كان الظاهر هنا كونه من كلام الصديقة.\nوفي \"فتح الملهم\": ظاهره أن ذلك من كلام الصديقة رضي الله تعالى عنها، وكذا أخرجه البخاري من طريق يحيى القطان عن هشام، والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره، لكن أخرج البخاري في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة ... إلى آخره، فقال في آخره: قال هشام: ولم يكن في ذلك شيء ... إلى آخره، فتبين أنه في رواية عبدة وابن نمير ويحيى ومن وافقهم مدرج، وكذا أخرجه من طريق وهيب والحمادين عن هشام، ورواه ابن جريج عن هشام، فلم يذكر الزيادة، أخرجه أبو عوانة، وكذا أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون زيادة.\nقال ابن بطال: فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال: إن عائشة لم تكن قارنة؛ حيث قال: لو كانت عائشة قارنة .. لوجب عليها الهدي بالقران.\nقال الحافظ: والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام؛ كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر. انتهى.","vol":"17","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في إفراد الحج، والنسائي في كتاب الطهارة، وفي كتاب الحج، باب الأمر بنقض الشعر عند الاغتسال، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1225>(٤٩) - (١٠٥٦) - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ</span>\n(١١٦) - ٢٩٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\n(٤٩) - (١٠٥٦) - (باب من أهل بعمرة من بيت المقدس)\n(١١٦) - ٢٩٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، وقال في \"التهذيب\": ثقة عارف بالمغازي مشهور بالعلوم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني سليمان بن سحيم) - مصغرًا - أبو محمد المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أم حكيم) - مكبرًا - حُكَيْمَة - مصغرًا - (بنتِ أمية) بن الأَخْنَسِ بن عُبيد، مقبولة، من الرابعة، روت عن أم سلمة، ويروي عنها: (د ق)،\nوسليمان بن سحيم، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"17","page":359},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. غُفِرَ لَهُ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس .. غفر له\") ذنوبه الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، أو بمحو الله تعالى.\nوفي رواية أبي داوود: (من أهل) أي: أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام .. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أي: من الصغائر ويرجى الكبائر أيضًا (أو) قال الراوي بالشك منه: (وجبت) أي: ثبتت (له الجنة) أي: ابتداءً؛ وأو هنا للشك، وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد .. كان الثواب أكثر.\nقال الخطابي: فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه، وقد فعله غير واحد من الصحابة، ذكر ذلك جماعة، وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس.\nوقال أحمد بن حنبل: الوجه العمل بالمواقيت، وكذلك قال إسحاق.\nقلت: ويشبه أن يكون عمر رضي الله تعالى عنه إنما أنكر ذلك على عمران؛ شفقًا أن يعرض للمحرم إذا بعدت المسافة آفة تفسد إحرامه، ورأى أن ذلك في أقصر المسافة أسلم، والله أعلم.\nوذكر الحافظ في شرح قول البخاري: (باب فرض مواقيت الحج والعمرة): أن البخاري لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات، ويزيد ذلك وضوحًا ما سيأتي بعد قليل، قال: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، ولا يهلون قبل ذي الحليفة، وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز، وفيه نظر؛ فقد نقل عن إسحاق وداوود وغيرهما عدم الجواز، وهو ظاهر جواب ابن عمر، ويؤيده","vol":"17","page":360},{"text":"(١١٦) - ٢٩٥٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ،\n===\nالقياس على الميقات الزماني؛ فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه، وفرق الجمهور بين الزماني والمكاني، فلم يجيزوا التقدم على الزماني، وأجازوا في المكاني، وذهب طائفة من الحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح جواز التقدم في المكاني، وقال مالك: يكره. انتهى من \"البذل\".\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، ولفظه: (من أهل بعمرة من بيت المقدس .. غفر له) وفي رواية منه: (من أهل بعمرة من بيت المقدس .. كانت كفارة لما قبلها من ذنوب).\nوقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا في أيِّ سنةٍ وَقَّتَ النبي ﷺ المواقيت، حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي ﷺ المواقيت؟ فقال: وقتها عامَ حَجّ. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس\" بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال المخففة، أو بضم الميم وفتح القاف وبالدال المشددة المفتوحة، والحديث يدل على جواز تقديم الإحرام. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في المواقيت.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة ﵂، فقال:\n(١١٦) - ٢٩٥٢ - (م) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بُهْلُولٍ (الحمصي)","vol":"17","page":361},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً\n===\nالقرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربعَ عشرةَ ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، صدوق بل ثقة معروف، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن أبي سفيان) بن الأخنس الأخنسي - بخاء معجمة ونون - المدني، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أمه أم حكيم بنت أمية) بن الأخنس بن عبيد، مقبولة، من الرابعة، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنها: (د ق).\n(عن أم سلمة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن أبي سفيان، وهو مستور، غرضه: بيان متابعة يحيى بن أبي سفيان لسليمان بن سحيم في رواية هذا الحديث عن أم حكيم.\n(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ: من أهل بعمرة من بيت المقدس) ذاهبًا إلى المسجد الحرام .. (كانت له) تلك العمرة (كفارة)","vol":"17","page":362},{"text":"لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ\"، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ - أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - بِعُمْرَةٍ.\n===\nأي: ماحية (لما) ارتكب (قبلها) أي: قبل تلك العمرة (من الذنوب).\n(قالت) أم حكيم: (فخرجت) بضم التاء (أي: من بيت المقدس) محرمة (بعمرة) إلى المسجد الحرام، فقضيت نسكي وعملتها.\nوفي بعض النسخ: (قال يحيى بن أبي سفيان: فخرجت أمي) بتاء التأنيث الساكنة (من بيت المقدس) محرمة (بعمرة) ذاهبةً إلى المسجد الحرام، وعملت أعمالها.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ كالذي قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: بيان متابعته لما قبله.\nوإنما كرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1226>(٥٠) - (١٠٥٧) - بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ</span>؟\n(١١٧) - ٢٩٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ؛ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَة،\n===\n(٥٠) - (١٠٥٧) - (باب: كم اعتمر النبي ﷺ؟)\n(١١٧) - ٢٩٥٣ - (١) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد) بن العباس المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا داوود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر): جمع عمرة.\nوقوله: (عمرة الحديبية) بالنصب، وكذا ما بعده بدل من (أربع)، بدل","vol":"17","page":364},{"text":"وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَة، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.\n===\nتفصيل من مجمل؛ أي: عمرة صُدَّ عنها بالحديبية سنة ست.\n(وعمرة القضاء) بالنصب أيضًا؛ أي: عمرةً وقعت قضاءً عن عمرة الحديبية سنة سبع، ولا يخفى أنه لا يناسب عدها عمرتين، وقيل: القضاء بمعنى: المقاضاة؛ أي: المصالحة؛ فقد وقع عليها الصلح، فسميت لذلك عمرة القضاء. انتهى \"سندي\".\nأي: وعمرة القضاء الواقعة (من قابل) أي: في عام مستقبل من عام عمرة الحديبية؛ وهي السنة السابعة (والثالثة): التي أحرمها (من الجعرانة) منصرفه من غزوة حنين في السنة الثامنة (والرابعة: التي) وقعت (مع حجته) في السنة العاشرة.\nقوله: (أربع عمر) - بضم العين وفتح الميم - جمع عمرة، وهو مفعول (اعتمر).\n(عمرة الحديبية) - بتخفيف الياء وتشديدها - قيل: هي اسم بئر، وقيل: شجرة، وقيل: اسم قرية من مكة، أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة، ذهب رسول الله ﷺ معتمرًا إلى هذا الموضع، فاجتمعت قريش وصدوه من دخول مكة، فصالحهم ورجع على أن يأتي في العام المقبل، ولم يعتمر، ولكن عَدُّوهَا من العمَر؛ لترتُّبِ أحكامِها عليها؛ من إرسال الهدي، والخروج عن الإحرام، فنَحَر وحَلقَ، وكانت في ذي القعدة.\n(وعمرةَ القضاء) بالنصب عطفًا على عمرة الحديبية؛ وهي العمرة الثانية حين تواطؤوا وتوافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة، وهي أيضًا في ذي القعدة سنة سبع.","vol":"17","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(والثالثة: عمرة الجعرانة) فيها لغتان؛ إحداهما: بكسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة وبعد الألف نون، والثانية: بكسر العين وتشديد الراء؛ وهي بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، فهي في ذي القعدة أيضًا سنة ثمان، وهي بعد الفتح.\n(والرابعة: التي) قرنها (مع حجته) وهي في سنة عشر، وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف، وأما إحرامها .. فالصحيح: أنه كان في ذي القعدة، كذا في \"عمدة القاري\".\nوفي حديث أنس: وعُمَرُه ﷺ كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته؛ فإنها كانت في ذي الحجة، قاله الحافظ.\nوقال ابن القيم: ولا تناقض بين حديث أنس: أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته، وبين قول عائشة وابن عباس: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة؛ لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج؛ فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها، والله أعلم. من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في العمرة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء كم اعتمر النبي ﷺ، قال: وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر.\nقال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، قال: حدثنا بذلك سعيد بن","vol":"17","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي ﷺ ... فذكر نحوه.\nوالدارمي في كتاب المناسك، باب كم اعتمر النبي ﷺ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1227>(٥١) - (١٠٥٨) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى</span>\n(١١٨) - ٢٩٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِمِنًى\n===\n(٥١) - (١٠٥٨) - (باب الخروج إلى منًى)\n(١١٨) - ٢٩٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل) بن مسلم المكي أبي إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة، روى عن عطاء، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو معاوية.\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على الصحيح (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ صلى بمنًى) ومنًى: اسم موضع بين مكة ومزدلفة؛ حدها من جهة المشرق: بطن المسيل إذا هبطت من وادي","vol":"17","page":368},{"text":"يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ والْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ.\n===\nمحسر، ومن جهة المغرب: جمرة العقبة، ذكره النووي في \"التهذيب\"، وقال في \"المجمع\": سمي به؛ لما يمنى فيه من الدماء؛ أي: يراق، وهي لا تنصرف وتكتب بالياء إن قصد بها البقعة، ويصرف ويكتب بالألف بتأويله بموضع. انتهى.\n(يوم التروية): وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس يتروون الماء فيه؛ أي: يتزودون للخروج إلى عرفة (الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر) أي: صلى الخمس في ذلك اليوم بمنًى، وفيه تغليب، وإلا .. فالفجر صلاها في يوم عرفة بعد الفجر.\n(ثم غدا) من الغدو؛ وهو المشي أول النهار؛ أي: سار غدوة بعد طلوع الشمس؛ لما في حديث جابر الطويل: ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس (إلى عرفة) - بفتحتين - قال النووي: اسم لموضع الوقوف، سمي به؛ لأن آدم عرف حواء هناك، وقيل: لأن جبريل عرَّف إبراهيم المناسك هناك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الخروج إلى منًى، وقال: إسماعيل بن مسلم قد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه؛ ضعفه ابن المبارك، وقال أحمد: منكر الحديث.\nولكن درجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد من أحاديث صحيحة؛ منها: ما أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" عن عبد الله بن الزبير بلفظ: قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنًى، ثم يَغْدُو إلى عرفة، حتى إذا زالت الشمس .. خطب الناس، ثم صلى الظهر والعصر جميعًا، كذا في \"شرح سَرَّاج أحمد\".\nومنها: حديث أنس أخرجه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت","vol":"17","page":369},{"text":"(١١٩) - ٢٩٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،\n===\nأنس بن مالك، قلت: أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله ﷺ؛ أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنًى ... الحديث.\nوفي الباب عن جابر في الحديث الطويل في صفة الحج عند مسلم: فلما كان يوم التروية .. توجهوا إلى منًى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر أخرجه ابن ماجه مرفوعًا، ومالك موقوفًا.\nقلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(١١٩) - ٢٩٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"17","page":370},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمِنًى، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n===\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (كان يصلي الصلوات الخمس) المفروضة في يوم التروية (بمنًى، ثم) إن ابن عمر (يخبرهم) أي: يخبر الناس الذين صلوا معه (أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) الفعل الذي فعلته، من أداء الصلوات الخمس في منًى يوم التروية قبل الخروج إلى عرفة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، رواه الترمذي وابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1228>(٥٢) - (١٠٥٩) - بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى</span>\n(١٢٠) - ٢٩٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّه،\n===\n(٥٢) - (١٠٥٩) - (باب النزول بمنًى)\n(١٢٠) - ٢٩٥٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن يوسف بن ماهك) - بفتح هاء وبكاف، وترك صرفه، وعند الأصيلي مصروف. انتهى \"تحفة\" - ابن بهزاد - بضم الموحدة وبسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أمه) مسيكة - بالتصغير - المكية، لا يعرف حالها بعدالة ولا جرح، روت عن عائشة هذا الحديث؛ وهو (منًى مناخ من سبق). ويروي عنها: (د ت ق)، وابنها يوسف بن ماهك.","vol":"17","page":372},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا؟ قَالَ: \"لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\".\n===\nقلت: قال ابن خزيمة: لا أعرف راويًا عنها إلا ابنها، من الثالثة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مسيكة، وهي مختلف فيها.\n(قالت) عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ ألا نبني لك) من البناء؛ أي: ألا نبني نحن معاشر الصحابة لك (بمنًى بيتًا) تنزل فيه أيام الموسم؟\nفـ (قال) لها: (لا) تبنوا لي فيها بيتًا؛ فإن (منًى مناخ من سبق) إليها، فلا يجوز فيها البناء؛ لأن أرضها مشتركة بين المسلمين؛ لتعلق حق المبيت فيها لكل مسلم محرم.\nوالمعنى: أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء.\nوقال الطيبي: معناه: أتأذن لنا أن نبني لك فيها بيتًا؛ لتسكن فيه؟ فمنع من البناء فيها، وعلل المنع بأن منًى موضع لأداء النسك؛ من النحر ورمي الجمار والحلق، يشترك فيه الناس، فلو بني فيها بناء .. لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيًا به، فتضيق على الناس، وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق.\nوعند أبي حنيفة أرض الحرم موقوفة؛ لأن رسول الله ﷺ فتح مكة قهرًا، وجعل أرض الحرم موقوفة على المسلمين، فلا يجوز أن يتملكها أحد منهم. انتهى من \"العون\".\nقوله: (ألا نبني لك بناءً) وفي رواية لابن ماجه: (بيتًا)، (قال: لا) أي: لا تبنوا لي بيتًا بمنًى؛ لأنه ليس مختصًّا بأحد؛ إنما هو موضع العبادة؛ من الرمي وذبح الهدي والحلق ونحوها، فلو أجيز البناء فيه .. لكثرت الأبنية، وتَضَيَّق","vol":"17","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمكان على الناس، وهذا مثل الشوارع ومقاعد الأسواق، وعند أبي حنيفة أرض الحرم موقوفة، فلا يجوز أن يملكها أحد (منًى) مبتدأ (مناخ من سبق) خبر المبتدأ؛ والمناخ - بضم الميم -: موضع إناخة الإبل. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه والحاكم أيضًا، ومدار هذا الحديث على مسيكة، وهي مجهولة؛ كما عرفت. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب تحريم حرم مكة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن منًى مناخ من سبق، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي في كتاب الحج، باب كراهية البناية في منًى، وأحمد والحاكم في \"المستدرك\".\nقال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: قال ابن القطان: وعندي أنه ضعيف؛ لأنه من رواية يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة، وهي مجهولة لا نعرف رَوَى عنها غَيْرُ ابنِها، والصواب: تحسين الحديث؛ فإن يوسف بن ماهك من التابعين، وقد سمع أم هانئ وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو، وقد رُوي عنه، ولم يعلم فيها جرح، ومثل هذا الحديث حسن عند أهل العلم بالحديث، وأمه تابعية قد سمعت عائشة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"17","page":374},{"text":"(١٢٠) - ٢٩٥٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا يُظلُّكَ؟ قَالَ: \"لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ\".\n===\n(١٢٠) - ٢٩٥٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك) - بفتح الهاء - يصرف ولا يصرف، كذا في \"المغني\"، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أمه مسيكة) لم يُسْمَعْ فيها جرحٌ ولا تعديل، فهي مستورة، ترد السند من الصحة إلى الحسن.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nفهذا السند من سباعياته أيضًا، وحكمه: الحسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: بيان متابعة علي بن محمد وعمرو بن عبد الله لأبي بكر بن أبي شيبة.\n(قالت) عائشة: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ ألا نبني لك بمنًى بيتًا يظلك) من حر الشمس؟ (قال: لا) تبنوا؛ (منًى مناخ من سبق) إليها، فالسابق أحق بها من اللاحق.","vol":"17","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإنما كرر متن الحديث فيها؛ لما في الرواية الثانية من الزيادة على الرواية الأولى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1229>(٥٣) - (١٠٦٠) - بَابُ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ</span>\n(١٢١) - ٢٩٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ؛ فَمِنَّا\n===\n(٥٣) - (١٠٦٠) - (باب الغدو من منًى إلى عرفات)\n(١٢١) - ٢٩٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن) يحيى بن (أبي عمر العدني) المكي، وقيل: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)\n(عن محمد بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم؛ مولى آل الزبير المدني، أخي موسى بن عقبة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن محمد بن أبي بكر) بن عوف بن رباح، الثقفي حجازي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (غدونا) أي: بكرنا (مع رسول الله ﷺ في هذا اليوم) العظيم البركة؛ لأنه يوم تقال فيه العثرات وتستجاب فيه الدعوات؛ أي: سرنا صباحًا (من منًى إلى عرفة) أرض البركة (فمنا) معاشر الصحابة","vol":"17","page":377},{"text":"مَنْ يُكَبِّرُ، وَمِنَّا مَنْ يُهِلُّ، فَلَمْ يَعِبْ هَذَا عَلَى هَذَا، وَلَا هَذَا عَلَى هَذَا، وَرُبَّمَا قَالَ: هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاء، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ.\n===\n(من يكبر) أي: يقول: (الله أكبر) بصيغتها المعروفة في يوم العيد (ومنا من يهل) أي: يلبي بصيغتها المعروفة (فلم يعب) أي: لا يعيب (هذا) المكبر (على هذا) الملبي تلبيته (ولا) يعيب (هذا) الملبي (على هذا) المكبر تكبيره (وربما قال) أنس بدل قوله: (فلم يعب هذا على هذا، ولا هذا على هذا): ولا يعب (هؤلاء) المكبرون (على هؤلاء) الملبين تلبيتهم (ولا) يعب (هؤلاء) الملبون (على هؤلاء) المكبرين تكبيرهم.\nقوله: (فلم يعب) من عاب يعيب؛ من باب باع؛ أي: لا يعيب أحدنا على صاحبه ما أتى به من الذكر؛ أي: لا يعيب الملبي على المكبر، ولا المكبر على الملبي، قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث - بل وأحاديث هذا الباب - جواز التلبية والتكبير والتهليل في الغدو إلى عرفات وفي الإفاضة منها، وبذلك قال مالك وغيره، ولا نعلم خلافًا في جواز ذلك، مع أن التلبية أفضل في الحج والعمرة إلى وقت قطعها.\nووقت قطعها في الحج: الشروع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، ووقت قطعها في العمرة: الشروع في الطواف، وقال بعضهم: أما المعتمر .. فعند مالك إن أحرم من التنعيم .. فيقطعها إذا رأى الحرم، وعنه: إن أحرم من الجعرانة .. قطع إذا دخل مكة، وعند أبي حنيفة والشافعي يقطعها المعتمر إذا ابتدأ الطواف، ولم يفرقا بين القرب والبعد. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التلبية والتكبير إذا غدا من منًى على عرفة، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، والنسائي في","vol":"17","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكتاب المناسك، باب التكبير في المسير إلى عرفة، وفي باب التلبية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>ملحقة</span>\nقال السندي: قوله: (فمنا من يكبر ...) إلى آخره، الظاهر أنهم كانوا يجمعون بين التلبية والتكبير؛ فمرةً يكبر هؤلاء ويلبي آخرون، ومرة بالعكس، لا أن بعضهم يلبي فقط، وبعضهم يكبر فقط.\nوالظاهر أنهم ما فعلوا كذلك إلا أنهم وجدوه ﷺ جمع؛ إذ يبتعد أنهم يخالفون النبي ﷺ، ويكون النبي ﷺ على ذكر واحد وهم يأتون بذكر آخر، فالأقرب أنهم كانوا يجمعون، والنبي ﷺ كان يجمع، وعلى هذا؛ فالأقرب للعامل أن يجمع.\nثم رأيت أن الحافظ ابن حجر نقل في \"شرح صحيح البخاري\" في باب التلبية والتكبير غداة النحر ما هو صريح في ذلك، قال: فعند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد عن معمر عن عبد الله: خرجت مع رسول الله ﷺ، فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخالطها تكبير. انتهى منه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>(٥٤) - (١٠٦١) - بَابُ الْمَنْزَلِ بِعَرَفَةَ</span>\n(١٢٢) - ٢٩٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِعَرَفَةَ فِي وَادِي نَمِرَةَ\n===\n(٥٤) - (١٠٦١) - (باب المنزل بعرفة)\n(١٢٢) - ٢٩٥٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتحتين بعدهما شين معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع، أنبأنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل (الجمحي) المكي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن حسان) حجازي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\nانتهى \"تقريب\"، وفي \"التهذيب\": روى عن ابن عمر وابن الزبير، ويروي عنه نافع بن عمر الجمحي، وإبراهيم بن نافع الصائغ، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في \"أبي داوود\" و\"ابن ماجه\" حديث واحد في وقت الرواح إلى عرفة. انتهى.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان ينزل بعرفة في وادي نمرة) - بفتح النون وكسر الميم - جار ومجرور بدل من الجار والمجرور قبله؛ أي: كان إذا","vol":"17","page":380},{"text":"قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنَ الزُّبَيْرِ .. أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيَّ سَاعَةٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ .. رُحْنَا، فَأَرْسَلَ الْحَجَّاجُ رَجُلًا يَنْظُرُ أَيَّ سَاعَةٍ يَرْتَحِلُ، فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْتَحِلَ .. قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟\n===\nوصل من منًى إلى عرفة .. ينزل في وادي نمرة إلى أن زالت الشمس، فإذا زالت الشمس .. صلى الظهر والعصر جمعًا، ثم نزل إلى عرفة تحت جبل الرحمة إلى أن تغرب شمس يوم عرفة.\n(قال) سعيد بن حسان: (فلما قتل الحجاج) عبد الله (بن الزبير .. أرسل) الحجاج (إلى ابن عمر) حالة كون الحجاج يسأل ابن عمر بقوله: (أي ساعة) وأي وقت (كان النبي ﷺ يروح) ويذهب بعد الزوال (في هذا اليوم؟) أي: في يوم عرفة من وادي نمرة إلى الموقف في عرفة.\n(قال) ابن عمر للحجاج: (إذا كان) ووجد (ذلك) أي: زوال الشمس - كما يفهم من السياق - (رحنا) وذهبنا إلى الموقف في عرفة (فأرسل الحجاج رجلًا) من أعوانه إلى ابن عمر حالة كون الرجل (ينظر أي ساعة يرتحل) ابن عمر ويذهب إلى الموقف من عرفة (فلما أراد) وقصد (ابن عمر أن يرتحل) ويذهب إلى الموقف من عرفة .. (قال) ابن عمر لمن عنده: (أزاغت) أي: هل زاغت ومالت (الشمس) من جانب الشرق إلى جانب الغرب؟ (قالوا) أي: قال الذين عند ابن عمر: (لم تزغ) من باب باع؛ أي: لم تزغ الشمس ولم تمل إلى جانب الغرب (بعد) أي: الآن في هذا الوقت الحاضر.\n(فجلس) ابن عمر، ولم يذهب إلى الموقف؛ انتظارًا لزوالها (ثم قال) ابن عمر للناس الذين عنده: (أزاغت) أي: هل زاغت وزالت (الشمس) الآن","vol":"17","page":381},{"text":"قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زَاغَتِ .. ارْتَحَلَ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: رَاحَ.\n===\nإلى جانب الغرب؟ (قالوا) له: (لم تزغ) ولم تمل الشمس (بعد) أي: في هذا الوقت الحاضر (فجلس) ابن عمر؛ انتظارًا للزوال (ثم قال) ابن عمر لمن عنده: (أزاغت) أي: هل زاغت ومالت (الشمس) إلى جانب الغرب؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (لم تزغ) أي: لم تمل إلى جانب الغرب (بعد) أي: الآن في هذا الوقت الحاضر.\n(فجلس) ابن عمر انتظارًا للزوال (ثم قال) ابن عمر: (أزاغت) أي: هل مالت (الشمس) إلى جانب الغرب للزوال؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون لابن عمر: (نعم) الآن زاغت ومالت إلى جهة المغرب (فلما قالوا) أي: قال الحاضرون لابن عمر الآن: (قد زاغت) ومالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب .. (ارتحل) ابن عمر وذهب إلى موقف عرفة.\n(قال وكيع: يعني) شيخي: نافع بن عمر الجمحي بقوله: (ارتحل) ابن عمر: (راح) أي: ذهب بعد الزوال إلى موقف عرفة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرواح إلى عرفة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1232>(٥٥) - (١٠٦٢) - بَابُ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ</span>\n(١٢٣) - ٢٩٥٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٥٥) - (١٠٦٢) - (باب الموقف بعرفات)\n(١٢٣) - ٢٩٥٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله (بن عياش) - بتحتانية مشددة ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي أبي الحارث المدني. روى عن: زيد بن علي بن الحسين، والحسن البصري، ويروي عنه: (عم)، والثوري، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن زيد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني، ثقة، من الرابعة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك، فقتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ثقة ثبت فقيه فاضل","vol":"17","page":383},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: \"هَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\".\n===\nمشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى رسول الله ﷺ، كان كاتب علي، وهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) علي: (وقف رسول الله ﷺ بعرفة) وهي اسم لبقعة معروفة (فقال) رسول الله ﷺ: (هذا) أي: هذا الموقف الذي أنا واقف فيه، وهو مبتدأ، خبره (الموقف) أي: الموضع المشروع وقوفه في الحج (وعرفة) أي: بقعتها (كلها موقف) أي: جائزٌ الوُقُوفُ فيه مجزئٌ؛ أي: إلا بطن عرنة.\nوروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا، وفي رواية الترمذي زيادة: (ثم أفاض) أي: دفع من عرفة (وأردف أسامة بن زيد) أي: جعله رديفه.\nوفيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقةً، وقد تظاهرت به الأحاديث الصحيحة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، وقال: حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.","vol":"17","page":384},{"text":"(١٢٤) - ٢٩٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ تُبَاعِدُهُ مِنَ الْمَوْقِف، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عليٍّ بحديثِ ابنِ مِرْبَعٍ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٤) - ٢٩٦٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي المكي، صدوق شريف، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن يزيد بن شيبان) الأزدي، صحابي له حديث واحد. يروي عنه: (عم)، وهو خال عمرو بن عبد الله.\n(قال) يزيد بن شيبان: (كنا) نحن معاشر قومنا (وقوفًا) أي: واقفين في عرفة (في مكان تباعده) - بضم التاء وكسر العين - على صيغة المعلوم؛ من باعد بمعنى بعَّد - مشددًا - مسندًا إلى ضمير المخاطب العائد على عمرو بن عبد الله بن صفوان، أي: كنا نحن معاشر رفقتنا واقفين في عرفة في مكان تَعُدُّهُ أنت يا عمرو بعيدًا (من الموقف) أي: موقف الإمام؛ أي: تَحْسَبُه أنت يا عمرو بعيدًا من موقف الإمام في ظنك، ويحتمل أن يكون هذا من كلام الراوي عن عمرو بن عبد الله، بمنزلة قال عمرو بن دينار: قال عمرو بن عبد الله: كان ذلك المكان بعيدًا عن موقف الإمام، أو من كلام عمرو بن عبد الله.\nقال يزيد بن شيبان: (فأتانا) زيدُ (بنُ مِرْبَعٍ) - بكسر الميم وسكون الراء","vol":"17","page":385},{"text":"فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ: \"كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ؛ فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\nبعدها موحدة مفتوحة - ابن قيظي - بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها ظاء مشالة - صحابي أكثر ما يجيء مبهمًا رضي الله تعالى عنه، وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) لنا ابن مربع: (إني رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم) أيها الواقفون ها هنا حالة كون رسول الله (يقول) لكم: (كونوا) واقفين (على مشاعركم) ومواقفكم التي وقفتم فيها الآن، مواظبين على وقوفكم فيها، لا تتحولوا عنها (فإنكم) في هذا (اليوم) يعني: يوم عرفة .. واقفون (على إرث) أي: على موقف موروث لكم (من إرث) أي: من تركة أبيكم (إبراهيم) الخليل ﵇؛ أي: واقفون في الموقف الذي شَرَعَ لكم الوقوفَ فيه أبوكم إبراهيمُ، فلم تخرجوا عن الموقف المشروع في سنة إبراهيم ﵇.\nفإرساله ﷺ الرسول بذلك؛ لتطييب قلوبهم؛ لئلا يَتَحَزَّنُوا ببُعْدِهم عن موقف رسول الله ﷺ ويَرَوْا ذلك نقصًا في الحج، أَو يَظُنُّوا ذلك المكانَ الذي هم فيه ليس بموقف.\nويحتمل أنَّ المراد: بيانُ أن هذا خير مما كانت عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي أورثه إبراهيم هو الوقوف بعرفة، والله أعلم. انتهى من \"السندي\" بنوع تصرف.\nولفظ أبي داوود: (قال) يزيد: (أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو) بن عبد الله؛ أي: يصفه بالبعد عن موقف الإمام، وهذا مُدْرَج في الحديث، أدرجه عمرو بن دينار؛ من أن عمرو بن عبد الله بن صفوان","vol":"17","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيصف مكانًا كنا فيه؛ بأن هذا المكان الذي كان يزيد بن شيبان وغيره فيه بعيدًا عن الإمام.\nيعني: قال عمرو بن دينار: قال عمرو بن عبد الله: وكان بين ذلك الموقف وبين موقف إمام الحاج مسافة. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"كونوا على مشاعركم\" أي: مواضع نسككم ومواقفكم القديمة؛ فإنها جاءتكم من إرث إبراهيم، ولا تحقروا شأن موقفكم بسبب بعده عن موقف الإمام، والمشاعر جمع المشعر؛ وهو العلم؛ أي: موضع النسك والعبادة.\nقال الطيبي: والمقصود: دَفْعُ أَنْ يُتوهم أنَّ الموقف ما اختاره النبي ﷺ، وتطييبُ خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسُنَنِهِ. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب موضع الوقوف بعرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها، قال: وفي الباب عن علي وعائشةَ وجُبيرِ بن مطعم والشَّرِيد - بالشين المعجمة - ابن سُويد الثقفي، قال أبو عيسى: حديث ابن مربع هذا: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، واسم ابن مربع: يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد فقط.\nوأحمد في \"المسند\"، والنسائي في كتاب الحج، باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.","vol":"17","page":387},{"text":"(١٢٥) - ٢٩٦١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٥) - ٢٩٦١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا القاسم بن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) المدني، متروك رماه أحمد بالكذب، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه القاسم العمري، وهو متفق على تركه وضعفه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: كل) بقاع (عرفة موقف) يصح الوقوف فيها (و) لكن (ارتفعوا) في الوقوف (عن بطن عرنة) - بالنون وهو الصواب - إلى جهة جبل الرحمة؛ لأن وادي عرنة ليس من الموقف (وكل) بقاع (المزدلفة موقف) أي: يصح الوقوف في كل بقعة منها. قال","vol":"17","page":388},{"text":"وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ\".\n===\nالفيومي: ويقال لمزدلفة: جمع؛ إما لأن الناس يجتمعون بها، وإما لأن آدم اجتمع هناك بحواء. انتهى منه.\n(و) لكن (ارتفعوا عن بطن محسر) وواديه إلى جهة المشعر الحرام (وكل منًى منحر) أي: كل بقاعها موضع نحر الهدي، فيجوز النحر في أي بقعة منها، فلا يختص النحر بموضع نحره ﷺ، وهو قريب من مسجد الخيف (إلا ما وراء) جمرة (العقبة) وخلفها إلى جهة مكة، فلا يجزئ النحر فيه؛ لأنه لا يسمى منًى.\nومعنى الحديث: منًى كل بقاعها منحر يجوز النحر فيها؛ فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منًى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه مسلم في حديث جابر الطويل، في كتاب الحج، في باب أن عرفة كلها موقف، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه ومالك في \"الموطأ\"، في كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة، رواه بلاغًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1233>(٥٦) - (١٠٦٣) - بَابُ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ</span>\n(١٢٦) - ٢٩٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَة، فَأُجِيبَ:\n===\n(٥٦) - (١٠٦٣) - (باب الدعاء بعرفة)\n(١٢٦) - ٢٩٦٢ - (١) (حدثنا أيوب بن محمد) بن أيوب (الهاشمي) الصَّالِحِيُّ مِن ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس البصري المعروف بالقُلْبِ - بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة - ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي) أبو رفاعة البصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي) أبو كنانة، مختلف فيه، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(أن أباه) كنانة (أخبره) أي: أخبر عبد الله (عن أبيه) أي: أبي كنانة؛ وهو عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم بعد يوم الأحزاب، وسكن البصرة بعد ذلك. يروي عنه: (د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيهما؛ وهما عبد الله بن كنانة، وهو مختلف في توثيقه، وأبوه مختلف في صحبته، والله أعلم.\n(أن النبي ﷺ دعا لأمته عشية) يوم (عرفة) أي: فيما بعد الزوال؛ أي: دعا الله لهم (بالمغفرة) لذنوبهم (فأجيب) دعاؤه من جهة الله","vol":"17","page":390},{"text":"\"إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ؛ فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ\"، قَالَ: \"أَيْ رَبِّ؛ إِنْ شِئْتَ .. أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّة، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ\"، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بالْمُزْدَلِفَةِ .. أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: تَبَسَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؛ إِنَّ هَذِهِ\n===\nتعالى؛ أي: أجاب الله ﷿ دعاءه لأمته، فقال الله سبحانه لنبيه: (إني قد غفرت لهم) أي: لأمتك ذنوبهم صغائرها وكبائرها (ما خلا الظالم) أي: ما عدا ظلم الظالم لغيره (فإني آخذ للمظلوم منه) أي: من الظالم حقوقه.\n(قال) النبي ﷺ لربه: (أي رب) أي: يا رب؛ (إن شئت) مغفرة الظالم .. (أعطيت المظلوم) بدل حقوقه (من الجنة، وغفرت للظالم) ظلامته؛ فلا يصعب عليك الغفران للظالم (فلم يجب) النبي ﷺ دعاءه مغفرة الظالم (عشيته) أي: عشية نهار عرفة (فلما أصبح) النبي ﷺ (بالمزدلفة) أي: دخلها في صباح يوم النحر .. (أعاد الدعاء) النبي ﷺ، أي: دعوته للظالم التي لم يجب في الأمس في عرفة (فأجيب) النبي ﷺ في المزدلفة (إلى ما سأل) من دعوته مغفرة الظالم.\n(قال) الراوي عباس بن المرداس: (فـ) لما أجيب دعاؤه للظالم .. (ضحك رسول الله ﷺ) بإظهار الصوت القليل، (أو قال) الرواي: فـ (تبسم) رسول الله ﷺ بإظهار لِثَاتِه بلا صوت، والشك من الراوي؛ أي: ضحك أو تبسم فرحًا بإجابته دعاءه (فقال له) ﷺ (أبو بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما، أي: قال كل منهما له: (بأبي أنت وأمي) أي: أنت يا رسول الله مفدي من كل مكروه بأبي وأمي (إن هذه)","vol":"17","page":391},{"text":"لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ ! قَالَ: \"إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللهَ ﷿ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي .. أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور، فَأَضحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ\".\n===\nالساعة (لساعة ما كنت تضحك فيها) في عادتك؛ لتضرعك إلى الله تعالى بالدعاء والاجتهاد فيه (فما الذي أضحكك) اليوم فيها؛ أي: في هذه الساعة؛ أي: فما الأمر الذي أضحكك اليوم في هذه الساعة (أضحك الله سنك) أي: أدام الله ضحكك برؤية ما يسرك؟ !\nفـ (قال) النبي ﷺ في جواب سؤالهما: سبب ضحكي (إن عدو الله إبليس) اللعين (لما علم أن الله ﷿ قد استجاب دعائي) لأمتي (وغفر لأمتي) كلهم ظالمها ومظلومها .. (أخذ التراب) من الأرض (فجعل يحثوه) أي: شرع يحثو التراب ويحفنه (على رأسه ويدعو) على نفسه (بالويل والثبور) أي: بالهلاك والعطف فيه؛ من عطف الرديف (فأضحكني ما رأيتـ) ـه منه (من جزعه) وقلة صبره على ما علمه من غفران الله ﷿ لأمتي.\nقال السندي: قوله: (لأمته) أي: لمن معه في حجه ذلك، أو لمن حج من أمته إلى يوم القيامة، أو لأمته مطلقًا مَنْ حَجَّ أو لم يَحُجَّ (فأجيب أني) بفتح الهمزة؛ أي: أجابه الله بأني قد غفرت، أو بكسرها؛ أي: أجابه قائلًا: إني قد غفرت (أعطيت المظلوم من الجنة) ظاهره أنه سأل مغفرة مظالم المؤمنين، بخلاف مظالم أهل الذمة، إلا أن يقال: قوله: (من الجنة) أي: مثلًا، أو تخفيف العذاب، والله تعالى أعلم بالصواب.\nوفي \"الزوائد\": في إسناده عبد الله بن كنانة، قال البخاري: لم يصح حديثه. انتهى، ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا تعديل. انتهى، وهو مختلف","vol":"17","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيه، وأبو كنانة بن عباس مجهول أيضًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قلت: وقال في كتاب \"الضعفاء\": حديثه منكر جدًّا، لا أَدْرِي التخليطُ منه أو من ابنه عبد الله، ومن أيهما كان .. فهو ساقط الاحتجاج به، وقال ابن مَنْدَه في \"تاريخه\": يقال: إن لكنانة صحبةً. انتهى.\nولم أر من ذكره في الصحابة على قاعدتهم في ذلك، وقد ذكرته في \"الإصابة\"، وأورده ابن عدي تبعًا للبخاري. انتهى من \"التهذيب\".\nوقال السيوطي في \"حاشية الكتاب\": هذا الحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وأعلَّه بكنانة؛ فإنه منكر الحديث جدًّا، أورده عليه الحافظ ابن حجر بمؤلَّف سمَّاه: \"فَذَّةَ الحِجَاجِ في عموم المغفرة للحُجاج\"، قال فيه: حكَمَ ابن الجوزي على هذا الحديث بأنه موضوع مردود؛ فإن الذي ذكره لا ينتهض دليلًا على كونه موضوعًا، وقد اختلف قول ابن حبان في كنانة: فذكره في \"الثقات\"، وذكره من \"الضعفاء\".\nوذكره ابن منده أنه قيل: إِنَّ له روايةً عن النبي ﷺ، وولده عبد الله مختلف فيه في كلام ابن حبان أيضًا، وكل ذلك لا يقتضي الحكم على الحديث بالوضع، بل غايته أن يكون ضعيفًا، ويعتضد بكثرة طرقه، وهو بمفرده يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي، ولا سيما بالنظر إلى مجموع طرقه، وقد أخرج أبو داوود في \"سننه\" طرفًا منه، وسكت عليه، فهو صالح عنده، وأخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في \"الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين\".\nوقال البيهقي بعد أن أخرجه في \"شعب الإيمان\": هذا الحديث له شواهد كثيرة، فذكرناها في كتاب البعث، فإن صحت شواهده .. ففيه الحجة، وإن لم","vol":"17","page":393},{"text":"(١٢٧) - ٢٩٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ،\n===\nتصح .. فقد قال الله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، وظلم بعضهم بعضًا دون الشرك، وقد جاء هذا الحديث أيضًا من حديث أنس بن مالك وابن عمر وعبادة بن الصامت وزيدٍ جَدِّ عبدِ الرحمن بن عبد الله بن زيد، وكثرة الطرق إن اخْتَلَفَتِ المخارجُ .. تزيدُ المتنَ قوة، وبعض ما في هذا الحديث له شواهد من أحاديث صحاح. انتهى من \"السندي\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ فإن عبد الله بن كنانة قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال غيره: لم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق، فهو مختلف في توثيقه، وأبوه كنانة قال فيه ابن منده: إن له رواية عن النبي ﷺ، فهو مختلف في صحبته، وله طرق كثيرة، وله شواهد من حديث عائشة رواه مسلم وغيره، ورواه أحمد في \"مسنده\" من حديث العباس، فهذا الحديث: حسن متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عباس بن مرداس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) - ٢٩٦٣ - (٢) (حدثنا هارون بن سعيد) الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية - السعدي مولاهم (المصري أبو جعفر) ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٨).","vol":"17","page":394},{"text":"أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ ﷿ فِيهِ\n===\n(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني مخرمة بن بكير) - مصغرًا - ابن عبد الله بن الأشج أبو المسور المدني، صدوق، سمع من أبيه قليلًا، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبوه بكير: (سمعت يونس بن يوسف) بن حماس - بكسر المهملة وتخفيف الميم آخره مهملة - الليثي، ثقة عابد، من السادسة، وقال ابن حبان: هو يوسف بن يونس، ووَهِمَ مَنْ قَلَبَهُ، والله أعلم. يروي عنه: (م س ق).\nحالة كون يونس (يقول) ويحدث (عن) سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(إن رسول الله ﷺ قال: ما) حجازية (من) زائدة (يوم) اسم ما الحجازية مرفوع بضمة مقدرة (أكثر) خبرها منصوب (من) زائدة في تمييز اسم التفضيل (أن يعتق الله ﷿ فيه) أي: في ذلك اليوم","vol":"17","page":395},{"text":"عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإنَّهُ لَيَدْنُو ﷿ ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ \".\n===\n(عبدًا من النار) متعلق بالإعتاق (من يوم عرفة) متعلق بأكثر؛ والتقدير: ما يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة.\nوفي \"المبارق\": (من) الأولى والثانية زائدتان، و(من يوم عرفة) متعلق بأكثر.\nوتَبْيِينُهُ: أن (ما) بمعنى: ليس، و(يوم) اسمها، فهو في محل الرفع، وإنَّ لفظَهُ مجرورٌ بـ (من) الزائدة الاستغراقية، وخبرها: (أكثر) فهو منصوب على لغة الحجاز، ومرفوع على لغة تميم، و(من) الثانية أيضًا زائدة، و(أن يعتق الله) مؤول بالمصدر في موضع التمييز، و(من) الثالثة متعلقة بـ (يعتق)، و(من) الرابعة متعلقة بـ (أكثر).\nوالمعنى: ليس يومٌ أكثرَ إعتاقًا فيه من النار من يوم عرفة.\nوفي \"المشكاة\": فما من يوم أكثر عتيقًا من النار من يوم عرفة.\n(وإنه) ﷾ (ليدنو ﷿) ويقرب من أهل الموقف في ذلك اليوم دنوًّا وقربًا يليق به، نثبته ونعتقده، لا نكيفه ولا نمثله، ونصرف حقيقة اللفظ عن ظاهره؛ أي: يقرب إليهم (ثم يباهي) الله ﷾؛ أي: يفاخر (بهم) أي: بأهل الموقف (الملائكة) أي: الملائكة الكرام مباهاةً تليق به، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها، ولا نمثلها، ولا نؤولها، ونصرف حقيقة اللفظ عن ظاهره، وقال بعضهم: المعنى أنه يُظِهر على الملائكة فضل الحجاج وشرفهم.\n(فيقول) ﷾ لملائكته الكرام: (ما أراد هؤلاء) المجتمعون في عرفات؟ أي: أي شيء أراد هؤلاء الواقفون بعرفة؟","vol":"17","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال النووي: قوله: \"وإنه ليدنو\" أي: تدنو رحمته وكرامته، لا دنو مسافة ومماسة. انتهى.\nقوله: \"ثم يباهي بهم الملائكة\" المراد بمباهاته بالحجاج: رضاؤه عنهم، وثناؤه عليهم؛ كما في حديث \"المشكاة\": \"انظروا إلى عبادي، أتوني شُعْثًا غُبْرًا ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أني غفرت لهم\".\nقوله: \"فيقول: ما أراد هؤلاء؟ \" إشارة إلى الواقفين بعرفات؛ أي: أي شيء أراد هؤلاء حيث تركوا أهلهم وأوطانهم، وصرفوا أموالهم، وأتعبوا أبدانهم؟ أي: ما أرادوا إلا المغفرة والرضا والقرب واللقاء، ومن جاء هذا الباب .. لا يخشى الرد، أو التقدير: ما أراد هؤلاء .. فهو حاصل لهم، ودرجاتهم على قدر مراداتهم ونياتهم، أو: أي شيء أراد هؤلاء؛ أي: شيئًا يسيرًا سهلًا عندنا؛ إذ مغفرة كفٍّ من التراب، لا يتعاظم عند رب الأرباب. كذا في \"المرقاة\".\nقال الأبي: لما كان الاستفهام محالًا على الله تعالى .. تأولوه بذلك، ويحتمل أنه استفهام استنطاق. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما ذكر في يوم عرفة، والحاكم في كتاب المناسك، باب ما من يوم أكثر أن يعتق، وقال: صحيح، وقال: لم يخرجاه.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"17","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1234>(٥٧) - (١٠٦٤) - بَابُ مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ</span>\n(١٢٨) - ٢٩٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ\n===\n(٥٧) - (١٠٦٤) - (باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع)\n(١٢٨) - ٢٩٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير بن عطاء) الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(سمعت عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم (الديلي) - بكسر الدال وسكون التحتانية - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، ويقال: مات بخراسان. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الرحمن بن يعمر: (شهدت رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه (واقف بعرفة) في حجة الوداع (و) الحال أنه قد (أتاه)","vol":"17","page":399},{"text":"نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: \"الْحَجُّ عَرَفَةُ؛ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ .. فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ،\n===\nﷺ (ناس من أهل نجد) أي: من تميم (فقالوا) أي: فقال أولئك القوم: (يا رسول الله؛ كيف) عمل (الحج) وما أركانه وما واجباته؟\nقال عبد الرحمن: فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (الحج) أي: معظم أركان الحج الذي يحصل الحج بحصوله، ويفوت بفواته .. وقوف (عرفة) فيما بين زوال شمس يوم التاسع وبين طلوع فجر ليلة النحر، فمن لم يقف ولو لحظة في هذا الزمن .. فقد فاته الحج.\nقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: تقديره: إدراك الحج وقوف عرفة.\nوفي \"المرقاة\": أي: ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة؛ لأنه يفوت بفواته.\n(فمن جاء) عرفة (قبل صلاة الفجر ليلة جمع) أي: ليلة العيد، سمي ليلة جمع؛ لأن الناس يفيضون فيها إلى جمع؛ أي: إلى مزدلفة .. (فقد تم حجه) أي: أدرك الحج تامًّا وإن وجب عليه الدم؛ لفوات الجمع بين الليل والنهار في الوقوف عند من أوجبه.\nوقوله: \"قبل صلاة الفجر\" فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة، ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس.\nقوله: \"من ليلة جمع\" أي: ولو من ليلة المزدلفة؛ وهي ليلة العيد، ولفظ الترمذي: (الحج عرفة، من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر).","vol":"17","page":400},{"text":"وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ .. فَلَا إِثْمَ عَلَيْه، وَمَنْ تَأَخَّرَ .. فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ\"،\n===\nقوله: \"فقد تم حجه\" أي: لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف، وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر .. وجب أن يتحلل بأفعال العمرة، ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل؛ كما نقل الإجماع على ذلك، إلا رواية عن مالك، فإن استدام إحرامه إلى قابل .. لم يجزئه الحج. انتهى من \"العون\".\n(وأيام منًى) مبتدأ، خبره: قوله: (ثلاثة) وهي الأيام المعدودات وأيام التشريق وأيام رمي الجمار؛ وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر، ولو كان يوم النحر من الثلاث .. لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه، قاله الشوكاني.\nكما ذكرها ﷾ بقوله: (فمن تعجل) أي: استعجل بالنفر؛ أي: بالخروج (في) ثاني (يومين) من الأيام الثلاثة التي هي أيام التشريق، فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي جماره .. (فلا إثم عليه) بالتعجل، وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي الثالث، ولا دم عليه (ومن تأخر) عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة اليوم الثالث ورمى في اليوم الثالث جماره.\nوقيل: المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة، قاله الشوكاني، و(تعجل) جاء لازمًا ومتعديًّا، وهنا لازم؛ لمقابلة قوله: (ومن تأخر).\n(فلا إثم عليه) أي: على المتأخر، وهو أفضل؛ لكون العمل فيه أكمل، ولعمله ﷺ، وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا","vol":"17","page":401},{"text":"ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ.\n===\nفئتين؛ إحداهما ترى المستعجل آثمًا، والأخرى ترى المتأخر آثمًا، فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما، ودل فعله ﷺ على بيان الأفضل منهما، كذا في \"المرقاة\".\nوقال الزرقاني في \"شرح الموطأ\": أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، وهو قول علي بن أبي طالب، ويروى عن ابن عمر أيضًا، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال المنذري: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديثِ سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري، وذكر أن سفيان بن عيينة قال: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. انتهى من \"العون\".\n(ثم أردف) أي: أركب رسول الله ﷺ وراءه (رجلًا) من الصحابة؛ وهو أسامة بن زيد (خلفه) أي: وراءه إلى أن وصل مزدلفة (فجعل) أي: شرع الرديف بأمر رسول الله ﷺ (ينادي) الناسَ وهو راكب، (بهنَّ) أي: بهذه الكلمات المذكورة؛ يعني: من قوله: \"الحج عرفة ... \" إلى قوله: \"فمن تأخر .. فلا إثم عليه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>فائدة</span>\nفإن قلت: قوله: (﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾) (١) فيه إشكال؛ وهو أن الذي أتى بأفعال الحج كاملةً تامّةً .. فقد أتى بما يلزمه، فما معنى قوله: (فلا\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٠٣).","vol":"17","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإثم عليه) إنما يخاف من الإثم هو الذي قصر فيما يلزمه؟\nقلت: فيه أجوبة:\nأولها: أنه تعالى لما أذن في التعجيل على سبيل الرخصة .. احتمل أن يخطر ببال قوم أن من لم يجر على موجب هذه الرخصة .. فإنه يأثم، فأزال الله تعالى هذه الشبهة، وبين أنه لا إثم عليه في الأمرين؛ فإن شاء .. عجل، وإن شاء .. أخر.\nوثانيها: أن من الناس من كان يتعجل، ومنهم من كان يتأخر، وكل فريق يصوب فعله على فعل الآخر، فبين الله تعالى أن كل واحد من الفريقين مصيب في فعله، وأنه لا إثم عليه.\nوثالثها: إنما قال: \"ومن تأخر فلا إثم عليه\" لمشاكلة اللفظة الأولى؛ فهو كقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، ومعلوم أن جزاء السيئة ليست سيئة.\nورابعها: أن فيه دلالة على جواز الأمرين، فكأنه تعالى قال: فتعجلوا أو تأخروا، فلا إثم في التعجل ولا في التأخر. انتهى من \"الخازن\". انتهى من \"الحدائق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام في جمع .. فقد أدرك الحج، وفي كتاب التفسير، باب تفسير سورة البقرة فمن تعجل في يومين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في\n_________\n(١) سورة الشورى: (٤٠).","vol":"17","page":403},{"text":"(١٢٨) - ٢٩٦٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ\n===\n\"المجتبى\" في كتاب مناسك الحج، باب فرض الوقوف بعرفة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٨) - ٢٩٦٤ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا الثوري) سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بكير بن عطاء الليثي) الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عبد الرزاق لوكيع في الرواية عن الثوري.\n(قال) الديلي: (أتيت رسول الله ﷺ بعرفة، فجاءه نفر","vol":"17","page":404},{"text":"مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أُرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ.\n(١٢٩) - ٢٩٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ\n===\nمن أهل نجد، فذكر) عبد الرزاق (نحوه) أي: نحو حديث وكيع.\n(قال محمد بن يحيى) شيخ المؤلف: (ما أرى) مضارع مسند للمتكلم على صيغة المبني للمجهول، أي: ما أظن أنا (للثوري حديثًا أشرف) وأكثر فائدة (منه) أي: من هذا الحديث؛ لاشتماله على أحكام كثيرة من أحكام المناسك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن يعمر بحديث عروة بن مضرس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٩) - ٢٩٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري؛ (يعني: الشعبي) ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن مضرس) - بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة ثم مهملة - على صيغة اسم الفاعل، (الطائي) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.","vol":"17","page":405},{"text":"أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ بِجَمْعٍ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ؛ إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْه، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن مضرسًا (حج على عهد رسول الله ﷺ، فلم يدرك) مضرس (الناس) الواقفين بعرفة (إلا وهم) نازلون (بجمع) أي: بمزدلفة (قال) مضرس: (فأتيت النبي ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني أنضيت راحلتي) - بنون وضاد معجمة - في \"الصحاح\": النضو - بالكسر -: البعير المهزول، والناقة نضوة، وقد أنضتها الأسفار؛ أي: هزلتها بطول السفر عليها (وأتعبت نفسي) بطول السفر (والله؛ إن تركت) أي: ما تركت (من حبل) - بحاء مهملة مفتوحة وموحدة ساكنة -: المستطيل من الرمل؛ أي: والله ما تركت حبلًا ورملًا من حبال عرفة (إلا وقفت عليه) أي: على ذلك الحبل (فهل لي من حج؟) أي: فهل يقع لي حج؟ (فقال النبي ﷺ) في جواب سؤاله: (من شهد) وحضر (معنا) هذه (الصلاة) أي: صلاة الفجر في مزدلفة.\nقال الخطابي: وظاهر قوله: \"من أدرك معنا هذه الصلاة\" .. شرط لا يصح حجه إلا بشهوده جمعًا، وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم.\nقال علقمة والشعبي والنخعي: إذا فاته جمع ولم يقف به .. فقد فاته الحج، ويجعل إحرامه عمرةً، وممن تابعهم على ذلك: أبو عبد الرحمن الشافعي، وإليه ذهب ابن خزيمة وابن جرير الطبري، واحتجوا بقوله","vol":"17","page":406},{"text":"وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا .. فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ\".\n===\nتعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (١)، وهذا نص، والأمر على الوجوب، فتركه لا يجوز بوجه.\nوقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها .. أجزأه وعليه دم. انتهى كلامه.\nأي: من شهد معنا صلاة الصبح بمزدلفة ليلة النحر (و) قد (أفاض من عرفات) أي: والحال أنه قد وقف بعرفات (ليلًا) أي: ليلة النحر (أو نهارًا) أي: نهار يوم عرفة؛ أي: أفاض ورجع من عرفات إلى مزدلفة، تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال: وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان يصدقان بأي جزء منهما، وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال؛ بدليل أنه ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق.\n(فقد قضى) ذلك الحاج؛ أي: أدى وحصل وفعل (تفثه) مفعول لقضى؛ أي: اجتماع وسخه عليه بجعل نفسه شعثًا غبرًا (وتم حجه) أي: من الفوات على أحسن وجه وأكمله.\nقوله: \"فقد قضى\" أي: أتم \"تفثه\" أي: اجتماع التفث والوسخ عليه؛ والمراد بالتفث: الوسخ وغيره مما يناسب المحرم، فحل له أن يزيل التفث؛ بحلق الرأس، وقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وإزالة الشعث والدرن والوسخ مطلقًا \"وتم حجه\" على أحسن وجه وأكمله، والأصل\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٨).","vol":"17","page":407},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتمام بهذا المعنى بالوقوف؛ كما هو صريح الحديث السابق، وأيضًا شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد. انتهى من \"السندي\".\n\"وقضى\" ذلك الحاج \"تفثه\" مفعول (قضى) قيل: المراد به: أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله؛ من تقصير شعر أو حلقه، وحلق العانة، ونَتْفِ الإبط، وغيره من خصال الفطرة؛ كحلق الشارب والسبالة، ويدخل في ضمن ذلك نحر البدن، وقضاء جميع المناسك؛ لأنه لا يقضى التفث إلا بعد ذلك، وأصل التفث: الوسخ والقذر. انتهى من \"العون\".\nقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه: أن من وقف بعرفات بعد الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر .. فقد أدرك الحج.\nوقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل في الوقوف؛ فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس .. فقد فاته الحج، وعليه حج من قابل، وروي عن الحسن أنه قال: عليه هدي من الإبل، وحجته تامة.\nوقال أكثر الفقهاء: من صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس .. فعليه دم، وحجته تامة، كذلك قال عطاء وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل.\nوقال مالك والشافعي: فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس، ثم رجع إليها قبل طلوع الفجر .. فلا شيء عليه.\nوقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف .. لم يسقط عنه الدم. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب من أدرك الإمام بجمع،","vol":"17","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام، باب المزدلفة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول من الباب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1236>(٥٨) - (١٠٦٥) - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n(١٣٠) - ٢٩٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ:\n===\n(٥٨) - (١٠٦٥) - (باب الدفع من عرفة)\n(١٣٠) - ٢٩٦٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(حدثنا هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى رسول الله ﷺ وحِبِّه رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أسامة (سئل: كيف كان رسول الله ﷺ يسير حين دفع) وذهب وأفاض (من عرفة) إلى مزدلفة بعدما غربت شمس يوم عرفة؟ أي: سئل هل يسير سيرًا سريعًا أو بطيئًا أو وسطًا؟ (قال) أسامة","vol":"17","page":410},{"text":"كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً .. نَصَّ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: فَوْقَ الْعَنَقِ.\n===\nفي جواب سؤال السائل: (كان) رسول الله ﷺ (يسير) السير (العنق) أي: المعتدل (فإذا وجد فجوة) أي: متسعًا من المكان .. (نص) أي: أسرع (قال وكيع) في تفسير النص: (يعني) أسامة بالنص: السير (فوق العنق) أي: فوق المعتدل؛ ومعنى نص؛ أي: حرك الناقة يَسْتَخْرِجُ أَقْصَى سيرِها.\nقوله: (سئل أسامة) والسائل هو عروة بن الزبير؛ كما يدل عليه رواية مسلم: (حدثنا هشام عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا شاهد، أو قال) عروة: (سألت أسامة بن زيد) والشك من هشام أو ابن عباس؛ كما في رواية أخرى له (عن ابن عباس قال: قال) لي (أسامة بن زيد) وإنما سئل أسامة؛ لأنه كان رديفه ﷺ من عرفة إلى جمع.\nقوله: (قال) أسامة في جواب السائل: (كان) رسول الله ﷺ (يسير) السير (العنق) - بفتحتين - أي: السير السريع الوسط (فإذا وجد فجوة) - بفتح الفاء وسكون الجيم - أي: مكانًا متسعًا بين شيئين .. (نص) أي: أسرع إسراعًا بليغًا، وقوله أيضًا: (يسير العنق) - بفتح المهملة والنون - هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع، وقال في \"المشارق\": هو سير بمهلٍ في سرعة، وقال القزاز: العنق: سير سريع، وقيل: هو المشي الذي يتحرك فيه عنق الدابة.\nوفي \"الفائق\": العنق: الخطو الفسيح، وانتصب على المصدر المؤكد من لفظ الفعل؛ أي: يسير سيرًا سريعًا مع رفق فيه. كذا في \"الفتح\".\nقوله: (فإذا وجد فجوة) أي: ساحةً واسعةً، وبها فسر قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ (١)، والفجوة - بفتح الفاء وسكون الجيم -: المكان المتسع، وفي\n_________\n(١) سورة الكهف: (١٧).","vol":"17","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعض الروايات: (فرجة) - بضم الفاء وسكون الراء - وهو بمعنى الفجوة.\nقوله: (نص) أي: زاد سرعةً، قال أبو عبيد: النص: تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص: غاية المشي، ومنه: نصصت الشيء؛ رفعته، ثم استعمل في ضرب سريع من السير.\nقال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال: (فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رافعةً يديها حتى أتى جمعًا) أنه محمول على حال الزحام دون غيره. انتهى.\nوقال ابن عبد البر: في هذا الحديث بيان كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة؛ لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فجمع بين المصلحتين؛ من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام.\nوفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله ﷺ في جميع حركاته وسكناته؛ ليقتدوا به في ذلك. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب السير إذا دفع من عرفة، وفي كتاب الجهاد، وفي كتاب المغازي، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفات، والنسائي في كتاب الحج، باب كيف السير من عرفة، باب الرخصة للضعفة، والإمام مالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"17","page":412},{"text":"(١٣١) - ٢٩٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَوَاطِنُ الْبَيْتِ لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أسامة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣١) - ٢٩٦٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) سفيان (الثوري) الكوفي، حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قالت قريش: نحن قواطن البيت) وسكانه؛ أي: مقيمون عنده (لا نجاوز الحرم) أي: أرض الحرم؛ وهي المزدلفة، ولا نمر عليها إلى الحل الذي هو عرفة؛ أي: لا نجاوز في وقوفنا في الحج الحرم الذي هو الوقوف فيها، قال سفيان بن عيينة: وكان الشيطان قد استهواهم، فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم .. استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون منه، رواه الحميدي في \"مسنده\"، فأمرهم الله ﷿ بالخروج إلى عرفة مع الناس، ثم بالوقوف فيها، ثم بالإفاضة إلى مزدلفة، ثم بالإفاضة","vol":"17","page":413},{"text":"فَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.\n===\nمن مزدلفة إلى منًى، (فقال الله ﷿) في أمرهم: (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) (١).\nأي: (﴿ثُمَّ﴾) بعد وقوفكم بعرفة يا معشر قريش وذكركم عند المشعر الحرام (﴿أَفِيضُوا﴾) أي: ارجعوا يا معشر قريش (﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) غيركم من سائر العرب وعامة الناس؛ أي: ارجعوا من المزدلفة إلى منًى قبل طلوع الشمس للرمي والنحر، إن قلنا: إنه خطاب لقريش، وأمر لهم بالإفاضة من حيث أفاض غيرهم، فعلى هذا القول؛ المراد بالناس: جميع العرب سوى الحمس، والقول الثاني: إنه خطاب لسائر المسلمين؛ والمراد بالناس: إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما، والمعنى على هذا القول: ثم بعد ذكركم أيها المسلمون عند المشعر الحرام ارجعوا من المزدلفة إلى منًى حيث أفاض الناس؛ أي: ارجعوا إلى منًى للرمي والنحر في الوقت الذي أفاض ورجع فيه الناس؛ أي: إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما؛ أي: ارجعوا قبل طلوع الشمس؛ كما رجع منها إبراهيم وإسماعيل في ذلك الوقت إلى ما جاء به رسول الله ﷺ، وكان العرب الذين وقفوا بالمزدلفة يرجعون إلى منًى بعد طلوع الشمس، وهذا القول اختاره الضحاك، لكن القول الأول هو الأصح الذي عليه جمهور المفسرين. انتهى من \"الحدائق\".\nقال الخطابي: تضمَّنَ قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الأَمْرَ بالوقوف بعرفة؛ لأن الإفاضة إنما تكون بعد اجتماعٍ قبله، وكذا قال ابن بطال، وزاد: وبيَّن الشارعُ مبتدأَ الوقوف بعرفة ومنتهاه. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما في \"الصحيحين\"\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٩).","vol":"17","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإن كان سنده موقوفًا؛ لأنه في حكم الرفع؛ لأنه في سبب النزول، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1237>(٥٩) - (١٠٦٦) - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ</span>\n(١٣٢) - ٢٩٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\n===\n(٥٩) - (١٠٦٦) - (باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة)\n(١٣٢) - ٢٩٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن إبراهيم بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني أخي موسى بن عقبة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وحبه رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":416},{"text":"قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ .. نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\"،\n===\n(قال) أسامة بن زيد: (أفضت) أي: ذهبت ونزلت (مع رسول الله ﷺ) من عرفات إلى مزدلفة بعد غروب شمس يوم التاسع (فلما بلغ) ووصل رسول الله ﷺ في نزوله من عرفات (الشعب) - بكسر المعجمة وسكون العين المهملة - أي: وصل بالشعب الأيسر للذاهب إلى المزدلفة، قيل: وهي الطريق المعهودة هناك للحجاج، ومعناه الأصلي: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل؛ أي: بلغ الشعب (الذي ينزل عنده) الآن (الأمراء) والمراد بالأمراء: خلفاء بني أمية، كانوا يصلون فيه المغرب قبل دخول وقت العشاء، وهو خلاف السنة، وقد أنكره عكرمة عليهم، فقال: اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا واتخذتموه مصلى، وفي الحديث: \"لا صلاة إلا بجمع\".\nوعند الأحناف: عدم جواز المغرب في طريق المزدلفة، وعلى من صلاها فيه إعادتُها ما لم يطلع الفجر، وكذا قال مالك، وهو شاذ ضعيف.\nوأما عند الشافعية .. فالجمع على الاستحباب؛ فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها .. جاز وفاتته الفضيلة، أفاده النووي. انتهى من \"الكوكب\".\n(نزل) عن راحلته (فبال) أي: قضى حاجة البول (فتوضأ) أي: غسل أعضاء وضوئه، قال أسامة: فـ (قلت) له ﷺ: أتريد (الصلاة) هنا يا رسول الله؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (الصلاة) مفعولة (أمامك) ولفظ الصلاة بالرفع مبتدأ، خبره متعلق الظرف المذكور","vol":"17","page":417},{"text":"فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ .. أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ.\n===\nبعده؛ أي: الصلاة مفعولة لنا قدامك، أي: في المزدلفة، فركب ناقته بعدما توضأ (فلما انتهى) ووصل (إلى جمع) أي: إلى مزدلفة .. (أذن وأقام) أي: أمر بلالًا بالأذان والإقامة (ثم) بعد الإقامة (صلى المغرب، ثم) بعدما صلى المغرب (لم يَحُلَّ) ولم يَحُطَّ (أحدٌ من الناس) متاعَه من راحلته (حتى قام فصلى العشاء) بهم.\nقوله: (لم يحل) بضم الحاء لا غير؛ لأنه من باب شد من المضاعف المعدى؛ أي: لم يحل أحد منهم ما على الجمال من الأمتعة ولم يفكوا؛ من الحل بمعنى الفك، قال القرطبي: لم يحل بضم الحاء؛ يعني: أنهم لم يحلوا رحالهم؛ لأنه من الحل؛ بمعنى الفك، ولا سبيل إلى كسر الحاء؛ كما توهمه من جهل؛ لأنه بالكسر من الحلول بمعنى النزول. انتهى \"قرطبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب كيف الجمع.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1238>(٦٠) - (١٠٦٧) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ</span>\n(١٣٣) - ٢٩٦٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ\n===\n(٦٠) - (١٠٦٧) - (باب الجمع بين الصلاتين بجمع)\n(١٣٣) - ٢٩٦٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة فقيه قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن ثابت الأنصاري) الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين الأنصاري الأوسي (الخطمي) - بفتح المعجمة وسكون المهملة - المدني صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، ولي الكوفة لابن الزبير. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عبد الله بن يزيد (سمع أبا أيوب الأنصاري) النجاري المدني خالد بن زيد بن كليب، من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم، شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ عليه حين قدم المدينة، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":419},{"text":"يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعت أبا أيوب، حالة كونه (يقول: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب والعشاء) جمع تأخير (في حجة الوداع بالمزدلفة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>تتمة</span>\nقوله: (أن عبد الله بن يزيد الخطمي) - بفتح المعجمة وسكون المهملة - نسبة إلى بني خطمة؛ بطن من الأوس، صحابي صغير، كذا في \"شرح الموطأ\" للزرقاني، ولا يعد صغيرًا من شهد الحديبية؛ فقد ذكر في \"أسد الغابة\" أنه شهدها وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد ما بعدها، واستعمله عبد الله بن الزبير على الكوفة، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان. روى عنه: ابنه موسى، وعدي بن ثابت الأنصاري، وهو ابن ابنته، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، والشعبي، وكان من أفاضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهو أنصاري أوسي كوفي. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من جمع بينهما ولم يتطوع، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الجمع بين المغرب والعشاء بجمع وفي كتاب المناسك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"17","page":420},{"text":"(١٣٤) - ٢٩٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أيوب الأنصاري بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٤) - ٢٩٧٠ - (٢) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق)، وقد جاوز التسعين.\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتاب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبي عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا، من كبار الثالثة، مات في آخر ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وما قلناه في عبد العزيز آنفًا لا يقدح في السند؛ لأن الحديث من المتفق عليه، وله متابعات وشواهد كثيرة.","vol":"17","page":421},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَة، فَلَمَّا أَنَخْنَا .. قَالَ: \"الصَّلَاةُ بِإِقَامَةٍ\".\n===\n(أن النبي ﷺ صلى المغرب) أي: مغرب ليلة النحر (بالمزدلفة) أي: بعد أن وصل إليها لا في عرفة ولا في الطريق، فلما أنخنا رواحلنا ومطايانا وأبركناها؛ من الإناخة؛ وهي تبريكها؛ أي: (فلما) فرغنا من صلاة المغرب .. (أنخنا) أبعرتنا عند منازلنا؛ لئلا تشوشنا أو رفقًا بها، ولم نفك ما عليها من الأمتعة، ثم بعدما أنخناها (قال) النبي ﷺ: هذه (الصلاة) يعني: صلاة العشاء تستحق أن تفعل (بإقامة) فقط؛ أي: بلا أذان لها؛ لأن أذان المغرب كافٍ لها؛ أي: ينبغي أداؤها وفعلها بإقامة فقط، وهذا شأن الصلاة المجموعة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة إلى المزدلفة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، والنسائي في كتاب الحج، باب الجمع بين صلاتين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>(٦١) - (١٠٦٨) - بَابُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ</span>\n(١٣٥) - ٢٩٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛\n===\n(٦١) - (١٠٦٨) - (باب الوقوف بجمع)\n(١٣٥) - ٢٩٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، عابد مخضرم مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) عمرو: (حججنا مع عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.","vol":"17","page":423},{"text":"فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُفِيضَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ .. قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.\nقال عمرو: (فلما أردنا) وقصدنا (أن نفيض) ونذهب من الإفاضة (من المزدلفة) إلى منًى .. (قال) لنا عمر بن الخطاب: (إن المشركين) في الجاهلية (كانوا يقولون) إذا أرادوا الإفاضة إلى منًى مخاطبين لجبل في مزدلفة: (أشرق) - بفتح همزة القطع - أمر من الإشراق؛ أي: ادخل في الشروق، والمشهور أن المعنى: لتطلع عليك الشمس يا (ثبير) - بفتح المثلثة وكسر الموحدة - جبل معروف بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منًى، وهو أعظم جبال مكة، عرف برجل من هذيل، اسمه ثبير، دفن فيه، وهو منادى مفردٌ علمٌ في محل النصب على النداء مبني على الضم (كيما نغير) - بضم أوله وكسر ثانيه - من أغار؛ إذا أسرع في العدو؛ أي: كيما نذهب سريعًا إلى منًى، وقيل: أرادوا: كيما نغير على لحوم الأضاحي وننهبها؛ من الإغارة بمعنى النهب؛ وهو أخذ الشيء بسرعة اعتمادًا على القوة.\nو(كي): ناصبة للمضارع، و(ما): زائدة؛ لتأكيد معنى الكلام. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" بزيادة.\nوالحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الأسفار، وقد نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس .. فاته الوقوف؛ أي: الوقوف عند المشعر الحرام.\nقال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا","vol":"17","page":424},{"text":"وَكَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.\n(١٣٦) - ٢٩٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح،\n===\nالحديث، وما ورد في معناه، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الأسفار، وهو مردود بالنصوص الصحيحة. انتهى منه.\n(وكانوا) أي: وكان المشركون (لا يفيضون) ولا يذهبون من المزدلفة إلى منًى (حتى تطلع الشمس) وتشرق على ثبير (فخالفهم رسول الله ﷺ، فأفاض) بالأسفار والذهاب (قبل طلوع الشمس).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب متى يدفع من جمع، وأبو داوود في كتاب مناسك الحج، باب الصلاة بجمع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس، والنسائي في كتاب المناسك، باب الإفاضة من جمع، وأحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد؛ كما ذكرناها، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ كما مر آنفًا، فالحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٦) - ٢٩٧٢ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).","vol":"17","page":425},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرٌ: أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَة، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْف،\n===\n(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة، تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) الثوري: (قال أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال (قال جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما من أكابر الصحابة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال جابر بن عبد الله: (أفاض) وذهب (النبي ﷺ) من عرفة إلى مزدلفة؛ من الإفاضة بمعنى الذهاب (في حجة الوداع و) الحال أنه (عليه) الصلاة والسلام (السكينة) أي: الخوف الظاهري؛ وهو اجتناب العبث بالجوارح، وعليه الوقار أيضًا؛ وهو الخضوع القلبي (وأمرهم) أي: أمر الناس (بالسكينة) والتأني في المشي (وأمرهم) أيضًا (أن يرموا) في الجمرة (بمثل حصى الخذف) - بخاء وذال معجمتين - وهو الرمي بالأصابع؛ أي: بقدر حصى يخذف بها؛ أي: يرمى بها بين السبابتين، وهي بقدر الباقلاء أو النواة.\nقال الشافعي: يستحب لمن وصل منًى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر","vol":"17","page":426},{"text":"وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَقَالَ: \"لِتَأْخُذْ أُمَّتِي نُسُكَهَا؛\n===\nراكبًا، ومن وصلها ماشيًا .. أن يرميها ماشيًا، وفي اليومين الأولين من التشريق يرمي الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا وينفر.\nوقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا، ذكره الطيبي رحمه الله تعالى، وكونه ﷺ رمى راكبًا؛ ليظهر للناس فعله على ما قررناه في طوافه وسعيه في حديث جابر ﵁.\nوفي الحديث دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر؛ وهو كقدر حبة الباقلاء أو النواة أو الأنملة، فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه، ولكنه جائز.\n(وأوضع) أي: أجرى جمله وأسرع (في وادي محسر) أي: في بطن وادي فيل محسر صاحبه من المضي إلى مكة؛ لهدم الكعبة - ومحسر: بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين - أو بطن واد محسر أصحاب الفيل عن المرور فيه، قيل: هو واد بين مزدلفة ومنًى، وقيل: ما حسب منه في مزدلفة .. فهو منها، وما حسب منه في منًى .. فهو منها، وصوبه بعضهم، وقد جاء: مزدلفة كلها موقف إلا بطن وادي محسر، فيكون على هذا قد أطلق بطن محسر؛ والمراد منه: ما خرج من مزدلفة، وإطلاق اسم الكل على البعض واقع مجازًا شائعًا.\nوسمي الوادي بذلك؛ لأنه حسر فيه فيل أصحاب الفيل؛ أي: أعيا، وقيل: لأنه يحسر سالكيه ويتعبهم، يقال: حسرت الناقة؛ أتعبتها.\nوقال أبو جعفر الطحاوي: ليس وادي محسر من منًى ولا من مزدلفة، فالاستثناء في قوله: \"إلا وادي محسر\" .. منقطع. انتهى.\n(وقال) رسول الله ﷺ: (لِتَأْخُذْ) بالجزم بلام أمر الغائب؛ أي: لتعلم (أمتي) وتَفْهَمْ (نُسُكَهَا) أي: أعمالَ حجِّها وأَحْكامَها مِنِّي، واللام","vol":"17","page":427},{"text":"فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا\".\n===\nفي \"لتأخذ أمتي\" بكسرها هي لام الأمر؛ ومعناه: خذوا مناسككم؛ وهكذا في غير رواية مسلم بلا لام؛ تقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته ومناسككم، فخذوها عني واقبلوها واحفظوها وعَلِّمُوها الناسَ.\nوهذا الحديث: أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\".\nوقال السندي: معناه: لتأخذوا مناسككم؛ أي: تعلموا وتحفظوا، وهذا أمر بأخذ المناسك وتعلمها وحفظها، ولا دلالة فيه على وجوب المناسك أصلًا، بل على وُجوبِ تعلُّمِها وحفظِها في تلك السنة، فاستدلالُ كثيرٍ من الفقهاء بهذا الحديث على الوجوب غير ظاهر؛ إذ وجوب تعلم الشيء لا يدل على وجوب ذلك الشيء؛ إذ جميع المندوبات والسنن يجب أخذها وتعلمها ولو على وجه الكفاية، وهي غير واجبة عملًا، فافهم، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\n(فإني لا أدري) ولا أعلم متى يحل أجلي (لعلي) أي: وأظن أن (لا ألقاهم) أي: أن لا ألقى الناس ولا أراهم (بعد عامي هذا) بسب حضور أجلي وموتي، قال الزرقاني: أي: أظن.\nويحتمل أن تكون (لعل) للتحقيق؛ كما يقع في كلامه ﷺ كثيرًا؛ أي: وأظن أن (لا أحج بعد حجتي هذه)، قال النووي: فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ، وحثهم على الاعتناء بأمور دينهم، وبالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، ولهذا سميت حجة الوداع. انتهى.\nقال القرطبي: وفي الحديث أمر بالاقتداء به، وحوالة على فعله الذي وقع به","vol":"17","page":428},{"text":"(١٣٧) - ٢٩٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nالبيان لمجملات الحج في كتاب الله تعالى، وهذا كقوله ﷺ: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" متفق عليه.\nويلزم من هذين الأمرين أن يكون الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما خرج بدليل؛ كما ذهب إليه أهل الظاهر، وحُكِيَ عَنِ الشافعيِّ. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، وبيان قول النبي ﷺ: \"لتأخذوا مناسككم\"، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب رمي الجمار، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب المناسك، باب الركوب إلى الجمار، وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث بلال بن رباح رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ٢٩٧٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما قالا: (حدثنا وكيع) بن الجراح.","vol":"17","page":429},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ: \"يَا بِلَالُ؛ أَسْكِتِ النَّاسَ أَوْ أَنْصِتِ النَّاسَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ\n===\n(حدثنا) عبد العزيز (بن أبي رواد) اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي سلمة الحمصي) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن بلال بن رباح) المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبي عبد الله سابق الحبشة، مولى أبي بكر الصديق، من السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد، مات بالشام سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة، وقيل: سنة عشرين، وله بضع وستون سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا سلمة الحمصي، وهو مجهول.\n(أن النبي ﷺ قال له) أي: لبلال (غداة) ليلة (جمع) أي: ليلة المزدلفة؛ وهو يوم النحر: (يا بلال؛ أسكت الناس) - بفتح الهمزة - من الإسكات؛ أي: مرهم بالسكوت مع الإصغاء (أو) قال النبي ﷺ: يَا بِلالُ (أَنْصِت الناسَ) - بهمزة قطع - أمر من الإنصات؛ أي: مرهم بالإصغاء؛ والشك من الراوي أو ممن دونه (ثم) بعد إسكاتهم أو إنصاتهم.\n(قال) النبي ﷺ للناس: (إن الله) ﷿ (تطول) وتفضل (عليكم) أيها الناس وأحسن إليكم وأنعم عليكم بمزايا كثيرة (في جمعكم هذا) أي: في اجتماعكم هذا الذي هو اجتماعكم في هذه المشاعر لأداء المناسك (فوهب مسيئكم) أي: مذنبكم؛ أي: وهب له بلا مقابلة عمل","vol":"17","page":430},{"text":"لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللهِ\".\n===\nصالح منه مواهب كثيرة، التي منها غفران ذنوبه (لمحسنكم) أي: لأجل اجتماعه مع محسنكم (وأعطى محسنكم) وصالحكم بسبب إحسانه (ما سأل) من الجزاء الوافر على عمله الصالح مع المضاعفة (ادفعوا) أي: اذهبوا إلى رمي الجمرة مستعينين (باسم الله) تعالى ومتبركين به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لما فيه من الأمر بالرمي، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>(٦٢) - (١٠٦٩) - بَابُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ</span>\n(١٣٨) - ٢٩٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٦٢) - (١٠٦٩) - (باب من تقدم من جمع إلى منًى لرمي الجمار)\n(١٣٨) - ٢٩٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو مسلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وسفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن عبد الله (العرني) - بضم العين المهملة وفتح الراء بعدها نون - نسبة إلى عرينة؛ قبيلة مشهورة من العرب، الكوفي، ثقة أرسل عن ابن عباس، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، إلا أن العرني أرسل عن ابن عباس؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أن فيه الحسن العرني، وهو ثقة، واحتج به مسلم، واستشهد به البخاري، غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع، وقال الإمام أحمد: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولكن له متابع.","vol":"17","page":432},{"text":"قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: \"أُبَيْنِيَّ؛\n===\n(قال) ابن عباس: (قدَّمنا) من التقديم (رسولُ الله ﷺ) ليلة المزدلفة؛ كما في رواية أبي داوود إلى منًى (أُغَيْلِمَةَ بَنِي عبد المطلب) بدلٌ من الضمير في \"قدمنا\".\nقال في \"النيل\": منصوب على الاختصاص أو على النداء، قال في \"النهاية\": تصغير أَغْلِمَةٍ - بسكون الغين وكسر اللام - جمع غلام، وهو جائز في القياس، قال ابن الأثير: ولم يرد في جمع الغلام أغلمة، وإنما ورد غلمة - بكسر الغين - ومثلُه أُصَيْبِيَةٌ تصغيرُ صِبْيَةٍ، وأراد بالأُغَيْلِمَةِ: الصبيانَ، ولذلك صَغَّرهم.\nوقال في \"القاموس\": والغلام: الطارُّ الشارب، والكَهْلُ ضِده، أو من حين يولد إلى أن يشيب، جمعه أغلمة وغلمة وغلمان، وهي غُلَامَةٌ، ومنهم من استغنى بغلمة عن أغلمة، وتصغيرُ الغِلمة أُغَيْلِمَةٌ على غيرِ مُكبَّره؛ كأنهم صغروا أغلمة وإن لم يقولوه؛ كما قالوا: أصيبية في تصغير صبية، وقال بعضهم: غليمة على القياس.\nأي: قدمنا بليل إلى منًى راكبين (على حمرات لنا من جمع) أي: من مزدلفة إلى منًى لرمي الجمرة قبل الزحام، والحمرات - بضم الحاء المهملة والميم - جمع الحُمُر، والحُمُر جمع الحِمار (فجعل) رسول الله ﷺ (يلطح) - بفتح الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة - قال الجوهري: اللطح: الضرب الخفيف اللين على الظهر ببطن الكف؟ أي: يضرب بكفه على (أفخاذنا) مداعبة، جمع فخذ معروف (ويقول) لنا: (أبيني) - بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسب المشددة - كذا قال ابن رسلان في \"شرح السنن\"، وقال","vol":"17","page":433},{"text":"لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - زَادَ سُفْيَانُ فِيهِ - وَلَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\".\n===\nفي \"النهاية\": الأبينى: بوزن الأعيمى تصغيرًا لأبنى بوزن أعمى، وقيل: هو جمع ابن. انتهى.\n(لا ترموا الجمرة) أي: جمرة العقبة (حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) واستدل بهذا الحديث من قال: إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس، وأهل العلم لم يروا بأسًا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منًى لأن مفاد تقديمهم أن يرموا قبل طلوع الشمس، وإلا .. فكل الناس يرمون بعد طلوع الشمس.\nقال وكيع: (زاد سفيان) الثوري على مسعر (فيه) أي: في رواية هذا الحديث: (ولا إخال) أي: لا أظن (أحدًا) يعني: من غير الضعفة (يرميها) أي: يرمي جمرة العقبة (حتى تطلع الشمس) لأن وقت الرمي يدخل بطلوعها في الأقوياء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب التعجيل من جمع، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده؛ لأن في سنده انقطاعًا؛ لأن العرني لم يدرك ابن عباس، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"17","page":434},{"text":"(١٣٩) - ٢٩٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ.\n===\n(١٣٩) - ٢٩٧٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) ين عيينة.\n(حدثنا عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كنت) أنا (فيمن قدم رسول الله ﷺ) من المزدلفة إلى منًى لرمي الجمرة قبل الزحام (في ضعفةِ أهله) أي: مع ضعفة أهله من بني عبد المطلب، جمع ضعيف، قيل: جَمْعُ ضعيفٍ على ضَعفةٍ جمعٌ غريبٌ، ومثلهُ خبيثٌ وخبثةٌ، قال الفيومي: ولا يكاد يوجد لهما ثالث. انتهى.\nقوله: (ضعفة) - بفتح العين - جمع ضعيف، قال ابن حزم: الضعفة: هم الصبيان والنساء فقط.\nقلت: يدخل فيه المشايخ العاجزون؛ لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل، رواه ابن حبان في \"الثقات\".\nوقوله: (ضعفة بني هاشم) أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض؛ لأن العلة خوف الزحام عليهم، كذا في \"عمدة القاري\".","vol":"17","page":435},{"text":"(١٤٠) - ٢٩٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب مَنْ قَدَّمَ ضعفة أهله بليلٍ، ومسلم في كتاب الحج، باب من تقدم من جمع، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب التعجل من جمع.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٠) - ٢٩٧٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"17","page":436},{"text":"أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دُفْعَةِ النَّاس، فَأَذِنَ لَهَا.\n===\nأنها حدثت (أن سودة بنت زمعة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (كانت امرأة ثبطة) - بفتح الثاء المثلثة وكسر الموحدة، وروي إسكانها - أي: بطيئة الحركة؛ كأنها تثبط بالأرض؛ أي: تثبت بها، يقول القاسم بن محمد في تفسير الثبطة: (والثبطة: الثقيلة) الجسم؛ لعظمه؛ كما في رواية مسلم (فاستأذنت رسول الله ﷺ) أي: طلبت منه الإذن لها في (أن تدفع) وتذهب (من جمع) أي: من مزدلفة إلى منًى آخر الليل؛ لترمي الجمرة (قبل دفعة الناس) أي: قبل ازدحام الناس عليها بعد طلوع الشمس (فأذن لها) رسول الله ﷺ في الدفع والذهاب إلى منًى ليلًا؛ لترمي قبل ازدحام الناس عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>فائدة</span>\nقال القاضي عياض: لم يختلف في أن المبيت بمزدلفة من المناسك إلا شيء روي عن عطاء والأوزاعي أنها كغيرها من منازل السفر؛ فمن شاء .. نزل بها، ومن شاء .. لم ينزل، وأكثر العلماء على أنها من المناسك، ثم اختلفوا: فقال الأكثر: هو سنة؛ لأن إذنه لها يدل على أنه غير واجب، وقال الشافعي والنخعي وغيرهما: هو واجب، من فاته .. فاته الحج، واختلف القائلون بأنه سنة هل في تركه دم؟\nفأوجبه مالك والكوفيون والمحدثون، قال النووي: والصحيح من مذهب الشافعي أنه واجب في تركه دم، والحج تام بدونه، وبه قال الكوفيون والمحدثون.\nوللشافعي قول آخر: إنه سنة، ولا دم في تركه، وقالت به جماعة، وقال","vol":"17","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنخعي وطائفة وابن بنت الشافعي وابن خزيمة من أكابر أصحابنا: إنه لا حج لمن تركه.\nقال القاضي عياض: واختلف في القدر الواجب من المبيت: فعن مالك: الليل كله، وعنه: معظم الليل، وعنه: أقل زمان.\nقال النووي: وعن الشافعي أيضًا في ذلك ثلاثة أقوال، والصحيح عنده أنه ساعة من النصف الثاني من الليل، وله قول: إنه ساعة من الليل كله قبل الفجر، وله قول: إنه معظم الليل. انتهى من \"الأبي\"، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب تقديم النساء وغيرهم، والنسائي في كتاب الحج، باب تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>(٦٣) - (١٠٧٠) - بَابُ قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ</span>\n(١٤١) - ٢٩٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،\n===\n(٦٣) - (١٠٧٠) - (باب قدر حصى الرمي)\n(١٤١) - ٢٩٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). انتهى من \"التقريب\".\nوفي \"التهذيب\": وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف، وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يلقن، وقال الآجري عن أبي داوود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحب إلي منه، وقال يعقوب بن سفيان: ويزيدُ وإن كانوا يتكلمون فيه؛ لِتَغَيُّرهِ .. فهو على العدالة والثقة وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد، ثقة، ولا يعجبني قول من تكلَّم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره.\nوالحاصل مما ذكرناه: أنه مختلف فيه، يرد السند من الصحة إلى الحسن، فحديثه حسن لا ضعيف؛ كما مر آنفًا.","vol":"17","page":439},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ\n===\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي، ويقال: الأزدي الكوفي. روى عن: أبيه، وأمه أم جندب، ولهما صحبة، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن أبي زياد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. انتهى.\n(عن أمه) أم جندب الأزدية رضي الله تعالى عنها. روت عن النبي ﷺ في رمي الجمرة وهو هذا الحديث، ويروي عنها: ابنها سليمان بن عمرو بن الأحوص، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو يزيد مولى عبد الله بن الحارث، لها حديث واحد في رمي الجمرة. يروي عنها: (د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أم جندب: (رأيت النبي ﷺ يوم) عيد (النحر عند جمرة العقبة) وهي الجمرة الكبرى التي تلي مكة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (راكب على بغلة) له (شهباء) كما في رواية أبي داوود؛ أي: بيضاء، وفي رواية أبي داوود زيادة: (يرمي الجمرة من بطن الوادي)، وهو مسيل الماء، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يختارون أن يرمي الرجل من بطن الوادي، وقد رخص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي .. رمى من حيث قدر عليه وإن لم يكن في بطن الوادي، قال محمد بن الحسن في \"الموطأ\": هو أفضل، ومن حيث ما رمى .. فهو جائز، وهو قول أبي حنيفة وقول العامة. انتهى من \"العون\".\nحالة كونه (يكبر مع كل حصاة) وقد ورد أنه يكبر على أثر كل واحدة منها","vol":"17","page":440},{"text":"فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ .. فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\".\n(١٤٢) - ٢٩٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ،\n===\n(وازدحم الناس) للرمي (فقال: يا أيها الناس) لا يقتل بعضكم بعضًا بالزحام وبرمي الحجارة الكبيرة، ولعلهم كانوا يرمونها بالحجارة الكبار، وقال لهم: (إذا رميتم الجمرة .. فارموا) إليها (بمثل حصى الخذف) ولا ترموا إليها بالأحجار الكبار فيصيب بعضكم بعضًا، فيقتله أو يجرحه ويؤذيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، وأحمد.\nودرجته: أنه حسن لكون سنده حسنًا؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم جندب بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٢) - ٢٩٧٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عوف) بن أبي جميلة - بفتح الجيم - العبدي الهجري أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة بندويه، قيل: بندويه اسم أمه، واسم أبيه رُزَيْنَةُ، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":441},{"text":"عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: \"الْقُطْ لِي حَصًى\"، فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْف،\n===\n(عن زياد بن الحصين) بن قيس الحنظلي أو الرياحي أبي جهمة البصري، ثقة يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي العالية) الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - اسمه رفيع - مصغرًا - ابن مهران، ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠ هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين: (٩٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ غداة) التقاط حصى الرمي من (العقبة) أي: عقبة منى؛ وهي غداة يوم النحر والعيد لرمي جمرة العقبة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ راكب (على ناقته) وركوبه على ناقته يومئذ هو المشهور المحفوظ، بخلاف قوله في الحديث السابق: وهو راكب على بغلة، فغير مشهور. انتهى \"سندي\"، والجملة حال من الرسول، وقوله: (القط لي) من الأرض (حصى) رَمْي جمرة العقبة؛ أي: خذها لي من الأرض حبة حبة، مقول لقال.\nقال ابن عباس: (فلقطت له) ﷺ حصى الرمي (سبع حصيات) لرمي جمرة العقبة يوم العيد، قيل: ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، وقيل: واجب يجبر بالدم، وقوله: (هن) أي: مقدار تلك الحصيات السبع مقدار (حصى الخذف) أي: قدر حصى يخذف بها، والجملة الاسمية في محل النصب صفة لسبع حصيات؛ أي: فلقطت له سبع حصيات موصوفة","vol":"17","page":442},{"text":"فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: \"أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ\".\n===\nبكون قدرها قدر حصى الخذف؛ والخذف: رمي الحصى بالسبابتين، أو بالسبابة والإبهام، أو بالإبهام والوسطى مثلًا.\n(فجعل) رسول الله ﷺ وشرع (ينفضهن) أي: ينفض تلك الحصيات ويجمعهن (في كفه) رضي الله تعالى عنهما، قال السندي: مأخوذ من نفض؛ من باب نصر أو ضرب، أو من أنفض الرباعي، كلها بمعنى: حرك.\n(و) جعل رسول الله ﷺ (يقول) للناس: يا أيها الناس (أمثال هؤلاء) الحصيات السبع وأشباهها جرمًا في كونها قدر حصى الخذف، وهو بالنصب مفعول مقدم لقوله: (فارموا) في الجمرات، أو مفعول لفعل محذوف وجوبًا على سبيل الاشتغال؛ لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها على القول به (ثم) بعد هذا القول (قال) رسول الله ﷺ: (يا أيها الناس إياكم) بالنصب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه (والغلو في الدين) بالنصب معطوف على (إياكم)، والتقدير: يا أيها الناس باعدوا أنفسكم عن الغلو ومجاوزة الحد الشرعي في أمور الدين برمي الحصى الصغار من حصى الخذف، أو برمي الكبار عليها.\nوحصى الخذف: هو ما كان قدر حبة الباقلاء، أو حبة الحمص، أو ما بينهما، فلا تُفَرِّطوا ولا تُفْرِطوا فيها.\n(فإنه) أي: فإن الشأن والحال إنما (أهلك من كان قبلكم) من الأمم (الغلو) ومجاوزة الحد المشروع لهم (في الدين) بالتفريط أو بالإفراط.","vol":"17","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: الغلو: التشديد في الدين ومجاوزة الحد، وقيل: معناه: البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها وحكمها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب التقاط الحصى، والحاكم في \"المستدرك\"، في كتاب المناسك، باب رمي الجمار ومقدار الحصى، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في كتاب الحج، باب أخذ الحصى لرمي الجمرة، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم جندب.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1244>(٦٤) - (١٠٧١) - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ</span>؟\n(١٤٣) - ٢٩٧٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\n===\n(٦٤) - (١٠٧١) - (باب من أين ترمى جمرة العقبة؟)\n(١٤٣) - ٢٩٧٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سَمِعَ مِنْهُ ببغدادَ .. فبَعْدَ الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن جامع بن شداد) المحاربي أبي صخرة الكوفي، ثقة فاضل، من الخامسة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، أرسل حديثًا، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الرحمن: (لما أتى عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه (جمرة العقبة) يوم النحر لرميها.","vol":"17","page":445},{"text":"اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، وَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَن، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ)\n===\n(استبطن الوادي) أي: قام في بطن الوادي (واستقبل) بوجهه (الكعبة) المشرفة (وجعل الجمرة على حاجبه الأيمن) أي: إلى جهة منى (ثم رمى) الجمرة (بسبع حصيات) واحدة فواحدة حالة كونه (يكبر مع كل حصاة) منها (ثم) بعدما رماها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن مسعود: (من ها هنا) أي: من هذا المكان الذي أنا قُمْتُ فيه؛ يعني: بَطْنَ الوادي (والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (لا إله غيره) موجود (رمى) هذه الجمرة النبي (الذي أنزلت عليه سورة البقرة) خصها بالذكر؛ لأن معظم أحكام الحج مذكور فيها.\nقوله: (رمى بسبع حصيات) اختلف في حكم رمي الجمار: فالجمهور على أنه واجب، يجبر تركه بدم، وعند المالكية سنة مؤكدة؛ فيجبر بدم، وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه، ومقابله: قول بعضهم: إنها إنما تشرع حفظًا للتكبير؛ فإن تركه وكبر .. أجزأه، حكاه ابن جرير الطبري عن عائشة وغيرها. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله: (أتى جمرة العقبة) قال الحافظ: وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء:\n١ - اختصاصها بيوم النحر.\n٢ - وألا يوقف عندها.\n٣ - وترمى ضحىً.","vol":"17","page":446},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n٤ - ومن أسفلها استحبابًا.\nوجمرة العقبة هي الجمرة الكبرى، وليست من منى، بل هي حد منى من جهة مكة، وهي التي بايع النبي ﷺ الأنصار عندها على الهجرة إليهم.\nوالجمرة في الأصل اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك؛ لاجتماع الناس عندها للرمي؛ يقال: تجمر بنو فلان؛ إذا اجتمعوا، وقيل: إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارًا، فسميت به تسمية الشيء بلازمه.\nوقيل: كان آدم أو إبراهيم ﵉ لمَّا عَرَضَ له إبليسُ فحصَبَه .. جمَرَ بين يديه؛ أي: أسرع، فسميت بذلك. انتهى كلام الحافظ.\nقوله: (استبطن الوادي ثم رمى) هذا هو المستحب عند كافة العلماء، ومن حيث ما رمى من أعلى العقبة أو وسطها أو أسفلها جاز، وأما سائر الجمرات .. فمن فوقها. انتهى من \"إكمال المعلم\".\nوهذا في الزمان الأول؛ وأما الآن .. فترمى كل الجمرات من كل الجهات، حيث وصلت الحصى إلى موضع الرمي، والله أعلم.\nوالحاصل: أنهم اتفقوا على أن الرمي جائز صحيح على أي كيفية رماها، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، وإنما الخلاف في الأفضل. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله أيضًا: (بسبع حصيات) وفي بعض الروايات: إسقاط حرف الجر، روي عن ابن عمر أنه قال: من رمى بست .. فلا شيء عليه، وفي رواية عنه: يتصدق بشيء، وعن مالك والأوزاعي: من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك .. يجبره بدم.\nوعن الشافعية: في ترك حصاة مد، وفي ترك حصاتين مدان، وفي ترك ثلاثة فأكثر دم.","vol":"17","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعن الحَنَفِيَّةِ: إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث .. فنصف صاع، وإلا .. فدم.\nقوله: (يكبر مع كل حصاة) أي: برفع الصوت، وفيه استحباب التكبير مع كل حصاة، وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير .. لا شيء عليه.\nوفي بعض روايات ابن مسعود أنه لما فرغ من رَمْيِ جمرة العقبة .. قال: اللهم؛ اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا، كذا في \"الفتح\".\nوفي \"الدر المنثور\" للسيوطي: أخرج البيهقي في \"سننه\" عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه رمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فيقول: الله أكبر الله أكبر، اللهم؛ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا، وقال: حدثني أبي أن النبي ﷺ كان كلما رمى بحصاة .. يقول مثل ما قلت. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب رمي الجمار بسبع حصيات، ومسلم في كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في رمي الجمار، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء كيف ترمى الجمار، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، والنسائي في كتاب المناسك، باب المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"17","page":448},{"text":"(١٤٤) - ٢٩٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أم جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٤) - ٢٩٨٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الدمشقي، ضعيف، كبر فتغير فصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أمه) أم جندب الأزدية الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد في رمي جمرة العقبة وهو هذا الحديث مع المتابعة. يروي عنها: (د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.\n(قالت) أم جندب: (رأيت النبي ﷺ يوم النحر عند جمرة العقبة) حالة كونه قد (استبطن الوادي) أي: قد قام في بطن الوادي (فرمى الجمرة) أي: جمرة العقبة (بسبع حصيات) حالة كونه (يكبر مع كل حصاة) منها (ثم) بعدما رماها (انصرف) وذهب إلى مكة للإفاضة.","vol":"17","page":449},{"text":"(١٤٤) - ٢٩٨٠ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أُمِّ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nوهذا الحديث قد سبق تخريجه آنفًا في باب قدر حصى الرمي، برقم (٢٩٧٧).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ كما مر هناك.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله؛ أعني: حديث ابن مسعود، وسنده ضعيف؛ كما مر آنفًا، فهو صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم جندب رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٤٤) - ٢٩٨٠ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكِناني المروزي نزيل الكوفة، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي الدمشقي، ضعيف، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن) أمه (أم جندب) الأزدية الصحابية رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (د ق).\n(عن النبي ﷺ).","vol":"17","page":450},{"text":"بِنَحْوِهِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الرحيم بن سليمان لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد، وساق عبد الرحيم (بنحوه) أي: بنحو حديث علي بن مسهر وقريبه لفظًا ومعنىً.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاتة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1245>(٦٥) - (١٠٧٢) - بَابٌ: إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .. لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا</span>\n(١٤٥) - ٢٩٨١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سَالِمٍ،\n===\n(٦٥) - (١٠٧٢) - (باب: إذا رمى جمرة العقبة .. لم يقف عندها)\n(١٤٥) - ٢٩٨١ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومىتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي المدني نزيل بغداد، صدوق يهم، من السابعة. روى هو: عن يونس بن يزيد الأيلي الأموي، قال ابن معين: ثقة، وقال الآجري: لا بأس به. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن يونس بن يزيد) بن أبي النَّجاد الأَيْلِي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان أبي يزيد، ثقة إلا أن في حديثه عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":452},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n(١٤٦) - ٢٩٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،\n===\n(عن) والده عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (رمى جمرة العقبة) أي: جمرةً عند العقبة؛ وهي التي تلي مكة من بطن الوادي (ولم يقف عندها) للدعاء كالجمرتين الأوليين، ثم انصرف (وذكر) ابن عمر (أن النبي ﷺ فعل مثل ذلك) أي: مثل ما فعلْتهُ من رمي جمرة العقبة، ثم الانصراف من غير وقوف عندها للدعاء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب إذا رمى الجمرتين .. يقوم مستقبل القبلة، والنسائي في كتاب المناسك، باب الدعاء بعد رمي الجمار.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(١٤٦) - ٢٩٨٢ - (٢) (حدتنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الأنباري، صدوق، من قدماء العاشرة، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، مات سنة أربعين ومىتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غراىب، من الثامنة، مات","vol":"17","page":453},{"text":"عَنِ الْحَجَّاج، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس\n===\nسنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحجاج) بن دينار الواسطي السلمي مولاهم، لا بأس به، من السابعة.\nروى عن الحكم بن عتيبة، ومنصور. ويروي عنه: (عم)، وعلي بن مسهر.\nوقال زهير بن حرب ويعقوب بن شيبة والعجلي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به، وقال الترمذي: ثقة مقارب الحديث، وقال: أبو داوود وابن عمار: ثقة، وكذا قال ابن المديني، وقال عبدة بن سليمان: حدثنا حجاج بن دينار، وكان ثبتًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن الحكم بن عتيبة) - مصغرًا - الكندي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع)، وحجاج بن دينار.\n(عن مقسم) - بكسر الميم - ابن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - ويقال: ابن نجدة - بفتح النون وبدال - النوفلي مولاهم؛ مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل أبي القاسم المدني، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، من الرابعة، وكان يرسل، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في \"البخاري\" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وقيل: حكمه: الحسن؛ لأن سويد بن سعيد مختلف فيه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله، رواه البخاري والنسائي وابن ماجه.","vol":"17","page":454},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مَضَى وَلَمْ يَقِفْ.\n===\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ إذا رمى جمرة العقبة .. مضى) أي: مر وذهب وانصرف (ولم يقف) أي: لا يقف عندها للدعاء كالأُولَيَين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيحٌ؛ لصحة سنده، أو حسن إن قلنا: سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1246>(٦٦) - (١٠٧٣) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكبًا</span>\n(١٤٧) - ٢٩٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.\n===\n(٦٦) - (١٠٧٣) - (باب رمي الجمار راكبًا)\n(١٤٧) - ٢٩٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن دينار الواسطي السلمي، ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) بن بجرة النوفلي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ رمى الجمرة) راكبًا (على راحلته) والمشهور أنها الناقة لا البغلة؛ كما مر آنفًا.\nقال الشافعي: يستحب لمن وصل منىً راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ولمن وصلها ماشيًا أن يرميها ماشيًا، وفي اليومين الأولين من التشريق بمنىً يرمي جميع الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث راكبًا.","vol":"17","page":456},{"text":"(١٤٨) - ٢٩٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ،\n===\nوقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا، ذكره الطيبي. انتهى من \"العون\".\nوروى البيهقي وابن عبد البر أنه ﷺ رمى أيام التشريق ماشيًا، قال البيهقي: فإن صح هذا .. كان أولى بالاتباع، وقال غيره: قد صححه الترمذي.\nقال ابن عبد البر: وفعله جماعة من الخلفاء بعده، وعليه العمل، وحسبك ما رواه القاسم بن محمد من فعل الناس، ولا خلاف في أنه ﷺ وقف بعرفة راكبًا، ورمى الجمار ماشيًا، وذلك محفوظ من حديث جابر. انتهى. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في رمي الجمار راكبًا وماشيًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث قدامة بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٨) - ٢٩٨٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن أيمن) بفتح الهمزة وسكون الياء وفتح الميم على وزن أحمد (ابن نابل) - بنون وموحدة - أبي عمران الحبشي المكي نزيل عسقلان، مولى آل أبي بكر، صدوق يهم، من الخامسة، وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وقال العجلي: ثقة، من الرابعة. انتهى من \"التهذيب\". يروي عنه: (خ ت س ق).","vol":"17","page":457},{"text":"عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَامِرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.\n===\n(عن قدامة بن عبد الله) بن عمار (العامري) الكلابي الصحابي الفاضل، قليل الحديث رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وسكن مكة ولم يهاجر، وشهد حجة الوداع. انتهى \"ترمذي\". يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) قدامة: (رأيت رسول الله ﷺ رمى الجمرة) أي: جمرة العقبة (يوم النحر) راكبًا (على ناقة له صهباء) أي: مختلطة البياض والحمرة.\nقال السندي: الصهباء؛ مأخوذة من الصهبة من الألوان؛ وهي في الإبل الذي يخالط بياضه حمرة؛ وذلك أن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه. انتهى منه.\n(لا ضرب) أي: ليس هناك ضرب بعضهم بعضًا (ولا طرد) أي: وليس هناك طرد؛ أي: ليش إبعاد بعضهم بعضًا عن الجمرة؛ أي: دَفْعُهُ عنها (ولا إليك) أي: وليس هناك قول بعضهم لبعض: (إليك) عني؛ أي: تنح عني، وابعد عن الجمرة؛ لأرمي فيها متسعًا لا مضيقًا، أو ما هو على عادة الملوك والجبابرة يُنَحُّون ويطردون ويضربون الناس على الطريق ليمرُّوا، كما قاله الطيبي.\nوقوله: (إليك) ثانيًا: توكيد لفظي للأول؛ أي: تنح تنح عني، أو عن الطريق، وهو اسم فعل بمعنى: تنح عن الطريق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار، قال: وفي الباب عن عبد الله بن حنظلة، قال أبو عيسى: حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح، وإنما","vol":"17","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديث أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث، والنسائي في كتاب المناسك، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، والدارمي في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار يرميها راكبًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1247>(٦٧) - (١٠٧٤) - بَابُ تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ</span>\n(١٤٩) - ٢٩٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٦٧) - (١٠٧٤) - (باب تأخير رمي الجمار من عذر)\n(١٤٩) - ٢٩٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، اسم والده أبي بكر وكنيته واحد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة، من الخامسة، مات في أول خلافة هشام. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي البدَّاح) بفتح الموحدة وتشديدِ المهملةِ آخرُهُ مهملةٌ (ابن عاصم) بن عدي بن الجَدِّ - بفتح الجيم - البَلَويِّ حليف الأنصار، يقال اسمه: عدي، ويقال: كنيته أبو عمرو، وأبو البداح لقبه، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقيل: بعد ذلك، ووهم من قال: له صحبة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري حليفهم، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة معاوية، وقد جاوز المئة (١٠٠ هـ)، وفي الصحيح حكاية ابن عباس عنه قصة الملاعنة. يروي عنه: (عم).","vol":"17","page":460},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رخص) وجوز (للرعاء) أي: لِرعاء الإبلِ وغيرِها - بكسر الراء والمد - جمع راع؛ أي: لرعاتها في ترك البيتوتة بمنىً؛ كما في \"أبي داوود\" وفي (أن يرموا يومًا) من أيام التشريق؛ كاليوم الأول منها (و) أن (يدعوا) أي: يتركوا (يومًا) منها؛ كاليوم الثاني منها، فيرموا حصياته في اليوم الثالث منها مع حصيات اليوم الثالث.\nرواه مالك في \"الموطأ\"، وقال الزرقاني في \"شرحه\": قال مالك: تفسير هذا الحديث فيما نرى - والله أعلم -: أنهم يرمون يوم النحر جمرة العقبة، ثم ينصرفون لرعيهم، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر؛ وهو ثانيه وأول أيام التشريق .. أتوا اليوم الثالث، وهو ثاني أيام التشريق؛ وهو يوم النفر الأول لمن تعجل في يومين، فيرمون لليوم الذي مضى؛ وهو ثاني يوم النحر، ثم يرمون ليومهم ذلك الحاضر؛ وهو ثالث يوم النحر، ويدل لفهم مالك هذا رواية ابن ماجه المذكورة آنفًا بلفظ: (رخص للرعاء أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا).\nقال مالك: فإن بدا لهم النفر في هذا اليوم الذي رموا فيه رَميَ يومين .. فقد فرغوا من عمل الحج؛ لأنهم تعجلوا في يومين، وإن أقاموا بمنىً إلى الغد .. رموا مع الناس يوم النفر الآخر - بكسر الخاء - ونفروا، وهكذا قال مالك والزرقاني في \"شرحه\".\nوقال الخطابي: أراد بيوم النفر ها هنا: النفر الكبير، وهذا رخصة، وخصها رسول الله ﷺ للرعاء؛ لأنهم مضطرون إلى حفظ أموالهم؛ فلو أنهم أخذوا بالمقام والمبيت بمنىً .. ضاعت أموالهم، وليس حكم غيرهم كحكمهم.","vol":"17","page":461},{"text":"(١٥٠) - ٢٩٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،\n===\nوقد اختلف الناس في تعيين اليوم الدي يُرْمَى فيه: فقال مالك: يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر .. رموا من الغد؛ وذلك يوم النفر الأول، يرمون لليوم الذي مضى، ويرمون ليومهم ذلك، وذلك لا يُقْضَى ولا يَفْعَلُ أحدٌ شيئًا حتى يَجِب عليه.\nوقال الشافعي نحوًا من قولِ مالك، وقال بعضهم: هم بالخيار؛ إن شاؤوا .. قدَّموا الرَّمْيَ على يومه، وإن شاؤوا .. أخروه عن يومه. انتهى كلام الخطابي. انتهى من \"العون\".\nقلت: النفر الآخر والنفر الكبير: هو نفر اليوم الرابع عشر إن لم يتعجلوا، كذا في \"الشرح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، والنسائي في كتاب المناسك، باب رمي الرعاء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عاصم بن عدي بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٠) - ٢٩٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومىتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":462},{"text":"أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ،\n===\n(أنبأنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومىتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الإمام في الفروع، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي البداح بن عاصم) بن عدي البلوي حليف الأنصار، يقال: اسمه","vol":"17","page":463},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْر، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا، قَالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا: ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.\n===\nعدي، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري، الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (عم).\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) عاصم بن عدي: (رخص) أي: جوز (رسول الله ﷺ لرعاء الإبل) أي: لرعاتها؛ أي: رخص لهم وسامح (في) ترك (البيتوتة) أي: في ترك المبيت بمنىً ليالي التشريق، ورخص لهم في (أن يرموا) جمرة العقبة (يوم النحر، ثم) أن (يجمعوا رمي يومين بعد) يوم (النحر) أي: رمي أول أيام التشريق ورمي ثانيها (فيرمونه) أي: فيرمون رميهما (في أحدهما) أي: في أحد اليومين؛ إما في اليوم الأول منهما؛ وهو الأول من أيام التشريق، فيكون كجمع تقديم، أو يرمون في ثانيهما؛ وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، فيكون كجمع تأخير.\n(قال مالك) في روايته: (ظننت أنه) أي: أن شيخي عبد الله بن أبي بكر (قال) في روايته لنا: يرمون (في) اليوم (الأول منهما) أي: من اليومين؛ وهو اليوم الأول من أيام التشريق؛ أي: يرمون رميه ويذهبون إلى إبلهم ويكونون مع إبلهم في اليوم الثاني من التشريق (ثم) يعودون في اليوم الثالث و(يرمون) رمي اليوم الثاني منها، ثم يرمون رمي (يوم النفر) والانصراف من منىً؛ وهو الثالث من التشريق، ويسمى يوم النفر الكبير.","vol":"17","page":464},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرخصة للرعاء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة السابق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب الحج، باب رمي الرعاة، والإمام مالك في \"الموطأ\"، والدارمي في كتاب الحج، باب في رمي جمرة العقبة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1248>(٦٨) - (١٠٧٥) - بَابُ الرَّمْيِ عَنِ الصِّبْيَانِ</span>\n(١٥١) - ٢٩٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ.\n===\n(٦٨) - (١٠٧٥) - (باب الرمي عن الصبيان)\n(١٥١) - ٢٩٨٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث) بن سوار الكندي النجار الأفرق الأشرم، صاحب التَّوابِيت، قَاضِي الأَهْواز، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سوار، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا) معاشر الصحابة (النساء والصبيان، فلبينا) وأحرمنا (عن الصبيان) نيابةً عنهم (ورمينا) الجمار (عنهم) أي: عن الصبيان نيابةً عنهم، وفيه أن من لا يقدر على أداء فعل .. يجوز أن ينوب عنه رفيقه. انتهى \"سندي\".","vol":"17","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولفظ الترمذي: (فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان)، وأخرج هذا الحديث أحمد والترمذي وابن أبي شيبة بلفظ: (حججنا مع رسول الله ﷺ، ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم) كلفظ المؤلف.\nقال ابن القطان: ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب؛ فإن المرأة لا يُلَبِّي عنها غيرُها، أجمع على ذلك أهل العلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في حج الصبي، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، ومع غرابته ضعيف؛ فإن في سنده أشعث بن سوار، وهو ضعيف بالاتفاق؛ كما صرح به الحافظ في \"التقريب\"، وفيه أيضًا أبو الزبير المكي، وهو مدلس، ورواه عن جابر بالعنعنة.\nفدرجته: أنه ضعيف (١٢) (٣١٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>تتمة في أحكام رمي الجمار</span>\nواعلم: أنه يدخل وقت رمي جمرة العقبة بنصف ليلة النحر؛ لما روى أبو داوود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ﷺ أرسل أم سلمة ليلة النحر، فرمت قبل الفجر، ثم أفاضت، ويبقى وقت الرمي المختار إلى آخر يوم النحر، ووقت الجواز إلى نصف الليل الأول من ليالي أيام التشريق.\nقال الشوكاني: لا خلاف في أن الأفضل في رمي جمرة العقبة أن يكون بعد طلوع الشمس.","vol":"17","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلف فيمن رماها قبل الفجر بلا عذر: فقال الشافعي: يجوز تقديمه من نصف الليل، وبه قال عطاء وطاووس، وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور: إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، ومن رمى قبل طلوع الشمس، وبعد طلوع الفجر .. جاز، وإن رماها قبل الفجر .. أعاد.\nقال ابن المنذر: السنة ألا يرمي إلا بعد طلوع الشمس؛ كما فعل النبي ﷺ، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر؛ لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رماها حينئذ .. فلا إعادة عليه؛ إذ لا أعلم أحدًا قال: لا يجزئه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوأما الجمار الثلاث التي بعد يوم النحر في الأيام الثلاثة .. فوقت أداء رمي كل يوم منها من زوال شمسه إلى غروبها؛ يعني: يمتد وقته المختار إلى الغروب، ووقت الجواز إلى نصف الليل، ويندب تقديمه على صلاة الظهر؛ كما في \"المجموع\" عن الأصحاب، ولا يجوز تقديمه على الزوال، ويشترط أن يبدأ بالجمرة الأولى، ثم بالوسطى، ثم بالجمرة الكبرى التي تلي مكة للاتباع. رواه البخاري.\nوالأولى منها: هي التي تلي مسجد الخيف؛ أي: تكون أقرب إليه، ومن بابه الكبير إليها: ألف ذراع ومئتا ذراع وأربع وخمسون ذراعًا وسدس ذراع، ومنها إلى الجمرة الوسطى: مئتا ذراع وخمس وسبعون ذراعًا، ومن الوسطى إلى جمرة العقبة: مئتا ذراع وثمانية أذرع كل ذلك بذراع الحديد.\nوحصى الرمي جميعه: سبعون حصاةً؛ لرمي يوم النحر سبع، ولكل يوم من أيام التشريق إحدى وعشرون حصاةً، لكل جمرةٍ سبع حصاة، فإن نفر في اليوم الثاني قبل الغروب .. سقط عنه رمي اليوم الثالث، وهو إحدى وعشرون حصاةً،","vol":"17","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا دم عليه ولا إثم، فيطرحها، وما يفعله الناس من دفنها لا أصل له، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وعليه أصحاب أحمد، لكن روي عنه أنها ستون حصاةً، فيرمي كل جمرة بستةٍ كل يوم.\nوروي عنه أيضًا خمسون؛ فيرمي كل جمرةٍ بخمسةٍ، وإذا ترك رمي يوم أو يومين عمدًا أو سهوًا .. تداركه في باقي أيام التشريق، فيتدارك رمي اليوم الأول في الثاني أو الثالث، ورمي اليوم الثاني أو الأولين في الثالث، ويكون ذلك أداء، وفي قول قضاءً؛ لمجاوزته للوقت المضروب له.\nوعلى الأداء يكون الوقت المضروب وقت اختيار؛ كوقت الاختيار للصلاة وجملة الأيام الثلاثة في حكم الوقت الواحد.\nويجوز تقديم رمي التدارك على الزوال، ويجب الترتيب بينه وبين رمي يوم التدارك بعد الزوال، وعلى القضاء: لا يجب الترتيب بينهما، ويجوز التدارك بالليل؛ لأن القضاء لا يتاقت، وقيل: لا يجوز، لأن الرمي عبادة النهار؛ كالصوم، ذكره كله الرافعي في \"الشرح الكبير\"، وتبعه في \"الروضة\" و\"المجموع\".\nوحكى في \"الشرح الصغير\" عن القاضي وجهين في التدارك قبل الزوال؛ أصحهما: المنع؛ لأن ما قبل الزوال لم يشرع فيه رمي قضاء ولا أداء، قال: ويجري الوجهان في التدارك ليلًا، وإن جعلناه أداءً .. ففيما قبل الزوال والليل الخلاف، قال الإمام: والوجه: القطع بالمنع، فإن تعيين الوقت بالأداء أليق، ولا دم مع التدارك، وفي قول: يجب.\nوإن لم يتدارك المتروك .. فعليه دم في ترك رمي يوم، وكذا في اليومين والثلاثة؛ لأن الرمي فيها كالشيء الواحد، ولو ترك رمي ثلاث حصيات ..","vol":"17","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلزمه دم؛ كما يجب في حلق ثلاث شعرات لمسمى الجمع، وفي الحصاة: مد طعام، والحصاتين: مدان؛ لتعذر تبعيض الدم. انتهى من \"إرشاد الساري\" على البخاري.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف، فهذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1250>(٦٩) - (١٠٧٦) - بَابٌ: مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ</span>؟\n(١٥٢) - ٢٩٨٨ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٦٩) - (١٠٧٦) - (باب: متى يقطع الحاج التلبية؟)\n(١٥٢) - ٢٩٨٨ - (١) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ عبد الله بن يزيد الأعور المدني، هو صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق).\n(حدثنا حمزة بن الحارث بن عمير) العدوي مولاهم أبو عمارة البصري، نزيل مكة، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه) الحارث بن عمير أبي عمير البصري نزيل مكة، من الثامنة، وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (عم).\n(عن أيوب) السختياني بن أبي تميمة كيسان أبي بكر العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء الزهاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج، سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل خمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وإن كان الحارث بن عمير مختلفًا فيه؛ لأنه وثقه الجمهور.","vol":"17","page":471},{"text":"أَنَّ النَّبِي ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.\n(١٥٣) - ٢٩٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ خُصَيْفٍ،\n===\n(أن النبي ﷺ لبى) أي: استمر على التلبية في أوقات حجته كلها (حتى رمى جمرة العقبة) أي: حتى شرع فيه أو فرغ منه، فقطعها عند أول حصاة رماها؛ لأن الرمي من أسباب التحلل، والتلبية من أسباب الإحرام، فهما ضدان لا يجتمعان؛ كالتكبير والسلام في الصلاة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما رواه الشيخان وغيرهما، وهو الحديث المذكور بعد هذا الحديث.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(١٥٣) - ٢٩٨٩ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خصيف) - بالخاء المعجمة ثم الصاد المهملة آخره فاء مصغرًا -","vol":"17","page":472},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَة، فَلَمَّا رَمَاهَا .. قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.\n===\nابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عباس: (قال الفضلُ بن عباس) رضي الله تعالى عنهما ابنِ عبد المطلب بن هاشم الهاشميُّ ابنُ عم رسول الله ﷺ وأكبرُ ولد العباس، استشهد في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال الفضل: (كنت ردف النبي ﷺ) أي: كنت راكبًا على راحلته خلفه (فما زلت) أنا (أسمعه) حالة كونه (يلبي) أي: يذكر التلبية (حتى رمى جمرة العقبة فلما رماها) أي: فلما فرغ من رميها .. (قطع التلبية) أي: تركها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي الجمرة والارتداف في السير، ومسلم في كتاب الحج، باب متى يقطع الحاج التلبية يوم النحر، والنسائي في كتاب المناسك، باب قطع المحرم التلبية إذا رمى جمرة العقبة.","vol":"17","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1251>(٧٠) - (١٠٧٧) - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ</span>\n(١٥٤) - ٢٩٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ\n===\n(٧٠) - (١٠٧٧) - (باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة)\n(١٥٤) - ٢٩٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومىتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومىتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام حجة قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":475},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ .. فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيءٍ إِلَّا النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:\n===\nكلهم (قالوا: حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن عبد الله البجلي (العرني) - بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون - نسبة إلى عرينة؛ بطن من بجيلة، الكوفي، ثقة، من الرابعة، أرسل عن ابن عباس، قال ابن معين: صدوق ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال أبو زرعة: ثقة، وحديثه عند البخاري مقرون بغيره. يروي عنه: (خ م دس ق).\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع الحسن العرني من ابن عباس شيئًا، وقال أبو حاتم: لم يدركه. انتهى \"تهذيب\".\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، ولكن فيهما انقطاع.\n(قال) ابن عباس: (إذا رميتم) أيها الناس (الجمرة) أي: جمرة العقبة يوم النحر وحلقتم رأسكم .. (فقد) تحللتم من إحرامكم التحلل الأول و(حل لكم كل شيء) من محرمات الإحرام (إلا النساء) حتى تطوفوا طواف الإفاضة (فقال له) أي: لابن عباس (رجل) من الحاضرين عنده، ولم أر من ذكر اسم","vol":"17","page":476},{"text":"يَا بْنَ عَبَّاسٍ؛ وَالطِّيبَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا .. فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ. أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ !\n(١٥٥) - ٢٩٩١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nهذا الرجل: (يا بن عباس؛ والطيب) كذلك؛ أي: كالنساء فلا يحل بالتحلل الأول، وهو معطوف على النساء؛ أي: اذكر الطيب في حيز الاستثناء أيضًا؛ كما ذكرت النساء، فرد عليه ابن عباس بما يدل على جواز الطيب بالتحلل الأول، وبه يقول الجمهور (فقال) ابن عباس في جواب الرجل: (أما أنا .. فقد رأيت رسول الله ﷺ يُضَمِّخُ) - بضم الياء وتشديد الميم المكسورة ثم بمعجمة - من التضميخ؛ أي: يُلَطِّخُ (رأسَه بالمسك. أفطِيبٌ) أي: فهل طِيبٌ (ذلك) المسكُ (أم لا؟ !) أي: أم لم يكن طيبًا؟ ! أي: فكون المسك طيبًا معلوم، فدلَّ تضمخُه وتلطخُه بالمسك على حِلِّيَّةِ الطيب بعد التحلل الأول، فلا تُنْكِرْ عليَّ ما قلته من حليةِ الطيب كسائر المحرمات إلا النساءَ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في \"المجتبى\"، في كتاب المناسك، باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان في سنده انقطاع؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٥) - ٢٩٩١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومىتين. يروي عنه: (ق).","vol":"17","page":477},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَاىِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ،\n===\n(حدثنا خالي محمد) بن عبيد - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم؛ أي: كل من الثلاثة رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه) أي: لأجل إحرامه ولإرادته (حين أحرم) أي: حين أراد أن يحرم؛ أي: قبل أن يحرم؛ لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا: فعل الإحرام؛ فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا شك، وإنما المراد: إرادة الإحرام، وقد دل على ذلك رواية النسائي: (حين أراد الإحرام).","vol":"17","page":478},{"text":"ولإِحْلَالِهِ حِينَ أَحَلَّ.\n===\nوحقيقة قولها: (طيبت) تطييب بدنه، ولا يتناول ذلك تطييب ثوبه، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى في \"مسلم\" التي فيها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ).\nقال الحافظ: واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم، ولكن لا فدية فيه، وفي رواية عنه: تجب، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده.\n(و) كنت طيبتُهُ أيضًا (لإحلاله) أي: بعد تحلله التحلل الأول (حين أحل) أي: حين تحلل بالرمي والحلق (قبل أن يطوف) طواف الإفاضة؛ كما في رواية مسلم، والظرف متعلق بإحلاله، وفيه دليل على أن التطيب يحل بالتحلل الأول، خلافًا لمن ألحقه بالجماع؛ لاستدعائه الجماع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة الطيب عند الإحرام.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"17","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1252>(٧١) - (١٠٧٨) - بَابُ الْحَلْقِ</span>\n(١٥٦) - ٢٩٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالْمُقَصِّرِينَ،\n===\n(٧١) - (١٠٧٨) - (باب الحلق)\n(١٥٦) - ٢٩٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، أرسل عن ابن مسعود. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: \"اللهم؛ اغفر للمحلقين\"؛ قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (يا رسول الله) زد (و) لـ (المقصرين) أي: زد في دعائك قولك: والمقصرين، فيكون معطوفًا على المحلقين.","vol":"17","page":480},{"text":"قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ\"، ثَلَاثًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\".\n===\nقال الحافظ: لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد، والواو في قوله: \"والمقصرين\" عاطفة لشيء محذوف على ما قبلها؛ تقديره: قل: واغفر للمقصرين، وهذا العطف يسمى عطفًا تلقينيًا؛ كقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (١).\n(قال) رسول الله ﷺ في المرة الثانية أيضًا: (\"اللهم؛ اغفر للمحلقين\") حتى قالها (ثلاثًا) من المرات (قالوا: يا رسول الله) زد في دعاىك (و) اغفر و(المقصرين، قال) رسول الله ﷺ في المرة الثالثة أيضًا: اللهم؛ اغفر للمحلقين (\"والمقصرين\") فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت بلا عذر.\nوفي الحديث من الفوائد: أن التقصير يجزئ عن الحلق، وهو مجمع عليه، إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة، حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض، وقد ثبت عن الحسن خلافه، قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط، إن شاء .. حلق، وإن شاء .. قصر.\nنعم؛ روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: إذا حج الرجل أول حجة .. حلق، فإن حج أخرى؛ فإن شاء .. حلق، هان شاء .. قصر، ثم روى عنه أنه قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة. انتهى.\nوهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم، هذا إذا أمكن كل منهما، فإن تعذر أحدهما .. تعين الممكن منهما، أو تعذرا معًا .. أَمَرَّ المُوسَى على رأسِه.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٤).","vol":"17","page":481},{"text":"(١٥٧) - ٢٩٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nمثال تعذر الحلق مع إمكان التقصير: أن يَفْقد آلة الحلق، أو مَنْ يحلقه، أو يضره الحلقُ لنحو صداع أو قروح، ومثال تعذر التقصير دون الحلق: كأَنْ لبَّد شَعْرَه بنحو صِمْغٍ، فيتعين الحَلْقُ، مثال تعذرهما جميعًا: كأن كان رأسه أقرع أو أصلع، أو ذا قروح وشعره قصير.\nثم قال الحافظ: وفي الحديث أن الحلق أفضل من التقصير؛ ووجهه أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية.\nوالذي يقصر يُبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به، بخلاف الحلق؛ فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد، ومن ثم استحب الصالحون إنقاء الشعر عند التوبة، والله أعلم. انتهى.\nوخص المحلقين بزيادة الدعاء؛ لاتباعهم سنة نبيهم ﷺ. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الحلق والتقصير، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:\n(١٥٧) - ٢٩٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة،","vol":"17","page":482},{"text":"وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله،\n===\nمن العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وأحمد بن أبي الحواري) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء (الدمشقي) وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة وكسر اللام - يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"رحم الله المحلقين\"، قالوا) أي: قالت الصحابة: (والمقصرين يا رسول الله) أي: زد في دعائك قولك: والمقصرين، فيكون معطوفًا على المحلقين، والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحم المحلقين حيث عملوا بالأفضل؛ لأن العمل بما بدأ الله تعالى به في قوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (١) .. أكمل، وقضاء\n_________\n(١) سورة الفتح: (٢٧).","vol":"17","page":483},{"text":"قَالَ: \"رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: والْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\".\n===\nالتفث المأمور به في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (١) .. يكون به أجمل، وبكونه في ميزان العمل أثقل. انتهى \"ملا علي\".\nقالوا: والتفضيل يكون دليلًا؛ لكونه نسكًا؛ إذ المباحات لا تفاضل فيها، والدعاء لفاعله دليل له أيضًا؛ لأن الدعاء ثواب، والثواب إنما يكون على العبادات. انتهى من هامش \"مسلم\".\n(قال) أي: قال رسول الله ﷺ مرة ثانية: (\"رحم الله المحلقين\") بلا ذكر المقصرين معهم (قالوا: و) اذكر (المقصرين) معهم (يا رسول الله) في الدعاء لهم (قال) رسول الله ﷺ في المرة الثالثة: (\"رحم الله المحلقين\") بلا ذكر المقصرين (قالوا) في المرة الثالثة: (و) اذكر (المقصرين) معهم (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ في المرة الرابعة: رحم الله المحلقين (\"والمقصرين\") ويكون دعاؤه للمحلقين ثلاث مرات صريحًا، ودعاؤه للمقصرين في الرابعة فقط.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري باب الحلق والتقصير عند الإحرام، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير، والدارمي في كتاب المناسك، باب فضل الحلق على التقصير.\n_________\n(١) سورة الحج: (٢٩).","vol":"17","page":484},{"text":"(١٥٨) - ٢٩٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥٨) - ٢٩٩٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). انتهى من \"التقريب\"، وقال في \"التهذيب\": ثقة إمام معروف بالعلم.\n(حدثنا) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"17","page":485},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لِمَ ظَاهَرْتَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ ! قَالَ: \"إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا\".\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قيل: يا رسول الله؛ لم ظاهرت) وأعنت (للمحلقين) وأيدتهم بالدعاء لهم (ثلاثًا) من المرات، وفضلتهم على المقصرين فيه، ولم أقف على من صرح باسم القائل (و) بالدعاء (للمقصرين) مرة (واحدة؟ قال) رسول الله ﷺ للساىل: فضلت المحلقين على المقصرين في الدعاء لـ (أنهم) أي: لأن المحلقين (لم يشكوا) ولم يترددوا في اتباعي وفي فعل ما فعلته من الحلق؛ أي: ما عاملوا معاملة من يشك في أن الاتباع أحسن، وأما من قصر .. فقد عامل معاملة من يشك في ذلك؛ حيث ترك فعله ﷺ وعدل إلى ما لم يفعله الرسول ﷺ. انتهى \"سندي\" بزيادة وتصرف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>تتمة</span>\nقال القرطبي: وأحاديث هذا الباب تدل على أن الحِلَاق نسك يثاب فاعله، وهو مذهب الجمهور.\nوذهب الشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأبو يوسف وعطاء إلى أنه ليس بنسك، بل هو مباح لا يثاب فاعله، قال الشافعي: لأنه ورد بعد الحظر، فحمل على الإباحة؛ كاللباس والطيب.","vol":"17","page":486},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذه الأحاديث ترد من وجهين:\nأحدهما: أنها تضمنت أن كل واحد من الحلق والتقصير فيه ثواب، ولو كان مباحًا .. لاستوى فعله وتركه.\nوثانيهما: تفضيل الحلاق على التقصير، ولو كانا مباحين .. لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع.\nواختلف القائلون بأنهما نسكان في الموجب لأفضلية الحلاق على التقصير: فقيل: لما ذكر عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم؛ ارحم المحلقين\" ثلاثًا، قيل: يا رسول الله؛ لم ظاهرت بالترحم؟ قال: \"لأنهم لم يشكوا\". رواه ابن ماجه.\nوحاصله: أنه أمرهم يوم الحديبية بالحِلَاق، فما قام منهم أحد؛ لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح، فلما حلق رسول الله ﷺ ودعا للمحلقين أو استغفر لهم ثلاثًا، وللمقصرين واحدة .. فبادروا إلى ذلك.\nقال أبو عمر ابن عبد البر: وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ، وقيل: بل كان ذلك في حجة الوداع؛ كما روته أم الحصين من طريق قتادة، وهو إمام ثقة، وإنما كان الحِلَاق أفضل؛ لأنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى؛ لأن المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها، والله أعلم.\nوالمحصر في الحِلَاق والتقصير كغيره؛ في كون ذلك نسكًا له.\nوقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس على المحصر شيء من ذلك، ويرد حلاقه ﷺ يوم الحديبية.","vol":"17","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا خلاف في أن حكم النساء التقصير، وأن الحِلَاق غير لازم لهن عندنا وعند كثير من العلماء، على أن الحِلَاق لهن غير جائز؛ لأنه مثلة فيهن.\nويستدل على أنه غير مشروع لهن بما رواه أبو داوود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير\".\nوجمهورهم على أن من لبد أو عقص أو ضفر .. لزمه أن يحلق ولا يقصر؛ للسنة الواردة بذلك، ولأن التقصير لا يعم الشعر، ومن سنته عموم التقصير، وخالف في هذا أصحاب للثوري، وقالوا: إن الملبد والمضفر كغيرهما يجزئهما التقصير. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: واحد وسبعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وسبعون حديثًا، منها: عشرة أحاديث للاستئناس، وثمانية وستون للاستدلال، واثنا عشر للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله ولي التوفيق","vol":"17","page":488},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد السابع عشر من هذا الكتاب ذي الدُّرَر ويليه المجلد الثامن عشر بإذن خالق النَّوْر والزهر، وأوله: تتمة كتاب المناسك\nقال المؤلف وفَّقه الله لما يحب ويرضى: كان الفراغ من إملاء هذا السِّفر النافع يوم الثلاثاء بتاريخ (١٨) ذو الحجة (١٤٣٤ هـ)، الموافق لـ (٢٢) تشرين الأول أكتوبر سنة (٢٠١٣ م).\nوكان تاريخ العود لكتابة هذا الشرح من هذا المجلد يوم الأحد (١١) شوال من سنة (١٤٣٤ هـ).\n* * *\n\nاللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل ولا أكثر من ذلك يا رب العالمين.\nوالحمد لله على آلائه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وما هو به أعلم؛ إنه هو الأعز الأكرم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وشرف وعظم.\n* * *","vol":"17","page":489},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثامن عشر]\nتتمة كتاب المناسك - كتاب الأضاحي - كتاب الذبائح","vol":"18","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"18","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٨]","vol":"18","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"18","page":4},{"text":"ولقد أجاد من قال:\nدين النبي المصطفى أخبار ... نعم المطية للفتى الآثار\nلا ترغبنَّ عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار\nوقال آخر:\nتفرَّجْ بمُرشدِ ذَوي الحاجهْ ... إلى رِياضِ سُنَنِ ابن ماجهْ\nواسْتَضِئ بالقولِ المكتفَى ... في معرفةِ أحاديثِ المصطفى\nوأجاد من قال:\nمن شاء أن يحتوي آمالَه جُمَلا ... فليتَّخذْ ليلَه في دَرْكِها جَمَلا\nأقلِلْ طعامك كي تَحْظَى به سهرًا ... إن شئتَ يا صاحبي أن تَبْلُغَ الكمَلا","vol":"18","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1254>تتمة كتاب المناسك</span>","vol":"18","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي منَّ علينا بتنوير الأبصار، وهدانا للتمسك بشريعة المختار، ومنحنا الهداية والسير على منهج الأخيار، وأقامنا بخدمة سنة سيد الأبرار، ﵊ ما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وأصحابه ذوي المناقب والآثار.\nأما بعد:\nفلما فرغت من كتابة المجلد السابع عشر وأراد القلم وضع عصا الترحال؛ ليستريح قليلًا .. اشرأبَّ إليه ما تبقى من أحاديث هذا الكتاب المبارك، ولسان حالها يقول: كن كالحال المرتحل، فانتشى القلم مسرعًا، وجرى على الطروس معلنًا بداية المجلد الثامن عشر.\nنسأل الله دوام الإمداد من الفيوضات الربانية، ووابل الإلهامات من سحائب الجود الصمدانية؛ إنه الجواد الكريم، فقلت مستعينًا باسمه العظيم:\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا به؛ آمين:","vol":"18","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1255>(١) - (١٠٧٩) - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ</span>\n(١) - ٢٩٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟\n===\n(١) - (١٠٧٩) - (بابُ مَنْ لَبَّد رأْسَهُ)\n(١) - ٢٩٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة زوج النبي ﷺ قالت) أي: حفصة رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قلت: يا رسول الله؛ ما شأن الناس) وحالهم، فإنهم (حلوا) أي: تحللوا من إحرامهم بعمل العمرة (ولم تحل أنت من عمرتك) يا رسول الله؟ وهذا دليل للمذهب الصحيح المختار عندهم؛ من أن النبي ﷺ كان قارنًا في حجة الوداع، فقولها: (من عمرتك) إشارة إلى العمرة المضموم إليها الحج.\nوفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي، ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف؛ كما في الحاج المفرد، وقد تأوله","vol":"18","page":11},{"text":"قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\".\n===\nمن يقول بالإفراد تأويلات ضعيفة. انتهى \"نووي\".\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (إني لبدت رأسي) - بتشديد الموحدة - أي: ألصقت شعر رأسي بعضه على بعض بنحو صمغ؛ والتلبيد: أن يجعل فيه شيء ليلتصق به.\nوفي \"العون\": والتلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه صمغًا أو غيره؛ كالعِلْكِ؛ ليتلبَّد شعره؛ أي: يلتصق بعضه ببعض، فلا يَتَخَلَّله الغبارُ، ولا يصيبه الشَعْثُ ولا القملُ، وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام. انتهى منه.\n(وقلدت هديي) أي: علقت في عنقه شيئًا يعرف به أنه هدي؛ والتقليد: هو تعليق شيء في عنق الهدي؛ ليعلم أنه هدي.\n(فلا أحل) من إحرامي (حتى أنحر) الهدي؛ أي: فَسَوْقُ الهَدْيِ مانعٌ من التحلُّلِ على كل حال، مع قطعِ اللَّحْظِ عن كونه قارنًا.\nقال الأبي: كون التقليد مانعًا بيِّنٌ واضحٌ، وأما التلبيد .. فلا؛ فمجموعهما هو العلة، قال القاضي: وفيه استحباب التقليد والتلبيد، وهما سنتان.\nقال الحافظ: واستدل به على أن من ساق الهدي .. لا يتحلل من العمرة حتى يحل من الحج ويفرغ منه؛ لأنه جعل العلة في بقائه على الإحرام كونه أهدى، وكذا وقع حديث جابر، وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي، وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومن وافقهما، ويؤيده قوله في حديث عائشة: (فأمر من لم يكن ساق الهدي أن يحل)، والأحاديث بذلك متظافرة.\nقال ابن الملك: وفيه دليل على أن النبي ﷺ كان مفردًا، ثم أدخل العمرة على الحج، فصار قارنًا.","vol":"18","page":12},{"text":"(٢) - ٢٩٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التمتع والقران بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان أن القارن لا يتحلل، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في كتاب المناسك، باب التلبيد عند الإحرام، ومالك في \"الموطأ\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث حفصة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢) - ٢٩٩٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر الأموي (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) الزهري المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر.","vol":"18","page":13},{"text":"عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا.\n===\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال عبد الله: (سمعت رسول الله ﷺ يهل) ويلبي حالة كونه (ملبدًا) شعره؛ أي: ملزقًا شعره بعضه ببعض.\nقال السندي: قوله: (ملبدًا) بكسر الموحدة حال من فاعل (يهل) أي: يلبي حالة كونه ملبدًا شعره، ويحتمل: الفتح؛ أي: ملبدًا شعره.\nوفي رواية مسلم زيادة، ولفظه: (سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا يقول: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك؛ إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك\"، لا يزيد على هؤلاء الكلمات).\nقوله: (يهل) أي: يرفع صوته بالتلبية عند الإحرام، حالة كونه (ملبدًا) شعره - بضم الميم وكسر الموحدة المشددة وفتحها - من التلبيد؛ وهو ضفر الشعر ولزقه بالصمغ أو الخطمي أو الحناء أو شبهها مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه التمعط والقمل، فيستحب؛ لكونه أرفق به. انتهى \"نووي\".\nقال ابن الملك: التلبيد: هو إلصاق شعر الرأس بالصمغ أو غير ذلك؛ كيلا يتخلله الغبار ولا يصيبه شيء من الهوام، ويقيها من حر الشمس، وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى.\nوعندنا يلزمه دم إن لبد بما ليس فيه طيب؛ لأنه كتغطية الرأس، ودمان إن كان فيه طيب. انتهى، وجملة (يقول) في رواية مسلم، بدل من جملة (يهل) أي: سمعته يقول ... إلى آخره. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب","vol":"18","page":14},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن أهل ملبدًا، ومسلم في كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب التلبيد، والنسائي في كتاب المناسك، باب التلبيد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1256>(٢) - (١٠٨٠) - بَابُ الذَّبْحِ</span>\n(٣) - ٢٩٩٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ\n===\n(٢) - (١٠٨٠) - (باب الذبح)\n(٣) - ٢٩٩٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"18","page":16},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مِنىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ\".\n===\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: منىً كلها منحر) أي: محل نحر الهدي؛ يعني: كل بقعة منها يصح النحر فيها، وهو متفق عليه، لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه ﷺ، كذا قال الشافعي.\nومنحر النبي ﷺ عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منىً، كذا قال ابن التين، وحد منىً: من وادي محسر إلى العقبة.\n(وكل فجاج مكة) - بكسر الفاء - جمع فج - بفتحها -: وهو الطريق الواسع.\n(طريق) لدخول مكة؛ أي: يجوز دخول مكة من جميع طرقها، وإن كان الدخول من ثنية كداء أفضل؛ وهي التي عند مقبرة الحجون.\n(ومنحر) أي: فيجوز النحر في جميع نواحيها؛ لأنها من الحرم.\nوالمقصود: نفي الحرج، ذكره الطيبي، ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق، إلا أن منىً أفضل لدماء الحج، ومكة لا سيما المروة أفضل لدماء العمرة، ولعل هذا وجه تخصيصها بالذكر، كذا في \"المرقاة\".\n(وكل عرفة) أي: جميع أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها (موقف) أي: موضع وقوف للحج، أي: يصح الوقوف فيها، إلا بطن عرنة بالنون.\n(وكل المزدلفة) أي: جميع أجزائها (موقف) إلا وادي محسر؛ أي: موضع لوقوف صبح يوم العيد. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما","vol":"18","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاء أن عرفة كلها موقف، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، والدارمي ومالك وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1257>(٣) - (١٠٨١) - بَابُ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ</span>\n(٤) - ٢٩٩٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\n(٣) - (١٠٨١) - (باب من قدم نسكًا قبل نسك)\n(٤) - ٢٩٩٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (ما سئل رسول الله ﷺ) يوم منىً","vol":"18","page":19},{"text":"عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا يُلْقِي بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا: \"لَا حَرَجَ\".\n===\n(عمن قدم شيئًا) من أسباب التحلل الثلاثة: الرمي والحلق والذبح (قبل) فعل (شيء) آخر منها (إلا يلقي) ويرمي ويشير (بيديه كلتيهما) بأن (لا حرج) أي: بأن لا ذنب ولا دم عليه.\nوفي رواية: (إلا ألقى) وأشار بيده الشريفة بأن (لا حرج) ولا كلفة عليه، ولفظ البخاري: (حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل في حجته؛ فقال) السائل: (ذبحت قبل أن أرمي) فهل علي شيء؟ (فأومأ) أي: أشار له النبي ﷺ (بيده) الشريفة (فقال: لا حرج) عليك؛ أي: لا ذنب ولا دم عليك.\nوقوله: (فقال): يحتمل أن يكون بيانًا لقوله: (أومأ) ويكون من إطلاق القول على الفعل، ويحتمل أن يكون حالًا؛ والتقدير: فأومأ بيده قائلًا: لا حرج، فجمع بين الإشارة والنطق (وقال: حلقت) يحتمل أن يكون السائل هو الأول، ويحتمل أن يكون غيره، ويكون التقدير: فقال سائل كذا، وقال آخر كذا، وهو الأظهر؛ ليوافق الرواية التي بعده؛ حيث قال: فجاء آخر، فقال: (حلقت قبل أن أذبح، فأومأ بيده) بأن (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك، هكذا لفظ البخاري مع \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، فروايته أوضح وأرجح من رواية المؤلف حيث قال: (إلا يلقي بيديه كلتيهما).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"18","page":20},{"text":"(٥) - ٢٩٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنىً\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) - ٢٩٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران - بكسر الميم - المجاشعي أبي المنازل - بضم الميم وكسر الزاي - البصري الحافظ (الحذاء) - بفتح الحاء وتشديد الذال المعجمة - قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس بينهم، وقيل: لأنه كان يقول: احْذُ علَى هذا النَّحْوِ، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يسأل) بالبناء للمفعول (يوم) اجتماع الناس بـ (منىً) وهو يوم النحر؛ أي: كان الناس يسألونه عن تقديم ما قدم وتأخير ما أخر في أسباب التحلل الثلاثة: الحلق","vol":"18","page":21},{"text":"فَيَقُولُ: \"لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ\"، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\"، قَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\".\n===\nوالرمي والذبح (فيقول) ﷺ لمن سأله عن ذلك: (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك في التقديم والتأخير فيها، وقوله ثانيًا: (لا حرج) تأكيد للأول.\n(فأتاه) ﷺ (رجل) لم أقف على اسمه (فقال) له ﷺ: (حلقت) شعري يا رسول الله (قبل أن أذبح) الهدي، و(قال: لا حرج) عليك و(قال) آخر: (رميت بعدما أمسيت) أي: بعدما دخلت في المساء؛ والمساء: من بعد الزوال إلى الغروب، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك، وخرج بالغروب ما بعده، فلا يكفي الرمي بعده؛ لعدم وروده، كذا صرح به في \"الروضة\".\nواعترض بأنهم قالوا: إذا أخر رمي أي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي .. يقع أداءً، وقضيته: أن وقته لا يخرج بالغروب، وأجيب بحمل ما هنا على وقت الاختيار، وهناك على وقت الجواز.\nوقد صرح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال، فيكون لرميه ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز.\nويبقى وقت الذبح للهدي إلى عصر آخر أيام التشريق؛ كالأضحية، وأما الحلق أو التقصير والطواف .. فلا يؤقتان؛ لأن الأصل عدم التأقيت.\nنعم؛ يكره تأخيرهما عن يوم النحر، وتأخيرهما عن أيام التشريق أشد كراهة، وخروجه من مكة قبل فعلهما أشد. انتهى من \"إرشاد الساري\".","vol":"18","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواعلم: أن الرجل السائل عن التقديم والتأخير في النحر والحلق ونحوهما لم يسم، ويحتمل تعدده.\nثم إن أعمال يوم النحر في الحج أربعة:\n١ - رمي جمرة العقبة.\n٢ - والذبح.\n٣ - والحلق أو التقصير.\n٤ - والطواف.\nوترتيبها على ما ذكر سنة؛ فلو حلق أو قصر قَبْلَ الثلاثةِ الأُخَرِ .. فلا فدية عليه، وإنما لم يجب ترتيبها؛ لما ذكر آنفًا؛ أي: لعدم وروده، ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في \"الصحيحين\": سمعت النبي ﷺ يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، فقال: \"اذبح ولا حرج\"، فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\".\nولمسلم بن الحجاج أيضًا عنه: سمعت رسول الله، وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال: يا رسول الله؛ إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\"، وأتاه آخر، فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\"، فأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: \"ارم ولا حرج\"، قال: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر .. إلا قال: \"افعل ولا حرج\".\nوقالت المالكية: يجب الدم إذا قدم الحلق على الرمي؛ لأنه وقع قبل حصول شيء من التحلل، وروى ابن القاسم عن مالك، ومنه أخذ أن في تقديم الإفاضة على الرمي الدم، وحجه مجزئ.","vol":"18","page":23},{"text":"(٦) - ٣٠٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\nوعن مالك: لا يجزئه، وهو كمن لم يفض، وقال أَصْبَغُ: أَحَبُّ إلي أن يُعيد، وذلك في يوم النحر آكد، ولو حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي .. فلا شيء عليه على الأصح. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير، والدارقطني في كتاب الحج، باب المواقيت، والنسائي في \"المجتبى\" في كتاب المناسك، باب الرمي بعد المساء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦) - ٣٠٠٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":24},{"text":"عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ: \"لَا حَرَجَ\".\n===\n(عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ سئل) أي: سأله سائل، ولم أقف على اسم هذا السائل (عمن ذبح) الهدي؛ أي: عن حُكْمِ عَملِ مَنْ ذبح هديه (قبل أن يحلق) رأسه (أو حلق) رأسه (قبل أن يذبح) هديه، فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال السائل: (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك في تقديم ما قدمت وتأخير ما أخرت.\nقال الحافظ: حديث عبد الله بن عمرو هذا مِنْ مَخْرجٍ واحدٍ لا يُعرف له طريق إلا طريق الزهري هذه عن عيسى عنه، والاختلاف فيه من أصحاب الزهري، وغايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر، واجتمع من مرويهم ورواية ابن عباس: أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال وهو على راحلته يخطب عند الجمرة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الفتيا وهو واقف على الدابة، وفي كتاب الحج، باب الفتيا على الدابة عند الجمرة، ومسلم في كتاب الحج، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حَجِّه، والترمذي في كتاب الحج، باب فيمن حلق قبل أن يذبح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"18","page":25},{"text":"(٧) - ٣٠٠١ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧) - ٣٠٠١ - (٤) (حدثنا هارون بن سعيد) الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتية - السعدي مولاهم أبو جعفر (المصري) أي: نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أسامة بن زيد) الليثي مولاهم المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عطاء (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"18","page":26},{"text":"قَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنىً يَوْمَ النَّحْرِ لِلنَّاس، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: \"لَا حَرَجَ\"، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\"، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ قَبْلَ شَيْءٍ .. إِلَّا قَالَ: \"لَا حَرَجَ\".\n===\nقال جابر: (قعد رسول الله ﷺ بمنىً يوم النحر للناس) أي: لأجل أن يسأله الناس عن أمر دينهم وأحكام حجهم؛ أي: قعد على راحلته عند الجمرة بمنىً لأجل أن يساله الناس (فجاءه) ﷺ (رجل) لم أر من ذكر اسمه بعد البحث الشديد (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ إني حلقت) شعري (قبل أن أذبح) الهدي، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: اذبح الآن (لا حرج) عليك؛ أي: لا ذنب عليك في تقديم ما قدمت وتأخير ما أخرت.\n(ثم جاءه) رجل (آخر، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله؛ إني نحرت) أي: ذبحت الهدي (قبل أن أرمي) الجمرة، فـ (قال) له: ارم الآن (لا حرج) عليك في تقديم النحر على الرمي.\nقال جابر بن عبد الله: (فما سئل) رسول الله ﷺ (يومئذ) أي: يوم إذ قعد عند الجمرة (عن شيء) من أسباب التحلل الثلاثة ما (قدم) منها (قبل شيء) آخر منها .. (إلا قال) لسائله: افعل ما لم تفعل منها الا حرج) عليك؛ أي: لا ذنب عليك في التقديم ولا في التأخير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nواعلم: أن أعمال يوم النحر في الحج أربعة:\n١ - رمي جمرة العقبة.","vol":"18","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n٢ - والذبح.\n٣ - والحلق أو التقصير.\n٤ - وطواف الإفاضة.\nوترتيبها على ما ذكر سنة؛ فلو حلق أو قصر قبل الثلاثة الأخر .. فلا فدية، وإنما لم يجب ترتيبها؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص هذا المذكور في \"الصحيحين\" وغيرهما، وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا، وللشافعي قول ضعيف: إنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف .. لزمه الدم؛ بناء على قوله الضعيف: إن الحلق ليس بنسك، وبهذا القول هنا قال أبو حنيفة ومالك، واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمه، وإنما يختلفان في الإثم في التقديم، والله أعلم، كذا قال النووي.\nقال صاحب \"المغني\": قال الأثرم عن أحمد: إن كان المرء في التقديم والتأخير ناسيًا أو جاهلًا .. فلا شيء عليه، وإن كان عالمًا .. فلا؛ لقوله في الحديث: (لم أشعر)، وأجاب بعض الشافعية بأن الترتيب لو كان واجبًا .. لما سقط بالسهو؛ كالترتيب بين السعي والطواف؛ فإنه لو سعى قبل أن يطوف .. وجب إعادة السعي.\nوقال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول ﷺ في الحج بقوله: \"خذوا عني مناسككم\"، وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل: (لم أشعر) فيختص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج.\nوأيضًا فالحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرًا .. لم يجز اطِّراحه،","vol":"18","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة، وقد علق به الحكم، فلا يمكن اطِّراحه بإلحاق العمد به؛ إذ لا يساويه، وأما التمسك بقول الراوي: (فما سئل عن شيء) فإنه يشعر بان الترتيب مطلقًا غير مراعىً .. فجوابه: أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه، وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه، فلا حجة في حال العمد. انتهى \"فتح الملهم\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1258>(٤) - (١٠٨٢) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ</span>\n(٨) - ٣٠٠٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحىً،\n===\n(٤) - (١٠٨٢) - (باب رمي الجمار أيام التشريق)\n(٨) - ٣٠٠٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (رأيت رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة ضحىً) أي: قبل الزوال، قال الشوكاني: لا خلاف في أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها.","vol":"18","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلف فيمن رماها قبل الفجر: فقال الشافعي: يجوز تقديمه من نصف الليل، وبه قال عطاء وطاووس، وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور: إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر .. جاز، وإن رماها قبل طلوع الفجر .. أعاد إلا لعذر.\nقال ابن المنذر: السنة: ألا يرمي إلا بعد طلوع الشمس؛ كما فعل النبي ﷺ، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر؛ لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رماها حينئذ .. فلا إعادة؛ إذ لا أعلم أحدًا قال: لا يجزئه. انتهى.\nوالأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له، ومن كان له رخصة؛ كالنساء وغيرهن من الضعفة؛ كالصبيان والعجائز .. جاز له الرمي قبل ذلك، ولكنه لا يجزئ في أول ليلة النحر إجماعًا.\nواعلم: أنه قد قيل: إن الرمي واجب بالإجماع؛ كما حكى ذلك بعضهم، واقتصر صاحب \"الفتح\" على حكاية الوجوب عن الجمهور، وقال: إنه عند المالكية سنة.\nوحكى ابن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما شرع؛ حفظًا للتكبير، فإن تركه وكبر .. أجزأه.\nوالحق: أنه واجب؛ لأن أفعاله ﷺ بيان لمجمل واجب؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١)، وقوله ﷺ: \"خذوا عني مناسككم\". انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٧).","vol":"18","page":31},{"text":"وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.\n===\n(وأما) الرمي الواقع (بعد ذلك) أي: بعد يوم النحر، سواء كان رمي جمرة العقبة، أو رمي غيرها من الأولى والوسطى .. (فـ) يكون (بعد زوال الشمس) يعني: في أيام التشريق الثلاثة للاتباع.\nوعبارة \"البذل\" مع المتن: (فأما) الرمي الواقع (بعد ذلك) أي: بعد يوم النحر .. (فـ) يكون (بعد زوال الشمس) أي: فرمي الجمار الثلاث بعد زوال الشمس، وهذه المسألة مجمع عليها. انتهى منه.\nوفي هذا الحديث فوائد كثيرة؛ منها: إثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر، وهو مجمع عليه، وهو واجب، وهو أحد أسباب التحلل؛ وهي ثلاثة:\nالأول: رمي جمرة العقبة يوم النحر.\nوالثاني: طواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى بعد القدوم.\nوالثالث: الحلق عند من يقول: إنه نسك، وهو الصحيح.\nفلو ترك جمرة العقبة حتى فاتت أيام التشريق .. فحجه صحيح، وعليه دم، هذا قول الشافعي والجمهور، وقال أصحاب مالك: الرمي ركن لا يصح الحج إلا به، والصحيح الأول.\nومن فوائده: كون الرمي بسبع حصيات، وهو مجمع عليه، ومنها: استحباب التكبير مع كل حصاة، وهو مذهبنا ومذهب مالك ومذهب العلماء كافة، ومنها: استحباب كون الرمي من بطن الوادي على الكيفية السابقة، وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق .. فيستحب من فوقها. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمي، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار،","vol":"18","page":32},{"text":"(٩) - ٣٠٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\n===\nوالترمذي في كتاب الحج، باب في رمي يوم النحر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ أنه لا يرمي بعد يوم النحر إلا بعد الزوال، والنسائي في كتاب الحج، باب وقت رمي جمرة العقبة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩) - ٣٠٠٣ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة (ابن المغلس) بصيغة اسم الفاعل - أي: بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": قال مسلمة بن قاسم: يروي عنه من أهل بلدنا: بقي بن مخلد، وجبارة ثقة إن شاء الله، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وقال صالح بن جزرة: كان رجلًا صالحًا، وقال محمد بن عبيد: جبارة عندي أحلى وأوثق. انتهى منه.\nقلت: فهو مختلف فيه.\n(حدثنا إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة) جد إبراهيم؛ اسمه خواستي.","vol":"18","page":33},{"text":"أَبُو شَيْبَةَ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيهِ .. صَلَّى الظُّهْرَ.\n===\nوقوله: (أبو شيبة) كنية إبراهيم، وهو عطف بيان له، العبسي مولاهم الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) بن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - أبي القاسم الهاشمي مولاهم؛ مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ) وكان يرسل. يروي عنه: (خ عم)، وما له في \"البخاري\" سوى حديث واحد.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة المغلس وأبا شيبة إبراهيم بن عثمان جد أبي بكر بن أبي شيبة، وهما ضعيفان.\n(أن رسول الله ﷺ كان يرمي الجمار) كلها في أيام التشريق (إذا زالت الشمس) في زمن (قدر ما إذا فرغ من رميه .. صلى الظهر).\nوالحديث يدل على أن السنة: أن يرمي الجمرات في غير يوم الأضحى بعد","vol":"18","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالزوال، وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاووس؛ فقالا: يجوز الرمي قبل الزوال مطلقًا، ورخصت الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال، وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال .. أعاد، إلا في اليوم الثالث .. فيجزئه. انتهى، كذا في \"فتح الباري\".\nقلت: احتج الحنفية بما رواه البيهقي عن ابن عباس: (إذا انتفخ النهار من يوم النفر .. فقد حل الرمي والصدر).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\": في سنده طلحة بن عمرو، ضعفه البيهقي، قال: والانتفاخ: الارتفاع. انتهى.\nوالحق: ما ذهب إليه الجمهور، وفي الباب عن ابن عمر: (كنا نتحين، فإذا زالت الشمس .. رمينا). رواه البخاري وأبو داوود.\nوعن عائشة قالت: (أفاض رسول الله ﷺ من آخر يوم، حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منىً، فمكث بها ليالي أيام التشريق؛ يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ...) الحديث، رواه أحمد وأبو داوود، وأحاديث الباب كلها ترد على من قال بجواز الرمي قبل الزوال في غير يوم النحر. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nودرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وله شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.","vol":"18","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1259>(٥) - (١٠٨٣) - بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n(١٠) - ٣٠٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أَبيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَلَا\n===\n(٥) - (١٠٨٣) - (باب الخطبة يوم النحر)\n(١٠) - ٣٠٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف مفتوحتين بينهما راء ساكنة - السلمي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الكوفي مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عمرو بن الأحوص الجشمي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد وهو هذا الحديث في حجة الوداع. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمرو بن الأحوص: (سمعت النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: يا أيها الناس؛ ألا) - بفتح الهمزة - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي:","vol":"18","page":37},{"text":"أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَر، قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ\n===\nانتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (أي يوم) من أيام الدنيا (أحرم؟) أي: أشد حرمة وأكثر، وعبارة \"التحفة\": أي: أعظم حرمة؟ كما في حديث جابر عند أحمد. انتهى.\nقال هذا السؤال (ثلاث مرات، قالوا) أي: قال الناس في جواب سؤاله ﷺ: هو؛ أي: أحرم الأيام وأعظمها حرمة (يوم الحج الأكبر) قيل: هو يوم عرفة، وقيل: يوم النحر؛ كما في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: (سألت رسول الله ﷺ عن يوم الحج الأكبر، فقال: يوم النحر)، وفيه دليل لمن يقول: إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، ولحديث علي هذا شاهد من حديث ابن عمر عند أبي داوود وابن ماجه، وذكره البخاري تعليقًا، وقد وردت في ذلك أحاديث أخرى ذكرها الحافظ ابن كثير وغيره، واختاره ابن جرير، وهو قول مالك والشافعي والجمهور.\nوقال آخرون - منهم عمر وابن عباس وطاووس -: إنه يوم عرفة، والأول أرجح، وحديث علي هذا .. قد تقدم مرفوعًا وموقوفًا في أواخر أبواب الحج من الترمذي، وأخرجه أيضًا ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: (فإن دماءكم) أيها المسلمون؛ أي: إراقتها بلا استحقاق (وأموالكم) أي: أخذها بظلم (وأعراضكم) أي: طعنها بلا استحقاق، جمع عرض؛ وهو موضع الذم والمدح من الإنسان؛ أي: تعرضها (بينكم) أي: عليكم؛ كما في رواية الترمذي، وهذا احتراز عن الحقوق الشرعية؛ كما في \"التحفة\".","vol":"18","page":38},{"text":"حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِه،\n===\n(حرام) أي: محرم ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض آخر، فيريق دمه أو يسلب ماله أو ينال من عرضه. انتهى من \"التحفة\".\nوعبارة السندي: قوله: (ألا) بالتخفيف استفتاحية (أي يوم أحرم؟) أي: أي يوم أشد حرمة وأكثر احترامًا؟ (فإن دماءكم) أراد أن دم كل واحد حرام عليه وعلى غيره، وأما في المال .. فالمراد أن مال كل واحد حرام على غيره لا عليه إلا في الباطل؛ فقد يصير حرامًا عليه أن يصرفه فيه. انتهى منه.\n(كحرمة يومكم هذا) أي: يوم النحر؛ يعني: تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله وأعراضه في غير هذا اليوم .. كحرمة التعرض لها في هذا اليوم (في شهركم هذا) أي: ذي الحجة (في بلدكم هذا) أي: مكة أو الحرم المحترم (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول (لا يجني جان إلا على نفسه) أي: لا يرجع وبال جنايته وعقوبتها؛ من الإثم والقصاص إلا إلى نفسه.\nقال في \"التحفة\": قوله في أول الحديث: (سمعت النبي ﷺ يقول في حجة الوداع) أي: في يوم النحر، والوداع - بفتح الواو - اسم مصدر لودَّعَ الرباعي؛ يقال: ودعَّ توديعًا ووداعًا؛ كسلَّم تسليمًا وسلامًا، وكلم تكليمًا وكلامًا، وقيل: بكسر الواو، فيكون مصدرَ وَادَع وِداعًا وموادعة؛ كقاتل قتالًا ومقاتلة، سمي بذالك؛ إِما لوداعه الناسَ، أو الحرمَ في تلك الحجة؛ وهي بفتح الحاء وكسرها، قال الشمني: لم يسمع في حاء (ذي الحجة) إلا الكسر، قال صاحب \"الصحاح\": الحجة: المرة الواحدة، وهو من الشواذ؛ لأن القياس الفتح. انتهى.","vol":"18","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (قالوا: يوم الحج الأكبر) أي: يوم العيد؛ لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله، ولأن فيه إعلامًا من الله إلى الناس ببراءته وبراءة رسوله من المشركين، ولما روي أنه ﷺ وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع، فقال: \"هذا يوم الحج الأكبر\"، وقيل: يوم عرفة؛ لقوله ﷺ: \"الحج عرفة\".\nووصف الحج بالأكبر؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، أو لأن المراد بالحج: ما يقع في ذلك اليوم من أعماله؛ لأنه أكبر من باقي الأعمال، أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب، أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين. انتهى.\nوقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هو يوم عرفة؛ إذ من أدرك عرفة .. فقد أدرك الحج، ثم قولهم: (يوم الحج الأكبر) بظاهره ينافي جوابهم السابق في حديث أبي بكرة بقولهم: (الله ورسوله أعلم)، ولعل هذا في يوم آخر من أيام النحر، أو أحد الجوابين صدر من بعضهم، كذا في \"المرقاة\".\nقوله: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم) أي: تعرضكم لبعضكم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ والعرض - بالكسر -: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه.\nوقوله: (بينكم) احتراز عن الحقوق الشرعية (حرام) أي: محرم ممنوع (كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) يعني: تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله وأعراضه في غير هذه الأيام .. كحرمة التعرض لها في هذا اليوم.","vol":"18","page":40},{"text":"وَلَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِه، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِه، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ\n===\nوإنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء؛ لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال.\nقوله: (ألا) للتنبيه (لا يجني جان إلا على نفسه) قال في \"النهاية\": الجناية: الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة؛ والمعنى: أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جناية .. لا يعاقب بها الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). انتهى.\n(ولا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده) يحتمل أن يكون المراد: النهي عن الجناية؛ لاختصاصها بمزيد قبح، وأن يكون المراد تأكيد قوله: \"لا يجني جان إلا على نفسه\" فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته.\nوالحاصل: أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر، والأظهر أن هذا نفي، فيوافق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وإنما خص الولد والوالد؛ لأنهما أقرب الأقارب، فإذا لم يؤاخذ بفعله .. فغيرهما أولى، وفي رواية: \"لا يؤاخذ الرجل بجريمة أبيه\" وضبط بالوجهين.\n(ألا إن الشيطان) وهو إبليس الرئيس، أو الجنس الخسيس (قد أيس) أي: قنط من (أن يعبد) قال القاري: أي: من أن يطاع في عبادة غير الله تعالى؛ لأنه لم يُعْرَف أنه عبده أحد من الكفار. انتهى، وقيل معناه: إن\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"18","page":41},{"text":"فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا، وَلكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَيَرْضَى بِهَا،\n===\nالشيطان أيس أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم، ولا يرد على هذا؛ مثل أصحاب مسيلمة ومانعي الزكاة وغيرهم ممن ارتد؛ لأنهم لم يعبدوا الصنم.\nويحتمل معنى آخر: وهو أنه أشار ﷺ إلى أن المصلين من أمتي لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان؛ كما فعلته اليهود والنصارى.\nولك أن تقول: معنى الحديث: إن الشيطان أيس من أن يتبدل دين الإسلام، ويظهر الإشراك ويستمر ويصير الأمر كما كان من قبل، ولا ينافيه ارتداد من ارتد، بل لو عبد الأصنام أيضًا .. لم يضر في المقصود، فافهم، كذا في \"اللمعات\" مع زيادة؛ أي: أيس أن يعبد (في بلدكم هذا أبدًا) أي: في الأزمنة المستقبلة، وفي رواية الترمذي: (في بلدكم هذه) أي: مكة وما حولها من جزيرة العرب (ولكن سيكون له) أي: للشيطان (طاعة) أي: امتثال وموافقة (في بعض ما تحتقرون) أي: في بعض ما تعدونه حقيرًا وخفيفًا ويسيرًا (من أعمالكم) أي: دون الكفر؛ من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر.\n(فيرضى) الشيطان بالبناء للفاعل (بها) أي: بطاعتكم له في بعض أعمالكم مما تعدونه حقيرًا؛ حيث لم يحصل له منكم الذنب الأكبر، ولهذا ترى المعاصي - من الكذب والخيانة ونحوهما - توجد كثيرًا في المسلمين، وقليلًا في الكافرين؛ لأنه قد رضي من الكفار بالكفر، فلا يوسوس لهم في الجزئيات، وحيث لا يرضى من المسلمين بالكفر، فيرميهم في المعاصي،","vol":"18","page":42},{"text":"أَلَا وَكُلُّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛\n===\nوروي عن علي ﵁: (الصلاة التي ليس لها وسوسة .. إنما هي صلاة اليهود والنصارى)، ومن الأمثال: (لا يدخل اللص في بيت إلا وفيه متاع نفيس).\nقال الطيبي ﵀: (قوله: فيما تحتقرون) أي: يتهجس في خواطركم وتتفوهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم، فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب؛ كقوله ﷺ: \"إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المسلمون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم\".\n(ألا) حرف تنبيه (وكل دم من دماء الجاهلية) أي: أريق في زمن الجاهلية قبل الإسلام (موضوع) أي: متروك باطل هدر لا يطالب بدية ولا قصاص؛ أي: كالشيء الموضوع تحت القدم؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.\nقال النووي: المراد بالوضع: الرد والإبطال (وأول ما أضع) وأبطل وأهدر (منها) أي: من دماء الجاهلية (دم الحارث بن عبد المطلب) قال الخطابي: هكذا روى أبو داوود وكذا ابن ماجه، وإنما هو في سائر الروايات: (دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)، وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لم يقتل، وقد عاش بعد رسول الله ﷺ إلى زمن عمر، وإنما قتل ابن له صغير في الجاهلية، فأهدر النبي ﷺ دمه فيما أهدر، ونسب الدم إليه؛ لأنه ولي الدم. انتهى.\nوفي الحديث: أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية .. فإنه يلقاه بالرد","vol":"18","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالنكير، وأن الكافر إذا أربى في كفره، ثم لم يقبض المال حتى أسلم .. فإنه يأخذ رأس ماله، ويضع الربا، فأما ما كان قد مضى من أحكامهم .. فإن الإسلام يلقاه بالعفو، فلا يعترض لهم في ذلك. قاله الخطابي. انتهى من \"العون\".\nولفظ \"مسلم\" مع \"الكوكب\": (ألا) - بالفتح والتخفيف - للتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (كل شيء من أمر الجاهلية) يعني به: الأمور التي أحدثوها، والشرائع التي كانوا شرعوها في الحج وغيره (تحت قدميَّ) - بتشديد الياء - مثنى قدم؛ أي: تحت قدمي هاتين (موضوع) أي: مردود وباطل حتى صار كالشيء الموضوع تحت القدمين؛ أي: لا اعتبار له ولا حكم؛ قد أبطلته (ودماء الجاهلية موضوعة) أي: متروكة هدرة لا قصاص ولا دية ولا كفارة فيها، قال القاري: أعادها مع دخولها فيما قبلها؛ للاهتمام بها، أو ليبني عليه ما بعده من الكلام.\nوقال الولي العراقي: يمكن أنه من عطف الخاص على العام؛ لاندراج دمائها في أمرها، ويمكن أنه لا يندرج؛ لحمل أمورها على ما ابتدعوه وشرعوه، وإيجاب القصاص على القاتل ليس مما ابتدعوه، وإنما أريد قطع النزاع بإبطال ذلك؛ لأن منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل، وما يثبت وما لا يثبت. انتهى.\n(وإن أول دم أضعـ) ـه وأهدره (من دمائنا) يا أهل الإسلام؛ أي: أبدأ في وضع الدماء التي يستحق المسلمون ولايتها بدم أهل بيتي.\nقال النووي: فيه أن الإمام وغيره ممن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله؛ فهو أقرب إلى قبوله وإلى طيب نفس من قرب","vol":"18","page":44},{"text":"كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ،\n===\nعهده بالإسلام (دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب) واسم هذا الابن إياس، قاله الجمهور والمحققون، وقيل: اسمه حارثة، وقيل: تمام، وقيل: آدم.\nقال القرطبي: هو تصحيف، ولبعض رواة مسلم وأبي داوود: (دم ربيعة) ولابن ماجه: (دم الحارث بن عبد المطلب) وكلاهما وهم؛ لأن ربيعة بن الحارث عاش حتى توفي زمن عمر سنة ثلاث وعشرين، وتأوله: أبو عبيد بأنه نسبه إلى ربيعة؛ لأنه ولي دم ابنه (كان) ذلك الابن (مسترضعًا) - بالفتح على صيغة اسم المفعول ويجوز الكسر على صيغة اسم الفاعل؛ من الاسترضاع، وفي \"القاموس\": الاسترضاع: طلب المرضعة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (١)؛ أي: تطلبوا مراضع لأولادكم. انتهى.\nوربيعة بن الحارث هو ابن عم النبي ﷺ؛ الحارث بن عبد المطلب، فاهدر ﷺ دم ابن عمه، وأبطل الطلب به في الإسلام، ولم يجعل لربيعة في تلك تبعة. انتهى من هامش \"مسلم\". أي: كان لهذا الابن ظئر ترضعه (في) نساء (بني ليث) وفي رواية مسلم: (في بني سعد) (فقتلته) أي: ذلك الابن (هذيل) - مصغرًا - قال الولي العراقي: ظاهره أنها تعمدت قتله، وذكر الزبير بن بكار أنه كان صغيرًا يحبو بين البيوت، فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبين ليث بن بكر، كذا ذكره عياض والنووي وغيرهما ساكتين عليه، فهو مناف لقوله: (فقتلته هذيل) لأنهم غير بني ليث؛ إذ هذيل ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وليث هو ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة؛ كما\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٣٣).","vol":"18","page":45},{"text":"أَلَا وَإنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، أَلَا يَا أُمَّتَاهْ هَلْ بَلَّغْتُ؟ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n===\nبينه أبو عبيد القاسم بن سلام في أنسابه. انتهى، كذا في \"شرح المواهب\"، والله أعلم.\n(ألا وإن كل ربًا من ربا الجاهلية) وهو الزائد على رأس المال .. (موضوع) أي: متروك لا يؤخذ بعد اليوم إلا رأس المال؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (١)، وهذا إيضاح؛ إذ المقصود مفهوم من لفظ (ربا) فإن وضع الربا معناه: وضع الزيادة، قاله النووي.\nقال الولي العراقي: ولا شك أن عطف هذا على أمر الجاهلية من عطف الخاص على العام؛ لأنه من إحداثاتهم الفاسدة. انتهى.\n(لكم) أيها المربون (رؤوس أموالكم) أي: أصولها حالة كونكم الا تظلمون) الناس بأخذ زيادة على رؤوس أموالكم، وهو بالبناء للفاعل.\nقوله: (ولا تظلمون) بالبناء للمفعول؛ أي: لا تظلمون بنقص عن رؤوس أموالكم (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا (يا أمتاه) أي: يا أمتي ما أقول لكم من أمر ربي، ثم قال: ألا (هل بلغت) إليكم أمر ربي (ثلاث مرات) كرره للتأكيد (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (نعم) بلغت إلينا يا رسول الله ثلاث مرات، ثم (قال) رسول الله ﷺ: (اللهم؛ اشهد) لي على اعترافهم لي بالتبليغ إليهم أمرك، قالها وكررها (ثلاث مرات) أي: قال: اللهم؛ اشهد لي ثلاث مرات.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٩).","vol":"18","page":46},{"text":"(١١) - ٣٠٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في وضع الربا، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>فائدة</span>\nملحقة في إعراب: (يا أمتاه) أصله: (يا أمتي)، وإعرابه: (يا) حرف نداء مبني على السكون (أمتاه) منادى مضاف منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف، الممنوعة تلك الفتحة بالفتح المجلوب لمناسبة الألف؛ لأن ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحًا (أمة) مضاف و(ياء المتكلم) المنقلبة ألفا للتخفيف في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون و(الهاء) حرف سكت مبني على السكون، وضمه غلط، أو تشبيه له بهاء الضمير ولا يجوز إلا للضرورة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن الأحوص بحديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١) - ٣٠٠٥ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":47},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَام، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوق، بل ثقة عارف بالعلوم، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد السلام) بن حرب بن سلم النهدي الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - أبي بكر الكوفي، أصله بصري. روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، ويروي عنه: (ع)، وابن إسحاق وهو أكبر منه، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون (٩٦) سنة، وولد سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، ويحتمل أنه عبد السلام بن أبي الجنوب - بفتح الجيم وتخفيف النون آخره موحدة - المدني، ضعيف، من الثامنة أيضًا.\nيروي عنه: (ق)، كما ذكرناه في مقدمة المؤلف، وما قلناه أولًا أولى. راجع \"التهذيب\".\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المدني، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"18","page":48},{"text":"قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنىً فَقَالَ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ،\n===\n(قال) جبير بن مطعم: (قام) فينا (رسول الله ﷺ) خطيبًا (بالخيف من منىً) والخيف - بفتح فسكون -: الموضع المرتفع من مجرى السيل المنحدر من غلظ الجبل، ومسجد منىً يسمى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها.\n(فقال) رسول الله ﷺ في خطبته: (نضر الله) سبحانه، قال التوربشتي: النضرة: الحسن والرونق، يتعدى ولا يتعدى، وروي مخففًا ومشددًا، وقال النووي: التشديد أكثر، وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف، قال: هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي، وقال: المخفف لازم والتشديد للتعدية، وعلى الأول للتكثير والمبالغة. انتهى.\nأي: خص الله بالبهجة والسرور (امرأً سمع مقالتي) فحفظها؛ كما في بعض الرواية؛ أي: بالقلب أو بالكتابة (فبلغها) كما سمعها؛ كما في بعض الرواية؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان؛ لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا، ونعَّمه في الآخرة، حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة.\nثم قيل: إنه إخبار؛ يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة؛ وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة (فرب حامل فقه) أي: حامل علم وحافظه، والفاء فيه معللة لما يفهم من الحديث؛ أي: أن التبليغ مطلوب؛ لأنه رب حامل فقه وحديث غير فقيه معناه، فيبلغه إلى من يعلمه.\n(غير فقيه) بالرفع على المحل والجر على اللفظ؛ أي: غير عالم معناه،","vol":"18","page":49},{"text":"وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ:\n===\nفيبلغه إلى فقيه (ورب حامل فقه) فقيه، فيبلغه (إلى من هو أفقه منه) أي: فرب حامل قد يكون فقيهًا ولم يكن أفقه، فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه، فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو إلى من يصير أفقه منه، وهذا إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه.\nقال الطيبي: قوله: \"فرب حامل ... \" إلى آخره .. هو صفة لمدخول (رب)، استغني بها عن جوابها؛ أي: رب امرئ حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه.\nقوله: \"فرب حامل فقه غير فقيه\" بين به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه: الحفظ، وعلى الفقيه: التفهم والتدبر، قاله المناوي.\n(ثلاث) خصال، سوغ الابتداء بالنكرة إضافته إلى مقدر؛ كما قدرناه، أو الوصف به؛ أي: ثلاث من الخصال.\nوالخبر جملة قوله: (لا يغل) - بكسر الغين المعجمة واللام المشددة - على المشهور، وضم الياء؛ من أغل الرباعي؛ إذا خان، أو فتحها؛ من غل الثلاثي؛ إذا صار ذا حقد وعداوة.\nو(عليهن) حال مقدمة على صاحبها؛ وهو قوله: (قلب مؤمن) وهو فاعل يغل؛ أي: ثلاث خصال لا يوصف قلمب امرئ مؤمن بالغل والغش والخيانة والحقد والعداوة، حالة كونه كائنًا عليهن؛ أي: ما دام مستمرًا على تلك الثلاث؛ أي: لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم، فينبغي له الثبات على تلك الثلاث؛ حتى لا يمنعه شيء من الغل والحقد من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة لما قبلها. انتهى \"سندي\".\nأو (على) بمعنى (مع) أي: معهن.","vol":"18","page":50},{"text":"إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لله، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ\".\n===\nأحدها: (إخلاص العمل لله) أي: جعْل العمل من التبليغ وغيره مخلصًا لله تعالى لا لغرض دنيوي؛ كالمال والمحمدة والسمعة والرياء.\nومعنى الإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق.\n(و) الثاني: (النصيحة لولاة المسلمين) وأمرائهم وملوكهم بالسمع والطاعة ما لم يأمروا بمعصية تعالى؛ والنصح: هو إرادة الخير للغير.\nوالمعنى: والنصح للمسلمين حتى لولاتهم، ويكفي في إرادة النصح للولاة إرادته لكل أحد من الرعية؛ لأن فساد الرعية يتعدى آثاره إليهم، ويؤخذ من هذا أن رئيس الأئمة هو النبي ﷺ، ونصحه مطلوب بهذا الحديث أولًا، ويتضمن نصحه بالتبليغ النصح لتمام أمته ﷺ. انتهى \"سندي\".\n(و) الثالث: (لزوم جماعتهم) أي: موافقتهم في أمور الدين؛ بترك الابتداع من التشيع والاعتزال وغيرهما، وترك المخالفة في شؤون الدنيا؛ بشهر السلاح عليهم؛ لقطع الطريق وأخذ الأموال ونهبها.\nوالفاء في قوله: (فإن دعوتهم) للتعليل؛ أي: وإنما أمر بلزوم الجماعة؛ لأن دعوة المسلمين لربهم (تحيط) بهم (من ورائهم) وتحفظهم من شرور الدنيا والآخرة؛ كإحاطة السور بالبلدة، فيكون أهل البلدة محفوظًا من شر الأعداء ومن شر السباع، ومن كل طارق بالليل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد سبق في أول الكتاب مشروحًا في المقدمة، في باب من بلغ علمًا رقم (١٨) حديث رقم (٢٢٨ - ٢٢٩).","vol":"18","page":51},{"text":"(١٢) - ٣٠٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، أو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث زيد بن ثابت؛ كما مر هناك، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن الأحوص.\nوقد ذكرنا هناك تحت حديث زيد بن ثابت عند قوله: (رب حامل فقه غير فقيه) والمراد بحامل الفقه: حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه (غير فقيه) أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة، فيبلغها إلى قادر الاستنباط منها (ورب حامل فقه) أي: حامل أدلتها قادر على الاستنباط منها شيئًا يسيرًا، فيبلغها (إلى من هو أفقه منه) أي: إلى من هو أعلم من الحامل، وأقدر على الاستنباط منها أحكامًا كثيرة؛ بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه وأقدر على الاستنباط منها أحكامًا كثيرة. انتهى من \"المرشد\".\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمرو بن الأحوص بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ٣٠٠٦ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا زافر) بالفاء (ابن سليمان) الإيادي أبو سليمان القهستاني - بضم القاف والهاء وسكون المهملة - سكن الري، ثم بغداد، وولي قضاء سجستان، صدوق كثير الأوهام، من التاسعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن أبي سنان) الشيباني الأصغر الكوفي سعيد بن سنان البرجمي - بضم","vol":"18","page":52},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ:\n===\nالموحدة والجيم بينهما راء ساكنة - نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م د ت س ق)، وزافر بن سليمان.\nوروى (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مرة) بن شراحيل الهمداني، أبي إسماعيل الكوفي، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع)، وقوله: عن مرة سقط من بعض النسخ، والصواب إثباته كما في تحفة الأشراف، ومصباح الزجاجة.\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ وهو) راكب (على ناقته المخضرمة) بصيغة اسم المفعول؛ أي: المقطوعة الأذن؛ من خضرم؛ من باب دحرج، يقال: خضرمت الناقة؛ إذا قطعت طرف أذنها، والجملة الاسمية حال من الرسول.\nوقوله: (بعرفات) متعلق بقال، وقوله: (فقال) توكيد لفظي لقال الأول، والفاء فيه زائدة.","vol":"18","page":53},{"text":"\"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ، وَشَهْرٌ حَرَامٌ، وَيَوْمٌ حَرَامٌ،\n===\n(أتدرون) أي: هل تعلمون أيها المسلمون (أي يوم هذا) اليوم؟ وهو يوم عرفة (وأي شهر هذا) الشهر؟ وهو شهر ذي الحجة (وأي بلد هذا) البلد؟ وهو مكة (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده في جواب سؤاله: (هذا) البلد (بلد حرام) أي: محترم بحرمة الله تعالى، (و) هذا الشهر (شهر حرام، و) هذا اليوم (يوم حرام) أجابوه على طريق اللف والنشر غير المرتب، فـ (قال) رسول الله ﷺ؛ والمعنى: قال ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ) أي: خطب (وهو على ناقته المخضرمة بـ) عرنة (يوم عرفات) أي: وعظ الناس قبل الصلاة؛ أي: صلاة الظهر (فقال) في خطبته: (أتدرون) وتعلمون (أي: يوم) خبر مقدم (هذا) مبتدأ مؤخر، وقدم الخبر على المبتدأ؛ للزومه الصدارة؛ لأنه اسم استفهام؛ أي: هذا اليوم أي يوم هو من بين الأيام؛ هل هو محترم أم لا؟ ... إلى آخره، فأجابوه بما قالوا على سبيل اللف والنشر غير المرتب.\nقال الزرقاني: فيه أنه يستحب للإمام أن يخطب يوم عرفة في هذا الموضع؛ يعني: عرنة، وبهذا قال الجمهور والمد نيون والمغاربة من المالكية، وهو المشهور وعليه عمل الناس إلى الآن.\nقال النووي: ومذهب الشافعي أن في الحج أربع خطب مسنونة؛ إحداها: يوم السابع من ذي الحجة، يخطب بها عند الكعبة، بعد صلاة الظهر، والثانية: هذه التي في بطن عرنة يوم عرفات، والثالثة: يوم النحر بمنىً، والرابعة: يوم النفر الأول؛ وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، قال أصحابنا: وكل هذه الخطب أفراد، وبعد صلاة الظهر، إلا التي يوم عرفات؛ فإنها خطبتان، وقبل صلاة","vol":"18","page":54},{"text":"قَالَ: \"أَلَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي يَوْمِكُمْ هَذَا،\n===\nالظهر، قال أصحابنا: ويعلمهم في كل خطبة من هذه الخطب ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى، والله أعلم. انتهى كلام النووي.\nوعند الحنفية: في الحج ثلاث خطب: أولها وثانيها: ما ذكره النووي، وثالثها: بمنىً في اليوم الحادي عشر، فيفصل بين كل خطبتين بيوم، وكلها سنة.\nولما أجابوه بما ذكر .. (قال) رسول الله ﷺ في تلك الخطبة؛ يعني: في خطبة يوم عرفة التي كانت في عرنة: (ألا وإن أموالكم ودماءكم).\nقال الحافظ: وهذا الكلام على حذف مضاف؛ تقديره: وإن أخْذَ أموالكم وسفك دمائكم، وزاد في بعض الطرق: (وأعراضكم) أي: وثلب أعراضكم، جمع عرض؛ والعرض - بكسر العين وسكون الراء -: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو في سلفه.\nوقال الزرقاني: معناه: إن دماء بعضكم على بعض حرام، وأموال بعضكم على بعض حرام، وإن كان ظاهر اللفظ أن دم كل واحد حرام عليه نفسه، ومال كل واحد حرام عليه نفسه، فليس بمراد؛ لأن الخطاب للمجموع؛ والمعنى فيه مفهوم بقرينة الحال، ولا تبعد إرادة المعنى الثاني.\nأما الدم .. فواضح، وأما المال .. فمعنى تحريمه عليه: تحريم تصرفه فيه على غير الوجه المأذون فيه شرعًا، قاله الولي العراقي.\n(عليكم حرام؛ كحرمة شهركم هذا) يعني: ذا الحجة (في بلدكم هذا) يعني: مكة (في يومكم هذا) يعني: يوم عرفة؛ معناه: متأكدة التحريم شديدته","vol":"18","page":55},{"text":"أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَأُكَاثِرُ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ؛ أُصَيْحَابِي فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\".\n===\n(ألا) أي: انتبهوا واستمعوا (وإني فرطكم) - بفتحتين - أي: سابقكم إلى الآخرة موتًا منتظركم (على الحوض) والفرط: هو السابق على الرفقة؛ ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه في محل النزول.\n(وأكاثر بكم) أي: أفاخر بكثرتكم على (الأمم) السابقة يوم القيامة (فلا تسودوا وجهي) أي: فلا تؤثروا في وجهي السواد بسبب كثرة معاصيكم؛ والمعنى: فلا تكثروا، فلا تصلحوا لأن يفتخر بمثلكم.\n(ألا وإني مستنقذ) بصيغة اسم الفاعل؛ أي: ألا وإني منقذ ومخرج (أناسًا) من أمتي من العذاب بشفاعتي، ألا (و) إني (مستنقذ مني) بصيغة اسم المفعول؛ أي: مدفوع عني عند الحوض (أناس) وهم المرتدون بعده (فأقول) لربي: (يا رب) هؤلاء (أُصَيْحَابي) - تصغير الأصحاب - فَلِمَ رُدُّوا عَن حوضي؟ (فيقول) الربُّ ﷻ: (إنك) يا محمد (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدثوا) وابتدعوا (بعدك) أي: بعد وفاتك، فليسوا من أصحابك؛ لأنهم بدلوا دينك، وأشركوا بالله، وفي بعض الرواية زيادة: (فأقول: سحقًا لهم) أي: بعدًا لهم عن رحمة الله تعالى، قال الزرقاني: وفي تقديم اليوم على الشهر وهو على البلد الترقي؛ فالشهر أقوى من اليوم، وهو ظاهر في الشهر؛ لاشتماله على اليوم، فاحترامه أقوى من احترام جزئه، وأما زيادة حرمة البلد .. فلأنه محرم في جميع الشهور، لا في هذا الشهر وحده، فحرمته لا تختص به، فهو أقوى منه.\nقال الحافظ: وفيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير؛ ليكون","vol":"18","page":56},{"text":"(١٣) - ٣٠٠٧ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ،\n===\nأوضح للسامع، وإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد؛ لأن المخاطبين بذلك كانوا يرون تلك الأشياء، ولا يرون هتك حرمتها، ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب.\nوقال في موضع آخر: ومناط التشبيه في قوله: \"كحرمة يومكم\" وما بعده .. ظهوره عند السامعين؛ لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتًا في نفوسهم مقررًا عندهم، بخلاف الأنفس والأموال والأعراض؛ فكانوا في الجاهلية يستبيحونها، فطرأ الشرع عليهم بان تحريم دم المسلم وماله وعرضه .. أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه؛ لأن الخطاب بها وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع. انتهى \"فتح الملهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه أحمد (٥/ ٤١٢) عن مرة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، والبيهقي في باب تحريم القتل من السنة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمرو بن الأحوص بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣) - ٣٠٠٧ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من","vol":"18","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: يَوْمُ النَّحْر، قَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \"،\n===\nالثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا هشام بن الغاز) - بمعجمتين بينهما ألف - من الغزو - بحذف الياء وإثباتها. انتهى \" قسطلاني \" - ابن ربيعة الجرشي - بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة - الدمشقي نزيل بغداد، ثقة، من كبار السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(قال) هشام بن الغاز: (سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر) أي: يوم العيد (بين الجمرات) - بفتح الجيم والميم - جمع جمرة؛ وفيه بيان موضع وقوفه ﷺ؛ كتعيين الوقت منه في رواية رافع بن عمرو المزني عند أبي داوود والنسائي، ولفظه: رأيت النبي ﷺ يخطب الناس بمنىً حين ارتفع الضحى. انتهى \"قسطلاني\".\nوقوله: (في الحجة) متعلق بوقف؛ كالظرف الذي قبله؛ أي: وقف في الحجة (التي حج فيها) أي: بها؛ أي: وقف خطيبًا للناس (فقال النبي ﷺ) في خطبته تلك: (أي يوم هذا) اليوم؟ أي: بأي اسم يسمى؟ (قالوا): هو (يوم النحر، قال: فأي بلد هذا) البلد؟ بالتذكير","vol":"18","page":58},{"text":"قَالُوا: هَذَا بَلَدُ اللهِ الْحَرَامُ، قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: شَهْرُ اللهِ الْحَرَامُ، قَالَ: \"هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَر، وَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ بَلَّغْتُ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ اشْهَدْ\"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ.\n===\n(قالوا: هذا بلد الله الحرام) أي: المحترم المعظم (قال: فأي شهر هذا) الشهر؟ (قالوا): هذا (شهر الله الحرام، قال: هذا) اليوم (يوم الحج الأكبر) يعني: يوم النحر.\nواختلف في المراد بالحج الأصغر: فالجمهور على أنه العمرة، وقيل: يوم الحج الأصغر: يوم عرفة، ويوم الحج الأكبر: يوم النحر؛ لأن فيه تستكمل بقية المناسك، وعن مجاهد: الأكبر: القران، والأصغر: الإفراد، وقيل: أيام الحج كلها، قاله الثوري.\nثم قال: (و) انتهاك حرمة (دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة هذا البلد) أي: كانتهاك حرمة بلدكم هذا (في هذا الشهر) يعني: ذا الحجة (في هذا اليوم) يعني: يوم النحر (ثم قال: هل بلغت) ما أمرني ربي بتبليغه إليكم؟ (قالوا: نعم) بلغت إلينا، وإنما قال ذلك؛ لأنه ﷺ كان التبليغ فرضًا عليه (فطفق) أي: شرع (النبي ﷺ يقول: اللهم؛ اشهد) لي على تبليغي إليهم وعلى شهادتهم لي، وجملة القول خبر لطفق (ثم ودع الناس) من التوديع عند الرحيل؛ أي: ودعهم بأمرهم بالمأمورات ونهيهم عن المنكرات (فقالوا) أي: قال الناس؛ أخذًا من توديعه: (هذه) الحجة (حجة الوداع).","vol":"18","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإنما ودعهم رسول الله ﷺ؛ لأنه علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى، ولا اجتماع آخر مثل ذلك.\nوسبب علمه ذلك أنه أنزلت عليه سورة: (إذا جاء نصر الله والفتح)، في وسط أيام التشريق، وعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء، فرحلت له وركب عليها ووقف بالعقبة، واجتمع الناس إليه ... الحديث، ورواه البيهقي بسند فيه ضعف. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الخطبة أيام منىً تعليقًا، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، والدارقطني وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1261>(٦) - (١٠٨٤) - بَابُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ</span>\n(١٤) - ٣٠٠٨ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ طَاوُوسٍ وَأَبُو الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.\n===\n(٦) - (١٠٨٤) - (باب زيارة البيت)\n(١٤) - ٣٠٠٨ - (١) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام في الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن طارق) المكي، ثقة عابد، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(وأبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة وابن عباس) رضي الله تعالى عنهم.","vol":"18","page":61},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(أن النبي ﷺ آخر طواف الزيارة) أي: طواف الإفاضة من يوم النحر (إلى الليل) أي: إلى الليل الأول من أيام التشريق، فطاف في الليل، وهذا ظاهر معنى هذا الحديث، وهو بهذا المعنى شاذ ضعيف، وإن كان سنده صحيحًا.\nقال ابن القطان الفاسي: هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي ﷺ أنه طاف يوم النحر نهارًا. انتهى.\nقلت: روى الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنىً، وروى مسلم عن جابر أن النبي ﷺ انصرف فنحر، ثم ركب فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر.\nوقد أشار الإمام البخاري في \"صحيحه\" إلى الجمع بين الأحاديث بأن يحمل حديث ابن عمر وجابر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس وعائشة هذا على بقية الأيام، قال البخاري في \"صحيحه\": باب الزيارة يوم النحر.\nوقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: آخر النبي ﷺ الزيارة إلى الليل، ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منىً، وقال لنا أبو نعيم: حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه طاف طوافًا واحدًا، ثم أتى منىً؛ يعني: يوم النحر، ورفعه عبد الرزاق قال: حدثنا عبيد الله، ثم ذكر البخاري حديث أبي سلمة أن عائشة قالت: حججنا مع النبي ﷺ فأفضنا يوم النحر ... الحديث، قال الحافظ في \"الفتح\": ولرواية أبي حسان شاهد مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، حدثنا ابن طاووس عن أبيه أن","vol":"18","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ كان يفيض كل ليلة. انتهى.\nقلت: حديث ابن عباس وعائشة المذكور في هذا الباب ضعيف - كما ستعرف - فلا حاجة إلى الجمع الذي أشار إليه البخاري، وأما على تقدير الصحة لصحة سنده .. فهذا الجمع متعين. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الخطبة أيام منىً، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإفاضة في الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد رخص بعض أهل العلم في أن يؤخر طواف الزيارة بالليل، واستحب بعضهم أن يزور يوم النحر، ووسع بعضهم أن يؤخر ولو إلى آخر أيام منىً. انتهى من \"الترمذي\".\nولفظ أبي داوود: (أن النبي ﷺ آخر طواف يوم النحر إلى الليل)، وفي \"العون\": معناه: أنه رخص للناس أن يؤخروا طواف الزيارة إلى الليل؛ لأن النبي ﷺ لم يطف طواف الإفاضة في الليل.\nوفي \"زاد المعاد\": أفاض النبي ﷺ إلى مكة قبل الظهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة، وهو يسمى طواف الزيارة وطواف الصدر، ولم يطف غيره، ولم يسع معه، هذا هو الصواب.\nوزعمت طائفة أنه لم يطف في ذلك اليوم، وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل؛ وهو قول طاووس ومجاهد وعروة، واستدلوا على ذلك بحديث أبي الزبير المكي عن عائشة المخرج في \"سنن أبي داوود\" و\"الترمذي\" و\"ابن ماجه\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن، وكيف حسنه وهذا الحديث غلط بَيِّنٌ،","vol":"18","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخلاف المعلوم من فعله ﷺ الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته ﷺ؟ !\nوقال أبو الحسن القطان - تلميذ ابن ماجه -: عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح، إنما طاف النبي ﷺ يومئذ نهارًا، وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة، أو رجع إلى منىً فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه؟ فابن عمر يقول: إنه رجع إلى منىً، فصلى الظهر بها، وجابر يقول: إنه صلى الظهر بمكة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه التي فيها: أنه آخر الطواف إلى الليل، وهذا شيء لم يرو إلا من هذا الطريق، وأبو الزبير مدلس لم يذكر ها هنا سماعًا عن عائشة. انتهى.\nوقال السندي: المعلوم الثابت من فعله ﷺ هو أنه طواف الإفاضة، وهو الطواف الفرض قبل الليل، فلعل المراد بهذا الحديث: أنه رخص للناس في تأخيره إلى الليل، أو المراد بطواف الزيارة: غير طواف الإفاضة؛ أي: أنه كان يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة، فإذا زار .. طاف أيضًا، وكان يؤخر طواف تلك الزيارة إلى الليل بتأخير تلك الزيارة إلى الليل، ولا يذهب إلى مكة لأجل تلك الزيارة في النهار بعد العصر مثلًا.\nقال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: ويمكن أن يحمل قولها: (أخر طواف يوم النحر إلى الليل) على أنه أذن في ذلك، فنسب إليه، وله نظائر. انتهى من \"العون\".\nقلت: ودرجة هذا الحديث: أنه شاذ غلط ضعيف (١) (٣١١)؛ كما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"18","page":64},{"text":"(١٥) - ٣٠٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْن جرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيه، قَالَ عَطَاءٌ: وَلَا رَمَلَ فِيهِ.\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٣٠٠٩ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ لم يرمل) من باب نصر (في) الأشواط (السبع الذي أفاض فيه) أي: لأجله إلى مكة من منىً (قال عطاء: ولا رمل فيه) أي: ولم يرمل النبي ﷺ فيه؛ لأن الرمل إنما يشرع في طواف يعقبه سعي، ولم يسع النبي ﷺ بعده؛ لأنه سعى بعد طواف القدوم، والسعي لا يكرر في نسك واحد، وكذا لا يكرر في القِران؛ لاندراج أعمال العمرة تحت أعمال الحج.","vol":"18","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب الإفاضة في الحج.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1262>(٧) - (١٠٨٥) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ</span>\n(١٦) - ٣٠١٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا فَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ،\n===\n(٧) - (١٠٨٥) - (باب الشرب من زمزم)\n(١٦) - ٣٠١٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام - بالذال المعجمة - العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن الأسود) بن موسى المكي، مولى بني جمح، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر) الجمحي أبي الثورين - بفتح المثلثة - على صيغة التثنية، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(قال) محمد: (كنت عند ابن عباس جالسًا فجاءه رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) له ابن عباس: (من أين جئت) يا رجل؟ أي: من أي مكان جئت إلينا؟ (قال) الرجل: جئت (من) بئر (زمزم) بغير صرف؛ للعلمية والتأنيث","vol":"18","page":67},{"text":"قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا .. فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ .. فَاحْمَدِ اللهَ ﷿؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ\".\n===\nالمعنوي (قال) ابن عباس للرجل: (فـ) هل (شربت) - بفتح التاء المثناة فوق - خطابًا له (منها) أي: من زمزم (كما ينبغي) أي: على الكيفية التي ينبغي الشرب منها؟ (قال) الرجل لابن عباس: (وكيف) الشرب منها؟ أي: وعلى أي كيفية ينبغي الشرب منها؟\n(قال) ابن عباس للرجل: والكيفية التي ينبغي الشرب عليها منها: أنك (إذا شربت منها) أي: إذا أردت الشرب منها .. (فاستقبل) بوجهك جهة (القبلة، واذكر اسم الله) تعالى عليها؛ أي: وقل قبل الشرب منها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وتنفس ثلاثًا) أي: وأخرج نفسك خارج الإناء في أثناء الشرب ثلاث مرات، مع رفع الإناء عن الفم في كل مرة (وتضلع) أي: واشبع (منها) أي: من شربها؛ أي: أكثر الشرب منها حتى يمتلئ جنبك وأضلاعك؛ أي: حتى ترتفع عظام جنبك عن بطنك؛ لكثرة ما شربت منها (فإذا فرغت) من شربها .. (فاحمد الله ﷿) واشكره على رزقك إياها.\nوالفاء في قوله: (فإن رسول الله ﷺ قال) تعليلية لما قبلها، وإنما قلت لك: وتضلع منها؛ لأن رسول الله ﷺ قال: (إن آية) وعلامة (ما بيننا) أي: ما بين المؤمنين (وبين المنافقين) أي: إن الآية الفارقة بيننا وبينهم (أنهم) أي: أن المنافقين (لا يتضلعون) أي: لا يقدرون التضلع والشبع (من) شرب ماء (زمزم) حتى ترتفع الأضلاع والعظام من الجنب؛ لمبالغة شربه.","vol":"18","page":68},{"text":"(١٧) - ٣٠١١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\n===\nقال السندي: قوله: \"إن آية ما بيننا\" أي: إن علامة الفرق الذي هو بين الفريقين في القلب من الإيمان والنفاق: عدم قدرة المنافقين على التضلع من شرب ماء زمزم.\nوالهمزة في \"أنهم لا يتضلعون\" مفتوحة، وجملتها في تأويل مصدر مرفوع على الخبرية لإن في قوله: \"إن آية\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه الدارقطني في \"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق عبد الله ابن أبي مليكة عن ابن عباس به، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" في كتاب الحج، باب سقاية الحاج والشرب من ماء زمزم عن الحاكم فذكره، والبخاري في \"التاريخ الصغير\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧) - ٣٠١١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":69},{"text":"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\".\n===\n(قال: قال عبد الله بن المؤملِ) - بصيغة اسم المفعول - ابنِ وَهْبِ الله، ويقال: هبةِ الله، القرشي المخزومي العابدي المدني، ويقال: المكي، ضعيف الحديث، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). انتهى من \"التقريب\".\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن سعد: مات بمكة سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو عبد الله: هو سيئ الحفظ، ما علمنا له جرحة تسقط عدالته، وقال عباس الدوري عن ابن معين: صالح الحديث. انتهى من \"التهذيب\". يروي عن أبي الزبير، ويروي عنه: الوليد بن مسلم.\n(إنه) أي: إن عبد الله بن المؤمل (سمع أبا الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن المؤمل، وهو مختلف فيه.\n(سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ماء زمزم لما شرب له\") من الحوائج، قال السندي: قوله: \"لما شرب له\" قال السيوطي في \"حاشية الكتاب\": هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرًا، واختلف الحفاظ فيه:","vol":"18","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، والمعتمد الأول، وجار من قال: إِن حديثَ: (الباذنجانُ لِما أكِلَ له) أصحُّ منه؛ فإن حديثَ الباذنجان موضوعٌ كَذِبٌ. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث جابر بن عبد الله، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن زيد بن الحباب وسعيد بن زكرياء عن عبد الله بن المؤمل به، ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق عبد الله بن المؤمل به.\nلكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا المتن؛ فقد رواه الحاكم في \"المستدرك\"، في كتاب المناسك كذلك من طريق سعيد بن سليمان عن ابن عباس، وقال: هذا صحيح الإسناد، وكذا رواه الدارقطني في \"سننه\" من حديث ابن عباس، ولم يضعفه، ورواه البيهقي في \"سننه\" عن الحاكم، فذكره بإسناده ومتنه، وقال: انفرد به عبد الله بن المؤمل، وقال: وله شاهد من حديث أبي ذر، رواه مسلم في \"صحيحه\" والبيهقي في \"الكبرى\" وغيرهما.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1263>(٨) - (١٠٨٦) - بَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ</span>\n(١٨) - ٣٠١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ\n===\n(٨) - (١٠٨٦) - (باب دخول الكعبة)\n(١٨) - ٣٠١٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح) وفي","vol":"18","page":72},{"text":"الْكَعْبَةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ،\n===\nرواية مسلم: (عام الفتح) وليس محرمًا، وأما في حجة الوداع .. فلم يدخلها؛ لأن دخول البيت ليس من الحج؛ أي: دخل (الكعبة) المشرفة - شرفها الله تعالى بكثرة زوارها - (و) الحال أن (معه) ﷺ (بلالَ) بن رباح المؤذِّن (وعثمان بن شيبة) بن أبي طلحة، وفي رواية مسلم: (ومعه عثمان بن طلحة) بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، فالعثمانان ابنا عم، وشيبة وطلحة أخوان، وبنوه يعرفون الآن بالشيبيين؛ نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، وله أيضًا صحبة، وفي رواية مسلم زيادة: (أسامة بن زيد) مولى رسول الله ﷺ.\nورواية حديث ابن ماجه: (فأَغْلَقُوها) أي: أَغْلَقُوا بابَ الكعبة (عليهم) أي: على أنفسهم (مِن دَاخلٍ) لئلا يَدْخُلَ النَّاسُ عليهم فيزدحموا عليه ﷺ.\nوفي رواية مسلم: (فأَغْلَقَها عليه) أي: فأَغْلَقَ الكعبةَ مِن داخلِها عثمانُ بن شيبة على النبيِّ ﷺ؛ لئلَّا يَزْدَحِمَ النَّاسُ عليه.\nوفي \"الموطأ\": (فأَغْلَقَاهَا علَيْهِ) والضميرُ يعودُ إلى عثمان وبلال، وفي رواية ابن ماجه: (فأغلقوها عليهم) كما مرَّ، قال الحافظ: والجمع بين هذه الروايات: أن عثمان هو المباشر لذلك؛ لأنه من وظيفته؛ كما في رواية مسلم، ولعلَّ بلالًا ساعَدَه في ذلك؛ كما في رواية \"الموطأ\".\nوأما روايةُ ابن ماجه .. فأُدْخِلَتْ فيها الآمرُ؛ وهو النبيُّ ﷺ، والمباشِرُ؛ وهو عثمان، والرَّاضِي بذلك؛ وهو بلال.\nوأما الحكمة في إغلاق الباب .. فقال بعض العلماء: يحتمل أن يكون","vol":"18","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك؛ لئلا يزدحموا عليه ﷺ؛ لتوفر دواعيهم إلى مراعاة أفعاله ﷺ؛ ليأخذوها عنه، أو ليكون ذلك أسكن بقلبه، وأجمع لخشوعه.\nوإنما أدْخَلَ معه عثمانَ؛ لئلا يُظَنَ أنه عُزِلَ من ولايَةِ الكعبة، وبلالًا؛ لملازمتِه خِدْمتَه.\nوفيه أن الفاضل من الصحابة قد يغيب عن النبي ﷺ في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه، فيطلع على ما لم يطلع عليه الفاضل؛ لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومَنْ ذُكِرَ معه .. لم يشاركوهم في ذلك.\nقال القرطبي: قوله: (فأغلقها) فيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها، ومنعِها مِمن يَخاف تَشْوِيشَهَا عليه.\nوقال الشافعي: فائدة أمره ﷺ بإغلاقها وجوب الصلاة إلى جدار من جدرها، وأنَّه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح .. لم يجزه؛ لأنه لم يستقبل منها بشيء، وأُلْزِمَ مِن مذهبه إبطالُ هذا؛ لأنه يُجِيز الصلاة إلى أرضها لو تهدَّمَتْ مِن الجُدُر لاستقباله أرضها.\nوقيل: إنما أغلقها دونهم؛ لئلا يتأذى بزحامهم، وقيل: لئلا يُصلَّى بصلاته، فتتخذ الصلاة فيها سنة، ولا يلتفت لقول من قال: إنما فعل ذلك؛ لئلا يستدبر شيئًا من غير البيت؛ كما وقع في زيادة البخاري عن بعض الرواة؛ لأن الباب إذا أغلق .. صار كأنه جدار البيت. انتهى من \"المفهم\".\nوفيه استحباب دخول الكعبة، وروى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"من دخل البيت .. دخل في حسنة، وخرج مغفورًا له\"،","vol":"18","page":74},{"text":"فَلَمَّا خَرَجُوا .. سَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِه،\n===\nقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، ومحل استحبابه: ما لم يؤذ أحدًا بدخوله، قال بعض العلماء: وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن؛ فإن أكثر داخليها في هذا الزمان ربحهم أقل من خسرانهم، وطاعتهم أقل من عصيانهم.\nقال: قال ابن العربي: الحمد لله الذي أغنانا عن منة الشيبة؛ بإخراج الحجر من الكعبة المشرفة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لعائشة حين سألت دخول الكعبة: \"صلي فيه؛ فإنه منها\".\nقال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة من قول ابن عباس: (إن دخول البيت ليس من مناسك الحج في شيء)، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده: بأن النبي ﷺ إنما دخله عام الفتح، ولم يكن حينئذ محرمًا. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوفي رواية مسلم زيادة: (ثم مكث) النبي ﷺ مع من معه (فيها) أي: في جوف الكعبة (قال) ابن عمر؛ كما في مسلم: (فلما خرجوا) أي: خرج النبي ﷺ مع من معه من البيت .. (سألت بلالًا) بن رباح حين خرج (أين) أي: في أي محل (صلى رسول الله ﷺ؟ فأخبرني) بلال (أنه) ﷺ (صلى على وجهه) أي: صلى متوجهًا إلى جهته التي توجه إليها (حين دخل) الكعبة وكانت صلاته (بين) أعمدة السطر الأول الثلاثة، فجعل (العمودين) منها (عن يمينه) والعمود الآخر منها عن يساره، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة؛ ثلاثة سطر، وثلاثة سطر، فصلى بين أعمدة السطر الأول، فجعل عمودين منها","vol":"18","page":75},{"text":"ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَلَّا أَكُونَ سَأَلْتُهُ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n(١٩) - ٣٠١٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nعن يمينه، وعمودًا على يساره، وجعل ثلاثة أعمدة من السطر الأخير وراءه.\nوفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وجزم البيهقي بترجيح الرواية الأولى.\n(ثم) بعد زمان قال ابن عمر: (لمت نفسي) من اللوم على (ألا أكونَ سألته) أي: سألت بلالًا (كم صلى رسول الله ﷺ) في البيت يومئذ؛ أي: كم من الركعات صلى فيه؟ أي: في البيت؛ هل صلى ركعتين أم أكثر؟\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب الصلاة، باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الكعبة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩) - ٣٠١٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.","vol":"18","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِك، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ طَيِّبُ النَّفْس، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَأَنْتَ قَرِيرُ الْعَيْن، وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ حَزِينٌ! فَقَالَ: \"إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ\n===\n(حدثنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصفير - بالمهملة والفاء مصغرًا - صدوق كثير الوهم، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) - مصغرًا - ابن عبد الله بن جدعان، واسم أبي مليكة زهير التيمي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع)، أدرك ثلاثين من الصحابة.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (خرج النبي ﷺ من عندي وهو) أي: والحال أنه ﷺ (قرير العين) كناية عن السرور والفرح، قال في \"النهاية\": وفي حديث الاستسقاء: \"لو رآك .. لقرت عيناه\" أي: لسر بذلك وفرح؛ وحقيقته: أبرد الله دمعة عينيه؛ لأن دمعة الفرح والسرور باردة.\nوقيل: معنى: \"أقر الله عينك\": بلَّغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك، فلا تستشرف إلى غيره. انتهى.\n(طيب النفس) أي: منشرح النفس فرحانها منبسطها، وهو بمعنى ما قبله (ثم رجع إلي وهو) أي: والحال أنه (حزين) منكسر القلب (فقلت) له: (يا رسول الله) أنت (خرجت من عندي وأنت قرير العين) أي: مبسوط النفس منشرحها (ورجعْتَ وأنت حزين) أي: اسْتَفْسَرْتُ عن وَجْهِ حُزْنِه (فقال) لي في جواب سؤالي: (إني دخلت الكعبة ووددت) أي: أحببت بعدما دخلت","vol":"18","page":77},{"text":"أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ؛ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي\".\n===\nوتمنيت (أني لم أكن فعلت) دخولها، وإنما وددت عدم دخولها؛ لـ (أني أخاف) وأخشى (أن أكون أتعبتُ أمتي) بدخول الكعبة (من بعدي) أي: من بعد وفاتي.\nقال السندي: قوله: \"أتعبت أمتي\" أي: فعلت ما صار سببًا لوقوعهم في المشقة والتعب؛ لقصدهم الأتباع لي في دخولهم الكعبة، وذاك لا يتيسر لغالبهم إلا بتعب. انتهى منه.\nولفظ رواية أبي داوود: (ولو استقبلت من أمري ما استدبرت .. ما دخلتها؛ إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي).\nقال الشوكاني في \"النيل\": في هذا الحديث دليل على أن النبي ﷺ دخل الكعبة في غير عام الفتح؛ لأن عائشة لم تكن معه فيه، إنما كانت معه في غيره، وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل فيه إلا عام الفتح، وهذا الحديث يرد عليهم، وقد تقرر أن النبي ﷺ لم يدخل البيت في عمرته، فتعين أن يكون دخله في حجته، وبذلك جزم البيهقي.\nوقد أجاب البعض عن هذا الحديث: بأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ قد قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح، وهو بعيد جدًّا.\nوفيه أيضًا دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج، وهو مذهب الجمهور، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها مستحب، ويدل على ذلك ما أخرج ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس: \"من دخل الكعبة .. دخل في","vol":"18","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحسنة، وخرج مغفورًا له\"، وفي إسناده: عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، ومحل استحبابه: ما لم يؤذ أحدًا بدخوله. انتهى.\nقلت: ويدل على استحبابه: حديث ابن عمر المذكور قبل هذا الحديث. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الحجر، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في دخول الكعبة، وأحمد في \"المسند\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1264>(٩) - (١٠٨٧) - بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً</span>\n(٢٠) - ٣٠١٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ\n===\n(٩) - (١٠٨٧) - (باب البيتوتة بمكة ليالي منىً)\n(٢٠) - ٣٠١٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (استأذن العباس بن عبد المطلب) عَمُّ رسولِ الله ﷺ رضي الله تعالى عنه (رسولَ الله ﷺ) أي: طلب الإذن من رسول الله ﷺ والترخيصَ له في (أن يبيت بمكة أيام منى) أي: ليالي وجوب المبيت بمنىً فيها؛ وهي ليلة الحادي عشر والليلتان بعدها (من أجل سقايته) متعلق بيبيت؛ أي: طلب الإذن منه في البيتوتة بمكة؛ لأجل استعداد ما يَسْقِيهِ الحُجَّاج من ماء زمزم؛ أي: لأجل","vol":"18","page":80},{"text":"فَأَذِنَ لَهُ.\n===\nاستعداد سقايته التي بالمسجد الحرام، المملوءةِ من ماء زمزم، والمندوبِ الشربِ منها عقبَ طواف الإفاضة وغيره، إذا لم يتيسَّر الشربُ من البئر؛ لشدةِ الزحام (فأذن له) رسول الله ﷺ في البيتوتة بمكة في أيام التشريق الثلاثة.\nوفيه استئذانُ الأمراء والكبراءِ فِيمَا يطرأُ من المصالحِ والأَحْكام، ومبادرةُ من استُؤمر إلى الإذن عند ظهور المصلحة.\nوقوله: (من أجلِ سقايتِه) وهي الآنَ بِرْكَةٌ، وكانَت أولًا حياضًا في يَدِ قُصَيٍّ، ثم منه لابنِه عبد مناف، ثم منه لابنِه هاشم، ثم منه لابنِه عبد المطلب، ثم منه لابنِه العباس، ثم منه لابنِه عبد الله، ثم منه لابنِه علي، وهكذا إلى الآن، لكن لهن نُوَّابٌ يقومون بها، قالوا: وهي لآل عباسٍ أَبَدًا.\nوقال الأزرقي: كان عبد مناف يحمل الماء في الروايا والقِرَبِ إلى مكة، ويَسْكُبُه في حياض من آدم بفناء الكعبة للحُجاج، ثم فعله بعده ابنه هاشم، ثم منه عبد المطلب، فلما حفر زمزم .. كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم، ويسقي الناس. انتهى منه.\nقوله: (فأذن له) قال القاري: قال بعض علمائنا: يجوز لمن هو مشغول بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت بمنىً ليالي منىً ويبيت بمكة، ولمن له عذر شديد أيضًا. انتهى.\nفأشار إلى أنه لا يجوز ترك السنة إلا بعذر، ومع العذر ترتفع عنه الإساءة، وأما عند الشافعي .. فيجب المبيت في أكثر الليل، ومن الأعذار: الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض، أو حصول مرض له يشق معه المبيت مشقةً لا تحتمل. انتهى.","vol":"18","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ: وجزم الجمهور بإلحاق رِعاء الإبل خاصةً بأصحاب السقاية في الترخيص.\nقال الزرقاني: لكنهم لم يجزموا بذلك بالإلحاق، إنما هو بالنص الذي رواه مالك وأصحاب السنن الأربع، وقال الترمذي: حسن صحيح، عن عاصم بن عدي أن رسول الله ﷺ أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة بمنىً؛ يرمون يوم النحر، ثم يرمون لغد ولما بعد الغد رمي يومين في ثاني التشريق، ثم يرمون رمي يوم النفر الكبير، وفي لفظ لأبي داوود: أن النبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا، وهو قول أحمد واختيار ابن المنذر. انتهى.\nوالمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك، وعليه اقتصر صاحب \"المغني\"، قالوا: ومن ترك المبيت بغير عذر .. وجب عليه دم عن كل ليلة.\nوقال الشافعي: عن كل ليلة إطعام مسكين، وقيل عنه: التصدق بدرهم، وعن الثلاث: دم، وهي رواية عن أحمد، والمشهور عنه وعن الحنفية: لا شيء عليه. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، بابٌ يَبِيتُ أصحابُ السقاية أو غيرُهم بمكة ليالي منىً، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوبِ المبيت بمنىً ليالي أيام التشريق والترخيصِ في تركه لأهل السقاية، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب يبيت بمنىً ليالي منىً، والدارمي في كتاب المناسك، باب في من يبيت بمكة ليالي منى من علة، وأحمد.","vol":"18","page":82},{"text":"(٢١) - ٣٠١٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٢١) - ٣٠١٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وهناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا متفقًا على ضعفه في الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.","vol":"18","page":83},{"text":"قَالَ: لَمْ يُرَخِّصِ النَّبِيُّ ﷺ لِأَحَدٍ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إِلَّا لِلْعَبَّاسِ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ.\n===\n(قال) ابن عباس: (لم يرخص النبي ﷺ) ولم يأذن (لأحد) من الناس أن (يبيت بمكة) ليالي منىً (إلا للعباس) بن عبد المطلب والدي؛ رخص له النبي ﷺ في المبيت بمكة فيها (من أجل السقاية) التي يسقيها الحاج في أيام التشريق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله، رواه الشيخان وأبو داوود وابن ماجه.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال القرطبي: وفي هذا الحديث من الفقه: ما يدل على أن سقاية الحاج ولاية ثابتة لولد العباس، لا ينازعون فيها.\nوقال بعض أهل العلم: وفيه إشارة إلى أن الخلافة تكون في ولد العباس، وأنَّه لا ينبغي أن ينازعوا فيها، وأن ذلك يدوم لهم.\nوفيه أبواب من الفقه لا تخفى على متأمل، ومشروعية هذه السقاية من باب إكرام الضيف واصطناع المعروف. انتهى من \"المفهم\".\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1265>(١٠) - (١٠٨٨) - بَابُ نُزُولِ الْمُحَصَّبِ</span>\n(٢٢) - ٣٠١٦ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَعَبْدَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(١٠) - (١٠٨٨) - (باب نزول المحصب)\n(٢٢) - ٣٠١٦ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) يحيى (بن) زكريا بن (أبي زائدة) خالد بن ميمون، أو هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني - بسكون الميم - الوادعي أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه (ق).","vol":"18","page":85},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاث كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ؛\n===\n(حدثنا وكيع وأبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوالضمير في (كلهم) راجع إلى ما قبل حاء التحويل، وإلى الشيخ الأخير من السند الأخير؛ أي: روى كل من المشايخ المذكورين (عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذه الأسانيد كلُّها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (إن نزول الأبطح) أي: نزول الحجاج الأبطح بعد خروجهم من منىً يوم النفر الثاني؛ وهو اليوم الثالث من أيام التشريق (ليس) ذلك النزول فيه (بسنة) من سنن الحج، فعله وتركه سواء، بل فرغوا من أعمال الحج برمي يوم النفر الثاني؛ والأبطح: هو البطحاء التي بين مكة ومنى، والأبطح والبطحاء والمحصب والحصبة كل منها اسم لشيء واحد، وكذا خيف بني كنانة.\nوقد أجمع أهل العلم على أن النزول فيه مستحب ليس من المناسك التي","vol":"18","page":86},{"text":"إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ.\n===\nتلزم، وإنما فيه اقتداء بالنبي ﷺ وعلى هذا؛ فقول عائشة ليس نزول الأبطح بسنة، وقول ابن عباس: ليس التحصيب بشيء .. إنما يعنيان: أنه ليس من المناسك التي يلزم بتركها دم ولا غيره.\nقالت عائشة: (إنما نزله) أي: إنما نزل المحصب (رسول الله ﷺ؛ ليكون) نزوله فيه (أسمح) وأسهل (لخروجه) من مكة إلى المدينة إذا أراد الخروج راجعًا إلى المدينة، وتوجهه إليها؛ ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة.\nوقال الطيبي: لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه؛ أي: كان نزوله بالأبطح؛ ليترك ثقله ومتاعه هناك، ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى المدينة أسهل.\nقال القاري: وفيه أنه لا ينافيه قصد النزول به للمعنى الذي نواه من تذكر نعمه سبحانه عليه عند مقايسة نزوله به الآن إلى حاله قبل ذلك؛ أعني: حال انحصاره من الكفار في ذات الله تعالى، وهذا أمر يرجع إلى معنى العبادة، ثم هذه النعمة التي شملته من النصر والاقتدار على إقامة التوحيد، وتقرير قواعد الوضع الإلهي الذي دعا الله تعالى إليه عباده؛ لينتفعوا به في دنياهم ومعادهم .. لا شك في أنها النعمة العظمى على أمته؛ لأنهم مظاهر بالمقصود من ذلك المؤيد، وكل واحد منهم جدير بتفكرها والشكر عليها، فكان سنةً في حقهم، ولهذا حصب الخلفاء الراشدون فيه. كذا في \"شرح المشكاة\".\nوشارك المؤلف في حديث أبي بكر بن أبي شيبة: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة.","vol":"18","page":87},{"text":"(٢٣) - ٣٠١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوباقي الإسناد انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة أسانيده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢٣) - ٣٠١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمار بن رزيق) - بتقديم الراء مصغرًا - الضبي أو التميمي أبي الأحوص الكوفي، لا بأس به، من الثامنة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"18","page":88},{"text":"قَالَتِ: ادَّلَجَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنَ الْبَطْحَاءِ ادِّلَاجًا.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِه إِلَّا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ.\n(٢٤) - ٣٠١٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ادلج) - بتشديد الدال - من الادتلاج؛ لأنه من افتعل الخماسي قلبت التاء دالًا، ثم أدغمت في الدال؛ وهو السير آخر الليل، وبلا تشديد؛ من أدلج الرباعي؛ وهو السير أول الليل، وخروجه من البطحاء كان في آخر الليل، فتعين التشديد، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nأي: سار (النبي ﷺ ليلة النفر) وهو ليلة أربع عشرة (من البطحاء) إلى مكة للتوديع، وقوله: (ادلاجًا) مصدر مؤكد لعامله؛ أي: سار سيرًا إلى مكة.\n(قال أبو عبد الله: هذا الحديث غريب لم يروه إلا عمار بن رزيق).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٤) - ٣٠١٨ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة","vol":"18","page":89},{"text":"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ.\n===\nإحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر) الصديق (وعمر) بن الخطاب الفاروق (وعثمان) بن عفان ذو النورين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (ينزلون) إذا نفروا من منى في يوم النفر الأكبر الثالث من التشريق (بالأبطح) أي: في الوادي الذي بين مكة ومنىً، وهو المسمى بالمحصب؛ فموافقة الخلفاء على ذلك يدل على أنهم رأوه من النسك، فبينوا للناس ذلك انتهى \"سندي\".\nوقالت الأحناف: التحصب سنة، ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع هجعة، ثم يدخل مكة للوداع، وهو مفاد ما رواه البخاري عن أنس، ويدل عليه قوله ﷺ: \"نحن نَنْزِلُ غدا\"، وفي حديث آخر: \"نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة\"، وكان نزوله ﷺ قصدًا.\nوقال ابن عمر: النزول به سنة، فقيل له: إن رجلًا يقول: ليس بسنة، فقال: كذب؛ أناخ به رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان. رواه البخاري ومسلم، وأي سنة أقوى من هذا؟ ! فإن فعله ﷺ قصدًا وفعل الخلفاء من بعده قد ثبت فيه، وكان قول عائشة وابن عباس ظنًّا","vol":"18","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنهما، فلا يعارض المرفوع، والمثبت يقدم أيضًا على النافي، وهذا الخلاف في الآفاقي، وأما المكي .. فلا يسن له، بل يعود إلى منزله في مكة مواطنًا كان أو مقيمًا، والله أعلم. انتهى.\nقوله: (كانوا ينزلون بالأبطح) أي: البطحاء التي بين مكة ومنىً؛ وهي ما انبطح من الوادي واتسع؛ وهي التي يقال لها: المحصب والمعرس، وحدها: ما بين الجبلين إلى المقبرة، قاله الحافظ.\nوقال النووي: المحصب والحصبة، والأبطح والبطحاء، وخيف بني كنانة: اسم لشيء واحد. انتهى.\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ في هذا أنه قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ، وعن عائشة: إنما نزل رسول الله ﷺ الأبطح؛ لأنه كان أسمح لخروجه.\nقال النووي: فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه؛ اقتداء برسول الله ﷺ وبالخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه، ويستحب أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله؛ اقتداءً برسول الله ﷺ.\nقال الحافظ: ويجمع بين هذا الخلاف بأنه من قال: ليس بسنة؛ كعائشة وابن عباس .. أراد أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء.\nومن قال: إنه سنة؛ كابن عمر .. أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله ﷺ لا الإلزام بذلك. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب","vol":"18","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nما جاء في نزول الأبطح، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر العمري.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1266>(١١) - (١٠٨٩) - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n(٢٥) - ٣٠١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\n===\n(١١) - (١٠٨٩) - (باب طواف الوداع)\n(٢٥) - ٣٠١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي، ثقة حجة، من الثامنة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (كان الناس) إذا فرغوا من حجهم (ينصرفون) أي: يذهبون من مكة، ويتفرقون في (كل وجه) أي: في كل جهة من الجهات المتفرقة؛ يعني: إلى جهة وطنهم وقصدهم في طرق مختلفة، طائفًا وغير طائف؛ رجوعًا إلى أوطانهم من غير أن يودعوا البيت (فقال رسول الله","vol":"18","page":93},{"text":"ﷺ: \"لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ\".\n===\nﷺ: لا ينفرن أحد) منكم؛ أي: لا يذهبن أحد منكم النفر الأول ولا النفر الثاني، أو: لا يخرجن أحد منكم من مكة؛ والمراد به: الآفاقي؛ والمراد بالنفر هنا: الإسراع للعود إلى بلادهم (حتى يكون آخر عهده) ولقائه وعمله الطواف (بالبيت) كما في رواية أبي داوود.\nفظاهر هذا الحديث وجوب طواف الوداع على كل حاج غير مكي، وإليه ذهب أبو حنيفة في أحد قوليه؛ فإذا تركه .. وجب الدم، كذا في \"المبارق\".\nووجوبه على غير المكي؛ كما هو المبين في الفقه على غير الحائض من الآفاقي؛ فإنه خفف عنها؛ كما في الرواية التالية في \"مسلم\"، وفي \"الموطأ\": أن عمر بن الخطاب رد رجلًا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع البيت. انتهى.\nقال النووي: في هذا الحديث دلالة لوجوب طواف الوداع، وأنَّه إذا تركه .. لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء؛ منهم: الحسن البصري والحكم بن عتيبة وحَمَّاد والثوريُّ وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور.\nوقال مالك وداوود ابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، وعن مجاهد روايتان؛ كالمذهبين. انتهى.\nقال الحافظ: والذي رأيته في \"الأوسط\" لابن المنذر أنه واجب للأمر به، إلا أنه لا يجب بتركه شيء.\nقال الشيخ الدهلوي: والسر في إيجاب طواف الوداع: تعظيم البيت؛ بأن يكون هو الأول وهو الآخر؛ تصويرًا لكونه هو المقصود من السفر، وموافقةً لعادتهم في توديع الوفد ملوكهم عند السفر، والله أعلم.","vol":"18","page":94},{"text":"(٢٦) - ٣٠٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nوليس طواف الوداع على من في مكة، وعلى من كان داخل الميقات؛ وهو من كان دون مسافة القصر من مكة؛ لأنهم حاضرو الحرم، وكذا من اتخذ مكة دارًا، ثم بدا له الخروج ليس عليهم طواف الوداع، ذكره في \"التحفة\".\nوفي إثباته على المعتمر حديث ضعيف رواه الترمذي، وفي \"البدائع\": قال أبو يوسف: أَحَبُّ إليَّ أن يطوف المكي طواف الوداع؛ لأنه وضع لختم أفعال الحج، وهذا المعنى يوجد في أهل مكة. انتهى \"فتح الملهم\"، انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الوداع، والدارمي في كتاب المناسك، باب في طواف الوداع، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٦) - ٣٠٢٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":95},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ.\n===\n(حدثنا إبراهيم بن يزيد) الخوزي - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nولكن لا يضر الحديث؛ لأنه تابعه في الرواية عن طاووس بهذا الحديث إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة، ثقة ثبت حافظ، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك.\n(قال) ابن عمر: \"نهى رسول الله ﷺ) عن (أن ينفر) ويذهب (الرجل) من مكة إلى وطنه (حتى يكون آخر عهده) وعمله الطواف (بالبيت) وقد روي هذا الحديث بلفظ: (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) بتصريح لفظ: (الطواف) فيكون النهي للتحريم؛ فيكون الطواف واجبًا، إن تركه .. لزمه دم، والأحناف يجعلون النهي للكراهة؛ فيكون الطواف مستحبّا، إن تركه .. فلا شيء عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، رواه الشيخان وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وله متابع أيضًا.","vol":"18","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1267>(١٢) - (١٠٩٠) - بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ</span>\n(٢٧) - ٣٠٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\n(١٢) - (١٠٩٠) - (باب الحائض تنفر قبل أن تودع)\n(٢٧) - ٣٠٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي أصلًا المكي نزولًا، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\n(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، قرين مالك، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":98},{"text":"عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ \"،\n===\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (عروة) بن الزبير.\nكلاهما رويا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: يا رسول الله (حاضت صفية بنت حيي) - بضم الحاء وكسرها والضم أشهر - زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (بعدما أفاضت) أي: بعدما طافت طواف الإفاضة (قالت عائشة: فذكرت) له ﷺ (ذلك) أي: حيضها (لرسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: (أحابستنا) أي: هل (هي) مانعتنا من الخروج من مكة والرجوع إلى المدينة بسبب حيضها؛ لأن الحائض لا تطوف، والحج لا يكمل إلا بطواف الإفاضة، وظن النبي ﷺ حين أخبرته عائشة أنها لم تطف طواف الإفاضة.\nوفي \"فتح الملهم\": معنى هذا الكلام: أي: أهي مانعتنا من التوجه من مكة إلى المدينة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه؟ ظنًّا منه ﷺ أنها لم تطف طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك؛ لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه وهي بقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن","vol":"18","page":99},{"text":"فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضتْ ثُمَّ حَاضتْ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَلْتَنْفِرْ\".\n===\nيقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحلَّ الثاني. انتهى.\nقالت عائشة: (فقلت) له ﷺ: يا رسول الله؛ كما هو مصرح به في مسلم (إنها) أي: إن صفية (قد أفاضت) أي: طافت طواف الإفاضة قبل أن يأخذها الحيض (ثم حاضت بعد ذلك) أي: بعدما طافت طواف الإفاضة، فـ (قال رسول الله ﷺ): إذًا (فلتنفر) أي: فلترجع معنا وتذهب إلى المدينة.\nفيه دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وأنَّه لا يسقط عن الحائض ولا عن غيرها، وأن الحائض تقيم بمكة له حتى تطهر وتطوف به؛ فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة .. بقيت محرمة إلى أن تطوف به. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال الأبي: قول عائشة: (إنها قد أفاضت) من فقهها وعلمها أن من أفاض لا توديع عليه، فلذلك ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب حجة الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الصلوات، قال أبو عيسى: حديث عائشة، حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أن المرأة إذا طافت طواف الزيارة ثم حاضت .. فإنها تنفر، وليس عليها شيء، وهو قول الثوري والشَّافعيّ وأحمد وإسحاق.","vol":"18","page":100},{"text":"(٢٨) - ٣٠٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ فَقُلْنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ:\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢٨) - ٣٠٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم.\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.\n(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي.\n(عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ذكر رسول الله ﷺ صفية) بنت حيي؛ أي: سأل عنها حين أراد أن ينفر إلى المدينة؛ أي: سأل عن حالها (فقلنا) له معاشر أزواجه: إنها (قد حاضت، فقال) لها رسول الله ﷺ:","vol":"18","page":101},{"text":"\"عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: \"فَلَا إِذًا، مُرُوهَا فَلْتَنْفِرْ\".\n===\n(عقرى) أي: عقرها الله عقرًا وجرحها جرحًا (حلقى) أي: أصابها الله بداء الحلق، أو حلق شعرها.\nقال السندي: قال ذلك على ظن أنها أخرت الإفاضة، وليس هذا لذم الحيض، والله تعالى أعلم (ما أراها) وأظنها (إلا حابستنا) أي: مانعتنا من النفر والسفر إن لم تطف طواف الإفاضة، قالت عائشة: (فقلت) له: (يا رسول الله؛ إنها قد طافت) طواف الإفاضة (يوم النحر) أي: في يوم العيد معنا، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (فلا) تحبسنا من السفر (إذًا) أي: إذا طافت طواف الإفاضة؛ لأن طواف الوداع يسقط بالحيض (مروها) أي: مروا صفية أيها الحاضرون عندها بالسفر (فلتنفر) أي: فلتخرج معنا من مكة إلى المدينة راجعة إلى منزلها؛ لأن طواف الوداع سقط عنها بالحيض.\nقوله: \"عقرى حلقى\" قال الطيبي رحمه الله تعالى: هكذا روي على وزن فعلى بلا تنوين، والظاهر: عقرًا وحلقًا بالتنوين؛ أي: عقرها الله عقرًا، وحلقها الله حلقًا؛ يعني: قتلها وجرحها، أو أصاب حلقها وجع، وهذا دعاء لا يراد وقوعه، بل عادة العرب التكلم بمثله على سبيل التلطف، وقيل: صفتان للمرأة؛ يعني: أنها تحلق قومها وتعقرهم؛ أي: تستأصلهم من شؤمها. انتهى.\nوقيل: إنهما مصدران؛ والعقر: الجرح والقتل وقطع العصب؛ والحلق: إصابة وجع في الحلق، أو الضرب على الحلق، أو الحلق في شعر الرأس؛ لأنهن يفعلن ذلك عند شدة المصيبة، وحقهما: أن ينونا، لكن أبدل التنوين بالألف؛ إجراء للوصل مجرى الوقف. انتهى.\nوفيه أنه لا يساعده رسمهما بالياء، وقيل: إنهما تأنيث فعلان؛ أي: جعلها","vol":"18","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعقرى؛ أي: عاقرًا؛ أي: عقيمًا، وحلقى؛ أي: جعلها صاحبة وجع الحلق، وهذا وأمثال ذلك؛ مثل: تربت يداه؛ وثكلته أمه .. بما يقع في كلامهم للدلالة على تهويل الخبر، وأن ما سمعه لا يوافقه، لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي، والدلالة على التماسه. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الإدلاج من المحصب، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، وأحمد في \"مسنده\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والبغوي في \"شرح السنة\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1268>(١٣) - (١٠٩١) - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(٢٩) - ٣٠٢٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(١٣) - (١٠٩١) - (باب حجة رسول الله ﷺ)\nقال القرطبي: حديث جابر المذكور في هذا الباب فيه أحكام كثيرة، وأبواب من الفقه غزيرة، وقد استخرجها الأئمة وصنفوها، وعددوها حتى بلغوا بها إلى نيف على مئة وخمسين حكمًا، وإذا تتبِّع .. وُجد فيه أكثرُ من ذلك، لكن أكثرها لا يخفى على فطن، فلنعمد إلى بيان ما يشكل؛ فمن ذلك: سُؤالُ جابر عن القوم حين دخلوا عليه إنما كان ذلك؛ لأنه كان قد عمي، وفعلُ جابر ذلك الفعل بمحمد الباقر إنما كان تأنيسًا له ومبالغة في إكرامه، على ما يفعل بالصغار، وعلى ذلك نبه بقوله: وأنا يومئذ غلام شاب. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nواستدل المؤلف على الترجمة بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٩) - ٣٠٢٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم المدني، كوفي الأصل، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالصادق، أبو عبد الله المدني، صدوق فقيه إمام، من","vol":"18","page":104},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ .. سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، فَأَهْوَى بيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى،\n===\nالسادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي جعفر المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد بن علي بن الحسين: (دخلنا) ومن معنا؛ أي: أردنا الدخول (على جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه؛ لنسأله عن أحاديث حج رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فلما انتهينا) ووصلنا (إليه) أي: إلى جابر وجلسنا معه .. (سأل) جابر (عن) أسماء (القوم) الداخلين عليه على التَّرتيب (حتى انتهى) ووصل سؤاله (إلي) وإنما سأل عن أسمائهم؛ لأنه إذ ذاك كان أعمى لا يرى شيئًا، وقد عمي في آخر عمره، قال عياض: وفي سؤاله عن أسمائهم اعتناء بالداخلين عليه والسؤال عنهم؛ لينزل كلًّا منهم منزلته. انتهى.\nقال محمد: فدار سؤاله عن القوم حتى انتهى سؤاله إلي فسألني عن اسمي، فقال: ما اسمك؟ (فقلت) له: (أنا) أي: اسمي (محمد بن علي بن الحسين) بن أبي طالب (فـ) لما قلت له: أنا محمد بن علي .. (أهوى) أي: مد وبسط جابر (بيده إلى رأسي، فـ) مسح بيده رأسي، ثم جعل يده على صدري و(حل) أي: فك وخلع وأخرج (زري) أي: زر قميصي (الأعلى) أي: الذي تحت الذقن؛ أي: أخرجه من عروته؛ لِيَنْكَشِفَ القميصُ عن صدري","vol":"18","page":105},{"text":"ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ،\n===\n(ثم) بعد إخراج الزر الأعلى من عروته (حل) وأخرج (زري الأسفل) من عروته، قال القاضي عياض: فيه إكرام الرجل بنزع ردائه منه. انتهى.\nوفيه ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه، وهذا سبب حل جابر بزري محمد بن علي ووضع يده بين ثدييه، قال النووي: وفيه إكرام أهل بيت رسول الله ﷺ؛ كما فعل جابر بمحمد بن علي، قال السندي: والزر - بكسر الزاي المعجمة وتشديد الراء المهملة -: واحد أزرار القميص، فعل جابر ذلك؛ إظهارًا للمحبة، وإعلامًا بالمودة؛ لأجل بيت النبوة.\n(ثم) بعدما حل الزرين الأعلى والأسفل (وضع) جابر (كفه) على صدري (بين ثديي وأنا) أي: والحال أني (يومئذ) أي: يوم إذ وضع كفه على صدري (غلام) أي: ولد (شاب) أي: قوي لم يبلغ من الشباب، وسنه هو ما بين خمسة عشر إلى عشرين.\nقال عياض: فيه: تنبيه على أن موجب فعل جابر به ذلك تأنيس له؛ لصغره وشفقة عليه؛ إذ لا يفعل هذا بالرجال الكبار من إدخال اليد في جيوبهم؛ إكبارًا لهم، وفيه أن لمس الغلمان الأجانب على وجه الشفقة ولغير التلذذ جائز، بخلاف شباب الجواري، وحكم لمسهم كالنظر إليهم، وإنما يحرم من لمس الغلمان والنظر إليهم ما كان من ذلك على وجه التلذذ والشهوة. انتهى منه.\n(فقال) لي جابر: (مرحبًا بك) أي: أتيت مكانًا رحبًا واسعًا لك، أو رحبنا لك رحبًا ووسعنا لك، وهي كلمة إكرام وترحيب، وفيه استحباب قول الرجل للزائر والضيف ونحوهما: مرحبا بك، (يابن أخي) كما في \"مسلم\" نداء","vol":"18","page":106},{"text":"سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ .. رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ،\n===\nشفقة؛ أراد به: أخوة الدين لا النسب (سل عما شئت) مما أشكل عليك من أمور الدين.\nقال محمد بن علي: (فسألته) أي: سألت جابرًا عن حجة رسول الله ﷺ (وهو) أي: والحال أن جابرًا (أعمى) أي: مكفوف العين (فجاء وقت الصلاة، فقام) جابر للصلاة (في نساجة) - بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم - قال النووي: هذا هو المشهور في ضبطه في نسخ بلادنا وروايتنا لصحيح مسلم وفي \"سنن أبي داوود\"، ووقع في بعض النسخ: (في ساجة) - بحذف النون - والساجة: هي الطيلسان. انتهى \"سندي\"، وكلاهما صحيح.\nقال في \"النهاية\": هي ضرب من الملاحف منسوجة؛ كأنها سميت بالمصدر، يقال: نسجت أنسج نسجًا ونساجة؛ أي: فقام إلى الصلاة لابسًا نساجة (ملتحفًا بها) أي: مُتَلَفِّفًا بها؛ كهيئة الصبيان (كما وضعها) أي: كلما وضع طرفيها (على منكبيه) وفي رواية مسلم: (منكبه) بالإفراد .. (رجع طرفاها إليه) أي: سقطا عن منكبيه (من صغرها) أي: من أجل صغر تلك النساجة، وجملة قوله: (ورداؤه إلى جانبه) موضوع (على المشجب) حال من فاعل (فقام في نساجة) أي: فقام للصلاة في نساجة والحال أن رداءه موضوع على المشجب حالة كون ذلك المشجب موضوعًا إلى جانبه، أو المعنى: والحال أن رداءه كائن إلى جانبه حال كونه موضوعًا على المشجب.","vol":"18","page":107},{"text":"فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nوالمشجب - بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وجيم مفتوحة ثم جاء موحدة -: هو اسم لأعواد مجموعة؛ أي: مربوطة أعلاها بحبل مفرقة أسافلها لتقوم، يوضع عليها الثياب ومتاع البيت.\nوعبارة السندي: والمشجب: أعواد يضم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، يوضع عليها الثياب، قال النووي: فيه جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه.\n(فصلى بنا) جابر الصلاة، ولم أر من عين تلك الصلاة، وفيه جواز إمامة الأعمى للبصراء، وأن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره.\nقال محمد بن علي راوي الحديث عن جابر: (فـ) لما فرغ من الصلاة بنا .. (قلت) له: يا عم (أخبرنا عن) صفة (حجة رسول الله ﷺ) وجملة القول مفسرة لقوله سابقًا: (فسألته) فهي معطوفة عليه؛ أي: فقلت في سؤاله: أخبرنا عن حجة رسول الله ﷺ وكيفيتها، والمراد بها: حجة الوداع.\nوالوداع - بفتح الواو -: اسم مصدر لودَّع توديعًا؛ كسلَّم سلامًا، وكلَّم كلامًا، وقيل: بكسر الواو مصدر قياسي لوَادَع وداعًا وموادعةً، من باب فاعل الرباعي، سمي بذلك: إما لوداعه ﷺ الناس، أو الحرم في تلك الحجة، وهي بفتح الحاء وكسرها.\nقال الأبي: وحديث جابر هذا عظيم القدر، قد اشتمل على فوائد كثيرة من الدين، بينها النبي ﷺ عند خروجه من الدنيا وانتقاله إلى ما أعبد الله له من الكرامة، ولم يبق النبي ﷺ بعد حجته هذه إلا قليلًا بعد أن أشرقت الأرض بنوره، وعلت كلمة الإيمان به. انتهى.","vol":"18","page":108},{"text":"فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ،\n===\n(فـ) لما قلت لجابر: أخبرنا عن حجة رسول الله ﷺ .. (قال) جابر: أي: أشار (بيده) أي: بأصابعه إلى تسع سنوات مدة مكثه ﷺ في المدينة (فعقد) جابر؛ أي: عد بيده (تسعًا) من السنوات، وطريقة هذا العقد: بأن تضم رؤوس الأنامل الثلاث الخنصر والبنصر والوسطى بوسط راحة كفه اليمنى وتضع رأس السبابة في أصل الإبهام، (وقال) جابر في عقده بيده: (إن رسول الله ﷺ مكث) أي: جلس في المدينة (تسع سنين) حالة كونه (لم يحج) فيها؛ يعني: في المدينة، وأما في مكة .. فحج واحدة باتفاق، واختلف في ثانية: هل حجها أم لا؟ انتهى من \"المفهم\".\nوقوله: (مكث) - بضم الكاف وفتحها - أي: لبث في المدينة بعد الهجرة تسعًا، والفاء في قوله: (فأذن) بمعنى (ثم) للتراخي؛ كما في رواية مسلم؛ أي: ثم بعد تسع سنين (أذن) النبي ﷺ (في الناس في) السنة (العاشرة).\nوقوله: (أذن) - بفتح الهمزة وتشديد الذال - مبنيًا للفاعل، والفاعل هو النبي ﷺ باعتبار أنه الأمر بالتأذين؛ أي: نادى؛ أي: أمر بالنداء بأن رسول الله حاج في هذه السنة، أو بالتخفيف ومد الهمزة؛ أي: أعلم وأظهر وأشاع في الناس في هذه السنة العاشرة (أن رسول الله ﷺ حاج) أي: مريد الحج وقاصده في هذه السنة؛ ليتأهبوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام، ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم؛ ليبلغ الشاهد الغائب، وتَشِيعَ دعوةُ الإسلام، وتبلغ الرسالة البعيد والقريب.","vol":"18","page":109},{"text":"فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِه، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَة، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ\n===\nوفيه أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة؛ ليتأهبوا لها، لا سيما في هذه الفريضة الكثيرة الأحكام المفروضة ابتداءً.\n(فـ) لما سمعوا حج رسول الله ﷺ .. (قدم المدينة) من أرجائها ونواحيها البعيدة والقريبة (بشر كثير) وجم غفير (كلهم يلتمس) ويقصد ويطلب (أن يأتم) ويقتدي (برسول الله ﷺ) في أقواله وأفعاله (ويعمل بمثل عمله) ﷺ في فريضة الحج وغيرها، وهو عطف تفسير لما قبله.\nقال القاري: وقد بلغ جملة من حج معه ﷺ من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفًا، وقيل: مئة وثلاثين ألفًا.\n(فـ) بعدما اجتمعوا بالمدينة (خرج) رسول الله ﷺ من المدينة قاصدًا الحج (وخرجنا) معاشر الصحابة (معه) ﷺ من المدينة قاصدين الحج، لخمس بقين من ذي القعدة - كما رواه النسائي - بين الظهر والعصر.\nوروى الترمذي وابن ماجه عن أنس والطبراني عن ابن عباس أن حجه ﷺ كان على رحل رث يساوي أربعة دراهم.\n(فـ) سرنا حتى (أتينا ذا الحليفة) بالتصغير (فـ) لما أتينا ذا الحليفة ..\n(ولدت) أي: وضعت (أسماء بنت عميس) - بمهملتين مصغرًا - الخثعمية الصحابية الفاضلة، تزوجها أولًا جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لكل منهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين.","vol":"18","page":110},{"text":"مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: \"اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ\n===\nأي: ولدت (محمد بن أبي بكر) الصديق، وهو من أصغر الصحابة، قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ)، (فـ) لما ولدت أسماء .. (أرسلت إلى رسول الله ﷺ) أبا بكر، حالة كونها تسأله ﷺ (كيف أصنع) في إحرامي وأنا نفساء؟\nقال الزرقاني: والظاهر أنها أرسلت زوجها الصديق، ويدل له رواية \"الموطأ\": (أن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر، فذكر ذلك أبو بكر الصديق لرسول الله ﷺ).\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها بواسطة أبي بكر: (اغتسلي) أي: واغسلي عَنْكِ الدمَ، دل على أن الاغتسال للإحرام سنةٌ، كذا ذكره الطيبي، وهو للنظافة لا للطهارة، ولهذا لا ينوبه التيمم، وكذا في الحائض، وقد سبق بيانه في باب مستقل، قال الزرقاني: فيه صحة إحرام النفساء والحائض، وهو مجمع عليه، وصحة اغتسالهما للإحرام وإن كان الدم جاريًا حال الاغتسال، وإنما أمرها بذلك وإن كان اغتسالها لا يصح؛ للتشبه بالطاهرات؛ كما أمر من أكل يوم عاشوراء بإمساك بقية النهار، وقال غيره: للتنبيه على أن الغسل من سنن الإحرام.\n(واستثفري) بمثلثة بعد الفوقية (بثوب) أي: اجعلي لنفسك ثفرة؛ كثفرة الدابة؛ لِتمنعَ سيلانَ الدم؛ أَمْرٌ من الاستثفار؛ وهو أن تشد في وسطها شيئًا؛ كالتِكَّة، وتأخذ خرقةً عريضةً تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من أمامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفر الدابة - بفتح الفاء - الذي يجعل تحت ذنبها عند الحمل عليها أو الركوب؛ المعنى: اجعلي هناك","vol":"18","page":111},{"text":"وَأَحْرِمِي\"، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ\n===\nما يمنع سيلان الدم؛ تنزهًا أن تظهر النجاسة على صاحب هذه العبادة؛ إذ لا يقدر على أكثر من ذلك، قال النووي: فيه أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثفار.\nقوله: (وأحرمي) معطوف على (اغتسلي) أي: أحرمي بالنية والتلبية.\n(فصلى رسول الله ﷺ) ركعتين سنة الإحرام (في المسجد) أي: في مسجد ذي الحليفة، قال ابن العجمي في \"منسكه\": ينبغي إن كان في الميقات مسجد .. أن يصليهما فيه، ولو صلاهما في غير المسجد .. فلا بأس، ولو أحرم بغير صلاة .. جاز، ولا يصلي في الأوقات المكروهة، وتجزئ المكتوبة عنهما؛ كتحية المسجد.\nوقيل: صلي رسول الله ﷺ الظهر، وقد قال ابن القيم: ولم ينقل أنه ﷺ صلي للإحرام ركعتين غير فرض الظهر، كذا في \"المرقاة\"، وقد سبق الكلام في استحباب ركعتي الإحرام مبسوطًا. انتهى \"فتح الملهم\".\n(ثم) بعدما صلى رسول الله ﷺ سنة الإحرام (ركب) ناقته (القصواء) - بفتح القاف وسكون الصاد وبالمد قال أبو عبيدة: القصواء: المقطوعة الأذن عرضًا، وقال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره: إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله ﷺ، والله تعالى أعلم.\n(حتى إذا استوت) أي: علت وارتفعت (به) ﷺ (ناقته) المذكورة وظهرت (على البيداء) بالمد؛ أي: على المكان العالي المرتفع قدام","vol":"18","page":112},{"text":"قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِه مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ،\n===\nذي الحليفة بقربها إلى جهةِ مكة، سميت بيداء؛ لأنها لا بناء فيها ولا أثر.\n(قال جابر: نظرت إلى مد بصري) أي: إلى منتهى بصري، فرأيت (من بين يديه) أي: قدامه خلقًا كثيرًا لا يحصون (بين راكب وماشٍ و) رأيت (عن يمينه مثل ذلك) أي: مثل ما رأيته بين يديه (و) رأيت (عن يساره مثل ذلك و) رأيت (من خلفه) أي: ورائه (مثل ذلك) بنصب (مثل) في المواضع الثلاثة على أنه مفعول لمحذوف؛ كما قدرناه، أو لنظرت؛ أي: نظرت عن يمينه قدر مد بصري، ويجوز الرفع على الاستئناف؛ والمراد: أنه حضر معه خلق كثير، وقد قيل: إنهم أربعون ألفًا، كذا في \"شرح المواهب\".\nوقد تقدم ما نقله القاري في عدد الحاضرين معه ﷺ، والله أعلم.\nقال الزرقاني: وفي قوله: (من راكبٍ وماشيى) جواز الحج كذلك، وهو إجماع، وإنما الخلاف في الأفضل.\nوقال الجمهور: الركوب أفضل؛ للاقتداء به ﷺ، ولأنه أعون على القيام بالمناسك، ولأنه أكثر نفقةً، ولتعظيم شعائر الحج بأبهة الركوب؛ أي: بعظمته وهيبته، وفي \"المختار\": الأُبَّهَة - كسُكَّرة -: العظمة والكبر. انتهى.\nوبه قال مالك في المشهور، وهو الأصح عند الشافعية، ورجح طائفة من المذهبين المشي. انتهى \"فتح الملهم\".\nفقالوا: إن المشي أفضل من الركوب؛ لما فيه من المشقة على النفس، ولا خلاف في أن الركوب في عرفة أفضل، واختلفوا في الطواف والسعي، والركوب","vol":"18","page":113},{"text":"وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يُنْزَلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِه، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ،\n===\nعند مالك في المناسك كلها أفضل؛ للاقتداء بالنبي ﷺ. انتهى من \"المفهم\".\nقال جابر: (ورسول الله ﷺ بين أظهرنا) أي: في وسطنا (وعليه ينزل القرآن) - بضم أوله - كما في \"شرح المواهب\" ويجوز فتحه (وهو) ﷺ (يعرف تأويله) أي: تفسيره على الحقيقة؛ ومعناه: الحث على التمسك بما يخبرهم به من فعله في تلك الحجة.\nوعبارة القرطبي في \"المفهم\": يعني: أنه إنما كان يفعل من أفعال الحج بحسب ما ينزل عليه به الوحي، فيفهمه هو ويبينه للناس بفعله، ولذلك قال ﷺ: \"خذوا عني مناسككم\" رواه مسلم وأبو داوود والنسائي، فقالوا - كما قال جابر -: إذا عمل شيئًا .. اقتدوا به فيه، وعملوه على نحو ما عمل. انتهى من \"المفهم\".\nو(ما عمل به) في الحج (من شيء) من مناسكه .. (عملنا به) اقتداء به ﷺ، فيه زيادة في الحث على التمسك بما يخبرهم به (فأهل) أي: رفع رسول الله ﷺ صوته (بالتوحيد) يعني: تلبية التوحيد؛ وهي: البيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) وفيه: إشارة إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك من قولهم: (إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك)، وقد سبق ذكر تلبيتهم في باب التلبية.\nقوله: (حتى إذا ستوت به ناقته) قال السندي: أي: علت به، أو قامت","vol":"18","page":114},{"text":"إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ\"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِه،\n===\nمستويةً على قوائمها؛ والمراد: أنه أهل بعد تمام طلوع البيداء لا في أثناء طلوعها، والبيداء: المفازة؛ وهنا: اسم موضع قريب من مسجد ذي الحليفة.\nوجواب إذا الشرطية قوله: (فأهل) والفاء زائدة.\nوجملة (قال جابر: نظرت إلى ...) إلى آخره، معترضة بين (إذا) وجوابها.\nقوله: (فأهل بالتوحيد) قيل: بالإفراد؛ وهو غير صحيح، بل المراد بتوحيد الله لا بتلبية أهل الجاهلية المشتملة على الشرك.\nوقوله: (لبيك اللهم ...) إلى آخره، تفسير لما قبله بتقدير: (قال) أي: فأهل بالتوحيد، وقال: لبيك اللهم ... إلى آخر قوله: (إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). انتهى من \"السندي\".\n(وأهل الناس) الذين معه ﷺ؛ أي: رفعوا أصواتهم (بهذا) اللفظ (الذي يهلون) أي: يرفعون (به) أصواتهم الآن؛ يعني: التلبية المشهورة بينهم؛ يعني: أنهم لم يلزموا هذه التلبية الخاصة التي لبى بها رسول الله ﷺ؛ إذ فهموا أنها ليست متعينة؛ فإنه قد ترك ﷺ كل أحد على ما تيسر له من ألفاظها، ومع هذا؛ فلا بد أن يأتي الملبي بما يسمى تلبية لسانًا، ولا يجزئ منها التحميد والتكبير ولا غيرهما عند مالك. انتهى من \"المفهم\".\nوقال عياض: قوله: (بهذا الذي يهلون به) يعني به: من زيادتهم في الثناء على الله تعالى؛ وذلك كزيادة عمر رضي الله تعالى عنه: (لبيك ذا النعماء","vol":"18","page":115},{"text":"فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ\n===\nوالفضل الحسن، لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك)، وكزيادة ابنه: (لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل)، وكقول من قال: (لبيك عدد الرمل والتراب)، وعن أنس رضي الله تعالى عنه: البيك حقًّا، تعبدًا ورقًا).\nوالمستحب عند العلماء؛ منهم: الشافعي ومالك: أن يأتي بتلبية رسول الله ﷺ، ثم ليقتصر عليها، إلا أن يزيد ألفاظًا رويت عنه ﷺ؛ كقوله: \"لبيك إله الحق\" ونحوها. انتهى ما قال القاضي عياض.\n(فلم يرد رسول الله ﷺ) أي: لم ينكر (عليهم شيئًا منه) أي: مما أهلوا به من التلبية التي أتوا بها من عندهم ولم ينههم عنه (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته) المذكورة في جميع أحواله وأوقاته، إلى أن يشرع في الطواف؛ أي: استمر عليها.\n(قال جابر) رضي الله تعالى عنه: (لسنا) نحن معاشر الصحابة (ننوي إلا الحج) أي: ليست نيتنا إلا الحج (لسنا نعرف العمرة) في أشهر الحج ولا نعتقد صحتها فيها؛ كعادة الجاهلية، وهو تأكيد وتقرير لمعنى الحصر في قوله: (لسنا ننوي إلا الحج) أي: لسنا ننوي شيئًا من النيات إلا نية الحج، وكان محتملًا فأكده. انتهى \"سندي\".\nقال القرطبي: هذا الكلام يحتمل أن يخبر به عن حالهم الأول قبل الإحرام؛ فإنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور - كما تقدم - فلما كان عند الإحرام .. بين لهم النبي ﷺ، فقال: \"من أراد أن يهل","vol":"18","page":116},{"text":"حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ .. اسْتَلَمَ الرُّكْنَ\n===\nبحج .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج وعمرة .. فليفعل\"، فارتفع ذلك الوهم الواقع لهم، كما سيأتي هذا إن شاء الله تعالى. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي: قوله: (لسنا ننوي إلا الحج) أي: غالبنا، وإلا .. ففيهم من اعتمر؛ كعائشة على ما جاء في حديث جابر نفسه في حال عائشة، أو قَارَنَ، وذهبنا إلى مكة (حتى إذا أتينا البيت) أي: الكعبة المشرفة (معه) ﷺ في أربع أو خمس خلون من ذي الحجة .. (استلم) النبي ﷺ (الركن) أي: لمس الحجر الأسود بيده وقبله بفيه، وسمى الحجر ركنًا؛ لأنه في الركن. انتهى من \"المفهم\".\nوالاستلام: افتعال من السلام بمعنى التحية، وأهل اليمن يسمون الركن بالمحيا؛ لأن الناس يحيونه بالسلام، وقيل: من السلام - بكسر السين - وهي الحجارة، يقال: استلم الحجر؛ إذا لثمه وتناوله.\nوالمعنى: وضع يديه عليه وقبله مع التكبير والتهليل إن أمكنه ذلك، بلا إيذاء أحد، ولا يستلم بالإشارة من بعيد، وقيل: وضع الجبهة عليه أيضًا.\nوفي \"المواهب وشرحه\" للزرقاني:\nواعلم: أن للبيت أربعة أركان:\nالأول: له فضيلتان؛ كون الحجر الأسود فيه، وكونه على قواعد إبراهيم ﵇؛ أي: أساس بنائه.\nوللثاني: وهو الركن اليماني؛ الثانية فقط، وليس للآخرين شيء منهما.\nولذلك يقبل الأول؛ كما في \"الصحيحين\" عن ابن عمر أنه ﷺ قبل الحجر الأسود، وفي \"البخاري\" عن ابن عمر: رأيت رسول الله","vol":"18","page":117},{"text":"فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ\n===\nﷺ يستلمه ويقبله، ويستلم الثاني فقط؛ لما في \"الصحيح\" عن ابن عمر أنه ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني، ولا يقبل الآخران ولا يستلمان؛ اتباعًا للفعل النبوي؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم، هذا مذهب الجمهور؛ كما مر بسط الكلام فيه. انتهى.\n(فرمل) رسول الله ﷺ؛ أي: مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه؛ ليري المشركين جلد الصحابة وقوتهم؛ لأنهم قالوا: أضعفتهم حمى يثرب (ثلاثًا) أي: في الأشواط الثلاثة الأول (ومشى) على عادته (أربعًا) أي: في الأربعة الأخيرة، والرمل إنما يستحب في طواف يعقبه سعي، وإلا .. فلا؛ كالاضطباع؛ كما في \"البدائع\".\nوقال النووي: والاضطباع سنة في الطواف، وقد صح فيه الحديث في \"سنن أبي داوود\" و\"الترمذي\" وغيرهما؛ وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا.\nقالوا: وإنما يسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله، والله أعلم. انتهى.\nوفي هذا أن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات .. يسن له طواف القدوم، وهو مجمع عليه، وفيه أن الطواف سبعة أشواط، وفيه أن السنة الرمل في الثلاثة الأول، والمشي على عادته في الأربعة الأخيرة.\n(ثم) بعد فراغه من الطواف (قام إلى مقام إبراهيم) ﵇ وذهب إليه، ووصله ماضيًا في زحام؛ أي: توجه إلى مقام إبراهيم.\nوفي بعض نسخ \"مسلم\": (نفذ إلى مقام إبراهيم) - بالنون والفاء والذال - بمعنى: وصل إليه، وفي بعضها: (تقدم إلى مقام إبراهيم) أي: إلى الحجر","vol":"18","page":118},{"text":"فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْت، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -: إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)،\n===\nالذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت (فـ) لما وصل إليه .. (قال) أي: قرأ قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١).\n(فجعل) النبي ﷺ (المقام) أي: الحجر (بينه) ﷺ (وبين البيت) مستقبلًا إليه، قال جعفر بن محمد: (فكان أبي) أي: والدي محمد الباقر، الراوي عن جابر (يقول) عندما حدثنا بهذا الحديث: (ولا أعلمه) أي: ولا أعلم جابرًا (إلا ذكره) أي: إلا ذكر ما ذكره من قراءة السورتين (عن النبي ﷺ) أي: إلا ذكر كونها من قراءة النبي ﷺ لا من قراءة جابر نفسه، وجملة: (لا أعلمه ...) معترضة بين المقول وقوله؛ والتقدير: فكان أبي محدثًا عن جابر يقول: (إنه) ﷺ (كان يقرأ في الركعتين) من سنة الطواف: (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى بعد الفاتحة (و) يقرأ (قل هو الله أحد) في الركعة الثانية بعد الفاتحة.\nومعنى هذا الكلام: أن جعفر بن محمد روى عن أبيه محمد عن جابر عن النبي ﷺ، ثم قال جعفر: ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر نفسه في صلاة نفسه، بل ذكر عن جابر عن قراءة النبي ﷺ في صلاة هاتين الركعتين، كذا في \"شرح مسلم\"، وليس هذا شكًّا في ذلك؛ لأن العلم ينافي الشك، بل جزم برفعه إلى النبي ﷺ.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٥).","vol":"18","page":119},{"text":"ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا .. قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾،\n===\n(ثم) بعد صلاة ركعتين (رجع) النبي ﷺ (إلى البيت) أي: إلى الحجر الأسود، من إطلاق الكل وإرادة الجزء (فاستلم الركن) أي: الحجر؛ أي: استلمه ثانيًا، قال النووي: فيه دلالة - كما قاله الشافعي وغيره من العلماء - على أنه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته خلف المقام .. أن يعود إلى الحجر الأسود، ثم يخرج من باب الصفا ليسعى، واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب، وإنما هو سنة، لو تركه .. لم يلزمه دم.\nوفي \"الدر المختار\": وعاد إلى الحجر إن أراد السعي، واستلم الحجر، قال ابن عابدين: أفاد أن العود إلى الحجر إنما يستحب لمن أراد السعي بعده، وإلا .. فلا؛ كما في \"البحر\" وغيره.\n(ثم) بعد استلامه الحجر (خرج) من المسجد (من الباب) الذي يخرج (إلى الصفا) أي: من باب بني مخزوم؛ وهو الباب الذي يسمى: باب الصفا، وخروجه ﷺ من هذا الباب؛ لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا، لا أنه سنة فيخرج الحاج من أي باب شاء، ذكره الطحطاوي في \"حاشية مراقي الفلاح\".\n(حتى إذا دنا) النبي ﷺ وقرب (من الصفا .. قرأ) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١).\nوالصفا جمع صفاة؛ وهو الحجر الأملس؛ والمروة من الحجارة: ما لان وصغر، وهما هنا اسمان لصفحين معلومين، وقيل: سميا بذلك؛ لجلوس الصفي وامرأته عليهما. انتهى من \"المفهم\" على التلخيص.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٨).","vol":"18","page":120},{"text":"نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِه،\n===\n(﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) (١)؛ أي: من أعلام دينه؛ جمع شعيرة؛ وهي العلامة التي جعلت للطاعات المأمور بها في الحج عندها؛ كالوقوف والمبيت والرمي والطواف والسعي، سميت شعيرة؛ لما تستشعر به تلك المواضع من أعمال الحج؛ أي: تعلم، أو لما يستشعر هناك من تعظيم الله تعالى والقيام بوظائفه.\nوالسعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة عند جمهور العلماء ما خلا أبا حنيفة؛ فإنه لم يره فيهما واجبًا.\nثم قال: (نبدأ بما بدأ الله به) بصيغة المتكلم؛ أي: وقال: أبدأ بما بدأ الله به في كتابه؛ يعني: أبتدئ بالصفا؛ لأن الله تعالى بدأ بذكره في كتابه، فالترتيب الذكري له اعتبار في الأمور الشرعية؛ إما وجوبًا أو استحبابًا، وإن كانت الواو لمطلق الجمع في الآية.\nقال السندي: قوله: \"نبدأ بما بدأ الله به\" يفيد: أن بداية الله تعالى ذكرًا تقتضي البداءة عملًا، والظاهر أنه يقتضي ندب البداءة عملًا لا وجوبًا، والوجوب فيما نحن فيه من دليل آخر. انتهى.\nوقال النووي: في هذا اللفظ أنواع من المناسك؛ منها: أن السعي يشترط فيه أن يبدأ من الصفا، وبه قال الشافعي ومالك والجمهور، وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: \"ابدؤوا بما بدأ الله به\" هكذا بصيغة الجمع، ومنها: أنه ينبغي أن يرقى على الصفا والمروة، وفي هذا الرقي خلاف؛ قال جمهور أصحابنا: هو سنة ليس بشرط ولا واجب؛ فلو تركه .. صح سعيه، لكن فاتته الفضيلة، وقال أبو حفص بن الوكيل من أصحابنا: لا يصح سعيه حتى يصعد على شيء من الصفا، والصواب: الأول.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٨).","vol":"18","page":121},{"text":"فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْه، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ\n===\nقال أصحابنا: لكن يشترط ألا يترك شيئًا من المسافة بين الصفا والمروة، فيلصق عقبيه بدرج الصفا، وإذا وصل إلى المروة .. ألصق أصابع رجليه بدرجها، وهكذا في المرات السبع يشترط في كل مرة أن يلصق عقبيه بما يبدأ منه وأصابعه بما ينتهي إليه.\n(فبدأ بالصفا، فرقي) - بكسر القاف - من باب رضي؛ أي: صعد (عليه) أي: على الصفا (حتى رأى البيت) أي: الكعبة من باب الصفا، وهو باب بني مخزوم؛ كما مر.\nواعلم: أن كثيرًا من درجات الصفا دفنت تحت الأرض بارتفاعها، حتى إن من وقف على أول درجة من درجاتها الموجودة .. أمكنه أن يرى البيت، فلا يحتاج إلى الصعود، وما يفعله بعض أهل البدعة والجهلة من الصعود حتى يلتصقوا بالجدار .. فخلاف طريق أهل السنة والجماعة.\nواعلم أيضًا: أن الصعود كان في الزمان الأول، أما الآن .. فمن وقف على الدرجة الأولى، بل على أرضها .. يصدق أنه طلع عليها. انتهى من \"شرح اللباب\".\nوفي رواية مسلم زيادة: (فاستقبل القبلة) معطوف على رأى؛ أي: حتى رأى الكعبة فاستقبلها، فيه وضع الظاهر موضع المضمر؛ تنصيصًا على أن البيت قبلة، وتنبيهًا على أن المقصود بالذات هو التوجه إلى القبلة، لا خصوص رؤية البيت، وهو الآن يرى بلا رقي في قدر يسير، وقيل: قدر القامة، وهذا بالنسبة إلى الماشي دون الراكب، كذا في \"المرقاة\". وهذا حكم الرجال، وأما النساء .. فيقفن أسفلها؛ للبعد عن الرجال، إلا أن يخلو المسعى من الرجال فيكن كالرجال. انتهى من \"الأبي\".","vol":"18","page":122},{"text":"فَكَبَّرَ اللهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ وَقَالَ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\"، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ\n===\n(فكبر الله) أي: قال: الله أكبر؛ أي: أقر بكبرياء الله (وهلله) أي: قال: لا إله إلا الله (وحمده) أي: قال: الحمد الله (وقال) وهو تفسير لما ذكر قبله؛ من التكبير والتهليل والحمد؛ أي: قال: (لا إله إلا الله وحده) حال مؤكدة أو مفعول مطلق، ومثله: (لا شريك له). انتهى \"سنوسي\".\nوالتكبير وإن لم يكن ملفوظًا به، لكن معناه مستفاد من هذا القول؛ أي: لأن معنى التكبير: التعظيم؛ وهو حاصل بما ذكر. انتهى منه أيضًا.\n(له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده) أي: وفى ما وعد لإعلاء كلمته (ونصر عبده) أي: عبده الخاص محمدًا ﷺ على أعدائه نصرًا عزيزًا (وهزم الأحزاب وحده) أي: بدون قتال آدمي.\nقال الطيبي: الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ يوم الخندق، وكانت سنة ست، وقيل: سنة خمس، فهزمهم الله تعالى بغير قتال. انتهى.\nويمكن أن يراد بهم: أنواع الكفار الذي غلبوا بالهزيمة والفرار، كذا في \"المرقاة\" قال بعضهم: وإنما خص من الأذكار ما فيه توحيد وبيان لإنجاز الوعد، ونصره على أعدائه؛ تذكرًا لنعمته، وإظهارًا لبعض معجزاته، وقطعًا لدابر الشرك، وبيانًا أن كل ذلك موضوع تحت قدميه، وإعلانًا لكلمة الله ودينه في مثل ذلك الموضع. انتهى.\n(ثم دعا) رسول الله ﷺ (بين) مرات (ذلك) الذكر","vol":"18","page":123},{"text":"وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ .. رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا - يَعْنِي: قَدَمَاهُ - مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ،\n===\nالمذكور المكرر ثلاثًا؛ كما صرحه بقوله: (وقال) أي: كرر (مثل هذا) الذكر المذكور (ثلاث مرات) قال بعضهم: (ثم) تقتضي التراخي، وأن يكون الدعاء بعد الذكر، و(بين) تقتضي العدد والتوسط بين الذكر؛ بأن يدعو بعد قوله: \"على كل شيء قدير\"، ويحتمل أن المعنى: لما فرغ من قوله: \"وهزم الأحزاب\" .. دعا بما شاء، ثم قال مرة أخرى هذا الذكر، ثم دعا حتى فعل ثلاث مرات، هذا هو المشهور عند أصحابنا، وقال بعضهم: يكرر ثلاثًا، والدعاء: مرتين، والصواب الأول انتهى \"سنوسي\".\n(ثم) بعدما فرغ من هذا الذكر والدعاء المذكورين (نزل) النبي ﷺ من الصفا ومشى (إلى المروة، فمشى) على عادته (حتى إذا انصبت) - بتشديد الموحدة - من الانصباب؛ وهو مجاز من قولهم: صب الماء فانصب؛ أي: حتى إذا انحدرت وانهبطت (قدماه .. رمل في بطن الوادي) أي: وادي المسعى؛ وهو ما بين الميلين الأخضرين، وفي رواية مسلم: (سعى) أي: رمل وعدا عَدْوًا وأسرع في مشيه؛ قيل: اقتداء بهاجر في سعيها تطلب الماء لولدها. انتهى من \"الأبي\".\n(حتى إذا صعدتا؛ يعني): صعدت وارتفعت (قدماه) من بطن الوادي إلى جهة مروة .. (مشى) على عادته (حتى أتى المروة).\nقال النووي: هكذا هو في النسخ، وكذا نقله القاضي عياض من جميع النسخ، وقال: فيه إسقاط لفظة لا بد منها؛ تقديرها: (حتى إذا انصبت قدماه .. رمل في بطن الوادي) ولا بد منها، وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم،","vol":"18","page":124},{"text":"فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا،\n===\nوكذا ذكر الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\"، وفي \"الموطأ\": (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي .. سعى حتى خرج منه) وهو بمعنى رمل، هذا كلام القاضي عياض، وقد وقع في بعض نسخ \"صحيح مسلم\": (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي .. سعى) كما وقع في \"الموطأ\" وغيره، وعلى هذه النسخة فلا إِسْقاطَ ولا إِشكالَ؛ كما هو ثابت في نسختنا هذه، والله أعلم.\nوفي هذا الحديث: استحباب السعي الشديد في بطن الوادي حتى يصعد، ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه، وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع؛ في هذا الموضع، والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده، ولو مشى في الجميع، أو سعى في الجميع .. أجزأه وفاتته الفضيلة، هذا مذهب الشافعي وموافقه، وعن مالك فيمن ترك السعي الشديد في موضعه روايتان؛ إحداهما: كما ذكر، والثانية: تجب عليه إعادته انتهى \"نووي\".\nوفي \"الدر المختار\" ناقلًا عن \"اللباب\": ويستحب أن يكون السعي بين ميلين فوق الرمل دون العدو، وهو في كل شوط؛ أي: بخلاف الرمل في الطواف؛ فإنه مختص بالثلاثة الأول، خلافًا لمن جعله مثله؛ فلو تركه أو هرول في جميع السعي .. فقد أساء، ولا شيء عليه، وإن عجز عنه .. صبر حتى يجد فرجة، وإلا .. تشبه بالساعي في حركته، وإن كان على دابةٍ .. حركها من غير أن يؤذي أحدًا. انتهى منه.\n(ففعل) النبي ﷺ (على المروة، كما فعل على الصفا) من الأذكار والدعاء، فيه أنه يسن عليها من الذكر والدعاء والرقي مثل ما يسن على الصفا، وهذا متفق عليه.","vol":"18","page":125},{"text":"فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ .. قَالَ: \"لَوْ أَنِّي أسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً؛\n===\n(فلما كان آخر طوافه) وتمام سعيه (على المروة) .. رقي عليها، وذكر الله ودعا عليها، فجواب (لما) محذوف؛ كما قدرناه بقولنا: (رقي عليها ...) إلى آخره.\nقال النووي: وفي هذا دلالة لمذهب الشافعي والجمهور: أن الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب مرة، والرجوع إلى الصفا مرة ثانية، والرجوع إلى المروة ثالثة، وهكذا إلى تمام السبع، فيكون ابتداء السبع من الصفا، وآخرها بالمروة، وقال ابن بنت الشافعي وأبو بكر الصيرفي من أصحابنا: يحسب الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا مرة واحدة، فيقع آخر السبع في الصفا.\nوهذا الحديث الصحيح يرد عليهما، وكذلك عمل المسلمين على تعاقب الأزمان، قال الطحاوي: يعد الذهاب والعود شوطًا واحدًا، كالطواف؛ فإنه من الحجر إلى الحجر شوط، وتمام كلامه في \"الفتح\" وغيره.\nوقال القاضي عياض: كره الشافعي أن تسمى الأطواف أشواطًا وأدوارًا، إنما يقال: أطواف؛ كما هنا. انتهى \"إكمال المعلم\".\nفلما فرغ من أذكاره ودعائه .. (قال): وفي بعض الرواية إسقاط الفاء في قوله: (فقال) وهي واضحة لا تحتاج إلى تقدير ما قدرناه؛ أي: فلما فرغ من أذكاره ودعائه .. قال: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت) أي: لو كنت علمت قبل إحرامي ما علمته بعده من تردد الناس في تحللهم وانتظارهم تحللي .. (لم أسق الهدي) معي (وجعلتها) أي: جعلت حجتي وفسختها (عمرة)، وأتحلل منها بالحلق أو التقصير؛ يعني: لتمتعت من أول الأمر من غير سوق الهدي.","vol":"18","page":126},{"text":"فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ .. فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\"، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ألِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ؟\n===\nوفي \"شرح المواهب\": أي: لو عَنَّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخرًا وأمرتكم به في أول أمري .. لما سقت الهدي معي؛ أي: لما جعلت عليَّ هديًا وأشعرته وقلدته وسقته بين يدي، وسوق الهدي منعني من التحلل معكم؛ لأن من لا هدي معه يجوز له فسخه، وهذا صريح في أنه ﷺ لم يكن متمتعًا.\n(فمن كان منكم) أيها الناس اليس معه هدي .. فليحلل) من إحرامه بالتقصير (وليجعلها) أي: وليجعل حجته (عمرة، فحل الناس كلهم) من إحرامهم بالتقصير (وقصروا) شعورهم بنية التحلل (إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي، فقام سراقة) بضم السين وراء مخففة وقاف (ابن مالك بن جعشم) - بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، وفتحها لغة حكاها الجوهري وغيره - الكناني المدلجي الذي ساخت به فرسه في قصة الهجرة، وأسلم يوم الفتح.\n(فقال يا رسول الله؛ ألعامنا هذا) أي: هل هذا الفسخ أو التمتع خاص لعامنا هذا الذي نحن فيه الآن (أم) هو باق في المسلمين (لأبد الأبد) أي: إلى أبد مؤبد؟ ولفظ: (الأبد) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، وإضافته إلى نفسه للتأكيد؛ أي: إلى أبد مؤبد وإلى آخر الدهر؛ والمعنى المراد عند الجمهور: هل التمتع لعامنا هذا؟ وعند أحمد والظاهرية: أي: هل الفسخ لعامنا؟\nفعلى الأول: دخلت العمرة في الحج؛ أي: حلت في أشهر الحج، وصحت","vol":"18","page":127},{"text":"قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابعَهُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: \"دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - هكَذَا مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ\"،\n===\nفيه، وعلى الثاني: دخلت نية العمرة في نية الحج؛ بحيث أن من نوى الحج .. صح الفراغ منه بالعمرة. انتهى \"سندي\".\n(قال) جابر: (فشبك) أي: أدخل (رسول الله ﷺ أصابعه) أي: أصابع إحدى يديه (في) أصابع اليد (الأخرى، وقال: دخلت العمرة) أي: أعمالها (في الحج) أي: في أعماله؛ أي: دخلت أعمال العمرة في أعمال الحج دخولأ كائنًا (هكذا مرتين) أي: كائنًا كدخول هذه الأصابع من اليدين بعضها في بعض، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف؛ كما قدرناه.\nوقوله: (مرتين) إما معمول لشبك على أنه صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: فشبك أصابعه تشبيكًا مرتين، أو معمول لقال كذلك؛ والتقدير: وشبك أصابعه، وقال: دخلت العمرة في الحج قولًا مرتين.\nقال الزرقاني: وإدخال الأصابع بعضها في بعض وتكريرها مرتين؛ إما بالفعل، وإما بالقول .. يستدعي إدخال أحد النسكين في الآخر، ويؤيده حديث ابن عباس: (فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة)، وقال النبي ﷺ في جواب سؤال سراقة: (لا) أي: ليس لعامنا هذا فقط (بل) هو باق (لأبد أبد) أي: إلى الأبد، كرره للتأكيد؛ أي: إلى آخر الدهر؛ والأبد: الدهر.\nوفي رواية: (لأبد الأبد) بالإضافة، وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة عند أحمد والظاهرية.\nوقال الجمهور: معنى الحديث: جواز فعل العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة، وأن القصد: إبطال زعم الجاهلية منع ذلك.","vol":"18","page":128},{"text":"قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ\n===\n(قال: وقدم علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من اليمن (ببدن النبي ﷺ) لأن النبي ﷺ كان بعثه إليها؛ والبدن - بضم الموحدة وسكون الدال -: جمع بدنة، وأصله الضم؛ كخشب جمع خشبة، وقد قرئ به؛ كما في \"تفسير البيضاوي\" قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، والبدنة: هي ما يتقرب بذبحه من الإبل، قال الزرقاني: وظاهر هذه الرواية أن البدن للمصطفى.\nوفي \"النسائي\": قدم علي رضي الله تعالى عنه من اليمن بهدي، وساق ﷺ من المدينة هديًا، فظاهره أن الهدي كان لعلي ﵁، فيحتمل أن عليًّا قدم من اليمن بهدي لنفسه، وهدي للنبي ﷺ، فذكر كل راوٍ واحدًا منهما. انتهى، وسيأتي الكلام على عدد هذه البدن وتعيين ذابحها قريبًا إن شاء الله تعالى.\n(فوجد) علي حين قدم زوجته (فاطمة) رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله ﷺ؛ أي: وجدها (ممن حل) بعمل عمرة؛ أي: وجدها متحللة من إحرامها (و) الحال أنها (لبست ثيابًا صبيغًا) أي: مصبوغًا بصبغ الزينة؛ أي: مصبوغة غير بيض؛ فعيل بمعنى مفعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث (و) الحال أنها قد (اكتحلت) أي: استعملت الكحل في عينها (فأنكر ذلك) التحلل (عليها) أي: على فاطمة (علي)؛ لظنه أنها تابعة للنبي ﷺ في إحرامه، ورأى النبي ﷺ أنه باق على إحرامه، زاد في رواية أبي داوود: (وقال) علي لفاطمة: (من أمركِ بهذا) التحلل؟\n_________\n(١) سورة الحج: (٣٦).","vol":"18","page":129},{"text":"فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ\n===\n(فقالت) فاطمة لعلي: (أمرني أبي بهذا) التحلل الذي نشأ عنه لُبْسُ الصبيغِ والاكتحالُ لا بهما؛ إذ هما من المباح، وهو غير مأمور به، أو أريد بالأمر: الإباحة.\nقال جابر بالسند السابق: (فكان علي) رضي الله تعالى عنه (يقول) ويحدث لنا (بالعراق) زمن نزوله بالعراق بالكوفة: (فذهبت) أنا (إلى رسول الله ﷺ) حين أنكرتُ على فاطمةَ إحلالها حالة كوني (محرشًا) بصيغة اسم الفاعل؛ من التحريش بمعنى الإغراء؛ أي: مغريًا له ﷺ (على فاطمة في الذي) أي: لأجل الإحلال الذي (صنعته) فاطمة؛ والتحريش: الإغراء؛ وهو في أصله: تهييج بعض البهائم؛ كالكلب على بعض؛ كالصيد؛ كما يفعل بين الجِمَالِ والأثوار والكبالش والدِّيَكةِ وغيرها، قال ابن الأثير: أراد بالتحريش هنا: ذكر ما يُوجب عِتابَه لها. انتهى.\nوحالة كوني (مستفتيًا) أي: مريدًا لاستفتاء والسؤال لـ (رسول الله ﷺ في الذي ذكرت) وأخبرت فاطمة (عنه) ﷺ؛ من أنه أمرني بالإحلال.\nقال الزرقاني: ولم يقنع علي بقولها: (أبي أمرني) وخبر الواحد مقبول؛ لجواز أنه فهم أنه أمرها بالإحلال، ولا يلزم منه لُبْسُ الصَّبْغِ والاكتحالُ؛ لِقُرْبِ زمنِ الإحرام الماضي، والَّذِي تُنْشِئُهُ، أو جوَّز أَمْرَهُ لعموم الصحابة، وأن لها أمرًا يَخُصُّها؛ لأنها بضعة منه ﷺ؛ فلا تفعل إلا ما يَفْعَلُه، أو فَهِمَ","vol":"18","page":130},{"text":"وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ: \"صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ \"،\n===\nأنها ليست ممن لم يَسُقِ الهَدْيَ؛ لأن أباها وزوجَها ساقاه، فهي في حكمِ مَنْ سَاقَه.\nوفيه جواز قول الشخص: (أبي) ولو كان معظمًا، وأنه ليس تنقيصًا له، فيؤخذ منه جواز قول الشريف: (جدي) يريد: النبي ﷺ، قاله الولي العراقي ملخصًا.\n(وأنكرت) أنا (ذلك) الذي ذكرت عنه ﷺ (عليها) والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة؛ أعني: قوله: (ذكرت عنه)، وفي رواية مسلم قال علي: (فأخبرته) ﷺ (أني أنكرت ذلك) الإحلال (عليها) أي على فاطمة (فقال) لي النبي ﷺ: (صدقت) فاطمة فيما أخبرته لك من أمري لها بالإحلال، وقوله ثانيًا: (صدقت) توكيد لفظي لما قبله.\nثم قال رسول الله ﷺ لعلي: (ماذا قلت) في إحرامك (حين فرضت الحج) وأوجبته على نفسك بالنية والتلبية؟\nقال القرطبي: وسؤال النبي ﷺ لعلي بما أهل به يدل على أنه لم يكن عند علي خبر بما أحرم به النبي ﷺ، ولم يتقدم له فيه عهد منه، وأن عليًّا رضي الله تعالى عنه هو الذي ابتدأ إحرامه محالًا به على إحرام النبي ﷺ من غير تعيين حج ولا عمرة، وأنه ﷺ أقره على ذلك، فكان ذلك حجةً على جواز الحوالة على إحرام الغير مطلقًا إذا تحقق أنه أحرم ولا بد، وبه قال الشافعي، وأخذ منه جواز الإحرام من غير تعيين، ثم بعد ذلك يعين. انتهى من \"المفهم\".","vol":"18","page":131},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ﷺ قَالَ: \"فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ\"، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ مِئَةً، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا\n===\n(قال) علي: (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: يا رسول الله؛ قلت في إحرامي: (اللهم؛ إني أهل) وأحرم (بما أهل به رسولك ﷺ) من النسكين إفرادًا أو قرانًا أو تمتعًا، فيه جواز الإحرام بما أحرم به غيره، ويسمى عند الفقهاء الإحرام التشبيهي.\n(قال) النبي ﷺ لعلي: (فإن معي الهدي) فلا أقدر أن أخرج من الإحرام بعمل العمرة (فلا تحل) أنت أيضًا من إحرامك بعمل العمرة، نهي أو نفي؛ أي: لا تقدر أنت بالخروج من الإحرام بعمل العمرة؛ كما لا أقدر أنا بالخروج منه بذلك؛ فإحرامك كإحرامي، فلا يحل كل منا من إحرامه حتى يفرغ من الحج والعمرة جميعًا؛ وذلك بذبح الهدي يوم النحر.\n(قال) جابر بسنده السابق: (فكان جماعة الهدي) أي: جملة الهدي (الذي جاء به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ من المدينة: مئة) بدنة.\nقال جابر: (ثم حل الناس كلهم) أي: معظمهم وأكثرهم، فهو عام أريد به الخصوص؛ لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي (وقصروا) شعورهم، قال الطيبي: وإنما قصروا مع أن الحلق أفضل؛ لكي يبقى لهم بقية من الشعر حتى يحلق في الحج. انتهى.\nوليكون شعرهم في ميزان حجتهم أيضًا سببًا لزيادة أجرهم، وليكونوا","vol":"18","page":132},{"text":"إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مِنىً .. أَهَلُّوا بِالْحَجِّ،\n===\nداخلين في المقصرين والمحلقين، جامعين بين العمل بالرخصة والعزيمة، كذا في \"المرقاة\".\n(إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان) أي: جاء وحصل (يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي به؛ لأنهم يروون إبلهم فيه؛ استعدادًا للوقوف يوم عرفة؛ إذ لم يكن في عرفات ماء جارٍ كزماننا. انتهى \"شرح اللباب\"، وقيل: لأن قريشًا كانت تحمل الماء من مكة إلى منىً للحجاج تسقيهم فيروون منه. انتهى من \"المفهم\".\nوقال النووي في \"مناسكه\": يوم التروية: هو الثامن من ذي الحجة، واليوم التاسع منه: يوم عرفة، والعاشر: يوم النحر، والحادي عشر: القَرُّ - بفتح القاف وتشديد الراء - لأنهم يقرون فيه بمنىً، والثاني عشر: يوم النفر الأول، والثالث عشر: يوم النفر الثاني. انتهى منه.\n(وتوجهوا إلى منىً) أي: قصدوا وأخذوا في الأهبة إلى منىً والاستعداد لها، لا أنهم توجهوا بمشيهم إلى منى، فأحرموا منها؛ فإن ذلك باطل بإجماع العلماء، على أنهم أحرموا من مكة (أهلوا) أي: أحرموا (بالحج) من مكة بعد استعدادهم للخروج إلى منىً، والمستحب عند أكثر العلماء فيمن أحرم من مكة بالحج: أن يكون إحرامه متصلًا بسيره إلى منىً يوم التروية؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث.\nواستحب بعضهم: أن يكون ذلك أول هلال ذي الحجة؛ ليلحقهم من الشعث إلى وقت الحج ما لحق غيرهم، والقولان عن مالك. انتهى من \"المفهم\".","vol":"18","page":133},{"text":"فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِمِنىً الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ،\n===\n(فركب رسول الله ﷺ) إلى منىً (فصلى بمنىً لظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر) يعني: أنه صلي كل صلاة في وقتها غير مجموعة؛ كما قد توهمه بعضهم ممن لا يعرف.\nوإنما ذكر عدد الصلوات الخمس هنا؛ ليعلم الوقت الذي وصل فيه إلى منى والوقت الذي خرج فيه منها إلى عرفة، ولذلك قال مالك باستحباب دخوله إلى منىً وخروجه منها في ذينك الوقتين المذكورين، وقد استحب جميع العلماء الخروج إلى منىً يوم التروية، والمبيت بها ليلة عرفة، والغدو منها إلى عرفة، ولا حرج في ترك ذلك والخروج من مكة إلى عرفة ولا دم. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: وفيه ندب التوجه إلى منىً يوم التروية، وكره مالك التقدم إليها قبله، وقال الشافعي: إنه خلاف السنة.\nوفيه أنه يبيت في هذه الليلة بمنىً؛ وهي ليلة التاسع من ذي الحجة، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب؛ فلو تركه .. لا دم عليه بالإجماع. انتهى.\nوقال بعضهم: والسر في نزول منىً أنها كانت سوقًا عظيمًا من أسواق الجاهلية؛ مثل عكاظ والمجنة وذي المجاز وغيرها.\nوإنما اصطلحوا عليه؛ لأن الحج يجمع أقوامًا كثيرةً من أقطار متباعدة، ولا أحسن للتجارة ولا أوفق بها من أن يكون موسمها عند هذا الاجتماع؛ لأن مكة تضيق عن تلك الجنود المجندة، فلو لم يصطلح حاضرهم وباديهم، وخاملهم ونَبِيهُهُم على النزول في فضاء مثل منىً .. لحرجوا، وإن اختص بعضهم بالنزول .. لوجدوا في أنفسهم شيئًا من التباغض، ولما جرت العادة بنزولها .. اقتضى ديدن العرب وحميتهم أن يجتهد كل حي في التفاخر والتكاثر وذكر مآثر","vol":"18","page":134},{"text":"ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ،\n===\nالآباء، وإراءة جلدهم، وكثرة أعوانهم؛ ليرى ذلك الأقاصي والأداني، ويشتد به الذكر في الأقطار، وكان للإسلام حاجة إلى اجتماع مثله؛ يظهر به شوكة المسلمين وعدتهم؛ ليظهر دين الله تعالى، ويبعد صيته، ويغلب على كل قطر من الأقطار، وأبقاه النبي ﷺ، وحث عليه وندب إليه، ونسخ التفاخر وذِكْرَ الآباء وأبدله بذكر الله، بمنزلة ما أبقى من ضيافتهم وولائمهم؛ وليمة النكاح وعقيقة المولود؛ لما رأى فيها من فوائد جليلة في تدبير المنازل. انتهى \"فتح الملهم\".\n(ثم) بعدما صلى الفجر (مكث) النبي ﷺ؛ أي: جلس وتأخر زمنًا (قليلًا) في منىً (حتى طلعت الشمس) على ثبير، فيه أن السنة ألا يخرجوا من منىً حتى تطلع الشمس، وهذا متفق عليه.\n(وأمر) ﷺ بعد طلوع الشمس (بـ) قلع (قبة) وخيمة له في منىً كائنة (من شعر) وهدمها (فضربت) وبنيت (له بنمرة) قبل قدومه؛ والمعنى: أمر بضرب قبة بنمرة قَبْلَ قُدُومِهِ إليها.\nقال الأبي: لما أراد أن يظهر مخالفة الجاهلية .. أراد أن يظهر ذلك ابتداءً؛ ليتأهبوا لذلك.\nقال النووي: في هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها، ولا خلاف في جوازه للنازل، واختلفوا في جوازه للراكب: فمذهبنا جوازه، وبه قال كثيرون، وكرهه مالك وأحمد وأهل المدينة، وستأتي المسألة مبسوطة في موضعها إن شاء الله تعالى، وفيه أيضًا جواز اتخاذ القباب، وجوازها من شعر. انتهى.\nو(نمرة) بفتح النون وكسر الميم، هذا أصلها، ويجوز فيها ما يجوز في","vol":"18","page":135},{"text":"فَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ\n===\nنظيرها؛ وهو إسكان الميم مع فتح النون وكسرها؛ وهي موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات، وقال القرطبي: وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم، على يمين الخارج من مأزمي منىً إلى الموقف. انتهى.\n(فسار رسول الله ﷺ) أي: ذهب من منىً إلى عرفة والحال أنه (لا تشك قريش) في مخالفته ﷺ إياهم في المناسك (إلا أنه) ﷺ (واقف عند المشعر الحرام) أي: إلا في وقوفه عند المشعر الحرام؛ فإنهم تيقنوا موافقته إياهم في الوقوف عند المشعر الحرام؛ أي: أنهم لا يشكون في أنه ﷺ سيقف عند المشعر الحرام على ما كانت عادتهم من وقوفهم به ويقف سائر الناس بعرفة.\nقال الأبي: الأظهر أن (لا) زائدة، وجملة (أن) في موضع نصب على إسقاط الخافض.\nوالمعنى: ولا تشك قريش في أنه واقف عند المشعر الحرام؛ لكونه منهم.\nوقال الطيبي: أي: ولم يشكوا في أنه يخالفهم في المناسك، بل تيقنوا بها، إلا في الوقوف؛ فإنهم جزموا بأن يوافقهم فيه؛ فإن أهل الحرم كانوا يقفون عند المشعر الحرام؛ وهو جبل صغير في وسط مزدلفة، يقال له: قزح - بوزن زفر - وعليه جمهور المفسرين والمحدثين، وقيل: إنه كل المزدلفة، وهو بفتح العين، وقيل: بكسرها، ذكره النووي رحمه الله تعالى.\nوقال السنوسي: ويحتمل أن يكون الاستثناء من محذوف؛ تقديره: ولا تشك قريش في أنه ﷺ يخالفهم في جميع المناسك، إلا الوقوف","vol":"18","page":136},{"text":"أَوِ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ\n===\nعند المشعر الحرام؛ فإنهم تحققوا أنه لا يخالفهم فيه، وما قاله موافق لما قلناه في حلنا ولما قاله الطيبي، ولكن ما قاله الأبي أظهر وأوضح.\nأي: ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام (أو) في سائر (المزدلفة؛ كلما كانت قريش) أي: موافقًا لما كانت قريش (تصنعـ) ـه (في الجاهلية) فإنهم يقفون عند المشعر الحرام، بدل وقوف الناس بعرفة، ويقولون: نحن أهل الحرم لا نخرج منه إلى الحل، وكان هذا من جملة ما ابتدعت وغيرت من شريعة إبراهيم ﵇ وسننه في الحج. انتهى من \"المفهم\".\nوقد يتوهم أنه ﷺ كان يوافقهم قبل البعثة، وليس كذلك؛ لما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه كان يقف مع عامة الناس قبل النبوة أيضًا. انتهى \"فتح الملهم\".\n(فأجاز رسول الله ﷺ) أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات على خلاف ظنهم؛ فإنهم ظنوا وقوفه ﷺ بالمزدلفة مثلهم؛ لكونه قرشيًّا (حتى أتى عرفة) أي: حتى قارب عرفات؛ بقرينة حكاية نزوله ﷺ في قبة له في نمرة؛ حيث قال: (فوجد) ﷺ (القبة) والخيمة؛ أي: فلما قارب ﷺ عرفة .. وجد القبة (قد ضربت) وبنيت (له) ﷺ (بنمرة، فنزل بها) أي: بثمرة، وقد سبق أن نمرة ليست من عرفات، وقد قدمنا أن دخول عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جميعًا خلاف السنة (حتى إذا زاغت) وزالت (الشمس) عن كبد السماء ومالت من جانب","vol":"18","page":137},{"text":"أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ\n===\nالمشرق إلى جانب المغرب ففاء الفيء. انتهى \"قاموس\".\nوحتى غاية للنزول (أمر) رسول الله ﷺ (بـ) شد الرحل وربطه على (القصواء) ليذهب إلى عرفة بعد جمع الصلاتين (فرحلت) القصواء (له) ﷺ؛ أي: لركوبه إياها؛ أي: وضع عليها الرحل؛ والقصواء: ناقته ﷺ، وقد تقدم ذكرها؛ وهو بضم الراء على بنائه للمجهول مخففًا؛ أي: شد عليها الرحل لركوب النبي ﷺ (فركبـ) ـها (حتى أتى) النبي ﷺ (بطن الوادي) أي: بطن عرنة - بضم العين وفتح الراء المهملتين بعدهما نون - قال القاري: موضع متسع جامع بعرفات يسمى عرنة، وليست من عرفات عند الشافعي والعلماء كافة إلا مالكًا؛ فإنه قال: هي من عرفات، ومنها بعض مسجد إبراهيم الموجود الآن، واختلف فيمن أحدثه؛ والصحيح: أنه منسوب لإبراهيم الخليل ﵇ باعتبار أنه أول من اتخذه مصلىً. انتهى، وقيل: غير ذلك.\n(فخطب) النبي ﷺ (الناس) ووعظهم في عرنة قبل الصلاة، قال الزرقاني: فيه أنه يستحب للإمام أن يخطب يوم عرفة في هذا الموضع، وبه قال الجمهور والمدنيون والمغاربة من المالكية، وهو المشهور.\nقال النووي: ومذهب الشافعي أن في الحج أربع خطب مسنونة؛ إحداها: يوم السابع من ذي الحجة؛ يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر، والثانية: هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات، والثالثة: يوم النحر بمنىً، والرابعة: يوم النفر الأول؛ وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، قال أصحابنا: وكل هذه الخطب أفراد، وبعد صلاة الظهر إلا التي في يوم عرفات؛ فإنها خطبتان، وقبل الصلاة،","vol":"18","page":138},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ\n===\nقال أصحابنا: ويعلمهم في كل خطبة من هذه الخطب ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى، والله أعلم. انتهى كلام النووي.\nوعند الحنفية: في الحج ثلاث خطب؛ أولها وثانيها: ما ذكره النووي، وثالثها: بمنًى في اليوم الحادي عشر، فيفصل بين كل خطبتين بيوم، وكلها سنة.\n(فقال) ﷺ في خطبته تلك: (إن) سفك (دمائكم و) أخذ (أموالكم) بغير حق، والكلام على حذف مضاف في الأول \"إذ الذوات لا توصف بتحريم ولا تحليل.\nوزاد في بعض الطرق: (وأعراضكم) جمع عرض، وقد تقدم بسط الكلام على كل من الثلاثة (عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا) يعني: يوم عرفة (في شهركم هذا) يعني: ذا الحجة (في بلدكم هذا) يعني: مكة.\nوإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد؛ لأن حرمة البلد والشهر واليوم كان ثابتًا عندهم، مقررًا في نفوسهم، بخلاف الأنفس والأموال والعرض؛ لأنهم كانوا يستبيحونها، فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم.\n(ألا) - بفتح الهمزة والتخفيف للتنبيه - أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المسلمون (و) ذلك القول: (إن كل شيء من أمر الجاهلية) أي: إن كل أمر من الأمور الجاهلية؛ أي: من الأمور التي أحدثتها الجاهلية والشرائع التي كانوا شرعوها في الحج وغيره؛ كتسييب السوائب وأكل الدم والميتة .. (موضوع تحت قدمي) - بالتشديد - على صيغة التثنية، مثنى قدم؛ أي: تحت","vol":"18","page":139},{"text":"هَاتَيْنِ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَة، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا\n===\nقدمي (هاتين) أي: مردود وباطل حتى صار كالشيء الموضوع تحت القدمين؛ أي: لا اعتبار له؛ لأني قد أبطلته، أي: لا مؤاخذة بما فعله في الجاهلية ولا قصاص ولا دية ولا كفارة بما وقع في الجاهلية من القتل، ولا يؤخذ الزائد على رأس المال بما وقع في الجاهلية من عقد الربا (ودماء الجاهلية) أي: دماء أريقت في الجاهلية ظلمًا وعدوانًا (موضوعة) أي: مهدرة متروكة لا قصاص فيها ولا دية ولا كفارة.\nقال القاري: أعادها مع دخولها فيما قبلها؛ للاهتمام بها، أو ليبني عليه ما بعده من الكلام، وقال الولي العراقي: يمكن أنه من عطف الخاص؛ لاندراج دمائها في أمرها، ويمكن أنه لا يندرج؛ لحمل أمورها على ما ابتدعوه وشرعوه من عند أنفسهم بلا سابقية له، وإيجاب القصاص على القاتل ليس مما ابتدعوه، وإنما أريد قطع النزاع بإبطال ذلك؛ لأن منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل، ومنها ما يثبت ومنها ما لا يثبت. انتهى.\n(وأول دم أضعه)؛ أي: أهدره وأبطله من دمائنا يا معشر الإسلام أو يا أهل بيتي؛ أي: إن أول دم أبدأ بإهداره من الدماء التي يستحقها المسلمون .. (دم) إياس (بن ربيعة بن الحارث) بن عبد المطلب ابن ابن عم رسول الله ﷺ.\nوفي النسخ: (دم ربيعة بن الحارث)، وهو تصحيف ووهم من بعض الرواة؛ لأن ربيعة عاش حتى توفي زمن عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين، وأوله أبو عبيد بأنه نسب الدم إلى ربيعة؛ لأنه ولي دم ابنه إياس؛ كما سبق بسط الكلام في هذه المسألة.\n(كان) إياس بن ربيعة (مسترضعًا) - بفتح الضاد المعجمة وكسرها على","vol":"18","page":140},{"text":"فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ،\n===\nصيغتي اسم الفاعل واسم المفعول؛ أي: كان لهذا الابنِ ظئر ترضعه (في) نساء (بني سعد، فقتلته هذيل) - مصغرًا - ظاهره أنها تعمدت قتله، وذكر الزبير بن بكار أنه كان صغيرًا يحبو بين البيوت، فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبين ليث بن بكر، كذا ذكره عياض والنووي وغيرهما ساكتين عليه، وهو مناف لقوله: \"قتلته هذيل\" لأنهم غير بني ليث؛ إذ هذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وليث هو ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة؛ كما بينه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"أنسابه\". انتهى كذا في \"شرح المواهب\"، والله أعلم.\n(وربا الجاهلية) أي: الزائد على رأس المال .. (موضوع) أي: متروك لا يؤخذ بعد اليوم دون رأس المال، قال الولي العراقي: ولا شك أن عطف هذا على أمر الجاهلية من عطف الخاص على العام؛ لأنه من إحداثاتهم الفاسدة.\n(وأول ربًا أضعه) وأُبْطِلهُ، وهو مبتدأ، خبره (ربانا) أهل البيت، وقوله: (ربا العباس بن عبد المطلب) بدل منه، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ربا العباس (فإنه) أي: فإن ربا العباس، أو ربانا أهل البيت (موضوع) أي: متروك أخذه مهدر، يحتمل عود ضمير (إنه) إلى ربا العباس تأكيدًا لوضعه، ويحتمل عوده لجميع الربا؛ أي: ربا العباس موضوع؛ لأن الربا (كله) موضوع، وإنما بدأ في وضع ربا الجاهلية باهل بيته؛ ليكون أمكن في قلوب السامعين، وأسدَّ لأبواب الطمع في الترخيص.\nقال القرطبي: والربا لغةً: الزيادة والكثرة، ثم إنهم كانت لهم بيوعات يسمونها بيع الربا؛ منها: أنهم كانوا إذا حل الدين .. يقول الغريم لرب","vol":"18","page":141},{"text":"فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛\n===\nالدين: أنظرني وأزيدك، فينظره إلى وقت آخر على زيادةٍ مقررةٍ، فإذا حل ذلك الوقت الآخر .. قال له أيضًا كذالك، فربما يؤدي ذلك إلى استئصال مال الغريم في نزرٍ يسيرٍ كان أخذه أول مرة، فأبطل الله سبحانه ذلك وحرمه، وتوعد عليه بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١)، وبلغ ذلك رسول الله ﷺ قرآنًا وسنةً.\nووعظ الناس وذكرهم بذلك في ذلك الموطن؛ مبالغةً في التبليغ، وبدأ رسول الله ﷺ بربا العباس؛ لخصوصيته بالنبي ﷺ؛ ليقتدي الناس به قولًا وفعلًا، فيضعون عن غرمائهم ما كان من ذلك. انتهى من \"المفهم\".\n(فاتقوا الله) تعالى؛ أي: خافوا عقوبة الله تعالى (في) ترك القيام بحقوق (النساء) والأزواج ومصالحهن الدينية والدنيوية.\nقال الطيبي: هو عطف من حيث المعنى على (دمائكم وأموالكم) أي: فاتقوا الله في استباحة الدماء ونهب الأموال وفي النساء، وهو من عطف الإنشاء على الخبر بالتأويل؛ كما عطف ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (٢) على قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ (٣).\nوقال العراقي: يحتمل أن تكون الفاء زائدة، لأنه في رواية بدونها، أو أنها للسببية؛ لأنه لما قرر إبطال أمر الجاهلية، وكان من جملتها منع النساء من\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٥).\n(٢) سورة يس: (٥٩).\n(٣) سورة يس: (٥٥).","vol":"18","page":142},{"text":"فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله،\n===\nحقوقهن، وترك إنصافهن .. أمرهم بمتابعة الشرع في إنصافهن، فكأنه قيل: فبسبب إبطال أمر الجاهلية اتقوا الله في النساء وأنصفوهن.\nقال النووي: وفيه الحث على مراعاة حقوق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف، وقد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة في الوصية بهن، وبيان حقوقهن والتحذير من التقصير في ذلك، وقد جمعتها أو معظمها في \"رياض الصالحين\" انتهى \"نووي\".\n(فإنكم) أيها الرجالط (أخذتموهن) أي: أمسكتموهن في عصمتكم (بأمانة الله) تعالى؛ أي: بعهد الله تعالى؛ وهو ما عهد إليهم من الرفق بهن. انتهى \"أبي\"، وفي بعض النسخ: (بأمانة الله)، قال الزرقاني: أي: بأن الله ائتمنكم عليهن، فيجب حفظ الأمانة وصيانتها بمراعاة حقوقها والقيام بمصالحها الدينية والدنيوية.\nوفي كثير من أصول \"مسلم\": (بأمان الله) بلا هاء؛ كما قال النووي، وهو يقوي أن في قوله: \"أخذتموهن\" دلالة على أنها كالأسيرة المحبوسة تحت زوجها، وله التصرف فيها، والسلطنة عليها، ويوافقه قوله في رواية أخرى: \"فإنهن عوان عندكم\" جمع عانية؛ وهي الأسيرة، لكنها ليست أسيرةً خائفةً كغيرها، بل هي أسيرة آمنة.\n(واستحللتم فروجهن) والاستمتاع بهن (بكلمة الله) تعالى التي أنزلها في كتابه بقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)؛ أو بكلمة الله المشتملة على الإيجاب والقبول؛ أي: استحللتم بالصيغة التي ينعقد بها النكاح من إيجاب وقبول، وقيل: كلمة الله: عبارة عن حكمه تعالى بحلية النكاح وجوازه وبيان\n_________\n(١) سورة النساء: (٣).","vol":"18","page":143},{"text":"وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ؛\n===\nشروطه؛ فإن حكم الله كلامه المتوجه للمحكوم عليه على جهة الاقتضاء أو التخيير، والأول هو الصحيح.\nقال الأبي: والمعنى: أن استحلالكم فروجهن، وكونهن تحت أيديكم إنما كان بعهد الله وحكمه؛ فإن نقضتم عهد الله، وأبطلتم حكمه .. انتقم منكم. انتهى.\n(وإن لكم) أيها الأزواج (عليهن) على سبيل الوجوب؛ أي: ولما ذكر رسول الله ﷺ استحلال الزوج بكلمة الله، وعلم منه تأكيد الصحبة والرابطة بين الزوجين .. انتقل إلى بيان ما على كل واحد منهما من الحقوق، وبدأ بحق الأزواج؛ لأنهم المخاطبون، فقال: ولكم أيها الأزواج من الحقوق عليهن؛ أي: على زوجاتكم (ألا يوطئن فرشكم) أي: ألا يجلسن على فرشكم (أحدًا تكرهونه) أي: ألا يدخلن أحدًا تكرهون دخوله في بيوتكم، سواء كرهتم ذاته أم لا.\nوعبر بفرشكم؛ لأن الداخل يطأ المنزل الذي يدخل فيه؛ أي: إنه ليس للزوجة أن تمكِّن أحدًا ولو امرأة أو محرمًا لها من دخول بيت زوجها، إلا إذا علمت عدم كراهية زوجها لذلك، هكذا حمله القرطبي والنووي على العموم.\nوعبارة القرطبي هنا: معنى هذا الكلام: لا يدخلن منازلكم أحدًا ممن تكرهونه، ويدخل في ذلك الرجال والنساء الأقرباء والأجانب. انتهى من \"المفهم\".\nوقال ابن الملك: يعني: ألا تأذن أحدًا ممن تكرهون دخوله عليهن.\nوليس وطء الفراش كناية عن الزنا؛ لأنه حرام مع كل أحد تكرهونه أم لا،","vol":"18","page":144},{"text":"فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ .. فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف،\n===\nولأنه لو كان المراد ذلك .. لكان عقوبتهن الرجم دون الضرب، مع أنه ﷺ قال: \"فإن فعلن ذلك .. فاضربوهن ... \" إلى آخره.\nوقال المازري: قيل: المراد: النهي عن الخلوة بالرجال لا عن الزنا؛ لأن الزنا يوجب الحد، وهو حرام مع من يحب ومع من يكره.\nقال القاضي عياض: كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء، وليس عندهم في ذلك عيب ولا ريبة، حتى نزلت آية الحجاب، فنهوا عن ذلك.\nقال النووي: والمختار أن معناه: أنه لا يحل للزوجة أن تأذن لأحد بدخول داره لا رجل ولا امرأةٍ ذات محرم منها إلا أن تظن أن الزوج لا يكره ذلك منها؛ فإن شكت في أنه يكرهه .. لم تأذن؛ لأن الأصل المنع حتى تظن. انتهى.\n(فإن فعلن) الأزواج (ذلك) الإيطاء المذكور بدون رضاكم، بلفظ صريح أو بقرائن .. (فاضربوهن ضربًا غير مبرح) - بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الراء المشددة آخره حاء مهملة - من البرح - بفتح الباء وسكون الراء - وهو المشقة الشديدة؛ أي: غير شديدٍ ولا شاقٍّ، أو غير جارح لحم، ولا كاسر عظم، والأول أحسن؛ لأنه ليس بالحد، وإنما هو تأديب، وفيه إباحة تأديب الرجل زوجته، فإِن ضَربَها الضربَ المأذون فيه، فماتت منه .. وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله. انتهى \"نووي\".\n(ولهن) أي: وللزوجات (عليكم) أيها الأزواج (رزقهن) أي: قوتهن من المأكول والمشروب وما يتبعه من الإدام ونحوه، وفي معناه سكناهن (و) عليكم أيضًا (كسوتهن بالمعروف) عادةً؛ أي: على قدر كفايتهن دون سرف ولا تقتير، أو باعتبار حالكم فقرًا ويسرًا.","vol":"18","page":145},{"text":"وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ\n===\nوعبارة القرطبي: أي: بما يعرف من حاله وحالها، وهو حجة لمالك؛ حيث قال: إن النفقات على الزوجات غير مقدرات، وإنما ذلك بالنظر إلى أحوالهم وأحوالهن. انتهى من \"المفهم\".\n(و) لـ (قد تركت فيكم) أيتها الأمة (ما) أي: أصلًا وحجةً (لن تضلوا) بعده أي: معه أو بعد التمسك به (إن اعتصمتم) وتمسكتم (به) أي: بذلك الأصل وعملتم به؛ أو المعنى: لن تضلوا بعد تركي إياه فيكم، وفي هذا التركيب إبهام وتوضيح بعده؛ وذلك لبيان أن هذا الشيء الذي تركه فيهم شيء جليل عظيم فيه جميع المنافع الدينية والدنيوية، ثم لما حصل من هذا التشوف التام للسامع، وتوجه إلى استماع ما يرد بعده، واشتاقت نفسه إلى معرفته .. بينه بقوله: (كتاب الله) العزيز؛ يعني: القرآن الكريم، بالنصب بدل من مفعول (تركت) جزم به العراقي نظرًا إلى أنه الرواية، وإلا .. فيجوز رفعه على أنه خبر لمحذوف؛ أي: وهو كتاب الله تعالى.\nولم يذكر السنة مع أن بعض الأحكام يستفاد منها؛ لاندراجها تحته؛ فإن الكتاب هو المبين للكل؛ بعضها بواسطة، وبعضها بلا واسطة، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (١).\nوقال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٢)، كذا في \"شرح المواهب\"، قال القاري: وإنما اقتصر على الكتاب؛ لأنه مشتمل على العمل بالسنة؛ لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة النحل: (٨٩).\n(٢) سورة النحل: (٤٤).\n(٣) سورة المائدة: (٩٢).","vol":"18","page":146},{"text":"وَأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ \"، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ\n===\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، فيلزم من العمل بالكتاب العمل بالسنة، وفيه إيماء إلى أن الأصل الأصيل هو الكتاب.\n(وأنتم) أيتها الأمة (مسؤولون عني) يوم القيامة، قال الطيبي: عطف على مقدر؛ أي: قد بلغت ما أرسلت به إليكم جميعًا غير تارك لشيء مما بعثت به (وأنتم تسألون عني) يوم القيامة؛ هل بلغكم؟ فبأي شيء تجيبون؟ دل على هذا المحذوف (الفاء) في قوله: (فما أنتم قائلون) في جواب ذلك السؤال؟ أي: إذا كان الأمر هكذا .. فبأي شيء تجيبونه؟\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: إذا سئلنا .. نقول: (نشهد أنك قد بلغت (الرسالة (وأديت) الأمانة (ونصحت) الأمة.\nوقال العراقي: تسألون عني في يوم القيامة، أو في البرزخ، فما أنتم قائلون حين سؤالكم؟ على الأظهر، أو الآن في جوابي، ويترتب عليهما قولهم: (نشهد) أي: في القيامة، أو الآن، قال: وحَذْفُ المعمول في الثلاثة يدل على تبليغ جميع ما أمر به، ونصحه لجميع الناس الموجودين والذين يوجدون إلى يوم القيامة. انتهى.\n(فقال) رسول الله ﷺ؛ أي: أشار (بإصبعه السبابة) وهي التي تلي الإبهام، وتسمى بالمسبحة (إلى السماء) وإلى الناس، حالة كونه يرفعها إلى السماء؛ أي: رافعًا إياها إلى السماء، فالحال من فاعل (قال)، أو حالة كونها مرفوعة إلى السماء، فالحال من السبابة.\n_________\n(١) سورة الحشر: (٧).","vol":"18","page":147},{"text":"وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: \"اللَّهُمَّ؛ اشْهَد، اللَّهُمَّ؛ اشْهَدْ\" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،\n===\nقال القرطبي: والإشارة إما إلى السماء؛ لأنها قبلة الدعاء، وإما لعلوِّ الله المعنويِّ؛ لأن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يختصُّ بجهة.\n(وينكتها إلى الناس) أي: وحالة كونه يرفعها إلى السماء أولًا، ثم ينكتها؛ أي: يقلبها ويوجهها إلى الناس؛ إشارةً إلى إشهاد الله على شهادتهم بالتبليغ.\nقوله: (وينكتها إلى الناس) أيضًا - بفتح التحتية وسكون النون وضم الكاف بعدها فوقية - قال عياض: كذا في رواية مسلم، وهو بعيد المعنى؛ لأنه من نكت الأرض بعود؛ إذا ضربها به، قيل: صوابه: (ينكبها) - بموحدة في آخره بدل التاء - من نكب كنانته؛ إذا قلبها، ومعناه: يقلبها ويرددها ويوجهها إلى الناس مشيرًا إليهم. انتهى \"ع\".\nقائلًا بلسانه: (اللهم؛ اشهد) أي: على عبادك بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت إليهم؛ والمعنى: اللهم؛ اشهد أنت؛ إذ كفى بك شهيدًا، وقوله: (اللهم؛ اشهد) ثانيًا تأكيد للأول؛ لأنه كرره (ثلاث مرات).\nوفي \"شرح المواهب\" للزرقاني: فإن قيل: ليس في هذه الخطبة شيء من المناسك فيرد على قول الفقهاء: (يعلمهم الخطيب ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى) .. أجيب بأنه ﷺ اكتفى بفعله المناسك عن بيانه بالقول؛ لأنه أوضح، واعتنى بما أهمه في الخطبة التي قالها، والخطباء بعد ليست أفعالهم قدوةً، ولا الناس يعتنون بمشاهدتها ونقلها، فاستحب لهم البيان بالقول.\nوفيه حجة للمالكيَّةِ وغيرِهم أنَّ خطبة عرفة فردةٌ؛ إذ ليس فيه أنه خَطَبَ خطبتين، وما روي في بعض الطرق أنه خطب خطبتين .. فضعيف؛ كما قاله","vol":"18","page":148},{"text":"ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا،\n===\nالبيهقي وغيره. انتهى، وقد تكلم عليه الشوكاني في \"شرح المنتقى\"، فراجعه.\n(ثم) بعد فراغه من الخطبة (أَذَّن بلال) رضي الله تعالى عنه (ثم أقام) بلال للصلاة (فصلى) رسول الله ﷺ (الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل) النبي ﷺ (بينهما) أي: بين الظهر والعصر (شيئًا) من النوافل ولا غيرها؛ أي: جمع بينهما في وقت الظهر، وهذا الجمع كجمع مزدلفة؛ جمع نسك عند الأحناف ومالك والأوزاعي، وجمع سفر عند الشافعي، خلافًا لبعض أصحابه.\nقال النووي: في الحديث أنه يشرع الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم، وقد أجمعت الأمة عليه.\nواختلفوا في سببه: فقيل: بسبب النسك، وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي، وقال أكثر أصحاب الشافعي: هو بسبب السفر، فمن كان حاضرًا أو مسافرًا دون مرحلتين؛ كأهل مكة .. لم يجز له الجمع؛ كما لا يجوز له القصر.\nوفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلي الأولى أولًا، وأنه يؤذن للأولى، وأنه يقيم لكل واحدة منهما، وأنه لا يفرق بينهما، وهذا كله متفق عليه عندنا. انتهى منه، وفي \"الدر المختار\": وبعد الخطبة صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، قال ابن عابدين: قوله: بأذان؛ أي: واحد؛ لأنه للإعلام بدخول الوقت، وهو واحد.\nوقوله: (وإقامتين) أي: يقيم للظهر ثم يصليها، ثم يقيم للعصر فيصليها؛ لأن الإقامة لبيان الشروع في الصلاة، بخلاف الجمع في مزدلفة؛","vol":"18","page":149},{"text":"ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ،\n===\nلأن الصلاة الثانية هناك تؤدى في وقتها، فتستغني عن تجديد الإعلام، أما الثانية هنا .. ففي غير وقتها، فتحتاج إلى إقامة أخرى؛ للإعلام بالشروع فيها.\nوإنما جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء في مزدلفة؛ لأن للناس يومئذ اجتماعًا لم يعهد في غير هذا الموطن، والجماعة الواحدة مطلوبة، ولا بد من إقامتها في مثل هذا الجمع؛ ليراه من هنالك، ولا يتيسر اجتماعهم في وقتين، وأيضًا فلأن للناس اشتغالًا بالذكر والدعاء، وهما وظيفة هذا اليوم، ورعاية الأوقات وظيفة جميع السنة، وإنما يرجح في مثل هذا الشيء البديع النادر، فيقدم رعايته.\n(ثم) بعدما فرغ من الصلاتين (ركب رسول الله ﷺ) ناقته القصواء (حتى أتى الموقف) أي: أرض عرفات، واللام فيه للعهد الذهني؛ والمراد: موقفه الخاص.\nقال بعضهم: والحكمة في الوقوف بعرفة أن اجتماع المسلمين في زمان واحد ومكان واحد راغبين في رحمة الله تعالى داعين له متضرعين إليه .. له تأثير عظيم في نزول البركات، وانتشار الروحانية، ولذلك كان الشيطان يومئذ أدحر وأحقر ما يكون.\nوأيضًا فاجتماعهم ذلك تحقيق لمعنى العرضة، وخصوص هذا اليوم وهذا المكان متوارث عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ما يذكر في الأخبار عن آدم فمن بعده، والأخذ بما جرت به سنة السلف الصالح أصل أصيل في باب التوقيت. انتهى \"فتح الملهم\".\nوقيل: إن إبراهيم ﵇ حين أمر بالتأذين بالحج .. وقف على جبل الرحمة فنادى عليه، فلذلك اجتمعوا هناك؛ تلبيةً لندائه، والله أعلم.","vol":"18","page":150},{"text":"فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَات، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ،\n===\n(فجعل) رسول الله ﷺ (بطن ناقته) القصواء موجهًا (إلى الصخرات) الكبار المفروشة تحت جبل الرحمة محاذيًا لها؛ وهو الجبل الذي في وسط أرض عرفات.\nوالصخرات - بفتحتين -: الأحجار الكبار؛ أي: المفروشات في أسفل جبل الرحمة.\n(وجعل حبل المشاة) أي: طريق المشاة ومجتمعهم (بين يديه) أي: قدامه.\nفالمعنى: أنه جعل الطريق التي يسلكها المشاة بين يديه. انتهى \"أبي\"، والحبل - بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وبلام في آخره - هو في اللغة: ما طال من الرمل، وقيل: الضخم منه، والمشاة - جمع ماشٍ - ففيه تشبيههم بالرمل المجتمع؛ والمراد: جعل صف المشاة ومجتمعهم بين يديه.\n(واستقبل القبلة) فيستحب استقبالها في الوقوف بعرفة للاتباع (فلم يزل) رسول الله ﷺ؛ أي: لم يبرح (واقفًا حتى غربت الشمس) قال القاري: أي: حتى غرب أكثرها أو كادت أن تغرب.\nوقوله: (وذهبت الصفرة قليلًا) أي: ذهابًا قليلًا، معطوف على (غربت).\nوقوله: (حتى غاب القرص) أي: قرص الشمس وجرمها كلها، بدل من قوله: (حتى غربت الشمس) أي: لم يزل واقفًا حتى غاب القرص كله وذهب بعض الصفرة، هذا ما ظهر للفهم السقيم، ويؤيده قول القاري: (حتى غاب القرص) أي: جميعه.","vol":"18","page":151},{"text":"وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ\n===\nوقول النووي: وهذا بيان لقوله: (غربت الشمس) فإن هذه تطلق مجازًا على مغيب معظم القرص، فأزال ذلك الاحتمال بقوله: (حتى غاب القرص) كله، والله أعلم.\n(وأردف) رسول الله ﷺ أي: أركب (أسامة بن زيد) بن حارثة، حبه ومولاه رضي الله تعالى عنه (خلفه) أي: وراءه على ناقته القصواء (فدفع رسول الله ﷺ) كذلك؛ أي: ذهب من عرفة إلى مزدلفة (و) الحال أنه (قد شنق) - بفتح الشين المعجمة والنون الخفيفة فقاف - يقال: شنقت البعير شنقًا؛ من باب قتل؛ إذا كففته ورفعت رأسه بزمامه وأنت رافعه؛ كما يفعل الفارس بفرسه. انتهى \"مصباح\" أي: ضم وضيق (القصواء بالزمام) أي: الحبل الذي يجعل في رأسها؛ أي: ضمه وضيقه عليها وكفها؛ لئلا تسرع في سيرها؛ لوجود الزحام.\nوالزمام وكذا الخطام: ما يشد برؤوس الإبل؛ من حبل أو سير أو نحوه؛ لتقاد وتساق به، قال عياض في \"المشارق\": وقد فسره بقوله: (حتى إن رأسها) أي: ضيق عليها الزمام حتى إن رأسها (ليصيب مورك رحله) - بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء فكاف -: قطعة من أديم محشوة شبه مخدة تجعل على مقدم الرحل يضع الراكب رجليه عليها متوركًا؛ ليستريح من وضعهما في الركاب؛ والمراد بذلك: أنه بالغ في جذب رأسها إليه؛ ليكفها عن الإسراع.\nو(رحله) - بفتح الراء وحاء مهملة ساكنة - قال القسطلاني: وفي نسخة من \"مسلم\": (رجله) - بكسر الراء وجيم ساكنة بعدها - قال النووي: وفي هذا استحباب الرفق في السبر من الراكب بالمشاة، وبأصحاب الدواب الضعيفة.","vol":"18","page":152},{"text":"وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"أَيُّهَا النَّاسُ؛ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ\"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ .. أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ\n===\n(و) أي: والحالُ أنه (يقول) أي: يشير (بيده اليمنى) إلى الناس بالتمهل وعدم العجلة في السير قائلًا بلسانه: (أيها الناس) الزموا (السكينة السكينة) مرتين؛ يعني: الرفق والوقار والطمأنينة وعدم الزحمة، بالنصب على الإغراء بعامل محذوف وجوبًا؛ كما قدرناه (كلما أتى) وجاء (حبلًا من الحبال) أي: رملًا من الرمال المجتمعة، والحبال - بحاء مهملة مكسورة - جمع حبل؛ وهو التل اللطيف من الرمل الضخم، وفي \"النهاية\": الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل.\n(أرخى) أي: أرسل الزمام (لها) أي: للقصواء إرخاء (قليلًا) أو زمانًا قليلًا (حتى تصعد) روي بضم التاء المثناة فوق رباعيًا، وفتحها ثلاثيًّا؛ من باب فرح؛ كما قال عياض والنووي؛ أي: أرخى لها الزمام إلى صعودها رملًا من الرمال.\nوفي أمره بالسكينة: الرفق بالناس وبالدواب؛ لئلا يجتمع عليها مشقة الصعود ومشقة الشنق صلوات الله وسلامه عليه ما أرأفه وأرحمه!\nوقوله: (ثم أتى المزدلفة) غاية لقوله: (ودفع رسول الله ﷺ) من عرفات، وفي \"شرح المواهب\": هي موضع بين عرفة ومنىً، كلها من الحرم؛ وهي المسماة بجمع - بفتح الجيم وسكون الميم وعين مهملة - وسميت جمعًا؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، فأزلف إليها ودنا منها؛ أي: قرب إليها.\nوعن قتادة: إنما سميت جمعًا؛ لأنه يجمع فيه بين صلاتي المغرب والعشاء، وقيل: لأن الناس يجتمعون فيها، فسميت جمعًا، ويزدلفون فيها إلى الله تعالى؛","vol":"18","page":153},{"text":"فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ\n===\nأي: يتقربون إليه بالوقوف بها، فسميت مزدلفة، إلى غير ذلك.\nوالسر في المبيت بمزدلفة أنه كان سنة قديمة فيهم، ولعلهم اصطلحوا عليها \"لما رأوا من أن للناس اجتماعًا لم يعهد مثله في غير هذا الموطن، ومثل هذا مظنة أن يزاحم بعضهم بعضًا، ويحطم بعضهم بعضًا، وإنما تزاحمهم بعد المغرب، وكانوا طول النهار في تعبٍ، يأتون من كل فج عميق؛ فلو تجشموا أن يأتوا منىً والحال هذه .. لتعبوا. انتهى.\n(فصلى) رسول الله ﷺ (بها) أي: بمزدلفة (المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) أي: جمع بينهما في وقت العشاء، قال المحب الطبري: وهذا الجمع سنة بإجماع من العلماء، وإن اختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها؛ فعند أكثر العلماء يجوز، وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن صلى المغرب دون المزدلفة .. فعليه الإعادة، وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع كراهية. انتهى.\nوقوله: (بأذان واحد وإقامتين) هو قول أحمد، وأصح قولي الشافعي وغيرهما، وبه قال زفر والطحاوي من الأحناف، ورجحه ابن الهمام، واستدلوا بحديث جابر هذا، وبحديث أسامة بن زيد في \"الصحيحين\" وفيه: (فلما جاء مزدلفة .. نزل فتوضأ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى العشاء، ولم يصل بينهما شيئًا).\nوقال أبو حنيفة: بأذان واحد وإقامة واحدة؛ لما أخرجه أبو داوود عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال: (أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فأمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا، فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه، فقيل له في","vol":"18","page":154},{"text":"وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ،\n===\nذلك، فقال: صليت مع رسول الله ﷺ هكذا)، ففي هذا الحديث معارضة لحديث جابر وحديث أسامة، فيرجحان بأن الأصل: تعدد الإقامة بتعدد الصلاة. انتهى من \"فتح الملهم\" بتصرف.\n(ولم يصل) ﷺ (بينهما) أي: بين المغرب والعشاء (شيئًا) من النوافل؛ ففيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين (ثم) بعدما فرغ من الصلاتين (اضطجع رسول الله ﷺ) للنوم؛ تقويةً للبدن، ورحمةً للأمة، ولأن في نهاره عبادات كثيرة يحتاج إلى النشاط فيها (حتى طلع الفجر) الصادق.\nوفي \"المواهب وشرحه\": وترك رسول الله ﷺ قيام الليل، ونام حتى أصبح؛ لما تقدم له من الأعمال بعرفة؛ من الوقوف من الزوال إلى ما بعد الغروب، واجتهاده ﷺ في الدعاء، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة، واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرًا لها وجمعًا لهما جمع تأخير، ورقد بقية ليلته، مع كونه ﵊ كان يقوم الليل حتى تورَّمت قدماه، ولكنه أراح نفسه الشريفة لما تقدم في عرفة من التعب، وقد قال: \"إن لجسدك عليك حقًّا\".\n(فصلى الفجر) أي: صلى الصبح (حين تبين له الصبح) أي: حين ظهر له الفجر (بأذان وإقامة) قال النووي: فيه أنه يبالغ بتقديم صلاة الصبح في هذا الموطن، ويتأكد التبكير بها في هذا اليوم أكثر من تأكده في سائر السنة؛ للاقتداء برسول الله ﷺ، ولأن وظائف هذا اليوم كثيرة، فسن المبالغة بالتبكير للصبح؛ ليتسع الوقت للوظائف.\nقال القرطبي: فيه سنية المبيت بمزدلفة، وصلاة الصبح بغلس، وفيه الأذان","vol":"18","page":155},{"text":"ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ\n===\nفي السفر، خلافًا لمن قال: يقتصر المسافر على الإقامة. انتهى من \"المفهم\".\n(ثم ركب) رسول الله ﷺ ناقته (القصواء حتى أتى المشعر الحرام) بفتح الميم والعين؛ كما في القرآن الكريم، وقيل: بكسر الميم، سمي (المشعر) لأنه مَعْلَمٌ للعبادة، وسمي (الحرام): لأنه من الحرم، أو لحرمته.\nوأخرج البخاري ومسلم من حديث جابر أنه ﷺ وقف بالمزدلفة، وقال: \"وقفت ها هنا، ومزدلفة كلها موقف\"، وأخرج أبو داوود والترمذي عن علي ﵁: أن النبي ﷺ لما أصبح بجمع .. أتى قزح، فوقف عليه، وقال: \"هذا قزح؛ وهو الموقف، وجمع كلها موقف\"، قال الترمذي: حسن صحيح.\n(فـ) لما أتى المشعر الحرام .. (رقي) من باب رضي؛ أي: رقي وصعد (عليه) أي: على المشعر الحرام، واستقبل القبلة (فحمد الله) تعالى بما يليق به من أوصاف الكمال، أو قال: الحمد لله (وكبره) تعالى؛ أي: قال: الله أكبر (وهلله) تعالى؛ أي: قال: لا إله إلا الله (فلم يزل) رسول الله ﷺ (واقفًا) عليه، ذاكرأ لله تعالى بلسانه (حتى أسفر) النهار وأضاء إسفارًا (جدًّا) أي: مبالغًا الغاية (ثم) بعدما أسفر النهار جدًّا (دفع) رسول الله ﷺ وذهب إلى منىً (قبل أن تطلع الشمس، وأردف) أي: أركب الآن وراءه على ناقته (الفضل بن العباس) بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، وكان الفضل أكبر أولاد العباس.\nقال جابر: (وكلان) الفضل (رجلًا) جميلًا وضيئًا (حسن الشعر) أي:","vol":"18","page":156},{"text":"أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ،\n===\nشعر الرأس (أبيض) الجسم (وسيمًا) - بفتح الواو وكسر المهملة - أي: حسنًا وضيئًا، فوصفه بوصف من يفتتن به النساء (فلما دفع رسول الله ﷺ) أي: ذهب إلى منىً .. (مر) به ﷺ (الظعن) أي: نساء راكبات الإبل (يجرين) أي: يسرعن الإبل في سيرها.\nوالظعن - بضم الظاء المشالة والعين المهملة؛ ويجوز إسكان العين - جمع ظعينة؛ كسفينة وسفن، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه المرأة، ثم سميت به المرأة الراكبة له مجازًا؛ لملابستها البعير؛ كما أن الراوية في أصلها: الجمل الذي يحمل الماء، ثم سميت به القربة؛ لما ذكرنا.\nوقوله: (يجرين) قال القسطلاني: بفتح الياء وسكون الجيم؛ أي: نساء راكبات يمشين بالإبل، وبضمها مع سكونها؛ من أجرى الرباعي؛ أي: يسرعن الإبل في سيره راكبات (فطفق) الفضل؛ أي: شرع (ينظر إليهن) أي: إلى الظعينات (فوضع رسول الله ﷺ يده) الشريفة على وجه الفضل ليمنعه من النظر إليهن، وخوفًا عليه وعليهن من الفتنة، قاله الزرقاني.\nقال النووي: فيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات، وغضهن عن الرجال الأجانب، وهذا معنى قوله: (وكان أبيض وسيمًا حسن الشعر) يعني: أنه بصفة من تفتتن النساء به؛ لحسنه وجماله.\nوقولُ المؤلِّفِ هنا: (مِن الشق الآخر) زيادة محرفة من بعض النساخ، والصواب إسقاطه.\n(فصرف الفضل) أي: حول (وجهه من الشق الآخر) أي: إلى الجانب الآخر، حالة كونه (ينظر) إليهن؛ أي: إلى النساء الظعن؛ لغلبة الطبع عليه.","vol":"18","page":157},{"text":"حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا،\n===\nولفظ رواية \"مسلم مع الكوكب\": (فطفق الفضل ينظر إليهن) أي: إلى الظعينات (فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل) ليمنعه من النظر إليهن (فحول الفضل) أي: صرف (وجهه إلى الشق الآخر) أي: إلى الجانب الآخر، حالة كونه (ينظر) إليهن؛ لغلبة الطبع (فحول رسول الله ﷺ يده من) الشق الأول إلى (الشق الآخر) واضعًا يده (على وجه الفضل) حالة كونه (يصرف) أي: يحول (وجهه) أي: وجه الفضل (من الشق الآخر) الذي (ينظر فيه) إلى الشق الأول، هذا آخر لفظ مسلم.\nوقوله: (حتى أتى) غاية لدفع؛ أي: دفع رسول الله ﷺ من مزدلفة إلى منىً حتى أتى (محسرًا) أي: حتى أتى وادي فيل محسر صاحبه من المضي إلى مكة لهدم الكعبة.\nو(محسر) - بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين - أو وادي مُحسِّرٍ أصحابَ الفيل من المرور فيه، قيل: هو واد بين مزدلفة ومنىً، ويصح فتح السين؛ أي: وادي فيل محسر فيه من المرور إلى مكة؛ أي: حسره الله وأعياه من المرور إلى مكة.\nفلما أتى رسول الله محسرًا .. (حرك) وأسرع ناقته القصواء تحريكًا (قليلًا) أي: إسراعًا قليلًا، وفي \"الدر المختار\": فإذا بلغ بطن محسر .. أسرع قدر رمية حجر.\nوقال الشافعي في \"الأم\": تحريكه ﷺ الراحلة فيه .. يجوز؛ أي: يحتمل أن يكون ذلك لسعة الموضع، ويجوز أن يكون فعله؛ لأنه مأوى الشياطين.\nوقيل: لأنه كان موقفًا للنصارى، فاستحب الإسراع فيه، وأهل مكة يسمون","vol":"18","page":158},{"text":"ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ\n===\nهذا الوادي: وادي النار، يقال: إن رجلًا اصطاد فيه، فنزلت نار فأحرقته.\nوقال الإسنوي: وظهر لي معنىً آخر في حكمة الإسراع؛ وهو أنه مكان نزل فيه العذاب على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت، فاستحب فيه الإسراع؛ لما ثبت في \"الصحيح\" من أمره ﷺ المار على ديار ثمود ونحوهم بذلك.\nوقال غيره: وهذه كانت عادته ﷺ في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه، والله أعلم. انتهى \"فتح الملهم\".\n(ثم) بعدما خرج رسول الله ﷺ من وادي محسر (سلك) أي: دخل (الطريق الوسطى) لا اليمنى ولا اليسرى.\nقال النووي: فيه أن سلوك هذا الطريقى في الرجوع من عرفات سنة، وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات، وهذا معنى قول أصحابنا: يذهب إلى عرفات في طريق ضب، ويرجع في طريقِ المَأْزَمَيْنِ؛ لِيُخالِفَ الطريقَ تفاؤُلًا بتغيُّرِ الحالِ؛ كما فعل ﷺ في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا، وخرج منها من الثنية السفلى، وخرج إلى العيد في طريق، ورجع منه في طريق آخر، وحول رداءه في الاستسقاء.\n(التي) صفة ثانية للطريق؛ أي: التي (تخرجك) وتوقفك (على الجمرة الكبرى) وتوصلك إليها؛ والجمرة الكبرى: هي جمرة العقبة؛ وهي التي عند الشجرة.\nوقوله: (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة) غاية لقوله: (سلك) وهذا يدل على أنه كان هناك أولًا شجرة؛ كما في \"الفتح\"، وقد أدركنا ورأينا الشجرة","vol":"18","page":159},{"text":"فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْف، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي،\n===\nفي تاريخ ألف وثلاث مئة وبضع وسبعين (١٣٧٣ هـ) زمن الملك سعود بن عبد العزيز، فلله الحمد على هذا التعمير.\nوفي هذا الحديث رمى جمرة العقبة راكبًا، وفي \"اللباب\": الأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبًا، وغيرها ماشيًا في جميع أيام الرمي، وفي \"الكنز\": وكل رمي بعده رمي فارمه ماشيًا.\n(فرما) ها رسول الله ﷺ؛ أي: رمى تلك الجمرة التي هي جمرة العقبة عقب وصوله إليها (بسبع حصيات) حالة كونه (يكبر مع كل حصاة منها) أي: من تلك السبع.\nوقوله: (مثل حصى الخذف) بالجر صفة لسبع حصيات؛ أي: بسبع حصيات مماثلة لحصى الخذف في القدر والكبر، وبالنصب حال منها؛ أي: حالة كون كل من تلك السبع مثل حصى الخذف؛ أي: قدر حصى الخذف؛ أي: قدر حصىً يخذف ويرمى به بين السبابتين.\nوقال الطيبي: بالجر بدل من الحصيات؛ وهي بقدر حبة الباقلاء؛ والخذف في الأصل مصدر خذف يخذف؛ من باب ضرب، فهو مصدر سمي به، وهو رميك حصاةً أو نواةً تأخذها بين سبابتيك وترمي بها؛ كما في \"النهاية\".\nقال بعضهم: وإنما شرع مثل حصى الحذف؛ لأن ما دونها غير محسوس، وما فوقها ربما يؤذي في مثل هذا الموضع. انتهى.\nوجملة قوله: (ورمى من بطن الوادي) حال من فاعل (رمى بسبع حصيات) على تقدير: (قد) أي: فرمى بسبع حصيات، حالة كونه يكبر مع كل حصاة، وحالة كونه قد رمى بها من بطن الوادي؛ أي: من أسفل الوادي، وهو المستحب؛","vol":"18","page":160},{"text":"ثمَّ انصَرَفَ إِلى المَنحَرِ\n===\nفلو رمى من أي مكان كان .. صح رميه إذا وقع في موضع الرمي. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي؛ بحيث تكون منىً وعرفات ومزدلفة عن يمينه، ومكة عن يساره، والعزيزية وراء ظهره، والجمرة قدامه، وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، وقيل: يقف مستقبل القبلة، وكيفما رمى .. أجزأه. انتهى.\nوفي \"الدر المختار\": ورمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ويكره تنزيهًا من فوق. انتهى، وهذا في الزمان الأول، والآن يكون الرمي من كل الجهات.\n(ثم) بعدما رمى؛ أي: ثم بعدما فرغ من رمي جمرة العقبة (انصرف) النبي ﷺ وذهب (إلى المنحر) أي: إلى مجزرة منىً؛ أي: إلى موضع النحر والذبح، قال الزرقاني: هو موضع معروف بمنىً، وكلها منحر؛ كما في الحديث.\nقال ابن التين: منحر النبي ﷺ عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، فللنحر فيه فضيلة على غيره؛ لقوله ﷺ: \"هذا المنحر، وكل منىً منحر\"، قال مالك: إلا ما خلف العقبة وقديد.\nوالنحر بمنىً عند مالك له ثلاثة شروط؛ الأول: أن يوقف بالهدي بعرفة، والثاني: أن يكون النحر في أيام منىً، والثالث: أن يكون النحر في الحج لا في عمرة.\nفإذا اجتمعت هذه الشروط .. فلا يجوز النحر إلا بمنىً لا بغيرها. انتهى من \"المفهم\"، وقال القاضي إسماعيل: إنه يجوز أن ينحر بمكة أيام منىً، وقد حكي أنه مذهب مالك، فأما العمرة .. فالنحر فيها بمكة في بيوتها وطرقها وفجاجها.","vol":"18","page":161},{"text":"فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِه، وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِه، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ\n===\nويجزئ عند مالك النحر في العمرة بمنىً، فإن نحر بغير منىً ومكة في الحج والعمرة .. لم يجز عنده، وجاز عند أبي حنيفة والشافعي بأي موضع كان من الحرم، قالا: والمقصود: مساكين الحرم لا الموضع منه، وأجمعوا على أنه لا يجوز فيما عدا الحرم، ولا يجوز في البيت والمسجد نحر ولا ذبح.\n(فنحر) رسول الله ﷺ (ثلاثًا وستين بدنة بيده) الشريفة، وفيه دلالة على أن للمهدي أو المضحي أن يتولى ذلك بيده (وأعطى عليًّا) السكين، وفي رواية مسلم: ثم أعطى عليًّا (فنحر) علي (ما غبر) وبقي من الهدي؛ وهو سبع وثلاثون بدنة، وكانت جملة الهدي: مئة بدنة (وأشركه) أي: أشرك عليًّا (في هديه) أي: في نفس الهدي.\nويحتمل أنه أشركه في نحره، وإعطاؤه ما بقي لعلي رضي الله تعالى عنه لينحرها دليل على صحة النيابة في ذلك، غير أنه روي في غير \"كتاب مسلم\" أنه إنما أعطاه إياه؛ ليهديها عن نفسه، ويدل عليه قوله: (وأشركه في هديه) وعلى هذا؛ فلا يكون فيه حجة على الاستنابة، وقيل: إنما نحر النبي ﷺ ثلاثًا وستين بدنة؛ لأنها هي التي أتى بها من المدينة؛ كما ذكره الترمذي، وقيل: إنما خص النبي ﷺ ذلك العدد؛ لأنها منتهى عمره، على ما هو الأصح في ذلك، فكأنه أهدى عن كل سنة من عمره بدنة. انتهى من \"المفهم\".\n(ثم) بعدما نحرت البدن (أمر) النبي ﷺ أن يؤخذ (من كل بدنة) من المئة (ببضعة) -بفتح الموحدة الثانية وسكون الضاد المعجمة- أي: بقطعة من لحمها (فجعلت) تلك البضعات (في قدر) اسم لآلة الطبخ","vol":"18","page":162},{"text":"فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ\n===\n(فطبخت) تلك البضعات (فأكلا) أي: أكل النبي ﷺ وعلي (من لحمها) أي: من لحم القدر (وشربا من مرقها) أي: من مرق القدر، قال المطرزي: الضمير المؤنث يعود إلى القدر؛ لأنها مؤنث سماعي، وقال الطيبي: يحتمل عوده إلى الهدايا.\nقال النووي: قالوا: لما كان الأكل من كل واحدة سنةً، وفي الأكل من جميعها كلفةٌ ومشقةٌ .. جعلت في قدر؛ ليكون تناوله من المرق؛ كالأكل من جميعها، وأجمعوا: على أن الأكل من الهدي والضحية ليس بواجب، وفي \"المرقاة\": والصحيح أنه مستحب، وقيل: واجب؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١).\nقال القرطبي: إنما فعل هذا؛ ليمتثل قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾، وهما وإن لم يأكلا من كل بضعة .. فقد شربا من مرق كل ذلك، وخصوصية علي بالمؤاكلة دليل على أنه أشركه في الهدي.\nوفيه دليل على أن من حلف على ألا يأكل لحمًا، فشرب مرقه أنه يحنث، وفيه دليل على استحباب أكل الأقل من الهدايا والضحايا، والتصدق بالأكثر، وفيه دليل على جواز أكل المهدي من هدي القران، وقد قدمنا أنه ﷺ كان قارنًا. انتهى من \"المفهم\".\n(ثم) بعدما نحر هديه (أفاض رسول الله ﷺ) أي: ذهب وأسرع ورجع (إلى البيت) لطواف الإفاضة طواف الفرض والركن، ويسمى طواف الإفاضة، وأكثر العلماء ومنهم: أبو حنيفة أنه لا يجوز طواف الإفاضة بنية\n_________\n(١) سورة الحج: (٢٨).","vol":"18","page":163},{"text":"فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ،\n===\nغيره، خلافًا للشافعي؛ حيث قال: لو نوى غيره؛ كنذر أو وداع .. وقع عن الإفاضة، كذا في \"المرقاة\".\nقال في \"الدر المختار\": وطواف الزيارة أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر، وهو في اليوم الأول أفضل، ويمتد وقته إلى آخر العمر؛ فإن أخره عن أيام النحر .. كره تحريمًا، ووجب دم؛ لترك الواجب، وهذا عند الإمكان. انتهى.\nوالفاء في قوله: (فصلى بمكة الظهر) حرف عطف وتعقيب على (أفاض) أي: صلى ظهر يوم النحر، وفي \"المواهب وشرحه\": واختلف أين صلى النبي ﷺ الظهر يومئذ؛ أي: يوم النحر: ففي رواية مسلم عن جابر أنه ﷺ صلى بمكة، ولفظه: (فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر)، وكذا قالت عائشة عند أبي داوود وغيره.\nوفي حديث ابن عمر في \"الصحيحين\": (أنه ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنىً)، فهذا يعارض حديث جابر وعائشة.\nفرجح ابن حزم في كتاب حجة الوداع له قول عائشة وجابر، وتبعه على ذلك جماعة، بأربعة أوجه:\nأولها: لأنهما اثنان، وهما أولى من الواحد.\nوثانيها: لأن عائشة أخص الناس به ﷺ ولها من القرب والاختصاص ما ليس لغيرها.\nوثالثها: لأن سياق جابر ﵁ من أولها إلى آخرها .. أتم سياق، وهو أحفظ للقصة وضبطها حتى ضبط جزئياتها حتى أقر منها ما لا يتعلق بالمناسك؛ وهو نزوله في الطريق فبال عند الشعب، وتوضأ وضوءًا خفيفًا، فمن ضبط هذا النادر .. فهو بضبط صلاته الظهر يوم النحر أولى.","vol":"18","page":164},{"text":"فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: \"انْزِعُوا\n===\nورابعها: أيضًا فإن حجة الوداع كانت في (آذار) بهمزتين فذال معجمة فألف فراء وقال في \"القاموس\": هو الشهر السادس من الشهور الرومية.\nفدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منىً، وخطب بها الناس، ونحر بها بدنه المئة، وقسمها، وطبخ له من لحمها، وأكل منه، ورمى الجمرة، وحلق رأسه وتطيب، ثم أفاض وشرب من ماء زمزم، ووقف عليهم وهم يسقون، وهذه أعمال يظهر منها أنها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع إلى منىً بحيث يدرك الظهر فيها، وكانت في شهر آذار. انتهى \"فتح الملهم\".\nوقال الأبي: يجمع بين حديثيهما وحديث ابن عمر بأنه ﷺ طاف للإفاضة قبل الزوال، وصلى الظهر بمكة أول وقتها، ثم رجع إلى منىً، وصلى بها الظهر مرةً أخرى بأصحابه، حين سألوه ذلك، فيكون متنفلًا للظهر الثانية. انتهى منه.\n(فأتى) أي: فلما فرغ من الصلاة أتى (بني عبد المطلب) حالة كونهم (وهم يسقون) الناس من ماء زمزم، وقوله: (على زمزم) متعلق بـ (أتى)، ويحتمل: أن تكون (على) بمعنى (من) متعلقًا بـ (يسقون) أي: يغترفون منها بالدلاء، ويصبونه في الحياض، ويسقونه الناس.\nقال النووي: وأما زمزم .. فهو البئر المشهورة في المسجد الحرام، بينها وبين الكعبة: ثمان وثلاثون ذراعًا، قيل: سميت زمزم؛ لكثرة مائها، يقال: ماء زمزوم، وزمزم، وزمازم؛ إذا كان كثيرًا، وقيل: لضم هاجر لمائها حين انفجرت وزمها إياه، وقيل: لزمزمة جبرائيل ﵇ وكلامه عند فجره إياها، وقيل: إنها غير مشتقة، ولها أسماء أخر ذكرتها في \"تهذيب اللغات\". انتهى.\n(فقال) رسول الله ﷺ: (انزعوا) بكسر الزاي يقال:","vol":"18","page":165},{"text":"بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ\"، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.\n===\nنزع - بالفتح - ينزع - بالكسر - من باب ضرب، والقياس في فعل المفتوح الذي عينه أو لامه حرف حلق .. فتح مضارعه، ولم يأت الكسر إلا في نزع ينزع ونحوها.\nوالنزع: الاستقاء؛ أي: استقوا الماء للناس يا (بني عبد المطلب) فـ (لولا) خوفي (أن يغلبكم الناس) ويزدحموا (على سقايتكم) أي: على استقائكم بسبب نزعي معكم .. (لنزعت) أي: لنزحت (معكم) لاستسقاء الناس معكم (فناولوه) ﷺ؛ أي: أعطوه (دلوًا) من مائها (فشرب منه) أي: من مائها.\nوالمعنى والله أعلم: فلولا خوفي أن يغلبكم الناس؛ بأن يزدحموا على النزع؛ بحيث يغلبونكم ويدفعونكم؛ لاعتقادهم أن النزع والاستقاء من مناسك الحج .. لنزعت معكم؛ لكثرة فضيلة ذلك، وقيل: قال ذلك شفقة على أمته من الحرج والمشقة، والأول أظهر.\nوفيه بقاء هذه التكرمة لبني العباس؛ كبقاء الحجابة لبني شيبة؛ إذ لو استعمله الناس معهم .. لخرج عن اختصاصه بهم.\nقوله: (فناولوه فشرب منه) فيه: استحباب الشرب من زمزم، والإكثار منه، وقد صح مرفوعًا: \"ماء زمزم لما شرب له\"، وشربه جماعة من العلماء لمآرب فوجدوها.\nقال ابن العربي: شربناه للعلم، فليتنا شربناه للورع، وأولى ما يشرب له لتحقيق التوحيد، والموت عليه، والعزة بطاعة الله تعالى، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب صفة حجة","vol":"18","page":166},{"text":"(٣٠) - ٣٠٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْحَجِّ عَلَي أَنْوَاعٍ\n===\nالنبي ﷺ، والنسائي في كتاب الحج، باب الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم، وابن خزيمة وأحمد في \"المسند\"، والطحاوي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٠) - ٣٠٢٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة (العبدي) الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (خرجنا) معاشر الصحابة من المدينة المنورة (مع رسول الله ﷺ) في حجة الوداع (للحج) ونحن (على أنواع","vol":"18","page":167},{"text":"ثَلَاثَةٍ؛ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ؛ فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا .. لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيءٍ؛ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا .. لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوةِ .. حَلَّ مِمَّا حَرُمَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا\".\n===\nثلاثة) من حيث الإحرام (فمنا من أهل) وأحرم (بحج وعمرة معًا) أي: جميعًا قارنًا بينهما؛ كالنبي ﷺ على الأصح (ومنا من أهل بحج مفرد) عن العمرة، ولم يحل من إحرامه بالفسخ، لكنه أي: الفسخ ثابت بالأدلة التي لم يمكن إنكارها، فلا بد من تاويل هذا الحديث بحمله على من ساق الهدي، والفسخ إنما كان لمن لم يسق الهدي، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\n(ومنا من أهل بعمرة مفردة) كأزواج النبي ﷺ وكل من لم يسق الهدي (فمن كان أهل بحج وعمرة معًا .. لم يحلل) من إحرامه (من شيء مما حرم منه) أي: حرم عليه بالإحرام (حتى يقضي مناسك الحج) وهم الذين ساقوا الهدي (ومن أهل بالحج مفردًا .. لم يحلل من شيء مما حرم منه) أي: عليه (حتى يقضي مناسك الحج) كلها (ومن أهل بعمرة مفردة فطاف بالبيت) طواف العمرة (و) سعى (بين الصفا والمروة .. حل مما حرم عنه) أي: عليه (حتى يستقبل) ويستأنف (حجًّا) وهم المتمتعون.\nوالحاصل من الأحاديث: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا ثلاثة أقسام:\n١ - قسم أحرموا بحج وعمرة، أو بحج ومعهم الهدي.\n٢ - وقسم أحرموا بعمرة ففرغوا منها، ثم أحرموا بالحج.\n٣ - وقسم أحرموا بحج ولا هدي معهم.","vol":"18","page":168},{"text":"(٣١) - ٣٠٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُودَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ؛\n===\nفأمرهم النبي ﷺ أن يقلبوه عمرة، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، وأما عائشة .. فكانت أهلت بعمرة ولم تسق هديًا، ثم أدخلت عليها الحج. انتهى \"قسطلاني\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث المذكور قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ولابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣١) - ٣٠٢٥ - (٣) (حدثنا القاسم بن محمد بن عباد) بن عباد (المهلبي) أبو محمد البصري نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الخُرَيْبِيُّ بمعجمة وموحدة مصغرًا كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع البخاري منه؛ يعني: بل روى عنه بواسطة. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) سفيان الثوري بسندَيْهِ اللذين بيَّنَّاهما آنفًا: قال كل من جابر وابن عباس: (حج رسول الله ﷺ) في عُمْرِه (ثلاث حجات؛","vol":"18","page":169},{"text":"حِجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَحَجَّةً بَعْدَمَا هَاجَرَ مِنَ الْمَدِينَة، وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً، وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِئَةَ بَدَنَةٍ؛ مِنْهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ، قِيلَ لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: جَعْفَرٌ\n===\nحجتين قبل أن يهاجر) إلى المدينة (وحجة بعدما هاجر) أحرمها (من المدينة) أي: من ميقاتها ذي الحليفة (وقرن) في هذه الحجة (مع حجته عمرة) أي: جمع بينهما، وساق الهدي من المدينة؛ لكونه قارنًا، جُمْلَتُهُ ثلاثٌ وستون بدنة.\n(واجتمع ما جاء به النبي ﷺ) وساقه من المدينة (وما جاء به علي) من اليمن؛ وهو سبع وثلاثون بدنة فكمُلَتْ (مئة بدنة منها) أي: من تلك الهدايا التي ساقها النبي ﷺ من المدينة (جَمَلٌ) كان أوَّلًا (لأبي جهل) اللعينِ عَمرو بن هشام القرشي، أسر منه يوم بدر (في أنفه برة) أي: حلقة (من فضة) يربط بها مقود يساق به (فنحر النبي ﷺ بيده) الشريفة (ثلاثًا وستين) بدنة التي جاء بها من المدينة (ونحر علي) بن أبي طالب (ما غبر) وبقي من المئة؛ وهي سبع وثلاثون بدنة.\n(قيل له) أي: لسفيان (من ذكره؟) أي: من ذكر هذا الحديث؟ يعني: حديث جابر، وحدثه لك، ولم أر من ذكر اسم السائل له (قال) سفيان: ذكر لي هذا الحديث (جعفر) الصادق ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"18","page":170},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n===\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة فاضل، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nوقوله: (وابن أبي ليلى) معطوف على جعفر؛ أي: وقال سفيان الثوري أيضًا: حدثني محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) بكسر أوله ابن بُجْرةَ بضم الموحدة وسكون الجيم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، من الرابعة، وكان يرسل، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم)، وما له في \"البخاري\" إلا حديث واحد.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو ضعيف.","vol":"18","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (بُرَةٌ من فضة) بضم الباء وتخفيف الراء الحلقة تكون في أنف البعير.\nوقوله: (من فضة) وفي رواية البيهقي: (من ذهب). انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية حديث جابر: الترمذي في الجامع، في كتاب الحج، باب كم حج النبي ﷺ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوحديث ابن عباس انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، ولانفراد ابن ماجه به.\nوقول المؤلف: (قيل له: من ذكره؟) في آخر الباب، قدمناه على محله؛ لتكميل السندين فردًا فردًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1269>(١٤) - (١٠٩٢) - بَابُ الْمُحْصَرِ</span>\n(٣٢) - ٣٠٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ،\n===\n(١٤) - (١٠٩٢) - (باب المحصر)\nوالمحصر بضم الميم وفتح الصاد بينهما حاء مهملة اسم مفعول؛ من أحصر الرباعي.\nقال العيني: اختلف العلماء في الحصر؛ بأي شيء يحصل؛ وبأي معنىً يفسر: فقال قوم: يكون الحصر بكل حال؛ من مرض أو عدو أو كَسْر أو ذهَاب نفقة، أو نحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت.\nوقال آخرون؛ وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط، ولا يكون بالمرض. انتهى، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\n(٣٢) - ٣٠٢٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام حجة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":173},{"text":"عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ\n===\nكلاهما رويا (عن حجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم الصوَّافِ أبي الصَّلْتِ الكِنْدي مولاهم البصري، ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عكرمة) البربري أبو عبد الله المدني الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني الحجاج بن عمرو) بن غَزِيَّة بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتانية (الأنصاري) المازني المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له رواية عن زيد بن ثابت، وشهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) الحجاج بن عمرو: (سمعت النبي ﷺ يقول: مَنْ كُسر) رجله أو فخذه بضم الكاف وكسر السين بالبناء للمجهول (أو عَرَج) رجله -بفتحتين على صيغة المبني للفاعل- زاد أبو داوود في رواية له: (أو مَرِض)، قال في \"القاموس\": عرج: أصابه شيء في رجله، وليس بخلقة، وإذا كان بخلقة .. فيقال: عرج على وزن فرح، أو يثلث في غير الخلقة.","vol":"18","page":174},{"text":"فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\".\nفَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ.\n===\n(فقد حل) أي: استحق التحلل من إحرامه؛ أي: يجوز له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه (وعليه حجة أخرى) زاد أبو داوود: (من قابل) أي: يقضي ذلك الحج في السنة المستقبلة.\nقال الخطابي: هذا فيمن كان حَجُّهُ عن فرض، فأما المتطوِّع بالحج، فإذا أحصر .. فلا شيء عليه غير هذا الإحصار، هذا على قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه حجة أو عمرة قضاءً، وهو قول النخعي، وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حجة من قابل. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الحجاج بن عمرو: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث (ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: صدق) الحجاج فيما سمع عن الرسول ﷺ، وكان مقتضى السياق: (صدقْتَ) ففيه التفات.\nوالمعنى: (قالا) أي: قال أحدهما للآخر: صدق الحجاج فيما قال من سماع الرسول ﷺ يقول ذلك.\nوفي رواية لأبي داوود: (قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك) أي: عما سمعه الحجاج من رسول الله ﷺ (فقالا) لي: (صدق) الحجاج فيما سمع من رسول الله ﷺ، والله أعلم.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وصح عن ابن عباس أن لا حصر إلا بالعدو.\nوأخرج عبد الرزاق عن معمر، وأخرج الشافعي عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: لا حصر إلا مَنْ حَبَسه عدوٌّ، فيُحِلُّ بعمرة، وليس عليه حج ولا عمرة. انتهى، وإليه ذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنه، روى مالك في \"الموطا\" عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: (من حبس","vol":"18","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدون البيت بالمرض .. فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت)، وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال: (خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق .. كُسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة، وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس، فلم يرخص لي أحد في أن أحل، فأقمت على ذلك إلى تسعة أشهر، ثم حللت بعمرة).\nواحتج من قال: أن لا إحصار إلا بالعدو: باتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١) نزل في قصة الحديبية حين صد النبي ﷺ عن البيت، فسمى الله تعالى صد العدو إحصارًا.\nوحجة الآخرين: التمسك بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، وبحديث الباب، والظاهر هو قول من قال بتعميم الإحصار، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الإحصار، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا الحديث، والنسائي في كتاب الحج، باب من أحصر بعدو، والدارمي في كتاب المناسك.\nفدرجة هدا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٦).","vol":"18","page":176},{"text":"(٣٢) - ٣٠٢٦ - (م) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حجاج بن عمرو رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٢) - ٣٠٢٦ - (م) (حدثنا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة) أم المؤمنين المخزومي مولاهم أبي رافع المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) عبد الله بن رافع: (سألت الحجاج بن عمرو) بن غزية الأنصاري المازني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه","vol":"18","page":177},{"text":"عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ .. فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\".\nقَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَوَجَدْتُهُ فِي \"جُزْءِ هِشَامٍ\" صَاحِبِ الدَّسْتَوَائيِّ، فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ.\n===\nبسوقه: متابعة معمر بن راشد لحجاج بن أبي عثمان في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير.\nأي: قال عبد الله بن رافع: سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري (عن حبس المحرم) ومنعه من البيت (فقال) الحجاج: (قال رسول الله ﷺ: من كسر) رجله بالبناء للمفعول (أو مرض) مرضًا يمنعه من الوصول إلى البيت (أو عرج) بفتحتين أي: أصابه شيء في رجله، وليس بخلقة؛ كما مر .. (فقد حل) أي: جاز له ترك النسك والرجوع إلى وطنه (وعليه الحج) أي: قضاؤه (من قابل) أي: في عام قابل؛ كما بسطنا الكلام عليه في الرواية الأولى، فراجعها.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح كأصله؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان المتابعة، كما مر آنفًا.\n(قال عكرمة) البربري: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي سمعته من حجاج بن عمرو بواسطة عبد الله بن رافع (ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: صدق) حجاج بن عمرو فيما روى عن النبي ﷺ.\n(قال عبد الرزاق) بن همام: (فوجدته) أي: فوجدت حديث حجاج هذا (في جزء) وثبت (هشام صاحب الدستوائي) وحفظته (فأتيت به معمرًا، فقرأ علي) معمر (أو قرأت) أنا هذا الحديث (عليه) أي: على معمر شيخي، والله أعلم.","vol":"18","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال غيره: حديث صحيح، وهذا هو الصواب؛ كما قد علمت آنفًا، وهكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا، وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن حجاج بن عمرو عن النبي ﷺ، وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد الله بن رافع، وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث، وسمعت محمدًا يقول: روايةُ معمرٍ ومعاويةَ بن سلام أصح. انتهى من \"جامع الترمذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1270>(١٥) - (١٠٩٣) - بَابُ فِدْيَةِ الْمُحْصَرِ</span>\n(٣٣) - ٣٠٢٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ\n===\n(١٥) - (١٠٩٣) - (باب فدية المحصر)\nوالصواب في هذه الترجمة: (باب فدية من حلق رأسه لعذر).\n* * *\n\n(٣٣) - ٣٠٢٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشيُّ البُسريُّ -بضم الموحدة وسكون المهملة- البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) أصلًا، الكوفي وطنًا، الجهني قبيلة، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن معقل) -بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف- ابن مقرن","vol":"18","page":180},{"text":"قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قَالَ كَعْبٌ: فِيَّ أُنْزِلَتْ؛ كَانَ بِي أَذىً مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ:\n===\nأبي الوليد، الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات دون المئة سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله: (قعدت إلى) جنب (كعب بن عجرة) الأنصاري المدني أبي محمد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون (٧٥). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال عبد الله بن معقل: قعدت إلى جنب كعب بن عجرة وهو جالس (في المسجد) يعني: مسجد الكوفة.\nوفيه: الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم فيه والاعتناء بسبب النزول؛ لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال عبد الله بن معقل: (فسألته) أي: فسألت كعب بن عجرة (عن) سبب نزول (هذه الآية) يعني: قوله تعالى: (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾) (١)؛ أي: سألته عن الفدية المذكورة في هذه الآية (قال كعب: فِيَّ) خاصة (أنزلت) هذه الآية؛ وذلك أنه (كان بي أذىً من رأسي) يعني: القمل قال كعب: (فحملت إلى رسول الله ﷺ والقمل) أي: والحال أن القمل (يتناثر) أي: يتساقط من رأسي (على وجهي) شيئًا فشيئًا (فقال) لي\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٦).","vol":"18","page":181},{"text":"\"مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ \"، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ.\n===\nرسول الله ﷺ: (ما كنت أُرى) -بضم الهمزة- أي: أظن أن (الجهد) والمشقة (بلغ منك ما أرى) -بفتح الهمزة- أي: أبصر منك الآن؛ أي: ما كنت أظن أن الجهد والمشقة وصل بك إلى ما أبصر منك الآن.\nقال الحافظ ابن حجر: \"أُرى\" الأولى -بضم الهمزة- بمعنى الظن، والثانية: بفتح الهمزة من الرؤية بصرية، والجهد بفتح الجيم وسكون الهاء: المشقة والتعب.\nثم قال لي: (أتجد) أي: هل تجد (شاةً) تذبح إذا حلقت شعرك؟ (قلت) له ﷺ: (لا) أجد شاة (قال) كعب: (فنزلت) فيَّ وفي أمثالي (هذه الآية) يعني قوله: (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾) (١).\n(قال) كعب: (فالصوم) أي: فصوم فدية الحلق (ثلاثة أيام؛ والصدقة): هي أن تتصدق بثلاثة آصع (على ستة مساكين؛ لكل مسكين نصف صاع من طعام) غالب قوت البلد (والنسك): هو ذبح (شاة) وتوزيع لحمها.\nقوله: \"أتجد شاةً؟ \" ليس المراد بهذا السؤال: أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم النسك، بل هو محمول على أنه سأل عن النسك؛ فإن وجده .. أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإن عدمه .. فهو مخير بين الصيام والإطعام. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر، باب\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٦).","vol":"18","page":182},{"text":"(٣٣) - ٣٠٢٧ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\n===\nالإطعام في الفدية نصف صاع، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذىً ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٣) - ٣٠٢٧ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين: (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة القرظي المدني، وقد كان نزل الكوفة مدةً، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن كعب بن عجرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"18","page":183},{"text":"قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ حِينَ آذَانِي الْقَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن نافع، وهو ثقة صحيح الكتاب، لكن في حفظه لين، غرضه: بيان متابعة محمد بن كعب لعبد الله بن معقل في الرواية عن كعب بن عجرة.\n(قال) كعب: (أمرني النبي ﷺ حين آذاني القمل أن أحلق رأسي، و) أن (أصوم ثلاثة أيام) فدية عن حلق شعري (أو) أن (أطعم) ثلاثة آصع (ستة مساكين) بالمناصفة (و) الحال أنه ﷺ (قد علم أن ليس) أي: أنه ليس (عندي ما أنسك) وأذبح فديةً لحلقي؛ لأني أخبرته ذلك أولًا حين سألني بقوله: \"أتجد شاةً؟ \".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا؛ لما ذكر.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1271>(١٦) - (١٠٩٤) - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n(٣٤) - ٣٠٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ.\n===\n(١٦) - (١٠٩٤) - (باب الحجامة للمحرم)\n(٣٤) - ٣٠٢٨ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مقسم) بكسر أوله ابن بُجْرَةَ بضم الموحدة وسكون الجيم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم) قال السندي: قد يقال: هذا الحديث لا يدل على بقاء الصوم بعد الحجامة؛ لجواز أنه كان","vol":"18","page":185},{"text":"(٣٥) - ٣٠٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْف، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ،\n===\nفي سفر، أو كان الصوم صوم تطوع يجوز فيه الإفطار، فأفطر بالحجامة، بل قد جاء ما يدل على أنه كان في حجة الوداع، وحينئذ كان في صومه أمران: التطوع والسفر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر وجزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم، وفي كتاب الصوم وفي كتاب الطب، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يحتجم، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحجامة للمحرم عن ابن عباس.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقد تقدم هذا الحديثُ للمؤَلِّفِ في كتابِ الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم رقم (٤٩٠)، حديث رقم (١٦٥٤).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٥) - ٣٠٢٩ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ (أبو بشر) البصري صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا محمد بن أبي الضيف) بالضاد المعجمة واسمه: زيد الحجازي المخزومي مولاهم، مستور، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء","vol":"18","page":186},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ.\n===\nالمثلثة مصغرًا القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن أبي الضيف، وهو مستور، لم أر من جرحه ولا وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم عن رهصة) ووجعة (أخذته) وأضعفته.\nقال السندي: الرهص: أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه، أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص: الشدة. انتهى منه.\nيعني: احتجم لأجل صداع أخذه في رأسه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>تتمة</span>\nقال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم حيث كانت؛ من رأس أو جسد للضرورة، وأما لغير الضرورة في جسده؛ حيث لا يحلق","vol":"18","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشعرًا .. فجمهورهم على جوازه، ومالك يمنعه، واتفقوا: على أنه إذا احتجم في رأسه فحلق لها شعرًا أنه يفتدي، وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك إلا داوود؛ فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد؛ لضرورة الحجامة دمًا، والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1273>(١٧) - (١٠٩٥) - بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ</span>\n(٣٦) - ٣٠٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(١٧) - (١٠٩٥) - (باب ما يدهن به المحرم)\n(٣٦) - ٣٠٣٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت تغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن فرقد) بن يعقوب (السبخي) -بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة- نسبة إلى سبخة البصرة، وقيل: من سبخة الكوفة، أبي يعقوب البصري، صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه فَرْقدَ السبخيَّ، وهو مختلف فيه، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: بصري لا بأس به، وقال: ليس بثقة، وقال الحاكم: منكر الحديث.","vol":"18","page":189},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرِ الْمُقَتَّتِ.\n===\n(أن النبي ﷺ كان يدهن رأسه بالزيت) وهو دهن الزيتون (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (محرم غير المُقَتَّتِ) (غير) بالجر صفة للزيت.\nوالمقتت -بضم الميم وفتح القاف وبالتاء الفوقية المفتوحة المشددة، آخره تاء فوقية أيضًا اسم مفعول؛ من قَتَّتَ؛ أي: يدهن رأسه بالزيت الغير المطيب؛ أي: غير المخلوط بالطيب؛ كالورد والورس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج في آخرِه، بابُ ادهان المحرم بالزيت، رقم الحديث (٩٦٩)، قال أبو عيسى: المقتت: المطيب، هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في فرقد السبخي، ولكن روى عنه الناس، قاله الترمذي في \"جامعه\".\nقوله: (غير المقتت) قال في \"القاموس\": زيت مقتت طبخ فيه الرياحين، أو خلط بأدهان طيبة. انتهى.\nوالحديث يدل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب، لكن الحديث ضعيف.\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه، سوى رأسه ولحيته.\nقال: وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، وفرقوا بين الطيب والزيت في هذا، كذا في \"الفتح\" و\"النيل\".\nقلت: ظاهر كلام الحنفية أن الادهان ممنوع عندهم مطلقًا.","vol":"18","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال المرغيناني الحنفي في \"الهداية\": ولا يمس طيبًا؛ لقوله ﷺ الحاج الشعث التفل، وكذا لا يدهن؛ لما روينا. انتهى.\nقال ابن الهمام: والشعث: انتشار الشعر وتغبره؛ لعدم تعهده، فأفاد منع الادهان. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" (ص ٣٦) قبيل باب (١١١).\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ كما يدل عليه ظاهر ترجمة المؤلف.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، ولكن يحمل الحديث على حالة الضرورة؛ كترجمته.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1274>(١٨) - (١٠٩٦) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ</span>\n(٣٧) - ٣٠٣١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ،\n===\n(١٨) - (١٠٩٦) - (باب المحرم يموت)\n(٣٧) - ٣٠٣١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من الصحابة، قال الحافظ: لم أقف على اسمه (أوقصته) أي: كسرت عنقه (راحلته) أي: ناقته (وهو محرم) بالحج واقف بعرفات عند الصخرات، يقال: وقصته وأوقصته بمعنىً واحد؛ أي: كسرت عنقه، والأول من","vol":"18","page":192},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\n===\nالوقص، والثاني من الإيقاص، وهو شاذ؛ لأن الأفصح هو الثلاثي.\n(فقال النبي ﷺ: اغسلوه بماء وسدر) قال العيني: فيه غسله بالسدر، فلولا أنه خرج عن الإحرام .. ما أمر بغسله بالسدر (وكفنوه في ثوبيه) الإزار والرداء، وللنسائي: (في ثوبيه اللذين أحرم فيهما)، وفي الحديث جواز التكفين بثوبين، وهو كفن الكفاية، وكفن الضرورة واحد، وإنما لم يزده ثالثًا؛ إكرامًا له؛ كما في الشهيد لم يزد له على ثيابه، كذا في \"عمدة القاري\".\nقال ابن عبد الملك: وفي الحديث أن التكفين مقدم على الدين؛ لأن النبي ﷺ لم يسأل عن دينه. انتهى.\n(ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) أي: لا تغطوهما عند التكفين؛ من التخمير؛ وهو التغطية (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) أي: حالة كونه قائلًا: لبيك؛ والمعنى: أنه يحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها؛ ليكون ذلك علامة على حجه؛ كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا.\nوفيه أن من شرع في طاعة الله، ثم حال بينه وبين إتمامها الموت .. يرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه إذا صحت النية، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ ...﴾ الآية (١).\nقوله: \"ولا تخمروا وجهه\" قال الحافظ ابن حجر: وقد تمسكت الأحناف ومن وافقهم من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها؛ وهي قوله: \"ولا\n_________\n(١) سورة النساء: (١٠٠).","vol":"18","page":193},{"text":"(٣٧) - ٣٠٣١ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ،\n===\nتخمروا وجهه\" فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطية وجهه، مع أنهم لا يقولون بظاهر الحديث لمن مات محرمًا.\nوأما الجمهور .. فأخذوا بظاهر الحديث، وقالوا: إن في ثبوت ذكر الوجه مقالًا، وتردد ابن المنذر في صحته، وقال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض رواته، وفيه نظر.\nوقيل: يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه، بل هو صيانة للرأس؛ فإنهم لو غطوا وجهه .. لم يؤمن من أن يغطى رأسه. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب المحرم يموت بعرفة، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب المحرم يموت كيف يصنع به، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم إذا مات.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) - ٣٠٣١ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن أبي بشر) جعفر بن إياس بن أبي وحشية","vol":"18","page":194},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"أَعْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ\"، وَقَالَ: \"لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\n===\nبفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي بشر لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير.\nوساق أبو بشر (مثله) أي: مثل حديث عمرو بن دينار (إلا أنه) هذا استثناء من المماثلة؛ أي: لكن أبا بشر (قال) في روايته: (أعقصته) -بالهمزة والعين المهملة- بدل قول ابن دينار: (أوقصته) بالهمزة والواو والمعنى: أنها حرنت فوقع صاحبها عنها فكسرت عنقه (راحلتُه) أي: ناقته.\nوفي نسخة: (أقعصته) -بتقديم العين على الصاد- أي: قتلته في الحال، فهو إعجال الهلاك؛ أي: لم يلبث أن مات.\nوقال الجوهري: يقال: ضربه فأقعصه؛ أي: قتله مكا نه، يقال: قصع القملة؛ أي: قتلها، وقصع الماء عطشه؛ أي: أذهبه وسكنه.\n(وقال) أبو بشر أيضًا في روايته: (لا تقربوه طيبًا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) قوله: \"لا تقربوه طيبًا\" قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق، فقالوا: إذا مات المحرم .. لا يحنط ولا يغطى رأسه.\nوقال مالك والكوفيون والحسن والأوزاعي: إنه يفعل به ما يفعل بالحلال، وكأنهم رأوا أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل. انتهى من \"المفهم\".\nوقال العيني: احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر؛","vol":"18","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\nفي أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري.\nوذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال؛ وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاووس؛ لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت؛ كالصلاة والصيام، وقال ﷺ: \"إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث، وإحرامه من عمله، وليس من الثلاث، فينبغي أن ينقطع بالموت، ولأن الإحرام لو بقي .. لطيف به وكملت مناسكه.\nوقال بعضهم: وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام؛ كاستبقاء دم الشهداء؛ حيث قال: (فإن الله) سبحانه وتعالن (يبعثه) أي: يبعث هذا الرجل (يوم القيامة) حالة كونه (ملبيًا) أي: قائلًا: لبيك؛ لتكون علامةً على إحرامه.\nوشارك المؤلف في هذه الرواية: البخاري في كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يُفْعَلُ بالمحرمِ إذا ماتَ، والنسائي في كتاب المناسك، باب تخمير المحرم وجهه ورأسه.\nوالمقصود من هذه الرواية: بيان المتابعة، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات وبالزيادة.\nودرجتها: أنها صحيحة؛ كالرواية الأولى؛ لصحة سندها.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1275>(١٩) - (١٠٩٧) - بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ</span>\n(٣٨) - ٣٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ\n===\n(١٩) - (١٠٩٧) - (باب جزاء الصيد يصيبه المحرم)\n(٣٨) - ٣٠٣٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبيد) بالتصغير وبغير إضافة أيضًا (ابن عمير) مصغرًا الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرحمن) بن عبد الله (بن أبي عمار) المكي، وقد ينسب إلى جده حُليفِ بن جُمح، الملقَّب بالقُسِّ بضم القاف وتشديد السين المهملة ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابرٌ: (جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في) ضمانِ (الضَّبُعِ) الذي (يُصِيبُه) أي: يَصيده (المحرمُ كبشًا) أي: ذَكَرَ ضَأْنٍ الذي تمَّ له سنة؛ أي: حَكَم فيه بالكَبْش إذَا قَتلَه (وجعَلَه) أي: وجعل رسولُ الله ﷺ","vol":"18","page":197},{"text":"مِنَ الصَّيْدِ.\n===\nالضَّبُعَ (من الصيدِ) الذي يُضمن؛ لأنه مما يحل أكله فيضمن بالمثل.\nقال الخطابي: إذا كان قد جعله صيدًا، ورأى فيه الفداء .. فقد أباح أكله؛ كالظباء والحُمر الوحشية وغيرهما من أنواع صيد البر، وإنما أسقط الفداء في قتل ما لا يؤكل فقال: \"خمس لا جناح فيمن قتلهن في الحل والحرم ... \" الحديث.\nوالضبع: هو الواحد الذكر، والأنثى الضبعان، ولا يقال: ضبعة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا، وسنة أنثى، فيلقح في حال الذكورة، ويلد في حال الأنوثة، وهو مولَعٌ بِنَبْشِ القبُور؛ لشهوته لِلُحومِ بني آدم، كذا في \"النيل\"، ويقال للضبع في الفارسية: كِفْتَارٌ. انتهى من \"العون\".\nوفي الحديث دليل على أن الكبش مثل الضبع، وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة؛ ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر.\nوالحديث يدل على جواز أكل الضبع، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وقال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وذهب أكثر العلماء إلى التحريم، واحتجوا: بأنها سبع، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع.\nويجاب بأن حديث الباب خاص، فيقدم على حديث: \"كل ذي ناب ... \"، واحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: \"أويأكل الضبعَ أحد؟ ! \".\nفيجاب بأن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية، وهو","vol":"18","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمتفق على ضعفه، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف أيضًا.\nقال الخطابي في \"المعالم\": وقد اختلف الناس في أكل الضبع: فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وأباح أكلها عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.\nوكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، واحتجوا بأنها سبع، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، قال الخطابي: وقد يقُوم دليلُ الخُصوص فَيَنْزعُ الشيءَ من الجملةِ؛ أَي: يستثنى البعضُ مِنَ العموم، وخبرُ جابر خاص، وخبر تحريم السباع عام. انتهى.\nوقال الحافظ ابن القيم في \"إعلام الموقعين\": والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصًا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما، حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضبع، ومن تأمل ألفاظه ﷺ الشريفة .. تبين له اندفاع هذا السؤال؛ فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين:\n١ - أن يكون له ناب.\n٢ - وأن يكون من السباع العادية بطبعها؛ كالأسد والنمر والذئب والفهد، وأما الضبع .. فإنما فيها أحد الوصفين؛ وهو كونها ذات ناب، وليست من السباع العادية، ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب.\nوالسبع إنما حرم؛ لما فيه من القوة السبعية التي تورث المُغْتَذِي بها شبَهَها؛ فإن الغاذِي شبيه بالمغتذَى، ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم،","vol":"18","page":199},{"text":"(٣٩) - ٣٠٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز،\n===\nولا تُعدُّ الضبعُ من السباع لغةً ولا عرفًا. انتهى. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما لا يقتله المحرم، وفي كتاب الصيد، باب الضبع.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٩) - ٣٠٣٣ - (٢) (حدثنا محمد بن موسى) بن عمران (القطان) أبو جعفر (الواسطي) صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م ق).\n(حدثنا يزيد) بن خالد بن يزيد بن عبد الله (بن موهب) -بفتح الهاء- أبو خالد الرملي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (٢٣٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن عبد العزيز) ويقال له: علي بن غراب، باسم الطائر،","vol":"18","page":200},{"text":"حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ\".\n===\nلقب أبيه، الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، صدوق، وكان يدلس، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ).\nيروي عنه: (س ق)، قال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، وقال ابن معين: صدوق، وتارة: لا بأس به، ولكنه كان يتشيع، وقال ابن قانع: كوفي شيعي ثقة، وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة، ووقع في \"العلل\" للدارقطني بعد أن ذكر جماعةً من جملتهم علي بن غراب، فوصفهم بأنهم ثقات.\nقلت: والمفهوم من كلامهم أنه مختلف فيه. انتهى من \"التهذيب\".\n(حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المهزم) بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة يزيد بن سفيان التميمي البصري، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال): يجب (في بيض النعام يصيبه) أي: يأخذه (المحرم ثمنه) أي: قيمته.","vol":"18","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢) (٣١٢)؛ لضعف سنده وليس له شاهد، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1276>(٢٠) - (١٠٩٨) - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ</span>\n(٤٠) - ٣٠٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٢٠) - (١٠٩٨) - (باب ما يقتل المحرم)\n(٤٠) - ٣٠٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\n(ومحمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري بضم الموحدة وسكون المهملة البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\nكلهم من العاشرة (قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"18","page":203},{"text":"أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: خمس) من الدواب، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة؛ كما قدرناها (فواسق) أي: خارجات عن حكم سائر الحيوانات، يحل قتلهن في الحرم والحل والإحرام؛ لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع بها؛ مأخوذ من الفسق؛ بمعنى: الخروج عن الاستقامة، سميت به؛ لخبثهن وإفسادهن (يقتلن في الحل) وهو ما عدا الحرم (والحرم) وفي حالة الإحرام.\nأحدها: (الحية) وهي حيوان معروف خبيث لا أرجل لها (و) ثانيها: (الغراب الأبقع) وهو الذي في رأسه بقعة بياض؛ لأنه يأكل المستقذرات من الجيف وديدان القمامة، وقال النووي: هو الذي في بطنه أو ظهره بياض. انتهى.\nقال صاحب \"الهداية\": المراد بالغراب في الحديث: الغداف والأبقع؛ لأنهما يأكلان الجيف، وأما غراب الزرع .. فلا يقتل.\n(و) ثالثها: (الفأرة) حيوان معروف، يجمع على فئران.\n(و) رابعها: (الكلب العقور) أي: كثير الافتراس والاعتداء على غيره؛ فالعقور: هو الذي يبتدئ بالأذى بلا سبب، فهو قيد لا بد منه.\nواختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه: فصرح بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردي وغيرهما، ووقع في الأم للشافعي الجواز، قاله الحافظ ابن حجر.\n(و) خامسها: (الحدأة) -بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد- وجمعها حدأ؛ كعنبة وعنب؛ وهو طائر خبيث، هو أخس الطيور، يخطف","vol":"18","page":204},{"text":"(٤١) - ٣٠٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله،\n===\nالأفراخ وصغار أولاد الكلب، وربما يخطف ما لا يصلح له إن كان أحمر؛ يظنه لحمًا.\nومن خواص الحدأة: أنها تقف في الطيران، ويقال: إنها لا تخطفه إلا من جهة اليمين. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، والنسائي في كتاب الحج، باب قتل العقرب، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، في كتاب الحج، باب ما للمحرم قتله في الحل والحرم.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤١) - ٣٠٣٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":205},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ أَوْ قَالَ: فِي قَتْلِهِنَّ وَهُوَ حَرَامٌ: الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\".\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: خمس من الدواب لا جناح) ولا ذنب ولا مؤاخذة ولا جزاء (على من قتلهن) أي: على من قتل واحدًة منهن.\nقال نافع: (أو قال) ابن عمر: (في قتلهن) بدل قوله أولًا: (على من قتلهن) (وهو) أي: والحال أن ذلك القاتل (حرام) أي: محرم بأحد النسكين، أو داخل في الحرم (العقرب) ذكرها هنا بدل (الحية) في الرواية الأولى؛ وهو حيوان خبيث معروف ذو سم (والغراب) الأبقع (والحديا) بصيغة التصغير وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة، وقال: الصواب: الحُدَيْئَة والحُدَيَّة؛ أي: بهمزة وزيادة هاء؛ أو بالتشديد بغير همزة (والفأرة والكلب العقور).\nقال المازري: اختلف في صغير هذه الأجناس المذكورة في الحديث؛ هل تقتل أم لا؟ وعلى المنع؛ هل فيها الفدية إذا قتلت؟\nقال القاضي عياض: واتفقوا على أن ما أذن في قتله أنه يجوز قتله ابتداءً، وعلى أن ما لا يقتل عند أحدهم أنه يقتل إذا ابتدأ بالإذاية، أو خافه المحرم أنه يقتله ولا فدية إلا عند زفر؛ فمن قتل عنده ما لا يباح قتله ابتداءً .. فداه ولو صال عليه، ووقع لبعض أصحابنا في سباع الطير غير الحدأة والغراب .. الفدية وإن ابتدأت، والمعروف خلافه.\nقال مالك: لو تركت .. كثرت، وشأن المحرم يسير، ولم يختلف في","vol":"18","page":206},{"text":"(٤٢) - ٣٠٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،\n===\nقتل الحلال الوزغ في الحرم، وقد أخرج مسلم حديث الأمر بقتلها في آخر الكتاب.\nقلت: وفي هذا الحديث -أي: الذي هو في \"صحيح مسلم\"-: أن ثواب من قتلها بأول ضربة أكثر من ثواب من قتلها بضربتين، وثواب من قتلها بضربتين أكثر من ثواب من قتلها بثلاث ضربات، وعن مالك في الذئب أنه لا يقتله المحرم ابتداءً، وكأنه لضعف افتراسه. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم في كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله في الحل والحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب ما يقتل المحرم من الدواب، والنسائي في كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٢) - ٣٠٣٦ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف بالحديث رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":207},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ\"،\n===\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، من الخامسة، مات سنة ست وئلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة عبد الرحمن البجلي أبي الحكم الكوفي العابد، صدوق، من الثالثة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه.\n(أنه) أي: أن النبي ﷺ (قال: يقتل المحرم) أي: من كان في إحرام النسك أو كان داخل الحرم (الحية) بجميع أنواعها (والعقرب والسبع العادي) أي: الظالم الذي يفترس الناس ويعقرهم، فكل ما كان هذا الفعل نعتًا له؛ من أسد ونمر وفهد ونحوها .. فحكمه هذا الحكم، وليس على قاتلها فدية، والله أعلم. انتهى من \"العون\". (والكلب العقور) -بفتح العين- صيغة مبالغة لعاقر؛ وهو الجارح المفترس. انتهى \"سندي\".\n(والفأرة الفويسقة) تصغير فاسقة؛ لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، وأصل الفسق: هو الخروج، ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقًا، ويقال: فسقت الرطبة عن قشرها؛ إذا خرجت عنه، قاله الخطابي.","vol":"18","page":208},{"text":"فَقِيلَ لَهُ: لِمَ قِيلَ لَهَا: الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَهَا وَقَدْ أَخَذَتِ الْفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ بِهَا الْبَيْتَ.\n===\nقوله: \"والكلب العقور\" اختلف في المراد بالكلب العقور:\nفروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن؛ كما قال الحافظ: إنه الأسد، وعن زيد بن أسلم أنه قال: وأي كلب أعقر من الحية؟ !\nوقال زفر: المراد به هنا: الذئب خاصة.\nوقال في \"الموطأ\": كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم؛ كالأسد والنمر والفهد والذئب .. فهو عقور، وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان، وهو قول الجمهور.\nوقال أَبُو حنيفةَ: المراد به هنا: الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب. انتهى من \"العون\".\n(فقيل له) أي: لأبي سعيد الخدري، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل: (لم قيل لها) أي: للفأرة (الفويسقة) ولم سميت بها؛ (قال) أبو سعيد في جواب السائل: (لأن رسول الله ﷺ استيقظ لها) أي: للنظر إليها؛ لأنها كانت في عادتها تفسد في البيت ليلًا، وقد ترك الشمعة موقدة، فرآها (وقد أخذت الفتيلة) أي: فتيلة الشمعة وخيطها (لتحرق بها) أي: بنار الفتيلة (البيت) فسميت لذلك فويسقة؛ لأنها خرجت عن عادة سائر الدواب الخمس بهذا الإفساد، فسميت بذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب ما يقتل المحرم من الدواب، والترمذي في كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم.","vol":"18","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1277>(٢١) - (١٠٩٩) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ</span>\n(٤٣) - ٣٠٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢١) - (١٠٩٩) - (باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد)\n(٤٣) - ٣٠٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة).\n(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة، من السابعة، قرين مالك، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من سفيان والليث روى (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب الزهري) المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"18","page":211},{"text":"قَالَ: \"أَنْبَأَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ\n===\n(قال) ابن عباس: (أنبأنا الصعب) بفتح أوله وسكون المهملة (ابن جثامة) - بفتح الجيم وتشديد المثلثة - الليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة أبي بكر الصديق على ما قيل، والأصح أنه عاش إلى خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) الصعب: (مر بي) أي: مر علي (رسول الله ﷺ وأنا) نازل (بالأبواء) - بفتح الهمزة وسكون الموحدة - قرية أو جبل من عمل الفُرْع - بضم الفاء وبعدها راء وعين مهملة - بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قيل: سمي بالأبواء؛ لوبائه وهو على القلب المكاني، وإلا لقيل: (بالأوباء) بدل (بالأبواء)، وقيل: لأن السيول تتبوءه؛ أي: تحله.\n(أو) قال الصعب: أنا نازل (بودان) والشك من ابن عباس - وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون - موضع بقرب الجحفة، بينه وبين الجحفة ثمانية أميال، وبالشك جزم أكثر الرواة، وجزم ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان، وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمر بالأبواء، والذي يظهر لي أن الشك فيه من ابن عباس؛ لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضًا، قاله الحافظ رحمه الله تعالى.\nوفي \"أسد الغابة\": كان الصعب ينزل ودان والأبواء من أرض الحجاز، ومر به رسول الله ﷺ، وأهدى له حمارًا وحشيًّا؛ كما قال: (فأهديت له) ﷺ (حمار وحش) بالإضافة، ويقال: حمارًا","vol":"18","page":212},{"text":"فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الْكَرَاهِيَةَ .. قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلكِنَّا حُرُمٌ\".\n===\nوحشيًّا بالوصف؛ كما في كتب الفقه؛ وهو حيوان بري مأكول معروف يشبه الحمر الإنسية.\n(فرده) أي: فرد رسول الله ﷺ (علي) الحمار الذي أهديت له (فلما) رده علي .. انكسر قلبي حتى (رأى) رسول الله ﷺ (في وجهي الكراهية) أي: أثر كراهيتي رده علي هدية الحمار؛ وذلك الأثر: عبوسة الوجه وتغير لونه؛ فلما رأى رسول الله ﷺ أثر كراهية الرد علي (قال) رسول الله ﷺ؛ جبرًا لانكسار قلبي وحزني وتطييبًا لخاطري وإزالة لحزني: (إنه) أي: إن الشأن والحال (ليس بنا) أي: ليس واقعًا في قلبنا (رد عليك) أي: قصد رد هديتك عليك باختيارنا (ولكنا) أي: ولكن نحن معاشر الحاضرين معي (حرم) - بضمتين - جمع حرام؛ وهو من أحرم بنسك؛ أي: قوم محرمون للنسك، فلا يحل لنا أكل لحم الصيد، وكأنه كان ذلك الحمار حمارًا حيًّا؛ أو كان لحمًا وصيد بقصد الإهداء لرسول الله ﷺ.\nوفي \"المبارق\": يجوز للمحرم أكل ما اصطاده الحلال في الحل، سواء اصطاده لنفسه أو للمحرم إن لم يأمره محرم باصطياده له، ولم يدل عليه، ولا أعانه عليه، ولا أشار له إليه؛ لما روي في حديث أبي قتادة الأنصاري أنَّ الحُرُمَ سألوا النبيَّ ﷺ عن لحم الصيد، فقال لهم: \"أشرتم إليه أو دللتم عليه؟ \" قالوا: لا، قال \"كلوا\". انتهى، قال الطحاوي: حديث الصعب لا يعمل به؛ للاختلاف في روايته.\nوقال الشافعي: لا يجوز للمحرم أكل ما صاده حلال إذا صيد له، وحمل رد","vol":"18","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ في حديث الصعب على علمه أن الحمار صيد له ﷺ. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد، باب إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل، ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم الصيد على المحرم، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>تتمة</span>\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: واستدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقًا؛ لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا، فدل على أنه سبب الامتناع خاصةً، وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق؛ لحديث الصعب هذا، ولما أخرجه أبو داوود وغيره من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لناس من أشجع: أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى له رجل حمار وحش وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم.\nلكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضًا من حديث طلحة أنه أهدى له لحم طير وهو محرم، فَوَفَّقَ مَنْ أكَلَه - أي: حكم له بالتوفيق للصواب - وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ، وحديث أبي قتادة الأنصاري المذكور في الباب بعده، وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى النبي ﷺ ظبيًا وهو محرم، فأمر أبا بكر الصديق أن يقسمه بين","vol":"18","page":214},{"text":"(٤٤) - ٣٠٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nالرفاق. أخرجه مالك وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره.\nوالبهزي: هو زيد بن كعب، صحابي له حديث واحد عند النسائي.\nوبالجواز مطلقًا قال الكوفيون وطائفة من السلف، وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك؛ بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منه للمحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم.\nقالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب: أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له، إلا إذا كان محرمًا، فبين الشرط الأصلي، وسكت عما عداه، فلم يدل على نفسه، وقد بينه في الأحاديث الأخر.\nويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعًا: \"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم\" أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة.\nهكذا الرواية بالرفع في (يصاد)، وهي جائزة على لغة، ومنه قول الشاعر:\nألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد\nوالجاري على القوانين العربية: (أو يصد) بالجزم؛ لأنه معطوف على المجزوم. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث الصعب بن جثامة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ٣٠٣٨ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أكبر من أبي بكر بسنتين، ولكن أبا بكر أوثق منه","vol":"18","page":215},{"text":"حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\nحفظًا وأوسع منه علمًا، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عمران بن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) وقد ينسب إلى جد أبيه، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق - بضم الميم وبالخاء المعجمة - اسم أبيه قيس أو طارق، أبي أمية المعلم البصري، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، لقبه بَبَّة، أمير البصرة، له رؤية ولأبيه وجده صحبة.\nقال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، ويقال: أربع وثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه، وكذا الراوي عنه محمد ابن أبي ليلى، ضعيف.","vol":"18","page":216},{"text":"قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ.\n===\n(قال) علي: (أُتي النبي ﷺ) أي: أُهدي له (بلحم صيد وهو) ﷺ (محرم فلم يأكله) فرده على صاحبه الذي أهدى به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو: صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكرنا آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث الصعب بن جثّامة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1279>(٢٢) - (١١٠٠) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ</span>\n(٤٥) - ٣٠٣٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ.\n===\n(٢٢) - (١١٠٠) - (باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له)\n(٤٥) - ٣٠٣٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ).\n(عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي محمد المدني؛ وهو المسمى طلحة الفياض، أحد العشرة المبشرة بالجنة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه معلول.","vol":"18","page":218},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ.\n===\n(أن النبي ﷺ أعطاه) أي: أعطى لطلحة بن عبيد الله (حمار وحش وأمره) أي: أمر طلحة (أن يفرقه) أي: أن يقسم ذلك الحمار (في الرفاق) أي: بين الرفقة المسافرين معه ﷺ؛ والرفاق - بكسر الراء - جمع رفقة - بكسر الراء وضمها مع سكون الفاء - والرفقة: الجماعة الذين ترافقهم في سفرك. انتهى \"مختار\".\n(وهم) أي: والحال أنهم (محرمون) با لنسك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه معلول وفي متنه خطأ، وصوابه ما في رواية النسائي في رقم (٢٢١٨)، وصوابه في \"ابن ماجه\": أن يقال في سنده: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري - بفتح المعجمة وسكون الميم - المدني، له صحبة وحديث واحد. يروي عنه: (س)، وأسقطه ابن ماجه، روى عن النبي ﷺ، وقيل: عن البهزي قصة الظبي الحاقف. يروي عنه: عيسى بن طلحة بن عبيد الله.\nوقال ابن إسحاق: هو عمير بن سلمة بن منتاب بن طلحة بن حدي بن ضمرة.\nقلت: قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في صحبته، وجعل مالك في حديثه عن عمير بن سلمة عن البهزي - بفتح الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - صحابي له حديث واحد. يروي عنه: (س)، والصحيح أنه لعمير بن سلمة عن النبي ﷺ، والبهزي كان صائدًا، وتصويب السند أن يقال: (عن","vol":"18","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري أن النبي ﷺ ...) إلى آخره.\nوأخطأ ابن ماجه في السند بإسقاط عمير بن سلمة الضمري راوي الحديث عن النبي ﷺ، وجعل الحديث لطلحة بن عبيد الله، وأخطأ النسائي في \"سننه\" بجعل الحديث للبهزي، بل الحديث لعمير بن سلمة الضمري، والصواب في المتن؛ كما في \"النسائي\": (أن عمير بن سلمة الضمري أخبره) أي: أخبر عيسى بن طلحة أن رسول الله ﷺ خرج) من المدينة (يريد مكة، وهو) ﷺ (محرم) للنسك.\nوذهب (حتى كانوا بالروحاء) موضع بين مكة والمدينة (إذا حمار وحش عقير) أي: معقور بالسهم أو بالرمح (فذُكِرَ ذلك) أي: أخبر شأن ذلك الحمار (لرسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: (دعوه) أي: اتركوا ذلك الحمار على حاله، فلا تتعرضوا له (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يوشك) ويقرب (أن يأتي) ويجيء (صاحبه) أي: صاحب ذلك الحمار وصائده (فجاء) زيد بن كعب (البهزي، وهو) أي: البهزي (صاحبه) أي: صاحب ذلك الحمار وصائده (إلى رسول الله ﷺ، فقال) البهزي: (يا رسول الله) افعلوا (شأنكم) وعملكم (بهذا الحمار) أي: خذوه وكلوه (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر) الصديق أن يسلخ جلده، ويقسم لحمه بين رفقتهم.\nفأخذه أبو بكر (فقسمه) أي: فقسم أبو بكر لحم الحمار (بين الرفاق) الرفاق - بوزن كتاب - جمع الرفقة مثلثة الراء وسكون الفاء؛ وهو جماعة ترافقهم في السفر (ثم مضى) وذهب رسول الله ﷺ بعد قسمة الحمار","vol":"18","page":220},{"text":"(٤٦) - ٣٠٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،\n===\n(حتى إذا كان) رسول الله ﷺ ونزل بـ (الأثاية) - بضم الهمزة، وحكي كسرها ومثلثة - اسم موضع بطريق الجحفة إلى مكة (بين الرويثة) بالتصغير (والعرج) - بفتح العين المهملة وسكون الراء وجيم في آخره - اسم قرية جامعة على أيام من المدينة (إذا ظبي حاقف) - بمهملة ثم قاف ثم فاء - أي: فاجأه ظبي حاقف؛ أي: نائم (في ظل) شجر؛ أي: نائم قد انحنى في نومه، وقيل: أي: واقف منحن رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف الذي لجأ إلى حقف؛ وهو ما انعطف من الرمل.\n(وفيه سهم) أي: والحال أن فيه سهمًا رمي إليه (فزعم) عمير بن سلمة الضمري (أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا) من الصحابة، لم أر من ذكر اسمه، ولعله أبو بكر؛ كما سيأتي بأن (يقف عنده) أي: عند ذلك الظبي حارسًا له كي (لا يريبه أحد) أي: كي لا يتعرض له أحد ولا يزعجه، وهو إما ثلاثي؛ من راب يريب؛ من باب باع، أو رباعي من أراب بوزن أقام، وهذا الذي ذكرناه نقلًا عن النسائي هو الصواب متنًا وسندًا.\nورواية المؤلف رحمه الله تعالى لا تصلح للاستدلال ولا للاستشهاد؛ لكونها خطأً متنًا وسندًا (٣) (٣١٣)، فيكون غرضه: الاستئناس به.\nوقيل: إنه صحيح بما بعده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٦) - ٣٠٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه (خ عم).","vol":"18","page":221},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ وَاصْطَدْتُهُ،\n===\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري مولاهم، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن رِبْعي بن بلدمة - بضمتين بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني شهد أحدًا وما بعدها، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو قتادة: (خرجت) من المدينة (مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية) وعامها؛ أي: عام صده المشركون بالحديبية ومنعوه من دخول الحرم (فأحرم أصحابه) أي: أصحاب أبي قتادة ورفقته.\nقال أبو قتادة: (ولم أحرم) أنا (فرأيت حمارًا) وحشيًّا (فحملت عليه) أي: على الحمار؛ أي: شددت عليه (واصطدته) أي: أخذته صيدًا لي، فلحقنا","vol":"18","page":222},{"text":"فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ.\n===\nرسول الله ﷺ (فذكرت شأنه) أي: شأن الحمار وشأن رفقتي في ذلك الحمار الرسول الله ﷺ، وذكرت) أيضًا لرسول الله ﷺ بـ (أني لم أكن أحرمت) بالعمرة (و) ذكرت له أيضًا بـ (أني إنما اصطدته) وأخذته لأهديه الك، فأمر النبي ﷺ أصحابه) الحاضرين عنده بـ (أن يأكلوه) أي: بأن يأكلوا لحم ذلك الحمار، فأكلوه وهم محرمون؛ كما في رواية مسلم، والأمر بالأكل للإباحة.\nوفيه أن الحلال إذا صاد ولم يُعِنْهُ في ذلك محرم، ولم يشر له إليه، ولم يدل عليه .. جاز للمحرم الأكل من صيده، سواء كان اصطياده لأجل المحرم أو لنفسه؛ فإن أبا قتادة إنما حمل على الصيد بعدما عرف أنهم أحبوا لو أنه أبصره؛ كما في بعض الروايات، فكان صيده لأجلهم في الواقع.\nوفي \"المواهب اللطيفة\" قال ابن حزم: ولم يشك أحد في أن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون، فلم يمنعهم رسول الله ﷺ من أكله. انتهى من \"المفهم\".\n(ولم يأكل) رسول الله ﷺ (منه) أي: من ذلك الحمار (حين أخبرته أني اصطدته) أي: صدت الحمار (له) ﷺ، وهذه الرواية معارضة لرواية من قال: (فأخذ رجلها من أبي قتادة، فأكلها).\nفالجمع بينهما كما قال القاضي عياض: أن النبي ﷺ طلب من أبي قتادة تلك الرجل؛ تطييبًا لقلب من أكل منه؛ بيانًا للجواز بالفعل والقول؛ لإزالة الشبهة التي حصلت لهم. انتهى \"فتح الملهم\".","vol":"18","page":223},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي حديث زيد بن أسلم زيادة: أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب أبي قتادة: \"هل معكم من لحمه شيء؟ \"، فقالوا: معنا رجله، قال: فأخذها رسول الله ﷺ، فأكلها، قال القرطبي: كل ذلك تطييب لقلوبهم، وتسكينٌ لِنَفْرَةِ مَنْ نفَرَ منهم، وإبانةٌ لحلِّيته بأقصى الممكن. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، والنسائي في كتاب المناسك، باب إذا ضحك المحرم ففطن الحلال للصيد فقتله أياكله أم لا؟\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوالحديث الأول - أعني: حديث طلحة بن عبيد الله التيمي - مهمل؛ لأنه معلول سندًا، خطأ متنًا، فلا يصلح إلا للاستئناس.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1280>(٢٣) - (١١٠١) - بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ</span>\n(٤٧) - ٣٠٤١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ\n===\n(٢٣) - (١١٥١) - (باب تقليد البدن)\n(٤٧) - ٣٠٤١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن أبو الحارث المصري، ثقة ثبت عالم مصر وفقيهها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري.\n(عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ).\n(وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\nكلاهما رويا (أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(كان رسول الله ﷺ يهدي) الهدايا ويرسلها (من المدينة)","vol":"18","page":225},{"text":"فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِه، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ.\n===\nإلى الكعبة؛ وذلك حين بعثها مع أبي بكر الصديق عام تسع من الهجرة حين حج أبو بكر بالناس، فلفظ: (كان) غير مقتض للتكرار؛ كما ذكره النووي في حديث جابر: (كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ، فنذبح البقرة عن سبعة)، ولم يوجد ذلك منهم إلا مرة واحدة، وهي حجة الوداع، وفيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه .. يستحب له بعثه مع غيره.\nقالت عائشة: (فأفتل) من باب ضرب؛ أي: ألوي بِنَفْسِي (قلائدَ هديه) ﷺ؛ من فتلت الحبل وغيره؛ إذا لويته.\nوالقلائد: جمع قلادة؛ والمراد بها هنا: ما يعلق بعنق الهدي من الخيوط المفتولة علامة له، فيَكُفُّ الناس عنه؛ والهدي: ما يهدى إلى الحرم المكي من النعم.\nففيه استحباب تقليد الهدي وفتل قلائده.\n(ثم) بعد بعثه الهدي إلى الحرم (لا يجتنب) ولا يبتعد ولا يعتزل (شيئًا مما يجتنب المحرم) منه من محظورات الإحرام؛ كالطيب والدهن.\nوفيه: أن من بعث هديًا إلى الحرم .. لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، ولا يجب عليه شيء مما يجب على المحرم؛ كالتجرد من المخيط، وكشف الرأس.\nوقد روى ابن عباس وغيره أنه يجتنب محظورات الإحرام، وهكذا حكى الخطابي عن أصحاب الرأي، قال الحافظ: وهو خطأ عليهم؛ فالطحاوي أعلم بهم منهم.\nواستدل الداوودي بقولها: (هديه) على أن الحديث الذي روته ميمونة","vol":"18","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأم المؤمنين مرفوعًا: \"إذا دخل عشر ذي الحجة؛ فمن أراد أنه يضحي .. فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا\" .. يكون منسوخًا بحديث عائشة هذا، أو ناسخًا له.\nقال ابن التين: ولا يحتاج إلى ذلك؛ لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرمًا بمجرد بعثه، ولم تتعرض على ما يستحب في عشر ذي الحجة خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر، ثم قال: لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداوودي، وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة، قال: والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.\nقلت: هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة، توهم الداوودي في النقل وفي الاحتجاج أيضًا؛ فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير المحرم، والله أعلم، كذا حققه الحافظ في \"الفتح\". انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فتل القلائد للبدن والبقر، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، وأبو داوود في كتاب الحج، باب من بعث بهديه وأقام، والنسائي في كتاب المناسك، باب فتل القلائد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"18","page":227},{"text":"(٤٨) - ٣٠٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِه، ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ.\n===\n(٤٨) - ٣٠٤٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم.\n(عن) سليمان (الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة زوج النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كنت أفتل) وألوي (القلائد) أي: الخيوط المعلقة في أعناق الهدايا (لهدي النبي ﷺ) وفي (كان) ما تقدم في الحديث السابق (فيقلد) رسول الله ﷺ ويعلم (هديه) بتلك الخيوط المفتولة؛ أي: بتعليقها في أعناقها (ثم يبعث) رسول الله ﷺ (به) أي: بهديه إلى مكة مع أبي بكر في السنة التاسعة من الهجرة (ثم يقيم) هو ﷺ بنفسه بالمدينة في أهله حالة كونه (لا يجتنب) ولا يعتزل (شيئًا) من محرمات الإحرام التي كانت (مما يجتنبه المحرم) عنه؛ من الملابس والطيب والنساء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب","vol":"18","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتقليد الغنم، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، والنسائي في كتاب المناسك، باب فتل القلائد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1281>(٢٤) - (١١٠٢) - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ</span>\n(٤٩) - ٣٠٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا إِلَى الْبَيْتِ فَقَلَّدَهَا.\n===\n(٢٤) - (١١٠٢) - (باب تقليد الغنم)\n(٤٩) - ٣٠٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (أهدى) وبعث (رسول الله ﷺ مرة) واحدة (غنمًا) في غير حجة الوداع (إلى البيت، فقلدها) أي: علق في أعناق تلك الأغنام خيوطًا؛ لتعلم أنها من هدايا الحرم، فيردها واجدها إلى الحرم إذا ضاعت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب تقليد الغنم، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في الإشعار، والنسائي في كتاب المناسك، باب تقليد الغنم.","vol":"18","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1282>(٢٥) - (١١٠٣) - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ</span>\n(٥٠) - ٣٠٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَج، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٥) - (١١٠٣) - (باب إشعار البدن)\n(٥٠) - ٣٠٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - المعروف بـ (الدستوائي) نسب إلى الدستواء؛ لأنه كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء قرية بالشام، فنسب إليها، أبي بكر الربعي البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حسان الأعرج) البصري مشهور بكنيته، اسمه مسلم بن عبد الله، صدوق رمي برأي الخوارج، قتل سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"18","page":232},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي السَّنَامِ الْأَيْمَنِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: بِذِي الْحُلَيْفَة، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ.\n===\n(أن النبي ﷺ أشعر الهدي) أي: أعلم جنس الهدي الذي أراد سوقه إلى مكة في حجة الوداع؛ أي: أشعره بذي الحليفة (في) جانب (السنام) وهو أكمة في ظهر الإبل.\nوقوله: (الأيمن) بالجر صفة للجانب المحذوف من بين الجار والمجرور؛ أي: أشعره في جانب السنام الأيمن ذلك الجانب، لا الأيسر؛ أي: شق وطعن في الجانب الأيمن من سنامه (وأماط) أي: أزال ومسح (عنه) أي: عن ذلك الهدي (الدم) السائل من محل الطعن.\n(وقال علي) بن محمد؛ أي: زاد علي على أبي بكر (في حديثه) أي: في روايته لفظة: أشعر الهدي (بذي الحليفة، وقلَّدَ) هُ؛ أي: علق في عنقه (نعلين) وجملة (قلد) معطوفة على (أشعر).\nوقال الحافظ: اتفق من قال بالإشعار على إلحاق البقر في ذلك بالإبل، إلا سعيد بن جبير.\nواتفقوا على أن الغنم لا تُشعَر؛ لضعفها، ولكون صوفها وشعرها يستر موضع الإشعار، وأما على ما نقل من مالك - كما سيأتي - .. فلكونها ليست ذات أسنمة، والله تعالى أعلم. انتهى.\nوإشعار البدنة: هو أن يشق أحد جانبي سنامها حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة لها تعرف بها أنها هدي. انتهى \"نهاية\".\nأي: فلا يتعرض لها، وإذا ضلت .. ردت، وإن اختلطت بغيرها .. تميزت؛ والسنام - بفتح السين -: أعلى ظهر الإبل.","vol":"18","page":233},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال ملا علي في \"شرح مشكاة المصابيح\": وكان الإشعار عادةً في الجاهلية، فقرره الشارع؛ بناءً على صحة الأغراض المتعلقة به.\nوقيل: الإشعار بدعة؛ لأنه مثلة، ويرده الأحاديث الصحيحة، بل هو بمنزلة الفصد والحجامة.\nوقد كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى الإشعار، وأولوه بأنه إنما كره إشعار أهل زمانه؛ فإنهم كانوا يبالغون فيه حتى يخاف منه السراية. انتهى باختصار.\nوفي \"الأبي\": الأظهر أنه ﷺ ولي ذلك بيده الشريفة؛ كما نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده المباركة، وإنما كان ذلك؛ لأن الأصل في الكلمة الحقيقة، ومعنى (أمر غيره به) مجاز. انتهى منه.\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: فيه مشروعية الإشعار، وفائدته: الإعلام بأنها صارت هديًا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، حتى لو اختلطت بغيرها .. تميزت، أو ضلت .. عرفت، أو عطبت .. عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها، مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع، وحث الغير عليه، وأبعد من منع الإشعار، واعتل أنه كان مشروعًا قبل النهي عن المثلة؛ فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان، ثم قال: والإشعار: هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته، فيكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف.\nوذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه؛ للاتباع، حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد، فقالا: هو حسن،","vol":"18","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال مالك: يختص الإشعار بما له سنام؛ كما سيأتي، قال الطحاوي: ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه، فدل على أنه ليس بنسك، لكنه غير مكروه؛ لثبوت فعله عن النبي ﷺ. انتهى باختصار.\nقوله: (وقلد نعلين) والتقليد: أن يعلق في عنق الهدي شيء يعرف به أنه هدي، والأفضل النعلان، وأجاز مالك: النعل الواحدة، وأجاز الثوري: فم القربة وشبهها، والأفضل عنده النعل.\nوفي \"الفتح\": ثم قيل: الحكمة في تقليد النعل: أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه، فعلى هذا يتعين، والله أعلم.\nوقال ابن المنير في \"الحاشية\": الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبةً؛ لكونها تقي عن صاحبها ما يؤذيه من الشوك مثلًا، وتحمل عنه وعر الطريق، وقد كنى بعض الشعراء عنها بـ (الناقة)، فكأن الذي أهدى .. خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا أو غيره؛ كما خرج حين أحرم عن ملبوسه، ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في الإشعار، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في إشعار البدن، والنسائي في كتاب المناسك، باب سلت الدم عن البدن.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"18","page":235},{"text":"(٥١) - ٣٠٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٣٠٤٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حماد بن خالد) الخياط القرشي أبو عبد الله البصري نزيل بغداد، ثقة أمي، من التاسعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أفلح) بن حميد بن نافع الأنصاري المدني، يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له: ابن صفيراء، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قلد) هداياه؛ أي: علق في عنقها خيوطًا مفتولة (وأشعر) ها؛ أي: أعلمها بطعنها جنب سنامها، ومسح الدم عليها؛ ففيه استحباب التقليد والإشعار في الإبل والبقر.\nقال النووي: وفيه أنه إذا أرسل هديه .. أشعره وقلده من بلده، ولو أخذها معه .. أخر الإشعار والتقليد إلى حين يحرم من الميقات، أو من غيره. انتهى.","vol":"18","page":236},{"text":"وَأَرْسَلَ بِهَا وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ.\n===\n(وأرسل) أي: بعث (بها) إلى البيت؛ كما في \"مسلم\" أي: إلى الكعبة وأقام بنفسه المدينة؛ كما في \"مسلم\" (ولم يجتنب) أي: لم يبتعد بعدما أرسلها عن (ما يجتنب) منه (المحرم) من استعمال الطيب والمخيط ومباشرة النساء.\nقال النووي: فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه .. يستحب له بعثه مع غيره.\nوفيه: أن من يبعث هديه .. لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهو مذهب كافة العلماء إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير أنه إذا فعل ذلك .. اجتنب ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا بغير نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور؛ لهذه الأحاديث الصحيحة.\nوسبب هذا القول من عائشة: أنه بلغها فتيا بعض الصحابة فيمن بعث هديًا إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج؛ من لبس المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة، فقالت ذلك ردًّا عليه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الحج، باب من بعث بهديه وأقام، والنسائي في كتاب المناسك، باب إشعار الهدي.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"18","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1283>(٢٦) - (١١٠٤) - بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ</span>\n(٥٢) - ٣٠٤٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِه،\n===\n(٢٦) - (١١٠٤) - (باب من جلل البدنة)\n(٥٢) - ٣٠٤٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد مولى بني أمية؛ وهو الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المكي أبي الحجاج المخزومي مولاهم، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، من كبار التابعين، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه)","vol":"18","page":239},{"text":"وَأَنْ أَقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا، وَأَلَّا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: \"نَحْنُ نُعْطِيهِ\".\n===\n- بضم الموحدة وسكون الدال - جمع بدنة، سميت بذلك؛ لعظم بدنها؛ والمراد بها: بدنه التي أهداها إلى مكة في حجة الوداع، ومجموعها مئة؛ كما تقدم، وفي \"الفتح\": أن أقوم على البدن؛ أي: عند نحرها للاحتفاظ بها.\nويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك؛ أي: أن أقوم عليها في مصالحها؛ في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك، وفي مسلم زيادة: (وأن أتصدق بلحمها) أي: أن أقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر من كل بدنة ببضعة فطبخت؛ كما مر في حديث جابر الطويل.\n(وأن أقسم جلالها) على المساكين - بكسر الجيم وتخفيف اللام - جمع جل - بضم الجيم وبفتحها -: ما تلبسه الدابة؛ ليصان به ظهرها، وقال بعضهم: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، والمراد بتصدقها: ألا يرجع في شيء أهل به لله، ولا في شيء أضيف إليه، قاله المهلب.\n(و) أن أقسم (جلودها) على المساكين، قال في \"الفتح\": واستدل به على منع بيع الجلود، قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها تبع للحمها لا تباع؛ كلحمها، (و) أمرني (ألا أعطي الجازر) أي: الذابح الذي يسلخ جلدها ويفرق لحومها فرقًا قطعًا (منها) أي: من تلك البدن ولحمها (شيئًا) من أجرته، أو المعنى: وألا أعطي الجازر شيئًا منها أجرةً له؛ لأنها مستحقة لله، فلا تعطى إلا للمساكين (وقال) النبي ﷺ أو علي: (\"نحن نعطيه\") أي: نعطي الجازر أجرته (من عندنا) كما في رواية مسلم؛ أي: من خالص مالنا لا منها.","vol":"18","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحكمه إعطاؤه للمساكين، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع، فكذلك الجلود والجلال، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية، واستدل أبو ثور على جواز بيعه بأنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به، وكل ما جاز الانتفاع به .. جاز بيعه.\nوعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه، وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن النعمان مرفوعًا: \"لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصرفوا وكلوا واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوا، وإن أطعمتم المساكين من لحومها .. فكلوا إن شئتم\".\nوالانتفاع بجلودها: كجعلها غربالًا وقربةً وسفرةً وبساطًا ودلوًا وحبلًا، إلى غير ذلك.\nقوله: (وألا أعطي الجازر) اسم فاعل؛ من جزرت الجزور؛ وهي الناقة وغيرها، من باب قتل: نحرتها، والفاعل جازر وجزار وجزير - بوزن سكيت - والحرفة: الجزارة - بالكسر - كالخياطة؛ كما في \"القاموس\" و\"المصباح\".\nوأما الجزارة - بالضم - فهو ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته؛ كالعمالة للعامل.\nوأصل الجزارة: أطراف البعير؛ اليدان والرجلان والرأس.\nسميت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته؛ كما في \"الصحاح\" و\"النهاية\"، وذكره المجد أيضًا، فهي - بالضم -: اسم للسواقط، وهي في عرفنا: الرئة والطحال والكبد أيضًا، ونعبر عن أجر الجازر بأجرة القصاب. انتهى من هامش نسخ \"مسلم\".","vol":"18","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمراد: منع إعطاء الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته.\nقال البغوي: وأما إذا أُعطي أجرته كاملة، ثم تُصدق عليه إذا كان فقيرًا؛ كما يتصدق على الفقراء .. فلا بأس بذلك.\nوقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع؛ لكونه معاوضةً، وأما إعطاؤه صدقةً أو هدية أو زيادة على حقه .. فالقياس جوازه، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة عليه؛ لئلا تقع مسامحة في الأجرة؛ لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة.\nقال القرطبي: ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير. انتهى من \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب لا يعطى الجزار من الهدي، ومسلم في كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدي، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب كيف تنحر البدن.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1284>(٢٧) - (١١٠٥) - بَابُ الْهَدْيِ مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ</span>\n(٥٣) - ٣٠٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٧) - (١١٠٥) - (باب الهدي من الإناث والذكور)\n(٥٣) - ٣٠٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مقسم) بن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف، ولكن له متابع من حديث جابر بن عبد الله؛ وهو جعفر الصادق، روى هذا الحديث عن أبيه محمد الباقر عن جابر، كما مر في آخر باب حجة رسول الله ﷺ برقم (٣٠٢٥).","vol":"18","page":243},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ.\n(٥٤) - ٣٠٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،\n===\n(أن النبي ﷺ أهدى في بدنه) التي ساقها من المدينة إلى مكة في حجة الوداع؛ أي: ساق فيها (جملًا) وهو ذكر الإبل (لأبي جهل) أسروه منه يوم بدر (برته) - بضم الباء وتخفيف الراء -: الحلقة تجعل في أنف البعير .. كائنة (من فضة) وفي رواية البيهقي: (من ذهب) وفيه دلالة: على جواز إهداء الذكور في الهدي، قال السندي: قوله (جملًا) أي: ذكرًا؛ وكأنه أراد: أن النوق كانت هي الغالب، فإذا ثبت إهداء الذكور .. لزم جواز النوعين. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فسنده: ضعيف؛ لما مر آنفًا، والمتن: صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر، رواه المؤلف في آخر باب حجة رسول الله ﷺ برقم (٣٠٢٥)، فسند ابن عباس: ضعيف؛ كما بيناه آنفًا، ومتنه: صحيح بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٤) - ٣٠٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شببة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة،","vol":"18","page":244},{"text":"أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ.\n===\nمات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا موسى بن عبيدة) - بالتاء المثناة في آخره مصغرًا - ابن نشيط - مكبرًا - الربذي - بفتحتين ثم بمعجمة - أبو عبد العزيز المدني، ضعيف وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال الساجي: كان رجلًا صالحًا، وقال القطان: لا يحدث عنه، وقد حدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الصدق. انتهى من \"التهذيب\".\nوقد تحصل مما ذكرنا أنه كان مختلفًا فيه.\n(عن إياس بن سلمة) ابن الأكوع الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو موسى بن عبيدة الربذي.\n(أن النبي ﷺ كان في بدنه) التي ساقها إلى مكة في حجة الوداع (جمل) أي: ذكر من الإبل؛ وهو جمل أبي جهل المذكور في الحديث الذي قبل هذا الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛","vol":"18","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلما تقدم آنفًا، أو صحيح بما قبله من حديث ابن عباس، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>(٢٨) - (١١٠٦) - بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ</span>\n(٥٥) - ٣٠٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ.\n===\n(٢٨) - (١١٠٦) - (باب الهدي يساق من دون الميقات)\n(٥٥) - ٣٠٤٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سفيان) الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن يمان مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ اشترى هديه) الذي ساقه إلى مكة عام حجة الوداع (من قديد) - بالتصغير -: اسم موضع بين الحرمين داخل ميقات أهل","vol":"18","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمدينة؛ وهو ذو الحليفة، والصحيح أن النبي ﷺ ساق هديه من ذي الحليفة؛ كما مر في حديث جابر الطويل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان، وقد قيل فيه ما قيل؛ من أنه يخطئ كثيرًا، ولكن رُوي عن نافع: أن ابن عمر اشترى هديه من قديد، قال أبو عيسى: وهذا الموقوف أصح من المرفوع الذي رواه ابن اليمان؛ لمعارضة حديث جابر له.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف المتن، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف المتن، حسن السند (٤) (٣١٤).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>(٢٩) - (١١٠٧) - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ</span>\n(٥٦) - ٣٠٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ،\n===\n(٢٩) - (١١٠٧) - (باب ركوب البدن)\n(٥٦) - ٣٠٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رأى رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (يسوق) قدامه (بدنة) أهداها إلى الحرم المكي، وفي حديث أنس عند النسائي: (وقد جهده المشي) (فقال) له رسول الله ﷺ: (\"اركبها\") يا رجل، فلا تتعب نفسك بالمشي وراءها، فـ (قال) الرجل لرسول الله ﷺ: (إنها) أي: إن هذه الناقة (بدنة) أي: قربان مستحق لله تعالى؛ ظانًّا أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقًا.\nقال الحافظ رحمه الله تعالى: الظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي","vol":"18","page":249},{"text":"قَالَ: \"ارْكَبْهَا وَيْحَكَ\".\n===\nﷺ كونها هديًا، فلذلك قال له: (إنها بدنة)، والحق أنه لم يخف ذلك على النبي ﷺ؛ لكونها كانت مقلدة، فلذلك (قال) له رسول الله ﷺ لما زاد في مراجعته: (\"اركبها ويحك\") أي: ألزمك الله الرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الدعاء له بالرحمة والشفقة عليه.\nواستدل بهذا الحديث على جواز ركوب الهدي، سواء كان واجبًا أو تطوعًا؛ لكونه ﷺ لم يستفصل صاحب الهدي من ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك.\nوأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله تعالى عنه: (أنه سئل هل يركب هديه؟ فقال: لا بأس؛ قد كان النبي ﷺ يمر بالرجال يمشون، فيأمرهم بركوب هديه) ﷺ؛ أي: هدي النبي ﷺ، إسناده صالح.\nوبالجواز مطلقًا قال عروة بن الزبير، ونسبه ابن المنذر لأحمد وإسحاق، وبه قال أهل الظاهر، وهو الذي جزم به النووي في \"الروضة\" تبعًا لأصلها في الضحايا، ونقله في \"شرح المهذب\" عن القفال والماوردي، وفي رواية لمسلم: (اركبها ويلك) أي: ألزمك الله الهلاك.\nقال السندي: الظاهر أن المراد به: مجرد الزجر لا الدعاء عليه، وقال القرطبي: قالها تأديبًا له؛ لأجل مراجعته له على عدم خفاء الحال عليه ﷺ؛ لأنها مقلدة كما في رواية مسلم، وبهذا جزم ابن عبد البر وابن العربي، وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، قال: ولو أنه ﷺ اشترط على ربه ما اشترط .. لهلك ذلك الرجل لا محالة.","vol":"18","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في البحيرة والسائبة والوصيلة، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين هي إنشاء، ورجحه عياض وغيره، قالوا: والأمر هنا وإن قلنا: إنه للإرشاد، لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر، والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادًا.\nويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو إثم؛ وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فتوقف، فلما أغلظ له .. بادر إلى الامتثال، وقيل: لأنه كان أشرف على الهلاك من الجهد.\nو(ويل) كلمة تقال لمن وقع في هلكة.\nفالمعنى: أشرفت على الهلاك فاركب، فعلى هذا هي إخبار، وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها؛ كقولهم: لا أم لك، ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ: (ويحك) بدل (ويلك).\nقال الهروي: (ويل) يقال لمن وقع في هلكة يستحقها، و(ويح) لمن وقع في هلكة لا يستحقها، كذا في \"الفتح\".\nواستنبط البخاري من هذا الحديث جواز انتفاع الواقف بوقفه، وهو موافق للجمهور في الأوقاف العامة. انتهى؛ كالمساجد مثلًا.\nقال السندي: الرجل المذكور في الحديث لم يقف عليه الحافظ بعد طول البحث عنه. انتهى \"سبل السلام\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ركوب البدن، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في ركوب البدن، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في ركوب البدنة، والنسائي في كتاب المناسك،","vol":"18","page":251},{"text":"(٥٧) - ٣٠٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nباب ركوب البدنة، والبغوي في \"شرح السنة\"، باب ركوب الهدي، وقال: هذا حديث صحيح، وغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٧) - ٣٠٥١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - (صاحب الدستوائي) أي: المنسوب إلى الثياب الدستوائية؛ أي: المجلوبة من دستواء؛ اسم قرية؛ لأنه كان يبيعها، الربعي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"18","page":252},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ مر) - بضم الميم على صيغة المجهول - وقوله: (عليه) نائب فاعل له، و(ببدنة) متعلق به، ولم أر من ذكر اسم المار عليه؛ أي: مر رجل من المسلمين على رسول الله ﷺ وهو يسوق ببدنة مقلدة قدامه يمشي وراءها (فقال) له رسول الله: (\"اركبها\") أي: اركب هذه البدنة التي تسوقها (قال) الرجل السائق لها للنبي ﷺ في جواب أمره له بالركوب: (إنها) أي: إن هذه الناقة (بدنة) أي: ناقة مهداة إلى الحرم تقربًا إلى الله تعالى، فلا تصلح للركوب؛ لأنها مصروفة لله تعالى، فـ (قال) له النبي ﷺ ثانيًا: (\"اركبها\") لا تهلك نفسك بالمشي وراءها (قال) أنس: (فرأيته) أي: فرأيت ذلك الرجل (راكبها) أي: راكب تلك البدنة بعدما أمره النبي ﷺ بالركوب مرتين، حالة كونه ذاهبًا (مع النبي ﷺ) والحال أن البدنة مقلد (في عنقها نعل) إشعارًا بأنها هدي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ركوب البدن.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *","vol":"18","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1287>(٣٠) - (١١٠٨) - بَابٌ: فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ</span>\n(٥٨) - ٣٠٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n===\n(٣٠) - (١١٠٨) - (باب: في الهدي إذا عطب)\n(٥٨) - ٣٠٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة (العبدي) الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سنان بن سلمة) بن المُحَبّق الهذلي البصري، ولد يوم حنين، فله رؤية، مات في آخر إمارة الحجاج. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(أن ذؤيبًا) بن حلحلة - بمهملتين وسكون اللام الأولى - ابن عمرو بن كليب (الخزاعي) والد قبيصة الصحابيَّ المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات في خلافة معاوية، وقيل: مات في عهد النبي ﷺ. يروي عنه: (م ت ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(حدث أن النبي ﷺ) أي: حدث وأخبر ذؤيب لابنِ عباس","vol":"18","page":255},{"text":"كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: \"إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا .. فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا وَلَا تَطْعَمْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ\".\n===\nأن النبي ﷺ (كان يبعث) ويرسل (معه) أي: مع ذؤيب (بالبدن) أي: ببدنه وهداياه التي ساقها من ذي الحليفة في حجة الوداع إلى مكة (ثم يقول) رسول الله ﷺ لذؤيب: (إذا عطب) من باب فرح وتعب؛ أي: إذا عجز وأعيا (منها) أي: من هذه البدن (شيء) أي: واحد منها فأكثر؛ والعطب - بوزن التعب -: الهلاك؛ والمراد: إن قارب الهلاك والموت شيء منها بقرينة قوله: (فخشيت عليه موتًا) أي: فخفت عليه موتًا .. (فانحرها) أي: فانحر تلك البدنة التي خشيت عليها الموت (ثم اغمس) وأدخل (نعلها) المعلق بعنقها؛ لتكون علامةً على كونها هديًا؛ أي: ألق نعلها (في دمها) الذي يسيل منها؛ كيلا ينتفع بشيء منها، حتى لا تؤخذ نعلها؛ ليقلد بها غيرها.\n(ثم) بعدما ألقيت نعلها في دمها .. خذه و(اضرب) به؛ أي: بنعلها (صفحتها) أي: اجعله على جانب عنقها؛ ليحترز عن أكلها الغني، ويعرف أنها هدي (ولا تطعم منها) أي: من تلك البدنة (أنت) يا ذؤيب (ولا أحد من أهل رفقتك) أي: لا تأكل أنت من لحمها، ولا واحد من رفقتك؛ أي: من أصحابك الذين رافقتهم في السفر، وهذا محمول - كما قال النووي - على سد الذرائع؛ حتى لا يتساهل فينحر قبل أوانه.\nقال الخطابي: ويشبه أن يكون ذاك؛ ليقطع عنهم باب التهمة، وقال السندي: ويحتمل أنهم كانوا أغنياء.\nوالرفقة - بضمة الراء وكسرها، وقيل: مثلثة وسكون الفاء: جماعة ترافقهم في سفرك.","vol":"18","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولفظ: (الأهل) مقحم. انتهى، أو الإضافة فيه بيانية، وفي \"القاموس\": الرفقة - مثلثة الراء - أي: أحد من رفقائك. انتهى.\nقال الطيبي: سواء كان فقيرًا أو غنيًّا، وإنما منعوا ذلك؛ قطعًا لأطماعهم؛ لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب، قال المازري: نهاه عن ذلك؛ حماية أن يتساهل فينحره قبل أوانه بذلك.\nوقال القرطبي: قوله: \"ثم اجعلها على صفحتها\" يعني: النعل الذي قلدها به يجعله على صفحة عنقها، وإنما أمره بذلك؛ ليكون ذلك علامة على أنه هدي، فيمتنع منه كل من لا يحل له أكله.\nقوله: \"أنت ولا أحد من رفقتك\" يعني برفقته: المرافقين له في سوق الهدي ومن يتعلق به.\nوإنما منعه النبي ﷺ ورفقته من أكلها؛ سدًّا للذريعة؛ لأنه لو لم يمنعهم من ذلك .. لأمكن أن يبادروا إلى نحرها، أو يتسببوا إلى ذلك ليأكلوها، فلما منعهم من المحذور المتوقع .. انسد ذلك الباب عليهم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، وأحمد في \"المسند\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ذؤيب الخزاعي بحديث ناجية الخزاعي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"18","page":257},{"text":"(٥٩) - ٣٠٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ عَمْرٌ وفِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ صاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: \"انْحَرْهُ وَاغْمِسْ نَعْلَهُ\n===\n(٥٩) - ٣٠٥٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتحتين آخره معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.\n(عن ناجية) بن كعب بن جندب، ويقال: ابن عمير بن معمر الأسلمي (الخزاعي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\n(قال عمرو) بن عبد الله (في حديثه) أي: في روايته: (وكان) ناجية (صاحب بدن النبي ﷺ) في سوقها إلى مكة في حجة الوداع.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقوله: (صاحب بدن رسول الله ﷺ) فكان رسول الله ﷺ جعله أميرًا على ست عشرة بدنة يسوقها إلى مكة؛ لينحرها بمكة؛ كما في رواية مسلم.\n(قال) ناجية ابن جندب: فـ (قلت: يا رسول الله؛ كيف أصنع) وأفعل (بما عطب) وعجز وانقطع عن السير في الطريق (من) هذه (البدن) التي أمرتني عليها؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (انحره) أي: انحر ما عجز في الطريق واذبحه (واغمس نعله) أي: نعل ما عجز منها؛ أي: ألق نعله","vol":"18","page":258},{"text":"فِي دَمِه، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَلْيَأْكُلُوهُ\".\n===\nالمعلق في عنقه؛ ليكون علامةً على كونه هديًا؛ فالمراد بنعله: ما علق بعنقه من الأمدسة - جمع مداس على غير القياس -؛ ليكون علامةً على كونه هديًا، لا نعل رجله.\nوالنعل: اسم لما وقيت به القدم من الأرض، ليس خاصًّا بما وقي به حافر البدنة؛ أي: اغمسه واطرحه (في دمه) الذي سال منه عند النحر (ثم اضرب) واجعل ذلك النعل الملطخ بدمه وضعه على (صفحته) أي: على جانب سنامه؛ لئلا يأكل منها الأغنياء؛ أي: ليعلم من مر به أنه هدي، فيأكله من يستحقه من الفقراء، ويتركه من لا يستحقه من الأغنياء، وقيل: على صفحة عنقه؛ كما قاله القرطبي فيما مر.\n(وخل بينه) أي: واخرج من بين ذلك الهدي الذي نحرته (وبين الناس، فليأكلوه) أي: لا تمنعهم عن أكله، ولا تأكل أنت ورفقتك منها شيئًا.\nوبظاهر هذا النهي قال ابن عباس، واختاره ابن المنذر، فقالا: لا يأكل منه سائقه ولا أحد من أهل رفقته.\nوقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم: لا يأكل منه سائقه، ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه، وروي عن ابن عمر: أنه كان يرى الأكل منه، وعلى قول المانعين؛ فإن أكل منه .. ضمنه عند مالك وغيره. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب في الطريق قبل أن يبلغ محله، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء إذا عطب الهدي ماذا يصنع به.","vol":"18","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال أبو عيسى: حديث ناجية حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا في هدي التطوع: إذا عطب .. لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته، ويخلي بينه وبين الناس يأكلوه، وقد أجزأ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: إن أكل منه شيئًا .. غرم بقدر ما أكل منه.\nوقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئًا .. فقد ضمن الذي أكل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1288>(٣١) - (١١٠٩) - بَابُ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ</span>\n(٦٠) - ٣٠٥٤ - (١) حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ\n===\n(٣١) - (١١٠٩) - (باب أجر بيوت مكة)\nأي: هل تصح إجارتها أم لا؟\n* * *\n\n(٦٠) - ٣٠٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) النوفلي المكي، ثقة، من السادسة.\nيروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي المكي قاضيها، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن علقمة بن نضلة) - بفتح النون وسكون المعجمة - المكي كناني، وقيل: كندي تابعي صغير، مقبول، أخطأ من عده في الصحابة. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن هذا الإسناد على شرط مسلم، لكن لا يصح لعلقمة صحبة، وليس له في الكتب الستة شيء سوى هذا الحديث الذي ذكره ابن ماجه، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات، ففي هذا الإسناد إرسال، فهو ضعيف.","vol":"18","page":261},{"text":"قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ مَنِ احْتَاجَ .. سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى .. أَسْكَنَ.\n===\n(قال) علقمة: (توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمرو) الحال أنه (ما تدعى رباع مكة) ودورها؛ والرباع - بكسر الراء - جمع ربع (إلا السوائب) أي: الغير المملوكة لأهلها، بل هي المتروكة لله؛ لينتفع المحتاج إليها (من احتاج) إليها من أهلها .. (سكن) فيها (ومن استغنى) عنها .. (أسكن) غيره بلا إجارة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٥) (٣١٥)؛ لكون سنده مرسلًا، ولا شاهد له ولا متابع، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1289>(٣٢) - (١١١٠) - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ</span>\n(٦١) - ٣٠٥٥ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ\n===\n(٣٢) - (١١١٠) - (باب فضل مكة)\n(٦١) - ٣٠٥٥ - (١) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري لقبه زغبة - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي مولاهم المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عقيل) ابن خالد بن عقيل الأموي مولاهم المصري، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن مسلم) ابن شهاب الزهري المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن محمد بن مسلم (قال: إن أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر ابن شهاب (أن عبد الله بن عدي بن الحمراء) الزهري،","vol":"18","page":263},{"text":"قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ يَقُولُ: \"وَاللهِ؛ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ، وَاللهِ؛ لَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ\n===\nقيل: إنه ثقفي حَالفَ بني زُهْرَةَ، صحابي له حديث واحد في فضل مكة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عدي: (له) أي: لأبي سلمة: (رأيت رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ راكب (على ناقته واقف) أي: مستقر عليها، لا يتحرك، وفي رواية الترمذي: (واقفًا) بالنصب على الحال.\nوالجار والمجرور في قوله: (بالحزورة) - بالحاء المهملة والزاي وبالواو المفتوحة آخره راء مهملة على وزن قسورة -: اسم موضع بمكة، وقال الطيبي: وشددها بعضهم؛ والحزورة في الأصل بمعنى: التل الصغير، سميت بذلك؛ لأنه كان هناك تل صغير، وقيل: لأن وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد كان وَلِيَ أَمْرَ البيت بعد جُرهم، فبَنَى صرحًا كان هناك، وجَعَل فيها أمة، يقال لها: حزورة، فسُمِّيت حزورةُ مكةَ بها. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\" .. متعلق برأيت؛ لأن رأى بصرية لا تتعدى إلا إلى واحد؛ أي: رأيت رسول الله ﷺ بالحزورة، وهو واقف على ناقته، حالة كونه (يقول) مخاطبًا للكعبة المشرفة وما حولها من حرمها: (والله؛ إنك) - بكسر الكاف - خطابًا للكعبة (لخير) بقاع (أرض الله) تعالى وأشرفها (و) إنك (أحب) أماكن (أرض الله) ﷿ و(إلي) - بتشديد الياء - أي: عندي (والله) أي: أقسمت لك بالإله الذي لا إله غيره؛ (لولا أني أخرجت) أي: أمرت","vol":"18","page":264},{"text":"مِنْكِ مَا خَرَجْتُ\".\n===\nبالخروج (منك) بأمر من الله تعالى .. (ما خرجت) منك أبدًا؛ لأنك أشرف بقاع الأرض وأكرمها عند الله تعالى؛ حيث جعلك حرمًا آمنًا ومشاعر النسك.\nوفي الحديث دلالة على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يخرج من مكة، إلا أن يُخرج منها حسًا أو حكمًا؛ وهو الضرورة الدينية أو الدنيوية.\nوأما خبر الطبراني: (المدينة خير من مكة) .. فضعيف، بل هو منكر واهٍ؛ كما قاله الذهبي، وعلى تقدير صحته يكون محمولًا على زمانه ﷺ؛ لكثرةِ الفوائد في حضرته، وملازمةِ خدمته؛ لأن شرف المدينة ليس بذاتها، بل بوجوده ﷺ فيها ونزوله فيها مع بركاته.\nوأيضًا نفس المدينة ليس أفضل من مكة اتفاقًا؛ إذ لا تضاعف فيه أصلًا، بل المضاعفة في المسجدين بالنسبة إلى الصلاة؛ ففي الحديث الصحيح الذي قال الحفاظ على شرط الشيخين: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام، صلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمئة ألف صلاة\".\nوصح عن ابن عمر موقوفًا، وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال مثله بالرأي: (صلاة واحدة بالمسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة بمسجد النبي ﷺ). انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب في فضل مكة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، والنسائي في كتاب المناسك، باب فضل مكة، والحاكم في \"المستدرك\"، وأحمد في \"المسند\"، والطبري في \"تفسيره\".","vol":"18","page":265},{"text":"(٦٢) - ٣٠٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنا، صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عدي بحديث صفية بنت شيبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٣٠٥٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو إمام عارف ثقة مشهور، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبان بن صالح) بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم المدني، قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووهم ابن حزم فَجَهَّلَهُ - أي: جعله مجهولًا - وابن عبد البر فضعَّفه، وهذا غفلة منهما، ويكفي في توثيقه ابن معين ومَنْ ذُكر معه من الأئمة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ).\nيروي عنه: (عم).","vol":"18","page":266},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يَأْخُذُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ\"،\n===\n(عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق) - بفتح التحتية وتشديد النون آخره قاف - المكي، ثقة، من الخامسة، مات قديمًا بعد المئة بقليل. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن صفية بنت شيبة) بنت عثمان بن أبي طلحة العبدريةِ رضي الله تعالى عنها، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي ﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكَها النبي ﷺ، وكفى البخاري إثباتًا لسماعها يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) صفية: (سمعت) بضم التاء للمتكلم (النبي ﷺ) حالة كونه (يخطب) ويعظ الناس (عام الفتح، فقال) في خطبته: (يا أيها الناس؛ إن الله) ﷿ (حرم مكة) أي: جعلها حرمًا آمنًا (يوم خلق السماوات والأرض، فهي) أي: مكة (حرام) من وقت تحريم الله تعالى إياها (إلى يوم القيامة) ولذلك (لا يعضد) - بضم أوله وفتح ثانيه - أي: لا يُكسر ولا يُقْلَع (شجرُها) الذي نبت بنفسه لا المُسْتَنْبَتُ (ولا ينفر صيدها) أي: لا يزعج ولا يطرد من مكانه، وفي رواية البخاري زيادة: (ولا يختلى) بضم أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح لامه (خلاها) - بالقصر وفتح الخاء المعجمة - أي: لا يُجزُّ ولا يُقطع كلؤُها الرطبُ الذي نبت بنفسه (ولا يأخذ لقطتها) - بفتح القاف وسكونها مع ضم اللام فيهما - أي: لا يَرْفَعُ لقطتَها (إلا منشد) لها على","vol":"18","page":267},{"text":"فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُور، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِلَّا الْإِذْخِرَ\".\n===\nالدوام؛ أي: إلا مُعرِّفٌ يُعَرِّفُها على الدوام، فلا يأخذها للتملك بعد التعريف، بخلاف سائر البلدان (فقال العباس) بن عبد المطلب لرسول الله ﷺ: (إلا الإذخر) أي: ليكن هذا استثناء من الكلأ يا رسول الله (فإنه) أي: فإنه الإذخر نحتاج إليه (للبيوت) أي: لسقف بيوتنا (والقبور) أي: ولسد فرج اللبنات عند سد لحد القبور؛ لئلا يدخل التراب على الميت (فقال رسول الله ﷺ) باجتهاد منه أو بوحي إليه في الحال: (\"إلا الإذخر\") ويجوز أن يكون أُوحي إليه قبل ذلك: أنه إن طلب منك أحد استثناء شيء .. فاستثن؛ والإذخر - بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة -: نبت طيب الرائحة.\nويجوز فيه الرفع على البدل، والنصب على الاستثناء؛ لكونه واقعًا بعد النفي، لكن المختار - كما قاله ابن مالك - نصبه؛ إما لكون المستثنى متراخيًا عن المستثنى منه، فتفوت المشاكلة بالبدلية، وإما لكون الاستثناء عرض في آخر الكلام، ولم يكن مقصودًا أولًا، وفي رواية: (قال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنه نجعله في بيوتنا وقبورنا) أي: لحاجة سقف بيوتنا نجعله فوق الخشب، ولحاجة قبورنا في سد الفرج التي بين اللبنات والفرش ونحوه (فقال النبي ﷺ: إلا الإذخر) وفي نسخة: (إلا الإذخر، إلا الإذخر) بالتكرار. انتهى. \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *","vol":"18","page":268},{"text":"(٦٣) - ٣٠٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْل، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ سَابِطٍ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عياش بن أبي ربيعة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٣) - ٣٠٥٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) محمد (بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي أبي عبد الله مولاهم الكوفي، رأى أنسًا. روى عن: عبد الرحمن ابن سابط، ويروي عنه: علي بن مسهر، ومحمد بن فضيل؛ كما في \"التهذيب\"، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا عبد الرحمن ابن سابط) ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أُهيب بن حذافة بن جمح الجمحي المكي تابعي، أرسل عن النبي ﷺ، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة،","vol":"18","page":269},{"text":"عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْبر مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا؛ فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ .. هَلَكُوا\".\n===\nمات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). روى عن: عياش بن أبي ربيعة، ويروي عنه: يزيد بن أبي زياد، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، له في \"صحيح مسلم\" حديث واحد في الفتن، كذا في \"التهذيب\". يروي عنه: (م عم).\n(عن عياش بن أبي ربيعة) عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي (المخزومي) أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين رضي الله تعالى عنه، وكان أحد من يدعو له النبي ﷺ من المستضعفين، واستشهد باليمامة، وقيل: باليرموك، وقيل: مات سنة خمس عشرة (١٥ هـ). يروي عنه: (ق)، وليس لعياش بن أبي ربيعة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول. انتهى.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عياش بن أبي ربيعة: (قال رسول الله ﷺ: لا تزال هذه الأمة) المحمدية ملتبسة (بخير) وسلامة وعافية (ما عظموا هذه الحرمة) أي: حرمة شعائر الله تعالى ومعالم دينه التي كانت في الحرم المكي (حق تعظيمها) بإقامة ما يطلب فيها من المناسك (فإذا ضيعوا) أي: ضيعت هذه الأمة وتركت (ذلك) أي: تعظيم شعائر الله حق تعظيمها؛ بأن تركوا مناسك الحج .. (هلكوا) أي: هلكت هذه الأمة في الدنيا والآخرة بتسليط أعدائهم عليهم، وإنزال الشدائد عليهم؛ من الوباء والقحط والأمراض، وفي الآخرة بالعذاب الأليم.","vol":"18","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٣١٦)، ولا شاهد له ولا متابع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1290>(٣٣) - (١١١١) - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ</span>\n(٦٤) - ٣٠٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْإِيمَانَ\n===\n(٣٣) - (١١١١) - (باب فضل المدينة) المنورة\n* * *\n\n(٦٤) - ٣٠٥٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب - بالتصغير في الموضعين - ابن يساف الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الإيمان) وأهله","vol":"18","page":272},{"text":"لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا\".\n===\n(ليأرز) - بتقديم الراء على الزاي - من باب ضرب؛ أي: ليجتمع ويرجع (إلى المدينة) دار هجرته ﷺ من مبدئه إلى يوم القيامة (كما تأرز) وتجتمع وترجع وتنضم (الحية إلى جحرها) وحفرتها.\nقال القرطبي: وهذا منه ﷺ إخبار بما كان في عصره، وعصر من يليه من أصحابه وتابعيهم؛ من حيث إن المدينة دار هجرتهم ومُقامهم ومقصدهم وموضع رحلتهم لطلب العلم والدين، ومرجعهم فيما يحتاجون إليه من مهمات دينهم ووقائعهم، حتى لقد حصل للمدينة من الخصوصية بذلك ما لا يوجد في غيرها، وفيه حجة على صحة مذهب مالك في تمسكه بعمل أهل المدينة، وكونه حجة شرعية.\nوقال أبو مصعب الزهري في معنى هذا الحديث: إنما المراد بالمدينة: أهل المدينة، وأنه تنبيه على صحة مذهبهم وسلامتهم من البدع المحدثات واقتدائهم بالسنن، والإيمان مجتمع عندهم وعند من سلك سبيلهم. انتهى من \"المفهم\".\nوقال القاضي عياض: ومعنى الحديث: الإخبار عما اختصت به المدينة في زمنه ﷺ؛ من كونها ملجأ المهاجرين ومقصد المتشوقين لرؤيته ﷺ للتبرك به والتعلم منه، وفي زمن الخلفاء؛ لأخذ سيرة العدل منهم، والاقتداء بجمهور الصحابة، وفي زمن التابعين فمن بعدهم؛ لأخذ السنة والعلم عمن بها من أئمة الهدى وسرج الوقت، وفي كل زمن إلى هلم جرًا؛ لزيارة قبره ﷺ والتبرك بآثاره، التي لا يحمل عليه إلا صحة الإيمان، وكمال المحبة. انتهى، انتهى من \"الكوكب\".\nقال الحافظ: إنها كما تنتشر الحية من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا","vol":"18","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nراعها شيء .. رجعت إلى جحرها؛ كذلك الإيمان انتشر من المدينة، وكل مؤمن له سائق من نفسه إلى المدينة؛ لمحبته النبي ﷺ، فيشمل ذلك جميع الأزمنة؛ من زمنه ﷺ إلى زماننا هذا وما بعده إلى يوم القيامة.\nقلت: وفيما قلنا وفيما قاله القاضي رد على من يخصه بوقت خروج الدجال، وهو وإن جاء في الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: \"ليس من بلد إلا سيطأ الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس لها من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها\"، فلا يرد عموم هذا الحديث. انتهى من هامش \"الإكمال\".\nقوله: \"ليأرز إلى المدينة\" - بهمزة ساكنة وراء مكسورة ثم زاي - من باب ضرب يضرب؛ أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.\nوحكى القابسي فتح الراء؛ من باب علم يعلم، وحكى ضمها؛ من باب نَصرَ يَنْصرُ.\n\"كما تأرز الحية\" أي: كما تنتشر الحية وتنبسط من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء .. رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر من المدينة؛ فكل مؤمن له من نفسه سائق إليها لمحبته في ساكنها صلوات الله وسلامه عليه، وهذا شامل لجميع الأزمنة؛ أما زمنه ﷺ .. فللتعلم منه، وأما زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم .. فللاقتداء بهديهم، وأما بعدهم .. فلزيارة قبره المنيف، والصلاة في مسجده الشريف، والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه، رزقني الله وإياكم ذلك، والممات على محبته هنالك، آمين. انتهى من \"القسطلاني على البخاري\".","vol":"18","page":274},{"text":"(٦٥) - ٣٠٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب الإيمان يأرز إلى المدينة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وأنه يأرز بين المسجدين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٥) - ٣٠٥٩ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) هشام الدستوائي بن أبي عبد الله سنبر، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":275},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ .. فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا\".\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من استطاع) وقدر (منكم) أيها المسلمون (أن يموت بالمدينة) أي: أراد أن يموت بها .. (فليفعل) أسباب الموت بها؛ من ملازمتها إلى أن يأخذه فيها الموت؛ والمعنى: فَلْيُقِمْ بها حتى يموت فيها، فهو حث على لزوم الإقامة بها، وألا يخرج منها حتى يدركه الموت ثَمَّتَ (فإني أشهد) يوم القيامة بالإيمان (لمن مات بها) أي: بالمدينة إن كان من أهل زماني، وأشفع له إن لم يكن من أهل زماني، وفي رواية الترمذي: (فإني أشفع لمن يموت بها) أي: أخصه بشفاعتي الخاصة، غير العامة؛ زيادةً في إكرامه.\nقال الطيبي: أمر له بالموت بها، وليس ذلك من استطاعته، بل هو إلى الله تعالى، لكنه أمر بلزومها، والإقامة بها؛ بحيث لا يفارقها، فيكون ذلك سببًا لأن يموت فيها، فأطلق المسبب؛ وهو الموت، وأراد السبب؛ وهو الإقامة بها؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: قوله: \"من استطاع أن يموت بالمدينة\" أي: بألا يخرج منها إلى أن يموت إن أراد الموت في جواره ﷺ، وإنه بذلك حقيق بالإكرام، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٠٢).","vol":"18","page":276},{"text":"(٦٦) - ٣٠٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>فائدة</span>\nقال الدميري: زيارة النبي ﷺ من أفضل الطاعات، وأعظم القربات؛ لقوله ﷺ: \"من زار قبري .. وجبت له شفاعتي\". رواه الدارقطني وغيره، وصححه عبد الحق.\nولقوله ﷺ: \"من جاءني زائرًا لا تحمله حاجة أخرى إلا زيارتي .. كان حقًّا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة\". رواه الجماعة؛ منهم: الحافظ أبو علي بن السكن في كتابه المسمى بـ \"السنن الصحاح\".\nفهذان إمامان صححا هذين الحديثين، وقولهما أولى من قول من طعن في ذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل المدينة، وابن حبان في \"الموارد\"، في كتاب الحج، باب فضل مدينة رسول الله ﷺ، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أيوب السختياني.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٦) - ٣٠٦٠ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد","vol":"18","page":277},{"text":"الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nالأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق)، ووثقه أبو حاتم، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ ويخالف، وقال الحاكم: في حديثه المناكير، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقي أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عثمان العثماني، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ قال: اللهم، إن إبراهيم خليلك ونبيك) (خليلك) بالرفع خبر (إن) و(نبيك) معطوف عليه (وإنك حرمت مكة) أي: أظهرت تحريمها وتعظيمها (على لسان إبراهيم) ﵇","vol":"18","page":278},{"text":"اللَّهُمَّ؛ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا\"، قَالَ أَبُو مَرْوَانَ: لَابَتَيْهَا: حَرَّتَيِ الْمَدِينَةِ.\n===\n(اللهم؛ وأنا عبدك ونبيك، وإني أحرم ما بين لابتيها) أي: أريد أن أحرم ما بين لابتي المدينة، فحرمها على لساني؛ كما حرمت مكة على لسان إبراهيم خليلك. انتهى.\nقال المؤلف: (قال) لنا (أبو مروان) شيخنا: معنى (لابتيها: حرتي المدينة)؛ الحرة - بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء -: أرض ذات حجارة سود، وللمدينة لابتان؛ شرقية وغربية، قيل: المراد: تحريم اللابتين وما بينهما، والجمهور على هذا الحديث، وخلافه غير قوي، والله تعالى أعلم.\nقوله: (وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم) أي: بلغ إبراهيم تحريمها؛ لأن تحريم مكة سماوي من الخلقة، فإسناد التحريم إلى إبراهيم مِن حيثُ التبليغُ والإظهارُ، وبيانُ جهة التحريم مِن كونها لا يُنفَّر صيدُها ولا يُعضد شجرها مثلًا.\nقوله: \"وإني أحرم ما بين لابتيها\" أي: إني أريد أن أجعل ما بين لابتيها حرمًا لا يُراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبط فيها شجرة إلا لِعلَف، ولا ينفر فيها صيد.\nوهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد من حديث عليِّ بن أبي طالب، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، ومسلم في كتاب الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لَأْوَائِها، والترمذي أيضًا في كتاب الدعوات، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وأحمد في \"المسند\"، وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره من الشواهد المذكورة، حسن","vol":"18","page":279},{"text":"(٦٧) - ٣٠٦١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَرَادَ\n===\nالسند؛ لأن في سنده محمد بن عثمان العثماني، فهو مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٧) - ٣٠٦١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكِلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أراد) وقصد","vol":"18","page":280},{"text":"أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ .. أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ\".\n(٦٨) - ٣٠٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\n(أهل المدينة) وسُكَّانَها (بسوء) أي: بِشَرٍّ في الأنْفُس؛ كالقتال، أو في الأموال؛ كأخذ أموالهم بالنَّهْبِ أو الغصبِ أو السرقةِ .. (أذابه الله) تعالى؛ أذاب الله قَلْبَهُ وجِسْمَهُ معنىً بإِلقاءِ الرعب والخوف في قلبه (كما يذوب الملح) المطروحُ (في الماء) فلا يَتِمُّ له مرادُه ولا قصدُه، وكفاهم الله تعالى من شر من قصدهم؛ كما ألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان، وفي قلوب المشركين حين قصدوا استئصال أهل المدينة بعد غزوة أحد بالرجوع إليهم من طريق مكة بعد وصولهم حمراء الأسد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٨) - ٣٠٦٢ - (٥) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي،","vol":"18","page":281},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْنَفٍ\n===\nصدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). انتهى \"تقريب\".\nوفي \"التهذيب\": قال البخاري: رأيت علي بن عبد الله، يحتج بحديث ابن إسحاق، قال: وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق، وقال شعبة: ابن إسحاق أمير المؤمنين لحفظه، وقال أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه، وقد اختبره أهل الحديث، فرأوه صدقًا وخيرًا مع مدح ابن شهاب له، وقال ابن المديني: ثقة، لم يضعه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب، وقال ابن حبان: ولم يكن بالمدينة أحد يقارب ابن إسحاق في علمه ولا يوازنه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقًا للأخبار ... إلى أن قال: وكان يكتب عمن فوقه، ومثله، ودونه، فلو كان ممن يستحل الكذب .. لم يحتج إلى النُّزُول، فهذا يدلك على صدقه، قال الحاكم: وذكر عن البُوشَنْجِي أنه قال: هو عندنا ثقة ثقة. انتهى من \"التهذيب\" باختصار.\nقلت: فهو ثقة ثقة إمام المغازي حجة في كل علم.\n(عن عبد الله بن مِكْنَفٍ) - بكسر الميم وسكون الكاف بعدها نون مفتوحة، بوزن منبر - الأنصاري المدني. روى عن أنس، ويروي عنه محمد بن إسحاق والمسور بن رفاعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال ابن حبان: لا أعلم له سماعًا من أنس، ولا يجوز الاحتجاج به، وذكره ابن عدي، وقال: لا يحدِّث عنه غيرُ ابن إسحاق، كذا قال.\nقلت: قد صرح عبد الله بن مكنف في رواية ابن ماجه هذه بسماعه من أنس، فزال ما كنا نخشاه من قول ابن حبان: \"لا أعلم له سماعًا من أنس\".","vol":"18","page":282},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّة، وَعَيْرٌ عَلَى تُزعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ\".\n===\nوقال في \"التقريب\": مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(قال) عبد الله بن مكنف: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن مكنف، وهو مجهول.\nأي: سمعت أنسًا حالة كونه (يقول: إن رسول الله ﷺ قال: إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه).\nقوله: \"إن أحدًا\" - بضمتين -: جبل بالمدينة؛ وهو من أعظم جبالها، سمي به؛ لتوحده عن غيره من الجبال بالكبر.\nقوله: \"يحبنا ونحبه\" قال المناوي: نحن نأنس به، وترتاح نفوسنا لرؤيته، وهو سد بيننا وبين ما يؤذينا؛ لعله هو الدجال في آخر الزمان، أو المراد: أهله الذين هم أهل المدينة يحبنا.\nويقابله: جبلٌ في قِبلِيِّ المدينةِ يُسمّى عيرًا - بفتح العين - وهو غير محبوب لنا، وقد ورد في حقه البغض في بعض الأحاديث؛ كما سيذكره المؤلف (وهو) أي: أحد (على ترعة) وباب (من ترع الجنة) وأبوابها.\n(وعير): وهو اسم جبل من جبال المدينة؛ أي: وعير هذا (على ترعة) وباب (من ترع النار) أي: على باب من أبواب النار، نبغضه ويبغضنا.\nولفظ حديث \"الجامع الصغير\": (أحد هذا جبل يحبنا ونحبه، وهو على باب من أبواب الجنة، وعير هذا يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار)، والترعة: هي الباب وتطلق على أفواه الجداول.","vol":"18","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: \"يحبنا ونحبه\" قيل: هو على حذف مضاف؛ أي: يحبنا أهله ونحب أهله، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وأهله هم أهل المدينة.\nوقيل: على حقيقته، وهو الصحيح عند أهل التحقيق؛ إذ لا نستبعد وضع المحبة في الجبل، وفي الجذع اليابس حتى حن إليه.\nقوله: \"على ترعة\" - بضم فسكون - نظير غرفة وغرف، وفي \"الصحاح\": هي الباب، وفي الحديث: \"أن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة\"، ويقال: الترعة: الروضة، ويقال: هي الدرجة، والترعة أيضًا: أفواه الجداول، حكاه بعضهم، وذكر السيوطي عن \"النهاية\": أن الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصةً، فإذا كانت في المطمئن .. فهي روضة.\nقلت: يكون قوله: (على ترعة النار) مجازًا؛ من باب المقابلة والمشاكلة. انتهى.\nقوله: \"وعير\": اسم جبل من جبال المدينة.\nومعنى الحديث ينبغي تفويضه إلى الله تعالى، والمقصود بالإفادة: أن أحدًا جبل ممدوح، وعيرًا بخلافه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ في الجملة الأولى؛ وهي المتعلقة بأحد: البخاري في كتاب المغازي، باب أحد جبل يحبنا ونحبه، ومسلم في كتاب الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه.\nفهذا الحديث في الجملة الأولى: صحيح المتن في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه؛ وغرضه فيها: الاستشهاد، ضعيف السند؛ لما قد علمت.","vol":"18","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوروى الجملة الثانية؛ أعني: جملة (العير): الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والبزار بهذا السند، والسيوطي في \"الجامع الصغير\".\nفهي ضعيفة المتن والسند، وغرضه فيها: الاستئناس وتكملة الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح الصدر متنًا، ضعيفه سندًا، وضعيف العجز متنًا وسندًا، ومقصود المؤلف من هذا الحديث: الصدر ذَكرَهُ للاستدلال، والعجز إنما ذكره؛ لتمام الحديث على ما رواه بعضهم.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، إلا العجز من الحديث الأخير؛ فالمقصود من ذكره: تكملة الحديث على ما رواه بعضهم.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1292>(٣٤) - (١١١٢) - بَابُ مَالِ الْكَعْبَةِ</span>\n(٦٩) - ٣٠٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَب، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ\n===\n(٣٤) - (١١١٢) - (باب مال الكعبة)\n(٦٩) - ٣٠٦٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات في حدود سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن واصل) بن حيان (الأحدب) الأسدي الكوفي بياع السابري - بمهملة وموحدة - ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) شقيق: (بعث) أي: أرسل (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (معي بدراهم) حالة كون تلك الدراهم (هديةً) أي: مهداة (إلى البيت) أي: إلى الكعبة المشرفة (قال) شقيق: (فدخلت البيت) أي: الكعبة (وشيبة) صاحب مفتاح الكعبة (جالس على كرسي) في داخل الكعبة؛ وهو شيبة بن","vol":"18","page":286},{"text":"فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ: أَلَكَ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَوْ كَانَتْ لِي .. لَمْ آتِكَ بِهَا، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ\n===\nعثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، من مسلمة الفتح، وله صحبة وأحاديث رضي الله تعالى عنه، مات سنة تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (خ د ق) وهو راوي هذا الحديث عن النبي ﷺ.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات يحتج بهم.\nقال شقيق: (فناولته) أي: ناولت شيبة، وسلمت إليه (إياها) أي: تلك الدراهم، قال واصل الراوي عن شقيق: (فقال) شيبة (له) أي: لشقيق: (ألك) أي: هل لك يا شقيق (هذه) الدراهم التي سلمت إلي؟ قال شقيق: (قلت) لشيبة: (لا) أي: ليست هذه الدراهم لي، بل لرجل غيري، سلمته إليك بالوكالة عنه.\nقال شقيق: قلت لشيبة بن عثمان: (ولو كانت) هذه الدراهم التي سلمتها إليك مملوكة (لي لم آتك) أي: ما أتيت وجئت (بها) إليك، بل أقسمها بين الناس بنفسي.\nوقوله: (لم آتك بها) مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة؛ وهي الياء، والكسر قبلها دليل عليها؛ لأنه من أتى الثلاثي.\n(قال) شيبة الحجبي لشقيق: (أما) - بفتح الهمزة وتخفيف الميم - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبه واستمع مني يا شقيق ما أقول لك، فسأخبرك عن سبب عدم قسمة مال الكعبة بين الناس؛ لأنه وقف خاص بها، مصروف في مصالحها لا وقف عام يستحقه جميع المسلمين؛ كالوقف على بيت المال، بل هو وقف خاص بها؛ كالوقف على المساجد، وأقول لك: (لئن قلت) يا شقيق (ذلك) أي: قسمة مالها بين المسلمين .. فلقد رأى النبي ﷺ","vol":"18","page":287},{"text":"لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: مَا أَنْتَ فَاعِلٌ، قَالَ: لَأَفْعَلَنَّ، قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ\n===\nمال الكعبة، فلم يقسمه بينهم و(لقد جلس عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه في زمن خلافته (مجلسك) هذا (الذي جلست فيه) الآن (فقال) عمر: (لا أخرج) من هذا البيت (حتى أقسم مال الكعبة) أي: المدفون فيها (بين فقراء المسلمين).\nولفظ البخاري: (لقد هممت ألا أدع فيها صفراء) أي: الذهب (ولا بيضاء) أي: الفضة (إلا قسمته)، وفي لفظ له: (إلا قسمتها بين المسلمين).\nوعند الإسماعيلي: (لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين) أي: بين المحاويج منهم.\nقال القرطبي: غلط من ظن أن المراد بذلك: حلية الكعبة، وإنما المراد: الكنز الذي فيها؛ وهو ما كان يهدى إليها، فيدخر ما يزيد على الحاجة.\nوقال ابن الجوزي: كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال؛ تعظيمًا لها، فيجتمع فيها مال كثير.\nقال شيبة بن عثمان الحجبي: فـ (قلت) لعمر: (ما أنت فاعل) ذلك؛ أي: قسم مالها بين المسلمين (قال) عمر: والله؛ (لأفعلن) ذلك؛ أي: قسم مالها بين المسلمين، ثم (قال) عمر لشيبة: (ولم ذاك؟) أي: ولأي سبب وعلة قولك لي: ما أنت فاعل ذلك القسم؟ قال شيبة: (قلت) لعمر: سبب قولي لك: ما أنت فاعل ذلك (لأن النبي ﷺ) في زمان حياته (قد رأى مكانه) أي: مكان مال الكعبة (وأبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه","vol":"18","page":288},{"text":"وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ، فَقَامَ كَمَا هُوَ فَخَرَجَ.\n===\nقد رأى مكانه أيضًا في مدة خلافته (وهما) أي: والحال أنهما؛ أي: أن النبي ﷺ وأن أبا بكر ﵁ (أحوج منك) أي: أشد حاجةً منك يا عمر (إلى) توزيع (المال) أي: مال الكعبة؛ لقلة المال في زمنهما (فلم يحركاه) أي: لم يحركا مال الكعبة عن مكانه؛ أي: لم يأخذاه ولم يوزعاه للناس (فقام) عمر من عندي، حالة كونه (كما هو) أي: على ما هو عليه أولًا من عدم أخذ المال (فخرج) عمر من عندي ولم يأخذ مالًا.\nقال ابن بطال: أراد عمر لكثرته إِنفاقَه في منافع المسلمين، ثم لما ذكر شيبة بأن النبي ﷺ لم يتعرض له .. أمسك، وإنما تركا ذلك - والله أعلم - لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف الخاصة، فلا يجوز تغييره عن وجهه، وفي ذلك تعظيم الإسلام، وترهيب العدو.\nقلت: هذا التعليل ليس بظاهر من الحديث، بل يحتمل أن يكون تركه ﷺ لذلك؛ رعايةً لقلوب قريش؛ كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة: \"لأنفقت كنز الكعبة\"، ولفظه: \"لولا أن قومك حديثو عهد بكفر .. لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض ... \" الحديث، فهذا التعليل هو المعتمد، قاله الحافظ. انتهى من \"العون\".\nوعبارة السندي: قوله: (فلم يحركاه) استدل بتركه ﷺ وترك أبي بكر رضي الله تعالى عنه التعرض لمال الكعبة، مع علمهما به، وحاجتهما إليه .. على أنه لا يجوز إخراجه والتعرض له، ووافقه عمر رضي الله تعالى عنه على ذلك، لكن النبي ﷺ كان يراعي","vol":"18","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحداثة عهدهم بالجاهلية، وأبو بكر لم يفرغ لأمثال هذه الأمور، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب كسوة الكعبة، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في مال الكعبة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1293>(٣٥) - (١١١٣) - بَابُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ</span>\n(٧٠) - ٣٠٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَدْرَكَ\n===\n(٣٥) - (١١١٣) - (باب صيام شهر رمضان بمكة)\n(٧٠) - ٣٠٦٤ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) أصلًا المكي نزولًا، وقيل: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، وقال أبو حاتم: لكن كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الرحيم بن زيد) بن الحوَاري (العَمِّي) - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو زيد البصري، متروك كذبه ابن معين، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) زيد بن الحواريِّ العميِّ أبي الحواري البصري قاضي هَرَاةَ، يقال اسم أبيه: مُرَّةُ، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحيم بن زيد، وهو متروك؛ وفيه زيد بن الحواري، وهو ضعيف أيضًا.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من أدرك) شهر","vol":"18","page":291},{"text":"رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ مِئَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ اللهُ لَهُ بكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً\".\n===\n(رمضان بمكة، فصام) فيها (وقام منه) أي: من ليالي رمضان بالصلاة (ما تيسر) وأمكن (له) قيامه ولو ليلة .. (كتب الله له) أي: لهذا الصائم القائم أجر (مئة ألف شهر رمضان فيما سواها) أي: فيما سوى مكة صيامًا وقيامًا (وكتب الله) تعالى (له) أي: لذلك الصائم القائم (بـ) صوم (كل يوم) من رمضان ثواب (عتق رقبة) أي: نسمة من رقيق (و) كتب الله له بقيام (كل ليلة) من رمضان (عتق رقبة و) كتب الله له بصيام (كل يوم) ثواب (حملان) وإركاب (فرس) واحد لمن يجاهد (في سبيل الله) تعالى وطاعته؛ لإعلاء كلمة الله وإظهارها؛ وهي كلمة التوحيد (و) كتب الله له (في كل يوم) من رمضان (حسنةً) مزيدة بلا مقابلة عمل (و) كتب الله له (في كل ليلة) منه (حسنة) مزيدة بلا مقابلة عمل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فهو حديث ضعيف جدًّا جدًّا؛ لمجاوزته الحد في الأجر المذكور، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٧) (٣١٧)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1294>(٣٦) - (١١١٤) - بَابُ الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ</span>\n(٧١) - ٣٠٦٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ؛ فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا .. أَتَيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَقَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٣٦) - (١١١٤) - (باب الطواف في مطر)\n(٧١) - ٣٠٦٥ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) منشأً المكي نزولًا، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا داوود بن عجلان) البلخي نزيل مكة، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). ضعفه ابن معين وأبو داوود والحاكم والنقاش، وقال: روى عن أبي عقال أحاديث موضوعة.\n(قال) داوود: (طفنا) معاشر الرفقة (مع أبي عقال) - بكسر المهملة ثم قاف - هلال بن زيد بن يسار - بالتحتانية والمهملة - البصري، نزيل عسقلان، متروك، من الخامسة. يروي عنه: (ق)، ضعفه أبو حاتم والبخاري والنسائي وابن عدي وابن حبان، قال: يروي عن أنس أشياء موضوعات لا يجوز الاحتجاج به؛ أي: طفنا معه (في مطر فلما قضينا) وأتممنا أشواط (طوافنا .. أتبنا) أي: جئنا (خلف المقام) أي: خلف مقام إبراهيم الخليل ﵇، فصلينا ركعتي سنة الطواف.\nقال داوود بن عجلان: (فقال) لنا أبو عقال: (طفت مع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه داوود بن عجلان،","vol":"18","page":293},{"text":"فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ .. أَتَيْنَا الْمَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْن، فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ: ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ، هكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ.\n===\nفهو ضعيف، وفيه شيخه أبو عقال، وهو ضعيف أيضًا.\n(في مطر، فلما قضينا) وأتممنا (الطواف) أي: أشواطه السبعة .. (أتينا) مع أنس بن مالك (المقام) أي: مقام إبراهيم (فصلينا ركعتين) سنة الطواف (فقال لنا أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه: (ائتنفوا العمل) أي: استأنفوا العمل مرةً بعد مرة؛ لأن أعمالكم وذنوبكم قد غفرت لكم، فاستأنفوا العمل؛ أي: لم يبق لكم ذنب (فقد غفر لكم) اليوم بتكرار الطواف (هكذا) أي: مِثْلَ قولي: (ائْتَنفُوا العملَ؛ فقد غفر لكم) (قال لنا رسول الله ﷺ و) كذا (طفنا معه) ﷺ (في مطر).\nوهذا الحديث يسمى مسلسل الطواف في مطر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه أبو يعلى الموصلي من هذا الوجه، وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" من طريق داوود بن عجلان، وقال: لا يصح عن رسول الله ﷺ.\nفدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٨) (٣١٨)؛ لضعف سنده جدًّا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1295>(٣٧) - (١١١٥) - بَابُ الْحَجِّ مَاشِيًا</span>\n(٧٢) - ٣٠٦٦ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّات، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل،\n===\n(٣٧) - (١١١٥) - (باب الحج ماشيًا)\n(٧٢) - ٣٠٦٦ - (١) (حدثنا إسماعيل بن حفص) بن عمر بن دينار (الأبلي) - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام المكسورة - أبو بكر الأودي البصري، صدوق، من العاشرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات سنة نيف وخمسين ومئتين. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وهو وإن روى عنه مسلم، فقد اختلط بأخرة، ولم يتميز حال من روى عنه، هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حمزة بن حبيب الزيات) القارئ أبي عمارة الكوفي التيمي مولاهم، صدوق زاهد ربما وهم، من السابعة، مات سنة ست أو ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حمران بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف رمي بالرفض، من الخامسة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: ليس بالساقط. انتهى \"تهذيب\".\n(عن أبي الطفيل) - مصغرًا - عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، وربما سُمِّيَ عُمرَ، وُلد عام أحد، ورأى النبي ﷺ،","vol":"18","page":295},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مُشَاةً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ: \"ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ\"، وَمَشَى خِلْطَ الْهَرْوَلَةِ.\n===\nوروى عن أبي بكر بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حمران بن أعين ضعفه الجمهور، وأيضًا يحيى بن يمان مختلط في آخره.\n(قال) أبو سعيد: (حج النبي ﷺ وأصحابه) حالة كونهم (مشاةً) جمع ماشٍ؛ نظير رام ورماة؛ أي: ماشين بأرجلهم (من المدينة إلى مكة) بعد الهجرة (وقال) النبي ﷺ لأصحابه: (اربطوا) من ربط؛ من باب نصر؛ أي: شدوا (أوساطكم) جمع وسط؛ وهو معقد الإزار؛ أي: شدوا أوساط أبدانكم (بأزركم) - بضمتين - جمع إزار؛ لتكونوا أقوياء على المشي بالرجل (ومشى) بهم رسول الله ﷺ (خلط الهرولة).\nقوله: (خلط) صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: مشى بهم مشيًا مختلطًا بالهرولة؛ أي: بالإسراع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، فقال: حدثنا أحمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن يمان، فذكره بإسناده ومتنه، وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" رقم (٢٥٣٥).\nقال السندي: قوله: (مشاة) هذا إن صح ينبغي أن يرفع (مشاة) على أنه","vol":"18","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخبر لقوله: (وأصحابه) أو ينصب على أنه حال منهم؛ على أن المراد بهم بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإلا .. فقد ثبت أنه ﷺ وكثير من الصحابة كانوا راكبين في حجة الوداع (وقال) النبي ﷺ أي: للمشاة من الصحابة (ومشى) أي: أمرهم بهذا المشي، أو مشى لهم؛ ليبرهم بذلك.\nقوله: (خلط الهرولة) - بالكسر - أي: مشيًا مخلوطًا بالهرولة؛ بأن يمشي حينًا، ويهرول حينًا، أو معتدلًا.\nوقال الدميري: انفرد به المؤلف، وهو ضعيف منكر مردود بالأحاديث الصحيحة التي تقدمت أن النبي ﷺ وأصحابه لم يكونوا مشاةً من المدينة إلى مكة.\nقلت: قد عرفت التوفيق بما ذكرناه بينه وبين الأحاديث الصحيحة، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس للترجمة.\nوعلى التوفيق الذي ذكره السندي .. درجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن حمران بن أعين مختلف فيه، وغرضه بسوق الحديث: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1296>كتابُ الأضاحي</span>","vol":"18","page":299},{"text":"(٢٥) - كتَابُ الْأَضَاحِيِّ\n===\n(٢٥) - (كتاب الأَضَاحِي)\nالأضاحي - بفتح الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها -: جمع أُضحية - بضم الهمزة على الأشهر، وقد تكسر في غيره، والياء فيهما مخففة أو مشددة، فهذه أربعة، ويقال في مفردها أيضًا: ضَحِيَّةٌ - بفتح الضاد وكسرها - وجمعها ضحايا؛ كعطية وعطايا، فهاتان ثنتان.\nويقال: أضحاة - بفتح الهمزة وكسرها - وجمعها أَضْحىً - بالتنوين - كأرطاة وأرطىً، فهاتان ثنتان أيضًا، فمجموع اللغات في مفردها ثمان.\nوهي اسم لما يذبح من النعم الثلاثة التي هي الإبل والبقر والغنم يوم عيد النحر بعد طلوع الشمس ومضي قدر ركعتين وخطبتين إلى آخر أيام التشريق مع لياليها - وإن كان الذبح في الليل مكروهًا - تقربًا إلى الله تعالى.\nوأول طلبها كان في السنة الثانية من الهجرة، وأول من ذبحها إبراهيم الخليل ﵇؛ فداء لولده إسماعيل ﵇ بكبش هابيل الذي رعى في الجنة، وأول من قربها هابيل.\nوكانت شريعةً مستمرةً في جميع الملل والأديان؛ من لدن آدم إلى موسى ﵉ وبعده اليهود.\nوهي: عبادة تتعلق بالحيوان، واختصت بالأنعام: لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الحج: (٣٤).","vol":"18","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1297>(٣٨) - (١١١٦) - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(٧٣) - ٣٠٦٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ\n===\nوعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه يكفي فيها إراقة الدم، ولو من دجاج، أو إوز) كما قاله الميداني.\nوكان شيخنا يأمر الفقير بتقليده، ويقيس على الأضحية العقيقة، ويقول: \"من ولد له مولود .. عق بالديكة؛ على مذهب ابن عباس\".\nوالحاصل: أن القيود في الأضحية ثلاثة:\n١ - كونها من النعم.\n٢ - وكونها في يوم العيد وأيام التشريق ولياليها.\n٣ - وكونها تقربًا إلى الله تعالى.\nوسميت باسمٍ مشتق مما اشتق منه اسم أول وقتها؛ وهو الضحى، والأصل فيها قولُهُ تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (١)؛ أي: صل صلاة العيد، وانحر الأضحية؛ بناءً على أشهر الأقوال من أن المراد بالصلاة: صلاة العيد، وبالنحر: ذبح الأضحية، والأحاديثُ الآتيةُ في الباب. انتهى \"بيجوري على الغَزِّيِّ\".\nفالأضحية في اللغة: الشاة التي تذبح ضحوةً، وفي عرف الفقهاء: ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص؛ تقربًا إلى الله تعالى؛ كما في \"الدر المختار\".\n* * *\n\n(٣٨) - (١١١٦) - (باب أضاحي رسول الله ﷺ)\n(٧٣) - ٣٠٦٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان\n_________\n(١) سورة الكوثر: (٢).","vol":"18","page":302},{"text":"الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ\n===\nالأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي البصري، ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، ولكن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما؛ أي: كل من المحمدين (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمعت قتادة) بن دعامة، ثقة، ولكنه مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ كان يضحي بكبشين) تثنية كبش؛ وهو الذكر الفحل من الضأن إذا أثنى، أو إذا خرجت رباعيته، وفيه إشارة إلى أن الذكر أفضل من الأنثى؛ فإن لحمه أطيب. انتهى \"مرقاة\"، وهو قول أحمد.","vol":"18","page":303},{"text":"أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ\n===\nوحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي؛ أحدهما: عن نصه في \"البويطي\": الذكر أفضل؛ لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح، والثاني: أن الأنثى أولى.\nقال الرافعي: وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم، والأنثى أكثر قيمةً فلا تفدى بالذكر، أو أراد الأنثى التي لم تلد. انتهى \"قسطلاني\".\n(أملحين) تثنية أملح، قال ابن الأعرابي وغيره: الأملح هو الأبيضُ الخالصُ البياض، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، وقال الأصمعي: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد، وقيل: هو الذي يعلو بياضه حمرة، وقال الخطابي: هو الأبيض الذي في خلال صوفه طبقات سود، وقيل: هو الأبيض الذي بياضه كبياض الملح، وقيل: هو الذي ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويبرك في سواد؛ أي: إن هذه المواضع منها سود، وما عداها أبيض، واختار ذلك؛ لِحُسْنِ منظره، وشحمِه، وطيب لحمه؛ لأنه نوع يتميز عن جنسه. انتهى من \"الإرشاد\".\nففيه ما يدل على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعًا، والأكمل خلقًا والأحسن شية. انتهى من \"المفهم\".\n(أقرنين) أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان، قال العلماء: فيستحب الأقرن. انتهى \"نووي\"، فالأقرن: هو الطويل القرن، وهو أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم؛ وهو الذي لا قرن له خلقة، واختلف في المكسورة القرن: فالجمهور على الجواز إلا أن يبلغ الكسر إلى المخ، وإلا إن عاب اللحم؛ فإنه لا يجوز؛ فإنه يؤدي إلى خلل في الدماغ.\nوأخرج أبو عوانة هذا الحديث من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة، فزاد فيه: (السمينين).","vol":"18","page":304},{"text":"وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.\n===\nوفيه: استحباب التضحية بالسمين.\nوعلق البخاري عن أبي أمامة بن سهل: (كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون) ووصله أبو نعيم في \"المستخرج\".\n(و) كان ﷺ أيضًا: (يسمي ويكبر) أي: يقول على أضحيته عند ذبحهما: باسم الله والله أكبر.\nقال في \"المرقاة\": الواو في (ويكبر) لمطلق الجمع؛ فإن التسمية من قبل الذبح، ثم اعلم أن التسمية شرط عند الأحناف، والتكبير مستحب عند الكل. انتهى.\nوفي \"النووي\": فيه: إثبات التسمية على الضحية وعلى سائر الذبائح، وهذا مجمع عليه، لكن هل هو شرط أم مستحب؟ فيه خلاف. انتهى.\nوهو شرط عند الحنفية، ومستحب عند الشافعية، والله أعلم.\nقال أنس: (ولقد رأيته) ﷺ بعيني (يذبح) الكبشين (بيده) الشريفة.\nوفيه استحباب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه إن أحسن الذبح، ولا يوكل في ذبحها إلا لعذر، وحينئذٍ يستحب له أن يشهد ذبحها، وإن استناب فيها مسلمًا .. جاز بلا خلاف، وإن استناب كتابيًّا .. أجزأه، ويكره عند الحنفية والشافعية، ولا يجوز استنابة المجوسي، ولا يجزئ ذبحه عن الأضحية؛ لأنه ليس له كتاب معلوم، وإن أقر بالجزية؛ كما في \"رد المحتار\" (٦/ ٣٢٨) بتصرف.\nأي: ولقد رأيته يذبحهما بيده الشريفة، حالة كونه (واضعًا قدمه) الشريفة؛ يعني: القدم اليمنى (على صفاحهما) أي: على صفحة عنقهما وجانبه، وإنما","vol":"18","page":305},{"text":"(٧٤) - ٣٠٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nفعل هذا؛ ليكون أثبت له، وأمكن في ذبحه؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.\nوفي \"المرقاة\": الصفاح جمع صفح - بفتح فسكون - وقيل: جمع صفحة؛ وهو عرض الوجه، وقيل: نواحي عنقها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من نحر هديه بيده، وفي كتاب الأضاحي، باب التكبير عند الأضحية، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الأضحية بكبشين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الضحايا، باب الكبش، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب السنة في الأضحية، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٤) - ٣٠٦٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة","vol":"18","page":306},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ\n===\nإحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق مدلس، بل هو ثقة؛ كما مر مرارًا، مشهور بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عياش الزرقي) زيد بن عياش - بتحتانية ومعجمة - المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه فيما رواه عن المدنيين والمكيين، وفيما رواه عن الشاميين ثقة.\nقال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام، قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ولكن الحديث صحيح بما قبله.\n(قال) جابر: (ضحى رسول الله ﷺ يوم عيد) أي: يوم النحر (بكبشين) وفي رواية أبي داوود: (ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجأين) - بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم","vol":"18","page":307},{"text":"فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: \"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ؛ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ\".\n===\nوبعدها همزة مفتوحة - أي: خصيين، قال في \"النهاية\": الوجأ: أن ترض؛ أي: تدق أنثيا الفحل رضًا شديدًا يذهب شهوة الجماع، وقيل: هو أن توجأ العروق والخصيتان بحالهما. انتهى منه.\n(فقال) رسول الله ﷺ (حين وجههما) استقبلهما إلى جهة القبلة: (إني وجهت) وصرفت (وجهي) أي: قصدي بهذين الكبشين (للذي) أي: لعبادة الإله الذي (فطر السماوات والأرض) أي: إلى عبادة خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق، حالة كوني (حنيفًا) أي: مائلًا عن الأديان الباطلة؛ كالذبح لغير الله تعالى، إلى الدين الحق؛ وهو الذبح للتقرب إلى الله تعالى (وما أنا) أي: والحال أني لست (من المشركين) بالله في ذبيحتي وغيرها (إن صلاتي) كالصلوات الخمس (ونسكي) أي: سائر عبادتي، فهو من عطف العام على الخاص، أو تقربي بالذبح (ومحياي) أي: حياتي (ومماتي) أي: موتي (لله) أي: منسوبان إليه تعالى، وقال الطيبي: أي: وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل. انتهى.\n(رب) أي: مالك (العالمين) وخالقهم (لا شريك له) في العبادة والخلق (وبذلك) التوحيد (أمرت) من جهة ربي (وأنا أول المسلمين) من هذه الأمة (اللهم) هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلي (منك و) مذبوحة خالصة (لك) مجزئةً في التقرب إليك (عن محمد) ﷺ (و) عن (أمته) الأمة المرحومة.","vol":"18","page":308},{"text":"(٧٥) - ٣٠٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب السنة في الأضحية.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٥) - ٣٠٦٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي، النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":309},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْن، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لله بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n===\n(عن عائشة وعن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي .. اشترى كبشين عظيمين) أي: جسيمين (سمينين) أي: طيبين في اللحم (أقرنين) أي: طويلي القرن (أملحين) أي: حسنين في اللون (موجوءين) تثنية موجوء، اسم مفعول؛ من وجأ، مهموز اللام، ورُوي بإثباتِ الهمزة، وقَلْبِها ياءً ثم قَلْبِ الواو ياءً وإدغامِها فيها كمَرْميٍّ؛ أي: مَنْزُوعتَين، قد نُزعَ عِرْقُ الأنثيين مِنْهُما؛ وذلك أسمن لهما. انتهى \"سندي\".\nومعنى موجوءين: أي: خَصِيَّيْنِ.\n(فذبح أحدهما عن أمته) أي: (لمن شهد لله بالتوحيد) أي: بالوحدانية (وشهد له) أي: لمحمد ﷺ (بالبلاغ) أي: بتبليغ الشريعة إلى الأمة؛ والمراد: شهد له بالرسالة.\n(وذبح الآخر) من الكبشين (عن محمد وآل محمد) أي: أهل بيته (ﷺ).\nقال الخطابي: وفي هذا الحديث دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم؛ لنقص العضو، وهذا النقص ليس بعيب؛ لأن الخصاء يزيد اللحم طيبًا، وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة. انتهى من \"العون\".","vol":"18","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق الطبراني عن ابن أبي مريم عن الفريابي عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل بتمامه، وله شاهد من حديث أنس السابق أول الباب، رواه الشيخان والنسائي والترمذي في \"الجامع\"، وقال: حسن صحيح، وقال: وفي الباب عن علي وعائشة وأبي هريرة وأبي أيوب وجابر وأبي الدرداء وأبي رافع وعبد الله بن عمر وأبي بكرة نفيع بن الحارث، ورواه الدارقطني في \"سننه \" من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم، وله شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1298>(٣٩) - (١١١٧) - بَاب: الْأَضَاحِيُّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا</span>؟\n(٧٦) - ٣٠٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاش، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصلَّانَا\".\n===\n(٣٩) - (١١١٧) - (باب: الأضاحي واجبة هي أم لا؟)\n(٧٦) - ٣٠٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان في الكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن عياش) - بمثناة ومعجمة - ابن عباس - بموحدة ومهملة - القتباني - بكسر القاف بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة - أبو حفص المصري، صدوق يغلط من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبي داوود المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عياش، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من كان له سعة) في المال والحال، قيل: هي أن يكون له نصاب الزكاة (ولم يضح .. فلا يقربن مصلانا)","vol":"18","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: مصلى العيد، ليس المراد: أن صحة صلاة العيد تتوقف على الأضحية، بل هي عقوبة له بطرده عن مجالس الأخيار، وهذا يفيد وجوب الأضحية على كل غني. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، فذكره.\nورواه البيهقي عن الحاكم في \"الكبرى\"، وقال: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوف، لم ينفرد زيد بن الحباب عن عبد الله بن عياش ولا ابن عياش عن الأعرج، ولا الأعرج عن أبي هريرة؛ كما هو مذكور في \"زوائد البيهقي\" على الكتب الستة، والخطيب في \"تاريخ بغداد\"، والدارقطني في \"سننه\" في كتاب الصيد والذبائح.\nوعبد الله بن عياش وإن روى له مسلم في \"صحيحه\" .. فإنما روى له في المتابعات والشواهد؛ فقد ضعفه أبو داوود والنسائي.\nوقال أبو حاتم - كما في \"التهذيب\" لابن حجر -: ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه، فيحتاج لمتابع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nفالحديث يدل على وجوب الأضحية على الغني، لكن بمعنى أكيدة المطلوبيةِ له؛ فلا يأثم بتركها، والله أعلم.\nوقال في \"الفتح\": قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين، وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه: من فروض","vol":"18","page":313},{"text":"(٧٧) - ٣٠٧١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ\n===\nالكفاية، وعن أبي حنيفة: تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله، وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة، وعن محمد بن الحسن: هي سنة غير مرخص في تركها، قال الطحاوي: وبه نأخذ. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٧) - ٣٠٧١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن سيرين: (سألت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه.","vol":"18","page":314},{"text":"عَنِ الضَّحَايَا أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ.\n(٧٧) - ٣٠٧١ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،\n===\nأي: سألت ابن عمر (عن) حكم (الضحايا) فقلت له: (أواجبة هي) أي: الضحايا، أم غير واجبة؟ فـ (قال) لي ابن عمر في جواب سؤالي: (ضحى رسول الله ﷺ و) ضحى (المسلمون من بعده) أي: من بعد وفاة رسول الله ﷺ (وجرت به) أي: بفعلها (السنة) الشرعية من غير نكير.\nفهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٣٠٧١ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا الحجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"18","page":315},{"text":"حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.\n(٧٨) - ٣٠٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ،\n===\n(حدثنا جبلة بن سحيم) - بمهملتين مصغرًا - كوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) جبلة: (سألت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة جبلة لمحمد بن سيرين في سؤال ابن عمر، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه.\n(فذكر) جبلة بن سحيم (مثله) أي: مثل ما ذكر محمد بن سيرين عن ابن عمر، حالة كون ما ذكر جبلة ومحمد بن سيرين (سواء) أي: متساويين لفظًا ومعنىً، فالحديث تبع لما قبله في كونه حسنًا، ولكن السند ضعيف.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث مخنف - بوزن منبر - ابن سليم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٨) - ٣٠٧٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":316},{"text":"عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ عَلَيَّ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً،\n===\n(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان البصري، ثقة ثبت متقن فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(قال) ابن عون: (أنبأنا أبو رملة) اسمه عامر، شيخ لابن عون لا يعرف، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن مخنف) بوزن منبر بكسر أوله وسكون ثانيه وبنون (ابن سليم) - مصغرًا - ابن الحارث بن عوف الأزدي الغامدي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه نزل الكوفة، وكانت معه راية الأزد بصفين، واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا رملة، وهو مستور غير معروف.\n(قال) مخنف: (كنا) معاشر الصحابة (وقوفًا) جمع واقف؛ وهو جمع جاء على وزن المصدر؛ كقعود وجلوس، وهو خبر كان، و(عند) في قولِهِ: (عند النبي ﷺ) بمعنى: مع؛ أي: كنا واقفين مع النبي ﷺ (بعرفة) أي: في عرفة في حجة الوداع (فقال) لنا النبي ﷺ: (يا أيها الناس؛ إن على كل أهل بيتٍ) واحدٍ وأُسرتهِ (في كل عام أضحيةً وعتيرةً).\nقال السندي: قوله: \"إن على كل أهل بيت\" مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفي عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه الترمذي عن أبي أيوب: (كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى","vol":"18","page":317},{"text":"أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ\".\n===\nالناس، فصارت كما ترى)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم: لا تُجزئ الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيرِه من أهل العلم.\nوقال ابن العربي: في \"شرحه\" في قوله الثاني: الآثارُ الصحاحُ ترد عليه. انتهى منه.\nثم قال رسول الله ﷺ لمن عنده: (أتدرون) أي: هل تعلمون أيها الناس جواب سؤالي (ما العتيرةُ) - بفتح المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء - وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشرِ الأُوَلِ من رجب؛ كما قال في بيانها: (هي) أي: العتيرة: الشاة (التي يسميها الناس الرجبية) أي: الذبيحة المنسوبة إلى رجب؛ لوقوعها فيه، قال النووي: اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا، كذا في \"النيل\".\nوفي \"المرقاة\": هي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، قال الخطابي: وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم الدين.\nوأما العَتِيرةُ يَعْتِرهُا أهلُ الجاهلية .. فهي الذبيحة التي تذبح للأصنام، ويصب دمها على رأسها، وفي \"النهاية\": كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام، ثم نسخ. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال ابن المنذر: ثبت أن عائشة قالت: (أمر النبي ﷺ في الفرعة من كل خمسين بواحدة)، قال: وروينا عن نبيشة الهذلي قال: سئل رسول الله، فقالوا: يا رسول الله؟ إنا كنا نَعْتِرُ عَتِيرة في الجاهلية في رجب،","vol":"18","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفما تأمرنا؟ فقال: \"في كل سائمة فَرْعٌ ... \" الحديث.\nقال: وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان، قال: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي ﷺ بهما، ثم نهى عنهما رسول الله ﷺ، فقال: لا فَرْعَ ولا عَتِيرةَ، فانتهى الناس عنهما؛ لنهيه إياهم عنهما، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفْعَل، ولا نَعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن النبي ﷺ كان نهاهم عنهما، ثم أذن فيهما.\nوالدليل على أن الفعل قبل النهي .. قولُه في حديث نُبيشة: (إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، وإنا كنا نَفْرَع فرعًا في الجاهلية)، وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك وبيان لما قلنا.\nوقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب، وكان يروي فيها شيئًا، وكان الزهري يقول: الفَرْعَةُ: أوَّلُ نِتاج، والعتيرة: شاة كانوا يذبحونها في رجب. هذا آخر كلام ابن المنذر.\nقال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى في \"شرح السنة\": وقال الشافعي: الفرعة: شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم؛ فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه؛ رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي ﷺ، فقال: \"افرعوا إن شئتم\" أي: اذبحوا إن شئتم، وكانوا يسألونه عما يصنعونه في الجاهلية؛ خوفًا أن يكون ذلك مكروهًا في الإسلام، فأعلمهم أن لا بركة لهم فيه، وأمرهم أن يعْدُوهُ، ثم يحملُون عليه في سبيل الله.\nقال البيهقي: أو يذبحونه؛ كما في حديث نبيشة.","vol":"18","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب العتيرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، والبيهقي وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nوله شاهد رواه أحمد في \"مسنده\": عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله؛ إنا كنا نذبح في رجب ذبائح، فنأكل منها ونطعم من جاءنا، فقال: \"لا بأس بذلك\"، وفي \"المسند\" أيضًا و\"سنن النسائي\" عن الحارث عن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله؛ الفرائع والعتائر؟ قال: \"من شاء .. فرع، ومن شاء .. لم يفرع، ومن شاء .. عتر، ومن شاء .. لم يعتر، في الغنم أضحية\"، فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته. انتهى من \"ابن القيم\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والباقيان للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1299>(٤٠) - (١١١٨) - بَابُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ</span>\n(٧٩) - ٣٠٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٤٠) - (١١١٨) - (باب ثواب الأضحية)\n(٧٩) - ٣٠٧٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أبو المثنى) سليمان بن يزيد بن قنفذ الكعبي المخزومي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المثنى سليمان بن يزيد، وهو ضعيف.\nوفي \"التهذيب\": وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له الترمذي وابن","vol":"18","page":321},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ ﷿ بِمَكَانٍ\n===\nماجه حديثه عن هشام عن أبيه عن عائشة في فضل الأضحية وهو هذا الحديث، قال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الضعفاء\" في الكنى، فقال أبو المثنى: شيخ يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار. انتهى منه.\n(أن النبي ﷺ قال: ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله ﷿) أي: عند الله تعالى، وهو محمول على غير الفروض العينية؛ كالصلاة (من هراقة دم) أصله: الإراقة، والهاء بدل من الهمزة؛ كما أن الهمزة أبدلت عنها في الماء والآل؛ بدليل: المياه والأهيل؛ أي: من صب دم على الأرض بسبب ذبح الأضحية (وإنه) أي: وإن الشأن (ليأتي) صاحبها، أو المهراق دمه، قاله في \"التحفة\".\n(يوم القيامة بقرونها) أي: بقرون تلك الأضحية جمع قرن (وأظلافها) جمع ظلف (وأشعارها) لتوضع له في ميزان حسناته، وتأنيث الضمير باعتبار أن المهراق دمه أضحية.\nقال القاري: قال زين العرب: يعني: أفضل العبادات يوم العيد إراقة دم القربات، وأنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا، من غير نقصان شيء منه؛ ليكون بكل عضو منه أجر، ويصير مركبه على الصراط. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\n(وإن الدم ليقع من الله ﷿) أي: من رضاه (بمكان) أي: بموضع","vol":"18","page":322},{"text":"قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْض، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا\".\n(٨٠) - ٣٠٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاس،\n===\nقبول (قبل أن يقع) ويصب (على الأرض) أي: يقبله الله تعالى عند قصد الذبح قبل أن يقع على الأرض (فطيبوا بها) أي: بالأضحية (نفسًا) تمييز نسبة.\nقال ابن الملك: والفاء في قوله: \"فطيبوا\" للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها ثوابًا كثيرًا .. فلتكن أنفسكم بالتضحية طيبةً غير كارهة لها. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في فضل التضحية، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nفدرجته: أنه ضعيف (٩) (٣١٩)؛ لضعف سنده، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٠) - ٣٠٧٤ - (٢) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا آدم بن أبي إياس) عبد الرحمن العسقلاني، أصله خراساني،","vol":"18","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ الله، عَنْ أَبي دَاوُودَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا هَذِهِ الْأَضاحِيُّ؟ قَالَ: \"سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ\"،\n===\nيكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا سلام) بتشديد اللام (ابن مسكين) بن ربيعة الأزدي البصري أبو روح، يقال: اسمه سليمان، ثقة رمي بالقدر، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا عائذ الله) المجاشعي أبو معاذ روى عن أبي داوود نفيع الأعمى، ويروي عنه: سلام بن مسكين قاص سليمان بن عبد الملك، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي داوود) نفيع بن الحارث الأعمى الكوفي مشهور بكنيته، متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده الخندق، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متروك، وفيه عائذ الله، وهو ضعيف.\n(قال) زيد بن أرقم: (قال أصحاب رسول الله ﷺ: يا رسول الله؛ ما هذه الأضاحي؟) هل هي مشروعة في الإسلام أم سنة قديمة؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: هي (\"سنة أبيكم إبراهيم\") الخليل ﵇؛ يعني: أنه أول من شرعها","vol":"18","page":324},{"text":"قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ\"، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ\".\n===\nحين ذبح كبش هابيل ولد آدم ﵇، الذي رعى في الجنة؛ فداءً عن ولده إسماعيل حين أمر بذبحه، ثم (قالوا) لرسول الله ﷺ: (فما لنا فيها) أي: في الأضحية من الأجر (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: يكتب لكم (بكل شعرة) منها فضلًا عن اللحم والشحم والجلد (حسنة) واحدة، فـ (قالوا) له أيضًا: (فالصوف) هل يكتب به شيء من الحسنة (يا رسول الله؟) فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: يكتب (\"بكل شعرة من الصوف حسنة\") أيضًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ونقل البيهقي في \"سننه الكبرى\" أن البخاري قال: عائذ الله المجاشعي عن أبي داوود، روى عنه سلام بن مسكين، لا يصح حديثه، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" قال: حدثنا يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين، فذكره بتمامه، ورواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين به، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" عن هدبة بن خالد عن سلام بن مسكين، فذكره، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وأحمد في \"المسند\"، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\"، في ترجمة عائذ الله المجاشعي، وذكر الحديث، قال: عن عائذ عن أبي داوود لا يعرف إلا به، وقال عنه البخاري: لا يصح حديثه، في \"التاريخ الكبير\"، وقال الذهبي: منكر الحديث، في \"ميزان الاعتدال\". انتهى من هامش المؤلف.","vol":"18","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٠) (٣٢٠)؛ لضعف سنده؛ كما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين؛ كلاهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1300>(٤١) - (١١١٩) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَضَاحِيِّ</span>\n(٨١) - ٣٠٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشٍ\n===\n(٤١) - (١١١٩) - (باب ما يستحب من الأضاحي)\n(٨١) - ٣٠٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء مثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة ثبت فقيه تغير حفظه بأخرة قليلًا، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن أبي طالب السجاد أبي جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعد: (ضحى رسول الله ﷺ بكبش) أي:","vol":"18","page":327},{"text":"أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ.\n===\nبذكر ضأن (أقرن) أي: بكبش ذي قرن؛ لكونه أفضل من الأجم؛ لأن القرن عضو زائد، والأجم ناقص بالنسبة إليه.\n(فحيل) - بوزن كريم - قال الخطابي: هو الكريم المختار للفحولة، وأما الفحل .. فهو عام في الذكورة منها، وقالوا في ذكورة النخل: فحال؛ فرقًا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان. انتهى.\nقال في \"النيل\": فيه أن النبي ﷺ ضحى بالفحيل؛ كما ضحى بالخصي.\n(يأكل في سواد) يعني: أن ما حول فمه أسود (ويمشي) أي: يدب (في سواد) أي: في عضو ذي سواد، فيه إشارة إلى سواد رجليه، وفي رواية مسلم زيادة: (ويبرك في سواد) وهو الجلوس على الركبتين؛ أي: يبرك ويضطجع ذلك الكبش على عضو ذي سواد، فيه إشارة إلى سواد ركبتيه (وينظر) أي: يبصر (في سواد) أي: في عضو ذي سواد، فيه إشارة إلى سواد ما حول عينيه.\nقال القرطبي: ومعنى (يطأ في سواد) أي: أسود القوائم، و(يبرك في سواد) أي: في بطنه سواد، و(ينظر في سواد) أي: ما حول عينه أسود. انتهى.\nوقال النووي: ومعنى هذا الكلام: أن قوائمه وبطنه وما حول عينه أسود،\nوالله أعلم.\nأي: ضحى بكبش على هذه الشية؛ لأنها أحسن الشيات.\nقال السندي: (أقرن) أي: ذي قرنين (فحيل) أي: كامل الخلقة لم يقطع أنثياه (يأكل في سواد) أي: في بطنه سواد، و(يمشي في سواد) أي: في رجليه سواد (وينظر في سواد) أي: مكحول في عينيه سواد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الهدايا، باب","vol":"18","page":328},{"text":"(٨٢) - ٣٠٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ\n===\nاستحباب الأضحية، لكن جعله من حديث عائشة، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، لكن من حديث عائشة أيضًا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ما يستحب من الأضاحي، والنسائي في كتاب الضحايا، باب الكبش.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي سعيد الزرقي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) - ٣٠٧٦ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(أخبرني سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في آخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة على","vol":"18","page":329},{"text":"قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صلَّى أللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا، قَالَ يُونُسُ: فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ وَلَا الْمُتَّضِعِ فِي جِسْمِه، فَقَالَ لِي: اشْتَرِ لِي هَذَا؛ كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ\n===\nوزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابد مُعمَّر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(قال) يونس بن ميسرة: (خرجت مع أبي سعيد) عمارة بن سعيد، أو سعيد بن عمارة، وقيل: أبي سعد الأنصاري (الزرقي صاحب رسول الله ﷺ) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوليس لأبي سعيد هذا رواية في شيء من الكتب الستة سوى هذا الحديث عند ابن ماجه، وآخر عند النسائي، وإسناد حديث ابن ماجه هذا صحيح، رجاله ثقات. انتهى \"سندي\".\nأي: خرجت معه (إلى) سوق لـ (شراء الضحايا، قال يونس) بن ميسرة: (فأشار أبو سعيد) الزرقي بيده (إلى كبش) من كباش السوق (أدغم) ممنوع من الجر بالكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف؛ لوزن الفعل والوصفية، قال السيوطي: بدال مهملة وغين معجمة؛ هو الذي يكون فيه أدنى سواد، خصوصًا أذنيه وتحت حنكه.\n(ليس) ذلك الكبش (بـ) الكبير (المرتفع) في جسمه (ولا) بالصغير (المتضع) أي: المنخفض (في جسمه)، بل هو وسط بين الكبير والصغير (فقال لي) أبو سعيد الزرقي: (اشتر لي هذا) الكبش الأدغم (كأنه) أي: كأن أبا سعيد (شبهه) أي: شبه هذا الكبش الأدغم الذي أشار إليه","vol":"18","page":330},{"text":"بِكَبْشِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(٨٣) - ٣٠٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ\n===\nأبو سعيد (بكبش) ضحى به (رسول الله ﷺ).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي أمامة ﵄، أو استأنس به للترجمة، فقال:\n(٨٣) - ٣٠٧٧ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أولى سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عائذ) لعله إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ س ق) وإلا .. فمجهول (أنه) أي: أن أبا عائذ (سمع سليم) بالتصغير (ابن عامر) الكلاعي، ويقال: الخبائري - بخاء معجمة وموحدة - أبا يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"18","page":331},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ\".\n===\n(يحدث عن أبي أمامة الباهلي) صدي - مصغرًا - ابن عجلان، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف إن قلنا: إن أبا عائذ مجهول، وإلا .. فحسن؛ لأنه مقبول.\n(أن رسول الله ﷺ قال: خير الكفن) وأفضله (الحلة) أي: الأزار والرداء (وخير الضحايا) أي: أفضلها وأكثرها أجرًا (الكبش الأقرن) أي: صاحب القرن، قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش على غيره؛ لعظم جثته وسمنه في الغالب. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب (١٦) حدثنا سلمة بن شبيب، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والبيهقي في كتاب الجنائز، باب من استحب في الكفن الحبرة، وغيرهم.\nفدرجته: أنه حسن، إن كان أبو عائذ إبراهيمَ بن عبد الرحمن، وغرضه: الاستشهاد به، وإن كان أبو عائذ مجهولًا .. فسنده ضعيف، وكذلك المتن ضعيف، وغرضه: الاستئناس به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>ملحقة</span>\nقال في \"النهاية\": الحلة: واحد الحلل؛ وهي برود اليمن، ولا يسمى حلةً حتى يكون ثوبين من جنس واحد. انتهى.","vol":"18","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال في \"اللمعات\": والمقصود - والله أعلم -: أنه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الواحد، والثوبان خير منه، وإن أريد السنة والكمال .. فثلاث؛ على ما عليه الجمهور. انتهى.\nوهي نوع مخطط من ثياب القطن؛ على ما قاله بعضهم.\nقال المظهري: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بهذا الحديث، والأصح أن الأبيض أفضل؛ لحديث عائشة - ﵂ -: (كفن رسول الله ﷺ في السحولية)، وحديث ابن عباس: (كفنوا فيها موتاكم). انتهى.\nقال القاري: وفيه أن الحلة على ما في \"القاموس\": إزار ورداء أو غيره، فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال.\nوقال ابن الملك: والأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك في الحلة؛ لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس، أو الأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1302>(٤٢) - (١١٢٠) - بَابٌ: عَنْ كمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ</span>؟\n(٨٤) - ٣٠٧٨ - (١) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، أَنْبَأَنَا الْفَضلُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٤٢) - (١١٢٠) - (باب: عن كم تجزئ البدنة والبقرة؟)\n(٨٤) - ٣٠٧٨ - (١) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة بعدها ياء ساكنة ونونين بينهما ألف - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، ويقال: سنة سبع وخمسين. يروي عنه: (م عم).\n(عن علباء) بكسر أوله وسكون اللام بعدها موحدة ومد (ابن أحمر) اليشكري - بفتح التحتانية وسكون المعجمة - البصري، صدوق من القراء، من الرابعة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"18","page":334},{"text":"قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ.\n===\n(قال) ابن عباس: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) لم أر من عين ذلك السفر (فحضر الأضحى) أي: يوم عيده (فاشتركنا في الجزور) أي: في البعير، حالة كونه مجزءًا (عن عشرة) أشخاص في الأضحية (و) اشتركنا في (البقرة) حالة كونها مجزءة (عن سبعة) أشخاص، فيه دليل على أنه يجوز اشتراك عشرة أشخاص في البعير، وبه قال إسحاق بن راهويه؛ بأن البعير يجزئ عن عشرة في الأضحية والهدي أيضًا؛ لحديث ابن عباس هذا.\nقال الشوكاني في \"النيل\": وقد اختلفوا في البدنة: فقالت الشافعية والحنفية والجمهور: إنها تجزئ عن سبعة، وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة: تجزئ عن عشرة، وهذا هو الحق هنا؛ يعني: في الأضحية؛ لحديث ابن عباس، يعني: هذا المذكور في الباب، والأول هو الأحق في الهدي؛ للأحاديث الآتية؛ يعني بها: حديث جابر المذكور بعد هذا، وما في معناه.\nوأما البقرة .. فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقًا في الهدي والأضحية. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، ولكن حديث جابر الآتي أصح منه، لأن عمل الناس عليه.\n* * *","vol":"18","page":335},{"text":"(٨٥) - ٣٠٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر قَالَ: نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٥) - ٣٠٧٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام في الفروع حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (نحرنا بالحديبية مع النبي ﷺ البدنة عن سبعة) أشخاص (والبقرة عن سبعة) أشخاص.\nقال في \"النهاية\": البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالابل أشبه، وفي \"القاموس\": البدنة - محركة - من الإبل والبقر، وفي \"الفتح\": إن أصل البدن: من الإبل، وألحقت بها البقرة شرعًا. انتهى \"تحفة\".","vol":"18","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوظاهر هذا الحديث: أن البقرة لا تسمى بدنة، وهو الغالب بالنسبة لغالب استعمالها، وسميت بدنة؛ لعظمها وسمنها.\nوفي هذا الحديث دليل لمذهبنا كأكثر أهل العلم: أنه يجوز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة إذا كان كلهم مُتَقرِّبِينَ، سواء كانت القربة جنسًا واحدًا؛ كالأضحية أو الهدي، أو مختلفةً؛ كأن أراد بعضهم الهدي، وبعضهم الأضحية، وعند الشافعي: لو أراد بعضهم اللحم، وبعضهم القرب .. جاز، وعند مالك: لا يجوز الاشتراك في الواجب مطلقًا؛ وأما الاشتراك في الغنم، فلا يجوز إجماعًا. انتهى \"فتح الملهم\".\nوأحاديث جابر مصرحة بأن النبي ﷺ أمرهم بذلك في الحديبية سنة ست وفي حجة الوداع، وبهذه الأحاديث تمسك الجمهور من السلف والخلف وغيرهم على جواز الاشتراك في الهدي. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب في البقرة والجزور عن كم تجزئ، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة أو البقرة.\nقال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال إسحاق: يجزئ أيضًا البعير عن عشرة، واحتج عليه بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث.\nقال المظهري في \"المصابيح\": عمل بحديث ابن عباس إسحاقُ.","vol":"18","page":337},{"text":"(٨٦) - ٣٠٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nوقال غيره: إنه منسوخ بحديث جابر، والجمهور أخذوا بحديث جابر وابن عمر وغيرهما، والقول الراجح: ما قاله الجمهور.\nوالنسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا، ومالك في \"الموطأ\"، والدارمي في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٦) - ٣٠٨٠ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":338},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ.\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمرٍ من نسائه) وأزواجه يوم النحر (في حجة الوداع بقرةً) واحدةً مُجزَّءَةً (بينهن).\nقال الحافظ ابن القيم - في \"شرح سنن أبي داوود\" في باب هدي البقر - رحمه الله تعالى: وقد روى النووي من حديث إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حَجَجْنَا بقرةً بقرةً.\nوعن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: ما ذبح رسول الله ﷺ عن آل محمد في الوداع إلا بقرةً، وبه عن عائشة أن رسول الله ﷺ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، وسيأتي قول عائشة: ذبح رسول الله ﷺ البقر يوم النحر، ولا ريب أن رسول الله ﷺ حج بنسائه كلهن، وهن يومئذ تسع، وكلهن كن متمتعات حتى عائشة؛ فإنها قرنت.\nفإن كان الهدي متعددًا .. فلا إشكال، وإن كان بقرةَّ وَاحدةً بينهن، وهن تسع .. فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: إن البدنة تجزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عند أحمد.","vol":"18","page":339},{"text":"(٨٧) - ٣٠٨١ - (٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،\n===\nوقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة، قال: لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي.\nواحتج بما في \"صحيح مسلم\" عنها من قولها: (فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا .. أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني، وخرج إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم).\nوجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن، ولكن هذه الزيادة؛ وهي: (ولم يكن في ذلك هدي) مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة عن أبيه، بينه مسلم في \"الصحيح\"، قال: أنبأنا أبو كريب، أنبأنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... فذكر الحديث، وفي آخره: (قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها، قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة، فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام، وابن نمير وغيره لم يقولا: (قالت عائشة)، بل أدرجاه إدراجًا، وفصله وكيع وغيره. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في هدي البقر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له ﵄، فقال:\n(٨٧) - ٣٠٨١ - (٤) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة -","vol":"18","page":340},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبي حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلَّتِ الْإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَقَرَ.\n===\nابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو بكر) محمد أو عبد الله أو سالم (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، والأصح: أن كنيته اسمه، ثقة عابد، من السابعة إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري أبي عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حاضر) عثمان بن حاضر (الأزدي) القاصّ، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قلَّت الإبل) من القلة ضد الكثرة؛ أي: كانت قليلة عزيزة الوجود (على عهد رسول الله ﷺ، فأمرهم) أي: أمر النبي ﷺ الناس بـ (أن ينحروا البقر) أي: يطعنوا البقر في لبتها؛ أي: في أسفل عنقها بدل الذبح في أعلاها.\nوفي الحديث دليل على أن البقر ينحر كالإبل، ولا يذبح كالغنم. انتهى \"سندي\".","vol":"18","page":341},{"text":"(٨٨) - ٣٠٨٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، أَنْبَانَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٨) - ٣٠٨٢ - (٥) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي مولاهم (المصري أبو طاهر) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(أنبأنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون الياء - أبو يزيد الأموي، مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأً، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).","vol":"18","page":342},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً.\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نحر عن آل محمد ﷺ) وأزواجه يوم النحر (في حجة الوداع بقرةً واحدةً) موزعةً عليهن.\nوعند مسلم من حديث جابر قال: ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرةً يوم النحر، وفي لفظ له: قال: (نحر النبي ﷺ عن نسائه بقرة في حجته)، قد ذكرنا ما في هذه الروايات آنفًا من المخالفة نقلًا عن ابن القيم رحمه الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في هدي البقر، والنسائي في كتاب المناسك.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1303>(٤٣) - (١١٢١) - بَاب: كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ</span>؟\n(٨٩) - ٣٠٨٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٤٣) - (١١٢١) - (باب: كم تجزئ من الغنم عن البدنة؟)\nأي: كم من الغنم تجزئ عن البدنة؟\n* * *\n\n(٨٩) - ٣٠٨٣ - (١) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة فالمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ابن جريج قال) أي: ابن جريج: (قال) أي: حدثنا (عطاء) بن أبي مسلم أبو عثمان (الخراساني) واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وفي إسناده ابن جريج مدلسًا؛ إلا أنه صرح بسماعه من عطاء؛ حيث قال في روايته عنه: قال عطاء.\nوأما عطاء .. فقد قال فيه ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت له: هل يحتج به؟ قال: نعم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال","vol":"18","page":344},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ.\n===\nالدارقطني في \"العلل\": ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس ولم يره، وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك. انتهى \"تهذيب\".\nفهذا السند مختلف في انقطاعه ووصله، فدرجته: أنه حسن إن ثبت وصله، وضعيف باعتبار أن عطاء لم يلق ابن عباس ﵄. والله أعلم.\nأي: حدث عن ابن عباس (أن النبي ﷺ أتاه رجل) لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ: (إن علي بدنة) أي: علي فدية واجبة هي بدنة؛ أي: بعير (وأنا موسر) أي: واجد (بها) أي: بثمنها قادر على شرائها إن وجدتها (ولا أجدها) أي: لم أجد تلك البدنة (فأشتريها) بالنصب؛ لوقوعه بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي.\nقال ابن عباس: (فأمره النبي ﷺ) أي: فأمر النبي ﷺ ذلك الرجل (أن يبتاع) ويشتري (سبع شياه فيذبحهن) أي: فيذبح تلك الشياه السبعة بدلًا عن البدنة الواجبة عليه، فدل الحديث على أن قيمة البدنة الواجبة عليه سبع شياه، فيجزئ عنه ذبحهن بدل البدنة.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن المتن، وعليه عمل الفقهاء، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"18","page":345},{"text":"(٩٠) - ٣٠٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيم، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ،\n===\n(٩٠) - ٣٠٨٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الغلط، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) كذا حدثنا (عبد الرحيم) بن سليمان الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه (سعيد بن مسروق) الثوري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوفي بعض النسخ: (ح قال) أبو كريب أيضًا: (وحدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع)، فهو معطوف على قوله: (حدثنا المحاربي).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة،","vol":"18","page":346},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ،\n===\nمن السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن مسروق) الثوري.\n(عن عباية) - بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة - (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع بن خديج: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ ونحن) أي: والحال أنا نحن نازلون (بذي الحليفة) أي: بمكان (من تهامة) يسمى ذلك المكان بذي الحليفة.\nقال الحافظ في \"الفتح \" (٩/ ٦٢٥): وذو الحليفة هذا: مكان ميقات المدينة؛ لأن الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة؛ وذو الحليفة المذكورة هنا بالقرب من ذات عرق، بين الطائف ومكة، كذا جزم به أبو بكر الحازمي والشيخ ياقوت، ووقع للقابسي أنه الميقات المشهور لأهل المدينة، وكذا ذكر النووي، قالوا: وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان، وتهامة: اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز إلى جهة البحر. انتهى.\nوقال السندي: وذو الحليفة: مكان من تهامة اليمن.","vol":"18","page":347},{"text":"فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَيْنَا الْقُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ الْجَزُورَ بعَشَرَةٍ مِنَ الْغَنَمِ.\n===\n(فأصبنا) أي: أخذنا (إبلًا وغنمًا) غنيمة من الكفار (فعجل القوم) أي: استعجل قوم من الصحابة في شأن تلك الغنيمة، فنحروها وذبحوها (فأغلينا) أي: أوقدنا عليها (القدور) أي: أوقدنا النار على القدور لطبخ تلك اللحوم (قبل أن تقسم) بالبناء للمفعول متعلق بعجل؛ أي: عجل القوم فنحروها وذبحوها قبل أن تقسم الغنائم وتوزع على الغانمين (فأتانا رسول الله ﷺ) ونحن نوقد النار تحت القدور، وكان يمشي خلفنا (فأمر بها) أي: بإكفاء تلك القدور وإراقة ما فيها من اللحوم والمرق (فأكفئت) القدور بالبناء للمفعول؛ أي: قلبت على الأرض، وأريق ما فيها من اللحوم (ثم) بعد إكفاء القدور، قسم رسول الله ﷺ باقي الغنيمة بينهم، و(عدل) أي: قوم (الجزور) أي: البعير الواحد لنفاسته (بعشرة من الغنم) لعدم نفاستها؛ يعني: أنه ﷺ قسم ما بقي من الغنيمة على الغانمين؛ لما رأى من حاجتهم إلى ذلك، فجعل عشرةً من الغنم؛ لكونها هزيلة عجفاء بإزاء جزور واحد؛ لكونه سمينًا جسيمًا، ولم يحتج إلى القرعة بينهم؛ لرضا كل منهم ما قسم له، وصار إليه من ذلك، ولم يكن بينهم تشاح في شيء من ذلك، والله تعالى أعلم.\nوكأن هذه الغنيمة لم يكن فيها إلا الإبلُ والغنمُ، ولو كان فيها غيرهما .. لقوم جميع الغنيمة، ولقسم على القيم. انتهى من \"المفهم\".\nقلت: وهذا محمول على أن هذه الغنيمة كانت الإبل فيها نفيسةً دون الغنم؛ بحيث كانت قيمة البعير الواحد عشر شياه، فلا يكون ما هنا مخالفًا","vol":"18","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلقاعدة الشرع في باب الأضحية؛ من إقامة البعير الواحد مقام سبع شياه؛ لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة، وأما هذه القسمة .. فكانت قضية اتفق فيها ما ذكرناه من نفاسة الإبل ورداءة الغنم، وبما ذكرنا هنا يندفع التعارض بين حديث رافع هذا، وبين حديث ابن عباس المذكور في أول هذا الباب.\nوفي هذا الحديث أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها قسمة كل نوع منها على حدة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>فائدة</span>\nواختلفوا في سبب أمره ﷺ بإكفاء القدور: فقيل فيه أقوال كثيرة، أشبهها قولان؛ أحدهما: أنهم انتهبوها متملكين لها من غير قسمة، ولم يأخذوها بجهة القسمة العادلة، وعلى وجه الحاجة لأكلها، ويشهد لهذا قوله في بعض الروايات: (فانتهبناها)، ثانيهما: أن ذلك إنما كان لتركهم النبي ﷺ في أخريات القوم، واستعجالهم للنهب، ولم يخافوا من مكيدة العدو، فحرمهم الشرع ما استعجلوه؛ عقوبة لهم بنقيض قصدهم؛ كما منع القاتل من الميراث، قاله المهلبي.\nويشهد لهذا التأويل مساق حديث أبي داوود؛ فإنه قال فيه: (وتقدم سرعان الناس، فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله ﷺ في آخر الناس) رواه أبو داوود برقم (٢٨٢١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشركة، باب قسم الغنم، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا","vol":"18","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسن والظفر وسائر العظام، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب في الذكاة بالقصب وغيره، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذكر المُنْفَلِتَةِ التي لا يقدر على أخذها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1305>(٤٤) - (١١٢٢) - بَابُ مَا تُجْزِئُ مِنَ الْأَضَاحِي</span>\n(٩١) - ٣٠٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا، فَقَسَمَهَا عَلَيَّ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا\n===\n(٤٤) - (١١٢٢) - (باب ما تجزئ من الأضاحي)\n(٩١) - ٣٠٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني - بفتح التحتانية والزاي ثم بعدها نون - المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، الفقيه الفاضل، مات قرب ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أعطاه) أي: أعطى عقبة وسلم إليه (غنمًا) يقسمها على أصحابه ﷺ ويوزعها عليهم؛ ليضحوا بها (فقسمها) أي: فقسم عقبة تلك الغنم (على أصحابه) ليضحوا بها (ضحايا)","vol":"18","page":351},{"text":"فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\".\n===\nوالغنم يشمل الضأن والمعز، ويحتمل أن تكون من مال النبي ﷺ، ويحتمل أن تكون من الغنيمة، ومال القرطبي إلى الثاني من الاحتمالين.\nوالضمير في (فقسمها) يحتمل أن يكون عائدًا إلى النبي ﷺ، أو إلى عقبة.\nقلت: ورجح العيني الأول.\nقوله: (فقسمها ضحايا) قال ابن المنير: يحتمل أن يكون المراد: أنه أطلق عليها ضحايا؛ باعتبار ما يؤول إليه الأمر.\nويحتمل أن يكونَ عيَّنها لِلأُضْحِيَة، ثم قسَمَها بينهم؛ ليحوز كل واحد نصيبه، فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة، ولا يكون ذلك بيعًا، وهي مسألة خلاف عند المالكية، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٥).\n(فبقي) بعد قسمها بينهم في يد عقبة (عتود) والعتود - بفتح العين -: صغير ولد المعز، وهو في سن الجذع، وفي الحديث الآتي تصريح بكونه جذعًا، وفي \"النهاية\": العتود - بفتح العين المهملة -: الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول، وعلى هذا؛ تضحيته به موافق لمذهب الحنفية، كذا في \"المرقاة\".\nولكن زاد البيهقي في روايته بهذا الحديث: (ولا رُخْصَةَ لِأَحد فيها بَعْدَك) وهي تشعر بأنه لم يبلغ سن الإجزاء، فعلى هذا؛ يختص بعقبة، والله أعلم.\n(فذكره) أي: فذكر عقبة ذلك العتود الباقي (لرسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ لعقبة: (ضح به) أي: بذلك العتود (أنت) يا عقبة؛ أي: اذبحه أضحيةً لك، وكانت هذه رخصة لعقبة بن","vol":"18","page":352},{"text":"(٩٢) - ٣٠٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى\n===\nعامر؛ كما كان مثلها رخصةً لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأضاحي، باب أضحية النبي ﷺ بكبشين، ومسلم في كتاب الأضحية، باب سن الأضحية، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، عن زيد بن خالدٍ الجهني، والنسائي في كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة عن بعجة عن عقبة بن عامر، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضأن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث هلال بن أبي هلال الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٢) - ٣٠٨٦ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن أبي يحيى) المدني أبو عبد الله الأسلمي (مولى","vol":"18","page":353},{"text":"الْأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ\n===\nالأسلميين) واسم أبي يحيى سمعان، صدوق، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (د س ق)، وأنس بن عياض، قال العجلي: ثقة مدني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الخليل: ثقة.\n(عن أمه) أي: أم محمد بن أبي يحيى الأسلمي، لم يعرف اسمها، ولكن لم أر من تكلم فيها بجرح ولا تعديل. روت عن: أم بلال بنت هلال، وسهل بن سعد، ويروي عنها: ابنها محمد بن أبي يحيى، و(ق)، وفي التقريب: مقبولة من الخامسة. انتهى.\n(قالت) أم محمد بن أبي يحيى: (حدثتني أم بلال بنت هلال) بن أبي هلال الأسلمية المدنية، قال العجلي: تابعية ثقة، ويقال: لها صحبة، من الثانية، روت عن أبيها هلال بن أبي هلال حديث: (يجوز الجذع من الضأن في الأضحية) وهو هذا الحديث، روى محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أمه عنها. يروي عنها: (ق).\nقلت: روى أحمد في \"مسنده\" وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري والبيهقي حديثًا من روايتها عن النبي ﷺ من غير ذكر أبيها، وذُكِر كذالك في الصحابة. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبيها) هلال بن أبي هلال الأسلمي مولاهم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له هذا الحديث. يروي عنه: (ق)، وليس لهلال عند ابن ماجه إلا هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: يجوز الجذع من الضأن) أن يذبح","vol":"18","page":354},{"text":"أُضْحِيَّةً\".\n===\n(أضحيةً) والجذع - بفتحتين -: ما تم له سنة من الضأن، وقيل: ما أجذع؛ أي: أسقط السن.\nوقوله: \"من الضأن\" أي: لا من المعز، فلا يجوز الجذع من المعز في الأضحية؛ كما مر آنفًا في حديث عقبة بن عامر، وهذا الحديث من الزوائد، ولم يتعرض في \"الزوائد\" لإسناده حكمًا.\nوقال الدميري: قال ابن حزم: إنه حديث ساقط؛ لجهالة أم محمد بن أبي يحيى، وأم بلال أيضًا مجهولة لا ندري أنها صحابية أم لا، كذا قال، فأصاب في الأول، وأخطأ في الثاني؛ فقد ذكر أم بلال في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر، ثم قال الذهبي في \"الميزان\": إنها لا تعرف، ووثقها العجلي. انتهى.\nقلت: وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أم محمد بن أبي يحيى، وهي مستورة مهملة، لم أر من تكلم فيها بجرح ولا تعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث زيد بن خالد الجهني رواه أبو داوود، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة، قال: وفي الباب عن ابن عباس وأم بلال ابنة هلال عن أبيها وجابر وعقبة بن عامر ورجل من أصحاب النبي ﷺ، وأخرجه أحمد في \"المسند\"، والبخاري في \"التاريخ الكبير\".\nوانفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات الخمس، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.\n* * *","vol":"18","page":355},{"text":"(٩٣) - ٣٠٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عقبة بن عامر بحديث مجاشع السلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٣٠٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن كليب) - مصغرًا - ابن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(قال) كليب: (كنا مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ) أي: ممن يلازمه (يقال له) أي: لذلك الرجل الصحابي: (مجاشع) - بضم أوله وتخفيف الجيم وبشين معجمة مكسورة - ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي الصحابي الفاضل (من بني سليم) رضي الله تعالى عنه، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ق).","vol":"18","page":356},{"text":"فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nقال مجاشع: (فَعزَّتْ) أي: قَلَّتِ (الغنمُ) المجزئة في الأضحية في عهد رسول الله ﷺ (فأمر) رسول الله ﷺ (مناديًا) ينادي في الناس (فنادى) ذلك المنادي في ندائه (أن رسول الله ﷺ كان يقول: إن الجذع) - بفتحتين - من الضأن؛ وهو ما تم له سنة وإن لم يسقط مقدم أسنانه، أو أسقط وتم له نصف سنة (يوفي) أي: يجزئ (مما توفي منه) أي في كل ما توفي وتجزئ فيه (الثنية) من الأضحية والهدي والعقيقة، فالثنية والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية: ما تمت لها سنة، وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة: ما استكمل سنتين ودخل في السنة الثالثة. ويسمى الداخل فيها: تيسًا إن كان معزًا، وكبشًا إن كان ضأنًا.\nوأما الجذع من الضأن .. فيجزئ في الأضحية؛ لأنه يوفي ما توفي الثنية، والجذع من المعز لا يجزئ فيها.\nوالحاصل: أن الجذع من الضأن يجزئ في كل القربات؛ لهذا الحديث، ولحديث جابر الآتي، ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر: (ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذاع من الضأن) أخرجه النسائي، قال الحافظ: سنده قوي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز في السن في الضحايا، إسناده صحيح، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب المسنة والجذعة، وأحمد في \"المسند\".","vol":"18","page":357},{"text":"(٩٤) - ٣٠٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ عَبْدِ الله، أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عقبة بن عامر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٤) - ٣٠٨٨ - (٤) (حدثنا هارون) بن موسى (بن حيان) التميمي أبو موسى القزويني، وقد ينسب لجده، ثقة عالم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن سعد بن عثمان، وقد ينسب إلى جده الدَّشْتَكي - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح المثناة - أبو محمد الرازي المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(أنبأنا زهير) بن معاوية بن حُدَيج أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وكان مولده سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع)","vol":"18","page":358},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَذْبَحُوا إِلَا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: لا تذبحوا) أيها الناس في الأضحية، وكذا في الهدي (إلا مسنة) قال العلماء: المسنة: هي الثنية من كل شيء؛ من الإبل والبقر والغنم؛ أي: إلا ثنية فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال. انتهى \"نووي\".\nقال ابن الملك: الثنية من الضأن والمعز: بنت سنة، ومن البقر: بنت سنتين، ومن الإبل: بنت خمس سنين. انتهى.\nوقال في \"الأزهار\": النهي في قوله: \"لا تذبحوا\" للتحريم في الإجزاء، وللتنزيه في العدول إلى الأدنى، وهو المقصود في الحديث؛ بدليل قوله: (إلا أن يعسر) ويشق (عليكم) ذبح المسنة، والعسر قد يكون لغلاء ثمنها، وقد يكون لفقدها وعزتها. انتهى من \"المرقاة\".\n(فـ) إن عسر عليكم حسًّا أو شرعًا ذبح مسنة من الضأن .. فـ (تذبحوا) أي: فاذبحوا (جذعة من الضأن) وقد أجمع الفقهاء على أن الجذع إنما يجزئ من الضأن، ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل، وإنما يجزئ منها الثني لا غير.\nوقال إبراهيم الحربي: إنما أجزأ الجذع من الضأن دون الجذع من المعز؛ لأنه ينزو فيلقح، وأما الجذع من المعز .. فلا يلقح حتى يكون ثنيًا، حكاه ابن قدامة في \"المغني\" (٨/ ٦٢٣).\nثم اختلف الفقهاء في تفسير الجذع والثني: فالجذع من الضأن والمعز عند الحنفية والحنابلة: ابن ستة أشهر، والثني منهما: ما تم له سنة ودخل في الثانية، وأما عند الشافعي .. فالجذع من الضأن والمعز: ما استكمل سنة وطعن","vol":"18","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي الثانية، ولو أجذع قبل تمام السنة؛ أي: سقطت أسنانه .. أجزأ؛ كما في \"الإقناع\" للخطيب الشربيني (٢/ ٢٥٩)، والثني عند الشافعية: ما تمَّ له سنتان ودخل في الثالثة.\nوما ذهب إليه الشافعي في تفسير الجذع .. هو المشهور عند المالكية؛ كما في \"شرح الأبي\" (٥/ ٢٩٤).\nوأما الجذع والثني من البقر والإبل .. فلا خلاف فيهما؛ فالثني من البقر: ما تم له سنتان، ومن الإبل: ما تم له خمس سنين، وما دون ذلك فيهما: جذع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية عن جابر، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، والنسائي في كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة عن عاصم بن كليب عن أبيه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1306>(٤٥) - (١١٢٣) - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ</span>\n(٩٥) - ٣٠٨٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَان، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُضَحَّى\n===\n(٤٥) - (١١٢٣) - (باب ما يكره أن يضحى به)\n(٩٥) - ٣٠٨٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو بكر) محمد (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، مشهور بكنيته، والمشهور أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، وفي اسمه أقوال عشرة، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن شريح بن النعمان) الصائدي الكوفي، صدوق، من الثالثة، ووثقه ابن حبان. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) علي: (نهى رسول الله ﷺ أن يضحى) - بضم الياء وفتح الضاد المعجمة وتشديد المهملة المفتوحة - على صيغة المبني","vol":"18","page":361},{"text":"بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاءَ.\n===\nللمجهول؛ أي: نهى أن يضحي الشخص (بـ) شاة (مقابلة): - بفتح الباء - وهي التي قطع مِن قُبُلِ أُذنها شيء، ثم تُرك معلقًا على مقدمها، قاله القاري، وفي \"القاموس\": هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة.\n(أو) يضحى بشاة (مدابرة): وهي شاة قطع من دبر أذنيها وترك معلقًا على مؤخرها، قال في \"النهاية\": المدابرة: الشاة التي قطع من مؤخر أذنها شيء، ثم ترك معلقًا عليها؛ كأنه زنمة. انتهى.\n(أو) يضحى بشاة (شرقاء) - بالمد - وهي الشاة التي شق أذنها طولًا من الشرق؛ وهو الشق طولًا، ومنه أيام التشريق؛ فإن فيها تشرق لحوم القرابين.\n(أو) بشاة (خرقاء) - بالمد - وهي الشاة المثقوبة الأذن ثقبًا مستديرًا، وقيل: الشرقاء: ما قطع أذنها طولًا؛ والخرقاء: ما قطع أذنها عرضًا.\nقال في \"النهاية\": المدابرة: التي قطع من مؤخر أذنيها شيء وترك معلقًا عليها؛ كأنه زنمة، والمقابلة: هي التي قطع من مقدم أذنها شيء وترك معلقًا عليها، والشرقاء: هي المشقوقة الأذن باثنتين؛ أي: بنصفين طولًا، والخرقاء: المشقوقة الأذن نصفين عرضًا.\n(أو) بشاة (جدعاء) - من الجدع - وهو قطع الأنف والأذن والشفة، وهي بالأنف أخص، فإذا أطلق .. غلب عليه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب الخرقاء، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز في الأضاحي، والحاكم في \"المستدرك\"، وسكت عنه، وكذلك الذهبي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"18","page":362},{"text":"(٩٦) - ٣٠٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ،\n===\nقال الحافظ في \"بلوغ المرام\": أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث علي الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٦) - ٣٠٩٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع)، وفي بعض نسخ المتن: (سفيان بن عيينة) وهو تحريف من النساخ؛ لأن وكيعًا لا يروي إلا عن الثوري.\n(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن حُجَيَّةَ) بتقديم المهملة على الجيم على وزن علية (ابن عدي) الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"18","page":363},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ.\n===\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حجية بن عدي، وهو مختلف فيه، قال في \"تهذيب التهذيب\": قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول، وقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قال) علي: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف) وننظر (العين) أي: عين الأضحية ونتأمل فيها هل هي صحيحة أو عليلة؟ (و) ننظر (الأذن) أي: أذن الأضحية هل هي تامة أو ناقصة؟ ونبحث عنهما ونتأمل في حالهما؛ لئلا يكون فيهما عيب.\nقوله: (أن نستشرف) من الاستشراف، قال في \"النهاية\": والاستشراف أصله: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر؛ كالذي يستظل من الشمس؛ حتى يتبين الشيء.\nوأصله: من الشرف؛ وهو العلو؛ كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع، فيكون أكثر لإدراكه، ومنه حديث: \"أمرنا أن نستشرف العين والأذن\" أي: نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما، وقيل: هو من الشرفة: وهي خيار المال؛ أي: أمرنا أن نتخيرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، باب في التضحية بعضباء القرن والأذن، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب الخرقاء؛ وهي التي تخرق أذنها، والحاكم في \"المستدرك\".","vol":"18","page":364},{"text":"(٩٧) - ٣٠٩١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُودَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو الْوَلِيدِ\n===\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن؛ للمشاركة فيه، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي الأول بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٧) - ٣٠٩١ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو داوود) الطيالسي البصري سليمان بن داوود بن الجارود، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي)، وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":365},{"text":"قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هكَذَا بِيَدِهِ\n===\n(قالوا) أي: قال كل من يحيى بن سعيد ومن بعده:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج - ﵀ - بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة في الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال شعبة: (سمعت سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى البصري، أصله من خراسان، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم)، وشعبة.\n(قال) سليمان بن عبد الرحمن: (سمعت عبيد بن فيروز) الشيباني مولاهم أبا الضحاك الكوفي، نزل الجزيرة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(قال) عبيد بن فيروز: (قلت للبراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال عبيد: قلت للبراء: يا براء (حدثني) وأخبرني (بما كره) رسول الله ﷺ من الأضاحي (أو) قال عبيد: قلت للبراء: أخبرني بما (نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحي) والشك من سليمان بن عبد الرحمن فيما قال عبيد للبراء.\n(فقال) البراء في جواب سؤالي: (قال رسول الله ﷺ هكذا) أي: أشار (بيده) الشريفة؛ أي: أشار بأصابعه الأربع من يده الشريفة","vol":"18","page":366},{"text":"- وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ -: \"أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي\"،\n===\nهكذا؛ أي: كما أنا أشرت لك بها الآن؛ وصفًا لك بكيفية إشارته ﷺ.\nوقوله: (ويدي أقصر من يده) ﷺ جملة معترضة؛ أي: أشار بيده إلى أربع، فقال: (أربع) من الأنعام (لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البَيِّنُ ظَلْعُها، والكسيرة التي لا تنقي).\nقوله: (قال رسول الله ﷺ) والقول هنا بمعنى الإشارة؛ أي: أشار رسول الله ﷺ إشارةً كائنةً (هكذا) أي: كائنة كإشارتي لكم الآن بأصابعي الأربع غير الإبهامل؛ لأبين لكم كيفية إشارته لنا.\nوقوله: (بيده) متعلق بقال؛ وهو على حذف مضاف؛ أي: أشار بأصابع يده الشريفة الأربع؛ أي: رفعها كأنه يشير بها إلى أمور أربعة.\nوقوله: (ويدي أقصر من يده) قال ذلك أدبًا؛ أي: أصابع يدي أقصر من أصابع يده، وهذه الجملة معترضة، قالها البراء لمن عنده؛ لحسن الأدب في حقه ﷺ.\nوقوله: (أربع ...) إلى آخره، مقول لقال؛ بمعنى اللفظ.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (فقال) هنا؛ أي: (أربع) مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفةٍ محذوفة؛ أي: أربع من الأنعام.\nوخبر المبتدأ قوله: (لا تجزئ في الأضاحي) أي: لا تكفي ولا تسقط مطلوبية الأضحية وجوبًا أو ندبًا عن صاحبها.\nأحدها: (العوراء) - بفتح العين وسكون الواو - مؤنث الأعور، خبر لمبتدأ","vol":"18","page":367},{"text":"قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُن، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ.\n===\nمحذوف كما قدرناه، أو بدل من (أربع) بدل تفصيل من مجمل (البين) بالرفع صفة للعوراء، وقوله: (عورها) - بفتحتين - فاعل (البين) لأنه صفة مشبهة؛ والعور: ذهاب بصر إحدى العينين، وبالأولي ذهابه من العينين؛ أي: إحدى الأربع: العوراء البين الظاهر الواضح عورها فوق الباصرة.\n(و) الثانية: (المريضة البين مرضها) وهي التي لا تعتلف، قاله القاري؛ أي: المريضة البين الظاهر الواضح مرضها؛ بحيث يمنعها من أكل العلف.\n(و) الثالثة: (العرجاء) - بفتح العين وسكون الراء - مؤنث الأعرج (البين) أي: الظاهر الواضح (ظلعها) - بفتح أوله وسكون ثانيه وقد يفتح - أي: الظاهر عرجها؛ بحيث يمنعها من المشي مع المواشي إلى المرعى.\n(و) الرابعة: (الكسيرة) أي: المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، فهو فعيل بمعنى مفعول؛ أي: المكسورة الرجل (التي لا تنقي) أي: التي لا تخرج النقي والمخ لو ذبحت؛ لشدة كسرها؛ من الإنقاء؛ أي: التي لا نقي لها - بكسر النون وإسكان القاف - وهو المخ، يقال: أنقى الحيوان؛ إذا صار ذا نقي؛ فالمعنى: التي ما بقي لها مخ من شدة العجف.\n(قال) عبيد بن فيروز: قلت للبراء: (فإني أكره أن يكون) فيها (نقص في الأذن) بقطعه أو شقه (قال) البراء لي: (فما كرهت منه) أي: من الحيوان الذي يضحى به بسبب قطع أذن أو كسر سن أو قلعها .. (فدعه) أي: فاترك التضحية به (و) لكن (لا تحرمه) أي: لا تحرم التضحية به؛ لنقص أذن أو كسر سن (على أحد) من الناس الذين يريدون التضحية به؛ لأنه لم يرد النهي عنه؛ أي: عن التضحية بذلك الناقص؛ لنقص أذنه.","vol":"18","page":368},{"text":"(٩٨) - ٣٠٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،\n===\nقال الخطابي: في الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألا تراه يقول: (بين عورها) و(بين مرضها) و(بين ظلعها)؟ ! فالقليل منه غير بين، فكان معفوًا عنه. انتهى.\nوقال النووي: وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء .. لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها، أو أقبح منها؛ كالعمى وقطع الرجل وشبهه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي العوراء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي الأول بحديثٍ آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٨) - ٣٠٩٢ - (٤) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد - مصغرًا - الهجيمي - مصغرًا - أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ)، مولده سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة،","vol":"18","page":369},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ.\n===\nمات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن قتادة (ذكر) لي (أنه) أي: أن قتادة (سمع جري) تصغير جرو (ابن كليب) - تصغير كلب - السدوسي البصري. روى عن: علي بن أبي طالب، مقبول، من الثالثة، ويروي عنه:: قتادة، روى له الأربعة حديثًا واحدًا في النهي عن الأضحية بعضباء الأذن وهو هذا الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" بروايته عن علي. يروي عنه: (عم).\nحالة كون جري (يحدث) قتادة (أنه) أي: أن جريًا (سمع علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمع جري عليًّا حالة كون علي (يحدث أن رسول الله ﷺ نهى) عن (أن يضحى) - بضم أوله وفتح ثالثه المشدد - على صيغة المجهول؛ أي: نهى أن يضحي الرجل (بأعضب) - بعين مهملة ساكنة وضاد معجمة وموحدة - أي: نهى أن يضحى بحيوان مكسور (القرن و) مقطوع (الأذن).\nقال في \"النيل\": فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن والقرن؛ وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه، وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنه تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقًا، وكرهه مالك إذا كان يدمي حتى يرى الدماغ، لا دون ذلك فيكره فقط، ولا يعتبر الثلث فيه، بخلاف الأذن.","vol":"18","page":370},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"القاموس\": أن العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، فالظاهر أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها، إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارًا يسيرًا؛ بحيث لا يقال لها عضباء لأجله، أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب في التضحية بعضباء القرن والأذن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول رضي الله تعالى عنه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1307>(٤٦) - (١١٢٤) - بَابُ مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيءٌ</span>\n(٩٩) - ٣٠٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ،\n===\n(٤٦) - (١١٢٤) - (باب من اشترى أضحيةً صحيحةً فأصابها عنده شيء)\n(٩٩) - ٣٠٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي (أبو بكر) الغزال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سفيان بن سعيد (الثوري) ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن يزيد) بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن محمد بن قرظة) - بفتحات - ابن كعب (الأنصاري) مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"18","page":372},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِه، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ أَوْ أُذُنِه، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ.\n===\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد، وهو ضعيف، وفيه أيضًا محمد بن قرظة، وهو مجهول.\n(قال) أبو سعيد: (ابتعنا) معاشر الصحابة واشترينا (كبشًا نضحي به) بالبناء للمعلوم؛ أي: نذبحه أضحيةً (فأصاب الذئب) أي: أخذه الذئب وأكل (من أليته أو) قال الراوي: أكل من (أذنه) بالشك من الراوي أو ممن دونه (فسألنا النبي ﷺ) عن حكم التضحية به، هل يجزئ فيها أم لا؟ (فـ) قال النبي ﷺ: نعم، يجزئ في التضحية به و(أمرنا أن نضحي به) أي: أن نذبحه في الأضحية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن شعبة عن جابر الجعفي به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه الحاكم من طريق إسرائيل عن جابر به، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم به، وله شاهد من حديث أبي العشراء عن أبيه رواه النسائي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن بغيره؛ لأن له شاهدًا ومتابعات، فكثرة المتابعات فيه مع وجود الشاهد له ترفعه عن درجة الضعف إلى درجة الحسن.\nفالحديث: ضعيف السند، حسن المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ لأن العيب الحاصل في الأضحية عارض بعد شرائها بنية التضحية","vol":"18","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبها، فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، فدرجة الحديث: أنه حسن المتن بغيره، ضعيف السند.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1308>(٤٧) - (١١٢٥) - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ</span>\n(١٠٠) - ٣٠٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ\n===\n(٤٧) - (١١٢٥) - (باب من ضحى بشاة عن أهله)\n(١٠٠) - ٣٠٩٤ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمارة بن عبد الله بن صياد) أبي أيوب المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات بعد الثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) عطاء: (سألت أبا أيوب الأنصاري) خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ","vol":"18","page":375},{"text":"كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى.\n===\nحين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سألته (كيف كانت الضحايا فيكم) معاشر الصحابة (على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: كان الرجل) منا (في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة) الواحدة (عنه) أي: عن نفسه (وعن أهل بيته).\nوفي رواية مالك في \"الموطأ\": (كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته).\n(فيأكلون) أي: فيأكل أهل بيته من تلك الشاة (ويطعمون) غيرهم من أهل الجيران من الإطعام (ثم) بعد ذلك العهد (تباهى الناس) وتفاخروا؛ لغناهم بكثرة ضحاياهم على ضحايا غيرهم (فصار) شأنهم الآن (كما ترى) من المباهاة والمفاخرة بكثرتها.\nوفي رواية مالك: (ثم تباهى الناس بعد) أي: بعد عهد رسول الله ﷺ، وفي رواية في \"موطئه\": (ثم تباهى الناس بعد ذلك) أي: بعد ذلك العهد.\n(فصارت) الضحايا (كما ترى) أي: يكثرون الضحايا، ويفتخرون بها، وفي رواية مالك: (فصارت مباهاة).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت.","vol":"18","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي ﷺ أَنَّه ضَحَّى بكبش، فقال: \"هذا عمن لم يضح من أمتي\".\nوقال بعض أهل العلم: لا تجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، هذا آخر كلام الترمذي في \"جامعه\".\nقال العيني في \"البناية\" - بعدما ذكر حديث عبد الله بن هشام قال -: (كان رسول الله ﷺ يضحي الشاة الواحدة عن جميع أهله)، وحديث: (أنه ذبح كبشًا عن أمته)، وبهذه الأخبار ذهب مالك وأحمد والليث والأوزاعي إلى جواز الشاة عن أكثر من واحد، كذا في \"التعليق الممجد\".\nوقال مالك في \"الموطأ\": أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة الواحدة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة، ويذبح البقر والشاة هو يملكها ويذبحها عنهم، ويشركهم فيها. انتهى.\nواحتج هؤلاء الأئمة بحديث أبي أيوب المذكور في هذا الباب، وهو نص صريح في أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، وإن كانوا كثيرين، وهو الحق.\nقال الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\": وكان من هديه ﷺ أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، ولو كثر عددهم؛ كما قال عطاء بن يسار: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا في عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: إن كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nواستدلوا أيضًا بحديث أبي سريحة المذكور للمؤلف بعد هذا الحديث.","vol":"18","page":377},{"text":"(١٠١) - ٣٠٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\n===\nفدرجة حديث أبي أيوب: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أيوب بحديث أبي سريحة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٣٠٩٥ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":378},{"text":"جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَمَا عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ؛\n===\n(جميعًا) أي: روى كل من عبد الرحمن ومحمد بن يوسف وعبد الرزاق (عن سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بيان) بن بشر الأحمسي - بمهملتين - أبي بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سريحة) - بفتح أوله - الغفاري حذيفة بن أسيد - بفتح الهمزة - صاحب رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه، من أصحاب الشجرة، مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) أبو سريحة: (حملني) أي: حثني وحضني (أهلي على الجفاء) والبخل وأمروني بتخصيص الشاة الواحدة بنفسي، وبترك قصد الإشراك لأهلي معي في الشاة الواحدة (بعدما علمت من السنة) المأثورة عن رسول الله ﷺ من قصد إشراك الأهل في الشاة الواحدة؛ حيث قال في تضحيته بكبش واحد: \"اللهم؛ تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد\" كما في \"صحيح مسلم\".\nوقوله: (كان أهل البيت ...) إلى آخره .. بيان للسنة، و(من) الجارة فيه مؤخرة؛ والتقدير: حملوني على الجفاء والبخل بعدما علمت السنة المطهرة","vol":"18","page":379},{"text":"كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْن، وَالآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا.\n===\nمن أنه (كان أهل البيت) الواحد (يضحون) أي: يقصدون التضحية (بالشاة) الواحدة (والشاتين) مثلًا، فيجزئ ذلك عن كلهم (والآن) بعد عهد الرسول ﷺ (يبخلنا) أي: ينسبوننا إلى البخل والشح إن اكتفينا بالواحدة وبالاثنتين (جيراننا) فيقولون: لا تكفي الشاة الواحدة، ولا تجزئ إلا عن الرجل الواحد الذي ذبحها، والسنة المطهرة وردت بترك البخل وقصد الإشراك.\nقال الشوكاني في \"النيل\": وحديث أبي سريحة إسناده في \"سنن ابن ماجه\" إسناد صحيح، وقال: والحق أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مئة نفس أو أكثر؛ كما قضت بذلك السنة. انتهى.\nواستدلوا أيضًا بما أخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو صغير، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ وهو صغير، فمسح رأسه ودعا له - قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو خلاف من يقول: إنها لا تجزئ إلا عن النفس الواحدة. انتهى كذا في \"تخريج الهداية\" للزيلعي.\nوقال الزيلعي قبل هذا: ويشكل على المذهب - يعني: مذهب الحنفية - أيضًا في منعهم الشاة لأكثر من واحد .. الأحاديث المتقدمة أن النبي ﷺ ضحى بكبش عنه وعن أمته. وأخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام ... إلى آخره.\nواستدلوا أيضًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد،","vol":"18","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفأتي به؛ ليضحي به، قال: \"يا عائشة؛ هلمي المدية\"، ثم قال: \"اشحذيها بحجر\"، ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: \"باسم الله، اللهم؛ تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد\"، ثم ضحى به. رواه مسلم في \"صحيحه\".\nفإن قلت: هذه الأحاديث منسوخة أو مخصوصة لا يجوز العمل بها؛ كما قال الطحاوي في \"شرح الآثار\".\nقلت: تضحية رسول الله ﷺ عن أمته وإشراكهم في أضحيته مخصوص به ﷺ، وأما تضحيته عن نفسه وآله .. فليس بمخصوص به ﷺ ولا منسوخًا.\nوالدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يضحون الشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته؛ كما عرفت، ولم يثبت عن أحد من الصحابة التضحية عن الأمة وإشراكهم في أضحيته البتة، وأما ما ادعاه الطحاوي .. فليس عليه دليل.\nفإن قلت: حديث أبي أيوب المذكور في أول هذا الباب محمول على ما إذا كان الرجل محتاجًا إلى اللحم، وفقيرًا لا يجب عليه الأضحية، فيذبح الشاة الواحدة عن نفسه، ويطعم اللحم أهل بيته، أو يشركهم في الثواب، فذلك جائز، وأما الاشتراك في الشاة الواحدة في الأضحية .. فلا؛ فإن الاشتراك خلاف القياس، وإنما جوز في الإبل والبقر؛ لورود النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله ﷺ في البقر والإبل، ولا نص في الشاة، كذا في \"التعليق الممجد\" نقلًا عن \"البناية\" للعيني.\nقلت: كما ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله ﷺ في الإبل والبقر .. كذلك ورد النص أنهم اشتركوا في الشاة الواحدة، إلا أنه قد","vol":"18","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثبت الاشتراك في الإبل والبقر من أهل أبيات شتى، وثبت الاشتراك في الشاة من أهل بيت واحد؛ كما قد عرفت، فالقول بأن الاشتراك في الشاة خلاف القياس، وأنه لا نص فيه .. باطل.\nوأما حملهم حديث أبي أيوب المذكور على ما إذا كان الرجل محتاجًا إلى اللحم، أو فقيرًا لا يجب عليه الأضحية .. فلا دليل عليه، ولم يثبت أن من كان من الصحابة يجد سعة .. يضحي الشاة عن نفسه فقط ولا يشترك فيها أهله، ومن كان منهم لا يجد سعة .. يضحي الشاة الواحدة عن نفسه وعن أهله ويشركهم فيها، ولما لم يثبت هذا التفريق .. بطل حمل الحديث عليه.\nوالحاصل: أن أبا سريحة كان ذا سعة، ولم يكن فقيرًا، ومع هذا كان يضحي الشاة الواحدة عن أهل بيته؛ فإنه لو كان فقيرًا .. لم يحمله أهله على الجفاء، ولم يبخله جيرانه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري المذكور قبله في \"ابن ماجه\"، وذكره الترمذي في \"الجامع\"، وقال: حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أيوب.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1309>(٤٨) - (١١٢٦) - بَاب: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَأْخُذُ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارهِ</span>\n(١٠٢) - ٣٠٩٦ - (١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ\n===\n(٤٨) - (١١٢٦) - (باب: من أراد أن يضحي .. فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره) شيئًا\n(١٠٢) - ٣٠٩٦ - (١) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين ﵂.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: إذا دخل العشر) الأول من ذي الحجة","vol":"18","page":383},{"text":"وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا\".\n===\n(وأراد أحدكم) أيها المحلون (أن يضحي) في أيامه .. (فلا يمس) أي: فلا يزيلن ذلك الأحد الذي أراد التضحية فيه (من شعره) بفتح العين وتسكن (ولا بشره) - بفتحتين - أي: ولا من ظفره (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ والمراد بالبشر: الظفر؛ بدليل المقابلة بالشعر؛ لأنهما نظيران في حرمة إزالتهما في النسك.\nقال التوربشتي: ذهب بعضهم إلى أن النهي ها هنا؛ للتشبه بحجاج بيت الله الحرام المحرمين في بعض محظورات الإحرام، لا في كلها؛ كالنساء.\nوالأولى أن يقال في التوجيه: المضحي يرى نفسه مستوجبة للعقاب؛ وهو القتل، ولم يؤذن له فيه، ففداها بالأضحية، وصار كل جزء منها فداء كل جزء من أجزائه، فلذلك نهي من مس الشعر والبشر؛ لئلا يفقد من ذلك قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي؛ ليتم له الفضائل ويتنزه عن النقائص. انتهى \"مرقاة\".\nقال الإمام النووي: قال أصحابنا: المراد بالنهي عن أخذ الشعر والظفر: النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك، وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه، قال أصحابنا: والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليعتق من النار. انتهى.\nقوله: \"وأراد أن يضحي\" يعني: ليجتنب المضحي عن إزالة شعره وأظفاره بوجه من الوجوه؛ كالمحرم، وإزالتهما حرام عند أحمد، ومكروه كراهة تنزيه عند الشافعي، وغير مكروه عند أبي حنيفة ومالك؛ لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان لا يجتنب مما يجتنبه المحرم حين أهدى هديه إلى الحرم، قال الطحاوي: وحديثها جاء متواترًا، ثم قال:","vol":"18","page":384},{"text":"(١٠٢) - ٣٠٩٦ - (م) حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nولما رأينا الجماع الذي يفسد الحج لا يحرم على من دخل عليه العشر وأراد الأضحية، وهو أغلظ .. كان أحرى وأولى ألا يحرم عليه غير ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي، والنسائي في كتاب الضحايا أول الكتاب، والإمام أحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٢) - ٣٠٩٦ - (م) (حدثنا حاتم بن بكر) بن غيلان (الضبي أبو عمرو) البصري الصيرفي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم) التستري أبو بكر، نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (س ق).","vol":"18","page":385},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ\n===\n(حدثنا أبو قتيبة) الشعيري - بفتح المعجمة - سَلْم بن قتيبة الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(ويحيى بن كثير) بن درهم العنبري مولاهم البصري أبو غسان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من محمد البرساني وأَبِي قتيبة ويحيى بن كثير:\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج - ﵀ - العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مسلم) بن عمارة بن أكيمة - بالتصغير - الليثي المدني، وقيل: اسمه عمر، صدوق من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، وغرضه بسوقهما: بيان متابعة عمرو بن مسلم لعبد الرحمن بن حميد في رواية هذا الحديث عن سعيد بن المسيب.\n(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ: من رأى منكم)","vol":"18","page":386},{"text":"هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ لَهُ شَعَرًا وَلَا ظُفْرًا\".\n===\nأيها المسلمون (هلال) شهر (ذي الحجة) والهلال: هو القمر أول ظهوره في مبدأ الشهر (فأراد أن يضحي) أي: أن يذبح الأضحية في أيام العيد .. (فلا يقربن) ذلك الرائي.\nوالجار والمجرور في قوله: (له) متعلق بمحذوف صفة لشعر أو ظفر؛ أي: فلا يقربن (شعرًا ولا ظفرًا) كائنين له بإزالتهما بأي وجه كان؛ أي: فلا يزيلن من شعره شيئًا بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك، وسواء كان شعر الإبط أو العانة أو الرأس أو غير ذلك من شعور بدنه؛ كشعر الصدر والساق مثلًا، ولا يزيلن شيئًا من ظفره بقلم أو كسر أو قلع.\nوالحكمة في النهي عن ذلك: أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليعتق من النار جميع أجزائه؛ كما تقدم.\nوغرضه في سوقِ هذا الحديث: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات، ولهذه المتابعة ما لأصلها في الصحة وفيمن شاركه في تخريجها.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1310>(٤٩) - (١١٢٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ</span>\n(١٠٣) - ٣٠٩٧ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَ رَجُلًا\n===\n(٤٩) - (١١٢٧) - (باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة)\n(١٠٣) - ٣٠٩٧ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أكبر منه بسنتين؛ وهو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير، ولكن له أوهام، وقيل: لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، المعروف بـ (ابن علية) الأسدية اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن كيسان أبي تميمة السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من المسلمين؛ هو أبو بردة بن نيار، خال البراء بن عازب","vol":"18","page":388},{"text":"ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ؛ يَعْنِي: قَبْلَ الصَّلَاة، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ.\n(١٠٤) - ٣٠٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَب الْبَجَلِيِّ\n===\n(ذبح) أضحيته (يوم النحر) أي: يوم العيد بالمدينة، قال محمد بن سيرين: (يعني) أنس الراوي بقوله: ذبح يوم النحر؛ أي: ذبحها (قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد (فأمره) أي: فأمر (النبي ﷺ) ذلك الرجل (أن يعيد) ذلك الرجل ذبحه مرة ثانية بعد الصلاة؛ لأن الأولى لن تجزئ له؛ لأنها وقعت قبل وقتها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٤) - ٣٠٩٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، من كبار العاشرة، صدوق، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي، ويقال له: العجلي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جندب) بن عبد الله بن سفيان (البجلي) ثم العَلَقي - بفتحتين ثم","vol":"18","page":389},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَبَحَ أُنَاس قَبْلَ الصَّلَاة، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ .. فَلْيُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لَا .. فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ\".\n===\nقاف - وربما نسب إلى جده، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بعد الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن الأسود بن قيس (سمعه) أي: سمع جندب بن عبد الله (يقول: شهدت) وحضرت عيد (الأضحى مع رسول الله ﷺ، فذبح أناس) من الصحابة أضحيتهم (قبل) فراغ رسول الله ﷺ من (الصلاة) أي: من صلاة العيد (فقال النبي ﷺ) للناس الذين ذبحوا أضحيتهم قبل الصلاة: (من كان ذبح) أضحيته (منكم) أيها الناس (قبل الصلاة) أي: قبل فراغنا من صلاة العيد .. (فليعد أضحيته) أي: فليذبح ثانيًا؛ لأن ما ذبحه قبل الصلاة وقع قبل دخول وقت ذبح الأضحية، فلا يجزئ عنه في أضحيته؛ لأن وقت ذبحها إنما يدخل بالفراغ من صلاة العيد، فليذبح شاةً أخرى مكان ما ذبحه أولًا (ومن لا) أي: ومن لم يذبح أضحيته قبل الصلاة .. (فليذبح) أضحيته الآن بعد الصلاة (على اسم الله) تعالى أي: قائلًا: باسم الله؛ أي: ذاكرًا للتسمية؛ بأن يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ فعلى بمعنى الباء، فهو بمعنى رواية: (فليذبح باسم الله) أي: فليذبح قائلًا: باسم الله؛ للتبرك أو للوجوب.\nوقد استدل بهذا الأمر في قوله: \"فليذبح\" من قال بوجوب الأضحية، وهو معارض بالأدلة على عدم الوجوب، فيحمل الأمر هنا على الندب. انتهى \"قسطلاني\".","vol":"18","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي الحديث دلالة على أن وقت الأضحية يدخل بعد مضي قدر صلاة ركعتين وخطبتين من طلوع الشمس، سواء صلى الإمام صلاة العيد أم لا، ويستوي فيه أهل القرى والأمصار، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وداوود، وهو رواية الخرقي عن أحمد.\nوقيل: يدخل وقتها بعد صلاة الإمام في الأمصار، وبعد طلوع الفجر الصادق في القرى، وهو مذهب الحنفية والحسن والأوزاعي وإسحاق؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة.\nوقيل: يدخل وقتها بذبح الإمام؛ فإن ذبح قبله .. أعاد؛ وهو مذهب مالك؛ كما في \"الشرح الصغير\" للرافعي (١/ ٩٩).\nوأما آخر وقتها عند الشافعي: آخر أيام التشريق؛ وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وحكاه النووي عن الأوزاعي وداوود ومكحول أيضًا، وهو اختيار ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٩٦).\nوقيل: آخر وقتها: الثاني عشر من ذي الحجة؛ وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد.\nوأما الشافعي .. فقد استدل بما روي عن النبي ﷺ من قوله: \"كل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح\" أخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي؛ كما في \"نيل الأوطار\".\nواستدل الجمهور بما أخرجه مالك في \"الموطأ\" أن عبد الله بن عمر قال: الأضحية يومان بعد يوم الأضحى، وقال مالك: إنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثله. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب","vol":"18","page":391},{"text":"(١٠٥) - ٣٠٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ\n===\nكلام الإمام والناس في الخطبة، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها عن جندب بن سفيان، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عويمر بن أشقر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٥) - ٣٠٩٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني، ثقة، من الثالثة، وقيل: إن له رؤية. يروي عنه: (ع).\n(عن عويمر) بزيادة راء في آخره (ابن أشقر) الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأضاحي وهو هذا الحديث. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع؛ لأن عبادًا لم يسمع عويمرًا.","vol":"18","page":392},{"text":"أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاة، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ\".\n===\n(أنه) أي: أَنَّ عويمرًا (ذبح) أضحيته (قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد (فذكره) أي: ذكر عويمر ذبحه قبل الصلاة وأخبره اللنبي ﷺ، فقال) له النبي ﷺ: (\"أعد أضحيتك\") بذبح شاة أخرى بدل التي ذبحته قبل الصلاة؛ لأنها لا تجزئ عنك؛ لوقوع ذبحها قبل وقته؛ لأن وقت ذبح الأضحية يدخل بالفراغ من صلاة العيد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وليس لعويمر عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، ورجال إسناد حديثه ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن عباد بن تميم لم يسمع من عويمر بن أشقر، ولكن رواه الإمام مالك في \"الموطأ\" في كتاب الضحايا، باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام من الصلاة، والإمام أحمد في \"مسنده\" من طريق عويمر بن أشقر؛ كما رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق مالك عن يحيى بن سعيد به، ورواه الإمام مالك في \"الموطأ\" أيضًا عن يحيى بن سعيد بالإسناد والمتن، وله شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث جندب بن سفيان والبراء بن عازب وأنس، وله شواهد أخر أعرضت عن ذكرها اختصارًا.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان إسناده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بن مالك بحديث أبي زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"18","page":393},{"text":"(١٠٦) - ٣١٠٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ،\n===\n(١٠٦) - ٣١٠٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زيد) الأنصاري البصري عمرو بن أخطب الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة، والواو في قوله: (وقال) عاطفة على محذوف؛ تقديره: قال عبد الأعلى في سوق الأسانيد: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد ... الحديث.\nوقال (غير عبد الأعلى) من مشايخنا في سوق الأسانيد بدل قول عبد الأعلى: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد، ولم يعين المؤلف ذلك الغير؛ أي: قال ذلك الغير:\n(عن عمرو بن بجدان) - بضم الموحدة وسكون الجيم - العامري البصري، تفرد بالرواية عنه أبو قلابة، من الثانية، وقال الأمير علي: وثقه ابن حبان، وحسن له الترمذي حديث التيمم. يروي عنه: (عم).","vol":"18","page":394},{"text":"عَنْ أَبِي زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَارِ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ فَوَجَدَ رِيحَ\n===\nأي: قال ذلك الغير: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان (عن أبي زيد) الأنصاري ولعل ذلك الغير عبد الوارث بن سعيد؛ كما بينه في السند المذكور بعده بقوله:\n(ح) أي: حول المؤلف السند؛ أعني: ابن ماجه (و) قال؛ أي: المؤلف أيضًا: (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي (أبو موسى) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي زيد الأنصاري).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن بجدان مختلف فيه.\n(قال) أبو زيد: (مر رسول الله ﷺ) في يوم العيد لعله حين ما رجع من العيد (بدار من دور الأنصار، فوجد) أي: شم (ريح","vol":"18","page":395},{"text":"قُتَارٍ فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ؟ \" فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ؛ لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ مَا عِنْدِي إِلَّا جَذَعٌ أَوْ حَمَل مِنَ الضَّأْن، قَالَ: \"اذْبَحْهَا،\n===\nقتار) - بضم القاف وتخفيف المثناة من فوق على وزن غراب - هو ريح القدر والشواء (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (من هذا) الشخص (الذي ذبح) الذبيحة وطبخ لحمها أو شواه وتشم من بيته هذه الرائحة اللحمية؟ (فخرج إليه) ﷺ (رجل منا) أي: من الأنصار، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل (فقال) ذلك الرجل الخارج إلى رسول الله ﷺ: (أنا يا رسول الله، ذبحت) أضحيتي (قبل أن أصلي) صلاة العيد (لـ) كي (أطعم) لحمها (أهلي) أي: أهل بيتي (وجيراني) أي: جيران بيتي (فأمره) أي: فأمر النبي ﷺ ذلك الذابح (أن يعيد) أضحيته ويذبح شاة أخرى بعد صلاة العيد؛ لأن أضحيته لا تجزئ؛ لأنها ذبحت قبل وقتها (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ: (لا والله) أي: أقسمت لك يا رسول الله بالإله (الذي لا إله) ولا معبود (إلا هو؛ ما عندي) من الشياه (إلا جذع) وهو ما تم له سنة أو أسقط السن من الضأن (أو) قال: (حَمَل من الضأن) والشك من الراوي أو ممن دونه؛ والحَمَلُ - بفتحتين -: الخَروف، والجمع حُملان - بضم المهملة وسكون الميم - والخروف - بفتح أوله -: الحَمَلُ. انتهى \"مختار\".\nوالخروف - بوزن صبور -: الذكر من أولاد الضأن، أو إذا رعى وقوي؛ وهي خروفة. انتهى \"قاموس\".\nفـ (قال) له النبي ﷺ: (اذبحها) أي: اذبح تلك الجذعة","vol":"18","page":396},{"text":"وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\".\n===\nلأضحيتك (ولن تجزئ جذعة) في الأضحية (عن أحد بعدك) فإجزاؤها في الأضحية خاص بك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث البراء المذكور في \"الصحيحين\" حيث قال في آخره لأبي بردة بن نيار: \"ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح أو حسن؛ لصحة سنده أو حسنه، ولأن له شاهدًا من الحديث المتفق عليه، فهو حسن سنده، صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1311>(٥٠) - (١١٢٨) - بَابُ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ</span>\n(١٠٧) - ٣١٠١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْبَحُ أُضحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَاضعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهَا.\n===\n(٥٠) - (١١٢٨) - (باب من ذبح أضحيته بيده)\n(١٠٧) - ٣١٠١ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\nحالة كون قتادة (يحدث) هذا الحديث الآتي:\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: والله؛ (لقد رأيت رسول الله ﷺ يذبح أضحيته) في المدينة (بيده) اليمنى الشريفة، حالة كونه (واضعًا قدمه) أي: قدم رجله اليمنى (على صفاحها) أي: على جانب عنقها، فعل ذلك؛ ليكون","vol":"18","page":398},{"text":"(١٠٨) - ٣١٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n===\nأثبت وأمكن من ذبحها؛ لئلا تهرب الذبيحة أو تضطرب برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.\nوفي \"المرقاة\": الصفاح - بكسر الصاد - جمع صفح - بفتح فسكون - وقيل: جمع صفحة؛ وهي عرض الوجه، وقيل: نواحي عنقها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من نحر هديه بيده، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما جاء في الأضحية بكبشين، والترمذي والنسائي في كتاب الأضاحي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقد تقدم هذا الحديث للمؤلف مبسوطًا في أوائل كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله ﷺ رقم (١١١٦)، حديث رقم (٣٠٦٧).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث سعد القرظ مؤذن رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٨) - ٣١٠٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ (مؤذن رسول الله ﷺ) المدني، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"18","page":399},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ أُضحِيَّتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ.\n= ==\nقال عبد الرحمن: (حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ - بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة - المؤذن، مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبةً. يروي عنه: (ق).\n(عن جده) سعد القرظ؛ وهو سعد بن عائذ، أو سعد بن عبد الرحمن، مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ، المؤذن بمسجد قباء، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سعد، وهو ضعيف، وفيه سعد بن عمار، وهو مستور، وعمار بن سعد مقبول أيضًا.\n(أن رسول الله ﷺ ذبح أضحيته عند طرف الزقاق) - بضم الزاي - السكة؛ وهي الطريق المسدود في طرفه الآخر، ويسمى بالدرب عند الفقهاء؛ أي: عند طرف الطريق آخره.\nوقوله: (طريق بني زريق) - بتقديم الزاي على الراء - بدل أو عطف بيان من الزقاق؛ أي: ذبحها (بيده) الشريفة بلا توكيل (بشفرة) - بفتح الشين وسكون الفاء -: السكين الكبير تذبح بها البهيمة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك رواه الشيخان.","vol":"18","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1312>(٥١) - (١١٢٩) - بَابُ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ</span>\n(١٠٩) - ٣١٠٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى\n===\n(٥١) - (١١٢٩) - (باب جلود الأضاحي)\n(١٠٩) - ٣١٠٣ - (١) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني الحسن بن مسلم) بن يَنَّاق - بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف - المكي، ثقة، من الخامسة، ومات قديمًا بعد المئة بقليل. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(أن مجاهد) بن جبر أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر الحسن بن مسلم (أن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار، وقيل: بلال الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي أو المدني، ثقة،","vol":"18","page":402},{"text":"أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا لِلْمَسَاكِينِ.\n===\nمن الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر مجاهدًا (أن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (أخبره) أي: أخبر ابن أبي ليلئ.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أمره) أي: أمر عليًّا (أن يقسم بدنه) ﷺ؛ أي: أمر عليًّا أن يَقْسِمَ نيابة ووكالةً عنه ﷺ بدنه التي أتى بها هديًا إلى مكة (كلها) أي: جميعها، وقوله: (كلها) توكيد للبدن.\nوقوله: (لحومها) بدل من البدن بدل بعض من كل، وقوله: (وجلودها وجلالها) معطوفان على اللحوم، وقوله: (للمساكين) متعلق بيقسم؛ أي: يقسم ويوزع جميع ما ذكر بين مساكين الحرم وفقرائه القاطنين والمقيمين والمسافرين، واللام بمعنى: بين، قال السندي: قوله: (بدنه) - بضم أوله وسكون ثانيه - جمع بدنة.\nقال أهل اللغة: سميت بدنة؛ لعظم بدنها، وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة، ولكن معظم استعمالها في الأحاديث والفقه في الإبل خاصة.\nقوله: (وجلالها) جمع جُلٍّ؛ والجُلُّ للدابة كالثوب للإنسان: ما يصان به ظهرها من تأثير القتب والسرج فيها.\nقال ابن عبد البر - بعد أن أخرج هذا الحديث في \"التمهيد\" (٢/ ١١٣) -:","vol":"18","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأجمع العلماء على جواز الأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله؛ لقوله ﷿: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١).\nواختلفوا في جواز الأكل فيما عدا هدي التطوع: فقال مالك: يؤكل من كل هدي سيق في الإحرام إلا جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذر للمساكين، والأصل في ذلك عند مالك وأصحابه: أن كل ما دخله الإطعام من الهدي والنسك لمن لم يجده .. فسبيله سبيل ما جعل للمساكين، فلا يجوز الأكل منه، وما سوى ذلك يؤكل منه؛ لأن الله تعالى قد أطلق الأكل من الهدي، وهي من شعائر الله، فلا يجب أن يمتنع من كل شيء منها إلا بدليل لا معارض له، أو باجماع، وقد أجمعوا على إباحة الأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله، ولم يجعلوه رجوعًا فيه، فكذلك كل هدي إلا ما اجتمعوا عليه.\nوقال أبو حنيفة: يأكل من هدي التطوع ومن هدي المتعة إذا بلغ محله لا غير، وقال الشافعي: لا يأكل من شيء من الهدي الواجب، وقال: في معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أن ذلك في هدي التطوع لا في الواجب؛ بدليل الإجماع على أنه لا يأكل من جزاء الصيد وفدية الأذى، فكانت العلة في ذلك أنه دم واجب في الإحرام؛ من أجل ما أتاه المحرم، فكل هدي وجب على المحرم بسبب فعل أتاه .. فهو بمنزلته، والواجبات لا يجوز الرجوع في شيء منها؛ كالزكاة، وباللهِ التوفيقُ. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب لا يعطى الجزار من الهدي، ومسلم في كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب كيف تنحر\n_________\n(١) سورة الحج: (٣٦).","vol":"18","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالهدي، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وابن عبد البر في \"التمهيد\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، وقد تقدم تخريجه في كتاب المناسك، باب من جلل البدنة رقم (١١٠٤)، حديث رقم (٣٠٤٦).\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>(٥٢) - (١١٣٠) - بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ</span>\n(١١٠) - ٣١٠٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلُوا\n===\n(٥٢) - (١١٣٠) - (باب الأكل من لحوم الأضاحي)\n(١١٠) - ٣١٠٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر) الصادق (ابن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي عبد الله الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي جعفر السجاد المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أمر) من عنده أن يقطع (من كل جزور) وناقةٍ (ببضعةٍ) أي: بقطعة لحم من كل الهدايا (فجعلت) كل البضعات بالبناء للمجهول (في قدر) وهي ما يطبخ فيه اللحم وغيره، سواء كانت من نحاس أو رصاص أو حديد أو غيرها (فأكلوا) أي: أكل النبي ﷺ وعلي","vol":"18","page":406},{"text":"مِنَ اللَّحْمِ وَحَسَوْا مِنَ الْمَرَقِ.\n===\nومن معهما (من اللحم) المطبوخ فيها (وحسوا) أي: شربوا ما عليها (من المرق) أي: من مرق تلك البضعات.\nقوله: (من كل جزور) بوزن صبور؛ من جزرت الناقة ونحوها؛ من باب قتل: نحرتها، والفاعل جازر وجَزَّار وجِزِّير كسكيت، والحرفة: الجِزارة - بالكسر - كالخياطة؛ كما في \"القاموس\" و\"المصباح\".\nوأما الجزارة بالضم .. فهو ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، كالعمالة للعامل، وأصل الجزارة: أطراف البعير؛ اليدان والرجلان والرأس، سميت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته؛ كما في \"الصحاح\" و\"النهاية\"، وذكره المجد أيضًا، فهي بالضم: اسم للسواقط من الذبيحة؛ وهي في عرفنا تشمل الرئة والطحال والكبد أيضًا، ويعبر عن أجر الجازر بأجرة القصاب. انتهى من \"الكوكب\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"الكبرى\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1314>(٥٣) - (١١٣١) - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا</span>\n(١١١) - ٣١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ؛ لِجَهْدِ النَّاسِ ثُمَّ\n===\n(٥٣) - (١١٣١) - (باب ادخار لحوم الضحايا)\n(١١١) - ٣١٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عابس) - بموحدة ومهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه) عابس - بموحدة مكسورة ثم مهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (إنما نهى رسول الله ﷺ عن) ادخار (لحوم الأضاحي؛ لجهد الناس) ومجاعتهم ومشقتهم بضيق المعيشة (ثم)","vol":"18","page":408},{"text":"رَخَّصَ فِيهَا.\n(١١٢) - ٣١٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء،\n===\nبعدما نهى عن ادخارها (رخص) أي: جوز وأذن لهم (فيها) أي: في ادخار لحوم الأضاحي؛ أي: نهى عن ادخارها فوق ثلاث ليالي التشريق؛ لجهد الناس ومجاعتهم بقلة الطعام، بل أمرهم بإطعامها الناس، وكان أهل البوادي ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، فأصابهم الجهد، وظاهر النهي عن الادخار التحريم، وقيل: كان محمولًا على الكراهة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث، قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الضحايا، باب الادخار من الأضاحي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث نُبَيشةَ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٣١٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من","vol":"18","page":409},{"text":"عَنْ أَبِي الْمَلِيح، عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا\".\n===\nالخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير، أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن نبيشة) - بمعجمة مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال) لنا: (كنت نهيتكم) أيها المؤمنون في العام الماضي (عن) أكل (لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام) لمساعدة أهل المجاعة والفقراء (فـ) الآن؛ أي: في هذا العام أمسكوها ما شئتم و(كلوا) منها ما بدا وظهر لكم (وادخروا) أي: واقتنوا منها ما شئتم في بيوتكم لأكلها في المستقبل؛ لزوال علة النهي؛ وهو مساعدة الفقراء والمساكين لأجل مجاعتهم.\nقوله: \"فوق ثلاثة أيام\" قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية إن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن أخر الذبح عنه.\nقال: وهذا أظهر، ورجح ابن القيم الأول، وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة إلا باعتبار الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح، كذا في \"النيل\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: \"فكلوا ما بدا لكم\" فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن","vol":"18","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق؛ بقرينة قوله: \"وأطعموا\" المساكين، \"وادخروا\" ما شئتم - بتشديد الدال المهملة - وكأن أصله إذتخروا، فأبدلت تاء الافتعال بالدال المهملة، وأبدلت الذال المعجمة أيضًا بها، ثم أدغمت الدال الأولى في الدال الثانية.\nوالمعنى: اجعلوها ذخيرةً مقتناةً لأكلها في الزمان المستقبل، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم.\nوفي أحاديث هذا الباب مما ذكره المؤلف هنا وغيرها .. دلالة صريحة على نسخ تحريم أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وادخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي عن علي وابن عمر أنهما يحرمان الإمساك. انتهى من \"التحفة\"، ولعلهما لم يعلما بالناسخ، ومن علم .. حجة على من لم يعلم، قاله في \"النيل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب في حبس لحوم الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاثة أيام، والنسائي في الفرع والعتيرة، باب في تفسير العتيرة، ولم يذكر مسلم حديث نبيشة.\nفدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>(٥٤) - (١١٣٢) - بَابُ الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى</span>\n(١١٣) - ٣١٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى.\n===\n(٥٤) - (١١٣٢) - (باب الذبح بالمصلى)\n(١١٣) - ٣١٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) الأكبر، اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) ﷺ (كان يذبح بالمصلى) أي: بمصلى العيد، وزاد أبو داوود في روايته: (وكان ابن عمر يفعله) لأنه كان شديد الاتباع.\nوفي هذا الحديث استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى؛ وهو الجبانة، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأىً من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية، ذكره في \"النيل\".","vol":"18","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ في \"الفتح\": هو سنة للإمام خاصة عند مالك، قال مالك - فيما رواه ابن وهب -: إنما يفعل ذلك؛ لئلا يذبح أحد قبله.\nزاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح. انتهى.\nقال المنذري: وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب الإمام يذبح بالمصلى، والنسائي في كتاب الضحايا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1316>كتابُ الذّبائح</span>","vol":"18","page":415},{"text":"(٢٦) - كِتَابُ الذَّبَائِحِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>(٥٥) - (١١٣٣) - بَابُ الْعَقِيقَةِ</span>\n(١١٤) - ٣١٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ،\n===\n(٢٦) - (كتاب الذبائح)\n(٥٥) - (١١٣٣) - (باب العقيقة)\nوالعقيقة لغةً: اسم للشعر على رأس المولود حين ولادته، وشرعًا: اسم للذبيحة عن المولود يوم سابعه.\nوأصل العق: الشق، فقيل للذبيحة: عقيقة؛ لأنه يشق حلقها ويقطع؛ ولأن الشعر الذي هو العقيقة لغةً .. يحلق إذ ذاك، فهو من باب تسمية الشيء باسم مجاوره؛ لأنه من حلق شعر المولود ولو أنثى يوم سابعه بعد ذبح العقيقة.\nويسن أن يتصدق بزنة شعره ذهبًا، فإن لم يرده .. فبفضة؛ لأنه ﷺ أمر فاطمة رضي الله تعالى عنها، فقال لها: \"زني شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضةً، وأعطي القابلة رجل العقيقة\". رواه الحاكم وصححه.\nوقيس بالفضة الذهب بالأولى، وبالذكر غيره. انتهى \"ب ج\".\n* * *\n\n(١١٤) - ٣١٠٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار)\nالسلمي الدمشقي.\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة. روى عن: أبيه أبي يزيد وسباع بن ثابت، ويروي عنه:","vol":"18","page":417},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَان، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\".\n===\n(ع)، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد. قال ابن المديني وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، من الرابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة مولى آل قارظ بن شيبة. روى عن: سباع بن ثابت، وعمر بن الخطاب، ويروي عنه: (د ت ق)، وابنه عبيد الله، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الثانية.\n(عن سباع) بكسر أوله ثم بموحدة (ابن ثابت) حليف بني زهرة، قال: أدركت الجاهلية، وعده البغوي وغيره في الصحابة، وابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).\n(عن أم كرز) - بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي - الكعبية الخزاعية المكية، صحابية لها أحاديث، رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم كرز: (سمعت النبي ﷺ يقول): يعق ويذبح (عن الغلام) أي: عن الصبي الذكر (شاتان متكافئتان) بكسر الفاء، وفي بعض النسخ بفتحها، قال النووي: بكسر الفاء بعدها همزة، هكذا صوابه عند أهل اللغة، والمحدثون يقولون: بفتح الفاء؛ أي: متساويتان في السن؛ أي: متقاربتان؛ من كافأه؛ إذا ساواه.\n(و) يعق ويذبح (عن الجارية) أي: عن البنت (شاة) واحدة، قال الخطابي: المراد: التكافؤ في السن؛ فلا تكون إحداهما مسنة، والأخرى غير","vol":"18","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمسنة، بل يكونان مما يجزئ في الأضحية، وقيل: معناه: أن تذبح إحداهما مقابلةً للأخرى، ذكره في \"النيل\"، وقال زيد بن أسلم: متشابهتان تذبحان جميعًا؛ أي: لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى، وقال الزمخشري: معناه: متعادلتان لما يجزئ في الزكاة والأضحية.\nقال الحافظ في \"الفتح\" بعد هذه الأقوال: وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز بلفظ: (شاتان مثلان).\nقلت: وكذا وقع عند أبي داوود في حديث أم كرز من طريق حماد عن عبيد الله بن أبي زيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز بلفظ: قالت: قال رسول الله ﷺ: \"عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة\".\nوفي الحديث دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر، وشاة واحدة عن الأنثى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318><span data-type=\"title\" id=toc-1319>فائدة</span></span>\nقال في \"الفتح\": واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية، وأصحهما يشترط، وهو بالقياس لا بالخبر، وبذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة، ونقله ابن المنذر عن حفصةَ بِنت عبد الرحمن بن أبي بكر، والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضًا، وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه: \"يعق عنه من الإبل والبقر والغنم\". انتهى.\n\nفائدة\nقال القسطلاني في \"شرح البخاري\": وسن طبخها كسائر الولائم، إلا رجلها","vol":"18","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفتعطى نيئةً للقابلة؛ لحديث الحاكم المار آنفًا. انتهى، انتهى من \"العون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>تنبيه</span>\nقوله: (أخبرنا سفيان) قال المزي: أخرج أبو داوود في الذبائح عن مسدد عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت، وروى عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت، ولم يقل: عن أبيه.\nقال أبو داوود: هذا الحديث هو الصحيح؛ أي: بإسقاط: (عن أبيه)، وحديث سفيان خطأ.\nوأخرج النسائي في العقيقة عن قتيبة عن سفيان، ولم يقل: عن أبيه.\nوعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت.\nوأخرج ابن ماجه في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان، وقالا: عن أبيه. انتهى، انتهى من \"العون\" أيضًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، وقال: حديث سفيان وهم؛ كما مر آنفًا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العقيقة، باب العقيقة عن الجارية، والدارمي في كتاب الأضاحي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"18","page":420},{"text":"(١١٥) - ٣١٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أم كرز بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٥) - ٣١٠٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) - بتشديد الفاء - ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث ... تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يوسف بن ماهك) بن بهزاد - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة بنت عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق التيمية المدنية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (م د ت ق).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"18","page":421},{"text":"قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً.\n===\n(قالت) عائشة: (أمرنا رسول الله ﷺ) أمر إرشاد وندب عند الجمهور، وأمر إيجاب عند الظاهرية (أن نعق) أي: أن نذبح العقيقة (عن الغلام) أي: عن المولود الذكر (شاتين وعن) المولود (الجارية) أي: الأنثى (شاةً) واحدةً قياسًا على توريثه مثل حظ الأنثيين.\nقال الحافظ في \"الفتح\": فيه حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية، وعن مالك: هما سواء، فيعق عن كل واحد منهما شاةً، واحتج له بما جاء عن النبي ﷺ: (عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا) أخرجه أحمد.\nولا حجة فيه؛ فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (كبشين كبشين)، وأخرج أيضًا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله.\nوعلى تقدير ثبوت رواية أبي داوود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام، بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار، وهو كذلك؛ فإن العدد ليس شرطًا، بل مستحب.\nوذكر الرافعي بحثًا أنها تتأدى بالسبع؛ كما في الأضحية، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ باختصار. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة، قال: وفي الباب عن علي وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس وسلمان بن عامر وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.","vol":"18","page":422},{"text":"(١١٦) - ٣١١٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً،\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم كرز بحديث سلمان بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٦) - ٣١١٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).\n(عن سلمان بن عامر) بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن مع الغلام) أي: إن مع المولود ذكرًا كان أو أنثى (عقيقة) وإنما قال: \"إن مع الغلام عقيقة\" لأنه لما","vol":"18","page":423},{"text":"فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى\".\n===\nكان وجود الغلام سببًا لندب الذبح .. صار كأن الذبح معه، وهو يستصحبه. انتهى \"سندي\".\nوالظاهر: أن المراد بالعقيقة ها هنا: الشعر؛ أي: ينبغي إزالته مع إراقة الدم؛ كما ذكره بقوله: (فأهريقوا) أي: أريقوا (عنه) عند حلق شعره؛ أي: أريقوا عند حلق شعره (دمًا، وأميطوا) أي: أزيلوا (عنه الأذى) أي: الشعر بالحلق. انتهى من \"السندي\".\nقال في \"التحفة\": قوله: \"إن مع الغلام عقيقة\" تمسك بمفهومه الحسن وقتادة، فقالا: يعق عن الصبي، ولا يعق عن الجارية، وخالفهما الجمهور، فقالوا: يعق عن الجارية أيضًا، وهو الحق، وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية؛ فلو ولد اثنان في بطن .. استحب عن كل واحد منهما عقيقة، ذكره ابن عبد البر عن الليث، وقال: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه.\nقوله: \"فأهريقوا دمًا\" كذا أبهم ما يهراق عنه في هذا الحديث، وفسر ذلك في حديث عائشة المذكور في الباب بلفظ: \"عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة\"، وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة \"وأميطوا\" كأزيلوا وزنًا ومعنىً \"الأذى\" قال ابن سيرين: (إن لم يكن الأذى حلق الرأس .. فلا أدري ما هو). رواه أبو داوود.\nوأخرج الطبراني عنه، قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داوود بسند صحيح عن الحسن كذلك.\nووقع في حديث عائشة عند الحاكم: (وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى)، ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس؛ فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني: (ويماط عنه الأذى، ويحلق رأسه)، فعطفه عليه، فالأولى: حمل","vol":"18","page":424},{"text":"(١١٧) - ٣١١١ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،\n===\nالأذى على ما هو أعم من حلق الرأس، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب: (ويماط عنه أقذاره) رواه أبو الشيخ، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العقيقة، باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العقيقة، باب متى يعق.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم كرز بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٧) - ٣١١١ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة رمي بالإرجاء، وسماعه من ابن أبي عروبة في آخره، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سعيد بن) مهران (أبي عروبة) اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":425},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى\".\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (كل غلام مرتهن) بصيغة اسم المفعول؛ أي: ممنوع محبوس عن شفاعة والديه (بعقيقته) إن لم يعق عنه.\nقال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذا الكلام، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة؛ يريد أنه إذا لم يعق عنه، فمات طفلًا .. لم يشفع في أبويه.\nوقيل: معناه: أن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن في عدم انتفاع الراهن به، حتى ينفك بقضاء الدين، فهذا يقوي قول من قال بالوجوب.\n(تذبح عنه يوم السابع) من ولادته، وقيل: يحسب يوم الولادة (ويحلق) شعر (رأسه) في السابع (ويسمى) باسم حسن، بالبناء للمجهول في الأفعال الثلاثة.","vol":"18","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقيل: معنى قوله: \"مرتهن بعقيقته\" أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك قال: \"أميطوا عنه الأذى\"، والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني، أسنده عنه البيهقي، وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: \"إن الناس يعرضون يوم القيامة؛ كما يعرضون على الصلوات الخمس\"، وهذا لو ثبت .. لكان قولًا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة.\nقال ابن حزم: ومثله عن فاطمة بنت الحسين. انتهى.\n\"تذبح عنه\" بالبناء للمجهول \"يوم السابع\" أي: من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا؟\nقال ابن عبد البر: نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي عن الشافعي، ونقل الرافعي وجهين، ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي، كذا في \"فتح الباري\".\nقلت: الظاهر هو أن يحسب يوم الولادة، والله أعلم.\nقال الحافظ: فيه أنه لا يتعين الذابح.\nوعند الشافعية: يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة: يتعين الأب، إلا إن تعذر بموت أو امتناع، قال الرافعي: وكأن الحديث (أنه ﷺ عق عن الحسن والحسين) .. مؤول.\nقال النووي: يحتمل أن يكون أبواهما حينئذ كانا معسرين، أو تبرع بإذن الأب، أو قوله: (عق) أي: أمر؛ أو من خصائصه ﷺ؛ كما ضحى عمن لم يضح من أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه، ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم من ماله، ومنعه الشافعية.","vol":"18","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"ويسمى\" بالبناء للمجهول، وفيه دليل على سنية تسمية المولود يوم السابع، وقد ورد فيه غير هذا الحديث؛ ففي \"البزار\" و\"صحيحي ابن حبان والحاكم\" بسند صحيح عن عائشة قالت: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما).\nوفي \"معجم الطبراني الأوسط\" عن ابن عمر مرفوعًا: \"إذا كان اليوم السابع للمولود .. فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى، وسموه\"، وسنده صحيح.\nوقد ثبت تسمية المولود يوم ولد؛ ففي \"صحيح البخاري\": عن أبي موسى قال: (ولد لي غلام، فأتيت النبي ﷺ، فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ...) الحديث.\nوفيه عن أبي أسيد أنه أتى النبي ﷺ بابنه حين ولد، فسماه المنذر.\nوفي \"صحيح مسلم\": عن أنس رفعه قال: (ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم ...) الحديث.\nوالأحاديث التي ذكرناها أصح من حديث سمرة؛ فإنها متفق عليها كلها، ولا تعارض بينها وبينه، فالأمران جائزان.\nقوله: \"ويحلق رأسه\" أي: جميعه؛ لثبوت النهي عن القزع. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛","vol":"18","page":428},{"text":"(١١٨) - ٣١١٢ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى\n===\nيستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع؛ فإن لم يتهيأ يوم السابع .. فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ .. عق عنه يوم الحادي والعشرين، وقال: لا يجزئ في العقيقة إلا ما يجزئ في الأضحية.\nوالنسائي في كتاب العقيقة، باب العقيقة عن الجارية.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم كرز رضي الله تعالى عنها بحديث يزيد بن عبدٍ المزني، فقال:\n(١١٨) - ٣١١٢ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبي موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":429},{"text":"أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ\n===\n(أنه) أي: أن أيوب (حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن يزيد بن عبد) بغير إضافة (المزني) الحجازي، مجهول الحال، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (ق).\n(حدثه) أي: حدث يزيد بن عبدٍ أيوب بن موسى، وفي \"التهذيب\": يزيد بن عبد هذا روى عن النبي ﷺ في الغلام يعق، وقيل: عن أبيه عن النبي ﷺ، وهو الصواب. روى عنه: أيوب بن موسى القرشي.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": يزيد بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل، وعنه: أيوب بن موسى، وكذا قال أبو حاتم في \"الجرح\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والصواب: (عن أبيه) أي: حدث يزيد بن عبد عن أبيه عبد المزني لأيوب بن موسى، وعبد المزني هذا والد يزيد، روى عن النبي ﷺ في العقيقة، ويروي عنه: (ق)، وابنه يزيد في العقيقة، وهو صحابي قليل الحديث رضي الله تعالى عنه، قال أبو حاتم: أرى ابنه يزيد مرسلًا، أخرجه ابن ماجه، وسقط قوله: (عن أبيه) من كتابه.\nقلت: وثبت لفظة: (عن أبيه) في \"المعجم الأوسط\" من هذا الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه، وهو عند أحمد أيضًا. انتهى من \"التهذيب\".\nوهذا السند على الصواب من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن عبدٍ؛ وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ قال: يعق عن الغلام) والمراد بالغلام هنا:","vol":"18","page":430},{"text":"وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ\".\n===\nالمولود، سواء كان ذكرًا أو أنثى (ولا يمس رأسه) أي: لا يلطخ رأسه (بدم) أي: بدم العقيقة؛ كما كان يفعل أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يلطخون رأسه بالدم؛ حفظًا للمولود عن مس الجن؛ أعني: أم الصبيان. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1321>(٥٦) - (١١٣٤) - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ</span>\n(١١٩) - ٣١١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي الْمَلِيح، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ\n===\n(٥٦) - (١١٣٤) - (باب الفرعة والعتيرة)\n(١١٩) - ٣١١٣ - (١) (حدثنا أبو بشر) البصري (بكر بن خلف) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - تصغير زرع بتقديم الزاي - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، عاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن نبيشة) - مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال: نبيشة الخير، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) نبيشة: (نادى رجل) من المسلمين (رسول الله ﷺ، فقال) الرجل في ندائه: (يا رسول الله؛ إنا كنا) في الجاهلية (نعتر)","vol":"18","page":432},{"text":"عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: \"اذْبَحُوا للهِ ﷿ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا\n===\nمن باب ضرب؛ أي: نذبح (عتيرةً) أي: شاة تسمى عتيرةً (في الجاهلية في) شهر (رجب، فما تأمرنا) فيها؟ هل نستمر على فعلها أم نتركها؟\nوالعتيرة - بفتح العين المهملة على وزن فعيلة - تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية؛ من عتر، من باب ضرب.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل - ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل -: (اذبحو) ها (لله ﷿) أي: تقربًا إليه تعالى، يُتصدَّق لحمها على الفقراء والمساكين، لا للأصنام، يَأْكل لحمهَا سندتُها؛ أي: اذبحوها في رجب و(في أي شهر كان) قال البيهقي في \"سننه\": \"اذبحوا لله\"؛ أي: اذبحوا إن شئتم أيها المسلمون، واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء.\nوقيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون في صدر الإسلام، ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما؛ والمراد بقوله ﷺ: \"ولا فرع ولا عتيرة\" في الإسلام: نفي وجوبهما، أو نفي التقرب بالإراقة؛ كالأضحية.\nوأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين .. فبر وصدقة، كذا في \"فتح الودود\". انتهى من \"العون\".\n(وبروا الله) أي: أطيعوا الله ﷿ بفعل البر والخير ونيته (وأطعموا) الفقراء والمساكين منهما ومن غيرهما؛ طلبًا لمرضاة الله تعالى.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ إنا كنا) أولًا في حياتنا (نفرع) من أفرع الرباعي؛ أي: نذبح (فرعًا) - بفتحتين -","vol":"18","page":433},{"text":"فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ قَالَ: \"فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ؛ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ .. ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ - أُرَاهُ قَالَ -: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ\".\n===\nقال الخطابي: الفرع: هو أول ولد تلده الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك. انتهى.\nأي: نذبحه (في الجاهلية) لآلهتنا (فما) ذا (تأمرنا به) في شأنه؟ هل نستمر على ذبحه كعادتنا أو تأمرنا بتركه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ: (في كل) ماشية (سائمة) في المرعى؛ يعني: غير معلوفة في البيت (فرع) أي: ولد (تغذوه) أي: تلده ماشيتك؛ من الغذي؛ كغني، قاله في \"إنجاح الحاجة\"، وقال السندي: تغذوه؛ أي: تعلفه.\nوقوله: (ماشيتك) فاعل (تغذوه)، ويحتمل أن يكون (تغذوه) للخطاب، و(ماشيتك) منصوب، ولكن بتقدير مضاف؛ أي: تغذوه مثل ماشيتك، أو مع ماشيتك. انتهى منه.\n(حتى إذا استحمل) ذلك الفرع والولد - بالحاء المهملة - أي: إذا قوي على الحمل؛ أي: على حمل المتاع عليه وصار بحيث يحمل عليه، قاله الخطابي.\nوبالجيم؛ أي: حتى إذا صار جملًا (ذبحته فتصدقت بلحمه) على الفقراء والمساكين، قال خالد الحذاء: (أراه) أي: أرى أبا المليح وأظنه أنه (قال) عندما روى لي هذا الحديث: فتصدقت بلحمه (على ابن السبيل) أي: على المسافرين، وعلى سائر المحاويج (فإن ذلك) أي: إن ذبحه والتصدق بلحمه على ابن السبيل (هو خير) لك؛ أي: أجر وثواب لك عند ربك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العتيرة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب تفسير العتيرة، وأحمد","vol":"18","page":434},{"text":"(١٢٠) - ٣١١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ\"،\n===\nفي \"المسند\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والطحاوي في \"مشكل الآثار\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث نبيشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٣١١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: \"لا فرعة ولا عتيرة\") أي: ليسا واجبين؛ جمعًا بين الأحاديث، كذا قاله بعض العلماء.\nوفي \"النهاية\": والفرع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهي المسلمون عنه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مئة .. قدم بكرًا فنحر لصنمه، وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نسخ. انتهى.\nقال الخطابي: العتيرة: تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب، وهذا الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم الدين، وأما العتيرة التي كانت","vol":"18","page":435},{"text":"قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: وَالْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاج، وَالْعَتِيرَةُ الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي رَجَبٍ.\n(١٢١) - ٣١١٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،\n===\nتعترها الجاهلية .. فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. انتهى.\n(قال هشام) بن عمار (في حديثه) أي: في روايته: (والفرعة) - بفتحتين - وكذا الفرع (أول النتاج) أي: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم، وكثرة نسلها (والعتيرة: الشاة يذبحها أهل الببت في رجب) فيأكلونها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العقيقة، باب الفرع، باب العتيرة، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب الفرع والعتيرة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العتيرة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الفرع والعتيرة، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الذبائح، وقال: اتفق الشيخان عليه، والدارمي في كتاب الأضاحي.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث نبيشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث نبيشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢١) - ٣١١٥ - (٣) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) منشأً، المكي نزولًا، يقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات","vol":"18","page":436},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ\"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ الْعَدَنِيِّ.\n===\nسنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: \"لا فرعة ولا عتيرة\") واجبان ولا مندوبان، وقد تقدم معناهما آنفًا، قال أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) الحديث (من فرائد العدني) أي: مما انفرد به محمد بن يحيى العدني في روايته؛ يعني: حديث ابن عمر.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>مستظرفة</span>\nقال الأبي: الفرع، وكذا الفرعة - بفتح الفاء والراء فيهما -: أول ولد الناقة،","vol":"18","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم بكثرة النسل، وقيل: كان الرجل إذا بلغت إبله مئة .. يقدم ذكرًا يذبحه لآلهتهم.\nوأما العتيرة في غير الإسلام .. فقد فسرها في الحديث الشريف بأنها شاة تذبح في رجب يتقربون بها إلى آلهتهم، ويصبون دمها على رأس الصنم، فلما جاء الإسلام .. صاروا يذبحونها لله تعالى؛ كما فسرها في الحديث، ثم نسخ ذلك، والعتيرة مأخوذة من العتر؛ وهو الذبح.\nوقال في \"المرقاة\": العتيرة - بفتح العين المهملة -: تطلق على شاةٍ كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، ثم يصبون دمها على رؤوسها. انتهى.\nقال العيني في \"العمدة\" (٩/ ٧١٦) نقلًا عن أبي عبيد: أما الفرع - بفتح الفاء والراء - وكذالك الفرعة .. فهو أول نتاج، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.\nوالفرع أيضًا ذبحٌ؛ إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها .. ذبحوه، وكذلك إذا بلغت الإبل مئة .. يعتر منها؛ أي: يذبح بعيرًا كل عام، ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته.\nوالفرع أيضًا طعام يصنع لنتاج الإبل؛ كالخرس للولادة، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٦).\nوأما العتيرة .. فهي فعيلة من العتر؛ وهو الذبح؛ وهي النسيكة التي كانت تعتر؛ أي: تذبح في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضًا.\nوجمهور العلماء على أن كلًّا من الفرع والعتيرة منسوخ غير مشروع اليوم؛ استدلالًا بحديث الباب، وقال الشافعي رحمه لله: إنما المنسوخ وجوبهما، وهما جائزان، بل مستحبان، واستدل بما أخرجه أبو داوود عن عمرو بن شعيب","vol":"18","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قال: \"والفرع حق\".\nوبما أخرجه أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال: كنا وقوفًا مع النبي ﷺ بعرفة، فسمعته يقول: \"يا أيها الناس؛ على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي يسمونها بالرجبية\"، وحسنه الترمذي، ولكن ضعفه الخطابي.\nوأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي النبي ﷺ في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله؛ العتائر والفرائع؟ قال: \"من شاء .. عتر، ومن شاء .. لم يعتر، ومن شاء .. فرع، ومن شاء .. لم يفرع\".\nوحمل الشافعي حديث الباب على نفي الوجوب لا على نفي الجواز أو الاستحباب، وأما الجمهور .. فقالوا: إن حديث الباب ناسخ لأحاديث الجواز أو الاستحباب؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، وما قال أحد: إنه نهى عنهما، ثم أذن في فعلهما، ثم إنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعلهما بعد النبي ﷺ، وذلك دليل على النسخ لأن الصحابة كانوا أسبق الناس إلى الخيرات، وكذلك لم يفعلهما التابعون، إلا ما حكي عن ابن سيرين، والله أعلم. انتهى من \"التكملة\"، انتهى \"كوكب\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1323>(٥٧) - (١١٣٥) - بَابُ إِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ</span>\n(١٢٢) - ٣١١٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَث، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ\n===\n(٥٧) - (١١٣٥) - (باب إذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبح)\n(١٢٢) - ٣١١٦ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني، صنعاء الشام، أو صنعاء اليمن. روى عن: شداد بن أوس، ويروي عنه: أبو قلابة، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. يروي عنه: (م عم).\n(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين (٦٠ هـ) أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر المشهور.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"18","page":440},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن الله ﷿ كتب) أي: أوجب عليكم (الإحسان على كل شيء) فعلتموه من المأمورات؛ فـ (على) بمعنى: (في)؛ أي: أمركم بالأحسان في كل شيء (فإذا قتلتم) قودًا أو حدًّا لغير قاطع طريق وزَانٍ محصن؛ لإفادة نص آخر بالتشديد فيهما، قاله العزيزي.\n(فأحسنوا القتلة) - بكسر القاف وسكون التاء - للهيئة؛ أي: أحسنوا هيئة القتل؛ والإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا (وإذا ذبحتم) بهيمةً تحل .. (فأحسنوا الذبح) - بفتح الذال بغير تاء - أي: أحسنوا بالرفق بها؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها للذبح بعنف، ولا يذبحها بحضرة أخرى.\n(وليحد) - بضم الياء - من أحد الرباعي؛ أي: وليجعل (أحدكم) ممن يريد ذبحها (شفرته) حادةً - بفتح الشين وسكون الفاء - أي: سكينه؛ أي: وليجعلها حادةً سريعةً في القتلة، ويستحب ألا يحدها بحضرة الذبيحة.\n(وليرح ذبيحته) أي: بضم الياء؛ من أراح الرباعي؛ إذا حصلت لها راحة، وإراحتها تحصل بسقيها، وإمرار السكين عليها بقوة؛ ليسرع موتها فتستريح من ألمه.\nوقال ابن الملك: أي: ليتركها بعد الذبح حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"إن الله ﷿ كتب\" أي: أمر وطلب \"الإحسان على كل شيء\" أي: في كل شيء؛ أي: أمر بالإحسان وحض عليه.","vol":"18","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأصل (كتب): أثبت وجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ (١)؛ أي: أثبته وجمعه.\nو(الإحسان) هنا بمعنى: الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة، فحق من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله، ويحافظ على آدابه المصححة والمكملة له، إذا فعل ذلك .. قُبِلَ عمله، وكَثُرَ ثوابه.\nو(على) هنا بمعنى: (في) كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ (٢)؛ أي: في ملكه، ويقال: كان كذا على عهد فلان؛ أي: في عهده وزمانه، حكاه القتبي. انتهى \"مفهم\".\nوالمعنى: أمركم بالإحسان في كل شيء من الأعمال المشروعة؛ برعاية آدابها وشروطها (فإذا قتلتم) قصاصًا أو حدًّا؛ كما يقتل تارك الصلاة عمدًا عند الشافعي ومالك وأحمد؛ إذ لا قتل في الشرع حدًّا غير ذلك.\n\"فأحسنوا القتلة\" - بكسر القاف - هي الرواية؛ وهي هيئة القتل، والقتلة - بالفتح - مصدر قتل المحدود، وكذلك الركبة والمشية؛ الكسر للاسم والفتح للمصدر؛ أي: فأحسنوا هيئة قتل المقتول، وصفة الإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا.\nوأما قتل قطاع الطريق بالصلب، والزاني المحصن بالرجم .. فمستثنىً من هذا الحديث؛ فإن التشديد في قتلهما ورد من الشارع.\n\"وإذا ذبحتم\" الذبيحة؛ أي: أردتم تذكية المذكاة \"فأحسنوا الذبح\" أي: قطع الحلقوم ونحر اللبة.\n_________\n(١) سورة المجادلة: (٢٢).\n(٢) سورة البقرة: (١٠٢).","vol":"18","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعطف قوله: \"وليحد أحدكم شفرته\" أي: وليجعل سكينه حادةً قاطعةً، وليعجل إمرارها، \"فليرح\" أي: فليعط \"ذبيحته\" الراحة من الألم؛ من عطف السبب على المسبب، والبيان على المبين.\nقوله: \"الذبح\" - بفتح الذال المعجمة وكسرها وسكون الموحدة بلا هاء - من ذبح الذبيحة؛ إذا قطع حلقومها، أو نحرَ لَبَّتها، وأصله: الشق والقطع.\nوإحسان الذبح في البهائم: الرفق بالبهيمة؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها من موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وتعجيل إمرارها، وإحضار نية الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين والحلقوم، وإراحتها وتركها إلى أن تبرد، والاعتراف لله تعالى بالمنة، والشكر على النعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء .. لسلطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء .. لحرمه علينا.\nوقال ربيعة: من إحسان الذبح: ألا تذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها، وحكي جوازه عن مالك، والأول أولى.\nوقال النووي: ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألا يجرها إلى مذبحها.\nقوله: \"وليحد أحدكم شفرته\" والشفرة - بفتح الشين وسكون الفاء -: السكين العظيم المعد للذبيحة؛ أي: ليجعلها حادةً غير كالة، وليعجل في إمرارها.\nقوله: \"فليرح ذبيحته\" أي: فليتركها حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح، لا يقال: هذا معارض لقوله ﷺ: \"من غرق .. غرقناه، ومن حرق .. حرقناه\" لأنه محمول على السياسة. انتهى من \"المبارق\" بعبارته.","vol":"18","page":443},{"text":"(١٢٣) - ٣١١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي،\n===\nوكل طريق أدى إلى تعذيب الحيوان أكثر من اللازم لإزهاق روحه .. فهو داخل في النهي، ومأمور بالاجتناب عنه؛ كما مر آنفًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبائح، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة، والترمذي في كتاب الديات، باب النهي عن المثلة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب حسن الذبح، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب حسن الذبيحة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٣) - ٣١١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السَّكُوني، أبو مسعود الكوفي المُجدّر - بالميم والجيم والدال على صيغة اسم المفعول؛ وهو الذي أصابه الجدري - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(أخبرني أبي) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله","vol":"18","page":444},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ: \"دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا\".\n(١٢٤) - ٣١١٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي حُسَيْنٍ الْجُعْفِيُّ،\n===\nالمدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة على الصحيح (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد التيمي، وهو منكر الحديث.\n(قال) أبو سعيد: (مر النبي ﷺ برجل) لم أر من ذكر اسمه (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (يجر) ويسحب (شاةً بأذنها) إلى المذبح (فقال) له النبي ﷺ: (دع) أي: اترك (أذنها، وخذ بسالفتها) أي: بصفحة عنقها؛ كأنه قصد بذلك النهي عن مثلة البهائم أو تعذيبها. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن (١١) (٣٢١).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث شداد بن أوس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٤) - ٣١١٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن الحسن بن علي، ابن (ابن أخي حسين) بن علي (الجعفي) وقوله: (ابن أخي) بالجر صفة","vol":"18","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَئِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\n===\nلعبد الرحمن؛ أي: حدثنا محمد هو ابن ابن أخي حسين بن علي؛ وذلك الأخ هو الحسن بن علي الجعفي الكوفي، نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثني قرة) بن عبد الرحمن (بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم واو مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم ياء ساكنة بعدها لام - على وزن جبرئيل، المعافري المصري يقال: اسمه يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب.\n(عن أبيه عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، وكذا شيخه حيوئيل ضعيف.","vol":"18","page":446},{"text":"قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِّ الشِّفَار، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَقَالَ: \"إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُجْهِزْ\".\n(١٢٤) - ٣١١٨ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد،\n===\n(قال) ابن عمر: (أمر رسول الله ﷺ) الناس عندما أرادوا تذكية البهائم (بحد الشفار) بالمبارد - بكسر الشين المعجمة - جمع شفرة (وأن توارى) البهيمة التي أرادوا ذبحها وتستر (عن البهائم، وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (إذا ذبح أحدكم) أي: أراد ذبح البهيمة .. (فليجهز) في ذبحها؛ أي: فليسرع فيه؛ إراحةً من ألم الموت؛ من الإجهاز؛ وهو الإسراع في الذبح.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث شداد بن أوس السابق أول الباب، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث شداد بن أوس.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٤) - ٣١١٨ - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"18","page":447},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) صدوق مخلط، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبي رجاء المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n(عن النبي ﷺ).\nوغرضه بسوق هذا السند: بَيَانُ متابعةِ يزيد بن أبي حبيب للزهري في رواية هذا الحديث عن سالم بن عبد الله.\nوساق يزيد بن أبي حبيب (مثله) أي: مثل حديث الزهري المذكور؛ فالمتابعة حديثها مثل حديث المتابع لفظًا ومعنىً وحكمًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1324>(٥٨) - (١١٣٦) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ</span>\n(١٢٥) - ٣١١٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٥٨) - (١١٣٦) - (باب التسمية عند الذبح)\n(١٢٥) - ٣١١٩ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات نشة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصَّةً مضطربةٌ، وقد كان تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وإن كان سماك مضطربًا في روايته عن عكرمة.","vol":"18","page":449},{"text":"﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ .. فَلَا تَأْكُلُوا، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. فَكُلُوهُ، فَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.\n===\nقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾ أي: ليوسوسون (﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾) (١) الكفار.\n(قال) ابن عباس في تفسير وسوسة الشياطين لهم: (كانوا) أي: كان الشياطين (يقولون) لأوليائهم الكفار: (ما ذكر عليه) أي: على ذبحه (اسم الله .. فلا تأكلوا) منه؛ أي: تعظيمًا لاسمه وتأدبًا معه؛ أي: كانوا يوسوسون إليهم أن مقتضى التعظيم لاسم الله تعالى ألا يؤكل ما ذبح باسمه تعالى، ويقولون لهم أيضًا: (وما لم يذكر اسم الله عليه .. فكلوه) لأنه لا تعظيم فيه وليس في أكله إساءة أدب (فقال الله ﷿) ردًّا عليهم: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ أيها المؤمنون (﴿مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾) أي: عمدًا؛ إذ الناسي حال نسيانه ليس مكلفًا، وذكر الله تعالى في قلب كل مؤمن، وأما العامد .. فلأنه لما ترك التسمية عمدًا .. فكأنه نفى ما في قلبه.\nويدخل فيه الميتة؛ لأنها مما لم يذكر اسم الله عليه، وكذا ما ذبح على اسم غير الله تعالى؛ كاللات والعزى.\n﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: وإن الأكل منه أو عدم ذكر التسمية ﴿لَفِسْقٌ﴾ أي: لخروج إلى ما لا يحل؛ فإن من ترك التسمية عامدًا حال الذبح .. لا يحل أكل ذبيحته عند الإمام الأعظم.\nواعلم: أن المشركين جادلوا المسلمين فقالوا: أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما نقتله؟ ! فأنزل الله هذه الآية، وأجاب بجواب أعم، وبنى الحرمة\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٢١).","vol":"18","page":450},{"text":"(١٢٦) - ٣١٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nعلى وصف يشمل الكل؛ وهو ترك الذكر، ثم قال: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ أي: إبليس وجنوده ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ أي: يوسوسون إلى المشركين؛ والوحي: إلقاء المعنى إلى النفس مع الخفية ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ أيها المؤمنون في تحليل الميتة بالوساوس الشيطانية ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال الحرام وساعدتموهم على أباطيلهم .. ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (١) ضرورة أن من ترك طاعة الله إلى طاعة غيره، واتبعه في دينه .. فقد أشرك به تعالى، بل آثره عليه سبحانه.\nوهذا الأثر دل على وجوب التسمية على الذبيحة، فيعارضه الحديث الآتي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في ذبائح أهل الكتاب.\nفدرجة هذا الأثر: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لأثر ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٦) - ٣١٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٢١).","vol":"18","page":451},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: \"سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا\"، وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.\n===\n(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن قومًا) من المسلمين - لم أر من ذكر أسمائهم - سألوا رسول الله ﷺ و(قالوا: يا رسول الله؛ إن قومًا) حديثي عهد بالكفر؛ كما سيأتي في آخر الحديث (يأتونا بلحم لا ندري) ولا نعلم أ (ذكر اسم الله عليه) أي: على ذبحه (أم لا) أي: أم لم يذكر عليه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ للسائلين: (سموا أنتم) أي: اذكروا أنتم اسم الله عليه عند الأكل (وكلوا) منه.\nقال ابن الملك: ليس معناه: أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكي، بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند الأكل، وأن ما لم تعرفوا أذكر اسم الله عليه عند ذبحه .. يجوز أكله إذا كان الذابح ممن يجوز أكل ذبيحته؛ حملًا لحال المسلم على الصلاح. انتهى.\nقال الراوي: (وكانوا) أي: وكان الذين جاؤوا إليهم باللحم (حديث عهد بالكفر) أي: قريب زمن إلى الكفر، يعني: أنهم ليسوا قدماء في الإسلام.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح، ويجيء تقرير","vol":"18","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكلامه؛ أي: تفصيل كلام الخطابي في كلام المنذري؛ حيث قال المنذري: وقد اختلف الناس فيمن ترك التسمية على الذبح عامدًا أو ناسيًا: فقال الشافعي: التسمية مستحبة ليست بواجبة، وسواء تركها ساهيًا أو عامدًا .. حلت الذبيحة؛ وهو قول مالك وأحمد بن حنبل.\nوقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي: إن تركها ناسيًا .. حلت الذبيحة، وإن تركها عامدًا .. لم تحل.\nوقال أبو ثور وداوود: كل من ترك التسمية عامدًا كان أو ساهيًا .. فذبيحته لا تحل، وقد روي معنى ذلك عن ابن سيرين والشعبي. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوقال بعضهم: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح؛ وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع الذكاة، فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه؛ فلو كانت التسمية من شرط الذكاة .. لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم، فيستباح أكلها؛ كما لو عرض الشك في نفس الذبح. انتهى كلام المنذري. انتهى منه أيضًا.\nقال السندي: قوله: \"سموا أنتم وكلوا\" أرشدهم بذلك إلى حمل حال المؤمن على الصلاح وإن كان جاهلًا، وأن تسمية الأكل تنوب عن تسمية الذبح، فلم يقل أحد بالنيابة، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب أكل اللحم الذي لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذبيحة من لم يعرف، والدارمي ومالك.","vol":"18","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"تحفة الأشراف\": انفرد به ابن ماجه، والله أعلم.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1325>(٥٩) - (١١٣٧) - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ</span>\n(١٢٧) - ٣١٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ،\n===\n(٥٩) - (١١٣٧) - (باب ما يذكى به)\n(١٢٧) - ٣١٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الحميري الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن صيفي) بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي، صحابي مدني رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) محمد بن صيفي: (ذبحت أرنبين) تثنية أرنب؛ وهو حيوان ذو صوف وأذنين طويلين طيب اللحم يحيض كالنساء (بمروة) وهو حجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار. انتهى من \"النهاية\".","vol":"18","page":455},{"text":"فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا.\n(١٢٨) - ٣١٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\n(فأتيت) وجئت (بهما النبي ﷺ، فأمرني) النبي ﷺ (بأكلهما) فدل الحديث على أن الأرنب من المأكولات، وأن الذبح يجوز بكل ما له حد يقطع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب الأرنب، وسيأتي عند المؤلف في كتاب الصيد والذبائح، باب الأرنب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث محمد بن صيفي بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٨) - ٣١٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا غندر) محمد بن جعفر البصري، ربيب شعبة، ثقة من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري شيخ أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":456},{"text":"سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَكْلِهَا.\n===\nقال شعبة: (سمعت حاضر بن مهاجر) أبا عيسى الباهلي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\nحالة كونه (يحدث عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبي سعيد الصحابي المشهور، كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن ذئبًا) من السباع المفترسة معروف (نَيَّبَ) أي: أدخل نابَه وأضراسَه؛ والناب: سن خلف الرباعية؛ أي: أثر بنابه (في شاة) وأشرفت على الموت (فذبحوها) أي: ذبحها الحاضرون عندها من أهلها (بمروة) وهي الحجارة البيضاء، قاله القاري.\nفأتوا بها إلى رسول الله ﷺ (فرخص لهم رسول الله ﷺ) أي: أذن لهم (في أكلها) أي: في أكل تلك الشاة؛ لأن تذكيتها حصلت بالمروة.\nقال ابن الجوزي في \"تفسيره\": الذكاة في اللغة: تمام الشيء، ومنه: الذكاء","vol":"18","page":457},{"text":"(١٢٩) - ٣١٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ،\n===\nفي الفهم؛ إذا كان تام العقل سريع القبول، قال: ويجزئ في الذكاة قطع الحلقوم والمريء.\n(بمروة) أي: بحجر أبيض براق يجعل منه؛ كالسكين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الضحايا، باب إباحة الذكاة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث محمد بن صيفي بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٩) - ٣١٢٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مُرَيِّ) بالتصغير (ابن قَطَري) - بفتحتين وكسر الراء مخففًا - الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"18","page":458},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلَا نَجِدُ سِكِّينًا إِلَّا الظِّرَارَ وَشِقَّةَ الْعَصَا قَالَ: \"أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ\".\n===\n(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم - أبي طريف - بفتح المهملة آخره فاء - الصحابي الشهير ﵁، وكان ممن ثبت على الإسلام في زمن الردة، وحضر فتوح العراق وحروب علي، ومات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ) وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عدي بن حاتم: (قلت: يا رسول الله؛ إنا نصيد الصيد) أي: نأخذه من الغابة (فلا نجد سكينًا) نذبحه بها (إلا الظرار) - بكسر الظاء المشالة - جمع ظرر؛ وهو حجر صلب محدد.\n(و) إلا (شقة العصا) - بكسر الشين المعجمة - أي: ما يشق منها ويكون محددًا، فـ (قال) له النبي ﷺ: (أمرر الدم) منه؛ من الإمرار بالفك؛ أي: أجر الدم وأسله؛ أي: اجعله يمر؛ أي: يسيل ويذهب، وفي رواية: (أمر) أي: استخرجه وأجره (بما شئت) من كل محدد.\nقال الشوكاني: بفتح الهمزة وكسر الميم والراء المخففة - من أمار الشيء ومار؛ إذا جرى؛ أي: اجعل الدم جاريًا منه بما شئت من كل محدد.\n(واذكر اسم الله عليه) إذا أجريت الدم منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب إباحة الذبح بالعود، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وأحمد في \"المسند\".","vol":"18","page":459},{"text":"(١٣٠) - ٣١٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث محمد بن صيفي بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٣١٢٤ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن عبيد) - مصغرًا - ابن أبي أمية (الطنافسي) - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":460},{"text":"قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا يَكُونُ مَعَنَا مُدىً فَقَالَ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. فَكُلْ غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع بن خديج: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) وفي رواية مسلم زيادة: (بذي الحليفة من تهامة) وذو الحليفة هذا: مكان غير ميقات المدينة؛ وهو مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة، وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان.\nقال رافع: (فقلت: يا رسول الله؛ إنا نكون في المغازي) ونصيب من المغانم إبلًا وغنمًا (فلا يكون معنا) أي: فلم يكن معنا (مدىً) أي: سكاكين نذبح بها، بل الذي معنا الأسنة والرماح والسهام، فليست هذه تصلح للذبح؛ أي: ليست معنا سكاكين ذبح ونحر إلا السيوف والأسنة، فإذا استعملنا آلة الحرب في التذكية .. ربما كلت وخرجت عن صلاحيتها للقتال، فهل يجوز لنا الذبح بمحدد يقطع غير السلاح؛ كالحجر والقصب (فقال) رسول الله ﷺ: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه) في الكلام حذف مضاف، هو مبتدأ وما واقعة على محدد، والخبر قوله الآتي: (فكل) والفاء فيه رابطة الخبر بالمبتدأ؛ لما في المبتدأ من العموم، أو للجواب بشرطه؛ والتقدير: ذبيحة محدد أنهر وأسال الدم من المذبوح، وقد ذكر على ذلك المذبوح اسم الله .. فكلها ليس ذلك المنهر السن والظفر، و(غير) هنا للاستثناء، والسن والظفر منصوبان على الاستثناء محلًّا، مجروران لفظًا.\nوإنما قلت لك: (غير السن والظفر؛ فإن السن) أي: لأن السن (عظم)","vol":"18","page":461},{"text":"وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ\".\n===\nكسائر العظام، قال البيضاوي: هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية؛ أي: الكبرى؛ لشهرتها عندهم؛ والتقدير: فإن السن عظم، وكل عظم لا يحل الذبح به، وطوى النتيجة؛ لدلالة الاستثناء عليها.\nوقال النووي: معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام؛ فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم من الجن (و) إن (الظفر مدى الحبشة) أي: سكاكينهم يذبحون به كل ما طال من صغار البهائم؛ كالدجاج والحمام والإوز والبطة والزاغ مثلًا؛ أي: سكينهم، وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بالكفار، قاله ابن الصلاح، وتبعه النووي.\nوفي رواية مسلم: (إنا لاقو العدو غدًا، وليست معنا مدىً) ومعنى هذا السؤال: أنهم لما كانوا عازمين على قتال العدو .. صانوا ما عندهم من السيوف والأسنة وغير ذلك عن استعمالها في الذبح؛ لأن ذلك ربما يفسد الآلة أو يعيبها أو ينقص قطعها، ولم تكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح، فسألوا هل يجوز لهم أن يذبحوا بمحدد غير السلاح؟ فأجابه النبي ﷺ بما يقتضي الجواز، ودخل في عموم الجواب أن كل آلة تقطع ذبحًا أو نحرًا .. فالذكاة بها مبيحة للذبيحة، والحديد المجهز أولى، ولا يستثنى من الآلات شيء إلا السن والظفر. انتهى من \"المفهم\".\nويحتمل أن يكون مراده بهذا السؤال: أنهم إذا لقوا العدو .. صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه، ويحتمل أن يكون مراده: أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه؛ ليتقووا به على العدو إذا لاقوه، وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم؛ لئلا يضر ذلك بحدها، فسألوا الذي يجزئ في الذبح بغير السكين والسيف، فلذلك زاد في رواية للبخاري: (أفنذبح بالقصب؟). انتهى من \"الكوكب الوهاج\".","vol":"18","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدًا، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الذكاة بالقصب، والنسائي في كتاب الضحايا، باب النهي عن الذبح بالظفر، وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>مذيلة</span>\n\" ما أنهر الدم\" أي: أساله وصبه بكثرة، شبه بجري الماء في النهر؛ والإنهار: الإسالة والصب بكثرة، قال الطيبي: قوله: \"ما أنهر الدم\" يجوز أن تكون (ما) شرطية وموصولة.\nوقوله: \"فكل\" جزاء أو خبر، واللام في الدم بدل من المضاف إليه، وذكر اسم الله حال منه. انتهى.\n\"ما لم يكن سنٌّ أو ظفر\" بضمتين، ويجوز إسكان الثاني، وبكسر أوله شاذ على ما في \"القاموس\".\nوفي بعض النسخ: (سنًا أو ظفرًا) بالنصب على أنه خبر (لم يكن)؛ أي: ما لم يكن المنهر سنًا أو ظفرًا، وهو الظاهر، وعلى الأول .. فكلمة (لم يكن) تامة.\nقوله: \"فإن السن عظم\" أي: وكل عظم لا يحل به الذبح، قال النووي:","vol":"18","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعناه: فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم، وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام؛ لئلا يتنجس؛ لكونها زاد إخوانكم من الجن. انتهى.\nوالحديث فيه بيان أن السن والظفر لا يقع بهما الذكاة بوجه، وفيه دلالة على أن العظم كذلك؛ لأنه لما علل بالسن .. قال: لأنه عظم؛ فكل عظم من العظام يجب أن تكون الذكاة به محرمة غير جائزة.\n\"وأما الظفر .. فمدى الحبشة\" أي: وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح؛ كما مر، وقيل: نهى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح، وقد قالوا: إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقًا، ذكره الحافظ. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1327>(٦٠) - (١١٣٨) - بَابُ السَّلْخِ</span>\n(١٣١) - ٣١٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: عَطَاءٌ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٦٠) - (١١٣٨) - (باب السلخ)\nوالسلخ: نزع الجلد من الشاة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري، فقال:\n(١٣١) - ٣١٢٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء المشائخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هلال بن ميمون الجهني) أو الهذلي الرملي نزيل الكوفة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) هلال بن ميمون: (عطاء) مبتدأ، وجملة (لا أعلمه) خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مقول قال؛ أي: قال هلال: لا أعلم أن عطاء روى هذا الحديث عن أحد (إلا عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.","vol":"18","page":465},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ\"، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْم، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبْطِ\n===\nولفظ أبي داوود: (قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري) أي: لا أعلم هذا الحديث إلا أن عطاء بن يزيد أخبرني به عن أبي سعيد الخدري، وفي رواية ابن حبان الجزم بأنه عن أبي سعيد، ذكره السيوطي رحمه الله تعالى.\nوهذا اللفظ في رواية محمد بن العلاء، ولفظ أبي داوود أوضح.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ مر بغلام يسلخ شاةً) أي: ينزع الجلد عن الشاة، في \"المصباح\": سلخت الشاة سلخًا؛ من بابي قتل وضرب، قالوا: ولا يقال في البعير: سلخت جلده، وإنما يقال: كشطته. انتهى.\n(فقال له) أي: للغلام (رسول الله ﷺ: تنح) أي: تباعد يا غلام عن الشاة؛ أمر من تنحى يتنحى؛ أي: تحول من مكانك (حتى أريك) وأعلمك كيفية سلخ الجلد، قال الخطابي: ومعنى (أريك): أعلمك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (١).\n(فأدخل رسول الله ﷺ يده) الشريفة (بين الجلد واللحم) أي: أدخلها بينهما (فدحس بها) أي: فبالغ في إدخالها بينهما وباعدها بينهما بقوة وقهر (حتى توارت) واستترت يده كلها بينهما (إلى الإبط) وفي \"الصحاح\": الدحس: إدخال اليد بين جلد الشاة وصفاقها لسلخها؛ أي: أدخل يده بين الجلد واللحم بشدة وقوة، ودسها بينهما وأخفاها كفعل السلاخ، حتى\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٨).","vol":"18","page":466},{"text":"وَقَالَ: \"يَا غُلَامُ؛ هكَذَا فَاسْلُخْ\"، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n===\nتوارت واستترت بينهما إلى إبطها (وقال) رسول الله ﷺ للغلام: (يا غلام) أدخل يدك بين جلد الشاة ولحمها (هكذا) أي: كما أدخلت أنا يدي بينهما (فاسلخـ) ها؛ أي: فانزع جلدها عنها إن شئت سلخها (ثم) بعدما أراه كيفية السلخ (مضى) وذهب ورجع إلى الجماعة (وصلى) إمامًا (للناس ولم يتوضأ) أي: والحال أنه لم يتوضأ للصلاة بهم مع مس يده اللحم النيء.\nقال الخطابي: ومعنى الوضوء في هذا الموضع: غسل اليد؛ أي: لم يمس الماء بيده لغسل الدسومة منها، ومسه لا ينقض الوضوء.\nوشارك المؤلف وفي رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1328>(٦١) - (١١٣٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ</span>\n(١٣٢) - ٣١٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٦١) - (١١٣٩) - (باب النهي عن ذبح ذوات الدر)\n(١٣٢) - ٣١٢٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزل واسط ثم بغداد، صدوق اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(أنبأنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري المكي، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما؛ أي: كل من خلف ومروان (جميعًا) رويا (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"18","page":468},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ\".\n(١٣٣) - ٣١٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أتى رجلًا من الأنصار) في بيته، ولم أر من ذكر اسمه (فأخذ) الرجل (الشفرة) أي: السكين (ليذبح لرسول الله ﷺ) ضيافةً له (فقال له) أي: لذلك الرجل (رسول الله ﷺ: \"إياك والحلوب\") والضمير منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه؛ أي: باعد أيها الرجل نفسك عن ذبح الحلوب؛ أي: الناقة ذات اللبن؛ شفقةً على أهله بانتفاعهم بلبنها مع حصول المقصود بغيرها، أو لأنها ليست طيبة اللحم؛ لنشوفة لحمها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٣) - ٣١٢٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي،","vol":"18","page":469},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ: \"انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ\"،\n===\nلا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن عبيد الله) بن عبد الله بن موهب - بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة - التيمي المدني، متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي المدني. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (د ت ق)، وابنه يحيى، قال أحمد: لا يعرف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه ابنه يحيى، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل ابنه يحيى، وقال الإمام الشافعي: لا نعرفه، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. انتهى، انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(قال) أبو هريرة: (حدثني أبو بكر) الصديق عبد الله (بن أبي قحافة) عثمان والد الصديق ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يحيى بن عبيد الله، وهو متروك، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات؛ كما في \"مجمع الزوائد\".\n(أن رسول الله ﷺ قال له) أي: لأبي بكر (ولعمر) بن الخطاب: (انطلقا) واذهبا (بنا إلى الواقفي) وهو هرمي بن عبد الله بن رفاعة الأنصاري الواقفي - بقاف مكسورة ثم فاء - المدني، قال ابن سعد: كان من","vol":"18","page":470},{"text":"قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَائِطَ فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ ثُمَّ جَالَ فِي الْغَنَم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ - أَوْ قَالَ -: ذَاتَ الدَّرِّ\".\n===\nالبكائين في غزوة تبوك (قال) أبو بكر: (فانطلقنا) نحن؛ أي: الثلاثة؛ أي: ذهبنا إلى الواقفي (في) ضوء (القمر حتى أتينا) وجئنا (الحائط) أي: حائط الواقفي وحديقته (فـ) لما رآنا الواقفي .. (قال) لنا للترحيب: أتيتم (مرحبًا) أي: مكانًا واسعًا لكم (و) صادفتم (أهلًا) أي: قريبًا لكم (ثم أخذ) الواقفي (الشفرة) أي: السكين؛ ليذبح لنا القرى (ثم جال) الواقفي وطاف (في الغنم) لينظر إلى السمينة منها (فقال رسول الله ﷺ) للواقفي: (إياك والحلوب، أو قال) النبي ﷺ للواقفي: إياك و(ذات الدر) أي: صاحبة اللبن؛ لأن لحمها غير طيب في العادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا؛ فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1329>(٦٢) - (١١٤٠) - بَابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ</span>\n(١٣٤) - ٣١٢٨ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٦٢) - (١١٤٠) - (باب ذبيحة المرأة)\n(١٣٤) - ٣١٢٨ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن (بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ، مات في خلافة سليمان. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي - بالفتح - المدني الصحابي المشهور؛ أحد الثلاثة الذين خلفوا رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات في خلافة علي. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.","vol":"18","page":472},{"text":"أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.\n===\n(أن امرأة) وهي جارية أبيه (ذبحت شاة بحجر) له حدٌّ بحيث أسال الدم (فذكر) أي: فأخبر (ذلك) الذبح؛ أي: ذبحها (لرسول الله ﷺ، فلم ير) النبي ﷺ (به) أي: بذبحها (بأسًا) أي: منعًا، فأمرهم بأكلها.\nوفي رواية للبخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أنه أخبره (أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا) لكعب (بسلع، فأصيبت شاة منها) بحادثة (فأدركتها) الجارية الراعية (فذبحتها بحجر، فسئل النبي ﷺ) عن ذلك (فقال) لهم: (كلوها) وفيه دليل لما ترجم له؛ وهو جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرةً أو أمة، كبيرةً أو صغيرةً، طاهرةً أو غير طاهرة؛ لأنه ﷺ أكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص عليه الشافعي، وهو قول الجمهور، ونقل محمد بن عبد الحكم كراهته عن مالك، وفي \"المدونة\" جوازه. انتهى من \"البخاري\" مع \"إرشاد الساري\".\nوفي الحديث تصديق الأجير الأمين فيما ائتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة، وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة.\nوقال ابن القاسم: إذا ذبح الراعي شاةً بغير إذن المالك، وقال: خشيت عليها الموت .. لم يضمن على ظاهر هذا الحديث، وتعقب بأن الجارية كانت أمةً لصاحب الغنم، فلا يتصور تضمينها، وعلى تقدير أن تكون غير ملكه، فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها، وكذا لو أنزى على الإناث فحلًا بغير إذن فهلكت .. قال ابن القاسم: لا يضمن؛ لأنه من صلاح المال.","vol":"18","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه أيضًا جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه، ولو ضمن الذابح، وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهرًا أو غير طاهر؛ لأنه ﷺ أمر بأكل ما ذبحته، ولم يستفصل، نص على ذلك الشافعي، وهو قول الجمهور. انتهى \"فتح الباري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب ذبيحة المرأة والأمة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1330>(٦٣) - (١١٤١) - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنَ الْبَهَائِمِ</span>\n(١٣٥) - ٣١٢٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ\n===\n(٦٣) - (١١٤١) - (باب ذكاة الناد من البهائم)\n(١٣٥) - ٣١٢٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عباية) بفتح أوله والموحدة المخففة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) - بكسر الراء - ابن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده رافع بن خديج) بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع: (كنا مع النبي ﷺ في سفر) وهو سفر","vol":"18","page":475},{"text":"فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -: كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ؛ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا .. فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\".\n===\nغزوة الطائف سنة ثمان؛ يعني: في مرجعهم من الطائف حين نزلوا في ذي الحليفة؛ وادٍ بين الطائف ومكة بقرب ذات عرق، وفي رواية مسلم: (قال) رافع: (وأصبنا) أي: أخذنا (نهب إبل وغنم) أي: غنيمةً من إبل وغنم (فند) أي: شرد وهرب (منها) أي: من تلك الإبل المنهوبة (بعير) واحد فارًا ونافرًا منا (فرماه) أي: رمى ذلك البعير (رجل) من المسلمين (بسهم) له.\nوفي \"تنبيه المعلم على مبهمات مسلم\": الرجل الرامي هو رافع بن خديج راوي الحديث، ودليله في (خ) وفي (م) قوله بعد هذا من حديثه: (فرميناه)، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ١٠٢٧) في (٥٤٩٨): لم أقف على اسم هذا الرجل الرامي.\n(فحبسه وأوقفه) كما في \"مسلم\" أي: أثبته وأوقفه ومنعه من التحرك.\n(فقال النبي ﷺ: إن لها) أي: إن لهذه الإبل (أوابد) أي: شوارد ونوافر من الناس.\nقال رافع بن خديج أو من دونه: (أحسبه) ﷺ أو الراوي (قال: كأوابد) أي: كشوارد (الوحش) من الناس (فما غلبكم منها) أي: من هذه الإبل وعجزتم عن إمساكها ونحرها .. (فاصنعوا به) أي: بذلك الناد (هكذا) أي: مثل ما صنع الرجل منكم بهذا الناد من رميه بالسهم وحبسه.\nوالأوابد جمع آبدة - بالمد وكسر الموحدة - وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت منها، فصارت غريبة متوحشة، ويقال: أبدت البقرة تأبد وتأبد؛ من بابي ضرب وقتل، وتأبدت الديار؛ إذا توحشت من سكانها، والأوابد: الوحش.","vol":"18","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوظاهر هذا الحديث أن ما ند من الإنسي ولم يقدر عليه .. جاز أن يذكى بما يذكى به الطير، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: لا يؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح؛ استصحابًا لمشروعية ذكاته، ولأنه وإن كان قد لحق بالوحش بالامتناع .. فلم يلحق بها لا في النوع ولا في الحكم، ألا ترى أن ملك مالكه باق عليه؟ !\nوقد اعتذر أصحابنا عن هذا الحديث بمنع ظهور ما ادُّعي ظهوره من ذلك؛ إذ لم يقل فيه: إن السهم قتله، وإنما قال: حبسه، ثم بعد أن حبسه فقد صار مقدورًا؛ فلا يؤكل إلا بالذبح أو بالنحر، فلا فرق بين أن يكون وحشيًا أو إنسيًا. انتهى منه.\nونقول بموجبه: نرميه ونحبسه؛ فإذا أدركناه حيًّا .. ذكيناه، وإن تلف بالرمي .. فهل نأكله أم لا؟ ليس في الحديث تعيين أحدهما، فلحق بالمجملات، فلا ينهض فيه حجة، وحينئذ يبقى متمسك مالك واضح الحجة، والله أعلم.\nوقد استدل المخالف بما رواه الترمذي وأبو داوود عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله؛ أما تكون الذكاة إلا في الحلق أو اللبة؟ قال: \"لو طعنت في فخذها .. لأجزأ عنك\". رواه أبو داوود رقم (٢٨٢٥)، والترمذي رقم (١٤٨١)، قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة.\nوقال أبو داوود: لا يصلح هذا إلا في المتردية والنافرة والمستوحش. انتهى من \"المفهم\".\nوأبو العشراء - كما سيأتي - اسمه أسامة بن فَهْطَمٍ، ويقال: اسمه يسارُ بن بَرْزٍ، ويقال: بَلْزٍ، ويقال: اسمه عطارد، نسب إلى جده، فهذا سند مجهول لا يحتج به.","vol":"18","page":477},{"text":"(١٣٦) - ٣١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاء، عَنْ أَبِيهِ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح، باب التسمية على الذبيحة، وفي مواضع أخر، ومسلم في الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما جاء في البعير والبقر إذا ند فصار وحشيًّا، والنسائي في كتاب الصيد، باب (١٧) وفي كتاب الضحايا، باب (٢٦).\nفهذا الحدبث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أبي العشراء، فقال:\n(١٣٦) - ٣١٣٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي العشراء) - بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمد - الدارمي، روى عن أبيه عن النبي ﷺ: (لو طعنت في فخذها .. لأجزأك) وهو هذا الحديث، ويروي عنه: (عم)، وحماد بن سلمة، قيل: اسمه يسار بن بكر بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة، من بني دارم بن مالك، وهو أعرابي مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا العشراء، وهو مجهول.","vol":"18","page":478},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا .. لَأَجْزَأَكَ\".\n===\n(قال) أبوه: (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ ما تكون الذكاة) الشرعية (إلا في الحلق) وهو أعلى العنق؛ وهو في كل ما قصر عنقه (واللبة؟) وهو أسفل العنق، ويكون في كل ما طال عنقه.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لو طعنت في فخذها) أو في أي موضع كان منها .. (لأجزأك) وأغناك ذلك الطعن عن الذبح والنحر، ولكن هذا في حال الضرورة؛ ككونها متردية من الجبل أو من كل عال، أو وقوعها في البئر العميق؛ وما يغني ذلك عن الذبح أو النحر في حالة الاختيار.\nقوله: (ما تكون الذكاة) ولفظ أبي داوود: (أما تكون) بزيادة الهمزة فيه، فالهمزة للاستفهام الاستخباري و(ما) نافية.\n(الذكاة) أي: التذكية الشرعية الشاملة للذبح والنحر (قال: لو طعنت) أي: ضربت وجرحت (في فخذها) أي: في فخذ المذكاة المفهومة من الذكاة .. (لأجزأ عنك) أي: لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها.\nوقال أبو داوود: (ولا يصلح هذا) أي: هذا الحديث ولا يصح (إلا في المتردية) أي: الساقطة في البئر، وقال الترمذي: هذا الحديث في حالة الضرورة. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذبيحة المتردية، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها، والبيهقي وأحمد.","vol":"18","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٢) (٣٢٢)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1331>(٦٤) - (١١٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ</span>\n(١٣٧) - ٣١٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(٦٤) - (١١٤٢) - (باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة)\n(١٣٧) - ٣١٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - على صيغة اسم المفعول، صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":481},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ.\n(١٣٨) - ٣١٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد، وهو منكر الحديث.\n(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ أن يمثل) أي: أن تفعل المثلة (بالبهائم) والحيوان، والمثلة - بضم الميم وسكون المثلثة -: أن تقطع الأطراف منها؛ لما فيه من الشوهة والقبح؛ كقطع الأنف والأذن والمذاكير، أو شيءٌ من أطرافها.\nيقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلًا ومثلة؛ إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، ومَثَلْتُ بِالقَتِيلِ؛ إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم: المثلة، فأما مثل بالتشديد .. فهو للمبالغة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس رواه الشيخان وغيرهما، أخرجه البخاري في كتاب الذبائح، باب ما يكره من المثلة، وأبو داوود في كتاب الجهاد، رقم الباب (١١)، والنسائي في كتاب الضحايا، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس المتفق عليه، وضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف للجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٨) - ٣١٣٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"18","page":482},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ.\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.\n(عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (نهى رسول الله ﷺ عن صبر البهائم) قال السندي: صبر البهائم: هو أن تمسك وتجعل هدفًا يرمى إليه حتى تموت، ففيه تعذيب لها، وتصير ميتة لا يحل أكلها، ويخرج جلدها عن الانتفاع به.\nقوله: (عن صبر البهائم) أي: حبسها وربطها بخشب؛ لترمى حتى تموت؛ أي: نهى عن ذلك نهي تحريم، ولعن فاعله؛ لما فيه من تعذيب الحيوان من غير حاجة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب النهي عن صبر البهائم والرفق بالذبيحة، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، باب السبق والرمي.","vol":"18","page":483},{"text":"(١٣٩) - ٣١٣٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به للجزء الأول من الترجمة؛ أعني: صبر البهائم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٩) - ٣١٣٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال وكيع وعبد الرحمن بن مهدي: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"18","page":484},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا\".\n===\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) ﵄.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: لا تتخذوا شيئًا فيه الروح) أيًّا كان (غرضًا) ترمون إليه؛ أي: لا تتخذوا الحيوان الحي هدفًا ترمون إليه؛ كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم، ولهذا قال ﷺ في رواية ابن عمر التي رواها مسلم: (لعن الله من فعل هذا) ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته، وتفويت لذكاته إن كان مذكىً، ولمنفعته إن كان غير مذكىً. انتهى \"نووي\".\nقال في \"المبارق\": الغرض: هو الهدف المرمي بالسهام ونحوها للتدريب، وإن مات بدون ذكاة في هذه الحالة .. لم يحل أكله؛ لأن ذكاته بعد الحبس اختيارية.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صيد البهائم، والنسائي في كتاب الضحايا، باب النهي عن المجثمة، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية أكل المصبور، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأحمد.","vol":"18","page":485},{"text":"(١٤٠) - ٣١٣٤ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا.\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٠) - ٣١٣٤ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، أنبأنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن أبا الزبير (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(نهى رسول الله ﷺ) نهي تحريم (أن يقتل شيء من الدواب) أي: من الحيوان الذي يدب على الأرض (صبرًا) أي: حالة كونه مصبورًا محبوسًا يرمى إليه هدفًا، وقتل الإنسان صبرًا: أن يشد الرجل ثم يرمى","vol":"18","page":486},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإليه بالسهام حتى يموت، وهو ممنوع حرام، ولو كان مستحق القتل لحد أو قصاص.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، وأحمد في \"المسند\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول: للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\nوالثاني: للاستدلال به على الجزء الأول منها.\nوالباقيان: للاستشهاد بهما على الحديث الثاني.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1332>(٦٥) - (١١٤٣) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ</span>\n(١٤١) - ٣١٣٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٦٥) - (١١٤٣) - (باب النهي عن لحوم الجلالة)\n(١٤١) - ٣١٣٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) اسمه خالد - ويقال: هبيرةُ - ابن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، صدوق، بل هو ثقة كثير العلم إمام المغازي؛ كما في \"التهذيب\"، وفي \"التقريب\": صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم، ثقة، رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"18","page":488},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا.\n===\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ) نهي تنزيه (عن) أكل الحوم الجلالة و) شرب (ألبانها) إن كانت مما يؤكل؛ كالنعم الثلاثة، وعن ركوبها بلا حائل سرج أو برذعة أو إكاف؛ كالحمار والبرذون؛ والجلالة - بفتح الجيم وتشديد اللام -: هي الدابة التي تأكل العذرة؛ مأخوذة من الجلة؛ وهي البعرة، وسواء في حكم الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها؛ كالدجاج والإوز وغيرهما.\nوادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة، ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة .. فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر .. فليست جلالة، وجزم به النووي في \"تصحيح التنبيه\".\nوقال في \"الروضة\" - تبعًا للرافعي -: الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة، بل بالرائحة والنتن؛ فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها .. فهي جلالة، قال الخطابي: واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها: فكره ذلك أصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل، وقالوا: لا يؤكل حتى تحبس أيامًا، وتعلف علفًا كغيرها، فإذا طاب لحمها .. فلا بأس بأكله.\nوقد روي في الحديث أن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر يقول: تحبس الدجاجة ثلاثة أيام، ثم تذبح، وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس. انتهى.\nوقال ابن رسلان: في \"شرح السنن\": وليس للحبس مدةً مقدرةً، وعن بعضهم: في الإبل والبقر أربعين يومًا، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاجة ثلاثة، واختاره في \"المهذب\" و\"التحرير\". انتهى من \"العون\".","vol":"18","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها عن ابن عمر، قال: وفي الباب عن ابن عباس أيضًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب الضحايا وأحمد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1333>(٦٦) - (١١٤٤) - بَابُ لُحُومِ الْخَيْلِ</span>\n(١٤٢) - ٣١٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِر، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(٦٦) - (١١٤٤) - (باب لحوم الخيل)\n(١٤٢) - ٣١٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن) زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بنت عمه، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).\n(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أسماء: (نحرنا) في المدينة (فرسًا) يطلق على الذكر والأنثى (فأكلنا) نحن وأهل بيتنا (من لحمه) أي: من لحم ذلك الفرس ونحن في المدينة، وضمير الفاعل في: (نحرنا) يعود على الذي باشر النحر منهم، وإنما أتى بضمير الجمع، مع أن المباشر واحد منهم؛ لكونه عن رضًا منهم (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته ﷺ.\nقوله: (فأكلنا) زاد الدارقطني: (نحن وأهل بيت رسول الله ﷺ) ففيه إشعار بأنه ﷺ اطلع على ذلك، والصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهده ﷺ .. كان له حكم الرفع على الصحيح؛ لأن الظاهر منه اطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره إياهم، وإذا كان هذا في مطلق الصحابي .. فكيف بآل أبي بكر الصديق مع شدة اختلاطهم به ﷺ وعدم مفارقتهم له. انتهى من \"الإرشاد\".","vol":"18","page":491},{"text":"(١٤٣) - ٣١٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ،\n===\nوقولها: (نحرنا فرسًا) واختلف فيه على هشام: فروى بعضهم عنه: (نحرنا)، وروى الآخرون: (ذبحنا)، والروايتان في \"صحيح البخاري\"، ومال النووي رحمه الله تعالى للجمع بينهما إلى تعدد القصتين، ولكن بعيد جدًّا؛ لاتحاد الحديث ومخرجه، ورجح الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٤٩) أنه من تصرف الرواة في روايتهم بالمعنى، والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم، وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر، والقول بتعيين أحدهما لَمْ يتحرَّر؛ لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الخيل، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل، والنسائي في كتاب الضحايا، باب الرخصة في نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر وأحمد، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والبيهقي، والدارقطني.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٣) - ٣١٣٧ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":492},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ.\n===\n(حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(يقول: أكلنا زمن) حصار (خيبر الخيل) أي: لحومها، والخيل جماعة الأفراس، لا واحد له من لفظه، أو مفرده: خائل.\nسميت بذلك؛ لاختيالها في المشية، ويكفي في شرفها أن الله تعالى أقسم بها في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (١). انتهى \"زرقاني\".\nوأول من ركبها إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉ جائزةً له على مساعدته أباه في بناء البيت، أخذها من غابة أجياد؛ كما بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا \"الحدائق\".\n(و) أكلنا يومئذ لحوم (حمر الوحش) يعني: أنهم صادوها، ولا خلاف في جواز أكلها فيما علمته؛ لأنها من جملة الصيد الذي أباحه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ. انتهى من \"المفهم\".\nوفي \"إعلاء السنن\": عن ابن إسحاق أن جابرًا لم يشهد خيبر، وصحح أن الثابت عنه هو الرخصة على الإطلاق، لا المقيدة بيوم خيبر.\nويحتمل أن يكون قوله: (أكلنا) أراد به: عامة المسلمين، ومثل ذلك في الأحاديث كثير. انتهى من \"التكملة\".\nوبهذا الحديث استدل الشافعي والحنابلة على أن لحم الخيل حلال بلا\n_________\n(١) سورة العاديات: (١).","vol":"18","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكراهة، وبه قال أكثر العلماء، وممن قال به: عبد الله بن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وسويد بن غفلة، وعلقمة، والأسود، وعطاء، وشريح، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وداوود، وغيرهم.\nوكرهها طائفة؛ منهم: ابن عباس، والحكم، ومالك، وأبو حنيفة، وقال أبو حنيفة: يأثم بأكله، ولا يسمى حرامًا. انتهى من \"شرح المهذب\".\nولعل أبا حنيفة رحمه الله تعالى جمع بين الأحاديث بأنه ليس حرامًا؛ لنجاسة لحمه، وإنما هو مكروه؛ لاحترامه، ولكونه من آلات الجهاد.\nوقال في \"الدر المختار\": قيل: إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمر الأنسية، عن ابن عمر، والمجمع عليه تحريم أكلها؛ كما ورد في \"الصحيحين\"، والنسائي في كتاب الصيد، باب إباحة أكل لحوم الحمر الوحشية.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1334>(٦٧) - (١١٤٥) - بَابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ</span>\n(١٤٤) - ٣١٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ\n===\n(٦٧) - (١١٤٥) - (باب لحوم الحمر الأهلية)\n(١٤٤) - ٣١٣٨ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو إسحاق: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية وعُمِّر بعد النبي ﷺ مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سألته (عن) حكم (لحوم الحمر الأهلية) أي: الإنسية أهي حلال أم حرام؟ قال أبو إسحاق: (فقال) لي عبد الله بن أبي أوفى في جواب سؤالي: (أصابتنا) أي: أخذتنا معاشر الصحابة (مجاعة) شديدة؛ أي: جوع شديد","vol":"18","page":495},{"text":"يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أَصَابَ الْقَوْمُ حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، وإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ أَنِ اكْفَؤُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا\n===\n(يوم) حصار (خيبر) مدينة مشهورة بقرب المدينة سكانها اليهود (ونحن) أي: والحال أننا (مع النبي ﷺ، وقد أصاب) أي: وجد وغنم (القوم) من المسلمين؛ يعني: الصحابة (حمرًا خارجًا) أي: جنس حمر خارجًا (من المدينة) أي: من مدينة خيبر (فـ) أخذنا تلك الحمر وغنمناها و(نحرناها) أي: ذبحناها؛ لأنها مما قصر عنقه.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٢): وقد ذكر الواقدي أن عدة تلك الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه بالشك.\nفأوقدنا عليها النيران (و) الحال (إن قدورنا) وأسطالنا (لتغلي) من باب رمى؛ أي: لتفور بلحومها، وإذ في قوله: (إذ نادى) فجائية؛ أي: والحال أن قدورنا لتغلي .. فاجأنا نداء (منادي النبي ﷺ) هو أبو طلحة أو عبد الرحمن بن عوف بـ (أن اكفؤوا القدور) أي: كبوها واقلبوها بما فيها (ولا تطعموا) من طعم الثلاثي؛ من باب فرح؛ أي: لا تأكلوا (من لحوم الحمر) الأهلية (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا.\nوقوله: (إذ نادى منادي رسول الله ﷺ) قال أبو مسعود: هذا الحديث معلول وهو مرسل، وهذا مما ينظر؛ لأنه لم يعين المنادي ولا أسند ما نادى به إلى رسول الله ﷺ، ولكن الأظهر: أن النداء في الجيش لا يخفى على الإمام. انتهى من \"الأبي\".\nوقوله: (أن اكفؤوا القدور) الرواية المشهورة بوصل الهمزة وفتح الفاء؛ من كفأت القدر ثلاثيًا؛ إذا قلبتها، وقد رويت بقطع الهمزة وكسر الفاء؛ من أكفأت","vol":"18","page":496},{"text":"فَأَكْفَأْنَاهَا، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا، قَالَ: تَحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلْبَتَّةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.\n===\nرباعيًّا، قال ابن السكيت وابن قتيبة: هما لغتان بمعنىً واحد.\nوقال الأصمعي: كفأت الإناء وكل شيء: قلبته ثلاثيًّا، ولا يقال: أكفأت رباعيًّا، وقيل: كفأت القدر ثلاثيًّا؛ كببتها؛ ليخرج ما فيها، وأكفأتها رباعيًّا: أملتها.\nقال عبد الله بن أبي أوفى: (فأكفأناها) أي: فقلبنا تلك القدور وكببنا ما فيها من اللحوم على الأرض.\nقال الشيباني: (فقلت لعبد الله بن أبي أوفى: حرمها) أي: حرم رسول الله ﷺ تلك اللحوم (تحريمًا) أي: أي تحريم حرمها رسول الله ﷺ، هل حرمها تحريمًا قطعيًّا لا تردد فيه، أم تحريمًا غير قطعي فيه تردد؟ (قال) ابن أبي أوفى في جواب الشيباني: (تَحَدَّثْنَا) نحن معاشر الصحابة فيما (بيننا) كما في رواية مسلم.\nوقوله: (تحدثنا) بسكون المثلثة؛ لأنه ماض اتصل بضمير الفاعل؛ من باب تفعل الخماسي (فقلنا) كما في رواية مسلم؛ أي: فقلنا في تحدُّثِنا أي: قال بعضنا لبعض: (إنما حرمها) أي: إنما حرم لحوم الحمر (رسول الله ﷺ ألبتة) أي: تحريمًا قطعيًّا لا تردد فيه (من أجل أنها) أي: أن تلك الحمر (تأكل العذرة) أي: روث الإنسان، فهي نجسة، وفي \"القاموس\": لا أفعله البتة وبتةً؛ لكل أمر لا رجعة فيه، و(العذرة) - بفتح فكسر - الخرء؛ كما في \"المصباح\".\nوالمراد: أن النبي ﷺ حرمها على سبيل التأبيد، ولم يمنعها لأمر عارض، والهمزة في (البتة) للوصل؛ كما رجحه الحافظ في \"الفتح\"،","vol":"18","page":497},{"text":"(١٤٥) - ٣١٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ،\n===\nوجزم الكرماني بأنها همزة قطع على خلاف القياس، ولكن قال الحافظ: لَمْ أَرَ مَا قاله الكرماني في كلام أحد من أهل اللغة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، والنسائي في كتاب الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن أبي أوفى بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٥) - ٣١٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي أبي عمرو الحمصي، قَاضِي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات","vol":"18","page":498},{"text":"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ.\n===\nسنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني الحسن بن جابر) اللخمي الكندي، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو (الكندي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ حرم أشياء) كثيرة من المحرمات (حتى ذكر) تحريم أكل لحوم (الحمر الإنسية) أي: المؤانسة بالناس، خرج بهذا الوصف الوحشية؛ فإنها حلال؛ كما مر، قال السندي: قوله: (الإنسية) - بكسر الهمزة وسكون النون - نسبة إلى الإنس المقابل للجن؛ والمراد بها: الأهلية، وجوز ضم الهمزة وسكون النون؛ نسبة إلى الأنس - بضم الهمزة - وهو خلاف التوحش. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، والحسن بن جابر ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، ولكن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث البراء وعبد الله بن أبي أوفى وأنس بن مالك وغيرهم، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وعلي بن أبي طالب، قال: وفي الباب عن علي وجابر والبراء وابن","vol":"18","page":499},{"text":"(١٤٦) - ٣١٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n===\nأبي أوفى وأنس والعرباض بن سارية وأبي ثعلبة الخشني وابن عمر وأبي سعيد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن أبي أوفى.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن أبي أوفى بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٦) - ٣١٤٠ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي مولاهم، ثقة، من الرابعة، تكلم فيه القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقة فقيه متقن، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع). مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ)، وكان هو وابن عمر لدة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"18","page":500},{"text":"قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ.\n===\n(قال) البراء: (أمرنا رسول الله ﷺ) معاشر الصحابة يوم خيبر (أن نلقي) ونرمي (لحوم الحمر الأهلية نيئة) - بكسر النون وفتح الهمزة مع تخفيف الياء الساكنة - أي: غير مطبوخة بدل من لحوم، بدل تفصيل من مجمل (ونضيجة) أي: مطبوخة؛ أي: أمرنا أن نرميها نيئها ومطبوخها (ثم) بعدما أمرنا بإلقائها (لم يأمرنا به) أي: بأكل لحمها؛ أي: لم يرخص لنا في أكله (بعد) أي: بعدما أمرنا بإلقائه، فصار تحريمها على التأبيد.\nوفي هذا الحديث دليل لمذهب جمهور الفقهاء في تحريم الحمر الأهلية، وإنما قيد بالأهلية؛ لكون الوحشية من الحمر حلالًا بالإجماع، وروي عن ابن عباس أنه كان يقول بحلية الحمر الأهلية أيضًا، وهو قول مالك في رواية، وفي أخرى أنها مكروهة، وفي ثالثة محرمة، وهذه الرواية هي الصحيحة المشهورة عنه، وعليها أجمع المسلمون إلا من شذ.\nواستدل على حلية الحمر الأهلية بحديث غالب بن أبجر، وهو حديث ضعيف، قال النووي والحافظ: إن سند ذلك الحديث ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، فلا اعتماد عليه. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الإنسية، والنسائي في كتاب الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"18","page":501},{"text":"(١٤٧) - ٣١٤١ - (٤) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ خَيْبَرَ فَأَمْسَى النَّاسُ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن أبي أوفى بحديث سلمة ابن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٧) - ٣١٤١ - (٤) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد ينسب لجده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن يزيد بن أبي عبيد) - مصغرًا - الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم المدني، أو أبي إياس رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سلمة: (غزونا مع رسول الله ﷺ) أي: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة سنة سبع إلى (غزوة خيبر) وفي رواية مسلم زيادة: (ثم) بعدما حاصرناها أيامًا؛ فإن الله ﷿ فتحها علينا (فأمسى الناس) المسلمون؛ أي: دخلوا في مساء اليوم الذي فتحوها والحال","vol":"18","page":502},{"text":"قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَامَ تُوقِدُونَ؟ \"، قَالُوا: عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّة، فَقَالَ: \"أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوْ نُهْرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوْ ذَاكَ\".\n===\nأنهم (قد أوقدوا النيران) الكثيرة على قدورهم (فقال) لهم (النبي ﷺ: \"علام توقدون؟ \") أي: على أي شيء توقدون هذه النيران؟ (قالوا) أي: قال ناس في جواب سؤال النبي ﷺ: أوقدناها يا رسول الله (على) طبخ الحوم الحمر الإنسية) أي: لأجل طبخها.\n(فقال) لهم النبي ﷺ: (أهريقوا) - بسكون الهاء وفتحها وهي زائدة - أي: أريقوا وصبوا على الأرض (ما فيها) أي: ما في هذه القدور من لحوم الحمر الإنسية؛ فإنها حرام عليكم (واكسروها) أي: واكسروا قدور هذه اللحوم؛ لأنها متنجسة بلحومها، قال العيني: في \"شرح البخاري\": قوله: \"أهريقوها\" بسكون الهاء، وجاز حذف الهمزة أو الهاء والياء؛ أي: أريقوا ما في القدور من اللحوم والمرق (واكسروها) أي: واكسروا القدور.\n(فقال رجل من القوم) الحاضرين، وفي \"تنبيه المعلم\": قال شيخنا: يحتمل أن يكون ذلك الرجل عمر بن الخطاب. انتهى.\nيا رسول الله (أو) بسكون الواو بمعنى: (بل) الإضرابية؛ أي: بل (نهريق ما فيها ونغسلها؟) أي: بل نريق ما في القدور ونغسلها بلا كسر لها؟ (فقال النبي ﷺ: أو) افعلوا (ذاك) الذي قلتم من الإراقة والغسل، وهذا صريح في نجاستها وتحريمها، ويؤيده الرواية الأخرى: (فإنها رجس)، وفي الأخرى: (رجس أو نجس) وفيه: وجوب غسل ما أصابته النجاسة، وأن الإناء النجس يطهر بالغسل مرة واحدة، ولا يحتاج إلى سبع إذا كانت غير","vol":"18","page":503},{"text":"(١٤٨) - ٣١٤٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ،\n===\nنجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما مع الحيوان الآخر، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. انتهى \"نووي\"، ومذهب الحنفية: يطهر كل متنجس بالغسل ثلاثًا؛ كما بين في كتب الفروع.\nقال النووي: وأما أمره ﷺ أولًا بكسرها .. فيحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ثم نسخ، وتعين الغسل، ولا يجوز اليوم الكسر؛ لأنه إتلاف مال، وفيه دليل على أنه إذا غسل الإناء النجس .. فلا بأس باستعماله. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق، وفي باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن أبي أوفى بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٨) - ٣١٤٢ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة","vol":"18","page":504},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُنَادِيَ النَّبِيِّ ﷺ نَادَى إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ.\n===\nأربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري العنزي، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن منادي النبي ﷺ نادى) في الناس بأمر النبي ﷺ؛ وذلك المنادي هو أبو طلحة الأنصاري زوج أم أنس، وهذه القصة في يوم خيبر؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم، ولفظه: (قال) أنس: (لما كان يوم خيبر .. جاء جاءٍ) إلى النبي ﷺ (فقال: يا رسول الله؛ أكلت الحمر)، قال في \"تنبيه المعلم\": لا أعرف اسم هذا الجائي ولا الآخر المذكور بعده.\n(ثم جاء آخر، فقال: يا رسول الله؛ أفنيت الحمر) بذبحها وأكلها (فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة الأنصاري) رضي الله تعالى عنه أن ينادي في الناس (فنادى) أبو طلحة في الناس بقوله: (إن الله ورسوله) ﷺ (ينهيانكم عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) أي: الإنسية (فإنها) أي: فإن لحومها (رجس) أي: قذر.","vol":"18","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية مسلم زيادة: (أو نجس) بالشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: (أو) قال أنس أو من دونه: (نجس) غير طاهر، ومعناهما واحد.\nوفي \"مسلم\" أيضًا زيادة: (قال) أنس: (فـ) بعدما نادى أبو طلحة (أكفئت القدور بما فيها) من اللحوم والمرق، وقد صرحت هذه الرواية بأن المنادي بالتحريم هو أبو طلحة، ووقع في رواية له: أن المنادي بلال، وفي أخرى عند النسائي: أنه عبد الرحمن بن عوف.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٦٥٥): ولعل عبد الرحمن نادى أولًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك؛ وهي قوله: (فإنها رجس).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، وفي كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، والبيهقي، وابن حبان، وأحمد، وغيرهم.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحاح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1335>(٦٨) - (١١٤٦) - بَابُ لُحُومِ الْبِغَالِ</span>\n(١٤٩) - ٣١٤٣ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ،\n===\n(٦٨) - (١١٤٦) - (باب لحوم البغال)\n(١٤٩) - ٣١٤٣ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال عبد الرزاق: (حدثنا الثوري ومعمر) كلاهما (جميعًا) رويا (عن عبد الكريم) بن مالك (الجزري) - بفتحتين - أبي سعيد الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، مولى بني أمية، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"18","page":507},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْل، قُلْتُ: فَالْبِغَالَ؟ قَالَ: لَا.\n===\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قال) جابر: (كنا) معاشر الصحابة (نأكل لحوم الخيل) في عهد رسول الله ﷺ، قال عطاء: (قلت) لجابر بن عبد الله: (فالبغال) هل تأكلونها؟\n(قال) جابر في جواب سؤال عطاء: (لا) نأكل لحم البغال؛ إلحاقًا لها بأخس الأصلين، قال النووي: اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل: فمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وجماهير المحدثين.\nوكرهها طائفة؛ منهم: ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١)، ولم يذكر الأكل، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها، وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد: (أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الخيل ...) الحديث، وهو الحديث المذكور بعد هذا الحديث عند المؤلف.\n_________\n(١) سورة النحل: (٨).","vol":"18","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال النووي أيضًا: واحتج الجمهور على إباحة الخيل بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره، وهي صحيحة صريحة، واحتجوا أيضًا بأحاديث أخرى صحيحة جاءت بالإباحة، ولم يثبت في النهي عن أكلها؛ أي: عن أكل الخيل حديث صحيح، واتفق العلماء من أئمة الحديث على أن حديث صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف؛ كما سيأتي الكلام فيه قريبًا.\nوقال بعضهم: هو منسوخ بالأحاديث الصحيحة الواردة في إباحة أكل الخيل، وأما الآية .. فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة بذلك، وإنما خص هذا بالذكر؛ لأنهما معظم المقصود من الخيل؛ كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (١)، فذكر اللحم في الخنزير؛ لأنه أعظم المقصود، وقد أجمع المُسْلِمُون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه، ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ (٢)، ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل. انتهى مختصرًا. انتهى من \"العون\".\nقال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي في \"الكبرى\".\nوهذا الحديث انفرد به - أي: بلفظه - ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، فقال:\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣).\n(٢) سورة النحل: (٧).","vol":"18","page":509},{"text":"(١٥٠) - ٣١٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّه، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ\n===\n(١٥٠) - ٣١٤٤ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه - الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه - أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب) الكندي الشامي لين، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) يحيى بن المقدام بن معدي كرب، مستور، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن جده) المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي أبي كريمة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي سيف الله، يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم","vol":"18","page":510},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.\n===\nأجمعين، وكان إسلامه بين الحديبية وبين الفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الردة وغيرهم من الفتوح، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين (٢٢ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن يحيى، وهو لين، وأبوه يحيى مستور.\n(قال) خالد بن الوليد: (نهى رسول الله ﷺ عن) أكل الحوم الخيل والبغال والحمير) احتج بهذا الحديث من قال بكراهة أكل لحوم الخيل، والحديث ضعيف؛ ضعفه أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب أكل لحوم الخيل، والنسائي في \"الكبرى\"، والبيهقي والطحاوي، وغيرهم.\nقال أبو داوود: لا بأس بلحوم الخيل؛ أي: بأكلها؛ لورود الأحاديث الصحيحة في إباحتها، وليس العمل على هذا الحديث؛ أي: على حديث النهي المذكور، وهو - أي: ما يدل عليه هذا الحديث من كراهة أكل لحم الخيل أو تحريمه - قول مالك، قال الحافظ: قال الفاكهي: المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم.\nوقال أبو داوود أيضًا: هذا - أي: حديث النهي عن أكل لحم الخيل المذكور هنا - منسوخ، قد قرر الحازمي النسخ؛ بأنه قد وردت في حديث جابر لفظة: (أُذِن)، وفي بعض روايته: (رُخّص)، ويظهر بذلك أن المنع كان سابقًا، والإذن متأخرًا، فيتعين المصير إليه، قال: ولو لم ترد هذه اللفظة .. لكانت دعوى النسخ مردودة؛ لعدم معرفة التاريخ، وللحافظ في هذا التقرير كلام.","vol":"18","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الحافظ: وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غيرِ اسْتِثْنَاءِ أحدٍ؛ فأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال: (لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت له: أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم) انتهى، قال أبو داوود: هذا - أي: كراهية أكل لحوم الخيل - منسوخ؛ لأنه قد أكل لحوم الخيل جماعة من الصحابة ... إلى آخره؛ كما مر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده كما مر؛ ولمعارضته حديث جابر المذكور قبله، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٣) (٣٢٣).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"18","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1336>(٦٩) - (١١٤٧) - بَابٌ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ</span>\n(١٥١) - ٣١٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاك،\n===\n(٦٩) - (١١٤٧) - (باب: ذكاة الجنين ذكاة أمه)\n(١٥١) - ٣١٤٥ - (١) (حدثنا أبو كلريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(وعبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مجالدٍ) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي لا يحتج بحديثه، وقال أبو خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الوداك) - بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف - جبر بن نوف","vol":"18","page":513},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَنِينِ فَقَالَ: \"كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ\".\n===\n- بفتح النون آخره فاء - الهمداني - بسكون الميم - البكالي - بكسر الموحدة\nوتخفيف الكاف - كوفي صدوق يهم، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو سعيد: (سألنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ عن) ذكاة (الجنين) الخارج من بطن أمه ميتًا إذا ذبحت أمه؛ إذ لا يظن بهم الجهل عما خرج حيًّا (فقال) لنا رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (كلوه) أي: كلوا ذلك الجنين (إن شئتم) أكله، وهذا ظاهر في حل مثله، ودليل على أن المراد بقوله: (فإن ذكاته) أي: ذكاة ذلك الجنين وذبحه (ذكاة أمه) أي: حاصلة بها؛ أريد به: أن ما طيب وحلل أمه من الذبح مثلًا .. طيبه وأحله، فلا يحتاج إلى ذبح نفسه، وهو مذهب الجمهور. انتهى \"سندي\".\nقوله: (سألنا رسول الله ﷺ) وفي رواية مسدد: قلنا له: يا رسول الله؛ ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ فقال: \"كلوه إن شئتم، وإلا .. فَأَلْقُوهُ\".\nقوله: \"فإن ذكاته ذكاة أمه ... \" إلى آخره؛ أي: تذكية أمه مغنية عن تذكيته؛ أي: فإن ذكاتها هي التي أحلته تبعًا لها، ولأنه جزء من أجزائها، وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها، وهذا خرج ميتًا، بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة، فلا يحل بذكاة أمه، وإليه ذهب الثوري والشافعي والحسن بن زياد","vol":"18","page":514},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوصاحبا أبي حنيفة، وإليه ذهب أيضًا مالك، واشترط هو - أي: مالك في ذلك - أن يكون قد أشعر؛ أي: أنبت الشعر.\nوذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتًا، وأنه لا تغنيه تذكية أمه عن تذكيته، ذكره في \"النيل\".\nقال الخطابي: في هذا الحديث: بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم تجدد للجنين ذكاةٌ.\nوتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى: أن الجنين يذكى؛ كما تذكى أمه، فكأنه قال: ذكاة الجنين كذكاة أمه، وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه؛ لأن قوله: \"فإن ذكاته ذكاة أمه\" تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنه على معنى النيابة عنها. انتهى.\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، هذا آخر كلامه.\nوفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، وقد تكلم فيه غير واحد، فقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه الناس وهو صدوق، وقال ابن سعد كان ضعيفًا في الحديث، وقال ابن المثنى: يحتمل أن يكون حديثه أصدق، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق؛ فهو مختلف فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة الجنين، قال: وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة،","vol":"18","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nقال في \"التلخيص\": قال ابن المنذر: إنه لم يرو أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكاةِ فيه، إلا ما روي عن أبي حنيفة. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لكثرة شواهده ومتابعاته، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقوله: (قال أبو عبد الله ...) إلى آخره؛ ما بين القوسين ليس في الأصل المخطوط ولا في النسخ الأخرى، ولا هو في طبعة الأعظمي.\nنعم؛ هو مثبت في الطبعة الهندية (ص ٢٣٠)، فلعله مقحم؛ فإنه لم يظهر وجه مناسبته لجميع الأبواب السابقة، والله أعلم.\nوأقول أنا: قال أبو الحسن تلميذ المؤلف ورَاوِيَةُ هذا السنن منه: (قال) شيخنا (أبو عبد الله) المؤلف محمد بن يزيد ابن ماجه: (سمعت الكوسج) لقب قدم على الاسم؛ تعجيلًا لتوضيحه؛ لأنه مشهور بهذا اللقب، لقب به؛ لأنه كان مقطع أطراف الأسنان.\n(إسحاق بن منصور) بن بهرام التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة؛ أي: سمعته (يقول في) تفسير (قولهم) أي: قول المحدثين (في الذكاة) أي: في ذكاة الجنين (لا يُقْضى) أي: لا يُؤدى ولا يستفاد (بها) أي: بتذكية الجنين محمدةً بتحليلِها الجنينَ، ولا يُدفع بتذكيته (مذمة) أي: ذم حاصل لآكله عند ترك تذكيته.","vol":"18","page":516},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمعنى: أن تذكيته لا يوجب لفاعلها محمدةً، ولا يدفع عن تاركها مذمةً؛ يعني: أن فعل تذكيته وتركها سواء لا يوجب محمدة ولا مذمة؛ يعني: فعلها وتركها سواء؛ لأنه على كل حال حلال؛ لأن ذكاته وتركها سواء في حليته، ففي الكلام اكتفاء.\nوقوله: (قال) توكيد لقوله: (يقول) أي: قال إسحاق في ضبطه: (مذمة - بكسر الذال - من الذمام) بمعنى: الاحترام والتكرمة؛ أي: ليس في ذكاته تكرمة ولا شرف (و) مذمة (- بفتح الذال - من الذم) ضد المدح أي: ليس في ترك ذكاته ذم وعيب؛ يعني: ذكاته وترك ذكاته سواء؛ أي: لا يمدح بفعلها، ولا يذم بتركها؛ لأنه على كل حال حلال، سواء ذُكِّي أو ترك؛ لأن ذكاته حاصلة بذكاة أمه. انتهى من الفهم السقيم.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: تسعة وستون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وسبعة وخمسون حديثًا، منها: ثلاثة عشر للاستئناس، وخمسة وستون للاستدلال، وستة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"18","page":517},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثامن عشر من شرح كلام سيد البشر ويليه المجلد التاسع عشر بإذن من نهى وأمر، وأوله: كتاب الصيد\nقال مؤلفه أحسن الله ختامه وأعطاه مرامه: فرغت من رقم هذا المجلد يوم الاثنين بتاريخ (٦) صفر (١٤٣٥ هـ)، الموافق لـ (٩) كا نون الأول ديسمبر سنة (٢٠١٣ م).\nوكان تاريخ الأوب لتسطير هذا الكتاب يوم الأربعاء (١٩) ذو الحجة من سنة (١٤٣٤ هـ).\n* * *\n\nوالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان ليوم الدين.\nاللهم أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل صالح يبلغني حبك.\nاللهم اجعل حبك أحب إليَّ من نفسي وأهلي ومالي، وأحب إليَّ من الماء البارد على الظمأ يا أرحم الراحمين.\n* * *","vol":"18","page":519},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد التاسع عشر]\nكتاب الصيد - كتاب الأطعمة","vol":"19","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"19","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[١٩]","vol":"19","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"19","page":4},{"text":"وما أحسن قول أبي الظهير:\nإذا رمت أن تتوخى الهدى ... وأن تأتي الحق من بابه\nفدع كل قول ومن قاله ... لقول النبي وأصحابه\nفلن تنج من محدثات الأمور ... بغير الحديث وأربابه\nقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى:\nمقالة ذي نصح وذات فوائد ... إذا من ذوي الألباب كان استماعها\nعليكم بآثار النبي فإنها ... مِنَ افضل أعمال الرجال اتباعها\nالاستعداد لليوم الآخر:\nعليك بما يفيدك في المعاد ... وما تنجو به يوم التناد\nفمالك ليس ينفع فيك وعظ ... ولا زجر كأنك من جماد\nستندم إن رحلت بغير زاد ... وتشقى إذ يناديك المنادي\nفلا تفرح بمالٍ تقتنيه ... فإنك فيه معكوس المراد\nوتب مما جنيت وأنت حي ... وكن متنبهًا من ذا الرقاد","vol":"19","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1337>كتابُ الصَّيْد</span>","vol":"19","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي هدانا لطريقه القويم، وأرشدنا إلى صراطه المستقيم، وخصنا بالقرآن العظيم، وأكرمنا بهذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل الجسيم.\nأما بعد:\nفلما تم المجلد الثامن عشر بفضل من الله ومعونة منه .. يممت نحو المجلد التاسع عشر من هذا الشرح المفتخر، الحاوي للفوائد والغرر، سائلًا لمولى سبحانه أن يكرمني بالإتمام وحسن الختام، إنه سميع مجيب.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته؛ آمين:","vol":"19","page":9},{"text":"(٢٧) - كتَابُ الصَّيْدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>(١) - (١١٤٨) - بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ</span>\n(١) - ٣١٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا\n===\n(٢٧) - (كتاب الصيد)\nوالصيد مصدر بمعنى: الاصطياد، وقد يطلق على المصيد.\n* * *\n\n(١) - (١١٤٨) - (باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع) أو ماشية\n* * *\n\n(١) - ٣١٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، اسمه مروان الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو التياح: (سمعت مطرف) بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتية ساكنة العامري الحرشي بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة أبا عبد الله البصري، ثقة عابد","vol":"19","page":11},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ:\n===\nفاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: سمعته حالة كونه (يحدث) ويروي (عن عبد الله بن مغفل) بصيغة اسم مفعول؛ من غَفَّل الرباعي ابن عبد نَهْمٍ بفتح النون وسكون الهاء أبي عبد الرحمن المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أمر) الناس (بقتل الكلاب) جميعًا لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر، فشدد عليهم أولًا في ذلك، ثم خفف، ومن أمثلة التشديد في ذلك ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٣٩١) عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقتل الكلاب، فخرجت أقتلها، لا أرى كلبًا إلا قتلته، فإذا كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله، فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله؛ ما تريد أن تصنع؟ قال: قلت: أريد ان أقتل هذا الكلب، فقالت: إني امرأة مضيعةً، وإن هذا الكلب يطرد عني السبع، ويؤذنني بالجائي، فائت النبي ﷺ فاذكر ذلك له، قال فأتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، قال: فأمرني بقتله.\nوفي رواية أخرى عند أحمد (٦/ ٩): فقال: يا أبا رافع؛ اقتله؛ فإنما يمنعهن الله ﷿؛ يعني: يحفظهن.\n(ثم) بعد أمره بقتل الكلاب، فقتلوها قتلًا ذريعًا (قال) لهم النبي","vol":"19","page":12},{"text":"\"مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ\"، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ.\n===\nﷺ: (ما لهم) أي: ما بال الناس وشأنهم (وللكلاب) أي: وما بال الكلاب وشأنها يقتلونها، فليتركوها ولا يقتلوها، وعبارة السندي: أي: لا داعي لهم إلى قتلها، ولا يتعلق بهم أمر يقتضي ذلك.\n(ثم) بعدما قال هذا الكلام (رخص) وجوز وأذن الهم في) اتخاذ واقتناء (كلب الصيد) الذي عُلِّم كيفية اصطياد الصيد.\nوفي رواية مسلم زيادة: (وكلب الغنم) أي: وفي اتخاذ الكلب الذي يحرس الغنم ويحفظها في المرعى عن السباع، ويحفظها في الدار عن السراق؛ لضرورة الاحتياج إليها والانتفاع بها.\nوقال القرطبي: والحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين؛ فإن كثر ضررها وغلب .. كان ذلك الأمر على الوجوب، وإن قل وندر .. فأي كلب أضر وجب قتله، وما عداه جائز قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه، وأقل درجاته: توقع الترويع، وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطين .. فأما المروع منهن المؤذي .. فقتله مندوب إليه.\nوأما الكلب الأسود ذو النقطتين .. فلا بد من قتله؛ للحديث الوارد فيه، وقل ما ينتفع بمثل تلك الصفة؛ لأنه إن كان شيطانًا على الحقيقة .. فهو ضرر محض لا نفع فيه، وإن كان على التشبيه به .. فإنما شبه به للمفسدة الحاصلة منه، فكيف يكون فيه منفعة؟ ! ولو قدرنا فيه أنه ضار أو للماشية .. لقتل، لنص النبي ﷺ على قتله. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه.","vol":"19","page":13},{"text":"(١) - ٣١٤٦ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مغفل رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١) - ٣١٤٦ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ).\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري - بضم الموحدة وسكون المهملة - البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال عثمان بن عمر ومحمد بن جعفر: (حدثنا شعبة، عن أبي التياح) يزيد بن حميد (قال) أبو التياح: (سمعت مطرفًا، عن عبد الله بن مغفل) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات، وغرضه بسوقهما: بيان متابعة عثمان بن عمر ومحمد بن جعفر لشبابة بن","vol":"19","page":14},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ: \"مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ\"، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعِين،\n===\nسوار في رواية هذا الحديث عن شعبة، وقد سبق قريبًا بيان حكمة أمرهم بقتل الكلاب.\n(أن رسول الله ﷺ أمر) الناس (بقتل الكلاب) عامة، أمرهم بقتل جميع الكلاب طرًا؛ أي: غير مقيد بالاستثناء، وروي الأمر بقتلهن مقيدًا بالاستثناء؛ كرواية عمرو بن دينار عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية) فيجب على هذا رد مطلق إحدى الروايتين على مقيدهما؛ فإن القضية واحدة، والراوي لهما واحد، وما كان كذلك .. وجب ذلك بالإجماع، وهذا واضح في حديث ابن عمر، وعليه: فكلب الصيد والماشية لم يتناولهما قط عموم الأمر بقتل الكلاب؛ لاقتران استثنائهما من ذلك العموم، وإلى الأخذ بهذا الحديث ذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء، فقالوا بقتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخًا، بل محكمًا. انتهى من \"المفهم\".\nقال أبو عمر: والذي نختاره ألا يقتل منها شيء إذا لم يضر؛ لنهيه عن أن يتخذ شيء فيه روح غرضًا، ولحديث الذي سقى الكلب، ولقوله: \"في كل كبد حرى أجر\"، وترك قتلها في كل الأمصار، وفيها العلماء ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة. انتهى \"عمدة القاري\" (٧/ ٣٠٥).\n(ثم) بعدما أمرهم بقتلها (قال) رسول الله ﷺ: (ما لهم وللكلاب) أي: أي غرض لهم في قتل الكلاب؟ فليتركوا قتلها الآن (ثم) بعدما قال هذا الكلام (رخص لهم) أي: للناس (في) اتخاذ (كلب الزرع و) اتخاذ (كلب العين) أي: في اتخاذ الكلب الذي يحرس البستان والمزرعة.","vol":"19","page":15},{"text":"قَالَ بُنْدَارٌ: الْعِينُ: حِيطَانُ الْمَدِينَةِ.\n(٢) - ٣١٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،\n===\n(قال) محمد بن بشار الملقب بـ (بُنْدار) في تفسير العين (العين): هي (حيطان المدينة) المنورة ومزارعها.\nقال السندي: قوله: (وكلب العين) قال الدَّميري: في لفظ رواية مسلم والنسائي: (ثم رخص لهم في كلب الصيد والغنم) فقول المصنف: (وكلب العين) تصحيف، والصواب: (وكلب الغنم) ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلافُ المعروف؛ ففي \"النهاية\": (العِينُ) جمعُ أَعْينَ؛ وهو واسع العين؛ لأنه صفة مذكر، وعَيْنَاءَ وهي واسعة العين؛ لأنه صفة مؤنث. انتهى.\nوهذه الرواية من حديث ابن مغفل غرضها: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر متن الحديث؛ لما فيها من المخالفة للرواية الأولى بالزيادة، وهي مثل الرواية الأولى في صحتها، وفيمن خرجها من أصحاب الأمهات، فلا حاجة إلى ذكر من شارك المؤلف فيها.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مغفل بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢) - ٣١٤٧ - (٢) (حدثنا سُويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":16},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ.\n(٢) - ٣١٤٧ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ،\n===\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهو يسمى عندهم سلسلة الذهب.\n(قال) ابن عمر: (أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب) جميعًا إلا ما استثني منها في الرواية الآتية؛ أي: أمرهم بقتلها لما رآهم يستأنسون بها استئناس الهر، فشدد عليهم أولًا في ذلك، ثم خفف، قال النووي: استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء من أمسك كلبًا مَا (١) ينقص من أجره، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأمر بقتل الكلاب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ٣١٤٧ - (م) (حدثنا أبو طاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي\n_________\n(١) ما زائدة زيدت لتأكيد العموم.","vol":"19","page":17},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَافِعًا صَوْتَهُ\n===\nمولاهم المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، من المكثرين، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو أول التي تليها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وفائدتها: بيان كثرة الطرق مع بيان اختلاف الروايتين في بعض الألفاظ.\n(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ) حالة كونه ﷺ (رافعًا صوته) لإسماع الناس.","vol":"19","page":18},{"text":"يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَاب، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.\n===\nوجملة قوله: (يأمر بقتل الكلاب) حال من فاعل رافعًا، فتكون الحال متداخلةً؛ أي: رافعًا صوته حالة كونه يأمر الناس بقتل الكلاب، أو حال من الرسول، فتكون حالًا مؤسسة؛ أي: حالة كون الرسول يأمر الناس (وكانت الكلاب) بعد ذلك (تقتل) وفي بعض النسخ بالفاء التعقيبية، وهي أوضح وأفيد، وفي أكثرها: الواو، فتكون بمعنى: الفاء.\n(إلا كلب صيد) تقتنى للاصطياد بها، بشرط كونها معلمةً (أو) كلب (ماشية) تحفظها في المرعى من السباع، وفي المراح ليلًا تحفظها من السراق.\nوشارك المؤلف في تخريج هذه الرواية: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأمر بقتل الكلاب.\nفهذه الرواية صحيحة كأصلها؛ لصحة سندها، وكرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بزيادة الاستثناء.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للاستشهاد، والباقيان للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1339>(٢) - (١١٤٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ</span>\n(٣) - ٣١٤٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢) - (١١٤٩) - (باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية)\n(٣) - ٣١٤٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الشامي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه الشامي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":20},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا .. فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من اقتنى) واتخذ (كلبًا) غير منتفع به في اصطياد أو حرث أو ماشية .. (فإنه) أي: فإن ذلك المتخذ (ينقص من) أجر (عمله) الصالح فرضًا كان أو نفلًا (كل يوم) ظرف متعلق بينقص (قيراط) واحد، وفي رواية: (قيراطان).\nولفظ: (نقص) يستعمل لازمًا ومتعديًا، وهو هنا لازم؛ بدليل رفع قيراط أو قيراطان، قال النووي: والقيراط هنا: مقدار معلوم عند الله تعالى؛ والمراد: نقص جزء من أجزاء أجور عمله الصالح. انتهى.\nثُم اسْتَثْنَى مِن الكلبِ المذكور أولًا بقوله: (إلا كلب حرث) أي: إلا كلبًا اتخذ لحفظ حرث وزرع (أو) اتخذ لحفظ (ماشية) في المرعى، أوفى المراح؛ كما مر، وفي \"مجمع البحار\": القيراط: نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وعند أهل الشام: جزء من أربعة وعشرين جزءًا منه.\nووقع في رواية المؤلف: (قيراط) بالإفراد؛ كما هي كذلك في رواية ابن أبي حرملة، بدل ما في مسلم وغيره: (قيراطان)، فيجمع بينهما باحتمال أنه في نوعين من الكلاب؛ أحدهما أشد أذىً من الآخر؛ كالأسود، أو لمعنىً فيهما، أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع؛ فيكون القيراطان في المدينة خاصة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين، فذكر القيراط أولًا، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين، كذا حققه النووي.\nوذكر الحافظ في المزارعة من \"الفتح\" (٥/ ٥) أن الحكم للزائد منهما؛ لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، وهو الأوجه عندي. انتهى منه.","vol":"19","page":21},{"text":"(٤) - ٣١٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد، باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب من أمسك كلبًا ما ينتقص من أجره، والنسائي في كتاب الصيد، باب الرخصة في إمساك الكلب للحرث.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٣١٤٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الله) بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي شهاب) الأصغر، عبد ربه بن نافع الكناني الحناط - بمهملة ونون - نزيل المدائن، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثني يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة -","vol":"19","page":22},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّة مِنَ الْأُمَمِ .. لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا،\n\n===\nالأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مغفل) بن عبد نهم بفتح النون وسكون الهاء الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: لولا أن الكلاب أمة من الأمم) أي: جنس من الأجناس، لا يعلم عددهن إلا الله تعالى.\nقال الطيبي: فيه: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١)؛ أي: أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحةً له، قال الخطابي: معنى هذا الكلام: أنه ﷺ كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق؛ لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلى قتلهن وإعدامهن كلهن .. فاقتلوا شرارهن؛ وهن السود البهم، وأبقوا ما سواها؛ لتنتفعوا بهن في الحراسة، وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا: لا يحل صيد الكلب الأسود. انتهى.\nوعند الشيخين من حديث ابن عمر: \"نقص من عمله كل يوم قيراطان\" أي: ولولا كون الكلاب أمة من الأمم وجنسًا من الأجناس، خلقت لحكمة ومصلحة وتسبيح لربها .. (لأمرت بقتلها) وإعدامها كلها؛ لمفسدتها، وإذا\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٣٨).","vol":"19","page":23},{"text":"فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ .. إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ\".\n===\nكانت كذلك .. فلا يمكن إعدامها كلًّا، وإذا كان الأمر كذلك .. (فاقتلوا منها الأسود البهيم) أي: الخالص في السواد؛ لأنه شرارها؛ أي: وأبقوا ما سواه؛ لتنتفعوا به في الحراسة (وما من قوم) منكم (اتخذوا) واقتنوا (كلبًا) غير منتفع به.\nولفظة: (إلا) في قوله: (إلا كلب ماشية) بمعنى غير، صفة لكلبًا؛ والمعنى: وما من قوم اتخذ كلبًا غير كلب ماشية (أو) غير (كلب صيد أو) غير (كلب حرث) وزرع؛ فليست كلمة إلا هنا للاستثناء، بل هي وصفية بمعنى غير؛ نظير التي في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: آلهة غير الله ﴿لَفَسَدَتَا﴾ (١). انتهى من الفهم السقيم.\nأي: ما من قوم منكم اتخذوا كلبًا غير الكلاب المستثنيات (إلا نقص من أجور) أعمالـ (هم) الصالحة (كل يوم) وليلة (قيراطان) والقيراط في الأصل: نصف دانق؛ والدانق: سدس الدرهم. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: ولعل الأمر في النقص كان كذلك أولًا، ثم نزل عنه إلى قيراط؛ لما علم أن الأمر في الكلاب أولًا كان على التشديد، حتى أمر بقتل الكل، ثم نزل إلى التخفيف، وهذا أشبه بالتوفيق، والله أعلم بما هو التحقيق. انتهى منه.\nقال القرطبي: واختلف في معنى قوله: \"نقص من عمله كل يوم قيراطان\"، وأقرب ما قيل في ذلك قولان: أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نُهيَ عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يمسكه فيه جزءان من أجزاء\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٢٢).","vol":"19","page":24},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك العمل، وقيل: من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه؛ وذلك لترويع الكلب للمسلمين وتشويشه عليهم بنباحه، ومنع الملائكة من دخول البيت، ولنجاسته على ما يراه الشافعي.\nالثاني: أن يحبط من عمله كله عملان، أو من عمل يوم إمساكه على ما تقدم عقوبة له على ما اقتحم من المنهي، والله تعالى أعلم.\nثم إن الكلب تتبعه أمراض وأدواء كثيرة، وفي لعابه سمية تضر بالإنسان، فالاجتناب عن اقتنائه إلا لحاجة .. فيه حكم كثيرة وفوائد وفيرة.\nوذكر الدميري في \"حياة الحيوان\" (٢/ ٢٢٦): أن الجيفة أحب إلى الكلب من اللحم الغريض، ويأكل العذرة، ويرجع في قيئه.\nومن عيوب الكلب أنه تغوره الحمية الجنسية؛ فإنه يعادي أبناء جنسه، وكلما كان في موضع، وجاء فيه كلب آخر .. طرده ولم يتحمله. انتهى منه.\nواعلم: أنه اختلف العلماء في محل نقص القيراطين: فقيل: ينقص قيراط من عمل النهار، وقيراط من عمل الليل، أو قيراط من عمل الفرض، وقيراط من عمل النفل، والقول الأسلم الأصح: أنه لا سبيل إلى تعيين هذا بالقياس؛ فإن مثله يتوقف على السماع، ولم يوجد، ولا ضرورة إلى تعيين ذلك.\nومقصود الشارع: أن اقتناء الكلب بدون حاجة إليه ينقص من عمل الرجل قيراطين كل يوم، فيجب أن يحذر منه، وليس عندنا ما نتحقق به قدر القيراطين ولا تعيين عمل ينقص منه ذلك القدر، فلا حاجة إلى الخوض في أمثال هذه المباحث. انتهى من \"الكوكب\".\nثم اعلم أيضًا أنهم ذكروا في سبب نقصان الأجر وجوهًا؛ فقيل: سببه امتناع دخول الملائكة بسببه، وقيل: ما يلحق المارين من الأذى؛ من ترويع الكلب","vol":"19","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلهم، وقصده إياهم، وقيل: إن ذلك عقوبةٌ له؛ لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه، وعصيانه في ذلك، وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه، ولا يغسله بالماء والتراب، كذا في \"شرح النووي\".\nثم الظاهر من هذه الأحاديث عدم جواز اقتناء الكلب إلا لحاجات استثناها رسول الله ﷺ، وذكر ابن عبد البر أن هذه الأحاديث تدل على كراهة ذلك ولا تدل على التحريم؛ لأنها لا تذكر إلا نقصان الأجر، والمحرم لا بد فيه من إثم.\nولكن رد عليه الحافظ في المزارعة من \"الفتح\" (٥/ ٥) بأن نقصان الأجر نوع من الإثم، أو المراد بنقصان الأجر في الحديث: أن الإثم الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجره، ومما يؤيد قول الحافظ الأحاديث التي ذكر فيها أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو كلب، والظاهر أن امتناع الملائكة لا يكون إلا بما فيه إثم.\nوأما الحكمة في النهي عن اتخاذه واقتنائه .. فإنه يشبه الشيطان بجبلته؛ لأن ديدنه لعب وغضب، واطراح في النجاسات، وإيذاء الناس، ويقبل الإلهام من الشياطين، فرأى منهم صدودًا وتهاونًا، ولم يكن سبيل إلى النهي عنه بالكلية؛ لضرورة الزرع والماشية والحراسة والصيد، فعالج ذلك باشتراط أتم الطهارة. انتهى من \"التكملة\".\nواختلاف العدد في القيراط محمول على اختلاف نوع الكلب أو على أنه أخبر أولًا بالعدد الأول ثم بالأكثر؛ تغليظًا عليهم؛ كما مر مع زيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب من اتخذ الكلب للصيد","vol":"19","page":26},{"text":"(٥) - ٣١٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ،\n===\nوغيره، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قتل الكلاب، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصيد، باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها، والدارمي في كتاب الصيد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سفيان بن أبي زهير رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) - ٣١٥٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) -بمعجمة ثم مهملة مصغرًا- ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر، الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، له أحاديث قليلة، وحُجَّ بِه في حجةِ الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى","vol":"19","page":27},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضرْعًا .. نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\"، قِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ.\n===\nوتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان بن أبي زهير) الأزدي من أزد شنوءة - بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، واسم أبي زهير: القَرِدُ بفتح القاف وكسر الراء يُعدُّ في أهل المدينة. يروي عنه: (خ م س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سفيان: (سمعت النبي ﷺ يقول: من اقتنى) واتخذ (كلبًا لا يغني عنه) أي: لا ينفعه، والضميرلِ (مَن) موصولة كانت أو شرطية، و(عن) زائدة في المفعول، وقوله: (زرعًا) تمييز؛ أي: لا ينفعه من جهة حفظ زرعه (ولا ضرعًا) أي: ولا ينفعه من جهة حراسة ذات ضرعه ولبنه؛ يعني: مواشيه، والجملة الفعلية صفة لكلبًا.\n(نقص من) أجر (عمله) الصالح (كل يوم قيراط) واحد، قال السائب: (قيل له) أي: لسفيان، والقائل له هو نفس السائب؛ كما تدل عليه رواية مسلم، ولفظه: (قال) السائب: قلت لسفيان: (آنت) بمد الهمزة؛ لاجتماع همزتين، وفي سنن ابن ماجه: (أنت) أي: هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من النبي ﷺ؟ قال) سفيان: (إي) أَيْ: نَعَم، سمعتُه مِن رسول الله ﷺ (ورب هذا المسجد) الحرام؛ أي: أقسمت لك برب هذا المسجد الحرام؛ أراد بالمسجد: المسجد الحرام، وفي كتاب بدء","vol":"19","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالخلق من \"صحيح البخاري\": قال: (إي ورب هذه القبلة)، والذي يكون قبلةً هو المسجد الحرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب اقتناء الكلب للحرث، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه، والنسائي في كتاب الصيد، باب الرخصة في إمساك الكلب والماشية، ومالك والدارمي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1340>(٣) - (١١٥٠) - بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ</span>\n(٦) - ٣١٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ،\n===\n(٣) - (١١٥٠) - (باب صَيْدِ الكَلْبِ)\n(٦) - ٣١٥١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو إدريس) عائذ الله بهمزة مكسورة وذال معجمة ابن عبد الله (الخولاني) ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":30},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ\n===\n(عن أبي ثعلبة الخشني) بضم المعجمة بعدها نون صحابي مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه جرثوم، أو جرثومة، أو جرثم، أو جرهم، إلى غير ذلك، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ثعلبة: (أتيت) وجئت (رسول الله ﷺ، فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الخشنيين كنا (بأرض) قوم؛ كما في \"مسلم\" (أهل كتاب) وفي رواية: (بأرض قوم من أهل الكتاب) يعني: كنا بالشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا؛ منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٦٠٦).\n(نأكل في آنيتهم) أي: آنية أولئك القوم، والآنية جمع إناء، ويجمع هو على الأواني، فالأواني جمع الجمع، وفي رواية لأبي داوود في كتاب الأطعمة: (إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر) وبه يتضح منشأ السؤال.\n(و) أيضًا: كنا (بأرض صيد) كثير، والإضافة فيه لأدنى ملابسة؛ أي: بأرض فيها صيد (أصيد) أنا (بقوسي) تارةً (وأصيد بكلبي المعلم) تارةً أخرى (وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم) وفي رواية مسلم: (أو) وهي للتنويع لا للشك.","vol":"19","page":31},{"text":"قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ .. فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَلَّا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا .. فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْد، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ\n===\n(قال) أبو ثعلبة، وفي رواية مسلم: (فأخبرني) يا رسول الله (ما الذي يحل لنا من ذلك) المذكور الذي سألتك عنه؟ (فقال رسول الله ﷺ) في جواب سؤالي: (أما ما ذكر تـ) ـه لي، وسألتني عنه من (أنكم في أرض) قوم (أهل كتاب .. فلا تأكلوا في آنيتهم) أقول لك في جوابه: (إن وجدتم غير آنيتهم .. فلا تأكلوا فيها) كما في رواية مسلم: أي: فلا تأكلوا في آنيتهم؛ لعدم الضرورة إليها (إلا ألا تجدوا منها) أي: من آنيتهم (بدًا) أي: غنىً بوجود غيرها (فإن لم تجدوا منها بدًا) أي: غنىً منها بألا تجدوا غيرها .. (فاغسلوها) أي: فاغسلوا آنيتهم غسلًا جيدًا مبالغًا (وكلوا فيها) أي: في آنيتهم؛ أي: فاغسلوها وجوبًا إن كان هناك غلبة الظن على نجاستها، وندبًا إن كان غير ذلك، والمراد بآنيتهم: الآنية التي يستعملونها في طبخ لحم الخنزير ونحوه.\nوالظاهر المستفاد من هذا الحديث: إذا وجد غير آنيتهم .. لا يجوز الأكل منها وإن غسلتم، مع أن الفقهاء قالوا: يجوز الأكل من آنيتهم إذا غسلت.\nوالجمع بينهما: المستفادُ من الحديث على طريق الاحتياط والتنزهِ من استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل، والتنفير عن مخالفتهم بطريق المبالغة هذا، وهو التقوى، وما قاله الفقهاء هو الفتوى. انتهى من \"المرقاة\".\n(وأما ما ذكرت) لي وسألتني عنه (من أمر الصيد) من قولك: أنت بأرض صيد .. (فـ) أقول لك في جوابه: (ما أصبت) وطعنت (بقوسك) أي: ما","vol":"19","page":32},{"text":"فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بكَلْبكَ الْمُعَلَّمِ .. فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ .. فَكُلْ\".\n(٧) - ٣١٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر،\n===\nأردت إصابته بقوسك .. (فاذكر اسم الله) عند رمي السهم وعند إرادة أكله (و) بعد ذكر اسم الله عليه (كل) ولفظ مسلم: (ثم كل).\n(وما صدت) وأخذت (بكلبك المعلم) أي: وما أردت صيده وأخذه بكلبك المعلم .. (فاذكر اسم الله) عند إرسال الكلب وعند إرادة أكله (وكل) بعد ذكر اسم الله عليه، ولفظ مسلم: (ثم كل).\n(وما صدت) وأخذت (بكلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته) أي: تمكنت من ذكاته بأن أدركته حيًّا بحياة مستقرة .. (فـ) ذَكِّهِ تذكية شرعية من الذبح أو النحر، ثم (كلـ) بعد تذكيته، وإن لم تدرك ذكاته .. فلا تأكل منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب صيد القوس، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في الصيد، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين، والنسائي في كتاب الصيد، باب صيد الكلب الذي ليس بمعلم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ٣١٥٢ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي بفتح المهملة","vol":"19","page":33},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا\n===\nوكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف الكوفي صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). انتهى \"تقريب\"، وفي \"التهذيب\": قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة، سُئِلَ عنه أبي، فقال: محله الصدق، وقال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال مطين: سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، قيل له: الطريقي؛ لأنه ولد في الطريق. انتهى.\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح الغين وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بيان بن بشر) الأحمسي -بمهملتين- أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم- الطائي أبي طريف -بفتح المهملة آخره فاء- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ)، وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ) عن حكم صيد الكلاب المعلم هل يجوز أكله أم لا؟ (فقلت) له في سؤالي: (إنا) معاشر","vol":"19","page":34},{"text":"قَوْمٌ نَصيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا .. فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ؛ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ .. فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَي نَفْسِه، وإنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ .. فَلَا تَأْكُلْ\"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُهُ\n===\nالطائيين (قوم نصيد) أي: نأخذ الصيد (بهذه الكلاب) المعلمة قوتًا لنا، فهل نأكل ما أمسكنه أم لا؟\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (إذا أرسلت كلابك المعلمة) وأغريته على الصيد (وذكرت اسم الله) تعالى؛ أي: والحال أنك قد ذكرت التسمية بأقلها أو بأكملها (عليها) أي: على تلك الكلاب؛ أي: على إرسالها .. (فكل ما أمسكن) تلك الكلاب؛ أي: كل صيدًا أخذنه (عليك) أي: لأجلك؛ أي: فكل الصيد الذي أمسكنه لك (إن قتلن) الصيد في إمساكه، وإلا .. فذكه (إلا أن يأكل) ذلك (الكلب) من الصيد.\nوأفرد الكلب هنا مع جمعه أولًا؛ نظرًا إلى معنى الجنس؛ أي: إن لم يأكل من لحم ذلك الصيد شيئًا قليلًا ولا كثيرًا .. فلا يضر لعق دمه؛ فإنه حلال؛ لتوفر شروط الاصطياد به (فإن أكل) ذلك (الكلب) منه أي: من لحم الصيد .. (فلا تأكل) ذلك الصيد (فإني أخاف) وأظن (أن يكون) ذلك الكلب (إنما أمسك) الصيد (على نفسه) أي: لغرض نفسه لا لك (وإن خالطها) أي: خالط كلابك التي أرسلتها (كلاب أخر) أي: غير التي أرسلتها .. (فلا تأكل) من ذلك الصيد؛ لأنك إنما سميت على كلبك لا على غيره؛ لأنك لا تدري أي الكلبين أمسك الصيد؛ هل كلبك أو غيره؟\nقال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (ابن ماجه: سمعته) أي: سمعت شيخي","vol":"19","page":35},{"text":"-يَعْنِي: عَلِيَّ بْنَ الْمُنْذِرِ- يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ.\n===\n(يعني: علي بن المنذر يقول) بعدما حدث لنا هذا الحديث: (حججت) أنا (ثمانية وخمسين حجة) -بفتح الحاء لا بكسرها- لأنه أراد المرة لا الهيئة، والحال أنا في (أكثرها) أي: أكثر تلك الخمسين وأغلبها (راجل) أي: ماشٍ برجلي لا راكب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>فائدة مذيلة</span>\nومعنى تعليم الكلب وغيره مما يصاد به: هو تأديبه على الاصطياد؛ بحيث يأتمر إذا أُمِرَ، وينزجر إذا زُجِر، ولا يختلف في هذين الشرطين في الكلاب وما في معناها من سباع الوحوش؛ كالفهود والثعالب.\nواختلف فيما يصاد به من الطير؛ كالصقور والبزاة والشواهين: فالمشهور أن ذلك مشترط فيها، وذكر ابن حبيب أنه لا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت؛ فإنه لا يتأتى فيها ذلك غالبًا، فيكفي أنها إذا أمرت .. أطاعت.\nقلت: والوجود يشهد للجمهور، بل الذي لا ينزجر نادر فيها، وقد شرط الشافعي وجمهور العلماء في التعليم أن يمسك لصاحبه وألا يأكل منه شيئًا، ولم يشترطه مالك في المشهور عنه.","vol":"19","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد ألحق الجمهور بالكلب كل حيوان معلم يتأتى به الاصطياد؛ تمسكًا بالمعنى، وبما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: \"ما أمسك عليك .. فكل\" رواه الترمذي (١٤٦٧)، على أن في إسناده مجالدًا، ولا يعرف إلا من حديثه، وهو ضعيف.\nوالمعتمد: النظر إلى المعنى؛ وذلك أن كل ما يتأتى من الكلب .. يتأتى من الفهد مثلًا، فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير، وهذا هو القياس في معنى الأصل؛ كقياس السيف على المدية التي ذبح بها النبي ﷺ، وقياس الأمة على العبد في سراية العتق، وقد خالف في ذلك قوم، وقصروا الإباحة على الكلاب خاصة.\nومنهم من يستثني الكلب الأسود؛ وهو الحسن والنخعي وقتادة؛ لأنه شيطان؛ كما قال ﷺ متمسكين بقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (١)، أو بأنه ما وقع في الصحيح إلا ذكر الكلاب، وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن ذكر الكلاب في هذه المواضع إنما كان؛ لأنها الأغلب والأكثر. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة المائدة: (٤).","vol":"19","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1342>(٤) - (١١٥١) - بَابُ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ</span>\n(٨) - ٣١٥٣ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٤) - (١١٥١) - (باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم)\n(٨) - ٣١٥٣ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن القاس ٤ م بن أبي بزة) نافع -بفتح الموحدة وتشديد الزاي- المكي، مولى بني مخزوم، القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن قيس (اليشكري) -بفتح التحتانية بعدها معجمة ساكنة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قديمًا قبل الثمانين في فتنة ابن الزبير. يروي عنه: (ت ق).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":38},{"text":"قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ؛ يَعْنِي: الْمَجُوسَ.\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجّاجًا، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر بن عبد الله: (نهينا) معاشر المسلمين، والمتبادر في مثل هذا الرفع من كلام الصحابة أن الناهي هو النبي ﷺ، فلذلك قالوا: حُكْمُ مِثْلِه الرفع. انتهى \"سندي\" (عن) أكل لحم (صيد كلبهم) أي: صيد كلب المجوس الذي أرسلوه بأنفسهم إلى الصيد (و) أكل صيد (طائرهم) أي: طائر المجوس إذا كانت لهم جارحة الكلب، أو جارحة الطير؛ لأنهم ليسوا أهل كتاب؛ فلا يحل لنا صيد كلبهم وطيرهم؛ كما لا تحل مناكحتهم.\nوفسر الراوي أو من دونه ضمير (كلبهم وطائرهم) بقوله: (يعني) النبي ﷺ أو الراوي بضمير (كلبهم وطائرهم): (المجوس).\nقوله: (نهينا) بصيغة المجهول.\nقوله: (عن صيد كلب المجوس) فيه دليل: على أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة .. لا يحل صيد جارحة أرسلها هو.\nوفي \"شرح السنة\": يحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوس، ولا يحل ما اصطاده المجوس بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلم حيًّا حياةً مستقرة، فيذبحه.\nوإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو سهم على صيد، فأصابه وقتله .. فهو حرام. انتهى.\nوأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في \"مصنفيهما\" عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام: \"فمن أسلم .. قبل منه، ومن لم يسلم .. ضرب عليهم الجزية، غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم\".","vol":"19","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاري: وقد قال علماؤنا: شُرِطَ كونُ الذابح مسلمًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)، أو كتابيًّا ولو كان الكتابي حربيًّا؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢)؛ والمراد به: مذكاتهم؛ لأن مطلق الطعام غير المذكى يحل من أي كافر كان، ويشترط ألا يذكر الكتابي غير الله تعالى عند الذبح، حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير .. لا تحل ذبيحته؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣)، لا من لا كتاب له مجوسيًّا؛ لما سبق، أو وثنيًّا؛ لأنه مثل المجوس في عدم التوحيد. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: قوله: (عن صيد كلبهم وطائرهم) المراد: أنهم إذا أرسلوا كلبًا أو طائرًا .. فلا تحل صيده لنا، بخلاف ما إذا أرسل المسلم كلبًا مستعارًا منهم؛ فإن صيده يحل؛ لأن المرسل بمنزلة الذابح.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد المجوس عن يوسف بن عيسى عن وكيع به، خلا قوله: (وطائرهم)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ لا يرخصون في صيد كلب المجوس، والقاسم بن أبي بزة: هو القاسم بن نافع المكي، وقيل: نافع بن يسار المخزومي، مولاهم المكي، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\"، في كتاب الضحايا، وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في \"مصنفيهما\".\n_________\n(١) سورة المائدة: (٣).\n(٢) سورة المائدة: (٥).\n(٣) سورة المائدة: (٣).","vol":"19","page":40},{"text":"(٩) - ٣١٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\nفدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من الكتاب والسنة، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي ذر ﵁، فقال:\n(٩) - ٣١٥٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة عالم، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":41},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ\".\n===\n(قال) أبو ذر: (سألت رسول الله ﷺ عن) صيد (الكلب الأسود البهيم) أي: الشديد السواد (فقال) النبي ﷺ: هو (شيطان) فكيف يحل صيده؟ !\nقال السندي: قوله: فقال: \"شيطان\" أي: لا يحل صيد الكافر ما عدا الكتابي فضلًا عن الشيطان، فكيف يحل صيد الكلب الأسود إذا كان شيطانًا؟ ! وبه قال أحمد، والجمهور على جوازه، وأن الكلام على التشبيه؛ أي: أنه في السيرة كالشيطان. انتهى منه.\nقال في \"فتح الودود\": حمله بعضهم على ظاهره، وقال: إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، وقيل: بل هو أشد ضررًا من غيره، فسمي شيطانًا. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني للاستدلال به على الجزء الثاني منها.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1343>(٥) - (١١٥٢) - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ</span>\n(١٠) - ٣١٥٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،\n===\n(٥) - (١١٥٢) - (باب صيد القوس)\n(١٠) - ٣١٥٥ - (١) (حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد) بن إسحاق (النحاس) - بمهملتين - الرملي، ويقال: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(وعيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار - بجيم ورائين - صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو الشامي، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":43},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ\".\n===\n(عن أبي ثعلبة) جرثوم بن عمرو (الخشني) أي: المنسوب إلى خشين بن النَّمِر بن وَبْرَة بن ثَعْلَبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: كلْ مَا) أي: صيدًا (رَدَّتْ) ورجَّعَتْ (عليك قوسُك) وأوقفته لك؛ بسبب طعنك إياه بقوسك وسهمك، قال السندي: أي: كل ما صدته وأخذته برميك بالسهم. انتهى.\nوفي رواية: (كل ما ردت عليك يدك) أي: كل ما صدته بيدك، لا بشيء من الجَوارح، قاله الشوكاني، ولفظ أحمد في \"مسنده\": من حديث عقبة بن عامر: (كل ما ردت عليك قوسك)، وفي رواية لأبي ثعلبة عند أبي داوود: (وما ردت عليك يدك .. فكل ذكيًّا وغير ذكي) أي: قال: (ما ردت عليك) مكان قوله: (ما رد عليك قوسك).\nوقوله: (ذكيًّا وغير ذكي) قال الخطابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد بالذكي: ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه، فذكَّاه في الحلق أو اللبَّة، وبغير الذكي: ما زهقت روحه قبل أن يدركه.\nالثاني: أن يكون أراد بالذكي: ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه، وبغير الذكي: ما لم يجرحه. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في رقم (٢٨٥٢) و(٢١٥٣).\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"19","page":44},{"text":"(١١) - ٣١٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة الخشني بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١) - ٣١٥٦ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد ابن الجواد أبي طريف الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف مخلط.\n(قال) عدي: سألت رسول الله ﷺ عن حكم الصيد","vol":"19","page":45},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي، قَالَ: \"إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ .. فَكُلْ مَا خَزَقْتَ\".\n===\nماذا يحل منه، وما لا يحل؟ فـ (قلت) له في سؤالي له: (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الطائيين (قوم نرمي) أي: نصطاد بالرمي؛ أي: برمي السهام والرماح.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إذا رميتَ) سهمك أو رمحك إلى الصيد (وخزقْتَ) السهم ونفذْتَه وأخرجْتَه مِن جانب إلى جانب آخر من الصيد، وهذا كنايةٌ عن تَحقُّق إصابة السهم للصيد، ومات الصيد بإصابة سهمك .. (فكل ما خزقت) أي: فكل صيدًا مات برميك وخزقِك وبإنفاذك السهم من جانب إلى جانب آخر.\nوفي \"النهاية\": يقال: خزَقَ السهمُ وخسَقَ؛ إذا أصاب الصيد ونفذ؛ أي: خرج منه من جانب إلى جانب آخر.\nقوله: \"وخزقت\" الخزق: الطعن، وخزق السهم وخسق؛ إذا أصاب الرمية ونفذ فيها؛ أي: دخل فيها وثَبَتَ.\nومنه: قول الحسن: (لا تأكل من صيد المعراض إلا أن يخزق) أي: إلا أن يصيب بطوله ويسيل الدم؛ لأنه ربما قتل بعرضه، فلا يجوز أكله.\nقال الموفق ابن قدامة في \"المغني\" (١١/ ٢٥): قال أحمد: المعراض يشبه السهم، يحذف به الصيد، ويرمى به فيقتل، فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح، وربما أصاب بعرضه فقتل بثقله، فيكون موقوذًا، فلا يباح؛ وهذا قول علي وعثمان وعمار وابن عباس؛ وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور.\nوقال الأوزاعي وأهل الشام: يباح ما قتله بحده وعرضه.","vol":"19","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال ابن عمر: ما رمى من الصيد بجلاهق أو معراض؛ فهو من الموقوذة؛ وبه قال الحسن.\nواستدل ابن قدامة على قول الجمهور بحديث الباب، وبأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه، أو رماه بسهمه؛ ولأنه محدد خرق وقتل بحده، وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله؛ فهو موقوذ؛ كالذي رماه بحجر أو ببندقة. انتهى كلام ابن قدامة.\nوقال ابن منظور - في لسان العرب: (٩/ ٤٢) -: والمعراض: - بكسر الميم - سهم يرمى به، بلا ريش ولا نصل، يمضي عرضًا فيصيب بعرض العود لا بحده.\nوقال غيره: هو من العيدان، دقيق الطرفين، غليظ الوسط؛ كهيئة العود الذي يُحْلَجُ به القطنُ؛ فإذا رمى به الرامي .. ذهب مستويًا، ويصيب بعرضه دون حده، وربما كانت إصابته بوسطه الغليظ، فكسر ما أصابه وهَشَمه، فكان كالموقوذة؛ وإن قرب منه الصيد .. أصابه بموضع النصل منه فجرحه، ومنه حديث عدي بن حاتم المذكور في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nوالجلاهق - بضم الجيم -: البندق من الطين المشوي، ومنه: قوس الجلاهق. انتهى \"مختار\" بزيادة، وفي \"القاموس\": الجُلَاهِقُ - كعُلابِط -: البندق الذي يرمى به. انتهى.\nوقال الشوكاني في \"فتح القدير\" (٢/ ٩): وأما البنادق المعروفة الآن؛ وهي بنادق الحديد التي يجعل فيها البارود والرصاص ويرمى بها .. فلم يتكلم عليها أهل العلم؛ لتأخر حدوثها؛ فإنها لم تصل إلى الديار اليمنية إلا في المئة العاشرة من الهجرة، والذي يظهر لي أنه حلال؛ لأنها تخزق وتدخل في","vol":"19","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالغالب من جانب منه وتخرج من الجانب الآخر، وقد قال ﷺ في حديث عدي ابن حاتم المذكور في \"الصحيحين\" وغيرهما: (إذا رميت فخَزَق .. فكُلْهُ) فاعتبر الخَزْقَ في تحليل الصيد. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وأما سنده .. فقد انفرد به ابن ماجه؛ فهو ضعيف؛ لما تقدم، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1344>(٦) - (١١٥٣) - بَابُ الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً</span>\n(١٢) - ٣١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً قَالَ:\n===\n(٦) - (١١٥٣) - (باب الصيد يغيب ليلة)\n(١٢) - ٣١٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن حاتم) الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عدي: (قلت) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله؛ أرمي) أنا (الصيد) بسهمي (فـ) بعدما رميته وطعنته (يغيب عني ليلة) أو يومًا أو ليلتين أو ثلاثة، ثم أراه، فهل يحل لي أكله أو يحرم؟ فـ (قال) لي","vol":"19","page":49},{"text":"\"إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ .. فَكُلْهُ\".\n===\nرسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إذا وجدت فيه) أي: في ذلك الصيد (سهمك) الذي رميته به ثابتًا مستقرًا (ولم تجد فيه) أي: في ذلك الصيد (شيئًا) من الأثر (غيره) أي: غير سهمك .. (فكله) أي: فكل ذلك الصيد؛ لأنه حلال لك؛ لأنه إنما مات بسهمك.\nوفي رواية مسلم زيادة: (فكله إن شئت) أي: إن شئت ولم تعفه، وفي هذا دليل لمن يقول: إذا أثر فيه جرحه فغاب منه، فوجده هينًا، وليس فيه أثر غير سهمه .. حل؛ وهو المشهور في مذهب أحمد، ورواية عن مالك؛ كما في \"المغني\" لابن قدامة (١١/ ١٩ و٢٠)، ورجحه النووي.\nوالأصح عند الشافعية أنه لا يحل، وقال أبو حنيفة: إذا لم يزل في طلبه .. حل له أكله، وإن قعد عن طلبه، ثم أصابه ميتًا .. لم يحل؛ كما في \"الهداية\".\nوروي عن مالك: أنه لا يحل إن بات ليلة، وإن لم يبت .. حل؛ كما في \"شرح الأبي\"، وفيه أيضًا زيادة: (وإن وجدته) أي: ذلك الصيد (غريقًا في الماء) أو ساقطًا في حفيرة أو مترديًا من قلة جبل .. (فلا تأكل) منه، علله النبي ﷺ بما ذكر في بعض روايات مسلم من قوله: (فإنك لا تدري هل الماء قتله أو سهمك؟)، ويؤخذ منه أن ما تردد موته بين سببين؛ أحدهما مبيح، والآخر محرم .. فالحكم للمحرم منهما. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة مطولًا، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصيد،","vol":"19","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب في الصيد، والترمذي في كتاب الصيد، باب من يرمي صيدًا فيجده في الماء ميتًا، والنسائي في كتاب الصيد، باب في الذي يرمي الصيد فيقع في الماء، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1345>(٧) - (١١٥٤) - بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ</span>\n(١٣) - ٣١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ\n===\n(٧) - (١١٥٤) - (باب صيد المعراض)\n(١٣) - ٣١٥٨ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن المنذر) الطريقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من وكيع ومحمد بن فضيل: (حدثنا زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمدانيُّ الوَادِعيُّ، أبو يحيى الكوفي، ثقة وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن شراحيل الشعبي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن حاتم) الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.","vol":"19","page":52},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ قَالَ: \"مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ .. فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ .. فَهُوَ وَقِيذٌ\".\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (الصيد بالمعراض) أي: هل يجوز أكله أم لا؟ وفي \"النهاية\": المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب الصيد بعرضه دون حده.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (ما) أي: صيد (أصبتـ) ـه (بحده) أي: بحد المعراض؛ وهو طرفاه المحدد .. (فكلـ) ـه؛ فإنه حلال؛ لأنه قتله بحده (وما) أي: وصيد (أصبتـ) ـه وضربته (بعرضه) أي: بعرض المعراض، أي: بغير المحدد منه؛ وهو وسطه الغليظ .. (فهو) أي: فذلك الصيد المقتول بعرضه وثقله (وقيذ) أي: ميتة، فلا تأكله؛ أي: موقوذ، أي: حكمه حكم الموقوذة المنصوص على تحريمها في الآية الكريمة؛ والموقوذة: هي المقتولة بغير محدد، من عصًا وخشب وحجر ومدر وغيرها؛ كالكهرباء.\nوفي قوله: \"وقيذ\" تشبيه بليغ الذي هو من المحسنات اللفظية البديعية؛ والمعنى: فهو كالحيوان الموقوذ في حرمة أكله، والموقوذ: هو الحيوان الذي قتل بغير محدد. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب التسمية على الصيد، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد المعراض، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والعمل عليه عند أهل","vol":"19","page":53},{"text":"(١٤) - ٣١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ،\n===\nالعلم، والنسائي في كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد المعراض.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عدي المذكور بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤) - ٣١٥٩ - (٢) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش الأودى، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي - بضم الراء بعدها واو مهموزة وبعد الألف سين مهملة - والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن همام بن الحارث) بن قيس بن عمرو (النخعي) الكوفي، ثقة عابد،","vol":"19","page":54},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: \"لَا تَأْكُلْ إِلَّا أَنْ يَخْزِقَ\".\n===\nمن الثانية، مات سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن حاتم) الطائي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عدي: (سألت رسول الله ﷺ عن المعراض) أي: عن حكم ما قتله المعراض بعرضه؛ أي: بوسطه الغليظ الذي لا حد له؛ أي: قتله بثقله لا بحده.\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (لا تأكل) منه؛ لأنه وقيذ (إلا أن يخزق) من باب ضرب؛ أي: إلا أن يثقب ويطعن ذلك المعراض الصيد بطرفيه المحدد، والمعراض: سهم عريض لا ريش له ولا نصل، غليظ الوسط، محدد الطرفين؛ فإن قتل بأحد الطرفين المحدَّد .. فهو حلال، وإن قتله بوسطه الغليظ الغير المحدد .. فهو وقيذ لا يحل أكله؛ لأنه قتله بثقله؛ كالحجر والخشب لا بحده؛ كالسيف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب ما أصاب بعرضه، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في الصيد، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما يؤكل من صيد الكلاب وما لا يؤكل، والنسائي في كتاب الصيد، باب إذا قتل الكلب، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.","vol":"19","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1346>(٨) - (١١٥٥) - بَابُ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ</span>\n(١٥) - ٣١٦٠ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٨) - (١١٥٥) - (باب ما قطع من البهيمة وهي حية)\n(١٥) - ٣١٦٠ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\nوقال مسلمة بن كاسب: ثقة، سكن مكة، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومئتين، وقال صالح جزرة: تكلم فيه بعض الناس، وقال الحاكم أبو عبد الله: لم يتكلم فيه أحد بحجةٍ، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن سعد) المدني أبي عباد أو أبي سعيد، صدوق له أوهام، رمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":57},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا .. فَهُوَ مَيْتَةٌ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ قال: ما قطع) أي: عضو قطع (من البهيمة) المأكولة (وهي) أي: والحال أن تلك البهيمة (حية) أي: متصفة بالحياة؛ كرجل الإبل ويد البقرة وألية الضأن .. (فهو) أي: ذلك العضو المقطوع منها (ميتة) أي: كميتة تلك البهيمة لا يؤكل ولا ينتفع به من أي جهة كان.\nفهذا الذي ذكرناه في حلنا هو الصواب؛ كما في \"الترمذي\" ففي لفظ المؤلف (فما قطع منها .. فهو ميتة) خطأ؛ للتكرار.\nوفي \"جامع الترمذي\": (عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه، اسمه الحارث بن عوف الليثي المدني (قال: قدم النبي ﷺ) المدينة (وهم) أي: والحال أن الأنصار (يجبون) - بضم الجيم وتشديد الموحدة - من باب شد؛ أي: يقطعون (أسنمة الإبل) - بكسر النون - جمع سنام، ويأكلونها (ويقطعون أليات الغنم) - بفتح الهمزة اللام - جمع ألية - بفتح الهمزة وسكون اللام -: طرف ذنب الشاة، ويأكلونها.\n(فقال) النبي ﷺ: (ما يُقْطَعُ) ما موصولة (من البهيمة) من بيانية (وهي حية) جملة حالية .. (فهو) أي: فالذي يقطع منها، والفاء رابطة؛ لتضمن المبتدأ معنى الشرط (ميتة) أي: حرام كالميتة، لا يجوز أكله.\nقال ابن الملك: أي: كل عضو قطع، فذلك العضو حرام أكله؛ لأنه ميت","vol":"19","page":58},{"text":"(١٦) - ٣١٦١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nبزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة، فنهوا عنه. انتهى من \"الترمذي مع تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم أبو عبد الله في \"المستدرك\" من طريق موسى بن هارون عن معن بن عيسى به في كتاب الأطعمة، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي واقد الليثي، رواه الترمذي في \"الجامع\" في كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي .. فهو ميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وأبو داوود في كتاب الصيد، باب في صيدٍ قُطِعَ منه قطعةٌ عن أبي واقد الليثي، والدارقطني في باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" والدارمي في كتاب الصيد، باب في الصيد يَبِينُ منه العُضْو عن أبي واقد الليثي، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث تميم الدارمي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦) - ٣١٦١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي،","vol":"19","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْم يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَم، أَلَا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ .. فَهُوَ مَيِّتٌ\".\n===\nصدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا أبو بكر الهذلي) قيل: اسمه سُلمى - بضم المهملة - وقيل: روح ابن عبد الله، وقيل: روح، أخباري متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية - بقاف وتحتانية مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متروك، وشيخه شهر ضعيف.\n(قال) تَمِيمٌ الدَّاريُّ: (قال رسول الله ﷺ: يكون في آخر الزمان قوم يجبون) من الجب - بالجيم وتشديد الموحدة - وهو القطع؛ أي: يقطعون (أسنمة الإبل) جمع سنام؛ وهو للبعير كالألية للضأن؛ والسنام: حدبة في ظهر البعير (ويقطعون أذناب الغنم) أي: ألياتها (ألا) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (فما قُطع) أي: أي جزء عضو قطع (من حي) أي: من حيوان حي .. (فهو ميت) أي: حرام","vol":"19","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأكله، والفاء الأولى للإفصاح، والثانية رابطة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الذبائح.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، وله شاهد، كما ذكره الحاكم، فهو صحيح المتن بغيره، ضعيف السند جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1347>(٩) - (١١٥٦) - بَابُ صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ</span>\n(١٧) - ٣١٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ\".\n===\n(٩) - (١١٥٦) - (باب صيد الحيتان والجراد)\n(١٧) - ٣١٦٢ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي المدني، ثقة عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف.\n(أن رسول الله ﷺ قال: أحلت لنا) معاشر الأمة (ميتتان) بلا ذكاة: (الحوت والجراد) والمراد بالحوت: جنسه من أنواع السمك؛ وهو ما مات بلا سبب سواء طفا فوق الماء بعدما مات في البحر، أو جزر وانكشف عنه البحر؛ والجزر: رجوع الماء خلفه، وهو ضد المد، ومنه الجزيرة؛ والمعنى: وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر.","vol":"19","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمراد بالسمك: ما لا يعيش إلا في البحر على أي صورة كان، والجراد - بفتح الجيم وتخفيف الراء - معروف، والواحدة جرادة، والذكر والأنثى سواء؛ كالحمامة، ويقال: إنه مشتق من الجرد؛ لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده، قال النووي: أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد.\nثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير: يحل أكله، سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسي، أو مات حتف أنفه، سواء قطع بعضه، أو أحدث فيه سبب.\nوقال مالك في المشهور عنه وأحمد في رواية: لا يحل إلا إذا مات بسببٍ؛ بأن يقطع بعضه، أو يسلق، أو يلقئ في النار حيًّا، أو يشوى، فإن مات حتف أنفه، أو في وعاء .. لم يحل، والله أعلم. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى، رواه النسائي في \"الصغرى\" مقتصرًا على ذكر الجراد، وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق عبد الرحمن به، ورواه الشافعي وأحمد في \"مسنديهما\"، والدارقطني في \"سننه\" من حديث ابن عمر أيضًا، وسيذكره المؤلف في كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث سلمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"19","page":63},{"text":"(١٨) - ٣١٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّام، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ سَلْمَانَ\n===\n(١٨) - ٣١٦٣ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي، ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة) الأنصاري أبو يحيى الذراع البصري، صدوق يخطئ، من السابعة، ومات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو العوام) فائد بن كيسان الباهلي الجزار - بالجيم والزاي - مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند (د ق) حديث سلمان الفارسي في الجراد وهو هذا الحديث.\n(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل - باللام المشددة، والميم مثلثة - مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن سلمان) الفارسي، ويقال له: سلمان الخير، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن بكر بن خلف قارنه نصر بن علي، فلا يضر، وأما زكريا بن يحيى .. فقد وثقه ابن حبان، فالسند صحيح غير معلول.","vol":"19","page":64},{"text":"قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: \"أَكثَرُ جُنُودِ الله، لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ\".\n===\n(قال) سلمان: (سئل رسول الله ﷺ عن) حكم (الجراد) هل يحل أكله أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: الجراد (أكثر جنود الله) تعالى؛ أي: هو أكثر جنوده تعالى من الطيور، فإذا غضب على قوم .. أرسل عليهم الجراد؛ ليأكل زرعهم وأشجارهم، ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضًا فيفنى الكل، وإلا .. فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث، وقد قال الله ﷿ في حقهم: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (١)، كذا قال القاري.\n(لا آكله) أي: لا آكل الجراد بنفسي؛ لعدم موافقته الطبع، ففيه أنه ﷺ عاف الجراد؛ كما عاف الضب، ولكن الحديث مرسل على الصواب؛ كما قال الحافظ، ولكن ورد في حديث ابن أبي أوفى في رواية أبي نعيم في \"الطب\": (نأكل الجراد ويأكل معنا) (ولا أحرمه) أي: فمن أكل .. فله ذلك، وهذا صريح في أن الجراد حلال، إلا أَنَّه لا يُوافق كُلَّ طبع شريف؛ أي: فلا أحكم بتحريمه على الناس؛ فمن شاء .. فليأكل، ومن شاء .. فليترك، وقول من أسند الحديث - كالمؤلف - مقدم على قول من أرسله؛ لأن المثبت مقدم على النافي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الجراد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n_________\n(١) سورة المدثر: (٣١).","vol":"19","page":65},{"text":"(١٩) - ٣١٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَعِيدٍ الْبَقَّالِ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَهَادَيْنَ الْجَرَادَ عَلَى الْأَطْبَاقِ.\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩) - ٣١٦٤ - (٣) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعد) بسكون العين بلا تحتانية (سعيد) - سعيد بالياء التحتانية - ابن المرزبان العبسي مولاهم (البقال) الكوفي الأعور - هكذا الصحيح، وفي المتن تحريف من النساخ ففيها: عن أبي سعيد سعد - ضعيف مدلس، مات بعد الأربعين ومئة، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(سمع) أبو سعد سعيد البقال (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيدًا البقال الأعور، وهو متفق على ضعفه.\nحالة كون أنس (يقول: كن أزواج النبي ﷺ يتهادين الجراد) أي: يهدي بعضهن بعضًا هدية الجراد موضوعًا (على) طبق من (الأطباق) والطبق: صفرة مرتفعة لها قوائم يؤكل عليها الطعام؛ كما هي كثيرة في الحبشة.","vol":"19","page":66},{"text":"(٢٠) - ٣١٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ،\n===\nقال السندي: قوله: (كن أزواج النبي ﷺ) جاء على لغة: \"أكلوني البراغيث\" (يتهادين) من الهدية؛ أي: تُهدِي إحداهن إلى الأخرى (الجراد على الأطباق) أي: هدية، فهذا يدل على حل الجراد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن الكتب الخمسة، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق يزيد بن هارون عن أبي سعد البقال، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم به، وسياقه أتم، في كتاب الصيد والذبائح.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، مما يدل على حلية الجراد، وسنده ضعيف؛ لما ذكره آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث جابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٠) - ٣١٦٥ - (٤) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة) - بضم المهملة وبالمثلثة - العقيلي - مصغرًا - أبو سهل الحراني، وثقه ابن معين، من الثامنة. يروي عنه: (ق).","vol":"19","page":67},{"text":"عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ أَهْلِكْ كِبَارَهُ وَاقْتُلْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا\n===\n(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري (و) عن (أنس بن مالك) الأنصاري رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد بن إبراهيم، وهو منكر الحديث وضاع الحديث، أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" في كتاب الأطعمة باب ذم الجراد من طريق هارون بن عبد الله الحمال، وقال: لا يصح هذا الحديث عن رسول الله، بل وضعه موسى بن محمد المذكور، وقال الدارقطني: متروك.\n(أن النبي ﷺ كان إذا دعا) الله ﷿ (على) هلاك (الجراد) وإعدامه .. (قال) في دعائه عليه: (اللهم؛ أهلك كباره) بلا سبب (واقتل صغاره) بسبب من الأسباب؛ كأكل الطيور لها (وأفسد بيضه) في الأرض لا يخلق منه ولد (واقطع) أي: واستأصل (دابره) أي: آخره، قال السندي: المراد به: اقطع جنسه حتى لا يبقى منه، ودابر القوم: آخر من يبقى منهم.\n(وخذ) أي: أمسك (بأفواهها عن معايشنا) أي: عن أكل ما نعيش به من","vol":"19","page":68},{"text":"وَأَرْزَاقِنَا؛ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللهِ بقَطْعِ دَابِرِهِ؟ قَالَ: \"إِنَّ الْجَرَادَ نَثْرَةُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ\"، قَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيَادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُوتَ يَنْثُرُهُ.\n===\nالزروع وأعلاف البهائم (و) عن أكل (أرزاقنا) أي: حبوبنا وثمارنا (إنك) يا إلهي (سميع الدعاء) أي: سميع دعاء من دعاك سماع قبول.\nقال الراوي: (فقال رجل) من الحاضرين: (يا رسول الله؛ كيف تدعو) الله ﷿ (على) إهلاك (جند) وجنس (من أجناد الله) أي: من مخلوقات الله خلقها لحكمة؛ أي: كيف تدعو عليه (بقطع دابره) واستئصال جنسه حتى لا يبقى منه واحد؟\nفـ (قال) النبي ﷺ: (إن الجراد نثرة الحوت) الذي خلق (في البحر) أي: مِن عَطْسَتِه، فلا يضر قطعُه من البر؛ لأنه في الأصل من جنود البحر، وهو المراد بالدعاء بالقطع من البر، والله أعلم.\nقال الدميري: وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولم يذكره صاحب \"الزوائد\"، ولم أر هذا الحديث في \"جامع الترمذي\" بعدما بَحَثْتُهُ فيه.\nودرجته: أنه حديث موضوع، وضعه موسى بن محمد المذكور في السند، وحكم سنده: الضعف - كما مر - وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف سندًا ومتنًا (١) (٣٢٤).\nقال أبو الحسن القطان: قال لنا المؤلف بواسطة شيخه هارون بن عبد الله: (قال هاشم) ابن القاسم: (قال زياد) بن عبد الله بن علاثة: (فحدثني) كون الجراد من نثرة الحوت (من رأى الحوت يَنْثرُهُ) أي: يَنْثُر الجرادَ ويَعْطِسُهُ في البَحْرِ مِن العُطاسِ.","vol":"19","page":69},{"text":"(٢١) - ٣١٦٦ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢١) - ٣١٦٦ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من أثبت الناس في ثابت، وتغير في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي المهزم) - بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة - التميمي البصري، اسمه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، يزيد بن سفيان، وهو متروك.\n(قال) أبو هريرة: (خرجنا) من المدينة (مع النبي ﷺ في) سفر (حجة) أي: حجة الوداع (أو) في (عمرة) والشك من الراوي (فاستقبلنا) أي: جاء قبالتنا (رجل) أي: قطعة (من جراد) كثير؛ والرجل","vol":"19","page":70},{"text":"أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كُلُوهُ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ\".\n===\n- بكسر الراء وسكون الجيم - بمعنى الصرم؛ والصرم - بكسر الصاد وسكون الراء -: قطعة من الجماعة الكبيرة؛ كما في \"أبي داوود\" (أو) قال الراوي: استقبلنا (ضرب من جراد) والضرب بمعنى: النوع.\nقال أبو هريرة: (فجعلنا) معاشر الرفقة؛ أي: شرعنا (نضربهن) أي: نضرب تلك القطعة (بأسواطنا ونعالنا، فقال) لنا: (النبي ﷺ: كلوه) أي: كلوا ما قتلتموه (فإنه) أي: فإن هذا الجراد (من صيد البحر) لا من صيد البر، فلا يحرم على المحرم صيده؛ والمعنى المراد: أنه من صيد البحر حكمًا لا حقيقةً.\nقال علي القاري: قال العلماء: إنما عده من صيد البحر؛ لأنه يشبه صيد البحر من حيث إنه يَحِلُّ مَيْتَتُهُ، ولا يجوز للمحرم قتل الجراد، ولزمه بقتله قيمته.\nوفي \"الهداية\": أن الجراد من صيد البر، قال ابن الهمام: وعليه كثير من العلماء، ويشكل عليه ما في \"أبي داوود\" و\"الترمذي\" عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة أو عمرة ... الحديث، وعلى هذا؛ فلا يكون فيه شيء أصلًا، لكن تظاهر عن عمر إلزام الجزاء فيها.\nوفي \"الموطأ\": أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال عمر لكعب: تعال حتى تَحكم، فقال كعب: درهم، فقال: إنك لتجد الدراهم، لتمرة خير من جرادة، ورواه ابن أبي شيبة عنه بقصته، وتبع عمر أصحاب المذاهب. انتهى كلام ابن الهمام.","vol":"19","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال ملا علي القاري: لو صح حديث أبي داوود والترمذي المذكور سابقًا .. كان ينبغي أن يجمع بين الأحاديث؛ بأن الجراد على نوعين؛ بحري وبري، فيعمل في كل منهما بحكمه. انتهى من \"العون\".\nوقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد ويأكله، ورأى بعضهم عليه صدقة؛ أي: جزاء إذا اصطاده وأكله. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في الجراد، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في صيد البحر للمحرم، كلاهما عن أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وأبو المهزم قد تكلم فيه شعبة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٢) (٣٢٥)؛ كالذي قبله، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأولُ للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع والخامس للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1348>(١٠) - (١١٥٧) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ</span>\n(٢٢) - ٣١٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْل، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١٠) - (١١٥٧) - (باب ما ينهى عن قتله)\n(٢٢) - ٣١٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمِّي - بمهملة وتشديد - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو عامر) القيسي (العقدي) - بفتح المهملة والقاف - عبد الملك بن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبو إسحاق، ويقال له: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو ضعيف متروك.","vol":"19","page":73},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ وَالضِّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ.\n(٢٣) - ٣١٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،\n===\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد).\nظاهر الحديث أن هذه الأربعة لا يجوز تناولها وأكلها، وإلا .. لجاز أخذها وذبحها للأكل.\nوالصرد - بضم الصاد وفتح الراء -: طائر ضخم الرأس، أبيض البطن، أخضر الظهر، يصطاد صغار الطيور.\nوالثلاثة الباقية معروفة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٣) - ٣١٦٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":74},{"text":"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ وَالنَّحْلِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ.\n===\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع أو ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحل والهدهد والصرد) بالجر على البدلية في كلها، ويجوز الرفع؛ بتقدير: أحدها وثانيها، ويجوز النصب؛ بتقدير: أعني.\nقال الخطابي: إنما جاء النهي في قتل النمل عن نوع منه خاص؛ وهي الكبار ذوات الأرجل الطوال؛ لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة .. فلما فيها من المنفعة؛ وهو العسل والشمع، وأما الهدهد والصرد .. فلتحريم لحمهما؛ لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه .. كان لتحريم لحمه، ألا ترى أنه نهي عن قتل الحيوان بغير مأكله، ويقال: إن الهدهد منتن الريح، فصار في معنى الجلالة، والصرد تتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه، وقيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد؛ وهو التقليل. انتهى كلامُ ابنِ الأثيرِ.","vol":"19","page":75},{"text":"(٢٤) - ٣١٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى\n===\nوقال الدميري: والمراد بالنمل هنا: النمل الكبير السليماني؛ كما قاله الخطابي والبغوي في \"شرح السنة\"، وأما النمل الصغير المسمى بالذر .. فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل، وأطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت. انتهى.\nوالصرد على وزن عمر، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض، ونصفه أسود. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في قتل الذر، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب النهي عن قتل الضفدع والنحلة، وابن حبان في \"الإحسان\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، والبيهقي في \"السنن\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٤) - ٣١٦٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري، يعرف بابن التُّسْتُرِي - بضم التائين - صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين","vol":"19","page":76},{"text":"الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ نَبِيًّا مَنَ الْأَنْبِيَاءِ\n===\nومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق)، وقوله: (المصريان) صفة للشيخين قبله.\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(عن نبي الله ﷺ قال: إن نبيًّا من الأنبياء) ﵈، قيل: هذا النبي عزير ﵇، وروى الحكيم الترمذي في \"النوادر\" أنه موسى بن عمران ﵇، وبذلك جزم الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" والقرطبي في \"التفسير\" كما في \"فتح الباري\" (٦/ ٣٥٨).","vol":"19","page":77},{"text":"قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ ﷿ إِلَيْهِ: فِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ؟ ! \".\n===\n(قرصته) أي: لدغته (نملة) واحدة من النمل (فأمر) ذلك النبي من معه من أمته (بقرية النمل) أي: بإحراق قرية النمل ومساكنها وبيوتها؛ مجازاةً لها على قرصةِ واحدةٍ منها له (فأحرقت) بالبناء للمفعول من الإحراق؛ أي: أحرقها أتباعه (فأوحى الله ﷿ إليه) أي: إلى ذلك النبي، والجار والمجرور في قوله: (في أن قرصتك) ولدغتك (نملة) واحدة من نمل القرية .. متعلق بقوله: (أهلكت) وأعدمت (أمة) أي: جماعةً وخلقًا (من الأمم) أي: من المخلوقات التي (تسبح) الله تعالى وتنزهه من النقائص، وتذكره بأنواع من الذكر؟ ! و(في) بمعنى اللام التعليلية، والكلام على تقدير همزة الاستفهام العتابي؛ أي: أهلكت وأعدمت أمة من الأمم المسبحة لله ﷿ لأجل لدغة نملة واحدةٍ منها لك، وهذا لا يليق بك.\nوظاهر الحديث يفيد أن الإحراق كان جائزًا في شريعة ذلك النبي، فلذلك ما عاتب الله تعالى عليه بالإحراق، وإنما عاتب بالزيادة على الواحدة التي قرصت، وهو غير جائز في شريعتنا؛ فلا يجوز إحراق التي قرصت أيضًا، وأما قتل المؤذي .. فجائز.\nوفي قوله: \"تسبح\" إشارة إلى أن الأمة مطلوبة بالبقاء، لو لم يكن فيها فائدة إلا التسبيح .. لكفى داعيًا إلى إبقائها، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\n(قوله: \"أن نملة قرصت ... \" إلى آخره، قال النووي في \"شرح مسلم\": قال العلماء: وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل، وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في","vol":"19","page":78},{"text":"(٢٤) - ٣١٦٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n===\nالزيادة على نملة واحدة، وأما شرعنا .. فلا يجوز فيه الإحراق بالنار للحيوان ولو مؤذيًا. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب حدثنا يحيى بن بكير، وفي كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ونحوه، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن قتل النمل، والنسائي في كتاب الصيد، باب قتل النمل، والبغوي في \"شرح السنة\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق دليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٤) - ٣١٦٩ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو صالح) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني المصري كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثني الليث) بن سعد الفهمي المصري عالمها، ثقة ثبت قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن ابن شهاب) الزهري.","vol":"19","page":79},{"text":"بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَقَالَ: \"قَرَصَتْ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وغرضه: بيان متابعة الليث لعبد الله بن وهب في رواية هذا الحديث عن يونس بن يزيد.\nأي: قال أبو صالح: حدثني الليث بن سعد عن يونس (بإسناده) أي: بإسناد عبد الله بن وهب عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله (و) لكن (قال) الليث في روايته لفظة: (قرصت) بلا كاف المخاطب، وهذا محل اختلاف بين الروايتين.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1349>(١١) - (١١٥٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ</span>\n(٢٥) - ٣١٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ\n===\n(١١) - (١١٥٨) - (باب النهي عن الخذف)\n(٢٥) - ٣١٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أن قريبًا لعبد الله بن مغفل) بن عبيد بن نهم المزني أبي عبد الرحمن البصري رضي الله تعالى عنه، ولم أر من ذكر اسم ذلك القريب (خذف) أي: رمى إلى الناس رمي خذف لاعبًا (فنهاه) أي: فنهى عبد الله بن مغفل ذلك القريب عن الخذف (وقال) عبد الله لذلك القريب: (إن النبي ﷺ نهى عن الخذف) وجملة القول مفسرة لجملة النهي.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: وقال عبد الله للقريب: أيها الرجل؛ لا ترم رمية الخذف؛ لأن رسول الله ﷺ نهى الناس عن الخذف؛ والخذف: هو رمي الإنسان بحصاة","vol":"19","page":81},{"text":"وَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ\"، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْتَ! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.\n===\nأو نواة أو نحوهما بجعلها بين إصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة، أو على ظهر الوسطى وباطن الإبهام.\nوالظاهر: أنه كان لعبًا يلعب به أهل العرب (وقال) النبي ﷺ في تعليل نهيه وبيان حكمته، وجملة القول أيضًا تفسير للنهي المذكور قبله: (إنها) أي: إن رمية الخذف (لا تصيد) ولا تحبس (صيدًا) ولا توقفه ولا تقتله؛ لأن الصيد إنما يصاد بقوة الرامي لا بحد الحصى، فكل ما قتل به حرام باتفاق إلا من شذ (ولا تنكأ عدوًا) أي: لا تدفع عنك عدوًا ولا تؤذيه (ولكنها) أي: ولكن رمية الخذف (تكسر السن) إذا وافقتها وأصابتها (وتفقأ العين) أي: تشدخها وتقلعها.\n(قال) سعيد بن جبير: (فعاد) أي: رجع ذلك القريب إلى الخذف بعدما نهى عبد الله بن مغفل (فقال) له عبد الله: (أحدثك) أي: أخبرك أيها القريب الحديث عن رسول الله ﷺ بـ (أن النبي ﷺ نهى) وزجر (عنه) أي: عن الخذف (ثم) بعدما حدثتك النهي عن رسول الله ﷺ (عدت) ورجعت إلى الخذف! (لا أكلمك) كلمةً واحدةً ولا أكثر (أبدًا) أي: فيما بقي من أزمان حياتي؛ والأبد: ظرف يستغرق لما يستقبل من الزمان، وهذا صدر منه على وجه الزجر، لعدم انزجاره بالنهي؛ لأنه لا يحل هجران المسلم فوق ثلاثة أيام؛ كما ورد في الحديث الصحيح، والله أعلم.\nقال النووي: فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم، وأنه","vol":"19","page":82},{"text":"(٢٦) - ٣١٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ\n===\nيجوز هجرانه دائمًا، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظوظ النفس وحقوقها ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم .. فهجرانهم يجوز دائمًا، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له. انتهى.\nوالمعنى في النهي عن الخذف؛ لما فيه من التعريض للحيوان بالتلف من غير مأكلة، وهو منهي عنه، ولو أَدْركَ ذكاةَ ما رمَى بالخذفِ فذكَّاه .. يحل أكلُه؛ ومن ثم اختلف العلماء في جوازه: فصرح المحلي في \"الذخائر\" بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام، وجزم النووي بحله؛ لأنه طريق إلى الاصطياد.\nوالتحقيق: التفصيل؛ فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث .. امتنع، وإلا .. جاز. انتهى من \"الإرشاد على البخاري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن مغفل بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٦) - ٣١٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد) ويقال: عبيد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م س ق).","vol":"19","page":83},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ\n===\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن صهبان) - بضم الصاد وسكون الهاء بعدها موحدة - الأزدي البصري. روى عن: عبد الله بن المغفل في الصيد والذبائح، وعائشة، ويروي عنه: (خ م د ق)، وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، وثقه أبو داوود، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين في ولاية الحجاج على العراق.\n(عن عبد الله بن مغفل) بن عبد نهم المزني البصري رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات، وغرضه: بيان متابعة عقبة بن صهبان لسعيد بن جبير في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مغفل، ولكن المقصود منه: الاستشهاد.\n(قال) عبد الله بن مغفل: (نهى النبي ﷺ عن) رمية","vol":"19","page":84},{"text":"الْخَذْفِ وَقَالَ: \"إِنَّهَا لَا تَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا تَنْكِي الْعَدُوَّ، وَلكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ وَتَكْسِرُ السِّنَّ\".\n===\n(الخذف) وهو رمي الحصاة بالسبابتين (وقال) النبي ﷺ في بيان حكمة النهي عنه: (إنها) أي: إن رمية الخذف (لا تقتل الصيد) إذا أصابته (ولا تنكي العدو) من باب رمى؛ أي: لا تنكل بالعدو ولا تدفعه (ولكنها تفقأ العين وتكسر السن).\nقوله: \"ولا تنكي\" من نكى ينكي؛ من باب رمى؛ من النكاية؛ وهو المبالغة في الأذى؛ أي: لا تؤذي العدو ولا تدفعه، ومنه قول بعضهم:\nضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل\nقوله: (ولكنها) أي: ولكن الخذفة (تفقأ العين) أي: تشدخها إن أصابتها (وتكسر السن) أي: إن أصابتها، وكرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.\nقال السندي في \"النهاية\": الخذف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذوفةً من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.\nقوله: (ولا تنكأ عدوًا) في \"المصباح\": نكأت القرحة أنكؤها؛ إذا قشرتها، ونكأت في العدو نكأً؛ لغة في نكيت فيه أنكي؛ من باب رمى، والاسم النكاية؛ إذا قتلت أو أثخنت.\nقوله \"وتفقأ العين\" أي: تشق العين وتزيلها.\nقوله أيضًا: (ولا تنكأ) بهمزة في آخره؛ من باب منع، أو بياء في آخره (تنكي) من باب ضرب؛ ونكاية العدو: إكثار الجرح فيهم. انتهى من \"السندي\".","vol":"19","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في هذه الرواية: البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١) وفي كتاب الأدب، باب النهي عن الخذف، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الخذف.\nفدرجة هذه الرواية: أنها في أعلى درجات الصحة؛ لأنها من المتفق عليها، والمقصود منها: الاستشهاد بها.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد؛ لأن كلًّا من الحديثين مستقل بالنظر إلى من شارك المؤلف في كل منهما؛ لأن الأول شاركه فيه مسلم فقط، وفي الثاني شاركه فيه الشيخان وأبو داوود؛ كما بيناه آنفًا.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الفتح: (١٨).","vol":"19","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1350>(١٢) - (١١٥٩) - بَابُ قَتْلِ الْوَزَغِ</span>\n(٢٧) - ٣١٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ.\n===\n(١٢) - (١١٥٩) - (باب قتل الوزغ)\n(٢٧) - ٣١٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير) - مصغرًا - ابن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أم شريك) القرشية العامرية، وقيل: الدوسية، وقيل: الأنصارية، اسمها غزية - بوزن صفية - وقيل: غُزيلة - بالتصغير - بِنْتُ دودان بن عمرو بن عامر، وقيل: هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، والتي أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيتها أولًا، ثم حولها إلى بيت ابن أم مكتوم؛ كما سبق في كتاب الطلاق، رضي الله تعالى عنها. روت عن النبي ﷺ، ويروي عنها: (خ م ت س ق)، وسعيد بن المسيب في الحيوان، باب قتل الوزغ، وجابر بن عبد الله في الفتن.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزاغ) حين استأمرته ﷺ في قتلها، وحث على قتلها ورغب فيه؛ لكونها من المؤذيات.","vol":"19","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالأوزاغ جمع وزغة - بفتحات - وتجمع أيضًا على وزغان - بكسر الواو وسكون الزاي - وهي دويبة معروفة، وهي وسام أبرص جنس واحد، ولكن سام أبرص كباره.\nوذكر الدميري في \"حياة الحيوان\" (٢/ ٣٨١) أن الوزغ أصم، ومن طبعه أنه لا يدخل بيتًا فيه رائحة زعفران، وتألفه الحيات، وهو يلقح بفيه، ويبيض كما تبيض الحيات، ويقيم في جحره زمن الشتاء أربعة أشهر لا يطعم شيئًا.\nقال النووي: اتفق العلماء على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات؛ وهو جمع وزغة - بالتاء - ويجمع على أوزاغ ووزغان، وأمر النبي ﷺ بقتله، وحث عليه ورغب فيه؛ لكونه من المؤذيات.\nوأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة ثم التي تليها؛ فالمقصود به: الحث على المبادرة بقتله، والاعتناء به. انتهى.\nقال القرطبي: والوزغة: دويبة مستخبثة مستكرهة، وتجمع على وزغ ووزغان وأوزاغ، وأمره ﷺ بقتلها؛ لما يحصل منها من الضرر والأذى الذي هي عليه من الاستقذار المعتاد والنفرة المألوفة التي قد لازمت الطباع، ولما يتقى أن يكون فيها سم، أو شيء يضر مُتناوِلَهُ، ولما روي من أنها أعانت على وقود نار إبراهيم ﵇؛ فإنها كانت تنفخ فيها لتشتعل، وهذا من نوع ما روي في الحية أنها أدخلت إبليس إلى الجنة، فعوقبت بأن أهبطت مع من أهبط، وجعلت العداوة بينها وبين آدم، وشهد لهذا قوله ﷺ: \"ما سالمناهن مذ عاديناهن\" رواه أحمد (٢/ ٤٣٢) من حديث أبي هريرة. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي: الأوزاغ جمع وزغة: ضرب من الزحافات، قال المجد والأزهري: هو سام أبرص. انتهى منه.","vol":"19","page":88},{"text":"(٢٨) -٣١٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شرف الجبال، وفي كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (١)، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب قتل الوزغ، والنسائي في كتاب المناسك، باب قتل الوزغ، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب في قتل الوزغ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم اسشهد المؤلف لحديث أم شريك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٨) - ٣١٧٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه في آخره، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة النساء: (١٢٥).","vol":"19","page":89},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ .. فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ .. فَلَهُ كَذَا وَكَذَا\n===\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رسول الله ﷺ: (من قتل وزغًا) بالتحريك (في أول ضربة) ورميةٍ؛ أي: في الضربة الأولى (فله) أي: فلذلك القاتل (كذا وكذا) اسمان مركبان جعلا كناية عن العدد المبهم، فهما في محل الرفع مبتدأ مؤخر مبني على سكون الجزأين؛ لتركبه تركيب خمسة عشر، بني الجزء الأول؛ لشبهه بالحرف شبهًا افتقاريًا، والثاني شبهًا معنويًا؛ نظير قولهم: له خمسة عشر درهمًا، وهذا على كون الواو زائدة.\nويصح كونها عاطفة، فتقول في إعرابه: (كذا) اسم مركب من (كاف) التشبيه، و(ذا) الإشارة موضوع لعدد مبهم مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الأخير، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون البناء الأصلي و(كذا) الثاني معطوف عليه مرفوع بضمة مقدرة.\nوقوله: (حسنةً) منصوب على التمييز، وناصبه الذات المبهمة؛ أي: فله كذا وكذا من جهة الحسنة والثواب، فكأنه قال: فله مئة حسنة؛ كما فسر بذلك في بعض الروايات (ومن قتلها في) الضربة (الثانية .. فله كذا وكذا) حسنةً؛","vol":"19","page":90},{"text":"أَدْنَى مِنَ الْأُولَى، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ .. فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ\".\n===\nأي: حالة كونه ذاكرًا حسنةً (أدنى) وأقل (من) حسنة المرة (الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة .. فله كذا وكذا) حالة كونه ذاكرًا (حسنةً أدنى) وأقل (من) الثواب (الذي ذكره في المرة الثانية) أي: حالة كونه ذاكرًا في المرة الثالثة حسنةً دون حسنة المرة الثانية.\nقال في المبارق: قوله: (كذا وكذا) يحتمل: أن يكون لفظ الراوي؛ كأنه نسي الكمية، فكنى عنها بكذا وكذا، وأن يكون لفظ النبي ﷺ، وقد بين المكني عنه في حديث جابر رضي الله تعالى عنه: (من قتل وزغة في أول ضربة .. كتبت له مئة حسنة، وفي الثانية سبعون حسنة، وفي الثالثة دون ذلك).\nوإنما كان الأقل ضربًا أكثر أجرًا؛ لأن إعدامها مطلوب؛ فلو أراد أن يضربها ضربات .. ربما هربت وفات قتلها المقصود.\nوروى البخاري في \"صحيحه\" عن أم شريك أنه ﷺ أمر بقتل الوزغ، وقال: \"كان ينفخ نارًا على إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار\" ولعل هذا الحديث صدر بيانًا أن جبلتها الإساءة. انتهى.\nقال القرطبي: قوله: (كذا وكذا) هذا عدد مبهم، فسرته الرواية الأخرى التي قال فيها: \"مئة حسنة\" أو \"سبعون\"، ولم يقع تفسير للعدد الذي في الضربة الثانية ولا الثالثة غير أن الحاصل أن قتلها في أول ضربةٍ فيه من الأجر أكثر مما في الثانية، وما في الثانية أكثر مما في الثالثة، وقد قيل: إنما كان ذلك للحض على المبادرة إلى قتلها، والجد فيه وترك التواني؛ لئلا تفوت سليمة.","vol":"19","page":91},{"text":"(٢٩) - ٣١٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب استحباب قتل الوزغ، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في قتل الأوزاغ، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب استحباب قتل الوزغ، والنسائي في كتاب المناسك، باب قتل الوزغ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم شريك بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) - ٣١٧٤ - (٣) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله (بن السرح) الأموي أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب)، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":92},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: \"الْفُوَيْسِقَةُ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال للورع: الفويسقة) أي: الخارجة عن حكم سائر الحيوانات المحترمة بحل قتله في الحرم والحل، أو بالضرر والأذى.\nوفي رواية مسلم زيادة: (زاد حرملة) في روايته: (قالت) عائشة (ولم أسمعه) ﷺ (أمر بقتله) وهذا الزيادة تعارض ما روى ابن ماجه عنها؛ أنها قالت: (فأمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ).\nفيجمع بينهما: بأن ما هنا محمول على أنها لم تسمع الأمر بنفسها؛ وبأن ما هناك محمول على أنها سمعت الأمر بقتله من غيرها من الصحابة؛ وقد صرحت في رواية للبخاري برقم (٦/ ٣٣٠): أنها سمعت من سعد بن أبي وقاص.\nقال القرطبي: وعدم سماعها الأمر بالقتل لا حجة فيه على نفي الأمر بالقتل؛ إذ قد نقل الأمر بقتله عن أم شريك وغيرها؛ ومن نقل .. حجة على من لم ينقل. انتهى من المفهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب قتل الوزغ، والنسائي في كتاب المناسك، باب قتل الوزغ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم شريك بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"19","page":93},{"text":"(٣٠) - ٣١٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةِ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا\n===\n(٣٠) - ٣١٧٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما أختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه شيئًا. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة) المخزومي. روت عن عائشة في قتل الوزغ، ويروي عنها: نافع مولى ابن عمر، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ق) قلت: ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" (أنها) أي: أن السائبة (دخلت على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فرأت) سائبة (في بيتها) أي: في بيت عائشة (رمحًا موضوعًا) على","vol":"19","page":94},{"text":"فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: نَقْتُلُ بِهِ هَذِهِ الْأَوْزَاغَ؛ فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ .. لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتِ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْه، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِهِ.\n===\nالأرض (فقالت) سائبة لعائشة: (يا أم المؤمنين؛ ما تصنعين) أي: أي شيء تفعلين (بهذا) الرمح؟ هل تجاهدين به أم لا؟ فإنه من سلاح الحرب، وأنت لست تجاهدين (قالت) عائشة في جواب سؤال سائبة: بلى لا نجاهد به، بل (نقتل به) أي: بهذا الرمح (هذه الأوزاغ) التي تدخل علينا في بيوتنا غالبًا (فإن نبي الله ﷺ) أي: نقتلها؛ لأن نبي الله ﷺ (أخبرنا) عن ربه ﷿ (أن إبراهيم) الخليل ﵇ (لما ألقي) ورمي (في النار) أي: نار النمروذ - لعنة الله تعالى عليه - حين جادله في التوحيد (لم تكن) أي: لم توجد (في الأرض دابة) من دوابها (إلا أطفأت النار) عن إبراهيم؛ أي: أرادت إطفاءها عنه (غير الوزغ، فإنها) أي: لأن الوزغ (كانت تنفخ عليه) أي: على إبراهيم النار بقدر طاقتها (فَـ) بِسَببِ ذلك (أمر رسول الله ﷺ) الناس (بقتله) أي: بقتل الوزغ حيثما وجد؛ مجازاة لها على عملها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، وله أيضًا شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أم شريك، انظر تخريج الحديث رقم (٣٢٢٨)، وله شاهد في \"مسلم\" من حديث سعد بن أبي وقاص في كتاب السلام، باب استحباب قتل الوزغ، ومن حديث أبي هريرة في كتاب السلام، باب استحباب قتل الوزغ.","vol":"19","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، فغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1351>(١٣) - (١١٦٠) - بَابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ</span>\n(٣١) - ٣١٧٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ\n===\n(١٣) - (١١٦٠) - (باب أكل كل ذي ناب من السباع)\n(٣١) - ٣١٧٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة - أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو إدريس) الخولاني عائذ الله - بهمزة ومعجمة - ابن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ) قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ثعلبة الخشني) قيل: اسمه: جرثوم أو جرثومة أو جرثم أو جرهم، إلى غير ذلك، واختلف في اسم أبيه أيضًا: قيل: جرثوم بن عمرو، وقيل: جرهم بن ناشم، وقيل: لاشق بن جرهم، منسوب إلى خشين بن النمر بن وبرة بن ثعلبة، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":97},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاع،\n===\n(أن النبي ﷺ نهى) نهي تحريم (عن أكل كل) حيوان (ذي ناب) أي: صاحب ناب قوي يصطاد به (من السباع) والمراد من (ذي ناب): أن يكون له ناب قوي يصطاد به.\nوقوله: (من السباع) قيد لا بد منه، خرج به البعير؛ لأن له نابًا قويًّا لا يصطاد به؛ والناب واحد الأنياب؛ وهي مما يلي الرباعيات من الإنسان.\nقال السندي: قوله: (كل ذي ناب) كالأسد والنمر والذئب والكلب وأمثالها مما يعدو؛ والناب: السن الذي خلف الرباعية. انتهى.\nقال القرطبي: ذهب الجمهور من السلف وغيرهم إلى الأخذ بهذا الظاهر في تحريم السباع، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك في أحد قوليه، وهو الذي صار إليه في \"الموطأ\"، وقال فيه: هو الأمر عندنا، وروى عنه العراقيون الكراهة وهو ظاهر \"المدونة\"، وبه قال جمهور أصحابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>تنبيه</span>\nهذا الخلاف إنما هو في السباع العادية المفترسة؛ كالأسد والنمر والذئب والكلب، وأما ما ليس كذلك .. فجل أقوال الناس فيه الكراهة، وحيث صار أحد من العلماء إلى تحريم شيء من هذا النوع .. فإنما ذلك لأنه ظهر للقائل بالتحريم أنه عادٍ؛ وذلك كاختلافهم في الضبع والثعلب والهر وشبهها؛ فرآها قوم من السباع، فحكموا بتحريمها، وأجاز أكلها الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول علي وجماعة من الصحابة، وكرهها مالك، حكى ذلك عنه القاضي عياض. انتهى من \"المفهم\".\nوالحكمة في تحريم هذه السباع أن طبيعتها مذمومة شرعًا، فيخشى أن","vol":"19","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيتولد من أكل لحمها في الإنسان شيء من طباعها، فيحرم؛ إكرامًا لبني آدم؛ كما أنه يحل ما أحل إكرامًا له. انتهى \"رد المحتار\" (٦/ ٤ و٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>فائدة</span>\nإنما عدل القائلون بالكراهة عن ظاهر التحريم المتقدم؛ لأنهم اعتقدوا معارضة هذا الحديث وبين قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١)، ووجه ذلك: أنهم حملوا قوله تعالى: ﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ على عموم وحي القرآن والسنة، وقالوا: إن هذه الآية نزلت على النبي ﷺ وهو واقف بعرفة في حجة الوداع، فهي متأخرة عن تلك الأحاديث والحصر فيها، فالأخذ بها أولى؛ لأنها إما ناسخة لما تقدمها، أو راجحة على تلك الأحاديث.\nوأما القائلون بالتحريم .. فظهر لهم وثبت عندهم أن سورة الأنعام مكية نزلت قبل الهجرة، وأن هذه الاية قصد بها الرد على الجاهلية في تحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، ولم يكن في ذلك الوقت محرم في الشريعة إلا ما ذكره في الآية، ثم بعد ذلك حرم أمورًا كثيرة؛ كالحمر الإنسية والبغال وغيرها؛ كما رواه الترمذي عن جابر قال: (حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير) رواه أبو داوود (١٤٧٨)، وذكر أبو داوود عن جابر أيضًا قال: (ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٤٥).","vol":"19","page":99},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى دَخَلْتُ الشَّامَ.\n(٣٢) - ٣١٧٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ\n===\nالبغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل) رواه أبو داوود في رقم (٣٧٨٩).\nقلت: والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم.\nقال سفيان بن عيينة: (قال) لنا (الزهري: ولم أسمع بهذا) الحديث (حتى دخلت الشام) وسمعناه من أبي إدريس الخولاني، وكان من فقهاء الشام؛ يعني: لم أسمع هذا الحديث من علمائنا بالحجاز حتى قدمت الشام، فسمعته منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب أكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية أكل كل ذي ناب وذي مخلب، والنسائي في كتاب الصيد، باب تحريم أكل السباع.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ثعلبة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٣٢) - ٣١٧٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"19","page":100},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ\n===\n(ح وحدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة مشددة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالا) أي: قال أحمد وإسحاق: (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال معاوية بن هشام وعبد الرحمن بن مهدي:\n(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع.\n(عن إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبيدة) بفتح المهملة (ابن سفيان) بن الحارث الحضرمي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: أكل كل) حيوان (ذي ناب) قوي","vol":"19","page":101},{"text":"مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ\".\n(٣٣) - ٣١٧٨ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ،\n===\n(من السباع حرام) كأسد ونمر وذئب وفهد، فحديث أبي هريرة هذا .. أصرح دلالة على التحريم من حديث أبي ثعلبة المذكور أولًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، والنسائي في كتاب الصيد، باب تحريم أكل السباع، ومالك في \"الموطأ\"، وابن عبد البر في \"التمهيد\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وغيرهم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ثعلبة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٣) - ٣١٧٨ - (٣) (حدثنا بكر بن خلف) البصري أبو بشر ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد مئتين وأربعين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو؛ أي: أبو عدي كنية أبيه إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في","vol":"19","page":102},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَم، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاع، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.\n===\nقتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن الحكم) البناني - بضم الموحدة وبنونين الأولى خفيفة - أبي الحكم البصري، ثقة ضعفه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الكوفي، نزيل الرقة، ثقة فقيه ولي الرقة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ يوم) غزوة (خيبر) الناس (عن أكل) لحم كل حيوان (ذي ناب) قوي (من السباع) العادية المفترسة (وعن) أكل لحم (كل) حيوان (ذي مخلب) أي: صاحب ظفر يصيد به (من الطير) أي: نهى عن كل منهما نهي تحريم.\nوالمخلب - بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة -: ظفر كل سبع من الماشي والطائر؛ كما في \"القاموس\"، والمراد هنا: ذو مخلب يصيد بمخلبه؛ كالصقر","vol":"19","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالشاهين والبازي، فخرجت الحمامة، قال القرطبي: وقد تقرر أن ذلك النهي محمول على التحريم في السباع.\nوقوله: (وعن كل ذي مخلب من الطير) معطوف على قوله: (عن كل ذي ناب) فيلزم منه تحريم كل ذي مخلب من الطير؛ لأن الواو تقتضي المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب والمعنى؛ لأنهما لمطلق الجمع، وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة؛ تمسكًا بظاهر هذا الحديث، وممن قال بذلك أبو حنيفة والشافعي، وأما مذهب مالك .. فقد حكى عنه ابن أويس كراهة كل ذي مخلب من الطير، وجل أصحابه ومشهور مذهبه على إباحة ذلك متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ...﴾ الآية (١)، وقد تقدم الكلام عليها، والظاهرُ التمسكُ بما قَرَّرناهُ من ظاهر هذا الحديث، وتقييدُ الطير بذي مخلب يَقْتَضِي الاحترازَ من أكل سباع الطير العادية؛ كالعقاب والغراب والشاهين والبازي وما أشبهها، ولا يتناول الخطاف وما أشبهها، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب وذي مخلب، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع، والنسائي في كتاب الصيد، باب إباحة أكل لحم الدجاج.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٤٥).","vol":"19","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1354>(١٤) - (١١٦١) - بَابُ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ</span>\n(٣٤) - ٣١٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِق، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ\n===\n(١٤) - (١١٦١) - (باب الذئب والثعلب)\n(٣٤) - ٣١٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن واضح) الأنصاري مولاهم أبو تميلة - مصغرًا بمثناة - المروزي مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة.\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو ثقة كثير العلم؛ كما في \"التهذيب\" من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الكريم بن أبي المخارق) - بضم الميم والخاء المعجمة - اسم أبيه قيس، وقيل: طارق، أبي أمية المعلم البصري، نزيل مكة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة (بن جزء) - بفتح الجيم بعدها زاي ثم همزة - صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أخيه خزيمة بن جزء) - بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة - صحابي لم يصح الإسناد إليه رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت ق). انتهى \"تقريب\"، وفي \"التهذيب\": خزيمة بن جزء السلمي روى عن النبي ﷺ، ويروي عنه: أخواه خالد وحبان.","vol":"19","page":106},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: \"وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟ ! \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟\n===\nقلت: قال أبو منصور البارودي: لم يثبت حديثًا؛ لأنه من حديث عبد الكريم أبي أمية، وقال البخاري في \"التاريخ\" لما ذكر حديثه في الحشرات: فيه نظر، وقال البغوي: ولا أعلم له غيره.\nوقال الأزدي: لا يحفظ أنه روى عنه إلا حبان، ولا يحفظ له غير هذا الحديث، قال: وفي إسناده نظر. انتهى من \"التهذيب\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) خزيمة بن جزء: (قلت: يا رسول الله؛ جئتك) أي: أتيت إليك (لـ) كي (أسألك عن) حكم (أحناش الأرض) وهوامها ودوابها؛ هل يجوز أكلها أم لا؟ وأقول لك في السؤال عنها وتفصيلها: (ما تقول) أي: أي حكم تقول (في) شأن (الثعلب؟) أي: أتقول: إنه حلال أم حرام؟\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (و) هل يوجد (من يأكل الثعلب) من أرباب الطبائع السليمة؟ ! أي: لا يوجد فيهم من يأكله؛ لأن الطبائع السليمة تعاف من أكله، قال السندي: كأنه ﷺ يشير بهذا الجواب إلى أن أكله مكروه طبعًا، فلا يقدم أحد على أكله لذلك، فلا حاجة إلى سؤالي عنه؛ لأنه مما يعاف عنه الطبع السليم، قال خزيمة: (قلت) لرسول الله ﷺ ثانيًا: (يا رسول الله؛ ما تقول) أي: أي حكم تقول (في) شأن (الذئب) هل تقول هو حلال أو حرام؟","vol":"19","page":107},{"text":"قَالَ: \"وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ! \".\n===\nفـ (فال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (و) هل (يأكل الذئب أحد فيه) أي: في قلبه (خير؟ !) أي: إيمان؛ أي: لا يأكله أحد في قلبه إيمان، وهو أبلغ في الحرمة من الثعلب؛ لأنه لا يؤكل جاهليةً ولا إسلامًا.\nقال في \"المشكاة\": قوله: \"ويأكل الذئب\" على تقدير همزة الاستفهام؛ أي: أجهلت حكمه وسألتني عنه؟ ! ولا يأكل الذئب أحد في قلبه خير؛ أي: صلاح وتقوى من الله؛ لأنه ككلب البر تعوي عواء الكلاب، والجملة الاسمية صفة لأحد.\nواستدل بهذا الحديث من قال بحرمة الأكل في الضبع، ولكن هذا الحديث ضعيف جدًّا لا يصلح للاحتجاج به.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع.\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف سندًا ومتنًا (٣) (٣٢٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1355>(١٥) - (١١٦٢) - بَابُ الضَّبُعِ</span>\n(٣٥) - ٣١٨٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ،\n===\n(١٥) - (١١٦٢) - (باب الضبع)\nوهو - بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة -: حيوان معروف كثير النوم.\n(٣٥) - ٣١٨٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبيد) بالتصغير بلا إضافة (ابن عمير) - بالتصغير أيضًا - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"19","page":109},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\n(عن) عبد الرحمن (بن) عبد الله بن (أبي عمار) وفسره بقوله: (وهو) أي: ذلك الابن اسمه (عبد الرحمن) بن أبي عمار، وأبو عمار كنية أبيه، واسمه عبد الله - كما بيناه - المكيُّ حليف بني جمح، الملقب بالقَسِّ - بفتح القاف وتشديد السين المهملة - ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) عبد الرحمن بن أبي عمار: (سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سألت جابرًا (عن) حكم (الضبع أصيد هو؟) أي: هل هو مما يصاد ويحل أكله أم لا؟ فـ (قال) جابر في جواب سؤالي: (نعم) هو صيد حلال، فقال عبد الرحمن بن أبي عمار: فـ (قلت) لجابر: إذًا أصيدها و(آكلها؟ قال) لي جابر: (نعم) صدها وكلها؛ لأنه صيد بري حلال، قال عبد الرحمن: فـ (قلت) لجابر: (أشيء) أي: هل هذا الحكم الذي أخبرتنيه في شأن الضبع شيء (سمعتـ) ـه (من رسول الله ﷺ) فيكون نصًا قطعيًّا، أم شيء أخبرتنيه من اجتهادك فيكون ظنيًّا؟ فـ (قال) لي جابر: (نعم) أي: هو شيء سمعته من رسول الله ﷺ، فهو نص صريح.\nقوله: (سألته عن الضبع) والضبع: هو الواحد من الذكر، والأنثى ضبعان، ولا يقال: ضبعة.\nومن عجيب أمره: يقال: إنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، فيلقح في حال","vol":"19","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالذكورة، ويلد في حال الأنوثة، وهو مولع بنبش القبور؛ لشهوته للحوم بني آدم كذا في \"النيل\".\nقوله: (فهو صيد) قال الخطابي: إذا كان قد جعله صيدًا ورأى فيه الفداء .. فقد أباح أكله؛ كالظباء والحمر الوحشية وغيرهما من أنواع صيد البر، وإنما أسقط الفداء في قتل ما لا يؤكل، فقال: (خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم ...) الحديث.\nوهذا الحديث يدل على جواز أكل الضبع، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وذهب أكثر العلماء إلى التحريم، واحتجوا بأنها سبع، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع.\nويجاب بأن حديث الباب خاص، فيقدم على حديث \"كل ذي ناب\".\nواحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: \"أو يأكل الضبع أحد؟ ! \".\nفيجاب بأن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم، وفي كتاب الأطعمة، باب أكل الضبع، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما لا يقتله المحرم.","vol":"19","page":111},{"text":"(٣٦) - ٣١٨١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِق، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: \"وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ! \".\n====\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خزيمة بن جزء ﵁، فقال:\n(٣٦) - ٣١٨١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن واضح) الأنصاري مولاهم أبو تميلة المروزي.\n(عن) محمد (بن إسحاق) المطلبي مولاهم، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الكريم بن أبي المخارق) ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن حبان بن جزء) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن خزيمة بن جزء) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مجمع على ضعفه.\n(قال) خزيمة: (قلت: يا رسول الله؛ ما تقول في) حكم (الضبع؟ قال: ومن يأكل الضبع؟ !).","vol":"19","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث: ضعيف سندًا ومتنًا (٤) (٣٢٧)، فلا يصلح للاحتجاج به، وقد تقدم الكلام فيه مبسوطًا متنًا وسندًا في الباب الذي قبل هذا الباب، فراجعه إن شئت.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1356>(١٦) - (١١٦٣) - بَابُ الضَّبِّ</span>\n(٣٧) - ٣١٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصابَ النَّاسُ ضِبَابًا\n===\n(١٦) - (١١٦٣) - (باب الضب)\n(٣٧) - ٣١٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة سمت وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم جليل، لم يصب من قال: في حديثه خلل، من الثانية، مات بعد الثمانين، وقيل: مات سنة سمت وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت بن يزيد الأنصاري) - قيل: ثابت بن يزيد بن وديعة، وقيل: أبوه يزيد، ووديعة أمه - ابن عمرو بن قيس الخزرجي أبي سعيد المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ثابت بن يزيد: (كنا) معاشر الصحابة ماشين (مع النبي ﷺ) وفي \"أبي داوود\" زيادة لفظة: (في جيش) أي: كنا ماشين مع جيش من الصحابة (فأصاب الناس) من الصحابة؛ أي: وجدوا (ضبابًا) بكسر","vol":"19","page":114},{"text":"فَاشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخَذَ جَرِيدَةً فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ\n===\nالضاد المعجمة جمع ضب (فاشتووها) أي: اشتوى الناس ضبابهم وطبخوها على فحم الحطب.\nوالضب - بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة -: هي دويبة تشبه الجرذون، ولكنه أكبر منه قليلًا، ويقال للأنثى: ضبة، قال ابن خالويه: يعيش سبع مئة سنة، وإنه لا يشرب الماء، ويبول في كل أربعين يومًا قطرةً، ولا يسقط له سن، ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة. انتهى من \"العون\"، وحكى غيره: أن أكل لحمه يذهب العطش.\nومن الأمثال: (لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء) يقوله من أراد ألا يفعل الشيء، لأن الضب لا يرد الماء، بل يكتفي بالنسيم وبرد الهواء، ولا يخرج من جحره في الشتاء. انتهى، انتهى \"تحفة\".\nوقال السندي: والضب: حيوان من الزحافات شبيه بالجرذان، ذنبه كثير العقد. انتهى.\nقال ثابت بن يزيد: (فأكلوا) أي: فأكل الناس الذي مع الرسول ﷺ (منها) أي: من الضباب التي اشتووها.\nقال ثابت: (فأصبت) أنا أي: وجدت (منها) أي: من تلك الضباب (ضبًا) واحدًا؛ أي: ذكرًا منها (فشويته) أي: طبخته على فحم الحطب (ثم) بعدما شويته (أتيت به) أي: بذلك الضب المشوي (النبي ﷺ، فأخذ) النبي ﷺ (جريدة) أي: غصنًا من النخل جرد من الخوص والورق (فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يعد) ويحسب (بها) أي: بتلك الجريدة (أصابعه) أي: عدد","vol":"19","page":115},{"text":"فَقَالَ: \"إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْض، وَإنِّي لَا أَدْرِي\n===\nأصابع ذلك الضب، وفي رواية للنسائي: (فجعل ينظر إليه ويقلبه).\n(فقال) النبي ﷺ بعدما عد أصابعه: (إن أمةً) أي: طائفةً (من بني إسرائيل مسخت) أي: قلبت (دواب) باقية (في الأرض) إلى الآن حين خالفوا أمر ربهم وقوله: (مسخت) بالبناء للمجهول.\nوالمسخ: قلب حقيقةٍ من الشيء؛ كالإنسان إلى شيء آخر؛ كالضب والقردة والخنازير.\nقال في \"مرقاة الصعود\": قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كيف يجمع بين هذا الحديث وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، ولا يعقب له؛ أي: لا يترك نسلًا له بعده؟\nوالجواب: أنه ﷺ كان يخبر بأشياء مجملةً ثم يتبين له؛ كما قال في الدجال: \"إن يخرج وأنا فيكم .. فأنا حجيجه\" ثم أُعلِم بعد ذلك أنه لا يَخْرج إلا في آخر الزمان قبل نزول عيسى ﵇، فَأَخْبرَ أصحابه بذلك على وَجْهه، فكذلك هذا عَلِم ﷺ بالمسخ، ولم يعلَم أنَّ الممسوخ لا يعيشُ ولا يُعقِبُ له، فكان في الظن والحساب على حسب القرائنِ الظاهرةِ. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوعبارة السندي: يحتمل أنه قال ذلك قبل العلم بأن الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام، أو امتنع من الأكل بمجرد المجانسة للممسوخ.\nوالحاصل: أن حديث الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام .. صحيحٌ، وهذا الحديث غير صريح في البقاء؛ كما لا يخفى، وعلى تقدير أنه يقتضي البقاء .. يجب حمله على أنه قبل العلم. انتهى.\nثم قال رسول الله ﷺ: (وإني لا أدري) ولا أعلم أهي هي","vol":"19","page":116},{"text":"لَعَلَّهَا هِيَ\"، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ.\n(٣٨) - ٣١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ،\n===\nأم لا؟ و(لعلها) أي: ولعل هذه الضباب (هي) أي: تلك الممسوخة من بني إسرائيل.\nقال ثابت بن يزيد: (فقلت) له ﷺ: (إن الناس قد اشتووها) وطبخوها على الشواء (فأكلوها) قال ثابت: (فلم يأكل) ها؛ أي: لم يأكل تلك الضباب مع الناس؛ لعيافته لها (ولم ينه) الناس عن أكلها؛ لأنها كانت حلالًا، فكان ترك نهيهم عن أكلها دليلًا على حليتها؛ لأنها لو كانت حرامًا .. لبينه؛ لأن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب، والنسائي في كتاب الصيد، باب الضب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ثابت بن يزيد بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٨) - ٣١٨٣ - (٢) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه","vol":"19","page":117},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ وَلكِنْ قَذِرَهُ،\n===\nالأسدي مولاهم البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن قيس (اليشكري) - بفتح التحتانية بعدها معجمة ساكنة - البصري، ثقة، من الثالثة، مات قديمًا قبل الثمانين في فتنة ابن الزبير. يروي عنه: (ت ق).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأنه حكى الترمذي في \"الجامع\" عن البخاري أن قتادة لم يسمع من سليمان اليشكري، ففيه انقطاع.\n(أن النبي ﷺ لم يحرم) بضم الياء وتشديد الراء مكسورة (الضب) أي: لم يحكم بحرمتها تصريحًا ولا تعريضًا (ولكن قذره) من باب سمع؛ أي: عده قذرًا عنده، وكرهه طبعًا لا دينًا؛ لأنه لم يكن بأرض قومه قريش؛ يعني: مكة أصلًا، أو لم يكن كثيرًا مشهورًا أكله، فلم يأكلوه، وكره أكله طبعًا لا شرعًا.","vol":"19","page":118},{"text":"وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاء، وَإِنَّ اللهَ ﷿ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ.\n===\n(و) قال ﷺ: (إنه) أي: إن الضب (لطعام عامة) أكثر (الرعاء) للمواشي (وإن الله ﷿ لينفع به) أي: بالضب (غير واحد) من الناس؛ لكونه طعامهم (ولو كان) ذلك الضب (عندي) في أرض قومي وألفت أكله أولًا ... (لأكلته) الآن، ولا أعافه؛ لعدم إلفي أكله.\nوالحديث يدل على أن الضب حلال، وأصرح منه حديث مسلم: \"كلوه؛ فإنه حلال، ولكن ليس من طعامي\" الذي ألفته أولًا.\nقال القاري الحنفي في \"المرقاة\": أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه مذهب الحنفية، وقال: فيه إباحة أكل الضب، وبه قال جمع؛ إذ لو حرم لما أكل بين يديه. انتهى.\nقلت: وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه، وقال في كتابه \"معاني الآثار\" بعد البحث: فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب، وبه أقول. انتهى.\nلكن عند المحقق المنصف ليس فيه غرابة؛ فقد ثبت في إباحة أكل الضب أحاديث صحيحة صريحة، ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله محمد ﷺ.\nنعم؛ عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب إمامهم فيه غرابة بلا مرية، والله الموفق، وهو يهدى السبيل الحق. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث رواه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب من حديث جابر أيضًا، لكن بلفظ: أتي النبي ﷺ بضب، فأبى أن يأكل منه، وقال: \"لا أدري لعله من القرون التي مسخت\"،","vol":"19","page":119},{"text":"(٣٩) - ٣١٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب،\n===\nوله شاهد من حديث خالد بن الوليد وابن عباس وابن عمر في \"الصحيحين\" وغيرهما، وفي \"مسلم\" وغيره من حديث عمر بن الخطاب في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، ومن حديث أبي سعيد الخدري في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الصيد.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره من الشواهد والمتابع، وإن كان سنده منقطعًا، فغرضه: الاستشهاد به لحديث ثابت بن يزيد.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ثابت بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٩) - ٣١٨٤ - (٣) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن قتادة عن سليمان) بن قيس.\n(عن جابر، عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.","vol":"19","page":120},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(٤٠) - ٣١٨٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه من حيث السند: بيان متابعة عبد الأعلى لإسماعيل ابن علية في الرواية عن سعيد بن أبي عروبة، ومن حيث المتن: الاستشهاد بحديث عمر لحديث ثابت بن يزيد، ولكن أحال المتن في حديث عمر على حديث جابر المذكور قبله.\n(عن النبي ﷺ) وساق عبد الأعلى (نحوه) أي: نحو حديث إسماعيل ابن علية؛ أي: قريبه في اللفظ والمعنى.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ثابت بن يزيد بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٠) - ٣١٨٥ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن أبي هند) القشيري مولاهم البصري، اسم أبيه دينار بن عذافر، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي نضرة) العبدي المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح","vol":"19","page":121},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَادَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مَضَبَّةٌ فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ؟ قَالَ: \"بَلَغَنِي أَنَّهُ أُمَّةٌ مُسِخَتْ\"، فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ.\n===\nالمهملة - العوقي - فتح المهملة والواو ثم بالقاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (نادى رسول الله ﷺ رجل من أهل الصفة) أي: من سكانها بأعلى صوته، والصفة: موضع مظلل خلف المسجد يسكنه الفقراء والغرباء، ولم أر من ذكر اسم الرجل، ولعله من الأعراب.\n(حين انصرف) وفرغ رسول الله ﷺ (من الصلاة) الفرض (فقال) الرجل: (يا رسول الله؛ إن أرضنا) ووطننا (أرض مضبة) أي: كثيرة الضباب (فما ترى) وتعلم وتحكم (في) شأن (الضباب) يا رسول الله؛ هل هي حلال أم حرام؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ للرجل المنادي: (بلغني) من بعض أخبار الناس (أنه) أي: أن الضب (أمة) أي: طائفة من الأمم الماضية (مسخت) أي: قلبت من حقيقة الإنسان إلى حقيقة الضب حين عصوا رسوله الذي أرسل إليهم عقوبةً لهم.\nقال أبو سعيد: (فلم يأمر) النبي ﷺ الرجل (به) أي: بأكل الضب (ولم ينه) النبي ﷺ؛ أي: لم يزجر الرجل (عنه) أي: عن أكل الضب؛ لأنه ﷺ لم يؤمر بشيء منهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح،","vol":"19","page":122},{"text":"(٤١) - ٣١٨٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ،\n===\nباب إباحة الضب، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الضحايا، باب ما جاء في الضب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ثابت بن يزيد بحديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤١) - ٣١٨٦ - (٥) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة -، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن الوليد) بن عامر (الزبيدي) - بالزاي والموحدة مصغرًا - أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم.\n(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة، ولم يسمع من النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":123},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْه، فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ،\n===\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي سيف الله، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. يروي عنه: (خ م د س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أتي) - بضم الهمزة على صيغة المجهول - أي: جيء (بضب مشوي) أي: محنوذ؛ كما في رواية مسلم؛ أي: أتي النبي ﷺ بضب مشوي على الرضف؛ وهي الحجارة المحماة. انتهى \"نووي\".\nقال في \"القاموس\": الحنذ - بفتح الحاء المهملة وسكون النون، والتحناذ على وزن التذكار -: تشويةُ مثلِ الجذعة والعجل، يقال: حنذ الشاة؛ من باب سمع حنذًا وتحناذًا: شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها. انتهى.\nوقال البيضاوي: في قوله: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ (١)؛ أي: مشوي بين حجرين. انتهى.\n(فقرب) الضب (إليه) ﷺ بالبناء للمفعول، من التقريب (فأهوى) رسول الله ﷺ؛ أي: مد وبسط وأمال (بيده) الشريفة إلى ذلك الضب المشوي (ليأكل) ويتناول (منه) أي: من ذلك الضب\n_________\n(١) سورة الذاريات: (٢٦).","vol":"19","page":124},{"text":"فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ قَالَ: \"لَا، وَلكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ\"،\n===\nوهو لا يعرف أن ذلك اللحم لحم ضب (فقال له) ﷺ: (من حضره) أي: بعض من كان في حضرته ومجلسه ﷺ من نسائه وأزواجه وهو في بيت ميمونة، ولفظ مسلم: (فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة): (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن جنس هذا اللحم الذي قدم إليك (لحم ضب فرفع) رسول الله (يده) الشريفة؛ أي: كف يده (عنه) أي: عن أخذ اللحم، ورفعه للأكل.\n(فقال له) ﷺ (خالد) بن الوليد: (يا رسول الله؛ أحرام الضب؟) أي: هل الضب حرام أم لا؟ فلم رفعت يدك عن أخذ لحمه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لخالدٍ: (لا) أي: ليس الضب حرامًا أكله، بل هو حلال، ثم اعتذر عن تركه الأكل (و) قال في اعتذاره: (لكنه) أي: لكن الضب (لم يكن بأرضي) أي: بأرض قومي قريش؛ يعني: مكة؛ أي: لم يكن فيها كثيرًا، ولم أتعود أكلها، بل ما أكلته قط (فأجدني) أي: فأجد نفسي (أعافه) أي: تعافه وتكرهه طبعًا تقذرًا، ولا ينافي ذلك وجود الضباب في غير مكة من مناطق الحجاز، يقال: عفت الشيء أعافه عيفًا؛ إذا كرهته، وعفته أعيفه عيافةً؛ من الزجر، وعاف الطير يعيف؛ إذا حام على الماء ليشرب.\nوقوله: \"بأرض قومي\" ظاهره أنه لم يكن موجودًا في مكة، وقد حكي عن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم في مكة غير أنه قليل فيها، وأنهم لا يأكلونه، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".","vol":"19","page":125},{"text":"قَالَ: فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.\n===\n(قال) ابن عباس: (فأهوى خالد) بن الوليد؛ أي: بسط يده (إلى الضب) فأخذه (فأكل منه ورسول الله ﷺ) أي: والحال أن رسول الله ﷺ (ينظر إليه) أي: ينظر إلى خالد؛ أي: ينظر إلى أكله من الضب، ولو كان حرامًا .. لم يقره عليه ولا أكل على مائدته ولا بحضرته، فثبت أنه حلال مطلق لعينه، وإنما كرهه لأمور خارجةٍ عن عينه؛ كما نص عليه فيما ذكرناه آنفًا. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي الحنفي: والحديث صريح في أنه حلال، لكنه متقذر طبعًا، لا يوافق كل ذي طبع شريف، فلذلك من يقول بحرمته .. يقول: كان هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١)، وبعد نزوله حرم الخبائث، والضب من جملتها؛ لأنه ﷺ كان يستقذره، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب، والنسائي في كتاب الصيد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ثابت بن يزيد بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٥٧).","vol":"19","page":126},{"text":"(٤٢) - ٣١٨٧ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا أُحَرِّمُ\"؛ يَعْنِي: الضَّبَّ.\n===\n(٤٢) - ٣١٨٧ - (٦) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي الحمصي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا أحرم) ما أحله الله؛ (يعني) النبي ﷺ بذلك الذي لا يحرمه: (الضب) دويبة معروفة من الزحافات مثل الجرذان، لكنها أكبر منه؛ كما مر.\nوفي \"القسطلاني\": الضب - بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة -: حيوان بري يشبه الورل، ولحمه - فيما قيل - يذهب العطش. انتهى.\nوفي \"الفتح\": الضب: دويبة تشبه الجرذان، لكنه أكبر من الجرذان، ويكنى أبا حسل - بمهملتين مكسورة ثم ساكنة - ويقال للأنثى: ضبة، وبه سميت القبيلة من العرب، وبالخيف من منىً جبل يقال له: ضب، والضب أيضًا: داء في خف البعير.","vol":"19","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويقال: إن لأصل ذكرِ الضب فرعين، ولهذا يقال له: ذكران، إلى آخر ما قدمنا في أول الباب فراجعه، كذا في \"الفتح\".\nوفي رواية ابن ماجه اختصار وحذف، ولفظ مسلم عن عبد الله بن دينار: (قال سمعت ابن عمر يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الضب) أي: سئل عن حكم الضب؛ هل هو من الحلال أو من الحرام أكله؟\n(فقال رسول الله ﷺ) في جواب السائل: (لست) أنا (بآكله) أي: بآكل لحم الضب؛ لأنه ليس من طعام قومي، ولست متمرنًا على أكله، ولا متعودًا أكله في صغري، فلذلك أعافه وأكرهه ولا أحبه و(لا أحرمـ) ـه على من أكله؛ لأنه مما استطابته العرب، فدل الحديث على أنه حلال.\nولم أر من ذكر اسم هذا السائل، ولعل هذا السائل هو خزيمة بن جزء، ويدل عليه ما رواه ابن ماجه من حديث خزيمة بن جزء: قلت: يا رسول الله؛ ما تقول في الضب؟ فقال: \"لا آكله ولا أحرمه\" قال: فقلت: فإني آكل ما لم تحرمه. وسنده ضعيف.\nوعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد: قال رجل: يا رسول الله؛ إني بأرض مضبة، فما تأمرنا؟ قال: \"ذكر لي أن أمةً من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه\"، وفي مسلم: \"كلوه؛ فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي\".\nفكله هذه الروايات صريحة في الإباحة، فيحل أكله بالإجماع، ولا يكره عندنا، خلافًا لبعض أصحاب أبي حنيفة، وحكى القاضي عياض تحريمه عن قوم، قال النووي: ما أظنه يصح عن أحد. انتهى من \"القسطلاني\".","vol":"19","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: وقوله ﷺ في الضب: \"لست بآكله ولا محرمه\" وقول خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ فقال: \"لا\" .. دليل على أنه ليس بحرام، وهذا يبطل قول من قال بتحريمه، حكاه المازري عن قوم ولم يعينهم.\nوحكى ابن المنذر عن علي ﵁ النهي عن أكله، والجمهور من السلف والخلف على إباحته؛ لما ذكرناه، وقد كرهه آخرون؛ فمنهم من كرهه استقذارًا، ومنهم من كرهه مخافةَ أن يكون مما مسخ، وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين، وقد جاء في غير كتاب مسلم أنه ﷺ قال عن رائحته: \"إني يحضرني من الله حاضرة\" رواه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٦٧) يريد: الملائكة، فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم: \"إني أناجي من لا تناجي\" رواه البخاري (٨٥٥ و٥٦٤).\nقلت: ولا بعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها. انتهى من \"المفهم\".\nوحمل الحافظ حديث المنع على ابتداء الإسلام، وأحاديث الإباحة على ما آل إليه الأمر، فزعم أنها ناسخة لأحاديث المنع. انتهى من \"التكملة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب ما جاء في الصيد، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب الضب، وأحمد في \"المسند\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، والحميدي في \"مسنده\"، والبيهقي والبغوي.","vol":"19","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1357>(١٧) - (١١٦٤) - بَابُ الْأَرْنَبِ</span>\n(٤٣) - ٣١٨٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ\n===\n(١٧) - (١١٦٤) - (باب الأرنب)\nوالأرنب: هو دويبة معروفة تشبه العناق، لكن في رجليها طول، بخلاف يديها عكس الزرافة، يطأ على مؤخر فدميه، يكون عامًا ذكرًا، وعامًا أنثى ويحيض، والذي يحيض من الحيوان أربع، نظمها بعضهم في قوله:\nأرانب يحضن والنساء ... ضبع وخفاش لها دواء\nوزيد عليها أربعة أخرى، فصارت ثمانية، وقد نظمها بعضهم في قوله:\nيحيض من ذي الروح ضبع مرأهْ ... وأرنب وناقة وكلبهْ\nخفاش الوزغة والحجر فقد ... جاءت ثمانيًا وهذا المعتمد\nوزاد بعضهم: بنت وردان، وهي المعروفة عند العامة بالجندب.\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أنس ﵁، فقال:\n(٤٣) - ٣١٨٨ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"19","page":131},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَنْفَجْنَا أَرْنَبًا، فَسَعَوْا عَلَيْهَا فَلَغَبُوا فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِعَجُزِهَا وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا.\n===\n(قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أنس بن مالك) الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (مررنا) في بعض أسفارنا مع النبي ﷺ (بـ) موضع يسمى (مر الظهران) موضع قريب من مكة على مرحلة منها (فأنفجنا أرنبًا) أي: أثرنا وأزعجنا ونفرنا أرنبًا من مأواه (فسعوا) أي: فسعى القوم من الصحابة خلفها وجروا (عليها) أي: لأجل اصطيادها وأخذها (فلغبوا) أي: عجزوا عن إدراكها (فسعيت) أي: جريت أنا خلفها (حتى أدركتها) ولحقتها وأخذتها (فأتيت) أي: فجِئْتُ (بها) أي: بتلك الأرنب (أبا طلحة) الأنصاري زوج أمي (فذبحها) أبو طلحة فسلخها وقطعها (فبعث) أبو طلحة (بعجزها) وأليتها (ووركها) وفخذها (إلى النبي ﷺ، فقبلها) النبي ﷺ ليأكلها، ولو كانت حرامًا .. ما قبلها النبي ﷺ.\nقوله: (بمر الظهران) - بفتح الميم وتشديد الراء - والظهران - بالظاء","vol":"19","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمشالة بلفظ التثنية -: وهو من العلم المركب من المضاف والمضاف إليه؛ نظير عبد الله، فيجري الإعراب على الجزء الأول وهو مر، والثاني مجرور أبدًا بالإضافة، وكان بالألف؛ لأنه على صورة المثنى المرفوع وليس بمثنىً حقيقةً، أو أنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال الثلاثة، وربما سمي باللفظ الأول فقط وهو مر، وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط؛ لأن مر قرية ذات مياه ونخل وزروع وثمار، والظهران اسم للوادي، ومر الظهران اسم موضع قريب من مكة على مرحلة منها؛ كما مر.\nقوله: (فأنفجنا) هو بنون وفاء وجيم؛ من الإنفاج؛ أي: هيجنا أرنبًا من محلها وأثرناها وحركناها من مأواها؛ لنأخذها (فسعوا) أي: فسعى القوم من الصحابة وجروا (عليها) أي: خلفها؛ ليأخذوها (فلغبوا) - بفتح اللام والغين المعجمة - وكسر الغين لغة ضعيفة؛ أي: عجزوا وتعبوا عن إدراكها وأعيوا أشد الإعياء (فسعيت) أنا؛ أي: جريت وعدوت وراءها (حتى أدركتها) ولحقتها (فبعث) أي: بعثني أبو طلحة (بعجزها) وهو أصل الورك (ووركها) والورك: أصل الفخذ؛ والفخذ: ما بين الورك إلى الركبة، وقيل: العجز والورك مرادفان.\nقوله: (فقبلها) رسول الله ﷺ؛ أي: قبل الهدية، والقبول دليل الحل. انتهى من \"سندي\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب قبول هدية الصيد، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الأرنب، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الأرنب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"19","page":133},{"text":"(٤٤) - ٣١٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنَبَيْنِ مُعَلِّقَهُمَا\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث محمد بن صفوان ﵄، فقال:\n(٤٤) - ٣١٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن صفوان) الأنصاري أبي مرحب، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأرنب. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن محمد بن صفوان (مر) وجاوز (على النبي ﷺ) وهو جالس (بأرنبين) تثنية أرنب حالة كونه (معلقهما) - بكسر اللام المشددة على صيغة اسم الفاعل - أي: معلقًا إياهما على نحو عصاه من قدامها","vol":"19","page":134},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الْأَرْنَبَيْنِ فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ أَفَآكُلُ؟ قَالَ: \"كُلْ\".\n(٤٥) - ٣١٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nوورائها حاملًا إياها على كتفه (فقال) محمد لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله إني أصبت) واصطدت (هذين الأرنبين) المحمولين على كتفي (فلم أجد) بعدما اصطدتهما (حديدة) أي: سكينًا (أذكيهما) أي: أذبحهما (بها) أي: بتلك الحديدة (فذكيتهما) أي: فذبحتهما (بمروة) أي: بحجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار كذا في \"النهاية\" (أفآكل؟) أي: أهما حلالان فآكل منهما أم هما حرامان فأرميهما؟ فـ (قال) له النبي ﷺ: هما حلالان فـ (كلـ) هما ولا ترمهما؛ لأنك ذكيتهما ذكاة شرعية؛ لأن التذكية تحصل بكل محدد ولو حجرًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الصيد، باب الأرنب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خزيمة بن جزء رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٥) - ٣١٩٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن واضح) الأنصاري مولاهم أبو تميلة - بمثناة مصغر - المروزيُّ مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق،","vol":"19","page":135},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ جِئْتُكَ لَأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْض، مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ قَالَ: \"لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ\"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ،\n===\nثقة إمام، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الكريم بن أبي المخارق) قيس أبي أمية البصري المعلم نزيل مكة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة ١٢٦ هـ. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن حبان بن جزء) - بفتح الجيم بعدها زاي ساكنة ثم همزة - صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أخيه خزيمة بن جزء) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) خزيمة: جئت رسول الله ﷺ فـ (قلت) له: (يا رسول الله؛ جئتك لأسألك عن أحناش الأرض) أي: هوامها ودوابها؛ أي: جئت لأسألك عن حكمها؛ هل هي حلال أم حرام؟ (ما تقول في الضب؟) أَي: أَيَّ حكمٍ تقول في الضب وتحكُمُ فيه؛ هل هي حلال أم حرام؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لا آكله) أنا في نفسي تقذرًا لها طبعًا؛ لأنها ليست من طعام قومي (ولا أحرمه) أي: ولا أحكم بحرمته على من أراد أكله، وهذا صريح في كونه حلالًا.\nفـ (قال) خزيمة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (فإني) أنا إذًا (آكُل مِما لم تحرم) أي: آكل من الضب الذي لم تحرمه على أحد؛ لأني أحبه،","vol":"19","page":136},{"text":"وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَم، وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابَنِي\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ؟ قَالَ: \"لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ\"، قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى\".\n===\nثم قلت لرسول الله ﷺ: (ولم) لا تأكله (يا رسول الله) إذا لم يكن حرامًا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لخزيمة في جواب سؤاله: مسخت و(فقدت أمةٌ) أَيْ: جماعةٌ (من الأمم) السابقة (ورأيت) في الضب (خلقًا) - بفتح الخاء وسكون اللام - أي: صورةً وشبهًا لتلك الأمة المفقودة؛ فإنه يشبه الإنسان في عدد الأصابع.\nوجملة (رابني) صفة لخلقًا؛ أي: رأيت في الضب شبهًا بالإنسان رابني وشككني ذلك الشبهُ؛ أَيْ: أَدْخَلَ في قلبي الشكَّ في أن هذا الضب تلك الأمة الممسوخة المفقودة، فتركت أكله شكًّا في أنه من بني آدم؛ لأن أكل بني آدم حرام.\nويصح قراءة (خُلُقًا) - بضمتين - أي: رأيت فيها خصلة وطَبِيعة حصل عندي بها شك في أن تكون تلك الأمة قد مسخت ضبًا؛ وتلك الخصلة: الحيض وسيلان الدم منها كالمرأة.\nقال خزيمة: ثم (قلت: يا رسول الله؛ ما تقول) وتحكم (في الأرنب) هل هي حلال أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لا آكله ولا أحرمه) قال خزيمة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (فإني) إذًا (آكل مما لم تحرم) أي: آكل من الأرنب الذي لم تحرمه (ولم) لا تأكله (يا رسول الله؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: وإنما لم آكل؛ لأني (نبئت) وأخبرت من بعض الناس (أنها) أي: أن الأرنب (تَدْمَى) مضارع دَمِي؛ من باب رضِي؛ أي: تسيل دمًا من قبلها وتحيض؛ كما تحيض المرأة.","vol":"19","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث قد تقدم تخريجه للمؤلف برقم (٣١٧٩)، وقد تقدم بسط الكلام فيه هناك وبيان من شاركه فيه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (٣٢٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1358>(١٨) - (١١٦٥) - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ</span>\n(٤٦) - ٣١٩١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَق، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ\n===\n(١٨) - (١١٦٥) - (باب الطافي من صيد البحر)\nوالطافي: هو ما مات في البحر بلا سبب، ثم علا وارتفع على ظهر البحر، فمقتضاه أنه حلال. انتهى \"سندي\".\n(٤٦) - ٣١٩١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأمام في الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني صفوان بن سليم) - مصغرًا - المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفتٍ عابد رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن سلمة) المخزومي (من آل ابن الأزرق) وثقه النسائي، من السادسة. يروي عنه: (عم)، قال في \"المغني\": ابن الأزرق: بهمزة مفتوحة وسكون زاي فراء فقاف، ولم نر من ذكر اسم ابن الأزرق.\n(أن المغيرة بن أبي بردة) الكناني، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقلبه بعضهم. روى عن أبي هريرة","vol":"19","page":139},{"text":"وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nحديث: \"البحر هو الطهور ماؤه، والحل ميتته\"، ويروي عنه: سعيد بن سلمة الكناني، قال الآجري عن أبي بردة: معروف، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).\n(وهو) أي: المغيرة رجل (من بني عبد الدار حدثه) أي: حدث لسعيد بن سلمة.\n(أنه) أي: أن المغيرة (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد مر هذا الحديث بأتم منه في كتاب الطهارة برقم (٣٨٢).\nوسبب هذا الحديث - كما في \"أبي داوود\" -: (أن أبا هريرة قال: سأل رجل) هو عبد الله المدلجي (رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به .. عطشنا) - بكسر الطاء - من باب فرح؛ أي: لقلة الماء وفقده، والبحر الذي ركبناه مالح ومر وريحه منتن، فلا يمكن شربه (أفنتوضأ بماء البحر) وندخر ماءنا للشرب لضرورة العطش؟\nفإن قيل: كيف شكُّوا في جواز الوضوء بماء البحر؟\nقلنا: كما قال أبو بكر بن العربي: إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين:\nإما لأنه لا يشرب، وإما لأنه طبق جهنم، وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة. انتهى من \"العون\" بتصرف واختصار.","vol":"19","page":140},{"text":"\"الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\"،\n===\nأي: سمعت قول رسول الله ﷺ: (البحر) هو (الطهور ماؤه) أي: المطهر ماؤه عن الحدث والخبث (الحل ميتته) أي: الحلال ميتته، أي: ما مات فيه من حيوانه.\nقوله: \"هو الطهور ماؤه\" هو؛ أي: البحر، ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه:\nالأول: أن يكون (هو) مبتدأ أول، و(الطهور) مبتد أثان، خبره (ماؤه)، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول.\nالثاني: أن يكون (هو) مبتدأ، خبره (الطهور) و(ماؤه) بدل اشتمال.\nالثالث: أن يكون (هو) ضمير الشأن، و(الطهور ماؤه) مبتدأ وخبر.\nالرابع: أن يكون (هو) مبتدأ، و(الطهور) خبره، و(ماؤه) فاعله، قاله ابن دقيق العيد.\n(الطهور ماؤه) - بفتح الطاء - هو إما مصدر، أو اسم لما يتطهر به، أو الطاهر المطهر؛ كما في \"القاموس\" وها هنا بمعنى: المطهر، لأنهم سألوه عن تطهير مائه، لا عن طهارته.\nوضمير (ماؤه) يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله: (هو الطهور) البحر؛ إذ لو أريد به الماء .. لما احتيج إلى قوله: (ماؤه) إذ يصير في معنى: الماء طهور ماؤه، وفي بعض لفظ الدارمي: (فإنه الطاهر ماؤه).\nقوله: (الحِل) هو مصدر حَلَّ الشيءُ ضد حَرُم، ولفظ الدارمي والدارقطني: (الحلال).\n(ميتته) - بفتح الميم - هو ما مات فيه من حيوان البحر، ولا تَكْسِرها؛ لأنه","vol":"19","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيكون حينئذ اسم هيئة، وليس هو مرادًا هنا و(الحل) معطوف على (الطهور ماؤه) وتجري فيه الأوجه الأربعة الجارية في الجملة السابقة من الإعراب، وهذا الحديث فيه مسائل:\nالأولى: أن ماء البحر طاهر ومطهر.\nالثانية: أن جميع حيوانات البحر حلال؛ وهو كل ما لا يعيش إلا في البحر، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، قالوا: ميتات البحر حلال.\nوما خلا السمك منها حرام عند أبي حنيفة، وقال: المراد بالميتة: السمك؛ كما في حديث: \"أحل لنا ميتتان: السمك والجراد\" ويأتي تحقيقه في موضعه، إن شاء الله تعالى.\nالثالثة: أن المفتي إذا سئل عن شيء، وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته .. استحب تعليمه إياه؛ لأن الزيادة في الجواب بقوله: \"الحل ميتته\" لتتميم الفائدة؛ وهي زيادة تنفع لأهل الصيد، وكأن السائل منهم، وهذا من محاسن الفتوى.\nقال الحافظ ابن الملقن: إنه حديث عظيم، أصل من أصول الطهارة، مشتمل على أحكام كثيرة، وقواعد مهمة.\nقال الماوردي في \"الحاوي\": قال الحميدي: قال الشافعي: نصف علم الطهارة.\nقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح.\nقال البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح؛","vol":"19","page":142},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَوَادِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا نِصْفُ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ وَبَحْرٌ؛ فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي الْبَحْرِ وَبَقِيَ الْبَرُّ.\n(٤٧) - ٣١٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،\n===\nلأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد بن ماجه، وهذا الكلام من كلام أبي الحسن القطان، تلميذ المؤلف: (بلغني عن أبي عبيدة الجواد) لم أر ترجمته الآن (أنه) أي: أن أبا عبيدة (قال: هذا) الحديث (نصف العلم) أي: مشتمل على نصف علم ما في الدنيا؛ (لأن الدنيا) إما (بر و) إما (بحر؛ فقد أفتاك) وأجابك النبي ﷺ بهذا الحديث أيها المسلم عما (في البحر، وبقي) الجواب عما في (البر).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المياه، باب الوضوء بماء البحر، ومالك في \"الموطأ\"، والدارمي في \"مسنده\"، وأحمد في \"المسند\".\nوانفرد به ابن ماجه في هذا الباب، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بالجزء الأول من حديث جابر، وأما الجزء الأخير منه .. فهو ضعيف للاستئناس؛ كما سنبينه، فقال:\n(٤٧) - ٣١٩٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي","vol":"19","page":143},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ .. فَكُلُوهُ،\n===\nأبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يحيى بن سليم الطائفي) نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي المكي فقيهها، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: ما ألقى البحر) أي: كل ما قذفه البحر ورماه إلى الساحل بعد أن مات في البحر (أو) كل ميت (جزر) - بجيم ثم زاي - أي: انكشف ورجع (عنه) البحر إلى مقره بعد أن رماه في الساحل؛ والجزر: رجوع الماء خلفه، وهو ضد المد والبسط، ومنه الجزيرة؛ لأن الماء انكشف عنها.\nوالمعنى: وكل ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر .. (فكلوه) لأنه حلال.","vol":"19","page":144},{"text":"وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا .. فَلَا تَأْكُلُوهُ\".\n===\nوفي هذا الجزء الأول، فالحديث صحيح؛ لصحة سنده فيكون شاهدًا لحديث أبي هريرة.\nثم ذكر الجزء الثاني بقوله: (وما مات) أي: وكل حيوان مات (فيه) أي: في موج البحر، سواء كان موته بسبب أو بغير سبب (وطفا) أي: علا وارتفع فوق الماء بعد أن مات فيه .. (فلا تأكلوه) لأنه حرام، استدل بهذا من قال وذهب إلى كراهة السمك الطافي.\nفالحديث ضعيف في هذا الجزء الثاني وإن كان سنده صحيحًا، ويحمل على أنه من زيادة الراوي؛ لأنه يعارضه حديث جابر الذي سنذكره قريبًا، ولمخالفته لما عليه جمهور أهل العلم من الصحابة وغيرهم؛ وهو إباحة السمك الطافي.\nقال الخطابي: قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه أباح الطافي من السمك؛ ثبت ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي أيوب الأنصاري، وإليه ذهب ابن أبي رباح ومكحول وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وروي عن جابر وابن عباس أنهما كرها الطافي من السمك، وإليه ذهب جابر بن زيد وطاووس، وبه قال أصحاب الرأي. انتهى.\nقلت: يدل على إباحة السمك الطافي حديث جابر بن عبد الله، قال: غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة، فجعنا جوعًا شديدًا، فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله، يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر ... الحديث، وفي آخره: فلما قدمنا المدينة .. ذكرنا ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"كلوا رزقًا أخرجه الله تعالى لكم، أطعمونا إن كان معكم\"، فأتاه بعضهم بشيء فأكله، أخرجه البخاري ومسلم.","vol":"19","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر، سواء في ذلك ما مات بنفسه أو بالاصطياد، وقد تبين من آخر هذا الحديث أن جهة كونها حلالًا ليست بسبب الاضطرار، بل كونها من صيد البحر؛ لأنه ﷺ أكل منها، ولم يكن مضطرًّا، وأما حديث الباب .. فموقوف على الأصح.\nقال الحافظ: وإذا لم يصح إلا موقوفًا .. فقد عارضه قول أبي بكر وغيره، والقياس يقتضي حله، أي: حل السمك الطافي، لأنه سمك؛ لو مات في البر .. لأكل بغير تذكية، ولو نضب عنه الماء، أو قتلته سمكة أخرى فمات .. لأكل، فكذلك إذا مات وهو في البحر. انتهى.\nقلت: قول أبي بكر الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري معلقًا بلفظة: قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: (الطافي حلال).\nووصل أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: (أشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية حلال). انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الطافي من السمك، قال أبو داوود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا؛ أي: كما أسنده إسماعيل بن أمية؛ أي: أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر، والأولى أن يقال - كما يعلم مما ذكرنا أولًا -: إن درجة هذا الحديث صحيح الصدر؛ لموافقته للأحاديث الصحيحة، ضعيف العجز؛ لمعارضته حديث جابر الذي ذكرناه أولًا، ولقول أبي بكر الصديق وغيره.","vol":"19","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح في جزئه الأول، ضعيف في جزئه الثاني، وغرضه: الاستشهاد بصدره لحديث أبي هريرة، والاستئناس بعجزه للترجمة، فهو صحيح الصدر، ضعيف العجز كما قالوا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد بصدره، والاستئناس بعجزه.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1359>(١٩) - (١١٦٦) - بَابُ الْغُرَابِ</span>\n(٤٨) - ٣١٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(١٩) - (١١٦٦) - (باب الغراب)\n(٤٨) - ٣١٩٣ - (١) (حدثنا أحمد بن الأزهر) ابن منيع أبو الأزهر العبدي (النيسابوري) صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا الهيثم بن جميل) - بفتح الجيم - البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك الحديث فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط، ثم بالكوفة يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":148},{"text":"قَالَ: مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ؟ ! وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَاسِقًا\"، وَاللهِ؛ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه من رجال الصحيح.\n(قال) ابن عمر: (من يأكل الغراب) أي: هل يوجد من يأكل؟؟ استفهام إنكاري (و) الحال أنه (قد سماه رسول الله ﷺ فاسقًا) أي: خارجًا حكمه عن حكم سائر الحيوانات المحترمة؛ بجواز قتله، والأمر بقتله في الحل والحرم، وعدم وجوب الفداء على المحرم إذا قتله، والأمر بقتله يدلُّ على حرمة أكله.\nثم قال ابن عمر: (والله؛ ما هو) أي: ما الغراب (من الطيبات) أي: من الحيوانات التي استطابت العرب أكله، فأكله حرام؛ بدليل تسميته ﷺ إياه فاسقًا، قال السندي: قوله: (ما هو من الطيبات) إذ لو كان من الطيبات .. لما سماه فاسقًا، والله تعالى أمر الرسل بأكل الطيبات، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١)، وأممهم أتباع لهم، فليس لهم أن يأكلوا مما ليس منها. انتهى منه.\nوالمراد بالغراب هنا: الغراب الكبير الذي يأكل الجيفة؛ لأن الغراب أنواع؛ منها: الزاغ؛ وهو أسود صغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين، وهو حلال على الأصح؛ لأنه مستطاب يشبه الفواخت، يأكل الزرع، ولذلك يقال له: غراب الزرع، ومنها: الأبقع؛ وهو الذي على رأسه بقعة بياض، ومنها: العقعق؛ وهو ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب قصير الجناح، ومنها: الغداف الكبير، ويسمى الغراب الجبلي؛ لأنه لا يسكن إلا في الجبال وهذه الثلاثة هي المرادة هنا؛ لأنها تأكل الجيف وتعدو على صغار الطيور.\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (٥١).","vol":"19","page":149},{"text":"(٤٩) - ٣١٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٩) - ٣١٩٤ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أنه من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق) التيمي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":150},{"text":"عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْحَيَّةُ فَاسِقَةٌ، وَالْعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ، وَالْفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ، وَالْغُرَابُ فَاسِقٌ\"، فَقِيلَ لِلْقَاسِمِ: أَيُؤْكَلُ الْغُرَابُ؟ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"فَاسِقٌ\"؟ !\n===\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أن المسعودي اختلط بأخرة، ولم نعلم أن الأنصاري روى عنه هذا الحديث قبل الاختلاط أو بعده، فيجب التوقف في حديثه.\nقال ابن معين: أحاديث المسعودي عن الأعمش وعبد الملك مقلوبة، وأما عن عاصم وأبي حصين .. فليس بشيء، إنما أحاديثه الصحاح ما كان عن القاسم وعن ابن عوف. انتهى \"تهذيب\"، فحديثه هنا عن القاسم صحيح.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الحية) بأنواعها (فاسقة) أي: خارجة عن حكم سائر الحيوانات، فيجوز قتلها في الحل والحرم، ولا فداء لقتلها (والعقرب فاسقة) كذلك (والفأرة فاسقة) كذلك (والغراب) الكبير لا الصغير الذي يسمى غراب الزرع (فاسق) كذلك (فقيل للقاسم) بن محمد - لم أر من ذكر هذا القائل -: (أيؤكل) أي: هل يؤكل (الغراب؟ قال) القاسم: (من يأكله) أي: من الذي يجوِّز أكله (بعد قول رسول الله ﷺ) وتسميته بأنه (فاسق؟ !) لأن الفاسق هو الخارج عن حكم سائر","vol":"19","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحيوانات المستطابة، فيجب قتله، ويحرم أكله؛ لأن الأمر بقتله يدل على حرمة أكله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1360>(٢٠) - (١١٦٧) - بَابُ الْهِرَّةِ</span>\n(٥٠) - ٣١٩٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَثَمَنِهَا.\n===\n(٢٠) - (١١٦٧) - (باب الهرة)\n(٥٠) - ٣١٩٥ - (١) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي - بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد اللام - نسبة إلى أبلة؛ بلدة على أربعة فراسخ من البصرة؛ كما في \"لب اللباب\" أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(أنبأنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عمر بن زيد) الصنعاني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق)، قال ابن حبان: تفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به، له عندهم حديث واحد في النهي عن أكل ثمن الهرة.\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن زيد، وهو ضعيف.\n(قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن أكل) لحم (الهرة) لأنها من السباع ذي الناب الذي نهى عن أكله (و) نهى عن أخذ (ثمنها) لأنها","vol":"19","page":153},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا ثمن لها؛ كالكلب؛ لأنها من الاختصاصات لا من الأموال.\nوالهرة نوعان؛ أنسية؛ وهي الأهلية، ووحشية؛ وهي السنور - بالسين المكسورة وتشديد النون المفتوحة وسكون الواو بعدها راء - وهو الهرة الوحشية، وفي أخذ ثمنها خلاف عند الفقهاء، إذا أراد اتخاذها لأخذ الزباد منها؛ لأن الزباد نوع من العطور ثمين ذو قيمة عند الأطباء؛ لأنهم يعالجون به بعض الأمراض؛ كالصداع المزمن.\nقال الخطابي: النهي عن ثمن السنور من أجل أحد معنيين؛ إما لأنه كالوحش الذي لا يملك قياده، ولا يكاد يصح التسليم فيه؛ وذلك لأنه ينتاب الناس في دورهم ويطوف عليهم فيها، فلم ينقطع عنهم، وليس كالدواب التي تربط على الأوتاد ولا كالطير الذي يحبس في الأقفاص، وقد يتوحش بعد الأنوسة ويتأبد حتى لا يقرب ولا يقدر عليه، وإن صار المشتري له إلى أن يحبسه في بيته، أو يشده في خيطٍ أو بسلسلةٍ .. لم ينتفع به.\nوثاني المعنيين: أنه إنما نهى عن بيعه؛ لئلا يتمانع الناس فيه وليتعاوروا ما يكون منه في بيوتهم، فيرتفقوا به ما أقام عندهم، ولا يتنازعوه إذا نقل عنهم إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الأعلاق.\nوقيل: إنما نهى عن بيع الوحش منه دون الإنسي. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقوله: (نهى عن ثمنها) فيه دليل على تحريم بيع الهرة، وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد، حكى ذلك عنهم ابن المنذر.\nوذهب الجمهور إلى جواز بيعه، وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف، وسيظهر لك من كلام المنذري أن الحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" فكيف يكون ضعيفًا؟ !","vol":"19","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لأن في سنده عمر بن زيد الصنعاني، قال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا في \"صحيح مسلم\" فقد أخرج مسلم في \"صحيحه\" حديث معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير المكي، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر رسول الله ﷺ عن ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في ثمن السنور، وفي كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعمر بن زيد الصنعاني لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا في \"صحيح مسلم\"، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1361>كتاب الأَطعِمة</span>","vol":"19","page":157},{"text":"(٢٨) - كتَابُ الْأَطْعِمَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>(٢١) - (١١٦٨) - بَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ</span>\n(٥١) - ٣١٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ،\n===\n(٢٨) - (كتاب الأطعمة)\nوالأطعمة: جمع طعام؛ كرحى وأرحية، قال في \"القاموس\": الطعام: البُرُّ وما يُؤكل، وجمع الجمع: أطعمات، وقال ابن فارس في \"الجُمل\": يطلق على كل ما يطعم حتى الماء؛ قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١)، وقال النبي ﷺ في زمزم: \"إنها طعام طعم، وشفاء سقم\".\nوالطعم - بالفتح -: ما يؤديه الذوق، يقال: طعمه مر أو حلو، والطعام أيضًا - بالضم -: الطعام، وطعم - بالكسر - أي: أكل وذاق، يطعم - بالفتح - طعمًا، فهو طاعم، كغنم يغنم فهو غانم.\n* * *\n\n(٢١) - (١١٦٨) - (باب إطعام الطعام) للمحاويج\n* * *\n\n(٥١) - ٣١٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عوف) بن أبي جميلة العبدي الهجري أبي سهل البصري، واسم\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٤٩).","vol":"19","page":159},{"text":"عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ .. انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ؛ فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ .. عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ،\n===\nأبي جميلة: سَنْدُوَيه، ويقال: بل سَنْدُوَيهِ اسمُ أمه، واسمُ أَبيه: رُزَيْنَةُ - بتقديم الراء على الزاي مصغرًا - ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بفتحتين ثم بمعجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثني عبد الله بن سلام) الإسرائيلي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن سلام: (لما قدم النبي ﷺ المدينة) مهاجرًا إليها .. (انجفل) أي: ذهب (الناس) إليه مسرعين (قبله) أي: جهته، وفي \"الصحاح\": انجفل القوم؛ أي: انقلبوا كلهم إليه.\n(و) قد (قيل) أي: وقد قال بعضهم لبعض: (قدم رسول الله ﷺ) المدينة (قد قدم رسول الله ﷺ) المدينة (قد قدم رسول الله ﷺ) مكررين (ثلاثًا) من المرات.\nقال عبد الله بن سلام: (فجئت) أنا إليه (في الناس) أي: مع الناس (لأنظر) إليه (فلما) نظرت إليه .. (تبينت) أي: تيقنت صفة (وجهه) الشريف وهيئته وتواضعه، و(عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب) لما لاح عليه","vol":"19","page":160},{"text":"فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ،\n===\nمن أنوار النبوة (فكان أول شيء سمعته) منه، حالة كونه يـ (تكلم به) أي: بذلك الشيء و(أول شيء) بالرفع اسم كان، وخبرها المصدر المنسبك من قوله (أن قال) أي: فكان أول شيء سمعته من كلامه قوله ﷺ، والأولى نصب (أول) على أنه خبر مقدم لكان؛ لما عرف عندهم.\n(يا أيها الناس أفشوا السلام) فيما بينكم، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أكثروا وأشيعوا وأظهروا السلام فيما بينكم أيها المؤمنون خاصةً.\nقال السندي: والمراد: نشر السلام بين الناس على من عرفت، وعلى من لا تعرف؛ ليحيوا سنته ﷺ.\nقال النووي: أقله: أن يرفع صوته؛ بحيث يسمع المسلم عليه؛ فإن لم يسمعه .. لم يكن آتيًا بالسنة.\nقال السيوطي: وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ. . .﴾ فإفشاء السلام إشارة إلى قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (١).\nوإطعام الطعام إشارة إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا. . .﴾ الآية (٢).\nوصلاة الليل إشارة إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣).\nوقوله: تدخلون الجنة إشارة إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ (٤).\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٦٣).\n(٢) سورة الفرقان: (٦٧).\n(٣) سورة الفرقان: (٦٤).\n(٤) سورة الفرقان: (٧٥).","vol":"19","page":161},{"text":"وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ .. تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ\".\n===\n(وأطعموا الطعام) للمحاويج (وصلوا الأرحام) أي: صلوا ذوي الأرحام منكم بالهدايا والعطايا والزيارة (وصلوا) صلاة النوافل (بالليل) أي: في جوف الليل (والناس) أي: والحال أن الناس (نيام) أي: نائمون أو غافلون عن الصلاة، إن فعلتم ذلك المذكور لكم .. (تدخلوا الجنة بسلام) في الآخرة، أي: مع سلام من أهوال يوم القيامة، أو يسلم عليكم الملائكة.\nقال النووي: وفي الحديث حث على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف، والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، وبإفشائه يحصل ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين.\nوقد ذكر البخاري في \"صحيحه\" رحمه الله تعالى عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ثلاث من جمعهن .. فقد جمع الإيمان:\n١ - الإنصاف من نفسك.\n٢ - وبَذْلُكَ السلامَ للعالَم.\n٣ - والإنفاق من الإقتار.\nوروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\nوهذه الثلاثة المذكورة من (السلام على العالم)، (والسلام على من عرفت ومن لم تعرف)، (وإفشاء السلام) كلها بمعنىً واحد.\nوفيها لطيفة أخرى؛ وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التي هي الحالقة، وأن سلامه لله؛ لا يتبع فيه هواه، ولا يخص","vol":"19","page":162},{"text":"(٥٢) - ٣١٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\nأصحابه وأحبابه وقومه، خلاف ما أنذر به ﷺ في آخر الزمان، من كون السلام للمعرفة والقومية، فيقطع سبب التواصل الذي هو الإسلام، والله أعلم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الإيمان، والترمذي أخرجه في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في إفشاء السلام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\"، وقد سبق للمؤلف ذكره في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن سلام بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٢) - ٣١٩٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الكريم أبي حاتم بن نافع (الأزدي) البصري نزيل بغداد، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل، نزيل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره، ثم قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":163},{"text":"قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَفْشُوا السَّلَامَ،\n===\n(قال) ابن جريج: (سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م عم)، وابن جريج. ويروي عن: نافع وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، وطاووس، والزهري، وغيرهم.\nوقال الدارقطني في \"العلل\": من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري، وقال ابن سعد: كان ثقة، أثنى عليه ابن جريج، وقد ثبت سماعه منه، وذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير، وذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع.\nوقوله: (سليمان بن موسى) مبتدأ، خبره جملة قوله: (حدثنا عن نافع) والجملة الاسمية في محل النصب مقول قال؛ أي: حدثنا عن نافع أبي عبد الله مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\nأي: قال نافع: إن ابن عمر (كان يقول: إن رسول الله ﷺ قال: أفشوا السلام) أي: أكثروا السلام على من عرفتم وعلى من لا تعرفونه من المسلمين.\nقال القرطبي: إفشاء السلام: إظهاره وإشاعته وإقراؤه على المعروف وعلى غير المعروف؛ لأن السلام مجلبة للمحبة، ومبعدة للبغض، ومثمرة للمحبة والمؤانسة.","vol":"19","page":164},{"text":"وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ ﷿\".\n===\n(وأطعموا الطعام) - بفتح الهمزة - من الإطعام؛ لأنه من أطعم الرباعي؛ أي: أطعموا الطعام للمحاويج؛ والطعام: اسم للمطعوم المقتات؛ وهو عند الفقهاء: ما يعد طعامًا لا دواء، وعند الأطباء: ما ينمي الأبدان.\nوفي الكلام حذف المفعول الثاني؛ وهو الأول في الحقيقة والرتبة؛ لأنه فاعل في المعنى، أي: المحتاج، أو السائل، أو نحوه، حذف، للعلم به، أو ينزل الفعل بالنسبة إليه منزلة القاصر عنه؛ ليفيد العموم في المحتاج وغيره؛ دفعًا للتحكم في تقدير مفعول دون آخر؛ والمراد: إيجاد حقيقة الإطعام.\nوعن البيهقي: يحتمل إطعام المحاويج، أو الضيافة، أو هما جميعًا، وللضيافة في التحابب والتآلف أثر عظيم. انتهى من \"السنوسي\".\n(وكونوا) أيها المؤمنون (إخوانًا) أي: موصوفين بأخوة الدين \"بالتراحم، والتوادد، وترك التحاسد والتباغض (كما أمركم الله ﷿) بذلك في كتابه العزيز؛ حيث قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا. . .﴾ الآيات إلى قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١).\nوفي قوله: \"كما أمركم الله ﷿\" أن المطلوب الأخوة في الطاعة لا في المعصية. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المذكور بعده عند المؤلف.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث ابن سلام، وبما بعده من حديث ابن عمرو بن العاص، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n_________\n(١) سورة الحجرات: (٩ - ١٣).","vol":"19","page":165},{"text":"(٥٣) -٣١٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ:\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن سلام بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٣) - ٣١٩٨ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، عالمها ثقة فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ فقال) الرجل في سؤاله: (يا رسول الله؛ أي الإسلام) أي: أي خصال الإسلام وأموره وأحواله (خير؟) أي: أنفع لصاحبه في الدنيا والآخرة؛ أي: أي خصلة من خصال الخير أكثر منفعةً لصاحبها في الدنيا والآخرة؟\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: هي؛ أي: تلك","vol":"19","page":166},{"text":"\"تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\".\n===\nالخصلة التي هي أنفع لصاحبها (تطعم الطعام) للمحاويج - بضم التاء - من أطعم الرباعي، فهو خبر لمبتدأ محذوف مع إضمار أن المصدرية؛ أي: هي أن تطعم الطعام للمحتاج؛ نظير قولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) فحذفت أن المصدرية التي تخلص الفعل للاستقبال؛ ليأتي الفعل بصورة المحتمل للحال؛ إظهارًا للرغبة في حصوله، والتعجيل به للمحتاج إليه، وبصورة المضارع؛ لتصور حالته العظيمة التي أثنى الله بها على مطعمه بقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (١)، وللرغبة في تجدد إعطائه واستمراره، وصرح بمفعوله الذي هو الطعام؛ احتراسًا من توهم التجوز بتطعم عن حديث حسنٍ أو علم نافع أو غير ذلك.\nو\"تطعم\" من الخطاب العام، وليس المقصود السائل فقط؛ أي: أن تطعم يا من يصح منه الإطعام، ولأن ما روي حكمًا على الواحد .. فهو حكم على الجماعة، و\"الطعام\" اسم للمقتات؛ كما مر البسط فيه في الحديث السابق نقلًا عن السنوسي.\n(وتقرأ السلام) معطوف على (تطعم) والتقدير؛ أي: وتلك الخصال النافعة في الإسلام: إطعام الطعام للمحاويج وغيرهم، وقراءتك السلام؛ أي: التحية الإسلامية (على مَنْ عرفْتَـ) ـهُ (و) على (من لم تعرفـ) ـه إذا كانوا مسلمين؛ أي: وأن تسلم على كل من لقيته، عرفته أم لم تعرفه، ولا تخص به من تعرفه؛ كما يفعله كثير من المعاصرين المتعصبين، ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداءً على كافر؛ لأنه ليس من أهل التكرمة.\nقال القاضي عياض: بذل السلام لكل أحد دليل على أنه مبتغىً به وجه الله\n_________\n(١) سورة الإنسان: (٨).","vol":"19","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعالى، ولما كان التآلف والتوادد به نظام شمل الإسلام، وهو أحد أركان الشريعة .. حض ﷺ على السبب الجالب لذلك؛ من الإطعام وإفشاء السلام والتهادي؛ كما نهى عن ضد ذلك؛ من التقاطع والتدابر والتجسس والنميمة وذي الوجهين. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب السلام للمعرفة، وفي كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإيمان، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب أي الإسلام خير، والنسائي في كتاب الإيمان، باب أي الإسلام خير.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1363>(٢٢) - (١١٦٩) - بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ</span>\n(٥٤) - ٣١٩٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْن، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ\".\n===\n(٢٢) - (١١٦٩) - (باب طعام الواحد يكفي الاثنين)\n(٥٤) - ٣١٩٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله) بن سابور - بالمهملة - (الرقي) ثم الواسطي النجار، ويقال له: ابن خالويه، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن زياد) بن أبي داوود (الأسدي) مولاهم أبو محمد الرقي، لقبه فُهَيْر - مصغرًا - صدوق عابد، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا أبو الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: طعام الواحد) أي: طعام يشبع الواحد (يكفي) قوت (الاثنين، وطعام) يشبع (الاثنين يكفي) قوت (الأربعة وطعام) يشبع (الأربعة يكفي) قوت (الثمانية).","vol":"19","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي حديث جابر هذا: (أن طعام الاثنين يكفي الأربعة) وفي حديث أبي هريرة المذكور في \"مسلم\": (أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة) فمرجع الأول؛ أعني: حديث جابر (النصف)، ومرجع الثاني؛ أعني: حديث أبي هريرة (الثلث).\nوبينهما معارضة، ويجمع بينهما بأن معنى الحديثين: مطلق الطعام القليل يكفي الكثير، لكن أقصاه الضعف، وكونه يكفي مثله لا ينافي أن يكفي دونه، وقد وقع في حديث عمر بن الخطاب الآتي لابن ماجه في هذا الباب بعد حديث جابر بلفظ: (إن طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة).\nقال المهلب: المراد بهذه الأحاديث: الحض على مكارم الأخلاق، والتقنع بالكفاية، وليس المراد: الحصر في مقدار الكفاية، وإنما المراد: المواساة، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما، وإدخال رابع أيضًا بحسب من يحضر.\nوفي الحديث الإشارة إلى أن المواساة إذا حصلت .. حصلت البركة معها، فتعم الحاضرين.\nوفيه أنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده، فيمتنع من تقديمه؛ فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء، وقد وقع في حديث لابن عمر عند الطبراني ما قد يرشد إلى العلة في حكم حديث الباب، وأوله: (كلوا جميعًا ولا تفرقوا؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين).\nقال السندي: وفي الحديث حث على الاكتفاء بقليل الطعام، وعلى إيثار الإخوان بالطعام، وعلى أنه من قنع بقليل .. كفاه الله تعالى. انتهى منه.\nفيوخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع. انتهى من كلام الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٣٥).","vol":"19","page":170},{"text":"(٥٥) - ٣٢٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأطعمة، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل، وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة ونحو ذلك من حديث جابر.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) - ٣٢٠٠ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو الحسن البصري، أخو حماد بن زيد، صدوق له أوهام، وقال البخاري: صدوق حافظ، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد - وقد روى عنه -: وكان ثقةً، ومنهم من يضعفه، فهو مختلف فيه، راجع \"التهذيب\"، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"19","page":171},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْن، وَإِنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَإنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ\".\n===\n(حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير) ابن شعيب القرشي مولاهم الأعور أبو يحيى البصري. روى عن: سالم بن عبد الله بن عمر، ويروي عنه: سعيد بن زيد الأزدي، قال زياد ابن أيوب عن ابن علية: كان لا يحفظ الحديث، وقال الميموني عن أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: لا شيء، وقال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: ذاهب الحديث، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، روى عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أحاديث منكرة، وقال أبو حاتم: مثله. انتهى من \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(قال) عمرو بن دينار: (سمعت سالم بن عبد الله بن عمر) ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\n(عن جده عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن دينار الأعور، وهو ضعيف منكر الحديث؛ كما ذكروه فيما ذكرناه آنفًا.\n(قال) عمر بن الخطاب: (قال رسول الله ﷺ: إن طعام الواحد يكفي) قوت (الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي) قوت (الثلاثة) أ (والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي) قوت (الخمسة) أ (والستة).","vol":"19","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث سمرة بن جندب رواه البزار في \"مسنده\"، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\"، والطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن عمر، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أن طعام الواحد يكفي الاثنين، وأصله في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره من حديث جابر المذكور قبله، ومن حديث أبي هريرة المذكور في \"مسلم\"، وقد ذكرنا في الحديث الأول كيفية الجمع بينه وبينهما، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والآخر للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1364>(٢٣) - (١١٧٠) - بَابٌ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ</span>\n(٥٦) - ٣٢٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\n(٢٣) - (١١٧٠) - (باب: المؤمن يأكل في معىً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء)\nوالأمعاء جمع معي - بكسر الميم والتنوين - وتثنيته معيان؛ وهي المصارين، قال أبو حاتم: إنه مذكر، ولم أسمع أحدًا أنث المعي، وحكى ابن سيده لغةً بسكون العين وتحريك الياء.\n* * *\n\n(٥٦) - ٣٢٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عفان) - بتشديد الفاء - ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من عفان ومحمد بن جعفر: (حدثنا شعبة) بن","vol":"19","page":174},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ يَأكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\".\n===\nالحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولاهم؛ مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: المؤمن يأكل في معىً) بكسر الميم وبالقصر (واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) وهذا ضرب مثلًا لهما؛ لأن المؤمن لا يأكل إلا الحلال، ويتوقى الحرام والشبهة، والكافر لا يبالي ما أكل، ومن أين أكل، وكيف أكل. انتهى \"سندي\".\nوحكى القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح أنهم زعموا أن أمعاء الإنسان سبعة:\nالمعدة.\nثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة:\nالأبواب، والصائم، والرقيق، وهي كلها رقاق.","vol":"19","page":175},{"text":"(٥٧) - ٣٢٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nثم ثلاثة غلاظ:\nالأعور، والقولون، والمستقيم.\nفالمؤمن يكفيه ملء أحدها، والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها جميعًا، كذا في \"عمدة القاري\" (٩/ ٦٦٧).\nوقيل: المراد بالسبعة أمعاء: صفات سبع:\nالحرص، والشره، وبعد الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، وحب السمن.\nوقيل: شهوات الطعام سبع:\nشهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع؛ وهي الضرورية التي بها يأكل المؤمن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر في سبعة أمعاء، ومسلم في كتاب الأطعمة باللفظ المذكور عن جابر وابن عمر، أما روايته عن أبي هريرة .. فهي: (المؤمن يشرب في معىً واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٧) - ٣٢٠٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"19","page":176},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ\".\n===\nالكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معىً واحد) ومعنى هذا الحديث: مثل ما فسرنا به في الحديث السابق، وإن اختلف ترتيب سياقهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأطعمة بلفظ: (المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر في سبعة أمعاء).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"19","page":177},{"text":"(٥٨) - ٣٢٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\".\n===\n(٥٨) - ٣٢٠٣ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بريد بن عبد الله) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) وقد تقدم أيضًا بسط معنى هذا الحديث في حديث أبي هريرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأطعمة بهذا اللفظ.","vol":"19","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>فائدة</span>\nومعنى قوله ﷺ في هذه الأحاديث وغيرها: \"المؤمن يأكل في معىً واحد ... \" إلى آخره: أن المؤمن الذي يعلم أن مقصود الشرع من الأكل: ما يسد الجوع، ويمسك الرمق، ويقوى به على عبادة الله تعالى، ويخاف من الحساب على الزائد على ذلك .. يقل أكله ضرورةً، ولذلك قال ﷺ: \"ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بَطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان ولا بد .. فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه\" رواه أحمد والترمذي وابن حبان في \"الإحسان\".\nوعلى هذا؛ فقد يكون أكل المؤمن المذكور إذا نسب إلى أكل الكافر سبعًا، فيصير كأن له سبعة أمعاء يأكل فيها، والمؤمن له معىً واحد، وهذا أحد تأويلات الحديث، وهو أحسنها عندي. انتهى من \"المفهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>تتمة</span>\nواختلف العلماء في تأويل معنى هذا الحديث على ستة أقوال:\nالأول منها: أنه ليس المراد من الحديث: حقيقة الأمعاء، ولا خصوص الأكل، وإنما المراد: التقلل من الدنيا والاستكثار منها، وكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل، وعن أسباب ذلك بالأمعاء.\nوالثاني: المعنى: أن المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام في الوجود، نقله ابن التين.","vol":"19","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثالث: المراد منه: كثرة أكل الكافر، وقلة أكل المؤمن، وإنما قاله رسول الله ﷺ في رجل بعينه، ولم يرد بيان أصل كلي؛ فـ (اللام) في الكافر والمؤمن للعهد الذهني.\nوالرابع: أن الحديث خرج مخرج الغالب، وليست حقيقة العد مرادةً منه، وتخصيص السبعة؛ للمبالغة في التكثير؛ والمعنى: أن من شأن المؤمن التقلل عن الأكل؛ لاشتغاله بأسباب العبادة، ولخشيته أيضًا من حساب ما زاد على ذلك والكافر، بخلاف ذلك؛ فإنه لا يقف مع مقصود الشرع، بل هو تابع لنفسه مسترسل فيها، غير خائف من تبعات الحرام، فصار أكل المؤمن إذا نسب إلى أكل الكافر .. كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر؛ فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرًا؛ إما بحسب العادة، أو لعارض يعرض له؛ من مرض باطن، أو لغير ذلك.\nويكون في الكافر من يأكل قليلًا؛ إما لمراعاة عادة الصحة على رأي الأطباء، وإما للرياضة على رأي الرهبان، وإما لعارض؛ كضعف المعدة.\nقال الطيبي: ومحصل القول في هذه الأحاديث: أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة، والاقتناع بالبلغة، بخلاف الكافر؛ فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف .. لا يقدح في الحديث.\nوالخامس: أن المراد: إثبات البركة في طعام المؤمن، ونفيها من طعام الكافر؛ وذلك لأن المؤمن يسمي الله عند أكله؛ فلا يشركه الشيطان، والكافر لا يسمي؛ فيشركه الشيطان، فلا يكفيه القليل، أو لأن المؤمن يقل حرصه على الطعام، فيبارك له فيه وفي مأكله، فيشبع من القليل، والكافر طامح البصر إلى المأكل؛ كالأنعام، فلا يشبعه القليل.","vol":"19","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالسادس: ما نقلناه عن القرطبي آنفًا؛ من أن شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس ... إلى آخره، والسابع: شهوة الجوع؛ وهي التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع.\nوبمثله ذكر ابن العربي أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس بالمؤمن، فالمؤمن يأكل للحاجة فقط، بخلاف الكافر. انتهى من \"فتح الباري\" (٩/ ٥٣٨ - ٥٤٠).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1367>(٢٤) - (١١٧١) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ</span>\n(٥٩) - ٣٢٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ؛\n===\n(٢٤) - (١١٧١) - (باب النهي أن يعاب الطعام)\n(٥٩) - ٣٢٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولاهم؛ مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (ما عاب) ولا ذم (رسول الله ﷺ طعامًا) أي: مقتاتًا كان أو فاكهة أو إصلاحًا (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية من عمره.","vol":"19","page":182},{"text":"إِنْ رَضِيَهُ .. أَكَلَهُ، وَإِلَّا .. تَرَكَهُ.\n===\nولفظ: (قط) - بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة - معناه: ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي.\nقوله: (ما عاب طعامًا) أي: إن كان حلالًا، أما الحرام .. فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه؛ لحرمته.\n(إن رضيه) إن رضي ذلك الطعام وأحبه واشتهاه .. (أكله، وإلا) أي: وإن لم يرضه؛ بأن لم يوافق طبيعته .. (تركه) أي: ترك أكله وأعرض عنه؛ كما في الضب.\nقال النووي: هذا من آداب الطعام المتأكدة؛ وتعييب الطعام: كقوله: هذا مالح، قليل الملح، حامض، رقيق، غليظ، غير ناضج، وغير ذلك.\nوأما حديث ترك الضب .. فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الحاضر لا أشتهيه. انتهى منه.\nوذكر القاضي عياض: أن عدم العيب من آداب الطعام، وأنت تعرف أن ترك الأدب مكروه، وقد يحرم العيب إذا جعل متعلقه الخلقة.\nوعيب الطعام: هو أن يفوت بعض مستحسناته الموجودة في غيره، وهو أعم من أن يكون من صنعة أو غير ذلك. انتهى \"أبي\".\nقال العيني: قوله: (ما عاب طعامًا) أي: من الأطعمة المباحة، وأما الطعام الحرام .. فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه؛ كما مر آنفًا. انتهى.\nوفصل بعضهم في ذلك؛ فقال: إن كان العيب من جهة الخلقة .. كره، وإن كان من جهة الصنعة .. لم يكره، لكن قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٨): والذي يظهر: التعميم؛ فإن فيه كسر قلب الصانع.\nقال القرطبي: قوله: (ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط)","vol":"19","page":183},{"text":"(٥٩) - ٣٢٠٤ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nهذا من أحسن آداب الطعام وأهمها؛ وذلك أن الأطعمة كلها نعم الله تعالى، وعيب شيء من نعم الله تعالى مخالف للشكر الذي أمر الله تعالى به عليها، وعلى هذا؛ فمن استطاب طعامًا .. فليأكل ويشكر الله تعالى عليه، إذا مكنه منه وأوصل منفعته إليه، وإن كرهه .. فليتركه، وشكر الله تعالى؛ إذ مكنه منه وأعفاه عنه، ثم قد يستطيبه أو يحتاج إليه في وقت فيأكله، فتتم عليه النعمة، ويسلم مما يناقض الشكر. انتهى من \"المفهم\".\nقال ابن بطال: هذا من حسن الأدب؛ لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره، وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، ومسلم في كتاب الأطعمة، باب لا يعيب الطعام، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في كراهية ذم الطعام، والترمذي في كتاب البر والصلة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٩) - ٣٢٠٤ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":184},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نُخَالِفُ فِيهِ يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\n===\n(عن) سليمان (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي يحيى) مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي المدني، مقبول، من الرابعة، روى عن أبي هريرة في الأطعمة حديث: (ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط)، ويروي عنه: (م ق)، والأعمش.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه، (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي يحيى لأبي حازم في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.\nوساق أبو يحيى (مثله) أي: مثل حديث أبي حازم، أي: مماثله لفظًا ومعنًى، فهذه المتابعة صحيحة؛ كأصلها متنًا وسندًا.\n(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (نخالف فيه) أي: في قولنا: عن أبي يحيى غيرنا، يعني: محمد بن بشار؛ لأنهم (يقولون: عن أبي حازم) عن أبي هريرة، وهو من كلام المؤلف.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1368>(٢٥) - (١١٧٢) - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n(٦٠) - ٣٢٠٥ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتِهِ .. فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ\n===\n(٢٥) - (١١٧٢) - (باب الوضوء عند الطعام)\n(٦٠) - ٣٢٠٥ - (١) (حدثنا جبارة) - بضم الجيم ثم موحدة مخففة بعدها راء مهملة - على وزن قماشة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا كثير) مكبرًا (ابن سليم) مصغرًا - الضبي، من الخامسة، ضعيف، وهو غير كثير بن عبد الله الأيلي، ووهم ابن حبان وجعلهما واحدًا. يروي عنه: (ق).\nقال كثير: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nحالة كون أنس (يقول: قال رسول الله ﷺ).\nوهدا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ضعيفين جدًّا، وقد بينا في \"مجمع الأسانيد\" أن أعلى أسانيد ابن ماجه؛ ثلاثياته؛ وهي خمسة، وكلها ضعاف؛ لأن فيها جبارة بن المغلس، وكثير بن سليم، وهما ضعيفان.\n(من أحب أن يكثر الله) من الإكثار؛ أي: أحب أن يكثر الله تعالى (خير بيته) أي: رزق أَهْلِه؛ أي: أن يجعله كثيرًا مباركًا زائدًا (فليتوضأ) أي: فليغسل يديه؛ أي: كفيه (إذا حضر غداؤه): وهو ما يؤكل وسط النهار، أو حضر عشاؤه.","vol":"19","page":186},{"text":"وَإذَا رُفِعَ\".\n(٦١) - ٣٢٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ ألْجَزَرِيُّ،\n===\nوالوضوء هنا محمول على غسل اليدين لا الوضوء الشرعي المشروع للصلاة، ولذلك اقتصر على غسل اليدين، وكذا الاقتصار على الغداء اتفاقي، وإلا .. فالعشاء كذلك.\n(و) كذلك فليتوضأ (إذا رفع) غداؤه بعد الأكل.\nوإنما أمره بالوضوء؛ لأن مراعاة الأدب والسنن في استعمال النعم من جملة الشكر عليها، وقد قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٦) (٣٢٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦١) - ٣٢٠٦ - (٢) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا صاعد بن عبيد) - مصغرًا - البجلي أبو محمد أو أبو سعيد (الجزري) الحراني - بفتح المهملة وتشديد الراء - نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة، مقبول، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وليس من اسمه صاعد عندهم إلا هذا المقبول.\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٧).","vol":"19","page":187},{"text":"حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ\n===\n(حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج - مصغرًا - أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي (المكي) ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقالًا، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، صاعد بن عبيد لم أر من جرحه ولا من وثقه، فهو مستور، وجعفر بن مسافر؛ قال أبو حاتم: هو شيخ، وقال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد على شرط الصحيح، وأصله في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث سعيد بن الحويرث عن ابن عباس. انتهى.\n(عن رسول الله ﷺ أنه خرج من الغائط) أي: من موضع","vol":"19","page":188},{"text":"فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: \"أُرِيدُ الصَّلَاةَ؟ ! \".\n===\nقضاء الحاجة بعد قضائها (فأتي) بالبناء للمجهول؛ أي: فعَقبَ خُروجه من الخلاء جِيءَ (بطعام) ليأكله (فقال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه (يا رسول الله؛ ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح (آتيك) من أتى الثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الاستئذاني تقديرًا؛ أي: ألا أستأذنك في الإتيان إليك (بوضوء) - بفتح الواو - اسم لماء يتوضأ به؛ أي: أستأذنك في الإتيان بماء تتوضأ به؛ لأنك خرجت من الغائط (قال) له رسول الله ﷺ: أ (أريد) فعل (الصلاة؟ !) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: ما أريد فعل الصلاة الآن، بل أريد الأكل، وهو لا يحتاج إلى الوضوء، بل إلى نظافة اليد اليمنى فقط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لا شاهد له، بل ولا متابع، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1369>(٢٦) - (١١٧٣) - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا</span>\n(٦٢) - ٣٢٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَر، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا آكُلُ مُتَّكِئًا\".\n===\n(٢٦) - (١١٧٣) - (باب الأكل متكئًا)\n(٦٢) - ٣٢٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن الأقمر) بن عمرو الهمداني - بسكون الميم وبالمهملة - الوادعي - بكسر الدال المهملة وبالعين المهملة - أبي الوازع الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه (ع).\n(عن أبي جحيفة) - بالتصغير - اسمه وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويقال له: وهب الخير، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا آكل) - بضم الكاف - من باب أخذ، حالة كوني (متكئًا) من الاتكاء؛ وهو أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو","vol":"19","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء؛ كالجدار، أو يضع إحدى يديه على الأرض. انتهى \"سندي\".\nوكل ذلك خلاف الندب المطلوب في حالة الأكل، وبعضه فعل المكثرين الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء: الميل والاعتماد على أحد جانبيه؛ كما يحسبه العامة.\nومن حمل عليه .. تأول على مذهب أهل الطب؛ فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما يتأذى به. انتهى منه.\nقال الحافظ: اختلف في صفة الاتكاء: فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض.\nقال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى الحديث: أني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام؛ فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد، وفي حديث أنس: (أنه ﷺ أكل تمرًا وهو مقع) اسم فاعل؛ من الإقعاء، قال النووي: أي: جالسًا على أليتيه ناصبًا ساقيه.\nوفي رواية: وهو (محتفز) والمراد: الجلوس على وركيه غير متمكن.\nوأخرج ابن عدي: بسند ضعيف زجر النبي ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل، قال مالك: هو نوع من الاتكاء.\nقلت: وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئًا ولا يختص بصِفَةٍ بِعَيْنِها.","vol":"19","page":191},{"text":"(٦٣) - ٣٢٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ\n===\nوجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك.\nوحكى ابن الأثير في \"النهاية\" أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين .. تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به.\nقال الحافظ: وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى .. فالمستحب في صفة الجلوس للأكل: أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه؛ بأن ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى. انتهى.\nوقال القاري في \"المرقاة\": نقل في \"الشفاء\" عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس؛ كالمتربع المعتمد على وطاء تحته؛ لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل، وتقتضي الكبر. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئًا، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل متكئًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٣) - ٣٢٠٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن","vol":"19","page":192},{"text":"دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ،\n===\nدينار الحمصي) القرشي مولاهم أبو حفص، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) عثمان بن سعيد الحمصي القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن بسر: (أهديت) أي: أرسلت هديةً (للنبي ﷺ شاة) أي: لحمها (فجثا) أي: جلس (رسول الله ﷺ على ركبتيه) - بجيم ومثلثة - يقال جثى؛ إذا جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه؛ من بابي دعا ورمى جثوًا وجثيًا، والظاهر أنه جلس جلوس المستعجل المتعلق قلبه بشغل (يأكل) فيأكل قليلًا؛ ليتفرغ لشغله، وهذه الهيئة في الجلوس يختارها العبيد، ولا يختارها الملوك،","vol":"19","page":193},{"text":"فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ أللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا\".\n===\nوإليه أشار ﷺ بقوله: \"جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا\".\n(فـ) لما جلس كذلك (قال أعرابي) أي: شخص من سكان البوادي، ولم أر من ذكر اسم ذلك الأعرابي (ما هذه الجلسة؟) - بكسر الجيم وسكون اللام - أي: ما هذه الهيئة التي جلست عليها يا رسول الله؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (إن الله) ﷿؛ أي: إنما جلست على هذه الهيئة؛ لأن الله تعالى (جعلني عبدًا كريمًا) أي: مطيعًا لربه، ولما كان الأعراب ربما سبق ذهنهم من اسم العبد التحقير ومن اسم الملك التعظيم .. زاد قوله: \"كريمًا\" وعبر عن الملك بقوله: (ولم يجعلني جبارًا عنيدًا) أي: معاندًا للحق. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن روى بعضه أبو داوود من حديث عبد الله بن بسر أيضًا، وله شاهد من حديث أبي جحيفة، ورواه الأئمة الستة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي جحيفة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1370>(٢٧) - (١١٧٤) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n(٦٤) - ٣٢٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٢٧) - (١١٧٤) - (باب التسمية عند الطعام)\nأي: عند أكله.\n(٦٤) - ٣٢٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - على وزن جعفر - أبي بكر البصري (الدستوائي) - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد - كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء، قرية بالشام، فنسب إليها، ثقة ثبت، من كبار السابعة، رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بديل) مصغرًا (ابن ميسرة) العقيلي - مصغرًا - البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما وبغير إضافة في الثاني - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"19","page":195},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِه، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْن، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ .. لَكَفَاكُمْ؛ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه منقطع، قال ابن حزم في \"المحلى\": عبد الله بن عبيد لم يسمع من عائشة.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ) يومًا من الأيام (يأكل طعامًا) إما غداءً أو عشاءً (في ستة نفر) أي: مع ستة أنفار (من أصحابه) رضوان الله تعالى عليهم (فجاء أعرابي) من سكان البادية (فأكله) أي: فأكل ذلك الأعرابي الطعام المشترك بين ستة أنفار (بلقمتين) أي: فجعل الطعام كله لقمتين، فبلعهما في مرتين (فقال رسول الله ﷺ) لمن عنده من الأنفار الستة: (أما) بفتح الهمزة حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها الحاضرون (إنه) - بكسر الهمزة - لوقوعها في أول الكلام المستفتح بأما (لو كان) ذلك الأعرابي أو كان هنا زائدة؛ لوقوعها بعد لو الشرطية؛ أي: لو (قال) الأعرابي في أول أكله: أتبرك (بسم الله) الرحمن الرحيم .. (لكفاكم) ذلك الطعام وأشبعكم، أو لأغناكم قوله بالبسملة عن قولكم إياها.\nوالحديث يدل بظاهره على أنه لا يكفي بسملة بعض في الأكل عن بسملة غيره، بل لا بد من بسملة كل واحد؛ لأنها سنة عين للآكل، ثم قال رسول الله ﷺ: (فإذا أكل أحدكم طعامًا) أو شرب؛ أي: فإذا أراد","vol":"19","page":196},{"text":"فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ الله، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ .. فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ\".\n===\nواحد منكم أن يأكل طعامًا أو يشرب شرابًا .. فهو من باب الاكتفاء .. (فليقل) ذلك الأحد: أتبرك (باسم الله) في مأكولي أو مشروبي في أول أكله أو شربه إن تذكر (فإن نسي أن يقول: بسم الله) الرحمن الرحيم (في أوله) أي: في أول أكله .. (فليقل) إذا تذكر: أتبرك (بسم الله) الرحمن الرحيم (في أوله) أي: في أول أكله (و) في (آخره) أي: آخر مأكولي؛ أي: آكل متبركًا في أول الأكل وفي آخره، والظرف متعلق بالعامل المحذوف، والتبرك باسمه تعالى في أول الأكل، مع أنه لم يذكره إلا في الوسط .. غير مستبعد بطريق الإنشاء، وإن كان الإخبار به لا يصح. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في \"سننه\" مختصرًا عن نوفل بن هشام، حدثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي، عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، توفي أبوها وهي حمل، ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م س ق)، عن عائشة مرفوعًا: \"إذا أكل أحدكم .. فليذكر اسم الله؛ فإن نسي أن يذكر اسم الله .. فليقل: باسم الله أوله وآخره\"، وهكذا رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عفان عن هشام؛ كما رواه أبو داوود، ورواه الترمذي في \"الجامع\" من حديث عائشة أيضًا إلى قوله: \"لو كان سمى .. لكفاهم\" وقال: حديث حسن صحيح.\nقلت: ورواه الإمام أحمد بن حنبل في \"مسنده\" من حديث عائشة نحو ما رواه ابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شاهدًا","vol":"19","page":197},{"text":"(٦٥) - ٣٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا\n===\nمرفوعًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٥) - ٣٢١٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة.\n(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي ﷺ الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنهما، أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ، وأمَّره علي على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمر بن أبي سلمة: (قال لي النبي ﷺ وأنا) أي:","vol":"19","page":198},{"text":"آكُلُ: \"سَمِّ الله ﷿\".\n===\nوالحال أني (آكل) أي: مشتغل بالأكل؛ أي: في ابتداء الأكل، ولعله نسي التسمية؛ أي: قال لي وقد نسيت البسملة: (سم الله ﷿) يا غلام؛ أمر من سمى يسمي؛ أي: اذكر اسم الله تعالى يا ولد على ابتداء أكلك متبركًا به؛ فإنها سنة عين.\nوفي رواية الشيخين قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ: \"يا غلام؛ سم الله ... \" الحديث.\nقال النووي: فيه: استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه.\nوكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره؛ كما سبق في موضعه، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب، بل في أول كل أمر ذي بال.\nقال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية؛ ليسمع غيره وينبهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو عاجزًا لعارض آخر، ثم تمكن في أثناء أكله منها .. استحبا أن يسمي ويقول: (باسم الله أوله وآخره)، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات .. كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه.\nوتحصل التسمية بقوله: (باسم الله) فإن قال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .. كان حسنًا، وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما.\nوفي الحديث استحباب الأكل مما يليه من الصحفة؛ لأن الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءة يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها، وهذا في الثريد والأمراق وشبهها.","vol":"19","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن كان تمرًا وأجناسًا .. فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي؛ حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" في باب ما جاء في التسمية على الطعام: المراد بالتسمية على الطعام: قول (باسم الله) في ابتداء الأكل، وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داوود والترمذي من طريق أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق عن أختها عائشة مرفوعًا: \"إذا أكل أحدكم طعامًا .. فليقل: باسم الله، فإن نسي .. فليقل: باسم الله في أوله وآخره\" وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داوود والنسائي.\nوأما قول النووي - في آداب الأكل من \"الأذكار\" -: صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فإن قال: (باسم الله) .. كفاه وحصلت السنة، فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلًا خاصًّا.\nوأما ما ذكره الغزالي - في آداب الأكل من \"الإحياء\" - أنه لو قال في كل لقمة: (باسم الله) .. كان حسنًا، وأنه يستحب أن يقول مع الأولى: (باسم الله) ومع الثانية: (باسم الله الرحمن) ومع الثالثة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .. فلم أر لاستحباب ذلك دليلًا، والتكرار قد بين هو وجهه بقوله: (حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله) انتهى كلام الحافظ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الشيخان في كتاب الأطعمة، وأبو داوود أيضًا في كتابها، والترمذي أيضًا فيه؛ أي: في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية.","vol":"19","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1371>(٢٨) - (١١٧٥) - بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ</span>\n(٦٦) - ٣٢١١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢٨) - (١١٧٥) - (باب الأكل باليمين)\n(٦٦) - ٣٢١١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الهقل) بكسر الهاء وسكون القاف ثم لام (ابن زياد) السكسكي - بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة - الدمشقي نزيل بيروت، قيل: هقل لقبه، واسمه محمد أو عبد الله وكان كاتب الأوزاعي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بضمتين بينهما راء ساكنة - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":202},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِه، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِه، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال: ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ) ما يعطى له (بيمينه، وليعط) ما يعطي لغيره (بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله) فخالفوه في جميع أفعاله؛ لأنه عدو لكم، فينبغي للمسلم أن يخالف فعله، والحديث على حقيقته؛ إذ لا بُعْدَ في أكل الشيطان وشربه، وأن يكون له يدان، وقيل: المراد: أولياؤه من الإنس. انتهى \"سندي\".\nقوله ﷺ: \"ليأكل أحدكم بيمينه\" قال الشوكاني: فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال، والنهي حقيقة في التحريم؛ كما تقرر في الأصول، ولا يكون لمجرد الكراهة فقط إلا مجازًا مع قيام صارف.\nقال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر؛ فإن كان له عذر يمنع من الأكل والشرب باليمين؛ من مرض أو جراحة أو غير ذلك .. فلا كراهة في الشمال.\nوقال: وفيه استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهتهما بالشمال.\nقلت: بل في هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين؛ كما قاله الشوكاني، ويدل على الوجوب قوله ﷺ: \"إذا أكل أحدكم .. فليأكل بيمينه، وإذا شرب .. فليشرب بيمينه ... \" الحديث، وقوله ﷺ لعمر بن أبي سلمة: \"كل بيمينك\" فإن الأصل في الأمر الوجوب.\nقال الحافظ: قال شيخنا الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\": حمله أكثر الشافعية على الندب، وبه جزم الغزالي ثم النووي، ولكن نص الشافعي في \"الرسالة\" وفي موضع آخر من \"الأم\" على الوجوب، قال: ويدل على وجوب","vol":"19","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال؛ ففي \"صحيح مسلم\" من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ رأى رجلًا يأكل بشماله، فقال: \"كل بيمينك\"، قال: لا أستطيع، قال: \"لا استطعت\"، فما رفعها إلى فيه بعد.\nوأخرج الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: \"أخذها داء غزة\"، فقال: إن بها قرحةً؛ قال: \"وإن\"، فمرت بغزة، فأصابها طاعون فماتت، وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في \"مسند الصحابة الذين نزلوا مصر\"، وسنده حسن.\nوثبت النهي عن الأكل بالشمال، وأنه من عمل الشيطان من حديث ابن عمر ومن حديث جابر عند مسلم، وعند أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته: \"من أكل بشماله .. أكل معه الشيطان ... \" الحديث. انتهى.\nقوله: (فإن الشيطان يأكل بشماله) قال التوربشتي: المعنى: أنه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع؛ ليضاد به عباد الله الصالحين، ثم إن من حق نعمة الله تعالى والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين، ويميز بها بين ما كان من النعمة، وبين ما كان من الأذى.\nقال الطيبي: وتحريره أن يقال: لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشرب بها؛ فإنكم إن فعلتم ذلك .. كنتم أولياء الشيطان؛ فإن الشيطان يحمل أولياءه من الإنس على ذلك.\nقال الحافظ: وفيه عدول عن الظاهر، والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقةً؛ لأن العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخبر به، فلا يحتاج إلى تأويله.","vol":"19","page":204},{"text":"(٦٧) - ٣٢١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ\n===\nوقال القرطبي: ظاهره: أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان، وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في (شماله) إلى الأكل. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية على الطعام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٧) - ٣٢١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) الجرجرائي.\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير) المخزومي أبي محمد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمعه من عمر بن أبي سلمة) المخزومي رضي الله تعالى عنهما ربيب رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":205},{"text":"قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي: \"يَا غُلَامُ؛ سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\".\n===\n(قال) عمر بن أبي سلمة: (كنت) أنا (غلامًا) أي: ولدًا صغيرًا مربّىً (في حجر النبي ﷺ) وتربيته (وكانت يدي) عند الأكل مع الناس (تطيش) وتضطرب وتتحرك وتنتقل (في الصحفة) من محل إلى آخر عند أخذ الطعام من الصحفة، ولا تثبت في مكان واحد، والصحفة: دون القصعة؛ وهي تسع ما يشبع خمسة أنفار، وهي دون القصعة، وهي - أي: القصعة - تسع ما يشبع عشرة؛ كذا قال الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه، وقيل: الصحفة كالقصعة، وجمعها صحاف. انتهى من \"السندي\".\n(فقال لي) رسول الله ﷺ: (يا غلام؛ سم الله) أي: اذكر اسم الله عند بداية أكلك (وكل بيمينك) أي: بيدك اليمنى لا باليسرى (وكل مما يليك) أي: من طعام الجانب الذي يليك من الصحفة، لا من طعام الجانب الذي يلي غيرك، وهذا من آداب الأكل مع الناس.\nقال النووي: وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل؛ وهي:\nالتسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه.\nقال القرطبي: وفي الحديث تعليم الصبيان ما يحتاجون إليه من أمور الدين وآدابه، وهذه الأوامر كلها على الندب؛ لأنها من المحاسن المكملة، والمكارم المستحسنة، والأصل فيما كان من هذا الباب .. الترغيب والندب.\nوقوله: \"وكل مما يليك\" سنة متفق عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح، لكن إذا كان الطعام نوعًا واحدًا؛ وسبب ذلك الاستقباح أن كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام، فأخذ الغير له تعد عليه، مع ما في ذلك من تقزز النفوس ما خاضت فيه الأيدي والأصابع، ولما فيه من إظهار الحرص على","vol":"19","page":206},{"text":"(٦٨) - ٣٢١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ،\n===\nالطعام والنهم، ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا.\nوأما إذا اختلف أنواع الطعام .. فقد أباح ذلك العلماء؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، ومسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، وأبو داوود في الأطعمة، والترمذي في الأطعمة وأحمد في \"المسند\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٨) - ٣٢١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":207},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ\".\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: لا تأكلوا) أيها المسلمون (بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامها.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nقوله: \"لا تأكلوا بالشمال ... \" إلى آخره، قال الكلاباذي: الشيطان جسم يجوز أن يكون له يمين، لكن لا يأكل بيمينه؛ لأنه معكوس مقلوب الخلقة، فنهى النبي ﷺ أن يفعلوا كفعله.\nويجوز أن يقال: شمال الإنسان مشؤوم؛ بدليل أن النبي ﷺ عينه للاستنجاء، وأن الكافر يعطى به كتابه يوم القيامة، فيكون يد الشيطان كلتاهما شمالًا؛ لأنه نفسه مشؤوم، فكره النبي ﷺ للمؤمن أن يأكل بشماله؛ لئلا يذهب بركة الطعام، ويجوز أن يقال: النهي عن الأكل بالشمال؛ لأن فيه استهانة بنعمة الله تعالى؛ لأن الشيء إذا حُقِّرَ .. يُتناول بالشمال عادةً. انتهى من \"المبارق\".\nقال النووي: في هذا الحديث وفيما بعده استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال.\nوقد زاد نافع: الأخذ والإعطاء، وهذا إذا لم يكن عذر؛ فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين؛ من مرض أو جراحة أو غير ذلك؛ ككونه أقطع اليمين","vol":"19","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو أشلها .. فلا كراهة في الشمال، وفيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين، وأن للشيطان يدين. انتهى منه.\nقوله: \"فإن الشيطان يأكل بشماله\" أي: بشمال نفسه، فيكون النهي للتشبه به، ويحتمل أن الهاء عائدة على شمال الآكل. انتهى \"سندي\".\nقال التوربشتي: المعنى: أنه يحمل أوليائه من الإنس على ذلك الصنيع؛ ليضاد به عباد الله الصالحين، ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها، ومن حق كرامتها أن تتناول باليمين، ويميز بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى. انتهى \"مرقاة\" كما مر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1372>(٢٩) - (١١٧٦) - بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ</span>\n(٦٩) - ٣٢١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٩) - (١١٧٦) - (باب لعق الأصابع)\nيقال: لعق الشيء من يده؛ من باب فهم؛ إذا لحسه بلسانه وشفتيه، والملعقة - بالكسر - واحدةُ المَلَاعق، واللُّعقَة - بالضم -: اسم لما تأخذه الملعقة، واللعقة - بالفتح -: المرة الواحدة، واللعوق: اسم ما يلعق. انتهى \"م خ\".\nقال الخطابي: عاب قوم أفسد عقلهم الترفه، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح؛ كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرًا .. لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرًا، وليس في ذلك أكبر من مص إصبعه في فيه، فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد: إن ذلك قذارة أو سوء أدب. انتهى منه.\n* * *\n\n(٦٩) - ٣٢١٤ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، صدوق صنف \"المسند\"، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":210},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا .. فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم طعامًا) أي: مطعومًا .. (فلا يمسح يده) أي: فلا يمسح الطعام عن يده بنحو خرقة أو منديل (حتى يلعقها) - بفتح الياء والعين - ثلاثيًّا؛ من باب فرح؛ من اللعق؛ أي: حتى يلعق أصابعه بنفسه (أو) حتى (يلعقها) - بضم الياء وكسر العين - رباعيًّا؛ من الإلعاق؛ أي: أو حتى يلعق أصابعه غيره مما لا يتقذر به؛ كخادم وزوجة.\nقوله: \"حتى يلعقها\" - بفتح الياء - ثلاثي؛ من اللعق، قال في \"المبارق\": اللعق: اللحس؛ أي: المص بالشفتين.\nقوله: \"أو يلعقها\" - بضم الياء وكسر العين - من الإلعاق رباعي، و(أو) هنا للتنويع؛ والمعنى: فلا يمسح يده بشيء حتى يلعقها بنفسه، أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر به؛ كزوجته أو أمته أو ولده أو خادمه أو تلميذه أو حيوان من الحيوانات الأليفة؛ كالشاة، وهذا إذا فرغ من أكل الطعام، وأما قبل الفراغ .. فلا يلعقها ولا يمسحها بشيء، وبهذا - أي: بكون (أو) للتنويع - جزم النووي.\nويحتمل: أن تكون (أو) للشك من الراوي؛ وعليه، فالنبي ﷺ إنما قال إحدى الكلمتين، والمراد من الإلعاق على هذا التقدير: أن يلعق الرجل أصابعه بفمه، فيكون بمعنى اللعق بنفسه، لا أن يلعقها غيره، ولعق وألعق على هذا بمعنىً واحد، والاحتمال الأول أوضح وأولى، ذكره الحافظ في \"الفتح\" نقلًا عن البيهقي.\nوالمسح بالمنديل أو نحوه قبل اللعق هو عادة الجبابرة، فأمر النبي ﷺ باللعق بنفسه؛ كسرًا للنفس. انتهى من \"المبارق\".","vol":"19","page":211},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ\n===\nوالحديث دل على استحباب مسح اليد بعد الطعام.\nقال القاضي عياض: محله فيما لا يحتاج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل؛ لما جاء في الحديث من الترغيب في غسلها والحذر من تركه؛ كحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي مرفوعًا: \"من نام وفي يده غمر فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه\" أخرجه الترمذي برقم (١٨٥٩) بلفظ: \"من بات\"، وقال: حسن غريب.\nوقد ذهب قوم إلى استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده؛ لما رواه الترمذي من حديث سلمان أنه ﷺ قال: (بركة الطعام: الوضوء قبله وبعده) أخرجه برقم (١٨٤٦)، وروى الطبراني في \"الأوسط\" أنه قال: (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم)، ولكن فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك، فهذان الحديثان ضعيفان.\nوحديث الباب يدل على استحباب لعق الأصابع، إذا تعلق بها شيء من الطعام؛ كما قدمناه، لكنه في آخر الطعام؛ كما نص عليه لا في أثنائه؛ لأنه يمس بأصابعه بزاقه في فيه إذا لعق أصابعه، ثم يعيدها فيه، فيصير كأنه يبصق في الطعام، وذلك مستقذر مستقبح. انتهى من \"المفهم\".\nقال المؤلف بالسند السابق: وهو من كلام أبي الحسن القطان (قال سفيان) بن عيينة: (سمعت) أنا (عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل - بفتح المهملة وسكون النون آخره لام - متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق) أي: سمعت عمر بن قيس حالة كونه (يسأل عمرو بن دينار) الجمحي المكي، من الرابعة، فقال له في سؤاله: يا عَمرو بن دينار (أرأيت) أي: أخبرني (حديث عطاء) بن","vol":"19","page":212},{"text":"\"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا\" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ.\n===\nأبي رباح الذي هو (لا يمسح أحدكم يده) بخرقة أو بنحوها (حتى يلعقها أو يلعقها عمن) روى (هو؟) أي: عطاء ذلك الحديث.\n(قال) عمرو بن دينار لعمر بن قيس: روى عطاء ذلك الحديث (عن ابن عباس، قال) عمر بن قيس: (فإنه) أي: فإن عطاءً (حدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث (عن جابر) بن عبد الله.\nثم (قال) عمرو بن دينار: (حفظناه) أي: حفظنا الحديث المذكور (من عطاء عن ابن عباس قبل أن يقدم جابر علينا) مكة من المدينة (وإنما لقي) ورأى (عطاء جابرًا في سنة جاور) وسكن جابر (فيها) أي: في تلك السنة (بمكة) قال عمرو بن دينار: ونحن حفظنا هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس قبل قدوم جابر بمكة بمدة طويلة.\nفهذا الحديث مروي عن عطاء عن ابن عباس، وليس هو عن عطاء عن جابر؛ كما زعم عمر بن قيس، فليتأمل؛ فإن المحل محل دقة.\nوشارك المؤلف في رواية حديث ابن عباس هذا: البخاري في كتاب الأطعمة، باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل، ومسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأبو داوود في كتاب الأطعمة.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوأما حديث جابر على رواية عمر بن قيس .. فقد انفرد به ابن ماجه، فهو","vol":"19","page":213},{"text":"(٧٠) - ٣٢١٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ\n===\nضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن عمر بن قيس متروك؛ كما مر آنفًا.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٠) - ٣٢١٥ - (٢) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(أنبأنا أبو داوود) عمر بن سعد بن عبيد (الحفري) - بفتحتين - نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: لا يمسح) بالجزم على النهي (أحدكم يده) عن أثر الطعام حتى يلعقها ويمصها بشفتيه ولسانه.","vol":"19","page":214},{"text":"حَتَّى يَلْعَقَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ\".\n===\nولفظ مسلم: (لا يمسح أحدكم يده) بعد الأكل بالمنديل؛ وهو ما يتمسح به من أثر الطعام ومن المخاط ومن البزاق؛ كما هو معروف، قال ابن فارس في \"المجمل\": لعله مأخوذ من الندل؛ وهو النقل، قال أهل اللغة: يقال: تندلت بالمنديل؛ أي: تمسحت ونقلت الوسخ به، قال الجوهري: ويقال: تمندلت، قال: وأنكر الكسائي تمندلت. انتهى \"نووي\".\n(حتى يلعقها) أي: حتى يمص أصابعها بفمه أو يلعقها؛ كما مر (فإنه) أي: فإن الآكل (لا يدري) ولا يعلم (في أي) أجزاء (طعامه البركة) أي: هل في الذي أكل، أو فيما بقي على أصابعه، فليحفظ تلك البركة في محتملاتها.\nوفي رواية مسلم: (في أيتهن البركة) وفي هذه الرواية ترغيب إلى لعق كل الأصابع، فإن فعل الآكل ذلك .. فقد برئ من الكبر، وأصل البركة: النماء والزيادة وثبوت الخير، ولعل المراد منها هنا: ما يحصل به التغذية والتقوية على طاعة الله تعالى.\nوفي \"الأبي\": وفيه جواز مسح اليد بعد الطعام، وهذا - والله أعلم - فيما يكفي فيه المسح، وأما ما فيه غمر أو لزوجة .. فإنه يغسل؛ لما جاء من الترغيب في الغسل، والتحذير من تركه؛ ففي \"الترمذي\" و\"أبي داوود\": \"من نام وفي يده غمر فلم يغسله، فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه\". انتهى.\nوالغمر - بفتحتين -: رائحة اللحم أو السمك؛ والمراد: مطلق الرائحة الكريهة، والله أعلم.\nومعنى الحديث - والله أعلم -: أن الله ﷿ قد يخلق الشبع في الأكل عند لعق الأصابع، أو القصعة، فلا يترك شيئًا من ذلك احتقارًا له.","vol":"19","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعبارة السندي: أي: لا يدري أن البركة فيما على الأصابع، أو في غيره، فينبغي ألا تضيع. انتهى.\nومثل هذا يفهم من قوله ﷺ: (فإذا سقطت لقمة أحدكم .. فليمط عنها الأذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان)، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، والترمذي في الأطعمة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1373>(٣٠) - (١١٧٧) - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ</span>\n(٧١) - ٣٢١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَمُّ عَاصِمٍ\n===\n(٣٠) - (١١٧٧) - (باب تنقية الصحفة)\n(٧١) - ٣٢١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا أبو اليمان البراء) - بفتح الموحدة وتشديد الراء - أي: النبال، اسمه معلى بن راشد الهذلي البصري، مقبول، من الثامنة. روى عن: جدته أم عاصم، والحسن البصري، ويروي عنه: (ت ق)، ويزيد بن هارون.\nقال أبو حاتم: شيخ يعرف بحديث حدث به عن جدته عن نبيشة الخير في لعق الصحفة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\": له في \"السنن\" الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم فقط. انتهى من \"التهذيب\".\n(قال) أبو اليمان: (حدثتني جدتي أم عاصم) أم ولد سنان بن سلمة بن المُحبَّق، مقبولة، من الثالثة، وقيل: هي تابعية ثقة، اسمها كنيتها. يروي عنها: (ت ق).\nوفي \"التهذيب\": (أم عاصم) هي جدة المعلي بن راشد والعلاء بن راشد، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة بن المحبق. روت عن: سلمة بن المحبق،","vol":"19","page":217},{"text":"قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا\n===\nونبيشة الهذلي، وعائشة أم المؤمنين، والسوداء امرأة لها صحبة. روى عنها: المعلي بن راشد أبو اليمان النبال، والحسن بن عمارة، ونائلة الأزدية. انتهى منه.\n(قالت) أم عاصم: (دخل علينا) في بيتنا (نبيشة) - بمعجمة مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير (مولى النبي ﷺ) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، كان قليل الحديث. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: دخل علينا في بيتنا (و) الحال أنا (نحن) أهل بيتنا (نأكل) طعامًا (في قصعة) وهي بمعنى الصحفة - كما مر - تكفي لخمسة أنفار، قال الكسائي: أعظم القصاع:\n١ - الجفنة.\n٢ - ثم القصعة تليها؛ تشبع العشرة.\n٣ - ثم الصحفة، تشبع الخمسة.\n٤ - ثم الميكلة، تشبع الرجلين والثلاثة.\n٥ - ثم الصحيفة، تشبع الرجل، كذا في \"الصحاح\". انتهى من \"التحفة\".\n(فقال) لنا نبيشة: (قال النبي ﷺ: من أكل في قصعة) أو نحوها من كل إناء الطعام (فلحسها) - بكسر الحاء المهملة - من باب سمع؛ أي: لعقها؛ والمراد: أنه لحس ما فيها من طعام؛ تواضعًا وتعظيمًا لما أنعم الله","vol":"19","page":218},{"text":"اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ\".\n===\nعليه ورزقه، وصيانةً له عن التلف والإسراف .. (استغفرت له القصعة) أي: طلبت له من الله الغفران.\nولعله أظهر في موضع الإضمار، لئلا يتوهم أن قوله: \"استغفرت\" بصيغة المتكلم، قال القاري: ولما كان الاستغفار بسبب لحس القصعة وتوسطها .. جعلت القصعة كأنها تستغفر له، مع أنها جماد، مع أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة.\nقال السندي: حقيقة استغفارها غير مستبعد لمن يعلم قدرة الله الخالق، ذكره الدميري، ويؤول هذا الاستغفار بالحقيقة، وقد يؤول ذلك باستغفار من يحتاج إلى استعمال القصعة بعد ذلك؛ فإنه إذا وجدها نقية .. يطيب بها قلبه، وذلك بمنزلة الاستغفار مما فيها. انتهى.\nقال التوربشتي: استغفار القصعة عبارة عما تعودت فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها، وبراءته من الكبر؛ وذلك مما يوجب له المغفرة، فأضاف الاستغفار إلى القصعة؛ لأنها كانت كالسبب لذلك. انتهى.\nقلت: الحمل على الحقيقة في هذا وأمثاله هو المتعين، ولا حاجة إلى الحمل على المجاز.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، في باب ما جاء في لعق الأصابع والقصعة، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وأخرجه الدارمي في كتاب الأطعمة، باب في لعق القصعة، وأحمد في \"المسند\"، كذا في \"المشكاة\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.","vol":"19","page":219},{"text":"(٧١) - ٣٢١٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ أَبُو الْيَمَان، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ: نُبَيْشَةُ الْخَيْر، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث نبيشة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧١) - ٣٢١٦ - (م) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبي عبد الرحمن السلمي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا المعلي بن راشد أبو اليمان) النبال الهذلي البصري، مقبول، من الثامنة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ت ق).\n(حدثتني جدتي) أم عاصم، مقبولة، من الثالثة؛ كما في \"التقريب\"، وقيل: تابعية ثقة. يروي عنها: (ت ق).\n(عن رجل من هذيل) قبيلة مشهورة من العرب (يقال له) أي: لذلك الرجل: (نبيشة الخير) مولى رسول الله ﷺ، صحابي قليل الحديث رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو حسن؛ لأن فيه مقبولين، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي بشر ونصر بن علي ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن أبي اليمان معلى بن راشد.\n(قالت) أم عاصم: (دخل علينا) معاشر أهل بيتنا (نبيشة) الخير مولى رسول الله ﷺ (ونحن) معاشر أهل بيتنا (نأكل) طعامًا (في","vol":"19","page":220},{"text":"قَصْعَةٍ لَنَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا .. اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ\".\n===\nقصعة لنا، فقال) نبيشة: (حدثنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ) فـ (قال: من أكل) طعامًا (في قصعة ثم لحسها) أي: صفاها من بقايا الطعام عليها بعد الأكل منها بلعقها وغسلها .. (استغفرت له القصعة) أي: لذلك الرجل الذي لحسها استغفارًا حقيقيًّا بقدرةٍ خلقها الله فيها.\nوكرر المؤلف المتن في هذا السند؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث في بعض الكلمات، فلا اعتراض عليه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1374>(٣١) - (١١٧٨) - بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ</span>\n(٧٢) - ٣٢١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\n(٣١) - (١١٧٨) - (باب الأكل مما يليك)\n(٧٢) - ٣٢١٧ - (١) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: أَثْبَت في إسرائيل مِن أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع)\n(حدثنا عبد الأعلى) بن أعين الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": عبد الأعلى بن أعين روى عن: يحيى بن أبي كثير، ونافع مولى ابن عمر، ويروي عنه: عبيد الله بن موسى، ويحيى بن سعيد العطار الحمصي، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في آداب الأكل.\nقلت: وقال أبو نعيم الأصبهاني: عبد الأعلى بن أعين روى عن يحيى بن أبي كثير المناكير، وروى عنه عبيد الله بن موسى، لا شيء، وقال الدارقطني: ليس بثقة، وقال العقيلي: جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به منكر متفق على ضعفه.\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":222},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ .. فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ\".\n===\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الأعلى بن أعين.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا وضعت المائدة) أي: إناء الطعام بين جماعة، والفعل مبني للمجهول، قال النووي: والمائدة: هي خوان عليه طعام، وإذا لم يكن عليه طعام .. فلا يسمى مائدةً، وإنما هو خوان حينئذ، ذكره في \"الصحاح\"، والظاهر ها هنا: أن المراد بها: ما يعم السفرة.\n(فليأكل) الآكل منها أو من حضرها (مما يليه) منها؛ أي: من طعام الجانب الذي يليه منها (ولا يتناول) بالجزم على النهي عطفًا على قوله: \"فليأكل\" أي: ولا يتناول (من) طعام الجانب الذي (بين يدي جليسه) أي: الجالس معه للأكل معه من تلك المائدة.\nوهذا الحديث تفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ﷺ أنه دخل على رسول الله ﷺ وعنده طعام قال: \"ادن يا بني، فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك\" أخرجه الشيخان وأبو داوود والنسائي وابن ماجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا صحيح المتن بغيره،","vol":"19","page":223},{"text":"(٧٣) - ٣٢١٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي السَّوِيَّة، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ\n===\nوله شاهد أيضًا من حديث عِكْرَاشَ بن ذُؤَيب المذكور عند المؤلف بعد هذا الحديث، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عِكْراش بن ذؤَيب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٣) - ٣٢١٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي السوية) خليفة بن عبدة، وقيل: اسمه سهل بن خليفة بن عبدة المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - السعدي الفقيمي - مصغرًا - أبو الهذيل البصري. روى عن أبيه، وعبيد الله بن عكراش، ضعيف، من صغار التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثني عبيد الله بن عكراش) - بكسر المهملة وسكون الكاف آخره معجمة - ابن ذؤيب - مصغرًا - التميمي، قال البخاري: لا يثبت حديثه، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه عكراش بن ذؤيب) السعدي أبي الصهباء الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، قليل الحديث، عاش مئة سنة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"19","page":224},{"text":"قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَك، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا فَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ؛ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ\"،\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العلاء بن الفضل وعبيد الله بن عكراش، وهم اتفقوا على ضعفهما.\n(قال) عكراش بن ذؤيب: (أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء (النبي ﷺ) أي: جاءه ﷺ رجل من المسلمين لضيافة من عنده ﷺ (بجفنة) أي: بقصعة كبيرة (كثيرة الثريد) وهو طعام ثري بالإدام (و) كثيرة (الودك) قال السندي: الجفنة: القصعة الكبيرة تشبع ما فوق خمسة عشر إلى عشرين، والودك: دسم اللحم والشحم؛ وهو ما يتحلب ويسيل من ذلك من الدهن.\n(فأقبلنا) نحن معاشر الحاضرين عنده؛ أي: تقربنا إلى تلك الجفنة حالة كوننا نريد أن (نأكل منها) أي: من الجفنة؛ أي: من الطعام الذي فيها من الثريد واللحم، قال عكراش: (فخبطت) أنا (يدي) وفي رواية: (بيدي) بزيادة الباء؛ أي: تحولت واضطربت وتجولت بيدي (في نواحيها) أي: في جوانب الجفنة؛ لآخذ الطعام من كل جوانبها، لا من خصوص ما يليني من جوانبها.\nقوله: (فخبطت) من الخبط؛ وهو فعل الشيء على غير نظام وعادة؛ والمراد به هنا: إدخال اليد في كل الجوانب لا بخصوص جانبه.\nقال عكراش: (فقال) لي النبي ﷺ: (يا عكراش؛ كل من موضع واحد) أي: من الموضع الذي يليك من الجفنة، وخذ الطعام منه لا من كل المواضع (فإنه) أي: فإن ما في هذه الجفنة (طعام واحد) أي:","vol":"19","page":225},{"text":"ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الرُّطَبِ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ وَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ؛ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ\".\n===\nمتحد جنسًا ونوعًا وصفة، وهذا موضع الترجمة من الحديث، يشهد له حديث عمر بن أبي سلمة.\nقال عكراش: (ثم أتينا) بالبناء للمفعول؛ أي: أتانا آت من المحسنين معاشر الحاضرين عند الرسول ﷺ (بطبق) آخر؛ أي: غير الأول (فيه) أي: في ذلك الطبق الثاني (ألوان) مختلفة (من) ألوان (الرطب) من الأبيض والأسود والأحمر والأصفر.\nقال عكراش: (فجالت) أي: دارت وتجولت وتناقلت (يد رسول الله ﷺ في) نواحي هذا (الطبق) الثاني؛ لاختلاف ألوان الرطب (وقال) لي رسول الله ﷺ: (يا عكراش؛ كل من) طعام هذا الطبق الثاني (حيث شئت) أي: من أي موضع شئت من نواحيه (فإنه) أي: فإن طعام هذا الطبق الثاني مختلف الألوان (غير لون واحد) أي: غير متحد اللون؛ لأن فيه رطبًا أصفر وأسود وأحمر وأبيض، فكل الذي شئت من كل الجوانب.\nولفظ حديث عمر بن أبي سلمة الذي أخرجه الشيخان وأصحاب السنن: (يا غلام؛ سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) أي: من الطعام الذي في الجانب الذي يليك من الصحفة، ولا تأكل من جانب غيرك.\nقال النووي: لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءة؛ فقد يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها؛ فإن كان تمرًا أو أجناسًا .. فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي؛ حملًا للنهي على عمومه في هذا الحديث حتى يثبت دليل مخصص.","vol":"19","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: قد ثبت دليل مخصص؛ وهو حديث عكراش بن ذؤيب عند الترمذي في الأطعمة، باب التسمية على الطعام رقم (١٨٤٨) في قصة طويلة، وفيه: (فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك، فأقبلنا نأكل منها، فخطفت بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا عكراش؛ كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من التمر والرطب - شك عبيد الله بن عكراش - فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، فقال: يا عكراش؛ كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد).\nوقد ذكر الترمذي في هذا الحديث أنه تفرد به العلاء بن الفضل، ولكن قال فيه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٠٤): صدوق إن شاء الله تعالى؛ يعني: فيحتج به وبهذا الحديث؛ يعني: حديث عكراش أيضًا.\nالجواب عما تساءل به \"الأبي\" ها هنا بقوله: (وانظر هل اختلاف آحاد الصنف الواحد بالجودة وضدها؛ بمنزلة اختلاف الأنواع، فيجوز أن يأخذ جيدًا مَن بين يدي غيره؟) .. أن الذي أذن فيه رسول الله ﷺ بالأكل من حيث شاء كان تمرًا كله، غير أنه كان ألوانًا، فظهر أنه يجوز، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية في الطعام، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث. انتهى.","vol":"19","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث ابن عمر، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا، وله شاهد من حديث عمر بن أبي سلمة أخرجه الستة، فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1375>(٣٢) - (١١٧٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ</span>\n(٧٤) - ٣٢١٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصُبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ،\n===\n(٣٢) - (١١٧٩) - (باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد)\n(٧٤) - ٣٢١٩ - (١) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - (اليحصبي) أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - الصحابي الصغير - رضي الله تعالى عنهما المازني، ولأبيه صحبة أيضًا، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: أن رسول الله ﷺ أتاه آت من المسلمين حاملًا (بقصعة) أي:","vol":"19","page":229},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا .. يُبَارَكْ فِيهَا\".\n===\nصحفة فيها ثريد (فقال رسول الله ﷺ) لمن عنده: (كلوا) أي: ابدؤوا أولًا في الأكل من طعامها بالأكل (من) طعام (جوانبها) ونواحيها؛ أي: فليأكل كل منكم من الجانب الذي يليه (ودعوا) أي: واتركوا (ذروتها) أي: وسطها وأعلاها .. (يبارك) لكم (فيها) أي: في طعام هذه القصعة.\nوفي قوله: \"كلوا من جوانبها\" مقابلة الجمع بالجمع؛ أي: ليأكل كل واحد مما يليه من أطراف القصعة \"ودعوا\" أي: واتركوا \"ذروتها\" - بتثليث أوله والكسر أفصح - أي: وسطها وأعلاها \"يبارك\" الجزم على جواب الأمر.\nقال القاري: وفي رواية بالرفع؛ أي: هو سبب أن تكثر البركة فيها؛ أي: في القصعة، بخلاف ما إذا أكل من أعلاها؛ فإنه تنقطع البركة من أسفلها. انتهى \"عون\".\nقال السندي: قوله: \"ذروتها\" في \"القاموس\": الذروة - مثلثة الذال المعجمة -: أعلى الشيء ورأسه؛ والمراد بها هنا: الوسط.\nقوله: \"يبارك فيها\" من البركة؛ وهي النماء والزيادة؛ ومحلها: الوسط، فاللائق ابقاؤه إلى آخر الطعام؛ لبقاء البركة واستمرارها، ولا يحسن إفناؤه وإزالته. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة.\nفدرجته: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"19","page":230},{"text":"(٧٥) - ٣٢٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن بسر بحديث واثلة بن الأسقع ﵃، فقال:\n(٧٥) - ٣٢٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو حفص عمر بن الدرَفْسِ) - بفتح المهملة والراء وسكون الفاء - الغساني - بالمعجمة والمهملة - الدمشقي، ويقال: اسمه: عمرو، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني عبد الرحمن بن أبي قَسِيمَة) أو ابن أبي قَسِيمٍ الحَجْري - بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم - الدمشقي، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب (الليثي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وفيه مقال؛ لأن عبد الرحمن بن أبي قسيمة، لم أر من جرحه ولا من وثقه، وعمر بن الدرفس ذكره البخاري فيمن اسمه عمرو في \"التاريخ الكبير\" وتبعه على ذلك ابن حبان في كتاب \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما في حديثه إنكار، وباقي رجال الإسناد ثقات، فحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو عمر بن الدرفس.","vol":"19","page":231},{"text":"قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ فَقَالَ: \"كُلُوا بِاسْمِ اللهِ مِنْ حَوَالَيْهَا، وَاعْفُوا رَأْسَهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا\".\n(٧٦) - ٣٢٢١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر،\n===\n(قال) واثلة: (أخذ رسول الله ﷺ برأس الثريد) ووسطه وأعلاه (فقال: كلوا) متبركين (باسم الله) تعالى (من حواليها) وجوانبها لا من رأسها وأعلاها (واعفوا) أي: واتركوا (رأسها) فلا تأكلوا منه (فإن البركة تأتيها) أي: تأتي هذه الجفنة (من فوقها) ورأسها إلى جوانبها وأسافلها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق يزيد بن أبي مالك عن واثلة بن الأسقع، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث واثلة أيضًا، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال أبو داوود: ضعيف، ورواه المؤلف وأبو داوود من حديث عبد الله بن بسر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث عبد الله بن بسر وبما بعده من حديث ابن عباس، وسنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن بسر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن بسر بحديث ابن عباس ﵃، فقال:\n(٧٦) - ٣٢٢١ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي - بفتح الطاء وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).","vol":"19","page":232},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ .. فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ وَذَرُوا وَسَطَهُ؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ\n===\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عطاء بن السائب) الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل خمسين سنة حين قتله الحجاج. يروي عنه (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إذا وضع الطعام) بين يديكم وقرب إليكم للأكل منه .. (فخذوا) أي: فكلوا (من حافته) أي: من جانبه لا من وسطه، وفي رواية الترمذي: (فكلوا من حافتيه) أي: من جانبيه اليمين والشمال، قال في \"القاموس\": حافتا الوادي وغيره: جانباه، والجمع حافات. انتهى.\nوليس المراد هنا: خصوص التثنية؛ ففي \"المشكاة\": أنه أتي بقصعة من ثريد، فقال: (كلوا من جوانبها)، وفي \"الجامع الصغير\" للسيوطي: (فكلوا من حافتيه)، وفي رواية ابن ماجه: (فخذوا من حافته) بالإفراد.\n(وذروا) أي: واتركوا (وسطه) أي: وسط الطعام ورأسه (فإن البركة تنزل","vol":"19","page":233},{"text":"فِي وَسَطِهِ\".\n===\nفي وسطه) قال القاري: والوسط: أعدل المواضع، فكان أحق بنزول البركة فيه، وفي الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه.\nقال الرافعي وغيره: يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله، ولا بأس بذلك في الفواكه.\nوتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على التحريم؛ فإن لفظه في \"الأم\": (فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام .. أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا)، واستدل بالنهي عن النبي ﷺ، وأشار إلى هذا الحديث.\nقال الغزالي: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف، بل من استدارته، إلا إذا قل الخبز .. فليكسر الخبز، والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام، كذا في \"النيل\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال الخطابي: وفيه وجه آخر؛ وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره؛ وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه، فإذا كان قصده بالأكل .. كان مستأثرًا به على أصحابه، وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا يخفى، فأما إذا كان وحده .. فلا بأس به. انتهى.\nقلت: وهذا وجه ضعيف لا يقبل، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب كراهية الأكل من وسط الطعام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب.","vol":"19","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن بسر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1376>(٣٣) - (١١٨٠) - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ</span>\n(٧٧) - ٣٢٢٢ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.\n===\n(٣٣) - (١١٨٠) - (باب اللقمة إذا سقطت)\n(٧٧) - ٣٢٢٢ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - البصري أبو معاوية، يقال له: ريحان البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معقل بن يسار) المزني الصحابي المشهور ممن بايع تحت الشجرة، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،","vol":"19","page":236},{"text":"قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى .. إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً فَأَكَلَهَا، فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ فَقِيلَ: أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ\n===\nولكنه منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، ولكن له شاهد من سند مرفوع صحيح، من حديث جابر وأنس، فهذا السند صحيح بغيره.\n(قال) الحسن: (بينما هو) أي: معقل (يتغدى) أي: يأكل الغداء؛ أي: بينما أوقات أكل معقل بن يسار الغداء وهو ما يؤكل وسط النهار .. (إذ سقطت) على الأرض (منه) أي: من يد معقل (لقمة) أي: فاجأه سقوط لقمة من يده على الأرض (فتناولها) أي: أخذ معقل تلك اللقمة الساقطة من الأرض (فأماط) أي: أزال معقل (ما كان فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) أي: من قذر ووسخ (فأكلها فتغامز) أي: فأشار (به) أي: إلى معقل (الدهاقين) أي: الفلاحون الزراعون الحاضرون بأعينهم إلى معقل بن يسار إشارة تحقير وتنقيص له، والدهاقين جمع تكسير لدهقان، فيعرب بالحركات الظاهرة في آخره في الأحوال كلها.\nوالدهقان - بكسر الدال وسكون الهاء - معرب يطلق على رئيس أهل القرى، وعلى التاجر، وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة، وفي بعض اللغات تضم داله، والجمع دهاقين. انتهى من \"المصباح\".\n(فقيل) أي: فقال بعض الحاضرين عند معقل لبعض؛ أي: قال بعضهم لبعض: (أصلح الله) تعالى حال هذا (الأمير) فإنه يأخذ اللقمة الساقطة على الأرض مع وسخها، فأكلها مع القذر، وهو أميرنا، فلا يليق به هذا الحال، ثم قال بعض الحاضرين عنده لمعقلٍ: (إن هؤلاء الدهاقين) أي: الأكارين والزراعين أهل البدو (يتغامزون) أي: يشير بعضهم إلى بعض بأعينهم إشارة","vol":"19","page":237},{"text":"مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِهَذِهِ الْأَعَاجِمِ؛ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ أَحَدَنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ .. أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً وَيَأْكُلَهَا وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ.\n===\nتحقير وإهانة (من) أجل (أخذك اللقمة) من الأرض وأكلها (و) الحال أنه (بين يديك) وقدامك (هذا الطعام) الكثير.\nفـ (قال) لهم معقل: والله؛ (إني لم أكن لأدع) وأترك العمل بـ (ما سمعت من رسول الله ﷺ) من الحديث الشريف (لـ) أجل مخافة (هذه) الإهانة والإشارة الواقعة من هؤلاء (الأعاجم) والجهلاء للسنة؛ (إنا) معاشر الصحابة (كنا نأمر أحدنا إذا سقطت لقمته) على الأرض (أن يأخذها) أي: أن يأخذ تلك اللقمة من الأرض (فيميط) - بضم الياء - من الإماطة بمعنى: الإزالة؛ أي: فيزيل عنها (ما كان) ووجد (فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) ووسخ (ويأكلها ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة (للشيطان).\nفهذا الحديث وإن كان سنده منقطعًا ومتنه موقوفًا .. فله شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من الحديث الموصول المرفوع، من حديث جابر وأنس، ولفظه في \"صحيح مسلم\" من حديث جابر: قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا وقعت لقمة أحدكم .. فليأخذها) أي: فليأخذ تلك اللقمة الساقطة ندبًا (فليمط) أي: فليزل عنها؛ أمر من الإماطة؛ بمعنى: الإزالة (ما كان) وأصاب (بها) أي: بتلك اللقمة (من الأذى) والوسخ والقذر غير نجس.\nوالمراد بالأذى هنا: المستقذر من غبار وتراب وقذىً ونحو ذلك. انتهى \"نووي\". والظاهر: أن المراد بالأذى مثل التراب ونحوه مما هو طاهر يمكن إزالته.","vol":"19","page":238},{"text":"(٧٨) - ٣٢٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ،\n===\nأما إذا اختلطت اللقمة بما هو نجس ولا يمكن إزالته عنها، أو كان مضرًا .. فالظاهر أن الحكم لا يتعلق به، وحينئذٍ يأخذه ويطعمه الحيوان؛ كالهرة والشاة مثلًا، والله أعلم.\n(وليأكلها ولا يدعها) أي: لا يتركها (للشيطان) إنما صار تركها للشيطان؛ لأن فيه إضاعة نعمة الله تعالى واستحقارها، أو لأن المانع عن تناول تلك اللقمة هو الكبر غالبًا، وكلاهما منهيان عنه. انتهى من \"المبارق\".\nوفي \"السنوسي\": معناه: لا يترك أكلها كبرًا واستهانةً للقمة؛ فإن الذي يحمله على الكبر وترفيع نفسه الشيطان، ويحتمل أن يكون في تركها غذاء للشيطان، والأول أوجه، قال الأبي: فاللام على الأول للتعليل، وعلى الثاني للملك. انتهى.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر وأنس المرفوع الموصول أخرجه مسلم وابن ماجه بعد هذا الحديث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن بغيره وإن كان موقوفًا، ضعيف السند؛ لانقطاعه؛ كما ذكرناه آنفًا.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث معقل بن يسار بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٨) - ٣٢٢٣ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).","vol":"19","page":239},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا\".\n===\n(حدثا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة عارف قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكافي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا وقعت اللقمة) وسقطت على الأرض (من يد أحدكم .. فـ) ليأخذها و(ليمسح ما عليها من الأذى) والوسخ (وليأكلها) وفي \"مسلم\" زيادة: (ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة الساقطة (للشيطان) هذا أمر على جهة الاحترام لتلك اللقمة؛ فإنها من الله تعالى لم تصل إلى الإنسان حتى سخر الله فيها أهل السماوات والأرض.\nقوله: \"ولا يدعها للشيطان\" يعني: أنه إذا تركها ولم يرفعها .. فقد مكن الشيطان منها؛ إذ قد تكبر عن أخذها، ونسي حق الله تعالى فيها، وأطاع الشيطان في ذلك، وصارت تلك اللقمة مناسبةً للشيطان؛ إذ قد تكبر عليها وهو متكبر أيضًا، فصارت طعامه، وهذا كله ذم لحال التارك، وتنبيه على تحصيل غرض الشيطان من ذلك. انتهى من \"المفهم\".","vol":"19","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في اللقمة تسقط، والنسائي في كتاب الوليمة، باب إذا سقطت اللقمة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1377>(٣٤) - (١١٨١) - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ</span>\n(٧٩) - ٣٢٢٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ،\n===\n(٣٤) - (١١٨١) - (باب فضل الثريد على الطعام)\nوالثريد - بفتح المثلثة وكسر الراء - معروف؛ وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، ومن أمثالهم: (الثريد أحد اللحمين)، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته.\n(٧٩) - ٣٢٢٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي - بضم الميم - أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مرة) بن شراحيل (الهمداني) - بسكون الميم - أبي إسماعيل الكوفي، وهو الذي يقال له: مرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ) وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":242},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\".\n===\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: كمل) - بتثليث الميم - قال في \"القاموس\": كمل كنصر وكرم وعلم كمالًا وكمولًا. انتهى.\nأي: صار كاملًا، أو بلغ مبلغ الكمال (من الرجال كثير) أي: كثيرون من أفراد هذا الجنس حتى صاروا رسلًا وأنبياء وخلفاء وعلماء وأولياء (ولم يكمل) أي: لم يبلغ درجة الكمال (من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون) اللعين، أي: زوجته، ليس المراد به الحصر في المذكور، بل المراد: بيان القلة وما ذكره .. فهو مذكور على سبيل التمثيل؛ فلا اعتراض بفاطمة وخديجة الكبرى؛ والمعنى: ولم يكمل من النساء إلا قليل منهن، ولما كان ذلك القليل محصورًا فيهما باعتبار الأمم السابقة نص عليهما، بخلاف الكمل من الرجال؛ فإنه يبعد تعدادهم واستقصاؤهم بطريق الانحصار، سواء أريد بالكمل الأنبياء أو الأولياء.\n(وإن فضل عائشة على) سائر (النساء) أي: نساء هذه الأمة ببعض الوجوه؛ كحسن الخلق وفصاحة اللسان ورزانة الرأي، لا في كل الوجوه، فخرجت فاطمة وخديجة (كفضل الثريد على سائر الطعام) أي: باقيه؛ أي: (كفضل الثريد) في بعض الوجوه (على سائر الطعام) فإنه أفضل طعام العرب؛ لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ، ولهذا ذكر فضل عائشة بكلام مستقل، ولم يعطف عائشة على السابقتين. انتهى \"سندي\".","vol":"19","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران\" قال الحافظ في \"الفتح\": استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان؛ لأن أكمل الإنسان الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين .. للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة، والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة، فكأنه قال: ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة، ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة .. لم يصح، لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث: كمال غير الأنبياء، فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك. انتهى.\nوقال الكرماني: لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما؛ لأنه يطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد ببلوغهما إليه في جميع الفضائل التي للنساء، قال: وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء، كذا قال.\nوقد نقل عن الأشعري: من النساء من نبئ؛ وهن ست: حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم، والضابط عنده: أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهي أو بإعلام مما سيأتي .. فهو نبي، وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله ﷿، ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهم في القرآن.\nوذكر ابن حزم في \"الملل والنحل\" أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة، وحكى عنهم أقوالًا ثالثها: الوقف.\nقال: وحجة المانعين قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ (١)،\n_________\n(١) سورة يوسف: (١٠٩).","vol":"19","page":244},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال: وهذا لا حجة فيه؛ فإن أَحدًا لم يَدَّعِ فيهن الرسالةَ، وإنما الكلامُ في النبوة فقط، قال: وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك.\nقال: وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ (١)، فدخلت في عمومه، والله تعالى أعلم.\nقال القرطبي: والصحيح أن مريم نبِية؛ لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك، وأما آسية .. فلم يرد ما يدل على نبوتها، كذا في \"الفتح\". انتهى من \"التحفة\".\nقوله: \"وفضل عائشة على النساء\" أي: على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن، أو على نساء الجنة، أو على نساء زمانها، أو على نساء هذه الأمة \"كفضل الثريد على سائر الطعام\" قال الحافظ: ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله تعالى عنها على غيرها؛ لأن فضل الثريد على غيره من الطعام، إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة؛ فقد يكون مفضولًا بالنسبة لغيره من جهات أخرى، وسيأتي بقية الكلام في هذا في فضل عائشة من أبواب المناقب. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين،\n_________\n(١) سورة مريم: (٥٨).","vol":"19","page":245},{"text":"(٨٠) - ٣٢٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n===\nوالترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل الثريد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض، وابن حبان في \"الإحسان\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٣٢٢٥ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، صدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن معمر بن حزم الأنصاري أبي طوالة - بضم الطاء - المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الخامسة،","vol":"19","page":246},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\".\n===\nمات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، ويقال بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت أنسًا حالة كونه يقول: (قال رسول الله ﷺ: فضل عائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما (على النساء) أي: على نساء زمنها، وأشار ابن حبان - كما أفاده في \"الفتح\" - إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث غير مقيدة بنساء النبي ﷺ حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة وخديجة؛ جمعًا بينه وبين حديث الحاكم: \"أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة\". انتهى \"قسطلاني\".\n(كفضل الثريد) المتخذ من الخبز واللحم (على سائر الطعام) وقد استدل بهذا الحديث على فضل عائشة على خديجة، وليس ذلك بلازم؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من النساء في هذا الحديث: نساء زمنها، وخديجة قبلها.\nوقال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، والخلاف في ذلك شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع، وهو ما قلنا.\nوقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة، وكأنه رأى التوقف، وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله تعالى .. فذلك أمر لا يطلع عليه؛ فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم .. فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل .. ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة ..","vol":"19","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقد ثبت النص لفاطمة وحدها، وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي ﷺ قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة: \"هي أفضل بناتي أصيبت في\". انتهى \"فتح الباري \" (٧/ ١٠٩).\nولم يتعرض النبي ﷺ في هذا الحديث فضلًا لأحد من نساء زمانه إلا لعائشة خاصة؛ فإنه فضلها على سائر النساء، ويستثنى منهن الأربع المذكورة في الأحاديث المذكورة في \"الصحيحين\" وغيرهما؛ وهي مريم بنت عمران، وخديجة، وفاطمة وآسية بنت مزاحم؛ فإنهن أفضل من عائشة؛ بدليل تلك الأحاديث المذكورة في باب خديجة، وبهذا يصح الجمع بين الأحاديث، ويدفع التعارض.\nقوله: (كفضل الثريد على سائر الطعام) قال النووي: قال العلماء: معناه: أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق؛ فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه.\nوالمراد بالفضيلة هنا: نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الأنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك، فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة، وفضل عائشة على النساء زائد؛ كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل عائشة ﵂، وقال","vol":"19","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالترمذي: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة الأنصاري المدني، ثقة، والنسائي والحاكم والدارمي وأحمد، وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1378>(٣٥) - (١١٨٢) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ</span>\n(٨١) - ٣٢٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٣٥) - (١١٨٢) - (باب مسح اليد بعد الطعام)\n(٨١) - ٣٢٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة (المصري أبو الحارث المرادي) الجملي - بفتح الجيم والميم - ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن أبي يحيى) فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، ويقال فيه: محمد بن أبي يحيى، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(عن أبيه) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني القاضي. روى عن: جابر، ويروي عنه: فليح بن سليمان، ثقة، من الثالثة، وقال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"19","page":250},{"text":"قَالَ: كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ؛ فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ .. لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا،\n===\nوفي رواية البخاري زيادة في أول هذا الحديث؛ وهي: (عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله أنه) أي: أن سعيد بن الحارث (سأله) أي: سأل جابر بن عبد الله (عن الوضوء مما مست النار) بالطبخ ونحوه؛ أيجب على الآكل منه الوضوء؟ (فقال) جابر في جواب سؤاله: (لا) يجب الوضوء (قد كنا) معاشر الصحابة (زمان) حياة (رلسول الله ﷺ لا نجد مثل ذلك) أي: ما مست النار (من الطعام إلا قليلًا).\nوقول ابن ماجه هنا: (قال: كنا زمان رسول الله ﷺ) خبر كان فيه محذوف؛ تقديره: كنا في زمان رسول الله ﷺ في ضيق عيش ومجاعة.\nوالواو في قوله: (وقليل) حالية، و(قليل) مبتدأ لا خبر له؛ لأنه وصف اكتفى بمرفوعه، و(ما) مصدرية، و(نجد) فعل مضارع مسند إلى ضمير المتكلمين، وهو من وجدان الضالة، يتعدى إلى مفعول واحد؛ وهو قوله: (الطعام) وجملة (نجد) صلة ما المصدرية، ما مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لقليل؛ والتقدير: كنا زمان رسول الله ﷺ في ضيق معيشة، حالة كوننا قليلي وجدان الطعام الذي مسته النار، والحال هنا سببية لا حقيقية.\n(فإذا نحن وجدناه) أي: وجدنا الطعام الذي مسته النار فأكلناه .. (لم يكن لنا مناديل) نمسح بها أثر الطعام من أكفنا؛ لضيق معيشتنا (إلا أكفنا) نمسح بإحداهما أثر الطعام من الكف الأخرى (و) إلا (سواعدنا) جمع ساعد؛ وهو ما بين الكوع والمرفق (و) إلا (أقدامنا) جمع قدم؛ وهو ما تحت الكعبين؛","vol":"19","page":251},{"text":"ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: غَرِيبٌ، لَيْسَ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ.\n===\nأي: ما لنا مناديل نمسح بها أثر الطعام عن أكفنا، بل نمسحه على ظهور أكفنا وعلى سواعدنا وعلى أقدامنا (ثم) بعد مسح أثر الطعام على ما ذكر (نصلي) الصلاة (و) الحال أنا (لا نتوضأ) من أكل ما مسته النار بالطبخ ونحوه، لعدم نقض الوضوء بأكل ما مسته النار.\nقال أبو الحسن القطان: (قال) لنا شيخنا (أبو عبد الله) محمد بن ماجه: هذا الحديث (غريب) تفرد به راويه، لأنه اليس) مرويًا (إلا عن محمد بن سلمة) المرادي المصري، ولكنه ثقة ثبت، فلا يقدح في صحة سنده.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب المنديل.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1379>(٣٦) - (١١٨٣) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ</span>\n(٨٢) - ٣٢٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ مَوْلىً لِأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا\n===\n(٣٦) - (١١٨٣) - (باب ما يقال إذا فرغ من الطعام)\n(٨٢) - ٣٢٢٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة - مصغرًا - النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن رياح) بكسر أوله ثم تحتانية (ابن عبيدة) - بفتح أوله - السلمي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت س ق).\n(عن مولىً لأبي سعيد) الخدري، مجهول لا يعرف.\n(عن أبي سعيد) الخدري الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن حجاج بن أرطاة، ضعيف ومدلس، وقد عنعن، وشيخ رباح مولى أبي سعيد، مجهول لا يعرف.\n(قال) أبو سعيد: (كان النبي ﷺ إذا أكل طعامًا) وفرغ","vol":"19","page":253},{"text":"قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ\".\n===\nمنه .. (قال) عقبه: (الحمد لله الذي أطعمنا) هذا الطعام اللذيذ، قدم الإطعام على ما بعده؛ لزيادة الاهتمام به على مقتضى الحال؛ لأن الطعام أهم من الشراب، ولما كان الطعام لا يخلو عن شرب في أثنائه أو بعده .. ذكر السقيا، فقال: (وسقانا) الشراب تبعًا للإطعام، وضم إليه قوله: \"وجعلنا مسلمين\" للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية. انتهى \"سندي\".\n(وجعلنا مسلمين) أي: موحدين منقادين لجمع أمُورِ الدين.\nوفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١).\nوفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة؛ من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله، أو اندفاع ما كان يخاف وقوعه.\nثم لما كان الباعث هنا هو الطعام .. ذكره أولًا؛ لزيادة الاهتمام به، وكان السقي من تتمته؛ لكونه مقارنًا له في التحقيق غالبًا، ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى ذكر النعم الباطنة، فذكر ما هو أشرفها وختم به؛ لأن المدار على حسن الخاتمة، مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدرًا ووصفًا ووقتًا، احتياجًا واستغناءً، بحسب ما قدره وقضاه، كذا قال القاري في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، والنسائي في كتاب \"عمل اليوم والليلة\"، باب ما يقول إذا شرب اللبن،\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٧).","vol":"19","page":254},{"text":"(٨٣) - ٣٢٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ،\n===\nوأحمد في \"مسنده\"، وذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\"، وذكر فيه اختلاف الرواة؛ هل روى أبو خالد الأحمر عن مولى لأبي سعيد، أو عن ابنٍ لأبي سعيد.\nقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة رياح بن عبيدة: روى عن أبي سعيد الخدري، وقيل: عن مولىً لأبي سعيد، وقيل: عن ابن لأبي سعيد، وقيل: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، ولم أقف على ترجمة ابن أبي سعيد ولا على ترجمة مولىً لأبي سعيد. انتهى.\nفهذا الحديث لكثرة متابعته وكثرة شواهده .. كحديث أبي أمامة المذكور بعده وغيره.\nودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) - ٣٢٢٨ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية - في أول اسم أبيه أبو خالد","vol":"19","page":255},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ\n===\nالحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن معدان) - بفتح الميم وسكون العين - الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان (الباهلي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا رفع) بالبناء للمجهول (طعامه) نائب فاعل (أو) قال الراوي أو من دونه: إذا رفع (ما بين يديه) من الطعام بعد فراغه من الأكل، وفي رواية أبي داوود: (إذا رفعت المائدة)، وكذا في رواية الترمذي: (إذا رفعت المائدة من بين يديه)، وقد يقال على هذه الرواية: قد ثبت في الحديث الصحيح برواية أنس رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ لم يأكل على خوان قط، والمائدة: هي خوان عليه طعام.\nفأجاب بعضهم: بأن أنسًا ما رأى ذلك، ورآه غيره، والمثبت يقدم على النافي.\nقال في \"الفتح\": وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام، وقد نقل عن البخاري أنه قال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع .. قيل: رفعت المائدة. انتهى.","vol":"19","page":256},{"text":"قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا غَيْرَ مَكْفِيٍّ\n===\nقلت: والتحقيق في ذلك: أن المائدة هي ما يبسط للطعام؛ لأنها من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم، سواء كان من ثوب أو جلد أو حصير أو خشب أو غير ذلك، فالمائدة عام، لها أنواع؛ منها: السفرة، ومنها: الخوان، وغيره.\nفالخوان - بضم الخاء المعجمة - يكون من خشب، وتكون تحته قوائم من كل جانب، والأكل عليه من دأب المترفين؛ لئلا يفتقروا إلى التطأطؤ والانحناء، فالذي نفي بحديث أنس هو الخوان، والذي أثبت هو نحو السفرة وغيره. انتهى من \"العون\".\n(قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا) مفعول مطلق للحمد؛ إما باعتبار ذاته، أو باعتبار تضمنه معنى الفعل، أو منصوب بفعل مقدر (طيبًا) أي: خالصًا من الرياء والسمعة (مباركًا) - بفتح الراء - هو وما قبله صفات لحمدًا.\nوالضمير في قوله: (فيه) راجع إلى الحمد؛ أي: حمدًا ذا بركة دائمًا لا ينقطع؛ لأن نعمه تعالى لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضًا ولو نيةً واعتقادًا (غير مكفي) بنصب غير ورفعه، ومكفي - بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد التحتية - من كفأت؛ أي: غير مردود ولا مقلوب.\nوالضمير في (به) راجع إلى الطعام الدال عليه السياق، أو هو من الكفاية، فيكون من المعتل؛ يعني: أنه تعالى هو المطعم لعباده والكافي لهم؛ فالضمير راجع إلى الله تعالى.\nوقال العيني: هو من الكفاية، وهو اسم مفعول، أصله مكفوي على وزن مفعول، فلما اجتمعت الواو والياء .. قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، ثم أبدلت ضمة الفاء كسرةً؛ لأجل الياء.","vol":"19","page":257},{"text":"وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنَا\".\n===\nوالمعنى: هذا الذي أكلناه ليس فيه كفاية عما بعده بحيث ينقطع، بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة.\nوقيل: الضمير راجع إلى الحمد؛ أي: إن الحمد غير مكفي، كذا في \"القسطلاني على البخاري\".\n(ولا مودع) - بفتح الدال المشددة - اسم مفعول من التوديع حال من الحمد؛ أي: غير متروك، أو من الطعام، أي: غير منقطع بحيث لا يكون آخر طعامنا، أو من الله تعالى؛ أي: غير متروك الطلب منه والرغبة إليه.\nويحتمل كسرها على أنه حال من القائل؛ أي: غير تارك، ويجوز رفع غير على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو غير مودع (ولا مستغنىً عنه) - بفتح النون وبالتنوين - أي: غير مطروح ولا معرض عنه، بل محتاج إليه.\nقوله: (ربنا) روي بالرفع والنصب والجر؛ فالرفع على تقدير: هو ربنا، أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، أو على أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم عليه.\nوالنصب على أنه منادىً حذف منه حرف النداء، أو على المدح، أو على الاختصاص، أو إضمار أعني.\nوالجر على أنه بدل من (الله) في قوله: (الحمد لله)، وقيل: على أنه بدل من الضمير في (عنه). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال الحافظ: قوله: (غير مكفي) - بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية - قال ابن بطال: يحتمل أن يكون من كفأت الإناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاية؛ أي: أن الله غير مكفي رزق عباده؛ لأنه لا يكفيهم أحد غيره.","vol":"19","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال ابن التين: أي: غير محتاج إلى أحدٍ، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم، وهذا قول الخطابي.\nوقال القزاز: معناه: أنه غير مكتف بنفسي عن كفايته، وقال الداوودي: معناه: لم أكتف من فضل الله ونعمته.\nقال ابن التين: وقول الخطابي أولى، لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر، وهذا كله على أن الضمير لله، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد.\nوقال إبراهيم الحربي: الضمير للطعام، ومكفي بمعنى مقلوب؛ من الإكفاء؛ وهو القلب، غير أنه لا يكفى الإناء للاستغناء عنه. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقال السندي: قوله: \"غير مكفي\" يحتمل أن يكون بمعنى الكفاية؛ أي: غير مأتي به كما هو حقه؛ لقصور القدرة البشرية عن ذلك.\nويحتمل أن يكون من كفأت مهموز بمعنى قلبت؛ والمعنى: غير مردود على وجه قائله، بل هو مقبول في حضرة القدس.\n(ولا مودع) أي: غير متروك، بل الاشتغال به يكون دائمًا من غير انقطاع؛ كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عنا طرفة عين.\n(ولا مستغنىً عنه) بل هو ما يحتاج إليه الإنسان في كل حال؛ ليثبت ويدوم ما به النعم ويستجلب المزيد منها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا.","vol":"19","page":259},{"text":"(٨٤) - ٣٢٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيم، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيه،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ٣٢٢٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سعيد بن أبي أيوب) واسمه مقلاص الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك، وكان مولده سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مرحوم عبد الرحيم) بن ميمون المدني نزيل مصر، صدوق زاهد، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) لا باس به إلا في روايات زبان بن فائد - بالفاء - المصري الحمراوي الضعيف الحديث عنه، فهو ضعيف فيها، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي المشهور، نزل مصر،","vol":"19","page":260},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: \"مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَال: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n===\nوبقي إلى خلافة عبد الملك رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سهل بن معاذ، وهو لا بأس به.\n(عن النبي ﷺ قال: من أكل طعامًا، فقال) إذا فرغ من أكله: (الحمد لله الذي أطعمني هذا) الطعام (ورزقنيه) أي: رزقني هذا الطعام (من غير حول) وحيلة (مني ولا قوة) وقدرة وحركة مني .. (غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1380>(٣٧) - (١١٨٤) - بَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n(٨٥) - ٣٢٣٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَدَاوُودُ بْنُ رُشَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٣٧) - (١١٨٤) - (باب الاجتماع على الطعام)\n(٨٥) - ٣٢٣٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وداوود بن رشيد) - مصغرًا - الهاشمي مولاهم الخوارزمي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د ق) مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ئقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وحشي) بفتح أوله وسكون ثانيه المهمل ثم معجمة (ابن حرب بن وحشي بن حرب) الحَبَشِيُّ الحِمصي، مستور، من الثامنة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبيه) حرب بن وحشي بن حرب الحبشي الحمصي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).","vol":"19","page":262},{"text":"عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: \"فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ .. يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\".\n===\n(عن جده وحشي) بن حرب الحبشي الحمصي، يكنى أبا دسمة - بفتح المهملتين والميم - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل حمص، ومات بها. يروي عنه: (خ د ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه وحشي بن حرب بن وحشي، وهو مستور، وفيه حرب بن وحشي، وهو مقبول.\n(أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (قالوا) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إنا نأكل) الطعام (ولا نشبع) بأكله، فما شأننا؟ والشبع: نقيض الجوع، وبابه سَمِعَ يَسْمَعُ.\n(قال) لهم رسول الله ﷺ: (فلعلكم تأكلون متفرقين) حال الأكل؛ بأن كان كل واحد من أهل البيت يأكل وحده؟ (قالوا: نعم) نأكل متفرقين.\n(قال) لهم رسول الله ﷺ: (فاجتمعوا على طعامكم) إذا أردتم الأكل (واذكروا اسم الله عليه) أي: على طعامكم .. (يبارك لكم) أي: تنزل البركات من عند الله تعالى (فيه) أي: في طعامكم؛ فَبِالاجتماعِ تَنزِلُ البركاتُ في الأقوات، وبذكر الله تعالى يمتنع الشيطان عن الوصول إلى الطعام؛ أي: واذكروا اسم الله عليه في ابتداء أكلكم؛ فقد روى أبو يعلى في \"مسنده\" وابن حبان والبيهقي والضياء عن جابر مرفوعًا: \"أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي\"، وروى الطبري عن ابن عمر موقوفًا: (طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا).","vol":"19","page":263},{"text":"(٨٦) - ٣٢٣١ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِي الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nوأما قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ (١) .. فمحمول على الرخصة أو دفعًا للحرج على الشخص إذا كان وحده.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الاجتماع على الطعام، وأحمد في \"المسند\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث وحشي بن حرب بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٣٢٣١ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم الحاء - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو الحسن البصري، أخو حماد بن زيد، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n_________\n(١) سورة النور: (٦١).","vol":"19","page":264},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ\".\n===\nقال البخاري: صدوق حافظ، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال ابن سعد - وقد روى عنه -: وكان ثقة، مات قبل أخيه، وقال العجلي: بصري ثقة.\n(حدثنا عمرو بن دينار) البصري الأعور (قهرمان آل الزبير) بن شعيب أبو يحيى، ضعيف منكر يحدث عن سالم مناكير، متفق على ضعفه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(قال) عمرو بن دينار: (سمعت سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة فقيه أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وكان ثقة ثبتًا عابدًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) سالم: (سمعت أبي) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه (يقول: سمعت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن دينار، وهو متفق على ضعفه.\n(قال رسول الله ﷺ: كلوا جميعًا) أي: مجتمعين على الطعام في الأكل منه (ولا تفرقوا) أي: ولا تأكلوا متفرقين عند الأكل؛ بأن أكل كل واحد من أهل البيت الواحد مفارقًا لغيره عند الأكل؛ (فإن البر هـ) في الأكل (مع الجماعة) والبركةُ كَثْرَةُ الخيرِ مَعْنىً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولكن له شاهد من حديث وحشي المذكور قبله، رواه أبو داوود وابن ماجه،","vol":"19","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ أي: بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث وحشي بن حرب.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1381>(٣٨) - (١١٨٥) - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ</span>\n(٨٧) - ٣٢٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم،\n===\n(٣٨) - (١١٨٥) - (باب النفخ في الطعام) شرابًا كان أو مأكولًا\nقال الجزري في \"النهاية\": إنما نهى عنه؛ من أجل ما يخاف أن يبدر شيء من ريقه فيقع في الشراب، فربما شرب بعده غيره، فيتأذى به.\nوقال في \"العون\": وإنما نهى عنه؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد شيئين؛ فإن كان من حرارة الشراب .. فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذىً يبصره .. فليمطه بإصبع أو بخلال أو بنحوه، ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال. انتهى منه.\n* * *\n\n(٨٧) - ٣٢٣٢ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن) بن محمد (المحاربي) أبو زياد الكوفي، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري كما في \"جامع الترمذي\" أبي سعيد","vol":"19","page":267},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ.\n===\nمولى بني أمية؛ وهو الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المدني، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وعبد الكريم هنا هو الجزري لا ابن أبي المخارق؛ كما وهمه بعضهم وضعف الحديث.\n(قال) ابن عباس: (لم يكن رسول الله ﷺ) دائمًا (ينفخ في طعام ولا) في (شراب، ولا يتنفس في الإناء) الذي فيه شراب أو طعام؛ والإناء: يشمل إناء الشراب وإناء الطعام، فلا ينفخ في الإناء؛ ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها؛ فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا يأكله حارًا؛ فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار، كذا في \"النيل\".\nولفظ هذا الحديث عند الترمذي: (عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء) بالبناء للمجهول؛ أي: لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء، وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء؛ لرقته ولطافته،","vol":"19","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء من فيه، وألا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة المجهول أيضا (فيه) أي: في الإناء الذي يشرب منه؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين؛ فإن كان من حرارة الشراب .. فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل أذىً يبصره .. فليمطه بإصبع أو خلال أو نحوه، ولا حاجة إلى النفخ بحال، إلى آخر ما مر في أول الباب.\nوقال المهلب: وهذا الحكم محله إذا أكل أو شرب مع غيره، وأما لو أكل وحده، أو مع أهله، أو من يعلم أنه لا يستقذر شيئًا مما يتناوله .. فلا بأس.\nقال الحافظ: والأولى تعميم المنع؛ لأنه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلةً، أو يحصل التقذر من الإناء، أو نحو ذلك. انتهى.\nقلت: بل هو المتعين عندي، والله أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب النفخ في الشراب والتنفس فيه، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولقد أخرجه مسلم مختصرًا في كتاب الأشربة، باب كراهية التنفس في نفس الإناء واستحبابه ثلاثًا عن أنس، ولفظه: أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء.\nقال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا آخر كلامه، وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة الأنصاري، وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه أن","vol":"19","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ تنفس في الإناء ثلاثًا من حديث أنس بن مالك ﵁، والجمع بينهما ظاهر، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1382>(٣٩) - (١١٨٦) - بَابٌ: إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ</span>\n(٨٨) - ٣٢٣٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيه، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ؛\n===\n(٣٩) - (١١٨٦) - (باب: إذا أتاه خادمه بطعامه .. فَلْيُنَاوِلْهُ منه)\n(٨٨) - ٣٢٣٣ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ).\n(عن أبيه) أبي خالد البجلي الأحمسي الكوفي والد إسماعيل، اسمه سعد أو هرمز أو كثير، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى عَن: أَبِي هريرة، ويروي عنه: ابنه إسماعيل، و(د ت ق).\nقال: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(قال رسول الله ﷺ: إذا جاء أحدكم) بالنصب على المفعولية (خادمه) بالرفع على الفاعلية (بطعامه) أي: بغدائه أو بعشائه .. (فليجلسه) أمر من أجلسه، فالأمر للندب (فليأكل) ذلك الخادم (معه)","vol":"19","page":271},{"text":"فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ\".\n===\nأي: مع ذلك الأحد؛ يعني: أن اللائق بحال المؤمن أن يسوي بينه وبين مملوكه في الطعام (فإن أبى) وامتنع ذلك الأحد من أن يجلسه معه .. (فليناوله) أي: فليناول ذلك الخادم (منه) أي: من ذلك الطعام لقمة أو لقمتين.\nقوله: \"فإن أبَى\" ذلك الأحدُ أن يُجْلِسَ خادمَه ليأكل معه .. \"فليناوله\" أي: فليناول ذلك الأحدُ خادمَه \"منه\" أي: من ذلك الطعام لقمة أو لقمتين.\nقال الحافظ: فاعل (أبى) يحتمل أن يكون السيد؛ والمعنى: إذا ترَفَّع عن مؤاكلة خادمه، ويحتمل: أن يكون الخادم؛ والمعنى: إذا تواضع الخادم عن مؤاكلة سيده، ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد: (أمرنا أن ندعوه، فإن كره أحدنا أن يطعم معه .. فليطعمه في يده)، وإسناده حسن. انتهى.\nقوله: \"فليناوله منه\"، وفي رواية البخاري: (فليناوله أكلةً أو أكلتين) قال الحافظ - بضم الهمزة -: أي: اللقمة، و(أو) للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم.\nوفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلًا، ولفظه: (فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا) ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرًا .. فإما أن يقعده معه، وإما أن يجعل حظه منه كثيرًا. انتهى.\nقال النووي: في هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله؛ لأنه ولي حره ودخانه، وتعلقت به نفسه وشم رائحته، وهذا كان محمولًا على الاستحباب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب","vol":"19","page":272},{"text":"(٨٩) - ٣٢٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nما جاء في الأكل مع المملوك والعيال، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال في \"التحفة\": وأخرجه الشيخان وأبو داوود وابن ماجه.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٩) - ٣٢٣٤ - (٢) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي أبو موسى (المصري) لقبه زُغْبَة - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، قرين مالك بن أنس، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":273},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَمْلُوكُهُ طَعَامًا قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ .. فَلْيَدْعُهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ .. فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيَجْعَلْهَا فِي يَدِهِ\".\n(٩٠) - ٣٢٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر،\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا أحدكم) معشر المسلمين (قرب) من التقريب (إليه) أي: إلى ذلك الأحد (مملوكه) أي: رقيقه، بالرفع على الفاعلية (طعامًا) بالنصب على المفعولية، وجملة قوله: (قد كفاه) أي: قد كفى ذلك المملوك ذلك الأحد (عناءه) أي: عناء ذلك الطعام وتعبه ومشقة صنعته وطبخه (وحره) أي: حر نار طبخه؛ أي: قد تحمل عنه مؤنة صنعته وأسباب طبخه، صفة لطعامًا؛ عملًا بقاعدتهم أن الجمل بعد النكرات صفة لها، وبعد المعارف حال منها.\n(فليدعه) أي: فليدع ذلك الأحد مملوكه (فلـ) يجلسه معه؛ لـ (يأكل) ذلك المملوك (معه) أي: مع ذلك الأحد ذلك الطعام الذي صنعه وطبخه له (فإن لم يفعل) ذلك الأحد إجلاسه معه ليأكل معه .. (فليأخذ) ذلك الأحد من ذلك الطعام (لقمة) أو لقمتين (فليجعلها) أي: فليجعل ذلك الأحد تلك اللقمة (في يده) أي: في يد ذلك المملوك؛ ليأكلها وهو قائم فوقه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٣٢٣٥ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق","vol":"19","page":274},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ أَوْ لِيُنَاوِلْهُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ\n===\nيتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إبراهيم) بن مسلم العبدي أبو إسحاق (الهجري) - بفتح الهاء والجيم - الكوفي، ويذكر بكنيته، لين الحديث يرفع الموقوفات، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الهجري، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: إذا جاء خادم أحدكم) أيها المسلمون (بطعامه) أي: بطعام أحدكم من غدائه أو عشائه .. (فليقعده) أي: فليقعد ذلك الأحد خادمه (معه) أي: مع نفسه؛ ليأكل معه ذلك الطعام الذي أتى به (أو ليناوله) أي: أو ليناول ذلك الأحد خادمه (منه) أي: من ذلك الطعام لقمةً أو لقمتين، وإنما أمرت ذلك الأحد بإقعاده ليأكل معه، أو بمناولته من ذلك الطعام لقمةً أو لقمتين (فإنه) أي: لأن ذلك الخادم","vol":"19","page":275},{"text":"هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ\".\n===\n(هو الذي ولي) أي: تولى (حره) أي: حر طبخ ذلك الطعام وتعبه ومشقته (ودخانه) أي: دخان حطب طبخه دون ذلك الأحد.\nقال السندي: قوله \"ولي حره\" في \"المصباح\" وليت الأمر أليه ولاية؛ أي: توليته؛ والولْي: القرب؛ أي: من حق من ولي حر شيء وشدته أن يلي قره وراحته؛ فقد تعلقت به نفسه، وشم رائحته، وفي المثل: (ولِّ حارها من تولى قارها).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي وابن ماجه.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>(٤٠) - (١١٨٧) - بَابُ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ</span>\n(٩١) - ٣٢٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَثَنَا أَبِي،\n===\n(٤٠) - (١١٨٧) - (باب الأكل على الخوان والسفرة)\nوالخوان: المشهور فيه كسر المعجمة، ويجوز ضمها، وفيه لغة ثالثة: إخوان - بكسر الهمزة وسكون الخاء - قال الجواليقي: والصحيح أنه أعجمي معرب، ويجمع على أَخْوِنَةٍ في القلة، وخُوَنٍ مضموم الأول في الكثرة.\nوقال في \"القاموس\": الخوان - كغراب وكتاب -: ما يؤكل عليه الطعام؛ كالإخوان، ولكن يخاط بأسفله شيء يكون له كالكرسي ليرتفع، وهذا هو الفارق بينه وبين السفرة، يسمى في لغة الحبشة: (مَشُوبِي) والأكل عليه من دأب المترفين، وصنع الجبابرة؛ لئلا يفتقر إلى التَّطأطُؤِ والانحناءِ عند الأكل منه؛ والسفرة - بضم السين -: اسم لما يوضع عليه الطعام؛ كالنطع والسفرة العصرية، وأصله: الطعام نفسه يتخذ للمسافر. انتهى من \"الفتح\" و\"الإرشاد\".\n* * *\n\n(٩١) - ٣٢٣٦ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":277},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبي الْفُرَاتِ الْإِسْكَاف، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ\n===\n(عن يونس بن أبي الفرات) القرشي مولاهم أبي الفرات البصري (الإسكاف) ثقة، من السادسة، لم يصب ابن حبان في تليينه. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (ما أكل النبي ﷺ على خوان) - بكسر الخاء المعجمة ويضم - أي: على مائدؤ، قال العيني في \"العمدة\": ليس فيما ذكروا في تفسير الخوان - كما ذكرناه في أول الباب - بيان هيئة الخوان؛ وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به، طوله قدر ذراع، يرص فيه الزباد، ويوضع بين يدي كبير من المترفين، ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما. انتهى؛ كما ذكرناه في حلنا أول الباب.\n(ولا في سكرجة) - بضم السين والكاف والراء المشددة - هي إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها، كذا في \"النهاية\"، قيل: والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات؛ يعني: المخللات على الموائد حول الأطعمة؛ للتشهي والهضم، فأخبر أنس أن النبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط.\nقال العراقي في \"شرح الترمذي\": تركه ﷺ الأكل في السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك، أو استصغارًا لها؛ لأن","vol":"19","page":278},{"text":"قَالَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ.\n===\nعادتهم الاجتماع على الأكل، أو لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم، ولم يكونوا غالبًا يشبعون، فلم يكن لهم حاجة بالهضم. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(قال) يونس الإسكاف، فقلت لقتادة: (فعلَامَ) أَيْ: فَعَلى أَيِّ: شيء (كانوا) أي: كانت الصحابة (يأكلون) عليه؟ (قال) قتادة: كانوا يأكلون (على السفر) - بضم ففتح - جمع سفرة؛ نظير غرف وغرفة.\nوفي \"النهاية\": السفرة: الطعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يُحْمَل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، وسمي به؛ كما سميت المزادة راويةً، وغير ذلك من الأسماء المنقولة. انتهى.\nثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام، جلدًا كان أو غيره ما عدا المائدة؛ لما مر من أنه شعار المتكبرين غالبًا. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: (فعلام كانوا) - بميم مفردة عن الألف - أي: فعلى أي شيء؟\nواعلم: أن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية .. حذف ألف ما الاستفهامية؛ فرقًا بينهما وبين ما الموصولة؛ لكثرة الاستعمال، لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل؛ نحو قول حسان شاعر النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه:\n(على ما قال يشتمني لئيم)\nثم اعلم: إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف؛ نحو: حتام وعلام .. كتب معها بالألف؛ لشدة الاتصال بالحروف. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، والترمذي في كتاب الأطعمة،","vol":"19","page":279},{"text":"(٩٢) - ٣٢٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nباب ما جاء علام كان يأكل رسول الله ﷺ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٢) - ٣٢٣٧ - (٢) (حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري) - بالجيم والموحدة مصغرًا - أبو حفص البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بحر) البكراوي عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، ضعيف، من التاسعة، ووثقه العجلي، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، فهو مختلف فيه، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بحر، وهو ضعيف.","vol":"19","page":280},{"text":"قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ.\n===\n(قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أكل على خوان حتى مات) وتقدم بسط الكلام على خوان في شرح الحديث الذي قبل هذا الحديث؛ يعني: حديث أنس السابق.\nقال ابن بطال: تركه ﷺ الأكل على الخوان، وأكل المرقق من الخبز، إنما هو لدفع طيبات الدنيا؛ اختيارًا لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يرغب فيه؛ ليستعان به على الآخرة، فلم يحتج النبي ﷺ إلى المال من هذا الوجه.\nوحاصله: أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل القناعة والكفاف، وعدم التبسط في ملاذ الدنيا، ويؤيده حديث ابن عمر: (لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا .. إلا نقص من درجاته وإن كان عند الله كريمًا) أخرجه ابن أبي الدنيا.\nقال المنذري: وسنده جيد، والله أعلم. انتهى من \"فتح الباري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن أبي عروبة.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1384>(٤١) - (١١٨٨) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ</span>\n(٩٣) - ٣٢٣٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٤١) - (١١٨٨) - (باب النهي أن يقام عن الطعام حتى يرفع، وأن يكف يده حتى يفرغ القوم)\n(٩٣) - ٣٢٣٨ - (١) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي) البهراني إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليسِ والتَّسْوِيَة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن منير) بضم الميم آخره راء (ابن الزبير) الشامي أبو ذر الأردني، ويقال: الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه؛ لأنه يأتي بالمعضلات عن الثقات.\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه منير بن الزبير الأردني، وهو متفق على ضعفه.","vol":"19","page":282},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ.\n(٩٤) - ٣٢٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\n(أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع) ذلك الطعام من بين أيديهم، والظاهر أن ذلك إذا بقي في الإناء طعام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا؛ لأنه لا شاهد ولا متابع له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٧) (٣٣٠).\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة عمومًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ٣٢٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام الجبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الأعلى) بن أعين الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف متفق عليه، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم عن أبي نصر","vol":"19","page":283},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ .. فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ وَلْيُعْذِرْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ،\n===\nاليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الأعلى بن أعين، وهو ضعيف جدًّا لا يصح الاحتجاج به، ولا يكتب حديثه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا وضعت المائدة) أي: القصعة المشتملة على الطعام بين القوم المجتمعين للأكل .. (فلا يقوم رجل) منهم تاركًا الأكل مع القوم إذا بقي شيء من الطعام (حتى ترفع المائدة) لشبع القوم أو لفراغها من الطعام (ولا يرفع) رجل منهم (يده) من المائدة تاركًا الأكل (وإن شبع) هو من الأكل (حتى يفرغ القوم) من الأكل من المائدة؛ لشبعهم أو لفراغ المائدة من الطعام (وليعذر) ذلك الرجل الذي شبع؛ أي: وليبالغ في الأكل؛ أي: وليظهر عذره الذي هو الشبع في أكله بتقليل اللقمة أو بتطويل مدة مضغه في الفم.\nوقوله: (فإن الرجل) من القوم الآكلين .. تعليل لقوله: \"ولا يرفع يده\" أي: وإنما نهيته عن رفع يده قبل القوم؛ لأن الرجل من القوم (يخجل) من باب طرب؛ أي: يخاف (جليسه) ويترك الأكل قبل شبعه؛ استحياءً من جليسه إذا ترك جليسه الأكل (فيقبض) أي: فيكف ذلك الرجل الذي لم يشبع (يده) عن","vol":"19","page":284},{"text":"وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ\".\n===\nالمائدة؛ أي: عن الأكل منها (و) الحال أنه قد (عسى) وحق (أن يكون له في الطعام حاجة) أي: والحال أنه قد ثبت وحق كون حاجة له في أكل الطعام؛ لعدم شبعه، فيستحي من الأكل ويقبض يده من المائدة من أكله، والحال أن الآكلين معه قد تركوا الأكل، فيترك الأكل مع عدم شبعه.\nقال السندي: قوله: \"وليعذر\" من الإعذار بمعنى: التعذير والتقصير في الأكل؛ أي: ليقلل في الأكل إن شبع، ولا يرفع يده من المائدة؛ لئلا يؤذي جليسه بترك الأكل، فيترك جليسه؛ كما جاء في الحديث: (إذا أكل مع قوم .. كان آخرهم) لئلا يخجل جليسه بقيامه ورفع يده من المائدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.\nقلت: فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٣٣١)؛ كما تقدم آنفًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين ضعيفين:\nكلاهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1385>(٤٢) - (١١٨٩) - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ</span>\n(٩٥) - ٣٢٤٠ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الْجَمَّالُ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَن، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْن، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ،\n===\n(٤٢) - (١١٨٩) - (باب من بات وفي يده ريح غمر)\nوالغمر - بالتحريك -: هو الدسم والزهومة من اللحم.\n(٩٥) - ٣٢٤٠ - (١) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم موحدة (ابن المغلس) - بمعجمة ثم لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد) مصغرًا (ابن وسيم) بفتح الواو (الجمال) - بفتح الجيم والميم المشددة - البكري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني الحسن بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، مقبول، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أمه فاطمة بنت الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة، وقد أسنت. يروي عنها: (د ت ق).\n(عن) والدها (الحسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته رضي الله تعالى عنهما،","vol":"19","page":286},{"text":"عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ\".\n===\nاستشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٦١ هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أمه فاطمة ابنة رسول الله ﷺ) سيدة نساء أهل الجنة رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) فاطمة: (قال رسول الله ﷺ: ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (لا يلومن) أي: لا يعاتبن (امرؤ) وامرأة (إلا نفسه).\nوجملة قوله: (يبيت) صفة لامرؤ؛ أي: لا يلومن امرؤ يبيت وينام في الليل (و) الحال أنه (في يده ريح غمر) أي: رائحة دسم ولحم إذا أصابته في النوم بعض الهوام المؤذية تلدغه أو تقرصه؛ إذا حصل له إيذاءٌ لهوام في يده؛ لترك غسلها عن رائحة اللحم والدسم؛ بأن قرصته الفيران، أو لدغته الحيات أو العقارب في ظلام الليل لتلك الرائحة؛ أي: لا يلومن أحدًا في إيذاء الهوام له؛ لأنه قصر في حفظ نفسه؛ بترك غسل يده عن تلك الرائحة.\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور بعده، رواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، ورواه النسائي في \"الصغرى\" من حديث عائشة ﵂.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث أبي هريرة، ضعيف السند،","vol":"19","page":287},{"text":"(٩٦) - ٣٢٤١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ\n===\nلأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث فاطمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٦) - ٣٢٤١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهيل بن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات كلهم.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا نام أحدكم) ليلًا أو نهارًا","vol":"19","page":288},{"text":"وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ .. فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ\".\n===\n(و) الحال أنه (في يده ريح غمر) وهو من إضافة المسمى إلى الاسم؛ وهو الدسم والزهومة من اللحم؛ كما مر (فلم يغسل يده) من تلك الرائحة (فأصابه شيء) من مسيس الجن أو الشيطان .. (فلا يلومن) أي: لا يعاتبن فيما أصابه (إلا نفسه) لأنه قصر في حفظها بترك غسل يده.\nقوله: \"فأصابه شيء\" أي: وصله شيء من إيذاء الهوام، قيل: أو من الجان؛ لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام؛ لرائحة الطعام في يده فتؤذيه.\nوقيل: أو شيء من البرص ونحوه؛ لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه، فربما أورث ذلك. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: وللبزار: (فأصابه خبل) وفي \"الزوائد\": (فأصابه لمم) وهو لمس من الجنون، وفي رواية: فأصابه (وضح) وهو البرص.\nوقال الطيبي وغيره: فأصابه إيذاء الهوام؛ وذلك لأن ذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه.\nقلت: وهذا لا يناسب التفسير المروي - كما رأيت - وكذا لا يناسب أول الحديث، فروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الشيطان حساس) - بحاء مهملة وسين مهملة مشددة - أي: شديد الحس والإدراك (لحاس) - بتشديد الحاء المهملة - أي: يلحس بلسانه اليد المتلوثة من الطعام (فاحذروه على أنفسكم) أي: خافوه عليها، فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام (ومن بات، وفي يده ريح غمر) - بفتحتين - أي: دسم ووسخ وزهومة من اللحم، والجملة حالية (فأصابه شيء) معطوف على (بات) .. (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حق نفسه.\nوفي رواية أبي داوود: (من نام وفي يده غمر) زاد أبو داوود: (ولم يغسله).","vol":"19","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الشوكاني: إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء، قال ابن رسلان: والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون وما في معناهما. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1386>(٤٣) - (١١٩٠) - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ</span>\n(٩٧) - ٣٢٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ\n===\n(٤٣) (١١٩٠) - (باب عرض الطعام)\n(٩٧) - ٣٢٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبد الرحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف المكي النوفلي. روى عن: شهر بن حوشب، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة، ويروي عنه: (ع)، وسفيان الثوري.\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية تكنى أم سلمة، ويقال لها:","vol":"19","page":291},{"text":"قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَعَامٍ فَعُرِضَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: لَا نَشْتَهِيه، فَقَالَ: \"لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا\".\n===\nأم عامر، صحابية لها أحاديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أسماء: (أتي النبي ﷺ بطعام) هدية له (فعرض علينا) معاشر النساء في يوم زفاف عائشة من النبي ﷺ؛ أي: أظهره علينا وقربه لنا لنأكله.\nقالت أسماء: (فقلنا) معاشر النساء المجتمعات في بيته للزفاف (لا نشتهيه) أي: لا نشتهي ولا نحب أن نأكل هذا الطعام يا رسول الله؛ لأن بنا شبعًا وغنىً من أكل هذا الطعام (فقال) لنا رسول الله ﷺ: كُلْنَهُ (لا تجمعن) بسكون العين على خطاب جمع الإناث (جوعًا وكذبًا) أي: بين جوع قائم ببطونكن، وكذب واقع من ألسنتكن؛ حيث قلن: لا نشتهيه، وقد جاء أن ذلك كان في حديث زفاف عائشة رضي الله تعالى عنها وتسليمها وجهازها لرسول الله ﷺ، وهذا من الأمثال، وقد جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ﷺ قال لها: \"أرخي علي مرطك\"، فقالت: أنا حائض؛ فقال: \"أعلة أو بخلًا\". انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، وأبو يعلى الموصلي، فذكره بزيادة طويلة؛ كما سقته في \"زوائد المسانيد العشرة\"، وأحمد في \"مسنده\"، والطبراني في \"الكبير\"، وقال: شهر فيه خلاف، وحديثه حسن.","vol":"19","page":292},{"text":"(٩٨) - ٣٢٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت يزيد بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٣٢٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع، عن أبي هلال) الراسبي - بمهملة ثم موحدة - محمد بن سليم البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن سوادة) - بالتخفيف - ابن حنظلة القشيري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن مالك) الكعبي القشيري؛ نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبي أمية، وقيل: أبي أميمة، ويقال: أبو مية - بحذف الألف وتشديد التحتانية - رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا: \"أن الله تعالى وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة\"، ويروي عنه: (عم)، وعبد الله بن سوادة، ووقع في رواية ابن ماجه: (رجل من بني عبد الأشهل) وهو غلط. انتهى من \"تهذيب التهذيب\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"19","page":293},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: \"ادْنُ فَكُلْ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي صائِمٌ، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي هَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(قال) أنس: (أتيت النبي ﷺ و) الحال (هو) ﷺ (يتغدى) أي: يأكل الغداء (فقال) لي رسول الله ﷺ: (ادن) إلي أمر من الدنو؛ أي: تقرب إلي (فكل) معي.\nقال أنس: (فقلت) له ﷺ: يا رسول الله (إني صائم) فتركني (فـ) قلت بعد ذلك لنفسي: (يا لهف نفسي) أي: يا حزن نفسي ويا أسفها على ما فاتها من بركة طعام رسول الله ﷺ؛ احضري إلي لأتعجب منك، وهذا أوانك، وأظهرت ندامتي على ذلك، وقلت: (هلا) حرف تنديم؛ بمعنى: لولا؛ أي: لولا (كنت طعمت) وأكلت (من طعام رسول الله ﷺ) لنلت خيرًا كثيرًا، وبركةً عظيمةً؛ تأسفًا على ما فاتني من تلك البركة التي لا تنال لي بعد ذلك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1387>(٤٤) - (١١٩١) - بَابُ الْأَكلِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n(٩٩) - ٣٢٤٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ\n===\n(٤٤) - (١١٩١) - (باب الأكل في المسجد)\n(٩٩) - ٣٢٤٤ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\nوفائدة المقارنة: تقوية السند؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه.\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني سليمان بن زياد الحضرمي) المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (الزبيدي) - مصغرًا - المصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه،","vol":"19","page":295},{"text":"يَقُولُ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ.\n===\nسكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (دت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن يعقوب بن حميد لا يضر في السند؛ لأنه ذكر على سبيل المقارنة.\nأي: سمعت عبد الله بن الحارث حالة كونه (يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (في المسجد الخبز واللحم) ولو كان ممنوعًا .. لنهانا عنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1388>(٤٥) - (١١٩٢) - بَابُ الْأَكْلِ قَائِمًا</span>\n(١٠٠) - ٣٢٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ.\n===\n(٤٥) - (١١٩٢) - (باب الأكل قائمًا)\n(١٠٠) - ٣٢٤٥ - (١) (حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة) - بضم الجيم - ابن سلم السوائي - بضم المهملة - الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة حافظ فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (على عهد رسول الله ﷺ) أي: في زمن حياته (نأكل) الطعام (و) الحال أنا (نحن نمشي) بأرجلنا على الأرض (ونشرب) الشراب (و) الحال أنا (نحن قيام) أي: قائمون","vol":"19","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمصدر بمعنى الجمع، والحال أن رسول الله ﷺ مطلع علينا، ولكن قد جاء النهي عن الشرب قاىمًا، فيحتمل أن النهي للتنزيه، وعملهم ذلك كان وقت الحاجة إلى ذلك. انتهى \"سندي\"، وقال في \"تحفة الأحوذي\": وفي هذا الحديث دلالة على جواز الأكل ماشيًا والشرب قائمًا.\nويعارضه ما أخرجه مسلم: (عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الشرب) أي: شراب كان، حالة كونه (قاىمًا).\nوأجاب بعض العلماء عن هذا التعارض بحمل النهي على كراهة التنزيه؛ بقرينة شربه ﷺ قاىمًا بيانًا لجوازه، وفي \"البخاري\": (أتى علي رضي الله تعالى عنه على باب الرحبة، فشرب قاىمًا، فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، هاني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت).\nوفي \"الأبي\": أو تحمل أحاديث النهي على أن في الشرب قائمًا ضررًا، فاحتاط لأمته بالنهي، وفعله لأمنه منه. انتهى.\nفالنهي لأمر طبي لا ديني، والله أعلم.\nقلت: فيحمل حديث أنس على كراهة التنزيه، وحديث ابن عمر على الجواز مع الكراهة؛ جمعًا بين الحديثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>فائدة</span>\nاختلفت آراء العلماء في دفع التعارض بين أحاديث الجواز وأحاديث النهي على سبعة أقوال:\nالأول: ترجيح أحاديث الجواز على أحاديث النهي؛ لأن أحاديث الجواز","vol":"19","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأثبت مما يخالفها، وهذا قول أبي بكر الأثرم، واستدل على ما قاله بما أسنده عن أبي هريرة قال: (لا بأس بالشرب قائمًا)، فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة، وإلا .. لما قال: لا بأس به، ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قاىمًا أن يتقيأ، كذا نقله الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٨٤)، وإليه يظهر ميل القاضي عياض فيما حكى عنه الأبي.\nالثاني: أن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز؛ بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين القاىلين بالجواز، وإلى هذا القول جنح ابن شاهين والأثرم؛ كما في \"الفتح\".\nالثالث: أن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي، وإليه ذهب ابن حزم متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي .. فعليه البيان؛ فإن النسخ لا يثبت باحتمال.\nالرابع: أن أحاديث النهي متعلقة بالقيام بمعنى المشي، لا بمجرد القيام، قاله أبو الفرج الثقفي.\nالخامس: أن يجمع بين الأحاديث بأن النهي للتنزيه، فلا يعارض أحاديث الجواز، وهو الذي اختاره أكثر الفقهاء من المذاهب الأربعة.\nالسادس: أن يحمل النهي على الضرر الطبي، وأحاديث الجواز على الإباحة الشرعية، وإليه جنح الطحاوي.\nالسابع: أن أحاديث النهي محمولة على ما إذا تيسر له الجلوس، وأحاديث الجواز محمولة على ما إذا لم يتيسر له الجلوس؛ كما إذا كان عند زمزم؛ فإنه","vol":"19","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nربما يصعب عليه الجلوس؛ لكثرة الزحام والطين. انتهى من \"التكملة\" بزيادة وتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا، قال: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1390>(٤٦) - (١١٩٣) - بَابُ الدُّبَّاءِ</span>\n(١٠١) - ٣٢٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْقَرْعَ.\n===\n(٤٦) - (١١٩٣) - (باب الدباء)\n(١٠١) - ٣٢٤٦ - (١) (حدثنا أحمدبن منيع) - بفتح الميم - ابن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبيدة) بفتح العين مكبرًا (ابن حميد) - مصغرًا - الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن حميد) الطويل بن أبي الحميد أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، وعابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ يحب القرع) - بفتح القاف وسكون الراء - وهو الدباء؛ والدباء - بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد، وقد يقصر -: معروف، والواحدة دباءة، وقيل: هو خاص بالمستدير من القرع.\nومحبته ﷺ لبعض المأكولات هي أنه إذا حضر عنده يتناول منه قدرًا صالحًا، لا أنه يكلف الناس بإحضاره وطبخه وغير ذلك.","vol":"19","page":301},{"text":"(١٠٢) - ٣٢٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَتَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ\n===\nقال الحافظ في \"الفتح\": أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيته وعِنْدَهُ هذا الدباءُ، فقلت: ما هذا الدباء؟ قال: \"القرع؛ وهو الدباء، نُكْثِرُ به طعامَنا\". انتهى.\nوفي الحديث فضيلة أكل الدباء، وأنه يستحب أن يحب الدباء، وكذالك كل شيء كان رسول الله ﷺ يحبه، وأن يحرص على تحصيل ذلك. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث آخر له ﵁، فقال:\n(١٠٢) - ٣٢٤٧ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.\n(حدثنا) حمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد الطويل، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"19","page":302},{"text":"قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلىً لَهُ دَعَاهُ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي لآكُلَ مَعَهُ، قَالَ: وَصَنَعَ ثَرِيدَةً بِلَحْمٍ وَقَرْعٍ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ،\n===\n(قال) أنس: (بعثت) وأرسلت (معي) والدتي (أم سليم) بنت ملحان بن خالد الأنصارية رضي الله تعالى عنها، قيل: اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة، وهي العميصاء أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيات الفاضلات؛ أي: بعثت معي (بمكتل) أي: بزنبيل (فيه رطب إلى رسول الله ﷺ، فلم أجده) ﷺ في منزله (و) الحال أنه قد (خرج) من بيته (قريبًا) أي: إلى مكان قريب من منزله، أو في زمن قريب إلى وقت حضوري إليه (إلى) منزل (مولىً) كان ولاؤه (له) أي: لرسول الله ﷺ، ولم أر من ذكر اسم ذلك المولى، وجملة قوله: (دعاه) صفة لمولىً؛ أي: خرج إلى منزل مولىً كان ولاؤه لرسول الله ﷺ داع ذلك المولى لرسول الله ﷺ إلى منزله (فصنع) أي: طبخ ذلك المولى (له) ﷺ (طعامًا) يأكله إكرامًا له.\nقال أنس: (فأتيته) ﷺ؛ أي: جئته في منزل ذلك المولى (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يأكل) ذلك الطعام الذي صنع له المولى (قال) أنس: (فدعاني) رسول الله ﷺ (لآكل معه) ذلك الطعام المصنوع له (قال) أنس: (وصنع) ذلك المولى الذي دعاه لأجله ﷺ (ثريدةً) وهو الخبز الذي ثرد وخلط بمرق ولحم؛ أي: صنع له ثريدة مخلوطة (بلحم وقرع) أي: دباء (قال) أنس: (فإذا هو) ﷺ (يعجبه) ويعشقه (القرع) أي: الدباء؛","vol":"19","page":303},{"text":"قَالَ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ؛ فَلَمَّا طَعِمْنَا مِنْهُ .. رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَوَضعْتُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْه، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ.\n===\nو(إذا) فجائية؛ أي: فلما جئته .. فاجأني حبه القرع والدباء.\n(قال) أنس: (فجعلت) أي: شرعت أنا (أجمعه) أي: أجمع القرع له ﷺ من جانبي إلى جانبه (فأدنيه) من الإدناء؛ أي: فأقرب القرع والدباء (منه) ﷺ؛ ليأكله (فلما طعمنا) وأكلنا (منه) أي: من الطعام الذي صنعه مولاه ﷺ له .. (رجع) رسول الله ﷺ (إلى منزله) وبيته (ووضعت) أنا (المكتل) أي: زنبيل الرطب الذي أرسلتني به أم سليم (بين يديه) أي: قدامه ﷺ (فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يأكل) بنفسه من ذلك الرطب (ويقسم) بعضه؛ أي: يوزعه بين الناس (حتى فرغ) من قسمه مبتدئًا (من) فوقه منتهيًا إلى (آخره) وأسفله.\nقوله: (فجعلت أجمعه فأدنيه منه) فيه دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام بعضهم لبعض شيئًا من الطعام مما بين يديه؛ لأن جميعه لهم، فلا ينكر على من فعل ذلك، وإنما يكره أن يناول ما أمام غيره لآخر؛ لأن فيه الجمع بين سوء الأدب والأكل مما يلي الغير. انتهى من \"الأبي\"، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى؛ فقد كرهه ابن المبارك.\nوفي رواية للبخاري: (فجعلت الدباء بين يديه)، وفي رواية حميد: (فجعلت أجمعه فأدنيه منه)، واحتج به البخاري على أن الأضياف يجوز لهم أن يقدم بعضهم شيئًا إلى بعض.\nقال ابن بطال: إنما جاز أن يناول بعضهم بعضًا في مائدة واحدة؛ لأن ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم، فلهم أن يأكلوه كله، وهم فيه شركاء، وقد تقدم الأمر","vol":"19","page":304},{"text":"(١٠٣) - ٣٢٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nبأكل كل واحد مما يليه، فمن ناول صاحبه مما بين يديه .. فكأنه آثره بنصيبه مع ما له فيه معه من المشاركة، وهذا بخلاف مَنْ كان على مائدة أخرى؛ فإنه وإن كان للمتناول حق فيما بين يديه، لكن لا حق للآخر في تناوله منه؛ إذ لا شركة له فيه.\nقلت: والظاهر أن المنع من المناولة من المائدة الأخرى مقيد بما إذا لم يعلم رضا المضيف بذلك، أما إذا علم رضاه .. فلا إشكال في جوازه. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد أخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\"، ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"مسنده\"، وأبو داوود والترمذي من طريق أنس أيضًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث جابر بن طارق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٣٢٤٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حكيم بن جابر) بن طارق بن عوف الأحمسي - بمهملتين - ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبيه) جابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق ابن عوف والد حكيم،","vol":"19","page":305},{"text":"قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؛ قَالَ: \"هَذَا الْقَرْعُ، هُوَ الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا\".\n===\nصحابي مقل رضي الله تعالى عنه، له عن النبي ﷺ حديث واحد في الدباء، روى عن ابنه، أخرجوا له حديثه. يروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر بن طارق: (دخلت على النبي ﷺ في بيته) ومنزله (و) الحال أن (عنده) ﷺ (هذا الدباء) الذي هو القرع (فقلت) له ﷺ: (أي: شيء هذا) الطعام الذي عندك؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (هذا) الطعام الذي هو عندي هو (القرع) أي: يسمى به، و(هو) أيضًا (الدباء) أي: يسمى به (نكثر به) أي: بهذا الدباء (طعامنا) أي: طعام عيالنا؛ أي: نجعل طعامنا به كثيرًا إذا قل منا؛ لأن عيالنا كثير.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1391>(٤٧) - (١١٩٤) - بَابُ اللَّحْمِ</span>\n(١٠٤) - ٣٢٤٩ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ\n===\n(٤٧) - (١١٩٤) - (باب اللحم)\n(١٠٤) - ٣٢٤٩ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - (الخلال) بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن صالح) الوُحَاظِي - بضم الواو وتخفيف المهملة ثم بالمعجمة - الحمصي، صدوق، من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (خ م دت ق).\n(حدثني سليمان بن عطاء) بن قيس القرشي أبو عمر (الجزري) منكر الحديث، من الثامنة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثني مسلمة بن عبد الله) بن ربعي (الجهني) الحميري الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عمه أبي مشجعة) بن ربعي الجهني، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (ق)، ولم أر من ذكر اسمه.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مشهور بكنيته، واختلف في اسم أبيه، وقيل: عامر","vol":"19","page":307},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ\".\n===\nوعويمر لقبه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه سليمان بن عطاء، وهو منكر الحديث، قال ابن حبان: يروي سليمان بن عطاء عن مسلمة الجهني أشياء موضوعةً، قال: ولا أدري التخليط منه أو من مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة.\n(قال) أبو الدرداء: (قال رسول الله ﷺ: سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة) أي: ألذه وأشهاه وأنفعه قوة (اللحم) فإن اللحم جمع بين اللذة الوافرة، والقوة المتكاثرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا، وذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٣٠٢) في كتاب الأطعمة، باب فضيلة اللحم، وفي \"الزوائد\": في إسناده أبو مشجعة وابن أخيه مسلمة بن عبد الله، ولم أر من جرحهما، ولا من وثقهما، وسليمان بن عطاء ضعيف، قلت: قال الترمذي: وقد اتهم بالوضع، والله أعلم. انتهى.\nفهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا، بل هو من الموضوعات (٩) (٣٣٢)؛ كما قاله ابن الجوزي، وغرضُه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"19","page":308},{"text":"(١٠٥) - ٣٢٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى لَحْمٍ قَطُّ إِلَّا أَجَابَ، وَلَا أُهْدِيَ لَهُ لَحْمٌ قَطُّ إِلَّا قَبِلَهُ.\n===\n(١٠٥) - ٣٢٥٠ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي) السلمي.\n(حدثنا يحيى بن صالح) الوحاظي الحمصي.\n(حدثنا سليمان بن عطاء الجزري) القرشي.\n(حدثنا مسلمة بن عبد الله الجهني) الدمشقي.\n(عن عمه أبي مشجعة) الجهني.\n(عن أبي الدرداء) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند نفس السند الأول في كونه سداسيًا، وفي كونه ضعيفًا.\n(قال) أبو الدرداء: (ما دعي رسول الله ﷺ إلى) عزومة (لحم قط) أي: فيما مضى من عمره .. (إلا أجاب) تلك دعوة (ولا أهدي له) هدية (لحم قط إلا قبله) أي: قبل ذا اللحم.\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا، فهذا الحديث ضعيف أيضًا متنًا وسندًا (١٠) (٣٣٣).\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذين الحديثين الضعيفين.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1392>(٤٨) - (١١٩٥) - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ</span>\n(١٠٦) - ٣٢٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٤٨) - (١١٩٥) - (باب أطايب اللحم)\n(١٠٦) - ٣٢٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة (العبدي) الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال محمد بن بشر ومحمد بن فضيل: (حدثنا أبو حيان) - بفتح المهملة وتشديد التحتانية - يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي) الكوفي، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":310},{"text":"قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا.\n===\n(قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظة: (ذات) مقحمة، أو الإضافة فيه للبيان (بلحم فرفع إليه) من ذلك اللحم، وفي رواية الترمذي: (فدفع إليه) بالبناء للمجهول أيضًا؛ أي: سلم إليه (الذراع).\nقال في \"القاموس\": الذراع - بالكسر - من الإنسان: من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، والساعد أيضًا، وقد يذكر فيهما، والجمع أذرع وذرعان - بالضم - ومن يدي البقر والغنم: فوق الكراع، ومن يد البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير. انتهى.\n(وكانت) الذراع (تعجبه) ويحبها ويعشقها وتروقه وهو يستحسنها.\nقال النووي: محبته ﷺ؛ لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى والقذر (فنهس منها) أي: أخذ من لحمها بأطراف الأسنان، قال القاضي عياض: أكثر الرواة رووه بالمهملة، وروي بالمعجمة كلاهما صحيح؛ ومعناهما: الأخذ بأطراف الأسنان، وقيل: بالمهملة: بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: بالأضراس.\nقوله: (فأتي رسول الله ﷺ) أي: أتاه آت (يومًا) من الأيام (بلحم) شاة ولم أر من ذكر اسم ذلك الآتي (بلحم) شاة (فرفع إليه) أي: رفع إليه ﷺ (الذراع) أي: رفعها إليه أحد من الحاضرين من القصعة ووضعه في يده ﷺ ليأكله، وكانت الذراع تعجبه من بين سائر لحم الشاة، وقد روى الترمذي بإسناده عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أما كانت الذارع أحب اللحم إلى","vol":"19","page":311},{"text":"(١٠٧) - ٣٢٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْيرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nرسول الله ﷺ، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًا، فكان يعجل إليه بها؛ لأنها أعجله نضجًا).\n(فنهس) ﷺ أي: أخذ بأطراف أسنانه (منها) أي: من لحم الذراع (نهسةً) أي: أخذةً؛ أي: مرةً، وفي \"المرقاة\": فنهس؛ أي: أخذ بمقدم أسنانه منها؛ أي: من الذراع؛ يعني: مما عليها من اللحم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، سورة الإسراء، باب تفسير قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أي اللحم أحب إلى رسول الله ﷺ، وقال: حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٧) - ٣٢٥٢ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقريء أبي عبد الرحمن السلمي المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري أبو سعيد القطان،\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٣).","vol":"19","page":312},{"text":"عَنِ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ قَالَ: وَأَظُنُّهُ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَدْ نَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا أَوْ بَعِيرًا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَالْقَوْمُ يُلْقُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّحْمَ\n===\nثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير - مصغرًا - الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني شيخ من) قبيلة (فهم) وهي مشهورة (قال) مسعر: (وأظنه) أي: وأظن ذلك الشيخ (يسمى محمد بن عبد الله) وهو مجهول.\n(أنه) أي: أن ذلك الشيخ (سمع عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، أحد الأجواد، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كون ابن جعفر (يحدث) الحديث الآتي عبد الله (بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي المشهور رضي الله تعالى عنهما في مدة خلافة ابن الزبير (و) الحال أن ابن الزبير (قد نحر لهم) أي: للناس (جزورًا) أي: إبلًا (أو) قال الراوي: نحر لهم (بعيرًا) أي: جملًا من الإبل و(أو) للشك من الراوي، وهو مسعر.\n(أنه) أي: عبد الله بن جعفر (سمع رسول الله ﷺ قال) ابن جعفر: (والقوم) أي: والحال أن القوم الحاضرين عند الرسول ﷺ (يلقون) ويرمون (لرسول الله ﷺ اللحم).","vol":"19","page":313},{"text":"يَقُولُ: \"أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ\".\n===\nوجملة قوله: (يقول) حال من الرسول؛ لأن سمع دخل هنا على الذات؛ أي: أن عبد الله بن جعفر سمع رسول الله ﷺ حالة كونه ﷺ يقول للناس الذين يرمون إليه اللحم: (أطيب اللحم) وألذه وأنفعه قوة وقوتًا (لحم الظهر).\nوسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا، وهو شيخ من فهم.\nوانفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له، ولا متابع، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعفِ سنده، ولأنه يعارض الحديث المتفق عليه المذكور قبله، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٣٣٤)، وغرضه: الاستىناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستىناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1393>(٤٩) - (١١٩٦) - بَابُ الشِّوَاءِ</span>\n(١٠٨) - ٣٢٥٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى شَاةً\n===\n(٤٩) - (١١٩٦) - (باب الشواء)\nبكسر المعجمة والمد، قالى في \"القاموس\": شوى اللحم شيًا، فاشتوى وانشوى، وهو الشواء بالكسر والضم. انتهى.\n(١٠٨) - ٣٢٥٣ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - المحلمي مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (ما أعلم رسول الله ﷺ) أنه (رأى شاة","vol":"19","page":315},{"text":"سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ ﷿.\n(١٠٩) - ٣٢٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nسميطًا) أي: مشوية، وفعيل هنا بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب؛ لتشوى.\nوقوله: (حتى لحق بالله ﷿) كناية عن موته ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، وفي كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتَخَلِّيهم عن الدنيا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٩) - ٣٢٥٤ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة وكثير بن سليم؛ لأنهم اتفقوا على ضعفهما.","vol":"19","page":316},{"text":"قَالَ: مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ للهِ ﷺ فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ، وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ ﷺ.\n(١١٠) - ٣٢٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ،\n===\n(قال) أنس: (ما رفع من بين يدي رسول الله ﷺ) ومن قدامه بعد الأكل (فضل شواء) أي: لحم مشوي فاضل عن أكله (قط) أي: فِيمَا مضَى من عمره؛ أي: لقلة ما يحضر عنده، وهذا كناية عن عدم أكله للشواء، فلا يعارض الحديث المذكور قبله، أو لقلة حضور الشواء في حضرته، وقلة الحضور لا ينفي أكله الشواء (ولا حملت معه طنفسة ﷺ) ليجلس عليها؛ والطنفسة - بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة مع فتح السين المهملة -: وهو البساط له خمل دقيق؛ كسجادة هذا العصر.\nوالمقصود: أنه لم يكن حاله كحال أهل الدنيا من التبسط في الدنيا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٣٢٥٥ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، وقد","vol":"19","page":317},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْجَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا فِي الْمَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاء، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي وَلَمْ نَتَوَضَّأْ.\n===\nينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي) المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن الحارث بن الجزء الزبيدي) - مصغرًا - أبي الحارث الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) على الأصح. يروي عنه: (دت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، إلا فيما روى عن العبادلة.\n(قال) عبد الله بن الحارث: (أكلنا مع رسول الله ﷺ طعامًا في المسجد) النبوي، وقوله: (لحمًا) بدل من طعامًا (قد شوي) - بالبناء للمفعول - صفة لحمًا؛ أي: أكلنا معه في المسجد لحمًا مشويًّا (فمسحنا أيدينا) من أثر الطعام (بالحصباء) أي: بحصباء المسجد ورماله (ثم قمنا) إلى الصلاة حالة كوننا (نصلي) أي: نريد الصلاة (ولم نتوضأ) الوضوء الشرعي للصلاة.","vol":"19","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي بعض النسخ: (ثم قمنا، فصلى ولم يتوضأ)، وفي الحديث دليل على أنه يجوز مسح اليد من أثر الطعام بحصى المسجد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أم سلمة: (أنها قربت إلى رسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ)، أخرجه الترمذي بسند صحيح، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ومن حديث المغيرة أخرجه أبو داوود والترمذي، ومن حديث أبي رافع أخرجه أحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\nفإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: (ما أكل النبي ﷺ خبزًا مرققًا ولا شاة مسموطةً حتى لقي الله ﷿). أخرجه البخاري؟\nقلت: قال ابن بطال ما ملخصه: يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية من أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف الشاة، وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي بأن يقال: يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها؛ لأنه قد احتز من الكتف مرةً ومن الجنب الآخر، وذلك لحم مسموط.\nأو يقال: إن أنسًا قال: لا أعلم ولم يقطع به، ومن علم .. حجة على من لم يعلم، وتعقبه ابن المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن العرب كانت عادتها غالبًا لا تنضج اللحم،\nفاحتيج إلى الحز، قال الحافظ: ولا يلزم أيضًا من كونها مشوية، واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة؛ فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط،","vol":"19","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلكن قد ثبت أنه أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا، وهذا لا يرد على أنس في نفي رؤية الشاة المسموطة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1394>(٥٠) - (١١٩٧) - بَابُ الْقَدِيدِ</span>\n(١١١) - ٣٢٥٦ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ\n===\n(٥٠) - (١١٩٧) - (باب القديد)\n(١١١) - ٣٢٥٦ - (١) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) سعيد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) اسمه حصين بن عوف أبي عبد الله الكوفي البجلي الأحمسي، أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي ﷺ؛ ليبايعه، فقبض وهو في الطريق، وقيل: إن لقيس رؤية، ولم يثبت، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) الأنصاري البدري عقبة بن عمرو رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو مسعود: (أتى النبي ﷺ رجل) لم أر من ذكر اسمه (فكلمه) رسول الله ﷺ (فجعل) الرجل؛ أي: شرع","vol":"19","page":321},{"text":"تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: \"هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ وَصَلَهُ.\n===\n(ترعد) - بضم التاء على صيغة المبني للمفعول؛ أي: تضطرب وتتحرك (فرائصه) بالرفع نائب فاعل له، يقال: أرعد الرجل؛ أخذته الرعدة؛ والرعدة: الاضطراب، ويقال أيضًا: أرعدت فرائصه عند الفزع؛ الفرائص: واحدتها فريصة؛ وهي لحمة بين الجنب والكتف، لا تزال ترعد من الدابة، وهو كناية عن الفزع.\n(فقال له) رسول الله ﷺ: (هون) أي: سهل (عليك) أمري وكلامي ومصاحبتي (فإني لست بملك) - بكسر اللام؛ أي: بملك جبار، فلا تخف مني الجور والظلم لك (إنما أنا ابن امرأة) مسكينة (تأكل القديد) - بفتح القاف - وهو اللحم المملح المجفف في الشمس؛ فعيل بمعنى مفعول، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.\nقال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن ماجه: (إسماعيل) بن أسد شيخي (وَحْدَه وَصَله) أي: جعل سنده موصولًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ دون غيره، ويحتمل كونه إسماعيلَ بن أبي خالد، والمحفوظ عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس مرسلًا من غير ذكر أبي مسعود الأنصاري.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"19","page":322},{"text":"(١١٢) - ٣٢٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَيَأْكُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ.\n===\n(١١٢) - ٣٢٥٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عابس) - بموحدة ومهملة - أبو ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(أخبرني أبي) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: والله (لقد كنا) معاشر أزواجه ﷺ (نرفع الكراع) وندخره في البيت (فيأكله رسول الله ﷺ بعد خمسة عشر من الأضاحي) الجار والمجرور صفة للكراع.","vol":"19","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال البخاري: والغرض من قولها: (لقد كنا نرفع الكراع) بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد.\nوثبت أن سبب ذلك قلة اللحم عندهم؛ بحيث إنهم كانوا لا يشبعون من خبز البر ثلاثة أيام متوالية. انتهى من \"الفتح\".\nقال السندي: الكراع: في البقرة والغنم كالوظيف في الفرس والبعير؛ وهو مستدق الساق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكل الأضحية بعد ثلاثة أيام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى عنها هذا الحديث من غير وجه النسائي في كتاب الضحايا، باب الادخار من الأضاحي، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>(٥١) - (١١٩٨) - بَابُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ</span>\n(١١٣) - ٣٢٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أُحِلَّتْ لَكُمْ\n===\n(٥١) - (١١٩٨) - (باب الكبد والطحال)\n(١١٣) - ٣٢٥٨ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم ابن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة؛ للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم؛ مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو متفق على ضعفه، قال فيه أبو عبد الله الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه، قال البغوي في \"شرح السنة\": (١٨/ ٢٤٤): لكن لم ينفرد به عبد الرحمن بن زيد عن أبيه؛ فقد تابعه عليه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.\nقوله: (أن رسول الله ﷺ قال: أحلت لكم) أيتها الأمة","vol":"19","page":325},{"text":"مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ .. فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ .. فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ\".\n===\nالمحمدية (ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان .. فالحوت والجراد، وأما الدمان .. فالكبد والطحال).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي، وقال: إسناد الموقوف صحيح، وهو في معنى المسند، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من الموقوف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن بغيره؛ لأن عبد الرحمن له متابع ثقة، ضعيف السند؛ لما مر.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1396>(٥٢) - (١١٩٩) - بَابُ الْمِلْحِ</span>\n(١١٤) - ٣٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ أُرَاهُ مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٥٢) - (١١٩٩) - (باب الملح)\n(١١٤) - ٣٢٥٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا عيسى بن أبي عيسى) الحناط الغفاري أبو موسى المدني، أصله من الكوفة، واسم أبيه ميسرة، ويقال فيه: الخياط - بالمعجمة والتحتانية وبالموحدة وبالمهملة والنون - كان قد عالج الصنائع الثلاثة، وهو متروك، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق).\n(عن رجل) قال مروان: (أراه) أرى ذلك الرجل الذي أبهمه (موسى) بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عيسى بن أبي عيسى، وهو متروك.","vol":"19","page":327},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ\".\n===\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: سيد إدامكم) أيها الناس؛ أي: أشده حاجة إليه وأسوغه طعامًا لكم (الملح) لأنه لا يطعم الطعام إلا به، قال السندي: فإنه إدام السادة منكم، وهم الزهاد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما قد علمت، وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" وفي إسناده جويبر بن سعيد، وهو متروك، وحكم بوضعه ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ٥٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٢) (٣٣٥).\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1397>(٥٣) - (١٢٠٠) - بَابُ الائْتِدَامِ بِالْخَلِّ</span>\n(١١٥) - ٣٢٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٥٣) - (١٢٠٠) - (باب الائتدام بالخل)\n(١١٥) - ٣٢٦٠ - (١) (حدثنا أحمد بن أبي الحَوارِيِّ) - بفتح المهملة والواو المخففة وكسر الراء - اسمه عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام - يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":329},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ\".\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: نعم الإدام) وحسن، والمخصوص بالمدح (الخل) والإدام - بكسر الهمزة - يجمع على أدم - بضمتين - نظير كتاب وكتب، وإهاب وأهب: هو ما يؤتدم به من الأبازير والمرق واللحم، يقال: أدم الخبز يأدمه - بكسر الدال - من باب ضرب؛ أي: صبغه أو خلطه بما يؤكل به، والأدم - بضم الهمزة وإسكان الدال - مفرد كإدام، وقال في \"النهاية\": الإدام بالكسر والأدم بالضم: ما يؤكل مع الخبز أيَّ شيءٍ كان. انتهى.\nوفي الحديث: مدح الخل، وأنه من أفضل أنواع الإدام.\nوذهب الخطابي والقاضي عياض إلى أن المقصود من هذا الحديث: الحث على الاقتصار في المآكل على أيسر أنواعها وأخفها مؤونة، ومنع النفس من ملاذ الأطعمة.\nفمعنى الحديث: ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات؛ فإنها مفسدة للدين، ومسقمة للأبدان، ولكن تعقبهما النووي بأن مقصود الحديث: مدح الخل نفسه، ولذلك قال جابر: (فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من النبي ﷺ) فهو كقول أنس: (ما زلت أحب الدباء)، وتأويل راوي الحديث أولى بالقبول من تأويل غيره.\nثم قال: والصواب الذي ينبغي أن يجزُم به: أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات .. فمعلوم من قواعد أخر. انتهى.\nقال القرطبي: الإدام - بوزن كتاب -: كل ما يؤتدم به؛ أي: يؤكل به الخبز مما يصيبه، سواء كان مما يصطبغ به؛ كالأمراق والماىعات، أو مما لا يصطبغ به؛ كالجامدات من اللحم والبيض والجبن والزيتون، وغير ذلك.","vol":"19","page":330},{"text":"(١١٦) - ٣٢٦١ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ،\n====\nوشذ أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف، فقالا: في البيض واللحم المشوي وشبه ذلك مما لا يصطبغ به ليس شيء من ذلك بإدام، وينبني على هذا الخلاف الخلاف فيمن حلف على ألا يأكل إدامًا، فأكل شيئًا من هذه الجامدات، فحنثه الجمهور، ولم يحنثه أبو حنيفة ولا صاحبه، والصحيح هو ما ذهب إليه الجمهور؛ بدليل قوله ﷺ وقد وضع تمرة على كسرة وقال: \"هذه إدام هذه\" رواه أبو داوود رقم (٣٢٥٩)، وبدليل قوله أيضًا وقد سىل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلونها، فقال: \"زيادة كبد الحوت\" رواه أحمد والبخاري. انتهى منه.\nوقوله: \"نِعْمَ الإدام الخل\" فيه فضيلة الخل، وأنه يسمى أدمًا، وأنه أدم فاضل جيد. انتهى \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الخل.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من طريق سليمان بن بلال.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر ﵄، فقال:\n(١١٦) - ٣٢٦١ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا قيس بن الربيع) الأسدي الكوفي، صدوق تغير لما كبر، من","vol":"19","page":331},{"text":"عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ\".\n===\nالسابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن محارب بن دثار) - بضم الميم وكسر الدال - السدوسي الكوفي، ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعفُ؛ لأن فيه جبارة المغلس، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: نعم الإدام) المخصوص بالمدح (الخل) قال السندي: والأقرب بسياق الحديث أنه بيان أن الخل صالح لأن يؤدم به، وهو إدام حسن، ولم يرد ترجيحه على غيره من اللبن واللحم والعسل والمرق؛ وذلك أنه ﷺ دخل على أهله، فقدموا له خبزًا، فقال: \"ما عندكم من إدام؟ \" فقالوا: ما عندنا إلا خل، فقال: \"نعم الإدام الخل\"، فالمقصود: أنه صالح لأن يؤخذ إدامًا، وليس كما ظنوا أنه غير صالح لذلك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الخل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في الخل، والنسائي في كتاب الإيمان، باب إذا حلف ألا يأتدم فأكل خبزًا بخل.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ للمشاركة فيه، ضعيف السند؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"19","page":332},{"text":"(١١٧) - ٣٢٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّىَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعْدٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٧) - ٣٢٦٢ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، متروك، من الثامنة، رماه أبو حاتم بالوضع. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن زاذان) المدني، متروك، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(أنه) أي: أن محمد بن زاذان (حدثه) أي: حدث عنبسة بن عبد الرحمن (قال) محمد بن زاذان لعنبسة في تحديثه له: (حدثتني أم سعد) اسمها جميلة كما سيأتي آنفًا، امرأة زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري وقيل: بنته، وقيل: إنها من المهاجرات. روت عن النبي ﷺ، وعن زيد بن ثابت، وعاىشة. ويروي حديثها عنبسة بن عبد الرحمن، أحد المتروكين عن محمد بن زاذان عنها، وقيل: عن محمد بن وردان عن عبد الله بن خارجة عنها. انتهى من \"التهذيب\"، واسمها: جميلة بنت سعد بن الربيع","vol":"19","page":333},{"text":"قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا عِنْدَهَا فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ \"، قَالَتْ: عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، اللُّهُمَّ؛ بَارِكْ فِي الْخَلِّ؛ فَإنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ\".\n====\nالأنصاري رضي الله تعالى عنهما، استشهد أبوها يوم أحد، وولدت بعده بشهر، وأمها خلادة بنت أنس بن سنان من بني ساعدة، وكفلها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما. انتهى من \"الإصابة\".\nوليس لها عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الأصول الخمسة. انتهى \"سندي\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن زاذان وعنبسة بن عبد الرحمن، وهما متروكان.\n(قالت) أم سعد: (دخل رسول الله ﷺ على عائشة) في بيتها (وأنا عندها، فقال) رسول الله ﷺ لعائشة: (هل) عندكن (من غداء؟) وهو ما يؤكل وسط النهار.\n(قالت) عائشة: (عندنا خبز وتمر وخل، فقال) لها (رسول الله ﷺ: نعم الإدام الخل) عطف بيان من الإدام، أو بدل منه، ثم قال رسول الله ﷺ: (اللهم؛ بارك) لنا (في الخل؛ فإنه) أي: فإن الخل (كان إدام الأنبياء قبلي، ولم يفتقر) أي: لم يعدم ولم يخل من الأدم (بيت فيه خل) فإنه من جملة الإدام الطيب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث عائشة وجابر المذكورين قبل هذا الحديث في \"ابن ماجه\" لأنه ذكره مسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به، أخرجه عن","vol":"19","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعائشة وعن جابر؛ كما أخرجه عنهما ابن ماجه في هذا الباب.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله من الحديثين، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1398>(٥٤) - (١٢٠١) - بَابُ الزَّيْتِ</span>\n(١١٨) - ٣٢٦٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيه، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اِئْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ\".\n===\n(٥٤) - (١٢٠١) - (باب الزيت)\n(١١٨) - ٣٢٦٣ - (١) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي - بضم الهمزة والموحدة وتشديد لام مكسورة - أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني.\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري.\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبو عبد الله المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ: ائتدموا بالزيت) أي: اجعلوا الزيت أدم طعامكم (وادهنوا به) أي: وامسحوا به أبدانكم؛ (فإنه) أي: فإن الزيت متخذ (من شجرة مباركة) أي: ذات بركة.\nقوله: (كلوا الزيت) أي: مع الخبز، فاجعلوه إدامًا له، فلا يرد أن الزيت","vol":"19","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمائع فلا يكون تناوله أكلًا (وادهنوا به) أمر من الادهان - بتشديد الدال - وهو استعمال الدهن، فنزل منزلة اللازم (فإنه) أي: فإن الزيت يحصل (من شجرة مباركة) يعني: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ (١)، ثم وصفها بالبركة؛ لكثرة منافعها، وانتفاع أهل الشام بها، كذا قيل، والأظهر: لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، قيل: بارك فيها سبعون نبيًّا، منهم إبراهيم ﵇ وغيره.\nويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها؛ وهي الزيتون، وبركة ما يخرج منها؛ وهو الزيت، كذا في \"المرقاة\".\nوفي حديث أبي أسيد - بفتح الهمزة - الأنصاري: (فإنه) أي: فإن ما يخرج منه الزيت (شجرة مباركة) أي: كثيرة المنافع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب (٤٣) ما جاء في أكل الزيت، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث؛ تارةً يرفع، وتارةً يرسل، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" عن أبي أسيد الأنصاري، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن أبي أسيد.\nقال المنذري في \"الترغيب\" بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال الحاكم. انتهى.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n_________\n(١) سورة النور: (٣٥).","vol":"19","page":337},{"text":"(١١٩) - ٣٢٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ٣٢٦٤ - (٢) (حدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول العمي - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مىتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن جده) أبي سعيد المقبري كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) جده: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك.\n(قال رسول الله ﷺ: كلوا) الخبز بـ (الزيت) لأن الزيت لا يؤكل بل يشرب؛ لأنه من المائعات (وادهنوا) أي: وامسحوا (به) أي: بالزيت أبدانكم (فإنه) أي: فإن الزيت (مبارك) أي: مجعول فيه البركة؛ لأنه ينظف الباطن من الفضلات، والظاهر من الأوساخ.","vol":"19","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عمر بن الخطاب، ضعيف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1399>(٥٥) - (١٢٠٢) - بَابُ اللَّبَنِ</span>\n(١٢٠) - ٣٢٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيٍّ، حَدَّثَتْنِي مَوْلَاتِي أُمُّ سَالِمٍ الرَّاسِبِيَّةُ\n===\n(٥٥) - (١٢٠٢) - (باب اللبن)\n(١٢٠) - ٣٢٦٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زيد بن الحباب) بوزن غراب أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطيء في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جعفر بن برد) بضم الموحدة وسكون الراء (الراسبي) - بكسر السين المهملة بعدها موحدة - الخراز - بمعجمة بعدها راء مشددة آخره زاي - البصري، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثتني مولاتي أم سالم) بنت مالك (الراسبية) البصرية، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ق)، روت عن عائشة في فضل اللبن، ويروي عنها: مولاها جعفر بن برد الراسبي، وقال أبو هلال الراسبي: أحرمت أم سالم من البصرة سبع عشرة مرة، وكانت من العابدات، روى لها المؤلف هذا الحديث الواحد.\nوقال الدميري في جعفر بن برد: روى له المؤلف هذا الحديث الواحد، وكان شيخًا، ثقةً يكتب حديثه.","vol":"19","page":340},{"text":"قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ قَالَ: \"بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكَتَانِ\".\n(١٢١) - ٣٢٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nقال الدارقطني: لم يحدث عن أم سالم غير جعفر بن برد هذا، وهو شيخ بصري مقبول يعتبر به. وفي \"الزوائد\": قلت: أم سالم، وجعفر بن برد .. لم أر من تكلم فيهما بجرح ولا توثيق، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قالت) أم سالم: (سمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها (تقول: كان رسول الله ﷺ إذا أتي) بالبناء للمجهول (بلبن .. قال): هو؛ أي: اللبن (بركة) واحدة إجمالًا؛ لقيامه مقام الغذاء (أو بركتان) أي: بل هو بركتان تفصيلًا؛ لأنه يغني عن الطعام والشراب.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جعفر بن برد، وأم سالم، وهما مقبولان؛ فبسببهما لم يرتق السند إلى درجة الصحة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢١) - ٣٢٦٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"19","page":341},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ، بَارِكْ لَنَا فِيهِ\n===\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته من أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه، قال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل بن عياش، وإسماعيل ثقة عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام، وأكثر ما قالوا فيه: يغرب في حديث المكيين والمدنيين؛ فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند. راجع \" تهذيب التهذيب\".\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من أطعمه الله طعامًا) أي: رزقه الله وأكله .. (فليقل) بعد الفراغ من الأكل: (اللهم؛ بارك لنا فيه) أي: في هذا الطعام الذي رزقتناه وأكلناه؛ بجعله مشبعًا لنا ومحصلًا","vol":"19","page":342},{"text":"وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ ما يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ\".\n===\nالقوة لنا (وارزقنا) فيما بعد (خيرًا منه) في البركة (ومن سقاه الله لبنًا .. فليقل) بعد شربه: (اللهم؛ بارك لنا فيه) أي: فيما شربناه (وزدنا) لنا فيما بعد (منه) أي: من مثله في البركة.\nوإنما أمرت شارب اللبن بقوله بعد الشرب: (وزدنا منه)، (لا خيرًا منه) كما في الطعام؛ (فإني) أي: لأني (لا أعلم ما يجزئ) ويغني (من الطعام والشراب) معًا (إلا اللبن) لأنه يقوم مقام الطعام في دفع الجوع، ومقام الشراب في دفع العطش.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1400>(٥٦) - (١٢٠٣) - بَابُ الْحَلْوَاءِ</span>\n(١٢٢) - ٣٢٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٥٦) - (١٢٠٣) - (باب الحلواء)\n(١٢٢) - ٣٢٦٧ - (١ (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو أسامة: (حدثنا هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"19","page":344},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل) من عطف الخاص على العام؛ إظهارًا لمزيته وشرفه.\nقال النووي: قال العلماء: المراد بالحلواء هنا: كل شيء حلو، وذكر العسل بعدها؛ تنبيهًا على شرفه ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام؛ اهتمامًا بشأنه. انتهى.\nقال ابن بطال: الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١).\nوفيه: تقوية لقول من قال: المراد بها: المستلذات من المباحات، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة.\nوقال الخطابي - وتبعه ابن التين -: لم يكن حبه ﷺ لها على معنى كثرة التشهي لها، وشدة نزاع النفس إليها، وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلًا صالحًا، فيعلم بذلك أنها تعجبه. انتهى.\nقوله: (الحلواء) بالمد، ويجوز قصره.\nقال القسطلاني: وفي \"فقه اللغة \" للثعالبي: إن حلوى النبي ﷺ التي كان يحبها هي المجيع - بالجيم - بوزن عظيم؛ وهو تمر يُعجن باللبن، فإن صح هذا، وإلا .. فلفظ (الحلوى) يعم كل ما فيه حلو.\nوذكر العسل بعدها؛ للتنبيه على شرفه ومزيته، وهو من عطف الخاص على العام، وفي \"القسطلاني\": وليس هذا كذلك؛ أي: من عطف الخاص على\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (٥١).","vol":"19","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعام؛ لأن العام هو الذي يدخل فيه الخاص، وليس كذالك هنا. انتهى.\nوليس العسل داخلًا في الحلواء؛ لأن الحلواء: كل شيء دخلته الصناعة، والعسل لم تدخله الصناعة، بل هو بمحض خلق الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الحلواء والعسل، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في شراب العسل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء شي حب النبي ﷺ الحلواء والعسل.\nقال أبو عيسى في \"جامعه\": هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه علي بن مسهر عن هشام بن عروة، وفي الحديث كلام أكثر من هذا.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1401>(٥٧) - (١٢٠٤) - بَابُ الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ</span>\n(١٢٣) - ٣٢٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ\n===\n(٥٧) - (١٢٠٤) - (باب القثاء والرطب يجمعان)\n(١٢٣) - ٣٢٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م دت ق). انتهى \" تقريب\"، وفي \"التهذيب\": وثقه ابن معين، وقال الدوري عن ابن معين: كان صدوقًا، وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عبيد بن يعيش: كان ثقة، وقال ابن عمار: هو اليوم ثقة عند أهل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الساجي: كان صدوقًا إلا أنه كان يتبع السلطان، وكان مرجئًا. انتهى منه. فهو مختلف فيه.\n(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يونس بن بكير، وهو مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (كانت أمي) أم رومان (تعالجني) أي: تحاولني وتأمرني بأكل بعض الأشياء المسمنة قاصدة (للسمنة) أي: لسمني وكبر جسمي وتجميله","vol":"19","page":347},{"text":"تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سِمَنَةٍ.\n===\nحالة كونها (تريد) وتقصد (أن تدخلني على رسول الله ﷺ) وتجهزني إلى منزله وتسلمني له للزفاف.\nوفي \"لسان العرب\": السمنة - بالضم والسكون - والسمنة: دواء يتخذ للسمن، وفي \"التهذيب\": السُّمْنَةُ: دواء تُسَمَّنُ به المرأة. انتهى.\nوفي \"النهاية\": دواءٌ يتسمنُ بِه النساءُ، وقد سُمِّنَتْ، فهي مُسَمَّنة. انتهى.\nوفي \"لسان العرب\": يقال: امرأة مُسْمَنةٌ - بضم فسكون ففتح - من الإسمان، سمينةٌ ومُسَمَّنةٌ - بضم الميم وفتح المهملة والميم المشددة - من التسمينِ بِالأَدْوِيَةِ. انتهى.\nقالت عائشة: (فما استقام) وحصل (لها) أي: لأمي (ذلك) الأمر الذي قصدته من تسميني للزواج (حتى أكلت القِثاء) - بكسر القاف أكثر من ضمها - وهو اسمٌ لِما يُسمِّيه الناسُ بالخِيار، خصوصًا في هذا العصر الحاضر، وبعض الناس يطلق القثاء على نوع من الدباء يشبه الخيار، كذا في \"المصباح\".\n(بالرطب) أي: مع الرطمب؛ هو ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر، والرطب نوعان؛ أحدهما: لا يتتمر، وإذا تأخر أكله .. يسارع إليه الفساد؛ وهو الأحمر منه، والثاني: يتتمر ويصير عجوة وتمرًا يابسًا؛ أي: ما سمنت به حتى أكلت القثاء بالرطب (فـ) لما أكلته .. (سمنت) من باب علم؛ أي: صرت سمنة (كأحسن سِمَنةٍ) للنساء - بكسر السين وفتح الميم - قال الدميري: هذا من باب الاستصلاح وتنمية الجسد، وأما ما نهي","vol":"19","page":348},{"text":"(١٢٤) - ٣٢٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nعنه .. فهو الذي يكون بالاستكثار من الأطعمة. انتهى من \"العون\" مع زيادة من غيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطِّبّ، باب السمنةِ.\nودرجتُه: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(١٢٤) - ٣٢٦٩ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري الكوفي نسيب السدي، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (في ت ق).\n(قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلًا عابدًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":349},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ.\n===\n(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وهو ابن ثمانين رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة \" لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن جعفر: (رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب) والقثاء - بكسر القاف وضمها والكسر أشهر - بوزن فعال، وهمزته أصلية.\nقال الفيومي: وهو اسم لما يسميه الناس الخيار والعجور والفقوس، الواحدة قثاءة؛ أي: يأكله (بالرطب) وعلله بعضهم: بأن برودة القثاء تطفئ حرارة الرطب، وفي الحديث: \"أكسر حر هذا ببرد هذا \" رواه أبو داوود (٣٨٢٦).\nوفيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان يأكل البطيخ بالرطب)، وأخرج النسائي عن عائشة قالت: (لما تزوجني رسول الله ﷺ .. عالجوني بغير شيء، فأطعموني القثاء بالتمر، فسمنت كأحسن الشحم)، ذكره الحافظ في \"الفتح \" (٩/ ٥٧٣).\nوفي الحديث: جواز الجمع بين النوعين من الطعام، وجواز التوسع في المطاعم، وفيه دليل على جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها، واستعمالها على الوجه الأليق بها؛ كما يقوله الأطباء.\nوقد أورد الحافظ هنا عدة أحاديث جمع فيها رسول الله ﷺ أنواعًا من المطعومات، ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك، وما نقل عن السلف من خلاف ذلك .. فمحمول على الامتناع من اعتياد التوسع","vol":"19","page":350},{"text":"(١٢٥) - ٣٢٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ،\n===\nوالترفه والاستكثار، أو على المجاهدة على سبيل العلاج، لا على أنه ممنوع منه شرعًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الرطب بالقثاء، ومسلم في كتاب الأشربة، باب أكل القثاء بالرطب، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل القثاء بالرطب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٥) - ٣٢٧٠ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا يعقوب بن الوليد) بن عبد الله (بن أبي هلال) الأزدي أو أبي يوسف (المدني) نزيل بغداد، كذبه أحمد وغيره، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"19","page":351},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ.\n===\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حرقنا حديثه مُنْذُ دهرٍ؛ كان من الكذابين الكبار، وقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة ومالك المناكير.\nوبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وأجمعوا على كذبه.\n(عن أبي حازم) الأعرج سلمة بن دينار المدني التمار القاص، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، روى عن سهل وأبي أمامة، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس، له ولأبيه صحبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يعقوب بن الوليد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) سهل: (كان رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالبطيخ) - بكسر الموحدة وبالطاء المهملة المكسورة المشددة - بالفارسية: (خِرْبِز) - بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي - وبالهندية: (خُربُوز) - بضمتين بينهما راء ساكنة - وهو نوع من البطيخ الأصفر، والرطب: - بضم الراء وفتح الطاء -: نضيجُ البُسْرِ.\nزاد أبو داوود في روايته يقول: (فَكَسر حَر هذا ببردِ هذا، وبرد هذا بحرِّ هذا)، قال الحافظ \" في الفتح\": وقع في رواية الطبراني بيان كيفية أكله لهما؛ فأخرج في \"الأوسط\"، وهو في \"الطب\" لأبي نعيم من حديث أنس: (كان","vol":"19","page":352},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه)، وسنده ضعيف.\nوأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطبِ والخِرْبَزِ) وهو البطيخ الأصفر؛ كما مر آنفًا.\nوفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث: الأخضر، واعْتَلَّ بأن في الأصفر حرارة؛ كما في الرطب.\nوقد رد هذا التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر.\nوالجواب عن ذلك: بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرفُ حرارة. انتهى.\nوقيل: أراد قبل أن ينضج البطيخ ويصير حلوًا؛ فإنه بعد نضجه حار، وقبله بارد انتهى.\nقال الخطابي: فيه: إثبات الطب والعلاج، ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه، على مذهب أهل الطب والعلاج. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن له شاهد من حديث عائشة، أخرجه أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة هذا الحديث، والبغوي في \"السنة\"، وأحمد والحاكم من حديث","vol":"19","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنس بن مالك، والنسائي في \"الكبرى\"، في كتاب الوليمة، باب الجمع بين الخِرْبَزِ والرُّطَب وغيرهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند.\nقال الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\": جاء في البطيخ عدة أحاديث، لا يصح منها شيء، إلا هذا الحديث الواحد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستد لال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1402>(٥٨) - (١٢٠٥) - بَابُ التَّمْرِ</span>\n(١٢٦) - ٣٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٥٨) - (١٢٠٥) - (باب التمر)\n(١٢٦) - ٣٢٧١ - (١) (حدئنا أحمد بن أبي الحواري) عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام - يكني أبا الحسن بن أبي الحواري - بفتح المهملة والواو الخفيفة والراء المكسورة - (الدمشقي)، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدئنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"19","page":355},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ\".\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: بيت) مبتدأ وجملة (لا تمر) موجود (فيه) صفة المبتدأ، وهي المسوغة للابتداء بالنكرة.\nوقوله: (جياع) خبر المبتدأ، و(أهله) مرفوع به، لأنه وصف يعمل عمل فعله؛ لأنه جمع جائع؛ من جاع يجوع جوعًا؛ إذا أخذه الجوع، وهو ضد الشبع، قال السندي: قوله: (جياع أهله) - بكسر الجيم - جمع جائع، قيل: لأن التمر كان يقويهم، فإذا خلا منه البيت .. جاع أهله، وأهل بلده بالنظر إلى قوتهم يكونون كذلك.\nقال الطيبي: لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر؛ أي: من قنع به .. لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر على غيره من القوت، لأنه لا تحتاج في أكله إلى الطحن والعجن والخبز إلى غير ذلك. انتهى.\nقال القرطبي: وهذا الحديث عنى به النبي ﷺ: المدينة ومن كان على حالهم ممن كان غالب قوتهم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع .. كان عن غير الغالب أخلئ، فيجوع أهله؛ إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القوت على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر: بيت لا بر فيه جياع أهله.\nويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره؛ فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن التشويش. انتهى من \"المفهم\".\nوفي الحديث إشارة إلى فضيلة التمر، وجواز الادخار للعيال والحث عليه.\nقال المناوي: هذا ورد في بلاد غالب قوتهم التمر؛ كأهل الحجاز في ذلك الزمن انتهى.","vol":"19","page":356},{"text":"(١٢٧) - ٣٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،\n===\nوقال في \"المبارق\": وفي الحديث حث على القناعة، وتنبيه على جواز ادخار القوت للعيال؛ فإنه أَسْكنُ للنفس، وأحصنُ عن المَلالِ. انتهى؛ أي: الكسل عن نفقة العيال.\nقال الأبي: لا يختص ذلك بالتمر، بل كل غالب قوت شأنه ذلك، فيقال في بلد غالب قوتهم الذرة: بيت لا ذرة فيه جياع أهله؛ كالحبشة، وفيه جواز ادخار الأقوات. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في التمر، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في استحباب التمر.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث سلمى أم رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) - ٣٢٧٢ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين على الصحيح (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":357},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ\".\n===\n(حدثنا هشام بن سعد) المدني، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: جائز الحديث حسن الحديث، وقال أبو زرعة: محله الصدق، وهو أحب إلي من ابن إسحاق، وقال الساجي: صدوق، وروى عنه مسلم؛ فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع) المدني، يعرف بعبادل، ويقال فيه: علي بن عبيد الله، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (دت ق)، وقال الترمذي: عبيد الله بن علي أصح، روى عن جدته سلمي أم رافع، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس بحديثه، ليس بمنكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن جدته سلمى) أم رافع مولاة النبي ﷺ. يروي عنها: (في ت ق)، وهي زوجة أبي رافع، وهي صحابية رضي الله تعالى عنها.\nروت عن النبي ﷺ (أن النبي ﷺ قال: بيت لا تمر فيه كالبيت) الذي (لا طعام فيه) أصلًا. روى عنها: ابن ابنها عبيد الله بن علي بن أبي رافع، نسب إلى جده أبي رافع، فعلى هذا جدته سلمى هي أم رافع، زوج أبي رافع، ومولاة النبي ﷺ وخادمته.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه هشام بن سعد، وهو مختلف فيه، وفيه عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو مختلف فيه أيضًا.\nومعنى هذا الحديث مثل معنى الحديث الذي قبله حرفًا بحرف.","vol":"19","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولكن انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث عائشة المذكور قبله أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي.\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، فهذا الحديث صحيح المتن بما قبله، حسن السند؛ لما مر آنفًا مع بيان علته.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1403>(٥٩) - (١٢٠٦) - بَابُ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ</span>\n(١٢٨) - ٣٢٧٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ\n===\n(٥٩) - (١٢٠٦) - (باب إذا أتي بأول الثمرة)\n(١٢٨) - ٣٢٧٣ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سهيل بن أبي صالح) السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات في خلافة المنصور.\n(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: روى أبو هريرة (أن رسول الله ﷺ كان إذا أتي) وجيء (بأول الثمرة) أي: إذا جاءه الناس بأول ثمرة وقعت في السنة؛ لأنهم إذا","vol":"19","page":360},{"text":"قَالَ: \"اللَّهُمَ؛ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ\"، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْوِلْدَانِ.\n===\nقطفوا وجذوا أول ثمر يبدو ويبتكر في أول السنة .. جاؤوا به؛ أي: بذلك الثمر إلى رسول الله ﷺ، ويسمى الثمر بالباكورة.\nقال العلماء: كانوا يفعلون ذلك؛ رغبة في دعائه ﷺ في الثمر والمدينة والصاع، وإعلامًا له ﷺ بابتداءِ صَلَاحِها؛ لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها، وتوجيه الخارصين، قال الأبي: وقيل: إنما كانوا يؤثرونه به على أنفسهم حبًّا له، ويرونه أولى الناس بما يسبق إليهم من خير ربهم. انتهى \"فتح الملهم\".\nوذكر جواب إذا بقوله: (قال) النبي ﷺ: (اللهم، بارك لنا) أي: أنزل البركة لنا (في مدينتنا) وبلدتنا هذه (وفي ثمارنا) هذه التي جاءت لنا في هذه السنة (وفي مدنا وفي صاعنا).\nوقوله: (بركة مع بركة) مفعول مطلق لبارك؛ أي: بارك لنا في هذه المذكورات بركةً مصحوبة ببركة أخرى؛ يعني: بركةً تكون ضعفي ما أنزلت في مكة من البركة الحاصلة بدعوة إبراهيم ﵇، وقد أجاب الله تعالى دعوته ﷺ، وضاعف خير المدينة على خير مكة في زمن الخلفاء الراشدين؛ بأن جلب إليها من مشارق الأرض ومغاربها كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى كثرة، وفي آخر الزمن يأرز الدين إليها من أقصى الأرض وشاسع البلاد.\n(ثم) بعدما فرغ من دعائه (يناوله) أي: يناول ذلك الثمر ويعطيه (أصغر من) كان (بحضرته) ومجلسه (من الولدان).\nقال القاضي عياض: فيه ما كان عليه ﷺ من الرفق بالصغير والكبير، وتخصيصها الصغار بالدفع إليهم أولًا؛ إذ هم أولى؛ لشدة حرصهم","vol":"19","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى ذلك، وقيل: يحتمل أنه طلب الأجر بدفعها إلى من لا ذنب عليه، وتخصيصه أصغر وليد بحضرته؛ إذ ليس فيه ما يقسم على الولدان، وأما من كبر منهم .. فإنه يتخلق بأخلاق الرجال في الصبر، ويلوح لي أنه تفاؤل بنماء الثمار وزيادتها بدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة؛ كما قيل في قلب الرداء في الاستسقاء.\nوقيل: إنما خصهم بذلك؛ للمناسبة الواقعة بين الولدان والباكورة؛ لقربهما من الإبداع. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: \"بركة مع بركة\" أي: بركة مضاعفة (ثم يناوله أصغر ...) إلى آخره؛ فإنه يفرح به ما لا يفرح به الكبير.\nقال العلماء: وكانت الصحابة ﵃ يأتون النبي ﷺ بأول الثمرة؛ رغبة في دعائه ﷺ.\nوقال النووي: المراد: البركة في نفس المكيل في المدينة؛ بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها، وهذا شاهد محسوس باق فيها إلى الآن. انتهى منه.","vol":"19","page":362},{"text":"===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1404>(٦٠) - (١٢٠٧) - بَابُ أَكلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ</span>\n(١٢٩) - ٣٢٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ.\n===\n(٦٠) - (١٢٠٧) - (باب أكل البلح بالتمر)\n(١٢٩) - ٣٢٧٤ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يحيى بن محمد بن قيس) المحاربي الضرير أبو محمد (المدني) نزيل البصرة، لقبه أبو زكير - بتقديم الزاي مصغرًا - صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة. يروي عنه: (م دت س ق)، روى عن هشام بن عروة، ويروي عنه: بكر بن خلف، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن علي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إلا حديثين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد، لا يحتج به، وحديثه عند مسلم في المتابعات.\nقلت: وقال الساجي: صدوق يهم، وفي حديثه لين، وقال الخليلي: شيخ صالح. انتهى من \" التهذيب\".\n(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن يحيى بن قيس، وهو ضعيف.","vol":"19","page":364},{"text":"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْر، كُلُوا الْخَلِقَ بِالْجَدِيدِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْخَلِقَ بِالْجَدِيدِ\".\n===\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: كلُوا البَلَح بالتمر) أي: مع التمر.\nوالبلح - بفتحتين -: قبل البسر؛ لأن أول التمر طلع - بفتح فسكون -، ثم خلال - بفتح الخاء المعجمة -، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، الواحدة بلحة، يقال: أبلح النخل؛ إذا صار ما عليه بلحًا. انتهى من \"المختار\".\n(كلوا الخلق) - بفتح ثم كسر - أي: الطعام القديم (بالجديد) أي: مع الجديد؛ (فإن الشيطان) الفاء تعليلية؛ أي: وإنما أمرتكم بذلك؛ لأن الشيطان إذا فعلتم ذلك؛ من أكل البلح مع التمر، وأكل القديم مع الجديد .. (يغضب) على ما فعلتم من ذلك (ويقول) تأسفًا على مخالفتكم إياه: (بقي ابن آدم) أي: عمر (حتى أكل الخلق بالجديد) أي: مع الجديد، ولم يسرف القديم برميه في القمامة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، بل ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، فالحديث: ضعيف السند والمتن (١٣) (٣٣٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الموضوع.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1405>(٦١) - (١٢٠٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ</span>\n(١٣٠) - ٣٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ.\n===\n(٦١) - (١٢٠٨) - (باب النهي عن قران التمر)\n(١٣٠) - ٣٢٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جبلة بن سحيم) - مصغرًا - الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ).\n(سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل) ويجمع في الفم (بين التمرتين) أي: حبتين من التمر إن أكل مع الجماعة (حتى يستأذن أصحابه) أي: يطلب الإذن في القران من أصحابه ورفقائه الذين يأكل معهم.\nقوله: (أن يقرن) من قرن الثلاثي؛ يقال: قرن بين الشيئين يقرن - بضم الراء","vol":"19","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكسرها - من بابي نصر وضرب، هما لغتان، ولا يقال هنا: أقرن، وأما الإقران من أقرن الرباعي .. فهو في اللغة: الإطاقة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (١)، وحكى ابن الأثير أن الإقران يأتي بمعنى: القران.\nقال النووي: واختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو للتنزيه\nوالتأديب، والصواب التفصيل؛ فإن كان الطعام مشتركًا بينهم .. فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح؛ من قرينة حال أو إدلال عليهم.\nوإن كان الطعام لغيرهم، أو لأحدهم .. اشترط رضاه وحده، وإن قرن بغير رضاه .. فحرام، ويستحب أن يستأذن الآ كلين معه، ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه، وقد ضيفهم به .. فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة .. فحَسُنَ ألا يقرن؛ لتساويهم، وإن كان كثيرًا؛ بحيث يفضل عنهم .. فلا بأس بقرانه.\nلكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل، وترك الشره، إلا أن يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر. انتهى.\nقال القرطبي: وعلل الجمهور النهي بعلتين؛ إحداهما: أن ذلك يدل على كثرة الشره والنهم، وثانيتهما: إيثار نفسه بأكثر من حقه على مشاركه، وحكمهم في ذلك التساوي.\nقوله: \"حتى يستأذن أصحابه\" قال الخطابي: إن ذلك النهي إنما كان في زمنهم؛ لما كانوا عليه من الضيق، فأما اليوم مع اتساع الحال .. فلا حاجة إلى الإذن.\n_________\n(١) سورة الزخرف: (١٣).","vol":"19","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nورد النووي وغيره قول الخطابي بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، قال القرطبي: وقول الخطابي فيه نظر.\nوذلك أن الطعام إذا قدم إلى قوم .. فقد تشاركوا فيه، وإذا كانوا كذلك .. فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة والنصفة من غير أن يقصد اغتنام زيادةٍ على الآخر؛ فإن فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك .. فقد أخذ ما ليس له.\nوإن كان إنما قدمه لهم غيرهم .. فقد اختلف العلماء فيما يملكون منه؛ فإن قلنا: إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم .. فكالأول، وإن قلنا: إنما يملك كل واحد منهم ما رفع إلى فيه .. فهذا سوء أدب وشره ودناءة، فعلى الوجه الأول يكون محرمًا، وعلى الثاني مكروهًا؛ لأنه يناقض مكارم الأخلاق، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب إذا أذن إنسان لآخر شيئًا .. جاز، وفي كتاب الشركة، باب القران في التمر، وفي كتاب الأطعمة، باب القران في التمر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب نهي الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة إلا بإذن أصحابه، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب الأقران عند أكل التمر، والترمذي في كتاب الأطعمة باب كراهية القران بين التمرتين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"19","page":368},{"text":"(١٣١) - ٣٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ سَعْا يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث سعد مولى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣١) - ٣٢٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو عامر الخزاز) - بمعجمات - صالح بن رستم - بضم الراء - المزني مولاهم البصري، صدوق كثير الخطأ، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه: يسار - بالياء التحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد مولى أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما، وقيل: سعيد، ولم يثبت، صحابي له حديث واحد، قيل: تفرد الحسن البصري بالرواية عنه. يروي عنه: (ق).\nوليس لسعد هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.\n(وكان سعد) هذا (يخدم النبي ﷺ، وكان) سعد هذا","vol":"19","page":369},{"text":"يُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَي عَنِ الْإِقْرَانِ؛ يَعْنِي فِي التَّمْرِ\n===\n(يعجبه) أي: يعجب سعدًا (حديثه) هذا ويحبه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ نهى عن الإقران) والجمع بين حبتين من التمر في اللقمة الواحدة.\nقال الحسن: (يعني) سعد بالإقران الذي نهى عنه النبي ﷺ: الإقران بين حبتين من التمر (في) أكل (التمر).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1406>(٦٢) - (١٢٠٩) - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ</span>\n(١٣٢) - ٣٢٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ.\n===\n(٦٢) - (١٢٠٩) - (باب تفتيش التمر)\n(١٣٢) - ٣٢٧٧ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربع ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري - بفتح المعجمة - الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(عن همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبي عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمفعول (بتمر عتيق) أي: قَدِيمٍ مَسُوسٍ، بوزن مَقُول؛ كما سيأتي (فجعل) أي: شرع رسول الله ﷺ (يفتشه) أي: يفتش ذلك التمر عن السوس","vol":"19","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفيه عند الأكل منه؛ كراهة أكل ما يظن فيه الدود بلا تفتيش، قاله في \"فتح الودود\".\nوفيه: أن الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه، ولا يحرم أكله، وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعًا: (نهى أن يفتش التمر عما فيه)، فالنهي محمول على التمر الجديد؛ دفعًا للوسوسة، أو فعله محمول على بيان الجواز، وأن النهي للتنزيه.\nوقولنا: (مسوس) اسم مفعول؛ من ساس الطعام يسوس سوسًا؛ من باب قال؛ أي: وقع فيه السوس - بالضم - وهو دود يقع في الصوف والطعام. انتهى من \" العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب تفتيش التمر المسوس عند الأكل.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1407>(٦٣) - (١٢١٠) - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ</span>\n(١٣٣) - ٣٢٧٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ\n===\n(٦٣) - (١٢١٠) - (باب التمر بالزبد)\n(١٣٣) - ٣٢٧٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل: ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثني) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني. روى عن سليم بن عامر، ويروي عنه: صدقة بن خالد، و(ع)، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني سليم) مصغرًا (ابن عامر) الكلاعي - بفتح الكاف - الخبائري - بفتح المعجمة والموحدة الممدودة - نسبة إلى الخبائر؛ بطن من الكلاع، والكلاع من حمير أبو يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابني بسر) - بصيغة التثنية وبضم الباء وسكون المهملة - هما عبد الله بن بسر المازني، صحابي صغير ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":373},{"text":"السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَضَعْنَا تَحْتَهُ قَطِيفَةً لَنَا صَبَبْنَاهَا لَهُ صَبًّا، فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فِي بَيْتِنَا، وَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا،\n===\nوالثاني منهما: عطية بن بسر المازني، أخو عبد الله بن بسر، صحابي صغير رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (د ق).\nوقوله: (السلميين) صفة لابني بسر، وهو خطأ، والصواب: (المازنيين) بصيغة التثنية؛ أي: المنسوبين إلى مازن، قبيلة لهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالا) أي: قال ابنا بسر: (دخل علينا) في بيتنا (رسول الله ﷺ) يومًا من الأيام (فوضعنا تحته) ﷺ؛ أي: فرشنا له (قطيفة لنا) ليجلس عليها؛ والقطيفة: دثار مخمل، يجمع على قطائف؛ كما في \"المختار\"، وهي الآن: سجادة صغيرة تسع لواحد أو اثنين للصلاة عليها.\nوجملة قوله: (صببناها له) ﷺ؛ أي: أفرغنا على تلك القطيفة ماء له؛ أي: لأجل جلوسه ﷺ عليها (صبًا) أي: إفراغًا؛ أي: نضحنا عليها الماء؛ لتليينها وتنظفيها؛ ليجلس عليها رسول الله ﷺ (فـ) بعدما صببنا عليها الماء وليناها .. (جلس عليها) رسول الله ﷺ؛ أي: على تلك القطيفة (وأنزل الله ﷿ عليه) أي: على رسول الله ﷺ (الوحي) حالة كونه جالسًا (في بيتنا) على تلك القطيفة (وقدمنا له) ﷺ (زبدًا وتمرًا) أي: قربناهما إليه بعدما كشف عنه الوحي ليأكلهما.","vol":"19","page":374},{"text":"وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ ﷺ.\n===\n(وكان) ﷺ في عادته (يحب) أكل (الزبد ﷺ) مع التمر، قال في \"المصباح\": الزُّبْد - على وزن القُفْل -: ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل .. فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا، بل يقال له: جباب، والزبدة أخص من الزبد. انتهى، انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1408>(٦٤) - (١٢١١) - بَابُ الْحُوَّارَى</span>\n(١٣٤) - ٣٢٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي\n===\n(٦٤) - (١٢١١) - (باب الحوارى)\nهو بضم المهملة وتشديد الواو وراء مهملة مفتوحة؛ يعني: بالقصر: ما حور من الطعام؛ أي: بيض وصفي من القشور والتبن.\nوفي \"النهاية\": الخبز الحوارى: هو الذي نخل وغربل دقيقه مرةً بعد مرة؛ ليكون أبيض صافيًا، وتحوير الثياب: تبييضها. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\n(١٣٤) - ٣٢٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":376},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ هَلْ رَأَيْتَ النَّقِيَّ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ،\n===\n(قال) أبي أبو حازم: (سألت سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبا العباس، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال أبو حازم: فقلت له في سؤالي له: (هل رأيت) يا سهل الخبز (النقي؟) قال في \"النهاية\": النقي: هو الخبز الحواري؛ وهو الذي نقي وصفي دقيقه من القشور ونحوه، وفي رواية الترمذي زيادة، والنقي: بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء.\nوالحوارى - بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء -: وهو الذي نخل دقيقه مرة بعد مرة حتى يصير نظيفًا أبيض.\n(قال) سهل: (ما رأيت النقي حتى قبض رسول الله ﷺ) وتوفي.\nقال أبو حازم: (فقلت) لسهل أيضًا: (فهل كان لهم) أي: لصحابة رسول الله ﷺ (مناخل على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: ما رأيت منخلًا حتى قبض رسول الله ﷺ) جمع منخل - بضم الميم وسكون النون وضم الخاء، ويفتح - وهو الغربال، وفي رواية للبخاري: (ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله).","vol":"19","page":377},{"text":"قُلْتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ.\n===\nقال الحافظ: أظن أن سهلًا احترز عما قبل البعثة؛ لكونه ﷺ كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرًا، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، والخبز النقي عندهم كثير، وكذلك المناخل وغيرها من آلات الترفه، فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم، فأما بعد البعثة .. فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك، وهي من أطراف الشام، لكن لم يفتحها، ولا طالت إقامته بها انتهى.\nوفي رواية للبخاري: (قال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله).\nقال أبو حازم: (قلت) لسهل: (فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول) مع أنها أشد حاجة إلى المنخل؛ لكثرة قشورها؟\n(قال) سهل: (نعم) نأكلها غير منخول؛ لأنا (كنا ننفخه) أي: ننفخ قشوره منه بنفسنا (فيطير) أي: فيذهب (منه) أي: من الشعير (ما طار) وذهب من قشوره (وما بقي) أي: والذي بقي عليه من قشوره ولم ينفخ عنه .. (ثريناه) من التثرية؛ نظير زكي تزكية؛ أي: ثرينا وعجنا ذلك الباقي مع الشعير ونخبزه فنأكله.\nوفي السندي: (ثريناه) أي: ليناه بالماء وعجناه وخمرناه ونخبزه ونأكله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب النفخ في الشعير، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"19","page":378},{"text":"(١٣٥) - ٣٢٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سهل بحديث أم أيمن رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٥) -٣٢٨٠ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أن حنش بن عبد الله) ويقال: ابن علي بن عمرو السبئي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني نزيل أفريقية، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث بكر بن سوادة (عن أم أيمن) حاضنة النبي صلى الله","vol":"19","page":379},{"text":"أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَغِيفًا فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، قَالَتْ: طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًا، فَقَالَ: \"رُدِّيهِ فِيهِ ثُمَّ اعْجِنِيهِ\".\n===\nعليه وسلم، يقال: اسمها بركة، وهي والدة أسامة بن زيد، ماتت في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.\n(أنها) أي: أن أم أيمن (غربلت دقيقًا) أي: نقت وصفت دقيقًا عندها من القشور والتبن بالغربال؛ وهو غير المنخل؛ كالصحف (فصنعته) أي: فجعلت أم أيمن ذلك الدقيق اللنبي ﷺ رغيفًا) أي: خبزًا (فقال) النبي ﷺ لأم أيمن: (ما هذا) الذي تصنعينه يا أم أيمن؟\n(قالت) أم أيمن في جواب سؤاله: هذا (طعام) وخبز (نصنعه) ونسويه (بأرضنا) ووطننا أرض الحبشة ونأكله (فأحببت) أنا ووددت (أن أصنع منه) أي: من هذا الدقيق (لك رغيفًا) أي: خبزًا مثل ما نصنعه في بلادنا.\n(فقال) النبي ﷺ لأم أيمن: (رديه) - بضم الراء وكسر الدال المهملة - أمر مسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة؛ أي: أرجعي النخالة التي خرجت من هذا الدقيق (فيه) أي: في هذا الدقيق (ثم) بعدما رجعت النخالة فيه (اعجنيه) أي: خلطيه واجعليه عجينًا، ثم اخبزيه رغيفًا، ولا تسرفي النخالة؛ لأنه شأن المتكبرين والمترفهين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس المذكور بعده، وليس لأم أيمن عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وآخر في الجنائز، وليس لها رواية في شيء من الأصول الخمسة.","vol":"19","page":380},{"text":"(١٣٦) - ٣٢٨١ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِر، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سهل بحديث أنس ﵄، فقال:\n(١٣٦) - ٣٢٨١ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة - الخلال السلمي أبو الفضل (الدمشقي) يروي عن محمد بن عثمان أبي الجماهر، ويروي عنه: (ق)، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).\n(حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر) التنوخي أبو عبد الرحمن الكَفَرْسُوسِي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (عم). انتهى \" تقريب\".\nوفي \"التهذيب\": قال أبو زرعة الدمشقي: سألت عبد الرحمن عن إبراهيم عن قول من أدرك سعيد بن بشير، فقال: يوثقونه، وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه، وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس؛ فهو مختلف فيه.\n(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":381},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَي رَسُولُ اللهِ ﷺ رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ.\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا محورًا) اسم مفعول؛ من حور الرباعي، والمحور: هو الذي نخل دقيقه مرة بعد مرة بالمنخل.\n(بواحد) أي: ببصر واحد (من عينيه حتى لحق بالله) تعالى، وهو كناية عن الموت.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>(٦٥) - (١٢١٢) - بَابُ الرُّقَاقِ</span>\n(١٣٧) - ٣٢٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ\n===\n(٦٥) - (١٢١٢) - (باب الرقاق)\n(١٣٧) - ٣٢٨٢ - (١) (حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد) بن إسحاق (بن النحاس) بمهملتين (الرملي) وقيل: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله الدمشقي أصلًا، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن) عثمان (بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين، لم يصح أن البخاري أخرج له. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عثمان بن أبي عطاء متفق على ضعفه.\n(قال) عطاء بن أبي مسلم: (زار أبو هريرة) ﵁ (قومه).","vol":"19","page":383},{"text":"- يَعْنِي: قَرْيَةً، أَظُنُّهُ قَالَ: يُنَا - فَأَتَوْهُ بِرُقَاقٍ مِنْ رُقَاقِ الْأُوَلِ فَبَكَى وَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا بِعَيْنِهِ قَطُّ.\n===\nقال عثمان بن عطاء: (يعني) أبي عطاء بقومه (قرية) أي: أهل قرية، قال عثمان بن عطاء: (أظنه) أي: أظن أبي عطاء (قال): زار أبو هريرة قومه الذين كانوا أهل قرية تسمى (ينا) - بضم الياء - اسم موضع، قال أبي عطاء: (فأتوه) أي: فأتى قوم أبي هريرة ضيافة لأبي هريرة (برقاق) كان (من رقاق) أهل العصر (الأول) والرقاق - بضم الراء -: هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق؛ نظير طويل وطوال.\n(فبكى) أبو هريرة لما رأى تلك الرقاق (وقال) أبو هريرة: (ما رأى رسول الله ﷺ) مثل (هذا) الرقاق (بعينه قط) أي: فيما مضى من عمره؛ أي: مثل هذا النوع من الخبز.\nقال ابن الأثير: الرقاق - بضم الراء -: الخبز الرقيق الموسع؛ والرقيق والرقاق مثل طويل وطوال؛ وهو الرغيف الواسع الرقيق.\nوأغرب ابن التين، فقال: هو السميد وما يصنع منه من كعك وغيره.\nوقال ابن الجوزي: هو الخفيف؛ كأنه مأخوذ من الرقاق؛ وهي الخشبة التي يرقق بها. انتهى من \"الفتح\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك رواه البخاري في \"صحيحه\" وغيره.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما ذكرناه آنفًا، فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.","vol":"19","page":384},{"text":"(١٣٨) - ٣٢٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) - ٣٢٨٣ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(وأحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة أربع أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي المحلمي مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) قتادة: (كنا) معاشر التابعين (نأتي أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"19","page":385},{"text":"- قَالَ إِسْحَاقُ -: وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: وَخِوَانُهُ مَوْضُوع، فَقَالَ يَوْمًا: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِالله، وَلَا شَاة سَمِيطًا قَطُّ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال إسحاق) بن منصور في روايته: (وخبازه) أي: وخباز أنس؛ وهو الذي يخبز له الخبز (قائم) عنده للخدمة (وقال الدارمي: وخوانه) أي: خوان أنس - بكسر الخاء المعجمة -: السفرة المرتفعة على كرسي خشب ملزوق به؛ كما مر (موضوع) قدامه فيه طعام (فقال) لنا أنس (يومًا) من الأيام التي نأتي إليه فيها: (كلوا) معي هذا الطعام (فما أعلم) أنا ولا أظن (رسول الله ﷺ رأى) في حياته (رغيفًا) أي: خبزًا (مرققًا) أي: مصفىً دقيقه من النخالة (بعينه) الشريفة (حتى لحق بالله) تعالى؛ كناية عن موته، ونحن نأكله الآن لبسط الدنيا علينا (ولا) رأى بعينه (شاةً سميطًا) أي: مسموطًا مشويًّا مع جلده على النار (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية عليه؛ لعدم بسط الدنيا عليه وعلى أصحابه في حال حياته.\nقوله: (وخبازه قائم) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه.\nوفي \"الطبراني\": من طريق راشد بن أبي راشد، قال: (كان لأنس غلام يخبز له الحوارى، ويعجنه بالسمن).\nوفي رواية البخاري: (ما أكل خبزًا مرققًا) زهدًا في الدنيا وتركًا للتنعم فيها.\nوالخبز المرقق - بتشديد القاف الأُولى - المُليَّن المحسَّن؛ كالحُوارَى أو الموسَّع. قوله: (وخوانه موضوع) قال في \"القاموس\": الخوان - كغراب وكتاب -: ما يؤكل عليه الطعام؛ كالإخوان.\nوقال في \"الكوكب\" - بالكسر -: الذي يؤكل عليه، معرب، والأكل عليه","vol":"19","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن دأب المترفهين، وصنع الجبابرة والمتكبرين، لئلا يفتقروا إلى التطأطؤ عند الأكل، كما ذكرناه سابقًا.\nقوله: (وشاة سميطًا) وهي: التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن، وإنما يصنع ذلك في الصغيرة الطرية غالبًا، وهو فعل المترفهين، وهذا يعارضه ما ثبت من أنه ﷺ أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان، والترمذي في كتاب الزهد، باب معيشة النبي ﷺ وأهله.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1410>(٦٦) - (١٢١٣) - بَابُ الْفَالُوذَجِ</span>\n(١٣٩) - ٣٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَارِث، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى،\n===\n(٦٦) - (١٢١٣) - (باب الفالوذخ)\nقال السندي: الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل، والكلمة من الدخيل. انتهى.\n* * *\n\n(١٣٩) - ٣٢٨٤ - (١) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العرضي - بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة - (السلمي) نسبة إلى سلمية - بتقديم الميم على الياء التحتانية - بلد من نواحي حمص (أبو الحارث) الحمصي، نزيل سلمية، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).\n(عن عثمان بن يحيى) الحضرمي، ضعفه الأزدي، من الرابعة. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\".","vol":"19","page":388},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nوفي \"التهذيب\": عثمان بن يحيى عن ابن عباس في ذكر الفالوج، وقال فيه الأزدي: لا يكتب حديثه. انتهى.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، وأورد هذا الحديث ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، فلم يصب، والله أعلم. انتهى من \"التهذيب\".\nويروي عنه: محمد بن طلحة بن مصرف، روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياض عن محمد بن طلحة، وعبد الوهاب منكر الحديث جدًّا، ولكن تابعه المسيب بن واضح، وهو قريب منه عن إسماعيل نحوه.\nقلت: بل هو فوقه بكثير، يكفيك أن أبا حاتم قال فيه: صدوق، وقال ابن عدي: كان النسائي حسن فيه الرأي، ولم ينفرد به عبد الوهاب ولا المسيب؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي اليمان عن إسماعيل، وإسماعيل مدلس، وقد عنعنه، ولا سيما فيما رواه عن غير الشاميين، لكن تابعه غيره عن محمد بن طلحة، رواه أبو الفتح الأزدي في ترجمة عثمان في \"الضعفاء\" عن القاسم بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن الورد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن طلحة به.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن كل من ضعفوه منه له متابع؛ لأن عبد الوهاب تابعه المسيب بن واضح، وقد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: حسن الرأي فيه النسائي، ولم ينفرد به عبد الوهاب، وإسماعيل بن عياش تابعه يحيى بن الورد في الرواية عن محمد بن طلحة، وأما عثمان بن يحيى .. فقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا؛","vol":"19","page":389},{"text":"قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بالْفَالُوذَجِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْفَالُوذَجَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَمَا الْفَالُوذَجُ؟ \"، قَالَ: يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ جَمِيعًا، فَشَهَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ شَهْقَةً.\n===\nفقد علم مما ذكرناه أن حكم هذا السند: الحسن، راجع \"التهذيب\". انتهى.\n(قال) ابن عباس: (أول ما سمعنا) أي: أول زمن سمعنا فيه (بالفالوذج) أي: بذكره (أن جبريل) الأمين (﵇ أتى النبي ﷺ، فقال) له: (إن أمتك) يا محمد (تفتح عليهم) خزائن (الأرض، فيفاض) أي: يصب (عليهم من) خزائن (الدنيا) وزخارفها ما لا يعلم قدرها وكثرتها إلا الله ﷿، وتبسط عليهم زخارفها (حتى إنهم ليأكلون الفالوذج، قال النبي ﷺ) لجبريل: (وما الفالوذج) أي: وما حقيقته وما معناه؟ (قال) جبريل: معنى أكلهم الفالوذج: أنهم (يخلطون السمن والعسل جميعًا) أي: كليهما، فيأكلون ذلك المخلوط، وذلك المخلوط منهما هو المسمى بالفالوذج.\n(فشهق) أي: بكى (النبي ﷺ لذلك) أي: عند ذلك الخبر الذي سمعه من جبريل (شهقة) أي: بكاءة؛ أي: مرة من البكاء؛ فرحًا بذلك وشكرًا عليه، والشهيق: تردد البكاء في الصدر، وفي \"الصحاح\": الشهقة: الصيحة؛ يعني: بالبكاء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"19","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومصداق هذا الحديث ما بسط عليهم في هذا العصر الحديث، فهو صحيح، وإن كان سنده حسنًا، وهو علم من أعلام النبوة، فتأمل.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1411>(٦٧) - (١٢١٤) - بَابُ الْخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ</span>\n(١٤٠) - ٣٢٨٥ - (١) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: \"وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ\n===\n(٦٧) - (١٢١٤) - (باب الخبز الملبق بالسمن)\n(١٤٠) - ٣٢٨٥ - (١) (حدثنا هدية بن عبد الوهاب) - بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية - ابن عبد الوهاب المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الفضل بن موسى السيناني) - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع، ويقال: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر) العدوي المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ ذات يوم) ولفظ (ذات) مقحم، أو من إضافة الشيء إلى نفسه، أي: قال يومًا من الأيام: (وددت) أي: أحببت وتمنيت (لو أن عندنا) معاشر الحاضرين (خبزة بيضاء)","vol":"19","page":392},{"text":"مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ نَأْكُلُهَا\"، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ فَاتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَيْه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ؟ \"، قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ.\n===\nأي: صافية مما يغير لونها؛ كالقشور والتبن، مصنوعة (من برة) أي: حنطة (سمراء) أي: موصوفة بسمرة؛ وهو سواد خفي؛ وهو لون بين السواد والحمرة، وهي حنطة الشام (ملبقة) بالنصب لا غير، صفة ثالثة لخبزة؛ أي: مخلوطة (بسمن) خلطًا شديدًا، وجملة (نأكلها) صفة رابعة لخبزة، وهي اسم أن، و(عندنا) خبرها مقدم على اسمها، و(لو) مصدرية، ولكنها زائدة؛ فرارًا من توالي حرفي مصدر، وهي أولى بالزيادة؛ لعدم عملها، وجملة (أن) في تأويل مصدر منصوب بوددت بمعنى تمنيت؛ تقديره: تمنيت وجود خبزة بيضاء مأكولة لنا عندنا.\n(قال) ابن عمر: (فسمع بذلك) القول الذي قاله النبي ﷺ (رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (فاتخذه) أي: فاتخذ ذلك الرجل الخبز الذي قاله النبي ﷺ وصنعه (فجاء) الرجل (به إليه) أي: بذلك الخبز الملبق بالسمن (فقال رسول الله ﷺ) له: (في أي شيء كان) أولًا (هذا السمن) الذي لبقت به الخبز، ولعله ﷺ وجد فيه رائحة كريهة (قال) الرجل: يا رسول الله؛ كان هذا السمن أولًا (في عكة ضب) أي: وعاء مأخوذ من جلد ضب.\nوالعكة - بالضم -: وعاء السمن، وقيل: وعاء مستدير للسمن والعسل، وقيل: العكة: القربة الصغيرة. انتهى من \"العون\"، والضب: دويبة معروفة من الزحافات.\n(قال) ابن عمر: (فأبى) وامتنع النبي ﷺ (أن يأكله).","vol":"19","page":393},{"text":"(١٤١) - ٣٢٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\nقال الطيبي: وإنما أبى من أكله؛ لنفرة طبعه عن الضب؛ لأنه لم يكن في أرض قومه؛ كما دل عليه حديث خالد بن الوليد فيما سبق، لا لنجاسة جلده، وإلا .. لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، في كتاب الأطعمة، باب الجمع بين لونين من الطعام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤١) - ٣٢٨٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>فائدة</span>\nوالنصب: مذهب تدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب. انتهى من \"الخلاصة\".\n(حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن سالم الجمحي البصري، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، روى عن حميد الطويل، ويروي عنه: أحمد بن عبدة، قال الساجي: صدوق، له عند ابن ماجه","vol":"19","page":394},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدُ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزَةً وَضَعَتْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَادْعُهُ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أُمِّي تَدْعُوكَ قَالَ: فَقَامَ وَقَالَ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ: \"قُومُوا\"، قَالَ: فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا،\n===\nحديث: صنعت أم سليم خبزةً، قال ابن أبي عاصم: مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)؛ فهو مختلف فيه.\n(حدثنا حميد الطويل) بن أبي الحميد اسم أبيه تير أو تيرويه إلى غير ذلك، ففيه عشرة أقوال أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن عبد الرحمن، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (صنعت) وخبزت والدتي (أم سليم للنبي ﷺ خبزة وضعت فيها شيئًا من سمن) ليكون كالإدام لها (ثم قالت) لي أم سليم: (اذهب) يا أنس (إلى النبي ﷺ فادعه) إلى بيتنا؛ ليأكل هذه الخبزة (قال) أنس: (فأتيته) ﷺ (فقلت) له: (أمي) أم سليم (تدعوك) أي: تطلب منك الحضور إلى بيتنا لعزومة.\n(قال) أنس: (فقام) رسول الله ﷺ معي (وقال) رسول الله ﷺ (لمن كان عنده من الناس: قوموا) معي؛ لأن أم سليم عزمتنا (قال) أنس: (فسبقتهم) أي: سبقت النبي ﷺ والذين معه من الناس مهرولًا (إليها) أي: إلى أم سليم (فأخبرتها) أي: فأخبرت","vol":"19","page":395},{"text":"فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"هَاتِي مَا صَنَعْتِ\"، فَقَالَتْ: إِنَّمَا صَنَعْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ، فَقَالَ: \"هَاتِيهِ\"، فَقَالَ: \"يَا أَنَسُ؛ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً عَشْرَةً\"، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُدْخِلُ عَلَيْهِ عَشْرَةً عَشْرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَكَانُوا ثَمَانِينَ.\n===\nأم سليم خبر مجيئه ﷺ مع الناس (فجاء النبي ﷺ) مع الناس.\n(فقال) النبي ﷺ لأم سليم: (هاتي) أي: قربي يا أم سليم (ما صنعتـ) ـه لنا من الطعام إلي (فقالت) أم سليم لرسول الله ﷺ: (إنما صنعته لك وحدك) فهو طعام قليل لا يكفي غيرك يا رسول الله (فقال) لها رسول الله: (هاتيه) أي: هاتي ما صنعته لي وقربيه إلي، فهو يكفينا بإذن الله تعالى، وجاء معه ناس كثير تخلفوا عنه خارج البيت (فقال) لي رسول الله ﷺ: (يا أنس؛ أدخل علي) الناس الذين جاؤوا معي (عشرة عشرة) حالة كونهم مرتبين في الدخول علي عشرة عشرة (قال) أنس: (فما زلت أدخل) الناس (عليه) ﷺ (عشرةً عشرةً، فـ) كلهم دخلوا عليه عشرة عشرة، و(أكلوا) من تلك الخبزة الواحدة (حتى شبعوا) وملؤوا بطونهم (و) الحال أنهم (كانوا ثمانين) رجلًا، ففي هذا معجزة باهرة، وكرامة ظاهرة لرسول الله ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه ولكن له شاهد من حديث أم سليم بنحوه أخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\"، وقال: غريب من حديث مالك.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"19","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>(٦٨) - (١٢١٥) - بَابُ خُبْزِ الْبُرِّ</span>\n(١٤٢) - ٣٢٨٧ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ﷿.\n===\n(٦٨) - (١٢١٥) - (باب خبز البر)\n(١٤٢) - ٣٢٨٧ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن أبا هريرة (قال: والذي نفسي بيده؛ ما شبع نبي الله ﷺ ثلاثة أيام تباعًا) أي: متتابعة (من خبز الحنطة حتى توفاه الله ﷿) أي: استمر عدم شبعه على الوجه المذكور حتى توفاه الله ﷿.","vol":"19","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاري: وفيه رد على من قال: صار رسول الله ﷺ في آخر عمره غنيًّا.\nنعم؛ وقع مال كثير في يده، لكنه ما أمسكه، بل صرفه في مرضاة ربه، وكان دائمًا غني القلب بغنى الرب. انتهى، انتهى من \"تحفة\".\nقوله: (ثلاثة أيام) أي: بلياليها (تباعًا) - بكسر الفوقية وتخفيف الموحدة - أي: متوالية.\nقال الحافظ: والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبًا بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم كانوا قد يجدون، ولكن يؤثرون على أنفسهم. انتهى، انتهى \"تحفة\".\nقال الطبري: استشكل بعض الناس كون النبي ﷺ وأصحابه يطوون الأيام جوعًا، مع ما ثبت أنه كان يدخر لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق في حجه مئة بدنة، فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم، وغير ذلك؟\nوالجواب: أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة، لا لعوز وضيق، بل تارة للإيثار، وتارة لكراهة الشبع وكثر الأكل. ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١) (٢٩١).\nثم قال: وما نفاه مطلقًا فيه نظر؛ لما تقدم من الأحاديث.\nنعم، كان ﷺ يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة: \"عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا؛ فإذا جعت .. تضرعت إليك، وإذا شبعت .. شكرتك\".","vol":"19","page":399},{"text":"(١٤٣) - ٣٢٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق، ومسلم في كتاب الرقائق عن أبي هريرة، والترمذي في كتاب الزهد، باب في معيشة النبي ﷺ وأهله عن أبي هريرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٣) - ٣٢٨٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب بن عمرو الأزدي المعنى - بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون - أبو عمرو البغدادي الكوفي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين على الصحيح (٢١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي - بمثناة ثقيلة ثم موحدة - ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":400},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ.\n===\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة ثلاث ليال) مع أيامها (تباعًا) - بكسر المثناة وتخفيف الموحدة - أي: متتابعة (من خبز بر حتى توفي ﷺ) وارتحل إلى الآخرة، وهذا غاية لقوله: (ما شبع) أي: استمر عدم الشبع حتى قبض رسول الله ﷺ، وفي رواية لمسلم: (ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بر فوق ثلاث من الليالي)، وفي رواية ابن ماجه: (ما شبع آل محمد منذ قدموا المدينة ثلاث ليال تباعًا).\nقال الأبي: ولا منافاة بين الروايتين لإلغاء المفهوم مع النص؛ أعني: مفهوم قوله: (فوق ثلاث) لأنَّ مفهومَه يعطي أنهم شبعوا دونها، ونص في الآخر أنهم لم يشبعوا يومين، فلم يقع شبع بحال، وهو دليل: \"اللهم؛ اجعل رزق آل محمد قوتًا\"، والقوت: ما دون الشبع؛ والشبع: ما لا تدعو النفس معه إلى زيادة.","vol":"19","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاضي عياض: وجاءت هذه الأحاديث باختلاف ألفاظها؛ ففي بعضها: (من خبز بر ثلاثًا)، وهذا أصل في اختصاص هذا التوالي بالبر.\nوفي آخر: (من خبز وزيت) وهذا أصل في توالي ذلك بإدام، وعليه يحمل ما لم يذكر فيه الإدام. انتهى.\nقال القرطبي: أحاديث الباب وإن اختلفت ألفاظها؛ فإنها تدل على أنه ﷺ لم يكن يديم الشبع ولا الترفه، لا هو ولا أهل بيته، بل كانوا يأكلون الخشن ويقتصرون منه على ما يقيم الرمق معرضين عن متاع الدنيا، مؤثرين ما يبقى على ما يفنى، مع إقبال الدنيا عليهم، ووفورها لديهم، حتى وصلوا إلى ما طلبوا. انتهى من \"الأبي\".\nقوله: (ما شبع آل محمد) أي: أهل بيته من حرمه وخدمه، وفيه دليل على أن لفظ (الآل) تدخل فيه الأزواج.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1414>(٦٩) - (١٢١٦) - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ</span>\n(١٤٤) - ٣٢٨٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي،\n===\n(٦٩) - (١٢١٦) - (باب خبز الشعير)\n(١٤٤) - ٣٢٨٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (لقد توفي النبي ﷺ) وقبض روحه (و) الحال أنه (ما في بيتي) وحجرتي (من شيء يأكله ذو كبد) رطب (إلا شطر) ونصف وسق (شعير) وهو ثلاثون صاعًا، وقيل: المعنى: إلا شيء من شعير مبهم كيله؛ وشطر بمعنى: شيء كائن ذلك الشطر (في رف لي) والرف - بفتح الراء وتشديد الفاء -: شبه الطاق في الحائط.\nوقال القاضي عياض: الرف: خشب يرفع في البيت عن الأرض، يوضع فيه ما يراد حفظه.","vol":"19","page":403},{"text":"فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.\n===\nوالأول أقرب إلى المراد، وقال غيره: هي الغرفة؛ والشطر: النصف؛ وهو هنا: نصف وسق شعير. انتهى.\n(فأكلت منه) أي: من ذلك الشطر (حتى طال علي) زمن أكله (فكلته) أي: فقدرته بالكيل (ففني) أي: فانتهى بسرعة بعدما كلته وعرفت قدره.\nقال السندي: (إلا شطر شعير) معناه: إلا شيء قليل من شعير، كذا فسره الترمذي، فسر الشطر بالشيء.\nوقال القاضي: قال ابن أبي حازم: معناه: نصف وسق من شعير كان في رف لي، فكلته، ففني.\nقال ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل، فكالته من أجل علمها بكيله، فلما كالته .. علمت مدة بقائه، ففني عند تمام ذلك القدر.\nقال القاضي: وفي هذا الحديث: أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات؛ ومعنى هذا الكلام: أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلومًا؛ للعلم بكيله؛ وأن الطعام غير المكيل فيه البركة؛ لأنه غير معلوم مقداره.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ٢٨٠) فقال: في تعميم كل الطعام بذلك .. نظر، والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة؛ ببركة النبي ﷺ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر: (أن رجلًا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما منه حتى كاله، فأتى النبي ﷺ، فقال: \"لو لم تكله .. لأكلتم منه ولقام لكم\".\nقال القرطبي: سبب رفع النما من ذلك عند العصر والكيل - والله أعلم -","vol":"19","page":404},{"text":"(١٤٥) - ٣٢٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\nالالتفات بعين الحرص، مع معاينة إدرار نعم الله تعالى، ومواهب كراماته، ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث في تلك الحالة تغييرًا. انتهى منه.\nقوله: (فكلته ففني) أيضًا قال القاضي: فيه أن البركة أكثر ما هي في المجهولات والمبهمات، ولا يعارض هذا حديث: \"كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه\" لأن المراد بالكيل المأمور به: الكيل لإخراج النفقة منه، بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا؛ لأن في كيله للنفقة البركة؛ لأنه يسلم من الجزاف وإخراج أكثر مما يحتاج إليه، والكيل لإخراج النفقة أحد اليسارين. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب فرض الخمس باب نفقة نساء النبي ﷺ بعد وفاته، وفي الرقاق، باب فضل الفقر، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٤٥) - ٣٢٩٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":405},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ.\n===\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nقال: (سمعت عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبا بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (ما شبع آل محمد ﷺ من خبز الشعير حتى قبض) أي: استمر عدم شبعهم إلى وفاته، وفي رواية مسلم: (من خبز شعير يومين) أي: ما شبع أهل بيته من حرمه وخدمه من خبز شعير، فمن البر من باب أولى، بل إن حصل لهم الشبع يومًا .. وقع الجوع يومًا آخر؛ بناءً على ما اختاره ﵇ حين عرض عليه خزائن الأرض، وأن يجعل له جبال مكة ذهبًا، فاختار الفقر قائلًا: \"أجوع يومًا فأصبر، وأشبع يومًا فأشكر\" لأن الإيمان نصفان؛ نصفه شكر، ونصفه صبر، قاله ملا علي. انتهى من هامش \"مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون، ومسلم في كتاب الزهد","vol":"19","page":406},{"text":"(١٤٦) - ٣٢٩١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nوالرقائق، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله، وقال: حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٦) - ٣٢٩١ - (٣) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا ثابت بن يزيد) الأحول أبو زيد البصري؛ وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": ثقة ثبت، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ).\n(عن هلال بن خباب) - بمعجمة وموحدتين - العبدي مولاهم أبي العلاء البصري نزيل المدائن، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":407},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ الْعَشَاءَ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات كلهم، وأما هلال بن خباب .. فقد قال فيه عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة، وقال ابن أبي خيثمة وغيره عن ابن معين: ثقة، ووثقه سفيان، وقال يحيى بن سعيد القطان: أتيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته، وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن هلال بن خباب، وقلت له: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فهل هو ثقة أم لا؟ قال يحيى: هو ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التهذيب\" بتصرف.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة) أي: المتوالية (طاويًا) أي: خالي البطن جائعًا.\nقال في \"النهاية\": طوى من الجوع يطوي طوىً فهو طاوٍ؛ أي: خالي البطن جائع لم يأكل. انتهى.\nقوله: (وأهله) بالرفع؛ معطوف على الضمير المستكن في طاويًا؛ أي: طاويًا هو وأهله بطونهم من الجوع، حالة كونهم (لا يجدون العَشَاء) - بالفتح - هو الطعام الذي يؤكل عند العِشَاء - بالكسر - وهو أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر.\n(وكان عامة) وأكثر (خبزهم) بنصب عامة على أنه خبر كان مقدم على اسمها (خبز الشعير) بالرفع؛ اسم كان مؤخر.\nوفي رواية الترمذي: (وكان أكثر خبزهم) أي: خبز النبي ﷺ وأهله (خبز الشعير)، فكانوا يأكلونه من غير نخيل. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"19","page":408},{"text":"(١٤٧) - ٣٢٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤٧) - ٣٢٩٢ - (٤) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\nقال المؤلف: (وكان) يحيى بن عثمان هذا (يعد) ويحسب (من الأبدال) والأبدال عندهم: من لا يولد له ولد من عباد الله الصالحين.\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يوسف بن أبي كثير) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف متفق على ضعفه، من السابعة. يروي عنه: (ق).","vol":"19","page":409},{"text":"عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَشِعًا وَلَبِسَ خَشِنًا،\n===\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه نوح بن ذكوان، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا يوسف بن أبي كثير، وهو مجهول، وأما بقية .. فلا يضر في السند؛ لأنه صرح بالسماع ولم يعنعن.\n(قال) أنس: (لبس رسول الله ﷺ الصوف): وهو ما ينسج من شعر الغنم وكذا البقر مع كونه خشنًا تواضعًا.\n(واحتذى) أي: انتعل النعل (المخصوف) تواضعًا؛ أي: المخروز المخيط بعض جلوده فوق بعض، يقال: خصف النعل: إذا خرزها وخاطها ملزوقًا بعض جلوده فوق بعض، وهي نعال الأعراب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يلزقان بعضه ببعض؛ ليسترا به عورتهما.\n(وقال) أنس أيضًا: (أكل رسول الله ﷺ) طعامًا (بشعًا) - بفتح ثم كسر - أي: كريه الطعم يأخذ بالحلق بين البشاعة، يقال: استبشع الشيء؛ إذا عده بشعًا؛ أي: غير سائغ في الحلق (ولبس) رسول الله ﷺ لباسًا (خشنًا) أي: ذا خشونة وغلظة، والخشونة ضد اللين، يقال: خشن الشيء؛ من باب سهل، فهو خشن؛ أي: غليظ غير لين.\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٢).","vol":"19","page":410},{"text":"فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: مَا الْبَشِعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعِيرِ مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلَّا بِجُرْعَةِ مَاءٍ.\n===\nقال نوح بن ذكوان: (فقيل للحسن) البصري، ولم أر اسم هذا القائل: (ما البشع؟) أي: ما معنى البشع؟ (قال) الحسن: هو (غليظ) خبز (الشعير) الذي لم ينخل دقيقه (ما كان) آكله يكاد أن (يسيغه) ويمره في الحلق (إلا بجرعة ماء) أي: إلا بشربة ماء عليه، وهو بضم الياء؛ من أساغ الرباعي، يقال: أساغ الشراب أو الطعام؛ إذا أمره في الحلق بكره؛ لطعمه الكريه ومرارته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، بل هو منكر ضعيف متنًا وسندًا (١٤) (٣٣٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول منها للاستدلال، والرابع للاستئناس، والثاني والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1415>(٧٠) - (١٢١٧) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي الْأَكلِ وَكَرَاهَةُ الشِّبَعِ</span>\n(١٤٨) - ٣٢٩٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ\n===\n(٧٠) - (١٢١٧) - (باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع)\n(١٤٨) - ٣٢٩٣ - (١) (حدثنا هشام بن عبد الملك) بن عمران اليزني - بفتحتين ثم نون - أبو تقي - بفتح المثناة وكسر القاف - (الحمصي) صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة - ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوقوله: (حدثتني أمي) قال في \"التقريبِ\": أُمُّ محمد بن حرب الخولاني، لا يعرف حالها، من السابعة. يروي عنها: (ق). انتهى.\nوروى عنها: ابنها محمد بن حرب، وروت هي (عن أمها) عن المقداد بن معدي كرب، وهي من الرابعة، لا يعرف حالها ولا اسمها أيضًا.\n(أنها) أي: أن أمها (سمعت المقدام بن معدي كرب) بن عمرو بن يزيد بن معدي كرب أبا كريمة الكندي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين على الصحيح (٨٧ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولين؛ أم محمد بن حرب، وأم أمه؛ يعني: جدته.","vol":"19","page":412},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ .. فَثُلُثٌ لِلطَّعَام، وَثُلُثٌ لِلشَّرَاب، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ\".\n===\nحالة كون المقدام (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما ملأ آدمي) أي: إنسان رجلًا كان أو امرأة (وعاءً شرًّا) ملؤه، قيل: لأنه سبب غالب أمراض البدن.\nقلت: مع أنه يمنع من الطاعة، ويفضي إلى البطالة والمعصية، والله أعلم.\nوقوله: (من بطن) بيان للوعاء (حسب الآدمي) وكافيه عن الطعام الكثير (لقيمات) تصغير لُقْمَةٍ (يُقمن) صفة لقيمات؛ من الإقامة؛ أي: يُقوِّين (صُلْبَه) وجسدَه، وهذا إشارة إلى الغذاء الضروري (فإن غلبت الآدمي نفسه) أي: شهواتُها .. (فثلث) أي: فليجعل ثلث بطنه (للطعام) فهو إشارة إلى المعتدل، والمراد بالثلث: الثلث ظنًّا.\n(و) لْيُجْعَل (ثلثٌ للشراب، و) ليجعل (ثلث للنَّفَس) - بفتحتين - بخلاف النفس بمعنى الذات؛ فإنه بفتح فسكون.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهادة، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل، ورواه الحاكم في كتاب الأطعمة، وسكت عنه، وقال الذهبي في \"التلخيص\": إنه صحيح، ورواه ابن حبان في \"الموارد\" في كتاب الأطعمة، باب فيما يكفي الإنسان من الأكل والشرب، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"19","page":413},{"text":"(١٤٩) - ٣٢٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاء، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث المقدام بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٩) - ٣٢٩٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) القرشي (أبو يحيى) النَّرْمَقِيُّ - بفتح النون وسكون الراء وفتح الميم - الرازي، منكر الحديث. يروي عنه: (ت ق)، قال أبو حاتم: منكر الحديث روى عن يحيى البكاء عن ابن عمر ثلاثة أحاديث أو أربعة منها منكرة، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا عن ابن عمر قال: تجشأ رجل ... الحديث. انتهى \"تهذيب\".\n(عن يحيى البكاء) ابن مسلم أو ابن سليم - مصغرًا - البصري المعروف بيحيى البكاء - بتشديد الكاف - الحداني - بضم المهملة وتشديد الدال - مولاهم، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبد الله، وهو منكر الحديث، وفيه يحيى البكاء، وهو ضعيف أيضًا.\n(قال) ابن عمر: (تجشأ رجل) من المسلمين (عند النبي ﷺ) أي: أخرج من فمه الجشاء؛ وهو ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع.","vol":"19","page":414},{"text":"فَقَالَ: \"كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا؛ فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا\".\n(١٥٠) - ٣٢٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ،\n===\n(فقال) له النبي ﷺ: (كف) أي: أمسك (جشاءك عنا) فلا تخرجه عندنا؛ فإنا بذلك نتأذى؛ (فإن أطولكم) وأكثركم (جوعًا يوم القيامة .. أكثركم شبعًا في دار الدنيا).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (٣٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث المقدام، وبما بعده من حديث سَلْمَان، وله شواهد من غيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المقدام، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقدام بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٠) - ٣٢٩٥ - (٣) (حدثنا داوود بن سليمان) بن حفص (العسكري) مولى بني هاشم، لقَبُه بُنَانٌ، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).\n(قال: حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سعيد بن محمد) الوراق (الثقفي) أبو الحسن الكوفي، نزيل","vol":"19","page":415},{"text":"عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ: حَسْبِي\n===\nبغداد، ضعيف، من صغار الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\nقال في \"التهذيب\": وضعفه الجمهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: روى عن الأعمش، وقال الساجي: حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقال الحاكم: هو ثقة، وضعفه أبو خيثمة؛ فهو مختلف فيه.\n(عن موسى) بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن (الجهني) أبو سلمة الكوفي، ثقة عابد لم يصح أن القطان طعن فيه، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم فاضل، من الثانية، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطية بن عامر الجهني) مقبول، من الثانية، له حديث واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى عن سلمان الفارسي حديث: (إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا .. أطولهم جوعًا في الآخرة) ويروي عنه: زيد بن وهب، وروى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن منده في \"الصحابة\".\n(قال) عطية: (سمعت سلمان) الفارسي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع)، (و) الحال أن سلمان قد (أكره على طعام يأكله).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلف فيه؛ وهو سعيد بن محمد الثقفي.\n(فـ) أبي سلمان أن يأكل ذلك الطعام الذي أكره عليه و(قال: حسبي)","vol":"19","page":416},{"text":"أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nأي: كافي حجة ومانعي عن أكل هذا الطعام (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول) أي: سماعي قول رسول الله ﷺ: (إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم) أي: أكثرهم (جوعًا يوم القيامة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" بهذا السند، فذكره بزيادة، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي، ورواه الحاكم من حديث أبي محيصة، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" عن سلمان الفارسي.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لكثرة شواهده، وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: حسن السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1416>(٧١) - (١٢١٨) - بَابٌ: مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ</span>\n(١٥١) - ٣٢٩٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد،\n===\n(٧١) - (١٢١٨) - (باب: من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت)\n(١٥١) - ٣٢٩٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(ويحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي (الحمصي) صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(قالوا: حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال ابن سعد: كان بقية ثقة إذا روى عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات، وقال العجلي: ثقة فيما يروي عنه المعروفين، وما روى عن المجهولين .. فليس بشيء.","vol":"19","page":418},{"text":"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ\".\n===\n(حدثنا يوسف بن أبي كثير) زياد النهدي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). واسم أبيه: زياد، وهو يروي عن نوح بن ذكوان، ويروي عنه: بقية بن الوليد، هو أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفون.\n(عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء؛ فهو مجهول.\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم، واسم أبيه يسار، ثقة ثبت فاضل فقيه مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية بن الوليد، وشيخه يوسف بن أبي كثير، وكذلك شيخ شيخه نوح بن ذكوان، كلهم ضعفاء مشهورون.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن من السرف) أي: إن من الإسراف في الأموال (أن تأكل) وتشرب وتلبس (كل ما اشتهيت) وأحببت أكله؛ أي: فاللائق بحال المؤمن أن يمنع نفسه عن بعض مشتهياتها؛ رياضة لها وترغيبًا في زهادتها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن الجوزي في \"الموضوعات\".","vol":"19","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه حديث موضوع المتن، ضعيف السند (١٥) (٣٣٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1417>(٧٢) - (١٢١٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ</span>\n(١٥٢) - ٣٢٩٧ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ألْمُوَقَّرِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ\n===\n(٧٢) - (١٢١٩) - (باب النهي عن إلقاء الطعام)\n(١٥٢) - ٣٢٩٧ - (١) (حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف) بن سَرْجٍ - بالجيم - (الفريابي) نزيل بيت المقدس، صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وساج بن عقبة بن وساج) - بتشديد المهملة ثم جيم - الأزدي، مستور، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن محمد الموقري) - بضم الميم وبقاف مفتوحة مشددة - أبو بشر البلقاوي مولى بني أمية، متروك، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الوليد بن محمد، وهو متروك.\n(قالت) عائشة: (دخل) علينا (النبي ﷺ البيت) أي:","vol":"19","page":421},{"text":"فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا وَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ؛ أَكْرِمِي كَرِيمًا؛ فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ\".\n===\nحجرتي (فرأى كسرة) أي: قطعة من الخبز (ملقاةً) أي: مرميةً على الأرض (فأخذها) أي: فأخذ النبي ﷺ تلك الكسرة من الأرض (فمسحها) أي: فمسح تلك الكسرة من الغبار والوسخ؛ أي: فمسح الغبار عنها (ثم أكلها) أي: ثم أكل تلك الكسرة (وقال) لي: (يا عائشة؛ أكرمي) طعامًا (كريمًا) لأنه من نعمة الله تعالى بحفظها في صحفتها أو سفرتها (فإنها) أي: فإن الأطعمة والأقوات (ما نفَرَت) - بفتح الفاء - من باب ضرب؛ أي: ما شرَدَتْ وهَرَبَتْ (عن قوم) لكفرهم بها وعدم شكرهم عليها (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية، ولفظ (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي (فعادت) ورجعت (إليهم) عقوبة لهم على كفرانهم بها.\nقال السندي: قوله: (ثم أكلها) قد ورد أنه ما أكل تمرةً وجدها كذلك؛ خوفًا من أن تكون صدقةً، فكأن الاحتمال في الكسرة كان بعيدًا، فلذلك أكلها.\n(ما نفرت) أي: الكسرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي \"الزوائد\": في إسناده الوليد بن محمد، وهو ضعيف، قلت: أشار الدميري إلى أنه متهم بالوضع، والله أعلم. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٦) (٣٣٩)؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1418>(٧٣) - (١٢٢٠) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُوعِ</span>\n(١٥٣) - ٣٢٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛\n===\n(٧٣) - (١٢٢٠) - (باب التعوذ من الجوع)\n(١٥٣) - ٣٢٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - نسبة إلى بني سلول بنت ذهل بن شيبان مولاهم أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين، وقيل: بعدها (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هريم) - مصغرًا - ابن سفيان البجلي أبو محمد الكوفي، صدوق، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع)، وقال في \"التهذيب\": وثقه ابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق ثقة.\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل: زياد، وقيل: عيسى، صدوق اختلط جدًّا فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن كعب) المدني أبو عامر، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كعبًا المدني، وهو مجهول، تفرد بالرواية عنه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم؛","vol":"19","page":423},{"text":"إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ\".\n===\nإني أعوذ بك من الجوع) أي: من الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة عن الغذاء، يؤدي تارةً إلى المرض، وتارةً إلى الموت.\n(فإنه) أي: فإن الجوع (بئس الضجيع) أي: المضاجع، فهو فعيل بمعنى المفاعل؛ وهو ما يلازم صاحبه في المضجع، كذا في \"المرقاة\"، وقال السندي: والضجيع - بفتح فكسر -: من ينام في فراشك؛ أي: بئس الصاحب الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات؛ كالسجود والركوع.\nوقال الطيبي رحمه الله تعالى: الجوع يضعف القوى، ويشوش الدماغ، فيثير أفكارًا رديئةً، وخيالاتٍ فاسدةً، فيخل بوظائف العبادات والمراقبات، ولذلك خص بالضجيع الذي يلازمه ليلًا، ومن ثم حرم الوصال، وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه.\n(وأعوذ بك من الخيانة) وهي ضد الأمانة، قال الطيبي: هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية؛ كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ. . .﴾ الآية (١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٢) شامل لجميعها.\n(فإنها بئست البطانة) أي: الخصلة الباطنة هي ضد الظاهرة، وأصلها: في الثوب، فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره، ويجعله بطانة حاله، قال في \"المغرب\": بطانة الشيء: أهله وخاصته؛ مستعارة من بطانة الثوب، قاله في \"المرقاة\".\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٧٢).\n(٢) سورة الأنفال: (٢٧).","vol":"19","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٧) (٣٤٠)، فلا شاهد له ولا متابع.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>(٧٤) - (١٢٢١) - بَابُ تَرْكِ الْعَشَاءِ</span>\n(١٥٤) - ٣٢٩٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَدَعُوا\n===\n(٧٤) - (١٢٢١) - (باب ترك العشاء)\n(١٥٤) - ٣٢٩٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله) بن سابور - بالمهملة - (الرقي) ثم الواسطي النجار، ويقال له: ابن خالويه، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الله بن باباه) بفتح الموحدتين من غير همزة (المخزومي) المكي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، ضعفه ابن عدي، وقال: إنه يسرق الحديث.\n(حدثنا عبد الله بن ميمون) شيخ إبراهيم بن عبد السلام، مجهول، من الخامسة، قال في \"التقريب\": هو عندي الذي لقبه القداح، راجع \"التهذيبين\". يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع). مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن عبد السلام، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: لا تدعوا) أي: لا","vol":"19","page":426},{"text":"الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ؛ فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ\".\n===\nتتركوا أكل (العشاء) وهو ما يؤكل وقت العشاء أو وقت العتمة (ولو) كان تعشيكم (بكف من تمر؛ فإن تركه) أي: ترك العشاء (يهرم) - بضم التحتانية - أي: يسرع إليكم الهرم؛ والهرم - بفتحتين -: كبر السن، يقال: هرم؛ من باب علم، فهو لازم، والمتعدي أهرمه الله وهرمه - بفتح الراء - والمعنى: أن ترك العشاء يضعفه، ويلحقه بمن كبر سنه.\nوفي \"التحفة\": لأن النوم مع خلو المعدة يورث تحليلًا للرطوبات الأصلية لقوة الهاضمة. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث أنس رواه الترمذي في \"الجامع\" في الأطعمة، باب ما جاء في فضل العشاء، وقال: هذا حديث منكر، وعنبسة راويه يضعف في الحديث، وعبد الملك بن علاف مجهول.\nوأورد ابن الجوزي هذا الحديث في \"الموضوعات\" في كتاب الأطعمة، باب الأمر بالعشاء، وقال ابن حبان: لا أصل لهذا الحديث.\nفدرجته: أنه ضعيف السند، موضوع المتن (١٨) (٣٤١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1420>(٧٥) - (١٢٢٢) - بَابُ الضِّيَافَةِ</span>\n(١٥٥) - ٣٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ\".\n===\n(٧٥) - (١٢٢٢) - (باب الضيافة)\n(١٥٥) - ٣٣٠٠ - (١) (حدثنا جُبارة بن المُغلِّس) الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا كثير بن سليم) الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة وشيخه، وهما ضعيفان؛ كما مر مرارًا.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: الخير) والأجر (أسرع) وأعجل (إلى) أهل (البيت الذي يغشى) - بضم الياء وفتح الشين المعجمة - على صيغة المبني للمجهول؛ أي: يغشى ويسرع أهله لضيافة الأضياف (من الشفرة) أي: بالشفرة؛ أي: يسرع أهله بالسكين (إلى) قطع (سنام البعير) لقرى الأضياف، قال السندي: قوله: (يغشى) أي: يغشاه الأضياف ويزدحمون فيه فيسرع أهله بالشفرة والسكين إلى قطع سنام البعير للأضياف بعد نحره؛ مسارعة إلى تقديم القرى لهم.\nوالشفرة - بفتح المعجمة وسكون الفاء -: السكين الكبير، ولكن المراد هنا: مطلقها، صغيرة كانت أو كبيرة؛ لأنها لقطع اللحم؛ لأن العرب كانوا","vol":"19","page":428},{"text":"(١٥٦) - ٣٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ،\n===\nيبدؤون به إذا نحروا الإبل للضيف، فالخير الذي هو جزاء لهذا العمل يحصل قبل تمام هذا العمل؛ فإنه يجيء قيل أن يضع السكين في السنام؛ والسنام: الأكمة التي في وسط ظهر الإبل، وفي \"الزوائد\": في إسناده جبارة وكثير، وهما ضعيفان. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٩) (٣٤٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٦) - ٣٣٠١ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المحاربي) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال المزي في \"الأطراف\" رقم (٥٦٩١): هكذا وقع في جميع الأصول، وهو وهم، والصواب ما هو مذكور في الحديث الذي قبله عن كثير عن أنس، والله أعلم.\n(حدثنا عبد الرحمن بن نهشل، عن الضحاك بن مزاحم) وعنه المحاربي، كذا وقع عنده في جميع النسخ، وهو خطأ، والصواب: (حدثنا عبد الرحمن","vol":"19","page":429},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ\".\n(١٥٧) - ٣٣٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ،\n===\nالمحاربي عن نهشل بن سعيد) بن وردان الورداني البصري الأصل، سكن خراسان، متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي أبي القاسم الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: الخير) والأجر (أسرع) وأعجل (إلى) أهل (البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة) أي: بالشفرة والسكين (إلى سنام البعير) أي: من سنام البعير بعد نحره، لا حيًّا.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢٠) (٣٤٣)؛ كالذي قبله؛ لاتحاد راوييهما ومتنيهما، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثالثًا للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٧) - ٣٣٠٢ - (٣) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"19","page":430},{"text":"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ\".\n===\n(حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني، المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن علي بن عروة) القرشي الدمشقي، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن عروة، وهو أحد الضعفاء المتروكين، وقال ابن حبان: يضع الأحاديث على قلته.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن من السنة) أي: إن من الطريقة المسلوكة بين أهل المروءة، أو من سنة الله وشرعه ندبًا (أن يخرج الرجل) الذي زاره إنسان من بيته ومجلسه (مع ضيفه) الذي زاره (إلى باب الدار) أي: إلى باب داره؛ توديعًا له وإكرامًا له.","vol":"19","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الدميري: روى ابن أبي الدنيا أن أبا عبيد القاسم بن سلام زار أحمد بن حنبل، قال أبو عبيد القاسم: فلما قمت أنا من عند أحمد .. قام أحمد معي توديعًا، قال أبو عبيد: فقلت له - أي: لأحمد -: لا تفعل يا أحمد القيام معي للتوديع، فقال الشعبي وهو معنا: (من تمام إكرام الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار) أي: إلى باب دارك توديعًا له، فجعل علي بن عروة هذا الكلام الذي قاله الشعبي حديثًا موضوعًا، وضعه من عند نفسه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، بل هو موضوع (٢١) (٣٤٤)، وضعه علي بن عروة، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nوكلها ضعاف موضوعات، غرضها: الاستئناس بها للترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1421>(٧٦) - (١٢٢٣) - بَابٌ: إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا .. رَجَعَ</span>\n(١٥٨) - ٣٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ\n===\n(٧٦) - (١٢٢٣) - (باب: إذا رأى الضيف منكرًا .. رجع)\n(١٥٨) - ٣٣٠٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي الرؤاسي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - (الدستوائي) أبي بكر البصري، ثقة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (صنعت) وطبخت (طعامًا) أي: مأكولًا (فدعوت رسول الله ﷺ) لأكله (فجاء) رسول الله ﷺ","vol":"19","page":433},{"text":"فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ.\n(١٥٩) - ٣٣٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nإلى بيت (فرأى) أي: أبصر رسول الله (في) جوانب (البيت تصاوير) أي: تماثيل حيوان على الستارة (فرجع) وراءه ولم يجلس ولم يأكل الطعام، ولفظ النسائي: (صنعت طعامًا، فدعوت النبي ﷺ، فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير فخرج وقال: إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزينة، باب التصاوير.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث سفينة مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٩) - ٣٣٠٤ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن مسلم (الجزري) - بجيم وزاي - أبو محمد البصري، يلقب عبويه - بتشديد الموحدة - مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت ربما وهم، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":434},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا،\n===\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سعيد بن جمهان) - بضم الجيم وإسكان الميم - الأسلمي أبو حفص البصري، صدوق له أفراد، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (عم).\nووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه، لأنه مختلف فيه.\n(حدثنا سفينة أبو عبد الرحمن) مولى رسول الله ﷺ يقال: كان اسمه مهران، فلقب سفينة؛ لكونه حمل شيئًا كثيرًا في السفر، مشهور له أحاديث رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعيد بن جمهان، وهو مختلف فيه.\n(أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (أضاف) ودعا (علي بن أبي طالب) مع عائلته فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما إلى بيته؛ يعني: عزمهما الرجل؛ ليطعمهما طعام العزومة، فالرجل هو الداعي، وعلي مع عائلته هما المدعوان إلى بيت الرجل (فصنع) الرجل (له) أي: لعلي وعائلته؛ أي: طبخ له (طعامًا)، هذا ظاهر عبارة المؤلف.\nوفي \"العون\": (أن رجلًا ضاف علي بن أبي طالب) بلا همزة، من ضاف الثلاثي، أي: صار الرجل ضيفًا عند علي، يقال: ضافه ضيف؛ أي: نزل عنده","vol":"19","page":435},{"text":"فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ فَرَأَى قِرَامًا\n===\nضيف (فصنع) علي (له) أي: للرجل (طعامًا) ليطعم علي بن أبي طالب له قال في \"المصباح\": ضافه ضيفًا؛ إذا نزل عنده، وأضفته وضيفته؛ إذا أنزلته.\nقال ثعلب: ضِفْتَه؛ إذا نزلْتَ به، وأنت ضيف عنده، وأضفْتَه - بالألف - إذا أنزلته عليك ضيفًا. انتهى.\nوفي \"النهاية\": ضِفْتُ الرجلَ؛ إذا نزلْتَ به في ضيافتِه، وأَضفْتهُ؛ إذا أنزلته عندك ضيفًا لك. انتهى.\nوالمعنى هنا: أي: صَنَع الرجلُ طعامًا وأَهْدَى إلى عليٍّ، لا أنه دعا عليًّا إلى بيته؛ كما هو ظاهر لفظ رواية ابن ماجه، ذكره الطيبي.\n(فقالت فاطمةُ) لعلي: (لو دعونا النبي ﷺ) إلى بيتنا (فأكل معنا) رسولُ الله ﷺ هذا الطعام، وجواب (لو) الشرطية محذوف؛ تقديره: لكان أحسنَ وأبركَ لنا، أو (لو) للتمني لا جوابَ لها (فدعوه) ﷺ، أي: فدعا عليٌّ وفاطمةُ ومن معهما رسولَ الله ﷺ إلى بيتِهم؛ ليأكل الطعام معهم (فجاء) رسول الله ﷺ إلى بيتهم، فقام قدام الباب (فوضع يده) الشريفة (على عضادتي الباب) أي: باب بيت علي.\nوالعضادتان - بكسر العين -: هما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه؛ أي: على جانبي الباب، عليهما يركز الباب.\n(فرأى) رسول الله ﷺ في داخل البيت (قرامًا) أي: ستارة","vol":"19","page":436},{"text":"فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: الْحَقْ، فَقُلْ لَهُ: مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا\".\n===\nمعلقة (في ناحية البيت) أي: في داخله (فـ) أبى عن الدخول و(رجع) إلى بيته (فقالت فاطمة لعلي: الحق) أي: أدرك رسول الله ﷺ؛ فإنه رجع (فقل له) ﷺ: (ما رَجَعكَ) هو من رجع الثلاثي المتعدي؛ نحو قولك: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ (١)؛ أَيْ: أيُّ سببٍ منعك من الدخول علينا ورَجَعك ورَدَّك (يا رسول الله؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ في بيان السبب المانع له من الدخول: (إنه) أي: إن الشأن والحال (ليس لي أن أدخل بيتًا مزوقًا) - بتشديد الواو المفتوحة - أي: مزينا بالنقوش، وأصل التزويق: التمويه، قال الخطابي: وتبعه ابن الملك، كان ذلك مزينًا منقشًا.\nوقيل: لم يكن منقشًا، ولكن ضرب ونصب مثل حجلة العروس، ستر به الجدار، وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة.\nوفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكر، كذا في \"المرقاة\".\nقوله: (فرأى قرامًا) - بكسر القاف؛ مثل كتاب -: ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون، ورقوم ونقوش يتخذ سترًا، يغشى به الأقمشة والهوادج، كذا في \"المرقاة\"، وفي \"المصباح\": القرام - بوزن كتاب -: الستر الرقيق، وبعضم يزيد: وفيه رقم ونقوش. انتهى.\nقوله: (ما رجعك) قال في \"القاموس\": رجع رجوعًا: انصرف، والشيء عن الشيء، وإليه رجعًا: صرفه ورده؛ كأرجعه. انتهى.\nوفي \"المصباح\": رجع من سفره، وعن الأمير يرجع رجوعًا ورجعًا ورجعى - بضم وسكون -: هو نقيض الذهاب.\n_________\n(١) سورة التوبة: (٨٣).","vol":"19","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى، فقال: رجعت عن الشيء وإليه، ورجعت الكلام وغيره؛ أي: رددته، وبها جاء القرآن، قال تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾، وهذيل: تعديه بالألف. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: (إن رجلًا أضاف علي بن أبي طالب) أي: نزل على علي ضيفًا، أو أن أضاف بمعنى: ضاف؛ والمراد: أن الرجل صنع طعامًا، وأهدى إلى بيت علي، وليس المعنى: أنه دعا عليًّا إلى بيته؛ كما هو ظاهر عبارة المؤلف، ويحتمل أن يكون تقديره: أضافه، ثم حذف المفعول، وعلى هذا، فعلي بالرفع فاعل.\n(قرامًا): هو الستر الرقيق (ما رجعك؟) هو من الرجوع المتعدي لا من الرجوع اللازم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ (١).\n(مزوقًا) أي: مزينًا. انتهى منه.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": ويفهم من الحديث أن وجود المنكر في البيت مانع عن الدخول فيه.\nوقال ابن بطال: فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه؛ لما في ذلك من إظهار الرضا بها، ونقل مذاهب القدماء في ذلك، وحاصله: إن كان هناك محرم وقدر على إزالته .. فلا بأس، وإن لم يقدر .. فليرجع، قال صاحب \"الهداية\" من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن ممن يقتدى في ذلك، فإن كان ولم يقدر على منعهم .. فليخرج؛ لما فيه من شين الدين، وفتح باب المعصية، قال: وهذا كله بعد الحضور، وإن علم قبله .. لم يلزمه الإجابة. انتهى مختصرًا، انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة التوبة: (٨٣).","vol":"19","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"19","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1422>(٧٧) - (١٢٢٤) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ</span>\n(١٦٠) - ٣٣٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٧٧) - (١٢٢٤) - (باب الجمع بين السمن واللحم)\n(١٦٠) - ٣٣٠٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن عبد الرحمن) بن مالك بن الحارث (الأرحبي) - بفتحتين بينهما راء ساكنة - نسبة إلى أرحب؛ بطن من همدان، الكوفي، قال الدارقطني: صالح يعتبر به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما خالف، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا يونس بن أبي يعفور) - بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء آخره راء - وفي بعض النسخ: آخره بالموحدة، وهو تحريف من النساخ، اسمه: وقدان - بالقاف - وقيل: واقد العبدي الكوفي، روى عن أبيه، قال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة. يروي عنه: (م ق)، فهو مختلف فيه.\n(عن أبيه) وقدان - بسكون القاف - وقيل: اسمه واقد العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) تقريبًا. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"19","page":440},{"text":"قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، ثُمَّ ضَرَبَ بيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بدَسَمِ اللَّحْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أطْلُبُ السَّمِينَ لِأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنَ الْمَهْزُولِ وَحَمَلْتُ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن عبد الرحمن، ويونس بن أبي يعفور، وهما مختلف فيهما.\n(قال) أبو يعفور: (دخل عليه) أي: على ابن عمر والده (عمر) بن الخطاب (وهو) أي: والحال أن ابن عمر (على مائدته) أي: على سفرته للأكل منها، قال السندي: المراد بها: السفرة لا الخوان؛ لأنهم لا يأكلون عليها (فأوسع) ابن عمر (له) أي: لأبيه عمر (عن صدر المجلس) وأوله؛ ليأكل معه (فقال) عمرُ تبركًا: (باسم الله) على أكله (ثُمَّ) بعد التسميةِ (ضرَبَ) أي: أَخذَ (بيده) الطعامَ من السفرة؛ مِن ضَربَ الترابَ للتيمم؛ أي: نَقلَه (فلَقِمَ لُقمة، ثم ثنَّى بأخرى) أي: لقم لقمة أخرى مرة ثانية (ثُم قال) عمر لابنه عبدِ الله: (إني لَأَجِدُ) في هذا الطعام (طَعْم دسمٍ ما هو) أي: ليس ذلك الدسمُ (بدسمِ اللحم) فما هو؟ أي: فما ذلك الدسم الذي وجدتُه في طعامكم هذا؟\n(فقال عبدُ الله: يا أمير المؤمنين؛ إني خرجتُ) من بَيْتِي (إلى السوق) حالة كوني (أَطْلُب) وأقصدُ (السمين) أي: شراءَ الكبش السمينِ؛ أي: كثيرَ اللحم وحَسَنِه (لأشترِيَه) لِأَكْلِ عيالي، وفي بعض النسخ: (أطلبُ السَّمْنَ) وهو من تحريف النساخ؛ بدليل ما بعده (فوجدته) أي: فوجدت ذلك السمينَ (غاليًا) أي: رافعَ السعر كثيرَ الثمن (فاشتريتُ بدرهم) واحد بدلَ السمين (من) لحم الكبش (المهزول) وهو ضد السمين (وحملت) أي: أخذت من","vol":"19","page":441},{"text":"عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَر، قَالَ عَبْدُ اللهِ: خُذْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ.\n===\nالسوق صبًا (عليه) أي: على لحم المهزول (بدرهم) واحد (سمنًا) وهو الزبد المصفى من المخيض بعرضه على النار؛ أي: أخذت وزدت عليه بدرهم سمنًا؛ لأصب في القدر على اللحم المهزول الذي لا دسم له (فأردت) أي: قصدت بأخذ ذلك المهزول (أن يتردد) ويصطك (عيالي) ذلك المهزول بأسنانهم (عظمًا عظمًا) أي: عظمًا بعد عظم.\n(فقال عمر) لولده عبد الله: ولكن (ما اجتمعا) أي: ما اجتمع اللحم والسمن (عند رسول الله ﷺ قط) أي: في زَمنٍ من الأزمنة الماضية له (إلا أكل أحدهما، وتصدق بالآخر).\nفـ (قال عبد الله) لوالده عمر: (خذ يا أمير المؤمنين) الآن ما قدمنا وقربنا إليك من الطعام المشتمل على اللحم والسمن، وكله منا ولا تتركه علينا (فلن يجتمعا) أي: فلن يجتمع اللحم والسمن (عندي) في المستقبل .. (إلا فعلت ذلك) الذي فعله رسول الله ﷺ بهما؛ من تصدق أحدهما، وأكل الآخر.\n(قال) عمر: ولكن أنا (ما كنت لأفعل) ذلك الجمع بينهما في الأكل؛ أي: ما كنت مريدًا الجمع بينهما في الأكل، بل آكل أحدهما، وأتصدق الآخر، وأفعل كما فعل الرسول بهما.\nواللام في قوله: (لأفعل) لام الجحود، والفعل منصوب بعدها بأن مضمرة وجوبًا؛ لصدق ضابطها على هذه اللام؛ كما قاله بعض الأدباء:","vol":"19","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكل لام قبلها ما كانا ... أو لم يكن فللجحود بانا\nكما ذكرنا ذلك في كتبنا النحوية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1423>(٧٨) - (١٢٢٥) - بَابٌ: مَنْ طَبَخَ .. فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ</span>\n(١٦١) - ٣٣٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٧٨) - (١٢٢٥) - (باب: من طبخ .. فليكثر ماءه)\n(١٦١) - ٣٣٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر الخزاز) - بمعجمات - صالح بن رستم المزني مولاهم البصري، صدوق كثير الخطأ، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"19","page":444},{"text":"قَالَ: \"إِذَا عَمِلْتَ مَرَقَةً .. فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْتَرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا\".\n===\n(قال) النبي ﷺ: (إذا عملت) يا أبا ذر، وطبخت (مرقة) سواء كانت من لحم أو غيرها؛ كالسلق والبطاطس والطماطم؛ والمعنى: إذا طبخت لحمًا، أو طبخت قدرًا من غير اللحم؛ كالسلق وغيره .. (فأكثر ماءها) أي: ماء تلك المرقة؛ لتهدي لجيرانك (واغترف) بالملعقة (لجيرانك منها) أي: من تلك المرقة؛ أي: أعط غرفة منها لجيرانك.\nقال في \"القاموس\": غرف الماء يغرفه؛ من باب ضرب: أخذه بيده؛ كاغترفه؛ والغرفة: - بفتح الغين المعجمة -: المرة. انتهى.\nولفظ مسلم: (يا أبا ذر؛ إذا طبخت) لحمًا وجعلت له (مرقةً .. فأكثر ماءها) أي: ماء المرقة (وتعاهد) تذكر (جيرانك) بتلك المرقة وأهدها إليهم، وواسهم بها؛ لتوفي حقوق الجيران، وفي \"السنوسي\": وهذا أمر ندب وإرشاد إلى مكارم الأخلاق.\nقال الأبي: قوله: (جيرانك) جمع جار، ولكن يخصصه قوله في الحديث الآخر: (ثم انظر أهل بيت من جيرانك) فبالبيت الواحد يخرج من العهدة.\nومعنى (وتعاهد جيرانك) أي: وابحث عن أحوالهم وأعطهم من المرقة إن احتاجوا إليها.\nوفيه فضل الإيثار، وأن يقلل الرجل من ترفهه وتنعمه؛ ليسد حاجة أخيه المسلم.\nوقوله: \"فأكثر ماءها\" فيه تنبيه لطيف على تيسير الأمر على البخيل؛ إذ الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن، وهو الماء؛ ولذلك لم يقل: إذا طبخت مرقة .. فأكثر لحمها أو طبيخها؛ إذ لا يسهل ذلك على كل أحد، وهذا الأمر على جهة الندب والحض على مكارم الأخلاق، وإرشاد إلى محاسنها؛ لما","vol":"19","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيترتب عليه من المحبة وحسن العشرة والألفة، ولما يحصل له من المنفعة ودفع الحاجة والمفسدة؛ فقد يتأذى الجار بقتار قدر جاره؛ وهو - بضم القاف -: دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من الشواء والطبيخ؛ أي: يتأذى برائحة قدر جاره وعياله وصغار أولاده، ولا يقدر على التوصل إلى ذلك، فتهيج من ضعفائهم الشهوة، ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة، وربما يكون يتيمًا أو أرملة ضعيفة، فتعظم المشقة ويشتد منهم الألم والحسرة، وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم، فلا أقبح من منع هذا النزر اليسير الذي يترتب عليه هذا الضرر الكبير. انتهى من \"المفهم\". انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البر والصلة، باب استحباب طلاقة الوجه، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إكثار ماء المرقة.\nفدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1424>(٧٩) - (١٢٢٦) - بَابُ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ</span>\n(١٦٢) - ٣٣٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا فَحَمِدَ الله\n===\n(٧٩) - (١٢٢٦) - (باب أكل الثوم والبصل والكراث)\n(١٦٢) - ٣٣٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة البصري السدوسي، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع (الغطفاني) الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن معدان بن أبي طلحة اليعمري) الشامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قام) على المنبر (يوم الجمعة خطيبًا) أي: واعظًا للناس (فحمد الله)","vol":"19","page":447},{"text":"وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ؛\n===\nتعالى أي: وصفه بكمالاته (وأثنى) عمر (عليه) تعالى؛ أي: نزهه عن جميع النقائص (ثم) بعد حمد الله وثنائه (قال) عمر: (يا أيها الناس؛ إنكم تأكلون شجرتين) أي: بقلتين (لا أراهما) أي: لا أرى ولا أظن تلكما الشجرتين (إلا خبيثتين) أي: إلا منتنتين؛ هما: (هذا الثوم وهذا البصل) اللتان تنتفعون بهما في الإدام وفي الزكام.\nثم قال عمر: (و) الله (لقد كنت أرى الرجل) من المسلمين (على عهد) وزمان (رسول الله ﷺ يوجد ريحه) أي: ريح واحد من هاتين الشجرتين (منه) أي: من ذلك الرجل (فيؤخذ بيده) الجار والمجرور في محل الرفع نائب فاعل، أو الباء زائدة؛ أي: يأخذ الآخذ منا يده (حتى يخرج به) أي: بذلك الآكل من المسجد (إلى البقيع) أي: إلى جهة البقيع؛ لئلا يؤذي الناس برائحتهما.\nوالبقيع: مقبرة أهل المدينة شرقي المسجد النبوي.\nوقوله: (حتى يخرج به) على صيغة المجهول؛ أي: تأديبًا له على ما فعل من الدخول في المسجد مع هذه الرائحة الكريهة، ولعل في الإخراج إلى البقيع تنبيهًا على أنه لا ينبغي له صحبة الأحياء، بل ينبغي له صحبة الأموات الذين لا يتأذون بمثل رائحته، أو للإشارة إلى أنه التحق بالأموات الذين لا يذكرون الله ولا يصلون؛ حيث تسبب لمنع نفسه من المساجد، ويحتمل أنهم وضعوه تلك الجهة؛ للتعزير. انتهى \"سندي\".","vol":"19","page":448},{"text":"فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ .. فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا.\n===\nثم قال عمر: (فمن كان) منكم أيها الناس (آكلهما) أي: مريدًا أكل هاتين الشجرتين الخبيثتين حالة كونه (لا بد) ولا غنىً له من أكلهما؛ لشدة احتياجه إليهما .. (فليمتهما) جواب من الشرطية؛ أي: فليزل رائحتهما (طبخًا) لهما؛ أي: بطبخهما في القدر، أو بقليهما على المقلاة، أو من جهة الطبخ.\nففي الحديث إخراج من وجد منه ريح الثوم أو البصل أو الكراث أو الفجل من المسجد، وفيه أيضًا: إزالة المنكر باليد لمن أمكنه، وهذا موضع الترجمة.\nقوله: (فمن كان آكلهما) بصيغة اسم الفاعل؛ أي: فمن كان منكم مريدًا أكلهما لحاجته إليهما (فليمتهما) أي: فليمت رائحتهما؛ أي: فليزلها طبخًا؛ أي: فليزل ويذهب رائحتهما (طبخًا) أي: بالطبخ؛ لئلا يؤذي الناس بها.\nوإماتة كل شيء: كسر قوته وحدته، ومنه قول بعضهم: قتلت الخمر؛ إذا مزجها بالماء وكسر حدتها.\nوهذا يدل على أن النهي إنما هو في النيء دون المطبوخ.\nقيل: أول نتنهما على بني إسرائيل حين طلبوهما في أرض التيه عقوبةً لهم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتابِ المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا من قربان المساجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب من يخرج من المسجد، وأخرجه المؤلف أيضًا في كتاب إقامة الصلاة، باب من أكل الثوم .. فلا يقربن المسجد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"19","page":449},{"text":"(١٦٣) - ٣٣٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أم أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٣) - ٣٣٠٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله) مصغرًا (ابن أبي يزيد) المكي مولى آل قارط بن شيبة.\nوفي \"النسخة الأحمدية\": عن عبد الله - مكبرًا - وهو غلط، ثقة كثير الحديث، وقال ابن المديني وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وثقه ابن حبان، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أم أيوب) الأنصارية الخزرجية بنت قيس بن سعد بن امرئ القيس زوجة أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، روت عن النبي ﷺ، ويروي عنها: عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عنها أنهم تكلفوا للنبي ﷺ طعامًا فيه بعض هذه البقول، فقربوه، فكرهه ... الحديث، وكان أبوها خال زوجها، ويروي عنها: (ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم أيوب: (صنعت) أي: طبخت (للنبي ﷺ","vol":"19","page":450},{"text":"طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْ، وَقَالَ: \"إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي\".\n(١٦٤) - ٣٣٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُرَيْحٍ،\n===\nطعامًا فيه من بعض البقول) وفي رواية الترمذي: (طعامًا فيه من بعض هذه البقول) من الثوم والبصل والكراث ونحوها، فـ (من) في كلا الروايتين زائدة؛ أي: فيه بعض هذه البقول التي يأكلونها (فلم يأكل) منه (وقال) في الاعتذار عن عدم أكله: (إني أكره أن أوذي صاحبي) وملازمي جبريل الأمين ﵇.\nوفي حديث جابر عند الشيخين: (فإني أناجي من لا تناجي) خطابًا لأم أيوب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٤) - ٣٣٠٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا أبو شريح) مولى زيد بن صوحان، مقبول، من السابعة ذَكَرهُ ابنُ حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ق).","vol":"19","page":451},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نِمْرَانَ الْحَجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحَ الْكُرَّاثِ فَقَالَ: \"أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ ! إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ\".\n===\n(عن عبد الرحمن بن نمران) بكسر النون وسكون الميم (الحجري) - بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم - كذا وقع في جميع النسخ، وهو خطأ، صوابه: (عن عبد الله بن نمران)، قال في \"التقريب\": وهو مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، روى عن أبي الزبير، ويروي عنه: أبو شريح، روى عنه الحديث الذي روى ابن ماجه في أكل الكراث، وقال: لم يُرْوَ عن عبد الله بن نمران غَيْرُ هذا الحديث، ولم أر من ذكره بجرح ولا تعديل.\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده عبد الله بن نمران، وهو مجهول لم أر من ذكره بجرح ولا تعديل.\n(أن نفرًا) وجماعة من المسلمين (أتوا) أي: جاؤوا (النبي ﷺ، فوجد) النبي ﷺ (منهم) أي: من فيهم (ريح الكراث) وهو بقل معروف يشبه ورقه ورق الثوم (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (ألم أكن) أنا (نهيتكم) فيما مضى من الزمان (عن أكل هذه الشجرة) والبقلة؟ ! والاستفهام تقرير، بل نهيتكم عن أكلها (إن الملائكة تتأذى) وتتضرر (مما يتأذى منه الإنسان) فينبغي للإنسان ترك أكل هذه البقول المنتنة؛ للاحتراز عن إيذاء الملائكة ﵈.","vol":"19","page":452},{"text":"(١٦٥) - ٣٣١٠ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٥) - ٣٣١٠ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة التجيبي المصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكن روى عنه هنا ابن وهب، فهو ثقة فيما روى عن العبادلة، فلا يقدح في السند، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن عثمان بن نعيم) بن قيس الرعيني - مصغرًا - ثم الذبحاني - بضم الذال وسكون الموحدة ومهملة - نسبة إلى ذبحان؛ بطن من رعين المصري، روى عن: المغيرة بن نهيك، ويروي عنه: ابن لهيعة، و(ق)، قال في \"التقريب\": مجهول، من السادسة.\n(عن المغيرة بن نهيك) الحجري - بفتح المهملة وسكون الجيم - المصري،","vol":"19","page":453},{"text":"عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"لَا تَأْكُلُوا الْبَصلَ\"، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: \"النِّيءَ\".\n===\nمجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، قال الذهبي: ما روى عنه غير عثمان بن نعيم.\n(عن دخين) - بالخاء المعجمة مصغرًا - ابن عامر (الحجري) - بفتح المهملة وسكون الجيم - أبي ليلى المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(أنه سمع عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن نعيم، وشيخه المغيرة بن نهيك؛ وهما مجهولان، لم أر من ذكرهما بجرح ولا تعديل، وأما ابن لهيعة .. فهو ثقة هنا؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة؛ كما مر آنفًا.\nأي: سمع عقبة بن عامر، حالة كونه (يقول: إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: لا تأكلوا البَصلَ) فإنها بقلة خبيثة (ثم قال) رسول الله ﷺ بعد قوله: \"لا تأكلوا البصل\" (كلمة خفية) أي: خفي عني سماعها؛ لأنه خفض صوته وقت تكلُّم تلك الكلمة، ولعل تلك الكلمة لفظة (النيء) أي: قال: \"لا تأكلوا البصل النيء\" أي: غير المطبوخ؛ فإن المطبوخة أزيلت رائحتها وأميتت بالطبخ، فلا حرج في أكلها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد؛ وهو حديث عمر بن الخطاب المذكور أول هذا الباب.","vol":"19","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث: سنده حسن؛ لما ذكرنا آنفًا، ومتنه صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر، فهو صحيح المتن، حسن السند.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثلاثة الأخيرة للاستشهاد.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1425>(٨٠) - (١٢٢٧) - بَابُ أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ</span>\n(١٦٦) - ٣٣١١ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ،\n===\n(٨٠) - (١٢٢٧) - (باب أكل الجبن والسمن)\n(١٦٦) - ٣٣١١ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا سيف بن هارون) البرجمي - بضم الموحدة والجيم - أبو الورقاء الكوفي، ضعيف، أفحش ابن حبان القول فيه، من صغار الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، قال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن هارون، وكان ثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة، وفي رواياتِه بَعْضُ النكْرَة، وصحح ابن جرير حديثه في \"تهذيبه\"، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في السؤال عن الفِرَاءِ والجُبن والسمن ... الحديث، فهو مختلف فيه.\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - (النهدي) - بفتح النون وسكون الهاء - مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).","vol":"19","page":456},{"text":"عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاء، فَقَالَ: \"الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِه، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ\n===\n(عن سلمان الفارسي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين، ويقال: إنه بلغ ثلاث مئة سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سيف بن هارون، وهو مختلف فيه.\n(قال) سلمان: (سئل رسول الله ﷺ عن) حكم أكل (السمن) وهو زبد صفي من المخيض بالنار (والجبن) - بضم الجيم وسكون الباء - لَبن يُجَمَّدُ.\n(والفراء) قال القاري - بكسر الفاء والمد - جمع الفراء - بفتح الفاء مدًا وقصرًا - وهو حمار الوحش، قال السندي: وهذا المعنى هو مقتضى جمعه في الحديث مع المأكولات.\nقال القاضي: وقيل: هو ها هنا جمع الفرو الذي يلبس، ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي؛ فإنه ذكره في باب لبس الفرو، وذكره ابن ماجه في باب السمن والجبن.\nوقال بعض علمائنا: صنيع ابن ماجه هذا غلط، بل الفرا جمع الفرو الذي يلبس؛ لأن محله في كتاب اللباس؛ كما ذكره الترمذي فيه، وإنما سألوه عنها؛ حذرًا من صنيع أهل الكفر في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير دباغ، ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في كتاب اللباس. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (الحلال ما أحل الله) أي: بين تحليله (في كتابه، والحرام ما حرم الله) أي: بين تحريمه","vol":"19","page":457},{"text":"فِي كِتَابِه، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ .. فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ\".\n===\n(في كتابه) يعني: إما مبينًا، وإما مجملًا بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)؛ لئلا يشكل بكثير من الأشياء صح تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب.\nقال الشوكاني في \"النيل\": المراد من هذه العبارة وأمثالها مما يدل على حصر التحليل والتحريم في الكتاب العزيز: هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام، ولو بطريق العموم، أو الإشارة، أو بطريق الأغلب، لحديث: \"إني أوتيت القرآن ومثله\" وهو حديث صحيح. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\n(وما سكت) أي: والذي سكت الكتاب (عنه) أي: عن بيانه، أو وما أعرض الله عن بيان تحليله وتحريمه رحمة من غير نسيان .. (فهو مما عفا عنه) أي: عن استعماله وأباح في أكله، وفيه: أن الأصل في الأشياء الإباحة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢). انتهى منه.\nوهذه الأشياء الثلاثة المذكورة في هذا الحديث ما صرح الكتاب بحلها ولا حرمتها، وهي مندرجة في المسكوت عنها ظاهرًا، وهذا هو الظاهر الموافق للفظ الحديث.\nبقي في الحديث إشكال؛ وهو أن الحديث بظاهره يقتضي ألا يثبت شيء من الحلال والحرام بالسنة، وهو خلاف الواقع، وخلاف ما يعطيه حديث: \"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ... \" الحديث.\nوقد ذم ﷺ من لم يأخذ بما حرم في الحديث، ويعتذر\n_________\n(١) سورة الجشر: (٧).\n(٢) سورة البقرة: (٢٩).","vol":"19","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبأن ما وجد في القرآن .. فلا بد من صرف الحديث عن ظاهره، بأن المراد بما أحله الله في كتابه، وما حرم أعم مما حلله وحرمه تفصيلًا وتعيينًا في ذلك بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (١) وأمثاله، وعلى هذا؛ فهذه الأشياء المذكورة في الحديث مندرجة فيما أحل، لا فيما سكت عنه.\nأما السمن .. فقد ورد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وأما الجبن .. ففي \"أبي داوود\" عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ أتي بتبوك بجبنة، فدعا بسكين، فسمى وقطع ...) الحديث.\nوأما الفرا .. فإن كان جمع فرا بمعنى حمار الوحش .. فقد وردت في \"الصحيحين\" وغيرهما، وإن كان جمع فروة .. فقد علم طهارة الجلد إذا دبغ، سواء كان جلد مذكاة أو ميتة، فليس المراد في الحديث حينئذ: بيان أن هذه الأشياء مندرجة في المسكوت عنه فتكون حلالًا، بل بيانُ ضابطٍ في معرفة الحلال والحرام على العموم والإطلاق بحديث يعرف منها حال هذه الأشياء وغيرها، فالحديث موافق لحديث: \"إن الله أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمةً منه، فلا تسألوا عنها\".\nوبالجملة: فالحديث يقتضي أن الأصل في الأشياء الحل. انتهى من \"سندي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>تنبيه</span>\nاعلم: أن بعض أهل العلم قد استدل على إباحة أكل التنباك وشرب دخانه\n_________\n(١) سورة النساء: (٥٩).","vol":"19","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، وبالأحاديث التي تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة.\nقال الشوكاني في \"إرشاد السائل إلى أدلة المسائل\" - بعدما أثبت أن كُلَّ ما في الأرض حلال إلا بدليل - ما لفظه: إذا تقرر هذا .. علمت أن هذه الشجرة التي سماها بعض الناس التنباك، وبعضهم التوتون .. لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها، وليست من جنس المسكرات، ولا من السموم، ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا؛ فمن زعم أنها حرام .. فعليه الدليل، ولا يفيد مجرد القال والقيل. انتهى.\nقلت: لا شك في أن الأصل في الأشياء الإباحة، لكن بشرط عدم الإضرار، وأما إذا ما كانت مضرة في الآجل أو العاجل .. فكَلَّا ثُمَّ كَلَّا، وقد أشار إلى ذلك الشوكاني رحمه الله تعالى بقوله: (ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا)، وأكل التنباك وشرب دخانه مضر بلا مرية، وإضراره عاجلًا ظاهر غير خفي، وإن كان لأحد فيه شك .. فليأكل منه وزن ربع درهم أو سدسه، ثم لينظر كيف يدور رأسه، وتختل حواسه، وتتقلب نفسه؛ بحيث لا يقدر أن يفعل شيئًا من أمور الدنيا أو الدين، بل لا يستطيع أن يقوم أو يمشي، وما هذا شأنه .. فهو مضر بلا شك.\nفقول الشوكاني: (ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا) .. ليس بصحيح، وإذا عرفت هذا .. فقد ظهر لك أن إضراره عاجلًا هو الدليل على عدم إباحة أكله وشرب دخانه، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٩).","vol":"19","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء، وقال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والحاكم في \"المستدرك\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1427>(٨١) - (١٢٢٨) - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ</span>\n(١٦٧) - ٣٣١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنَبٌ مِنَ\n===\n(٨١) - (١٢٢٨) - (باب أكل الثمار)\n(١٦٧) - ٣٣١٢ - (١) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي مولاهم أبو حفص، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن عرق - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - الحمصي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) نعمان بن بشير: (أهدي للنبي ﷺ عنب من","vol":"19","page":462},{"text":"الطَّائِفِ فَدَعَانِي فَقَالَ: \"خُذْ هَذَا الْعُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ\"، فَأَكَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ .. قَالَ لِي: \"مَا فَعَلَ الْعُنْقُودُ هَلْ أَبْلَغْتَهُ أُمَّكَ؟ \"، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَسَمَّانِي \"غُدَرَ\".\n===\nالطائف فدعاني) رسول الله ﷺ (فقال) لي: (خذ هذا العنقود) من العنب؛ وهو من العنب كالعرجون من الرطب (فأبلغه) أي: أوصل هذا العنقود (أمك) هديةً لها؛ من الإبلاغ؛ وهو الإيصال، وأمه: عمرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nقال النعمان: (فأكلته) أي: أكلت ذلك العنقود (قبل أن أبلغه) من الإبلاغ؛ أي: من قبل أن أوصل ذلك العنقود (إياها) أي: إلى أمي (فلما كان) الزمانُ (بعد ليال) قليلة .. (قال لي) رسول الله ﷺ: (ما فعل العنقود) الذي سلمته إليك هدية لأمك؟ (هل أبلغته) هل أبلغت ذلك العنقود إلى (أمك) وأوصلته إليها؟\nقال النعمان: (قلت) لرسول الله ﷺ: (لا) أي: ما أبلغته إليها وما أوصلته إليها، بل أكلته قبل إيصاله إليها (قال: فسماني غدر) أي: أنت غدر - بضم ففتح - بوزن عمر وزفر؛ أي: يا غدر؛ أي: لم لم توصله إليها وكنت غادرًا؟ ! أي: خائنًا في الهدية، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.\nقال المزي: رواه أبو بكر بن السني في كتاب \"المأدبة\" عن العباس بن أحمد بن حسان عن عمرو بن عثمان عن أبيه عن محمد بن عمر المخرمي عن عبد الله بن بسر الحبراني عن عبد الله بن بسر المازني قال: بعثتني أمي إلى النبي ﷺ بقطف من عنب، فأكلت منه قبل أن أُبلِغَه إِيّاهَا، فلما جئت به .. أخذ بأذني، وقال: \"يا غدر\" قال المزي: والقصة مختلفة، فيحتمل أن تكونا قصتين، والله أعلم. انتهى.","vol":"19","page":463},{"text":"(١٦٨) - ٣٣١٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث النعمان بن بشير بحديث طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٨) - ٣٣١٣ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التيمي (الطلحي) الكوفي، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا نقيب) مصغرًا (ابن حاجب) مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": يقال له: (نقيد) - بالدال المهملة مصغرًا - ابن حاجب. روى عن أبي سعيد عن عبد الملك الزبيري عن طلحة بن عبيد الله حديث السفرجلة. يروي عنه: إسماعيل بن محمد الطلحي.\nقلت: قرأت بخط الذهبي في \"الميزان\": لا يدرى من هو؛ فهو متروك.\n(عن أبي سعيد) عن عبد الملك الزبيري، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الملك الزبيري) وهو؛ أعني: عبد الملك الزبيري، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\nوفي \"التهذيب\": عبد الملك الزبيري هو أحد المجاهيل، روى عن طلحة بن عبيد الله حديث السفرجلة، وعنه: أبو سعيد. يروي عنه: (ق).","vol":"19","page":464},{"text":"عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ: \"دُونَكَهَا يَا طَلْحَةُ؛ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ\".\n===\n(عن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل؛ كما بيناه آنفًا.\n(قال) طلحة: (دخلت على النبي ﷺ وبيده سفرجلة) من الفواكه الحامضة يؤكل للاستشفاء، شجرها وثمارها يشبه البرتقال إلا في الطعم؛ فإنه حامض؛ أي: دخلت عليه وهو في منزله حالة كونه ﷺ يأكل ثمر السفرجلة (فقال) لي رسول الله ﷺ: (دونكها) أي: خذ هذه السفرجلة (يا طلحة) لتأكلها؛ (فإنها) أي: فإن أكلها (تُجِمُّ) - بضم التاء وكسر الجيم وتشديد الميم - من أَجَمَّ الرباعي (الفؤاد) والقلب؛ أي: تريحه وتكمل صلاحه ونشاطه بإذن الله تعالى؛ أي: تزيل الهموم من القلب، وتجلب له الفرح والسرور، وتزيد له النشاط في العمل الصالح بإذن الباري.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده مجاهيل؛ منهم: عبد الملك الزبيري وهو مجهول، ولكن لم ينفرد بروايته عن طلحة، وقد قال المزي: رواه سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه أيوب بن سليمان عن جده سليمان بن عيسى عن جده موسى بن طلحة عن أبيه طلحة.","vol":"19","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال يعقوب بن شيبة في أحاديث سليمان بن أيوب الطلحي: وهي سبعة عشر حديثًا، رواها عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه: هذه الأحاديث عندي صحاح، أخبرني بها أحمد بن منصور عن سليمان بن أيوب.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكرر الحاكم ذكر هذا الحديث في \"المستدرك\".\nقلت: فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغير سند ابن ماجه، وله شاهد من الحديث المذكلور قبله، فدرجته: أنه صحيح المتن بغير هذا السند، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1428>(٨٢) - (١٢٢٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا</span>\n(١٦٩) - ٣٣١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٨٢) - (١٢٢٩) - (باب النهي عن الأكل منبطحًا)\n(١٦٩) - ٣٣١٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وقيل: ثمان. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جعفر بن برقان) - بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقة إمام متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه انقطاعًا.\nقال أبو داوود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر عن الزهري، ففيه انقطاع، بل هو منكر، لكن زاد أبو داوود في أوله: (نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين) بلفظ التثنية (عن الجلوس على مائدة يشرب عليهما الخمر، وأن","vol":"19","page":467},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ.\n===\nيأكل الرجل ...) الحديث، فحديثه مخالف لحديث ابن ماجه بالزيادة فيه.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (منبطح) أي: مفترش (على وجهه) وبطنه؛ أي: واقع منكب ملصق بهما بالبطحاء.\nوالحديث يدل على أنه لا يجوز الأكل منبطحًا؛ أي: ملصقًا بطنه ووجهه على البطحاء والرمال.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا؛ لأن في سنده خلافًا في انقطاعه ووصله، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: اثنان وثمانون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وأربعة وسبعون حديثًا، منها: واحد وعشرون للاستئناس، وثلاثة وسبعون للاستدلال، وخمسة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التَّوفيق","vol":"19","page":468},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد التاسع عشر من هذا العقد ذي الدُّرر ويليه المجلد العشرون الذي تسر به العيون، وأوله: كتاب الأشربة\nقال مؤلفه عفا الله عنه: لقد أكرمني المولى سبحانه بإنهاء هذا المجلد يوم الأحد بتاريخ (٨) جمادى الأولى (١٤٣٥ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (١٠) آذار مارس سنة (٢٠١٤ م).\nوكان تاريخ الإياب لرقم هذا الكتاب يوم الأربعاء (٨) صفر من سنة (١٤٣٥ هـ).\n* * *\n\nاللهم إني أسألك باسمك الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد: أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم.\nاللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.\nولله ﷾ أعلم","vol":"19","page":469},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد العشرون]\nكتاب الأشربة - كتاب الطب","vol":"20","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"20","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢٠]","vol":"20","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"20","page":4},{"text":"قال الشيبانيُّ: أتانا يومًا أبو مَيَّاس الشاعر ونحن جماعة، فقال: ما أنتم؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده، قال: كلا، الزمان وعاء، وما أُلقي فيه من خير أو شر كان على حاله، ثم أنشأ يقول:\nأرى حلُلًا تصان على رجال ... وأخلاقًا تُزال ولا تُصان\nيقولون الزمانُ به فسادٌ ... وهم فسدوا وما فَسدَ الزمانُ\nالحاجة إلى الناس ذل لنفسك:\nلعمرك من أوليته منك نعمةً ... أسيرك في الدنيا وأنت أميره\nومن كنت محتاجًا إليه بماله ... أميرك في الدنيا وأنت أسيره\nومن كنتَ عنه ذا غنىً وهو مالِكٌ ... أَزِمَّةَ كل الأرض أنتَ نظيرُه\nفعش قانعًا إن القناعة للفتى ... لكنز وهذا منتهى ما أُشيره\nقال أبو الظهير:\nإذا رمت أن تتوخى الهدى ... وأن تأتي الحق من بابه\nفدع كل قول ومن قاله ... لقول النبي وأصحابه\nفلم تنج من محدثات الأمور ... بغير الحديث وأربابه","vol":"20","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1429>كتاب الأشربة</span>","vol":"20","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي فتح للعلماء سبل الوسائل، وأجرى على أيديهم الكريمة أنواع الفضائل، وخصَّهم بوراثة سيد الأواخر والأوائل، الذي جاءنا بأعظم الشمائل، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه في الغدو والأصائل.\nأما بعد:\nفقد أكرمني المولى سبحانه بإنهاء المجلد التاسع عشر، من هذا السِّفر ذي الدُّرر، وها هي طلائع المجلد العشرين، تبشِّر من ينتظر هذا العقد الثمين بقرب تمامه، وكل هذا بفضل الله وإنعامه فله الحمد في الأولى والآخرة وهو حسبي ونعم الوكيل، عليه توكلت وإليه أنيب.\n* * *\n\nقال المؤلف بلَّغه الله مناه في دنياه وأخراه، آمين:","vol":"20","page":9},{"text":"(٢٩) - كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ\n===\n(٢٩) - (كتاب الأشربة)\nأي: حرامها وحلالها، خبائثها وطيباتها؛ والأشربة جمع شراب؛ كأطعمة وطعام: اسم لما يشرب من ماء ومائعات، وليس مصدرًا؛ لأن المصدر هو الشرب - بتثليث الشين - انتهى من \"الإرشاد\".\nوتقديم الخمر ونظائرها على غيرها من الأشربة .. من باب تقديم التخلية على التحلية.\nوالأصل في تحريمها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ أي: القمار ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾ أي: كل ما ينصب ليعبد من دون الله ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾ أي: القداح التي يضرب بها للاستقسام ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).\nوكان شرب الخمر جائزًا في صدر الإسلام، ولو كانت القدر الذي يزيل العقل، خلافًا لمن قال: المباح منها شرب ما لا ينتهي إلى السكر المزيل للعقل؛ لأن المزيل للعقل حرام في كل ملة، حكاه القشيري في \"تفسيره\" عن القفال والشاشي.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": وهو باطل لا أصل له؛ فالحق القول الأول، وحصل التحريم بعد ذلك في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وهي مما تكرر النسخ لها؛ كما ذكره السيوطي في قوله:\nوأربع تكرر النسخ لها ... جاءت بها النصوص والآثار\nفقِبلة ومتعة وخمر ... كذا الوضوء مما تمس النار\n_________\n(١) سورة المائدة: (٩٠).","vol":"20","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1430>(١) - (١٢٣٠) - بَابٌ: الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ</span>\n(١) - ٣٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا، عَنْ رَاشِدٍ\n===\nويُروى: (حُمْر) بدل (خَمْر) فإنها تكرر النسخ لها أيضًا، وبها تصير خمسة. انتهى \"ب ج على الغزي\".\n* * *\n\n(١) - (١٢٣٠) - (باب: الخمر مفتاح كل شر)\n(١) - ٣٣١٥ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من ابن أبي عدي وعبد الوهاب رويا (عن راشد) بن","vol":"20","page":12},{"text":"أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاء، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ: \"لَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ\".\n===\nنجيح (أبي محمد الحماني) - بكسر المهملة - البصري، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أم الدرداء) الصغرى، اسمها: هجيمة - مصغرًا - وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية، وهي ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع)، وأما الكبرى .. فاسمها: خيرة، ولا رواية لها في الكتب الستة.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أولُ مشاهدِهِ أُحُدٌ، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن فيهما شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو الدرداء: (أوصاني) أي: أمرني على سبيل الوصية والعهد (خليلي) وحبيبي محمد (ﷺ) بقوله: (لا تشرب) يا أبا الدرداء (الخمر) وهو كل مسكر يزيل العقل (فإنها) أي: فإن شرب الخمر (مفتاح كل شر) ومعصية؛ أي: مفتاح باب كل شر؛ فإنها تزيل العقل،","vol":"20","page":13},{"text":"(٢) - ٣٣١٦ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ\n===\nفلا يبالي شاربها بشيء من المعاصي؛ لأنه قد انفتح له باب المعاصي بعد أن كان مغلقًا عليه بقيد العقل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه أحمد في \"مسنده\"، ورواه الحاكم من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر وابن عباس وإن كان سنده حسنًا؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه؛ فالحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢) - ٣٣١٦ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا منير) بضم الميم آخره راء (ابن الزبير) الشامي أبو ذر الأردني، ويقال: الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(أنه) أي: أن منيرًا (سمع عبادة بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة","vol":"20","page":14},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِيَّاكَ وَالْخَمْرَ؛ فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تَفْرَعُ الْخَطَايَا؛ كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تَفْرَعُ الشَّجَرَ\".\n===\nالمخففة - الكندي أبا عمر الشامي قَاضِي طَبريَّةَ، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nحالة كون عبادة (يقول: سمعت خباب) بموحدتين، الأولى مشددة (ابن الأرت) - بتشديد التاء المثناة - التميمي أبا عبد الله الكوفي، صحابي مشهور من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان يعذب في الله على الإسلام، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه منير بن الزبير، وهو متفق على ضعفه.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: إياك) يا خباب (والخمر) أي: باعد نفسك عن شرب الخمر؛ (فإن خطيئتها) أي: ذنب شربها (تفرع) أي: تفوق وتعلو أغلب (الخطايا) وأكثرها عقوبة (كما أن شجرتها) وهي الكرم (تفرع) أي: تفوق وتعلو على (الشجر) غيرها، يقال: يفرع فلان الناس؛ أي: يفوقهم طولًا ويعلوهم.\nقوله: \"فإن شجرتها تفرع الشجر\" أي: تعلو وتصعد فوق الشجر وتنبت عليه وتنبسط فوقه؛ فيكون الشجر وكأنه غيرها وليس من نوعها كالعريش لها، وكذلك شجر الرطب والبسر تطول على الأشجار غيرها، وكذلك الخمرة التي اتخذت من تلك الشجرة وَرَّثَتْ شاربَها الاستطالة والعدوان على غيره بالقتل والضرب والجرح والشتم وغير ذلك.","vol":"20","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف (١) (٣٤٥)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1431>(٢) - (١٢٣١) - بَابٌ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا .. لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ</span>\n(٣) - ٣٣١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا .. لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ\".\n===\n(٢) - (١٢٣١) - (باب: من شرب الخمر في الدنيا .. لم يشربها في الآخرة)\n(٣) - ٣٣١٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عببد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من شرب الخمر) والمسكر، قال السندي: أي: داوم على شربها؛ كما يدل عليه سائر الروايات، لكن الظاهر أن الدوام فيها محمول على عدم التوبة منها، فلا حاجة إلى هذا التأويل، (في الدنيا .. لم يشربها في الآخرة) جواب (من) الشرطية؛ عقوبة له على شربها في الدنيا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه؛ كوارث قتل مورثه استعجالًا لإرثه لم يرثه (إلا أن يتوب) منها بشروط التوبة الثلاثة،","vol":"20","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقيل: عدم شربها في الآخرة كناية عن عدم دخول الجنة؛ لأن من دخلها يشربها منها، فيؤول الحديث بالمُستحِلّ، أو أنه لا يشتهيه وإن عفي عنه ودخلها؛ لأنه استعجل ما أخر الله له، والله أعلم.\nقال الزرقاني في \"شرح الموطأ\": قال ابن العربي: ظاهر الحديث أنه لا يشربها في الجنة؛ وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره، ووعد به، فحرمه عند ميقاته؛ كالوارث إذا قتل مورثه؛ فإنه يحرم ميراثه؛ لاستعجاله. انتهى.\nقال في \"المبارق\": قيل: جعل محرومًا في الواقع بأن ينسى شهوتها، أو بألا يشتهيها وإن ذكرها؛ لأن ما يشتهى من النعم حاصلة لأهل الجنة؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (١)، وهذا نقص عظيم لحرمانه من أشرف نعم الجنة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ (٢)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب عقوبة من شرب الخمر ولم يتب منها بمنعه إياها في الآخرة، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر، وقال أبو عيسى: حديث ابن عُمَر حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب توبة شارب الخمر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n_________\n(١) سورة فصلت: (٣١).\n(٢) سورة المائدة: (٩٠).","vol":"20","page":18},{"text":"(٤) - ٣٣١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:\n(٤) - ٣٣١٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال يحيى: (حدثني زيد بن واقد) القرشي الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(أن خالد بن عبد الله بن حسين) الأموي مولاهم الدمشقي، وقد ينسب لجده حسين، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثه) أي: حدث زيد بن واقد (قال) خالد بن عبد الله: (حدثني أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من شرب الخمر في الدنيا) أي: داوم على شربها؛ كما يدل عليه سائر الروايات، لكن الظاهر أن الدوام فيها محمول على عدم التوبة منها، فلا حاجة إلى هذا التأويل. انتهى \"سندي\".","vol":"20","page":19},{"text":"لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ\".\n===\n(لم يشربها في الآخرة) قيل: هذا كناية عن عدم دخول الجنة؛ لأن من يدخل الجنة .. يشرب الخمر في الآخرة، وقال ابن العربي: شارب الخمر لا يخلو من أن يتوب منها، أو يموت بالتوبة، فإن تاب .. فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإن لم يتب .. فالذي عند أهل السنة أن أمره إلى الله؛ إن شاء .. عاقبه، وإن شاء .. عفا عنه؛ فإن عاقبه .. لم يكن مخلدًا في النار أبدًا، بل لا بد له من الخروج من النار بما معه من التوحيد ومن دخول الجنة، فإن دخل الجنة .. فذهب بعض الصحابة وأهل السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة؛ لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحُرِمَه عند ميقاته، وهو موضع الإشكال، وعندي: الأمر كذلك. انتهى منه.\nقلت: وهذا كما يقال: من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه.\nومحل الإشكال: هو أنه كيف يكون كذلك مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (١).\nوالجواب: أنه يجوز أن الله تعالى يصرف شهوته منها في الآخرة، بل تفاوُتُ المراتب في الجنة لا يجتمع مع قوله تعالى ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ إلا بهذا، وعلى هذا لا حاجة إلى تأويل هذا الحديث على معنى: أنه لا يدخل الجنة مع السابقين الأولين.\nقلت: وهذا لا يصح؛ لجواز أن يغفر له ابتداء، فيدخل مع السابقين، فالوجه أن يقال إذا احتيج إلى التأويل: إنه لا يستحق الدخول مع السابقين.\n_________\n(١) سورة فصلت: (٣١).","vol":"20","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثم قال السيوطي: وعندي فيه تأويل آخر؛ وهو أنه قد يكون إشارة إلى ما ذكره العلماء أن من أسباب سوء الخاتمة - والعياذ بالله تعالى - إدمان الخمر.\nقلت: الوجه: هو أن يصرف شهوته منها؛ فقد جاء مثله في لبس الحرير. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله رواه مسلم وغيره.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1432>(٣) - (١٢٣٢) - بَابُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ</span>\n(٥) - ٣٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مُدْمِنُ الْخَمْرِ\n===\n(٣) - (١٢٣٢) - (باب مدمن الخمر)\n(٥) - ٣٣١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا) أي: قال أبو بكر ومحمد بن الصباح: (حدثنا محمد بن سليمان) بن عبد الله الكوفي أبو علي (ابن الأصبهاني) صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن سليمان، وهو مختلف فيه، ضعفه النسائي، وقال في \"التقريب\": صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: مدمن الخمر) من الإدمان؛ وهو الدوام على الشيء والملازمة له؛ وهو الذي يلازمها ويواظب على","vol":"20","page":22},{"text":"كَعَابِدِ وَثَنٍ\".\n===\nشربها (كعابد وثن) أي: من حيث إن الله تعالى جمع شارب الخمر مع عابد الوثن في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ ...﴾ الآية (١).\nوأيضًا: هما سواء في عدم قبول الصلاة؛ لأن الكافر لو صلى .. لم تقبل صلاته، وكذلك المواظب على شرب الخمر.\nوقيل: إن المراد بالمدمن: المواظب على شربها مع استحلالها، وهذا كافر بشربها؛ كما أن الكافر كافر بعبادتها؛ لاستهانتهما بمحارم الشرع، ولكن ورد هذا الحديث مورد الزجر والتهديد؛ لأن عابد الوثن مخلد في النار، وشارب الخمر بلا استحلال لا يخلد فيها، ويرجى له العفو بفضل الله تعالى في الآخرة؛ لأنه من أصحاب الكبائر لا من أهل الشرك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي موسى رواه النسائي في \"الصغرى\"، ورواه أحمد في \"المسند\"، وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث ابن عباس، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث عبد الله بن عمرو وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" وابن عدي في \"الكامل\"، وكثرة الشواهد ترفعه إلى درجة الصحة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة المائدة: (٩٠).","vol":"20","page":23},{"text":"(٦) - ٣٣٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء،\n===\n(٦) - ٣٣٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سليمان بن عتبة) بن ثور بن يزيد بن الأخنس أبو الربيع الداراني، صدوق له غرائب، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى \"ت\"، أبو الربيع السلمي، ويقال له: الغساني، وقال دحيم: هو ثقة ليس به بأس، وقال أبو زرعة عن أبي مسهر: ثقة، قلت: إنه يسند أحاديث عن أبي الدرداء، قال: يسيرة، ولم يذكر له عيب إلا لصوقه بالسلطان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فقال: مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، له عند ابن ماجه حديث واحد في مدمن الخمر.\n(حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة، على وزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي إدريس) الخولاني عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":24},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن عتبة، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة مدمن خمر) إن استحل، أو إلا أن يتوب، أو مع السابقين؛ كما بسطنا الكلام فيه آنفًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي الدرداء أيضًا بزيادة فيه، ورواه البيهقي من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء به، ورواه أحمد بن منيع، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا سليمان بن عتبة بلفظ: (لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مكذب بالقدر، ولا مدمن خمر)، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري رواه أحمد في \"مسنده\"، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" أيضًا، والبزار في \"مسنده\" من حديث عبد الله بن عمر، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\"، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لكثرة شواهده ومتابعيه وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1433>(٤) - (١٢٣٣) - بَابٌ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ</span>\n(٧) - ٣٣٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو\n===\n(٤) - (١٢٣٣) - (باب: من شرب الخمر .. لم تقبل له صلاة)\n(٧) - ٣٣٢١ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبي شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن الديلمي) - بمهملة فتحتية ساكنة فلام - عبد الله بن فيروز، أخي الضحاك، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل أبي محمد السهمي رضي الله","vol":"20","page":26},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، وَإنْ عَادَ .. كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ\n===\nتعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: من شرب الخمر وسكر) من تلك المرة الأولى .. (لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا) فرضًا ولا نفلًا (وإن مات) بعدها والحال أنه لم يتب منها .. (دخل النار) يوم القيامة؛ عقوبة له على تلك المرة (فإن تاب) منها .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته.\nوالحكمة في عدم قبول صلاته أربعين يومًا: أن الخمر تجري في عروقه وأعضائه أربعين يومًا، نقله ابن القيم.\n(وإن عاد) إليها مرة ثانية (فشرب فسكر .. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات) ولم يتب منها .. (دخل النار، فإن تاب) منها في هذه المرة الثانية .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته (فإن عاد) إليها مرة ثالثة (فشرب فسكر .. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات) ولم يتب منها .. (دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه) أي: قبل توبته (وإن عاد) إليها فشرب وسكر .. (كان حقًّا على الله) أي: واجبًا على الله بمقتضى عدله؛ وإلا .. فلا يجب عليه شيء (أن يسقيه) أي: يسقي ذلك الشارب (من ردغة الخبال)","vol":"20","page":27},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: \"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ\".\n===\n- بفتح الراء والدال والغين وقد تسكن الدال المهملة - وسيأتي تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار.\nوالردغة - بسكون الدال وفتحها - في الأصل: طين ووحل كثير، وتجمع على ردغ ورداغ، والخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وقال في \"الفائق\": الخبال: ما ذاب من حراقة أجساد أهل النار.\nأي: أن يسقيه من عصارة أهل النار وصديدهم الذي يسيل من أجسادهم المحروقة (يوم القيامة، قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله - ﷺ -: (يا رسول الله؛ وما) معنى: (ردغة الخبال)؟ فـ (قال) رسول الله - ﷺ -: هي (عصارة أهل النار) وصديدهم الذي يسيل من أجسادهم المحروقة بالنار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر، وباب توبة شارب الخمر، وأخرجه الحاكم أيضًا في \"المستدرك\" في كتاب الأشربة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعزاه البيهقي لأبي يعلى والطبراني. انتهى \"سندي\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1434>(٥) - (١٢٣٤) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ</span>\n(٨) - ٣٣٢٢ - (١) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ\n===\n(٥) - (١٢٣٤) - (باب ما يكون منه الخمر)\nأي: بيان ما يصنع منه الخمر.\n* * *\n\n(٨) - ٣٣٢٢ - (١) (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن يزيد بن ميمون بن مهران (اليمامي) نزيل مكة أبو محمد، مقبول، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو كثير السحيمي) - بمهملتين مصغرًا - العنبري - بضم المعجمة وفتح الموحدة - اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة أو ابن غفيلة - بمعجمة وفاء مصغرًا - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح إلا يزيد اليمامي.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله - ﷺ -: الخمر من هاتين","vol":"20","page":29},{"text":"الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ\".\n===\nالشجرتين: النخلة والعنبة) قاله لا على وجه القصر عليهما، بل على معنى أنه منهما، ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود: بيان ذلك لأهل المدينة، ولم يكن عندهم يومئذ مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل: إنه معظم ما يتخذ من الخمر، أو أشد ما يكون في معنى المخامرة والإسكار إنما هو من هاتين، فلا ينافي هذا الحديث ما سيأتي - انتهى سندي - من كون الخمر من الحنطة والشعير والعسل وغيرها؛ كالذرة كما في الحبشة.\nوفيه دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها؛ والزهو: البسر المُلون كما سيأتي .. تسمى خمرًا، وهي حرام إذا كانت مسكرة. انتهى \"نووي\".\nوقال العيني: إن مذهب أبي حنيفة أن الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، والخمر من غير العنب لا يسمى خمرًا حقيقةً. انتهى.\nقال القرطبي: هذا الحديث حجة للجمهور على تسمية ما يعتصر من غير العنب بالخمر إذا أسكر، ولا حجة فيه لأبي حنيفة على قوله؛ حيث قصر الحكم بالتحريم على هاتين الشجرتين؛ لأنه قد جاء في أحاديث أخر ما يقتضي تحريم كل مسكر؛ كقوله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام\"، وكقوله: \"كل ما أسكر .. فهو حرام\" وحديث معاذ حيث سئل رسول الله - ﷺ - عن شراب العسل والذرة والشعير، فقال: \"أَنْهَى عن كل مسكر\" ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٥٣) بنحوه، وإنما خص - ﷺ - في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر؛ لأن أكثر الخمر منهما أو أَعْلَى الخمرِ عند أهلها، والله أعلم، وهذا نحو قولهم: (المال الإبل) أي: أكثرها وأعمها. انتهى من \"المفهم\".","vol":"20","page":30},{"text":"(٩) - ٣٣٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخمر مما هي، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ومن ثمرات النخيل.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه مما اتفق عليه الخمسة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩) - ٣٣٢٣ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، قرين مالك، ثقة ثبت حجة فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":31},{"text":"أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيبر الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ، أَنَّ الشَّعْبِي حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا\".\n===\n(أن خالد بن كثير الهمداني) الكوفي، ليس به بأس، من السادسة، وأخطأ من قال: له صحبة. يروي عنه: (ق).\n(حدثه) أي: حدث خالد ليزيد بن أبي حبيب (أن السري بن إسماعيل) الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، ولي القضاء، وهو متروك الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(حدثه) أي: أن السري حدث لخالد بن كثير (أن الشعبي) عامر بن شراحيل، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثه) أي: أن الشعبي حدث السري بن إسماعيل (أنه) أي: أن الشعبي (سمع النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع)، سكن الشام، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(يقول) النعمان: (قال رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك متفق على ضعفه.\n(إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا).\nقال السندي: قوله: \"إن من الحنطة خمرًا ... \" إلى آخره؛ يعني: أن","vol":"20","page":32},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمستعمل الموجود الآن بين أيدي الناس هذه الأنواع، وأنواع الخمر تعم الكل، لا بمعنى الحصر، بل يعم ما خامر العقل؛ فإن حقيقة الخمر: ما خامر العقل. انتهى منه.\nقال الخطابي: وفي حديث نعمان بن بشير هذا تصريح من النبي - ﷺ - بما قاله عمر رضي الله تعالى عنه حين خطب على منبر رسول الله - ﷺ -، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل؛ وهي من خمسة أشياء: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر: كل ما خامر العقل؛ أي: ستره.\nيعني بالذي نزل في تحريمها: قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (١)، قال المنذري: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.\nقال الخطابي: وليس معنى حديث عمر: أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصًا؛ لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكل ما كان في معناها، من ذرة أو سلت أو لُبِّ ثمرة وعصارة شجر .. فحكمها حكم هذه الخمسة؛ كما تقدم نظيره في الربا.\nوفي \"صحيح البخاري\" أيضًا: عن ابن عمر قال: (نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب)، وأخرجه مسلم أيضًا، وفي \"الصحيحين\" أيضًا: عن أنس قال: (كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب فضيخ زهو وتمر؛ والزهو: البسر المتلون، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها).\n_________\n(١) سورة المائدة: (٩٠).","vol":"20","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي لفظ قال عبد العزيز بن صهيب: (قلت لأنس: ما هو؟ قال: بسر ورطب)، وفي لفظ في \"الصحيحين\": عن أنس وسألوه عن الفضيخ، فقال: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي اتسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقي أبا طلحة وأبا أيوب ورجالًا من أصحاب النبي - ﷺ - في بيتنا؛ إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ فقلنا لا، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس؛ أرق هذه القلال، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.\nفهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة .. مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمرًا بالقياس مع كثرة النزاع فيه؛ فإذ قد ثبت تسميتها خمرًا، فتناول لفظ النصوص لها؛ كتناوله لشراب العنب سواء تناولًا واحدًا، فهذه طريقة قريبة سهلة تريح من كلفة القياس في الاسم والقياس في الحكم. انتهى من \"العون\".\nقال الحافظ في \"الفتح\": هذا الحديث - يعني: قول عمر: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء ... إلى آخره - أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة، وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول الخمر نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ...﴾ الآية (١)، فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيره. انتهى من \"التحفة\".\n_________\n(١) سورة المائدة: (٩٠).","vol":"20","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال القرطبي: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها .. تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره .. لا يسمى خمرًا ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، وللسنة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر .. فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب، وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهما، وحرموا كل ما يسكر نوعه، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد .. لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم؛ لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا ذلك، وبادروا إلى الإتلاف .. علمنا أنهم فهموا التحريم نصًا، فصار القائل بالتفريق سالكًا غير سبيلهم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وسمعه الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك.\nوقد ذهب إلى التعميم عمر وعلي وسعد وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب الخمر مم هي، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والنسائي في كتاب الوليمة، باب ذكر الأشربة المحظورة.","vol":"20","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث درجته: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد من الأحاديث الصحيحة؛ كحديث عمر وابن عمر وأنس وغيرها، أخرجها كلها البخاري ومسلم؛ كما بيناها آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1435>(٦) - (١٢٣٥) - بَابُ لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ</span>\n(١٠) - ٣٣٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْغَافِقِيِّ وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ\n===\n(٦) - (١٢٣٥) - (باب لعنت الخمر على عشرة أوجه)\n(١٠) - ٣٣٢٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي أبو محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي) أمير الأندلس، مقبول، من الثالثة، استشهد سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ) قتلته الروم بالأندلس. يروي عنه: (د ق).\n(وأبي طعمة) - بضم الطاء المهملة - نسير - مصغرًا - ابن ذعلوق - بضم المعجمة واللام بينهما مهملة ساكنة - الثوري (مولاهم) مولى آل عمر بن","vol":"20","page":37},{"text":"أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ؛ بِعَيْنِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا، وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا، وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْه، وَآكِلِ ثَمَنِهَا وَشَارِبِهَا وَسَاقِيهَا\".\n===\nعبد العزيز الكوفي، صدوق لم يصب من ضعفه، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(أنهما سمعا ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(يقول: قال رسول الله - ﷺ -).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو مقبول، وأبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز رماه مكحول بالكذب.\n(لعنت) بالبناء للمجهول (الخمر) ومعنى لعنها: لعن صاحبها أيًّا كان شاربًا أو صانعًا (على عشرة أوجه) أي: بعشرة أوجه (بعينها) أي: بالنظر إلى ذاتها؛ لأنها أم الخبائث؛ أي: سبب المعاصي؛ لأنها تبعث شاربها إذا سكر على القتل والجرح والزنا والشتم والقذف، نسب اللعن إليها؛ مبالغةً في التنفير عنها، ويحتمل أن يكون المراد: أكل ثمنها.\n(وعاصرها) أي: وبسبب عاصرها؛ وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي: وبسبب من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره (وبائعها) أي: بسبب من يبيعها للناس (ومبتاعها) أي: وبسبب مشتريها لنفسه أو لغيره (وحاملها) أي: وبسبب من يحملها إلى غيره هديةً لذلك الغير (والمحمولة إليه) أي: وبسبب المهدى إليه؛ أي: وبسبب من تحمل إليه هديةً له.\nوفي \"العون\": أي: وبسبب من يطلب الحمل إليه هديةً له (وآكل ثمنها) أي: وبسبب آكل ثمنها؛ أي: المنتفع بثمنها أكلًا كان أو غيره، فيشمل الضيف والمدعو للوليمة (وشاربها) أي: وبسبب شاربها (وساقيها) أي: وبسبب من يصبها في الكأس للشارب.","vol":"20","page":38},{"text":"(١١) - ٣٣٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ\n===\nوالمراد: لعن هؤلاء المذكورين وَطْردِهِم عن رحمته؛ لأنها غير مكلفة.\nوفي الحديث: أن اللعن في الكل يرجع إلى الخمر؛ وذلك لأن العاصر مثلًا يلعن لكونه عاصرًا لها، وكذلك الباقون، فرجع الكل إلى الخمر، قاله السندي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في \"سننه\" دون قوله: \"وآكل ثمنها\" في كتاب الأشربة.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس المذكور بعده رواه الترمذي في كتاب البيوع، وروي أيضًا عن ابن مسعود مثله، ولم أقف عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١) - ٣٣٢٥ - (٢) (حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري) - بتاءين مضمومتين بينهما مهملة ساكنة - وقد ينسب إلى جده، أبو بكر نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن مسلم الشيباني النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب) - بوزن طويل - ابن بشر، ويقال: ابن عبد الله أبو بشر البجلي الكوفي. روى عن: أنس، وعكرمة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال: ولم يرو عنه غير","vol":"20","page":39},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَوْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعتَصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا وَالْمَبْيُوعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ.\n===\nأبي عاصم، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وقال في \" التقريب\": صدوق يخطئ، من الخامسة.\nقال شبيب: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (أو) قال شبيب: (حدثني أنس) بن مالك، والشك من أبي عاصم في أي اللفظين قال شبيب.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (لعن رسول الله ﷺ في الخمر) ولفظة: (في) للظرفية المجازية، أو تعليلية؛ أي: في شأنها أو لأجلها (عشرة) أي: عشرة أشخاص (عاصرها) بالنصب بدلًا من المفعول به؛ بدل تفصيل من مجمل؛ وهو من يعصرها بنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي: من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره (والمعصورة له، وحاملها، والمحمولة له) أي: من يطلب أن يحملها أحد إليه (وبائعها) أي: عاقدها ولو كان وكيلًا أو دلالًا (والمبيوعة له) أي: المشتراة له للشرب أو للتجارة بالوكالة أو بغيرها وهو بصيغة اسم المفعول؛ أي: الذي اشتريت له الخمر (وساقيها) أي: آخذها من الزق ونحوه لسقي غيره (والمستقاة له) أي: والذي استقيت وأخذت له الخمر من الزق والدن؛ لأجل سقايته إياها؛ أي: عد رسول الله ﷺ هؤلاء المذكورين (حتى عد عشرة) أي: حتى كمل عددهم عشرة (من هذا الضرب) والنوعِ الذي يتسبب ويتوسط في شؤون الخمر وتحصيلها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع، باب ما","vol":"20","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس، أخرجه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم، كذا في \"الترغيب\"، وابن مسعود، ولكن لم أقف على حديثه، وابن عمر وهو المذكور في أول هذا الباب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1436>(٧) - (١٢٣٦) - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ</span>\n(١٢) - ٣٣٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِي بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآياتُ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) فِي الرِّبَا.\n===\n(٧) - (١٢٣٦) - (باب التجارة في الخمر)\n(١٢) - ٣٣٢٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن صبيح - مصغرًا - الهمداني أبي الضحى الكوفي العطار، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في) ذم (الربا)","vol":"20","page":42},{"text":"خَرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.\n===\nوالنهي عنه؛ تعني: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآيات (١).\n(خرج رسول الله ﷺ) من حجرته إلى المسجد؛ كما هو مصرح به في بعض روايات مسلم، وفي رواية مسلم زيادة: (فاقترأهن) أي: قرأ تلك الآيات (على الناس) فاقترأ هنا لمبالغة معنى الثلاثي (ثم) بعد نزول تلك الآيات (نهى) رسول الله - ﷺ - نهي تحريم (عن التجارة في الخمر) كما قال المؤلف (فحرم التجارة في الخمر) تنبيهًا على أنهما في الحرمة سواء. انتهى \"سندي\".\nلأنها نجسة العين، فلا يصح بيعها؛ لعدم ماليتها، لكن تحريم الخمر - كما في \"النووي\" نقلًا عن القاضي - هو في سورة المائدة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ...﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢)، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة؛ فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيحتمل: أن يكون هذا النهي عن التجارة فيها متأخرًا عن تحريمها، ويحتمل: أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر، ثم أخبر به مرةً أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا ومبالغةً في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٧٥ - ٢٨١).\n(٢) سورة المائدة: (٩٠ - ٩١).","vol":"20","page":43},{"text":"(١٣) - ٣٣٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ\n===\nتحريم التجارة في الخمر في المسجد، وفي كتاب البيوع، باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في ثمن الكلب والميتة، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الخمر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) - ٣٣٢٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم اليماني، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عباس: (بلغ عمر) بن الخطاب في زمن خلافته رضي الله تعالى عنه.\n(أن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ).","vol":"20","page":44},{"text":"بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ؛\n===\nيروي عنه: (ع) (باع خمرًا، فقال) عمر.\nفالحديث من مسند عمر، فيكون سنده من سداسياته؛ لأنه من رواية عمر عن النبي، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.\nواختلف العلماء في كيفية بيع سمرة بن جندب الخمر على أربعة أقوال:\nالأول: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجحه.\nوالثاني: أنه باع العصير ممن يتخذه خمرًا، والعصير يسمى خمرًا؛ كما قد يسمى العنب به؛ لأنه يؤول إليه.\nوالثالث: أنه خلل الخمر، ثم باع الخل معتقدًا جوازه؛ كما هو مذهب أبي حنيفة، وأما إنكار عمر ذلك على سمرة .. فيمكن أنه لا يجوز التخليل عنده؛ كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.\nوالرابع: أن سمرة علم بتحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر رضي الله تعالى عنه على ذمه دون عقوبته، وقد رجح القرطبي وابن الجوزي الوجه الأول، ثم ذكر ابن الجوزي أن سمرة كان واليًا لعمر على البصرة، ولكن رد عليه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٤٤) بأن سمرة إنما ولي على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بعد عمر بدهر، وولاة البصرة لعُمر قد ضُبطوا، وليس منهم سمرة، ويمكن أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية، والله أعلم. هذا ملخص ما في \"فتح الباري\".\nفقال عمر: (قاتل الله سمرة) قال ابن الأثير: في \"جامع الأصول\" (١/ ٤٥١) أي: قتله، وهو في الأصل: فَاعَلَ من القتل، ويستعمل في الدعاء على الإنسان، وقيل: معناه: عاداه الله، والأصل: الأول.","vol":"20","page":45},{"text":"أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا\".\n===\nقلت: وربما تطلق هذه الكلمة ولا يراد بها معناها الأَصْلِيُّ، ولا الدعاء على الإنسان، وإنما تطلق على طريق البساطة في الكلام؛ كقولهم: تربت يمينك، وتربت يداك، وويحك، وويلك، فالظاهر أن عمر رضي الله تعالى عنه إنما أطلقها بهذا الطريق، ولم يرد بها الدعاء حقيقةً، وهو الظن بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم.\n(ألم يعلم) سمرة (أن رسول الله ﷺ قال: لعن الله) تعالى (اليهود) وطردهم من رحمته (حرمت عليهم الشحوم) أي: شحوم الميتة (فجملوها) أي: أذابوها (فباعوها) يعني: بالحيلة المذكورة من إذابة الشحم؛ ليزول عنه اسم الشحم؛ لأنه يسمى حينئذٍ ودكًا، فأكلوا أثمانها.\nقال ابن الأثير: وجمل في هذا المعنى أفصح من أجمل، وذكره العيني، قال الشاعر:\nقد كنت قدمًا مثريًا متمولًا ... متجملًا متعففًا متدينا\nفالآن صرت وقد عدمت تمولي ... متجملًا متعففًا متدينا\nأي: كنت ذا ثروةٍ وزينةٍ وعفةٍ وديانةٍ، فصرت آكل شحم مذابٍ، وشارب عُفَافةٍ؛ وهي - بالضم -: بقية ما في الضرع من اللبن، وذا دين. انتهى من بعض الهوامش.\nقال أبو عبيد: يقال: جملت؛ من باب فصر، وأجملت؛ من باب أفعل، واجتملت؛ من باب افتعل، كلها بمعنى: الإذابة. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"20","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (أن سمرة باع خمرًا) الظاهر أنه باعها؛ لعدم علمه بالحديث، قوله: (قاتل الله سمرة) ليس المراد به: اللعن، وإنما المراد به: إظهار الغضب للتنبيه على أنه جهل في غير محله (فجملوها) أي: أذابوها؛ يقال: جمل الشحم؛ من باب نصر، وأجمله؛ إذا أذابه واستخرج دهنه.\nقال الخطابي: أذابوها حتى تصير ودكًا، فينفك عنها اسم الشحم، وفي هذا إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه.\nقوله: (فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها) بالحيلة المذكورة من إذابة الشحم، واستدل به من حرم استعمال الحيل مطلقًا، والحق - كما قال الألوسي في \"روح البيان\" (٢٣/ ٢٠٩) تحت قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ - أن الحيلة إذا أوجبت إبطال حكمة شرعية .. لا تقبل؛ كحيلة سقوط الزكاة وسقوط الاستبراء، وأما إذا توصل بها الرجل إلى ما يجوز فعله، أو دفع المكروه بها عن نفسه أو عن غيره .. فلا بأس بها.\nوقال السرخسي رحمه الله تعالى في كتاب الحيل من \"المبسوط\" (٢٠/ ٢١٠): فالحاصل: أن ما يتخلص به الرجل من الحرام، أو يتوصل إلى الحلال من الحيل .. فهو حسن، وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق الرجل حتى يبطله، أو في باطل حتى يموهه، أو في حق حتى يدخل فيه شبهه؛ فما كان على هذا الطريق .. فهو مكروه، وما كان على السبيل الذي قلنا أولًا .. فلا بأس به، واستدل على جواز الحيلة المشروعة بقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (١)؛ فإن ذلك تعليم حيلة، وبقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ\n_________\n(١) سورة ص: (٤٤).","vol":"20","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ (١)؛ فإنه حيلة، وجاء السرخسي بعدة أحاديث وآثار تدل على جوازها.\nوقال صاحب \"التكملة\": ومن أقوى ما يدل على جواز الحيلة المشروعة ما أخرجه الشيخان والنسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: \"أكل تمر خيبر هكذا؟ \" قال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، قال: \"لا تفعل ذلك، ولكن بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا\" كما ذكره مسلم في باب بيع الطعام مثلًا بمثل، وإنما هو تعليم حيلة للتوصل إلى طريق حلال، فما كان هذا القبيل .. فهو جائز قطعًا، وأما حيلة اليهود في تحليل السبت وبيع الشحوم وأكل ثمنها .. فكانت من قبيل إبطال الحكمة الشرعية؛ فإن الشريعة قصدت منعهم عن الصيد يوم السبت وعن أكل الشحوم وبيعها، ففعلوا ما حصل منه ذلك بعينه، وإنما غيروا الطريق أو التعبير، وقدمنا أن مجرد تغيير الاسم لا يؤثر في حل الشيء وحرمته حتى تتغير حقيقته، فمن أجل ذلك عابهم رسول الله - ﷺ -، والله أعلم.\nوزاد أبو داوود وأحمد في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله: (وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء .. حرم عليهم ثمنه) فاستدل به من حرم بيع كل محرم الأكل.\nوأجاب عنه المارديني في \"الجوهر النقي\": (إذا حرم أكل شيء .. حرم ثمنه) خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها والانتفاع بشيء منها، وكذا الخمر، أي: إذا حرم أكل شيء ولم يبح الانتفاع به .. حرم ثمنه، ولم يعن ما\n_________\n(١) سورة يوسف: (٧٠).","vol":"20","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبيح الانتفاع به؛ بدليل إجماعهم على بيع الهر والفهد والسباع المتخذة للصيد والحمر الأهلية.\nوقال ابن حزم: وممن أجاز بيع المائع الذي وقعت فيه النجاسة والانتفاع به: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان وإسحاق وغيرهم، وراجع أيضًا \"إعلاء السنن\" (١٤/ ٨١) إلى (٨٣) باب حرمة بيع الخمر والميتة والخنزير، والله ﷾ أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>تتمة</span>\nوقد فهم الجمهور من تحريم الخمر وبيعها، والمنع من الانتفاع بها، واستخباث الشرع لها، وإطلاق الرجس عليها، والأمر باجتنابها .. الحكم بنجاستها، وخالفهم في ذلك ربيعة وحده من السلف، فرأى أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شربها، وهو قول يرده ما تقدم، وما كان يليق بأصول ربيعة؛ فإنه قد علم أن الشرع قد بالغ في ذم الخمر حتى لعنها وعشرة بسببها، رواه الترمذي، وأمرنا باجتنابها وبالغ في الوعيد عليها، فمن المناسب بتصرفات الشرع الحكم بتنجيسها؛ مبالغةً في المباعدة عنها، وحمايةً لقربانها، فإن قيل: التنجيس حكم شرعي، ولا نص فيه، فلا يلزم من كون المشيء محرمًا أن يكون نجسًا؛ فكم من محرم في الشرع ليس بنجس!\nفالجواب: أنها وإن لم يكن فيها نص بالوضع المتحد، لكن فيها ما يدل دلالة النصوصية بمجموع قرائن الآية ومساقها، ويعرف ذلك من تصفح الآية وتفهمها ثم ينضاف إلى الآية جملة ما ذكرناه، فيحصل اليقين بالحكم بتنجيسها.\nوقوله: (لا يلزم من الحكم بالتحريم الحكم بالتنجيس) قلنا: لم نستدل","vol":"20","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبمجرد التحريم، بل بتحريم مستخبث شرعي يحرم شربه، فيكون نجسًا؛ كالبول والدم، وهذا هو الأولى بربيعة؛ فإنه الملقب بـ (ربيعة الرأي)، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، والبيهقي في \"السنن الكبرى\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1438>(٨) - (١٢٣٧) - بَابُ الْخَمْرِ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا</span>\n(١٤) - ٣٣٢٨ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوس، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ\n===\n(٨) - (١٢٣٧) - (باب الخمر يسمونها بغير اسمها)\nأي: يبدلون اسمها؛ ليبدلوا بذلك حكمها. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\n(١٤) - ٣٣٢٨ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس) بن حبيب أبو محمد الكلاعي - بفتح الكاف وتخفيف اللام - الدمشقي، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه - أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) أو خمس وخمسين. يروي عنه: (خ عم).\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبو عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان (الباهلي) الصحابي","vol":"20","page":51},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا\".\n===\nالمشهور، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام بن عبد القدوس، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله - ﷺ -: لا تذهب الليالي والأيام) أي: لا تنقضي الدنيا (حتى تشرب فيها) أي: في تلك الليالي والأيام (طائفة) أي: جماعة (من أمتي الخمر) حالة كونهم (يسمونها) أي: يسمون الخمر (بغير اسمها) المعروف لها مدعين أنهم لم يشربوا الخمر؛ كالطلاء والصهباء والخرطوم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت المذكور بعده، رواه النسائي وابن ماجه ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي موسى الأشعري، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من حديث عائشة، أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الداذي.\nوالداذي - بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة - قال الأزهري: هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر. انتهى من \"العون\".\nفتحصل لنا مما ذكرنا: أن درجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ كما تقدم آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناها، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما قد علمت، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"20","page":52},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>تتمة</span>\nولفظ أبي داوود في \"سننه\": (حدثنا أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم، قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء) - بكسر الطاء وبالمد - الشراب الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه، سمى البعض الخمر طلاء، قاله في \"المجمع\".\n(فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: ليشربن) أي: والله؛ ليشربن (ناس من أمتي الخمر) حالة كونهم (يسمونها بغير اسمها).\nقال التوربشتي: أي: يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة، وقال ابن الملك: أي: يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة؛ كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك؛ كماء الشعير، ويزعمون أنه غير محرم؛ لأنه ليس من العنب والتمر، وهم فيه كاذبون؛ لأن كل مسكر حرام.\nقال القاري: فالمدار على حرمة المسكر، فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف؛ حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها، وإن كانت القهوة من أسماء الخمر؛ لأن الاعتبار بالمسمى؛ كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك، وأما التشبه بشرب الخمر .. فهو منهي عنه إذا تحقق، ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما. انتهى، انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":53},{"text":"(١٥) - ٣٣٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْسِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْط،\n===\n(١٥) - ٣٣٢٩ - (٢) (حدثنا الحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله (ابن أبي السري) - بفتح المهملة وكسر الراء - ضعيف كذاب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله) - مصغرًا - ابن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعد بن أوس العبسي) أبو محمد الكاتب الكوفي، ثقة لم يصب الأزدي في تضعيفه، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن بلال بن يحيى العبسي) الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي بكر بن حفص) المدني اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن محيريز) - بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا - ابن جنادة بن وهب الجمحي - بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة - المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت بن السمط) - بكسر المهملة وسكون الميم - شامي، قال ابن حبان: وهو أخو شرحبيل، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ق).","vol":"20","page":54},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ\".\n===\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحسين بن أبي السري، وهو مختلف فيه.\n(قال) عبادة بن الصامت: (قال رسول الله - ﷺ -: يشرب ناس من أمتي الخمر باسم) حالة كونهم (يسمونها إياه) أي: يسمون الخمر بذلك الاسم الخاص ببعض أنواع الشراب؛ كشراب العسل وشراب الشعير وشراب الزبيب؛ تسترًا لها بذلك الاسم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه ابن حبان في \"الموارد\" في كتاب الأشربة، باب فيمن يستحلُّ الخَمْرَ عن أبي مالك الأشعري مطولًا وابن أبي شيبة.\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أمامة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1440>(٩) - (١٢٣٨) - بَابٌ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ</span>\n(١٦) - ٣٣٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ .. فَهُوَ حَرَامٌ\".\n===\n(٩) - (١٢٣٨) - (باب: كل مسكر حرام)\n(١٦) - ٣٣٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون عائشة (تبلغ به) أي: ترفع وتسند بهذا الحديث إلى (النبي - ﷺ - قال: \"كل شراب أسكر .. فهو حرام\") وفي رواية المؤلف في هذا الحديث اختصار.\nولفظ مسلم: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها: (سئل رسول الله - ﷺ - عن) حكم (البتع) أهو حرام أم حلال؟ والبتع - بكسر الموحدة وسكون الفوقية ثم عين مهملة -: هو نبيذ العسل، وكان شراب أهل اليمن، ولم أر من ذكر اسم هذا السائل.\nوقال في \"تنبيه المعلم\": وفي \"م\" ما يرشد إلى أن السائل هو أبو موسى الأشعري. انتهى.\nيعني في حديث أبي موسى الأشعري، فـ (قال) رسول الله - صلى الله عليه","vol":"20","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسلم - في جواب السائل: (كل شراب أسكر فهو حرام) خمرًا كان أو غيرها، وهذا من جوامع كلمه - ﷺ -.\nوفيه: أنه يستحب للمفتي إذا رأى بالسائل حاجة إلى غير ما سأل عنه .. أن يضمه في الجواب إلى المسؤول عنه. انتهى \"نووي\".\nونظير هذا الحديث حديث: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\"، واستدل الجمهور بحديث الباب على أن القليل والكثير من كل مسكر حرام، واعتذر عنه أبو حنيفة بأن المراد: القدر المسكر منه حرام، والراجح مذهب الجمهور في حرمة تناول الجميع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب كل مسكر حرام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي: في كتاب الأشربة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>ملحقة</span>\nقال السندي: قوله: \"فهو حرام\" لأن عمومه يشمل الخمر المجمع عليه، ولا يخفى أنه حرام قليلها وكثيرها بالإجماع، فيلزم في الكل الحمل على ذلك، فهذا الحديث وأمثاله دليل على حرمة القليل والكثير، وهو المتبادر من اللفظ.","vol":"20","page":57},{"text":"(١٧) - ٣٣٣١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧) - ٣٣٣١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا يحيى بن الحارث الذماري) - بكسر المعجمة وتخفيف الميم - أبو عمرو الشامي القاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\nقال: (سمعت سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: سمعته حالة كونه (يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله - ﷺ -: كل مسكر) أيًّا كان خمرًا كان أو غيرها، قليلًا كان أو كثيرًا (حرام) أي: ممنوع شربه، حذف في الحديث محمول المقدمة الصغرى، وذكر محمول الكبرى، وحذف النتيجة؛","vol":"20","page":58},{"text":"(١٨) - ٣٣٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،\n===\nلعلم المحذوف من المذكور، وأصل القياس: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام.\nوفي رواية مسلم زيادة: (ومن شرب الخمر في الدنيا، ومات وهو) أي: والحال أنه (يدمنها) أي: يدمن شربها ويواظب عليه و(لم يتب) منها .. (لم يشربها في الآخرة) عقوبةً له على شربها في الدنيا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه؛ كوارث استعجل قتل مورثه استعجالًا لإرثه لا يرثه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، ومسلم كذلك، وأبو داوود كذلك، والترمذي والنسائي كذلك، ولكن في رواية المؤلف اختصار.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن مسعود - ﵄ -، فقال:\n(١٨) - ٣٣٣٢ - (٣) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة،","vol":"20","page":59},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ.\n===\nمات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو مختلف فيه.\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ).\n(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه.\n(أن رسول الله - ﷺ - قال: كل مسكر حرام) أيًّا كان، ذكر في هذه الرواية النتيجة، وحذف المقدمتين؛ لأن أصل القضية: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام.\nوهذا الحديث تفرد به ابن ماجه من هذا الطريق، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإسناده حسن؛ لأن أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جريج بالرواية عنه، قاله الذهبي في طبقات التهذيب، وغرضه: الاستشهاد به.\n(قال ابن ماجه: هذا حديث المصريين) بالنظر إلى الشيخين الأولين، وإلا .. فلا وجه لكلامه.\nقال البوصيري: رواه الدارقطني في \"سننه\" من حديث ابن مسعود أيضًا، ورواه البيهقي في \"سننه\" من طريق الأصم عن محمد بن وهب به، وسياقه أتم، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه النسائي والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كل مسكر حرام، وقال: حديث حسن، وقال: وفي الباب عن عمر وعلي","vol":"20","page":60},{"text":"(١٩) - ٣٣٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقَان، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ،\n===\nوابن مسعود وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي موسى والأشج العصري وديلم وميمونة وابن عباس وقيس بن سعد والنعمان بن بشير ومعاوية ووائل بن حجر وقرة المزني وعبد الله بن مغفل وأم سلمة وبريدة وأبي هريرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وسيأتي هذا الحديث عند المؤلف في هذا الكتاب، باب ما رخص فيه من ذلك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٩) - ٣٣٣٣ - (٤) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا خالد بن حيان) الرقي أبو زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء آخره زاي - صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) ويقال: ابن عبد الرحمن بن فيروز، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق)، روى عن يعلى بن شداد بن أوس، ويروي عنه: خالد بن حيان الرقي، روى له ابن ماجه حديثًا في الأشربة.\nقلت: ذكره ابن حيان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه أهل الجزيرة خالد بن حيان وغيره، وأخرج حديثه المذكور في \"صحيحه\"؛ فهو مختلف فيه.\n(عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري أبي ثابت المدني، صدوق، نزل الشام، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).","vol":"20","page":61},{"text":"سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ\"، وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ.\n(٢٠) - ٣٣٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا سَهْل،\n===\n(سمعت معاوية) بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرحمن الخليفة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن الزبرقان، وهو مختلف فيه.\nحالة كون معاوية: (يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل مسكر حرام على كل مؤمن\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة وأبي موسى رواه الشيخان وغيرهما.\nفدرجته: أنه صحيح الجزء الأول بلا ريب، والجزء الأخير: حسن، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال المؤلف: (وهذا) الحديث (حديث الرقيين) لما تقدم.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٠) - ٣٣٣٤ - (٥) (حدثنا سهل) بن زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"20","page":62},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\".\n===\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله - ﷺ -: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ينتج: كل مسكر حرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، وأبو داوود كذلك، والترمذي كذلك، والنسائي كذلك.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":63},{"text":"(٢١) - ٣٣٣٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n===\n(٢١) - ٣٣٣٥ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عامر بن عبد الله بن قيس أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام\") ذكر النتيجة، وأسقط المقدمتين، وتمام القياس أن يقال: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره من التنازع والاختلاف، ومسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر","vol":"20","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nخمر وأن كل خمر حرام، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والنسائي في كتاب الأشربة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1442>(١٠) - (١٢٣٩) - بَابٌ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ</span>\n(٢٢) - ٣٣٣٦ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ،\n===\n(١٠) - (١٢٣٩) - (باب: ما أسكر كثيره .. فقليله حرام)\n(٢٢) - ٣٣٣٦ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) بالزاي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور) بن ثعلبة القرظي المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال معاوية بن صالح عنه: ليس بثقة، وقال أحمد بن صالح المصري: ليس به بأس، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاص، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما، قال المزي: هكذا وقع في أكثر الروايات: (عبد الله بن عمر)، ووقع في رواية إبراهيم بن دينار عند ابن ماجه: (عبد الله بن عمرو) بالواو، والله أعلم.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف أو الحسن؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مسكر حرام،","vol":"20","page":66},{"text":"وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\".\n(٢٣) - ٣٣٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي دَاوُودُ بْنُ بَكْرٍ،\n===\nوما أسكر كثيره .. فقليله حرام\") أي: ما يحصل السكر بشرب كثيره .. فهو حرام قليله وكثيره، وإن كان قليله غير مسكر، وبه أخذ الجمهور، وعليه الاعتماد عند علمائنا الحنفية، والاعتماد على القول بأن الحرام الشربة المسكرة، وما كان قبلها فحلال .. قد رده المحققون. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة رواه أصحاب الكتب الخمسة، ومالك في \"الموطأ\"، ورواه النسائي والمصنف وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث جابر بن عبد الله.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره مما بعده من حديث جابر، وإن كان سنده ضعيفًا أو حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٣) - ٣٣٣٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني داوود بن بكر) بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"20","page":67},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\".\n(٢٤) - ٣٣٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n===\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أسكر كثيره .. فقليله حرام\") نظرًا لإسكاره في الجملة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب في النهي عن المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره .. فقليله حرام، قال: أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من حديث جابر، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب \"معرفة الصحابة\" عن خوات بن جبير، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٤) - ٣٣٣٨ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) العثماني، ثقة،","vol":"20","page":68},{"text":"حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\".\n===\nمن العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا أنس بن عياض) الليثي المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده.\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن جده.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ما أسكر كثيره .. فقليله حرام) فضلًا عن كثيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره.","vol":"20","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1443>(١١) - (١٢٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ</span>\n(٢٥) - ٣٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا.\n===\n(١١) - (١٢٤٠) - (باب النهي عن الخليطين)\n(٢٥) - ٣٣٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنهما: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله - ﷺ - نهى) نهي تنزيه (أن ينبذ) ويجمع (التمر والزبيب جميعًا) أي: مجموعين مخلوطين؛ أي: نهى عن الجمع بين النوعين في الانتباذ؛ لمسارعة الإسكار إليهما، ولكن لا بأس، وبه أخذ كثير\nمن العلماء، وقال بعضهم: النهي للتنزيه، وكثير منهم أخذ بظاهر الحديث، فقالوا بالحرمة. انتهى \"سندي\".\n(ونهى) أيضًا (أن ينبذ) ويجمع (البسر والرطب) في الانتباذ (جميعًا)","vol":"20","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحالة كونهما مجموعين مخلوطين فيه؛ لسرعة الإسكار إليهما.\nقوله: (باب النهي عن الخليطين) والخليطان: هما عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر، ينقع كل منهما على حدته، ثم يخلطان جميعًا بعد ذلك، فيطبخ المخلوطان منهما أدنى طبخةٍ، ويترك إلى أن يغلي ويشتد، كذا في \"النهاية\".\nوالبسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - قال في \"القاموس\": هو التمر قبل إرطابه؛ أي: قبل أن يكون رطبًا كاملًا.\nقال الخطابي: ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا؛ أخذًا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاووس، وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي، وقالوا: إن من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه .. فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شربه بعد حدوث الشدة فيه .. كان آثمًا من جهتين؛ أحدهما: شرب الخليطين، والآخر: شرب المسكر.\nورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقال الليث بن سعد: إنما جاءت الكراهة أن ينبذ جميعًا؛ لأن أحدهما يشتد بصاحبه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال النووي: هذا الحديث والأحاديث التي بعده صريحة في النهي عن انتباذ الخليطين وشربهما، وسبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا ويكون مسكرًا، ومذهب الشافعي والجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ما لم يسكر، وبهذا قال جماهير العلماء.","vol":"20","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال بعض المالكية: هو حرام، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه: لا كراهة فيه ولا بأس به؛ لأن ما حل مفردًا حل مخلوطًا، وأنكر عليه الجمهور، وقالوا: هذا منابذة لصاحب الشرع؛ فقد ثبتت الأحاديث الصَّحيحة الصريحةُ في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا .. كان مكروهًا.\nواختلف أصحاب مالك في أن النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره؟ والأصح التعميم، وأما خلطهما في الانتباذ، بل في معجون وغيره .. فلا بأس به، والله أعلم. انتهى.\nقال العيني بعدما حكى قول النووي هذا: قلت: هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، وإنما مستنده في ذلك أحاديث؛ منها: ما رواه أبو داوود بسنده عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان ينتبذ له زبيب فَيُلْقَى فيه تمرٌ، أو ينتبذ له تمر فيلقى فيه زبيب).\nوروي أيضًا عن زياد الحساني بسنده عن صفية بنت عطية عن عائشة قالت: (كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في الإناء فأَمْرسُهُ، ثم أسقيه النبي ﷺ).\nوروى محمد بن الحسن في كتاب \"الآثار\" أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر، فسقاه شرابًا، فكأنه أخذ منه، فلما أصبح .. غدا إليه، فقال له: ما هذا الشراب؟ ما كنت أهتدي إلى منزلي، فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب. انتهى.\nقلت: هذه الأحاديث صريحة في أن الخليطين مباح ما لم يسكر؛ وحمل بعض علمائنا حديث النهي على ابتداء الإِسْلَام وزمنِ القحط.","vol":"20","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوممن جوز الخليطين قبل الإسكار: الإمام البخاري حيث قال: (باب مَنْ رأى ألا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا وألا يجعل إدامين في إدام).\nوهذه الترجمة أيضًا تُشعر بما قال أئمتنا، وكذلك قال بعض أصحاب مالك: إن الخليطين حلال، وقد احتج له بحديث عائشة المذكور آنفًا، وما قال الأبي والسنوسي: إن ما ذكرَ أبو حنيفة من أن ما حل مفردًا حل مجموعًا قياس فاسدُ الوضع، ويُرد بالأختين؛ فإنه يجوز نكاح كل واحدة منهما على انفرادها، ويحرم الجمع بينهما .. اعتراضٌ واهٍ؛ لأن ما قال الإمام أبو حنيفة قاعدة كلية لا قياس، وحرمة جمع الأختين مستثناة منها بنص مخصوص، وكذلك خارجة من سنن القياس. انتهى.\nقال العيني: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف قالا: وكل ما حل إذا طبخ على الانفراد .. كذلك حل إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي. انتهى.\nقلت: وما قاله النووي أن الكراهة في أحاديث النهي كراهة تنزيه .. يجمع به بين الروايات المتعارضة، والأقوال المتخالفة، فما ورد منها في إثبات الخلط .. محمول على الإباحة، وأحاديث الباب محمولة على كراهة التنزيه؛ وذلك خوفًا من الإسراع إلى الإسكار، وإن المكروه قسم من المباحات، فلا معارضة، والله أعلم.\nقال القاضي: إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد على حدة؛ لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرمًا.\nوقال النووي: سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن","vol":"20","page":74},{"text":"قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\nيتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس بمسكر، ويكون مسكرًا. انتهى.\nوقول القاضي: (على حدة) بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء التأنيث أي: بانفراده.\nقال المؤلف: (قال الليث بن سعد) بالسند السابق: (حدثني عطاء بن أبي رباح) اسمه أسلم (المكي، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ مثله) أي: مثل ما حدثني أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ من الحديث السابق، غرضه: بيان متابعة عطاء لأبي الزبير في رواية هذا الحديث، والمثل: عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع لفظه ومعناه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب من رأى ألا يخلط البسر والتمر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخليطين، والترمذي في كتاب الأشربة، باب خلط البسر والتمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ما يكره أن ينبذ جميعًا عن عطاء مرسلًا.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":75},{"text":"(٢٦) - ٣٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَي حِدَتِهِ\".\n===\n(٢٦) - ٣٣٤٠ - (٢) (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن يزيد بن ميمون بن مهران (اليمامي) نزيل مكة أبو محمد، مقبول، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي كثير) السحيمي بمهملتين مصغرًا الغبري بضم المعجمة وفتح الموحدة اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة أوابن غفيلة بمعجمة وفاء مصغرًا ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن عبد الله اليمامي، وهو مقبول، وفيه أيضًا عكرمة بن عمار، وفي روايته عن أبي كثير اضطراب.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تنبذوا التمر والبسر جميعًا) أي: مجتمعين مخلوطين (وانبذوا كل واحد منهما على حدته) أي: على انفراده.\nقوله: (أو تمر) أي: ينبذ له تمر، فيلقى فيه زبيب، هذا يفيد أن النهي عن","vol":"20","page":76},{"text":"(٢٧) - ٣٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nالجمع إنما هو بسبب الخوف من الوقوع في الإسكار، فعند الأمن منه لا نهي، كذا في \"فتح الودود\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، والبيهقي وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٧) - ٣٣٤١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة، لكنه يدلس. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو، فقيه ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي النصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":77},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالزَّهْو، وَلَا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْر، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمَا عَلَي حِدَتِهِ\".\n===\n(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة ابن بلدة بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السلمي بفتحتين المدني، شهد أُحُدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا قتادة (سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تجمعوا بين الرطب والزهو) في الانتباذ (ولا) تجمعوا (بين الزبيب والتمر) في الانتباذ؛ لسرعة الإسكار إليه (وانبذوا كل واحد منهما) أي: كل واحد من الرطب والزهو وكل واحد من الزبيب والتمر (على حدته) أي: على انفراده؛ والزهو بفتح الزاي وضمها مع سكون الهاء: لغتان مشهورتان.\nقال الجوهري: أهل الحجاز يضمون؛ والزهو: هو البسر الملون الذي بدأت فيه حمرة أو صفرة وطاب أكله، كذا قال النووي.\nوالمعنى: أفردوا كلًّا من النوعين في الانتباذ، ولا تجمعوا بينهما فيه؛ لسرعة الإسكار إليه إذا جمعتموهما في الانتباذ.\nقال القاضي عياض: إنما نهى عن الخلط والجمع بينهما في الانتباذ، وجوز","vol":"20","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nانتباذ كل واحد على حدته؛ لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرمًا لإسكاره.\nوقال النووي: سبب الكراهة في الجمع بينهما في الانتباذ أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا؛ لعدم تغير طعمه، فيجده مسكرًا، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب من رأى ألا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخليطين، والنسائي في كتاب الأشربة، باب خليط الزهو والبسر.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1444>(١٢) - (١٢٤١) - بَابُ صِفَةِ النَّبِيذِ وَشُرْبِهِ</span>\n(٢٨) - ٣٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِم الْأَحْوَلُ، حَدَّثَتْنَا بَنَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(١٢) - (١٢٤١) - (باب صفة النبيذ وشربه)\n(٢٨) - ٣٣٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل واحد من أبي معاوية وعبد الواحد: (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثتنا بنانة بنت يزيد العبشمية) ويقال: تبالة عن عائشة، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.","vol":"20","page":80},{"text":"قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبُهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبُهُ نَهَارًا.\n===\n(قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواجه (ننبذ) من باب ضرب؛ أي: نبل (لرسول الله ﷺ) الزبيب (في سقاء) أي: في قربة ماء.\nوفي \"الكوكب\": السقاء بكسر المهملة بوزن وعاء: إناء متخذ من جلد.\n(فنأخذ قبضةً) أي: حفنةً (من تمر) فنطرحها في الزبيب المبلول في السقاء (أو) نأخذ (قبضة من زبيب فنطرحها) أي: نطرح تلك القبضة (فيه) أي: في التمر المبلول (ثم نصب) ونفرغ (عليه) أي: على ما في السقاء من التمر والزبيب المبلولين (الماء، فننبذه) أي: فنخلط ذلك المبلول والمطروح في السقاء (غدوة) أي: في أول النهار (فيشربه) أي: فيشرب رسول الله ﷺ ذلك المخلوط في أول النهار (عشية) أي: في آخر ذلك النهار (وننبذه) أي: ونخلط له ﷺ التمر والزبيب في السقاء (عشيةً) أي: في آخر النهار (فيشربه) أي: فيشرب ذلك المخلوط له عشية (غدوة) في أول اليوم التالي.\n(وقال أبو معاوية) محمد بن خازم في روايته لهذا الحديث: قالت عائشة: ننبذه؛ أي: ننبذ ونخلط التمر والزبيب له ﷺ في السقاء (نهارًا، فيشربه) أي: فيشرب ما نبذنا له في النهار (ليلًا، أو) ننبذ له (ليلًا، فيشربه) أي: فيشرب ما نبذنا له ليلًا (نهارًا) أي: في النهار التالي لتلك الليلة، فلا يؤخر شربه عن ذلك اليوم أو عن تلك الليلة؛ خوفًا من إسكاره.","vol":"20","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: فلا يعارض ما هنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها من قولها: (فننبذه غدوة فيشربه عشية، وننبذه عشية فيشربه غدوة) ما ورد في حديث ابن عباس الآتي رضي الله تعالى عنهما من أنه ﷺ كان يشربه إلى ثلاثة أيام؛ إما لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة، وإما لأن الأمرين محمولان على أوقات مختلفة، فيحتمل أن يكون حديث عائشة في الصيف حيث يخشى فساده بعد يوم؛ لشدة الحر، وحديث ابن عباس في الشتاء حيث يؤمن فيه التغير قبل ثلاث، وقيل: حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه، وحديث الن عباس في كثير لا يفرغ فيه، والله أعلم.\nوقول عائشة: (فننبذه غدوةً فيشربه عشيةً ...) إلى آخره .. يدل على أقصى زمان يشرب فيه؛ فإنه لا تخرج حلاوة التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم. انتهى من \"المفهم\".\nوالحاصل من هذا الحديث وما بعده: أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنه إذا اشتد الحر .. أسرع إليه التغير في زمان الحر دون زمان البرد، فليتق الشارب هذا ويختبره قبل شربه إذا أقام يومين أو نحوهما برائحته أو تغيره أو ابتداء نشيشه؛ فإن رابه شيء .. فعل كما فعل رسول الله ﷺ من إراقته. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"20","page":82},{"text":"(٢٩) - ٣٣٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَشْرَبُهُ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٩) - ٣٣٤٣ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن صبيح) -مكبرًا- اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبي إسرائيل) إسماعيل بن خليفة العبسي بالموحدة الملائي الكوفي، معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي عمر) يحيى بن عبيد بغير إضافة (البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى بهران؛ اسم لبلدة قرب أصبهان، وقيل: اسم لقبيلة في اليمن. انتهى \"قاموس\"، الكوفي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح.\n(قال) ابن عباس: (كان) الشأن (ينبذ) بالبناء للمجهول؛ أي: يصنع ويخلط (لرسول الله ﷺ) النبيذ في السقاء (فيشربه) أي:","vol":"20","page":83},{"text":"يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ؛ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ .. أَهْرَاقَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ.\n===\nفيشرب ذلك النبيذ الذي صنع له (يومه ذلك) أي: في يومه الذي صنع له في أول ليلته (و) يشرب (الغد) من ذلك اليوم الأول (و) يشربه (اليوم الثالث) من اليوم الأول (فإن بقي منه) أي: من ذلك النبيذ (شيء) بعد اليوم الثالث .. (أهراقه) أي: أراق ذلك الباقي بنفسه (أو أمر) من عنده (به) أي: بإهراقه (فأهريق) ذلك الباقي بواسطة غيره؛ خوفًا من أن يكون مسكرًا، قيل: لعل ذلك في الأيام الحارة؛ أي: يراق ذلك النبيذ ويصب على الأرض إن تغير أو أسكر.\nولفظ مسلم: (قال) ابن عباس: (كان ينقع لرسول الله ﷺ) أي: يبل له الزبيب أو التمر في الماء؛ والنقيع: هو ما يجعل من الزبيب أو التمر في سقاء أو تور، ويصب عليه الماء ويترك حتى يخرج طعمه إلى الماء، ثم يشرب، كذا استفيد من \"القاموس\".\nقال المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلى .. حرم شربه؛ لكونه مسكرًا، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد.\nقلت: لم يشترط القذف إلا أبو حنيفة في عصير العنب، وعند صاحبيه لا يشترط القذف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. انتهى \"عيني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في صفة النبيذ، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"20","page":84},{"text":"(٣٠) - ٣٣٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ.\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٠) - ٣٣٤٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري اسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (كان) الشأن (ينبذ) على صيغة المبني للمجهول؛ أي: يبل الزبيب أو التمر (لرسول الله ﷺ في تور) وإناء منحوت (من حجارة) والتور: هو إناء من صفر أو حجارة؛ كالإجانة؛ وهي الصحن الكبير الذي تغسل فيه الثياب، يجمع على أجاجين. انتهى \"م خ\".\nقال بعضهم: التور بفوقية مفتوحة وواو ساكنة: إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه، وقال ابن الملك: هو ظرف يشرب منه، وفي \"النهاية\": إناء من صفر أو حجر؛ كالإجانة كما مر آنفًا وقد يتوضأ منه، وفي \"القاموس\": إناء يشرب منه، مذكر. انتهى من \"العون\".","vol":"20","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة المذكورة في الباب الآتي؛ كالدباء والحنتم والنقير والمزفت وغيرها؛ لأن تور الحجارة أكثف من تلك الأواني الآتية، وأولى بالنهي عنها، فلما ثبت أن النبي ﷺ انتبذ فيه .. دل على نسخ النهي عن الانتباذ في تلك الأوعية.\nويستنبط من هذه الأحاديمث أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وما لم يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا عنه، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا بالخلط، وهو ظاهر، فكيف يعترض على أبي حنيفة وغيره من المجوزين بشرط الخليط إذا لم يسكر؟ ! وهذا الاعتراض لم ينشأ إلا من التعصب المذهبي، والله أعلم. انتهى من \"الدهني في هوامش مسلم\"، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب الإذن في الانتباذ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1445>(١٣) - (١٢٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ</span>\n(٣١) - ٣٣٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ\n===\n(١٣) - (١٢٤٢) - (باب النهي عن نبيذ الأوعية)\n(٣١) - ٣٣٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكرابن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ) وينقع ويبل الزبيب أو التمر (في) إناء (النقير): وهو ظرف يتخذ من أصل شجرة بالنقر والنقب فيه.\nقال الحافظ في \"الفتح\": والنقير بفتح النون وكسر القاف: جذعٌ يُنْقر وَسَطُه ويُنْتَبذُ فيه. انتهى.","vol":"20","page":87},{"text":"وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمَة، وَقَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n===\n(و) نهى أيضًا عن الانتباذ في الإناء (المزفت) أي: في الإناء المطلى بالزفت؛ وهو القار، ويسمى بالمقير والزفت، وكذا القار نوع من المعادن تطلى به السفن مع شحم الحوت؛ لئلا يتخرق خشبها بالماء، وهو الآن (بويا حق الخشب).\n(و) نهى أيضًا عن الانتباذ في (الدباء) أي: في الإناء المتخذ من الدباء؛ والمراد به هنا: القرع، وقال بعضهم: الدباء بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وقد يقصر وقد تكسر: هو اليقطين اليابس؛ أي: نهى عن الانتباذ في الإناء المتخذ منه، وهو جمع، واحده دباءة.\n(و) نهى عن الانتباذ في إناء (الحنتمة): وهو مؤنث الحنتم؛ وهي الجرة المعمولة من الطين حتى صار فخارًا، وفي \"السندي\": وهي الجرة المدهونة تحمل الخمر فيها إلى المدينة، وإنما نهى عن الانتباذ في هذه الأواني؛ لإسراع الشدة في هذه الظروف.\nقوله: (وقال) معطوف على (نهى) أي: نهى عن الانتباذ فيها، وقال: (كل مسكر حرام) سواء انتبذ في هذه الأواني أو في غيرها؛ لأن مدار التحريم على الإسكار، ولكن إنما خص هذه الأواني بالذكر؛ لأن العرب كانوا يستخدمونها في الخمر، وكانت هذه الأواني عندهم مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر .. حرم النبي ﷺ استعمال هذه الأواني؛ إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر وتذكيرًا لشربها، وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر، فلما مضت مدة حرم الله تعالى استعمالها فيها .. أباح النبي ﷺ استعمال هذه الظروف؛ كما ذكر ذلك في أحاديث الباب؛ فإن أثر الخمر زال عنها، أو لأن الشيء إذا حرم .. فإن اللائق بتحريمه أن يبالغ في","vol":"20","page":88},{"text":"(٣٢) - ٣٣٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، انْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ،\n===\nالتحريم ويشدد في أمره؛ ليتركه الناس مرة، فإذا تركوه واستقر التحريم .. يزول التشديد بعد حصول المقصود، فأباح لهم استعمال تلك الأواني. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت وأمثالها وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، ورواه الشيخان بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة خلا قوله: (وكل مسكر حرام) فإنه متفق عليه، ورد في مواضع أخر.\nودرجته: أنه صحيحٌ؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٢) - ٣٣٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقة حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":89},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالْقَرْعِ.\n===\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ) ويلقى ويبل الزبيب ونحوه (في) الإناء (المزفت) أي: المطلي بالزفت (و) أن ينبذ في (القرع) أي: الدباء واليقطين؛ لسرعة إسكاره.\nقال النووي: معنى النهي عن هذه الأواني الأربع: هو أنه نهى عن الانتباذ فيها؛ والانتباذ: أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما؛ ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه الأواني بالنهي؛ لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا فتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال أيضًا: وإنما لم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا .. شقها غالبًا. انتهى.\nوقال القاري: المراد بالنهي عن هذه الأربع ليس استعمالها مطلقًا، بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر، وإضافة الحكم إليها خصوصًا؛ إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع فيها؛ لأنها غليظة لا يترشح منها الماء، ولا ينفذ فيها الهواء، فلعلها تغير النقيع في زمان قليل، ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء؛ فإن التغير فيه على مهل، والدليل على ذلك ما روي أنه قال: \"نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا\".\nوقيل: هذه الظروف كلها مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر .. حرم النبي","vol":"20","page":90},{"text":"(٣٣) - ٣٣٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\nﷺ استعمال هذه الظروف؛ إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر، وإما لأن في هذه الظروف أثر خمر، فلما مضت مدة يزول فيها أثر الخمر .. أباح النبي ﷺ استعمال هذه الظروف؛ لأن أثر الخمر زالت عنها، وأيضًا في ابتداء تحريم شيءٍ يبالغ ويشدد؛ ليتركه الناس مرة؛ فإذا تركه الناس واستقر الأمر .. يزول التشديد بعد حصول المقصود. انتهى كلام القاري، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت وباقي الأربع وبيان أنه منسوخ، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية أن ينتبذ في الدباء، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب المزفت وتقسيم الأوعية، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٣٣٤٧ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":91},{"text":"عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ\n===\n(عن المثنى بن سعيد) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبي سعيد البصري القسام القصير، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المتوكل) علي بن داوود الناجي بنون وجيم البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب في) إناء (الحنتم) وهي الجرة، قال النووي: اختلف في الحنتم، وأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر، وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من \"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي، وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء.\nوالثاني: أنها الجرار كلها، قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة.\nوالثالث: أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، وروي ذلك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ونحوه عن ابن أبي ليلى، وزاد: أنها حمر.\nوالرابع: عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها جرار حمر أعناقها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من مصر.\nوالخامس: عن ابن أبي ليلى أيضًا أفواهها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر.","vol":"20","page":92},{"text":"وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ.\n(٣٤) - ٣٣٤٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،\n===\nوالسادس: عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\n(و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا عن الشرب في إناء (الدباء) وهي القرعة اليابسة، وهي كثيرة في الإرميا؛ تسمى عندهم: (بقي).\n(و) نهى أيضًا عن الانتباذ في إناء (النقير) وهو أصل النخل ينقر ويقور ما في جوفه ويجعل إناء الشراب؛ أي: وهو الخشب المنقور جوفه وداخله، وهو برميل الأخشاب، وهو كثير في الحبشة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٤) - ٣٣٤٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.\n(والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجاء،","vol":"20","page":93},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ.\n===\nمن التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج.\n(عن بكير بن عطاء) الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم الديلمي بكسر الدال وسكون التحتانية الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الرحمن: (نهى رسول الله ﷺ عن) الانتباذ في (الدباء، و) الانتباذ في (الحنتم) وهما معروفان؛ كما مر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب \"العلل\"، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والمزفت، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1446>(١٤) - (١٢٤٣) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ</span>\n(٣٥) - ٣٣٤٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ،\n===\n(١٤) - (١٢٤٣) - (باب ما رخص فيه من ذلك)\n(٣٥) - ٣٣٤٩ - (١) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبي المغيرة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ).\n(عن القاسم بن مخيمرة) مصغرًا أبي عروة الهمداني بالسكون الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"20","page":95},{"text":"عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ؛ فَانْتَبِذُوا فِيهِ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ\".\n===\n(عن) عبد الله؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (ابن بريدة) مصغرًا ابن الحصيب مصغرًا أيضًا الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسدي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (كنت نهيتكم) أي: زجرتكم أولًا (عن) الانتباذ في هذه (الأوعية) والأواني من الحنتم والمزفت وغيرهما إلا في سقاء؛ أي: إلا في قربة من جلد (فانتبذوا) الآن؛ أي: فاجعلوا نبيذكم الآن (فيه) أي: في كل ما نهيتكم عن الانتباذ فيه، سواء كان من جلد أو خشب أو حجر أو حديد أو نحاس أو طين (و) لكن (اجتنبوا) شرب (كل مسكر) أي: لا تشربوا كل مسكر سواء كان انتباذه في هذه الأواني أم لا؛ لأن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام.\nوهذا الحديث وما بعده صريح في نسخ ما تقدم من الأحاديث المصرحة بالنهي عن الانتباذ في الحنتم وأمثاله، ويستنبط من هذا الحديث وما بعده أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وكل ما لا يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا الخلط؛ كما مر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي","vol":"20","page":96},{"text":"(٣٦) - ٣٣٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَع،\n===\nعن الانتباذ في المزفت وأمثاله ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شرب المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء من الرخصة في أن ينبذ في الظروف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بن الحصيب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٣٣٥٠ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": روى عن مسروق بن الأجدع، وعنه ابن جريج قال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه. انتهى.\n(عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،","vol":"20","page":97},{"text":"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَة، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا؛ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n===\nثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إني كنت نهيتكم عن) شرب (نبيذ) انتبذ في وعاء من (الأوعية) الأربعة السابقة (ألا) أي: انتبهوا (و) استمعوا ما أقول لكم: (إن وعاء) من الأوعية السابقة وغيرها (لا يحرم شيئًا) من الأنبذة التي انتبذت فيه، ولكن الذي يحرمه كونه مسكرًا؛ لأن (كل مسكر حرام) سواء كان منفردًا أو مخلوطًا، وسواء انتبذ في إحدى الأربعة السابقة أو في الأسقية، وهذا صريح في أن النهي ليس لسبب في الظروف، وإنما كان لعارض الإسكار؛ فحيث انتفى هذا العارض .. انتسخ حكم النهي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بريدة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1447>(١٥) - (١٢٤٤) - بَابُ نَبِيذِ الْجَرِّ</span>\n(٣٧) - ٣٣٥١ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ !\n===\n(١٥) - (١٢٤٤) - (باب نبيذ الجر)\n(٣٧) - ٣٣٥١ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حَدَّثتني رُمَيْثَةُ) - مصغرًا - عن عائشة رضي الله تعالى عنها في النبيذ، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رميثة، وهي مجهولة الحال.\n(أنها) أي: أن عائشة (قالت: أتعجز إحداكن) يا نساء المؤمنات من (أن تتخذ) وتصلح (كل عام) وسنة (من جلد أضحيتها سقاءً؟ !) أي: قربة تنتبذ فيها، والهمزة في قولها: (أتعجز) للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا تعجز.","vol":"20","page":99},{"text":"ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرّ، وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ.\n===\n(ثم قالت) عائشة: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ في الجر) أي: أن يجعل النبيذ في الجر (وفي كذا) أي: وفي الحنتم (وفي كذا) أي: (وفي المزفت) مثلًا (إلا الخل) أي: ولم يمنع من اتخاذ الخل في الأوعية الأربعة السابقة؛ لأنه ليس في الخل اشتداد ولا إسكار.\nقال الجزري في \"النهاية\": النبيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والزبيب والعنب؛ إذا صببت عليه الماء وتركته ليصير نبيذًا، فحول من مفعول إلى فعيل، فهو فعيل بمعنى مفعول، وانتبذته؛ إذا اتخذته نبيذًا، سواء كان مسكرًا أو غير مسكر انتهى.\nوالنبيذ حلال اتفاقًا ما دام حلوًا ولم ينته إلى حد الإسكار؛ لقوله ﷺ: \"كل مسكر حرام\".\nوالجر - بفتح الجيم وتشديد الراء - جمع جرة؛ كتمر جمع تمرة؛ وهو بمعنى الجرار، الواحدة جرة؛ وهو كل ما يصنع من مدر؛ أي: تراب وطين، قال في \"النهاية\": الجر والجرار جمع جرة؛ وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي عن الجر النهي عن الجرار المدهونة بالزفت؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير انتهى.\nوهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره، وهذا النهي منسوخ؛ كما مر.\nوقوله: (في كذا وفي كذا) كناية عن الدباء والنقير؛ أما الدباء .. فبضم الدال المهملة وتشديد الموحدة؛ وهو القرع اليابس؛ كما مر، وهو من الآنية التي","vol":"20","page":100},{"text":"(٣٨) -٣٣٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nيسرع الشراب فيها إلى الشدة والإسكار إذا وضع فيها.\nوأما النقير .. فبالنون المفتوحة والقاف، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ من نقر ينقر، وكانوا يأخذون أصل النخلة، فينقرونه في جوفه، ويجعلونه إناءً ينتبذون فيه؛ لأن له شدةً وتأثيرًا في الشراب.\nوأما الحنتم .. فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم، الواحدة حنتمة. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذى\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله رواه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في الأوعية، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في نبيذ الجر عن ابن عمر، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في \"الكبرى\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما مر، صحيح المتن بالشواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) - ٣٣٥٢ - (٢) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد (الخطمي) الأنصاري أبو موسى المدني قاضي نيسابور، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من","vol":"20","page":101},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجِرَارِ.\n===\nالثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليَمَامِيّ، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ) أي: أن يعمل النبيذ (في الجرار) جمع جرة؛ وهو الإناء المعروف من الفخار؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير، ومثلها المزفت والدباء والنقير، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، وقال أنس بن مالك: هي جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، وقالت عائشة: هي جرار حمر أعناقها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من مصر، وقال ابن أبي ليلى: هي جرار أفواهها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وقال عطاء: هي جرار كانت تعمل من طين وشعر وأدم، والله أعلم. انتهى \"عيني\"، \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والمقير والنقير.","vol":"20","page":102},{"text":"(٣٩) - ٣٣٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٩) - ٣٣٥٣ - (٣) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي وهو الختلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وثمانون. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن صدقة) بن عبد الله السمين (أبي معاوية) الدمشقي، ضعيف، من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(عن زيد بن واقد) القرشي أبي عمر، وقيل: أبي عمرو الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ دس ق)، وقال أحمد وابن معين ودحيم والعجلي والدارقطني: ثقة، قال الحسن بن محمد بن بكار: مات سنة ثمان وثلاثين ومئة (١٣٨ هـ) له في \"صحيح البخاري\" حديث واحد في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه.\n(عن خالد بن عبد الله) بن حسين الأموي مولاهم الدمشقي، وقد ينسب إلى جده. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن واقد، قال البخاري: سمع أبا هريرة، وقال إسحاق بن يسار: أظنه لم يسمع من أبي هريرة،","vol":"20","page":103},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بنَبيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: \"اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ\".\n===\nوقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول (النبي ﷺ) وجيء (بنبيذ جر) - بفتح الجيم - أي: بنبيذ نبذ في جرة (ينش) - بفتح التحتانية وكسر النون - أي: يغلي ذلك النبيذ، يقال: نشت الخمر تنش نشيشًا؛ إذا غلت ونشفت الرطوبة منها ويبست (فقال) النبي ﷺ لمن أتى به: (اضرب بهذا الحائط) أي: اضرب بهذا النبيذ هذا الحائط؛ فإني لا أشربه (فإن هذا) النبيذ (شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) لكونه مسكرًا، فهو كناية عن عدم شربه.\nوقوله: (الحائط) بالنصب مفعول به لاضرب؛ أي: اصببه وأرقه في الحائط وأفرغه فيه؛ وهو البستان؛ لأنه حرام شربه؛ لتخمره وإسكاره.\nولفظ رواية أبي داوود متنًا وسندًا: (حدثنا هشام بن عمار، قال: أخبرنا صدقة بن خالد، قال: أخبرنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة، قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به، فإذا هو ينش، فقال: \"اضرب بهذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر\") فدل هذا اللفظ الذي روى به أبو داوود على أن الذي أتى النبي ﷺ بالنبيذ الناشف هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب","vol":"20","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي النبيذ إذا غلى، والنسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1448>(١٦) - (١٢٤٥) - بَابُ تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ</span>\n(٤٠) - ٣٣٥٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"غَطُّوا الْإِنَاءَ،\n===\n(١٦) - (١٢٤٥) - (باب تخمير الإناء)\n(٤٠) - ٣٣٥٤ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: غطوا الإناء) المشتمل على المشروبات والمائعات، واستروا فمه؛ لئلا تدخله الهوام؛ أمر من التغطية؛ لأنه من باب زكى، أصله غطيوا، استثقلت الضمة على الياء، ثم نقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركته، فالتقى ساكنان، ثم حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين فصار غطوا، وهذا الأمر وما بعده من الأوامر النبوية؛ لإرشاد أمته ﷺ إلى صيانة أنفسهم، والله أعلم.","vol":"20","page":106},{"text":"وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ\n===\n(وأوكوا) أي: اربطوا فم (السقاء) أي: القربة بوكاء، أمر من الإيكاء، وهو أن يشد فم السقاء المشتمل على الماء والمائعات؛ كاللبن والخل بوكاء؛ وهو الخيط (وأطفئوا السراج) - بهمزة قطع وفاء مكسورة فهمزة مضمومة - أمر من الإطفاء؛ وهو إعدام لهبها؛ كإطفاء الشموع (وأغلقوا الباب) أمر من الإغلاق؛ أي: اجعلوه مغلقًا بغلق، قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية: حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، لا سيما الشياطين.\nوقوله: (فإن الشيطان لا يحل) - بضم الحاء المهملة - أي: لا يفك ولا - يفتح (سقاء) وقربة أوكي وشد فمه (ولا يفتح بابًا) مغلقًا (ولا يكشف إناء) غُطي وستر فمه؛ إشارة إلى أن الأمر بالإغلاق؛ لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل: تنبيهًا على أنَّه ممَّا يَخْفَى، مما لا يُطلَعُ عليه إلا من جانب النبوة، واللام في (الشيطان) للجنس، إذ ليس المراد فردًا بعينه، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٨٧).\nقال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١)، وليس هو الأمر الذي قصد به الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، بل قد جعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب. انتهى.\n(فإن لم يجد أحدكم) ما يغطي به الإناء ولم يتمكن منه (إلا أن يعرض)\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨٢).","vol":"20","page":107},{"text":"عَلَي إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ .. فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَي أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ\".\n===\n- بضم الراء على الأفصح - أي: إلا أن يضع (على) فم (إنائه) عرضًا (عودًا) صغيرًا؛ أي: إلا مِن وضعِ عُودٍ على فم إنائه عرضًا (و) أن (يذكر اسم الله) تعالى؛ أي: ومن ذكر اسم الله تعالى حين وضع العود على الإناء، والمراد بذكر الله تعالى هنا: خصوص التسمية .. (فليفعل) ذلك الذي تمكن منه من الوضع والذكر.\nوقوله: (فإن الفويسقة) تصغير فاسقة؛ والمراد بها هنا: الفأرة .. تعليل للأمر بإطفاء النار، سميت بذلك؛ لخروجها من جحرها للإفساد على الناس؛ لأنها (تضرم) وتحرق (على أهل البيت) وأصحابه (بيتهم) بجر فتيلة النار وخيطها في نواحي البيت.\nوقوله: \"تضرم\" من الإضرام؛ هو والتضريم والاستضرام: إيقاد النار وإشعالها، يقال: أضرم النار، وضرمها واستضرمها؛ إذا أوقدها، كذا في \"القاموس\"، ويقال: ضَرِمَت النارُ - بكسر الراء - أي: أَحْرقَتْ سريعًا.\nووقع في رواية عطاء عند البخاري في الاستئذان: (فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) وهو تعليل للأمر باطفاء السراج؛ كما مر آنفًا.\nوقال القرطبي: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار .. فعليه أن يطفئها قبل نومه، أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة؛ فإنه يتعين على بعضهم، وأحقهم بذلك آخرهم نومًا؛ فمن فرط في ذلك .. كان للسنة مخالفًا، ولأدائها تاركًا.\nثم أخرج القرطبي الحديث الذي أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبان","vol":"20","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فجرت الفتيلة، فألقتها بين النبي ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي ﷺ: \"إذا نمتم .. فاطفئوا سراجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم\".\nقال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة .. فمقتضاه: أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة .. لا يمنع إيقاده؛ كما لو كانت على منارة من نحاس أملس لا يمكن للفأرة الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدًا عن موضع يمكنها أَنْ تَثِبَ منه إلى السراج، قال: وأما ما ورد الأمر بإطفاء النار مطلقًا؛ كما رواه مسلم في حديث أبي موسى الأشعري .. فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة؛ كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك؛ فإن استوثق بحيث يؤمن معه الاحتراق .. فيزول الحكم بزوال علته، كذا في \"فتح الباري\".\nوالحاصل: أن إطفاء السراج أو النار معلل بالأمن من الاحتراق ومن الإسراف وإضاعة المال.\nويؤخذ منه حكم إطفاء نور الكهرباء، فإن لزم منه إضاعة المال .. منع منه، وإن كان لحاجة .. فلا بأس.\nوقال الحافظ في \"الفتح\": (١١/ ٨٧): وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها؛ فمنها ما يحمل على الندب؛ وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد؛ كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا","vol":"20","page":109},{"text":"(٤١) - ٣٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ،\n===\nيفتح بابا مغلقًا؛ لأن الاحتراز عن مخالطة الشيطان مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية؛ كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء، والله أعلم.\nقال القرطبي: ومع هذه كلها لا بد من ذكر الله تعالى؛ كما جاء في الحديث الآخر الذي رواه مسلم بعد هذا الحديث، فيذكر الله تعالى، وببركة اسمه تندفع المفاسد، ويحصل تمام المصالح، فمطلق هذه الكلمات مردود إلى مقيدها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. فليغمسه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواءً، وخمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها، وإطفاء للسراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في إيكاء الآنية، والترمذي في كتاب الأدب باب رقم (٧٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله تعالى أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤١) - ٣٣٥٥ - (٢) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق).","vol":"20","page":110},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاء، وَإِيكَاءِ السِّقَاء، وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ.\n===\n(حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (أمرنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ بتغطية الإناء) المشتمل على الماء والمائع (وإيكاء) أي: ربط وشد فم (السقاء) والقربة بالوكاء؛ وهو الخيط؛ لئلا يدخله شيء من الهوام.\n(وإكفاء) وقلب (الإناء) الفارغ على فمه؛ لئلا يدخله شيء من الهوام؛ أي: بقلبه وجعله على فمه، هذا إذا كان خاليًا فارغًا، وإذا كان فيه شيء .. فينبغي تغطيته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله المذكور قبله، رواه مسلم وأبو داوود وابن ماجه.","vol":"20","page":111},{"text":"(٤٢) - ٣٣٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْل، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث عائشة ﵄، فقال:\n(٤٢) - ٣٣٥٦ - (٣» حدثنا عصمة بن الفضل) النميري - مصغرًا - أبو الفضل النيسابوري نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة) اسمه نابت - بنون وموحدة ومثناة - العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا حَرِيشُ) بفتح المهملة وكسر الراء آخره شين معجمة (ابنُ خِرِّيتٍ) - بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة آخره مثناة فوقية - بصري ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). روى عن: ابن أبي مليكة، ويروي عنه: حرمي بن عمارة، قال البخاري: فيه نظر، قال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: يعتبر به، وروى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن عائشة: كنت أصنع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمرة، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال البخاري في \"تاريخه\": أرجو أن يكون صالحًا؛ فهو مختلف فيه.","vol":"20","page":112},{"text":"أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَصْنَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً؛ إِنَاء لِطَهُورِ؛، وَإنَاءً لِسِوَاكِه، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ.\n===\n(أنبأنا) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حريش بن الخريت، وهو مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (كنت أصنع) وأضع الرسول الله ﷺ ثلاثة آنية) جمع إناء، والأواني جمع الجمع (من الليل) أي: في أوائل الليل (مخمرة) بالنصب صفة لثلاثة؛ أي: ثلاثًا من الأواني مغطيات بالغطاء، وهو موضع الترجمة.\nوقوله: (إناء لطهوره) ووضوئه .. بدل من ثلاثة؛ بدل تفصيل من مجمل، وهو - بفتح الطاء المهملة - اسم لما يتطهر به (وإناء لسواكه) أي: لماء يغسل به سواكه قبل التسوك (وإناء لشرابه) أي: لما يشربه في الليل.\nوقوله: (مخمرة) اسم مفعول من التخمير؛ بمعنى: التغطية.\nقلت: وقد يستبعد أيضًا كون إناء السواك غير إناء الطهور لا سيما والوقت وقته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق حرمي بن عمارة به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.","vol":"20","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nوقد تقدم هذا الحديث للمؤلف بهذا الإسناد في كتاب الطهارة، باب تغطية الإناء رقم (٤٥)، الحديث رقم (٧٥٣).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1449>(١٧) - (١٢٤٦) - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ</span>\n(٤٣) - ٣٣٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ،\n===\n(١٧) - (١٢٤٦) - (باب الشرب في آنية الفضة)\n(٤٣) - ٣٣٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) أبي عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة، من الثانية، ولد في خلافة جده عمر بن الخطاب. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق التيمي، مقبول، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (أنها) أي: أن أم سلمة (أخبرته) أي: أخبرت عبد الله بن عبد الرحمن.","vol":"20","page":115},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\".\n===\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) رسول الله ﷺ: (إن الذي يشرب في إناء الفضة) والذهب من باب أولى؛ كما هو مذكور في بعض رواية مسلم (إنما يجرجر) ويشرب؛ من جرجر الرباعي المضعف؛ نظير زلزل؛ أي: فكأنما يجر جر ويشرب (في بطنه نار جهنم) يروى برفع نار ونصبه؛ فمن رفع .. حمل يجرجر على يُصَوِّتُ؛ والجرجرة: الصوت المتراجع؛ كصوت حركة اللجام في فم الفرس، يقال: جرجر الفرس؛ إذا حرك فمه باللجام.\nوفي \"النووي\": والجرجرة: صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة؛ لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها .. جرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع نار، ويكون قد ذكر (يجرجر) بالياء؛ للفصل بينه وبين النار، ومن نصبه حملًا على معنى يتجرع .. فالشارب هو الفاعل، والنار مفعوله.\nيقال: جرجر فلان الماء؛ إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت؛ والمعنى: فكأنما يتجرع نار جهنم، وقال في \"المبارق\": الجرجرة: صوت البعير في حنجرته، والمراد به هنا: صوت يسمع في حلق الإنسان عند تجرعه الماء. انتهى.\nوهذا الحديث يدل على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما؛ مثل التطيب والتكحل في أوانيهما وما شابه ذلك، وبتحريم ذلك قال جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وروي عن بعض","vol":"20","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسلف إباحة ذلك، وهو خلاف شاذ مطرح للأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا الباب، ثم اختلف العلماء: فقيل: إن التحريم راجع إلى عينهما، وهذا يشهد له قوله ﷺ: \"هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة\".\nوقيل: ذلك معلل بكونهما رؤوس الأثمان وقيم المتلفات، فإذا اتخذ منهما الأواني .. قلّت في أيدي الناس، فيجحف ذلك بهم، وهذا كما حرم فيهما ربا الفضل، وقد حسن الغزالي هذا المعنى، فقال: إنهما في الوجود كالحكام الذين حقهم أن يتصرفوا في الأقطار؛ ليظهروا العدل، فلو منعوا من التصرف والخروج للناس .. لأخل ذلك بهم، ولم يحصل عدل في الوجود، وصياغة الأواني من الذهب والفضة حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس.\nوقيل: إن ذلك معلل بالسرف والتشبه بالأعاجم.\nقلت: وهذا التعليل ليس بشيء؛ لأنه يلزم عليه أن يكون اتخاذ تلك الأواني واستعمالها مكروهًا؛ لأن غاية السرف والتشبه بالأعاجم أن يكون مكروهًا، والتهديد الذي اشتمل عليه الحديث المتقدم مفيد للتحريم لا للكراهة، وكل ما ذكرناه من التحريم إنما هو في الاستعمال.\nوأما اتخاذ الأواني من الذهب والفضة من غير استعمال .. فمذهب مالك ومذهب جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز، وذهبت طائفة من العلماء إلى جواز اتخاذها دون استعمالها.\nوفائدة هذا الخلاف: بناء الخلاف عليه في قيمة ما أفسد منها، وجواز الاستئجار على عملها؛ فمن جوز الاتخاذ .. قوم الصياغة على مفسدها، وجوز أخذ الأجرة عليها، ومن منع الاتخاذ .. منع هذين الفرعين.","vol":"20","page":117},{"text":"(٤٤) - ٣٣٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،\n===\nفأما ما ضبب من الأواني بذهب أو فضة أو كانت فيه حلقة من ذهب أو فضة .. فذهب الجمهور إلى كراهة استعمال ذلك، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يجعل فمه على التضبيب أو الحلقة، وروي مثله أيضًا عن بعض السلف، قالوا: وهي كالعلم في الثوب، والخاتم في اليد يشرب به، وقد استحب بعض العلماء الحلقة دون التضبيب، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في كتاب الأشربة، باب الشرب في المفصص.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٤) - ٣٣٥٨ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم بالمهملة - ابن عبد الله","vol":"20","page":118},{"text":"عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\n===\nاليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي - بمهملتين - الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه بلال، أو بليل، الأَنْصاري الأوسي المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان واسم اليمان حسيل - بمهملتين مصغرًا - العبسي، حليف الأنصار الصحابي الفاضل من السابقين، صح في \"صحيح مسلم\" أن رسول الله ﷺ أعلمه بما كان ويكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب) والأكل (في آنية الذهب والفضة) كالكاسات والفناجين والقصاع والصحاف","vol":"20","page":119},{"text":"وَقَالَ: \"هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ\".\n===\nالمصنوعة من الذهب والفضة (وقال) النبي ﷺ في بيان علة النهي: (هي لهم في الدنيا) أي: وإنما نهيتكم عنها، لأن تلك الأواني المصنوعة منهما حلال لهم بدين الشرك والمخالفة؛ أي: حلال لهم على دين شركهم، وليس المراد بذلك: أنها تباح لهم من عند الله تعالى، وإنما المراد: أنهم ينتفعون بها بشركهم الذي هو مخالفة الله ومخالفة رسوله ﷺ (وهي) أي: وتلك الأواني خاصة (لكم) أيها المؤمنون (في) الدار (الآخرة) مستحقة لكم لا شركة لهم فيها منكم؛ فإنهم محرومون منها بسبب شركهم في الدنيا على سبيل من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه منه في وقته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء الذهب والفضة وفي كتاب الأشربة، باب في الشرب، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب في تحريم آنية الذهب والفضة، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الشرب في آنية الذهب والفضة، والترمذي في كتاب الأشربة، باب في كراهية الشرب في إناء الذهب والفضة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن لبس الديباج، وابن حبان في كتاب الأشربة، والدارمي في كتاب الأشربة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":120},{"text":"(٤٥) - ٣٣٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ .. فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\".\n===\n(٤٥) - ٣٣٥٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن امرأة) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب، اسمها صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م د س ق).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: من شرب) في الدنيا (في إناء فضة) وكأسه وكذا الذهب .. (فكأنما يجرجر) ويشرب (في بطنه نار جهنم) أي: شعلتها؛ أي: يشربها شربًا له صوت في الحلق، وقد مر بيان معنى الجرجرة في الحديث الأول.","vol":"20","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأطعمة عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن شعبة به.\nقلت: وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث حذيفة، وقد سبق للمؤلف، ومن حديث أم سلمة وسبق أيضًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1450>(١٨) - (١٢٤٧) - بَابُ الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ</span>\n(٤٦) - ٣٣٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ\n===\n(١٨) - (١٢٤٧) - (باب الشرب بثلاثة أنفاس)\n(٤٦) - ٣٣٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له مصنفات، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عزرة) - بالعين المهملة والزاي المعجمة والراء المهملة - وفي أغلب النسخ: عروة، وهو من تحريف النساخ (ابن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب (الأنصاري) البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن ثمامة بن عبد الله) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، روى عن جده أنس في الأشربة، ويروي عنه: (ع)، وعزرة بن ثابت في الأشربة، وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: وأرجو أن يكون لا بأس به، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الرابعة، وفي \"الخلاصة الخزرجية\": مات بعد عشر ومئة ويقال له: ثمامة بن أنس بالنسبة إلى جده. يروي عنه: (ع) كما مر آنفًا.\n(عن) جده (أنس) بن مالك الأنصاري البصري خادم رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"20","page":123},{"text":"أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا.\n===\n(أنه) أي: أن أنس بن مالك (كان يتنفس) أي: يقطع نفسه (في) داخل (الإناء) وقت شربه الماء ويتنفس خارجه (ثلاثًا) من المرات وقت شربه، أي: لا يشرب دفعة واحدة بنفس واحد؛ أي: يشرب ثلاث مرات بنفسه خارج الإناء في كل مرة، قال المازري في \"شرح مسلم\" أي: يقطع شربه بأن يبين القدح من فيه، لا أنه يتنفس ثلاث مرات داخل القدح؛ لأنه صحت الأحاديث بالنهي عن ذلك وعن النفخ في الطعام والشراب (وزعم أنس) أي: قال وحدث (أن رسول الله ﷺ كان) يشرب الماء ثلاث مرات، و(يتنفس في) خارج (الإناء ثلاثًا) من المرات لا في داخله.\nقال المازري: وحمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره؛ وهو أن يتنفس في الإناء ثلاثًا، وقال: فعل ذلك؛ لبيان الجواز، ومنهم من علل جوازه ذلك في حقه ﷺ بأنه لم يكن يتقذر منه شيء، بل الذي يتقذر مِن غيره يُستطاب منه؛ فإنهم كانوا إذا بزق أو تنخع .. تدلكوا بذلك، وإذا توضأ .. اقتتلوا على فضل وضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى.\nقلت: وحمل هذا الحديث على هذا المعنى الثاني ليس بصحيح؛ بدليل بقية الحديث؛ فإنه قال فيها: \"إنه أروى وأبرأ وأمرأ\" وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب في ثلاثة أنفاس خارج القدح؛ فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب .. فلا يأمن الشرق، ويحصل تقذير الماء، وقد لا يروى إذا سقط من بزاقه شيء أو خالطه من رائحة نفسه إن كانت هنالك رائحة.\nوعلى هذا المعنى الأول حمل الجمهور الحديث، وهو الصواب إن شاء الله تعالى؛ نظرًا إلى المعنى، ولبقية الحديث، ولقوله للرجل: \"أَبِنِ القدَحَ عن","vol":"20","page":124},{"text":"(٤٧) -٣٣٦١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ،\n===\nفيك\" ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، ومن باب النظافة، وما كان ﷺ يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشراب، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهية النفس في نفس الإناء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب الساقي متى يشرب.\nفالحديثُ في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٧) - ٣٣٦١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا رشدين) - بكسر الراء والدال المهملتين بينهما معجمة ساكنة - بوزن سرجين (ابن كريب) - مصغرًا - ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، أبو كريب المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"20","page":125},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ.\n===\n(عن أبيه) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رشدين بن كريب، وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي ﷺ شرب) الماء (فتنفس فيه) أي: في شربه (مرتين) فهذا الحديث يعارض بمنطوقه الحديث الذي قبله؛ لأن فيه ثبوت الشرب بنفسين، فهو معارض لما قبله من الحديث الصحيح، لكن قال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذا الحديث: هذا ليس نصًّا في الاقتصار على المرتين، بل يحتمل أن يراد به: التنفس في أثناء الشرب، فيكون قد شرب ثلاث مرات، وسكت عن التنفس الأخير؛ لكونه من ضرورة الواقع. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\" في كتاب الأشربة، باب الشرب بنفسين، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وفي بعض نسخ الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nفدرجته: أنه ضعيف (٢) (٣٤٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1451>(١٩) - (١٢٤٨) - بَابُ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ</span>\n(٤٨) - ٣٣٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(١٩) - (١٢٤٨) - (باب اختناث الأسقية)\n(٤٨) - ٣٣٦٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبي يزيد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وَهْمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني عالم مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه.","vol":"20","page":127},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث) أفواه (الأسقية) والقرب إلى خارجها ولفها؛ لأجل (أن يشرب من أفواهها) الماء؛ لأن ذلك يعفنها وينتنها، قال في \"النهاية\": يقال: خنثت السقاء؛ إذا ثنيت فمه إلى الخارج وشربت.\nوإنما نهى؛ لأنه ينتنها؛ فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها.\nوعبارة \"التحفة\": قوله: (باب في اختناث الأسقية) هي جمع السقاء: وهي القربة المتخذة من الأديم.\nقال الجزري في \"النهاية\": يقال خنثت السقاء؛ إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعته؛ إذا ثنيته إلى داخل.\nقوله: (نهى عن اختناث الأسقية) إنما نهى عنه؛ لأنَّه يُنتنُها؛ فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل: لأنه لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب؛ لسعة فم السقاء.\nوقد جاء في حديث آخر إباحته، ويحتمل أن يكون النهي خاصًّا بالسقاء الكبير دون الإداوة، أو ذا للضرورة والحاجة، والنهي عن الاعتياد، أو الثانى ناسخ للأول، كذا في \"النهاية\" وغيرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب اختناث الأسقية، ومسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب، وأبو داوود في كتاب الأشربة باب ما جاء في اختناث الأسقية، والترمذي باب ما جاء في اختناث الأسقية.","vol":"20","page":128},{"text":"(٤٩) - ٣٣٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٩) - ٣٣٦٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي - بفتح المهملة والقاف - القيسي، اسمه عبد الملك بن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زمعة) بسكون الميم (ابن صالح) الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني نزيل مكة أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة.\nيروي عنه: (م ت س ق). وفي \"التهذيب\": قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال مرة أخرى: صويلح الحديث، وقال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، فهو متفق على ضعفه.\n(عن سلمة بن وهرام) - بالراء - اليماني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":129},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَة، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاخْتَنَثَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ.\n===\n(عن ابن عاس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث) ولف فم (الأسقية) والقرب إلى خارج وشرب الماء منه (و) قال ابن عباس أيضًا: (إن رجلًا) من المسلمين (بعدما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك) أي: عن اختناث الأسقية وشرب الماء منها (قام من الليل) أي: في آناء الليل وأوساطه (إلى سقاء) وقربة معلقة (فاختنثه) أي: فاختنث ذلك السقاء ولف فمه إلى خارج ليشرب منه الماء (فخرجت) ووثبت (عليه) أي: على ذلك الرجل (منه) أي: من داخل ذلك السقاء (حية) أي: حنش.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.\nفهذا الحديث: صحيح المتن بما قبله من حديث أبي سعيد الخدري، ضعيف السند، لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1452>(٢٠) - (١٢٤٩) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ</span>\n(٥٠) - ٣٣٦٤ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ.\n===\n(٢٠) - (١٢٤٩) - (باب الشرب من في السقاء)\n(٥٥) - ٣٣٦٤ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب) أي: عن شرب الماء ونحوه من المائعات (من في السقاء) أي: من فمه، ولفظ (في) مجرور بـ (من) وعلامة جره الياء المحذوفة لفظًا؛ للتخلص من التقاء الساكنين.","vol":"20","page":131},{"text":"(٥١) - ٣٣٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زرَيعٍ،\n===\nقال في \"القاموس\": السقاء ككساء: جلد السخلة إذا أجذع، يكون للماء واللبن، والجمع أسقية وأسقيات. انتهى، والنهي فيه للتنزيه.\nوما ذكر من أنه لا يؤمن من دخول شيء من الهوام في جوف الشارب من السقاء وهو لا يشعر .. يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الداخل وأحكم ربطه ثم شرب منه بعد .. لا يتناوله النهي.\nوما روي في حديث عائشة بسند قوي عند الحاكم بلفظ: ينهى أن يشرب من في السقاء؛ لأن ذلك ينتنه .. يقتضي أن يكون النهي خاصًّا بمن شرب، فيتنفس داخله أو باشر بفمه باطن السقاء، فلو صب من فم السقاء داخل فمه من غير مماسة .. فلا. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥١) - ٣٣٦٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغرًا -","vol":"20","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ.\n===\nأبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان، وكان قد استعمل على العشور في البصرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذا لك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأخبره (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تنزيه عن (أن يشرب) - بضم أوله وفتح ثالثه - أي: أن يشرب الماء (من فم السقاء) وقد قيل في علة ذلك زيادة على ما سبق في الحديث الأول: إنه ربما يغلبه الماء، فينصب منه أكثر من حاجته، فتبتل ثيابه، وربما فسد الوعاء، ويستقذره غيره؛ لما يخالط الماء من ريق الشارب فيؤول إلى إضاعة المال.\nقال ابن العربي: واحدة من هذه العلل المذكورة تكفي في ثبوت الكراهة، ومجموعها يقوي الكراهة جدًّا.\nوقال ابن أبي جمرة: الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي بمجموع هذه الأمور، وفيها ما يقتضي الكراهة، وما يقتضي التحريم، والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم. انتهى.","vol":"20","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقول النووي: يؤيد كون النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك .. تعقبه في \"الفتح\" بأنه لم ير في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله ﷺ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك؛ فإن جميع ما ذكروه في ذلك يقتضي أنه مأمون منه ﷺ.\nأما أولًا .. فلعصمته وطيب نكهته، وأما خوف دخول شيء من الهوام في الجوف .. فقد سبق ما فيه. انتهى من \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب الشرب من في السقاء، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل لحوم الجلالة وألبانها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الضحايا، باب النهي عن لحم الجلالة، والطبراني والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الأشربة، وقال: هذا حديث صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1453>(٢١) - (١٢٥٠) - بَابُ الشُّرْبِ قَائِمًا</span>\n(٥٢) - ٣٣٦٦ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n===\n(٢١) - (١٢٥٠) - (باب الشرب قائمًا)\n(٥٢) - ٣٣٦٦ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء على صيغة اسم الفاعل؛ من أسهر الرباعي - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) - بفتح المعجمة - أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (سقيت النبي ﷺ) وصببت له في","vol":"20","page":135},{"text":"مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِاللهِ مَا فَعَلَ.\n===\nحجة الوداع (من) ماء (زمزم فشربـ) ـه حالة كونه (قائمًا) غير جالس لشربه؛ بيانًا للجواز.\nقال الشعبي: (فذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من ابن عباس (لعكرمة) مولاه (فحلف) عكرمة (بالله) تعالى؛ أن ابن عباس (ما فعل) ذلك المذكور من سقيه ماء زمزم للنبي ﷺ فشربه قائمًا؛ لأنه لو فعل ذلك .. لأخبرني، ولم أسمعه يذكر ذلك.\nفإن قلت: إن هذا الحديث يعارض حديث أبي هريرة من قوله ﷺ: \"لا يشربن أحدكم قائمًا\"، وحديث أنس بن مالك: \"أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائمًا\" أخرجهما مسلم في \"صحيحه\" فكيف الجمع بينهما؟\nقلت: إن النهي في الحديثين للتنزيه؛ لئلا يضره الشرب، وشربه ﷺ هنا قائمًا يكون لبيان الجواز، أو يقال: إنه مخصص بماء زمزم؛ لكونه مباركًا غير مضر شربه قائمًا.\nومن زعم نسخًا بين الحديثين .. فقد غلط؛ لأن الجمع بينهما ممكن، مع أن التاريخ غير معلوم. انتهى من \"المبارق\".\nفإن قيل: إذا صح حمل النهي على التنزيه .. فالشرب قائمًا مرجوح، وهو ﷺ لا يفعل مرجوحًا؟\nأجيب: أنه إذا فعله للبيان .. فليس بمرجوح، بل هو واجب عليه؛ لوجوب التبليغ عليه. انتهى \"سنوسي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ما جاء في زمزم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائمًا،","vol":"20","page":136},{"text":"(٥٣) - ٣٣٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ،\n===\nوالترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الرخصة قائمًا، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب الشرب من زمزم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث كبشة الأنصارية رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٣) - ٣٣٦٧ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة، ولكن ربما دلس، ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م دت ق).\n(عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري المدني القاضي، ثقة، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":137},{"text":"عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصارِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(عن جدة له يقال لها: كبشة) ويقال لها: كبيشة - بالتصغير - بنت ثابت بن المنذر (الأنصارية) أخت حسان بن ثابت، لها صحبة وحديث رضي الله تعالى عنها، وكان يقال لها: البرصاء. يروي عنها: (ت ق)، روت عن النبي ﷺ في الشرب قائمًا من فم القربة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحدثت له جدته كبشة (أن رسول الله ﷺ دخل عليها) يوما (و) الحال أن (عندها) في بيتها (قربة معلقة) على نحو جدار (فشرب) رسول الله ﷺ (منها) أي: من فم تلك القربة (وهو) ﷺ (قائم) وهذا موضع الترجمة (فقطعت) كبشة (فم القربة) أي: موضعًا مسه فم رسول الله ﷺ عند الشرب من القربة، وجملة (تبتغي) وتطلب .. حال من فاعل (قطعت) أي: قطعت فم القربة حالة كونها تقصد (بركة موضع في رسول الله ﷺ) أي: بركة موضع فم رسول الله ﷺ من القربة؛ لوصول فم النبي ﷺ إليه واتصاله به.\nوهذا الحديث يدل على جواز الشرب من في القربة، وأحاديث الباب السابق تدل على خلافه.\nقال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" -: لو فرق بين ما يكون لعذر؛ كأن تكون القربة معلقة، ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه .. فلا كراهة حينئذ، وعلى","vol":"20","page":138},{"text":"(٥٤) - ٣٣٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل،\n===\nذلك تحمل أحاديث الإباحة المذكورة هنا، وبين ما يكون لغير عذر، فتحمل عليه أحاديث النهي المتقدمة. انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة، والشرب من القربة المعلقة أخص من مطلق القربة، ولا دلالة في أحاديث الجواز على الرخصة بعد النهي مطلقًا، بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على الضرورة جمعًا بين الخبرين .. أولى من حملها على النسخ.\nوقد سبق ابن العربي إلى نحو ما أشار إليه شيخنا، فقال: يحتمل أن يكون شربه ﷺ في حال ضرورة؛ إما عند الحرب، وإما عند عدم الإناء، أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من التفريغ من السقاء في الإناء. انتهى كلام الحافظ، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء من الرخصة في ذلك.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٤) - ٣٣٦٨ - (٣) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل","vol":"20","page":139},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا.\n===\nالبصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى) وزجر (عن الشرب) أي: شراب كان، حالة كون الشارب (قائمًا) حمل العلماء هذا النهي على كراهة التنزيه؛ بقرينة شربه ﷺ قائمًا؛ بيانًا لجوازه.\nوفي \"البخاري\": أتي علي رضي الله تعالى عنه على باب الرحبة بماء، فشرب قائمًا، فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت.\nوفي \"الأبي\": أو تحمل أحاديث النهي على أن في الشرب قائمًا ضررًا، فاحتاط لأمته بالنهي عنه، وفعله هو، لأمنه منه. انتهى.\nفعلى هذا: فالنهي لأمر طبي لا ديني، والله أعلم. انتهى \"دهني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب في الشرب قائمًا، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في النبيذ إذا غلى، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا.","vol":"20","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>تتمة</span>\nواعلم: أن الأحاديث الواردة في الشرب قائمًا مختلفة؛ فمنها: أحاديث تدل على النهي؛ كاحاديث الباب، حتى ورد الأمر بالاستقاءة لمن شرب قائمًا في حديث أبي هريرة المذكور في \"مسلم\"، وأخرجه أحمد من وجه آخر، وصححه ابن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ: لو يعلم الذي يشرب وهو قائم .. لاستقاء)، ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة: (أنه ﷺ رأى رجلًا يشرب وهو قائم، فقال: \"قه\" قال: لمه؟ قال: \"أيسرك أن يشرب معك الهر؟ !، قال: لا، قال: \"قد شرب معك من هو شر منه؛ الشيطان\"، وفي إسناده أبو زياد الطحان لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين؛ كما في \"فتح الباري\" (١٠/ ٨٢)، وأخرج الترمذي عن الجارود بن المعلى: (أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائمًا).\nوهناك أحاديث أخر تدل على الجواز؛ فمنها: ما مر قريبًا من حديث كبشة الأنصارية عند الترمذي وابن ماجه، وقد ثبت فيه شربه ﷺ قائمًا من فم القربة.\nومنها: ما أخرجه البخاري في الأشربة رقم (٥٦١٥) عن علي رضي الله تعالى عنه: (أنه أتي على باب الرحبة بماء، فشرب قائمًا ...) الحديث؛ كما مر آنفًا.\nومنها: ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (كنا نأكل في عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام).","vol":"20","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأخرج الترمذي أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله يشرب قائمًا وقاعدًا. وقال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أن في الباب أحاديث عن علي وسعد وعبد الله بن عمرو وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nومنها: ما أخرجه مالك في \"الموطأ\" في كتاب الجامع منه (ص ٧١٤) بلاغًا: أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قيامًا.\nومنها: ما أخرجه عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما كان لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا.\nومنها: ما أخرجه عن أبي جعفر القاري أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائمًا، وأخرج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائمًا.\nواختلفت آراء العلماء في دفع التعارض بين هذه الأحاديث والآثار على سبعة أقوال:\nالأول منها: ترجيح أحاديث الجواز على أحاديث النهي؛ لأن أحاديث الجواز أثبت مما يخالفها، وهذا قول أبي بكر الأثرم، واستدل على ما قاله بما أسنده عن أبي هريرة قال: (لا بأس بالشرب قائمًا) فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة، وإلا .. لما قال: (لا بأس به).\nويدل على وهاء أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائمًا أن يستقيء، كذا نقله الحافظ عنه في \"الفتح\" (١٠/ ٨٤)، وإليه يظهر ميل القاضي عياض، فيما حكى عنه الأبي.","vol":"20","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالثاني: إن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز؛ بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين القائلين بالجواز، وإلى هذا القول جنح ابن شاهين والأثرم؛ كما في \"الفتح\".\nالثالث: إن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي، وإليه ذهب ابن حزم متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي .. فعليه البيان؛ فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال.\nالرابع: أن أحاديث النهي متعلقة بالقيام بمعنى المشي لا بمجرد القيام، قاله أبو الفرج الثقفي.\nالخاص: أن يجمع بين الأحاديث بأن النهي للتنزيه، فلا يعارض أحاديث الجواز، وهو الذي اختاره أكثر الفقهاء من المَذَاهِبِ الأربعة.\nالسادس: أن يحمل النهي على الضرر الطبي، وأحاديث الجواز على الإباحة الشرعية، وإليه جنح الطحاوي.\nالسابع: أن أحاديث النهي محمولة على ما إذا تيسر له الجلوس، وأحاديث الجواز محمولة على ما إذا لم يتيسر له الجلوس؛ كما إذا كان عند زمزم؛ فإنه ربما يصعب عليه الجلوس؛ لكثرة الزحامِ والبَلَلِ والرطوبةِ. انتهى من \"التكملة\" بزيادة وتصرف.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1455>(٢٢) - (١٢٥١) - بَابُ إِذَا شَرِبَ .. أَعْطَى الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ</span>\n(٥٥) - ٣٣٦٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ\n===\n(٢٢) - (١٢٥١) - (باب إذا شرب .. أعطى الأيمن فالأيمن)\n(٥٥) - ٣٣٦٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني أحد الأئمة في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام في الحديث، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: أتاه آت (بلبن قد شيب) وخلط ومزج (بماء) ليبرد، والآتي باللبن هو أنس بن مالك، وفي الحديث جواز خلط اللبن بالماء إذا لم يقصد به الغش، والمقصود منه هنا: إبراد اللبن أو إكثاره ليكفي الجماعة (وعن يمينه) ﷺ (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية لم أر من ذكر اسمه (وعن يساره أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (فشرب) النبي ﷺ","vol":"20","page":144},{"text":"ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: \"الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ\".\n===\nمن اللبن قدر حاجته (ثم) بعدما شربه (أعطى) النبي ﷺ ما فضل منه (الأعرابي) وقال له عمر: أعط يا رسول الله أبا بكر ما فضل منك (وقال) رسول الله ﷺ لعمر: (الأيمن فالأيمن) أحق بما فضل من الأيسر، ويجوز فيهما الرفع والنصب؛ فالرفع على الابتداء والخبر محذوف جوازًا؛ تقديره: الأيمن أحق، أو مقدم بالإعطاء لشرفه بشرف الجهة، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف جوازًا؛ تقديره: أعط الأيمن، أو قدم الأيمن فالأيمن، فالرفع أرجح؛ لكونه عمدة حينئذ.\nوقوله: في بعض رواية مسلم: (الأيمنون فالأيمنون) بالرفع .. يُرجِّحُ روايةَ الرفع هنا، وفيه أن الأيمن يقدم في إعطاء الشراب وإن كان مفضولًا؛ لأن النبي ﷺ قدم الأعرابي على أبي بكر مع فضله على الأعرابي.\nقال القرطبي: وإنما بدأ النبي ﷺ بالأعرابي؛ لأنه كان عن يمينه، فبين أن ذلك سنة، ولذلك قال: \"الأيمن فالأيمن\" أي: أعط الأيمن وابدأ به.\nوقيل أيضًا: إنه قصد ائتلافه؛ فإنه كان من كبراء قومه، فلذلك جلس عن يمين رسول الله ﷺ، والأول أظهر، ولا يبعد قصد المعنى الثاني. انتهى من \"المفهم\".\nقال الخطابي: العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائها بتقديم الأيمن في الشرب، قال: عمرو بن كلثوم في قصيدة له: (وكان الكأس مجراها اليمينا) فخشي عمر لذلك أن يقدم النبي ﷺ الأعرابي على أبي بكر","vol":"20","page":145},{"text":"(٥٦) - ٣٣٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nفي إعطاء الشراب فنبه عليه؛ لأنه احتمل عنده أن النبي ﷺ يؤثر تقديم أبي بكر على خلاف تلك العادة؛ لفضله على الأعرابي، فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن، فبين النبي ﷺ بفعله وقوله: أن تلك العادة لم تغيرها السنة، وأنها مستمرة، وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك، ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل، نقله الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٧٦).\nوأعطى الشراب أعرابيًّا كان عن يمينه، وقال: (قدموا الأيمن فالأيمن في الشراب) وذكر ابن التين أن الأعرابي هو خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، ورده الحافظ في مساقاة \"الفتح\" (٥/ ٣١) وبين منشأ شبهته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الأيمن فالأيمن بالشرب، ومسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب إدارة الماء واللبن، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الساقي متى يشرب، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء أن الأيمنين أحق، قال: وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وعبد الله بن بسر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٦) - ٣٣٧٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي","vol":"20","page":146},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n===\nالدمشقي، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بفتح المهملة وسكون النون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مخلط فيما روى عن غير أهل بلده.\n(قال) ابن عباس: (أتي) بالبناء للمجهول؛ أي: أتاه آت، ولم أر من ذكر اسم ذلك الآتي؛ أي: أتى آت من المسلمين (رسول الله ﷺ","vol":"20","page":147},{"text":"بِلَبَنٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيد، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ عَبَّاسٍ: \"أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا\"، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ وَشَرِبَ خَالِدٌ.\n===\nبلبن، وعن يمينه) ﷺ (ابن عباس، وعن يساره خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي سيف الله، من كبار الصحابة، أسلم بين الحديبية والفتح رضي الله تعالى عنه، وهو أكبر من ابن عباس (فقال رسول الله ﷺ لابن عباس: أتأذن لي أن أسقي) وأعطي هذا اللبن الفاضل عني (خالد) بن الوليد؛ لأنك أحق به منه؛ لأنك الأيمن مني؟\nفـ (قال ابن عباس) لرسول الله ﷺ: (ما أحب أن أوثر) وأختار (بسؤر رسول الله ﷺ) أي: بما بقي عنه في الإناء من الشراب (على نفسي أحدًا) غيري، بل أريد أن أشربه بنفسي (فأخذ ابن عباس) ذلك السؤر (فشربـ) ـه وأبقى منه شيئًا لخالد (وشرب خالد) ما بقي من ابن عباس، قال السندي: قوله: \"أن أوثر\" في \"المصباح\": آثرته - بالمد -: فضلته.\nالسؤر: ما يبقى في الإناء من الماء. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عباس أيضًا، وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أنس وسهل وسعد.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ صحيح؛ لأن له في الصحيح شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *","vol":"20","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1456>(٢٣) - (١٢٥٢) - بَابُ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ</span>\n(٥٧) - ٣٣٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّه،\n===\n(٢٣) - (١٢٥٢) - (باب التنفس في الإناء)\n(٥٧) - ٣٣٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا داوود بن عبد الله) بن أبي الكِرَام محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي الجعفري، أبو سليمان المدني، صدوق ربما أخطأ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبي محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد (بن أبي ذباب) - بضم المعجمة وموحدتين - الدوسي - بفتح الدال - المدني، صدوق يهم، من الخامسة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عمه) الحارث بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي المدني.\nقال العسقلاني: ذكره ابن منده في الصحابة، وسماه عياضًا، وعلى هذا قيل: هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح - بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة - القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). روى عن: ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد،","vol":"20","page":150},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ؛ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ .. فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ ثُمَّ لْيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ\".\n===\nويروي عنه: زيد بن أسلم، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات بمكة على رأس المئة (١٠٠ هـ). انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا شرب أحدكم) أيها المؤمنون أي شراب كان .. (فلا يتنفس) أي: فلا يخرج نفسه (في) داخل (الإناء) الذي يشرب منه حتى يبين ويرفع الإناء عن فمه، قال المازري: أي: يقطع شربه بأن يبين القدح من فيه ويتنفس خارجه.\n(فإذا أراد أن يعود) إلى التنفس ثانيًا .. (فلينح) أي: فليبعد (الإناء) عن فمه ويتنفس خارجه ثانيًا (ثم) بعد تنفسه خارج الإناء (ليعد) إلى الشرب ثانيًا (إن كان يريد) الشرب ثانيًا.\nواللام في قوله: \"فلينح\" لام الأمر ساكنة؛ لوقوعها بعد الفاء، والفاء رابطة لجواب (إذا) وجوبًا، و(ينح) - بضم الياء وفتح النون وبكسر المهملة المشددة -: مضارع؛ من نحَّى ينحِّي؛ من باب فعَّل المضعف المعتل اللام؛ نظير زكَّى، تنحيةً مجزوم بلام الأمر؛ وهو إبعاد الشيء عن غيره.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"20","page":151},{"text":"(٥٨) - ٣٣٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٨) - ٣٣٧٢ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقري (أبو بشر) البصري صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة، ولكنه يرسل. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن التنفس في الإناء) أي: لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء، وقد يكون متغير الفم، فتعلق الرائحة بالماء؛ لرقته ولطافته، فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه، وألا يتنفس فيه.\nقوله: (في الإناء) والإناء: يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها؛ فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا","vol":"20","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيأكله حارًا؛ فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار، كذا في \"النيل\". انتهى \"عون\".\nوهذا الحديث بظاهره مخالف معارض لحديث أنس أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا.\nقال الجزري في \"النهاية\": الحديثان صحيحان، وهما باختلاف تقديرين:\nأحدهما: أن يشرب وهو يتنفس في الإناء من غير أن يبينه من فيه، وهو مكروه، وهذا هو المراد في هذا الحديث.\nوالآخر: أن يشرب من الإناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء، وهذا هو المراد في حديث أنس السابق.\nيقال: أكرع في الإناء نفسًا أو نفسين أو ثلاثًا؛ أي: جرعةً أو جرعتين. انتهى كلام الجزري، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وساق بنحوه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1457>(٢٤) - (١٢٥٣) - بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ</span>\n(٥٩) - ٣٣٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٤) - (١٢٥٣) - (باب النفخ في الشراب)\n(٥٩) - ٣٣٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد الحراني مولى بني أمية، ويقال له: الخضرمي - بالخاء المعجمة المكسورة - وهي من قرى اليمامة، رأى أنسًا. وروى عن: عطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (ع)، والسفيانان، ومالك، ومعمر، وابن جريج، وغيرهم، من كبار الثقات، قال أحمد: ثقة ثبت صاحب سنة، وقال يحيى بن معين: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن عمار والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم الدمشقي: ثقة أخذ عنه الأكابر، قال سفيان: ما رأيت غريبًا أثبت منه، وقال في \"التقريب\": ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).\n(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"20","page":154},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ.\n(٦٠) - ٣٣٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن ينفخ) بالبناء للمجهول (في الإناء) سواء كان فيه طعام أو شراب؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين؛ فإن كان من حرارة الشراب أو الطعام .. فليصبر حتى يبرد، دحإن كان من أجل قذىً يبصره .. فليمطه بإصبع أو بخلال أو نحوه، ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال؛ لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذي تستقذر به النفس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب النفخ في الشراب والتنفس فيه، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\nوهذا الحديث قد تقدم في كتاب الأطعمة، باب النفخ في الطعام رقم (١١٨٥)، الحديث رقم (٣٢٣٢).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له ﵄، فقال:\n(٦٠) - ٣٣٧٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن) بن محمد (المحاربي) أبو زياد","vol":"20","page":155},{"text":"عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ.\n===\nالكوفي، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، وقال ابن معين: ثقة ثقة، بل وثقه الجمهور، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي.\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: بيان متابعة شريك لسفيان، ولكن المقصود منه: الاستشهاد.\n(قال) ابن عباس: (لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في الشراب) وكذا في الطعام، وهو بمعنى الحديث الذي قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1458>(٢٥) - (١٢٥٤) - بَابُ الشُّرْبِ بِالْأَكُفِّ وَالْكَرْعِ</span>\n(٦١) - ٣٣٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،\n===\n(٢٥) - (١٢٥٤) - (باب الشرب بالأكف والكرع)\n(٦١) - ٣٣٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي، كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).\nيروي عنه: (م عم)، وقالوا: بقية ثقة إذا حدث عن \"الثقات\"، وضعيف إذا حدث عن الضعفاء والمجهولين، وهنا حدث عن الضعفاء، فهو ضعيف.\n(عن مسلم بن عبد الله) عن زياد البكائي عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده في النهي عن الكرع وغير ذلك، ذكره ابن حبان في \"الضعفاء\" المجروحين، ضعيف مجهول لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، فهو من مشايخ بقية، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(عن زياد بن عبد الله) الأنصاري عن عاصم بن محمد، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":157},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا؛ وَهُوَ الْكَرْعُ، وَنَهَانَا أَنْ نَغْتَرِفَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَة، وَقَالَ: \"لَا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ، وَلَا يَشْرَبْ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَمَا يَشْرَبُ الْقَوْمُ الَّذِينَ\n===\n(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\nروى محمد بن زيد (عن جده) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nفهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية بن الوليد وشيخه مسلم بن عبد الله، وشيخ شيخه زياد بن عبد الله، فكلهم من الضعفاء المجروحين.\n(قال) عبد الله بن عمر: (نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب) الماء منبطحين (على) الأرض، منكبين منضمين عليهاب (بطوننا؛ وهو) أي: الشرب على تلك الهيئة هو المسمى بـ (الكرع) قال السندي: الكرع: تناول الماء الراكد من موضعه بفيه؛ كالأنعام.\n(ونهانا) رسول الله ﷺ أيضًا: (أن نَغْترِفَ) ونأخذَ الماء من موضعه (باليد الواحدة) عند الحاجة إلى استعماله في الشرب وغيره.\n(وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (لا يَلَغْ أحدُكم) الماءَ ولا يشربه بطرف لسانه (كما يَلَغُ الكلب) الماء ويشربه بطرف لسانه؛ من وَلَغَ الكلب الإناء، يلَغ - بالفتح فيهما - ولوغًا؛ إذا شرب ما فيه بأطراف لسانه.\nوقال رسول الله ﷺ أيضًا: (ولا يشرب) أحدكم ما أراد شربه من المشروب (باليد الواحدة) أي: بالكف الواحد (كما يشرب القوم الذين","vol":"20","page":158},{"text":"سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَشْرَبْ بِاللَّيْلِ مِنْ إِنَاءٍ حَتَّى يُحَرِّكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَاءً مُخَمَّرًا، وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءٍ يُرِيدُ التَّوَاضُعَ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ إِنَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ إِذْ طَرَحَ الْقَدَحَ فَقَالَ: أُفٍّ هَذَا مَعَ الدُّنْيَا\".\n===\nسخط الله) وغضب (عليهم) باليد الواحدة متكبرًا من المتكبرين والجبارين واليهود والنصارى؛ أي: لا يشرب شربًا كشربهم، والظاهر أنهم اليهود، وقال الدميري: إنهم القردة.\nوقال أيضًا: (ولا يشرب) أحدكم الماء (بالليل) أي: فيه (من إناء) لا غطاء عليه (حتى يحركه) أي: حتى يحرك ذلك الإناء، ليعلم هل دخل فيه شيء من الهوام أم لا؟ (إلا أن يكون) ذلك الإناء (إناءً مخمرًا) أي: مغطىً مستورًا بغطاء، فيشرب حينئذٍ ما فيه بلا تحريك؛ لتيقن عدم دخول شيء فيه.\n(ومن شرب بيده) الواحدة (وهو) أي: والحال أنه (يقدر على) الشرب بـ (إناء) لوجدانه عنده، حالة كونه (يريد) ويقصد بشربه باليد (التواضع) والتذلل لنعمة الله والشكر عليها باستعمال يده فيها .. (كتب الله له) أي: لذلك المتواضع في صحيفة حسناته (بعدد أصابعه) التي شرب بها من خمس أو عشر (حسنات، وهو) أي: الشرب باليد (إناء عيسى ابن مريم) الذي يشرب به الماء (عليهما) أي على عيسى وأمه (السلام) والأمان (إذ طرح) ورمى عيسى (القدح) والكأس الذي كان معه، وشرب بيده تواضعًا لله تعالى، والقدح - بفتحتين -: كأس الشرب.\n(فقال) عيسى: (أفٍّ) - بالكسر والتنوين - أي: أتضجر من الشرب بـ (هذا) الكأس (مع) ضجري من حياة (الدنيا) وشهواتها وزخارفها.","vol":"20","page":159},{"text":"(٦٢) - ٣٣٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nقوله: \"إذ طرح القدح\" والقدح - بفتحتين -: ما يشرب به الماء يجمع على أقداح.\nقوله: \"أفٍّ\" - بكسر الفاء المشددة - فيه لغات؛ كما هي مبسوطة في محلها؛ وهو اسم فعل مضارع بمعنى: أتضجر الشرب بهذا القدح، مع تضجري من الحياة الدنيا وتقلبها على أهلها؛ لأنه كان من الزهاد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال الدميري: هذا حديث منكر انفرد به المصنف، ودرجته: أنه ضعيف (٣) (٣٤٧)؛ لضعف سنده، ولا شاهد ولا متابع له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٣٣٧٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن منصور) بن سَيَّار - بالتحتانية - البغدادي الرمادي (أبو بكر) ثقة حافظ طعن فيه أبو داوود؛ لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من","vol":"20","page":160},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِه، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ .. فَاسْقِنَا وَإِلَّا .. كَرَعْنَا\"،\n===\nالسابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (دخل رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار) قيل: هو أبو الهيثم بن النبهان الأنصاري، وفي \"البخاري\" زيادة: (ومعه) ﷺ (صاحب له) هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.\nقال جابر: (وهو) أي: ذلك الرجل الأنصاري (يُحوِّلُ الماءَ في حائطه) أي: في بستانه؛ أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها، أو يُجري الماء من جانب إلى جانب من بستانه؛ ليعم أشجاره بالسقي.\nقال جابر: (فقال له) أي: لذلك الرجل الأنصاري (رسول الله ﷺ: إن كان عندك) أيها الرجل (ماء بات) هذه الليلة؛ كما في \"البخاري\" (في شن) - بفتح الشين المعجمة والنون المشددة -: قربة خلقة، وإنما قيدها بالخلقة؛ لأنها أشد تبريدًا من الجديدة. انتهى \"سندي\"، وفي رواية البخاري: (في شنة) بتاء التأنيث، وجواب الشرط (فاسقنا) منها.\n(وإلا) أي: وإن لم يكن عندك ماء بات في شن .. (كرعنا) - بفتح الراء وتكسر - أي: شربنا من غير إناء ولا كف، بل بالفم.","vol":"20","page":161},{"text":"قَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى الْعَرِيش، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي شَنٍّ فَشَرِبَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ.\n===\nقال جابر: (قال) الرجل الأنصاري للنبي ﷺ: نعم (عندي ماء بات في شن) يا رسول الله، قال جابر: (فانطلق) - بفتح اللام - أي: ذهب الرجل الأنصاري (وانطلقنا) أي: ذهبنا معاشر الثلاثة أنا والنبي ﷺ وأبو بكر الصديق (معه) أي: مع الرجل الأنصاري (إلى العريش) المسقف من البستان بالأغصان، وأكثر ما يكون في الكروم، قال السندي: والعريش: كل ما يستظل به.\nقال جابر (فحلب) الرجل الأنصاري (له) ﷺ، أي: لأجل شربه (شاة) له؛ أي: حلب لبنها (على ماء بات في شن فشرب) النبي ﷺ من ذلك الماء (ثم) بعدما حلب للنبي ﷺ وشرب (فعل) ذلك الرجل الأنصاري (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل للنبي ﷺ من حلب شاة على ماء بات في شن (بصاحبه) ﷺ (الذي) جاء (معه) ﷺ إلى الأنصاري صاحب الحائط، وشرب ذلك الصاحب وهو أبو بكر الصديق؛ كما شرب النبي ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب شوب اللبن بالماء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الكرع.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"20","page":162},{"text":"(٦٣) - ٣٣٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا، فَقَالَ\n===\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٣) - ٣٣٧٧ - (٣) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم - مصغرًا - اسمه أيمن بن زنيم - مصغرًا - صدوق اختلط فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن عامر) مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو مخلط متروك، وشيخه سعيد بن عامر، وهو مجهول.\n(قال) ابن عمر: (مررنا) وجاوزنا معاشر الصحابة (على بركة) - بكسر الموحدة وسكون الرَّاءِ -: مجتمع الماء؛ كالحوض، والجمع البرك؛ كقربة وقرب، قيل: سميت بذلك؛ لإقامة الماء فيها، وكل شيء ثبت وأقام .. فقد برك؛ والبركة - بفتحات -: النماء والزيادة (فجعلنا) أي: شرعنا معاشر الصحابة (نكرع فيها) لشدة العطش بنا؛ أي: نشرب منها الماء بفمنا؛ كالأنعام (فقال)","vol":"20","page":163},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَكْرَعُوا، وَلكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ\".\n===\nلنا (رسول الله ﷺ: لا تكرعوا) ولا تشربوا منها بأفواهكم؛ لأنه شرب البهيمة (ولكن اغسلوا أيديكم) أي: أكفكم (ثم) بعد غسلها اغترفوا الماء من البركة بها، ثم (اشربوا) الماء المجموع (فيها) أي: في أكفكم (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (ليس إناء) ووعاء (أطيب) وأنظف (من اليد) أي: من الكف في شرب الماء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٤) (٣٤٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، ولعدم المشاركة فيه؛ لأنه ليس له شاهد ولا متابع.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول والثالث للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1459>(٢٦) - (١٢٥٥) - بَابٌ: سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا</span>\n(٦٤) - ٣٣٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ\n===\n(٢٦) - (١٢٥٥) - (باب: ساقي القوم آخرهم شربًا)\n(٦٤) - ٣٣٧٨ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه (م عم).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم (البناني) - بضم الموحدة ونونين مخففتين - أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن رباح) الأنصاري أبي خالد المدني سكن البصرة، ثقة، من الثالثة، قتلته الأزارقة في ولاية ابن زياد سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي بن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني، مات سنة أربع","vol":"20","page":165},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا\".\n===\nوخمسين (٥٤ هـ) على الأصح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: \"ساقي القوم آخرهم شربًا\") فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم، وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئًا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخص نفسه، وأن يكون غرضه إصلاح حالهم، وجر المنفعة إليهم، ودفع المضار عنهم، والنظر لهم في دق أمورهم وجلها، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، وكذا من يفرق على القوم فاكهةً، فيبدأ بسقي كبيرهم أو بمن عن يمينه إلى آخرهم، وما بقي عنهم شربه بنفسه، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث: \"ابدأ بنفسك\" لأن ذاك عام وهذا خاص، فيبنى العام على الخاص. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال النووي: قوله: \"ساقي القوم آخرهم شربًا\" هذا أدب من آداب ساقي القوم الماء واللبن وغيرهما، وفي معناه ما يُفرَّق على الجماعة من المأكول؛ كلحم وفاكهة ومشموم وغير ذلك، فيكون المفرق آخرهم تناولًا منه لنفسه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الساقي متى يشرب عن عبد الله بن أبي أوفى، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ساقي القوم آخرهم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في \"الكبرى\"، في كتاب الوليمة، باب متى يشرب ساقي القوم.","vol":"20","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1460>(٢٧) - (١٢٥٦) - بَابُ الشُّرْبِ فِي الزُّجَاجِ</span>\n(٦٥) - ٣٣٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابٍ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\n(٢٧) - (١٢٥٦) - (باب الشرب في الزجاج)\n(٦٥) - ٣٣٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان في الكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا مندل بن علي) العنزي - بفتح المهملة والنون ثم زاي - أبو عبد الله الكوفي، يقال اسمه: عمرو، ومندل لقبه، وهو مثلث الميم وساكن النون، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ)، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيرًا فاضلًا. يروي عنه: (د ق).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل هو ثقة عارف مشهور بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب الأصبحي المدني، ثقة متقن إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":168},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ.\n===\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي العنزي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (كان لرسول الله ﷺ قدح) - بفتحتين - وهو كأس الشرب يجمع على أقداح؛ نظير سبب وأسباب؛ أي: قدح مصنوع (من قوارير) جمع قارورة؛ وهو الزجاج (يشرب) رسول الله ﷺ (فيه) أي: في ذلك القدح، والجملة الفعلية صفة ثانية لقدح، ولكنها سببية ليست حقيقية، والقارورة أيضًا: وعاء الرطب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٤٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1461>كتاب الطب</span>","vol":"20","page":171},{"text":"(٣٠) - كِتَابُ الطِّبِّ\n===\nالطب بتثليث الطاء المهملة، حكاه ابن سيده، قال في القاموس: الطب: علاج الجسم والنفس، يقال: طب يطِب بالكسر ويطَب بالفتح ويطُب بالضم؛ والطب - بالكسر -: الرفق والسحر والشهوة والإرادة والشأن والعادة، وبالفتح: الماهر الحاذق بعمله؛ كالطبيب.\nوقال الزمخشري في \"الأساس\": جاء فلان يَستطِبُّ لوجعه؛ أي: يَستَوصِفُ الطبيب، قال:\nلكل داء دواء يُسْتَطبُّ به ... إلا الحماقةَ أعْيَت من يداويها\nانتهى.\nوهذا طباب هذه العلة؛ أي: ما تُطَبُّ به، ومن المجاز: أنا طب بهذا الأمر؛ أي: عالم به، وفلان مطبوب؛ أي: مسحور. انتهى، وقال آخر: فلان استطب: تعانى الطب.\nونقل أهل اللغة: أنه بالكسر، يقال: بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء، فهو من الأضداد.\nوالطبيب: الحاذق في كل شيء، وخص به المعالج به في العرف، لكن تسميته بذلك؛ لقوله ﷺ: \"أنت رفيق، والله الطبيب\" أي: أنت ترفق بالمريض، والله الذي يبرئه ويعافيه.\nوترجم له أبو نعيم: كراهية أن يُسمَّى الطبيبَ اللهُ.","vol":"20","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1462>(٢٨) - (١٢٥٧) - بَابٌ: مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً .. إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً</span>\n(٦٦) - ٣٣٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ\n===\nوالطب نوعان:\nطب القلوب؛ ومعالجتها بما جاء به النبي ﷺ عن الله.\nوطب الأبدان؛ وهو المراد به هنا، ومنه: ما جاء عن الشارع صلوات الله وسلامه عليه، ومنه ما جاء عن غيره، وأكثره عن التجربة؛ وهو قسمان:\nما لا يحتاج إلى فكر ولا نظر؛ كدفع الجوع والعطش.\nوما يحتاج إليهما؛ كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال، مما تفصيله في كتب القوم، فلا نطيل الكلام بذكره.\n(٢٨) - (١٢٥٧) - (باب: ما أنزل الله داءً .. إلا أنزل له شفاء)\n(٦٦) - ٣٣٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن علاقة) - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة - أبو مالك الكوفي، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن شريك) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الصحابي الفاضل","vol":"20","page":174},{"text":"قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: \"عِبَادَ اللهِ؛ وَضَعَ اللهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا،\n===\nرضي الله تعالى عنه، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أسامة: (شهدت) أي: حضرت (الأعراب) وهم سكان البادية؛ أي: حضرت وقت حضورهم عند النبي ﷺ حالة كونهم (يسألون النبي ﷺ) عن أمور أشكل عليهم، فقالوا في أسئلتهم: (أعلينا) أي: هل علينا (حرج) وذنب (في) التداوي بـ (كذا) كالحجامة من الصداع؟ (أعلينا حرج) أي: هل علينا حرج ومؤاخذة (في) التداوي بـ (كذا) كالسعوط والحقنة والكي بالنار وشرب العسل مثلًا؟\n(فقال لهم) رسول الله ﷺ في جواب أسئلتهم:\nيا (عباد الله؛ وضع الله الحرج) أي: رفع الله الحرج والإثم والمؤاخذة في ارتكاب ما ذكرتم من التداوي وغيره، كالاجتماع في النادي للمحادثة والمضاحكة والمداعبة (إلا) محادثة (من اقترض) واقتطع وأكل واغتاب وطعن (من عرض أخيه) المسلم (شيئًا) من الاغتياب قليلًا كان أو كثيرًا، والعرض: موضع المدح أو الذم من الإنسان؛ أي: إلا محادثة من ذكر أخاه المسلم في غيبته بما يكرهه من السوء؛ فإنه لا يضعه ولا يسقطه عنه، بل يؤاخذه ويعاقبه عليه؛ لأنه كمن أكل لحمه وهو حي.\nقال السندي: والمعنى: وضع الحرج وأسقطه عَمَّنْ فَعلَ شيئًا مما ذكرتموه إلا ذنب من اقترض واقتطع لحم أخيه باغتيابه في حال غيبته؛ بسبه أو إيذائه في","vol":"20","page":175},{"text":"فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَلَّا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: \"تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ؛ فَإنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً .. إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ:\n===\nنفسه؛ فإنه لا يسقطه عنه ولا يتركه، بل يعاقبه عليه في الآخرة إلا أن استعفاه في الدنيا قبل موته.\nعبر عن الاغتياب بالاقتراض؛ لأنه يسترد منه ويستوفي جزائه في الآخرة؛ كما يستوفي المقرضُ في الدنيا بدلَ قرضه من المقترض.\n(فذاك) الذي اقترض وأكل من لحم أخيه في المحادثة هو (الذي حرج) - بوزن فَرِحَ - أي: ارتكب الحرج والذنب فيؤاخذ باغتيابه ويعاقب عليه في الآخرة إن لم يستعفه في الدينا ولم يستحله (فقالوا) أي: قال أولئك الأعراب: (يا رسول الله؛ هل علينا جناح) وذنب (ألا نتداوى؟)، ولفظة (لا) في قوله (ألَّا): زائدة؛ أي: هل علينا ذنب في مداوتنا من المرض؟ لأن زيادتها هو الذي يقتضيه المقام؛ لأن سؤالهم عن الذنب في فعل شيء لا في تركه؛ لأنه من المعلوم أن المباح ليس في تركه حرج؛ لأنه هو الذي يقتضيه جوابه لهم بما سيذكر بعد، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (تداووا) وتعالجوا من أمراضكم يا (عباد الله؛ فإن الله سبحانه) وتعالى (لم يضع) أي: لم ينزل في الأرض (داء) أي: مرضًا (إلا وضع) وأنزل (معه) أي: مع ذلك الداء (شفاء) أي: ما هو شفاء ودواء له (إلا الهرم) والخرف؛ وهو بلوغ العبد نهاية سن الكبر حتى اختل عقله، واختلط كلامه، فلا يميز بين الليل والنهار.\nو(قالوا) أيضًا في سؤاله ﷺ: (يا رسول الله؛ ما خير) وأفضل (ما أعطي) ورزق (العبد) من فضله وإحسانه تعالى (قال)","vol":"20","page":176},{"text":"\"خُلُقٌ حَسَنٌ\".\n===\nرسول الله ﷺ في جواب سؤالهم هذا: خير ما أعطي العبد من ربه (خلق حسن) يعامل به مع الله تعالى معاملةً حسنةً؛ بامتثال أوامره واجتناب مناهيه، ومع خلقه؛ بحسن المعاشرة معهم؛ بأن يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويكافئ محسنهم، ويصفح عن مسيئهم.\nقوله: (فقالوا: يا رسول الله؛ هل علينا جناح ألا نتداوى؟) ويدل على أن (لا) زائدة كما قلنا آنفًا في حلنا رواية أبي داوود: (فقالوا: يا رسول الله؛ أنتداوى؟) بلا ذكر (لا) النافية مع ذكر همزة الاستفهام.\nورواية الترمذي: (يا رسول الله؛ ألا نتداوى؟) بـ (ألا) الاستفتاحية؛ أي: أنطلب الدواء والعلاج لمرضنا ودائنا إذا عرض لنا الداء؟\n(قال: \"تداووا\") أي: تعالجوا من أمراضكم، فيه إثبات الطب والعلاج، وأن التداوي مباح غير مكروه؛ كما قاله بعض الناس.\nقال في \"فتح الودود\": الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة، وهو الذي يقتضيه المقام؛ فإن السؤال كان عن الإباحة قطعًا، فالمتبادر من جوابه أنه بيان للإباحة، ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب، وهو بعيد؛ فقد ورد مدح من ترك الدواء والاسترقاء توكلًا على الله تعالى.\nنعم؛ قد تداوى رسول الله ﷺ بيانًا للجواز، فمن نوى موافقته ﷺ .. يؤجر على ذلك. انتهى منه.\nقوله: (إن الله لم يضع) أي: لم يخلق (داء) أي: مرضًا وجمعه أدواء .. (إلا وضع) وخلق (له) أي: لذلك الداء (شفاء) أي: دواءً شافيًا بجري العادة الإلهيةَ (إلا الهرم) - بفتحتين - وهو كبر السن، يقال: هرم؛ من باب طرب يهرم - بالفتح - إذا كبر سنه، وعدَّهُ من الأسقام وإن لم يكن منها؛ لأنه من أسباب","vol":"20","page":177},{"text":"(٦٧) - ٣٣٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،\n===\nالهلاك ومقدماته، كالداء، أو لأنه يفتر البدن عن القوة والاعتدال؛ كالداء.\nقال الخطابي: جعل الهرم داءً، وإنما هو ضعف الكبر، وليس هو من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة، وإنما شبهه بالداء؛ لأنه جالب التلفِ والأدواءِ التي يعقبها الموت والهلاك. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال العيني: فيه إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية في قولهم: إن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواته، وهو خلاف ما أباحه الشارع. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الرجل يتداوى، والترمذي في كتاب الطب، باب الدواء والحث عليه، والحاكم في كتاب العلم، وقال: صحيح، والبيهقي في كتاب الضحايا، باب ما جاء في إباحة التداوي والخطيب أيضًا.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسامة بن شريك بحديث يعمر بن الحارث رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٧) - ٣٣٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":178},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقىً نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقىً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ .\n===\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن أبي خزامة) قال الترمذي: ابن أبي خزامة مجهول لم يرو عنه غير الزهري، والصواب - كما في \"الترمذي\" -: عن الزهري عن أبي خزامة - بزاي قبلها كسرة - زيد بن يعمر بن الحارث بن سعد بن هذيم، كذا جاء مصرحًا به في رواية الحاكم في \"المستدرك\" لهذا الحديث من طريق الزهري عن أبي خزامة عن أبيه.\nوقال مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة في التابعين: أبو خزامة بن يعمر - بفتح التحتانية وسكون المهملة - صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) يعمر بن الحارث السعدي الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الرقى. يروي عنه: (ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن أبا خزامة مختلف فيه.\n(قال) يعمر بن أبي خزامة: (سئل رسول الله ﷺ) أي: سأله بعض الصحابة عن التداوي والرقى والتقى، فقالوا له: (أرأيت) أي: أخبر لنا (أدويةً نتداوى بها) أي: أخبرنا عن أدوية نتداوى بها (و) عن (رقىً نسترقي بها) أي: نعالج بها (و) عن (تقىً نتقيها) أي: نجعلها وقاة لنا من الأعداء (هل ترد) وتدفع عنا (من قدر الله) وقضائه (شيئًا؟)","vol":"20","page":179},{"text":"قَالَ: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ\".\n===\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (هي) أي: رد ما ذكر ما تخافون عنكم عند حصولها (من قدر الله) وقضائه؛ يعني: أنه تعالى قدر الأسباب التي هي التداوي والرقى والتقى والمسببات التي هي الشفاء والحفظ والسلامة، وربط حصول المسببات التي هي الشفاء وما بعده؛ أي: علق حصولها بحصول الأسباب التي هي التداوي والاسترقاء، فحصول المسببات التي هي الشفاء وما بعده عند حصول الأسباب التي هي التداوي من قدر الله تعالى؛ أي: فحصول المسببات عند حصول الأسباب نفس ما قدره ويقضيه؛ فهي ترد عنكم ما تخافون.\nوقوله: (ورقىً) - بضم الراء والقصر - جمع رقية؛ وهي ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء.\nوقوله: (وتقىً) بوزن رقىً، جمع تقاة، وأصلها: وقاة، قلبت الواو تاء فصار تقاة؛ لأنه من وقى يقي وقاية؛ وهي ما يلجأ إليه الناس عند الخوف من الأعداء؛ كالسلاح والحصون والكهوف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى والأدوية، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه الترمذي في كتاب القدر، باب لا ترُدُّ الرُّقى والدواءُ من قدر الله شيئًا؛ لأن في إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو مختلف فيه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن شريك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسامة بن شريك بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":180},{"text":"(٦٨) - ٣٣٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً\n===\n(٦٨) - ٣٣٨٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) بن مالك أبي محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، ولكن روى عنه سفيان قبل الاختلاط، فهو ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي عبد الرحمن) السلمي، اسمه عبد الله بن حُبَيِّبٍ - بالتصغير - ابن رُبَيِّعةَ - بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة مصغرًا - الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، وقال ابن قانع: مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله تسعون سنة، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي صاحب النعلين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: ما أنزل الله) وخلق (داءً) أي: مرضًا","vol":"20","page":181},{"text":"إِلَا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً\".\n(٦٩) - ٣٣٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ،\n===\n(إلا أنزل) وخلق (له) أي: لذلك الداء (دواء) شافيًا له بفضله وكرمه ومنه ﷿.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي عن المسعودي، ورواه الحميدي في \"مسنده\" وسياقه أتم، وكذا ابن أبي عمر في \"مسنده\" عن سفيان به، وكذا أبو يعلى الموصلي، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عطاء بن السائب، وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد من حديث أبي هريرة في \"البخاري\" وغيره، وسيأتي للمؤلف بعد هذا الحديث.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أسامة بن شريك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) - ٣٣٨٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) النوفلي المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"20","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً .. إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً\".\n===\n(حدثنا عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما أنزل الله) وخلق (داء) أي: مرضًا .. (إلا أنزل) وخلق (له شفاء) أي: دواءً شافيًا مزيلًا له بإذن الله وإرادته تعالى، قال في \"الكواكب\": ما أصاب الله أحدًا بداء .. إلا قَدَّر له دواءً، أو المراد بإنزاله: إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الدواء والداء. انتهى.\nفعلى الأول: المراد بالإنزال: التقدير، وعلى الثاني: إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلًا، أو إلهام بغيره. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء .. إلا أنزل له دواء، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1463>(٢٩) - (١٢٥٨) - بَابُ الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَيْءَ</span>\n(٧٠) - ٣٣٨٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا\n===\n(٢٩) - (١٢٥٨) - (باب المريض يشتهي الشيء)\n(٧٠) - ٣٣٨٤ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا صفوان بن هبيرة) - مصغرًا - العيشي - بالتحتانية والمعجمة - أبو عبد الرحمن البصري، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، له عند ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطب، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا أبو مكين) - بفتح الميم وكسر الكاف - نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم البصري، صدوق، وقال أحمد وابن معين وأبو داوود: ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عكرمة) البربري الأصل، الهاشمي ولاء، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن هبيرة، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ عاد رجلًا) أي: زار رجلًا مريضًا من","vol":"20","page":184},{"text":"فَقَالَ لَهُ: \"مَا تَشْتَهِي؟ \"، فَقَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ .. فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ\"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا .. فَلْيُطْعِمْهُ\".\n(٧١) - ٣٣٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ،\n===\nالمسلمين لمرضه (فقال) النبي ﷺ (له) أي: لذلك الرجل: (ما تشتهي؟) أي: أي شيء تشتهي وتحب من الطعام؟ (فقال) الرجل له ﷺ: (أشتهي) وأحب يا رسول الله (خبز بر) وحنطة (فقال النبي ﷺ) من عنده: (من كان عنده خبز بر .. فليبعث) فليرسل من بيته (إلى أخيه) هذا المريض هدية له؛ لأنه يريد الخبز (ثم) بعدما قال هذا الكلام (قال النبي ﷺ) من عنده أيضًا: (إذا اشتهى) وأحب (مريض أحدكم شيئًا) من أنواع الطعام وطلبه .. (فليطعمه) أحدكم؛ أي: فليطعم أحدُكم ذلك المريضَ الطعام الذي أحبه وطلبه؛ لأنه بوجدان ما أحب .. يخف عليه المرض.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وقال في \"الزوائد\": هذا إسناد حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧١) - ٣٣٨٥ - (٢) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وقال ابن حبان: كان شيخًا فاضلًا صدوقًا.","vol":"20","page":185},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: \"أَتَشْتَهِي شَيْئًا أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ.\n===\n(حدثنا أبو يحيى) عبد الحميد بن عبد الرحمن (الحماني) - بكسر المهملة وتشديد الميم - الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف بعدها معجمة - أبي عمرو البصري القاص، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق)، وفي \"التهذيب\": ضعفه الجمهور، وقال ابن عدي: له أحاديث عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به؛ لرواية الثقات عنه - انتهى - كالأعمش وابن المنكدر وأبي الزناد وصالح بن كيسان، فهو ثقة فيما روى عنه الثقات.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (دخل النبي ﷺ على مريض) حالة كونه (يعوده) عن مرضه (قال) النبي ﷺ لذلك المريض: (أتشتهي) وتحب (شيئًا) من الطعام؟ (أتشتهي) وتحب (كعكًا) فنطلبه لك، فـ (قال) المريض للنبي ﷺ: (نعم) اطلبوه لي، فقال للناس: اطلبوا الكعك له (فطلبوا) الكعك (له) فجاؤوا به إليه فأكله، قال","vol":"20","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالسندي: الكعك: خبز معروف يعمل مستديرًا، فارسي معرب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوهذان الحديثان قد ذكرهما المؤلف في كتاب الجنائز، فراجعهما ثم.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1464>(٣٠) - (١٢٥٩) - بَابُ الْحِمْيَةِ</span>\n(٧٢) - ٣٣٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ\n===\n(٣٠) - (١٢٥٩) - (باب الحِمْيَةِ)\nقال أهل اللغة: بكسر الحاء المهملة وسكون الميم، مصدر حماه يحميه حمايةً وحميةً؛ من باب رمى، يقال: حمى الشيء من الناس؛ من باب ضرب، يحميه حميًا وحميةً وحمايةً: منعه وحفظه عنهم.\nوحمى المريض ما يضره من الطعام؛ أي: منعه إياه، متعديًا إلى مفعولين، والأشهر تعديه إلى الثاني بالحرف، ويقال: حميتا المريض الطعام حميةً وحموةً - بكسر أولهما - واحتميت من الطعام احتماء. انتهى من \"المختار\" مع \"العون\".\nفالحمية: هي منع المريض مما يضره من الطعام وهو يشتهيه.\n(٧٢) - ٣٣٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة) صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).","vol":"20","page":188},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُودَ قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ،\n===\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي المدني.\n(عن أيوب بن عبد الرحمن) ابن أبي صعصعة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن يعقوب بن أبي يعقوب) المدني، صدوق، من الثالثة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أم المنذر) سلمى (بنت قيس) بن عمرو (الأنصارية) النجارية، لها صحبة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (د ت ق).\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(قالت) أم المنذر: (دخل علينا) معاشر أهل بيتنا (رسول الله ﷺ ومعه علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (وعلي ناقه) أي: قريب العهد (من مرض) أخذه قبيل ذلك الوقت.","vol":"20","page":189},{"text":"وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَهْ يَا عَلِيُّ؛ إِنَّكَ نَاقِهٌ\"، قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ؛ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ؛ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ\".\n===\nوالناقه - بكسر القاف - اسم فاعل من نَقِه الثلاثي؛ من باب فرح، يقال: نقه المريض ينقه فهو ناقه، إذا برأ من مرضه، أو أفاق من إغمائه، فكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمال صحته وقوته.\n(ولنا) معاشر أهل بيتنا (دوالي) وعناقيد بسر (معلقة) على نحو عمود، والدوالي جمع دالية؛ وهي العذق والعنقود يعلق على نحو عمود، فإذا أرطب ذلك العذق؛ أي: صار رطبًا صالحًا للأكل .. أكل (و) لما دخل النبي ﷺ علينا (كان النبي ﷺ يأكل منها) أي: من تلك الدوالي (فـ) لما أكل النبي ﷺ من تلك الدوالى المعلقة .. (تناول علي) أي: أخذ علي بن أبي طالب؛ أي: قطع من رطبها (ليأكل) منها.\n(فـ) لما رأى النبي ﷺ عليًّا يريد أن يأكل من تلك الدوالي .. (قال النبي ﷺ: مه) اسمُ فعلِ أمرٍ بمعنى: انته واكفف نفسك (يا علي) عن أكل هذه الدوالي؛ لـ (أنك ناقه) أي: قريب العهد إلى المرض؛ فإنها تضرك.\n(قالت) أم المنذر: (فصنعت) أي: أصلحت (للنبي ﷺ سلقًا وشعيرًا) أي: طبختهما له ليأكله (فقال النبي ﷺ) لعلي: (يا علي؛ من هذا) الطبيخ (فأصب) أي: فكل (فإنه) أي: فإن هذا الطبيخ (أنفع) وأصلح (لك) أي: لبطنك؛ فإن بطنك قريب العهد إلى المرض يصلح له الطبيخ لا النيء؛ كالرطب والبسر؛ فإنه يضرك، فلا تقرب إليه.","vol":"20","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقولها: (وصنعت شعيرًا) أي: نفسه أو ماءه أو دقيقه (وسلقًا) - بكسر فسكون -: نبت يطبخ ويؤكل كالخس والهندبا والملوخيا، والمعنى: فطبختهما له ﷺ فجئته بهما.\nقوله: \"فأصب\" أمر من الإصابة، أي: أدرك من هذا الطبيخ فكله؛ لأنه أصلح لبطنك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ أبو داوود في كتاب الطب، باب في الحمية، والترمذي في كتاب الطب، باب في الحمية بنحوه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>تتمة</span>\nقوله: (عن أم المنذر الأنصارية) قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\": أم المنذر الأنصارية إحدى خالات النبي ﷺ، صلت معه القبلتين، وهي التي دخل عليها رسول الله ﷺ ومعه علي في قصة الدوالي والسلق والشعير، روى عنها: يعقوب بن أبي يعقوب المدني، قال الطبراني: اسمها سلمى بنت قيس، وقال الترمذي: هي أم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وقيل: هي سلمى بنت قيس، أخت سليط من بني مازن بن النجار. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم المنذر بحديث صهيب الرومي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":191},{"text":"(٧٣) - ٣٣٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ\n===\n(٧٣) - ٣٣٨٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمي - بمهملة وتشديد الميم - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\nقال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة - مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا الْتِفَات إلى قول ابن خِراش: تكلَّم الناس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد) بن زياد أو زيد (بن صيفي) بن صهيب الرومي، وهو بمعنى قوله: (من ولد صهيب) وربما نسب عبد الحميد إلى جده صيفي؛ كما في \"المصنف\"، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق)؛ أي: روى عبد الحميد بن صيفي:\n(عن أبيه) صيفي بن صهيب الرومي، وصيفي هذا في الحقيقة هو جد عبد الحميد؛ لأنه عبد الحميد بن زياد بن صيفي؛ أي: عن أبيه صيفي بن صهيب بن سنان، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده صهيب) بن سنان الرومي أبي يحيى أصله من اليمن، ويقال: كان","vol":"20","page":192},{"text":"قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ادْنُ فَكُلْ\"، فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنَ التَّمْر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ ! \"، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\nاسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي الشهير سابق الروم رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الحميد بن صيفي، وهو لين الحديث.\n(قال) صهيب بن سنان: (قدمت على النبي ﷺ و) الحال (بين يديه) ﷺ (خبز وتمر، فقال) لي (النبي ﷺ: ادن) واقرب إلي؛ أمر من دنا يدنو؛ من باب دعا (فكل) معي هذا الطعام، قال صهيب: (فـ) دنوت وقربت إليه و(أخذت) أي: شرعت (آكل من التمر) دون الخبز (فقال) لي (النبي ﷺ:) أ (تأكل تمرًا وبك رمد؟ !) أي: وجع العين؛ لأن أكل التمر يضر الأرمد ويزيد وجع عينه، وهذا موضع الترجمة.\n* * *\n\n(قال) صهيب: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (إني أمضغ) وآكل التمر (من ناحية أخرى) وفي الجانب الآخر من الفم، لا في الجانب الذي فيه رمد (فتبسم) أي: ضحك بي (رسول الله ﷺ) ضحكًا بلا صوت؛ بإظهار لثاته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم المنذر بنت قيس المذكور قبله، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.","vol":"20","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1466>(٣١) - (١٢٦٠) - بَابٌ: لَا تُكْرِهُوا الْمَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n(٧٤) - ٣٣٨٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٣١) - (١٢٦٠) - (باب: لا تكرهوا المريض على الطعام)\n(٧٤) - ٣٣٨٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بكر بن يونس بن بكير) الشيباني الكوفي، ضعيف، من التاسعة.\nيروي عنه: (ت ق)، قال العجلي: لا بأس به، وبعض الناس يضعفونه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في الطب من حديث عقبة بن عامر الجهني: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ...) الحديث، وحسنه الترمذي واستغربه، فهو مختلف فيه.\n(عن موسى بن عُلَي) بالتصغير (ابن رباح) - بموحدة - اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل مصر، وقال: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال أحمد وابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا يتقن حديثه لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) عُلَيِّ بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، والمشهور فيه: علي - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"20","page":195},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ\".\n===\n(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بكر بن يونس، وهو مختلف فيه.\n(قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ: لا تكرهوا) نهي عن الإكراه (مرضاكم) جمع مريض (على الطعام والشراب) أي: على تناول الطعام والشراب (فإن الله) ﵎ (يطعمهم ويسقيهم) أي: يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ويرزقهم صبرًا على ألم الجوع والعطش؛ فإن الحياة والقوة من الله تعالى حقيقة، لا من الطعام والشراب، ولا من جهة الصحة.\nقال القاضي: أي: يحفظ ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن.\nونظيره: قوله ﷺ: \"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني\" وإن كان ما بين الإطعامين والطعامين بَوْنًا بعيدًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1467>(٣٢) - (١٢٦١) - بَابُ التَّلْبِينَةِ</span>\n(٧٥) - ٣٣٨٩ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٣٢) - (١٢٦١) - (باب التلبينة)\nقال السندي: التلبينة وكذا التلبين: حساء يعمل من الدقيق أو النخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت به؛ تشبيهًا باللبن؛ لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لبن القوم؛ إذا سقاهم اللبن. انتهى.\n* * *\n\n(٧٥) - ٣٣٨٩ - (١) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن السائب بن بركة) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن أمه) أي: أم محمد والدة محمد بن السائب بن بركة، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ت ق)، لم أر من ذكر اسمها.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أم محمد بن السائب، وهي مقبولة.","vol":"20","page":197},{"text":"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ .. أَمَرَ بالْحَسَاء، قَالَتْ: وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِين، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ؛ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ\".\n===\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله) بالنصب على المفعولية (الوَعْكُ) بالرفع على الفاعلية، قال في \"النهاية\": الوعك: الحمى، وقيل: ألمها، يقال: وعكه المرض وعكا، ووعك فهو موعوك.\n(أمر بالحساء) - بالفتح والمد - وهو طبيخ دقيق وماء ودهن، وقد يُحلَّى بنحو عسل، ويكون رقيقًا يحسى، قال القاري: وذكر بعضهم السَّمْن بدل الدهن، وأهل مكة يسمونه بالحريرة، وفي رواية الترمذي زيادة: (فحسوا منه) أي: فشرب أهله من ذلك الحساء، قال في \"القاموس\": حسا زيد المرق؛ إذا شربه شيئًا فشيئًا.\n(قالت) عائشة: (وكان) ﷺ (يقول: إنه) أي: إن الحساء (لَيَرْتُو) من باب دعا؛ أي: ليَشُدُّ (فؤادَ الحَزين) وقَلْبَه ويقوِّيه؛ بحيث لا يتأثَّر فيه الحزنُ (وَيسْرُو) من باب دعا أيضًا؛ أي: ويكشف ويزيل (عن فؤاد السقيم) أي: عن قلبه الألم والوجع (كما تَسْرُو) وتزيلُ (إحداكن) معَاشِرَ الأزواج (الوسخ عن وجهها بالماء) عند التيقظ من النوم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء فيما يُطْعَم المريضُ ونحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ شيئًا من هذا، ولفظه عند البخاري: أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"20","page":198},{"text":"(٧٦) - ٣٣٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا: كَلْثَمُ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n\"إن التلبين تجم فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن\".\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ للمشاركة فيه، ولأن له شاهدًا في \"البخاري\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها ﵂، فقال:\n(٧٦) - ٣٣٩٠ - (٢) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أيمن بن نابل) - بنون وموحدة - أبي عمران، ويقال: أبو عمرو الحبشي المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(عن امرأة من قريش يقال لها: كلثم) ويقال لها: أم كلثوم بنت عمرو بن أبي عقرب القرشية، وكانت صاحبة عائشة، روت عن عائشة حديث: (عليكم بالبغيض النافع: التلبينة)، ويروي عنها: (ق)، وأيمن بن نابل، وقال في \"التقريب\": لا يعرف حالها من الثالثة؛ يعني: أنه لم يرَ من صرَّح فيها بالجرحِ أو التعديل، ولكن يدلُّ وَصْفُها بصحبتها عائشة على توثيقها.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"20","page":199},{"text":"قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبينَةِ\"، يَعْنِي: الْحَسَاءَ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ .. لَمْ تَزَلِ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْتَهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ؛ يَعْنِي: يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأنَّ أُمَّ كلثوم بنت عمرو القرشية مختلف فيها.\n(قالت) عائشة: (قال النبي ﷺ: عليكم) اسم فعل أمر بمعنى: الزموا؛ أي: الزموا أيها المرضى (بـ) شرب (البغيض) أي: بشرب الشراب المبغوض للنفس (النافع) من مرض القلب وحزنه وألمه.\nوقوله: (التلبينة) بالجر بدل من البغيض؛ بدل كل من كل، أو عطف بيان له؛ أي: عليكم بشرب التلبينة، وفسرها الراوي بقوله: (يعثي) النبي ﷺ بالشراب البغيض: (الحَسَاء) - بفتح المهملة - وتقدم آنفًا أنه شراب يُطْبَخُ من دقيق أو نخالة.\n(قالت) عائشة أيضًا: (وكان رسول الله ﷺ إذا اشتكى) ومرض (أحد من أهله) وأزواجه .. (لم تزل البرمة) موضوعة للطبخ (على النار) والبرمة: قِدْرٌ ضيِّقٌ رأسها واسعٌ أَسْفلها تُنحت من الحجارة الكِبار، وتُصْنع في العصْرِ الحديث من الحديد أو النحاس مثلًا، أي: لم يزل الدقيق أو النخالة مطبوخًا فيها على النار؛ ليشرب المريضُ (حتى ينتهي) ويحصل (أحد طرفيه) أي: أحدُ طرفي ذلك الأحد المريض من أهله، أي: حتى يصل ذلك المريض نهايةَ أحدِ حاليه (يعني) النبي ﷺ بقوله: \"حتى ينتهي أحد طرفيه\" حتى (يَبْرَأ أو يموتَ) أي: حتى يحصل نهايةُ برئه بتمامِ صِحتهِ وعافيتهِ؛ أو يحصل نهايةُ مرضه بموتِه وقبضِ روحه.","vol":"20","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي في كتاب الطب بطرق؛ منها: عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن أيمن به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق أيمن بن نابل به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم، وسياقه أتم؛ كما بينته في \"زوائد البيهقي\" على الكتب الستة وفي \"شعب الإيمان\" له.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1468>(٣٣) - (١٢٦٢) - بَابُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ</span>\n(٧٧) - ٣٣٩١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n===\n(٣٣) - (١٢٦٢) - (باب الحبة السوداء)\n(٧٧) - ٣٣٩١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ).\n(ومحمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي المصري المؤذن، يقال له: صدْرَةُ، صدوقٌ يُغْرِبُ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(المصريان) كلاهما (قالا: حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي، ثقة ثبت حجة عالم مصر وفقيهها، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عقيل - مكبرًا - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري","vol":"20","page":202},{"text":"وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاء مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ\"، وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ.\n===\nالمدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة حجة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (أخبرهما).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول: إن في الحبة السوداء شفاء) أي: عافية وتحصنًا (من كل داء) أي: من كل مرض؛ من الرطوبة والبلغم؛ وذلك لأنه حار يابس، فينفع في الأمراض التي تقابله. انتهى من بعض الهوامش، وفي \"العيني\": هو الكمون الأسود، ويسمى: الكمون الهندي.\nومن منافعه أنه يجلو ويشفي من الزكام إذا قلي واشتم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق، وإذا شرب منه مثقال .. نفع من البهر - الدفع - وضيق النفس، ويحدر الطمث المحتبس. انتهى باختصار.\n(إلا السام) أي: إلا الداء الذي يكون عنه الموت في علم الله تعالى، وفي رواية البخاري: قال ابن شهاب في تفسير السام والحبة: (والسام) - بتخفيف الميم - (الموت، والحبة السوداء: الشونيز) - بفتح الشين المعجمة وحكي ضمها - ويقال له: الشينيز أيضًا، وهو اسمها الفارسي، ويقال: إن أصله: (شش هينز) وهو الكمون الأسود، أو الخردل، أو ثمرة البطم - بضم الموحدة وسكون","vol":"20","page":203},{"text":"(٧٨) - ٣٣٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ،\n===\nالمهملة -: الحبة الصفراء، والعرب تسمي الأصفر أسود، وفي \"العيني\": هو الخضراء، والعرب تسمي الأخضر أسود، والأسود أخضر. انتهى.\nقلت: وهذا التفسير الذي فسروا به الحبة السوداء كله غير مطابق، ولعله تفسير ممن لم يرها ولم يعرفها، والتفسير المطابق لحقيقتها: هي الحلبة السوداء نزرعها في فصل الخريف مع الحلبة المعروفة، ولها رائحة طيبة، ومنافعها لا تحصى؛ كما أشار النبي ﷺ إلى ذلك.\nواسمها في اللغة الأرمية الشرقية: (حبسودا) وفي الغربية منها: (أسمودي) وهي في الحبشة تزرع كثيرًا كل سنة، وهي من النجم الذي لا ساق له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحبة السوداء، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالحبة السوداء، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الحبة السوداء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"الكبرى\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٨) - ٣٣٩٢ - (٢) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"20","page":204},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ\".\n===\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الثيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عبد الملك) المكي المؤذن، لقبه مستقيم، لين الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق). قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(قال) عثمان: (سمعت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كونه (يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن عبد الملك، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال): أيها الناس (عليكم) أي: الزموا التداوي (بهذه) البقلة (الحبة السوداء؛ فإن فيها) أي: في هذه الحبة (شفاء) أي: عافية (من كل داء) ومرض (إلا السام) أي: إلا المرض الذي علم الله فيه الموت به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة المذكور قبله.","vol":"20","page":205},{"text":"(٧٩) - ٣٣٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٣٣٩٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة فوقانية مشددة - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد بن سعد) مولى أبي مسعود الأنصاري البدري الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (خ س ق)، قال يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"20","page":206},{"text":"قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيق، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاء، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِي هَذَا الْجَانِبِ؛\n===\n(قال) خالد: (خرجنا) معاشر الرفقة من الكوفة إلى المدينة (ومعنا غالب بن أبجر) - بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الجيم بعدها راء - غير منصرف، الصحابي رضي الله تعالى عنه (فمرض) غالب (في الطريق، فقدمنا المدينة وهو) أي: والحال أن غالبًا (مريض، فعاده) أي: فعاد غالبًا من مرضه (ابن أبي عتيق) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأبو عتيق كنية أبيه محمد.\nقال خالد بن سعد: (وقال لنا) معاشر الرفقة ابن أبي عتيق عبد الله بن محمد الزائر للمريض: (عليكم) أي: الزموا أيها الرفقة تداوي هذا المريض (بهذه الحبة السوداء، فخذوا منها) والفاء فاء الفصيحة واقعة في جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفتم ما قلت لكم وأردتم بيان كيفية المداواة بها .. فأقول لكم: خذوا (خمسًا) منها، أي: من حباتها (أو سبعًا) أو تسعًا منها مثلًا، مع رعاية الأوتار (فاسحقوها) أي: فدقوا تلك الحُبَيْبَاتِ المأخوذة (ثم اقطروها) أي: صبوها (في أنفه) أي: في أنف المريض مخلوطةً (بقطرات زيت) من الزيتون أولًا (في هذا الجانب) اليمين (و) ثانيًا (في هذا الجانب) اليسار.\nوقد ذكر الأطباء في علاج الزكام العارض معه عطاس كثير أنه تقلى الحبة السوداء، ثم تدق حتى تصير دقيقًا ناعمًا، ثم تنقع وتبل في زيت، ثم يقطر منها في الأنف ثلاث قطرات، في كل أنف، فلعل غالب بن أبجر كان مزكومًا، فلذا","vol":"20","page":207},{"text":"فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاء مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّامُ\"، قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ.\n===\nوصفه ابن أبي عتيق له، ثم استدل ابن أبي عتيق على ما وصفه لغالب بقوله: (فإن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (حدثتهم) أي: حدثت للناس الحاضرين عندها، وفي رواية البخاري: (حدثتني) بالإفراد.\nفهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنها) أي: أن عائشة (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن هذه الحبة السوداء شفاء) أي: دواء (من كل داء) أي: من كل مرض ومزيلة له بإذن الله تعالى؛ أي: من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة (إلا أن يكون) ويقدر من ذلك الداء (السام) أي: الموت فحينئذٍ لا شفاء لذلك المريض ولا دواء، أما الأمراض الحارة اليابسة؛ كالرمد .. فلا تنفع فيها.\nقال خالد بن سعد الراوي عن ابن أبي عتيق عن عائشة: (قلت) لابن أبي عتيق: (وما السام؟) أي: وما حقيقة السام؟\n(قال) لي عبد الله بن محمد بن أبي عتيق في جواب سؤالي: السام هو (الموت) قال في \"الفتح\": لم أعرف السائل ولا القائل، وأظن السائل أنه خالد بن سعد، والمجيب أنه ابن أبي عتيق الراوي عن عائشة.\nفقد تحصل مما ذكر في هذا السند أن منصور بن المعتمر عن خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود البدري الأنصاري - من الثالثة - عن عبد الله بن محمد أبي عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أبو بكر هو المعروف بابن أبي عتيق، وعبد الله بن محمد أبي عتيق هذا صدوق فيه مِزَاح - من الثالثة - هو الذي روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها، يروي عنه: (خ م س ق)، وأما","vol":"20","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمريض في هذه القصة .. فهو غالب بن أبجر - بموحدة وجيم - على وزن أحمد، ويقال له: ابن ذِيخٍ - بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ثم معجمة - ويقال له: ابن ذَرِيخ المزني الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد، نزل الكوفة. يروي عنه: (د) ليس له حديث في الكتب الخمسة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحبة السوداء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوقد قال أئمة الطب؛ كابن البَيطَارِ: إن طبع الحبة السوداء حار يابس، وهي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع والبلغم، مفتحة للسدد والريح، مجففة لِبلَّةِ المعدة، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار .. أذابت الحصى وأدرت البول والطمث، وفيها جلاء وتقطيع، وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان .. أفادت، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء .. أفاد من ضيق النفس، والضماد بها ينفع من الصداع البارد.\nوقال ابن أبي حمزة: تكلم ناس في هذا الحديث وخَصُّوا عمومه وردُّوهُ إلى قول أهلِ الطب والتجربة، ولا خلاف في غلط ذلك؛ لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبًا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب .. فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم. انتهى.\nوقال في \"الكواكب\": يحتمل إرادة العموم؛ بأن يكون شفاء للجميع، لكن بشرط تركيبه مع غيره ولا محذور فيه، بل يجب إرادة العموم؛ فهو أمر ممكن،","vol":"20","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد أخبر الصادق عنه، واللفظ عام؛ بدليل الاستثناء، فيجب القول به، وحينئذٍ فينفع من جميع الأدواء. انتهى من \"الإرشاد\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>(٣٤) - (١٢٦٣) - بَابُ الْعَسَلِ</span>\n(٨٠) - ٣٣٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣٤) - (١٢٦٣) - (باب العسل)\n(٨٠) - ٣٣٩٤ - (١) (حدثنا محمود بن خداش) - بكسر المعجمة ثم مهملة خفيفة آخره معجمة - الطالقاني نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا سعيد بن زكريا القرشي) المدائني، صدوق لم يكن بالحافظ، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الزبير بن سعيد) بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب (الهاشمي) المدني نزيل المدائن، لين الحديث، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الحميد بن سالم) أبي سالم مولى عمرو بن الزبير، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: الزبير بن سعيد الهاشمي.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": لا نعرف له سماعًا من أبي هريرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في ترجمة سعيد بن زكريا، فهو مختلف فيه. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"20","page":211},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ .. لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلَاءِ\".\n(٨١) - ٣٣٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لعدم سماع عبد الحميد من أبي هريرة، ولأن عبد الحميد بن سالم ضعفه الجمهور؛ لأنه مجهول، وإن وثقه ابن حبان.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من لعق) من باب سمع؛ أي: لحس بلسانه، قال السندي: لعق الشيء؛ إذا لحسه وتناوله بلسانه أو بإصبعه، يقال: لعقه يلعقه لعقةً؛ واللعقة - بالضم -: ما يأخذه الإنسان في اللقمة.\nفاللعقة بمعنى اللقمة فهما متساويان لفظًا ومعنىَ؛ أي: من لقم (العسل ثلاث غدوات) أي: صباحات على الريق؛ أي: لقم فيها مرة واحدة (كل شهر لم يصبه عظيم) أي: شديد (من البلاء) والمرض.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٦) (٣٥٠)؛ لضعف سنده ومتنه بالانقطاع، بل ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨١) - ٣٣٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).","vol":"20","page":212},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْعَطَّارُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَسَل فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً، فَأَخَذْتُ لُعْقَتِي ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَزْدَادُ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n===\n(حدثنا عمر بن سهل) بن مروان المازني التميمي البصري سكن مكة، صدوق يخطئ، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو حمزة العطار) إسحاق بن الربيع البصري الأبلي - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام - صدوق تكلم فيه للقدر، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن سهل، وهو مختلف فيه.\n(قال) جابر: (أهدي) بالبناء للمفعول (للنبي ﷺ عسل) أي: أهداه له بعض المسلمين، ولم أر من ذكر اسم المهدي له (فقسم) النبي ﷺ ذلك العسل (بيننا) معاشر الحاضرين (لعقة لعقة) لكل من الحاضرين.\nقال السندي: اللعقة - بالضم -: ما تأخذه بالملعقة أو بإصبعك.\nقال جابر: (فأخذت لعقتي، ثم قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أزداد أخرى) أي: أطلب أن تزيد لي لعقة أخرى، فـ (قال) لي: (نعم) أزيدك لعقة أخرى إن شاء الله تعالى، فزادني لعقة أخرى.","vol":"20","page":213},{"text":"(٨٢) - ٣٣٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) - ٣٣٩٦ - (٣) (حدثنا علي بن سلمة) بن عقبة القرشي اللبقي - بفتح اللام والموحدة ثم قاف - النيسابوري، صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، يقال: إن البخاري روى عنه. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - الجشمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).","vol":"20","page":214},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: الْعَسَل، وَالْقُرْآنِ\".\n===\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ وهو مرفوع أيضًا.\nوالقاعدة: أنه إذا اختلف في رفع الحديث ووقفه .. فالمرجح قول من رفع؛ لما عنده من زيادة العلم، فعبد الله بن مسعود رفع هنا الحديث إلى النبي ﷺ.\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: عليكم) أي: الزموا أيها المؤمنون التداوي والمعالجة (بالشفاءين: العسل، والقرآن) سميا بالشفاءين؛ لوصف الله تعالى كلًّا منهما بالشفاء؛ فإنه ﷿ قال في العسل: ﴿ايَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (١)، وقال في القرآن: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق محمد بن إسحاق عن علي بن سلمة به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، فالحديث روي مرفوعًا وموقوفًا على عبد الله، فالرفع مقدم على الوقف؛ كما مر آنفًا، وله شاهد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، رواه مالك في \"الموطأ\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وله شاهد من القرآن\n_________\n(١) سورة النحل: (٦٩).\n(٢) سورة الإسراء: (٨٢).","vol":"20","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأيضًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر بن عبد الله.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1470>(٣٥) - (١٢٦٤) - بَابُ الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ</span>\n(٨٣) - ٣٣٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ شهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n===\n(٣٥) - (١٢٦٤) - (باب الكمأة والعجوة)\n(٨٣) - ٣٣٩٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسباط بن محمد) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، ضعف في الثوري، مات سنة (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن إياس) أبو بشر بن أبي وحشية - بفتح الواو سكون المهملة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية - اليشكري، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"20","page":217},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْن، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ؛ وَهِي شِفَاء مِنَ السَّمِّ\".\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري (وجابر) بن عبد الله الأنصاري المدنيين رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.\n(قالا: قال رسول الله ﷺ: الكمأة) - بفتحتين بينهما ميم ساكنة - نوع (من المن) قال في \"المنجد\": الكمء: نبات يقال له أيضًا: شحم الأرض، يوجد في فصل الربيع تحت الأرض ويطلع بسرعة، وهو أصل مستدير؛ كالقلقاس لا ساق له ولا عرق، لونه يميل إلى غبرةٍ، كمَأَ وكَمُؤَ كَمْأةً (وماؤها شفاء للعين) إذا قطر فيها؛ والمن: هو الذي أنزله الله تعالى على بني إسرائيل، وقال الراغب: قيل: المن: شيء كالطَّلِّ فيه حلاوة يسقط على الشجر، قال القاضي: فأفاد أن المن لم يكن طعامًا واحدًا؛ كما يقوله المفسرون، وإنما كان أنواعًا، ومنه الكمأة.\n(والعجوة) صنف من تمر المدينة (من الجنة؛ وهي) أي: العجوة (شفاء) أي: دواء (من السم).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"الكبرى\" في الوليمة، ورواه أحمد في \"مسنده\"، وروى الشيخان والترمذي الجملة الأولى منه.\nودرجته: أنه صحيح إن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.","vol":"20","page":218},{"text":"(٨٣) - ٣٣٩٧ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٣) - ٣٣٩٧ - (م) (حدثنا علي بن ميمون) الرقي العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(ومحمد بن عبد الله الرقيان) كل منهما ابن سابور - بالمهملة - الرقي ثم الواسطي النجار، ويقال له: ابن خالويه، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا سعيد بن مسلمة بن هشام) بن عبد الملك بن مروان الأموي، نزيل الجزيرة، ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن الأعمش عن جعفر بن إياس) بن أبي وحشية اليشكري، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) مالكِ بن نضْلَة الجشمي والد أبي الأحوص، صحابي قليل الحديث، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة سعيد بن مسلمة لأسباط بن محمد في الرواية عن الأعمش، ولكن سعيد بن مسلمة، ضعيف، وفائدة المتابعة: بيان كثرة طرقه.","vol":"20","page":219},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n(٨٤) - ٣٣٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ سمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ\n===\n(عن النبي ﷺ) وساق سعيد بن مسلمة (مثله) أي: مثل حديث أسباط بن محمد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد وجابر بحديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٤) - ٣٣٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتحتين - ثم مهملة؛ نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - وربما قيل ذلك أيضًا لعبد الملك، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمع عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول) عمرو بن حريث: (سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل)","vol":"20","page":220},{"text":"يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ الْكَمْأَةَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ.\n===\nالعدوي أبا الأعور أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) أو بعدها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن الكمأة) نوع (من المن الذي أنزلـ) ـه (الله) ﷿ (على بني إسرائيل، وماؤها شفاء) أي: دواء لرمد (العين) ووجعها إذا قطر فيها.\nقوله: (أن الكمأة من المن) - بفتح الكاف وسكون الميم - وجمعه كمًا؛ نظير شجرة، وعكس ابن الأعرابي، فقال: الكمأ: مفرد، والكمأة جمع، على خلاف القياس، وقيل: قد تطلق الكمأة على الواحد وعلى الجمع، وقد جمعوها على أكمؤٍ؛ كفلس وأفلس؛ كما قال الشاعر:\n(ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر)\nوهي: نبات لا ورق لها ولا ساق، توجد في أرض النجد غالبًا وقت الربيع والخريف، اسمها في الأرميا: (القندالى).\nوالعساقل: الكبار البيض التي يقال لها: شحمة الأرض في الأرميا: (حَنْغُدَى) وهي تؤكل بعد القلي بالملح.\nوبنات الأوبر: صغارها مرة، وهي سَامَّة لَا تُؤكل.\nوقوله: (من المن) و(من) هنا بمعنى: الكاف التشبيهية.\nوالمعنى: الكمأة كالمن الذي أنزل الله على بني إسرائيل؛ بمعنى أنها تشبهه من حيث إن الكمأة تطلع بقدرة الله تعالى بلا كسب يتعلق بها؛ أي: من غير","vol":"20","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكلفة منا ببذر ولا حرث ولا سقي، بل تنبت في وسط الليل بعد الغروب، وتؤكل عند الطلوع؛ كما أن المن ينزل عليهم فضلًا من الله تعالى من غير سبب منهم.\nوالمن: شيء مثل السكر والعسل أنزله الله تعالى على بني إسرائيل في أرض التيه على أشجارها، ويقال له: الترنجبين فيتناولونه ويأكلونه، وإنما نالت الكمأة هذا الثناء؛ لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة.\nقوله: (وماؤها للعين) قال القاضي عياض في \"شرح مسلم\": قال بعض أهل العلم بالطب في معنى هذا الحديث: إما لتبريد العين من بعض ما يكون فيها من الحرارة؛ فتستعمل فيها مفردة؛ وإما لغير ذلك؛ فمركبة مع غيرها. انتهى من \"المفهم\".\nقال الخطابي في \"شرحه على البخاري\" (٢/ ١٨٠٠): قوله: (وماؤها شفاء للعين) بأن يربي به الكحل أو التوتيا أو نحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك، وليس بأن يؤخذ بحتًا فيكتحل فيتدواى به؛ لأن ذلك يؤذي العين ويقذيها، وهو الذي اختاره ابن الجوزي.\nويؤيده ما حكاه الحافظ من قول الغافقي في \"المفردات\": ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به؛ فإنه يقوي الجفن، ويزيد البصر قوةً، ويدفع عنها النوازل.\nواختار النووي: أن ماءها مجردًا شفاء للعين مطلقًا، فيعصر ماؤها، ويجعل في العين منه. انتهى.\nوسبب هذا الحديث ما أخرجه الطبري من طريق ابن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله ﷺ، فامتنع قوم من أكلها، وقالوا: هي جدري الأرض، فبلغه ذلك،","vol":"20","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقال: \"إن الكمأة ليست من جدري الأرض، إلا إن الكمأة من المن\". ذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ١٦٣ و١٦٤).\nوأخرج الترمذي: (٢٠٦٨) عن أبي هريرة: أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: إن الكمأة جدري الأرض، فقال النبي ﷺ: \"الكمأة من المن\". انتهى من \"الكوكب\".\nقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وقد رأيت وغيري في زمننا من كان عمي وذهب بصره حقيقةً، فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا، فشفي وعاد إليه بصره؛ وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الله الدمشقي، صاحب صلاح ورواية للحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا به، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (١)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب فضل الكمأة ومداواة العين، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الكمأة والعجوة، والدارمي في كتاب الرقاق، وأحمد في \"المسند\" والنسائي في \"الكبرى\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد وجابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٥٧).","vol":"20","page":223},{"text":"(٨٥) - ٣٣٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَد، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا الْكَمْأَةَ، فَقَالُوا: هِيَ جُدَرِيُّ الْأَرْض، فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(٨٥) - ٣٣٩٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ) يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عبد الصمد) عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أبو عبد الصمد البصري، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، ويقال بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مطر الوراق) بن طهمان أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، ويقال: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (كنا) معاشر الصحابة (نتحدث عند رسول الله ﷺ فذكرنا) في حديثنا ذلك (الكمأة، فقالوا) أي: قال بعضنا: (هي جدري الأرض) بضم الجيم وفتح الدال المهملة (فنمي) أي: رفع (الحديث) أي: أخبر حديثنا في شأن الكمأة (إلى رسول الله ﷺ) أي: قولنا فيها: هي جدري الأرض.","vol":"20","page":224},{"text":"فَقَالَ: \"الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّة، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ\".\n(٨٦) - ٣٤٠٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا الْمُشْمَعِلُّ\n===\n(فقال) رسول الله ﷺ ردًّا وإنكارًا لكلامنا فيها: (الكمأة من المن) أي: كالمن الذي أنزل على بني إسرائيل في حصولها من غير اكتساب وعمل وسبب من الإنسان.\n(والعجوة): نوع جيد من أنواع تمر المدينة (من الجَنَّة) أي: كثمار الجَنَّة في كونها نافعة غير مضرة (وهي) أي: العجوة (شفاء) أي: دواء (من) ألم (السم) ومزيلة لضرره؛ أي: ليست كثمار الدنيا في كونها نافعة من جهة ومضرة من جهة أخرى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الكماة والعجوة، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد مما تقدم وغيره، وغرضه: الاسشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد وجابر بحديث رافع رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٦) - ٣٤٠٠ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا المشمعل) بضم الميم الأولى وسكون المعجمة وفتح الميم الثانية","vol":"20","page":225},{"text":"ابْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْت رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو والْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الْجَنَّةِ\"، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةً مِنْ فِيهِ.\n===\nوكسر المهملة وتشديد اللام (ابن إياس) وقيل: ابن عمرو بن إياس (المزني) البصري، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني عمرو بن سليم) - مصغرًا - المزني البصري، ثقةٌ، من الرابعة.\nروى عن رافع بن عمرو المزني حديث العجوة والصخرة من الجَنَّة. يروي عنه: (ق).\n(قال) عمرو بن سليم: (سمعت رافع بن عمرو المزني) أخا عائذ بن عمرو، صحابي سكن البصرة، وبقي إلى خلافة معاوية، ومنهم من قال فيه: عامر بن عمرو رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع بن عمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: العجوة) التي هي نوع من تمر المدينة (والصخرة) التي في بيت المقدس نازلان (من الجَنَّة) إلى الدنيا؛ لينتفع بهما أهلها.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) لنا (عبد الرَّحمن) بن مهدي بهذا السند: قال رافع بن عمرو رضي الله تعالى عنه: (حفظت) هذا الحديث حتى لفظ (الصخرة من فيه) أي: من فمه ﷺ أتى بهذه الجملة تأكيدًا لقوله: سمعت رسول الله ﷺ.\nويحتمل أن يكون هذا من كلام ابن بشار؛ أي: قال ابن بشار: سمعت لفظ الصخرة من فيه؛ أي: من فم شيخي المشمعل بن إياس لا من ثبته، والله أعلم.","vol":"20","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\" عن عبد الرَّحمن بن مهدي ويحيى القطان وعبد الصمد بن عبد الوارث، كلهم عن المشمعل به مسندًا، ورواه مسدد أيضًا في \"مسنده\"، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح الإسناد والمتن؛ لأن له شواهد إلَّا لفظ الصخرة فهي ضعيفة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1471>(٣٦) - (١٢٦٥) - بَابُ السَّنَى وَالسَّنُّوتِ</span>\n(٨٧) - ٣٤٠١ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ\n===\n(٣٦) - (١٢٦٥) - (باب السنى والسنوت)\nقال في \"النهاية\": السنى: هو العسل، وقيل: الرُّبُّ، وقيل: هو الكمون، وقيل: نبت معروف من الأدوية له خمل إذا يَبِس وحرَّكَتْهُ الريحُ .. سمعْتَ له زَجَلًا، الواحدة: سناة.\nوفي \"المنجد\": هو نباتٌ كأنه الحناء، حبُّه مفَرْطَحٌ، ويروى بضم السين، والفتح أفصح.\nوالسَّنُّوت: قال في \"النهاية\": هو العسلُ.\n* * *\n\n(٨٧) - ٣٤٠١ - (١) (حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج) - بالمهملة المفتوحة وراء ساكنة وجيم في آخره - وفي بعض النسخ: سريج - بالتصغير - (الفريابي) - بكسر الفاء وسكون الراء وتحتانية وموحدة - نسبة إلى بلد في الترك يسمى فرياب، أبو إسحاق، نزيل بيت المقدس، صدوق تكلم فيه الساجي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمرو بن بكر) بن تميم (السكسكي) الشامي، متروك، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة) - بسكون الموحدة - واسمه: شِمْر - بكسر المعجمة - ابن يقظان بن عبد الله الرملي، وقيل: الشامي، يكنى: أبا إسماعيل،","vol":"20","page":228},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُبَيٍّ ابنَ أُمِّ حَرَامٍ وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقِبْلَتَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِالسَّنَى وَالسَّنُّوتِ؛\n===\nثقةٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) إبراهيم: (سمعت أبا أبي) الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله بن عمرو، وقيل: عبد الله بن كعب، (ابن أم حرام) بالنصب صفة لأبي أُبي، أو عطف بيان له، أو بدل منه، وأمه أم حرام بنت ملحان امرأة عبادة بن الصامت، وخالة أنس، اسمها قيل: الغميصاء - بالغين المعجمة - وقيل: الرميصاء، هو صحابي نزل بيت المقدس، وهو آخر من مات من الصحابة بها رضي الله تعالى عنه، وزعم ابن حبان أن اسمه: شمعون. يروي عنه: (د ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن بكر السكسكي، وهو متروك، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به.\n(وكان) أبو أبي (قد صلى مع رسول الله ﷺ) إلى (القبلتين) أي: إلى الكعبة وبيت المقدس؛ أي: قال إبراهيم بن أبي عبلة: سمعت أبا أُبي حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ...) الحديث.\nأي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (عليكم) أي: الزموا التداوي (بالسنى) - بفتح المهملة وبالقصر -: نبت معروف من الأدوية - كما مر آنفًا - الواحدة منها سناة، وقيل: نبات كأنه الحناء.\n(و) الزموا التداوي بـ (السنوت) - بفتح السين المهملة والنون المشددة المضمومة، بوزن تنور -: اسم نبت يسمى بالرب أو الكمون.","vol":"20","page":229},{"text":"فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: \"الْمَوْتُ\"، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: السَّنُّوتُ: الشِّبِتُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْعَسَلُ الَّذِي يَكُونُ فِي زِقَاقِ السَّمْن، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:\nهُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ فِيهِمُ ... وَهُمْ يَمْنَعُونَ جَارَهُمْ أَنْ يُقَرَّدَا\n===\n(فإن فيهما) أي: في السنى والسنوت (شفاء من كلّ داء إلَّا السام، قيل) له ﷺ: (يا رسول الله؟ وما السام؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: السام هو (الموت، قال عمرو) بن بكر السكسكي: (قال) لنا إبراهيم (بن أبي عبلة: السنوت): هو (الشبت) - بكسر الشين المعجمة والموحدة آخره مثناة فوقية مشددة - قال في \"المنجد\": هو نبات كالثمرة، يقال له: زِرُّ الدجاج.\nوقال عمرو بن بكر: (وقال) قوم (آخرون) أي: غير ابن أبي عبلة (بل هو) أي: السنوت (العسل الذي يكون) مدخرًا محفوظًا (في زقاق السمن) جمع زق؛ وهو القربة التي في أوعيته السمن وأوانيه؛ والسمن: الزبد المصفى من المخيض بعرضه على النار.\n(وهو) أي: وشاهده؛ أي: وشاهد هذا التفسير (قول الشاعر:\nهمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا ألْسَ فِيهمُ ... وهم يمنعون جارهم أن يُقَرَّدا)\nبالبناء للمفعول؛ من التقريد؛ وهو الخداع، والألف للإطلاق.\n(هم) أي: أولئك القومُ الممدوحون (السمنُ) المخلوطُ (بالسنوت) أي: بالعسل؛ أي: رائحتُهم كالعسل المخلوط بالسمن (لا أَلْسَ) أي: لا خِيانةَ فيهم (وهم يمنعون) أي: يحفظون (جارهم أن يُقَرَّدَا) أي: من أن يُخدع ويُغبن جارُهم في أموره؛ ينصحون له لئلا يغبن.","vol":"20","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٧) (٣٥١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1472>(٣٧) - (١٢٦٦) - بَابٌ: الصَّلَاةُ شِفَاءٌ</span>\n(٨٨) - ٣٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ذُؤَادُ بْنُ عُلْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،\n===\n(٣٧) - (١٢٦٦) - (باب: الصلاة شفاء)\n(٨٨) - ٣٤٠٢ - (١) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا السري بن مسكين) المدني، مدني مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، قال في \"التهذيب\": روى عن ذؤاد بن علبة، ويروي عنه: جعفر بن مسافر، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا؛ وهو حديث: (اشكمت درد).\n(حدثنا ذؤاد) بضم الذال المعجمة ثم همزة مفتوحة آخره دال مهملة (ابن علبة) - بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة - الحارثي أبو المنذر الكوفي، ضعيف عابد، من الثامنه. يروي عنه: (ت ق)، روى عن ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: السري بن مسكين، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: لا يكتب حديثه.\n(عن ليث) بن أبي سليم - مصغرًا - اسمه أيمن بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - القرشي مولاهم أبي بكر الكوفي، صدوق اختلط جدًّا ولم يتميَّزْ حديثه فتُرِك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ ثبت","vol":"20","page":232},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ ﷺ فَهَجَّرْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"اشِكَمَتْ دَرْدْ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"قُمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً\".\n===\nإمام في التفسير وفي العلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك، وفيه ذؤاد بن علبة، وهو أيضًا ضعيف.\n(قال) أبو هريرة: (هجَّر) من التهجير؛ وهو التبكير إلى الشيء والمبادرةُ إليه؛ أي: بكَّر (النبي ﷺ) إلى المسجد (فهَجَّرْتُ) أي: بكرت أنا أيضًا إلى المسجد (فصلَّيْتُ) أنا صلاة النافلة، لعلها صلاة الضحي، أو تحية المسجد (ثم) بعد صلاتي (جلست) جنبه ﷺ (فالتفتَ إليَّ) أي: إلى جهتي (النبي ﷺ فقال) لي النبي ﷺ بلغة الفارسية: (اشكمت) أي: وجعت (دَرْدْ) أي: بطنك؟ بمعنى: أتشتكي بطنك؟ أي: وجعه؛ كما فسره كذلك بعض الرواة، فـ (قلت) له: (نعم) أشتكي بطني (يا رسول الله) فـ (قال) لي: (قم فصل) أيضًا (فإن في الصلاة شفاء) من كلّ داء حسية أو معنوية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٨) (٣٥٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"20","page":233},{"text":"(٨٨) - ٣٤٠٢ - (م) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ذُؤَادُ بْنُ عُلْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: اشِكَمَتْ دَرْدْ؛ يَعْنِي: تَشْتَكِي بَطْنَكَ؟ بِالْفَارِسِيَّة، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَ بهِ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ\n===\n(٨٨) - ٣٤٠٢ - (م) (قال أبو الحسن القطان) اسمه: علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني الحافظ، تلميذ المؤلف، وهو من كلام أبي عيسى الجلودي تلميذ أبي الحسن القطان.\n(حدثنا إبراهيم بن نصر) لَمْ أرَ مَنْ ذكَرَ ترجمته.\n(حدثنا أبو سلمة) الحكم بن عبد الله بن خُطاف - بضم المعجمة آخره فالله - العامِلي - بكسر الميم - نسبة إلى عاملة من قضاعة الشامي الأُرْدُنِيُّ، قال أبو حاتم: كذاب متروك الحديث، من السابعة. روى عنه: (ق).\n(حدثنا ذؤاد بن علبة) عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة.\nوهذا السند من سداسياته أيضًا، وحكمه: الضعف (٨) (٣٥٢) (م)؛ لأن فيه أبا سلمة الحكم بن عبد الله، وهو كذاب متروك، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وغرضه: بيان متابعة أبي سلمة للسري بن مسكين في رواية هذا الحديث عن ذؤاد بن علبة.\n(فذكر) أبو سلمة (نحوه) أي: نحو حديث السري (وقال) أبو سلمة: (فيه) أي: في ذلك النحو؛ أي: قال في تفسير الكلمة الفارسية: قوله: (اشكمت درد؛ يعني) النبي ﷺ بهذا السؤال: (تشتكي بطنك؟ بالفارسية) ففي الكلام تقديم وتأخير.\nقال أبو الحسن القطان: (قال أبو عبد الله) بن ماجة: (حدث به) أي: بهذا الحديث؛ أي: قال (رجل) أي: بهذه الكلمة الفارسية (لأهله) أي:","vol":"20","page":234},{"text":"فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ.\n===\nلزوجه (فاستعدوا) أي: فاستعدى أهله واستعانوا (عليه) أي: على الانتقام منه بالوالي؛ لأنهم ظنوا أنَّها كلمة سب وشتم؛ أي: رفعوه إلى القاضي؛ لينتقم لهم منه؛ لظنهم أنَّها كلمة قذف بالزنا، يقال: استعديت الأمير على فلان فأعداني؛ أي: استعنت به عليه؛ لينتقم لي منه ظلامتي، والاسم منه العدوى؛ وهي المعونة؛ والاستعداء: طلبك إلى الوالي ليعديك على من ظلمك؛ أي: لينتقم لك منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>تتمة</span>\nقوله: (فإن في الصلاة شفاء) قال الموفق: الصلاة قد تبرئ من الم الفؤاد والمعدة والأمعاء وكذلك من كلّ الآلام، ولذلك ثلاث علل:\nالأولى: أنَّها أمر إلهي حيث كانت عبادة؛ يريد أنَّها تدفع الأمراض بالبركة.\nوالثانية: أن النفس تلهو فيها عن الألم، ويقل إحساسها فتستظهر القوة عليه؛ فإن قوة الأعضاء والمعدة بمصَالحِه وحواسه التي سمتها الأطباء طبيعة .. هي الشافية الأمراض بإذن خالقها، والماهر من الأطباء يعمل كلّ حيلة في تقويتها إن كانت ضعيفة، وفي انتباهها إن كانت غافلة، وفي إلفاتها إن كانت معرضة، وفي استزادتها إن كا نت مقصرة؛ تارة بتحريك السرور والفرح، وتارة بالحياء والخوف والخجل، وتارة بتذكيرها وشغلها بعظائم الأمور وعواقب المصير وأمر المعاد؛ والصلاة تجمع ذلك كله أو أكثره؛ إذ يَحُضُّ العبدَ فيها خوف ورجاء وأمل وتذكر الآخرة وأحوالها، وكثير من الأمراض المزمنة تُشْفَى بالأوهام.\nوالثالثة: أمر ظني؛ وذلك أن الصلاة رياضة فاضلة للنفس؛ لأنَّها تشتمل على انتصاب وركوع وسجود وتورك، وغير ذلك من الأوضاع التي تتحرك معها","vol":"20","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأكثر المفاصل، وينغمز فيها أكثر الأعضاء، سيما المعدة والأمعاء وسائر آلات التنفس والغذاء عند السجود، وما أنفع السجود الطويل لصاحب النزلة والزكام، وما أنفع السجود لانصباب النزْلَةِ إلى الحلْق، وما أشد إعانة السجود الطويل على فتح سدد المنخرين في علة الزكام وإنضاج مادته، وما أقوى معاونة السجود على هضم الطعام من المعدة والأمعاء وتحريكِ الفُضول المُتَخَلِّقةِ فيها وإخراجها؛ إذ عنده تنحصر الآلات بازدحام، ويتساقط بعضها على بعض، وكثيرًا ما تستر الصلاة النَّفسَ، وتمحقُ الهم والحزن، وتُذيب الآمال الخائبة، وتكشفُ عن الأوهام الكاذبة، ويصفُو فيها الذهنُ، وتُطفِي نارَ الغضب. انتهى منه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1474>(٣٨) - (١٢٦٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ</span>\n(٨٩) - ٣٤٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ؛ يَعْنِي: السُّمَّ.\n===\n(٣٨) - (١٢٦٧) - (باب النهي عن الدواء الخبيث)\n(٨٩) - ٣٤٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبي إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ) نهي كراهة مع عدم الحاجة إليه؛ بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه، ويقوم مقامه من الطاهرات، قاله الشافعي (عن) التداوي بـ (الدواء الخبيث) قيل: هو النجس أو الحرام أو ما ينفر عنه الطبع، وفسره المؤلف بقوله: (يعني) النبي ﷺ بالخبيث: (السم) وكذا في رواية الترمذي والتفسير من الراوي أو ممن بعده.","vol":"20","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: (الدواء الخبيث) قد يكون خبثه من وجهين؛ أحدهما: خبث النجاسة؛ وهو أن يدخله المحرم؛ كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم، وقد يصف بعض الأطباء الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل، وهي كلها خبيثة نجسة، وتناولها محرم إلَّا ما خصته السنة من أبوال الإبل، وقد رخص فيها رسول الله ﷺ لنفر عرينة وعكل، وقاعدة السنن؛ أن يُقَرَّ كلّ شيء منها في محله، وألا يضرب بعضها ببعض، وقد يكون خبث الدواء أيضًا من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون ذلك؛ لما فيه من المشقة على الطباع، ولكره النفس إياه، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة، ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقوله: (يعني السم) هذا تفسير الخبيث من أبي هريرة أو ممن دونه، قال الحافظ في \"الفتح\": وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى، وقد ورد في آخر الحديث متصلًا به؛ يعني: السم. انتهى.\nقال الماوردي وغيره: السموم على أربعة أضرب؛ منها: ما يقتل كثيره وقليله؛ فأكله حرام للتداوي ولغيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١)، ومنها: ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي .. جاز أكله تداويًا، ومنها: ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز إلَّا يقتل، فحكمه كما قبله، ومنها: ما لا يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن يقتل، فذكر الشافعي في موضعٍ إباحة أكله، وفي موضعٍ تحريم أكله، فجعله بعض أصحابه على حالين؛ فحيث أباح أكله .. فهو إذا\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٠).","vol":"20","page":238},{"text":"(٩٠) - ٣٤٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ سُمًّا\n===\nكان للتداوي، وحيث حرم أكله .. فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب فيمن قتل نفسه بالسم، قال أبو عيسى: الخبيث يعني: السم. وأحمد، والحاكم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٠) - ٣٤٠٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من شرب) وتجرع (سمًا) - مثلثة السين المهملة - أي: سمًا قاتلًا من الأدوية، قال السندي:","vol":"20","page":239},{"text":"فَقَتَلَ نَفْسَهُ .. فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\".\n===\nينبغي حمل (شرب) على معنى: (دخل جوفه وباطنه) فإنه قد يخلط بالماء فيشرب، وقد يخلط بالطعام فيؤكل.\n(فقتل نفسه .. فهو) أي: فذلك الشارب في الدنيا (يتحساه) أي: يتحسى ذلك السم ويشربه ويتجرعه في الآخرة (في نار جهنم) وجهنم: اسم لطبقة من نار الآخرة غير منصرف؛ إما للعجمة والعلمية، وإما للتأنيث والعلمية، حالة كونه (خالدًا) أي: ماكثًا فيها مكثًا طويلًا، وحالة كونه (مخلدًا فيها أبدًا) أي: في نار جهنم؛ أي: مؤبدًا فيها لا خروج له منها ولا موت، هذا في حق المستحل بشربه، أو المراد: المكث الطويل فيها؛ لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدًا مؤبدًا، قاله العيني. انتهى من \"العون\".\nقلت: هكذا روي هذا الحديث عن الأعمش بزيادة (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)، وهكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بغير ذكر (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)، ورواية أبي الزناد هكذا وصلها البخاري في \"صحيحه\" بغير ذكر هذه الزيادة، وهذا؛ أي: حديث أبي هريرة الذي لَمْ يذكر فيه زيادة: (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) أصح؛ أي: من حديثه الذي ذكرت فيها هذه الزيادة؛ أعني: زيادة: (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) لأن الروايات إنما جاءت بأن أهل التوحيد يعذبون في النار، ثم يخرجون منها، ولم تذكر أنهم مخلدون فيها، فهذه الزيادة وهم من الأعمش؛ لأنَّها تخالف الروايات التي جاءت بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها.\nقلت: هذه الزيادة زادها الأعمش، وهو ثقةٌ حافظ، وزيادة الثقة مقبولة، فتأويل هذه - كما مر آنفًا - أولى من توهيمها. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب الطب، باب","vol":"20","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشرب السم، ومسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأبو داوود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب فيمن قتل نفسه بسم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على من قتل نفسه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1475>(٣٩) - (١٢٦٨) - بَابُ دَوَاءِ الْمَشْيِ</span>\n(٩١) - ٣٤٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مَوْلىً لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ،\n===\n(٣٩) - (١٢٦٨) - (باب دواء المشي)\nقال السندي: المشي: هو الدواء المسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء، فهو فعيل بمعنى مُفْعِلٍ، أصله: مَشِيٌّ؛ وإضافة (دواء) إليه من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: باب الدواء المُمْشِي؛ أي: المُسْهِلِ للبطن اليابسِ.\n* * *\n\n(٩١) - ٣٤٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن زرعة بن عبد الرَّحمن) أو ابنِ عبد الله الأنصاري البَيَاضي المدني، مجهول، من السادسة، ويقال: اسمه عتبة بن عبد الرَّحمن، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى عن مولى معمر عن أسماء بنت عميس في الاستمشاء، ويروي عنه: عبد الحميد بن جعفر، و(ق) قاله أبو أسامة.\n(عن مولىً لِمَعْمرٍ) العَمِّي (التيمي)، ولعله عتبة بن عبد الله التيمي، كما","vol":"20","page":242},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ \"، قُلْتُ: بِالشُّبْرُمِ،\n===\nورد في \"مسند أحمد \" و\"سنن الترمذي\" مجهول. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أسماء بنت عميس) الخثعمية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية لأمها، وكانت أولًا تحت جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها أبو بكر الصديق، ثم علي رضي الله تعالى عنها، ماتت بعد علي. يروي عنها: (خ عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مولى لمعمر، وهو مجهول.\n(قالت) أسماء: (قال لي رسول الله ﷺ: بماذا) أي: بأي دواء (كنت تستمشين؟) أي: تستطلقين بطنك حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو فيه، ولهذا سمي الدواء المسهل: مشيًا؛ على وزن فعيل بمعنى مفعل، وقيل: لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة، وقال الجزري في \"النهاية\": أي: بِمَ تُسَهِّلينَ بطنك، ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقالت أسماء: (قلت) له ﷺ: استمشيته أولًا (بالشبرم) - بضم الشين المعجمة فسكون الموحدة وراء مضمومة - وهو من جملة الأدوية المسهلة؛ وهو قشر عرق شجرة، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف؛ وبالجملة: فهو من الأدوية التي أوصت الأطباء بترك استعمالها؛ لخطرها وفرط إسهالها.\nوقال الجزري في \"النهاية\": الشبرم: حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح. انتهى.","vol":"20","page":243},{"text":"قَالَ: \"حَارٌّ جَارٌّ\"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَى،\n===\n(قال) النبي ﷺ لي: نعم؛ هو؛ أي: الشبرم (حار) بحاء المهملة وتشديد راء بينهما ألف (جار) بجيم وتشديد راء، قال الحافظ ابن القيم: قوله ﷺ: \"حار جار\"، ويروى: (حار يار) قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم (يار) - بالياء التحتانية - قال: وفيه قولان:\nأحدهما: أن الجار - بالجيم - الشديد الإسهال، فوصَفَه بالحرارة وشدَّة الإسهال، وكذلك هو ما قاله أبو حنيفة الدينَوَرِيُّ.\nوالثاني - وهو الصواب -: أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول بالثاني، ويكون جمعًا بين التوكيد اللفظي والمعنوي، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه؛ كقولهم: (حسن بسن) أي: كامل الحسن، وقولهم: (حسن قسن) بالقاف، ومنه: (شيطان ليطان)، و(حار جار) مع أن الجار له معنىً آخر؛ وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبِهِ له؛ كأنه ينزعه ويسلخه (ويار) إما لغة في جار؛ كقولهم: صهري وصهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(ثم) بعد استمشائه بالشبرم (استمشيتـ) ـه؛ أي: استمشيت بطني واستطلقته (بالسنى) فيه لغتان المد والقصر؛ وهو نبت حجازي، أفضله المكي؛ وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه.\nوخاصيته النفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العُضَلَ، وانتشار الشعر، ومن القمل، والصداعِ العتيق، والجرب، والبُثُور، والحكة، والصرع، وشرب مائه مطبوخًا أصلح من شربه مدقوقًا.\nومقدار الشربة منه: إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه: إلى خمسة دراهم، وإن","vol":"20","page":244},{"text":"فَقَالَ: \"لَوْ كَانَ شَيءٌ يَشْفِي مِنَ الْمَوْتِ .. كَانَ السَّنَى، وَالسَّنَى: شِفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ\".\n===\nطبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع المعجم .. كان أصلح.\n(فقال) النبي ﷺ بعدما سألني ثانيًا، أو حين ذكرت له من غير سؤالٍ استعلامًا واستكشافًا: (لو كان شيء) من الأدوية (يشفي) أي: يقي ويحفظ (من الموت .. كان) الشيء الذي يقي من الموت (السنى) خبر كان، وجملة كان جواب لو الشرطية (والسنى شفاء من) المرض الذي لَمْ يُعلَّق به (الموت) في علمه تعالى والجملة الاسمية مستأنفة منقطعة عما قبلها.\nولفظ رواية الترمذي: (وأن شيئًا كان فيه شفاء من الموت .. لكان) الشفاء (في السنى) وهي المعروفة بـ (السنى مكي) في اللغة الأرميا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في السنى، وقال: هذا حديث غريب.\nقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عتبة بن عبد الله الراوي عن أسماء ما لفظه: عتبة بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الله، حجازي روى عن أسماء بنت عميس حديثًا في الاستمشاء بالسنى، وعنه: عبد الحميد بن جعفر، روى له الترمذي هذا الحديث الواحد، وقد رواه ابن ماجة من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرَّحمن عن مولىً لمعمر التيمي عن أسماء، فيحتمل: أن يكون هذا المبهم هو عتبة هذا.\nقال الحافظ: ليس هو المبهم، فإن كلام البخاري في \"تاريخه\" في ترجمة زرعة يقتضي أن زرعة هو عتبة المذكور، اختلف في اسمه على عبد الحميد، وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة؛ لسقوط المولى منها. انتهى كلام الحافظ.\nورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب","vol":"20","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالطب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث البصريين عن أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وأحمد في \"المسند\"، وابن عبد البر في \"التمهيد\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا، وللمشاركة فيه، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1476>(٤٠) - (١٢٦٩) - بَابُ دَوَاءِ الْعُذْرَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الغَمْزِ</span>\n(٩٢) - ٣٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n(٤٠) - (١٢٦٩) - (باب دواء العذرة والنهي عن الغمز)\n(٩٢) - ٣٤٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقةٌ ثبت حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقةٌ متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أم قيس) أمية (بنت محصن) - بكسر الميم وفتح الصاد - الأسدية، أسلمت قديمًا، وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي ﷺ، وهي أخت عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنهما؛ كما في رواية مسلم. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم قيس: (دخلت بابن لي) صغير (على النبي صلى الله عليه","vol":"20","page":247},{"text":"وَسَلَّمَ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَة، فَقَالَ: \"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ\n===\nوسلم و\"الحال أني (قد أعلقت) وغمزت وعصرت (عليه) أي: على حلقه (من العذرة) أي: لأجل إزالة العذرة عنه.\nقوله: (قد أعلقت عليه) أي: أزلت عنه العلوق؛ وهي الآفة والداهية؛ والإعلاق: إزالة عذرة الصبي.\nقولها: (من العذرة) أي: من أجل عذرته؛ وهو وجع يحصل في حلق الصبي، يقال: عذرت المرأة الغلام؛ إذا كانت له عذرة؛ أي: غمزته بإصبعها وعصرته لإزالتها عنه.\nقال القسطلاني: العذرة - بضم العين وسكون المعجمة -: وجع الحلق، ويسمى: سقوط اللهاة - بفتح اللام - وهي اللحمة التي في أقصى الحلق. انتهي، وهكذا فسره الحافظ أيضًا في \"الفتح\" (١٥/ ١٦٨)، وفسره ابن الأثير في \"النهاية\" بقوله: (وهي وجع الحلق يهيج من الدم)، وقال الذهبي في كتابه \"الطب النبوي\": العذرة: وجع الحلق.\nوقيل: العذرة: دم يهيج في حلق الإنسان وتتأذى منه اللحمتان اللتان تسميهما الأطباء: (اللوزتين) في أعلى الحلق على فم الحلقوم، والنساء تسميها ببنات الأذن، يعالجنها بالأصابع؛ لترتفع إلى مكانها. انتهى مختصرًا من \"الكواكب\".\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (علام) (على) حرف جر و(ما) استفهامية أي: لأجل ما (تدغرن) وتغمزن أيها النساء (أولادكن) أي: حلوق أولادكن؛ والدغر: غمز الحلق بالإصبع وعصرها؛ ليخرج منه الدم الفاسد؛ لما فيه من إضرارهم بالآلام.\n(بهذا العلاق) - بكسر العين - أي: بهذا الغمز المؤلم لهم (عليكم)","vol":"20","page":248},{"text":"بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَة، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ\".\n===\nولفظ مسلم: (عليكن) يا معشر النساء؛ أي: الزمن يا معشر النساء في معالجة أولادكن من العذرة (بهذا العود الهندي) أي: باستعمال هذا العود في معالجتهم (فإن فيه) أي: فإن في هذا العود الهندي (سبعة أشفية) أي: سبعة أدوية لأمراض سبعة، وفي لفظ مسلم زيادة لفظة: (منها) أي: من تلك الأمراض السبعة (يسعط به) أي: يصب بهذا العود في الأنف (من العذرة) أي: لأجل العلاج من العذرة (و) منها أن (يلد به) أي: يصب بهذا العود في أحد جانبي الفم للعلاج (من ذات الجنب) أي: من مرض يسمى ذات الجنب.\nوالمعنى: أي: استعملن هذا العود في العلاج من العذرة، ولا تؤلمن أولادكن بغمز حلوقهم.\nقوله: \"ويلد من ذات الجنب\" أي: يسقاه المريض في أحد شقي فمه، وهو إشارة إلى طريقة سقي المريض دواءه عندما لا يتمكن من الجلوس أو من تناوله بيده، أو عندما يثير ذلك ألمًا شديدًا لديه؛ وذلك بصب الدواء شيئًا فشيئًا في جانب فمه؛ ليتمكن من بلع المقدار المطلوب من غير شرق به؛ أي: استعملن فيه هذا العود الهندي؛ وهو خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مراراة يسيرة وقشره كأنه جلد موشىً، ويصلح إذا مضغ أو تمضمض بطَبخِهِ؛ لطيب النكهة، وإذا شرب منه قدر مثقال .. نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكن لهيبها، وإذا شرب بالماء .. نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء. انتهى \"عيني\" باختصار.\nقوله: \"ويلد به من ذات الجنب\": وهو التهاب غلاف الرئة، فيعرض منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس. انتهى \"منجد\".","vol":"20","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القسطلاني: قوله: \"منها الجنب\" أي: قرحة صاحبة الجنب؛ ومعناه باليونانية: ورم الجنب من داخله، وهو من الأمراض الخطرة؛ لأنه يحدث بين القلب والكبد، وهو من سيئ الأسقام، وينقسم إلى قسمين: حقيقي، وغير حقيقي.\nفالأول: ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن الأضلاع، ويعرض منه خمسة أشياء: الحمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري؛ والنبض - بسكون الباء وفتحها -: حركة القلب والعروق في الحيوان، وتكون سريعةً وبطيئةً. انتهى \"منجد\".\nوالثاني: ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفافات، فتحدث وجعًا من ذات الجنب الحقيقي، والعلاج المذكور في هذا الحديث إنما هو لهذا القسم الثاني؛ لأن العود الهندي هو الذي يدواى به الريح الغليظ.\nقال المسيحي: العود حار يابس قابض يحبس البطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، ويفتح السدد، ويذهب فضل الرطوبة، قال: ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقي إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت العلة.\nوخص ذات الجنب بالذكر دون البواقي؛ لأنه أصعبها؛ لأنه قلما يسلم منه من ابتلي به. انتهى منه.\nقال القرطبي: قوله: \"فإن فيه سبعة أشفية\" بين منها في الحديث اثنين فقط، وسكت عن الخمسة، وقد ذكر الأطباء في كتبهم أن فيه من الأشفية أكثر مما في هذا الحديث.","vol":"20","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال المازري: رأيت في كتبهم - يعني: الأطباء - أنه يدر البول والطمث، وينفع من السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود وحب القرع إذا شرب بالعسل، ويذهب بالكلف إذا طلي عليه، وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما، ومن حمى الورد والربع، وينفع من النافض لطوخًا بالزيت قبل نفض الحمى، ولمن به فالج واسترخاء، وهو صنفان: بحري وهندي؛ والبحري: هو القسط الأبيض، يؤتى به من بلاد المغرب، ونص بعضهم على أن البحري أفضل من الهندي، وهو أقلّ حرارةً منه.\nقال إسحاق بن عمران: هما حَارَّانِ يابسانِ في الدرجة الثالثة، والهندي أشد حرًّا في الجزء الثالث، وقال ابن سينا: القسط حار في الثالثة، يابس في الثانية.\nفإن قيل: فإذا كان في العود الهندي هذه الأدوية الكثيرة .. فما وجه تخصيص منافعه بسبع مع أنَّها أكثر من ذلك، ولأي شيء لَمْ يفصلها؟\nفالجواب عن الأول بعد تسليم أن لأسماء الأعداد مفهوم مخالفة: أن هذه السبع المنافع هي التي علمها النبي ﷺ بالوحي وتحققها، وغيرها من المنافع علمت بالتجربة، فتَعرَّضَ لِمَا عَلمه بالوحيِ دون غيره.\nوعن الثاني: أنه إنما فصل منها ما دعت إليه الحاجة، وسكت عن غيره؛ لأنه لَمْ يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا لتعليم صفته، وإنما تكلم بما تكلم به منه، ليرشد إلى الأخذ فيه والعمل به، وأن في الوجود عقاقير وأدوية ينتفع بها، وعَيَّن منها ما دعت حاجتهم إليها في ذلك الوقت وبحسب أولئك الأشخاص، والله تعالى أعلم. انتهى منه.","vol":"20","page":251},{"text":"(٩٢) - ٣٤٠٦ - (م) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ،\n===\nقوله: \"يسعط به من العذرة\" أي: يدق دقًا ناعمًا ثم يسعط به، وهل يسعط به منفردًا أو مع غيره؛ يسأل عن ذلك أهل الخبرة والتجربة، ولا بد من النفع؛ إذ لا يقول ﷺ إلَّا حقًّا. انتهى \"أبي\".\nقال في \"المرقاة\": بأن يؤخذ ماؤه فيسعط به؛ لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها؛ فإنه حار ويابس. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب اللدود وباب العذرة، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالعود الهندي، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في العلاقة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم قيس رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٩٢) - ٣٤٠٦ - (م) (حدثنا) أبو الطاهر (أحمد بن عمرو بن السرح المصري) ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":252},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِه، قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقْتُ؛ يَعْنِي: غَمَزْتُ.\n===\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقةٌ حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أم قيس) أمية (بنت محصن) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه: بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة.\nوساق يونس (بنحوه) أي: بنحو حديث سفيان بن عيينة؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أم قيس مع متابعته.\nقال عبد الله بن وهب: (قال) لنا شيخنا (يونس) بن يزيد: قولها: وقد (أعلقت) عليه من العذرة (يعني) أم قيس بقولها: أعلقت: (غمزت) ومرخت على حلقه إزالة للورم عنه.\nقال السندي في تفسير هذا الحديث: قوله: (أعلقت) الإعلاق: معالجة عذرة الصبي؛ وهو وجع في حلقة وورم تدفعه أمه بإصبعها، وحقيقة (أعلقت عنه): أزالت العلوق عنه؛ وهي الداهية.\n(تدغرن) الدغر: غمز الحلق بالإصبع؛ وذلك أن الصبي تأخذه العذرة،","vol":"20","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهي وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة فيه إصبعها، فترفع ذلك الموضع وتكبسه.\n(أشفية) جمع شفاء؛ والشفاء: الدواء؛ تسميةً للسبب باسم المسبب.\n(يسعط) السعوط: الدواء يصسب في الأنف، وأسعطه الدواء: أدخله في أنفه.\n(يلد) اللدود من الأدوية: ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم؛ ولديدا الفم: جانباه.\n(ذات الجنب) في \"النهاية\": هي الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى الداخل، وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب الدبيلة، إلَّا أن ذو للمذكر، وذات للمؤنث، وصارت ذات الجنب علمًا لها، وإن كان في الأصل صفة مضافة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\n* * *\n\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1477>(٤١) - (١٢٧٠) - بَابُ دَوَاءِ عِرْقِ النَّسَا</span>\n(٩٣) - ٣٤٠٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\n===\n(٤١) - (١٢٧٠) - (باب دواء عرق النسا)\n(٩٣) - ٣٤٠٧ - (١) حدنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب مقريء، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وراشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال بينهما راء ساكنة - أبو عبد الله البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أنس بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو موسى البصري أخو محمد، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"20","page":255},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ؛ تُذَابُ ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ\".\n===\nأي: سمع أنس بن مالك حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: شفاء عرق النسا) أي: دواؤه ومزيله، قال السندي: هو عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. انتهى، وقال في \"القاموس\": والنسا - بفتح النون وبالقصر -: عرق من الورك إلى الكعب، ويثنى على نسوان ونسيان، وقال الزجاج: لا تقل: عرق النسا؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. انتهى من \"القاموس\".\nأي: دواء عرق النسا شرب (ألية شاة أعرابية) وهي الضأن، وفي \"المنجد\" (ص ١٣): المالية: ما ركب عجز الضأن من شحم ولحم. انتهى.\nوكيفية استعمالها: أن (تذاب) في القدر، (ثم تجزأ) وتقسم (ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق)؛ أي: في البطن الخالي من الطعام صباحًا أو مساءً (في كلّ يوم) من الأيام الثلاثة (جزء) واحد من الأجزاء الثلاثة، وقوله: (جزء) بالرفع نائب فاعل ليشرب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\": حدثنا أبو أسامة عن هشام ... فذكره بإسناده ومتنه، ولكن زاد أبو بكر: ليست تلك الشاة بصغيرة ولا كبيرة في السن، فيقطعها صغارًا، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... فذكره، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق الوليد بن مسلم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأحمد في \"المسند\"، ورجاله رجال الصحيح، وفيه راو لَمْ يسم، قاله الهيثمي بعد أن عزاه لأحمد في \"مجمع الزوائد\"، والطبراني","vol":"20","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي \"معجمهِ الكبير\"، وفي \"معجمه الصغير\" نحوه عن ابن عباس، وأبو نعيم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1478>(٤٢) - (١٢٧١) - بَابُ دَوَاءِ الْجِرَاحَةِ</span>\n(٩٤) - ٣٤٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جُرِحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ\n===\n(٤٢) - (١٢٧١) - (باب دواء الجراحة)\n(٩٤) - ٣٤٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس له ولأبيه صحبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سهل بن سعد: (جرح رسول الله ﷺ) بالبناء للمفعول؛ أي: جرح وجه رسول الله ﷺ (يوم) غزوة (أحد،","vol":"20","page":258},{"text":"وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِه، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ\n===\nوكسرت) بالبناء للمفعول أيضًا (رباعيته (ﷺ بفتح الراء وتخفيف الياء؛ والرباعية: هي السن التي تلي الثنية من كلّ جانب، وللإنسان أربع رباعيات، والثنايا: الأسنان التي في مقدم الفم، وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص.\nوكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول: ما حرصت على قَتْلِ أحَدٍ قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص. انتهى من \"الأبي\".\n(وهشمت) بالبناء للمفعول أيضًا (البيضة) أي: كسرت الخوذة (على رأسه) ﷺ.\nقال السندي: الرباعية - بوزن الثمانية -: السن التي بين الثنية والناب، والبيضة: الخوذة التي يلبسها المحارب في رأسه تحت المغفر من الحديد؛ وقايةً من السلاح، قال الفيومي: الهشم: كسر الشيء اليابس والأجوف، وبابه ضرب، وقوله: (على رأسه) متعلق بـ (هشمت).\n(فكانت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها (تغسل الدم عنه) أي: عن رسول الله ﷺ.\nوذكرَ سعيد بن عبد الرَّحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سببَ مجيء فاطمة إلى أحد، ولفظه: (لما كان يوم أحد وانصرف المشركون .. خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما رأت النبي ﷺ .. اعتنقته، وجعلت تغسل جراحاته بالماء)، كذا في \"فتح الباري\".\n(و) كان (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (يسكب) أي: يصب","vol":"20","page":259},{"text":"عَلَيْهِ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً .. أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا، حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا .. أَلْزَمَتْهُ الْجُرْحَ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ.\n===\n(عليه) ﷺ (الماء بالمجن) أي: بالترس، يقال: سكب الماء على الشيء؛ إذا صب عليه؛ من باب نصر (فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلَّا كثرة) وزيادة .. (أخذت) فاطمة (قطعة حصير) وهو ما ينسج من خوص النخل (فأحرقتها) أي: فأحرقت تلك القطعة.\nوفي رواية مسلم: (فأحرقته) لإضافتها إلى مذكر (حتى إذا صار) الحصير (رمادًا .. ألزمته) أي: الصقت ذلك الرمادب (الجرح) كما هو لفظ مسلم وذرَّتْهُ عليه (فاستمسك الدم) أي: انحبس الدم وانقطع ووقف بسبب الرماد.\nوقال القاضي عياض: وإصابة الأنبياء ﵈ بمثل هذا البلاء توفير لأجورهم، ولتتسلى بهم أممهم، وليعلمهم أنهم من جنس البشر مخلوقون؛ فلا يجد الشيطان تلبيسًا بما أجرى على أيديهم من خوارق العادة؛ كما لبس على عيسى ﵇ حتى ادعوا ألوهيته.\nقوله: (بالمجن) والمجن: الترس، وفيه أن تروسهم أو بعضها كان مُقصَّرًا، وفيه استعمال السلاح في معنىً لَمْ يوضع له، وفيه المداواة. انتهى من \"الأبي\".\nوالحاصل: أنه لما انهزم المسلمون للسبب الذي هو مخالفتهم أمر قائدهم الأعظم رسول الله ﷺ .. انفرد رسول الله ﷺ حتى خلص إليه العدو، فقذفوه بالحجارة حتى وقع لشقه، فأصيب بالجراحات المذكورة.\nووقع رسول الله ﷺ في حفرة من الحفر التي حفرها","vol":"20","page":260},{"text":"(٩٥) - ٣٤٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nالمشركون؛ ليقع فيها المسلمون وهم لا يشعرون، فأخذه علي بن أبي طالب بيده ورفعه حتى استوى قائمًا.\nوكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص، وكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول: ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان فيما علمت سيئ الخلق منقصًا في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ: \"اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله\".\nوكان الذي شجه في وجهه عبد الله بن شهاب الزهري، جد محمد بن شهاب شيخ مالك؛ أي: أبا أبيه.\nوكان الذي شجه في وَجْنَتِه حتى دخلت فيه حلقتان من حِلق المغفر: ابنُ قمئة، فأتى قريشًا فأخبرهم أنه قتل محمدًا، ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجنته، فسقطت ثنيته، ثم نزع الأخري، فسقطت ثنيته الأخري، فكان ساقط الثنيتين. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب حرق الحصير ليسد به الدم، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سهل بن سعد الساعدي بأثر آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ٣٤٠٩ - (٢) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني","vol":"20","page":261},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ جَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَنْ كَانَ يُرْقِئُ الْكَلْمَ\n===\nمولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - دينار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي) الأنصاري المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن جده) سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد المهيمن، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جده سهل بن سعد: (إني لأعرف) وأعلم (يوم) غزوة (أحد من جرح وجه رسول الله ﷺ، و) أعلم (من كان يُرْقِئُ) ويعالج (الكَلْمَ) أي: الجرح.\nفقوله: (يُرْقِئُ) - بضم أوله وبهمزة في آخره - مِنْ أَرْقأَ الرباعي، يقال: أَرْقَأ الكلم؛ إذا أسكت دمَه وأوقفَه وحبسه بالمداواة، ويقال في ثلاثيه: رقأ الدمُ أو الدمعةُ؛ إذا سكن وانقطع عن الجري.\nأي: وأعرف من كان أرقأ الكلم؛ أي: أوقف دم الكلم والجرح عن جريانه بالمداواة (حتى رقأ) الدم وانقطع ووقف عن جريانه.","vol":"20","page":262},{"text":"مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيُدَاوِيه، وَمَنْ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ، وَبِمَا دُووِيَ بِهِ الْكَلْمُ حَتَّى رَقَأَ؛ أنَّها مَنْ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ .. فَعَلِيٌّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُدَاوِي الْكَلْمَ .. فَفَاطِمَةُ؛ أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يَرْقَأْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلَقٍ، فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ فَرَقَأَ الْكَلْمُ.\n===\nوالمعنى: أنه يعرف من كان يرقئ ويغسل الدم (من وجه رسول الله ﷺ ويداويه) أي: يداوي كلمه وجرحه (و) أعرف (من يحمل الماء) ويأتي به عند غسل جرحه (في المجن) والترس (و) أعرف (بما دووي) وعولج (به الكلم) والجرح من رماد الحصير (حتى رقأ) وانقطع الدم.\nقال سهل في بيان ما ذكر: (أما من كان يحمل الماء في المجن .. فعلي) بن أبي طالب (وأما من كان يداوي) ويعالج (الكلم) والجرح .. (ففاطمة؛ أحرقت) فاطمة الله) أي: لأجل تداوي الكلم (حين لَمْ يرقأ) الدم ولم ينقطع (قطعة حصير خلق) أي: قديمٍ بالٍ (فوضعت رماده) أي: ألزقت رماد ذلك الحصير (عليه) أي: على الكلم والجرح (فرقأ) وانقطع (الكلم) أي: الدم ووقف من ساعته.\nفهذا الأثر انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لأنه تفسير له وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله والتفسير له، فهذا الأثر: ضعيف السند؛ لما مر، صحيح المتن بما قبله.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1479>(٤٣) - (١٢٧٢) - بَابُ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ</span>\n(٩٦) - ٣٤١٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\n===\n(٤٣) - (١٢٧٢) - (باب من تطبب ولم يعلم منه طب)\n(٩٦) - ٣٤١٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنهما: (خ عم).\n(وراشد بن سعيد) بن راشد (الرملي) أبو بكر القرشي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nوقال يحيى القطان: فيما روى عنه الثقات .. فهو ثقةٌ؛ كما هنا، وقال ابن معين: فهو فيما روى عن أبيه عن جده ضعيف؛ لأنه إنما روى عن كتاب، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده.","vol":"20","page":264},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ .. فَهُوَ ضَامِنٌ\".\n===\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه عن جده، من الثالثة. يروي عنه (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: من تطبب) أي: من كلف نفسه بعلم الطب، وتعاطئ علم الطب، وعالج الناس وهو لا يعرف الطب معرفة جيدة (ولم يعلم منه طب) أي: ولم يعرف بين الناس بمعرفته الطب والعلاج (قبل ذلك) أي: قبل تطببه وعلاجه الناس .. (فهو) أي فذلك المتطبب (ضامن) أي: ملتزم ضمان ما عالجه إن تلف بعلاجه نفسًا كان أو عضوًا أو غيرهما.\nقال الموفق: إن من تعاطى فعل الطب، ولم يتقدم له بذلك سابقة تجربة، فتلف ما عالجه بعلاجه .. فهو ضامن بالدية أو الأرش.\nقوله: \"من تطبب\" - بتشديد الموحدة الأولى - أي: تعاطى علم الطب وعالج مريضًا (ولم يعلم منه طب) أي: معالجة صحيحة غالبة على الخطأ، فاخطأ في طبه وأتلف شيئًا من المريض .. فهو ضامن؛ لأنه تولد من فعله الهلاك، وهو متعد فيه؛ إذ لا يعرف ذلك منه، فتكون جنايته مضمونة على عاقلته.\nقال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض .. كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه .. فهو متعدٍّ، فإذا تولد من","vol":"20","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفعله التلف .. ضمن الدية، وسقط القود عنه؛ لأنه لَمْ يستبد بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقوله: \"فهو ضامن\" أي: لمن طبه بالدية على عاقلته إن مات بسببه، لتهوره بالإقدام على ما يقتل بغير معرفة، وأما من سبق له بذلك تجارب .. فهو حقيق بالصواب، وإن أخطأ .. فهو عن بذل الجهد الصناعي، أو قصور الصناعة، وعند ذلك، فلا يكون ملومًا، كذا قال العلامة العلقمي. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب فيمن تطبب بغير علم، والنسائي في كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، والدارقطني في \"سننه\" في كتاب الأقضية والأحكام.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1480>(٤٤) - (١٢٧٣) - بَابُ دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ</span>\n(٩٧) - ٣٤١١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ\n===\n(٤٤) - (١٢٧٣) - (باب دواء ذات الجنب)\n(٩٧) - ٣٤١١ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن عبد الوهاب) العمي - بمهملة وتشديد ميم - البصري الصيرفي، ثقةٌ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم النحوي أبو محمد المقرئ، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الرَّحمن بن ميمون) البصري مولى عبد الرَّحمن بن سمرة، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال في \"التهذيب\": روى عن أبيه ميمون، ويروي عنه: يعقوب بن إسحاق، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا في ذات الجنب.\n(حدثني أبي) ميمون أبو عبد الله البصري الكندي، ويقال: القرشي، مولى عبد الرَّحمن بن سمرة، روى عن زيد بن أرقم، ويروي عنه: ابنه ميمون، ضعفه أحمد وابن معين وأبو داوود، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":267},{"text":"قَالَ: نَعَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ميمونًا أبا عبد الرَّحمن، وهو مختلف فيه.\n(قال) زيد بن أرقم: (نعت رسول الله ﷺ) أي: وصف وذكر (من) أدوية (ذات الجنب ورسًا) والورس - بفتح الواو وسكون الراء -: نبت أصفر يكون في اليمن يصبغ وتتخذ منه الغمرة للوجه؛ والغمرة - بضم الغين وسكون الميم -: طلاء يتخذ من الورس. انتهى \"م خ\".\n(وقسطًا) وهو العود الهندي، ويقال له أيضًا: الكست - بالكاف بدل القاف وبالتاء المثناة فوق بدل الطاء - (وزيتًا) أي: دهن الزيتون (يلد) أي: يشرب (به) المريض من إحدى شدقي الفم وجانبيه.\nقوله: (نعت رسول الله) أي: مدح رسول الله ﷺ التداوي بهؤلاء الثلاثة من ذات الجنب.\nقال أبو حنيفة اللغوي: الورس: نبت يزرع زرعًا وليس بِبَرِّيٍّ، ولستُ أعرفه بغير أرض العرب، ولا في أرض العرب بغير أرض اليمن، وقوته في الحرارة واليبوسة في أول الدرجة الثانية، وأجوده الأحمر اللين القليل النخالة ينفع من المكلف والحكةِ والبُثُورِ الكائنة من سطح البدن إذا طلي به، وله قوة قابضة صابغة، وإذا شرب .. نفع من الوضَحِ.\nومقدار الشربة منه: وزن درهم، وهو في مزاجه ومنافعه قريب من منافع القسط البحري، وإذا لطخ به على البَهَق والحكةِ والبثور والسَّفْعَةِ .. نفَع منها، والثوب المصبوغ بالورد يقوي على الباه. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".","vol":"20","page":268},{"text":"(٩٨) - ٣٤١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،\n===\nقوله: (يلد به) أي: يلقى بما ذكر في الفم من الجانب الذي يَشْتَكِيه.\nقال أبو عبيد عن الأصمعي: اللدود: ما يسقى به الإنسان في أحد شقي الفم؛ أخذ من لديدي الوادي؛ وهما جنباه، وأما الوجود .. فهو في وسط الفم. انتهى، انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في دواء ذات الجنب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد من أهل العلم؛ منهم: الحاكم في \"المستدرك\"، والذهبي في \"التلخيص\"، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، والبخاري بنحوه في كتاب الطب، باب السعوط بالقسط الهندي والبحري عن أم قيس بنت محصن.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ومتابعات وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وهو صحيح أيضًا بما بعده.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث زيد بن أرقم بحديث أم قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٣٤١٢ - (٢) (حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري) الأموي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"20","page":269},{"text":"أَنْبَأَنَا يُونُسُ وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ - يَعْنِي بِهِ: الْكُسْتَ - فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛\n===\n(أنبأنا يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(و) عبد الله بن زياد بن سليمان (بن سمعان) المخزومي، وقد ينسب إلى جده أبو عبد الرَّحمن المدني قاضيها، متروك اتهمه بالكذب أبو داوود وغيره، من السابعة، ولكن لا يقدح في السند؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة. يروي عنه: (ق).\nكلاهما رويا (عن ابن شهاب) الزهري المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أم قيس) أمية (بنت محصن) الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم محصن: (قال رسول الله ﷺ: عليكم) أي: الزموا أيَّتُها الأمة التداوي (بالعود الهندي) قالت أم قيس: (يعني) رسول الله ﷺ (به) أي: بالعود الهندي الذي أمر بالتداوي به (الكست) ويسمى بـ (القسط) أيضًا (فإن فيه) أي: في العود الهندي (سبعة أشفية)","vol":"20","page":270},{"text":"مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ\"، قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ فِي الْحَدِيثِ: \"فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعَةِ أَدْوَاءٍ؛ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ\".\n===\nأي: فإن فيه شفاء من سبعة أدواء وأمراض (منها) أي: من تلك الأدواء (ذات الجنب) أي: مرض يسمى ذات الجنب، يلد به المريض من ذات الجنب؛ وهو قروح تحدث في داخل الجنب، وقد مر بسط الكلام فيه قريبًا، فلا عود ولا إعادة.\n(قال) عبد الله (ابن سمعان في الحديث) أي: في روايته لفظةَ: (فإن فيه شفاءً من سبعة أدواء؛ منها: ذات الجنب) فهذه العبارة أوضح من الأولى؛ لأنه لا يتعدد في الشفاء، بل إنما يكون في الأدواء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب السعوط بالقسط، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالعود الهندي.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1481>(٤٥) - (١٢٧٤) - بَابُ الْحُمَّى</span>\n(٩٩) - ٣٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٤٥) - (١٢٧٤) - (باب الحمى)\n(٩٩) -٣٤١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عبيدة) - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن علقمة بن مَرْثَدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن حفص بن عبيد الله) بن أنس بن مالك، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف عند الجمهور، ولكن قال ابن سعد: ثقةٌ كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق الحديث جدًّا، ومن الناس مَنْ لا يكتبُ حديثَه؛","vol":"20","page":272},{"text":"قَالَ: ذُكِرَتِ الْحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\".\n===\nلضعفه ووهائه وكثرة اختلاطه وكان من أهل الصدق. انتهى من \"التهذيب\"، فهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (ذكرت الحمى عند رسول الله ﷺ، فسبها رجل) من الحاضرين (فقال النبي ﷺ) للرجل الساب لها: (لا تسبها) أيها الرجل (فإنها) أي: فإن الحمى (تنقي الذنوب) من النفي؛ أي: تزيل الذنوب وتمحوها عن صاحبها؛ لأنها كفارة لها (كما تنقي النار) وتزيل (خبث الحديد) ورديئه ووسخه عند الحدادين، قال السندي: (خبث الحديد): هو ما تلقيه النار من وسخه إذا أذيب.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب الجنائز، باب ما قالوا في ثواب الحمى والمرض، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، وقيل: هو حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن موسى بن عبيدة مختلف فيه؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فعلى الأول؛ فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"20","page":273},{"text":"(١٠٠) - ٣٤١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِه،\n===\n(١٠٠) - ٣٤١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن تميم السلمي الدمشقي، ضعيف، من السابعة، ما له في \"النسائي\" سوى حديث واحد. روى عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، ويروي عنه: (س ق)، وأبو أسامة الكوفي.\n(عن إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي أبي عبد الله، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبي صالح الأشعري) الشامي الأزدي، قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو متفق على ضعفه، وقال بعض الناس: إسناده ثقات، ولعله ظن أن عبد الرحمن المذكور فيه .. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، وليس كذالك راجع \"التهذيب\".\n(عن النبي ﷺ أنه عاد مريضًا) من مرضى المسلمين؛ أي: زاره (ومعه أبو هريرة) أي: عاده (من وعك) وحمى (كان به) أي: بذلك","vol":"20","page":274},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا؛ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ\".\n===\nالمريض، ولم أر من ذكر اسم ذلك المريض (فقال رسول الله ﷺ: أبشر) أيها المريض بسعة رحمة الله وفضله (فإن الله) ﷿ (يقول: هي) أي: شدة حرارة الحمى (ناري) أي: قطعة من حرارة ناري الأخروية؛ يعني: جهنم (أسلطها) أي: أسلط حرارة الحمي في الدنيا وأنزلها (على عبدي المؤمن) وآخذه بها (في الدنيا؛ لتكون) حرارتها (حظه) أي: نصيبه؛ أي: بدلًا عن نصيبه (من) حرارة (النار في الآخرة) فلا أعذبه ثانيًا بحرارة النار الأخروية بعدما أخذته وابتليته بحرارة الحمى في الدنيا، فالله أكرم من أن يعاقبه مرتين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا في كتاب الجنائز، باب ما قالوا في ثواب الحمى والمرض، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الجنائز، باب وضع اليد على المريض والدعاء له بالشفاء ومداواته بالصدقة، وابن السني في كتابه \"عمل اليوم والليلة\"، باب تلقين المريض.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره، كالذي قبله وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1482>(٤٦) - (١٢٧٥) - بَابٌ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ</span>\n(١٠١) - ٣٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛\n===\n(٤٦) - (١٢٧٥) - (باب: الحمى من فيح جهنم فابرُدوها بالماء)\n(١٠١) - ٣٤١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف كثيرة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: الحمى) بضم المهملة وفتح الميم المشددة وبالقصر (من فيح جهنم) أي: من سطوع حر جهنم وفورانها حقيقةً، أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين، وبشيرًا للمقرين؛ لأنها كفارة لذنوبهم، أو من باب التشبيه؛ أي: حرارتها شبيهة بحرارة جهنم، شبه اشتعال حرارة الطبيعة","vol":"20","page":276},{"text":"فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\".\n===\nفي كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم؛ ففيه تنبيه للنفوس على شدة حر جهنم، أعاذنا الله منها ومن سائر المكاره في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه آمين، والأول أولى.\nقال الطيبي: ليست (من) هنا بيانية حتى يكون تنبيهًا؛ كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) بل هي هنا: إما ابتدائية؛ أي: إن الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم وحرارتها، أو تبعيضية؛ أي: إن الحمى بعض من فيح جهنم وحرارتها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح: (اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب؛ أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) وكما أن حرارة الصيف من فيحها .. كذلك الحمى.\n(فابردوها) - بهمزة وصل وبضم الراء - يقال: بردت الحمى أبردها بردًا؛ من باب نصر: أسكنت حرارتها، وأطفأت لهبها؛ كما في الرواية الأخرى: (فاطفئوها بالماء) وقد أخطأ من قال: (فأبردوها) - بقطع الهمزة - وذكر النووي أنها لغة رديئة، وفي الرواية الأخرى: (فأطفئوها) بالهمزة رباعيًّا من أطفأ؛ أي: أزيلوا حرارتها (بالماء) أي: ببرودة الماء البارد.\nواعلم: أن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلي جميع البدن؛ وهي قسمان:\n١ - عَرَضِيّةٌ؛ وهي الحادثة من ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها.\n٢ - ومَرَضيَّةٌ؛ وهي ثلاثة أنواع: وتكون عن مادة، ثم منها ما يسخن جميع\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٨٧).","vol":"20","page":277},{"text":"(١٠٢) - ٣٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nالبدن؛ فإن كان مبدأ تعلقها بالروح .. فهي حمى يوم؛ لأنها تقلع غالبًا في يوم، ونهايتها إلي ثلاث، وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية .. فهي حمى دق، وهي أخطرها، وإن كان تعلقها بالأخلاط .. سميت: عَفنِيَّةً، وهي بعدد الأخلاط الأربعة، وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله: \"فيح جهنم\" والفيح: شدة حرارتها، وأصله من فاحت القدر؛ إذا غلت، وقد يعبر عنه بالفور؛ كما جاء في الرواية الأخرى.\nو(لفح النار) إصابة شدة حرها، و(جهنم) اسم علم من أسماء نار الآخرة، مؤنث معنىً، ولذلك لا ينصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب العين، باب الغسل بالماء في الحمى.\nفدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٢) - ٣٤١٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"20","page":278},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ،\nفَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\".\n===\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت متقن، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه قال: إن شدة) حرارة (الحمى من فيح جهنم) أي: من غَلَيانِ حرارة جهنم، فإذا حصلت لأحدكم وأخذته .. (فابرُدوها) أي: فأطفئوا حرارتها وأزيلوها؛ كما تطفأ حرارة النار (بالماء) البارد.\nقوله: \"فأطفئوها\" - بالهمزة في أوله رباعيًّا من أطفأ الرباعي؛ أي: أسكنوا حرارتها بالماء البارد.\nقوله: \"بالماء \" ذكر المازري رحمه الله تعالى عن بعض أطباء عصره أنه حمل حديث الباب على الاغتسال، أو على الانغماس في الماء، وجعل يستهزئ بحديث الباب - والعياذ بالله - بأن الأطباء؛ أي: أطباء ذلك العصر مجمعون على أن اغتسال المحموم بالماء البارد مهلك.\nثم رد عليه المازري: بأن رسول الله ﷺ لم يأمر بالاغتسال","vol":"20","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا بالانغماس، وإنما قال: أبردوها بالماء، ولم يبين الصفة، فيمكن أن يراد به: رش الماء على جيب المحموم كما سيأتي في حديث أسماء بنت أبي بكر، وذكر في حديث أم سلمة أيضًا ﵃.\nومن المعلوم: أن استعمال الماء بصور مختلفة حتى في صور الاغتسال أو السباحة. بما قد اعترف الأطباء قديمًا وحديثًا بأنه نافع في كثير من الحميات، وقد حقق كثير من الأطباء القدامى أن الماء البارد ينفع في كثير من أنواع الحمى؛ كحمى اليوم، وحمى الدق، والحميات الصفراوية.\nوأما الطب الحديث .. فقد أجمع خبراؤه اليوم على أن استعمال الماء البارد من أقوى الوسائل تأثيرًا في إزالة الحمى، وأنهم يصفون للمحموم أن يرش الماء على جبينه، أو توضع خرقات مبلولة على جبينه، بل وأن يمسح جميع بدنه بمناشف مبلولة بماء مثلوج، وقد ثبتت هذه الطرق من أنفع المعالجات لإزالة فورة الحمى. انتهى من \"الفتح\" (١٠/ ١٧٦).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء، وقال: هذا حديث صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":280},{"text":"(١٠٣) - ٣٤١٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَام، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\n===\n(١٠٣) - ٣٤١٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مصعب بن المقدام) - بكسر الميم وسكون القاف - الخثعمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: كوفي متعبد، وذكره ابن شاهين في \"الثقات\"، وقال ابن معين: صالح.\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن مسروق) الثوري الكوفي والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":281},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\"، فَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ فَقَالَ: \"اكْشِفِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاس، إِلَهَ النَّاسِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رافع بن خديج: (سمعت النبي ﷺ) حالة كونه (يقول: الحمى من فيح جهنم) أي: من شدة غليانها؛ والمراد: أنها قطعة من النار الشديدة في شدة الغليان على بدن الإنسان، إذا أخذتكم أيها المحمومون .. (فابرُدوها) أي: فاطفئوا عنكم حرارتها (بالماء) البارد، قال القاضي: تبريدها بالماء على أصل الطب، وهي معارضة الشيء بضده.\nقوله: \"من فيح جهنم\" - بفتح الفاء وسكون الياء بعدها مهملة - وفي رواية: (الحمى فور من النار) - بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء آخره - وفي أخرى: (من فوح جهنم) - بالواو بدل الياء التحتانية - قال الحافظ: كلها بمعنىً؛ والمراد: سطوع حرها ووهجه.\nقال رافع بن خديج: (فدخل) النبي ﷺ (على ابنٍ لعمار) بن ياسر وهو محموم، فدعا له بالشفاء (فقال) في دعائه له: (اكشف الباس) أي: أذهب البأس والضرر والمرض عن هذا الولد يا (رب الناس) ويا مَالِكَهُمْ ويا (إله الناس) ومعبودهم.\nوعمار هذا؛ هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبو اليقظان، مولي بني مخزوم، صحابي فاضل مشهور رضي الله تعالى عنه، من السابقين الأولين، بدري قتل مع علي في صفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nواسم ابنه: محمد بن عمار بن ياسر العنسي - بالنون - مولى بني مخزوم،","vol":"20","page":282},{"text":"(١٠٤) - ٣٤١٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِر، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\n===\nمقبول، من الثالثة، قُتِلَ دُونَ المئة بعد الستين من الهجرة، وهذا الابن إن ثبت قراءة النبي ﷺ عليه .. فهو صحابي.\nوهذه الجملة زيادة شاذة انفرد بها ابن ماجه، فهي ضعيفة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء، والترمذي في كتاب الطب، باب في تبريد الحمى بالماء البارد، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٤) - ٣٤١٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع).\n(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.","vol":"20","page":283},{"text":"أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا وَتَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\"، وَقَالَ: \"إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن أسماء (كانت تؤتى) وتجاء - بالبناء للمجهول - (بالمرأة الموعوكة) أي: المحمومة المضطربة لشدة حرارة الحمى بها، يقال: وُعك المرء - بالبناء للمفعول - إذا أصابته الحمى (فتدعو) أسماء (بالماء) البارد (فتصبه) أي: ذلك الماء (في جيبها) أي: في جيب المرأة الموعوكة؛ والجيب - بفتح الجيم وسكون الياء -: هو ما ينفتح من القميص من النحر إلى أسفل الصدر.\n(وتقول) أسماء إذا سئلت عن سبب ذلك الصب: (إن النبي ﷺ قال: ابرُدُوها) أمر؛ من برد الثلاثي؛ من باب نصر؛ أي: أطفئوا حرارة تلك الحمى (بالماء) البارد (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (إنها) أي: إن شدة حرارة الحمى قطعة (من فيح جهنم) أي: من شدة حرارة جهنم، وهذا الذي فعلته أسماء طريق من طرق العمل بأحاديث الباب، وقد ثبتت فائدته بالتجربة الحديثة عند أطباء العصر الحديث، ولا شك في صحة ما قاله ﷺ من أن الحمى تعالج بالماء البارد، ولكن الذي ينبغي لكل أحد في وقائع جزئية أن يرجع إلي طبيب حاذق؛ ليعالج مرضه في ضوء مواصفاته الشخصية؛ لأن المعالجات تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال.\nقوله: \"فابردوها\" - بهمزة وصل في أوله وضم الراء - على أنه أمر؛ من برد يبرد؛ من باب نصر، وهو الضبط الراجح الذي اختاره النووي، والقاضي عياض والقرطبي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.","vol":"20","page":284},{"text":"(١٠٥) - ٣٤١٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،\n===\nوقيل: إنه بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة؛ من أبرد الرباعي، ولكن ذكر النووي وغيره عن الجوهري أنها لغة رديئة، بل خطَّأَ القرطبي هذا الضبط باتًا، فلا شك أن الأفصح هو الأول، ويقول الحماسي:\nإذا وجدتُ لَهيبَ الحُبِّ في كَبدِي ... أقبلْتُ نحوَ سِقاء القومِ أبتردُ\nهَبْنِي بَردْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهره ... فمن لنارٍ على الأَحشَاءِ تتَّقِدُ\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٥) - ٣٤١٩ - (٥) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":285},{"text":"عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ\".\n===\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الحمى) أي: شدة حرارتها (غير من غير جهنم) الكير - بكسر الكاف وسكون الياء -: زق ينفخ فيه الحداد؛ أي: حرارتها تنفخ من نار جهنم؛ أي: منفوخ بها من نار جهنم (فنحوها) أي: فأبعدوها وأزيلوها (عنكم) أي: عن أجسادكم (بالماء البارد) أي: بصب الماء البارد على أجسادكم.\nوالمعنى: حرارة الحمى منفوخة من حرارة جهنم على أهل الدنيا بكير القدرة وزقها؛ لتكون طهرة للمؤمن، وعذابًا للكافر والمنافق، فنحوها عنكم؛ أي: فأبعدوا تلك الحرارة عن أجسادكم بالماء البارد؛ لأن الشيء يدافع بضده؛ مأخوذ من التنحية، يقال: نحى الشيء عن موضعه؛ إذا أزاله وأبعده.","vol":"20","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن أصله في \"الصحيحين\": في \"البخاري\" من حديث رافع بن خديج وأسماء بنت أبي بكر، وفي \"مسلم\": من حديث عائشة وابن عمر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد مما ذكر وغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nفالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوكلها صحاح.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1483>(٤٧) - (١٢٧٦) - بَابُ الْحِجَامَةِ</span>\n(١٠٦) - ٣٤٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\n(٤٧) - (١٢٧٦) - (باب الحجامة)\nوالحجامة: المعالجة والمداواة بالمحجم؛ والمحجم - بكسر الميم وفتح الجيم مع سكون الحاء - هو الآلة التي يمص بها الدم ويجمع بها في موضع الحجامة. انتهى \"سنوسي\".\nوفي \"المنجد\": المحجم: آلة الحجم؛ وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد، فيحدث فيه تهيجًا، ويجذب الدم أو المادة بقوة. انتهى منه.\n(١٠٦) - ٣٤٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). وفي \"التهذيب\": الجمهور وثقوه.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة،","vol":"20","page":288},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنْ كَانَ فِي شَيءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ .. فَالْحِجَامَةُ\".\n===\nمن الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: إن كان في شيء مما تداوون) وتعالجون (به) أيًّا كان (خير) أي: شفاء .. (فالحجامة) أنفع وأسرع إلى تحصيل الشفاء؛ أي: فيكون ذلك الخير والشفاء في شرطة الحجامة؛ أي: في استفراغ الدم الفاسد من الجسد بالحجامة؛ أي: فالحجامة فيها خير.\nقال السندي: فالتعليق بهذا الشرط ليس للشك، بل للتحقيق، والتحقيق: أن وجود الخير في شيء من الأدوية .. فمن المحقق الذي لا يمكن فيه الشك؛ فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب. انتهى.\nكأن يقال: في أحد من العالم: خيرك إن كان .. ففيك، ونحو ذلك.\nوهذا الحديث أخرجه الشيخان في \"صحيحيهما\": من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله يقول: \"إن كان في شيء من أدويتكم خير .. فهي شرطة معجم، أو شربة من عسل، أو لذعة نار، وما أحب أن أكتوي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الحجامة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"20","page":289},{"text":"(١٠٧) - ٣٤٢١ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ٣٤٢١ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع)\n(حدثنا زياد بن الربيع) اليحمدي - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - أبو خداش - بكسر المعجمة آخره معجمة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(حدثنا عباد بن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبو سلمة البصري القاضي بها، صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بأخرة، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\nوقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: قال جدي: عباد هو ثقة، وقال أبو أحمد بن عدي: وعباد معروف بهذا الحديث، ولا يرويه غيره، ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه وثقه، وقال ابن حبان: لا يحتج بحديثه إلا فيما وافقه فيه الثقات، وقال النسائي: لا بأس به، وقال تارة: ليس بالقوي؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يرد حديثه. انتهى \"تهذيب\".\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"20","page":290},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَأً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا كُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحِجَامَةِ\".\n(١٠٨) - ٣٤٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عباد بن منصور، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ما مررت) ولا جاوزت (ليلة أسري بي) من مكة إلي بيت المقدس، ثم عرج بي من بيت المقدس إلي فوق سبع سماوات (بملأ) أي: ما جاوزت ملأ وجماعة (من الملائكة) الكرام (إلا كلهم يقول لي: عليك) أي: الزم (يا محمد بالحجامة) أي: الزم لزومًا مؤكدًا إخراج الدم الفاسد من جسدك؛ فإنه خير وعافية لك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الحجامة، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطب، باب الحجم خير ما تداويتم به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والطيالسي في \"مسنده\"، وابن أبي شيبة، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٨) - ٣٤٢٢ - (٣) (حدثنا أبو بشر) البصري (بكر بن خلف) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).","vol":"20","page":291},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ؛ يُذْهَبُ بِالدَّم، وَيُخِفُّ الصلْبَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ\".\n===\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عباد بن منصور) الناجي البصري قاضيها، صدوق، من السادسة، مر آنفًا في السند قبله.\n(عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لما مر آنفًا من أن فيه عباد بن منصور، وهو مختلف فيه، وثقه بعضهم، وضعفه بعض آخر.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: نعم العبد الحجام) أي: كثير الحجم (يذهب) - بضم أوله - من أذهب الرباعي؛ أي: يخرج (بالدم) الفاسد من جسده (ويخف) من الإخفاف (الصلب) أي: يجعل صلبه وظهره خفيفًا نشيطًا؛ بسبب إخراج الدم الفاسد الذي يورث الكسل والضعف (ويجلو البصر) أي: يزيد لبصره نورًا؛ بسبب إخراج الدم.\nوفي رواية الترمذي: (ويجلو عن البصر) القذى والرمص.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب في الحجامة.\nودرجته: أنه حسن؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاسشهاد به أيضًا.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":292},{"text":"(١٠٩) - ٣٤٢٣ - (٤) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَأٍ إِلَّا قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ؛ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ\".\n===\n(١٠٩) - ٣٤٢٣ - (٤) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة (ابن المغلس) - بضم الميم وكسر اللام المشددة على صيغة اسم الفاعل - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي المدائني، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(سمعت أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي البصري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه، ومثله شيخه كثير بن مسلم.\n(يقول: قال رسول الله ﷺ: ما مررت) وجاوزت (ليلة أسري بي) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (بملأ) أي: بجماعة من الملائكة الكرام .. (إلا قالوا) لي؛ أي: إلا قال لي أولئك الملأ: (يا محمد؛ مر أمتك بالحجامة) لأنها نافعة لهم، مزيلة عنهم بأغلب الأدواء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن؛ لما مر فيهما.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":293},{"text":"(١١٠) - ٣٤٢٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَامَة، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا وَقَالَ: \"حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ\n===\n(١١٠) - ٣٤٢٤ - (٥) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة ثبت، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته؛ لأنه من مسند جابر، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن أم سلمة زوج النبي ﷺ استأذنت رسول الله ﷺ) أي: طلبت منه الإذن لها (في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة) غلامًا للأنصار، غلام محيصة بن مسعود، اسمه نافع، وقيل: دينار، وقيل: ميسرة (أن يحجمها) أي: أن يحجم أم سلمة، فحجمها أبو طيبة بأمر النبي ﷺ (وقال) أبو الزبير: (حسبت أنه) أي: أن جابرًا (قال) كما في رواية مسلم بإثبات (قال) هنا (كان) أبو طيبة","vol":"20","page":294},{"text":"أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَة، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ\".\n===\n(أخاها) أي: أخا أم سلمة (من الرضاعة أو (قال جابر: كان أبو طيبة (غلامًا لم يحتلم) أي: لم يبلغ من البلوغ، أو لم يحصل له بلوغ الاحتلام، والشك من أبي الزبير فيما قال له جابر.\nقال القرطبي: واستئذان أم سلمة النبي ﷺ دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها؛ لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه، أو منقصًا لغرضه منها، وإذا كانت لا تشرع في شيء من التطوعات التي يتقرب بها إلى الله تعالى إلا بإذن منه .. كان أحرى وأولى ألا تتعرض لغير القرب إلا بإذنه، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة؛ من خوف موت، أو مرض شديد، فهذا لا يحتاج فيه إلى إذن؛ لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة، وأيضًا فإن الحجامة وما يتنزل منزلتها مما يحتاج فيه إلي محاولة الغير .. فلا بد فيه من استئذان الزوج؛ لنظره فيمن يصلح، وفيما يحل من ذلك، ألا ترى أن النبي ﷺ أمر أبا طيبة أن يحجمها؛ لِمَا علم بينهما من السبب المبيح؛ كما قال الراوي؛ حيث إنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم، ولا شك في أن مراعاة هذا هي الواجبة متى وجد ذلك، فإن لم يوجد من يكون كذلك ودعت الضرورة إلي معالجة الكبير الأجنبي .. جاز؛ دفعًا لأعظم الضررين؛ ترجيحًا لأخف الممنوعين.\nوفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن ذا المحرم يجوز أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي، وكذلك الصبي؛ فإن الحجامة غالبًا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا يجوز لأجنبي أن يطلع عليه؛ كالقفا والرأس والساقين. انتهى من \"المفهم\".","vol":"20","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء عن أم سلمة، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب العبد ينظر إلى شعر مولاته.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1484>(٤٨) - (١٢٧٧) - بَابُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ</span>\n(١١١) - ٣٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَّنِ الْأَعْرَجَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُحَيْنَةَ\n===\n(٤٨) - (١٢٧٧) - (باب موضع الحجامة)\n(١١١) - ٣٤٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني علقمة بن أبي علقمة) بلال المدني مولي عائشة؛ وهو علقمة ابن أم علقمة واسمها مرجانة، ثقة عَلَّامة، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: سمعت عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني؛ مولي ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الرحمن بن هرمز: (سمعت عبد الله بن بحينة) هو عبد الله بن مالك بن القِشْب - بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة - الأزديَّ، أبا محمد حليف بني المطلب، يعرف بابن بحينة - بموحدة ومهملة مصغرًا - الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":297},{"text":"يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون ابن بحينة (يقول: احتجم رسول الله ﷺ بـ) موضع يُسمَّى: (لَحْيَ جمل) وهو - بفتح اللام وسكون المهملة -: اسم موضع كان بين مكة والمدينة، وقيل: اسم عقبة، وقيل: اسم ماء.\nأي: احتجم في ذلك الموضع (وهو) ﷺ (محرم) بالحج (وسط رأسه) الشريف.\nوقوله: (بلحي جمل) هو - بفتح الجيم والميم -: اسم موضع بين مكة والمدينة والى المدينة أقرب، هكذا في رواية البخاري، وهو رواية مسلم: (احتجم بطريق مكة)؛ وذلك في حجة الوداع؛ كما جزم به الحازمي وغيره، قال النووي: وهو محمول على الضرورة.\nقوله: (وسط رأسه) - بفتح السين - أي: متوسطه؛ وهو فوق اليافوخ منه وما بين القرنين، وقد روي في حديث مرفوع: \"في حجامة وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضراس\". رواه الطبراني، وفيه عمر بن رباح، وهو متروك، كذا في \"المجمع\".\nقال الليث: وليس في وسطه، لكن في فأس الرأس؛ وهو مؤخره، وأما في وسط الرأس .. فقد يعمي البصر. انتهى من \"المفهم\".\nواستدل بهذا الحديث: على جواز الفصد وربط الجرح والدمل وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي، إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم؛ من تناول الطيب، وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك، والله أعلم.\nقال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم حيث كانت من رأس أو جسد للضرورة، وأما لغير الضرورة في جسده حيث لا يحلق شعرًا ..","vol":"20","page":298},{"text":"(١١٢) - ٣٤٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ،\n===\nفجمهورهم على جوازه، ومالك يمنعه، واتفقوا على أنه إذا احتجم برأسه فحلق لها شعرًا .. أنه يفتدي، وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك إلا داوود؛ فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دمًا، والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر وجزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم، وفي كتاب الطب، باب الحجامة على الرأس، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم عن ابن بحينة، والنسائي في كتاب المناسك، باب حجامة المحرم وسط رأسه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن بحينة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٣٤٢٦ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني النزول، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد) بن طريف (الإسكاف) الحذاء، أبي العلاء الحنظلي الكوفي،","vol":"20","page":299},{"text":"عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحِجَامَةِ الْأَخْدَعَيْنِ\n===\nقال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكره، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث؛ وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه. روى عن: الأصبغ بن نباتة، والحكم بن عتيبة، وأبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: (ت ق)، وعلي بن مسهر، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية، وغيرهم. قال في \"التقريب\": متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًا، من السادسة.\n(عن الأصبغ بن نباتة) التميمي الحنظلي أبي القاسم الكوفي. روى عن: عمرو بن علي، والحسن بن علي، ويروي عنه: (ق)، وسعد بن طريف الإسكافي، والأجلح، وقال عمرو بن عفي: ما سمعت عبد الرحمن ولا يحيى حدثا عنه بشيء، وقال أبو بكر بن عياش: الأصبغ بن نباتة وهيثم من الكذابين، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: فُتِنَ بحُبِّ علي، قأتى بالطامات، فاستحق الترك، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الحجامة، وقال البزار: أكثر أحاديثه عن علي لا يرويها غيره، فهو مختلف فيه، من الثالثة.\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعد بن طريف، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا أصبغ بن نباتة، والجمهور ضعفوه.\n(قال) علي بن أبي طالب: (نزل جبريل على النبي ﷺ) فأمره (بحجامة الأخدعين) وفي \"المنجد\": الأخدعان: عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا.","vol":"20","page":300},{"text":"وَالْكَاهِلِ.\n(١١٣) - ٣٤٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب،\n===\nفي \"القاموس\" في بابِ العين وفصلِ الخاء: الأَخدعُ: عرق في المحجمتين، وهو شعبة من الوريد.\n(و) حجامة (الكاهل) وهو مقدم الظهر؛ وهو ما بين الكتفين من أعلى الظهر، قال أبو زيد: الكاهل من الإنسان خاصة، ويستعار لغيره؛ وهو ما بين كتفيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" قال: حدثنا مروان بن معاوية عن سعد بن طريف عن أصبغ بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه أبو داوود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسنٌ صحيحٌ.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده من حديث أنس بن مالك المذكور بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بما بعده، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند جدًّا، صحيح المتن بما بعده.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن بحينة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٣٤٢٧ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"20","page":301},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَعَلَى الْكَاهِلِ.\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة،\nمات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادةَ ضَعْفٌ، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ احتجم في الأخدعين وعلى الكاهل) وقد مرَّ تفسيرهما، فراجعه.\nقال الشوكاني في \"النيل\": قال أهل اللغة: الأخدعان: هُمَا العرقان في جانبي العنق يحجم منه؛ والكاهل: ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر.\nقال ابن القيم في \"الهدي\": الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه؛ كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك المرض من كثرة الدم، أو فساده، أو منهما جميعًا.\nقال: والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة؛ لأن دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم؛ لجذب الحرارة الخارجية إلي سطح الجسد، واجتماعهما في نواحي الجلد، ولأن مسام أبدانهم واسعة، ففي الفصد لهم خطر. انتهى.\nوقال أهل العلم بالطب: فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة","vol":"20","page":302},{"text":"(١١٤) - ٣٤٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ،\n===\nومن الشوصة وذات الجنب، وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك.\nوفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًّا ولا سيما إن كان فسد، وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا أكثر الدم أو فسد، وفصد الودجين ينفع لوجع الطحال والربو ووجع الجبين.\nوالحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، وتنوب عَنْ فصد الباسليق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه؛ كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق، وتنوب عن فصد القِيفال، والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصَّافن؛ وهو عرق عند الكعب، وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين، والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبُثوره ومن النُّقْرُس والبواسيرِ وداء الفيلِ وحكة الظهر، ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه.\nوالحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفَسادِ الحيض، والله أعلم. انتهى من \"التحفة\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن بحينة بحديث أبي كبشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ٣٤٢٨ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفَّى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، ومات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).","vol":"20","page":303},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) نسب إلي جده العنسي الدمشقي الزاهد، صدوق يخطيء ورمي بالقدر، وتغير بأخرة، من السابعة، وقال دحيم: هو ثقة، وقال أبو حاتم أيضًا: ثقة، وقال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (عم)، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) (وهو ابن تسعين (٩٠) سنة.\n(عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي الشامي والد عبد الرحمن، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي كبشة) - بفتح الكاف وسكون الموحدة - سعيد بن عمرو (الأنماري) المذحجي، وقيل: اسمه عمرو بن سعيد، وقيل: عمر بن سعد، أو عامر بن سعد، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، له حديث واحد، وروى عن أبي بكر. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن أبا كبشة (حدثه) أي: حدث لثابت بن ثوبان (أن النبي ﷺ كان يحتجم على هامته) أي: على رأسه، وقيل: وسط رأسه؛ أي: لأجل السم الذي أكله يوم خيبر (وبين كتفيه) ويحتمل أن يكون فعل هذا مرة وذاك مرة أخرى، ويحتمل أن يكون جمعهما.","vol":"20","page":304},{"text":"وَيَقُولُ: \"مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ .. فَلَا يَضُرُّهُ أَلَّا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ\".\n(١١٥) - ٣٤٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nقوله: (و) هو (يقول) جملة حالية مؤكدة للجملة الفعلية المذكورة: (من أهراق) أي: أراق وصب (منه هذه الدماء) أي: بعض هذه؛ أي: من أراق من نفسه بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها على البشرة؛ وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها .. (فلا يضره ألا يتداوى) ولا يتعالج (بشيء) آخر من الأدوية (لشيء) من الأمراض، بل هذه الحجامة مغنية عن جميع الأدوية لسائر الأمراض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب موضع الحجامة، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، في كتاب الضحايا، باب موضع الحجامة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن بحينة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٥) - ٣٤٢٩ - (٥) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":305},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ.\n===\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ سقط عن فرسه على جذع) نخل، وأصله بكسر الجيم وذال معجمة ساكنة، وهو أصل الشيء؛ والمراد هنا: أصل النخلة (فانفكت قدمه) والفك: نوع من الضعف والوهن والخلع، يقال: انفك العظم؛ إذا انتقل من مفصله، يقال: فككت الشيء؛ إذا أبنت بعضه عن بعض.\nقال محمد بن طريف: (قال) شيخنا (وكيع: يعني) جابر بقوله: (فانفكت قدمه): (أن النبي ﷺ) انفكت قدمه فـ (احتجم عليها من وثءٍ) أي: من وهن أصابها، قال في \"النهاية\": يقال: وثئت رجلي؛ أي: أصابها وهن وضعف دون الخلع والكسر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود مطولًا، وفيه أن ركوبه ﷺ هذا الفرس كان بالمدينة، وأحمد في \"المسند\".","vol":"20","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه من سوقه: الاستشهاد به لحديث ابن بحينة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1485>(٤٩) - (١٢٧٨) - بَابٌ: فِي أَيِ الْأَيَامِ يَحْتَجِمُ</span>؟\n(١١٦) - ٣٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ .. فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ\n===\n(٤٩) - (١٢٧٨) - (باب: في أي الأيام يحتجم؟)\n(١١٦) - ٣٤٣٠ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عثمان بن مطر) الشيباني أبو الفضل البصري، ويقال: اسمه عبد الله، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن زكريا بن ميسرة) البصري، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وعثمان بن مطر، ويونس بن محمد. ويروي هو عن: النهَّاسِ بن قَهْمٍ، وأَبِي غالب التَّرَّاسِ.\n(عن النهَّاسِ) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قَهْمٍ) - بفتح القاف وسكون الهاء - القيسي أبي الخطاب البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عثمان بن مطر والنهَّاسَ بن قَهْمٍ؛ فكلاهما ضعيفان، وفيه أيضًا زكريا بن ميسرة، وهو مستور.\n(أنَّ رسول الله ﷺ قال: من أراد) منكم (الحجامة) لمرض به .. (فَلْيَتَحرَّ) أي: فليقصد في حجامته يوم (سبعة عشر) من الشهر","vol":"20","page":308},{"text":"أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ\".\n===\n(أو) يوم (تسعةَ عشر) من الشهر (أو) يوم (إحدى وعشرين) من الشهر (ولا يَتَبيَّغ) بثلاث فتحات في أوله ثم ياء مشددة مفتوحة ثم غين معجمة ساكنة؛ لأنه مجزوم بلا الناهية (بأحدكم) متعلق بما قبله (الدَّمُ) فاعل؛ أي: ولا يتردد الدم الفاسد في جسم أحدكم، ولا يجر فيه، ولا يستمر فيه (فيقتله) لأنه إذا استمر فيه .. سُمٌّ قاتلٌ، بل يخرجه بالحجامة إذا عرف فسادَه يقول أهل الخبرة.\nقوله: \"ولا يَتَبيَّغ\" يقال: تَبيَّغ الدمُ؛ من باب تفعَّل الخماسي؛ إذا جَرَى وفار وغلا في الجسم وتردَّد فيه مُحْرِقًا جسمه بحرارتِه لفساده.\nقالوا: الحكمة في تحري هذه الأيام الثلاثة: أن الدم يغلب في أوائل الشهر، ويقل في أواخره، فأوساطه يكون أولي وأوفق للطبيعة. انتهى \"سندي\".\nوقد عقد البخاري بابًا في \"صحيحه\" بلفظ: (باب: أيَّ ساعة يحتجم) وذكر فيه أثر أبي موسى: أنه احتجم ليلًا، وحديث ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو صائم.\nقال الحافظ: ورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار إلي أنها تُصْنعَ عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت؛ لأنه ذكر الاحتجام ليلًا، وذكر حديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم، وهو صائم وهو يقتضي كون ذاك وقع منه نهارًا.\nوعند الأطباء: أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة، وألا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما، ولا عقب شبع ولا جوع، وقد ورد في تعيين وقت للحجامة حديث لابن عمر عِنْدَ ابن ماجه، وهو الحديث التالي لهذا الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي","vol":"20","page":309},{"text":"(١١٧) - ٣٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nمن حديث أنس أيضًا؛ كما رواه ابن ماجه خلا قوله: \"لا يتبيغ بأحدكم الدم ... \" إلى آخره، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث ابن عباس؛ كما رواه ابن ماجه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطب من طريق قتادة عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به.\nثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٧) - ٣٤٣١ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عثمان بن مطر) الشيباني البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن الحسن بن أبي جعفر) عجلان، وقيل: عمرو الجُفْرِيُّ - بضم الجيم وسكون الفاء - البصري، ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"20","page":310},{"text":"قَالَ: يَا نَافِعُ؛ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا صَبِيًّا صَغِيرًا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف، وكذا عثمان بن مطر ضعيف؛ كما مر آنفًا.\n(قال) ابن عمر: (يا نافع؛ قد تَبَيَّغ بِي الدمُ) أي: قد غلب علي الدم الفاسد وكثر في جسمي وجرى فيه (فالتمس) واطلب (لي حجامًا) يخرجه عني (واجعله) أي: واجعل الحجام (رفيقًا) ملازمًا لي بقدر ما أمكن (إن استطعت) على تحصيله؛ أي: على تحصيل الحجام الملازم لي يحجمني كما احتجت إلى الحجامة؛ فإنه أكثر علي الدم الفاسد (ولا تجعله) أي: ولا تجعل ذلك الحجام الذي تطلبه لي (شيخًا كبيرًا) في السن، لا يقدر على ملازمتي (ولا صبيًّا صغيرًا) ليس ماهرًا في معرفة الحجامة، بل رجلًا وسطًا ماهرا في معرفة الحجامة.\n(فإني) أي: وإنما أمرتك بطلب الحجام لي؛ لأني؛ أي: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجامة على الريق) أي: قبل أكل الغداء أو العشاء (أمثل) أي: أفضل وأكثر نفعًا (وفيه) أي: وفي الاحتجام على الريق (شفاء) أي: عافية وبراءة من المرض (وبركة) أي: زيادة في العافية (وتزيد) الحجامة على الريق (في العقل) والفهم والإدراك (وفي الحفظ) للقرآن والحديث بعدم نسيانهما، وجملة (إن) المكسورة مع معموليها .. تعليل لاختيار أصل الحجامة، ولخصوص ذلك الوقت وذلك اليوم، لا لاختيار الرفيق وغيره. انتهى \"سندي\".","vol":"20","page":311},{"text":"فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ يَوْمَ الْخَمِيس، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ حَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلَاءِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ\".\n===\nوالفاء في قوله: (فاحتجموا) للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفتم ما ذكرته لكم من كون الشفاء والبركة في الاحتجام وأردتم حصول ذلك لكم .. فأقول لكم: احتجموا بإخراج الدم الفاسد عنكم (على) تحري وقصد (بركة الله) تعالى؛ أي: لأجل طلب حصول العافية من المرض، وحصول الزيادة في العقل والحفظ لكم (يوم الخميس) من الأسبوع.\n(واجتنبوا) أي: وابتعدوا عن (الحجامة) في (يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد) أي: وابتعدوا عن الحجامة في هذه الأيام الأربعة (تحريًا) وقصدًا لا اتفاقًا من غير قصد، فخرج بهذا القيد ما إذا احتجم فيها لشدة الاحتياج إليها؛ بأن خاف الموت من تركها، أو تلف عضو؛ فإنه يحتجم فيها؛ حفظًا للنفس أو للعضو (واحتجموا) أي: وافعلوا الحجامة (يوم الاثنين والثلاثاء؛ فإنه) فإن يوم الثلاثاء (اليوم الذي عافى الله) تعالى وشفى (فيه أيوب) ﵇ (من البلاء) الذي أصابه فيه (وضربه) أي: وقد ضر به وأصابه (بالبلاء يوم الأربعاء؛ فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا يبدو) ولا يظهر (جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، وذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" بطريق عن محمد بن جحادة به، وضعفه.\nفدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٣٥٣).","vol":"20","page":312},{"text":"(١١٨) - ٣٤٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّن،\n===\nقال في \"التحفة\": وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند ابن ماجه رفعه في أثناء حديث، وفيه: \"فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد\"، أخرجه من طريقين ضعيفين؛ الأولى منها التي ذكرناها آنفًا، والثانية التي بعد هذه، وله طريقة ثالثة ضعيفة أيضًا عند الدارقطني في \"الأفراد\"، وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفًا، ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت، وحكى أن رجلًا احتجم يوم الأربعاء، فأصابه برص؛ لكونه تهاون بالحديث، وأخرج أبو داوود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: \"يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ فيها\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nثم ذكر المؤلف الطريق الثاني لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ لغرض الاستئناس للترجمة، فقال:\n(١١٨) - ٣٤٣٢ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن المجاهيل والضعفاء، فضعف بذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، من التاسعة، مات سنة اثنتين","vol":"20","page":313},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ؛ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ وَاجْعَلْهُ شَابًّا وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا وَلَا صَبِيًّا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظ، وَتَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظًا؛ فَمَنْ كَانَ\n===\nومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د س ق)، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا عبد الله بن عصمة) عن سعيد بن ميمون في الحجامة، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن سعيد بن ميمون) مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن نافع قال) نافع: (قال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولين؛ وهما: عبد الله بن عصمة، وسعيد بن ميمون.\nأي: قال ابن عمر لنافع: (يا نافع؛ تبيغ) أي: تغلب (بي) وكثر فيّ (الدم) الفاسد (فأتني) أي: جئني (بحجام) أي: بمن يعرف الحجامة (واجعله) أي: واجعل الحجام الذي تأتي به إلي (شابًا) أي: قويًّا (ولا تجعله شيخًا) ضعيفًا (ولا صبيًّا) غير كامل العقل.\n(قال) نافع: (وقال) لي (ابن عمر) في بيان السبب الباعث له على الحجامة: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجامة على الريق) أي: قبل الفطور (أمثل) أي: أفيد وأكثر نفعًا (وهي) أي: الحجامة (تزيد) قوة (في العقل) والفهم لمعاني الأشياء وحكمتها (وتزيد) لغير الحافظ قوة (في الحفظ) أي: في حفظ الألفاظ ورسوخها في الذهن (وتزيد الحافظ) أولًا (حفظًا) للمحفوظ برسوخه في الذهن بحيث لا ينسى (فمن كان","vol":"20","page":314},{"text":"مُحْتَجِمًا .. فَيَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَد، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبعَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُّوبُ بِالْبَلَاء، وَمَا يَبْدُو جُذَام وَلَا بَرَصٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ\".\n===\nمحتجمًا) أي: فمن أراد الاحتجام وإخراج دمه الفاسد .. (فـ) ليحتجم (يوم الخميس (توكلًا (على اسم الله) تعالى في حصول الشفاء والعافية له بسبب الحجامة.\n(واجتنبوا الحجامة) أيها المسلمون؛ أي: وابتعدوا عن الحجامة في (يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد) وكذا لياليها، فلا تقربوها في هذه الأيام؛ لأنه لا يرجى فيها خيرها، بل يخاف مضرتها (واحتجموا) أيها المؤمنون؛ أي: أخرجوا الدم الفاسد من أجسادكم (يوم الاثنين و) يوم (الثلاثاء) ولياليهما (واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء) وكذا ليلتها (فإنه) أي: فإن الأربعاء هو (اليوم الذي أصيب فيه أيوب) ﵇ (بالبلاء) والمصائب (وما يبدو) ولا يظهر (جذام ولا برص) في العادة (إلا في يوم الأربعاء أو) في (ليلة الأربعاء) فلا تقربوا إلى الحجامة في يومه ولا في ليلته.\nوهذه الرواية لم ينفرد ابن ماجه بإخراجها من هذا الوجه؛ فقد رواها الحاكم في \"المستدرك\" بهذا اللفظ عن أبي النضر الفقيه وأبي الحسن العنزي عن عبد الله بن صالح المصري عن عطاف بن خالد المخزومي عن نافع به، وروى أبو داوود في \"المراسيل\" عن عباس العنبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ أن النبي ﷺ قال: \"من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فأصابه وضح؛ أي: برص .. فلا يلومن إلا نفسه\" والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: رواته كلهم ثقات غير عثمان بن جعفر لا أعرفه بعدالة ولا بجرح.","vol":"20","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال في \"تحفة الأحوذي\": ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء، قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج الدم وأي ساعة كانت.\nوقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر، ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره.\nقال الموفق البغدادي: وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج، وفي آخره تسكن، فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه. انتهى من \"التحفة\".\nوهذه الرواية الثانية من روايتي ابن ماجه ضعيفة كالرواية الأولي متنًا وسندًا (١٠) (٣٥٤)، وإن لم ينفرد بها؛ كما مر آنفًا؛ لضعف سندها، وغرضه بسوقها: الاستئناس بها للترجمة كالأولى.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1486>(٥٠) - (١٢٧٩) - بَابُ الْكَيِّ</span>\n(١١٩) - ٣٤٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ،\n===\n(٥٠) - (١٢٧٩) - (باب الكي)\nقال في \"القاموس\": يقال: كواه يكويه كيًا؛ إذا أحرق جلده بحديدة ونحوها؛ وهي المكواة، والكية: موضع الكي، والكاوياء: ميسم، وا كتوى؛ إذا استعمل في بدنه الكي. انتهى.\nوقال ابن قتيبة: الكي نوعان:\nكي الصحيح لئلا يعتل، فهذا هو الذي قيل فيه: (لم يتوكل من اكتوى) لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه، والقدر لا يدافع.\nوالثاني كَيُّ الجرحِ إذا فسد، والعضو إذا قطع ولم ينقطع دمه .. فهو الذي يشرع التداوي به؛ ففي هذا الشفاءُ بتقدير الله تعالى، وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز ألا ينجح .. فإنه إلى الكراهة أقرب. انتهى من \"العون\" و\"التحفة\".\n(١١٩) - ٣٤٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المشهورب (ابن علية) الأسدية أيضًا اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، أصله من أصبهان، أبي الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة،","vol":"20","page":317},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى .. فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ\".\n===\nمات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن وردان المدني، صدوق، من السابعة، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال شعبة: حدثنا ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان، وأثنى عليه خيرًا. يروي عنه: (عم).\n(عن عَقَارِ) بفتح العين المهملة وتشديد القاف آخره راء (ابن المغيرة) بن شعبة الثقفي الكوفي، روى عن أبيه، ويروي عنه: مجاهد بن وردان، قال العجفي: تابعي كوفي ثقة، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرجوا له حديثًا واحدًا في الكي عن أبيه.\n(عن أبيه) المغيرة بن شعبة بن مسعود بن متعب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: من اكتوى) وحرق نفسه بالميسم معتمدًا على الرقية معتقدًا بأنها الشافية لا على الله (أو استرقى) أي: عالج نفسه بالقراءة عليه معتقدًا بأنها الشافية له، قال الجزري في \"النهاية\": الرقية - بضم الراء وسكون القاف -: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة؛ كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات.\n(فقد برئ من التوكل) على الله ﷿؛ لفعله ما الأولى التنزه منه، وهذا فيمن فعل معتمدًا عليهما، لا على الله، قاله المناوي. انتهى \"تحفة\".\nقال السندي: قوله: \"فقد برئ من التوكل\" يريد: أن كمال التوكل يقتضي","vol":"20","page":318},{"text":"(١٢٠) - ٣٤٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ وَيُونُسَ،\n===\nترك الأدوية، ومن أتى بها .. فقد برئ من تلك المرتبة العلمية من التوكل. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية الرقية، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"الكبرى\" في كتاب الطب باب الكي، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث المغيرة بن شعبة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٠) - ٣٤٣٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس أو الإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن زاذان الواسطي الثقفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويونس) بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":319},{"text":"عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَيِّ، فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ.\n===\nكلاهما رويا (عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عمران بن الحصن) بن عُبيد بن خلف الخزاعي أبي نُجيد - مصغرًا - البصري، أسلم عام خيبر رضي الله تعالى عنهما، وكان فاضلًا، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وإن اعترض بعضهم على تصحيح الترمذي لهذا الحديث أن الحسن لم يسمع عمران، وتعقبه ابن حجر في \"الفتح\".\n(قال) عمران: (نهى رسول الله ﷺ) نهي تنزيه (عن الكي، فاكتويت فما أفلحت) في اكتوائي (ولا أنجحت) ولا فزت بحاجتي من الشفاء.\nوحديث عمران هذا من باب النهي عن ترك الأولي، ولو كان النهي للتحريم .. لم يقدم على فعل الكي، وفعله يدل على إباحته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الكي، والنسائي في \"الكبرى\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المغيرة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المغيرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"20","page":320},{"text":"(١٢١) - ٣٤٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا سَالِم الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ،\n===\n(١٢١) - ٣٤٣٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مروان بن شجاع) الجزري أبو عمرو الأموي مولاهم، نزل بغداد، صدوق له أوهام، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا سالم) بن عجلان (الأفطس) الأموي مولاهم أبو محمد الحراني، ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة، قتل صبرًا سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما موقوفًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس رافعًا الحديث إلى النبي ﷺ؛ كما سيأتي بيانه للمؤلف في آخر الحديث، وكذا رفعه البخاري في \"صحيحه\": (الشفاء) من المرض كائن (في) إحدى (ثلاث) خصال؛ أي: متفرقة لا مجتمعة (شربة عسل) يسهل الأخلاط البلغمية.\nوقوله: \"شربة عسل\" بالجر بدل من ثلاث؛ بدل تفصيل من مجمل.","vol":"20","page":321},{"text":"وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ\"، رَفَعَهُ.\n===\n(وشرطة معجم) يتفرغ بها الدم الذي هو أعظم الأخلاط عند هيجانه؛ لتبريد المزاج؛ والمحجم - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم -: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص.\nويراد به هنا: الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة، يقال: شرط الحاجم؛ إذا ضرب موضع الحجامة لإخراج الدم، وقد يتناول الفصد.\nوأيضًا الحجامة في البلاد الحارة؛ كالحجاز .. أنفع من الفصد، والفصد في البلاد التي ليست بحارة .. أنجح من الحجم.\n(وكية بنار) بالخفض معطوف على (شربة عسل) تستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به.\n(وأنهى أمتي) نهي تنزيه (عن الكي) لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولأنهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه، فيبادرون إليه قبل حصول الاضطرار إليه، يستعجلون بتعذيب الكي لأمر مظنون، فنهى ﷺ أمته عنه لذلك، وأباح استعماله على جهة طلب الشفاء من الله تعالى، والترجي للبرء منه.\n(رفعه) أي: رفع هذا الحديث ابن عباس إلى النبي ﷺ، وليس الحديث موقوفًا، وهذا مع قوله: \"وأنهى أمتي\" يدل على أن الحديث غير موقوف، وقد صرح برفعه في الحديث اللاحق في \"صحيح البخاري\" حيث قال فيه: (عن ليث) بن سعد (عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ).\nقوله: \"شربة عسل\" ليس المراد: الشرب به على الخصوص، بل استعماله في الجملة فيما يصلح استعماله فيه؛ فإنه يدخل في المعجونات المسهلة؛","vol":"20","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلِيحْفَظ على تلك الأدويةِ فِعْلها فيسهل الأخلاطَ التي في البدن.\nقوله: \"أو كية بنار\" وليس المراد: حصر الشفاء في الثلاثة؛ فقد يكون الشفاء في غيرها، وإنما نبه على أصول العلاج؛ لأن الأمراض تكون دموية، صفراوية، وبلغمية، وسوداوية؛ فالدموية: بإخراج الدم.\nوخص الحجم بالذكر؛ لكثرة استعمال العرب له، وبقيتها بالمسهل الملائم لكل خلط منها، وأما الكي .. فيكون أخيرًا لما ذكرنا. انتهى من \"الإرشاد\".\nواعلم: أن أنواع الكي أربعة:\nالأول: كي الصحيح لئلا يمرض، فهذا هو الذي قيل فيه: إنه خلاف الأولى؛ كالذي ذكر في حديث المغيرة، وفي حديث عمران.\nوالثاني: كي مشروع مندوب إليه، ككي الجرح إذا فسد، والعضو إذا قطع لينقطع الدم، وهو المذكور في حديث سعد بن معاذ.\nوالثالث: الكي الذي أثني فيه على تاركه؛ كالذي ذكر في حديث السبعين.\nوالرابع: الكي الذي وصف بعدم محبته ﷺ له؛ وهو المذكور في حديث \"الصحيحين\" بقوله ﷺ: \"وما أحب أن أكتوي\"، وكلها لا يوصف بالتحريم، فلا معارضة بين أحاديثها. انتهى من \"التحفة\" بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاثة، والبيهقي في كتاب الضحايا، باب ما جاء في استحباب ترك الاكتواء والاسترقاء، وعزاه للبخاري عن محمد بن عبد الرحيم، وأحمد والبغوي في \"شرح السنة\".","vol":"20","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>ملحقة</span>\nقال السندي: قوله: \"الشفاء في ثلاث ... شرطة محجم\" يقال: شرط الحاجم المحجم - بفتح الميم والجيم - إذا ضربه بالسكين ضربًا؛ إذا شق جلده بها؛ ليخرج الدم، والإضافة فيه؛ لأدنى ملابسة، \"وأنهى أمتي عن الكي\" فإنه أشد الثلاث، فلا ينبغي استعماله إلا لضرورة؛ وبالجملة: فالنهي للتنزيه. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1488>(٥١) - (١٢٨٠) - بَابُ مَنِ اكْتَوَى</span>\n(١٢٢) - ٣٤٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\n(٥١) - (١٢٨٠) - (باب من اكتوى)\n(١٢٢) - ٣٤٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (غندر) ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج.","vol":"20","page":325},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَحْيَى - وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا - يُحَدِّثُ النَّاسَ أَنَ أَسَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ\n===\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري) المدنى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن محمد، بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد بن عبد الرحمن: (سمعت عمي يحيى) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق)، وليس له في \"ابن ماجه\" سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.\nقال محمد بن عبد الرحمن: (وما أدركت) أنا ولحقت وعرفت ممن قبلي (رجلًا منا) معاشر الأنصار.\nوقوله: (به) متعلق بقوله: (شبيهًا) أي: رجلًا شبيهًا بعمي يحيى بن سعد؛ أي: نظيرًا له في العلم والورع والفضل والعبادة، والجملة الفعلية معترضة بين (سمعت) ومعموليها؛ أي: سمعت عمي حالة كونه (يحدث الناس أن أسعد بن زرارة؛ وهو) أي: أسعد بن زرارة (جد محمد) بن عبد الرحمن (من قبل أمه) وأمه: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، فجد محمد بن عبد الرحمن من جهة أبيه .. سعد بن زرارة، ومن جهة أمه .. أسعد بن زرارة، والجدان أخوان.","vol":"20","page":326},{"text":"أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ: الذُّبَحَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَأُبْلِغَنَّ أَوْ لَأُبْلِيَنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا\"، فَكَوَاهُ بِيَدِهِ\n===\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\nأي: سمعت عمي يحيى بن سعد بن زرارة يحدث الناس (أنه) أي: أن سعد بن زرارة (أخذه وجع) أي: مرض (في حلقه) أي: في حلقومه (يقال له) أي: لذلك المرض: (الذُّبَحةُ) والذُّبْحةُ - بوزن الهُمَزة، والعامة تسكن الباء -: وجع في الحلق من الدم، قاله أبو زيد. انتهى \"م خ\"، وقيل: في الوجه، فيُقيَّد معها النَّفَسُ فتَقْتُلُ.\n(فقال النبي ﷺ: لأبلغن) واللام فيه للقسم - وهو بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام وفتح الغين وتشديد نون التوكيد - أي: والله لأبالغن في علاج أبي أمامة أقصى درجات علاجه، ولا أقصرن في أسباب علاجه عن قدر طاقتي.\n(أو) قال النبي ﷺ: (لأبلين) - بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام وفتح الياء وتشديد نون التوكيد - والشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: والله، لأختبرن (في) علاج (أبي أمامة) بعرض أنواع الأدوية عليه نوعًا فنوعًا (عذرًا) أي: قطعًا لأسباب الاعتذار في ترك علاجه.\nوقوله: \"عذرًا\" مفعول لأجله \"لأبلغن\" أي: لأبالغن في علاجه بقدر طاقتي؛ قطعًا وإزالة لأسباب اعتذاري لو مات بهذا المرض بإكثار اللوم فيه، أو لأختبرن في علاجه بعرض أنواع الأدوية عليه مرة بعد مرة؛ قطعًا لأسباب الندامة في موته لو مات بهذا المرض؛ حتى لا يبقى لأحد مقالة لومي لو مات (فكواه) أي: فكوى أبا أمامة النبي ﷺ (بيده) الشريفة بلا واسطة","vol":"20","page":327},{"text":"فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مِيتَةَ سُوءٍ لِلْيَهُودِ يَقُولُونَ: أَفَلَا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ؟ وَمَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا\".\n===\nأحد (فمات) أبو أمامة مع علاجه ﷺ إياه بالكي، فقالت اليهود فيما بينهم: لو كان نبيًّا .. ما مات أبو أمامة، فسمع النبي ﷺ مقالتهم هذه (فقال النبي ﷺ) لعنة لهم (ميتة سوء لليهود) بنصب (ميتة) على أنه منصوب بفعل محذوف؛ تقديره: أمات الله لليهود ميتة سيئة؛ أي: قبيحة، أو برفعها على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده؛ لتخصصه بالإضافة؛ تقديره: ميتة سيئة كائنة لليهود ومستحقة لهم أ (يقولون) في شأني (أفلا دفع) محمد الموت (عن صاحبه) أبي أمامة (و) الحال أني (ما أملك) ولا أقدر (له) أي: لأبي أمامة شيئًا من دفع مضرة ولا جلب منفعة (ولا) أملك (لنفسي شيئًا) من دفع مضرة التي هي الموت ومن جلب منفعة؟ !\nقال السندي: قوله: (الذبحة) قال في \"النهاية\": الذبحة - وقد تسكن الباء -: وجع يعرض في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة يظهر في الحلق فينسد معها وينقطع النفس فتقتل.\nقوله: \"لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرًا\" أي: والله؛ لأبالغن في علاجه أقصى درجات العلاج، أو أختبرن حاله في العلاج.\nو(عذرًا) مفعول لأبلغن؛ وحاصله: أبالغ في علاجه حتى أبلغ عذرًا وأقطعه من جانبي؛ بحيث لا يبقى لأحد في ذلك موضع كلام، ولا موقع مقال.\n\"ميتة سوء لليهود\" دعا على اليهود أن يموتوا ميتة السوء هذه؛ لأنهم سيقولون ... إلى آخره. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\"","vol":"20","page":328},{"text":"(١٢٣) - ٣٤٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\n===\nمن حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف مرسلًا في كتاب الطب، وقال: هذا الحديث حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث يحيى بن سعد بن زرارة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٣) - ٣٤٣٧ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية (الطنافسي) الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي، نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (مرض أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي","vol":"20","page":329},{"text":"مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَي أَكْحَلِهِ.\n===\nأبو المنذر المدني رضي الله تعالى عنه (مرضًا) حين رمي يوم الأحزاب على أكحله فرَقَأَ؛ أي: سال عنه الدم كثيرًا (فأرسل إليه النبي ﷺ طبيبًا) أي: معالجًا له، ولم أر من ذكر اسم هذا الطبيب (فكواه) أي: فكوى ذلك الطبيب أبيًا (على أكحله) فبرأ أبي بانقطاع الدم عنه؛ والأكحل - بفتح الهمزة وسكون الكاف -: عرق في وسط الذراع.\nقال الخليل: هو عرق الحياة، يقال: في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، فإذا قطع في اليد .. لم يرقأ الدم، وقيل: إنه يقال له في اليد: أكحل، وفي الفخذ: النسا، وفي الظهر: الأبهر. انتهى من \"المفهم\".\nوفي \"المنجد\": الأكحل: عرق في وسط الذراع يفصد، وتضربه الأطباء العصريون بالإبرة عند العلاج. انتهى منه.\nقال القرطبي: (وكونه ﷺ بعث إلى أبي طبيبًا فكواه) دليل على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفًا خبيرًا بمباشرته، ولذلك أحال النبي ﷺ على الحارث بن كلدة وصف له النبي ﷺ الدواء وكيفيته فيما ورد في بعض طرق الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في قطع العرق.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث يحيى بن سعد بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":330},{"text":"(١٢٤) - ٣٤٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ.\n===\n(١٢٤) - ٣٤٣٨ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كوى سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، ويكنى أبا عمرو، شهد بدرًا باتفاق، ورمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرًا؛ وذلك سنة خمس رضي الله تعالى عنه؛ أي: كواه ﷺ بيده الشريفة (في أكحله مرتين) لأنه ﷺ حسمه أولًا بيده بمشقصٍ؛ أي: بحديدٍ طويل غير عريضٍ؛ كنصل السهم، وقيل: هو سكين أو مقراض صغير؛ ليقطع دمه، ثم ورمت يده، فكواه","vol":"20","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمرة الثانية، ثم انتقض جرحه، فمات رضي الله تعالى عنه وأرضاه. انتهى من \"الكوكب\" باختصار.\nقال ابن رسلان: وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف .. لا ينتقل إلى ما فوقه؛ فمتى أمكن التداوي بالغذاء .. لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط .. لا يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء .. لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة .. لا يعدل إلى قطع العرق. انتهى من \"العون\".\nوكيه ﷺ لأبي وسعد في هذين الحديثين دليل على جواز الكي والعمل إذا ظن الإنسان منفعته ودعت الحاجة إليه، فيحمل نهيه ﷺ عن الكي على ما إذا أمكن أن يستغنى عنه بغيره من الأدوية، فمن فعله في محله وعلى شرطه .. لم يكن ذلك مكروهًا في حقه، ولا منقصًا له من فضله، ويجوز أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، رواه أحمد ومسلم من حديث عمران بن حصين، كيف لا، وقد كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ الذي اهتز له عرش الزحمن وأبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن، وقد اكتوى عمران بن حصين، فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا .. ففساد كلامه لا يخفى.\nوعلى هذا البحث: فيكون قوله ﷺ في السبعين ألفًا: إنهم هم الذين لا يكتوون إنما يعني به: الذي يكتوي وهو يجد عنه غنىً، والله أعلم. من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء مطولًا، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الكي.","vol":"20","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1489>(٥٢) - (١٢٨١) - بَابُ الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ</span>\n(١٢٥) - ٣٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٥٢) - (١٢٨١) - (باب الكحل بالإثمد)\n(١٢٥) - ٣٤٣٩ - (١) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم بموحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عثمان بن عبد الملك) المكي المؤذن، يقال له في لقبه: مستقيم، لين الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق) رأى الحسن والحسين وابن عمر. روى عن: سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر.\nقال أبو طالب عن أحمد: ليس بذاك القوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: في أتباع التابعين؛ كأنه لم يصح عنده سماعه من الصحابة، وذكر البخاري أنه رأى ابن عباس، فهو مختلف فيه.\n(قال) عثمان: (سمعت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":334},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِد، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\".\n===\n(يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن عبد الملك وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.\n(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ: عليكم) أي: الزموا أيها المسلمون الاكتحال (بالإثمد) أي: بالكحل الأسود غبًا فغبًا (فإنه) أي: فإن الإثمد (يجلو) ويصفي (البصر) ويزيل عنها القذى، ويزيد لها الإبصار (وينبت الشعر) أي: شعر الأجفان الذي يحفظها عن القذى والقمامة.\nقال السندي: قوله: (بالإثمد) - بكسر الهمزة وسكون المثلثة وميم مكسورة - قيل: هو الحجر المعروف للاكتحال؛ وهو الأسود أو الأزرق، وقيل: هو كحل أصبهاني.\n(يجلو البصر) من الجلاء؛ أي: يزيده نورًا (وينبت) من الإنبات (الشعر) - بفتح العين - أي: شعر أهداب العين. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه الترمذي في \"الشمائل\"، والحاكم في \"المستدرك \" في كتاب الطب، وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الترمذي في كتاب اللباس، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داوود في كتاب الطب، وابن حبان في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"20","page":335},{"text":"(١٢٦) - ٣٤٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٦) - ٣٤٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أو أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة وثلاثين (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: عليكم) أي: الزموا أيها المسلمون الاكتحال (بالإثمد عند النوم؛ فإنه) أي: فإن الإثمد","vol":"20","page":336},{"text":"يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\".\n(١٢٧) - ٣٤٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(يجلو البصر) أي: يزيد نور البصر ويقويه (وينبت الشعر) أي: شعر الأهداب الذي هو وقاية للبصر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد به إسماعيل بن مسلم في روايته عن ابن المنكدر؛ فقد رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، فقال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر ... فذكره بإسناده ومتنه، إلا أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، ورواه الترمذي في \"الشمائل\" (ص ٦٤) (٧) باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ عن أحمد بن منيع عن محمد بن بديل عن ابن إسحاق به.\nفهذا الحديث وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم، درجته: أنه صحيح المتن بما قبله وبغيره من الشواهد التي بيناها، وصحيح بما بعده من حديث ابن عباس.\nقلت: درجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر، فهو: ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(١٢٧) - ٣٤٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).","vol":"20","page":337},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ؛ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ\".\n===\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة مصغرًا، وفي أغلب النسخ: (عن أبي خثيم) بلفظ (الأب) وهو تصحيف من النساخ، والصواب بلفظ: (الابن) كما صححنا، نسب إلى جده خثيم؛ لشهرته به - القارئ المكي أبي عثمان حليف بني زهرة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال النسائي: ثقة، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: خير أكحالكم) وأنفعها للعين وأحفظها من الرمد (الإثمد) أي: الكحل الأسود (يجلو البصر) وينوره (وينبت الشعر) والهدب.\nقوله: (أكحالكم) جمع كحل؛ كأعناق جمع عنق.","vol":"20","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(الإثمد) - بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة، وحكي فيه ضم الهمزة -: حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة، يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يؤتى به من أصبهان، قاله في \"الفتح\".\n(يجلو البصر) من الجلاء؛ أي: يزيده نورًا (وينبت) من الإنبات (الشعر) - بفتح الشين - شعر أهداب العين، قاله السندي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، في الأمر بالكحل، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في السعوط وغيره، والنسائي في كتاب الزينة، باب الكحل، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1490>(٥٣) - (١٢٨٢) - بَابُ مَنِ اكْتَحَلَ وِتْرًا</span>\n(١٢٨) - ٣٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاح، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْني الْحِمْيَرِيِّ،\n===\n(٥٣) - (١٢٨٢) - (باب من اكتحل وترًا)\n(١٢٨) - ٣٤٤٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رُسْتَهْ - بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة - ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الملك بن الصباح) المسمعي أبو محمد الصنعاني ثم البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، ويقال قبلها. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه - أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(عن حصين) بن عبد الرحمن (الحميري) - بكسر المهملة وسكون الميم آخره ياء مشددة - ثم الحبراني - بضم المهملة وسكون الموحدة - مجهول، من السادسة. يروي عنه: (دق)، قال في \"التهذيب\": وحبران: بطن من حمير.\nروى عن: أبي سعد الحبراني، ويقال: عن أبي سعد الحمصي، وعنه: ثور بن يزيد الحمصي، أخرجا له حديثًا واحدًا: (من اكتحل .. فليوتر).\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي: لا يعرف. انتهى.","vol":"20","page":340},{"text":"عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنِ اكْتَحَلَ .. فَلْيُوتِرْ؛ مَنْ فَعَلَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ\".\n===\n(عن أبي سعد الخير) الحبراني الحمصي، ويقال: أبو سعد الخير، اسمه زياد، وقيل: عامر أبو سعيد الحبراني، وقيل: عمر، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (دق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حصين بن عبد الرحمن الحميري، وأبا سعد الخير، وهما مجهولان.\n(أن النبي ﷺ قال: من اكتحل) أي: أراد الاكتحال .. (فليوتر) أي: فليجعل عدد الاكتحال وترًا؛ أي: واحدًا واحدًا، أو ثلاثًا ثلاثًا في كل عين (من فعل) الإيتار في اكتحاله .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا (ومن لا) يوتر؛ أي: ومن لم يفعل الإيتار في الاكتحال .. (فلا حرج) عليه ولا ذنب ولا مؤاخذة عليه؛ يريد: أن الإيتار حسن وليس بواجب؛ فالأمر فيه للندب لا للوجوب، فالحديث يدل على جواز استعمال صيغة الأمر في الندب، ويدل على أن الأصل في صيغة الأمر الوجوب، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء مطولًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد.\nفدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٣٥٥).\n* * *","vol":"20","page":341},{"text":"(١٢٩) - ٣٤٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ.\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٩) - ٣٤٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبي سلمة البصري، صدوق رمي بالقدر وكان يدلس، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كانت للنبي ﷺ مكحلة) أي: وعاء كحل (يكتحل منها ثلاثًا) ثلاثًا (في كل عين) والمكحلة - بضم الميم -: اسم لإناء الكحل؛ وهو أحد ما جاء بالضم من أسماء الآلة؛ نظير محرضة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال.","vol":"20","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1491>(٥٤) - (١٢٨٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَي بِالْخَمْرِ</span>\n(١٣٠) - ٣٤٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ\n===\n(٥٤) - (١٢٨٣) - (باب النهي أن يتداوى بالخمر)\n(١٣٠) - ٣٤٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة.\nقال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، وقال ابن عدي: اختلط سنة تسع عشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد تغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة، صدوق، وقد تغير بأخرة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن علقمة بن وائل) بن حجر - بضم الحاء وسكون الجيم - (الحضرمي) الكوفي، صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن طارق بن سويد) أو سويد بن طارق، صحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأشربة (الحضرمي) ويقال: الجعفي. يروي عنه: (دق).","vol":"20","page":344},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا فَنَشْرَبُ مِنْهَا، قَالَ: \"لَا\"، فَرَاجَعْتُهُ قُلْتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيض، قَالَ: \"إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلكِنَّهُ دَاءٌ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) طارق: (قلت: يا رسول الله؛ إن بأرضنا) أرض حضرموت (أعنابًا) كثيرة (نعتصرها) أي: نتخذ من تلك الأعناب عصيرًا وشرابًا (فنشرب منها) أي: نشرب من عصير تلك الأعناب فـ (قال) رسول الله ﷺ: (لا) تشربوا من عصيرها، قال طارق: (فراجعته) ﷺ الكلام ثانيًا، ؤ (قلت) له ﷺ: (إنا) معاشر الحضارمة (نَسْتَشْفِي) أي: نطلب الشفا من الله (به) أي: بشرب ذلك العصير وسقيه (للمريض) أي: لمريضنا، فـ (قال) له النبي ﷺ: (إن ذلك) العصير (ليس بشفاء) أي: بدواء لأي مرض كان (ولكنه) أي: ولكن ذلك العصير (داء) أي: مرض لمن شربه، لأنه يسكره ويستر عقله ويزيله، وزوال العقل من أشد الأمراض.\nوفي هذا الحديث التصريح بأن الخمر ليست بدواء، فحرم التداوي بها؛ كما يحرم شُرْبُها.\nقال الخطابي: قوله: \"ولكنه داء\" إنما سماها داءً؛ لما في شربها من الإثم، وقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق، وإذا تبايعوا الحيوان .. قالوا: برئت من كل داء؛ يريدون: العيب.\nوقال رسول الله ﷺ لبني ساعدة: \"من سيدكم؟ \" قالوا: جَدُّ بن قيس، وإنا لنظنه بشيء من البخل؛ أي: نتهمه بالبخل، قال: \"وأي داء أدوى من البخل؟ ! \" والبخل إنما هو طبع أو خلق.","vol":"20","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد سماه داء، وقال: \"دب إليكم داء الأمم قبلكم؛ البغي والحسد\".\nفنرى أن قوله في الخمر: \"إنها داء\" أي: لما فيها من الإثم، فنقلها ﷺ عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة، وحولها عن باب الطبيعة إلى باب الشريعة.\nومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام، وفيها مَصَحَّةُ البدن، وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب، فقال: \"هو الذي لم يمت له ولد\" ومعلوم أن الرقوب في كلام العرب: هو الذي لا يعيش له ولد.\nوكقوله: \"ما تعدون الصرعة فيكم؟ \" قالوا: هو الذي يغلب الرجال، فقال: \"بل هو الذي يغلب نفسه عند الغضب\".\nوكقوله: \"من تعدون المفلس فيكم؟ \" فقالوا: هو الذي لا مال له، فقال: \"بل المفلس من يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، فيؤخذ من حسناته لهم، ويؤخذ من سيئاتهم، فيلقى عليه، فيطرح في النار\".\nوكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل، وتحويله من أمر الدنيا إلى معنى أمر الآخرة، فكذلك سميت الخمر داء، إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة؛ لما يلحق شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقمًا في الجسد.\nوفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وهو قول أكثر الفقهاء، وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم، واحتج في ذلك بإباحة رسول الله ﷺ للعرنيين التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة، إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها في بعض العلل .. رخص لهم في تناولها.","vol":"20","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي: قد فرق رسول الله ﷺ بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل؛ فنص على أحدهما بالحظر والمنع، وعلى الآخر بالإباحة؛ وهو بول الإبل، والجمع بين ما فرقه الشرع غير جائز.\nوأيضًا فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها، ويشفون بها، ويتبعون لَذَّاتها، فلما حرمت عليهم .. صعب عليهم تركها والنزوع عنها، فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها؛ ليرتدعوا عنها، وليكفوا عن شربها، وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربًا وتداويًا؛ لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل؛ لانحسام الدواعي، ولما على الطباع من المؤونة في تناولها، ولما في النفوس من استقذارها والنُّكْرةِ لها، فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم، والله أعلم. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال النووي: في هذا الحديث التصريح بأنها ليست بدواء، فيحرم التداوي بها؛ لأنها ليست بدواء، فكأنه يتناولها بلا سبب، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا؛ أنه يحرم التداوي بها، وكذا يحرم شربها، وأما إذا غص بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرًا .. فيلزمه الإساغة بها؛ لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به، بخلاف التداوي. انتهى، انتهى \"تحفة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>تنبيه</span>\nقال العيني في \"العمدة\": الاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن بحصول الشفاء؛ كتناول الميتة في المخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة.\nوأما الذي لا يباح .. فهو ما إذا لم يستيقن حصول الشفاء به، وقال: إذا فرضنا أن أحدًا عرف مرض شخص بقوة العلم، وعرف أنه لا يزيله إلا تناول المحرم ..","vol":"20","page":347},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيباح له حينئذ أن يتناوله؛ كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد، وتناول الميتة عند المخمصة.\nقلت: دفع العطش وانحدار اللقمة بشرب الخمر متيقن، وأما حصول الشفاء بالتداوي ولو بالحلال .. فليس بمتيقن، فقياس التداوي بالحرام على شرب الخمر عند العطش الشديد وانحدار اللقمة .. فاسد الاعتبار.\nقال الشيخ ابن العابدين في \"رد المختار\" ما محصله: إن إساغة اللقمة بالخمر ودفع العطش به متحققُ النَّفْع، ولذلك من لم يسغ اللقمة ولم يدفع العطش عند وجود الخمر ومات .. يَأثَمُ، بخلاف التداوي وإن كان بالحلال؛ فإنه ليس بمتحقق النفع، بل مظنون النفع، ولذلك من ترك التداوي ومات .. لم يأثم. انتهى، انتهى \" تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو دواود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التداوي بالمسكر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1493>(٥٥) - (١٢٨٤) - بَابُ الاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ</span>\n(١٣١) - ٣٤٤٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٥٥) - (١٢٨٤) - (باب الاستشفاء بالقرآن)\n(١٣١) - ٣٤٤٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبيد) مصغرًا (ابن عتبة بن عبد الرحمن الكندي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن ثابت) الدهان العطار الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سَعَّادُ) بفتح أوله وتشديد ثانيه (ابن سليمان) الجعفي، ويقال في نسبه غير ذلك، كوفي صدوق يخطئ، وكان شيعيًّا، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - عمرو بن عبد الله بن عبيد الكوفي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة فوق - الكوفي أبي زهير صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف، مات في خلافة ابن الزبير سنة خمس وستين (٦٥ هـ) وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.","vol":"20","page":349},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه.\nقال الحارث: (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: خير الدواء) وأنفعه (القرآن) الكريم؛ كما يشهد له قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود رواه الحاكم مرفوعًا وموقوفًا.\nقال السندي: قوله: \"خير الدواء القرآن\" إما لأنه دواء القلب، فهو خير من دواء الجسد، وإما لأنه دواء للجسد، وتزدادُ المزيةُ إيمانًا فوق إيمان.\nنعم؛ شرط التداوي به حسن الاعتقاد، ومراعاة التقوى فيه.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره من حديث ابن مسعود ومن الآية الكريمة، وإن كان ضعيف السند، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٨٢).","vol":"20","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1494>(٥٦) - (١٢٨٥) - بَابُ الْحِنَّاءِ</span>\n(١٣٢) - ٣٤٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ الله،\n====\n(٥٦) - (١٢٨٥) - (باب الحناء)\n(١٣٢) - ٣٤٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع) المدني مولى رسول الله ﷺ، روى عن مولاه، ويروي عنه: (دت ق)، وزيد بن الحباب.\nقال أحمد: لا بأس به، وقال الدوري: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من السابعة.\n(حدثني مولاي عبيد الله) بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ المدني يعرف بعبادل - باللام - ويقال فيه: علي بن عبيد الله، قال الترمذي: وعبيد الله بن علي أصح، روى عن جده مرسلًا، وعن جدته سلمي أم رافع، ويروي عنه: مولاه فائد المدني.","vol":"20","page":351},{"text":"حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلْمَى أُمُّ رَافِع مَوْلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ ﷺ قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ\n===\nقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس بحديثه ليس بمنكر الحديث، يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق عن عبيد الله هذا عن أبيه عن أمه سلمى، وقال ابن حباب: روى عن جدته سلمى مولاة رسول الله ﷺ، وقال في \"التقريب\": عبيد الله بن علي بن أبي رافع لين الحديث، من السادسة، فهو إذًا مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).\nقال عبيد الله: (حدثتني جدتي سلمى أم رافع) زوج أبي رافع (مولاة رسول الله ﷺ) لها صحبة وأحاديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (دت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أم رافع: (كان) الشأن والحال (لا يصيب النبي ﷺ قرحة) - بفتح القاف وبضم - جراحة من سيف أو سكين أو نحوهما، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ (١)، وقد قرئ فيه بالوجهين، والأكثر على الفتح، وفي \"الترمذي \" زيادة: (ولا نكبة) وهي جراحة من حجر أو شوك.\nو(لا) زائدة؛ لتأكيد نفي ما قبلها، وذكرها المؤلف بقوله: (ولا شوكة ..\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٤٠).","vol":"20","page":352},{"text":"إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ.\n===\nإلا وضع) النبي ﷺ (عليه) أي: على ذلك الموضع المصاب منه (الحناء) أي: معجون ورق الحناء؛ لأنه ببرودته يخفف حرارة الجراحة وألم الدم.\nقال الترمذي: (هذا حديث غريب) أي: لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة أو الحسن أو الضعف، والظاهر أنه حديث حسن؛ لما تقدم في سنده. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الحجامة، والترمذي في كتاب الطب، باب في التداوي بالحناء.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1495>(٥٧) - (١٢٨٦) - بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ</span>\n(١٣٣) - ٣٤٤٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ ﷺ: \"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\". فَفَعَلُوا.\n===\n(٥٧) - (١٢٨٦) - (باب أبوال الإبل)\n(١٣٣) - ٣٤٤٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن ناسًا من عرينة) وعكل (قدموا على رسول الله ﷺ، فاجتووا المدينة) أي: كرهوا هواءها، لم توافقهم (فقال) رسول الله (ﷺ: لو خرجتم إلى ذود) ونوق (لنا) خارج المدينة (فشربتم من ألبانها وأبوالها) .. لكان أحسن لكم لمرضكم (ففعلوا) ما أمرهم به من شرب الألبان والأبوال فصحوا من مرضهم.","vol":"20","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: عرينة: قبيلة مشهورة من العرب (فاجتووا) أي: أصابهم الجوى؛ وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول؛ وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، يقال: اجتويت البلد؛ إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وراحة.\n(ذود): الذود من الإبل: ما بين الثلاثة إلى العشرة.\nقوله: \"وأبوالها\" أي: من أَجْلِ هذا الحديث قال مالك ومحمد بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وقيل: يحل للتداوي، ومن لا يجوز ذلك .. يقول: إنه ﷺ بالوحي داواهم بالبول، وهو مفقود في غيره، فلا يحل المداواة به بقول غيره ﷺ، وقصة العرنيين مبسوطة في كتب الحديث، في كتاب الحدود، فراجعها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب الأمهات وغيرهم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1496>(٥٨) - (١٢٨٧) - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الْإِنَاءِ</span>\n(١٣٤) - ٣٤٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\n(٥٨) - (١٢٨٧) - (باب الذباب يقع في الإناء)\n(١٣٤) - ٣٤٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن خالد) بن عبد الله بن قارظ - بالظاء المشالة، \"وفي المغني\": بقاف وكسر راء وبظاء معجمة - القارظي؛ نسبة إلى جدِّ أبيه، الكناني - بتخفيف النون الأولى مع كسر الكاف - نسبة إلى كنانة بن خزيمة المدني حليف بني زهرة، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (دس ق)، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي في \"الجرح والتعديل\": ثقة.\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":356},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"فِي أَحَدِ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ؛ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ .. فَامْقُلُوهُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ\".\n===\n(حدثني أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله صلى الله عليه وصلم قال: في أحد جناحي الذباب سم) أي: داء (وفي) الجناح (الآخر شفاء) أي: دواء لذلك السم الذي في أحد جناحيه (فإذا وقع) ونزل (في) طرف (الطعام) والشراب .. (فامقلوه فيه) أي: فامقلوا ذلك الذباب الواقع على طرف الطعام؛ أي: فاغمسوه؛ أي: فاغمسوا ذلك الذباب كله في الشراب وأدخلوه في ذلك الطعام، والأمر فيه للإرْشَادِ؛ لمقابلة الداء بالدواء.\nقال في \"النهاية\": يقال: مقلت الشيء أمقله - من باب نصر - مقلًا؛ إذا أغمسته في الماء ونحوه؛ أي: فليغمس كله في الشراب، ثم لينزعه ويطرحه بعد استخراجه من الطعام (فإن في أحد جناحيه) وهو الأيمن (سم) أي: داء (وفي الآخر) وهو الأيسر (شفاء) أي: دواء لذلك السم؛ لأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.\nواستفيد من هذا الحديث أنه إذا وقع في الماء .. لا ينجسه؛ فإنه يموت فيه، وهذا هو المشهور.\n(فإنه يقدم السم) أي: جناح السم وهو الأيمن إلى الطعام (ويؤخر) عن الشراب (الشفاء) أي: جناحًا فيه الدواء؛ لأنه يجعله وقايةً له.\nوالذُّباب - بضم الذال المعجمة -: اسمُ جنس واحدتُه بالهاء، والجمع أَذِبَّةٌ","vol":"20","page":357},{"text":"(١٣٥) - ٣٤٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nوذِباب - بالكسر - وذُبٌّ - بالضم - قاله في \"القاموس\".\nوروينا في \"مسند أبي يعلى الموصلي\" من حديث أنس أن النبي ﷺ قال: \"عمر الذباب أربعون ليلةً، والذباب كله في النار إلا النحل\".\nقيل: كونه في النار ليس بعذاب له، بل لِيُعذَّب به أهلُ النار بوقوعه عليهم، وهو أجهل الخلق؛ لأنه يُلْقِي نفسه في الهلكة، ويتولد من العفونة، ولم يُخلق له أجفان لصغر حدقته، ومن شأن الجفن أن يَصْقُل مرآةَ الحدقة من الغبار، فجعل الله تعالى له يدين يَصْقُل بهما مرآة حدقته، فلذا تراه أبدًا يمسح بيديه عينيه.\nومن الحكمة في إيجادها: مذلَّةُ الجبابرة، قيل: لولا هي .. لجافت الدنيا، ورجيعها يقع على الأسود أبيض، وبالعكس. انتهى \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الذباب يقع في الطعام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٥) - ٣٤٤٩ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).","vol":"20","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ .. فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً\".\n===\n(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (دق).\n(عن عتبة بن مسلم) المدني وهو ابن أبي عتبة التيمي مولاهم، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م دس ق).\n(عن عبيد) مصغرًا (ابن حنين) - بنونين بينهما ياء ساكنة مصغرًا - المدني أبي عبد الله، ثقة قليل الحديث، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا وقع) وسقط (الذباب في شراب) أحد (كم .. فليغمسه) أي: فليغمس ذلك الذباب كله وليدخله (فيه) أي: في ذلك الشراب (ثم) لِيَنْزِعْهُ ويُخرِجْهُ من ذلك الشراب و(ليطرحه) في الخارج.\nقوله: (فإن) الفاء فيه تعليل لمعلول محذوف؛ تقديره: وإنما أمرتكم بغمسه ثم طرحه؛ لأن (في أحد جناحيه) وهو الأيمن (داء) أي: مرضًا (وفي) الجناح (الآخر) وهو الأيسر (شفاء) أي: دواءً لذلك المرض الذي كان في جناحه الأيمن، وعند ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: \"أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء\" ففيه تفسير الداء الواقع في حديث الباب.","vol":"20","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الذباب يقع في الطعام، والدارمي في كتاب الأطعمة، باب الذباب يقع في الطعام، وأحمد في \"مسنده\"، والنسائي في كتاب الفرع، باب الذباب يقع في الإناء.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1497>(٥٩) - (١٢٨٨) - بَابُ الْعَيْنِ</span>\n(١٣٦) - ٣٤٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى،\n===\n(٥٩) - (١٢٨٨) - (باب العين)\n(١٣٦) - ٣٤٥٠ - (١» حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عمار بن رُزَيق) - بتقديم الراء مصغرًا - الضبِّي التميمي أبو الأحوص الكوفي، لا بأس به، من الثامنة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ).\nيروي عنه: (م دس ق)، وفي \"التهذيب\": قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" انتهى.\n(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال في رواية: وكان يتشيع، وقال ابن خراش: هو أوثق ولد أبي ليلى، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحاكم: هو أوثق آل أبي ليلى، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). روى عن أمية بن هند المزني، ويروي عنه: (ع).","vol":"20","page":361},{"text":"عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْعَيْنُ حَقٌّ\".\n===\n(عن أمية بن هند) المزني الحجازي، ويقال: هو أمية بن هند بن سعد بن سهل بن حنيف، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (س ق). روى عن: عبد الله بن عامر بن ربيعة، ويروي عنه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سماعًا منه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، وُلِدَ على عَهْدِ النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر، وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: العين) أي: إصابة عين العائن للمعيون وضررها له (حق) أي: أمر حق ثابت موجود مشاهد لا ينكر؛ لأنه معلوم بين الناس، بمعنى أنها سبب في المرض، لا بمعنى أن لها تأثيرًا ذاتيًّا، بل بمعنى أنها سبب عادي؛ كسائر الأسباب العادية، يخلق الله تعالى عند نظر العين إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو هلكة.\nوعبارة \"التحفة\": قوله: \"والعين\" أي: أثرها \"حق\" لا بمعنى أن لها تأثيرًا، بل بمعنى أنها سبب عادي؛ كسائر الأسباب العادية، يخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أوهلكة.\nقال المازري: وقد أثبت بعض الطبائعيين المثبتين للعين تأثيرًا أن العائن","vol":"20","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتنبعث من عينه قوة سمية، تتصل بالمعين فيهلك أويفسد.\nقالوا: ولا يمتنع هذا؛ كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب، تتصل باللديغ فيهلك، وإن كان غير محسوس لنا، فكذا العين.\nقال: وهذا غير مسلم؛ لأنا بينا في كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى، وبينا فساد القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئًا، وإذا تقرر هذا .. بطل ما قالوه.\nقال: وأقرب طريقة قالها من ينتحل الإسلام منهم أن قالوا: لا يبعد أن تبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه، فيخلق الله ﷾ الهلاك عندها؛ كما يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها الله تعالى، وليست ضرورةً ولا طبيعةً إلجاء العقل إليها.\nومذهب أهل السنة: أن العين إنما تفسد أو تهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله ﷾ العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص آخر، وهل ثم جواهر خفية أم لا؟ هذا من مجوزات العقول، لا يُقطع فيه بواحد من الأمرين، وإنما يقطع بنفي الفعل عنها، وبإضافته إلى الله تعالى؛ فَمَنْ قطع من أطباء الإسلام بانبعاث الجواهر .. فقد أخطأ، وإنما هو من الجائزات. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" نقلًا عن المازري شارح \"صحيح مسلم\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة التالي لهذا الحديث، وفي \"مسلم\" و\"الترمذي\" من حديث ابن عباس؛ أخرجه الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء أن العين حق","vol":"20","page":363},{"text":"(١٣٧) -٣٤٥١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوالغسل لها عن حية بن حابس التميمي رضي الله تعالى عنه، وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٧) - ٣٤٥١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سعيد بن إياس (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مضارب بن حزن) - بفتح المهملة وسكون الزاي - ويقال له: ابن بشير التميمي، ويقال: العجلي أبي عبد الله البصري، ومنهم من غاير بين العجلي والتميمي، وبين ابن حزن وابن بشير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"20","page":364},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْعَيْنُ حَقٌّ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: العين) أي: إصابة عين العائن للمعيون عند نظره إليه وإعجابه منه (حق) أي: أمر ثابت بتأثير الله تعالى لا بتأثيرها.\nوتحقيقه: أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله، وكل كامل يعقبه النقص، ولما كان ظهور القضاء بعد العين .. أضيف ذلك إليها، قاله القاري. انتهى من \"العون\".\nومعنى قوله: \"إن العين حق\" أنه إذا نظر المعيان لشيء باستحسان مشوب بحسدٍ .. يحصل للمنظور ضرر بعادة أجراها الله تعالى، وهل ثم جواهر خفية تنبعث من عينه فتصل إلى المعيون؛ كإصابة السم من نظر الأفعى أم لا؟ هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه.\nقال ابن العربي: والحق أن الله تعالى يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة، وقد يصرفه قبل وقوعه بالرقية.\nوقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه: \"أكثر من يموت بعد قضاء الله تعالى وقدره بالنفس\" يعني: بالعين. انتهى من \"الإرشاد\".\nوفي الحديث: رد على طائفة من المبتدعة حيث أنكروا إصابة العين، والدليل على فساد قولهم أن كل معني لا يؤدي إلى قَلْبِ حقيقةٍ ولا فساد دليل .. فإنه من مجوزات المعقول؛ فإذا أخبر الشارع بوقوعه .. وجب اعتقاده، ولا يجوز تكذيبه.\nواختلف في القصاص: فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئًا .. ضمنه، ولو قتل .. فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة له؛ كالساحر عند من لا يقتله كفرًا.","vol":"20","page":365},{"text":"(١٣٨) -٣٤٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،\n===\nوقال الشافعي: لا قصاص ولا دية ولا كفارة؛ لأنه لا يقتل غالبًا ولا يعد مهلكًا، ولأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما لا ضبط فيه، كيف ولم يقع منه فعل أصلًا؟ ! انتهى.\nوفي حديث أنس رفعه: \"من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. لم يضره\"، رواه البزار وابن السني. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب العين حق، ومسلم في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى عن أبي هريرة وعن ابن عباس مطولًا، وأبو داوود في كتاب الطب، باب ما جاء في العين، والبيهقي وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) -٣٤٥٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو هشام) المغيرة بن سلمة (المخزومي) البصري، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(حدثنا وهيب) - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر","vol":"20","page":366},{"text":"عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَعِيذُوا بِاللهِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ\".\n===\nالبصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي واقد) صالح بن محمد بن زائدة المدني الليثي الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا واقد الليثي الصغير، وهو متفق على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: استعيذوا) واستحصنوا واستحفظوا (بـ) اسم (الله) وصفاته من إصابة عين العائن لكم إذا رأيتموه (فإن) إصابة (العين حق) أي: أمر ثابت موجود بتأثير الله تعالى، لا بتأثيرها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث سهل بن حنيف الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":367},{"text":"(١٣٩) - ٣٤٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ\n===\n(١٣٩) - ٣٤٥٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، كبر فصار يتلقن حديث غيره، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو أمامة: (مر عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر، وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوفي رواية ابن ماجه إرسال السند، ولعل فيها سقطًا، وقد روى هذا الحديث أحمد والنسائي وابن حبان، وسياق سندهم عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي ﷺ خرج وساروا معه نحو ماء، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة .. اغتسل سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، فقال:","vol":"20","page":368},{"text":"بسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِه، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ:\n===\nما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط؛ أي: صرع سهل ... الحديث.\nفظهر من هذه الرواية أن الحديث مسند مرفوع. انتهى. من \"تحفة الأحوذي\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(بسهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي الفاضل من أهل بدر، واستخلفه علي على البصرة، ومات في خلافته. يروي عنه: (ع).\n(وهو) أي: والحال أن سهلًا (يغتسل) فرأى عامر جسم سهل وهو عار عن اللباس (فقال) عامر: (لم أر) فيما مضى (كاليوم) أي: جسمًا نظيفًا جميلًا مثل الجسم الذي رأيته اليوم (ولا) رأيت فيما مضى جسمًا جميلًا مثل (جلد مخبأة) أي: مثل جسم جارية مخبأة؛ أي: مستورة في بيت أهلها؛ يعني: لم تتزوج؛ أي: ما رأيت فيما مضى جسمًا نظيفًا جميلًا؛ كجمال جسم جارية مستورة في بيت أهلها لم تمارس الرجال؛ يريد به: جسم سهل بن حنيف بن واهب.\nقال أبو أمامة: (فما لبث) ومكث وتأخر سهل بن حنيف من (أن لبط به) بالبناء للمجهول؛ أي: فما تأخر سهل بعدما نظر عامر بن ربيعة إليه من إغمائه وسقوطه على الأرض، فتسبب ذلك السقوط من نظر عامر إليه.\nوفي \"النهاية\": المخبأة - بصيغة اسم المفعول -: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد؛ لأن صيانتها ونظافتها أبلغ ممن قد تزوجت.\n(لبط) أي: صرع وسقط إلى الأرض.\n(فأتي) وجيء (به) أي: بسهل بن حنيف (النبي ﷺ) وهو مغمىً عليه (فقيل له) ﷺ؛ أي: قال الجاؤون به لرسول الله","vol":"20","page":369},{"text":"أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: \"مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ \"، قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: \"عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ ! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ .. فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ\"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ\n===\nﷺ: (أَدْرِك سهلًا) أي: أدرك يا رسول الله سهل بن حنيف؛ أي: أدرك حياته بدعائك له؛ فإنه كان (صريعًا) أي: مغمىً عليه قريبًا إلى الموت (قال) رسول الله ﷺ لمن جاء به إليه: (من تتهمون به؟) أي: من تظنون بإيذائه إياه بنظره إليه؟ (قالوا) أي: قال الجاؤون به: نتهم (عامر بن ربيعة) بإيذائه إياه بنظره إليه حين يغتسل.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (علام) أي: لأجل ما (يقتل أحدكم) أيها المؤمنون (أخاه) المسلم بنظره إليه؟ ! فالاستفهام إنكاري بمعنى النهي؛ أي: فلا يقتل أحدكم أخاه بنظره إليه، بل (إذا رأى أحدكم من أخيه) المسلم (ما يعجبه) ويحبه جسمًا كان أو لباسًا أو غيرهما .. (فليدع) الله تعالى (له) أي: لذلك الأخ الذي رأى عليه ما يعجبه (بالبركة) والزيادة له على ما أعطاه له أولًا؛ والبركة: كثرة الخير معنىً.\n(ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ هذا الكلام (دعا) وطلب (بماء) فجيء بالماء (فأمر) رسول الله ﷺ (عامر) بن ربيعة بـ (أن يتوضأ) بذلك الماء الذي جيء به وضوءه للصلاة.\nوقوله: (فيغسل) عطف تفسير للوضوء المجمل؛ أي: أمر عامرًا بأن يتوضأ بذلك الماء (فيغسل وجهه) كله (و) يغسل (يديه إلى المرفقين و) رجليه إلى (ركبتيه و) يغسل عامر (داخلة إزاره) أي: باطنه الذي لا يرى عند النظر إليه (وأمره) أي: وأمر النبي ﷺ عامرًا أيضًا بـ (أن يصب) غسالة","vol":"20","page":370},{"text":"عَلَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ.\n===\nوضوئه ويرشها (عليه) أي: على سهل بن حنيف المعيون له.\nقال هشام بن عمار: (قال) لنا (سفيان) بن عيينة: (قال معمر) بن راشد في روايته (عن الزهري) لفظة: (وأمره) أي: وأمر النبي ﷺ عامر بن ربيعة بـ (أن يكفأ) ويفرغ ماء غسالته الذي في (الإناء) على سهل المريض (من خلفه) أي: من خلف عامر وورائه جاعلًا ظهره إلى سهل بن حنيف؛ أي: يفرغ عليه ماء الغسالة من الإناء مدبرًا إليه بظهره.\nقال النووي: وُصِفَ وضوءُ العين عند العلماء: أن يؤتى بقدح ماء، ولا يوضع القدح على الأرض، فيأخذ العائن غرفة فيتمضمض، ثم يمجها في القدح، ثم يأخذ منه ماء يغسل به وجهه، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى، ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة، وكل ذلك في القدح، ثم داخلة إزاره، وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، فإذا استكمل هذا .. صبه من خلفه على رأسه.\nوهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع هذه المعلومات، فلا يدفع هذا بألا يعقل معناه. انتهى من \"شرح مسلم للنووي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه مالك في \"الموطأ\" في كتاب العين، باب الوضوء من العين، وهو مرسل من طريق محمد بن سهل بن حنيف عن أبيه به، ورواه النسائي في الطب، وفي \"اليوم والليلة\" من طريق سفيان عن الزهري، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر عن مالك عن محمد بن أبي أمامة به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\"","vol":"20","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه أبو داوود من حديث عائشة، وأحمد في \"المسند\"، والبغوي في \"شرح السنة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناها آنفًا، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1498>(٦٠) - (١٢٨٩) - بَابُ مَنِ اسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ</span>\n(١٤٠) - ٣٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ\n===\n(٦٠) - (١٢٨٩) - (باب من استرقى من العين)\n(١٤٠) - ٣٤٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن عامر) المكي مختلف في صُحبته، له حديث في الطيرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).\n(عن عبيد) مصغرًا (ابن رفاعة) بن رافع الأنصاري (الزرقي) ويقال فيه: عبيد الله، ولد في عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي. يروي عنه: (عم).\n(قال) عبيد بن رفاعة: (قالت أسماء) بنت عميس - بالتصغير - الخثعمية صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر ثم علي، وولدت لكل منهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\nأي: قالت أسماء لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إن بني جعفر) بن أبي طالب ابن عمكم الذين ولدتهم له (تصيبهم العين) أي: عين","vol":"20","page":373},{"text":"فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ؛ فَلَوْ كَانَ شَيءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ .. سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ\".\n===\nالعائن؛ أي: تصيبهم بسرعة؛ أي: تؤثر فيهم بسرعة؛ لكمال حسنهم الصوري والمعنوي.\nوالعين: نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر، قاله الحافظ.\nأَ (فأسترقي) بتقدير همزة الاستفهام؛ كما في رواية الترمذي؛ أي: أأتركهم على حالهم أم أطلب (لهم) من يرقيهم أو أنا أعالجهم بالقراءة عليهم؟ فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (نعم) ارقيهم بنفسك أو اطلبي لهم من يرقيهم بالقراءة.\nوالفاء في قوله: (فلو كان شيء) تعليل للجواب؛ ومعناه: نعم، اسْتَرْقِيهم عن العين؛ فإنها أولي وأحرى بأن تسترقى.\nلو كان شيء (سابق القدر) أي: غالبه في السبق .. لـ (سبقته العين) أي: لغلبته العين في المسابقة.\nقال الطيبي: المعنى: إن فرض شيء له قوة وتأثير عظيم سبق القدر .. لكان ذلك الشيء عينًا، والعين لا يسبق القدر، فكيف بغيرها؟ ! انتهى.\nومذهب أهل السنة: أن العين يفسد ويهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى، أجرى العادة بأن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص العائن لشخص آخر. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوالحديثُ دليلٌ على جواز الرقية من كل الآفات؛ من الأمراض والجراح والقروح والحمة والعين والنملة وغير ذلك إذا كان الرقى بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسول الله ﷺ. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"20","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (فأسترقي لهم؟) في \"النهاية\": الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة؛ كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات (سابق القدر) - بالتحريك - أي: لو أمكن أن يسبق شيء القدر في إفناء شيء وإعدامه وإزالته قبل أوانه المقدر له .. (لسبقته) أي: لسبقت القدر (العين) لكنها لا تسبق القدر؛ فإنه تعالى قدر المقادير قبل الخلق.\nقال السندي: وفي الكلام اختصار لظهوره؛ والمقصود: بيان قوة ضرر العين وشدته؛ بحيث أنه لو كان هناك شيء آخر على خلاف مقتضى القدر .. لكان ذلك الشيء هو العين. انتهى منه.\nقال الحافظ: جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين، لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء؛ إذ القدر عبارة عن سابق علم الله تعالى، وهو لا راد لأمره.\nوحاصله: لو فرض أن شيئًا له قوة؛ بحيث يسبق القدر .. لكان العين، لكنها لا تسبق، فكيف غيرها؟ ! انتهى.\nقال النووي: فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة؛ ومعناه: أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى، وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية من العين، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمران بن حصين وبريدة، وهذا الحديث: حسن صحيح.","vol":"20","page":375},{"text":"(١٤١) - ٣٤٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) - ٣٤٥٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عباد) بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبي سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) سعيد بن إياس (الجريري) - مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العَوَقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"20","page":376},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ثُمَّ أَعْيُنِ الْإِنْسِ؛ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ .. أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ.\n(١٤٢) - ٣٤٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ،\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ يتعوذ) ويتحصن بالله (من) شر (عين الجان، ثم) يتعوذ من شر (أعين الإنس) أي: كان يقول: أعوذ بالله من عين الجان ومن عين الإنسان (فلما نزلت المعوذتان) أي: (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) .. (أخذهما) أي: أخذ بهاتين السورتين؛ أي: تعوذ بهما (وترك ما سوى ذلك) أي: ترك التعوذ بما سوى السورتين مما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن؛ لما تضمنتاه من الاستعاذة من كل مكروه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من عين الجان.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٢) - ٣٤٥٦ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، واسم","vol":"20","page":377},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nأبي الخصيب زياد بن عبد الرحمن القيسي البصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د)، وعلي بن أبي الخصيب صدوق، من العاشرة ربما أخطأ، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن معبد بن خالد) بن مرين - مصغرًا - ابن حارثة الجدلي - بجيم وقال مهملة مفتوحتين - من جديلة قيس القيسي الكوفي القاضي، وثقه ابن معين وابن عدي والعجلي، قال ابن حبان: كان يصلي الغداة والعشاء بوضوء واحد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا من الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"20","page":378},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ أمرها أن تسترقي) وتعالج الناس بالقراءة (من) إصابة (العين) لهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية العين، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1499>(٦١) - (١٢٩٠) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى</span>\n(١٤٣) - ٣٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،\n===\n(٦١) - (١٢٩٠) - (باب ما رخص فيه من الرقى)\nقوله: (ما رخص) بالبناء للمجهول (من الرقى) - بضم الراء وفتح القاف - جمع رقية؛ وهي العلاج بالقراءة على المريض.\n(١٤٣) - ٣٤٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي العبدي أبو يحيى الكوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جعفر الرازي) التيمي مولاهم مشهور بكنيته، اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم). وقال ابن معين وأبو حاتم: كان ثقة.\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور","vol":"20","page":380},{"text":"عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ\".\n===\nفقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن بريدة) بن الحصيب - بالمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ: لا رقية) نافعة (إلا) إذا كانت تلك الرقية، أي: لا علاج بالقراءة على المريض جائز إلا إذا كان مرضه (من عين) عائن (أو) كان من لسعة ولدغة حيوان ذي (حمة) أي: ذي سم؛ كالحية والعقرب والزنبور والرتيلاء.\nقوله: \"من عين\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يقال: أصابت فلانًا عين؛ إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها، يقال: عانه يعينه عينًا فهو عائن؛ إذا أصابه بالعين؛ والمصاب: معين. انتهى.\n(أو حمة) - بضم المهملة وتخفيف الميم على المشهور، وجوز الهروي فتح الحاء مع التخفيف -: هي لسعة حيوان ذي سم؛ كالحية والعقرب والزنبور، ويطلق على إبرة العقرب أيضًا للمجاورة؛ لأن منها يخرج السم.\nوأصلها: حمو أو حمىً - بضم الحاء وتخفيف الميم - بوزن صرد، فالهاء فيها بدل من الياء أوالواو. انتهى \"سندي\".\nوقال الحافظ: الحمة - بضم الحاء المهملة وتخفيف المفتوحة - قال ثعلب وغيره: هي سم العقرب، وقال القزاز: قيل: هي شوكة العقرب.","vol":"20","page":381},{"text":"(١٤٤) - ٣٤٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ،\n===\nوكذا قال ابن سيده: إنها الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور وكذا النحل، وقال الخطابي: الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب. انتهى \"فتح الباري\" (١٠/ ١٥٦).\nقوله: \"لا رقية إلا من عين أو حمة\" ليس معناه: أنه لا يجوز الرقية من غيرهما؛ لأنه قد ثبت الرقية من غيرهما، إنما معناه: لا رقية أولى وأنفع منهما.\nوفي هذا الحديث: استحباب الرقية منهما، ومع هذا لا يستفاد منه أن الرخصة مخصوصة بهما، لأن الترخيص فيهما ورد على السؤال، ولو سئل عن غيرهما .. لأذن فيه أيضًا، وقد ورد أنه ﷺ رقى في غير هذين المذكورين؛ كالنملة والقرحة وذات الجنب. انتهى \"دهني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية العين، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، وأحمد في \"المسند\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بحديث خالدة بنت أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٤) - ٣٤٥٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي،","vol":"20","page":382},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَي فَأَمَرَهَا بِهَا.\n===\nثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمارة) بن عمرو بن حزم الأنصاري الحزمي المدني. روى عن: عَمِّه أبي بكر بن محمد بن حزم، ويروي عنه: عبد الله بن إدريس، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المسند في القاضي، وقد ينسب إلي جده، واسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن خالدة بنت أنس) الأنصارية الصحابية، ويقال لها: خلدة - بسكون اللام - (أم بني حزم الساعدية) رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(جاءت إلى النبي ﷺ فعرضت) أي: أظهرت (عليه) ﷺ (الرقى) التي ترقي بها الناس (فأمرها) النبي ﷺ أن ترقي (بها) الناس، أي: أذن لها ورخص لها في ذلك.\nقوله: (فعرضت عليه) أي: خوفًا من أن يكون فيها شيء من شرك الجاهلية.","vol":"20","page":383},{"text":"(١٤٥) - ٣٤٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nقوله: (فأمرها) أي: رخص لها في ذلك حين رأى خلوها عما لا يجوز من شرك الجاهلية.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، رجاله ثقات، ولم يكن لخالدة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الأصول الخمسة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"صحيح مسلم\" من حديث بريدة المذكور آنفًا، وحديث جابر وأنس.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بريدة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث بريدة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٥) - ٣٤٥٩ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا يحيى بن عيسى) التميمي النهشلي الفاخوري - بالفاء والخاء المعجمة - الجرار - بالجيم وراءين - الكوفي نزيل الرملة، صدوق يخطئ ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من","vol":"20","page":384},{"text":"عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنَ الْحُمَة، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنِ الرُّقَى، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى وَإنَّا نَرْقِي مِنَ الْحُمَة، فَقَالَ لَهُمُ: \"اعْرِضُوا عَلَيَّ\"، فَعَرَضُوا عَلَيْه، فَقَالَ: \"لَا بَأْسَ بِهَذِه، هَذِهِ مَوَاثِيقُ\".\n===\nالخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (كان أهل بيت) ودار (من الأنصار يقال لهم: آل) أي: بنو (عمرو بن حزم) حالة كونهم (يرقون) أي: يعرفون الرقية (من الحمة) أي: من لسعة حيوان ذي حمة؛ أي: ذي سم؛ كالحية والعقرب (و) قد (كان رسول الله ﷺ قد نهى عن الرقى) - بضم الراء وفتح القاف مع القصر - جمع رقية؛ نظير مدىً ومدية (فأتوه) ﷺ (فقالوا: يا رسول الله؛ إنك قد نهيت عن الرقى، وإنا نرقي من الحمة، فقال) رسول الله ﷺ (لهم: اعرضوا) أي: أظهروا (علي) رقاكم (فعرضوا عليه) رقاهم (فقال) لهم: (لا بأس) ولا مانع (بهذه) الرقى؛ لأنه ليس فيها شرك، (هذه) الرقى التي عرضتم علي إنما هي (مواثيق) فلا مانع فيها.\n(فقال) لهم رسول الله ﷺ: (لا بأس) ولا مانع (بهذه) الرقى التي ترقون بها؛ فإنما (هذه) الرقى التي ترقون بها (مواثيق) وأذكار وأسماء لله تعالى، يوثق ويتيقن بكونها ذكرًا أو أسماء لله تعالى.","vol":"20","page":385},{"text":"(١٤٦) - ٣٤٦٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،\n===\nوذكر أبو القاسم القشيري في \"تفسيره\" أن في بعض التفاسير: أن الحية والعقرب أتيا نوحًا ﵇، فقالتا: احملنا، فقال لهما نوح: لا أحملكما؛ لأنكما سبب الضرر، فقالتا: احملنا ونحن نضمن لك ألا نضر أحدًا ذكرك. انتهى من \"القسطلاني\".\nقالوا: فمن قال عندما رآهما: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ (١) .. لا تضراه، والمواثيق جمع ميثاق؛ وهو العهد المؤكد باليمين، ولعل النبي ﷺ أشار بما ذكر إلى الميثاق الذي واثق الحية والعقرب لنوح ﵇.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والحمة، وساق بنحوه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث بريدة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٦) - ٣٤٦٠ - (٤) (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي أبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، ويقال\n_________\n(١) سورة الصافات: (٧٩).","vol":"20","page":386},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ.\n===\nله: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يوسف بن عبد الله بن الحارث) الأنصاري مولاهم أبي الوليد البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ رخص) وأذن للناس (في الرقية) والعلاج بالقراءة (من الحمة) أي: من لدغة الحيوان السام؛ كالحيَّةِ والعقربِ (و) من (العين) أي: من عين العائن الحسود (و) من داء (النملة): - بفتح النون وسكون الميم - وهي قروح تخرج في داخل الجنب أو في غيره.\nوحاصل معنى الحديث: (أن النبي ﷺ رخص) وأذن للناس (في الرقية من الحمة) أي: من لسعة كل دابة ذات سم؛ كالعقرب والحية والزنبور؛ كما مر؛ أي: رخص في رقية الإنسان إذا أصابه شيء له حمة، كالعقرب (و) في رقية الإنسان (من) إصابة (العين) أي: إصابة عين العائن المشهور بالإصابة، والإصابةُ الحاصلة من غير المشهور بالإصابة تسمى نظرة؛","vol":"20","page":387},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكما صرح بها في رواية مسلم (و) رخص في رقية الإنسان من (النملة) بفتح النون وسكون الميم؛ كما مر وحكاه الهروي أيضًا - بضم النون - وأما النملة - بكسر النون - .. فهي المشية المتقاربة، حكاها الفراء؛ وهي قروح تخرج في الجنب.\nقال ابن قتيبة وغيره: (النملة) قروح تكون في الجنب وغير الجنب، وكانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة يشفى صاحبها، وأنشد:\nولا عيب فينا غير عرف لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل\nأي: لسنا بمجوس تنكح الأخوات.\nوفي هذه الأحاديث استحباب الرقية لهذه العاهات، ومع هذا لا يستفاد منها أن الرخصة مخصوصة بهذه الثلاثة، بل الترخيص ورد على السؤال، ولو سئل عن غيرها .. لأذن فيه أيضًا، وقد ورد أنه ﷺ رقى في غير هذه الثلاثة، والله أعلم. انتهى \"دهني\".\nوقول عائشة: (رخص رسول الله ﷺ في الرقية عن الحمة)، وقول أنس: (رخص رسول الله ﷺ في الرقية من الحمة والنملة والعين) .. دليل على أن الأصل في الرقى كان ممنوعًا؛ كما قد صرح به حيث قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الرقى) رواه مسلم.\nوإنما نهى عنها مطلقًا؛ لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقىً هي شرك وبما لا يفهم، وكانوا يعتقدون أن تلك الرقى تؤثر، ثم إنهم لما أسلموا وزال ذلك عنهم .. نهاهم النبي ﷺ عن ذلك عمومًا؛ ليكون أبلغ في المنع وأسد للذريعة، ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك .. رخص","vol":"20","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلهم في بعض ذلك، وقال: \"اعرضوا علي رقاكم\"، فلما عرضوا عليه .. قال: \"لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\" رواه مسلم وأبو داوود.\nفجازت الرقية من كل الآفات؛ من الأمراض والجراح والقروح والحمة والعين والنملة وغير ذلك، إذا كان الرقي بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسوله ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والحمة والنملة والنظرة، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1500>(٦٢) - (١٢٩١) - بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ</span>\n(١٤٧) - ٣٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،\n===\n(٦٢) - (١٢٩١) - (باب رقية الحية والعقرب)\n(١٤٧) - ٣٤٦١ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أبو الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وهناد بن السري) - بفتح السين المهملة وكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مغيرة) بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يكثر الإرسال، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو أو أبي عبد الرحمن، ثقة","vol":"20","page":390},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ.\n(١٤٨) - ٣٤٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ،\n===\nمخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (رخص رسول الله ﷺ) وأذن للناس (في الرقية من) إصابة (الحية والعقرب).\nوقوله: (رخص رسول الله ﷺ) فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقى كان متقدمًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة ... إلى آخره.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٨) - ٣٤٦٢ - (٢) (حدثنا إسماعيلُ بن بهرام) بن يحيى الهمداني ثم الخَبْذَعِيُّ - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - صدوق، من الحادية عشرة،","vol":"20","page":391},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَب فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ فَقَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ\n===\nمات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله) - مصغرًا - ابن عبيد الرحمن - مصغرًا - أيضًا (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة من أثبت الناس كتابًا في الثوري، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عته: (خ م ت س ق).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه في آخره، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (لدغت عقرب) أي: لسعت وضربت بذنبها (رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فلم ينم) ذلك الرجل الملدوغ طول (ليلته) لوجع لسعتها (فقيل للنبي ﷺ: إن فلانًا لدغته) وضربته (عقرب) بذنبها (فلم ينم) طول (ليلته) لوجعه فسهر لشدة الألم (فقال) النبي ﷺ: (أما) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إنه)","vol":"20","page":392},{"text":"لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .. مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ\".\n===\nأي: إن ذلك الرجل اللديغ (لو قال حين أمسى) أي: حين دخل في وقت المساء؛ والمساء: من الزوال إلي نصف الليل، أي: لو دعا الله ﷿ في أول مسائه بهذا الدعاء.\nيعني: قوله: (أعوذ) وأتحصن وأتحفظ (بكلمات الله التامات) أي: المنزهة من صفات النقص وسماته.\nقال الجزري في \"النهاية\": إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه تعالى نقص من حيث المعنى بعدم بلاغته أو عيب من حيث اللفظ بعدم فصاحته.\n(من شر) وإذاية (ما خلقـ) ـه الله تعالى من مخلوقاته .. (ما ضره) جواب لو؛ أي: ما آذاه وأَوْجَعَهُ (لَدع عقربٍ) وضَرْبَتُه (حتى يصبح) أي: حتى يدخل في الصباح؛ وهو من نصف الليل إلي نصف النهار؛ أي: ما سلط الله تعالى عليه العقرب في جميع أزمنته، فهو من إطلاق الطرفين وإرادة الكل، ففيه مجاز مرسل، والعلاقة الكلية والجزئية؛ كما يكون النقص والعيب في كلام الناس.\nوقيل: معنى تمام هنا: أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه. انتهى من \"السندي\" بتصرف وزيادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" عن إبراهيم بن يوسف الكوفي عن عبيد الله به، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.","vol":"20","page":393},{"text":"(١٤٩) - ٣٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٩) - ٣٤٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات في صفر بعد سنة تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف - بالمهملة والنون مصغرًا - الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أبو بكر) بن محمد (بن عمرو بن حزم) الأنصاري الخزرجي المدني كنيته اسمه. روى عن جده عمرو وأرسل عنه، وقيل: إنه يكنى أبا محمد واسمه أبو بكر، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (عمرو بن حزم) بن زيد بن لوذان الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الخندق وما بعدها، وكان عامل النبي ﷺ على نجران، مات بعد الخمسين، وقيل: في خلافة عمر وهو وهم. يروي عنه: (س ق).","vol":"20","page":394},{"text":"قَالَ: عَرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنَ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن قيل: إنه منقطع.\n(قال) عمرو بن حزم: (عرضْتُ) وأظهرتُ (النَّهْشَةَ) - بفتح النون وسكون الهاء - أي: أظهرت النهشة التي وقعَتْ لي (من الحية على رسول الله ﷺ فأمر) رسول الله ﷺ من عنده (بها) أي: بالرقية والقراءة عليها، أي: على تلك النهشة، والمراد هنا: الرقية التي يسترقى بها من نهشة الحية، قاله السندي.\nوقوله: (فأمر بها) أي: أذن في الرقية، فالضمير عائد لغير المذكور للقرينة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بالإسناد والمتن، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان بن مسلم ... فذكره بمتنه وسنده، وقال الترمذي: هذا إسناد مرسل؛ لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك جده، قاله المزي في \"الأطراف\"، ولكن له شاهد في وصله، فالأصل عدم الإرسال.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nقلت؛ والظاهر أن هذا الإسناد ضعيف لإرساله؛ كما في \"التهذيب\"، فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا، والسند ضعيف؛ لانقطاعه.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد له.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1501>(٦٣) - (١٢٩٢) - بَابُ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا عُوِّذَ بِهِ</span>\n(١٥٠) - ٣٤٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ فَدَعَا لَهُ .. قَالَ: \"أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاس، وَاشْفِ\n===\n(٦٣) - (١٢٩٢) - (باب ما عوذ به النبي ﷺ وما عوذ به)\n(١٥٠) - ٣٤٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي أبي عائشة، ثقة فقيه، مخضرم من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أتى المريض) منا وزاره لعيادة مرضه (فدعا له) أي: فأراد الدعاء له .. (قال) رسول الله ﷺ في دعائه له: (أذهب) من الإذهاب؛ أي: أذهب هذا (الباس) والمرض والألم والوجع عن هذا المريض يا (رب الناس) ويا مالكهم (واشف)","vol":"20","page":396},{"text":"أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\".\n===\nوعاف هذا المريض من هذا المرض وأزله عنه (أنت الشافي) أي: أنت القادر على شفائه (لا شفاء) ولا عافية حاصل له (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من الضمير المستكن في خبر لا المحذوف.\nوقوله: (شفاء لا يغادر) ولا يترك (سقمًا) ولا ألمًا، منصوب على المفعولية المطلقة باشف؛ أي: اشف شفاءً، وعلى هذا الوجه تكون الجملتان قبله معترضتين بين الفعل والمفعول المطلق. انتهى \"قسطلاني\".\nويجوز رفعه أيضًا على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: الشفاء المطلوب لنا شفاء لا يغادر سقمًا ولا ألمًا.\nوفائدة تقييد الشفاء بذلك: أنه قد يكون الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه، فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء، قاله الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٢١).\nوالتنوين في (سقمًا) للتقليل. انتهى \"قسطلاني\". أي: لا يترك سقيمًا قليلًا ولا كثيرًا.\nوالسقم: بفتحتين، وبضم السين وسكون القاف لغتان، والمعروف في الرواية هو الأول، والجملة الفعلية صفة لقوله: (شفاءً) على القاعدة النحوية.\nوقوله أيضًا: (قال: أذهب الباس) أي: ارفع عن هذا المريض (الباس) بقلب همزته ألفًا؛ لغرض السجع أو المؤاخاة؛ كما في \"القسطلاني\".\n(رب الناس) أي: مالكهم ومدبرهم ومصلحهم.\nوفيه دليل على جواز السجع في الدعاء والرقى إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا وهو منادىً مؤخر عن جوابه؛ اهتمامًا به.\n(واشف) أي: أوجد له الشفاء والعافية من مرضه وارزقه؛ لأنك (أنت)","vol":"20","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيا رب (الشافي) أي: أنت الذي يوجد الشفاء والعافية من المرض، وفي رواية للبخاري: (اشف وأنت الشافي) بزيادة الواو في الوسط.\nوفي أخرى: (واشفه أنت الشافي) - بزيادة الهاء - وهي إما ضمير يعود على المريض، أو زائدة للسكت.\nوالألف واللام في (الشافي) موصولة بمعنى الذي، وليس باسم علم لله تعالى؛ إذ لم يكثر ذلك ولم يتكرر. انتهى \"قرطبي\".\nوفي \"القسطلاني\": في قوله: (الشافي) دلالة على جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن إذا كان له أصل فيه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (١) ولم يوهم نقصًا.\nقوله: (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح؛ أي: لا شفاء حاصل لنا أو للمريض (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من محل (لا شفاء).\nوقال في \"المصابيح\": الكلام في إعرابه كالكلام في قولنا: (لا إله إلا الله) ولا يخفى أنه بحسب صدر الكلام نفي لكل إله سواه تعالى، وبحسب الاستثناء إثبات له ولألوهيته؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، لا سيما إذا كان بدلًا؛ فإنه يكون هو المقصود بالنسبة، ولهذا كان البدل هو المختار في كل كلام تام غير موجب.\nوفي الحديث استحباب الرقية بالأذكار والقرآن. انتهى \"دهني\"، انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة ... إلى آخره.\n_________\n(١) سورة الشعراء: (٨٠).","vol":"20","page":398},{"text":"(١٥١) - ٣٤٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّه، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٥١) - ٣٤٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد ربه) بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري أخي يحيى بن سعيد المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع،.\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان) فعل ماض ناقص، والجار والمجرور في قوله: (مما يقول) خبر لكان مقدم على اسمها (للمريض) متعلق بـ (يقول)، وقوله: (ببزاقه) متعلق بمحذوف حال من فاعل (يقول)،","vol":"20","page":399},{"text":"بِإِصْبَعِهِ: \"بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا\".\n===\nوقوله: (بإصبعه) متعلق بتلك الحال المحذوفة.\nوقوله: (باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا؛ ليشفى سقيمنا بإذن ربنا) اسم كان محكي مؤخر عن خبرها؛ ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: أن النبي ﷺ كان قوله: \"باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا؛ ليشفى بها سقيمنا بإذن ربنا\" كائنًا من بعض ما يقوله للمريض في الدعاء له، حالة كونه آخذًا بإصبعه السبابة بعض بزاقه وريقه، حالة كونه واضعًا إصبعه على الأرض، ناقلًا بعض ترابها على إصبعه، واضعًا تلك الإصبع على موضع الألم من المريض، مكررًا لذلك الدعاء، داعيًا من الله تعالى شفاء ذلك المريض من ذلك المرض.\nويحتمل كون (كان) زائدة، وكذا قوله: (مما) زائدة، واللام في قوله: (ليشفي) زائدة على كل الاحتمال الآتي؛ كما هي ساقطة في بعض الروايات.\nوالمعنى حينئذ: أن النبي ﷺ يقول للمريض حالة كونه متبركًا: باسم الله تربة أرضنا، حالة كونها ممزوجة بريقة بعضنا، يشفى بها سقيمنا بإذن ربنا وإرادته.\nأي: يقول ذلك حالة كونه آخذًا بزاقه بإصبعه السبابة، واضعًا تلك الإصبع على التراب؛ لينقله بإصبعه، ثم واضعًا تلك الإصبع على موضع الألم من المريض.\nقال السندي: قوله: (ببزاقه بإصبعه) أي: كان يأخذ من ريقه على إصبعه شيئًا، ثم يضعها على التراب فيتعلق بها منه شيء، فيمسح بها على الموضع الجريح.\n(تربة أرضنا) أي: هذه تربة أرضنا، (بريقة بعضنا) يدل على أنه كان يتفل عند الرقية. انتهى منه.","vol":"20","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعبارة \" الكوكب\": قوله: (باسم الله ...) إلي آخره: مقول محكي لحال محذوفة؛ أي: قال إصبعه السبابة ووضعها على الأرض، حالة كونه قائلًا هذه الكلمات ... إلي آخرها، ثم رفعها ووضعها على القرحة أو الجرح.\nوالجار والمجرور في قوله: (باسم الله) متعلق بمحذوف؛ تقديره: أي: أتبرك باسم الله تعالى.\nوقوله: (تربة أرضنا) مبتدأ (بريقة بعضنا) حال من التوبة؛ أي: حالة كونها مصحوبة بريقة بعضنا؛ والريقة: أخف من الريق، وأنثها على معنى القطعة والبزقة.\nواللام في قوله: (ليشفى) - بالبناء للمفعول - زائدة؛ كما هي ساقطة في رواية البخاري وفي بعض روايات مسلم.\nأي: يعافى (به) أي: بما ذكر من التوبة المصحوبة بالريقة؛ أي: يعافى بها (سقيمنا) أي: مريضنا (بإذن ربنا) أي: بإرادة ربنا ومشيئته.\nويحتمل كون اللام في قوله: (ليشفي) أصلية متعلقة بمحذوف؛ تقديره: أخذناها ليشفى بها سقيمنا. انتهى منه.\nقال النووي: كان النبي ﷺ يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل، ويتلفظ بهذه الكلمات في حال المسح.\nوقال أيضًا: قيل: المراد بـ (أرضنا): أرض المدينة خاصة؛ لبركتها، وبـ (بعضنا): رسول الله ﷺ؛ لشرف ريقه، ويكون ذلك مخصوصًا به ﷺ. قال الحافظ: وفيه نظر.","vol":"20","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"المرقاة\": قال جمهور العلماء: المراد بـ (أرضنا) هنا: جملة الأرض. انتهى.\nوالمراد بـ (ريقنا): ريق المؤمنين.\nوحاول بعض العلماء - كما ذكر عنهم القرطبي - أن يخرجوا هذا الطريق على أصول طبية، فقالوا: إن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به الألم، ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها.\nوأما الريق .. فإنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراد الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع.\nوكذلك ذكر البيضاوي أن للريق مدخلًا في النضج وتعديل المزاج، ولتراب الوطن تأثيرًا في حفظ المزاج ودفع الضرر؛ فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها.\nولكن تعقب القرطبي مثل هذه التوجيهات، وقال: إنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى، فلا يلزم تعقيده على أصول طبية، وهو الظاهر.\nوقال التوربشتي: كأن المراد من (التوبة) الإشارة إلى فطرة آدم ﵇، و(الريقة) الإشارة إلى النطفة.\nكأنه تضرع بلسان الحال؛ أنك اخترعت الأصل الأول من التراب، ثم أبدعته من ماء مهين، فَهينٌ عليك أن تَشْفِيَ من كانت هذه نشأته. كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٠٨).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث","vol":"20","page":402},{"text":"(١٥٢) - ٣٤٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ،\n===\nالأنبياء، باب حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض، ومسلم في كتاب الطب باب استحباب الرقية من العين، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٢) - ٣٤٦٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) - مصغرًا - واسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني كوفي الأصل نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني سكَنَ الشامَ ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخرُ، وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن عبد الله (بن خُصيفة) - بمعجمة ثم مهملة مصغرًا - ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب لجده، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":403},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَي عَلَيْهِ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ؛ أَعُوذُ\n===\n(عن عمرو بن عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري المدني، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن أبي العاص الثقفي) الطائفي أبي عبد الله الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عثمان (قال: قدمت) وجئت (على النبي ﷺ و) الحال أنه (بي وجع) وألم شديد (قد كاد) وقرب ذلك الوجع (يبطلني) أي: يبطل حياتي ويهلكني.\nولمسلم وغيره من رواية الزهريّ عن نافع عن عثمان أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم (فقال لي النبي ﷺ: اجعل يدك اليمنى) أي: ضع كفك اليمني (عليه) أي: على موضع الوجع الذي تجده في جسدك، وفي رواية مسلم: (فقال له: ضع يدك على الذي يألم من جسدك)، وللطبراني والحاكم: (ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرات).\n(وقل): أتبرك (باسم الله) تعالى، وقل: أيضًا: (أعوذ) أي: أتحصن","vol":"20","page":404},{"text":"بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\"، فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِيَ اللهُ.\n===\nوأتحفظ (بعزة الله) وجلاله وكماله الباهر (وقدرته) القاهرة (من شر) وضرر ووجع وألم (ما أجد) الآن في جسمي (و) من شر ما (أحاذر) وأخاف وقوعه في المستقبل، وقوله: (سبع مرات) مفعول مطلق لقل؛ أي: قل هذا الدعاء المذكور وكرره على موضع الوجع سبع مرات.\nقال عثمان: (فقلت ذلك) الدعاء الذي أمرني به رسول الله ﷺ على موضع الوجع (فشفاني) أي: عافاني (الله) تعالى من ذلك الوجع بفضله وكرمه، فلله الحمد والشكر.\nوإنما أمره بالتكرار سبع مرات، لأن تكراره أنجح وأبلغ، كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة، وفي كونه سبعًا خاصية لا يوجد في غيرها.\nقال القرطبي: هذا أمر إرشاد وتعليم لما ينفع؛ من وضع يد الراقي على المريض ومسحه بها، وأن ذلك لم يكن مخصوصًا بالنبي ﷺ، بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راق، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ذلك بأنفسهم وبغيرهم؛ كما قد ذكر في الأحاديث، فلا ينبغي للراقي أن يعدل عنه إلى المسح بحديد أو بغيره؛ فإن ذلك لم يفعله أحد ممن سبق ذكره، ففعله تمويه لا أصل له. انتهى منه.\nومما ينبغي للراقي أن يفعل النفث والتفل، وقد قلنا: إنهما نفخ مع ريق، وإن ريق التفل أكثر، وقد قيل: إن ريق النفث أكثر، وقيل: هما متساويان، والأول أصح عند أهل اللغة.\nوقد أكثر ذلك في الأحاديث المتقدمة وغيرها، فلا يعدل عنه، وكذلك تكرار التسمية ثلاثًا، وتكرار العدد سبعًا؛ كما جاء في هذا الحديث.","vol":"20","page":405},{"text":"(١٥٣) - ٣٤٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،\n===\nفينبغي للراقي أن يحافظ عليه؛ إذ قد علمه النبي ﷺ وأمر به، فكل ذلك فيه أسرار يدفع الله بها الأضرار. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي: قوله: من شر ما أجد وأحاذر\" فيه تعوذ من وجع ومكروه هو فيه الآن، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف؛ فإن الحذر هو الاحتراز من مخوف مستقبل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم عند الدعاء، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب كيف يدفع الوجع عن نفسه (٢٠٨٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"السنن الكبرى\"، كتاب النعوت، باب العزة والقدرة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٣) - ٣٤٦٧ - (٤) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - بضم النون مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ).","vol":"20","page":406},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَ جِبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ \" قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ،\n===\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح الطاء المهملة - العبدي العوقي - بفتحتين ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن جبرائيل) الأمين ﵇ (أتى النبي ﷺ، فقال) جبريل للنبي ﷺ: (يا محمد؛ اشتكيت؟) أي: هل اشكتيت ومرضت يا محمد؟ بتقدير همزة الاستفهام الاستخباري، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (نعم) أشتكي وأمرض، فـ (قال) له جبريل ﵇: (باسم الله) أي: بقراءة اسم الله وذكره عليك (أرقيك) أي: أعالجك (من كل شيء يؤذيك) ويضرك، والجار والمجرور في قوله: (من شر منفس) شريرة وضارة.\n(أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: من كل (عين) عائن (أو) قال: من شر كل (حاسد) متعلق بقوله: (الله يشفيك) أي: الله يشفيك ويقيك من ضرر منفس شريرةٍ، أو قال: الله يشفيك من ضرر كل عين عائن خبيث،","vol":"20","page":407},{"text":"بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ.\n===\nأو قال: الله يحميك من شر كل حاسد خبيث، و(أو) للشك من الراوي أو ممن دونه.\nفي أي الألفاظ الثلاثة قال النبي ﷺ مع أن معناها واحد؛ فإن لفظ (النفس) يطلق على الإصابة بالعين، يقال: أصابت فلانًا نفس؛ أي: عين، والنافس: العائن، قاله القتيبي، وتطلق (النفس) على أمور أخر ليس شيء منها يراد بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوقوله في الأخير: (باسم الله أرقيك) توكيد لفظي لما ذكره في أول الحديث.\nقال النووي: وقوله: \"باسم الله أرقيك\" تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره.\nوقوله: \"من شر كل نفس\" قيل: يحتمل أن المراد بالنفس: نفس الآدمي، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بها العين؛ فإن النفس تطلق على العين.\nويقال: رجل نفوس؛ إذا كان يصيب الناس بعينه؛ كما قال في الرواية الأخرى: (من شر كل ذي عين).\nويكون قوله: \"أو عين أو حاسد\" من باب التوكيد باللفظ المختلف؛ نحو: حسن بسن، أو شكًّا من الراوي في لفظه، والله تعالى أعلم.\nوهذا الحديث استدلال على الجزء الأخير من الترجمة، وفي الحديث دلالة على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى، وبالعوذ الصحيحة المعنى، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله تعالى ولا ينقصه؛ إذ لو كان شيء من ذلك .. لكان النبي ﷺ أحق الناس بأن يجتنب ذلك؛ فإن الله تعالى لم يزل يرقي نبيه ﷺ في المقامات الشريفة، والدرجات الرفيعة، إلى أن قبضه الله تعالى على أرفع مقام، وأعلى حال، وقد رُقِيَ في أمراضه حتى في","vol":"20","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمرضه ﷺ الذي مات به؛ فقد رقته عائشة رضي الله تعالى عنها في مرض موته، ومسحته بيدها ويده الشريفة وهو مقر لذلك، غير منكر لشيء مما هنالك، رواه البخاري (٥٧٥١).\nقول جبريل للنبي ﷺ: (باسم الله أرقيك) فيه جواز الرقية - بضم الراء وسكون القاف - يقال: رقى - بالفتح - في الماضي، يرقي - بالكسر - في المضارع؛ من باب رمى، رقية؛ وهو العلاج بالقراءة عليه.\nويقال: رقيت فلانًا - بفتح القاف - أرقيه - بكسرها - وهو بمعنى التعويذ والاسترقاء: طلب الرقية.\nوأما رقي يرقى رقيًا، من باب رضي .. فهو بمعنى الارتقاء والصعود إلى العلو؛ كما سيأتي البسط فيه لاحقًا.\nقال الحافظ: في \"الفتح \" (١٠/ ١٩٥): أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:\n١ - أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه أو بصفاته.\n٢ - وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره.\n٣ - وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى. انتهى منه.\nقال النووي: قوله: (رقاه جبرائيل) استقر الشرع على الإذن في الرقية بآيات القرآن، وبالأذكار المعروفة، فلا نهي فيها، بل هي سنة؛ كما تفاد من هذه الأحاديث.\nوأما ما ورد في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب: \"لا يرقون ولا يسترقون\" .. فمحمول على الرقية من كلام الكفار، والألفاظ المجهولة المعاني؛ لأنه يخاف من كونها كفرًا، أو قريبًا منه.","vol":"20","page":409},{"text":"(١٥٤) - ٣٤٦٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّن،\n===\nوجمع بعضهم بين الحديثين: بأن المدح في ترك الرقية محمول على الأفضلية وبيان التوكل، وأما الفعل بالرقية .. فلبيان الجواز مع كون تركها الأفضل.\nواختلفوا في رقية أهل الكتاب: فجوزها أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وكرهها مالك؛ خوفًا من أن يكون مما بدلوه، ومن جوزها .. قال: الظاهر أنهم لم يبدلوا الرقى؛ فإن لهم فيها غرضًا، بخلاف غيرها مما بدلوه، والله أعلم، وإن أردت زيادة التفصيل .. فارجع إلى \"شرح النووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في التعوذ للمريض.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٤) - ٣٤٦٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري لقبه بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحفص بن عمر) بن عبد العزيز أبو عمر الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":410},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقَالَ لِي: \"أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ \"، قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ،\n===\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(عن زياد بن ثويب) - بمثلثة وموحدة مصغرًا - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سدسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (جاء النبي ﷺ) إلى منزلي، حالة كونه (يعودني) أي: يزورني لعيادتي عن مرضي (فقال لي) رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (أرقيك) أي: أعالجك (برقية) أي: بقراءة أقرأ بها عليك (جاءني بها) أي: علمني إياها (جبريل) ﵇؟ قال أبو هريرة: فـ (قلت) له: (بأبي وأمي) أنت مفدي من كل مكروه (بلى) ارقني (يا رسول الله) بالقراءة علي، فـ (قال) رسول الله ﷺ في القراءة علي: (باسم الله) أي: بقراءة أسماء الله تعالى وأذكاره عليك (أرقيك) أي: أعالجك، ومتعلقه سيأتي قريبًا.","vol":"20","page":411},{"text":"وَاللهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءِ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ،\n===\nوجملة قوله: (والله يشفيك) جملة معترضة بين الجار ومتعلقه في محل النصب حال، وقوله: (من كل داء فيك) جار ومجرور متعلق بـ (أرقيك).\nوالمعنى: باسم الله أرقيك وأعالجك من كل داء ومرض فيك، حالة كون الله تعالى يشفيك ويعافيك من كل مرض فيك.\nويحتمل تعلق الجار والمجرور بـ (يشفيك) لقربه؛ والمعنى حينئذ: أرقيك وأقرأ عليك أسماء الله، والله يشفيك ببركة أسمائه من كل داء ومرض فيك.\nوالجار والمجرور في قوله: (من شر النفاثات في العقد) بدل من الجار والمجرور قبله؛ أي: وأرقيك من شر وضرر السواحر النفاثات؛ أي: النفاخات بنفسهن في العقد؛ أي: في عقد الحبل التي عقدنها كما قرأن عليه سحرًا؛ أو المعنى: والله يشفيك من كل داء فيك، ويشفيك ويعافيك من شر وضرر السواحر اللاتي قرأن السحر على عقد الحبل التي عقدنها عند قراءة السحر على الحبل.\nوحاصل المعنى: باسم الله أرقيك من كل داء فيك، ومن شر وضرر النساء أو النفوس السواحر اللاتي ينفثن وينفخن في العقد؛ أي: في عقد الوتر أو الحبال عند القراءة على تلك العقد ليسحرن بها، جمع نفاثة - بالتشديد - صيغة مبالغة يراد منها: تكرار الفعل والاحتراف، من النفث وهو شبه النفح يكون في الرقية ولا ريق معه، فإن كان معه ريق .. فهو التفل، يقال منه: نفَثَ الرَّاقِي، ينفث - بالضم - وينفث - بالكسر - إذا نفخ على المريض بعد القراءة.\nو(العقد) جمع عقدة؛ ح وهي ما يعقده الساحر ويربطه ويمسكه على وتر - بفتحتين - القوس أو حبل أو شعر وهو ينفث عليه، وأصله: من العزيمة،","vol":"20","page":412},{"text":"وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ\"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n===\nولذلك يقال لها: عزيمة؛ كما يقال لها: عقدة، ومنه يقال للساحر: معقد.\nأو المعنى: والله يشفيك ويعافيك من كل داء فيك، ويسلمك من شر السواحر اللاتي ينفثن وينفخن في عقد الحبل إذا قرأن عليه السحر.\n(و) يسلمك ويحفظك (من شر) وحسد كل (حاسد إذا حسد) ك؛ أي: إذا أراد حسدك وأظهر ما في نفسه من الحسد، وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات الشر ومبادي الإضرار بالمحسود قولًا أو فعلًا.\nوالتقييد بذلك؛ لما أن ضرر الحسد قبله إنما يحيق ويضر بالحاسد؛ لاغتمامه بنعمة المحسود؛ والحسد: أن تتمنى زوال نعمة المحسود عنه مطلقًا، دينية كانت أو دنيوية، يقال: حسده يحسده؛ من باب دخل.\nوقال بعضهم: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضًا، ولا ينال في الخلوة إلا جزعًا وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزنًا واحتراقًا، ولا ينال من الله إلا بغضًا ومقتًا. انتهى، انتهى من \"الحدائق\".\nوقوله: (ثلاث مرات) منصوب على أنه مفعول مطلق لقال؛ أي: قال هذا الذكر قولًا ثلاث مرات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٢) (٣٥٦)؛ لضعف سنده لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"20","page":413},{"text":"(١٥٥) - ٣٤٦٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\n===\n(١٥٥) - ٣٤٦٩ - (٦) (حدثنا محمد بن سليمان بن هشام) الشطوي - بفتح المعجمة والمهملة - (البغدادي) ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي - بفتحتين - عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من وكيع وأبي عامر: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منه (ل) بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة، ووثقه ابن معين والنسائي. يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة،","vol":"20","page":414},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؛ يَقُولُ: \"أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّة، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ\"، قَالَ: \"وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ\n===\nقتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل عمره خمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة، ولم يقدح في هذا السند محمد بن سليمان البغدادي؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة ليس مقصودًا في السند؛ لأنه إنما قارنه بأبي بكر بن خلاد.\n(قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يُعوِّذُ الحسنَ والحسين) ابني فاطمةَ وعلي رضي الله تعالى عنهما - بضم الياء وكسر الواو المشددة - من التعويذ (يقول) في تعويذهما: (أعوذ) كما وأحصنكما وأستحفظكما من كل سوء (بكلمات الله التامة) باتصافها بكل الكمالات وتنزهها عن كل النقائص.\nوقال في \"العون\": قوله: \"التامة\" أي: الخالية عن العيوب أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه، وأعوذكما (من كل شيطان) مارد؛ أي: متمرد (و) من شر كل دابة (هامة) وهي - بتشديد الميم -: واحدة الهوام؛ وهي ذوات السموم؛ كالحية والعقرب (ومن) شر (كل عين لامة) أي: مصيبة لمن نظرت إليه بلمم؛ واللمم: كل داء ينقص تمييز وعقل من أصابه؛ كالخبل والجنون والإغماء والوسوسة؛ أي: من كل عين تصيب من نظرت إليه بسوء ومرض.\nثم (قال) النبي ﷺ: (وكان أبونا) الأكبر وجدُّنا الأعلى؛ لأنه كان جد العرب (إبراهيم) الخليل ﵇ (يعوذ) ويستحصن","vol":"20","page":415},{"text":"بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ - أَوْ قَالَ -: إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ\"، وَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.\n===\nويستحفظ (بها) أي: بكلمات الله التامة (إسماعيل وإسحاق) ولديه في صغرهما؛ أي: بقرائتها عليهما (أو قال) النبي ﷺ والشك من ابن عباس أو ممن دونه: يعوذ بها (إسماعيل ويعقوب) بن إسحاق (وهذا) المذكور لفظ (حديث وكيع) بن الجراح، وأما أبو عامر .. فروى معنى هذا الحديث لا لفظه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في القرآن، والترمذي في كتاب الطب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1502>(٦٤) - (١٢٩٣) - بَابُ مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الْحُمَّى</span>\n(١٥٦) - ٣٤٧٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ\n===\n(٦٤) - (١٢٩٣) - (باب ما يعوذ به من الحمى)\n(١٥٦) - ٣٤٧٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي - بفتح المهملة والقاف - عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إبراهيم) بن إسماعيل الأنصاري (الأشهلي) مولاهم المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ت س). وفي \"التهذيب\": ضعفه الجمهور، ووثقه ابن معين، وضعف الترمذي هذا الحديث يروي عنه: (ت ق).\n(عن داوود بن حصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة، إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nفهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الأشهلي، وثقه أحمد، وضعفه الجمهور، وفيه داوود بن الحصن، فهو منكر فيما رواه عن عكرمة.","vol":"20","page":417},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْحُمَّى وَمِنَ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولُوا: \"بِاسْمِ اللهِ الْكَبِير، أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ\"،\n===\n(أن النبي ﷺ كان يعلمهم) أي: يعلم الناس العوذة والعلاج والرقية (من الحمى) والسخو نة (و) العلاج (من الأوجاع) والآلام الحادثة في البدن (كلها) - بالكسر - توكيد للأوجاع؛ كالصداع والزكام والرمد ووجع الأذن والأنف، وأمرهم (أن يقولوا) في علاجها: أتبرك (باسم الله الكبير) أي: العظيم المنزه عن كل النقائص المتصف بكل الكمالات (أعوذ) وأتحصن (بالله العظيم) أي: الشديد البطش على من خالفه (من شر) وضرر (عرق نعار) - بفتح النون وتشديد العين المهملة على وزن فعال - أي: متدفق الدم مضطربه؛ لشدة حرارة الحمى.\nوفي \"النهاية\": نعر العرق بالدم؛ إذا ارتفع وعلا، وجرح نعار؛ أي: متفجر الدم، ونعور؛ إذا صوت دمه عند خروجه؛ واليعَّار - بالياء وتشديد العين - قال القاضي في \"شرح الترمذي\": النَعَّار - بفتح النون وتشديد العين -: هو الذي يرتفع دمه ويزيد فيحدث فيه الحر؛ واليعار: المضطرب من عكة الحمى وحرارتها، فهي الخلط فيه. وفي \"النسخة الهندية\": (يُعَارُّ) - بضم الياء وفتح العين وضم الراء المشددة - من العرارة؛ وهي الشدة وسوء الخلق، ومنه: إذا استعر عليكم شيء من النعم؛ أي: نَدَّ وَاسْتَعْصَى.\nوأما (يَعَّار) - بفتح الياء والعين المشددة - .. فلم نجد له في كتب اللغة معنىً يناسب هذا المقام.\nوقوله: (ومن شر حر النار) معطوف على: (شر عرق نعار).","vol":"20","page":418},{"text":"قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَنَا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا أَقُولُ: يَعَّارٍ.\n(١٥٦) - ٣٤٧٠ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ،\n===\n(قال أبو عامر) العقدي راوي الحديث: (أنا أخالف الناس في) بعض ألفاظ (هذا) الحديث؛ لأني (أقول: يَعَّارِ) - بالياء والعين المشددة وكسر الراء - بدل قولهم: (نعار) بالنون المفتوحة وتشديد العين وكسر الراء في آخره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب رقم (٢٦)، الحديث رقم (٢٥٧٥).\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعف، وداوود بن حصين منكر فيما روى عن عكرمة، ثقة في غيره.\nودرجته: أنه ضعيف (١٣) (٣٥٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥٦) - ٣٤٧٥ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني (الدمشقي) لقبه دحيم مصغرًا.\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - الديلي مولاهم المدني، اسمه دينار، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة) الأنصاري (الأشهلي) مولاهم المدني، ضعيف، من السابعة، ووثقه ابن معين؛ كما مر آنفًا، مات سنة خمس","vol":"20","page":419},{"text":"عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَقَالَ: \"مِنْ شَرِّ عِرْقٍ يَعَّارٍ\".\n(١٥٧) - ٣٤٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ،\n===\nوستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وفي \"التقريب\": (ت س).\n(عن داوود بن الحصن) الأموي، ثقة إلا في عكرمة، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف (١٣) (٣٥٧) (م)؛ كالسند الذي قبله، وغرضه: بيان متابعة ابن أبي فديك لأبي عامر العقدي.\nوساق ابن أبي فديك (نحوه) أي: نحو حديث أبي عامر (و) لكن (قال) ابن أبي فديك في رواية: (من شر عرق يعار)، وقد تقدم تفسيره.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٥٧) - ٣٤٧١ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي مولاهم أبو حفص، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). وثقه أبو داوود، ومسلمة وابن حبان، والنسائي.","vol":"20","page":420},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ\n===\n(حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) العنسي - بالنون - الدمشقي الزاهد، صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وهو ابن سبعين. يروي عنه: (عم)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن عمير) - مصغرًا - ابن هانئ العنسي - بسكون النون ومهملتين - أبي الوليد الدمشقي الداراني، ثقة، من كبار الرابعة، قتل سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع جنادة بن أبي أمية) - بضم الجيم ثم نون - أبي عبد الله الأزدي الشامي، يقال: اسم أبيه كبير، مختلف في صحبته، فقال العجفي: تابعي ثقة، والحق أنهما اثنان؛ صحابي وتابعي، متفقان في الاسم وكنية الأب، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة، ورواية جنادة الأزدي عن النبي ﷺ في \"سنن النسائي\"، ورواية جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في الكتب الستة. يروي عنه: (ع).\n(قال) جنادة: (سمعت عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبا الوليد المدني أحد النقباء البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إن خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":421},{"text":"يَقُولُ: أَتَى جِبْرَائِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَقَالَ: \"بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ اللهُ يَشْفِيكَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن ثوبان، وهو مختلف فيه.\nأي: قال جنادة: سمعت عبادة بن الصامت، حالة كونه (يقول: أتى) وجاء (جبرائيل) الأمين (﵇ النبي ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يوعك) - بالبناء للمجهول - من وعك الثلاثي، يقال: وعكته الحمى؛ إذا أخذته السخونة؛ فهو موعوك؛ أي: محموم (فقال) له جبريل: (باسم الله أرقيك) أي: أعالجك بالقراءة عليك (من كل شيء) ومرض (يؤذيك) أي: يوصل الأذى والضرر (من حَسَدِ حاسدٍ) لك.\nوقوله: (ومن كل) إصابة (عين) عائن .. متعلق بقوله: (الله يَشْفِيك) ويبرئك ويعافيك؛ أو معطوف على الجار والمجرور قبله على كونه بيانًا لكل شيء.\nوقوله: \"باسم الله أرقيك\" الاسم هنا: يراد به المسمى؛ وهو الذات العلمية، فكأنه قال: بذات الله وقدرته؛ نظير قوله تعالى؛ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) أي: سبح ربك، فالاسم مقحم، ولفظة الاسم في أصله عبارة عن الكلمة الدالة على المسمى، والمسمى هو مدلولها، غير أنه قد يتوسع فيوضع الاسم موضع المسمى توسعًا.\nوقوله: \"من حسد حاسد\" دليل: على أن الحسد يؤثر؛ أي: يتسبب في المحسود ضررًا يقع به؛ إما في جسمه بمرض أو في ماله، وما يختص به؛\n_________\n(١) سورة الأعلى: (١).","vol":"20","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكولده بضرر، وذلك بإذن الله تعالى ومشيئته؛ كما قد أجرى عادته، وحقق إرادته، فربط الأسباب بالمسببات، وأجرى بذلك العادات، ثم أمرنا بدفع ذلك بالالتجاء إليه والدعاء له، وأحالنا على الاستعانة بالعوذ والرقى. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث عبادة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن ثوبان بإسناده ومتنه، ورواه عبد بن حميد عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن حبان في \"موارد الظمآن\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، والطحاوي في \"مشكل الآثار\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستئناس، والثاني للمتابعة، والأخير للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1503>(٦٥) - (١٢٩٤) - بَابُ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ</span>\n(١٥٨) - ٣٤٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\n(٦٥) - (١٢٩٤) - (باب النفث في الرقية)\n(١٥٨) - ٣٤٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الأشتر الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبي عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":424},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ فِي الرُّقْيَةِ.\n(١٥٩) - ٣٤٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى\n===\n(عن عروة) بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان ينفث) وينفخ على المريض (في الرقية) أي: في معالجة المريض بالقراءة عليه بعد كل مرة، وفي \"النهاية\": النفث بالفم، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل وأخف من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق.\nوفي \"الإرشاد\": النفث - بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة - وهو كالنفخ وأقل من التفل، معه ريق قليل أو بلا ريق. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٥٩) - ٣٤٧٣ - (٢) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الحافظ العطار، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال) سهل: (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى","vol":"20","page":425},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى. . يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفِثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ. . كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ؛ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.\n===\nالمدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من معن بن عيسى وبشر بن عمر: (حدثنا مالك) بن أنس إمام دار الهجرة.\n(عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا اشتكى) ومرض. . (يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث) أي: ينفخ نفخًا لطيفًا على جسده (فلما اشتد وجعه) أي: مرضه الذي مات فيه. . (كنت) أنا (أقرأ عليه وأمسح بيده؛ رجاء بركتها).\nقوله: (وأمسح عليه) أي: على جسده بعد قرائتي عليه (بيده) الشريفة (رجاء بركتها) وخيراتها.","vol":"20","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه: إذا مرض الإنسان. . فعليه أن يتعوذ بالمعوذات على نفسه وينفث ويمسح بيده على ما وصلت إليه يده من جسده، ولكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة.\nقوله: (يقرأ على نفسه بالمعوذات) - بكسر الواو المشددة - هي سورة الفلق وسورة الناس، وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار أن المراد بهما الكلمات التي يقع التعوذ بها من السورتين.\nويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة الإخلاص، ويؤيده: ما أخرجه البخاري في فضائل القرآن: (كان إذا أوى إلى فراشه. . جمع كفيه، ثم نفث فيهما، ثم يقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) وقال القرطبي: والمراد بالمعوذات: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ونحو قوله: (رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون). انتهى من \"المفهم\".\nوفي الحديث: استحباب النفث في الرقية، وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوإنما رقى بالمعوذات؛ لأنها جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملةً وتفصيلًا؛ ففيها الاستعاذة من شر ما خلق، فيدخل فيه كل شيء، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر السواحر، ومن شر الحاسدين، ومن شر الوسواس الخناس. انتهى \"نووي\".\nقال القسطلاني: والرقية بالمعوذات هو المطلب الروحاني، وإذا كان على لسان الأبرار. . حصل به الشفاء.\nقال القاضي عياض: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي يمسه","vol":"20","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالذكر؛ كما يتبرك بغسالة ما يكتب من القرآن والذكر. انتهى من \"الإرشاد\".\nوقوله: (وينفث) من بابي نصر وضرب؛ أي: ينفخ على جسده نفخًا لطيفًا بلا ريق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب المعوذات، وفي كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، ومسلم في كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1504>(٦٦) - (١٢٩٥) - بَابُ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ</span>\n(١٦٠) - ٣٤٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،\n===\n(٦٦) - (١٢٩٥) - (باب تعليق التمائم)\n(١٦٠) - ٣٤٧٤ - (١) (حدثنا أيوب بن محمد) بن زياد الوزان أبو محمد (الرقي) مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا معمر) - بتشديد الميم الثانية المفتوحة - بوزن محمد (ابن سليمان) النخعي أبو عبد الله الرقي، ثقة فاضل أخطأ الأزدي بتليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن بشر) - بكسر الموحدة وسكون المعجمة - الرقي القاضي، أصله من الكوفة، اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتحتين - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"20","page":429},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار، عَنِ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله، عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ: كَانَتْ عَجُوزٌ\n===\n(عن يحيى بن الجزار) العرني - بضم المهملة وفتح الراء ثم نون - الكوفي، قيل: اسم أبيه زبان - بزاي وموحدة - وقيل: بل لقبه، هو صدوق رُمِيَ بالغُلوِّ في التشيع، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن أخت زينب امرأة عبد الله) بن مسعود، ولم أر من ذكر اسم الابن ولا اسم الأخت، وأما زينب. . فهي زينب بنت معاوية، وقيل: بنت عبد الله بن معاوية، وقيل: زينب بنت أبي معاوية، وبهذا الأخير جزم أبو عمر بن عبد البر، ثم نَسَبها، فقال: بنتُ أبي معاوية بن عتاب بن الأسعد بن غاضرة بن حَطِيط بن جُشَم بن ثقيف، وابنةُ أبي معاوية الثقفية الكوفية رضي الله تعالى عنها. روَتْ عن: النبي ﷺ، وعن زوجها ابن مسعود، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، ويروي عنها: ابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وابن أخيها أو ابن أختها، ولم يُسمّ اسم هذا الابن، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، وبُسر بن سعيد، وعبيد بن السبَّاق، وغيرُهم من رواة حديثها.\nأخرج حديثها في \"الصحيحين\" واللفظ لمسلم من طريق الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن الحارث الصحابي أخي جويرة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ \"تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. . .\" الحديث بطوله أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين. يروي عنها: (ع).\nروى ذلك الابن؛ يعني: ابن أختها (عن) خالته (زينب) امرأة عبد الله (قالت) زينب: (كانت) امرأة (عجوز) من جيراننا في الكوفة، ولفظ:","vol":"20","page":430},{"text":"تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنَ الْحُمْرَة، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِم، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا دَخَلَ. . تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ، فَدَخَلَ يَوْمًا، فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ. . احْتَجَبَتْ مِنْهُ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ:\n===\n(عجوز) بوزن فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلا حاجة إلى تأنيث اللفظ؛ أي: كانت تلك العجوز (تدخل علينا) معاشر أهل بيتنا كثيرًا، حالة كون العجوز (ترقي) من باب رمى، أي: تعالج الناس (من) مرض (الحمرة) بالقراءة عليهم.\nقال في \"المنجد\": الحمرة: مرض وبائي يُسبِّبُ حُمَّى وبُقَعًا حمراء في الجلد، ولا تدخل جرَاثيمُه الجسمَ إلا مِن خَدْشٍ أو جرح.\nقالت زينب: (وكان لنا) معاشر أهل بيتنا (سرير طويل القوائم) والأرجُل (وكان عبد الله) بن مسعود زوجي في عادته (إذا دخل) البيت؛ أي: إذا أراد دخول بيتنا قادمًا من خارج، لا يدخل طولًا؛ خوفًا من كون الأجانب في الطريق حتى (تنحنح) أي: أظهر صوت التنحنح (وصوت) عطف مرادف لما قبله (فدخل) عبد الله علينا (يومًا) من الأيام بعدما تنحنح وصَوَّت.\n(فلما سمعت) العجوز (صوته) أي: صوت عبد الله. . (احتجبت) أي: استترت العجوز (منه) أي: من عبد الله بدخول حجاب البيت (فجاء) عبد الله من خارج (فجلس إلى جانبي) أي: في جانبي؛ فـ (إلى) بمعنى (في) الظرفية (فمسني) أي: لمسني لمس مباشرة (فوجد مس خيط) أي: فعرف من لمسي لمس خيط؛ أي: لمس خيط علقته على عنقي؛ وهو الخيط الذي قرأت لي عليه العجوز المذكورة لمعالجة الحمرة التي أخذتني (فقال) عبد الله: (ما هذا) الخيط الذي علقته على عنقك؛ قالت زينب: (فقلت) لعبد الله: هذا الخيط","vol":"20","page":431},{"text":"رُقىً لِي فِيهِ مِنَ الْحُمْرَة، فَجَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْك، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ\"،\n===\n(رقىً لي فيه) أي: هذا الخيط لي فيه رقىً؛ أي: معالجة (من الحمرة) التي أخذتني؛ والرقى - جمع رقية - وهي العوذة التي تعلق على الجسم.\nقالت زينب: (فجذبه) أي: فجذب عبد الله ذلك الخيط ونزعه مني (وقطعه) مني (فرمى به) عني (وقال) عبد الله: والله (لقد أصبح) وكان (آل عبد الله) يعني: نفسه؛ أي: صار أهله وعياله الآن (أغنياء عن الشرك) أي: مستغنين عن الحاجة إلى أسباب الشرك؛ أي: عن أعمال المشركين، وإنما قلت ذلك؛ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك) أي: كلها من أعمال الشرك، فيجب الاجتناب والابتعاد منها على أهل الإسلام.\nفهذا المرفوع؛ أعني: قوله: \"إن الرقى والتمائم. . .\" إلى آخره؛ هو الذي روته زينب عن زوجها عبد الله بن مسعود.\nوسنده من تساعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو ابن أخت زينب، إلا إن قلنا: إنه صحابي، فجهالة الصحابي لا تضر السند؛ فالسند صحيح حينئذٍ، وكذا الحديث صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوإلا نقل ذلك. . فالسند: ضعيف؛ لأن فيه مجهولًا، والحديث صحيح بغيره؛ كما سنبينه من الشواهد والمتابعات.\nقوله: (ترقي من الحمرة) من رقى يرقي رقيةً؛ من باب رمى يرمي، وقال في \"القاموس\": الحمرة: لون معروف، وورم من جنس الطواعين.\nقلت: فلعل المراد ها هنا: المعنى الثاني.","vol":"20","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (أغنياء عن الشرك) يريد: أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك.\nقوله: \"إن الرقى\" - بضم الراء وفتح القاف مقصورًا - جمع رقية - بضم الراء وبسكون القاف - نظير مدىً ومدية: العوذة.\nوالمراد بها ها هنا: ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن وأسماء الله تعالى وصفاته؛ فإنه مستحب متبرك به.\n\"والتمائم\" جمع تميمة؛ أريد بها ها هنا: الخرزات التي تعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين، فإن كانت من القرآن أو من وأسماء الله تعالى وصفاته بقصد التبرك والتعويذ. . فلا بأس بها.\nقال الخطابي: جمع تميمة؛ وهي التعويذة التي لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة، تعلق على الصبي، وإن كان فيها ذلك بقصد التبرك. . فلا بأس.\nو\"التِّوَلَةُ\" - بكسر التاء المثناة فوق وبضمها وفتح الواو واللام -: نوع من السحر يَجْلِبُ المرأةَ ويَجْذِبهَا إلى زوجها محبةً له، أو بالعكس.\nوقال القاري: التِّوَلَةُ: نوع من السحر، أو خيط يُقرأ فيه من السحر، أو قرطاسٌ يكتب فيه شيء من السحر؛ للمحبة أوغيرِها.\nقوله: \"شرك\" أي: كلها من أفعال المشركين؛ لأن كل واحد منها يُفْضِي إلى الشرك؛ إما جليًا وإما خفيًا.\nقال القاضي: وأطلق الشرك عليها؛ إما لأن المتعارف منها في عهده ﷺ ما كان معهودًا في الجاهلية، وكان مشتملًا على ما يتضمن الشرك، أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها، وهو يفضي إلى الشرك.","vol":"20","page":433},{"text":"قُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيه، فَإِذَا رَقَيْتُهَا. . سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإذَا تَرَكْتُهَا. . دَمَعَتْ، قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ؛ إِذَا أَطَعْتِهِ. . تَرَكَك، وَإِذَا عَصَيْتِهِ. . طَعَنَ\n===\nوقيل: المراد: الشرك الخفي؛ بترك التوكل والاعتماد على الله ﷾.\nقالت زينب: (قلت) لعبد الله: لم تقول هذا يا عبد الله؟ تعني: أن الرقى شرك، وهو ثابت لفظه في رواية أبي داوود؛ أي: لم تقول: إن الرقى شرك وتأمرني بالتوكل على الله تعالى وترك الاسترقاء؛ فإني وجدت في الاسترقاء فائدةً، وإنما قلت: إني وجدت في الاسترقاء فائدةً (فإني خرجت يومًا) أي: لأني خرجت يومًا من الأيام من بيتي (فأبصرني) أي: رآني (فلان) كناية عن الرجل المعين (فـ) بعدما أبصرني فلان (دمعت عيني) أي: سالت عيني دموعًا؛ فدمع ها هنا؛ من باب فتح؛ لأنه حلقي اللام؛ أي: سالت عيني (التي تليه) أي: التي تلي جهة فلان دموعًا في ذلك الوقت الذي أبصرني فيه (فإذا رقيتها) وعالجتها بقراءة الطبيب علي. . (سكنت) أي: انقطعت (دمعتها) وانكفت عن السيلان (وإذا تركتها) أي: تركت رقيتها بقراءة الطبيب علي. . (دمعت) أي: سالت دموعًا.\n(قال) عبد الله لزينب: (ذاك) أي: سيلان دمعها مرةً، وانقطاعه مرة أخرى؛ أي: سبب ذلك (الشيطان) أي: عمل الشيطان.\nوقوله: (ذاك) - بكسر الكاف - لأنه خطاب مؤنث؛ أي: إنما ذلك من عمل الشيطان وتسويله؛ وذلك أنك (إذا أطعته) ووافقته فيما يريد منك؛ وهو التغافل عن طاعة الله تعالى وذكره (تركك) أي: خلاك من نخس عينك وإسالة الدموع منها (وإذا عصيته) وخالفته باشتغالك بالأذكار. . (طعن) ونخس","vol":"20","page":434},{"text":"بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِك، وَلكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. . كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ؛ تَنْضحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ؛ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي\n===\n(بإصبعه في عينك) أي: في داخل عينك وأسال منك الدموع (ولكن لو) توكلت على الله وتركت الرقى و(فعلت كما فعل رسول الله ﷺ. . كان) الاعتماد والتوكل على الله تعالى والاكتفاء برقى النبي ﷺ (خيرًا لك) في دينك؛ لأنك توكلت على الله، واتبعت سنة الرسول ﷺ.\n(وأجدر) أي: وأحق وأقرب إلى (أن تشفين) وتعافين من رمدك - بضم التاء وبسكون المعجمة وفتح الفاء وسكون الياء وفتح النون - على صيغة المبني للمجهول، و(أن) فيه مهملة، (تشفين) فعل مضارع مغير الصيغة مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير المؤنثة المخاطبة في محل الرفع فاعل، والجملة صلة أن المصدرية، وأن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر؛ تقديره: وكان ذلك أحق بشفائك، وأقرب إلى عافيتك.\nثم قال عبد الله: يا زينب؛ إن أردت السنة (تنضحين) أي: تقطرين (في عينك الماء وتقولين) عند وجع العين وغيرها: (أذهب) من الإذهاب؛ أي: أزل عني (الباس) أي: الشدة والضرر يا (رب الناس) أي: يا خالقهم ومربيهم (اشفـ) ـني من هذا الوجع وعافني (أنت الشافي) والمعافي من كل الأمراض.\nيؤخذ من هذا الحديث جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين؛ أحدهما: ألا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا، والثاني: أن يكون له أصل ومادة في","vol":"20","page":435},{"text":"لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.\n===\nالقرآن، وهذا من ذاك؛ فإن له أصلًا في القرآن حيث قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (١)، قاله في \"الفتح\".\n(لا شفاء) - بالمد والفتح - على أنه اسم لا النافية، وخبرها محذوف جوازًا؛ تقديره: موجود لنا أو لهذا المرض إلا بشفائك، قاله العيني.\n(إلا شفاؤك) - بالرفع - بدل من محل اسم لا؛ لأنه في محل الرفع بالابتداء، أو من موضع لا مع اسمها، أو بدل من الضمير المستكن في خبر لا؛ كما تقرر ذلك كله في محله (شفاءً) بالنصب على المفعولية المطلقة لقوله: (اشف).\nوجملة قوله: (لا يغادر) ولا يترك (سقمًا) أي: مرضًا. . صفة لقوله: (شفاء)، ومعنى: (لا يغادر) أي: لا يترك، و(سقمًا) - بفتحتين، ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف - أي: مرضًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب تعليق التمائم، إلا أنه لم يقل: (وأجدر أن تشفين. . .) إلى قوله: (في عينك الماء)، ولم يذكر بعض القصة، والباقي متنًا وسندًا نحوه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطب، من طريق أم ناجية عن زينب.\nفالحديث صحيح المتن؛ لأن له شواهد ومتابعات، ضعيف السند؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو ابن أخت زينب، ولكن تابعته أم ناجية في الرواية عن زينب؛ كما في \"المستدرك\"، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية أم المؤمنين، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n_________\n(١) سورة الشعراء: (٨٠).","vol":"20","page":436},{"text":"(١٦١) - ٣٤٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عمران رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦١) - ٣٤٧٥ - (٢) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مبارك) بن فضالة - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - ابن أبي أمية أبي فضالة البصري مولى زيد بن الخطاب، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (دت ق)، قال ابن معين تارة ثقة، وتارة: ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة ثبت فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مبارك بن فضالة، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ رأى رجلًا) من المسلمين (في يده","vol":"20","page":437},{"text":"حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ؟ \"، قَالَ: هَذِهِ مِنَ الْوَاهِنَة، قَالَ: \"انْزِعْهَا؛ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا\".\n===\nحلقة) أي: خاتم أو سوار (من صفر) أي: من نحاس (فقال) له النبي ﷺ (ما هذه الحلقة؟) أي: ما هذا الخاتم، لِمَ اتخذْتَها ولَبِسْتَها؟ فـ (قال) الرجل له ﷺ: (هذه) الحلقة اتخذتها وقاية ورقية (من الواهنة) أي: من مرض الواهنة، فـ (قال) له النبي ﷺ: (انزعها) أي: انزع هذه الحلقة واخلعها عنك (فإنها) أي: فإن هذه الحلقة (لا تزيدك) أي: أن لُبْسها لا يزيدُك (إلا وهنًا) أي: ضعفًا في الإيمان حيث تركت التوكل على الله والاعتماد عليه في شفائك.\nقوله: (من الواهنة) قال في \"النهاية\": الواهنة: عرق في المنكب يأخذ وجعه الإنسان وفي اليد كلها، فيرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليه جنس من الخرز، يقال له: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء.\nوإنما نهاه عنها؛ لأنه إنما اتخذها على أنه تعصمه من الألم، فكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها. انتهى \"سندي\".\nوفي \"الزوائد\": إسناده حسن؛ لما تقدم آنفًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق أبي عامر الخزاز عن الحسن، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" عن الحاكم به، ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق أبي عامر الخزاز عن الحسن به بزيادة فيه، وابن حبان في كتاب الطب، باب فيمن تعلق شيئًا.","vol":"20","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1505>(٦٧) - (١٢٩٦) - بَابُ النُّشْرَةِ</span>\n(١٦٢) - ٣٤٧٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،\n===\n(٦٧) - (١٢٩٦) - (باب النشرة)\nوالنشرة - بضم النون وسكون الشين المعجمة -: نوع من الرقية يعالج بها المجنون، وقد جاء النهي عنها، ولعل النهي عنها كان عما كان منها مشتملًا على أسماء الشياطين والجن، أو كان بلسان غير معلوم، فلذلك جاء أنها سحر، سميت بالنشرة؛ لإنشار الداء وانكشاف البلاء.\nقلت: ولعل المراد منها ها هنا: ما يداوى به المجنون؛ ليناسب الحديث الآتي في الترجمة. انتهى \"سندي\".\n(١٦٢) - ٣٤٧٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي، أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\nيروي عنه: (م عم)، وقال العجلي: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ويزيد بن أبي زياد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره. . فهو على العدالة","vol":"20","page":440},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ،\n===\nوالثقة، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه تغير في آخره، فجاء بالعجائب. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي، ويقال: الأزدي الكوفي.\nروى عن: أبيه، وأمه أم جندب ولها صحبة، ويروي عنه: يزيد بن أبي زياد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن) أمه (أم جندب) الأزدية صحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد في النشرة. يروي عنها: (دق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أم جندب: (رأيت رسول الله ﷺ) حالة كونه قد (رمى جمرة العقبة من بطن الوادي) أي: من جانبه (يوم النحر، ثم انصرف) وذهب إلى منزله في منىً (وتبعته) أي: لحقته (امرأة من) قبيلة (خثعم) - بوزن جعفر - لم أر من ذكر اسمها (ومعها) أي: والحال أن مع تلك المرأة (صبي لها به) أي: بذلك الصبي (بلاء) وخلل عقل (لا يتكلم، فقالت) المرأة: (يا رسول الله؛ إن هذا) الصبي (ابني وبقية أهلي) بعد موتهم (وإن به) أي: بهذا الصبي (بلاء) أي: مس جن (لا يتكلم) أصلًا، فادع الله لي بشفائه.","vol":"20","page":441},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ\"، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا، فَقَالَ: \"أسْقِيهِ مِنْهُ، وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاستَشْفِي اللهَ لَهُ\"، قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى، قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحَوْلِ\n===\n(فقال رسول الله ﷺ) لمن عنده: (ائتوني بشيء من ماء، فأتي) رسول الله ﷺ (بماء، فغسل) رسول الله ﷺ (يديه) بذلك الماء (ومضمض فاه) من ذلك الماء، فصب ماء مضمضته في ذلك الماء (ثم أعطاها) أي: ثم أعطى المرأة ذلك الماء (فقال) للمرأة: (اسقيه) أي: اسقي الصبي (منه) أي: من هذا الماء (و) قال رسول الله ﷺ أيضًا للمرأة: (صُبِّي) - بضم الصاد المهملة وكسر الموحدة المشددة - أمر للمخاطبة المؤنثة بصب الماء على الولد؛ أي: وأفرغي (عليه) أي: على هذا الولد (منه) أي: من هذا الماء (واستشفي الله) أي: واطلبي الشفاء والعافية من الله (له) أي: لهذا الولد؛ ببركة هذا الماء المبارك الذي اختلط به ريق النبي ﷺ (قالت) أم جندب رضي الله تعالى عنها: (فلقيت) تلك (المرأة) الخثعمية صاحبة الولد؛ أي: رأيتها بعد ذلك اليوم (فقلت) لها: (لو وهبت لي منه) أي: من ذلك المبارك شيئًا؛ لأتبرك به. . لكانت لك علي منة وجزاء وفضل عظيم.\n(فقالت) المرأة الخثعمية صاحبة الولد: (إنما هو) أي: ذلك الماء المبارك مستحق (لهذا) الولد (المبتلى) بزوال عقله ومختص به، لا يقبل التوزيع والإهداء لغيره (قالت) أم جندب: (فلقيت) أنا، تلك (المرأة) الخثعمية صاحبة الولد المبتلى (من الحول) أي: بعد الحول وتمامه من ذلك الوقت","vol":"20","page":442},{"text":"فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ.\n===\n(فسألتها عن) حال (الغلام) والولد: هل برأ من ذلك الخبل أم هو على حالته الأولى؟ (فقالت) الخثعمية أم الولد في جواب سؤال أم جندب: نعم (برأ) الولد من خبله (وعقل) أي: رزق (عقلًا) كاملًا (ليس كعقول الناس) أي: مثل عقولهم، بل أعطي عقلًا أكمل من عقولهم؛ ببركة دعاء النبي ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن تقدم له تخريجه في كتاب المناسك، باب من أين ترمى جمرة العقبة رقم (١٠٧١)، الحديث رقم (٢٩٨٠).\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1506>(٦٨) - (١٢٩٧) - بَابُ الاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ</span>\n(١٦٣) - ٣٤٧٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ ﵁\n===\n(٦٨) - (١٢٩٧) - (باب الاستشفاء بالقرآن)\n(١٦٣) - ٣٤٧٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة بن عبد الرحمن الكندي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قال: حدثنا علي بن ثابت) الدهان العطار الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قال: حدثنا سعاد) بفتح السين المهملة وتشديد العين المهملة (ابن سليمان) الجعفي الكوفي، صدوق يخطئ وكان شيعيًّا، من الثامنة. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: (ق)، وعلي بن ثابت الدهان، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وله في \"ابن ماجه\" حديث واحد: (خير الدواء القرآن). انتهى \"تهذيب\".\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة فوق - أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب (﵁).","vol":"20","page":444},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: خير الدواء القرآن) إما لأنه دواء القلب فهو خير من دواء الجسد؛ وإما لأنه دواء للجسد، وتزداد المزية إيمانًا فوق إيمان، لكن شرط التداوي به حسن الاعتقاد، ومراعاة التقوى بامتثاله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (٣٥٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوقد تقدم ذكر هذا الباب برقم (١٢٨٤)، كما تقدم تخريج هذا الحديث فيه برقم (٣٤٤٥)، فهو مكرر متنًا وسندًا في بعض نسخ \"سنن ابن ماجه\"، منها النسخة التي حققها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، ولم يكرر في نسخ أخرى من السنن، منها النسخة التي حققها الشيخ شعيب الأرنؤوط، ونسخة المكنز.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1507>(٦٩) - (١٢٩٨) - بَابُ قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ</span>\n(١٦٤) - ٣٤٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ؛\n===\n(٦٩) - (١٢٩٨) - (باب قتل ذي الطفيتين)\nوهما: الخطان الأبيضان على ظهر الحية.\n* * *\n\n(١٦٤) - ٣٤٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (أمر النبي ﷺ) أمر إرشاد وندب (بقتل) الحية (ذي الطفيتين) أي: صاحب الخطين الأبيضين على ظهره؛ أي: أمر بقتل الحية التي على ظهرها الخطان الأبيضان؛ والطفيتان - بضم الطاء المهملة وسكون الفاء - مثنى الطفية؛ والمراد من الطفيتين هنا: الخطان الأبيضان على ظهر الحية.","vol":"20","page":446},{"text":"فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ؛ يَعْنِي: حَيَّةً خَبِيثَةً.\n===\nوأصل الطفية: خوصة المُقْل، والجمع طفىً؛ كمدية ومدىً، شَبَّه الخطين على ظهرها بخُوصَتِي المُقْلِ؛ والخوص: كل ورق طويل رقيق؛ كورق النخل والنارجيل؛ والمقل: شجر يشبه ورقه ورق النخل، له ثمر صغار يؤكل، في الأرميا: (ميطى)، وربما يستعمل في النخلة، فلعل التشبيه إنما وقع في الطول والرقة.\n(فإنه) أي: لأن ذا الطفيتين مضر مؤذ للإنسان أشد الإيذاء والضرر؛ لأنه (يلتمس البصر) أي: يطلب بصر الإنسان؛ لأنه يطمس بصره إذا نظر بعينه عين الإنسان (ويصيب الحبل) أي: يسقط حمل الإنسان من بطن أمه إذا نظرته الحامل.\nوقوله: (يعني) النبي ﷺ بذي الطفيتين (حية خبيثة) تفسير من الراوي؛ أي: مؤذيةً تطلب الإنسان للدغه، أو طمس عينه، أو إسقاط حمله.\nقيل: هي الأفعى مغبرة اللون، لونها كلون التراب على ظهرها خطان أبيضان، وهي معروفة عند العرب، تخرج في الليل على شارع الإنسان لِتَلْدَغَه.\nوالمعنى: أن هذه الحية تخطف البصر وتطمسه بمجرد نظرها إليه؛ لخاصة جعلها الله تعالى في بصرها إذا وقع على بصر الإنسان، وقيل: المعنى: أنها تقصد البصر باللسع والنهش، والتفسير الأول أصح وأشهر.\nقال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر، إذا وقع نظره على عين إنسان. . مات من ساعته، والله أعلم.\nقوله: \"ويصيب الحمل\" معناه: أن المرأة الحامل إذا نظرت إلى حية من هذا النوع وخافت منها. . أسقطت حملها غالبًا، وإن أردت بسط الكلام في","vol":"20","page":447},{"text":"(١٦٥) - ٣٤٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nالحيات. . راجع \"حياة الحيوان\" للشيخ الدميري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومسلم في كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الاستئذان، باب في قتل الحيات، وهو مرسل عنده، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٥) - ٣٤٧٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجود الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام متقن، من","vol":"20","page":448},{"text":"عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ؛ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ\".\n===\nالرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: اقتلوا الحيات) كلها إلا ما نهيتكم عن قتلها؛ وهي ذوات البيوت.\nوقوله: (واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر) من عطف الخاص على العام؛ اهتمامًا بشأنه؛ أي: اقتلوا هذين النوعين منها خاصة؛ لأنهما أشد ضررًا من غيرهما، وتقدم تفسير ذي الطفيتين في مبحث حديث عائشة آنفًا (فإنهما) تعليل للأمر بقتلهما؛ أي: لأنهما (يلتمسان البصر) أي: يطلبان طمس بصر الإنسان بمجرد نظرهما إليه (ويسقطان الحبل) أي: الحمل من الحامل؛ يعني: أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وفزعت. . أسقطت الحمل غالبًا.\nقال السندي: الأبتر: هو الذي لا ذنب له، أو قصير الذنب.\n\"يلتمسان البصر\" أي: أنهما إذا نظرا إلى الإنسان. . ذهب بصره بالخاصية فيهما، وقيل: إنهما يقصدان البصر بالسم.\n\"ويسقطان الحبل\" والحبل: مصدر أطلق على المحمول؛ أي: يسقطانه بالخاصية فيهما أيضًا.","vol":"20","page":449},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: قوله: \"اقتلوا الحيات\" هذا الأمر وما في معناه من باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات، فما كان منها متحقق الضرر. . وجبت المبادرة إلى قتله، كما قد أرشد إليه قوله: \"اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يختطفان البصر، ويسقطان الحبل\".\nفخصهما بالذكر مع أنهما قد دخلا في العموم، ونبه على أن ذلك بسبب عظيم ضررهما، وما لم يتحقق ضرره؛ فما كان منها في غير البيوت. . قتل أيضًا؛ لظاهر الأمر العام في هذا الحديث، وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه رواه مسلم في \"صحيحه\" برقم (٢٢٣٤)، ولأن نوع الحيات غالبه الضرر، فيستصحب فيه ذلك، ولأنه كله مروع بصورته، وبما في النفوس من النفرة منه، ولذلك قال ﷺ: \"إن الله يحب الشجاعة، ولو على قتل حية\" ذكره ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (ص ٤٤).\nفشجع على قتلها، وقال فيما أخرجه أبو داوود من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: \"اقتلوا الحيات، فمن خاف ثأرهن. . فليس مني\" رواه أبو داوود رقم (٥٢٤٩).\nوأما ما كان منها في البيوت؛ فما كان في المدينة. . فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام، وصفة الإنذار هكذا: (أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داوود ألا تؤذونا، ولا تظهرن لنا). انتهى \"نووي\".\nلقوله ﷺ: \"إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا. . فآذنوه ثلاثة أيام\"، وهل يختص ذلك الحكم بالمدينة، لأنا لا نعلم هل أسلم من جن غير أهل المدينة أحد أم لا؟ وبه قال ابن نافع،","vol":"20","page":450},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو لا يختص وينهى عن قتل جنان جميع البلاد حتى يؤذن ثلاثة أيام؛ وهو قول مالك، وهو الأولى؛ لعموم نهيه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، ولقوله ﷺ: \"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم\" متفق عليه، وذكر فيهن الحية، ولأنا قد علمنا قطعًا أن النبي ﷺ قد بلغ الرسالة للنوعين، وأنه قد آمن به خلق كثير من النوعين؛ بحيث لا يحصرهم بلد، ولا يحيط بهم عدد، والعجب من ابن نافع، كأنه لم تكن له أذن سامع، وكأنه لم يسمع قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (١)، ولا قولَه ﷺ: \"إن وفد جن نصيبين أتوني - ونعم الجن هم - فسألوني الزاد. . .\" الحديث، رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.\nفهذه نصوصٌ في أنَّ من جن غير المدينة مَنْ أَسْلَم، فلا يُقتل شيء منها حتى يُحرَّجَ عليه؛ كما تقدم، فتفَهَّم هذا العَقْد وتمسَّك به، فهو الذي يجمع بين أحاديث الباب المختلفة. انتهى من \"المفهم\".\nوالحيات - جمع حية - ويطلق على الذكر والأنثى، وإنما دخلت الهاء عليه؛ لأنه واحد من جنس؛ كبطة ودجاجة، على أنه قد روي عن العرب (رأيت حيًّا على حية) أي: ذكرًا على أنثى؛ والحَيُّوتُ ذكَرُ الحيات، ذكره في \"الصحاح\". انتهى منه باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب وبث فيها من كل دابة، ومسلم في كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها،\n_________\n(١) سورة الأحقاف: (٢٩).","vol":"20","page":451},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأبو داوود في كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قتل الحيات.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1508>(٧٠) - (١٢٩٩) - بَابُ مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ</span>\n(١٦٦) - ٣٤٨٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ\n===\n(٧٠) - (١٢٩٩) - (باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة)\n(١٦٦) - ٣٤٨٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة. أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يعجبه) أي: يحبه وينشطه ويهيجه على المضي في حاجته (الفأل الحسن) أي: اللفظ الحسن، والفعل الطيب، قيل له: ما الفأل يا رسول الله؟ قال: \"هو الكلمة الحسنة\" تسمعها عند بداية حاجتك؛ كيا راشد، ويا فائز، ويا ناجح؛ كما في رواية حديث أنس عند البخاري.","vol":"20","page":453},{"text":"وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ.\n===\n(و) كان ﷺ أيضًا (يكره الطيرة) أي: التشاؤم بمرور الطير، ولكن المراد بالطيرة هنا: الفأل القبيح؛ لأنها في مقابلة الفأل الحسن؛ وهي أن تسمع في حال طلب حاجتك من يقول: يا محروم، يا مصعب، يا متعب، يا عاص، يا عيصُ، أو ترى من يفعل فعلًا سيئًا وأمرًا قبيحًا؛ كأن ترى من يسرق أموال الناس أو يغصبها، أو من يقتل الناس ظلمًا أو يضربهم ظلمًا، فلا تتطير بذلك وامض في حوائجك.\nوزيد في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة عند مسلم: (وخيرها) أي: خير الطيرة (الفأل الصالح) وهو أن تسمع في حال طلب الضالة مثلًا من يقول: يا واجد، يا غانم، أو في طلب حاجتك: يا ياسر، يا فائز، يا سهل، يا سهيل، أو ترى من يفعل الخيرات؛ كتوزيع الأموال والتصدق بها وقسم الغنائم أو الفيء أو التركة.\nوالمعنى: (وخيرها) أي: وخير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي الأعم من المأخذ الأصلي (الفأل) أي: الفأل الحسن بالكلمة الحسنة، لا المأخوذة من الطيرة، ولعل الشارح أراد دفع هذا الأشكال، فقال: أي الفأل خير من الطيرة. انتهى.\nوالمعنى: أن الفأل محض خير؛ كما أن الطيرة محض شر، فالتركيب من قبيل قولهم: (العسل أحلى من الخل، والشتاء أبرد من الصيف). انتهى من \"المرقاة\".\nوفي \"السنوسي\": الضمير في قوله: (وخيرها) راجع إلى الطيرة، ومعلوم أنه لا خير فيها فيما تقتضيه المفاضلة من الشركة في الخير هو بالنسبة إلى زعمهم، أو يكون من باب قولهم: (العسل أحلى من الخل).","vol":"20","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: وأما الفأل. . فمهموز، ويجوز ترك همزه، وجمعه فؤول؛ كفلوس وفلس، وقد فسره النبي ﷺ بالكلمة الطيبة والصالحة والحسنة.\nقال العلماء: يكون فيما يسر وفيما يسوء، والغالب فيه السرور، والطيرة: لا تكون إلا فيما يسوء، قالوا: وقد تستعمل مجازًا في السرور. . . إلى آخره، وفي \"القاموس\": الفأل ضد الطيرة؛ كأن يسمع مريض: يا سالم، أو يا طالب، أو يا واجد، ويستعمل في الخير والشر، والطيرة: ما يتشاءم به من الفعل الرديء. انتهى \"مرقاة\".\nوحاصل معنى الطيرة والفأل: أن الطيرة: أن يسمع الإنسان قولًا، أو يرى أمرًا يخاف منه ألا يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله، والفأل نقيض ذلك؛ وهو أن يسمع الإنسان قولًا حسنًا، أو يرى شيئًا يستحسنه يرجو منه أن يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله. انتهى.\nوإنما كان ﷺ يعجبه الفأل الحسن؛ لأنه تنشرح له النفس، وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل وحسن الظن بالله تعالى، وقال تعالى: \"أنا عند ظن عبدي بي\" وإنما كان يكره الطيرة، لأنها من أعمال أهل الشرك، ولأنها تجلب ظن السوء بالله تعالى، كما روى أبو داوود عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: \"الطيرة شرك، ثلاثًا، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل\" رواه أبو داوود (٣٩١٠). أي: من اعتقد في الطيرة ما كانت عليه الجاهلية تعتقده فيها. . فقد أشرك مع الله تعالى خالقًا آخر، ومن لم يعتقد ذلك. . فقد تشبه بأهل الشرك، ولذلك قال: \"وما منا\" أي: ليس على سنتنا.\nوقوله: \"إلا\" هي إلا الاستثنائية، ومعنى ذلك: أن المتطير ليس على سنة","vol":"20","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ إلا أن يمضي لوجهه ويعرض عنها، غير أنه قد لا يقدر على الانفكاك عنها؛ بحيث لا تخطر مرة واحدة؛ فإن إزالة تأثيرها من النفوس لا تدخل تحت استطاعتنا، ولذلك قال النبي ﷺ في حديث معاوية بن الحكم لما قال له: ومنا رجال يتطيرون، فقال: \"ذلك شيء يجدونهم في صدورهم، فلا يصدهم\".\nوفي بعض النسخ: (فلا يضرهم)، لكنه إذا صح تفويضه إلى الله تعالى، وتوكله عليه وداوم على ذلك. . أذهب الله تعالى عنه ذلك، ولذلك قال: \"ولكن الله يذهبه بالتوكل\" رواه أحمد ومسلم وأبو داوود.\nوقد روى أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ قال: \"إذا تطيرتم. . فامضوا، وعلى الله فتوكلوا \" رواه ابن عدي في \"الكامل\"، ولكن في إسناده لين، انظر \"الفتح\" (١٢/ ٣٢٣). انتهى من هامش \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الفأل، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى ولا هامة ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"20","page":456},{"text":"(١٦٧) - ٣٤٨١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ\".\n===\n(١٦٧) - ٣٤٨١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال النبي ﷺ: لا عدوى) أي: لا سراية لمرض عن صاحبه إلى غيره (ولا طيرة) - بكسر الطاء وفتح الياء - هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير؛ أي: اسم مصدر لتطير الخماسي؛ من باب تفعل، يقال: تطير تطيرًا وطيرة، وتخير ويتخير تخيرًا وخيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما؛ أي: لا تشاؤم ولا تقابح بالكلمة القبيحة والفعلة السيئة حتى تمنعه وتصده عن المضي في حاجته.\n(وأحب الفأل الصالح) أي: أحب أن أسمع الكلمة الحسنة عند ذهابي لقضاء حاجتي، وأن أرى الفعلة الطيبة عند ذلك؛ كأن أسمع في حال طلب الضالة إنسانًا يقول: يا واجد، يا تاجر، يا غانم، وكأن أرى من يقسم الأموال ويصرف الصدقات، وقد بسطنا الكلام على الفأل الحسن والفأل القبيح في","vol":"20","page":457},{"text":"(١٦٨) - ٣٤٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ،\n===\nحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب لا عدوى، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الطيرة، والترمذي في كتاب السير، باب في الطيرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٦٨) - ٣٤٨٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة) بن كهيل بن حصين الحضرمي الهمداني الكوفي، قال النسائي وابن حبان: ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عيسى بن عاصم) الأسدي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - بمهملة وموحدة ومعجمة","vol":"20","page":458},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ\"، وَمَا مِنَّا إِلَّا،\n===\nمصغرًا - ابن حباشة الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وهو ابن مئة وسبع وعشرين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: الطيرة) أي: التشاؤم والتقابح بمرور الطير، أو بالكلمة القبيحة، أو بالفعلة القبيحة؛ لأن المراد بالطيرة هنا: الفأل القبيح؛ لأنها في مقابلة الفأل الصحيح؛ وهي أن تسمع في حال طلب حاجتك من يقول: يا محروم، يا مصعب، يا متعب؛ أو ترى من يفعل فعلًا سيئًا وأمرًا قبيحًا؛ كأن ترى من يسرق أموال الناس أو يغصبها مثلًا. . (شرك) لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًا؛ فإذا فعلوا بموجبها. . فكأنهم أشركوا بالله في ذلك، ويسمى شركًا خفيًّا، ومن اعتقد أن شيئًا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال. . فقد أشرك شركًا جليًّا.\nقال القاضي: إنما سماها شركًا؛ لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببًا مؤثرًا في حصول المكروه، وملاحظة الأسباب في الجملة: شرك خفي، فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد. هنا تم الحديث، وما بعده من قول ابن مسعود.\n(وما منا) معاشر الأمة أحد (إلا) من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما؛ لتعود النفوس بها، فحذف المستثنى كراهية أن يتلفظ به.\nقال التوربشتي: أي: إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة، وكره أن يتم","vol":"20","page":459},{"text":"وَلكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.\n===\nكلامه ذلك؛ لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفى به دون المكروه منه بالإشارة، فلا يضرب لنفسه مثل السوء.\nقال الخطابي: معناه: إلا من قد يعتريه ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا للكلام، واعتمادًا على فهم السامع. انتهى.\nقال السيوطي: يسمى في البديع بالاكتفاء، وهذه الجملة الأخيرة؛ أي: من قوله: (وما منا. . .) إلى آخره. . ليست من قول النبي ﷺ وإنما من قول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو الصواب.\nقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الفرق بين الطيرة والتطير: أن التطير هو الظن السيئ الذي في القلب، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ.\n(ولكن الله) ﷿ (يذهبه) أي: يذهب ذلك الشرك الذي هو الطيرة (بالتوكل) أي: بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه.\nوحاصله: أن الخطرة ليس بها عبرة؛ فإن وقعت غفلةً. . لا بد من رجعة، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: قوله: \"شرك\" إذا اعتقد لها تأثيرًا؛ أو معناه: أنها من أعمال أهل الشرك، أو مفضية إليه باعتقادها مؤثرة، أو المراد: الشرك الخفي.\n(وما منا إلا) أي: وما منا أحد إلا ويعتريه شيء ما منه في أول الأمر قبل التأمل، وقد ذكر كثير من الحفاظ أن جملة قوله: (وما منا. . .) إلى آخره من كلام ابن مسعود مدرج في الحديث، ولو كان مرفوعًا. . كان المراد: وما منا؛ أي: من المؤمنين من الأمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة، قال","vol":"20","page":460},{"text":"(١٦٩) - ٣٤٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nأبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل، وروى شعبة عن سلمة هذا الحديث قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: (وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكل)، قال سليمان: هذا عندي من كلام ابن مسعود مدرج في الحديث، ولو كان مرفوعًا. . كان المراد: وما منا؛ أي: من المؤمنين من الأمة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٦٩) - ٣٤٨٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي الحافظ، متقن، من السابعة، قال ابن معين: ثقة ثبت، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة، صدوق، من الرابعة، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي، ثقة، عالم بالتفسير وغيره، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"20","page":461},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: لا عدوى) أي: لا مجاوزة للعلة والمرض من صاحبها إلى غيره بالمجاورة والقرب، وهذا الكلام يحتمل أن المراد به: نفي ذلك وإبطاله من أصله، وعبارة \"الكوكب\": أي: لا سراية لمرض عن صاحبه إلى غيره.\n(ولا طيرة) في الشرع؛ أي: لا تشاؤم بالفعلة السيئة ولا بالمقالة القبيحة، وقيل: معناه: لا تشاؤم بمرور الطير إلى جهة اليسار، وأصله فيما قالوا: إن العرب كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجةٍ، فإن رأوا الطير عن يمينهم أو الظباء تمر على يمينهم. . فرحوا به واستمروا في حاجتهم، وإن طار عن يسارهم. . تشاءموا به ورجعوا، ورُبَّما هَيَّجُوا الطَيْر لِتَطِيرَ، فيعتمدوا على ذلك، فكان ذلك يَصدُّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرعُ وأبطلَه، ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثيرَ له في جَلْبِ نفعٍ ولا في دفع ضر.\nقال البوصيري: والطيرة منشؤها عِيافةُ الطير وزَجْرُها؛ فإن طارت تُجاهَ اليمن. . تفاءلوا بالخير، ومنه اشتقت كلمة التيامن، وإن طارت باتجاه الشام. . كان فألًا رديئًا، ومنه اشتقت كلمة التشاؤم، وأصل التيامن: أنَّ أصل العرب من اليَمَنِ وكانت كلُّ الهِجْرَات منهم باتجاهِ الشمال منه، فما طار صوب الوطن الأصلي. . حصل معه الحب والحنين للوطن، فكان فأل خير، وما طار صوب مناطق الهجرة. . كان فيه إحساس الغربة، فكان الفأل الرديء، ثم نسي الناس أصل هذه الفكرة، وبقيت العادة في عيافة الطير وزجره.\nوالتيامن والتشاؤم كل هذا منهي عنه؛ لأن الكهانة ادعاء معرفة الغيب وما سيكون، ولا يعرف الغيب إلا الله وحده، وقد حرم الإسلام العمل بهذه الأمور؛","vol":"20","page":462},{"text":"وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ\".\n===\nلأنها من أبواب السحر، وقد بسطنا الكلام على هذا في شرح المقدمة من هذا الكتاب، فراجعها.\n(ولا هامة) أي: ولا تشاؤم بصياح الهامة والبومة في القرية ليلًا أو جنب الدار؛ والهامة بتخفيف الميم على الصحيح المشهور عند الجمهور، وقال جماعة منهم: بتشديدها؛ أي: لا تشاؤم بالبومة، ولا حياة لهامة الموتى؛ إذ كانوا يزعمون أن عظم الميتة يصير هامة ويحيا ويطير.\n(ولا صفر) أي: ولا تشاؤم بدخول شهر صفر في الشرع؛ أي: لما يتوهمون أن فيه تكثر الدواهي والفتن، وقيل: إن الصفر حية في البطن تهيج عند جوع صاحبها، وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب ترى أنها أعدى من الجرب، فنفى النبي ﷺ ذلك بقوله: \"ولا صفر\" والمعنى عليه: لا سراية لصفر من صاحبه إلى غيره؛ كما تزعمه العرب.\nقوله أيضًا: \"ولا هامة\" أي: لا تشاؤم بنزول الهامة في القرى أو جنب الدار في الليل وصياحها؛ لأنهم يزعمون أن ذلك يدل على موت صاحب القرية ورئيسها أو صاحب الدار إذا صاحت جنب الدار، وقيل: هي دابة تخرج من رأس القتيل ظلمًا، أو تتولد من دمه، فلا تزال تصيح في الليل جنب داره حتى يؤخذ بثأره، كذا تزعمه العرب، فكذبهم الشرع. انتهى \"مناوي\".\nوفي \"المرشد\": الهامة - بتخفيف الميم وجوز تشديدها -: هي دابة تظهر في الليل وتختفي في النهار، من الطيور لها جناح كجناح الطيور، ووجه كوجه الهرة، في الأرميا: (أرنغو). انتهى منه.\nوقد نفى الإسلام هذه العقائد الباطلة التي هي من عقائد الجاهلية، فكذبهم الشرع. انتهى \"مناوي\".","vol":"20","page":463},{"text":"(١٧٠) - ٣٤٨٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٠) - ٣٤٨٤ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن أبي جَنَابٍ) - بجيم ونون خفيفتين آخره موحدة - مشهور بالكنية، اسمه يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية - الكلبي الكوفي، ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (دت ق)، واسم أبي حية حي، قاله في \"التهذيب\".\nقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه كان يدلس، وكذا قال أحمد وابن معين وأبو داوود عن أبي نعيم، وقال الدورقي عن ابن معين: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن أبيه) أبي حَيَّة الكلبي الكوفي، والد أبي جناب، اسمه حَيٌّ - بفتح أوله وتشديد التحتانية - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). روى عن ابن عمر، ويروي عنه ابنه أبو جناب، وقال في \"التهذيب\": حي أبو حية الكلبي الكوفي والد أبي جناب. روى عن: ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ويروي عنه: ابنه أبو جناب، قال أبو زرعة: محله الصدق، له في \"ابن ماجه\" حديث واحد. انتهى، وهو هذا الحديث، وحينئذ فهو صدوق.","vol":"20","page":464},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ\"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْبَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ قَالَ: \"ذَلِكَ الْقَدَرُ؛\n===\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا جناب، وهو مختلف فيه، وأبوه حي صدوق؛ كما بيناه آنفًا.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة) وقد بسطنا الكلام على هذه الثلاثة في الأحاديث السابقة فراجعها، فلا عود ولا إعادة.\n(فقام إليه) ﷺ حين قال الرسول ذلك الكلام (رجل) من الحاضرين عنده، لم أر من ذكر اسمه، وفي حديث أبي هريرة: (فقام أعرابي) أي: رجل من سكان البوادي (فقال) الرجل: (يا رسول الله؛ البعير) من الأبعرة (يكون به الجرب) داء معروف (فـ) يدخل ذلك البعير الأجرب في الإبل المجتمعة أو الراعية و(تجرب) من باب طرب؛ كما في \"المختار\" (به) أي: بسبب دخول ذلك البعير الأجرب فيها (الإبل) التي دخل فيها كلها؛ أي: يأخذ كلها الجرب؛ أي: يكون ذلك البعير الأجرب سببًا لوقوع الجرب بجميعها؛ كانوا يعتقدون أن الممرض إذا دخل على الأصحاء. . أمرضهم، فنفى النبي ﷺ ذلك وأبطله بقوله: \"لا عدوى\".\nفلما أورد الرجل الأعرابي عليه الشبهة. . (قال) له النبي ﷺ: (ذلك) أي: إصابة الجرب كلها بسبب دخول البعير الأجرب فيها (القدر) أي: هو القضاء الذي قدره الله تعالى وقضى عليها في سابق علمه","vol":"20","page":465},{"text":"فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ ! \".\n===\nقبل خلق السماوات والأرض (فـ) قال رسول الله ﷺ للرجل الأعرابي؛ إزالة لشبهته: (من أجرب الأول؟ !) أي: فمن أصاب بالجرب البعير الأول الذي أصاب الإبل كلها بجربه؟ ! أي: ممن سرى إليه الجرب؛ فإن قالوا: من بعير آخر. . لزم التسلسل، وهو محال عقلًا وشرعًا، أو قالوا: بسبب آخر. . فعليهم أن يبينوه، وإن قالوا: الفاعل في الأول هو الفاعل في الثاني. . ثبت المدعى؛ وهو أن الذي فعل ذلك بالجميع هو الله سبحانه، فالجواب في غاية الرشاقة والبلاغة. انتهى من \"القسطلاني على البخاري\".\nوقد سبق للمؤلف هذا الحديث في المقدمة في باب القدر.\nوعبارة \"المرشد\" في المقدمة: (قال) رسول الله ﷺ: (ذلك) الجرب الذي عم الإبل كلها هو (القدر) - بفتحتين - هو الأمر المقدر عليها المكتوب عليها أزلًا، أو سببه القدر؛ أي: القضاء الذي قضي عليها أزلًا، لا مخالطة البعير الأجرب.\nفإن قلت: بالعدوى. . (فمن أجرب) البعير (الأول؟ !) أي: فكما أن الله سبحانه هو المؤثر في جرب البعير الأول. . كذلك هو المؤثر في جرب سائر الإبل، فلا عدوى.\nوحديث ابن عمر هذا انفرد به ابن ماجه في روايته بهذا السند، ولكن أخرج هذا المتن الترمذي في كتاب القدر من طريق ابن مسعود، بل وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الطب من طريق أبي هريرة إلا قوله: (ذلك القدر) فهو مما تفرد به ابن ماجه.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود، إلا ما تفرد به ابن ماجه من قوله: (ذلك القدر) فهو حسن؛","vol":"20","page":466},{"text":"(١٧١) - ٣٤٨٥ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ\".\n===\nلكون هذا السند حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: متنه صحيح بغيره إلا تلك الزيادة؛ أي: صحيح متنه بغيره، حسن سنده؛ لما تقدم آنفًا.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧١) - ٣٤٨٥ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يُورِد) - بضم الياء التحتانية وكسر الراء - من أورد الرباعي المبني للفاعل؛ أي: لا يدخل (المُمْرِضُ) - بضم الميم الأولى وكسر الراء - على صيغة اسم الفاعل، ومفعول الإيراد محذوف؛ تقديره: أي: لا يدخل إبله المراض (على المُصَحِّ) أي:","vol":"20","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعلى إبل صاحب الإبل الصحاح - وهو بضم الميم وكسر الصاد وتشديد الحاء المهملة - على صيغة اسم الفاعل؛ والممرض: صاحب الإبل المراض؛ والمصح: صاحب الإبل الصحاح.\nوالمعنى: لا يورد ولا يدخل صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة، لا بطبعها وتأثيرها، فيحصل لصاحب الإبل الصحاح ضرر بمرضها، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاده العدوى بطبعها فيكفر، والله أعلم. انتهى \"نووي\"، وجملة الإيراد خبرية اللفظ، إنشائية المعنى، قصد بها النهي.\nوفي رواية للبخاري: (لا يوردن) بزيادة نون التوكيد على صريح النهي، والنهي هنا نهي إرشاد على سبيل الحذر والاحتياط، ولا يستلزم الاعتقاد بالعدوى بكونه علة تامة في التأثير.\nقال السندي: الممرض: الذي كان له إبل مرضى، والمصح: صاحب الصحاح، وهو نهي للممرض أن يسقي ويرعى إبله مع إبل المصح.\nقال النووي: قال جمهور العلماء: الحديثان - يعني: حديث: (لا عدوى) المذكور قبل هذا الحديث، وحديث: (لا يورد ممرض) - هما صحيحان يجب الجمع بينهما، قالوا: وطريق الجمع بأن يقال: إن حديث: (لا عدوى) المراد به: نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى وقدره.\nوأما حديث: (لا يورد ممرض). . فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى، وكذا: (فر من المجذوم فرارك من الأسد).","vol":"20","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله.\nوأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده بفعل الله تعالى وإرادته وقدره، فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب. انتهى منه.\nقال القرطبي: في بحث هذا الحديث - أعني: حديث: (لا يورد ممرض. . .) إلى آخره - الورود: هو الوصول إلى الماء، يقال: أورد إبله؛ إذا أوصلها إليه، فصاحب الإبل مورد، والإبل موردة.\nوممرض: اسم فاعل؛ من أمرض الرجل؛ إذا أصاب ماشيته مرض، قاله يعقوب؛ ومصح: اسم فاعل؛ من أصح؛ إذا أصابت ماشيته عاهة، ثم صحت، قاله الجوهري.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب لا هامة، ومسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب الأدب، باب من رخص في الطيرة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1509>(٧١) - (١٣٠٠) - بَابُ الْجُذَامِ</span>\n(١٧٢) - ٣٤٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ،\n===\n(٧١) - (١٣٠٠) - (باب الجذام)\n(١٧٢) - ٣٤٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة (ومجاهد بن موسى) الخوارزمي وهو الختلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ومحمد بن خلف) بن عمار أبو نضر (العسقلاني)، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالوا: حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مفضل بن فضالة) ابن أبي أمية أبو مالك البصري، أخو مبارك، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (دت ق)، قال في \"التحفة\": كذا في \"التقريب\"، وقال في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمته: روى عن: أبيه، وحبيب بن الشهيد، وغيرهما، وعنه: يونس بن محمد المؤدب وغيره، قال الدوري عن ابن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في السنن حديث واحد عن حبيب عن ابن المنكدر عن جابر: (أخذ رسول الله ﷺ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة. . .) الحديث، فهو مختلف فيه.","vol":"20","page":470},{"text":"عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ\n===\n(عن حبيب بن الشهيد) الأزدي أَبِي محمد البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ)، وهو ابن ست وستين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو مفضل بن فضالة.\n(أن رسول الله ﷺ أخذ بيد رجل مجذوم) قال الأردبيلي: المجذوم الذي وضع رسول الله ﷺ أو عمر رضي الله تعالى عنه يده في القصعة وأكل معه. . هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي. انتهى من \"العون\".\n(فأدخلها) أي: أدخل رسول الله ﷺ يد المجذوم (معه) أي: مع يده (في القصعة) ليأكل معه؛ والقصعة - بفتح القاف وسكون المهملة -: إناء الأكل معروف، يجمع على قصاع، وفي رواية الترمذي: (فأدخله معه)، وفي رواية أبي داوود: (فوضعها معه)، وتذكير الضمير في قوله: (أدخله معه) في رواية الترمذي بتأويله بالعضو، وفي إدخال يده معه في القصعة غاية التوكل من جهتين؛ أحدهما: الأخذ بيده، وثانيهما: الأكل","vol":"20","page":471},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"كُلْ ثِقَةً بِالله، وَتَوَكُّلًا عَلَى اللهِ\".\n===\nمعه، وأخرج الطحاوي عن أبي ذر: (كل مع صاحب البلاء؛ تواضعًا لربك وإيمانًا).\n(ثم قال) رسول الله ﷺ للمجذوم: (كل) معي يا مجذوم (ثقة بالله) - بكسر المثلثة - مصدر بمعنى الوثوق؛ كالعدة والوعد، وهو مفعول مطلق منصوب بعامل محذوف وجوبًا؛ تقديره: أي: كل معي أثق بالله وثوقًا في حفظه إياي من مرضك؛ أي: اعتمادًا عليه وتفويضًا للأمر إليه (وتوكلًا على الله).\nوالجملتان حالان من ضمير (معي) ثانيتهما مؤكدة للأولى؛ أي: كل معي، حالة كوني واثقًا بالله متوكلًا عليه في حفظه إياي من مرضك هذا، ويحتمل كونهما مستأنفتين، ويحتمل أنهما من كلام الراوي؛ أي: قال ذلك ثقة بالله وتوكلًا عليه.\nقال السندي: الجذام: داء كالبرص يتسبب منه تساقط اللحم والأعضاء، قيل: الظاهر أن قوله: \"ثقة بالله\" من كلام الرسول ﷺ.\nقال الأردبيلي: قال البيهقي: أخذه ﷺ بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكله معه. . في حق من يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء، وقوله ﷺ: (فر من المجذوم؛ كما تفر من الأسد)، وأمره ﷺ في مجذوم بني ثقيف بالرجوع. . في حق من يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه، فيحترز بما هو جائز في الشرع من أنواع الاحترازات. انتهى.\nقال النووي: قال القاضي: قد اختلفت الآثار عن النبي ﷺ","vol":"20","page":472},{"text":"(١٧٣) - ٣٤٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nفي قصة المجذوم: فثبت عنه الحديثان المذكوران؛ يعني: حديث: \"فر من المجذوم\"، وحديث: \"المجذوم في وفد ثقيف\".\nوروي عن جابر أن النبي ﷺ أكل مع المجذوم، وقال له: \"كل ثقة بالله وتوكلًا عليه\".\nوعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لنا مولىً مجذوم، فكان يأكل في صحافي، ويشرب في أقداحي، وينام على فراشي.\nقال: وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثرون، ويتعين المصير إليه. . أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا على الوجوب.\nوأما الأكل معه. . ففعله رسول الله ﷺ؛ لبيان الجواز. انتهى ما قاله النووي. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الطيرة، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل مع المجذوم.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧٣) - ٣٤٨٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة،","vol":"20","page":473},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْن،\n===\nمات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). روى عن ابن أبي الزناد، ويروي عنه دحيم.\n(عن) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، صدوق تغير حفظه لمَّا قَدِم بَغدادَ، وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) اسمه الوَشَّاءُ القرشيُّ الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبي بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من ابن أبي الزناد وعبد الله بن سعيد رويا (عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان) بن عفان الأموي المدني، وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه، صدوق، من السابعة، قتل سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أمه فاطمة بنت الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية،","vol":"20","page":474},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ\".\n(١٧٤) - ٣٤٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،\n===\nزوج الحسن بن الحسن بن علي، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة وقد أسَنَّتْ. يروي عنها: (د ت ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا تُدِيمُوا) أي: لا تُكثروا (النظرَ إلى المجذومين) وإنما نهى عن كثرة النظر إليهم؛ لأنه إِذا دَاوم وأَكْثَر النظَر إلى المجذوم. . حَقَّرَهُ ورأَى لنفسه فضلًا عليه، وتَأَذَّى به المنظُور إليه، وأَنْكَر قَلْبهُ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"زيادات المسند\"، والبيهقي في \"الكبرى\"، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، وأحمد في \"المسند\"، والطيالسي في \"مسنده\"، والطبري في \"تهذيب الآثار\"، وغيرهم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث شريد بن سويد الثقفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٤) - ٣٤٨٨ - (٣) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجْرٍ - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار.","vol":"20","page":475},{"text":"عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ: عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْجِعْ؛ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ\".\n===\nالسلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن رجل من آل الشريد) بن سويد الثقفي (يقال له) أي: لذلك الرجل: (عمرو) بن شريد - بفتح المعجمة - ابن سويد الثقفي أبو الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).\nقال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) شريد - بوزن طويل - ابن سويد - مصغرًا - الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، قيل: كان اسمه مالكًا. يروي عنه: (م د س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) شريد بن سويد: (كان في وفد ثقيف) أي: في الجماعة الوافدين منهم على رسول الله ﷺ لمبايعته على الإسلام (رجل مجذوم) أي: مبتلىً بالجذام فأراد أن يبايع رسول الله ﷺ بيده بلا واسطة (فـ) لما علم رسول الله ﷺ ما أراده من مبايعته. . (أرسل إليه) أي: إلى ذلك المجذوم (النبي ﷺ) فقال له رسول الله ﷺ: (ارجع) إلى منزلك ولا تتعب نفسك (فـ) إنا (قد بايعناك) بالكلام.","vol":"20","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: \"ارجع؛ فقد بايعناك\" قيل: رده خوفًا على أصحابه؛ لئلا يروا لأنفسهم فضلًا عليه، فيدخلهم العجب، أو خوفًا عليه؛ لئلا يحزن المجذوم لرؤية الناس فيقل صبره على البلاء، وقيل: لأن الجذام يتعدى عادة، وقيل: لئلا يظن أحد العدوى إن حصل له جذام، والله أعلم. انتهى.\nقوله: \"فارجع\" أي: إلى مكانك فاجلس فيه ولا تتحرك عنه؛ يعني: أنه ﷺ بايعه بلا مصافحة، وهذا القول منه ﷺ؛ لحفظ الضعفاء، وأما الأقوياء. . فلا يبالون بالاختلاط معه، ومن أجل هذا الحديث قال العلماء: إن المجذوم يمنع من المساجد ومن الاختلاط بالناس، وهل يثبت لزوجته خيار في فسخ نكاحه؟ فيه خلاف، وقد أثبت مالك والشافعي الخيار، بخلاف الحنفية، والتفصيل في كتب الفروع.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب اجتناب المجذوم ونحوه، والنسائي في كتاب البيعة، باب بيعة من به عاهة، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1510>(٧٢) - (١٣٠١) - بَابُ السِّحْرِ</span>\n(١٧٥) - ٣٤٨٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ،\n===\n(٧٢) - (١٣٠١) - (باب السحر)\n(١٧٥) - ٣٤٨٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن عروة بن الزبير القرشي الأسدي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات حفاظ.\n(قالت) عائشة: (سحر النبي ﷺ) ببناء الفعل للفاعل، ونصب (النبي) على أنه مفعول مقدم على فاعله؛ للاهتمام والاعتناء به (يهودي) فاعل مؤخر للاستهجان والاستقباح له؛ أي: صنع بالنبي ﷺ يهودي (من يهود) المدينة من (بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم) أي: يسمى بهذا الاسم.","vol":"20","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن قلت: قد صرح الراوي في هذه الرواية بأنه كان يهوديًّا، وقد وقع في رواية لابن عيينة عند البخاري (٥٧٦٥): (رجل من بني زريق حليف ليهود، كان منافقًا)، وبين الروايتين معارضة، فكيف الجمع بينهما؟\nقلت: جمع بينهما الحافظ في \"الفتح\" بأن من أطلق أنه يهودي. . نظر إلى ما في نفس الأمر، ومن أطلق عليه منافقًا. . نظر إلى ظاهر أمره، ويحتمل أنه قيل له: يهودي؛ لكونه من حلفائهم لا أنه كان على دينهم.\nوبنو زُريق بطن من الأنصار مشهور من الخزرج، وكان بين كثير من الأنصار واليهود حِلْفٌ وإخاء قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام. . تبرأ الأنصار منهم، وقد أخرج البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٩٢) من طريق عمرة عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه، يقال له: لبيد بن أعصم، وكان تعجبه خدمته، فلم تزل به يهود حتى سحر النبيَّ ﷺ.\nوقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر فيما أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسلًا، قال: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية في ذي الحجة، ودخل المحرم من سنة سبع. . جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم، وكان حليفًا في بني زريق، وكان ساحرًا، فقالوا له: يا أبا الأعصم؛ أنت أَسْحَرُنَا، وقد سحرنا محمد، فَلِمَ لا تصنعُ شيئًا ونحن نجعل لك جُعلًا على أن تصنع لنا سحرًا يَنكَؤُه، فجعلوا له ثلاثة دنانير، ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي: (فأقام أربعين ليلة).\nوقال السهيلي: لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي ﷺ فيها في السحر، حتى ظفرت به في \"جامع","vol":"20","page":479},{"text":"حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّئَ وَلَا يَفْعَلُهُ،\n===\nمعمر\" عن الزهري: أنه لبث ستة أشهر، وأيده الحافظ بحديث أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٦٣) بإسناد موصول صحيح، راجع \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٢٦) والله ﷾ أعلم، وفي مسند يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق: سحر النبي ﷺ عن عائشة سنةً؛ أي: حُبس عنها سنة، حتى كاد يغض بصره عنها.\nوهذا الحديث يدل على أن السحر موجود، وأن له أثرًا في المسحور، وقد دل على ذلك مواضع كثيرة من الكتاب والسنة، بحيث يحصل بذلك القطع بأن السحر حق، وأنه موجود، وأن الشرع قد أخبر بذلك؛ كقصة سحرة فرعون بقوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (١)، ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢). . . إلى غير ذلك مما تضمنته تلك الآيات من ذكر السحر والسحرة.\nوبالجملة: فهو أمر مقطوع به؛ بإخبار الله تعالى ورسوله ﷺ عن وجوده ووقوعه، فمن كذب بذلك. . فهو كافر مكذب لله تعالى ورسوله ﷺ، منكر لما علم مشاهدةً وعيانًا، ومنكر ذلك إن كان مُسْتتِرًا به. . فهو الزنديقُ، وإن كان مظهرًا. . فهو المرتد. انتهى من \"المفهم\".\nوالسحر لغةً: كُلُّ ما لطُفَ وخَفِيَ، واصطلاحًا: كل ما خفي سببه، أو تُخيِّلَ على غير حقيقته، وقد بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا \"الحدائق\" في مظانه.\nقالت عائشة ﵂: سحَرَهُ يهودي (حتى كان النبي ﷺ يخيل) ويصور (إليه) ﷺ (أنه يفعل الشيء) أي: فَعَلَ الشيءَ (ولا يفعله) أي: والحال أنه لم يفعل ذلك الشيء حقيقة؛ أي: يظن\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١١٦).\n(٢) سورة طه: (٦٦).","vol":"20","page":480},{"text":"قَالَتْ: حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ؛ أَشَعَرْتِ أَنَّ أللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟\n===\nأنه فعل شيئًا لم يفعله؛ أي: كان يتخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ، وهذا التخيل بالبصر لا لخلل تطرق إلى العقل والقلب، بل السحر تسَلَّط على جسده الشريف وظواهر جواهره اللطيفة، لا على قلبه وعقله واعتقاده، وهذا لا يُدْخِلُ لَبْسًا على الرسالة، وفسر القاضي عياض هذا التخييلَ بقوله: يحتمل أن يكون المراد بالتخييل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة. . فَتَر عن ذلك؛ كما هو شأن المعقود.\n(قالت): واستمر كذلك مسحورًا (حتى كان ذات يوم) أي: كان في يوم من الأيام، ولفظ: (ذات) مقحم (أو) قالت عائشة - والشك من عروة أو ممن دونه -: أي: أو قالت عائشة: حتى إذا (كان) رسول الله ﷺ (ذات ليلة) أي: كان في ليلة من الليالي (دعا رسول الله ﷺ) أي: طلب الشفاء من سحره من الله تعالى (ثم دعا) مرةً ثانية (ثم دعا) مرةً ثالثة؛ إظهارًا للعجز والافتقار، وعلمًا منه بأن الله هو الكاشف للكروب والأضرار، وقيامًا بعبادة الدعاء عند الاضطرار.\nوفيه دليل على استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره، وحسنُ الالتجاء إلى الله تعالى.\n(ثم) بعدما دعا ثلاث مرات (قال) لي: (يا عائشة؛ أشعرت) - بفتح همزة الاستفهام التقريري وفتح الشين المعجمة والعين المهملة وكسر التاء - خطابًا لعائشة؛ أي: أعلمت، فالهمزة للاستفهام التقريري؛ أي: هل علمت (أن الله) ﷿ (أفتاني) أي: أجابني (فيما استفتيته فيه) أي: فيما","vol":"20","page":481},{"text":"جَاءَنِي رَجُلَانِ؛ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي،\n===\nدعوته؟ ! فسمى الدعاء استفتاءً؛ والجواب فتيا؛ لأن الداعي طالب، والمجيب مستفت، فاستعير أحدهما للآخر، على طريق الاستعارة التصريحية التبعية. انتهى من \"المفهم\".\nأي: أجابني فيما سألته عنه، وفي رواية عمرة عند البيهقي في \"الدلائل\": (قد أنبأني بوجعي) وذلك أنه (جاءني رجلان) في منامي.\nووقع في رواية عمرة في \"الدلائل\" (٧/ ٩٢): (فبينما رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم. . إذا أتاه ملكان)، وهذا يدل على أن قصة إتيان الملكين إنما وقعت في المنام، وحمله الحافظ في \"الفتح\" على أنه ﷺ كان بصفة النائم وهو يقظان، فتخاطبا وهو يسمع، وذكر أنه وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد بسند ضعيف جدًّا: (فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان).\nوأخرج النسائي وابن سعد والحاكم وعبد بن حميد عن زيد بن أرقم: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا، فأتاه جبريل، فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك. . . إلى آخره، ودل ذلك على أن أحد الملكين كان جبريل، وذكر الحافظ أن الآخر ميكائيل، ولم أقف على مَأْخَذِه، والله أعلم.\n(فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي) وفي رواية: (عند رجلي) بتشديد الياء على صيغة التثنية.\nومعنى: \"جاءني رجلان\" أي: ملكان في صورة رجلين، وظاهره أن ذلك كان في اليقظة، ويحتمل أن يكون منامًا، ورؤيا الأنبياء ﵈ وحي. انتهى \"مفهم\".","vol":"20","page":482},{"text":"فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَم، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ\n===\n(فقال) الرجل (الذي) هو جالس (عند رأسي لـ) لرجُل (الذي) هو جالس (عند رجلي أو) قال: (الذي عند رجلي للذي عند رأسي) والشك من الراوي: (ما وجع) هذا (الرجل) أي: ما مرضُه؟ وفي رواية ابن عيينة عند البخاري: (ما بال الرجل؟).\nوالحاصل: أن أحدهما سأل الآخر عن وجع رسول الله ﷺ، وهذا اللفظ يدل على أن ما أصاب رسول الله ﷺ إنما كان نوعًا من المرض حدث بسبب سحر.\nفـ (قال) الآخر: هو؛ أي: هذا الرجل (مطبوب) أي: مسحور، يقال: طُبَّ الرجل - بضم الطاء - إذا سُحر، ويقال: إنهم كنوا عن السحر بـ (الطب) تفاؤلًا؛ كما قالوا للديغ: سليم (قال) الآخر السائل أولًا: (من طبه) أي: سحره؟ (قال) المسؤول أولًا: طبه (لبيد بن الأعصم، قال) السائل أولًا: (في أي شيء) طبه؟ أي: سحره (قال) المسؤول أولًا: طبه (في مشط) - بضم الميم وسكون المعجمة - هي الآلة التي يُسرَّح بها شعر الرأس واللحية، وقد تكسر ميمه، وقد تضم شينه أيضًا، يجمع على أمشاط، وقد يطلق المشط: على العظم العريض في الكتف، وعلى سُلَاميات ظهر القدم، وعلى نبت صغير يقال له: مشط الذنب.\nوقال القرطبي: يحتمل أن الذي سحر فيه النبي ﷺ أحد هذه الأربع.\n(و) في (مشاطة) - بضم الميم وفتح المعجمة مخففة وبعد الألف طاء","vol":"20","page":483},{"text":"وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\"،\n===\nمهملة - وهي الشعر الذي يسقط ويخرج من الرأس أو اللحية عند تسريحه، وفي حديث ابن عباس: (من شعر رأسه ومن أسنان مشطه).\nووقع في البخاري: (في مشاقة) - بالقاف بدل الطاء؛ وهو الواحدة من مشاقِّ الكَتَّان - وهو ما سقط من الكتان والحرير ونحوها عند المشط، وقيل: هي المشاطة من الشعر.\n(و) في (جف) - بضم الجيم والفاء المشددة - أي: وطئه أيضًا في جُف (طلعة ذكر) وفي رواية مسلم: (وجب) - بالباء الموحدة المشددة وضم الجيم في الروايتين - وهما بمعنىً واحد، والجف وكذا الجب: وعاء طلع النخل؛ أي: الغشاء الذي يكون عليه عند طلوعه.\nقال شمر: أراد بالجب: داخل المطلعة إذا أخرج عنها الكفري؛ كما يقال لداخل الركية - أي: البئر - من أسفلها إلى أعلاها: جب.\nوقيل فيه: إنه من القطع؛ يعني به: ما قطع من قشورها، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذلك قيده في الحديث بإضافته إلى (طلعة) وبإضافة طلعة إلى (ذكر) أي: طلعة نخل مذكر، ورواه بعضهم بتنوين (طلعة) على أن قوله: (ذكر) صفة لـ (جف).\n(قال) السائل منهما: (فأين هو؟) أي: في أي مكان هو؟ أي: ما طَبَّه فيه من الأمور الثلاثة المذكورة (قال) المجيب منهما: هو مدفون (في بئر ذي أروان) - بالهمز - وكذا وقع في بعض روايات البخاري، وفي جميع روايات مسلم، وفي بعض روايات البخاري: (بئر ذروان) - بالذال المفتوحة والراء الساكنة - وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي؛ وهي بئر في المدينة في بستان بني زريق. انتهى \"نووي\".","vol":"20","page":484},{"text":"قَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: \"وَاللهِ يَا عَائِشَةُ؛ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاء،\n===\nوذكر الحافظ أنه في الأصل: (بئر ذي أروان) ثم سُهِّلت الهمزةُ؛ لكثرة الاستعمال، فصارت ذروان.\nوفي رواية ابن عيينة عند البخاري: (تحت راعوفة في بئر ذي أروان)، والراعوفة: حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي، وقد يكون أسفل البئر؛ ليكون عليه المستقي للبئر.\n(قالت) عائشة: (فأتاها) أي: فأتى تلك البئر وجاءها (النبي ﷺ في أناس) أي: مع أناس (من أصحابه) وهذا صريح في أن النبي ﷺ ذهب إلى البئر بنفسه، ووقع في \"دلائل النبوة\" للبيهقي: (فلما أصبح. . غدا رسول الله ﷺ، وغدا معه أصحابه إلى البئر).\nلكن وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد: (فبعث إلى علي وعمار، فأمرهما أن يأتيا إلى البئر).\nوعنده في مرسل ابن الحكم: (فدعا جبير بن إياس الزرقي؛ وهو ممن شهد بدرًا، فدله على موضعه من بئر ذروان، فاستخرجه)، ويقال: إن الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي.\nقال في \"الفتح\": ويجمع بأنه أعان جبيرًا على ذلك، وباشره بنفسه، فنسب إليه، وأن النبي ﷺ وجههم أولًا، ثم توجه فشاهدها بنفسه، والله أعلم.\n(ثم) بعدما أتاها (جاء) إلى عائشة ورجع إليها (فقال) لها: (والله؛ يا عائشة لكأن ماءها) أي: ماء تلك البئر (نقاعة الحناء) فيه دليل على جواز","vol":"20","page":485},{"text":"وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ\"،\n===\nالحلف وإن لم يستحلف، ونقاعة الحناء - بضم النون -: الماء الذي يخرج فيه لونه إذا نقع وبل فيه.\nقال في \"المنجد\": والحناء - بكسر الحاء المهملة وبالمد -: شجر يتخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، وزهره أبيض كالعناقيد، واحدتها حناءة، وجمعه حُنآن - بضم أوله - يعني: أن ماء تلك البئر كالماء الذي ينقع فيه الحناء؛ يعني: أنه تغير لونه لرداءته أو لما خالطه مما ألقي فيه.\n(ولكأن نخلها) أي: النخيل التي حولها (رؤوس الشياطين) في التناهي في كراهتها وقبح منظرها، وقيل: الشياطين: حيات عرفاء قبيحة المنظر هائلة جدًّا. انتهى \"قسطلاني\".\nيعني: أنها مستكرهة مستقبحة المنظر والمخبر، وهذا على عادة العرب إذا استقبحوا شيئًا. . شبهوه بأنياب الأغوال، ورؤوس الشياطين.\nيعني - والله أعلم -: أن تلك الأرض التي فيها النخل والبئر خراب لا تعمر؛ لرداءتها، فبئرها معطلة، ونخلها مشذبة؛ أي: مقطوعة الأغصان ومقشرة اللحاء بمهملة.\nوتغير ماء البئر: إما لطول إقامته، وإما لما خالطه مما ألقي فيه. انتهى من \"المفهم\".\nوفي رواية عمرة عند البيهقي في \"الدلائل\": (وإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه؛ كأنه رؤوس الشاطين)، ويحتمل: أن يكون شبه طلعها برؤوس الشياطين؛ لقبح منظرها، ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين: الحيات، وهناك شجر الزقوم، شبهت فروعها برؤوس الشياطين، فشبه رسول الله ﷺ النخل بالزقوم، والله أعلم.","vol":"20","page":486},{"text":"قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟\n===\nزاد البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٩٤) في روايته عن أبي بكر بن محمد عن عمرة: (قال: فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيه مشط رسول الله ﷺ ومشاطة رأسه، وإِذا تمثالٌ من شمع تمثالُ رسول الله ﷺ، وإذا فيها إبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأتاه جبريل ﵇ بالمعوذتين، فقال: يا محمد؛ قُلْ أعوذ برب الفلق، وحُلَّ عقدةً، من شر ما خلق، وحُلَّ عقدةً حتى فرغ منها، ثم قال: قل أعوذ برب الناس، وحل عقدة، حتى فرغ منها وحل عقده كلها، وجعل لا ينزع إبرةً. . إلا وجد لها ألمًا، ثم يجد بعد ذلك راحةً، فقيل: يا رسول الله؛ لو قتلْتَ اليهوديَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"قد عافني الله ﷿، وما وراءه من عذاب الله أَشدُّ\".\nقال: فأخرجه (قالت) عائشة: فـ (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ أفلا أحرقته) كذا صحت الرواية، والظاهر عليه أن الضمير راجع إلى ما أخرج من البئر مما عقد عليه السحر.\nومراد عائشة: أن يحرق ذلك أمام الناس؛ لاستئصال شَأفتِه، وليكون عبرة للناس ويناسبه جواب رسول الله ﷺ بأن ذلك يحتمل إثارةَ شرٍّ على الناس، بإشاعة خبر السحر وتذكره وتعلُّمه.\nوذكر القرطبي: أن الضمير عائد إلى لبيد بن الأعصم، واقترحت عائشة أن يحرق الرجل؛ ليكون نكالًا للناس، ويؤيده ما ذكر آنفًا من حديث عمرة في \"دلائل النبوة\" للبيهقي، ولفظه: (فقيل: يا رسول الله؛ لو قتلت اليهودي).\nوورد في رواية لمسلم: (فأَخْرِجْه) بصيغة الأمر بدل قولها هنا: (أفلا","vol":"20","page":487},{"text":"قَالَ: \"لَا، أَمَّا أَنَا. . فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا\"، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.\n===\nأحرقته) ولعل المراد من الإخراج: أن يعلم به الناس، ويؤيده ما في \"مسند أحمد\" (٦/ ٩٦): (فأَخْرَجْتَه للناس).\nووقع في رواية ابن عيينة عند البخاري: (أفلا تنشَّرْتَ) والنشر: علاج السحر بالنشرة؛ والنشرة: علاج لدفع مضرة السحر. انتهى من \"التكملة\"، والهمزة في قوله: (أفلا أحرقته) داخلة على محذوف، وفيه حذف معطوف عليه قبل الإحراق؛ والتقدير: أتركته، فلا أخرجته ولا أحرقته؟ ! لأن الإحراق إنما يكون بعد الإخراج.\n(قال) لها رسول الله ﷺ: (لا) أي: لا أخرجته ولا أحرقته؛ أي: ما أظهرته للناس ولا أحرقته (أما أنا. . فقد عافاني الله) تعالى وشفاني (وكرهت أن أثير) وأظهر (على الناس) وأنشر بينهم (منه) أي: من ذلك المخرج (شرًا) أي: ضررًا.\nوالجار والمجرور بيان مقدم على مبينه؛ أي: وأظهر شرًا من ذلك المخرج وضررًا؛ أي: بإخراج السحر من البئر، فلعله يُعمل به أو يَضُر أحدًا.\nففيه ترك مصلحة؛ لدفع مفسدة أعظم منها، وفيه جواز النشرة؛ لأنه ﷺ لم يجبها بأن النشرة لا تجوز، وإنما علل امتناعه بإثارة فتنة، والله أعلم.\n(فأمر) رسول الله ﷺ (بها) أي: بالبئر؛ أي: بِرَدْمها وسدِّها مع ما فيها من السحر؛ لئلا يطلع الناس على ما فيها من السحر (فدُفنت) أي: رُدِمَتْ وسُدَّت على السحر الذي فيها؛ لما يخاف من ضرر السحر، ومن ضرر ماء تلك البئر.","vol":"20","page":488},{"text":"(١٧٦) - ٣٤٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،\n===\nوذكر السمهودي في \"وفاء الوفاء\" (٣/ ١١٣٨) أن الذي هورها وهدمها هو الحارث بن قيس وأصحابه، قال: (وحفروا بئرًا أخرى، فأعانهم رسول الله ﷺ على حفرها حتى استنبطوا ماءها، ثم تهورت بعد)، راجع \"طبقات ابن سعد\" أيضًا (٢/ ١٩٨).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، في باب السحر، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب السلام، باب السحر، وأحمد بن حنبل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استأنس المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٦) - ٣٤٩٠ - (٢) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي (الحمصي) صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي أبو يحمد، بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: إذا قال بقية: حدثنا أو أخبرنا. . فهو ثقة، وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام. . فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم. . فهو مخلط، فبقية هنا وإن حدث","vol":"20","page":489},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَا يَزَالُ يُصيبُكَ كُلَّ عَامٍ\n===\nبصيغة السماع، لكنه ضعيف؛ لأن شيخه من الضعفاء.\n(حدثنا أبو بكر) عمرو أو عامر بن عبد الله بن أبي مريم (العنسي) الغساني الشامي، قيل: اسم جده بكير أو عبد السلام، ضعيف، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري أبي رجاء، واختلف في ولائه؛ ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عن (محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي مولى المغيرة بن شعبة، نزيل مصر، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (دت ق). انتهى \"تقريب\".\nوقوله: (المصريين) صفة ليزيد ومحمد بن يزيد كلاهما (قالا: حدثنا نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\n(قال) ابن عمر: (قالت أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر العنسي، وهو متفق على ضعفه، وأما محمد بن يزيد بن أبي زياد. . فهو لا يقدح في السند؛ لأنه ذكر على سبيل المقارنة.\nقالت أم سلمة: (يا رسول الله؛ لا يزال يصيبك كل عام) من الأعوام التي","vol":"20","page":490},{"text":"وَجَعٌ مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ، قَالَ: \"مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ\".\n===\nمرت عليك (وجع) أي: ألم (من الشاة المسمومة) لك؛ أي: من أكلتك (التي أكلت) منها التي سمت لك فيها اليهودية يوم خيبر؟\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب أم سلمة: (ما أصابني شيء) من الألم (منها) أي: من أكلة تلك الشاة. . (إلا وهو) أي: الشيء الذي أصابني من أكلتها (مكتوب) أي: مقدر (علي) قبل خلقي (و) الحال أن (آدم) أبا البشر (في طينته) أي: في حالة طينية قبل بشريته.\nوالمعنى: لا يزال ذلك الألم يصيبني كل وقت في زمان حياتي؛ لأنه مقدر علي في سابق علم الله ﷿ قبل خلق الكائنات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (٣٥٩).\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"20","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1511>(٧٣) - (١٣٠٢) - بَابُ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ</span>\n(١٧٧) - ٣٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ،\n===\n(٧٣) - (١٣٠٢) - (باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه)\nالفزع - بفتحتين -: الذعر والخوف من نحو العدو والسبع، وبابه طرب؛ والأرق - بفتحتين أيضًا -: السهر؛ وهو فقد النوم ليلًا، وبابه طرب.\nواستدل المؤلف على الترجمة بحديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٧٧) - ٣٤٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت وربما وهم، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال وهيب: (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني مولى قريش، ثقة،","vol":"20","page":492},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. . لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ\".\n===\nمن الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن مالك) بن أهيب؛ وهو سعد بن أبي وقاص، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية، يقال لها: أم شريك، الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت قبل تحت عثمان بن مظعون. يروي عنها: (م ت س ق).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم إذا نزل) وأقام (منزلًا) أي: مكانًا من الصحراء في سفره (قال: أعوذ) وأتحصن (بكلمات الله التامة) قال الهروي وغيره: الكلمات هي القرآن، والتامة: هي الكاملة من كل نقص وعيب؛ كما يلحق كلام البشر؛ فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدىً وشفاء، وقيل: معناه: الشافية الكافية (من شر) وضرر (ما خلق) أي: من شر كل ما خلق من الإنس والجن والسباع والهوام. . (لم يضره في ذلك المنزل شيء) من كل هذه المخلوقات المذكورة (حتى يرتحل) وينتقل (منه) أي: من ذلك المنزل.\nوهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى، ولما كان ذلك استعاذة","vol":"20","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبصفات الله تعالى والتجاءً إليه. . كان ذلك من باب المندوب إليه المرغب فيه، وعلى هذا؛ فحق المتعوذ بالله تعالى وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه؛ فمتى فعل ذلك. . وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه.\nقوله: \"لا يضره شيء حتى يرتحل منه\" هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربةً؛ فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدية - اسم مكان - ليلًا، فتفكرت في نفسي، فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي ذامًا وموبخًا لها ما قاله رسول الله ﷺ للرجل الملدوغ: \"أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. . لم تضرك\". انتهى من \"الكوكب\".\nوفي هذا الحديث رد على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم إذا نزلوا منزلًا. . قالوا: \"نعوذ بسيد هذا الوادي\"، ويعنون به: كبير الجن.\nومنه قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٤١) ما جاء ما يقول إذا نزل منزلًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وأحمد في \"المسند\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(١) سورة الجن: (٦).","vol":"20","page":494},{"text":"(١٧٨) - ٣٤٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث خولة بنت حكيم بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧٨) - ٣٤٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، الملقلب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عيينة) مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن جوشن - بمفتوحتين بينهما واو ساكنة - الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء - صدوق، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثني أبي) عبد الرحمن بن جوشن - بفتح الجيم والمعجمة وسكون الواو بينهما آخره نون - الغطفا في البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن عثمان بن أبي العاص) رضي الله تعالى عنه الثقفي الطائفي الصحابي المشهور، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم).","vol":"20","page":495},{"text":"قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ. . جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي؛ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ. . رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"ابْنُ أَبِي الْعَاصِ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"مَا جَاءَ بِكَ؟ \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، قَالَ: \"ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ\"، فَدَنَوْتُ مِنْهُ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) عثمان: (لما استعملني رسول الله ﷺ) وولاني (على الطائف. . جعل) أي: كان الشأن (يعرض لي) من باب ضرب؛ أي: كان شأني يظهر لي (شيء) من الوسوسة (في صلاتي حتى ما أدري) ولا أعلم (ما أصلي) أي: عدد ركعات ما أصليه؛ هل هي أربع أو ثلاث، أو جنس ما أصلي؛ هل هو فرض أو نفل؟ (فلما رأيت) وعلمت ما عرض لي من (ذلك) الوسواس. . (رحلت) وسافرت وأنا في الطائف (إلى رسول الله ﷺ) وهو في المدينة فجئته.\n(فـ) لما رآني (قال) لي: أنت (ابن أبي العاص؟) فـ (قلت) له: (نعم) أنا ابن أبي العاص (يا رسول الله) فـ (قال) لي: (ما جاء بك؟) أي: أي سبب جاء بك من عملك؟ قال عثمان: (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ عرض) أي: حدث (لي شيء) حادث من الوسوسة (في صلاتي) كلها (حتى ما أدري) ولا أعلم عدد (ما أصلي) من الركعات.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (ذاك) أي: سبب ذاك الوسواس الذي عرض لك هو (الشيطان) اللعين (ادنه) إلي؛ أمر من الدنو بمعنى: القرب، والهاء للسكت، أي: تقرب إلي (فدنوت منه) ﷺ؛","vol":"20","page":496},{"text":"فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ: \"اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ\"، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: \"الْحَقْ بِعَمَلِكَ\"، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ.\n===\nأي: تقربت إليه (فجلست) قدامه (على صدور قدمي) بصيغة التثنية؛ أي: على أوائل القدمين لي وأصابعهما على جلسة من يريد القيام بسرعة (قال) عثمان: (فضرب) رسول الله ﷺ (صدري بيده) الشريفة (وتفل) أي: بصق (في فمي) قليلًا من الريق (وقال) رسول الله ﷺ للشيطان الذي يوسوس إليَّ: (أخرج) من هذا العبد يا (عدو الله) ولا توسوس إليه فيما بعد اليوم (ففعل) رسول الله ﷺ (ذلك) التفل والقول (ثلاث مرات) أي: كرره ثلاث مرات (ثم قال) لي: (الحق) أي: اذهب إلى محل عملك واشتغل (بعملك) الذي وليتكه ولا تتأخر عنه.\n(قال) عبد الرحمن بن جوشن: (فقال عثمان) بن أبي العاص: (فلعمري) أي: فلحياتي قسمي؛ أي: أقسمت لكم بحياتي (ما أحسبه) أي: ما أحسب الشيطان ولا أظنه (خالطني) أي: خالط الشيطان قلبي ووسوس إليَّ (بعد) أي: بعد تفل رسول الله ﷺ وبصقه في فمي؛ أي: ما وسوسني في صلاتي ولا في غيرها من عبادتي؛ ببركة تفله ﷺ ودعائه.\nولعل قسمه هذا وقع قبل النهي عن الحلف بالمخلوق، أو جرى على لسانه بلا قصد حلف؛ كعادة العرب، فلا اعتراض عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الطب، من طريق أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","vol":"20","page":497},{"text":"(١٧٩) - ٣٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي ليلى رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧٩) - ٣٤٩٣ - (٣) (حدثنا هارون) بن موسى (بن حيان) التميمي أبو موسى القزويني، وقد ينسب لجده، ثقة عالم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو جناب) - بجيم ونون خفيفتين آخره موحدة - يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية مشددة - اسمه: حي - أي: حدثنا أبو جناب بن حي الكلبي الكوفي، متفق على ضعفه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (دت ق).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين","vol":"20","page":498},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا، قَالَ: \"مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ \"، قَالَ: بِهِ لَمَمٌ، قَالَ: \"اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ\"، قَالَ: فَذَهَبَ فَجَاءَ\n===\n(٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق في دجيل. يروي عنه: (ع)، أدرك مئة وعشرين صحابيًّا.\n(عن أبيه أبي ليلى) الأنصاري الأوسي والد عبد الرحمن الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل - مصغرًا - وقيل: داوود، وقيل: يسار - بالتحتانية - وقيل: أوس، ولقبه اليسر، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا جناب يحيى بن أبي حية، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو ليلى: (كنت) يومًا (جالسًا عند النبي ﷺ؛ إذ جاءه) أي: جاء النبي ﷺ وأتاه (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الأعرابي لرسول الله ﷺ: (إن لي أخًا وجعًا) أي: مريضًا، فـ (قال) رسول الله ﷺ لذلك الأعرابي: (ما وجع أخيك؟) أي: أي شيء وجع أخيك ومرضه أفي الجسم أم في العقل؟ فـ (قال) الأعرابي لرسول الله ﷺ (به) أي: بأخي (لمم) أي: جنون، قال السندي: (اللمم): طرف من الجنون ونقص في العقل.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (اذهب) إلى أخيك المريض (فأتني به) أي: فجئني به؛ أي: بذلك الأخ المريض (قال) أبو ليلى: (فذهب) ذلك الأعرابي إلى أخيه المريض (فجاء) أي: فجاء ذلك الأعرابي","vol":"20","page":499},{"text":"بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِي (فَاتِحَةِ الْكِتَاب)، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ (الْبَقَرَةِ)، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، وَآيَةِ الْكُرْسِيّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا، وَآيَةِ مِنْ (آلِ عِمْرَانَ) أَحْسِبُهُ قَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وَآيَةٍ مِنَ (الْأَعْرَافِ): ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الْآيَةَ، وَآيَةٍ مِنَ (الْمُؤْمِنِينَ): ﴿وَمَنْ يَدْعُ\n===\nإلى رسول الله ﷺ (به) أي: بذلك الأخ المريض (فأجلسه) أي: فأجلس الأعرابي أخاه المريض (بين يديه) ﷺ وقدامه.\nقال أبو ليلى: (فسمعته) ﷺ (عوذه) أي: عوذ ذلك المريض ورقاه وقرأ عليه (بفاتحة الكتاب، و) قرأ عليه أيضًا بـ (أربع آيات من أول) سورة (البقرة، و) قرأ عليه أيضًا بـ (آيتين من وسطها) أي: من وسط البقرة؛ وهما قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١)، وآية الكرسي، و) قرأ عليه أيضًا بـ (ثلاث آيات من خاتمتها) أي: من آخر البقرة (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (آل عمران) قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أحسبه) أي: أحسب أبي أبا ليلى، وأظنه (قال) في بيان تلك الآية: هي قوله تعالى: (﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾) (٢)؛ أي: الله، والشك من عبد الرحمن (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (الأعراف) وهي قوله: (﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الآية) (٣).\n(و) قرأ عليه بـ (آية من) سورة (المؤمنين) وهي قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَدْعُ\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٦٣).\n(٢) سورة آل عمران: (١٨).\n(٣) سورة الأعراف: (٥٤).","vol":"20","page":500},{"text":"مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، وَآيَةٍ مِنَ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ (الصَّافَّاتِ)، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ (الْحَشْرِ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، وَ(الْمُعَوِّذَتَيْنِ)، فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأسٌ.\n===\nمَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾) (١)، (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (الجن) وهي قوله تعالى: (﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾) (٢)، (و) قرأ عليه أيضًا بـ (عشر آيات من أول) سورة (الصافات، و) قرأ عليه أيضًا بـ (ثلاث آيات من آخر) سورة (الحشر، و) قرأ عليه أيضًا سورة (قل هو الله أحد، و) قرأ عليه بسورة (المعوذتين، فـ) لما فرغ رسول الله ﷺ من قراءة جميع ما ذكر عليه. . (قام) المريض (الأعرابي) من عنده ﷺ والحال أن ذلك المريض (قد برأ) وعوفي من ذلك اللمم والجنون، و(ليس به) أي: بذلك المريض (بأس) أي: ضرر وبقية من ذلك.\nوقد انفرد ابن ماجه بهذا الحديث، فدرجته: أنه ضعيف (١٦) (٣٦٠)؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١١٧).\n(٢) سورة الجن: (٣).","vol":"20","page":501},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ثلاثة وسبعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وثلاثة وثمانون حديثًا، منها: ستة عشر للاستئناس، وتسعة وستون للاستدلال، وأربعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"20","page":502},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد العشرون من هذا الكتاب المصون ويليه المجلد الحادي والعشرون وفيه الدر مكنون، وأوله: كتاب اللباس\nقال مؤلفه أكرمه الله في دنياه وأخراه: لقد تفضل عليَّ المولى جل وعلا بإتمام هذا المجلد يوم الثلاثاء بتاريخ (٢٩) جمادى الآخرة (١٤٣٥ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٢٩) نيسان إبريل سنة (٢٠١٤ م).\nوكان تاريخ العود لكتابة هذا السِّفر المبارك يوم الاثنين (٩) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٥ هـ).\nاللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة في الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم ولا أعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم.","vol":"20","page":503},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الحادي والعشرون]\nكتاب اللباس - كتاب الأدب","vol":"21","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"21","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢١]","vol":"21","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"21","page":4},{"text":"قال الحافظ ابن عبد البر:\nمقالة ذي نصح وذات فوائد ... إذا من ذوي الألباب كان استماعها\nعليكم بآثار النبي فإنها ... مِنَ افضل أعمال الرجال اتباعها\nوما أحسن قول الواعظ:\nعليك بما يفيدك في المعاد ... وما تنجو به يوم المعاد\nفما لَك ليس ينفع فيك وعظ ... ولا زجر كأنك من جماد\nستندم إن رحلت بغير زاد ... وتشقى إذ يناديك المنادي\nفلا تفرح بمال تقتنيه ... وكن متنبهًا من ذا الرقاد","vol":"21","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1512>كتابُ اللّباس</span>","vol":"21","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله الذي رفع درجة العلماء العاملين، وأنار أفئدة الطالبين، لسلوك سبيل سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ورفع مقام العالمين العاملين، وأمر سبحانه في الكتاب المبين: أن نكون مع الصادقين، فاجعلنا اللهم منهم ومعهم يا أكرم المسؤولين.\nأما بعد:\nفلما تم المجلد العشرون من هذا الكتاب الميمون. . شرعت في المجلد الحادي والعشرين من هذا الدر المكنون، وأسأل المولى سبحانه أن يجود عليه بإتمامه وإتقانه بعد إنهاء شرحه وبيانه، وأن ينتفع به القاصي والداني مما سُطر فيه من المعاني.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"21","page":9},{"text":"(٣١) - كتَابُ اللِّبَاسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>(١) - (١٣٠٣) - بَابُ لِبَاسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(١) - ٣٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ،\n===\n(٣١) - (كتاب اللباس)\n(١) - (١٣٠٣) - (باب لباس رسول الله ﷺ)\nواللباس - بكسر اللام - قال في \"القاموس\": اللباس واللبوس واللبس - بالكسر - والملبس - كمقعد ومنبر - كلها ألفاظ مترادفة في المعنى؛ وهو ما يلبس ويستر به العورة.\n(١) - ٣٤٩٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد بن مسلم (الزهري، عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (صلى رسول الله ﷺ في خميصة) - بفتح الخاء - كساء مربع من صوف، وقيل: كساء من صوف له علم حرير، وقيل: الخمائص: ثياب خز وصوف معلمة سوداء، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة.\n(لها) أي: لتلك الخميصة (أعلام) والجملة الاسمية في محل الجر صفة لخميصة؛ أي: لها خطوط ونقوش.","vol":"21","page":11},{"text":"فَقَالَ: \"شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِه، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ\".\n===\n(فقال) بعدما سلم من صلاته: (شغلتني) عن صلاتي؛ أي: قربت أن تشغلني (أعلام هذه) الخميصة عن التفكر والخشوغ في صلاتي (اذهبوا بها) عني وردوها (إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي الذي أهداها لي (وأتوني) من عنده بدل هذه الخميصة (بأنبجانيته) أي: بكسائه الذي لا علم ولا خطوط فيه؛ لأنه لا يشغلني عن صلاتي.\nوالفرق بين الخميصة والأنبجانية: أن الخميصة كساء من صوف له خمل وأعلام ونقوش، والأَنْبِجَانِيَّةُ - بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا وبتشديد الياء وتخفيفها، فهاتان صورتان مضروبتان في الأربعة السابقة بثمانية - وهي كساء من صوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة، وقال الداوودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة، وقال القاضي أبو عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان، لحمته صوف أو قَزٌّ أو كتان.\nقال ابن الأثير في النهاية: يقال: كساء أنبجاني؛ منسوب إلى منبج - بوزن مجلس - المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه؛ لأن الأول فيه من التكلف ما قد علمت.\nوقيل: إنه منسوب إلى أذربيجان، حذف بعض حروفه وعرب.\nوقال القاضي: قوله: \"وأتوني. . .\" إلى آخره، طلب ذلك؛ تطييبًا لنفس أبي جهم لانكسارها برد هديته عليه، وفعل هذا من طلب مال الغير جائز؛ إذا علم سروره وطيب نفسه بذلك. انتهى.\nقال القرطبي: وفي هذا الحديث جواز لباس الثياب ذوات الأعلام، وفيه","vol":"21","page":12},{"text":"(٢) - ٣٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،\n===\nالتحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه، ويستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد، وفيه: الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها؛ ألا ترى إلى قوله: \"فإنها ألهتني عن صلاتي\"؟ ! أي: شغلتني وصرفتني بالنظر إليها واستحسانها، وفيه: سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه، وفيه: قبول الهدايا من الأصحاب.\nواستدعاؤه ﷺ أنبجانية أبي جهم بن حديفة. . تطييب لقلبه ومباسطة معه، بل لينتفع بها في غير الصلاة، والله ﷾ أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها؛ كتاب الصلاة، وفي كتاب الأذان، وفي كتاب اللباس إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، وفي كتاب اللباس، باب النظر في الصلاة، والنسائي في كتاب القبلة، باب الرخصة في خميصة لها أعلام وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٢) - ٣٤٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":13},{"text":"أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنَ الَّتِي تُصْنَعُ بالْيَمَن، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ،\n===\n(أخبرني سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو بردة: (دخلت على عائشة) في منزلها رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فأخرجت) عائشة (لي) وأظهرت علي (إزارًا غليظًا) أي: ثخينًا (من) الأقمشة (التي تصنع) وتنسج (باليمن) والإزار: ثوب يستر به أسافل البدن من غير خياطة؛ والرداء: ما يستر به أَعَالِي البدن، وأول من لبس الإزار إسماعيل ﵇؛ كما مر في خطبة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\n(و) أخرجت إلي أيضًا (كساء) أي: لحافًا (من هذه الأكسية التي تدعى) وتسمى عند الناس (الملبدة) - بضم الميم وتشديد الموحدة - من التلبيد، قال القرطبي: والملبد: هو ما تركب خمله وتلبد حتى صار كاللبد. انتهى.\nقال النووي: قال العلماء: الملبد - بفتح الباء المشددة -: هو المرقع، يقال: لبدت القميص ألبده - بالتخفيف فيهما - ولبدته ألبده - بالتشديد كذلك - وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد. انتهى.","vol":"21","page":14},{"text":"وَأَقْسَمَتْ لِي لَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِمَا.\n(٣) - ٣٤٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ،\n===\nقال أبو بردة أيضًا: (وأقسمت لي) عائشة بقولها: والله الذي لا إله غيره (لقبض) روح (رسول الله ﷺ) والحال أنه (فيهما) أي: في هذين الثوبين؛ تعني: الإزار والكساء؛ تعني: توفي رسول الله ﷺ وهو لابس هذين الثوبين؛ والمراد: التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس، وفي الحديث دلالة على أنه ﷺ في غاية الزهادة، ونهاية الإعراض عن الدنيا وأمتعتها، والرضا بأقل ما يكون من أمرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب في درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه. . . إلى آخره، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب التواضع في اللباس والاقتصار على الثوب الغليظ منه واليسير في اللبس والفراش وغيرهما، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٣٤٩٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"21","page":15},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي مولاهم الكوفي ثم المكي، قال العجلي: هو أثبتهم في الزهري، ثقة حافظ حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة في رجب (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق). انتهى \"تقريب\"، وفي \"التهذيب\": قال علي بن المديني: هو صدوق، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: كان عابدًا وليس حديثه بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بثقة. وقال الدارقطني: يعتبر حديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عدي: له روايات، وهو ممن يكتب حديثه، وليس فيما يرويه شيء منكر إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يرد سنده؛ لأنه روى عنه سفيان، وهو من الثقات الأثبات.\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nقال يعقوب بن شيبة: هو كلاعي يعد من الطبقة الثالثة، من فقهاء الشام بعد الصحابة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي: ثقة، وقال فيما روي عنه: أدركت سبعين رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان من خيار عباد الله، مات سنة أربع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). انتهى من \"التهذيب\".","vol":"21","page":16},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.\n(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،\n===\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ صلى في شملة) أي: في إزار أو كساء صغير اشتمل وتلفف بها على جسده، و(قد عقد) وربط (عليها) أي: فوقها بنحو حبل أو خيط؛ لئلا تسقط عنه لصغرها، قال في \"الإرشاد\": والشملة - بفتح المعجمة وسكون الميم -: كساء دون القطيفة يشتمل به. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو الأحوص بن حكيم، وأما قول ابن أبي حاتم: (لم يسمع خالد من عبادة). . لا يقدح في السند؛ لأن المثبت مقدم على النافي، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:\n(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).","vol":"21","page":17},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ.\n===\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني إمام الفروع، حجة حافظ ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كنت) أمشي؛ كما في رواية البخاري (مع النبي ﷺ وعليه) ﷺ (رداء نجراني) - بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء وبعد الألف نون فياء - نسبة لبلدة من اليمن (غليظ الحاشية) أي: شديدها وثخينها.\nقال السندي: قوله: (نجراني) نسبة إلى نجران؛ وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. انتهى.\nوالمؤلف روى الحديث مختصرًا، وتمامه؛ كما في رواية البخاري في كتاب اللباس: (فأدركه أعرابي) لم يسم (فجبذه) ﷺ - بتقديم الموحدة على الذال - أي: جبذ الأعرابي رسول الله ﷺ (جبذةً","vol":"21","page":18},{"text":"(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،\n===\nشديدةً حتى نظرت إلى صفحة) أي: إلى جانب (عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد؛ مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء)، وموضع الترجمة قوله: (وعليه رداء نجراني).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب البرد والحبر والشملة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"21","page":19},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسُبُّ أَحَدًا، وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.\n===\n(حدثنا أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري؛ نسبة إلى ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق، على ضعفه.\n(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ) ولا سمعته (يسب) ويشتم (أحدًا) من الناس ولا من غيرهم ولا يلعنهم إلا إن كان كافرًا بالنص الصريح من الله تعالى (ولا يطوى) ولا يلف (له) أي: لأجل الادخار له (ثوب) أي: لباس قال السندي: قولها: (لا يطوى له ثوب) بأن يكون له ثوبان، فيلبس واحدًا ويطوى له غير ذلك الواحد؛ ليلبسه ليوم الحاجة إليه؛ كيوم العيد وقدوم الوفد.","vol":"21","page":20},{"text":"(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبُرْدَةٍ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٣٦١) لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (جاءت إلى رسول الله ﷺ ببردة).","vol":"21","page":21},{"text":"قَالَ: وَمَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإنَّهَا لإِزَارُهُ،\n===\nوفي رواية البخاري زيادة: (منسوجة فيها حاشيتُها) رُفِعَ بقوله: منسوجةٌ؛ لأنه اسم مفعول يعمل عمل فعله المغير؛ كاسم الفاعل يعمل عمل فعله المعلوم؛ أي: إنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو إنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس.\n(قال) سهل الراوي لمن عنده: (وما البردة؟) أي: هل تعلمونها؟ وفي رواية البخاري: (أتدرون ما البردة؟ قالوا): نعم، نعرفها؛ هي (الشملة) بفتح الشين وسكون الميم.\n(قال) سهل بعدما أجابوا: نعم، هي (الشملة) كما قلتم، وفي تفسير البردة بالشملة تجوز؛ لأن البردة كساء؛ والشملة ما يشتمل به؛ فهي أعم من البردة، لكن كان أكثر اشتمالهم بها؛ أي: بالبردة، فأطلقوا عليها؛ أي: على البردة اسمها؛ أي: اسم الشملة.\n(قالت) المرأة: (يا رسول الله؛ نسجت هذه) البردة لك (بيدي) أي: بنفسي حقيقةً أو مجازًا (لأكسوكها) أي: لألبسكها وأهديها لك - بفتح الواو - لأنه مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام كي، والكاف مفعول أول والهاء مفعول ثان؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين؛ كأعطى (فأخذها) أي: فأخذ (رسول الله ﷺ) تلك البردة وقبلها منها، حالة كون رسول الله ﷺ (محتاجًا إليها) أي: إلى تلك البردة (فخرج) رسول الله ﷺ (علينا) من منزله إلى المسجد حالة كونه متسترًا (فيها) أي: متغطيًا بها (وإنها لإزاره) وفي رواية هشام بن","vol":"21","page":22},{"text":"فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةَ اكْسُنِيهَا، قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَلَمَّا دَخَلَ. . طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْه، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، كُسِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ:\n===\nسعد عن أبي حازم عند الطبراني: (فاتزر بها، ثم خرج) إلينا.\n(فجاء فلان بن فلان رجل) هو عبد الرحمن بن عوف، أو سعد بن أبي وقاص، أو هو أعرابي، قال أبو حازم: (سماه) أي: ذكر ذلك الفلان سهل بن سعيد باسمه (يومئذ) أي: يوم إذ حدث لنا هذا الحديث، فنسيناه (فقال) ذلك الفلان: (يا رسول الله؛ ما أحسن هذه البردة!) أي: أي شيء جعلها حسنًا جميلًا؛ تعجبًا من حسنها (اكسنيها) أي: ألبسنيها وأعطنيها يا رسول الله، وهو - بضم السين وكسر النون - أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الواو؛ لأنه من باب دعا يدعو.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) أكسوكها وأعطيكها (فلما دخل) رسول الله ﷺ منزله. . خلعها و(طواها) أي: طوى تلك البردة ولفها (وأرسل بها) أي: بتلك البردة (إليه) أي: إلى ذلك الفلان (فقال له) أي: لذلك الفلان (القوم) الحاضرون لذلك المجلس: (ما أحسنت) نفي للإحسان؛ أي: ما فعلمت اليوم يا فلان فعلًا حسنًا؛ حيث استوهبتها من رسول الله ﷺ، والحال أنه (كسيها) - بالبناء للمفعول - أي: ألبسها (النبي ﷺ) حال كونه (محتاجًا إليها) أي: إلى لبس تلك البردة، ليس له غيرها (ثم سألته) ﷺ (إياها) أي: تلك البردة (و) الحال أنك (قد علمت أنه) ﷺ إلا يرد سائلًا) خائبًا عما سأله (فقال) ذلك الفلان معتذرًا عن","vol":"21","page":23},{"text":"إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لَأَلْبَسَهَا وَلكِنْ سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِتَكُونَ كَفَنِي، فَقَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ.\n===\nسؤاله إياها: (إني والله؛ ما سألته) ﷺ (إياها) أي: تلك البردة (لألبسها) في الدنيا (ولكن سألته إياها؛ لتكون كفني) إذا أنا مت (فقال سهل) الراوي: (فكانت) تلك البردة (كفنه) أي: كفن ذلك الفلان (يوم مات) ذلك الفلان، والله أعلم.\nوعند الطبراني من طريق هشام بن سعد قال سهل: فقلت للرجل: لم سألته وقد رأيت حاجته إليها؟ فقال: رأيت ما رأيتم، ولكنني أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها، فأفاد أن المعاتب له من الصحابة هو سهل بن سعد، وفي رواية أبي غسان: فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ.\nوفيه التبرك بآثار الصالحين، وجواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه، لكن قال أصحابنا: لا يندب أن يعد لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب على اتخاذه؛ أي: لا على اكتسابه؛ لأن ذلك ليس مختصًا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال، إلا أن يكون من جهة حل وأثر ذي صلاح، فحسن إعداده؛ كما هنا، لكن لا يجب تكفينه فيه؛ كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره، بل للوارث إبداله؛ لأنه ينتقل إلى الوارث، فلا يجب عليه ذلك، ولو أعد له قبرًا يدفن فيه. . فينبغي أنه لا يكره؛ لأنه للاعتبار، بخلاف الكفن، قاله الزركشي. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب من استعد للكفن زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"21","page":24},{"text":"(٧) - ٣٥٠٠ - (٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّوفَ وَاحْتَذَى\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧) - ٣٥٠٠ - (٧) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يوسف بن أبي كثير) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرأويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف نوح، وتدليس بقية وعنعنته، وجهل يوسف بن أبي كثير.\n(قال) أنس: (لبس رسول الله ﷺ الصوف) أي: الثوب المنسوج من شعر الغنم، وهو من أدنى اللباس؛ لأنه من لباس الأعراب (واحتذى)","vol":"21","page":25},{"text":"الْمَخْصُوفَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَشِنًا خَشِنًا.\n===\nأي: انتعل النعل (المخصوف) أي: المخروز من النعال؛ أي: المخيط بالحبال من الجلد؛ وهو المسمى الآن بـ (الشرقيا) وهو من أدنى النعال، يقال: خصف النعل: خرزها.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يلزقان بعضه ببعض؛ ليسترا عورتهما (ولبس) رسول الله ﷺ (ثوبًا خشنًا) أي: ثخين النسج (خشنًا) أي: تافه القيمة ناقصها مرة، والثاني توكيد لفظي للأول.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد سبق منه تخريجه في كتاب الأطعمة، في باب خبز الشعير رقم (١٢١٦)، حديث رقم (٣٢٩٢)، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢) (٣٦٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٢٢).","vol":"21","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1514>(٢) - (١٣٠٤) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n(٨) - ٣٥٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاء، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\n(٢) - (١٣٠٤) - (باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا)\n(٨) - ٣٥٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) يزيد: (حدثنا أصبغ) آخره معجمة (ابن زيد) بن علي الجهني الوراق، أبو عبد الله الواسطي، كاتب المصاحف، صدوق يغرب، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا أبو العلاء) الشامي برد بن سنان الدمشقي مولى قريش، سكن البصرة، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، قال ابن معين: ثقة، وقال دحيم والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق منه، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).\n(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي ﷺ. روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عمر، وعثمان، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وغيرهم، معروف بكنيته، معدود في الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":27},{"text":"قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ أَوْ أَلْقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ. . كَانَ فِي كَنَفِ اللهِ\n===\n(قال) أبو أمامة: (لبس عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: لبس عمر (ثوبًا جديدًا) لم يُلْبَس من قَبْلُ (فقال) عمر: (الحمد لله الذي كساني) وألبسني (ما أواري) وأَسْتُر (به عورتي) وسَوْءَتِي (و) أعطاني ما (أتجمل) وأتزين (به) من ثياب الزينة والتجمل (في) يوم التجمل والزينة في (حياتي، ثم قال) عمر بعد هذا الذكر استدلالًا على ما قال: (سمعت) أنا (رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوبًا جديدًا) لم يُستعمل (فقال) عقب ما لبسه: (الحمد لله الذي كساني) أي: رزقني (ما) أي: ثوبًا (أواري) وأستر (به عورتي، و) أعطاني ثوبًا (أتجمل به في حياتي) أي: في معيشتي (ثم) بعد قوله هذا الذكر (عمد) وقصد (إلى الثوب الذي أخلق) وأبلى؛ أي: جعله خلقًا قديمًا (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ بدل قوله: (أخلق) لفظة: (ألقى) أي: ألقاه من بدنه؛ لعدم كفايته وغنائه له.\nوقوله: (فتصدق) معطوف على (عمد) أي: فعمد وقصد إلى الذي أخلق فتصدق (به) على المحاويج. . (كان) الذي لبس الجديد وتصدق بالقديم (في كنف الله) ﷿؛ أي: في حرزه وستره وحمايته؛ والكنف: هو الجانب والظل والناحية.","vol":"21","page":28},{"text":"وَفِي حِفْظِ اللهِ وَفِي سِتْرِ اللهِ حَيًّا وَمَيِّتًا\"، قَالَهَا ثَلَاثًا.\n===\nوقوله: (وفي حفظ الله وفي ستر الله) معطوفان على (كنف الله) عطف تفسير؛ أي: كان في كنف الله وجانبه وفي حرزه وفي حفظ الله وفي ستره (حيًّا وميتًا) أي: في حال حياته وبعد مماته؛ أي: كان مأمونًا من بلاء الدنيا والآخرة في حياته الدنيوية وحياته الأبدية (قالها) أي: قال النبي ﷺ هذه الكلمات؛ يعني: قوله: \"كان في كنف الله\" تعالى؛ أي: كررها (ثلاثًا) تأكيدًا لشأنها واعتناءً بها.\nقال السندي: قوله: \"أواري به عورتي\" من المواراة بمعنى: الستر؛ أي: استتر به (أتجمل) أي: أتجمل وأتحسن (أخلق) أي: بلي (ألقى) أي: ألقاه عن بدنه حين لبس الجديد (كنف الله) أي: حرزه وستره، والكنف في الأصل: الجانب والظل والناحية. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (١٠٨)، رقم الحديث (٣٥٦٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الدعاء بعد الطعام ولبس الثوب، وقال: صحيح على شرط البُخَاري، وقال \"الذهبي\" في \"التلخيص\": على شرط البخاري، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، باب ما يقول إذا لبس الجديد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"21","page":29},{"text":"(٩) - ٣٥٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ فَقَالَ: \"ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ \"، قَالَ:\n===\n(٩) - ٣٥٠٢ - (٢) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي - بضم الهمزة والموحدة - أبو سعيد البصري، صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ رأى على عمر) بن الخطاب (قميصًا أبيض، فقال) النبي ﷺ لعمر: (ثوبك) أي: قميصك (هذا) أي: الذي على بدنك هل هو (غسيل) أي: مغسول مقصور (أم) هو (جديد) لم يلبس من قبل؟ فـ (قال) عمر في جواب سؤال النبي ﷺ:","vol":"21","page":30},{"text":"لَا، بَلْ غَسِيلٌ، قَالَ: \"الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا\".\n===\n(لا) أي: ليس جديدًا (بل) هو (غسيل) أي: مغسول ملبوس من قبل (قال) النبي ﷺ لعمر: (البس جديدًا) في حياتك، صيغة أمر قصد بها الدعاء بأن يرزقه الله الجديد في حياته كل وقت (وعش) في الدنيا (حميدًا) أي: محمودًا عند الله تعالى، وعند عباده الصالحين دينًا ودنيا (ومت شهيدًا) أي: مأجورًا أجر الشهداء في معركة الجهاد، فاستجاب الله له دعاء النبي ﷺ، فقتل شهيدًا في المسجد النبوي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1515>(٣) - (١٣٠٥) - بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ</span>\n(١٠) - ٣٥٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ؛ فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ. . فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء،\n===\n(٣) - (١٣٠٥) - (باب ما نهي عنه من اللباس)\n(١٠) - ٣٥٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقيل بعد ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ نهى عن لبستين) - بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة - والمراد: النهي عن الهيئتين المخصوصتين من اللبس لا عن المرتين منه؛ وهما كما في \"المشكاة\": (اشتمال الصماء والاحتباء) كما ذكرهما في الحديث بقوله: (فأما اللبستان. . فـ) أحدهما (اشتمال الصماء) وهو عند اللغويين: أن يجلل ويلف جسده بالثوب الواحد لا يرفع منه جانبًا ولا يُبْقِي ما يُخرِجُ منه يدَه.\nقال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنه سد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق.\nوعند الفقهاء: أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه أحد جانبيه، فيضعه على","vol":"21","page":32},{"text":"وَالاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.\n===\nمنكبيه، فيصير فرجه باديًا، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا؛ لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم؛ لأجل الكشاف العورة.\n(و) الثاني منهما: (الاحتباء في الثوب الواحد) والتلفف به والحال أنَّهُ: (ليس على فرجه منه) أي: من ذلك الثوب (شيءٌ) قليلٌ ولا كثيرٌ.\nقال السندي: في \"النهاية\": اشتمال الصماء: هو أن يتجلَّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل له: صماء؛ لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها؛ كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صاع.\nوالفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فتنكشف عورته.\nوفي \"النهاية\": الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وإنما نهى عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد. . ربما تحرك أو زال الثوب عنه فتبدو عورته. انتهى منه.\nقال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس: أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا. . فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر. انتهى.\nقلت: رواية يونس في كتاب اللباس من \"صحيح البخاري\" التي فيها تفسير الصماء هكذا.\nوالصماء: أن يجعل طرفي ثوبه على إحدى عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. . . إلى آخره.","vol":"21","page":33},{"text":"(١١) - ٣٥٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،\n===\nوالاحتباء: أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا، ويقال له: الحبوة، وكانت تلك اللبسة عادة العرب. انتهى من \"تحفة الأحوذي\"، فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج، وإلا. . فهو جائز. انتهى \"عون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب البيوع، وكتاب اللباس، ومسلم في كتاب البيوع، باب بيع الملامسة، وأبو داوود في كتاب البيوع، وفي كتاب اللباس، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١) - ٣٥٠٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري، أبي الحارث","vol":"21","page":34},{"text":"عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ؛ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاء، وَعَنِ الاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ.\n===\nالمدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة ثبت، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ نهى عن لبستين).\nوقوله: (عن اشتمال الصماء) بدل من الجار والمجرور، بدل تفصيل من مجمل (وعن الاحتباء) والتلفف (في الثوب الواحد) معطوف على ما قبله على كونه بدلًا من الجار والمجرور الأول حالة كونه (يفضي) ويظهر (بفرجه إلى) جهة (السماء).\nواشتمال الصماء - كما مر آنفًا -: أن يلبس الرجل الشملة الصماء؛ أي: اللبسة المسدودة التي لا منفذ فيها لليد، والصماء - بالمد - فسرها اللغويون: بأن يجلل الرجل جسده بثوب واحد؛ أي: يلفه عليه بحيث لا يبقى فيه فرجة يخرج منها يده، وسميت بذلك؛ لأنه سد المنافذ عليها؛ كالصخرة الصماء التي لا خرق فيها، وفسرها الفقهاء بأن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه على كتفه، فعلة النهي على الأول: خوف عدم دفع بعض الهوام المهلكة عنه، وعلته على الثاني: ما فيه من كشف العورة، كذا قال الأبي.\nوالاحتباء - بالمد - في الثوب الواحد: أن يقعد الإنسان على إليتيه، وينصب","vol":"21","page":35},{"text":"(١٢) - ٣٥٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،\n===\nساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه؛ كالحزام اليماني، أو بيده، وهو عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف مَعَهُ شيءٌ من عورته. . فهو حرام، والله أعلم.\nقال في \"المرقاة\": والنهي إنما هو بقيد الكشف، وإلا. . فهو جائز، بل هو مستحب في غير حالة الصلاة. انتهى.\nوقال القرطبي: كانت عادة العرب أن يحتبي الرجل بردائه، فيشده على ظهره وعلى ركبتيه، كان عليه إزار أو لم يكن، فإن لم يكن. . انكشف فرجه مما يلي السماء لمن كان متطلعًا عليه متتبعًا، وقد تقدم البحث في كتاب الصلاة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، في باب الاحتباء في ثوب واحد، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ٣٥٠٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة).","vol":"21","page":36},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاء، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ إِلَى السَّمَاءِ.\n===\nكلاهما رويا (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني أخي يحيى بن سعيد، قال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (م عم)، وفي \"التهذيب\": روى عن عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس، ويروي عنه: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وابن المبارك.\nقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي وابن عمار: ثقة؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند.\n(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده سعد بن سعيد بن قيس، وهو مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (نهى رسول الله ﷺ عن لبستين) أي: هيئتين وكيفيتين في لبس الثياب؛ أحدهما: (اشتمال الصماء) وهو أن يتَجَلَّل الرجلُ بثوبه ولا يرفع منه جانبًا (و) ثانيهما: (الاحتباء في ثوب واحد وأنت) أي: والحال أنك (مفضٍ) أي: مظهر ومطلع (فرجك إلى) جهة (السماء)","vol":"21","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو - كما مر آنفًا -: أن يقعد الإنسان على أليتيه وينصب ساقيه ويحيط عليهما بثوب يربطه على ظهره؛ كما تقدم بسط الكلام فيهما في الأحاديث السابقة.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الحديث، ومن حديث جابر، ومن حديث أبي سعيد الخدري.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره من هذه الشواهد وإن كان سنده حسنًا؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1516>(٤) - (١٣٠٦) - بَابُ لُبْسِ الصُّوفِ</span>\n(١٣) - ٣٥٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ،\n===\n(٤) - (١٣٠٦) - (باب لبس الصوف)\n(١٣) - ٣٥٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبي معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو بردة: (قال لي) أبي أبو موسى الأشعري: (يا بني) منادىً","vol":"21","page":39},{"text":"لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ. . لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ.\n===\nمضاف إلى ياء المتكلم؛ (لو شهدتنا) أي: لو حضرتنا وكنت معنا (ونحن) أي: والحال أننا (مع رسول الله ﷺ) والظرف في قوله: (إذا أصابتنا) أي: أمطرت علينا (السماء) أي: المطر متعلق بـ (شهدتنا)، وقوله: (لحسبت) جواب لو الشرطية؛ والحسبان بمعنى: العلم واليقين.\nوالمعنى: يا بني؛ لو حضرتنا معاشر الصحابة، والحال أننا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ أي: لو حضرتنا وقت إصابة المطر لنا. . لتيقنت (أن ريحنا ريح الضأن) ففي الكلام تشبيه بليغ؛ لأن لباسنا في ذلك الوقت كان من الصوف المنسوج من شعر الضأن.\nقوله: (يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وفتح الياء المشددة.\nقوله: (لو رأيتنا. . .) إلى آخره؛ أي: لو رأيتنا حالة كوننا مع رسول الله ﷺ وحال كوننا قد أصابتنا السماء، والجملتان وقعتا حالين مترادفين، أو متداخلين (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) أي: لما علينا من ثياب الصوف، وأحاديث الباب تدل على جواز لبس الصوف والشعر.\nقال الحافظ في \"الفتح\": قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه. انتهى، انتهى من \"العون\".\nقال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدوا ويقتفوا أثره في جميع سيره. انتهى من \"التحفة\".","vol":"21","page":40},{"text":"(١٤) - ٣٥٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب لبس الصوف، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب لبس الصوف، والنسائي في كتاب الزينة، باب لبس خاتم صفر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤) - ٣٥٠٧ - (٢) (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة) - بفتح الكاف وتخفيف الراء - الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": قال البخاري: إنه سمع أنسًا، وروى عن: خالد بن معدان، ويروي عنه: ابن عيينة، وأبو أسامة.\nقال البخاري: قال علي: كان ابن عيينة يفضل الأحوص على ثور في الحديث، وقال علي بن المديني: هو صالح، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع","vol":"21","page":41},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْن، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.\n===\nآخر: ليس بثقة، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عمار: صالح؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في أول هذا الباب.\n(قال) عبادة: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله ونحن في المسجد (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (و) الحال أن (عليه جبة) وهي قباء محشو يلبس للبرد (رومية) أي: مصنوعة بالروم منسوجة (من صوف) أي: من شعر ضأن (ضيقة الكمين) أي: غير واسعتهما (فصلى) رسول الله ﷺ (بنا) أي: إمامًا لنا، ولم أر من عين تلك الصلاة (فيها) أي: في تلك الجبة؛ أي: صلى بنا إحدى الصلوات الخمس متسترًا بها؛ أي: بتلك الجبة، والحال أنه (ليس عليه) ﷺ (شيء) مما يستتر به (غيرها) أي: غير تلك الجبة.\nوفي الحديث دلالة على جواز الصلاة في الثوب الواحد، وعلى ما كان عليه النبي ﷺ من ابتذال للنفس، والإعراض عن شهواتها، وغاية التواضع حيث صلى في جبة الصوف.","vol":"21","page":42},{"text":"(١٥) - ٣٥٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْط، حَدَّثَنِي الْوَضِينُ\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٣٥٠٨ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن السِمْطِ) - بكسر المهملة وسكون الميم بعد طاء مهملة - الصنعاني أبو السمط الدمشقي الفقيه، ثقة أخطأ الحاكم في تضعيفه، من كبار التاسعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني الوَضِين) - بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم","vol":"21","page":43},{"text":"ابْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.\n===\nنون - (ابن عطاء) بن كنانة أبي عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق سيئ الحفظ ورمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (دق).\n(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي دجانة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (دق). روى عن: سلمان الفارسي، وقيل: هو مرسل، وقيل: مسند، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة علم.\nقال عثمان الدارمي عن ابن معين وعن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن سلمان الفارسي) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: إنه مرسل، ولكن القول بالاتصال مقدم على النافي.\n(أن رسول الله ﷺ توضأ) للصلاة (فقلب جبة صوف كانت عليه) أي: جعل باطنها ظاهرها، وظاهرها باطنها (فمسح بها) أي: بباطن الجبة (وجهه) أي: مسح عنه بلل ماء الوضوء؛ لئلا يصيبه الغبار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد تقدم تخريجه في كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء والغسل رقم (٨٣)، حديث رقم (٤٦٤)، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي موسى بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"21","page":44},{"text":"(١٦) - ٣٥٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْل، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا\n===\n(١٦) - ٣٥٠٩ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا موسى بن الفضل) الربعي البصري، مقبول، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). روى له ابن ماجه حديث هشام بن زيد عن أنس، ولفظُه قولُه: (رأيت النبي ﷺ يَسِمُ غنمًا في آذانها. . .) الحديثَ.\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يسم) ويُعلِمُ (غنمًا) من نعم الزكاة بحرقها بالنار (في آذانها) لئلا تلتبس بغيرها عند الاختلاط، أو إذا ضاعت؛ مأخوذ من الوسم؛ وهو أن يجعل علامة بالنار على آذانها.\nقوله: (يسم) أي: يحرقها بالميسم تمييزًا لها عن غيرها؛ والميسم: الحديدة التي توسم بها الدابة؛ أصله: موسم، قلبت الواو ياء؛ لوقوعها إثر كسرة.","vol":"21","page":45},{"text":"وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ.\n===\nوفيه جواز وسم الحيوان، قال النووي: يستحب وسم نعم الزكاة والجزية، وهو مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضوان الله تعالى عليهم وجماهير العلماء من بعدهم، ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه.\nوقال أبو حنيفة: هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة. . . إلى آخره. انتهى \"دهني\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٦٧): وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم؛ لدخوله في عموم النهي عن المثلة، وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ، فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة؛ كالختان للآدمي.\nوقال العيني في \"العمدة\" (٤/ ٤٦١): قلت: ذكر أصحابنا - يعني: الحنفية - في كتبهم: لا بأس بكي البهائم للعلامة؛ لأن فيه منفعة، ولا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم؛ لأن ذلك مداواة، فظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة بين الحنفية والشافعية.\nوقال العيني أيضًا: قال قوم من الشافعية: الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، والمستحب: أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها.\nوفائدته: تمييز الحيوان بعضها عن بعض، وليرده من أخذه ومن التقطه ليعرفه، وإذا تصدق به لا يعود إليه، ويستحب أن يكتب بالميسم في ماشية الزكاة: زكاة أو صدقة، ونقل ابن الصباغ إجماع الصحابة على ذلك. انتهى.\n(ورأيته) ﷺ (متزرًا) أي: يتزر (بكساء) أي: بإزار غليظ من كساء؛ وهو ثوب غليظ منسوج من صوف له خطوط؛ والمراد بهذه الجملة:","vol":"21","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب الوسم والعلم في الصورة، ومسلم في كتاب اللباس، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه وندبه في نعم الزكاة والجزية، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب وسم الدواب، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم في الوجه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1517>(٥) - (١٣٠٧) - بَابُ الْبَيَاضِ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n(١٧) - ٣٥١٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ،\n===\n(٥) - (١٣٠٧) - (باب البياض من الثياب)\n(١٧) - ٣٥١٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: خير ثيابكم) وأحسن ملابسكم (البياض) أي: ذوات البياض؛ لأنه يظهر فيها من الوسخ ما لا يظهر في غيرها فيزال، وكذا يبالغ في تنظيفها ما لا يبالغ في غيرها، ولذلك","vol":"21","page":48},{"text":"فَالْبَسُوهَا وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\".\n===\nقال ﷺ في الحديث التالي لهذا الحديث: إنها أطيب وأطهر (فالبسوها) أي: فالبسوا ذوات البياض في حياتكم (وكفنوا فيها) أي: في ذوات البياض (موتاكم) أي: أمواتكم رجالًا ونساء.\nقوله: \"خير ثيابكم البياض\" وإنما كانت خير الثياب؛ لدلالتها غالبًا على التواضع وعدم الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة، وبُيِّن في كونها من خير الثياب وجوهٌ أخر؛ كما مرت آنفًا.\nوفي الحديث دلالة على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها.\nقال في \"النيل\": والأمر في الحديث ليس للوجوب؛ أما في اللباس. . فلما ثبت عنه ﷺ من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على لبس غير البياض.\nوأما في الكفن. . فلما ثبت عند أبي داوود بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعًا: \"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا. . فليكفن في ثوب حبرة\" انتهى، انتهى من \"العون\".\nوأما التكفين في غير البياض. . فجائز، ومن أطلق عليه أنه مكروه. . فمعناه أن البياض أولى، واختلف قول مالك في المعصفر: فمرة كرهه؛ لأنه مصبوغ يتجمل به، وليس بموضع تجمل، وأجازه أخرى؛ لأنه من الطيب، ولكثرة لباس العرب له.\nوقد كره مالك وعامة العلماء التكفين في ثياب الحرير للرجال والنساء، وأجازه ابن حبيب للنساء خاصة. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب وفي كتاب اللباس، باب في الأمر بالكحل وباب في البياض، والترمذي في كتاب","vol":"21","page":49},{"text":"(١٨) - ٣٥١١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ،\n===\nالجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٨) - ٣٥١١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبي نصر الكوفي، صدوق كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في وقعة الجماجم. يروي عنه: (م عم).","vol":"21","page":50},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ؛ فَإِنَهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ\".\n(١٩) - ٣٥١٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ،\n===\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: البسوا) أيتها الأمة (ثياب) ذوات (البياض؛ فإنها) أي: فإن الثياب البيض (أطهر) أي: أنظف من الأوساخ (وأطيب) أي: أجمل لبسًا، وقد سبق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في البياض، والترمذي في كتاب الأدب، باب فيما جاء في لبس البياض، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الأمر بلبس البياض من الثياب، وأحمد والطنافسي، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجنائز، وجعله شاهدًا لحديث ابن عباس المذكور قبله.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٩) - ٣٥١٢ - (٣) (حدثنا محمد بن حسان) بن فيروز الشيباني (الأزرق) أبو جعفر البغدادي التاجر، أصله من واسط، ثقة، من العاشرة، مات","vol":"21","page":51},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ،\n===\nسنة سبع وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد المجيد) بن عبد العزيز (بن أبي رواد) - بفتح الراء وتشديد الواو - الأزدي أبو عبد الحميد المكي. يروي عنه: الحميدي، والشافعي، والزبير بن بكار، وخلق كثير، وقال أحمد ويحيى بن معين: يغلو في الإرجاء، وقال الدارقطني: يعتبر به ولا يحتج به، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ وكان مرجئًا، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا مروان بن سالم) الغفاري الشامي أبو عبد الله الجزري، متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ق).\nقال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: منكر الحديث، ضعيف جدًّا.\nقلت: يترك حديثه ولا يكتب، له في \"ابن ماجه\" حديثان. انتهى \"تهذيب\".\n(عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبي عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن شريح بن عبيد) بن شريح (الحضرمي) الحمصي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات بعد المئة. يروي عنه: (دس ق)، قال ابن أبي حاتم في \"مراسيله\" عن أبيه: لم يدرك شريح بن عبيد الحضرمي أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل. انتهى.\nوإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته. . فبالأولى ألا يكون أدرك أبا الدرداء، وإني لكثير التعجب من المؤلف، كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى","vol":"21","page":52},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ. . الْبَيَاضُ\".\n===\nهنا من أبي أمامة ومن بعده، ولم يذكر ذلك في المقداد، وقد توفي؛ أي: المقداد قبل سعد بن أبي وقاص، وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم بقوله: روى شريح بن عبيد عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي أمامة والعرباض بن سارية. انتهى من \"تهذيب التهذيب\" للعسقلاني، ولكن المثبت مقدم على النافي، والحق أنه سمع من أبي الدرداء.\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الشامي مختلف في اسمه، وأما هو. . فمشهور بكنيته الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك متفق على ضعفه، وقد رمي بالوضع.\n(قال) أبو الدرداء: (قال رسول الله ﷺ: إن أحسن ما) أي: إن أجمل لباس (زرتم) أي: لاقيتم (الله) ﷿ حالة كونكم لابسين (به) أي: بذلك اللباس (في قبوركم) عند سؤال الملكين (و) في (مساجدكم) عند حضوركم جماعة الصلاة.\nوقوله: (البياض) بالرفع خبر (إن) ولكنه على تقدير مضاف؛ أي: اللباس ذو البياض.\nقال السندي: قوله: \"إن أحسن ما زرتم الله به\" أي: دخلتم به في محل رحمته ورضوانه وكرامته؛ كالزائر إذا دخل على المزور يكون في كرامته. انتهى منه.","vol":"21","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا؛ لكون سنده ضعيفًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٣٦٣).\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1518>(٦) - (١٣٠٨) - بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ</span>\n(٢٠) - ٣٥١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٦) - (١٣٠٨) - (باب من جر ثوبه من الخيلاء)\n(٢٠) - ٣٥١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كل من أبي أسامة وعبد الله بن نمير رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.","vol":"21","page":55},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي يجر) ويسحب (ثوبه) أي إزاره أو قميصه أو سراويله (من الخيلاء) والكبرياء؛ أي: من أجله (لا ينظر الله) سبحانه (إليه) أي: إلى ذلك المتكبر بعين الرضا والرحمة (يوم القيامة) والعرض على الله للمحاسبة على أعمالهم والمجازاة عليها، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بل ينظر الله تعالى إليه نظر غضب وسخط عليه.\nقال السندي: قوله: (الخيلاء): هو الكبر والعجب والاختيال (لا ينظر الله إليه) أي: نظر رحمة؛ والمراد: أنه لا يرحمه استحقاقًا وجزاء وإن كان يمكن أن يرحمه تفضلًا وإحسانًا. انتهى منه.\nأي: (لا ينظر الله) تعالى نظر رحمة (إلى من جر) وسحب (ثوبه) وقميصه، وكذا الإزار والسراويل؛ أي: يجره على الأرض (خيلاء) أي: تكبرًا وإعظامًا ما لنفسه على غيره.\nقال النووي: ومعنى (لا ينظر الله إليه) أي: لا ينظر إليه نظر رحمة، بل ينظر إليه نظر غضب ومقت وسخط.\nقال العلماء: الخُيَلاءُ - بالمد - والمَخِيلَةُ والبَطَر والكبرُ والزهْوُ والتَّبَخْتُر كلها بمعنىً واحد، وهو حرام، يقال: خال خالًا، واختال اختيالًا؛ إذا تكبَّر، وهو رَجُلٌ خال؛ أي: متكبر، وصاحب خال؛ أي: صاحب كبر. انتهى \"نووي\".\nفعلى هذا المعنى: فالحديث محمول على المستحلِّ أو على الزَجْر، ويحتمل أن يراد به: لا ينظر إليه نظر لطف وعناية، والله أعلم.\nقال السندي: لا فَرْقَ في ذلك في الثوب بينَ الإزارِ والقميص والعمامة، وإنما","vol":"21","page":56},{"text":"(٢١) - ٣٥١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nخص الإزار في بعض الأحاديث؛ لأنه أكثر ما كان الجر فيه في عهده ﷺ، والمنع إنما هو في حق الرجل خاصة. انتهى منه.\nوقوله: (من الخيلاء) - بضم الخاء - وقيل: بكسرها وفتح الياء وبالمد فيهما؛ أي: تكبرًا وإعجابًا بنفسه، وقال الراغب: الخيلاء: التكبر، ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه.\nوالتخيل: تصوير خيال الشيء في النفس، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٥٣)، وهذا الحكم عام للرداء والإزار والقميص والسراويل والعمامة، ولا يجوز شيء منها، والجر في كل منها بحسبه؛ كما هو مبين عندهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب من جر إزاره للخيلاء، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم جر الثوب خيلاء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إرسال الإزار، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية جر الإزار، وأبو داوود في كتاب اللبس، باب ما جاء في كراهية جر الإزار، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢١) - ٣٥١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":57},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: من جر) وسحب (إزاره) على الأرض؛ وهو ما يستر به أسافل البدن (من الخيلاء) أي: لأجل التكبر والمخيلة. . (لم ينظر الله) سبحانه (إليه يوم القيامة) نظر رحمة؛ والنظر حقيقة في إدراك العين والحدقة للمرئي، وهو هنا مجاز عن الرحمة؛ أي: لا يرحمه الله تعالى؛ لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى، لأنه من صفات الحوادث، والعلاقة هي السببية؛ فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة. . رحمه.\nوقال العراقي في \"شرح الترمذي\": عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع. . رحمه، ومن نظر إلى متكبر. . مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر، كذا في \"النيل\". انتهى من \"العون\".\nقال القاري: المعنى: أن استرخاءه من غير قصد لا يضر، لا سيما ممن","vol":"21","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا يكون من شيمته الخيلاء، ولكن الأفضل هو المتابعة، وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء، كما هو مقيد في الشرطية من الحديث المصدر به. انتهى، انتهى منه.\nوالحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء؛ والمراد بجره: هو جره على وجه الأرض، وهو الموافق لقوله ﷺ: \"وما أسفل من الكعبين من الإزار. . فهو في النار\" كما سيأتي في الباب التالي.\nوظاهر الحديث: أن الإسبال محرم على الرجال والنساء، لما في صيغة (من) في قوله: \"من جر\" من العموم، ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء، كما صرح بذلك ابن رسلان في \"شرح السنن\".\nوظاهر التقييد بقوله: (خيلاء) يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلًا في هذا الوعيد.\nقال ابن عبد البر: مفهومه: أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم، وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء، فإن كان لغيرها. . فهو مكروه.\nقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله لفظًا أن يخالفه؛ إذ صار حكمُه أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليسَتْ فِيَّ؛ فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دالة على تكبره عن امتثال الشارع. انتهى.\nوحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصده اللابس.\nويدل على عدم اعتبار التقييد بـ (الخيلاء) قوله ﷺ: \"إياك","vol":"21","page":59},{"text":"قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْبَلَاطِ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ - وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ -: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.\n===\nوإسبال الإزار؛ فإنها من المخيلة\" كما ذكر في حديث جابر بن سليم وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني، ورجاله ثقات. انتهى باختصار من \"العون\"، وإن أردت كامل البحث. . فراجعه.\n(قال) عطية العوفي بالسند السابق: (فلقيت) أنا عبد الله (بن عمر بالبلاط) المدني - بفتح الموحدة، وقيل: بكسرها - موضع معروف بالمدينة بين المسجد والسوق مبلط؛ أي: مفروش بالبلاط.\nقلت: وقد أدركناه، ولله الحمد.\nقال العوفي: (فذكرت له) أي: لابن عمر (حديث أبي سعيد) الخدري الذي رواه لنا (عن النبي ﷺ) وهو هذا المذكور (فقال) لي ابن عمر: (و) الحال أنه قد (أشار) بمسبحتيه (إلى أذنيه: سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (أذناي) هاتان عن النبي ﷺ، (ووعاه) أي: وعى هذا الحديث (قلبي) عن النبي ﷺ، والجملتان مقول قال؛ أي: سمعت أذناي لفظ هذا الحديث عن النبي ﷺ، ووعى معناه قلبي عن النبي ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر المذكور قبله، ومن حديث أبي هريرة المذكور بعده.\nفالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، لما تقدم، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.","vol":"21","page":60},{"text":"(٢٢) - ٣٥١٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٢) - ٣٥١٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سلمة: (مر بأبي هريرة فتىً) أي: رجل شاب (من قريش يجر سبله) أي: يسحب ثيابه على الأرض، لم أر من ذكر اسمه، قال في \"النهاية\": (السَّبَلُ) - بفتحتين -: الثيابُ المُسْبَلَةُ على الأرض؛ كالرَّسَلِ والنَّشَر؛ بمعنى: المُرْسَلةِ والمُنْشَرةِ.\nوقيل: إنها أغلظ ما يكون من الثياب، تتخذ من مشاقة الكتان، وفي \"المختار\": يقال: أسبل إزاره؛ إذا أرخاه على الأرض.\nوالمعنى: يجر سبله؛ أي: يجر إزاره المسبلة لا يكفه ولا يرفعه عن الأرض.","vol":"21","page":61},{"text":"فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(فقال) أبو هريرة لذلك الشاب: (يا بن أخي) يريد أخوة الدين لا النسب؛ لينزجر عن ذلك الجر (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جر) وسحب (ثوبه) على الأرض (من الخيلاء) أي: لأجل التكبر وقصده. . (لم ينظر الله إليه) أي: لذلك الجار (يوم القيامة) بعين الرحمة، بل ينظره بعين الغضب والمقت فلا يرحمه، بل يعاقبه على ذلك الجر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1519>(٧) - (١٣٠٩) - بَابُ مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ</span>؟\n(٢٣) - ٣٥١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي أَوْ\n===\n(٧) - (١٣٠٩) - (باب موضع الإزار أين هو؟)\n(٢٣) - ٣٥١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم بن نذير) - بالنون مصغرًا - ويقال: ابن يزيد، كوفي يكنى أبا عياض، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق). روى عن: حذيفة، ويروي عنه: أبو إسحاق، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.\n(عن حذيفة) بن اليمان حليف الأنصار الصحابي المشهور، من السابقين رضي الله تعالى عنهما، وأبوه صحابي أيضًا استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) حذيفة: (أخذ رسول الله ﷺ) أي: أمسك (بأسفل عضلة) ولحم (ساقي) أي: ساق رجلي (أو) قال حذيفة: أمسك","vol":"21","page":63},{"text":"سَاقِهِ فَقَالَ: \"هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ؛ فَإِنْ أَبَيْتَ. . فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ. . فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ. . فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ\".\n===\nرسول الله ﷺ بأسفل عضلة (ساقه) الشريف، والشك من مسلم بن نذير فيما قاله حذيفة.\nقال السندي: العضلة - بفتحتين -: كل عصبة معها لحم غليظ؛ أي: أمسك ذلك مني أو منه؛ ليريني موضع إسبال الإزار وحده الجائز، فلا يجاوز به إلى ما هو أسفل منه.\n(فقال) رسول الله ﷺ بعدما أمسك ذلك بيده: (هذا) المحل (موضع) إسبال (الإزار) فلا يجاوز به إلى ما تحته (فإن أبيت) عن الوقوف في هذا الموضع. . (فـ) جاوزه إلى (أسفل) من هذا الموضع قليلًا (فإن أبيت) وامتنعت عن الوقوف في هذا الموضع الثاني. . (فـ) جاوزه إلى (أسفل) منه قليلًا (فإن أبيت) وامتنعت عن الوقوف في هذا الموضع الثالث؛ كأنه أمسك ما أسفل عن الكعبين. . (فـ) حرام إسباله عن هذا الموضع الثالث؛ لأنه (لا حَقَّ للإزار في) ما أسفل عن (الكعبين) أو لا حقَّ له في الكعبين؛ كما هو الظاهر من معنى الكلام.\nقوله: \"فإن أبيت\" أي: رغبت في التسفل عن هذا الموضع. . (فلا حق للإزار في الكعبين) أي: لا تستر الكعبين بالإزار، والظاهر أن هذا هو التحديد، وإن لم يكن هذا خيلاء.\nنعم؛ إذا انضم أسفل عن هذا الموضع بالخيلاء. . اشتد الأمر، وبدونه الأمر أخف. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما صرح به صاحب \"تحفة الأحوذي\" في شرحه على الترمذي بقوله: أما حديث حذيفة. . فأخرجه ابن ماجه في","vol":"21","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(باب موضع الإزار أين هو)، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>تنبيه</span>\nقال الحافظ في \"الفتح\": في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء، فظاهر الأحاديث تحريمه أيضًا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.\nقال ابن عبد البر: مفهومه: أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أنَّ جَرَّ القميصِ وغيرِه من الثياب مذموم على كل حال.\nوقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء حرام، فإن كان لغيرها. . فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر لِلخُيلاء، ولغيرِ الخيلاء، قال: والمستحب: أن يكون الإزار إلى نصف الساق.\nوالجائز بلا كراهة: ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين. . فممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء، وإلا. . فمنع تنزيهٍ؛ لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة، فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء. انتهى.\nوقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره للخيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيَّ؛ فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره. انتهى؛ كما ذكرناه في الأحاديث السابقة. انتهى من \"التحفة\".","vol":"21","page":65},{"text":"(٢٣) - ٣٥١٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n(٢٤) - ٣٥١٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،\n===\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٣) - ٣٥١٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني أبو إسحاق) السبيعي.\n(عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق.\nوساق سفيان بن عيينة (مثله) أي: مثل حديث أبي الأحوص لفظًا ومعنىً.\nثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٤) - ٣٥١٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي","vol":"21","page":66},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا فِي الْإِزَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْه، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْن، وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّار، يَقُولُ ثَلَاثًا:\n===\n- بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) عبد الرحمن: (قلت لأبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا) من الأحاديث التي وردت (في) حكم إسبال (الإزار) عن الكعبين؟ (قال) أبو سعيد الخدري في جواب سؤال عبد الرحمن بن يعقوب: (نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إزرة المؤمن) - بكسر الهمزة وسكون الزاي - بوزن فعلة؛ للهيئة والحالة؛ أي: هيئة لبسة إزار المؤمن: أن يكون إزاره واصلًا (إلى أنصاف ساقيه) تخمينًا وتقريبًا لا تحقيقًا (لا جناح) ولا مؤاخذة (عليه) في وصوله إلى (ما بينه) أي: بين أنصاف ساقيه (وبين الكعبين، وما أسفل) ونزل (من الكعبين). . فهو (في النار) أي: يعاقب عليه في النار إن كان مع الخيلاء؛ أي: يقول رسول الله ﷺ ذلك المذكور من قوله: \"وما أسفل من الكعبين في النار\" حالة كونه (يقول) أيضًا (ثلاثًا) من","vol":"21","page":67},{"text":"لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا\".\n===\nالمرات؛ أي: يكرر قوله: (لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا) ثلاث مرات؛ للتأكيد.\nقوله: (إزرة المؤمن) الإزرة - بكسر الهمزة وسكون الزاي -: الحالة والهيئة؛ مثل الركبة والجلسة؛ أي: هيئة اتزار المؤمن وكيفيتها (إلى أنصاف ساقيه) أي: منتهية إلى نصف ساقيه؛ يعني: الحالة والهيئة التي يرتضي منها المؤمن في الاتزار هي: أن يكون على هذه الصفة (لا جناح عليه) أي: لا إثم على المؤمن (فيما بينه) كما هو لفظ رواية أبي داوود؛ أي: فيما بين ما ذكر من الأنصاف (وبين الكعبين).\nقوله: (وما أسفل من الكعبين في النار)، ولفظ أبي داوود: (ما كان أسفل من الكعبين. . فهو في النار) أي: صاحبه في النار.\nقال الخطابي: قوله: \"فهو في النار\" يتأول على وجهين؛ أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبةً له على فعله، والوجه الآخر: أن يكون معناه: أن صنيعه ذلك، وفعله الذي فعله. . في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار. انتهى.\nقوله: (إلى من جر إزاره) أي: سحب على وجه الأرض (بطرًا) - بفتحتين - أي: تكبرًا أو فرحًا وطغيانًا.\nوفي الحديث دلالة على أن المستحب أن يكون إزار المؤمن إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين. . فهو حرام وممنوع. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في موضع الإزار، والنسائي أيضًا في كتاب الزينة.","vol":"21","page":68},{"text":"(٢٥) - ٣٥١٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبأَني شرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حذيفة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٥) - ٣٥١٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وقال ابن حبان: ثقة ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتحتين ثم بمهملة - نسبة إلى فرس له سابق، ثقة عالم فصيح تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).\n(عن حصين بن قبيصة) الفزاري الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور","vol":"21","page":69},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا سُفْيَانَ بْنَ سهْلٍ؛ لَا تُسْبِلْ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ\".\n===\nرضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) شعبة: (قال رسول الله ﷺ) لسفيان بن سهل؛ رجل من الصحابة ليس من الرواة، لم أر من ذكر ترجمته: (يا سفيان بن سهل؛ لا تسبل) نهي عن الإسبال؛ وهو إرسال الإزار وإرخاؤها؛ والمراد هنا: إرسال الإزار إلى أسفل من الكعبين.\n(فإن الله) ﷿ (لا يحب المسبلين) أزرهم إلى ما دون الكعبين؛ أي: يعاقبهم إن كان للخيلاء، وإلا .. فمكروه كراهة شديدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في الزينة عن عباس العنبري عن يزيد بن هارون به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث المغيرة بن شعبة، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب اللباس، باب ما جاء في الإزار، وله شاهد من حديث حذيفة وغيره، رواه الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1521>(٨) - (١٣١٠) - بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ</span>\n(٢٦) - ٣٥١٩ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n===\n(٨) - (١٣١٠) - (باب لبس القميص)\n(٢٦) - ٣٥١٩ - (١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم، أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو تميلة) بالتاء المثناة مصغرًا المروزي يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد المؤمن بن خالد) الحنفي أبي خالد المروزي القاضي، لا بأس به، من السابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه (عم)، ورمزه في \"تهذيب الكمال\"، و\"الكاشف\"، و\"التقريب\" (د ت س)، والصواب ما ذكرنا.\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب مصغرًا الأسلمي المروزي قاضي مرو أخي سليمان، وكانا توءمين، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أمه) أي: أم عبد الله بن بريدة.\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى وستين، وقيل قبل ذلك. يروي عنها: (ع).","vol":"21","page":71},{"text":"قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْب أَحَبَّ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْقَمِيصِ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم سلمة: (لم يكن ثوب) من أنواع اللباس (أحبَّ) بالنصب خبر (يكن) أي: أشد محبوبيةً (إلى رسول الله ﷺ) أي: عند رسوله ﷺ (من القميص) وهو: ما يستر به معظم البدن، له طوق وجيب ويدان.\nوقوله: (ثوب) بالرفع اسم (يكن) و(أحب) بالنصب خبرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص، والنسائي في \"الكبرى\" في كتاب الزينة، باب لبس القميص، والحاكم في \"المستدرك\"، وصححه، ووافقه الذهبي، والترمذي في \"الشمائل\"، وأحمد في \"المسند\"، والطبراني في \"الكبير\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولفظ رواية أبي داوود: (باب ما جاء في القميص) حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة وأسقط عن أمه قالت: (كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص).\nقوله: (كان أحب الثياب) و(أحب) بالرفع على أنه اسم كان؛ وبالنصب على أنه خبر كان مقدم، والأول أعني: الرفع أشهر وأظهر، ولذا لم يتأخر؛ والثوب: اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطًا كان أو غيره.\nو(أحب) أفعل بمعنى المفعول؛ أي: أفضلها (إلى رسول الله ﷺ القميص) بالنصب أو الرفع على ما تقدم؛ على أن الأول اسم كان،","vol":"21","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثاني خبرها، أو بالعكس؛ والقميص: اسم لما يلبس من المخيط الذي له كُمَّانِ وجَيْبٌ.\nهذا؛ وقد قال ميرك في \"شرح الشمائل\": نصب القميص هو المشهور في الرواية، ويجوز أن يكون القميص مرفوعًا بالاسمية، وأحب على الخبرية.\nونقل غيره من الشراح أنهما روايتان، كذا في \"المرقاة\".\nوقال العلامة العزيزي: أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو رداء أو إزار؛ لأنه أستر منهما، ولأنهما يحتاجان إلى الربط والإمساك، بخلاف القميص؛ لأنه يستر عورته ويباشر جسمه، بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار. انتهى.\nوروى بعضهم هذا الحديث؛ كابن ماجه عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة .. أصح، هذا آخر كلامه.\nوعبد المؤمن هذا: قاضي مرو، لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء، ووثقه يحيى بن معين.\nوقوله أيضًا: (لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله ﷺ من القميص).\nقيل: وجه أحبية القميص إلى رسول الله ﷺ أنه أستر للأعضاء من الإزار، ولأنه أقل مؤونةً، وأخف على البدن، ولأنه أكثر تواضعًا.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1522>(٩) - (١٣١١) - بَابُ طُولِ الْقَمِيصِ كمْ هُوَ</span>؟\n(٢٧) - ٣٥٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، خَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ والْعِمَامَة،\n===\n(٩) - (١٣١١) - (باب طول القميص كم هو؟)\n(٢٧) - ٣٥٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقري، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد العزيز (بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو المكي، اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم)، قال العجلي وغيره: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الضعفاء\".\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي رواد، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: الإسبال) أي: الإرسال والإرخاء الممنوع في الثوب واقع (في الإزار والقميص والعمامة) أي: الإسبال المنهي عنه محقق في جميع هذه الأشياء الثلاثة.\nقيل: الإسبال في العمامة يكون بإرسال العذبات زيادةً على العادة عددًا وطولًا،","vol":"21","page":74},{"text":"مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ .. لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَغْرَبَهُ!\n===\nوغايتها: إلى نصف الظهر، والزيادة عليه بدعة، كذا ذكروا. انتهى \"سندي\".\n(من جر) وأسبل وأرخى (شيئًا) من هذه الثلاثة على القدر المشروع فيه (خيلاء) أي: لأجل الخيلاء والتكبر على الناس .. (لم ينظر الله) تعالى (إليه) أي: إلى هذا الجار ثوبه نظر رحمة وفضل (يوم القيامة) بل ينظر إليه نظر عقوبة وسخط؛ لأنه خالف نهيه تعالى، وارتكب ما نهى عنه.\n(قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (ما أغربه!) أي: أي شيء جعل لفظ هذا الحديث غريبًا حسنًا؛ لأنه تفرد به عبد المؤمن بن خالد المروزي، وإلا .. فالحديث من المتفق عليه، تقدم تخريجه للمؤلف برقم (٣٥١٤)، فراجعه.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه؛ كما تقدم وإن كان سنده حسنًا هنا، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>فائدة مذيلة</span>\nثم المذكور في \"المُغْرِب\": أن الثوب: ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والحرير والصوف والخز والفرا، وأما الستور .. فليس من الثياب، والقميص على ما ذكره الجزري وغيره: ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب، وفي \"القاموس\": القميص معلوم، وقد يؤنث، ولا يكون إلا من القطن، وأما الصوف .. فلا. انتهى.\nولعل حصره المذكور، للغالب في الاستعمال، لكن الظاهر أن كونه من القطن مراد هنا؛ لأن الصوف يؤذي البدن، ويدر العرق، ورائحته يتأذى بها، وقد أخرج الدمياطي: (كان قميص رسول الله ﷺ قطنًا قصير الطول والكمين).","vol":"21","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثم قيل: وجه أحبية القميص إليه ﷺ: أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء، ولأنه أقل مؤونةً، وأخف على البدن، ولأن لبسه أكثر تواضعًا، كذا في \"المرقاة\" كما ذكرناه آنفًا.\nوقال الشوكاني في \"النيل\" تحت هذا الحديث: والحديث يدل على استحباب لبس القميص، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ؛ لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك وغير ذلك، بخلاف القميص.\nويحتمل أن يكون المراد: (من أحب الثياب إليه القميص) لأنه يستر عورته ويباشر جسمه؛ فهو شعار الجسد، بخلاف ما فوقه من الدثار، ولا شك أن كل ما قرب من الإنسان كان أحب إليه من غيره مما يلبس، ولهذا شبه رسول الله ﷺ الأنصار بالشعار الذي يلي البدن، بخلاف غيرهم؛ فإنه شبههم بالدثار، وإنما سمي القميص قميصًا؛ لأن الادمي يتقمص فيه؛ أي: يدخل فيه ليستره.\nوفي حديث المرجوم: (أنه يتقمص في أنهار الجنة) أي: يدخل فيها. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: \"من جر شيئًا خيلاء .. لم ينظر الله إليه ... \" إلى آخره.\nقال الحافظ في \"الفتح\": أي: لا يرحمه؛ فالنظر إذا أضيف إلى الله .. كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق .. كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد: لا ينظر الله إليه نظر رحمة.\nوقال شيخنا الحافظ في \"شرح الترمذي\": عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع .. رحمه، ومن نظر إلى متكبر .. مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر.","vol":"21","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال الكرماني: نسبة النظر إلى من يجوز عليه النظر كنايةٌ؛ لأن من اعتد واهتم بالشخص .. التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر؛ وهو تقليب الحدقة، والله منزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كنايةً.\nوقوله: \"يوم القيامة\" إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة، بخلاف رحمة الدنيا؛ فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث.\nويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبراني، وأصله في \"أبي داوود\" من حديث أبي جري: (أن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها، فنظر الله إليه فمقته، فأمر الأرض فأخذته ...) الحديث. انتهى.\nقلت: الأولى، بل المتعين أن يحمل ما ورد من النظر ونحوه من صفات الله تعالى على ظاهره من غير تأويل، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مرارًا. انتهى من \"التحفة\".\nوروي أن أول من جر ثوبه فمقته الله تعالى قارون من قوم موسى ﵇. انتهى؛ كما ذكره المفسرون، فتسوخ به الأرض كل يوم قدر قامة، فإذا وقع إلى مقره من جهنم .. قامت القيامة على أهل الدنيا، كذا قالوا.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1524>(١٠) - (١٣١٢) - بَابُ كُمِّ الْقَمِيصِ كمْ يَكُونُ</span>؟\n(٢٨) - ٣٥٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ح وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\n(١٠) - (١٣١٢) - (باب كُمِّ القميص كم يكون؟)\n(٢٨) - ٣٥٢١ - (١) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي) أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا أبو غسان) مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي الكوفي، ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال: حدثنا حسن بن صالح) بن صالح بن حي؛ وهو حيان بن شفي بضم المعجمة وبالفاء مصغرًا الهمداني بسكون الميم الثوري، ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(ح وحدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي أبو محمد، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا أبي) وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي العالم المشهور، ثقة متقن، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":78},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ.\n===\n(عن الحسن بن صالح) بن صالح المذكور آنفًا.\n(عن مسلم) بن كيسان الضبي الملائي البراد الأعور أبي عبد الله الكوفي، ضعيف اتفقوا على ضعفه، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته، وحكمها: الضعف؛ لأن مدارها كلها على مسلم بن كيسان، وهم اتفقوا على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ) دائمًا (يلبس قميصًا قصير اليدين) أي: الكمين؛ أي: ضيق الكمين في العرض؛ أي: غير واسع العرض وضيقه (و) قصيرهما في (الطول) قال السندي: (قصير اليدين) أي: قصير الكمين طولًا وضيقهما عرضًا؛ والمراد: بيان الطول. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وليس هذا الحديث في الأصل المخطوط ولا في طبعة الأعظمي، وكذا لم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\".\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مسلم بن كيسان الملائي الكوفي، وهو ضعيف، ولكن له شاهد من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن، رواه الترمذي في \"الجامع\" وقال: حديث حسن، ورواه البزار في \"مسنده\" من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.","vol":"21","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1525>(١١) - (١٣١٣) - بَابُ حَلِّ الْأَزْرَارِ</span>\n(٢٩) - ٣٥٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُشَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ،\n===\n(١١) - (١٣١٣) - (باب حل الأزرار)\nجمع زر بكسر الزاي من زر؛ من باب نصر.\n* * *\n\n(٢٩) - ٣٥٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا) الفضل (بن دكين) وهو لقبه، واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي مولى آل طلحة أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(عن زهير) بن معاوية بن حديج أبي خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن عبد الله بن قشير) بالقاف والمعجمة مصغرًا الجعفي أبي مهل بفتح الميم والهاء وتخفيف اللام ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).\n(حدثني معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"21","page":81},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ وَإِنَّ زِرَّ قَمِيصِهِ لَمُطْلَقٌ، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ إِلَّا مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا.\n===\n(عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) معاوية: (أتيت رسول الله ﷺ) أي: جئته (فبايعته) على الإسلام (وإن زر) اواحد الأزرار؛ أي: والحال أن زر (قميصه لمطلق) أي: لمفتوح محلول لم تدخل أزراره في عراها.\nوفي رواية: (وإن قميصه لمحلول الأزرار) قيل: هذا يدل على أن جيب قميصه كان كما هو المعتاد الآن؛ أي: على الصدر. انتهى \"سندي\".\nقوله: (وإن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء هو الذي يوضع في عرى القميص، قاله في \"القاموس\".\nقوله: (وإن قميصه لمطلق) وفي رواية أبي داوود: (لمطلق الأزرار) بالإضافة؛ أي: لمفكوكها ومحلولها.\nقال القاري مفسرًا لمطلق الأزرار: أي: محلولها أو متروكها مركبةً، قال ميرك: أي غير مشدود الأزرار، وقال العسقلاني: قوله: (لمطلق) أي: غير مزرور، وفي رواية في \"الشمائل\": أو قال: (زر قميصه مطلق) أي: غير مركبة بزرار أو غير مربوط، والشك من شيخ الترمذي. انتهى.\n(قال عروة) بن عبد الله بن قشير: (فما رأيت) أنا (معاوية) بن قرة (ولا ابنه) إياس بن معاوية الراوي عنه؛ لأن كنيته أبو إياس (في) زمن (شتاء) أي: برد (ولا) في زمن (صيف) أي: حرارة (إلا مطلقة) أي: مفكوكة (أزرارهما)","vol":"21","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: مفكوكة أزرار قميصهما، وإنما تركا الزر مفكوكة؛ لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله ﷺ، وكذلك كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يكون محلول الأزرار، وقال: رأيت رسول الله ﷺ محلول الأزرار، رواه البزار بسند حسن. انتهى من \"العون\".\nووالد معاوية: هو قرة بن إياس المزني، له صحبة وكنيته أبو معاوية، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة، وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد معاوية بن قرة بروايته عن أبيه، وذكر أبو عمر النمري أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن قرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في حَلِّ الأزرار.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1526>(١٢) - (١٣١٤) - بَابُ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ</span>\n(٣٠) - ٣٥٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،\n===\n(١٢) - (١٣١٤) - (باب لبس السراويل)\n(٣٠) - ٣٥٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا) أي: قال كل من وكيع في السند الأول، ومن يحيى القطان، وعبد الرحمن؛ أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة","vol":"21","page":84},{"text":"عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ.\n===\nالكوفي، صدوق وقد تغير بأخرة، فكان ربما يتلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سويد بن قيس) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه أبي صفوان، ويقال: أبو مرحب الكوفي، له حديث السراويل. يروي عنه: (عم).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) سويد بن قيس: (أتانا النبي ﷺ) أي: جاءنا في سوق مكة (فساومنا) أي: سألنا عن سعر (سراويل) كانت عندنا فاشتراها.\nولفظ رواية الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن بالسند المذكور للمؤلف: (عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر) قال في \"القاموس\": جلبه يجلبه مثلث عين المضارع جلبًا واجتلبه؛ إذا ساقه من موضع إلى موضع آخر. انتهى.\n(ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال: بالميم مخرمة، والصحيح: الأول.\n(بزًا) بتشديد الزاي قال في \"القاموس\": البز: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته: البزازة انتهى.\nقال القاري في \"المرقاة\": قال محمد رحمه الله تعالى في \"السير\": البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز.\n(من هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة، وهو مصروف، قاله القاري، وقال في \"القاموس\": هجر بالتحريك: اسم بلد باليمن، أو قرية كانت قرب المدينة، وإليها تنسب القلال.","vol":"21","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية أبي داوود: (أجلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا النبي ﷺ) زاد في رواية النسائي: (ونحن بمنىً)، (فساومنا بسراويل) كانت عندنا؛ أي: سألنا عن سعرها، فذكرنا له سعرها.\nوفي رواية النسائي: (فاشترى منا سراويلَ)، قال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها.\nوفي \"الهدي\" لابن القيم الجوزي: أنه لبسها، فقيل: إنه سبق قلم، لكن في \"مسند أبي يعلى\" و\"المعجم الأوسط\" للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: (دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ، فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، قلت: يا رسول الله؛ وإنك لتلبس السراويل؟ فقال: \"أجل في السفر والحضر، والليل والنهار؛ فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أَسْتَر منه\" كذا في \"فتح الودود\".\nقال سويد بن قيس: (وعندي وزان يزن) أي: الثمن (بالأجر) أي: بأجرة (فقال النبي ﷺ للوزان: (زن) بكسر الزاي؛ أي: زن ثمنه؛ أي: زن ثمن هذه السراويل (وأرجح) أي: زد في وزنه على القدر المستحق للبائع؛ أي: على قدر ثمنه؛ ليأخذ بالزيادة مع ثمنه المستحق له؛ لأن خيركم أحسنكم قضاء.\nقوله: (أَرْجِح) بفتح الهمزة وكسر الجيم قال في \"القاموس\": رَجَح الميزانُ يَرْجِحُ مُثلَّث عين المضارع رجوحًا ورجحانًا: مال، وأرجح له ورجح: أعطاه راجحًا.\nقال الخطابي: في الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل،","vol":"21","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي معناهما: أجرة القسام والحاسب، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام، وكرهها أحمد بن حنبل، فكن في مخاطبة النبي ﷺ وأمره إياه به .. كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري، وإذا كان الوزن عليه؛ لأن الإيفاء يلزمه .. فقد دل على أن أجرة الوزان عليه، وإذا كان على المشتري .. فقياسه في السلعة المبيعة أن يكون على البائع. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن، وقال: حديث سويد حديث حسن صحيح، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، والدارمي في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، وتقدم للمؤلف في كتاب التجارة، باب الرجحان في الوزن.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1527>(١٣) - (١٣١٥) - بَابُ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ</span>؟\n(٣١) - ٣٥٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا؟\n===\n(١٣) - (١٣١٥) - (باب ذيل المرأة كم يكون؟)\n(٣١) - ٣٥٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله.\n(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (سئل رسول الله ﷺ: كم) قدر ما (تجر) وترسل (المرأة من ذيلها) أي: من طرف ثوبها؟ والسائلة: هي أم سلمة نفسها، أو أزواجه كلهن، أو فاطمة بنته ﷺ، قال في","vol":"21","page":88},{"text":"قَالَ: \"شِبْرًا\"، قُلْتُ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: \"ذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ\".\n===\n\"القاموس\": والذيل: آخر كل شيء، ومن الإزار والثوب: ما جر؛ أي: سحب على الأرض.\nومعنى إرسال المرأة الذيل: أنها تربط الطرف الأعلى من إزارها بنطاقها على الحقو؛ وهو معقد الإزار، هاذا أرادت الزيادة في ذيلها؛ أي: في طرفها الأسفل .. فكت الطرف الأعلى من تحت نطاقها وتكتها، فيزيد ذيلها في الطرف الأسفل.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ للسائلة: ترخي المرأة وترسل من ذيلها (شبرًا) من نصف الساقين؛ أي: تزيد على ما شرع للرجل؛ وهو إلى نصف الساقين شبرًا، أي: قدر شبر في الإرخاء، والشبر بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة: هي ما بين الطرف الأعلى من الإبهام والطرف الأعلى من الخنصر.\nقالت أم سلمة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (إذًا) بالتنوين؛ لأنها إذًا الجوابية حذف مدخولها؛ أي: إذا كان ما يزاد لها على ما شرع للرجل (شبرًا) فقط (ينكشف) ويظهر إذا مشت ما ينبغي ستره (عنها) أي: من المرأة؛ وهو أقدامهن، وإنما رفع الفعل بعد (إذًا) مع كونها جوابية؛ لفقدان شرط عملها؛ وهو كون الفعل بعدها مستقبلًا.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: إذًا فَلْيُزَدْ لها على ما شُرع لِلرَّجُلِ من نصف الساق (ذراع) أي: قدر ذراع مِن ذيلها؛ وهو شبران (لا تزيد) المرأة في الإسبال (عليه) أي: على قدر الذراع.\nقال الطيبي: المراد بالذراع: الذراع الشرعي؛ وهو ما كان باليد، لا العرفي؛ وهو ما كان بالحديد؛ إذ هو أقصر من العرفي.","vol":"21","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال ابن رسلان: الظاهر: أن المراد بالشبر والذراع: أن يكون هذا القدر زائدًا على قميص الرجُل، لا أنه زائد على الأرض. انتهى.\nقال الترمذي: وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار؛ لأنه يكون أستر لهن انتهى.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ما لفظه: إن للرجال حالين:\n- حال استحباب؛ وهو أن يقصر بالإزار على نصف الساق.\n- وحال جواز؛ وهو إلى الكعبين.\nوكذلك للنساء حالان:\n- حال استحباب، وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر.\n- وحال جواز؛ بقدر الذراع.\nويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" من طريق معتمر عن حميد عن أنس: (أن النبي ﷺ شبر) بتشديد الموحدة من باب فعل المضعف؛ أي: قدر لفاطمة من عقبها شبرًا، وفي رواية: (من نطاقها شبرًا، وقال: هذا ذيل المرأة).\nوأخرجه أبو يعلى بلفظ: (شَبَّر من ذَيلِها شبرًا أو شِبْرَين، وقال: لا تَزِدْنَ على هذا، ولم يسم فاطمةَ). انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في قدر الذيل، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جر ذيول النساء، والنسائي في كتاب اللباس، باب ذيول النساء، والدارمي ومالك وأحمد.","vol":"21","page":90},{"text":"(٣٢) - ٣٥٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٢) - ٣٥٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زيد) بن مرة الحواري - بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء - أبي الحواري (العمي) - بالفتح والتشديد - نسبة إلى العم؛ بطن من تميم، البصري قاضي هراة، قيل: لقب ذلك الشخص بالعمي؛ لأنه إذا سئل عن الشيء .. يقول: حتى أسأل عمي، هكذا في \"لب اللباب\"، قال أبو بكر البزار: صالح روى عنه الناس، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وكان يحيى يمرض القول فيه، وضعفه الجمهور؛ فهو مختلف فيه، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، وكذا قال الدارقطني: هو صالح.\n(عن أبي الصديق الناجي) اسمه: بكر بن عمرو، أو ابن قيس. روى عن","vol":"21","page":91},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ رُخِّصَ لَهُنَّ فِي الذَّيْلِ ذِرَاعًا، فَكُنَّ يَأْتِيَنَّا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ بِالْقَصَبِ ذِرَاعًا.\n===\nابن عمر، وأبي سعيد، وعائشة، ويروي عنه: قتادة، وعاصم الأحول، وغيرهما، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: توفي سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، قال في \"التقريب\": بصري ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو زيد بن مرة الحواري، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(أن أزواج النبي ﷺ رُخِّص لهن) - بالبناء للمفعول - أي: رخص لهن النبي ﷺ (في) إرخاء (الذيل ذراعًا) أي: بقدر ذراع زيادةً على ما شرع للرجال، قال ابن عمر: (فكن) أزواج النبي ﷺ (يأتينا) معاشر الرجال بعدما رخص لهن النبي ﷺ ذراعًا، وقوله: (يَأْتِينا) بتشديد نون ضمير المتكلمين؛ لإدغام نون الإناث في نون المتكلمين (فنذرع) من باب نفع، في \"المصباح\": ذرعت الثوب ذرعًا: قِسْتهُ بالذراع.\nأي: نحاسب: (لهن) ونقدر ذلك الذِّرَاعَ الذي رُخِّص لهن فيه؛ وهو ذراع اليد (بالقصب) أي: بالبوص الفارسي (ذراعًا) شرعيًا لا ذراعًا عرفيًا؛ أي: نحاسب ذلك الذراع الشرعي بأيدينا على القصب، فنرسله لهن، فيرخين من ذيلهن بحساب ذلك الذراع الذي أرسلناه لهن.\nقال السندي: (كم تجرُّ المرأة) ظاهر هذا اللفظ أن الكلام فيما يقع على الأرض من ثوب المرأة ويسقط عليها من ذيله، لكن لا يظهر قولها: (إذًا","vol":"21","page":92},{"text":"(٣٣) - ٣٥٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nينكشف عنها)، فلعله كناية عما يزيد على ذيل الرجل؛ أي: تزيد قدرًا تجعله المرأة زائدًا في ذيلها على ذيل الرجل؛ يدل على هذا المعنى رواية أبي الدرداء في \"أبي داوود\"، والله أعلم. انتهى منه.\nوفي \"العون\": في هذا الإسناد: (زيد العمي) وهو أبو الحواري زيد بن مرة الحواري العمي البصري قاضي هراة، لا يحتج به، وقيل له: العمي؛ لأنه كلما سئل عن شيء .. قال: حتى أسأل عمي وأشاوره؛ والعمي أيضًا منسوب إلى العم؛ بطن من بني تميم، منهم غير واحد من الرواة، فأما أبو محمد عبد الرحمن بن محمود العمي .. فقيل له: هذا لأنه كان يعرف بابن العم، وهو من أهل مرو. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في قدر الذيل، والنسائي في كتاب الزينة، باب ذيول النساء، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٣٥٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت،","vol":"21","page":93},{"text":"عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ أَوْ لِأُمِّ سَلَمَةَ: \"ذَيْلُكِ ذِرَاعٌ\".\n===\nوتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي المهزم) - بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة - التميمي البصري، اسمه يزيد بن سفيان، أو عبد الرحمن بن سفيان، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: حماد بن سلمة، متفق على ضعفه متروك.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، وهو متفق على ضعفه متروك.\n(أن النبي ﷺ قال لفاطمة) الزهراء بنته ﷺ (أو) قال (لأم سلمة) زوجه ﷺ، والشك ممن روى عن أبي هريرة: (ذيلك) الذي رخصت لك فيه (ذراع) شرعي واحد فقط لا زيادة عليه؛ أي: فالذيل المأذون لك في إرخائه ذراع فقط لا زيادة فيه على الذراع الشرعي؛ وهو ذراع اليد المعتاد؛ وهو شبران بشبر اليد المعتدلة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث ابن عمر، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث عائشة ﵄، فقال:","vol":"21","page":94},{"text":"(٣٤) - ٣٥٢٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ: \"شِبْرًا\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:\n===\n(٣٤) - ٣٥٢٧ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حبيب المعلم) ابن أبي قريبة أبو محمد البصري مولى معقل بن يسار، اختلف في اسم أبيه: فقيل: زائدة، وقيل: زيد، صدوق، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع)، قال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي المهزم) يزيد بن سفيان، متروك الحديث، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي هريرة عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعفُ؛ لأن فيه أبا المهزم، وهو متفق على ضعفه؛ كما مر آنفًا.\n(أن النبي ﷺ قال في) بيان قدر ما يرخى ويسبل من (ذيول النساء) وأطراف ثيابهن: يكون (شبرًا) فقط لا زائد عليه (فقالت عائشة)","vol":"21","page":95},{"text":"إِذًا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ، قَالَ: \"فَذِرَاعٌ\".\n===\nلرسول الله ﷺ: (إذًا) - بالتنوين كما مر - أي: إذا كان ما يرخى ويسبل منها شبرًا فقط (تخرج) من تحت الذيول (سوقهن) وتظهر، فلا يكفي الشبر في ستر سوقهن، فـ (قال) لها النبي ﷺ: إذًا (فذراع) واحد فقط يكفي في ستر سوقهن وأقدامهن، فلا يرخص لهن في الزيادة على الذراع.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث أم سلمة، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند.\n* * *\n\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1528>(١٤) - (١٣١٦) - بَابُ الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ</span>\n(٣٥) - ٣٥٢٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٤) - (١٣١٦) - (باب العمامة السوداء)\n(٣٥) - ٣٥٢٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مساور) بن سوار بن عبد الحميد (الوراق) الكوفي الشاعر، صدوق، من السابعة، روى عن جعفر بن عمرو، ويروي عنه: (م عم)، وسفيان بن عيينة، ووكيع.\n(عن جعفر بن عمرو بن حريث) - مصغرًا - المخزومي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"21","page":97},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n(٣٦) - ٣٥٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\n(قال) عمرو: (رأيت النبي ﷺ) قائمًا (يخطب على المنبر) النبوي (و) إن (عليه عمامة سوداء) أي: ذات لون أسود.\nوفي رواية أبي داوود لفظة: (قد أرخى طرفها بين كتفيه) أي: (قد أرخى) وأسبل (طرفها) أي: طرف تلك العمامة، وفي بعض النسخ: (طرفيها) بلفظ التثنية على وسط الظهر (بين كتفيه) ﷺ، والحديث يدل على استحباب لبس العمامة السوداء، ويدل أيضًا على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين؛ والعمامة - بكسر العين -: ما يلبس ويكور على الرأس.\nوقول العصام: على وزن الغمامة .. هو سهو أو سبق قلم، مأخوذ من العلامة، يقال: (اعتم) - بتشديد الميم - إذا لف العمامة على رأسه و(سدل) أي: أرخى (عمامته) أي: طرفها الذي يسمى: العذبة، والعلامة (بين كتفيه).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، أخرجه في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب العمائم، والنسائي في كتاب الزينة، باب في لبس العمامة السوداء.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن حريث بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٦) - ٣٥٢٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع،","vol":"21","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n===\nحدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ دخل مكة) يوم الفتح؛ كما في رواية أبي داوود والترمذي (وعليه) أي: وعلى رأسه (عمامة سوداء) أي: ذات سواد.\nففي الحديث دليل على مشروعية العمامة السوداء؛ إشعارًا بأنه دخلها للحرب لا بالسلم.\nقال الحافظ ابن القيم في \"زاد المعاد\": لم يذكر في حديث جابر هذا إرخاء الذؤابة بين كتفيه، فدل على أنه لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. انتهى.\nوفيه: إذ لا يلزم من عدم العذوبة في هذا الحديث عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه ﷺ لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا. انتهى من \"العون\" بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في العمائم، والترمذي في كتاب اللباس، باب في العمامة السوداء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إحرام وفي كتاب الزينة، باب العمائم السوداء.","vol":"21","page":99},{"text":"(٣٧) - ٣٥٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ايْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمرو بن حريث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٧) - ٣٥٣٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا (عبيد الله) وهو عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا موسى بن عبيدة) - بضم أوله مصغرًا - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتحتين ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، ضعفه الجمهور.","vol":"21","page":100},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.\n===\n(أن النبي ﷺ دخل) مكة (يوم فتح مكة و) الحال أنه (عليه عمامة سوداء).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وإسناده ضعيف؛ كما مر آنفًا، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة؛ كما مر آنفًا.\nودرجته: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1529>(١٥) - (١٣١٧) - بَابُ إِرْخَاءِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ</span>\n(٣٨) - ٣٥٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا\n===\n(١٥) - (١٣١٧) - (باب إرخاء العمامة بين الكتفين)\n(٣٨) - ٣٥٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مساور) بن سوار بن عبد الحميد الوراق الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبيه) عمرو بن حريث القرشي المخزومي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمرو بن حريث: (كأني أنظر) الآن (إلى رسول الله ﷺ و) الحال أنه (عليه) أي: على رأسه (عمامة سوداء قد أرخى) وأسبل وأرسل (طرفيها) بصيغة التثنية، وفي بعض الرواية بالإفراد؛ كما مر؛","vol":"21","page":102},{"text":"بَيْنَ كَتِفَيْهِ.\n===\nأي: أرخاها إلى وسط الظهر (بين كتفيه) والكتفان: العظمان الناتئان في أعلى الظهر تحت العنق.\nقال الحافظ: زعم الحاكم في \"الإكليل\" أن بين حديث أنس في المغفر، وبين حديث جابر في العمامة السوداء .. معارضة، وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه، ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء، أخرجه مسلم أيضًا، وكانت تلك الخطبة عند باب الكعبة؛ وذلك بعد تمام الدخول، وهذا الجمع لعياض.\nوقال غيره ة يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر؛ وقاية لرأسه عن صدأ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر بيان كونه دخل متهيأ للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة بيان كونه دخل غير محرم، وبهذا يندفع إشكال من قال: (لا دلالة في الحديث على جواز دخول مكة بغير إحرام) لاحتمال أن يكون ﷺ كان محرمًا، ولكنه غطى رأسه لعذر، فقد اندفع ذلك بتصريح جابر؛ بأنه لم يكن محرمًا. انتهى منه.\nقال النووي: قوله: (وعليه عمامة سوداء) فيه جواز لبس الثياب السود، وفي الرواية الأخرى: (خطب وعليه عمامة سوداء) ففيه جواز لبس الأسود في الخطبة، وأن الأبيض أفضل منه؛ كما ثبت في الحديث الصحيح: \"خير ثيابكم البياض\" وأما لبس الخطباء السواد في حال الخطبة .. فجائز، ولكن الأفضل البياض؛ كما ذكرنا، وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث؛ بيانًا للجواز، كذا في الشرح، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب","vol":"21","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب العمائم، والنسائي في كتاب الزينة، باب إرخاء طرف العمائم بين الكتفين، والترمذي في \"الشمائل المحمدية\"، وتقدم للمؤلف تخريج هذا الحديث في كتاب إقامة الصلاة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>فوائد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>الأولى منها: </span>أنه قد ورد في إرخاء العذبة أحاديث على أنواع؛ فمنها ما يدل على إرخائها بين الكتفين؛ لحديث الباب، وكحديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: (رأيت النبي ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه)، أخرجه أبو داوود على ما في \"عمدة القاري\".\nوحديث عبد الأعلى بن عدي أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى بن عدي: أن رسول الله ﷺ دعا علي بن أبي طالب يوم غدير خم، فعممه، وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثم قال: \"هكذا فاعتموا ... \" الحديث.\nومنها: حديث عبد الله بن ياسر قال: (بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب إلى خيبر، فعممه بعمامة سوداء، ثم أرسلها من ورائه، أو قال: على كتفه اليسرى)، أخرجه الطبراني، وحسنه السيوطي.\nومنها: حديث جابر قال: (كان للنبي ﷺ عمامة سوداء","vol":"21","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيلبسها في العيدين ويرخيها خلفه) أخرجه ابن عدي، وقال: لا أعلم يرويه عن أبي الزبير غير العرزمي، وعنه حاتم بن إسماعيل.\nومنها: حديث أبي موسى الأشعري: (أن جبريل نزل على رسول الله ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه)، أخرجه الطبراني.\nومنها: ما يدل على إرخائها بين يدي المعتم ومن خلفه؛ كحديث عبد الرحمن بن عوف: (عممني رسول الله ﷺ، فسدلها من بين يدي ومن خلفي)، أخرجه أبو داوود، وفي إسناده شيخ مجهول.\nومنها: حديث عائشة أخرجه ابن أبي شيبة عن عروة عنها: (أن رسول الله ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضل له من بين يديه مثل هذه).\nوفي رواية: عن نافع عن ابن عمر قال: (عمم رسول الله ﷺ ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس، وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع)، وقال: \"هكذا فاعتم\".\nومنها: حديث ثوبان: (أن النبي ﷺ كان إذا اعتم .. أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه)، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه الحجاج بن رشد، وهو ضعيف.\nومنها: ما يدل على إرخائها من الجانب الأيمن؛ كحديث أبي أمامة قال: (كان رسول الله ﷺ قلما يولي واليًا حتى يعممه، ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن)، أخرجه الطبراني في \"الكبير\"، وفي إسناده جميع بن ثوب، وهو متروك.","vol":"21","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد استدل على جواز ترك العذبة ابن القيم في \"الهدي\" بحديث جابر عند مسلم وأبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ: (إن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء) بدون ذكر الذؤابة، قال: فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. انتهى.\nوفيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه ﷺ لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا.\nوأقوى أحاديث هذه الأنواع كلها وأصحها هو حديث عمرو بن حريث في إرخاء العذبة بين الكتفين.\nقال العيني: قال شيخنا زين الدين: ما المراد بسدل عمامته بين كتفيه؛ هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة، أو المراد: سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئًا خلفه؟ يحتمل كلًّا من الأمرين، ولم أر التصريح بكون المرخى من العمامة عذبةً إلا في حديث عبد الأعلى بن عدي، وفيه: (وأرخى عذبة العمامة من خلفه)، وقد تقدم.\nوقال الشيخ: مع أن العذبة: الطرف؛ كعذبة السوط، وكعذبة اللسان؛ أي: طرفه؛ فالطرف الأعلى يسمى: عذبةً من حيث اللغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاح العرفي الآتي، وفي بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى، رواه أبو الشيخ وغيره من رواية ابن عبد السلام عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (قلت: كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرخي له ذؤابة بين كتفيه. انتهى.","vol":"21","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>والفائدة الثانية</span>\nأنه قد أخرج الطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عمر: أن النبي ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف، فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها، ثم قال: \"هكذا فاعتم؛ فإنه أعرب وأحسن\".\nقال السيوطي: وإسناده حسن، وأخرج ابن أبي شيبة: (أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوًا من ذراع).\nوروى سعد بن سعيد عن رشدين قال: (رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء، ويرخيها شبرًا أو أقل من شبر).\nقال في \"السبل\": من آداب العمامة تقصير العذبة، فلا تُطوَّل طولًا فاحشًا.\nوقال في \"شرح المهذب\": إرسال العذبة إرسالًا فاحشًا كإرسال الثوب .. يحرم؛ للخيلاء، ويكره لغيره انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>والفائدة الثالثة</span>\nأنه قال السيوطي في \"الحاوي للفتاوي\": وأما مقدار العمامة الشريفة .. فلم يثبت في حديث، وقد روى البيهقي في \"شعب الإيمان\" عن ابن سلام بن عبد الله بن سلام قال: سألت ابن عمر كيف كان النبي ﷺ يعتم؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه، وهذا يدل على أنها عدة أذرع، والظاهر أنها كانت عشرة أذرع وفوقها بيسير. انتهى.\nقال الشوكاني: ولا أدري ما هذا الظاهر الذي زعمه؛ فإن كان الظهور من","vol":"21","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهذا الحديث الذي ساقه، باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والغرز وإرسال الذؤابة .. فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع، وإن كان من غيره .. فما هو بَعْدَ إقرارِهِ بعدم ثبوت مقدارها في حديثٍ؟ ! انتهى.\nوفي \"المرقاة\": قال الجزري في \"تصحيح المصابيح\": قد تتبعت الكتب، وتطلبت من السير والتواريخ؛ لأقف على قدر عمامة النبي ﷺ، فلم أقف على شيء، حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه أنه كان له ﷺ عمامة قصيرة، وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع، والطويلة اثني عشر ذراعًا، ذكره القاري، وقال: وظاهر كلام \"المدخل\": أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقًا من غير تقييد بالقصير والطويل. انتهى.\nقلت: لا بد لمن يدعي أن مقدار عمامته ﷺ كذا وكذا من الذراع أن يثبته بدليل صحيح، وأما الادعاء المحض .. فليس بشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>والفائدة الرابعة</span>\nأنه قال في \"السبل\": من آداب العمامة إرسال العذبة بين الكتفين، ويجوز تركها بالأصالة.\nوقال النووي: في \"شرح المهذب\": يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما، ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>والفائدة الخامسة</span>\nلم أجد في فضل العمامة حديثًا مرفوعًا صحيحًا، وكل ما جاء فيه .. فهي إما","vol":"21","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nضعيفة أو موضوعة؛ فمنها: ما رواه القضاعي والديلمي في \"مسند الفردوس\" عن علي مرفوعًا: \"العمائم تيجان العرب، والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه\"، قال في \"المقاصد\": ضعيف، وأخرج البيهقي معناه من قول الزهري.\nومنها: حديث: \"عليكم بالعمائم؛ فإنها سيما الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم\"، أخرجه ابن عدي والبيهقي في \"الخلاصة\"، وهو موضوع.\nوقال في \"اللآلئ\": لا يصح، وقال: له طريق عن ابن عباس أخرجه الحاكم في \"المستدرك\".\nومنها: ما رواه ابن عساكر والديلمي عن ابن عمر مرفوعًا: \"صلاة تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمسًا وعشرين صلاة بلا عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة\" قال المناوي: قال ابن حجر: هذا الحديث موضوع لا أصل له، وكذلك قال الشوكاني في كتابه \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" وفي الباب روايات أخرى، ذكرها الشوكاني وغيره في موضوعاتهم، والله ﷾ أعلم. انتهى من\"التحفة\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1536>(١٦) - (١٣١٨) - بَابُ كَرَاهِيَةِ لُبسِ الْحَرِيرِ</span>\n(٣٩) - ٣٥٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا .. لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ\".\n===\n(١٦) - (١٣١٨) - (باب كراهية لبس الحرير)\n(٣٩) - ٣٥٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف ب (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من لبس الحرير) من الرجال (في الدنيا .. لم يلبسه في الآخرة) وإن دخل الجنة إلا أن يتوب من لبسه في الدنيا فيلبسه في الجنة حينئذٍ؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه؛ والحرير: هو ما ينسجه دود شجر التوت؛ وهو اسم عام لما رق منه وغلظ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس، باب تحريم لبس الحرير وغيره على الرجال، والإمام أحمد في \"مسنده\".","vol":"21","page":110},{"text":"(٤٠) - ٣٥٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٠) - ٣٥٣٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) - بصيغة اسم الفاعل - من أسهر الرباعي القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشيباني) سليمان بن أبي سليمان، اسمه فيروز أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، قال الجوزجاني: رأيت أحمد يعجبه حديث الشيباني، اتفقوا على توثيقه. يروي عنه: (ع).\n(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن أسود المحاربي الكوفي، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: من ثقات شيوخ الكوفيين، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن سويد) بن مقرن المزني أبي سويد الكوفي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في الكتب الأصول حديثان، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره العسكري في الصحابة، ولكن ليس سماعه من النبي ﷺ","vol":"21","page":111},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ.\n===\nصحيحًا، وقال في \"التقريب\": ثقة، من الثالثة، لم يصب من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، سكن الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) البراء: (نهى رسول الله ﷺ) الرجال نهي تحريم (عن) لبس (الديباج) وهو ما غلظ من ثياب الحرير (و) عن لبس (الحرير) وهو عام لما غلظ ولما رق (و) عن لبس (الإستبرق) وهو ما رق من ثياب الحرير، والإستبرق معرب: (إستبرك)، وإذا عرب .. خرج من أن يكون أعجميًا؛ لأن معنى التعريب: أن يجعل عربيًا بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه الأول، وإجراء أوجه الإعراب عليه.\nوأما (الديباج) .. فبكسر الدال، فارسي معرب، وقال ابن الأثير: الديباج: الثياب المتخذة من الإبريسم، وقد تُفْتَحُ دالهُ، ويجمع على دبابيج، كذا في \"عمدة القاري\" (٤/ ٨).\nوقال القرطبي: الديباج: جنس من الحرير والإستبرق، والسندس من أنواعه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها في كتاب اللباس، باب لبس القسي، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية","vol":"21","page":112},{"text":"(٤١) - ٣٥٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ\n===\nالمعصفر، والنسائي في كتاب الزينة، باب ذكر النهي عن الثياب الفتية.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤١) - ٣٥٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) قيل: إنه غرق. يروي عنه: (ع)، اسم أبي ليلى يسار.\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنهما، من السابقين، مات بعد قتل عثمان بأربعين ليلة سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (نهى رسول الله ﷺ) الرجال نهي تحريم (عن لبس الحرير و) عن استعمال (الذهب) بالأكل في آنيته والشرب فيها،","vol":"21","page":113},{"text":"وَقَالَ: \"هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الآخِرَةِ\".\n===\nوبلبس خاتمه وسواره وطوقه مثلًا (وقال) رسول الله ﷺ في علة النهي: لأنه (هو) أي: ما ذكر من لبس الديباج واستعمال الذهب حاصل (لهم في الدنيا و) خاص (لنا) استعمالهما (في الآخرة).\nقال السندي: (هو) أي: الذهب (لهم) أي: للكفرة؛ بمعنى: أنهم ينتفعون به، لا بمعنى: أنه يباح لهم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة وكتاب اللباس، باب الأكل في إناء مفضض، باب الشرب في آنية الذهب، باب افتراش الحرير، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب الشرب في إناء الذهب والفضة، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية الشرب في إناء الذهب والفضة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب ذكر النهي عن لبس الذهب.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\nوفي \"التحفة\": ومعنى قوله: (وقال: هو لهم) أي: وقال رسول الله ﷺ: هو) أي: استعمال ما ذكر (لهم) أي: للكفار (في الدنيا، ولكم في الآخرة) أي: ليس المراد بقوله: \"هو لهم في الدنيا\" إباحة استعمالهم له، وإنما المعنى: هم الذين يستعملونها مخالفة لحكم المسلمين، وكذا قوله: (ولكم في الآخرة) أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنع أولئك الكفار؛ جزاء لهم على معصيتهم باستعماله، قاله الإسماعيلي.","vol":"21","page":114},{"text":"(٤٢) - ٣٥٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ\n===\nقال الحافظ: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة، كما في شرب الخمر. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٢) - ٣٥٣٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (أخبره) أي: أخبر نافعًا.\n(أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: أن عمر بن الخطاب (رأى حلة سيراء) وهو من إضافة المسمى إلى الاسم، أي: رأى حلة تسمى باسم: سيراء؛ أي: بحلة فيها خطوط حرير؛","vol":"21","page":115},{"text":"مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوِ ابْتَعْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ لِلْوَفْدِ وَلِيَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ\".\n===\nأي: مخططة بخيوط (من حرير) أي: منقوشة بخيوط من حرير (فقال) عمر لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ لو ابتعت) واشتريت (هذه الحلة) لتلبسها (للوفد) أي: عند وفود الوفد؛ أي: عند حضور الجماعة الزائرين لك لبيعتك على الإسلام؛ كالملوك وسفائرهم (ولـ) تلبسها في (يوم الجمعة) وفي يوم العيد من أيام الزينة .. لكان حسنًا، فجواب (لو) محذوف دل عليه السياق، أو أن (لو) للتمني، فلا تحتاج إلى جواب (فقال رسول الله ﷺ) في جواب ما طلب عمر منه: (إنما يلبس) أمثال (هذه) الحلة من أنواع الحرير (من لا خلاق) ولا نصيب (له) من حرير الجنة (في) دار (الآخرة) يوم القيامة من الحلل المعدة للمتقين.\nقوله: (حلة سيراء) الحلة - بضم الحاء المهملة وتشديد اللام -: إزار ورداء إذا كانا من جنس واحد.\nوحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حُلَّةً: أنهما يكونان جديدين، فكأنما حُلَّا من طَيِّهِما الآنَ، وقيل: لا يكون الثوبان حُلَّة؛ ولا يُسميان باسمه حتى يلبس أحدهما فوق الآخر؛ فإذا كان أحدهما فوق الآخر .. فقد حَلَّ فوقَه؛ كالرداءِ فوق الإزار، أو فوق القميص، والمعنى الأول أَشْهرُ عندهم.\nوالسيراء - بكسر السين وفتح الياء ممدودةً - بوزن فعلاء: الثوب المخطط بخيوط الحرير من حرير أو قز، وإنما قيل لها: سيراء؛ لتسيير خطوط ممتدة فيها، كأنها السيور، وقال ابن سيده: هو ضرب من البرود، وقيل: ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز، وقيل: ثوب يجلب من اليمن، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٩٧).","vol":"21","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواختلفوا في (حلة سيراء) هل هو مركب وصفي، أو إضافي؟ فجزم القرطبي والخطابي بأنه مركب وصفي؛ بتنوين (حلة) ونصب (سيراء) على أن تكون صفة للحلة؛ كأنه قال: حلة مسيرة؛ كما قالوا: جبة طيالسة؛ أي: غليظة.\nقال الخطابي: حلة سيراء؛ كقولك: ناقة عشراء، وبعضهم لا ينون (الحلة) ويضيفها إلى (سيراء) من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كقولهم: ثوب خز، وخاتم حديد، على أن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفةً، وإنما سيراء ينزل منزلة مسيرة. انتهى من \"المفهم\" مع زيادة وتصرف.\nوفي رواية مسلم زيادة: رآها (عند باب المسجد) النبوي، وذكر في رواية له أيضًا: (أنها كانت عند عطارد بن حاجب، وكان يبيعها عند المسجد).\nوفي قوله: (لو ابتعت هذه الحلة للوفد) دليل على جواز التجمل للوفود ومجامع المسلمين التي يقصد بها إظهار جمال الإسلام والإغلاظ على العدو؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر على عمر ما قاله إلا كون اللباس حريرًا، فثبت تقريره على نفس التجمل.\nقوله: (وليوم الجمعة) فيه دليل على أن لبس أحسن الثياب مطلوب يوم الجمعة، وأخرج مالك في \"الموطأ\" عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: \"ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لِجُمْعَتِه سوى ثوبي مِهْنَتِه\".\nقوله: \"من لا خلاق له في الآخرة\" الخلاق - بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام -: النصيب أو الحظ أو القدر؛ ويعني بذلك: أنه لباس الكفار والمشركين في الدنيا، وهم الذين لا حظ لهم في الآخرة.\nويحتمل أن يراد بمن لا خلاق له: كل من لبس الحرير في الدنيا، قاله","vol":"21","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالطيبي، وهذا كما في حديث البراء: \"من شربها في الدنيا .. لم يشربها في الآخرة\". انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الزينة، باب لبس الحرير.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1537>(١٧) - (١٣١٩) - بَابُ مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ</span>\n(٤٣) - ٣٥٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ نَبَّأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ\n===\n(١٧) - (١٣١٩) - (باب من رخص له في لبس الحرير)\nببناء الفعل للمفعول.\n* * *\n\n(٤٣) - ٣٥٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري، البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعاة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (نبأهم) أي: نبأ قتادة ومن معه وحدثهم الحديث الآتي آنفًا.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ رخص) أي: أذن وجوز (للزبير بن العوام) الأسدي المدني (ولعبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني رضي الله تعالى عنهما (في) لبس (قميصين) مخيطين (من) ثياب (حرير) لكل منهما","vol":"21","page":119},{"text":"مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا حِكَّةٍ.\n===\nقميص واحد، وهو تثنية قميص؛ وهو لباس له جيب وطوق يستر معظم البدن؛ أي: رخص لهما في لبس قميص حرير سفرًا وحضرًا (من) أجل (وجع) ومرض (كان بهما)، وقوله: (حكة) عطف بيان لوجع، أو بدل منه؛ والحكة: الجرب اليابس؛ أي: رخص لهما؛ لأجل حكة كانت بهما.\nقال القرطبي: ترخيص النبي ﷺ لعبد الرحمن والزبير بن العوام في لبس الحرير؛ للحكة أو للقمل .. يدل على جواز ذلك للضرورة، وبه قال جماعة من أهل العلم وبعض أصحاب مالك، وأما مالك .. فمنعه في الوجهين؛ أي: في البابين، والحديث واضح الحجة عليه، إلا أن يدعي الخصوصية بهما، ولا يصح، أو لعل الحديث لم يبلغه. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (من وجع كان بهما حكة) وفي رواية همام عند مسلم: (شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل، فرخص لهما) فبين الروايتين معارضة من حيث السبب، قلنا: لا معارضة؛ لأنه يمكن أن تكون الحكة بسبب القمل، فذكر المسبب هنا، وهناك السبب.\nوالحكة: هي الجرب اليابس؛ وهي الحساسية في الجلد، واستدل الجمهور بحديث الباب على أن استعمال الحرير للرجال يجوز في الجرب ولمرض كالحكة، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: إنما الجائز في الجرب ما كان لحمته من حرير وسداه من غيره، وإنه يكره في غير الجرب والمرض، فأما الحرير الخالص .. فلا يباح للرجال إلا عند الاضطرار.\nوحمل أبو حنيفة حديث الباب على الاضطرار؛ حيث لم يتيسر في السفر إلا الحرير الخالص، أو على أنه ﷺ إنما أباح لهما الملحم؛ يعني: ما كان لحمته من حرير وسداه من غيره دون الحرير الخالص، أو على أنه كان خصوصية لهما، ومما دل على الخصوصية ما أخرجه ابن عساكر عن","vol":"21","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابن سيرين أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف، فقال: وأنت مثل عبد الرحمن، أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ! ثم أمر من حضره فمزقوه، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٠١)، وقال: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، وأخذ أبو حنيفة بعموم قوله ﷺ: \"هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها\".\nوأما الجمهور وأبو يوسف ومحمد .. فأخذوا بإطلاق حديث الباب؛ حيث لم يقيد رسول الله ﷺ الرخصة بالاضطراب ولا بالملحم ولا بالخصوصية.\nوقال في \"إعلاء السنن\" (١٧/ ٣٤٨): فقول أبي حنيفة في الباب أورع وأحوط، وقولهم أوسع وأقوى وأضبط، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب لبس الحرير في الحرب، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب إباحة الحرير للرجل إذا كان به حكة ونحوها، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في لبس الحرير لعذر، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الرخصة في لبس الحرير في الحرب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1538>(١٨) - (١٣٢٠) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ</span>\n(٤٤) - ٣٥٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هكَذَا،\n===\n(١٨) - (١٣٢٠) - (باب الرخصة في العلم في الثوب)\nأي: في الطراز الذي يجعل على عضد العسكر مثلًا.\n* * *\n\n(٤٤) - ٣٥٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته، ثقة ثبت مخضرم عابد، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عمر (كان ينهى) الناس (عن) لبس (الحرير والديباج إلا ما كان هكذا) أي: قدر أربع أصابع، أو قدر ما دونها، كقدر إصبع أو إصبعين","vol":"21","page":122},{"text":"ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِه، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَة، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنْهُ.\n===\nأو ثلاث أو أربع؛ كما بينه بقوله: ثم أشار ... إلى آخره.\n(ثم أشار) أبو عثمان في المرة الأولى (بإصبعه) الواحدة، أي: كان عمر ينهى عن الحرير والديباج إلا ما كان قدر إصبع واحدة؛ فإنه حلال (ثم) أشار أبو عثمان المرة (الثانية) بإصبعين؛ أي: نهى عنهما إلا ما كان قدر إصبعين؛ فإنه حلال (ثم) أشار أبو عثمان المرة (الثالثة) بثلاث أصابع؛ أي: نهى عنهما إلا ما كان قدر ثلاث أصابع (ثم) أشار أبو عثمان المرة (الرابعة) بأربع أصابع؛ أي: نهى عنهما إلا ما كان قدر أربع أصابع؛ فإنه حلال؛ لكون ما ذكر كله قليلًا وما فوق قدر أربع أصابع .. فهو حرام؛ لكثرته.\nوقوله: (ثم أشار) تفسير وتفصيل لقوله: (إلا ما كان هكذا).\nوقوله: (فقال) عمر: (كان رسول الله ﷺ ينهانا) معاشر الصحابة (عنه) أي: عن لبس الحرير والديباج إلا ما كان هكذا معطوف على قوله: إنه كان ينهى؛ أي: أنه كان ينهى عنهما، ويقول: كان رسول الله ﷺ ينهانا عنه.\nولفظ مسلم: (عن الشعبي عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية - موضع بدمشق، فقال) عمر في خطبته: (نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين) أي: قدرهما (أو) قدر (ثلاث) أصابع (أو) قدر (أربع) منها.\nقال النووي: وفي هذا الحديث: إباحة العلم والطراز من الحرير في الثوب؛ كما يخاط على عضد قمص العساكر إذا لم يزد على أربع أصابع، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. انتهى.","vol":"21","page":123},{"text":"(٤٥) - ٣٥٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ\n===\nقال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان قدر أربع أصابع أو دونها، ولم يحك فيها خلافًا. انتهى من \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الحرير وافتراشه للرجال وبيان قدر ما يجوز، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال الحرير، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الحرير، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير.\nوقد سبق للمؤلف تخريج هذا الحديث في كتاب الجهاد، باب لبس الحرير والديباج في الحرب رقم (٩٨٢)، حديث رقم (٢٧٧٧).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٥) - ٣٥٣٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد) البجلي أبي هشام الموصلي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عمر مولى أسماء) بنت أبي بكر الصديق الصحابية الفاضلة رضي الله تعالى عنها، اسمه عبد الله بن كيسان القرشي التيمي مولاهم المدني؛ مولى أسماء بنت أبي بكر، ثقة، من الثالثة، قال أبو داوود: ثقة ثبت، وقال","vol":"21","page":124},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ، فَدَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: بُؤْسًا لِعَبْدِ الله، يَا جَارِيَةُ؛ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَتْ\n===\nالحاكم: من أجلة التابعين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو عمر: (رأيت) عبد الله (بن عمر اشترى عمامة لها علم) أي: طراز من حرير وكفة منه (فدعا) أي: طلب ابن عمر (بالجلمين) - بفتحتين وياء ساكنة - في \"المنجد\": الجلمان: اسم آلة لجلم الصوف وقطعه؛ كالمقص؛ وهو المقص الكبير للخياطين، لفظه لفظ المثنى ملحق به في إعرابه؛ كالبحرين (فقصه) أي: فقص ابن عمر العلم والطراز والكفة التي على أطراف العمامة؛ لظنه حرمتها؛ لأنها من الحرير والحال أنها حلال.\nقال أبو عمر: (فدخلت) أنا (على) مولاتي (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، قال أبو عمر: (فذكرت) أي: أخبرت (ذلك) الفعل الذي فعله ابن عمر بعمامته من قص العلم (لها) أي: لأسماء (فقالت) أسماء: (بؤسًا لعبد الله) منصوب على المفعولية المطلقة بعامل محذوف وجوبًا؛ تقديره: بئس ابن عمر بؤسًا؛ أي: هلك هلاكًا بإسراف عمامته وماله، يقال: بئس يبأس بؤسًا؛ كسمع يسمع سمعًا؛ معناه: الشدة والفقر؛ أي: أصابه الله بداهية وشدة، هذا أصله، والآن استعمل في التعجب، ولا يراد معناه الحقيقي؛ وهو الدعاء عليه بالهلاك؛ أي: عجبًا لابن عمر كيف قص علم عمامته لجهله بحله؟ !\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nثم قالت أسماء لجاريتها: (يا جارية؛ هاتي) ائتني وأعطني (جبة رسول الله ﷺ) والجبة: قميص محشو يلبس للبرد (فجاءت) الجارية","vol":"21","page":125},{"text":"بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ.\n===\nإليها (بجبة مكفوفة الكمين) أي: مطرزة أطراف كميها بخرقة الديباج (و) مكفوفة (الجيب) والجيب: شق القميص من العنق إلى نهاية الصدر؛ أي: مكفوفة طرفي جيبها بخرقة الديباج (و) مكفوفة (الفرجين) أي: مكفوفة أطراف فرجيها (بـ) خرقة (الديباج) والفرجان: أطراف شق الجبة من قدام ومن خلف.\nقال السندي: قوله: (مكفوفة الكمين ...) إلى آخره؛ أي: عُمِلَ على كميها وجيبها وفرجيها كفاف من حرير.\nوكفة كل شيء - بالضم -: طرفه أو حاشيته وكل مستطيل كفة ككفة الثوب، وكل مستدير كفة - بالكسر - ككفة الميزان.\n(والفرجين) الفرجان: الشقان من قدام ومن خلف. انتهى منه.\nوالمعنى: فجاءت الجارية إلى أسماء بجبة مكفوفة كماها وجيبها وفرجاها بخرقة من الديباجِ والحريرِ؛ أي: مخيطة بكفة من حرير، كذا في \"المرقاة\".\nومعنى المكفوفة: أنه جعل لها كفة - بضم الكاف وتشديد الفاء - والكفة: ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الجيب والفرجين والكمين والذيل.\nوإنما أخرجت أسماء جبة النبي ﷺ وهي مكفوفة بالحرير؛ لتري أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير .. جاز، ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد .. فهو حرام؛ لما مر آنفًا من حديث عمر رضي الله تعالى عنه وفي رواية المؤلف اختصار للحديث، وتمامه في رواية مسلم: (فقالت) معطوف على قوله: (فجاءت) الجارية (بجبة مكفوفة) أي: فلما جاءت الجارية بجبة .. قالت أسماء من عندها: (هذه) الجبة التي","vol":"21","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأخرجتها إليكم (كانت) بعد وفاته ﷺ (عند) أختي (عائشة) رضي الله تعالى عنها مدة حياتها (حتى قبضت) وماتت عائشة (فلما قبضت) وماتت عائشة .. (قبضتها) أي: قبضت هذه الجبة وحفظتها عندي (وكان النبي ﷺ يلبسها) في حياته (فنحن) معاشر الصحابة والأتباع (نغسلها) الآن (للمرضى) حالة كونها (يستشفى بها) أي: يطلب الشفاء من الأمراض بشرب غسالتها والتمسح بها، ففيه التبرك بآثار النبي ﷺ.\nقال القرطبي: قول أسماء (هذه جبة رسول الله ﷺ) تحتج بذلك على جواز العلم من الحرير، فإن الجبة كانت فيها لبنة من حرير، وكانت مكفوفة بالحرير.\n(واللِّبْنَةُ) - بكسر اللام وسكون الموحدة فنون -: رقعة توضع في جيب القميص والجبة؛ على ما في \"النهاية\".\nووجه الاحتجاج بذلك: أنه إذا كان القليل من الحرير المصمت (أي: الخالص) المخيط في الثوب جائزًا .. كان العلم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وضع في الجبة وخيط عليها بعد موت رسول الله ﷺ؛ لأنه لو كان كذلك .. لما احتجت به أسماء، ولكان الواضع معروفًا عندهم؛ فإن الاعتناء بتلك الجبة كان شديدًا وتحفظهم بها كان عظيمًا؛ لأنها من آثار رسول الله ﷺ المتداولة عندهم للتذكر وللتبرك والاستشفاء بها، فيبعد ذلك الاحتمال، بل يبطل؛ بدليل قولها: (هذه كانت عند عائشة رضي الله تعالى عنها ...) إلى آخر الكلام، فتأمله؛ فإنه يدل على ذلك دلالة واضحة. انتهى من \"المفهم\".","vol":"21","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس، باب ما يُرخَّص فيه من الحرير، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم في الثوب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1539>(١٩) - (١٣٢١) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ</span>\n(٤٦) - ٣٥٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَة، عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ الْهَمْدَانِيِّ،\n===\n(١٩) - (١٣٢١) - (باب لبس الحرير والذهب للنساء)\n(٤٦) - ٣٥٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم)، وفي \"التهذيب\": ثقة إمام مشهور بالعلوم.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن أبي الصعبة) التيمي مولاهم أبي الصعبة المصري، لا بأس به، من السادسة، وفي \"التهذيب\": روى عن: أبيه، وأبي الأفلح الهمداني، ويروي عنه: (س ق)، ويزيد بن أبي حبيب. ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وقال ابن المديني: ليس به بأس معروف، وذكر ابن يونس أن يزيد بن أبي حبيب تفرد بالرواية عنه. انتهى منه.\n(عن أبي الأفلح الهمداني) المصري، مقبول، من الخامسة. يروي عنه:","vol":"21","page":129},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِه، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ\".\n===\n(د س ق). روى عن: عبد الله بن زرير الغافقي المصري عن علي في تحريم الذهب والحرير على الرجال، ويروي عنه: أبو الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، ويزيد بن أبي حبيب، قال ابن يونس: روى عن رجل من همدان، وآخر من مراد عن أبي الدرداء، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة.\n(عن عبد الله بن زرير) بتقديم الزاي مصغرًا (الغافقي) المصري، ثقة رمي بالتشيع، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).\nقال أبو الأفلح: (سمعته) أي: سمعت عبد الله بن زرير حالة كونه (يقول: سمعت علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت علي بن أبي طالب حالة كونه (يقول: أخذ رسول الله ﷺ حريرًا) أي: ثوب حرير (بشماله و) أخذ (ذهبًا بيمينه، ثم رفع) حاملًا (بهما) أي: بالحرير والذهب (يديه) بالنصب مفعول رفع؛ أي: رفع يديه حاملًا بهما (فقال: إن هذين) الجنسين من الأموال (حرام) كل منهما (على ذكور أمتي) ورجالهم (حل) أي: حلال (لإناثهم) أي: لإناث أمتي.\nقوله: \"إن هذين\" قال الخطابي: إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط، وقال ابن مالك في \"شرح الكافية\": أراد استعمال هذين، فحذف الاستعمال، وأقام هذين مقامه، فأفرد الخبر. انتهى من \"العون\".","vol":"21","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"حرام\" قيل: القياس: حرامان، إلا أنه مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع؛ والتقدير: كل واحد منهما حرام، فأفرد لئلا يتوهم الجمع.\nوقال ابن مالك: أي: استعمال هذين، فحذف المضاف وأبقى الخبر على إفراده، وعلى كل تقدير؛ فالمراد: استعمالهما لبسًا، وإلا .. فالاستعمال صَرفًا وإنفاقًا وبيعًا جائز للكل، واستعمال الذهب باتخاذ الأواني منه واستعمالها حرام على الكل. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"على ذكور أمتي\" والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضًا، لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف .. فالحرمة على من ألبسهم.\nوالمراد بالذهب: حليه، وإلا .. فالأواني من الذهب والفضة حرام على الذكور والإناث، وكذا حلي الفضة مختص بالنساء، إلا ما استثني للرجال من الخاتم وغيره.\nقوله: \"حل\" أي: ما ذكر أو كل منهما \"لإناثهم\" - بكسر الهمزة - أي لإناث أمتي، والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الذهب والحرير على الرجال وتحليلهما للنساء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، والنسائي في \"الكبرى\" في كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، وفي \"الصغرى\" في كتاب الزينة، باب تحريم لبس الذهب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"21","page":131},{"text":"(٤٧) - ٣٥٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث علي الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٧) - ٣٥٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أوالطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير فصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال في \"التهذيب\": قال يعقوب بن سفيان: يزيد بن أبي زياد، وإن كانوا يتكلمون فيه \" لتغيره .. فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب؛ وبالجملة: فهو من المختلف فيه، فلا يقدح في السند.\n(عن أبي فاختة) سعيد بن علاقة - بكسر العين - الهاشمي مولاهم؛ مولى أم هانئ أبي فاختة الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة في حدود التسعين (٩٠ هـ)، وقيل بعد ذلك بكثير. يروي عنه: (ت ق)، قدم الشام.\nوروى عن: علي، وأم هانئ، وعائشة، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.\n(حدثني هبيرة) مصغرًا (ابن يريم) - بتحتانية في أوله - على وزن عظيم،","vol":"21","page":132},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ؛ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتُهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا؟\n===\nالشبامي - بمعجمة مفتوحة ثم موحدة خفيفة - ويقال: الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي الحارث الكوفي، ولا بأس به، وقد عيب بالتشيع، من الثانية. يروي عنه: (عم)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ست وستين (٦٦ هـ)، وذكره ابن سعيد في الطبقة الأولى.\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو يزيد بن أبي زياد، وفيه أيضًا هبيرة بن يريم، وهو لا بأس به.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (أهدي لرسول الله ﷺ حلة) بالرفع نائب فاعل لأهدي؛ أي: أهدى بعض المسلمين أو بعض الملوك لرسول الله ﷺ حلة (مكفوفة) أي: مخيطة أطرافها وحواشيها (بـ) خرقة (حرير) أي: أهدي له ﷺ حلة (إما سداها) حرير دون لحمتها (وإما لحمتها) حرير دون سداها.\nوفي \"المصباح\": السدى من الثوب خلاف اللحمة؛ وهو ما يمد طولًا في النسج، وفيه أيضًا: أن لحمة الثوب - بالفتح -: ما ينسج عرضًا، والضم لغة فيه.\n(فأرسل) النبي ﷺ (بها) أي بتلك الحلة هدية (إلي) والجملة معطوفة على أهدي، قال علي: (فأتيته) ﷺ؛ أي: جئته ﷺ؛ لأسأله عماذا أصنع فيها؛ لأنها حرير حرام على الرجال (فقلت) في سؤاله عنها: (يا رسول الله؛ ما أصنع بها) أي: أي شيء أصنع بها؛ أي: بتلك الحلة؛ هل (ألبسها) بنفسي أو ألبسها للنساء؛؟","vol":"21","page":133},{"text":"قَالَ: \"لَا، وَلكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ\".\n(٤٨) - ٣٥٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (لا) تلبسها بنفسك؛ لأنها حرام عليك (ولكن اجعلها) أي: اجعل تلك الحلة (خمرًا) جمع خمار؛ وهو ما تستر به المرأة رأسها؛ أي: جزّ منها خمرًا ثلاثةً، واقسمها (بين الفواطم) الثلاثة اللاتي تحت رعايتك: فاطمة زوجك، وفاطمة أمك، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.\nقوله: \"خمرًا \" - بضمتين - جمع خمار؛ والخمار: ثوب تغطي به المرأة رأسها؛ نظير قطار الرجال واحد قُطُرهم على وزن كتاب وكتب.\nوفي \"النهاية\": (الفواطم) جمع فاطمة؛ أراد بهن: فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوجته، وفاطمة بنت أسد أمه، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وفاطمة بنت حمزة عمه. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٨) - ٣٥٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكرابن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":134},{"text":"عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ\".\n===\n(عن) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - بفتح فسكون وضم - الشعباني (الإفريقي) المصري القاضي، عداده في أهل مصر، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في كتاب اللباس: ثقة صدوق، وقال في \"التقريب\": ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (د ت ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه لأجله. انتهى \"ت\".\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد السابقين إلى الإسلام المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.\nوهذ السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن رافع، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله ونحن في المسجد (و) إنه (في إحدى يديه) وهي الشمال؛ كما في حديث علي السابق (ثوب من حرير، وفي) اليد (الأخرى ذهب، فقال) لنا: (إن هذين) الجنسين (محرم على ذكور أمتي حل) أي: حلال الإناثهم) قد مر ما في هذا الحديث من البحث في حديث علي ﵁ المذكور في أول هذا الباب، فراجعه.","vol":"21","page":135},{"text":"(٤٩) - ٣٥٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يونُسَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن عبد الله بن المبارك عن الإفريقي بإسناده ومتنه، ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة: حدثنا عبد الله بن عون، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، وذهب بيمينه، وحرير بشماله، فقال: \"ألا إن هذين محرم على ذكور أمتي، وحل لإناثهم\"، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة، حدثني عبد الرحمن بن زياد، ومدار جميع هذه الروايات على عبد الله بن رافع، وهو متفق على ضعفه، ولكن له شاهد من حديث علي المذكور في أول هذا الباب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من حديث علي المذكور هنا، ومن حديث أبي موسى الأشعري المذكور في \"الترمذي\"، فهذا الحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٣٥٤٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":136},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ.\n===\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة، إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ) أكبر بناته ﷺ زوجة أبي الربيع، ولدت له من خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنهما (قميص حرير سيراء) - بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا - وحرير منون، فسيراء عطف بيان عليه، أو صفة له، ولأبي ذر بإضافة حرير إلى سيراء.\nقال عياض: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية، وإنه من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كثوب خز، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء - بكسر أوله - سوى سيراء وحولاء.\nوقال الأصمعي: هي ثيابٌ فِيهَا خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها: سيراء؛ لتسيير خطوط فيها، وفي \"الصحاح\": السيراء: هي برد فيه خطوط صفر، وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير. انتهى من \"الإرشاد\"، والمضلع: هو الذي فيه خطوط عريضة كالأضلاع. انتهى من \"العون\".\nولا يلزم مِن رُؤيَة أنسٍ القميصَ على زينب رُؤْيَتُها، فيحتمل أنه رأى ذيل","vol":"21","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقميص مثلًا، أو كان ذلك قبل بلوغ أنس، أو قبل الحجاب، واستدل به على جواز لبس الحرير للنساء. انتهى من \"الإرشاد\".\nورواية معمر عن الزهري عن أنس أنه رأى زينب بنت رسول الله ﷺ .. شاذة؛ لأنه تَفرَّد بها معمرٌ عن الزهري، وأما غير معمر من رواة الزهري؛ كابن جريج والزبيدي وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم .. فقد قالوا: عن الزهري عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ قميص حرير سيراء.\nقال الحافظ في \"الفتح\": والمحفوظ ما قال الأكثر، وفي أحاديث الباب دلالة على جواز لبس الحرير للنساء، سواء كان الثوب حريرًا كله أو بعضه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية أصل هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، لكن بلفظ رأى أنس على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، لكن بلفظ: رأى أنس على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ بردًا سيراء، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس سيراء باللفظ المذكور، وفيه أيضًا من رواية ابن جريج عن الزهري أنه رأى على أم كلثوم؛ كما قرر ذلك الحافظ في شرحه \"فتح الباري\" على الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة له في أصل الحديث، وإن خالفوه في بعض ألفاظه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول.\n* * *","vol":"21","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1540>(٢٠) - (١٣٢٢) - بَابُ لُبْسِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ</span>\n(٥٠) - ٣٥٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ.\n===\n(٢٠) - (١٣٢٢) - (باب لبس الأحمر للرجال)\n(٥٠) - ٣٥٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي (القاضي) بواسط ثم بالكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي، وكان هو وابن عمر لدةً، الصحابي ابن الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) البراء: (ما رأيت) شيئًا (أجمل) وأحسن خَلْقًا وصفةً وصلةً (من رسول الله ﷺ) حالة كونه ﷺ (مترجلًا) أي: مسرحًا شعر رأسه بالمشط، حالة كونه متغطيًا متسترًا (في حلة حمراء) أي: ذات حمرة.","vol":"21","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (مترجلًا) من الترجل؛ وهو تنظيف الشعر بالأمشاط.\n(في حلة حمراء) قال شيخ الإسلام ابن القيم في \"زاد المعاد\": الحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسمًا للثوبين معًا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود؛ كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم، باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا .. فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي. انتهى منه.\nوفي الحديث دليل على جواز لبس الأحمر من الثياب، وقد أخطأ من كره لبسه مطلقًا، غير أنه قد يختص بلبسه في بعض الأوقات أهل الفسق والبطالة والمجون، فحينئذ يكره؛ لأنه إذ ذاك تشبه بهم، وقد قال ﷺ: \"من تشبه بقوم .. فهو منهم\" رواه أبو داوود (٤٠٣١)، لكن ليس هذا مخصوصًا بالحمرة، بل هو جار في كل الألوان والأحوال، حتى لو اختص أهل الظلم والفسق بشيء مما أصله سنة؛ كالخاتم والخضاب والفرق .. لكان ينبغي لأهل الدين ألا يتشبهوا بهم؛ مخافة الوقوع فيما كرهه الشرع من التشبه بأهل الفسق، ولأنه قد يظن به من لا يعرفه أنه منهم، فيعتقد فيه ذلك وينسبه إليهم، فيظن به ظن السوء فيأثم الظان بذلك والمظنون به، بسبب المعونة عليه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الأنبياء، باب صفة النبي ﷺ، ومنها: في كتاب اللباس، باب ما كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في صفة النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب","vol":"21","page":141},{"text":"(٥١) - ٣٥٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَاضِي مَرْوَ،\n===\nاللباس، باب الرخصة في ذلك، والترمذي في كتاب اللباس، باب الرخصة في الثوب الأحمر للرجال مطولًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب اتخاذ الشعر، وأحمد في \"مسنده\"، وابن أبي شيبة في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥١) - ٣٥٤٤ - (٢) (حدثنا أبو عامر عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي، وقد ينسب إلى جده، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(قال) أبو عامر: (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي (قاضي مَرْوَ) ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة، ويقال: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"21","page":142},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ حَسَن وَحُسَيْن ﵉ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَان، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَهُمَا\n===\nقال حسين: (حدثني عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي أبو سهل قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن أباه) بريدة بن الحصيب - بالتصغير - فيهما الأسلمي المروزي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(حدثه قال) بريدة بن الحصيب: (رأيت رسول الله ﷺ) حالة كونه (يخطب) الناس ويعظهم (فأقبل حسن وحسين) ابنا علي وفاطمة (﵉) هذا إجراء لكلامه على طريقة التبعية؛ لأنه لا يسلم على غير الأنبياء إلا على طريق التبع، بل الأحسن أن يقال: (رضي الله تعالى عنهما) أي: أقبلا وجاءا إلى رسول الله والحال أنه (عليهما قميصان أحمران) وهذا موضع الترجمة (يعثران) أي: يسقطان بهما في حالة المشي؛ من عثر في مشيه؛ من باب نصر؛ إذا زل.\nوالمقصود: أن الأحمر لو كان حرامًا على الرجال .. لما مكنهما من لبسه وتركهما عليه؛ أي: جاء الحسن والحسين إلى رسول الله ﷺ، والحال أنه عليهما قميصان أحمران يَعْثُرانِ؛ أي: يزلقان بأذيالهما ويسقطان على الأرض (ويقومان) بعد سقوطهما (فـ) لما رآهما رسول الله ﷺ .. (نزل النبي ﷺ) من المنبر (فأخذهما) أي:","vol":"21","page":143},{"text":"فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: \"صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ\"، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ.\n===\nأخذ بأيديهما (فوضعهما) جميعًا (في حجره) أي: على مقدم بدنه؛ أي: على فخذه الشريف (فقال) رسول الله ﷺ: (صدق الله) تعالى فيما أنزل على رسوله (و) صدق (رسوله) ﷺ فيما بلغه عن الله تعالى إلى أمته؛ يعني: قرأ قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) لكم؛ أي: فاتنتان لكم، وشاغلتان لكم عن ذكر الله تعالى، وحاجزتان لكم عن الاستعداد للآخرة وإنما قلت هذا الكلام لكم؛ لأني لما (رأيت هذين) الولدين ساقطين على الأرض .. أعرضت عن الخطبة (فـ) أخذت بأيديهما و(لم أصبر) عن أخذهما ولم أتأخر (ثم) بعد وضعهما على حجره (أخذ) وشرع (في خطبته) ورجع إليها فأتمها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يقطع الخطبة لأمر يحدث ثم يرجع إليها، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد، والنسائي في كتاب الجمعة، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعه كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة، وأحمد في \"المسند\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجمعة، وقال: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهو أصل في قطع الخطبة والنزول عن المنبر عند الحاجة والضرورة، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\n_________\n(١) سورة التغابن: (١٥).","vol":"21","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1541>(٢١) - (١٣٢٣) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ</span>\n(٥٢) - ٣٥٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْن سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُفَدَّم، قَالَ يَزِيدُ: ...\n===\n(٢١) - (١٣٢٣) - (باب كراهية المعصفر للرجال)\n(٥٢) - ٣٥٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير، من الخامسة، كذا في \"التقريب\"، وقال أحمد بن صالح المصري: يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن تكلموا فيه .. فهو على العدالة والثقة، وقال ابن سعد: يزيد في نفسه ثقة، فهو مختلف فيه، لا يقدح في السند، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الحسن بن سهيل) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ) الرجال (عن) لبس الثوب (المفدم) بالفاء على صيغة اسم المفعول (قال يزيد) بن أبي زياد:","vol":"21","page":146},{"text":"قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا الْمُفَدَّمُ؟ قَالَ: الْمُشْبَعُ بِالْعُصْفُرِ.\n(٥٣) - ٣٥٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،\n===\n(قلت لـ) شيخي (الحسن) بن سهيل: (ما) معنى (المفدم؟ قال) الحسن في جواب سؤالي: المفدم هو (المشبع بـ) صبغ (العصفر) والعُصْفُر - بضمتين بينهما مهملة ساكنة -: نَبْت يُهَرِّئُ اللَّحم الغليظَ، وبزْرهُ: القُرْطُم، يقال: عَصْفرَ ثوبَه؛ إذا صَبغَه بزَهْره فتَعَصْفَر.\nفي الأرميا يسمى: (صوفى) صبغه أصفر قريب إلى صبغ الورس اليماني، يؤكل حبوبه مع حبوب البن بعد القلي والشي على النار. انتهى من \"القاموس\" بزيادة، قال السندي: المفدم - بالميم المضمومة وفتح الفاء والدال المشددة المفتوحة -: هو المشبع حمرةً الذي لا يقدر على الزيادة عليه؛ لتناهي حمرته، فهو كالمشبع من الصبغ، وفي \"الزوائد\": إسناده: صحيح، ورجاله ثقات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لكون؛ سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، أو صحيح؛ كما في \"الزوئد\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٣) - ٣٥٤٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من","vol":"21","page":147},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ - عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ.\n===\nالسابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات في أوائل خلافة يزيد بن عبد الملك في أوائل المئة الثانية. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله: (سمعت علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت عليًّا حالة كونه (يقول: نهاني) أي: نهى (رسول الله ﷺ) إياي لا غيري (ولا أقول: نهاكم) رسول الله ﷺ؛ أي: نهاني (عن لبس) الثوب (المعصفر) أي: المصبوغ بزهر العصفر.\nوقال في \"المنجد\": العصفر: صبغ أصفر اللون كالورس، بل أشد منه صفرة.\nأي: قال علي رضي الله تعالى عنه: نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول: نهاكم، قد استدل بهذه الرواية من لم يقل بتحريم لبس المعصفر، وظن أن النهي مختص بعلي رضي الله تعالى عنه؛ كما تفيده هذه الرواية؟\nوالجواب: أن النهي ليس بمختص بعلي رضي الله تعالى عنه، بل يعم جميع الناس، يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم: قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: \"هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها\"، وقد قال البيهقي ردًّا لقول الشافعي: (إنه لم يحك أحد عن النبي ﷺ النهي عن المعصفر إلا ما قال علي: نهاني، ولا أقول: نهاكم): إن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم، ثم ذكر أحاديث، ثم قال بعد ذلك: ولو بلغت هذه الأحاديث للشافعي رحمه الله تعالى .. لقال","vol":"21","page":148},{"text":"(٥٤) - ٣٥٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ الْغَاز،\n===\nبها، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: (إذا صح الحديث خلاف قولي .. فاعملوا بالحديث). انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب اللباس، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب من كره لبس الحرير، والترمذي في كتاب الصلاة، وفي كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن لبس المعصفر، وأحمد في \"المسند\".\nوقوله: (ولا أقول: أنهاكم) يعني: أن اللفظ في الحديث كان مخصوصًا لا عامًا، ولم يرد خصوص الحكم، وقد تقدم الجواب عنه آنفًا نقلًا عن \"العون\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٤) - ٣٥٤٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن الغاز) بن ربيعة الجرشي - بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة - الدمشقي نزيل بغداد، ثقة، من كبار السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"21","page":149},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ\n===\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، مختلف فيه في سماع من بعده.\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، وإنما جاء ضعفه من هنا، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار فهو ثقة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده، فروى عنها ما لم يسمع عن جده، فضعف فيها.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (أقبلنا) أي: قدمنا (مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر) اسم موضع بين الحرمين، سميت بذلك، لكثرة الإذخر فيها؛ وهو نبت طيب الرائحة؛ كما ذكروه في كتاب الحج.\nوفي رواية أبي داوود: (هبطنا) أي: نزلنا (مع رسول الله ﷺ من ثنية) وهي الطريق في الجبل، وفي رواية المؤلف: (ثنية أذاخر) على وزن أفاعل: ثنية بين مكة والمدينة.\nقال عبد الله بن عمرو: (فالتفت إلي) رسول الله ﷺ","vol":"21","page":150},{"text":"وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ \"، فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيه،\n===\n(و) الحال أنه (علي ريطة) - بفتح الراء المهملة وسكون التحتية ثم طاء مهملة - ويقال لها: رائطة، قال المنذري: جاءت الرواية بهما؛ وهي ملاءة منسوجة بنسج واحد، وقيل: هي كل ثوب رقيق لين، والجمع رِيطٌ ورِيَاط. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: في \"القاموس\" (٢/ ٣٧٥) الريطة: كل ملاءة غير ذات لفقين، كلها نسج واحد وقطعة واحدة، أو كل ثوب لين رقيق. انتهى.\nوهي المسماة الآن بـ (الفوطة).\nوقوله: (مضرجة) ملطخة (بالعصفر) أي: بالحمرة .. صفة لريطة؛ والمضرجة - بضم الميم وفتح الراء المشددة - أي: ملطخة بصبغ العصفر، وقال في \"المجمع\": ريطة مضرجة؛ أي: ليس صبغها بالمشبع، وهي دون المشبعة وفوق الموردة؛ وهي المصبوغة على لون الورد.\nوفي بعض نُسَخ السندي: قوله: (ريطة) - بفتح الراء وسكون الياء -: كل ثوب رقيق من كتان لم يكن رقعتين متضامتين، بل رقعة واحدة.\nوقوله: (مضرجة) اسم مفعول؛ من ضرجت الثوب تضريجًا - بالضاد المعجمة والراء المهملة المشددة والجيم - إذا سقيت بالحمرة.\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (ما هذه) الريطة؟ (فعرفت) من نظره إليَّ (ما كره) وما مصدرية، وجملة (كره) صلتها في تأويل مصدر منصوب بعرفت؛ أي: عرفت من نظره إليَّ كراهيته للريطة؛ لأنها لباس المشركين (فأتيت أهلي) أي: عيالي (وهم) أي: والحال أنهم (يسجرون) من باب نصر؛ أي: والحال أنهم يوقدون (تنورهم) أي: مخبزهم (فقذفتها) أي: فقذفت الريطة؛ أي: ألقيتها ورميتها (فيه) أي: في تنورهم ومخبزهم","vol":"21","page":151},{"text":"ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ اللهِ؛ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ \"، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذلِكَ لِلنِّسَاءِ\".\n===\n(ثم أتيته) وجئته ﷺ (من الغد) أي: في الغد من ذلك اليوم؛ والغد: اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه.\n(فقال) لي رسول الله ﷺ: (يا عبد الله؛ ما فعلت الريطة؟) بصيغة المعلوم؛ والريطة: بالرفع فاعل، وهو كناية عن قوله: أي شيء حصل لها وما حالها؛ أي؛ هل وهبتها للناس أو رميتها، وهذا يدل على كراهة المصبوغ بالعصفر للرجال، بل على كراهة الأحمر مطلقًا، قال عبد الله: (فأخبرته) ﷺ بما فعلته بها من إلقائها في التنور (فقال) لي رسول الله ﷺ: (ألا كسوتها) أي: هلا كسوت تلك الريطة وألبستها ومنحتها (بعض أهلك) وعيالك (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا بأس) ولا مانع شرعيًا (بذلك) أي: من لبس ذلك المذكور من الريطة (للنساء)، والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء، وعدم جوازه للرجال، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب الحمرة.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1542>(٢٢) - (١٣٢٤) - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلرِّجَالِ</span>\n(٥٥) - ٣٥٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ\n===\n(٢٢) - (١٣٢٤) - (باب الصفرة للرجال)\n(٥٥) - ٣٥٤٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن شرحبيل) يروي عن: قيس بن سعد، ويروي عنه: (ق)، مجهول، من الثالثة.\n(عن قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ) تقريبًا، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن، وهو سيئ الحفظ، وفيه أيضًا محمد بن شرحبيل، وهو مجهول.","vol":"21","page":153},{"text":"قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبَرَّدُ بِهِ فَأغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ.\n===\n(قال) قيس بن سعد: (أتانا) أي: جاءنا (النبي ﷺ) في بيتنا (فوضعنا له) في المغتسل (ماء يتبرد به) من الحرارة؛ أي: يغتسل به؛ طلبًا للبرودة من الحرارة (فاغتسل) به أي: بذلك الماء البارد (ثم) بعد فراغه من غسله (أتيته) أي جئت به (بملحفة) أي: بمرشفة (صفراء) أي: مصبوغة بصبغ أصفر وهو الورس (فرأيت) أنا (أثر الورس) وبقاياه (على عكنه) ﷺ أي: على طيات بطنه ﷺ.\nفي \"المصباح\": الورس: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به الثياب، وقيل: صنف من الكركم، وقيل: يشبهه، والعكن جمع عكنة؛ نظير غرف وغرفة؛ والعكنة: الطي واللف في البطن من السمن.\nوالحديث يدل على أن لبس المصبوغ بالورس جائز لغير المحرم. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، وتقدم له تخريجه في كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء والغسل رقم (٨٣)، حديث رقم (٤٦٢)، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٣٦٤)، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف الشاذ.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1543>(٢٣) - (١٣٢٥) - بَابٌ: الْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ</span>\n(٥٦) - ٣٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(٢٣) - (١٣٢٥) - (باب: البَسْ ما شِئْتَ ما أخطأكَ سَرفٌ أو مخِيلَةٌ)\n(٥٦) - ٣٥٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما يرويه عن كتاب لا عن حفظ، وفيما سواه ثقة؛ كما مر مرارًا، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي من السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنهما.","vol":"21","page":155},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ) مخاطبًا لأمة الإجابة: (كلوا) أيتها الأمة ما شئتم من الحلالات (واشربوا) منها ما شئتم (وتصدقوا) ما شئتم منها (والبسوا) منها ما شئتم (ما لم يخالطه) أي: ما لم يخالط هذه المذكورات من الأكل والشرب وغيرهما (إسرافٌ) أي: مجاوزةُ الحد الجائزِ في الاستعمال (أو مخيلةٌ) أي: كِبْرٌ وعُجبٌ.\nويحتمل رجوع الضمير إلى اللبس فقط؛ لأنه أقرب مذكور، أو لأنه هو الذي يقع فيه الإسراف أو المخيلة غالبًا. انتهى \"سندي\" بزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب في الاحتيال في الصدقة، دون قوله: (واشربوا)، وأبو يعلى الموصلي بتمامه في \"مسنده\" وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1544>(٢٤) - (١٣٢٦) - بَابُ مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ</span>\n(٥٧) - ٣٥٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ،\n===\n(٢٤) - (١٣٢٦) - (باب من لبس شهرة من الثياب)\n(٥٧) - ٣٥٥٠ - (١) (حدثنا محمد بن عَبادة) - بفتح العين والموحدة المخففة الواسطي - صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).\n(ومحمد بن عبد الملك) بن مروان الواسطي أبو جعفر الدقيقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وستين ومئتين (٢٦٦ هـ). يروي عنه: (د ق).\nوقوله: (الواسطيان) رَاجِعٌ إلى الشيخين؛ كما بيناه كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان بن) المغيرة (أبي زرعة) الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي الأعشى، ويقال له: (عثمان بن أبي زرعة) ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن مهاجر) بن عمرو النَّبَّال - بنون وموحدة مشددة - الشامي. روى عن: ابن عمر، ويروي عنه: عثمان بن أبي زرعة، و(د س ق). مقبول، من الرابعة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"21","page":157},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ .. أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ\".\n===\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من لبس ثوب شهرة) أي: ثوبًا يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء .. (ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة) من إضافة السبب إلى المسبب، أو بيانية تشبيهًا للمذلة بالثوب في الاشتمال. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"من لبس ثوب شهرة\" قال ابن الأثير: الشهرة: ظهور الشيء.\nوالمراد: أن ثوبه يشتهر بين الناس؛ لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر، كذا في \"النيل\".\nقوله: \"ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة\" والمراد به: ثوب يوجب ذلته يوم القيامة؛ كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم.\nوالحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصًا بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك من يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء؛ ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه، قاله ابن رسلان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، والنسائي في \"السنن الكبرى\" في كتاب الزينة، وأبو يعلى في \"مسنده\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"21","page":158},{"text":"(٥٨) - ٣٥٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنِ الْمُهَاجِر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا .. أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) - ٣٥٥١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن المغيرة) أبي زرعة الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن المهاجر) بن عمرو النبال الشامي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: من لبس ثوب شهرة) أي: ثوبًا يقصد بلبسه الشهرة والظهور بين الناس والتفاخر به (في الدنيا .. ألبسه الله) ﷿ (ثوب مذلة) أي: ثوب ذل وإهانة (يوم القيامة،","vol":"21","page":159},{"text":"ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا\".\n(٥٩) - ٣٥٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ،\n===\nثم ألهب) الله وأوقد (فيه) أي: في ذلك الثوب (نارًا) مسعرة متقدة شديدة الالتهاب.\nوهذا الحديث مثل الحديث الذي قبله في صحته متنًا وسندًا، فيكون شاهدًا، ولكنه في اصطلاحهم لبيان متابعة أبي عوانة لشريك بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عثمان بن المغيرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٩) - ٣٥٥٢ - (٣) (حدثنا العباس بن يزيد) بن أبي حبيب (البحرا ني) - بالموحدة والمهملة - البصري، يُلقَّبُ عَبَّاسَوَيْه، ويعرف بالعبدي، كان قاضي همذان، صدوق يخطئ، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). وقال السلمي عن الدارقطني: ثقة مأمون، فقال: تكلموا فيه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن مخلد: مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) وقال السمعاني: ثقة مأمون، وقال مسلمة بن قاسم: ضعيف الحديث.\nقلت: فهو مختلف فيه.\n(حدثنا وكيع بن محرز) - بصيغة اسم الفاعل - ابن وكيع (الناجي) - بالنون والجيم - البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"21","page":160},{"text":"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ .. أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ\".\n===\n(حدثنا عثمان بن جهم) - بفتح الجيم وسكون الهاء - الهجري - بفتحتين - مقبول، من السادسة. روى عن: زر بن حبيش، ويروي عنه: وكيع بن محرز الناجي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عنده حديث واحد في لبس ثوب شهرة. يروي عنه: (ق).\n(عن زر) بكسر أوله وتشديد الراء (ابن حبيش) - بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة - الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه العباس بن يزيد، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: من لبس ثوب شهرة .. أعرض الله) تعالى (عنه) إعراض غضب وسخط، فلا يرضى عنه (حتى يضعه) أي: حتى يضع ذلك الثوب ويخلعه وينزعه ويكرهه قلبًا وقالبًا (متى وضعه) أي: في أي وقت وضعه وتركه وأعرض عنه.","vol":"21","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1545>(٢٥) - (١٣٢٧) - بَابُ لُبْسِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ</span>\n(٦٠) - ٣٥٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ .. فَقَدْ طَهُرَ\".\n===\n(٢٥) - (١٣٢٧) - (باب لبس جلود الميتة إذا دبغت)\n(٦٠) - ٣٥٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن وعلة) - بفتح الواو وسكون المهملة - المصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما إهاب) أي: أي شيء من جلود الميتة (دبغ) أي: أزيلت عنه فضلاته من شعور وقطع لحم، وعمومه يشمل جلد مأكول اللحم وغيره .. (فقد طهر) من تنجسه بموته بغير ذكاة شرعية.\nقوله: \"إهاب\" - بكسر الهمزة - يجمع على أهب - بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان - قال النووي: اختلف أهل اللغة في الإهاب: فقيل: هو الجلد مطلقًا، وقيل: هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده .. فلا يسمى إهابًا. انتهى.","vol":"21","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوكذا قال النضر بن شميل: يسمى إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ .. لا يقال له: إهاب، والحديث يدل على أن الدباغ يطهر جلود الميتة.\nواختلف العلماء في المسألة على سبعة مذاهب:\nأحدها: مذهب الشافعي: أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة، ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره، وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما.\nوالمذهب الثاني: لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، وروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو أشهر الروايتين عن أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك.\nوالمذهب الثالث: يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه.\nوالمذهب الرابع: يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة.\nوالمذهب الخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، ويستعمل في اليابسات دون المائعات، ويصلى عليه لا فيه لابسًا له، وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابنا عنه.\nوالمذهب السادس: يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرًا وباطنًا، وهو مذهب داوود وأهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف.\nوالمذهب السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها","vol":"21","page":164},{"text":"(٦١) - ٣٥٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ شَاةً لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا؛ يَعْنِي:\n===\nفي المائعات واليابسات، وهو مذهب الزهري، وهو مذهب شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه، كذا قال النووي في \"شرح مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب جلود الميتة إذا دبغت، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦١) - ٣٥٥٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، (عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن شاة لمولاة ميمونة) وعَتِيقَمِها (مر بها، يعني) الراوي المار بها:","vol":"21","page":165},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ: \"هَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَأنْتَفَعُوا بِهِ؟ ! \"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ:\n===\n(النبي ﷺ) وجملة قوله: (قد أعطيتها) بالبناء للمفعول (من الصدقة) متعلق بـ (أعطيت) أي: من الزكاة صفة ثانية و(شاة).\nوقوله: (ميتة) حال من ضمير بها؛ ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: أن شاة كائنة لمولاة ميمونة قد أعطيتها من الزكاة، مر عليها النبي ﷺ في الطريق حالة كونها جيفة مرمية في الصحراء، ولم أر من ذكر اسم المولاة (فـ) لما مر النبي ﷺ بالشاة .. (قال) النبي ﷺ من عنده: (هلا) - بالتشديد - للتحضيض؛ وهو الطلب بشدة وعنف؛ أي: هلا (أخذوا) أي: هل أخذ أهل هذه الشاة وسلخوا (إهابها) أي: جلدها عنها (فدبغوه) أي: دبغوا ذلك الجلد (فانتفعوا به) أي: بذلك الجلد؛ بجعله فرشًا ولباسًا وإناءً وأوعيةً للدهان مثلًا.\nقوله: \"إهابها\" الإهاب؛ ككتاب: الجلد، أو ما لم يدبغ، قاله في \"القاموس\"، وفي \"الصحاح\": الإهاب: الجلد ما لم يدبغ.\nقوله: \"فدبغوه\" والدباغ - بكسر الدال -: عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية؛ كالقَرَظ مثلًا، أو بغيرها.\nوقد أخرج الإمام محمد في كتاب \"الآثار\" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد .. فهو دباغ.\n(فقالوا) أي: فقال الحاضرون عنده ﷺ حال مروره على الشاة وقوله ذلك: (يا رسول الله؛ إنها) أي: إن هذه الشاة (ميتة) نجسة؛ أي: زائلة الحياة بغير ذكاة شرعية، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ:","vol":"21","page":166},{"text":"\"إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا\".\n===\n(إنما حرم) - بالبناء للمجهول مع تشديد الراء - من التحريم؛ أي: إنما حرم بموتها بغير ذكاة شرعية (أكلها) أي: أكل لحمها لا الانتفاع بجلدها بعد دباغه، فهو حلال.\nقال السندي: قوله: \"حرم أكلها\" روي: (حرم) ثلاثيًّا، (وحرم) رباعيًّا. انتهى بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\nقال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من غير وجه، وروي عن ابن عباس عن ميمونة، وروي عن سودة، وسمعت محمدًا - يعني: البخاري - يصحح حديث ابن عباس عن النبي ﷺ، وحديث ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ، وقال: احتمل أن يكون روى ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ، وروى ابن عباس عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه عن ميمونة، وكلاهما صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"21","page":167},{"text":"(٦٢) - ٣٥٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا فَقَالَ: \"مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا\".\n===\n(٦٢) - ٣٥٥٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي أبو علي الأشل، نزيل الكوفة، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالتصغير فيهما - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سلمان) الفارسي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك.\n(قال) سلمان: (كان لبعض أمهات المؤمنين) لم أر من ذكر اسمها (شاة، فماتت) بلا تذكيةٍ (فمر رسول الله ﷺ عليها) أي: على تلك الشاة الميتة (فقال) رسول الله ﷺ من عنده: (ما ضر) أي: أي شيء ضر ومنع (أهل هذه) الشاة من الانتفاع بجلدها (لو) سلخوا جلدها عنها، فدبغوه و(انتفعوا بإهابها) أي: بجلدها المدبوغ .. لكان خيرًا لهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ميمونة السابق ومن حديث عائشة الآتي.","vol":"21","page":168},{"text":"(٦٣) - ٣٥٥٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّه،\n===\nودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٣) - ٣٥٥٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن مالك بن أنس) المدني الأصبحي إمام الفروع، ثقة متقن إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن عبد الله (بن قسيط) - بقاف ومهملتين مصغرًا - ابن أسامة الليثي أبي عبد الله المدني الأعرج، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن) بن ثوبان القرشي العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أمه) أي: عن أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. روت عن: عائشة، ويروي عنها: ابنها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، روى عنها ابن ماجه، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د س ق).","vol":"21","page":169},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ.\n===\nقلت: ذكرها ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"تهذيب\"، ولم أر من ذكر اسمها، وقال في \"العون\": أم محمد بن عبد الرحمن لم تُنْسَبْ ولم تُسَمَّ. انتهى.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (أمر رسول الله ﷺ) الناس بـ (أن يستمتع) وينتفع (بجلود الميتة إذا دبغت) بما يمكن في الانتفاع به من الفرش واللبس والأوعية، والأمر فيه للإرشاد إلى المصالح.\nقال الخطابي: هذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا مسه بعد الدباغ .. يَنْجُس، ويُبيِّن أنه طاهر كطهارة جلد المذكى، وأنه إذا بسط وصُلِّي عليه، أو خُرِز منه خُفٌّ فصُلِّي فيه .. جاز. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1546>(٢٦) - (١٣٢٨) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ</span>\n(٦٤) - ٣٥٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،\n===\n(٢٦) - (١٣٢٨) - (باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب)\n(٦٤) - ٣٥٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب يهم من حفظه، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان (الشيباني) واسم أبي سليمان: فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":171},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ.\n===\n(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(كلهم) أي: كل من هؤلاء الثلاثة؛ يعني: منصورًا والشيباني وشعبة رووا (عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وقيل: إنه غرق. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عُكيم) - مصغرًا - الجهني أبي معبد الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، وقد سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج. يروي عنه: (م عم).\nوهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عُكيم: (أتانا) أي: جاءنا معاشر الجهنيين (كتاب النبي ﷺ أن لا تنتفعوا من الميتة) التي لم تذك ذكاةً شرعيةً (بإهاب) أي: بجلد غير مدبوغ منها (ولا عصب) وفي \"المختار\": الإهاب: الجلد ما لم يدبغ، فإذا دبغ .. فهو أديم، وفي \"القاموس\": الإهاب","vol":"21","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n- بوزن كتاب -: الجلد مطلقًا، أو الجلد ما لم يدبغ، يجمع على آهبة، وعلى أهب بضمتين، وأهب بفتحتين.\nوالعصب - محركة - أطناب المفاصل، كالعصب - بسكون الصاد، وقد يضم - يقال: عصب اللحم؛ كفرح: كثر عصبه.\nوالعصب أيضًا: الشد والطي واللي وضم ما تفرق من الشجر وخبطه، وشد خصيتي التيس والكبش حتى يسقطا من غير نزع. انتهى منه.\nوالمفهوم من عبارة \"القاموس\" أن الإهاب: الجلد غير المدبوغ؛ فعلى هذا، فلا معارضة بين هذا الحديث وبين الأحاديث السابقة، فهو بمعناها، فأما المعارضة .. فإنما تكون إذا فسرنا الإهاب بالأديم، وهو غير مراد هنا، فتدبر، وهكذا دعوى المعارضة غير ظاهرة.\nقال السندي: قوله: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) قيل: هذا الحديث ناسخ للأخبار السابقة؛ لأنه كان قبل الموت بشهر، فصار متأخرًا، وإنما يؤخذ من أمره ﷺ بالأخير، والجمهور على خلافه؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحةً واشتهارًا.\nوجمع كثير منهم بين هذا الحديث والأحاديث السابقة: بأن الإهاب اسم لغير المدبوغ؛ فلا معارضة بين هذا الحديث والأحاديث السابقة. انتهى منه.\nوهذا هو المعتمد في هذا المقام، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب من يقول: إنه لا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة.","vol":"21","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1547>(٢٧) - (١٣٢٩) - بَابُ صِفَةِ النِّعَالِ</span>\n(٦٥) - ٣٥٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث،\n===\n(٢٧) - (١٣٢٩) - (باب صفة النعال)\nوالنعل: ما وقيت به القدم مما يؤذيها؛ من شوك وحجر مثلًا.\n* * *\n\n(٦٥) - ٣٥٥٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن ميلح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أنه لما قدم الشام .. تغير حفظه وعاب عليه بعضهم دخوله على السلطان. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبي الوليد البصري نسيب ابن سيرين وختنه، روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن ابن عباس. يروي عنه: خالد الحذاء وعاصم الأحول، ثقة، من الثالثة، وثقه النسائي وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال ابن سعد: كان قليل الحديث. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":175},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا.\n===\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كان لنعل النبي ﷺ قبالان) تثنية قبال - بوزن كتاب - وقِبالُ النعل: زِمامٌ بين الإبهام والتي تليها (مثني) - بفتح الميم وسكون المثلثة وتشديد التحتانية - اسم مفعول؛ من ثَنى الثلاثي، يقال: ثنى بين الشيئين؛ إذا جمع بينهما متعاكسين (شراكهما) بالرفع نائب فاعل لمثنى، مرفوع به على أنه نائب فاعل أغناه عن الخبر؛ لأنه مبتدأ ليس له خبر.\nوالشراك - بكسر المعجمة -: أحد سيور النعل يكون على وجهها؛ أي: على وجه النعل؛ أي: ظاهرها الذي يكون فوق ظهر القدم؛ وهي على صورة النعال المسماة الآن بـ (الشرقية) والشراك: الحبلان المتراكبان على ظهر القدم المبسوطان عليه؛ أولهما على أطراف الأصابع، وآخرهما تحت الكعبين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد متفق عليه من حديث أنس المذكورِ بعده.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣١٢): سنده قوي، رواه الترمذي في \"الشمائل \" عن أبي كريب عن وكيع به (ص ٨٢) (١١) باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ رقم (٧٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٢٣١) عن وكيع عن سفيان مرسلًا.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"21","page":176},{"text":"(٦٦) - ٣٥٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٦) - ٣٥٥٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح فسكون فكسر - المحلمي مولاهم، أبي عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كان لنعل النبي ﷺ قبالان) أي: زمامان بين الإصبعين الإبهام والتي تليها.\nقوله: (قبالان) أي: كائنان في كل فردة منهما؛ والقبال - بكسر القاف وتخفيف الموحدة آخره لام: هو الزمام؛ وهو السير الذي يعقد فيه الشسع، وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين إصبعي الرِّجْلِ ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب اللباس،","vol":"21","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب قبالان في نعل، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الانتعال، والترمذي في كتاب اللباس، باب في نعل النبي ﷺ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1548>(٢٨) - (١٣٣٠) - بَابُ لُبْسِ النِّعَالِ وَخَلْعِهَا</span>\n(٦٧) - ٣٥٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وِإذَا خَلَعَ .. فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى\".\n===\n(٢٨) - (١٣٣٠) - (باب لبس النعال وخلعها)\n(٦٧) - ٣٥٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، إمام أئمة أهل الجرح والتعديل، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا انتعل أحدكم) أي: إذا أراد أحدكم أن ينتعل ويلبس نعله .. (فليبدأ باليمنى) أي: فليبدأ لبسها بالرجل اليمنى (وإذا خلع) أي: إذا أراد خلعها ونزعها وإخراجها من الرجل .. (فليبدأ) في خلعها (بـ) الرجل (اليسرى).\nقال النووي: وهذه قاعدة مستمرة في الشرع؛ وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف .. فيستحب باليمين، وما كان بضد ذلك .. فيستحب فيه التياسر؛ وذلك لكرامة اليمين وشرفها.","vol":"21","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواستدل على ذلك بحديث \"الصحيحين\" عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان النبي ﷺ يحب التيمن في طهوره) - بضم الطاء - والمرادُ: التطهير، ولأبي ذر بفتحها؛ وهو ما يتطهر به (وترجله) أي: تسريح شعره (وتنعله) أي: في لبسه النعل.\nوزاد في أوَّلِ الحديث في روايةٍ: (في شأنه كله).\nوقال في \"شرح المشكاة\": قوله: (في طهوره وترجله وتنعله) بدل من قوله: (في شأنه) بإعادة العامل، ولعله ﷺ إنما بدأ بذكر الطهور؛ لأنه فتح لأبواب الطاعات كلها، فبذكره يستغنى عنها، وثنى بذكر الترجل وهو متعلق بالرأس، وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل، ليشمل جميع الأعضاء والجوارح، فيكون كبدل الكل من الكل. انتهى.\nولم يقل: (وتطهره) كما قال في: (ترجله وتنعله) لأنه أراد الطهور الخاص المتعلق بالعبادة، ولو قال: (وتطهره) كما قال في: (تنعله وترجله) .. لدخل فيه إزالة النجاسة وسائر النظافات، بخلاف الأولين؛ فإنهما خاصان بما وضعا له؛ من لبس النعل وترجيل الرأس. انتهى من \"الإرشاد\".\nومعنى حديث الباب: (إذا انتعل أحدكم) أي: أراد الانتعال .. (فليبدأ) انتعاله (باليمنى) أي: بالرجل اليمنى احترامًا لها بتقديمها (وإذا خلعها) أي: أراد خلع النعل ونزعه من الرجل .. (فليبدأ) في خلع النعل (باليسرى) إبقاء للكرامة لليمنى بتأخير الخلع عنها؛ فإنه إذا بدأ باليمنى في الانتعال .. فقد قدمها في الصيانة؛ أي: في الكرامة على اليسرى، وكذلك إذا خلعها أخيرًا .. فقد أبقى عليها كرامتها وصيانتها. انتهى من \"المفهم\".\nقال الحليمي: وجه الابتداء باليسرى عند الخلع: أن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية","vol":"21","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى .. بُدِئَ بها في اللَّبس، وأخرت في الخلع؛ لتكون الكرامة لها أدوم، وحظُّها منها أكثر.\nوقال ابن عبد البر: من بدأ بالانتعال في اليسرى .. أسَاءَ؛ لمخالفته السُّنة، ولكن لا يحرم عليه لُبْسُ نعلِه.\nوقال غيره: ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى، ثم يبدأ باليمنى، ويمكن أن يكون مراد ابن عبد البر: ما إذا لبسهما معًا، فبدأ باليسرى؛ فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به؛ إذ قد فات محله.\nونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب. انتهى \"فتح الباري\" (١٠/ ٣١٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ينزع نعل اليسرى، ومسلم في كتاب اللباس، باب استحباب لبس النعل في اليمين أولًا، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الانتعال، والترمذي في كتاب اللباس، باب بأي رجل يبدأ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي \"الشمائل\" باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ، وأحمد، وعبد الرزاق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1549>(٢٩) - (١٣٣١) - بَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ</span>\n(٦٨) - ٣٥٦١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ\n===\n(٢٩) - (١٣٣١) - (باب المشي في النعل الواحد)\n(٦٨) - ٣٥٦١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم؛ مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أحد العلماء العاملين، صدوق، من الخامسة، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ولكن له متابع؛ كعبد الله بن ذكوان عن الأعرج، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يمشي أحدكم)","vol":"21","page":182},{"text":"فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا\".\n===\nأيها المؤمنون (في نعل واحد) وفي رواية مسلم: (واحدة)، (ولا) في (خف واحد).\nقال السندي: قيل: النهي عن الشهرة، وقيل: لما فيه من المثلة ومفارقة الوقار ومشابهة زي الشيطان؛ كالأكل بالشمال، وللمشقة في المشي والخروج عن الاعتدال، فربما يَصِيرُ سببًا لِلعِثار. انتهى.\nوفي \"الإرشاد\": إنما نهى عن ذلك؛ لمشقة المشي حينئذ، وخوف العثار مع سماجة الماشي في الشكل وقبح منظره في العيون، أو لأنها مشية شيطان. انتهى منه.\nواللام في قوله: (ليخلعهما جميعًا) وكذا فيما بعده .. لام الأمر للغائب، والفعل مجزوم بها؛ أي: ليخلع النعلين جميعًا وينزعهما؛ أي: كلًّا منهما، فلا يلبس إحداهما وينزع الأخرى؛ لأن ذلك لبسة الشيطان (أو ليمش فيهما جميعًا) بعد إصلاحها؛ أي: ليلبس النعلين كليهما وَلْيَمْشِ بهما.\nقال الخطابي: الحكمة في النهي عن ذلك أن النعل شرعت لوقاية الرجل من شوك أو نحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين .. احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج بذلك عن سَجِيَّةِ مَشْيِه، ولا يأمن مع ذلك من العثار، وقيل: لأنه لم يعدل بين جوارحه، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه.\nوقال ابن العربي: قيل: العلة فيه أنها مشية الشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال، وقال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة، فتمتدُّ الأَبْصارُ إلى من","vol":"21","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nترى منه ذلك، وقد نهي عن الشهرة في اللباس. انتهى \"فتح الباري\" (١٠/ ٣١).\nوقال القرطبي: قوله: \"ليخلعهما ... \" إلى آخره، هذا خطاب من انقطع شسع إحدى نعليه، فنهاه أن يمشي في نعل واحدة؛ لأن ذلك من باب التشويه والمثلة، ولأنه مخالف لزي أهل الوقار، وقد يخل بالمشي، وقد اختلف علماؤنا في ذلك: فقال مالك بظاهر هذا الحديث: إن من انقطع نعله .. لم يَمْشِ في الأخرى ولا يقف فيها، وإن كان في أرض حارة .. لِيُحْفِها ولا بُدَّ حتى يصلح الأخرى إلا في الوقوف الخفيف أو المشي اليسير.\nوقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة، وهو قول مردود بالنصوص المذكورة، ولا خلاف في أن أوامر هذا الباب ونواهيه إنما هي من الآداب المكملة وليس شيء منها على الوجوب ولا على الحظر عند كل معتبر قوله من العلماء، والله تعالى أعلم. انتهى منه.\nقوله: (إذا انقطع شسع) والشسع - بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة -: هو أحد سيور النعال؛ وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام؛ والزمام: هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولًا، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الانتعال، والترمذي في كتاب اللباس، باب بأي رجل يبدأ إذا انتعل، ولكن لم يذكروا الخف فيه، فلذلك أورده ابن ماجه.","vol":"21","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1550>(٣٠) - (١٣٣٢) - بَابُ الانْتِعَالِ قَائِمًا</span>\n(٦٩) - ٣٥٦٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا.\n===\n(٣٠) - (١٣٣٢) - (باب الانتعال قائمًا)\n(٦٩) - ٣٥٦٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ) نهي إرشاد عن (أن ينتعل الرجل) أي: يلبس النعل حالة كونه (قائمًا) قيل: أي: في الصلاة، وقيل: مخصوص بما إذا لحقته مشقة في لبسه؛ كالخف والنعال المحتاجة إلى شد شراكها.","vol":"21","page":186},{"text":"(٧٠) - ٣٥٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا.\n===\nقوله: (أن ينتعل الرجل) من باب الانتعال، أي: يلبس النعل.\nقال الخطابي: إنما نهى عن لبس النعل قائمًا؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأمر بالقعود له والاستعانة باليد فيه؛ ليأمن غائلته. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر المذكور في \"أبي داوود\" ومن حديث أنس المذكور في \"الترمذي\" وللمؤلف بعد هذا الحديث.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لِصحَّةِ سنده؛ ولأن له شاهدًا مما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٠) - ٣٥٦٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري، (عن عبد الله بن دينار) العدوي المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوسند هذا الحديث أيضًا من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا).","vol":"21","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث جابر ومن حديث أنس المذكور في \"جامع الترمذي\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1551>(٣١) - (١٣٣٣) - بَابُ الْخِفَافِ السُّودِ</span>\n(٧١) - ٣٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِح الْكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكِنْدِيّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٣١) - (١٣٣٣) - (باب الخفاف السود)\n(٧١) - ٣٥٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا وكيع، حدثنا دَلْهَمُ بن صالح الكندي) الكوفي، ضعيف، من السادسة، وقيل: من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: حجير بن عبد الله الكندي، ويروي عنه: وكيع، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف.\nوقال الآجري عن أبي داوود؛ لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من بكير بن عامر، أخرجوا له حديثًا واحدًا، ليس بذاك.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، تفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فهو مختلف فيه.\n(عن حجير بن عبد الله الكندي) مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: دلهم بن صالح، أخرجوا له حديثًا واحدًا في المسح على الخف، وحسنه الترمذي.\nقلت: قال ابن عدي في ترجمة دلهم: حجير لا يعرف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه أيضًا.\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - مصغرًا - قيل: اسمه: عامر؛ وبريدة لقبه،","vol":"21","page":189},{"text":"أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا.\n===\nأبي سهل الصحابي الشهير، أسلم قبل بدر رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دلهم بن صالح، وهو مختلف فيه، وكذا حجير بن عبد الله، مختلف فيه.\n(أن النجاشي) الحبشي مَلِكَ الحبشة، اسمه: أصحمة؛ بمعنى: عطية الله (أهدى لرسول الله ﷺ خفين ساذجين) أي: صافيين بلونه؛ وهو السواد؛ كما ذكره بقوله: (أسودين) ففي الكلام تقديم وتأخير؛ أي: أرسل له خفين أسودين ساذجين؛ أي: لم يخالطهما لون آخر (فـ) قبلهما رسول الله ﷺ و(لبسهما) أي: لبسهما رسول الله ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، رقم (١٥٥)، قال أبو داوود: هذا مما تفرد به أهل البصرة، وتقدم للمؤلف أيضًا تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين، رقم (١٠٨)، حديث رقم (٥٤٤)، والترمذي في كتاب الأدب، باب (٥٥) ما جاء في الخف الأسود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث دلهم، وقد رواه محمد بن ربيعة عن دلهم.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ كما قاله الترمذي؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1552>(٣٢) - (١٣٣٤) - بَابُ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ</span>\n(٧٢) - ٣٥٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُخْبِرَان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى\n===\n(٣٢) - (١٣٣٤) - (باب الخضاب بالحناء)\n(٧٢) - ٣٥٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس عن الثقات، من الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(سمع) الزهري (أبا سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وسليمانَ بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع)؛ أي: سمعهما الزهري حالة كونهما (يخبران) نه.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي: يرفع هذا الحديث إلى (النبي ﷺ) ويسنده إليه ولا يوقفه على نفسه أنه (قال: إن اليهود والنصارى","vol":"21","page":191},{"text":"لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ\".\n===\nلا يصبغون) أي: يخضبون شعورهم بالحناء (فخالفوهم) أي: فخالفوا أيها المسلمون اليهود والنصارى بخضابِ لِحَاكُمْ بالحِناء.\nقوله: \"لا يصبغون\" من باب نفع ونصر وضرب؛ أي: لا يخضبون لحاهم وشعورهم \"فخالفوهم\" أيها المسلمون بخضاب لحاكم وشعوركم إذا شاب وابيض؛ أي: اصبغوا لحاكم بما ليس بسواد؛ لقوله ﷺ في حديث جابر رواه مسلم: \"واجتنبوا السواد\".\nوخلاصة ما قال النووي في هذا الباب: في الخضاب أقوال، أصحها أن خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة مستحب، وبالسواد حرام.\nقال صاحب \"المحيط\": هذا في حق غير الغزاة، وأما من فعل ذلك من الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو لا للتزين .. فغير حرام، ولعل ما روي عن عثمان والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد .. كان للمهابة لا للزينة، والله أعلم. انتهى منه.\nوحاصل الكلام في ذلك: أن الخضاب بالسواد يختلف حكمه باختلاف الأغراض على أقوال:\nالأول: أن يكون الخضاب بالسواد من الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو، وهذا جائز بالاتفاق.\nوالثاني: أن يفعله الرجل للغش والخداع وليري نفسه شابًا وليس بشاب، فهذا ممنوع بالاتفاق؛ لاتفاق العلماء على تحريم الغش والخداع.\nوالثالث: أن يفعله للزينة، فهذا فيه اختلاف بين العلماء، فأكثرهم على كراهته تحريمًا، وروي عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها.","vol":"21","page":192},{"text":"(٧٣) - ٣٥٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَجْلَحِ،\n===\nوحديث الباب حجة للمانعين؛ لأن الأمر بالاجتناب ها هنا عام مطلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>دقيقة</span>\nوإنما ذكروا الخضاب في كتاب اللباس؛ لأن الخضاب لباس الشعر يمنعه من الوسخ والغبار؛ كما أن الثياب لباس البشرة تمنعها من الوسخ والغبار فبينهما مناسبة، تأمل. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الخضاب، ومسلم في كتاب اللباس، باب الخضاب، وأبو داوود في الترجل، باب الخضاب، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الخضاب، والنسائي في الزينة، باب الإذن في الخضاب، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٣٥٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأجلح) يحيى بن عبد الله بن حجية - بالمهملة والجيم مصغرًا - أبو حجية الكندي، يقال اسمه: يحيى، والأجلح لقبه، صدوق شيعي، من","vol":"21","page":193},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ: الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ\".\n===\nالسابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم)، ضعفه ابن سعد والنسائي، وقال ابن معين مرة: صالح، وقال مرةً: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، فهو مختلف فيه لا يقدح في السند.\n(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأسود الديلي) واضع النحو، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان البصري، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه، كان إسلامه قديمًا وهجرته أخيرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأجلح بن عبد الله، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إن أحسن) وأجمل (ما غيرتم به) بياض (الشيب: الحناء والكتم) وفي \"المنجد\": (الحناء): نبت يتخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، وله زهر أبيض كالعناقيد. انتهى، (والكتم): نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويختضب به للسواد، وفي كتب الطب: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الصفصاف يخضب به مدقوقًا،","vol":"21","page":194},{"text":"(٧٤) - ٣٥٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ،\n===\nوله ثمر كقدر الفلفل، ويسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي. انتهى من \"المصباح المنير\" (ص ٨٠٩).\nوالوسمة - بفتح الواو وكسر السين المهملة -: العظلم - بكسر العين المهملة وسكون الظاء المشالة وكسر اللام - وهو نبت يختضب به، وتسكينها لغة، ولا تقل: وسمة - بضم الواو - انتهى \"مختار\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في الخضاب، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الخضاب بالحناء والكتم، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بالنظر إلى ما قبله وما بعده، حسن السند بالنظر إلى أن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو أجلح بن عبد الله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٤) - ٣٥٦٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سلام) بتشديد اللام بالاتفاق (ابن أبي مطيع) سعد، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من","vol":"21","page":195},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.\n===\nالسابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن عثمان) بن عبد الله (بن موهب) التيمي مولاهم المدني الأعرج، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الرابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قال) عثمان: (دخلت) يومًا (على أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية زوج رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ) على الأصح. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عثمان بن موهب: (فأخرجت) أم سلمة (إلي) من خزانتها (شعرًا) أي: جنس شعر الصادق بالقليل والكثير، ولأبي ذر عن الكشميهني: شعرات (من شعر رسول الله ﷺ) حالة كون ذلك الشعر (مخضوبًا) في أصله (بالحناء والكتم) أي: بخضاب من خضابهما.\nقال السندي: قد ورد في الحديث الصحيح؛ كما في \"مسلم\" أنه ﷺ ما كان يخضب شعره، ولم يبلغ شيبه حد الخضاب؛ لكونه قليلًا نحو عشرين شعرة.\nففي الحديث معارضة، فأجيب عنها: بأنه لم يخضب الشعر قصدًا، ولكن كان يغسل رأسه ولحيته بالحناء ونحوه، فربما يبقى أثر ذلك في الشعر. انتهى منه.\nوفي \"الإرشاد\": يجمع بين ما هنا وبين ما في \"مسلم\" من طريق حماد بن","vol":"21","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nسلمة عن ثابت عن أنس أنه ﷺ لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر وعمر، بأن شعره الشريف إنما احمر؛ لما خالطه من طيب فيه صفرة؛ كما سبق موصولًا في باب صفته ﷺ عن أنس، أو يقال: المثبت للخضب حكى ما شاهده، والنافي بالنظر إلى الأكثر الأغلب من حاله الشريف. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ما يذكر من الشيب، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1554>(٣٣) - (١٣٣٥) - بَابُ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ</span>\n(٧٥) - ٣٥٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ\n===\n(٣٣) - (١٣٣٥) - (باب الخضاب بالسواد)\n(٧٥) - ٣٥٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم أيمن بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - صدوق اختلط جدًّا، فترك حديثه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (جيء) أي: أتي (بأبي قحافة) - بضم القاف - والد أبي بكر الصديق اسمه عثمان، وأما أبو بكر .. فاسمه عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي المدني، أول الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (يوم) غزوة (الفتح) أي: فتح مكة، أسلم يوم الفتح، وعاش إلى","vol":"21","page":198},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْتُغَيِّرْهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ\".\n===\nخلافة عمر (إلى النبي ﷺ، وكأن) أي: والحال أنه كأن (رأسه) ولحيته؛ كما في \"أبي داوود\" أي: والحال كأن شعر رأسه ولحيته (ثغامة) في البياض؛ أي: شبيه بها في البياض.\nوالثغامة - بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة -: نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب، كذا في \"النهاية\"، وقيل: هي شجرة تبيض كأنها ثلج.\n(فقال رسول الله ﷺ) من جاء به إليه: (اذهبوا به) أي: بأبي قحافة (إلى بعض نسائه) أي: إلى بعض نساء محارمه وأزواجه (فلتغيره) أي: فلتغير تلك المرأة التي ذهبتم به إليها هذا البياض؛ أي: بياض شعر رأسه ولحيته إلى الحمرة أو الصفرة (وجنبوه) أي: جنبوا بياض شعره عن تغييره بـ (السواد) أي: بالخضاب الأسود؛ فإنه حرام أو مكروه.\nوالحديث يدل على أن الخضاب لا يختص باللحية، وعلى كراهة الخضاب بالسواد، وعلى أن الخضاب لا يختص بالحناء والكتم؛ لعموم التغيير غيرهما من الصباغات ما عدا السواد.\nوالحديث يدل على الأمر بتغيير الشيب، وقد قال به جماعة من الخلفاء والصحابة، لكن لم يصر أحد إلى أنه على الوجوب، وإنما هو مستحب.\nوقد رأى بعضهم أن ترك الخضاب أفضل، وبقاء الشيب أولى من تغييره متمسكين في ذلك بنهي النبي ﷺ عن تغيير الشيب على ما ذكروه، وبأنه ﷺ لم يغير شيبه ولا اختضب.\nقلت: وهذا القول ليس بشيء؛ أما الحديث الذي ذكروه .. فليس بمعروف، ولو كان معروفًا .. فلا يبلغ في الصحة إلى درجة هذا الحديث، وأما قولهم: إن","vol":"21","page":199},{"text":"(٧٦) - ٣٥٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ،\n===\nالنبي ﷺ لم يخضب .. فليس بصحيح، بل قد صح عنه أنه خضب بالحناء وبالصفرة. انتهى من \"المفهم\".\nوقد ورد في بعض الأحاديث كراهية تغيير الشيب، فروى شعبة بسنده عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ كان يكره تغيير الشيب.\nوروى الطبراني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﷺ قال: \"من شاب شيبةً في الإسلام .. كانت له نورًا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها\".\nوذكر العيني في \"عمدة القاري\" (١٠/ ٢٨٩) عن المحب الطبري أنه جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث استحباب التغيير على من كانت له شيبة خالصة؛ كشيبة أبي قحافة، وحمل أحاديث النهي على من كان أشمط.\nوجمع بينهما الطحاوي بحمل أحاديث النهي على النسخ. انتهى \"كوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس، باب خضاب الشيب، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في الخضاب، والنسائي في كتاب الزينة، باب الإذن في الخضاب.\nودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس المتفق عليه، وإن كان سنده ضعيفًا؛ كما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابرٍ بحديثِ صُهَيْبِ الخير رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٦) - ٣٥٦٩ - (٢) (حدثنا أبو هريرة الصيرفي محمد بن فراس)","vol":"21","page":200},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَل السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ\n===\n- بكسر الفاء وتخفيف الراء - البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي) - بمهملة مكسورة بعدها موحدة - البصري، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا دَفَّاعُ) بفتح ثم فاء مشددة (ابن دَغْفَلٍ) بفتحتين بينهما معجمة ساكنة (السدوسي) أو القيسي أبو روح البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، روى عن: عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، ويروي عنه: عمر بن الخطاب الراسبي، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في ابن ماجه حديث واحد في الخضاب، فهو مختلف فيه.\n(عن عبد الحميد) بن زياد أو زيد (بن صيفي) بن صهيب الرومي، وربما نسب إلى جده، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، روى عن أبيه زياد بن صيفي، قال أبو حاتم: هو شيخ روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا.\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفقال عبد الحميد بن صيفي: (عن أبيه) زياد بن صيفي بن صهيب بن سنان التيمي مولاهم الرومي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن جده صهيب الخير) صهيب بن سنان أبي يحيى الرومي، أصله من النمر، ويقال: كان اسمه عبد الملك، وصهيب لقب له، الصحابي الشهير سابق الروم، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":201},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو دفاع بن دغفل.\n(قال) صهيب الخير: (قال رسول الله ﷺ: إن أَحْسنَ) وأَجْملَ (ما اختضَبْتُم به) أي: ما صنَعْتمُ الخضابَ به .. (لَهذَا السَّوادُ) واللام فيه بفتحها حرف ابتداء دخلَتْ على خبرِ إن المكسورة؛ لتأكيد نسبة الكلام، و(هذا) خبر إن، و(السواد) عطف بيان له أو بدل منه؛ أي: إن أجمل ما صنعتم الخضاب به لهذا الخضاب المتصف بالسواد.\nوقوله: (أرغب) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هو؛ أي: هذا الخضاب الأسود أرغب (لنسائكم فيكم) أي: أكثر لرغبة نسائكم فيكم في قضاء شهوتهن منكم؛ فإن هذا الخضاب السواد يصير المرء به كالشاب الجميل، فترغب فيه النساء (وأهيب) أي: وأكثر هيبة (لكم) وأكثر مخافةً منكم (في صدور عدوكم) لأنكم بسبب الخضاب الأسود تصيرون على صورة الشبان السود، فتخاف الأعداء من شدة جراءتكم عليهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1555>(٣٤) - (١٣٣٦) - بَابُ الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ</span>\n(٧٧) - ٣٥٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ\n===\n(٣٤) - (١٣٣٦) - (باب الخضاب بالصفرة)\n(٧٧) - ٣٥٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن عبيد بن جريج) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(سأل) عبيد بن جريج (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nفـ (قال) عبيد في سؤال ابن عمر: يا أبا عبد الرحمن (رأيتك تُصَفِّرُ)","vol":"21","page":203},{"text":"لِحْيَتَكَ بِالْوَرْسِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي .. فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.\n===\n- بضم التاء وفتح الصاد وتشديد الفاء المكسورة؛ بدليل ما قاله فيما بعد - أي: رأيتك تَصْبَغُ (لحيتك بالورس) أي: تغير لونها بلون الورس؛ والورس: نبت معروف باليمن يصبغ به (فقال ابن عمر) في جواب سؤال عبيد: (أما تصفيري) وتغييري لون (لحيتي) بالورس .. (فإني رأيت رسول الله ﷺ يصفر) أي: يغير لون (لحيته) بالصفرة، فلي أسوة برسول الله ﷺ في ذلك واحتجاج بفعله، فلست مبتدعًا.\nقال النووي: والأظهر: كون المراد في هذا الحديث: صبغَ الثياب.\nقال ابن عبد البر: لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه، وأما الخضاب .. فلم يكن ﷺ يخضب. انتهى.\nقال السندي: قوله: \"يصفر لحيته\" قيل: إنه يغسل رأسه ولحيته بالزعفران ونحوه تنظيفًا وتطييبًا لا أنه يخضب قصدًا. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب النعال السبتية وغيرها، ومسلم في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام، والنسائي في كتاب الزينة، باب تصفير اللحية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"21","page":204},{"text":"(٧٨) - ٣٥٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ طَاوُوسٍ،\n===\n(٧٨) - ٣٥٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - نسبة إلى بني سلول بنت ذهل بن شيبان مولاهم الكوفي، أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(عن حميد بن وهب) القرشي أبو وهب المكي أو الكوفي، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (د ق). روى عن: عبد الله بن طاووس، ويروي عنه: محمد بن طلحة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لم يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، له في الكتابين حديث واحد في الخضاب بالصفرة، وقال ابن المديني: حميد القرشي يروي عن ابن طاووس، مجهول.\n(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني، أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) والده (طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":205},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا! \"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ\"، قَالَ: وَكَانَ طَاوُوسٌ يُصَفِّرُ.\n===\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حميد بن وهب القرشي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عباس: (مر النبي ﷺ) يومًا (على رجل قد خضب) لحيته (بالحناء) الصرف الذي لم يخالطه شيء آخر، وفي رواية أبي داوود: (مر على النبي ﷺ رجل فد خضب بالحناء) أي: فمر الرجال الثلاثة والنبي جالس، وهي أوضح (فقال) النبي ﷺ حين رأى الرجل الأول: (ما أحسن هذا) الخضاب الواقع بالحناء الصرف! و(أحسن) من صيغ التعجب، والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده، فإن انضم إليه الكتم .. كان أحسن من الأول (ثم مر) النبي ﷺ (بـ) رجل (آخر قد خضب بالحناء والكتم) مخلوطين (فقال) النبي ﷺ: (هذا) الخضاب الثاني الذي جمع فيه بين الحناء والكتم (أحسن) وأجمل (من هذا) الذي انفرد بالحناء (ثم مر) النبي ﷺ (بـ) رجل (آخر) ثالث لهما (قد خضب بالصفرة) فقط (فقال) النبي ﷺ: (هذا) الخضاب الثالث الذي انفرد بالصفرة (أحسن) وأجمل (من هذا) الأول وهذا الثاني (كله) أي: كليهما، فدل على أن خضاب الصفرة أحسن من كل، (قال) عبد الله بن طاووس: (وكان) والدي (طاووس يصفر) اللحية؛ أي: يخضبها بالصفرة؛ استدلالًا بهذا الحديث.","vol":"21","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي هذا الحديث رد على قول الخطابي وابن الأثير ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود؛ لأن الرجل قد خضب بالحناء والكتم، والنبي ﷺ قد أتى عليه، فعلم أن لونه لم يكن بالأسود الخالص؛ لأن اللون الأسود منهي عنه، والله أعلم.\nويدل أيضًا على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله ﷺ وأحسن في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب خضاب الصفرة.\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٥) (٣٦٥).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1556>(٣٥) - (١٣٣٧) - بَابُ مَنْ تَرَكَ الْخِضَابَ</span>\n(٧٩) - ٣٥٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ\n===\n(٣٥) - (١٣٣٧) - (باب من ترك الخضاب)\n(٧٩) - ٣٥٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه؛ (ع).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج - مصغرًا - أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جحيفة) السوائي - بضم المهملة والمد - وهب بن عبد الله الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ وهو لم يبلغ الحلم، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"21","page":208},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ؛ يَعْنِي: عَنْفَقَتَهُ.\n(٨٠) - ٣٥٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،\n===\n(قال) أبو جحيفة: (رأيت رسول الله ﷺ هذه) في محل النصب بدل من الرسول بدل بعض من كل؛ أي: رأيت هذه الشعرات النابتة على الشفة السفلى (منه) ﷺ (بيضاء) أي: ذات بياض (يعني) أبو جحيفة بقوله هذه: (عنفقته) ﷺ؛ وهي الشعرات النابتة تحت الشفة السفلى، وقيل: الشعرُ النابتُ بين الشفة السفلى وبين الذقن، وضبط بفتح العين وسكون النون وفتح الفاء والقاف، وروي ضم الفاء، وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته.\nوقوله: (بيضاء) حال من المفعول؛ أعني: اسم الإشارة؛ لأن رأى هنا بصرية لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد؛ أي: حالة كون عنفقته ذات شعرات بيض.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب شيبه ﷺ، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديثُ في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٣٥٧٣ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":209},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ.\n===\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن حميد) الطويل ابن أبي الحميد، اختلف في اسم أبيه على أقوال: قيل: تير، وقيل: تيرويه، ثقة مدلس عابد، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) حميد: (سئل أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سأله بعض من حضره، والسائل له هو محمد بن سيرين؛ كما في رواية البخاري، فقال له: (أخضب رسول الله ﷺ؟) أي: هل خضب وصبغ رسول الله ﷺ شعره في حياته؟\nفـ (قال) أنس في جواب سؤال من سأله: (إنه) ﷺ (لم ير من الشيب) أي: من الشعر الأبيض (إلا نحو) وقدر (سبعة عشر) شعرة (أو) نحو (عشرين شعرة) حالة كونها ظاهرة (في مقدم لحيته) أي: ما تقدم من لحيته وظهر في أول وهلة، فأي شيء يخضب؟ ! أي: لم يخضب رسول الله قليلًا ولا كثيرًا؛ و(أو) في كلامه لتفصيل الاختلاف لا للشك؛ كما تدل عليه رواية البخاري.","vol":"21","page":210},{"text":"(٨١) - ٣٥٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ،\n===\n(قال) أنس: (إنه) ﷺ (لم يبلغ الشيب إلا قليلًا) قيل: تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقيل؛ خمس عشرة، وقيل: سبع عشرة، أو ثماني عشرة.\nوالاستفهام في قوله: (أخضب رسول الله ﷺ؟)\nللاستخبار؛ أي: أصبغ شعر لحيته الشريفة أم لا؟\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ما يذكر في الشيب، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في شيبه ﷺ، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي جحيفة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي جحيفة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨١) - ٣٥٧٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي) وقد ينسب إلى جده أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق","vol":"21","page":211},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً.\n===\nيخطئ كثيرًا، من الثامنة، قال ابن معين: هو ثقة ثقة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) العدوي مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو الحسن؛ لأن شريك بن عبد الله، مختلف فيه.\n(قال) ابن عمر: (كان شيب رسول الله ﷺ نحو عشرين شعرة) بيضاء، وهذا القول من ابن عمر كان على سبيل التقدير والتخمين والتقليل، لا على جهة التحقيق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، أو صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1557>(٣٦) - (١٣٣٨) - بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ</span>\n(٨٢) - ٣٥٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ:\n===\n(٣٦) - (١٣٣٨) - (باب اتخاذ الجمة والذوائب)\nقال في \"النهاية\": الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين.\nوالذوائب جمع ذؤابة؛ وهي الشعر المضفور من شعر الرأس؛ أي: المفتول، والغدائر أيضًا جمع غديرة؛ وهي الشعر المضفور؛ أي: المنسوج أدخل بعضه في بعض، وهي بمعنى الذوائب.\n* * *\n\n(٨٢) - ٣٥٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة مفسر عالم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) مجاهد: (قالت أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها، ماتت في خلافة معاوية.","vol":"21","page":213},{"text":"دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ؛ تَعْنِي: ضَفَائِرَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(دخل رسول الله ﷺ مكة) يوم الفتح (وله) ﷺ (أربع غدائر؛ تعني) أم هانئ بالغدائر: (ضفائر) أي: أربع ضفائر، وهما مترادفان، فهو تفسير من بعض الرواة، وفي \"القاموس\": ضفر الشعر: نسج بعضه على بعض، وعقص شعره: ضفره وفتله. انتهى.\nقال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي، وقال الترمذي: غريب، وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث إبراهيم بن نافع المكي وهو من الثقات، وفيه: (وله أربع ضفائر)، وقال: حسن، وقال محمدٌ - يعني: البخاري -: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في الرجل يعقص شعره، والترمذي في كتاب اللباس، باب دخول النبي ﷺ مكة، وقال: حسن غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>فائدة مذيلة</span>\nالجمة - بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة -: هي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، والوفرة: هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.\nواللمة - بكسر اللام وتشديد الميم المفتوحة -: هي الشعر المتجاوز شحمة الأذن ويكون دون الجمة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nثم استشهد المؤلف لحديث أم هانئ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"21","page":214},{"text":"(٨٣) - ٣٥٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ،\n===\n(٨٣) - ٣٥٧٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (كان أهل الكتاب) يعني: اليهود والنصارى (يسدلون) أي: يرسلون (أشعارهم) أي: أشعار رؤوسهم من كل الجوانب؛ يعني: على الجبين والقرنين والقفا، ولكن المراد بالسدل هنا: أن يتركوا شعر ناصيتهم على جَبْهَتِهِم، قال النووي: قال العلماء: المراد بالسدل: إرساله على الجبين واتخاذه؛ كالقصة، والقصة - بالضم -: شعر الناصية، يقال: سدل شعره من بابي نصر وضرب؛ إذا أرسله على الناصية وجعله قصة؛ أي: مجموعة على الناصية،","vol":"21","page":215},{"text":"وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَاب، قَالَ: فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.\n===\nويقال: سدل شعره وثوبه؛ إذا أرسله ولم يضم جوانبه (وكان المشركون) من العرب (يفرقون) شعورهم؛ أي: يقسمون شعورهم على جوانب رؤوسهم؛ أي: على القرنين.\nوقوله: (يفرقون) من فرق؛ من بابي نصر وضرب؛ إذا قسمه على الجانبين، وجعل له مفرقًا؛ من الفرق؛ وهو جعل شعر الرأس فرقتين على الجانبين وبينهما مفرق؛ والفرق سنة؛ لأنه هو الذي رجع إليه رسول الله ﷺ بعدما تركه أولًا (وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب) فيما؛ أي: في أمر لم يؤمر به؛ أي: لم يؤمر فيه بشيء من الفعل أو الترك؛ أي: يحب موافقتهم فيما لا يخالف شرعه؛ لأن أهل الكتاب كانوا في زمانه ﷺ متمسكين ببقايا من شرائع الرسل، فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان.\n(قال) ابن عباس: (فسدل) أي: أرسل (رسول الله ﷺ ناصيته) أي: شعر ناصيته على الجبين والجبهة موافقةً لأهل الكتاب لما ذكر، فلما أسلم غالب عباد الأوثان، ولم يسلم أهل الكتاب عنادًا له .. أحب ﷺ حينئذ مخالفة أهل الكتاب فيما وافقهم فيه أولًا؛ من سدل الشعر على الناصية (ثم فرق) شعره؛ أي: جعله فرقتين على الجانبين (بعد) أي: بعدما سدله أولًا موافقة لهم، وقيل: إنه فعل ذلك السدل أولًا؛ لاستئلافهم، فلما ظهر الدين واستغنى عن استئلافهم .. أمر بمخالفتهم، والتعليل الأول أولى وأوفق.\nقوله: (ثم فرق بعد) ومن ثم ذهب جماعة من العلماء إلى كونه سنة، وقال","vol":"21","page":216},{"text":"(٨٤) - ٣٥٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nآخرون: السدل والفرق كلاهما جائز، ولكن الفرق أفضل؛ لكونه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، ورجحه النووي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، وكتاب اللباس، باب الفرق، ومسلم في كتاب الفضائل، باب سدل النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الفرق، والترمذي في \"الشمائل\"، باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ، والنسائي في كتاب الزينة، باب فرق الشعر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ٣٥٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، قال في \"التهذيب\": بل هو ثقة معروف بالعلم،","vol":"21","page":217},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرِقُ خَلْفَ يَافُوخِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَسْدِلُ نَاصِيَتَهُ.\n===\nمن صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عباد) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي قاضي مكة زمنَ خلافةِ أبيه، وخَلِيفَتُهُ إذا حَجَّ، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كنت) أنا (أفرق) وأقسم شعره ﷺ فرقتين (خلف) ووراء (يافوخ رسول الله ﷺ) أي: خلف ووراء الموضع الذي يسمى باليافوخ من رأس رسول الله ﷺ؛ أي: خلفه من جهة القفا.\nواليافوخ: هو الموضع الذي يتحرك في وسط رأس الصبي؛ وهو الموضع الذي تدخل منه الروح في الجسد، وتخرج منه إذا خرجت.\nتريد: أني أفرق شعر القفا (ثم أسدل) وأرسل شعر (ناصيته) على الجبهة والجبين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.","vol":"21","page":218},{"text":"(٨٥) - ٣٥٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَعَرًا رَجِلًا بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ.\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم هانئ بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ٣٥٧٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه (ع).\n(أنبأنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كان شعر رسول الله ﷺ شعرًا رجلًا) - بكسر الجيم - وقيل: بفتحها؛ أي: مسترسلًا لينًا؛ كشعر العرب، لا مسترسلًا كل الاسترسال؛ كشعر الروم، ولا قططًا؛ كشعر الإفريقيا، بل كان وسطًا بين النوعين، وكان شعره ساقطًا إلى ما (بين أذنيه ومنكبيه) ويسمى بـ (اللمة) - بكسر اللام؛ كما مر - وهو أحسن الشعور وأجملها؛ لأنه ليس قصيرًا ولا طويلًا، بل وسطًا بينهما، وقال الحافظ: إن الجمة مجتمع الشعر إذا تدَلَّى من","vol":"21","page":219},{"text":"(٨٦) - ٣٥٧٩ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nالرأس إلى شحمة الأذن وإلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يجاوز الأذنين .. فهو الوفرة.\nوالمعنى: كان شعرًا رجلًا واصلًا إلى ما بين شحمةِ أذنيه وجِلْدَتِهما وأعلى منكبيه، فالجمة عامة، تطلق على الوفرة؛ وهي الواصلة إلى شحمة الأذن ولم تجاوزها، وعلى اللمة؛ وهي التي أَلَمَّتْ بالمنكبين ووصلت إليهما.\nوالذي جاوز المنكبين يسمى: جمة لا غير، قال النووي: قال أهل اللغة: الجمة: أكثر من الوفرة واللمة، فالجمة: الشعر الذي نزل على المنكبين، والوفرة: ما نزل إلى شحمة الأذنين، واللمة: التي ألمت بالمنكبين، وأما شحمة الأذن .. فهو الموضع اللين منها في أسفلها، وهو معلَّق القرط منها. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الجعد، ومسلم في كتاب الفضائل، باب صفة شعر النبي ﷺ، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الشعر، والنسائي في كتاب الزينة، باب الأخذ من الشارب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم هانئ بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٣٥٧٩ - (٥) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد الأموي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن،","vol":"21","page":220},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَعَر دُونَ الْجُمَّةِ وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ.\n===\nمن العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (ابن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمِدَ، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (كان لرسول الله ﷺ شعر دون الجمة) أي: أقل منها؛ فالجمة: ما نزل إلى المنكبين (وفوق الوفرة) أي: أكثر منها؛ والوفرة: ما بلغ شحمة الأذن؛ وشحمة الأذن: الموضع اللين من الأذن الذي يعلق فيه القرط وهو طرفها الأسفل؛ أي: كان وسطًا بين الجمة والوفرة، وهو","vol":"21","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمسمى باللمة؛ فاللمة: هي التي ألمت بالمنكبين ووصلت إليهما؛ كما ذكرنا تفصيلها وبيانها في الحديث المذكور قبل هذا الحديث، فشعر النبي ﷺ له ثلاث أحوال:\n- أول ما نزلت عن الرأس تسمى وفرة.\n- ثم إذا زادت على ذلك .. تسمى لمة.\n- ثم إذا زادت على ذلك .. تسمى جمة.\nولا يزيد على ذلك، بل يحلقها أو يقصرها، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الشعر، والترمذي: في كتاب اللباس، باب في الجمة واتخاذ الشعر، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1559>(٣٧) - (١٣٣٩) - بَابُ كَرَاهِيَةِ كثْرَةِ الشَّعَرِ</span>\n(٨٧) - ٣٥٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ\n===\n\n(٣٧) - (١٣٣٩) - (باب كراهية كثرة الشعر)\n(٨٧) - ٣٥٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار، أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وسفيان بن عقبة) السوائي الكوفي أخو قبيصة، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (م عم).\nكلاهما رويا (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن وائل بن حجر) - بتقديم المهملة المضمومة على الجيم الساكنة - ابن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم).","vol":"21","page":223},{"text":"قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَلِيَ شَعَرٌ طَوِيل، فَقَالَ: \"ذُبَابٌ ذُبَابٌ\"، فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَرَآنِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) وائل: (رآني النبي ﷺ) أي: أبصرني (و) الحال أنه كان (لي شعر طويل) فوق العادة (فـ) لما رآني رسول الله ﷺ كذلك .. (قال) رسول الله ﷺ: (ذباب ذباب) مرتين تأكيدًا، قال في \"النهاية\": الذباب: الشؤم؛ أي: هذا الشعر الطويل شؤم؛ أي: قبيح، وقيل: الذباب الشر الدائم؛ أي: هذا شر دائم، ويقال: معناه: أصابك شر دائم.\nقال وائل: (فانطلقت) أي: فذهبت من عنده ﷺ (فأخذته) أي: أخذت ذلك الشعر الطويل؛ أي: قصصته وقصرته بالمقص (فرآني) أي: أبصرني (النبي ﷺ) المرة الثانية (فقال) لي: (إني لم أعنك) - بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر النون - مضارع مسند إلى المتكلم؛ من عنى يعني بمعنى: قصد، مجزوم بحذف حرف العلة؛ أي: لم أقصد إياك بقولي: (ذباب) بل قصدت غيرك؛ أي: ما قلت ذلك الكلام لك، بل قلته لغيرك؛ والمقصود: أنه أخطأ في الفهم وأصاب في الفعل. انتهى من \"العون\" و\"السندي\"، أي: ما فهمت معنى كلامي ومقصودي به، ولكن وافقت الصواب في قص شعرك (وهذا أحسن).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في تطويل الجمة، والنسائي في كتاب الزينة، باب الأخذ من الشارب، باب تطويل الجمة.","vol":"21","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1560>(٣٨) - (١٣٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ</span>\n(٨٨) - ٣٥٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٣٨) - (١٣٤٠) - (باب النهي عن القزع)\n(٨٨) - ٣٥٨١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن نافع) مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي مولاهم المدني أخي أبي بكر بن نافع. روى عن أبيه نافع في اللباس وذكر الجان، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وعبيد الله بن عمر، وعثمان الغطفاني، وروح بن القاسم، ومالك. وثقه النسائي وأحمد، وقال في \"التقريب\": ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور.\n(عن) أبيه (نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"21","page":226},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهُ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ قَالَ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ وَيُتْرَكَ مَكَانٌ.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ) نهي إرشاد وتنزيه وكراهة (عن القزع) وفي \"الصحاح\": القزع - بفتحتين -: أن يحلق رأس الصبي وكذا الصبية في موضع ويترك الشعر في مواضع منه متفرقًا.\nويقال: قزع رأسه تقزيعًا؛ من باب فعل المضعف؛ إذا حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه، ورجل مقزع؛ أي: رقيق شعر الرأس متفرقه، والقزع في الأصل: قطع من السحاب رقيقة، الواحدة قزعة. انتهى.\nقلت: لا خلاف في أنه إذا حلق من الرأس مواضع، وأبقيت مواضع .. أنه القزع المنهي عنه؛ لما عرف من اللغة؛ كما نقلناه آنفًا، ولتفسير نافع له بذلك؛ كما ذكره المؤلف بقوله: (قال) عمر بن نافع: قلت لنافع كما هو مصرح به في \"مسلم\": (وما) معنى (القزع؟ قال) نافع في تفسير القزع: هو (أن يحلق) بالبناء للمفعول (من رأس الصبي مكان) واحد (ويترك مكان) آخر.\nواختلف فيما إذا حلق جميع الرأس وترك منه موضع؛ كشعر الناصية، أو فيما إذا حلق موضع وحده وبقي أكثره: فمنع ذلك مالك، ورآه من القزع المنهي عنه، قال النووي: وهذا الذي فسره به نافع أو عبيد الله هو الأصح، وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به، وأما ما ذكر في \"صحيح البخاري\" من قوله: \"إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وها هنا شعرة\" .. فالظاهر هو تمثيل بفرد من أفراد القزع، وليس تعريفًا له.","vol":"21","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثم قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع، إلا أن يكون مداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام، ومذهبنا كراهته للرجل والمرأة مطلقًا؛ لعموم الحديث، والقصة - بضم القاف - المراد بها ها هنا: شعر الصدغين، وبالقفا: شعر القفا.\nوالحاصل منه: أن القزع مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر القفا والصدغين من الرأس.\nقال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زي اليهود، وقد جاء هذا في رواية أبي داوود، والله أعلم.\nوجعل ابن أبي شيبة تفسير القزع في رواية أبي أسامة من قول عبيد الله بن عمر، لا من قول عمر بن نافع حيث قال: قال أبو أسامة: قلت لعبيد الله بن عمر: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؛ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبي.\nقال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام .. فلا بأس بهما، ولكن القزع: أن يُتْركَ بناصيته شعر وليس فيه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا، والقصة والقفا تقدم تفسيرهما آنفًا. انتهى من \"الكوكب\".\nوعبارة \"العون\": قوله: (نهى عن القزع) - بفتح القاف والزاي ثم المهملة - جمع قزعة؛ وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا؛ تشبيهًا بالسحاب المتفرق.\nقوله: (والقزع: أن يحلق بعض رأس الصبي) هذا التفسير من كلام نافع؛ كما في رواية مسلم.","vol":"21","page":228},{"text":"(٨٨) - ٣٥٨١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،\n===\nقال النووي: الأصح أن القزع ما فسره به نافع؛ وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به، قال الحافظ: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا.\nقال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة؛ لعموم الحديث. انتهى، انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب القزع ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب كراهة القزع، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في الذؤابة، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن القزع، وأحمد، والبيهقي، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٣٥٨١ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":229},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ.\n===\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعةِ عبد الله بن دينار لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ) نهي تنزيه (عن القزع) فالحديث نفس الأول لفظًا ومعنىً وحكمًا.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1561>(٣٩) - (١٣٤١) - بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ</span>\n(٨٩) - ٣٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)\n===\n(٣٩) - (١٣٤١) - (باب نقش الخاتم)\n(٨٩) - ٣٥٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص أبي أيوب المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (اتخذ) أي: اصطنع وأصلح (رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) أي: من فضة (ثم نقش فيه) أي: في ذلك الخاتم - بالبناء للفاعل - أي: أمر بالنقش فيه (\" محمد رسول الله\") مفعول به محكي لنقش.\nقال في \"المرقاة\": قوله: (ونقش فيه) بصيغة المجهول، فنائب الفاعل لفظ: (محمد رسول الله) بجملته، وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل بمعنى أمر بالنقش فيه، فالجملة مفعوله في محل النصب على حكاية ما كان منقوشًا فيه. انتهى.","vol":"21","page":231},{"text":"فَقَالَ: \"لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا\".\n===\nوفيه: جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحبه، وجواز نقش اسم الله تعالى عليه، والله أعلم.\n(فقال) رسول الله ﷺ للناس: (لا ينقش) ولا يكتب (أحد) منكم أيها المسلمون على خاتمه نقشًا (على) صورة (نقش خاتمي هذا) الذي اصطنعته لنفسي، وإنما منع أن ينقش أحد على نقش خاتمه ﷺ؛ لأنه إذا نقش غيره مثله .. اختلطت الخواتم وارتفعت الخصوصية، وحصلت المفسدة العامة، وقد بالغ أهل الشام فمنعوا الخواتم لغير السلطان، وقد أجمع المسلمون على جواز خاتم الفضة للرجال، وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير سلطان، ورووا فيه أثرًا، ولكنه شاذ مردود بالنصوص الصحيحة.\nقال الخطابي: ويكره للنساء خاتم الفضة؛ لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب .. فلتصفره بزعفران وشبهه، وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل لا أصل له، والصواب: أنه لا كراهة في لبسها خاتم الفضة. انتهى \"نووي\".\nثم إذا نقش اسم الله تعالى عليه وجعله في شماله .. فهل يدخل به الخلاء ويستنجي بشماله؟ خففه سعيد بن المسيب ومالك وبعض أصحابه، وروي عنه الكراهة، وهي الأولى. انتهى من \"المفهم\".\nوالحامل له ﷺ على اتخاذ الخاتم وهو السبب الذي ذكره أنس من أنه أراد أن يكتب كتابًا إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ الخاتم؛ ليختم به، هذا هو المقصود الأول فيه.","vol":"21","page":232},{"text":"(٩٠) - ٣٥٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>فائدة</span>\nقوله: (ثم نقش محمد رسول الله)، والفرق بين النقش والكتابة: أن النقش الكتابة بالصياغة، والكتابة ما يكون بالقلم الناشف أو السائل أو بالحبر والقلم اليابس.\nوكيفية النقش: (الله) سطر أول، و(رسول) سطر ثان، و(محمد) سطر أسفل، هكذا:\nالله\nرسول\nمحمد\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، في باب خواتيم الذهب والفضة، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًا من ورق، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٠) - ٣٥٨٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"21","page":233},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا فَقَالَ: \"إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ\".\n===\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (اصطنع) وأصلح (رسول الله ﷺ خاتمًا) من فضة لنفسه (فقال) بعدما اصطنعه: (إنا) نحن (قد اصطنعنا) وأصلحنا (خاتمًا) من فضة (ونقشنا) أي: كتبنا (فيه) أي: في ذلك الخاتم (نقشًا) صورته هكذا:\nالله\nرسول\nمحمد\n(فلا ينقش عليه) أي: على صورة نقش ذلك الخاتم (أحد) منكم أيها المسلمون.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في باب خاتم الفضة، وفي أبواب كثيرة أيضًا، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ، وأبو داوود في الخاتم، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في","vol":"21","page":234},{"text":"(٩١) - ٣٥٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nختم الكتاب، والنسائي في اللباس، باب صفة خاتم النبي ﷺ.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأنس أيضًا رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩١) - ٣٥٨٤ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"21","page":235},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ وَنَقْشُهُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ).\n===\n(أن رسول الله ﷺ اتخذ) واصطنع (خاتمًا من فضة له فص حبشي) أي: مصنوع فصه في الحبشة (ونقشه) أي: منقوشه لفظ: (محمد رسول الله) هكذا:\nالله\nرسول\nمحمد\nوالفص - بتثليث الفاء والفتح أفصح - ويسميه المولدون: (عين الخاتم)، ويكون من أنواع الأحجار النفيسة؛ كالعقيق والياقوت.\nقوله: (حبشي) أي: فص مصنوع من حجر يجلب من الحبشة؛ أي: فص مصنوع من جزع أو عقيق؛ فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل: معناه: فص لونه كلون الحبشة؛ أي: أسود.\nوفي \"المرقاة\": قيل: صانعه أو صانع فصه أو صانع نقشه حبشي، أو أتي به من الحبشة.\nوفي \"القاموس\": الجزع - بكسر الجيم وسكون الزاي -: خرز يماني، وأخرج البخاري عن أنس ﵁: (كان خاتمه ﷺ من فضة، وكان فصه منه) أي: من الورق، وهذا بظاهره معارض لحديث الباب.\nوجمع بينهما النووي بتعدد الخواتم، فكان له ﷺ في وقت خاتم فصه منه، وفي وقت خاتم فصه حبشي.\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٢) احتمالًا آخر؛ وهو أن الفص كان من الورق، ولكنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه؛ إما الصياغة، وإما النقش. انتهى.","vol":"21","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>تنبيه</span>\nقوله: (اتخذ خاتمًا) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٥): جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة.\nويجمع بينهما: بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة؛ لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك، وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة، وكان في ذي القعدة سنة ست، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، ووجه الرسل في المحرم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرسال الرسل إلى الملوك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في اللباس، باب خاتم الفضة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب خاتم الورق فصه حبشي، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، والنسائي في كتاب الزينة، باب صفة خاتم النبي ﷺ.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1564>(٤٠) - (١٣٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ</span>\n(٩٢) - ٣٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\n(٤٠) - (١٣٤٢) - (باب النهي عن خاتم الذهب)\n(٩٢) - ٣٥٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) إبراهيم بن عبد الله (بن حنين) الهاشمي (مولى علي)، وربما ينسب إلى جده، أبي إسحاق المدني، ثقة ثبت كثير الحديث، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه فيه إرسال عن علي.","vol":"21","page":238},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ.\n(٩٣) - ٣٥٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ\n===\n(قال) علي: (نهى رسول الله ﷺ) الرجال نهي تحريم (عن التختم بالذهب).\nوسند هذا الحديث فيه تصحيفات، والصواب ما عدلناه في نسخة شرحنا هذا.\nقال الحافظ في \"التقريب\": قوله: (عن نافع بن جبير عن علي) كذا ذكره صاحب \"الأطراف\" ومثله وقع في بعض النسخ المتأخرة من \"ابن ماجه\" صوابه: (عن نافع عن ابن حنين)، (عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ ...) إلى آخره.\nوبالجملة: فنحن عدلنا المتن وكتبناه على الصواب، بعدما بحثنا عنه نصف يوم، فلله الحمد والمنة على هذا التوفيق، فراجع كتبهم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وإن كان مرسلًا، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم الذهب، ومن حديث ابن مسعود أخرجه أبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الذهب، ومن حديث عمران أخرجه الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية خاتم الذهب، وله شاهد أيضًا من حديث ابن عمر المذكور بعده، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٣) - ٣٥٨٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا علي بن","vol":"21","page":239},{"text":"مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ.\n===\nمسهر) القرشي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، ولكن له غرائب بعدما أضَرَّ، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، قال في \"التقريب\": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال يعقوبُ بن سفيان: يزيدُ بن أبي زياد وإن كانوا يتكلمون فيه؛ لتغيره .. فهو على العدالة والثقة، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره وجاء بالعجائب. انتهى من \"التهذيب\".\nقلت: هو مختلف فيه.\n(عن الحسن بن سهيل) بن عبد الرحمن بن عوف، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو يزيد بن أبي زياد.\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن) اتخاذ (خاتم الذهب).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح وإن كان سندُه حسنًا؛ لأن له شاهدًا أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم","vol":"21","page":240},{"text":"(٩٤) - ٣٥٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ\n===\nالذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام عن ابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ٣٥٨٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو ثقة إمام مشهور بالعلم؛ كما في \"التهذيب\"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون سنة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير، كان قاضي مكةَ زمنَ أبيه وخليفتَه إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (أهدى) وأرسل (النجاشي) ملك الحبشة (إلى رسول الله","vol":"21","page":241},{"text":"ﷺ حَلْقَةً فِيهَا خَاتَمُ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بعُودٍ وَإِنَّهُ لَمُعْرِضٌ عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِه، ثُمَّ دَعَا بِابْنَةِ ابْنَتِهِ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: \"تَحَلَّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ\".\n===\nﷺ حلقة) - بفتح المهملة وسكون اللام ويفتح - ونصبها على أنه مفعول به. انتهى من \"العون\". أي: سلسلة، وفي رواية أبي داوود: (حلية) وهو بمعنى حلقةً مغروزًا (فيها) أي: في تلك الحلقة (خاتم) من (ذهب فيه) أي: في ذلك الخاتم (فص حبشي) أي: مصنوع في الحبشة (فأخذه) أي: أخذ ذلك الخاتم من الحلية؛ أي: فكه وأخرجه من الحلية (رسول الله ﷺ بعود) بيده؛ أي: في يده (وإنه) ﷺ (لمعرض عنه) أي: عن ذلك الخاتم بوجهه؛ أي: غير راض له.\n(أو) قالت عائشة: أخذه (ببعض أصابعه) أي: أخذ ذلك الخاتم رسول الله ﷺ ببعض أصابعه لا بالعود، والشك من الراوي عنها فيما قالته عائشة من الكلمتين (ثم) بعدما أخذ رسول الله ذلك الخاتم بعود أو بيده الشريفة (دعا) أي: نادى رسول الله ﷺ وطلب حضورها إليه؛ أي: دعا (بابنة ابنته) أي: بنت بنته ﷺ والضمير المجرور في (ابنة ابنته) يعود إلى رسول الله ﷺ؛ وهي زينب كبرى بناته ﷺ.\nوقوله: (أمامة) - بالجر بالفتحة - عطف بيان، أو بدل من ابنة الأولى.\nوقوله: (بنت أبي العاص) - بالجر - صفة لأمامة، فجاءت أمامة إلى رسول الله ﷺ (فقال) لها رسول الله ﷺ: (تحلي) أي: تزيني (بهذا) الخاتم (يا بنية) تصغير شفقة ومحبة لها، والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء.","vol":"21","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار. انتهى.\nقلت: صرح بالتحديث، فيكون حديثه حجة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخاتم، باب في الذهب للنساء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1565>(٤١) - (١٣٤٣) - بَابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ</span>\n(٩٥) - ٣٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.\n===\n(٤١) - (١٣٤٣) - (باب من جعل فص خاتمه مما يلي كفه)\n(٩٥) - ٣٥٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يجعل فص خاتمه) وعَيْنَهُ (مما) أي: في باطن الإصبع الذي (يلي) باطن (كفه) وراحته؛ لأنه أبعد من الزهو وأصون للفص ولنقشه من التغيير، ويجوز أن يجعل فصه من ظاهر الكف، وروي أن النبي ﷺ فعل ذلك.\nوالفص - بتثليث الفاء - ما يركب في الخاتم من الحجارة النفيسة؛ كاللؤلؤ والزبرجد والمرجان، والفتح فيها أفصح؛ كما مر، والمولدون يسمونه قلب الخاتم، يجمع على فصوص وفصاص وأفص.\nقوله: (وكان يجعل فص خاتمه من داخل الكف) قال السنوسي: ليس لبسه","vol":"21","page":244},{"text":"(٩٦) - ٣٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\n===\nعلى هذا الوجه بلازم، ولا أمرًا عنه ﷺ، لكن الاقتداء به حسن، فيجوز جعل الفص في البطن والظهر، وعمل السلف بالوجهين، وممن جعله في الظهر: ابن عباس، وقيل لمالك: أيجعل الفص في باطن اليد؟ قال: لا؛ يعني: أنه ليس بلازم. انتهى.\nقال في \"المرقاة\": لعل وجه مخالفة بعض السلف لفعل النبي ﷺ عدم بلوغ الحديث المقتضي للمتابعة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب، ومسلم في كتاب اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله، ولبس الخلفاء له من بعده مطولًا، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم مطولًا، قال أبو داوود: ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده، والنسائي في كتاب الزينة، باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٦) - ٣٥٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل) بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر","vol":"21","page":245},{"text":"ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ.\n===\nالأصبحي أبو عبد الله (بن أبي أويس) المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس بن يزيد الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - ابن أبي النجاد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ لبس) واتخذ (خاتم فضة فيه فص حبشي) أي: أمر بصوغه وسبكه وصبه في قالبه فصنع له فلبسه، و(كان) عند لبسه (يجعل فصه في بطن كَفِّه) وداخِلها، وزاد في رواية مسلم: قال أنس: و(كأني أنظر) الآن (إلى بياضه) أي: إلى بياض خاتمه ﷺ","vol":"21","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحالة كونه ملبوسًا له (في يد رسول الله ﷺ، نقشه: محمد رسول الله).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب فص الخاتم، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب خاتم الورق فصه حبشي، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ... الحديث، وأبو يعلى في \"مسنده\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1566>(٤٢) - (١٣٤٤) - بَابُ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ</span>\n(٩٧) - ٣٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْل، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ.\n===\n(٤٢) - (١٣٤٤) - (باب التختم باليمين)\n(٩٧) - ٣٥٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبي إِسحاق؛ ويقال له: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، فهو متفق على ضعفه حتى قال ابن حبان والدارقطني: هو فاحش الخطأ لا يجوز الاحتجاج بحديثه.\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي، أبي محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق، في حديثه لين، تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو متفق على ضعفه، ولكن الحديث صحيح بغيره؛ كما سيأتي.\n(أن النبي ﷺ كان يتختم) أي: يلبس الخاتم (في يمينه).\nقال السندي: قوله: (كان يتختم في يمينه) قد صح تختمه ﷺ في اليمين واليسار جميعًا، فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين","vol":"21","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأفضل؛ لأنه زينة، واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين؛ لما جاء في بعض الروايات الضعيفة أنه تختم أولًا في اليمين، ثم حوله في اليسار.\nومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار؛ إما لهذا الحديث، أو لأنه إذا كان التختم في اليسار .. يكون أخذ الخاتم وقت اللبس والنزع باليمين، بخلاف ما إذا كان التختم في اليمين، والوجه: القول بجواز الوجهين. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق، ولكن شاركه أصحاب الأمهات في روايته بطرق أخرى؛ شاركه البخاري في كتاب اللباس، باب لبس القسي تعليقًا، وأخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها مطولًا، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد مطولًا، والترمذي في كتاب اللباس، باب كراهية التختم في إصبعين، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن التختم في السبابة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة من حيث المتن؛ لأنه من المتفق عليه، وفي أدنى درجات الضعف من حيث السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لكون بعض رجاله متفقًا على ضعفه متروكَ الاحتجاجِ به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1567>(٤٣) - (١٣٤٥) - بَابُ التَّخَتُّمِ فِي الْإِبْهَامِ</span>\n(٩٨) - ٣٥٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ؛ يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ.\n===\n(٤٣) - (١٣٤٥) - (باب التختم في الإبهام)\n(٩٨) - ٣٥٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن إدريس.\nويروي هو (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (نهاني) نهي تنزيه (رسول الله ﷺ أن أتختم) أي: أن ألبس الخاتم (في هذه) الإصبع؛ يعني: الخنصر (و) أن ألبسه (في هذه) الإصبع؛ يعني: الإبهام، وفسر الراوي عن علي أو من دونه بقوله: (يعني) علي بن أبي طالب باسمي الإشارة: (الخنصر) في الإشارة الأولى (و) يعني: (الإبهام) في الإشارة الثانية.","vol":"21","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوذكر النووي أن النهي هنا للتنزيه، وقد مر في حديث أنس أن النبي ﷺ كان يتختم في خنصره، والحكمة في ذلك - كما مر - أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد؛ لكونه طرفًا، ولأنه لا يشغل عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب لبس القسي، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد، والترمذي في اللباس، باب كراهية التختم في إصبعين، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن التختم في السبابة، قال النووي: روي هذا الحديث في غير \"مسلم\": (بالسبابة والوسطى).\nوأجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة .. فإنها تتخذه في أصابعها كلها، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها من جهة الإبهام لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه. انتهى.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على النرجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1568>(٤٤) - (١٣٤٦) - بَابُ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ</span>\n(٩٩) - ٣٥٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ،\n===\n(٤٤) - (١٣٤٦) - (باب الصور في البيت)\n(٩٩) - ٣٥٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن أبي طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري رضي الله تعالى عنه مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، قال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":252},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقوله: (باب في الصور) الصور - بضم الصاد وفتح الواو - جمع صورة؛ كقرب وقربة، وفي رواية أبي داوود زيادة: (ولا جُنُبٌ).\nقال الخطابي في \"المعالم\": المراد من الجنب في هذا الحديث: هو الذي يترك الاغتسال من الجنابة ويتخذه عادة له، وأما الكلب .. فإنما يكره إذا كان اتخذه صاحبه لِلَهْوٍ ولعبٍ لا لحاجة وضرورة؛ كمن اتخذه لحراسة أو لقنص وصيد.\nوأما الصورة .. فهو كل ما تصورت من الحيوان، سواء في ذلك الصور المنصوبة القائمة التي لها أشخاص، وما لا شخص له من المنقوشة في الجدر والصورة فيها وفي الفرش والأنماط، وقد رخص فيما كان منها في الأنماط التي توطأ وتداس بالأرجل. انتهى، انتهى من \"العون\".\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: لا تدخل الملائكة) أي: ملائكة الرحمة والبركة، وإلا .. فالحفظة لا يفارقون أحدًا وكلوا به (بيتًا فيه كلب) حمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوها (ولا صورة) أي: صورة ذي الروح، قيل: إذا كان لها ظل، وقيل: بل هو أعم. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب\" قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٨١)، والمراد بالبيت: المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناءً أو خيمةً أو غير ذلك، والظاهر العموم في كل كلب؛ لأنه نكرة في سياق النفي.\nوذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها؛ وهي كلاب الصيد والماشية والزرع، وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم، وكذا قال","vol":"21","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنووي، واستدل لذلك بقصة الجَرْوِ التي اختفَتْ في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، قال: فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه الجرو مع ظهور العذر فيه، قال: فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول .. لم يمتنع جبريل من الدخول. انتهى.\nويحتمل أن يقال: لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه. انتهى.\nقال القرطبي: واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى مَنعَ الملائكةَ من دخول البيت الذي هو فيه: فقيل: لكونها نجسة، ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم: (فأمر بنضح موضع الكلب).\nوقيل: لكونها تأكل النجاسات، أو لأنها من الشياطين والملائكة أضداد لهم، أو لقبح رائحته؛ لأجل النجاسة التي تتعلق بها؛ فإنها تكثر أكل النجاسات وتتلطخ بها.\nوأما الصورة .. فيراد بها: التماثيل من ذوات الأرواح، ويستثنى من ذلك الصورة المرقومة؛ كما نص عليه في الحديث على ما يأتي.\nوإنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه التمثال؛ لأن متخذها في بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم ويُعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك منه، فلا تدخل بيته هجرانًا له وغضبًا عليه. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: قوله: \"ولا صورة\" قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى.","vol":"21","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان؛ فإن كان معلقًا على حائط أو كان ثوبًا ملبوسًا أو عمامة أو طاقية أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا .. فهو حرام، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له، هذا ملخص ما في مذهبنا، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.\nوإن كان في بساط يداس عليه أو مخدة أو وسادة أو نحوها مما يمتهن .. فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة في ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريبًا.\nوقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل لا حجة لهم فيه؛ فإن الستر الذي أنكر النبي ﷺ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة.\nوقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه، سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن؛ عملًا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى، وهذا مذهب قوي.\nوقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب، سواء امْتُهِنَ أم لا، وسواء علق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورًا في الحيطان وشبهها، سواء كان رقمًا أو غيره، واحتجوا بقوله في بعض الأحاديث المذكورة في هذا الباب: (وإلا ما كان رقمًا في ثوب)، وهذا مذهب القاسم بن محمد، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره.","vol":"21","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاضي عياض: إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث.\nوأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان .. فليس بحرام، وكذلك اتخاذ ما فيه ذلك، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nهذا حكم الصورة في الأصل، أما اتخاذ الصورة الشمسية للضرورة أو الحاجة؛ كحاجتها في جواز السفر وفي التأشيرات وفي البطاقات الشخصية أو في مواضع يحتاج فيها إلى معرفة هوية المرء .. فينبغي أن يكون مرخصًا فيها؛ فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى استثنوا مواضع الضرورة من الحرمة.\nقال الإمام محمد بن الحسن في \"السير الكبير\": وإن تحققت له الحاجة إلى استعمال السلاح الذي فيه تمثال .. فلا بأس باستعماله.\nوأعقبه السرخسي في \"شرحه\" (٢/ ٢٧٨) بقوله: لأن مواضع الضرورة مستثناة من الحرمة؛ كما في تناول الميتة.\nوذكر السرخسي أيضًا أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم التي فيها التماثيل بالتيجان وبالنوط العصري التي فيها تماثيل الملوك، ولا يمنع أحد من المعاملة بذلك، وقال في موضع آخر من \"شرحه\" (٣/ ٢١٢): لا بأس بأن يحمل الرجل في حال الصلاة دراهم العجم التي فيها صورة ملكهم أو صورة حيوان؛ كالأسد والنمر، وكذا النوط العصري كالفئات السعودية العصرية؛ لضرورة الاستعمال، وإن كان فيها تمثال ملكهم على سريره وعليه تاجه، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ أجاز لعائشة","vol":"21","page":256},{"text":"(١٠٠) - ٣٥٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،\n===\nرضي الله تعالى عنها اللعب بالبنات، وأن الفقهاء أباحوا للمرأة أن تكشف عن وجهها عند أداء الشهادة التي عليها.\nوأما التلفزيون والفديو .. فلا شك في حرمة استعمالها؛ بالنظر إلى ما يشتملان عليها من المنكرات الكثيرة؛ من الخلاعة والمجون والكشف عن النساء المتبرجات أو العاريات، وإلى غير ذلك من أسباب الفسوق اللاتي يشتملان عليها، ولأنهما من أكبر الملاهي المحرمة التي ألهت الناس عن عباداتهم وأشغالهم الدنيوية حتى سهروا فيها طول الليل، وناموا عن صلاة الصبح، وهما من أكبر المصائب المهلكة، والمعائق الدنية، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"الكوكب الوهاج\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، وفي كتاب المغازي وفي كتاب اللباس، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم صورة الحيوان، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الصور، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ولا كلب بزيادةِ: ولا صورة تماثيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب التصاوير، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي طلحة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٠) - ٣٥٩٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا غندر)","vol":"21","page":257},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ،\n===\nمحمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة ثبت إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن مدرك) - بصيغة اسم الفاعل؛ من الإدراك - النخعي أبي مدرك الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، وعلي بن مدرك سماه جريرًا باسم أبيه.\nويروي هو؛ أي: أبو زرعة (عن عَبد الله بن نُجَيٍّ) - بنون وجيم مصغرًا - ابن سلمة بن جُشَم بن أسد بن خُلَيْبَةَ - مصغرًا - الكوفي أبي لقمان الحضرمي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير، وشرحبيلُ بن مدرك، وهو؛ أي: عبد الله بن نجي يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ويروي أيضًا عن أبيه نجي بن سلمة، وكان أبوه رقيبًا على مطهرة علي بن أبي طالب، ويروي أيضًا عن عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، والحسين بن علي.\nقال البخاري وأبو أحمد بن عدي: فيه نظر، وقال النسائي: ثقة.\nقلت: قال ابن معين: لم يسمع عبد الله بن نجي عن علي؛ بينه وبينه أبوه نجي، وقال الدارقطني: يقال: إِنَّه لم يسمع هذا الحديث عن علي؛ يعني: حديث (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب)، قال: وليس بقوي في الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يروي عن علي، ويروي أيضًا عن أبيه","vol":"21","page":258},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\".\n===\nعن علي، وقال البزار: سمع هو وأبوه عن علي، وكناه النسائي أبا لقمان، وقال الشافعي في مناظرته مع محمد بن الحسن في الشاهد واليمين: عبد الله بن نجي مجهول، روينا ذلك في \"الألقاب\" للشيرازي بسنده إلى الشافعي. انتهى من \"التهذيب\".\nقلت: وعبد الله بن نجي حينئذٍ مختلف فيه، ويروي هذا الحديث عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁.\n(عن أبيه) نجي بن سلمة بن جشم بن أسد الحضرمي أبي عبد الله، مقبول، من الثالثة، يروي عنه: (د س ق).\n(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن نجي، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: إن الملائكة) أي: ملائكة الرحمة والدعوة والاستغفار (لا تدخل بيتًا) أي: سكنًا ولو خيمةً (فيه) أي: في ذلك البيت (كلب) غير مأذون في اتخاذه (ولا) بيتًا فيه (صورة) غير مرخص فيها.\nقال النووي: قال العلماء: سبب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه صورة .. كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى.\nوسبب امتناعهم من بيت فيه كلب .. كثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها","vol":"21","page":259},{"text":"(١٠١) - ٣٥٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nيسمى شيطانًا؛ كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة الكريهة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفي بيته ودفعها أذى الشيطان، وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة .. فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار ... إلى آخره. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغسل الحديث (٢٢٧)، وأخرجه أيضًا في كتاب اللباس، باب في الصور الحديث (٣٦٥٠)، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب في الجنب إذا لم يتوضأ، وفي كتاب الصيد والذبائح، باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن سندًا، صحيح متنًا بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nئم استشهد المؤلف ئانيًا لحديث أبي طلحة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٣٥٩٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له","vol":"21","page":260},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ ﵇ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَرَاثَ عَلَيْه، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكَ\n===\nأوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (واعد رسول الله ﷺ) بالنصب على المفعولية (جبريل ﵇) بالرفع على أنه فاعل مؤخر؛ أي: عين جبريل لرسول الله ﷺ ميعاد إتيانه إليه وزيارته له (في ساعة) ووقت (يأتيه) أي: يأتي جبريل إلى رسول الله ﷺ (فيها) أي: في تلك الساعة، فانتظره رسول الله ﷺ في تلك الساعة (فراث) جبريل؛ أي: طول جبريل مدة الانتظار (عليه) أي: على رسول الله ﷺ بتأخره عن وقت واعده فيه (فخرج النبي ﷺ) من داخل المنزل إلى قرب الباب (فإذا هو) ﷺ راء (بجبريل) ﵇ وهو؛ أي: جبريل (قائم على الباب).\nوالفاء في قوله: (فإذا) عاطفة ما بعدها على ما قبلها، وإذا فجائية؛ والتقدير: فخرج النبي ﷺ ففاجأه رؤية جبريل وهو قائم على الباب (فـ) لما رآه النبي ﷺ .. (قال) لجبريل: (ما منعك)","vol":"21","page":261},{"text":"أَنْ تَدْخُلَ؟ \"، قَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ.\n(١٠٢) - ٣٥٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ،\n===\nوحجزك من (أن تدخل) البيت علينا؟ (قال) جبريل: (إن في البيت كلبًا، وإنا) معاشر الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) حيوان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي طلحة، وروى ذلك الشاهد أبو داوود والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث علي بن أبي طالب بزيادة: (الجنب)، وفي \"البزار\" من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكرناه، غرضه: الاستشهاد به لحديث أبي طلحة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٢) - ٣٥٩٥ - (٤) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":262},{"text":"حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تُصَوِّرَ فِي بَيْتِهَا نَخْلَةً، فَمَنَعَهَا أَوْ نَهَاهَا.\n===\n(حدثنا عفير) مصغرًا (ابن معدان) - بفتح الميم وسكون العين - الحمصي المؤذن، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخبائري - بخاء معجمة وموحدة - نسبة إلى الخبائر؛ بطن من الكلاع أبو يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، ويروي عنه: سليم بن عامر.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عفير بن معدان، وهو متفق على ضعفه ..\n(أن امرأة) صحابية، لم أر من ذكر اسمها (أتت) أي: جاءت (النبي ﷺ، فأخبرته) ﷺ تلك المرأة (أن زوجها في بعض المغازي) والجهاد (فاستأذنته) ﷺ، أي: طلبت منه ﷺ الإذن لها في (أن تصور) وتمثل (في بيتها) وسكنها (نخلة) أي: شجرة نخل، لتتفرج وتستأنس بها عند وحدتها ووحشتها (فمنعها) رسول الله ﷺ أن تصورها، سدًّا للذريعة (أو) قال الراوي: (نهاها) رسول الله ﷺ عن أن تصورها، حسمًا لباب التصوير؛ أي: منعها من التصوير، لعدم الفائدة، وإن كانت صورة النخلة ليست كصورة ذي الروح.","vol":"21","page":263},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا متابع، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٦) (٣٦٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخير للاستئناس، والثاني والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1569>(٤٥) - (١٣٤٧) - بَابُ الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ</span>\n(١٠٣) - ٣٥٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٤٥) - (١٣٤٧) - (باب الصور فيما يوطأ)\n(١٠٣) - ٣٥٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، وفي \"التهذيب\": قال ابن معين: يحيى القطان يضعفه، وقال أبو يعلى الموصلي عنه: ثقة صالح، وقال عثمان الدارمي: ليس به بأس، وقال الدوري وغيره عنه: ثقة حجة، وقال ابن عدي: يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، وقال ابن نمير: مدني مشهور، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري: صالح، وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند.\n(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"21","page":265},{"text":"قَالَتْ: سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي - تَعْنِي: الدَّاخِلَ - بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ .. هَتَكَهُ، فَجَعَلْتُ مِنْهُ مَنْبُوذَتَيْن،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أسامة بن زيد.\n(قالت) عائشة: (سترت سهوةً) أي: طاقةً (لي) أي: طاقة بيتي وشباكه، قال القاسم بن محمد: (تعني) أي: تقصد عائشة بقولها: سترت سهوة لي؛ أي: سترت (الداخل) أي: الداخل من السهوة (بستر) رقيق؛ أي: بستارة رقيقة؛ أي: غير غليظة (فيه) أي: في ذلك الستر (تصاوير) أي: تَمَاثِيلُ.\nقال النووي: السهوة - بفتح السين المهملة -: قال الأصمعي: هي شبيهة بالرف أو الطاق يوضع عليه الشيء.\nقال أبو عُبيد: وسمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: السهوة عندنا: بيت صغير منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع من الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع، قال أبو عبيد: وهذا عندي أشبه ما قيل في السهوة.\nوقال الخليل: هي أربعة أعواد أو ثلاثة يوضع بعضها على بعض، ثم يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقال ابن الأعرابي: هي الكوة بين الدارين، وقيل: بيت صغير يشبه المخدع، وقيل: هي كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل: شَبِيهُ دَحْلةٍ في جانب البيت، والله أعلم. انتهى منه.\nأي: سترت كوة لي تعني داخلَها بستر رقيق لا غليظ، فيه تصاوير حيوان مختلفة (فلما قدم النبي ﷺ) من خارج فرآه؛ أي: رأى ذلك الستر الذي جعلته على الطاقة .. (هتكه) أي: قطعه قطعًا؛ أي: رفعه وقطعه قطعًا صغارًا.\nفقالت عائشة: (فجعلت) أي: اتخذت (منه) أي: من ذلك الستر الذي قَطَّعه قطعًا (منبوذتين) أي: مخدتين تنبذ وتوضع للمضطجع عليهما","vol":"21","page":266},{"text":"فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا.\n===\n(فرأيت النبي ﷺ) بعد ذلك (متكئًا على إحداهما) أي: مستندًا إليهما؛ لأنها وإن كانت عليها تصاوير حيوان؛ فقد صارت الآن ممتهنة موطوءةً مبتذلةً، فجاز الاتكاء عليها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه في روايته بهذا السند، وإلا .. فقد أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنان من الخمر، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان دون الاتكاء عليها، والنسائي في كتاب الزينة، باب التصاوير، وابن حبان.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه في \"الصحيحين\" وغيرهما بغير هذا السند، فهذا الحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>(٤٦) - (١٣٤٨) - بَابُ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ</span>\n(١٠٤) - ٣٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ،\n===\n(٤٦) - (١٣٤٨) - (باب الميَاثرِ الحُمْرِ)\nوالمياثر: جمع ميثرة بوزن مِفعلةٍ - بكسر الميم وفتح المثلثةِ - من الوثارة - بفتح الواو - فهو وثير؛ أي: وَطِيءٌ لَيِّنٌ، وأصلها: موثرة، فقلبت الواو ياء؛ لوقوعها بين عدوتيها.\nوهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج، فهي وطاء محشوٌ، يجعل فوق رحل البعير، أو سرج الفرس تحت الراكب، وهو دأب المتكبرين.\nوقد حملها على الحمراء؛ كما جاء التصريح بذلك، فمفهوم اللفظ أنها إذا لم تكن حمراء .. لم يحرم؛ لقصد الاستراحة خصوصًا للضعفاء. انتهى \"سندي\".\n* * *\n\n(١٠٤) - ٣٥٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) الهمداني عمرو بن عبد الله السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن هبيرة) بن يريم - بتحتانية أوله وزن عظيم - الشبامي الكوفي، أبو الحارث، لا بأس به وقد عيب بالتشيع، من الثانية. يروي عنه: (عم).","vol":"21","page":268},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَب، وَعَنِ الْمِيثَرَةِ؛ يَعْنِي: الْحَمْرَاءَ.\n===\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) علي: (نهى رسول الله ﷺ) الرجال نهي تحريم (عن) لبس (خاتم الذهب وعن) الجلوس على (الميثرة) أي: على الحرير المحشو الموضوع تحت الراكب فوق الرحل وفوق السرج (يعني الحمراء) أي: الملون باللون الأحمر، في الأرميا: (غلاس).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب مَنْ كَرِهَهُ، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل والقسي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب خاتم الذهب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nقال إمام المحدثين البخاري في \"صحيحه\": الميثرة: هي التي كانت النساءُ يَصْنَعْنَها لبعولتهن أمثال القطائف يصفونها.\nقال الحافظ معنى: يصفُّونَها؛ أي: يجعَلُونها كالصُّفَّة، وقال الزبيدي: والميثرة: مرفقة كصفة السرج، وقال الطبري: وهو وطاء يوضع على سرج الفرس أو على رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر؛ أي: من الحرير الأحمر ومن الديباج، وكانت مراكب العجم. انتهى.\nوالأرجوان: بضم الهمزة والجيم -: هو الصوف الأحمر، كذا قال ابن رسلان،","vol":"21","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقيل: الأرجوان: الحمرة، وقيل: الشديد الحمرة، وقيل: الصباغ الأحمر، ذكره في \"النيل\".\nقال السيوطي: الأرجوان: صبغ أحمر، يتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السرج؛ لأن النهي يشمل كلّ ميثرة حمراء كانت على رحل أو سرج. انتهى.\nقال في \"المرقاة\": قوله: (على الميثرة الحمراء) الميثرة: هي وسادة صغيرة حمراء يجعلها الراكب تحته على الرحل أو السرج، والنهي إذا كانت من حرير، قال: ويحتمل أن يكون النهي؛ لما فيه من الترفه والتنعم نهي تنزيه، ولكونها من مراكب المعجم، والمفهوم من كلام بعضهم: أن الميثرةَ لا تكون إلَّا حَمْرَاءَ، فالتقييد في الترجمة إما للتأكيد، أو بناء على التجريد. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1571>(٤٧) - (١٣٤٩) - بَابُ رُكُوبِ النُّمُورِ</span>\n(١٠٥) - ٣٥٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْحَجْرِيِّ الْهَيْثَم، عَنْ عَامِرٍ الْحَجْرِيِّ\n===\n(٤٧) - (١٣٤٩) - (باب ركوب النمور)\n(١٠٥) - ٣٥٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - الكوفي، رحل في الحديث فأكثر، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبو العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عياش بن عباس) بمهملة وموحد ثم مهملة (الحميري) القِتْبَانيُّ - بكسر القاف وسكون المثناة - ثقةٌ، من السادسة، قال ابن يونس: يقال: مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حصين) مصغرًا (الحجري) - بفتح المهملة وسكون الجيم - اسمه (الهيثمُ) بن شَفِيٍّ - بمعجمة وفاء بوزن عَلِي على الأصح - الرعيني المصري، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عامر الحجري)، هكذا في نسخ ابن ماجة، والصواب: (أبو عامر الحجري) واسمه: عبد الله بن جابر بن حجر الأزدي، وقيل: اسمه عامر،","vol":"21","page":271},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ.\n===\nوالصحيح ما أثبتناه، وهو على الصواب عند أبي داوود والنسائي، مقبول من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(قال) أبو عامر الحجري: (سمعت أبا ريحانة) شمعون، ويقال: غينه معجمة، ابن زيد الأزدي أبا ريحانة - بفتح الراء وسكون الياء - حليف الأنصار، ويقال مولى رسول الله ﷺ، صحابي؛ شهد فتح دمشق، وقدم مصر، وسكن بيت المقدس. يروي عنه: (د س ق). انتهى \"تقريب\".\nقال عامر الحجري: سمعت أبا ريحانة (صاحب النبي ﷺ يقول: كان النبي ﷺ ينهى عن ركوب النمور).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رواته مختلف فيهم.\nوالمعنى: كان النبي ﷺ ينهى الناس عن ركوب جلودها ملقاة على السرج والرحال؛ لما فيه من التكبر، أو لأنه زي المعجم، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ؛ والنمور جمع نمر - بفتح النون وكسر الميم، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم - وهو سبعٌ أَجْرَأُ وأَخْبَثُ من الأسد؛ وهو مُنقَّطُ الجِلْدِ؛ بنُقَطٍ سُودٍ وبيضٍ، وفيه شبه من الأسد، إلَّا أنه أصغر منه، ورائحةُ فَمِه طيبةٌ، بخلاف الأسد، وبينه وبين الأسد عداوة، وهو بعيد الوَثْبة، ورُبَّما وَثبَ أربعين ذراعًا.\nوفي رواية أبي داوود: (لا تركبوا الخز والنمار) جمع نمر؛ والنمر - ككتف وبالكسر مع السكون -: سبع معروف، جمعه أنمر وأنمار ونمار ونمارة ونمورة، وإنما نهى عن استعمال جلوده؛ لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه","vol":"21","page":272},{"text":"(١٠٦) - ٣٥٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nزي المعجم، وعموم النهي شامل للمذكى وغيره، والكلام على الخز تفسيرًا وحكمًا قد سبق.\nقال في \"النهاية\": (نهى رسول الله ﷺ عن ركوب النمار)، وفي رواية: (النمور) أي: عن جلود النمور؛ وهي من السباع المعروفة، واحدها نمر، وإنما نهى عن استعمالها؛ لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي الأعاجم، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير مذكىً، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت؛ لِأَنَّ اصطيادَها عسر صعب. انتهي، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في جلود النمور، والنسائي في كتاب الزينة، باب النتف، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتاب العقيقة، باب في ركوب النمور.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا في \"أبي داوود\" و\"النسائي\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ريحانة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٦) - ٣٥٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":273},{"text":"عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِر، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ.\n===\n(عن أبي المعتمر) يزيد بن طهمان الرقاشي البصري، نزيل الحيرة - بفتح المهملة - روى عن: ابن سيرين والحسن، ويروي عنه: (د ق)، ووكيع، ثقةٌ، من السادسة، قال ابن حبان: مستقيم الحديث صالح الحديث لا بأس به، وقال الآجري عن أبي داوود: وليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وآخر من روى عنه: أبو نعيم، ووثقه. انتهى \" تهذيب\".\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقةٌ ثبتٌ عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرَّحمن الخليفة الصَّحَابيِّ المشهورِ رضي الله تعالى عنهما، أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) معاوية: (كان رسول الله ﷺ ينهى عن ركوب) جلود (النمور) قد تقدم ما في هذا الحديث من البحث في الحديث الذي قبله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، وفي كتاب الخاتم، باب في جلود النمور والسباع، باب ما جاء في المذهب للنساء، والنسائي في كتاب الزينة، باب النتف، وأحمد في \"مسنده\".","vol":"21","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ريحانة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1572>كِتَابُ الْأَدَبِ</span>","vol":"21","page":277},{"text":"(٣٢) - كِتَابُ الْأَدَبِ\n===\n(٣٢) - (كتاب الأدب)\nوالأدب: حسن التناول، وقيل: مراعاة حد كلّ شيء، وقيل: هو استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع الحسنات، وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وقيل: حسن الأخلاقا. انتهى \"سندي\".\nوفي بعض النسخ: (كتاب الآداب) جمع أدب؛ نظير آراب وأرب، قال الأبي: يعني: أدب النفس وآداب الدين.\nقال أبو زيد: الأدب يقع على رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الطيبي: الأدب: أدب النفس وأدب الدرس، وفي \"المنجد\": الأدب: الظَّرَفُ والتّهذِيبُ، يُجْمَعُ على آداب، ويقال: أَدُبَ؛ من باب ظَرُفَ، أدبًا؛ إذا كان ذا أدب، فهو أديب؛ أي: مُتضلِّعٌ من اللغة.\nوالأديب: المُثقَّف ثقافةً عاليةً، يجمع على أُدَباء؛ نظير شريف وشرفاء، ويقال: أدَّبه؛ إذا علَّمه الأدب، وتأدب؛ إذا تعلم الأدب، يجمع على آداب، والآداب تطلق على المعلوم والمعارف عمومًا، أو على المُسْتَظْرَفِ منها فقط، ويطلقونها على ما يليق بالشيء أو الشخص، ويقال: آداب الدرس، وآداب القاضي، وآداب الوَصْفِ مثلًا.\nوعلم الأدب: هو علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظًا وكتابةً. انتهى. وقال القسطلاني: الأدب: الأخذ بمكارم الأخلاق، أو استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، أو هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، أو الوقوف مع المستحسنات. انتهى.","vol":"21","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1573>(٤٨) - (١٣٥٠) - بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ</span>\n(١٠٧) - ٣٦٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ سَلَامَةَ السُّلَمِيِّ\n===\nوقال بعضهم: الأدب: التخلق بأخلاق توجب لصاحبها محمدةً في الدين أو الدنيا. انتهى من \"الكوكب\".\n* * *\n\n(٤٨) - (١٣٥٠) - (باب بر الوالدين)\n(١٠٧) - ٣٦٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك بن عبد الله) بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان عابدًا فاضلًا عادلًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن علي) بن عرفطة السلمي، ويقال له: عبيد - بلا إضافة - قال في \"التقريب\": مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، ومنصور بن المعتمر السلمي.\n(عن ابن سلامة السلمي) خداش - بكسر أوله وتخفيف المهملة آخره معجمة - ابن سلامة، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد وهو هذا الحديث. يروي عنه: (ق)، وفي \"التهذيب\": يقال له: ابن أبي سلامة، ويقال: خداش أبو سلمة السلمي، ويقال: السلامي، يعد في الكوفيين له","vol":"21","page":280},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أُوصِي امْرَأً بِأُمِّه، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّه، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ (ثَلَاثًا) أُوصِي امْرَأً بِأَبِيه، أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ وَإنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذىً يُؤْذِيهِ\".\n===\nعن النبي ﷺ: \"أُوصي امرأً بأمه\". يروي عنه: عبيد الله بن عاصم بن عمر، وعبيد الله بن علي بن عرفطة، وقيل: عن عبيد الله بن علي عن عرفطة السلمي.\nقلت: تفرد بالحديث منصور بن المعتمر عن عبيد الله بن علي، ذكره الطبراني في \"الأوسط\".\nوقال البخاري في \"التاريخ\": لَمْ يتبين سماعه من النبي ﷺ، وقال ابن قانع: ورواه زائدة وجرير عن منصور، فقالا: خداش.\nقلت: ولهذا ذكره ابن حبان في الموضعين. انتهى منه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو عبيد الله بن علي بن عرفطة.\n(قال) خداش بن سلامة: (قال النبي ﷺ: أوصي) مضارع؛ من أوصى الرباعي مسند إلى المتكلم؛ أي: آمر (امرأً) منكم أيها المسلمون (بـ) الإحسان إلى (أمه) وكرر قوله: (أوصي امرأً بأمه، أوصي امرأً بأمه ثلاثًا) للتأكيد والاعتناء بها، ثم قال ثانيًا: (أوصي امرأً بأبيه) مرّة واحدة، ثم قال ثالثًا: (أوصي امرأً بمولاه) أي: بصلة المولى؛ وهو المعتِق والمالك والصاحب والقريب والجار والحليف والابن والعم والشريك، (الذي يليه) الأقربِ فالأقربِ منه (وإن كان عليه) أي: على ذلك المرء (منه) أي: من ذلك القريب (أذىً) وإضرار (يؤذيه) أي: يوصل ذلك الإيذاء القريب إلى المرءِ المُنْفق عليه.\nقوله: (أوصي) من الإيصاء (امرأً) يريد العموم، فهو من عموم النكرة في","vol":"21","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالإثبات؛ نظير ﴿عَلِمَتْ نَفسٌ﴾ (١)؛ أي: كلّ شخص ذكرًا كان أو أنثى (بِأُمِّه) أي: بالإحسان إليها، وفي تكرير الإيصاء بالأم تأكيد في أمرها، وزيادة اهتمام في برها فوق الأب؛ وذلك لتهاون كثير من الناس في حقها بالنسبة إلى الأب، فالتكرير للتأكيد، وقيل: بل هو لإفادة أن للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر؛ وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاعة، وهذه ثلاثة تنفرد بها، ثم تشارك الأب في التربية والقرابة (الذي يليه) أحد الضميرين للموصول والآخر للمرء والظاهر أن الفاعل للموصول؛ أي: المولى الذي يمون المرء ويلي أمره؛ فإنه أنسب لذكر المولى مع الأب، وأيضًا هَو المتعارف باسم المولى، وأيضًا هو المناسب بالموصول المذكور (وإن كان عليه) أي: على المرء (منه) أي: من المولى (أذىً)، وفي بعض النسخ: (أَذاةٌ) بتاء التأنيث، وجملة (يؤذيه) صفة لأذىً مؤكدة، والله أعلم.\nوقد نبه في \"الزوائد\" على أن هذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، لكن لَمْ يتعرض لحكم إسناده، وقال: ليس لأبي سلامة هذا عند المؤلف سوى هذا الحديث، وليس له شيء في بقية الأصول الستة. انتهى من \"السندي\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده من حديث أبي هريرة، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن سلامة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n_________\n(١) سورة التكوير: (١٤).","vol":"21","page":282},{"text":"(١٠٨) - ٣٦٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَبَرُّ؟\n===\n(١٠٨) - ٣٦٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن ميمون) الخياط البزاز أبو عبد الله (المكي) أصله من بغداد، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقةٌ حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة) بضم المهملة (ابن القعقاع) - بفتح القافين بينهما عين ساكنة - ابن شبرمة - بضم المعجمة والراء المهملة بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة - الكوفي، ثقةٌ أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله) أي: قال واحد منهم (من أبر؟) - بفتح الموحدة وتشديد الراء المضمومة - على صيغة المضارع المسند إلى المتكلم؛ لأنه من بر؛ من باب نفع وضرب؛ أي: من الذي أبره وأصله أولًا وَأحسن إليه بما أنعم الله به عليَّ؟\nوفي رواية مسلم: (عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى","vol":"21","page":283},{"text":"قَالَ: \"أُمَّكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أَبَاكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى\".\n===\nرسول الله ﷺ، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك) ومقتضى السياق في عبارة المؤلف أن يقال: (عن أبي هريرة قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله؛ من أبر؟)\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (أمك) بالنصب على رواية المؤلف، وكذا على رواية الترمذي؛ على أنه مفعول لفعل أمر محذوف؛ تقديره: بر أمك - بفتح الموحدة والراء المشددة - لأنه أمر من بر؛ من باب نفع وضرب؛ كما مر آنفًا؛ أي: بر أمك وصلها أولًا وأحسن إليها (قال) الرجل في السؤال الثاني: (ثم من) أبره وأصله بعد أمي يا رسول الله؟ (قال) رسول الله ﷺ للرجل في جواب سؤاله الثاني: (أمك) بالنصب أيضًا؛ أي: بر أمك وصلها وأحسن إليها (قال) الرجل في السؤال الثالث: (ثم من) أبره وأصله وأحسن إليه يا رسول الله؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله الثالث: (أباك) أي: بر أباك وصله وأحسن إليه، وفي سياق ابن ماجة مخالفة لسياق \"الصحيحين\" وغيرهما من أصحاب السنن؛ لأنهم إنما ذكروا الأب بعد ذكر الأم ثلاث مرات (قال) الرجل السائل في السؤال الرابع: (ثم) بعد أبي (من) أبره يا رسول الله؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب. سؤاله الرابع: (الأدنى) والأقرب؛ أي: ثم بر الأدنى والأقرب إليك من الأقارب (فـ) بعد الأدنى الأول بر (الأدني) والأقرب إليك بعد ذلك الأدنى؛ وذلك كالابن ثم ابن الابن وإن سفل، وكالأخ الشقيق ثم للأب ثم للأم؛ أي: ثم بر الأقرب فالأقرب إلى آخر ذوي الأرحام.\nقال النووي: فيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب.","vol":"21","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقالوا: وسبب تقديم الأم .. كثرة تعبها عليه وشفقتها عليه وخدمتها له. انتهى.\nوفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١)، فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم؛ وهي تعب الحمل، ومشقة الوضع، ومحنة الرضاع. انتهى من \"التحفة\".\nقوله: (من أبر؟) قال في \"النهاية\": البر - بكسر الموحدة -: الإحسان؛ وهو في حق الوالدين والأقربين من الأهل ضد العقوق؛ وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم، يقال: بر يبر؛ من باب نفع، فهو بار، وجمعه بررة.\nقال: والبر والبار بمعنىً، وجمع البر أبرار، وهو كثيرًا ما يختص بالأولياء والزهاد والعباد. انتهى.\nوقال في \"القاموس\": البر ضد العقوق، يقال: بررته وأبره؛ كعلمته وضربته، وصلة الرحم: كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم، وقطع الرحم ضد ذلك، يقال: وصل رحمه يصلها وصلًا وصلةً. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق بحسن الصحبة، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب بر الوالدين، والترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في بر الوالدين، وبلفظه هنا انفرد ابن ماجة؛ كما أشرنا إليه في حلنا آنفًا، ولكن أصل أحاديث الكل ومعناها ومفادها واحد، والله أعلم.\n_________\n(١) سورة الأحقاف: (١٥).","vol":"21","page":285},{"text":"(١٠٩) - ٣٦٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن سلامة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن سلامة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) - ٣٦٠٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي، ثقةٌ صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) - مصغرًا - ابن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يجزي) - بفتح الياء في أوله وسكون الياء في آخره؛ لأنه ثلاثي معتل بالياء - أي: لا يكافئ (ولد والدًا) أي: إحسان والد إليه بتربيته وخدمته (إلَّا أن يجده) أي: إلَّا أن","vol":"21","page":286},{"text":"مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\".\n===\nيجد الولد والده حالة كون الوالد (مملوكًا) منصوب على الحال من الضمير المنصوب في يجده (فيشتريه) أي: فيشتري الولد الوالد ممن ملكه (فيعتقه) أي: فيعتق الولد المشمّري الوالد المملوك المباع له، بالنصب في الفعلين عطفًا على يجده.\nقال الجزري في \"النهاية\": ليس المعنى استئناف العتق فيه بعد الشراء؛ لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنما معناه: أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه عتق عليه، فلما كان الشراء سببًا لعتقه .. أضيف العتق إليه، وإنما كان هذا جزاءً له؛ لأن العتق أفضل ما ينعم به أحد على أحد إذا خلصه بذلك من الرق، وجبر به النقص الذي فيه، وتكمل له أحكام الأحرار في جميع التصرفات. انتهى.\nقلت: قوله: لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال .. نظرٌ؛ فإن بعض أهل الظاهر ذهبوا إلى أن الأب لا يعتق على الابن بمجرد الملك، بل لا بد من إنشاء العتق، واحتجوا بهذا الحديث. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nأي: وخالف أهل الظاهر الجمهور، فقالوا: لا يترتب العتق بمجرد الشراء، بل لا بد من إنشاء الإعتاق بعد الشراء، ودليل الجمهور حديث سمرة بن جندب عند الترمذي وأبي داوود وابن ماجة أنه ﷺ قال: \"من ملك ذا رحم محرم .. فهو حر\"، قال في \"المرقاة\": وهذا أصرح وأعم من حديث أبي هريرة المذكور هنا.\nوقوله: (محرم) بالجر على الجوار؛ لأنه صفة ذا رحم لا رحم.\nوضمير (فهو) عائد إلى (ذا رحم) وهو حجة أبي حنيفة على أن جميع ذوى","vol":"21","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأرحام المحرمة يعتقون بالشراء، خلافًا للشافعي؛ فإنه يقول: يعتق الأصول والفروع فقط، وخلافًا لمالك؛ فإنه يقول: يعتق الأصول والفروع والإِخوة والأخوات فحسب، وأما أبو حنيفة .. فعمل بكل معنى الحديث، فعمم الحكم في جميع الأقارب المُحرّمِينَ.\nويجاب عن استدلال أهل الظاهر بحديث الباب؛ بأنه لما تسبب في عتق أبيه بالشراء .. نسب العتق إليه.\nقال السنوسي: ويجاب عنه أيضًا بأن الحديث من باب التعليق بالمحال للمبالغة؛ والمعنى: لا يجزي ولد والده إلَّا أَنْ يملكَهُ فيُعتقه باختياره، وهو محال، فالمجازاة محال؛ كما يقال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) يعني: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف .. فانكحوه، فلا يحل لكم غيره؛ وذلك محال غير ممكن، والغرض: المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته؛ كما يعلق بالمحال.\nويجوز أن يكون الفاء في قوله \"فيعتقه\" للعطف التفسيري؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) إذا جعلت التوبة قتل النفس، وهو كلام حسن جدًّا. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب العتق، باب فضل عتق الوالد، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في حق الوالد، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حق الوالدين.\n_________\n(١) سورة النساء: (٢٢).\n(٢) سورة البقرة: (٥٤).","vol":"21","page":288},{"text":"(١١٠) - ٣٦٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nفدرجته؛ أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن سلامة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٣٦٠٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري التنوري مولاهم البصري، صدوق ثبتٌ في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، ولكن تغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم) بن بهدلة بن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.","vol":"21","page":289},{"text":"قَالَ: \"الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ؛ كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ\".\n===\n(قال) رسول الله ﷺ، (القنطار) الواحد إذا كان جزاء العمل كبر الوالدين (اثنا عشر ألف أوقية) هذا الكلام مرتب على محذوف؛ تقديره: وقد يجازى الولد ببر الوالدين القنطار؛ وذاك القنطار اثنا عشر ألف أوقية، فـ (كلّ أوقية) منها؛ أي: واحدة منها (خير) أي: أعظم وأكثر (مما) يملأ (بين السماء والأرض) لو كانت جسمًا، فاغتنموا أيها الأولاد بر الوالدين؛ لتنالوا عليه هذا الأجر العظيم.\n(وقال رسول الله ﷺ) أيضًا: (إن الرجل) منكم أيها المؤمنون (لترفع) له (درجته) ومنزلته (في الجَنَّة) فوق ما يرجو منها بحسب عمله المصالح (فيقول) لمن عنده من الملائكة: (أنى) وجد لي (هذا) المنزل والمقام، وبأي سبب وعمل وجد لي؟ (فيقال) له من جهة الملائكة: هذا المقام وجد لك (بـ) سبب (استغفار ولدك لك) في الدنيا قبل لحوقه بك.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي هريرة أيضًا، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة به، والحاكم في كتاب النِّكَاح بنحوه عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه ابن حبان في \"الموارد\" (ص ١٧٢) في كتاب المواقيت، باب القراءة في صلاة الليل، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nقال السندي: معنى الحديث: (القنطار) إذا كان جزاء العمل في الآخرة .. فهو هذا المقدار؛ يعني: اثني عشر ألف أوقية.","vol":"21","page":290},{"text":"(١١١) - ٣٦٠٤ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،\n===\nو(الأوقية) - بضم الهمزة وتشديد الياء -: هي ما يزن أربعين درهمًا؛ كما سبق في باب زكاة النقود بقوله: نصاب الفضة خمسة أواق.\nقوله: \"باستغفار ولدك\" أي: فينبغي للولد أن يكثر من الاستغفار للوالدين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن سلامة بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) - ٣٦٠٤ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن بَحِير) بكسر المهملة (ابن سعد) - بلا ياء بعد العين المهملة؛ لأنه خطأ - السحولي أبي خالد الحمصي، ثقةٌ ثبتٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم)، وخالد بن معدان، ومكحول، ويروي عنه: إسماعيل بن عياش.\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقةٌ عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":291},{"text":"عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ (ثَلَاثًا) إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ\".\n===\n(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة، أو أبي يحيى الحمصي، الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولا يقدح فيه إسماعيل بن عياش؛ لأنه روى فيه عن أهل بلده، فهو صدوق.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن الله يوصيكم) ويأمركم (بـ) البر لـ (أمهاتكم) وبالإحسان إليهن بأموالكم وأنفسكم، قال هذه الكلمة وكررها (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات؛ اعتناءً بشأنهن، وحثًا على خدمتهن، ثم قال: (إن الله) ﷿ (يوصيكم) ويأمركم (بـ) البر والإحسان إلى (آبائكم) وبالإنفاق عليهم بقدر استطاعتكم (إن الله يوصيكم) أي: يأمركم (بـ) البر والإنفاق على (الأقرب) من أرحامكم (فـ) على (الأقرب) منهم بعد الأقرب الأول.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أحمد في \"مسنده\" من حديث المقدام أيضًا، ورواه البيهقي من طريق بقية عن يحيى بن سعد في كتاب الزكاة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن سلامة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"21","page":292},{"text":"(١١٢) - ٣٦٠٥ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\n(١١٢) - ٣٦٠٥ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وقال الأصبهاني: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وبالجملة: اتَّفَقُوا على ضعفه.\n(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الشامي أبو عبد الرَّحمن الدمشقي مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي. روى عن: أبي أمامة، ويروي عنه: علي بن يزيد الألهاني، و(عم). صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي الشهير رضي الله تعالى","vol":"21","page":293},{"text":"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: \"هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ\".\n(١١٣) - ٣٦٠٦ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاح،\n===\nعنه. يروي عنه: (ع). مات سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ) بحمص، وقيل: سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) وله إحدى وتسعون سنة.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن يزيد، وهو متفق على ضعفه.\n(أن رجلًا) لَمْ أر من ذكر اسمه؛ أي: قال أبو أمامة: إن رجلًا من الصحابة (قال: يا رسول الله؛ ما حق الوالدين على ولدهما؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (هما) أي: الوالدان (جنتك) أي: سبب لدخولك الجَنَّة إن أطعتهما فيما يحل طاعتهما فيه (ونارك) أي: سبب لدخولك النار إن عصيتهما فيما ينبغي طاعتهما فيه.\nوهذا الحديث انفرد فيه ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث أبي الدرداء، وصحيح المتن باعتبار ما دل الكتاب والسنة عليه؛ لأنهما يأمران بطاعة الوالدين، وينهيان عن مخالفتهما فيما ينبغي طاعتهما فيه، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المعنى والمتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن سلامة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٣٦٠٦ - (٧) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي","vol":"21","page":294},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّة، فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ\".\n===\nأبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء) بن السائب أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم)، والسفيانان: الثوري وابن عيينة، ويروي هو عن: أبي عبد الرَّحمن السلمي، وأبي سلمة عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف.\n(عن أبي عبد الرَّحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة - بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الباء مصغرًا - الكوفي المقرئ مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقةٌ ثبتٌ، من الثانية، مات بعد السبعين، وقال ابن قانع: مات سنة خمس ومئة. يروي عن: أبي الدرداء وعمر وعثمان، ويروي عنه: عطاء بن السائب، وأبو إسحاق السبيعي، و(ع).\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مشهور بكنيته الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات بالشام في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأن أبا الدرداء (سمع النبي ﷺ يقول: الوالد أوسط أبواب الجَنَّة) أي: خيارها وأحسنها (فأضع ذلك الباب) أي: ضيعه إن شئت تضييعه بمخالفة الوالد (أو احفظه) أي: احفظ ذلك الباب إن شئت حفظه بطاعة الوالد.","vol":"21","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"الوالد أوسط أبواب الجَنَّة\" قال القاضي: أي: خير الأبواب وأعلاها؛ والمعنى: أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجَنَّة، ويتوسل به إلى وصول أعلى درجاتها العالية .. مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه.\nوقال غيره: إن للجنة أبوابًا، وأحسنها دخولًا أوسطها، وأن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد. انتهى.\nفالمراد بالوالد: الجنس؛ وهو كلّ من تسبب في ولادته، فيشمل الوالدة لا خصوص الأب.\nأو المعنى: إذا كان حكم الوالد هكذا .. فحكم الوالدة أقوى، وبالاعتبار أولى.\nقوله: \"فأضع\" الفاء فيه: للإفصاح؛ وأَضِعْ: فعل أمر؛ مِن أضاع يُضيع إضاعةً؛ أي: إذا عرفت ما قُلْتُه لك وأردتَ بيان حقيقة الأمر لك .. فأقول لك: إن شئت فَضَيِّعْ حقوقَ ذلك الباب بمخالفةِ والدك وتركِ طاعتك له فيما ينبغي فيه الطاعة، أو احفظ حقوق ذلك الباب بطاعةِ والدك فيما ينبغي فيه الطاعة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" بتصرف وزيادة.\nقال السندي: (أَوْسَطُ) أي: سببٌ لدخول الولد مِن أحسن أبواب الجَنَّة، وقال السيوطي: (أوسطُ الأبواب) أي: خَيْرُها (فاضع) أمر؛ من الإضاعة، وليس المراد: التخيير بين الأمرين، بل المراد: التوبيخُ على الإضاعة، والحثُّ على الحفظ؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١)، قال السيوطي: ظاهره أنه من تتمة الحديث المرفوع، وفي رواية الطبراني أنه مُدْرَج من كلام الراوي. انتهى منه.\n_________\n(١) سورة الكهف: (٢٩).","vol":"21","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديثُ مكرَّر من المؤلف؛ فإنه سبق له ذكره في كتاب الطلاق، باب الرجل يَأْمُرهُ أبوه بطلاق امرأته رقم (٦٦٧)، حديث رقم (٢٠٥٧).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الفضل في رضا الوالدين، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن أبي شيبة في كتاب الأدب، باب ما ذكر في بر الوالدين.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1574>(٤٩) - (١٣٥١) - بَابٌ: صِلْ مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ</span>\n(١١٤) - ٣٦٠٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ\n===\n(٤٩) - (١٣٥١) - (باب: صل من كان أبوك يصل)\n(١١٤) - ٣٦٠٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي - بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة - ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقةٌ متقن، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن سليمان) بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أبي سليمان المدني، المعروف بابن الغسيل، صدوق فيه لين، من السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ) وهو ابن مئة وست سنين. يروي عنه: (خ م د ق).\nوالغسيل جد أبيه حنظلةُ بن أبي عامر، غسلته الملائكة يوم أحد.\n(عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (ابن علي بن عبيد) الأنصاري الساعدي (مولى بني ساعدة) صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د ق)، وعبد الرَّحمن بن سليمان ابن الغسيل.\n(عن أبيه) علي بن عبيد الأنصاري المدني مولى أبي أسيد، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي أسيد) بضم الهمزة (مالك بن ربيعة) بن البَدَن - بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون - الأنصاري الساعدي، الصحابي الفاضل رضي الله","vol":"21","page":298},{"text":"قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ .. إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَبَقِيَ مِنْ برِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: \"نَعَم، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِيفَاءٌ بعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا\".\n===\nعنه، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، مات سنة ثلاثين (٣٠ هـ)، وقيل بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين (٦٠ هـ)، قال: وهو آخر من مات من البدريين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأن فيه عبد الرَّحمن بن سليمان الغسيل، وهو صدوق فيه لين.\n(قال) مالك بن ربيعة: (بينما نحن) معاشر الصحابة جالسون (عند النبي ﷺ .. إذ جاءه) ﷺ (رجل من بني سلمة) لَمْ أر من ذكر اسمه (فقال) الرجل: (يا رسول الله، أبقي) - بهمزة الاستفهام الاستخباري - أي: هل بقي (من بر أبوي) وإحساني إليهما (شيء) من البر (أبرهما به) أي: أحسن به عليهما، أي: هل بقي شيء من أنواع الخير أحسن به إليهما (من بعد موتهما؟ قال) رسول الله ﷺ: (نعم) بقي شيء كثير تهدي إليهما منه: (الصلاة عليهما) أي: دعاء الرحمة والجنة (و) منه (الاستغفار لهما) أي: طلب مغفرة ذنوبهما من الله تعالى (و) منه (إيفاء) وإنجاز (بعهودهما) التي عاهدوها لغيرهما في حال حياتهما؛ أي: إنجاز وإتمام بعهودهما (من بعد موتهما) كأن يفي وعد ما عاهدا للغير من العطايا والصلات وإبراء الدين (و) منه (إكرام صديقهما) كما يكرمانه بالزيارة والإهداء إليه (و) منه (صلة الرحم التي لا توصل إلَّا بهما) أي: إلَّا بسببهما، كصلة أقارب زوجة الأب، أو أقارب زوج الأم.","vol":"21","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (عن أسيد بن علي) بفتح الهمزة وكسر السين (عن أبي أسيد) بضم الهمزة مصغرًا.\nقوله: (مالك بن ربيعة) - بالجر - اسم أبي أُسيد (من بني سلمة) - بكسر اللام - بطن من الأنصار، وليس في العرب سلمة غيرهم (من بر أبوي) أي: والدي، وهو من باب التغليب (شيء) أي: من البر (أبرهما) - بفتح الموحدة - لأنه من باب نفع؛ أي: أصلهما وأحسن إليهما (به) أي: بذلك الشيء الذي وهو ومن البر الباقي (الصلاة عليهما) أي: الدعاء لهما، ومنه صلاة الجنازة، قاله القاري، وفي \"فتح الودود\": والمراد بها: الترحم.\n(والاستغفار لهما) أي: طلب المغفرة لهما، وهو تخصيص بعد تعميم (وإنفاذ عهدهما) أي: إمضاء وصيتهما (وصلة الرحم) أي: إحسان الأقارب (التي لا توصل إلَّا بهما) أي: التي تتعلق بالأب والأم، والموصول صفة كاشفة للرحم، قال الطيبي: الموصول ليس بصفة للمضاف إليه، بل للمضاف؛ أي: الصلة الموصوفة بأنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر ونحوه.\nقلت: يرجع المعنى إلى الأول فتدبر. انتهى.\nقال في \"مرقاة الصعود\": ولفظ البيهقي: (وصلة رحمهما التي لا رحم إلَّا من قبلهما، فقال: ما أكثر هذا أو أطيبه يا رسول الله! قال: فاعمل به؛ فإنه يصل إليهما). قال المنذري: وأخرجه ابن ماجة، وسكت عن الحديث. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، والحاكم في المستدرك في كتاب البر والصلة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".","vol":"21","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1575>(٥٠) - (١٣٥٢) - بَابُ بِرِّ الْوَالِدِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ</span>\n(١١٥) - ٣٦٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: \"نَعَمْ\"،\n===\n(٥٠) - (١٣٥٢) - (باب بر الوالد والإحسان إلى البنات)\n(١١٥) - ٣٦٠٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قدم ناس من الأَعراب) أي: من سكان البوادي (على النبي ﷺ) يمكن أن يكون في أولئك الناس الأقرع بن حابس؛ كما صُرِّح به في بعض روايات مسلم (فقالوا) لرسول الله ﷺ حين قبل بعض أولاد بناته؛ وهو الحسن بن علي؛ كما هو مصرح في بعض رواياته: (أتقبلون) أي: هل تقبلون (صبيانكم) أي: أولادكم يا معشر قريش؟ ولعل ذلك القائل: هو الأقرع بن حابس (قالوا) أي: قال الحاضرون عند النبي ﷺ من الأصحاب: (نعم) نقبل أولادنا؛ شفقةً عليهم.","vol":"21","page":302},{"text":"فَقَالُوا: لكِنَّا وَاللهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ! \".\n===\n(فقالوا) أي: فقال أولئك الأعراب: (لكنا) نحن (والله؛ ما نقبل) أولادنا (فقال النبي ﷺ) لأولئك الأعراب: (وأملك) - بالواو - كذا في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: (أو أملك) بإثبات همزة الاستفهام، فحذفت همزة الاستفهام في رواية مسلم، وكذا في \"ابن ماجة\" لِعِلْمِها مِن السياقِ؛ أي: أأملك وأقدر على جعل الرحمة في قلوبكم (أن كان الله) - بفتح همزة أن على رواية المؤلف؛ على تقدير لام التعليل - أي: لأجل أن كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة والشفقة.\nوفي رواية مسلم: بكسرها على جعلها شرطية، جوابها معلوم من السياق؛ أي: لا أملك وأقدر على جعل الرحمة في قلوبكم إن كان الله سبحانه (قد نزع) وأخذ (منكم) أي: من قلوبكم (الرحمة) والشفقة على الأولاد؟ ! والاستفهام فيه للإنكار؛ أي: لا أقدر على جعل الرحمة في قلوبكم بعد أن نزعها الله من قلوبكم.\nوفي رواية ابن نمير في \"مسلم\": (من قلبك الرحمة) بكاف خطاب المفرد؛ نظرًا إلى المحاور المخاطب معه ﷺ؛ وهو الأقرع بن حابس؛ لأنه كان في أولئك الأعراب.\nوقد ذكر الأصفهاني في \"الأغاني\" مثل هذه القصة لقيس بن عاصم التميمي، ووقع مثل ذلك لعيينة بن حصن فيما أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" برجال ثقات.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٣٠) بعدما ذكر هذه الروايات: يحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم.","vol":"21","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: قوله: (أتقبلون صبيانكم؟) من التقبيل، وهو يكون في الفم (وأملك أن كان الله قد نزع منكم الرحمة)، (أن نزع) مفعول (أملك) أي: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله تعالى منه.\nوالمقصود: بيان أن هذا سببه قلة ما في قلوبكم من الرحمة وكثرة القسوة.\nقال القرطبي: قوله: \"وأملك ... \" إلى آخره، كذا وقع هذا اللفظ بحذف همزة الاستفهام الإنكاري، وهي مرادة؛ تقديره: أوَأملك، وكذا جاء هذا اللفظ في \"البخاري\" بإثباتها، وهو الأحسن؛ لقلة حذف همزة الاستفهام في كلامهم و(أن) مفتوحة الهمزة، وهي مع الفعل في تأويل مصدر منصوب على كونه مفعولًا به، ولكنه عَلَى حذف مضاف؛ تقديره: أوَأملك لكم دفع كون الله نزع الرحمة من قلوبكم بتحصيل الرحمة فيها؟ ! أي: لا أقدر على تحصيلها في قلوبكم، وقد أَبْعدَ - أي: قال قولًا بعيدًا عن الصواب - مَنْ كَسَرها، ولم تصح روايةُ الكسرِ.\nومعنى الكلام: نفي قدرته على الإتيان بما نزع الله من قلوبهم من الرحمة.\nوالرحمةُ في حقنا: هي رقةٌ وحنوٌّ يجده الإنسان في نفسه عند مشاهدة مبتلىً أو ضعيف أو صغير، يحمله على الإحسان إليه، واللطف به، والرفق في السعي في كشف ما به، وقد جعل الله هذه الرحمة في الحيوان كله؛ عاقله وغير عاقله، فبها تعطف الحيوانات على نوعها وأولادها، فتحنو عليها وتلطف بها في حال ضعفها وصغرها.\nوحكمة هذه الرحمة تسخير القوي للضعيف والكبير للصغير؛ حتى ينحفظ نوعه وتتم مصلحته؛ وذلك تدبير اللطيفِ الخبير، وهذه الرحمة التي جعلها الله تعالى في القلوب في هذه الدار وتحصل عنها هذه المصلحة العظيمة .. هي","vol":"21","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرحمةٌ واحدة من مئة رحمة، ادخرها الله تعالى ليوم القيامة، فيرحم عباده المؤمنين وقت أهوالها وشدائدها، حتى يخلصهم منها، ويدخلهم جنته وكرامته.\nوإذا تقرر هذا .. فمن خلق الله تعالى في قلبه هذه الرحمة الحاملة على الرفق وكشف ضر المبتلى .. فقد رحمه الله تعالى بذلك في الحال، وجعل ذلك علامة على رحمته إياه في المآل.\nومن سلب الله ذلك المعنى منه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظ، ولم يلطف بضعيف ولا أشفق على مبتلىً .. فقد أشقاه في الحال، وجعل ذلك علمًا على شِقْوَتِه في المآل، والعياذ بالله من ذلك.\nولذلك قال النبي ﷺ: \"الراحمون يرحمهم الرَّحمن\" رواه أبو داوود والترمذي، وقال ﷺ أيضًا: \"لا يرحم الله من عباده إلَّا الرحماء، متفق عليه رواه البخاري ومسلم، وقال أيضًا: \"لا تنزع الرحمة إلَّا من شقي\" رواه أبو داوود والترمذي، وقال أيضًا: \"من لا يرحم .. لا يرحم\" انظر تخريجه في \"التلخيص\" برقم (٢٩٣٧).\nوأما الرحمة في حق الله تعالى .. فهي صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نمثلها ولا نكيفها ولا نعطلها، أثرها: الإنعام على عباده، والإحسان إليهم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).\nوفي هذا الحديث ما يدلُّ على جواز تقبيل الصغير على جهة الرحمة والشفقة، وكراهة الامتناع من ذلك على جهة الأنفة، وهذه القبلة هي على الفم، ويكره مثل ذلك في الكبار؛ إذ لَمْ يكن ذلك معروفًا في الصدر الأول، ولا يدلُّ على شفقة.\n_________\n(١) سورة الشورى: (١١).","vol":"21","page":305},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفأما تقبيل الرأس .. فإكرام عند من جرت عادتهم بذلك؛ كالأب والأم.\nوأما تقبيل اليد .. فكرهه مالك، ورآه من باب الكبر، وإذا كان مكروهًا في اليد .. كان أحرى في الرجل.\nوقد أجاز تقبيل اليد والرجل بعض الناس مستدلًا بأن اليهود قبلوا يد رسول الله ﷺ ورجليه حين سألوه عن مسائل، فأخبرهم بها، رواه ابن ماجة برقم (٣٦٤٨)، ولا حجة في ذلك؛ لأن النبي ﷺ قد نزهه الله من الكبر وأمن ذلك عليه، وليس كذلك غيره، ولأن ذلك أظهرَ من اليهود تعظيمَه واعتقادهم صدقه، فأقرهم على ذلك؛ ليتبين للحاضرين بإذلالهم أنفسهم له ما عندهم من معرفتهم بصدقه، وأن كفرهم بذلك عناد وجحد، ولو فهمت الصحابة رضي الله تعالى عنهم جواز تقبيل يده ورجله .. لكانوا أول سابق إلى ذلك، فيفعلون به ذلك دائمًا وفي كلّ وقت؛ كما يتبركون ببزاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، ويتطيبون بعرقه، ويقتتلون على وضوئه، ولم يرو قط عن واحد منهم بطريق صحيح أنه قبل يدًا ولا رجلًا، فصح ما قلناه، والله ولي التوفيق. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ بالصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"21","page":306},{"text":"(١١٦) - ٣٦٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث يعلى العامري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٦) - ٣٦٠٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. انتهى من \"الخلاصة على مسلم\". يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القاريء المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي راشد) مقبول، من الثالثة. روى عن: يعلى بن مرّة الثقفي العامري، ويروي عنه: (ت ق)، وعبد الله بن عثمان، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن يعلى) بن مرّة بن وهب بن جابر بن عتاب الثقفي (العامري) رضي الله تعالى عنه، وهو يعلى بن سيابة، وسيابة اسم أمه، شهد الحديبية","vol":"21","page":307},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: \"إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ\".\n===\nوخيبر والفتح مع النبي ﷺ، قال ابن سعد: أَمَره النبيُّ ﷺ يوم الطائف بقطع أعناب ثقيف. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن يعلى (قال: جاء الحسن والحسين يسعيان) أي: يجريان ويسرعان (إلى النبي ﷺ، فـ) لما وصلا إليه ﷺ .. (ضمهما) أي: ضم النبي ﷺ الحسن والحسين (إليه) أي: إلى جسده الشريف وقبلهما (وقال) النبي ﷺ بعدما ضمهما إليه: (إن الولد) أي: إن جنس الولد (مبخلة مجبنة) كلاهما على وزن مفعلة - بفتح الميم وسكون الفاء وفتح العين اللام - والمبخلة: على وزن مرحلة -: كلّ ما يحملك على بخل المال ويدعوك إليه؛ لأن وجود الولد لك يحملك على ادخار المال له، ويمنعك عن صرفه وإنفاقه في الخيرات، وكذا المجبنة: كلّ ما يحملك على بخل نفسك عن صرفها في المهالك؛ كالجهاد ودفاع العدو عن بلاد الإسلام؛ لأنك تخاف ضياع ولدك ويتمه إذا مت في الجهاد.\nوالحاصل: أن المبخلة: كلّ ما يمنعك عن بذل المال في الخيرات، والمجبنة: كلّ ما يحملك ويمنعك عن بذل نفسك في الخيرات؛ كالجهاد.\nقال السندي: إن الولد مظنة البخل في المال والجبن في النفس؛ لأن الجبن ضد الشجاعة؛ لأنه هو الخوف من الإقدام على العدو؛ خوفًا من الموت.\nوموضع الترجمة: ضمهما إليه؛ لأنه من نوع بر الوالد إلى الولد.","vol":"21","page":308},{"text":"(١١٧) - ٣٦١٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٧) - ٣٦١٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) العكلي أبو الحسين الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن موسى بن علي) - بضم العين وتشديد الياء مصغرًا - ابن رباح اللخمي أبي عبد الرَّحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال موسى بن علي: (سمعت أبي) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبا عبد الله المصري، ثقةٌ، والمشهور فيه عُلَيٌّ - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(يذكر عن سراقة بن مالك) بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرّة بن عبد مناة بن كنانة المدلجي رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا سفيان، من مشاهير الصحابة، كان ينزل قديدًا، وهو الذي لحق النبي ﷺ وأبا بكر حين خرجا من مكة مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة في فن السير، روى عن النبي ﷺ، ويروي عنه: جابر بن","vol":"21","page":309},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرُكَ\".\n===\nعبد الله، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء، وعلي بن رباح، والحسن البصري، وابنه محمد بن سراقة، وأخوه مالك بن مالك بن جعشم وغيرهم، قال ابن عبد البر وغيره: مات في حدر خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، قال: وقيل: إنه مات بعد عثمان.\nقلت: رواية الحسن وطاووس وعطاء عنه منقطعة، وقد أخطأ من قال: إن رواية علي بن رباح عنه منقطعة. انتهى من \"التهذيب\". يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: ألا) بفتح الهمزة للتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المؤمنون؛ وذلك أني (أدلكم على أفضل الصدقة) وأكثرها أجرًا (ابنتك) خبر مبتدأ محذوف، ولكنه على تقدير مضاف؛ تقديره: أفضل الصدقة صدقة ابنتك؛ أي: المتصدق عليها والإنفاق في مؤنتها حالة كونها (مردودةً إليك) أي: راجعةً من بيتها إلى بيتك بأن طلقها زوجها، أو مات عنها مثلًا، والحال أنَّها (ليس لها كاسب) يكسب مؤنتها لها (غيرك) بالرفع صفة لكاسب؛ لأنه من الأسماء المتوغلة في الإبهام، فيصح كونه صفة لنكرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بهذا الإسناد، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن علي، فذكره بتمامه، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، باب من عال ابنته المردودة، رقم (٤٠)، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب البر والصلة، وقال: هذا","vol":"21","page":310},{"text":"(١١٨) - ٣٦١١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ\n===\nحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١١٨) - ٣٦١١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سعد بن إبراهيم) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، وكان ثقةً عابدًا فاضلًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن صعصعة) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي (عم الأحنف) بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، واسم الأحنف: الضحاك بن","vol":"21","page":311},{"text":"قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً ثُمَّ صَدَعَتِ الْبَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: \"مَا عَجَبُكِ؟ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الْجَنَّةَ\".\n===\nقيس، له؛ أي: لصعصعة صحبةٌ، وقيل: إنه مخضرم، من الثانية، مات في ولاية الحجاج - ﵀ - على العراق. يروي عنه: (س ق).\n(قال) صعصعة: (دخلت على عائشة) رضي الله تعالى عنها بتأنيث الفعل.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: قال صعصعة: دخلت على عائشة في منزلها (امرأة) من المسلمين (معها) أي: مع تلك المرأة (ابنتان لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة (فأعطتها) أي: فأعطت عائشة تلك المرأة وبنتيها (ثلاث تمرات) بعددهن (فأعطت) تلك المرأة (كلّ واحدة منهما) أي: من بنتيها (تمرة) تمرة (ثم صدعت) وشقت ونصفت تلك المرأة التمرةَ (الباقية) من التمرات الثلاث (بينهما) أي: بين البنتين، ولم تأكل تلك المرأة بنفسها شيئًا؛ أي: شقت تلك الباقية وقسمت بينهما نصفين (فأتى النبي ﷺ) أي: جاء من خارج (فحدثته) أي: فحدثت عائشة النبي ﷺ شأن ما جرى بين تلك المرأة وبنتيها؛ تعجبًا من شأن تلك المرأة؛ حيث تركت الأكل بنفسها وقسمت بين بنتيها.\n(فقال) النبي ﷺ لعائشة: (ما عجبك؟) أي: ما سبب تعجبك من شأنها؛ فإنها فعلت ما هو خير لها وأكثر أجرًا، فهذا ليس مما يتعجب منه؛ شأنَّها فعلت الأفضل والأفيد لها عند الله تعالى في الآخرة، ثم قال النبي ﷺ لعائشة: والله؛ (لقد دخلت) تلك المرأة (به) أي: بما فعلته ببنتيها (الجَنَّة) أي: أعلى درجات الجَنَّة؛ لأنَّها كفت نفسها عن","vol":"21","page":312},{"text":"(١١٩) - ٣٦١٢ - (٥) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ\n===\nالشهوات وأطعمت بنتيها؛ لتنال أجر الآخرة، فشكرها الله تعالى على عملها، قال السندي: أي: جزاء هذا العمل أكبر من نفسه، فلا تعجب فيه، وإنما التعجب إذا لَمْ يكن له مثل هذا الجزاء العظيم. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في \"الصحيحين\" و\"الترمذي\" من حديث عائشة أيضًا بغير هذا السياق؛ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات، وقال: هذا حديث صحيح، وساق بنحوه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرنا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ٣٦١٢ - (٥) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حرملة بن عمران) بن قراد التجيبي - بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة - أبي حفص المصري يعرف بالحاجب، ثقةٌ، من","vol":"21","page":313},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ .. كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nالسابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قال) حرملة: (سمعت أبا عشانة) - بضم المهملة وتشديد الشين المعجمة وبعد الألف نون - اسمه (حَيٌّ) بفتح أوله وتشديد الياء التحتانية (ابنُ يُؤْمِنَ) - بضم التحتانية وسكون الواو وكسر الميم - أبو عشانة المصري (المعافري) ثقةٌ مشهور بكنيته، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(قال) أبو عشانة: (سمعت عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت عقبة بن عامر (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان له ثلاث بنات) فأكثر أو اثنتان (فصبر عليهن) أي: على تربيتهن وتأديبهن وتعليمهن (وأطعمهن) من جدته وطاقته لا فوق الطاقة (وسقاهن) من طاقته (وكساهن) أي: ألبسهن (من جدته) أي: من غناه وطاقته، فلا يكلف فوق طاقته.\nوالجدة - بكسر الجيم وتخفيف الدال - من وجد يجد جدة؛ من باب وعد يعد عدةً؛ لأنه مثال واوي لا من المضعف: إذا استغنى وأطاق (كن) - بتشديد النون - لأنه من كان الناقصة (له) أي: لذلك الوالد (حجابًا) وسترًا (من النار يوم القيامة) أي: كان قيامه بتربيتهن ومؤنتهن حجابًا وسترًا له من نار الآخرة.","vol":"21","page":314},{"text":"(١٢٠) -٣٦١٣ - (٦) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَن، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ فِطْرٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن. رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث عقبة بن عامر الجهني أيضًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد، أنبأنا حرملة بن عمران به، فذكره بتمامه، وإسناده صحيح، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داوود والترمذي ورواه البخاري في الأدب المفرد، باب من عال جاريتين أو واحدةً عن جابر والترمذي في كتاب البر والصلة، وقال: حديث غريب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة الشواهد والمتابعات له، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٠) - ٣٦١٣ - (٦) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي المروزي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فطر) بن خليفة المخزومي مولاهم الكوفي أبو بكر الحناط - بالمهملة والنون - صدوق رمي بالتشيع، من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).","vol":"21","page":315},{"text":"عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا .. إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ\".\n===\n(عن أبي سعد) - بالمهملة والعين الساكنة - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد - بالياء - وهو خطأ، اسمه شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي المدني مولى الأنصار. روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله وغيرهم، ويروي عنه: فطر بن خليفة، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، ضعفه ابن سعد، وابن معين، وابن عدي، والدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ق).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شرحبيل بن سعد، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: ما من رجل تدرك) أي: تبلغ (له) أي: عنده (ابنتان) فأكثر؛ من أدرك؛ إذا بلغ، وإنما قيد بذلك؛ لأن البنت تغفل عن الأب بعد البلوغ، فربما تؤدي الكراهة إلى سوء المعاملة، فبين أن حسن المعاملة أعظم أجرًا. انتهى \"سندي\".\n(فيحسن إليهما) بإطعامهما وكسوتهما وبكل ما تحتاجان إليه (ما صحبتاه) أي: مدة صحبتهما إياه؛ يعني: قبل زواجهما (أو) قال الراوي: ما (صحبهما) بالشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: أو قال: فأحسن إليهما مدة صحبته إياهما؛ يعني: قبل الزواج .. (إلَّا أدخلتاه الجَنَّة) أي: إلَّا أدخل ذلك الرجل إحسانه إليهما الجَنَّة؛ أي: أجر إحسانه وإنفاقه عليهما الجَنَّة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"","vol":"21","page":316},{"text":"(١٢١) - ٣٦١٤ - (٧) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ،\n===\nبإسناده ومتنه، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق فطر به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢١) - ٣٦١٤ - (٧) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا علي بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - الحمصي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعيد بن عمارة) - بضم المهملة - ابن صفوان بن أبي كريب الكلاعي الحمصي. روى عن: الحارث بن النعمان ابن أخت سعيد بن جبير، ويروي عنه: علي بن عياش، و(ق)، ضعيف، من السابعة، قال أبو بكر صاحب \"تاريخ الحمصيين\": قتل عمارة سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، وخلف ابنه سعيد بن عمارة بن سعيد سنتين، له في \"ابن ماجة\" حديث واحد: (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم).","vol":"21","page":317},{"text":"أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَان، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ\".\n===\nقلت: وقال الأزدي: متروك، وقال ابن حزم: مجهول. انتهى \"تهذيب\".\n(أخبرني الحارث بن النعمان) بن سالم الليثي الكوفي، ابن أخت سعيد بن جبير، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: سعيد بن عمارة، أخرج له الترمذي حديثًا واحدًا، وابن ماجة ثلاثة، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.\nقلت: وقال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير، وقال الأزدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وفي \"الضعفاء\" أيضًا. انتهى \"تهذيب\"، فهو مختلف فيه.\nقال الحارث: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nحالة كونه (يحدث عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن عمارة، وهو متروك أو مجهول اتفاقًا، وفيه أيضًا الحارث بن النعمان، ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان.\n(قال) رسول الله ﷺ: (أكرموا أولادكم) فإن إكرامهم يزيدهم حبًّا للآباء، وأما ترك إكرامهم .. فقد يؤدي إلى سوء الأدب.\nأشار بقوله: (وأحسنوا أدبهم) إلى أنه لا ينبغي أن يكون الإكرام إلى هذا الحد. انتهى \"سندي\"، تدبر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٧) (٣٦٧)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"21","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1576>(٥١) - (١٣٥٣) - بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ</span>\n(١٢٢) - ٣٦١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .. فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ،\n===\n(٥١) - (١٣٥٣) - (باب حق الجوار)\n(١٢٢) - ٣٦١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(سمع) عمرو (نافعَ بن جبير) بن مطعم النوفلي أبا محمد المدني، ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: سمع عمرو بن دينار نافع بن جبير حالة كونه، (يخبر عن أبي شريح الخزاعي) الكعبي، اسمه خويلد بن عمرو أو عكسه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل المدينة، مات سنة ثمان وستين على الصحيح (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: من كان) يريد أن (يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانًا كاملًا (و) بـ (اليوم الآخر) الذي إليه معاده وفيه مجازاته بعمله .. (فليحسن إلى جاره) ومعنى الإحسان: عدم إيذائه مع إكرامه والتبرع إليه في قضاء حوائجه ومهماته، قال القاضي عياض: قوله: (فليكرم جاره) في رواية، وفي الأخرى: (فلا يؤذ جاره)، وفي الأخرى: (فليحسن","vol":"21","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإلى جاره) كلها ترجع إلى تعظيم حق الجار والإحسان إليه. انتهى.\nقال الحافظ في \"الفتح\": المراد بقوله: \"يؤمن\": الإيمان الكامل، وخصه بالله وباليوم الآخر؛ إشارة إلى المبتدأ والمعاد؛ أي: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله .. فليفعل الخصال المذكورة في هذا الحديث. انتهى.\nوعبارة \"الكوكب\": (من كان) يريد أن (يؤمن بالله واليوم الآخر) الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله، والموصل إلى مرضاته ودار كرامته. انتهى.\nقال في \"بهجة النفوس\": وإذا كان هذا في حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه .. فينبغي له أن يراعي حق الملكين الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل، فلا يُؤْذِهِمَا بإيقاع المخالفات في مرور الساعات؛ فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات، ويَحْزَنَانِ بوقوع السيئات، فينبغي مراعاةُ جانبهما، وحفظ خواطرهما بالإكثار من عمل الطاعة، والمواظبة على اجتناب المعصية؛ فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران. انتهى من \"الإرشاد\".\nقوله: \"فليحسن إلى جاره\" أي: إلى من جاور سكَنُه سكَنَه بالبر والإهداء والنصيحة له، قال القاضي عياض: معنى الحديث: أن من التزم شرائع الإسلام .. لزمه إكرام جاره وعدم إيذائه، وإكرام ضيفه، وبرهما، وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه، وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الجار في كتابه العزيز، وقال ﷺ: \"ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورِّثُه\".\nوعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّها قالت: يا رسول الله؛ إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: \"إلى أقربهما منك بابًا\"، أخرجه البخاري في","vol":"21","page":321},{"text":"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،\n===\n\"صحيحه\" في مواضع، وأحمد في \"المسند\"، قال الحافظ في \"الفتح\": (أقربهما) أي: أشدهما قربًا.\nوقيل: الحكمة فيه: أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها، بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة.\nوقال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب، لأن الهدية في الأصل ليست بواجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجبًا.\nقال الحافظ: وفي هذا الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى .. أولى، وفيه تقديم العلم على العمل.\nقال: واختلف في حد الجار: فجاء عن علي رضي الله تعالى عنه: من سمع النداء .. فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد .. فهو جار.\nوعن عائشة رضي الله تعالى عنها حد الجار: أربعون دارًا من كلّ جانب، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" مثله عن الحسن، وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا: \"إلا إن أربعين دارًا جار\"، وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: (أربعون عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه).\nقال الحافظ: وهذا يحتمل كالأولى، ويحتمل: أن يريد التوزيع، فيكون من كلّ جانب عشرة. انتهى من \"الفتح\" (١/ ٤٦٣).\n(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه) والضيف: القادم على القوم النازل بهم، ويطلق الضيف على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف وضيفان، والمرأة ضيف وضيفة، وأضفت الرجل وضيفته؛ إذا","vol":"21","page":322},{"text":"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\".\n===\nأنزلته بك ضيفًا، وضفتُ الرجلَ ضيافة؛ إذا نزلتَ عليه، وكذلك تَضَيَّفتُه.\nوالضيافة من مكارم الأخلاق، ومن محاسن الدين، ومن خلق النبيين والصالحين، وليست بواجبة عند عامة أهل العلم، خلافًا لليث؛ فإنه أوجبها ليلةً واحدةً محتجًا بقوله ﷺ: \"ليلة الضيف واجبة على كلّ مسلم\" رواه أبو داوود من حديث المقدام بن معدي كرب برقم (٣٧٥١).\nقوله: \"فليكرم ضيفه\" بتقديم القرى له، وإظهار طلاقة الوجه له، وإظهار المخاطبة له بقول الرحب والسهل من كلّ مَا اعْتِيدَ في إكرامه.\n(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا أو ليسكت) أي: فليقل ما يثاب عليه؛ من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وتعليم جاهل، وإرشاد ضال، أو ليسكت عن كلّ ما يأثم به؛ كالغيبة والنميمة والسب والشتم، وعن كلّ ما لا يَعْنِيهِ من قِيلَ وقال؛ طلبًا للسلامة، وإعمالًا لفكره في مصنوعات الله تعالى.\nوحاصل معنى هذه الجملة: أنه إذا أراد أن يتكلم؛ فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه أو مندوبًا .. فليتكلم، وإن لَمْ يظهر له أنه خير يثاب عليه .. فليمسك عن الكلام، سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين.\nفعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه، مندوبًا إلى الإمساك عنه؛ مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا، وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات، لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات.\nوقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمانه:","vol":"21","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث:\nقول النبي ﷺ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا، أو ليصمت\".\nوقوله ﷺ: \"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\".\nوقوله ﷺ للذي اختصر له الوصية: \"لا تغضب\".\nوقوله ﷺ: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\".\nوقال أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى: الصمت سلامة - وهو الأصل - والسكوت في وقته صفة الرجال؛ كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، وقال: سمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق .. فهو شيطان أخرس، قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت .. فلما علموا في الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك صفة أرباب الرياضة، وهو أحد أركانهم في تهذيب الخلق.\nوروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: من محمد كلامه من عمله .. قل كلامه فيما لا يعنيه، وعن ذي النون رحمه الله تعالى: أصون الناس لنفسه .. أمسكهم للسانه، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب أمهات الخمس؛ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلَّا عن الخير، وأبو داوود في الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، والترمذي","vol":"21","page":324},{"text":"(١٢٣) -٣٦١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nفي كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الضيافة كم هي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الرقاق في \"الكبرى\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي شريح بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٣) - ٣٦١٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبدة بن سليمان) الكلاعي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ عالم متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(جميعًا) أي: كلّ من يزيد وعبدة وليث رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":325},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\".\n===\n(عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ما زال جبريل) الأمين ﵇ (يوصيني) أي: يأمرني (بـ) رعاية حقوق (الجار) مسلمًا كان أو كافرًا، عابدًا أو فاسقًا، صديقًا أو عدوًا، غريبًا أو بلديًا، قريبًا أو أجنبيًا، قريب الدار أو بعيدها (حتى ظننت أنه) أي: أن جبريل (سيورثه) أي: أنه يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره؛ بأن يجعله مشاركًا في المال مع الأقارب بسهم يعطاه.\nوفي \"البخاري\" من حديث جابر بلفظ: (حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا)، في حديث جابر عند الطبراني رَفَعَهُ: \"الجيران ثلاثة: جار له حق؛ وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان؛ وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق؛ جار مسلم له رحم؛ له حق الجوار والإسلام والرحم\". انتهى من \"أبي رشاد\".\nوعبارة \"التحفة\": قوله: (أنه سيورثه) أي: يأمر عن الله بتوريث الجار من","vol":"21","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاره، واختلف في المراد من هذا التوريث: فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب، وقيل: المراد: أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر؛ فإن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لَمْ يقع، ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب: (حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا).\nواسم الجار يشمل المسلمَ والكافرَ، والعابدَ والفاسقَ، والصديقَ والعدوَّ، والغريبَ والبلديَّ، والنافعَ والضارَّ، والقريبَ والأجنبيَّ، والأقربَ دارًا والأبعدَ.\nوله مراتب بعضها أعلى من بعض:\nفأعلاها: من اجتمعت فيه الصفات الأُوَلُ كلُّها أو أكثرُها، وهلم جرًا إلى الواحد، وعكسه: من اجتمعت فيه الصفاتُ الأخرى كذلك؛ فيُعطى كلّ حقه بحسب حاله.\nوقد تتعارض صفتان فأكثر، فيرجح أو يساوى. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" باختصار.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، عن عائشة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في حق الجوار، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب في حق الجوار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، والله أعلم.\n* * *","vol":"21","page":327},{"text":"(١٢٤) - ٣٦١٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٤) - ٣٦١٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ ثبتٌ عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما زال جبريل) الأمين ﵇ (يوصيني) أي: يأمرني من جهة الله (بـ) رعاية حقوق (الجار) ووفائها (حتى ظننت أنه) أي: أن جبريل (سيورثه) أي: سيأمرني بتوريثه مع أقارب الميت من تركة الميت.","vol":"21","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"الصحيحين\" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1577>(٥٢) - (١٣٥٤) - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ</span>\n(١٢٥) - ٣٦١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ\n===\n(٥٢) - (١٣٥٤) - (باب حق الضيف)\nوالضيف: هو القادم على القوم النازل بهم.\n* * *\n\n(١٢٥) - ٣٦١٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي شريح) مصغرًا (الخزاعي) الكعبي نزيل المدينة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه خويلد بن عمرو، مات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأنه (قال: من كان) يريد أن (يؤمن بالله) ﷾ (و) بـ (اليوم الآخر) الإيمان الكامل الذي ينال به الدرجات العلا في الآخرة؛ أي: بمجيء","vol":"21","page":330},{"text":"فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ وَجَائِزَتُهُ يَوْم وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ؛ الضِّيَافَةُ\n===\nاليوم الآخر، مع ما فيه من المجازاة على الأعمال، ووصفه بالآخر؛ لتأخره عن الدنيا.\nوالمعنى: من كان يصدق بالمبدأ والمعاد .. (فليكرم ضيفه) النازل به؛ الغني والفقير، والمسلم والكافر؛ بطلاقة الوجه، وتعجيل قراه وإكرام نزله ورفع منزلته والقيام بنفسه في خدمته.\n(وجائزته) بالرفع مبتدأ، خبره (يوم وليلة) والجملة الاسمية حال من الضيف؛ أي: فليكرم ضيفه؛ أي: حال كون ذلك الضيف مجوزًا؛ أي: معطىً زادًا يجوز ويمر به مسافة يوم وليلة؛ أي: تكفيه قوت يوم وليلة، أو حال من فاعل (يكرم) تقديره: حالة كونه مجوزًا مزودًا له زادًا يكفيه قوت يوم وليلة.\nوفي بعض الرواية: بإسقاط (الواو) ونصب (جائزته) مع نصب (يوم وليلة) على أنه بدل اشتمال مما قبله؛ أي: فليكرم ضيفه جائزته؛ أي: زاده بإعطائه قوتًا يكفيه يومًا وليلة، أو مفعول به لفعل محذوف معطوف على (يكرم) أي: فليكرم ضيفه، وليعط له جائزة تكفيه يومًا وليلةً؛ أي: ما يجوز ويمر به من منهل إلى منهل إن كان مارًا عليه؛ أي: فليزوده عند توديعه ما يكفي له يومًا وليلة، وتسمى الجيزة؛ لأن المسافر يجوز به من منزل إلى منزل، والجائزة: العطية، فيقال: أجزته؛ كما يقال: أعطيته.\n(وَلَا يحل) أي: لا يجوز الله) أي للضيف (أن يثوي) ويقيم (عند صاحبه) وأخيه المضيف له أكثر من ثلاثة أيام (حتى يحرجه) من الإحراج؛ أي: حتى يؤثمه ويدخل عليه الحرج والتعب والضيق باستقراضه ما يضيفه به، أو يحمله على إطعامه من الأطعمة المحرمة؛ (الضيافة) الكاملة المستحقة","vol":"21","page":331},{"text":"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .. فَهُوَ صَدَقَةٌ\".\n===\nللضيف (ثلاثة أيام، وما أنفق) وصرف المضيف (عليه) أي: على الضيف (بعد) مضي (ثلاثة أيام .. فهو صدقة) على الضيف؛ أي: تبرع له لا مستحقة له؛ أي: فما زاد على ثلاثة أيام .. فهو صدقة عليه؛ فالمضيِّف مخير فيه؛ إن شاء .. فعل، وإن لَمْ يشأ .. لَمْ يفعل.\nسماه صدقة؛ تنفيرًا للضيف عن الإقامة أكثر منها، قال القاضي عياض: قوله: (فما كان وراء ذلك) أي: ما كان وراء ثلاثة أيام .. فهو صدقة؛ لأنَّها خرجت عن حد الضيافة والمكارمة المستحبة إلى حد التعرض للعطاء والسؤال والصدقة المكروهة إلَّا للمحتاج، المحرم أخذها للغني بغير طيب نفس صاحبها. انتهى.\nقال القرطبي: قوله: \"فليكرم ضيفه\" والأمر بها على جهة الندب؛ لأنَّها من مكارم الأخلاق، إلَّا أن تتعين في بعض الأوقات بحسب ضرورة أو حاجة، فتجب حينئذ.\nوقد أفاد هذا الحديث أنَّها من أخلاق المؤمنين، ومما لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عنها؛ لما يحصل عليها من الثواب في الآخرة، ولما يترتب عليها في الدنيا من إظهار العمل بمكارم الأخلاق، وحسن الأحدوثة الطيبة، وطيب الثناء، وحصول الراحة للضيف المتعوب بمشقات السفر، المحتاج إلى ما يخفف عليه ما هو فيه من المشقة والحاجة.\nولم تزل الضيافة معمولًا بها في العرب من لدن إبراهيم ﵇؛ لأنه أول من ضيف الضيف، وعادةً مستمرةً فيهم، حتى إن من تركها .. يُذمُّ عرفًا، ويُبخَّلُ ويُقبَّحُ عليه عادة، فنحن وإن لَمْ نقل: إنها واجبةٌ شرعًا .. فهي متعينة؛ لما يحصل منها من المصالح، ويندفع بها من المضار، عادةً وعرفًا. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب","vol":"21","page":332},{"text":"(١٢٦) - ٣٦١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ\n===\nمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره، ومسلم في كتاب اللقطة، باب الضيافة، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، وتقدم تخريجه للمؤلف في أول الباب المذكور قبل هذا الباب.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي شريح بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٦) - ٣٦١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري عالمها قرين مالك، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقةٌ فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني - بفتح الياء والزاي بعدها نون - المصري، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":333},{"text":"أَنَّهُ قَال: قُلْنَا لِرَسُول اللهِ ﷺ: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِل بقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ قَال لَنَا رَسُول اللهِ ﷺ: \"إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ .. فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا .. فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن عقبة بن عامر (قال: قلنا) معاشر المجاهدين (لرسول الله ﷺ: إنك) يا رسول الله (تبعثنا) وترسلنا للجهاد في أقطار الأرض (فننزل بقوم) أي: بجنب قوم من الأعراب وأهل الذِّمة مجتمعين في مكان (فلا يَقْرُونا) - بفتح الياء ثلاثيًّا - من قرى يقري؛ من باب رمى؛ أي: فلا يعطون لنا القرى وحق الضيافة (فما ترى) وتقول (في) حكم (ذلك) أي: في حكم إبائهم من إعطاء القرى لنا؟ أي: فماذا تحكم وتقول في ذلك؛ هل نأخذ منهم حق الضيافة بالقوة، أو نتركهم ولا نتعرض لهم؟\nفـ (قال لنا رسول الله ﷺ) في جواب سؤالنا: (إن نزلتم بقوم) أي: صرتم في سفركم نازلين عند قوم ضيفًا (فأمروا لكم) أي: إن جمعوا الطعام من بينهم وأعطوا لكم (بما ينبغي) ويكفي (للضيف) أي: بما يليق بذلك الضيف قلةً وكثرةً .. (فاقبلوا) أيها النازلون عندهم ذلك القرى الذي جمعوا لكم؛ مما ينبغي ويليق بكم (وإن لَمْ يفعلوا) ذلك الأمر والجمع لكم، ولم يعطوا لكم القرى .. (فخذوا منهم) أي: من أولئك القوم الذين نزلتم عندهم (حق الضيف الذي ينبغي) ويكفي (لهم) أي: للضيف، جمع ضمير الضيف؛ لأن الضيف اسم جمع يطلق على الواحد والمثنى والجمع بلفظه؛ كما في \"الصحاح\".","vol":"21","page":334},{"text":"(١٢٧) - ٣٦٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَان،\n===\nواستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب؛ فإن المراد بتسميته صدقة: التنفير عنه؛ لأن كثيرًا من الناس خصوصًا الأغنياء يأنفون غالبًا من أكل الصدقة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، ومسلم في كتاب اللقطة، باب الضيافة عن عقبة بن عامر، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، والترمذي في كتاب السير، باب ما يحل من مال أهل الذِّمة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي شريح.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي شريح بحديث المقدام أبي كريمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) - ٣٦٢٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":335},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ؛ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ .. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ؛\n===\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن المقدام) بن معدي كرب بن عمرو الكندي (أبي كريمة) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات بها سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو كريمة: (قال رسول الله ﷺ: ليلة الضيف) أي: قرى ليلة الضيافة (واجبة) أي: حق للضيف على المضيف، وفي رواية أحمد: (ليلة الضيف واجبة على كلّ مسلم)، وفي رواية أبي داوود: (حق على كلّ مسلم) بدل واجبة.\n(فإن أصبح) الضيف؛ أي: دخل عليه الصباح، وهو؛ أي: والحال أن الضيف (بفنائه) أي: بفناء المضيف .. (فهو) أي: فذلك القرى (دين عليه) أي: على المضيف. والفناء - بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودًا -: هو المتسع أمام الدار، وقيل: ما امتد من جوانب الدار كلها، يجمع على أفنية؛ نظير كساء وأكسية.\nقوله: \"فهو عليه\" الضمير المجرور يرجع إلى (من) وهو صاحب الدار،","vol":"21","page":336},{"text":"فَإِنْ شَاءَ .. اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ .. تَرَكَ\".\n===\nوضمير (هو) يرجع إلى (قرى) المفهوم من المقام (فإن شاء) الضيف أن يستوفي حقه من المضيف .. (اقتضى) الضيف واستوفى حقه من المضيف (وإن شاء) الضيف إلا يستوفي حقه من المضيف .. (ترك) استيفاء حقه من المضيف.\nقال السيوطي: أمثال هذا الحديث كانت في أول الإسلام حين كانت الضيافة واجبة على المضيف، وقد نسخ وجوبها، وقد أشار إليه؛ أي: إلى نسخ وجوبها أبو داوود بالباب الذي عقده بعد هذا الباب. انتهى.\nقال الخطابي: وجه ذلك: أنه رآها حقًّا من طريق المعروف والعادة المحمودة، ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين، ومنع القرى مذموم على الألسن، وصاحبه ملوم، وقد قال ﷺ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه\" انتهي، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1578>(٥٣) - (١٣٥٥) - بَابُ حَقِّ الْيَتِيمِ</span>\n(١٢٨) - ٣٦٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ\".\n===\n(٥٣) - (١٣٥٥) - (باب حق اليتيم)\n(١٢٨) - ٣٦٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التيمي (القطان) أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمهْ الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: اللهم؛ إني أحرج) من التفعيل أو الإِفْعال؛ أي: أُشدِّدُ وأُضيِّق وأُبالغ في تخويفِ الناس عن إضاعة وإفساد (حق الضعيفين) أي: عن عقوبة إفساد مال الضعيفين بغير استحقاق: (اليتيم والمرأة) بدل من الضعيفين؛ بدل تفصيل من مجمل؛ لأن","vol":"21","page":338},{"text":"(١٢٩) - ٣٦٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nاليتيم به ضَعفُ الصغر، والمرأة بها ضعفُ العقل؛ كما أنتَ شددتَ العقوبةَ في إضاعة مالهما في كتابك الكريم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه النسائي في باب عشرة النساء عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن سعيد القطان به، ورواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، والحاكم، ورواه البيهقي في \"الكبرى\" عن الحاكم به، ورواه مسدد في \"مسنده\" عن يحيى القطان به، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الأطعمة من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، وأحمد في \"المسند\".\nوالمعنى: أضيقُ وأُشَدِّدُ على الناس في ذكر عقوبة إضاعة مالهما، وأُشدِّد عليهم في ذلك؛ والمقصود: إشهاده تعالى في تبليغ ذلك الحكم إليهم.\nوفي \"الزوائد\": المعنى: أحرجهم عن هذا الإثم، وأمنعهم عن أن يضيعوا حقوقهما وأحذرهم عن ذلك تحذيرًا بليغًا، وأزجر عنه زجرًا أكيدًا، قاله النووي، قال: وإسناده صحيح ورجاله ثقات.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٩) - ٣٦٢٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"21","page":339},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ،\n===\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقةٌ حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك، أبي يحيى بن مقلاص، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي سليمان) أبي صالح المدني، قدم البصرة، لين الحديث، من السادسة. روى عن: زيد بن أبي العتاب، وسعيد المقبري، ويروي عنه: سعيد بن أبي أيوب، و(د ت س ق)، وغيرهم. قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وأخرج ابن خزيمة حديثه في \"صحيحه\" وقال: في القلب شيء من هذا الإسناد؛ فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح، وإنما خرَّجْتُ خبرَه؛ لأنه لَمْ يختلف فيه العلماء، وقال الحاكم في \"المستدرك\": هو من ثقات المصريين، كذا قال، وكأنه جعله مصريًا؛ لرواية أهل مصر عنه، ثم قال في موضع آخر منه: يحيى بن أبي سليمان مدني سكن مصر، لَمْ يُذكر بجرح. انتهى من \"التهذيب\". فهو مختلف فيه لا يقدح في السند.\n(عن زيد بن أبي عتاب) - بمثناة مشددة آخره موحدة - ويقال: زيد","vol":"21","page":340},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْه، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ\".\n(١٣٠) - ٣٦٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nأبو عتاب، وقيل: عبد الرَّحمن بن أبي عتاب الشامي مولى معاوية، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن أبي سليمان، فهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: خير بيت) وأفضله وأبركه (في) بيوت (المسلمين) أي: من بيوتهم (بيت فيه يتيم) وهو صغير لا أب له (يحسن إليه) بالبناء للمجهول؛ أي: يحسن إليه أرباب الإحسان بالإنفاق عليه قوتًا وملبسًا (وشر بيت) أي: أقبحه وأقطعه من رحمة الله وأسوؤه (في) بيوت (المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) أي: يؤذى في نفسه بضربه ظلمًا، وفي ماله بأكل ماله حوبًا.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٣٦٢٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين","vol":"21","page":341},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ عَالَ\n===\nومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حماد بن عبد الرَّحمن الكلبي) منسوب إلى كلب بن وبرة، أبو عبد الرَّحمن القَنَّسْرِينِيُّ - بفتح القاف وتشديد النون وسكون المهملة - نسبة إلى قَنَّسْرِينَ، ضعيف، من الثامنة. روى عن: إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، ويروي عنه: هشام بن عمار، قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: قليل الرواية، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري) قيل: هو ابن عبد الله بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، مجهول، من الخامسة، قال أبو زرعة: يُعدُّ في المصريين، وقال أبي: هو مجهول لا يدرى أهو مصري أم لا؟ روى عن: عطاء عن ابن عباس، ويروي عنه: حماد بن عبد الرَّحمن الكلبي حديثًا في فضل من عال ثلاثة أيتام. يروي عنه: (ق).\n(عن عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه حماد بن عبد الرَّحمن الكلبي، وهو متفق على ضعفه، وشيخه إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري مجهول.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من عال)","vol":"21","page":342},{"text":"ثَلَاثَةً مِنَ الْأَيْتَامِ .. كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ\"، وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.\n===\nوتحمل مؤنة (ثلاثة من الأيتام) مطعمًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا .. (كان) أجره (كـ) أجر (من قام ليله) جميع ساعاته بالصلاة والأذكار مثلًا، لا ينام دقيقةً منه (وصام) جميع (نهاره) طول السنة إلَّا ما حرم فيه الصيام (وغدا) أي: ذهب أول النهار (وراح) أي: ذهب آخره من منزله حالة كونه (شاهرًا) أي: مخرجًا (سيفه) من غلافه (في) الجهاد والقتال في (سبيل الله) أي: في طاعته؛ لإعلاء كلمته لا لحمية ولا لوطنية، والجار والمجرور تنازع فيه: غدا وراح.\nوقوله: (وكنت أنا) معطوف على كان؛ أي: وكنت أنا (وهو) كائنين (في الجَنَّة أخوين) هذا كناية عن كمال قربه منه حال دخوله الجَنَّة، لا مساواة الدرجة؛ أي: متقاربين (كهاتين) الإصبعين السبابة والوسطى هما (أختان) وقال ذلك (و) الحال أنه (ألصق) احدى (إصبعيه السبابة والوسطى) إلى الأخرى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة؛ وليس له شاهد ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث؛ ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٣٦٨).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1579>(٥٤) - (١٣٥٦) - بَابُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ</span>\n(١٣١) - ٣٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ\n===\n(٥٤) - (١٣٥٦) - (باب إماطة الأذى عن الطريق)\n(١٣١) - ٣٦٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن أبان بن صَمَعَةَ) - بفتحات ومهملات، ويجوز إسكان الميم - الأنصاري البصري، صدوق تغير آخرًا، من السابعة، وحديثه عند مسلم متابعةٌ، والدِ عتْبةَ الغلامِ المتعبد، روى عن أبي الوازع في إماطة الأذى عن الطريق، ويروي عنه: (م) استشهادًا، ويحيى القطان، وخلف، وثقه ابن معين والعجلي وأبو داوود والنسائي، وزاد أبو داوود: تغير في آخره، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي الوازع) جابر بن عمرو (الراسبي) نسبة إلى بني راسب؛ قبيلة معروفة نزلت البصرة. انتهى \"نووي\"، البصري، وثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق يهم، من الثالثة. يروي عنه: (م ت ق).\n(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وإن كان فيه أبان بن صمعة،","vol":"21","page":344},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِه، قَالَ: \"اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ\".\n(١٣٢) - ٣٦٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nوقد تغير في آخره؛ لأن له متابعًا؛ كما في \"مسلم\".\n(قال) أبو برزة: (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ دلني على عمل أنتفع به) في الدنيا والآخرة وعلمنيه، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (اعزِل) وأَبعد (الأذى) أي: ما يُؤدِّيَ الناس؛ كالشوك والحجر (عن طريق المسلمين) وممرهم؛ أي: أزل عن طريقهم ما يؤذيهم في مرورهم، وفي هذا الحديث ما يدلُّ على الترغيب في إزالة الأذى والضرر عن المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدين والنصيحة والمحبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في \"صحيحه\"، في كتاب الأدب والبر والصلة، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق، وأحمد في \"المسند\"، وأبو نعيم في \"ذكر أخبار أصبهان\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي برزة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٢) - ٣٦٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"21","page":345},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ، فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ\".\n===\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ حجة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (كان) فيمن قبلكم من الأمم (على الطريق) أي: على طريق الناس وممرهم (غصن شجرة يُؤذي) ذلك الغصن (الناس) المارين في ذلك الطريق (فأماطها) أي: أماط غصن تلك الشجرة وأزالها عن الطريق (رجل) مؤمن بالله وبرسوله، لَمْ أر من ذكر اسمه (فأُدْخِلَ) ذلك القاطعُ للغصن (الجَنَّة) بسبب إزالتها عن الطريق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي برزة الأسلمي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي برزة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"21","page":346},{"text":"(١٣٣) - ٣٦٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ،\n===\n(١٣٣) - ٣٦٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن واصل مولى أبي عيينة) - بتحتانية مصغرًا - ابن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري، وثقه ابن معين، وقال في \"التقريب\": صدوق عابد، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن يحيى بن عقيل) - مصغرًا - الخزاعي البصري، نزل مرو، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن يحيى بن يعمر) - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة وبضم الميم أيضًا - البصري أبي سليمان القيسي الجدلي - بفتحتين أوله - قاضي مرو، ثقةٌ فصيح وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة بخراسان، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أحد نجباء الصحابة، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا، مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":347},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا، فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيق، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّئَ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ\".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: عرضت) - بالبناء للمفعول - أي: أظهرت (علي) وكشفت لي (أمتي) كلها (بأعمالها) أي: مع أعمالها كلها، وقوله: (حسنها) وصالحها (وسيئها) وقبيحها .. بدل من (أعمالها) بدل تفصيل من مجمل؛ أي: عرضها الله ﷿ علي وكشفها لي (فرأيت في محاسن أعمالها) أي: في أعمالها الصالحة التي يثابون عليها (الأذى) أي: إزالة الأذى (ينحى) ويبعد (عن الطريق) أي: عن طريق الناس؛ لئلا يؤذيهم؛ والأذى: كلّ ما يتأذى به الناس من عظم أو حجر أو شوك أو نجاسة أو جيفة أو غير ذلك، وجملة (ينحى) حال من الأذى.\n(ورأيت في سيئ أعمالها) أي: في أعمالها السيئة (النخاعة) أي: تنَخُّعَ النخاعة ورميها (في المسجد) حالة كونها (لا تدفن) ولا تخرج من المسجد؛ والنخاعة: ما يخرج من الصدر أو الرأس، قال المناوي: ولا يختص الذم بصاحب النخاعة، بل يدخل فيه كلّ من رآها وتركها وإن لَمْ تكن منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المسجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، وأحمد في \"المسند\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأبو عوانة في \"مسنده\"، والبخاري في \"الأدب المفرد\".","vol":"21","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1580>(٥٥) - (١٣٥٧) - بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ</span>\n(١٣٤) - ٣٦٢٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ\n===\n(٥٥) - (١٣٥٧) - (باب فضل صدقة الماء)\n(١٣٤) - ٣٦٢٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة - الربعي (صاحب الدستوائي) - بفتح الدال والمثناة بينهما مهملة ساكنة - نسبة إلى دستواء من كور الأهواز، وكان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها، أبي بكر البصري، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن عبادة) بن دليم - مصغرًا - ابن حارثة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج، وأحد الأجواد، وقع في \"صحيح مسلم\" أنه شهد بدرًا، والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فَنُهِشَ - بالشين المعجمة وبالمهملة على صيغة المبني للمفعول - يقال: نهشته الحية ونهسته؛ أي:","vol":"21","page":350},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَقْيُ الْمَاءِ\".\n===\nلدغته ولسعته فأقام، ثم مات بأرض الشام سنة خمس عشرة (١٥ هـ)، وقيل غير ذلك، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات، ولكنه فيه انقطاع.\nوفي \"العون\": قال المنذري: وأخرجه النسائي من حديث سعيد بن المسيب، ومن حديث الحسن البصري، وأخرجه ابن ماجة بنحوه من حديث سعيد بن المسيب، وهو منقطع؛ فإن سعيد بن المسيب والحسن البصري لَمْ يدركا سعد بن عبادة؛ فإن مولد سعيد بن المسيب كان سنة خمس عشرة، ومولد الحسن البصري كان سنة إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة، وقيل سنة أربع عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟ ! انتهى من \"العون\".\nفيجاب عنه: بأن الحديث من مرسل ابن المسيب، ومرسله بمنزلة المرفوع، يحتج به، أو يقال بأن مثل هذا الحديث لا يقال بالرأي، فهو بمنزلة المرفوع، فلا يقدح فيه الانقطاع، أو يقال بأن هذا الحديث له شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داوود في \"سننه\" وفي آخره: (وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ .. سقاه الله ﷿ من الرحيق المختوم).\nفهذا الحديث: إما صحيح بنفسه؛ كما قلناه آنفًا، أو صحيح بغيره، وإن كان سنده منقطعًا، كذا قالوا، والله أعلم.\n(قال) سعد بن عبادة: (قلت) يومًا لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أي) أنواع (الصدقة أفضل) أي: أكثر أجرًا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أفضلها أجرًا (سقي الماء) للظمآن؛ إما لعزته في المدينة في تلك الأيام، أو لأنه أحوج الأشياء إليها عادة، وقيل: إنما كان الماء أفضل؛ لأنه أعم نفعًا في الأمور الدينية والدنيوية،","vol":"21","page":351},{"text":"(١٣٥) - ٣٦٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\nخصوصًا في تلك البلاد الحارة، ولذلك من الله تعالى عليهم به حيث قال في كتابه العزيز: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١)، كذا ذكره الطيبي.\nوفي \"الأزهار\": الأفضلية من الأمور النسبية، وكان هناك أفضل لشدة الحر والحاجة إليه وقلة الماء. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب فضل سقي الماء، والنسائي في كتاب الوصايا، باب ذكر الاختلاف على سفيان.\nفدرجته: أنه صحيح وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:\n(١٣٥) - ٣٦٢٨ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٤٨).","vol":"21","page":352},{"text":"عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَصُفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: أَهْلُ الْجَنَّةِ - فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ:\n===\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاص - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: يصف الناس) جاء لازمًا ومتعديًا؛ فعلى الأول على بناء الفاعل، وعلى الثاني على بناء المفعول؛ أي: يصف الناس (يوم القيامة) عند دخول الجَنَّة (صفوفًا) لا يعلم عددها إلَّا الله ﷿.\nوقوله: \"يصف الناس\" هذا لفظ رواية علي بن محمد (وقال) محمد (بن نمير) في روايته: يصف (أهل الجَنَّة) عند دخولها صفوفًا كثيرة (فيمر الرجل من أهل النار على الرجل) من أهل الجَنَّة (فيقول) الرجل من أهل النار لرجل من أهل الجَنَّة: (يا فلان؛ أما) حرف استفتاح لما بعدها؛ أي: أما (تذكر) أي: ألا تتذكر (يوم استسقيت) أي: يوم طلبت سقيا الماء مني في الدنيا (فسقيتك شربة) من الدار؛ (قال) رسول الله ﷺ: (فيشفع) الرجل الذي من أهل الجَنَّة (له) أي: لذلك الرجل الذي من أهل النار، فيخرجه من النار بسبب الشربة التي سقاها في الدنيا.\n(ويمر الرجل) الآخر الذي من أهل النار على رجل آخر من أهل الجَنَّة (فيقول)","vol":"21","page":353},{"text":"أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا؛ فَيَشْفَعُ لَهُ\"، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: \"وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ\".\n(١٣٦) - ٣٦٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ،\n===\nذلك الرجل للرجل الآخر الذي من أهل الجَنَّة: يا فلان (أما تذكر يوم ناولتك) وأعطيتك (طهورًا) أي: ماء تتطهر وتتوضأ به لصلاتك؟ (فيشفع) الرجل الذي من أهل الجَنَّة (له) أي: للرجل الذي من أهل النار، فيخرجه من النار ويدخله الجَنَّة؛ بسبب ذلك الماء الذي ناوله في الدنيا، هذا لفظ رواية علي بن محمد.\nو(قال) محمد (بن نمير) في روايته: (ويقول) الرجل الذي من أهل النار لرجل من أهل الجَنَّة: (يا فلان؛ أما تذكر) أي: ألا تتذكر (يوم بعثتني) وأرسلتني (في) قضاء (حاجة كذا وكذا) لك (فذهبت) أنا في قضاء تلك الحاجة (لك؟ فيشفع) الرجل الذي هو من أهل الجَنَّة (له) أي: للرجل الذي هو من أهل النار؛ بسبب قضاء تلك الحاجة له.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولعدم المشاركة له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٣٦٩).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد بن عبادة بحديث سراقة بن جعشم رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٦) - ٣٦٢٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":354},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي\n===\n(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، ثقةٌ إمام المغازي معروف، وفي \"التهذيب\": ثقةٌ ثقةٌ، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني إمام أئمة المحدثين، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرَّحمن بن مالك بن جعشم) - بضم الجيم والشين بينهما مهملة ساكنة - وثقه النسائي، من الثالثة. يروي عنه: (خ ق).\n(عن أبيه) مالك بن مالك بن جعشم - بضم الجيم والمعجمة بينهما مهملة ساكنة - المدلجي أخي سراقة الصحابي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (خ ق).\n(عن عمه سراقة ابن جعشم) الكناني المدلجي أبي سفيان الصحابي المشهور، من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق ثقةٌ معروف؛ كما قاله العسقلاني.\n(قال) سراقة: (سألت رسول الله ﷺ عن ضالة الإبل تغشى) من باب رضي؛ أي: تغطي (حياضي) للشرب منها، جمع حوض؛ وهو مجتمع الماء لشرب الإبل والبقر.","vol":"21","page":355},{"text":"قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلِي، فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ؛ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ\".\n===\nوقوله: (قد لطتها) أي: طينتها وأصلحتها (لإبلي) أي: لشرب إبلي منها (فهل لي من أجر) وثواب (إن سقيتها) أي: إن سقيت تلك الضالة مع إبلي؟\n(فقال) لي في جواب سؤالي: (نعم) لك أجر في سقي تلك الضالة مع إبلك بلا طرد لها عن الماء؛ لأن (في) سقي (كل) دابة صاحبة (كبد حرى) أي: ذات كبد حارة، وهو كناية عن كونها حية .. (أجر) أي: ثواب.\nقال السندي: قوله: (تغشى حياضي) أي: منزل حياضي ومحلها؛ طلبًا للماء (قد لطتها) أي: التي قد لطتها وطينتها لإبلي؛ من لاط حوضه؛ أي: طينه وأصلحه (ذات كبد) ككتف (حرّى) بألف التأنيث المقصورة.\nقال في \"النهاية\": (الحرى) فعلى من الحر؛ وهي مؤنث حران؛ نظير عَطْشَى وعطشان، وهما للمبالغة؛ يريد: أنَّها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش.\nوالمعنى: أن في سقي كلّ ذي كبد حرى أجرًا.\nوقيل: أراد بالكبدِ الحرَّى: حياةَ صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبدُهُ حَرَّى؛ إذا كان فيه حياة؛ يعني: في سَقْيِ كلِّ ذي روح من الحيوانِ أَجْرٌ. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1581>(٥٦) - (١٣٥٨) - بَابُ الرِّفْقِ</span>\n(١٣٧) - ٣٦٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ\n===\n(٥٦) - (١٣٥٨) - (باب الرِّفْقِ)\n(١٣٧) - ٣٦٣٠ - (١) (حدثنا عليُّ بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة) السُّلَمِيّ الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عبد الرَّحمن بن هلال العبسي) - بسكون الموحدة - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن جرير بن عبد الله) بن جابر (البجلي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، يقال له: يوسف هذه الأمة، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جرير: (قال رسول الله ﷺ: من يحرم الرفق) على صيغة المبني للمفعول وبالجزم (من) شرطية جازمة أو بالرفع على أنَّها موصولة.\nو(الرفق) منصوب على أنه مفعول ثان، ونائب الفاعل ضمير يعود على (من) أي: من جعله الله محرومًا من الرفق ممنوعًا منه .. فقد جعله الله محرومًا","vol":"21","page":357},{"text":"يُحْرَمِ الْخَيْرَ\".\n===\nمن الخير كله؛ إذ الخير لا يكتب إلَّا بالرفق والتأني وترك الاستعجال في الأمور.\nانتهى \"سندي\"، والمعنى: (من يحرم الرفق) والتيسير والتسهيل في أمور الدين والدنيا .. (يحرم الخير) أي: خير الدنيا والآخرة، بالبناء للمفعول في الموضعين، مجزومًا أو مرفوعًا. انتهى من \"المرقاة\".\nقال في \"المبارق\": وهو من الحرمان؛ وهو متعد إلى مفعولين: أحدهما الضمير النائب مناب الفاعل، والثاني الرفق في الأول، والخير في الثاني، واللام في الرفق للحقيقة وهو ضد العنف؛ أي: من حرم الرفق .. صار محرومًا من الخير، واللام فيه للعهد الذهني؛ وهو الخير الحاصل من الرفق. انتهى.\nوقال القاضي عياض: يدلُّ على أن الرفق خير كله، وسبب كلّ خير، وجالب كلّ نفع، وضده الخرق والاستعجال والعنف، وهو مفسد للأعمال وموجب لسيئ الأَخلاقِ؛ لقوله تعالى ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ (١). انتهى.\nوقال القرطبي: معناه: من يحرم الرفق .. يفضي به إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة. انتهى \"دهني\"، انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرفق، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذِّمة، ومالك في الموطأ في كتاب الاستئذان، باب ما يؤمر به من العمل في السفر مطولًا، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٥٩).","vol":"21","page":358},{"text":"(١٣٨) - ٣٦٣١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ رَفِيق يُحِبُّ الرِّفْقَ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث جرير بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٨) - ٣٦٣١ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن حفص) بن عمر بن دينار (الأُبُلِّيُّ) - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام المكسورة - أبو بكر الأودي، صدوق، من العاشرة، مات سنة نيف وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والمشهور أنه اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم إلى عشرة أقوال في اسمه، ثقةٌ عابد إلَّا أنه لمَّا كَبِرَ .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ عابد قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (إن الله) ﷾ (رفيق) أي: يعامل الناس بالرفق واللطف، ويكلفهم بقدر الطاقة (يحب الرفق) من العبد","vol":"21","page":359},{"text":"وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ\".\n===\nوالتسهيل في أموره (ويعطي عليه) أي: على الرفق والتسهيل من جزيل الثواب (ما لا يعطي على العنف) والتشديد؛ وهو - بضم أوله وسكون ثانيه - ضد الرفق، فالذي يدعو إلى الهدى برفق وتلطف .. خير من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلا .. فيتعين ما يقبله المحل منهما.\nوفي حديث عائشة ﵂ عند مسلم: (يا عائشة؛ إن الله) ﷾ (رفيق) بالعباد وميسر عليهم أمورهم دينًا ودنيا.\nوقال القرطبي: الرفيق: هو الكثير الرفق؛ وهو اللين والتسهيل، وضده العنف والتشديد والتصعيب.\n(يحب) ويرضى لهم (الرفق) والتيسير؛ أي: تيسير بعضهم على بعض فيما ولوا (ويعطي) أي: يثيب (على الرفق) والتيسير (ما لا يعطي على العنف) - بضم العين وسكون النون - بمعنى: الشدة؛ وهو ضد الرفق؛ يعني: أن الرفق يتأتى به من الأغراض ما لا يتأتى بغيره، ويسهل به ما لا يسهل بغيره من المطالب (و) يعطي بالرفق (ما لا يعطي على ما سواه) أي: على ما سوى الرفقِ من التَّشديدِ والخَرَقِ؛ يعني: من الأجر والثواب، وهو بمعنى ما قبله، فيكون ذكره للتأكيد، قال الأبي: (يحب الرفق) أي: يَأمُرُ به ويَحُضُّ عليه، وقال المناوي: أي: يأمر بلين الجانب في الأمور.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر، ومسلم في كتاب الإمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، وفي كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق عن عائشة بزيادة: (وما لا يعطي على سواه)، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرفق، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الاستئذان، وأحمد في \"المسند\"، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.","vol":"21","page":360},{"text":"(١٣٩) - ٣٦٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٩) - ٣٦٣٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القَرْقَساني - بقافين ومهملة - صدوق كثيرُ الغلط متفق على ضعفه، ولكن لا يَقْدَحُ في السند؛ لأن له متابعًا في الرواية عن الأوزاعي؛ وهو الوليد بن مسلم، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبي عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وعبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ، من","vol":"21","page":361},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ\".\n===\nالثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، ولا يقدح في السند محمد بن مصعب؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة.\n(عن النبي ﷺ قال: إن الله رفيق) بعباده (يحب) ويرضى (الرفق) والتيسير (في الأمر كله) دينًا ودنيا.\nوقال المناوي: يأمر بلين الجانب في القول والفعل، والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة وجرير بن عبد الله رواهما مسلم وغيره، ورواه أحمد في \"مسنده\" من حديث علي بن أبي طالب، ورواه ابن حبان في \"صحيحِه\"، والبزار في \"مسنده\" من حديث أنس.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1582>(٥٧) - (١٣٥٩) - بَابُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ</span>\n(١٤٠) - ٣٦٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ،\n===\n(٥٧) - (١٣٥٩) - (باب الإحسان إلى المماليك)\n(١٤٠) - ٣٦٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجرح.\n(حدثنا) سليمان (الأعمش، عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ): هؤلاءِ المماليكُ (إخوانُكم) بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ويحتمل أن يكون (إخوانكم) مبتدأ، خبره قوله: (جعلهم الله تحت أيديكم) والأخوة إما باعتبار الدين، أو بالنظر إلى أن الكل من أصل واحد؛ وهو آدم ﵇، وفي رواية مسلم تصريح المبتدأ المحذوف بقوله: (هم إخوانكم) قال: الضمير يعود إلى المماليك؛ أي: هؤلاء إخوانكم.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٦٨): يعود إلى العبيد أو الخدم حتى يدخل من ليس فيه الرق منهم، وقرينة قوله: \"تحت أيديكم\" ترشد إليه.","vol":"21","page":363},{"text":"فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ؛ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ .. فَأَعِينُوهُمْ\".\n===\n(قلت): وكذلك قوله: (خولكم) في الروايات الأخرى؛ فإن الخول بمعنى الخدم، فقوله: (هم) أي: هؤلاء المماليك (إخوانكم) في الدين (جعلهم تحت أيديكم) أي: تحت أملاككم أو تحت تدبيركم ورعايتكم، ولكن يؤيد التفسير الأول ما أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" من طريق سَلَّامِ بن عَمرو عن رجل من الصحابة مرفوعًا: \"أرقاؤكم إخوانكم ... \" الحديث، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٧٤).\nويمكن أن يجاب عنه: بأنه رواية بالمعنى، وزعم بعض الرواة أن الأمر مقتصر على العَبيد والأرقاء، فرواه بهذا اللفظ، وإلا .. فالحديث مطلق عن ذلك؛ فالرفق والإحسان مأمور به مع كلّ من يخدمك، سواء كان حرًّا أو عبدًا. انتهى منه.\n(فأطعموهم مما) أي: من طعام (تأكلونـ) ـه (وألبسوهم مما) أي: من لباس (تلبسونـ) ـه (وَلَا تكلفوهم) أي: لا تجبروهم من العمل (ما يغلبهم) ويشق عليهم (فإن كلفتموهم) بذلك .. (فأعينوهم) أي: ساعدوهم بأيديكم.\nقال النووي: والأمر بإطعامهم مما يَطْعم، وإلباسهم مما يَلبس .. محمول على الاستحباب لا على الإيجاب، وهذا بإجماع المسلمين، وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثلَ كسوته .. فعمل بالمستحب، وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه، حتى لو قَتَّر السيد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله؛ إما زهدًا أو شُحًّا .. لا يحل له التقتيرُ على المملوك وإلزامُه موافقتَه إلَّا برضاه.","vol":"21","page":364},{"text":"(١٤١) - ٣٦٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ،\n===\nقوله: (وَلَا تكلفوهم) من العمل (ما يغلبهم) أي: ما يعجزهم وتصير قدرتهم عليه مغلوبة فيه؛ لصعوبته أو كثرته، وهذا نهي، وظاهره التحريم.\nوقوله: (فإن كلفتموهم) بما يغلبهم .. (فأعينوهم) عليه؛ أي: إن أخطأتم فوقع ذلك منكم .. فارفعوا عنهم ذلك؛ بأن تعينوهم على ذلك العمل، فإن لَمْ يمكنكم ذلك .. فبيعوهم؛ كما جاء في الرواية الأخرى: (ممن يرفق بهم). انتهى \"مفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يُكفَّر صاحبها، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم، قال: وفي الباب عن علي وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\"، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٤١) - ٣٦٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى كوفي الأصل، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":365},{"text":"عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّب، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ\"،\n===\n(عن مغيرة بن مسلم) الأزديِّ القَسْمَلِي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبي سلمة الخراسانيِّ السَرَّاج - بتشديد الراء - المدائني، أصله من مرو، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن فرقدِ) بن يعقوب (السَّبَخِيِّ) - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - من سبخة البصرة، وقيل: من سبخة الكوفة أبي يعقوب البصري، صدوق عابد، لكِنَّهُ ليِّنُ الحديث كثيرُ الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وهو ضعيف متروك الحديث متفق على ضعفه.\n(عن مُرَّةَ الطَّيِّبِ) هو مرّة بن شراحيل الهمدانيُّ السكسكيُّ، أَبُو إسماعيل الكوفيُّ المعروف بمُرة الطيب ومرةِ الخير، لُقِب بذلك؛ لكثرة عبادته، ثقةٌ عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nقال العجلي: تابعي ثقةٌ، وكان يصلِّي في اليوم والليلة خمسَ مئة ركعة، قال الحارثُ الغنوي: سَجَدَ مُرَّةُ الهمدانيُّ حتى أَكَل الترابُ وَجْهَهُ، وروايته عن أبي بكر وعمر مرسلة، وقال ابن منده: أدرك النبي ﷺ، ولم يره.\n(عن أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرقد بن يعقوب السبخي، وهو متفق على ضعفِه وتركِه.\n(قال) أبو بكر الصديق: (قال رسول الله ﷺ: لا يدخل الجَنَّة) أولًا مع السابقين (سيئ الملكة) - بفتحات - أي: سيئ المعاملة مع العبيد. انتهى \"سندي\".","vol":"21","page":366},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ\"، قَالُوا: فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: \"فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله، مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى .. فَهُوَ أَخُوكَ\".\n===\nقال في \"تحفة الأحوذي\": قوله: (سيئ المَلَكة) - بفتح الميم واللام - بمعنى: المِلْك، يقال: مَلكَه يَمْلِكُه، من باب ضرب، مُلكًا - مثلثة الميم - ومَلَكة - محركةً - ومَمْلُكَة - بضم اللام أو يثلث - كذا في \"القاموس\".\nوقال الجزري في \"النهاية\": يقال: فلانٌ حسَنُ الملكة؛ إذا كان حسنَ الصُنْع إلى مماليكه، وسيئ الملكة، هو الذي يُسيء صُحبةَ المماليك ولا يُحسن عشرتَهم، بالتقتير عليهم في قوتهم، وبتكليفهم بالأعمال الشَّاقَّةِ. انتهى بتصرف وزيادة.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ أليس أخبرتنا) أولًا (أن هذه الأمة) المحمدية (أكثرُ الأممِ مملوكين) لكثرة غنائمهم (ويتامى) لكثرة قَتْلِهم في الجهاد؟ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) أخبرتُكم ذلك، فهو حق ولكن (فأكرموهم) بوفاء حقوقهم عليكم (ككرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون) منه (قالوا: فما ينفعُنا في الدنيا؟ قال: فَرَسٌ تَرْتَبِطُه) وتَعلِفهُ للجهاد، فـ (تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكك يكفيك) في خدمتك وخدمة فرسك (فإذا صلى) ذلك المملوك ما فُرض عليه من الصلاة .. (فهو) أي: فذلك المملوك (أخوك) في الدين، أي: ينبغي لك أن تُنْزِلَه منزلةَ أخيك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم.","vol":"21","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٣٧٠).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1583>(٥٨) - (١٣٦٠) - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ</span>\n(١٤٢) - ٣٦٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ\n===\n(٥٨) - (١٣٦٠) - (باب إفشاء السلام)\n(١٤٢) - ٣٦٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ حافظ أثبت الناس في الأعمش، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة؛ أيها المؤمنون (لا تدخلوا الجَنَّة) بحذف نون علامة الرفع لمشاكلة ما بعده؛","vol":"21","page":369},{"text":"حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا،\n===\nوهو قوله: (حتى تؤمنوا) إيمانًا كاملًا، وحذفت هن هذا؛ لأن حذفها علامة لنصب المضارع بعد حتى الناصبة.\nوقوله ثانيًا: (وَلَا تؤمنوا) حذفت منه نون الرفع لمشاكلة قوله: (حتى تحابوا) وحذفت النون من هذا؛ لأن حذفها علامة لنصب المضارع بعد حتى الناصبة ومواضع النون أربعة، حذفت من الأول والثالث؛ للمشاكلة، وحذفت من الثاني والرابع؛ لدخول الناصب عليهما؛ وهو حتى الجارة.\nقال السندي: قوله: \"لا تدخلوا الجَنَّة\" هكذا بحذف النون ها هنا، وفي قوله: (وَلَا تؤمنوا) والقياس ثبوتها في الموضعين.\nوإعرابهما؛ أي: إعراب (لا تدخلوا، ولا تؤمنوا) أي: إعراب كلّ منهما أن يقال: (لا) نافية مبنية على السكون (تدخلوا، وتؤمنوا) فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده عن الناصب والجازم، وعلامة رفعهما ثبات النون المحذوفة؛ لمشاكلة ما بعدها، والواو فيهما في محل الرفع فاعل مبني على السكون؛ لأنه حذف فيهما نون علامة الإعراب للمجانسة والازدواج، والمحذوف بلا عامل كالثابت، ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التحاب وإفشاء السلام.\nأو المراد: لا تستحقوا دخول الجَنَّة أولًا حتى تؤمنوا إيمانًا كاملًا، ولا تؤمنوا ذلك الإيمان حتى تحابوا، وأصله: تتحابوا، فحذفت إحدى إحدى؛ لتوالي الأمثال؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا، وأما حمل (حتى تؤمنوا) على أصل الإيمان، وحمل (وَلَا تؤمنوا) على كماله .. فيأباه أن الكلام على هيئة الأَشْكالِ المنطقية، والظاهر: أنه قصد به البرهان، وهذا التأويل يُخِلُّ به؛ لإخلاله بتكرار الحد الأوسط المشترطِ في البرهان، فليتأمل. انتهى منه.","vol":"21","page":370},{"text":"أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ\".\n===\nوالهمزة في قوله: (أولا أدلكم على شيء) داخلة على محذوف؛ تقديره: أتستغربون ذلك ولا تفهمونه؟ أدلكم أيها المؤمنون على شيء (إذا فعلتموه) وقلتموه .. (تحاببتم؟) أي: يحصل التحاب والتواد بينكم .. أقول لكم في بيان ذلك الشيء: (أفشوا) أي: بقطع الهمزة المفتوحة؛ أي: أكثروا وأشيعوا (السلام بينكم) أيها المؤمنون خاصة.\nقال القرطبي: وإفشاء السلام: إظهاره وإشاعته بينكم، وإقراؤُه على المعروف لكم وعلى غير المعروف.\nومعنى: \"لا تؤمنوا حتى تحابوا\" أي: لا يكمل إيمانكم ولا يكون حالكم كحال مَن كَمُل إيمانه حتى تفشوا السلام الجالب للمحبة الدينية والألفة الشرعية.\nقال النووي: وفي الحديث حث عظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لَمْ تعرف؛ كما روي في الحديث الآخر، والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، وبإفشائه يحصل ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل الباطلة، مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين.\nوقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى في \"صحيحه\" عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ثلاث من جمعهن .. فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبَذْلُكَ السلامَ للعالَم، والإنفاق من الإقتار.\nوروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهذه الثلاثة المذكورة؛ من السلامِ على العالَم، والسلامِ على من عرفت ومن لا تعرف، وإفشاء السلام .. كلها بمعنىً واحد.\nوفيها لطيفة أخرى؛ وهي أنَّها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد","vol":"21","page":371},{"text":"(١٤٣) - ٣٦٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ\n===\nذات البين التي هي الحالقة، وأن سلامَه لله لا يَتَّبِعُ فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه، خلاف ما أنذر به ﷺ آخر الزمان من كون السلام للمعرفة، فيقطع سبب التواصل الذي هو الإسلام، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في \"صحيحه\" في كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجَنَّة إلَّا المؤمنون، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في إفشاء السلام، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في إفشاء السلام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٣) - ٣٦٣٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطٌ في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن محمد بن زياد) الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - أبي سفيان الحمصي، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي أمامة) صُدَيٍّ - مصغرًا - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":372},{"text":"قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ.\n(١٤٤) - ٣٦٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب،\n===\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن عياش روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقةٌ.\n(قال) أبو أمامة: (أمرنا نبينا ﷺ أن نفشي السلام) بين الناس ونكثره؛ والمراد: نشر السلام بين الناس؛ لِيُحْيُوا السنةَ.\nقال النووي: أقله: أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلَّم عليه؛ فإن لَمْ يسمعه .. لَمْ يكن آتيًا بالسنة، قال السندي: قلت: ظاهره حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي، ومن حديث عبد الله بن عمرو المذكور بعده.\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا؛ كما عرفت، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيأ لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٤) - ٣٦٣٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) أبي السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من","vol":"21","page":373},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ\".\n===\nالخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) السائب بن مالك أو ابن زيد أو ابن يزيد الكوفي، والد عطاء، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: اعبدوا الرَّحمن) أي: أفردوه بالعبادة (وأفشوا السلام) أي: أكثرو السلام فيما بينكم، وفي رواية الترمذي زيادة: (تدخلوا الجَنَّة بسلام) أي: فإنكم إذا فعلتم ذلك ومتم عليه .. دخلتم الجَنَّة أَمنين، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. انتهى \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل إطعام الطعام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وذكره الحافظ المنذري في \"الترغيب\"، ونقل تصحيح الترمذي وأقره، وابن حبان في كتاب البر والإحسان، باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في كتاب الأطعمة، باب في إطعام الطعام، وابن أبي شيبة.\nقال السندي: وهذا الحديث مقتبس من قول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٦٣).","vol":"21","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1584>(٥٩) - (١٣٦١) - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ</span>\n(١٤٥) - ٣٦٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِد، فَصَلَّى\n===\n(٥٩) - (١٣٦١) - (باب رد السلام)\n(١٤٥) - ٣٦٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبو سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رجلًا) من المسلمين؛ وهو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد، وهو المسيء صلاته؛ كما تقدم في كتاب الصلاة (دخل المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ) أي: والحال أن رسول الله ﷺ (جالس في ناحية المسجد) وجانبه (فصلى) الرجل لعلها تحية المسجد صلاته بلا وطمأنينة في ركوعه وسجوده واعتداله؛ كما","vol":"21","page":376},{"text":"ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ\".\n===\nهو الظاهر من سياق الحديث (ثم) بعد فراغه من صلاته (جاء) الرجل إلى رسول الله ﷺ (فسلم) الرجل على رسول الله، فقال: السلام عليك يا رسول الله (فقال) رسول الله ﷺ في رد السلام على الرجل: (وعليك السلام) أيها الرجل؛ أي: علي السلام وعليك السلام وعلى سائر عباد الله الصالحين، وهذا موضع الترجمة من الحديث، ثم قال رسول الله ﷺ للرجل: إلى مكانك فصل ثانيًا؛ فإنك لَمْ تصل صلاةً صحيحةً.\nوفي الحديث دلالة على جواز الاقتصار في رد السلام على هذا القدر؛ أي: على قوله: (وعليك السلام) بلا زيادة (ورحمة الله) وما بعدها، وهذا هو الغرض في سوقه الحديث.\nوقد تقدم للمؤلف تخريج هذا الحديث في كتاب الصلاة، باب إتمام الصلاة رقم (٢٧٤)، حديث رقم (١٠٣٧).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استفتاح الصلاة، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"21","page":377},{"text":"(١٤٦) - ٣٦٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَن عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: \"إِنَّ جِبْرَائِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ\"،\n===\n(١٤٦) - ٣٦٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبي يحيى الكوفي، ثقةٌ وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(حدثته) أي: حدثت أبا سلمة (أن رسول الله ﷺ قال لها: إن جبرائيل) الأمين ﵇ (يقرأ عليك السلام) أي: يسلم عليك، يقال: أقرأته السلام وهو يقرئك السلام، رباعيًّا بضم ياء المضارعة منه، فإذا قلت: يقرأ عليك السلام .. كان مفتوح عين مضارعه؛ لأنه ثلاثي، وقيل: هما لغتان. انتهى \"سنوسي\".","vol":"21","page":378},{"text":"قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.\n===\nوهذه فضيلة عظيمة لعائشة غير أن ما ذكر من تسليم الله على خديجة أعظم؛ لأن ذاك سلام من الله، وهذا سلام من جبريل.\n(قالت) عائشة: فقلت له: (وعليه) أي: على جبريل (السلام) من الله (ورحمة الله) فزادت: (ورحمة الله) في ردها على جبريل، وهذا حجة لمن اختار أن يكون رد السلام هكذا بالزيادة، وإليه ذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوالواو في قولها: (وعليه) عاطفة لسلام عائشة على سلام جبريل عليها، وزادت في ردها عليه الرحمة؛ لأن الزيادة في الرد مطلوبة؛ كما نص عليه القرآن الكريم، قولها: (وعليه السلام ورحمة الله) قال القاضي عياض: فيه أن سورة الرد هكذا، وهو اختيار ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ كما مرت الإشارة إليه آنفًا، فإن اقتصر على رد مثل ما قيل له .. فليقل: السلام عليه.\nقال النووي: وفي الحديث استحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لَمْ يَخَفْ ترتُّبَ مفسدة، وإن الذي يبلغه السلامَ يرد عليه.\nقال أصحابنا: وهذا الرد واجب على الفور، وكذا لو بلغه السلام في ورقة من غائب .. لزمه أن يرد السلام عليه باللفظ على الفور، وفيه أنه يستحب في الرد أن يقول: وعليك السلام، أو وعليكم السلام بالواو، فلو قال: عليكم السلام، أو عليكم .. أجزأ على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل.\nوقال بعض أصحابنا: لا يجزئه وسبقت مسائل في بابه مستوفاة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا قال: فلان يقرئك السلام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل","vol":"21","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعائشة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل يقول: فلان يقرئك، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في تبليغ السلام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1585>(٦٠) - (١٣٦٢) - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n(١٤٧) - ٣٦٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بشْرٍ، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .. فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\".\n===\n(٦٠) - (١٣٦٢) - (باب رد السلام على أهل الذِّمة)\n(١٤٧) - ٣٦٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إذا سَلَّم عليكم) أيها المسلمون (أحدٌ من أهل الكتاب) أي: من اليهود والنصارى الكائنين من أهل الذِّمة .. (فقولوا) في رد سلامهم: (وعليكم) ذاك الذي قلتم لنا بإثبات الواو العاطفة، أو قولوا: (عليكم) بحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها، فأمر","vol":"21","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنبي ﷺ بأَنْ يَرُدَّ المسلمُ عليهم بقوله: (وعليكم) فقط، ولا يقول: (وعليكم السلام).\nوقال بعض المالكية يقول في جوابهم: (السِّلامُ عليكم) - بكسر السين - وهو بمعنى الحِجَارة، وحكى ابن عبد البر عن ابن طاووس قال: يقول: (عَلَاكُم السَّلامُ) كما يرد على المسلم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ (١)، وحكاه الماوردي وجهًا عن بعض الشافعية، لكن لا يقول: (ورحمة الله).\nوروي عن ابن عباس وعلقمة أنه يجوز عند الضرورة، وعن الأوزاعي قال: (إن سلمت .. فقد سلم الصالحون، وإن تركت .. فقد تركوا) وعن طائفة من العلماء: لا يرد عليهم أصلًا، وعن بعضهم: التفرقة بين أهل الذِّمة وأهل الحرب، والراجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه حديث الباب؛ وهو أن يكتفي بقوله: (وعليكم). انتهى \" فتح الباري\" (١١/ ٤٥).\nقال الطيبي: والمختار: أن المبتدع لا يبدأ بالسلام عليه، ولو سلم على من لا يعرفه، فظهر ذميًّا أو مبتدعًا .. يقول: استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له، كذا في \"شرح المشارق\" لابن الملك. انتهى من \"العون\".\nوقد روي هذا الجواب هنا: (وعليكم) بإثبات الواو، أو: (عليكم) بدونها، ووقع في بعض الروايات: (عليك) وكلا الجوابين جائز، فأما بإثبات الواو .. فمعناه: أن السام؛ وهو الموت لا يختص بنا، بل هو وارد عليكم في أوانه؛ كما أنه وارد علينا في أواننا، وهو معنى صحيح، وقيل: إن الواو للاستئناف؛ والتقدير: وعليكم ما تستحقونه من الذم، وهذه\n_________\n(١) سورة الزخرف: (٨٩).","vol":"21","page":382},{"text":"(١٤٨) - ٣٦٤١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nالمعاني ظاهرة في جواب من خاطب مسلمًا بقوله: (السام عليكم).\nأما إذا خاطب الكافر مسلمًا بقوله: (السلام عليكم) .. فالظاهر من عموم لفظ الحديث أن جوابه: (وعليكم) فقط أيضًا؛ والمعنى حينئذ: وعليكم ما تستحقونه من الذم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب كيف الرد على أهل الذِّمة بالسلام، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الذِّمة بالسلام، وكيف يرد عليهم عن أنس بن مالك، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذِّمة.\nوفي \"تحفة الأشراف\" في هذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولعله سبق قلم.\nقال السندي: قوله: (وعليكم) أي: لا تقولوا: وعليكم السلام؛ لأنهم كثيرًا ما يوهمون السلام، ويقولون: السام؛ وهو الموت، فقولوا: وعليكم ما قلتم لا علينا. انتهى.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٨) - ٣٦٤١ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"21","page":383},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِم، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكُمْ\".\n===\n(عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن صبيح - بالتصغير - أبي الضحى الهمداني مولاهم، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقةٌ، مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن الشأن والحال (أتى) وجاء (النبي ﷺ ناس من اليهود) لَمْ أر من ذكر أسماءهم؛ أي: دخلوا عليه وهو في بيتي (فقالوا) له: (السام عليك يا أبا القاسم، فقال) النبي ﷺ في الرد عليهم: (وعليكم) ذاك الذي قلتم لي، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ لأنه يذكر من الحديث موضع الترجمة فقط، وهو عادته غالبًا، راجع \"مسلمًا\" إن أردت تمام الحديث.\nقال السندي: قوله: (فقالوا: السام) هو الموت، وقيل: الموت العاجل، وجاءت الرواية في الجواب بالواو وحذفها، والحذف لرد قولهم عليهم؛ لأن مرادهم الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين رد ذلك الدعاء عليهم.\nوأما الواو .. فإنما ذكرت تشبيهًا بالجواب؛ والمقصود: هو الرد، وإما","vol":"21","page":384},{"text":"(١٤٩) - ٣٦٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nللعطف، والمراد: الإخبار بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو رد عليهم بوجه آخر؛ وهو أنهم أرادوا بهذا الدعاء إلحاق ضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد؛ لعموم الموت للكل ولا ضرر بمثله، والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي: رواية سفيان بن عيينة بحذف الواو، قال: وهو الصواب، لكن قد عرفت توجيه الواو، فلا وجه لرده بعد ثبوتها من حيث الرواية. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب كيف يرد على أهل الذِّمة، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذِّمة، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذِّمة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي عبد الرَّحمن الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٩) - ٣٦٤٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا) عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، صدوق مدلس، هكذا قالوا، قال في \"التهذيب\": بل هو ثقةٌ إمام عارف","vol":"21","page":385},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ؛ فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ .. فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ\".\n===\nبالحديث، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري، ثقةٌ فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مَرْثَد بن عبد الله اليزني) - بفتح الياء والزاي بعدها نون - أبي الخير المصري، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبد الرَّحمن الجهني) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه زيد، نزل مصر، روى عن النبي ﷺ في السلام على اليهودي، ويروي عنه: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، قال ابن سعد: أسلم وصحب النبي ﷺ، وروى عنه حديثًا واحدًا وهو المذكور هنا، وليس لأبي عبد الرَّحمن الجهني عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولا تغتر بما قالوا في ابن إسحاق؛ لأنه غلط، راجع \"التهذيب\".\n(قال) أبو عبد الرَّحمن: (قال رسول الله ﷺ: إني راكب غدًا إلى اليهود) للمناظرة، فإذا لقيتموهم .. (فلا تبدؤوهم بالسلام) لأن الابتداء بالسلام مكرمة وليسوا من أهل المكرمات (فإذا سلموا عليكم) أي: بدؤوكم بالسلام .. (فقولوا) في رد سلامهم: (وعليكم) ما قلتم لنا من السلام.","vol":"21","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من حديث أبي هريرة في \"مسلم\" وغيره، وحديث أنس وعائشة المذكورين في هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"21","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1586>(٦١) - (١٣٦٣) - بَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ</span>\n(١٥٠) - ٣٦٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.\n===\n(٦١) - (١٣٦٣) - (باب السلام على الصبيان والنساء)\n(١٥٠) - ٣٦٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان - بتحتانية - الأزدي الكوفي. يروي عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن نمير، و(ع)، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقةٌ مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (أتانا) أي: مر علينا (رسول الله ﷺ ونحن صبيان) غير بالغين (فسلم علينا) قال النووي: بكسر الصاد على المشهور، وبضمها، ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه ﷺ وكمال شفقته على العالمين. انتهى.\nوقال العيني: وسلامه ﷺ على الصبيان من خلقه العظيم، ودأبه الشريف.","vol":"21","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه تدريب لهم على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة؛ ليبلغوا متأدبين بآدابها.\nوقيل: لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي من الافتتان من السلام عليه، ولو سلم الصبي على البالغ .. وجب عليه الرد على الصحيح. انتهى.\nقال ابن بطال: في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وفيه طرح الأكابر رداء الكبر، وسلوك التواضع ولين الجانب.\nقال أبو سعيد المتولي في \"التتمة\": من سلم على صبي .. لَمْ يجب عليه الرد؛ لأن الصبي ليس من أهل الفرض، وينبغي لوليه أن يأمره بالرد؛ ليتمرن على ذلك، ولو سلم على جمع فيهم صبي، فرد الصبي دونهم .. لَمْ يسقط عنهم الفرض، وكذا قاله شيخه القاضي حسين، ورده المستظهري.\nوقال النووي: الأصح: لا يجزئ، ولو ابتدأ الصبي بالسلام .. وجب على البالغ الرد على الصحيح، حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٣)، ثم قال: ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئًا، وخشي من السلام عليه الافتتان، فلا يشرع، ولا سيما إذا كان مراهقًا منفردًا. انتهى.\nقال القرطبي: وكونه ﷺ يسلم على الصبيان إنما كان ليبين لهم مشروعية ذلك ويفشي السلام، ولينالوا بركة تسليمه ﷺ عليهم، وليعلمهم كيفية التسليم وسنته فيألفوه ويتمرنوا عليه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب التسليم على الصبيان، ومسلم في كتاب السلام، باب السلام على الصبيان، وأبو داوود في كتاب الآداب، باب في السلام على الصبيان، والترمذي في كتاب","vol":"21","page":389},{"text":"(١٥١) - ٣٦٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ\n===\nالاستئذان، باب ما جاء في التسليم على الصبيان، قال أبو عيسى: هذا صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٥١) - ٣٦٤٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله بن عبد الرَّحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقةٌ عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\nروى عن: شهر بن حوشب، ويروي عنه: سفيان بن عيينة.\nقال ابن أبي حسين: (سمعه) أي: سمع هذا الحديث (من شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم)، قال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقةٌ، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثَبْت، وقال العجلي: تابعي شامي ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون ة تركوه .. فهو ثقةٌ، وقال ابن عمار: روى عنه الناس وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، واتفق الجمهور على أنه ثقةٌ يحتج بحديثه. انتهى \"تهذيب\".\n(يقول) شهر: (أخبرته) مولاته (أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية","vol":"21","page":390},{"text":"قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.\n===\nالصحابية رضي الله تعالى عنها، تكنى أم سلمة لها أحاديث. يروي عنها: (عم)، ويقال لها: أم عامر.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده شهرًا، وهو مختلف فيه.\n(قالت) أسماء بنت يزيد: (مر علينا رسول الله ﷺ) ونحن (في نسوة) مجتمعات (فسلم علينا) رسول الله ﷺ؛ أي: قرأ علينا السلام، ورددنا عليه سلامه، قال الحليمي: كان النبي ﷺ يسلم على النسوة؛ لكونه معصومًا من الشهوات البشرية، وكان مأمونًا من الفتنة بالنساء الأجانب، فمن وثق من فتنته بالسلام على النساء .. فَلْيُسلِّمْ عليهن، وإلا .. فالصمت أسلم. انتهى.\nفالحاصل: أن سلام الرجل عليهن جائز في نفسه، بل مسنون، لكن بشرط السلامةِ بأن ظُنَّ واتُّهم بها، وإلا .. تعين الترك، والله أعلم. انتهى من \"السندي\".\nقال العيني: وأما النساء الأجنبية .. فلا يسلم على غير العجوز التي لا تُشتهى منهن، وأما المحارم .. فيستحب عليهن، والله أعلم.\nقال النووي: وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لَمْ يكن فيهن محرم، وقال العيني: وهو ليس مذهب الحنفية. انتهى \"الكوكب\".\nقوله: (مر علينا في نسوة) الجار والمجرور حال من المجرور في (علينا) تقديره: مر علينا حالة كوننا مع جماعة من النساء.\nوقال الطيبي: هو متعلق بالجار والمجرور قبله وبيان له، وهو من باب قولك: في البيضة عشرون مثقالًا من حديد، وهي بنفسها هذا المقدار، لا أنَّها ظرف له.\nقال ابن بطال: عن المهلب سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال","vol":"21","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجائز إذا أُمنت الفتنةُ، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز؛ سدًّا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا.\nوقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال؛ لأنهن مُنِعْنَ من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المحرم، فيجوز لها السلام على محرمها، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على النساء، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على النساء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول: للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\nوالثاني: للاستدلال به على الجزء الثاني منها.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: واحد وستون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وثلاثة وخمسون حديثًا، منها عشرة للاستئناس، وواحد وستون للاستدلال، واثنان للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nواللهُ ولِيُّ التَّوفيق","vol":"21","page":392},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الحادي والعشرون من هذا السِّفر ذي الفنون ويليه المجلد الثاني والعشرون والحديث ذو شجون، وأوله: تتمة كتاب الأدب\nقال مؤلفه أعطاه الله سؤله في الدارين: فرغت من تسطير هذا المجلد يوم السبت بتاريخ (٩) شعبان (١٤٣٥ هـ) وقت الغروب، الموافق و(٧) حزيران يونيو سنة (٢٠١٤ م).\nوكنت قد رجعت إلى تأليف هذا الشرح المبارك يوم الأربعاء (١) رجب من سنة (١٤٣٥ هـ).\n* * *\n\nاللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكم، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك .. أن تجعل القرآن ربيع قلبي، وجلاء همي وغمي، يا ذا الجلال والإكرام.\n* * *","vol":"21","page":393},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثاني والعشرون]\nتتمة كتاب الأدب - كتاب الدعاء","vol":"22","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"22","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢٢]","vol":"22","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"22","page":4},{"text":"وما أحسن قولَ القائل:\nإذا كان عونُ الله للعبدِ مُسعِفًا ... تهيَّأ له من غيرِ قصدٍ مرادُه\nوإن لَمْ يكن عونٌ مِن الله للفتى ... فأوَّلُ ما يَجني عليه اجتهادُه\nآخر:\nما نحنُ إلَّا عبيدُ الله ليسَ لنا ... شيءٌ من الأمر في التحقيقِ والنَّظرِ\nإن الهمومَ مِن الأوهامِ منشؤُها ... ورؤيةُ الغَيْرِ ترمي العبدَ في الغِيَرِ\nآخر:\nدعِ المقاديرَ تجري في أَعِنَّتِها ... ولا تَبيتَنَّ إلَّا خاليَ البالِ\nما بينِ غمضةِ عينٍ وانتباهتِها ... يُغَيِّر اللهُ من حالٍ إِلى حالِ\nآخر:\nإن الأمور إذا ما اللهُ يسَّرَها ... أتتْكَ من حيثُ لا ترجو وتحتسبُ\nوكلُّ ما لَمْ يقدِّرْهُ الإلهُ فما ... يفيدُ حرصُ الفتى فيه ولا النَّصَبُ\nثِقْ بالإله ولا تركنْ إلى أحدٍ ... فالله أكرمُ مَن يُرجى ويُرتَقَبُ","vol":"22","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1587>تَتِمَّة كِتَابُ الأدب</span>","vol":"22","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله رب العالمين حمدًا أستوجب به المزيد، وأستجلب به رضا العزيز الحميد، وأستمنح النعم من المعطي المجيد، وأنفي به عني غوائل الشيطان المريد.\nوالصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، والمختار للمقام المحمود، يوم يقوم الشهود، وعلى آله وأصحابه أهل السخاء والجود، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفلما أكرمني الله سبحانه بإنهاء المجلد الحادي والعشرين من هذا الكتاب المبارك الرصين .. يممتُ وجهي قِبَلَ المجلد الثاني والعشرين، وشرعت برقمه بمدد من المولى المعين، سائلًا له المدد لإتمامه ودوام إتقانه.\n* * *\n\nقال المؤلف أعطاه الله مراده، وأدخله الجَنَّة مع الزيادة؛ آمين:","vol":"22","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1588>(١) - (١٣٦٤) - بَابُ الْمُصَافَحَةِ</span>\n(١) - ٣٦٤٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَنْحَنِي\n===\n(١) - (١٣٦٤) - (باب المصافحة)\n(١) - ٣٦٤٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري والد وهب، ثقةٌ، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة بعدما اختلط (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حنظلة بن عبد الرَّحمن السدوسي) أبي عبد الرحيم البصري. روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: جرير بن حازم، وسعيد بن أبي عروبة، ضعيف، من الخامسة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الساجي: صدوق وضعفه غيرهما. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حنظلة بن عبد الرَّحمن، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ أينحني) ويخفض","vol":"22","page":11},{"text":"بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قَالَ: \"لَا\"، قُلْنَا: أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: \"لَا، وَلكِنْ تَصَافَحُوا\".\n===\n(بعضنا) رأسه (لبعض) آخر؛ لتعظيمه عند اللقاء؛ كهيئة الراكع؛ كما تفعله نصارى الحبشة؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ: (لا) ينحني له رأسه وظهره، (قلنا: أيعانق بعضنا بعضًا؟) أي: هل يضم بعضنا عنقه إلى عنق الآخر عند اللقاء؛ كما يفعله بعض المسلمين في عصرنا هذا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لا) يعانق بعضكم بعضًا؛ أي: على الدوام، وإلا .. فالمعانقة أحيانأ لإظهار المحبة جائزة، إلَّا إن كان أحدهما صبيًّا؛ كما يفعله النبي ﷺ مع الحسن والحسين.\n(ولكن تصافحوا) فيما بينكم عند اللقاء؛ من المصافحة؛ وهو إفضاء وإلصاق صفحة كف أحدهما إلى كف الآخر؛ كهيئة المبايعة.\nقوله: (باب المصافحة) قال في \"تاج العروس شرح القاموس\": يقال: تصافح الرجل بيده يد الرجل الآخر؛ إذا وضع صفح كلِّه في صفح كلِّه، وصفحا كفيهما: وجهاهما، ومنه حديث المصافحة عند اللقاء؛ وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه، كذا في \"اللسان\" و\"الأساس\" و\"التهذيب\"، فلا يلتفت إلى قول من زعم: أن المصافحة غير عربي. انتهى.\nوقال الجزري: ومنه حديث المصافحة عند اللقاء؛ وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه، وقال الحافظ: هي مفاعلة من الصفحة؛ والمراد: الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد، وكذا قال القاري في \"المرقاة\" والطحاوي وغيرهما من علماء الحنفية. انتهى من \"التحفة\".\nومما يدلُّ على أن المصافحة بيد واحدة ما أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" بقوله: حدثنا عبد الوارث بن حبان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا","vol":"22","page":12},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nابن وضاح، حدثنا يعقوب بن كعب، حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح، عن عبيد الله بن بسر، قال: ترون يدي هذه، صافحت بها رسول الله ﷺ ... وذكر الحديث، وإسناده صحيح، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nقوله: (عن حنظلة بن عبد الرَّحمن) قال الذهبي في \"الميزان\" حنظلة السدوسي البصري، يقال فيه: ابن عبد الله، ويقال فيه: ابن عبيد الله، ويقال فيه: ابن عبد الرَّحمن، وقيل فيه: ابن أبي صفية، قال يحيى القطان: تركته عمدًا، كان قد اختلط، وضعفه أحمد، وقال: منكر الحديث يحدث بأعاجيب، وقال ابن معين: ليس بشيء تغير في آخره، وقال النسائي: ليس بقوي، وقال مرّة: ضعيف، قال: له في \"الكتابين\" يعني: الترمذي وابن ماجة حديث واحد؛ وهو قوله: (أينحني بعضنا لبعض؟ قال: لا) حسنه الترمذي. انتهى.\nولفظ الترمذي: (الرجل منا) أي: من المسلمين (يلقى أخاه) أي: في الدين (أو صديقه) أي: حبيبه، وهو أخص مما قبله (أينحني له) من الانحناء؛ وهو إمالة الرأس والظهر؟ (قال: لا) فإنه في معنى الركوع، وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه (قال: أفيلتزمه) أي: يعتنقه ويضمه إلى نفسه (ويقبله) من التقبيل؟ (قال: لا) استدل بهذا الحديث من كره المعانقة والتقبيل، وسيأتي الكلام في هاتين المسألتين في الباب الذي يليه.\n(قال: أفيأخذ بيده ويصافحه) عطف تفسير أو الثاني أخص وأتم، قاله القاري، قلت: بل الثاني هو المتعين؛ فإن بين الأخذِ باليد والمصافحةِ عمومًا وخصوصًا مطلقًا (قال: نعم. هذا حديث حسن)، وأخرجه ابن ماجة في الأدب، ومداره على حنظلة السدوسي، وقد عرفت حاله.","vol":"22","page":13},{"text":"(٢) - ٣٦٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة، وقال: حديث حسن، ورواه أحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن إن قلنا: سنده حسن؛ لما سبق آنفًا، أو صحيح بما بعده من حديث البراء إن قلنا: سنده ضعيف.\nقلت: هذا الحديث ضعيفٌ سندُه، حسن لما مر آنفًا، أو صحيح المتن بما بعده وبما رواه الترمذي عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: قلت لأنس بن مالك: هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.\nففيه مشروعية المصافحة، قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحسنها مالكٌ بعد كراهتِه، وقال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي، قال الحافظ: ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن. انتهي، انتهى من \"التحفة\".\nفالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ٣٦٤٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":14},{"text":"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَجْلَح، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا\".\n===\n(وعبد الله بن نمير) ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن الأجلح) بن عبد الله بن حُجية - مصغرًا - الكندي، اسمه يحيي، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأجلح بن عبد الله، وهو مختلف فيه.\n(قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ: ما من مسلمَينِ) بصيغة التثنية، و(من) زائدة؛ لتأكيد الاستغراق المفهوم من الجملة المنفية، و(مسلمين) مبتدأ مرفوع بالألف المقدرة الممنوعة؛ لأجل الياء المجلوبة؛ لأجل من الزائدة؛ لأن (ما) النافية مهملة؛ لأجل (من) الزائدة، وجملة (يلتقبان) أي: يجتمعان في محل الرفع صفة المبتدأ، وجملة (فيتصافحان) بأيديهما في محل الرفع .. معطوفة على جملة يلتقيان، و(إلَّا) للاستثناء المفرغ لا عمل لها، وجملة .. (غفر لهما) خبر المبتدأ، والظرف في قوله: (قبل أن يتفرقا) متعلق بغفر؛ والتقدير: ليس مسلمان ملتقيان فمتصافحان إلَّا مغفورًا لهما قبل تفرقهما بأبدانهما. انتهى من الفهم السقيم.","vol":"22","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(يلتقيان) أي: يتلاقيان (فيتصافحان) زاد ابن السني: ويتكاشفان عن أحوالهما بود ونصيحة .. (إلَّا غفر لهما) بصيغة المبني للمجهول (قبل أن يتفرقا) بالأبدان أو بالفراغ عن المصافحة، وهو الأظهر في إرادة المبالغة.\nوفي رواية لأبي داوود: (إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله واستغفراه .. إلَّا غفر لهما).\nقوله: (واستغفراه) أي: طلبا المغفرة من مولاهما (إلَّا غفر لهما) بصيغة المجهول، وفيه سنية المصافحة عند الملتقى، وأنه يستحب عند المصافحة محمد الله تعالى والاستغفار؛ وهو قوله: (يغفر الله لنا ولكم).\nوأخرج ابن السني عن أنس قال: ما أخذ رسول الله ﷺ بيد رجل ففارقه حتى قال: \"اللهم؛ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\".\nوفيه عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه، ويصليان على النبي ﷺ .. إلَّا لَمْ يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وتأخر\".\nوفي \"الترغيب\" للمنذري: عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: \"إن المؤمن إذا لقي المؤمن وسلم عليه، وأخذ بيده فصافحه .. تناثرت خطاياهما؛ كما يتناثر ورق الشجر\" رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته لا أعلم أن فيهم مجروحًا.\nوعن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: \"إن المسلم إذا لقي أخاه، فأخذ بيده .. تحاتت عنهما ذنوبهما؛ كما","vol":"22","page":16},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيتحات الورق عن الشجرة اليابسة في ريح يوم عاصف، وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر\" رواه الطبراني بإسناد حسن. انتهى هذا آخر كلام المنذري في \"الترغيب\"، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوقال المنذري في حديث البراء: أخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وفي إسناده الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله أبو حجية الكندي، قال ابن معين: ثقةٌ، وقال مرّة: صالح، ومرة: ليس به بأس، وقال ابن عدي: يعد من شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق، وقال أبو زرعة الرازي: ليس بقوي، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، كان كثير الخطأ مضطرب الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، فثبت بما ذكرناه أن الأجلح مختلف فيه، فيرد السند من الصحة إلى الحسن.\nفيكون هذا الحديث حسنًا بالنظر إلى سنده؛ كما قاله الترمذي، وصحيحًا بالنظر إلى شواهده التي لا تحصى التي منها ما بيناها آنفًا، فدرجة هذا الحديث: أنه حسن بسنده، صحيح بشواهده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\nومما يدلُّ على مشروعية المصافحة ما رواه حميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: لما جاء أهل اليمن .. قال رسول الله ﷺ: \"قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة\"، رواه أبو داوود.\nوقال المنذري: رجال إسناده اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهم سوى حماد بن سلمة؛ فإن مسلمًا انفرد بالاحتجاج بحديثه، وقد أخرج البخاري في \"الصحيح\" عن قتادة؛ كما ذكرناه سابقًا، قال: قلت","vol":"22","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأنس بن مالك: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ؟ قال: نعم.\nوقد أخرج البخاري ومسلم حديث كعب بن مالك أحد الثلاثة، وفيه: ودخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، وقال البخاري: وصافح حمادُ بن زيدٍ ابْنَ المبارك بيديه.\nوقال غيره: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحسنها مالك بعد كراهته، وهي مما تثبت الود وتؤكد المحبة، واستشهد بموقع فعل طلحة عند كعب بن مالك وسروره بذلك، وقوله: (لا أنساها لطلحة)، وذكر ما رواه قتادة عن أنس: أن المصافحة كانت في أصحاب النبي ﷺ، قال: وهم الحجة والقدوة الذين يلزم اتباعهم. انتهى كلام المنذري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة</span>\nاعلم: أن السنة أن تكون المصافحة باليد الواحدة؛ أعني: اليمنى من الجانبين سواءٌ كانَتْ عند اللقاءِ أو البيعة، وقد صرح به العلماء الحنفية والشافعية والحنبلية، قال الفقيه الشيخ محمد المعروف بابن عابدين رحمه الله تعالى في \"رد المحتار على الدر المختار\": قوله: (فإن لَمْ يقدر) أي: على تقبيل الحجر الأسود في الطواف إلَّا بالإيذاء، أو مطلقًا .. يضع يديه عليه، ثم يقبلهما، أو يضع أحدهما، والأولى أن تكون اليمنى؛ لأنَّها المستعملة فيما فيه شرف، ولِمَا نُقِلَ عن \"البحر العميق\": من أن الحجر يمين الله، يصافح بها عباده، والمصافحة باليمنى. انتهى.","vol":"22","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال الشيخ ضياء الدين النقْشَبَنْدِي في كتابه \"لوامع العقول شرح راموز الحديث\" في شرح حديث: (إذا التقى المسلمان فتصافحا، فحمدا الله ...) الحديث ما لفظه: والظاهر من آداب الشريعة تعين اليمنى من الجانبين؛ لحصول السنة كذلك، فلا تحصل باليسرى في اليسرى ولا في اليمنى. انتهى.\nوقال الإمام النووي: يستحب أن تكون المصافحة باليمنى وهو أفضل. انتهي، ذكره الشيخ عبد الله بن سليمان اليمني الزبيدي في \"رسالته في المصافحة\".\nوقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي في كتابه \"العروض النضير شرح الجامع الصغير\": ولا تحصل السنة إلَّا بوضع اليمنى في اليمنى حيث لا عذر. انتهى.\nوقال الشيخ علي بن أحمد العزيزي في كتابه\"السراج المنير شرح الجامع الصغير\": إذا لقيت الحاج؛ أي: عند قدومه من حجه .. فسلم عليه وصافحه؛ أي: ضع يدك اليمنى في يده اليمنى. انتهى.\nوقال الشيخ العلقمي رحمه الله تعالى في كتابه \"الكوكب المنير شرح الجامع الصغير\" في شرح حديث (إذا التقى المسلمان فتصافحا ...) إلى آخره: قال ابن رسلان: ولا تحصل هذه السنة إلَّا بأن يقعَ بشَرَةُ أحدِ الكفين على الآخر. انتهى.\nوقال الشيخ العالم الرباني السيد عبد القادر الجيلاني في كتابه \"غنية الطالبين\": فصل فيما يستحب فعله بيمينه وما يستحب فعله بشماله، يستحب له تناول الأشياء بيمينه والأكل والشرب والمصافحة والبداءة بها في الوضوء والانتعال ولبس الثياب ... إلى آخره.\nوالدليل على ما قلنا؛ من أن السنة في المصافحة أن تكون باليمنى من","vol":"22","page":19},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالجانبين سواء كانت عند اللقاء أو عند البيعة .. ما رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا حسان بن نوح الحمصي، قال: رأيت عبد الله بن بسر ﵁ يقول: (ترون كفي هذه، فأشهد أني وضعتها على كف محمد ﷺ) الحديث إسناده صحيح، ورواه الحافظ بن عبد البر في كتابه \"التمهيد\" قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا يعقوب بن كعب، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبد الله بن بسر، قال: ترون يدي هذه، صافَحْتُ بها رسولَ الله ﷺ الحديث) رجاله كلهم ثقات، وإسناده متصل؛ كما بيَّنَ طبقاتِهم صاحبُ \"التحفة\" في شرحه على الترمذي، فراجعه.\nويؤيد حديث عبد الله بن بسر هذا حديث أبي أمامة: \"تمام التحية الأخذ باليد والمصافحة باليمنى\"، رواه الحاكم في \"الكنى\" كذا في \"كَنْزِ العمال\".\nويؤيده أيضًا حديث أنس بن مالك (صافحتُ بكفي هذه كفَّ رسول الله ﷺ، فما مسست خزًا ولا حريرًا الين من كلِّه ﷺ) ذكره الشيخ محمد عابد السندي في \"حَصرِ الشارد\"، والقاضي الشوكاني في \"إتحاف الأكابر\"، وهذان الحديثان إنما ذكرناهما للتأييد والاستشهاد؛ لأن في أسانيدهما ضعفًا وكلامًا.\nوالدليل الثاني على ما قلنا؛ من أن السنة في المصافحة أن تكون باليمنى، سواء عند اللقاء أو عند البيعة .. ما رواه مسلم في \"صحيحه\" عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي ﷺ، فقلت: ابْسُطْ يمينَك فلأُبايِعكَ، فبَسط يمينَه، فقبضتُ يدي، فقال: \"ما لَكَ يا عمرو؟ \"","vol":"22","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلتُ: أردت أن أَشْتَرِط، قال: \"تشترط ماذا؟ \" قلت: أن يغفر لي، قال: \"أما علِمْتَ يا عمرو أن الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قبله ... \" الحديث.\nقوله: \"فلأبايعك\" هذا التركيب الفاء فيه زائدة، واللام فيه لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وليمست اللام فيه لام الأمر؛ لأن العاقل لا يأمر نفسه، فكأنه قال: ابسط يمينك لأبايعك؛ أي: لكي أبايعك، والله أعلم.\nورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" وفيه: فقلت: يا رسول الله؛ ابسط يدك لأبايعك، فبسط يمينه.\nقال القاري في \"المرقاة\" في شرح هذا الحديث: ابسط يمينك؛ أي: افتحها ومُدَّها؛ لِأضَعَ يميني عليها؛ كما هو العادة في البيعةِ. انتهى.\nوهذا الحديث نص صريح في أن السنة في المصافحة عند البيعة باليد اليمنى من الجانبين، وقد صحَّتْ في هذا أحاديث كثيرة، ذكرناها في رسالتنا المسماة بـ \"المقالة الحسنى في سنية المصافحة باليد اليمنى\" فمنها: ما رواه أحمد في \"مسنده\" بإسناد صحيح عن أبي غادية يقول: بايعت رسول الله ﷺ، قال أبو سعيد: فقلت له: بيمينك؟ قال: \"نعم\" ... الحديث.\nومنها: ما رواه أحمد في \"مسنده\" بإسناد صحيح عن أنس بن مالك يقول: بايعت رسول الله ﷺ بيدي هذه - يعني: اليمنى - على السمع والطاعة فيما استطعتُ.\nومنها: ما رواه أحمد في \"مسنده\" بإسناد صحيح عن زياد بن علاقة قال: سمعت جريرًا يقول: حين مات المغيرة، وفيه: أما بعد: فإني أتيت رسول الله ﷺ أبايعه بيدي هذه على الإسلام، فاشترط علي النصح.","vol":"22","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن قلت: أحاديث عمرو بن العاص وأبي غادية وأنس بن مالك وجرير رضي الله تعالى عنهم إنما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة لا عند اللقاء.\nقلت: هذه الأحاديث؛ كما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة .. كذلك تدل على سنيتها باليد اليمنى عند اللقاء أيضًا؛ لأن المصافحة عند اللقاء والمصافحة عند البيعة متحدتان في الحقيقة، ولم يثبت تخالف حقيقتهما بدليل أصلًا.\nوالدليل الثالث: أن المصافحة هي إلصاق صفح الكف بصفح الكف، فالمصافحة المسنونة إما أن تكون باليد الواحدة من الجانبين، أو باليدين، وعلى كلا التقديرين المطلوب ثابت؛ أما على التقدير الأول .. فظاهر، وأما على التقدير الثاني .. فإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى، أو بإلصاق صفح كف اليسرى بصفح كف اليسرى على صورةِ المِقْراضِ .. فعلى هذا تكون مصافحتان، ونحن مأمورون بمصافحة واحدة لا بمصافحتين، كان كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى، وإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى من الجانبين .. فالمصافحة هي إلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى، ولا عبرة لإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى؛ لأنه خارج عن حقيقة المصافحة.\nفإن قيل: عَرَّفَ المصافحةَ بعضُ أهلِ اللغة بأَخْذِ أيدٍ، قال في \"القاموس\": المصافحة: الأخذ باليد؛ كالتصافح. انتهى، والأخذ باليد عام شامل لأخذ اليد واليدين بإلصاق صفح الكف بصفح الكف أو بظهرها.\nقلت: هذا تعريف بالأعم؛ لأنه يصدق على أخذ العضد وعلى أخذ المرفق","vol":"22","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعلى أخذ الساعد؛ لأن اليد في اللغة: الكف ومن أطراف الأصابع إلى الكتف، وهو ليس بمصافحة بالاتفاق.\nوالتعريف الصحيح الجامع المانع: هو ما فَسَّر به أكثرُ أهل اللغة، وعليه يدلُّ لفظ المصافحة والتصافح، فبين المصافحة والأخذ باليد عموم وخصوص مطلق.\nوأما قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (علمني النبي ﷺ وكفي بين كفيه التشهد؛ كما يعلمني السورة من القرآن) أخرجه الشيخان .. فليس من المصافحة في شيء، بل هو من باب الأخذ باليد عند التعليم؛ لمزيد الاهتمام والاعتناء به.\nوحاصله: أن ما روي في \"صحيح البخاري\" عن عبد الله بن مسعود: علمني رسول الله ﷺ وكفي بين كفيه ... إلى آخره، فالظاهر أنه لَمْ يكن من المصافحة المسنونة عند التلاقي، بل هو من باب الأخذ باليد عند الاهتمام بالتعليم؛ كما يصنعه الأكابر عند تعليم الأصاغر، فيأخذون باليد الواحدة أو باليدين يد الأصاغر، وقد صرح الفقهاء الحنفية أيضًا بأن كون كف ابن مسعود بين كفيه ﷺ كان لمزيد الاعتناء والاهتمام بتعليمه التشهد، وقد ثبتٌ عن رسول الله ﷺ الأخذ باليد عند التعليم بأحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه أحمد في \"مسنده\" عن أبي قتادة وأبي الدهماء، قالا: كانا يكثران السفر نحو هذا البيت، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فجعل يعلمني مما علمه الله ﵎ ... الحديث.\nومنها: ما رواه الترمذي عن شَكَل - بفتحتين - ابن حميد العبسي الكوفي","vol":"22","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصحابي ﵁، له حديث رواه عنه (د ت س) قال: أتيت النبي ﷺ، فقلت علمني يا رسول الله تعوذًا أتعوذ به، قال: فأخذ بكفي، وقال: \"قل: اللهم؛ إني أعوذ بك من شر سمعي ... \" الحديث.\nومنها: ما رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من يَأْخُذْ عني هؤلاءِ الكلماتِ فيعملُ بهن أو يُعلِّم من يعمل بهن؟ \" قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعَدَّ خمسًا، فقال: \"اتق المحارم تكن أعبد الناس ... \" الحديث. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1590>(٢) - (١٣٦٥) - بَابُ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ</span>\n(٣) - ٣٦٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَبَّلْنَا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ.\n===\n(٢) - (١٣٦٥) - (باب الرجل يقبل يد الرجل)\n(٣) - ٣٦٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كَبِرَ فتغيَّر، وصار يتلقن، وكان شيعيًّا من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (قبلنا يد النبي ﷺ) من التقبيل؛ وذلك حين قَبِلَ رسول الله ﷺ عُذْرَهم.\nقوله: (قبلنا) من التقبيل؛ وذلك حين قبل اعتذارهم من الحرب وكانوا قد","vol":"22","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفروا منها، وبالجملة: فتقبيل يد من يتبرك به لدينه أو صلاحه أو علمه .. جائز إذا لَمْ يؤد ذلك إلى خلل ونقص في الدين؛ كاعتقاد تأثيره بجلب نفع أو دفع ضر. انتهى \"سندي\"، وإلا .. فحرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في التولي يوم الزحف، وفي كتاب الأدب، باب في قبلة اليد.\nقال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلَّا من حديث يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه، وقد تقدم في كتاب الجهاد أتم من هذا، وقد روى عمرو بن مرّة الجملي عن عبد الله بن سلمة - بكسر اللام - وهو أبو العالية الكوفي عن صفوان بن عسال ﵁ أن يهوديًّا قال لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نقبله، قال: فقبلا يده ورجله، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة مطولًا ومختصرً، وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه، وصححه في الموضعين، قال الترمذي: وفي الباب عن يزيد بن الأسود وابن عمر، وقال النسائي في حديث صفوان هذا: حديث منكر، ويشبه أن يكون إنكار النسائي له من جهة عبد الله بن سلمة؛ فإن فيه مقالًا، وقد صنف أبو بكر الأصبهاني المقرئ جزءًا في الرخصة في تقبيل اليد، ذكر فيه حديث ابن عمر هذا وابن عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال وبريدة العبدي والزارع بن عامر العبدي، وذكر فيه آثارًا صحيحة عن الصحابة والتابعين ﵃، وذكر بعضهم أن مالكًا أنكره، وأنكر ما روى فيه، وأجازه آخرون.\nوقال الأبهري: إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فُعِل ذلك التقبيل به؛ لكونه من الأغنياء أو الأمراء أو من السلاطين، فأما إذا","vol":"22","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئًا من بدنه، ما لَمْ يكن عورة على وجه القربة لدينه ولعلمه أو لصلاحه .. فإن ذلك جائز، وتقبيل يد النبي ﷺ يقرب إلى الله تعالى، وما كان من ذلك تعظيمًا لدنيا أو لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبر .. فلا يجوز. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\" في كتاب الأدب في باب السيد.\nقال ابن بطال: واختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، واحتجوا بما روي عن ابن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا .. قالوا للنبي ﷺ: نحن الفرارون، فقال لهم النبي ﷺ: \"بل أنتم الكرارون؛ فإنا نحن أهلَ المدينة فئةُ المسلمين يتَحيَّزُ إليهم مَنْ فرَّ من العدو\"، وقال ابن عمر: فقبلنا يده ﷺ حين قبل عذرنا.\nواحتجوا أيضًا بأنه قبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي ﷺ حين تاب الله عليهم، ذكره الأبهري، وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم، وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه.\nقال ابن بطال: وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين أتيا النبي ﷺ، فسألاه عن تسع آيات أوتيها موسى ﵇ ... الحديث، وفي آخره: فقبلا يده ورجله ﷺ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقال الحافظ: حديث ابن عمر أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" وأبو داوود، وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في \"الدلائل\"، وابن المقرئ، وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقرئ، وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في \"جامعه\"،","vol":"22","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحديث ابن عباس أخرجه الطبراني وابن المقرئ، وحديث صفوان أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجة، وصححه الحاكم.\nوقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءًا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا وفيرة؛ فمن جيدها حديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد القيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ﷺ ورجله. أخرجه أبو داوود.\nومن حديث فريدة العصر مثله، ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي ﷺ وقبلنا يده. وسنده قوي، ومن حديث جابر: أن عمر قام إلى النبي ﷺ فقبل يده.\nومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة، فقال: يا رسول الله؛ ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك، فأذن له.\nوأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" من رواية عبد الرَّحمن بن رزين: أخرج لنا سلمة ابن الأكوع كفًا له ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها فقبلناها.\nوعن ثابت أنه قبل يد أنس.\nوأخرج أيضًا أن عليًّا قبل يد العباس ورجله، وأخرجه ابن المقرئ.\nوأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال: قلت لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها يد رسول الله ﷺ، فناولنيها، فقبلتها.\nقال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية .. لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا .. فمكروه شديدُ الكراهة.","vol":"22","page":28},{"text":"(٤) - ٣٦٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ،\n===\nوقال أبو سعيد المتولي في \"تتمته\": لا يجوز، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوحديث الباب - أعني: حديث ابن عمر - شارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الجهاد، وفي كتاب الأدب؛ كما سبق.\nودرجته: أنه ضعيف السند؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه، ومتنه صحيح؛ لأن له شواهد كلثيرة من الأحاديث الصحيحة والآثار المنقولة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث ابن عسال رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤) - ٣٦٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وغندر) محمد بن جعفر الهذلي ربيبُ شعبة، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي القرشي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلهم (عن شعبة) بن الحجاج، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":29},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَيْهِ.\n===\n(عن عمرو بن مرّة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمي، ثقةٌ عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سلمة) - بكسر اللام - المرادي الكوفي، صدوق تغير حفظه، من الثانية. يروي عنه: (عم)، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ يُعَدُّ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به.\n(عن صفوان بن عسال) - بمهملتين - المرادي الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، نزيل الكوفة. يروي عنه: (ت س ق)،\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن سلمة، وهو مختلف فيه.\n(أن قومًا من اليهود قبلوا يد النبي ﷺ ورجليه) ﷺ، قال السندي: قوله: (ورجليه) تقبيل الرجل هذه حالة خاصة برسول الله ﷺ ولا يقاس عليها غيرها، ولا يجوز تقبيل الرجل سواء كانت تلك الرِّجْلُ لِرَجُل صالح أو غير صالح؛ لما فيه من الإهانة، وإنما ترك النبي ﷺ اليهود تقبل رجلَيْه؛ إهانةً لهم ولعداوتهم له أشد العداوة، ولبغضهم له بغضًا أشد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في قبلة اليد والرجل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح،","vol":"22","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالنسائي في \"الكبرى\" في كتاب السير، باب في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ (١)، وفي \"الصغرى\" في كتاب المحاربة، باب السحر، وأخرجه الحاكم وصححه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، للمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>فائدة</span>\nقال النووي في مقدمة\" شرح مسلم\": (سلمة) كله بفتح اللام إلَّا عمرو بن سلمة وعبد الله بن سلمة المذكور هنا، وهي قبيلة من الأنصار فبكسر اللام. انتهى.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الإسراء: (١٠١).","vol":"22","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1592>(٣) - (١٣٦٦) - بَابُ الاسْتِئْذَانِ</span>\n(٥) - ٣٦٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَانْصَرَفَ،\n===\n(٣) - (١٣٦٦) - (باب الاستئذان)\n(٥) - ٣٦٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذن السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا داوود بن أبي هند) اسمه دينار بن عذافر القشيري مولاهم، أبو بكر البصري، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العوقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري أبي نضرة - بنون ومعجمة ساكنة - مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن أبا موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه (استأذن) أي: طلب الإذن في الدخول (على عمر) بن الخطاب في زمن خلافته (ثلاثًا) أي: طلب الإذن منه في الدخول عليه ثلاث مرات (فلم يؤذن له) أي: لأبي موسى في الدخول على عمر بعدما استأذن منه ثلاث مرات (فانصرف)","vol":"22","page":32},{"text":"فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ: مَا رَدَّكَ؟ قَال: اسْتَأْذَنْتُ الاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا؛ فَإِنْ أُذِنَ لَنَا .. دَخَلْنَا، وِإنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا .. رَجَعْنَا،\n===\nأبو موسى؛ أي: انطلق وذهب أبو موسى ورجع إلى بيته، ولم ينتظر أبو موسى الإذن له؛ كأن عمر شغل عن الإذن له بأمر مهم من أمور المسلمين، فاستأذن أبو موسى ثلاث مرات فلم يأذن له عمر، فرجع أبو موسى إلى بيته (فأرسل إليه) أي: إلى أبي موسى (عمر) مرّة ثانية فدعاه، فجاء إليه أبو موسى، فقال له عمر: (ما ردك؟) أي: أي سبب رجعك وردك إلى منزلك بعدما أتيت إلينا ولم تدخل علي؟ (قال) أبو موسى في جواب سؤال عمر: (استأذنت) أي: طلبت منك الإذن في الدخول عليك (الاستئذان الذي أمرنا به) أي: بذلك الاستئذان (رسول الله ﷺ ثلاثًا) منصوب على المفعولية المطلقة باستأذنت في الدخول عليك ثلاث استئذانات؛ الاستئذان الذي أمرنا به رسول الله ﷺ عند دخول بيت الغير، فالاستئذان منصوب على أنه مفعول به، وثلاثًا على المفعولية المطلقة (فإن أذِنَ لنا .. دخلنا، وإن لَمْ يُؤذن لنا .. رجعنا) إلى منزلنا؛ أي: استأذنت منك الاستئذان الذي أمرنا به رسول الله ﷺ بقوله: \"إذا استأذن أحدكم في دخول بيت الغير فلم يؤذن له .. فليرجع\" ظاهره أن صاحب المنزل إذا سمع الاستئذان ولم يأذن له .. فليرجع، والنظم القرآني يؤيده حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ (١)، وأما إذا لَمْ يسمع .. فالأَوْلَى تكرار الاستئذان حتى يسمع؛ كما قاله بعضهم.\nفقوله: \"فليرجع\" أي: لأن عدم الإجابة من صاحب البيت ثلاث مرات\n_________\n(١) سورة النور: (٢٨).","vol":"22","page":33},{"text":"قَالَ: فَقَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَشَهِدُوا لَهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ.\n===\nتصريح منه بعدم الإذن، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ (١)، وبه يظهر أن الرجل إذا لَمْ يأذن له صاحب البيت لشغل أو نحوه .. فليس للزائر أن يسخط على صاحب البيت ولا أن يضيق بذلك ذرعًا؛ لأنه يمكن أن يكون في حالة لا يتيسر له فيها الخروج، أو إكرام الزائر، وليس للإنسان أن يُكْرِهَ الآخرَ على لقائِه.\n(قال) أبو موسى: (فقال) لي عمر: والله (لتأتيني على هذا) الاستئذان الذي أمر به رسول الله ﷺ (ببينة) أي: بشاهد يشهد لك على قول الرسول ذلك الاستئذان (أو لأفعلن) لك العقوبة والتعزير على كذبك على رسول الله ﷺ.\nقال أبو سعيد الخدري: (فأتى) أبو موسى (مجلس قومه) أي: مجلس قوم أبي سعيد الخدري\" وهم الأنصار ومتحدثهم (فناشدهم) أي: فناشد أبو موسى وسأل بالله قوم أبي سعيد - وهم الأنصار - أن يشهدوا له عند عمر بهذا الحديث على أنهم سمعوه من رسول الله ﷺ (فشهدوا) أي: شهد قوم أبي سعيد الخدري بهذا الحديث عند عمر (له) أي: لأبي موسى بأنهم سمعوه من رسول الله ﷺ (فخلى) عمر بن الخطاب (سبيله) أي: سبيل أبي موسى؛ أي: تركه ولم يتعرض له بالعقوبة على كذبه على رسول الله ﷺ؛ لأنه تبين صدقه في ذلك الحديث، وقول ابن ماجة في روايته: (أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثًا، فلم يؤذن له) يناقض رواية مسلم: (أتيت بابه فسلمت عليه ثلاثًا).\n_________\n(١) سورة النور: (٢٨).","vol":"22","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: ليس قوله: (فسلمت عليه) مناقضًا لقوله في الرواية الأخرى: (استأذن ثلاثًا) لأن أبا موسى رضي الله تعالى عنه كان قد جمع بين السلام والاستئذان ثلاثًا؛ كما جاء منصوصًا عليه في الرواية الثالثة من \"مسلم\". انتهى من \"المفهم\".\nقال الأبي: الاستئذان مشروع، وصورته: أن يقول: السلام عليكم، وإن شاء .. زاد: هذا فلان، على ما سيأتي آنفًا. انتهى.\nوقال الطيبي: وأجمعوا على أن الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة، والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام أو الاستئذان، والصحيح تقديم السلام؛ فيقول: السلام عليكم، أأدخل؟\nوعن الماوردي: إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله .. قدم السلام، وإلا .. قدم الاستئذان.\nقلت: وهو بظاهره يخالف ما سبق من حديث السلام قبل الكلام. انتهى.\nقوله: (استأذن ثلاثًا على عمر فلم يؤذن له فانصرف) واختلفت الروايات في بيان سبب عدم الإذن له ثلاثًا: فأخرج البخاري في \"صحيحه\" في كتاب البيوع ما يدلُّ على أن عمر رضي الله تعالى عنه كان مشغولًا بأمر.\nوأخرج أيضًا في \"الأدب المفرد\" أن عمر أراد تأديبه؛ لما بلغه أنه كان قد يحتبس على الناس حال إمرته بالكوفة، ولفظ البخاري في \"الأدب المفرد\": (يا عبد الله؛ اشتد عليك أن تحتبس على بابي؟ ! اعلم أن الناس كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك) ولا منافاة بين الوجهين، فيمكن أن يكون عمر ﵁ أراد التأديب وكان مع ذلك في شغل. انتهى \"تكملة\".\nواعلم: أن ما ذكر من الاستئذان بالكلام إذا كان صاحب البيت يسمع صوته،","vol":"22","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأما إذا علم أنه لا يسمع صوته في داخل البيت .. فيكتفي بالاستئذان بقرع الباب أو بضغط زر الجرس الموضوع في زماننا على أبواب أكثر البيوت، ولكن الأدب في قرع الباب أو دق الجرس أن يكون خفيفًا بحيث يسمع ولا يزعج في ذلك؛ فقد روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كانت أبواب النبي ﷺ تقرع بالأظافير. رواه الخطيب في \"جامعه\" كما في \"تفسير القرطبي\" (١٢/ ٢١٧).\nقال القرطبي: وحاصل هذه الأحاديث: أن دخول منزل الغير ممنوع، كان ذلك الغير فيها أو لَمْ يكن، إلَّا بعد الإذن، وهذا هو الذي نص الله تعالى عليه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ (١)، وهذا لا بد منه؛ لأن دخول منزل الغير تصرف في ملكه، ولا يجوز بغير إذنه؛ لأنه يطلع منه على ما لا يجوز الاطلاع عليه من عورات البيوت، فكانت هذه المصلحة في أعلى رتبة المصالح الحَاجيَّةِ.\nولما تقرر هذا شرعًا عند أبي موسى .. استأذن أبو موسى على عمر رضي الله تعالى عنهما، ولما كان عنده علم بكيفية الاستئذان وعدده .. عمل على ما كان عنده من ذلك، فلما لَمْ يؤذن له .. رجع.\nوأما عمر رضي الله تعالى عنه .. فكان عنده علم بالاستئذان، ولم يكن عنده علم من العدد، فلذلك أنكره على أبي موسى إنكار مستبعد من نفسه أن يخفى عليه ذلك من النبي ﷺ مع ملازمته النبي ﷺ حضرًا وسفرًا ملازمةً لَمْ تكن لأبي موسى ولا لغيره، وإنكار من يسد باب\n_________\n(١) سورة النور: (٢٧ - ٢٨).","vol":"22","page":36},{"text":"(٦) - ٣٦٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ،\n===\nالذريعة في التقول على رسول الله ﷺ، ولذلك أغلظ على أبي موسى بقوله: (أقم عليه البينة، وإلا .. أوجعتك، ولأجعلنك عظة) فلما أتاه بالبينة .. قال: إنما أحببت أن أتثبت فيه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاسئتذان، باب التسليم والاستئذان، ومسلم في كتاب الآداب، باب الاستئذان، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب كم مرّة يسلم الرجل في الاستئذان، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في الاستئذان ثلاث مرات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦) - ٣٦٥٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن واصل بن السائب) الرقاشي أبي يحيى البصري، ضعيف، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي سورة) - بفتح أوله وسكون الواو بعدها راء - الأنصاري ابن أخي أبي أيوب، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). يروي عن: عمه أبي أيوب، ويروي عنه: واصل بن السائب، قال البخاري: منكر الحديث،","vol":"22","page":37},{"text":"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا السَّلَامُ فَمَا الاسْتِئْذَانُ؟ قَالَ: \"يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ تَسْبِيحَةً وَتَكْبِيرَةً وَتَحْمِيدَةً وَيَتَنَحْنَحُ وَيُؤْذِنُ أَهْلَ الْبَيْتِ\".\n===\nيروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الساجي منكر الحديث، وبالجملة: فهو متفق على ضعفه إلَّا ما ذكره ابن حبان.\n(عن أبي أيوب الأنصاري) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه واصل بن السائب، وهو ضعيف، وفيه أيضًا أبو سورة، وهو ضعيف جدًّا.\n(قال) أبو أيوب: (قلنا) معاشر الحاضرين عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ هذا السلام) على المسلم الذي أمرتنا به قد عرفنا كيفيته وعدده وحكمه (فما) كيفية (الاستئذان) لمن أراد دخول بيت الغير؛ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: الاستئذان: أن (يتكلم الرجل) الذي يريد دخول بيت الغير ويذكر (تسبيحةً) أي: مرّة من التسبيح؛ بأن يقول: سبحان الله، أ (و) يذكر (تكبيرةً) أي: مرّة من التكبير؛ بأن يقول: الله أكبر مسمعًا لأهل البيت، أ (و) يذكر (تحميدةً) أي: مرّة من الحمد؛ بأن يقول: الحمد لله (ويتنحنح) التنحنح معروف، والنحنحة مثله؛ وهو تردد الصوت في حلقه أو في جوفه - كما في \"القاموس\" - لإسماعه أهله.\n(ويؤذن أهل البيت) من الإيذان بمعنى: الإعلام، أي: ويعلم أهل البيت ما أراده من دخول بيتهم؛ ليأذنوا له في الدخول.","vol":"22","page":38},{"text":"(٧) - ٣٦٥١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٣٧١)؛ لضعف سنده ولا شاهد له ولا متابع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ٣٦٥١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - أبو سالم الأسدي الكوفي المقريء الحناط - بمهملة ونون مشهور بكنيته - والأصح أن كنيته اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم، إلى غير ذلك، إلى عشرة أقوال، ثقةٌ عابد إلَّا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن مغيرة) بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمي، ثقةٌ متقن إلَّا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن يزيد العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - الكوفي، ثقةٌ فقيه، من السادسة، إلَّا أنه قديم الموت. يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن عبد الله بن نُجَي) - بنون وجيم مصغرًا - ابن سلمة الحضرمي الكوفي أبو لقمان، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.","vol":"22","page":39},{"text":"قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدْخَلَانِ؛ مُدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمُدْخَلٌ بِالنَّهَار، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي .. يَتَنَحْنَحُ لِي.\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) علي: (كان لي من رسول الله ﷺ مُدْخَلان) تثنية مدخل - بضم الميم وفتح الخاء المعجمة - اسم زمان من الدخول؛ أي: كان لي وقتان أدخل عليه فيهما (مدخل بالليل) أي: وقت أدخل عليه في الليل (ومدخل بالنهار) أي: وقت أدخل عليه في النهار (فكنت) أنا (إذا أتيته) في أحد المدخلين (وهو يصلي .. يتنحنح لي) أي: يردد لي صوته في الحلق؛ ليفهمني أنه في الصلاة.\nوبهذا الحديث استدلت الحنابلة والحنفية على أن التنحنح لا يبطل الصلاة، بخلاف الشافعية والمالكية؛ فإنهم قالوا: يبطل الصلاة؛ لأنه يظهر منه حرفان فأكثر، وهذا الحديث حجة عليهم؛ لأنه صحيح مُحتجٌّ به؛ فلذلك قالوا: (مذهب الشافعي أحوط، ومذهب أحمد أفقه) ولذلك قالوا أيضًا: (اختلاف الأئمة رحمة للأمة) فلا ينبغي الاعتراض على مذهب أحدهم بمذهب آخر؛ لأن هذا شغل الفهم السقيم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب السهو، باب التنحنح في الصلاة، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"22","page":40},{"text":"(٨) - ٣٦٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \"، فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَنَا أَنَا! ! \".\n===\n(٨) - ٣٦٥٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن شعبة) بن الحجاج.\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (استأذنت) أي: طلبت الإذن لي في الدخول (على النبي ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب استئذاني: (من هذا) المستأذن في الدخول علي؟ قال جابر: (فقلت) له: (أنا) المستأذن في الدخول عليك يا رسول الله (فقال النبي ﷺ: أنا) مبتدأ (أنا) خبره؛ أي: لفظ (أنا) الذي قلته في جواب سؤالي لك هو يصدق على (أنا) فلا يحصل به بيان نفسك، أو كرره للتأكيد، ويكون مقولًا لقول محذوف.\nوفي رواية مسلم: (فخرج) إِليَّ النبي ﷺ (وهو) أي: والحال أنه (يقول) بلسانه: تقول: (أنا أنا) مبهمًا نفسك.","vol":"22","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: زاد في رواية: (كَرِهَها) أي: والحال أنه كره مقالتي له: (أنا) لعدم إفادتها تعيين المستأذن.\nقال العلماء: إذا استأذن فقيل له: من أنت؟ أو من هذا؟ كره أن يقول: (أنا) لهذا الحديث، ولأنه لَمْ يحصل بقوله: (أنا) فائدة ولا زيادة تعيين، بل الإبهام باق على حاله، بل ينبغي أن يقول: فلان ذاكرًا باسمه، وإن قال: (أنا فلان) .. فلا بأس به؛ كما قالت أم هانئ حين استأذنت، فقال النبي ﷺ من هذه؟ فقالت: أنا أم هانئ، ولا بأس بقوله: (أنا أبو فلان ...) إلى آخره. انتهى.\nولا أنا الشيخ فلان، أو أنا القارئ فلان، أو أنا القاضي فلان، أو أنا الأمير فلان مما يفيد تعظيم نفسه؛ لأن ذلك التعظيم لَمْ يقصد، بل المقصود تعيين نفسه، إذا لَمْ يحصل التمييز إلَّا بذلك؛ يعني: أن المقصود تعريف المستأذن نفسه وإزالة الإبهام عنها، فبأي شيء يحصل ذلك .. يلزم عليه أن يورده، والله أعلم.\nوفي قوله ﷺ: \"أنا أنا\" بالتكرير توبيخ لجابر، لعدم إفادة قوله المقصود.\nقال الأبي: وقيل: إنما كره ذلك؛ لأنه دَقَّ البابَ؛ كما جاء في غير \"مسلم\"، فأنكر عليه الاستئذان بالدق وبغير السلام. انتهى \"دهني\".\nوقوله: (استأذنت على النبي ﷺ) وزاد في البخاري: (في دَيْنٍ كان علَى أبي، فدققت الباب) وبه ظهر أنه المراد من قوله: (استأذنت) أي: استأذنت بدق الباب، فلذلك وبخه النبي ﷺ على قوله: (أنا أنا).\nقوله: (فخرج وهو يقول: أنا أنا) هذا يحتمل وجهين؛ الأول: أنه كرر لفظ","vol":"22","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجابر؛ إنكارًا منه عليه، والثاني: أنه قال: إن لفظ (أنا) يستعمل لكل متكلم، فلا يحصل به التعريف.\nوبالجملة: ففيه كراهة لمثل هذا الجواب؛ فإن المستأذِنَ عليه أن يُعرِّفَ نفسَه بوضوح، وإن هذا الجواب ليس فيه فائدة جديدة لمن لا يعرف الصوت وإن كان الآخر يعرف الصوت، فإن كلمة (أنا) مختصرة جدًّا لا تتضح بها مميزات الصوت، ثم إن في هذا القول إيهامًا بالكبر؛ حيث يزعم الإنسان أنه غني عن التعريف، وهذا وإن كان منتفيًا في حق جابر في ذلك المقام، ولكنه تعليم عام. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا، ومسلم في كتاب الآداب، باب قول المستأذن: (أنا) إذا قيل له: من هذا؟ وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يستأذن بالدق، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم قبل الاستئذان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1593>(٤) - (١٣٦٧) - بَابُ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ</span>؟\n(٩) - ٣٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ،\n===\n(٤) - (١٣٦٧) - (باب الرجل يقال له: كيف أصبحت؟)\n(٩) - ٣٦٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ متقن حافظ، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسلم) بن هرمز المكي. روى عن: عبد الرَّحمن بن سابط، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (ت ق)، وعيسى بن يونس، والثوري. قال ابن معين وأبو داوود والنسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما لا يشبه أحاديث الأَثْبات، وقال يعقوب بن سفيان: مكي ضعيف، فهو ضعيف اتفقوا على ضعفه.\n(عن عبد الرَّحمن بن سابط) بن أبي حميضة - مصغرًا - ابن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحي المكي، قال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: هو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن سابط، ومن قال: عبد الرَّحمن بن سابط .. فقد أخطأ، وكذا ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في \"الثقات\" وغير واحد، كلهم قالوا: عبد الرَّحمن بن عبد الله، وقال: تابعي ثقةٌ كثير الإرسال، من الثالثة، وقال ابن سعد: أجمعوا على ذلك، وكان ثقةٌ كثير الحديث، له في \"مسلم\" حديث واحد في الفتن، وقال الواقدي وغير واحد: مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"22","page":44},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا\".\n(١٠) - ٣٦٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ،\n===\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) جابر: (قلت كيف أصبحت) أي: على أي حال دخلت في الصباح (يا رسول الله؟ قال) رسول الله في جواب سؤالي: أصبحت (بخير) أي: حالة كوني ملتبسًا بخير وعافية، وحالة كوني مقولًا فيَّ: أصبح (من رجل) أي: أصبح رجل (لم يصبح صائمًا، ولم يعد) من العيادة؛ أي: ولم يزر (سقيمًا) أي: مريضًا من مرضه.\nقال السندي: قوله: \"من رجل\" (من) فيه زائدة في فاعل (أصبح) المقدر؛ كأنه قال: أصبحت وأنا رجل لَمْ يصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا من مرضه؛ أي: وأنا رجل ما قَدَر على الصومِ ولا على عيادةِ المريض؛ والسقيمُ: هو المريضُ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (٢) (٣٧٢).\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أبي أُسَيد الساعدي رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠) - ٣٦٥٤ - (٢) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات","vol":"22","page":45},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ\n===\nسنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، مستور، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، قال ابن معين حين سئل عنه: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ يروي أحاديث مشتبهة، وقال ابن عدي: وهو مجهول، وذكره الأزدي في \"الضعفاء\" وقال: منكر الحديث، فهو متفق على ضعفه.\nقال عبد الله بن عثمان: (حدثني جدي) يعني: جدًّا من جهة الأم، وعطف عليه بيانًا (أبو أمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد) - بضم الهمزة - الأنصاري (الساعدي) المدني مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق). روى عن: أبيه عن جده أن النبي ﷺ دعا للعباس وبنيه ... الحديث، ويروي عنه: ابن ابنته عبد الله بن عثمان بن إسحاق، قال البخاري لما ذكر حديثه: لا يتابع عليه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: في التابعين، وزعم أنه روى عن جده أبي أسيد الساعدي.\n(عن أبيه) حمزة بن أبي أسيد الساعدي الأنصاري أبي مالك المدني، صدوق، من الثالثة، مات في خلافة الوليد بن عبد الملك. يروي عنه: (خ د ق) واسم أبي أسيد: مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي. روى عن: أبيه أبي أسيد، ويروي عنه: ابناه مالك ويحيي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويقال: إنه ولد في زمن النبي ﷺ.\nروى أبوه (عن جده أبي أسيد) مالك بن ربيعة (الساعدي) المدني رضي الله","vol":"22","page":46},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ\"، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ: \"كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ \"، قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللهَ، فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللهَ\".\n===\nتعالى عنه، مات سنة ثلاثين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عثمان بن إسحاق، وهو مجهول متفق على ضعفه\n(قال) أبو أسيد: (قال رسول الله ﷺ لـ) عمه (العباس بن عبد المطلب) رضي الله تعالى عنه (و) الحال أن رسول الله ﷺ قد (دخل عليهم) أي: على العباس وأهل بيته (فقال) رسول الله ﷺ لهم حين دخل عليهم: (السلام عليكم) يا أهل بيت العباس (قالوا) أي: قال أهل بيت العباس في رد سلامه ﷺ: (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته) يا رسول الله، ثم (قال) لهم رسول الله ﷺ: (كيف أصبحتم؟) أي: على أي حالة دخلتم في الصباح يا أهل بيت العباس.\n(قالوا) أي: قال أهل بيت العباس: دخلنا يا رسول الله في الصباح حالة كوننا ملتبسين (بـ) كلّ (خير) من الخيرات الحسية والمعنوية، فـ (نحمد الله) على تلك الخيرات (فكيف أصبحت؟) أي: فعلى أي حالة دخلت أنت في الصباح وأنت مفدي من كلّ مكروه (بأبينا وأمنا يا رسول الله؟) فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (أصبحت بخير) أي: دخلت في الصباح حالة كوني ملتبسًا (بـ) كلّ (خير) حسي ومعنوي، وعلى ذلك الخير (أحمد الله) ﷾ وأشكره.","vol":"22","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن أخرجه الطبراني مطولًا، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\"، باب ما يقول إذا قيل له: كيف أصبحت؛ وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\".\nفدرجته: أنه ضعيف (٣) (٣٧٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة كسابقه.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nكلاهما ضعيف للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1594>(٥) - (١٣٦٨) - بَابٌ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ .. فَأَكْرِمُوهُ</span>\n(١١) - ٣٦٥٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٥) - (١٣٦٨) - (باب: إذا أتاكم كريم قوم .. فأكرموه)\n(١١) - ٣٦٥٥ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي نزيل الجزيرة، ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\nقال البخاري: منكر الحديث فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: أرجو أنه ممن لا يترك حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ.\nقلت: وذكره في \"الضعفاء\"، فقال: فاحش الخطأ منكر الحديث جدًّا، وقال الساجي: صدوق منكر الحديث. انتهى \"تهذيب\".\n(عن) محمد (بن عجلان) الضبي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"22","page":49},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ .. فَأَكْرِمُوهُ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن مسلمة، وهو ضعيف جدًّا.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم) أيها المسلمون وزاركم ووفد عليكم (كريم قوم) أي: رئيسهم المطاع وسيدهم .. (فأكرموه) أي: فأكرموا ذلك الشريف بأنواع الضيافة والجائزة؛ كمثل ما أكرمه أنا في حياتي؛ لأن في إكرامه وتعظيمه استئلافًا لهم إلى الإسلام، وجذبًا لقلوبهم إلى هذا الدين الإسلامي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه البيهقي في \"الكبرى\" من طريق محمد بن الصباح به سواء، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، رواه البيهقي في \"سننه\" عن الحاكم به، والمتن أورده ابن الجزري في \"العلل المتناهية\" من حديث أبي قتادة الأنصاري، ورواه أبو داوود في \"المراسيل\" من قول الشعبي.\nوله شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة رواه البزار في \"مسنده\"، والطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الأدب عن جابر بن عبد الله، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا المساق، وسكت عنه الذهبي، والطبراني عن جابر بن عبد الله، وله شاهد في \"دلائل النبوة\"، والخطيب في \"تاريخ بغداد\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" عن جرير بن عبد الله.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا؛ لكثرة شواهده","vol":"22","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتوابعه، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1595>(٦) - (١٣٦٩) - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ</span>\n(١٢) - ٣٦٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ\n===\n(٦) - (١٣٦٩) - (باب تشميت العاطس)\nقال في \"النهاية\": التشميت - بالشين المعجمة وبالسين المهملة - كلاهما بمعنًى واحد؛ وهو الدعاء بالخير والبركة، ولكن بالمعجمة؛ أي: بالشين أعلاهما وأبلغهما، يقال: شمت فلانًا وشمت عليه - بالتشديد فيهما - تشميتًا فهو مشمت، واشتقاقه من الشوامت؛ وهي القوائم؛ كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى، وقيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك. انتهى.\n* * *\n\n(١٢) - ٣٦٥٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي الكوفي، ثقةٌ متقن، من العاشرة له تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (عطس رجلان) وفي حديث سهل بن سعد عن الطبراني","vol":"22","page":52},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا أَوْ سَمَّتَ وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَطَسىَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ\".\n===\nأنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه. انتهى من \"التحفة\" (عند النبي ﷺ، فشمَّت) من التشميتِ (أحدهما) أي: دعا النبي ﷺ لذلك الأحد بالرحمة والبركة (أو) قال الراوي أو من دونه: (سمت) - بالسين المهملة - من التسميت؛ أي: دعوت لذلك الأحد بالرحمة والخير، فهما بالمعجمة وبالمهملة بمعنىً واحد؛ كما مر آنفأ؛ أي: قال له: يرحمك الله (ولم يشمت) النبي ﷺ العاطس (الآخر) أي: لَمْ يدع له بالرحمة، فسكَتَ حين عطَس الآخرُ (فقيل) له ﷺ - ولم أر من عين اسم هذا القائل - أي: فقال واحد من الحاضرين للنبي ﷺ: (يا رسول الله؛ عطس عندك رجلان، فشمت أحدهما) أي: دعوت لأحدهما بالرحمة (ولم تشمت الآخر) أي: لَمْ تدع له؛ كما دعوت للأول، فما الفارق بين الرجلين حيث استحق الدعاء له ولم يستحق الآخر؟\n(فقال) النبي صلى الله غليه وسلم في جواب سؤال السائل: (إن هذا) العاطس الذي دعوت له (حمد الله) تعالى وشكره على جميع أحواله وعوارضه، فاستحق الدعاء له بسبب حمده لربه (وإن هذا) الآخر الذي عطس أخيرًا (لَمْ يحمد الله) تعالى، فلم يستحق الدعاء له.\nقال السيوطي في حاشية \"أبي داوود\": الذي لَمْ يحمد الله تعالى عند عطاسه هو عامر بن الطفيل، مات كافرًا، نسأل الله تعالى العفو والعافية من بلاء الدنيا والآخرة. انتهى من \"السندي\".\nثم قال النبي ﷺ بعد جوابه عن سؤال السائل له: إنما","vol":"22","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتشميت لمن حمد الله تعالى على عطاسه، قال الأبي: لَمْ يذكر في الحديث أنه أرشده إلى الحمد.\nوقال الطيبي: وعلى من سمعه أن يرشده إلى الحمد نصيحةً له، قال مكحول الشامي: كنت يومًا عند عمر بن الخطاب، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال عمر: يرحمك الله إن حمدت، وقال الشعبي: إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار، فحمد الله تعالى .. فشمته، وقال إبراهيم النخعي: إذا كنت وحدك فعطست وحمدت .. فقل: يغفر الله لي ولكم. انتهى منه.\nقال النووي: قوله: (فشمت أحدهما ...) إلى آخره، يقال: شمت - بالشين المعجمة - وسمت - بالسين المهملة - هما لغتان مشهورتان، المعجمة أفصح، قال ثعلب: معناه بالمعجمة: أبعد الله عنك الشماتة؛ أي: فرح الأعداء بمصيبتك، وبالمهملة: هداك الله إلى ما هو القصد والهدى؛ من السمت؛ وهو الاستواء والاستقامة والهداية.\nوالعطاس: هو خروج ما اختنق في الدماغ من الأبخرة المتصاعدة من المعدة إليه، وأول من عطس: آدم ﵇؛ كما ذكرناه في \"تفسيرنا حدائق الروح والريحان\" مع بيان سببه.\nقال القاضي عياض: قال بعض شيوخنا: وإنما أمر العاطس بحمد الله تعالى؛ لما حصل له من المنفعة بالعطاس؛ بخروج أبخرة فاسدة مضرة من دماغه، تصاعدت من المعدة إلى الدماغ؛ بسبب العطاس.\nوقد اختلف أهل المذاهب في حكم التشميت عند محمد العطاس: فهو واجب على الكفاية عند الحنفية، قاله العزيزي، وفرض كفاية عند مالك، وسنة عند الشافعي، وواجب عند الظاهرية قاله النووي.","vol":"22","page":54},{"text":"(١٣) - ٣٦٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ،\n===\nوفي \"العزيزي\": الكافر لا يشمت بالرحمة، بل يقال له: يهديكم الله ويصلح بالكم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الحمد للعاطس، ومسلم في كتاب الزهد، باب تشميت العاطس، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب فيمن يعطس ولا يحمد الله تعالى، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي في كتاب الاستئذان، والطيالسي في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) - ٣٦٥٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة بن عمار) العجلي أبي عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له","vol":"22","page":55},{"text":"عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ .. فَهُوَ مَزْكُومٌ\".\n===\nكتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن إياس بن سلمة بن الأكوع) الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي مسلم وأبي إياس، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سلمة بن الأكوع: (قال رسول الله ﷺ: يشمت العاطس) بالبناء للمفعول؛ أي: يدعى له بالرحمة (ثلاثًا) أي: في ثلاث مرات من العطاس إن محمد الله تعالى بعد كلّ مرّة (فما زاد) من عطاسه على ثلاث مرات .. فلا يدعى له بالرحمة؛ (فهو مزكوم) أي: مأخوذ بمرض الزكام، فليس بعاطس، قال النووي: يعني: أنه ليس ممن يشمت بعد ثلاث مرات؛ لأن الذي به مرض يسمى زكامًا، فليس بعطاس.\nفإن قيل: إذا كان مريضًا .. فكان الأولى أن يدعى له؛ لأنه أحق بالدعاء من غيره.\nفالجواب: أنه يستحب أن يدعى له بالعافية من مرضه لا بدعاء العاطس.\nقلت: مذهب مالك: من تكرر منه العطاس .. يشمته ثلاثًا؛ ثم يمسك عن التشميت له؛ لحديث أبي داوود: \"شمت أخاك ثلاثًا؛ فإن زاد .. فهو مزكوم\" ووقع في \"الموطأ\" على الشك قال: لا أدري أفي الثانية أو في الثالثة، وحديث أبي داوود هذا يرفع الشك، وأما حديث مسلم .. فلم يذكر فيه أنه تكرر، وظاهره: أنه متى عرف أنه مزكوم أو تكرر .. فلا يشمته؛ فالتكرر ليس بقيد،","vol":"22","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولعل الراوي في حديث مسلم لَمْ يحضر إلَّا بعد الثالثة، أو لَمْ يجعل باله إلَّا حينئذ. انتهى من \"الأبي\".\nقال القاضي عياض: لا خلاف أن العاطس مأمور بالحمد، واختلف في كيفية حمده: فقيل: يقول: الحمد لله، وقيل: يزيد رب العالمين، وقيل: يقول: الحمد على كلّ حال، وخيره الطبري فيما شاء من ذلك.\nوأما التشميت .. فاختلف في حكمه: فمشهور مذهب مالك وهو قول جماعة أنه فرض كفاية؛ كرد السلام، وقال ابن مزين وأهل الظاهر: هو فرض عين، لحديث: \"إذا عطس أحدكم فحمد الله .. فحق على كلّ مسلم سمعه أن يشمته\".\nوقال عبد الوهاب وجماعة: هو مستحب، قالوا: وقوله: \"حق على كلّ مسلم\" معناه: في حكم الأدب وكرم الأخلاق؛ كقوله: \"من حق الإبل أن تحلب على الماء\"، واختلف في كيفية التشميت: فقيل: يقول: يرحمك الله، وقيل: يقول: الحمد لله يرحمك الله، وقيل: يقول: يرحمنا الله وإياكم. انتهى من \"الأبي\".\nوقال القاضي أيضًا: واختلف في صفة رد العاطس: فقيل: يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، وقيل: يقول: يغفر الله لنا ولكم.\nقال الأبي: هذا القول على التخيير، حكاه ابن رشد عن مالك، واختار عبد الوهاب: (يهديكم الله ويصلح بالكم).\nقال ابن رشد: والذي أقول: أن يقول: (يغفر الله لنا ولكم) إذا لا يعلم سلامة أحد من ذنب، وصاحب الذَّنْب محتاج إلى المغفرة، وإن جمع بينهما، فقال: (يغفر الله لنا ولكم، ويهديكم الله ويصلح بالكم) .. كان أحسن إلَّا","vol":"22","page":57},{"text":"(١٤) - ٣٦٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،\n===\nفي الذمي، فليقل: (يهديكم الله) ولا يقول: (يغفر الله لكم) لأن اليهود والنصارى لا يغفر لهما الذنوب إلَّا بعد الإيمان. انتهى من \"الكوكب\" نقلًا عن \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، باب تشميت العاطس، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب كم مرّة يشمت العاطس، والترمذي في كتاب الأدب، باب كم يشمت العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده مجهول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤) - ٣٦٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرَّحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرَّحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عيسى) بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية،","vol":"22","page":58},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلّه، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصلِحُ بَالَكُمْ\".\n===\nاختلف في سماعه عن عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: إذا عطس أحدكم) أيها المسلمون .. (فليقل) أمر ندب؛ أي: فليقل ذلك العاطس: (الحمد لله) على كلّ حال؛ أي: في حال عطاس وفي غيره (وليرد عليه) أي: على ذلك العاطس قوله: الحمد لله (من حوله) ظاهره عمومه لكل من الحاضرين، وقيل: هو على الكفاية؛ والمراد: بعض من حوله؛ أي: فليقل من حضره عقب قوله: الحمد لله: (يرحمك الله) مخاطبًا للعاطس (وليرد) العاطس (عليهم) أي: على من حوله قولهم: (يرحمك الله) بقوله لهم: (يهديكم الله) أي: يوفقكم الله لكل خير (ويصلح) الله (بالكم) أي: شؤونكم دينًا ودنيا؛ والمراد بالرد في الموضعين: تعقيب كلامهم بعد كلامه، وتعقيب كلامه بعد كلامهم بلا فاصل بينهما.\nففي \"التحفة\" قوله: (وليرد) أي: العاطس عليهم قوله: (ويصلح بالكم) البال: القلب؛ يقال: فلان ما يخطر ببالي؛ أي: في قلبي، والبال: رخاء العيش؛ يقال: فلان رخي البال؛ أي: واسع العيش، والبال: الحال؛ يقال: ما بالك؟ أي: حالك.","vol":"22","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة، والأولى: أن الحمل على المعنى الثالث أنسب؛ لعمومه المعنيين الأوليين أيضًا، كذا في \"المفاتيح\".\nوروى البخاري في \"صحيحه\" عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا عطس أحدكم .. فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله .. فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nقال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يقول العاطس في جواب المشمت: (يهديكم الله ويصلح بالكم)، وذهب الكوفيون إلى أنه يقول: (يغفر الله لنا ولكم)، وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين. انتهى.\nوقيل: يجمع بينهما.\nقلت: أصح ما ورد في جواب المشمت هو حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في \"صحيحه\" فإنه قال بعد تخريجه في \"الأدب المفرد\": وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب، وقال الطبري: هو من أثبت الأخبار.\nوقال البيهقي: هو أصح شيء ورد في هذا الباب، وقد أخذ به الطحاوي من الحنفية، وهذا الحديث أخرجه الدارمي أيضًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب والاستئذان، باب ما جاء في تشميت العاطس، قال أبو عيسى: كان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث يقول أحيانًا: عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ، ويقول أحيانًا: عن علي عن النبي ﷺ.\nقلت: وهذا الحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لأن له شاهدًا من","vol":"22","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحديث ابن جعفر وعائشة رواه البخاري في كتاب الأدب، باب إذا عطس كيف يشمت، ورواه أحمد في \"مسنده\"، ورواه النسائي في \"اليوم والليلة\"، باب ما يقول إذا عطس، من حديث أبي أيوب عن النبي ﷺ.\nفالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1596>(٧) - (١٣٧٠) - بَابُ إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ</span>\n(١٥) - ٣٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الطَّوِيلِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ .. لَمْ يَصْرِفْ\n===\n(٧) - (١٣٧٠) - (باب إكرام الرجل جليسه)\n(١٥) - ٣٦٥٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي يحيى الطويل رجل من أهل الكوفة) اسمه عمران بن زيد التغلبي - بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة - أو الثعلبي - بالمثلثة ثم بالعين المهملة - الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن زيد العمي) أبي الحواري العمي البصري قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرّة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زَيدًا العميَّ، وهو ضعيف.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ إذا لقي الرجلَ) من المسلمين (فكلمه) أي: فكلم النبي ذلك الرجل ... (لَمْ يصرف) النبي","vol":"22","page":62},{"text":"وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَإِذَا صَافَحَهُ .. لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا، وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَتَيْهِ جَلِيسًا لَهُ قَطُّ.\n===\nﷺ (وجهه) أي: لَمْ يلتفت بوجهه (عنه) أي: عن ذلك الرجل (حتى يكون هو) أي: ذلك الرجل هو (الذي ينصرف) ويلتفت بوجهه عن النبي ﷺ ويذهب عن مكانه (وإذا صافحه) أي: وإذا صافح النبي ﷺ الرجل بيده ... (لَمْ ينزع) النبي ﷺ (يده) الشريفة (من يده) أي: من يد الرجل (حتى يكون هو) أي: ذلك الرجل هو (الذي ينزعها) أي: ينزع يده من يد النبي ﷺ (ولم يُرَ) أي: النبي ﷺ (متقدمًا بركبتيه) الشريفتين (جليسًا له) أي: على ركبتي الجليس معه.\nو(قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان يلازم النفي، متعلق بالرؤية المنفية، وقوله: (جليسًا له) منصوب بنزع الخافض لا بمتقدمًا؛ لأنه من تقدم اللازم، لا يتعدى إلى المفعول به، وقوله: (له) بمعنى: معه، متعلق بجليسًا.\nوعبارة السندي: (جليسًا له) مفعول به لـ (متقدمًا) أي: لَمْ ير قط مقدمًا ركبته على ركبة من يجالس معه في الحلقة.\nوالحديث مسوق لبيان مكارم أخلاقه ﷺ.\nوشارك المؤلف في رواية بعض هذا الحديث: الترمذي عن أنس؛ لأن المؤلف روى عن علي بن محمد عن وكيع عن أبي يحيى الطويل عمران بن زيد الثعلبي عن زيد العمي عن أنس، والترمذي روى عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن أبي يحيى الطويل عمران بن زيد عن زيد العمي عن أنس، فمدار السند على زيد العمي، وهو متفق على ضعفه.","vol":"22","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٣٧٤).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1597>(٨) - (١٣٧١) - بَابُ: مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ</span>\n(١٦) - ٣٦٦٠ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\".\n===\n(٨) - (١٣٧١) - (باب: من قام عن مجلس فرجع .. فهو أحق به)\n(١٦) - ٣٦٦٠ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي قاضيها، صحيح الكتاب، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم) أيها المسلمون (عن مجلسه) الذي يجلس فيه في العادة من المسجد أو السوق (ثم رجع) ذلك القائم إلى ذلك المجلس بلا تأخر .. (فهو) أي: ذلك القائم الراجع إلى موضعه (أحق به) أي: مستحق له فأفعل التفضيل ليس على بابه،","vol":"22","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: هو أحق بذلك المجلس في الجلوس فيه.\nقال النووي: قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره؛ كالسوق لصلاة أو غيرها؛ كالصفق في الأسواق، ثم فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلًا يسيرًا، ثم يعود إليه .. لَمْ يبطل اختصاصه بذلك المكان، بل إذا رجع .. فهو أحق به في تلك الصلاة، فإن كان قد قعد فيه غيره .. فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه؛ لهذا الحديث، هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول.\nقال أصحابنا: ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك فيه سجادة أو نحوها أم لا، فهو أحق به في الحالين، قال أصحابنا: وإنما يكون أحق في تلك الصلاة وحدها دون غيرها.\nقال ابن عابدين في \"رد المحتار\" (١/ ٦٦٢): وينبغي تقييده؛ أي: تقييد كون كلّ موضع من المسجد مباحًا لكل أحد، بما إذا لَمْ يقم منه على نِيةِ العودِ بلا مهلة؛ كما لو قام للوضوء مثلًا، ولا سيما إذا وضع فيه ثوبه؛ لتحقق سبق يده، وهذا كله، إذا لَمْ يطل غيابه عن ذلك الموضع، فلا يدخل فيه ما يفعله بعض الناس من ترك سجادتهم بعد صلاة المغرب؛ ليحجزوا مكانهم لصلاة العشاء؛ فإن الحديث إنما يتعلق بمن قام من مجلسه ليعود بعد قليل لتلك الصلاة؛ كمن قام لوضوء، لا كمن خرج إلى السوق أو إلى المطعم.\nوقد اختلف العلماء فيمن ترتب من العلماء والقراء وتعود بالجلوس بموضع من المسجد للفتيا أو للتدريس: فحكي عن مالك أنه أحق به إذا عرف به،","vol":"22","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالذي عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بواجب، ولعله مراد مالك، وكذلك قالوا فيمن قعد من الباعة - جمع بائع - في موضع من أفنية الطرق وأفضية البلاد غير المتملكة، فهو أحق به ما دام جالسًا فيه، فإن قام منه ونيته الرجوع إليه من غده .. فقيل: هو أحق به حتى يتم غرضه، حكاه الماوردي عن مالك قطعًا للنزاع، وقيل: هو وغيره سواء، والسابق إليه بعد ذلك أحق به. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب إذا قام من مجلس ثم رجع، وأحمد في \"مسنده\"، والدارمي، والبيهقي.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1598>(٩) - (١٣٧٢) - بَابُ الْمَعَاذِيرِ</span>\n(١٧) - ٣٦٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ،\n===\n(٩) - (١٣٧٢) - (باب المعاذير)\nجمع معذرة بمعنى: عذر.\n* * *\n\n(١٧) - ٣٦٦١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك (ابن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) العباس بن عبد الرَّحمن (بن ميناء) - بكسر الميم بعده تحتانية ساكنة ونون وبالمد - الأشجعي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق) حجازي، روى عن جودان، وقيل: ابن جودان، وعن ابن عباس، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (ق)، وابن جريجٍ، وابن إسحاق، وعمر بن حمزة العمري، والحجاج بن صفوان، وغيرهم. ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: أظن الراوي عن ابن عباس هو الذي بعده؛ أعني: (جودان) شيخه","vol":"22","page":68},{"text":"عَنْ جُودَانَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا .. كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ\".\n===\n(عن جودان) غير منسوب، ويقال: ابن جُودان، سكن الكوفة مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ في إثمِ من اعتذرَ إليه ... الحديثَ، وليس له سوى هذا الحديث، ويروي عنه: (ق)، والعباسُ بن عبد الرَّحمن بن ميناء، والسائبُ بن مالك، والأشعث بن عمرو.\nقلتُ: قد أخرج له البَاوَرْدِي حديثًا آخر في وفد عبد القيس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول ليس له صحبة، وقال ابن حبان في \"الثقات\": يقال: إن له صحبة، وذكره غالبُ مَنْ صنف في أسماء الصحابة فيهم، ولم يحكوا خلافًا في صحبته، لكن لما وقعد أبي داوود حديثه وفيه ابن جودان .. ذكره في \"المراسيل\".\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو جودان أو مرسل سقط منه الصحابي الذي رواه.\n(قال) جودان: (قال رسول الله ﷺ: من اعتذر) أي: من أظهر (إلى أخيه) المسلم (بمعذرة) أي: بما يكون له عذرًا في ترك مأمورات الشرع أو ارتكاب منهياته؛ كالنسيان والجهل (فلم يقبلها) أي: لَمْ يقبل معذرته منه .. (كان عليه) أي: على الذي أبي وامتنع من قبول عذر أخيه بسبب إبائه من قبول عذر أخيه .. خطيئة (مثل خطيئة صاحب مكس) الذي يأخذ العشور من الناس في السوق؛ والمكس: هو أخذ العشر مما باعوه في كلّ يوم في السوق؛ والماكس: هو العشار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وليس لجودان عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، ورجال إسناده ثقات إلَّا أنه مرسل، أو فيه راو مجهول؛ وهو جودان؛ لأن أبا حاتم قال فيه: ليست له صحبة، وهو مجهول.","vol":"22","page":69},{"text":"(١٧) - ٣٦٦١ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ هُوَ ابْنُ مِينَاءَ، عَنْ جُودَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\nودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٧٥)؛ لضعف سنده بما ذكر آنفًا، وليس له شاهد ولا متابع، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جودان، فقال:\n(١٧) - ٣٦٦١ - (م) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر الكوفي السراج، ثقةٌ من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. روى عن: وكيع، ويروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن العباس بن عبد الرَّحمن؛ هو ابن ميناء، عن جودان، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف (٥) (٣٧٥) (م)، وغرضه: بيان متابعة محمد بن إسماعيل لعلي بن محمد في رواية هذا الحديث عن وكيع، وساق محمد بن إسماعيل (مثله) أي: مثل حديث علي بن محمد لفظًا ومعنىً، وفائدة هذه المتابعة: تقوية السند الأول.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1599>(١٠) - (١٣٧٣) - بَابُ الْمِزَاحِ</span>\n(١٨) - ٣٦٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ،\n===\n(١٠) - (١٣٧٣) - (باب المزاح)\n(١٨) - ٣٦٦٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم (ابن صالح) الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني نزيل مكة أبي وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقةٌ متقن حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو بسنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن وهب بن عبد بن زمعة) بن الأسود بن المطلب الأسدي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أم سلمة) زوج رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها.\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن الزهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعة) بن الأسود بن المطلب الأسدي الأصغر، كان عريف قومه بني أسد، وقتل أخوه عبد الله الأكبر يوم الدار، وهو ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق).","vol":"22","page":71},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى\n===\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان - يعني: سند أبي بكر بن أبي شيبة وسند علي بن محمد - كلاهما من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه.\nقلت: وزمعة بن صالح وإن أخرج له مسلم، بل إنما روى عنه مقرونًا بغيره، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داوود والنسائي، وروى هذا الحديث أيضًا أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن زمعة مختصرًا، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أم سلمة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا زمعة بن صالح، فذكره بإسناده ومتنه.\nقال المزي: قوله: (عن الزهري عن وهب بن عبد بن زمعة عن أم سلمة) كما في \"مسند أبي بكر بن أبي شيبة\" هو خطأ، وفي كتاب أبي القاسم: (وهب بن عبد الله بن زمعة) وهكذا قال ابن حبان في \"الثقات\" بلفظ: (وهب بن عبد الله بن زمعة) بتقديم وهب على عبد الله.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\": قولهم: (وهب بن عبد الله بن زمعة) خطأ أيضًا، صوابه: (عبد الله بن وهب بن زمعة) كما في إسناد علي بن محمد بتقديم عبد الله على وهب، والصواب ما في إسناد علي بن محمد، وما في إسناد ابن أبي شيبة خطأ، والله أعلم.\n(قالت) أم سلمة على كلا السندين: (خرج أبو بكر) الصديق من المدينة (في تجارة) أي: بسبب قصد تجارة؛ وهي تقليب المال لغرض الربح؛ أي: خرج من المدينة (إلى بصرى) - بضم الباء وسكون المهملة - مدينة مشهورة","vol":"22","page":72},{"text":"قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامٍ وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّاد، وَكَانَ سُوَيْبِطٌ رَجُلًا مَزَّاحًا فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ،\n===\nفي الشام (قبل موت النبي ﷺ بـ) قدر (عام ومعه) أي: مع أبي بكر في ذلك السفر من الرفقة (نعيمان) - بالتصغير مع زيادة الألف والنون - لَمْ أر من ذكر نسبه (وسويبط) بالتصغير أيضًا (ابن حرملة) هما رجلان من الصحابة، لَمْ أر من تكلم في ترجمتهما بعد البحث الشديد (وكانا) أي: كان نعيمان وسويبط (شهدا بدرًا) أي: غزوة بدر.\n(وكان نعيمان) من تلك الرفقة مراقبًا (على الزاد) يطعمهم عندما أرادوا الأكل في منازل السفر (وكان سويبط) بن حرملة (رجلًا مزاحًا) على صيغة مبالغة؛ أي: كثير المزاح، يمزح لهم في الطريق إذا كسلوا من السير؛ ليضحكوا وينشطوا على السير.\nقال السندي: (المُزَاحُ) - بضم الميم على وزن غلام -: كلام يراد به المباسطة والإكثار من الكلام بلا قصد، معناه: بحيث لا يفضي إلى إيذاء أحد من الرفقة، فإن بلغ إلى الإيذاء .. فهو السخرية.\nوالمزاح - بكسر الميم - مصدر مازح الرباعي، وفي \"المختار\": مزح مزحًا؛ من باب قطع، والمزح - بفتح الميم -: الدُّعابة - بضم الدال - والدعابة: هي المزاحة؛ وهي كلامٌ قُصد لفظه لا معناه، والاسم منه: المُزاح والمُزاحة بضم الميم فيهما. انتهى.\n(فقال) سويبط (لنعيمان) مراقب طعامهم: (أطعمني) يا نعيمان؛ أي: أعطني ما آكُلُهُ لأني جوعان، فـ (قال) له نعيمان: اصبر على جُوعِكَ (حتى يجيء أبو بكر) الصديق فنأكل معه، كأن أبا بكر كان غائبًا عنهما لحاجة في","vol":"22","page":73},{"text":"قَالَ: فَلَأَغِيظَنَّكَ، قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا لِي، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ: إِنِّي حُرٌّ؛ فَإنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَرَكْتُمُوهُ .. فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي، قَالُوا: لَا، بَلْ نَشْتَرِيهِ مِنْكَ، - فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ، ثُمَّ\n===\nذلك الوقت، فـ (قال) سويبط لنعيمان: (ؤ) والله (لأغيظنك) أي: لأدخلن الغيظ والغضب في قلبك اليوم بمزاحي؛ من الغيظ مؤكدًا بنون التوكيد الثقيلة.\n(قال) الراوي وهو أم سلمة: (فمروا) أي: فانطلق وذهب هؤلاء الرفقة من منزلهم؛ يعني: نعيمان وسويبطًا مع من كان معهما ومروا؛ أي: مر هؤلاء الرفقة؛ يعني: رفقة نعيمان وسويبط (بقوم) آخرين نازلين تحت الظل للاستراحة؛ أي: جاوزوا عليهم (فقال لهم) أي: لهؤلاء القوم النازلين (سويبط) المزاح: هل (تشترون مني عبدًا لي؟) فـ (قالوا) أي: فقال هؤلاء القوم النازلون لسويبط: (نعم) نشتري منك ذلك العبد، فأين هو؟ فـ (قال) سويبط لأولئك القوم: (إنه) أي: إن عبدي ذلك (عبد له كلام) إنكار لعبوديته (وهو) أي: عبدي ذلك (قائل لكم: إني حر) ولست بعبد (فإن كنتم) أيها القوم المشترون مني عبدي (إذا قال لكم) عبدي ذلك (هذه المقالة) أي: مقالة أنا حر لست بعبد (تركتموه) أي: تركتم أخذه لمقالته تلك .. (فلا تفسدوا علي عبدي) فإنه يهرب منكم ومني بتلك المقالة الكاذبة (قالوا) أي: قال أولئك القوم المشترون: (لا) نترك شراءه بتلك المقالة التي يقولها كذبًا؛ يعني: قوله: أنا حر (بل نشتريه منك) فنأخذه قهرًا (فاشتروه) أي: فاشترى أولئك القوم نعيمان (منه) أي: من سويبط (بـ) ثمن (عشر قلائص) أي: بعشر نوق جمع قلوص؛ وهي الأنثى من الإبل (ثم) بعدما اشترى أولئك القوم نعيمان من","vol":"22","page":74},{"text":"أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا، فَقَالَ نُعَيْمَانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ، فَانْطَلَقُوا بِه، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَاتَّبَعَ الْقَوْمَ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْقَلَائِصَ وَأَخَذَ نُعَيْمَانَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَأَخْبَرُوهُ .. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا.\n===\nسويبط (أتوه) أي: أتوا نعيمان لأخذه؛ لأنه عبد لهم على ظنهم (فوضعوا) أي: ربطوا (في عنقه) أي: في عنق نعيمان (عمامة) لهم (أو) قال الراوي: وضعوا (حبلًا) لهم في عنقه، والشك من الراوي وهو أم سلمة أو من دونها (فقال نعيمان) للقوم الذين وضعوا حبلًا في عنقه: (إن هذا) الذي باعني لكم؛ يعني: سويبطًا (يستهزئ) ويسخر (بكم، وإني حر) و(لست بعبد) له (فقالوا) أي: قال القوم المشترون: (قد أخبرنا) أولًا سيدك الذي اشتريناك منه (خبرك) هذا الكذب من إنكار عبوديتك (فـ) ما قبلوا مقالته، فأخذوه قهرًا و(انطلقوا) أي: ذهبوا (به) أي: بنعيمان إلى منزلهم (فجاء أبو بكر) الصديق من غيابه (فأخبروه) أي: فأخبرت رفقة أبي بكر إياه (بذلك) أي: بخبر بيع سويبط نعيمان للقوم (قال) الراوي وهي أم سلمة أو من دونها: (فاتبَع) أي: لحق أبو بكر (القومَ) الذين اشتروا نعيمان من سويبط (ورد) أبو بكر (عليهم) أي: على القوم المشترين (القلائص) أي: قلائصهم العشر ونوقهم (وأخذ) أبو بكر (نعيمان) من يد القوم المشترين له (قال) الراوي: (فلما قدموا) أي: قدم أبو بكر ورفقته (على النبي ﷺ وأخبروه (ﷺ خبر ما جرى بين سويبط ونعيمان .. (قال) الراوي: (فضحك النبي ﷺ وأصحابه) رضوان الله تعالى عليهم (منه) أي: من ذلك الخبر واستمر الأصحاب ضاحكين منه (حولًا) إذا تذاكروه فيما بينهم.","vol":"22","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٣٧٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>فائدة مستلحقة</span>\nقوله: (ومعه نعيمان وسويبط) فأما نعيمان .. فهو نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري رضي الله تعالى عنه، ووقع عند ابن أبي حاتم نعيمان بن رفاعة من بني تميم بن مالك بن النجار، وله صحبة، شهد بدرًا، ومات في زمن معاوية.\nقلتُ: نَسَبه لجده، وصحف غَنْم بن مالك، فقال: تميم بن مالك، وقال ابن الكلبي: أُمُّه فُطيمةُ الكاهنةُ، وفي \"مسند محمد بن هارون الروياني\": حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: مات عبد الرَّحمن بن عوف عن أربع نسوة؛ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأُخت نعيمان ...).\nقلت: فما أدري هو ذا أم غيرُهُ؟\nقال البخاري وأبو حاتم وغيرهما: له صحبة، وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري، وأبو الأسود عن عروة وغيرهما فيمن شهد بدرًا، وذكر ابن إسحاق أنه شهد العقبة الأخيرة، وقال ابن سعد: إنه شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها. انتهى من \"الإصابة\" في (٣/ ٥٦٩).\nوأما سويبط .. فهو أيضًا سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري، أمه امرأة من خزاعة تسمى هنيدة، كان من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره ابن عقبة فيمن هاجر إلى","vol":"22","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأرض الحبشة، سقط له، وذكره محمد بن إسحاق وغيره فيهم، وشهد سويبط رضي الله تعالى عنه بدرًا، وكان مزاحًا يُفرِطُ في الدُّعابة.\nوله قصة ظريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم لما فيها من الظَّرفِ وحسنِ الخلق، فنقول: حدثنا سعيد بن نصر، أخبرنا قاسم بن أصبغ، أخبرنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن زمعة بن صالح عن الزهريّ عن وهيب بن عبد بن زمعة عن أم سلمة قالت: (خرج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي ﷺ بعام، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكانا قد شهدا بدرًا، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط - وكان رجلًا مزاحًا -: أطعمني، فقال: لا، حتى يجيء أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - فقال: أما والله لأغيظنك، فمروا بقوم، فقال لهم سويبط: تشترون مني عبدًا؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: إني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه .. فلا تفسدوا علي عبدي، قالوا: بل نشتريه منك، قال: فاشتروه منه بعشر قلائص، قال: فجاؤوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلًا، فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم، وإني حر لست بعبد، قالوا: قد أخبرنا بخبرك، فانطلقوا به، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فأخبره سويبط، فاتبعهم فرد عليهم، وأخذه، فلما قدموا على النبي ﷺ .. أخبروه، قال: فضحك النبي ﷺ وأصحابه منها حولًا). هكذا روى هذا الخبر وكيع، وخالفه غيره. انتهى من \"الاستيعاب\" لابن عبد البر (٢/ ١٢٥).\nقال ابن حجر في هذه الصفحة من \" الإصابة\": وقال عبد الرزاق: أنبأنا","vol":"22","page":77},{"text":"(١٩) - ٣٦٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nمعمر عن أيوب عن محمد بن سيرين أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ نزلوا بماء، وكان النعيمان يقول لأهل الماء: يكون كذا وكذا من المغيبات، فيأتونه باللبن والطعام على كهانته، فيرسله إلي أصحابه، فبلغ أبا بكر الصديق خبره، فقال: أراني آكل من كهانة النعيمان منذ اليوم، فاستقاء أبو بكر ما في بطنه.\nقلت: وقد استقاء أبو بكر ما أكل من جهة كهانة عَبْدٍ كان يَخْدمُه، أخرجها البخاري وهي غيرُ هذه القصة؛ فإن فيها: إنه قال: كنت تكهنتُ لهم في الجاهلية، قال محمد بن سعد: بقي النعيمان وعاش حتى توفي في خلافة معاوية، وهو أنصاري نجاري، وأما سويبط .. فهو قرشي عبدري من مهاجرة الحبشة.\nفقد عطلني هذا الحديث شغل يوم حتى بحثت عن قصة هذين الصحابيين، فوجدتهما في هذين الكتابين، ولله الحمد والمنة.\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٩) - ٣٦٦٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":78},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ؛\n===\n(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو التياح: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال أبو التياح: سمعت أنس بن مالك حالة كونه (يقول: كان رسول الله ﷺ) أحسن الناس وأكملهم وألينهم خلقًا - بضمتين - أي: طبيعة وشيمة، كذا في رواية مسلم.\nوفي رواية ابن ماجه اختصار المراد في أغلب أحاديثه؛ أي: فمن تأمل في أفعاله العلمية، وأحواله السنية .. لا يشك في أنه ذروة الأخلاق المرضية.\nوقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان خلقه القرآن، وقال سبحانه في شأنه العلي: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١)، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (٢).\nوكان ﷺ من حسن خلقه (يخالطنا) ويلاعبنا ويحادثنا معاشر الصبيان (حتى) إنه ﷺ (يقول لأخ لي) من أمٍّ اسمهُ كَبْشةُ (صغيرٍ) ولدته أم سليم لأبي طلحة قبل عبد الله: (يا أبا عمير) تصغير\n_________\n(١) سورة القلم: (٤).\n(٢) سورة النساء: (١٢٢).","vol":"22","page":79},{"text":"مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \"، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: طَيْرًا كَانَ يَلْعَبُ بِهِ.\n===\nعمر - بضم العين وفتح الميم - أو تصغير عمرو - بفتحها - وهذا محل الاستدلال (ما فعل النغير؟).\n(قال وكيع: يعني) النبي ﷺ بالنغير: (طيرًا كان) ذلك الأخ الصغير (يلعب به) أي: بذلك الطير.\nولفظ مسلم: (قال) أنس: (فكان) الشأن (إذا جاء رسول الله ﷺ) إلي بيت أم سليم (فرآه) أي: فرأى رسول الله ﷺ ذلك الصبي .. (قال) له رسول الله ﷺ في مزاحه معه: (يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟) بالتصغير فيهما (قال) أنس: (فكان) رسول الله ﷺ (يلعب به) أي: مع ذلك الأخ الصغير ويمزح به، أو المعنى: فكان ذلك الأخ الصغير (يلعب به) أي: يلعب بالنغير.\nوفي قوله: (أبا عمير؛ ما فعل النغير؟) دليل على جواز السجع في الكلام إذا لم يكن فيه تكلف، أما مع التكلف .. فهو من باب التنطع والتشدق المكروهين في الكلام، و(عمير) تصغير عُمَر أو عَمْرو.\nو(النغير) تصغير نغر - بضم أوله وفتح ثانيه - على وزن صرد؛ طير كالعصافير أصغر منها، حمر المناقير، ويجمع على نغران؛ كصرد وصردان، ومؤنثه نُغَرَةُ، على وزنِ هُمَزة لُمَزة.\nوفي هذا الحديث فوائد كثيرة أوصلها بعضهم إلي ستين فائدة؛ منها: جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل الصغير وأنه ليس كذبًا، وجواز المزاح فيما ليس إثمًا، وجواز تصغير بعض المسميات، وجواز لعب الصبي بالعصفور، وتمكين ولي الصبي إياه من ذلك، وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة، وجواز ملاطفة الصبيان وتأنيسهم، وبيان ما كان النبي ﷺ عليه","vol":"22","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع ... إلى آخره. انتهى \"نووي\".\nوالظاهر أن عميرًا تصغير عمرو، وهو اسم علم مشهور بين الناس، وإنما بني به تفاؤلًا، وأما كونه تصغيرًا للعمر - بضم العين وسكون الميم - إشارةً إلي قلة عمره وقصره؛ فقد رده علي القاري في \"جمع الوسائل \" (٢/ ٢٥) بأنه ليس من دأبه ﷺ وأخلاقه الحسنة أن يقول لولد صغير عبارةً مشعرة بقصر عمره.\nوفي هذا الحديث فوائد كثيرة قد بسطناها في \"الكوكب الوهاج\" فراجعه إن شئت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس وباب الكنية للصبي، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك الأولاد، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الصلاة على البسط، وفي كتاب البر والصلة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1601>(١١) - (١٣٧٤) - بَابُ نَتْفِ الشَّيْبِ</span>\n(٢٠) - ٣٦٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\n(١١) - (١٣٧٤) - (باب نتف الشيب)\nأي: قلعها من البشرة.\n(٢٠) - ٣٦٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، ثقة إمام عارف بالعلوم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ).\nيروي عنه: (عم)، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأن أكثر روايته عن أبيه عن جده من الكتاب لا بالسماع؛ لأنه إنما سمع أحاديث يسيرة عن أبيه عن جده، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها عنه.\n(عن أبيه) شعيب بن محمد، قد ثبت سماعه من جده، فروايته عنه صحيحة، فهو صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.","vol":"22","page":82},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ وَقَالَ: \"هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِ\".\n===\nفهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه في سماعه عن جده.\n(قال) أي: عبد الله بن عمرو: (نهى رسول الله ﷺ) نهي كراهة (عن نتف الشيب) أي: عن إقلاع الشعر الأبيض من اللحية أو الرأس (وقال) رسول الله ﷺ في بيان حكمة النهي: (هو) أي: الشيب (نور المؤمن) الإضافة فيه للاختصاص.\nأي: وقاره المانع له من الغرور؛ بسبب إنكسار النفس عن الشهوات والفتور، وهو المؤدي إلي نور الأعمال الصالحة، فيصير له نورًا في قبره، ويسعى بين يديه في ظلمات حشره.\nقال ابن العربي: إنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب؛ فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه، وقال السندي: فلا ينبغي أن يزيله، بخلاف الخضاب؛ فإنه سَتْرٌ لَه لا إِزَالةَ فيه، فهو جائز. انتهى منه.\nأي: فكان نتف الشيب يكره للرجل وكذا المرأة، وسواء كان في الرأس أو في اللحية، كراهة تنزيه؛ لنهيه ﷺ عن نتفه كراهية للشيب، وحبًا للكهولة.\nوقال النووي: وهذا متفق عليه، قال أصحابنا وأصحاب مالك: يكره ولا يحرم. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في نتف الشيب، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في النهي عن نتف","vol":"22","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالشيب، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن نتف الشيب، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1602>(١٢) - (١٣٧٥) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ</span>\n(٢١) - ٣٦٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٢) - (١٣٧٥) - (باب الجلوس بين الظل والشمس)\n(٢١) - ٣٦٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي المنيب) - بضم الميم وكسر النون آخره جاء - عبيد الله بن عبد الله العتكي - بفتح المهملة والمثناة - المروزي، صدوق يخطئ، من السادسة، رأى أنسًا. روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن الحباب، قال ابن الدورقي وغيره عن ابن معين: ثقة، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن أبي حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: ضعيف.\nفهو مختلف فيه.\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي المروزي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":85},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا المنيب، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ نهى) نهي تنزيه (أن يقعد) بالبناء للمجهول (بين الظل والشمس) قال البيهقي: قد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في جدار الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس).\nوقد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية ابن بريدة عنه قال: (إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه .. فليقم؛ فإِنَّه مجلسُ الشيطان) فهذه الرواية تجمع الحديثين، وفي \"الزوائد\": إسناد حديث ابن بريدة حسن، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق أبي المنيب به، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\" من طريق قيس بن أبي حازم عن أبيه عن الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأحمد بمعناه، وابن أبي شيبة.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ اعلم","vol":"22","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1603>(١٣) - (١٣٧٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ</span>\n(٢٢) - ٣٦٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٣) - (١٣٧٦) - (باب النهي عن الاضطجاع على الوجه)\n(٢٢) - ٣٦٦٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أولى سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن طِخْفَةَ) بن قيس - بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء - ويقال: بالهاء، ويقال: بالغين المعجمة، وقيل: غير ذلك.\nوقوله: (الغفاري) إما صفة لقيس، أو صفة لأبيه، وقيس هو تابعي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه) طخفة بن قيس الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"22","page":87},{"text":"قَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلِهَذَا النَّوْمِ؟ ! هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللهُ، أَوْ يُبْغِضهَا اللهُ\".\n(٢٣) - ٣٦٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\n(قال) أبو طخفة: (أصابني) أي: وجدني (رسول الله ﷺ نائمًا في المسجد) النبوي (على بطني) أي: على وجهي (فركضني) أي: حركني (برجله) الشريفة (وقال) لي رسول الله ﷺ: (ما لَكَ ولهذا النوم؟ !) أَيْ: أيُّ علقة بينك وبين نومك على هذه الهيئة، فكيف تنام على هذه الهيئة؟ ! (هذه) النومة التي نمْتَها على هذه الهيئة (نومةٌ يكرهها الله) ﷿ (أو) قال رسول الله ﷺ: هذه نومةٌ (يبغضها الله) ﷿، والشك من الراوي أو ممن دونه.\nوالحديث يدل على كراهة النوم على الوجه، قيل: لأن الشيطان يلوط بمن نام على وجهه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل ينبطح على وجهه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث طخفة الغفاري بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ٣٦٦٧ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"22","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِر، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا\n===\n(حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس، اسمه أيضًا عبد الله بن أويس، فهو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، من العاشرة أخطأ في أحاديث من حفظه، مات سنة ست وعشرين ومئتين. يروي عنه: (خ م د ت ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، فهو أبو عبد الله بن أبي أويس ابن أخت مالك ونسيبه.\n(حدثنا محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر) الجمحي المدني مولي عمر بن الخطاب، مجهول الحال، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن أبي أويس.\n(عن أبيه) نعيم بن عبد الله المجمر - بضم الميم الأولي وسكون الجيم وكسر الثانية - وكان أبوه كذلك، أبي عبد الله المدني مولي آل عمر بن الخطاب، كان يجمر للمسجد النبوي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) قيس (بن طخفة الغفاري).\nأي: روى قيس: (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن نعيم، وهو مجهول الحال، لم أر من جرحه ولا من وثقه، ويعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) أبو ذر: (مر بي) أي: مر علي (النبي ﷺ وأنا","vol":"22","page":89},{"text":"مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"يَا جُنَيْدِبُ؛ إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ\".\n===\nمضطجع) أي: منبطح منكب (على بطني) نائمًا (فركضني) أي: ضربني وحركني (برجله) الشريفة وأيقظني (وقال: يا جنيدب) تصغير جندب الذي هو اسم أبي ذر (إنما هذه) الضجعة التي نمتها (ضجعة أهل النار) وأصحابها.\nوالضِّجْعَة - بكسر الضاد وسكون الجيم - اسم هيئة من الاضطجاع؛ كالجلسة والقعدة \" من الجلوس والقعود، فتكره هذه الهيئة للمؤمن؛ لما فيها من التشبه بأهل النار.\nقال في \"العون\": والمعنى: أن طخفة بن قيس كان له مرض ذات الرئة، فلذلك كان مضجعًا عَلى بطنه، وأن صاحب ذات الرئة لا يستطيع أن ينام مستلقيًا لأجل الوجع، والله أعلم.\nوقوله: (إنما هذه ضجعة أهل النار) - بكسر الضاد المعجمة - قال القاري: ولعله ﷺ لم يتبين له عذره، أو لكونه يمكنه الاضطجاع على الفخذين؛ لدفع الوجع من غير مد الرجلين، والله أعلم. انتهى.\nوفي الحديث أن النوم على البطن لا يجوز، وأنه ضجعة الشيطان. انتهى من \"العون\".\nقال المزي: قوله: (عن طخفة الغفاري عن أبي ذر) كذا وقع عند ابن ماجه، وفي نسخة أخرى: (عن ابن لهيعة عن أبي ذر) قال: والمحفوظ حديث طخفة عن النبي ﷺ، وحديث طخفة عن النبي ﷺ وهو الحديث الأول في الباب .. رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي في \"الجامع\" قال: وفي الباب عن طهفة وابن عمر عن النبي ﷺ، وأحمد في","vol":"22","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"المسند\" بنحوه، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" في ترجمة ثقيف بن عمرو.\nوأما الحديث الثاني في هذا الباب؛ وهو حديث أبي ذر .. فقد انفرد به ابن ماجه، فحكم سنده: أنه حسن؛ لما تقدم آنفًا في يعقوب بن حميد ومحمد بن نعيم المجمر.\nودرجة حديثه: أنه صحيح بما قبله؛ وهو الحديث الأول حديث طخفة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nقلت: والاختلاف في اسم الصحابي بعدما تحققت صحبته لا يقدح في السند. انتهى.\nوقال أبو عمر النمري: أما راوي الحديث الأول .. فقد اختلف في اسم راويه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا: فقيل: طهفة بالهاء، وقيل: طخفة بالخاء، وقيل: طغفة بالغين، وقيل: طقفة بالقاف، وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: يعيش بن طخفة؛ بوزن يبيع، وقيل: عبد الله بن طخفة عن النبي ﷺ، وحديثهم كلهم واحد، قال: كنت نائمًا في الصفة، فركضني رسول الله ﷺ برجله، وقال: \"هذه نومة يبغضها الله\" وكان هو من أهل الصفة، ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لأبيه عبد الله، وإنه صاحب القصة، هذا آخر كلامه.\nوذكر البخاري فيه اختلافًا كثيرًا، وقال: طغفة خطأ، وذكر أنه روي عن يعيش عن قيس الغفاري قال: كان أبي، وقال: لا يصح فيه قيس، وذكر أنه روي عن أبي هريرة قال: ولا يصح أبو هريرة. انتهى كلام المنذري، انتهى من \"العون\".","vol":"22","page":91},{"text":"(٢٤) - ٣٦٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث طخفة الغفاري بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٤) - ٣٦٦٨ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سلمة بن رجاء) التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يغرب، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت ق). وهو مختلف فيه؛ قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: ضعيف.\n(عن الوليد بن جميل) بن قيس القرشي، ويقال: الكندي أبي الحجاج (الدمشقي) الفلسطيني. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن، ويروي عنه: سلمة بن رجاء، قال أبو زرعة: شيخ الحديث، وقال الاجري: دمشقي ما به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(أنه) أي: أن الوليد (سمع القاسم بن عبد الرحمن) أبا عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة صدي بن عجلان الأموي مولي آل أبي سفيان بن حرب، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\nيروي عنه: (عم). قال ابن معين: ثقة، والثقات يروون عنه، ووثقه الترمذي، وقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلًا أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار.","vol":"22","page":92},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسِجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"قُمْ وَاقْعُدْ؛ فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ\".\n===\n(يحدث عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الوليد بن جميل، وهو مختلف فيه، وفيه سلمة بن رجاء ويعقوب بن حميد، وهما مختلف فيهما أيضًا.\n(قال) أبو أمامة: (مر النبي ﷺ على رجل نائم في المسجد) النبوي (منبطح) أي: منكب (على وجهه) في النوم (فضربه) رسول الله ﷺ (برجله) الشريفة وأيقظه (وقال) له رسول الله ﷺ: (قم) من نومك (واقعد) أي: واجلس مستويًا (فإنها) أي: فإن نومة هذه القعدة (نومة جهنمية) أي: نومة أهل جهنم، والتشبه بهم مكروه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث طخفة الغفاري.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ اعلم","vol":"22","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1604>(١٤) - (١٣٧٧) - بَابُ تَعَلُّمِ النُّجُومِ</span>\n(٢٥) - ٣٦٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَس، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(١٤) - (١٣٧٧) - (باب تعلم النجوم)\n(٢٥) - ٣٦٦٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة متقن من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن الأخنس) النخعي أبي مالك الخَزَّاز - بمعجمات - الكوفي، ويقال: مولى الأزديين، صدوق، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا، من السابعة. يروي عنه: (ع). وفي \"التهذيب\": وثقه أحمد وابن معين وأبو داوود والنسائي، قالوا: ثقة، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ كثيرًا.\n(عن الوليد بن عبد الله) بن أبي مغيث العبدري مولاهم المكي، ثقة، من السادسة. روى عن: يوسف بن ماهك، ويروي عنه: عبيد الله بن الأخنس. يروي عنه: (دق).\n(عن يوسف بن ماهك) بن بُهْزَاذَ - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"22","page":94},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ .. اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْر، زَادَ مَا زَادَ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من اقتبس) وتعلم (علمًا من النجوم) أي: نوعًا من علوم النجوم .. فقد (اقتبس شعبةً) أي: تعلم قطعةً ونوعًا (من) علوم (السحر، زاد) في علم السحر (ما زاد) أي: مدة زيادته في علم النجوم؛ فما مصدرية ظرفية.\nقوله: (من اقتبس) أي: أخذ وحصل وتعلم (علمًا من النجوم) أي: نوعًا من علومها أو مسألةً من علمها .. (اقتبس شعبة) أي: تعلم قطعة (من) علوم (السحر) كما (زاد) ذلك المقتبس من علم السحر (ما زاد) أي: مدة زيادته من علم النجوم؛ فما مصدرية؛ لتأويلها ما بعدها بالمصدر، ظرفية؛ لكون ذلك المصدر المؤول بها مجرورًا بإضافة ذلك المقدر إليه، وليست ما التي هنا كما التي في قولهم: (لا أصحبك ما دام زيد مترددًا إليك) لاشتراط تلك بتقدم النفي عليها؛ كما عرفت من المثال، والمعنى: زاد اقتباس شعبة السحر، ما زاد اقتباس علم النجوم، قاله القاري، لكن بزيادة وتصرف.\nوقال السندي: (زاد) علمه من السحر، ما زاد علمه من النجوم.\nويحتمل أنه من كلام الراوي، أي: زاد رسول الله ﷺ في التقبيح ما زاد علمه بالنجوم. انتهى منه.\nقال الخطابي: علم النجوم هو ما يستدل به أهل التنجيم على علم أحوال الكوائن والحوادث التي لم تقع، كمجيء الأمطار وكثرتها، وكثرة الثمار والأعشاب وقلتها، وقحط الأرض ونقصان البحار وزيادتها، وغلاء الأسعار","vol":"22","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nورخصها، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة .. فغير داخل فيما نهى عنه. انتهى.\nوفي \"شرح السنة\": المنهي عنه من علم النجوم ما يَدَّعِيه أَهْلُهما من معرفةِ الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان؛ مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومجيء ماء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغيير الأسعار ونحوها، ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها، وهذا علم استأثر الله به، لا يعلمه أحد غيره؛ كما قال تعالى: ﴿نَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (١)، وأما ما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة؛ كالربع المجيب .. فإنه غير داخل فيما نهى عنه.\nقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (٣)، فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك، ولولاها .. لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة، روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: (تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق، ثم أمسكوا) كذا في \"المرقاة\". انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في النجوم، وأحمد في \"المسند\".\n_________\n(١) سورة لقمان: (٣٤).\n(٢) سورة الأنعام: (٩٧).\n(٣) سورة النحل: (١٦).","vol":"22","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ اعلم","vol":"22","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1605>(١٥) - (١٣٧٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ</span>\n(٢٦) - ٣٦٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُهْرِيّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الزُّرَقِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللهِ\n===\n(١٥) - (١٣٧٨) - (باب النهي عن سب الريح)\n(٢٦) - ٣٦٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القَطَّانُ البصري، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الدمشقي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهريّ) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ثابت) بن قيس الأنصاري (الزرقي) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا الريح) ولا تعيبوها (فإنها) أي: فإن الريح (من روح الله) تعالى ورحمته لعباده؛ والروح - بفتح الراء -: الرحمة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ","vol":"22","page":98},{"text":"تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب، وَلكِنْ سَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا\".\n===\nلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١)؛ أي: يرسلها تعالى من رحمته لعباده (تأتي بالرحمة) والبشارة في حق المؤمن (و) تأتي بـ (العذاب) في حق الكافر (ولكن سلوا الله) تعالى (من خيرها) ونفعها؛ كالمطر (وتعوذوا) أي: استعيذوا واعتصموا (بالله (تعالى (من شرها) وضررها؛ كالهدم للبيوت والإتلاف للزروع ببردها؛ أي: اسألوا الله من خير ما أرسلت به، واستعيذوا بالله من شر ما أرسلت به.\nقال السندي: قوله: \"فإنها من روح الله\" قيل: الروح: النفس والفرج والرحمة.\nفإن قيل: كيف يكون الريح من رحمة الله مع أنها تجيء بالعذاب؟\nقلت: إذا كان عذابًا للظلمة، فيكون رحمةً للمؤمنين.\nوأيضًا الروح بمعنى: الرائح؛ أي: الجائي من حضرة الله بأمره تارة للكرامة، وأخرى للعذاب، فلا يعيب؛ فإنه تأديب، والتأديب حسن. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح؛ أي: ثارت وتحركت، والحاكم في كتاب الأدب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، ورواه ابن حبان في \"الإحسان\"، في كتاب الحظر والإباحة، باب ما يكره من الكلام وما لا يكره، وإسناده صحيح، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وأحمد في \"مسنده\"، وعبد الرزاق في \"مسنده\".\n_________\n(١) سورة يوسف: (٨٧).","vol":"22","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1606>(١٦) - (١٣٧٩) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ</span>\n(٢٧) - ٣٦٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ ﷿: عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n(١٦) - (١٣٧٩) - (باب ما يستحب من الأسماء)\n(٢٧) - ٣٦٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي - صدوق يتشيع - من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا العمري) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (أحب الأسماء) أي: أحب أسمائكم أيها المؤمنون (إلى الله ﷿) أي: عنده تعالى عندية مكانةٍ لا مكان (عبد الله وعبد الرحمن) أي: إن أرضى أسمائكم عنده تعالى هذان الاسمان؛ لأن في الأول اعترافًا بالعبدية والتذلل والخضوع، وفي الثاني اعترافًا بالرحمة العامة الشاملة لكل مخلوق برها وفاجرها، علويها وسفليها، دنيويها وأخرويها، وأيضًا في الأول تفاؤل بأن يكون المسمى به","vol":"22","page":101},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعابدًا له تعالى، وفي الثاني مظهرًا للرحمة الإلهية، والله أعلم.\nوفي \"المرقاة\": وروى الحاكم في \"الكنى\" والطبراني عن أبي زهير الثقفي مرفوعًا: \"إذا سميتم .. فعبدوا\" أي: انسبوا عبوديتهم إلي أسماء الله تعالى، فيشمل عبد الرحيم وعبد الملك وغيرهما، ومن حديث ابن مسعود رفعه: \"أحب الأسماء إلى الله تعالى ما تعبد به\"، وفي إسناد كل منهما ضعف، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٧٥).\nولا يقال: إن النبي ﷺ إنما يفعل الأفضل، ولم يسم أحدًا من أولاده بذلك؟ والجواب: بأنه فعل ذلك؛ تشريعًا للأمة، وبيانًا للجواز، والله تعالى أعلم.\nقال القرطبي: إنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله تعالى؛ لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى؛ وهو الإلهية والرحمانية، وما هو وصف للإنسان وواجب له؛ وهو العبودية والافتقار إلى الله تعالى، ثم أضيف العبد الفقير إلى الله الغني إضافة حقيقية، فصدقت أفراد هذه الأسماء الأصلية وشرفت بهذه الإضافة التركيبية، فحصلت لهما هذه الأفضلية الأحبية، ويلحق بهذين الاسمين كل ما كان مثلهما؛ مثل: عبد الملك، وعبد الصمد، وعبد الغني. انتهى من \"المفهم\".\nولعل وجه كونهما أحب الأسماء دلالتهما على عبدية المرء لله تعالى، والعبدية أفضل أوصاف المرء؛ كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:\nومما زادني شرفًا وتيها ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا\nدخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيا\nقال السندي: قوله: \"أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن\" أي:","vol":"22","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأمثالهما مما فيه إضافة العبد إلى الله تعالى، لما فيه من الاعتراف بالعبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية، ولا شك أن وصف العبد بالعبودية، وتعظيمه تعالى بالربوبية يتضمن الإشعار بالذل في حضرته، ولذلك ذكرهم الله تعالى في مواضع الرحمة باسم العباد، فقال: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١)، وقد ذكر الله تعالى نبيه ﷺ في أشرف المواضع في كتابه باسم عبد الله، فقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ (٢)، وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٣).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب تغيير الأسماء، والترمذي في كتاب الأدب، باب رقم (٦٤/ ٢٨٣٣)، والدارمي في كتاب الاستئذان، باب ما يستحب من الأسماء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الزمر: (٥٣).\n(٢) سورة الجن: (١٩).\n(٣) سورة الفرقان: (١).","vol":"22","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1607>(١٧) - (١٣٨٠) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ</span>\n(٢٨) - ٣٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\n(١٧) - (١٣٨٠) - (باب ما يكره من الأسماء)\n(٢٨) - ٣٦٧٢ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ): والذي نفسي بيده","vol":"22","page":104},{"text":"\"لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ .. لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى: رَبَاحٌ وَنَجِيحٌ وَأَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَيَسَارٌ\".\n===\n(لئن عشت) وبقيت في الدنيا (إن شاء الله) تعالى بقائي مدة من عمري (لأنهين) الناس وأزجرنهم عن (أن يسمى) بالبناء للمجهول؛ أي: أن يجعل (رباح ونجيح وأفلح ونافع ويسار) اسمًا لواحد منهم، صغيرًا كان أو كبيرًا، حرًّا كان أو عبدًا؛ أي: عن أن يُجْعَل واحدٌ من هذه الألفاظ الخمسة لواحد منهم.\nقال السندي: رباح ضد الخسارة؛ والنجاح والفلاح: هو الظفر بالمطلوب؛ واليسار: من اليسر ضد العسر.\nوعلة هذا النهي مذكورة في بعض رواية حديث سمرة بن جندب المذكورة في \"مسلم\" حيث قال ﷺ: فإنك تقول: أَثَمَّ فلان، فلا يكون هو؛ والمراد: أن قول المسؤول في جواب السائل ليس عندي أفلح، أو ليس عندي نافع مثلًا فيه نوع من الشؤم، وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة، ولكن هذا النهي عند الجمهور للتنزيه لا للتحريم؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ كان له غلام يسمى رباحًا، ومولىً اسمه يسار، فإقراره ﷺ هذين الاسمين يدل على الجواز، ولهذا سمى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مولاه نافعًا، وهو محدث مشهور.\nقال النووي: ولا تختص الكراهية بهذه الخمسة وحدها، بل تكون في كل ما في معناها؛ كفائز وفواز وبشير وبشار، وعلة الكراهة ما سبق آنفًا في الحديث السابق.\nوفي \"الأبي\": وعلتها: أن التسمية بذلك تؤدي إلي أن يسمع ما يكره؛ كما في بعض الرواية؛ لأنك تقول: أَثَمَّ هو ولا يكون، فيقول المجيب: لا، عَكْسَ","vol":"22","page":105},{"text":"(٢٩) - ٣٦٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الرُّكَيْنِ،\n===\nما أراد المُسمِّي بهذه الأسماء من حُسْنِ الفأل. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، في باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة من حديث سمرة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح من طريق أبي سفيان عن جابر بلفظ: \"لئن عشت إن شاء الله .. لأنهين أمتي أن يسموا نافعًا وأفلحَ وبركةَ \" فجعله من مسند جابر، ولم يذكر عمر بن الخطاب، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في \"مشكل الآثار\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) - ٣٦٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الركين) - مصغرًا - ابن الربيع ابن عميلة - مكبرًا - بفتح المهملة -","vol":"22","page":106},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَقِيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ.\n===\nالفزاري أبي الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) الربيع بن عميلة - مكبرًا - الفزاري أبي ركين الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).\n(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري أبي سعيد البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سمرة: (نهى رسول الله ﷺ) أي: نهانا معاشر الأمة (أن نسمي) بصيغة المعلوم المسند إلى ضمير المتكلمين؛ أي: نهانا نهي كراهة أن نجعل أسماء (رقيقنا) وأعبدنا (أربعة أسماء) أي: أربعة ألفاظ، وتلك الأربعة هي (أفلح) من الفلاح (ونافع) من النفع (ورباح) من الربح (ويسار) من اليسر، وعلة النهي ما تقدم في الحديث السابق.\nقوله: (بأربعة أسماء) بجر أسماء وتنوينها؛ لأنه مصروف؛ لأن همزته ليست أصلية، بل هي بدل من لام الكلمة، قال القرطبي: وإنما خص العبيد بالذكر، لأن هذه الأسماء كانت فيهم أغلب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء.","vol":"22","page":107},{"text":"(٣٠) - ٣٦٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٠) - ٣٦٧٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عقيل) - بفتح المهملة - عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم). قال أحمد: ثقة، وكذا قال ابن معين: ثقة، وقال أبو داوود والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ليس له حديث عند (د) إلا تغيير عمر اسم الأجدع إلى عبد الرحمن. انتهى من \"التهذيب\".\n(حدثنا مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق،","vol":"22","page":108},{"text":"عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَع، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ\".\n===\nوقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) مسروق: (لقيت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: رأيته يومًا.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا عقيل الثقفي ومجالد بن سعيد الهمداني، وهما مختلف فيهما.\n(فقال) لي عمر: (من أنت) أيها الرجل؟ (فقلت) له في جواب سؤاله: أنا (مسروق بن الأجدع) الهمداني (فقال) لي (عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الأجدع شيطانٌ) أي: من أسماء الشيطان فلا ينبغي تسمية الإنسان باسمه؛ أي: اسم شيطان مخصوص، فلا ينبغي التسمية به؛ لأنه إذا شاركه في اسمه، فيطلب الشيطان مشاركته به في أموره كلها، فربما غلبه ومنعه من الأعمال الصالحة فيأمره بالأعمال القبيحة؛ كما قالوا من تجالس أو تشارك ولو في الاسم .. توارث، وما أحسن قول بعضهم:\nوصحبة الشيطان داء وعمى ... يزيد للقلب السقيم السقما","vol":"22","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1608>(١٨) - (١٣٨١) - بَابُ تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ</span>\n(٣١) - ٣٦٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا\n===\n(١٨) - (١٣٨١) - (باب تغيير الأَسْماءِ)\n(٣١) - ٣٦٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة بن الحجاج، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس بن مالك أبي معاذ البصري، ثقة، من الرابعة رمي بالقدر، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) عطاء: (سمعت أبا رافع) الصائغ المدني نفيع بن رافع مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، ثقة ثبت، من الثانية، مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع).\nحالة كون أبي رافع (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن زينب) بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (كان اسمها)","vol":"22","page":111},{"text":"بَرَّةَ، فَقِيلَ لَهَا: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ \"زَيْنَبَ\".\n===\nالأول في الجاهلية (برة) فهي المرادة في حديث أبي هريرة هذا، لا زينب بنت أم سلمة، وإن كان حكمهما واحد (فقيل لها) فيما بين الناس: إنها (تزكي) وتفضل (نفسها) على غيرها؛ فلذلك سَمَّتْ نفسَهاب: (بَرَّةَ)؛ لأن هذا الاسم يدل على التزكية؛ لأنه في أصله اسم علم جنس لجميع خصال البر؛ كما أن فجار اسم علم للفجور، ولذلك قال النابغة الذبياني:\nإنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار\nانتهى من \"المفهم\".\n(فسماها) أي: فسمى برة بنت جحش (رسول الله ﷺ \"زينب\") بنت جحش ﵂؛ فإن في اسم برة تزكية لنفسها وتفضيلًا لها على غيرها؛ بأنها فاعلة الخيرات كلها.\nومعنى زينب في الأصل: المرأة السمينة، يقال: زنب؛ من باب فرح؛ إذا سمن، والأزنب: السمين، وبه سميت المرأة زينب، أو من زنابي العقرب لزناباها، أو من الزينب؛ لشجر حسن المنظر طيب الرائحة، أو أصله: زين أب.\nوزينب بنت أم سلمة كان رسول الله ﷺ يدعوها زناب - بالضم - انتهى \" قاموس\".\nويظهر من عبارة القرطبي أنه ﷺ إنما غير اسمها؛ لكونها زوجته، أو ربيبته في بنت أم سلمة، وكره أن يكون في اسمها تزكية لنفسها، وكأن القرطبي يشير إلى أن مثل هذه الأسماء يجوز لغيرها التسمية بها إذا سمى بها تفاؤلًا، لا تزكيةً للنفس. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب استحباب تغيير الاسم إن أحسن منه، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب","vol":"22","page":112},{"text":"(٣٢) - ٣٦٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا:\n===\nتغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية وغيرهما، والدارمي في كتاب الاستئذان، باب في تغيير الأسماء.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٢) - ٣٦٧٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة وتحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن ابنة لعمر) بن الخطاب (كان) الشأن (يقال لها) في الجاهلية في","vol":"22","page":113},{"text":"عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسولُ اللهِ ﷺ: \"جَمِيلَةَ\".\n===\nذكر اسمها العلم: (عاصية) أي: لفظة عاصية (فسماها) أي: جعل اسمها العلم (رسول الله ﷺ \" جميلة \") أي: لفظة جميلة، قيل: لعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية؛ كراهة التنزيه وتوهم التزكية منه، وقال الأبي: ولعلها كانت كذلك جميلة. انتهى.\nوفي \"المرقاة\": لعل تلك البنت سميت بها في الجاهلية، ويمكن ألا يكون من العصيان، بل من العيص، وهو - بكسر أوله - اسم للشجر الكثير الملتف، ويطلق على المنبت، ومنه: عيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵉، وهو أخو يعقوب وتوءمه؛ كما ذكرنا قصتهما في حالة ولادتهما في \"الحدائق\" وكأنه لما أبدلت الياء في عيص ألفًا؛ لمناسبة الفتحة، فتحت العين، ومنه: عمرو بن العاص، والعاص بن الأسود.\nوالحاصل: أن عاصية مؤنث العاص الذي هو معتل العين، لا مؤنث العاصي الذي هو معتل اللام، لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى .. غَيَّرها. انتهى.\nلأن المسلم ليس من شأنه أن يكون عاصيًا.\nقال القرطبي: تبديل النبي ﷺ اسم عاصية إلى جميلة، والعاص بن الأسود بمطيع، ونحو ذلك .. سنة شرعية توقيفية، فلا ينبغي أن يبحث عنها، بل ينبغي أن يقتدى به فيها؛ فإنه كان يكره قبيح الأسماء ولا يتطير به، ويحب حسن الأسماء ويتفاءل به، وفي \"كتاب أبي داوود\": عن بريدة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا .. سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه .. فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره .. رئي كراهية ذلك في وجهه) رواه أحمد (١/ ٢٥٧)،","vol":"22","page":114},{"text":"(٣٣) - ٣٦٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّاة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ،\n===\nوأبو داوود (٢٩٢٠)، وفي \"الترمذي\": عن أنس رضي الله تعالى عنه (أنه ﷺ كان إذا خرج لحاجته .. يعجبه أن يسمع: يا راشد، يا نجيح) رواه الترمذي (١٦١٦).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب تغيير الاسم القبيح إلي حسن، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تغيير الأسماء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٣) - ٣٦٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.\n(حدثنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (أبو المحياة) - بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية آخره هاء - الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي، حليف بن عدي الكوفي، ويقال له: الفَرَسِيُّ - بفتح الفاء والراء - نسبة إلي فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني ابن أخي عبد الله بن سلام) وهذا الابن والأخ مجهولان، قال","vol":"22","page":115},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ اسمِي عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ.\n===\nالمزي في \"الأطراف\": وهذا الابن ما علمته، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(عن عبد الله بن سلام) الصحابي المشهور - بتخفيف اللام - الإسرائيلي رضي الله تعالى عنه أبي يوسف حليف الخزرج، قيل: كان اسمه الحصن، فسماه النبي ﷺ عبد الله، مشهور له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أخي عبد الله بن سلام، وهو مجهول.\n(قال) عبد الله بن سلام: (قدمت على رسول الله ﷺ و) الحال أنه (ليس اسمي) العلم (عبد الله بن سلام، فسماني) أي: فغير اسمي (رسول الله ﷺ) من الحصن؛ كما قيل إلى (عبد الله بن سلام).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر (٧) (٣٧٧؛ لضعف سنده ولا شاهد له ولا متابع، كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1609>(١٩) - (١٣٨٢) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ</span>\n(٣٤) - ٣٦٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\".\n===\n(١٩) - (١٣٨٢) - (باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته)\n(٣٤) - ٣٦٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) محمد: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول):\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال أبو القاسم) سيدنا محمد (ﷺ: تسموا) - بفتح أوله وثانيه وثالثه مع التشديد - من التسمي؛ (باسمي) أي: اجعلوا اسمي اسمًا لكم (ولا تكنوا) من التكني؛ أي: لا تجعلوا (بكنيتي) كنية لكم.\nقوله: (سمعت أبا هريرة يقول: قال) لنا: (أبو القاسم) محمد (ﷺ تسموا باسمي) محمد ﷺ - بفتح التاء المثناة فوق وفتح الميم المشددة - لأنه من باب تفعل الخماسي؛ لأن أصله: تتسموا، حذفت إحدى التاءين؛ لتوالي المثلين؛ أي: تسموا يا معشر المؤمنين أنتم","vol":"22","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأولادكم باسمي محمد؛ لأنه لا محذور فيه (ولا تكنوا بكنيتي) بحذف إحدى التاءين؛ لأنه من تفعل الخماسي؛ كما مر في نظيره آنفًا؛ أي: لا تسموا أنفسكم ولا أولادكم بكنيتي أبي القاسم، وفي رواية أبي هريرة في الحديث اختصار، وتمامه؛ كما في رواية جابر: (فإنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم) فحذف مفعولَ القسم في هذه الزيادة إفادةً للعموم؛ أي: أقسم بينكم العلم والغنيمة ونحوهما، وقيل: البشارة للصالح، والنذارة للطالح، ويحتمل أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوضة إليه ﷺ ولا منع من الجمع؛ كما يدل عليه حذف المفعول؛ لتذهب أنفسهم كُلَّ المَذْهَب، ويشرب كل واحد من ذلك المشرب، وهذا المعنى غير موجود حقيقةً في حقكم، بل مجرد اسم لفظًا أو صورةً في شأنكم وشأن أولادكم.\nوالحاصل: أني لست أبا القاسم بمجرد أن ولدي كان مسمىً بقاسم، بل لوحظ معنى القاسمية فِيَّ باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية والدنيوية، فلست كأحدكم لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأسماء. انتهى من \"المرقاة\".\nوفي \"السنوسي\": وهذا القول يشير إلى أن العلة الموجبة للتكنية لا توجد في غيره؛ لأن معنى كونه قاسمًا: أنه الذي قسم المواريث والغنائم والزكاة والفيء وغير ذلك من المقادير بالتبليغ عن الله تعالى. انتهى منه.\nقال السندي: وهذا الحديث يدل على أن علة النهي: الالتباس المرتب عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس بعضًا بهذه الكنية، والالتباس لا يتحقق في الاسم، ولأنهم نهوا عن ندائه ﷺ بالاسم، فقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النور: (٦٣).","vol":"22","page":118},{"text":"(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nولتعليم الفعل من الله تعالى لعباده لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (١).\nوأما الكنية .. فالمناداة مختصة بحال حياته ﷺ، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم؛ إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام يرد ما ينفي الحكم، لكن قد جاء في الباب ما يدل على خصوص الحكم بزمانه ﷺ. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ، وفي كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ: (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يكنى بأبي القاسم، والدارمي في الاستئذان.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٦٤).","vol":"22","page":119},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\".\n(٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا\n===\n(عن) سُلَيْمَانَ بن مِهران الكاهلي (الأعمشِ) الكوفي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة الإسكاف، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: تسموا باسمي) محمد (ولا تكنوا بكنيتي) أبي القاسم، والحديث فيه اختصار من المؤلف؛ كما مر في الحديث قبله، وهو نظيره في المعنى، فلا عود ولا إعادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب تسموا باسمي، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يَتَكَنَّى بأبي القاسم، لكن انفرد به ابن ماجه بالنظر إن هذا الطريق.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا","vol":"22","page":120},{"text":"عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَي رَجُلٌ رَجُلًا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nعبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد) الطويل بن أبي الحُمَيْدِ أَبي عُبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: تَيْرٌ أو تَيْرَوَيْه، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ) يومًا من الأيام (بالبقيع) مقبرةِ أهل المدينة (فنادى) حوله ﷺ (رجل) رجل بالرفع على الفاعلية (رجلًا) آخر بالنصب على المفعولية؛ أي: ناداه بقوله: (يا أبا القاسم) ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فالتفت إليه) أي: إلى الرجل المنادي (رسول الله ﷺ) ظانًّا أنه يناديه (فقال) الرجل المنادي: يا رسول الله (إني لم أَعْنِكَ) وأَقْصِدْك بندائي، بل قصدت رجلًا غيرك من قومي.\nوقوله: (أعنك) - بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر النون - لأنه مضارع مسند إلي ضمير المتكلم نَاقِصٌ، يأتي من باب رمى مجزوم بحذف الياء؛ أي: لم أقصدك بقولي: يا أبا القاسم، بل إنما ناديت رجلًا غيرك كُنْيَتُه أبو القاسم (فقال رسول الله ﷺ) لمن عنده من المسلمين:","vol":"22","page":121},{"text":"\"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\".\n===\n(تسموا باسمي) أي: اجعلوا اسمي محمدًا اسمًا لأنفسكم ولأولادكم؛ فإنه لا التباس فيه (ولا تكنوا بكنيتي) أي: لا تجعلوا كنيتي أبا القاسم كنيةً لأنفسكم ولا لأولادكم؛ ففي هذا التركيب عطف المنفي على المثبت، والأمر والنهي ها هنا ليسا للوجوب والتحريم، كذا في \"القسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يتكني بأبي القاسم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1610>فائدةٌ مُذَيَّلَةٌ</span>\nوللعلماء هُنَا أقوال كثيرة؛ منهم: من يجوز التكنية والتسمية مطلقًا، ومنهم: من لا يجوزهما مطلقًا، ومنهم: من فرق بينهما حيث جوز التسمية، ولم يجوز التكني، ومنهم: من خص النهي بحال حياته ﷺ، قال في \"المرقاة\": وهو الصحيح.\nقال بعضهم: والفرق بين التسمي باسمه حيث جاز، والتكني بكنيته حيث منع: أن النبي ﷺ لم يكن يناديه أحد باسمه بأن يقول: يا محمد، أما المسلمون .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا رسول الله، وأما الكفار .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا أبا القاسم، فلو تسمى أحد باسمه .. لم يقع منه التباس إذا ناداه أحد باسمه، بخلاف كنيته أبي القاسم؛ فإنه ﷺ كان ينادى بذلك، فلو تكنى رجل بهذه الكنية .. وقع به الالتباس عند","vol":"22","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالنداء، ولكن في هذا الفرق نظر؛ لأن علة النهي مصرحة في حديث جابر في رواية مسلم؛ يعني: قوله ﷺ: \"فإنما أنا قاسم أقسم بينكم\".\nثم اختلف العلماء في هذا الحكم على أقوال كثيرة:\nمنها: أن النهي كان خاصًّا بزمن النبي ﷺ؛ لوقوع الالتباس حينئذ، أما بعده ﷺ .. فيجوز التكني بأبي القاسم لكل أحد مطلقًا، وهذا القول حكاه النووي عن مالك.\nوقال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، واستدلوا عليه بحديث الباب؛ فإنه يدل على أن النبي ﷺ نهى عن التكني حيث وقع الالتباس.\nومنها: أن النهي بأن إلى اليوم على إطلاقه، فلا يجوز لأحد التكني بأبي القاسم، وهو قول أهل الظاهر.\nومنها: أن النهي عن التكني يختص بمن اسمه محمد، فإن كان اسمه محمدًا .. لم يجز له التكني بأبي القاسم، وإن لم يكن اسمه محمدًا .. جاز له التكني بأبي القاسم، راجع \"شرح النووي على مسلم\".\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1611>(٢٠) - (١٣٨٣) - بَابُ الرَّجُلِ يُكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ</span>\n(٣٧) - ٣٦٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،\n===\n(٢٠) - (١٣٨٣) - (باب الرجل يكنى قبل أن يولد له)\n(٣٧) - ٣٦٨١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة، وفي \"التهذيب\": قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد، وقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات.\nقلت: وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وقال الساجي: كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن، وقال ابن عبد البر:","vol":"22","page":124},{"text":"عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ ! قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِـ \"أَبِي يَحْيَى\".\n===\nهو أوثق من كل من تكلم فيه. انتهى، وهذا إفراط. انتهى منه، وهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن حمزة بن صهيب) بن سنان الرومي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(أن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (قال لـ) والدي (صهيب) بن سنان الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه: (ما لك) أي: أي شيء ثبت لك يا صهيب حتى (تكتني بأبي يحيى) أي: بجعل أبي يحيى كنية لنفسك (و) الحال أنه (ليس لك ولد) وهذا كذب محض؟ !\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه.\n(قال) صهيب في جواب سؤال عمر: (كناني) أي: سماني (رسول الله ﷺ بـ) كنية (أبي يحيى).\nفعلم منه أن الكنية لا تتوقف صحتها على وجود الولد؛ لأنها بمنزلة العلم، ومراعاة المعنى الأصلي فيه غير لازم، على أنه قد يراد به التفاؤل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فيه؛ كما في \"التهذيب\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>تنبيه</span>\nالأصل في الكنية أن يكون للرجل ابن، فيكنى باسم ابنه ذلك، ولذلك كني","vol":"22","page":125},{"text":"(٣٨) - ٣٦٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَوْلىً لِلزُّبَير،\n===\nالنبي ﷺ بأبي القاسم؛ فإنه كان له ولد يسمى القاسم من خديجة رضي الله تعالى عنها، وكأنه كان أول ذكور أولاده، وعلى هذا؛ فلا ينبغي لأحد أن يكنى حتى يكون له ولد يكنى باسمه، لكن قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل، فكنوا من ليس له ولد؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت للنبي ﷺ: (كل صواحباتي لهن كنىً، وليس لي كنية، فقال: اكتني بابن أختك عبد الله بن الزبير، فكانت تكني بأم عبد الله) رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" وابن سعد والطبراني.\nوقد كنى النبي ﷺ الصغير، فقال: \"يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ \" متفق عليه، ورواه أحمد والترمذي.\nوقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: (عجلوا بكنى أبنائكم وأولادكم، لا تسرع إليهم ألقاب السوء). انتهى من \"المفهم\".\nثم استشهد المؤلف لحديث صهيب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقالا:\n(٣٨) - ٣٦٨٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مولىً للزبير) بن العوام، ولعله: وهب بن كيسان القرشي مولى آل الزبير أبو نعيم المدني المعلم المكي، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع","vol":"22","page":126},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ: \"فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللهِ\".\n===\nوعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع)، روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وابن عباس، ويروي عنه: هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن عائشة: (قالت للنبي ﷺ: كل أزواجك كنيته) أي: جعلت لها كنية (غيري) أي: إلا إياي، فـ (قال) لي النبي ﷺ: (فأنت) أيضًا كنيتك (أم عبد الله) يعني: عبد الله بن الزبير ابن أختها أسماء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في المرأة تكنى، لكن روى أبو داوود بسند آخر؛ لأنه روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وابن ماجه روى عن هشام بن عروة عن مولىً للزبير عن عائشة.\nوبهذا السند انفرد ابن ماجه، ولكن سنده أيضًا صحيح، وقال أبو داوود: وهكذا قال قران بن تمام ومعمر جميعًا عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة في المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صهيب الرومي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"22","page":127},{"text":"(٣٩) - ٣٦٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقُولُ لِأَخٍ لِي وَكَانَ صغِيرًا: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ\".\n===\n(٣٩) - ٣٦٨٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد.\n(عن أبي التياح) - بمثناة ثم تحتانية مشددة آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (كان النبي ﷺ يأتينا) أي: يأتي أهل بيتنا بيت أم سليم ويزورنا (فيقول) أي: النبي ﷺ إذا أتانا (لأخ لي) من أم اسمه كبشة (وكان) ذلك الأخ (صغيرًا) وفي رواية مسلم: (وكان فطيمًا) أي: مفطومًا من الرضاع؛ يعني: لم يكن غلامًا رضيعًا.\nوقوله: (يا أبا عمير) مقول ليقول؛ أي: يقول له مزاحًا: (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟) بالتصغير فيهما، وهذا محل الاستدلال من الحديث، وعمير تصغير عمر - بضم المهملة وسكون الميم - أو تصغير عمرو - بفتحها - ونغير تصغير نغر؛ والنغر - بضم النون وفتح المعجمة - على وزن صرد: طير كالعصافير أصغر منها حمر المناقير، وتجمع على نغران على وزن صرد وصردان، ومؤنثه نغرة على وزن همزة، في الأرميا: (بيط).\nقال في \"العون\": والنغير: تصغير نغر بوزن صرد: طائر يشبه العصفور أحمر","vol":"22","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمنقار، وقيل: هو العصفور، وقيل: هو الصعوة صغير المنقار أحمر الرأس، وقيل: أهل المدينة يسمونه بالبلبل، قاله القاري.\nوفي رواية أبي داوود: (فمات) ذلك الطائر (فرآه) النبي ﷺ؛ أي: رأى أخا أنس (حزينًا) لموت طائره (فقال) النبي ﷺ: (ما شأنه؟) أي: ما شأن هذا الأخ الصغير وما حاله وما وجه كونه حزينًا (فقالوا) له ﷺ: (مات نغره، فقال) النبي ﷺ لذلك الأخ الصغير: (يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟).\nوالمعنى: ما جرى له حيث لم أره معك؟ وفي الحديث جواز تكنية من ليس له ولد، وتكنية الطفل، وأنه ليس كذبًا. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الكنية للصبي قبل أن يولد له ولد، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1613>(٢١) - (١٣٨٤) - بَابُ الْأَلْقَابِ</span>\n(٤٠) - ٣٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُودَ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ\n===\n(٢١) - (١٣٨٤) - (باب الألقاب)\nجمع لقب؛ وهو كل ما أشعر بالمدح أو الذم.\n* * *\n\n(٤٠) - ٣٦٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن داوود) بن أبي هند، اسمه دينار أو عذافر القشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جبيرة) بفتح الجيم (ابن الضحاك) الأنصاري المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وقيل: لا صحبة له. يروي عنه: (عم)، وفي \"العون\": وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم، بل كنيته اسمه.\nوقد اختلف العلماء في صحبته: فقال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: ليست له صحبة، وهو أخو ثابت بن الضحاك وجبيرة - بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة وسكون الياء بعدها راء مهملة وتاء تأنيث - انتهى منه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،","vol":"22","page":130},{"text":"قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْأَنْصارِ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّمَا دَعَاهُمْ ببَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاء، فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.\n===\nوالحديث مرفوع لا منقطع؛ لأن الاختلاف في صحبة أبي جبيرة لا يضر؛ لأن المثبت مقدم على النافي لما عنده من زيادة علم.\n(قال) أبو جبيرة: (فينا) أي: في بني سلمة؛ كما هو مصرح في رواية أبي داوود (نزلت) أَخُصُّ (معشر الأنصار) آية قوله تعالى: (﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾) أي: ولا تتنادوا (﴿بِالْأَلْقَابِ﴾) (١) أي: لا يسمي بعضكم بعضًا بالألقاب المختلفةِ السيئةِ المعنى، قال السندي: أي: ولا يدعو بعضكم بعضًا بالألقاب السيئة والأسماء القبيحة المعنى في مجامع الناس ومحافلهم، فيضحك بعضكم ببعض منها؛ أي: لا يدعو بعضكم بلقب يكرهه فتضحكون منه؛ وذلك أنه (قدم علينا) مهاجرًا إلينا (النبي ﷺ والرجل منا) أي: والحال أن الرجل الواحد (منا) أي: من الأنصار (له) أي: لذلك الرجل (الاسمان) أحدهما: الاسم العلم والآخر اللقب (والثلاثة) الواو فيه للتنويع (فكان النبي ﷺ) حين قدم علينا (ربما دعاهم) وناداهم (ببعض تلك الأسماء) والألقاب القبيحة؛ كبطة وحية (فيقال) أي: فيقول واحد منا لرسول الله ﷺ إذا ناداه الرسول بالاسم القبيح: (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن هذا الرجل الذي دعوته بهذا الاسم (يغضب من هذا) الاسم الذي ناديته به ويكرهه، فلا تدعه بهذا الاسم (فنزلت) آية قوله تعالى: (﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾)؛ أي: لا يدع بعضكم بعضًا بالألقاب والأسماء القبيحة المعنى\n_________\n(١) سورة الحجرات: (١١).","vol":"22","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي أصلها التي يكرهها صاحبها ويغضب من دعائه بها؛ كبطة وحية وقنفذ وكرفس، بل نادوه بالأسماء التي يحبها؛ كأحمد ومحمد وحامد ومحمود.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في الألقاب، والترمذي في كتاب التفسير، في باب تفسير سورة الحجرات، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحجرات.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركه فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1614>(٢٢) - (١٣٨٥) - بَابُ الْمَدْحِ</span>\n(٤١) - ٣٦٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ،\n===\n(٢٢) - (١٣٨٥) - (باب المدح)\n(٤١) - ٣٦٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة - الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":133},{"text":"عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ\n===\n(عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، ثم الكندي ثم الزهري، حالَفَ أَبُوه كِنْدة، وتبنَّاه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فنسب إليه، الصحابي المَشْهُور، من السابقين رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، لم يثبت أنه كان ببدر فارسٌ غيرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) المقداد: (أمرنا رسول الله ﷺ ...) الحديث، وفي رواية المؤلف اختصار، ولفظ مسلم رحمه الله تعالى: (قال) أبو معمر: (قام رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه، حالة كون ذلك الرجل (يثني) ويمدح (على أمير من الأمراء) أي: من أمراء المسلمين؛ وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي التصريح به في الرواية اللاحقة لمسلم (فجعل) أي: شرع (المقداد) بن عمرو، المعروف بالمقداد (بن الأسود) أبوه عمرو بن ثعلبة الكندي، ولكن تبناه حليفه الأسود بن يغوث القرشي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها (يحثي) من باب رمى؛ أي: يحفن بكفيه (عليه) أي: على ذلك الرجل المادح لعثمان التراب.\nو(قال) المقداد بعد أن حفن التراب على الرجل المادح لعثمان: (أمرنا رسول الله ﷺ) أمر ندب أو وجوب على الخلاف فيه (أن نحثو) ونحفن؛ من حثا يحثو، من باب دعا يدعو، ففيه لغتان؛ أي: أمرنا أن نحثو ونحفن (في وجوه المداحين) للأمراء أو غيرهم، وهو بفتح الميم وتشديد","vol":"22","page":134},{"text":"التُّرَابَ.\n===\nالدال، جمع مَدَّاح، على صيغة المبالغة جمع سلامة، خص الوجوه بالذكر؛ لأنها أشرف أعضائهم (التراب) إنكارًا عليهم مدحهم الناس استطعامًا منهم.\nقال السندي: المراد بالمداحين هنا: هم الذين عادتهم مدح الناس؛ لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الإِسْدَاءِ .. فليس منه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال الخطابي: المداحون: هم الذي اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعةً يَسْتَأْكِلُون به الممدوحَ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود الذي يكون منه؛ ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه .. فليس بمداح، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المداح.\nوقد يتأول أيضًا على وجه آخر؛ وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، فيكون المعنى: أي: ومن تعرض منكم المال بالثناء عليكم والمدح لكم .. فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان؛ كقولهم: ما في يده غير التراب، وكقوله ﷺ: \"إذا جاءك يطلب ثمن الكلب .. فاملأ كفه ترابًا\" أخرجه أبو داوود في البيوع، باب في أثمان الكلب (٣٤٨٢)، وأحمد (١/ ٣٧٨)، نقله البغوي في \"شرح السنة\" (١٢/ ١٥١).","vol":"22","page":135},{"text":"(٤٢) - ٣٦٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،\n===\nثم قال: وبالجملة: فالمدح والثناء على الرجل مكروه؛ لأنه قلما يسلم المادح من كذب بقوله في مدحه، وقلما يسلم الممدوح من عجب يدخله، وروى أن رجلًا أثنى على رجل عند عمر، فقال: عقرت الرجل عقرك الله.\nوالحاصل: أن المدح بغرض تشجيع الممدوح على أفعال الخير جائز؛ كما ذكره الخطابي؛ لأن ذلك ثابت عن النبي ﷺ بمناسبات كثيرة.\nوالمدح المكروه وهو ما خيف فيه أن يفتتن الممدوح بالعجب، أو بما قصد به التملق والأكل للأموال بالباطل.\nوبما أن الفرق بينهما دقيق ربما لا يدركه المرء .. فالأحوط ما ذكره البغوي رحمه الله تعالى من الاجتناب عنه في كل موضع مُشْتَبِهٍ، والله ﷾ أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث المقداد بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٢) - ٣٦٨٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":136},{"text":"عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ\".\n===\n(عن معبد) بن خالد بن عبد الله (الجهني) البصري القدري، أول من أسس القدر في البصرة. روى عن: معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، وابن عمر، ويروي عنه: (ق) وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، صدوق في الحديث، من الثالثة، مبتدع أول من أظهر القدر في البصرة، فقتله عبد الملك وصلبه بدمشق، وأرخ سعيد بن عفير قتله في سنة ثمانين (٨٠ هـ) روى له ابن ماجه حديث معاوية: (إياكم والتمادح)، وقال العجلي: تابعي ثقة كان لا يتهم بالكذب، وقال الجوزجاني: كان رأس القدرية. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن الشامي الخليفة الصحابي رضي الله تعالى عنهما، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه معبدًا الجهني، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) معاوية: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إياكم والتمادح) أي: باعدوا أنفسكم عن مدح الناس غيرِكم؛ لأنه لا يخلو عن كذب، وأن يمدحكم الناس؛ لأنه يورث العجب في قلوبكم (فإنه) أي: فإن مدحكم للغير؛ كـ (الذبح) له؛ لأنه يورث العجب في ذلك الممدوح، فالعجب هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر، أو يوقعكم في الكذب، فهو أيضًا هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر.\nوالمعنى: فإن التمادح كذبح النفس من الجانبين؛ لأنه يورث الهلاك منهما.","vol":"22","page":137},{"text":"(٤٣) - ٣٦٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقداد بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) - ٣٦٨٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران (الحذاء) - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - أبي المُنَازِل - بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة) نُفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"22","page":138},{"text":"قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ\" مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: \"إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ .. فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُهُ\n===\n(قال) أبو بكرة: (مدح رجل رجلًا عند رسول الله ﷺ) ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فقال النبي ﷺ) للمادح من الرجلين: (ويحك) أي: يرحمك الله، وهي كلمة تقال لمن يستحق الترحم له؛ لوقوعه في هلكة (قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته؛ لأن من قطع عنقه يهلك.\nقوله ﷺ: \"ويحك\" أي: ألزمك الله الويح والرحمة أيها المادح.\nوقوله: \"قطعت عنق صاحبك\" يعني: الممدوح؛ أي: أهلكته؛ لأن مثل هذا المدح يورث في الممدوح إعجابًا بنفسه، والعجب مهلك له في دينه، وربما يكون إهلاكًا له في دنياه أيضًا؛ لأنه يحمله على التكبر والتعاظم، فيصيبه بذلك ضرر وفي رواية: (قطعت ظهر أخيك) أي: أهلكته، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الإهلاك.\nوقوله: (مرارًا) منصوب على المفعولية المطلقة، يقال: أي: قال رسول الله ﷺ للمادح: قطعت عنق صاحبك، قولًا مكررًا مرات كثيرة؛ مبالغةً في زجره عن مدح صاحبه.\n(ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ للمادح ذلك القول (قال) رسول الله ﷺ لمن عنده خطابًا عامًا لهم ولغيرهم: (إن كان أحدكم) أيها المؤمنون (مادحًا أخاه) المسلم؛ أي: مريدًا مدحه بما فيه لا محالة ولا بد له من مدحه؛ أي: لا حيلة له في ترك مدحه ولا غنىً له عنه؛ لتيقنه وصفه بذلك الوصف في ظاهر حاله .. (فليقل) ذلك المادح: (أحسبه) أي:","vol":"22","page":139},{"text":"وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا\".\n===\nأحسب ذلك الأخ وأظنه فيما يظهر لي من حاله أنه كان كذا وكذا؛ أي: موصوفًا بذلك الوصف الذي ظننت فيه من صفات الكمال؛ كالعلم والشجاعة والكرم (و) ليقل أيضًا: (لا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أصف أحدًا بصفة التزكية والكمال عند الله تعالى؛ أي: لا أقطع عاقبة أحد عند الله تعالى، ولا أجزم بحكم الله تعالى فيه؛ لأن الله تعالى هو العالم بما في ضميره وسريرته وعاقبة أمره.\nومعنى التزكية: هي تصديق كونه زكي السيرة وكاملها حقيقةً واعتقاد ذلك فيه.\nقوله: \"إن كان أحدكم مادحًا أخاه ... \" إلى آخره؛ ظاهر هذا الكلام: أنه لا ينبغي للإنسان أن يمدح أحدًا ما وجد من ذلك مندوحة، فإن لم يجد بدًا .. مدح بما يعلم فيه من أوصافه وبما يظنه فيه، ويتحرز من الجزم والقطع بشيء من ذلك، بل يتحرز منه بأن يقول: (فيما أحسب أو أظن) ويزيد على ذلك: (ولا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أقطع بأنه كذلك عند الله؛ فإن الله تعالى هو المطلع على السرائر، العالم بعواقب الأمور. انتهى من \"المفهم\".\nوالمعنى: أنه لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنه، ولكن فليقل: أحسب فلانًا كذا وكذا؛ أي: عالمًا كريمًا إن كان يعلم ذلك المدح من ظاهر حاله.\nقال النووي: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في \"الصحيحين\" بالمدح في الوجه.\nقال: وطريق الجمع بينها: أن النهي محمول على المجازفة والإطراء في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب وكبر ونحوهما إذا سمع المدح.\nوأما من لا يخاف عليه ذلك؛ لكمال تقواه، ورسوخ عقله ومعرفته .. فلا","vol":"22","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة؛ كنشاطه لفعل الخير وازدياده منه، أو دوامه عليه، أو اقتداء الناس به .. كان مستحبًا، والله أعلم.\nوقال القاضي عياض: وهذا النهي فيما يتغالى فيه من المدح ووصف الإنسان بما ليس فيه، أو فيمن يخاف عليه الإعجاب والفساد؛ وإلا .. فقد مدح ﷺ، ومدح بحضرته فلم ينكر، بل حض كعب بن زهير على بعض هذا.\nوأما مع القصد في المدح .. فلا نهي، واحتج لجواز القصد في المدح بحديث: \"إنه لا يقبل الثناء إلا من مكافئ أو مقتصد\"، وبحديث: \"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح\"، قال القرطبي: الإطراء: تجاوز الحد في المدح. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1615>(٢٣) - (١٣٨٦) - بَابٌ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ</span>\n(٤٤) - ٣٦٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ،\n===\n(٢٣) - (١٣٨٦) - (باب: المستشار مؤتمن)\nأي: أمين، فلا ينبغي له أن يخون المستشير بكتمان المصلحة والدلالة على المفسدة؛ والمعنى: (المستشار) أي: الذي طلب منه المشورة والرأي الأصلح (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن أو الأمانة.\nقال الطيبي: معناه: أنه أمين فيما يسأل عنه من الأمور، فلا ينبغي له أن يخون المستشير بكتمان مصلحته، ذكره العزيزي.\nقال في \"القاموس\": يقال: أشار إليه بكذا: أمره به، وهي الشورى، والمشورة مفعلة لا مفعولة، واستشاره: طلب منه المشورة. انتهى من \"العون\".\nوفي \"التحفة\": (المستشار) من استشاره؛ إذا طلب رأيه فيما فيه المصلحة (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن أو الأمانة.\nومعناه: أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور، فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته. انتهى منه.\n* * *\n\n(٤٤) - ٣٦٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري،","vol":"22","page":142},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ\".\n===\nنزيل الكوفة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: المستشار) أي: المستنصح الذي طلب منه استخراج الرأي الحسن والأصلح في الأمور المشكلة على صاحبها (مؤتمن) أي: أمين على ما وكل إليه من استخراج الأمر الأصلح، فلا يجوز له أن يخون المستشير ويغشه بكتمان الأمر الأصلح الذي ظهر له، وأمره بالمفسد؛ لما ورد في الحديث الصحيح المتفق عليه، من قوله ﷺ: \"الدين النصيحة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب المشورة، والترمذي في كتاب الأدب، باب إن المستشار مؤتمن عن أم سلمة، قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر، قال أبو عيسى: هذا","vol":"22","page":143},{"text":"(٤٥) - ٣٦٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ،\n===\nحديث غريب من حديث أم سلمة، ثم ذكره بسند ابن ماجه عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فقال: هذا حديث رواه شيبان وهو صاحب كتاب، وهو صحيح الحديث. انتهى كلامه.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٥) - ٣٦٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب بشاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة حجة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عمرو) سعد بن إياس (الشيباني) الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس أو ست وتسعين (٩٦ هـ) وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":144},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ\".\n(٤٦) - ٣٦٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ،\n===\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ: المستشار) أي: المستنصح في الأمور المشكلة (مؤتمن) أي: أمين فيما استشير فيه، فلا يجوز له الغش والخيانة في تلك الأمور؛ بإظهار المفسدة للمستشير وكتمان المصلحة عنه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٦) - ٣٦٩٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن هاشم) بن البريد - بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة - الكوفي، صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وقيل في التي بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"22","page":145},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ .. فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ\".\n===\nكلاهما رويا (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي الكوفي قاضيها. روى عن: أبي الزبير، ويروي عنه: علي بن هاشم بن البريد، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\nوقال أبو حاتم: كان أفقه أهل الدنيا، وقال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا جائز الحديث من أحسب الناس وكان جميلًا نبيلًا، وقال يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: محله الصدق كان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل، في حديثه بعض المقال لين الحديث، وقال الثوري: فقهاؤنا ابن أبي ليلى وابن شبرمة، وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يضر السند.\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو مختلف فيه.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا استشار) أي: شاور واستنصح (أحدكم) أيها المسلمون (أخاه) المسلم في أمر أشكل عليه والتبس: هل الخير في فعله أو في تركه .. (فليشر) ذلك الأخ وليرد (عليه) أي: على ذلك الأحد بما ظهر له من فكره ورأيه من فعل ذلك الأمر أو تركه؛ وذلك الأمر كالزواج والبيع والشراء والسفر.","vol":"22","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1616>(٢٤) - (١٣٨٧) - بَابُ دُخُولِ الْحَمَّامِ</span>\n(٤٧) - ٣٦٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ،\n===\n(٢٤) - (١٣٨٧) - (باب دخول الحمام)\n(٤٧) - ٣٦٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي - بكسر الكاف - أبو محمد الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال علي بن محمد: (حدثنا خالي) أي: أخو والدتي (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإِيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى إياد. يروي عنه: ابن أخته علي بن محمد، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(جميعًا) أي: روى كل من الثلاثة؛ يعني: عبدة بن سليمان، ويعلى بن عبيد وجعفر بن عون (عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح أوله وسكون ثانية وضم ثالثه المهمل (الإفريقي) قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة،","vol":"22","page":148},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تُفْتَحُ\n===\nمات سنة ست وخمسين ومئة، وقيل بعدها، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه: (د ت ق). وقال ابن قهرزاد عن إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء، وقال المروزي عن أحمد: منكر الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة، صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وفي حديثه ضعفٌ، وقال النسائي: ضعيف، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال ابنُ رِشْدِينَ عن أحمد بن صالح: من تكلم في ابن أنعم .. فليس بمقبول قوله؛ ابن أنعم من الثقات، وبالجملة: فهو مختلف فيه يَرُدُّ السند من الصحة إلى الحسن.\n(عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (د ت ق). قال أبو حاتم: حديثه منكر، وقال البخاري: في حديث مناكير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لا يُحْتَجُّ بخَبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله.\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنهما.\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيف عند الجمهور، وشيخُه عبدُ الرحمن بن رافع ضعيف أيضًا.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: تُفتح","vol":"22","page":149},{"text":"لَكُمْ أَرْضُ الْأَعَاجِم، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِأُزُرٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنَهَا إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ\".\n===\nلكم) أيها المسلمون (أرض الأعاجم) وبلادهم أَغْلَبُها (وستجدون) أيتُها الأمةُ (فيها) أي: في أرض العجم التي فَتَحْتُموها في آخر الزمان (بيوتًا يقال لها: الحمامات) أي: تسمى بالحمامات جمع حمام؛ وهو بيت تقضى فيه حاجة الإنسان ويغتسل فيها، سميت بالحمام؛ لأنها يغتسل فيها بالماء الحميم.\nقال السندي: جمع حمام - بالتشديد - وهو معروف الآن، والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام، وفي الحديث إخبار عما سيكون، وقد كان الآن، ففيه معجزة له ﷺ.\n(فلا يدخلها) أي: فلا يدخل تلك الحمامات (الرجال) منكم، وفي رواية أبي داوود: (فلا يدخلنها الرجال) بنون التوكيد الثقيلة نهيًا مؤكدًا (إلا بأُزُر) - بضمتين - جمع إزار؛ ليأمنوا بلبسها عن كشف العورة، ونظر بعض إلى عورة الآخر.\n(وامنعوا النساء أن يدخلنها) أي: من دخولها ولو بالأزر (إلا) حالة كونها (مريضة) مرضًا يمنعها من استعمال الماء البارد (أو) حالة كونها (نفساء) وكان أثر دمها لا يزول إلا بالماء الحار، فتدخلها حينئذ إما وحدها، أو لابسةً بإزار، وتغتسل للتداوي.\nوفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة، كذا في \"المرقاة\"، وفي \"النيل\": والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفساء. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام.","vol":"22","page":150},{"text":"(٤٨) - ٣٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ،\n===\nودرجته: أنه ضعيف (٨) (٣٧٨)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤٨) - ٣٦٩٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدتنا وكيع) بن الجراح.\n(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت وربما وهم، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من وكيع وعفان: (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا عبد الله بن شداد) المدني أبو الحسن الأعرج. روى عن أبي عذرة عن عائشة في النهي عن دخول الحمامات، وعن رجل عن خزيمة بن ثابت في إتيان النساء في أدبارهن، ويروي عنه: (عم)، وحماد بن سلمة، والثوري. قال البخاري: ويقال: عن حماد بن سلمة، كان عبد الله هذا من تجار واسط،","vol":"22","page":151},{"text":"عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَات، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِر،\n===\nوقال ابن الجنيد: عن ابن معين شيخ واسط ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال في \"التقريب\": صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عذرة) - بضم المهملة وسكون المعجمة - وكان قد أدرك النبي ﷺ، له حديث واحد في الحمام، وهو مجهول، روى عن عائشة، ويروي عنه: عبد الله بن شداد الأعرج المدني أو الواسطي، قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه.\nقلت: وكذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ويقال له صحبة، وقال: جزم بصحبته مسلم، وقال في \"التقريب\": مجهول، من الثانية، ووهم من قال: له صحبة. يروي عنه: (د ت ق).\n(قال) عبد الله بن شداد: (وكان) أبو عذرة (قد أدرك النبي ﷺ عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما أبا عذرة، وهو مجهول غير مشهور حاله ولا اسمه.\n(أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن) دخول (الحمامات، ثم) بعدما نهى أولًا (رخص) وجوز (للرجال) وأذن لهم (أن يدخلوها) أي: أن يدخلوا الحمامات بشرط تسترهم (في الميازر) - بتقديم المعجمة على المهملة - جمع مئزر بمعنى: إزار؛ وهو ما يستر به أسافل البدن.","vol":"22","page":152},{"text":"وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ.\n===\nقال بعض الشراح: (و) إنما (لم يرخص للنساء) في دخول الحمام؛ لأن جميع أعضائهن عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة؛ مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد انقطع نفاسها، فتدخل للتنظيف، أو تكون جنبًا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء، وتخاف من استعمال الماء البارد ضررًا، ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوفي \"النيل\": والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول بغير مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقًا، فالظاهر المنع مطلقًا، ويؤيد ذلك حديث عائشة الآتي، وهو أصح ما في هذا الباب، إلا لمريضة أو نفساء؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفًا. انتهى، انتهى منه.\nقال السندي: ولا ينافي هذا الحديثَ الحديثُ المذكور قبله الدال على أنه لم يكن فيهم يومئذ حمام؛ لأن هذا بعد اتخاذهم الكنف والحمامات، والحديث السابق قبل اتخاذهم لها، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام.\nودرجته: أنه ضعيف (٩) (٣٧٩)؛ لضعف سنده على كل الروايات؛ لأن مدارها على أبي عذرة، وهو مجهول، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"22","page":153},{"text":"(٤٩) - ٣٦٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ\n===\n(٤٩) - ٣٦٩٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ) وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير بن حُنيف بن نَاجيةَ (الهذلي) ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع)\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، والأصح أنه مرفوع؛ لأن أبا المليح أدرك عائشة وسمع منها.\n(أن نسوة) - بكسر النون - اسم جمع للنساء، ولم أر من ذكر أسماءهن (من أهل حمص) - بكسر أوله وسكون ثانيه - اسم بلدة في الشام.\nوفي رواية أبي داوود: (أن نسوة من أهل الشام) والمعنى واحد (استأذن)","vol":"22","page":154},{"text":"عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا .. فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ\".\n===\n- بتشديد النون بإدغام النون الأصلية في نون الإناث - أي: طلبن الإذن في الدخول (على عائشة) الصديقة زوج نبي الله ﷺ، فأذنت عائشة لهن في الدخول عليها، فدخلن (فقالت) عائشة لهن: (لعلكن) أيتها النسوة (من) النساء (اللواتي يدخلن الحمامات) لغرض الاغتسال فيها، فدخولكن الحمامات حرام عليكن؛ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة وضعت) أي: خلعت ونزعت (ثيابها) الساترة لها (في غير بيت زوجها) ولو في بيت أبيها أو أمها، قاله القاري.\n(فقد هتكت) وخرقت وكشفت (ستر) وحجاب (ما بينها وبين الله) تعالى؛ أي: حجاب الحياء وجلباب الأدب الذي كان بينها وبين الله تعالى.\nومعنى الهتك: خرق الستر عما وراءه؛ لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي، حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضًا إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضائها في الحمام من غير عذر وضرورة .. فقد هتكت الستر الذي أمره الله تعالى به.\nقال الطيبي: وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسًا؛ ليواري به سوءاتهن؛ وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين الله تعالى، وكشفن سوآتهن .. هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام، وقال: حديث حسن، والحاكم في كتاب الأدب، قال الذهبي في \"التلخيص\": هو على شرط البخاري ومسلم.","vol":"22","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1617>(٢٥) - (١٣٨٨) - بَابُ الاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ</span>\n(٥٠) - ٣٦٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،\n===\n(٢٥) - (١٣٨٨) - (باب الاطلاء بالنورة)\n(٥٠) - ٣٦٩٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن عبيد البصري أبو سعيد مولى بني هاشم نزيل مكة، لقبه جردقة - بفتح الجيم والدال بينهما راء ساكنة ثم قاف - صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).\nيروي عنه: (خ س ق). روى عن حماد بن سلمة، ويروي عنه: علي بن محمد الطنافسي.\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هاشم الرماني) - بضم الراء وتشديد الميم - الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه فاضل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"22","page":157},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اطَّلَى .. بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَة، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ.\n===\n(عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ ﵂.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف وإن كان رجاله ثقات؛ لانقطاعه؛ لأن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة.\n(أن النبي ﷺ كان إذا اطلى) أصله: اصطلى؛ من باب افتعل الخماسي، قلبت تاء الافتعال صادًا، ثم أدغمت الصاد في الطاء؛ لكونهما من حروف الإطباق، فصارا اطلى؛ أي: إذا أراد اطلاء ولطخ جسده بالنورة؛ لغرض إزالة شعر جسده وجعله صافيًا، أو أراد ادهان جسده بنحو زيت لإزالة يبوسته .. (بدأ) ذلك الاطلاء والادهان (بعورته) أي: بسوءته من الدبر والقبل؛ والمراد بالعورة هنا: العانة؛ كمَا سَيُصرِّح بها في الروايةِ الآتية؛ والمراد باطلائها: إزالتها بالنورة؛ والعانة: الشعر النابت حول الفرج، والنورة معروفة؛ وهي الحجر المحروق؛ للبناء بها.\n(فطلاها) أي: طلى العورة والسوءة (بالنورة) بنفسه وبيده (و) طلى وادهن (سائر جسده) أي: باقي جسده الشريف؛ كالظهر والبطن واليدين والرجلين بتلك النورة وذلك الزيت (أهله) أي: زوجته أيًّا كانت؛ والمراد بعورته: ما لا يظهر غالبًا، وسائر جسده: ما يظهر غالبًا؛ أي: لطخ وادهن باطن جسده بيده، وأمر أهله بلطخ ظاهر جسده.\nوالمعنى: طلى عورته وباطن جسده بيده، وطلى سائرَ جسده وظاهره أهلُه؛ أي: أمرهم بلطخ النورة والزيت على ظاهر جسده، والله أعلم.\nقوله: (كان إذا اطلى) - بتشديد الطاء - من باب افتعل، ثلاثيه طلى يطلي؛ من باب رمى يرمي، يقال: طليته بنورة أو غيرها؛ إذا لطخته بها، واطليت؛ إذا","vol":"22","page":158},{"text":"(٥١) - ٣٦٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاء، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،\n===\nفعلته بنفسك (وسائر جسده) بالنصب معطوف على ضمير طلاها.\nو(أهله) بالرفع فاعل (طلاها) أي: طلى عورته وباطن جسده بنفسه، وطلى سائر جسده أهله وزوجته، فهو من عطف أحد معمولي عامل واحد على المعمول الآخر. انتهى \"سندي\" بزيادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده بالانقطاع، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٣٨٠)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٥١) - ٣٦٩٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثني إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - نسبة إلى بني سلول مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن كامل) بن العلاء التميمي (أبي العلاء) الكوفي، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة. يروي عنه. (ع).","vol":"22","page":159},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ.\n===\n(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه وإن كان رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ اطلى) ولطخ عانته بالنورة بيده الشريفة (وولي) أي: تولى إزالة (عانته) وحلقها (بيده) الشريفة؛ لأنها العورة الكبرى، وهذه الرواية كالتفسير للرواية السابقة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، وهو ضعيف متنًا وسندًا أيضًا (١١) (٣٨١)؛ لضعف سنده بالانقطاع، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nكلاهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1618>(٢٦) - (١٣٨٩) - بَابُ الْقَصَصِ</span>\n(٥٢) - ٣٦٩٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،\n===\n(٢٦) - (١٣٨٩) - (باب القَصَصِ)\n(٥٢) - ٣٦٩٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب قارئ، من كبار العاشرة. يروي عنه: (خ عم)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).\n(حدثنا الهقل) بكسر أوله وسكون ثانيه ثم لام (ابن زياد) السكسكي - بمهملتين مفتوحتين بينها كاف ساكنة - نزيل بيروت، قيل: هقل لقبه، واسمه محمد أو عبد الله، وكان كاتب الأوزاعي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الدمشقي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عامر الأسلمي) أبي عامر المدني، ضعيف متروك متفق على ضعفه، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو إحدى وخمسين. يروي عنه: (ق).\n(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة مختلف في سماعه عن أبيه عن جده، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد ابن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة .. فهو ثقة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وإنما سمع","vol":"22","page":161},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ\".\n===\nأحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فروى عنها، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، من كبار الصحابة وسابقيهم ومكثريهم، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف متروك متفق على ضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يقص على الناس) القصَصَ ولا يخبرها لهم؛ وهي الأخبار الشرعية أو السياسية، ويستعمل في الوعظ، قيل: هذا في الخطبة والخطبة من وظيفة الإمام، فإن شاء .. خطب بنفسه، وإن شاء .. نصب نائبًا يخطب بدلًا عنه، وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدر للخطبة .. فهو ممن نصب نفسه في هذا المحل رياءً، وقيل: بل القَصاص والوَعاظ لا ينبغي لهما الوعظ إلا بأمر الإمام، وإلا .. لدخلا في المرائي؛ وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق، ولا ينصب إلا من يكون أكثر نفعًا، بخلاف من نصب نفسه، قد يكون ضرره أكثر من نفعه؛ فقد يفعل ذلك رياءً.\nوالمعنى: لا يخبر ولا يعلن الأمور التي هي من مصالح الرعية؛ شرعية كانت أو سياسية (إلا أمير) يلي أمور الرعية بالبيعة له، (أو) نائب (مأمور) بالإعلان من جهة الأمير والوالي (أو مراء) يرائي نفسه للناس بقصصه وإعلانه الأمور من","vol":"22","page":162},{"text":"(٥٣) - ٣٦٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنِ الْقَصَصُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا زَمَنِ عُمَرَ.\n===\nغير استحقاق الإعلان بولاية أو نيابة، فهو لا يقبل إعلانه ولا قصصه؛ لما في ذلك من الافتيات على الإمام، بل يعزر بحسب ما يراه الإمام.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٢) (٣٨٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٣) - ٣٦٩٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن (العمري) المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العمري، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (لم يكن القصص) والإخبار (في زمن رسول الله ﷺ ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر).","vol":"22","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٣) (٣٨٣)؛ لضعف سنده لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nكلاهما ضعيفان؛ لضعف سنديهما، ذكرهما للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1619>(٢٧) - (١٣٩٠) - بَابُ الشِّعْرِ</span>\n(٥٤) - ٣٦٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ،\n===\n(٢٧) - (١٣٩٠) - (باب الشعر)\n(٥٤) - ٣٦٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني إمام الأئمة متقن حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث) بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، (راهب قريش) ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي","vol":"22","page":165},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً\".\n===\nالمدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس وستين في رمضان (٦٥ هـ)، من الثانية. يروي عنه: (خ عم).\n(عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد في عهد النبي ﷺ، ومات أبوه في ذلك الزمان، فعد لذلك في الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين. يروي عنه: (خ د ق).\n(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد - مصغرًا - ابن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري أبي المنذر سيد القراء، من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، وهو من نوازل أسانيد ابن ماجه، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي.\n(أن رسول الله ﷺ قال: \"إن من الشعر لحكمة\") أي: ما فيه حق وحكمة أو قولًا صادقًا مطابقًا للحق، وقيل: أصل الحكمة: المنع؛ فالمعنى حينئذٍ: إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من السفه والجهل؛ وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس. انتهى من \"العون\".\nقال السندي: (إن من الشعر لحكمة): (من) تبعيضية؛ يُريدُ: أن الشعر لا دخل له في الحسن والقبح، ولا يعتبر به حال المعاني في الحسن والقبح؛ والمدار إنما هو على المعاني، لا على كون الكلام نثرًا أو نظمًا؛ فإنهما كيفيتان","vol":"22","page":166},{"text":"(٥٥) - ٣٦٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ سِمَاكٍ،\n===\nلأداء المعنى وطريقان إليه، ولكن المعنى إن كان حسنًا وحكمة .. فذلك الشعر حكمة، وإذا كان قبيحًا .. فذلك كذلك؛ أي: قبيح، وإنما يذم الشعر شرعًا؛ بناء على أنه غالبًا يكون مدحًا لمن لا يستحقه، أو ذمًا لمن لا يليق بالذم، ولذلك لما قال تعالى في الشعراء: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (١)، استثنى من ذلك بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...﴾ الآية (٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي بن كعب بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٥) - ٣٦٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) - بكسر أوله وتخفيف الميم - ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً\n_________\n(١) سورة الشعراء: (٢٢٤).\n(٢) سورة الشعراء: (٢٢٧).","vol":"22","page":167},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا\".\n===\nمضطربةٌ، وقد تغير بأخرة، فكان يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يقول: \"إن من الشعر حكمًا\") - بكسر الحاء المهملة وفتح الكاف - جمع حكمة؛ نظيرُ قِرَبٍ وقِرْبةٍ.\nوفي رواية أبي داوود: (حُكْمًا) - بضم فسكون - أي: حكمةً؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (١)؛ أي: الحكمةَ، كذا قال القاري.\nوقال العزيزي في \"السراج المنير على الجامع الصغير\" في شرح هذا الحديث: (حكما) - بكسر ففتح - جمع حكمة؛ أي: حكمةً وكلامًا نافعًا في المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء إن من الشعر حكمةً، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان وأحمد والبيهقي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبخاري في \"الأدب المفرد\".\n_________\n(١) سورة مريم: (١٢).","vol":"22","page":168},{"text":"(٥٦) - ٣٧٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَصْدَقُ كَلِمَةٍ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي بن كعب.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي بن كعب بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٦) - ٣٧٠٠ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة - أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي الفرسي حليف بني عَدِيٍّ الكوفي، ثقة فصيح عالم تغير حفظه، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: أصدق كلمة) أي: أوفقها بالصدق والحق؛ وأراد بالكلمة هنا: معناها اللغوي؛ وهو اللفظ المفيد، سواء كان مفردًا","vol":"22","page":169},{"text":"قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:\nأَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ ... ........................\n===\nأو مركبًا كلمة أو كلمات؛ أي: أصدق لفظ (قالها الشاعر) من شعراء العرب (كلمة لبيد) بن ربيعة؛ أي: قوله؛ حيث قال:\n(ألا كل شيء ما خلا الله باطل) ... وكل نعيم لا محالة زائل\nأي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: كلُّ شيء من المعبودات؛ حيوانًا كان أو جمادًا، حيًّا كان أو ميتًا .. باطلٌ غير صحيح عبادته ما عدا الله، وخالفه؛ لأنه هو المستحق للعبادة بذاته من كل مخلوقاته، وكل نعيم من نعم الدنيا؛ حسيًا كان أو معنويًا، ظاهريًا كان أو باطنيًا، كسبيًا أو موهبيًا .. زائلٌ فانٍ منعدمٌ لا محالة ولا ريب ولا شك في زوالها؛ كما قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (١)، والمراد بالكلمة: القطعة من الكلام؛ أي: أبلغ كلام تكلم العرب به شعرًا كلام لبيد بن ربيعة؛ حيث قال هذا البيت من الطويل.\nقال العيني: ولبيد هذا؛ هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري أبو عقيل الكوفي، عاش مئة وأربعًا وخمسين سنة (١٥٤) مات في خلافة عثمان رضي لله تعالى عنهما. انتهى.\nوكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم، أدرك الإسلام، وقدم على رسول الله ﷺ في وفد بني كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، ثم قدم لبيد الكوفة، فأقام بها إلى زمن معاوية حتى توفي به بها، وقد عمر مئة وعشرين سنة، وقيل: مئة وثلاثين سنة، وقيل: مئة وأربعين، منها تسعون سنة\n_________\n(١) سورة الرحمن: (٢٦ - ٢٧).","vol":"22","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي الجاهلية، وباقيتها في الإسلام، وهو القائل هذا البيت:\nولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد\nولقد كتب عمر ﵁ إلى عامله في الكوفة: سل لبيدًا والأغلب العجلي؛ ما أحدثا من الشعر في الإسلام، فسأله العامل، فقال لبيد: أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران، فزاد عمر في عطائه، ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتًا واحدًا، فقيل هو قوله:\nالحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى كساني من الإسلام سربالا\nوقيل: هو قوله:\nما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح\nوكان عطاؤه ألفين، فزاد فيه عمر رضي الله تعالى عنه حتى صار ألفين وخمس مئة، فلما كان في زمن معاوية .. قال له معاوية: هذان الفودان لك أولًا، فما بال العلاوة تأخذه؟ يعني: بالفودين: الألفين، وبالعلاوة: الخمس مئة، وأراد معاوية أن يحطه إياها، فقال لبيد: أموت الآن فتبقى لك العلاوة والفودان، فَرَقَّ له معاوية وترك عطاءه على حاله بلا نقص، فمات بعد ذلك بيسير، وكان لبيد من أسخياء الناس، وكان أبوه ربيعة كذلك، حتى كان يقال لأبيه: ربيعُ المُقْتِرِينَ، وكان لبيد قد حلف ألا تهب الصبا إلا أطعم الناس، وفيه قال الوليد بن عقبة:\nأَرَى الجزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْهِ ... إِذا هَبَّتْ رياحُ أَبي عقيلِ\nأَشَمُّ الأَنفِ أَصْيدُ عَامِريٌّ ... طويلُ الباعِ كالسَّيْفِ الصَّقِيلِ\nقاله الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٣٠٧) وابن قتيبة في الشعر والشعراء.\nوقوله: (ألا كل شيء ...) إلى آخره، هو مبتدأ مضاف إلى النكرة مفيد","vol":"22","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللاستغراق، وخبره: (باطل) ومعناه: أي: فان مضمحل، ولذا قال ﷺ في حقه: (أصدق كلمة) لموافقة المصراع لأصدق الكلام؛ وهو قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (١).\nوقوله: (ما خلا الله) بنصب الجلالة بـ (خلا) والمعنى: كل شيء خلا الله وخلا صفاته تعالى فان، إلا ما شاء الله تعالى، أو المعنى: كل شيء سوى الله تعالى جائز عليه الفناء لذاته. انتهى \"قسطلاني\".\nوالمراد: أن الله تعالى هو المستقل بالوجود، وليس في الكون ما يستقل بوجوده إلا الله ﵎؛ فإنه لا يحتاج إلى خالق موجد، بخلاف جميع الأشياء؛ فإنها تحتاج إلى مكون وموجد لها، وهذا طرف من قصيدته المشهورة، وفيها:\nألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ\nإذا المرء أسرى لَيْلَةً ظنَّ أنه ... قضى عملًا والمرء ما عاش عامل\nحبائلُه مَبْثُوثَةٌ بِسَبِيلهِ ... ويَفْنَى إذا ما أَخْطَأَتْه الحبائلُ\nوكلُّ ابنِ أنثى لو تطاول عمره ... إلى الغايةِ القُصوى فللموت آيلُ\nوكل أُنَاسٍ سوف تدخلُ بينهم ... دُوَيْهيةٌ تَصْفَرُّ مِنها الأناملُ\nوكل امرئ يومًا سيعلمُ سَعْيَهُ ... إذا كُشفَتْ عند الإلهِ المحَاصِلُ\nوهذه الأبيات من قصيدة لامية من الطويل؛ ومعنى باطل: زائل، والنعيم: ما أنعم الله به على عباده، (ولا محالة) - بفتح الميم - أي: لا بد، وقيل: لا حيلة.\nوقال بعضهم: الجنة نعيم، وهي لا تزول أبدًا، فكيف يقول: وكل نعيم .. إلى آخره؟ أجيب عنه بجوابين:\n_________\n(١) سورة الرحمن: (٢٦).","vol":"22","page":172},{"text":"وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ\".\n===\nالأول: أنه قاله قبل إسلامه، فيحتمل: أن يكون اعتقاده حينئذ أن لا وجود للجنة، أو لا دوام لها؛ كما هو مذهب طائفة من أهل الضلال.\nثانيهما: أن يكون أراد مما سوى الجنة من نعيم الدنيا؛ لأنه كان بصدد ذم الدنيا وبيان سرعة زوالها، وأما تكذيب عثمان إياه .. فلحمل كلامه على العموم.\n(و) قال رسول الله ﷺ أيضًا: (كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم) في شعره بلسانه لا بقلبه؛ حيث قال:\nلك الحمدُ والنعماءُ والملكُ ربَّنا ... فلا شيء أعلى منك مجدًا وأمجدُ\nمليكٌ على عرش السماءِ مهيمنٌ ... لِعزَّتهِ تَعْنُو الوجُوهُ وتسجدُ\nفسبحانَ مَنْ لا يعرف الخَلْقُ قَدْرهُ ... ومَنْ هو فوق العرش فردٌ موحَّدُ\nهو الله باري الخلق والخلقُ كلهم ... إِماءٌ له طوعًا جميعًا وأَعْبدُ\nمليكُ السماواتِ الشِّدادِ وأَرْضِها ... يَدومُ ويَبْقَى والخليقةُ تَنْفدُ\nوالمراد: أن المعاني التي أتى بها أمية ابن أبي الصلت في أشعاره معان صحيحة حِكَمِيَّة لا تصدر في الغالب إلا عن رجل مسلم، فكاد أمية أن يسلم، ولكنه لم يقدر له ذلك؛ أي: قارب أن يسلم؛ لأن أكثر أشعاره يُشعر بالتَّوحِيدِ.\nقال القسطلاني: كان من شعراء الجاهلية، وأدرك مبادئ الإسلام، بلغه خبر البعث، لكنه لم يوفق للإيمان برسول الله ﷺ، وكان يتعبد في الجاهلية، وأكثر ما في شعره من التوحيد، وكان غواصًا على المعاني، معتنيًا بالحقائق، ولذا استحسن رسول الله ﷺ شعره، واستزاد من إنشاده؛ لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث، وفي الحديث دلالة على جواز إنشاد الشعر الذي لا فحش فيه واستماعِه، سواء في ذلك شعر الجاهلية وغيرهم، وأن المذموم من الشعر الذي لا فحش فيه إنما هو الإكثار منه، وكونه","vol":"22","page":173},{"text":"(٥٧) - ٣٧٠١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nغالبًا على الإنسان، فأما يسيره .. فلا بأس بإنشاده وسماعه وحفظه. انتهى، انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، ومسلم في كتاب الشعر أول كتاب الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي بن كعب بحديث شريد بن سويد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٧) - ٣٧٠١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب الطائفي أبي يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن عمرو بن الشريد) بن سويد الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه) شريد بن سويد الثقفي الطائفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.","vol":"22","page":174},{"text":"قَالَ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِئَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ: \"هِيهِ\"، وَقَالَ: \"كَادَ أَنْ يُسْلِمَ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) شريد بن سويد: ركبت خلف رسول الله ﷺ يومًا من الأيام واستنشدني من شعر أمية بن أبي الصلت، فـ (أنشدت رسول الله ﷺ) أي: قرأت عليه (مئة قافية) أي: مئة بيت (من شعر أمية بن أبي الصلت) حالة كونه ﷺ (يقول) لي (بين كل قافية) أي: بعد كل قافيةٍ وبيتٍ قرأتُها عليه: (هيه) أي: زدنيه من قراءتها علي، قال الأبي: بكسر الهاء الأولى وسكونِ الياءِ والهاءِ الأخيرة كلمة استزادة؛ معناها: زدني منه شيئًا.\nوأصلها: (إيه) - بالهمزة المكسورة - فإن نونتها .. فهي نكرة من أسماء الأفعال؛ بمعنى: زدني من أي حديث كان، وإن كسرت الهاء الأخيرة ولم تنونها .. فهي اسم فعل أمر معرفة؛ بمعنى: زدني من حديث معهود بيننا، فهي كـ (مه) و(صه) في تعريفها وتنكيرها وإعرابها.\n(وقال) رسول الله ﷺ بعدما قرأت عليه ذلك العدد: (كاد) أي: قارب أمية (أن يسلم) في شعره.\nو(أمية بن أبي الصلت): هو شاعر جاهلي معروف عندهم، وقد كان قرأ الكتب السماوية المتقدمة، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر بأن نبيًّا يبعث في آخر الزمان قد أظل زمانه، وكان يرجو أن يكون ذلك النبيَّ، فلما بلغه خروج رسول الله ﷺ وقصته .. كفر حسدًا له، وكان يحكي في شعره قصص الأنبياء، ويأتي بألفاظ لا تعرفها العرب، يأخذها من الكتب المتقدمة، وبأحاديث من أحاديث أهل الكتاب، ولما سمع رسول الله ﷺ","vol":"22","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشعره .. قال: \"آمن لسانه وكفر قلبه\". انتهى من كتاب \"الشعر والشعراء\" لابن قتيبة (ص ٢٧٧). انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الشعر أول كتاب الشعر وابن حبان في \"الإحسان\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوفي هذا الحديث وفيما قبله جواز إنشاد الشعر؛ وهو قراءة شعر الغير، وجواز إنشائه: وهو ابتداء الشعر وتأليفه من عند نفسه على تفاعيل الشعر.\nومما يدل على الجواز أيضًا ما أخرجه المؤلف في أول هذا الباب من حديث أبي بن كعب، وقد ثبت سماع النبي ﷺ الشعر في غير ما حديث، وكان يوضع المنبر في المسجد النبوي لحسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه فينشئ الأشعار، ينافح بها عن النبي ﷺ، وقد دل على ذم الشعر والشعراء قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ...﴾ الآيات (١).\nوكذلك قوله ﷺ في حديث أبي هريرة في الباب الآتي: \"لأن يمتلئ جوف الرجل قيحًا يريه خير من أن يمتلئ شعرًا\".\nويجمع بين هذه النصوص المتعارضة بما ذكرته عائشة رضي الله تعالى عنها فيما أخرج عنها البخاري في \"الأدب المفرد\" بسند حسن: قالت: (الشعر منه حسن، ومنه قبيح، خذ الحسن، ودع القبيح).\n_________\n(١) سورة الشعراء: (٢٢٤ - ٢٢٥).","vol":"22","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوبما أخرجه أبو يعلى بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (الشعر بمنزلة الكلام؛ فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام).\nفالمذموم من الشعر ما اشتمل على الكفر أو على الفسق؛ كالدعاوى الكاذبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ (١).\nأو على الكلام الفاحش، أو الغزل بأجنبية معينة، أو بالأمرد، أو هجاء إِنسان بغير حق، أو هجاء قبيلة لأجل رجل منهم، أو غير ذلك من المعاصي، فلا يجوز إنشاء مثله أو إنشاده، إلا استشهادًا في اللغة، وكذلك يذم من الشعر ما غلب على الإنسان؛ بحيث صده عن القرآنِ والعلمِ وذكرِ الله تعالى، فإذا بلغ هذا المبلغ .. لم يجز وإن كان مشتملًا على معان مباحة، وإلى هذا المعنى أشار البخاري في \"صحيحه\" حيث عقد ترجمة بقوله: (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصدَّه عن ذكر الله تعالى والعلم والقرآن) أما إذا اشتمل الشعر على معنًى حسن؛ كالتوحيد وحمد الله تعالى والثناء عليه ومدح الرسول ﷺ، وسائر معاني البر والخير؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الأحكام الأصولية والفقهية والقواعد العربية .. فهو مثاب عليه إن شاء الله تعالى.\nوإذا اشتمل الشعر على معنىً مباح .. فهو مباح، وقد أخرج البغوي في \"معجم الصحابة\" أن النبي ﷺ أذن لمالك بن عمير الأسلمي الشاعر رضي الله تعالى عنه أن يشبب بامرأته وبمدح راحلته؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكذلك ثبت عن رسول الله ﷺ أنه سمع قصائد حسان وكعب رضي الله تعالى عنهما مع ما اشتملت عليه من التشبيب\n_________\n(١) سورة الشعراء: (٢٢٦).","vol":"22","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبامرأة مبهمة، ولم ينكر عليهما رسول الله ﷺ في ذلك، فدل ذلك على جواز التشبيب بامرأة غير معينة. انتهى من \"التكملة\" بزيادة وتصرف.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1620>(٢٨) - (١٣٩١) - بَابُ مَا كُرِهَ مِنَ الشِّعْرِ</span>\n(٥٨) - ٣٧٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ\n===\n(٢٨) - (١٣٩١) - (باب ما كره من الشعر)\n(٥٨) - ٣٧٠٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا حفص) بن غياث - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، أثبت الناس في الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لأن يمتلئ جوف","vol":"22","page":179},{"text":"الرَّجُلِ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\"،\n===\nالرجل قيحًا) أي: صديدًا كثيرًا (حتى يريه) أي: حتى يصيب ذلك القيح رئته وجوفه (خير له) أي: أسهل له (من أن يمتلئ) جوفه (شعرًا).\nوإصابة القيح الرئة مبالغة في كثرته؛ لأن الرئة عضو باطني؛ كالكبد، إذا أصابه المرض .. هلك صاحبه، لا علاج له.\nواللام في قوله: (لأن يمتلئ) لام الابتداء، أو لام القسم، كلاهما لتأكيد معنى الكلام، (جوف الرجل) بالرفع فاعل الامتلاء (قيحًا) بالنصب مفعول به، أو تمييز؛ والقيح: صديد يسيل من الجرح مثلًا.\nوقوله: (حتى يريه) كلمة (حتى) ساقطة من رواية مسلم وثابتة من رواية ابن ماجه، وتقول في إعرابها: (حتى) حرف جر وغاية، والفعل بعدها منصوب بفتحة ظاهرة؛ لكونه معتلًا بالياء، والضمير المستتر في الفعل ضمير الفاعل يعود على القيح، والضمير البارز في محل النصب مفعول به عائد إلى الجوف بمعنى الرئة، وجملة أن المضمرة بعد حتى في تأويل مصدر مجرور بحتى الجارة، وحتى الجارة مع مجرورها متعلقة بالامتلاء، وتقدير الكلام: لامتلاء جوف الرجل قيحًا إلى إصابة الرئة .. خير له من امتلائه شعرًا. انتهى من الفهم السقيم.\nوالرئة: هو عضو باطني يسرع الهلاك إلى صاحبه إذا أصابه الداء؛ لأنه منفاخ النَّفَس، في الأرميا: (صُنْبَ) وجملة أن المصدرية في قوله: \"لأن يمتلئ\" في محل الرفع على الابتداء، والخبر: قوله: \"خير له\" والتقدير: لامتلاء جوف الرجل قيحًا كثيرًا حتى يصيب رئته فيهلكه؛ لكثرته .. خير له؛ أي: أسهل عليه من امتلاء جوفه شعرًا كثيرًا مانعًا له من تلاوة القرآن والأذكار والعلم.","vol":"22","page":180},{"text":"إِلَّا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ: \"يَرِيَهُ\".\n===\nوقوله: قال أبو بكر بن أبي شيبة: (إلا أن حفصًا) شيخي (لم يقل) لفظة: (يريه) من كلام المؤلف، وإنما قالها أبو معاوية ووكيع.\nوعبارة \"الكوكب\": (لأن يمتلئ) من امتلأ الإناء ماء؛ أي: لامتلاء جوف الرجل وباطنه قيحًا كثيرًا (حتى يريه) أي: حتى يصيب ذلك القيح لكثرته رئته، يقال: ورى الداء الرجل، إذا أصاب رئته، يري وريًا، من باب رمى؛ إذا أصاب رئته إلا أنه لفيف؛ نظير ولي يلي؛ واللفيف - عند الصرفيين -: ما كانت فاؤه ولامه حرف علة، وورى القيح جوفه؛ إذا أفسده وأكله؛ والاسم منه: الوري، يقال: ورى الرجل؛ إذا أصابه الورى، وهو مرض الرئة، فهو مَوْرُوٌ، ومَوْرِيٌّ، والوري - بسكون الراء -: مصدر، و- بفتحها -: اسم مصدر؛ وهو قيح في الجوف، أو قرح يقع في قصب الرئة؛ والتقدير: لامتلاء جوف الرجل قيحًا كثيرًا يفسد رئته فيهلكه .. خير له من امتلاء جوفه شعرًا؛ أي: أخف ضررًا؛ لأن الشعر يهلكه هلاكًا أخرويًا.\nوالوري: أي: الداء المصيب للرئة، يهلكه هلاكًا دنيويًا، وهو أخف من الهلاك الأخروي.\nوالمراد: أن يكون الشعر غالبًا عليه، مستوليًا عليه؛ بحيث يشغله عن القران وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى، وهذا مذموم من أي شعر كان.\nوأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه .. فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا؛ لأن جوفه ليس ممتلئًا شعرًا. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله تعالى،","vol":"22","page":181},{"text":"(٥٩) - ٣٧٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ،\n===\nومسلم في كتاب الشعر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا ... إلى آخره.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٩) - ٣٧٠٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":182},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\".\n===\n(عن يونس بن جبير) - مصغرًا - الباهلي أبي غَلَّاب البصري - بفتح المعجمة وتشديد اللام آخره موحدة - البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد التسعين وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبي القاسم المدني نزيل الكوفة، كان يلقب ظِلَّ الشيطان؛ لقصره، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج بعد الثمانين. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن) والده (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبي إسحاق المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم) أيها المسلمون (قيحًا) كثيرًا أشدَّ الكثرةِ (حتى يريه) أي: حتى يصيب ذلك القيح رئة جوفه؛ لكثرته فيهلكه .. (خير له) أي: أسهل وأيسر عليه (من أن يمتلئ) جوفه (شعرًا) كثيرًا يمنعه من تلاوة القرآن وتكرار ذلك وتعلم العلوم الشرعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nوفي هذا الحديث من البحث ما في الحديث الذي قبله، فراجعه، فلا عود ولا إعادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما","vol":"22","page":183},{"text":"(٦٠) - ٣٧٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ شَيْبَانَ،\n===\nيكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، ومسلم في كتاب الشعر أول كتاب الشعر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم، وأحمد والبيهقي في \"الكبرى\" وعبد الرزاق في \"مصنفه\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٠) - ٣٧٠٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":184},{"text":"عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى\n===\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن يوسف بن ماهك) بن بهزاد - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - ابن قتادة الليثي أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاصَّ أهل مكة، مجمعٌ على تَوْثيقِه، مات قَبْلَ ابنِ عمر رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائف هذا السند: أن فيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: إن أعظم الناس) وأشدهم وأغلظهم (فريةً) أي: افتراء وكذبًا من جهة العقوبة (لرجل) اللام فيه لام الابتداء زحلقت إلى الخبر؛ لكراهة وثقل توالي حرفي تأكيد (هاجى)","vol":"22","page":185},{"text":"رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ\".\n===\nمن باب فاعل الرباعي؛ من المهاجاة؛ وهي المشاتمة من الجانبين؛ أي: شاتم (رجلًا) محترمًا (فهجا) أي: شتم في شتمه الرجل (القبيلة) أي: قبيلة الرجل الذي شاتم معه؛ أي: زاد في مشاتمته مع الرجل شتم قبيلته (بأسرها) أي: بجملتها ورمتها؛ لأنه يعاقب على شتم قبيلة الرجل؛ لأنهم لم يجنوا عليه (ورجل انتفى) أي: نفى نفسه (من أبيه) وانتسب إلى غيره.\nوقوله (وزَنَّى أُمَّه) من التزنية، معطوف على انتفى، عطف لازم على ملزوم؛ أي: نفى نفسه عن أبيه، ونسب أمه إلى الزنا؛ لأن كونه ابنًا للغير؛ نسبة الأم إلى الزنا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته؛ أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستطراد؛ لأن المهاجاة لا تكون غالبًا إلا بالشعر.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستطراد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1621>(٢٩) - (١٣٩٢) - بَابُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ</span>\n(٦١) - ٣٧٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\n(٢٩) - (١٣٩٢) - (باب اللعب بالنرد)\n(٦١) - ٣٧٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما: (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولى سمرة بن جندب، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، وقال الدارقطني في \"العلل\": رواه أسامة بن زيد الليثي عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي موسى الأشعري، قال الدارقطني بعد أن أخرجه: هذا أشبه بالصواب، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الصحابي المشهور ﵁.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات ولا","vol":"22","page":187},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ .. فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ\".\n(٦٢) - ٣٧٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ\n===\nيضره الإرسال؛ لأن له شاهدًا من سندٍ موصول؛ كما ذكره الدارقطني.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: من لعب بالنَّرْدِ .. فقد عصى الله) أي: خالف الله ﷿ بارتكاب ما نهى عنه (و) عصى وخالف (رسوله) محمدًا ﷺ بارتكاب ما بلغ إليهم تحريمه.\nو(النرد) - بفتح النون وسكون الراء -: جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى يتخذ من خوص النخل، ولعبة وضعها ملك من الأعاجم، سمّي اللعب باسمه، وتَعْرِفُها العامةُ بـ (لُعبِ الطَّاولَةِ) وبـ (الكِعاب) وبـ (النَّردَشِير).\nقال النووي: والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد، وأما الشطرنج .. فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين، وقال مالك وأحمد: حرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن اللعب بالنرد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن كان سند المؤلف مرسلًا؛ لأن له سندًا موصولًا؛ كما ذكره الدارقطني فيما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث بريدة بن الحصيب ﵄، فقال:\n(٦٢) - ٣٧٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن","vol":"22","page":188},{"text":"نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ\".\n===\nنمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن مَرْثَدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب - بالتصغير - فيهما الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: من لعب بالنردشير) - بفتح النون وسكون الراء وفتح الدال وكسر الشين - كلمة فارسية معربة تستعمل في اللعب المعروف، وهو مرادف للنرد السابق، وهو في الأصل: اسم ملك وضعها .. (فكأنما غمس يده في لحم خنزير) بالأكل منه (و) في (دمه) بذبحه، وغمس اليد وإدخالها في لحفه .. كناية عن أكله بها.","vol":"22","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمعنى: أن اللعب بلعبة النردشير حرام؛ كما أن أكل لحم الخنزير حرام بلا خلاف.\nقال ابنُ فَرَشْتَه: قيل: المراد به هنا: الأكل منه؛ لأن الغمس في اللحم يكون في حالة الأكل غالبًا، فيكون اللعب به حرامًا؛ لتشبيهه ﷺ بالمحرم، وعليه اتفق العلماء، قال النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد. انتهى \"دهني\" باختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الشعر، باب تحريم اللعب بالنردشير، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب النهي عن اللعب بالنردشير، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، وابن حبان في \"الإحسان\" في كتاب الحظر والإباحة، باب اللعب واللهو.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1622>(٣٠) - (١٣٩٣) - بَابُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ</span>\n(٦٣) - ٣٧٠٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n(٣٠) - (١٣٩٣) - (باب اللعب بالحمام)\nوالحمام - بفتحتين مع تخفيف الميم -: اسم جنس للطير المعروف، واحدتها حمامة، واللعب بها: المسابقة في تطيير حمامتين، فيكون عوض المسابقة لصاحب السابقة من الحمامتين، أو مُسَابقةُ الشخصِ مع حمامتِه في إِجْرائِه مع طَيرانِها.\n* * *\n\n(٦٣) - ٣٧٠٧ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، والصحيح: أنه مختلف فيه؛ كما سيأتي آخر الحديث، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.","vol":"22","page":191},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَي إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مختلف فيه؛ كما سيأتي قريبًا بسط الكلام فيه.\n(أن النبي ﷺ نظر إلى إنسان يتبع طائرًا) من الطيور؛ أي: يجري ويعدو وراء طائر يطير بجناحه (فقال) رسول الله ﷺ لذلك الإنسان: هذا (شيطان يتبع) أي: يدرك ويلحق (شيطانًا).\nوفي رواية حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: رأى رجلًا يتبع حمامة ... الحديث. أخرجه أبو داوود.\nوالحمام - بالفتح والتخفيف -: اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى، والهاء فيه تدل على أنه واحد من الجنس لا للتأنيث، كذا في الصراح.\nقوله: (يتبع حمامة) أي: يقفو أثرها لاعبًا بها.\nوقوله: \"شيطان يتبع شيطانًا\" إنما سماه شيطانًا؛ لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يَعْنِيه، وسماها شيطانة؛ لأنها أورثته الغفلةَ عن ذكر الله تعالى. انتهى من \"العون\".\nقال النووي: اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب والرسالة جائز بلا كراهة، وأما اللعب بها لِلتَّطَيُّرِ .. فالصحيح أنه مكروه؛ فإن انضم إليه قمار ونحوه .. ردت الشهادة، كذا في \"المرقاة\".\nقال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وقد استشهد به مسلم، ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن يحيى الكوسج، وقال ابن معين مرة: ما زال الناس يتقون حديثه، وقال السعدي: ليس بالقوي، وغمزه الإمام مالك، وقال ابن المديني: سألت يحيى - يعني: القطان -","vol":"22","page":192},{"text":"(٦٤) - ٣٧٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nعن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، قال: فليس ممن تريد. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٤) - ٣٧٠٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، لقبه شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، مختلف فيه على الصحيح؛ كما مر في السند السابق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.","vol":"22","page":193},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً\".\n(٦٥) - ٣٧٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائفِيُّ،\n===\n(أن النبي ﷺ رأى رجلًا يَتْبَعُ حمامةً). تَطِيرُ؛ أي: يقفو أثرها ويَجْرِي (فقال) رسول الله ﷺ هذا الرجل: (شيطان) لاشتغاله بما لا يعنيه (يتبع شيطانة) لشغلها الرجل عن ذكر الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في اللعب بالحمام، وابن حبان في \"الإحسان\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٣٧٠٩ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي (الطائفي) أبو محمد المكي الحذاء الخراز، قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: ابن جريج، وعبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، ويروي عنه: هشام بن عمار، ووكيع من أقرانه.\nقال في \"التقريب\": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة","vol":"22","page":194},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَن، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\n===\nثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). انتهى، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري، وقال الدولابي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقال البخاري: مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه.\nقلت: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: صدوق يهم، وقال البخاري في \"تاريخه\" في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم .. فهو صحيح ... إلى آخر ما في \"التهذيب\" فتحصل لنا مما ذكروه أنه مختلف فيه.\n(حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن بن أبي الحسن) البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يحدث ويروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز، ويقول: حدثنا خطبنا؛ يعني: قومه الذي خطبوا وحدثوا بالبصرة، من الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنه.","vol":"22","page":195},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامَةٍ فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً\".\n(٦٦) - ٣٧١٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ،\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم الطائفي، وهو مختلف فيه، ولكنه منقطع؛ لأن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن عفان شيئًا، إنما رآه رؤيةً، قاله أبو زرعة.\n(أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) يقفو ويجري (وراء حمامة) طائرة (فقال) رسول الله ﷺ لذلك الرجل: هذا (شيطان يتبع) ويقفو (شيطانة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد؛ فقد أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، وابن حبان في \"الموارد\" في كتاب الأدب، باب اللعب بالحمام، وأحمد في \"المسند\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" إلى غير ذلك.\nودرجته: أنه حسن بما قبله وبما سيأتي من حديث أنس، ولا يضره الانقطاع في سنده؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٦) - ٣٧١٠ - (٤) (حدثنا أبو نصر محمد بن خلف) بن عمار (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"22","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: \"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا\".\n===\n(حدثنا رواد بن الجراح) - بتشديد الواو في الأول والراء في الثاني - أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان، اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، ويروي عنه: محمد بن خلف العسقلاني. ويروي هو عن: أبي سعد الساعدي، قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث الثوري، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن مَعِين: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال الدارقطني: متروك، فبالجملة: هو مختلف فيه.\n(حدثنا أبو سعد الساعدي) عن أنس رأى النبي ﷺ رجلًا يتبع حمامًا ... الحديث، ويروي عنه: روَّاد بن الجرَّاح العسقلاني، قال أبو حاتم: مجهول لم يرو عنه غير رواد، وقال أبو زرعة: مجهول.\nقلت: وقال الدارقطني: مجهول يترك حديثه. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا سعد، وهو مجهول، وفيه أيضًا رواد بن الجراح، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا يتبع حمامًا، فقال: \"شيطان يتبع شيطانًا\").\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله؛ لأن له شواهد مذكورةً في هذا الباب من أحاديث الحمام،","vol":"22","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1623>(٣١) - (١٣٩٤) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ</span>\n(٦٧) - ٣٧١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الْوَحْدَةِ .. مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ\".\n===\n(٣١) - (١٣٩٤) - (باب كراهية الوحدة)\n(٦٧) - ٣٧١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لو يعلم أحدكم) أيها المسلمون (ما في الوحدة) أي: ما في الانفراد من الرفقة والسير خاليًا من الرفيق، والسفر بلا أنيس، من الآفات والضرر سيما في الليل .. (ما سار) ولا سافر (أحد) منكم خصوصًا (بليل وحده) أي: حال كونه منفردًا عن الرفقة وخاليًا عن الأنيس؛ لأنه قد يعرض له العدو والسباع، أو يأخذه المرض فلا مُتعَهِّد له، أو يفجؤه الموت فلا مخبر له لأهله، أو يأكله السباع فلا منقذ له.","vol":"22","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: \"ما سار أحد\" ما: نافية، وفي رواية الترمذي: (ما سار راكب بليل) يعني: وحده.\nقال الطيبي: وكان من حق الظاهر أن يقال: ما سار أحد وحده، فقيده بـ (الراكب) وبـ (الليل) لأن الخطر بالليل أكثر؛ فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب، ومنه قولُهم: (الليل أَخْفَى للوَيْل)، وقولُهم: (أَعْذَرَ اليلُ) لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر، لا سيما إذا كان راكبًا؛ فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شيء والتهوي في الوحدة، بخلاف الراجل.\nقال القاري: ويمكن التقييد بالراكب؛ ليفيد أن الراجلَ ممنوعٌ بطريق الأَوْلَى، ولئلا يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب؛ كما لا يخفى.\nقال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر المذكور في الصحيح جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، وقد وقع في كتب المغازي بعْثُ كلٍّ من حذيفة، ونُعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوات بن جبير، وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير، في عدة مواطن، وبعضها في الصحيح، ذكره الحافظ في \"الفتح\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقلت: وحديث جابر الذي أشار إليه ابن المنير أخرجه البخاري في الجهاد وغيره، ولفظه: (ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم؛ فانتدب الزبير ثلاثًا،","vol":"22","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقال النبي ﷺ: \"إن لكل نبي حواريًا، وحوارِيَّ الزبير ... \" الحديث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب السير وحده، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يُسَافِر الرجُلُ وَحْدَه، والدارمي في كتاب الاستئذان، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1624>(٣٢) - (١٣٩٥) - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ</span>\n(٦٨) - ٣٧١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ\".\n===\n(٣٢) - (١٣٩٥) - (باب إطفاء النار عند المبيت)\nأي: عند النوم.\n(٦٨) -٣٧١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ قال: لا تتركوا النار) على أي صفة كانت؛ كالسراج وغيره (في بيوتكم حين تنامون) موقدةً مشعلة، لا فحمًا في التنور، قَيَّد بحالةِ النوم؛ لحصول الغفلة به غالبًا.\nنعم؛ إذا أمن الضرر بها كالقناديل المعلقة .. فلا بأس بها.\nقال النووي: وهذا أمر يدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها؛ فإن خيف حريق بسببها .. دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك كما هو الغالب .. فالظاهر أنه لا بأس بها؛ لانتفاء العلة التي علل بها ﷺ في حديث الفويسقة التي أحرقت البيت، وإذا انتفت .. زال المنع. انتهى.","vol":"22","page":202},{"text":"(٦٩) - ٣٧١٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>فائدة</span>\nذكر أصحاب الكلام في الطبائع أن الله تعالى جمع في النار:\nالحركة، والحرارة، واليبوسة، واللطافة، والنور.\nوهي تفعل بك صورة من هذه الصور، خلاف ما تفعل في الأخرى؛ فبالحركة تغلي الأجسام، وبالحرارة تسكن، وباليبوسة تجفف، وباللطافة تنفذ، وبالنور تضيء ما حولها.\nومنفعة النار تختص بالإنسان دون سائر الحيوانات؛ فلا يحتاج إليها شيء سواه، وليس له غنىً عنها في حال من الأحوال، ولذا عظمها المجوس وعبدوها. انتهى من \"إرشاد الساري\" (ص ١٦٩/ج ٩).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في إطفاء النار، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب تخمير الإناء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٩) - ٣٧١٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة)","vol":"22","page":203},{"text":"عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَي أَهْلِه، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَأْنِهِمْ فَقَالَ: \"إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوّ لَكُمْ؛ فَإِذَا نِمْتُمْ .. فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ\".\n===\nحماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بريد بن عبد الله) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري أو الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك، ووهم من قال: له صحبة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (احترق بيت بالمدينة) المنورة (على أهله) أي: على سكانه، ولم أر من ذكر أسماء أهل ذلك البيت (فحدث) بالبناء للمفعول؛ أي: حدث وأخبر (النبي ﷺ بشأنهم) أي: بشأن أهل ذلك البيت؛ أي: أخبر باحتراقهم في البيت (فقال) النبي ﷺ لمن عنده: أيها الناس (إنما هذه النار) الدنيوية التي تنتفعون بها في الدنيا في مطابخكم وفي سائر حوائجكم هي (عدو لكم) أي: مؤذية مضرة لكم محرقة إياكم إن لم تحتاطوا لها وتحترزوا منها أشد الاحتراز (فإذا نمتم) - بكسر النون وسكون الميم - من باب خاف يخاف، والفاء فيه للإفصاح؛ أي: إذا أردتم النوم وهي موقدة وخفتم ضررها .. (فأطفئوها) أي: فاخمدوها (عنكم) ولا تشعلوها عند النوم؛ طلبًا للسلامة والأمن لأنفسكم عنها.","vol":"22","page":204},{"text":"(٧٠) - ٣٧١٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك،\n===\nقوله: \"إنما هي عَدُوٌّ لكم\" أي: لأنها - كما قال ابن العربي - تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة، فأطلق عليها العداوة؛ لوجود معناها، فإذا نمتم .. فاطفئوها عنكم ولا تتركوها موقدة؛ فإن صحبة العدو تكون مع الاحتياط منه والتوقي من شره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب تخمير الإناء.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٠) - ٣٧١٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة أبي محمد العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، بل هو ثقة أحد","vol":"22","page":205},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَهَانَا؛ فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ سِرَاجَنَا.\n===\nالأئمة الحفاظ، ومن أعيان الكوفيين، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (أمرنا رسول الله ﷺ) أمر ندب وإرشاد؛ أن نغطي الآنية المشتملة على المشروبات وستر أفواهها؛ لئلا تدخلها الهوام (ونهانا) نهي تنزيه وإرشاد؛ أن نترك أفواهها مفتوحة؛ أي: أمرنا بكل ما ينبغي، ونهانا عن كل ما لا ينبغي (فأمرنا أن نطفئ سراجنا) عند النوم، ففي رواية المؤلف اختصار الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1626>(٣٣) - (١٣٩٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ</span>\n(٧١) - ٣٧١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَنْزِلُوا عَلَي جَوَادِّ الطَّرِيق، وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ\".\n===\n(٣٣) - (١٣٩٦) - (باب النهي عن النزول على الطريق)\n(٧١) - ٣٧١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري، ثقة فقيه فاضل مشهور، رئيس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسولُ الله ﷺ: لا تَنْزِلُوا) ولا تَجلِسُوا (على جَوادِّ الطَّريقِ) من إضافةِ الصفة إلى الموصوف؛ أي: على الطريقِ الجَادَّةِ؛ أي: كَثيرةِ السُّلوك والمرور فيها ليلًا ونهارًا للناس وللدواب التي لا تكون فارغة عن المارة في كل وقت ليلًا ولا نهارًا؛ لئلا تؤذوا المارة بالتضييق عليها، ولا الأجانبَ بالاطلاع عليها (ولا تَقْضُوا عليها) أي: على جادة الطريق (الحاجات)","vol":"22","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: حاجاتِ الإنسان بولًا أو غائطًا، ولا ترموا فيها ما يؤذي المارة من القُمَامة والأحجارِ والشوك.\nقال السندي: قوله: (جواد الطريق) جمع جادة، وقد جاء أنها ممر السباع والدواب في الليل (ولا تقضوا عليها الحاجات) يريد الحاجة الإنسانية بولًا أو غائطًا؛ فإن ذلك يُؤدّي إلى اللَّعْنِ من المارة على مَنْ قضى حاجته في ذلك المكان. انتهى منه.\nوفي رواية أبي داوود: (فَتَنَكبوا) أي: فاجتنبوا (عن الطريق)، زاد في رواية مسلم: (فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام في الليل).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1627>(٣٤) - (١٣٩٧) - بَابُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَي دَابَّةٍ</span>\n(٧٢) - ٣٧١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ .. تُلُقِّيَ بِنَا،\n===\n(٣٤) - (١٣٩٧) - (باب ركوب ثلاثة على دابة)\n(٧٢) - ٣٧١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي الكوفي، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مُورِّق) - بتشديد الراء المكسورة - ابن مُشَمْرِجٍ - بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم - ابن عبد الله (العجلي) أبو المعتمر البصري، ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنهما، أحد الأجواد وُلِدَ بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وهو ابن ثمانين. يروي عنه (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن جعفر: (كان رسول الله ﷺ إذا قدم) ورجع (من سفر) أَيَّ سفرٍ كان .. (تُلقِّي) بالبناء للمفعول؛ أي: اسْتُقْبِل (بنا)","vol":"22","page":209},{"text":"قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْن، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.\n===\nمعاشرَ أولاد الآل (قال: فتُلقِّي) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: استقبل (بي) رسولُ الله ﷺ يومًا (وبالحسن) بن علي بن أبي طالب (أو) قالى عبد الله بن جعفر - والشك من مورق -: استقبل بي و(بالحسين) رسول الله ﷺ (قال) عبد الله بن جعفر: (فـ) لما استقبل بنا رسول الله ﷺ .. (حمل) رسول الله ﷺ على ناقته (أحدنا) أي: أحد الاثنين اللذين استقبل بنا (بين يديه) أي: قدامه (و) حمل (الآخر) منا (خلفه) أي: وراءه ومشينا نحن معاشر الثلاثة على دابة واحدة (حتى قدمنا المدينة) المنورة، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وإنا لكذلك).\nقوله: (تلقي بنا) بالبناء للمجهول، والضمير المرفوع للنبي ﷺ، أي: استقبله أولياؤنا بنا، وقوله: (بالحسن أو بالحسين) الشك من الراوي.\nقوله في رواية أبي داوود: (وإنا لكذلك) جملة حالية من فاعل (قدمنا) أي: حالة كوننا راكبين على دابة واحدة بالترتيب المذكور في الحديث.\nوفي الحديث جواز الارتداف، وجواز ركوب ثلاثة على دابة واحدة إذا كان ذلك لا يضر بها. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عبد الله بن جعفر، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ركوب ثلاثة على دابة واحدة، وشاركه النسائي أيضًا.","vol":"22","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1628>(٣٥) - (١٣٩٨) - بَابُ تَتْرِيبِ الكِتَابِ</span>\n(٧٣) - ٣٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ\n===\n(٣٥) - (١٣٩٨) - (باب تتريب الكتاب)\n(٧٣) - ٣٧١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس من الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرنا أبو أحمد) بن علي الكلاعي (الدمشقي) قيل: هو عمر بن أبي عمر الكلاعي - بفتح الكاف - ضعيف من مشايخ بقية المجهولين، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن صائد، وهو متفق على ضعفه فيما رواه عن غير الثقات، وأيضًا فيه شيخه أبو أحمد الكلاعي الدمشقي.","vol":"22","page":212},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا؛ إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ\".\n===\n(أنَّ رسول الله ﷺ قال) للناسِ الكُتَّابِ: (تَزِبُوا) - بفتح التاء وتشديد الراء المكسورة - أمر من تفعل الرباعي المضعف ثلاثيه، تَرَّبَ الكتابَ الرَّطْبَ: إذا ذرَّ عليه التراب الناعم؛ ليكون يابسًا لا يُمْحى؛ أي: ذُرُّوا (صحفكم) وأوراقكم المكتوبة التي كتابتها رطبة بالتراب الناعم؛ لتصير يابسة بسرعة.\nوقوله: (أنجح) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: وذلك؛ أي: تتريبها وذرها بالتراب الناعم أنجح وأسلم (لها) من المَحْو إذا مَسَّها شيء، وقوله: (إن التراب مبارك) علة للعلة؛ والتقدير: وإنما اخترت لكم التراب في إزالة رطوبتها؛ لأن التراب عُنْصُرٌ مبارك من بين العناصر الأربعة؛ لأنا نأكله بواسطة الثمار والحبوب في حياتنا، ونَعُودُ إليه بعد موتنا، ونُعاد منها عند البعث من القبور فسبحانَ الخلَّاقِ العليمِ.\nوما أجمع كلام النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام!\nوكنا نفعلُ ذلك التتريبَ في زمن دراستنا تحت الأشجار مِن تاريخ أَلْفٍ وثلاث مئة وخمس وخمسين (١٣٥٥ هـ) إلى أن تطوَّرَت الدنيا، في تاريخِ ألف وأربع مئة (١٤٠٠ هـ).\nوقد عرفنا كون التراب أنجح من غيره؛ كالرماد والدقيق مثلًا من عملنا ذلك، في ذلك الوقت، وكنا نتزود التراب الناعم في جيبنا للتتريب، وما أبلغ وأفصح قول النبي الكريم ﷺ! أَحْسِنْ بما آتاه الله من جوامع الكلم! جزاه الله عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته.\nوتفسير هذا الحديث بما ذكرنا هو المعتمد؛ لأنه يؤيده العيان والمشاهدة،","vol":"22","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوما أحسن قول بعضهم وهو الشيخ يوسف النبهاني في قصيدته في السيرة من بحر الخفيف:\nنورُكَ الكُلُّ والورى أجزاءُ ... يا نبيًّا من جنده الأنبياءٌ\nرحمةَ الكونِ كنتَ أنتَ ولولا ... كَ لدامت في غيبها الأشياءُ\nلم يزاحم مدّاحك البعض بعضًا ... أنتَ بحرٌ والمادحون دلاءُ\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في تتريب الكتاب (عن محمود بن غيلان أخبرنا شبابة) بن سوار (عن حمزة) بن أبي حمزة الجعفي الجزري النَّصِيبِيِّ واسمه ميمون، وقيل: عمرو، متروكٌ مُتَّهم بالوضع، من السابعة (عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ، قال: إذا كتب أحدكم كتابًا .. فَلْيترِّبه، فإنه أنجح للحاجة) ثم قال: هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، وحمزة هو ابن عمرو النَّصِيبِيّ، وهو ضعيف في الحديث، وسائر رجاله ثقات.\nقال في \"المجمع\": معنى: (تَرِّبُوا صُحفَكم): أسقطوها على التراب؛ اعتمادًا على الحق تعالى في إيصالها إلى المقصد، أو: ذروا التراب الناعم على مكتوبكم؛ لينشفه بسرعة، أو: ليخاطب كاتبُها المكتوبَ إليه خطابًا على غاية التواضع، هذه أقوال في معنى الحديث.\nوقال المظهر: قيل معناه: خاطبوا خطابًا على غاية التواضع، والمراد بالتتريب: المبالغة في التواضع في الخطاب.\nقال القاري: هذا موافق لمتعارف الزمان، لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه، لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من هذا المبنى مخالف لمكاتبته ﷺ إلى الملوك وكذا إلى الأصحاب. انتهى.","vol":"22","page":214},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقيل: ويمكن أن يكون الغرض من التتريب: تجفيف بَلَّةِ المداد؛ صِيانةً مِن طَمْسِ الكتابة، ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة، وطموسها مخل للمقصود.\nقلت: قول من قال: إن المراد بتتريب الكتاب: ذر التراب عليه؛ للتجفيف .. هو المعتمد المعول عليه؛ كما أشرنا إليه سابقًا.\nقال في \"القاموس\": أتربه وتربه: جعل عليه التراب للتجفيف، وهذا هو المعنى المقصود من الحديث. انتهى.\nوقال في \"النهاية\": يقال: أتربت الشيء؛ إذا جعلت عليه التراب.\nقوله: \"فإنه أنجح للحاجة\" - بتقديم الجيم على الحاء - أي: أقرب لقضاء مطلوبه وتيسر مأربه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقول الترمذي: (هذا حديث منكر) لأن في سنده حمزة بن أبي حمزة النَّصِيبِي، وهو متروك متهم بالوضع؛ كما عرفت، والحديث قد أخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق بقية بن الوليد عن أبي أحمد الدمشقي، وأبو أحمد الدمشقي مجهول، وفي الباب عن أبي الدرداء، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" بلفظ: (إذا كتب أحدكم إلى إنسان .. فليبدأ بنفسه، وإذا كتب .. فليترب كتابه؛ فهو أنجح).\nقال المناوي: وهو ضعيف؛ كما بينه الهيثمي.\nقلت: فهذه الأسانيد لكثرة طرقها وشواهدها يجبر بعضها بعضًا، فترتفع من درجة الضعف إلى درجة الحسن، فيكون هذا الحديث حسنًا، على أن معناه: ذَرُّ الترابِ على الكتاب الرطب لتجفيف رطوبته؛ كما يؤيد هذا المعنى العيان والمشاهدة وعمل الناس في العصر القديم.","vol":"22","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ بدليل المعاينة والمشاهدة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند حسن المتن.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1629>(٣٦) - (١٣٩٩) - بَابٌ: لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ</span>\n(٧٤) - ٣٧١٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً\n===\n(٣٦) - (١٣٩٩) - (باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث)\n(٧٤) - ٣٧١٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني - بسكون الميم - الكوفي أبو عبد الرحمن، لقبه دُرَّةُ العِراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه صاحب النعلين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: إذا كنتم) أيها المسلمون (ثلاثة) أنفار وأردتم التناجي فيما بينكم؛ أي: تناجي","vol":"22","page":217},{"text":"فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ\".\n===\nاثنين منكم دون الثالث .. (فلا يتناجى) من باب تلَاقَى؛ أي: لا يتحدَّثْ (اثنان) منكم سرًّا أو بِلُغةٍ لا يعرفُها الثالثُ (دون صاحبهما) الذي هو الثالث لهما.\nوعلَّل النَفْيَ الذي هو بمعنى النهي بقوله: (فإن ذلك) أي: وإنما مَنَع تحدُّثَهما دون الثالث؛ لأن تحدثهما دُونَه (يُحْزنُه) أي: يُحْزِنُ الثالث؛ أي: يُوقع الحزنَ في قلبِ الثالث.\nوالمناجاة: محادثة اثنين سرًّا بحيث لا يسمع الثالث لهما؛ لكونه منفردًا عن المتناجيين، ولأنه قد يتوهم أن نجواهما إنما هو لسوء رأيهما فيه، أو لدسيسة غائلة له، وهذا من حسن الأدب؛ لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا.\nويدخل في هذا الحكم ما إذا تناجت جماعة كثيرة، وتركت رجلًا واحدًا منفردًا.\nنعم؛ يستثنى من هذا ما إذا أذن ذلك الرجل الواحد؛ لأنه صاحب الحق.\nوفي الحديث بيان أدب المجالسة وإكرام الجليس.\nوالرواية المشهورة: (يتناجى) بالألف المقصورة ثابتة في الخط، غير أنها تسقط في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، فإذًا هو خبر عن نفي المشروعية ويتضمن النهي عن ذلك، ووقع في بعض النسخ: (فلا يتناج) بغير ألف؛ على النهي، وهي واضحة.\nوقد زاد في الرواية الأخرى زيادةً حسنةً، فقال: (حتى تختلطوا بالناس) فبين غاية المنع؛ وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه.\nقوله: (فإن ذلك يحزنه) قال أهل اللغة: يقال: حزنه وأحزنه، وقرئ بهما في السبع.","vol":"22","page":218},{"text":"(٧٥) -٣٧١٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nوفي هذا الحديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد، وهو نهي تحريم، كذا قال النووي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة، ومسلم في كتاب السلام، باب تحريم مناجاة الاثنين، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في التناجي، والترمذي في كتاب الأدب، باب لا يتناجى اثنان دون الثالث.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٥) -٣٧١٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني؛ مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوسند هذا الحديث من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"22","page":219},{"text":"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ.\n===\n(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يتناجى اثنان دون الثالث) منهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، ومسلم في كتاب السلام، وأبو داوود في كتاب الأدب، والترمذي في كتاب الأدب.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث المذكور قبله.\nقوله: (نهى أن يتناجى اثنان ...) إلى آخره، وصراحة النهي في هذا الحديث دون العلة، وفي الأول العلة دون النهي .. من باب الاحتباك البديعي، وهو من المحسنات اللفظية، وعلة النهي؛ كما في الأول: أن تناجيهما في ون الثالث يوقع الحزن والهم في قلبه، وذلك إيذاء له، وإيذاء المسلم حرام، فالنهي هنا للتحريم؛ كما قاله النووي فيما مر، وحاصل حكم الباب: أن التناجي إنما يمتنع إذا بقي في المجلس رجل واحد منفرد عن المتناجين، أما إذا كان معه رجل آخر .. فلا بأس بتناجي الباقين؛ لأنه يمكن له أن يستأنس بصاحبه.\nوظاهر إطلاق الحديث أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر، وهو قول الجمهور، وقولنا: (يوقع الهم والحزن في قلبه) وذلك لأنه يظن في قلبه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من أُلْقِيَاتِ الشيطان وأحاديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره .. أمن من ذلك، وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة ولا ألف مثلًا؛ لوجود ذلك المعنى في","vol":"22","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأوقع، فيكون بالمنع أولى، وإنما خص الثلاثة بالذكر؛ لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى.\nوظاهر هذه الأحاديث أن النهي يعم جميع الأزمان والأحوال، وإليه ذهب ابن عمر ومالك والجمهور، وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك في أول الإسلام؛ لأن ذلك كان حال المنافقين دون المؤمنين، فلما فشا الإسلام .. سقط ذلك.\nوقال بعضهم: ذلك خاص بالسفر، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه، فأما في الحضر وبين العمائر .. فلا.\nقلت: وكل ذلك تحكم وتخصيص بلا دليل، لا دليل عليه، والصحيح ما صار إليه الجمهور.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1630>(٣٧) - (١٤٠٠) - بَابٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ .. فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا</span>\n(٧٦) - ٣٧٢٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفَيْانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَال: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُول: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا\"؟ قَال: نَعَمْ.\n===\n(٣٧) - (١٤٠٠) - (باب: من كان معه سهام .. فليأخذ بنصالها)\n(٧٦) - ٣٧٢٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) سفيان: (قلت لعمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع): (أسمعت) أي: هل سمعت يا عمرو بن دينار (جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما (يقول) عندما حدث لك الحديث: (مر رجل) من المسلمين حامل (بسهام) غير مغطاة نصالها (في المسجد) النبوي (فقال رسول الله ﷺ) لذلك الرجل: (أمسك بنصالها) أي: بحديداتها المسمومة القاتلة بيدك؛ لئلا تضر الناس؟ (قال) عمرو لسفيان: (نعم) سمعت جابرًا يقول ذلك الحديث.\nقوله: (رجل) لم أر من ذكر اسم الرجل.\nقوله: \"أمسك بنصالها\" أي: بحديداتها بيدك؛ لئلا تَخْدِش الناس بها.","vol":"22","page":222},{"text":"(٧٧) - ٣٧٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ،\n===\nوالنصال وكذا النصول جمع نصل؛ وهي حديدة السهم. انتهى \"نووي\"، وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر، وإنما أمر بإمساكها؛ لئلا يضر أحدًا ممن هو في المسجد، وفيه كراهة المرور فيما بين العامة بشيء يحتمل الإضرار، وفيه جواز إدخال السلاح في المسجد بشرط أن يؤمن الضرر. انتهى منه.\nوقولنا: جمع نصل؛ والنصل: هي الحديدة الصغيرة التي تركب بالسهم وترمى عند القتال، وهي المسمومة التي تقتل الحيوان قدر المسلة الكبيرة؛ والمسلة: الإبرةُ التي تخاط بها الجُونِيا.\nوسند هذا الحديث من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سودتى أن يمسك بنصالها، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في النبل يدخل به المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب إظهار السلاح في المسجد، والدارمي، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٣٧٢١ - (٢) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"22","page":223},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ .. فَلْيُمْسِكْ عَلَي نِصَالِهَا بِكَفِّهِ؛ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَلْيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا\".\n===\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بريد) - مصغرًا - ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن جده أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري أبي بكر الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم) أيها المسلمون (في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل) أي: سهامٌ .. (فليمسك) ذلك الأحد (على نصالها) أي: على نصال تلك النبل وحديدتها (بكفه) أي: بيده، وليس الكف طريقًا متعينًا في دفع الضرر عن الناس، بل المراد: الحرص على ألا يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه؛ خشية (أن يصيب) ذلك الأحد ويخدش (أحدًا من المسلمين بشيء) من تلك النبل من أطرافها أو جوانبها، وفي رواية مسلم: (بشيء منها) وهو متعلق بـ (تصيب).\nوالمعنى: خشية أن يصيب أحدًا من المسلمين بشيء منها.\nقال بريد: (أو) قال لي جدي أبو بردة: (فليقبض) ذلك الأحد (على نصالها) أي: على نصال تلك النبل، بدل قوله: (فليمسك على نصالها)","vol":"22","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالشك من بريد فيما قاله جده، ومعنى اللفظين واحد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في النبل يدخل به داخل المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب إظهار السلاح في المسجد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1631>(٣٨) - (١٤٠١) - بَابُ ثَوَابِ الْقُرآنِ</span>\n(٧٨) - ٣٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن زَرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ،\n===\n(٣٨) - (١٤٠١) - (باب ثواب القرآن)\n(٧٨) - ٣٧٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، من الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحة ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":226},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة،\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: الماهر بالقرآن): وهو الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف في القراءة، ولا يشق عليه القرآن؛ لجودة حفظه وإتقانه يكون في الآخرة منزلةً (مع) الملائكة (السفرة) جمع سافر؛ ككاتب، وزنًا ومعنىً؛ وهم الملائكة الموصوفون بقوله: (الكرام البررة) كما في الآية الكريمة.\nقال ابن الملك: أراد بهم: الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد ويحفظونها لأجلهم، ومعنى (كونه معهم): أن يكون في منازلهم، ورفيقًا لهم في الآخرة؛ لاتصافه بصفتهم من جهة أنه حامل الكتاب وأمين عليه.\nو(البررة) جمع البار بمعنى: المحسن. انتهى.\nقوله: \"الماهر بالقرآن\" قال الهروي: من المهر؛ وهو الحذق بالسباحة؛ يعني: الحاذق المتقن بتلاوته.\nقلت: ومنه قول امرئ القيس:\nوترى الضب خفيفًا ماهرًا ... ثانيًا برثنَهُ ما ينعفرْ\n(البراثن) بمنزلة الأصابع من الإنسان (ما ينعفر) أي: لا يصيبه العفر؛ وهو التراب.\nوقال المهلب: المهارة في القرآن: جودة التلاوة بجودة الحفظ، ولا يتردد فيه؛ لأن الله سبحانه يسره عليه؛ كما يسره على الملائكة، فهو على مثلهم في الحفظ والدرجة.","vol":"22","page":227},{"text":"وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ .. لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ\".\n===\nو(السفرة) - جمع سافر - وهم ملائكة الوحي، سموا بذلك؛ لأنهم يسفرون بين الله وبين خلقه، وهم رؤساء الملائكة.\nوقيل: هم الكتبة، والكاتب يسمى سافرًا، ومنه: أسفار الكتاب، وعلى هذا؛ فوجه كونهم مع الملائكة: أن حملة القرآن يبلغون كلام الله إلى خلقه، فهم سفراء بين رسل الله وبين خلقه، فهم معهم؛ أي: في مرتبتهم في هذه العبادة، ويستفاد من هذا أن حملة القرآن ينبغي لهم الاعتناء في التبليغ والتعليم والاجتهاد في تحصيل الصدق وإخلاص النية لله تعالى؛ حتى تصح لهم المناسبة بينهم وبين الملائكة. انتهى.\n(والذي يقرؤه) أي: يقرأ القرآن حالة كونه (يتتعتع) أي: يتردد (فيه) أي: في تلاوة القرآن عيًّا وصعوبةً، وتبلد عليه لسانه، ويقف في قراءته؛ لعدم مهارته؛ والتعتعة في الكلام: العي فيه، وهو من مزيد الرباعي بحرف؛ كتدحرج.\nوجملة قوله: (وهو) أي: القرآن (عليه) أي: على ذلك القارئ (شاق) أي: شديد تصيبه مشقته، حال من ضمير (فيه)، (له) أي: لذلك المتردد فيه (أجران) أي: ثوابان؛ أجر لقرائته، وأجر لتحمل مشقته.\nوقوله: (اثنان) صفة مؤكدة لأجران؛ وهو زيادة من المؤلف على غيره، وهذا تحريض على تحصيل القراءة، وليس معناه: أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من أجر الماهر، بل الماهر أفضل، وله أجور كثيرة؛ حيث اندرج في سلك الملائكة. انتهى \"ملا علي\".\nولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته؛ كاعتنائه حتى مهر فيه. انتهى \"إكمال المعلم\".","vol":"22","page":228},{"text":"(٧٩) - ٣٧٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ،\n===\nوالحاصل: أن المضاعفة للماهر لا تحصى؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف وأكثر، والأجر شيء مقدر، وهذا له أجران من تلك المضاعفات، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب في تفسير سورة عبس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب في فضيلة حافظ القرآن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن، والترمذي في كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء في فضل قارئ القرآن، قال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٣٧٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار (باذام) العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":229},{"text":"عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ\".\n===\n(عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتح الجيم المهملة - أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: يقال) من جهة الله تعالى يوم القيامة الصاحب القرآن) وحافظه (إذا دخل الجنة) ونجا من أهوال يوم القيامة: (اقرأ) آية من القرآن (واصعد) أي: واطلع درجةً من درجات الجنة (فيقرأ) آية منه (ويصعد) درجة من درجاتها، ثم يقال له: اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد (بكل آية درجةً) من درجاتها (حتى يقرأ آخر شيء) كان (معه) من ايات القرآن فيصعد آخر درجة من درجاتها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" في كتاب فضائل القرآن، باب من قال لصاحب القرآن: اقرأ وارقه، وأبو داوود في كتاب","vol":"22","page":230},{"text":"(٨٠) - ٣٧٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بنِ مهاجِرٍ،\n===\nالصلاة، باب استحباب الترتيل في القرآن، والترمذي في كتاب ثواب القرآن، باب الذي ليس في جوفه قرآن كالبيت الخرب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٠) - ٣٧٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن بشير بن مهاجر) الغنوي - بالمعجمة والنون - الكوفي، صدوق لين الحديث رمي بالإرجاء، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). وفي \"التهذيب\": رأى أنس بن مالك. روى عن: عبد الله بن بريدة، والحسن البصري، ويروي عنه: وكيع، وابن نمير، وعبد الله بن المبارك، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس.\nقلت: قال ابن حبان في \"الثقات\": دلس عن أنس ولم يره، وكان يخطئ كثيرًا، وقال العجلي: كوفي، ثقة، وقال العقيلي: مرجئ متهم متكلم فيه فهو مختلف فيه.","vol":"22","page":231},{"text":"عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ\".\n===\n(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب - بالتصغير فيهما - الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بشير بن المهاجر، وهو مختلف فيه.\n(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ: يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب) أي: على صورة الرجل المتغير اللون، قال السيوطي: هو المتغير اللون والجسم، لعارض من العوارض؛ كمرض أو سفر أو نحوهما.\nوكأنه يجيء على هذه الهيئة؛ ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا؛ ليشهد له بعمله أو للتنبيه له على أنه تغير؛ كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن .. كذلك يتغير القرآن يوم القيامة إلى تلك الهيئة، لأجل السعي والاجتهاد في تحصيل درجة صاحبه حتى ينال صاحبه الدرجة القصوى في الآخرة.\n(فيقول) القرآن لصاحبه: (أنا الذي أسهرتـ) ك جميع (ليلك) في الدنيا أي: منعتك النوم؛ بسبب القيام والصلاة بي طول الليل.\n(و) أنا الذي (أظمأتـ) ك؛ أي: أشغلتك عن الشراب اللذيذ طول (نهارك) باشتغالك بتلاوتي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في","vol":"22","page":232},{"text":"(٨١) - ٣٧٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ\n===\n\"مسنده\" عن الفضل بن دكين عن بشير بن المهاجر به بزيادة طويلة في آخره، وأخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" والدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة وآل عمران، وبنحوه من حديث النواس بن سمعان عند مسلم في كتاب صلاة مسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨١) - ٣٧٢٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي (قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان، ثقة، من انثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أيحب) ويود (أحدكم) أيها المؤمنون بهمزة الاستفهام التقريري؛ أي: هل يحب أحدكم أيها الحاضرون (إذا رجع إلى أهله) أي: إلى مسكنه الذي يسكن فيه أهله وعياله (أن يجد فيه) أي: في منزله (ثلاث خلفات) - بفتح الخاء وكسر","vol":"22","page":233},{"text":"عِظَامٍ سِمَانٍ؟ \"، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ\".\n===\nاللام - هي الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ومدة حملها، ثم هي عشار، والواحدة: خلفة وعشراء. انتهى \"نووي\"، وخص الخلفات؛ لأنها محبوبات عند المعرب، ولأن إيراد الحكم بالمثال بها أرسخ وأوقع في النفس. انتهى من \"الأبي\"، (عظام) الجسم (سمان) اللحم؟\nقال أبو هريرة: (قلنا) معاشر الحاضرين في جواب استفهام الرسول ﷺ: (نعم) نحب ذلك يا رسول الله، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (فثلاث آيات)، قال الطيبي: الفاء فيه؛ للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره إذا تقرر عندكم ما قلتم من أنكم تحبون ما ذكرت لكم، وأردتم بيان ما هو أفضل لكم من ذلك .. فأقول لكم: ثلاث آيات (يقرؤهن أحدكم في صلاته) أي: أجرها (خير له) أي: لأحدكم (من ثلاث خلفات سمان عظام) لأن هذه من الباقيات الصالحات، وتلك من الزائلات الفانيات.\nقال السنوسي: والحديث ورد على سبيل الطاعة للنفس وتنشيطها؛ بحيث يصطحب العقل والخيال على إيثار طاعة الله تعالى، وتستلذ النفس والجوارح بها أعظم من استلذاذها بالسعي في الحظوظ الدنيوية، وإلا .. فالحرف الواحد من القرآن والتسبيحة الواحدة .. خير من ملك الدنيا بحذافيرها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، وأحمد في \"المسند\"، والدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن.","vol":"22","page":234},{"text":"(٨٢) - ٣٧٢٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ الْقُرْآنِ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٨٢) - ٣٧٢٦ - (٥) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: مثل القرآن) وشبهه","vol":"22","page":235},{"text":"مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ؛ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا .. أَمْسَكَهَا عَلَيْه، وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا .. ذَهَبَتْ\".\n===\nوصفته في الاحتياج إلى التحافظ والتعاهد عليه (مثل الإبل المعقلة) - بضم الميم وفتح المهملة والقاف المشددة - على صيغة اسم المفعول، من التعقيل، أي: المشدودة المربوطة بالعقل - بضمتين - والعقل جمع عقال؛ كالكتب جمع كتاب؛ والعقال: هو الحبل الذي يشد به ذراع البعير.\n(إن تعاهدها) وواظب (صاحبها) مالكًا كان أو مستأجرًا أو مستعيرًا مثلًا على حفظها (بعقلها) أي: بحبالها المشدودة على ذراعها إن قرأناه بضمتين، أو بشد ربطها إن قرأناه بفتح فسكون.\n(أمسكها عليه) أي: أبقاها على نفسه (وإن أطلق) أي: فك وحل (عقلها) المشدودة عليها .. (ذهبت) وشردت وخرجت من يده، وصارت ضالة منه.\nيريد أن القرآن في سرعة الذهاب والخروج من صدور الرجال؛ كالإبل المطلقة من العقل إذا لم يعاهد عليه صاحبه بالمذاكرة والمراجعة إليه.\nولفظ مسلم: (قال رسول الله ﷺ: إنما مثل صاحب القرآن) أي: إنما مثل وشبه حافظ القرآن؛ أي: مع القرآن؛ والمراد بصاحبه: من ألف تلاوته نظرًا، أو عن ظهر قلب.\nوعبارة \"المفهم\": وصاحب القرآن هو الحافظ له، المشتغل به، الملازم لتلاوته، ولفظ الصحبة في أصل اللغة: مستعمل في إلف الشيء وملازمته، ومنه: أصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب النبي ﷺ. انتهى منه.\n(كمثل) صاحب (الإبل المعقلة) على صيغة اسم المفعول بالتشديد وبعدمه؛ أي: مثل صاحب القرآن مع القرآن كمثل صاحب الإبل مع الإبل.","vol":"22","page":236},{"text":"(٨٣) - ٣٧٢٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\nوالتشبيه بين الصاحبين: (إن عاهد) صاحبها وراقب (عليها) وحفظها ولازمها .. (أمسكها) أي: استمر إمساكه لها (وإن أطلقها) أي: أطلق عقالها وفكها .. (ذهبت) وانفلتت وشردت ولا يجدها، وخص المثل بالإبل؛ لأنها أشد الحيوان الأهلي نفورًا وشرودًا.\nقال الأبي: فالتشبيه إنما هو بالإبل النافرة التي لا تثبت معقلة، وإلا .. فالأكثر في المعقلة أنها تثبت ولا تنفر. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعهد القرآن، والنسائي وابن أبي شيبة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) - ٣٧٢٧ - (٦) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) مولاه المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء","vol":"22","page":237},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"قَالَ اللهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ؛\n===\nبعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ) حالة كونه (يقول) فيما يرويه عن ربه؛ يعني: الحديث القدسي: (قال الله عز) أي: اتصف بكل الكمالات (وجل) أي: تنزه عن كل النقائص (قسمت الصلاة) أي: الفاتحة؛ والمراد بالصلاة هنا: الفاتحة؛ لأنها لا تصح إلا بها، قال ابن الملك: أراد بالصلاة: القراءة؛ لأنها جزأها.\nويطلق كل منهما على الآخر مجازًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (١)؛ أي: بقراءتك، وقوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢)؛ يعني: صلاة الفجر.\nوالمراد من الصلاة هنا: قراءة الفاتحة؛ بقرينة تتمة الحديث: (بيني وبين عبدي شطرين) أي: نصفين، هذا قرينة قوية للمجاز المذكور؛ فإن الصلاة خالصة لله تعالى لا تكون مقسومة.\nقال السندي: ووجه الاستدلال بهذا التقسيم على وجوب الفاتحة، كما قاله أبو هريرة: هو أن قسمة الفاتحة جعلت قسمةً للصلاة، واعتبرت الصلاة مقسومة\n_________\n(١) سورة الإسراء: (١١٠).\n(٢) سورة الإسراء: (٧٨).","vol":"22","page":238},{"text":"فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ\"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اقْرَؤُوا يَقُولُ الْعَبْدُ:\n===\nباعتبارها، ولا يظهر ذلك إلا عند لزوم الفاتحة فيها.\nقال ابن الملك: قوله: (شطرين) اعلم: أن تقسيم الفاتحة نصفين بمعنى: أن بعضها ثناء إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وبعضها دعاء؛ وهو من قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ...﴾ إلى آخر السورة.\nوالشطر هنا بمعنى البعض، لا أنها منصفة حقيقة؛ لأن طرف الدعاء أكثر من طرف الثناء، وقيل: إنها منصفة حقيقةً؛ لأنها سبع آيات؛ ثلاث ثناء من قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ ...﴾ إلى ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾، وثلاث دعاء من قوله: ﴿اهْدِنَا ...﴾ إلى آخرها، والآية المتوسطة: نصفها ثناء، ونصفها دعاء. انتهى \"ابن الملك\".\nوعلى هذا الحساب لا تدخل البسملة في الفاتحة، وهو مطلوب لنا، قال ملا علي: وتمسك أصحابنا بهذا الحديث على أن البسملة ليست من الفاتحة، وبوجه آخر؛ وهو أنه ﷺ لم يذكر التسمية فيما حكاه عن الله ﷾. انتهى من بعض الهوامش.\n(فنصفها) الأول ثناء (لي، ونصفها) الأخير دعاء (لعبدي، ولعبدي ما سألـ) ني من الإعانة، وفي هذا بشارة عظيمة للعبد.\n(قال) أبو هريرة: (فقال رسول الله ﷺ: اقرؤوا) الفاتحة أيها المسلمون في صلاتكم؛ فإنها واجبة عليكم في صلاتكم؛ لأن بعضها ثناء لله، وبعضها دعاء من العبد لربه، وقول المؤلف في روايته: (يقول العبد) فيقول الله في جميع المواضع بمعنى: (فإذا قال العبد .. قال الله) مع زيادة (إذا) الشرطية وجعل (فاء) الربط زائدة؛ لأنها لا تدخل على الماضي؛ كما","vol":"22","page":239},{"text":"﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: حَمِدَنِي عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَيَقُولُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي فَهَذَا لِي وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يَعْنِي: فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ،\n===\nهو كذلك في رواية مسلم وغيره، فكأنه تحريف من النساخ في رواية المؤلف.\nوجملة إذا المقدرة تعليل لمحذوف؛ تقديره: وإنما أمرتكم بقراءة الفاتحة في الصلاة؛ لأنه إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فيقول الله ﷿: حمدني عبدي) أي: أثنى علي بربوبيتي.\nوقول المؤلف هنا: (ولعبدي ما سأل) ساقط في رواية مسلم؛ وهو تحريف من النساخ أو سبق قلم.\n(فيقول) العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فيقول) الله ﷿: (أثنى علي عبدي) بصفاتي وإنعامي، وقوله هنا أيضًا: (ولعبدي ما سأل) تحريف من النساخ، أو سبق قلم أيضًا.\n(يقول) العبد: (﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فيقول الله) ﷿: (مجدني عبدي) أي: عظمني بجلالي وسلطاني.\nوقوله: (فهذا لي وهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين) تحريف من النساخ أيضًا.\n(يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يعني:) يقول الله ﷿: (فهذه) المقولة التي قالها العبد في هذه المرة مقسومة (بيني) يعني: قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (وبين عبدي) يعني: قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (ولعبدي ما سأل) من الإعانة.","vol":"22","page":240},{"text":"يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَهَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ\".\n===\n(يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ\nعَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾) قال الله ﷿: (فهذا) المقول (لعبدي) خاصة (ولعبدي) جميع (ما سأل) من الهداية وغيرها من تثبيته عليها ومعونته عليه.\nوفي \"المفهم\": قوله: (قسمت الصلاة) يعني: أم القرآن، سماها صلاة؛ لأن الصلاة لا تتم أو لا تصح إلا بها.\nومعنى القسمة هنا: من جهة المعاني؛ لأن نصفها الأول في حمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه وتوحيده، والنصف الثاني: في اعتراف العبد بعجزه وحاجته وسؤاله في تثبيته لهدايته ومعونته على ذلك.\nوهذا التقسيم حجة على أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليست من الفاتحة، خلافًا للشافعي، وسيأتي قوله.\nوقوله: (حمدني عبدي) أي: أثنى علي بصفات كمالي وجلالي، وقوله: (مجدني) أي: شرفني؛ أي: اعتقد شرفي ونطق به؛ والمجد: نهاية الشرف؛ والمجيد: هو الكثير بصفات الكمال، وهو مطابق لقوله: (مالك يوم الدين) لأنه تعالى هو المنفرد في ذلك اليوم بالملك؛ إذ لا تبقى دعوى لمدع.\nو(الدين) الجزاء والحساب والطاعة والعبادة والملك، وقوله: (نعبد) أي: نخضع ونتذلل، (نستعين) نسألك العون، (اهدنا) أرشدنا وثبتنا على الهداية، و(الصراط المستقيم) الذي لا اعوجاج فيه، و(المنعم عليهم): هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، و(المغضوب عليهم): اليهود، و(الضالين): النصارى.","vol":"22","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكذا روي عن رسول الله ﷺ في حديث عدي رضي الله تعالى عنه، رواه أحمد والترمذي.\nوفي \"المنهاج\": قوله: \"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين\" قال العلماء: والمراد: قسمتها من حيث المعنى؛ لأن نصفها الأول تحميد الله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار.\nواحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث، وهو من أوضح ما احتجوا به، قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع؛ فثلاث في أولها ثناء؛ أولها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾\nوثلاث دعاء؛ أولها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، والسابعة متوسطة؛ وهي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قالوا: ولأنه ﷾ قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ... إلى آخره، فلم يذكر البسملة مع ذلك، ولو كانت منها .. لذكرها.\nوأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة:\nأحدها: أن النصف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة، هذا باعتبار حقيقة اللفظ.\nوالثاني: أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة.\nوالثالث: معناه: فإذا انتهى العبد في قراءته إلى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nوقال العلماء أيضًا قوله تعالى: (حمدني) و(أثنى علي) و(مجدني) إنما قاله؛ لأن التحميد: هو الثناء بجميل الفعال؛ والتمجيد: الثناء بصفات الجلال، ويقال: أثنى عليه في ذلك كله، ولذلك جاء جوابًا لـ (لرحمن","vol":"22","page":242},{"text":"(٨٤) - ٣٧٢٨ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،\n===\nالرحيم) لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، والترمذي في كتاب التفسير (٢)، باب فضل فاتحة الكتاب، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب ترك قراءة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، \"والموطأ\" في كتاب الصلاة، باب القراءة خلف الإمام.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ٣٧٢٨ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خبيب) بموحدتين مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":243},{"text":"عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\n(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد بن المعلى) الأنصاري المدني، يقال: اسمه رافع بن أوس، وقيل: الحارث، وقواه ابن عبد البر ووهى الذي قبله، وقيل: ابن نقيع، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (خ د س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال لي رسول الله ﷺ) وفي رواية البخاري هنا زيادة: (قال) أبو المعلى: (كنت أصلي في المسجد) النبوي (فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه) أي: لم أجب نداءه.\nزاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة: فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: \"استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم\"، زاد أبو ذر: (لما يحييكم).\nواستدل به: على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركها، وهل تبطل الصلاة بها أم لا؟\nصرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم بعدم البطلان وأنه حكم مختص به ﷺ؛ فهو مثل خطاب المصلي له بقوله: السلام عليك أيها النبي، ومثله لا يبطل الصلاة، وفيه بحث؛ لاحتمال أن تكون إجابته واجبة، سواء كان المخاطب في الصلاة أم لا، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج .. فليس في الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب","vol":"22","page":244},{"text":"\"أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ \"، قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ فَقَالَ: \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،\n===\nالإجابة، ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية.\nثم نعود إلى متن ابن ماجه، ثم قال لي رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (أعلمك أعظم سورة في القرآن) لعظم قدرها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور؛ لاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة، مع وجازة ألفاظها.\nواستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وهو محكي عن أكثر العلماء؛ كابن راهويه وابن العربي، ومنع من ذلك الأشعري والباقلا ني وجماعة؛ لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل، وأسماء الله تعالى وصفاته وكلامه لا نقص فيها.\nوأجيب: بأن التفضيل إنما هو بمعنى: أن ثواب بعضه أعظم من بعض، فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني، لا من حيث الصفة.\nوفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الحاكم: أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها (قبل أن أخرج من) هذا (المسجد؟ قال) أبو سعيد: (فذهب النبي ﷺ ليخرج) من المسجد قبل أن يعلمني تلك السورة.\nقال أبو سعيد: (فأذكرته) ﷺ ما وعدني من تعليم السورة قبل الخروج، من الإذكار بمعنى: التذكير، لعله نسي ما وعدني من ذلك.\nوزاد في البخاري: (فقلت له: يا رسول الله؛ ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟) (فقال) لي: هي (\"الحمد لله رب العالمين\") وهو","vol":"22","page":245},{"text":"وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\".\n===\nخبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هي أي: تلك السورة التي هي أعظم السور؛ كما صرح به في رواية معاذ في سورة الأنفال.\n(وهي) أي: وتلك السورة التي هي (الحمد لله رب العالمين) (السبع المثاني) أي: المسماة بالسبع المثاني، سميت بالسبع؛ لأنها سبع آيات؛ كسورة الماعون لا ثالث لهما.\nوقيل للفاتحة: (المثاني): لأنها تثنى على مرور الأوقات؛ أي: تكرر فلا تنقطعُ، وتُدْرس فلا تَنْدرس.\nوقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، أي: تعاد، أو أنها يثنى بها على الله تعالى، أو استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها.\nفإن قيل: في الحديث: (المثاني)، وفي القرآن: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١).\nأجيب: بأنه لا اختلاف بين الصيغتين إذا جعلنا (من) للبيان.\n(و) هي أيضًا (القرآن العظيم الذي أوتيته) أي: أعطيته دون غيري من الأنبياء، قال التوربشتي: إن قيل: كيف صح عطف القرآن على (السبع المثاني) وعطف الشيء على نفسه مما لا يجوز عندهم.\nقلنا: ليس كذلك، وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين أحدهما معطوف على الآخر؛ والتقدير: آتيناك ما يقال له: السبع المثاني والقرآن العظيم؛ أي: الجامع لهذين النعتين.\nوقال الطيبي: عطف (القرآن) على (السبع المثاني) المراد منه: الفاتحة؛ من باب عطف العام على الخاص؛ تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وإليه أومأ ﷺ بقوله: (ألا أعلمك أعظم سورة في\n_________\n(١) سورة الحجر: (٨٧).","vol":"22","page":246},{"text":"(٨٥) - ٣٧٢٩ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ،\n===\nالقرآن) حيث نكر السورة وأفردها؛ ليدل على أنك إذا تقصيت سورة سورة في القرآن .. وجدتها أعظم منها، ونظيره في النسق لكن من عطف الخاص على العام؛ نظير قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (١). انتهى منه، انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب السبع المثاني.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ٣٧٢٩ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عباس الجشمي) - بضم الجيم وفتح المعجمة - وقيل: عياش\n_________\n(١) سورة البقرة: (٩٨).","vol":"22","page":247},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) \".\n===\n- بالتحتانية بدل الموحدة - يقال: اسم أبيه: عبد الله، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). روى عن: عثمان، وأبي هريرة، ويروي عنه: قتادة، وسعيد الجريري، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أخرجوا له حديثًا واحدًا في فضل سورة تبارك.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: إن سورة) عظيمة القدر كائنة (في القرآن ثلاثون آية) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هي ثلاثون آية، والجملة الاسمية صفة لاسم إن (شفعت) - بالتخفيف - خبر إن؛ تقديره: إن سورة كائنة في القرآن موصوفة بكونها ثلاثين آية شافعة (لصاحبها) أي: لقارئها وتاليها على الدوام عند ربه (حتى غفر) ت (له) ذنوبه يوم القيامة، أي: حتى غفر الله له ذنوبه، وقيل: خبر إن (ثلاثون آية)، وقوله: (شفعت) خبر ثان لإن.\nوقوله: (حتى غفر له) متعلق بـ (شفعت) وهو يحتمل أن يكون بمعنى المضي في الخبر؛ يعني: كان رجل يقرؤها ويعظم قدرها، فلما مات .. شفعت له حتى دفع عنه عذابه.\nويحتمل: أن يكون بمعنى المستقبل؛ أي: تشفع لمن يقرؤها في القبر أو يوم القيامة (وهي) أي: تلك السورة؛ كما هو مصرح في \"الترمذي\" (تبارك الذي بيده الملك) أي: إلى آخرها.\nوقد استدل بهذا الحديث من قال: البسملة ليست من السورة وآيةً تامةً منها؛ لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها، والحال","vol":"22","page":248},{"text":"(٨٦) - ٣٧٣٠ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ،\n===\nأنها ثلاثون آية من غير كونها آية تامة منها؛ فهي إما ليست بآية تامة منها؛ كمذهب أبي حنيفة ومالك والأكثرين، وإما ليست بآية تامة، بل هي جزء من الآية الأولى؛ كرواية في مذهب الشافعي. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في عدد الآي، والترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الملك، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٣٧٣٠ - (٩) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":249},{"text":"عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\".\n===\n(عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): سورة (\"قل هو الله أحد\" تعدل ثلث القرآن) أي: يعدل ويساوي أجر قراءتها أَجْرَ قراءة ثُلُثِ القرآن، قال النووي: وفي الرواية الأخرى: (إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل \"قل هو الله أحد\" جزءًا من أجزاء القرآن).\nقال القاضي: قال المازري: قيل: معناه: أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات لله تعالى، و(قل هو الله أحد) متمحضة للصفات، فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، وقيل: معناه: أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف. انتهى من \"العون\".\nوفي \"الأبي\": قال ابن رشد: والذي عندي في معنى: (تعدل ثلث القرآن): أن ما ترتب من الثواب على ختمة، ثلثه لها، وثلثاه لبقيتها، وليس معناه أن من قرأها وحدها .. يكون له مثل ثواب ثلث ختمة، ولو كان معناه كذلك .. لآثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال في الصلاة، وقراءتها ثلاث مرات على قراءة سائر القرآن، وقد أجمعوا على أن قراءتها ثلاث مرات لا يساوي في الأجر قراءة من أحيا الليل بختمة. انتهى منه.\nقال القرطبي: وإيضاح معنى هذا الحديث: أن القرآن بالنسبة إلى معانيه الكلية على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وأوصاف لله تعالى، و(قل","vol":"22","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهو الله أحد) تشتمل على ذكر أوصاف الحق ﷾، فكانت ثلثًا من هذه الجهة.\nقلت: وهذا إنما يتم إذا حقق أن هذه السورة مشتملة على ذكر جميع أوصافه تعالى، وليس ذلك ظاهرًا فيها، لكنها اشتملت على اسمين من أسمائه يتضمنان جميع أوصاف كماله تعالى، لم يوجدا في غيرها من جميع السور، وهما الأحد والصمد؛ فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع صفات الكمال المعظمة.\nفالأحد في أسمائه تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره، وهو المعبر عنه بواجب الوجود.\nوأما الصمد .. فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال؛ فإن الصمد هو الذي انتهى سؤدده؛ بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها؛ أي: يقصد، ولا يصح ذلك تحقيقًا إلا ممن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا يكمل إلا لله تعالى؛ فهو الأحد الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١).\nفقد ظهر أن لهذين الاسمين من شمول الدلالة على الله تعالى وصفاته ما ليس لغيرهما من الأسماء، وأنهما ليسا بموجودين في شيء من سور القرآن، فظهرت خصوصية هذه السورة بأنها ثلث القرآن؛ كما قررناه.\nوقد كثرت أقوال الناس في هذا المعنى، وهذا أنسبها وأحسنها حسب ما ظهر، فلنقتصر عليه، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"المفهم\" باختصار.\n_________\n(١) سورة الإخلاص: (٣ - ٤).","vol":"22","page":251},{"text":"(٨٧) -٣٧٣١ - (١٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٧) - ٣٧٣١ - (١٠) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث بعدما اختلط. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":252},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\".\n(٨٨) - ٣٧٣٢ - (١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: \"قل هو الله أحد\" تعدل) وتساوي (ثلث) سائر (القرآن) من حيث المعنى والمدلول، وقد تقدم بسط الكلام على معناه في الحديث الذي قبله، فراجعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من الأحاديث المذكورة قبله وبعده وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث عائشة بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٣٧٣٢ - (١١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nأحدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام كوفي، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":253},{"text":"عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللهُ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\".\n===\n(عن أبي قيس) عبد الرحمن بن ثروان - بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة - (الأودي) الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). روى عن: عمرو بن ميمون، ويروي عنه: الثوري، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، يقدم على عاصم، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال أحمد في روايته عنه: ليس به بأس، وبالجملة: قد وثقه الجمهور. يروي عنه: (خ عم).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله، ثقة عابد مخضرم مشهور، من الثانية، نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة (الأنصاري) البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ): قل هو (الله أحد الواحد الصمد تعدل) وتساوي من حيث المعنى والمدلول (ثلث القرآن) لأن مدلولها ذات الله وصفاته، والقرآن من حيث المدلول والمعنى: ثلاثة أقسام: أحكام، وقصص، وذات الله تعالى وصفاته؛ أي: السورة التي مضمونها هذا المذكور تعدل ثلث القرآن من حيث المعنى.","vol":"22","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكر قبله وغيره مما ذكر في الكتب الصحاح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أحد عشر حديثًا: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1632>(٣٩) - (١٤٠٢) - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ</span>\n(٨٩) - ٣٧٣٣ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ،\n===\n(٣٩) - (١٤٠٢) - (باب فضل الذكر)\n(٨٩) - ٣٧٣٣ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هشام المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه (خ د س ق).\n(عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبي بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات في سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن أبي زياد) ميسرة المخزومي المدني (مولى) عبد الله (بن عياش) بن أبي ربيعة، قدم دمشق، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م ت ق).\n(عن أبي بحرية) - بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد التحتانية - عبد الله بن قيس الكندي السكوني التراغمي - بمثناة ثم معجمة - حمصي مشهور بكنيته مخضرم، ثقة، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ). يروي عنه: (عم).","vol":"22","page":256},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِق، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ \"،\n===\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيتها الأمة (أنبئكم) وأخبركم (بخير أعمالكم) وأفضلها وأنفعها لكم في الدنيا والآخرة (وأرضاها) أي: أرضى أعمالكم وأحبها (عند مليككم) وخالقكم جل وعلا؛ أي: أكثرها أجرًا لكم عنده تعالى (وأرفعها) أي: أكثرها رفعًا لكم (في درجاتكم) عنده تعالى (و) بـ (خير) أعمال الكم) أي: وأخبركم بأعمال هي خير وأنفع لكم في الدنيا والآخرة (من إعطاء) وإنفاق (الذهب والورق) - بكسر الراء ويسكن - أي: الفضة في الخيرات (ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟).\nقال الطيبي: قوله: (وخير) مجرور عطفًا على (خير أعمالكم) من حيث المعنى؛ لأن المعنى: ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم في سبيل الله. انتهى.\nوقيل: عطف على (خير أعمالكم) عطف خاص على عام؛ لأن الأول خير","vol":"22","page":257},{"text":"قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"ذِكْرُ اللهِ\"،\n===\nالأعمال مطلقًا، وهذا خير من بذل الأنفس والأموال، أو عطف مغاير بأن يراد بالأعمال: الأعمال اللسانية، فيكون هذا من الأعمال الفعلية؛ لأن بذل الأموال والأنفس من الأعمال الفعلية.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون من أصحابه ﷺ: (وما ذاك) أي: وما الذي هو خير لنا من أعمالنا (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ: ذاك الذي هو خير لكم من جميع أعمالكم (ذكر الله) تعالى بأنواع الذكر تسبيحًا وتكبيرًا وتهليلًا، وإطلاق الذكر يشمل القليل والكثير مع المداومة وعدمها، قاله السندي.\nقال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام في \"قواعده\": هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات، بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها، فإذًا يترتب الثواب على تفاوت الرتب في الشرف. انتهى.\nوحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أيضًا مالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\"، وابن ماجه، والحاكم في \"المستدرك\"، والطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي في \"شعب الإيمان\"، وابن شاهين في \"الترغيب في الذكر\" كلهم من حديث أبي الدرداء، إلا أن مالكًا في \"الموطأ\" أوقفه عليه، وقد صححه الحاكم في \"المستدرك\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: أحاديث أفضل الأعمال مختلفة، وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوهًا؛ من جملتها: إن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين؛ فمنهم من يكون الأفضل له الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون الأفضل له الاشتغال بآخر، والله أعلم.","vol":"22","page":258},{"text":"وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ ﷿ مِنْ ذِكْرِ اللهِ.\n===\n(وقال معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ) ورفعه: (ما عمل امرؤ) مسلم (بعمل أنجى له من عذاب الله ﷿ من ذكر الله) تعالى.\n(من (الأولى: صلة (أنجى) والثانية: تفضيلية.\nاعلم: أن قوله: (قال معاذ بن جبل) متصل بما قبله؛ ففي \"الموطأ\": روى مالك عن زياد بن أبي زياد قال: قال أبو الدرداء: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم ...) إلى قوله: (قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى).\nقال زياد بن أبي زياد: وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل: (ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله).\nوروى أحمد والبيهقي وابن عبد البر قول معاذ هذا مرفوعًا. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي مرفوعًا في كتاب الدعوات، باب منه رقم (٦)، ومالك في كتاب القرآن (٧)، باب ما جاء في ذكر الله تعالى.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"22","page":259},{"text":"(٩٠) - ٣٧٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي الدرداء بحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:\n(٩٠) - ٣٧٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمار بن رزيق) - بتقديم الراء على الزاي مصغرًا - الضبي أو التميمي أبي الأحوص الكوفي، لا بأس به، من الثامنة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأغر أبي مسلم) الخدري المدني نزيل الكوفة، ثقة، من الثالثة، وهو غير سلمان الذي يكنى أبا عبد الله، وقد قلبه الطبراني، وقال: اسمه مسلم، ويكنى أبا عبد الله. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنهما، وهذا ظاهر على أنه سمعه منهما، قال ابن التن: أراد بهذا اللفظ: التأكيد للرواية. انتهى.\nحالة كونهما (يشهدان به) أي: بهذا الحديث الآتي (على النبي ﷺ) أنه (قال): ما جلس ... إلى آخره.","vol":"22","page":260},{"text":"\"مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: يشهدان على أنه ﷺ قال: (ما جلس قوم) من المسلمين (مجلسًا) للذكر حالة كونهم (يذكرون الله) تعالى (فيه) أي: في ذلك المجلس بأي نوع من الذكر تسبيحًا كان أو غيره، قال في \"المرقاة\": إن أريد بالجلوس ضد القيام .. ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيئات الذكر؛ لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة، وإن كان كناية عن الاستمرار .. ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار.\nوقال ابن حجر: التعبير به جريٌ على الغالب؛ كما هو ظاهر؛ لأن المقصود حبس النفس على ذكر الله تعالى مع الدخول في عداد الذاكرين؛ لتعود عليه بركةُ أنفاسِهم، ولَحْظِ إِيناسهم. انتهى.\nفلا ينافيه قيامُه لطاعة؛ كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة. انتهى.\n(إلا حفتهم الملائكة) وأحاطت بهم (وغشيتهم الرحمة)، وفي نسخة: (وتغشتهم الرحمة) أي: غطتهم رحمة الله وإحسانه وإنعامه عليهم من كل الجهات (وتنزلت عليهم السكينة) أي: الوقار والطمأنينة بنور الإيمان؛ بسبب ذكرهم (وذكرهم الله) تعالى (فيمن عنده) من الملأ الأعلى والملائكة المقربين؛ أي: أثنى عليهم عندهم، وأظهر فضلهم بينهم.\nوقوله أيضًا: \"إلا حفت بهم الملائكة\" أي: أحاطت بهم الملائكة الذين يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر.","vol":"22","page":261},{"text":"(٩١) - ٣٧٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ،\n===\nقوله: \"ونزلت عليهم السكينة\" أي: الطمأنينة والوقار؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٢).\nوقوله: \"وذكرهم الله فيمن عنده\" أي: ذكر الله تعالى مباهاةً وافتخارًا بهم بالثناء الجميل عليهم، وبوعد الجزاء الجزيل لهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله، وأحمد وأبو داوود الطيالسي وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي وابن حبان وابن أبي شيبة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي الدرداء بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩١) - ٣٧٣٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني - بقافين مضمومتين ومهملة - صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق)، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا بأس به، وقال ابن قانع: ثقة.\n_________\n(١) سورة الرعد: (٢٨).\n(٢) سورة الفتح: (٤).","vol":"22","page":262},{"text":"عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ\".\n===\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أَبِي عمرو الفقيه الفاضل، ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر، اسمه أقرم المخزومي مولاهم الدمشقي، أبي عبد الحميد، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أم الدرداء) زوج أبي الدرداء الصغرى، اسمها: هجيمة أو جهيمة بنت يحيى الأوصابية الدمشقية، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، لا رواية لها في الكتب الستة، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه، (عن النبي ﷺ). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مصعب، وهو مختلف فيه.\n(قال) النبي ﷺ: (إن الله ﷿ يقول: أنا مع عبدي) أي: عونًا ونصرًا وتأييدًا وتوفيقًا وتحصيلًا لمرامه (إذا هو) أي: عبدي (ذكرني) بقلبه (وتحركت بي) أي: باسمي (شفثاه) أي: لسانه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"22","page":263},{"text":"(٩٢) - ٣٧٣٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي الدرداء بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٢) - ٣٧٣٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسن العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي أبو عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(أخبرني عمرو بن قيس) بن ثور بن مازن (الكندي) أبو ثور الحمصي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصغير رضي الله تعالى عنه، ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ) وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن أعرابيًّا) أي: رجلًا من سكان البوادي، ولم أر من ذكر اسمه (قال لرسول الله ﷺ: إن شرائع الإسلام)؛ أي: إن الأحكام المشروعة","vol":"22","page":264},{"text":"قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ؛ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ: \"لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ ﷿\".\n===\nفي دين الإسلام من فرائضها وسننها (قد كثرت علي) فلا أقدر على الإتيان بكلها في أول الأمر.\nقال الطيبي: الشريعة: الإبل المورودة على الماء الجاري؛ والمراد: ما شرع الله وأظهره لعباده من الفرائض والسنن. انتهى.\nقال القاري: الظاهر أن المراد بها هنا: النوافل؛ لقوله: (قد كثرت علي) - بضم المثلثة وبفتح - أي: غلبت علي بالكثرة حتى عجزت عنها؛ لضعفي (فأنبئني) من الإنباء؛ أي: فأخبرني (منها بشيء) قال الطيبي: التنكير في قوله: (بشيء) للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم؛ كقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (١).\nومعناه: أخبرني بشيء يسير، مستجلب لثواب كثير، قال القاري: والأظهر أن التنوين لمجرد التنكير. انتهى.\nقلت: بل الأظهر هو ما قال الطيبي، فتأمل.\n(أتشبث به) من التشبث - بالشين المعجمة بعد التاء والثاء المثلثة أخيرًا - أي: أتعلق به واستمسك، ولم يرد: أنه يترك شرائع الإسلام رأسًا، بل طلب ما يتشبث به - بالشين المعجمة - بعد الفرائض من سائر ما لم يفترض عليه، قاله الطيبي.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ لذلك الأعرابي: الذي ينبغي لك التشبث به هو أنه (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ﷿) أي: طريًا مُشْغَلًا قريب العهد منه، وهو كناية عن المداومة على الذكر.\n_________\n(١) سورة التوبة: (٧٢).","vol":"22","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الذكر، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وابن حبان في \"الموارد\" في كتاب الأذكار، باب فضل الذكر والذاكرين، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الدعاء والتكبير والتهليل، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وأحمد والبيهقي في \"الكبرى\"، وغيرهم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1633>(٤٠) - (١٤٠٣) - بَابُ فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ</span>\n(٩٣) - ٣٧٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّات، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:\n===\n(٤٠) - (١٤٠٣) - (باب فضل لا إله إلا الله)\n(٩٣) - ٣٧٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حمزة) بن حبيب (الزيات) القارئ أبي عمارة الكوفي التيمي مولاهم، صدوق زاهد ربما وهم، من السابعة، مات سنة ست أو ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه؛ (م عم).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن الأغر أبي مسلم) المدني نزيل الكوفة، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م عم)، وهو غير سلمان الأغر.\n(أنه) أي: أن الأغر (شهد على أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنهما.\n(أنهما شهدا على رسول الله ﷺ) أنه (قال): وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوقولُه: (أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد) ظاهرٌ على أن الأغر سمع","vol":"22","page":267},{"text":"\"إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ .. قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﷿: صَدَقَ عَبْدِي؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ .. قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لَا إَلَهَ إِلَّا اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .. قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ\n===\nالحديث منهما، قال ابن التين: أراد بهذا اللفظ التأكيد للرواية. انتهى.\nقلتُ: هو مِن ألفاظِ تحَمُّلِ الحديثِ.\nقال السيوطي في \"تدريب الراوي\": عقد الرامهرمزي بابًا في تنويع ألفاظ التحمُّلِ؛ منها: الإتيان بلفظ الشهادة؛ كقول أبي سعيد: أشهد على رسول الله ﷺ أنه نهى عن الجَرِّ أَنْ يُنْتَبذَ فيه.\nوقول عبد الله بن طاووس: أشهد على والدي أنه قال: أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: \"أمرت أن أقاتل الناس ... \" الحديث. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\n(إذا قال العبد) وكذا الأمة: (لا إله إلا الله والله أكبر .. قال) رسول الله ﷺ: (يقول الله ﷿: صدق عبدي) فيما يقول، وأنا أقول: (لا إله إلا أنا وأنا أكبر) من كل شيء؛ أي: يقول الرب بيانًا لتصديقه؛ أي: قرره بأن قال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وهذا أبلغ من أن يقول: صدقت.\n(وإذا قال العبد: لا إله إلا الله وحده .. قال) الله: (صدق عبدي؛ لا إله إلا أنا وحدي) أي: قال النبي ﷺ: يقول الله تصديقًا لعبده، وعبر هنا وفيما سيأتي بـ (قال) وثمة؛ أي: فيما مضى بـ (يقول) تفننًا.\n(وإذا قال) العبد: (لا إله إلا الله لا شريك له .. قال) الله: (صدق عبدي؛ لا إله إلا أنا ولا شريك لي، وإذا قال) العبد: (لا إله إلا الله له الملك وله","vol":"22","page":268},{"text":"الْحَمْدُ .. قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِيَ الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي؛ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي - قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ الْأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ -: مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ .. لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ\".\n===\nالحمد .. قال) الله: (صدق عبدي؛ لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال) العبد: الا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. قال) الله: (صدق عبدي؛ لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي).\n(قال أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، روى عن الأغر أبي مسلم المدني: (ثم) بعدما روى لنا الأغر أبو مسلم هذا الحديث عن أبي هريرة وأبي سعيد (قال) لنا (الأغر شيئًا) من الكلام الم أفهمه) أي: لم أفهم ذلك الشيء لفظًا ولا معنىً؛ كأنه خفض به الصوت.\n(قال) أبو إسحاق: (فقلت لأبي جعفر) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثقة فاضل، من الرابعة، وأبو جعفر كان معنا حين تكلم الأغر بشيء لم أفهمه، وكان أبو إسحاق يروي عن أبي جعفر محمد الباقر: (ما) ذا (قال) شيخنا الأغر حين خفض صوته؟ (فـ) قال أبو جعفر في جواب سؤالي: (قال) الأغر حين خفض صوته: (من رزقهن) أي: من وفق قول تلك الكلمات، يعني: كلمة: (لا إله إلا الله) وكلمة: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وكلمة: (وحده لا شريك).\n(عند موته) أي: في آخر حياته .. (لم تمسه النار) في الآخرة بإحراقه، استعار المس للإحراق؛ مبالغة في نفي الإحراق.\nقال السندي: قوله: (من رزقهن) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود","vol":"22","page":269},{"text":"(٩٤) - ٣٧٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب،\n===\nإلى (من) موصولة كانت أو شرطية؛ أي: من أعطاه الله هذه الكلمات (عند موته) ووفقه لها ومات عليها .. (لم تمسه النار) الأخروية، بل يدخل الجنة ابتداء مع الأبرار، اللهم؛ اجعلنا ممن رزقته إياهن، آمين. انتهى منه بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول العبد إذا مرض، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الإيمان، وابن حبان في \"الموارد\" وصححاه، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في \"الصحيحين\"، وقد احتجا جميعًا بحديث أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد، وقد اتفقا على الاحتجاج بحديث إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٤) - ٣٧٣٨ - (٢) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك (الهمداني) - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الوهاب) القناد - بالقاف والنون - أبو يحيى الكوفي، ويقال له: السكري أيضًا، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ت س ق).","vol":"22","page":270},{"text":"عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا لَكَ كَئِيبًا؟\n===\n(عن مسعر) بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظهير الهلالي، أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن أبي خالد) اسمه سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي أحد الأئمة الأعلام، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي الإمام العلم، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، روى عن: أبيه، وأمه سعدى، ويروي عنه: الشعبي، قال: يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أمه سعدى) - بضم المهملة - بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة (المرية) أي: المنسوبة إلى بني مرة، امرأة طلحة بن عبيد الله لها صحبة رضي الله تعالى عنهما (قالت) سعدى: (مر عمر) بن الخطاب (بطلحة) بن عبيد الله التيمي المدني رضي الله تعالى عنهما (بعد وفاة رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) عمر لطلحة: (مالك) أي: أي شيء ثبت لك حالة كونك (كئيبًا؟)","vol":"22","page":271},{"text":"أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ؛ قَالَ: لَا، وَلكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ .. إِلَّا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِه، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ\"، فَلَمْ أَسْأَلْهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا؛ هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا،\n===\nأي: حزينًا؛ من اكتأب الرجل - بهمزة بعد التاء المثناة - افتعل؛ من كئب الثلاثي؛ أي: حزينًا، وفي بعض النسخ: (مكتئبًا) والمعنى واحد؛ أي: أي شيء ثبت لك أراك كئيبًا؛ أي: حزينًا غير منطلق الوجه منشرح الصدر (أساءتك) وأحزنتك (إمرة ابن عمك) من النسب؟ أي: أحزنتك إمارة وخلافة ابن عمك من النسب؛ أي: أما رضيت بخلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه؟\n(قال) طلحة لعمر بن الخطاب في جواب سؤاله: (لا) أي: ما أساءتني إمارته ولا خلافته عن رسول الله ﷺ (ولكن) أساءني وأحزنني أمر آخر غيرها؛ وذلك أني (سمعت رسول الله ﷺ يقول) في حياته: (إني لأعلم كلمة لا يقولها أحد) من المسلمين (عند موته .. إلا كانت) تلك الكلمة (نورًا) أي: منيرة الصحيفته) أي: لصحيفة أعماله الحسنة يوم القيامة حتى يقرأها منورة غير مظلمة عليه (وإن جسده) أي: والحال أن جسد ذلك الأحد وجسمه (وروحه ليجدان لها) أي: لتلك الكلمة (روحًا) أي: راحة وسرورًا ورحمة ورضوانًا من الله (عند الموت) أي: عند موته.\n(فلم أسأله) ﷺ تلك الكلمة (حتى توفي) وقبض رسول الله ﷺ، فـ (قال) عمر: (أنا أعلمها) أي: أعلم تلك الكلمة التي ذكرتها (هي) أي: تلك الكلمة؛ هي (التي أراد) وقصد النبي ﷺ (عمه) أبا طالب؛ أي: موت عمه (عليها) أي: على","vol":"22","page":272},{"text":"وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا .. لَأَمَرَهُ.\n(٩٥) - ٣٧٣٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله،\n===\nتلك الكلمة (ولو علم) النبي ﷺ (أن شيئًا) غير تلك الكلمة (أنجى له) أي: لعمه (منها) أي: من تلك الكلمة .. (لأمره) أي: لأمر عمه أبا طالب أن يقول ذلك الشيء الذي هو أفيد له في النجاة من النار الأخروية، وتلك الكلمة التي هي أنجى وأنفع لمن قالها في النجاة من النار هي كلمة: (لا إله إلا الله) مع قرينتها (محمد رسول الله ﷺ).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في \"اليوم والليلة\" بهذا السند المذكور، وابن أبي شيبة بطريق آخر، وأحمد بن حنبل.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شاهدًا ومتابعًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة وأبي سعيد، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٥) - ٣٧٣٩ - (٣) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":273},{"text":"عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ كَاهِلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ نَفْسٍ\n===\n(عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن هصان) بكسر الهاء وتشديد الصاد (ابن كاهل) ويقال: ابن كاهن - بالنون بدل اللام - العدوي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). يقال: كان أبوه كاهنًا في الجاهلية، وقد ثبت كون أبيه كاهنًا في الجاهلية مصرحًا به في رواية النسائي في آخر كتاب \"عمل اليوم والليلة\".\n(عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبي سعيد الصحابي، من مسلمة الفتح رضي الله تعالى عنه، يقال: كان اسمه عبد كلال، افتتح سجستان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين (٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن، صحابي مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، شهد بدرًا وما بعدها وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن بالنظر إلى هصان بن كاهل، والصحة بالنظر إلى غيره؛ لأنهم ثقات.\n(قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ: ما من نفس) من","vol":"22","page":274},{"text":"تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ .. إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهَا\".\n(٩٦) - ٣٧٤٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ،\n===\nالمسلمين (تموت) حالة كونها (تشهد) وتقر بلسانها: (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ﷺ) إلى كافة الثقلين حالة كونها (يرجع ذلك) الإقرار من لسانها (إلى قلب موقن) أي: مصدق له من الإيقان وهو أشد التصديق .. (إلا غفر الله) ﷿ (لها) أي: لتلك النفس التي أقرت بلسانها الشهادتين، وصدقت بقلبها معناهما جميع ما اكتسبت من الآثام والذنوب، بمحض فضله وواسع كرمه، أحسن الله ختامنا على تلك الكلمتين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحميدي من طريق يونس، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" عن إسماعيل بن إبراهيم، وأبو يعلى الموصلي من طريق ابن هلال نحو رواية ابن ماجه.\nودرجته: أنه حسن صحيح، لكون سنده كذالك، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٩٦) - ٣٧٤٠ - (٤) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور،","vol":"22","page":275},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ وَلَا تَتْرُكُ ذَنْبًا\".\n(٩٧) - ٣٧٤١ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب،\n===\nفنسب إلى جده القرظي، أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني محمد بن عقبة) بن أبي مالك القرظي، مستور، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أم هانيء) فاختة بنت أبي طالب الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو متروك.\n(قالت) أم هانئ: (قال رسول الله ﷺ): كلمة (لا إله إلا الله) مع عديلتها (لا يسبقها عمل) أي: في الفضل والأجر؛ أي: هي أفضل الأعمال البدنية، وأما التصديق .. فهو من عمل القلب (ولا تترك ذنبًا) لصاحبها .. إلا طهرته منه؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (٣٨٤)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ٣٧٤١ - (٥) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - الكوفي، صدوق","vol":"22","page":276},{"text":"عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنِي سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. كَانَ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ،\n===\nيخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سمي) بصيغة التصغير (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من قال في يوم) واحد (مئة مرة) أي: قولًا مئة مرة؛ لأنه منصوب على المفعولية المطلقة بالقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مقول محكي للقول منصوب به على أنه مقول له، وجملة قوله: (كان) ذلك المقول (له) أي: لقائله (عدل) - بكسر العين وبفتحها - بمعنى: المثل؛ أي: كان له ذلك المقول مثل عتق (عشر رقاب) أي: كان ثواب ذلك القول مثل ثواب عتق عشر رقاب؛ أي: نسمات جمع رقبة؛ بمعنى: نسمة","vol":"22","page":277},{"text":"وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْل، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ\".\n===\nونفس، جواب (من) الشرطية، وما بعده معطوف عليه (وكتبت له) أي: لذلك زيادة على ذلك (مئة حسنة) أي: ثواب (ومحي) زيادة على ذلك أيضًا (عنه) أي: عن ذلك القائل؛ أي: محيت وأزيلت ومسحت عنه؛ أي: عن ما كتب عليه في صحف سيئاته (مئة سيئة) وذنب (وكن) أي: تلك الأذكار المئة (له) أي: لقائلها (حرزًا) أي: أمانًا وحصنًا حصينًا (من) وسوسة (الشيطان سائر يومه) أي: في جميع ساعات يومه الذي قال فيه تلك الأذكار (إلى) أن يدخل مساء ذلك (الليل) المستقبل لذلك اليوم، وقال السندي: (سائر يومه) أي: بقية يومه أو كله. انتهى.\n(ولم يأت أحد) من الناس (بـ) ذكر (أفضل) وأكثر أجرًا (مما أتى به) ذلك القائل؛ أي: بذكر أكثر أجرًا من أجر ما أتى به وقاله (إلا من قال) ذكرًا (أكثر) مما قاله؛ فإنه يزاد له من الأجر بقدر ما قاله.\nقال النووي: قوله: \"من قال في يوم مئة مرة\" ظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في الحديث لمن قال هذا التهليل مئة مرة في يومه، سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار، وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار؛ لتكون حرزًا له في جميع نهاره، قال الفراء: قوله: (عدل عشر رقاب) العدل - بالفتح -: ما عدل الشيء من غير جنسه، و- بالكسر -: المثل. انتهى.\nقوله: \"إلا من قال أكثر من ذلك\" قال النووي: هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مئة مرة في اليوم .. كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المئة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نهي","vol":"22","page":278},{"text":"(٩٨) - ٣٧٤٢ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار،\n===\nعن اعتدائها ومجاوزة أعدادها وأن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها؛ كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة.\nويحتمل: أن يكون المراد: مطلق الزيادة، سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره، وهذا الاحتمال أظهر. انتهى منه.\n\"وكانت له حرزًا من الشيطان ... \" إلى آخره؛ يعني: أن الله تعالى يحفظه من الشيطان في ذلك اليوم، فلا يقدر منه على زلة ولا وسوسة؛ ببركة تلك الكلمات. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٨) - ٣٧٤٢ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقيل: سنة تسع عشرة. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن","vol":"22","page":279},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ\".\n===\nأبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم)، واسم أبي ليلي يسار.\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - (العوفي) الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو ضعيف متروك، وفيه أيضًا محمد بن أبي ليلي، وهو سيئ الحفظ.\n(عن النبي ﷺ قال: من قال في دبر) وعقب (صلاة الغداة) أي: صلاة الصبح: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير .. كان) أجر ذكره هذا (ك) أجر (عتاق) أي: كأجر إعتاق (رقبة) أي: نسمة ونفس مؤمنة بالله وبرسوله، كائنة تلك الرقبة (من ولد) أي: من نسل (إسماعيل) أي: من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما وعلى نبينا محمد ﷺ أفضل وأزكى التسليم.","vol":"22","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (كعتاق) - بفتح العين - مصدر سماعي لعتق الثلاثي، يقال: عتق العبد يعتق؛ من باب ضرب، عتقًا وعتاقًا وعتاقة. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" عن أبي أمامة، وعزاه الهيثمي للطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وقال: رجال \"الأوسط\" ثقات.\nفدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (١٥) (٣٨٥).\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وثلاثة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1634>(٤١) - (١٤٠٤) - بَابُ فَضْلِ الْحَامِدِينَ</span>\n(٩٩) - ٣٧٤٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ\n===\n(٤١) - (١٤٠٤) - (باب فضل الحامدين)\n(٩٩) - ٣٧٤٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه) الأنصاري الحرامي - بفتح المهملة والراء - المدني، صدوق يخطئ، من الثامنة. يروي عنه: (ت س ق).\n(قال) ابن إبراهيم: (سمعت طلحة بن خراش) بن عبد الرحمن بن خراش (ابن) الصمَّةِ (عم جابر) بن عمرو بن الجموح بن حرام بن كعب الأنصاري الخزرجي السلمي، فصمةُ بن عمرو عمُّ جابر؛ لأنه أخو عبد الله بن عمرو، فهو؛ أي: خراشٌ الأول ابنُ عم لجابر بواسطات ذكَرَه؛ أَي: ذكَرَ الصمَّة عَمَّ جابر بنُ إسحاق فيمَنْ شَهِدَ بدرًا، وذكَرَهُ كذلك ابنُ الكَلْبي وأبو عُبيدة، وقالا: كان معه يومَ بدر فرسَانِ؛ وجُرِحَ يومَ أُحد عَشْرَ جراحات، وكان من الرماةِ المذكورينِ؛ أي: المعنيين يوم أحد. انتهى من \"الإصابة\".\nوقوله: (ابن عم جابر) بالنصب عطف بيان لطلحة؛ أي: سمعت طلحة بن خراش الذي هو ابن طلحة ابن عم جابر بواسطات كثيرة، فطلحة هذا صدوق مدني أنصاري، من الرابعة. يروي عنه: (ت س ق).","vol":"22","page":282},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَفْضَلُ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لِلّهِ\".\n===\n(قال) طلحة بن خراش: (سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو ابنَ عمي الأعلى رضي الله تعالى عنهما (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن إبراهيم بن كثير، وهو مختلف فيه، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ثم قال: وكان يخطي كثيرًا.\n(أفضلُ الذكر) أي: أكثره أجرًا؛ والذكر: هو كل ما سيق لوصف الله تعالى بالكمالات أو لتنزيهه عن النقائص .. قولُ: (لا إله إلا الله) لأنه جمع بين صفة الجمال والجلال (وأفضل الدعاء) أي: أكثره أجرًا وأسرعه قبولًا؛ والدعاء: هو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات؛ جلبًا كان أو دفعًا .. قول: (الحمد لله) أي: الشكرُ لله على ما أعطى، والمنةُ له على ما دفع؛ لأنه يتضمن طلب الحاجات، ودفع المضرات، قال السندي: يحتمل أن المراد به: سورة الفاتحة بتمامها. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (٩) ما جاء في أن دعوة المسلم مستجابة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب إلا أنه من حديث موسى بن إبراهيم، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الدعاء والتهليل والتسبيح والذكر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nوفي \"تحفة الأحوذي\": قوله: \"أفضل الذكر لا إله إلا الله\" لأنها كلمة","vol":"22","page":283},{"text":"(١٠٠) - ٣٧٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،\n===\nالتوحيد، والتوحيد لا يماثله شيء، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، ولأنها أجمع للقلب مع الله، وأنفى للغير، وأشد تزكية للنفس، وتصفيةً للباطن، وتنقيةً للخاطر من خبث النفس، وأطرد للشيطان.\nقوله: \"وأفضل الدعاء الحمد لله\" لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه الحاجة، والحمد يشملها؛ فإن من حمد الله .. يحمده على نعمته، والحمد على النعمة: طلب المزيد، وهو رأس الشكر، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١)، ويمكن أن يكون قوله: \"الحمد لله\" من باب التلميح والإشارة إلى قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢)، وأيُّ دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك؟ ! كذا في \"المرقاة\" و\"شرح الجامع الصغير\" للمناوي. انتهى منه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما سبق آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٠) - ٣٧٤٤ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن حزام (الحزامي) - بالحاء والزاي - الأسدي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٧).\n(٢) سورة الفاتحة: (٦).","vol":"22","page":284},{"text":"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ غُلَام وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ قَالَ: \"يَا رَبِّ؛ لَكَ الْحَمْدُ\n===\n(حدثنا صدقة بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها ياء ساكنة (مَوْلَى العُمَرِيِّينَ) أي: مولَي آلِ عُمر أَبِي محمد المدني، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(قال) صدقة: (سمعت قدامة) بضم أوله وبالتخفيف (ابن إبراهيم) بن محمد بن حاطب (الجمحي) وقد ينسب إلي جده، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(يحدث) الناس (أنه) أي: أن قدامة (كان يختلف) ويراجع (إلي عبد الله بن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما (وهو) أي: والحال أن قدامة (غلام) أي: صغير لم يبلغ حد الرجال (و) الحال أنه (عليه) أي: على قدامة (ثوبان) إزار ورداء، أو إزار وقميص (مُعَصْفَرانِ) أي: مصبوغان بصِبْغٍ أَصْفر (قال) قدامةُ: (فحدَّثَنا عبدُ الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أن رسولَ الله ﷺ حدَّثَهم) أي: حدَّثَ الحاضِرينَ عنده من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأن فيه قُدامة بن إبراهيم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفيه أيضًا صدقةُ بن بَشِير، ولم أر من جرَّحَه ولا مَن وثَّقه، فهو مستور، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nأي: حدثهم رسول الله ﷺ (أن عبدًا من عباد الله) الصالحين (قال) في ذكر مولاه: (يا رب؛ لك الحمد) والثناء اللائق بك؛","vol":"22","page":285},{"text":"كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَا: يَا رَبَّنَا؛ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا، قَالَ اللهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالَا: يَا رَبِّ؛ إِنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ؛ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُمَا: اكْتُبَاهَا\n===\nأي: أُثْنِيك ثَناءً (كما ينبغي لجلال وجهك) وعظمة ذاتك، (ولعظيم سلطانك) ومُلكك (فعضلت) هذه الكلمة التي قالها في ثناء ربه، أي: أعجزت هذه الكلمة (بالملكين) الكاتبين لأعماله الحافظين لها.\nقال السندي: أن ضمير (عضلت) عائد لهذه الكلمة التي قالها العبد، والباء في (بالملكين) للتعدية، يقال: عضل به الأمرُ؛ إذا اشتدَّ.\n(فلم يدريا) أي: فلم يدر الملكان ولم يعلما (كيف يكتبانها) أي: هل يكتبان أجرها مثل سائر أجور الأذكار، أم يكتبان أجرها بأزيد على أجور سائر الأذكار (فصعدا) أي: سعد الملكان (إلى السماء) ليسألا الرب ﷻ قدر ما يكتبانه في أجر هذه الكلمة التي قالها العبد في ثناء ربه (وقالا) أي: قال الملكان للرب ﷻ: (يا ربنا؛ إن عبدك) هذا (قد قال) في ثنائك (مقالة) عظيمة (لا ندري) ولا نعلم (كيف نكتبها) أي: كيف نكتب ثوابها (قال الله عز) أي: اتصف بكل الكمالات (وجل) أي: تنزه عن كل النقائص (وهو) أي: والحال أنه (أعلم بما قال عبده) في ثنائه، أي: قال الله للملكين والحال أنه أعلم بما قاله العبد: (ماذا قال عبدي) حين ذكرني؟\n(قالا) أي: قال الملكان للرب ﷻ: (يا رب؛ إنه) أي: إن عبدك (قال) في ثنائك: (يا رب؛ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله ﷿ لهما): أي: للملكين: (اكتباها) أي: اكتبا أيها","vol":"22","page":286},{"text":"كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا\".\n(١٠١) - ٣٧٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،\n===\nالملكان الكلمة التي قالها عبدي (كما قال) ها (عبدي) بلا تقدير أجرها ولا تعيين ثوابها (حتى يلقاني) عبدي؛ أي: حتى يراني ويُعْرَض عليَّ مع كلمته التي قالها بالبعث من القبور، فإذا عرض علي مع كلمته .. (فـ) أنا (أجزيه) أي: فأنا أعطي جزاءه وأجره اللائق (بها) أي: بكلمته التي قالها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من هذا الوجه، والطبراني في ترجمة قدامة بن إبراهيم الجمحي عن ابن عمر.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر رضي الله تعالى عنه، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٣٧٤٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة تُكلِّم فيه بلا حُجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":287},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ .. قَالَ: \"مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا؟ \"،\n===\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الجبار بن وائل) بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة، من الثالثة، لكنه أرسل عن أبيه، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الجليل، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة حتى مات في ولاية معاوية رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) وائل بن حجر: (صليت مع النبي ﷺ) إحدى الصلوات الخمس (فقال رجل) من الحاضرين في اعتدال صلاته، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل: (الحمد لله حمدًا كثيرًا) من حيث العدد (طيبًا) من حيث المعنى (مباركًا فيه) من حيث الزيادة؛ والبركة: كثرة الخير معنىً لا حسًا (فلما صلى النبي ﷺ) أي: فلما فرغ النبي ﷺ من صلاته بالحاضرين بالسلام من صلاته .. التفت إليهم ف (قال) لهم رسول الله ﷺ بحثًا عمن قال هذا الذكر وتعليمًا بفضيلته: (من ذا) اسم استفهام مركب من اسمين في محل الرفع مبتدأ، خبره الموصول المذكور بعده؛ أي: من ذا (الذي قال هذا) القول الجميل ورائي ونحن في الصلاة؟","vol":"22","page":288},{"text":"قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ\".\n===\n(قال الرجل) القائل في جواب سؤال النبي ﷺ: (أنا) الذي قلته يا رسول الله (و) لكن (ما أردت) وقصدت بقولي ذلك الذكر (إلا الخير) والثناء الجميل على الله جل وعلا (فقال) رسول الله ﷺ: في بيان فضيلة ذلك الذكر وأجره: أقسمت لكم بالذي نفسي بيده (لقد فُتحت) تشريفًا (لها) أي: لتلك الكلمة (أبواب السماء) السبع كلها ابتدارًا إلى كتابتها (فما نَهْنَهَهَا) أي: فما حجز تلك الكلمة (شيءٌ) من الحواجز مِن وصولها (دون العرش) حتى وصلَتْ إليه، فكُتِبَتْ هناك؛ مبالغة في حفظها عند الله تعالى.\nقال السندي: قوله: \"نَهْنَهَهَا\" من باب زَلْزلَ وقَرْقَرَ؛ من نَهْنَهْتُ الشيءَ؛ إذا منَعْتَه وزَجَرْتَه؛ والمراد: أنه ما منَعَها مانع من الوصول إلي محل الإجابة؛ والمراد: سرعةُ وُصولِها إلي ذلك المحل. انتهى.\nوروي أن سبب مشروعية هذا الذكر: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تأخر يومًا من صلاة العصر لعذر، فجاء للصلاة فوجد النبي ﷺ راكعًا، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا ... إلي آخره، فنزل جبريل ﵇، وقال: سمع الله لمن حمده، وأمر النبي ﷺ أن يجعلها عند الرفع من الركوع. انتهى من \"ب ج على ق س\" (١/ ١٧٦)، ففيه بيان أن ذلك الرجل القائل هو أبو بكر الصديق.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: ولكن صح نَحْوُهُ من حديث ابن عمر وأنس دون قوله: (فما نهْنَهَهَا).\nقلت: رواه النسائي في \"الصغرى\" عن عبد الحميد بن محمد عن مخلد بن","vol":"22","page":289},{"text":"(١٠٢) - ٣٧٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nيزيد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، فذكره إلا أنه لم يقل: (فُتحت له أبواب السماء)، وقال بدله: (لقد ابْتَدَرها اثنا عشر ملكًا) والباقي نحوه، رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن سَلَّامِ بن سُليم عن أبي إسحاق بلفظ: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا)، والباقي نحوه، وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة، ورواه أبو داوود في \"سننه\"، وابن أبي شيبة في \"مسنده\"، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب قول المأموم إذا عطس الإمام بنحوه، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد مما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٢) - ٣٧٤٦ - (٤) (حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرقُ أبو مروان) الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (دق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زُهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعِّفَ بسببها، فكَثُر","vol":"22","page":290},{"text":"عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّن، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ .. قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ\"، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ\n===\nغلطُه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي؛ وهو ابن صفية بنت شيبة، ثقة، من الخامسة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (١٣٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي ﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكها. يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زهير بن محمد، وهو مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يُحِبُّ) ويَرْضَى ويطمئنُّ إليه قلبه (قال: الحمد لله الذي بـ) سبب (نعمته) أي: بسبب إنعامه على عباده (تتم) وتحصل لهم (الصالحات) أي: الأعمال الصالحة؛ بسبب توفيقه إياهم إلي سبيل الهدى والرشاد إن كانت دينية، وبسبب تيسيرها لهم إن كانت دنيوية؛ والأمر الصالح: ما فيه نفع لصاحبه، عاجلًا أو آجلًا.\n(وإذا رأى ما يكره) ولا يرضاه ولا يطمئن إليه قلبه دينيًا كان أو دنيويًا، وهو","vol":"22","page":291},{"text":"قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\".\n(١٠٣) - ٣٧٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ،\n===\nالأمر السيئ، وهو الذي يسوء ويحزن عليه صاحبه إما عاجلًا أو آجلًا (قال: الحمد لله على) ما قَدّره من (كل حال) سيئ أو صالح؛ فالكل منه وإليه، ولا حول ولا قوة لنا على دفعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الدعاء والتكبير والذكر، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في \"التلخيص\".\nونقل المناوي في \"الفيض القدير\" تصحيح الحاكم واعتراض الذهبي عليه، فقال: قال الحاكم: صحيح، فاعترضه الذهبي بأن زهيرًا له مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، فأَنَّى له بالصحة؟ !\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٣) - ٣٧٤٧ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عُبيدة) - بضم أوله - ابن نَشيط - بفتح النون وكسر","vol":"22","page":292},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ\".\n===\nالمعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتحتين ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن ثابت) روى عن: أبي حكيم مولى آل الزبير، وعن أبي هريرة الصحابي، مجهولٌ لا يعرف، قال ابن معين: لا أعرفه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق)، وموسى بن عبيدة الربذي.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وشيخه محمد بن ثابت مجهول.\n(أن النبي ﷺ كان يقول) في حمده مولاه: (الحمد لله على كل حال) من قضائه وقدره؛ خيرًا كان أو شرًا (رب) أي: يا ربي ويا إلهي (أعوذ) وأتحصن وأتحفظ (بك) أي: بحفظك وبقدرتك (من حال أهل النار) وعملهم من الذنوب والسيئات وعقيدتهم من الشرك والنفاق والكبر والعجب والحسد والرياء والسمعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٦) (٣٨٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"22","page":293},{"text":"(١٠٤) - ٣٧٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ .. إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَفْضَلَ\n===\n(١٠٤) - ٣٧٤٨ - (٦) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن شبيب) بوزن طويل (ابن بشر) أبي بشر البجلي الكوفي، صدوق يخطئ، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق)، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال: ولم يرو عنه غير أبي عاصم، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ كثيرًا.\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شبيب بن بشر، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: ما أنعم الله) ﷿ وأفاض (على عبد) من عباده (نعمة) من نعمه ورزقًا من أرزاقه (فقال) العبد عندما أنعم عليه نعمة جديدة: (الحمد لله) على ما أنعم به عليَّ وأعطاني من النعمة الجديدة .. (إلا كان الذي أعطاه) جديدًا (أفضل) وأبرك وأنفع وأبقى","vol":"22","page":294},{"text":"مِمَّا أَخَذَ\".\n===\nعنده (مما) أي: من النعم القديمة التي أعطاها أولًا و(أخذ) ها منه، والحال أنه لم يشكر الله عليها حين أعطاه أولًا.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nقال السندي: قوله: \"إلا كان الذي أعطاه\" وأدى وفعل من الحمد \"أفضل مما أخذ\" أي: من النعمة. انتهى من بعض الشروح.\nقال ابن أبي الدنيا: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الله.\nقال البيهقي: هذه غفلة من عالم؛ وذلك لأن العبد لا يصل إلى حمد الله وشكره إلا بتوفيقه، وإنما فضله؛ لما فضل من حسن الثناء على الله ومدحه إياه وليس كذالك في النعمة الأولى.\nورواه الحكيم الترمذي بلفظ: (لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتي، ثم قال: الحمد لله .. لكان الحمد لله أفضل من ذلك)، وقال في معناه: لأن الدنيا فانية، والكلمة الصالحة من الباقيات الصالحات. انتهى منه.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1635>(٤٢) - (١٤٠٥) - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ</span>\n(١٠٥) - ٣٧٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَلِمَتَانِ\n===\n(٤٢) - (١٤٠٥) - (باب فضل التسبيح)\n(١٠٥) - ٣٧٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة (وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة - الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: كلمتان) أي: جملتان مفيدتان، وفيه إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مثل كلمة","vol":"22","page":296},{"text":"خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان،\n===\nالإخلاص وكلمة الشهادة، وهو خبر مقدم، و(خفيفتان) وما بعده .. صفات له، والمبتدأ قوله: (سبحان الله ...) إلى آخره.\nوالنكتة في تقديم الخبر: تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما طال الكلام في وصف الخبر .. حسن تقديمه؛ لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع تشوقًا إلى الخبر، قال السندي: والمرادب (الكلمة): اللغوية أو العرفية، لا النحوية.\n(خفيفتان على اللسان) أي: يجريان عليها بسهولة؛ لقلة حروفهما، وحسن نظمهما.\n(ثقيلتان في الميزان) أي: بالمثوبة، وقيل: ثقلهما في الميزان؛ لعظم لفظهما قدرًا عند الله تعالى، قال الحافظ: وصفهما بالخفة والثقل؛ لبيان قلةِ العمل وكثرةِ الثواب.\nوقال الطيبي: التحفة مستعارة للسهولة؛ شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض الحمولات، فلا يشق عليه، فذكر المشبه، وأراد المشبه به، وأما الثقل .. فعلي حقيقته؛ لأن الأعمال تتجسم عند الميزان. انتهى.\nوقيل: توزن صحائف الأعمال، ويدل عليه حديث البطاقة والسجلات، وقال الحافظ: الصحيح أن الأعمال هي التي توزن، وقد أخرج أبو داوود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل مِن خُلُق حسن\".\nقال: وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة، فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت، فلا يحملنك ثقلها على تركِها، والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها، فلذلك خَفَّتْ، فلا يَحْمِلَنَّكَ خفتُها على ارتكابها. انتهى.","vol":"22","page":297},{"text":"حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ\".\n===\nوقوله: (حبيبتان إلى الرحمن) أي: عند الرحمن، صفة ثالثة للخبر المقدم.\nوقوله: (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) مبتدأ مؤخر محكي يقدر إعرابه على ميم (العظيم).\nقوله: \"حبيبتان إلى الرحمن\" تثنية حبيبة؛ وهي المحبوبة؛ لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه، وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد، وقيل: المراد: أن قائلها محبوب لله تعالى؛ ومحبة الله للعبد: إرادة إيصال الخير له والتكريم.\nوخص الرحمن من الأسماء الحسني، للتنبيه على سعة رحمة الله تعالى، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل.\nفإن قيل: فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا سيما إذا كان موصوفه معه، فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث؟\nفالجواب: أن ذلك جائز لا واجب، وقيل: أنث؛ لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين.\nقوله: \"سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده\" هكذا وقع في رواية الترمذي تقديم (سبحان الله العظيم) على (سبحان الله وبحمده) وكذا وقع عند البخاري في الدعوات.\nووقع عنده في الأيمان والنذور والتوحيد بتقديم (سبحان الله وبحمده) على (سبحان الله العظيم)، وكذلك وقع عند مسلم وابن ماجه.\nقال الحافظ: قيل: الواو في قوله: (وبحمده) للحال؛ والتقدير: أسبح الله متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة؛ والتقدير: أسبح الله وأتلبس","vol":"22","page":298},{"text":"(١٠٦) - ٣٧٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ،\n===\nبحمده، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم؛ والتقدير: وأثني عليه بحمده فيكون (سبحان الله) جملةً مستقلة (وبحمده) جملةً أخرى.\nقلت: الواو إذا كانت للحال، فالظاهر أن التقدير: نسبح الله ونحن ملتبسون بحمده، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\nقال الحافظ: وجه الغرابة هو تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه. انتهى، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٦٠)، رقم (٣٤٦٧).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٦) - ٣٧٥٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن عدي: اختلط سنة تسع عشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":299},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا\n===\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة الربعي، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سنان) عيسى بن سنان الحنفي القَسْمَلِيِّ - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام - الفِلَسْطِينِيِّ نزيلِ البصرةَ، ليِّن الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). قال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال العجفي: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خراش: وذكَرَه ابنُ حبان في \"الثقات\"، فهو مختلَف فيه.\n(عن عثمان بن أَبي سَوْدَةَ) المَقدِسيّ، ثقة، من الثالثة، كان أبوه مَوْلى لِابن عمر، وأمُّه مولاة لعبادة بن الصامت، قال مروانُ بن محمد: عثمانُ وزيادُ ثقتان ثبتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: وَوَثَّقه أيضًا يعقوبُ بن سفيان، ويعقوب بن شيبة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا سنان، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ مر به) أي: بأبي هريرة (و) الحال أنه (هو) أي: أبو هريرة (يغرس) الشجر (غرسًا) أي: شجرًا، وهو مصدر مؤكد لعامله.","vol":"22","page":300},{"text":"فَقَالَ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ \"، قُلْتُ: غِرَاسًا لِي، قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا؟ \"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ .. يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n(فقال) له رسول الله ﷺ: (يا أبا هريرة؛ ما الذي تغرس؟) أَيْ: أيَّ غَرسٍ تَغْرسُ أَلَكَ أو لِغَيرك؟\nقالَ أبو هريرة: (قلتُ) له ﷺ: أَغْرِسُ (غراسًا لي) فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (ألا أدلك) (ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبه من غفلتك، واستمِعْ ما أقولُ لك يا أبا هريرة؛ لأني أَدُلُّك (على غِراسٍ) هو (خَيْر لك) وأَنفعُ لك (من هذا) الغراس الحسي الذي تغرسه.\n(قال) أبو هريرة: (بلي) دلني (يا رسول الله) على ذلك الغراس الذي هو خير لي، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: إذًا فـ (قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) إن قلت ذلك .. (يُغرس لك بكل واحدة) من المرات التي قلْتَها (شجرةٌ) لأنهاية لطولها وكبرها (في) وسطِ (الجنة) وبُحْبُوحَتِها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" بإسناده ومتنه، وقال الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الدعاء: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، وذكر الحديث الثاني شاهدًا له، وهو المذكور بعده.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"22","page":301},{"text":"(١٠٧) - ٣٧٥١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جُويرية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٧) - ٣٧٥١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد - مصغرًا - القرشي مولَى آلِ طلحة بن عُبيد الله القرشي التيمي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي رشدين) - بكسر الراء وسكون المعجمة - غريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن جويرية) - مصغرًا - بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، كان اسمها برة، فغيرها النبي ﷺ وسباها في غزوة المريسيع، ثم تزوجها، وماتت سنة خمسين على الصحيح (٥٠ هـ). يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"22","page":302},{"text":"قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ، فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: \"لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِه، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِه، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِه، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ\".\n===\n(قالت) جويرية: (مر بها) أي: عليها (رسول الله ﷺ حين صلى الغداة) أي: بُعَيد صلاتِها (أو) قال الراوي: مر بها رسول الله (بعدما صلى الغداة) أي: بعد صلاة الصبح (وهي) أي: والحال أن جويرية (تذكر الله) تعالى، فذهب من عندها (فرجع) إليها ثانيًا (حين ارتفع) ت شمس (النهار، أو قال) الراوي: فرجع إليها حين (انتصف) النهار (وهي) أي: والحال أن جويرية كائنة (كذلك) أي: كحالها الأول؛ أي: تذكر الله تعالى (فقال) لها رسول الله ﷺ في هذه المرة: والله (لقد قلت) وذكرت الله سبحانه (منذ قمت) أي: بعدما رجعت (عنك) أي: من عندك (أربع كلمات) بالنصب على المفعولية به (ثلاث مرات) بالنصب على المفعولية فيه؛ و(هي) أي: تلك الكلمات الأربع التي قلتها (أكثر) من حيث عددُ معدودِها (وأرجحُ) مِن حيثُ ثِقلُ موزونها (أو) قال الراوي: وهي (أَوْزَنُ) أي: أثقلُ وزنًا، وهو بمعنى أرجحُ (مِمَّا قُلْتِ) أي: مما قُلْتِه اليومَ؛ أي: وهي أكثر من حيث العددُ، وأرجح من حيث الثقلُ مِفَا قُلْتِه اليومَ بعد انصرافي وذهابي مِن عندك؛ وهي؛ أي: تلك الكلمات الأربعُ الَّتِي قُلْتُها بَعد ذهابي من عندك: الأُولَى منها: (سبحان الله عدد خلقه) وثانيتُها: (سبحان الله رضا نفسه) وثالثتُها: (سبحان الله زنة عرشه) ورابعتُها: (سبحان الله مدادَ كلماته).\nقال السندي: قوله: \"سبحان الله عددَ خلقه\" هو وما بعده منصوب بنزع","vol":"22","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالخافض؛ أي: بعددِ جميع مخلوقاته، وبمقدار رضا ذاته المشرَّفةِ؛ أي: بمقدار يكونُ سببًا لرضاه تعالى، وفيه: إطلاق (النفسِ) عليه تعالى من غير مشاكلةٍ، وبمقدار ثقلِ عرشه، وبمقدار زيادةِ كلماته.\nوقيل: نصبها على الظرفية بتقدير: قدر؛ أي: قَدْرَ عدد مخلوقاته وقَدْرَ رضا ذاته. انتهى منه.\nولفظ مسلم: (فقال لها النبي ﷺ: لقد قلْتُ بعدك) أي: بعد مفارقتك (أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزنت) تلك الكلمات (بما قُلْتِ منذ اليوم) أي: بجميع ما قلت في هذا اليوم .. (لَوزنَتْهن) أي: لوزنت تلك الكلمات الأربع التي قلتُها ثلاث مرات جميعَ الأذكار التي قُلْتِهن أنتِ في هذا اليوم.\nوليس المراد باليوم: العمر؛ كما قاله بعضهم؛ أي: لرجحَتْ عليهن في الثواب، وفيه دليل على أن الدعواتِ والأذكارَ الجوامعَ يحصلُ عليهن من الثواب أضعافُ ما يحصلُ على ما ليست كذلك، ولذلك كان النبي ﷺ يحب الدعوات الجامعة، وفي رواية مسلم زيادةُ: (وبحمده) في قوله: (سبحان الله وبحمده).\nقال القاضي عياض: هذا الكلام على اختصاره جملتان؛ إحداهما: (سبحان الله) لأن (سبحان) اسم مصدر لسبح الرباعي، والمصدر يدل على فعله نائبٌ عنه، فكأنه قال: أسبح الله التسبيح الكثير، والثانية: (بحمده) لأنه متعلق بمحذوف؛ تقديره: أثني عليه؛ أي: بذكر صفات كماله وجلاله، فهذه جملة ثانية غير الجملة الأولى.\nقوله: \"عدد خلقه\" منصوب بنزع الخافض؛ أي: بعدد كل واحد من","vol":"22","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمخلوقاته؛ والخلق: مصدر بمعنى المخلوق، فيشمل الكل، وقال السيوطي: نُصِبَ على الظرف؛ أي: قَدْرَ عددِ خلقه. انتهى \"مرقاة\".\nوقوله: \"ورضا نفسه\" أي: أُسبِّحه قَدْرَ ما يرضاه. انتهى من \"التحفة\"، وقال السيوطي: أُسبِّحه قَدْرَ رضاه عَمَّنْ رَضِيَ عنهم من النبيين والصديقين والصالحين. انتهى.\nوقوله: \"وزنة عرشه\" أي: أسبحه بمقدار وزن عرشه، ولا يعلم وزنه إلا الله ﵎. انتهى من \"التحفة\".\nقوله: \"ومداد كلماته\" - بكسر الميم وبألف بين الدالين - مصدر مد الشيء يَمُدُّهُ مدًا ومدادًا؛ من باب شد؛ والمداد: مصدر كالمدد، يقال: مددت الشيء مدًا ومدادًا؛ وهو ما يكثر به الشيء ويزاد، كذا في \"النهاية\".\nأي: أسبحه مثل عدد كلماته التي لا تَنْفَد، وقيل: قدر ما يوازيها في الكثرة في معيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصرِ والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقريب؛ لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن، وإنما يدخل في العدد كذا في \"النهاية\". انتهى \"تحفة\".\nوقال القاضي عياض: المداد في الأصل بمعنى: الحِبْر الذي يَكْتُب به القلمُ، واستعماله هنا مجاز؛ لأن كلماته لا تنحصر بعدد ولا بغيره.\nوالمراد بهذا: المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر أولًا ما يحصره العددُ الكثيرُ مِن عدد الخلق، ثم زنة عرشه التي لا يعلمها إلا هو سبحانه، ثم ارتقى إلي ما هو أعظم وعبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه، وقيل: مداد كلماته: مثلها في العدد، وقيل: مثلها في أنها لا تنفد، وقيل: مثلها في الكثرة.\nوالأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة، ليس أنها مثلها في العدد، ولا مثلها في","vol":"22","page":305},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالكثرة؛ لأن كلماته سبحانه غير متناهية، فلا يُلْحَقُ بها المتناهي في العدد ولا في الكثرة. انتهى منه.\nومعنى هذه الكلمات: أسبح الله تعالى بقلبي، وأنزهه من جميع النقائص حالة كوني ملتبسًا بلساني بحمده تسبيحًا يساوي بعدد مخلوقاته، وتسبيحًا يساوي بعدد رضاه عمن رضي عنهم من النبيين والصديقين والصالحين، وتسبيحًا يساوي بوزن عرشه لو كان معلومًا، ولا يَعْلَمُ وَزْنَ عرشه إلا الله ﷿، وتسبيحًا يساوي بعدد كلماتِه المادَّةِ؛ أي: الزائدة زيادة لا تنفد ولا نهاية لها.\nوالحديث دليل على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور، ولا يقال: إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى العددِ المذكورِ؛ يعني: عدد خلقه وما بعده.\nقلت: إنَّ هذا بابٌ مَنحَهُ رسولُ الله ﷺ لعباد الله وأرشدهم إليه، ودلهم عليه تخفيفًا لهم وتكثيرًا لأجورهم من غير تعب ولا نصب، فلله الحمد والمنة. انتهى من \"التحفة\".\nوقال القرطبي: وإنما ذكر النبي ﷺ هذه الأمور على جهة الإِغْياءِ والكثرةِ التي لا تنحصر، مُنبِّهًا على أن الذاكر بهذه الكلمات ينبغي له أن يكون بحيث لو تمكن من تسبيح الله وتحميده وتعظيمه عددًا لا يتناهى ولا ينحصر .. لفَعَل ذلك، فحصل له من الثواب ما لا يدخلُ تحت حساب. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار وعند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات (١٠٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"22","page":306},{"text":"(١٠٨) - ٣٧٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّان، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٨) - ٣٧٥٢ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق)، والمقرئ اسمه: عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، من التاسعة.\n(حدثني يحيى بن سعيد) بن فروخ أبو سعيد القطان التميمي البصري، ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن أبي عيسى) مسلم الكوفي (الطحان) يقال له: موسى الصغير، لا بأس به، من السابعة، مات وهو ساجد. يروي عنه: (د س ق)، وهو موسى بن مسلم الحزامي، ويقال: الشيباني، أبو عيسى الكوفي الطحان المعروف بموسى الصغير، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال أبو حاتم: يقال: إنه مات خلف المقام وهو ساجد.\n(عن عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي أخي عبد الله بن","vol":"22","page":307},{"text":"أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ .. التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ؛\n===\nمسعود الصحابي المشهور، ولد في عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(أو) قال موسى بن أبي عيسى: روى لنا عون بن عبد الله: (عن أخيه) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي. روى عن: أبيه عبد الله بن عتبة، ويروي عنه: أخوه عون بن عبد الله، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النعمان: (قال رسول الله ﷺ: إن مما تذكرون) مِنْ ذكر الثلاثيّ، أي: إن مما تذكرون به ربكم، وتتعبدون به الله (من جلال الله) وتعظيمه وتقديسه عن النقائص .. (التسبيحَ) بالنصب اسم إن مؤخر، والجار والمجرور في قوله: (مما تذكرون) خبرها مقدم على اسمها، وقوله: (والتهليل والتحميد) معطوفان على (التسبيح) أي: إن مما تكلفون به من ذكر الله وتعظيمه (التسبيح) أي: تنزيهه تعالى من النقائص؛ كالشريك والصاحبة والولد، وهو من الصفات السلبية (والتهليل) أي: وصفه بالكمالات","vol":"22","page":308},{"text":"يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْل، تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ \".\n===\nوتنزيهه من النقائص، وهو مشتمل على الصفات السلبية والثبوتية (والتحميد) أي: وصفه بالكمالات؛ وهو من الصفات الثبوتية.\nوجملة (ينعطفن) مسوقة لتعليل الجملة الاسمية المسوقة قبلها؛ والمعنى: وإنما قلت لكم: إن هذه الثلاث مما كلفتم به؛ لأن هذه الثلاثة ينعطفن ويدُرْنَ (حولَ العرش) العظيم ويَطُفْنَ به حالة كونها (لهن) أي: لهذه الثلاث من التسبيح والتهليل والتحميد (دَوِيٌّ) أي: صوت شديد؛ والدَّوِيُّ: هو ما يَظْهَر من الصوت ويُسمع عند شدتهِ وبُعْدِه في الهواء؛ أي: حالة كونها لها دوي (كدوي النحل) عند اجتماعِها في الكوَّارةِ في الليل خاصَّةً في آخره حالة كون تلك الثلاثة (تذكر) الله تعالى (بـ) صوت (صاحبها) أي: قائلها في الأرض؛ أي: تأخذ صوت قائلها في الأرض حول العرش؛ كما تأخذ الجبال في الأرض صوت المنادي بينها، وهذا مبني على تشكيل الأعمال والمعاني بأشكال مختلفة، والهمزة في قوله: (أما) للاستفهام التقريري، و(ما) نافية؛ أي: بل (يُحِبُّ أحدُكم) أيها الذاكرون (أن يكون له) أي: لذلك الأحد (منْ يُذَكِّر) من التذكير؛ أي: مَنْ يُذكر غَيْرَه (به) أي: بذلك الأحد بحكاية صوته، أو بذكر خصاله الحميدة لذلك الغير؛ لِيُقدِّرَه ذلك الغَيْرُ إِذا رآه.\nقال النعمان بن بشير: (أو) قال رسول الله ﷺ: (لا يزال له) أي: لذلك الأحد الذي يذكر الله بالتسبيح والتهليل وغيرهما (من يذكر) من التذكير؛ أي: أو قال رسول ﷺ: لا يزال له؛ أي: لذلك الأحد الذاكر (مَنْ يُذكِّر) غيره (به) أي: بمنقبة ذلك الذاكر بحكايةِ صوته كالدوي، أو ذِكْرِ خصالهِ الحميدة، والشك من الراوي فيما قاله الرسول من أيِّ اللفظين.","vol":"22","page":309},{"text":"(١٠٩) - ٣٧٥٣ - (٥) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أُمّ هَانِئٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ؛ فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ\n===\nوهذ الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٠٩) - ٣٧٥٣ - (٥) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الأسدي (الحزامي) - بالزاي - أبو إسحاق المندني، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور) بن ثعلبة القرظي المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك) القرظي المدني، مستور، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ق).\n(عن أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه فيه زكريا بن منظور، وهو متروك.\n(قالت) أم هانئ: (أتيت إلى رسول الله ﷺ فقلت) له: (يا رسول الله؛ دلني) وأرشدني (على عمل) ينفعني في الدنيا والآخرة (فإني قد كبرت) - بكسر الموحدة - أي: أخذني كبر السن فصرت كبيرة السن والعمر (وضعفت) - بضم العين المهملة - أي: صوت ضعيفة عن إكثار","vol":"22","page":310},{"text":"وَبَدُنْتُ، فَقَالَ: \"كَبِّرِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَاحْمَدِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ .. خَيْرٌ مِنْ مِئَةِ فَرَسٍ مُلْجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ الله، وَخَيْر مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ رَقَبَةٍ\".\n===\nالأعمال الصالحة (وبدنت) - بضم الدال المهملة من البدانة - أي: صوت جسيمة كثيرة اللحم، فلا أقدر على الحركات الكثيرة في الأعمال، فدلني على عمل خفيف كثير الأجر عند الله تعالى (فقال) لي رسول الله ﷺ: (كبري الله) تعالى؛ أي: صفي الله بصفة الكبرياء، فقوفي: الله أكبر، الله أكبر (مئة مرة) في كل يوم (واحمدي الله) أي: صفي الله بصفة الكمال، فقوفي: الحمد لله، الحمد لله، كل يوم (مئة مرة، وسبحي الله) كل يوم (مئة مرة) ذلك المذكور من المئات الثلاث من الأذكار الثلاثة .. (خير) لك فهو خبر لمبتدأ محذوف؛ كما قدرناه؛ أي: خير لك وأكثر أجرًا (من) إهداء (مئة فرس ملجم) أي: ملبس باللجام؛ وهي حديدة تجعل في فم الفرس عند الركوب، اسم مفعول؛ من ألجم الرباعي، يقال: ألجم الدابة؛ إذا ألبسها اللجام (مسرج) أي: ملبس بالسرج؛ وهو ما يجعل على ظهر الفرس عند الركوب، اسم مفعول؛ من أسرج الفرس؛ إذا ألبسه السرج للمجاهدين (في سبيل الله) تعالى لإعلاء كلمة الله؛ كلمة الإيمان، وإبطال كلمة الشرك والطغيان (وخير) لك (من) إهداء (مئة بدنة) - بفتحتين - للمجاهدين في سبيل الله (وخير) لك (من) إهداء (مئة رقبة) أي: نسمة ونفس من بني آدم للمجاهدين في سبيل الله؛ ليعاونوهم في الجهاد، والمراد بها: الأعبد؛ لأنهم هم الذين يصلحون للمساعدة لهم في الجهاد؛ أي: خير لك من إهداء هذه المذكورات لهم متفرقة كانت أو مجتمعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في \"المسند\"،","vol":"22","page":311},{"text":"(١١٠) - ٣٧٥٤ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ،\n===\nوالحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والذكر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في \"التلخيص\": زكريا بن منظور ضعيف، وفيه انقطاع أيضًا؛ لأنه سقط راو منه، من بين محمد بن عقبة وبين أم هانئ.\nفدرجته: أنه ضعيف (١٧) (٣٨٧)؛ لضعف سنده بما ذكر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٣٧٥٤ - (٦) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو) بن رجال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن هلالِ بنِ يِسَافٍ) - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - ويقال: ابن إساف","vol":"22","page":312},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَرْبَع أَفْضَلُ الْكَلَام، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لِلّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ\".\n===\nالأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سمرة) بضم الميم (ابن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (أربع) كلمات (أفضل الكلام) أي: أنفعه عند الله وأكثره أجرًا (لا يضرك) في فضلهن (بأيهن بدأت) وهي: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).\nقوله: (أحب الكلام) أي: كلام البشر؛ فالمراد بالكلام هنا: كلام البشر؛ لما روي أنه ﷺ قال: أفضل الذكر بعد كتاب الله: سبحان الله والحمد لله ... إلى آخره، قال القرطبي: أحقه قبولًا وأكثره ثوابًا.\nويعني بـ (الكلام): المتضمن للأذكار والدعاءِ والقُربِ من الكلام (إلى الله) أي: عند الله تعالى (أربع) كلمات، هذه رواية مسلم.\nوأما رواية المؤلف: (أربع) من الكلمات، وهو مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة تخصيصه بصفة محذوفة، خبرُه قوله: (أفضل الكلام).\nويصح كون (أربع) خبرًا مقدمًا لقوله: (أفضل الكلام) أي: أحب الكلام عند الله تعالى وأكثره أجرًا وأسرعه قبولًا أربع من الكلمات الآتية (لا يضرك) أيها الذاكر في عَدمِ قبولها أو في نقصِ ثوابها.","vol":"22","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالجار والمجرور في قوله: (بأيهن) متعلق بقوله: (بدأت) وهذه الجملة الفعلية في تأويل المصدر بأن المقدرة، وذلك المصدر المؤول فاعل الضرر؛ أي: لا يضرك أن بدأت بأية واحدة منهن؛ أي: لا يضرك بدايتك بأية واحدة منهن شئت؛ في نقص ثوابها أو في عدم قبولها، سواء في قبولها عند الله تعالى بدايتك بالتسبيح أو بالتحميد أو بالتكبير، وهذه مؤكدة؛ لتحقق قبولها عند الله تعالى؛ لأنها من كلام الصادق المصدوق ﷺ.\nوقوله: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) خبر محكي لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هي؛ أي: تلك الكلمات الأربع الموصوفة بما ذكر قولك: سبحان الله ... إلى آخره، وحركة الإعراب مقدرة على راء (أكبر).\nوإنما كانت هذه الأربع أحب الكلام عند الله تعالى؛ لاشتمالها على جملة أنواع الذكر؛ من التنزيه والتحميد والتوحيد والتمجيد.\nوعبارة القرطبي: لأنها تضمنت تنزيهه تعالى عن كل ما يستحيل عليه، ووصفه بكل ما يجب له من أوصاف كماله، وانفراده بوحدانيته، واختصاصِه بعظمتِه وقِدَمِه المفهومَينِ مِن أَكْبَرِيَّته، ولتفصيل هذه الجمل محلٌّ آخرُ لا يسعُ له هذا المقام (لا يضرك) في الثواب والقبول (بأيهن بدأتَ) أي: لا يضرك بدايتُهن بأية واحدة منهن شئتَ؛ في نقصِ الثواب في البِداية بها أو في عدمِ قبولها.\nقال القرطبي: يعني: أن تقديم بعض هذه الكلمات على بعض لا ينقص ثوابها ولا يُوقِفُ قبولها؛ لأنها كلها كلمات جامعات طيبات مباركات.\nوفي \"المبارق\": (لا يضرك بأيهن بدأت) لأن المعنى المقصود لا يتوقف على هذا النظم؛ لاستقلال كل واحدة من الجمل.","vol":"22","page":314},{"text":"(١١١) - ٣٧٥٥ - (٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ،\n===\nقال أهل التحقيق: حقيق أن يُراعَى هذا الترتيب المندرج في المعارف: يَعرِفُ الله أولًا بتنزيه ذاته عما يوجب نقصًا، ثم بالصفات الثبوتية التي يستحق بها الحمد، ثُمَّ يعلمُ أنَّ من هذا شأنه لا يستحق الألوهيةَ غَيْرُهُ، فينكشف له من ذلك أنه أكبر وأعظم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري تعليقًا في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله؛ لا أتكلم اليوم بنحوه، ومسلم في كتاب الآداب، في باب النهي عن تسمية الرقيق بيسار ورباح بقوله: أحب الكلام إلى الله أربع.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١١) - ٣٧٥٥ - (٧) (حدثنا نصر بن عبد الرحمن) بن بكار الناجي الكوفي (الوشاء) - بفتح الواو وتشديد المعجمة - ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":315},{"text":"عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ .. غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\".\n===\n(عن سمي) - مصغرًا - مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من قال) في يوم واحد؛ كما في رواية الشيخين: (سبحان الله وبحمده) قيل: الواو زائدة؛ أي: تسبيحًا مقرونًا بحمده (مئة مرة غفرت له ذنوبه) قال الطيبي: سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مجلس أو مجالس، في أول النهار أو في آخره؛ إلا أن الأولي جمعها في أول النهار؛ لتكون ذنوبه في أول النهار مغفورة (ولو كانت) ذنوبه في الكثرة (مثل زيد البحر) أي: رغوته وهذا كناية في الكثرة؛ وهذا؛ أي: قوله: (ولو كانت ذنوبه مثل زيد البحر) وأمثاله؛ نحو: إما طلعت عليه الشمس) كنايات عبر بها عن الكثرة.\nوقد يشعر هذا الحديث بأن التسبيح أفضل من التهليل؛ من حيث إن زيد البحر أضعاف أضعاف المئة المذكورة في مقابلة التهليل.\nوأجيب: بأن ما جعل في مقابلة التهليل من عتق الرقاب يزيد على فضل التسبيح وتكفير الخطايا؛ إذ ورد أن من أعتق رقبة .. أعتق الله بكل عضو منها","vol":"22","page":316},{"text":"(١١٢) - ٣٧٥٦ - (٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عمَرَ بْنِ رَاشِدٍ،\n===\nعضوًا منه من النار، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عمومًا بعدما ذكره خصوصًا مع زيادة مئة درجة.\nويؤيده: حديث: (أفضل الذكر التهليل) وأنه أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله، ولأن التهليل صريح في التوحيد، والتسبيح متضمن له، ومنطوق: (سبحان الله) تنزيه، ومفهومه توحيد، ومنطوق: (لا إله إلا الله) توحيد، ومفهومه تنزيه، فيكون أفضل من التسبيح؛ لأن التوحيد أصل؛ والتنزيه ينشأ عنه. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٦١).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٣٧٥٦ - (٨) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن راشد) بن شجرة - بفتح المعجمة والجيم - اليمامي، ضعيف،","vol":"22","page":317},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّن، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ؛\n===\nمن السابعة، ووهم من قال: إن اسمه عمرو، وكذا من زعم أنه ابن أبي خثعم. يروي عنه: (ت ق).\nقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال البخاري: حديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب ليس بالقائم، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العجلي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال ابن حبان: يضع الحديث، فهو مختلف فيه.\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن راشد، وهو ضعيف عند الجماهير، أو الحسن؛ لأن فيه عمر بن راشد، وهو مختلف فيه، فيرد السند من الصحة إلى الحسن.\n(قال) أبو الدرداء: (قال لي رسول الله ﷺ: عليك) أي: الزم يا أبا الدرداء (بـ) ذكر (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).","vol":"22","page":318},{"text":"فَإِنَّهَا؛ يَعْنِي: يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا\".\n===\nقال أبو الدرداء: (فإنهما) أي: فإن هذه الكلمات؛ أي: قال أبو الدرداء: (يعني) النبي ﷺ بأمره إياي بملازمة هذه الكلمات؛ أي: لازم هذه الكلمات؛ لأنهن (يحططن) من حي يحط؛ من باب شد يشد؛ أي: لأنهن يحططن ويسقطن عنك (الخطايا) والذنوب (كما تحط) وتسقط (الشجرة ورقها) في فصل الربيع.\nوحق العبارة أن يقال: (يعني: فإنهن يحططن الخطايا ...) إلى آخره؛ لأنها مسوقة لتعليل أمره.\nوهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف السند؛ كما عليه الجمهور، صحيح المتن بأحاديث الباب، أو: حسن المتن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما عليه بعضهم، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1636>(٤٣) - (١٤٠٦) - بَابُ الاسْتِغْفَارِ</span>\n(١١٣) - ٣٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَالْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\n(٤٣) - (١٤٠٦) - (باب الاستغفار)\n(١١٣) - ٣٧٥٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سوقة) - بضم المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة - أبي بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"22","page":320},{"text":"قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ يَقُولُ: \"رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ\"، مِئَةَ مَرَّةٍ.\n(١١٤) - ٣٧٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبًا؛ تقديره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (كنا) معاشر الصحابة (لنعد) ونحسب الرسول الله ﷺ في المجلس) الواحد (يقول) في استغفاره: (رب؛ اغفر لي وتب علي؛ إنك أنت التواب الغفور مئة مرة).\nقوله: (لرسول الله) متعلق بـ (نعد)، وقوله: (مئة مرة) منصوب على المفعولية (لنعد).\nوقوله: (وتب علي) أي: ارجع إلي بالرحمة، أو وفقني للتوبة، أو اقبل توبتي، قوله: (التواب الغفور) صيغتا مبالغة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٤) - ٣٧٥٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن","vol":"22","page":321},{"text":"بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ\".\n===\nبشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إني لأستغفر الله) من جميع ذنوبي على تقدير وجودها (وأتوب إليه) أي: أرجع إلى طاعته؛ أي: أستغفره بهذه الصيغة (في اليوم) الواحد (مئة مرة) منصوب بـ (أستغفر) على المفعولية المطلقة؛ كما مر آنفًا.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في \"مسلم\" وغيره من حديث الأغر المزني وغيره.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.\nوهذا الحديث يدل على مشروعية استدامة التوبة، وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه .. جدد التوبة؛ لأنه من حصول الذنب على يقين، ومن الخروج عن عقوبته على شك، فحق التائب أن يجعل ذنبه نصب عينيه، وينوح دائمًا عليه حتى","vol":"22","page":322},{"text":"(١١٥) - ٣٧٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الْحُرِّ،\n===\nيتحقق أنه قد غفر له ذنبه، ولا يتحقق ذلك أمثالنا إلا بلقاء الله تعالى، فواجب عليه ملازمة الخوف من الله تعالى والرجوع إلى الله بالندم على ما فعل، وبالعزم على ألا يعود إليه والإقلاع عنه.\nثم لو قدرنا أنه تحقق أنه غفر له ذلك الذنب .. تعينت عليه وظيفة الشكر؛ كما قال ﷺ: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) متفق عليه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وإنما أخبر النبي ﷺ بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورًا له، لِيُلْحِقَ به غيرُهُ نَفْسَه بطريق الأولي، لأن غيره يقول: إذا كانت حالُ من تحقق مغفرةُ ذنوبه هكذا .. كانت حالُ من هو في شك من ذلك أَحْرَى وأولى.\nوكذلك القول في الاستغفار والتوبة يقتضي شيئًا يتاب منه، إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء؛ فتوبة العوام من السيئات، وتوبة الخواص من الغفلات، وتوبة خواص الخواص من الالتفات إلى الحسنات، هكذا قاله بعض أرباب القلوب الكاملة، وهو كلام حسن في نفسه، بالغ في فنه. انتهى من \"المفهم\".\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٥) - ٣٧٥٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن مغيرة بن أبي الحر) - بضم المهملة ثم راء - الكندي الكوفي، صدوق","vol":"22","page":323},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّة\".\n===\nربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (س ق)، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الترمذي: ليس به بأس.\n(عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى) الأشعري الكوفي، ثقة ثبت. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن جده) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إني لأستغفر الله) ربي (وأتوب إليه في اليوم) الواحد (سبعين مرة).\nوهذا الحديث لا ينافي الذي قبله؛ لأن العدد لا مفهوم له؛ لأنه يختلف باختلاف الأحوال، والغرض التكثير لا التقييد. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"22","page":324},{"text":"(١١٦) - ٣٧٦٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة، عَنْ حُذَيْفَةَ\n===\n(١١٦) - ٣٧٦٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية مشددة وشين معجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح: أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله إلى غير ذلك، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مكثر، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي المغيرة) البجلي أو البخاري - بمعجمة وفاء - الكوفي، اسمه عبيد بن المغيرة، أو عبيد بن عمرو، وقيل: المغيرة بن أبي عبيد، وقيل: غير ذلك. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وحده، فهو مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق) في الاستغفار.\nقلت: قال ابن حبان في ثقات التابعين: عبيد بن المغيرة يكنى أبا المغيرة، روى عن: حذيفة، ويروي عنه: أبو إسحاق.\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما العبسي - بالموحدة - حليف الأنصاري، كان من السابقين إلى الإسلام.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المغيرة البجلي، وهو مجهول.","vol":"22","page":325},{"text":"قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي، وَكَانَ لَا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِأسْتِغْفَارِ؟ تَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً\".\n(١١٧) - ٣٧٦١ - (٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ\n===\n(قال) حذيفة: (كان في لساني ذرب) - بفتحتين - أي: فحش وحِدَّةٌ وسُرعة إلى السبِّ والشتم واستطالة (على أهلي) وزوجتي (و) لكن (كان) لساني (لا يعدوهم) أي: لا يجاوز من لسَبِّ أهلي (إلى) سب (غيرهم) بل كان مقصورًا على سب أهلي، ولا يسب مع أهلي أقاربها كأمها وأبيها (فذكرت ذلك) الذي كان بلساني (للنبي ﷺ) أي: أخبرته للنبي ﷺ؛ ليستغفر لي وشكوته إليه؛ خوفًا من عقوبة الله على ذلك (فقال) لي النبي ﷺ: (أين أنت من الاستغفار) المطلوب منك كل يوم وصباح، هل تركته أم لا؟ فإن لم تتركه .. فإنه يكون كفارة من مثل تلك الاستطالة إن لم يكن فيه سب وشتم، بل (تستغفر الله) من ذلك ومن ذنبك (في اليوم) الواحد (سبعين مرة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله من حديث أبي موسى، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن، وله شواهد أخر؛ كما ذكَرَهُ السنديُّ، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٧) - ٣٧٦١ - (٥) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن","vol":"22","page":326},{"text":"دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا\".\n===\nدينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبي) عثمانُ بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي، أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).\n(سمعت عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ) (، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعته حالة كونه (يقول: قال النبي ﷺ: طوبى) أي: الجنة أو الفلاح والفوز (لمن وجد) ورأى يوم القيامة (في صحيفة) أعمالـ (ـه) التي كتبته الحفظة؛ من الملائكة في الدنيا حين ألزمت في عنقه يوم القيامة (استغفارً اكثيرًا) واقعًا منه في الدنيا؛ لأنه يدل على نجاته.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"22","page":327},{"text":"(١١٨) - ٣٧٦٢ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ\n===\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٨) - ٣٧٦٢ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، صدوق مقرئ خطيب، فحديثه القديم أصح معروف، لكن ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي أبو العباس، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحكم بن مصعب) المخزومي الدمشقي، مجهول، والحق: أنه قليل الحديث، فهو الصحيح؛ كما سيأتي قريبًا، فهو في حكم المختلف فيه، راجع \"التهذيب\"، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس) الهاشمي، ثقة، من السادسة، لم يثبت سماعه من جده كما يستفاد من رواية ابن ماجه، فيكون السند منقطعًا.\nوفي رواية أبي داوود: أخبرنا الحكم بن مصعب، أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه حدثه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.\nوالمعنى: أن أباه علي بن عبد الله حدثه؛ أي: حدث محمد بن علي، فيكون السند متصلًا، وهو الصواب.\nمات سنة أربع أو خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"22","page":328},{"text":"أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ .. جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ\".\n===\n(أنه) أي: أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (حدثه) أي: حدث الحكم بن مصعب (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحكم بن مصعب، وهو قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار.\nقلت: هذا مقل جدًّا؛ فإن كان أخطأ .. فهو ضعيف، وإلا .. فهو قليل الحديث.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من لزم الاستغفار) أي: عند صدور معصية، وظهور بلية، أو من داوم عليه؛ فإنه في كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال ﷺ: \"طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا\" رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .. (جعل الله له) ببركة الاستغفار (من كل هم) أي: غم يهمه (فرجًا) أي: خلاصًا من ذلك (ومن كل ضيق) أي: شدة ومحنة (مخرجًا) أي: طريقًا وسببًا يخرج إلي سعة ومنحة، والجار والمجرور فيه وفيما قبله متعلق بما بعده، وقدم عليه؛ للاهتمام به (ورزقه) حلالًا طيبًا (من حيث لا يحتسب) أي: من حيث لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله.\nوالحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١)، كذا في \"المرقاة\".\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٢ - ٣).","vol":"22","page":329},{"text":"(١١٩) - ٣٧٦٣ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، على الخلاف فيه؛ لأن له مشاركًا من حديث أبي داوود، ويشهد له قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (١)، وخير ما يستدل ويستشهد به كتاب الله عزو جل، فدرجته: أنه حسن السند أو ضعيفه، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٩) - ٣٧٦٣ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبي سلمة البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م ع).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان،\n_________\n(١) سورة نوح: (١٠ - ١٢).","vol":"22","page":330},{"text":"عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا .. اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا .. اسْتَغْفَرُوا\".\n===\nينسب أبوه إلي جد جده ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\nوقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع، وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وروى عنه: مسلم مقرونًا بغيره، وقال الحضرمي: مات سنة (١٢٩ هـ)، وقال خليفة: مات سنة (١٣١ هـ)، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن. انتهى من \"التهذيب\" بتصرف.\n(عن أبي عثمان) النهدي - بفتح النون وسكون الهاء - عبد الرحمن بن مل - بميم مثلثة ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف عند الجمهور، والحسن عند غيرهم؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف أو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يقول: اللهم؛ اجعلني من الذين إذا أحسنوا) أي: إذا عملوا الأعمال الصالحة .. (استبشروا) بتوفيقها وشكروا الله عليه (وإذا أساؤوا) أي: عملوا الأعمال السيئة .. حزنوا على خذلانهم بها، و(استغفروا) أي: بادروا إلى الاستغفار عنها.","vol":"22","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن حماد بن سلمة بإسناده ومتنه، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\" عن بشر بن السري عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد والمتن، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" بإسناده ومتنه، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، أو صحيح بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1637>(٤٤) - (١٤٠٧) - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ</span>\n(١٢٠) - ٣٧٦٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ ﵎: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ .. فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ،\n===\n(٤٤) - (١٤٠٧) - (باب فضل العمل)\n(١٢٠) - ٣٧٦٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي.\n(عن) سليمان (الأعمش) الكوفي.\n(عن المعرور بن سويد) الأسدي أبو أمية الكوفي، ثقة، من الثانية، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه، قدم إسلامه وتأخرت هجرته.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ) فيما يرويه عن ربه: (يقول الله) حالة كونه (تبارك) أي: تزايد بره وإحسانه إلي عباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عن كل ما لا يليق به من سمات النقص: (من جاء) في يوم لقائي (بالحسنة) أي؛ بالفعلة الواحدة من الخير .. (فله) فلذلك الجائي (عشر أمثالها) أي: عشر أشباهها ونظائرها بوعدي الذي لا يخلف لكل أحد.\nوقوله: (وأزيد) الواو فيه بمعنى: بل الإضرابية، (وأزيد) - بفتح أوله","vol":"22","page":333},{"text":"وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ .. فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ،\n===\nوكسر ثانيه - على صيغة المضارع المسند إلى المتكلم؛ أي: بل أزيد على تلك الأمثال العشر لمن أشاء بمقتضى فضلي وكرمي إلى سبع مئة ضعف وإلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلا أنا.\nقال النووي: ومعنى هذا الكلام: أن التضعيف بعشر أمثالها لا بد منه بمقتضى فضل الله تعالى ورحمته ووعده الذي لا يخلف.\nوالزيادة بكثرة التضعيف إلي سبع مئة ضعف وإلي أَضْعَافٍ كثيرةٍ يحصُل لبعض الناس دون بعض، على حسب مَشيئتِه ﷾. انتهى.\nوفي \"المرقاة\": قوله: (وأَزيد) أي: لمن أُريد بالزيادة له من أهل السعادة على عشر أمثالها إلي سبع مئة وإلي مئة ألف وإلى أضعافٍ كثيرة.\nوأما معنى الواو في قوله: (وأَزِيدُ) .. فمطلقُ الجمع إن أريد بالزيادة الرؤيةُ؛ كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١).\nوإن أريد الإضعاف .. فالواو بمعنى (أو) التنويعية؛ كما هي في قوله: (أو أَغْفِرُ) والأظهر ما قاله ابن حجر من أن العشر والزيادة يمكن اجتماعهما، بخلاف جزاء مثل السيئة ومغفرتُها؛ لا يمكن اجتماعُهما، فوجب ذِكْر (أو) الدال على أن الواقعَ أحدُهما فقط. انتهى \"دهني\".\n(ومن جاء بالسيئة) أي: بالفعلة الواحدة السيئة؛ أي: فَعلَها وارتكبها بلا عذر .. (فجزاءُ سيئةٍ) مفعولةٍ؛ وهو مبتدأٌ، و(الفاء) لربط جملة الجواب بشرطه، والخبرُ قوله: (مِثْلُها) أي: مثل تلك السيئة المفعولة لا أَزِيدُ عليها (أو أغفر) تلك الواحدةَ ولا أُجازي عليها؛ أي: فجزاؤها عقوبة مماثلة لسيئته على مقتضى عدلي ووعيدي (أو أَغْفِرُ) له تلك السيئةَ الواحدةَ على مقتضى\n_________\n(١) سورة يونس: (٢٦).","vol":"22","page":334},{"text":"وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا .. تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا .. تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي .. أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا .. لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً\".\n===\nفضلي وسعة رحمتي؛ فلا أُجازيه عليها (ومَنْ تقرَّب مني) أي: إِليَّ (شبرًا) أَي: قَدْرَ شبر .. (تقربتُ منه) أي: إليه (ذراعًا، ومَنْ تقرَّب مني) أي: إلي (ذراعًا .. تقربْتُ منه) أي: إليه (باعًا، ومن أتاني) حالة كونه (يمشي) برجلَيهِ .. (أتيتُه هرولة) أي: سعيًا وجَرْيًا (ومن لقيني) حالة كونه حاملًا (بقِرَابِ الأرضِ) أي: بمِلْئِها (خطيئة) أي: سيئة؛ أي: أتاني بقدر ما يملأ الأرض خطيئة وسيئة.\nوقوله: (ثم) هنا زائدة؛ من تحريف النساخ؛ كما هي ساقطة من \"صحيح مسلم\"، حالة كونه (لا يشرك بي شيئًا) من المخلوق. . . (لقيته بمثلها) أي: بمثل ملء الأرض (مغفرة) بمقتضى فضلي وكرمي.\nقوله: (شبرًا): وهي ما بين طرف الإبهام وطرف إحدى الأصابع الثلاثة، والذراع: ما بين المرفق وطرف الأصابع.\nقال النووي: والبدع والبوع - بضم الموحدة - والبوع - بفتحها - كله بمعنىً واحد؛ وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، قال الباجي: وهو قدر أربع أذرع.\nقوله: (أتيته هرولة) أي: أتية هرولة؛ أي: سريعة، فهو منصوب على المفعولية المطلقة بأتيت؛ لأنه صفة لمصدر محذوف، وهذا كله كناية عن مضاعفة قربه تعالى.\nقوله: (ومن لقيني بقراب الأرض) - بضم القاف - على المشهور؛ وهو ما يقارب ملئها، وحكي: كسر القاف، قال القاضي: قراب الأرض: ملؤها، أو ما","vol":"22","page":335},{"text":"(١٢١) - ٣٧٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\nيقارب ملأها؛ وقراب كل شيء قربه - بضم القاف - وقيل: يقال: بالكسر أيضًا، وهو إخبار عن سعة عفوه تعالى. انتهى من \"الأبي\".\nوقوله: (خطيئة) تمييز لقراب منصوب به؛ أي: أتاني بقدر ما يملأ الأرض خطيئة وسيئة، حالة كونه (لا يشرك بي شيئًا) من المخلوق .. (لقيته بمثلها) أي: بمثل ملء الأرض (مغفرة) بمقتضى فضلي وكرمي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (١)، ومسلم في كتاب الدعوات، باب في الحض على التوبة، وفي كتاب الذكر والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب حسن الظن به تعالى، وأحمد.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ٣٧٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) كلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٢٨).","vol":"22","page":336},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ .. ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ .. ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،\n===\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ) فيما يروي عن ربه: (يقول الله سبحانه) وتعالي: (أنا عند ظن عبدي بي) ومعية الرب مع عبده: صفة ثابتة له تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها ولا نمثلها ولا نعطلها ولا نؤولها تأويلًا تفصيليًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.\n(وأنا معه حين يذكرني) بامتثال أوامري واجتناب نواهي (فإن ذكرني في نفسه) أي: سرًّا أو خاليًا منفردًا من الناس .. (ذكرته في نفسي) بما أعد له من قرة أعين مما لم يطلع عليه أحد من خلقي (وإن ذكرني) بما ذكر آنفًا (في ملأ) من الناس .. (ذكرته في ملأ خير منهم) أي: من ملثه؛ وهم الملائكة.\nقال بعضهم: ويحتمل أن المراد بهذا: الجهر، وبالأول: السر، ويحتمل أن المراد بالأول: الذكر حال الوحدة، وهنا: الذكر مع الكثرة الشاغلة عنه.\nوقيل: قوله: (أنا عند ظن عبدي) معناه: ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها متمسكًا بصادق وعده وجزيل فضله.","vol":"22","page":337},{"text":"وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا .. اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي .. أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\".\n===\n(وأنا معه حين يذكرني) أي: بالإجابة والقبول بمقتضى وعده وجزيل فضله.\nقال الحافظ: قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) أي: قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به.\nقال الكرماني: وفي السياق إشارة إلي ترجيح جانب الرجاء على الخوف، وكأنه أخذه من جانب التسوية؛ فإن العاقل إذا سمع ذلك .. لا يعدل إلي ظن الوعيد، وهو جانب الخوف؛ لأنه لا يختاره لنفسه، بل يعدل إلي ظن وقوع الوعد، وهو جانب الرجاء، وهو كما قال أهل التحقيق: مقيد بالمحتضر.\nويؤيد ذلك: حديث: (لا يموتن أحدكم إلا هو يحسن الظن بالله).\n(وإن ذكرني في ملأ) وجماعة من الناس .. (ذكرته في ملأ خير منهم) وهم الملائكة يعني: أن من ذكره في ملأ من الناس .. ذكره الله تعالى عند ملأ من الملائكة، أي: أثنى عليه ونَوَّه باسمه في الملائكة، وأمرَ جبريل أن ينادي بذكره في ملائكة السماوات، وهذا ظاهر في تفضيل الملائكة علي بني آدم، وهو أحد القولين للعلماء، وللمسألة غَوْرٌ ليس هذا محل ذكره.\n(وإن اقترب إلي شبرًا): وهو ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر أو الوسطى .. (اقتربت إليه ذراعًا): وهو شبران (وإن أتاني) حالة كونه (يمشي) برجليه على عادته بلا إسراع في المشي (أتيته هرولة) أي: مسرعًا.\nوالمذهب الصحيح أن قرب الله إلي عبده ذراعًا أو باعًا وهرولته إلي عبده صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها تأويلًا تفصيليًا، ليس كمثله شيء؛ لأنه من أحاديث الصفات التي يصرف ظاهرها عن حقيقته مع عدم التأويل لها.\nوقال القرطبي: هذه كلها أمثال ضُرِبَتْ لمن عَمِل عملًا من أعمال الطاعات","vol":"22","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقصد به التقرب إلى الله تعالى، يدل على أن الله تعالى لا يُضِيعُ عملَ عامل وإن قلَّ، يقبلُه ويجعل له ثَوابَه مضاعفًا.\nفإن قيل: مقتضى ظاهر هذا الخطاب: أن من عمل حسنة .. جوزي بمثليها؛ فإن الذراع شبران، والباع أربعة أذرع، وقد تقرر في الكتاب والسنة أن أقل ما يجازى على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا تحصى، فكيف وجه الجمع؟ !\nقلنا: هذا الحديث ما سيقَ لبيان مقدار الأجور وعددِ تضاعيفها، وإنما سِيقَ لتحقيق أن الله تعالى لا يُضِيعُ عمل عامل؛ قليلًا كان أو كثيرًا، وأن الله يُسرع إلي قبوله وإلي مضاعفة الثواب عليه إسراعَ مَنْ جِيء إليه بشيء فبَادر لأخذه وتَبَشْبَشَ له بَشْبَشة مَنْ سُرَّ به، ووقَعَ منه الموقع، ألا ترى قوله: (وإن أتاني يمشي .. أتيته هرولة) وفي لفظ: (أسرعتُ إليه)؟ !\nولا تقدر الهرولة والإسراع بضعفي المَشْي، وأما عدد الأضعاف .. فيؤخذ من موضع آخر لا من هذا الحديث، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (١)، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الذكر والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في حسن الظن بالله ﷿، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٢٨).","vol":"22","page":339},{"text":"(١٢٢) - ٣٧٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: إِلَّا الصوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ\".\n===\nثم اسشتهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ٣٧٦٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع).\nكلاهما رويا (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: كل عمل ابن آدم يضاعف له) بالبناء للمفعول؛ أي: يضاعف له جزاؤه وثوابه عند الله تعالى، والمراد بالعمل هنا: الأعمال الصالحة؛ لأن السيئة لا تضاعف (الحسنة) الواحدة تجزى (بعشر أمثالها) وهذا أقل المضاعفة، وإلا .. فقد يزاد في التضعيف (إلى سبع مئة ضعف) فما فوقها إلى ما شاء الله.\n(قال الله سبحانه) وتعالي: (إلا الصوم) قال البيضاوي: معناه: أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر، بل ثوابُه لا يُقدِّرُ قَدْرَه، ولا يحصيه أحدٌ إلا الله تعالى، ولذلك يتولَّى جزاءه، ولا يَكِلُه إلى غيره؛ كما قال: (فإنه) أي: فإن الصومَ (لي) أي: مختصٌّ عِلْمُ قدرِ جزائِه بِي (وأنا أجزي به) أي: أنا مختص","vol":"22","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعلم قدر جزائه لا أُطْلِعَه على أحد غيري؛ فإنه يَدعُ شهوته وطعامه لأجل طلبِ رضائي، فلا أُطْلِعُ جزاءَه على غيري.\nقوله: (إلي سبع مئة ضعف) قال العلامة الزَّبيدي في \"شرح الإحياء\": في هذا الحديث فوائد؛ الأولي: ظاهره يقتضي أن أقل التضعيف عشرة أمثال، وغايته سبع مئة ضعف.\nوقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١): فقيل: المراد: يضاعف هذا التضعيف وهو السبع مئة، وقيل: المراد: يضاعف فوق السبع مئة لمن يشاء.\nوقد ورد التضعيف بأكثر من السبع مئة في أعمال كثيرة، في أخبار كثيرة، أكثر ما جاء فيه ما رواه الحاكم في \"صحيحه\" من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: \"من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إلي مكة .. كتب الله له بكل خطوة سبع مئة حسنة، كلُّ حسنة مثلُ حسنات الحرم\" قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة من العمل مئة ألف حسنة من الثواب\" وقد أخرجه الدارقطني في \"الأفراد\"، والطبراني في \"الكبير\" والبيهقي.\nوالجمع بينه وبين حديث أبي هريرة هذا: أنه لم يرد في حديث أبي هريرة هذا انتهاء التضعيف؛ بدليل أن في بعض طرقه بعد قوله: (إلى سبع مئة إلى أضعاف كثيرة) وفي أخرى: (إلى ما يشاء الله) فهذه الزيادة تبين أن هذا التضعيف يزاد على السبع مئة، والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح.\nوالثانية: قال القاضي أبو بكر بن العربي: قوله: (إلى سبع مئة ضعف)\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦١).","vol":"22","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيعني بظاهره: الجهاد في سبيل الله؛ ففيه ينتهي التضعيف بنص القرآن، وقد جاء في الحديث الصحيح: (أن العمل الصالح في أيام العشر أحب من الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع) قال: فهذان عملان.\nقال العراقي في \"شرح الترمذي\": وعمل ثالث، روى أحمد في \"سنده\": (النفقة في الحج تضاعف \"كالنفقة في سبيل الله، الدرهم سبع مئة ضعف).\nقال: وعمل رابع؛ وهو كلمة حق عند سلطان جائر؛ ففي الحديث: (أنه أفضل الجهاد) رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد.\nقال: وعمل خامس؛ وهو ذكر الله؛ فإنه قد ورد: (أنه أفضل الجهاد) من حديث أبي الدرداء وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو ومعاذ، ثم ذكر هذه الأحاديث مفصلة، فليراجع. انتهى \"فتح الملهم\".\nقال البيضاوي: والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران؛ أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع عليه العباد، والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى، يفعله خالصًا له ويعامله به طالبًا لرضاه، وإلي ذلك الإشارة بقوله: (فإنه لي).\nوالآخر: أن سائر الحسنات راجعة إلي صرف المال واستعمال البدن، والصوم يتضمن كسر النفس وتعويض البدن للنقصان.\nوفيه الصبر على مُضَضِ الجُوع والعطش وترك الشهوات، وإلي ذلك أشار بقوله: (يدع شهوته من أجلي) كما في رواية مسلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره في رفع الصوت في التكبير، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، والبيهقي في \"الكبرى\" في كتاب الصيام، باب من يكره السواك بالعشر إذا كان صائمًا، وأبو داوود والترمذي.","vol":"22","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1638>(٤٥) - (١٤٠٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ</span>\n(١٢٣) - ٣٧٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله،\n===\n(٤٥) - (١٤٠٨) - (باب ما جاء في: لا حول ولا قوة إلا بالله)\n(١٢٣) - ٣٧٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د ق). مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).\n(أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (سمعني النبي ﷺ) أي: سمع رسول الله ﷺ صوتي (وأنا) أي: والحال أني (أقول) وأذكر وأكرر وأردد: كلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) قال القاضي عياض: كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالعجز.","vol":"22","page":344},{"text":"قَالَ: \"يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؛ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ \"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\".\n===\nومعنى (لا حول) أي: لا حيلة لي تعصمني من معصية الله (ولا قوة) تقويني على طاعة الله تعالى (إلا) إذا كانا حاصلين لي (بـ) معونة (الله) وتوفيقه سبحانه، يقال: ما لي حيلة ولا حول ولا محتال إلا بالله، وقيل: الحول: الحركة؛ أي: لا حركة لي إلا بالله.\nوقال ابن مسعود: معناه: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى، ولا قوة على الطاعة إلا بعون الله تعالى. انتهى \"أبي\" مع زيادة وتصرف.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (يا عبد الله بن قيس؛ ألا أدلك) أي: هذا أرشدك (على كلمة) هي كنز (من كنوز الجنة) قال أبو موسى؟ فـ (قلت) له ﷺ: (بلي) دلني عليها (يا رسول الله) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: إن أردت بيان تلك الكلمة .. فأقول لك: (قل: لا حول ولا قوة إلا بالله) ومعنى كون هذه الكلمة من كنوز الجنة: أن قولَها يُحصل ثوابًا نفيسًا يُدَّخر لصاحبها في الجنة.\nوأخرج أحمد والترمذي عن أبي أيوب أن النبي ﷺ ليلة أسري به مر على إبراهيم الخليل ﵇، فقال: يا محمد؛ مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة، قال: قلت: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١) (٥٠١).\nقال النووي: قال العلماء: حكمة كونها كنزًا من كنوز الجنة؛ لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر.","vol":"22","page":345},{"text":"(١٢٤) - ٣٧٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nومعنى الكلمة هنا: أنه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم.\nقال أهل اللغة: الحول: الحركة والحيلة، أي: لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله.\nقال أهل اللغة: ويعبر عن هذه الكلمة بـ (الحوقلة) و(الحولقة) وبالأول جزم الأزهري والجمهور، وبالثاني جزم الجوهري. انتهى \"نووي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت في الذكر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٤) - ٣٧٦٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في","vol":"22","page":346},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ \"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\".\n===\nآخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قال لي رسول الله ﷺ: ألا) أي: هل (أدلك) وأرشدك (على كنز) عظيم كائن (من كنوز الجنة؟) سميت هذه الكلمة الآتية كنزًا؛ لأنها كالكنز في نفاسته وصيانته من أعين الناس، أو أنها من ذخائر الجنة، أو من محصلات نفائس الجنة، قال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة.\nقال أبو ذر: (قلت: بلي) دلني عليها (يا رسول الله) فـ (قال) رسول الله: هي؛ أي: تلك الكلمة التي هي كنز من كنوز الجنة .. قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي: قولك (لا حول) أي: لا حركة لي في الظاهر (ولا قوة) أي: لا استطاعة لي في الباطن (إلا بالله) أو لا تحويل عن شيء، ولا قوة على شيء إلا بمشيئة الله وقوته، وقيل: الحول: الحيلة؛ إذ لا دفع ولا منع إلا بالله.","vol":"22","page":347},{"text":"(١٢٥) - ٣٧٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ،\n===\nوقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى. انتهى.\nوالأحسن ما ورد فيه عن ابن مسعود قال: كنت عند النبي ﷺ، فقلتها، فقال: \"تدري ما تفسيرها؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله\". أخرجه البزار.\nولعل تخصيصه ﷺ بالطاعة والمعصية؛ لأنهما أمران مهمان في الدين. انتهى من \"العون\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي موسى رواه الأئمة الستة، وأحمد، وابن حبان، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وأحمد بن منيع في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث حازم بن حرملة ﵄، فقال:\n(١٢٥) - ٣٧٦٩ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب (المدني) نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمدُ بن معنٍ) بن محمد بن معن الغفاريُّ أبو يونس المدني،","vol":"22","page":348},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ\n===\nثقة، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا خالد بن سعيد) بن أبي مريم المدني مولى ابن جُدْعَان، مقبولٌ، من الرابعة. روى عنه: محمدُ بن معن الغفاري، و(د ق)، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة) الغفاري، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). قال في \"التهذيب\": هو حجازي لا يعرف اسمه. روى عن: مولاه، وأبي ذر الغفاري. وعنه: خالد بن سعيد بن أبي مريم، ونعيم المُجْمِرُ.\nقلت: قال ابن المديني: أبو زينب مولي حازم بن حرملة روى عن حازم في (لا حول ولا قوة إلا بالله) لا نعرف أبا زينب. انتهى.\n(عن حازم بن حرملة) الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في باب الذكر. يروي عنه: (ق).\nولم يخرج ابن ماجه لحازم بن حرملة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكُتُبِ الخمسةِ الأصول، وإسناد حديثه فيه مقال؛ أبو زينب لم يسم ولم أر من جرحه ولا من وثقه، وخالد بن سعيد هو ابن أبي مريم التميمي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومحمد بن معن الغفاري احتج به البخاري في \"صحيحه\"، ويعقوب ابن حميد مختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وضعفه، قال: ليس إسناده بالمتصل، في كتاب الدعوات، باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله، والطبراني وأحمد بن حنبل.","vol":"22","page":349},{"text":"قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: \"يَا حَازِمُ؛ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ\".\n===\nوسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا زينب مولى حازم بن حرملة، وهو مجهول.\n(قال) حازم بن حرملة: (مررت بالنبي ﷺ، فقال في: يا حازم؛ أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من الحديثين، وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1639>كتابُ الدُّعاء</span>","vol":"22","page":351},{"text":"(٣٣) - كتَابُ الدُّعَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>(٤٦) - (١٤٠٩) - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ</span>\n(١٢٦) - ٣٧٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ،\n===\n(٣٣) - (كتاب الدعاء)\n(٤٦) - (١٤٠٩) - (باب فضل الدعاء)\n(١٢٦) - ٣٧٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو المليح المدني) الفارسي الخراط، اسمه صَبِيحٌ - بفتح الصاد - وقيل: حميد، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، عن أبي صالح الخوزي، ويروي عنه: وكيع، وحاتم بن إسماعيل وغيرهما. وروى عنه أيضًا: أبو عاصم النبيل، وسماه حميدًا، قال: مضر بن محمد عن ابن معين، ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، كذا في \"تهذيب التهذيب\". انتهى من \"التحفة\".\n(قال) أبو المليح: (سمعت أبا صالح) الخوزي - بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي - لين الحديث، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"22","page":353},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ سُبْحَانَهُ .. غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه: أبا صالح الخوزي، وهو لين الحديث.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من لم يَدْع اللهَ سبحانه) وتعالى في دفع مضرة وبلية، أو جلب مسرة وحاجة .. (غضب الله) ﷿ (عليه) لأن ترك السؤال تكبر واستغناء، وهذا لا يجوز للعبد، ونعم ما قيل:\nالله يغضب إن تركتَ سؤاله ... وترى ابن آدم حين يُسْأَلُ يَغْضَبُ\nوقال الطيبي: وذلك لأن الله يحب أن يُسأل من فضله؛ فمن لم يسأل الله .. يبغضه، والمبغوض مغضوب عليه لا محالة. انتهى، انتهى من \"التحفة\".\nقال السندي: قوله: \"من لم يدع الله .. غضب عليه\" لما في ترك الدعاء من دعوى الاستغفار صورةً، وهو وصف غير لائق بمنصب العبودية، ولذلك عُدَّ الدعاء من وظائف العبودية، بل أعلاها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (٢)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\" بنحوه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"22","page":354},{"text":"(١٢٧) - ٣٧٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٧) - ٣٧٧١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع، عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ذَرّ) بفتح المعجمة وتشديد الراء (ابن عبد الله) بن زرارة المُرهِبيِّ - بضم الميم وسكون الراء - (الهمداني) أبي عُمر الكوفي. روى عن: يُسَيْعِ الكندي، ويروي عنه: الأعمش، قال في \"التقريب\": ثقة عابد رمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع). انتهى قال الأشرم عن أحمد: ما بحديثه بأس، وقال ابن معين والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى من \"التهذيب\".\n(عن يسيع) - بمثناتين من تحت الأولي مضمومة والثانية ساكنة بينهما سين مهملة مفتوحة مصغرًا - ابن معدان (الكندي) الحضرمي الكوفي، ويقال فيه: أسيع - بالهمزة في أوله مصغرًا - روى عن: النعمان، ويروي عنه: ذر بن عبد الله، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم) قال ابن المديني: معروف، وقال النسائي: ثقة، أخرجوا له حديثه عن النعمان (الدعاء هو العبادة).","vol":"22","page":355},{"text":"عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.\n===\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النعمان: (قال رسول الله ﷺ: إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ) رسول الله ﷺ استدلالًا على كلامه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ولو لم يكن الدعاء عبادة .. لم يأمر به، قوله: (قال) النعمان: (قال رسول الله ﷺ: إن الدعاء هو العبادة) أي: هو المستحق بأن يسمى باسم العبادة، أتى بضمير الفصل؛ لإفادة الحصر؛ تأكيدًا للكلام، ثم استدل رسول الله ﷺ على ما قاله بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾؛ أي: أجب لكم؛ فالسين والتاء فيه زائدتان.\nوعبارة \"العون\" هنا: قوله: \"الدعاء هو العبادة\" أي: هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه؛ بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه، قائمًا بوجوب العبودية، معترفًا بحق الربوبية، عالمًا بنعمة الإيجاد، طالبًا لمدد الإمداد، على وفق المراد، وتوفيق الإسعاد، كذا في \"المرقاة\".\nوقال الشيخ في \"اللمعات\": الحصر للمبالغة، وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور\n_________\n(١) سورة غافر: (٦٠).","vol":"22","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبه، فيكون عبادةً أقله أن يكون مستحبة، وآخر الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، والمرادُ بعبادتي: هو الدعاءُ، ولُحوق الوعيد ينظر إلى الوجوب، لكن التحقيق: أن الدعاء ليس بواجب، والوعيد إنما هو على الاستكبار. انتهى.\nقوله: ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي ...﴾ إلى آخره، قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنه مأمور به، والمأمور به عبادة.\nوقال القاضي: استشهد بالآية؛ لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه تَرُتُّبَ الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أتَمَّ العبادات، ويقْرُبُ من هذا قوله: (منع العبادة) أي: خالصها.\nوقال الطيبي رحمه الله تعالى: يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي؛ وهو غاية التذلل والافتقار والاستكانة، وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارئ وإظهار الافتقار إليه، وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١)، حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار.\nووضع (عبادتي) موضع (دعائي) وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار، قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي، وقال الترمذي: حسن صحيح. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء.\n_________\n(١) سورة غافر: (٦٠).","vol":"22","page":357},{"text":"(١٢٨) - ٣٧٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأولِ بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٨) - ٣٧٧٢ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عمران) بن دَاوَرَ - بفتح الواو بعدها راء - أبو العوام (القطان) البصري، صدوق يهم ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي الحسن) البصري أخي الحسن، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"22","page":358},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ شَيْء أَكْرَمَ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران القطان، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال): إنه (ليس شيء أكرم) وأحب وأعظم (على الله) أي: عند الله (سبحانه من الدعاء).\nقال السندي: قوله: (أكرم) منصوب على أنه خبر ليس، و(على الله) أي: عنده؛ والمراد: أنه أكرم على ما سواه من العبادات القولية؛ لأن سوق كل شيء يعتبر في بابه، فلا يرد أن الصلاة أفضل العبادات البدنية، ولا يتوهم أنه مناف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١)، كذا قيل.\nقلت: والإشكال: إنما يكون بنحو: أفضل الأذكار قوله: لا إله إلا الله، وأحب الأذكار سبحان الله ... الحديث، ولا يزال الإشكال بكل ما قيل هنا من التأويلات؛ كما في \"السندي\" فلعل المراد بقوله: (أكرم) أي: أسرع قبولًا وأنفع تأثيرًا، والله أعلم.\nويمكن أن يراد بالدعاء: الدعاء إلى الله تعالى، فيكون المعنى: أكرم الأعمال هو الهداية إلى الله تعالى التي هي وظيفة الرسل والعلماء النائبين عنهم، وهذا معنى صحيح ولا يظهر فيه إشكال، تأمل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء، وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم في كتاب الدعاء والتكبير، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n_________\n(١) سورة الحجرات: (١٣).","vol":"22","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه حديث حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1641>(٤٧) - (١٤١٠) - بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n(١٢٩) - ٣٧٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِئَتَيْنِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ\n===\n(٤٧) - (١٤١٠) - (باب دعاء رسول الله ﷺ)\n(١٢٩) - ٣٧٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nوقوله: (سنة إحدى وثلاثين ومئتين) (٢٣١) ظرف متعلق بـ (حدثنا علي بن محمد) وهو من كلام المؤلف، أتى به؛ اهتمامًا بشأن هذا الدعاء؛ لأنه كان مأثورًا عن النبي ﷺ بواسطة.\nقال علي بن محمد: (حدثنا وكيع) بن الجراح (في سنة خمس وتسعين ومئة) ذكر التاريخ؛ إشارة إلى تيقنه بهذا الحديث.\n(قال) وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (في مجلس) شيخه سليمان (الأعمش منذ خمسين سنة) و(منذ) حرف جر بمعنى: (من) متعلق بـ (حدثنا) أي: حدثنا سفيان في مجلس الأعمش وهو يسمعه من بداية خمسين سنة.\nقال سفيان في تحديثه لنا: (حدثنا عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد (الجملي) - بفتح الجيم والميم - المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"22","page":361},{"text":"فِي زَمَنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَتِّب، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: \"رَبِّ؛ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي\n===\nوالجار والمجرور في قوله: (في زمن خالد) متعلق بـ (حدثنا عمرو) أي: حدثنا عمرو بن مرة في زمن ولاية خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي أبي هاشم الدمشقي، صدوق مذكور بالعلم، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ) فليس هو من رجال ابن ماجه، بل لم يرو عنه إلا أبو داوود؛ أي: حدثنا عمرو بن مرة زمن ولاية خالد (عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي - بضم الزاي - النجراني - بنون وجيم - الكوفي المعروف بـ (المكتب) - بضم الميم وتشديد التاء المكسورة - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن طليق بن قيس الحنفي) الكوفي ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: رب؛ أعني) على الأعداء؛ أي: وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك. انتهى من \"العون\".\n(ولا تعن) الأعداء في الغلبة (علي) أي: لا تغلب علي من يمنعني من طاعتك؛ من شياطين الإنس والجن. انتهى منه.\n(وانصرني) في الغلبة على الأعداء (ولا تنصر) هم في الغلبة (علي) وعبارة \"العون\": (وانصرني) أي: اغلبني على الكفار ولا تغلبهم علي؟ أي: أوانصرني على نفسي؛ فإنها أعدى أعدائي، ولا تنصر النفس الأمارة علي؛ بأن أتبع الهوى، وأترك الهدى (وامكر لي) قال الطيبي: المكر: الخداع؛ وهو","vol":"22","page":362},{"text":"وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَي لِي، وَانْصرْنِي عَلَى مَنْ بَغَي عَلَيَّ، رَبِّ؛ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا\n===\nمن الله إيقاع بلائه على أعدائه من حيث لا يشعرون، وقيل: استدراج العبد بالطاعة، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة.\nوقال ابن الملك: المكر: الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو، والمعنى: وامكر لي؛ أي: اهدني يا الله إلي طريق دفع أعدائي عني (ولا تمكر علي) أي: ولا تهد عدوي إلي طريق دفعه إياي عن نفسه (واهدني) أي: دلني على الخيرات أو على عيوب نفسي (ويسر الهدى لي) أي: وسهل لي اتباع الهداية أو طرق الدلالة لي حتى لا أستثقل الطاعة، ولا أنشغل عن العبادة (وانصرني) أي: بالخصوع (على من بغى علي) أي: ظلمني وتعدى علي، وهذا تخصيص لقوله أولًا: \"وانصرني\".\n(رب؛ اجعلني لك شكارًا) قدم المتعلق؛ للاهتمام والاختصاص، أو لتحقيق مقام الإخلاص؛ أي: على النعماء والآلاء (لك ذكارًا) في أوقات النهار وآناء الليل (لك رهابًا) أي: خوافًا في السراء والضراء.\nوقال ابن حجر: أي: منقطعًا عن الخلق (لك مطيعًا) أي: ممتثلًا لأوامرك (إليك مخبتًا) قال السيوطي: هو من الإخبات؛ وهو الخشوع والتواضع. انتهى.\nوفي \"المرقاة\": أي: خاضعًا خاشعًا متواضعًا؛ من الخبت؛ وهو المطمئن من الأرض، يقال: أخبت الرجل؛ إذا نزل الخبت، ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع، قال تعالى: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ (١)؛ أي: اطمأنوا إلى ذكره.\n(إليك أواهًا) أي: متضرعًا، وقيل: بكاءً؛ من التأوه؛ وهو إكثار آه\n_________\n(١) سورة هود: (٢٣).","vol":"22","page":363},{"text":"مُنِيبًا، رَبِّ؛ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي\"،\n===\nمن خوف الله (منيبًا) أي: راجعًا إلى طاعتك من عمل المعاصي، قال في \"النهاية\": الإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة، يقال: أناب؛ إذا أقبل ورجع؛ أي: إليك راجعًا.\n(رب؛ تقبل توبتي) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها؛ فإنها لا تتخلف عن حيز القبول، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ (١).\n(واغسل حوبتي) - بفتح الحاء ويضم - أي: امح ذنبي؛ والحوب - بالضم - مصدر، والحاب: الإثم، سمي بذلك؛ لكونه مزجورًا عنه؛ إذ الحوب في الأصل: لزجر الإبل.\nوذكر المصدر دون الإثم؛ وهو الحوب؛ لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب.\n(وأجب دعوتي) أي: دعائي، وأما قول ابن حجر المكي: ذُكِرَ؛ لأنه من فوائد قبولِ التوبة .. فمُوهِم أنه لا تجابُ دعوةُ غير التائب، وليس الأمر كذلك؛ لما صح من أن دعوةَ المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا، وفي رواية: (ولو كان كافرًا).\n(واهد قلبي) أي: إلي معرفةِ ربي (وسدِّد) أي: صوب وقَوِّم (لساني) حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق (وثبت حجتي، واسْلُلْ) - بضم اللام الأولي - أي: أخرج (سخيمة قلبي) أي: غِشَّه وغِلَّه وحِقْدَه وحسدَه ونحوَها مما ينشأ من الصدر ويسكُن في القلب من مساوئ الأخلاق، قاله عليٌّ القاري.\n_________\n(١) سورة الشورى: (٢٥).","vol":"22","page":364},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلْتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n(١٣٠) - ٣٧٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي ﷺ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، باب الاستنصار عند اللقاء، وابن حبان في \"موارد الظمآن\" في كتاب الأدعية، باب أدعية رسول الله ﷺ، وابن أبي شيبة في كتاب الدعاء، باب ما كان يدعو به النبي ﷺ، والبغوي في \"شرح السنة\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال أبو الحسن) علي بن محمد (الطنافسي) الكوفي شيخ المؤلف: (قلت لـ) شيخي (وكيع) بن الجراح: (أقوله) أي: أقول هذا الدعاء (في قنوت الوتر؟ قال) لي وكيع في جواب سؤالي: (نعم) تقوله في قنوت الوتر.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٠) - ٣٧٧٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا محمد بن أبي عبيدة) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، اسم أبيه عبد الملك، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).","vol":"22","page":365},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: \"مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ\"، فَرَجَعَتْ، فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: \"الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ\"، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: قُولِي: لَا، بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ،\n===\n(حدثنا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الأسدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (أتت) أي: جاءت (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ (النبي ﷺ) حالة كونها (تسأله) ﷺ (خادمًا) يخدمها، والخادم: يطلق على المذكر والمؤنث (فقال لها) رسول الله ﷺ: (ما عندي) اليوم (ما أعطيك) من الخادم (فرجعت) فاطمة إلى بيتها (فأتاها) رسول الله ﷺ في بيتها (بعد ذلك) اليوم الذي رجعت فيه إلى بيتها (فقال) لها رسول الله ﷺ في بيتها: هل الخادم (الذي سألت أحب إليك، أو) أخبرك (ما هو خير) لك (منه) أي: من ذلك الخادم الذي سألت؟ (فقال لها علي) بن أبي طالب: (قولي) يا فاطمة في جواب سؤال رسول الله ﷺ إياك: (لا) أُحِبُّ الآن ما سألتك من الخادم يا والدي (بل) أحب (ما هو خير) لي (منه)","vol":"22","page":366},{"text":"فَقَالَتْ، فَقَالَ: \"قُولِي: اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيم، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْانِ الْعَظِيم، أَنْتَ الْأَوَّلُ\n===\nأي: مما سألتك (فقالت) فاطمة ما يأمرها علي بقوله؛ يعني: قولها: (أحب ما هو خير لي منه).\n(فقال) لها رسول الله ﷺ في بيان ما هو خير لها منه: إن كنت مريدة لما هو خير لك منه .. دعي واتركي طلب الخادم، و(قولي) في سؤال ربك: (اللهم، رب السماوات السبع) ومالكها وخالقها، وهو على حذف حرف النداء وكذا ما بعده (ورب العرش العظيم) وخالقه، وصفه بالعظم؛ لأنه أعظم المخلوقات، فهو بأن لا فناء له، ويا (ربنا ورب كل شيء) أي: يا مالكنا ويا مالك كل شيء من المخلوق، وفي رواية مسلم زيادة: ويا (فالق الحب) أي: يا شاق الحبة ومخرج السنبلة منها (و) يا فالق (النوى) ولب التمرة فيخرج منها نخلة.\nومنه القسم المشهور عن علي رضي الله تعالى عنه: (والذي فلق الحب وبرأ النسمة).\nويا (منزل التوراة) على موسى (و) منزل (الإنجيل) على عيسى (و) منزل (القرآن العظيم) بنسخه كل الكتب السماوية.\nوفي رواية مسلم: (والفرقان) وفي رواية مسلم هنا زيادة: (أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) وعلى هذه الرواية؛ فالجملة الفعلية جواب للنداءات السابقة؛ والمعنى عليها: أتحفظ بك من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانك وأنت آخذ بنواصيها؛ فالأخذ بناصية الشيء .. كناية عن كونه في سلطان الآخذ وقبضته وتحت قهره.\n(أنت) يا إلهي هو (الأول) أي: القديم الذي لا ابتداء لوجوده","vol":"22","page":367},{"text":"فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ؛ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ\".\n===\n(فليس قبلك شيء) من المخلوقات (وأنت) يا إلهي هو (الآخر) أي: الباقي بعد فناء كل شيء (فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر) أي: الغالب القاهر لكل شيء (فليس فوقك شيء) يقهر ويغلب عليك؛ من الظهور بمعنى: الغلبة والقهر وكمال القدرة، وقيل: المراد: أن الله تعالى ظاهر وجوده وقدرته بالدلائل القطعية والبراهين الساطعة، وقوله ﷺ: \"فليس فوقك شيء\" يؤيد المعنى الأول.\n(وأنت الباطن) أي: الخفي عن الإدراكات المحتجب عنها، أو أنت العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أخفى وألطف منك (اقض عنا الدين) أي: سهل علينا أداء الدين وقضاءه وتوفيته، قال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع؛ أي: اجعلنا ممن يقوم بأدائها؛ لئلا نؤاخذ بها عندك يوم القيامة.\n(وأغننا من الفقر) أي: أخرجنا من الفقر بغنى فضلك، قال الخطابي: الفقر الذي استعاذ منه رسول الله ﷺ: هو فقر النفس.\nويحتمل أنه فقر المال؛ والمراد: فتنة فقر المال؛ وهي قلة احتماله وعدم الرضا به، ولذا قال: فتنة الفقر، ولم يقل: الفقر.\nوأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر .. فمذموم.\nوجاءت أحاديث بتفضيل الفقر، والأخرى بذمه، ومحملهما على ما قلته.\nانتهى \"إكمال المعلم\"، انتهى \"أبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء","vol":"22","page":368},{"text":"(١٣١) - ٣٧٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص،\n===\nوالتوبة، باب الدعاء عند النوم، وأبو داوود في الأدب، باب ما يقال عند النوم، والترمذي في الدعوات، باب من الأدعية عند النوم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣١) - ٣٧٧٥ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي)، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العنزي البصري، ثقة مشهور، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون","vol":"22","page":369},{"text":"عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَي وَالْعَفَافَ وَالْغِنَي\".\n(١٣٢) - ٣٧٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ\n===\nالمعجمة - الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه كان يقول) في دعائه: (اللهم؛ إني أسألك الهدى) أي: أن تهديني إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم (والتقي) أي: الخوف منك والحذر عن مخالفتك؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (والعفاف) أي: الصيانة من مطامع الدنيا، والتحفظ عما لا يباح والكف عنه (والغني) أي: غنى النفس والقلب عن الناس لا غنى اليد واستغنائها عما في أيديهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، والترمذي في كتاب الدعوات باب دعاء داوود.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: .\n(١٣٢) - ٣٧٧٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن","vol":"22","page":370},{"text":"نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ،\n===\nنمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عبيدة) - بضم المهملة - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم بمعجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ).\nيروي عنه: (ت ق)، وقال النسائي: ضعيف، مرة وقال مرة: ليس بثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث جدًّا وقد حدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة فهو مختلف فيه.\n(عن محمد بن ثابت) عن أبي هريرة، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وشيخه محمد بن ثابت مجهول أيضًا.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يقول) في دعائه: (اللهم؛ انفعني) في ديني ودنياي (بما علمتني) في الأزمنة الماضية (وعلمني ما ينفعني) في عاجلي وآجلي (وزدني علمًا) ينفعني في ديني ودنياي؛ بقرينة السياق (والحمد لله على كل حال) أي: من الضيق والشدة والضراء والسراء","vol":"22","page":371},{"text":"وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ\".\n(١٣٣) - ٣٧٧٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ،\n===\nوالغنى والفقر (وأعوذ بالله من) أن أكون في (عذاب النار) ومن أهله، وهذا الحديث قد تقدم في باب الانتفاع بالعلم والعمل به رقم (٢٣)، حديث رقم (٢٤٩) دون قوله: (وأعوذ بالله ...) إلى آخره.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٨) (٣٨٨).\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣٣) - ٣٧٧٧ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة. أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم بمعجمة - أبي عمرو البصري القاص - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"22","page":372},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: \"اللَّهُمَّ؛ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَّنِ ﷿ يُقَلِّبُهَا\"،\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول) في دعائه: (اللهم؛ ثبت قلبي على دينك) الذي أرسلتني به، (فقال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه: (يا رسول الله) أ (تخاف علينا) معاشر الأمة، أم تخاف على نفسك فتكثر قولك: \"اللهم؛ ثبت قلبي على دينك\"؟ (و) الحال أنا (قد آمنا) وصدقنا (بك) أي: برسالتك (وصدقناك بما) أي: فيما (جئت به) إلينا من الشرائع، إن كنت قد خفت علينا عدم الثبات .. فلا تخف؛ فإنا آمنا بك قلبًا وقالبًا؛ يعني السائل: أن الرجل من الحاضرين علم أن قوله ذلك ليس لخوفه على نفسه عدم الثبات على الدين، وإنما هو؛ أي: قوله ذلك؛ لتشريع ذلك القول لأمته، فهو؛ أي: قولُه ذلك؛ لخوفه عليهم، وأنه رأى لما كان هو ﷺ يَدْعُو بمثل هذا الدعاء .. فالأمةُ أَوْلَى بذلك وأحرى، ففرَضَ السؤالَ في الأمةِ نادبًا؛ أي: خائفًا عليهم.\n(فقال) ﷺ جوابًا لقول الرجل: وإنما أكثرت من قولي ذلك؛ يعني: قوله: \"اللهم؛ ثبت قلبي على دينك\"؛ لـ (أن القلوب) كلها ولو قلب نبي مرسل كائن تصرفها (بين إصبعين من أصابع الرحمن ﷿) حالة كونه (يقلبها) أي: يقلب القلوب ويحولها من شأن إلى شأن آخر، ومن كفر","vol":"22","page":373},{"text":"وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ.\n(١٣٤) - ٣٧٧٨ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nإلى إيمان، ومن إيمان إلى كفر، وليس تقليبها بأيدي أصحابها، بل تقليبها بين إصبعي الرحمن، فلذلك سألتُ تثبيتَها على الدين الحق.\nوقوله: \"بين إصبعي الرحمن\" كناية عن سرعة تقلبها من شأن إلى شأن آخر؛ فتقليبها من وظيفة الرحمن لا من وظيفة أصحابها، فلذلك لا تقدر على تثبيتها على شأن واحد إلا بإذن الرحمن، فتحتاج في الثبات على الخير إلى الله تعالى على الدوام، وأما الكلام في الأصابع .. فالمحققون فيه على التفويض إليه تعالى، وهو أولى وأحسن. انتهى \"سندي\".\nقال عبد الله بن نمير: (وأشار) شيخنا (الأعمش) عندما روى لنا هذا الحديث (بإصبعيه) السبابة والإبهام.\nفالحديث من أحاديث الصفات التي يجب علينا إجراؤها بلا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، مع صرف ظاهرها عن حقيقته فنثبت الأصابع لله ﷿، فنقول: إن لله أصابع ليست كأصابعنا، فهذا هو الواجب في صفات الرحمن بلا بحث عن كيفيتها وصفتها، والله هو الهادي إلي طريق الرشاد.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٩) (٣٨٩)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٤) - ٣٧٧٨ - (٦) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي","vol":"22","page":374},{"text":"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي،\n===\nالمصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري عالمها قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أبي الخير) مَرْثَد - بالمثلثة - ابن عبد الله اليزني - بفتح التحتانية والزاي بعدها نون - المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو بن العاص) السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر الصديق) عبد الله بن عثمان القرشي التيمي خليفة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.\n(أنه) أي: أن أبا بكر (قال لرسول الله ﷺ: علمني) يا رسول الله (دعاء أدعو به في صلاتي) فيه: طلب التعليم من العالم في كل","vol":"22","page":375},{"text":"قَالَ: \"قُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\".\n===\nما فيه خير، خصوصًا الدعوات التي فيها جوامع الكلم. انتهى \"عيني\".\nقوله: (أدعو بها في صلاتي) أي: في آخر صلاتي بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ، قوله: (أدعو به في صلاتي) أي: في آخر صلاتي بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ، وقيل: إنه إراد به: الدعاء في السجود.\nقال القرطبي: إنما خص الصلاة؛ لأنها بالإجابة أجدر، وقد قال ﷺ: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء\" رواه (م) (٤٨٢).\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (قل) يا أبا بكر في دعائك إذا أردت الدعاء في صلاتك: (اللهم؛ إني ظلمت نفسي) وضَيَّعْتُها بملابسة ما يستوجب العقوبة؛ أي: يَنْقُصُ حقوقها عند الله تعالى (ظلمًا كثيرًا) أي: كثيرًا عدده وأنواعه؛ والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، وظلم الإنسان لنفسه: هو تركها مع هواها حتى يصدر عنها من المعاصي ما يوجب عقوبتها. انتهى من \"المفهم\".\nوفيه أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ولو كان صديقًا (ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرة) صادرة (من عندك) أي: من فضلك وجودك لا باستحقاقي إياها.\nوغفران الذنوب: هو سترها بالتوبة عنها أو بالعفو عنها؛ أي: فاغفر لي تفضلًا من عندك وإن لم أكن أهلًا له، وإلا .. فالمغفرة والرحمة وكل شيء من عنده تعالى، وقد أكد ذلك بقوله: (وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم) لأنك","vol":"22","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكثير المغفرة والرحمة، لا لكوني مستحقًا لذلك. انتهى من \"المفهم\".\nقال الطيبي: قوله: (مغفرة) دل التنكير فيه على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه، ووَصَفَه بكونه من عند الله تعالى مريدًا لذلك العظم؛ لأن الذي يكون من عند الله تعالى لا يحيط به وصف.\nوقال ابن دقيق العيد: إنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها، لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره. انتهى.\nقال القرطبي: وقد استحب بعض العلماء أن يدعى بهذا الدعاء في الصلاة قبل التسليم، وجميع الصلاة كلها عند علمائنا محل للدعاء، غير أنه يكره الدعاء في الركوع، وأقربه للإجابة السجود؛ كما ورد.\nواعلم: أنه يجوز أن يدعى في الصلاة بكل دعاءٍ كان؛ بألفاظ القرآن أو بألفاظ السنة أو بغيرهما، خلافًا لمن منع ذلك إذا كان بألفاظ من عند الناس؛ وهو أحمد بن حنبل وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى. انتهى من \"المفهم\".\nقال في \"الكوكب\": وهذا الدعاء من جوامع الكلم؛ إذ فيه الاعتراف بغاية التقصير؛ وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا، وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة؛ فالأول: عبارة عن الزحزحة عن النار، والثاني: إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم. انتهى.\nقال العيني: فيه اعتراف بأن الله سبحانه هو المتفضل المعطي من عنده رحمة على عباده، من غير مقابلة على عمل حسن، وفيه أيضًا استحباب قراءة الأدعية في آخر الصلاة من الدعوات المأثورة والمشابهة لألفاظ القرآن. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، وفي كتاب الدعوات، وفي كتاب باب الدعاء قبل السلام، وباب الدعاء في الصلاة،","vol":"22","page":377},{"text":"(١٣٥) - ٣٧٧٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ،\n===\nوباب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، والترمذي في كتاب الدعوات، باب حدثنا قتيبة، حدثنا ليث بن سعد، والنسائي في كتاب السهو.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٥) - ٣٧٧٩ - (٧) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مرزوق) لم يعرف اسمه، ليِّنٌ، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبي العدبس) تبيع بن سليمان وهو بكنيته أشهر، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n_________\n(١) سورة النساء: (١٣٤).","vol":"22","page":378},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصًا؛ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ .. قُمْنَا فَقَالَ: \"لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا\"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ دَعَوْتَ اللهَ لَنَا، قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَارْضَ عَنَّا وَتَقَبَّلْ مِنَّا، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ\n===\n(عن أبي أمامة الباهلي) صدي - مصغرًا - ابن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا مرزوق، وهو لين غير معروف اسمه، ولكن يقويه كون الراوي عنه وهو مسعر، ومن يروي عنه وهو أبو وائل .. ثقتين.\n(قال) أبو أمامة: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله ونحن في المسجد، لعله في مرض موته (وهو) ﷺ؛ أي: والحال أنه ﷺ (متكئ) أي: معتمد (على عصًا) له لضعفه بالمرض (فلما رأيناه) ﷺ داخلًا علينا المسجد .. (قمنا) جميعًا؛ إكرامًا له وبشارة بحضوره المسجد (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (لا تفعلوا) هذا القيام لي، ولا تفعلوا بي (كلما يفعل أهل فارس) وقومهم (بعظمائها) ورؤسائها من القيام لهم عند حضورهم مجلسهم، قال أبو أمامة: (قلنا) نحن معاشر الحاضرين في المسجد: (يا رسول الله؛ لو دعوت الله لنا) بكل خير .. لكان دعائك خيرًا لنا، ويحتمل كون (لو) للتمني، فـ (قال) في دعوته لهم: (اللهم؛ اغفر لنا) ذنوبنا صغارها وكبارها (وارحمنا) رحمة عامةً لكلنا في ديننا ودنيانا وأخرانا (وارض عنا) رضا لا سخط بعده (وتقبل منا) أعمالنا الصالحة (وأدخلنا الجنة) بلا محاسبة مع","vol":"22","page":379},{"text":"وَنَجِّنَا مِنَ النَّار، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ\"، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا، فَقَالَ: \"أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمُ الْأَمْرَ؟ ! \".\n===\nالأبرار (ونجنا) أي: سلمنا (من) عذاب (النار) وأليمها (وأصلح لنا شأ ننا) أي: أمرنا (كله) في الدين والدنيا والآخرة بالتوفيق لأرشد الأمور.\n(قال) أبو أمامة: (فكأنما) نحن معاشر الحاضرين (أحببنا) أي: رجونا وتمنينا (أن يزيدنا) في الدعاء لنا على ما دعاه لنا؛ وقال بعضنا: زد لنا يا رسول الله في الدعاء لنا (فقال): أتطلبون الزيادة على ما دعوت لكم (أوليس) الشأن (قد جمعت لكم) في الدعاء (الأمر) والشأن كله دينه ودنياه وأخراه؟ ! بل يكفيكم هذا الدعاء؛ لأنه من جوامع الكلم وبليغها.\nقال السندي: قوله: (لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس) يدل على كراهة القيام للداخل، قوله: (أوليس) أي: الشأن (قد جمعت) على صيغة المتكلم، ويحتمل أن يكون للمؤنث؛ أي: قد جمعت هذه الكلمات أو تلك المقالة.\nقلت: وكيف لا تجمع وقد ذكر في آخر دعائه (وأصلح لنا شأننا كله) فما بقي بعد ذلك من شيء؟ ! انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ورفعه: \"إذا قام أحدكم من مجلسه، ثم رجع إليه .. فهو أحق به\" قالوا: فلما كان أحق به بعد رجوعه .. ثبت أنه حقه قبل أن يقوم، ويؤيد ذلك ما رواه نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: (أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر). أخرجه الشيخان.\nوكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه .. لم يجلس فيه. أخرجه البخاري في الأدب بهذا اللفظ، وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم عن أبيه.\nقال الحافظ ابن القيم: رحمه الله تعالى وحديث ابن عمر هذا في","vol":"22","page":380},{"text":"(١٣٦) - ٣٧٨٠ - (٨) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،\n===\n\"الصحيحين\"، ولفظه: (نهى رسول الله ﷺ أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا) وفي \"صحيح مسلم\" عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ \"لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل: تفسحوا\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٦) - ٣٧٨٠ - (٨) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري، لقبه زغبة - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة عالم مصر وفقيهها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع)، وروايته عن عائشة وأم سلمة .. مرسلة.","vol":"22","page":381},{"text":"عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ\".\n===\n(عن أخيه عباد بن أبي سعيد) كيسان المقبري، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(أنه) أي: عبادًا (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمع عباد أبا هريرة حالة كونه (يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم؛ إني أعوذ بك من الأربع) وهو إجمال، وتفصيله قوله الآتي: (من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع).\nقال الطيبي: اعلم: أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبني على غايته، وأن الغرض منه تلك الغاية؛ وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها، فإذا لم ينتفع به .. لم يَخْلُص منه كفافًا، بل يكون وبالًا، ولذلك استعاذ منه.\nوأن القلب إنما خلق؛ لأن يتخشَّع لبارئه، وينشرح لذلك الصدرُ، ويُقذف النور فيه؛ فإذا لم يكن كذلك .. كان قاسيًا، فيجب أن يستعاذ منه، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١).\nوأن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور، وأنابت إلى دار الخلود، وهي إذا كانت منهومة لا تشبع، حريصة على الدنيا .. كانت أعدى عدو المرء، فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي؛ أي: النفس.\n_________\n(١) سورة الزمر: (٢٢).","vol":"22","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله، ولم يخشع قلبه، ولم تشبع نفسه، ذكره علي القاري. انتهى من \"العون\" (٤/ ٢٨٥) في كتاب الصلاة، باب الاستعاذة.\nوالمعنى التفصيلي لهذا الدعاء: (اللهم؛ إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي: من علمٍ لا أعَملُ به، ولا أُعْلم به الناسَ، ولا يهذبُ الأخلاقَ والأقوالَ والأفعال، أو من علم لا يحتاج إليه، أو علم لم يرد في تعلمه إذن شرعي. انتهى \"تحفة\".\nوالحاصل: أن العلم الذي لا ينفع هو العلم الذي لا يعمل به - أعاذنا الله تعالى منه - وعدم النفع عام، سواء كان مصحوبًا بالضرر؛ كما في مخالفة أوامر الشرع بعد علمها، أو لم يكن مصحوبًا به؛ كترك المندوبات بعد علمها؛ فإنه لا إثم فيه، ولكنه خال عن النفع، وفي الحديث: (العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه؛ أتعب صاحبه بنفسه في جمعه، ثم لم يصل إلى نفعه) رواه ابن خير الناس في \"فهرسته\" (ص ٥).\n(ومن قلب لا يخشع) أي: لا يَسْكُنُ ولا يطْمَئِنُّ بذكر الله تعالى (ومن نفس لا تشبع) أي: بما آتاها الله تعالى، ولا تقنع بما رزقها، ولا تَفْتَرُ عن جَمْعِ المالِ؛ لما فيها من شدة الحرص، أو من نفس تأكل كثيرًا، قال ابن الملك: أي: من نفس حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب.\n(ومن دعاء لا يسمع) بصيغة المبني للمجهول؛ أي: لا يستجاب.\nقال النووي: هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل على ما قاله العلماء: إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف به؛ فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص، ويلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل","vol":"22","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبلا تكلف ولا إعمال فكر؛ لكمال الفصاحة ونحو ذلك، أو كان محفوظًا .. فلا بأس به، بل هو حسن. انتهى.\nوقال أبو طالب المكي: قد استعاذ النبي ﷺ من نوع من العلوم؛ كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق، والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا، ونوع من أنواع الهوى. انتهى من \"الدهني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الدعاء والذكر، باب التعوذ من شر ما عمل عن زيد بن أرقم مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٦٩)، قال: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن مسعود، قال: وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وخمسة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1642>(٤٨) - (١٤١١) - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ</span>\n(١٣٧) - ٣٧٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ:\n===\n(٤٨) - (١٤١١) - (باب ما تعوذ منه رسول الله ﷺ)\n(١٣٧) - ٣٧٨١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع)، (جميعًا) أي: حالة كون كل من ابن نمير ووكيع مجتمعين على الرواية.\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذان السندانِ من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات) أي: بهذه","vol":"22","page":385},{"text":"\"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّار، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْر، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْر،\n===\nالدعوات الآتية المذكورة بقوله: (اللهم؛ إني أعوذ) أي: أتحصن (بك) أي: بعصمتك (من فتنة النار) قال القرطبي: (فتنة النار): الضلال الموصل إليها، وقال القسطلاني: (فتنة النار): سؤالُ الخزنة؛ أي: خزنة السؤال، على سبيل التوبيخ.\n(وعذاب النار) أي: العقوبة فيها والتعذيب بها (ومن فتنة القبر) هي الضلال والخطأ عن الصواب في إجابة سؤال الملكين فيه؛ وهما منكر ونكير.\n(و) من (عذاب القبر) وهو ضربُ من لم يوفَّق بالجواب الصحيح بمطارق الحديد، وتعذيبُه إلى يوم القيامة.\n(ومن شر فتنة الغنى) هي الحرصُ على جمعِ المال وحَبْسِه حتى يكتسبه من غير حِلِّه، ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه، قال الأبي: جمعه من حله ليس بفتنة، وفي \"المدارك\": عن يحيى بن يحيى: جمع الدنيا من وجهها من الزهد فيها.\nوفي \"جامع المقدمات\": ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا زهد في الحلال، وإنما الزهد في الحرام؛ لأن العباد لم يؤمروا بالزهد فيما أحل لهم، بل يثابون على كسبه إذا تورعوا في كسبه. انتهى منه.\n(و) من (شر فتنة الفقر) هي ألا يصحبه صبر ولا ورع؛ حتى يقع فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة. انتهى \"سنوسي\".\nقال القرطبي: يعني به: الفقر المُدْقِعُ الذي لا يصحبه صَبْرٌ ولا وَرَع حتى يتورَّطَ صاحبُه بسببه فيما لا يليق بأهل الأديان ولا بأهل المروءات، حتى لا يبالي بسبب فاقته على أي حرامٍ وَثَبَ، ولا في أي ركاكةٍ تَورَّط، وقيل: المُرادُ به: فقْر","vol":"22","page":386},{"text":"وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّال، اللَّهُمَّ؛ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَد،\n===\nالنفس الذي لا يَردُّهُ مُلْكُ الدنيا بحذافيرها، وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يَدُلُّ على أنَّ الغنى أفضلُ من الفقر، ولا أن الفقر أفضل من الغنى، لأنَّ الغنى والفقر المذكورين هنا مذمومان باتفاق العقلاء. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: قوله: \"من شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر\" لأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما بالتسخُّطِ وقلة الصبر والوقوع في حرام أو شبهةٍ للحاجة.\nويخاف من الغنى: الأَشر والبَطر والبخل بحقوق المال، أو إنفاقُه في إسراف أو في باطل أو في مفاخر. انتهى.\n(و) أعوذ بك (من شر فتنة المسيح الدجال) لأنه كان يَفْتِن الناسَ بالدعوة إلى الإقرار بألوهيته، ويعذب مَن أنكرها أو يقتله؛ كما سيأتي في بابه.\nوإنما لُقِب الدجال بالمسيح؛ لأنه ممسوح العين، وقيل: لأن أحد شِقَّي وجهِه خلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب، وقيل: لأنه يمسح الأرض إذا خرج.\nوأما عيسى ﵇ .. فقد سمي بذلك، لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل: لأن زكريا ﵇ مسحه، وقيل: لأنه كان يمسح الأرض بسياحته، وقيل: لأن رجله كانت لا أخمص لها، وقيل: للبسه المُسوح، وقيل: هو بالعبرانية: ما شيخا، فعُزِبَ إلى المسيح.\n(اللهم؛ اغسل) عني (خطاياي) وذنوبي (بماء الثلج) والثلج: الماء الذي تجمَّد لشدة برودته، قال العسقلاني: كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لكونها مسببة عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غاية البرودة (و) بماء (البَرَدِ) - بفتحتين - حُبوب الغمام التي تنزل من السماء مع المطر، لأنه أنقى المياه أوساخًا.","vol":"22","page":387},{"text":"وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَس، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ\".\n===\n(ونق قلبي من الخطايا) والذنوب (كما نقيت) وصفيت (الثوب الأبيض من الدنس) أي: من الوسخ؛ والمعنى: ونق قلبي من الخطايا الباطنية؛ وهي الأخلاق الذميمة والشمائل الرديئة.\nقوله: (ونق) - بفتح النون وتشديد القاف - أمر من التنقية؛ من باب زكى وصلى.\n(كما نقيت) بصيغة المعلوم المسند إلى المخاطب؛ أي: كما نقيت وصفيت (الثوب الأبيض) - بفتح المثناة الفوقية - وهو تأكيد للسابق، ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها.\n(وباعد) يا رب (بيني وبين خطاياي) وذنوبي، جمع خطيئة؛ أي: أبعد بيني وبينها (كما باعدت) أي: كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) أي: حُلْ واحْجُزْ بيني وبينها حتى لا يبقى لها اقتراب مني بالكلية (اللهم؛ إني أعوذ بك من الكسل) وهو الفتور عن الشيء مع القدرة على عمله، إيثارًا لراحة البدن على التعب. انتهى \"قسطلاني\".\nقال القرطبي: والكسل المتعوذ منه هو التكاسل عن الطاعات، وعن السعي في تحصيل المصالح الدينية والدنيوية.\n(والهرم): وهو الزيادةُ في كبر السن، المُؤدِّيةُ إلى ضَعْف الأعضاء (و) من (المأثم) أي: من الإثم والذنب؛ والمراد به: مَا يوجب الإثم (و) من (المغرم) أي: الدين فيما لا يجوز.\nقال القرطبي: والهرم المتعوذ منه هو المعبَّرُ عنه في الحديث الآخر بـ (أرذل","vol":"22","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعمر) وهو ضعف القوى واختلال الحواس والعقل الذي يعود الكبير بسببه إلى أسوأ من حال الصغير، وهو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨)﴾ (١).\nقال النووي: والمراد بالاستعاذة من الهرم: الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر، وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم، وتشويه بعض المنظر منه، والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها. انتهى.\n(و) أعوذ بك من (المأثم) أي: الإثم والذنب؛ والمراد: ما يوجب الذنب (والمغرم) أي: الدين فيما لا يحل؛ كشرب الدخان والخمر (والمأثم) - بفتح الميم والمثلثة بينهما همزة ساكنة - مصدر ميمي، وكذا (المغرم) مصدر بمعنى الغرم، وأما استعاذته ﷺ من الغرم؛ وهو الدين .. فقد فسره ﷺ في أحاديث \"مسلم\": أن الرجل إذا غرم .. حدث فكذب ووعد فأخلف، ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين، ولأنه قد يشتغل قلبه، وربما مات قبل وفائه فبقيت ذمته مرتهنة به. انتهى \"نووي\".\nوالمراد به: ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به: ما هو أعم من ذلك، وزاد البخاري في آخر هذا الحديث: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال: \"إن الرجل إذا غرم .. حدث فكذب، ووعد فأخلف\". انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب الدعوات والتعوذ، وأخرجه البخاري من حديث علي ﵁ في كتاب الدعوات، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، والترمذي في\n_________\n(١) سورة يس: (٦٨).","vol":"22","page":389},{"text":"(١٣٨) - ٣٧٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ\n===\nكتاب الدعوات، باب رقم (٨٧)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الغسل، وكتاب الغسل، وكتاب الافتتاح، وأحمد والدارمي.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٣٨) - ٣٧٨٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) وله ثلاث وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن هلال) بن يِسَافٍ - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - ويقال: ابنُ إِسَافٍ الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن فروة بن نوفل) الأشجعي الكوفي مختلف في صحبته، والصواب: أن الصحبة لأبيه، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة في خلافة معاوية. يروي عنه: (م عم).","vol":"22","page":390},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ\".\n===\n(قال) فروة: (سألْتُ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال فروة: سألت عائشة (عن دعاء كان يدعو به رسولُ الله ﷺ) دائمًا (فقالت) عائشة في جواب سؤالي: (كان) رسول الله ﷺ دائمًا (يقول) في دعائه لربه: (اللهم؛ إني أعوذ بك من) ضرر (شر ما عملْتُـ) ـهُ بيدي من الأعمال الصالحة؛ بأن أدخل فيها ما يحبط ثوابها؛ كالعجب والرياء والسمعة والمحمدة، فيعاقب عليه مع كونه عملًا صالحًا؛ لأنه شرك باطني (ومن شر ما لم أَعْمَلْ) أنا بنفسي وعَمِلَ غيري من المعاصي، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١). انتهى \"مناوي\".\nويحتمل أن يكون المراد منه: ترك العمل فيما كُلِّف فيه بالعمل، وهذا يمكن في حقه ﷺ بالسهو أو النسيان؛ كما وقع منه ﷺ في الصلاة عِدَّةَ مرات، ويمكن في حق غيره بالعمد والقصد أيضًا، ويمكن أن يكون مراد الدعاء: التعوذ من عمل مباح قصد به الخير، وكان في الباطن شرًا؛ والمراد من قوله ﷺ: \"ما لم أعمل\" أي: ما لم أقصد. انتهى \"تكملة\".\nقال القرطبي: هذا الدعاء كقوله في الحديث الآخر: \"اللهم؛ إني أعوذ بك من كل شر\" غير أنه نبه في هذا على معنىً زائد، وهو أنه قد يعمل الإنسان\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٢٥).","vol":"22","page":391},{"text":"(١٣٩) - ٣٧٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ،\n===\nالعمل لا يقصد به إلا الخير، ويكون في باطن أمره شر لا يعلمه، فاستعاذ منه ويؤيد هذا أنه قد روي في غير \"كتاب مسلم\": (من شر ما علمت وما لم أعلم) ويحتمل أنه يريد به: ما عمل غيره فيما يظن أنه يقتدى به فيه. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، والنسائي في كتاب الصلاة، باب التعوذ في الصلاة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣٩) - ٣٧٨٣ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) بالزاي، صدوق تكلَّم فيه أحمدُ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا بكر بن سليم) - مصغرًا - الصَّوَّافُ أبو سليمان الطائفي، سكن المدينة، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حميدٌ) - مصغرًا - ابن زياد أبو صخر بن أبي المخارق (الخرَّاطُ) صاحبُ العباء مدني سكن البصرة، ويقال: هو حميد بن أبي مودود الخراط،","vol":"22","page":392},{"text":"عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ،\n===\nوقيل: إنهما اثنان، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين (مولى ابن عباس) ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه بكر بن سليم وحميد الخراط، وهما مختلف فيهما.\n(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا) معاشر الصحابة (هذا الدعاء) الآتي (كما يعلمنا السورة من القرآن) فردًا فردًا، وفي رواية مسلم هنا زيادة: (يقول: قولوا: اللهم) أي: حالة كونه يقول في تعليمه لهم: قولوا يا معشر المؤمنين في صلاتكم أو بعد الفراغ منها: (اللهم؛ إني أعوذ) وألوذ وألتجئ (بك من عذاب جهنم) قدمه؛ لأنه أشد وأبقى (وأعوذ بك من عذاب القبر) فيه: رد على المنكرين لذلك من المعتزلة، والأحاديث في الباب متواترة.\nقال في \"المرقاة\": فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها. انتهى.\n(وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) أي: من محنته، وأصل المحنة:","vol":"22","page":393},{"text":"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\".\n===\nالامتحان والاختبار، استعيرت؛ لكشف ما يكره، والدجال: فعال من الدجل؛ وهو التغطية، سمي به؛ لأنه يغطي الحق بباطله. انتهى من \"شرح الإحياء\".\nفإن قلت: كيف استعاذ من فتنة الدجال مع تحقق عدم إدراكه؟\nأجيب: بأن فائدته تعليم أمته؛ لينتشر خبره بين الأمة جيلًا بعد جيل؛ بأنه كذاب مبطل ساع على وجه الأرض بالفساد؛ حتى لا يلتبس كفره عند خروجه على من أدركه. انتهى \"قسطلاني\".\n(وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) مفعل من الحياة والموت، ويحتمل: إرادة زمنهما؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي .. يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد.\nقال ابن دقيق: فتنة المحيا: ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها - والعياذ بالله تعالى - سوء الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها: الفتنة عند الموت، أضيفت إليه؛ لقربها منه، ويكون المراد على هذا بـ (فتنة المحيا): ما قبل ذلك.\nويجوز أن يراد: فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم، وقيل: أراد بـ (فتنة المحيا): الابتلاء مع زوال الصبر والرضا بالقدر، وترك متابعة طريق الهدى، وبـ (فتنة الممات): السؤال في القبر مع الحيرة، كذا في \"الفتح\".\nوقيل: شدة سكراته، وقيل: هي سوء الخاتمة، ولم يعين في هذا الحديث موضع هذا الدعاء، ولكن ذكره في حديث أبي هريرة المذكور في \"الصحيحين\" بلفظ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تشهد أحدكم .. فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم؛ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ... \" الحديث؛ أي: إذا فرغ أحدكم من التشهد في آخر صلاته مع ما","vol":"22","page":394},{"text":"(١٤٠) - ٣٧٨٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ،\n===\nبعده من الصلاة على النبي ﷺ وآله .. فليستعذ من أربع أمور ... إلى آخره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الاستعاذة لكن بسند صحيح، فقال: عن أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، لكن بسند صحيح أيضًا، فقال: عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٧٧)، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء بعد الذكر، ومالك، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده عند المؤلف حسنًا؛ لأن له شواهد رويت بأسانيد صحيحة، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(١٤٠) - ٣٧٨٤ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي الهاشمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن يحيى بن حبان) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة -","vol":"22","page":395},{"text":"عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِه، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ\n===\nابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة) أي: ليلة من الليالي، فلفظ: (ذات) مقحم، أو في ذات هي ليلة من الليالي، وذكرها لتأكيد الكلام (من فراشه) أي: من مرقده الذي كان ينام فيه.\nوفي \"العون\": قوله: (فقدت) ضد صادفت؛ أي: طلبته فما وجدت (فالتمسته) أي: طلبته بيدي في نواحي مرقدي والحجرة يومئذ ظلام (فوقعت يدي) بالإفراد (على بطن قدميه) ولمستهما، قال المازري: قال قوم: لا ينقض اللمس؛ أي: لمس بشرتي الرجل والمرأة الوضوء، وحملوا اللمس في آية الوُضُوءِ على الجماع، وقال قوم: ينقض، وحملوا الآية على أنه باليد، ثم اختلف هؤلاء: فقال الشافعي: ينقض وإن لم يلتذ، وقال مالك: إنما ينقض إذا التذ، وقال أبو حنيفة: إذا انتشر. انتهى.\nوقال النووي: استدل بهذا الحديث من يقول: لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة وآخرين.\nوقال مالك والشافعي وأحمد والأكثرون: ينقض، واختلفوا في تفصيل ذلك، وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينقض على قول الشافعي وغيره،","vol":"22","page":396},{"text":"وَهُوَ فِي الْمَسْجَدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\".\n===\nوعلى قول من قال: ينتقض - وهو الراجح عند أصحابنا - يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل، فلا يضر. انتهى.\n(وهو) أي: لمسته بيدي بطن قدميه، والحال أنه ﷺ (في المَسْجَدِ) - بفتح الجيم - أي: كائن في السجود، فهو مصدر ميمي، أو في الموضع الذي كان يصلي فيه من حجرتي، فيكون ظرف مكان؛ لأن الفتح هو القياس فيه مطلقًا؛ أي: في مصدره وظرفه؛ لأنه من باب فعل يفعل؛ كنصر ينصر بالضم في عين مضارعه، وروي بكسرها على الشذوذ؛ كما بسطنا الكلام في هذا المقام في كتابنا: \"مناهل الرجال ومراضع الأطفال\" فراجعه إن أردت تحقيقه.\n(وهما) أي: والحال أن قدميه المباركتين (منصوبتان) أي: قائمتان لا مفروشتان على الأرض؛ كما هو هيئة القدمين عند السجود (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقول) في سجوده: (اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن (برضاك من سخطك) أي: من غضبك (وبمعافاتك) أي: وأعوذ بأمنك من كل المكاره (من عقوبتك) وبلائك (وأعوذ بك) أي: بذاتك (منك) أي: من عقوبتك (لا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيق إحصاء ثناءٍ لك ولا أطيق معرفته (أنت كما أثنيت على نفسك) أي: أنت موصوف بالثناء الذي أثنيت به على نفسك قبل وجود الكائنات بقولك: نعم المولى، ونعم النصير، ونعم الوكيل.\nقال القاضي رحمه الله تعالى: و(معافاته) و(عقوبته) من صفات أفعاله، فاستعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب، ومن الشر إلى الخير.","vol":"22","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الشيخ ابن عرفة رحمه الله تعالى: ثم ترقى عن الأفعال إلى منشئ الأفعال، فقال: (وأعوذ بك) أي: أتحصن بذاتك (منك) أي: من عقوبتك مشاهدةً للحق، وغيبةً عن الخلق، وهذا محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قولٌ، ولا تضبطه صفة؛ إذ لا يملك أحد معك شيئًا، فلا يعيذه منك إلا أنت الا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيق إحصاءه وضبطَه بالعَدّ، ولا أنتهي إلى غايته ولا أحيط بمعرفته، قال الطيبي: الأصل في الإحصاء: العدُّ بالحصى.\nورُوي عن مالك في معناه: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك.\n(أنت كما أثنيت) (الكاف) فيه بمعنى: الباء، و(ما) موصولة أو موصوفة والجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف؛ تقديره: وأنت يا إلهي موصوف بالثناء الذي أثنيت به (على نفسك) كقوله: نعم المولى، ونعم الوكيل، ونعم النصير.\nومعنى ذلك: اعتراف بالعجز عن أداء وفهم ما يريده الله تعالى من الثناء على نفسه، وبيانُ صمديَّتِه وقدوسيَّتِه وعظمته وكبريائه وجبروته مما لا يُنْتَهى إلى عَدِّه ولا يوصل إلى حده، ولا يحصله عقل، ولا يحيط به فكر، وعند الانتهاء إلى هذا المقام، انتهت معرفة الأنام، ولذلك قال الصديق الأكبر: (العجز عن درك الإدراك إدراك).\nقال الخطابي: في هذا الكلام معنىً لطيف؛ وهو أنه قد استعاذ بالله، وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذاة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له؛ وهو الله ﷾ .. استعاذ به منه لا غير؛ ومعنى","vol":"22","page":398},{"text":"(١٤١) - ٣٧٨٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ،\n===\nذلك: الاستغفار من التقصير بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه.\nوقوله: \"لا أحصي ثناء عليك\" أي: لا أطيقه ولا أبلغه. انتهى.\nقال النووي: في هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إليه تعالى كما يضاف الخير إليه؛ لقوله: (أعوذ بك من سخطك ومن عقوبتك)، والله أعلم. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الركوع والسجود، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر، قال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤١) - ٣٧٨٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني - بقافين ومهملة - نزيل بغداد، صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي الفقيه، ثقة فاضل من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ).","vol":"22","page":399},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ\n===\n(عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري أبي يحيى المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع) والأوزاعي.\n(عن جعفر بن عياض) مدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). روى عن أبي هريرة في التعوذ من الفقر والقلة، ويروي عنه: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أخرجا له هذا الحديث الواحد.\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وأخرج حديثه في \"صحيحه\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن مصعب، وهو ضعيف، ولكن لم ينفرد به محمد بن مصعب، بل رواه حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله، وأيوب بن سويد أيضًا عن إسحاق بن عبد الله.\nفالحديث صحيح بسند أبي داوود؛ لأنه رواه عن حماد عن إسحاق بن عبد الله، ورواه ابن حبان أيضًا في \"صحيحه\".\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تعوذوا) يا معشر المؤمنين؛ أي: تحصنوا (بـ) فضل (الله) الكريم الجواد (من الفقر) أي: من ضيق الفقر؛ أي: من قلب حريص على جمع المال، أو من الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المال، ونسيان ذكر المنعم المتعال، وقال الطيبي: أراد فقر النفس؛ أعني: الشره الذي يُقابل غنى النفس، الذي هو قِنَاعُها.\n(و) تعوذوا من (القِلَّة) في أبوابِ البر وخصالِ الخير؛ لأنه ﷺ كان يؤثر الإِقلال في الدنيا ويَكْرهُ الاستكثار من الأعراض الفانية.","vol":"22","page":400},{"text":"وَالذِّلَّة، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ\".\n===\n(و) تعوَّذوا من (الذِّلة) أي: ومن أن تكونوا ذليلين في أعين الناس بحيث يسْتَخِفُّونَ بكم ويُحقِّرون شأنكم، والأظهر: أنَّ المرادَ بها: الذلةُ الحاصلةُ من المعصية، أو التذلُّل للأغنياء على وجه المسكنة؛ والمراد بهذه الأدعية: تعليمُ الأمة، قال الطيبي: أصلُ الفقر: كَسْرُ فَقارِ الظهر.\nوالفقرُ يُستعمل على أربعة أوجه:\nالأول: وجودُ الحالة الضرورية؛ وذلك عامٌّ للإنسان ما دام في الدنيا، بل عام في الموجودات كلِّها؛ وعليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١).\nوالثاني: عدمُ المقْتَنَياتِ؛ وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢)، و﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٣).\nوالثالثُ: فَقْرُ النفس؛ وهو المقابلُ بقوله: (الغِنَى غِنَى النفس).\nوالمعنيُّ بقولهم: من عدم القناعة .. لم يُفده المالُ غنىً.\nوالرابعُ: الفقر إلى الله المشار إليه بقوله: (اللهم؛ أغنني بالافتقار إليك، ولا تُفْقِرني بالاستغناءِ عنك) وإياه عَنَى اللهُ تعالى بقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٤).\nوالمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث، وإنما استعاذ ﷺ من الفقر الذي هو فقر النفس لا قلة المال.\n(و) تعوذوا من (أن تظلمـ) ـوا غيرَكم؛ بالبناء للمعلوم (أو) من أن (تظلمـ) ـوا\n_________\n(١) سورة فاطر: (١٥).\n(٢) سورة البقرة: (٢٧٣).\n(٣) سورة التوبة: (٦٠).\n(٤) سورة القصص: (٢٤).","vol":"22","page":401},{"text":"(١٤٢) - ٣٧٨٦ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nلغيركم؛ بالبناء للمجهول؛ والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، أو التعدي في حق غيره.\nو(أو) هنا للتنويعِ لا للشك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الذلة، والحاكم في كتاب الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: صحيح، ولكن أبو داوود رواه بسند صحيح، فقال: (حدثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي) ثقة، من العاشرة (حدثنا حماد بن سلمة) ثقة، من الثامنة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) ثقة حجة، من الرابعة (عن سعيد بن يسار المدني) ثقة متقن، من الثالثة (عن أبي هريرة)، وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد من الأسانيد الصحيحة؛ كسند أبي داوود المذكلور آنفًا، ضعيف السند؛ لأن سند المؤلف ضعيف؛ لما مر، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤٢) - ٣٧٨٦ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي","vol":"22","page":402},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَلُوا اللهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ\".\n===\nالكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأما أسامة بن زيد المدني .. فاحتج به مسلم في \"صحيحه\"، فلا يقدح في السند.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: سلوا الله) تعالى أيها المؤمنون (علمًا نافعًا) لكم في الدين والدنيا والآخرة (وتعوذوا بالله) أي: واسألوا الله أيها المؤمنون العياذة والسلامة (من علم لا ينفع) لكم في الدين والدنيا والآخرة؛ وهو العلم الذي لا يَعْمَلُ به صاحبه في دينه ولا في دنياه؛ لأنه يكون عليه وبالًا وعذابًا، أو قَرأَهُ رياء وسمعة مثلًا مما يُحبطه.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، لكن رواه عبد بن حميد في \"مسنده\" وأبو يعلى الموصلي، وأصله في \"صحيح مسلم\" من حديث زيد بن أرقم.","vol":"22","page":403},{"text":"(١٤٣) - ٣٧٨٧ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْن،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤٣) - ٣٧٨٧ - (٧) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أَبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد مخضرم مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان يتعوذ) ويتحصن من خمس؛ كما في رواية أبي داوود (من الجبن) - بضم الجيم وسكون الموحدة وتضم - وهو ضد الشجاعة؛ وهو الخوف من القتال، وقال الشوكاني: هي المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها، وإنما تعوَّذ منه ﷺ؛ لأنه يؤدي إلى عدم الوفاء","vol":"22","page":404},{"text":"وَالْبُخْل، وَأَرْذَلِ الْعُمُر، وَعَذَابِ الْقَبْر، وَفِتْنَةِ الصَّدْر،\n===\nبفرض الجهاد، والصَدْعِ بالحق وإنكار المنكر، ويجر إلى الإخلال بكثير من الواجبات. انتهى من \"العون\".\n(و) يتعوذ من (البخل) أي؛ ترك أداء الواجبات المالية؛ وهو - بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة، وبفتحهما، وبضمهما، وبفتح الباء وإسكان الخاء -: ضد الكرم، ذكَرَ معنى ذلك في \"القاموس\".\nوقد قيده بعضهم في الحديث بـ (مَنْع ما يجبُ إخراجه من المال شرعًا أو عادةً) ولا وجه له؛ لأن البخل بما ليس بواجب من غرائز النقص المضادة للكمال، فالتعوذ منها حسن بلا شك، فالأولى تبقية الحديث على ظاهره وعمومه، وتركُ التعرض لتقييده بما لا دليل عليه.\n(و) يتعوذ من (أرذل العمر) أي: ومن الرجوع إلى أخسه؛ وهو البلوغ إلى حد في الهرم؛ يعود معه كالطفل في سَخَف العقل وقلَّة الفهم وضعف القوة.\n(و) يتعوذ من (عذاب القبر) وهو ضغطة القبر بحيث يتخالف الجنبان؛ كالشباك، وقيل: سُؤالُ الملكين، وفيه ردٌّ على من أنكره من المعتزلة، والأحاديث فيه متواترة؛ كما مر (و) يتعوَّذ من (فتنة الصدر) وضيق القلب.\nقال ابن الجوزي في \"جامع المسانيد\": هي أن يموت غير تائب، وقال الأَشْرَفيُّ في\"شرح المصابيح\": قيل: هي موتهُ وفسادُه.\nوقيل: هي ما ينطوي عليه الصدر من غل وحسد وخُلُق سيئ وعقيدةٍ غير مرضية، وقال الطيبي: هي الضيق المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (١). انتهى من \"العون\".\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٢٥).","vol":"22","page":405},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لَا يَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهَا.\n===\nقال المؤلف بواسطة شيخه: (قال وكيع) في تفسير فتنة الصدر: (يعني) النبي ﷺ بصاحب فتنة الصدر: (الرجل يموت على فتنة) ومعصية (لا يستغفر الله) عنها ولا يتوب (منها).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستعاذة، وفي كتاب الحروف والقراءات، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من فتنة الدنيا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: ثمانية وأربعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وأربعة وأربعون حديثًا، منها: تسعة عشر للاستئناس، وثلاثة وأربعون للاستدلال، وواحد للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"22","page":406},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثاني والعشرون الذي سيكون قرة للعيون ويليه المجلد الثالث والعشرون من هذا السِّفر المأمون، وأوله: تتمة كتاب الدعاء\nقال مؤلفه أعظم الله أجره وأعطاه سؤله: فرغت من تحبير هذا المجلد النفيس يوم السبت بتاريخ (١٥) رمضان (١٤٣٥ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (١٢) تموز يوليو سنة (٢٠١٤ م).\nوكان الرجوع لتسطير هذا الكتاب النافع يوم الأحد (١٠) شعبان من سنة (١٤٣٥ هـ).\n* * *\n\nاللهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني.\nاللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا تُرام؛ أسألك يا ألله يا رحمان بجلالك، ونور وجهك: أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني.\nاللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام؛ أسألك يا ألله يا رحمان، بجلالك ونور وجهك: أن تنوِّر بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تُفرِّج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتنيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n* * *","vol":"22","page":407},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الثالث والعشرون]\nتتمة كتاب الدعاء - كتاب تعبير الرؤيا - كتاب الفتن","vol":"23","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"23","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢٣]","vol":"23","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"23","page":4},{"text":"ولله در من قال:\nولا تقل عاقني شغل فليس يرى ... في الترك للعلم من عذر لمعتذرِ\nوأيُّ شغل كمثل العلم تَطْلبُه ... ونقلِ ما قد رَوَوْا عن سيد البشرِ\nأَلْهَى عن العلم أقوامًا تطلُّبُهم ... لَذَّاتِ دنيا غَدَوْا منها على غررِ\nفكُنْ بِصحبِ رسول الله مُقتدِيًا ... فإنهم للهُدى كالأنجمِ الزُّهرِ\n* * *\n\nوقال الآخر:\nكرِّر عليَّ حديثَهم يا حَادي ... فحديثُهم فيه الشِّفَا لفؤادي\nكرِّر عليَّ حديثَهم فَلَرُبَّما ... لَانَ الحديدُ بضَرْبَةِ الحدَّادِ","vol":"23","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1643>تَتِمَّة كتاب الدّعاء</span>","vol":"23","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله ذي الجلال والإكرام، ذي الطول والإنعام، والعزة التي لا ترام، المُقدَّم حمده أمام كل كلام، الذي لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، وخصَّنا بدين الإسلام، وبين لنا الحلال من الحرام.\nوالصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام، صلاة متصلة على الدوام، مدى الليالي والأيام.\nأما بعد:\nفلما كمل المجلد الثاني والعشرون من هذا الدُّرِّ المصون .. بدأت بالمجلد الثالث والعشرين من هذا العقد الثمين، فبدأت مستعينًا بالله متوكلًا عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.\n* * *\n\nقال المؤلف غفر الله له ولوالديه؛ آمين:","vol":"23","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1644>(١) - (١٤١٢) - بَابُ الْجَوَامِعِ مِنَ الدُّعَاءِ</span>\n(١) - ٣٧٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي قَالَ: \"قُلِ:\n===\n(١) - (١٤١٢) - (باب الجوامع من الدعاء)\n(١) - ٣٧٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا أبو مالك سعد بن طارق) الأشجعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) طارق بن أشيم - بالشين المعجمة على وزن أحمر - ابن مسعود الأشجعي والد أبي مالك، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، قال مسلم: لم يرو عنه غير ابنه. يروي عنه: (م ت س ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(أنه) أي: أن طارق بن أشيم (سمع النبي ﷺ و) الحال أنه ﷺ (قد أتاه) وجاءه (رجل) من الأعراب ممن أسلم (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله، كيف أقول حين أسأل ربي) لحوائجي دينًا ودنيا؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (قل) أيها الرجل إذا أردت دعاء","vol":"23","page":11},{"text":"اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي - وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ إِلَّا الْإِبْهَامَ - فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ\".\n===\nربك أي حاجة لك من حوائج الدين والدنيا: (اللهم؛ اغفر لي) جميع ذنوبي صغائرها وكبائرها (وارحمني) رحمة واسعة في الدنيا والاخرة (وعافني) أي: سلمني من بلاء الدنيا والآخرة (وارزقني) رزقًا واسعًا طيبًا حلالًا.\nوجملة قوله: (وجمع أصابعه الأربع) حال من فاعل (قال)؛ أي: قال لي النبي ﷺ: قل هذه الكلمات الأربع، والحال أنه قد جمع أصابعه الأربع (إلا الإبهام).\nوالفاء في قوله: (فإن هؤلاء) تعليل لجملة الأمر بالقول؛ أي: وإنما أمرتك بقول هذه الكلمات الأربع؛ لأن هؤلاء الكلمات الأربع (يجمعن لك) حوائج (دينك و) حوائج (دنياك).\nوالمعنى: قال له رسول الله ﷺ تلك الكلمات الأربع، والحال أنه ﷺ قد جمع أصابعه الأربع أولًا، وقبض إصبعًا من أصابعه الأربع مع كل واحدة من تلك الكلمات الأربع؛ كأنه يعدها، إلا الإبهام؛ فإنه تركها مبسوطة؛ أي: قل هذه الكلمات الأربع عند دعائك (فإن هؤلاء) الكلمات الأربع (يجمعن لك دينك ودنياك) أي: هذه الدعوات الأربع تجمع لك خيرات دينك وخيرات دنياك؛ أي: تجمع به خيرات الدارين وتكفيك شرورهما.\nقال القرطبي: قوله: (جمع أصابعه الأربع إلا الإبهام) فعل ذلك تمثيلًا لما في النفس، وجمعًا لها بالحفظ، ولعله ﷺ قبض كل إصبع عند تكلم كل كلمة من هذه الكلمات الأربع، فصارت الأصابع المقبوضة أربعةً، وبقي الإبهام على حاله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء","vol":"23","page":12},{"text":"(٢) - ٣٧٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيب، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\nوالاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر ما يستفتح به القيام، وأحمد والطبراني وابن أبي شيبة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث طارق بن أشيم بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ٣٧٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات في حدود عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال حماد: (أخبرني جبر) بجيم مفتوحة وموحدة ساكنة (ابن حبيب) ثقة عارف باللغة، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أم كلثوم بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما، توفي أبوها وهي حمل، ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م س ق)، ولدتها له أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها.\n(عن) أختها (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"23","page":13},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ علمها) أي: علم عائشة (هذا الدعاء) المذكور بقوله: (اللهم؛ إني أسألك من) أنواع (الخير كله) أي: جميع أنواع الخير، وجملة الدعاء المذكور إلى آخره بدل محكي من قوله: (هذا الدعاء)، ولفظة: (كله) توكيد.\nوقوله: (عاجله) أي: مستعجله (وآجله) أي: متأخره؛ بدلان من (كله) بدل تفصيل من مجمل، وقوله: (ما علمت منه) أي: من ذلك الخير وهو راجع إلى عاجله (وما لم أعلم) منه، وهو متأخره في محل الجر بدلان من (كله).\nوقوله: (وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم) نظير ما قبله في التفصيل السابق.\nوعلمها أيضًا: (اللهم؛ إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك) محمد ﷺ (وأعوذ بك من شر ما عاذ به) أي: من شر ما استعاذ منه (عبدك ونبيك) محمد ﷺ.\nوعلمها أيضًا قوله: (اللهم؛ إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل) وعلمها أيضًا قوله: (وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك) يا إلهي (أن تجعل كل قضاء) وقدر (قضيته) وقدرته (لي) أو عليَّ (خيرًا) ونفعًا لي لا شرًا وضررًا علي.","vol":"23","page":14},{"text":"(٣) - ٣٧٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث طارق.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث طارق بن أشيم بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٣٧٩٠ - (٣) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":15},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ: \"مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ \"، قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّار، أَمَا وَاللهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، قَالَ: \"حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ لرجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه: (ما تقول) وتقرأ (في الصلاة؟) أي: أي شيء تقرأ في صلاتك المفروضة؛ هل تقرأ سورة الفاتحة أم غيرها؟ (قال) الرجل في جواب سؤال الرسول ﷺ: (أتَشَهَّدُ) من التفعل مضارع مسند إلى ضمير المتكلم؛ أي: أنا أقرأ التشهد في صلاتي؛ أي: أقول في صلاتي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله (ثم) بعد تشهدي في القيام (أسأل الله الجنة، وأعوذ به) أي: بالله (من النار، أما) أي: أرجو أن تسمع مني فيما أقول لك يا رسول الله، فـ (أما) هنا حرف تنبيه واستفتاح (والله) أي: أقسم لك بالإله الذي لا إله غيره (ما) نافية؛ أي: ما (أُحْسِنُ) ولا أَعرِفُ (دَنْدَنَتكَ) أي: صَوْتكَ الخَفِيَّ في قيامك في الصلاة - إذا صليت أنت بنا في مسجدك يا رسولَ الله (ولا) أعرف (دندنة معاذ) بن جبل؛ أي: صَوْتَه الخفيَّ في قيامه إذا صلى بنا معاذ في مسجده، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (حَوْلَها) أي: حولَ تلك الدندنةِ وأثَرها وخَلْفها (نُدَنْدِنُ) ونَتَّبعُ؛ أي: نتبع نحن معاشرَ المؤمنين تلك الدندنة التي أُدَنْدِنُها أنا أو معاذ وخَلْفَها في أصواتنا الخفية السرية في صلاتنا السرية، فلا نقرأ التشهد ولا الدعاء في قيامنا في الصلاة السرية؛ أي: نقرأ الفاتحة وراء الإمام.\nقوله: \"كيف تقول في الصلاة؟ \" خطاب للرجل وسؤال عن كيفية صلاته","vol":"23","page":16},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقراءته في صلاته؛ أي: أي شيء تقرأ في قيامك في الصلاة.\nولفظ \"العون\": أي: ما تدعو في صلاتك؟ (قال) الرجل: (أتشهَّدُ) - بتشديد الهاء - تفعُّلٌ من الشهادة؛ يريد: تَشهُّدَ الصلاةِ؛ وهو التحياتُ ... إلى آخره، سمي تشهدًا؛ لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.\nوقول صاحب \"العون\": (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم .. غلط فاحش في هذا المقام؛ لأنها ليست شرطية، بل هي ها هنا استفتاحية، وهي مخففة لا غير، وكأن صاحب \"العون\" في كتابه هذا غاب عنه كيفيةُ استخدام فنون اللغة العربية رحمه الله تعالى وجزاه عنا على ما أفادنا في كتابه هذا وجميع المسلمين.\nوإنما صرحنا هنا بهذا الغلط؛ لأنه فاحش ربما يظن المبتدئ أنه صواب فيستدل به، رب؛ لا تجعلني مِمَّنْ يَدْخلُ في قول بعضهم:\nوكم من عائب قول صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم\nقوله: (ما أُحسن دندنتك) من الإحسان؛ أي: لا أعرف ولا أدري ولا أعلم (دندنتك) فأعمل بها - بدالين مفتوحتين ونونين - من الدندنة؛ نظير الزلزلة؛ وهي أن يتكلم الرجل بالكلام تُسمعُ نغمته ولا يُفْهَم؛ نظير الدوي في حديث جبريل؛ وهي أرفع من الهَيْنَمَةِ قليلًا، قاله في \"النهاية\"، وقال الخطابي: الدندنةُ: قراءةٌ مُبْهَمة غير مفهومة، والهينمةُ مِثْلُها أو نحوُها. انتهى.\n(ولا) أدري ولا أعرف (دندنة) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن المشهور رضي الله تعالى عنه، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات","vol":"23","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ) كان يصلي المغرب مع النبي ﷺ والعشاء بقومه في مسجدهم؛ لأنه كان من قُرَّاءِ الصحابة؛ والمعنى: أي: لا أدري ولا أعرف ما تدعو به أنت يا رسول الله وما يدعو به معاذ إمامنا؛ أي: ولا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به في الصلاة، ولا صوت معاذ، ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة لمثلك ومثلِ معاذ.\nوإنما ذكَرَ الرجلُ الصحابيَّ معاذًا - والله أعلم - لأنه كان من قوم معاذ، أو هو ممن كان يصلي خلف معاذ.\nوالحاصل: أي: أني أسمع صوتك وصوت معاذ، ولكن لا أفهم.\n(حولها) بالإفراد هكذا في نسخ الكتاب، وكذا في نسخ \"أبي داوود\".\nوقال المناوي في \"فيض القدير\": (حولها) يعني: الجنة، كذا هو بخط السيوطي، وما في نسخ \"الجامع الصغير\" من أنه (حولهما) تحريف وإن كان روايةً. انتهى.\nقال ابن الأثير: وفي رواية: (حولهما ند ندن) والضمير في (حولهما) للجنة والنار؛ أي: حولهما ندندن بطلب الجنة والاستعاذة من النار.\nومنه: دندن الرجل؛ إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا، وأما رواية: (عنهما ندندن) فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما. انتهى.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\": أي: ما ندندن إلا حول طلب الجنة، والتعوذ من النار، وضمير (حولهما) للجنة والنار؛ فالمراد: ما ندندن إلا لأجلهما، ففي الحقيقة لا مباينة بين ما ندعو به وبين دعائك. انتهى.\nقال السيوطي: أي: حول الجنة والنار ندندن، وإنما نسأل الجنة ونتعوذ من النار؛ كما تفعل، قاله تواضعًا وتأنيسًا له. انتهى من \"العون\".","vol":"23","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، وأحمد وابن حبان في \"الموارد\" بإسناد صحيح على شرط مسلم، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1645>(٢) - (١٤١٣) - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ</span>\n(٤) - ٣٧٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:\n===\n(٢) - (١٤١٣) - (باب الدعاء بالعفو والعافية)\n(٤) - ٣٧٩١ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سلمة بن وردان) الليثي أبو يعلى المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سلمة بن وردان، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ أي الدعاء أفضل؟) أي: أسرع قبولًا عند الله وأكثر أجرًا لصاحبه عنده تعالى؟ فـ (قال) رسول الله","vol":"23","page":20},{"text":"\"سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\"، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\"، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالَعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .. فَقَدْ أَفْلَحْتَ\".\n===\nﷺ للرجل السائل: (سل ربك العفو) من الذنوب (والعافية) أي: السلامة من المكروهات والشدائد (في الدنيا والآخرة، ثم أتاه) ﷺ ذلك الرجل (في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله؛ أي الدعاء أفضل؟) أي: أسرع إلى الإجابة، فـ (قال) له رسول الله ﷺ ثانيا: (سل ربك العفو والعافية) أي: السلامة (في الدنيا والآخرة، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال) له: (يا نبي الله؛ أي الدعاء أفضل؟) أي: أرجى عند الله، فـ (قال: سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت العفو) من الذنوب (والعافية) أي: السلامة من الآفات (في الدنيا والآخرة .. فقد أفلحت) أي: نجوت من المكروه، وفزت بالمطلوب.\nوفي رواية الترمذي: (سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة) والمعنى واحد، قال الجزري في \"النهاية\": العافية: أن تسلم من الأسقام والبلايا؛ وهي الصحة؛ ضد المرض.\nو(المعافاة): هي أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك؛ أي: يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك، وأذاك عنهم.\nوقيل: هي مفاعلة من العفو؛ كما رواية ابن ماجه؛ وهو أن تعفو عن الناس وهم يعفون عنك. انتهى.\nوقال في \"القاموس\": والعافية: دفاع الله عن العبد، يقال: عافاه من المكروه","vol":"23","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمعافاةً وعافيةً؛ وهب له العافية من العلل والبلاء؛ كأعفاه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقوله في آخر الحديث: \"فقد أفلحت\" أي: فزت بمرادك وظفرت بمقصودك، وفي الحديث التصريح بأن الدعاء بالعافية أفضل الدعاء، ولا سيما بعد تكريره للسائل ثلاث مرات حين أتاه للسؤال عن أفضل الدعاء.\nفأفاد هذا الحديث: أن الدعاء بالعافية أفضل من غيره من الأدعية، ثم في قوله: (فإذا أعطيت العفو والعافية في الدنيا ...) إلى آخره دليل ظاهر واضح بأن الدعاء بالعافية يشمل أمور الدنيا والآخرة؛ لأنه قال هذه المقالة بعد أن قال له: (سل ربك ثلاث مرات) فكان ذلك كالبيان لعموم بركة هذه الدعوة بالعافية لمصالح الدنيا والآخرة، ثم رتب على ذلك الفلاح الذي هو المقصد الأسنى والمطلوب الأكبر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٨٩)، وقال: هذا حديث حسن غريب؛ إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان، وهو ضعيف.\nقلت: فهذا الحديث وإن كان ضعيف السند .. فمتنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث العباس بن عبد المطلب؛ فإنه سأل النبي ﷺ عن أفضل الدعاء، فأجابه النبي ﷺ بقوله: سل ربك العافية، فكرر العباس سؤاله ثلاث مرات، فكرر النبي ﷺ جوابه ثلاث مرات بقوله: سل ربك العافية.\nفأمره ﷺ للعباس بالدعاء بالعافية بعد تكرير العباس سؤاله بأن يعلمه شيئًا يسأل الله به .. دليل جلي بأن الدعاء بالعافية لا يساويه","vol":"23","page":22},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشيء من الأدعية، ولا يقوم مقامه شيء من الكلام الذي يدعى به ذو الجلال والإكرام.\nوقد تقدم تحقيق معنى العافية آنفًا بأنها دفاع الله عن العبد، فالداعي بها قد سأل ربه دفاعه عن كل ما ينوبه.\nوقد كان ﷺ ينزل عمه العباس منزلة أبيه، ويرى له من الحق ما يرى الولد لوالده، ففي تخصيصه بهذا الدعاء، وقصره على مجرد الدعاء بالعافية .. تحريك لهمم الراغبين على ملازمته، وأن يجعلوه من أعظم ما يتوسلون به إلى ربهم ﷾ ويستدفعون به في كل ما يهمهم.\nثم كلمه ﷺ بقوله: \"سل الله العافية في الدنيا والآخرة\" فكان هذا الدعاء من هذه الحيثية قد صار عُدَّةً لدفع كل ضرر وجلب كل خير.\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا، قال الجزري في \"عُدَّةِ الحِصنِ الحصينِ\": لقد تواتر عنه ﷺ دعاؤه بالعافية، وورد عنه ﷺ لفظًا ومعنىً من نحو خمسين طريقًا.\nوقال الترمذي في حديث العباس هذا: حديث حسن صحيح، وأخرجه الطبراني بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح، غير أن يزيد بن أبي زياد حسن الحديث؛ لأنه مختلف فيه، كذا في \"مجمع الزوائد\"، وأخرجه أحمد أيضًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nفدرجة حديث الباب؛ أعني: حديث أنس بن مالك: ضعيف السند؛ لأن فيه سلمة بن وردان، وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن؛ لأن له شواهد وردت من نحو خمسين طريقًا، وغرضه: الاستدلال به على","vol":"23","page":23},{"text":"(٥) - ٣٧٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ\n===\nالترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) - ٣٧٩٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبيد بن سعيد) ويقال له: عبيد الله بن سعيد - بالإضافة - ابن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(قال) عبيد: (سمعت شعبة) بن الحجاج يروي (عن يزيد بن خمير) - بمعجمة مصغرًا - الرحبي - بمهملة ساكنة - أبي عمر الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(قال: سمعت سليم) مصغرًا (ابن عامر) الكلاعي أبا يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\nأي: سمعت سليمًا حالة كونه (يحدث عن أوسط بن إسماعيل البجلي) أبا إسماعيل الشامي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(أنه سمع أبا بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه.","vol":"23","page":24},{"text":"حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّة، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّار، وَسَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ؛\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمع أبا بكر (حين قبض) وتوفي (النبي ﷺ) والظرف متعلق بـ (سمع) حالة كون أبي بكر (يقول: قام رسول الله ﷺ في مقامي هذا) يعني: المنبر النبوي، والظرف في قوله: (عام الأول) متعلق بـ (يقول) وهو من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: سمع أبا بكر يقول في العام الأول من موته ﷺ.\nوقوله: (ثم بكى أبو بكر) معطوف على (يقول) أي: سمع أبا بكر يقول: قام رسول الله ﷺ في مقامي هذا، ثم بكى أبو بكر؛ أي: ثم بعد قوله: (قام) بكى أبو بكر (ثم) بعد بكائه (قال) أبو بكر: قال رسول الله ﷺ: (عليكم بالصدق) ضد الكذب؛ أي: لازموا الصدق أيها الناس في كل شيء، فلا تنفكوا عنه (فإنه) أي: فإن الصدق (مع البر) أي: مقترن بالبر وفعل الخير (وهما) أي: فالصدق مع البر كائنان (في الجنة) أي: يوصلان صاحبهما إلى الجنة (وإياكم والكذب) أي: باعدوا أنفسكم عن الكذب؛ وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما عليه عامدًا عالمًا، ونصب الضمير على التحذير بعامل محذوف وجوبًا.\n(فإنه) أي: فإن الكذب (مع الفجور) أي: مقترن بالإثم والذنب (وهما) أي: الفجور والكذب (في النار) أي: موصلان صاحبهما إلى النار (وسلوا الله) تعالى أيها المؤمنون (المعافاة) أي: السلامة من بلاء الدنيا والآخرة، وهذا","vol":"23","page":25},{"text":"فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاة، وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا\n===\nموضع الترجمة (فإنه) أي: فإن الشأن والحال الم يؤت) ولم يعط (أحد) من الناس (بعد اليقين) والإيمان، فهو المطلوب والأساس الأولى؛ إذ لا عبرة لشيء من الأعمال الصالحة بدونه (خيرًا) أي: شيئًا أنفع له (من المعافاة) أي: من السلامة من البلايا (ولا تحاسدوا) أيها المؤمنون؛ أي: لا يحسد بعضكم بعضًا؛ والحسد في اللغة: أن تتمنى زوال نعمة المحسود وعودها إليك، يقال: حسده يحسده حسودًا؛ من باب قعد، قال الأخفش: وبعضهم يقول: يحسد - بالكسر - والمصدر حسدًا - بالتحريك - وحسادة، وحسدتك على الشيء، وحسدتك الشيء بمعنىً واحد.\nوأما الغبطة الجائزة شرعًا .. فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، تقول منه: غبطته بما نالى، غبطًا وغبطةً.\nوقد يوضع الحسد موضع الغبطة؛ لتقاربهما؛ كما قال ﷺ: \"لا حسد إلا في اثنتين\" متفق عليه. أي: لا غبطة أعظم ولا أحق من الغبطة في هاتين الخصلتين. انتهى من \"المفهم\".\n(ولا تباغضوا) أي: لا يبغض بعضكم بعضًا، والبغض ضد الحب، والبغيضة - بالكسر - والبغضاء: شدته؛ كما في \"القاموس\".\nأي: لا تتعاطوا أسباب البغض؛ لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها، ولا يملك التصرف فيها؛ كما قال ﷺ: \"اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي؛ يعني: الحب والبغض.\n(ولا تقاطعوا) أي: لا تفعلوا فيما بينكم القطيعة؛ من السب والشتم والهجران في الكلام.","vol":"23","page":26},{"text":"وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا\".\n===\n(ولا تدابروا) أي: ولا تفعلوا فيما بينكم فعل المتباغضين الذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر؛ أي: يوليه دبره؛ من المدابرة؛ وهو جعل كل واحد من المتباغضين دبره وقفاه إلى الآخر، ولا يواجهه بوجهه؛ بغضًا له وكراهية رؤية وجهه، وهي كناية عن المقاطعة.\n(وكونوا) يا (عباد الله إخوانًا) أي: مثل إخوان النسب في الشفقة والرحمة والمودة والمواساة والمعاونة والنصيحة؛ كما أمركم الله ﷾ بكونكم إخوانًا أمرًا ضمنيًا لا صريحًا بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١)، فإنه خبر عن الخصلة المطلوبة للمؤمنين التي ينبغي لهم أن يكونوا عَلَيْهَا، ففيها معنى الأمر.\nويحتمل أن يريد بأمر الله هذا: الأمر الذي هو قوله تعالى: (كونوا إخوانًا) لأن أمره ﷺ هو أمر الله، وهو مبلغ له.\nقال النووي: والمعنى: أي: تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" بطرق كثيرة، وأحمد في \"مسنده\"، ومسدد في \"مسنده\"، والحميدي في \"مسنده\"، وأحمد بن منيع وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، وإسناده صحيح، وابن حبان في \"الموارد\" في كتاب الحذور والإباحة، باب الكذب، وإسناده صحيح، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن السيئ ونحوه.\n_________\n(١) سورة الحجرات: (١٠).","vol":"23","page":27},{"text":"(٦) - ٣٧٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ:\n===\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) - ٣٧٩٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن كهمس بن الحسن) التيمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن عائشة (قالت: يا رسول الله؛ أرأيت) أي: أخبرني (إن وافقت) وصادفت (ليلة القدر) في رمضان ورأيت علامتها (ما أدعو) أي: أي الدعاء الذي أدعو به في ليلتها؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في","vol":"23","page":28},{"text":"\"تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ؛ إِنَّكَ عَفُوّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي\".\n(٧) - ٣٧٩٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيّ،\n===\nجواب سؤالي: إن أردت الدعاء فيها .. (تقولين: اللهم؛ إنك) يا إلهي (عفو) أي: كثير العفو لعباده (تحب العَفْوَ) أي: عَفْوَ بعضِ العباد لبعض فيما بينهم من حقوقهم (فاعف عني) أي: فاعف عني جميع ذنوبي من صحف الملائكة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٨٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\"، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ٣٧٩٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بمهملة ثم نون ساكنة ثم بموحدة - على وزن جعفر، أبي بكر البصري (صاحب الدستوائي) - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد - ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن زياد) بن مطر (العدوي) أبي نصر البصري أحد العباد ثقة،","vol":"23","page":29},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\".\n===\nمن الرابعة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما من دعوة يدعو بها العبد) فـ (ما) حجازية و(من) زائدة (دعوة) اسم (ما) وجملة (يدعو بها العبد) صفة لـ (دعوة).\nوقوله: (أفضلَ) بالنصب خبر (ما) الحجازية؛ أي: ليست دعوة يدعو بها العبد أفضل (من) قوله (اللهم؛ إني أسألك المعافاة) الدائمة (في الدنيا والآخرة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس السابق أول الباب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1646>(٣) - (١٤١٤) - بَابٌ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ</span>\n(٨) - ٣٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٣) - (١٤١٤) - (باب: إذا دعا أحدكم .. فليبدأ بنفسه)\n(٨) - ٣٧٩٥ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة وسكون اللام - المكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن جبير) - مصغرًا - الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"23","page":31},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَرْحَمُنَا اللهُ وَأَخَا عَادٍ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيد بن الحباب،\nوهو ضعيف فيما روى عن الثوري، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: يرحمنا الله) تعالى (وأخا عاد) المراد باخي عاد: هود النبي ﵇ الذي أرسل إليهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٣٩٠)؛ لضعف ابن الحباب فيما روى عن الثوري، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1647>(٤) - (١٤١٥) - بَابٌ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ</span>\n(٩) - ٣٧٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،\n===\n(٤) - (١٤١٥) - (باب: يستجاب) الدعاء (لأحدكم ما لم يعجل)\n* * *\n\n(٩) - ٣٧٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).\n(حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبي عبد الله المدني الفقيه المشهور، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (الزهري) أبي بكر الفقيه الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه وثبته، من رأس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف) الزهري مولاهم المدني، ويقال له: مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري؛ لأنهما ابنا عم، أبي عبيد المدني،","vol":"23","page":33},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ\"، قِيلَ: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ اللهَ فَلَمْ يَسْتَجِبِ اللهُ لِي\".\n===\nصحابي صغير مات قبل يوم الحرة، واسم أبي عبيد سعد بن عبيد الزهري، مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري، ويقال له: مولى عبد الرحمن بن عوف؛ لأنهما ابنا عم له؛ تارة ينسب إلى ابن أزهر، وتارة ينسب إلى ابن عوف، وكان أبو عبيد هذا من فقهاء أهل المدينة، قرشي زهري مدني، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، وكان من قرائهم.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: يستجاب) بالبناء للمجهول؛ أي: يستجيب الله ﷿ (لأحدكم) أيها المؤمنون دعائه إذا دعاه (ما لم يعجل) أي: ما لم يطلب ذلك الأحد استعجال إجابة دعائه.\nوقوله: \"ما لم يعجل\" - بفتحتين بينهما عين ساكنة - من عجل؛ من باب سمع (قيل) لرسول الله ﷺ، ولم أر من ذكر اسم القائل: (وكيف يعجل يا رسول الله) أي: وكيف يستعجل ذلك الداعي إجابة دعائه، وما كيفية الاستعجال؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال هذا السائل: كيفية الاستعجال هي أن (يقول) الداعي: (قد دعوت الله) كذا أو كذا (فلم يستجب الله) سبحانه (لي) دعائي.\nقال القرطبي: ويستفاد من هذا استدامة الدعاء، وترك اليأس من الإجابة ودوام رجائها، واستدامة الإلحاح في الدعاء؛ فإن الله تعالى يحب الملحين عليه في الدعاء، وكيف لا والدعاء مخ العبادة وخلاصة العبودية، والقائل: (فدعوت","vol":"23","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفلم أر أن يستجاب لي) ويترك .. يكون قانطًا من رحمة الله تعالى، وفي صورة الممتن بدعائه على ربه، ثم إنه جاهل بالإجابة؛ فإنه يظنها إسعافه في عين ما طلبه؛ فقد يعلم الله تعالى أن تأخيره إلى وقت آخر أصلح للداعي، وقد يؤخره؛ لأنه سبحانه يحب استماع دعائه ودوام تضرعه، فتكثر أجوره حتى يكون ذلك أعظم وأفضل من عين المدعو به لو قضي له، وقد قال ﷺ: \"ما من داع يدعو .. إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر، وإما أن يكفر عنه\" رواه الترمذي (٣٥٦٨).\nثم بعد هذا كله: فإجابة الدعاء وإن وردت في مواضع من الشرع مطلقة .. فهي مقيدة بمشيئة الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (١). انتهى من \"المفهم\".\nوفي رواية لمسلم: (لا يزال) الدعاء (يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل) والمراد بـ (العبد) هنا: العبد الصالح؛ لقبول دعائه؛ فإن إجابة الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به.\nفمن شروط الداعي:\n- أن يكون عالمًا بأنه لا قادر على حاجته إلا الله تعالى، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره.\n- وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب.\n- وأن يكون متجنبًا أكل الحرام.\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٤١).","vol":"23","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n- وألا يمل من الدعاء فيتركه، ويقول: قد دعوت فلم يستجب لي؛ كما قال في الحديث.\nومن شروط المدعو به:\nأن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعًا؛ كما قال في الحديث: \"ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم\" فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في قطيعة رحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم؛ كما مر. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب يستجاب للداعي ما لم يعجل، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب من يستعجل في دعائه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1648>(٥) - (١٤١٦) - بَابٌ: لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ</span>\n(١٠) - ٣٧٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ،\n===\n(٥) - (١٤١٦) - (باب: لا يقول الرجل: اللهم؛ اغفر لي إن شئت)\n(١٠) - ٣٧٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبي داوود الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يقولن أحدكم) أيها المؤمنون في دعائه: (اللهم؛ اغفر لي إن شئت) الغفران لي.","vol":"23","page":37},{"text":"وَلْيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ\".\n===\nقوله: (وليعزم) أحدكم النية (في المسألة) والدعاء؛ أي: وليجزمها بلا تردُّدٍ ولا تَعْلِيقٍ .. معطوف على قوله: (لا يقولن) عطف أمر على نهي، ثم عللهما بقوله: (فإن الله) ﷿ (لا مكره له) على إجابة دعوة الداعي له، ولا على غيرها من الأمور.\nقوله: \"اللهم؛ اغفر لي إن شئت\" لأن هذا التعليق صورته صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه.\nقوله: \"وليعزم المسألة\" ولا يقل: إن شئت كالمستثني؛ فلو قال ذلك للتبرك لا للاستثناء .. فلا يكره. انتهى \"إرشاد\".\nوهل النهي في هذا الحديث للتحريم أو للتنزيه؟ خلاف، وحمله النووي على الثاني، قال المظهري: من كان له ملالة من الدعاء .. لا يقبل دعاؤه؛ لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة، وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها؛ فإن لكل شيء وقتًا، وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا؛ ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر ليلح ويبالغ في ذلك؛ فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب .. يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء .. يوشك أن يستجاب له. انتهى من \"الإرشاد\".\nوللدعاء آدب؛ منها: تقديم الوضوء، والصلاة، والتوبة، والإخلاص واستقبال القبلة، وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي ﷺ، وأن يختم الدعاء بالطابع؛ وهو آمين، وألا يخص نفسه بالدعاء، بل يعم؛ ليندرج دعاؤه وطلبه في تضاعيف دعاء الموحدين، وأن يخلط حاجته بحاجتهم لعلها أن تقبل ببركتهم ويجاب، وأصل هذا كله ورأسه اتقاء الشبهات، فضلًا عن الحرام،","vol":"23","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي حديث مالك بن يسار مرفوعًا: (إذا سألتم الله .. فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم .. فامسحوا بها وجوهكم) رواه أبو داوود.\nومن عادة من يطلب شيئًا من غيره أن يمد كفه إليه، فالداعي يبسط كفيه إلى الله متواضعًا متخشعًا.\nوحكمة مسح الوجه بهما: التفاؤل بإصابة ما طلب، وتبركًا بإيصاله إلى وجهه، الذي هو أعلى الأعضاء وأولاها، فمنه يسري إلى سائر الأعضاء. انتهى من \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعاء، باب العزم بالمسألة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1649>(٦) - (١٤١٧) - بَابُ اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ</span>\n(١١) - ٣٧٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n===\n(٦) - (١٤١٧) - (باب اسم الله الأعظم)\n(١١) - ٣٧٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطأ، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي زياد) القَدَّاحِ أبي الحُصين المكي، ليس بالقوي، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وقال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال ابن عدي: قد حدث عنه الثقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا، وقال عمرو بن علي: مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، له عند (ق) حديث واحد في الاسم الأعظم، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة","vol":"23","page":40},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وَفَاتِحَةِ (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) \".\n===\n(١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم)، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد، فهو مختلف فيه أيضًا.\n(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الصحابية الأنصارية الأشهلية أم سلمة، ويقال: أم عامر رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي زياد وشهر بن حوشب، وهما مختلف فيهما.\n(قالت) أسماء: (قال رسول الله ﷺ: اسم الله) مفرد مضاف إلى اسمه، فيعم الأسماء كلها (الأعظم) بالرفع صفة للاسم، ولفظ (الله) علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء كلها، ووصف بالأعظم؛ لأنه إذا دعي به .. أجاب، كائن (في هاتين الآيتين) وهو؛ أي: لفظ الآيتين بدل من اسم الإشارة.\nوقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١) بدل ثان محكي من اسم الإشارة.\nوقوله: (وفاتحة سورة آل عمران) معطوف على الآية الأولى؛ على كونه بدلًا من اسم الإشارة، مجرور بالكسرة الظاهرة.\nقوله: \"وفاتحة سورة آل عمران\" بالجر على أنها وما قبلها بدلان من اسم\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٦٣).","vol":"23","page":41},{"text":"الإشارة، ويجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر؛ وهي قوله: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ...﴾ إلى آخره (١).\nروى الحاكم: (اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه)، قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روي أنه قال: لقيت مئة صحابي فالتمستها؛ أي: السور الثلاث، فوجدت أنه الحي القيوم.\nقال ميرك: وهنا أقوال أخر في تعيين الاسم الأعظم؛ منها: أنه (رب) أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا: (اسم الله الأكبر: رب رب).\nومنها: (الله الله) من قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢)، نقل هذا عن الإمام زين العابدين.\nومنها: أنه (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى؛ ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.\nومنها: (الرحمن الرحيم)، وقد استوعب السيوطي الأقوال في \"رسالته\" ذكره في \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت يزيد بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١ - ٢).\n(٢) سورة النمل: (٢٦).","vol":"23","page":42},{"text":"(١٢) - ٣٧٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَلَاء، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: \"اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ\n===\n(١٢) - ٣٧٩٩ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي - بمثناة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ) وله تسع وثمانون. يروي عنه: (خ عم).\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\nيرويه القاسم (عن أبي أمامة)؛ صدي بن عجلان الباهلي الشامي رضي الله تعالى عنه، فالسند موصول؛ بدليل السند المذكور بعده.\nفهذا السند من خماسياته، ولكن أرسله عبد الله بن العلاء بإسقاط الصحابي، فحكمه: الضعف؛ لكونه مرسلًا، ولكنه لا يضره الإرسال؛ لكونه موصولًا في السند الثاني.\n(قال) أي: القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ بدليل السند المذكور بعده، قال: (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي) بالبناء للمفعول؛","vol":"23","page":43},{"text":"بِهِ .. أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: الْبَقَرَة، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطَهَ\".\n(١٢) - ٣٧٩٩ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَحَدَّثَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ\n===\nأي: الذي إذا دعي الله (به .. أجاب) الله الدعاء مذكور (في سور ثلاث) من القرآن (البقرة، وآل عمران، وطه).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن بغيره وإن كان سنده مرسلًا؛ لكونه موصولًا في الحديث الثاني، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسماء بنت يزيد.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢) - ٣٧٩٩ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو (الدمشقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي الدمشقي، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع) (قال) عمرو بن أبي سلمة: (ذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من عبد الله بن العلاء.\nالعيسى بن موسى) القرشي أبي موسى الدمشقي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).\n(فحدثني) عيسى بن موسى (أنه سمع غيلان بن أنس) الكلبي مولاهم أبا يزيد الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).","vol":"23","page":44},{"text":"يُحَدِّثُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n(١٣) - ٣٨٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ،\n===\nحالة كون غيلان (يحدث) هذا الحديث (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة.\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، غرضه: متابعة غيلان لعبد الله بن العلاء في رواية هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرحمن، وساق غيلان بن أنس عن القاسم (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن العلاء، ولكن أرسل عبد الله بن العلاء الحديث بإسقاط أبي أمامة والمتابعة لها حكم الأصل.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء بنت يزيد بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) - ٣٨٠٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - الكوفي أبي عبد الله البجلي أحد علماء الكوفة، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"23","page":45},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسأَلُكَ بأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ،\n===\n(أنه) أي: أن مالكًا (سمعه) أي: سمع هذا الحديث (من عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (سمع النبي ﷺ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه.\nوجملة (يقول) في محل النصب صفة لـ (رجلًا)؛ أي: سمع النبي ﷺ رجلًا قائلًا: (اللهم؛ إني أسألك بـ) سبب (أنك أنت) توكيد للضمير المتصل (الله) خبر أن المشددة المفتوحة (الأحد) وما بعده صفات للفظ الجلالة، أو أخبار متواترة، ولم يذكر المسؤول؛ لأنه لا حاجة إليه؛ لأنه فضلة، وفي روايتي الترمذي وأبي داوود: (اللهم؛ إني أسألك بأني أشهد) والباء للسببية؛ أي: بسبب أني أشهد أنك أنت الله (الأحد) أي: الموصوف بالأحدية في الذات والصفات (الصمد) أي: المقصود في الحوائج على الدوام (الذي لم يلد) ولدًا؛ لانتفاء مجانسته مع الغير (ولم يولد) لانتفاء الحدوث عنه (ولم يكن له كفوًا أحد) أي: لم يكن أحد من الكائنات مكافيًا ومماثلًا له تعالى، والجار والمجرور في قوله: (له) متعلق بـ (كفوًا) وقدم عليه؛ لأنه محط القصد بالنفي.","vol":"23","page":46},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ؛ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ\".\n===\nوأخر (أحد) وهو اسم (يكن) عن خبرها؛ رعاية للفاصلة.\n(قال) بريدة: كما زيد في رواية الترمذي: (فقال رسول الله ﷺ) في شأن الرجل القائل: والله الذي لا إله غيره؛ (لقد سأل الله) ﷿ هذا الرجل (باسمه) أي: باسم الله (الأعظم) قال الطيبي: فيه دلالة على أن لله تعالى اسمًا أعظم (الذي إذا سئل به .. أعطى) المسؤول للسائل (وإذا دعي به .. أجاب) الداعي إلى دعائه، وأن ذلك الاسم مذكور ها هنا؛ أي: في دعاء الرجل.\nوفيه حجة على من قال: كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الاسم الأعظم؛ إذ لا شرف للحروف، وقد ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك، وفيها أسماء ليست في هذا الحديث، إلا أن لفظ (الله) مذكور في الكل، فيستدل بذلك على أنه الاسم الأعظم. انتهى.\nقوله: \"الذي إذا سئل به أعطى ... \" إلى آخره، السؤال: أن يقول: أعطني الشيء الفلاني، فيعطى.\nوالدعاء: أن ينادي العبد فيقول: يا رب، فيجيب الرب تعالى، ويقول: لبيك يا عبدي.\nففي مقابلة السؤال: الإعطاء، وفي مقابلة الدعاء: الإجابة، وهذا هو الفرق بينهما، ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضًا.\nوقال الطيبي: إجابة الدعاء تدل على وجاهة الداعي عند المجيب، فيتضمن قضاء الحاجة، بخلاف الإعطاء؛ فالأخير أبلغ من الأول.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب","vol":"23","page":47},{"text":"(١٤) - ٣٨٠١ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا\n===\nالدعاء، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الدعاء، وفي كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب الدعاء بعد الذكر، والحاكم في كتاب الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أسماء بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤) - ٣٨٠١ - (٤) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدشنا أبو خزيمة) العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس، وقيل: صالح، صدوق، من كبار السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن سيرين) الأنصاري أبي موسى البصري أخي محمد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي البصري خادم رسول الله ﷺ الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا خزيمة، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس بن مالك: (سمع النبي ﷺ رجلًا) من","vol":"23","page":48},{"text":"يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام، فَقَالَ: \"لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ\".\n(١٥) - ٣٨٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُ،\n===\nالمسلمين (يقول) في ذكره: (اللهم؛ إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك) أي: حالة كونك منفردًا في ذاتك وصفاتك (لا شريك لك) في أفعالك، أنت (المنان) أي: الذي يمن نعمه ويعددها على عباده (بديع السماوات والأرض) أي: موجدهما على غير مثال سابق (ذو الجلال) أي: ذو العظمة والكبرياء (و) ذو (الإكرام) أي: وذو الإكرام لأوليائه بإنعامه عليهم.\nقوله: (فقال) رسول الله ﷺ .. معطوف على (سمع) أي: والله (لقد سأل) هذا الرجل (الله) ربه (باسمه الأعظم؛ الذي إذا سئل به) شيئًا من الحوائج .. (أعطى) ذلك المسؤول لسائله (وإذا دعي به) أي: بذلك الاسم .. (أجاب) الداعي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٣٨٠٢ - (٥) (حدثنا أبو يوسف الصيدلاني) نسبة إلى الصيدلة، وهو من يبيع الأدوية (محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة القرشي الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - (الرقي) ثقة، حافظ، من العاشرة،","vol":"23","page":49},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْفَزَارِيّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ\n===\nمات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة على الصحيح (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الفزاري) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبي عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي شيبة) يحيى بن عبد الرحمن الكناني، ويقال: الكندي، أبي شيبة المصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن عُكَيْم) مصغرًا (الجُهني) أبي معبد الكوفي، قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهينة. روى عن: عائشة، وأبي بكر، وعمر، ويروي عنه: (م عم)، وأبو شيبة، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في إمرة الحجاج.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عكيم وثقه الخطيب، وعده جماعة من الصحابة، ولا يصح له سماع، فهو مختلف فيه، وفيه أيضًا أبو شيبة، فهو مختلف فيه، فيكون حكم هذا السند: حسنًا.\n(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ) حالة كونه (يقول: اللهم؛ إني أسألك باسمك الطاهر) أي: المنزه المقدس عن كل","vol":"23","page":50},{"text":"الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ؛ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ .. أَجَبْتَ، وَإذَا سُئِلْتَ بِهِ .. أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ .. رَحِمْتَ، وَإِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ .. فَرَّجْتَ\"،\n===\nالنقائص (الطيب) أي: المتصف بكل الكمالات (المبارك) أي: ذو البركة والخير لذاكره بحصول ما سئل به وإجابة ما دعي (الأحب إليك) أي: المحبوب عندك؛ لدلالته على الكمالات وتنزيهه عن النقائص.\nوقوله (الذي إذا دعيت) مع صلته صفة خامسة مع ما قبله لقوله: (باسمك) أي: وأسألك أيضًا باسمك الأعظم الذي إذا دعيت (به) وطلبت إلى دفع مضرة .. (أجبت) إلى دفع تلك المضرة عن داعيك إليها (و) باسمك الأعظم الذي (إذا سئلت به) أي حاجة كانت .. (أعطيت) تلك الحاجة لسائلها (و) باسمك الأعظم الذي (إذا استرحمت به) أي: طُلبت الرحمةُ منك به .. (رحمت) من استرحمك؛ أي: أعطيت رحمتك من سألك به (وإذا استفرجت به) أي: طلب منك الفرج والشفاء به .. (فرجت) وكشفت ذلك المرض عمن طلب منك الفرج، وهو بتشديد الراء؛ من التفريج؛ وهو الإزالة والكشف.\nواعلم: أن أحاديث الباب تدل على أن لله تعالى اسمًا أعظم إذا دعي به .. أجاب، وقد أنكره بعض أهل العلم، والقول الراجح قول من أثبته، وأحاديث الباب حجة على المنكرين.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وقد أنكره قوم؛ كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة من بعدهما؛ كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني، فقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، ونَسَب ذلك بعضُهم لمالك؛ لكراهيته أن تُعاد سورةٌ، أو تُردَّدَ غَيْرُها من السورِ؛ لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض، فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل، وحملوا ما ورد من","vol":"23","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك على أن المراد بـ (الأعظم): العظيمُ، وأن أسماء الله تعالى كُلَّها عظيمةٌ.\nوقال ابن حِبان: الأعظميةُ الواردةُ في الأَخْبار إنما يُراد بها: مزيدُ ثوابِ الداعي بذلك؛ كما أُطْلِق ذلك في القرآن والمرادُ به: مزيدُ ثواب القارئ.\nوقال آخرون: اسْتَأْثرَ الله تعالى بِعِلْمِ الاسم الأعظم، ولم يُطْلِعْ عليه أحدًا من خلقه، وأَثْبتَه آخرون مُعيَّنا، واضطربوا في ذلك.\nقال: وجملة ما وقفت عليه في ذلك: أربعة عشر قولًا، فذكرها:\nومنها: أنه (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره، ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.\nومنها: أنه (هو الرحمن الرحيم الحي القيوم) لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد؛ يعني: حديثها المذكور في أول هذا الباب.\nومنها: أنه هو الحي القيوم؛ لما أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة: (الاسم الأعظم في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه).\nقال القاسم الراوي عن أبي أمامة: التمسته منها، فعرفت أنه (الحي القيوم)، وقواه الفخر الرازي، واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما.\nومنها: (الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم)، ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس عند أحمد والحاكم، وأصله عند أبي داوود والنسائي، وصححه ابن حبان.\nومنها: أنه (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد) أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة.","vol":"23","page":52},{"text":"قَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: \"يَا عَائِشَةُ؛ هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ؟ \"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيه، قَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ\n===\nقال الحافظ: وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. انتهى. وإن شئت الوقوف على الأقوال الباقية .. فارجع إلى \"الفتح\".\nوقال الشوكاني في\"تحفة الذاكرين\": قد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولًا، قد أفردها السيوطي بالتصنيف.\nقال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند أنه (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد).\nوقال الجزري في شرح \"الحصن الحصين\": وعندي أن الاسم الأعظم: (لا إله إلا هو الحي القيوم).\nوذكر ابن القيم في \"الهدي\" أنه (الحي القيوم) فينظر في وجه ذلك. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nثم نرجع إلى إتمام حديث المؤلف، فنقول: (قالت) عائشة بالسند السابق: (وقال) لي رسول الله ﷺ (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام: (يا عائشة؛ هل علمت) وفهمت (أن الله) ﷿ (قد دلني) وأرشدني (على الاسم) الأعظم (الذي إذا دعي به .. أجاب) الداعي؟ (قالت) عائشة: (فقلت) له ﷺ في جواب ما أخبرني به: (يا رسول الله؛ بأبي أنت وأمي) أي: جعل الله أبي وأمي فداءً لك عن كل مكروه (فعلمنيه) أي: فعلمني ذلك الاسم الأعظم ببيانه لي، والفاء رابطة لجواب النداء.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب ما طلبته منه من تعليمه إياي: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا ينبغي) ولا يطلب (لك) تعلمه","vol":"23","page":53},{"text":"يَا عَائِشَةُ\"، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِيه، قَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ؛ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا\"، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَدْعُوكَ اللهَ وَأَدْعُوكَ\n===\nولا يليق بك (يا عائشة) لأنك لا تعرفين أدبه؛ لأنك ربما دعوت به على نفسك إذا أَخَذَتْك الغيرةُ فتهلكين في وقتك (قالت) عائشة: (فـ) لما قال لي رسول الله ذلك الكلام .. (تنحيت) من التنحية؛ أي: تبعدت منه وفارقته (وجلست) في المكان الذي فارقته فيه (ساعة) أي: قطعةً من الزمن القليل (ثم قمت) من ذلك المكان (فـ) رجعت إليه و(قبلت رأسه) الشريف (ثم) بعد تقبيلي رأسه (قلت) له ﷺ ثانيًا: (يا رسول الله؛ علمنيه) أي: علمني ذلك الاسم الأعظم.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا ينبغي لك) ولا يليق بك (يا عائشة أن أعلمك) الاسم الأعظم، وإنما قلت لك: \"لا ينبغي لك أن أعلمه إياك\" لأنه؛ أي: لأن الاسم الأعظم إنما يُتعلم للانتفاع به في الدنيا بدفع مضرة أو جلب منفعة، و(إنه) أي: وإن الشأن والحال (لا ينبغي لك) ولا يليق بك (أن تسألي به) أي: بالاسم الأعظم (شيئًا من) أمور (الدنيا) من دفع مضرة أو جلب منفعة؛ لأن ذلك مما ينقص نصيبك في الآخرة.\n(قالت) عائشة: (فقمت) من عند رسول الله ﷺ حين قال لي ذلك الكلام معرضًا عن طلباتي منه (فتوضأت) للصلاة (ثم) بعد وضوئي (صليت) صلاة الحاجة (ركعتين ثم) بعد فراغي من صلاتي (قلت: اللهم؛ إني أدعوك) وأسألك بـ (الله) أي: بعظمة اسم الجلالة (وأدعوك)","vol":"23","page":54},{"text":"الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ .. أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا\".\n===\nبـ (الرحمن، وأدعوك) باسمك (البر الرحيم، وأدعوك بـ) حرمة (أسمائك الحسنى كلها) وبحرمة (ما علمت منها) أي: من أسمائك (و) بحرمة (ما لم أعلم) منها .. (أن تغفر لي) ذنوبي كلها (و) أن (ترحمني) رحمة عامة لديني ودنياي وآخرتي.\n(قالت) عائشة: (فـ) لما رآني رسول الله ﷺ على تلك الحالة .. (استضحك) أي: ضحك (رسول الله ﷺ) ضحكًا يليق به، فالسين والتاء زائدتان (ثم قال) رسول الله ﷺ: (إنه) أي: إن الاسم الأعظم (لـ) كائن (في الأسماء التي دعوت بها).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1650>(٧) - (١٤١٨) - بَابُ أَسْمَاءِ اللهِ ﷿</span>\n(١٦) - ٣٨٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا\n===\n(٧) - (١٤١٨) - (باب أسماء الله ﷿)\n(١٦) - ٣٨٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن لله) ﷿ (تسعةً وتسعين اسمًا) لم يقع تعيين هذه الأسماء في هذا الحديث في رواية الأكثرين، وإنما جاء سردها في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي، وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة في رواية ابن ماجه، وفي رواية عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عند الحاكم في \"المستدرك\"، واختلف العلماء في صحة الروايات وفي التعيين فيها: مرفوع أو مدرج.","vol":"23","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد أطال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في تحقيق ذلك في \"فتح الباري\" (١١/ ٢١٤ - ٢١٩)، ورجح أن التعيين فيها مدرج.\nثم ذكر أن جماعة من العلماء حاولوا جمع هذه الأسماء؛ فمنهم: من اعتمد على روايات الترمذي وابن ماجه والحاكم على اختلاف كثير فيما بينهم.\nومنهم: من تتبعها من القرآن الكريم، وقد اعتمد الكثيرون على ما وقع في \"جامع الترمذي\"، وذهب ابن حزم إلى أن عدد التسعة والتسعين للحصر، فليس لله اسم غيرها، وخالفه جمهور العلماء؛ كالنووي والخطابي والقرطبي والقاضي أبي بكر بن الطيب وابن العربي والفخر الرازي والحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى، فقالوا: إن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك، وإنما اختصت تسعة وتسعون؛ بأن من أحصاها .. دخل الجنة.\nونقل النووي اتفاق العلماء عليه، ويؤيده: قوله ﷺ في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: \"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك\" أخرجه أحمد وابن حبان.\nوورد في دعاء أخرجه مالك عن كعب الأحبار: (أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم).\nأما الحكمة في قصر إحصائها على العدد المخصوص .. فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل معناه؛ كما قيل في عدد الصلوات الخمس وغيرها.\nونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي، قال: إنما خص هذا العدد إشارة إلى أن الأسماء لا تؤخذ قياسًا.\nوقيل: الحكمة فيه: أن العدد زوج وفرد، والفرد أفضل من الزوج، ومنتهى","vol":"23","page":57},{"text":"مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا .. دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\n===\nالأفراد من غير تكرار تسعة وتسعون؛ لأن مئة وواحدًا يتكرر فيه الواحد. انتهى من \"التكملة\".\nوقوله: (مئة) بالنصب بدل من العدد المذكور قبله، بدل كل من بعض على القول به عندهم؛ والمعنى: إن لله مئة اسم (إلا واحدًا) يُسْتَثْنَى منها.\nوعبارة \" الكوكب على مسلم\": وقوله: (مئة) بدل من العدد المذكور قبله لغرض الاستثناء عنه بقوله: (إلا واحدًا).\nقال القرطبي: قوله: (مئة إلا واحدًا) تأكيدٌ للجملة الأولى؛ لِيَرْفَع به وَهْم مُتوهِّم في النطقِ أو الكتابةِ؛ لِأنَّ تسعةً مُقارِبَة لسبعة فيهما.\nوعبارة الأبي: هو تأكيد، وحُفِظَ به من التصحيف إلى سبعة وسبعين؛ لتقارب اللفظ بعضه من بعض، و(مئة) منصوبة بدل من (تسعة). انتهى من \"المفهم\"، فليتأمل.\n(من أحصاها) أي: أحصى تلك الأسماء المذكورة عدًا وحفظًا على ظهر قلب مع اعتقاد معناه .. (دخل الجنة) مع الأَولِينَ، وإلا .. فيكفي في دخول الجنة مجردُ الإيمان، ولو لم يحفظ الأسماء.\nقال السندي: قوله: \"مئة إلا واحدًا\" بدل مما قبله؛ للتنصيص على العدد المقصود على وجه المبالغة، وقيل: إنما قال ذلك؛ لئلا يتوهم العدد على التقريب، وفيه فائدة رفع اشْتِبَاهِ خطِّ تسعة وتسعين بسبعة وسبعين. انتهى.\nقلت: وهذا مبني على معرفته ﷺ رَسْمَ الخط، وأن كونه أميًّا لا يتأتى معه معرفة ذلك إلا بإلهام من الله تعالى. انتهى.\nقوله: \"من أحصاها .. دخل الجنة\" قال الخطابي: الإحصاء في هذا يحصل بوجوه:","vol":"23","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأحدها: أن يعدها حتى يستوفيها؛ يريد أنه لا يقتصر على بعضِها، لكن يدعو الله بها كلها، ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الوعد عليها من الثواب.\nالثاني: المراد بالإحصاء: الإضافة؛ لقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (١)؛ والمعنى: من أطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها؛ وهو أن يعتبر معانيها، فيلزم نفسه بواجبها، فإذا علم الرزاق .. وثق بالرزق، وكذلك سائر الأسماء.\nالثالث: المراد: الإحاطة بمعانيها؛ من قول العرب: (فلان ذو إحصاء) أي: ذو معرفة.\nوقال ابن الجوزي: فيه خمسة أقوال:\nأحدها: من استوفاها حفظًا.\nوالثاني: من أطاق العمل بمقتضاها؛ مثل أن يعلم أنه سميع، فكف لسانه عن القبيح.\nوالثالث: من عقل معانيها.\nوالرابع: من أحصاها علمًا وإيمانًا.\nوالخامس: أن المعنى: من قرأ القرآن حتى يختمه؛ لأنها فيه.\nوقال القرطبي: المرجو من كرم الله تعالى أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على أحد هذه المراتب مع صحة النية أنه يدخل الجنة.\nقلت: كأنه مبني على إرادة المعاني كلها من المشترك، لا بشرط الاجتماع، بل على البدلية، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\n_________\n(١) سورة المزمل: (٢٠).","vol":"23","page":59},{"text":"(١٧) - ٣٨٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب إن لله مئة اسم، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٨٣).\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٧) - ٣٨٠٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميريُّ البَرْسَميُّ - بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة - (الصنعاني) من أهلِ صَنْعَاء دِمَشْقَ، ليِّنُ الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق)، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، قال أبو أيوب: حدثنا عبد الملك الصنعاني وهو ثقة، من أصحاب الأوزاعي، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي) الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":60},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا؛ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\n===\n(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله عبد الملك الصنعاني، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن لله تسعةً وتسعين اسمًا) وقوله: (مئة) بالنصب بدل من العدد المذكور قبله؛ أي: إن لله مئة اسم (إلا واحدًا) منها، فيكون الباقي بعد الاستثناء تسعة وتسعين.\n(إنه) تعالى (وتر) أي: واحد في ذاته وصفاته لا مثيل له ولا نظير، وفي أفعاله لا شريك له (يحب الوتر) أي: يفضل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات؛ كجعل الصلوات المفروضة خمسًا، والطهارة ثلاثًا، والطواف سبعًا، وكذا السعي سبعًا، والرمي سبعًا، وأيام التشريق ثلاثةً، والاستنجاء ثلاثًا، ونصاب الزكاة خمسة أواق من الورق، وجعل كثيرًا من مخلوقاته وترًا؛ كالسماوات والأرض والبحار وأيام الأسبوع، وغير ذلك؛ كعدد الطلاق والقروء، قاله القاضي عياض. انتهى من \"الأبي\".","vol":"23","page":61},{"text":"مَنْ حَفِظَهَا .. دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ وَهِيَ اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ\n===\n(والوَتْر) - بفتح الواو وكسرها - ومعنى (يحب الوتر) أي: يثيب عليه إذا كان من الأذكار والطاعات.\n(من حفظها) أي: حفظ تلك الأسماء التسعة والتسعين حفظًا .. (دخل الجنة) سبق تفصيله في الحديث الأول، وهذه الرواية تؤيد أن معنى الإحصاء هو الحفظ؛ كما عليه المحققون من العلماء.\n(وهي) أي: وتلك الأسماء التسعة والتسعون؛ هي:\n(الله) أي: لفظ (الله) وهو علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية، ولفظ الجلالة مع ما عطف عليه بالعاطف المقدر من الأسماء الآتية .. خبر عن الضمير، والجملة الاسمية مستأنفة استئنافًا بيانيًا.\n(الواحد) أي: الفرد الذي لم يزل وحده لم يكن معه آخر.\n(الصمد): هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي، وقيل: هو الذي لا جوف له، وقيل: هو الذي يصمد؛ أي: يقصد إليه في الحوائج.\n(الأول) أي: الذي لا بداية لأوليته.\n(الآخر) أي: الباقي بعد فناء خليقته ولا نهاية لآخريته.\n(الظاهر) أي: الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، وقيل: هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه.\n(الباطن) أي: المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم.","vol":"23","page":62},{"text":"الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الْحَقُّ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ\n===\n(الخالق) أي: الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة؛ وأصل الخلق: التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها، وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير .. خالق.\n(البارئ): هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها من الاختصاص بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غيرِ الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض.\n(المصور) أي: الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها.\n(الملك) أي: ذو الملك التام، والمراد به: القدرة على الإيجاد والاختراع؛ من قولهم: فلان يملك الانتفاع بكذا؛ إذا تمكن منه، فيكون من أسماء الصفات، وقيل: المتصرف في الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء، فيكون من أسماء الأفعال؛ كالخالق.\n(الحق) أي: الموجود حقيقةً المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل.\n(السلام) مصدر نُعِتَ به للمبالغة، قيل: سلامتُه مما يلحق الخَلْقَ من العَيْبِ والفناء، والسلام في الأصل: السلامة، يقال: سلم يسلم سلامة وسلامًا، ومنه قيل للجنة: دار السلام؛ لأنها دار السَّلامَةِ من الآفات، وقيل: معناه: المُسلِّم عبادَه عن المهالك.\n(المؤمن) أي: الذي يَصْدُقُ عبادَه وَعْدَه؛ من الإيمان بمعنى: التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان والأمن ضد الخوف، كذا في \"النهاية\".","vol":"23","page":63},{"text":"الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّحْمَنُ\n===\n(المهيمن) أي: الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ لعباده، ومنه: هيمن الطائر؛ إذا نشر جناحه على فراخه صيانة لها، وقيل: المهيمن هو الشاهد؛ أي: العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة، وقيل: الذي يشهد على كل نفس بما كسبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (١)؛ أي: شاهدًا، وقيل: القائم بأمور الخلق، وقيل: أصله: مؤيمن، أبدلت الهاء من الهمزة، فهو مفتعل من الأمانة، بمعنى: الأمين الصادق الوعد.\n(العزيز) أي: الغالب القوي الذي لا يُغْلَب؛ والعزة في الأصل: القوة والشدة والغلبة، تقول: عز يعز - بالكسر - إذا صار عزيزًا، وعز يعز - بالفتح - إذا اشتد.\n(الجبار) معناه: الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: جبر الخلق وأجبر لهم، فأجبر أكثر وأبلغ في المعنى، وقيل: هو العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جبارة؛ وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول.\n(المتكبر) أي: العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عُتَاةِ خَلْقه، والتاء فيه للتفرد والتخصُّصِ لا تاء التعاطي والتكلف؛ والكبرياء: العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى؛ وهو من الكِبْرِ؛ وهو العظمة.\n(الرحمن): هو كثير الرحمة والإنعام لعباده بجلائل النعم؛ والجلائل: هي أصول النعم التي لا تندرج تحت غيرها؛ كنعمة الإيجاد والإمداد،\n_________\n(١) سورة المائدة: (٤٨).","vol":"23","page":64},{"text":"الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ الْعَظِيمُ\n===\nوهو خاص بالله لا يسمى به غيره، وأما قول أهل اليمامة في مدح مسيلمة الكذاب:\nسموت بالمجد يا بن الأكرمين أبًا ... وأنت خير الورى لا زلت رحمانا\nفمن تَعَنُّتَاتِهم، ولذا رده بعضهم بقوله:\nخبُثت بالخبث يا بن الأخبثين أبًا ... وأنت شر الورى لا زلت شيطانا\n(الرحيم): هو المنعم لعباده بدقائق النعم؛ كقوة السمع وحدة البصر وحسن القد وبراعة الجمال؛ وهما اسمان مشتقان من الرحمة؛ مثل ندمان ونديم، وهما من أبنية المبالغة، ورحمان أبلغ من رحيم، ولذا فسر الرحمن بالجلائل، والرحيم بالدقائق، ولذا وصف بالرحيم غيره تعالى، فيقال: رجل رحيم القلب، ولا يقال: رجل رحمان.\n(اللطيف): هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى مَنْ قَدَّرها له من خلقه، يقال: لَطَف به وله - بالفتح - يَلْطُف لطفأ؛ إذا رَفقَ به، فأمَّا لَطُف - بالضم - يلطف .. فمعناه: صغر ودق.\n(الخبير) أي: العالم ببواطن الأشياء من الخِبْرةِ؛ وهي العلم بالخفايا الباطنة.\n(السميع) أي: المدرك لكل مسموع.\n(البصير) أي: المدرك لكل المبصرات.\n(العليم) أي: العالم المحيط علمه بجميع الأشياء؛ ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها على أتم الإمكان، وفعيل من أبنية المبالغة.\n(العظيم) أي: الذي جاوز قَدْرُه وجَلَّ عن حدود العقول حتى لا تتصور","vol":"23","page":65},{"text":"الْبَارُّ الْمُتَعَالِ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ\n===\nالإحاطةُ بكنهه وحقيقته، والعِظَمُ في صفات الأجسام: كِبَرُ الطولِ والعَرض والعُمق، والله تعالى جلَّ قَدْرُه عن ذلك.\n(البار) أي: العَطُوف على عباده ببره ولطفه؛ والبرُّ - بالكسر -: الإحسان.\n(المتعال) أي: الذي جل عن إفك المفترين وعَلَا شَأْنُه، وقيل: هو من جل عن كل وصف وثناء، وهو متفاعل من العلو.\n(الجليل) أي: الموصوف بنعوت الجلال، والحاوي جميعها، وهو الجليل المطلق.\n(الجميل) أي: المتصف بجميع صفات الجمال والكمال.\n(الحي) أي: الدائمُ البقاءِ.\n(القيوم) أي: القائم بنفسه والمقيم لغيره.\n(القادر) المقتدر معناهما: ذو القوة التامة، إلا أن المقتدر أبلغ؛ لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب؛ فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة، لكنه يُفِيدُ المعنى مبالغة.\n(القاهر) أي: الذي يقهر عباده على ما يشاء مِن أمرٍ أو نهيٍ على أيِّ كيفية شاء.\n(العلي): هو فعيل من العلو؛ وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته، وقال بعضهم: هو الذي علا عن الإدراك ذاتُه، وكَبُر عن التصور صفاتُه.\n(الحكيم) أي: الحاكم بمعنى القاضي؛ فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويُتقنها، فهو فعيل بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحكيم ذو الحكمة؛","vol":"23","page":66},{"text":"الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الْغَنِيُّ الْوَهَّابُ الْوَدُودُ الشَّكُورُ الْمَاجِدُ\n===\nوالحكمة: عبارةٌ عن معرفةِ أفضلِ الأشياء بأفضلِ العلوم، ويقال لِمَنْ يُحْسِنُ دقائقَ الصناعات ويُتْقِنُها: حكيمٌ.\n(القريبُ) إلى عَبْدِهِ من حَبْلِ الوريد الذي يعرف منه خطراتِ الصدور وخفايا الأمور، الذي لا يغيب عنه شيء من أحوال عبده؛ من همه ووسوسته، فهو فعيل بمعنى فاعل.\n(المجيب) أي: الذي يُقَابِلُ الدعاءَ بالإجابة، والسؤالَ بالإعطاء، وهو اسم فاعل من أجاب الرباعي.\n(الغني) أي: الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد يحتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك اللهَ فيه غيرُه.\n(الوهاب): الهبةَ العظيمة الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كَثُرَتْ .. سُمِّي صاحبُها وَهَّابًا.\n(الودود): هو فعول بمعنى مفعول؛ من الود؛ وهو المحبة، يقال: وددت الرجل أوده ودًا؛ إذا أحببته، فالله تعالى مودود؛ أي: محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل؛ أي: أنه يحب عباده الصالحين؛ بمعنى: أنه يرضى عنهم.\n(الشكور) أي: يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل، أو المُثْنِي على عباده المطيعين.\n(الماجد): هو بمعنى المجيد، لكن المجيد للمبالغة من المجد؛ وهو سعة الكرم، فهو الذي لا تدرك سعة كرمه ولا يحيط بها وصف الواصفين.","vol":"23","page":67},{"text":"الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْحَلِيمُ\n===\n(الواجد) بالجيم؛ أي: الغني الذي لا يفتقر؛ من وجد يجد جِدَةً؛ من باب وعد؛ أي: استغنى غنىً لا فقر بعده، وقيل: هو الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء.\n(الوالي) على وزن الفاعل؛ من ولي الثلاثي؛ أي: مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها على وفق إرادته.\n(الراشد) أي: المُوفِّق من شاء من عباده طريقَ الرشد والصلاح في دينه ودنياه. و(الرشيد): هو مبالغة في الراشد؛ أي: الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم؛ أي: هداهم ودلهم عليها ببيان براهينها على ألسنة الرسل، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل: هو الذي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُه إلى غَايَاتِها على سَنَن السَّداد من غير إشارةِ مُشِير ولا تسديدِ مُسدِّد.\n(العفوُّ): فَعولٌ من العَفْوِ؛ وهو الذي يَمحُو السيئاتِ ويُجاوز عن المعاصي، وهو أَبْلَغُ من الغفور؛ لأنَّ الغفران يُنْبِئُ عن السَّتْر، والعفوُ يُنبئ عن المحْوِ؛ وأصلُ العفوِ: المَحْوُ والطمْسُ، وهو من أبنيةِ المبالغة، يقال: عفَا يَعْفُو عفوًا، فهو عافٍ وعَفُوٌّ.\n(الغفور) قال الجزري في \"النهايةِ\": في أسماء الله الغَفُور والغفار، وهما من أبنيةِ المبالغة؛ ومعناهما: الساترُ لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم وذنوبِهم، وأصلُ الغفر: التغطيةُ، يقال: غَفَر لك يَغْفِرُ غفرًا وغُفرانًا ومغفرة؛ والمغفرة: إِلْباسُ الله تعالى العَفْوَ للمذنبين.\n(الحليم): هو الذي لا يَسْتَخِفُّه شيءٌ من عصيان العباد ولا يَسْتَفِزُّهُ الغضبُ عليهم، ولكنَّهُ جَعلَ لكل شيء مِقْدارًا، فهو مُنْتَبهٍ إليه.","vol":"23","page":68},{"text":"الْكَرِيمُ التَّوَّابُ الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْوَلِيُّ الشَّهِيدُ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الرَّؤُوفُ\n===\n(الكريم) أي: كثيرُ الجود والعطاء الذي لا يَنْفَدُ عطاؤُه ولا تَفْنَى خزائنهُ؛ وهو الكريمُ المطلقُ.\n(التوَّاب) أي: كثيرُ قبولِ التوبةِ مِنْ عباده، فهو الذي يَقْبَلُ توبةَ العبدِ مرة بعد أخرى.\n(الرب المجيد) أي: المَالِكُ لجميع خَلْقِهِ المتصرفُ فيهم؛ عُلْوِيِّها وسُفْلِيِّها.\n(المجيد): مبالغةٌ في الماجد؛ وهو الذي لا تُدْرَكُ سعةُ رحمته، وقد تقدم تفسيرُهُ.\n(الوليُّ): المحب الناصر، أو متولي أمر الخلائق.\n(الشهيدُ): الشهيدُ هو الذي لا يَغِيبُ عنه شيءٌ مِن مخلوقاتِه، وهو مبالغة في (الشاهد) أي: الحاضر؛ لأن فَعِيلًا مبالغةٌ في فاعلٍ، فإذا اعْتُبر فيه معنى العِلْمِيَّةِ مطلقًا .. فهو العليمُ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنةِ .. فهو الخَبِيرُ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة .. فهو الشهيدُ؛ وقد يُعْتَبر مع هذا أَنْ يَشْهَد على الخلقِ يوم القيامة بما عَلِمَ.\n(المبين): اسم فاعل من أبان الرباعي؛ أي: فالمُبِينُ المظهرُ للحق من الباطل بالآياتِ البيناتِ والبراهينِ القاطعة.\n(البرهان) أي: مُنْزِلُ البراهينِ الواضحةِ والأدلَّةِ القاطعة على رُسُله لِيَدْعُوا عبادَه إلى توحيدِه وطاعتِه.\n(الرؤوف) أي: المنعم لعباده بجلائل النعم ودقائقها، أو ذو الرأفة والرحمة الواسعة.","vol":"23","page":69},{"text":"الرَّحِيمُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي\n===\n(الرحيم) أي: المنعم لعباده بدقائقها، وهو مِن ذِكْرِ الخاصِّ بعد العام، وتقدم تفسيره في أوائل الأسماء.\n(المبدئ) أي: الذي أنشأ الأشياء واخْترعَهَا ابتداءً من غير سابقِ مثال.\n(المعيد) أي: الذي يُعيد الخَلْق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة.\n(الباعثُ) أي: الذي يَبْعَثُ الخلْق؛ أي: يحييهم بعد الموت يوم القيامة، وقيل: أي: باعِثُ الرُّسُلِ إلى الأُمَمِ.\n(الوارث) أي: يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم.\n(القوي) أي: ذو القدرة التامة البالغة إلى غاية الكمال الذي لا يلحقه ضعف.\n(الشديد) وفي بعض نسخ \"ابن ماجه\" بدل (الشديد): (المتين) أي: شديد البطش والأخذ للجبابرة، يَسْتَأْصِلُهم ولا يُبْقِي أَثرَهم. وقوله: (المتين) أي: القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كُلْفَةٌ ولا تَعَبٌ؛ من المتانة؛ وهي القُوَّةُ والشدة، فهو من حيث إنه بالغ القدرة تامُّها .. قوي، ومن حيث إنه شديد القوة .. متين.\n(الضارُّ) أي: الذي يضرُّ من يشاء من خلقه؛ من حيث هو خالقُ الأشياء كُلِّها خيرِها وشرِّها نَفْعِها وضُرِّها.\n(النافعُ) أي: الذي يُوصِلُ النَّفْع إلى من يشاء من خلقه من حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر.\n(الباقي) أي: الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء.","vol":"23","page":70},{"text":"الْوَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ\n===\n(الواقي) لأوليائه.\n(الخافض) أي: الخافض للجبابرةِ والفَراعنةِ؛ أي: يُضْعِفُهم ويُهِينهم ويخفض كل شيء يريد خَفْضَه؛ والخفضُ ضِدُّ الرفع.\n(الرافع) أي: الذي يرفع المؤمنين بالإِسْعاد وأولياءه بالتقريب، وهو ضد الخفض.\n(القابضُ) أي: يُمْسِك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفِه وحكمتِه ويقبض الأرواحَ عند الممات.\n(الباسط) أي: يَبْسُطُ الرزق لعباده ويُوسِّعه عليهم بجُوده ورحمته، ويبسطُ الأرواحَ في الأجسادِ عند الحياة.\n(المعز) أي: يَهبُ العِزَّ لمن يشاء مِن عباده.\n(المذل) أي: يُلْحِقُ الذلَّ بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العز جميعَها.\n(المقسط) أي: العادل في حكمه بين عباده بنَصْرِ المحق وخِذْلانِ المُبطل، يقال: أَقْسط يُقسط رباعيًّا فهو مقسط؛ إذا عدَلَ في حكمه، وقسَطَ يَقْسِطُ ثلاثيًّا؛ من باب ضرب، فهو قاسط؛ إذا جارَ، فكأنَّ الهمزة في أقسط للسَّلْب؛ كما يقال: شكَا إليه فأَشْكَاهُ.\n(الرزَّاق) أي: الذي خلق الأرزاق أو أعطى الخلائقَ أرزاقَها وأَوْصَلَها إليهم، والأرزاقُ نوعان: ظاهرة للأبدان؛ كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس؛ كالمعَارف والعلوم.\n(ذُو القوة) أي: صاحبُ الشِّدَّة الباهرة والقدرة القاهرة التي تقهر الجبابرة.","vol":"23","page":71},{"text":"الْمَتِينُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْوَكِيلُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْمُعْطِي الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ\n===\n(المَتِينُ) أي: القويُّ الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب؛ كما تقدَّم لك.\n(القائم) بنفسه لا يحتاج إلى مَنْ يقوم به، وإلا .. لكان عرضًا يحتاجُ إلى مَنْ يقوم به.\n(الدائم) أي: الذي لا آخرَ لحياته.\n(الحافظ) لكل الموجودات عن الزوال واختلال نظامهم، وفي نسخة المؤلف: (الحفيظ): وهو مبالغة في الحافظ؛ أي: البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات عن الزوال والاختلال مدة ما شاء.\n(الوكيل) أي: القائم بأمور عباده المتكفل بمصالحهم.\n(الفاطر) أي: فاطر السماوات والأرضِينَ السَّبْعِ وخالقُهما وما فيهما على غير مثالٍ سَبقَ، ورافع السماوات بغير عمد، وباسط الأرض بغير وتد.\n(السامع) أي: خالق السمع لأهله؛ و(السميع) مبالغة فيه، أو السامع لدعاء عباده سماعَ قبول.\n(المعطي) لمن سأله جميع حوائجه على وفق مراده، سواء كانت جلب مسرة، أو دفع مضرة.\n(المحيي) أي: مُعطي الحياة لمن أراد إِحياءه.\n(المميت) أي: خالق الموت ومُسلِّطُهُ على من شاء.\n(المانع) أي: الدافعُ لأعدائه عن أوليائه وكافِيهم شرَّهم؛ أي: الذي يَمْنَعُهم عن أهلِ طاعته ويَحُوطُهم ويَنْصُرهم، وقيل: يمنعُ مَنْ يُريدُ من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد.","vol":"23","page":72},{"text":"الْجَامِعُ الْهَادِي الْكَافِي الْأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ الْوِتْرُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ.\n===\n(الجامع) لعالم الأرض والسماوات في أرض المحشر يوم القيامة لمجازاتهم.\n(الهادي) أي: الذي بصَّر عبادَه، ويُعرِّفهم طريقَ معرفته حتى أَقرُّوا برُبوبيتِه، وهدى كُلَّ مخلوق إلى ما لا بُدَّ له منه في بقائِه ودوامِ وُجُوده.\n(الكافي) لِأَوليائه عن شرِّ أَعْدائهم والحافظُ لهم عن كَيْدِهم.\n(الأبد) أي: الدائم في حياته، فلا يلحقه فناء.\n(العالِمُ) لكل المعلومات دقيقِها وجليلِها.\n(الصَّادقُ) فيما وَعَد وأَوْعدَ فلا يُخْلِفُ الميعاد.\n(النُّور) أي: خالقُ النورِ حسيًا كان أو معنويًا؛ كنُور الإيمان والمعرفةِ في قلوبِ أَوْلِيَائه.\n(المنيرُ) أي: المُنوِّرُ لقلوب من شاء من عباده بنور الهداية والرشاد.\n(التام) أي: الكامل في ذاتِه وصفاتِه وأفعاله؛ أي: المُتَّصِفُ فيها بصفةِ الكمال، فلا يَلْحَقُه نَقْصٌ.\n(القديم) أي: الَّذي لا بِدايةَ لوجوده ولا نهايةَ له.\n(الوِتْرُ) أي: المنفردُ في ذاته وصفاته، فلا مَثِيلَ له فيهما.\n(الأَحدُ) أي: المنفردُ في أفعالِه، فلا مُعِينَ له ولا مُشيرَ.\n(الصَّمدُ) أي: الذي يُصْمَدُ ويُقْصَدُ في قضاءِ الحوائج، ولا يَصْمُدُ هو إلى غيره.","vol":"23","page":73},{"text":"الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ\"، قَالَ زُهَيْرٌ: فَبَلَغَنَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى.\n===\n(الذي لم يلد) أي: لم يكُن والدًا لغيرِه.\n(ولم يُولد) أي: لم يكن مولودًا لغيره، فلا أَبَ له ولا أُمَّ.\n(ولم يكن له كفوًا أحدٌ) أي: لم يكن أحدٌ من الموجودات كفوًا له تعالى؛ أي: مُشابهًا له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ لاستغنائِه عن غيره الغِنَى المُطْلَقَ.\nقال المؤلف أبو عبد الله محمد بن يزيد ابنُ ماجه بالسند السابق: (قال) لنا شيخنا (زهير) بن محمد التميمي: (فبلغنا من غير واحد من أهل العلم) أي: بلغنا من كثير من المحدثين (أن أوَّلها يُفتح) أي: ينبغي أن يُفتح أولُ هذه الأسماء عند قراءتِها (بقولِ) الذاكرين: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلكُ وله الحمد، بيده الخَيْرُ، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله له الأسماءُ الحسنى) تشريفًا لها بِبراعةِ الاستهلالِ.\nقال السندي: لم أَجِد أحدًا من الأئمة الستة عدَّدَ أسماءَ الله الحسنى من حديث أبي هريرة ولا مِن غيره سِوَى ابنِ ماجه والترمذي، لكن طريقُ الترمذي بغير هذا السياق، وبزيادةٍ ونقصٍ وتَقدِيمٍ وتأخيرٍ، وطريق الترمذي أصحُّ شيء في هذا الباب، رواه عن إبراهيم بن يعقوب الجوزْجَاني حدثني صفوان بن صالح، حدثني الوليدُ بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج، وقال: هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث. انتهى.","vol":"23","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجتُهُ: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مرَّ؛ لكون عبد الملك بن محمد الصَّنعاني مختلَفًا فيه، وغرضُه: الاستدلالُ به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلِّف في هذا الباب إلا حديثين:\nكلاهما للاستدلال.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1651>(٨) - (١٤١٩) - بَابُ دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ</span>\n(١٨) - ٣٨٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٨) - (١٤١٩) - (باب دعوة الوالد) أي: جنس الوالد؛ ذكرًا كان أو أنثى على ولده (ودعوة المظلوم) على ظالمه.\n(١٨) - ٣٨٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن بكر) بن حبيب (السهمي) الباهلي أبو وهب البصري نزيل بغداد، امتنع من القضاء، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في المحرم سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن هشام) بن أبي عبد الله، اسمه سنبر - بوزن جعفر - أبي بكر (الدستوائي) البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي جعفر) المؤذن، لم يعرف له اسم، وقد روى عنه: يحيى بن أبي كثير غير حديث؛ أي: حديثًا كثيرًا، الأنصارِيِّ المدني، مقبول، من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين .. فقد وهم. انتهى من \"التقريب\".\nروى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: يحيى بن أبي كثير، (عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"23","page":76},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لَا شَكَّ فِيهِنَّ؛ دَعْوَةُ الْمَظْلُوم، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِر، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا جعفر المؤذن، وهو مقبول.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ثلاث دعوات) مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة تخصصه بالإضافة، خبره قوله: (يستجاب لهن) أي: مستجابة عند الله تعالى (لا شك فيهن) أي: في استجابتهن، وهو آكد من حديث: (ثلاثة لا ترد دعوتهن) وإنما أكد به؛ لالتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر.\nإحداها: (دعوة المظلوم) على مَنْ ظلمه بأي نوع من أنواع الظلم، أو دعوته لِمَنْ يُعِينُهُ وينصُره أو يُسليه ويُهوِّنُ عليه، كذا في \"المرقاة\".\n(و) ثانيتها: (دعوة المسافر) يحتمل أن تكون دعوته بالخير لمن أحسن إليه، وبالشر لمن آذاه وأساء إليه؛ لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة.\n(و) ثالثتها: (دعوة الوالد لولده) إن أحسن إليه، أو عليه؛ لإذايته وضرره، ولم يذكر الوالدة؛ لأن حقها أكثر، فدعاؤها أولى بالإجابة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب في دعوة الوالدين.\nودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أم حكيم الخزاعية رضي الله تعالى عنها، فقال:","vol":"23","page":77},{"text":"(١٩) - ٣٨٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْنَا حُبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ جَرِيرٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ\n===\n(١٩) - ٣٨٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو سلمة) موسى بن إسماعيل المِنْقَرِيُّ - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - التَّبُوذَكِيُّ - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة - مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفاتَ إلى قولِ ابن خِرَاشٍ - بالخاء المعجمة آخره شين معجمة، اسمه أحمد بن الحسن بن خراش -: تكَلَّم الناسُ فيه، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثتنا حُبَابَةُ) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (ابنةُ عَجْلان) لا يعرف حالها، ولم أر من وثقها ولا من جرحها، بصرية، من السابعة. يروي عنها: (ق)، رَوَتْ عن أمها أمِ حفص عن صفية بنت جرير عن أم حكيم الخزاعية في الحجاب، وهو هذا الحديث، ويروي عنها موسى بن إسماعيل.\n(عن أمها أم حفص) والدة حبابة بنت عجلان، اسمها: حفصة، لا يعرف حالها، من السابعة. روت عن صفية بنت جرير، ويروي عنها: ابنتها حبابة بنت عجلان. يروي عنها: (ق).\n(عن صفية بنت جرير) روت عن أم حكيم الخزاعية، لا تعرف، من الثالثة، ويروي عنها أم حفص، و(ق).\n(عن أم حكيم بنت) سلمة بن (وَدَّاعٍ) - بتشديد الدال بعدها ألف -","vol":"23","page":78},{"text":"الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"دُعَاءُ الْوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ\".\n===\nويقال: وَادِعٍ - بتقديم الألف على الدال - (الخزاعية). يروي عنها: (ق)، الصحابية رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي ﷺ، ويروي عنها صفية بنت جرير، و(ق)، ولم أر من ذَكَر اسمها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ جميعَ مَنْ ذكر فيه من النساء لم أر من جرحهن ولا من وثقهن؛ وهن: حبابة، وأم حفص، وصفية بنت جرير.\n(قالت) أم حكيم: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: دعاء الوالد) على ولده أوله (يُفْضِي) من الإفضاء؛ أي: يوصل (إلى الحجاب) والمراد بالحجاب: محل الإجابة؛ أي: يوصل إلى محل يجاب فيه دعاء الوالد إذا دعا على الولد أو دعا له؛ أي: يحبس دعاء الوالد على الولد استجابة دعائه إذا دعا، فيكون دعاء الوالد كالحجاب بين الدعاء والاستجابة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن جميعًا (٢) (٣٩١).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1652>(٩) - (١٤٢٠) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n(٢٠) - ٣٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ\n===\n(٩) - (١٤٢٠) - (باب كراهية الاعتداء في الدعاء)\nأي: مجاوزة الحد بالإفراط فيه.\n* * *\n\n(٢٠) - ٣٨٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة ثبت عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا سعيد) بن إياس (الجُريري) - مصغرًا - نسبة إلى جده جُرير - مصغرًا - ابن عباد بن ضُبيعة - مصغرًا - ابن قيس، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نعامة) قيس بن عباية - بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية - النخعي، ثقة، من الثالثة، مات بعد سنة عشر ومئة. يروي عنه: (عم).\n(أن عبد الله بن مغفل) - بمعجمة فاء مشددة - ابن عبدِ نَهْمٍ - بفتح النون","vol":"23","page":80},{"text":"سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛ سَلِ اللهَ الْجَنَّةَ وَعُذْ بِهِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ\".\n===\nوسكون الهاء - أبا عبد الرحمن المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: أن عبد الله بن مغفل (سمع ابنه) لم أر من ذكر اسم الابن (يقول) في الدعاء: (اللهم؛ إني أسألك القصر الأبيض) والقصر: الدارُ الكبيرةُ المُشَيَّدَةُ؛ لأنه يُقْصَر فيه الحُرَم، كذا في التوسُّط، الذي يكون (عن يمين الجنة) أي: في يمينها (إذا دخلتها) أي: الجنة (فقال) عبد الله: (أي) حرف نداء لنداء القريب؛ أي: يا (بني) مصغرٌ تصغيرَ شفقةٍ (سل الله الجنة، وعُذْ بِهِ) أي: تعوَّذْ بالله (من النار) أي: من دخول النار؛ أي: قال عبد الله ذلك لابنه حين سمعه يدعو بهذه الكلمات.\nقال بعض الشراح: إنما أنكر عبد الله على ابنه في هذا الدعاء؛ لأن ابنه طَمِعَ مَا لا يَبْلغُهُ عملًا؛ أي: مِن أجرِ عَملِه؛ حيث سأل منازل الأنبياء، وجعله من الاعتداء في الدعاء؛ لما فيه من التجاوز عن حد الأدب، وقيل: لأنه سأل شيئًا معينًا، والله أعلم.\nوقوله: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) علةٌ لِنَهْيهِ المذكور؛ أي: وإنما نهيتك عن ذلك الدعاء؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (سيكون) أي: يوجد في أمتي بعد وفاتي (قوم) منهم (يعتدون) أي: يجاوزون الحد المشروع (في الدعاء) أي: في","vol":"23","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nدعائهم ربهم؛ والمراد بالاعتداء في الدعاء: المجاوزة للحد.\nوقيل: الدعاء بما لا يجوز ورَفْعُ الصوتِ به والصياحُ، وقيل: سؤال منازل الأنبياء ﵈، حكاها النووي في \"شرحه\"، وذكر الغزالى في \"الإحياء\" أن المراد به: أن يتكلَّف السَّجْعَ في الدعاء.\nقال السندي: قوله: \"يعتدون في الدعاء\" أي: يتجاوزون حده.\nوفي رواية أبي داوود زيادة: (و) في (الطهور) - بضم الطاء وفتحها - فالاعتداء فيه: الزيادة على الثلاث، وإسراف الماء ولو في شاطئ البحر؛ لما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: \"ما هذا السرف يا سعد؟ ! \" قال: أوَفي الوضوء سَرَفٌ؟ ! قال: \"نعم؛ وإن كنت على نهر جار\" انتهى.\nوحديث ابن مغفل هذا يتناول الغسل والوضوء وإزالة النجاسة، قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه مقتصرًا على الدعاء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الإسراف في الماء، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" في كتابه الدعاء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1653>(١٠) - (١٤٢١) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n(٢١) - ٣٨٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،\n===\n(١٠) - (١٤٢١) - (باب رفع اليدين في الدعاء)\n(٢١) - ٣٨٠٨ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جعفر بن ميمون) التميمي أبي علي أو أبي العوام، بَيَّاعِ الأنماط؛ والأنماط جمع نَمَط؛ كسَبَبٍ وأسباب: ضرب من البسط. انتهى \"ابن عقيل على ألفية ابن مالك\"، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم). انتهى \"تقريب\".\nقال أحمد: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال في موضع آخر: صالح الحديث، وقال مرة: ليس بثقة، وقال البخاري: ليس بشيء، وقال الحاكم في \"المستدرك\": هو من ثقات البصريين، وذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن ملٍّ - مثلث الميم مع تشديد اللام - مشهور بكنيته، ثقة مخضرم ثبت عابد، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":83},{"text":"عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ\n===\n(عن سلمان) الفارسي أبي عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، سَابِقِ الفُرْس، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) يقال: بلغ ثلاث مئة سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جعفر بن ميمون وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: إن ربكم) أي: أيتها الأمة المحمدية؛ أي: إن خالقكم (حَيِيٌّ) أي: كثير الحياء، هو فعيل من الحياء؛ أي: لا يترك العطاء؛ كصاحب الحياء يمنعه من ترك العطاء، ولا يخفى أن الكرم والعطاء إذا اجتمعا .. يكون صاحبهما كمن يستحيل عليه أن يترك العطاء من السائلين والضعفاء. انتهى \"سندي\"، وفي \"العون\": (حيي) فعيل بمعنى فاعل؛ أي: مبالغ في الحياء.\nوفسر الحياء في حق الله تعالى بما هو الغرض والغاية، وغرض الحيي من الشيء: تركه والإباء منه؛ لأن الحياء تَغيُّرٌ وانكسارٌ يَعتَرِي الإنسانَ من تَخوُّفِ ما يعاب ويذم بسببه، وهو محال على الله تعالى، لكن غايته فعل ما يسر وترك ما يضر، أو يقال: معناه: عامل معاملة المستحيي من الشيء.\n(كريم) أي: كثير الجود والعطاء؛ وأصل معناه: هو من يبادر بالنوال قبل السؤال، فكيف بعده؟ ! انتهى منه؛ كما ذكرناه في \"هدية الأذكياء على طيبة الأسماء\".\n(يستحيي) أي: ربكم؛ أي: يترك حياء (من عبده) المؤمن (أن يرفع)","vol":"23","page":84},{"text":"إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا - أَوْ قَالَ -: خَائِبَتَيْنِ\".\n(٢٢) - ٣٨٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ،\n===\nذلك العبد (إليه) أي: إلى دعائه (يديه) أي: كفيه (فيردهما) أي: فيرد الله سبحانه يديه (صفرًا) - بكسر الصاد وسكون الفاء - أي: فارغتين خاليتين من الرحمة والعطاء.\nقال الطيبي: يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع والمثنى، قاله القاري.\n(أو قال) الراوي بدل قوله: \"صفرًا\" فيردهما (خائبتين) أي: فيرد الله سبحانه، أو يرد العبد يديه حالة كونهما خَائِبَتَين؛ أي: محرومتين من طلَبَاتِهما وحوائجهما، والشك من الراوي أو ممن دونه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات (١٠٥)، باب حدثنا محمد بن بشار.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) - ٣٨٠٩ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عائذ) بغير إضافة (ابن حبيب) بن الملاح - بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة في آخره - أبو أحمد الكوفي بياع الهروي، صدوق رمي بالتشيع، من التاسعة. يروي عنه: (س ق).","vol":"23","page":85},{"text":"عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ .. فَادْعُ بِبُطُونِ كَفَّيْكَ وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا؛ فَإِذَا فَرَغْتَ .. فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ\".\n===\n(عن صالح بن حسان) الأنصاري أبي الحارث المدني نزيل البصرة، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة (القرظي) المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ؛ فقد قال البخاري: إن أباه كان مِمَّنْ لم يُنبِت من سبي بني قريظة، مات محمد سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن حسان، وهو متفق على أنه متروك، قال ابن حبان في \"المجروحين\": يروي الموضوعات عن الثقات؛ كأنه كان يضعها أو توضع له فيجيب فيها.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إذا دعوت الله) أيها المؤمن الكريم ربك ومعبودك وطلبت منه حوائجك؛ دفعًا كان أو جلبًا؛ أي: إذا أردت دعاءه .. (فادعـ) ـه بقلبك ولسانك، حالة كونك رافعًا ومشيرًا (ببطون كفيك) إلى السماء؛ لأنها قبلة الدعاء؛ كما ورد (ولا تدعـ) ـه حالة كونك رافعًا وموجهًا (بظهورهما) أي: بظهور الكفين إلى السماء إلا إذا كانت حاجتك دفع البلاء (فإذا فرغت) وكملت دعاءك .. (فامسح بهما) أي: بالكفين (وجهك) لتناله أثر بركة دعائك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛","vol":"23","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند والمتن (٣) (٣٩٢).\nوقد سبق تخريج هذا الحديث الأخير للمؤلف في باب من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه رقم (٣٢١)، حديث رقم (١١٥٦).\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1654>(١١) - (١٤٢٢) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى</span>\n(٢٣) - ٣٨١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ\n===\n(١١) - (١٤٢٢) - (باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى)\n(٢٣) - ٣٨١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان المدني أبي يزيد، صدوق تغير حفظه في آخره، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عياش الزرقي) زيد بن عياش - بتحتانية ومعجمة - تابعي مدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).","vol":"23","page":88},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. كَانَ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ كما يبينه في آخر الحديث؛ لأن أبا عياش تابعي مدني، لم يدرك النبي ﷺ.\nقال الحافظ في \"الإصابة\": أبو عياش، وقيل: ابن عياش، وقيل: ابن أبي عياش، روى عن النبي ﷺ: \"من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله ... \" الحديث، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه، أخرج حديثه أبو داوود والنسائي وابن ماجه.\n(قال) أبو عياش: (قال رسول الله ﷺ: من قال) شرطية (حين يصبح) ظرفية: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير .. كان له) أي: لذلك القائل، جواب الشرط (عدل رقبة) أي: مثل أجر عتقها، وهو بفتح العين وكسرها بمعنى: المثل، وقيل: بالفتح: المثل من غير الجنس، وبالكسر: من الجنس، وقيل: بالعكس.\n(من ولد إسماعيل) صفة (رقبة) وهو بفتح الواو واللام وبضم وسكون؛ أي: أولاده، وخصهم بالذكر؛ لأنهم أشرف من سبي (وحط) أي: أقيل ومحي ووضع (عنه) أي: عن ذلك القائل (عشر خطيئات) أي: سيئات، معطوف على جواب الشرط (ورفع) أي: أثبت وكتب (له) أي: لذلك القائل (عشر درجات، وكان) ذلك القائل (في حرز) أي: في حفظ وصون (من الشيطان)","vol":"23","page":89},{"text":"حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا أَمْسَى .. فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصبِحَ\"، قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: \"صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ\".\n===\nأي: من وسوسته وغوايته في ذلك اليوم (حتى يمسي) ذلك القائل؛ أي: حتى يدخل في مساء ذلك اليوم؛ وهو آخر النهار إلى نصف الليل.\n(وإذا أمسى) ذلك القائل، وقال في المساء مثل ما قال في النهار .. (فمثل ذلك) أي: فيكون له من الأجر مثل ذلك؛ أي: مثل ما كان له في النهار من عدل رقبة وما بعده (حتى يصبح) أي: حتى يدخل في صباح اليوم الثاني، وفي رواية أبي داوود: (وإن قالها) أي: قال تلك الكلمات (إذا أمسى .. كان له مثل ذلك) أي: مثل ما ذكر من الجزاء.\n(قال) سهيل بن أبي صالح أو من دونه: (فرأى رجل) من المسلمين (رسول الله ﷺ فيما يرى النائم) أي: في صورة يراها النائم في المنام (فقال) ذلك الرجل الرائي لرسول الله ﷺ في المنام: (يا رسول الله؛ إن أبا عياش) الزرقي (يروي عنك) في المنام حديثًا صفته (كذا وكذا، فقال) رسول الله ﷺ لذلك الرائي: (صدق أبو عاش) فيما يروي عني من ذلك الحديث؛ لأني حدثته.\nقال القاري: ذكر الراوي هذا المنام؛ استظهارًا وتقويةً لهذا الحديث، لا استدلالًا عليه؛ للإجماع على أن رؤية المنام لا يعمل بها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث مرفوع أخرجه","vol":"23","page":90},{"text":"(٢٤) - ٣٨١١ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَصْبَحْتُمْ\n===\nالشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لكونه مرسلًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي عياش رحمه الله تعالى بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٤) - ٣٨١١ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق رُبَّما وَهِم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح السمان ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا أصبحتم)","vol":"23","page":91},{"text":"فَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وِإلَيْكَ الْمَصِيرُ\".\n===\nأي: دخلتم في الصباح أيها المسلمون .. (فقولوا) ندبًا: (اللهم؛ بك أصبحنا) الباء متعلق بمحذوف، وهو خبر أصبحنا، ولا بد من تقدير مضاف؛ أي: أصبحنا ملتبسين بحفظك أو مغمورين بنعمتك؛ أي: مغموسين بها، أو مشتغلين بذكرك، أو مستعينين باسمك، أو مشمولين بتوفيقك، أو متحركين بحولك وقوتك، أو متقلبين بإرادتك وقدرتك (وبك أمسينا وبك نحيا، وبك نموت) أي: أنت تحيينا وأنت تميتنا؛ يعني: يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال، وهو من حكاية الحال الآتية.\nقال النووي: معناه: أنت تحيينا وأنت تميتنا؛ يعني: يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال.\n(وإذا أمسيتم) أي: دخلتم في المساء .. فهو معطوف على قوله: \"إذا أصبحتم\" .. (فقولوا: اللهم؛ بك أمسينا) أي: دخلنا في المساء (وبك أصبحنا) أي: دخلنا في الصباح (وبك) أي: بقدرتك (نحيا وبك نموت) في جميع الأوقات وسائر الأحوال (وإليك) أي: لا إلى غيرك (المصير) أي: المرجع بالبعث من القبور، قال في \"النهاية\": يقال: نشر الميت ينشر نشورًا؛ إذا عاش بعد الموت، أو نشره الله؛ أي: أحياه.\nقال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى: فرواية أبي داوود فيها: (النشور) في المساء، و(المصير) في الصباح، ورواية الترمذي فيها: (النشور) في المساء و(المصير) في الصباح، ورواية ابن حبان فيها: (النشور) في الصباح و(المصير) في المساء، وهي أولى الروايات؛","vol":"23","page":92},{"text":"(٢٥) - ٣٨١٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nبأن تكون محفوظةً؛ لأن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور؛ وهي الحياة بعد الموت، والمساء والصيرورة إلى النوم بمنزلة الموت والمصير إلى الله، ولهذا جعل الله سبحانه في النوم الموت، والانتباه بعده دليلًا على البعث والنشور؛ لأن النوم أخو الموت، والانتباه نشور وحياة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ (١).\nويدل عليه أيضًا: ما رواه البخاري في \"صحيحه\" عن حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ .. قال: \"الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور\". انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، والترمذي في كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا أصبح، وقال: حسن صحيح غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي عياش.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي عياش رحمه الله تعالى بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٥) - ٣٨١٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الروم: (٢٣).","vol":"23","page":93},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كَلِّ لَيْلَةٍ:\n===\n(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبان بن عثمان) بن عفان الأموي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم). وقوله: (أبان) - بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة - يصرف؛ لأنه فعال، ويمنع؛ لأنه أفعل، والصحيح الأشهر: الصرف، كذا نقل القاري عن الطيبي. انتهى من \"العون\".\n(قال) أبان: (سمعت) والدي (عثمان بن عفان) الأموي المدني ذا النورين رضي الله تعالى عنه، حالة كون عثمان (يقول: سمعت رسول الله ﷺ) حالة كون الرسول ﷺ (يقول) الحديث الآتي.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(ما من عبد) ولا أمة (يقول في صباح كل يوم) أي: في أول كل يوم من الأيام؛ يعني: بعد طلوع الفجر الصادق (و) في (مساء كل ليلة) من","vol":"23","page":94},{"text":"بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) .. فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ\"، قَالَ: وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌ مِنَ الْفَالِج، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْه، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ ! أَمَا\n===\nالليالي؛ أي: في أول كل ليلة؛ يعني: بعد غروب الشمس؛ أي: ما من عبد يقول في هذين الوقتين: (باسم الله) أي: أستعين أو أتحفظ من كل مؤذ باسم الله (الذي لا يضر مع اسمه) أي: مع ذكر اسمه (شيء) من المؤذيات المستورة (في الأرض ولا) شيء من البلاء المخلوق (في السماء) النازل منها (وهو) أي: والحال أن الله هو (السميع) لدعاء عباده (العليم) باستغاثتهم إليه.\nوقوله: (ثلاث مرات) بالنصب على المفعولية لـ (يقول).\nوقوله: (فيضره شيء) على النصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي؛ أي: ما من أحد يقول هذا الذكر قولًا ثلاث مرات، فيضره شيء من تلك البلايا الخارجة من الأرض، والنازلة من السماء.\n(قال) أبو الزناد: (وكان أبان) بن عثمان (قد أصابه طرف) أي: شيء قليل (من) المرض المسمى بـ (الفالج): وهو استرخاء لأحد شقي البدن؛ لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح.\n(فجعل الرجل) أي: فشرع الرجل من الحاضرين عند أبان، لم أر من ذكر اسمه (ينظر إليه) أي: إلى أبان (فقال له) أي: لذلك الرجل الناظر إليه (أبان) بن عثمان؛ كأن الرجل يتعجب من أبان؛ من إصابة الفالج له مع علمه بهذا الذكر (ما تنظر إلي) أيها الرجل؟ ! أي: لأي شيء تنظر إلي نظر متفكر متعجب؟ ! ثم قال أبان للرجل رافعًا لتعجبه: (أما) أي: انتبه واستمع ما أقول","vol":"23","page":95},{"text":"إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا قَدْ حَدَّثْتُكَ، وَلكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ؛ لِيُمْضِيَ اللهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ.\n(٢٦) - ٣٨١٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ،\n===\nلك أيها الرجل من قولي هذا: (إن الحديث) الذي حدثتك من الذكر المذكور (كما قد حدثتك) حق صادق (ولكني لم أقله) أي: لم أقل هذا الذكر الوارد في هذا الحديث (يومئذ) أي: يوم إذ أصابني هذا المرض (ليمضي الله) ﷿ (علي قدره) وقضاءه علي بهذا المرض ويتمه وينفذه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، والترمذي في كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا أصبح، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي عياش بحديث أبي سلام رحمهما الله تعالى، فقال:\n(٢٦) - ٣٨١٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرامضة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":96},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ سَابقٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ:\n===\n(حدثنا أبو عقيل) - بفتح العين - هاشم بن بلال، ويقال: ابن سلام الدمشقي قاضي واسط، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن سابق) بن ناجية، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي سلام) بتخفيف اللام (خادم النبي ﷺ) هكذا وقع عنده.\nوالصواب: (عن أبي سلام) - بتشديد اللام - الأسود الحبشي، اسمه ممطور الحبشي، ثقة، يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن رجل خدم النبي ﷺ) رضي الله تعالى عنه، اسمه مجهول، ولكن الجهالة في الصحابي لا تضر في السند؛ لأنهم كلهم عدول.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سابق بن ناجية، وهو مقبول.\nوهذا التصويب الذي ذكرناه في السند تدل عليه رواية أبي داوود، فراجعها.\n(عن النبي ﷺ قال: ما) نافية (من) زائدة (مسلم) مبتدأ؛ لإهمال (ما) النافية بزيادة (من) الزائدة بعدها (مسلم) سوغ الابتداء بالنكرة وقوعها في حيز النفي (أو) قال الراوي: ما من (إنسان، أو) قال: ما من (عبد) بالشك من الراوي أو ممن بعده، وجملة قوله: (يقول) صفة لمسلم؛ أي: ما مسلم يقول (حين يمسي) أي: يدخل في المساء (وحين يصبح) أي: حين","vol":"23","page":97},{"text":"رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا .. إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nيدخل في الصباح، وقوله: (رضيت بالله ...) إلى آخر الذكر، مقول محكي لـ (يقول) أي: رضيت بالله.\nوقوله: (ربًا) بالنصب على التمييز؛ أي: رضيته من جهة كونه ربًا وخالقًا لي، وهو يشمل الرضا بالأحكام الشرعية، والقضايا الكونية.\n(و) رضيت (بالإسلام) من جهة كونه (دينًا) لي (و) رضيت (بمحمد) من جهة كونه (نبيًّا) لي .. (إلا كان حقًّا على الله) أي: واجبًا على الله وجوب تفضل أو وعد أو إحسان، لا وجوب إلزام وتكليف؛ لأن الله جل وعز لا يجب عليه شيء، وقوله: \"حقًّا\" خبر مقدم على اسمها الآتي (أن يرضيه) أي: أن يرضي الله ذلك القائل بهذا الذكر (يوم القيامة) أي: يعطيه ثوابًا جزيلًا حتى يرضى.\nوجملة أن المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مرفوع على أنه اسم كان؛ تقديره: إلا كان إرضاء الله إياه يوم القيامة حقًّا على الله جل وعلا.\nو(إلا) للاستثناء المفرغ، وجملة كان مع اسمها وخبرها خبر المبتدأ السابق؛ تقديره: ما مسلم قائل هذا الذكر المذكور .. إلا كان إرضاء الله له يوم القيامة حقًّا، والله أعلم. انتهى من الفهم السقيم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك أخرجه أبو داوود والترمذي.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا؛ لأن له شواهد من حديث أبي سعيد وأنس وثوبان، فهذا الحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"23","page":98},{"text":"(٢٧) - ٣٨١٤ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي،\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي عياش رحمه الله تعالى بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٧) - ٣٨١٤ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبادة بن مسلم) - بضم العين وتخفيف الموحدة - الفزاري أبو يحيى البصري، ثقة اضطرب فيه قول ابن حبان، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا جبير) مصغرًا (ابن أبي سليمان بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل النوفلي المدني، روى عن ابن عمر، ويروي عنه: عبادة بن مسلم الفزاري، ثقة، من الثالثة، أخرجوا له حديثًا واحدًا في الدعاء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د س ق).\n(قال) جبير بن أبي سليمان: (سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت ابن عمر حالة كونه (يقول: لم يكن رسول الله ﷺ يدع) أي: يترك (هؤلاء الدعوات) الآتية (حين يمسي) أي: حين يدخل في المساء عند الغروب، والظرف متعلق بـ (يدع).","vol":"23","page":99},{"text":"وَحِينَ يُصْبِحُ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ؛ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي\"، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: الْخَسْفَ.\n===\n(و) لم يكن يدع (حين يصبح) أي: حين يدخل في الصباح بعد طلوع الفجر، وتلك الدعوات هي قوله: (اللهم؛ إني أسألك العفو) أي: محو الذنوب عن صحف أعمالي، أو التجاوز عن الذنوب (والعافية) أي: السلامة من البلاء والأسقام، وقيل: عدم الابتلاء بها، والصبر عليها، والرضا بقضائها.\n(في الدنيا والآخرة، اللهم؛ إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم؛ استر عوراتي) بلفظ الجمع؛ أي: معايبي (وآمن روعاتي) أي: مخاوفي؛ والعورات: العيوب؛ والروعات: الفزعات.\nومعنى آمن روعاتي: أي: ادفع عني خوفًا يقلقني ويزعجني؛ والروعة: الخوفة والفزعة.\n(واحفظني) من كل البلاء (من بين يدي) أي: أمامي (ومن خلفي) أي: من ورائي (وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك) أي: أستعيذ بك من (أن أغتال) بصيغة المجهول؛ أي: أُوخَذَ بَغْتةً وأُهْلَكَ فَجْأةً (من تحتي).\n(قال وكيع) بالسند السابق: (يعني) النبي ﷺ بالاغتيال المذكور آنفًا: (الخسف) أي: خسف الأرض به.\nوالمراد بقوله: \"واحفظني من بين يدي\" أي: ادفع عني البلاء من الجهات","vol":"23","page":100},{"text":"(٢٨) - ٣٨١٥ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ،\n===\nالست؛ لأن كل بلية تصيب الإنسان إنما تصيبه من إحدى الجهات الست، وبالغ في جهة السفل؛ لرداءة الآفة منها.\nوالاغتيال: الأخذ غيلة وخفيةً، والخسف؛ من خسف الله بفلان؛ أي: غَيَّبَتْهُ الأرضُ فيها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي عياش رحمه الله تعالى بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٨) - ٣٨١٥ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إبراهيم بن عيينة) ابن أبي عمران الهلالي مولاهم الكوفي أبو إسحاق أخو سفيان بن عيينة، صدوق يهم، من الثامنة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الوليد بن ثعلبة) الطائي أو العبدي البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها،","vol":"23","page":101},{"text":"عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ،\n===\nثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، اسمه عامر وبريدة لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ) في دعائه: (اللهم؛ أنت ربي) أي: خالقي ومالكي (لا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (إلا أنت) يا إلهي (خلقتني) أي: أوجدتني من العدم (وأنا عبدك) أي: عبد من عبادك (وأنا) مقيم (على عهدك) أي: مواظب على الوفاء بعهد الميثاق الذي واثقتنا عليه في عالم الذر (و) أنا موقن بـ (وعدك) الذي وعدتنا إياه في يوم الحشر والجزاء.\nوعبارة السندي: (وأنا على عهدك) أي: مقيم على ميثاقك الذي أخذت بقولك: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (١)، أو على ما عاهدتني وأمرتني به في كتابك من الإيمان بك وبنبيك وبكتابك (و) مقيم على (وعدك) الذي لا يخلف، الذي وعدت به أهل الإيمان بك وبكتابك ونبيك ﷺ ومتمسك به وراج رحمتك بمقتضاه.\n(ما استطعت) أي: بقدر استطاعتي؛ فـ (ما) مصدرية.\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٧٢).","vol":"23","page":102},{"text":"أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ\"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى\".\n===\nوفي \"فتح الباري\": قال الخطابي: يريد (أنا على عهدك) أي: على وفاء ما عاهدتك عليه وواعدتك؛ من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت.\nوفيه أيضًا: واشتراط الاستطاعة في ذلك: معناه: الاعتراف بالعجز والقصور عَنْ كُنْهِ الواجبِ من حقه تعالى.\n(أعوذ بك) أي: أتعوذ بفضلك ورحمتك (من شر ما صنعت) أي: من جزاء أقبح ما صنعت من المعاصي (أبوء) أي: أعترف (بنعمتك) التي أنعمت بها علي وأقر بشكرها (وأبوء بذنبي) أي: أعترف بذنبي على نفسي (فاغفِرْ) هُ (لي) بمحض فضلك ورحمتك (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا يغفر الذنوب) أي: لا يقدر على غفرانها (إلا أنت) يا إلهي.\n(قال) بريدة بالسند السابق: (قال رسول الله ﷺ: من قالها) أي: من قال هذه الأدعية (في يومه) أي: في يوم القائل الذي يمر هو عليه (و) في (ليلته) أي: وفي ليلة القائل التي تمر هي عليه (فمات) ذلك القائل (في ذلك اليوم) الذي قالها فيه (أو) في (تلك الليلة) التي قالها فيها.\nوقوله: (دخل الجنة) أي: دخولًا أوَّليًّا إن مات على الإيمان، أو هو بشارة له بحسن الخاتمة، اللهم؛ ارزقناها بجودك (إن شاء الله تعالى) دخوله الجنة؛ وهذا قيد في دخوله الجنة.","vol":"23","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1655>(١٢) - (١٤٢٣) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ</span>\n(٢٩) - ٣٨١٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: \"اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَاوَاتِ\n===\n(١٢) - (١٤٢٣) - (باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه)\n(٢٩) - ٣٨١٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب)\nاسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان الأموي البصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سهيل) بن أبي صالح أبو يزيد المدني، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أوى) - بالمد والقصر، وجهان فيه - أي: إذا رجع (إلى فراشه) واضطجع فيه: (اللهم، رب السماوات)","vol":"23","page":105},{"text":"والْأَرْضِ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ\n===\nالسبع ومالكها وخالقها وهو على حذف حرف النداء، وكذا ما بعده (و) يا رب (الأرض) السبع ومالكها (و) يا (رب كل شيء) من مخلوقاته وخالقَه ومالكَه ويا (فالق الحب) أي: ويا شاقَّ الحبة ومُخرِجَ السنبلة منها؛ من الفَلْقِ؛ وهو الشقُّ (و) يا فالق (النوى) ولبِّ التمرة فيخرج منها نخلة.\nومنه القسم المشهور عن علي رضي الله تعالى عنه من قوله: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة)، والنوى جمع النواة؛ وهي عَظْمُ التمر، وتخصيصها من بين الأشجار بالذكر؛ لفضلها، أو لكثرة وجودها في ديار العرب؛ والمعنى: يا من شقهما وأخرج منهما الزرع والنخيل، ويا (منزل التوراة) على موسى ﵇ (و) يا منزل (الإنجيل) على عيسى ﵇ (و) يا منزل (القرآن العظيم) على النبي الكريم محمد ﷺ.\nوقوله: (أعوذ بك) جواب النداءات المذكورة؛ أي: أتحصن وأتحفظ بقدرتك (من شر) وضرر (كل دابة أنت) يا إلهي (آخذ) وقابض (بناصيتها) أي: بناصية تلك الدابة ومالك أمرها؛ والناصية: مقدم الرأس.\nوجملة قوله: \"أنت آخذ بناصيتها\" صفة لكل دابة، ولكنها سببية، والأخذ بناصية الشيء كناية عن كونه في سلطنة الآخذ؛ والمعنى: أي: أتحفظ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته؛ لأنه كله في سلطانك وتحت قهرك، وإنما تعوذت بك يا إلهي من شره؛ لأنك (أنت الأول) أي: القديم الذي لا ابتداء لوجوده (فليس قبلك) يا إلهي (شيء) من الموجودات (وأنت الآخر) أي: الباقي الذي لا آخر لوجوده (فليس بعدك شيء) يبقى (وأنت الظاهر)","vol":"23","page":106},{"text":"فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ؛ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ\".\n===\nببرهان وجوده (فليس فوقك شيء) أظهر منك؛ لدلالة الآيات الباهرة عليك (وأنت الباطن) أي: باعتبار الذات (فليس دونك شيء) أبطن وأخفى منك (اقض عني الدين، وأغنني من الفقر).\nوقيل: المعنى: (وأنت الظاهر) أي: الغالب القاهر لكل شيء (فليس فوقك شيء) يقهر ويغلب عليك؛ من الظهور بمعنى: الغلبة والقهر وكمال القدرة.\nوقيل: المراد: أن الله تعالى ظاهر وجوده بالدلائل القطعية والبراهين الساطعة، وقوله: (ليس فوقه شيء) يؤيد المعنى الأول (وأنت الباطن) أي: الخفي عن الإدراكات المحتجب عنها، أو أنت العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أخفى وألطف منك (اقض عني الدين) أي: سَهِّل عليَّ قضاءَ الدين وأداءَه لصاحبه وتَوْفِيَتَه له.\nقال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع؛ أي: اجعلني ممن يقوم بأدائه؛ لئلا نؤاخذ بها عندك يوم القيامة (وأغنني) أي: أخرجني (من الفقر) المذل بفضل غناك؛ أي: أخرجني من الفقر بغنى فضلك.\nقال الخطابي: الفقر الذي استعاذ منه رسول الله ﷺ هو فقر النفس.\nويحتمل أنه فقر المال؛ والمراد: فتنة فقر المال؛ وهي قلة احتماله وعدم الرضا به، ولذا قال: فتنة الفقر، ولم يقل: الفقر.\nوأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر .. فمذموم، وجاءت أحاديث بتفضيل","vol":"23","page":107},{"text":"(٣٠) - ٣٨١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،\n===\nالفقر، والأخرى بذمه، ومحملهما على ما قلته. انتهى \"ع\"، انتهى \"أبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضطجع، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (١٩)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة المذكور آنفًا بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٠) - ٣٨١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":108},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ .. فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ثُمَّ لْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْه، ثُمَّ لْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَن، ثُمَّ لْيَقُلْ: رَبِّ؛ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا أراد) وقصد (أحدكم) أيها المؤمنون (أن يضطجع على فراشه) للنوم .. (فلينزع) أي: فليأخذ وليمسك (داخلة إزاره) وهو طرفه الذي يتصل بالجسد.\nوقال القرطبي: داخلة الإزار: هي ما يلي الجسد من طرفي الإزار (ثم لينفض) وليمسح ويكنس (بها) أي: بداخلة الإزار (فراشه) الذي يريد النوم فيه قبل الاضطجاع فيه؛ ومعناه: يستحب مسح الفراش قبل الدخول والاضطجاع فيه؛ خوفَ أن يكون عقرب أو غيرها، وينفضه ويده مستورة بإزار؛ خوف أن يكون فيه ما يؤذيه، والبيوت لم تكن فيها وقتئذ مصابيح، فمهما حصل العلم بالسلامة .. كفى، حتى لو نظر بمصباح. انتهى من \"الأبي\".\n(فإنه) أي: فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (ما خلفه) أي: ما وقع بعده (عليه) أي: على ذلك الفراش من بعض الحيوان المضر؛ أي: فلينفض فراشه بداخلة إزاره؛ لأنه لا يدري ولا يعلم ما خلفه ما وقع بعده؛ أي: بعد فراقه وقيامه من ذلك الفراش عليه؛ أي: على ذلك الفراش الذي نام فيه أولًا، ثم قام عنه، وجملة النهي علة للنفض.\n(ثم) بعد نفضه فـ (ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل) بعد اضطجاعه: يا (رب؛ بك) أي: بمعونتك (وضعت جنبي) على فراشي (وبك) أي:","vol":"23","page":109},{"text":"أَرْفَعُهُ؛ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي .. فَارْحَمْهَا، وَإنْ أَرْسَلْتَهَا .. فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ\".\n===\nوبمعونتك (أرفعه) أي: أرفع جنبي عن فراشي عند التيقظ (فإن أمسكت) وقبضت (نفسي) أي: روحي في حالة نومي .. (فارحمها) أي: فارحم نفسي عند قبضها (وإن أرسلتها) ولم تقبضها حالة النوم .. (فاحفظها) من كل المضار والضلال (بما) أي: باسم (حفظت به) أي: بذلك الاسم (عبادك الصالحين) بالتوفيق لأقوم الطريق.\nقال القرطبي: هذا الحديث يتضمن الإرشاد إلى مصلحتين:\nإحداهما: معلومة ظاهرة؛ وهي: أن الإنسان إذا قام عن فراشه .. لا يدري ما دب عليه بعده من الحيوانات ذوات السموم، فينبغي له إذا أراد أن ينام علي .. أن يتفقده ويبحثه ويمسحه؛ لإمكان أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها، فهذه مصلحة ظاهرة.\nوأما اختصاص هذا النفض بداخلة الإزار .. فمصلحة لم تظهر لنا، بل إنما ظهرت للنبي ﷺ بنور النبوة، وإنما علينا نحن الامتثال، ويقع لي أن النبي ﷺ علم فيه خاصية طبية تنفع من ضرر بعض الحيوانات؛ كما قد أمر بذلك في حق العائن؛ كما مر، والله تعالى أعلم.\nويدل على ذلك ما رواه الترمذي في هذا الحديث من قوله: \"فليأخذ نصفة إزاره، فلينفض بها فراشه ثلاثًا\" فحذا بها حذو تكرار الرقى. انتهى من \"المفهم\".\nويحتمل أن يكون ذكر داخلة الإزار اتفاقيًا؛ والمقصود منه: ما تيسر من الثوب الذي لا يضر توسخه، والله أعلم.\nوفي رواية: (لك وضعت جنبي) واللام عليها بمعنى الباء، والباء للاستعانة؛","vol":"23","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: بك أستعين على وضع جنبي على الأرض (وبك أرفعه) أي: وبك أستعين على رفعه من الأرض.\nقال القرطبي: فاللام يحتمل أن يكون معناه: لك تقربت بذلك؛ فإن نومه إنما كان ليستجم به، ويَسْتَعِدَّ لما عليه من الوظائف، ولأنه كان يوحى إليه في نومه، ولأنه كان يقتدى به، فصار نومه عبادة، وأما يقظته .. فلا تخفى أنها كانت كلها عبادة، ويحتمل بأن يكون معناه: لك وضعت جنبي؛ لتحفظه، ولك رفعته؛ لترحمه. انتهى من \"المفهم\".\nقال السندي: قوله: \"داخلة إزاره\" أي: الطرف الذي يربط ويعقد على حقوه ويكون عليه.\nقوله: \"ما خلفه\" أي: ما جاء عقب قيامه من النوم على الفراش؛ إذ عادتهم كانت ترك الفراش في محله في النهار، أو إذا قام وسط الليل، ثم رجع إلى فراشه، قال في \"النهاية\" لعل هامة دبت على الفراش فصارت فيه بعده. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ والقراءة عند النوم، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":111},{"text":"(٣١) - ٣٨١٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ\n===\n(٣١) - ٣٨١٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسعيد بن شُرَحْبِيلَ) الكندي الكوفي، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\nقالا أي: قال كل من يونس وسعيد: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عَقِيل - مكبرًا - الأموي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(أن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا أخذ) وأمسك (مضجعه)","vol":"23","page":112},{"text":"نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِـ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.\n(٣٢) - ٣٨١٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nأي: مرقده في الليل .. (نفث) أي: نفخ نفخًا خفيفًا معه ريق (في يديه) أي: في كفيه (وقرأ بـ\"المعوذتين\" ومسح بهما) أي: بكفيه (جسده) كله.\nقوله: (مضجعه) - بفتح الجيم -: اسم لمكان الضجوع؛ لأنه من ضجع يضجع - بفتح عين المضارع - (نفث في يديه) - بالثاء المثلثة - أي: نفخ كالذي يبصق، فقيل: لا بصاق فيه؛ فإن كان .. فهو التفل، وقيل: هما بمعنىً، (وقرأ بالمعوذتين) بكسر الواو المشددة وبالذال المعجمة (ومسح بهما) أي: بيديه (جسده) ما استطاع منه، والنفث يكون بعد القراءة؛ والواو لا تقتضي الترتيب. انتهى من \"الإرشاد\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، وكتاب الطب، وكتاب الدعوات، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب فيمن يقرأ القرآن عند النوم، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٢) - ٣٨١٩ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.","vol":"23","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: \"إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ .. فَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ،\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي، الشهير الكوفي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال لرجل) من المسلمين؛ وهو البراء بن عازب نفسه: يا براء (إذا أخذت) ودخلت (مضجعك) أي: مرقدك؛ لتنام (أو) قال الراوي: (إذا أويت) ورجعت، والشك من الراوي أو ممن دونه (إلى فراشك) المفروش لك .. (فقل): يا براء (اللهم) أي يا إلهي؛ إني (أسلمت وجهي) أي: نفسي وذاتي (إليك) أي: استسلمت لأمرك، وجعلت نفسي خاضعةً منقادةً طائعةً لحكمك، وفي رواية: (نفسي) بدل (وجهي) وكلاهما بمعنى: الذات والشخص، فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، وقيل: إن معنى الوجه: القصد والعمل الصالح، ولذلك جاء في رواية: (أسلمت نفسي إليك، ووجهي إليك) فجمع بينهما، فدل على أنهما أمران متغايران؛ كما قلناه.","vol":"23","page":114},{"text":"وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ؛ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ،\n===\nومعنى أسلمت: سلمت واستسلمت؛ أي: سلمتها لك؛ إذ لا قدرة لي على تدبيرها، ولا على جلب ما ينفعها، ولا على دفع ما يضرها، بل أمرها مسلم إليك، تفعل فيها ما تريد، واستسلمت لما تفعل فيها، فلا اعتراض على ما تفعل ولا معارضة. انتهى من \"المفهم\".\nأي: جعلت نفسي منقادةً لك، وجعلت قصدي متوجهًا نحوك (وألجأت ظهري إليك) أي: أسندته إليك؛ لتقويه وتعينه على ما ينفعني؛ لأن من استند إلى شيء .. تقوَّى به واستعان (وفوضت أمري إليك) أي: توكلت عليك في أمري كله؛ لتكفيني همه وتتولى إصلاحه.\nوقوله: (رغبةً ورهبةً إليك) كلاهما مفعول لأجله للفعلين المذكورين قبله على طريق اللف والنشر المرتب، و(إليك) متعلق بـ (رغبة) ويقدر للثاني متعلقه؛ والمعنى: فوضت أمري؛ أي: طمعًا في رفدك وثوابك، و(إلى) بمعنى (في) وألجأت ظهري إليك؛ خوفًا منك ومن أليم عذابك.\nوقال في \"الفتح\": وورد في بعض طرقه بإثبات (من)، ولفظه: (رهبة منك ورغبة إليك) أخرجه النسائي وأحمد.\n(لا ملجأ ولا منجى) أي: لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص (منك) أي: من عقوبتك (إلا إليك) أي: إلا إلى رحمتك؛ وهو بمعنى ما ورد من قوله: \"أعوذ بك منك\". انتهى \"مرقاة\".\nوقيل: هو راجع إلى قوله: \"رغبةً ورهبةً إليك\" على طريق اللف والنشر المرتب؛ أي: لا ملجأ للطالب والطامع، ولا منجا للخائف.\nقال الحافظ: أصل: (ملجأ) بالهمز و(منجى) بغير همزة، ولكن لما","vol":"23","page":115},{"text":"آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ؛ فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ .. مِتَّ عَلَى الْفِطْرَة، وَإِنْ أَصْبَحْتَ .. أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كَثِيرًا\".\n===\nجمعا .. جاز أن يهمز للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز التنوين مع القصر، فتصير الأوجه خمسة.\nوالمعنى: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجى منك إلا إليك. انتهى.\n(آمنت بكتابك الذي أنزلتـ) ـه على رسولك محمد ﷺ؛ وهو القرآن، أو بجميع كتبك التي أنزلتها على جميع رسلك؛ فالمراد بالكتاب: الجنس الصادق بجميع الكتب، وكذا يقال في قوله: (وبنبيك الذي أرسلت) وفي رواية مسلم زيادة: (واجعلهن) أي: واجعل هذه الأدعية (من آخر كلامك) عند النوم (فإن مت من ليلتك) هذه .. (مت) وأنت أي: والحال أنك (على الفطرة) الإسلامية؛ أي: على دين الإسلام؛ كما قال في الحديث الآخر: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله .. دخل الجنة\" رواه أحمد (٥/ ٢٣٣) وأبو داوود (٣١١٦).\nأي: مات على دين الفطرة؛ وهو الإسلام، وقيل المراد منه: فطرة أصحاب اليمين، ووقع في رواية لأحمد: (بني له بيت في الجنة).\n(وإن أصبحت) أي: دخلت في الصباح، والحال أنك لم تمت .. (أصبحت) أي: دخلت في الصباح (و) الحال أنك (قد أصبت) وفزت (خيرًا كثيرًا) أي: صلاحًا في ذلك وزيادةً في أجره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء وفي كتاب الدعوات، باب إذا بات طاهرًا، ومسلم","vol":"23","page":116},{"text":"(٣٣) - ٣٨٢٠ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nفي كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٣٨٢٠ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أبي يوسف الهمداني الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":117},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ .. وَضَعَ يَدَهُ - يَعْنِي: الْيُمْنَى - تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ\".\n===\n(عن أبي عبيدة) - مصغرًا - عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي مشهور بكنيته، والمشهور أنه لا اسم له غيرها، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لم يثبت سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه (عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله غير واحد.\n(أن النبي ﷺ كان إذا أوى) وانضم ورجع (إلى فراشه) للنوم .. (وضع يده - يعني) الراوي باليد: يده (اليمنى - تحت خده) اليمنى (ثم) بعدما وضع يده تحت الخد (قال: اللهم؛ قني) واحفظني من (عذابك) الأليم (يوم تبعث) عبادك من القبور (أو) قال الراوي: يوم (تجمع عبادك) في أرض المحشر، والشك من الراوي.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه بهذا السند، وسنده منقطع؛ كما مر آنفًا، ولكن له شاهد من حديث حذيفة بن اليمان، رواه الترمذي في \"الجامع\" في كتاب الدعوات، ورواه أبو يعلى من حديث البراء بن عازب، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، وأحمد في \"المسند\"، وله أيضًا شواهد أخر.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من الشواهد المذكورة، وسنده","vol":"23","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nضعيف؛ لانقطاعه، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لانقطاعه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1656>(١٣) - (١٤٢٤) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n(٣٤) - ٣٨٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ،\n===\n(١٣) - (١٤٢٤) - (باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل)\n(٣٤) - ٣٨٢١ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقةٌ حافظ متقن من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه المشهور، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عمير بن هانئ) العنسي - بسكون النون - أبو الوليد الدمشقي الداراني، ثقةٌ، من كبار الرابعة، قتل سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (ابن أبي أمية) الأزدي أبو عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه: كبير، مختلف في ححبته؛ فقال العجلي: تابعي ثقةٌ، والحق: أنهما اثنان؛ أحدهما صحابي، وثانيهما تابعي، متفقان في الاسمِ وكنيةِ الأب، وقد بين ذلك الحافظ في \"الإصابة في تمييز الصحابة\"","vol":"23","page":120},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم، ثُمَّ دَعَا: رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي .. غُفِرَ لَهُ - قَالَ الْوَلِيدُ: أَوْ قَالَ -: دَعَا .. اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى .. قُبِلَتْ صَلَاتُهُ\".\n===\nوروايةُ جنادة الأزدي عن النبي ﷺ في \"سنن النسائي\"، وروايةُ جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في \"الكتبِ الستة\". يروي عنه: (ع).\n(عن عبادة بن الصامت) الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبادة: (قال رسول الله ﷺ: مَنْ تَعَارَّ) - بتشديد الراء - أي: من استيقظ (من) آناء (الليل) ووسطه (فقال حين يستيقظ) من نومه: إلا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، ثم) بعدما فرغ من هذه الأذكار (دعا) ربه بالغفرانِ والرحمة، فقال في دعائه: (رب؛ اغفر لي .. غفر له).\n(قال الوليد) بن مسلم: (أو قال) الأوزاعي لي: ثم (دعا) الله حوائجه بعد هذه الأذكار .. (استجيب له) دعاؤه، بدل قوله: (ثم دعا: رب؛ اغفر لي .. غفر له) مع زيادة قوله: (فإن قام) من النوم (فتوضأ، ثم) بعد وضوئه (صلى .. قبلت صلاته) قوله: (قال الوليد: أو قال: دعا ...) إلى آخره، كلمة","vol":"23","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(أو) للشك، والشك من الوليد فيما قاله الأوزاعي؛ ففي رواية الإسماعيلي: (ثم قال: رب؛ اغفر لي .. غفر له، أو قال: فدعا .. استجيب له) شك الوليد.\nوكذا في رواية أبي داوود وابن ماجة: (غفر له) قال الوليد: أو قال: دعا استجيب له.\nقوله: \"استجيب له \" قال ابن الملك: المراد بها: الاستجابة اليقينية؛ لأن الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء.\nوقال بعض أهل العلم: استجابة الدعاء في هذا الموطن، وكذا مقبولية الصلاة فيه .. أرجى منهما في غيره، وفي رواية الترمذي: (فإن عزم وتوضأ، ثم صلى .. قبلت صلاته) هذا حديث حسن صحيح غريب.\nقال في \"القاموس\": عزم على الأمر يعزم عزمًا - ويضم - ومعزمًا وعزمانًا وعزيمًا وعزيمة وعزمه واعتزمه، وعزم عليه وتعزَّم: أراد فِعْلَه وقطَعَ عليه وجَدَّ في الأمر.\n(قبلت صلاته) قال ابن الملك: وهذه المقبولية هي اليقينية على الصلاة المتعقبة على الدعوة الحقيقية؛ كما قَبْلَها. انتهى من \"التحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلي، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا انتبه من الليل، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"23","page":122},{"text":"(٣٥) - ٣٨٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بن الصامت بحديث ربيعة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٣٨٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنبأنا شيبان) بن عبد الرَّحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن ربيعة بن كعب) بن مالك (الأسلمي) أبا الفراس المدني الصحابي الفاضل من أهل الصفة رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أخبره) أي: أخبر ربيعة لأبي سلمة (أنه) أي: أن ربيعة (كان يبيت","vol":"23","page":123},{"text":"عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ: \"سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ \"الْهَوِيَّ،\n===\nعند باب رسول الله ﷺ) أي: أكون معه في الليل؛ والمراد بالمعية: القرب منه، وفي رواية النسائي: (عند حجرة النبي ﷺ)، قال ملا علي: ولعل هذا وقع له في سفر.\nوفي رواية مسلم زيادة قوله: (فأتيته) ﷺ (بوضوئه) - بفتح الواو - أي: بماء وضوئه وطهارته (وحاجته) أي: بسائر ما يحتاج إليه من نحو سواك وسجادة (فقال لي) رسول الله ﷺ: (سل) إياي يا ربيعة؛ أي: اطلب مني حاجة في مقابلة خدمتك لي (فقلت) له: (أسألك مرافقتك) أي: مصاحبتك (في الجَنَّة، قال: أو غير ذلك؟) أي: تسأل ذلك أو غير ذلك؟ قال ربيعة بن كعب: (قلت) له ﷺ: (هو ذاك) أي: سؤال مرافقتك، فـ (قال) رسول الله ﷺ لربيعة: (فأعني على) تحصيل نيل مراد (نفسك) الذي هو مرافقتي في الجَنَّة (بكثرة السجود) التي يستلزمها كثرة الصلاة من النوافل. انتهت الزيادة.\nثم نرجع إلى كلام المؤلف: (وكان) ربيعة (يسمع رسول الله ﷺ) حالة كونه (يقول من الليل) أي: في آناء الليل وجوفه: (سبحان الله رب العالمين، الهَوِيَّ) - بفتح الهاء وكسر الواو ونصب الياء المشددة - قال الطيبي: هو الحين الطويل من الزمان، منصوب على الظرفية، متعلق بـ (يقول) أي: يقول هذا الذكر الزمن الطويل من الليل، وقيل: مختص بالليل، والتعريف هنا لاستغراق الحين الطويل بالذكر، بحيث لا يفتر عنه بعضه، والتنكير لا يفيده نصًّا؛ كما تقول: قام زيد اليوم؛ أي: كله، أو","vol":"23","page":124},{"text":"ثُمَّ يَقُولُ: \"سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ\".\n(٣٦) - ٣٨٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nيومًا؛ أي: بعضه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (١)؛ أي: بعضًا منه (ثم يقول) الهوي من الليل: (سبحان الله وبحمده).\nوفي رواية النسائي: (فكنت أسمعه) أي: (إذا قام من الليل، يقول: سبحان الله رب العالمين الهوي، ثم يقول: سبحان الله وبحمده الهوي)، وفي رواية لأحمد ة (فكنت أسمعه إذا قام من الليل يصلي، يقول: الحمد لله رب العالمين، الهوي، قال ثم يقول: سبحان الله العظيم وبحمده، الهوي).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل، والترمذي في كتاب الدعوات، باب منه، وإسحاق بن منصور، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيام.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٣٨٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.\n_________\n(١) سورة الإسراء: (١).","vol":"23","page":125},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ .. قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\".\n===\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\n(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتحتين ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، ثقةٌ فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي بن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقةٌ عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) حذيفة: (كان رسول الله ﷺ إذا انتبه) واستيقظ (من) نوم (الليل .. قال: الحمد لله الذي أحيانا) أي: رَدَّ علينا القوةَ والحركةَ (بعدما أماتنا) أي: أزالهما عنا بالنوم (وإليه) تعالى لا إلى غيره (النشور) أي: البعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة؛ للمحاسبة والمجازاة على الأعمال.\nقوله: \"الذي أحيانا بعدما أماتنا\" قيل: هذا ليس إحياءً ولا إماتةً بل إيقاظ وإنامة.\nوأجيب: بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا فقط؛ وهو النوم، ولهذا يقال: إنه أخو الموت، أو ظاهرًا وباطنًا؛ وهو","vol":"23","page":126},{"text":"(٣٧) - ٣٨٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن،\n===\nالموت المتعارف، أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة تبعية مصرحة.\nوقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي تزول معها النفس، وسمي النوم موتًا؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا.\n(وإليه النشور) أي: البعث يوم القيامة، والإحياء بعد الإماتة، يقال: نشر الله الموتى فنشروا؛ أي: أحياهم فحيوا، قاله الحافظ.\nوقال في \"النهاية\": يقال نشر الميت نشورًا؛ إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله؛ أي: أحياه. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام، وفي كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يدعو به عند النوم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، باب ما يقول إذا أراد أن ينام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) -٣٨٢٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق، (حدثنا أبو الحسين) العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - زيد بن الحباب - بضم","vol":"23","page":127},{"text":"عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n===\nالمهملة وموحدتين - أصله من خراسان وكان بالكوفة، رحلَ في الحديث فأَكْثَر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقةٌ عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم) بن بهدلة وهو (ابن أبي النجود) - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شهر بن حوشب) الأَشْعَريِّ الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). قال الترمذي عن البخاري: شهرٌ حسنُ الحديث وقوَّى أَمْرَه، وقال الترمذي أيضًا عن أحمد: لا بأس به، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقةٌ، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبتٌ، وقال العجلي: شامي تابعي، ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ على أن بعض الناس قد طعنوه، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون: نزكُوه - أي: طعنوا فيه - فهو ثقةٌ، وبالجملةِ: فهو مختلَف فيه. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ظَبْيَة) - بفتح أوله وسكون ثانيه بعده تحتانية - السُّلَفِي - بضم المهملة - الكلاعي - بفتح الكاف - نزل حمص، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).\n(عن معاذ بن جبل) بن عَمْرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن","vol":"23","page":128},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ ثُمَّ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَسَأَلَ اللهَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ .. إِلَّا أَعْطَاهُ\".\n====\nالشامي صحابي مشهور، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب وهو مختلف فيه، وفيه أبو ظَبْية، وهو مقبول.\n(قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ: ما من عبد بات) أي: نام ليلًا (على طهور) حال من ضمير \"بات\" (ثم تعارَّ) أي: استيقظ (من الليل، فسأل الله) سبحانه (شيئًا من أمر الدنيا) وحوائجها (أو) شيئًا (من أمر الآخرة) وحوائجها .. (إلَّا أعطاه) الله ﷾ وقضاه بفضله وكرمه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب النوم على طهارة.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث عبادة بن الصامت، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1657>(١٤) - (١٤٢٥) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ</span>\n(٣٨) - ٣٨٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، حَدَّثَنِي هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ،\n===\n(١٤) - (١٤٢٥) - (باب الدعاء عند الكرب)\n(٣٨) - ٣٨٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العَبْدِي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح (جميعًا) أي: كلّ من محمد بن بشر ووكيع رويا (عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي أبي محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز) أبو طعمة - بضم أوله وسكون المهملة - الشامي، سكن مصر، مقبول، من الرابعة، ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين معدود من الخلفاء الراشدين، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد، ولد في","vol":"23","page":130},{"text":"عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ: \"اللهُ اللهُ رَبِّي لَا أُشرِكُ بِهِ شَيْئًا\".\n(٣٩) - ٣٨٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nأرض الحبشة، وله صحبة رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أمه أسماء بنت عميس) الخثعمية الصحابية رضي الله تعالى عنها، تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لكل منهم، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أسماء: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن عند الكرب) - بفتح فسكون - وهو غم يأخذ النفس.\nوتلك الكلمات قولي: (الله) مبتدأ (الله) توكيد لفظي (ربي) خبر أول، وجملة: (لا أشرك به شيئًا) خبر ثان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت عميس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٩) - ٣٨٢٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الكوفي.","vol":"23","page":131},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ،\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - (صاحب الدستوائي) - بفتح الدال والمثناة الفوقية بينهما مهملة ساكنة - نسبة إلى دستواء؛ من كور الأهواز، وكان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها، الربعي أبي بكر البصري، قال العجلي: ثقةٌ ثبتٌ، وقال في \"التقريب\": ثقةٌ ثبتٌ، وقد رُمِي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي العالية) رفيع - مصغرًا - بن مهران الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - ثقةٌ كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل: ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب) والشدة: (لا إله إلَّا الله الحليم الكريم) والكرب - بفتح الكاف وسكون الراء -: هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه.\nوالمعنى: أن رسول الله ﷺ كان دائمًا يقول هذه الكلمات إذا نزل به ما يحزنه: لا إله إلَّا الله الحليم، وهو من لا يعاجل بالعقوبة لمن يستحقه؛ والكريم: من يبادر بالنوال قبل السؤال، فأولى إذا سئل، وهما بالرفع صفتان للجلالة، ويجوز النصب فيهما؛ بتقدير: أمدح.","vol":"23","page":132},{"text":"سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\"،\n===\n(سبحان الله رب العرش العظيم) قال الداوودي - في رواية أبي داوود: \"لا إله إلَّا الله الحليم الكريم، رب العرش العظيم\" -: برفع (العظيم) على أنه نعت للرب تعالى، ورواه الجمهور بالجر؛ على كونه صفة للعرش، وكذا اختلفت القراءات في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١)، قال الطيبي: صدر هذا الثناء بذكر الرب؛ ليناسب كشف الكرب؛ لأنه مقتضى التربية والحلم الذي يدلُّ على العلم؛ إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الاكرامية.\n(سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش الكريم) على اختلاف الروايات في رفع (الكريم) وجره.\nوزاد البخاري في \"الأدب المفرد\" بعد هذا: (اللهم؛ اصرف عني شره) والمعنى: لا يطلب كشف الكرب إلَّا منه تعالى؛ لأنه لا يكشف الكرب العظيم إلَّا الرب العظيم. انتهى \"مرقاة\"، قال الطبري: كان السلف يدعون بهذا الدعاء، ويسمونه دعاء الكرب.\nفإن قيل: كيف يسمى هذا دعاء، وليس فيه من معنى الدعاء شيء، وإنما هو تعظيم الله تعالى وثناء عليه؟ فالجواب: أن هذا سمي دعاء؛ لوجهين:\nأحدهما: أن هذا الذكر يَسْتفتِحُ به الدعاء، ثم يَدْعُو بعده بما شاء، وقد ورد في بعض طرقه: (ثم يدعو).\nوثانيهما: أن ابن عيينة قال - وقد سئل عن هذا -: أما علمت أن الله تعالى يقول: \"إذا شغل عبدي ثنائي عن مسالتي .. أعطيته أفضل ما أُعْطِي السائلين\". رواه الترمذي (٢٩٢٦).\n_________\n(١) سورة التوبة: (١٢٩).","vol":"23","page":133},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\" فِيهَا كُلِّهَا.\n===\nومما جاء منصوصًا عليه وسمي دعاء وإن لَمْ يكن فيه دعاء ولا طلب .. ما أخرجه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: \"دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلَّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء .. إلَّا استجيب له\". رواه النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٩) انتهى من \"المفهم\" باختصار.\n(قال وكيع) في روايته (مرةً: \"لا إله إلَّا الله\" فيها) أي: في هذه الكلمات الثلاث (كلها) أي: بدأ كلًّا من الكلمات الثلاث بكلمة التوحيد في مرّة من مرات روايته لهذا الحديث، قال النووي: هذا حديث جليل ينبغي الاعتناء والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب دعاء الكرب، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء فيما يقول عند الكرب، وأخرجه النسائي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1658>(١٥) - (١٤٢٦) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ</span>\n(٤٠) - ٣٨٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ .. قَال: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ\n===\n(١٥) - (١٤٢٦) - (باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته)\n(٤٠) - ٣٨٢٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عَبِيدةُ) بفتح المهملة مكبرًا (ابن حميد) - بضم المهملة مصغرًا - الكوفي أبو عبد الرَّحمن المعروف بالحذَّاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي، ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (خ عم).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم بموحدة - الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو الكوفي ثقةٌ، مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا خرج من منزله) وبيته لسفر أو نحوه (قال) وفي رواية الترمذي زيادة: (باسم الله) أي: خرجت مستعينًا باسم الله (توكلت على الله) أي: في جميع أموري: (اللهم؛ إني أعوذ بك) أي: ألوذ وأتحصن بك من (أن أضل) بالبناء للفاعل؛ أي: عن الحق من","vol":"23","page":135},{"text":"أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ\".\n===\nالضلالة، وهو بفتح الهمزة وكسر الضاد المعجمة وتشديد اللام؛ أي: أن أخطئ من طريق الرشاد إلى طريق الضلالة والغواية.\n(أو أزل) - بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام - من الزلة؛ وهي ذنب من غير قصد؛ تشبيهًا بزلة القدم؛ أي: أزل أنا بنفسي عن الحق بلا قصد.\n(أو أظلم) أنا غيري بصيغة المعلوم؛ أي: أن أكون ظالمًا لغيري.\n(أو أظلم) بصيغة المجهول؛ أي: أن أكون مظلومًا لغيري.\n(أو) أن (أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أفعل أنا بغيري فعل الجهَّال من الإضرار والإيذاء وغير ذلك.\n(أو يجهل علي) بصيغة المجهول؛ أي: أَنْ يَفْعَلَ الناس بي أفعال الجُهَّال من إيصال الضرر إليَّ. انتهى من \"العون\".\nوعبارة \"التحفة\": (أو أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أجهل بأمور الدين، أو حقوق الله، أو حقوق العباد، أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو أفعلَ بالنَّاسِ فعلَ الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم.\nقال الطيبي: الزلة: السيئة بلا قصد، استعاذ من أن يصدر منه ذنب بغير قصد أو قصد، ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات والمعاشرات، أو يجهل؛ أي: يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء. انتهي، انتهى من \"العون\".\nولفظ أبي داوود: (قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله من بيتي قط إلَّا رفع طرفه إلى السماء، فقال: اللهم؛ إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزل، أو أَظْلِم أو أُظلم، أو أَجْهلَ أو يُجهل عليَّ).\nقال الطيبي: إن الإنسان إذا خرج من منزله .. لا بد أن يعاشر الناس ويزاول","vol":"23","page":136},{"text":"(٤١) - ٣٨٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،\n===\nالأمر، فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم؛ فإما أن يكون في أمر الدين .. فلا يخلو إما أن يضل أو يضل، وإما أن يكون في أمر الدنيا .. فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم، وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة، فإما أن يجهل أو يجهل.\nفاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز، وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية؛ كقول الشاعر:\nألا لا يجهلَنْ أحدٌ علينا ... فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا\nانتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، والترمذي في كتاب الدعوات، باب التعوذ من أن تجهل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (ص ٤٤)، باب ما يقول إذا خرج من بيته.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤١) - ٣٨٢٨ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).","vol":"23","page":137},{"text":"حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ .. قَالَ: \"بِاسْمِ الله،\n===\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمون، ضعيف، ضعفه البخاري وأبو زرعة وابن حبان، من الثامنة. يروي عنه: (ق). انتهى \" تقريب\". روى عن سهيل بن أبي صالح، ويروي عنه: حاتم بن إسماعيل، و(بخ ق). قال أبو زرعة: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يقبل من حديثه إلَّا ما وافق فيه الثقات، له عندهما - أي: عند البخاري وعند ابن ماجة - حديث في القول عند الخروج من البيت.\nقلت: وقال البخاري: فيه نظر. انتهى \"تهذيب\".\n(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن الحسين، وهو ضعيف.\n(أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته) ومنزله لسفر أو لقضاء حاجة من حوائج الدنيا؛ كزيارة ودعوة لعزومة .. (قال): أستعين (باسم الله)","vol":"23","page":138},{"text":"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، التُّكْلَانُ عَلَى اللهِ\".\n(٤٢) - ٣٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ،\n===\nأي: أستعين بالله على خروجي هذا (لا حول) لي؛ أي: لا حيلة لي أستحفظ بها عن معصية الله (وَلَا قوة) لي أتقوى بها على طاعة الله تعالى (إلَّا) إذا كانا حاصلين لي (بالله) أي: بتوفيقه وتيسيره (التكلان) أي: الاعتماد على دفع المضرة وجلب المسرة (على الله) سبحانه جل وعلا، وهو اسم مصدر من التوكل.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (٤) (٣٩٣)؛ لضعف سنده لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٢) - ٣٨٢٩ - (٣) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) الملقب بدحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) اسمه دينار - بالفاء مصغرًا - الدِّيلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني هارون بن هارون) بن عبد الله التيمي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).","vol":"23","page":139},{"text":"عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ .. كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ؛ فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللهِ .. قَالَا: هُدِيتَ، وَإذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. قَالَا: وُقِيتَ، وَإذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ .. قَالَا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ\n===\n(عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي أبي داوود المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هارون بن هارون، وهو متفق على ضعفه.\n(أن النبي صلى الله عليه وسل قال: إذا خرج الرجل) منكم (من باب بيته) ومنزله (أو) قال الراوي: (من باب داره) والشك من الراوي أو ممن دونه .. (كان معه) جواب الشرط؛ أي: كان مع ذلك الرجل (ملكان موكلان به) أي: بإرشاده إلى مصالحه (فإذا قال) ذلك الرجل: أستعين (باسم الله) وأستحفظ باسمه من كلّ شر وضرر .. (قالا) أي: قال الملكان له: (هديت) أي: وفقت للهداية والرشاد من الله تعالى.\n(وإذا قال) ذلك الرجل: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله) ﷿ .. (قالا): أي: قال الملكان: (وقيت) أي: حفظت من الله من كلّ شر (وإذا قال) ذلك الرجل: (توكلت على الله .. قالا: كفيت) من شر كلّ شيطان ووسوسته وإغوائه (قال) رسول الله ﷺ: (فيلقاه) أي: فيلقى ذلك الرجل ويستقبله (قريناه) أي: شيطاناه.\nقال السندي: الظاهر أن المراد بالقرينين هنا: شيطاناه؛ أحدهما شيطان الإنس، والثاني شيطان الجن.","vol":"23","page":140},{"text":"فَيَقُولَانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ! \".\n===\n(فيقولان) أي: الملكان للشيطانين: (ماذا تريدان) أيها الشيطانان (من رجل) أي: من هذا الرجل؟ فإنه (قد هدي) إلى كلّ خير (وكفي) من كلّ شر (ووقي) من وسوستكما وإغوائكما.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٩٤)؛ لضعف سنده لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1659>(١٦) - (١٤٢٧) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ</span>\n(٤٣) - ٣٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ .. قَال الشَّيْطَانُ:\n===\n(١٦) - (١٤٢٧) - (باب ما يدعو به إذا دخل بيته)\n(٤٣) - ٣٨٣٠ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبو الزبير) الأسدي، محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) أي: أن جابرًا (سمع النبي ﷺ يقول: إذا دخل الرجل) منكم، وكذا المرأة (بيته) ومنزله (فذكر الله) ﷾ بالتسمية (عند دخوله) بيته (وعند) أكله (طعامه .. قال الشيطان) لإخوانه وأعوانه","vol":"23","page":142},{"text":"لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ .. قَال الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ؛ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ .. قَال: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ\".\n===\nورفقته: (لا مبيت) ولا مرقد (لكم) في هذا البيت (وَلَا عشاء) لكم من هذا الطعام؛ فإنكم حرمتم منهما بتسمية صاحبه وذكره لله تعالى، وفي هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند أكل الطعام؛ لأنه يطرد الشيطان.\nوالمعنى: لا يمكن لكم أن تبيتوا في هذا البيت، ولا أن تتعشوا من هذا الطعام؛ وذلك ببركة اسم الله تعالى.\n(وإذا دخل) الرجل بيته (ولم يذكر الله) تعالى (عند دخوله .. قال الشيطان) لإخوانه وأعوانه: (أدركتم المبيت) في هذا البيت (فإذا لَمْ يذكر الله) تعالى؛ أي: لَمْ يذكر الرجل اسم (الله) تعالى (عند) أكل (طعامه .. قال) الشيطان لإخوانه: (أدركتم) يا أعواني (المبيت) في هذا المكان (والعشاء) أي: أكل العشاء من هذا الطعام.\nوفي هذا الحديث استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند أكل الطعام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في التسمية على الطعام.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1660>(١٧) - (١٤٢٨) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ</span>\n(٤٤) - ٣٨٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: يَتَعَوَّذُ إِذَا سَافَرَ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنِّي\n===\n(١٧) - (١٤٢٨) - (باب ما يدعو به الرجل إذا سافر)\n(٤٤) - ٣٨٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرَّحمن البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن سرجس) - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة - المزني البصري حليف بني مخزوم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن سرجس: (كان رسول الله ﷺ يقول) هذا رواية أبي معاوية (وقال عبد الرحيم) في روايته: كان رسول الله ﷺ (يتعوذ) ويتحصن باسم الله (إذا سافر) فيقول في تعوذه: (اللهم؛ إني","vol":"23","page":144},{"text":"أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَر، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَب، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْر، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُوم،\n===\nأعوذ بك من وعثاء السفر) أي: شدته ومشقته.\nوالوعثاء - بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد -: الشدة والمشقة والتعب، وأصله من الوعث؛ وهو الرمل، والمشي فيه يشتد على صاحبه ويشق، ويقال: رمل أوعث، ورملة وعثاء.\n(و) من (كآبة) أي: ومن سوء (المنقلب) والرجوع إلى الأهل والأولاد لآفة أصابتهم بعد سفره؛ والكآبة - بفتح الكاف وبالمد -: وهو تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، يقال: كئب كآبة واكتأب فهو مكتئب وكئيب.\nوالمعنى: أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه؛ إما أصابه في سفره، وإما قدم عليه؛ مثل أن يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضي، أو قد فقد بعضهم، كذا في \"النهاية\".\nوالمنقلب - بفتح اللام - المرجع. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(و) من (الحور) أي: من النقصان (بعد الكور) أي: بعد الزيادة، وقيل: من فساد الأمور بعد صلاحها، وأصل الحور: نقض العمامة بعد لفها، وأصل الكور: من تكوير العمامة؛ وهو لفها وجمعها.\n(و) من (دعوة المظلوم) أي: أعوذ به من الظلم؛ فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بَيْنَهَا وبين اللهِ حجاب، ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه.\nقال الطيبي: فإن قلت: (دعوة المظلوم) يحترز عنها، سواء كانت في الحضر أو السفر .. قلت: كذلك الحور بعد الكور، لكن السفر مظنة البلايا","vol":"23","page":145},{"text":"وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ\"، وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: فَإِذَا رَجَعَ .. قَالَ مِثْلَهَا.\n===\nوالمصائب والمشقة فيه أكثر، فخصت به. انتهى.\nويريد به: أنه حينئذ مظنة النقصان في الدين والدنيا، وباعث على التعدي في حق الرفقة وغيرهم، لا سيما في مضيق الماء؛ كما هو مشاهد في سفر الحج فضلًا عن غيره (و) من (سوء المنظر) بفتح الظاء المشالة (في الأهل والمال) أي: من أن يطمع ظالم أو فاجر في المال والأهل، قاله القاري.\nوقال في \"المجمع\": سوء المنظر في الأهل والمال: أن يصيبهما آفة يسوء النظر إليه (وزاد أبو معاوية) في روايته على عبد الرحيم لفظة: (فإذا رجع) النبي ﷺ من سفره .. (قال) النبي ﷺ: (مثلها) أي: مثل هذه الاستعاذة التي قالها في بداية سفره، وهذه زيادة قالها المؤلف نقلًا عن شيخه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافرًا، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الحور بعد الكور، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1661>(١٨) - (١٤٢٩) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ</span>\n(٤٥) - ٣٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ الْمِقْدَام، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ .. تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ\n===\n(١٨) - (١٤٢٩) - (باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر)\n(٤٥) - ٣٨٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح) الكوفي الحارثي، صدوق أخطأ عبد الحق في تضعيفه، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبيه المقدام) بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، قتل مع ابن أبي بكرة في سجستان. يروي عنه: (م عم).\n(أن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أخبرته) أي: أخبرت شريح بن هانئ (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا رأى سحابًا) وغيمًا (مقبلًا) عليهم (من أفق من الآفاق) أي: من ناحية من نواحي السماء .. (ترك) ﷺ (ما) أي: أمرًا (هو) ﷺ كان مشغولًا (فيه) أي: في ذلك الأمر وأعرض عنه (وإن كان) ﷺ (في صلاته) غاية للإعراض عن ذلك الأمر.","vol":"23","page":147},{"text":"حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولَ: \"اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ\"، فَإِنْ أَمْطَرَ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ سَيِّبًا نَافِعًا\"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَشَفَهُ اللهُ ﷿ وَلَمْ يُمْطِرْ .. حَمِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ.\n===\nوقوله: (حتى يستقبله) و(حتى) فيه حرف جر وغاية؛ فأن مضمرة بعدها والفعل منصوب بها؛ أي: ترك ما هو فيه حتى يستقبل ذلك السحاب (فيقول) في دعائه: (اللهم؛ إنا نعوذ بك من شر) وضرر (ما أرسل به) هذا السحاب (فإن أمطر) ذلك السحاب .. (قال) النبي ﷺ: (اللهم) اجعل هذا المطر (سيبًا) - بفتح السين المهملة وتشديد الياء المكسورة - على وزن فَيْعِلٍ، وقال السندي: سيبًا - بسكون الياء - من السيب - بكسر السين وسكون الياء - أي: مطرًا جاريًا ماؤه على الأرض؛ لكثرته.\nوفي رواية أبي داوود: (صيبًا) - بالصاد المفتوحة وكسر الياء المشددة - من صاب المطر صوبًا؛ إذا نزل، فهو صيب على وزن فيعل.\nوالسيب - بالسين المهملة أو بالصاد المهملة - بمعنًى واحد.\nويجوز نصبه على الحال في الروايتين؛ أي: أنزله علينا حالة كونه سيبًا أو صيبًا؛ أي: كثيرًا ماؤه (نافعًا) أي: موافقًا للغرض غير ضار؛ أي: قال رسول الله ﷺ ذلك (مرتين أو ثلاثًا) من المرات (وإن كشفه الله ﷿) أي: كشف الله ذلك السحاب ومحاه من السماء (ولم يمطر) ذلك السحاب (حمد الله) تعالى؛ أي: محمد رسول الله ﷺ ربه (على ذلك) أي: على كشف ذلك السحاب وإزالته عن السماء؛ لأنه ربما يكون ضررًا على أهل الأرض؛ بإتلاف الزروع والأشجار وإهلاك الدواب وهدم البيوت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب","vol":"23","page":148},{"text":"(٤٦) - ٣٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ\n====\nما يقول إذا هاجت الرياح، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب القول عند المطر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤٦) - ٣٨٣٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد كَاتِبُ الأَوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقةٌ حافظ، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني نافع) مولى ابن عمر أبو عبدِ الله الفقيه المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقةٌ أحد","vol":"23","page":149},{"text":"أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْهُ صيِّبًا هَنِيئًا\".\n(٤٧) - ٣٨٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ،\n===\nالفقهاء في المدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر نافعًا، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (إذا رأى المطر .. قال: اللهم؛ اجعله صيبًا) هو بتشديد الياء؛ من صيب؛ إذا نزل؛ أي: مطرًا كثير الماء جاريًا سيله في الوادي (هنيئًا) أي: نافعًا غير ضار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستسقاء، باب ما يقول إذا أمطرت، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب القول عند المطر، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لعائشة أيضًا رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٤٧) - ٣٨٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي، ثقةٌ متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":150},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً .. تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ؛ فَإِذَا أَمْطَرَتْ .. سُرِّيَ\n===\n(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) - مصغرًا - الأموي المكي، ثقةٌ فقيه وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا رأى مخيلة) - بفتح الميم وكسر المعجمة وسكون الياء وفتح اللام آخره تاء مثناة - أي: سحابة تكون مظنة للمطر .. (تلون وجهه) الشريف؛ أي: تغير لون وجهه من البياض إلى الحمرة.\nوقوله: (وتغير) لون وجهه، عطف تفسير لما قبله، يقال: تخيلت السماء؛ إذا كثرت فيها المخيلة؛ أي: سحابة يخال فيها المطر ويظن.\nوالمخيلة - بالضبط السابق -: هي سحابة فيها رعد وبرق لا ماء فيها، يخيل إلى الناظر إليها أنَّها ماطرة.\n(وتغير) لون وجهه؛ خوفًا من أن يحصل من تلك السحابة ما فيه ضرر للناس (ودخل) البيت أو المسجد (وخرج) منه مرةً أخرى (وأقبل) على الناس بوجهه (وأدبر) عنهم تارة أخرى؛ أي: ولئ إليهم دبره، أو ذهب واليًا دبره إليهم (فإذا أمطرت) المخيلة .. (سُري) - بضم السين المهملة وتشديد","vol":"23","page":151},{"text":"عَنْهُ قَالَ: فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكِ؟ ! لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ....﴾ الْآيَةَ.\n===\nالراء المكسورة مبنيًا للمجهول - أي: كشف وأزيل (عنه) ما في وجهه من التغير.\n(قال) عطاء بن أبي رباح: (فذَكَرتْ له) ﷺ (عائشةُ بعضَ ما رأت منه) ﷺ؛ من تغير لون وجهه ﷺ أولًا وآخرًا، وسألته عن سَبَب ذلك (فقال) لها رسول الله ﷺ: (وما يدريكِ؟ !) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث (لعله) أي: لعل الشأن والحال أن تكون تلك المخيلة والسحابة (كما) أي: كالعارض والسحاب الذي (قال) فيه (قوم) هود: (﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾) أي: رأوا العذابَ (﴿عَارِضًا﴾) أي: سحابًا عرض في السماء (﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾) أي: متوجه أوديتهم .. (﴿قَالُوا﴾) أي: قال بعضهم لبعض: (﴿هَذَا﴾) الغيم الذي ظهر لنا (﴿عَارِضٌ﴾) أي: سحاب عرض في أفق السماء (﴿مُمْطِرُنَا﴾) أي: يأتينا بالمطر، قال الربُّ ﷻ أو نبيُّهم هود: ليس الأمر كما ظننتم (﴿بَلْ هُوَ﴾) أي: هذا العارض (﴿مَا﴾) أي: عذاب (﴿اسْتَعْجَلْتُمْ﴾) أي: طلبتم (﴿بِهِ ...﴾ الآية) (١)؛ أي: باستعجاله بكم يا قوم هود.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا هاجت الرياح.\n_________\n(١) سورة الأحقاف: (٢٤).","vol":"23","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1662>(١٩) - (١٤٣٠) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ</span>\n(٤٨) - ٣٨٣٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْر، عَنْ سَالِمٍ،\n===\n(١٩) - (١٤٣٠) - (باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء)\n(٤٨) - ٣٨٣٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن خارجة بن مصعب) بن خارجة أبو الحجاج السرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي يحيى عمرو بن دينار) البصري الأعور (وليس) عمرو المذكور هنا (بـ) عمرو بن دينار الجمحي (صاحب) سفيان (بن عيينة) وراويته، المكي؛ فإنه ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). بل المراد بعمرو المذكور هنا عمرو بن دينار البصري الأعور (مولى آل الزبير) بن العوام وقَهْرَمَانِهم، يكنى أبا يحيي، فهذا ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).\nحالة كون أبي يحيى يروي (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":154},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ فَجِئَهُ صَاحِبُ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِه، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا .. عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ\".\n===\nيروي (عن) والده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خارجة بن مصعب، وهو متروك، وفيه أيضًا أبو يحيى عمرو بن دينار الأعور البصري، وهو ضعيف أيضًا، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ من فجئه) وبغته لقاء ورؤية (صاحب بلاء) أي: من رأى شخصًا مبتلىً بمرض بغتةً وفجأةً أيًّا كان ذلك المرض؛ أي: سواء كان منفرًا؛ كالجذام، أم غير منفر؛ كالصداع والسعال (فقال) ذلك الشخص الذي رأى المبتلَى: (الحمد) والشكر الله الذي عافاني) وسلمني (مما) أي: من المرض الذي (ابتلاك) الله واختبرك (به) أي: بذلك المرض (وفضلني) بالعافية والسلامة (على كثير ممن خلقـ) ـهم (تفضيلًا) وعلوًا بالعافية من الأمراض .. (عوفي) وحفظ ذلك القائل بحمد الله وشكره مدة حياته (من ذلك البلاء) والمرض الذي نزل بذلك المبتلى (كائنًا ما كان) أي: أيًّا كان ذلك المرض الذي نزل بذلك المبتلى مُنَفِّرًا كان أو غَيْرَه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا رأى مبتلىً.\nودرجته: أنه ضعيف (٦) (٣٩٥)؛ لضعف سنده بما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>تذييل لهذا الحديث</span>\nقوله: \"من رأى صاحب بلاء\" أي: شخصًا مبتلىً في أمر بدني؛ كبرص","vol":"23","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقصر فاحش، أو طول مفرط، أو عمىً أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها (فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به) فإن العافية أوسع من البلية؛ لأنَّها مظنة الجزع والفتنة، وحينئذ تكون محنة أيَّ محنة، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ كما ورد (وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا) أي: في الدين والدنيا والقلب والقالب .. (عوفي من ذلك البلاء كائنًا ما كان) أي: لَمْ ير أحدٌ صاحبَ بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني ... إلى آخره .. إلَّا عوفي من ذلك البلاء، حالة كون ذلك البلاء أي بلاء كان (ما عاش) أي: مدة بقائه في الدنيا.\nقال الطيبي: في شرح قوله: (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به) هذا إذا كان مبتلىً بالمعاصي والفسوق، وأما إذا كان مريضًا أو ناقص الخلقة .. لا يحسن الخطاب به.\nقال القاري: الصواب: أنه يأتي به لورود الحديث بذلك، وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق، بل في حقه أيضًا إذا كان يترتَّبُ عليه مفسدةٌ، ويُسمع صاحب البلاء الديني إذا أراد زَجْره ويرجو انْزِجارَهُ. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1664>كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا</span>","vol":"23","page":157},{"text":"(٣٤) - كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>(٢٠) - (١٤٣١) - بَابٌ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ</span>\n(٤٩) - ٣٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ .. جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n===\n(٣٤) - (كتاب تعبير الرؤيا)\n(٢٠) - (١٤٣١) - (باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له)\n(٤٩) - ٣٨٣٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقةٌ حجة إمام في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني أبو يحيي، ثقةٌ حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: الرؤيا الحسنة) أي: الصالحة المبشرة الواقعة (من الرجل المصالح .. جزء) واحد (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) المقسومة إلى تلك الأجزاء.","vol":"23","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"الرؤيا\" مقصورة مهموزة، وهو مصدر رأى في المنام رؤيا على وزن فعلى، وألفه للتأنيث، ولذلك لَمْ ينصرف.\nوالرؤية مصدر رأى بعينه في اليقظة رؤيةً، هذا المعروف من لسان العرب، وقال في \"الكشاف\": الرؤيا بمعنى الرؤية إلَّا أنَّها مختصة بما كان في المنام دون اليقظة، فلا جرم فرق بينهما بألف التأنيث فيها، مكان تاء التأنيث للفرق. انتهى.\nوقال بعض العلماء: الرؤيا قد تجيء بمعنى الرؤية، وحمل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (١).\nوقال: إنما يعني بها رؤية النبي ﷺ في الإسراء؛ لما رآه من عجائب السماوات والملكوت، وكان الإسراء من أوله إلى آخره في اليقظة. انتهى.\nوقال المازري رحمه الله تعالى: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا: أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات؛ كما يخلقها في قلب اليقظان، فكأنه جعلها علمًا على أمور يخلقها في ثاني الحال؛ كالغيم على المطر، أو كان قد خلقها والجميع خلق الله تعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علمًا على ما يَسُرُّ بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو علم على ما يَضُرُّ بحضرة الشيطان فينسب إلى الشيطان مجازًا؛ لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقةً، وهذا معنى قوله ﷺ: \"الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان\"، لا على أن الشيطان يفعل شيئًا. انتهى.\nأي: قال رسول الله ﷺ: (الرؤيا الحسنة) أي: الصالحة\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٦٠).","vol":"23","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمبشرة الصادرة (من الرجل) المصالح (جزء) واحد من الأجزاء المذكورة في النبوة، إذا قسمنا النبوة إلى تلك الأجزاء.\nوقد تقدم كلام المازري في حقيقة الرؤيا، وقال غيره في بيان حقيقتها: إن لله تعالى ملكًا موكلًا، يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم، فيمثل له صورًا محسوسة؛ فتارة تكون تلك الصور أمثلةً موافقةً لما يقع في الوجود، وتارة تكون لمعان معقولة غير محسوسة، وفي الحالتين تكون مبشرة ومنذرة.\nقلت: وهذا القول مثل ما تقدم عن المازري في المعنى، غير أنه زاد قضية الملك، ويحتاج في ذلك إلى توقيف من الشرع؛ إذ يجوز أن يخلق الله ﷾ تلك التمثيلات من غير ملك.\nوالحق: تفويض علم حقيقتها إلى الله ﷾؛ لأنه من المغيبات التي استأثر الله تعالى بعلمها، إلَّا ما ورد التوقيف فيه من الشرع، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب رؤيا الصالحين، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: \"جزء من ستة وأربعين\" حقيقة التجزي لا تدري، والروايات أيضًا مختلفة، والقدر الذي أريد إفهامه: هو أن الرؤيا لها مناسبة بالنبوة من حيث إنها اطلاع على الغيب بواسطة الملك إذا كانت صالحة. انتهى منه.","vol":"23","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (إن الرؤيا الحسنة) أي: الصالحة (من الرجل) وكذا المرأة الصالحة غالبًا (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) مجازًا لا حقيقة؛ لأن النبوة انقطعت الآن بموته ﷺ، وجزء النبوة لا تكون نبوة؛ كما أن جزء الصلاة لا يكون صلاة.\nنعم؛ إن وقعت من النبي ﷺ .. فهي جزء من علم النبوة؛ لأن النبوة وإن انقطعت .. فعلمها باق، وقول مالك ﵀ لما سئل: أيعبر الرؤيا كلّ أحد؟ فقال: أَبِالنُّبوَّةِ تَلْعَبُ؟ ! ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة.\nأجيب عنه: بأنه لَمْ يرد أنَّها نبوة باقية، وإنما أراد: أنَّها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب .. لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم.\nوأما وجه كونها ستة وأربعين جزءًا .. فأبدى بعضهم له مناسبة؛ وذلك أن الله أوحى إلى نبيه ﷺ في المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك بقية مدة حياته، ونِسْبَتُها إلى الوَحْيِ في المنام جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا؛ لأنه عاش بعد النبوة ثلاثًا وعشرين سنة على الصحيح، فالستة الأشهر نصف سنة، فهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.\nوتعقبه الخطابي بأنه قاله على سبيل الظن؛ إذ إنه لَمْ يثبت في ذلك خبر ولا أثر، ولئن سلمنا أن هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة، لكنه يلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه فيها منامًا في طول المدة؛ كما ثبتٌ؛ كالرؤيا في أُحد ودخول مكة، وحينئذ: فيتلفق من ذلك مدة أخرى تزاد في الحساب، فتبطل القسمة التي ذكرها.","vol":"23","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأجيب: بأن المراد: وحي المنام المتتابع؛ كما وقع في غضون وحي اليقظة، فهو يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة، فهو مغمور في جانب وحي اليقظة، فلم يعتبر به. انتهى.\nوأما حصر العدد في (الستة والأربعين) .. فقال: المازري: هو مما أطلع الله عليه نبيه ﷺ.\nوقال ابن العربي: أجزاءُ النبوة لا يَعْلَمُ حقيقتَها إلَّا نبي أو ملك، وإنما القدر الذي أراد ﷺ أن يبينه أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة؛ لأن فيها إطلاعًا على الغيب من وجه ما، وأما تفصيل النسبة .. فيختص بمعرفته درجةُ النبوة.\nوقال المازري أيضًا: لا يلزم العالِمَ أن يَعرف كلّ شيء جملةً وتفصيلًا؛ فقد جعل الله حدًّا يقف عنده؛ فمنه ما يعلم المرادَ به جملةً وتفصيلًا، ومنه ما يعلمه جملةً لا تفصيلًا، وهذا من هذا القبيل. انتهى.\nوفي \"مسلم\": من حديث أبي هريرة: (جزء من خمسة وأربعين جزءًا)، وله أيضًا عن ابن عمر: (جزء من سبعين جزءًا)، وللطبراني عنه: (جزء من ستة وسبعين جزءًا)، وسنده ضعيف، وعند ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعًا: (جزء من ستة وعشرين جزءًا)، وعند الطبري في \"تهذيب الآثار\" عن ابن عباس: (جزء من خمسين جزءًا)، وللترمذي من طريق أبي رُزين العقيلي: (جزء من أربعين جزءًا)، وللطبري من حديث عبادة: (جزء من أربعة وأربعين جزءًا).\nقال في \"الفتح\": ويمكن الجواب عن اختلاف الروايات في الأعداد: أنه بحسب الوقت الذي حدث فيه ﷺ بذلك؛ كأن يكون لما","vol":"23","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه، حدث بـ (أن الرؤيا جزء من ستة وعشرين) إن ثبتٌ الخبر بذلك، وذلك وقت الهجرة.\nولما أكمل عشرين .. حدث بأربعين، ولما أكمل اثنتين وعشرين .. حدث بأربعة وأربعين، ثم بعدها بخمسة وأربعين، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته، وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين .. فضعيف، ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لَمْ يثبت. انتهى.\nوقلما يصيب مؤول في حصر هذه الأجزاء، ولئن وقع له الإصابة في بعضها؛ لما تشهد له الأحاديث المستخرج منها .. لَمْ يسلم له ذلك في بقيتها.\nقوله: (من الرجل المصالح) والتقييد بـ (المصالح) جريٌ على الغالب؛ فقد يرى الأضغاث، ولكنه نادر؛ لقلة تمكن الشيطان منه، بخلاف العكس، وحينئذ فالناس على ثلاثة أقسام:\nالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ورؤياهم كلها صدق، وقد يكون فيها ما يحتاج إلى تعبير.\nوالصالحون، والأغلب على رؤياهم الصدق؛ ويقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير.\nومن عداهم يكون في رؤياهم الصدق والأضغاث؛ وهم على ثلاثة:\n- مستورون، فالغالب في رؤياهم استواء الحال في حقهم.\n- وفسقة، والغالب على رؤياهم الأضغاث، ويقل فيها الصدق.\n- وكفار، ويندر في رؤياهم الصدق جدًّا، قاله المهلب فيما ذكره في \"الفتح\".","vol":"23","page":164},{"text":"(٥٠) - ٣٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nفإن قلت: لَمْ عبر بلفظ النبوة دون لفظ الرسالة؟\nأجيب: بأن السر فيه: أن الرسالة تزيد على النبوة بالتبليغ، بخلاف النبوة المجردة؛ فإنها اطلاع على بعض المغيبات، وكذلك الرؤيا. انتهى من \"إرشاد الساري على صحيح البخاري\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٠) - ٣٨٣٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقةٌ، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني الأصبحي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"23","page":165},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n(٥١) - ٣٨٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال: رؤيا المؤمن) المصالح (جزء) واحد (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) المقسومة إلى ذلك.\nوهذا الحديث مثل الحديث الذي قبله في البحث عنه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، ومسلم في كتاب الرؤيا عن عبادة بن الصامت، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:\n(٥١) - ٣٨٣٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي","vol":"23","page":166},{"text":"أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n===\nأبو محمد، ثقةٌ كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شيبان) بن عبد الرَّحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، ثقةٌ صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المُكَتِّبِ صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون - أبي الحسن الكوفي العَوْفِي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتحتين - صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وقال ابن سعد: وكان ثقةٌ إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وضعيفٌ عند الجماهير.\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو مختلف فيه.\n(عن النبي ﷺ قال: رؤيا الرجل المسلم المصالح جزء من سبعين جزءًا من النبوة).","vol":"23","page":167},{"text":"(٥٢) - ٣٨٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث ابن عمر، فله شاهد.\nودرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث أم كرز رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٢) - ٣٨٣٩ - (٤) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقةٌ حافظ إمام فقيه حجة إلَّا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقةٌ كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة وهو والد عبيد الله، ووثقه ابن حبان، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن سباع) بكسر أوله ثم بموحدة مخففة (ابن ثابت) حليف بني زهرة،","vol":"23","page":168},{"text":"عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ\".\n===\nقال: أدركت الجاهلية، وعدَّهُ البغويُّ وغيرُه في الصحابة، وابن حبان في \"ثقات التابعين\". يروي عنه: أصحاب السنن.\n(عن أم كرز) - بضم أوله وسكون الراء بعدها زاي - (الكعبية) المكية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها لها أحاديث. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) أم كرز: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ذهبت النبوة) أي: ستذهب بوفاة رسول الله ﷺ؛ فإنه خاتم النبيين لا نبي بعده (وبقيت) الرؤى (المبشرات) للمؤمن؛ أي: الصالحات من الرؤى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في \"صحيحه\"، ورواه الترمذي في \"الجامع\" من حديث أنس، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة وأنس وابن عباس وأم كرز، وأخرجه الدارمي في كتاب الرؤيا، باب ذهبت النبوات وبقيت المبشرات، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الرؤيا، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"23","page":169},{"text":"(٥٣) - ٣٨٤٠ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n===\n(٥٣) - ٣٨٤٠ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة).\nقلت: والواقع في أكثر الروايات: (ستة وأربعون جزءًا)، وفي رواية: (خمسة وأربعون جزءًا)، وفي رواية ابن عمر هذه: (جزء من سبعين جزءًا)، وفي رواية","vol":"23","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللطبراني: (جزء من ستة وسبعين جزءًا)، ولكن سندها ضعيف، وفي رواية عن أنس: (جزء من ستة وعشرين جزءًا) أخرجها ابن عبد البر، وفي رواية عن العباس بن عبد المطلب: (جزء من خمسين جزءًا من النبوة) رواها أحمد، وفي رواية (جزء من أربعين جزءًا) رواها الترمذي والطبراني من حديث أبي رزين العقيلي، وأخرج الطبري أيضًا عن ابن عباس: (جزء من أربعين جزءًا)، وأخرج أيضًا عن عبادة: (جزء من أربعة وأربعين جزءًا)، وأخرج أحمد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوة).\nوذكر القرطبي في \"المفهم\" بلفظ: (سبعة وأربعين جزءًا)، فتحصل مما ذكرناه عشر روايات، وهناك روايات أخر لم نذكرها هنا غير ذلك.\nقال النووي: قال القاضي عياض: أشار الطبري إلى وجه الجمع بينها بأن الاختلاف راجع إلى الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه (جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)، والفاسق (جزءًا من سبعين جزءًا).\nوقيل: المراد: أن الخفي منها (جزء من سبعين جزءًا) والجلي (جزء من ستة وأربعين جزءًا). انتهى.\nوفي \"المرقاة\": إنما قصر الأجزاء على (ستة وأربعين جزءًا) لأن زمان الوحي كان ثلاثًا وعشرين، وكان أول ما بدئ به من الوحي (الرؤيا الصالحة) وذلك في (ستة أشهر) من سني الوحي، ونسبة ذلك إلى سائرها نسبة (جزء) إلى (ستة وأربعين جزءًا ...) إلى آخره.\nوفي \"المرقاة\" أيضًا: وقيل: المراد من هذا العدد المخصوص: الخصال الحميدة؛ أي: كان للنبي ﷺ ستة وأربعون خصلةً، والرؤيا الصالحة جزء منها.","vol":"23","page":171},{"text":"(٥٤) - ٣٨٤١ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،\n===\nوفي \"المناوي\": والمعنى: أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، والنبوة غير باقية وعلمها باق، وهذا هو الذي يؤول به، ويظهر أثره.\nوفيه أيضًا: فإن قيل: إذا كانت جزءًا منها .. فكيف كان للكافر منها نصيب؟ !\nقلنا: هي وإن كانت جزءًا من النبوة، فليست بانفرادها نبوةً، فلا يمتنع أن يراها الكافر كالمؤمن السابق. انتهى من \"الكوكب\"، وقد مر الكلام على الجمع بينها عن المازري، فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أنس بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ٣٨٤١ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح.\n(عن علي بن المبارك) الهنائي - بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا - ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان؛ أحدهما: سماع، والآخر: إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر","vol":"23","page":172},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قَالَ: \"هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\".\n===\nاليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبادة: (سألت رسول الله ﷺ عن) تفسير (قول الله سبحانه) وتعالى: (﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)، قال) رسول الله في جواب سؤالي: (هي) أي: تلك البشرى (الرؤيا الصالحة يراها المسلم) الصالح في نومه مما يسره (أو) هي الرؤيا الصالحة (ترى) بالبناء للمفعول (له) أي: للمسلم؛ أي: يراها غيره فيه مما يسره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب المبشرات، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب قوله تعالى: (لهم البشرى) ومالك في \"الموطأ\"، وأحمد في \"المسند\".\n_________\n(١) سورة يونس: (٦٤).","vol":"23","page":173},{"text":"(٥٥) - ٣٨٤٢ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٥) - ٣٨٤٢ - (٧) (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتانية - أبو يعقوب، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن سحيم) - مصغرًا - أبي أيوب المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب العباسي المدني، ثقة قليل الحديث، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن) جده عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عباس: (كشف رسول الله ﷺ الستارة) التي","vol":"23","page":174},{"text":"فِي مَرَضِهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\".\n===\nبين المسجد وحجرة عائشة، وأزالها عن الباب، وهي - بكسر السين المهملة -: الستر الذي يكون على باب البيت والدار؛ أي: كشف الستارة وأزالها عن الباب؛ لينظر إلى الناس الذين في المسجد (في مرضه) الذي مات به (و) الحال أن (الناس صفوف) أي: صافون في المسجد (خلف أبي بكر) الصديق؛ ليصلوا معه (فقال) النبي ﷺ للناسْ (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق من مبشرات النبوة) وأجزائها (إلا الرؤيا الصالحة) والأظهر أنه قاله بعد إحرامهم، والغالب أن سماعهم له إنما يكون مع إصغائه، ففيه حجة لمن أجاز الإنصات في الصلاة لسماع خبر يسير. انتهى \"أبي\".\nأي: يا (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق) الآن (من مبشرات النبوة) أي: من أول ما يبدو منها؛ مأخوذ من تباشير الصبح؛ وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي ...) الحديث، وفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره؛ يعني: لم يبق لانقطاعها بموته ﷺ.\nوقوله: (من مبشرات النبوة) أي: من مباديها (إلا الرؤيا الصالحة) قال الأبي: يعني بـ (الصالحة): الملائمة، لا الصادقة؛ لأن الصادقة قد تكون مؤلمة.\nوقلنا: يعني ذلك لقوله: \"من المبشرات\" لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب، إلا أن مدلول الرؤية ظني، ومبشرات النبوة يقيني.\n(يراها المسلم) وتخصيصها بالمسلم؛ لأنه هو الذي يناسب حاله حال النبي ﷺ في صدق الرؤيا (أو ترى له) على صيغة المجهول؛","vol":"23","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nكما مر آنفًا؛ أي: رآها غيره له، والمؤلف روى الحديث مختصرًا؛ كما هو عادته، انظر \"صحيح مسلم\" إن أردت تمامه، قال السندي: قوله: \"إلا الرؤيا الصالحة ... \" إلى آخره؛ كأن المراد: أنها لم تبق على العموم، وإلا .. فالإلهام والكشف للأولياء موجود. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة، ومالك في \"الموطأ\" في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا عن عطاء بن يسار مرسلًا، والنسائي في كتاب التطبيق، باب تعظيم الرب في الركوع.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: سبعة:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1666>(٢١) - (١٤٣٢) - بَابُ رُؤْيَةِ النَبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَامِ</span>\n(٥٦) - ٣٨٤٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ؛\n===\n(٢١) - (١٤٣٢) - (باب رؤية النبي ﷺ في المنام)\n(٥٦) - ٣٨٤٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) الجُشَمي عوف بن مالك بن نضلة الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (من رآني في المنام) أي: في النوم .. (فقد رآني في اليقظة) أي: فكأنما رآني في اليقظة؛ أي: فرؤياه حق صدق،","vol":"23","page":177},{"text":"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صورَتِي\".\n===\nفكأن رؤيته تلك رؤية في اليقظة (فإن الشيطان لا يتمثل) أي: لا يقدر أن يتصور (على صورتي) أي: لا يظهر على صورتي بحيث يظن الرائي أنه النبي ﷺ، قيل: هذا يختص بصورته المعهودة فَيُعْرَضُ على الشمائل الشريفة المعروفةِ؛ فإن طابقت الصورةُ المرئية تلك الشمائل .. فهي رؤيا حق، وإلا .. فالله أعلم بذلك.\nوقيل: بل في أي صورة كانت، وقد رجحه كثير؛ بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره، والله أعلم، قيل: وجه ذلك: أن النبي ﷺ مظهر الاسم الهادي، ولذلك قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، والشيطان مَظْهَرُ المُضل، والهداية والإضلال ضدان، فمنع الشيطان عن ظهوره على صورته ﷺ. انتهى من \"السندي\".\nوفي \"التحفة\": اختلف العلماء في معنى قوله: \"فقد رآني\": فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة، ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله رواية: \"فقد رأى الحق\" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة؛ كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد؛ أحدهما في المشرق، والآخر في المغرب، ويراه كل منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن الباقلاني.\nثم قال: وقال آخرون: بل الحديث على ظاهره؛ والمراد: أن من رآه .. فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره.\nفأما قوله: (فإنه قد يرى على خلاف صفته، أو في مكانين معًا) .. فإن\n_________\n(١) سورة الشورى: (٥٢).","vol":"23","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا؛ لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فيكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الإبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي مدفونًا في الأرض، ولا ظاهرًا عليها، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه ﷺ، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه.\nقال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله .. كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري.\nقال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله ﷺ: \"فقد رآني - أو فقد رأى الحق - فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي\" المرادُ به: إذا رآه على صفته المعروفة في حياته، فإن رأى على خلافها .. كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة.\nوهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل الصحيح: أنه يراه حقيقةً سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها، لما ذكره المازري.\nقال القاضي: قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبي ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته؛ لئلا يكذب على لسانِهِ في النوم، وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء ﵈ بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع .. لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله من الشيطان ونَزْغِهِ ووسوستِه وكيدِه، قال: وكذا حَمَى رؤياهم بأنفسهم، كذا في \"شرح مسلم\" للنووي.\nقوله: \"فإن الشيطان لا يتمثل بي\"، وفي رواية: (لا يتمثل في صورتي)","vol":"23","page":179},{"text":"(٥٧) - ٣٨٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ،\n===\nوالمعنى: لا يتشبه بصورتي، وفي رواية: (لا يستطيع أن يتمثل بي).\nقال الحافظ: فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه - أي: الشيطان - من التصور في أي صورة أراد، فإنه لا يُمَكِّنُه من التصور في صورة النبي ﷺ، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك: إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لا تبلغ عشرين شعرة.\nقال الحافظ: والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره، وقد يكون لما خالفَ ذلك تعبير يتعلق بالرائي، كذا في \"الفتح\". انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"من رآني في المنام .. فقد رآني\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٧) - ٣٨٤٤ - (٢) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"23","page":180},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\".\n===\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن أبي دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من رآني في المنام .. فقد رآني): قال الكرماني: فإن قلت: الشرط والجزاء متحدان، فما معناه؟\nوأجاب: بأنه في معنى الإخبار؛ أي: من رآني في المنام فأَخْبِرْهُ بأنَّ رؤيتَه حقٌّ ليسَتْ من الأضغاث أحلام.\nوقال في \"شرح المشكاة\": أي: من رآني .. فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى (فإن الشيطان لا يتمثل) ولا يتصور (بي) أي: بصورتي، وفي أخرى: (فإن الشيطان لا ينبغي أن يتشبه بي)، وفي أخرى: الا ينبغي أن يتمثل بصورتي).","vol":"23","page":181},{"text":"(٥٨) - ٣٨٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nفإن قيل: كيف يكون ذلك وهو في المدينة، والرائي في المشرق أو المغرب؟ أجيب: بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ولا يشترط عقلًا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره، ولذا جاز أن يرى أعمى الصين بَقَّةَ أندلس.\nفإن قلت: كثيرًا يرى على خلاف صورته المعروفة، ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد.\nأجيب: بأنه يعتبر في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية؛ فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولو رآه يأمره بقتل من يحرم قتله .. كان هذا من صفاته المتخيلة لا المرئية. انتهى \"قسطلاني\" كما في بحث حديث ابن عباس. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا، باب قول النبي ﷺ: \"من رآني في المنام .. فقد رآني\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nوفي \"تحفة الأشراف\": وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو خطأ، أو سبق قلم، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٨) - ٣٨٤٥ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي","vol":"23","page":182},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي\".\n===\nالمصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة حجة إمام مصر وعالمها قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنه) ﷺ (قال: من رآني في المنام .. فقد رآني) رؤية صادقة لا اشتباه فيها ولا تخييل؛ لـ (أنه) أي: أن الشأن (لا ينبغي) ولا يليق (للشيطان أن يتمثل) ويتصور (في صورتي) الحقيقية، والكلام في هذا الحديث مثل الكلام فيما قبله كلمة بكلمة وحرفًا بحرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الرؤيا، باب قول النبي ﷺ: \"من رآني في المنام .. فقد رآني ... \" الحديث.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.","vol":"23","page":183},{"text":"(٥٩) - ٣٨٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:\n(٥٩) - ٣٨٤٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، اسمه بلال أو بُلَيْل أو يسار بن نمير، وقيل: لا يحفظ اسمه، الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون مخففة - العوفي","vol":"23","page":184},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\".\n===\nالجدلي - بفتحتين - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ ضعيف جدًّا، وفيه أيضًا عطية العوفي.\n(قال) النبي ﷺ: (من رآني في المنام .. فقد رآني) رؤية حقةً صادقةً؛ (فإن) أي: لأن (الشيطان لا يتمثل) أي: لا يقدر أن يتصور (بي) أي: بصورتي.\nوالكلام على هذا الحديث كالكلام في الحديث الذي قبله لفظًا ومعنىً، فلا عود ولا إعادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بسنده، فسنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم آنفًا، ومتنه صحيح بما قبله من أحاديث الباب، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":185},{"text":"(٦٠) - ٣٨٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(٦٠) - ٣٨٤٧ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التميمي (الدمشقي) ابن بنت شرحبيل بن مسلم أبو أيوب، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي) أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق، سعدان لقبه، واسمه سعيد، صدوق وسط، وما له في \"البخاري\" سوى حديث واحد، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا صدقة بن أبي عمران) الكوفي قاضي الأهواز، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م ق).\n(عن عون بن أبي جحيفة) السُّوائي - بضم المهملة - الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي جحيفة - مصغرًا - اسمه وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو مختلف فيه.","vol":"23","page":186},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي\".\n(٦١) - ٣٨٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا\n===\n(عن رسول الله ﷺ قال) رسول الله ﷺ: (من رآني في المنام .. فكأنما رآني في اليقظة) في كون رؤيته صادقة حقة؛ لـ (أن الشيطان لا يستطيع) ولا يقدر (أن يتمثل) ويتشكل (بي) أي: بشكلي وصورتي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي، وابن حبان في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦١) - ٣٨٤٨ - (٦) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.\n(حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو الوليد: (أبو عوانة) مبتدأ، خبره (حدثنا) أي: قال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة الوضاح - بفتح الواو وتشديد الضاد المعجمة - ابن عبد الله اليشكري - بالشين المعجمة - الواسطي مولى يزيد بن عطاء البزار، كان من سبي جرجان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات","vol":"23","page":187},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارِ هُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\".\n===\nسنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن يزيد الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (د ت ق). وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، وبالجملة: فضعفه الجماهير.\n(عن عمار) بن معاوية (هو الدهني) - بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون - نسبة إلى دهن بن معاوية؛ بطن من بجيلة؛ كما في \"اللباب\" لابن الأثير، أبي معاوية البجلي الكوفي، وثقه أحمد وأبو حاتم، وقال في \"التقريب\": صدوق يتشيع، من الخامسة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متروك الحديث.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من رآني في المنام .. فقد رآني) حقًّا؛ (فإن الشيطان) أي: لأن الشيطان (لا يتمثل) ولا يتصور (بي) أي: بصورتي.","vol":"23","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد من أحاديث الباب.\nفدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1667>(٢٢) - (١٤٣٣) - بَابٌ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ</span>\n(٦٢) - ٣٨٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(٢٢) - (١٤٣٣) - (باب: الرؤيا ثلاث)\n(٦٢) - ٣٨٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا هَوْذة) بفتح الهاء وزيادة هاء في آخره (ابن خليفة) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي أبو الأشهب البصري الأصم نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عوف) بن أبي جميلة - بفتح الجيم - العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بَنْدَوَيْه، ويقال: بل بندويه اسمُ أُمه، واسم أبيه رُزَيْنَةُ. روى عن: محمد بن سيرين، ويروي عنه: هوذة بن خليفة، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ) وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة. يروي عنه: (ع). مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"23","page":190},{"text":"قَالَ: \"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ الله، وَحَدِيثُ النَّفْس، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ .. فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ .. فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي\".\n===\n(قال) النبي ﷺ: (الرؤيا) أي: الأمور التي ترى في حالة النوم بالنظر إلى ما يعرض لصاحبها من الفرح والحزن (ثلاث) لا رابع لها.\nوالفاء في قوله: (فبشرى من الله) تعالى .. فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت أن الرؤيا ثلاث، وأردت بيان تفصيلها .. (فـ) أقول لك: إحداها: (بشرى) وسرور وفرح (من الله) تعالى؛ أي: إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي أو للمرئي له.\n(و) ثانيها: (حديث النفس) أي: رؤيا مما يحدث به المرء نفسه، قال العزيزي: وهو ما كان في اليقظةِ من مُهِمٍّ، فيرى ما يتعلَّقُ به في النوم.\n(و) ثالثها: رؤيا (تخويف من الشيطان) بأن يرى ما يحزنه (فإذا رأى أحدكم) في المنام (رؤيا تعجبه) وتسره .. (فليقصها) أي: فَلْيُخْبِرْ تلك الرؤيا لِمَنْ يحبه (إن شاء) قصها للغير (وإن رأى) أحدكم في المنام (شيئًا يكرهه) ويخوفه .. (فلا يقصه) أي: لا يُخْبِرْهُ (على أحدٍ) ولا يُطْلِعْه عليه (وليقم) من نومه حالة كونه (يصلي) ويستعيذ بالله من الشيطان وشره، وليتفل ثلاثًا على يساره ويتحول عن جنبه الذي كان أولًا إلى جنبه الآخر.\nوفي رواية: أبي داوود: (فإنها لا تضره) أي: فإن تلك الرؤيا المكروهة لا تضره، قال النووي: معناه: أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سببًا لسلامته من المكروهِ وما يترتَّبُ عليها؛ كما جعل الصدقة وقاية للمال ودفعًا للبلاء. انتهى من \"العون\".\nقوله: \"إذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه .. فليقص إن شاء\" لمن يحبه؛ لأن","vol":"23","page":191},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحبيب إن عرف منها خيرًا .. قالَه: أي ذكره له، وإن جَهِل أو شك .. سكَت، بخلاف غيره؛ فإنه يعبرها له بغيرِ ما يُحِبُّ؛ بغضًا وحسدًا، فربما وقع ما فسر به؛ إذِ الرؤيا لِأوَّل عابر، وفي \"الترمذي\": \"لا يحدث بها إلا لَبِيبًا أو حبيبًا).\nقوله: \"وإن رأى شيئًا يكرهه .. فلا يقصه لأحد\" فإنها من الشيطان؛ أي: من طَبْعِه وعلى وفق رضاه، ولعلها إن ذكِرَتْ لأحدٍ .. فربما أَضَرَّتْهُ.\nفإن قلت: إن الرؤيا قد تكون منذرة ومنبهة للمرء على استعداد للبلاء قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده؛ لئلا يقع على غِرة، فإذا وقع على مقدمة وتوطين .. كان أقوى للنفس وأبعد لها من أذى البغتة، فما وجه كتمانها؟\nأجيب: بأنه إذا أخبر بالرؤيا المكروهة .. يسوء حاله؛ لأنه لم يأمن أن تفسر له بالمكروه، فيستعجل الهم ويتعذب بها ويترقب وقوع المكروه، فيسوء حاله ويغلب عليه اليأس من الخلاص من شرها، ويجعل ذلك نَصْبَ عينيه، وقد كان ﷺ داواه من هذا البلاء الذي عجله لنفسه بما أمره به من كتمانها، والتعوذ بالله من شرها، وإذا لم تفسر له بالمكروه .. بقي بين الطمع والرجاء، فلا يجزع؛ لأنها من قبل الشيطان، أو لأن لها تاويلًا آخر محبوبًا، فأراد ﷺ ألا تتعذب أمته بانتظارهم خروجها بالمكروه، وهذه حكمة بالغة، فجزاه الله عنا بما هو أهله. انتهى من \"القسطلاني\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":192},{"text":"(٦٣) - ٣٨٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ؛\n===\n(٦٣) - ٣٨٥٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، معروف، لكنه ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن عَبِيدة) - مكبرًا - ابن أبي المهاجر السَّكُونيُّ الدمشقي، صدوق، من كبار السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثني أبو عُبيد الله) مصغرًا (مسلم بن مِشْكَمٍ) - بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف - الخزاعي الدمشقي كاتب أبي الدرداء، ثقة مقرئ، من كبار الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عوف بن مالك) الأشجعي أبي حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ قال: إن الرؤيا ثلاثـ) ـة أقسام (منها أهاويل من الشيطان) جمع أهوال، جمع هول؛ كأقاويل جمع أقوال جمع قول. انتهى \"سندي\".","vol":"23","page":193},{"text":"لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\"، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\n(ليحزن بها ابن آدم) أي: ليدخل الحزن والأسف في قلبه بسبب تلك الرؤية؛ كأن رأى رأسه مقطوعًا أو مجلودًا نفسه (ومنها ما يهم) أي: يغم (به الرجل في يقظته) - بفتح القاف - ضد النوم؛ أي: في حال انتباهه (فيراه) أي: فيرى ذلك الأمر الذي يهم به (في منامه) أي: في نومه؛ كأن رأى نفسه مسجونًا لدين (ومنها) أي: ومن تلك الثلاث (جزء) كائن (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال) مسلم بن مشكم: (قلت له) أي: لعوف بن مالك؛ استثباتًا لهذا الحديث منه: أ (أنت) أي: هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من رسول الله ﷺ؟ قال) عوف لمشكم: (نعم، أنا سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ) ثم قال عوف ثانيًا للتوكيد: (أنا سمعته من رسول الله ﷺ).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1668>(٢٣) - (١٤٣٤) - بَابُ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا</span>\n(٦٤) - ٣٨٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا .. فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا،\n===\n(٢٣) - (١٤٣٤) - (باب من رأى رؤيا يكرهها)\n(٦٤) - ٣٨٥١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر (المصري) التجيبي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي البصري عالمها، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا رأى أحدكم) أيها المسلمون (الرؤيا) المُشَوِّشَةَ التي (يكرهها) كأن رأى في منامه كأنه قتل أو جلد أو مسخ حيوانًا آخر .. فإنها من الشيطان (فـ) لا يخبرها أحدًا، و(ليبصق عن يساره ثلاثًا) أمره بالبصق؛ طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا لفعله، وخص اليسار؛ لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها. انتهى من \"المرقاة\".","vol":"23","page":195},{"text":"وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\".\n(٦٥) - ٣٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،\n===\n(وليستعذ بالله من الشيطان) أي: فلا يلتفت إلى غيره تعالى، وليلتجئ إليه وليستعذ بالله من شره (ثلاثًا) من المرات (وليتحول) أي: وليتقلب (عن جنبه الذي كان عليه) أولًا؛ للتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها إلى حال حسن فيها بشرى من الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا في أوله، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٥) -٣٨٥٢ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة إمام قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":196},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الرُّؤْيَا مِنَ الله، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ؛\n===\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الرؤيا) بشرى (من الله) تعالى (والحلم) تلاعب (من الشيطان).\nقال في \"النهاية\": الرؤيا والحلم: عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلب الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح.\nوقال ابن الجزري في \"غريبه\": واعلم: أن الرؤيا والحلم واحد، غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا، والشر باسم الحلم. انتهى \"سندي\"، وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر. انتهى منه.\nوالمعنى: أن (الرؤيا) الصالحة بشرى (من الله) تعالى يبشر بها لمن رآها أو رؤيت له، أو تحذير وإنذار له عما لا يصلح له.\nوالحلم - بضم الحاء المهملة وبسكون اللام - هو لغة: مصدر حلم - بفتح الحاء واللام - إذا رأى في منامه رؤيا حسنًا كان أو مكروهًا، وأراد به النبي ﷺ هنا: ما يكره أو ما لا ينتظم.\nأي: والحلم تخويف من الشيطان؛ يعني: هو ما يلقيه الشيطان مما يُهوِّل","vol":"23","page":197},{"text":"فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ .. فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\".\n===\nأو يُخوِّف أو يحزن به، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه بقوله ﷺ: (فإذا رأى) أي: حَلَم (أحدكم) أيها المسلمون في نومه (شيئًا يكرهه) أي: منامًا يكرهه ويحزنه ويخوفه .. (فليبصق عن) جهة (يساره ثلاثًا) من المرات (وليستعذ بالله) تعالى (من) وقوع شر (الشيطان) وضرره (الرجيم) أي: المرجوم ذلك الشيطان من الله الملعون عنده تعالى (ثلاثًا) من المرات.\nوفي رواية مسلم زيادة: (فإنها) أي: فإن تلك الرؤية (لن تضره) بوقوع ضرره عليه؛ معناه: أنه تعالى جعل هذا سببًا لسلامته من مكروه يترتب؛ كما جعل الصدقة وقايةً للمال وسببًا لدفع البلاء، كذا في \"النووي\" كما مر.\n(وليتحول) أي: ولينتقل (عن جنبه الذي كان) مضطجعًا (عليه) أولًا إلى جنب آخر؛ تفاؤلًا بتغير حاله من خوف إلى بشارة.\nوإنما أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منها؛ لأنها من تخييلات الشيطان وتشويشاته، فإذا استعاذ الرائي منه صادقًا في التجائه إلى الله تعالى، وبصق عن يساره ثلاثًا، وتحول عن جنبه الذي كان ينام عليه أولًا؛ كما أمره النبي ﷺ في هذا الحديث، وصلى ركعتين .. أذهب الله عنه ما أصابه وما يخافه من مكروه ذلك، ولم يصبه منه شيء ببركة صدق الالتجاء إلى الله تعالى وامتثال أوامره ﷺ، وكان فعل هذه الأمور كلها مانعًا من وقوع ذلك المكروه؛ كما يقال: إن الدعاء يدفع البلاء، والصدقة تدفع ميتة السوء، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره، ولكن الوسائط والأسباب عاديات - جمع عاديٍّ؛ وهي المعونة - لا موجدات.","vol":"23","page":198},{"text":"(٦٦) - ٣٨٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعُمَرِيِّ،\n===\nوفائدة أمره بالتحول عن جنبه الذي كان عليه أولًا: ليتكامل استيقاظه، وينقطع عن ذلك المنام المكروه.\nوفائدة الأمر بالصلاة: لتكمل الرغبة وتصح الطلبة؛ فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. انتهى من \"المفهم\" بتصرف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب الحلم من الشيطان، وفي كتاب الطب، باب النفث في الرقية، ومسلم في باب ما جاء في الرؤيا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب إذا رأى في المنام ما يكره.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٦) - ٣٨٥٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن (العمري) أي: المنسوب إلى عمر بن الخطاب المدني،","vol":"23","page":199},{"text":"عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا .. فَلْيَتَحَوَّلْ وَلْيَتْفِلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْأَلِ اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا\".\n===\nضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان المدني (المقبري) أبي سعد، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا رأى أحدكم) أيها المسلمون (رؤيا يكرهها) لكونها مسيئة محزنة؛ كأن رأى نفسه مقتولة مصلوبة أو مقطوعة اليد .. (فليتحول) أي: فليتقلب عن جنبه الذي ينام عليه إلى الجنب الآخر؛ تفاؤلًا بتغير حاله (وليتفل) من بابي نصر وضرب؛ أي: فليبزق (عن يساره ثلاثًا) من المرات؛ إهانة للشيطان الذي هو صاحب رؤياه المشوش له بتلك الرؤيا (وليسأل الله) تعالى (من خيرها) أي: من خير تلك الرؤيا بان انقلبت من المسيئة إلى المبشرة (وليتعوذ بالله) تعالى (من شرها) أي: من شر ما يعقب بعدها وضرره من المشوشات والمخاوف؛ فإنها لا تضره، ولن يقع بعدها ما يخافه ببركة الالتجاء إلى الله تعالى.\nوالمعنى: جعل الله تعالى هذا الذي أمر به رسول الله ﷺ سبب سلامته من المكاره التي تترتب عليها؛ كما جعل الصدقة دافعة للبلاء.","vol":"23","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث جابر وحديث أبي قتادة المذكورين قبله، فالحديث: صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا.\nوحاصل ما ورد في الحديث من آداب الرؤيا المكروهة ستة:\nالأول: أن يتعوذ بالله تعالى من شرها.\nوالثاني: أن يتعوذ بالله تعالى من الشيطان.\nوالثالث: أن يتفل عن يساره ثلاثًا.\nوالرابع: ألا يذكرها لأحد أصلًا.\nوالخامس: أن يقوم الرجل فيصلي ركعتين، وقد ورد عن أبي هريرة مرفوعًا: \"فإن رأى أحدكم ما يكره .. فليقم فليصل\" كما هو مصرح به في رواية مسلم.\nوالسادس: أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه.\nوأن هذه الآداب الستة مذكورة في الأحاديث المختلفة.\nقال النووي رحمه الله تعالى: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكره .. نفث عن يساره قائلًا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرها، وليتحول من جنبه إلى جنبه الآخر، وليصل ركعتين، فيكون قد عمل بجميع الروايات، وإن اقتصر على بعضها .. أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى؛ كما صرحت به الأحاديث.\nوأما حكمة النفث على اليسار .. فعلى ما ذكره القاضي عياض: أنه أمر بالنفث ثلاثًا؛ طردًا للشيطان الذين حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا به.","vol":"23","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوخصت به اليسار؛ لأنه محل الأقذار والمكروهات ونحوها، واليمين ضدها، وقد ورد في بعض الروايات: (فلينفث) أو (فليبصق) بدل قوله: (وليتفل) ولكن جاءت أكثر الروايات بلفظ: (النفث) وهو نفخ لطيف بلا ريق، ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازًا.\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٣٧١) بأن المقصود هنا: طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره، فالمناسب هنا أن تحمل الأحاديث كلها على التفل الذي هو نفخ معه ريق لطيف، فبالنظر إلى النفخ قيل له: نفث، وبالنظر إلى الريق قيل له: بصق.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1669>(٢٤) - (١٤٣٥) - بَابٌ: مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ .. فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ</span>\n(٦٧) - ٣٨٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:\n===\n(٢٤) - (١٤٣٥) - (باب: من لعب به الشيطان في منامه .. فلا يحدث به الناس)\n(٦٧) - ٣٨٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير) بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) النوفلي المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثني عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ، فقال) ذلك الرجل للنبي ﷺ:","vol":"23","page":203},{"text":"إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ\".\n===\n(إني رأيت) في المنام (رأسي ضرب) بنحو السيف - بالبناء للمفعول - أي: رأيته مضروبًا (فرأيته) أي: فرأيت رأسي (يتدهده) هو من مزيد الرباعي بحرف؛ من باب تدحرج؛ أي: يتدحرج ويضطرب على الأرض (فقال) له (رسول الله ﷺ: يعمد الشيطان) ويقصد (إلى) أن يتلاعب بـ (أحدكم) بالرؤيا المزعجة المخوفة (فيتهول) أي: يتخوف ويفزع ذلك الأحد (له) أي: للشيطان؛ أي: لرؤيا الشيطان المفزعة (ثم يغدو) ذلك الأحد؛ أي: يخرج غدوةً وصباحًا من بيته إلى النادي حالة كونه (يخبر الناس) بتلك الرؤيا المزعجة الخبيثة.\nوقوله: \"يخبر الناس\" مضارع من الإخبار، قاله بقصد الإنكار على الرجل الإخبارَ للناس بمثل تلك الرؤيا، وأنه لا ينبغي له الإخبار بها، إنما ينبغي له السكوت والإعراض عنها؛ كما قال في الحديث الآخر المتفق عليه؛ أعني: حديث أبي قتادة الأنصاري: (والحلم من الشيطان) أي: تخويف وإزعاج منه (فإذا حلم أحدكم حلمًا) أي: رؤيا مزعجة (يكرهه) أي: يزعجه ويحزنه .. (فلينفث عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من شرها) ولا يحدث بها أحدًا (فإنها لا تضره).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه الشيخان، أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":204},{"text":"(٦٨) - ٣٨٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ\n===\n(٦٨) - ٣٨٥٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التَّمِيميُّ الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) الإسكاف طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (أتى) أي: جاء (النبي ﷺ رجل) من المسلمين (وهو) أي: والحال أن النبي ﷺ (يخطب) الناس أي: يعظهم بالترهيب والترغيب (فقال) الرجل الجائي: (يا رسول الله) إني (رأيت البارحة) أي: في أقرب ليلة مضت علينا (فيما يرى النائم) أي: في رؤية النائم (كأن عنقي ضربت) بنحو السيف (وسقط) عني (رأسي) وهو يتدحرج ويضطرب على الأرض (فاتبعته) أي: فاتبعت رأسي الساقط مني فألحقته (فأخذته فأعدته) أي: فأعدت رأسي ورجعته إلى محله الذي قطع منه؛ وهو العنق (فقال رسول الله ﷺ) للرجل: (إذا لعب الشيطان","vol":"23","page":205},{"text":"بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ .. فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ\".\n(٦٩) - ٣٨٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،\n===\nبأحدكم في منامه .. فلا يحدثن) أي: لا يخبرن (به) أي: بذلك المنام لأحد من (الناس) لأنه يأتيكم في الحلم بما يفزعكم ويزعجكم، ليشوشكم ويدخل عليكم الهم بالرؤيا المزعجة.\nوفي رواية مسلم: فزجر النبي ﷺ الأعرابي الذي أخبره ذلك المنام، وقال له في زجره: \"لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام وتشويشه لك؛ لأن الرؤيا تقع لأول تعبير عبر به\" وقد ورد في ذلك أحاديث؛ منها: ما أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه بسند حسن عن أبي رزين العقيلي مرفوعًا: \"الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر؛ فإذا عبرت .. وقعت\"، ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلًا: (الرؤيا تقع على ما يعبر به، مَثَلُ ذلك مَثَلُ رجلٍ رفع رجْلَه فهو ينتظر متى يضعها)، ولكن قيده البخاري بما إذا كان المعبر مصيبًا، أما إذا أخطأ في التعبير .. فلا تقع الرؤيا على تعبيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لجابر أيضًا رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) - ٣٨٥٦ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم","vol":"23","page":206},{"text":"أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يُخْبِرِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ\".\n===\nالمصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت حافظ، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رسول الله ﷺ: (إذا حلم) - بفتح اللام - ورأى (أحدكم) في المنام الرؤيا المزعجة المخوفة له .. (فلا يخبر الناس بتلعب الشيطان به في المنام) أي: فلا يخبر أحدكم بتلعب الشيطان وإرهابه إياه وتخويفه له في المنام.\nقال النووي: قال المازري: يحتمل أن النبي ﷺ علم أن منامه هذا من الأضغاث - أي: أضغاث الأحلام - بوحي أو بدلالة من المنام، دلته على ذلك أو على أنه المكروه الذي هو تحزين من الشيطان، وأما المعبرون .. فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس، ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم، أو مفارقةِ مَن فوقه ويزول سلطانه ويتغير حاله في جميع أموره إلا","vol":"23","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن يكون عبدًا، فيدل على عتقه، أو مريضًا فيدل على شفائه، أو مديونًا فيدل على قضاء دينه، أو من لم يحج فيدل على أنه يحج، أو مغمومًا فيدل على فرحه، أو خائفًا فيدل على أمنه، والله أعلم. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا، باب لا يخبر الناس بتلعب الشيطان به في المنام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1670>(٢٥) - (١٤٣٦) - بَابُ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ .. وَقَعَتْ؛ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ</span>\n(٧٠) - ٣٨٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ الْعَقِيْلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:\n===\n(٢٥) - (١٤٣٦) - (باب الرؤيا إذا عبرت .. وقعت؛ فلا يقُصُّها إلا على وَادٍّ)\n(٧٠) - ٣٨٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال له: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن وكيع بن عُدُسٍ) - بضمتين آخره مهملة، وقد يفتح ثانيه، ويقال: بالحاء المهملة بدل العين - أبو مصعب (العَقِيلي) - بالفتح - وقيل: مصغرًا، الطائفي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن عمه أبي رَزِينٍ) - مكبرًا - لقيط بن صَبِرةَ - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ويقال: إنه جده، واسم أبيه عامر، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أبو رَزِين العَقيلي. يروي عنه: (عم).\n(أنه سمع النبي ﷺ يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"23","page":209},{"text":"\"الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ؛ فَإِذَا عُبِرَتْ .. وَقَعَتْ، قَالَ: وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍ أَوْ ذِي رَأْيٍ\".\n===\n(الرؤيا) معلَّقةٌ (على رِجْلِ) بكسر الراء وسكون الجيم (طائر) أي: كأنها معلقة بطائر، قيل: هذا مثل؛ والمراد: أنها لا تستقر قرارها (ما لم تُعْبَر) - مشددًا ومخففًا - يقال: عبر الرؤيا - بالتخفيف والتشديد - إذا فسرها (فإذا عبرت) وفسرت بالبناء للمفعول على كلا الوجهين .. (وقعت) كما فسرت، ثم (قال) النبي ﷺ: (والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال) أبو رَزِين: (وأحسبه) ﷺ وأظنه (قال: لا يقصها) أي: لا يخبر أحدكم رؤياه لأحد من الناس ولا يُطلعها عليه (إلا على واد) أي: إلا على محب وصديق له (أو) إلا على (ذي رأي) وصاحب عقل كامل لا يعبرها إلا بعد التأمل والتفكر فيها بالنظر إلى ما يصلح للرائي.\nقوله: \"إلا على واد\" اسم فاعل من الود؛ كالحب لفظًا ومعنىً؛ أي: إلا على حبيب وصديق له، وإلا على (ذي رأي) أي: إلا على ذي لب راسخ وذي عقل كامل.\nقوله: \"والرؤيا على رجل طائر\" أي: رؤيا المؤمن كأنها على رجل حيوان طائر في عدم قرارها ووقوعها على محل، وهذا مثل جرى على ألسنة الناس في عدم تقرر الشيء وثبوته في موضع خاص به؛ أي: لا تستقر الرؤيا قرارًا كالشيء المعلق على رجل طائر، ذكره ابن الملك؛ فالمعنى: أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها.\nقال في \"النهاية\": أي: لا يستقر تأويلها حتى تعبر؛ يعني: أنها سريعة السقوط إذا عبرت؛ كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله، فكيف يكون ما على رجله.","vol":"23","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(ما لم تعبر) أي: ما لم يعبر المؤمن أو الرائي بها، أي: بتلك الرؤيا بإخبارها أو تعبيرها (فإذا عبرت .. وقعت) أي: وقعت تلك الرؤيا؛ أي: سقطت على الرائي، أي: وقع تعبيرها على الرائي وتلحق به. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في تعبير الرؤيا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1671>(٢٦) - (١٤٣٧) - بَابٌ: عَلَامَ تُعْبَرُ بِهِ الرُّؤْيَا</span>؟\n(٧١) - ٣٨٥٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا،\n===\n(٢٦) - (١٤٣٧) - (باب: علام تعبر به الرؤيا؟)\n(٧١) - ٣٨٥٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبدُ الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبان (الرَّقَاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصِّ - بتشديد الصاد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: اعتبروها) أي: اعتبروا أيها المسلمون الرؤيا في تعبيرها (بأسمائها) أي: عبروها بالمعنى المناسب لمعنى ما يرى فيها من الأشخاص أو الأشجار مثلًا؛ أي: اجعلوا أسماء ما يرى","vol":"23","page":212},{"text":"وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ\".\n===\nفي المنام مأخذًا ومرجعًا ومصدرًا لتعبيرها، فعبروها بما يناسب لمعنى ما يرى فيها؛ كأن رأى رجلًا يسمى سالمًا، فأوله بالسلامة، أو غانمًا فأوله بالغنيمة، أو رأى غرابًا فأوله بالرجل الفاسق؛ فقد سمي الغراب في الحديث فاسقًا من الفواسق الخمسة، أو رأى ضلعًا فعبره بالمرأة؛ لتسميتها في الحديث ضلعًا، ونحو ذلك.\n(وكنوها) أي: عبروا الرؤيا بكنية مناسبة (بكناها) أي: بكنية ما يرى فيها، قيل: الكنى جمع كنية؛ من قولك: كنيت عن الأمر وكنوت عنه؛ إذا وريت بغيره؛ والمعنى: مثلوا لها إذا عبرتموها مثالًا وشبهًا وصورة يُلقي بها ملك الرؤيا في قلب الرجل الرائي لها في منامه؛ لأنه يكنى بتلك الصور عن أعيان الأمور التي رآها في منامه؛ كالأنهار والقصور والمعارك.\n(و) قال رسول الله ﷺ أيضًا: (الرؤيا لأول عابر) لها؛ أي: يكون تعبيرها تعبير من عبرها أولًا، إذا عبرها اثنان أو ثلاثة.\nوعبارة السندي: قوله: \"لأول عابر\" أي: أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر، فعبرها من يعرف تعبيرها .. وقعت على ما أولها به، وانتفى عنها غيره من التأويل. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٧) (٣٩٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1672>(٢٧) - (١٤٣٨) - بَابُ مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذَبًا</span>\n(٧٢) - ٣٨٥٩ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا\n===\n(٢٧) - (١٤٣٨) - (باب من تحَلَّمَ حُلُمًا كاذبًا)\n(٧٢) - ٣٨٥٩ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - بضم النون - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التَّنُّوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري، ثقة ثبت رُمِيَ بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العُبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من تحلم حلمًا) أي: من ادعى رؤية المنام والحلم حالة كونه (كاذبًا) في دعواه التحلم؛ والحلم - بضم اللام وسكونها -: ما يراه النائم في نومه، يقال: حَلَم يَحْلُم؛ من باب","vol":"23","page":214},{"text":"كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْن، وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ\".\n===\nنصر، حُلُمًا - بضمتين - وحُلْمًا - بضم الحاء وسكون اللام - رآه في النوم.\nوالحلم - بكسر الحاء وسكون اللام -: الأناة، وتحلم؛ إذا تكلف الحلم؛ أي: من ادعى رؤيته شيئًا في المنام كاذبًا .. (كلف) أي: أجبر يوم القيامة (أن يعقد) ويربط (بين شعيرتين) تثنية شعيرة وهي حبة الشعير (ويعذَّب على) تحصيل (ذلك) العَقْد، وهو لا يُمكن أن يُحصِّلَه؛ أي: يعذَّب على تحصيلِ ذلك العَقْدِ عذابًا دائمًا.\nقال السندي: قوله: \"من تحلم\" أي: تكلف؛ أي: أتى فيه بشيء لم يره؛ أي: فكما أنه نظم غير المنظوم، وعقد بين الكلمات غير المرتبطة .. كذلك يكلف بالعقد والربط بين الأشياء التي لا يمكن العقد بينها؛ ليكون العقاب من جنس المعصية، ثم إنه معلوم أنه لا يعقد بينهما أصلًا. انتهى منه.\nوفي رواية الترمذي زيادة: (كلف يوم القيامة على أن يعقد بين شعيرتين، ولن يقدر أن يفعل ذلك العقد) وذلك: لأن إيصال إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة، وهو كناية عن استمرار التعذيب، ولا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق؛ لأنه ليس في دار التكليف.\nوعند أحمد من رواية عباد بن عباد عن أيوب: (عذب حتى يعقد بين شعيرتين، وليس عاقدًا).\nوعنده من رواية همام عن قتادة: (من تحلم كاذبًا .. دفع إليه شعيرة، وعذب حتى يعقد بين طرفيها، وليس بعاقد).\nوفي اختصاص الشعير بذلك دون غيره؛ لما في المنام من الشعور بما دل عليه، فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق.\nوإنما اشتد الوعيد في ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة","vol":"23","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنه؛ إذ قد تكون شهادته في قتل أو حد؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين، قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ...﴾ الآية (١).\nوإنما كان كذبًا على الله؛ لحديث: \"الرؤيا جزء من النبوة\" وما كان من أجزاء النبوة .. فهو من قبل الله تعالى، قاله الطبري فيما نقله عنه في \"الفتح\". انتهى من \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا مطولًا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب في الذي يكذب في حلمه، والطبراني والبغوي في \"شرح السنة\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة هود: (١٨).","vol":"23","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1673>(٢٨) - (١٤٣٩) - بَابٌ: أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا .. أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا</span>\n(٧٣) - ٣٨٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ\n===\n(٢٨) - (١٤٣٩) - (باب: أصدق الناس رؤيا .. أصدقهم حديثًا)\n(٧٣) - ٣٨٦٠ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(حدثنا بشر بن بكر) التنّيسي أبو عبد الله البجلي، دمشقي الأصل، ثقة يغرب، من التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا قرب الزمان) أي: زمان الدنيا إلى الانقضاء بإقبال الآخرة، وهذا القول هو الأصح؛ كما سيأتي آنفًا، أو قرب زمان اعتدال الليل والنهار في الساعات واستوائهما في","vol":"23","page":217},{"text":"لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n===\nزمنها، وهو في الربيع والخريف (لم تكد) وتقرب (رؤيا المؤمن) ومنامه (تكذب) بل تكون صادقة، فتكون عين ما رآه في النوم (وأصدقهم) أي: أصدق الناس (رؤيا) وهو مبتدأ، خبره: (أصدقهم حديثًا) أي: كلامًا (ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) والقول الأول هو الصحيح.\nوقال ابن العربي: والثاني لا يصح؛ إذ اعتدال الليل والنهار لا أثر له في ذلك، ولا يتعلق به معنى الحديث، إلا ما قالته الفلاسفة من أن اعتدال الزمان يعتدل به الأخلاط، وهذا مبني على تعليق الرؤيا بالطبائع، وهو باطل.\nوأيضًا كلامهم مخصوص بالربيع، والقرب في الحديث إذا حمل على القرب من الاعتدال .. فهو يعم الربيع والخريف، قال: بخلاف القرب من القيامة؛ فإنها الحاقة التي يظهر فيها الحقائق، فكل ما قرب منها .. فهو أخص بالحقائق.\nونقل السيوطي في \"حاشية أبي داوود\" عن \"مجمع الغرائب\": أنه يحتمل أن يراد قرب الأجل؛ وهو أن يطعن المؤمن في السن ويبلغ أوان الكهولة والمشيب، فتكون رؤياه أصدق؛ لاستكماله تمام الحلم والأناة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1674>(٢٩) - (١٤٤٠) - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا</span>\n(٧٤) - ٣٨٦١ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\n(٢٩) - (١٤٤٠) - (باب تعبير الرؤيا)\n(٧٤) - ٣٨٦١ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المدني) نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه، من الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) ئقة إمام حافظ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني.\nروى عن: ابن عباس، ويروي عنه: الزهري، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع، وقيل: ئمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"23","page":219},{"text":"قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا؛ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ،\n===\n(قال) ابن عباس: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (منصرفه) أي: وقت انصرافه ﷺ ورجوعه (من) وقعة (أحد، فقال) الرجل لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إني رأيت) في الليلة البارحة (في المنام ظلة) - بضم الظاء المشالة - أي: سحابة تظلل مَنْ تَحْتَها، وكل ما أظل ما تحته من سقيفة ونحوها يسمى ظلة، قاله الخطابي.\nوزاد ابن ماجه من طريق ابن عيينة: (بين السماء والأرض) كما سيأتي في رواية أبي هريرة الآتية؛ أي: رأيت في المنام ظلة (تَنْطِفُ) - بكسر الطاء ويجوز ضمها أيضًا - يقال: نطف الماء؛ إذا سال؛ والنطفة: القطرة من الماء؛ أي: تقطر تلك الظلة وتمطر (سمنًا وعسلًا) قليلًا قليلًا (ورأيت الناس يتكففون) أي: يأخذون (منها) أي: من تلك الظلة (بأيديهم) كما في \"مسلم\" أي: بأكفهم من القطرات التي تقطر منها.\nقال الخليل: يقال: تكفف؛ إذا بسط كفه ليأخذ، وفي رواية الترمذي: (يستقون).\nقال القرطبي: ويحتمل أن يكون معناه: يأخذون من ذاك كفايتهم، وهذا أليق بقوله: (فالمستكثر من ذلك والمستقل)، ولكن تعقبه الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ٤٣٤).\nوقوله: (فالمستكثر والمستقل) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: (فـ) من الناس (المستكثر) أي: الآخذ من ذلك كثيرًا (و) منهم (المستقل) أي:","vol":"23","page":220},{"text":"وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاء، رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِه، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِه، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِه، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِه، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِه،\n===\nالآخذ منه قليلًا، وفي رواية لأحمد: (فمن بين مستكثر ومستقل).\n(ورأيت) أيضًا في ذلك المنام (سببًا) أي: حبلًا (واصلًا) أي: متصلًا (إلى السماء) قيل: هو بمعنى: الموصول؛ كعيشة راضية؛ أي: مرضية، هذا إن كان من الوصل، أما إذا كان من الوصول .. فلا حاجة إلى ذلك، بل لا يصح. انتهى \"سندي\".\nوفي رواية مسلم: (سببًا واصلًا) أي: حبلًا ممدودًا؛ فالواصل بمعنى: الموصول (من السماء إلى الأرض).\nوقال الرجل أيضًا: و(رأيتك) يا رسول الله في تلك المنام (أخذت) وأمسكت (به) أي: بذلك السبب وتعلقت به (فعلوت) أي: صعدت وارتفعت (به) أي: بذلك السبب إلى علوه (ثم أخذ به) أي: أخذ بذلك الحبلِ منك (رجل) أي: ثم أخذ بذلك الحبل رجل من المسلمين (بعدك فعلا) أي: صعد وارتفع ذلك الرجل (به) أي: بذلك الحبل إلى علوه؛ وهو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه (ثم أخذ) واستمسك (به) أي: بذلك الحبل (رجل) آخر (بعده) أي: بعد الرجل الأول (فعلا) هذا الرجل الثاني وصعد (به) أي: بذلك الحبل إلى السماء؛ وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (ثم أخذ) واستمسك (به) أي: بذلك الحبل (رجل) ثالث لهما (بعده) أي: بعد الرجل الثاني (فانقطع) الحبل (به) أي: بالرجل الثالث؛ وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه (ثم وصل) أي: الحبل المنقطع؛ أي: ربط بعضه إلى بعض وشُدَّ (له) أي: لرجل رابع (فعلا) أي: صعد وارتفع ذلك الرابع (به)","vol":"23","page":221},{"text":"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي .. أَعْبُرْهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"اعْبُرْهَا\"، قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ .. فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنْهَا مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ .. فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ،\n===\nأي: بذلك الحبل إلى السماء؛ وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوفي \"تنبيه المعلم على مبهمات مسلم\": قوله: (ثم أخذ به رجل من بعدك) هو الصديق، والآخر بعده هو عمر، والثالث هو عثمان، والرابع هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. انتهى.\nقوله: (فانقطع به، ثم وصل له) معناه: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه؛ بسبب ما وقع له في تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة، فاتصل بهم، فعبر عنه؛ بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم، كذا ذكره الحافظ ابن حجر في \"شرح البخاري\". انتهى \"سندي\".\n(فقال أبو بكر) الصديق لرسول الله ﷺ: (دعني) أي: اتركني حالة كوني (أعبرها) أي: أفسر هذه الرؤيا؛ من عبر، من باب نصر، ويجوز جزمه في جواب الطلب؛ أي: إن أذنت لي في تعبيرها .. أعبرها (يا رسول الله) فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (اعبرها) أي: فسرها؛ فقد أذنت لك في تفسيرها، فـ (قال) أبو بكر في تفسيرها: (أما الظلة) التي تنطف وتمطر بالسمن والعسل .. (فـ) هي (الإسلام) أي: ملته الملة الحنيفية وأحكامه النازلة من السماء (وأما ما ينطف) ويمطر (منها) أي: من تلك الظلة (من العسل والسمن .. فهو) أي: الذي يمطر من الظلة، فهو (القرآن حلاوته) من حيث المعنى، فهو بدل من القرآن (ولينه) أي: سهولته من حيث اللفظ.","vol":"23","page":222},{"text":"وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ .. فَالْآخِذُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ .. فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقّ، أَخَذْتَ بهِ فَعَلَا بِكَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِه، ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِه، ثُمَّ آَخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِه، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِه، قَالَ: \"أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا\"،\n===\n(وأما ما يتكفف منه الناس) أي: يأخذون منه بأكفهم .. (فـ) هو ما يأخذه (الآخذ) المستكثر (من القرآن) حالة كون ما أخذه منه (كثيرًا و) ما يأخذه الآخذ المستقل منه حالة كون ما أخذه منه (قليلًا، وأما السبب) أي: الحبل (الواصل) أي: الموصول (إلى السماء .. فـ) هو (ما أنت عليه من الحق) الذي (أخذت) من ربك وجئت (به) إلينا (فعلا) ذلك الحق (بك) إلى السماء وارتفع (ثم يأخذه) أي؛ يأخذ ذلك الحق (رجل) من المسلمين (من بعدك، فيعلو) ذلك الحق ويرتفع (به) أي: بذلك الرجل إلى السماء؛ وهو أبو بكر (ثم) بعد ذلك الرجل الأول يأخذ ذلك الحق رجل (آخر) أي: غير الأول (فيعلو) ذلك الحق ويرتفع (به) أي: بهذا الرجل الآخر، وهو عمر بن الخطاب.\n(ثم) بعد هذا الثاني يأخذه رجل (آخر) أي: ثالث (فينقطع به) أي: بهذا الثالث الحبل؛ وهو عثمان بن عفان (ثم) بعد هذا الثالث الذي انقطع به الحبل (يوصل) الحبل ويشد بعضه إلى بعض (له) أي: لرجل آخر وهو الرابع (فيعلو) هذا الرابع، أي: يصعد (به) أي: بذلك الحبل الموصول هذا الرابع؛ وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم.\nثم (قال) رسول الله ﷺ لأبي بكر: (أصبت بعضًا) أي: وافقت الصواب في تفسير بعض هذه الرؤيا (وأخطأت بعضًا) أي: أخطأت الصواب في ترك تفسير بعضها؛ فإن الرائي قال: (رأيت ظلة تنطف سمنًا","vol":"23","page":223},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنَ الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ\".\n===\nوعسلًا) ففسر الصديق رضي الله تعالى عنه كلًّا من السمن والعسل بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا إنما هو تفسير العسل، وترك تفسير السمن؛ وتفسيره: هو السنة، فكان حقه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي. انتهى \"نووي\".\nفـ (قال أبو بكر) لرسول الله ﷺ: (أقسمت عليك) أي: أقسمت لك (يا رسول الله) إلا (لتخبرني بالذي أصبت) فيه من التعبير وميزته لي (من الذي أخطأت) فيه (فقال النبي ﷺ) لأبي بكر: (لا تقسم يا أبا بكر) على بيان ذلك؛ فإنا سنبين لك إن شاء الله تعالى.\nقال النووي: وفي هذا الحديث جواز تعبير الرؤيا، وأن عابرها قد يصيب وقد يخطئ، وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق وأن ذلك إذا أصاب وجهها. انتهى.\nوقال: وإنما لم يبين النبي ﷺ ذلك الخطأ لأبي بكر؛ لأن بيانه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أَرْهَقَتْ إليه حاجة، ولعله لو عَيَّن ما أخطأَ فيه .. لأَفْضَى ذلك إلى الكلامِ في الخِلافةِ ومَنْ تَتِمُّ له ومَنْ لا تتمُّ له، فَتَنْفِرُ لذلك نفوسٌ، وتَتَأَلَّم قلوبٌ وتَطْرَأُ منه مفاسدُ، فسَدَّ النبيُّ ﷺ ذلك البابَ، والله أعلم بالصواب.\nوقوله: (لَتُخْبِرَنِّي) بالذي أَصبْتُ - بفتح اللام - لأنها واقعةٌ في جوابِ القسمِ وبكَسْرِ نونِ التوكيد؛ لمناسبة ياء المتكلم.\nوجعل المؤلف هذا الحديث من مسندات ابن عباس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب","vol":"23","page":224},{"text":"(٧٤) - ٣٨٦١ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله،\n===\nمن لم ير الرؤيا لأول عابر، وفي باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، ومسلم في كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب في القسم هل يكون يمينًا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في رؤية النبي ﷺ، وأحمد، وابن حبان.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولكنها متابعة مقرونة بالاستشهاد، فقال:\n(٧٤) - ٣٨٦١ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من الثالثة، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، مات سنة أربع وتسعين،","vol":"23","page":225},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.\n===\nوقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس قال) ابن عباس: (كان أبو هريرة يحدث) هذا الحديث الآتي.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، ولكن جعل معمر الحديث من مسانيد أبي هريرة، فهذا الحديث باعتبار الصحابي الذي رواه .. استشهاد، وباعتبار من روى عن الزهري .. متابعة تامة.\nوتمام الحديث: أن أبا هريرة كان يحدث (أن رجلًا) من المسلمين (أتى رسول الله ﷺ، فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ رأيت) في منامي (ظلة) أي: سحابة مجتمعة (بين السماء والأرض تنطف) تلك السحابة؛ أي: تقطر وتمطر (سمنًا وعسلًا ... فذكر) معمر عن الزهري (الحديث) السابق عن سفيان بن عيينة عن الزهري حالة كون الحديث الذي رواه معمر عن الزهري (نحوه) أي: نحو الحديث الذي رواه سفيان عن الزهري؛ أي: قريبه في اللفظ والمعنى لا مثله.\nوقولهم في خلال السند: (نحوه) هو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه وبعض معناه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:","vol":"23","page":226},{"text":"(٧٥) - ٣٨٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِد،\n===\n(٧٥) - ٣٨٦٢ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن معاذ) بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - (الصنعاني) صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري.\n(عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله بن عمر.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (كنت) أنا قبل زواجي (غلامًا) أي: ولدًا (شابًا) أي: بالغًا (عَزَبًا) - بفتحتين - أي: غير متزوج، قال في \"المصباح\": يقال: عزَبَ الرجل يَعْزُبُ؛ من باب قتل، عُزْبةً؛ على وزن غُرفة، وعُزُوبة؛ على وزن سهولة؛ إذا لم يكن له أهل، فهوَ عَزَبٌ - بفتحتين - وامرأةٌ عَزَبٌ أيضًا كذلك.\n(في عهد رسول الله ﷺ فكنت أبيت في المسجد) أي: أنام في الليل في المسجد؛ لأنه كان إذ ذاك عزبًا لم يكن له أهل، فجاز نومه في المسجد، لأنه صار ملحقًا بالمسافرين؛ ففيه دليل على جواز النوم في","vol":"23","page":227},{"text":"فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا .. يَقُصهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ .. فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ ﷺ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ؛ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْر، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ\n===\nالمسجد من احتاج إلى ذلك (فكان من رأى منا) معاشر الأصحاب (رؤيا) أي: منامًا (يقصها) أي: يخبرها؛ أي: يخبر تلك الرؤيا (على النبي ﷺ) قال ابن عمر: (فقلت) لربي: (اللهم؛ إن كان لي عندك خير) أي: صلاح وأجر (فأرني) يا ربي (رؤيا يعبرها) ويفسرها الي النبي ﷺ، فنمت) في المسجد على عادتي (فرأيت) في نومي (ملكين) من ملائكة الله الكرام (أتياني) في نومتي فأخذاني (فانطلقا) أي: ذهبا (بي، فلقيهما) أي: فلقي الملكين اللذين يمشيان بي (ملك آخر) أي: ثالث لهما (فقال) لي ذلك الملك الآخر: (لم ترع) - بضم التاء الفوقية - من الروع؛ وهو الخوف؛ أي: لم تخف ولم تفزع؛ من الروع وهو الخوف، ليس المراد: أنه لم يقع له فزع ولا خوف، بل المراد: أنه زال فزعك فصار كأنه لم يقع، وهذا من محاورات العرب.\nووقع في بعض الروايات: (لن تراع) بلن الاستقبالية؛ يعني: أنك لا روع عليك بعد هذا، ولا ضرر ولا خوف.\nقال عبد الله: (فانطلقا) أي: فذهبا (بي) الملكان (إلى النار، فإذا هي) أي: تلك النار (مطوية) أي: مبني جوانبها بدكادك وجدران طيًا (كطي البئر) العميق؛ لئلا يسقط فيها شيء (وإذا فيها) أي: في تلك النار (ناس) من المشركين (قد عرفت بعضهم) قبل نومتي في اليقظة.","vol":"23","page":228},{"text":"فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ؛ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ .. ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ\"، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ.\n===\nقال عبد الله: (فأخذوا) أي: شرعوا (بي) أي: شرعت الملائكة الثلاثة بي طريق (ذات اليمين) أي: في جهة اليمين من النار؛ وهي الطريق الموصلة إلى الجنة (فلما أصبحت) أي: دخلت في الصباح، ذهبت إلى بيت أختي حفصة، فـ (ذكرت ذلك) المنام (لحفصة) شقيقتي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (فزعَمَتْ حفصةُ) أَيْ: قالَتْ لي حفصةُ: (أنَّها) أي: أن حفصة (قصتها) أي: قصت وأخبرت تلك الرؤيا (على رسول الله ﷺ، فقال) لها رسول الله ﷺ في شأني: (إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل) أي: في آناء الليل (قال) سالم بن عبد الله: (فكان) والدي (عبد الله) بن عمر (يكثر الصلاة من) آناء (الليل) بعد ذلك اليوم؛ أي: بعدما قال رسول الله ﷺ ذلك الكلام، فلا ينام إلا قليلًا، قدر الراحة من تعب القيام، قال النووي: ففيه دلالة على فضيلة قيام الليل وصلاته.\nقال القرطبي: وإنما فهم النبي ﷺ من رؤية عبد الله للنار أنه ممدوح؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها، وقيل له: لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه، وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل؛ إذ لو كان ذلك .. ما عرض على النار ولا رآها، وأنه حصل لعبد الله رضي الله تعالى عنه من تلك الرؤية يقين مشاهدة النار، والاحتراز والتنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب","vol":"23","page":229},{"text":"(٧٦) - ٣٨٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ،\n===\nفضل قيام الليل، وفي كتاب الرؤيا، باب الأخذ باليمين وفي غيرها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ابن عمر، وابن حبان.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٦) - ٣٨٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا الحسن بن موسى الأشيب) - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرةٍ، من كبار الثامنة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ).\n(عن عاصم بن بهدلة) وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":230},{"text":"عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى شِيَخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ شَيْخ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .. فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْن،\n===\n(عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خرشة) بفتحات والشين المعجمة (ابن الحر) - بضم المهملة - الفزاري الكوفي، كان يتيمًا في حجر عمر، قال أبو داوود: له صحبة، وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين، فيكون من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) خرشة بن الحر: (قدمت) من الكوفة (المدينة فجلست إلى شيخة) أي: جنب شيخة؛ والشيخة - بكسر الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت، على وزن عنبة، وسكونها؛ كسدرة وفتح الخاء المعجمة - جمع شيخ، فلفظ (شيخ) يجمع على أحد عشر صيغة؛ كما بسطنا الكلام عليه في \"جواهر التعليمات على التقريظات\".\nأي: فجلست جنب مشايخ جالسين (في مسجد النبي ﷺ، فجاء) من خارج المسجد (شيخ) كبير السن (يتوكأ) ويعتمد في مشيته (على عصًا) كائنة (له) أي: لذلك الشيخ (فقال القوم) الجالسون في المسجد؛ أي: قال بعضهم لبعض: (من سره) وبشره (أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة .. فلينظر إلى هذا) الشيخ الداخل (فقام) ذلك الشيخ الداخل علينا (خلف سارية) أي: وراء عمود من سواري المسجد (فصلى ركعتين) تحية المسجد، وهذا الشيخ الداخل هو عبد الله بن سلام راوي هذا الحديث الآتي.","vol":"23","page":231},{"text":"فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّه، الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُؤْيَا: رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِيَ: انْطَلِقْ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَلَكَ بِي فِي نَهْجٍ عَظِيمٍ، فَعُرِضتْ عَلَيَّ\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال خرشة بن الحر: (فقمت إليه) أي: قمت جنب هذا الشيخ المصلي ركعتين خلف سارية (فقلت له) أي: لهذا الشيخ المصلي: أيها الشيخ؛ لما دخلت أنت علينا .. (قال بعض) هؤلاء (القوم) الجالسين هنا؛ أي: قال بعضهم لبعض (كذا وكذا) يعني قولهم آنفًا: (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة .. فلينظر إلى هذا) الداخل، فما حالك وشأنك أيها الشيخ الكريم في قولهم فيك هذا الكلام، وهم لا يعلمون من هم أهل الجنة، وما سبب قولهم فيك هذا الكلام؟\n(قال) عبد الله بن سلام في جواب سؤالي: (الحمد لله) على الإسلام وعلى نعمة الإيمان (الجنة) الأخروية، وهو مبتدأ، خبره قوله: (لله) أي: مملوكة لله (يدخلها من يشاء) من عباده الصالحين (و) لكن أظن أن سبب قول هؤلاء القوم ذلك الكلام الذي أخبرتني منهم (إني رأيت على عهد) وزمن حياة (رسول الله ﷺ رؤيا) أي: منامًا عجيبًا؛ وذلك المنام أني (رأيت) نفسي (كأن رجلًا) أي: ملكًا (أتاني) أي: جاءني في حالة نومي (فقال لي) ذلك الرجل الآتي: (انطلق) واذهب معي (فذهبت معه) أي: مع ذلك الرجل (فسلك) أي: دخل (بي) ذلك الرجل (في نهج) أي: في طريق (عظيم) أي: واسع قال عبد الله بن سلام: (فعُرِضَتْ) أي: أُطْلِعَتْ (عَلَيَّ) - بالبناء للمفعول - وكُشفت لي وظهرت وأنا ماش مع","vol":"23","page":232},{"text":"طَرِيق عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيق عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا؛ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ .. فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي\n===\nذلك الرجل في الطريق العظيم (طريق) آخر واسع عظيم (على) جانب (يساري).\nقال عبد الله: (فأردت) أي: قصدت أنا (أن أسلكها) أي: أن أدخل تلك الطريق اليسارية وأذهب فيها (فقال) لي الرجل الذي معي: (إنك لست من أهلها) أي: من أهل هذه الطريق؛ فإنها طريق أهل الشمال التي توصلهم إلى جهنم (ثم عُرِضَتْ عليَّ طريق عن يميني فسلكْتُها) أي: دخلتها ومشيت فيها.\n(حتى إذا انتهيت) ووصلت (إلى جبل زلق) - بفتحتين - أي: صاحبِ زَلَاقَةٍ ومَلَاسَةٍ لا يستقرُّ القدم عليه، يقال: زَلِقَ؛ من باب طرب، زلَقًا - بالتحريك - الدَّحْضُ، وهو في الأصل مصدر زلقت رجله؛ والزلق والمَزْلَقة: الموضع الذي لا تَثْبُتُ عليه قَدَم، وكذا الزلاقةُ؛ ومنه قوله: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (١)؛ أي: أرضًا ملساء ليس فيها شيء. انتهى من \"المختار\".\nوالفاء في قوله: (فأخذ بيدي) زائدة في جواب (إذا) أي: حتى إذا انتهيت إلى جبل زلق .. أخذ الملك بيدي (فزجل) الملك (بي) أي: رماني ودفع بي إلى فوق الجبل؛ وزجل - بالجيم - بمعنى رمى، وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو الخفيف؛ وزحل - بالحاء المهملة - قريب منه؛ يقال: زحلت الشيء: نحيته وأبعدته، وروي بالوجهين، ورواية الجيم أصح وأولى. انتهى من \"الأبي\".\nوقال القرطبي: قوله: (فزجل بي) يروى بالجيم وبالحاء المهملة؛ فبالجيم\n_________\n(١) سورة الكهف: (٤٠).","vol":"23","page":233},{"text":"فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِه، فَلَمْ أَتَقَارَّ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتِهِ حَلْقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَّلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ: اسْتَمْسَكْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَضَرَبَ الْعَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَة، فَقَالَ: قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رَأَيْتَ خَيْرًا؛ أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ .. فَالْمَحْشَرُ،\n===\nمعناه: رمى، يقال: لعن الله أمًّا زجلت به؛ والزجل: إرسال الحمام؛ والمزجل: المزراق - والمزراق: الرمح القصير - لأنه يرمى به.\nفأما زحل - بالحاء المهملة - فمعناه: تنحى وتباعد، يقال: زحل عن مكانه حولًا، وتزحل: تنحى وتباعد، فهو زَحِل وزحيل، ورواية الجيم أولى وأشهر. انتهى من \"المفهم\".\n(فإذا أنا) واقع (على ذروته) أي: ذروة الجبل وأعلاه، وذروة الشيء - بتثليث أوله -: أعلى الشيء ورأسه (فلم أتقار) أي: فلم أثبت على ذروة الجبل، لزلاقته (ولم أتماسك) أي: ولم أقدر على إمساك نفسي فوق ذروته (وإذا عمود من حديد في ذروته) وأعلاه (حلقة) وعروة وسلسلة (من ذهبٍ) فاجَأنِيَ (فأخذ) الملك (بيدي، فزجل بي) أي: رماني ودفعني إلى فوق (حتى أخذت بالعروة) التي على رَأْسِ العمود (فقال) لي الملك: هل (استمسكت) بالعروة، أي: عروة العمود؟ فـ (قلت) له: (نعم) استمسكْتُها (فضرَبَ) الملك (العمود برجله فاستمسكت بالعروة) أي: فاسْتَمْسَكْتُ في إمساكها.\n(فقال) عبد الله بن سلام: (قصصتها) أي: قصصت هذه الرؤيا (على النبي ﷺ) أي: عرضتها عليه وأخبرتها له، فـ (قال) لي رسول الله: (رأيت خيرًا) عظيمًا، ثم فسرها لي فقال في تفسيرها: (أما المنهج العظيم) الذي رأيته أولًا .. (فالمحشر) أي: فأرض المحشر التي يحشر فيه","vol":"23","page":234},{"text":"وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ .. فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ .. فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّة، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ .. فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاء، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا .. فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ\"، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ.\n===\nالخلائق (وأما الطريق التي عرضت) وكشفت لك (عن) جهة (يسارك .. فطريق أهل النار، ولست) أنت (من أهلها) أي: من أهل النار، فلذلك منعك الملك عن سلوكها.\n(وأما الطريق التي عرضت) وكشفت لك ثانيًا (عن) جهة (يمينك .. فطريق أهل الجنة) وأنت من أهلها، ولذلك أذن لك الملك في سلوكها (وأما الجبل الزلق) الدحض .. (فمنزل الشهداء) وأنت لست منهم (وأما العروة التي استمسكت بها .. فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت) قال خرشة بن الحر: قال ذلك الشيخ الذي رأى في المنام: (فأنا أرجو) من الله (أن أكون من أهل الجنة) كما أشار إلى ذلك رسول الله ﷺ حين فسر لي المنام.\nقال خرشة بن الحر: (فإذا هو) أي: ذلك الرجل الذي رأى المنام: هو (عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني رضي الله تعالى عنه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب عبد الله بن سلام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"23","page":235},{"text":"(٧٧) - ٣٨٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٧) - ٣٨٦٤ - (٤) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي القرشي مولاهم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري؛ وهو أبو بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري. يروي عنه: (ع) ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك، ووهم من قال: إنه صحابي.\n(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه من كبار الصحابة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (رأيت في المنام أني أهاجر) وأنتقل (من مكة إلى أرض بها نخل) كثير، وهذا يدل على أن هذه الرؤيا وقعت له وهو بمكة قبل الهجرة، وأن الله تعالى أطلعه بها على ما يكون من حاله وحال أصحابه يوم أحد، وبأنهم يصاب من صدورهم","vol":"23","page":236},{"text":"فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ،\n===\nمعه، وأن الله تعالى يثبتهم بعد ذلك ويجمع كلمتهم ويقيم أمرهم ويعز دينهم، وقد كمل الله تعالى له ذلك بعد بدر الثانية، وهي المرادة في هذا الحديث، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. انتهى من \"المفهم\".\n(فذهب وهلي) - بفتح الهاء - أي: وهمي وظني واعتقادي؛ أي: مال ظني (إلى أنها) أي: إلى أن تلك الأرض (اليمامة)؛ وهي المنطقة المعروفة من نجد أرض الحجاز، وهي المسماة الآن بـ (الرياض).\n(أو هجر) - بفتحتين - وهي مدينة معروفة، وهي قاعدة البحرين، وهي من مساكن عبد القيس، وقد سبقوا غيرهم إلى الإسلام، وأفاد ياقوت أن هجر أيضًا بلد باليمن، فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة، لأن اليمامة بين مكة والمدينة، كذا في مناقب \"فتح الباري\" (٧/ ٢٢٨). انتهى \"نووي\".\nقوله: (وهلي) والوهل - بفتح الهاء -: هو ما يقع في خاطر الإنسان ويهم به، وقد يكون في موضع آخر بمعنى: الغلط، وليس مرادًا هنا بوجه؛ لأنه لم يجزم بأنها واحدة منهما، وإنما جوز ذلك؛ إذ ليس في المنام ما يدل على التعيين، وإنما رأى أرضًا ذات نخل، فخطر له ذانك الموضعان؛ لكونهما من أكثر البلاد نخلًا، ثم إنه لما هاجر إلى المدينة .. تعينت له تلك الأرض، فأخبر عنها بعد هجرته إليها بقوله: (فإذا هي) أي: تلك الأرض التي رأيتها في المنام (المدينة) المنورة (يثرب) بدل من المدينة، أو عطف بيان لها أو صفة لها؛ أي: المسماة في الجاهلية بـ: (يثرب) فسماها الله تعالى (المدينة) وسماها رسول الله ﷺ (طابة) و(طيبة) لطيب قريحة أهلها وضمائرهم، والله أعلم.\nو(إذا) فجائية، دخلت على الجملة الاسمية؛ والتقدير: فذهب وهلي إلى","vol":"23","page":237},{"text":"وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا،\n===\nأنها اليمامة أو هجر، ففاجأني كون تلك الأرض المدينة يثرب؛ ففيه ما يدل على أن الرؤيا قد تقع موافقة لظاهرها من غير تأويل، وأن الرؤيا قبل وقوعها لا يقطع الإنسان بتأويلها، وإنما هي ظن وحدس إلا ما كان منها وحيًا للأنبياء؛ كما وقع لإبراهيم الخليل ﵇ في قوله لابنه: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (١)، فإن ذلك لا يكون إلا عن يقين يحصل لهم قطعًا، خلافًا من قال من أهل البدع: إن ذلك كان منه ظنًّا وحسبانًا، وهو قول باطل لا حجة عليه، لأنه لم يكن ليقدم على معصوم قطعًا محبوب شرعًا وطبعًا بمنام لا أصل له ولا تحقيق فيه. انتهى من \"المفهم\".\nولكن ما رآه رسول الله ﷺ في المنام هو أنه يهاجر إلى أرض بها نخل، وكان هذا القدر قطعيًّا؛ لكونه وحيًا، وقد وقع ما أخبر به، أما تعيين تلك الأرض ... فلم يوح إليه في ذلك حينئذ شيء، فأولها على طريق الظن والاجتهاد باليمامة، أو بهجر فتبين بعد ذلك أنها غيرهما.\nقوله: \"يثرب\" وهي اسم قديم للمدينة، وقد ورد في الحديث النهي عن تسميتها بيثرب؛ لكراهة لفظ التثريب، ولأنه من تسمية الجاهلية، فقيل: يحتمل أن تسميته ﷺ في حديث الباب بيثرب كان قبل النهي عنه، وقيل: لبيان الجواز وإن النهي للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به، ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي، فقال: المدينة يثرب. انتهى من \"النووي\".\n(ورأيت في رؤياي هذه) التي رأيت فيها الهجرة (أني هززت) أي: حركت وسللت (سيفًا) أي: بسيفي ذي الفقار؛ كما في \"طبقات ابن سعد\" مرسلًا عن\n_________\n(١) سورة الصافات: (١٠٢).","vol":"23","page":238},{"text":"فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ\".\n===\nعروة: أني حركت وأردت إخراجه من غلافه (فانقطع صدرُه) أي: ظُبَتُهُ ورأسُه وطرفُه الفوقاني في الغِلاف (فإذا هو) أي: انقطاع صدر السيف؛ أي: تأويله: (ما أصيب من المؤمنين) بالقتل والجراح (يوم أحد، ثم هززته) مرة (أخرى) أي: حركته وأخرجته من الغلافـ (فعاد) السيف؛ أي: صار (أحسن ما كان) عليه أولًا بلا ثَلْمٍ ولا انقطاعٍ (فإذا هو) أي: عودُهُ أحسن ما كان عليه أولًا، تأويله: هو (ما جاء) نا (الله به من الفتح) للبلاد (واجتماع المؤمنين) على الحق (ورأيت فيها) أي: في رؤياي هذه (أيضًا) أي: كما رأيت هز السيف (بقرًا) تنحر؛ كما في رواية أبي الأسود عن عروة: (بقرًا تذبح)، (والله خير) مبتدأ وخبر؛ أي: وثواب الله خير للنفر المقتولين بالشهادة من بقائهم في الدنيا ولمن أصيب بهم بأجر المصيبة.\nوقيل: المعنى: صنع الله خير؛ وهو قتلهم يوم أحد، وفي أكثر الروايات: تقديم هذه الجملة على موضعها، والحق: ما ذكرناه من تأخيرها عما قبلها (فإذا هم) ذكَّر الضمير باعتبار الخبر؛ أي: فإذا البقر التي رأيتها في ذلك المنام هم (النفر) والجماعة الذين قتلوا (من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير) الذي رأيته في ذلك المنام هو (ما جاء الله به من الخير) وأعطاه إياه (بعد) - بالضم - لقطعه عن الإضافة؛ أي: بعد يوم أحد (وثواب الصدق) بالرفع معطوف على ما الموصولة الواقعة خبرًا للخير، عطف تفسير؛ والتقدير: وإذا الخير الذي رأيته في المنام هو ما جاء الله به من الخير بعد يوم أحد، وثواب صدق المؤمنين (الذي) صفة للثواب؛ أي: الذي (آتانا الله به يوم بدر) ولا يصح حمل (بدر)","vol":"23","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي هذا الحديث على غزوة بدر الأولى الكبرى؛ لتقدم بدر الأولى الكبرى على أحد بزمان طويل؛ لأنه ﷺ خرج إلى بدر الأولى في شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وكانت أحد في السنة الثالثة في النصف من شوالها، ولذلك قال علماؤنا: إن يوم بدر في هذا الحديث هو يوم بدر الثاني، وكان من أمرها: أن قريشًا لما أصابت في أحد من أصحاب النبي ﷺ ما أصابت، وأخذوا في الرجوع .. نادى أبو سفيان يسمع النبي ﷺ فقال: موعدكم يوم بدر في العام المقبل، فأمر النبي ﷺ بعض أصحابه أن يجيبوه بنعم، فلما كان العام المقبل؛ وهي السنة الرابعة من الهجرة .. خرج النبي ﷺ في شعبانها إلى بدر الثانية، فوصل إلى بدر وأقام هناك ينتظر أبا سفيان، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى بلغ عسفان، ثم إنهم غلبهم الخوف فرجعوا واعتذروا بأن العام عام جدب، وكان عذرًا محتاجًا إلى عذر، فأخزى الله المشركين ونصر المؤمنين، ثم إن النبي ﷺ لم يزل منصورًا، وبما يفتح الله عليه مسرورًا إلى أن أظهر الله تعالى دينه على الأديان، وأخمد كلمة الكفر والبهتان.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في التعبير، باب تعبير الرؤيا، ومسلم في الرؤيا.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"23","page":240},{"text":"(٧٨) - ٣٨٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ\n===\n(٧٨) - ٣٨٦٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: رأيت في يدي) - بفتح الدال وتشديد الياء - مثنى يد؛ كما في رواية مسلم؛ أي: في ذراعين لي (سوارين) مصنوعين (من ذهب) أي: رأيتهما في المنام ملبوسين في يدي.\nقال أهل اللغة: يقال: سوار - بكسر السين وضمها - وأُسوار - بضم الهمزة - ثلاث لغات. انتهى \"نووي\".\nوالسوار: ما تجعله المرأة وتلبسه في ذراعيها مما تتحلى به من الذهب والفضة، ويجمع على أساورة، فأمَّا أسَاوِرةُ الفرس .. فقُوَّادُهم ورؤساؤُهم.","vol":"23","page":241},{"text":"فَنَفَخْتُهُمَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ؛ مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيَّ\".\n===\nوفي رواية مسلم زيادة: (فأهمني شأنهما) أي: شأن السوارين الملبوسين في ساعدي؛ أي: أدخل في قلبي الهم والغم وأحزنني شأنهما، وإنما أهمه شأنهما؛ أعني: السوارين؛ لأنهما من حلية النساء، ومما يحرم على الرجال، في \"التوضيح شرح البخاري\" قوله: (من ذهب) للتأكيد؛ لأن السوار لا يكون إلا من ذهب، فإن كان من فضة .. فهو قلب؛ أي: يسمى به.\nوفي \"مسلم\" زيادة: (فأوحي إلي في) ذلك (المنام أن انفخهما) أي: بِأَنِ انْفُخْ بِنَفَسِك إلى السوارين.\n(فنَفَخْتُهما) أي: نفختُ إلى السِّواريْنِ بنفسي (فطارا) أي: فزالا وسقطا عن يدي.\nقال العيني: وتأويل نفخهما: أنهما قتلا بريحه؛ أي: أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه ﷺ، والذهب زخرف يدل على زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على اضمحلال أمرهما، وكان كذلك. انتهى.\n(فأولتهما) أي: أولت السوارين بـ (هذين الكذابين مسيلمة والعنسي) وفي رواية مسلم زيادة: (يخرجان بعدي) أي: يظهران بعد وفاتي؛ أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة بعد وفاتي، وإلا .. فقد كانا موجودين في زمنه ﷺ.\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" بأن العنسي قد ظهرت شوكته في حياة النبي ﷺ، فالظاهر: أن المراد من قوله: (من بعدي) أي: بعد بعثتي، والله أعلم. انتهى.\nقال المهلب: وإنما أولى النبي ﷺ السوارين بالكذابين؛","vol":"23","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه، فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه؛ لأنهما من حلية النساء .. عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له.\nوأيضًا: ففي كونهما من ذهب، والذهب منهي عن لبسه .. دليل على الكذب، وأيضًا فالذهب مشتق من الذهاب، فعلم أنه شيء يذهب عنه؛ وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما فطارا عنه، فعرف أنه لا يثبت لهما أمر، وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما، والنفخ يدل على الكلام. انتهى \"فتح الباري\" (١٢/ ٤٢١).\nوفي رواية مسلم زيادة: (فكان أحدهما) أي: أحد الكذابين الأسود (العنسي) - بسكون النون - نسبة إلى بني عنس، قبيلة مشهورة، واسمه عبهلة بن كعب، وكان يقال له أيضًا: ذو الخمار - بالخاء المعجمة - لأنه كان يخمر وجهه، وكان يقال له: ذو الحمار - بالحاء المهملة - وسبب هذا اللقب على ما قاله ابن إسحاق: أنه لقيه حمار فعثر فسقط لوجهه، فقال: سجد لي الحمار، فارتد عن الإسلام وادعى النبوة، وخرق على الجهال فاتبعوه، وغلب على صنعاء اليمن، ولذلك قيل له: (صاحب صنعاء) وأخرج منها: المهاجر بن أبي أمية المخزومي، وكان عاملًا لرسول الله ﷺ عليها وانتشر أمره، وغلب على امرأة مسلمة من الأساورة فتزوجها، فدست إلى قوم من الأساورة أني قد صنعت سربًا يوصل منه إلى مرقد الأسود، فدلتهم على ذلك، فدخل منه قوم؛ منهم: فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح، فقتلوه فجاؤوا برأسه إلى رسول الله ﷺ على ما قاله ابن إسحاق.\nوقال وشيمة بن موسى بن الفرات المعروف بالوشاء: ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر الصديق.","vol":"23","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى - لقوله ﷺ يخرجان بعدي؛ أي: بعد وفاتي. انتهى من \"المفهم\".\nقال القرطبي: ووجه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا: أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانا قد أسلما، وكانا كالساعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما هذان الكذابان، وتبهرجا لهما بترهاتهما، وزخرفا أقوالهما، فانخدع الفريقان بتلك البهرجة، فكان البلدان للنبي ﷺ بمنزلة يديه؛ لأنه كان يعتضد بهما، والسواران فيهما هما: مسيلمة وصاحب صنعاء؛ بما زخرفا من أقوالهما، ونفخ النبي ﷺ هو أن الله أهلكهما على أيدي أهل دينه ﷺ.\nوأما مسيلمة .. فإنه بعدما جاء المدينة رجع إلى اليمامة على حالته تلك، واستقر عليها إلى أن توفي رسول الله ﷺ فعظم أمر مسيلمة، وأطبق أهل اليمامة عليه وارتدوا عن الإسلام، وانضاف إليهم بشر كثير من أهل الردة وقويت شوكتهم، فكاتبهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كتبًا كثيرة يعظهم ويذكرهم ويحذرهم وينذرهم إلى أن بعث إليهم كتابًا مع حبيب بن عبد الله الأنصاري، فقتله مسيلمة، فعند ذلك عزم أبو بكر الصديق على قتالهم رضي الله تعالى عنه والمسلمون، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما وتجهز الناس، وعقد الراية لخالد، وساروا إلى اليمامة، فاجتمع لمسيلمة جيش عظيم، وخرج إلى المسلمين، فالتقوا وكانت بينهم حروب عظيمة لم يسمع بمثلها، واستشهد فيها من قراء القرآن خلق كثير حتى خاف أبو بكر وعمر ﵄ أن يذهب من القرآن شيء؛ لكثرة من قتل هناك من القراء، ثم إن الله تعالى ثبت المسلمين، وقتل الله تعالى مسيلمة الكذاب اللعين على يدي","vol":"23","page":244},{"text":"(٧٩) - ٣٨٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ،\n===\nوحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب في أحد، ورماه بالحربة التي قتل بها حمزة، ثم دفَّف عليه - أي: جَرحَه جرحًا مميتًا وأجهز عليه - رجل من الأنصار، فاحتز رأسه بسيفٍ، وهزم الله جيشه وأهلكهم، وفتح الله اليمامة فدخلها خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه واستولى على جميع ما حوته من النساء والولدان والأموال، وأظهر الله تعالى الدين وجعل العاقبة للمتقين، فالحمد لله الذي صدقنا وعده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، ومسلم في كتاب التعبير، والترمذي في الرؤيا، باب رؤيا النبي ﷺ.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عباس بحديث أم الفضل رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٩) - ٣٨٦٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار، أبو الحسن الكوفي، مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا علي بن صالح) بن صالح بن الحي الهمداني أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"23","page":245},{"text":"عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولُ اللهِ؛ رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضوًا مِنْ أَعْضَائِكَ،\n===\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قابوس) بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، لا بأس به، من الثالثة، روى عن أبيه عن النبي ﷺ، وعن أم الفضل بنت الحارث، وقيل: عن أبيه عنها، روى عنه سماك بن حرب، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عند (د ق) حديث النضح من بول الغلام، وله عند (س) في المقاتلة دون المال.\nقلت: ذكره ابن يونس فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر الصديق مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل، وحديثه عنها في \"صحيح ابن خزيمة\"، وقرأت بخطه ما حدث عنه سوى سماك، فهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه (د س ق). انتهى \"تهذيب\".\n(قال) قابوس: (قالت أم الفضل) لبابة - بتخفيف الموحدة - بنت الحارث بن حزن - بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون - الهلالية أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ، قال ابن حبان: ماتت بعد العباس في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن في وصله وانقطاعه خلاف.\n(يا رسول الله، رأيت) في منامي (كأن في بيتي عضوًا من أعضائك)","vol":"23","page":246},{"text":"قَالَ: \"خَيْرًا رَأَيْت، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ\"، فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمَ، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ،\n===\nأي: جزءًا من أجزائك، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (خيرًا رأيت) أي: رأيت منامًا حسنًا صادقًا؛ تفسيره: أنه (تلد فاطمة) بنتي (غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا.\n(قال) رسول الله ﷺ في تفسير منامها: (خيرًا رأيت) يا أم الفضل، وقوله: (خيرًا) مفعول مقدم لرأى الرؤيا؛ لأنه يتعدى إلى مفعول واحد؛ أي: قال لها: خيرًا رأيت يا أم الفضل؛ وتفسيره: أنه (تلد) بنتي (فاطمة غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا (فترضعيه) أنت يا أم الفضل ذلك الغلام الذي ولدته فاطمة، فقال الراوي: (فولدت) فاطمة بنت رسول الله ﷺ (حسين) بن علي (أو) قال الراوي: فولدت (حسن) بن علي و(أو) للشك من الراوي (فأرضعته) أي: فأرضعت أم الفضل ذلك الولد الذي ولدته فاطمة (بلبنـ) ها الذي خرج منها بسبب ولادتها ولدها (قثم) - بضم القاف وفتح المثلثة - ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي صحابي صغير، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ) روى عنه (س).\n(قالت) أم الفضل: (فجئت به) أي: بالحسن أو الحسين الذي هو رضيعي (إلى) بيت (النبي ﷺ) ليراه الرسول ﷺ (فوضعته) أي: فوضعت ذلك الرضيع الذي هو إما الحسن أو الحسين (في حجره) أي: على مقدم بدنه ﷺ (فبال) ذلك الرضيع على حجره ﷺ قالت أم الفضل: (فضربت كتفه) أي: كتف ذلك الرضيع؛ وهو ما بين العنق والعضد؛ زجرًا له عن البول على","vol":"23","page":247},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللهُ\".\n(٨٠) - ٣٨٦٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،\n===\nرسول الله ﷺ (فقال) لي (النبي ﷺ: أوجعت) يا أم الفضل وآلمت (ابني) وولدي الذي هو الحسن أو الحسين بضربك إياه (رحمك الله) ﷾ يا أم الفضل - بكسر الكاف - خطابًا لأم الفضل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن (٣٧٥)، وسبق للمؤلف تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم رقم (١٠١)، حديث رقم (٥١٧).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٠) - ٣٨٦٧ - (٧) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي","vol":"23","page":248},{"text":"أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"رَأَيْتُ امْرَأَة سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ؛ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاء بِالْمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ\".\n===\nمولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عمر المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما حالة كونه يخبر (عن رؤيا النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (رأيت) في المنام كأن (امرأة سوداء ثائرة) شعر (الرأس) أي: منتشرة ومتفرقة شعر الرأس، وزاد في رواية أحمد: (تفلة) - بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام - أي: كريهة الرائحة.\nوقوله: \"ثائرة الرأس\" من ثار الشيء؛ إذا انتشر.\n(خرجت من المدينة) النبوية (حتى قامت بالمهيعة) - بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء التانيث - وفسرها بقوله: (وهي الجحفة) - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة - ميقات أهل مصر، قال في \"الفتح\": وأظن قوله: (وهي الجحفة) مدرجًا من قول موسى بن عقبة.\nقال رسول الله ﷺ: (فأولتها) أي: أولت تلك المرأة السوداء: أنها (وباء) أي: حمى (بالمدينة) المنورة (فنقل إلى الجحفة)","vol":"23","page":249},{"text":"(٨١) - ٣٨٦٨ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nأي: نقل الله ذلك الوباء من المدينة إلى الجحفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للناس، وكانوا يهودًا، وهذه الرؤيا - كما قاله المهلب - من قسم الرؤيا المعبرة، وهي مما ضرب به المثل، ووجه التمثيل: أنه شق من اسم (السوداء): السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول (ثوران شعر رأسها): أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، وقيل: لما كانت الحمى مثيرة بالبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر .. عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها، فكأنه قيل: الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة. انتهى من \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب المرأة السوداء، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب في رؤيا النبي ﷺ الميزان والدلو، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن عباس بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨١) - ٣٨٦٨ - (٨) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي المصري عالمها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":250},{"text":"عَنِ ابْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا\n===\n(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، روى عن محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، قيل: إنه لم يسمع من طلحة، والأصح سماعه؛ لأنه إذا اختلف في الوصل والقطع .. فالوصل مقدم، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، واستشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، قيل: إنه لم يسمع أبو سلمة من طلحة، والأصح سماعه منه؛ لما تقدم آنفًا.\n(أن رجلين من بَلِيٍّ) - بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتانية - اسم قبيلة أو بلدة، ولم أر من ذكَر اسْمَهُما (قدما على رسول الله ﷺ، وكان إسلامهما جميعًا) أي: مجتمعين لا مرتبًا (فكان أحدهما)","vol":"23","page":251},{"text":"أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَر، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّة، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَالِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ:\n===\nأي: أحد الرجلين (أشد) وأقوى (اجتهادًا) في العبادة (من الآخر، فغزا المجتهد منهما) أي: من الرجلين (فاستشهد) أي: قتل شهيدًا في المعركة (ثم مكث الآخر) وجلس (بعده) أي: بعد الذي قتل شهيدًا (سنة) كاملة (ثم توفي) الآخر؛ أي: مات بعد سنة كاملة (قال طلحة) بن عبيد الله: (فرأيت في المنام بَيْنَا أنَا عند بابِ الجنة، إذا أنا) راء (بهما) أي: بالرجلين عند باب الجنة (فخرج خارج من الجنة فأذن) ذلك الخارج (للذي توفي) في الزمن (الآخر منهما) أي: في الزمان المتأخر في دخول الجنة.\n(ثم) بعد مدة (خرج) ذلك الخارج من الجنة (فأذن) في دخول الجنة (للذي استشهد) أي: قتل شهيدًا (ثم رجع) ذلك الخارج (إلي فقال) لي: (ارجع) وراءك وخلفك فلا تدخل الجنة (فإنك) يا طلحة (لم يأن) ولم يحضر (لك) وقت دخولك الجنة (بعد) أي: الآن (فأصبح) أي: كان (طلحة) بن عبيد الله (يحدث) أي: يخبر (به) أي: بذلك المنام (الناس فعجبوا) أي: عجب الناس الذين سمعوا هذا الخبر (لذلك) أي: من تأخر الشهيد في دخول الجنة عن غير الشهيد (فبلغ ذلك) الحديث وتعجب الناس منه (رسول الله ﷺ وحدثوه) أي: وحدث الناس رسول الله ﷺ هذا (الحديث) الذي هو منام طلحة (فقال)","vol":"23","page":252},{"text":"\"مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ \"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ \"، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السّنةِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى،\n===\nرسول الله ﷺ للناس: (من أي ذلك تعجبون) أي: من ذلك الحديث الذي هو منام طلحة؟ (فقالوا) في جواب استفهام الرسول ﷺ (يا رسول الله؛ هذا) الذي تأخر دخوله الجنة (كان أشد الرجلين) وأقواهم (اجتهادًا) واهتمامًا بالعبادة (ثم) بعد اجتهاده واهتمامه بالعبادة (استشهد) أي: قتل شهيدًا، وقتله شهيدًا مزية أخرى (و) مع كونه مجتهدًا شهيدًا (دخل هذا الآخر) الذي ليس له اجتهاد ولا شهادة (الجنة قبله).\n(ودخل هذا الآخر) الذي يقصر في العبادة (الجنة قبله) أي: قبل هذا المجتهد المستشهد.\n(فقال رسول الله ﷺ) لهؤلاء المتعجبين من هذا الحديث: (أليس) الشأن (قد مكث هذا) المتأخر (بعده) أي: بعد المجد المجتهد (سنةً) كاملة؟ (قالوا) أي: الناس السائلون لرسول الله ﷺ: (بلى) مكث بعده سنة، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (وأدرك) شهر (رمضان فصامه وصلى) في تلك السنة صلاة (كذا) أي: الفرائض الخمس (وكذا) أي: رواتب الفرائض (من سجدة) أي من فريضة ونافلة (في) تلك (السنة) كلها؟\n(قالوا) أي: قال السائلون لرسول الله ﷺ: (بلى) أدرك شهر رمضان وصام صيامه، وصلى فريضة الوقت وراتبته في جميع تلك السنة؛","vol":"23","page":253},{"text":"قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\".\n(٨٢) - ٣٨٦٩ - (٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nفـ (قال رسول الله ﷺ) للمتعجبين من ذلك: خلوا التعجب من دخوله قبل المجتهد الشهيد (فما بينهما) أي: لأن ما بين الرجلين من الدرجات (أبعد) مسافةً (مما بين السماء والأرض) لو كان جسمًا، فدرجة المتأخر وفاته كالسماء في العلو، ودرجة المتقدم وفاته كالأرض، لأن المتأخر ازداد خيرًا بتأخره في الدنيا، ففاز درجة عالية في الجنة باكتسابه الأعمال الصالحة في تلك السنة التي تأخر فيها في الدنيا، والله أعلم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد أخرجها الشيخان وغيرهما؛ البخاري في كتاب مواقيت الصلوات، باب الصلوات الخمس كفارة لما بينهما، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى بها الخطايا وترفع بها الدرجات.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٢) - ٣٨٦٩ - (٩) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(حدثنا أبو بكر الهذلي) - بضم الهاء وفتح المعجمة - قيل: اسمه سُلْمَى - بضم المهملة وسكون اللام - أبو عبد الله بن عبد الله، وقيل: رَوْحٌ، أَخْباريٌّ متروكُ الحديث متفق على ضعفه، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق).\nواعلم: أن أبا بكر الهذلي وإن كان متروكًا .. فقد تابعه قتادة بن دعامة، فيما وصله مسلم والنسائي من رواية معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وأدرج في الحديث قوله: \"وأكره الغل ... \" إلى تمام الحديث.\nوتابعه أيضًا: يونس بن عبيد أحد أئمة البصرة، فيما وصله البزار في \"مسنده\" وهشام بن حسان، فيما وصله الإمام أحمد وأبو هلال الراسبي محمد بن سليم أربعتهم روى أصل الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وأدرج بعضهم كل الحديث من قوله: \"الرؤيا ثلاث ... \" إلى قوله: \"القيد ثبات في الدين\" وقال يونس بن عبيد: لا أحسب الذي أدرجه بعضهم في الحديث؛ يعني: (الغل والقيد) إلا عن النبي ﷺ.\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهْ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متفق على ضعفه.","vol":"23","page":255},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ؛ الْقَيْدُ ثَبَات فِي الدِّينِ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أكره الغل) - بضم الغين المعجمة وتشديد اللام - وهو الطوق الذي يجعل في العنق؛ أي: أكره رؤياه في المنام؛ بأن يرى نفسه مغلولًا؛ أي: مربوطًا يداه إلى العنق في النوم؛ لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أو كونه محكومًا عليه، كذا في \"المناوي\".\nوقال النووي: إنما كرهه؛ لأن موضعه العنق، وهو صفة أهل النار، قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ (١).\n(وأحب القيد) لأن (القيد: ثبات في الدين) قوله: \"وأحب القيد\" الذي يراه الإنسان في رجليه في المنام؛ لأن القيد في الرجلين يثبت الإنسان في مكانه؛ فإذا رآه مَنْ هو علَى حالة وعمل ما قيّد على رجليه .. كان ذلك دليلًا على ثباته على تلك الحالة، فإذا رآه من هو من أهل الدين والعلم .. كان ثباتًا على تلك الحال، ولو رأى المريض قيدًا في رجليه .. لكان ذلك دليلًا على دوام مرضه. انتهى من \"المفهم\".\nوقال النووي: قال العلماء: إنما أحب القيد؛ لأنه في الرجلين؛ وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل. انتهى.\nقال القرطبي: هذا الحديث وإن اختلف في رفعه ووقفه .. فإن معناه صحيح؛ لأن القيد في الرجلين تثبيت للمقيد في مكانه، فإذا رآه من هو على حالة .. كان ذلك ثبوتًا له على تلك الحالة.\nوأما كراهة الغل .. فلأن محله الأعناق؛ نكالًا وعقوبة وقهرًا وإذلالًا، وقد\n_________\n(١) سورة يس: (٨).","vol":"23","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيسحب على وجهه ويجر على قفاه، فهو مذموم شرعًا، وغالب رؤيته في العنق دليل على وقوع حالة سيئة للرائي تلازمه ولا تنفك عنه، وقد يكون ذلك في دينه؛ كواجبات فرط فيها، أو معاص ارتكبها، أو حقوق لازمة لم يوفها أهلَها مع قدرته، وقد يكون في دنياه؛ لشدة تعتريه أو تلازمه. انتهى من \"إرشاد الساري\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب القيد في المنام، ومسلم في كتاب الرؤيا، باب الرؤيا الصالحة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا مطولًا، والترمذي كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا وما يستحب منها وما يكره، لكنهم رووا بأسانيد صحيحة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوأما ابن ماجه .. فقد انفرد في روايته بهذا السند الضعيف، فحديثه: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له توابع؛ كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1675>كتاب الفتن</span>","vol":"23","page":259},{"text":"(٣٥) - كِتَابُ الْفِتَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>(٣٠) - (١٤٤١) - بَابُ الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ</span>\n(٨٣) - ٣٨٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣٥) - (كتاب الفتن)\n(٣٠) - (١٤٤١) - (باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله)\nوالفتن - بكسر الفاء وفتح الفوقانية - جمع فتنة؛ وهي المحنة والعذاب والشدة وكل مكروه ايل إليه؛ كالكفر والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكروهات. انتهى \"سندي\".\n(٨٣) - ٣٨٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء فمثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن) سليمان (الأعمش) الأسدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"23","page":261},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِذَا قَالُوهَا .. عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أمرت) أي: أمرني ربي (أن أقاتل) وأجاهد (الناس حتى يقولوا) ويقروا بأن: (لا إله إلا الله) أي: حتى يقروا بألسنتهم ويعتقدوا بقلوبهم أن لا إله بحق إلا الله جَلَّ وعَلَا، ويقروا بألسنتهم بأني رسول الله مثلًا، ويعتقدوا معنى ذلك اعتقادًا جازمًا (فإذا قالوها) أي: قالوا كلمة الشهادتين، واعتقدوا معناها وعملوا بمقتضاها .. فقد (عصموا) وحفظوا ومنعوا وحقنوا (مني) أي: من إراقتي (دماءهم) وقتلهم (و) عصموا مني (أموالهم) أي: أَخْذَها (إلا بحقها) أي: بحق الدماء والأموال من القصاص والحدود وغرامة المتلفات (وحسابهم) أي: مناقشتهم وجزاؤهم على ما في سرائرهم (على الله ﷿) إن خيرًا .. فخير، وإن شرًّا .. فشر، إنما عليَّ البلاغُ، وعلى الله الحسابُ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ في كتاب الإيمان، وفي كتاب الصلاة، وفي كتاب الزكاة، إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب الإيمان، وفي كتاب فضائل الصحابة، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب ما يقاتل المشركون، والترمذي في كتاب الإيمان، وفي كتاب التفسير، باب ما جاء: أمرت أن أقاتل الناس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"23","page":262},{"text":"(٨٤) - ٣٨٧١ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٤) - ٣٨٧١ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أَضَرَّ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) سلمة بن دينار أبي حازم الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: أمرت) أي: أمرني ربي (أن أقاتل) وأجاهد (الناس) لإعلاء كلمة الله كلمة التوحيد (حتى يقولوا) ويقروا بألسنتهم بأن (لا إله إلا الله) وأني رسول الله، ويعتقدوا معناها اعتقادًا جازمًا (فإذا قالوا: لا إله إلا الله) وأذعنوا لها بامتثال أوامر الشرع واجتناب","vol":"23","page":263},{"text":"عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿\".\n(٨٥) - ٣٨٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ\n===\nنواهيه .. (عصموا) أي: حقنوا (مني) أي: من إراقتي (دماءهم وأموالهم) من الغُنْمِ (إلا بحقها) أي: بحق كلمة الإسلام وموجبها من القصاص والزكاة وغيرهما (وحسابهم) أي: مناقشتهم على ما في سرائرهم ومجازاتُهم عليه تعالى خيرًا كان أو شرًّا (على الله ﷿) لا عليَّ إنما عليَّ البلاع المبين، وعلى الله المجازاة.\nوإنما استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة وأشْهَد لَهُ بحديث جابر ولم يَعْكِسْ؛ لأن حديث أبي هريرة أصح من حديث جابر؛ لأن حديث جابر شارك المؤلفَ فيه مسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وأما حديث أبي هريرة .. فشارك المؤلفَ البخاري ومسلم، فهو من المتفق عليه، فهو أقوى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.\nوالنسائي في كتاب تحريم الدم، باب أخبرنا هارون بن محمد بن بكَّار، من حديث أنس بن مالك ﵁.\nودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أوس بن أبي أوس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٥) - ٣٨٧٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن","vol":"23","page":264},{"text":"بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا؛\n===\nبكر) بن حبيب (السهمي) الباهلي أبو وهب البصري نزيل بغداد، امتنع من القضاء، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في المحرم سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حاتم بن أبي صغيرة) - بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة - القشيري أبو يونس البصري، وأبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن النعمان بن سالم) الطائفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(أن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر للنعمان بن سالم (أن أباه أوس) بن أبي أوس حذيفة والد عمرو بن أوس الثقفي، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنهما. روى عن: النبي ﷺ، وعن علي بن أبي طالب، ويروي عنه: ابنه عمرو والنعمان بن سالم. ويروي عنه: (د س ق).\n(أن أباه) أي: أبا عمرو أوسًا (أخبره) أي: أخبر لعمرو (قال) أبوه أوس بن أبي أوس: (إنا) معاشر الصحابة (لَقُعودٌ عند النبي ﷺ وهو) أي: والحال أن النبي ﷺ (يقص) ويخبر (علينا) معاشر الحاضرين القصص؛ أي: قصص الأمم الماضية (ويذكرنا) أي: يعظنا بالترغيب والترهيب.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"23","page":265},{"text":"إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ\"، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ .. دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ؛ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ .. حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ\".\n===\n(إذ أتاه) أي: أتى النبي ﷺ وجاءه (رجل) من المسلمين (فساره) ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل الذي ساره؛ أي: فسار ذلك الرجل النبي ﷺ خَبَر سِرٍّ؛ أي: كلمه سرًّا بحيث لا نسمع كلامه مع النبي ﷺ (فقال النبي ﷺ) للقوم الحاضرين عنده: (اذهبوا به) أي: بهذا الرجل الذي كلمني (فاقتلوه) أي: فاقتلوا هذا الذي سارني (فلما ولى الرجل) أي: ولى الرجل الذي أمرهم بقتله؛ أي: ذهب وجعل دبره واليًا للنبي ﷺ .. (دعاه رسول الله ﷺ) أي: دعا رسول الله ﷺ ونادى بالرجل الذي أمرهم بقتله وطلب الرجوع إليه.\n(فـ) لما رجع إليه .. (قال) له النبي ﷺ: (هل تشهد) وتقر (أن لا إله إلا الله) وأني رسول الله؟ (قال) الرجل: (نعم) أُقِرُّ بالشهادتين (قال) النبي ﷺ للناس الذين أمرهم بقتله (اذهبوا) بهذا الرجل الذي أمرتكم بقتله من عندي (فخلوا) أي: فخلوا للرجل الذي أمرتكم بقتله واتركوه وليسلك (سبيله) أي: طريق حاجته؛ لأنه مسلم (فإنما أمرت) أنا؛ أي: إنما أمرني ربي (أن أقاتل الناس) وأجاهدهم (حتى يقولوا: لا إله إلا الله) وإني رسول الله (فإذا فعلوا) وقالوا (ذلك) أي: بالشهادتين .. (حرم علي) منع إراقة (دمائهم و) أخذ (أموالهم) إلا بحقهما؛ لأنهم معصومون مني نفسًا وأموالًا.","vol":"23","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (فساره) أي: تكلم معه سرًّا (اذهبوا به) أي: بالسار معي، وكأنه تكلم بكلام علم منه ﷺ أنه ما دخل الإيمان في قلبه، فأراد قتله، ثم رجع إلى تركه حتى يتفكر في إسلامه؛ أي: في إظهار الإيمان ظاهرًا، وأن مدار العصمة عليه لا على الإيمان الباطني، وظاهر هذا التعريف يقتضي أنه قد يجتهد في الحكم الخبري فيخطئ في المناط، لكن لا يقرر عليه ولا يمضي الحكم بالنظر، بل يوقف للرجوع من ساعته إلى درك المناط والحكم به، ولا يخفى بعده، والأقرب أن يقال: إنه قد أذن له في العمل بالباطن، فأراد أن يعمل به، ثم ترجح عنده العمل بالظاهر؛ لكونه أعم وأشمل له ولأمته، فمال إليه وترك العمل بالباطن، وبعض الأحاديث يشهد لذلك، وعلى هذا؛ فقوله: \"إنما أمرت\" أي: وجوبًا، وإلا .. فالإذن له في القتل بالنظر له إلى الباطن كان ثابتًا، لكن هذا التقرير لا يناسبه قوله: \"فإذا فعلوا .. حرم علي دماؤهم وأموالهم\" فليتأمل.\nوفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، رجاله ثقات. انتهى من \"السندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في \"الصغرى\"، باب في تحريم الدم، وأصله في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة وجابر وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"23","page":267},{"text":"(٨٦) - ٣٨٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِير، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَتَى نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ\n===\n(٨٦) - ٣٨٧٣ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن السُّمَيطِ) مصغرًا (ابن السمير) - مكبرًا - السدوسي أبي عبد الله البصري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - أسلم يوم خيبر، له ولأبيه صحبة، وكان فاضلًا وقضى بالكوفة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمران: (أتا) ني (نافع بن الأزرق) - بتقديم الزاي على الراء - ولعله نافع بن عبد الحارث بن خالد بن عمير بن الحارث الخزاعي من قوم عمران، روى عن النبي ﷺ، ويروي عنه: أبو الطفيل عامر بن واثلة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قال ابن عبد البر: كان من كبار الصحابة وفضلائهم، وقيل: إنه أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة ولم يهاجر، قال: وأنكر الواقدي أن تكون له صحبة، وذكره ابن سعد في طبقةِ الفَتْحِيِّين، وذكره ابن حبان","vol":"23","page":268},{"text":"وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ، قَالَ: مَا هَلَكْتُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قَالَ: قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ، فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ؛ إِنْ شِئْتُمْ .. حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا:\n===\nوالعسكري وجماعة في الصحابة. انتهى من \"التهذيب\"، والأزرق: لقب أبيه. انتهى. يروي عنه: (م د س ق).\nأي: جاءني نافع بن الأزرق (وأصحابه) أي: جماعة من قومه وقبيلته الخزاعيون (فقالوا) لي: (هلكت يا عمران) بفعل المنكر في دينك (قال) لهم عمران: (ما هلكت) أي: أنا ما هلكت، فـ (ما) نافية، فهو ماض مسند إلى ضمير المتكلم (قالوا) أي: قال له قومه: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلت من نفي الهلاك عن نفسك، بل أنت هلكت في دينك (قال) لهم عمران: (ما الذي أهلكني؟) فـ (ما) هنا استفهامية؛ أي: ما الأمر الذي أوقعني في الهلاك في ديني؟ (قالوا) أي: قال قومه له: (قال الله) ﷿ في كتابه العزيز: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (١)؛ أي: وأنت قد تركت ذلك القتال المأمور به، فأنت أهلكت نفسك بترك المأمور به.\n(قال) عمران: (قد قاتلناهم) أي: قاتلنا المشركين كلهم (حتى نفيناهم) وأبعدناهم إلى أطراف الأرض (فكان الدين) والعمل (كله لله) فليس الآن المشرك فينا إلا من عقدنا له عقد الذمة (إن شئتم) يا قوم إقامة الحجة على صحة ما قلت لكم .. (حدثتكم) جواب إن الشرطية؛ أي: سأحدث لكم (حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ، قالوا) أي: قال\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٣٩).","vol":"23","page":269},{"text":"وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ؛ فَلَمَّا لَقُوهُمْ .. قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَيَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْح، فَلَمَّا غَشِيَهُ .. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلَكْتُ، قَالَ: \"وَمَا الَّذِي\n===\nله قومه: (وأنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال) عمران: (نعم) سمعت ذلك الحديث من رسول الله ﷺ؛ وذلك أني (شهدت) أي: حضرت (رسول الله ﷺ و) الحال أنه (قد بعث جيشًا من المسلمين إلي) قتال (المشركين؛ فلما لقوهم) أي: فلما لقي المسلمون المشركين .. (قاتلوهم) أي: قاتل المسلمون المشركين (قتالًا شديدًا فمنحوهم) أي: فمنح المشركون وأعطوا للمسلمين (أكتافهم) أي: ظهورهم جمع كتف؛ وهو كناية عن هربهم من المسلمين وغلبة المسلمين لهم.\nقال السندي: هذا كناية عن التولي والإدبار أو عن المغلوبية؛ أي: مكنوهم من أكتافهم حتى يضربوا أكتافهم أو يركبوا عليها. انتهى.\n(فحمل رجل) من المسلمين (من لحمتي) - بضم اللام وسكون الحاء المهملة - أي: من قرابتي؛ أي: وثب (على رجل من المشركين) ليقتله (بالرمح، فلما غشيه) أي: غشي المسلم المشرك .. (قال) المشرك: (أشهد أن لا إله إلا الله؛ إني مسلم) فلا تقتلني (فطعنه) أي: فطعن المسلم المشرك برمحه (فقتله) أي: فقتل المسلم المشرك (فأتى) الرجل المسلم (رسول الله ﷺ فقال) له: (يا رسول الله؛ هلكت) أي: أهلكت نفسي بارتكاب المعاصي، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (وما الذي","vol":"23","page":270},{"text":"صَنَعْتَ؟ \"، مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْن، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ: \"فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ؟ ! \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ .. لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِه، قَال: \"فَلَا أَنْتَ قَبلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِه، وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ\"، قَال: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ\n===\nصنعت؟) أي: وما الذنب الذي ارتكبته فهلكت بسببه؛ أي: قال له رسول الله ﷺ ذلك السؤال (مرة أو مرتين، فأخبره) أي: فأخبر الرجل لرسول الله ﷺ (بالذي صنعـ) ـه من الذنب؛ يعني: قتل المشرك بعدما قال كلمة الشهادتين.\n(فقال له رسول الله ﷺ): فلم قتلته بعدما أقر بالشهادتين؟ فقال الرجل القاتل لرسول الله ﷺ: إنما أقرهما تقيةً من القتل لا للإيمان، فقال له رسول الله ﷺ: (فهلا) حرف تحضيض؛ أي: إن كنت قتلته لشركه .. فهلا (شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه) أي: فهلا شققت بطنه عن قلبه فتعلم ما في قلبه من إيمان أوشرك؟ ! فـ (قال) الرجل القاتل: (يا رسول الله؛ لو شققت بطنه .. لكنت أعلم ما في قلبه) من شرك، ولكن لم أشق بطنه، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (فلا أنت قبلت ما تكلم به) من الشهادتين فتترك قتله (ولا أنت تعلم ما في قلبه) من إيمان أو شرك.\n(قال) عمران بن حصين: (فسكت عنه) أي: عن ذلك الرجل القاتل (رسول الله ﷺ فلم يلبث) أي: فلم يمكث ذلك الرجل القاتل (إلا يسيرًا) من الزمن (حتى مات) أي: فمات (فدفناه فأصبح) أي:","vol":"23","page":271},{"text":"عَلَيَّ ظَهْرِ الْأَرْض، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ، فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ أَمَزنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَيَّ ظَهْرِ الْأَرْض، فَقُلْنَا: لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ ثمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا فَأَصْبَحَ عَلَيَّ ظَهْرِ الْأَرْض، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ.\n(٨٧) - ٣٨٧٤ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ،\n===\nفكان في صباح الليلة التي دفناه فيها (على ظهر الأرض، فقالوا) أي: فقال الناس بعضهم لبعض: (لعل عدوًا) له (نبشه) أي: نبش قبره فرماه على ظهر الأرض؛ ليأكله السباع (فدفناه) مرة ثانية (ثم) بعدما دفناه .. (أمرنا غلماننا) أي: شبابنا (يحرسونه) أي: بأن يحرسوه (فأصبح) أي: صار مرة ثانية (على ظهر الأرض، فقلنا) أي: قال بعضنا لبعض: (لعل الغلمان نعسوا) عن حراسته فناموا، فنبشه عدوه فرماه على ظهر الأرض كالمرة الأولى (فدفناه) مرة ثالثة (ثم) بعد دفنه (حرسناه) نحن معاشر الكبار (بأنفسنا، فأصبح) في الليلة الرابعة (على ظهر الأرض) ولم نر من نبش قبره (فألقيناه في بعض تلك الشعاب) القريبة إلى تلك المقبرة؛ والشعاب جمع شعب - بكسر الشين المعجمة فيهما -: وهي الطرق التي كانت بين الجبال.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٧) - ٣٨٧٤ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن حفص) بن عمر بن دينار (الأُبُلِّيُّ) - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام المكسورة - أبو بكر الأودي،","vol":"23","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ السُّمَيْط، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: فَنَبَذَتْهُ\n===\nصدوق، من العاشرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات سنة نيف وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن السميط) - مصغرًا - ابن السمير - مكبرًا - السدوسي البصري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن عمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، غرضه: بيان متابعة حفص بن غياث لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن عاصم الأحول.\n(قال) عمران: (بعثنا رسول الله ﷺ في سرية) أي: مع قطعة جيش، ولم أر من عَيَّن تلك السريةَ (فحمل) أي: وثب (رجل من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه (على رجل من المشركين ... فذكر) حفص بن غياث (الحديث) السابق؛ يعني: حديث علي بن مسهر (و) لكن (زاد) حفص بن غياث (فيه) أي: في الحديث السابق لفظة (فنبذته) أي فنبذت","vol":"23","page":273},{"text":"الْأَرْضُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: \"إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلكِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\".\n===\nذلك القاتل ورمته (الأرض) من باطنها إلى ظاهرها (فأخبر النبي ﷺ) رمي الأرض للميت إلى ظاهرها (وقال) النبي ﷺ: (إن الأرض لتقبل) من الأموات (من هو شر) وأخبث وأعتى (منه) أي: من هذا الميت الذي رمته الآن (ولكن الله أحب أن يريكم تعظيم حرمة) وعظمة كلمة (لا إله إلا الله) حيث قتل هذا الميت قائل هذه الكلمة المشرفة ظانًا أنه مشرك.\nوحكم هذه المتابعة هو حكم أصلها؛ فهي صحيحة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة:\nالأول منها للاستدلال، والخامس للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوكلها صحيحة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1677>(٣١) - (١٤٤٢) - بَابُ حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ</span>\n(٨٨) - ٣٨٧٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: \"أَلَا إِنَّ أَحْرَمَ الْأَيَّامِ\n===\n(٣١) - (١٤٤٢) - (باب حرمة دم المؤمن وماله)\n(٨٨) - ٣٨٧٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: ألا) أي: انتبهوا من غفلتكم واستمعوا ما أقول لكم: (إن أحرم الأيام)","vol":"23","page":275},{"text":"يَوْمُكُمْ هَذَا، وَإنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا، أَلَا وَإنَّ أَحْرَمَ ألْبَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا، أَلَا وَإنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ أشْهَدْ\".\n===\nأي: إن أشد الأيام وأكثرها حرمةً وتعظيمًا عند الله (يومكم هذا) أي: يوم عرفة الذي كنتم فيه الآن، ألا (وإن أحرم الشهور) أي: أشدها حرمةً عند الله تعالى وأعظمها تعظيمًا عنده (شهركم هذا) الذي كنتم فيه الآن؛ يعني: شهر ذي الحجة (ألا وإن أحرم البلد) أي: أشدها حرمةً عند الله تعالى (بلدكم هذا) الذي اجتمعتم فيه الآن؛ يعني: مكة.\n(ألا) أي: انتبهوا من غفلتكم واستمعوا ما أقول لكم (وإن دماءكم) أيها المؤمنون؛ أي: وإن إراقة بعضكم ظلمًا دماء بعض آخر قتلًا أو جرحًا (و) إن (أموالكم) أي: وإن أخذ بعضكم ظلمًا أموال بعض آخر (عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا) يعني: يوم عرفة (في شهركم هذا) يعني: ذا الحجة (في بلدكم هذا) يعني: مكة (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم، واشهدوا لي تبليغي إليكم أوامر الله ونواهيه (هل بلغت) إليكم جميع ما ذكر؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ جميعًا: (نعم) بلغت إلينا يا رسول الله، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته.\nثم (قال) رسول الله ﷺ: (اللهم؛ اشهد) لي عليهم شهادتهم لي بالتبليغ إليهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث عمرو بن الأحوص رواه الترمذي في \"الجامع\" وصححه.","vol":"23","page":276},{"text":"(٨٩) - ٣٨٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال\n(٨٩) - ٣٨٧٦ - (٢) (حدثنا أبو القاسم ابن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي) وقد ينسب لجد أبيه، ضعيف، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا أبي) محمد بن سليمان بن أبي ضمرة القَاصُّ، أبو ضمرة النصري الحمصي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: هو الذي يقال له: محمد بن أبي جميلة، روى له ابن ماجه حديث ابن عمر في الطواف.\n(حدثنا عبد الله بن أبي قيس النصري) الحمصي. روى عن: مولاه وابن عمر، ويروي عنه: أبو ضمرة محمد بن سليمان الحمصي، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الثانية، ويروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا القاسم بن أبي ضمرة، وهو مختلف فيه، وكذا أبوه محمد بن سليمان مختلف فيه.","vol":"23","page":277},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ: \"مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه؛ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالِهِ وَدَمِه، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَا خيْرًا\".\n===\n(قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول) في طوافه مخاطبًا لها: (ما أطيبك) - بكسر الكاف - خطابًا لها؛ أي: ما أطيب وأحسن ذاتك؛ حيث كنت معبدًا للناس (و) ما (أطيب ريحك!) أي: رائحتك؛ لأنك تطيبين كل يوم بل كل وقت و(ما أعظمك) أي: أعظم قدرك حيث كنت معبدًا للناس (و) ما (أعظم حرمتك!) حيث يطاف بك ليلًا ونهارًا، أو بعدم مرور الطير عليك (و) أقسم لك بالإله (الذي نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة (لحرمة المؤمن أعظم) وأرفع (عند الله حرمةً) وقدرًا (منك) أي: من حرمتك وقدرك؛ فإن حرمة البيت إنما هي للمؤمنين من حيث كونها متعبدًا لهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (١)، وقوله: ولحرمة (ماله) أي: مال المؤمن (و) حرمة (دمه) أي: دم المؤمن (و) حرمة (أن نظن به) أي: بالمؤمن (إلا خيرًا) أي: غير خير؛ وهو سوء الظن .. أعظم عند الله حرمةً من حرمتك.\nأي: قوله: \"ماله ودمه وأن نظن به\" مجرورة على أن الأول بدل من المؤمن في قوله: \"لحرمة المؤمن\" والأخيرين معطوف عليه؛ أي: حرمة ماله وحرمة دمه وحرمة أن نظن به ما عدا الخير؛ أي: وحرمة هذه الثلاثة أشد من انتهاك حرمتك.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٩٦).","vol":"23","page":278},{"text":"(٩٠) - ٣٨٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعًا، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٣٨٧٧ - (٣) (حدثنا بكر بن عبد الوهاب) بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني ابن أخت الواقدي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. روى عن: داوود بن قيس الفراء، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(ويونس بن يحيى) بن نباتة الأموي، أبو نباتة المدني. روى عن: داوود بن قيس الفراء، ويروي عنه: بكر بن عبد الوهاب، قال أبو زرعة: كان صدوقًا، وقال أبو حاتم: شيخ من أهل المدينة فاضل، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (جميعًا) رويا (عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).","vol":"23","page":279},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ\".\n(٩١) - ٣٨٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصرِيُّ،\n===\n(عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز) - مصغرًا - الخزاعي. روى عن: أبي هريرة، والحسن البصري، ويروي عنه: داوود بن قيس الفراء، وقال في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: كل المسلم) أي: كُلُّ ما لَهُ من متعلِّقاته (على المسلم حرام) بسبب أخوة الدين.\nوقوله: (دمه) أي: إراقة دمه (وماله) أي: أخذ ماله (وعرضه) أي: طعن عرضه؛ أي: كل ما ذكر حرام على أخيه المسلم؛ تفصيل لقوله: \"كل المسلم ... \" كما أشرنا إليه في الحل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذلانه واحتقاره ودمه وماله.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩١) - ٣٨٧٨ - (٤) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري)","vol":"23","page":280},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَيَّ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ\n===\nأبو الطاهر الأموي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه (م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هاني) الخولاني حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن مالك) الهمداني أبي علي (الجَنْبِي) - بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة - مصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ويقال: سنة اثنتين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(أن فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي رضي الله تعالى عنه، أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(حدثه) أي: حدث لعمرو بن مالك (أن النبي ﷺ قال: المؤمن) الكامل في إيمانه (من أمنه الناس) فالإيمان والأمانة والأمن أخوان، بحيث كان لا وجود للإيمان بدون الأمانة أو الأمن، فمن كان أمينًا بحيث يأمنه الناس (على أموالهم وأنفسهم) ولا يخاف منه على مال أحد ولا على نفسه .. فذلك الحقيق بأن يسمى مؤمنًا (والمهاجر) الكامل هو (من هجر) واجتنب","vol":"23","page":281},{"text":"الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ\".\n===\n(الخطايا والذنوب) فالمقصود من الهجرة: القرب إلى الله تعالى، ولا يتم ذلك بدون ترك الخطايا؛ فالمهاجر الحقيقي الواصل لمطلوب الهجرة: من ترك الخطايا والذنوب. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله سبحانة وتعالي أعلم","vol":"23","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1678>(٣٢) - (١٤٤٣) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ</span>\n(٩٢) - ٣٨٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ انْتَهَبَ\n===\n(٣٢) - (١٤٤٣) - (باب النهي عن النهبة)\n(٩٢) - ٣٨٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، لقبه بندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها، وقد جاوز السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: من انتهب) وأَخَذَ","vol":"23","page":283},{"text":"نُهْبَةً مَشْهُورَةً .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\nجهارًا على وجه العلانية والقهر (نهبة) - بفتح النون وسكون الهاء - مصدر؛ أي: نهبة واحدة، - وبالضم -: المال المنهوب قهرًا (مشهورة) أي: ظاهرة غير خفية؛ صفة كاشفة للنهبة؛ والمراد من توصيفها بالشهرة: التقبيح والتشنيع .. (فليس منا) أي: من أهل طريقتنا أو من أهل ملتنا، قاله زجرًا، والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرًّا، لكن لا قطع عليه؛ لعدم إطلاق السرقة عليه.\nوالفرق بين النهب والاختلاس والخيانة والسرقة: أن النهب: أخذ المال جهارًا بلا سرعة؛ اتكالًا على سلاحه؛ كمن له مسدس.\nوالاختلاس: أخذ المال جهارًا بسرعة؛ كمن ليس له سلاح.\nوالخيانة: جحد المال الذي استودع عنده أو الأكل منه.\nوالسرقة: أخذ مال محرز يبلغ نصابًا بلا شبهة له فيه.\nوكلها لا قطع فيها إلا السرقة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب القطع في الخُلْسَةِ والخيانة، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في كراهية النهبة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":284},{"text":"(٩٣) - ٣٨٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٩٣) - ٣٨٨٠ - (٢) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَةُ - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عقيل) بن خالد - مصغرًا - ابن عقيل - مكبرًا - الأيلي الأموي، مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن شهاب) الزهري المدني محمد بن مسلم، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، وهو الصحيح، راهب قُرَيْشٍ، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"23","page":285},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) أي: والحال أنه كامل الإيمان، بل إيمانه ناقص بسبب ذنب الزنا، وهذا أولى ما قيل في تأويل هذا الحديث.\nقال العلماء: وهذا الحديث ليس على ظاهره، بل لا بد من تأويله، فيحمل على أنه لنفي الكمال؛ أي: لا يزني وهو كامل الإيمان، من باب نفي الشيء بنفي صفته؛ كقولهم: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل.\nأو يحمل على المستحل بالمعاصي المذكورة، وقيل: معناه: وهو آمن عقوبة الله تعالى، وحمله الحسن والطبري على أنه لنفي اسم المدح؛ أي: وهو لا يقال له: مؤمن، بل يقال له: زان أو شارب أو سارق، وحمله المهلب على أنه لنفي البصيرة؛ أي: لا يزني وهو ذو بصيرة، وحمله ابن عباس: على أنه لنفي النور؛ أي: لا يزني وهو ذو نور، وذكر في ذلك حديثًا أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا من أنه ﷺ قال: \"من زنى .. نزع الله تعالى نور الإيمان من قلبه، فإن شاء .. رده إليه\".\nأو قيل: إنه نهي لا خبر، وهو بعيد لا يساعده اللفظ ولا الرواية.\nوقال ابن شهاب: إنه من المتشابه، فيترك تأويله إلى الله تعالى، وقال: أجروا هذه الأحاديث كما أجراها من كان قبلكم؛ فإن أصحاب محمد ﷺ أجروها على ظاهرها، ورأوها من المشكل، إلى غير ذلك. انتهى من \"الكوكب\" باختصار.","vol":"23","page":286},{"text":"وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِن، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ\".\n===\n(ولا يثرب) الشارب (الخمر) والمسكر (حين يشربها وهو) أي: والحال أنه (مؤمن) أي: كامل الإيمان، بل ناقصه بسبب ذنب الشرب (ولا يسرق) من باب ضرب (السارق حين يسرق وهو) أي: والحال أنه (مؤمن) أي: كامل الإيمان، بل ناقصه بسبب ذنب السرقة وقتئذ (ولا ينتهب) أي: ولا يأخذ المنتهب؛ أي: الآخذ أموال الناس جهارًا؛ اعتمادًا على قوته وغلبته (نهبة) - بضم النون - أي: مالًا مأخوذًا جهارًا وغلبة.\nوفي رواية مسلم زيادة: (ذات شرف) صفة لنهبة؛ أي: مالًا صاحب قدر وقيمة عند الناس، لا مالًا تافهًا؛ أي: حقيرًا؛ كتمرة وفلس.\nوجملة قوله: (يرفع الناس إليه) أي: إلى ذلك المنتهب فيها أي: بسبب تلك النهبة (أبصارهم) للنظر إليه والعجب من جرائته على حقوق الناس، صفة ثانية لنهبة، ولكنها سببية، والظرف في قوله: (حين ينتهبها) أي: حين ينتهب ويأخذ تلك النهبة بالقوة والغلبة .. متعلق بقوله: (ولا ينتهب).\nوجملة قوله: (وهو مؤمن) أي: كامل الإيمان حال من فاعل قوله: (ولا ينتهب)، قال القرطبي: والنهبة - بضم النون - وكذا النُّهْبَى - بضمها - اسم لما ينتهب من المال؛ أي: يؤخذ من غير قسمة ولا تقدير، ومنه: سميت الغنيمة: نهبى؛ كما قال في الحديث المتفق عليه: (وأصبنا نهب إبل) أي: غنيمة إبل؛ لأنها تؤخذ من غير تقدير، تقول العرب: أنهب الرجل ماله فانتهبوه ونهبوه وناهبوه، قاله الجوهري.","vol":"23","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (ذات شرف) هكذا - بالشين المفتوحة المعجمة - في الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة؛ معناه: ذات قدر عظيم وقيمة رفيعة، وقيل: ذات استشراف يستشرف الناس ويتطلعون لها، ناظرين إليها، رافعين أبصارهم.\nورواه الحربي: (ذات سرف) - بالسين المهملة المفتوحة - وقال معناه: ذات مقدار كثير ينكره الناس؛ كنهب الفساق في الفتن الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف التمرة والفلس وما لا خطر له.\nقوله: (يرفع الناس إليه أبصارهم) قال الحافظ ابن حجر: فيه إشارة إلى حال المنهوبين؛ فإنهم ينظرون إلى من ينهبهم، ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه، قال: ويحتمل: أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك، فيكون صفة لازمة للنهب، بخلاف السرقة والاختلاس؛ فإنه يكون خفية، والانتهاب أشد؛ لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة. انتهى من \"الفتح\" (١٢/ ٦٠).\nومن أجل هذا شرط بعض الشافعية؛ لكون الغصب كبيرة: أن يكون المغصوب نصابًا، وكذا السرقة. انتهى منه (١٢/ ٦٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية، وأبو داوود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، والنسائي في كتاب الإيمان.","vol":"23","page":288},{"text":"(٩٤) - ٣٨٨١ - (٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٤) - ٣٨٨١ - (٣) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي، بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد، اسمه تير أو تيرويه، أبو عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"23","page":289},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً .. فَلَيْسَ مِنَّا\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: من انتهب) وأخذ (نهبة) - بضم النون - أي: مالًا مأخوذًا جهارًا بإظهار القوة والغلبة .. (فليس منا) أي: من أهل ملتنا، قاله على طريق الزجر والتحذير والتغليظ، وإلا .. فالكبائر لا يخرج صاحبها من الملة.\nأو المعنى: ليس عمله من عملنا؛ لأن ذلك من عمل المنافقين والكافرين.\nوعبارة \"التحفة\": قوله: (من انتهب نهبة) - بفتح النون وسكون الهاء - مصدر؛ أي: من نهب نهبة.\nوأما بالضم .. فالمال المنهوب؛ أي: من أخذ ما لا يجوز أخذه قهرًا وغلبةً وقوة جهارًا بلا خفية .. (فليس منا) أي: ليس من المطيعين لأمرنا، أو ليس من جماعتنا وعلى طريقتنا، أو ليس عمله عملنا. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد على الخيل في السباق، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، وقال: حديث حسن صحيح، هذا آخر كلامه، وقال أبو حاتم وغيره من الأئمة: إن الحسن البصري لا يصح له سماع من عمران بن الحصين، والنسائي في كتاب النكاح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، إلا أن فيه انقطاعًا، ولكن انقطاعه مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث ثعلبة بن الحكم رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":290},{"text":"(٩٥) - ٣٨٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ\".\n===\n(٩٥) - ٣٨٨٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثعلبة بن الحكم) الليثي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، عداده في الكوفيين، شهد خيبر. روى عن النبي ﷺ في النهي عن النهبة، وعن ابن عباس، ويروي عنه: سماك بن حرب، و(ق).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ثعلبة: (أصبنا) أي: وجدنا معاشر الصحابة (غنمًا) كثيرًا (للعدو) والكفار (فانتهبناها) أي: أخذناها نهبةً وقهرًا بلا قتال (فنصبنا) أي: فأقمنا (قدورنا) جمع قدر؛ اسم لآلة الطبخ، وأوقدنا نارًا تحتها لطبخ لحوم الغنم التي انتهبناها من الكفار (فمر النبي ﷺ بالقدور) المطبوخة من لحم تلك الغنم (فأمر) النبي ﷺ (بها) أي: بالقدور؛ أي: بإكفائها وكبها على الأرض (فأكفئت) القدور وكبت مع ما فيها على الأرض (ثم قال) رسول الله ﷺ: (إن النهبة) أي: المال المنهوب من صاحبه قهرًا وغلبةً بلا قتال ولا غنيمة (لا تحل) لآخذها ولا","vol":"23","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلغيره؛ لأنها مال أخذ من صاحبه على الوجه الحرام.\nقوله: (فأكفئت) بالبناء للمفعول؛ أي: قلبت القدور وأريق ما فيها من المرق، وفي \"الزوائد\": إسناده صحيح، رجاله ثقات، ولم يخرج له أحد من بقية الكتب الخمسة شيئًا، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله سبحانه وتعال أعلم","vol":"23","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1679>(٣٣) - (١٤٤٤) - بَابٌ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كفْرٌ</span>\n(٩٦) - ٣٨٨٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوق، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\".\n===\n(٣٣) - (١٤٤٤) - (باب: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)\n(٩٦) - ٣٨٨٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، أخو إسرائيل، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: سباب المسلم) - بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة - أي: شتمه (فسوق) أي: خروج عن الشريعة؛ لأنه من أسباب الفسق (وقتاله) أي: قتله (كفر) أي: إِنكارٌ بنعمة","vol":"23","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأخوة وفاعله من أهل الكفر؛ لأنهم هم الذين يقصدون قتال المسلمين، وتأويله بحمله على القتال مُستحِلًّا يؤدي إلى عدم صحة المقابلة؛ لكون السباب مستحلًّا كفرًا أيضًا، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"سباب المسلم\" أي: سب المسلم وشتمه؛ مثل: يا خائن، يا حمار، يا ثور، يا كلب، يا كبش، يا بطة \"فسوق\"؛ أي: خروج عن الملة إن استحله، وخروج عن حيز الاستقامة والعدل إلى حيز الجهالة والظلم إن لم يستحل.\nأي: فلا إيمان للساب إن استحله، وإلا .. فلا، فيستحق التأديب بما يراه الإمام؛ كما قاله الإمام مالك.\nوقال الأبي: السباب مصدر سابَّ؛ من باب فاعل الرباعي، يقال: سابه سبابًا ومسابة؛ كقاتله يقاتله قتالًا ومقاتلة.\nثم يحتمل: أنه بمعنى سب الثلاثي، والمفاعلة ليست على بابها، والإضافة حينئذ تصح أن تكون للفاعل؛ أي: سب المسلمِ المسلمَ، وأن تكون للمفعول؛ أي: سب الرجل المسلم.\nويحتمل: أنه على بابه من المفاعلة؛ أي: تشاتمهما فسق وخروج عن العدل إلى الظلم، فيعارض حينئذٍ حديث: \"المتسابان ما قالا .. فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم\" لأنه نص في أن إثم تشاتمهما إنما هو على البادئ فقط؟\nويجاب: بأن حديث الباب للمعنيين السابقين، فيرد لذلك النص، وإنما كان على البادئ؛ لأنه المُتَسبب، والآخر إنما هو مكافئ، ولهذا قال: \"ما لم يعتد المظلوم\" فيخرج حينئذٍ عن حد المكافأة، وإثم المظلوم إنما هو تقديري، فلا إثم عليه إن لم يتعد.","vol":"23","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال: والسب في اللغة: هو الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والمُحكَّمُ فيما هو سَبٌّ .. العُرْفُ.\nومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو يا آكل الربا، أو يا خائن، أو يا حمار أو يا ثور، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا بن الفاجرة .. عُزِّرَ.\nوإن قال له: يا فاجرًا بفلانة .. حُدَّ؛ إلا أن يدعي مخرجًا؛ مثل: أن يراه ناظرًا لها أو مُقبِّلًا لَها، فيحلف على أنه أراد ذلك .. فيعزر.\nوجعل الشيخ ابن عرفة الهجاء من السب.\nويستثنى من السب ما كان للتأديب؛ وهو ما أشار إليه النووي بقوله: فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق، كما أخبر به النبي ﷺ، وعقوبته التأديب؛ لأنه إذاية، وقال مالك: من آذى مسلمًا .. أدب.\nوقال القاضي: والفسوق لغةً: الخروج؛ ومنه: فسقت الرطبة؛ إذا خرجت عن قشرها، وشرعًا: الخروج عن حد العدل إلى الظلم، وعن الطاعة إلى الجهالة، ومعنى: (سباب المسلم فسوق) أي: خروج عن امتثال الشرع وواجبه، وسمي الفاسق فاسقًا؛ لخروجه عن ميزان الشرع، وانسلاخه عن أعمال البر.\nوقال القرطبي: ومعنى: (سباب المسلم فسوق) أي: خروج عن الذي يجب عليه من احترام المسلم، وحرمة عرضه وسبه. انتهى.\n(وقتاله) أي: قتال المسلم لأجل إسلامه (كفر) أي: خروج عن الملة وانسلاخ عن حكم الإسلام والإيمان إن استحل ذلك، أو جحد لنعمة أخوة الإسلام التي جعلها الله سبحانه بينهم، أو كفر لإحسانه ونعمته؛ ككفران","vol":"23","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالزوج، أو يؤول بشؤمه إلى الكفر أو من عمل أهل الكفر إن لم يستحل ذلك، فهو عاص لا يخرجه عن الملة.\nوقال القاضي عياض: قوله: (وقتاله كفر) أي: قتاله من أجل إسلامه واستحلال ذلك منه .. كفر حقيقي.\nوقيل: المعنى: قتاله من أعمال أهل الكفر، أو يكون كفر طاعة وكفر نعمة، وغمطهما حيث جعلهما سبحانه مسلمين وألف بين قلوبهما، ثم صار هو بعد يقاتله.\nوقيل: كفر بحق المسلم وجحد له بالمعنى؛ لإظهاره إباحةَ ما أنزل الله من تحريم دمه وقتاله، وتَرْكَ ما أمر به من محبته وإكرامه وصلته، فهو كفر بفعله وعمله لا بقوله ولا باعتقاده، وكل ذلك منهي عنه، وفاعله جاحد حق أخيه المسلم وحق الله فيه، وقد يكون القتال بمعنى المدافعة والمشارَّة؛ أي: دفع شره وأذاه؛ كما في حديث المار بين يدي المصلي (فليقاتله). انتهى بتصرف وزيادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\"، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه، وسلم: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\"، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب (٥٢) حدثنا محمد بن غيلان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التحريم، باب قتال المسلم، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"23","page":296},{"text":"(٩٧) - ٣٨٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة - ﵁ - رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٧) - ٣٨٨٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير (الأسدي) الكوفي لقبُهُ التَّلُّ - بفتح المثناة وتشديد اللام - صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (خ س ق). انتهى \"تقريب\". روى عن: أبي هلال الراسبي، ويروي عنه: ابنا أبي شيبة أبو بكر وعثمان، قالا: كوفيٌّ لا بأس به، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وقال الساجي: ضعيف، وقال البزار والدارقطني: ثقة، وقال الشيرازي: التل لقب محمد بن الحسن الأسدي، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.\n(حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبي البصري مولى بني سامة بن لؤي، نزل في بني راسب، فنسب إليهم، قيل: كان مكفوفًا. روى عن: ابن سيرين، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن الحسن الأسدي. وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات آخر سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة - ﵁ -) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن الحسن وهو مختلف فيه، وفيه أبو هلال الراسبي، وهو مختلف فيه أيضًا.","vol":"23","page":297},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\".\n(٩٨) - ٣٨٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\n(عن النبي ﷺ قال: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\") وقد بسطنا معنى هذا الحديث في الحديث الذي قبله، فراجعه، فلا عود ولا إعادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في \"الصحيحين\".\nودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٣٨٨٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبي عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، قال ابن معين: ثقة صدوق، ولكنه يخطئ كثيرًا. يروي عن: أبي إسحاق، ويروي عنه: وكيع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة،","vol":"23","page":298},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\".\n===\nمات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي القاسم المدني نزيل الكوفة، كان يلقب ظل الشيطان؛ لقصره، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج قبل المئة وبعد الثمانين. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن) والده (سعد) بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) سعد: (قال رسول الله ﷺ: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\") قد مر بسط الكلام في معناه في الحديث الأول، فراجعه.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه النسائي في المحاربة من طريق أبي همام الدلال عن إسرائيل عن أبي إسحاق به.\nقلت: ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1680>(٣٤) - (١٤٤٥) - بَابٌ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span>\n(٩٩) - ٣٨٨٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\n===\n(٣٤) - (١٤٤٥) - (باب: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)\n(٩٩) - ٣٨٨٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) حدثنا (عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج - ﵀ - بن الورد العتكي البصري، إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة حافظ، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن مدرك) النخعي أبي مدرك الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) علي بن مدرك: (سمعت أبا زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن) جده (جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":300},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: \"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ فَقَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال) لي (في حجة الوداع) يوم النحر بمنىً، قال النووي: والمشهور في الرواية: (حجة الوداع) بفتح الحاء المهملة، والمسموع فيها من العرب .. الكسر، قال: الهروي: والقياس فيها الفتح؛ لأنها اسم المرة الواحدة، لا الهيئة، قالوا: فيجوز فيها الكسر بالسماع، والفتح بالقياس.\nوسميت حجة النبي ﷺ بذلك؛ لأنه ﷺ ودع الناس فيها، وعلمهم في خطبته فيها أمر دينهم، وأوصاهم أن يبلغ الشاهد فيها الغائب عنها.\n(استنصت الناس) أي: اطلب منهم الإنصات والسكوت، وَأْمُرْهُم به؛ ليسمعوا مني هذه الأمور المهمة، والقواعد التي سأقررها لهم وأُحقِلُهم إياها؛ والاستنصات: طلب الإنصات؛ والإنصات: السكوت مع الإصغاء.\nومعنى (استنصت): أَسْكِت الناسَ؛ ليستمعوا مني قواعد دينهم، ووصيتي إليهم بمصالح دينهم (ثم) بعدما أَسْكَتُّهم وأَمرْتُهم بالاستماع (فـ) سكَتُوا (قال) لهم رسول الله ﷺ: (لا ترجعوا) ولا تنقلبوا (بعدي) أي: بعد فراقي من موقفي هذا، ويكون معنى: (بعدي) خلافي؛ أي: لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به، أو بعد وفاتي؛ أي: لا ترتدوا ولا تصيروا بعد وفاتي (كفارًا) مستحلين المقاتلة فيما بينكم، حالة كونكم (يضرب بعضكم رقاب بعض) آخر، مستحلين المقاتلة والمقاطعة بينكم، فتكونون كافرين كفرًا حقيقيًّا.","vol":"23","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nومفهوم هذا النهي: الأمر بملازمة الإيمان، والاعتصام بشرائع الإسلام، والمباعدة عن صنوف الشرك والضلال.\nوالمعنى: لازموا عقيدة أهل الإيمان، واعملوا بشرائع الإسلام، ولا ترجعوا بعد وفاتي على أعقابكم، وتصيروا كفارًا مستحلين ضرب بعضكم رقاب بعض فتنقلبوا خاسرين مرتدين عن الإسلام.\nوقال القرطبي: ومعنى: \"لا ترجعوا كفارًا بعدي\" أي: لا تَشَبَّهُوا بالكفار في المقاتلة والمقاطعة، وفيه ما يدل على أن النبي ﷺ كان يعلم ما سيقع بعده في أمته من الفتن والتقاتل، ويدل أيضًا على قرب وقوع ذلك من زمانه؛ فإنه خاطب بذلك أصحابه، وظاهره أنه أرادهم؛ لأنه بهم أَعْنَى، وعليهم أَحْنَى، ويحتمل غيرُ ذلك. انتهى منه.\nوأول ما وقع فيهم ما جرى بينهم يوم الحرة، وفي وقعة الجمل، ولا تزال الفتن مستمرة بينهم إلى فتنة الدجال.\nوقال الخطابي: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا. انتهى، وقيل: المراد بالحديث: أهل الردة.\nوهذا القول إنما قاله الرسول ﷺ في خطبة يوم النحر إثر قوله: \"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... \" الحديث، متفق عليه.\nثم قال: \"ليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا ... \" إلى آخر الحديث، فهو شرح لما تقدم منه ﷺ في تحريم بعضهم على بعض، ما أقاموا على الإسلام.\nقال النووي: قوله: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا ... \" إلى آخره، قيل في معناه سبعة أقوال:","vol":"23","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأول: أن ذلك كفر شرعي في حق مستحل الضرب بغير حق؛ لأنه استحل ما هو معلوم حرمته ضرورة؛ أي: لا تصيروا كفارًا باستحلال ضرب بعضكم بعضًا فتخرجوا عن الملة والإيمان.\nوالثاني: كفر النعمة وحق الإسلام؛ والمعنى: لا تصيروا جاحدين لنعمة الإسلام وأُخُوَّتِه، فيضرب بعضكم رقاب بعض.\nوالثالث: أنه ما يقرب إلى الكفر ويؤدي إليه؛ أي: لا تفعلوا ما يؤول بكم إلى أن تصيروا كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض.\nوالرابع: أنه فعل كفعل الكفار؛ أي: لا تصيروا أشباه الكفار يضرب بعضكم رقاب بعض؛ نظير قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ...﴾ الآية (١)؛ أي: تتشبهون بالكفار، نزلَتْ في لُبْسِ الأنصار السِّلاحَ بعضِهم لبعض؛ لإفسادِ اليهود بينهم، وتذكيرهم أيام جاهليتهم، حتى ثار بعضهم إلى بعض في السلاح، وهذا أظهر الأقوال، وهو اختيار القاضي عياض والقرطبي.\nوالخامس: المراد: حقيقة الكفر؛ ومعناه: لا تكفروا، بل دوموا مسلمين مؤمنين.\nوالسادس: أن المراد بالكفار: المتكفرون بالسلاح، يقال: تكَفَّر الرجل بسلاحه؛ إذا لبسه؛ أي: لا تصيروا متسلحين يضرب بعضكم رقاب بعض.\nوالسابع: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا فتخرجوا عن الملة. انتهى بتصرف.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٨).","vol":"23","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي ﷺ: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا\" والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب تحريم القتل.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1681>فائدة</span>\nالأرجح في إعراب (يضرب) الرفع، والجملة في موضع الحال من ضمير (لا ترجعوا)، وأما على رواية الجزم .. فلا يستقيم المعنى؛ لأن الجزم في جواب النهي بتقدير الشرط، فينقلب النهي معه نفيًا، فإذا قلت: (لا تضرب زيدًا .. يكرمك) .. فالتقدير: (إن لا تضربْه .. يكرمْك).\nفإن لم يحسن النفي معه .. وجب الرفع، فتقول: (لا تدن من الأسد .. يأكلُك) بالرفع؛ إذ لا يصح: (إلَّا تدن من الأسد .. يأكلْك).\nفلا يصح الجزم؛ لعدم صحة المعنى، والحديث نظير هذا المثال، فلا يصح الجزم فيه؛ لأن المعنى حينئذ: إلا ترجعوا كفارًا .. يضربْ بعضكم رقاب بعض، ولا يصح ذلك.\nوعبارة السندي: (استنصت الناس) أي: قل لهم: أنصتوا؛ ليسكتوا حتى يسمعوا قولي، وفيه اهتمام وتعظيم لما يقوله.\n(لا ترجعوا بعدي كفارًا) - بالنصب - على أنه خبر رجع؛ لأنه من أخوات صار؛ أي: لا تصيروا كالكفار؛ أي: مثل الكفار في المقاتلة والمقاطعة (يضرب بعضكم رقاب بعض) استئناف لبيان صيرورتهم كفارًا، أو المراد: لا ترتدوا عن","vol":"23","page":304},{"text":"(١٠٠) - ٣٨٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:\n===\nالإسلام إلى ما كنتم عليه من عبادة الأصنام، حالة كونكم كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، والأول أقرب. انتهى منه.\nثم استشهد المؤلف لحديث جرير بن عبد الله بحديث ابن عمر - ﵄ - رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٠) - ٣٨٨٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني، نزيل عسقلان، ثقة، من السادسة، مات قبل خمسين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر - ﵄ -) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال) في حجة الوداع؛ كما هو مصرح","vol":"23","page":305},{"text":"\"وَيْحَكُمْ أَوْ وَيْلَكُمْ؛ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\".\n===\nبه في رواية مسلم في خطبة يوم النحر بمنىً سنة عشر: (ويحكم) أي: ألزمكم الله الويح والرحمة؛ لأنكم أشرفتم على الهلاك، واستحق لكم الترحم (أو) قال ﷺ بدل الويح: (ويلكم) أي: ألزمكم الله الويل والهلاك؛ لأنكم استحق لكم الهلاك، و(أو) للشك من الراوي، فهما مفعولان لفعل محذوف وجوبًا؛ تقديره: استوجبتم الويح والترحم لكم، أو ألزمكم الله الويل والهلاك لكم (لا ترجعوا) ولا ترتدوا (بعدي) أي: بعد وفاتي فتصيروا (كفارًا) أي: أَشْبَاهَ كفارِ غيركم، حالة كونكم (يضرب) ويقطع (بعضكم رقاب بعض) آخر وأعناقه، مستحلين المقاتلة بينكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>فائدة</span>\nفي الويح والويل، والويس والويب؛ وهما بمعنى: الويل.\nوالويح في الأصل: الدعاء بالرحمة، والويل: الدعاء بالهلاك؛ أريد بهما هنا الحث والتحريض على ملازمة الإيمان، والتمسك بشرائع الإسلام والتحذير عن الرجوع إلى الكفر والارتداد على الأعقاب لا حقيقة الرحمة والهلاك.\nوانتصابهما: إما على المصدر بفعل ملاق لهما في المعنى دون اللفظ؛ لأنهما من المصادر التي لم تستعمل أفعالها، والتقدير: استوجبتم ويحكم وهلكتم هلاككم، وإما على المفعول؛ والتقدير: أوجب الله ويحكم، وألزم ويلكم.\nوعلى كلا التقديرين: فالجملة في محل النصب مقول لـ (قال)، كذا أفاده الجمل على \"الجلالين\" وقد بسطنا الكلام على (الويل) في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\"، فراجعه.","vol":"23","page":306},{"text":"(١٠١) - ٣٨٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب حجة الوداع، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي ﷺ: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا ... \" إلى آخره، وأبو داوود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصه، والنسائي في كتاب التحريم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث الصنابح رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٣٨٨٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد، اسمه سعد، وقيل: هرمز البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":307},{"text":"عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تُقَتِلُن بَعْدِي\".\n===\n(عن قيس) بن أبي حازم البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن الصنابح) - بضم أوله ثم نون وموحدة ومهملة - ابن الأعسر (الأحمسي) الصحابي الفاضل الكوفي رضي الله تعالى عنه، ومن قال فيه: الصنابحي .. فقد وهم. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) الصنابح: (قال رسول الله ﷺ: ألا) حرف استفتاح (إني فرطكم) أي: سابق لكم إلى الموت، منتظر لكم (على الحوض، وإني مكاثر بكم) أي: مفاخر بكثرتكم على سائر (الأمم) يوم القيامة (فلا تقتلن) - بضم التاء الأولى وفتح القاف وكسر التاء الثانية المشددة وضم اللام وتشديد النون - مضارع مسند إلي واو الجماعة المحذوف، متصل بنون التوكيد الثقيلة؛ من التقتيل؛ أصله: فلا تُقَتِّلُونَنَّ، حذفت النون الأولى؛ للجازم، والواو لالتقاء الساكنين؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾ (١)؛ أي: لا يقتل بعضكم بعضًا (بعدي) أي: بعد وفاتي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث جرير بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عمر السابقين، وليس للصنابح حديث في \"ابن ماجه\" سوى هذا، وليس له رواية في شيء من \"الكتب الخمسة الأصول\".\n_________\n(١) سورة القصص: (٨٧).","vol":"23","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1683>(٣٥) - (١٤٤٦) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللهِ ﷿</span>\n(١٠٢) - ٣٨٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَابِسٍ الْيَمَانِيِّ،\n===\n(٣٥) - (١٤٤٦) - (باب: المسلمون في ذمة الله ﷿)\n(١٠٢) - ٣٨٨٩ - (١) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى (الوهبي) الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة الماجشون) - بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة - وهو لقب عبد العزيز، المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الواحد بن أبي عون) المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حابس) بن سعد الطائي (اليماني) ويقال: هو حابس بن ربيعة بن","vol":"23","page":310},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ .. فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ؛ فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي عَهْدِهِ؛ فَمَنْ قَتَلَهُ .. طَلَبَهُ اللهُ حَتَّى يَكُبَّهُ فِي النَّارِ عَلَيَّ وَجْهِهِ\".\n===\nالمنذر بن سعد الطائي اليماني، ثقة مخضرم، من الثانية، قتل بصفين، وقيل: له صحبة. روى عن: أبي بكر الصديق، وعن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهما، ويروي عنه: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري، ولكن لم يدركه، وقال البخاري: أدرك النبي ﷺ، وقال صاحب \"تاريخ حمص\" في الطبقة التي تلي الصحابة: أدرك النبي ﷺ، وصحب أبا بكر، وحدث عنه، وقضى في خلافة عمر، وقتل في صفين، وقال يعقوب بن سفيان: كانت صفين في شهر ربيع الأول سنة (٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن سعد بن إبراهيم لم يدرك حابسًا.\n(قال) أبو بكر: (قال رسول الله ﷺ: من صلى الصبح) أي: صلاتها جماعةً أو فردًا .. (فهو في ذمة الله) تعالى وأمانه؛ أي: في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد (فلا تخفروا الله) أي: فلا تنقضوا عهد الله (في عهده) أي: فيما عاهد عليكم من المفروضات؛ صلاةً أو غيرها بترك تلك الفريضة التي عاهد عليكم (فمن قتله) أي: قتل ذلك المصلي بزعم أنه كافر .. (طلبه الله) أي: طلب الله ذلك القاتل الذي قتل من صلى الصبح (حتى يكبه) ويسقطه (في النار) الأخروية كبًّا وإسقاطًا (على وجهه) إهانةً له.","vol":"23","page":311},{"text":"(١٠٣) - ٣٨٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جندب بن عبد الله القسري، أخرجه مسلم في \"صحيحه\" في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة بلفظ: \"من صلى الصبح .. فهو في ذمةِ الله وأمانه\" والترمذي من حديث جندب بن سفيان، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والصبح جماعة، وقال: هذا حديث صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شاهدًا، كما مر آنفًا، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند بالانقطاع، غرضه: الاستدلال به.\nقوله: \"فلا تخفروا الله في ذمته\" من أخفر الرباعي، قال في \"النهاية\": يقال: خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وأخفرتُ الرجلَ؛ إذا نَقَضت عهدَه وذمامَه، والهمزة فيه؛ للإزالة؛ أي: أَزلْتُ خُفارتَه؛ كأَشْكَيْتَه؛ إذا أزلت شِكَايَتَهُ؛ وهو المراد في الحديث؛ والمعنى: فلا تخفروا؛ أي: لا تنقضوا عهد الله وأمانه الذي جعله لمن صلى الصبح بقتله، فمن قتله؛ أي: من قتل من أمَّنه الله .. طلبه الله بالانتقام منه، فيَكُبُّه يوم القيامة في نارِ جهنم.\nفالحديث يدل على تحريم قتل من صلى الصلاة ولو واحدة أو منفردًا. انتهى مع زيادة وتصرف.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي بكر الصديق بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٣٨٩٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":312},{"text":"حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ .. فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ ﷿\".\n===\n(حدثنا رَوح بن عُبادة) - بفتح الراء وضم العين المهملة - ابن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أشعث) بن عبد الملك الحمراني - بضم المهملة - أبو هانئ البصري ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ)، وقيل: سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إن كان الحسن سمع من سمرة، ففي سماعه منه خلاف، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة علم.\n(عن النبي ﷺ قال: من صلى الصبح) جماعةً كان أو منفردًا .. (فهو) أي: فذلك المصلي (في ذمة الله ﷿) وأمانه، فلا يجوز التعرض له بقتل أو بغيره، إلا بحد من حدود الله تعالى.\nوالمعنى: من صلى الصبح بإخلاص مع الجماعة .. فلا ينبغي لأحد أن","vol":"23","page":313},{"text":"(١٠٤) - ٣٨٩١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nيتعرض له بضر أو أذىً، فمن فعل ذلك .. فالله يطلبه بحقه، ومن طلبه الله بحقه .. لم يجد مفرًّا ولا ملجأ. انتهى من \"المفهم\".\nوفي بعض الهوامش: قوله: (فهو في ذمة الله) أي: في أمانه في الدنيا والآخرة، وهذا الأمان غير الأمان الذي حصل بكلمة التوحيد.\nوإنما خص صلاة الصبح بالذكر؛ لأن فيها كلفةً لا يواظب عليها إلا خالص الإيمان، فيستحق أن يدخل تحت الأمان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جندب بن عبد الله أخرجه مسلم مطولًا في كتاب المساجد ومواضع الصلاة؛ والترمذي أيضًا: في كتاب الصلاة كما مرَّ.\nودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن في سنده اختلافًا في وصله وقطعه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة - ﵁ - رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٤) - ٣٨٩١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق، لكن تغير بأَخَرَةٍ فصار يتلقن، فحديثُه القديمُ أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، ولكنه يدلس، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":314},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ ﷿ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ\".\n===\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة ثبت عابد تغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو المهزم) بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة (يزيد بن سفيان) التميمي البصري، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(سمعت أبا هريرة - ﵁ -) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، وهو متفق على تركه.\nأي: سمعت أبا هريرة - ﵁ - حالة كونه (يقول: قال رسول الله - ﷺ - ﷺ: المؤمن) أي: جنس المؤمن الصادق بالأنبياء والمرسلين (أكرم على الله) أي: أرفع درجة عند الله (﷿ من بعض ملائكته) تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٨) (٣٩٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1684>(٣٦) - (١٤٤٧) - بَابُ الْعَصَبِيَّةِ</span>\n(١٠٥) - ٣٨٩٢ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٣٦) - (١٤٤٧) - (باب العصبية)\n(١٠٥) - ٣٨٩٢ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن غيلان بن جرير) المعولي الأزدي البصري، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن رِيَاحٍ) - بكسر أوله ثم تحتانية - أَبِي قيسٍ البصري أو المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي هريرة - ﵁ -) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"23","page":316},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ: \"مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ؛ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ\n===\n(قال) أبو هريرة - ﵁ -: (قال رسول الله ﷺ: من قاتل تحت راية عمية) أي: راية أُعْمِي المرادُ منها، وجُهِل المَقْصدُ من الاجتماع تحتها؛ هل هو لنصر الحق؛ كالقتال لإعلاءِ كلمة الله، أو لنصرِ الباطل؛ كالقتال للعصبيةِ أو الوطنيَّة بلا قَصدِ نَصْرِ من معه الحقُّ.\nوالعمية - بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان، والميم مشددة أيضًا - قالوا هي الأمر الأعمى الذي لا يتبين وجهه، كذا قال النووي.\nقلت: وقد ضبطها في \"القاموس\" على هذا الضبط؛ وفسرها بالكِبْرِ والضلال، وزاد قوله: والعَمِيَّةُ - كغَنِيَّةِ -: الغَوايةُ واللَّجاج، ولكن لم يرد في نسخ \"مسلم\" إلا الضبط الذي ذكره النووي، وقد وُصف بها الرايةُ؛ والمراد: وصف من اجتمع تحتها من الناس.\nوالمعنى: من قاتل تحت راية اجتمع أهلها على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل، يدعون الناس إليه، ويقاتلون لأجله، من غير بصيرة فيه، ولا حجة عليه حالة كونه (يدعو) الناس (إلى) نصر (عصبية) أي: نصر أقاربه أو نصر قبيلته أو نصر أهل وطنه أو نصر أهل لسانه، من غير أن ينظر إلى من معه الحق.\n(أو) حالة كونه (يغضب لعصبية) أي: لأهل قرابته أو قبيلته، قال النووي: عصبة الرجل: أقاربه من جهة الأب، سموا بذلك؛ لأنهم يعصبونه؛ أي: يحيطون به عند الشدائد؛ كإحاطة العصابة بالرأس، ويعتصب بهم؛ أي: يشتد بهم على أعدائه.\nوالمعنى: يغضب ويقاتل ويدعو غيره إلى ذلك لا لنصرة الحق والدين، بل","vol":"23","page":317},{"text":"فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ\".\n(١٠٦) - ٣٨٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ\n===\nلمحض التعصب لقومه ولِهَواهُ؛ كما يقاتل أهل الجاهلية؛ فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية والوطنية والجنسية، فمات على ذلك.\nوالفاء في (فقتلته) رابطة لجواب الشرط؛ لكون الجواب جملة اسمية، و(قتلته) مبتدأ، خبره (جاهلية) على أنه صفة لموصوف محذوف هو الخبر في الأصل؛ أي: فقتلته قتلة جاهلية؛ والقتلة - بكسر القاف -: اسم هيئة من القتل.\nوالمراد من القتلة: الهيئة التي يكون عليها الإنسان عند القتل؛ والتقدير: فقتلته كقتلة أهل الجاهلية.\nوالمعنى: من قاتل لعصبية أو نحوها، فمات وهو على ذلك .. مات على هيئة كانت الجاهلية تموت عليها؛ في كونهم يقاتلون للعصبية لا للحق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة المسلمين، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب التغليظ في من قاتل تحت راية عمية، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة - ﵁ - بحديث وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ٣٨٩٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زياد بن","vol":"23","page":318},{"text":"الرَّبِيعِ الْيُحْمِدِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا: فُسَيْلَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nالربيع اليُحْمِدِيُّ) - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - أبو خداش - بكسر المعجمة آخره معجمة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).\n(عن عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن كثير الشامي) الرملي الفلسطيني، وقال بعضهم: عباد بن كثير بن قيس التميمي. روى عن: فسيلة بنت واثلة بن الأسقع، ويروي عنه: زياد بن الربيع اليحمدي، قال ابن معين: هو ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن زياد بن الربيع: حدثنا عباد بن كثير الشامي وكان ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال ابن حبان: كان يحيى بن معين يوثقه، وهو عندي لا شيء في الحديث، فهو مختلف فيه، وقال في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة، تأخر إلى حدود مئة وسبعين (١٧٠ هـ). يروي عنه: (دق).\nروى (عن امرأة منهم) أي: من قومهم (يقال لها: فسيلة) - مصغرًا - بنت واثلة بن الأسقع، مقبولة، من الرابعة. يروي عنها: (دق).\n(قالت) فسيلة: (سمعت أبي) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة أبي الأسقع الليثي، أسلم قبل تبوك وشهدها رضي الله تعالى عنه (يقول: سألت النبي ﷺ) فهو يروي عن: النبي ﷺ، وأبي مَرْثَد - بالمثلثة - الغنوي، وعن أم سلمة، ويروي عنه: ابنتُه فُسَيلة، ويقال لها: خُصيلة - مصغرًا - ويقال: جَمِيلة - مكبرًا - وأبو إدريس الخولاني، قال ابن سعد: كان من أهل الصُّفَّة، فلما","vol":"23","page":319},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: \"لَا، وَلكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ\".\n===\nقُبض رسول الله ﷺ .. خرج إلى الشام، وقال أبو حاتم: نزل الشام، وكان يشهد المغازي بدمشق وحمص، وقال أبو الحسن بن سُميع عن دُحيم: مات بدمشق في خلافة عبد الملك، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وهو ابن مئة وخمس سنين (١٠٥) وكان آخر من مات من الصحابة بدمشق.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عباد بن كثير، وهو مختلف فيه، وفيه فُسيلة، وهي مقبولة.\nقال واثلة بن الأسقع: (فقلت) في سؤال النبي ﷺ: (يا رسول الله؛ أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) محبة خاصة بهم (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (لا) أي: ليس ذلك عصبية ممنوعة (ولكن من العصبية) الممنوعة (أن يعين الرجل قومه على الظلم) أي: على قتال الظلم؛ كالقتال للعصبية أو الوطنية لا لإعلاء كلمة الله تعالى؛ كما سبق في الحديث الأول.\nوفي \"النهاية\": والعصبي: هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم.\nوالعصبة: الأقارب من جهة الأب. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في العصبية بإسناد أحسن من إسناد ابن ماجه.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"23","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1685>(٣٧) - (١٤٤٨) - بَابُ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ</span>\n(١٠٧) - ٣٨٩٤ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى\n===\n(٣٧) - (١٤٤٨) - (باب السواد الأعظم)\n(١٠٧) - ٣٨٩٤ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معان) بضم أوله وتخفيف المهملة (ابن رفاعة السلامي) - بتخفيف اللام - أبو محمد الدمشقي، ويقال: الحمصي، لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين والمئة. يروي عنه: (ق). روى عَنْ: أَبِي خَلَفٍ الأعمى، ويروي عنه: الوليد بن مسلم. وقال مهنأ عن أحمد: لا بأس به، وقَالَ علي بن المديني: ثقة قد روى عنه الناس، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(حدثني أبو خلف الأعمى) حازم بن عطاء البصري، نزيل الموصل، خادم أنس، متروك، ورماه ابن معين بالكذب، من الخامسة. يروي عنه: (ق). روى عن أنس حديث: \"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ... \" الحديث، ويروي عنه: معان بن رفاعة.","vol":"23","page":322},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا .. فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ\".\n===\n(قال) أبو خلف: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا خلف الأعمى، وهو متروك متفق على تركه.\n(يقول) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أمتي لا تجتمع على ضلالة) ولا تتفق عليها.\nقوله: \"لا تتفق على ضلالة\" أي: على الكفر أو الفسق أو الخطأ في الاجتهاد، وهذا قبل مجيء الريح التي تأتي قرب القيامة (فإذا رأيتم اختلافًا) في العقائد أو الفروع .. (فعليكم) أي: فالزموا (بالسواد الأعظم) أي: بالأشخاص الكثيرة واقتدوا بهم؛ لأنهم أقرب إلى عدم الاتفاق على الخطأ.\nقوله: بالسواد الأعظم\" أي: بالجماعة الكثيرة؛ فإن اتفاقهم أقرب إلى الإجماع، قال السيوطي في تفسير السواد الأعظم: أي: جماعة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على سلوك المنهج المستقيم.\nوالحديث يدل على أنه ينبغي العمل بقول الجمهور.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن فيه أبا خلف الأعمى، وهو متروك عندهم بالاتفاق، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٣٩٨)؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *","vol":"23","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الضعيف.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1686>(٣٨) - (١٤٤٩) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ</span>\n(١٠٨) - ٣٨٩٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ،\n===\n(٣٨) - (١٤٤٩) - (باب ما يكون من الفتن)\n(١٠٨) - ٣٨٩٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن رجاء الأنصاري) الكوفي، لم أر من ذكر نسبه. روى عن: عبد الله بن شداد بن الهاد، ويروي عنه: الأعمش، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن شداد بن الهاد) واسمه أسامة الليثي أبي الوليد المدني، وثقه النسائي وابن سعد، ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":325},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا صَلَاةً فَأَطَالَ فِيهَا؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قُلْنَا أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَطَلْتَ الْيَوْمَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ؛ سَأَلْتُ اللهَ ﷿ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً؛ سَأَلْتُهُ أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا،\n===\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاذ: (صلى رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام (صلاة) من النوافل أحسن فيها الركوع والسجود والقيام (فأطال) القراءة (فيها) أي: في تلك الصلاة (فلما انصرف) وفرغ منها .. (قلنا) معاشر الحاضرين (أو قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ، والشك من الراوي: (يا رسول الله؛ أطلت اليوم الصلاة) على غير عادتك فلِمَ طولتها؟ فـ (قال) لنا في جواب سؤالنا: (إني) إنما طولتها هذا التطويل البالغ النهاية لأني (صليت) أي: لأني صليت (صلاة رغبة) أي: صلاة دعوت فيها راغبًا في إجابة دعوتي (و) صليت صلاة (رهبة) أي: صلاةً راهبًا فيها من رد دعوتي علي؛ إني (سألت الله ﷿) فيها (لأمتي ثلاثًا) من الخصال (فأعطاني) أي: أجابني (اثنتين) أي: دعوتين منها (ورد علي واحدة) من تلك الخصال الثلاثة.\n(سألته ألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم) أي: من فرق الكفرة؛ والمراد: ألا يسلط عليهم بحيث يستأصلهم (فأعطانيها) أي: فأجابني عليها","vol":"23","page":326},{"text":"وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ\".\n(١٠٩) - ٣٨٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ،\n===\n(وسألته ألا يهلكهم غرقًا) - بفتحتين - بأن يعمهم بالغرق (فأعطانيها) أي: فأجابني عليها (وسألته ألا يجعل بأسهم) أي: محاربتهم (بينهم، فردها) أي: رد هذه الدعوة (علي) فلم يجبني، وفيه أن الاستجابة بإعطاء عين المدعو له ليست كلية، بل قد تتخلف مع تحقق شرائط الدعاء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد لحديث معاذ بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٩) - ٣٨٩٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا سعيد بن بشير) - مكبرًا - الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (عم). انتهى من \"التقريب\"، وفي \"التهذيب\": روى عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، ويروي عنه:","vol":"23","page":327},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nمحمد بن شعيب بن شابور، وقال مروان بن محمد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظًا، وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه، وقال أبو زرعة: سألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه، فقال: كانوا يوثقونه، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محله الصدق عندنا. انتهى منه؛ فتحصل لنا مما ذكرنا أنه مختلف فيه، إلا أن هذا الاختلاف لا يقدح في السند.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن قتادة (حدثهم) أي: حدث لسعيد بن بشير ومن معه.\n(عن أبي قلابة الجرمي عبد الله بن زيد) بن عمرو البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة مئة وأربع (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أسماء الرحبي) - بفتح المهملتين - نسبة إلى رحبة دمشق؛ قرية بينها وبين دمشق ميل، عمرو بن مَرْثَدٍ الدمشقي، ويقال: اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(عن) أبي عبد الله (ثوبان) بن بجدد الهاشمي (مولى رسول الله ﷺ) صحبه ولازمه رضي الله تعالى عنه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه، ولكن الحديث صحيح؛ لأنه شاركه فيه مسلم؛ كما سيأتي.","vol":"23","page":328},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ: الْأَصْفَرَ، أَوِ الْأَحْمَرَ\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: زويت) - بالبناء للمفعول - من زوى؛ من باب رمى؛ أي: جمعت (لي الأرض) وضم بعضها إلى بعض وطويت؛ والمراد من الأرض: ما سيبلغها ملك أمته لا كلها، يدل عليه ما بعده.\nويحتمل أن يكون المراد: زيها حقيقةً، ويحتمل أن المراد به: إدراكها، فيكون مجازًا؛ فإنه لما أدرك جميعها .. صار كأنها جمعت له حتى رآها.\n(حتى رأيت مشارقها ومغاربها) أي: البلاد المشرقة والبلاد المغربة منها؛ أي: طويت لي الأرض كلها؛ مشارقها ومغاربها حتى كان أبعدها أقرب إلي من أقربها، قال التوربشتي: يقال: زويت الشيء: جمعته وقبضته؛ يريد: تقريب البعيد منها إليه حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب منها؛ كهيئة مرآة في كف ناظرها، فلذا قال: فرأيت مشارقها ومغاربها؛ أي: جميعها. انتهى من \"المرقاة\" (١١/ ٥٠). انتهى من \"الكوكب\".\nقال النووي: فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتدادها في جهتي المشرق والمغرب، وهكذا وقع، وأما في جهتي الجنوب والشمال .. فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب. انتهى.\nأي: زوى الله لي الأرض مشارقها ومغاربها.\n(وأعطيت) أي: بالبناء للمفعول؛ أي: وأعطاني الله ﷿ (الكنزين) اللذين أعطيتهما الأمم من قبلي (الأصفر) بالنصب بدل من الكنزين، بدل تفصيل من مجمل.\n(أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: (الأحمر) بدل (الأصفر)","vol":"23","page":329},{"text":"وَالْأَبْيَضَ - يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ - وَقِيلَ لِي: إِنَّ مُلْكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ،\n===\nيعني بهما على كلا الروايتين: الذهب؛ كما سيفسره، والشك من الراوي أو ممن دونه، وقوله: (والأبيض) أي: الفضة؛ معطوف على (الأصفر).\n(يعني) النبي ﷺ بالأصفر أو الأحمر: (الذهب، و) بالأبيض: (الفضة) والعناية تفسير من بعض الرواة.\nوقد أعطاه الله تعالى مفاتيح الخزائن المفتوحة على الأمم الماضية، قال النووي: المراد بالكنزين: الذهب والفضة؛ والمراد: كنز كسرى وقيصر ملكي العراق والشام، وفي \"النهاية\": فالأحمر ملك الشام، والأبيض ملك فارس.\nوإنما قال لفارس: (الأبيض) لبياض ألوانهم، ولأن الغالب على أموالهم الفضة؛ كما أن الغالب على ألوان أهل الشام (الحمرة) وعلى أموالهم الذهب. انتهى من \"العون\".\n(وقيل لي) أي: قال لي ربي: (إن ملكك) يصل (إلى حيث) ومكان (زوي) - بالبناء للمفعول - أي: طوي وكشف (لك) من الأرض من مشارقها ومغاربها، وقد ظهر ذلك، ووجد كذلك في زمان الفتوح في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه؛ فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته، وما كان في بيوت أمواله، وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها، وكذلك فعل الله بقيصر لما فتحت بلاده. انتهى من \"المفهم\".\nوقوله: \"إلى حيث زوي لك\" وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن الله تعالى قوى إدراك بصره، ورفع عنه الموانع المعتادة، فأدرك البعيد من موضعه؛ كما أدرك بيت المقدس من مكة، وأخذ يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه، ويحتمل أن يكون مثلها الله له فرآها، والأولى أولى.","vol":"23","page":330},{"text":"وَإِنِّي سَأَلْتُ اللهَ ﷿ ثَلَاثًا: أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةَّ، وَأَلَّا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَإِنَّهُ قِيلَ لِي:\n===\nوهذا الخبرُ قد وَقَع مُخْبَرهُ كما قال ﷺ، وكان ذلك من دلائلِ نبوته؛ وذلك أنَّ مُلْكَ أمته اتَّسع إلى أن بلغ أقصَى بَحْرِ طَنْجَةَ الذي هو منتهى عِمارة المغرب إلى أقصى المشرق مما وراء خراسان والنهرِ وكثيرٍ من بلاد الهندِ والسندِ والصُّغْد، ولم يَتَّسِع ذلك الاتساع مِن جهةِ الجنوب والشمال، ولذلك لم يذكر النبي ﷺ أنَّه أُرِيَهُ، ولا أُخْبِرَ أن ملك أمته يبلغه. انتهى من \"المفهم\".\n(وإني سألت الله ﷿) لأمتي؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم: (ثلاثًا) من الخصال؛ أحدها: (ألا يسلط على أمتي جوعًا) وقحطًا (فيهلكهم به) أي: بذلك الجوع (عامة) أي: حالة كون ذلك الجوع سنةً عامةً؛ أي: شاملةً لكل الأمة؛ أي: عامة لجميع بلدان المسلمين في وقت واحد، وهكذا وقع، فلم يصب المسلمين قحط عام حتى الآن، بل إذا وقع بأرض .. اقتصر بها ولم يعم بلاد المسلمين قاطبةً، قال القرطبي: أراد بالسنة: الجدب العام الذي يكون به الهلاك.\nويسمى الجدب والقحط: سنةً، ويجمع على سنين؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (١)؛ أي: بالجدب المتوالي.\nوثانيها: ما ذكره بقوله: (و) سألته أيضًا: (ألا يلبسهم) أي: ألا يلبس أمتي ويخلطهم ويجعلهم (شيعًا) أي: فرقًا مختلفة المذاهب والعقائد (ويذيق) الله (بعضهم بأس بعض) آخر؛ أي: ضررَهُ بالمحاربة؛ أي: سألته ألا يجمعهم متحاربين فيما بينهم (وإنه) لم يجب لي ذلك؛ لأنه (قيل لي) أي: لأن\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٣٠).","vol":"23","page":331},{"text":"إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً .. فَلَا مَرَدَّ لَهُ، وَإنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ فِيه، وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا\n===\nربي قال لي في ذلك: يا محمد (إذا قضيت قضاءً) في أمتك بالمخالفة والمحاربة فيما بينهم .. (فلا مردَّ له) أي: لا راد لذلك القضاء ولا محالة من وقوعه (و) لكن استجيب لي السؤال الأول؛ حيث قال لي ربي: (إني لن أسلط على أمتك جوعًا فيهلكهم) الله تعالى (فيه) أي: بسبب ذلك الجوع ويستأصلهم، ولفظ: (في) بمعنى الباء السببية.\nوترك المؤلف السؤال الثالث، وذكره في مسلم بقوله: (و) سألته: (ألا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم) الجار والمجرور صفة (عدوًّا) أي: عدوًّا كائنًا من غير أنفسهم.\nوإنما قيده بهذا القيد؛ لما ذكر في حديث سعد المذكور في \"مسلم\": أنه ﷺ كان قد دعا الله تعالى ألا يجعل بأس أمته فيما بينهم، فمُنع من ذلك فلم يستجب له، وكما ذكره المؤلف آنفًا بقوله: (وإنه قيل لي: إذا قضيت قضاءً .. فلا مَردَّ له)، وذكر المؤلف إجابة هذا الثالث بقوله: (ولن أجمع عليهم) أي: على أمتك أعداءهم (من بين أقطارها) أي: من بين أقطار الأرض ونواحيها فيستبيحَ ذلك العدوُّ بَيْضَتَهم وجماعتَهم، قال القرطبي: وبيضةُ المسلمين: معظمهم وجماعتهم ودولتهم.\nوالمعنى: أن الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح ذلك العدو ويأخُذَ جميعَ ما حازُوهُ من البلاد والأرض، ولو اجتمع وتوافق عليهم - أي: على أمتك - كل من في أقطار الأرض وجوانبها من أعدائهم.\nوقوله: (حتى يُفْنِي) - بضم الياء - من الإِفناء؛ أي: حتى يعدم ويهلك (بعضهم) أي: بعض أمتك (بعضًا) آخر منهم؛ غاية لقوله: (ولن أجمع","vol":"23","page":332},{"text":"وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،\n===\nعليهم) أي: ولن أجمع على استئصال أمتك مَن سِواهم من الأعداء، حتى يُفْنِي ويُهلِك بعضُ أمتك بعضًا آخر منهم.\nوقوله: (و) حتى (يقتل بعضهم) أي: بعض أمتك (بعضًا) آخر منهم عطف تفسير لقوله: (حتى يفني بعضهم بعضًا) والمعنى: لَنْ أُسلِّط على أمتك عدوًا مِن سواهم، ولكن يتعَادى بعضُهم بعضًا، فيتَقَاتَلُون فيما بينهم؛ لكونهم شِيَعًا متفرقةً.\nوفي رواية مسلم زيادة: (و) حتى (يسبي بعضهم) أي: بعض المسلمين ويأسر (بعضًا) آخر منهم.\nوهذه الجملة - أعني: جملة الغاية - تحتمل معنيين؛ الأول: أن يكون الضمير في (بعضهم) عائدًا على المسلمين؛ والمعنى حينئذ: أن أعداء المسلمين لا يستطيعون أن يستبيحوا بيضتهم، ولكن قد يكون المسلمون أنفسهم يتقاتلون فيما بينهم فيهلك بعضهم بعضًا ويأسر بعضهم، وبهذا التفسير جزم الطيبي.\nوالاحتمال الثاني: أن يكون الضمير في قوله: (بعضهم) عائدًا على أعداء المسلمين؛ فيكون المراد: أنهم كلما اجتمعوا لاستئصال المسلمين .. لم يتمكنوا من ذلك حتى تصير عاقبتهم إلى المقاتلة فيما بينهم، ويهلك بعضهم بعضًا ... إلى آخره.\nفظاهرُ (حتى) الغايةُ، فيقتضي ظاهرُ الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم، إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض، وسَبي بعضهم لبعض.\nوحاصل هذا: أنه إذا كان ذلك من المسلمين .. تفرقت جماعتهم، واشتغل بعضم ببعض عن جهاد العدو، فقويت شوكة العدو، واستولى عليهم؛ كما شاهدناه في أزماننا هذه في المشرق والمغرب؛ وذلك أنه لما اختلف ملوك","vol":"23","page":333},{"text":"وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي .. فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ، وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وَسَتَلْحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ،\n===\nالشرق وتجادلوا .. استولى كفار الترك على جميع عراق العجم.\nولما اختلف ملوك الغرب وتجادلوا .. استولت الإفرنج على جميع بلاد الأندلس والجزر القريبة منها، وها هم قد طمعوا في جميع بلاد الإسلام، فنسأل الله أن يتدارك المسلمين بالعفو والنصر واللطف.\nولا يصح أن تكون (حتى) هنا بمعنى (كي) لفساد المعنى، فتدبره. انتهى من \"المفهم\".\n(وإذا وضع السيف) أي: وقع القتل به (في أمتي) أي: من بعضهم لبعض، وهذا من كلامه ﷺ أيضًا؛ أي: إذا ظهرت الحروب بينهم بالسيف .. (فلن يرفع) ذلك السيف (عنهم إلى يوم القيامة) وقد وضع السيف فيهم بقتل عثمان ﵁، فلم يزل ذلك إلى الآن، ويبقى فيهم إلى يوم القيامة، فإن لم يكن في بلد .. يكون في بلد آخر، وقد ابتدئ في زمن معاوية، وهلم جرًا، لا يخلو عنه طائفة من الأمة، والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (١). انتهى من \"العون\".\n(وإن مما أتخوف على أمتي) شر (أئمة مضلين) للناس عن السنة يدعون الخلق إلى البدع والخرافات (وستعبد قبائل من أمتي الأوثان) والأصنام مِن بَعْدِ وفاتي حقيقةً، ولعله يكون فيما سيأتي، أو معنىً، ومنه: (تَعِسَ عبدُ الدينار وعبدُ الدرهم). انتهى من \"العون\".\n(وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين) منها: ما وقع بعد وفاته\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٦٥).","vol":"23","page":334},{"text":"وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ\n===\nﷺ في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه.\n(وإن بين يدي الساعة) أي: قدامها (دجالين كذابين قريبًا من ثلاثين) نفرًا (كلهم يزعم) ويدعي (أنه نبي) ولا نبي بعدي وأنا خاتم النبيين؛ كما في رواية أبي داوود.\nقوله: (دجالين) قال الحافظ: من الدجل؛ وهو التغطية والتمويه، ويطلق على الكذب أيضًا، وعلى هذا فقوله: (كذابين) تأكيد لما قبله. انتهى.\nووقع في حديث حذيفة عِنْدَ أحمدَ بسندٍ ضعيفٍ: (سيكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون؛ منهم: أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي) وهذا يدل: على أن رواية (الثلاثين) بالجزم على طريقِ جَبْرِ الكَسْر، ويؤيده قوله في حديث الباب: (قريبًا من ثلاثين) وقوله: (قريبًا) بالنصب صفة لما قبله، وقوله: (كلهم يزعم أنه نبي) هذا ظاهر في أن كلًّا منهم يدعى النبوةَ، وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث: (وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي).\nويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها، وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذَّابًا فقط، لكن يَدْعُو إلى الضلالة كغُلاة الرافضة والباطنية. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" باختصار.\n(ولن تزال طائفة) وجماعة (من أمتي) مستمرين (على الحق) والسنة مواظبين عليه (منصورين) على ذلك الباطل (لا يضرهم من خالفهم) من أهل البدع.\nوقوله: (على الحق) خبر (لن تزال) أي: ثابتين على الحق علمًا وعملًا ظاهرين منصورين على من خالفهم من العدو؛ لثباتهم على دينهم.","vol":"23","page":335},{"text":"حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ﷿\"، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ .. قَالَ: مَا أَهْوَلَهُ!\n(١١٠) - ٣٨٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nوقوله: (حتى يأتي أمر الله ﷿) متعلق بقوله: (لن تزال).\nقال في \"فتح الودود\": أي: الريحُ التي يُقبض عندها روحُ كل مؤمن ومؤمنة.\n(قال أبو الحسن) تلميذ المؤلف علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني: (لما فرغ) المؤلف (أبو عبد الله) ابن ماجه (من) رواية (هذا الحديث .. قال: ما أهوله!) أيْ: شيءٌ جَعلَ هذا الحديث مُخوِّفًا مُفْزِعًا مُزْعِجًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن، وأبو داوود في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي ﷺ ثلاثًا في أمته، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ للمشاركة فيه وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بحديث زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٣٨٩٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"23","page":336},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمونٍ الهلاليُّ أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ إمام فقيه حجة متقن إلا أنه تغير حفظه بأخرةٍ، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة) بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن زينب ابنة أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما بنت أبي سلمة أمية ابن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي ﷺ، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة. يروي عنها: (ع).\n(عن حبيبة) بنت عبيد الله بن جحش الأسدية، أمها أم حبيبة بنت أبي سفيان، لها صحبة، وهاجرت إلى الحبشة مع أبويها، ويقال: إنها ولدت في أرض الحبشة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (م ت س ق).\n(عن) والدتها (أم حبيبة) بنت أبي سفيان، اسمها رملة الأموية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، مشهورة بكنيتها، ماتت سنة اثنتين أو أربع، وقيل: سنة تسع وأربعين (٤٩ هـ) وقيل: وخمسين. يروي عنها: (ع).\n(عن زينب بنت جحش) بن رباب بن يعمر الأسدية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، أمها أميمة بنت عبد المطلب، يقال: ماتت سنة عشرين في","vol":"23","page":337},{"text":"أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ،\n===\nخلافة عمر رضي الله تعالى عنه. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه: أنه اجتمع فيه أربع صحابيات يروي بعضُهن عن بعض، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنها) أي: أن زينب بنت جحش (قالت: استيقظ) أي: انتبه (رسول الله ﷺ) يومًا (من نومه وهو) أي: والحال أنه ﷺ (محمر وجهه) أي: متغير لونه إلى حمرةٍ؛ لفزعه في منامه (وهو) أي: والحال أنه (يقول) بلسانه: (لا إله إلا الله، ويل للعرب) أي: هلاك لهم (من شر قد اقترب) أي: قرب وقوعه عليهم، هذا الكلام ظاهر في أن النبي ﷺ أخبر به عن شر وفتنة اقترب إصابتها للعرب ولم يبين ﷺ أكثر من ذلك، ولا عيَّن تلك الفتنةَ.\nوقد اختلف شراح هذا الحديث في تعيينها: فمنهم: من ذهب إلى أنه إشارة إلى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه حيث تتابعت بعد ذلك الفتن.\nوقال القرطبي: هذا تنبيه على الاختلاف والفتن والهرج الواقع في العرب، وأول ذلك قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وما جرى بعده بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما، ولذلك أخبر عنه بالقرب، ثم لم يزل كذلك إلى أن صارت العرب بين الأمم كالقصعة الواقعة بين الأكلة؛ كما قال في الحديث الآخر: \"يوشك أن تداعى عليكم الأمم؛ كما تتداعى الأكلة على قصعتها\" رواه أحمد وأبو داوود عن ثوبان.\nقال ذلك مخاطبًا للعرب؛ كما خاطبهم بقوله أيضًا: \"إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر\" كما سيأتي. انتهى من \"المفهم\".","vol":"23","page":338},{"text":"فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ\"، وَعَقَدَ بِيَدِهِ عَشَرَةً،\n===\nثم إن النبي ﷺ خص العرب بذلك؛ لأنهم كانوا حينئذٍ معظم من أسلم.\n(فتح) أي: فرج (اليوم) أي: الآن (من ردم) أي: من سد (يأجوج ومأجوج) وفي \"مسلم\" زيادة: (مثل هذه الفرجة) أي: الفتحة التي ترونها بين إبهامي وسبابتي (وعقد) سفيان بن عيينة (بيده) بالإفراد؛ كما في نسخة مسلم؛ أي: عَدَّ سفيانُ وحَسَبَ بعقد أصابعه الأربعة غير السبابة (عشرة) لبيان تلك الفرجة؛ أي: أشار بها إلى عشرة من العدد؛ لأنه جعل طرف السبابة على باطن نصف الإبهام؛ فالأصابع الثلاثة: الخنصر والبنصر والوسطى .. لكل منها ثلاث عقد، فتكون إشارةً إلى تسعة، ويحسب من الإبهام العقدة العليا، لأن السفلى مقبوضة مع السبابة، فلا تحسب، فإذا ضممت العقدة العليا من الإبهام إلى عقد الأصابع الثلاثة .. تكون جملة العقد عشرة، فتكون كل واحدة منها إشارةً إلى واحد.\nوقول المؤلف: وعقد النبي ﷺ بأصابع (يديه عشرة)؛ أي: عقد بالأصابع العشر عشرة .. تحريف، والصواب ما في النسخة القديمة: (بيده) بالإفراد؛ كما في حلنا، ويشهد له ما في رواية مسلم: (بيده) بالإفراد في جميع نسخه.\nقوله: (من ردم يأجوج) هو السد الذي بناه ذو القرنين على يأجوج ومأجوج؛ سدًّا لطريق خروجهم إلى ما وراء الجبلين؛ والردم: سد الثلمة بالحجر، والردم بمعنى المردوم.\nويأجوج ومأجوج - يهمزان ولا يهمزان -: قبيلتان من ولد يافث بن نوح ﵇، والصحيح أنهم أمة من بني آدم، وما روي من خلاف هذا .. فإنه","vol":"23","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا أصل له في الروايات الصحيحة، وإنما هو منقول من بعض أهل الكتاب، فمن همزهما .. جعلهما من أجيج النار؛ وهو ضوءها وحرارتها، وقيل: من الأجاج؛ وهو الماء الشديد الملوحة، وسموا بذلك؛ لكثرتهم وشدتهم، وقيل: هما اسمان أعجميان غير مشتقين.\nأما كثرتهم .. فقد ذكر القزويني في كتابه المسمى بـ\"عيون المعاني\" أن النبي ﷺ قال: \"يأجوج أمة لها أربع مئة أمير، لا يموت أحدهم حتى ينظر ألف فارس من ولده، وكذلك مأجوج، وإذا خرجوا .. فمقدمتهم بالشام، وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية، ويأكلون كل فيل وخنزير، ومن مات منهم .. أكلوه\".\nوأما شدتهم .. فصنف منهم كالأَرْز، طولُ أحدهم مئة وعشرون ذراعًا، وصنف منهم في طول شبر، لهم مخالب وأنياب كأنياب السباع، ولهم تَداعِي الحَمَام، وتسافُدُ البهائم، وعُواءُ الذئاب، وشعورٌ تَقِيهم الحرَّ والبرد، وآذان عظام؛ أحدهما وبرة يُشَتُّونَ فيها، وأخرى جلدةٌ يُصيِّفُون فيها، فيمنعهم الله تعالى من دخول مكة والمدينة وبيت المقدس، يحفرون السد حتى كادوا ينقبونه، فيعيده الله تعالى كما كان، حتى يقولوا ننقبه غدًا إن سْاء الله تعالى، فينقبون فيخرجون، ويتحصن الناس منهم بالحصون، فيرمون السهام إلى السماء، فتُرَدُّ إليهم مُلطَّخة بالدماء، حتى يهلكهم اللهُ بالنَّغَفِ في رقابهم؛ وهو الدود، قاله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. انتهى من \"المفهم\"، والله أعلم.\nويحتمل أن يكون قوله: \"فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ... \" إلى آخره .. محمولًا على الحقيقة؛ على أن سد ذي القرنين كان سالمًا إلى ذلك اليوم، فحدثت فيه ثلمة يومئذ.","vol":"23","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويحتمل أن يكون محمولًا على المجاز، فيكون كناية عن ظهور علامات الفتن.\nويحتمل أن يكون رسول الله ﷺ رأى في المنام ذلك السد بعينه، ورأى أنه قد انكسر بمقدار حلقةٍ، وكان تعبير تلك الرؤيا أن العرب تصيبهم مصيبة.\nويشكل على الاحتمال الأول ما رواه الترمذي في تفسير سورة الكهف رقم (٣١٥٣) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ في السد، قال: \"يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه .. قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا، فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس .. قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا إن شاء الله تعالى، واستثنى، قال: فيرجعون، فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس ... \" الحديث، وهذا يدل على أن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، ولا يزالون يفعلون ذلك، إلى حين خروجهم بقرب القيامة.\nويمكن الجواب عنه: بأن هذه الرواية وإن حسنها الترمذي، ولكنه قال: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا.\nوقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ١٠٥): وإسناده جيد قوي، ولكن متنه في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه؛ لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: (أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه - اللحس باللسان، يقال: لحسه، من باب فهم، لحسةً بفتح اللام وضمها. انتهى \"مختار\" - ويقولون: غدًا نفتحه،","vol":"23","page":341},{"text":"قَالَتْ زَيْنَبُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ ! قَالَ: \"إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\".\n===\nويلهمون أن يقولوا: إن شاء الله، فيصبحون، وهو كما فارقوه، فيفتحونه)، وهذا متجه، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\n(قالت زينب) بنت جحش رضي الله تعالى عنها: (قلت: يا رسول الله؛ أنهلك وفينا الصالحون؟ !) - بفتح النون وكسر اللام - على البناء للفاعل، وكأن زينب رضي الله تعالى عنها فهمت من فتح القدر المذكور من الردم أن الأمر إن تمادى على ذلك .. اتسع الخرق؛ بحيث يخرجون، فكان عندها علم بأن في خروجهم على الناس إهلاكًا عامًا لهم، فسألت عن ذلك، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: نعم، تهلكون (إذا كثر الخبث) - بفتحتين وبالخاء المعجمة وبالموحدة - وفسروه بالزنا وبأولاد الزنا، وبالفسوق وبالفجور؛ وهو أولى؛ لأنه قابله بالصلاح.\nقال ابن العربي: فيه الدلالة على أن الخيِّرَ يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه، وكذلك إذا غير عليه، لكن حيث لا يجدي ذلك، ويصر الشرير على عمله السيئ، ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد، فيهلك حينئذ القليل والكثير.\nنعم؛ يحشر كل أحد على نيته. انتهى \"فتح الباري\" (١٠٩/ ١٣).\nوهو في معنى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١). انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، ومنها: كتاب الفتن، باب ويل للعرب من شر قد اقترب، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٢٥).","vol":"23","page":342},{"text":"(١١١) - ٣٨٩٨ - (٤) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِب، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ،\n===\nاقتراب الفتن، وأبو داوود في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وأحمد في \"مسنده\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١١) - ٣٨٩٨ - (٤) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب) ثقة، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف منكر الحديث، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ت ق).","vol":"23","page":343},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؛ إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللهُ بِالْعِلْمِ\".\n(١١٢) - ٣٨٩٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،\n===\n(عن القاسم أبي عبد الرحمن) صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف منكر الحديث.\n(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله ﷺ: ستكون) قرب الساعة (فتن) كثيرة (يصبح الرجل فيها) أي: في تلك الفتن حالة كونه (مؤمنًا) أي: يدخل في أول النهار حالة كونه مؤمنًا في تلك الفتن (ويمسي) أي: ويدخل في آخر النهار حالة كونه (كافرًا) فيها؛ أي: بسبب تلك الفتن (إلا من أحياه الله) تعالى أي: أحيا الله قلبه (بـ) نور (العلم) والإيمان وثبته عليه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (١٠) (٣٩٩)؛ لضعف سنده جدًّا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث معاذ بن جبل بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٣٨٩٩ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني","vol":"23","page":344},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبِي، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ،\n===\nالكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) حدثنا (أبي) أيضًا عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية.\nيروي عنه: (ع)، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.\n(عن حذيفة) بن اليمان حُسَيْلٍ - مصغرًا - العبسي - بموحدة - حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، صاحب سر رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (كنا) معاشر الأصحاب (جلوسًا) أي: جالسين (عند عمر) بن الخطاب في زمن خلافته (فقال) لنا عمر: (أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ) وقصته (في الفتنة) التي تأتي في آخر الزمان وقبله، (قال حذيفة: فقلت) لعمر: (أنا) أحفظها (قال) عمر لحذيفة: (إنك لجريء) إذًا وشجاع على حفظه وإخباره وقوي عليه؛ أي: قال له:","vol":"23","page":345},{"text":"قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ .. تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ\"،\n===\nإنك إذًا لجريء بوزن فعيل؛ من الجرأة؛ أي: جسور مقدام، قاله على جهة الإنكار كأنه أنكر عليه هذا الادعاء؛ فإن ذاكرة المرء تتعرض للذهول عن بعض الأشياء، فالاحتياط أن يقول: إني أذكر جوهر اللفظ، ولا أدعي أني أذكر كله بلفظه، كذا في \"القسطلاني\".\nوقيل: إن عمر مدحه على جرأته في ادعاء أنه يحفظ من رسول الله ﷺ حديث الفتن كما سمعه منه؛ لأن ذلك يدل على اهتمامه وشدة اعتنائه بحفظ الحديث.\nثم (قال) عمر لحذيفة: و(كيف) قال رسول الله ﷺ في الإخبار عن الفتن؟ - وهو جزء من كلام عمر - (قال) حذيفة في جواب استفهام عمر: قلت له (سمعته) ﷺ (يقول) في الإخبار عن الفتنة: (فتنة الرجل) مبتدأ؛ أي: افتتان المرء (في) شؤون (أهله) وزوجته (و) في شؤون (ولده و) في شؤون (جاره) بانهماكه فيها؛ بحيث يؤدي ذلك إلى الإخلال بطاعات الله تعالى أو بتقصيره في أداء حقوقهم، ثم ذكر خبر المبتدأ بقوله: (تكفرها) أي: تكفر ما صدر منه من الصغائر في حال افتتانه بهذه الأمور (الصلاة) أي: الصلوات الخمس وغيرها (والصيام) أي: صيام رمضان وغيره (والصدقة) أي: الصدقة المفروضة، كالزكاة وغيرها (والأمر بالمعروف) أي: أمر الناس بفعل مأمورات الشرع (والنهي) أي: نهي الناس (عن المنكر) أي: عن منكرات الشرع؛ أي: يكفر ثوابُ هذه العبادات صغائرَ ذلك الافتتان؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.\nوهذا الحديث وإن كان ظاهره عامًّا في الصغائر والكبائر جميعًا، ولكنه","vol":"23","page":346},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ،\n===\nمخصوص بالصغائر؛ بدليل الآيات والأحاديث الأخرى التي تدل على أن الحسنات إنما تكفر الصغائر.\n(فقال عمر) لحذيفة رضي الله تعالى عنهما: (ليس هذا) الحديث الذي ذكرته من افتتان الرجل في أهله وولده وجاره، واسم الإشارة مفعول مقدم لقوله (أريد) وأقصد؛ أي: لم أرد بالفتنة التي ذكرته لكم هذه الفتنة التي ذكرتها لنا (إنما أريد) وأقصد بالفتنة التي ذكرتها لكم الفتنة الكبرى العامة (التي تموج) وتضطرب وتتحرك اضطرابًا منتشرًا عامًا لجميع الناس وتتموج تموجًا (كموج البحر) أي: ترتفع كارتفاع موج البحر عند هيجانه بالريح العاصفة إذا عصفته الريح؛ من ماج البحر؛ إذا اضطرب وتحرك وارتفع.\nقوله: (فتنة الرجل في أهله) قالوا: فتنته فيهم: أن يأتي من أجلهم بما لا يحل له من القول أو الفعل مما لم يبلغ الكبائر؛ أو المراد: كل ما يعرض له معهم من شر أو حزن أو شبهة، وفتنته في ماله: أن يأخذه من غير مأخذه، أو يصرفه في غير مصرفه، وفتنته في نفسه وولده: فرط محبته له، وشغله بهم عن كثير من الخير.\nوفتنته في جاره: أن يتمنى أن يكون حاله مثل حاله إن كان متسعًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ (١). انتهى \"نووي\".\nقوله: (إنما أريد التي تموج كموج البحر) أي: إنما أريد الفتنة العامة التي تموج وتتحرك وتنتشر موجًا واضطرابًا؛ كموج البحر واضطرابه وتحركه، يقال: ماج البحر؛ إذا تحرك ماؤه وارتفع، شبهها بموج البحر في شدتها\n_________\n(١) سورة الفرقان: (٢٠).","vol":"23","page":347},{"text":"فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ، قَالَ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَلَّا يُغْلَقَ، قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ؛\n===\nوتواليها وتدافعها، كنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة، وما ينشأ من ذلك من المشاتمة والمضاربة والمقاتلة والمسايفة.\n(فقال) حذيفة لعمر: (ما لك ولها) أي: ولتلك الفتنة العامة المنتشرة علاقة (يا أمير المؤمنين؟) أي: ما بينك وبينها علاقة؛ لأنها لا تظهر في حياتك؛ أي: ليس لها علاقة بك ولا لك بها علاقة (إن بينك) يا عمر (وبينها) أي: وبين تلك الفتنة التي تموج كموج البحر (بابًا مغلقًا) أي: بابًا مقفلًا؛ لأنها لا تظهر في حياتك؛ أي: بابًا سد بالغلق؛ يعني: أن بينها وبين حياتك بابًا مغلقًا، فلا تقع وأنت حي، وكان حذيفة يعلم أن عمر هو الباب نفسه، ولكن لم يصرح بذلك تأدبًا معه، ولكن فهم عمر ذلك؛ أي: كونه نفس ذلك الباب.\n(قال) عمر لحذيفة: أ (فيكسر) ذلك (الباب) الذي بيني وبينها (أو يفتح) بالمفتاح؟ (قال) حذيفة: قلت لعمر: (لا) يفتح الباب (بل يكسر) وكأنه كنى بالكسر عن قتل عمر، وبالفتح عن موته الطبيعي (قال) عمر: (ذاك) الكسر (أجدر) وأحق وأولى وأقرب إلى (ألا يغلق) ذلك الباب بعد ذلك الكسر (أبدًا) كما هو مصرح به في رواية مسلم.\nقال شقيق بن سلمة: (قلنا) معاشر الحاضرين عند حذيفة (لحذيفة) عندما روى هذا الحديث: (أكان عمر يعلم من) هو ذلك (الباب؟ قال) حذيفة: (نعم) يعلم عمر من هو ذلك الباب علمًا يقينيًا (كما يعلم) عمر (أن دون غدٍ) وقبله (الليلة) المستقبلة؛ أي: مجيئها قبل غدٍ؛ وإنما علم عمر ذلك","vol":"23","page":348},{"text":"إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيط، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ.\n===\nالباب؛ لـ (أني حدثته حديثًا) صحيحًا (ليس بالأغاليط) والأكاذيب، ومثل هذا الحديث لا يخفى.\nقال ابن بطال: قوله: (ذلك أجدر ألا يغلق أبدًا) إنما قال ذلك؛ لأن العادة أن الغلق إنما يمكن في الصحيح، أما إذا انكسر .. فلا يتصور غلقه حتى يجبر ويصلح، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٦٠٦): وقد وافق حذيفة أبو ذر على رواية معنى هذه المقالة فيما روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات: (أنه لقي عمر، فأخذ بيده فغمزها، فقال له أبو ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة ...) الحديث، وفيه: أن أبا ذر قال: (لا تصيبكم فتنة ما دام فيكم، وأشار إلى عمر).\nوروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر: (يا غلق الفتنة، فسأله عن ذلك، فقال: مررت ونحن جلوس عند رسول الله ﷺ، فقال: هذا غلق الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش). انتهى.\nقال شقيق بن سلمة: (فهبنا) نحن معاشر الحاضرين عند حذيفة؛ أي: خفنا خوف إجلال واستحياء (أن نسأله) أي: أن نسأل حذيفة (من) هو ذلك (الباب) الذي بينهم وبين الفتنة.\nقال شقيق: (فقلنا لمسروق) بن الأجدع: (سله) أي: اسأل حذيفة من هو ذلك الباب الذي كان بينهم وبين الفتنة (فسأله) أي: فسأل مسروق من هو ذلك الباب الذي كان بينهم وبين الفتنة؟ (فقال) حذيفة في جوابه: ذلك الباب هو (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والله ﷾ أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب","vol":"23","page":349},{"text":"(١١٣) - ٣٩٠٠ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\nالفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، ومسلم في كتاب الفتن أيضًا، وفي كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب الفتن، باب رقم (٧١)، وقال: هذا حديث صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث معاذ بن جبل بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال:\n(١١٣) - ٣٩٠٠ - (٦) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلهم رووا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة مقرئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":350},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْه، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ .. إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ،\n===\n(عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم فاضل، لم يصب من قال: في حديثه خلل، من الثالثة، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة) العائذي - بعين مهملة وتحتية - وقيل: الصائدي الكوفي، ثقة، من الثانية. روى عن: عبد الله بن عمرو، ويروي عنه: زيد بن وهب الجهني، له في الكتب الستة حديث واحد في الفتن، وفيه الحث على طاعة الأمير في طاعة الله، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعي ثقة كوفي. يروي عنه: (م د س ق).\n(قال) عبد الرحمن: (انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص) القرشي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: وصلت إلى عبد الله بن عمرو (وهو) أي: والحال أن عبد الله (جالس في ظل الكعبة والناس) أي: والحال أن الناس أيضًا (مجتمعون عليه) محيطون به واقفون عليه (فسمعته) أي: فسمعت عبد الله بن عمرو حالة كونه (يقول: بينا نحن) أي: بينا أوقات نحن ماشون (مع رسول الله ﷺ في سفر) من أسفاره، ولم أر من عين هذا السفر من شراح الأصول .. (إذ نزل) رسول الله ﷺ (منزلًا) في الطريق للاستراحة من تعب السفر (فمنا) معاشر الماشين معه (من يضرب) ويبني ويصلح (خباءه) أي:","vol":"23","page":351},{"text":"وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ؛ إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ (الصَّلَاةَ جَامِعَةً)\n===\nخيمته؛ والخباء: بيت من صوف أو وبر لا من الشعر. انتهى \"سندي\".\n(ومنا من ينتضل) أي: يرمي بالسهام تدربًا وتجارب قدر تعلمه وفروسيته؛ والمناضلة: المراماة بالسهام، يقال: انتضلوا وتناضلوا؛ إذا تراموا بالسهام تدربًا ومسابقةً، ويقال: انتضلوا بالكلام والأشعار (ومنا من هو في) رعي (جشره) ودوابه.\nوفي \"المنجد\": الجشر - بفتحتين - والجشار - بضم الجيم -: هي الدواب التي ترعى في مكانها، ولا ترجع إلى أهلها بالليل، بل تبيت مكانها، وقال أبو عبيد: الجشر: القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم، لا يأوون إلى البيوت، يقال: جشر الدواب يجشرها؛ من باب نصر، جشرًا - بسكون الشين المعجمة - إذا خرج الرجل بدوابه يرعاها أمام بيته؛ كما في \"تاج العروس\".\nوالمعنى: ومنا من كان مع دوابه ليرعاها حول ذلك المنزل.\nو(إذ) في قوله: (إذ نادى مناديه) بمعنى (إذا) الفجائية مع تقدير الفاء العاطفة على (نزل) والتقدير: فنزل رسول الله ﷺ منزلًا، فافترق القوم في حوائجهم، ففاجأنا نداء مناديه ﷺ ينادي بقوله: (الصلاة جامعة) بنصب الجزأين: الأول: على الإغراء، والثاني: على الحال؛ أي: أدركوا الصلاةَ حالة كونها جامعةً للناس.\nقال القرطبي: وكأنه حضر وقت صلاة مفروضة، فلما جاؤوا وصلوا معه .. خطبهم رسول الله ﷺ.\nوسكت الراوي عن ذلك، وإلا .. فمن المحال أن ينادي منادي الصادق بالصلاة ولا صلاة. انتهى.","vol":"23","page":352},{"text":"فَاجْتَمَعْنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَنَا فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا،\n===\nقال الأبي: والأظهر أن المراد بالصلاة: الصلاة لغةً؛ أي: الدعوة جامعة، وهو كلام جرى العرف به في نداء القوم لأمر مهم.\nوكان الشيخ ابن عرفة يحملها على أنها صلاة الفرض، فأخذ منه جواز ما يفعله المؤذنون اليوم من التحضير عند فراغهم من الأذان، وأنه ليس ببدعة، خلافًا لما ذهب إليه بعض متأخري التونسيين؛ من أنه بدعة، وكان الشيخ يستحسن هذا الأخذ، وفيه نظر؛ لأنه وإن سلم أنها صلاة الفرض .. فإنه لم يتكرر ذلك، وإنما يستعمل في الدعاء لأمر مهم. انتهى من \"الأبي\".\nويمكن أيضًا أن يكون هذا قبل مشروعية الأذان، وقد ثبت أن المسلمين قبل مشروعية الأذان كانوا ينادون: (الصلاة جامعة). انتهى منه.\n(فاجتمعنا) إلى رسول الله ﷺ (فقام رسول الله ﷺ فخطبنا فقال) في خطبته: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يكن نبي) من الأنبياء (قبلي إلا كان حقًّا) أي: واجبًا (عليه) أي: على ذلك النبي (أن يدل) ويرشد (أمته على) جميع (ما يعلمه) كونه (خيرًا لهم، وينذرهم) أي: يخوفهم عن جميع (ما يعلمه) كونه (شرًّا لهم) وإنما كان ذلك حقًّا واجبًا عليه؛ لأنه من طريق النصيحة والاجتهاد في التبليغ والبيان لهم (وإن أمتكم هذه) التي هي أنتم منها؛ يعني: المحمدية (جعلت عافيتها) أي: سلامتها من الفتن واستقامتها واجتماع كلمتها (في أولها) يعني بأول الأمة: زمانه وزمان الخلفاء الثلاثة إلى قتل عثمان، فهذه الأزمنة كانت أزمنة اتفاق هذه الأمة، واستقامة أمرها، وعافية دينها، فلما قتل عثمان .. هاجت الفتن؛","vol":"23","page":353},{"text":"وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ\n===\nكموج البحر، وتتابعت؛ كقطع الليل المظلم، ثم لم تزل ولن تزال متوالية إلى يوم القيامة (وإن آخرهم) أي: آخر هذه الأمة المحمدية (يصيبهم بلاء) أي: فتن واختلاف (وأمور تنكرونها) من البدع والخرافات.\nوعلى هذا المعنى الذي ذكرناه آنفًا؛ فأول آخر هذه الأمة المعنى في هذا الحديث مقتل عثمان، وهو الآخر بالنسبة إلى ما قبله من زمان الاستقامة والعافية، وقد دل على هذا قوله: \"وأمور تنكرونها\" والخطاب لأصحابه، فدل: على أن منهم من يدرك أول ما سماه آخر، وكذلك كان. انتهى من \"المفهم\".\n(ثم) بعد أول هذا الآخر (تجيء فتن) كثيرة فيهم (يرقق) - بضم الياء وبالقافين أولاهما مشددة مكسورة - من الترقيق؛ أي: يصير (بعضها بعضًا) آخر رقيقًا؛ أي: خفيفًا سهلًا بالنسبة إلى ما سيقع بعدها؛ لعظم ما بعده؛ أي: فالثاني يجعل الأول خفيفًا، قال القاضي: هذه رواية الجمهور.\nوفي رواية: (يرفق) - بفاء ثم قاف، على وزن ينصر - أي: يَمُدُّ بعضُها بعضًا؛ من قولهم: رفقه؛ إذا نفعه وأعانه.\nوفي رواية الطبري عن الفارسي: (فيَدْفِق) - بدال ثم فاء ثم قاف، على وزن يضرب - أي: يَدْفَع ويصُبُّ من الدَّفْق؛ وهو الدفع، ومنه: الماء الدافق؛ يعني: أنها كموج البحر الذي يَدْفَعُ بعضُه بعضًا.\n(فيقول المؤمن: هذه) الفتنةُ الحالَّةُ بِي الآن (مُهْلِكتي) أي: معدمتي (ثم تنكشف) وتنفرج عنه، وتزول تلك الفتنة التي خاف منها الهلاك (ثم تجيء فتنة) أخرى غير الأولى التي سلم منها (فيقول المؤمن: هذه) الثانية","vol":"23","page":354},{"text":"مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ .. فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْه،\n===\nهي (مهلكتي) أي: معدمتي (ثم تنكشف) وتنفرج عنه هذه الثانية ويسلم منها.\nوالحاصل: أن المتأخرة من الفتن المتوالية أعظم من المتقدمة وأشد، فتصير المتقدمة عندها سهلة رقيقة، قاله السندي.\nقال القرطبي: شبه المؤمن في هذه الفتن بالعائم الغريق بين الأمواج، فإذا أقبلت عليه موجة .. قال: هذه مهلكتي، ثم تروح عنه تلك، فتأتيه أخرى، فيقول: هذه الأخيرة هي مهلكتي إلى أن يغرق بالكلية، وهذا تشبيه واقع حسًّا.\n(فمن سره) وبشره (أن يزحزح) - بالبناء للمجهول - أي: أن يبعد وينحى (عن النار) الأخروية ويؤخر منها (ويدخل الجنة) - بالبناء للمجهول أيضًا - من الإدخال .. (فلتدركه) - بفتح الفاء وسكون اللام وضم التاء وكسر الراء وسكون الكاف - لأنه مجزوم بلام الأمر، فهو من الإدراك؛ أي: فلتلحقه (موتته) وفي رواية: (منيته) والمعنى واحد، أي: فلتأخذه منيته (وهو) أي: والحال أنه (يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس) أي: وليبذل إلى الناس وليفعل بهم الأمر (الذي يحب أن يأتوا) أي: يحب أن يفعل الناس معه ويبذلوا (إليه) أي: إلى نفسه من النصيحة والإحسان إليه.\nقال القرطبي: وليجئ إلى الناس بحقوقهم؛ من النصح والنية الحسنة بمثل الذي يحب أن يجاء إليه به، وهذا مثل قوله ﷺ: \"لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\".\nو(الناس) هنا: الأئمة والأمراء، فيجب عليه لهم السمع والطاعة","vol":"23","page":355},{"text":"وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ .. فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ .. فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ\"،\n===\nوالنصرة والنصيحة؛ مثل ما لو كان هو الأمير .. لكان يحب أن يجاء له به. انتهى.\nقال النووي: هذا من جوامع كلمه ﷺ وبديع حكمه، وهذه قاعدة مهمة، فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزمه ألا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه. انتهى منه.\n(ومن بايع إمامًا) أي: عاهده على الإمامة له (فأعطاه) في بيعته (صفقة يمينه) أي: صفحة كفه في معاهدته والتزام طاعته (وثمرة قلبه) أي: صدق نيته في بيعته؛ يعني: بايعه بيده، وأحبه بقلبه .. (فليطعه ما استطاع) وقدر على طاعته فيه؛ والمعنى: فيما استطاع فيه حسًّا وشرعًا.\nقال القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن البيعة لا يكتفى فيها بمجرد عقد اللسان فقط، بل لا بد فيها من الضرب باليد؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (١).\nولكن ذلك للرجال فقط؛ على ما يأتي، ولا بد من التزام البيعة بالقلب وترك الغش والخديعة؛ فإنها من أعظم العبادات، فلا بد فيها من النية والنصيحة، والصفقة في الأصل: الضرب بالكف على الكف؛ وهو التصفيق، وقد تقدم في كتاب الصلاة.\n(فإن جاء) وظهر رجل (آخر ينازعه) أي: ينازع الأول ويخاصمه ويعارضه في الإمامة .. (فاضربوا عنق) ذلك (الآخر) ومعناه: ادفعوا الثاني؛ فإنه خارج\n_________\n(١) سورة الفتح: (١٠).","vol":"23","page":356},{"text":"قَالَ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاس، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْه، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.\n===\nعلى الإمام، فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال .. فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله .. جاز قتله ولا ضمان فيه؛ لأنه ظالم متعد في قتاله، كذا في \"شرح النووي\".\n(قال) عبد الرحمن: (فأدخلت رأسي من بين الناس) فدنوت؛ أي: قربت منه أي: من عبد الله بن عمرو (فقلت) له أي: لعبد الله: (أنشدك الله) أي: أسألك حالفًا بالله (آنت سمعت هذا) أي: هل أنت سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ؟) واستحلاف عبد الرحمن لعبد الله بن عمرو زيادة في الاستيثاق لا أنه كذبه ولا اتهمه (قال) عبد الرحمن: (فأشار) عبد الله (بيده إلى أذنيه، فقال: سمعته أذناي) هاتان، وأنث الفعل؛ لأن الأذن مؤنث معنوي؛ أي: سمعت أذناي هذا الحديث من رسول الله ﷺ حين تكلم به (ووعاه) أي: وعى هذا الحديث وحفظه (قلبي) من رسول الله ﷺ، وهذا الحديث قد رواه المؤلف مختصرًا؛ كما اختصره أبو داوود؛ وقد رواه مسلم بتمامه مطولًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول مطولًا؛ كما مر آنفًا، وأبو داوود مختصرًا أيضًا في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، والنسائي في كتاب البيعة، باب ذكر ما على من بايع الإمام وأعطاه صفقة يده.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *","vol":"23","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1687>(٣٩) - (١٤٥٠) - بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n(١١٤) - ٣٩٠١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\n===\n(٣٩) - (١٤٥٠) - (باب التثبت في الفتنة)\n(١١٤) - ٣٩٠١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(قالا) أي: قال كل من هشام ومحمد: (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) أبو حازم الأعرج التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة) بن عمرو (بن حزم) - بحاء مهملة وزاي ساكنة - الأنصاري المدني، ثقة، استشهد بالحرة، وقيل: مع ابن الزبير، من كبار الثالثة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"23","page":359},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ فَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: كيف بكم وبزمان) أي: كيف حياتكم في زمان يغربل فيه الناس، وكيف حياتكم فيه، أو قال رسول الله ﷺ: (يوشك أن يأتي) زمان (يغربل الناس فيه) والشك من الراوي؛ أي: يقرب أن يأتي زمان (يغربل) بالبناء للمجهول (الناس) نائب فاعل له، والضمير في قوله: (فيه) عائد على الزمان (غربلةً) بالنصب على المفعولية المطلقة؛ أي: سيأتي زمان يغربل ويميز فيه خيار الناس عن أراذلهم؛ كالدقيق الذي يغربل ويميز صافيه من النخالة والقشور بالغربال والمناخل (وتبقى) فيه (حثالة من الناس) أي: أراذل منهم.\nوفي رواية أبي داوود: (تبقى حثالة من الناس)، وفي \"المرقاة\" للقاري: الحثالة - بضم الحاء المهملة وبالثاء المثلثة -: هي ما سقط من قشر الشعير والأرز والبر، والرديء من كل شيء.\nوالمعنى: يذهب خيارهم، ويبقى أراذلهم.\nوالحال أنه (قد مرجت) واختلطت وفسدت (عهودهم وأماناتهم) يعني: إذا تعاهدوا .. لا يفون بالعهد، وإذا اؤتمنوا .. لا يؤدون الأمانة؛ أي: لا يكون أمرهم مستقيمًا، بل يكون كل واحد منهم في كل لحظة على طبع، وفي أخرى على طبع.\nوالمعنى: إذا تعاهدوا .. ينقضون العهود إن شاؤوا، ويفون إن شاؤوا، وإذا اؤتمنوا .. يؤدون الأمانات إن شاؤوا، ويخونون إن شاؤوا.\n(فاختلفوا) في أمر دينهم ودنياهم (وكانوا) في اختلافهم واختلاطهم","vol":"23","page":360},{"text":"هَكَذَا\"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّكُمْ\".\n===\n(هكذا) أي: كَالأصابعِ المشبَّكة المختلفة (وشبك) رسول الله ﷺ (بين أصابعه) أي: بين أصابع يديه تمثيلًا وتصويرًا لاختلافهم واختلاطهم؛ أي: يمرج بعضهم ببعض ويلتبس أمر دينهم ودنياهم، فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر، كذا في \"المجمع\".\nوالحاصل: أن في ذلك الزمان غلب الفساد، وشاع الجهل، فلا ينجع فيه النصح، ولا يقبل قول الناصح، فحينئذٍ: يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انتهى من \"البذل\".\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (كيف) توصي (بنا) وبأي عمل تأمرنا (يا رسول الله إذا كان ذلك) الزمان وأدركناه؟ فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: إذا كان ذلك الزمان (تأخذون) أي: تفعلون (بما تعرفون) كونه من معروفات الشرع (وتدعون) أي: تتركون بـ (ما تنكرون) أي: بما تعرفون كونه من منكرات الشرع (وتقبلون) أي: تهتمون (على) إصلاح ونصيحة من كان من (خاصتكم) أي: ممن يختص بكم من الأهل والخدم، أو على إصلاح الأحوال المختصة بكم (وتذرون) أي: تتركون (أمر عوامكم) أي: تتركون إصلاح ونصيحة من لم يكن من خواصكم؛ يعني: أمر عامة الناس؛ لأن في ذلك الزمان لا ينجع النصح ولا تقبل النصيحة ولا الإرشاد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفتن والملاحم، باب الأمر والنهي عن السعي في الفتنة.","vol":"23","page":361},{"text":"(١١٥) - ٣٩٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٥) - ٣٩٠٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن المُشعَّث) - بتشديد المهملة المفتوحة بعدها مثلثة - ويقال: المُنْبَعث - بسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة ثم بمثلثة آخره - (ابن طريف) قاضي هراة، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي رضي الله تعالى عنه مشهور","vol":"23","page":362},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ\"،\n===\nبكنيته، تقدم إسلامه، تأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قال لي) كما في \"أبي داوود\" (قال رسول الله ﷺ: كيف) تكون (أنت يا أبا ذر وموتًا) أي: مع موت (يصيب الناس) بالمدينة لا بالحمى؛ كما في بعض الروايات؛ بل بسبب القحط، أو وباء من عفونة هواء؛ أي: ريح أو غيرها (حتى يُقوَّم) بالبناء للمفعول مع تشديد الواو المفتوحة (البيتُ) نائب فاعل له؛ من التقويم (بالوصيف؟) أي: بالعبدِ، قيل: المراد بالبيت: القبر؛ أي: يُباع موضع القبر بعبدٍ وصيفٍ؛ لارتفاع سعر مواضع القبور؛ لكثرة الموتى، أو حتى يبلغ أجرةُ الحافر قيمةَ العبد؛ لكثرة الأموات وقلة الحُفَّار واشتغالهم بالمعيشة، وقيل: المراد بالبيت: المتعارف؛ أي: السَّكَن.\nوالمعنى: أن البيوت تكون رَخيصةً؛ لكثرةِ الموت وقِلة مَنْ يسكنُها، فيباع البيت بعبدٍ، مع أن البيت عادةً يكون أكثر قيمةً من العبد. انتهى \"سندي\".\nقال الخطابي: البيت ها هنا: القبر، والوصيف: الخادم؛ يريد: أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت أو يدفنه، إلا أن يعطى وصيفًا أو قيمته، والله أعلم.\nوقد يكون معناه: أن يكون مواضع القبور تضيق عنهم، فيبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بوصيف. انتهى.\nوقد تعقب التوربشتي على هذا المعنى الثاني حيث قال: وفيه نظر؛ لأن","vol":"23","page":363},{"text":"يَعْنِي: الْقَبْرَ، قُلْتُ:\n===\nالموت وإن استمر بالأحياء أو فشا فيهم كل الفشو .. لم ينته بهم إلى ذلك، وقد وسع الله عليهم الأمكنة.\nوأجيب: بأن المراد بموضع القبور: الجبانة المعهودة بالمدينة، وقد جرت العادة بأنهم لا يتجاوزون عنها؛ كذا في \"المرقاة\".\nقلت: وقع في رواية \"المصابيح\" و\"المشكاة\": \"كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيتُ العبدَ، حتى أنه يباع القبر بالعبد؟ \".\nفهذه الرواية تؤيد المعنى الثاني، وهذا المعنى هو المتعين؛ لأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، والله أعلم.\nولفظ البغوي في \"المشكاة\" مع العلامة الأردبيلي في \"الأزهار شرح المصابيح\": (عن أبي ذر قال: كنت رديفًا خلف رسول الله ﷺ يومًا على حمار، فلما جاوزنا بيوت المدينة .. قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تعفف يا أبا ذر، قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موتٌ يبلغ البيتُ العبدَ حتى إنه يباع القبر بالعبد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تَصَبَّر يا أبا ذر، قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتلٌ تَغْمرُ الدماءُ أحجار الزيت؟ قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: تَأْتِي مَنْ أنتَ منه، قال: قلت: وأَلْبس السلاح؟ قال: شاركْتَ القوم إذًا، قلتُ: فكيف أَصْنَع يا رسول الله؟ قال: إن خشيتَ أن يَبْهَرَكَ شعاعُ السَّيفِ .. فألق ناحيةَ ثوبك على وجهك؛ لِيَبُوء بإثمك وإثمه ...) الحديث.\nقال بعض الرواة: (يعني) النبي ﷺ بالبيت: (القبر) قال أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: أختار من","vol":"23","page":364},{"text":"مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، أَوْ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"تَصَبَّرْ\"، قَالَ: \"كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَوْ مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ:\n===\nالأحوال (ما خار الله لي ورسوله) أي: ما اختار الله لي ورسوله (أو قال) أبو ذر في جواب استفهام الرسول ﷺ: (الله ورسوله أعلم) ما أكون عليه، وفي \"العون\": الله أعلم بحالي وحال غيري في تلك الحال وسائر الأحوال. انتهى.\nوالشك من بعض الرواة.\nفـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (تَصَبَّرْ) قال القاري: بتشديد الموحدة المفتوحة؛ أمر من باب التفعل؛ أي: تكَلَّف الصبر على ما أصابك وغَيْرَك من كثرة الموت، وفي نسخة: (تَصْبرُ) مضارع صبر الثلاثي؛ على أنه خبر بمعنى الأمر؛ أي: اصْبِر على ما أصابك وغيرك من تلك الحال التي هي كثرةُ الموت.\nثم (قال) لي رسول الله ﷺ: (كيف) تكون (أنت وجوعًا) أي: مع جوع (يصيب) جميع (الناس) وأصابك أيضًا (حتى تأتي) أنت (مسجدك) للصلاة (فلا تستطيع) أي: فلا تقدر أنت لشدة الجوع بك (أن ترجع إلى فراشك) في بيتك (و) إذا رجعت إليه .. فـ (لا تستطيع أن تقوم من فراشك) وترجع (إلى مسجدك؟ قال) أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (الله ورسوله أعلم) بما يكون خيرًا لي (أو) قال أبو ذر - الشك من الراوي -: (ما خار الله لي ورسوله) أي: ما اختار الله لي من الأحوال .. فهو خير لي، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ:","vol":"23","page":365},{"text":"\"عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ؟ \"، قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: \"الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا آخُذُ بِسَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"شَارَكْتَ\n===\n(عليك بالعفة) أي: الزم العفة؛ أي: التعفف عن الحرام في مأكلك ومفرشك وفعلك.\n(ثم قال) لي رسول الله ﷺ: (كيف) تكون (أنت وقتلًا) أي: مع قتل (يصيب الناس) من أهل المدينة (حتى تُغْرقَ) - بالبناء للمفعول - أي تُطْلَى وتُستر (حجارةُ الزيت بالدم؟) أي: كأنها طُليت بدم الناس؛ لكثرة ما يجري من دمهم هناك؛ لكثرة قتلهم، قيل: هي محلة بالمدينة، وقيل: موضع منها، قال التوربشتي: هي من الحرة التي كانت بها الوقعة زمنَ يزيد بن معاوية، والأمير على تلك الجيوشِ العاتيةِ .. مسلمُ بن عُقْبةَ المُرِّيُّ، المُستبيحُ لحرم رسول الله ﷺ، وكان نزوله بعسكره في الحرة الغَرْبية من المدينة، فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام، وقيل: خمسة، فلا جرم أنه انماع في النار؛ كما ينماع الملح في الماء، ولم يلبث أن أدركه الموت وهو بين الحرمين، وخسر هنالك المبطلون، كذا في \"المرقاة\".\nقال أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ: (ما خار الله لي ورسوله) فهو خير لي، ثم (قال) لي رسول الله ﷺ: (الحق بمن أنت منه) أي: بأهلك وعشيرتك الذين أنت منهم، وخرجت من عندهم والزمهم، وقيل: المراد بمن أنت منه: الإمام؛ أي: الزم إمامك ومن بايعته.\n(قال) أبو ذر: (قلت: يا رسول الله أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك) الضرب بي؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (شاركت","vol":"23","page":366},{"text":"الْقَوْمَ إِذًا، وَلكِنِ ادْخُلْ بَيْتَكَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنْ دَخَلَ بَيْتِي؟ قَالَ: \"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ .. فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ\".\n===\nالقوم) المتضاربين في الإثم والظلم (إذًا) - بالتنوين - أي: إذا أخذت سيفك ووضعته على عاتقك وضربت به الناس.\nقال ابن الملك ﵀: قوله: \"شاركت\" لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء، وإلا .. فالدفع واجب. انتهى.\nقال القاري: والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلمًا، إن لم يترتب عليه فساد، بخلاف ما إذا كان العدو كافرًا؛ \" فإنه يجب الدفع مهما أمكن. انتهى منه.\n(ولكن ادخل بيتك) هاربًا ممن يطلبك (قلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ فإن دخل) علي ذلك الطالب لي في (بيتي؟) وفي نسخة: بناء (دخل) للمفعول على أن النائب الظرف، فـ (قال) رسول الله ﷺ: فـ (إن خشيت أن يبهرك) - بفتح الهاء - أي: يغلبك (شعاع السيف) أي: بريقه ولمعانه، وهو كناية عن إعمال السيف .. (فألق) أي: فارم (طرف ردائك على وجهك) أي: لئلا ترى السيف ولا تفزع ولا تجزع؛ أي: فغطِّ وَجْهكَ حتى يقتلك.\nوالمعنى: لا تحاربهم وإن حاربوك، بل استسلم نفسك للقتل.\n(فيبوء) أي: يرجع ذلك القاتل (بإثمه) أي: بذنبه الخاص به (و) بـ (إثم) قتله لـ (ك) إلى ربه (فيكون من أصحاب النار) أي: من الملازمين لها في الآخرة إن استحل قتلك فيما إذا كان مسلمًا، أو بقدر ذنب قتلك وذنب نفسه إن لم يستحل.","vol":"23","page":367},{"text":"(١١٦) - ٣٩٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ،\n===\nوالقصد من إخباره ﷺ بهذه الوقائع لأبي ذر على احتمال أن أبا ذر لعله يدركها، وإلا .. فأبو ذر مات قبل وقعة الحرة؛ فإنه مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وأما وقوع الجوع والموت بالمدينة .. فيحتمل أنه أدركها أبو ذر؛ لأنه وقع قحط وموت بها في عام الرمادة وغيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في \"سننه\" عن مسدد عن حماد بن زيد، فذكره بإسناده ومتنه في كتاب الملاحم، والنهي عن السعي في الفتنة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٦) - ٣٩٠٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عوف) بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري، المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة بندويه. روى عن: الحسن البصري، ويروي عنه: محمد بن جعفر، ثقة، من السادسة رمي بالقدر وبالتشيع، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"23","page":368},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ الْمُتَشَمِّسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَهَرْجًا\"،\n===\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية وبالمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أسيد) بفتح الهمزة مكبرًا (ابن المتشمس) - بضم الميم وفتح المثناة والمعجمة وتشديد الميم المكسورة بعدها مهملة - ابن معاوية التميمي، ابن عم الأحنف بن قيس بن معاوية التميمي السعدي، ثقة، من الثانية؛ كما في \"التقريب\"، وذكره أبو نعيم الأصبهاني فيمن شهد فتح أصبهان مع أبي موسى، وقال ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\": سمعت ابن معين يقول: إذا روى الحسن البصري عن رجل فسماه .. فهو ثقة يحتج به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره ابن المديني في المجهولين الذين روى عنهم الحسن البصري، وليس كذلك؛ كما قد عرفت. انتهى من \"التهذيب\". روى عن: أبي موسى الأشعري في ذكر الهرج، وقيل: روى عن الأحنف عن أبي موسى، ويروي عنه: (ق) هذا الحديث. انتهى منه.\n(قال) أسيد: (حدثنا أبو موسى) الأشعري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: الحسن؛ لأن فيه: أسيد بن المتشمس، وهو مختلف فيه؛ لما قال فيه ابن المديني، والأول أرجح؛ لكثرة قائله؛ كما في \"التقريب\".\nقال أبو موسى: (حدثنا رسول الله ﷺ: إن بين يدي الساعة) أي: قدام القيامة وقربها (لهرجًا) أي: لكثرة القتل ظلمًا، قال ابن حجر: ذكر صاحب المحكم لـ (الهرج) معاني كثيرة؛ مجموعها تسعة: شدة القتل،","vol":"23","page":369},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ\"، فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ\"، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ !\n===\nوكثرة القتل، والاختلاط، والفتنة في آخر الزمان، وكثرة النكاح، وكثرة الكذب، وكثرة النوم، وما يرى في النوم غير منضبط، وعدم الإتقان للشيء. انتهى \"فتح الباري\" (١٣/ ١٩).\n(قال) أبو موسى: (قلت: يا رسول الله؛ ما الهرج؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال أبي موسى: الهرج: هو كثرة (القتل، فقال بعض المسلمين) الحاضرين عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الصحابة (نقتل الآن) أي: في العصر الحاضر (في العام الواحد من المشركين كذا وكذا) أي: مئة ومئتين وما فوقهما.\nولفظ: (كذا) اسم مبهم المعنى مركب اللفظ من حرف جر واسم إشارة في محل النصب مفعول به لـ (نقتل) مبني على سكون مقدر على الأخير، منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الحكاية؛ لتركبه تركيب خمسة عشر.\n(فقال رسول الله ﷺ) لذلك البعض الذي سأله: (ليس) الهرج الذي ذكرته لكم (بقتل المشركين، ولكن) الهرج الذي ذكرته لكم هو أن (يقتل بعضكم) أي: بعض المسلمين (بعضًا) آخر (حتى يقتل الرجل) منكم (جاره وابن عمه وذا قرابته) كابن عمَّتهِ وخالتِه وخالِه (فقال بعض القوم) الحاضرين عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله) أَ (وَمعنا عقولُنا) في (ذلك اليوم) الذي يكثر فيه الهرج؟ !","vol":"23","page":370},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَان، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاء مِنَ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ\"، ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: وَايْمُ اللهِ؛ إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإيَّاكُمْ، وَايْمُ اللهِ؛ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَج إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا ﷺ؛ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا.\n===\n(فقال رسول الله ﷺ) للقومِ السائلين له: (لا) أي: لا عَقْلَ معكم في ذلك اليوم؛ أي: لا يكون ذلك الهَرْجُ مع عُقولكم، بل (تُنْزَع عقولُ أكثر) أهل (ذلك الزمان) لشدة الحرص، والرغبة في الدنيا، وكثرةِ الجهل للأحكام الشرعيةِ فيهم (ويخلف له) أي: يخلف في ذلك الزمان (هباء) حثالة وأراذل (من الناس لا عقول) كاملةً (لهم) أي: سفهاء لا تمييز لهم بين الحسن والقبيح في الشرع، لغلبة جهلهم على عقولهم.\n(والهباء) في الأصل: الذرات والغبار التي تظهر في الكوة من الدار؛ بسبب شعاع الشمس وضوئها الطالعِ من الكوة.\n(ثم) بعدما روى هذا الحديث (قال) أبو موسى (الأشعري) بالسند السابق: (وايم الله) أي: اسم الله قسمي (إني لأظنها) أي: لأظن تلك الحالة (مدركتي) أي: لمُدرِكةٌ إيايَ (وإياكم) لا تزالُ تلك الحالة عنَّا (وايم الله) قسمي (ما لي ولكم) أيُّها الصحابة (منها) أي: مِن تلك الحالة (مَخْرَجٌ) أي: خروج (إن أدركتْنَا) أي: ما أدركتنا تلك الأيام التي يكثر فيها الهرج (فيما عَهِدَ إلينا) أي: ونحن على ما عهد إلينا (نبينا ﷺ) من امتثال المأمورات واجتناب المنهيات (إلا أَنْ نَخْرُجَ) من تلك الأيام سالمين من مخالفة الشرع (كما دخلنا فيها) أي: تلك الأيام ممتثلين لأوامر الله، ومجتنبين لمنهياته، والله ﷾ أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في \"مسنده\"، من","vol":"23","page":371},{"text":"(١١٧) - ٣٩٠٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ جُرْدَانَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ\n===\nحديث أبي موسى، ورواه مسدد في \"مسنده\" عن يزيد عن يونس عن الحسن، فذكره بإسناده وزيادة في متنه، ورواه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\"، ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق الحسن عن أبي موسى بزيادة؛ كما أورده في \"زوائد العشرة\".\nفدرجته: أنه صحيح أو حسن؛ لصحةِ سنده أو حُسْنِه، على الخلاف الذي ذكرناه في السند، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٧) - ٣٩٠٤ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن عبيد) مصغرًا بلا إضافة (مؤذنُ مسجدِ جُرْدَان) الحميري البصري، وفي \"التهذيب\": مؤذن مسجد المَسَارِح. روى عن: عُدَيسة بنت أُهبان بن صيفي، الصحابي الفاضل، ويروي عنه: (ت س ق)، وصفوان بن عيسى، وعثمان بن الهيثم، ثقة، من السابعة.\n(قال) عبيد الله بن عبيد: (حدثَتْني عُديسة) بالتصغير وبالمهملة (بنت أهبان) بن صيفي الغفارية - بكسر المعجمة - مقبولة، من الثالثة. روت","vol":"23","page":372},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَا هُنَا الْبَصْرَةَ .. دَخَلَ عَلَى أَبِي فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ؛ أَلَا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ؛ أَخْرِجِي سَيْفِي، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ، فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ ﷺ\n===\nعن: أبيها، وعن علي، ويروي عنها: (ت ق)، وعبد الله بن عبيد المؤذن، وأبوها أُهْبَان - بضم الهمزة وسكون الهاء - ابن صَيفي - بفتح الصاد المهملة وتحتانيةٍ ساكنة وفَاءٍ - الغفاري - بمعجمة مكسورة وتخفيف فاء - أبو مسلم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، روى عن النبي ﷺ في ترك القتال في الفتنة.\n(قالت) عديسة: (لما جاء علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (ها هنا) أي: (البصرة) بدل من (ها هنا)، أو عطف بيان منه .. (دخل على أَبِي) أهبان بن صيفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا مسلم، مات بالبصرة.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقالت عديسة: (فقال) عليٌّ مناديًا لأبي: (يا أبا مسلم) وهو كُنْيةُ والدي؛ كما مر آنفًا، (ألا تعينني) وتساعدني (على) قتال (هؤلاء القوم) البغاة؟ (قال) أبي (بلى) أعينك على قتالهم (قال) الراوي وهو عديسة: (فدعا) أبي ونادى (جاريةً له) أي: مملوكة لأبي (فقال) أبي لها: (يا جارية؛ أخرجي) لي (سيفي) من الخزانة (قال) الراوي: (فأخرجته) أي: فأخرجت الجارية السيف من الخزانة فأعطته لوالدي (فسل) أي: فأخرج أبي السيف (منه) أي: من غلافه (قدر شبرِ) يَدٍ (فإذا هو) أي: السيف (خشب فقال) أبي لعلي بن أبي طالب: (إن خليلي وابن عمك ﷺ) يعني","vol":"23","page":373},{"text":"عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ؛ فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ وَلَا فِي سَيْفِكَ.\n===\nبه: النبي ﷺ، فهو عطف مرادف على ما قبله (عهد) وأوصى (إلي) قال في \"القاموس\": عهد إليه: أوصاه (إذا كانت الفتنة) أي: وجدت المقاتلة (بين المسلمين).\nوالفاء في قوله: (فأتخذ سيفًا من خشب) زائدة في المفعول؛ لأن الجملة الفعلية مفعول لعهد، والأوفق للقاعدة العربية رواية الترمذي، ولفظها: (إن خليلي وابن عمك محمدًا ﷺ عهد إليَّ أن أتخذ سيفًا من خشب) لا من حديد، بأن المصدرية بدل الفاء؛ أي: أوصاني باتخاذ سيف من خشب لا من حديد؛ لئلا يحصل القتل به؛ لأن المقصود به: إيقاف المقاتلة لا إيجاد القتل.\nوعبارة \"التحفة\": لأن المراد باتخاذ السيف من الخشب: الامتناع عن القتال، ولكن عبارة المؤلف صحيحة بجعل الفاء زائدة في جواب (إذا) الشرطية، وجملة (إذا) الشرطية، من فعل شرطها وجوابها في محل النصب مفعول عهد؛ لأن لفظ المؤلف: (إن خليلي وابن عمك عهد إلي: إذا كانت الفتنة بين المسلمين .. فاتخذ سيفًا من خشب) والتقدير: إن خليلي وابن عمك يا علي عهد إلي باتخاذ سيف من خشب لا من حديد، وقت وقوع الفتنة والمقاتلة بين المسلمين.\nثم بعدما أخذ سيف خشب، قال أهبان بن صيفي لعلي بن أبي طالب: (فإن شئت) يا علي الإعانة لك على هؤلاء القوم (خرجت معك) إلى قتالهم بهذا السيف الذي هو من خشب فـ (قال) علي له: (لا حاجة لي فيك) أي: في إعانتك لي بيدك (ولا في) إعانتك لي ب (سيفك) الذي هو من خشب؛ لأنه لا منفعة فيه.","vol":"23","page":374},{"text":"(١١٨) - ٣٩٠٥ - (٥) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن محمد بن مسلمة، وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عبيد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٨) - ٣٩٠٥ - (٥) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري، ثقة ثبت رمي بالقَدرِ ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن ثروان) - بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة - أبي قيس الأودي الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"23","page":375},{"text":"عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ؛ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِم، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي،\n===\n(عن هزيل) مصغرًا (ابن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إن بين يدي الساعة) وقدامها وقربها من أشراطها (فتنًا) أي: فتنًا عظامًا، ومحنًا جسامًا (كقطع الليل المظلم) - بكسر القاف وفتح الطاء وقد يسكن - أي: كل فتنة كقطعة من الليل المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبين أمرها.\nقال الطيبي ﵀: يريد بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها واستمرارها (يصبح الرجل فيها) أي: في تلك الفتن (مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) أي: يصبح محرمًا لدم أخيه وعرضه، ويمسي مستحلًا له.\nوالظاهر أن المراد بالإصباح والإمساء: تقلب الناس فيها وقتًا دون وقت لا بخصوص الزمانين، فكأنه كناية عن تردد أحوالهم، وتذبذب أقوالهم، وتنوع أفعالهم من عهدٍ ونقضٍ، وأمانةٍ وخيانةٍ، ومعروف ومنكر، وسنة وبدعة، وإيمان وكفر.\n(القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي) أي: كلما بعد الشخص عنها وعن أهلها .. خير","vol":"23","page":376},{"text":"فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَأضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ؛ فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ .. فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ\".\n===\nله من قربها واختلاط أهلها؛ لما سيؤول أمرها إلى محاربة أهلها.\nقال النووي: معناه: بيان عظيم خطرها، والحث على تجنبها والهرب منها، ومن التسبب في شيء منها، وإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها؛ أي: كلما بعد الإنسان من مباشرتها .. يكون خيرًا.\nوالفاء في قوله: (فكسروا قسيكم) فاء الإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: فإذا رأيتم الأمر كذالك .. فكسروا قسيكم - بكسرتين وتشديد التحتانية - جمع لقوس، وفي العدول عن الكسر إلى التكسير مبالغة؛ لأن باب التفعيل للتكثير (وقطعوا) فيها من التقطيع (أوتاركم) جمع وتر - بفتحتين - قال القاري: فيه زيادة من المبالغة؛ إذ لا منفعة لوجود الأوتار بعد كسر القسي، أو المراد به: لئلا ينتفع بها الغير (واضربوا بسيوفكم الحجارة) أي: حتى تنكسر أو حتى تذهب حدتها.\nقال النووي: قيل المراد: كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث؛ ليسد على نفسه باب هذا القتال، وقيل: هو مجاز؛ والمراد: ترك القتال، والأول: هو الأصح، وعلى هذا القياس الأرماح وسائر السلاح.\n(فإن دخل) - بالبناء للمفعول - أي: إن دخل (على أحدكم) البيت .. (فليكن) ذلك الأحد (كخير ابني آدم) في الاستسلام للقتل، وهو هابيل، قتله أخوه قابيل؛ أي: فليكن قتيلًا كهابيل، ولا يكن قاتلًا كقابيل؛ يريد: أن الصبر على الموت فيها أحسن من الحركة؛ لكون الحركة تزيد في الفتنة. انتهى من \"العون\" و\"البذل\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفتن والملاحم،","vol":"23","page":377},{"text":"(١١٩) - ٣٩٠٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ أَوْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ شَكَّ أَبُو بَكْرٍ،\n===\nباب في النهي عن السعي في الفتنة، والترمذي في كتاب الفتنة، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، والبيهقي في \"الكبرى\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٩) - ٣٩٠٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(أو) روى حماد عن (علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير (بن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم)، ولكن لا يضر في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل الشك؛ كما ذكره المؤلف بقوله: (شك أبو بكر) في ذكره","vol":"23","page":378},{"text":"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ .. فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَأضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ\"، فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلْتُ\n===\n(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي تابعي كوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو بردة: (دخلت على محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين وكان من الفضلاء. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فقال) محمد بن مسلمة: (إن رسول الله ﷺ قال: إنها) أي: إن القصة (ستكون) وتوجد فيكم أيتها الأمة (فتنة) أي: مقاتلة (وفرقة) أي: افتراق في العقائد (واختلاف) في المذاهب (فإذا كان) الشأن كائنًا (كذلك) أي: مقاتلةً وافتراقًا واختلافًا .. (فأت) أيها المسلم (بسيفك أحدًا) - بضمتين - جبل معروف في المدينة (فاضربه) أي: فاضرب بسيفك أحدًا؛ أي: بحجر من أحجاره (حتى ينقطع) سيفك وينكسر حده؛ سدًّا لأسباب المقاتلة (ثم اجلس في بيتك) ولا تخرج إلى الناس؛ خوفًا من المقاتلة والفتنة (حتى تأتيك) في بيتك (يد خاطئة) أي: عاصية فتقتلك، وهي التي تقتل المؤمن ظلمًا؛ أي: حتى تقتل ظلمًا (أو) تأتيك (منية) أي: موت (قاضية) أي: قاض نافذ عليك قدر الله وقضائه وأجله.\nقال محمد بن مسلمة: (فقد وقعت) تلك الفتنة الآن (وفعلت) أنا ولازمت","vol":"23","page":379},{"text":"مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n===\n(ما قال رسول الله ﷺ) لنا وأمرنا به؛ وهو الجلوس في البيت، والعزلة عن الناس خوفًا من الوقوع في الفتنة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" مطولًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ إن كان من طريق حماد عن ثابت؛ لصحة سنده حينئذ، وإن كان من طريق علي بن زيد .. فصحيح بغيره، لضعف سنده حينئذ، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"23","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1688>(٤٠) - (١٤٥١) - بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا</span>\n(١٢٠) - ٣٩٠٧ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا .. إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ\n===\n(٤٠) - (١٤٥١) - (باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما)\n(١٢٠) - ٣٩٠٧ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه،\nمن قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا مبارك بن سحيم) - بمهملتين مصغرًا - أبو سحيم البصري نزيل مكة، مولى عبد العزيز بن صهيب، متروك متفق على ضعفه، من الثامنة. يروي عنه: (ق). روى عن مولاه عبد العزيز، ويروي عنه: سويد بن سعيد.\n(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مبارك بن سحيم، وهو متروك.\n(عن النبي ﷺ قال: ما من) فـ (ما) مهملة؛ لمقارنتها بـ (من) الزائدة (مسلمين) مبتدأ وعلامة رفعه ألف مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء المجلوبة لأجل حرف الجر الزائد، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه بعد النفي، وجملة قوله: (التقيا بأسيافهما) صفة للمبتدأ، وهو المسوغ بالابتداء أيضًا، و(إلا) للاستثناء المفرغ، وجملة: (كان القاتل والمقتول)","vol":"23","page":381},{"text":"فِي النَّارِ\".\n(١٢١) - ٣٩٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ،\n===\nأي: كل منهما (في النار) خبر المبتدأ؛ والتقدير: ما مسلمان التقيا واقتتلا بسيفيهما .. إلا كائن كل منهما في النار، وكان القاتل في النار؛ لقتله المسلم ظلمًا، وكان المقتول في النار، لقصده قتل صاحبه أولًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث أبي موسى، وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ٣٩٠٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عن (سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري،","vol":"23","page":382},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا .. فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ ! قَالَ: \"إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ\".\n===\nثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إذا التقى المسلمان) وتقاتلا (بسيفيهما .. فالقاتل والمقتول) كل منهما (في النار، قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ هذا القاتل) إنما يستحق النار لقتله المسلم ظلمًا (فما بال المقتول) وشأنه يدخل النار؟ ! أي: فبأي شيء يستحق النار؛ لأنه لم يحصل منه قتل المسلم ظلمًا فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (إنه) أي: إن المقتول (أراد) أولًا (قتل صاحبه) ولكن غلبه صاحبه فعجز عن قتله، فهو معاقب على نيته وإن لم يقع منه فعل، فتساويا في استحقاق النار، ولو استسلم","vol":"23","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنفسه للقتل أولًا .. لم يدخل النار، فيكون كخير ابني آدم هابيل.\nقال السندي: (هذا القاتل) يستحق النار؛ لقتله، فيكون الخبر محذوفًا، والأقرب أن (هذا) إشارة إلى ذات القاتل، فهو مبتدأ، و(القاتل) خبره، وصحت الإشارة باعتبار استحضار الواقعة.\nأي: هذا هو القاتل، فلا إشكال في كونه في النار؛ لأنه ظالم أراد قتل صاحبه؛ أي: مع السعي في أسبابه حتى قتله، وأما المقتول .. فقد أراد قتل صاحبه؛ أي: مع السعي في أسبابه؛ لأنه توجه بسيفه، فليس هذا من باب المؤاخذة بمجرد نية القلب بدون عمل؛ كما زعمه بعضهم، فاستدل به على أن العبد يؤاخذ بالعزم.\nثم استدل كثير على أن مرتكب الكبيرة مسلم، فسماهما مسلمين مع كونهما مباشرين بالذنب، وهذا الذي قالوا: إن من ارتكب الكبيرة مسلم قول حق، لكن في كون هذا الحديث دليلًا عليه نصًّا، فهو ظاهر؛ لأن التسمية في حيز التعليق لا تدل على بقاء الاسم عند تحقق الشرط؛ مثل: إذا أحدث المتوضئ أو المصلي .. بطل وضوءه أو صلاته. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المحاربة، وله شاهد في \"الصحيحين\" كما سيأتي للمؤلف من حديث أبي بكرة.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"23","page":384},{"text":"(١٢٢) - ٣٩٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ .. فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ؛\n===\n(١٢٢) - ٣٩٠٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم موحدة - ثقة ثبت، من الخامسةِ وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر أوله آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكرة) الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه نفيع - مصغرًا - ابن الحارث، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ) أنه (قال: إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه) أي: لأجل قتل أخيه المسلم (السلاح) كالسيف والرماح.\nوالفاء في قوله: (فهما على جُرُفِ) وطرفِ حفيرة (جهنم) رابطة لجواب إذا","vol":"23","page":385},{"text":"فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ .. دَخَلَاهَا جَمِيعًا\".\n===\nالشرطية وجوبًا؛ لكون الجواب جملة اسمية؛ والتقدير: إذا حمل أحد المسلمين السلاح؛ أي: آلة القتل لأجل قتل أخيه .. (فهما) أي: فحامل السلاح وأخوه الذي حمل السلاح لأجل قتله .. كائنان يوم القيامة (على جرف جهنم) أي: على جانبها القريب السقوط في داخلها؛ والجرف - بضم الجيم والراء أو مع سكون الراء - مستعار من جرف النهر؛ وهو طرفه الذي أكله السيل.\nوفي رواية: (على حرف جهنم) - بفتح الحاء المهملة والراء الساكنة - أي: على جانب جهنم، وكلاهما كناية عن قربهما إلى جهنم.\n(فإذا قتل أحدهما صاحبه .. دخلاها) أي: دخلا جهنم حالة كونهما (جميعًا) أي: مجتمعين على الدخول فيها؛ والمعنى: دخل القاتل والمقتول جهنم؛ يعني: أنهما مستحقان لها؛ أما القاتل .. فبالقتل الحرام، وأما المقتول .. فبالقصد الحرام؛ والمستحق للشيء قد يعفى عنه، وإن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.\nفأما من اعتقد استحلال دم المسلم بغير سبب ولا تأويل .. فهو كافر، وهذا؛ أي: كونُهما في النار .. محمول على مَنْ لا تأويل له، ويمكن قتالهما عصبية أو وطنية، وليس المراد: خلودهُما في النار، وإنما المراد: دخولُهما فيها؛ لارتكابهما معصيةَ المقاتلةِ بغير مجوِّز شرعي، قاله القاضي عياض.\nقال النووي: واعلم: أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليست داخلة في هذا الوعيد؛ ومذهب أهل السنة والحق: إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية، ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق، ومخالفه باغ، فوجب عليه قتاله؛ ليرجع إلى أمر الله تعالى، وكان بعضهم مصيبًا،","vol":"23","page":386},{"text":"(١٢٣) - ٣٩١٠ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،\n===\nوبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ؛ لأنه لاجتهادٍ، والمجتهد إذا أخطأ .. لا إثم عليه، وكان علي ﵁ هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا، فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدته. انتهى منه، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان، والنسائي في كتاب التحريم، باب تحريم القتل.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٣) - ٣٩١٠ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق)، وقال ابن معين: صالح الحديث أو ثقة، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وقال مسلمة في \"تاريخه\": سويد ثقة ثقة، وقال العجلي: ثقة من أروى الناس عن علي بن مسهر، وضعفه بعضهم، فهو مختلف. انتهى \"تهذيب\".\n(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله","vol":"23","page":387},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السَّدُوسِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مِنْ شَرِّ النَّاسِ\n===\nالكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الحكم) بن ذكوان (السدوسي) البصري مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث: (فيمن أذهب ...).\n(حدثنا شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه (م عم)، وفي \"التهذيب\": قال حنبل عن أحمد: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد كان يثني على شهر، وقال الترمذي: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون: تركوه فهو ثقة ... إلى آخر ما في \"التهذيب\"، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، وأيضًا سويد بن سعيد مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من شر الناس) وأخسهم وأنقصهم","vol":"23","page":388},{"text":"مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ\".\n===\n(منزلةً) ودرجة (عند الله) ﷾ (يوم القيامة .. عبد أذهب) وضيع (آخرته) وأحبط ما أعد له فيها (بـ) أخذه (دنيا غيره) كأن قتل غيره؛ ليأخذ دنياه، فأذهب بذلك آخرته، أو أنه أعان ظالمًا وجر إليه الدنيا، فذهب به دينه.\nوفي \"الزوائد\": هذا إسناد حسن؛ سويد بن سعيد مختلف فيه، قلت: وكذا شهر بن حوشب. انتهى من \"السندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: أربعون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وخمسة وعشرون حديثًا، منها: عشرة للاستئناس، وسبعة وثلاثون للاستدلال، وثلاثة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله ولي التوفيق","vol":"23","page":389},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الثالث والعشرون من هذا الشرح الميمون ويليه المجلد الرابع والعشرون بإذن خالق البحار والعيون،\nوأوله: تتمة كتاب الفتن (١)\nقال مؤلفه وفقه الله وأرضاه في دنياه وأخراه: أنهيت بفضل الله وكرمه هذا المجلد يوم الأحد بتاريخ (٢٨) شوال (١٤٣٥ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٢٤) آب أغسطس سنة (٢٠١٤ م).\nوكان الرجوع لتأليف هذا السِّفر يوم الاثنين (١٧) رمضان من سنة (١٤٣٥ هـ).\nلا إله إلا الله قبل كل شيء، ولا إله إلا الله بعد كل شيء، ولا إله إلا الله يبقى ويفنى كل شيء.\nاللهم يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء، لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء.\nاللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير.\n* * *","vol":"23","page":391},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الرابع والعشرون]\nتتمة كتاب الفتن (١)","vol":"24","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"24","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢٤]","vol":"24","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"24","page":4},{"text":"أكرمُ الآدابِ صدقُ المنطق:\nوأكرمُ الآداب صدقُ المنطقِ ... أَكْرِمْ بهِ أكرم به مِن خُلُقِ\nأعدلُ شاهدٍ على الصلاحِ ... أَقْربُ مِنهاجٍ إلى الفلَاحِ\nشَرِّفْ به أَخْلَاقَكَ الكريمَهْ ... واسْتُرْ بِهِ حَالَاتِك الذَّمِيمَهْ\n* * *\n\nمَنْ صَدَقَ الحديثَ في المقالِ ... شَارَكَ المُثْرِينَ في الأموالِ\nقال الشافعي رحمه الله تعالى:\nتغرَّبْ عن الأوطانِ في طلبِ العلا ... وسَافِر ففي الأسفار خَمْسُ فوائِدِ\nتفرُّجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ ... وعِلْمٌ وآدابٌ وصحْبَةُ مَاجدِ","vol":"24","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1689>تَتِمَّة كتاب الفتن</span>","vol":"24","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله ذي الفضل العميم، الذي شرع لنا الدين القويم، فأخرجنا به من الظلمات إلى النور وهدانا إلى الصراط المستقيم.\nوالصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه أرباب الخلق العظيم، جاءنا بالنور المبين والسنة الغراء، وتركنا على المحجة البيضاء، وبيَّن لنا أحكام الدين، وأرشد المسترشدين، ودعا إلى الله حتى أتاه اليقين.\nأما بعد:\nفلما فرغت من كتابة المجلد الثالث والعشرين من شرح سنة سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .. بدأت برقم المجلد الرابع والعشرين متوكلًا على ذي القوة المتين، سائلًا له المدد للإتمام وتمام الإكرام.\n* * *\n\nقال المؤلف ﵀ وجعل الجنة مأواه؛ آمين:","vol":"24","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1690>(١) - (١٤٥٢) - بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n(١) - ٣٩١١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ زِيَادٍ سِيمِينْ كُوشْ،\n===\n(١) - (١٤٥٢) - (باب كف اللسان في الفتنة)\n(١) - ٣٩١١ - (١) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وقد زاد على المئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم أبي بكر الكوفي، واسم أبي سليم: أيمن، ويقال: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).\nيروي عنه: (م عم)، وقال في \"التهذيب\": اتفقوا على ضعفه ولينه وسوء حفظه، فترك حديثه، ولكن يوجد في السنن، ولكنه قليل.\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، وقيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن زياد سيمين كوش) وهو زياد بن سليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سلمى العبدي اليماني، أبي أمامة المعروف بزياد الأعجم، لقب به؛ لعجمة كانت في لسانه، ويسمى زياد سيمين كوش، مولى عبد القيس. روى عن: عبد الله بن عمرو، ويروي عنه: طاووس، و(د ت ق) مقبول، من الثالثة.","vol":"24","page":11},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، قَتْلَاهَا فِي النَّار، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ\".\n===\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متفق على ضعفه؛ كما تقدم آنفًا.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: تكون) أي: ستوجد عند قرب الساعة (فتنة) وافتراق واقتتال من العرب (تستنظف) تلك الفتنة (العرب) كلهم لا العجم، وهو مضارع معلوم مسند إلى ضمير الفتنة.\nو(العرب) بالنصب، مفعول به، وهو من باب استفعل؛ أي: تستوعب تلك الفتنة جميع العرب، فلا تتعدى إلى العجم (قتلاها) أي: قتلى تلك الفتنة، سواء كان قاتلًا أو مقتولًا .. داخلون (في النار) أي: في نار جهنم (اللسان) أي: الكلام (فيها) أي: في تلك الفتنة (أشد) تأثيرًا في ضرر القائل (من وقع السيف) أي: من وقوع السيف الصارم عليه؛ لأن ضرر السيف منجز وضرر اللسان مؤبد بالسجن سنين كثيرًا، وتلك الفتنة ما نحن فيه الآن، والعياذ بالله من شرها.\nقال السندي: قوله: \"تستنظف\" بفتح التاءين بينهما مهملة ساكنة وكسر الظاء المشالة مبني للفاعل.\nوقوله: \"العرب\" مفعوله؛ أي: تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت الشيء؛ إذا أخذته بالكلية واستاصلته. انتهى \"نهاية\".\nقوله: \"قتلاها في النار\" مبتدأ وخبر، وإنما كانوا في النار؛ لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله تعالى، ودفع ظلم، أو إعانة أهل الحق،","vol":"24","page":12},{"text":"(٢) -٣٩١٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ،\n===\nوإنما قصدوا التباهي والتفاخر، وفعلوا ذلك طمعًا في الملك والمال.\n\"اللسان فيها أشد\" أي: أكثر إيقاعًا لها.\n(سيمين كوش) بالفارسية، يقال للفضة: سيم، ويقال للنسبة إليها: (سيمين) ويقال: (للأذن: كوش) بكاف فارسية؛ يعني: أذن فضة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفتن والملاحم، باب في كف اللسان، والترمذي في كتاب الفتن، باب (١٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.\nودرجته: أنه ضعيف (١) (٤٠٠)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متفق على ضعفه؛ كما تقدم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) -٣٩١٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد بن الربيع القرشي الحارثي البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة، فهو ضعيف متروك الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عبيد الله بن عمر القواريري: ثقة، وقال البزار: مشهور ليس به بأس، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني) - بفتح الموحدة واللام","vol":"24","page":13},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ؛ فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ\".\n===\nبينهما ياء ساكنة - ضعيف، من السابعة، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان. يروي عنه: (د ق).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني، مولى عمر، مدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم) قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني.\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف، وأبوه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق، فهو ضعيف أيضًا.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: إياكم والفتن) أي: احذروا أيها المسلمون الفتن الواقعة في آخر الزمان (فإن اللسان فيها) أي: فإن الكلام والقول فيها (مثل وقع السيف) أي: مثل وقوع السيف وسقوطه عليكم في إلحاق الضرر بكم، بل هو أشد من وقوع السيف عليك في إيصال الضرر إليك، وفي المثل: (طعنة اللسان أشد من طعنة السنان).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢) (٤٠١)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث بلال بن الحارث رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"24","page":14},{"text":"(٣) - ٣٩١٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِه،\n===\n(٣) - ٣٩١٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن أبيه علقمة بن وقاص) - بتشديد القاف - الليثي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، ومات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).\n(قال) علقمة: (مر به) أي: على علقمة (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (له) أي: لذلك الرجل (شرف) وقدر عند الناس (فقال له) أي: لذلك الرجل (علقمة) بن وقاص: (إن لك) أيها الرجل (رحمًا) أي: قرابة بي (وإن لك حقًّا) عليَّ (وإني رأيتك) أيها الرجل (تدخل على هؤلاء الأمراء) المعاصرين لنا كثيرًا (و) رأيتك (تتكلم عندهم) أي: عند هؤلاء الأمراء (بما شاء الله) أي: بكلام شاء الله (أن تتكلم به) عندهم؛ أي: شاء الله تكلمك به عندهم، ولا تخاف منهم؛ لأنك مقدر عندهم، مشرف لديهم، قال علقمة:","vol":"24","page":15},{"text":"وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ ﷿ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَإنَ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ\n===\n(وإني سمعت بلال بن الحارث المزني) أبا عبد الرحمن المدني (صاحب رسول الله ﷺ) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات مقبولون.\nحالة كون بلال بن الحارث (يقول: قال رسول الله ﷺ: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة) التي هي (من رضوان الله) تعالى - بكسر الراء - أي: مما يرضيه ويحبه؛ لكونها أمرًا بالمعروف، أو نهيًا عن المنكر، حالة كون ذلك المتكلم (ما يظن أن تبلغ) تلك الكلمة؛ أي: لا يعلم أن تبلغ تلك الكلمة (ما بلغت) من القدر والشرف عند الله؛ أي: من رضا الله تعالى عنه، وجملة الظن حال من فاعل التكلم.\nوفي \"المشكاة\": (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها) قال القاري: أي: قدر تلك الكلمة ومرتبتها عند الله تعالى (فيكتب الله ﷿ له) أي: لذلك الرجل الذي تكلمها، وفي \"التحفة\": أي: يكتب لأحدكم الذي تكلم بالكلمة المذكورة (بها) أي: بتلك الكلمة (رضوانه) أي: رضاه (إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله) تعالى؛ أي: مما يسخطه ويبغضه؛ كالأمر بترك المأمورات، وارتكاب المنهيات، والحال أنه (ما يظن) ولا يعلم (أن تبلغ) تلك الكلمة (ما بَلَغَتْ) مِن سخط الله","vol":"24","page":16},{"text":"فَيَكْتُبُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ بهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ\"، قَالَ عَلْقَمَةُ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ؛\n===\nإياها (فيكتب الله ﷿ عليه) أي: على أحدكم (بها سخطه) أي: غضبه (إلى يوم يلقاه) أي: يلقى الله ذلك الأحد.\nقال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان، فالأولى ليرده بها عن ظلم، والثانية ليجره بها إلى ظلم.\nوقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا في تفسيرها بذلك، نقله السيوطي.\nقال الطيبي: فإن قلت: ما معنى قوله: \"يكتب له بها رضوانه\" وما فائدة التوقيت (إلى يوم يلقاه)؟\nقلت: معنى كتبه رضوان الله؛ أي: تَوْفيقُه لِما يُرْضِي الله تعالى من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات؛ ليعيش في الدنيا حميدًا، وفي البرزخ يُصان من عذاب القبر ويفسح له قبره، ويقال: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، ويحشر يوم القيامة سعيدًا، ويظله الله تعالى في ظله، ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم، ثم يفوز بلقاء الله ما كل ذلك دونه.\nوفي عكسه: قوله: \"يكتب الله عليه بها سخطه\" ونظيره: قوله تعالى لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١).\nوبالسند المذكور: (قال علقمة) ابن وقاص لذلك الرجل المار عليه: (فانظر) أيها الرجل الداخل على الأمراء (ويحك) أي: يرحمك الله ﷿.\nقوله: (ماذا تقول) مفعول (انظر ماذا تقول) عند الأمراء؛ هل هو كلام فيه ثواب، أو كلام فيه عقاب (وماذا تكلم به) عند الناس هل فيه وعد، أو فيه\n_________\n(١) سورة ص: (٧٨).","vol":"24","page":17},{"text":"فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ.\n(٤) - ٣٩١٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nوعيد (فرب كلام) كثير (قد منعني أن أتكلم به) أي: منعني من التكلم به (ما) أي: حديث (سمعتـ) ـه (من بلال بن الحارث) المزني الحارثي رضي الله تعالى عنه.\nوبالجملة: فالمتكلم لا بد له من النظر التام في حسن الكلام وقبحه. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب في قلة الكلام.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث بلال بن الحارث بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٣٩١٤ - (٤) (حدثنا أبو يوسف الصيدلاني) نسبة إلى صيدلان؛ وهو لقب لكل من يبيع الدواء. (محمد بن أحمد الرقي) نسبة إلى الرقة مدينة في الشام، ابن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي - بتقديم الراء على الزاي مصغرًا - ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"24","page":18},{"text":"عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا؛ فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا\".\n===\n(عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي، مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، ثقة معروف بالعلم؛ كما في \"التهذيب\"، وقال في \"التقريب\" صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها.\n(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الرجل) منكم، وكذا المرأة (ليتكلم بالكلمة) التي (من سخط الله) أي: مما يسخط الله تعالى ويغضبه (لا يرى) ولا يظن ذلك المتكلم (بها) أي: فيها (بأسًا) أي: إثمًا (فيهوي) من باب رمى؛ أي: يسقط (بها في نار جهنم سبعين خريفًا) أي: قدرًا من المسافة تقطع في سبعين خريفًا؛ أي: عامًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *","vol":"24","page":19},{"text":"(٥) - ٣٩١٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\".\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث بلال بن الحارث بحديث آخر لأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥ - ٣٩١٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حصين) - بفتح الحاء المهملة مكبرًا - عثمان بن عاصم بن حصين - مصغرًا - الأسدي، أحد الأئمة الأثبات، ثقة ثبت وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم؛ مولى جارية بنت الحارث القيسية، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع)\nأبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من كان) يريد أن (يؤمن بالله واليوم الآخر) الإيمان الكامل المنجي من العذاب .. (فليقل خيرًا) أي: ما يثاب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وتعليم جاهل، وإرشاد ضال (أو ليسكت) عن كل ما يأثم به؛ كالغيبة","vol":"24","page":20},{"text":"(٦) -٣٩١٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ\n===\nوالنميمة والسب والشتم، وعن كل ما لا يعنيه من قيل وقال؛ طلبًا للسلامة وإعمالًا لفكره في مصنوعات الله تعالى.\nوفي رواية مسلم زيادة: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره) والإيذاء: إيصال الضرر إلى الغير مباشرةً أو تسببًا؛ كالسب والضرب والامتناع من إعارة المواعين، وغير ذلك من كل ما يقابل الإحسان.\n(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه) بتقديم القرى له، وإظهار طلاقة الوجه له، وإظهار المخاطبة له بقول الرحب والسهل، وغيره من كل ما اعتيد في إكرامه، وفي رواية المؤلف اختصار.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير.\nقال السندي: والخير: كل ما اشتمل على فائدةٍ دينيةٍ أو دنيويةٍ له أو لغيره. انتهى منه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث بلال بن الحارث بحديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦) - ٣٩١٦ - (٦) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي","vol":"24","page":21},{"text":"الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ\n===\n(العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز العامري) قال في \"التقريب\": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى عن سفيان بن عبد الله الثقفي حديث الأمر بالاستقامة وهو هذا الحديث، قاله إبراهيم بن سعد عن الزهري، وقال معمر وغير واحد: عن الزهري عن عبد الرحمن بن ماعز، ذكر أبو القاسم البغوي أن الصواب قول إبراهيم بن سعد، يعني: قوله: عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز. يروي عنه (ت س ق).\n(أن سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث (الثقفي) أبا عمرو الطائفي عامَلَه عُمرُ على الطائف، صحابي له حديثان فقط رضي الله تعالى عنه، انفرد له (م) بحديث. يروي عنه: (م ت س ق)، وعروة بن الزبير حديثًا في الإيمان.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن له شواهد.\n(قال) سفيان بن عبد الله: (قلت: يا رسول الله؛ حدثني بأمر أعتصم)","vol":"24","page":22},{"text":"بِهِ قال: \"قُلْ: رِبِّي اللهُ ثمّ اسْتقِمْ\"،\n===\nوأتمسك (به) في الإسلام، أي: في أحكامه وخصاله وأموره، أي: حدثني قولًا واضحًا في نفسه، وفي رواية مسلم زيادة: (لا أسأل عنه) أي: عن تفسير ذلك القول (أحدًا) من الناس (بعدك) أي: بعد قولك لي وتعليمك إياي.\nقال الأبي: ولما كانت أحكام الإسلام من الأفعال والتروك وشرائط ذلك لا تنحصر .. سأل بحسن نظره بيان جميع ذلك بقول جامع جلي يَستغني بجمعه ووضوحه عن سؤال غيره ﷺ.\nوعبارة القرطبي: أي: علمني قولًا جامعًا لمعاني الإسلام وأحكامه، واضحًا في نفسه، بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيرك، أعمل عليه وأكتفي، وهذا نظير قول الآخر له: (علمني شيئًا أعيش به في الناس، ولا تكثر علي فأنسى، فقال: لا تغضب) رواه أحمد والبخاري والترمذي ومالك في \"الموطأ\" من حديث أبي هريرة.\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال سفيان: إن أردت يا سفيان قولًا جامعًا للإسلام .. (قل) يا سفيان مجددًا لإيمانك بقلبك ولسانك: (ربي الله) أي: صَدَّقْتُ بوحدانيته تعالى وبجميع ما أتى به رسوله ﷺ (ثم استقم) أي: اثبُتْ على الشريعة؛ بامتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، ولا تَعْوَجَّ عنها.\nوقال الأبي: وكان هذا الجواب من جوامع كلمه ﷺ؛ لأنه أجمل فيه ما فصله في ثلاث وعشرين سنة، أو في عشرين، على الخلاف كم بقي بعد البعثة.\nوالمعنى: اعتدل على طاعة الله تعالى عقدًا وقولًا وفعلًا، وداوم على ذلك، ولا يحصل منك اعوجاج منه.","vol":"24","page":23},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا\".\n(٧) - ٣٩١٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،\n===\nقال سفيان: ثم (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ ما أكثر ما تخاف) ضرره (علي) في ديني؟ قال سفيان: (فأخذ رسول الله ﷺ بلسان نفسه) أي: أمسك لسان نفسه بيده الشريفة (ثم) بعدما أمسكه بيده (قال) رسول الله ﷺ: (هذا) اللسان هو أكثر ما أخاف عليك ضرره، فاحفظه على نفسك، فلا تتكلم به إلا ما هو خير لك أو لغيرك.\nفهذه الجملة بمعنى الحديث المذكور قبله؛ يعني قوله: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا، أو ليسكت\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان برقم (٢٤٠٦) عن عقبة بن عامر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nودرجته: أنه حديث صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث بلال بن الحارث بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ٣٩١٧ - (٧) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) منشأً، المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف \"المسند\"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات","vol":"24","page":24},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ\n===\nسنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا عبد الله بن معاذ) بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - الصنعاني، صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن معمر) بن راشد، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم بن أبي النجود) - بنون وجيم - اسمه بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي، أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن المشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، شهد بدرًا وما بعدها، وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاذ: (كنت مع النبي ﷺ في سفر) من أسفاره، وفي رواية: (قال: بينما نحن نخرج مع رسول الله ﷺ في","vol":"24","page":25},{"text":"فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: \"لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،\n===\nغزوة تبوك، وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم، فإذا رسول الله ﷺ أقربهم مني).\n(فأصبحت يومًا قريبًا منه) ﷺ (ونحن نسير فقلت) له: (يا رسول الله؛ أخبرني بعمل يدخلني الجنة) برفع (يدخل) على أنه صفة (عمل) إما مخصصة أو مادحة أو كاشفة؛ فإن العمل إذا لم يكن بهذه الحيثية .. كأنه لا عمل، وقيل: بالجزم، وفيه تكلف. انتهى من \"التحفة\".\n(ويباعدني من النار)، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: والله (لقد سألت عظيمًا) أي: عن عمل عظيم فعله على النفوس (وإنه ليسير) أي: هين وسهل (على من يسره الله) تعالى (عليه)؛ أي: جعله سهلًا عليه.\nقوله: (تعبد الله) إما بمعنى الأمر، وكذا ما بعده، وإما خبر مبتدأ محذوف تعويلًا على أقوى الدليلين؛ أي: هو أن تعبد الله؛ أي: إن العمل الذي يدخلك الجنة عبادتك الله، بحذف (أن) المصدرية، أو على تنزيل الفعل منزلة المصدر، وعدل عن صيغة الأمر؛ تنبيهًا على أن المأمور كأنه متسارع إلى الامتثال، وهو يخبر عنه؛ إظهارًا لرغبته في وقوعه، وفَصَلَهُ عن الجملة الأولى؛ لكونه بيانًا أو استئنافًا. انتهى منه.\nأي: إن العمل الذي يدخلك الجنة: هو إفراد الله تعالى بالعبادة، حالة كونك (لا تشرك به) تعالى (شيئًا) من المخلوقات في العبادة ظاهرًا ولا باطنًا.\nوجملة الإشراك في محل النصب حال من فاعل (تعبد) وما بعدها من الجمل معطوفة عليها، أو معطوفة على جملة (تعبد) على كونها خبرًا لمبتدأ محذوف","vol":"24","page":26},{"text":"وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ انَّارَ الْمَاءُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْل،\n===\nعطف مفصل على مجمل؛ أي: ذلك العمل الذي يدخلك الجنة عبادة الله، حالة كونك لا تشرك به شيئًا (وتقيم الصلاة) المفروضة؛ أي: وإقامتها في وقتها المحدد لها بأركانها وشروطها (وتؤتي الزكاة) أي: وأداؤها بشروطها في مصارفها المبينة في القرآن (وتصوم رمضان) أي: وصومك شهر رمضان بشروطه المبينة عند الفقهاء (وتحج البيت) الحرام؛ أي: وأداء حج البيت الحرام في وقته المحدد مرةً في العمر بشروطه.\n(ثم) بعدما بين لي رسول الله ﷺ هذا العمل الذي يدخلني الجنة (قال) لي زيادةً على ما سألته عنه: (ألا) - بفتح الهمزة مع التخفيف - أي: انتبه يا معاذ واستمع مني ما أقول لك؛ فأنا (أدلك على أبواب الخير) وأنواعه التي تدخلك الجنة؛ منها: أن إكثار (الصوم جنة) أي: ستر من النار والمعاصي الموصلة إليها؛ وهو - بضم الجيم وتشديد النون - في الأصل: الترس؛ وهو ما يكون وقايةً وسترًا من سيف العدو ورماحه.\nوالمعنى هنا: أي: مانع من النار، أو من المعاصي؛ بكسر الشهوة، وضعف القوة، وقال في \"النهاية: (الصوم جنة) أي: يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات؛ والجنة: الوقاية. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(و) منها: أن إكثار (الصدقة) أي: النوافل منها (تطفئ الخطيئة) من الإطفاء أي: تذهبها وتمحو أثرها؛ أي: إذا كانت متعلقة بحقوق الله تعالى، وإذا كانت من حقوق العباد .. فتدفع تلك الحسنة إلى خصمه عوضًا عن مظلمته (كما يطفئ النار الماء و) منها (صلاة الرجل) وكذا المرأة (من جوف الليل)","vol":"24","page":27},{"text":"ثُمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ...﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ .. الْجِهَادُ،\n===\nووسطه؛ فهي تطفئ الخطيئة، أو مبتدأ، خبره محذوف؛ أي: هي مما لا يُكْتَنَه كُنهُها، أي: مما لا يُعرف قَدْرُ ثوابها، لأنها مما نزلت فيها هذه الآية المذكورة بعدها. انتهى \"سندي\".\nوفي \"التحفة\": (وصلاة الليل) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: أي: هي كذلك؛ أي: تطفئ الخطيئة، أو هي من أبواب الخير، والأول أظهر.\nقال القاضي: وقيل: الأظهر أن يقدر الخبر؛ أي: وهو شعار الصالحين؛ كما في \"جامع الأصول\"، ذكره القاري.\n(ثم قرأ) رسول الله ﷺ تصديقًا لمقالته قوله تعالى: (﴿تَتَجَافَى﴾) أي: تتباعد (﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ) أي: عن المراقد والمفارش ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء، واستَمرَّ في قراءتِه بقيةَ الآية يعني: ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (حتى بلغ) قوله تعالى: (﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (١).\n(ثم) بعدما قرأ هذه الآية (قال) لي رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك يا معاذ (أخبرك برأس الأمر) كله؛ أي: برأس كل أمر الدين وأصله وأساسه (وعموده) - بفتح العين - أي: ما يقوم ويعتمد عليه (وذروة سنامه) - بكسر الذال وهو الأشهر، وبضمها، وحكي فتحها -: أعلى الشيء؛ والسنام - بالفتح -: ما ارتفع من ظهر الجمل قريبَ عُنقه، (الجهاد).\n_________\n(١) سورة السجدة: (١٦ - ١٧).","vol":"24","page":28},{"text":"ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ\"، قُلْتُ: بَلَى، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: \"تَكُفُّ عَلَيْكَ\n===\nثم قال لي رسول الله ﷺ: (رأس الأمر) كما في رواية الترمذي؛ أي: رأس أمر الدين (الإسلام) يعني: الشهادتين، وهو من باب التشبيه المقلوب؛ إذ المقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر؛ ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه (وعموده) أي: عمود الأمر (الصلاة) يعني: الإسلام هو أصل الدين، إلا أنه ليس له قوة وكمال؛ كالبيت الذي ليس له عمود، فإذا صلى وداوم عليها .. قوي دينه، ولم يكن له رفعة، فإذا جاهد .. حصل لدينه رفعةً، وهو معنى قوله: (وذروة سنامه الجهاد) وفيه: إشعار إلى صعوبة الجهاد، وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال.\nوالجهاد: من الجهد - بالفتح - وهو المشقة، أو - بالضم - وهو الطاقة؛ لأنه يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك.\n(ثم قال) رسول الله ﷺ: (ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله) والملاك: ما به إحكام الشيء وتقويته؛ مِنْ مَلَكَ العجينَ؛ إذا أَحْسَنَ عَجْنَه وبالغَ فيه؛ وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها، والرواية بالكسر.\nو(ذلك) إشارة إلى أن ما ذكر من أول الحديث من العبادات، وأكده بقوله: (كله) لئلا يظن عدم الشمول؛ أي: ألا أخبرك بما تقوم به تلك العبادات جميعها.\nقال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ: (بلى) أخبرني يا رسول الله بملاك ذلك كله، قال معاذ: (فأخذ) رسول الله ﷺ (بلسانه) الباء زائدة، والضمير راجع إلى رسول الله ﷺ (فقال) لي: (تكف) - بتشديد الفاء مع ضم الكاف - مضارع كف المضعف، وفي رواية الترمذي: (كُفَّ) بصيغة الأمر؛ أي: تحبس وتمنع وتحفظ (عليك)","vol":"24","page":29},{"text":"هَذَا\"، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ؛ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ ! \".\n===\nأي: على نفسك (هذا) أي: هذا اللسان الذي تتكلَّم به من تَكلُّمِ ما يضرك ولا يعنيك ولا ينفعك عاجلًا وآجلًا.\nوتقديم الجار على المنصوب؛ للاهتمام به، وتعديته بعلى؛ للتضمين، أو بمعنى عن، وإيراد اسم الإشارة؛ لمزيد التعيين، أو للتحقير، وهو مفعول تكف.\nوإنما أخذ رسول الله ﷺ بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاءٍ بالقول؛ تنبيهًا على أن أمر اللسان صعب.\nوالمعنى: لا تكلم بما لا يعنيك؛ فإن من كثر كلامه .. كثر سقطه، ومن كثر سقطه .. كثرت ذنوبه، ولكثرة الكلام مفاسد لا تحصى. انتهى من \"التحفة\".\nقال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ: (يا نبي الله؛ وإنا) معاشر المكلفين (لمؤاخذون) بالهمز ويبدل؛ أي: يؤاخذنا ربنا ويعاقبنا أو يحاسبنا ربنا (بـ) جميع (ما نتكلم به) بلساننا؛ إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام، فـ (قال) رسول الله ﷺ لمعاذ: (ثكلتك) - بكسر الكاف - أي: فقدتك (أمك)؛ وهو دعاء عليه بالموت على ظاهره، ولا يراد وقوعه، بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة، وتعجيب وتعظيم للأمر؛ أي: ثكلتك أمك (يا معاذ؛ وهل يكب الناس) ويسقطهم (على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم) أي: محصوداتها وملفوظاتها؟ !\nقوله: (وهل يكب) - بفتح الياء وضم الكاف - من كبه؛ إذا صرعه على وجهه، بخلاف أكب الرباعي؛ فإن معناه: سقط على وجهه، وهو من النوادر،","vol":"24","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهو عطف على مقدر؛ أي: هل تظن غير ما قلت؟ ! وهل يكب (الناس) أي: يلقيهم ويسقطهم ويصرعهم (على وجوههم أو على مناخرهم) كما في رواية الترمذي بالشك من الراوي؛ والمنخر - بفتح الميم وكسر الخاء وفتحهما - ثقب الأنف، والاستفهام للنفي، خصهما بالكب؛ لأنهما أول الأعضاء سقوطًا (إلا حصائد ألسنتهم) أي: محصوداتها، شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، وهو من بلاغة النبوة؛ فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس، والجيد والردئ .. فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنًا أو قبيحًا.\nوالمعنى: لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم؛ من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها.\nوالاستثناء مفرغ، وهذا الحكم وارد على الأغلب؛ أي: على الأكثر؛ لأنك إذا جربت .. لم تجد أحدًا حفظ لسانه عن السوء، ولا يصدر عنه شيء يوجب دخول النار إلا نادرًا. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث بلال بن الحارث بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":31},{"text":"(٨) - ٣٩١٨ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ\n===\n(٨) - ٣٩١٨ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس) - بخاء معجمة ثم نون مصغرًا - المخزومي مولاهم (المكي) مقبول، وكان من العباد، من التاسعة، تأخر إلى بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ت ق).\n(قال: سمعت سعيد بن حسان المخزومي) المكي قاص أهل مكة، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(قال: حدثتني أم صالح) بنت صالح، روت عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة حديث وهو هذا الحديث: (كلام ابن آدم عليه لا له ...) الحديث.\nروى عنها: سعيد بن حسان المخزومي، لا يعرف حالها، مستورة، من السابعة. يروي عنها: (ت ق).\n(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية، وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها عن النبي ﷺ. يروي عنها: (ع). روت عن: النبي ﷺ، وعن أم ولد لشيبة بن عثمان، وأم عثمان بن أبي سفيان بن حرب، وعائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وحبيبة بنت أبي تجراة، وغيرهم، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين.\n(عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، من أمهات المؤمنين","vol":"24","page":32},{"text":"زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ؛ إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللهِ ﷿\".\n===\nرضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة أو الحسن، قال المنذري في \"الترغيب\": رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد بن خنيس كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح. انتهى، أو لأن فيه محمد بن يزيد بن خنيس، وهو مختلف فيه.\n(قال) النبي ﷺ: (كلام ابن آدم عليه) أي: ضرره ووباله عليه لا على غيره، وقيل: معناه: يكتب عليه (لا له) أي: ليس له نفع فيه، أو لا يكتب له، ذكره تأكيدًا لما قبله.\n(إلا الأمر بالمعروف) مما فيه نفع الغير من الأوامر الشرعية (والنهي عن المنكر) مما فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية (و) إلا (ذكر الله ﷿) بالنصب معطوف على (الأمر بالمعروف) أي: أو إلا ما فيه رضا الله تعالى من الأذكار الإلهية.\nقال القاري: وظاهر الحديث أنه لا يظهر في الكلام نوع يباح للأنام، اللهم؛ إلا أن يحمل على المبالغة، والتأكيد في الزجر عن القول الذي ليس بسديد.\nوقد يقال: إن قوله: (لا له) تفسير لقوله: (عليه) ولا شك أن المباح ليس له نفع في العقبى.\nأو يقال: التقدير: كل كلام ابن آدم حسرة عليه لا منفعة له فيه إلا هذه المذكورات الثلاث وأمثالها، فيوافق بقية الأحاديث المذكورة في هذا الباب.","vol":"24","page":33},{"text":"(٩) - ٣٩١٩ - (٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى،\n===\nوهذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (١)، وبه يرتفع اضطراب الشراح في أمر المباح. انتهى كلام القاري، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: قوله: (عليه) أي: وباله عليه ولو كان مباحًا؛ فإن أقله تطويل الحساب، وقد يجر إلى المكروه، أو المحرم، فيصير سببًا للعذاب، أو يورث الغفلة عن الذكر، فيكون وسيلة إلى نقص الثواب. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان من حديث أم حبيبة: (كلام ابن آدم عليه لا له)، والحاكم، والبيهقي في \"شعب الإيمان\"، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن خنيس.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، أو حسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث بلال بن الحارث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩) - ٣٩١٩ - (٩) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nقال (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي،\n_________\n(١) سورة النساء: (١١٤).","vol":"24","page":34},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا .. قُلْنَا غَيْرَهُ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ النِّفَاقَ.\n===\nثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وهو ابن خمسين أو نحوها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الشعثاء) سليم - مصغرًا - ابن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) أبو الشعثاء: (قيل لـ) ـعَبْدِ اللهِ (بن عُمر) رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قيل له: (إنا ندخل على أمرائنا) وأئمتنا (فنقول) في تحدثنا معهم (القول) الذي يوافق هواهم، ولو كان غير صواب؛ مخافةً منهم (فإذا خرجنا) من عندهم .. (قلنا) في الحديث فيما بيننا (غيره) أي: غير ما نتحدث معهم مما لا يوافق هواهم (قال) ابن عمر في جواب السائل: (كنا) معاشر الصحابة (نعد ذلك) أي: مخالفة حديثنا فيما بيننا لحديثنا معهم؛ أي: نعد ذلك (على عهد رسول الله ﷺ النفاق) أي: من أخلاق أهل النفاق الذين","vol":"24","page":35},{"text":"(١٠) - ٣٩٢٠ - (١٠) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ،\n===\nيقولون عند المؤمنين: آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم .. قالوا: إنا مستهزئون بهم، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث بلال بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠) - ٣٩٢٠ - (١٠) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصيرالسلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية - على وزن جبرئيل المعافري - بفتحتين ثم فاء مكسورة - نسبة إلى معافر بن يعفر، كذا في \"المغني\" المصري، يقال: اسم قرة: يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به، ورَوَى له مسلمٌ مقرونًا","vol":"24","page":36},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\".\n===\nبغيره، وله عند (س) حديث رواه أبو هريرة (إذا أمن القارئ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي أيضًا: روى الأوزاعي عن قرة عن الزهري بضعة عشر حديثًا، وبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني الأصبحي، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه قرة بن عبد الرحمن، فهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من حسن إسلام المرء) وكذا المرأة (تركه ما لا يعنيه) أي: ما لا يهمه، ولا يعتني به، ولا ينفعه عاجلًا وآجلًا.\nقال السندي: أي: من جملة محاسن إسلام الشخص وكمال إيمانه (تركه ما لا يعنيه) مِنْ عنَاهُ؛ إذا قصده، وأحد الضميرين للموصول، والثاني للمرء؛ فإن الشيء الذي لا فائدة فيه غير قاصد للشخص، ولا متوجه إليه، ولا متعلق به؛ كما أن الشخص غير قاصد له، ويصح كلا المعنيين، فليتأمل، والله أعلم. انتهى منه.\nقال ابن رجب الحنبلي في كتاب \"جامع العلوم والحكم\" في شرح هذا","vol":"24","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحديث ما لفظه: معنى هذا الحديث: أن مِن حُسْنِ إسلامه .. تَرْكه ما لا يعنيه من قول وفعل، واقتصارَه على ما يعنيه من الأقوال والأفعال؛ ومعنى يعنيه: أنه يتعلق عنايته به، ويكون من مقصده ومطلوبه، والعناية: شدة الاهتمام، يقال: عناه يعنيه، إذا اهتم به وطلبه.\nوإذا حسن الإسلام .. اقتضى ترك ما لا يعني كله؛ من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات، التي لا يحتاج إليها؛ فإن هذا كله لا يعنيه المسلم إذا كمل إسلامه. انتهى مختصرًا.\nقال القاري: في معنى: (تركه ما لا يعنيه) أي: ما لا يهمه ولا يليق به قولًا وفعلًا، ونظرًا وفكرًا، قال: وحقيقة (ما لا يعنيه): ما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه، ولا ينفعه في مرضاة مولاه؛ بأن يكون عيشه بدونه ممكنًا، وهو في استقامة حاله بغيره متمكنًا؛ وذلك يشمل الأفعال الزائدة، والأقوال الفاضلة.\nقال الغزالي: وحد (ما لا يعنيك): أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه .. لم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مآل.\nومثاله: أن تجلس مع قومٍ، فتحكي معهم أسفارك، وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشائخ البلاد ووقائعهم، فهذه أمور لو سكت عنها .. لم تأثم ولم تتضرر.\nوإذا بالغت في الاجتهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة، ولا اغتياب لشخص، ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى .. فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك، ومحاسب على عمل لسانك، إذ تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ لأنك لو صرفت","vol":"24","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nزمان الكلام في الذكر والفكر .. ربما ينفتح لك من نفحات رحمة الله تعالى ما يعظم جدواه، ولو سبحت الله .. بني لك بها قصر في الجنة، وهذا على فرض السلامة من الوقوع في كلام المعصية، وألا تسلم من الآفات التي ذكرناها. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (٩)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وحسنه النووي؛ لأن رجال إسناده ثقات، وقرة بن عبد الرحمن وثقه قوم، وضعفه آخرون.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:\nالأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1691>(٢) - (١٤٥٣) - بَابُ الْعُزْلَةِ</span>\n(١١) - ٣٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ\n===\n(٢) - (١٤٥٣) - (باب العزلة)\n(١١) - ٣٩٢١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء مفتوحة ثم همزة مكسورة - نسبة إلى جرجراء؛ اسم بلدة على الفرات، أبو جعفر التاجر الأموي مولاهم؛ مولى عمر بن عبد العزيز، صدوق، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني أبي) سلمة بن دينار المدني الأعرج التمار القاصّ، مولى الأسود بن سفيان الأموي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني) ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: خير معايش الناس لهم) وفي رواية مسلم: (من خير) بزيادة (من) الجارة؛ أي: أفضل الناس وخيرهم معيشةً","vol":"24","page":40},{"text":"رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله، وَيَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً .. طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا؛ يَبْتَغِي الْمَوْتَ أَوِ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ،\n===\nلهم؛ أي: بالنظر إلى ما يعيشون به (رجل ممسك) أي: ملازم (بعنان) - بكسر العين - أي: بلجام (فرسه) حالة كونه مجاهدًا (في سبيل الله) أي: في طاعته لإعلاء كلمته تعالى (و) حالة كونه (يطير) أي: يسارع راكبًا (على متنه) وظهره (كلما سمع) اسم شرط غير جازم، متعلق بجوابه الآتي؛ أي: أي وقت سمع (هيعةً) أي: صوت عدو (أو) قال: كلما سمع (فزعةً) أي: خصلة، والشك من الراوي؛ أي: أي وقتٍ سمع خصلةً مفزعةً؛ أي: مؤثرةً الفزع والخوف في القلب؛ كصوت البنادق والمسدسات .. (طار) جواب كلما؛ أي: أي وقت سمع ذلك .. طار وأسرع راكبًا (عليه) أي: على فرسه (إليها) أي: إلى محل تلك الهيعة أو الفزعة حالة كونه (يبتغي الموت) أي: يطلب الموت في سبيله (أو) قال: يبتغي (القتل) والشك من الراوي؛ أي: أو يبتغي القتل؛ أي: قتل العدو له في (مظانه) أي: في المحال التي يظن ويعلم قتل العدو له فيها؛ وهي معارك العدو والكفار.\nقوله: (باب العزلة) - بضم العين وسكون الزاي -: هي الانفراد عن الناس في موضع خالٍ عنهم.\nواختلف العلماء هل هي أفضل من الاختلاط، أو الاختلاط أفضل منها؟\nفمذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل منها؛ بشرط رجاء السلامة من الفتن، ومذهب طوائف منهم أن الاعتزال أفضل.\nوأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه، ولا يصبر عليهم، أو نحو ذلك من الخصوص.","vol":"24","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين، فيحصلون منافع الاختلاط؛ كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق الذكر، وغير ذلك. انتهى \"نووي\".\nقوله: \"خير معايش الناس لهم\" والمعايش - جمع معاش - والمعاش: هو ما يعيشون به من المكاسب والحرف.\nوالمعنى: خير الناس وأفضلهم بالنظر إلى ما كان مكسبًا ومعيشةً لهم .. رجل ممسك عنان فرسه - بكسر العين - وهو الحديد الذي يجعل في فم الفرس عند الركوب، ويسمى باللجام.\nأما بفتحها .. فهو ما ظهر في السماء من السحاب؛ أي: رجل ملازم لعنان فرسه، كثير الركوب عليه للحرب والجهاد.\nوليس المراد: الدوام على ظهر الفرس؛ إذ لا بد من النزول. انتهى \"سندي\".\nوالمراد بقوله: \"ممسك بعنان فرسه\" أي: متأهب ومنتظر وواقف بنفسه على الجهاد في سبيل الله تعالى وطاعته.\nقوله: \"ويطير على متنه\" أي: يسرع جدًّا على ظهره حتى كأنه يطير طيران الطير.\n\"كلما سمع هيعةً أو فزعةً\" والهيعة: الصوت تفزع منه وتخافه من عدو؛ والفزعة - المرة من فزع - إذا خاف، أو نهض للإغاثة وملاقاة العدو؛ والمعنى: أن يجري فرسه بسرعة مبادِرًا به إلى لقاء العدو.\nوالمعنى: أي وقت سمع صوت العدو، أو رأى النهضة إلى لقاء العدو .. (طار عليه) أي: أسرع كالطير حالة كونه راكبًا عليه (إليها) أي: إلى تلك الهيعة أو الفزعة، وفي \"النهاية\": الهيعة الصوت الذي تفزع منه وتخافه من","vol":"24","page":42},{"text":"وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَة، يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ\".\n===\nعدو، حالة كون ذلك الرجل (يبتغي الموت) بلا سبب (أو) قال: يبتغي (القتل) أي: بيد العدو في (مظانه) أي: في الأماكن التي يظن فيه القتل؛ وهي معركة العدو.\nوفي \"النهاية\": المظان - جمع مظنة، بالكسر - وهو موضع الشيء ومحله، مفعلة من الظن؛ بمعنى: العلم.\nقال النووي: معنى: \"يبتغي القتل والموت مظانه\" أي: يطلبه في مواطنه التي يرجى فيها؛ لشدة رغبته في الشهادة، وفي هذا الحديث: فضيلة الجهاد والحرص على الشهادة. انتهى منه.\nقوله: (ورجل) معطوف على (رجل) الأول؛ أي: وأفضلهم أيضًا مكسبًا ومعيشةً رجل نازل (في غنيمة) قليلة، تصغير غنم، كائنةٍ تلك الغنيمة (في رأس شعفة) - بفتحات - أي: في رأس جبل وأعلاه، كائنة تلك الشعفة (من هذه الشعاف) التي بين أيدينا (أو) كائنة تلك الغنيمة في (بطن واد) كائن (من هذه الأودية) التي نراها حالة كون ذلك الرجل (يقيم) ويؤدي (الصلاة) المفروضة في وقتها (ويؤتي الزكاة) أي: زكاة تلك الغنيمة (ويعبد ربه) بأنواع العبادات؛ من ذكر العام بعد الخاص (حتى يأتيه) ويأخذه (اليقين) الموت، حالة كونه (ليس من الناس إلا في خير) وعافية وسلامة؛ لا يؤذيهم ولا يُؤْذَى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط.","vol":"24","page":43},{"text":"(١٢) - ٣٩٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢) - ٣٩٢٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الزبيدي) - بالزاي والباء الموحدة مصغرًا - محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثني الزهري) محمد ابن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":44},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ\"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ\n===\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nقال أبو سعيد: (أن رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (أتى) أي: جاء (النبي ﷺ فقال) له: يا رسول الله (أي) أفراد (الناس أفضل) أي: أكثر أجرًا عند الله تعالى وأرفع منزلةً عنده تعالى؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: ذلك الأفضل (رجل مجاهد) أي: مقاتل (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته تعالى، لا لعصبية ولا لوطنية (بنفسه) أي: ببذل نفسه وروحه في طاعة الله (و) صرف (ماله) في مؤن الجهاد وأهبته.\nقال القاضي: هذا عام مخصوص؛ تقديره: هذا من أفضل الناس، وإلا .. فالعلماء أفضل، وكذا الصديقون؛ كما جاءت به الأحاديث.\n(قال) الرجل السائل: (ثم) بعد هذا الذي ذكرته لنا (من) هو أفضل الناس؟ (قال) رسول الله ﷺ: (ثم) بعد ذلك الذي ذكرته لكم: أفضلهم (امرؤ) أي: شخص منفرد معتزل عن الناس (في شعب) بكسر الشين وسكون المهملة (من الشعاب) - بكسرها أيضًا - أي: في واد من الأودية؛ يريد: العزلة من الناس؛ والشعب: الطريق مطلقًا، أو الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين الجبلين والناحية، قال النووي: وليس المراد: الانفراد والانعزال، وذكر (الشعب) مثالًا لا للتخصيص؛ لأنه خالي عن الناس غالبًا.\nانتهى منه.","vol":"24","page":45},{"text":"يَعْبُدُ اللهَ ﷿ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ\".\n(١٣) - ٣٩٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nحالة كونه (يعبد الله ﷿) بأنواع مختلفة من العبادات (ويدع) أي: يترك (الناس) أي: الخلق (من) إيصال (شره) وضرره إليهم نفسًا ومالًا.\nوفي هذا إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس عن شره، لا إلى خلاصه من شرهم؛ ففي الأول تحقير النفس، وفي الثاني تحقيرهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ثواب الجهاد، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء أي الناس أفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٣) - ٣٩٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه","vol":"24","page":46},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا .. قَذَفُوهُ فِيهَا\"،\n===\nكثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن أبا إدريس (سمع حذيفة بن اليمان) الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون حذيفة (يقول): (قال رسول الله ﷺ): سـ (يكون) قوم (دعاة) للناس - جمع داع؛ كقضاة جمع قاض - واقفون (على أبواب جهنم) يدعون الناس إليها (من أجاب) دعاء (هم إليها) أي: إلى جهنم .. (قذفوه) أي: رموه (فيها) أي: في جهنم؛ يعني بذلك: أن من وافقهم على آرائهم، واتبعهم على أهوائهم .. كانوا قائديه إلى نار جهنم؛ أي: هم دعاة إلى الشر والفساد المؤدي بصاحبه إلى دخول جهنم.","vol":"24","page":47},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: \"هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:\n===\nوالكلام تمثيل لتسويلهم وتزيينهم للناس الأعمال التي تستوجب العذاب، فكأنهم إذ يدعونهم إلى تلك الأعمال .. وقوف على أبواب جهنم يدعونهم إلى الدخول فيها، قال النووي: قال العلماء: هم من كان من الأمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر؛ كالخوارج والقرامطة وأصحاب الفتن.\nوفي حديث حذيفة: الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته في غير معصية، وفيه معجزات لرسول الله ﷺ؛ وهي هذه الأمور التي أخبر عنها، وقد وقعت كلها؛ كما قال. انتهى منه.\nقال حذيفة: (قلت: يا رسول الله؛ صفهم لنا) أي: اذكر لنا أوصاف أولئك الدعاة؛ لنتجنب عنهم إذا ظهروا (قال) رسول الله ﷺ: نعم، أصفهم لكم، فأقول لكم: (هم) أي: أولنك الدعاة (قوم من جلدتنا) أي: من أبناء جنسنا والجلدة - بكسر الجيم وسكون اللام - وجلدة الشيء: ظاهره؛ وهي في الأصل: غشاء البدن.\nقال في \"النهاية\": أي: من أنفسنا وعشيرتنا، وقيل: معناه: من أهل ملتنا، وقيل: من أبناء جنسنا.\nو(يتكلمون بألسنتنا) أي: بلغتنا اللغة العربية، وقيل معناه: يتكلمون بلسان الشريعة، وبما قال الله ورسوله، وليس في قلوبهم شيء من الخير؛ يعني: أنهم ينتمون إلى نسبه ﷺ؛ فإنهم من قريش، ويتكلمون بكلام العرب، وكذلك كانت أحوال بني أمية. انتهى من \"المفهم\".\nقال حذيفة: (قلت): يا رسول الله (فما) ذا (تأمرني) وتقول لي (إن أدركني ذلك) الزمن الذي فيه أولئك الدعاة؛ (قال) رسول الله صلى الله عليه","vol":"24","page":48},{"text":"\"فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ .. فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ\".\n===\nوسلم: إن أدركك ذلك الزمن .. (فالزم جماعة المسلمين وإمامهم) يعني: متى اجتمع المسلمون على إمام .. فلا يخرج عليه وإن جار (فإن لم يكن لهم جماعة) متفقة (ولا إمام) بايعوه على السمع والطاعة .. (فاعتزل تلك الفرق) المتفرقة (كلها) وابتعد عنهم ولا تختلط بهم؛ لئلا تغرقك أمواج الفتن (ولو) حصل لك الاعتزال بي (أن تعض بأصل شجرة) وساقها (حتى يدركك) ويأتيك (الموت وأنت) أي: والحال أنك (كذلك) أي: على ذلك العض؛ أي: عض أصل الشجرة.\nقوله: \"فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام\" هذه إشارة إلى مثل الحالة التي اتفقت للناس عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية؛ فإنه توفي لخمس بقين من ربيع الأول سنة أربع وستين، ولم يعهد لأحد، وبقي الناس بعده بقية ربيع الأول وجمادين وأيامًا من رجب من السنة المذكورة لا إمام لهم حتى بايع الناس بمكة لابن الزبير، وفي الشام لمروان بن الحكم.\nقوله: \"فاعتزل تلك الفرق كلها\" هذا أمر بالاعتزال عند الفتن؛ وهو على جهة الوجوب؛ لأنه لا يسلم الدين إلا بذلك.\nوهذا الاعتزال عبارة عن ترك الانتماء إلى من لم تتم إمامته من الفرق المختلفة، فلو بايع أهل الحل والعقد لواحد موصوف بشروط الإمامة .. لانعقدت له الخلافة، وحرمت على كل أحد مخالفته، فلو اختلف أهل الحل والعقد لإمامين؛ كما اتفق لابن الزبير ومروان .. لكان الأول هو الأرجح. انتهى من \"المفهم\".","vol":"24","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"ولو بأن تعض على أصل شجرة\" قال البيضاوي: المعنى: إذا لم يكن في الأرض خليفة .. فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان.\nوعض أصل الشجرة .. كناية عن مكابدة المشقة. أفاده ابن حجر؛ كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد: اللزوم؛ كقوله في الحديث: \"عضوا عليها بالنواجذ\".\nوقال بعضهم: والذي يظهر من معنى هذا الحديث أن المعتزل إذا لم يجد شيئًا يأكله بسبب عزلته، حتى اضطر إلى أكل أصول الأشجار .. فليفعله، ولا يمنعه ذلك عن الاعتزال.\nأي: ولو أمكن لك الاعتزال بأكل قشور أصول الأشجار وسوقها؛ لفقدك الطعام لأجل الاعتزال عن الناس (حتى يدركك) ويلحقك (الموت) ويأتيك (وأنت كذلك) أي: والحال أنك على ذلك العض. انتهى منه.\nقال السندي: والمعنى: أن اعتزل الناس، واصبر على المكاره والمشاق، واخرج منهم إلى البوادي، وكل ما فيها من أصول الشجر، واكتف بها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي كتاب الفتن، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":50},{"text":"(١٤) - ٣٩٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(١٤) - ٣٩٢٤ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن أبي صعصعة (الأنصاري) المازني المدني، وذكر المزي أن في اسمه يقع قلب، والصواب أنه: \"عبد الرحمن بن عبد الله\". ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، ثقة، من الثالثة، واسم أبي صعصعة: عمرو بن يزيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي المازني، ذكره ابن شاهين وابن منده وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا من طريق عبد الله بن المثنى: حدثني قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن جده وكان بدريًا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم؛ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولكتائب الأنصار\"، قال ابن منده: حديث غريب. يروي عنه: (خ د س ق).","vol":"24","page":51},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَال، أَوْ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\".\n===\n(أنه) أي: أن أباه عبد الرحمن (سمع أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون أبي سعيد (يقول: قال رسول الله ﷺ: يوشك) أي: يقرب (أن يكون خير مال المسلم) بنصب (خير) على أن يكون خبر الكون مقدمًا على اسمه (غنم) بالرفع؛ على أنه اسمه مؤخرًا، وفي \"أبي داوود\" - بالعكس على الأصل مع تشديد التاء من (يتبع).\nوفي \"ابن ماجه\" بسكون التاء ثلاثيًّا؛ أي: يوشك أن يكون غنم يتبع (بها) ويمشي على (شعف الجبال) ورؤوسها (أو) في (مواضع القطر) والمطر من الأودية حالة كونه (يفر) وينعزل ويهرب (بدينه من الفتن) أي: من فتن الناس وفي \"العون\": (يتبع) بتشديد التاء؛ كما مر آنفًا (بها) أي: مع الغنم أو بسببها (شعف الجبال) - بفتح الشين والعين - أي: رؤوس الجبال وأعاليها، واحدها شعفة (أو مواضع القطر) - بفتح فسكون - أي: مواضع المطر وآثاره من النبات وأوراق الشجر؛ يريد بها: المرعى من الصحراء والجبال، فهو تعميم بعد تخصيص (يفر بدينه) أي: بسببه.\nقال الكرماني: هذه الجملة حالية، وذو الحال: الضمير المستتر في (يتبع) أو (المسلم) إن جوزنا الحال من المضاف إليه؛ فقد وجد شرطه؛ وهو شدة الملابسة، وكأنه جزء منه، واتحاد الخير مع المال واضح، ويجوز أن تكون استئنافية، وهو واضح. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب من","vol":"24","page":52},{"text":"(١٥) - ٣٩٢٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ،\n===\nالدين الفرار من الفتن، وأبو داوود في كتاب الملاحم والفتن، باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٥) - ٣٩٢٥ - (٥) (حدثنا محمد بن عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم (المقدمي) - بالتشديد على صيغة اسم المفعول - البصري، صدوق، من صغار العاشرة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا سعيد بن عامر) الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عامر الخزاز) - بمعجمات - صالح بن رستم - بضمتين بينهما مهملة ساكنة - المزني مولاهم البصري، صدوق كثير الخطأ، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال الأثرم عن أحمد: صالح الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال أبو داوود الطيالسي: حدثنا أبو عامر الخزاز وكان ثقة، وقال الآجري عن أبي داوود: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال يحيى القطان - وقد روى عنه مع شدة استقصائه -: ولم أر له حديثًا منكرًا جدًّا. انتهى \"تهذيب\".","vol":"24","page":53},{"text":"عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَكُونُ فِتَنٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ؛ فَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ .. خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ\".\n===\n(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن قرط) - بضم القاف وسكون الراء ثم مهملة - مجهول، من الثانية. يروي عنه: (س ق). روى عن حذيفة بن اليمان حديث: (كان الناس يسألون عن الخير ...) الحديث، ويروي عنه: حميد بن هلال، وقيل: عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم عن اليشكري عن حذيفة، وهو المحفوظ. انتهى \"تهذيب\".\nواليشكري اسمه: سبيع بن خالد، ويقال: خالد بن سبيع، ويقال: خالد بن خالد اليشكري البصري، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د).\n(عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن قرط، وهو مَجْهولٌ، أو الحسن؛ لأن المحفوظ عندهم: عن نصر بن عاصم عن اليشكري عن حذيفة، واليشكري مقبول؛ كما مر آنفًا.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ): سـ (تكون فتن) مترادفة (على أبوابها) أي: أبواب تلك الفتن (دعاة إلى) أبواب (النار) ليدخلوها (فأن تموت) يا حذيفة (وأنت) أي: والحال أنك (عاض) بِنَواجِذِك (على جِذْلِ شجرة) - بكسر الجيم وفتحها - أي: على أصلها؛ لتأكل قشورها .. (خير لك من أن تتبع أحدًا منهم) أي: من أهل الفتن.","vol":"24","page":54},{"text":"(١٦) - ٣٩٢٦ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث حذيفة بن اليمان المتفق عليه المذكور للمؤلف في هذا الباب برقم (٣٩٢٣).\nفدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، أو حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٦) - ٣٩٢٦ - (٦) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي (المصري) المؤذن، يقال له: صدرة، صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة متقن حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عقيل - مكبرًا - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، إمام حجة مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":55},{"text":"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ\".\n===\n(أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (أخبره) أي: أخبر سعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(لا يلدغ المؤمن) - بالبناء للمفعول - ولا يخدع (من جحر) - بضم الجيم وسكون المهملة - أي: من ثقب وخرق (مرتين).\nقالوا: سبب هذا الحديث أن شاعرًا أسر يوم بدر، فمَنَّ عليه رسول الله ﷺ على ألا يهجوه وأطلقه، فلحق بقومه وعاد إلى ما كان أولًا، ثم أسر يوم أحد، فسأله (لمن، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يلدغ ... \" الحديث؛ أي: ليس من شان المؤمن أن يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرةً ثانية؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ...﴾ الآية (١).\nوأما الغفلة من أمور الدنيا والإقبال على الآخرة .. فشيء آخر، ولعله المراد بقوله: \"المؤمن غر كريم\"، وقيل: يحتمل أن يكون خبرًا؛ أي: المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فَيُخْدَعُ مرةً بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك.\nويحتمل أن يكون نهيًا؛ أي: لا ينبغي للمؤمن أن يكون غافلًا، بل ينبغي له أن يكون مستيقظًا عاقلًا، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\n_________\n(١) سورة الحجرات: (٦).","vol":"24","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمعنى: لا ينبغي للمؤمن الحازم أن يُخْدع من جهة واحدةٍ مرتين. انتهى.\nوقال في \"العون\": وهذا الحديث ورد حين أسر النبي ﷺ أبا عزة - بالعين المهملة والزاي المعجمة - الشاعر يوم بدر، فمن عليه، وعاهده ألا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه، فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد، فسأله (لمن، فقال له رسول الله ﷺ هذا الحديث.\nقال الخطابي في \"المعالم\": هذا الحديث يروى على وجهين من الإعراب:\nأحدهما: بضم الغين على الخبر؛ معناه: أن المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، وقد قيل: إنه ﷺ أراد به: الخداع في أمر الآخرة، دون أمر الدنيا.\nوالوجه الآخر: أن تكون الرواية بكسر الغين في (لا يلدغِ المؤمن) على النهي؛ يقول ﵇: لا يخدعن المؤمن، ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر، وليكن حذرًا مستيقظًا، وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة. انتهى، انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب لا يلاع المؤمن من جحر مرتين، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب لا يلدغ المؤمن مرتين، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الحذر من الناس.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *","vol":"24","page":57},{"text":"(١٧) - ٣٩٢٧ - (٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٧) - ٣٩٢٧ - (٧) (حدثنا عثمان) بن محمد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) بن عثمان العبسي، أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قال) عثمان: (حدثنا أبو أحمد الزبيري) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زمعة) بسكون الميم (ابن صالح) الجندي - بفتح والنون - اليماني نزيل مكة، أبو وهب، ضعيف متفق على ضعفه، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه (ع).\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"24","page":58},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا يلدغ المؤمن) ولا يخدع (من جحر) أي: من جهة واحدة (مرتين) أي: مرةً بعد أخرى.\nقوله: \"لا يلدغ\" - بالدال المهملة والغين المعجمة على صيغة المجهول - من اللدغ؛ وهو ما يكون من ذوات السموم، وأما الذي بالذال المعجمة والعين المهملة؛ وهو اللذع .. فما يكون من النار.\nو(المؤمن) مرفوع بـ (يلدغ) على أنه نائب فاعل.\n(من جحر) بضم الجيم وسكون المهملة.\nقال أبو سليمان الخطابي ﵀: وهذا الحديث أوضح وأهدى وأحق أن يتبع وأحرى، وهذا الكلام منه ﷺ، وأول ما قاله لأبي عزة - بفتحتين وبالعين المهملة والزاي المعجمة - المذكور سابقًا.\nوأما قول السفاقسي: وهذا مثل قديم تمثل به رسول الله ﷺ؛ إذ كان ﷺ كثيرًا ما يتمثل بالأمثال القديمة؛ وأصل ذلك: أن رجلًا أدخل يده في جحر لصيد أو غيره، فلدغته حية في يده، فضربته العرب مثلًا، فقالوا: لا يدخل الرجل يده في جحر فيلدغ منه مرة ثانية.\nفتعقبه في \"المصابيح\": بأنه: إذا كان المثل العربي على الصورة التي حكاها النبي ﷺ .. فالنبي ﷺ لم يورده كذلك حتى يقال: إنه تمثل به.","vol":"24","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنعم؛ أورد كلامًا بمعناه، وانظر فرق ما بين كلامه ﷺ وبين لفظ المثل المذكور، فطلاوة البلاغة على لفظه ﷺ وحلاوة العبارة فيه بادية يدركها ذو الذوق السليم، عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم، والله أعلم. انتهى من \"القسطلاني\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة المذكور قبله في \"ابن ماجه\".\nقلت: درجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم آنفًا، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1692>(٣) - (١٤٥٤) - بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ</span>\n(١٨) - ٣٩٢٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ\n===\n(٣) - (١٤٥٤) - (باب الوقوف عند الشبهات)\n(١٨) - ٣٩٢٨ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبي يحيى الكوفي، ثقة، وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(قال) الشعبي: (سمعت النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"24","page":61},{"text":"يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛\n===\nقال الشعبي: سمعت النعمان (يقول) وهو قائم (على المنبر) النبوي (و) قد (أهوى) أي: والحال أنه قد أهوى ومد (بإصبعيه) المسبحتين (إلى) شحمتي (أذنيه) ليأخذهما؛ إشارة إلى استيقانه بالسماع، وتأكيدًا لسماعه منه ﷺ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١١٧): وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه: إن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله ﷺ.\nوفيه دليل على صحة سماع الصبي المميز؛ لأن النبي ﷺ مات وللنعمان ثمان سنين حالة كونه يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحلال بين) أي: ظاهر بأدلته (والحرام بين) أي: واضح بأدلته (وبينهما) أي: بين الحلال والحرام أمور (مشتبهات) أي: ليست بواضحة الحل ولا بواضحة الحرمة، فلذا (لا يعلمها) أي: لا يعلم تلك المشتبهات ولا يعرفها (كثير من الناس) وهم العوام؛ أي: لا يعرفون حكمها، وأما العلماء .. فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك من الأدلة.\nوليس المعنى: كل ما هو حلال عند الله تعالى .. فهو بين بوصف الحل يعرفه كل أحد بهذا الوصف، وما هو حرام عند الله تعالى .. فهو كذلك، وإلا .. لم تبق المشتبهات.\nوإنما المعنى: أن الحلال من حيث الحكم تبين بأنه لا يضر تناوله، وكذا الحرام تبين بأنه ما يضر تناوله.\nأي: هما بينان يعرف الناس حكمهما، لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما","vol":"24","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبينهما من المشتبهات؛ بأن تناوله يخرج من الورع، ويقرب إلى تناول الحرام وعلى هذا؛ فقوله: (الحلال بين والحرام بين) اعتذار عن ترك ذكرهما. انتهى \"سندي على النسائي\".\nقال القرطبي: يعني: أن كل واحد منهما مبين بأدلته في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ تأصيلًا وتفصيلًا، فمن وقف على ما في كتاب الله والسنة من ذلك .. وجد فيهما أمورًا جلية التحليل، وأمورًا جلية التحريم، وأمورًا مترددة بين التحليل والتحريم؛ وهي التي تتعارض فيها الأدلة، فهي المتشابهات.\nوقد اختلف في حكمها: فقيل: مُواقَعَتُهَا حرامٌ؛ لأنها تُوقِعُ في الحرام، وقيل: مكروهةٌ، والورَعُ تركُها، وقيل: لا يقال فيها واحدٌ منهما، والصواب الثاني؛ لأن الشرع قد أخرجها من قسم الحرام، فلا توصف به وهي مما يرتاب فيه، وقد قال ﷺ: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" رواه أحمد والترمذي والنسائي.\nوهذا هو الورع، وقد قال فيها بعض الناس: إنها حلال، ويتورع عنها.\nقلت: وليست بعبارة صحيحة؛ لأن أقل مراتب الحلال أن يستوي فعله وتركه، فيكون مباحًا، وما كان كذلك .. لم يتصور فيه الورع من حيث هو متساوي الطرفين؛ فإنه إن ترجح أحد طرفيه على الآخر .. خرج عن كونه مباحًا، وحينئذ يكون تركه راجحًا على فعله، وهو المكروه، أو فعله راجحًا على تركه، وهو المندوب.\nفإن قيل: فهذا يؤدي إلى ترك معلوم من الشرع؛ وهو أن النبي ﷺ والخلفاء بعده وأكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يزهدون في المباح؛ فإنهم رفضوا التنعم بأكل الطيبات من الأطعمة، وبلباس اللين","vol":"24","page":63},{"text":"فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ .. اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ .. وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛\n===\nالفاخر من الملابس، وبسكنى المباني الأنيقة من المساكن، ولا شك في إباحة هذه الأمور، ومع هذا، فآثروا أكل الخشن، ولباس الخشن، وسكنى الطين واللبن، وكل هذا معلوم من حالهم منقول من سيرتهم.\nفالجواب: أن تركهم التنعم بالمباح لا بد له من موجب شرعي أوجب ترجيح الترك على الفعل، وحينئذ يلزم عليه خروج المباح عن كونه مباحًا؛ فإن حقيقته التساوي من غير رجحان، فلم يزهدوا في مباح، بل في أمر تركه خير من فعله شرعًا، وهذه حقيقة المكروه، فإذًا؛ إنما زهدوا في مكروه، غير أن المكروه تارة يكرهه الشرع من حيث هو؛ كما كره لحوم السباع، وتارة يكرهه؛ لما يؤدي إليه؛ كما كره القبلة للصائم؛ فإنها تكره؛ لما يخاف منها من فساد الصوم، وتركهم التنعم من هذا القبيل؛ فإنه انكشف لهم من عاقبته ما خافوا على نفوسهم منه مفاسد، إما في الحال؛ كالركون إلى الدنيا، وإما في المآل؛ كالحساب عليه والمطالبة بالشكر وغير ذلك مما ذكر في كتب الزهد.\nوعلى هذا؛ فقد ظهر ولاح أنهم لم يزهدوا ولا تورعوا عن مباح، بل عن مكروه؛ خوفًا من الوقوع في الحرام. انتهى من \"المفهم\".\n(فمن اتقى) وتحرز وتورع عن (الشبهات) وابتعد عنها وتركها، وهو بضم الشين والباء؛ والمراد: ترك ما يشتبه كونه حلالًا .. فقد (استبرأ) أي: طلب البراءة من الذم الشرعي والإثم وحصلها (لدينه و) صان (عرضه) وحفظه من وقوع الناس فيه وتعييبهم له (ومن وقع في الشبهات) أي: ارتكب الأمور المشتبهة .. (وقع في الحرام) أي: كان وقوعه فيها؛ كوقوعه في الحرام، حالة","vol":"24","page":64},{"text":"كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيه، أَلَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ .. صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ .. فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ\".\n===\nكون ذلك الواقع في الشبهات (كالراعي) الذي يرعى المواشي (حول الحمى) أي: حول المرعى الذي حماه الملك ومنعه من الناس، حالة كون ذلك الراعي (يوشك) ويقرب (أن برتع) ويرعى مواشيه (فيه) أي: في ذلك الحمى الذي حماه الملك فتصيبه العقوبة منه.\n(ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإن لكل ملك) من ملوك الدنيا؛ أي: لجنسهم (حمىً) أي: مرعئ حماه ومنعه من الناس لرعي مَوَاشِيه، وإلا .. فليس لكل ملك حمىً، بل لبعضهم (ألا وإن حمى الله محارمه) أي: محرماته؛ أي: ما حرمه على عباده من المنهيات والمعاصي (ألا وإن في الجسد مضغة) أي: قطعة لحم (إذا صلحت .. صلح الجسد كلله، وإذا فسدت .. فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).\nقوله: \"ومن وقع في الشبهات .. وقع في الحرام\" وهذا يكون لأحد وجهين؛ أحدهما: إذا عَوَّد نفسَه عدمَ التحرز مما يشتبه .. أثَّر ذلك في استهانته وعدم المبالاة بأمور الدين، فيقع في الحرام مع العلم به، وقيل: إن من أكثر الوقوع في الشبهات .. أظلم قلبه عليه؛ لفقدان نور العلم والورع، فيقع في الحرام ولا يشعر به.\nوثانيهما: أن من اشتبه عليه الحكم في مسألة فارتكبها بدون تحقيق أو سؤال عنه .. فيمكن أن يكون ذلك الفعل حرامًا في نفس الأمر، فحينئذٍ صار الوقوع في الشبهة وقوعًا في الحرام، والله تعالى أعلم. انتهى من \"التكملة\".\nوقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" بأن الأشياء ثلاثة أقسام:","vol":"24","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nحلال بين واضح لا يخفى حله؛ كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضه، وغير ذلك من المطعومات، وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله.\nوأما الحرام البين .. فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح، وكذلك الزنا والكذب والغيبة والنميمة، والنظر إلى الأجنبية، وأشباه ذلك.\nوأما المشتبهات .. فمعناه: أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس، ولا يعلمون حكمها، وأما العلماء .. فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك.\nقوله: (وقع في الحرام) أي: كاد أن يقع في الحرام، حالة كون ذلك الواقع في الشبهات (كالراعي) الذي يرعى المواشي (حول الحمى) أي: حول المرعى الذي حماه الملك ومنعه من الناس، حالة كون ذلك الراعي (يوشك) ويقرب (أن يرتع) ويرعى مواشيه (فيه) أي: في ذلك الحمى الذي حماه الإمام، ويمنع الناس من دخوله، ومن دخله .. أوقع عليه العقوبة، ومن احتاط لنفسه .. لا يقارب ذلك الحمى؛ خوفًا من الوقوع فيه.\n(والحمى) - بكسر الحاء وبالقصر - كل موضع حظره الإمام لنفسه، ومنع الغير من الدخول فيه، وأكثر ما يستعمل في مراعي المواشي.\nقوله: (يوشك) - بضم الياء وكسر الشين - مضارع أوشك الرباعي - بفتحها - وهو من أفعال المقاربة؛ ومعناه هنا: يقع في الحرام بسرعة.\nو(يرتع) - بفتح التاء - مضارع رتع - بفتحها أيضًا - من باب فتح، وفتحت في المضارع؛ لوجود حرف الحلق؛ لأنه من داعي الفتح بشرطه المذكور في كتب","vol":"24","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصرف؛ كما بسطنا الكلام عليه في شرحنا \"مناهل الرجال على لامية الأفعال\".\nومعناه: أكل الماشية من المرعى، وأصله إقامتها فيه، وتبسطها في الأكل منه، ومنه قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (١).\nوهذا مثل ضربه النبي ﷺ لمحارم الله تعالى، وأصله أن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها الخاصة بهم، وتحرج منه الناس بالتوعد بالعقوبة على من قربها، فالخائف من عقوبة السلطان يبعد بماشيته من ذلك الحمى؛ لأنه إن قرب منه .. فالغالب الوقوع فيه، وإن كثر الحذر؛ إذ قد تنفرد الفاذة، وتشذ الشاذة، ولا تنضبط، فالحذر أن يجعل بينه وبين ذلك الحمى مسافة؛ بحيث يأمن فيها من وقوع الفاذة والشاذة فيه، وهكذا محارم الله تعالى؛ لا ينبغي أن يحوم حولها؛ مخافة الوقوع فيه على الطريقتين المتقدمتين.\n(ألا) - بفتح الهمزة وتخفيف اللام - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا أيها المسلمون واستمعوا ما أقول لكم: (وإن لكل ملك) من ملوك الدنيا؛ أي: لجنسهم (حمىً) أي: مرعىً حماه ومنعه من الناس لرعي مواشيه، وإلا .. فليس لكل ملك حمىً، بل لبعضهم (ألا وإن حمى الله) الذي حمى عباده منه (محارمه) أي: محرماته؛ أي: ما حرمه على عباده من المنهيات والمعاصي، ولما كان التورع يميل القلب إلى الصلاح، وعدمه يميله إلى الفجور .. نبه النبي ﷺ عليه بقوله: (ألا وإن في الجسد) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: وإن في جنس الجسد والجسم (مضغة) أي: قطعة لحم قدر ما يمضغه الماضغ.\nوالمضغة في اللغة: قطعة لحم قدر ما يمضغ عند الأكل، وعبر بها هنا عن\n_________\n(١) سورة يوسف: (١٢).","vol":"24","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقلب؛ لأنه صغير جرمه في الرؤية، كبير قدره؛ لأن صلاح سائر البدن وفساده تابع له.\n(إذا صلحت) - بفتح اللام - من باب نصر؛ أي: إذا انشرحت واتسعت تلك المضغة بالهداية .. (صلح الجسد كله) أي: استعملت الجوارح في الخيرات؛ لأنها متبوعة للجسد، وهي وإن كانت صغيرةً صورةً، لكنها كبيرةٌ رتبةَ الأميرة للجسد.\n(وإذا فسدت) تلك المضغة؛ أي: انشرحت بالضلالة، وهو من باب نصر أيضًا .. (فسد الجسد كله) باستعمال آلاته في المنكرات (ألا وهي) أي: وتلك المضغة التي كانت أميرة الجسد (القلب) سميت بالقلب؛ لأنها محل الخواطر المختلفة الحاملة على الانقلابات. انتهى من \"المبارق\".\nقالوا: المراد: تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد، مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب. انتهى \"نووي\".\nوهذا اللفظ في الأصل: مصدر قلبت الشيء أقلبه؛ من باب ضرب؛ إذا رددته على بدئه، وقلبت الإناء؛ إذا رددته على وجهه، وقلبت الرجل عن رأيه؛ إذا صرفته عنه.\nثم نقل هذا اللفظ، فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف أعضاء الحيوان؛ لسرعة الخواطر فيه، ولترددها عليه، وقد نظم بعض الفضلاء هذا المعنى، فقال:\nما سمي القلب إلا من تقلبه ... فاحذر على القلب من قلبٍ وتحويلِ\nوفي \"اللسان\" و\"تاج العروس\":\nما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يصرف بالإنسان أطوارا","vol":"24","page":68},{"text":"(١٩) - ٣٩٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ،\n===\nولبعضهم:\nوما سمي الإنسان إلا لنسيه ... وما القلب إلا أنه يتقلب\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، وفي كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين ... إلى آخره، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في اجتناب الشبهات، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في ترك الشبهات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث النعمان بن بشير بحديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٩) - ٣٩٢٩ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه (م عم).\n(حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي - بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة - أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المعلى بن زياد) القردوسي - بقاف - أبي الحسن البصري، صدوق","vol":"24","page":69},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: \"الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ\".\n===\nقليل الحديث زاهد، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣). يروي عنه: (ع).\n(عن معقل بن يسار) المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه ممن بايع تحت الشجرة، أبي علي على المشهور، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) معقل: (قال رسول الله ﷺ: العبادة في الهرج) - بفتح الهاء وسكون الراء - أصله: الاختلاط والقتل، والمراد منه هنا: الفتنة، قال النووي: المراد بالهرج: الفتنة واختلاط أمور الناس، وحِكْمَةُ كثرةِ فضلِ العبادة فيه: أنَّ الناس يغفلون عنها، ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا الأفراد من الناس. انتهى.\n(كهجرة إليَّ) والهجرةُ إلى رسول الله ﷺ من أعظم القربات.\nوعبارة القرطبي هنا: قد تقدم أن الهرج الاختلاط والارتباك، ويراد به هنا: الفتن والقتل واختلاط الناس بعضهم في بعض، والمتمسك بالعبادة في ذلك الوقت والمنقطع إليها المعتزل عن الناس .. أجره كأجر المهاجر إلى النبي ﷺ؛ لأنه يناسبه من حيث إن المهاجر قد فر بدينه عمن يصده عنه إلى الاعتصام بعبادة ربه، فهو على التحقيق قد هاجر إلى ربه، وفر من جميع خلقه. انتهى.","vol":"24","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب فضل العبادة في الهرج، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في الهرج والعبادة فيه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث النعمان بن بشير.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1693>(٤) - (١٤٥٥) - بَاب: بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا</span>\n(٢٠) - ٣٩٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،\n===\n(٤) - (١٤٥٥) - (باب: بدأ الإسلام غريبًا)\n(٢٠) - ٣٩٣٠ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن، فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(قالوا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":72},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: بدأ الإسلام) أي: نشأ الإسلام وطرأ ووجد، حالة كونه (غريبًا) أي: قليل الأَهالِي والحَمَلةِ (وسيعود) أي: سيصير في آخر الزمان بعد ظهوره وعلوه وشهرته وانتشاره في مشارق الأرض ومغاربها وغلبته على سائر الأديان والملل كما بدأ (غريبًا) أي: سيصير غريبًا قليل الأهل والحفظة؛ كما كان في بدايته وأول ظهوره، قليل الحملة والأصحاب (فطوبى) أي: فطيبُ العيشِ أو الجنةُ (للغرباء) أي: لمن تغرب بدينه؛ طلبًا لسلامته من الفتن فيه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوفي \"المفهم\": قوله: \"بدأ الإسلام غريبًا\" كذا في روايته بهمز، وفيه نظر؛ وذلك أن (بدأ) مهموزًا متعد إلى مفعول؛ كقوله تعالى ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (١)، ويقال: بدأ الله الخلق بدأً، وأبدأهم: خلقهم.\nو(بدأ) في الحديث لا يقتضي مفعولًا، فظهر الإشكال، ويرتفع الإشكال بأن يحمل (بدأ) الذي في الحديث على (طرأ) فيكون لازمًا؛ كما اتفق للعرب\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (١٠٤).","vol":"24","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي كثير من الأفعال اللازمة حملها على الأفعال المتعدية، فيعدونها، وفي كثير من الأفعال المتعدية حملها على اللازمة، فتكون لازمة؛ كما حملوا هنا (بدأ) المتعدي على (طرأ) اللازم، فيكون لازمًا؛ كما قالوا: رجع زيد ورجعته وفغر فاه، وفغرفوه، والتضمين في اللسان جائز كثير.\nوأنكر بعض مشايخنا همزه، وقال: إنما هو (بدا) بمعنى (ظهر) وفي إنكاره بُعْدٌ من حيث الرواية ومن جهة المعنى؛ لأن المراد: أن الإسلام نشأ في آحاد وقلة، وسيلحقه النقص حتى يصير في آحاد وقلة، و(بدا) بمعنى (ظهر) يبعده عن هذا المعنى، فأما الرواية بالهمز .. فصحيحة النقل عمن يعتمد على علمه وضبطه، وأما المعنى .. فبعيد عن مقصود الحديث، كما قلنا آنفًا.\nويحتمل أن يراد بالحديث: المهاجرون؛ إذ هم الذين تغربوا عن أوطانهم فرارًا بأديانهم، فيكون معناه: أن آخر الزمان تشتد فيه المحن على المسلمين، فيفرون بأديانهم، ويغتربون عن أوطاونهم؛ كما فعل المهاجرون، وقد ورد في الحديث: (قيل: يا رسول الله؛ من الغرباء؟ قال: هم النزاع) بضم النون وتشديد الزاي (من القبائل) إشارة إلى هذا المعنى، والله أعلم.\nولذلك قال الهروي: أراد بذلك: المهاجرين؛ لأنهم تغربوا عن أهليهم لله ورسوله.\nوالنزاع - جمع نزيع أو نازع - وهو الذي نزع عن أهله وعشيرته وبعد عن ذلك، ولكن ظاهر الحديث العموم، والأولى حمله عليه وعدم القصر على المهاجرين.\nقوله: (فطوبى للغرباء) وقد مر تفسير هذا في الحديث، ومن حيث اللغة آنفًا، فهو جمع غريب؛ وهو من بعد عن أهله وعشيرته وماله.","vol":"24","page":74},{"text":"(٢١) - ٣٩٣١ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ\n===\nوأما (طوبى) .. فأصله طيبى - بوزن فعلى بضم الطاء وسكون الياء - فقلبت فيها الياء واوًا؛ لانضمام ما قبلها، واختلف المفسرون في معناها في قوله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (١)؛ فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معناه: فرَحٌ وقرةُ عينٍ.\nوقال عكرمة: نِعْمَ مَا لَهُمْ.\nوقال الضحاك: غبطة لهم، وقال قتادة: حسنى لهم، وعن قتادة أيضًا: معناه: أصابوا خيرًا، وقال إبراهيم: خيرًا لهم وكرامة، وقال ابن عجلان: دوام الخير، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة، وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) - ٣٩٣١ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عمران التجيبي أبو حفص المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الرعد: (٢٩).","vol":"24","page":75},{"text":"وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\".\n===\n(و) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، ولكن خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). ولكن لا يضر في السند؛ لأنه ذكر على سبيل المقارنة.\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سنان بن سعد) الكندي المصري، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، فهو مختلف فيه وفي اسمه.\n(عن رسول الله ﷺ قال: إن الإسلام بدأ) ونشأ وظهر، حالة كونه (غريبًا) أي: قليل الحملة والحفظة (وسيعود) أي: وسيكون (غريبًا) أي: قليل الأهل والأصحاب؛ كغربته في الابتداء (فطوبى للغرباء) أي: لمن تغرب بسببه.\nوهذا الحديث نفس حديث أبي هريرة المذكور قبله لفظًا ومعنى، وقد تقدم تفسيره في الحديث الذي قبله، فراجعه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *","vol":"24","page":76},{"text":"(٢٢) - ٣٩٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) - ٣٩٣٢ - (٣) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي أبو محمد، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصِحَ فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، فهو ضعيف لما ذكر، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).\n(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد بن أبي شعيرة الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف.","vol":"24","page":77},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\"، قَالَ: قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: \"النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ\".\n===\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، قال) عبد الله: (قيل) لرسول الله ﷺ، ولم أر من ذكر اسم السائل (ومن الغرباء) يا رسول الله؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ للسائل: هم (النزاع) أي: البعداء (من القبائل) والعشائر والأهالي، وفي \"النهاية\": جمع نازع أو نزيع؛ وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته؛ أي: بَعُدَ وغَاب عنهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء \"أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا\"، وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود.\nفهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد مما ذكر قبله وغيره، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1694>(٥) - (١٤٥٦) - بَابُ مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الْفِتَنِ</span>\n(٢٣) - ٣٩٣٣ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\n===\n(٥) - (١٤٥٦) - (باب من ترجى له السلامة من الفتن)\n(٢٣) - ٣٩٣٣ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عمران التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه.\n(عن عيسى بن عبد الرَّحمن) بن فروة - بفتح الفاء وسكون الراء - الأنصاري أبي عبادة الزرقي. روى عن: زيد بن أسلم، والزهري، ويروي عنه: ابن لهيعة، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر المدني، ثقةٌ عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.","vol":"24","page":79},{"text":"أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلّهِ وَلِيًّا .. فَقَدْ بَارَزَ اللهَ بِالْمُحَارَبَة، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وكذا عيسى بن عبد الرَّحمن ضعيف.\n(أنه) أي: أن عمر (خرج يومًا) من الأيام (إلى مسجد رسول الله ﷺ فوجد) عمر (معاذ بن جبل قاعدًا عند قبر النبي ﷺ) حالة كون معاذ (يبكي) من البكاء (فقال) له عمر: (ما يبكيك) يا معاذ؟ من الإبكاء (قال) معاذ: (يبكيني شيء) أي: حديث (سمعته من رسول الله ﷺ) لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن يسير الرياء) وقليله (شرك) أصغر وأخفى؛ لأنه لا يطَّلِعُ عليه إلَّا صاحبُه؛ لأنه من أعمال القلوب؛ وهو قصد الشخص بعمله المصالح إراءة المخلوق؛ ليمدحوه بالصلاح.\n(و) سمعته أيضًا يقول: (إن من عادى لله وليًا) والجار والمجرور في قوله (لله) صفة مقدمة على موصوفها؛ أي: وإن من عادى وآذى وليًا كائنًا لله تعالى، وهو كلّ مؤمن صالح .. (فقد بارز الله) ﷿، وظاهر له؛ من المبارزة (بالمحاربة) فإن أولياءه وأهله هم المخصوصون به تعالى؛ أي: المتجرِّدون لعبادته وأذكاره عن عوائق الدنيا وزخارفها.\n(إن الله) ﷾ (يحب الأبرار) أي: يرضى عنهم ويدافع عنهم من عاداهم، وهم جمع برّ؛ وهو من غلبت طاعته على معاصيه، وما بعده","vol":"24","page":80},{"text":"الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا .. لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا .. لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ\".\n(٢٤) - ٣٩٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nصفات له (الأتقياء) صفة أولى له، جمع تقي؛ وهو من امتثل جميع أوامره، واجتنب عن جميع مناهيه (الأخفياء) صفة ثانية له، جمع خفي؛ وهو المعتزل عن الناس الذي يخفى عليهم مكانه.\nوقوله: (الذين) صفة للأخفياء؛ أي: الأخفياء الذين (إذا غابوا) عنهم واعتزلوا ... (لَمْ يُفْتَقدُوا) - بالبناء للمفعول - أي: لَمْ يُطلبوا لمعرفة حالهم، ولا يلتفت أحد من الناس إلى معرفة حالهم ومكانهم، ولا ينظر أحد إلى أنهم أحياء أو أموات بل هم عند الناس أحقر من ذلك.\n(وإن حضروا) في مجالسهم ... (لَمْ يدعوا) إلى المجالس المشرفة عندهم، ولا إلى الأمور المهمة (ولم يعرفوا) عند الناس بشيء من المراتب (قلوبهم مصابيح الهدى) أي: كالمصابيح في الهدى والشرع المستقيم التي تضيء لنفسه وتضيء لغيرها (يخرجون) أي: يعتزلون (من كلّ غبراء) ومشاكل (مظلمة) وفتن مهلكة واختلافات مختلطة التي لا وجه لحلها، ولا طاقة لفكها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له ولا متابع صحيحان، ودرجته: أنه ضعيف (٣) (٤٠٢)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٤) - ٣٩٣٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا -","vol":"24","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"النَّاسُ كَإِبِلٍ مِئَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً\".\n===\nالسلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر المدني، ثقةٌ عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إن ثبَتَ سماعُ زيد بن أسلم من عبد الله بن عمر.\n(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ: الناس كإبلٍ مئةٍ لا تكاد) ولا تقرب أن (تجد فيها) أي: في تلك المئة (راحلة) أي: ناقة تصلح للركوب وللتحمل.\nقال السندي: في \"النهاية\": يعني: إن المرضي المنتخب من الناس في عزة وجوده .. كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار، الذي لا يوجد في كثير من الإبل، ويقع لفظ: (الراحلة) على الذكر والأنثى، والهاء للمبالغة. انتهى منه.\nوفي بعض نسخ السندي: قوله: \"كإبل مئة\" يعني: أن المؤمنين المنتخبين","vol":"24","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن الناس في عزة وجودهم .. كالمنتخب من الإبل القوية على الأحمال والأسفار، الذي لا يوجد في كثير من الإبل.\nقال الزهري: الذي عندي فيه: أن الله تعالى ذم الدنيا، وحذر العباد منها، وضرب لهم فيها الأمثال؛ ليعتبروا ويحذروا، وكان النبي ﷺ يحذرهم ما حذرهم الله تعالى، ويزهدهم فيها، فرغب الناس بعده فيها، وتنافسوا عليها، حتى كان الزهد في النادر القليل منهم، فقال: \"تجدون بعدي كإبل مئة ليس فيها راحلة\" أي: إن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة .. قليل؛ كقلة الراحلة في الإبل.\nوالراحلة: هي البعير القوي على الأحمال والأسفار، النجيب، التام الخلق الحسن المنظر، ويقع على الذكر والأنثي، والهاءُ للمُبالغة، ذكره السيوطي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول منهما للاستئناس، والثاني للاستدلال به على الترجمة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1695>(٦) - (١٤٥٧) - بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ</span>\n(٢٥) - ٣٩٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً\".\n===\n(٦) - (١٤٥٧) - (باب افتراق الأمم)\n(٢٥) - ٣٩٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة) فواحدة منها في الجَنَّة، وسبعون في النار (وتفترق أمتي) أي: أمة الإجابة لا أمة الدعوة (على ثلاث وسبعين فرقة) واحدة منها في الجَنَّة، والبقية في النار، قالوا: والمراد بأمته: أمة الإجابة؛ وهم أهل القبلة؛ فإن اسم (الأمة) مضافًا إليه ﷺ يتبادر منه أمة","vol":"24","page":84},{"text":"(٢٦) - ٣٩٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nالإجابة؛ والمراد: تفرقهم في الأصول والعقائد، لا الفروع والعمليات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٦) - ٣٩٣٦ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عباد بن يوسف) الكندي أبو عثمان الحمصي الكرابيسي، مقبول، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن راشد بن سعد) المَقْرَئِيُّ - بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب - الحمصي، ثقةٌ كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل: ثلاث عشرة ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن عوف بن مالك) الأشجعي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه،","vol":"24","page":85},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّة، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ\"،\n===\nمن مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقال السندي: في هذا الإسناد مقال، قال أبو حاتم: راشد بن سعد صدوق، وعباد بن يوسف لَمْ يخرج له أحد سوى ابن ماجة، وليس له عنده سوى هذا الحديث، قال ابن عدي: روى أحاديث تفرد بها، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" كما مر آنفًا، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى منه.\n(قال) عوف بن مالك: (قال رسول الله ﷺ: \"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجَنَّة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة؛ فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجَنَّة، والذي نفس محمد بيده؛ لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجَنَّة وثنتان وسبعون في النار\") أي: وبقية الفرق في النار؛ كما جاء.\nقيل: إن أريد الخلود فيها .. فهو خلاف الإجماع؛ فإن المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن أريد مجرد الدخول فيها .. فهو مشترك بين الفرق؛ إذ ما من فرقة إلَّا بعضهم عصاة، والقول بأن معصية الفرقة الناجية مطلقًا مغفور .. بعيد.","vol":"24","page":86},{"text":"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: \"الْجَمَاعَةُ\".\n===\nأجيب: بأن المراد: أنهم في النار لأجل اختلاف العقائد؛ فمعنى: (وواحدة في الجَنَّة): أنهم لا يدخلون النار لأجل اختلاف العقائد.\nأو المراد بكونهم في النار: طول مكثهم فيها، وبكونهم في الجَنَّة: إلا يطول مكثهم في النار، وعبر عنه بكونهم في الجَنَّة؛ ترغيبًا في تصحيح العقائد، وأنه يلزم إلا يعفى عن البدعة الاعتقادية؛ كما لا يعفى عن الشرك إذ لو تحقق العفو عن البدعة.\nفإن قيل: لا يلزم دخول كلّ الفرقة المبتدعة في النار، فضلًا عن طول مكثهم فيها؛ إذ هو مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١). أجيب: بأن المراد: أنهم يَتعرَّضون لِمَا يُدْخِلُهم النارَ من العقائد الرديئةِ ويستحقون ذلك.\nويحتمل أن المراد: أن الغالب في تلك الفرق دخول النار، فيندفع الإِشْكَال مِنْ أصلِه.\n(قيل: يا رسول الله؛ من هم؟ قال: \"الجماعة\") أي: الموافقون لجماعة الصحابة الآخذون بعقائدهم المتمسكون برأيهم. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الحديث.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٨).","vol":"24","page":87},{"text":"(٢٧) - ٣٩٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٧) - ٣٩٣٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عمرو) الأوزاعي عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن بني إسرائيل افترقت) أي: ستفترق يوم القيامة (على إحدى وسبعين فرقة) كلها في النار إلَّا فرقة واحدةً، فتدخل الجَنَّة؛ أراد بهذه اليهود، وترك النصاري، وحق العبارة - كما في الرواية السابقة - أن يقال: (وستفترق النصارى على ثنتين وسبعين","vol":"24","page":88},{"text":"وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةَ كُلُّهَا فِي النَّارِ؛ إِلَّا وَاحِدَةً؛ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ\".\n(٢٨) - ٣٩٣٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\nفرقة، واحدة منها في الجَنَّة) والباقية في النار (وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلَّا واحدة؛ وهي الجماعة) الموافقون لجماعة الصحابة الآخذون بعقائدهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٨) - ٣٩٣٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":89},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ بَاعًا بِبَاعٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ؛ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ .. لَدَخَلْتُمْ فِيهِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْيَّهَودُ وَالنَّصَارَى؛ قَالَ: \"فَمَنْ إِذًا؟ ! \".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو، وله أوهام كان كان صدوقًا.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): والله الذي لا إله إلَّا هو؛ (لتتبعن) ولتسلكن (سنة من كان قبلكم) من اليهود والنصارى؛ أي: لَتَقْتَدُنَّ بهم في أهوائهم ومبتدعاتهم وخرافاتهم التي تخالف شرعكم (باعًا بباع) أي: في باع بعد باع (وذراعًا بذراع) أي: وفي ذراع بعد ذراع (وشبرًا بشبر) أي: وفي شبر بعد شبر.\nوالباع: ما بين أطراف أصابع اليدين إذا مدتا من الجانبين، والذراع: ما بين المرفقين وأطراف أصابع اليدين، والشبر: ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر.\nقوله: (حتى لو دخلوا) غاية للاقتداء بأحدهم، وجواب (لو) سيأتي؛ أي: حتى لو دخلت اليهود والنصارى (في جحر ضب) وحفيرته ... (لدخلتم) أنتم (فيه) أي: في ذلك الجحر؛ لحرصكم على مطابقتهم في جميع أفعالهم الخبيثة وأحوالهم الدنيئة (قالوا) أي: قالت الصحابة الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله) أتريد بمن كان قبلنا (اليهود والنصارى) أو هم غير اليهود والنصارى؟ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (فمن) أريد بمَنْ قبلكم (إذًا؟ !) أي: إذْ لَمْ أرد اليهود والنصارى؛ أي: بل هم مرادي بمن كان قبلكم.","vol":"24","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1696>(٧) - (١٤٥٨) - بَابُ فِتْنَةِ الْمَالِ</span>\n(٢٩) - ٣٩٣٩ - (١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَ\n===\n(٧) - (١٤٥٨) - (باب فتنة المال)\n(٢٩) - ٣٩٣٩ - (١) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري (المصري)، لقبه زغبة - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ) وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات. يروي عنه؛ (م د س ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري ثقةٌ عالم نحرير، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) المدني مولى أم شريك، ثقةٌ ثبتٌ، من الثانية، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح - بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة - القرشي العامري المكي، ثقةٌ، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنه سمع أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال عياض بن عياض بن عبد الله: سمعت أبا سعيد الخدري، حالة كونه (يقول: قام رسول الله ﷺ) على المنبر (فخطب)","vol":"24","page":92},{"text":"فَقَالَ: \"لَا وَالله، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا\"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ !\n===\nالناس؛ أي: وعظهم بالوعد والوعيد (فقال: لا) نافية (والله) جملة قسمية زادها لتاكيد الكلام (ما) زائدة زيدت لتأكيد المنفي المفهوم من لا؛ أي: أقسمت لكم بالله الذي لا إله غيره؛ لا (أخشى) ولا أخاف (عليكم أيها الناس) فِتَنًا تشغلكم عن الدين والعمل المصالح (إلَّا ما يخرج الله) ﷾ (لكم) من الأرض ويبسطه لكم، حالة كون ما يخرجه لكم (من زهرة الدنيا) وزينتها ومتاعها ونعيمها.\nوالزهرة - بفتح الزاي وسكون الهاء - والمراد بها: الزينة والبهجة؛ كما في الحديث، والزهرة مأخوذة من زهرة الشجر؛ وهو نَوْرُها - بفتح النون - والمراد بها: ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء.\nقال القاري: والمعنى: إني أخاف عليكم أن كثرة أموالكم عند فتح بلادكم تمنعكم من الأعمال الصالحة، وتشغلكم عن المعلوم النافعة، وتحدث فيكم الأخلاق الدنية؛ من التكبر والعجب والغرور، ومحبة الجاه والمال وما يتعلق بهما من لوازم الأمور الدنيوية، والإعراض عن الاستعداد للموت وما بعده من الأهوال الأُخرى.\nوقال النووي: وفيه: التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر إليها والمفاخرة بها، وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف إذا كان فيه زيادة في التوكيد والتفخيم؛ ليكون أوقع في النفوس. انتهى.\n(فقال له) ﷺ (رجل) من الحاضرين، لَمْ أر من ذكر اسمه: (يا رسول الله؛ أيأتي الخير بالشر؟ !) أي: أتصير النعمة عقوبة؟ ! لأن","vol":"24","page":93},{"text":"فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاعَةً\n===\nزهرة الدنيا نعمة من الله تعالى، فهل تعود هذه النعمة نقمة، وهو استفهام استرشاد لا إنكار.\nوالباء في قوله: (بالشر) صلة ليأتي؛ أي: هل يستجلب الخير الشر.\nوفيه تسمية المال: خيرًا، ويؤيده: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (٢).\nوفي \"الدهني على هامش مسلم\": قوله: (أيأتي الخير بالشر) الباء فيهِ لِلتَّعْدية، والاستفهامُ الإنكاريُّ للاسترشادِ.\nوالمعنى: فهل يستجلب الخير الشر؛ يعني: أن ما يحصل لنا من الدنيا .. خير إذا كان من جهة مباحة، فهل يترتب عليه شر؛ انتهى.\n(فسكت رسول الله ﷺ) عن جواب سؤاله (ساعةً) أي: زمنًا قليلًا.\nوفي رواية عطاء عند البخاري: (حتى ظننت أنه ينزل عليه) أي: الوحي، وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه، قال الحافظ رحمه الله تعالى: إنه ﷺ كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما يسأل عنه، وهذا على ما ظنه الصحابة.\nويجوز أن يكون سكوته؛ ليأتي بالعبارة الوجيزة الجامعة المفهمة، وقد عَدَّ ابن دريد هذا الحديث؛ وهو قوله: (إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم) من الكلام المفرد الوجيز الذي لَمْ يُسبق ﷺ إلى معناه، وكلُّ مَنْ وقع شيء منه في كلامه .. فإنما أَخذَه منه.\n_________\n(١) سورة العاديات: (٨).\n(٢) سورة البقرة: (١٨٠).","vol":"24","page":94},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ قُلْتَ؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ !\n====\nويستفاد من هذا الحديث ترك العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل، ويؤيد أنه من الوحي قوله في رواية هلال عن عطاء: (فأفاق يمسح عنه الرحضاء) أي: العرق\" فإنه كانت عادته عند نزول الوحي؛ كما تقدم في أحاديث بدء الوحي (وإن جبينه ليتفصد عرقًا).\n(ثم) بعدما سكت رسول الله ساعةً (قال) للرجل: (كيف قلت) أيها الرجل في سؤالك؟ (قال) الرجل: (قلت) يا رسول الله في سؤالي لك: (وهل يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله ﷺ) للرجل: (إن الخير) الحقيقي (لا يأتي إلَّا بخير) ولكن هذه الزهرة ليست بخير محض؛ لما يؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة.\nقال الحافظ: ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر، فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه، والإسراف في إنفاقه فيما لَمْ يشرع، وأن كلّ شيء قضى الله أن يكون خيرًا .. فلا يكون شرًّا، وبالعكس، ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له في تصرفه فيه ما يجلب له الشر. انتهى.\n(أوَ خير هو؟ !) بفتح (الواو) العاطفة على محذوف، و(الهمزة): للاستفهام الإنكاري داخلة على ذلك المحذوف، و(خير): خبر مقدم، و(هو) مبتدأ مؤخر؛ والتقدير: أتقول ذلك وتظن أن هذا المال خير كله، لا؛ فإنه ليس خيرًا حقيقيًّا وإن سمي خيرًا؛ لأن الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق؛ كما أن الشر الحقيقي فيه هو ما يعرض له من الإمساك عن الحق والإخراج في الباطل، ثم ضرب ﷺ في هذا الحديث","vol":"24","page":95},{"text":"إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ.\n===\nمثلين؛ أحدهما: للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر: للمقتصد في أخذها والنفع بها.\nوأشار إلى الأول بقوله: (إن كل ما ينبت الربيع) قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات من فصول السنة الأربعة المجموعة في قول بعضهم:\nربيع صيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني\nوقيل: هو النهر الصغير المتفجر من النهر الكبير؛ كما في \"القسطلاني\"، والأول هو الأصح، والله أعلم.\n(يقتل) البهيمة (حبطًا) أي: انتفاخًا وتخمةً؛ والحبط - بفتحتين -: التخمة؛ وهي امتلاء البطن وانتفاخه من الإفراط في الأكل.\nوهو تمييز محول عن الفاعل؛ والتقدير: إن كلّ ما ينبت يقتل الماشية حبطه حقيقة إذا أفرطت في الرعي.\nوفي الرواية الثانية في مسلم: (وإن مما ينبت الربيع) فهذه محمولة على تلك؛ كما في \"النووي\" يعني: أن ما يحصل في الربيع من النبات بتوالي أمطاره بإنبات الله تعالى؛ ففي الإسناد مجاز عقلي، يهلك الماشية حبطًا؛ أي: تخمة.\n(أو يلم) - بضم الياء وتشديد الميم - أي: أو يقارب أن يقتل ويهلك، فـ (أو) للتنويع.\nوالمعنى: إن الربيع ينبت خيار العشب، فتستكثر منه الماشية لاستطابتها إياه، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاعتدال، فتنفتق أمعاؤها من ذلك فتموت أو تقرب الموت.\nومن المعلوم؛ أن الربيع ينبت أضراب العشب، فهي كلها خير في نفسها،","vol":"24","page":96},{"text":"إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ؛ حَتى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا .. اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ\n===\nوإنما يأتي الشر من قبل إفراط الأكل منه، فكذلك المفرط في جمع المال من غير حله، أو من الحلال المشغل عن حاله، يكثر في التنعم بماله، من غير تأمل في مآله، فيقسو قلبه من كثرة الأكل، فيورث الأخلاق الدنية، فيتكبر ويتجبر ويحقر الناس، ويمنع ذا الحق حقه منها، فحيث آل مآل المال لهلاكه في الدنيا، ولعذابه في العقبى .. يصير سبب الوبال، وشدة النكال، وسوء الحال؛ كذا في المرقاة.\nوأشار إلى المثل الثاني؛ أعني: مثل المقتصد بقوله: (إلَّا آكلة الخضر) بمد همزة (آكلة) وكسر الكاف، والخضر - بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة للأكثر - وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية، واحده خضرة؛ أي: إلَّا الماشية تأكل الخضر؛ وهي البقول التي ترعاها المواشي، قال السندي: والاستثناء منقطع؛ أي: لكن آكلة الخضر تنتفع بأكلها، فكأنها أخذت الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل: مفرغ في الإثبات؛ أي: تقتل كلّ آكلة إلَّا آكلة الخضر، والله تعالى أعلم.\nقال القاضي عياض: هو عند الجمهور استثناء، ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتخفيف اللام؛ على الاستفتاح؛ أي: انظروا آكلة الخضر وما كان منها. انتهى \"أبي\".\nأي: إلَّا آكلة الخضر التي (أكلت) منها ورعت فيها (حتى إذا امتلأت) شبعًا وفي رواية: (امتدت) وعظمت (خاصرتاها) أي: جنباها، تثنية خاصرة - بخاء معجمة وصاد مهملة - وهما جانبا البطن من الحيوان .. (استقبلت الشمس) أي: بركت مستقبلةً إليها تستمرئ بذلك ما أكلت؛ أي: حتى إذا شبعت .. تركت الأكل، ولم تأكل ما فوق طاقة كرشها حتى","vol":"24","page":97},{"text":"فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ .. يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ\n===\nتقتلها كثرة الأكل، وتوجهت إلى مسقط ضوئها، واستراحت فيه (فثلطت) - بمثلثة ولام مفتوحتين ثم طاء مهملة - أي: ألقت ما في بطنها من السرقين رقيقًا سهلًا؛ والثلط: الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة.\nأ (وبالت) أي: أخرجت البول؛ و(أو) هنا مانعة خلو (ثم اجترت) - بالجيم الساكنة والراء المشددة - أي: استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف فأعادت مضغه، قال النووي: أي: مضغت جرتها، قال أهل اللغة: الجرة - بكسر الجيم -: ما يخرجه البعير من بطنه؛ ليمضغه ثم يبلعه؛ والقصع: شدة المضغ.\n(فعادت) أي: رجعت إلى الأكل (فأكلت) ثانيًا.\nقوله: (فعادت) أي: إلى الرعي؛ أي: ثم إذا حصل لها واحتاجت إلى الأكل .. عادت إلى الرعي (فأكلت) قال الحافظ: والمعنى: أنَّها إذا شبعت، فثقل عليها ما أكلت .. تحيلت في دفعه؛ بأن تجتر فيزداد نعومة، ثم تستقبل الشمس فتحمى بها؛ ليسهل خروجه، فإذا خرج .. زال الانتفاخ، فسلمت، وهذا بخلاف ما إذا لَمْ تتمكن من ذلك؛ فإن الانتفاخ يقتلها سريعًا، والله أعلم. انتهى.\n(فمن يأخذ مالًا) من أموال الدنيا (بحقه)؛ أي: يأخذه بقدر حاجته من طريق حله ويضعه في حقه؛ أي: في محله .. (يبارك له) فيه: أي: في ذلك المال (ومن يأخذ مالًا بغير حقه) أي: من طريق لا يستحقه بها؛ كالربا والرشوة والغصب والسرقة مثلًا، أو يصرفه في غير حقه من الوجوه المحرمة؛","vol":"24","page":98},{"text":"فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ\".\n===\nكالزنا وشرب الخمر .. (فمثله) أي: صفته (كمثل الذي يأبيل ولا يشبع) فيقع في الداء العضال والورطة المهلكة؛ لغلبة الحرص عليه؛ كالذي به داء جوع البقرة، وكالمريض الذي به الاستسقاء حيثما يروي، وكلما يشرب .. يزيد عطشًا وانتفاخًا.\nومعنى الحديث: أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطًا بالتخمة؛ لكثرة الأكل، أو يقارب القتل، إلَّا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة، وتحصل به الكفاية المقتصدة؛ فإنه لا يضره، وهكذا المال؛ هو كنبات الربيع، مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه؛ فمنهم: من يستكثر منه ويستغرق فيه، غير صارف له في وجوهه، فهذا يهلكه، أو يقارب إهلاكه، ومنهم من يقتصد فيه، فلا يأخذ إلَّا يسيرًا، وإن أخذ كثيرًا .. فرقه في وجوهه؛ كما تثلطه الدابة، فهذا لا يضره، هذا مختصر معنى الحديث، والله أعلم. انتهى من \" فتح الملهم\".\nقوله: \"فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع\" قال الزين بن المنير: في هذا الحديث وجوه من التشبيهات البديعية:\nأولها: تشبيه المال ونموه بالنبات وظهوره.\nوثانيها: تشبيه المنهمك في الاكتساب والأسباب بالبهائم المنهمكة في الأعشاب.\nثالثها: تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في الأكل والامتلاء منه.\nورابعها: تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدى إلى المبالغة في البخل به، بما تطرحه البهيمة من السلح؛ ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعًا.\nوخامسها: تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطت","vol":"24","page":99},{"text":"(٣٠) - ٣٩٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ،\n===\nجانبها مستقبلةً عين الشمس؛ فإنه من أحسن حالاتها سكونًا وسكينةً، وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها.\nوسادسها: تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها.\nوسابعها: تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ينقلب عدوًا؛ فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه، وذلك يقتضي منعه من مستحقه، فيكون سببًا لعقاب مقتنيه.\nوثامنها: تثبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٠) - ٣٩٤٠ - (٢) (حدثنا عمرو بن سواد) - بتشديد الواو - ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(أخبرني عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":100},{"text":"أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ .. أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ \"،\n===\n(أنبأنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقةٌ فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي، أبا ثمامة المصري، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن يزيد بن رباح) - بموحدة - السهمي أبا فراس - بكسر الفاء - المصري، لقبه مشفر، ثقةٌ، من الثالثة، ولم يصح أنه شهد فتح مصر الأولى. يروي عنه: (م ق).\n(حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص) القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا فتحت عليكم) أيها المسلمون (خزائن فارس والروم) أي: غلبت لكم ونصرتم عليهما .. فـ (أي قوم أنتم؟) أي: كيف يكون حالكم، وماذا تصنعون في رخاء العيش؟\nقال القرطبي: هذا استفهام يشوبه إخبار منه ﷺ عن أمر قبل وقوعه، وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان ذلك من أدلة صحة نبوته ورسالته ﷺ، وكم له ﷺ منها وكم.\nومعنى \"أي قوم أنتم؟ \" أَيْ: على أي حال تكونون، فكأنه قال: أتبقون على ما أنتم، أو تتغير بكم الحال؟","vol":"24","page":101},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؛\n===\nفـ (قال عبد الرَّحمن بن عوف) الزهري المدني أحد أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم في جواب سؤال النبي ﷺ: (نقول) حينئذٍ: (كما أمرنا الله) تعالى به؛ أي: نقول قولًا؛ مثل القول الذي أمرنا الله به، وكان هذا منه إشارة إلى قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١).\nوذلك أنه فهم أن رسول الله ﷺ خاف عليهم من بسط الدنيا عليهم، فأجابه بذلك، فكأنه قال: نستكفي الفتن والمحن بالله تعالى، ونقول كما أمرنا الله، وهذا إخبار منهم عما يقتضيه الحال، وأنها تتغير بهم. انتهى من \"المفهم\".\nوفي \"المبارق\": قوله: \"أي قوم أنتم؟ ! معناه: هل أنتم من الشاكرين على تلك النعمة العظيمة، أو من غيرهم، وفي هذا الاممتفهام تلويح إلى التهديد على وقوع المنهيات منهم. انتهى منه.\nقوله: (قال عبد الرَّحمن بن عوف) رضي الله تعالى عنه؛ أي: (نقول) حينئدٍ قولًا (كما أمرنا الله) تعالى به؛ أي: قولًا كالقول الذي أمرنا الله تعالى به؛ أي: نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله (قال رسول الله ﷺ: أو) - بسكون الواو - عاطفة على كلام عبد الرَّحمن بن عوف.\nوقوله: (غير ذلك) روي منصوبًا؛ على تقدير: وتفعلون غير ذلك الذي قُلْتَه من الشكر له؛ يعني بذلك: التحاسد والتباغض، ومرفوعًا؛ على تقدير: أو حالكم غير ذلك.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٧٣).","vol":"24","page":102},{"text":"تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ\".\n===\nوفيه إشارة إلى أن كونهم على تلك الصفة غير متيقن لهم؛ لعدم اطلاعهم على المغيبات، قاله ابن الملك.\nوقولُه: (تتنافسون) أي: تتراغبون إلى الدنيا ... إلى آخره .. تفسيرٌ لقوله: \"أو غير ذلك\" والمعنى: أو تفعلون غير ذلك الذي قلته من الشكر، وذلك الغير بأن تكونوا تتنافسون، أي: تتسابقون إلى أخذ الدنيا (ثم تتحاسدون) بعد الأخذ (ثم تتدابرون) أي: تتقاطعون؛ فيُوَلِّي كلّ واحد منكم دبره إلى الآخر، معرضًا عنه بوجهه (ثم تتباغضون) أي: يبغض بعضكم بعضًا، ثم تنبت البغضاء في قلوبكم، وتتراكم فيها، حتى يكون عنها الخلاف والقتال والهلاك؛ كما وجد.\nويحتمل كون قوله ﷺ: \"تتنافسون ... \" إلى آخره .. جوابًا لسؤال مقدر وقع من عبد الرَّحمن بن عوف، تقديره: كيف نفعل غير ذلك؛ فقال له: تتنافسون في الدنيا ... إلى آخره.\n(أو) تفعلون (نحو ذلك) بأن تتقاتلوا أو تتضاربوا أو تنتهبوا أو تغصبوا إلى غير ذلك من الأذى (ثم تنطلقون) وتتصرفون (في) شؤون (مساكين المهاجرين) وضعفائهم (فتجعلون بعضهم) أي: فتجعلون بعض مساكينهم أُمَراء (على رقاب بعض) آخر منهم، وَالِينَ عليهم.\nوحاصل المعنى: أنَّ الذين يُعدُّون اليومَ من فقراء المهاجرين ومساكينهم سوف يكون بعضُهم أميرًا على بعض، فيقع التنافسُ في المال والجاه جميعًا.\nوالتعبير بـ (الرقاب): من التعبير بالبعض عن الكل؛ والمراد: تجعلون بعضهم أمراء على بعض، يعني: أن مساكين المهاجرين تفتح عليهم الدنيا","vol":"24","page":103},{"text":"(٣١) - ٣٩٤١ - (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ،\n===\nإذ ذاك، حتى يكون بعضهم أميرًا على بعض. انتهى \"أبي\" بتصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1697>فائدة</span>\nقال النووي: قال العلماء: التنافس إلى الشيء: المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد .. فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر: التقاطع، وقد يبقى مع التدابر شيء من المودة، أو لا يكون مودة ولا بغض، وأما التباغض .. فهو بغض هذا لهذا. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب الدنيا سجن المؤمن، وابن حبان في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) -٣٩٤١ - (٣) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى (المصري) ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).\n(أخبرني) عبد الله (بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، إلَّا أن في حديثه عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار","vol":"24","page":104},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ.\n===\nالسابعة مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(أن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبا عبد الرَّحمن المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر عروة (عن عمرو بن عوف) الأنصاري (وهو حليف بني عامر بن لؤي) الصحابي البدري رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه (وكان) قد (شهد بدرًا) الكبرى (مع رسول الله ﷺ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) رضي الله تعالى عنه (إلى البحرين) بلفظ التثنية؛ اسم للبلدة المشهورة، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس.\nوذكر ابن سعد: أن النبي ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة","vol":"24","page":105},{"text":"يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْن، فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛\n===\nأرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية. انتهى \"فتح الباري\" (٦/ ٢٦٢).\nحالة كون أبي عبيدة (يأتي بجزيتها) أي: يأخذ جزية أهل البحرين منهم، ويأتي بها إلى النبي ﷺ (وكان النبي ﷺ هو صالح أهل البحرين) على أداء الجزية للمسلمين، وكانوا مجوسًا (و) كان ﷺ (أمر) وولى (عليهم) أي: على أهل البحرين (العلاء بن الحضرمي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nواسم الحضرمي: عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من أهل حضرموت، فقدم مكة، فحالف بني مخزوم، ويقال: إن أصله من أهل فارس، فأسر حتى اشتراه رجل من حضرموت، ثم افتداه رجل، وقدم به إلى مكة، فعتق، وأقام بها حتى ولد له أولاد، وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة، ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة، أحد العشرة، فولدت له طلحة. انتهى \"فتح الباري\".\n(فقدم أبو عبيدة بمال) كثير (من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة) من البحرين (فوافوا) أي: فوافت الأنصار (صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ) أي: حضروا صلاتها معه ﷺ؛ أي: جاؤوا فاجتمعوا عند صلاة الصبح معه ﷺ؛ ليقسم بينهم ما جاء به أبو عبيدة؛ لأنهم أرهقتهم الحاجة والفاقة التي كانوا عليها لا الحرص","vol":"24","page":106},{"text":"فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .. انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَهُمْ ثُمَّ قَالَ: \"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ \"، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ،\n===\nعلى الدنيا ولا الرغبة فيها، ولذلك قال لهم رسول الله ﷺ: \"ابشروا وأملوا ما يسركم\" وهذا تهوين منه عليهم ما هم فيه من الشدة، وبشارة لهم بتعجيل الفتح عليهم. انتهى من \"المفهم\".\n(فلما صلى رسول الله ﷺ) أي: فرغ من صلاة الصبح .. (انصرف) أي: قام من مصلاه وذهب (فتعرضوا له) أي: استقبلوه في عرضه، وقاموا قدامه (فـ) لما رآهم رسول الله ﷺ معترضين .. (تبسم) أي: ضحك (رسول الله ﷺ) ضحكًا بلا صوت (حين رآهم) معترضين (ثم قال) لهم: (أظنكم) أنكم (سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء) من المال (من البحرين، قالوا) أي: قال الأنصار: (أجل) أي: نعم؛ سمعنا مجيئه من البحرين بمال (يا رسول الله) فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (أبشروا) - بقطع الهمزة - وفي بعض النسخ: (فأبشروا) - بزيادة الفاء - ولكن إسقاطها أولى؛ لأنه لا معنى لها هنا؛ أي: أبشروا بنيل مرادكم (وأملوا) - بتشديد الميم - من التأميل؛ أي: اقصدوا (ما يسركم) ويبشركم، و(ما) في محل النصب مفعول به لـ (أملوا).\nقال الحافظ في \"الفتح\": قوله: \"فوافوا صلاة الفجر ... \" إلى آخره، يؤخذ أنهم كانوا لا يجتمعون في كلّ الصلوات إلَّا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم؛ إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه، فلأجل ذلك عرف النبي ﷺ أنهم اجتمعوا لأمر، ودلت القرينة على تعيين","vol":"24","page":107},{"text":"فَوَاللهِ؛ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا\n===\nذلك الأمر؛ وهو احتياجهم إلى المال؛ للتوسعة عليهم، أفاده الحافظ في \"الفتح\".\n(فوالله) الذي لا إله غيره (ما الفقرَ) والعدم (أخشى) وأخاف (عليكم) أيها الأصحاب بعد وفاتي؛ بنصب (الفقرَ) على أنه مفعول مقدم لـ (أخشى).\nوقال الطيبي في \"الكاشف\" (٩/ ٢٩٣):\nفإن قلت: ما الفائدة في تقديم المفعول على عامله في الفقرة الأولى؛ أعني: قوله: \"ما الفقرَ أخشى عليكم\" دون الثانية؛ يعني: قوله: \"ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم؟ \".\nقلت: فائدته: الاهتمام بشأن الفقرة الأولى؛ لأن الأب المشفق إذا احتضر إنما يكون اهتمامه بشأن الولد؛ ضياعه وإعدامه المال؛ كأنه ﷺ يقول: حالي معكم خلاف حال الوالد مع الولد؛ فإني لا أخشى الفقر عليكم؛ كما يخشاه الوالد على الولد، ولكن خوفي عليكم من الغنى الذي هو مطلوب الوالد للولد. انتهى.\n(ولكني أخشى) وأخاف (عليكم أن تبسط) وتوسع (الدنيا) وزخارفها (عليكم؛ كما بسطت) ووسعت (على من كان قبلكم) من الأمم؛ ككسرى وقيصر.\n(فتنافسوها) - بفتح التاء والفاء - لأنه مضارع (تنافس) الخماسي؛ من باب تفاعل، والأصل: (فتتنافسوا فيها) فحذفت إحدى التاءين؛ لتوالي الأمثال، وهو مضارع معطوف على (تبسط) منصوب بحذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة.","vol":"24","page":108},{"text":"كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\".\n===\nقال القرطبي: \"فتتنافسوها ... \" إلى آخره؛ أي: تتحاسدون فيها، فتختلفون وتتقاتلون، فيهلك بعضكم بعضًا؛ كما قد ظهر ووجد.\nوقد سمى في هذا الحديث: (التحاسد) (تنافسًا) توسعًا؛ لقرب ما بينهما.\nانتهى؛ كما سيأتي الفرق بينهما. انتهى \"مفهم\".\n(كما تنافسوها) - بتاء واحدة - لأنه ماضٍ أسند إلى واو الجماعة؛ أي: فترغبوا فيها؛ كما رغب فيها من كان قبلكم من الأمم (فتهلككم) - بالنصب - معطوف على (تنافسوا) الأول، وتحجزكم عن التزود للآخرة (كلما أهلكتهم) أي: كما أهلكت الأمم السابقة وحجزتهم عن الآخرة.\nوالتنافس والمنافسة معناهما واحد؛ وهو الرغبة في الشيء النفيس، وحب الانفراد به؛ والشيء النفيس: هو الجيد في نوعه.\nوفي هذا الحديث: طلبُ العطاء من الإمام لا غضاضة فيه، وفيه أيضًا البشرى من الإمام لأتباعه، وتوسيع أملهم، وفيه من أعلام النبوة .. إخباره ﷺ بما يفتح عليهم، وفيه أيضًا أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين. انتهى من \"العيني\".\nقال علي القاري في \"المرقاة\": والظاهر أن المراد بالفقر: فقدان جميع ما يحتاج إليه من ضروريات الدين والبدن، وبالغنى: الزيادةُ على مقدار الكفايةِ الموجبةُ للطغيان، وشغلِ الإنسان عن طاعة الرَّحمن.\nفالمعنى - كما قال الطيبي -: ترغبون فيها، فتشتغلون بجمعها، وتحرصون على إمساكها، فتطغون فيها، فتهلكون بها. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذِّمة والحرب، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق،","vol":"24","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والترمذي في كتاب الزهد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1698>(٨) - (١٤٥٩) - بَابُ فِتْنَةِ النِّسَاءِ</span>\n(٣٢) - ٣٩٤٢ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ،\n===\n(٨) - (١٤٥٩) - (باب فتنة النساء)\n(٣٢) - ٣٩٤٢ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - بضم النون - ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري، ثقةٌ ثبتٌ، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري نزل في التيم فنسب إليهم، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجْر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته مخضرم، من الثانية، ثقةٌ ثبتٌ","vol":"24","page":111},{"text":"عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَدَعُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ\".\n===\nعابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أسامة بن زيد) بن حارثة رضي الله تعالى عنهما، حب رسول الله ﷺ ومولاه، الصحابي المشهور، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(قال) أسامة: (قال رسول الله ﷺ: ما أدع) أي: ما تركت (بعدي) أي: بعد وفاتي (فتنةً) هي (أضر) أي؛ أشد ضررًا (على الرجال من النساء).\nوفي الحديث أن فتنة الرجال بسبب النساء .. أشد من الفتنة بغيرهن؛ وذلك لأن من طبيعة الرجل أن يميل إلى النساء، وأن هذا الميل ربما يؤدي إلى معصية؛ كنظرة إلى غير محرم منهن، أو الاستلذاذ بها بطريق غير مشروع، وربما يؤدي إلى تعاطي المحذورات لإرضائها، وإن كانت حلالًا، ولذلك قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)، فجعل النساء من جملة الشهوات، وقدمهن على غيرهن من بقية الشهوات؛ إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك.\nوعبارة \"المناوي\" ها هنا: قوله ﷺ: \"ما تركت بعدي فتنة ... \" إلى آخره؛ لأن المرأة لا تحب زوجها إلَّا على شر، وأقل إفسادها: أن تحمله على تحصيل الدنيا والاهتمام بها، وتشغله عن أمر الآخرة.\nوللمرأة فتنتان: عامة وخاصة؛ فالعامة: الإفراط في الاهتمام بأسباب\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٤).","vol":"24","page":112},{"text":"(٣٣) - ٣٩٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nالمعيشة، وتعيير المرأة له بالفقر، فيكلف نفسه بما لا يطيق، ويسلك مسالك التهم المذهبة لدينه.\nوالخاصة: الإفراط في المجالسة والمخالطة، فتنطلق النفس عن قيد الاعتدال وتستروح بطول الاسترسال، فيستولي على القلب السهو والغفلة، فيقل الوارد؛ لقلة الأوراد، ويتكدر الحال؛ لإهمال شروط الأعمال. انتهى منه، انتهى \"دهني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، ومسلم في كتاب الدعاء والذكر والتوبة والاستغفار، باب أكثر أهل الجَنَّة الفقراءُ، وأكثرُ أهل النار النساءُ، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تحذير فتنة النساء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٣) - ٣٩٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا) أي: قال كلّ منهما: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":113},{"text":"عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ\n===\n(عن خارجة بن مصعب) بن خارجة أَبِي الحجاج السرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). وفي \"التهذيب\": هو خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي بن الحجاج الخراساني السرخسي. روى عن: زيد بن أسلم، ويروي عنه: وكيع، قال البخاري: تركه ابن المبارك ووكيع، وقال النسائي: متروك، وقال مرّة: ليس بثقة، وقال ابن عدي: اتَّقى الناسُ حديثَه فتركوه، وبالجملة: فهو متفق على ترك حديثه.\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني؛ مولى عمر بن الخطاب، ثقةٌ عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقةٌ فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خارجة بن مصعب، وهو متروك وضَّاع.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: ما من صباح) هو أول النهار، ولا مساء؛ هو آخر النهار (إلَّا وملكان يناديان) أحدهما يقول: (ويل) أي: هلاك، أو عذاب، أو اسم لواد في جهنم (للرجال من) سوء","vol":"24","page":114},{"text":"النِّسَاء، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ\".\n(٣٤) - ٣٩٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،\n===\nعشرة (النساء، و) الآخر يقول: (ويل) أي: عذاب (للنساء من) سوء عشرة (الرجال) والله أعلم، وفي \"الإنجاز\": ويل: أي: هلاك وتوقع شر، وقيل: واد في جهنم.\nوالمعنى: أنه استحقَّ كلّ من الفريقين مقرًّا من النار؛ على سوءِ عمله، وثَبَت له ذلك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٤) (٤٠٣)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أسامة بن زيد بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٤) - ٣٩٤٤ - (٣) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(حدثنا علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، صدوق عند الترمذي، ضعيف عند غيره؛ كما في \"التحفة\"،","vol":"24","page":115},{"text":"عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: \"إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا\n===\nمن الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي نضرة) العبدي المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العوقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري، سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.\n(أن رسول الله ﷺ قام) فينا، حال كونه (خطيبًا) لنا (فكان فيما قال) في خطبته: (إن الدنيا خضرة) - بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة - أي: ناعمة طرية محبوبة للنفس (حلوة) - بضم أوله وسكون ثانيه - أي: لذيذة حسنة، وإنما وصفها بالخضرة؛ لأن العرب تسمي الشيء الناعم: خضرًا، أو لشبهها بالخضروات في ظهور كمالها، وسرعة زوالها، وفيه بيان أنَّها تفتن الناس بلونها وطعمها؛ أي: خضرة اللون حالية الطعم.\n(وإن الله) ﷿ (مستخلفكم فيها) أي: جاعلكم خلفاء فيها، مِن قَرْنٍ خَلَوْا مِنْ قبلكم (فناظر كيف تعملون) فيها؛ أي: هل تطيعون الله فيها؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، أم لا تطيعونه؟ (ألا) حرف تنبيه","vol":"24","page":116},{"text":"فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ\".\n===\nواستفتاح؛ أي: انتبهوا من غفلتكم، واستمعوا ما أقول لكم بجد واجتهاد؛ وهو قولي: (فاتقوا الدنيا) أي: احذروا زيادتها على قدر الحاجة العينة للدين النافعة في الأخرى (واتقوا النساء) أي: واحذروا كيدهن ومكرهن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما أخبر النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، أخرجه مطولًا، وقال: هذا حديث حسن؛ لأن فيه زيد بن علي، وهو مختلف فيه؛ لأنه صدوق عند الترمذي، ضعيف عند غيره.\nوهذا الحديث أخرجه أيضًا أحمد، والحاكم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والبيهقي في \"سننه\".\nفهذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن زيد.\nقوله: (قام خطيبًا) أي: واعظًا، وفي رواية الترمذي: (صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا صلاة العصر بنهارٍ، ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى يوم القيامة .. إلَّا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، فكان فيما قال: \"إن الدنيا خضرة حلوة\") أي: تفتن الناس بلونها وطعمها.\nقلت: التشبيه ها هنا في شيئين؛ أحدهما: حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها؛ كالفاكهة الخضراء الحلوة؛ فإن النفوس تطلبها طلبًا حثيثًا، وكذا الدنيا، والثاني: سرعة فنائها وفسادها؛ فإن الشيء الأخضر والحلو يتسارع إليه الفساد والفناء.\nقوله: \"فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء\" معناه: تجنبوا الافتتان بها وبالنساء، قال النووي: وتدخل في (النساء) الزوجات وغيرهن، وأكثرهن","vol":"24","page":117},{"text":"(٣٥) - ٣٩٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ مُدْرِكٍ،\n===\nفتنةً الزوجات؛ لكثرة مخالطتهن بالرجال، ودوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن. انتهى.\nقلت: وعمت البلوى بهذه الفتنة في هذا الزمان الآخر من الزوجات ومن غيرهن، وقل من نجا من هذا. انتهى من \"الإنجاح\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسامة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٣٩٤٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن عبيدة) - مصغرًا - ابن نشيط الربذي - بفتحتين - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). وحدث عنه وكيع، وقال: ثقةٌ.\n(عن داوود بن مدرك) مجهول. يروي عنه: (ق)، من السادسة. روى عن: عروة بن الزبير، ويروي عنه: موسى بن عبيدة، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا: (دخلت امرأة المسجد ترفل في زينة لها) وهو هذا الحديث.","vol":"24","page":118},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ .. إِذْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ؛\n===\n(عن عروة بن الزبير) ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وفيه داوود بن مدرك، وهو مجهول أيضًا.\n(قالت) عائشة: (بينما رسول الله ﷺ: جالس في المسجد) النبوي؛ أي: بينما أوقات جلوس رسول الله ﷺ في المسجد .. (إذ دخلت امرأة من مزينة) قبيلة مشهورة من العرب، و(إذ) حرف دال على مفاجاة ما بعدها لما قبلها؛ أي: بينما أوقات جلوس رسول الله ﷺ في المسجد النبوي .. فاجأهم دخول امرأة من مزينة المسجد، حالة كونها (تَرْفلُ) مِن رَفَلَ في ثيابه؛ من بابي نصر وفرح، يقال: رفل في ثيابه؛ إذا أطَالَها وجرَّها على الأرض، حالة كونها متبخترةً فيها، معجبةً لنفسها، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة؛ أي: تَبَخْتَرُ (في) ثيابِ (زينةٍ لها في المسجد) النبوي.\n(فقال النبي ﷺ) مخاطبًا لِمَنْ عندَه وغيرِهم: (يا أيها الناس؛ انْهَوا) أي: ازْجُروا (نساءكم) المسلماتِ وغيرَهن (عن لبس) ثياب (الزينة والتبختر) فيها (في المسجد) أي: عن المشي في المسجد متبخترةً؛ أي: متكبرة؛ أي: عن مشيتها في المسجد مشية المتكبرين المختالين المعجبين","vol":"24","page":119},{"text":"فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمُ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرْنَ فِي الْمَسَاجِدِ\".\n(٣٦) - ٣٩٤٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ،\n===\nعن أنفسهم (فإن) من قبلكم من (بني إسرائيل لَمْ يُلْعَنُوا) - بالبناء للمجهول - أي: لَمْ يُطردوا من رحمة الله تعالى (حتى لَبِسَ نساؤُهم) ثيابَ (الزينة وتَبَخْتَرْنَ في المساجد) والكنائسِ والبِيَعِ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح بما بعده من حديث أبي هريرة وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن زيد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أشامة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٣٩٤٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم) بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: قد روى عنه ثقات الناس واحتملوه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. يروي عنه: (د ت س ق).\n(عن مولى أبي رهم واسمه عبيد) بن أبي عبيد، واسم أبي عبيد: كَثِيرٌ، مولى أبي رُهْمٍ - بضم الراء وسكون الهاء - لقبه (أَشْيَاخْ كُوثا) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، روى له أبو داوود وابن ماجة حديثًا واحدًا في تَطيُّبِ المرأةِ إذا خرجت إلى المسجد وهو هذا الحديث، وقال العجلي: تابعي ثقةٌ، وأما اسم أبي رهم أَحْزَابُ بن أَسِيد - بفتح","vol":"24","page":120},{"text":"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ؛ أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتِ: الْمَسْجِدَ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْت، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ\".\n===\nالهمزة وكسر المهملة - على المشهور يكنى: أبا رهم - بضم الراء - السَمَعِيُّ - بفتح المهملة والميم - مختلف في ححبته، والصحيح أنه مخضرم ثقةٌ. يروي عنه: (د س ق).\n(أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو مختلف فيه.\n(لقي) ورأى (امرأةً متطيبة تريد) دخول (المسجد) ولم أر من ذكر اسمها (فقال) لها أبو هريرة: (يا أمة الجبار؛ أين تريدين؟) ناداها بهذا الاسم؛ تخويفًا لها وإنذارًا (قالت) المرأة: أريد (المسجد، قال) لها أبو هريرة: (وله) أي: ولحضور المسجد (تطيبت) أنت؛ أي: استعملت الطيب (قالت) المرأة لأبي هريرة: (نعم) تطيبت لحضور المسجد (قال) لها أبو هريرة: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة تطيبت) - بسكون التاء؛ لأنَّها للتأنيث - أي: استعملت الطيب في بيتها (ثم خرجت إلى المسجد) للصلاة فيه ... (لَمْ تقبل لها صلاة حتى) ترجع إلى بيتها و(تغتسل) من ذلك الطيب.\nوفي رواية أبي داوود: (غسلها للجنابة) والمراد: أنَّها تبالغ في إزالة الطيب، ولعل ذلك إذا كان الطيب على البدن، وقيل: أمرها بذلك؛ تشديدًا عليها، وتشنيعًا لفعلها، تشبيهًا له بالزنا؛ وذلك لأنَّها هيجت بالنظر إليها","vol":"24","page":121},{"text":"(٣٧) - ٣٩٤٧ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،\n===\nشهوات الرجال، وفتحت أبواب عيونهم التي بمنزلة من يريد الزنا، فحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة.\nقال علي القاري: بأن تعم جميع بدنها بالماء إذا كانت طَيَّبَتْ جميعَ بدنها؛ ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصاب موضعًا مخصوصًا .. فتَغسِل ذلك الموضعَ. قلت: ظاهر الحديث يدلُّ على الاغتسال في كلتا الصورتين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في المرأة تتطيَّبُ للخروج إلى المسجد، والنسائي في كتاب الزينة، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"الكبرى\"، وأحمد وأبو يعلى والحميدي والمسند الجامع، كلهم من طرق مختلفة عن أبي هريرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وإن كان سند المؤلف حسنًا أو ضعيفًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسامة، كذا ذكره في \"إنجاز الحاجة\".\n* * *\n\nثم اسشهد المؤلف رابعًا لحديث أسامة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٧) - ٣٩٤٧ - (٦) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي مولاهم المصري عالمها، ثقةٌ ثبتٌ حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه (ع).","vol":"24","page":122},{"text":"عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ؛ تَصَدَّقْنَ\n===\n(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرَّحمن المدني، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: يا معشر النساء) أي: يا جماعة النساء؛ والمعشر: كلُّ جماعة أَمْرُهم مُتَّحِدٌ، ونقل عن ثعلب أنه مخصوص بالرجال.\nوهذا الحديث يرد عليه، إلَّا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر، لا حالة تقييده؛ كما في هذا الحديث.\nوفي \"الكوكب\": والمعشر: الجماعة المشتركة في أمر؛ فالإنسان معشر، والجن معشر، والنساء معشر، والشياطين معشر.\n(تصدقن) أي: اصرفن الصدقة للمحتاجين؛ فإنها سترة من النار، وهذا نداء لجميع نساء العالم إلى يوم القيامة، وإرشاد لهن إلى ما يستخلصهن من النار؛ وهو الصدقة مطلقًا، واجبها وتطوعها؛ فالمراد هنا: القدر المشترك بين الواجب والتطوع.\nقال القرطبي: ويعني بـ (الصدقة): غير الواجبة، لا الواجبة؛ لقوله في","vol":"24","page":123},{"text":"وَأَكْثِرْنَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\"،\n===\nبعض الروايات: (ولو من حليكن) إذ لا زكاة في الحلي.\nوفي \"الإنجاح\": الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة الفاضلة؛ لأنه خطاب للحاضرات، ويبعد أنهن كلهن ممن فرض عليهن الزكاة. انتهى.\n(وأكثرن من الاستغفار) أي: طلب المغفرة لذنوبكن من الله تعالى؛ والاستغفار: طلب المغفرة من الله تعالى، سواء كان مع توفر شروط التوبة أم لا، وقد يعبر به عن التوبة؛ كما في قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (١)؛ أي: توبوا، وإنما عبر عن التوبة بالاستغفار؛ لأنه إنما يصدر عن الندم، وخوف الإصرار؛ وذلك هو التوبة، فأما الاستغفار مع الإصرار .. فحال المنافقين والأشرار، وهو جدير بالرد وتكثير الأوزار، وقد قال بعض العارفين: الاستغفار باللسان توبة الكذابين. انتهى من \"المفهم\" بتصرف.\nوالفاء في قوله: (فإني) معللة للأمر بالتصدق والاستغفار؛ أي: لأني (رأيتكن أكثر أهل النار) والعذاب، والرؤية هنا؛ إما علمية تتعدى إلى مفعولين؛ أي: علمتكن بما عرفت من أحوالكن، أو بصرية تتعدى إلى مفعول واحد و(أكثر) حال من ضمير المخاطبات؛ لأن (أفعل) لا يتعرف بالإضافة إلى اسم الجنس؛ كما عليه ابن السراج وأبو علي الفارسي؛ أي: أبصرتكن في النار مكاشفةً، حال كونكن أكثر أهلها.\nوقول النووي هنا: (وقيل: هو بدل من الكاف في \"رأيتكن\") خطأ ظاهر؛ لفساد المعنى حينئدٍ؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، فيكون المعنى: رأيت أكثر أهل النار؛ والقصد: الإخبار عن رؤيتهن، لا عن رؤية أهل النار، تأمل.\n_________\n(١) سورة نوح: (١٠).","vol":"24","page":124},{"text":"فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ:\n===\nأي: رأيت صنفكن، لا المخاطبات، وأكثريتهن هو السبب في أمرهن بالإكثار من الاستغفار.\nقال الأبي: فإن قلت: (أكثريتهن) مع قوله في حديث أهل الجَنَّة: (لكل واحد منكم زوجتان) تدل: على أن صنف النساء أكثر من صنف الرجال.\nقلت: أكثريتهن حينئذٍ لا تستلزم أكثريتهن دائمًا.\nأو يقال: الزوجتان إنما هما بعد الخروج من النار، أو أنهما ليستا بآدميتين؛ كما يدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (١). انتهى.\nوعبارة \"المفهم\": أي: اطلعت على نساء آدميات من نوع المخاطبات، لا على أنفس المخاطبات؛ كما في الرواية الأخرى: (اطلعت على النار، فرأيت أكثر أهلها النساء) رواه أحمد والبخاري والترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما.\n(فـ) لما سمع النساء ذلك .. علمن أن ذلك كان لسبب ذنب سبق لهن، و(قالت امرأة منهن جزلة) - بسكون الزاي؛ لأنه اسم فاعل من فعل المضموم، يقال: جزل زيد، فهو جزل، وهي جزلة - أي: عاقل وعاقلة؛ كما قال ابن مالك في \"لامية الأفعال\":\nكوزن فاعل اسم فاعل جعلا ... من الثلاثي الذي ما وزنه فَعُلا\nومنه صيغ كسهل والظريف وقد ... يكون أفعل أو فَعالًا أو فعلا\nوعبارة \"المناهل مع المتن\": ومنه صيغ؛ أي: وبني اسم الفاعل من مصدر (فعل) المضموم المذكور في آخر البيت السابق على وزنين قياسيين:\n_________\n(١) سورة الدخان: (٥٤).","vol":"24","page":125},{"text":"وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ\n====\nأحدهما: (فعل) بفتح الفاء وسكون العين؛ وذلك (كسهل) أي: كقولك: سهل الأمر، فهو سهل؛ إذا لان، وصعب ضد سهل، فهو صعب، وجزل زيد، فهو جزل؛ إذا كان عاقلًا.\nوثانيهما: فعيل؛ وذلك (كالظريف) أي: كقولك: ظرف الرجل، فهو ظريف؛ إذا كان ذكيًّا بارعًا ... إلى آخر ما هنالك.\nقال ابن دريد: الجزالة: العقل، وفي \"كتاب العيني\": امرأة جزلة، أي: ذات عجيزة عظيمة؛ والجزل: العظيم من كلّ شيء، ومنه: عطاء جزل، قال الأبي: ومن جزالتها أنَّها لَمْ تسأل إلَّا عن السبب؛ لتحترز منه.\nوالمعنى: أي: فلما سمع النساء ذلك .. علمن أن ذلك كان لسبب ذنب سبق لهن، فبادرت هذه المرأة؛ لجزالتها وشدة حرصها على ما يخلص من هذا الأمر العظيم، فسألت عن ذلك، فقالت: (وما لنا يا رسول الله) مبتدأ وخبر (أكثرَ أهل النار؟) بالنصب، حال من ضمير المتكلمات، أو خبر لكان المحذوفة؛ أي: وأي شيء ثبتٌ لنا حالة كوننا أكثر أهل النار؟ أو أي ذنب حصل لنا حتى كنا أكثر أهل النار؟ أو في قولك لنا: \"رأيتكن أكثر أهل النار\" إن قلنا: منصوب على الحكاية؛ كما في \"النووي\".\nفأجابها رسول الله ﷺ حيث (قال) في جواب سؤالها: لأنكن (تكثرن اللعن) قال القاضي: اللعن لغةً: الطرد، وشرعًا: الطرد من رحمة الله تعالى، ففيه أن اللعن وكفران العشير من الذنوب. انتهى.\nأي: يدور اللعن علي ألسنتهن كثيرًا لمن لا يجوز لعنه، وكان ذلك عادةً جاريةً في نساء العرب؛ كما قد غلبت بعد ذلك على النساء والرجال، حتى إنهم إذا استحسنوا شيئًا .. ربما لعنوه، فيقولون: ما أشعره، لعنه الله!","vol":"24","page":126},{"text":"وَتكفرْن العَشِيرَ،\n===\nوقد حكى بعضهم أن قصيدة ابن دريد كانت تسمى عندهم: (الملعونة) لأنهم كانوا إذا سمعوها .. قالوا: ما أشعره، لعنه الله!\n(وتكفرن العشير) أي: تجحدن وتنكرن نعمة الزوج وإحسانه إليكن، قال القاضي: العشير: الزوج والزوجة؛ لأنه من المعاشرة، وكل منهما معاشر الآخر، والعشير أيضًا: الخليط والصاحب مطلقًا؛ والمراد به هنا: الزوج؛ لأنه شرحه بما يرجع إلى معنى الزوج، وأيضًا: فاستحقاقهن النار يدلُّ: على أنه الزوج؛ لعظم حقه عليهن دون غيره.\nقال النووي: كفران العشير كبيرة؛ للعقوبة عليه بالنار، وأما اللعن .. فمن المعاصي الصغائر، لا أنه كبيرة؛ لقوله: \"وتكثرن اللعن\".\nوالصغيرة إذا كثرت .. صارت كبيرة، واتفقوا على أنه لا يجوز لعن المعين وإن كان كافرًا؛ لأن اللعن إبعاد من رحمة الله تعالى، ولا يبعد عنها من لا تعرف خاتمته، إلَّا أن يعلم بنص أنه مات أو يموت كافرًا، كأبي لهب وإبليس.\nوأما اللعن بالصفة، كالحالقة وآكل الربا والظالم .. فجائز؛ لوروده. انتهى.\nوالمراد بـ (العشير): الزوج، وبـ (الكفر): كفران الحقوق.\nويدل على صحة الأمرين حديث \"الموطأ \"الذي فيه: الكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ فقال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا لا يوافق هواها .. قالت: ما رأيت منك خيرًا قط) رواه مالك في \"الموطأ\" من حديث عبد الله بن عباس ﵄.\nقال العيني في \"عمدة القاري\": في هذا الحديث دلالة على عظم حق الزوج،","vol":"24","page":127},{"text":"مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ\n===\nوالدليل عليه قوله ﷺ: \"لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد .. لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\"، ولأجل هذا المعنى خص كفران العشير من بين أنواع الذنوب، وقُرِنَ بحق الله تعالى، فإذا كفرت المرأة حق زوجها، وقد بلغ من حقه هذه الغاية .. كان ذلك دليلًا على تهاونها بحق الله تعالى، فلذلك أطلق عليها الكفر، لكنه كفر لا يخرج من الملة، فالكفر المطلق .. هو الكفر بالله، وما دون ذلك يقرب منه.\nوتحقيق ذلك: ما قاله الأزهري: الكفر بالله أنواع: ! نكار، وجحود، وعناد، ونفاق، وهذه الأربعة من لقي الله تعالى بواحد منها .. لَمْ يغفر له.\nفالأول: أن يكفر بقلبه ولسانه، ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ ...﴾ الآية (١)؛ أي: الذين كفروا بالتوحيد، وأنكروا معرفته.\nوالثاني: أن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه، وهذا ككفر إبليس عليه لعنة الله والناس أجمعين، وبلعام، وأمية بن أبي الصلت.\nوالثالث: أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه، ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد والانقياد؛ ككفر أبي طالب.\nوالرابع: أن يقر بلسانه وينكر بقلبه؛ ككفر المنافقين. انتهى منه.\nثم قال رسول الله ﷺ: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين) فهو معطوف على (تكثرن اللعن) على كونه مقولًا لقال، وقال القرطبي: وقوله: \"ما رأيت من ناقصات عقل\" صفة لموصوف محذوف هو مفعول أول لرأيت، على أن الرؤية علمية، وقوله: (أغلب) مفعول ثان له.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٦).","vol":"24","page":128},{"text":"لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ! \"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: \"أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ .. فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْل، وَتَمْكُثُ\n===\nوإن قلنا: بصرية .. فهو صفة لذلك المحذوف؛ أي: وما رأيت وعلمت أحدًا من ناقصات عقل (ودين أغلب) أي: أكثر غلبة (لـ) رجل (ذي لب) أي: صاحب عقل كامل (منكن!) أي: من إحداكن يا معشر النساء، وهذا تعجب من كثرة غلبتهن الرجال؛ أي: إنكن مع ما فيكن من الرذيلتين خلقتن سالبات لِنُهَى الرجال ذوي العقل الكامل.\nواللب: العقل، سمي به؛ لأنه خلاصة الإنسان ولُبُّه ولُبابُهُ، ومنه سمي قلب الحب: لبًا، واللب الذي تنقصه النساء هو التثبت في الأمور، والتحقق فيها، والبلوغ فيها إلى غاية الكمال، وهن في ذلك غالبات، بخلاف الرجال.\nو(الدين) هنا: يراد به: العبادات، وليس نقصان ذلك ذمًّا لهن.\nوإنما ذكر النبي ﷺ ذلك من أحوالهن؛ على معنى التعجب من الرجال؛ حيث يغلبهم من نقص عن درجتهم، ولم يبلغ كمالهم، وذلك هو صريح قوله ﷺ: \"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن! \" رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه.\n(قالت) تلك المرأة الجزلة: (يا رسول الله؛ وما نقصان العقل والدين) فينا؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (أما نقصان العقل) فيكن؛ أي: أما علامة نقصان العقل منكن .. (فشهادة امرأتين تعدل) وتساوي (شهادة رجل) واحد (فهذا) المذكور (من) مساواة شهادة امرأتين بشهادة رجل سببه (نقصان العقل) فيكن (و) أما نقصان دينها .. فإنها (تمكث) وتجلس","vol":"24","page":129},{"text":"اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الدِّينِ\".\n===\n(الليالي) ذوات العدد الخمسة عشر وما دونها، حالة كونها (ما تصلي) ولا تؤدي الصلوات الخمس؛ لعارض الحيض والنفاس (و) إنها (تفطر) أيام الحيض والنفاس (في رمضان، فهذا) المذكور؛ من ترك الصلاة والإفطار في رمضان (من نقصان الدين) والعبادة.\nقال المازري: نَقْصُ دينها صحيحٌ إذا قلْنَا: العبادات كمال دين؛ لأن مَنْ نقَصَ عبادةً .. نقَصَ دينًا، ولا يُعترض بالمسافر، فيقال: إنه يَقْصرُ وإنه ناقصُ الدين؛ لأن تركهن الصلاةَ إنما هو تَنْزِيهٌ لله تعالى عَنْ أَنْ يَعْبُدْنَه مُستقذراتٍ، بخلاف المسافر، فجاء النقص فيهن من هذا الوجْهِ.\nوأيضًا فالنَّقْصُ للمسافر غير لازم، فإن له ألا يسافر، فلا يسقط عنه، وهو لهن لازم؛ إذ ليس لهن ألا يحضن، وقد لا يحتاج إلى هذا؛ لأن المسافر إنما يغير العدد، وهن يتركن الصلاة جملةً.\nقال النووي: والحديث بين أن الحائض لا تثاب على تركها الصلاة، وقالوا في المسافر والمريض يتركان نوافل الصلاة؛ لعذرهما: إنهما يكتب لهما ثواب ما كانا يتنفلان به في الصحة والحضر، وفرق بأنهما كانت نيتهما الدوام لولا العذر، والحائض لَمْ تكن نيتها الدوام، وإنما نظير الحائض من كان يتنفل مرّة ويترك أخرى، فهذا لا يكتب له؛ لأنه لَمْ تكن نيته الدوام. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وباب إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، وأبو داوود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه.","vol":"24","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>فصل في ذكر الأحكام التي تستفاد من هذا الحديث</span>\nوقال النووي: ويستفاد من هذا الحديث جمل من المعلوم؛ منها: الحث على الصدقة وأفعال البر والإكثار من الاستغفار وسائر الطاعات.\nوفيه أن الحسنات يذهبن السيئات؛ كما ذكره تعالى في كتابه العزيز.\nوفيه أن كفران العشيرِ والإحسانِ من الكبائر؛ فإن التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة.\nوفيه أن اللعن أيضًا من المعاصي الشديدةِ القُبْح، وليس فيه أنه كبيرة؛ فإنه ﷺ قال: \"تكثرن اللعن\" والصغيرة إذا كثرت .. صارت كبيرة، وقد قال ﷺ: \"لَعْنُ المسلم كَقْتلِه\".\nواتفق العلماء على تحريم اللعن؛ فإنه في اللغة: الإبعاد والطرد، وفي الشرع: الإبعاد من رحمة الله تعالى، فلا يجوز الإبعاد من رحمة الله من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفةً قطعيةً، فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحد بعينه مسلمًا كان أو كافرًا أو دابةً إلَّا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر؛ كأبي لهب، أو يموت عليه؛ كإبليس.\nوأما اللعن بالوصف .. فليس بحرام؛ كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، والمصورين، والظالمين، والفاسقين، والكافرين، ولعن من غَيَّر منارَ الدين، ومن تولَّى غَيْرَ مواليه، ومن انتسب إلى غير أبيه، ومن أحدث في الإسلام حدثًا، أو آوى مُحدِثًا، وغير ذلك مما","vol":"24","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nجاءت به النصوص الشرعية، بإطلاقِه على الأوصاف، لا على الأعيان. انتهى باختصار.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1700>(٩) - (١٤٦٠) - بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ</span>\n(٣٨) - ٣٩٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُرْوَةَ،\n===\n(٩) - (١٤٦٠) - (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)\n(٣٨) - ٣٩٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه (خ م د س ق).\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصَّار أبو الحسن الكوفي مولى بَنِي أَسَدٍ، ويقال: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن هشام بن سعد) المدني أبي عباد، أو أبي سعيد، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن عثمان) بن هانئ المدني، مولى عثمان. روى عن: عاصم بن عمر بن عثمان، ويروي عنه: هشام بن سعد، مستور، من السابعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن عاصم بن عمر بن عثمان) أحد المجاهيل، من السابعة، روى عن عروة عن عائشة حديث: \"مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم\" وهو هذا الحديث وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ق).\n(عن عروة) بن الزبير، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه (ع).","vol":"24","page":133},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ\".\n===\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عاصم بن عمر بن عثمان، وهو مختلف فيه.\n(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: مروا بالمعروف) أي: بكل ما عرف من الطاعة؛ من الدعاء إلى التوحيد، والأمر بالعبادة، والعدل بين الناس (وانهوا عن المنكر) أي: من المعاصي والفواحش، وما خالف الشرع من جزئيات الإحكام، وعرَّفَهُما؛ إشارةً إلى تَقرُّرِهما وثبُوتِهما.\nوفي رواية عرَّف الأول ونكَّر الثانيَ، ووجهه: الإشارة إلى أن المعروف معهود ومألوف، والمنكر مجهول؛ كمعدوم، قال القاضي: الأمر بالمعروف يكون واجبًا ومندوبًا؛ على حسب ما يؤمر به، والنهي عن المنكر واجب كله؛ لأن ما أنكر الشرع حرام.\n(قبل أن تدعوا) أي: قبل أن تدعوا الناس إلى الهدى بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر (فلا يستجاب لكم) أي: فلا يَقْبَل أحدٌ منكم ذلك، وفيه أن الناس إذا تَركُوا قبول ذلك .. يَسْقُط الأمر والنهي.\nويحتمل أن المراد: قبل أن يصير غير نافع؛ بسبب ترك الناس قبولَه، ويحتمل أن المراد قيل: إذا تَرك الكُلُّ الأمرَ والنهيَ .. فيصير بحيث لا يستجاب لهم الدعاء (س).\nوقال المناوي في \"الفيض\" (٥/ ٥٢٢) - قوله: \"قبل أن تدعوا ... \" إلى آخره، زاد الطبراني وأبو نعيم في روايتهما عن ابن عمر يرفعه: \"وقبل أن","vol":"24","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتستغفروا فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف لا يقرب أجلًا، وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. لعنهم الله تعالى على لسان أنبيائهم، ثم عمَّهم البلاءُ\". انتهى بنصه.\nوقال عمر: إن الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. نزعت منه الطاعة، ولو أمر ولده أو عبده .. لاستخف به، فكيف يستجاب دعاؤه من خالقه؟ !\nوأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر.\nقال ابن العربي: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلٌ في الدين، وعُمدةٌ من عُمَدِ المسلمين، وخلافةُ رب العالمين، والمقصودُ الأكبرُ مِن فائدة بَعْثِ النبيين، وهو فرض على جميع الناس، مَثْنَى وفُرادى، بشرط القدرة والأمن.\nقال البوصيري: وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده ومتنه، ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق أبي الدلال عن هشام بن سعد، وسياقُه أتم، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"مسنده\"، و\"المسندِ الجامع\".\nودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":135},{"text":"(٣٩) - ٣٩٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّكُمْ\n===\n(٣٩) - ٣٩٤٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير.\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع). واسم أبيه حصين بن عوف.\n(قال) قيس: (قام أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال قيس بن أبي حازم: قام أبو بكر الصديق (فحمد الله) تعالى؛ أي: نزهه تعالى عما لا يليق به من كلّ النقائص (وأثنى عليه) تعالى؛ أي: وصفه تعالى بما يليق به من الكمالات (ثم قال) أبو بكر: (يا أيها الناس؛ إنكم","vol":"24","page":136},{"text":"تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وَإنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ .. أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ\"،\n===\nتقرؤون هذه الآية) أي: قوله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾) (١)، وفي رواية: وتضعونها؛ أي: تحملونها على غير معناها؛ بأن تجروها على عمومها، وتمتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقًا، وليس كذلك، بل لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وإنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر) و(لا يغيرونه) أي: فلم يغيروه بأيديهم أو بألسنتهم؛ أي: بقدر طاقتهم .. (أوشك) وقرب (أن يعمهم الله بعقابه) أي: من فعل منهم المنكر، وغيره إذا سكت عليه ولم ينههم.\nقال النووي: وأما قوله: أي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الزموا أنفسكم .. فليس مخالفًا لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به من الأمر والنهي .. فلا يضركم تقصير غيركم؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، وإذا كان الأمر كذلك، فمِمَّا كُلِّف به الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، فإذا فعله فلم يمتثل المخاطب .. فلا عَتْبَ بعد ذلك على الفاعل؛ لكونه أبي ما عليه من الأمر والنهي.\nفليس المعنى المراد من الآية: بيان عدم لزوم الأمر والنهي، بل المقصود منها: بيان أن معصية الغير لا تضر إذا أتى بما عليه، ومن جملة ما عليه هو الأمر والنهي، فلا بد منهما.\n_________\n(١) سورة المائدة: (١٠٥).\n(٢) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"24","page":137},{"text":"قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ.\n===\nنعم؛ إذا لَمْ يقبل المأمور ذلك .. فلا يضره ذلك؛ لأنه أبي ما عليه.\nوقيل: الآية لمن سقط عنهم الأمر والنهي؛ بسبب عدم قبول الناس ذلك. انتهى من \"العون\".\n(قال أبو أسامة مرّة أخرى) أي: ثانيةً: عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال أبو بكر: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) ذلك؛ أي: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه بالنهي عنه .. أوشك) - بفتح الهمزة والشين - أي: قارب أو أسرع (أن يعمهم الله بعقابه) إما في الدنيا أو الآخرة أو فيهما؛ لتضييعهم فرض الله الذي هو الأمر أو النهي بلا عذر، وإنما قاله مرّة ثانية؛ تأكيدًا للأولى.\nوقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾: (عليكم) اسم فعل أمر مركب من الجار والمجرور؛ بمعنى: الزموا، مبني على السكون، لشبهه بالحرف شبهًا استعماليًا، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا؛ لعوده إلى المخاطبين؛ تقديره: أنتم (أنفسكم) مفعول به لاسم الفعل، منصوب به، وجملة اسم الفعل جواب النداء لا محل لها من الإعراب.\nوالمعنى: يا أيها الذين آمنوا؛ الزموا إصلاح أنفسكم، واحفظوها من المعاصي.\nوفي \"الإنجاز\" ها هنا إعراب لا يليق به؛ لأنه مخالف للقاعدة النحوية.\n﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١)، أي: فإذا لزمتم إصلاح أنفسكم وحفظتموها بالأمر والنهي ... (لا يضركم) ضلال (من ضل) بارتكاب المناهي\n_________\n(١) سورة المائدة: (١٠٥).","vol":"24","page":138},{"text":"(٤٠) - ٣٩٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ،\n===\n(إذا اهتديتم) إلى اجتنابها، وليس في هذه الآية دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب إذا لَمْ يغير المنكر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي عبيدة بن عبد الله رحمه الله تعالى، فقال:\n(٤٠) - ٣٩٥٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقةٌ ثبتٌ حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ إمام حجة صاحب مذهب في الفروع، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن بَذِيمَةَ) - بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة - الجزري، ثقةٌ رمي بالتشيع، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين","vol":"24","page":139},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ .. كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ .. لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ،\n===\nومئة (١٣٣ هـ) مولى جابر بن سمرة، كوفي الأصل، وقال ابن معين وأبو زرعة والعجلي: ثقةٌ، وقال النسائي في موضع آخر: لا بأس به، وقال ابن عمار: من الثقات، وقال: يقال: مات سنة ثلاث وثلاثين. يروي عنه: (عم).\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة، وقيل: سنة ست وثلاثين ومئة، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ، وفيه شيء؛ يعني: من التشيع. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له إلَّا هذه الكنية، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقةٌ، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، رجاله ثقات، ولكنه مرسل، فهو ضعيف.\n(قال) أبو عبيدة: (قال رسول الله ﷺ: إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص) قال في \"المشكاة\": لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي؛ أي: من الزنا وصيد السمك في يوم السبت وغيرهما .. (كان الرجل) منهم (يرى أخاه على الذَّنْب فينهاه عنه) أي: الذَّنْب (فإذا كان الغد) وجاء؛ فكان تامة .. (لَمْ يمنعه) أي: لَمْ يمنع الناهي (ما رأى منه) أي: من المذنب في الأمس؛ يعني: ذنبه (أن يكون) ذلك الناهي (أكيله) أي: من أن يكون ذلك الناهي أكيله؛ أي: أكيل ذلك المذنب (وشريبه) أي: شريب ذلك المذنب (وخليطه) أي: شريكه في المال؛ أي: لَمْ يمنع الناهي من أن يأكل مع ذلك","vol":"24","page":140},{"text":"فَضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ فَقَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .....﴾\n===\nالمذنب أو يشرب معه .. ما رأى منه من وقوعه على الذَّنْب في الأمس، بل كان الناهي صاحب ذلك المذنب في الأكل والشرب معه؛ كأنه رضي ما وقع منه من الذَّنْب في الأمس.\nولفظ أبي داوود: إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول؛ يا هذا؛ اتق الله، ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده.\n(فضرب الله قلوب بعضهم ببعض) قال القاري في \"المرقاة\" (٨/ ٨٨٥): أي: خلط قلوب بعضهم ببعض، يقال: ضَرَب اللبنَ بعضَه ببعضٍ؛ أي: خلطه، ذكره الراغب، وقال ابن الملك: الباء للسببية؛ أي: سوَّد الله قَلْبَ مَنْ لَمْ يعص بشُؤْمِ مَنْ عصَي، فصارت قلوبُ جميعِهم قاسيةً بعيدةً عن قبول الحق والخيرِ أو الرحمة بسببِ المعاصي، ومخالطةِ بعضهِم بعضًا. انتهى.\nقوله: (قَلْبَ مَنْ لَمْ يعص) ليس على إطلاقه؛ لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد انتهائهم عن معاصيهم .. معصيةٌ ظاهرةٌ؛ لأن مقتضَى البُغْضِ في الله أن يَبْعدُوا عنهم، ويُهاجِرُوهم ويُقاطِعُوهم ولم يُواصِلُوهم.\n(ونزل فيهم القرآن فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ...﴾) (١).\nوقال السندي: قوله: (فضربَ اللهُ) أي: جَعلَ قلوبَ الذين تركوا النَّهْيَ والإنكارَ مِثْلَ قلوبِ من ارتكبوا المُنْكَر (على لسان داوود) بأَنْ دعا عليهم فمُسِخوا قردة؛ وهم أصحاب أَيْلَةَ (وعيسى ابن مريم) بأن دعا عليهم فمُسخوا\n_________\n(١) سورة المائدة: (٧٨).","vol":"24","page":141},{"text":"حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: \"لَا، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا\".\n===\nخنازير؛ وهم أصحابُ المائدة (حتى بلغ) القرآن (﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾) (١).\nقال أبو عبيدة: (قال) ابن مسعود: (وكان رسول الله ﷺ) أوَّلَا (متكئًا) على أحَدِ شِقَّيهِ أو مستندًا إلى ظَهْرهِ قَبْلَ ذلك (فجلس) مستويًا؛ للاهتمام بإتمامِ الكلامِ (وقال) رسول الله ﷺ: (لا) أَيْ: لا تُعْذَرُونَ، أو لا تَنْجُون من العذابِ أنتم أيُّها الأمةُ خَلْفَ تِلكَ هلاك الأمةِ (حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأْطِرُوه) أي: تُرجِعُوه وتَردُّوه (على الحقّ أطرًا) أي: رَدًّا، فتَصرِفُوه عن ظلمه إلى الحق.\nقال الخطابي: أَي: لتَرُدُّنَّه عن الجَور، وأصلُ الأطر: العَطفُ، أو الثَّنْيُ، وقال في \"النهاية\": وتَأطِرون على الحقِّ أطرًا: تعطِفُوه عليه. انتهى من \"العون\".\nوفي روايةِ الترمذي: (فقال: لا والَّذِي نفسي بيده حتى تَأْطِرُوهم) من باب ضَرَبَ (أَطْرًا) أي: لا تُعْذَرُون، أو لا تَنْجُون من العذاب أنتم أيُّها الأمة خَلْفَ هلاكِ تلك الأمة (والذي نفسي بيده حتى تأطروهم) بهمزةٍ ساكنة أو يُبدَلُ وبِكَسْر الطاء (أطرًا) - بفتح الهمزة - مفعول مطلق للتأكيد؛ أي: حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية.\nقال في \"المجمع\": أي: لا تنجون من العذاب حتى تُمِيلُوهم من جانب إلى\n_________\n(١) سورة المائدة: (٨١).","vol":"24","page":142},{"text":"(٤٠) - ٣٩٥٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ\n===\nجانب من أَطَرْتُ القوسَ آطِرُها - بكسر الطاء - أطرًا - بسكونها - إِذا حَنَيْتها؛ أي: حتى تمنعوهم من الظلمِ وتُميلوهم من الباطل إلى الحق.\nوقال الطيبي: (حتى) متعلقة بـ (لا) كان قائلًا قال له عند ذكر مظالم بني إسرائيل: هل يعذر في تخلية الظالمين وشأنَهم؛ فقال: لا، حتى تأطروهم وتأخذوا على أيديهم.\nوالمعنى: لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق، وإعطاء النَّصفةِ للمظلوم.\nواليمين معترضة بين (لا) و(حتى) وليست (لا) هذه بتلك التي يجيء بها المُقْسِم تأكيدًا لقسمه. انتهي، انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة، وقال أبو عيسى: هذا حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح وعليِّ بن بَذِيمةَ عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن الثبي ﷺ.\nوبعضُهم يقول: عن أبي عبيدة عن النبي ﷺ مرسلًا.\nودرجته: أنه ضعيف؛ لأنه مرسل منقطع وإن كان رجاله ثقات؛ لأن أبا عبيدة لَمْ يسمع من أبيه، فدرجته: أنه منقطع ضعيف (٥) (٤٠٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي عبيدة بن عبد الله رحمه الله تعالى، فقال:\n(٤٠) - ٣٩٥٠ - (م) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داوود) الطيالسي","vol":"24","page":143},{"text":"أَمْلَاهُ عَلَيَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاح، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n===\nسليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقةٌ حافظ غَلِطَ في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، قال محمد بن بشار: (أَمْلَاه) أي: أملى هذا الحديث أبو داوود (عليَّ) والإملاءُ: حكايةُ القول لمن يكتبه.\nقال أبو داوود في إملائه عليَّ: (حدثنا محمد) بن مسلم (بن أبي الوضاح) المثنى القُضاعيُّ، وقد ينسب إلى جدِّه، الجزريُّ، نزيلُ بغداد، أبو سعيد المؤدب، مشهور بكنيته، صدوق يَهِمُ، من الثامنة، وثَّقه ابن معين وأبو داوود والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، (عن النبي ﷺ) وبعضُهم يقول: عن أبي عبيدة عن النبي ﷺ مُرسِلًا.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه ضعيف بالنظر إلى انقطاعه؛ لأن أبا عبيدة لَمْ يسمع من أبيه شيئًا، فدرجته: أنه منقطع ضعيف (٥) (٤٠٤) (م)؛ كما في أصله، وغرضه: بيان متابعة محمد بن أبي الوضاح لسفيان الثوري.\nوساق محمد بن أبي الوضأح (بمثله) أي: بمثل حديث سفيان الثوري، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":144},{"text":"(٤١) - ٣٩٥١ - (٤) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: \"أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ\"،\n===\n(٤١) - ٣٩٥١ - (٤) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز الليثي أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).\n(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا علي بن زيد ابن جدعان) التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة.\nيروي عنه: (م عم)، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ صالح الحديث، وقال الساجي: كان من أهل الصدق، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها.\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العَوَقي البصري، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو مختلف فيه؛ لأنه صدوق عند الترمذي، ضعيف عند غيره.\n(أن رسول الله ﷺ قام) فينا، حالة كونه (خطيبًا) أي: واعظًا (فكان فيما قال) في ذلك اليوم: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول (لا يمنعن رجلًا) منكم (هيبة الناس) أي: عظمتهم وشوكتهم ومخافتهم ومهابتهم من (أن يقول بحق) أي: من أن يتكلم بحق أو يأمر به (إذا علمه)","vol":"24","page":145},{"text":"قال: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ: قَدْ وَاللهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا.\n====\nأي: علم ذلك الحق كونه حقًّا (قال) أبو نضرة: (فبكى أبو سعيد) حسرة على ما وقع منه فيما سبق من تركه الكلام بالحق؛ مخافة الناس (وقال) أبو سعيد بعد بكائه: (قد والله رأينا) أي: عرفنا (أشياء) كانت من الحق (فهبنا) أي: تركنا الكلام فيها هيبةً من الناس؛ من هابه يهابه؛ أي: يخافه؛ والمعنى: منعتنا هيبة الناس أن نتكلم فيها ونأمر بها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في إخبار النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، أخرجه مطولًا، قال أبو عيسى: وفي الباب عن حذيفة وأبي مريم وأبي زيد بن أخطب والمغيرة بن شعبة، وذكروا أن النبي ﷺ حدثهم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وهذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، ولكن هذا الحديث صحيح بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناه.\nوفي هذا الحديث النهي المؤكد عن كتمان الحق؛ خوفًا من الناس، أو طمعًا في المعاش؛ فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء؛ كالضرب والشتم وقطع الرزق، أو مخافة عدم احترامهم إياه، أو نحو ذلك .. فهو داخل في النهي، ومخالف للنبي ﷺ.\nوإذا كان هذا حال من يكتم الحق وهو يعلمه .. فكيف يكون حال من لا يكتفي بذلك، بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء، ويتهمهم في عقيدتهم أو دينهم؟ !","vol":"24","page":146},{"text":"(٤٢) - ٣٩٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٢) - ٣٩٥٢ - (٥) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن مرّة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتحتين - المرادي - بضم الميم - أبي عبد الله الكوفي الأعمي، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي البختري) - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة - سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ فيه تشيع قليل، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"24","page":147},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: \"يَرَى أَمْرًا لِلّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيه، فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاس، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى\".\n===\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: لا يَحْقِر أحدكم) من حقر؛ من باب ضرب؛ إذا أهان الشيء وعده حقيرًا؛ أي: لا يَعُدَّ أحدكم (نفسه) حقيرة عن الأمر بالمعروف أو عن النهي عن المنكر (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ كيف يحقر أحدُنا) أي: كيف يستحقر أحدنا (نفسه؟ قال) لهم رسول الله ﷺ: (يرى) أحدكم (أمرًا) من ترك المأمورات، أو ارتكاب المنهيات (لله عليه) أي: على ذلك الأحد (فيه) أي: في ذلك الأمر (مقال) أي: قول بالأمر بالمعروف، أو النهي عن المنكر (ثم لا يقول) ذلك الأحد (فيه) أي: في ذلك الأمر شيئًا من الأمر أو النهي.\n(فيقول الله ﷿ له) أي: لذلك الأحد الساكت عن أحد الأمرين (يوم القيامة: ما منعك) يا عبدي مِنْ (أن تقول) الأمر بالمعروف (في كذا) أي: في المعروف المتروك (و) أن تقول النهي عن المنكر في (كذا) أي: في المنكر المفعول؟ (فيقول) أحدكم في جواب سؤال الرب ﷻ: منعني يا رب عن الأمر بالمعروف إذا تُرِكَ، أو عن النهي عن المنكر إذا ارتكب (خشية الناس) أي: خوف مضرة الناس وإذايتهم لي؛ لأني لا طاقة لي في دفع إذايتهم عن نفسي (فيقول) الرب له: فكيف تركت الواجب لي عليك (فإياي كنت أحق أن تخشى) أي: فكيف تركت الواجب لي","vol":"24","page":148},{"text":"(٤٣) - ٣٩٥٣ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nعليك؛ لخشية الناس وخوفهم؟ ! فقد كنت أحق وأحرى وأولى بخشيتك إياي دون الناس؛ لأني أنا النافع والضار، فلا طاقة لهم على إذايتك في تبليغ أوامري ونواهي.\nوذلك كما إذا ترك الأمير أو الوالي الصلاة الواجبة، أو الخروج لها إلى المساجد بلا عذر، فبلَّغَه وجوبَ الصلاة عليه، أو شرب الخمر أو الدخان عنده، فنهاه عن شربها.\nوقوله: (أمرًا لله) جار ومجرور صفة لأمرًا؛ أي: أمرًا كائنًا لله وحكمًا له؛ وهو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر (عليه) جار ومجرور خبر مقدم (مقال) مبتدأ مؤخر (فيه) متعلق بمقال؛ لأنه مصدر ميصي، والجملة صفة ثانية لـ (أمرًا)؛ أي: كان يرى أمرًا كائنًا لله موصوفًا بكون القول له فيه بالأمر والنهي؛ بأن كان من أولي الأمر والنهي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لَحديث عائشة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٣) - ٣٩٥٣ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":149},{"text":"عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لَا يُغَيِّرُونَ .. إِلَّا عَمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ\".\n===\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الكوفي السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقةٌ تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي، ثقةٌ مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن جرير) بن عبد الله البجلي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) جرير بن عبد الله بن جابر البجلي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جرير: (قال رسول الله ﷺ: ما من قوم) من المسلمين (يعمل فيهم) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور في قوله: (بالمعاصي)، و(هم) أي: والحال أن أولئك القوم الذين فعل فيهم المعاصي (أعز) أي: أقوى وأغلب (منهم) أي: من العاملين للمعاصي (وأمنع) أي: أقدر على منع الفاعلين من المعاصي، حالة كونهم (لا يغيرون) تلك المعاصي ولا ينكرونها على الفاعلين .. (إلَّا عمهم) أي: أخذهم (الله) تعالى عمومًا (بعقاب) أي: بعقاب من عنده الفاعلين لها والساكتين عليها؛ لأن سكوتهم على عملها بلا إنكار يدلُّ على رضاهم عملها فيهم.","vol":"24","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالظاهر أن المرأة إذا عملت المعصية في بيت زوجها .. فهي من هذا القبيل؛ لأن الرجال أعز من النساء.\nأي: إلَّا عمهم بنوع من العقاب قبل أن يموتوا؛ كما في \"أبي داوود\" أي: إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها، فلم يمنعوهم عنها .. عمهم الله بالعقاب؛ أي: عم المصالح منهم والطالح؛ لأن من لَمْ يعمل، إذا كانوا أكثر ممن يعمل .. كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبًا، فتركهم له رضًا به.\nوهذا الباب؛ أعني: (باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) .. قد ضُيِّعَ أكثره في أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلَّا رسومٌ قليلةٌ جدًّا، وهو باب عظيم، به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث .. عم العقابُ الصالحَ والطالحَ، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله تعالى أن يعتني بهذا الباب؛ فإن نفعه عظيم، لا سيما وقد ذهب معظمه، ويخلص نيته، ولا يهاب من ينكر عليه؛ لارتفاع مرتبته عند الله تعالى؛ فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (١).\nقال: ولا يتاركه أيضًا؛ لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه؛ فإن صداقته ومودته توجب له حرمةً وحقًّا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته، وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه: هو من يسعى في عمارة آخرته، وإدأ أدى ذلك إلى نقصٍ في دنياه، وعدوه: من سعى في ذهاب دينه، أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورةُ نفعٍ في دنياه. انتهى ملخصًا من \"النووي\".\n_________\n(١) سورة الحج: (٤٠).","vol":"24","page":151},{"text":"(٤٤) - ٣٩٥٤ - (٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٤) - ٣٩٥٤ - (٧) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلَّا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها.\nيروي عنه: (ع). يروي عنه: سويد بن سعيد. ويروي عن: ابن خثيم، قال الدوري عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن سعد: ثقةٌ كثير الحديث، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) - مصغرًا - القارئ المكي، أَبِي عثمان حليف بني زهرة، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":152},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ .. قَالَ: \"أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ \"، قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ\n====\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (لما رَجَعَتْ إلى رسول الله ﷺ مهاجرة البحر) الحبشي؛ يعني: رجعوا من الحبشة إلى المدينة.\nقوله: (مهاجرة البحر) فاعلُ (رجعَتْ)، والمراد بـ: (البحر): البحر الأحمر، والمهاجرة - بكسر الجيم جمع مهاجر - أي: لما رجعت الجماعة المهاجرون إلى الحبشة في طريق البحر إلى رسول الله ﷺ وهو في المدينة .. (قال) لهم رسول الله ﷺ: (ألا تحدثوني) وتخبروني (بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟) والأعاجيب جمع أعجوبة؛ كاضاحيك جمع أضحوكة؛ أي: ألا تخبروني أيها المهاجرون إلى الحبشة بأعجب ما رأيتم من أعاجيب الحبشة؟\n(قال فِتية): جمعُ فَتًى؛ وهو الرجل الشاب؛ كصبية جمع صبي؛ أي: قالت جماعة شَبَبةٌ (منهم) أي: من المهاجرين إلى الحبشة: (بلى) نخبرك بها (يا رسول الله) منها: أنه (بينا نحن جلوس) في مجالس أرض الحبشة (مرَّتْ بنا) أي: علينا (عجوز) أي: امرأة كبيرةُ السن (من عجائز رَهَابِينِهم) جمع عجوزة؛ والرهابينُ جمع رهبان؛ وهم عُبَّاد النصاري، حالة كونها (تحمل على رأسها قُلَّةً) - بضم القاف وتشديد اللام - أي: قِربة مملوءة (من ماء) والقلة: ما يسع نصفَ خمس مئة رطل (فمرت) تلك العجوزة الحاملة لِلقُلَّة","vol":"24","page":153},{"text":"بِفَتىً مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ .. الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا،\n===\n(بفتىً منهم) أي: على رجل شاب منهم، أي: من الحبشة (فجعل) ذلك الفتى (إحدى يديه بين كتفيها) تثنية كتف؛ وهما عظمان ناتئان بين الظهر والعنق (ثم دفعها) أي: كبَّها ورماها على وجهها (فخرت) أي: سقطت (على ركبتيها) أي: على وجهها وقدامها (فانكسرت) أي: تكسرت (قلتها) أي: جرتها المملوءة ماءً.\n(فلما ارتفعت) تلك العجوز من مَسْقَطِها وقامت .. (التفتت إليه) أي: إلى ذلك الفتى الذي كبها على الأرض (فقالت) للفتى: (سوف تعلم) وترى جزاء ظُلامتي هذه (يا غدر) أي: يا لئيم - بضم المعجمة وفتح المهملة على وزن عمر - معدول من غادر، والأنثى غَدَارِ - بالبناء على الكسر - كفطام وحذام، وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم؛ واللئيم عندهم: دنيء النسب، خسيس الحسب.\nأي: فسوف ترى جزاء عملك هذا (إذا وضع الله) ﷿ (الكرسي) أي: كرسيه في عرصات القيامة، وهو كناية عن تجليه لهم (وجمع الأولين والآخرين) من عباده للمجازاة فيما بينهم من الحقوق (وتكلمت الأيدي والأرجل) منهم؛ لتشهد عليهم (بما كانوا يكسبون) ويعملون في الدنيا (فسوف تعلم) يا لئيم (كيف أمري وأمرك) أي: كيف يكون القضاء الفاصل (عنده) تعالى (غدًا) أي: في يوم القيامة، فيما وقع بيني وبينك من أمري وأمرك.","vol":"24","page":154},{"text":"قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَدَقَتْ صَدَقَتْ؛ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ! \".\n===\n(قال) جابر: كان (يقول رسول الله ﷺ) حين سمع هذه القصة: (صدقت) العجوزة فيما قالت، وقوله ثانيًا: (صدقت) توكيد لفظي للمرة الأولى.\n(كيف يقدس الله) ﷿ (أمة) من الأمم، ولفظة: (لا) مؤخرة عن محلها؛ أي: كيف لا يقدس الله أمة من الأمم، بل يطهرهم من الظلامة الواقعة بينهم، بل (يؤخذ) ويستوفى حقوق (لضعيفهم من شديدهم؟ !) أي: من قويهم، وهو تعالى أحكم الحاكمين، وأعدل الفاصلين بينهم، ويحتمل كون جملة: (لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم) صفة لـ (أمة) لأن الجمل بعد النكرات تكون صفة، وهو أوضح.\nقوله: (من عجائز رهابينهم) قال في \"النهاية\": الرهبان: جمع راهب، وقد يقع على الواحد، ويجمع ثانيًا على رهابين؛ والرهبانية: نسبة إلى الرهبنة، ومنه: \"لا رهبانية في الإسلام\" كان النصارى يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها؛ فمنهم: من يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها عن الإسلام.\nومنه: \"عليكم بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي\" يريد: أن الرهبان وإن تركوا الدنيا .. فلا ترك أكثر من بذل النفس، وكما أنه لا أفضل من الترهب عندهم .. ففي الإسلام لا أفضل من الجهاد، كذا في \"إنجاح الحاجة\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكنه أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب البعث، باب ما جاء في الحساب.","vol":"24","page":155},{"text":"(٤٥) - ٣٩٥٥ - (٨) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٥) - ٣٩٥٥ - (٨) (حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، قال الحافظ: ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م، س ق).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مصعب) بن يزيد الأزدي ثم المَعنِيُّ - بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون ثم ياء النسب - أبو يزيد القطان الكوفي نزيل الري، مقبول، من التاسعة، وقال ابن سعد: عابد ناسك عنده أحاديث، وقال ابن القطان: مجهول الحال. يروي عنه: (ت ق).\n(ح وحدثنا محمدُ بن عَبَادة) بفتح العين والموحدة المخففة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ، متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا سرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":156},{"text":"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ\".\n===\n(أخبرنا محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - (العوفي) - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ ولا يقدح فيه عبد الرَّحمن بن مصعب؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة بيزيد بن هارون.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: أفضل الجهاد كلمة عدل) وحق واقعة (عند سلطان جائر) أي: ظالم يُخاف من شره وإذايته، قال المظهر: وإنما كان أفضل جهاد؛ لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته، وفي جم غفير، فإذا نهاه عن الظلم .. فقد أوصل النفع إلى خلق كثير، بخلاف قتل كافر، كذا في \"المرقاة\" (٧/ ٢٨٢).\nقوله: \"كلمة عدل\" والمراد بالكلمة: ما أفاد أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر من لفظ وما في معناه؛ ككتابة ونحوها.\n\"عند سلطان جائر\" أي: ظالم، إنما صار ذلك أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو .. كان مترددًا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يغلب أو يغلب،","vol":"24","page":157},{"text":"(٤٦) - ٣٩٥٦ - (٩) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ،\n===\nوصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف .. فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد؛ من أجل غلبة الخوف، قاله الخطابي وغيره، كذا في \"العون\" (١١/ ٥٠٠).\nقوله أيضًا: \"أفضل الجهاد\" قيل: إنما كان أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو .. فهو متردد بين رجاء وخوف، وبين أن يكون الغلبة له أو للعدو، وها هنا الغالب الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل الجهاد.\nوأيضًا الغالب أن الناس مشفقون على تخطئته وتوبيخه، وقل من يساعده على ذلك، بخلاف القتال من الكفرة. انتهى \"س\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، والترمذي في كتاب الفتن، باب أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي أمامة، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث عائشة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٦) - ٣٩٥٦ - (٩) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق)، قولنا -: (الرملي) قال في \"المغني\" - بفتح الراء وسكون الميم وبلام - نسبة إلى الرملة؛ مدينة من فلسطين. انتهى.","vol":"24","page":158},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، كثير التدليس والتسوية، ثقةٌ، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه في الآخر، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي غالب) قيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع، صدوق يخطئ صاحب أبي أمامة الباهلي، بصري نزل أصبهان، قال ابن عدي: ولم أر في حديثه منكرًا وأرجو أن لا بأس به، وحسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها، وقال ابن معين: صالح الحديث، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلَّا فيما وافق الثقات، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال الدارقطني: أبو غالب حزور بصري يعتبر به، ووثقه موسى بن هارون، فهو مختلف فيه، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا غالب البصري، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو أمامة: (عرض لرسول الله ﷺ رجل) أي: جاء معترضًا بين يديه، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل (عند الجمرة الأولى) وهي","vol":"24","page":159},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ الثانِيَةَ .. سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .. وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \"، قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ\".\n===\nالتي تلي مسجد الخيف، سميت الأولى؛ لأنَّها ترمى أولًا في الأيام التشريق الثلاثة (فقال) الرجل السائل: (يا رسول الله؛ أي): أنواع (الجهاد أفضل؟) أي: أكثر أجرًا عند الله تعالى وأكثر نفعًا عند المسلمين (فسكت) رسول الله ﷺ (عنه) أي: عن جواب سؤال الرجل؛ انتظارًا للوحي.\n(فلما رمى) النبي ﷺ (الجمرة الثانية) وهي الوسطى .. (سأله) أي: سأل الرجل النبي ﷺ (فسكت) النبي ﷺ (عنه) أي: عن جواب سؤاله (فلما رمى) النبي ﷺ (جمرة العقبة) وهي التي تلي مكة .. (وضع) النبي ﷺ (رجله) أي: قدم رجله اليمنى (في الغرز) أي: في الركاب (ليركب) فـ (قال) ﷺ لمن عنده: (أين السائل) لي عن أفضل الجهاد آنفًا؟ (قال) الرجل للنبي ﷺ: (أنا) السائل لك (يا رسول الله) ﷺ، (قال) النبي ﷺ في جواب سؤاله: أفضل الجهاد (كلمة حق) وعدل وصدق (عند ذي سلطان) أي: عند صاحب سلطة (جائر) أي: ظالم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي سعيد، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *","vol":"24","page":160},{"text":"(٤٧) - ٣٩٥٧ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٧) - ٣٩٥٧ - (١٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي - بضم الزاي - أبي إسحاق الكوفي، ثقةٌ تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي - بضم الزاي - أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nوقوله: (وعن قيس بن مسلم) معطوف على إسماعيل بن رجاء؛ أي: روى الأعمش عن قيس بن مسلم الجدلي العدواني أبي عمرو الكوفي؛ من قيس عيلان - بالمهملة - روى عن طارق بن شهاب، ويروي عنه: الأعمش، ثقةٌ","vol":"24","page":161},{"text":"عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاة،\n===\nرمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). وقال أحمد: ثقةٌ في الحديث، وقال أبو حاتم والنسائي: وكان ثقةٌ يرى الإرجاء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، قال أبو داوود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند أيضًا من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين (٦٤ هـ) ومات سنة خمس وستين (٦٥ هـ) في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة (٦٣) لا تثبت له صحبة، بل ثقةٌ، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم) أي: أخرج مروان وهو أمير المدينة وقتئذ (المنبر) إلى مصلى العيد؛ ليخطب عليه، وهذا يدلُّ على أن مروان أول من فعل ذلك، ووقع في \"المدونة\" لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال: أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان.\nقال الحافظ: يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرةً، ثم تركه حتى أعاده مروان. انتهى من \"العون\".\nأي: أخرج مروان المنبر إلى المصلى؛ أي: مصلى العيد (في يوم عيد) أي: يوم عيد فطر (فبدأ) مروان (بالخطبة قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد، وقد","vol":"24","page":162},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ؛ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ\n===\nاعتذر مروان عن فعله ذلك لما قال له أبو سعيد الخدري: (غيرتم السنة والله) كما في \"البخاري\" بقوله: (إن الناس لَمْ يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة).\nقال في \"الفتح\": وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه، وقال في موضع آخر: لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة\" لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا، إنما راعى مصلحة نفسه.\nفقام رجل من الحاضرين إلى مروان؛ ليزجره عن الخطبة قبل الصلاة، وفي \"مبهمات مسلم\": أن ذلك الرجل عمارة بن رويبة.\nوقال في \"الفتح\": يحتمل أن يكون هو أبا مسعود؛ كما في رواية عبد الرزاق، وفي \"البخاري ومسلم\": أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضًا، فيمكن أن يكون الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر، ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور، ويؤيد ذلك ما عند البخاري ومسلم في حديث أبي سعيد بلفظ: (فإذا مروان يريد أن يرتقيه - يعني: المنبر - قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب، فقلت له: غيرتم والله، فقال: يا أبا سعيد؛ قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم - والله - خيرٌ مما لا أعلم).\nوفي \"مسلم\": (فإذا مروان ينازعني يده، كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت منه .. قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا نبدأ بالصلاة يا أبا سعيد، قد ترك ما تعلم، فقلت: كلا والذي نفسي بيده؛ لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرات، ثم انصرف).\n(فقال رجل) لمروان: (يا مروان؛ خالفت السنة) الشرعية حين (أخرجت","vol":"24","page":163},{"text":"الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أنها هَذَا .. فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْه، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ .. فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِه، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَبِلِسَانِه، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَبِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ\".\n===\nالمنبر) إلى المصلى (في هذا اليوم) يعني: يوم العيد (ولم يكن) المنبر (يخرج) به في هذا اليوم إلى المصلى (و) قد خالفت السنة الشرعية أيضًا، حين (بدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن) الشأن (يبدأ بها) أي: بالخطبة قبل الصلاة.\n(فقال أبو سعيد) لمن عنده: (أما هذا) الرجل المنكر على مروان ما فعله من مخالفة السنة .. (فقد قضى) وأدى وفعل (ما) يجب (عليه) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكم منكرًا) في الشرع (فاستطاع) أي: فقدر (أن يغيره) أي: أن يغير ذلك المنكر ويزيله (بيده .. فليغيره) أي: فليزله (بيده، فإن لَمْ يستطع) أن يزيله بيده .. (فـ) لينكره (بلسانه، فإن لَمْ يستطع) أن ينكره بلسانه .. (فـ) ينكره (بقلبه، وذلك) أي: أبي نكار بقلبه والكراهية (أضعف الإيمان) أي: أقلّ درجات إنكار المنكر من أهل الإيمان الذين يجب عليهم إنكار المنكر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب خطبة يوم العيد، والنسائي في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان.","vol":"24","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nوقد سبق تخريج هذا الحديث للمؤلف في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيدين رقم (٣٥٧)، حديث رقم (١٢٤٩).\nقال القرطبي: والقول بأن أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان بن الحكم .. هو أصح ما روي في أول من قدم الخطبة قبل الصلاة؛ كما يدلُّ عليه قول مروان للرجل: (قد ترك ما هنالك).\nوروي أول من فعل ذلك عمر، وقيل: عثمان، وقيل: ابن الزبير، وقيل: معاوية رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nقلت: وبعيد أن يصح شيء من ذلك عن مثل هؤلاء؛ لأنهم شاهدوا رسول الله ﷺ وصلوا معه أعيادًا كثيرة.\nوالصحيح المنقول عنه ﷺ والمتواتر عند أهل المدينة: تقديم الصلاة على الخطبة، فكيف يعدل أحد منهم عما فعله النبي ﷺ وداوم عليه إلى أن توفي؟ ! فإن صح عن واحد من هؤلاء أنه قدم ذلك .. فلعله إنما فعله؛ لما رأى من انصراف الناس عن الخطبة تاركين لاستماعها مستعجلين، أو ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله، ومع هذين التأويلين، فلا ينبغي أن تترك سنة رسول الله ﷺ لمثل ذلك، وأولئك الملأ أعلم وأجل من أن يصيروا إلى ذلك.\nوأما مروان وبنو أمية .. فإنما قدموها؛ لأنهم كانوا في خطبهم ينالون من علي رضي الله تعالى عنه، ويسمعون الناس ذلك، فكان الناس إذا صلوا معهم ..","vol":"24","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nانصرفوا عن سماع خطبهم لذلك، فلما رأى مروان ذلك، أو من شاء من بني أمية .. قدموا الخطبة؛ ليسمعوا الناس من ذلك ما يكرهون.\nوالصواب تقديم الصلاة على الخطبة، وقد حكى فيه بعض علمائنا الإجماع. انتهى منه.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول منها للاستدلال، والثالث للاستئناس، والرابع للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1701>(١٠) - (١٤٦١) - بَابُ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾</span>\n(٤٨) - ٣٩٥٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ،\n===\n(١٠) - (١٤٦١) - (باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾) (١)\n(٤٨) - ٣٩٥٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثني عتبة بن أبي حكيم) الهمداني - بسكون الميم - أبو العباس الأردني - بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون - صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصُور بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم). وقال ضمرة بن ربيعة: مات بصُور سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقال مروان بن محمد الطاطري: ثقةٌ، وقال عباس الدوري والغلابي عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(حدثني عمي) هو (عمرو بن جارية).\nوفي بعض النسخ: (حدثني عمي عن عمرو بن جارية) بزيادة لفظ: (عن) قبل (عمرو بن جارية) وهو غلط، لأن (عمي) هو: (عمرو بن جارية اللخمي).\n_________\n(١) سورة المائدة: (١٠٥).","vol":"24","page":167},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟\n===\nيقال: هو: عم عتبة بن أبي حكيم. روى عن: أبي أمية الشعباني، ويروي عنه: عتبة بن أبي حكيم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له عندهم حديث واحد: (إذا رأيت شحًا مطاعًا ...) إلى آخره وهو هذا الحديث، وهو شامي ثقةٌ، وقال الحافظ: مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي أمية) اسمه يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، وقيل: بفتح أوله والميم - وقيل: اسمه عبد الله، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم الرازي: شامي جاهلي، وقال الحافظ: مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).\nوقوله: (الشعباني) - بفتحتين بينهما مهملة ساكنة - نسبة إلى شعبان؛ قبيلة من ذي رُعَينٍ.\n(قال) أبو أمية: (أتيت أبا ثعلبة الخشني) رضي الله تعالى عنه - بضم المعجمة وفتح الشين المعجمة بعدها نون - الصحابي الفاضل مشهور بكنيته، قيل: اسمه جرثوم أو جرثومة أو جرثم أو جرهم ... إلى آخر أسمائه.\nواختلف أيضًا في اسم أبيه، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن جارية، قال الحافظ فيه: مقبول، وفيه أيضًا أبو أمية، وقال فيه: مقبول.\n(قال) أبو أمية: فـ (قلت) لأبي ثعلبة الخشني: (كيف تصنع) يا أبا ثعلبة وتقول (في) تفسير (هذه الآية؛ قال) لي أبو ثعلبة: (أية آية) هي؟ قال","vol":"24","page":168},{"text":"قُلْتُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ؛\n===\nأبو أمية: (قلت) لأبي ثعلبة: هي؛ أي: تلك الآية: قوله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾) (١).\nوفي رواية أبي داوود: (كيف تقول في هذه الآية؟) بدل قوله هنا: (كيف تصنع في هذه الآية؟).\nيعني: ما معنى هذه الآية وما تقول فيه؛ فإن ظاهر ما يدلُّ عليه أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي إذا اهتديتم في خصوص أنفسكم، بل على كلّ مسلم إصلاح نفسه، لا إصلاح غيره؟\n(قال) أبو ثعلبة لأبي أمية: قد (سألت) يا أبا أمية - بتاء الخطاب - أي: سألت يا أبا أمية (عنها)، أي: عن معنى هذه الآية شخصًا (خبيرًا) أي: عالمًا بمعناها؛ يريد: نفسه.\nأو بتاء المتكلم؛ يعني أبو ثعلبة: سألت أنا عن معناها شخصًا خبيرًا عارفًا بمعناها؛ يعني: النبي ﷺ، فأخبرني عن معناها.\nقوله: (سألت عنها) - بتاء المتكلم لا غير - أي: سألت عن معنى هذه الآية (رسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ في بيان معناها: (بل ائتمروا) أي: امتثلوا (بالمعروف) شرعًا بأنفسكم؛ أي: ويدخل أمر غيركم بامتثاله (وتناهوا عن المنكر) شرعًا؛ أي: انتهوا بأنفسكم عن المنكر، واجتنبوا عنه، ومنه: الامتناع عن نهيه، أو الائتمار بمعنى التآمر؛\n_________\n(١) سورة المائدة: (١٠٥).","vol":"24","page":169},{"text":"حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوىً مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ\n===\nكالاختصام بمعنى التخاصم، ويؤيد هذا المعنى: التعبير أولًا بالتناهي؛ والمعنى حينئذ: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف، ولتنه طائفة منكم طائفة أخرى عن المنكر.\nوقال الطيبي: قوله: \"بل ائتمروا \" إضراب عن مقدر؛ تقديره: أي: سألت عنها رسول الله ﷺ وقلت له: أما نترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ بناءً على ظاهر الآية؛ فقال ﵊: لا تتركوا، بل ائتمروا بالمعروف ... إلى آخره.\nقوله: \"حتى إذا رأيت\" حتى غاية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجواب إذا سيأتي بقوله: \"فعليك خويصة نفسك\".\nوالخطاب عام لكل من يصلح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أي: استمر أيها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على أمرك ونهيك.\n(حتى إذا رأيت) وعلمت الغالب على الناس والكثير من حالهم (شحًّا) أي: بخلًا (مطاعًا) أي: محبوبًا للنفس؛ بأن أطاعته نفسك، وطاوعه غيرك، قاله القاري.\nقال في \"النهاية\": هو؛ أي: الشح: أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال وبالمعروف.\n(وهوىً متبعًا) بصيغة اسم المفعول؛ أي: وهوى النفس متبوعًا؛ والمعنى: أن كلًّا يتبع هواه (ودنيا) بالقصر؛ وهي عبارة عن المال والجاه في الدار الدنية (مؤثرة) أي: مختارة على أمور الدين (وإعجاب كلّ ذي رأي) أي: محبة كلّ","vol":"24","page":170},{"text":"بِرَأْيِه، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ .. فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ،\n===\nصاحب رأي (برأيه) حتى يقدمه على رأي غيره؛ أي: من غير نظرٍ إلى الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وترك الاقتداء بالصحابة والتابعين.\nوالإعجاب - بكسر الهمزة -: هو وجدان الشيء حسنًا، ورؤيته مستحسنًا؛ بحيث يصير صاحبه به معجبًا، وعن قبول كلام الناصح مجنبًا، وإن كان قبيحًا في نفس الأمر.\n(ورأيت أمرًا لا يدان لك به) - بكسر النون - أي: لا قدرة ولا طاقة لك على دفعه وإنكاره؛ لأن الدفاع إنما يكون باليد، فكأنهما معدومتان؛ لعجزه عن دفعه، والقياس و(ما لا يدين لك به).\nوالفاء في قولك: (فعليك) رابطة لجواب إذا الشرطية؛ كما أشرنا إليه سابقًا.\n(خويصة) قال في \"القاموس\": الخويصة - بضم الخاء المعجمة وسكون الياء تصغير خاصة؛ لأن ياء التصغير لا تتحرك، يجوز فيه النصب؛ لأنه مفعول لاسم الفعل، أو منصوب على الإغراء؛ أي: فالزم بإصلاح الأمور الخاصة بـ (نفسك) بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وهو أرجح.\nويجوز رفعه على أن (عليك) جار ومجرور خبر مقدم؛ والتقدير: فإصلاح الأمور الخاصة بنفسك واجب عليك؛ أي: فإذا رأيت ما ذكر من قوله: \"شحًا مطاعًا\" إلى هنا .. فالزم بإصلاح الأمور الخاصة؛ بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، فلا عليك حينئذ أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛ لأنه لا يدين لك على ذلك.\n(فإن من ورائكم) أي: من خلفكم (أيام الصبر) على الفتن؛ لكثرتها؛","vol":"24","page":171},{"text":"الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْر، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ\".\n===\nأي: أيامًا لا ملجأ لكم فيها ولا منجى إلَّا الصبر؛ أي: لا طريق لكم فيها إلَّا الصبر، أو أيامًا يحمد فيها الصبر؛ وهو الحبس على خلاف هوى النفس.\nوعبارة السندي هنا: قوله: \"فإن من ورائكم أيام الصبر\" بالإضافة؛ أي: أيامًا يعظم فيها أجر الصبر، وينبغي للإنسان ذلك الصبر.\nوعبارة \"التحفة\": (فإن من ورائكم أيامًا) أي: إن من قدامكم من الأزمان الآتية (أيام الصبر) أي: أيامًا ينبغي فيه الصبر على المشاق والفتن.\n(الصبر فيهن) أي: مشقة الصبر في تلك الأيام كائنة (على مثل) أي: على قدر مشقة (قبضر) اليد ووضعها (على الجمر) وشعلة النار، وعبارة \"التحفة\": يعني: يلحقه المشقة بالصبر في تلك الأيام؛ كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده. انتهى منه.\n(للعامل فيهن) أي: في تلك الأيام عملًا يشق في مثل ذلك الزمن، لا كلّ عمل؛ كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ أي: أجر العامل فيهن (مثل أجر) عمل (خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله) أي: بمثل عمل ذلك العامل؛ أي: في غير زمانه؛ أي: زمان آخر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *","vol":"24","page":172},{"text":"(٤٩) - ٣٩٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أَبِي ثعلبة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٣٩٥٩ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي) أبو عبد الله الدمشقي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد، صدوق رمي بالقدر، من السابعة. يروي عنه: (عم).\n(حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان) الهمداني (الرعيني) الحميري، وهو بالكنية أشهر، الدمشقي، صدوق فقيه. روى عن: مكحول، ويروي عنه: (س ق)، والهيثم بن حميد، وثقه ابن معين ودحيم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: ضعيف، من الثامنة.\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا معيد الرعيني، وهو مختلف فيه، وأما سماع مكحول من أنس .. فقد صرح به في \"التهذيب\"","vol":"24","page":173},{"text":"قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: \"إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ\"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا؛ قَالَ: \"الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ\"، قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى\n===\nفي موضعين، فسقط ما قيل في بعض التعاليق على ابن ماجة: أنه لَمْ يسمع من أنس، فالسند متصل لا مرسل.\n(قال) أنس: (قيل) من بعض الحاضرين عند رسول الله ﷺ، ولم أر من ذكر اسم ذلك القائل: (يا رسول الله؛ متى) أي: في أي زمن (نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) اللذين هما واجبان من واجبات الشرع؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: تتركونهما (إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم) الماضية (قبلكم) من بني إسرائيل.\n(قلنا) معاشر الحاضرين عنده: (يا رسول الله؛ وما) أي: وما الأمر الذي (ظهر في الأمم) الماضية (قبلنا؟) فـ (قال): الأمر الذي ظهر فيمن قبلكم (الملك) أي: حصول الملك والسيطرة والسلطة (في صغاركم) أي: في صغار الناس سنًّا غير مجربين للأمور، أو في ضعافهم عقلًا وتدبيرًا وإن كانوا كبار السن، أو إنَّ الملوكَ يكونون صغار الناس سِنًا أو ضِعافَ العقول؛ وذلك يكون إِذا كان المُلْكُ والرئاسةُ بالوِراثة لا بشروطها.\n(والفاحشةُ) أي: ووقوع الفاحشة وكثرتُها؛ أي: الزنا (في كباركم) سنًّا لا بمعنى الحَصْرِ فيهم، بل بمعنى: أنَّها تَنْتَشِرُ وتَفْشُو في الناس إلى أَنْ تُوجَد في الكبار أيضًا.\n(و) كثرة (العلم في رُذَالَتِكم) أي: في فُسَّاقِكم؛ أي: فيمن لا يَعْملُ به ولا يريده إِلَّا لِأَمْرِ الدنيا (قال زيد) بن يحيى بن عبيد الخزاعي: (تفسير معنى","vol":"24","page":174},{"text":"قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ\" .. إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ.\n(٥٠) - ٣٩٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،\n===\nقول النبي ﷺ: والعلم) أي: كثرة العلم (في رُذَالتكم) - بضم الراء جمع رذيل - أي: في فاسق خسيس (إذا كان العلم في الفساق).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ثعلبة الخشني.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ثعلبة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٠) - ٣٩٦٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري الحافظ.\nيروي عن: حماد بن سلمة، ويروي عنه: محمد بن بشار، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع)، قال ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن سعد: صالح، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقةٌ عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"24","page":175},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ جُنْدُبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ\"، قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: \"يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطيقُهُ\".\n===\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، قال العجلي: كان يتشيع، لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ صالح الحديث، وقال الساجي: كان من أهل الصدق، وقال الترمذي: صدوقٌ، وحَسَّن حديثَه، فهو مختلف فيه، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة، وقيل قبلها.\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جندب) بن عبد الله بن سفيان البجلي، ثم العلقي، أبي عبد الله، وربما نسب إلى جده، وله صحبة قديمة. روى عن: حذيفة، ويروي عنه: الحسن البصري، مات بعد الستين. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن فيه زيد بن علي، وهو مختلف فيه.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: لا ينبغي للمؤمن) أي: لا يليق به ولا يجوز له (أن يذل نفسه) من الإذلال؛ وهو الاستحقار والإهانة لها (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (وكيف يذل) المؤمن (نفسه؟ قال) رسول الله ﷺ: إذلال نفسه: أن (يتعرض) ويتصدى (من البلاء) بيان مقدم لقوله: (لما لا يطيقه) أي: لما","vol":"24","page":176},{"text":"(٥١) - ٣٩٦١ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nلا يطيق الصبر عليه إذا نزل به، وتعرضه للبلاء؛ إما بالدعاء على نفسه بها، أو بأن يأتي بأسبابها العادية.\nوقوله: \"لما لا يطيقه\" فيه مطابقة لترجمة الباب؛ بأنه إذا سقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بسبب البلية والفتن .. فليس لكل واحد أن يتعرض بالعزيمة ويطلب بها بأن يقول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه لا بد إذا فعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يصيبه البلاء البتة، فلا يطيق على حمله، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب رقم (٥٨).\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ثعلبة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي ثعلبة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥١) - ٣٩٦١ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي، مولاهم، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري، أبو سعيد القاضي","vol":"24","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ، حَدَّثَنَا نَهَارٌ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ .. قَالَ: يَا رَبِّ؛ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ\".\n===\nالمدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن) بن معمر بن حزم الأنصاري النجاري (أبو طوالة) المدني، كان قاضي المدينة زمن عمر بن عبد العزيز، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (ع). مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، ويقال بعد ذلك.\n(حدثنا نهار) بن عبد الله (العبدي) المدني، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ق)، كان ينزل في بني النجار، قال ابن خراش: مدني صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(أنه سمع أبا سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحالة كون أبي سعيد (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله) ﷿ (ليسأل العبد يوم القيامة) عن أعماله التي عملها في الدنيا، حسناته وسيئاته (حتى يقول) الله ﷿: (ما منعك) يا عبدي (إذ رأيت المنكر) يفعل (أن تنكره) على من يفعله (فإذا لقن الله) أي: فإذا أراد أن يلقن (عبدًا) أي: عبده ذلك (حجته) أي: اعتذاره .. لقنه، فـ (قال) ذلك العبد في اعتذاره: (يا رب؛ رجوتك) أي: رجوت رحمتك وعفوك لي في تركي إنكار المنكر (وفَرقْتُ) أي: خِفْتُ (من) إِذاية (الناس) وشَرِّهم إن أنكرتُ","vol":"24","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nذلك المنكر عليهم؛ أي: خِفْتُهم ورجوتُ المسامحةَ لي في حقك؛ اعتمادًا على أنك كريم مرجوُّ العَفْوِ؛ لكمال فضلك وسعة غفرانك وإدراك لطفك لي، بخلاف الناس؛ فإنهم من الشح بمكان بعيد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: وهذا الحديث إسناده صحيح، رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد فذكره، وسياقه أتم، وأخرجه أيضًا ابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحةِ سندِه، ولأن له متابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ثعلبة الخشني.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1702>(١١) - (١٤٦٢) - بَابُ الْعُقُوبَاتِ</span>\n(٥٢) - ٣٩٦٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ\n===\n(١١) - (١٤٦٢) - (باب العقوبات)\n(٥٢) - ٣٩٦٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة) أبي بردة الصغير، وهو حفيد أبي بردة الكبير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بردة) الكبير عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿","vol":"24","page":180},{"text":"يُمْلِي لِلظَّالِمِ؛ فَإِذَا أَخَذَهُ .. لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾.\n===\n(يملي) من الإملاء؛ أي: يمهله ويؤخره ويُطَوِّل عُمْرَه حتى يكثر منه الظلمُ، وهو مشتق من المِلَوَةِ - بتثليث الميم - وهي المدة والزمان، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (١).\nأي: يملي (للظالم، فإذا أخذه) الله تعالى .. (لم يفلته) أي: لن يخرج من يده ولن يعجزه إهلاكه: بضم الياء من الإفلات؛ من باب الإفعال؛ أي: لن يطلقه، يقال: أفلتُّه؛ إذا أطلقته؛ وانفلت: تخلَّص منه، وقال الحافظ: لن يخلصه؛ أي: إذا أهلكه .. لن يرفع عنه الإهلاك.\nوهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه، وإن فسر بما هو أعم .. فيحمل كل على ما يليق به.\n(ثم قرأ) رسول الله ﷺ هذه الآية؛ يعني: قوله تعالى: (﴿وَكَذَلِكَ﴾) خبر مقدم (﴿أَخْذُ رَبِّكَ﴾) مبتدأ مؤخر؛ والتقدير: ومثل ذلك الأخذِ؛ أي: أخذِ الله الأمم السالفة أَخْذُ ربك (﴿إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾) و(إذا) ظرف ناصبه المصدر قبله، والمسالة من باب التنازع؛ فإن الأخذ يطلب القرى، وأخذ الفعل أيضًا يطلبها، فالمسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول (﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾) جملة حالية، وفي رواية البخاري زيادة: (﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾) (٢) أي: وجيع صعب على المأخوذ، وفيه تحذير عظيم عن الظلم كفرًا كان أو غيره، لغيره أو لنفسه ولكل أهل قرية. انتهى \"قسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير،\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٨٣).\n(٢) سورة هود: (١٠٢).","vol":"24","page":181},{"text":"(٥٣) - ٣٩٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ،\n===\nباب تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة هود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٣) - ٣٩٦٣ - (٢) (حدثنا محمود بن خالد) السلمي أبو علي (الدمشقي) ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التميمي ابن بنت شرحبيل (أبو أيوب) الدمشقي، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه (خ عم).\n(عن) خالد بن يزيد بن عبد الرحمن (بن أبي مالك) الهمداني أبي هاشم الدمشقي، ضعيف مع كونه فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ق)، ووثقه أبو زرعة الدمشقي، وأبو زرعة الرازي، وأحمد بن صالح المصري، ووثقه العجلي أيضًا، وضعفه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني، فهو مختلف فيه.","vol":"24","page":182},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ\n===\n(عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، واسمه هانئ الهمداني الدمشقي القاضي. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: ابنه خالد، و(د س ق)، وقال ابن أبي حازم: هو من فقهاء أهل الشام، ثقة، ووثقه الدارقطني والبرقاني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"التقريب\": صدوق ربما وهم، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها.\nوقال السندي: هو قاضي دمشق، وكان من أئمة التابعين، وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي وابن حبان والدارقطني والبرقاني، وقال يعقوب بن سفيان: في حديثهما لين؛ يعني: خالدًا وأباه. انتهى.\n(عن عطاء بن أبي رباح) - بفتح الراء والموحدة - واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي مالك وأباه، وهما مختلف فيهما.\n(قال) ابن عمر: (أقبل علينا) معاشر الحاضرين من الصحابة (رسول الله ﷺ) بوجهه الشريف (فقال: يا معشر المهاجرين؛ خمس) خصال (إذا ابتليتم) - بالبناء للمفعول - أي: إذا أصبتم (بهن) بتلك الخمس، وجواب الشرط محذوف؛ تقديره: فلا خير فيهن، أو تقديره: حل بكم من أنواع العذاب الذي يذكر بعد كل منهن.","vol":"24","page":183},{"text":"- وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ -: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا .. إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ .. إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ .. إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ\n===\nوقوله: (وأعوذ بالله أن تدركوهن) أي: أن تدركوا تلك الخمس وتلحقوهن وتقعوا فيهن؛ جملة معترضة سيقت للدعاء لهم، والاستعاذة منها.\nالأولى من تلك الخمس: ما ذكره بقوله: الم تظهر الفاحشة) أي: الزنا؛ أي: لم تفعل الفاحشة (في قوم) من الأمم السالفة (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان (حتى يعلنوا) ويجهروا من الإعلان (بها) أي: بتلك الفاحشة حتى لا يستحيوا منها .. (إلا فشا) وكثر (فيهم) أي: في أولئك القوم (الطاعون) أي: الوباء؛ والوباء - بالقصر والمد -: مرض عام، وجمع المقصور أوباء بالمد، وجمع الممدود أوبئة؛ وهو مرض يعم لأفراد الناس؛ كالحمى والسعال (والأوجاع) أي: الآلام في بعض الأعضاء؛ كالصداع وأوجاع البطن (التي لم تكن مضت) أي: لم توجد (في أسلافهم) وآبائهم (الذين مضوا) وخلوا من قبلهم.\nوالثانية منها: ما ذكره بقوله: (ولم ينقصوا المكيال) أي: في المكيلات إذا عقدوا المعاملات (و) لا (الميزان) في الموزونات إذا عقدوا المعاملات .. (إلا أخذوا) وعوقبوا (بالسنين) أي: بالقحط (وشدة المؤونة) أي: مصاريف البيت بغلاء السعر في المطاعم والمشارب والملابس مثلًا (وجور السلطان) وظلمه (عليهم) وهو عدم العدل في حقوقهم.\nوالثالثة: ما ذكره بقوله: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم .. إلا منعوا القطر) أي:","vol":"24","page":184},{"text":"مِنَ السَّمَاء، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ .. لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ .. إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ .. إِلَّا جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ\".\n===\nالمطر أي: نزوله (من السماء، ولولا البهائم) الرتع .. (لم يمطروا) من السماء مطرًا، ولم يسقوا من الأرض ماء.\nوالرابعة: ما ذكره بقوله: (ولم ينقضوا عهد الله) أي: لم يتركوا ما عاهد الله عليهم في كتابه؛ بترك المأمورات، وارتكاب المنهيات (وعهد رسوله) أي: ولم يتركوا ما عاهد عليهم رسوله في سنته كذلك .. (إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم) أي: من غير المسلمين؛ كما شاهدنا في عصرنا هذا مصداق قول الرسول ﷺ (فأخذوا) أولئك العدو (بعضر ما في أيديهم) أي: أيدي المسلمين من الأموال بطريق الجزية والضراب والمكوس، بل كله؛ أي: بل وطنهم، فضلًا عن المال الذي في أيديهم، وقيل المراد به: نقض العهد الذي جرى بينهم وبين أهل الحرب.\nوالخامسة: ما ذكره بقوله: (وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله) أي: بحكمه (ويتخيروا) أي: والحال أنهم قد اختاروا شهواتهم (مما أنزل الله) في كتابه أي: على الحكم الذي أنزل الله في كتابه .. (إلا جعل الله بأسهم) وبطشهم وأخذهم وعذابهم فيما (بينهم) من المقاتلة والمضاربة؛ كما هو مشاهد الآن.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار والبيهقي من هذا الوجه، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال: صحيح الإسناد، ورواه مالك بنحوه موقوفًا على ابن عباس، ورواه الطبراني وغيره مرفوعًا إلى النبي ﷺ.","vol":"24","page":185},{"text":"(٥٤) - ٣٩٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى الأشعري.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ٣٩٦٤ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي، أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثبت ثقة، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن صالح) بن حدير - بالمهملة مصغرًا - الحضرمي أبي عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين والمئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن حاتم بن حريث) الطائي المَحْرِيِّ - بفتح الميم وسكون المهملة - كذا قاله العسقلاني، وفي \"الخلاصة\": المَحْرَزيِّ - بفتح الميم والراء بينهما حاء مهملة آخره زاي - انتهى، حمصي مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق).\nذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ)، وقال عثمان بن سعيد: ئقة. انتهى.\n(عن مالك بن أبي مريم) الحكمي - بفتحتين - الشامي مقبول، من","vol":"24","page":186},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَات، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ\n===\nالخامسة. يروي عنه: (د ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبد الرحمن بن غَنْم) بفتح فسكون (الأشعري) مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ)، وقال ابن يونس: هو عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هانئ بن ربيعة، وساق نسبه إلى أشعر، ممن قدم على رسول الله على السفينة، وقدم مصر مع مروان سنة (٦٥ هـ)، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وزعموا أن له صحبة، وليس كذلك. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي مالك الأشعري) قيل: اسمه عبيد، وقيل: عبد الله، وقيل: عمرو، وقيل: كعب بن كعب، وقيل: عامر بن الحارث الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في طاعون عَمَوَاسَ سنة ثماني عشرة (١٨ هـ) في خلافة عمر، قاله ابن سعد وخليفة، روى عن النبي ﷺ، ويروي عنه: عبد الرحمن بن غنم الأشعري، ويروي عنه: (د س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن حاتم بن حريث ومالك بن أبي مريم فيه، وهما مقبولان، مختلف فيهما.\n(قال) أبو مالك الأشعري: (قال رسول الله ﷺ): والله الذي لا إله غيره (ليشربن ناس من أمتي الخمر) والحال أنهم (يسمونها بغير اسمها، يعزف) - بالبناء للمفعول - أي: يلعب (على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات) أي: إذا سكروا .. تعزف على رؤوسهم المغنيات؛ أي: النساء ذوات الغناء، فإذا فعلوا ذلك .. (يخسف الله بهم) أي: ببعضهم","vol":"24","page":187},{"text":"الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ\".\n===\n(الأرض، ويجعل منهم) أي: من الباقي منهم؛ أي: من الخسف؛ أي: يمسخهم (القردة والخنازير) عقوبة لهم.\nقوله: \"يعزف على رؤوسهم بالمعازف\" قال في \"النهاية\": العزف: اللعب بالمعازف؛ وهي الدفوف وغيرها مما يضرب؛ كالمزامير والعيدان؛ أي: تضرب المغنيات على رؤوسهم بالدفوف وسائر الملاهي التي تضرب؛ ليزول عنهم السكر إذا سكروا؛ والمغنيات: هي التي تلعب بآلات الغناء؛ كالطبول والدفوف.\nقال السندي: قوله: \"يعزف\" بالبناء للمفعول، وفي \"الصحاح\": المعازف: الملاهي؛ والعازف: اللاعب بها.\nوالمغني والمغنيات - بفتح النون فيهما - اسم للآلة، و- بكسرها - اسم للاعب بها. انتهى منه بزيادة.\nوالمعنى على الفتح: أي: يعزف العازف على رؤوسهم بالمعازف والملاهي وبالآلة التي يغنَّى بها؛ كالمزامير، فعطفه على (المعازف) من عطف الخاص على العام؛ اهتمامًا به، وقد سبق معناه على كسر النون.\nقوله: \"يسمونها بغير اسمها\" قال التوربشتي: أي: يستترون في شربها بأسماء الأنبذة.\nوقال ابن الملك: أي: يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة؛ كماء العسل وماء الذرة، وماء الشعير، ونحو ذلك، ويزعمون أنه غير محرم؛ لأنه ليس من العنب والتمر، وهم فيه كاذبون؛ لأن كل مسكر حرام، فالمدار على حرمة المسكر، فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار، وإن كانت القهوة من أسماء الخمر؛ لأن الاعتبار بالمسمى؛ كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك، وأما التشبيه بشرب الخمر .. فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما، كذا في \"المرقاة\" (٨/ ١١٣).","vol":"24","page":188},{"text":"(٥٥) - ٣٩٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْمِنْهَال، عَنْ زَاذَانَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الدَّاذِي، وقال سفيان: الدَّاذِي شرابُ الفاسقين، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى الأشعري.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) - ٣٩٦٥ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عمار بن محمد) الثوري أبو اليقظان الكوفي ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد، صدوق يخطئ، وكان عابدًا، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (م ت ق).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه: أيمن، وقيل: أنس، صدوق اختلط جدًّا فترك، ولم يتميز حديثه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن المنهال) بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضًا، صدوق","vol":"24","page":189},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾، قَالَ: دَوَابُّ الْأَرْضِ\".\n===\nيرسل وفيه شيعية، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك.\n(قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ) قال الله ﷿: (﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾) أي: يلعن الله ﷿ دواب أهل الأرض (﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾) من الملائكة والإنس والجن (قال) البراء: يعني رسولُ الله ﷺ بالدواب التي لعنها: (دواب) أهل (الأرض) يعني: الكفارَ منهم، وفي نسخة: (ذوات الأرض) أي: صواحبات الأرض، والمعنى متقارب؛ أي: سكانها من الدواب والحشرات وغيرها.\nوهي تتمة آية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٦) (٤٠٥)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٥٩).","vol":"24","page":190},{"text":"(٥٦) - ٣٩٦٦ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ ثَوْبَانَ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي موسى بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٦) - ٣٩٦٦ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي الجعد) الأشجعي الغطفاني، مقبول، من الرابعة.\nيروي عنه: (س ق). روى عن: ثوبان، وجعيل الأشجعي، ويروي عنه: عبد الله بن عيسى، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن القطان: إنه مجهول، وهو مختلف فيه.\n(عن ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، الهاشمي، صَحِبَهُ ولَازمَه، ونزلَ بعده الشامَ، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن أبي الجعد، وهو مختلف فيه.","vol":"24","page":191},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ،\n===\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: لا يزيد في العمر): وهو مُدُّةُ الأجل التي أجلها الله تعالى لعباده في دار الفناء (إلا البِر) أي: إلا صلةُ الرحم، أو هو: كُل ما هو خير عند الله تعالى؛ والمراد بازدياد العمر: بركتُه بأعمال الخير؛ والبارُّ: مَنْ يصل الرحم.\nوالمعنى: لا يزيدُ في العمر ولا يبارك فيه إلا البرُّ؛ إما لأن البار يَنْتَفِعُ بعمره وإن قلَّ أكثرَ مما ينتفعُ به غيره وإن كَثُر، وإما لأنه يُزاد له في العمر حقيقةً؛ بمعنى: أنه لو لم يكن بارًا .. لَقَصُر عُمْرُه عن القَدْرِ الذي كانَ إِذا بَرَّ، لا بمعنى: أنه يكون أطولَ عمرًا مِن غير البار، ثُمَّ التفاوت إنما يظهر في التقديرِ المُعلَّق، لا فيما يعلم الله تعالى أن الأمر يَصِيرُ إليه؛ فإن ذلك لا يقبلُ التغييرَ، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (١).\nومثله قوله: (ولا يَردُّ القدر) أي: يَدْفَع الحكم المقدر على العبد أزلًا شيءٌ و(إلا الدعاء) والمراد بـ (القدَر): الحكمُ المقدر أزلًا.\nولا يخفى ما بين الحصرين؛ أعني قوله: (إلا البر) وقوله: (إلا الدعاء) من التناقض، فيجاب: بحمل المقدر في الثاني على غير العمر، فليتأمل.\nقال الغزالي: فإن قيل: ما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مردَّ له؟\nيقال: إن من جملة القضاء رَدُّ البلاء بالدعاءِ؛ فإن الدعاء سببُ ردِّ البلاء ووجودِ الرحمة؛ كما أن البَذْرَ سببٌ لخروج النبات من الأرض، وكما: أن التُّرس يَدْفَع السهم .. كذلك الدعاءُ يرد البلاءَ. انتهى.\n_________\n(١) سورة الرعد: (٣٩).","vol":"24","page":192},{"text":"وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ\".\n===\nقلت: يكفي في فائدة الدعاء: أنه عبادة وطاعة، وقد أُمِرَ به العبد، فكون الدعاء ذا فائدة لا يتوقف على ما ذكر، فليتامل. انتهى \"سندي\".\n(وإن الرجل) أي: وإن الشخص رجلًا كان أو امرأةً (ليحرم) بالبناء للمفعول من الحرمان؛ أي: ليمنع (الرزق) الذي جاءه ودخل في يده؛ أي: ويَتلف عليه بوجه من الوجوه الرِّزقُ الذي قُدِّر له لو لم يعص (بالذنبِ) أي: بسبب ذنب ومعصية (يصيبه) أي: يعمله.\nوحينئذٍ لا بد من التقدير في قوله: \"ولا يرد القدر إلا الدعاء\" أي: وإلا الذنب، فلا يبطل الحصر. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية القطعة الثالثة من هذا الحديث: النسائي، والأوليان منه: رواهما الترمذي عن سلمان.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.\nوفي \"الزوائد\": سألت شيخنا أبا الفضل العراقي عن هذا الحديث، فقال: إنه حسن.\nوقد تقدم تخريج هذا الحديث للمؤلف في المقدمة، باب في القدر رقم (١٠)، حديث رقم (٨٨).\nفجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة:\nالأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1703>(١٢) - (١٤٦٣) - بَابُ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ</span>\n(٥٧) - ٣٩٦٧ - (١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\n===\n(١٢) - (١٤٦٣) - (باب الصبر على البلاء)\n(٥٧) - ٣٩٦٧ - (١) (حدثنا يوسفُ بن حماد المَعْنِيُّ) - بفتح الميم وسكون المهملة ثم نون وتشديد الياء - نسبة إلى جدهِ مَعْنٍ، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(ويحيى بنُ دُرُسْتَ) - بضمتين وسكون المهملة - ابن زياد البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زُرارة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أحد العشرة المبشرة بالجنة، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"24","page":194},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: \"الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ؛ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا\n===\n(قال) سعد: (قلت: يا رسول الله، أي) أفراد (الناس أشد) أي: أكثر أو أصعب (بلاءً؟) أي: محنةً ومصيبةً (قال) رسول الله ﷺ: أشدهم بلاء وامتحانًا (الأنبياء) أي: هم أشدهم في الابتلاء؛ لأنهم يتلذذون بالبلاء؛ كما يتلذذ غيرهم بالنعماء، ولأنهم لو لم يبتلوا .. لتوهم فيهم الألوهية، وليوهن على الأمة الصبر على البلية، ولأن من كان أشد بلاءً .. كان أشد تضرعًا والتجاءً إلى الله تعالى (ثم الأمثل فالأمثل) أي: ثم أشدهم بلاءً الأمثل والأفضل الذي يلي الأنبياء رتبةً، ثم بعد ذلك الأمثلِ والأفضلِ الذي يلي الأنبياء .. الأفضلُ الذي يلي ذلك الأمثل.\nقال الحافظ: (الأمثل) أفعل؛ من المثالة، والجمع أماثل؛ وهم الفضلاء، وقال ابن الملك: أي: الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى رتبةً ومنزلةً.\nيعني: من هو أقرب إلى الله تعالى .. بلاؤه اشتد؛ ليكون ثوابه أكثر.\nقال الطيبي: (ثم) فيه للتراخي في الرتبة، و(الفاء) للتعقيب على سبيل التوالي تنزلًا من الأعلى إلى الأسفل، و(اللام) في (الأنبياء) للجنس.\nقال القاري: ويصح كونها للاستغراق، إذ لا يخلو واحد منهم من عظيم محنة وجسيم بلية بالنسبة لأهل زمنه، يدل عليه قوله: (يبتلئ) بالبناء للمفعول؛ أي: يختبر (العبد على حسب دينه) أي: على مقدار دينه ضعفًا وقوةً، ونقصًا وكمالًا.\nقال الطيبي: الجملة بيان للجملة الأولى، و(اللام) في (العبد) للاستغراق في الأجناس المتوالية.\nقوله: (فإن كان) تفصيل للابتلاء، أي: فإن كان قدره (في دينه صلبًا) - بضم الصاد المهملة - أي: قوة شديدًا، وهو خبر كان، والجار والمجرور","vol":"24","page":195},{"text":"اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ .. ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِه، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ\".\n===\nمتعلق بالخبر، واسم كان ضمير يعود على العبد؛ فإن كان العبد قويًّا في دينه .. (اشتد بلاؤه) أي: ابتلاؤه في دينه؛ أي: كمية وكيفية (وإن كان في دينه رقة) أي: ذا رقة وضعف (ابتلي على حسب دينه) أي: ببلاء هين سهل.\nويحتمل أن يكون (رقة) اسم كان؛ أي: وإن كان رقة وضعف كائنًا في دينه .. ابتلي بحسب دينه؛ أي: ببلاءٍ هينٍ سهلٍ.\nقال الطيبي: جعل (الصلابة) صفة له، و(الرقة) صفة لدينه؛ مبالغةً على الأصل، قال القاري: وكان الأصل في (الصلب) أن يستعمل في الجثث، وفي (الرقة) أن تستعمل في المعاني، ويمكن أن يحمل على التفنن في العبارة. انتهى.\nوالبلاء في مقابلة النعمة؛ فمن كانت النعمة عليه أكثر .. فبلاؤه أغزر.\n(فما يبرح البلاء) أي: ما يفارق أو ما يزال (بالعبد) أي: بالإنسان؛ أي: ملتبسًا به (حتى يتركه) ويصيره؛ لأنه من ترك بمعنى: صير؛ لأنه من أفعال التصيير؛ أي: حتى يصيره (يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة) أي: ذنب، وهذا كناية عن خلاصه من الذنوب، فكأنه كان محبوسًا، ثم أطلق وخلي سبيله يمشي ما عليه باس. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان، وذكره أحمد في \"المسند\"، والحاكم في كتاب الإيمان، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين، وذكر شاهدًا له.","vol":"24","page":196},{"text":"(٥٨) - ٣٩٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وله شواهد؛ كما قد عرفت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٨) - ٣٩٦٨ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، أو أبو سعيد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن زيد بن أَسْلم) العدوي مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية،","vol":"24","page":197},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَاف، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ! قَالَ: \"إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ\"،\n===\nمات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (دخلت على النبي ﷺ وهو) أي: والحال أنه (يُوعَكُ) - بالبناء للمفعول - أي: يُحَمَّ من الوَعْكِ؛ وهو الحُمَّى، وقيل: أَلَمُها، يقال: قد وَعَكَه المرضُ وَعْكًا، وَوُعِكَ فهو موعوك (فوضعت يدي) بالإفراد (عليه) أي: على جسده الشريف؛ لأُجرِّب قَدْرَ وَعْكِه (فوجدت حره) أي: حر جسده (بين يدي) بلفظ التثنية (فوق اللحاف) والظرف متعلق بوجدت، يقال: التحف بالثوب؛ إذا تغطى به في جميع جسده؛ واللحاف - بكسر اللام -: ما يلتحف به في جميع البدن، وكل شيء تغطيت به .. فقد التحفت به.\n(فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله؛ ما أشدها) أي: أي شيء جعلها شديدة (عليك!) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي عن شدتها عليه: (إنا) معاشر الأنبياء كائنون (كذلك) أي: كما رأيت علي من شدة الحمى علينا؛ فإنا معاشر الأنبياء (يضعف لنا البلاء) من التضعيف؛ أي: يجعل علينا البلاء والضرر ضعفين (ويضعف لنا الأجر) عليه؛ أي: يعطى لنا الأجر عليه؛ أي: ضعفي ما لغيرنا؛ مكافئةً على تضعيف البلاء علينا.","vol":"24","page":198},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: \"الْأَنْبيَاءُ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ الصَّالِحُونَ؛ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ\".\n===\nقال أبو سعيد: (قلت: يا رسول الله؛ أي الناس أشد بلاءً؟) أي: ابتلاء في نفسه أو أهله أو ماله (قال): أشد الناس بلاءً هم (الأنبياء).\nقال أبو سعيد: (قلت: يا رسول الله؛ ثم من) أشد بلاء؟ (قال) رسول الله ﷺ: (ثم الصالحون) أي: القائمون بما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد.\n(إن) مخففة من الثقيلة؛ أي: إن الشأن والحال (كان أحدهم) أي: أحد الصالحين (ليبتلى) ويمتحن (بالفقر) والمسكنة (حتى ما يجد أحدهم) ما يضع على ظهر دابته من الرحل عند الركوب عليها (إلا العباءة) وهي بالهمز، وكذا العباية - بالياء -: ضرب من الأكسية، تلبسها الأعراب، والجمع عباءات، حالة كونه (يحويها) أي: يلفها حول سنام بعيره، فيركب عليها.\nقال في \"النهاية\": التحوية: أن يدير كساءه حول سنام البعير، ثم يركبه، والاسم: الحوية، والجمع الحوايا.\nوفي بعض النسخ: (يتجوبها) أي: يدخل فيها، وفي \"حاشية السندي\" (يحوبها)، وفي بعض النسخ أيضًا: (يُجوِّبها) أي: يخرقها ويقطعها، وكلُّ شيء قطع وسطه فهو مُجوَّب.\n(وإن كان أحدهم) أي: وإنه كان أحدهم اليفرح بالبلاء) أي: بوقوع البلاء والضرر عليه (كما يفرح أحدكم بالرخاء) أي: بسعة العيش عليه.","vol":"24","page":199},{"text":"(٥٩) - ٣٩٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:\n(٥٩) - ٣٩٦٩ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (كأني أنظر) الآن (إلى رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يحكي) ويصف لنا (نبيًّا من","vol":"24","page":200},{"text":"الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: \"رَبِّ؛ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ\".\n===\nالأنبياء) عليهم الصلاة والسلام، قال الحافظ في \"الفتح\": لم أر اسم هذا النبي صريحًا.\nويحتمل أن يكون هو نوحًا ﵇؛ فقد ذكر ابن إسحاق في \"المبتدأ\"، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق ابن إسحاق قال: (حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه، حتى يغشى عليه، فإذا أفاق .. قال: اللهم؛ اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون).\nقلت: إن صح ذلك .. فكأن ذلك في ابتداء الأمر، ثم لما يئس منهم قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (١)\nوقد مر عن الطبراني أن نبينا ﷺ دعا بالمغفرة لقومه بمثل هذا اللفظ عندما جرح في غزوة أحد.\nوجملة قوله: (ضربه قومه) صفة ثانية و(نبيًّا)، (وهو) أي: والحال أن ذلك النبي (يمسح الدم عن وجهه ويقول: \"رب؛ اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون\") وفي رواية مسلم: (ينضح) - بكسر الضاد - أي: يغسل.\nقال الأبي: يحتمل أن يكون نفسه ﷺ، ويعضده ما ذكر أنه قال يوم أحد ذلك؛ والمراد بالمغفرة المدعو بها: هدايتهم إلى الإيمان، لا المغفرة الحقيقية؛ لأن الله لا يغفر أن يشرك به. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب رقم (٥)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، وأحمد في \"المسند\".\n_________\n(١) سورة نوح: (٢٦).","vol":"24","page":201},{"text":"(٦٠) - ٣٩٧٠ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٠) - ٣٩٧٠ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":202},{"text":"وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ\n===\n(وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: نحن) معاشر الأنبياء (أحق) وأولى وأحرى (بالشك) أي: بتطرق الشك في الإيمان، لو فرض وقدر في إيمان الأنبياء ﵈ فضلًا (من إبراهيم) الذي هو خليل الرحمن؛ فليس سؤاله إراءة الإحياء؛ للشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، بل طلبًا لطمأنينة القلب وزيادة الإيمان.\nوالمعنى: أن الشك مستحيل في حق إبراهيم ﵇؛ فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء .. لكنت أنا أحق من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم ﵇ لم يشك.\nوإنما خص إبراهيم بالذكر من بين الأنبياء؛ لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال شك إبراهيم ﵇.\nوإنما رجح إبراهيم على نفسه؛ تواضعًا وأدبًا، أو كان ذلك من قبل أن يعلم ﷺ أنه خير ولد آدم.\nقال صاحب \"التحرير\": قال جماعة من العلماء: لما نزل قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ (١) .. قالت طائفة من المسلمين: شك إبراهيم ولم يشك نبينا، فقال ﷺ: \"نحن أحق بالشك منه\".\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٠).","vol":"24","page":203},{"text":"إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ\n===\nثم قال ذلك البعض: ويقع لي فيه معنيان:\nأحدهما: أنه خرج مخرج العادة في الخطاب؛ فإن من أراد المدافعة عن إنسان .. قال للمتكلم فيه: ما كنتَ قائلًا لفلان، أو فاعلًا له من مكروه .. فقله لي، وافعله معي؛ ومقصوده: لا تقل ذلك فيه، ولا تفعل به.\nوثانيهما: أن معناه: أن هذا الذي تظنونه شكًّا من إبراهيم أنا أولى به؛ فإنه ليس بشك منه، وإنما هو طلب لمزيد اليقين.\nوقيل: غير هذا من الأقوال، ولكن اقتصرنا على ما ذكرناه؛ لكونه أصحها وأوضحها، والله أعلم.\nوالظرف في قوله: (إذ قال) متعلق بمحذوف حال من الشك؛ تقديره: نحن أحق بالشك من إبراهيم، حال كون الشك مظنونًا منه وقت قوله: (﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾) (١) أي: وقت طلبه من ربه إراءة كيفية إحياء الموتى حين قال: (رب أرني ...) إلى آخره، سأله عن إراءة كيفية إحياء الموتى مع إيمانه الجازم بالقدرة الربانية، فكان يريد أن يعلم بالعيان ما كان يوقن به بالوجدان.\nقال الحسن والضحاك وقتادة وعطاء بن جريج: سبب سؤاله أنه رأى جيفةً مطروحة في شط البحر، وقد توزعها دواب البحر والبر، وإذا مد البحر .. أكل منها دواب البحر، وإذا جزر البحر .. جاءت السباع فأكلت منها، وإذا ذهب السباع .. جاءت الطيور فأكلت وطارت، فلما رأى إبراهيم ذلك .. تعجب منها، وقال: يا رب؛ إني قد علمت إنك لتجمعنها من بطون السباع وحواصل الطيور وأجواف الدواب، فأرني كيف تحييها؛ لأعاين ذلك، فأزداد يقينًا، فعاتبه الله على ذلك حيث قال: (﴿قَالَ﴾) لأبراهيم ﷻ: (﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾)؟ أي:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٠).","vol":"24","page":204},{"text":"قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ،\n===\nأتسألني عن ذلك والحال أنك لم توقن وتصدق بقدرتي على الإحياء.\nقال العلماء: والهمزة فيه همزة إثبات؛ كقول جرير:\nألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راحِ\nفـ (﴿قَالَ﴾) إبراهيم: (﴿بَلَى﴾) يا رب، آمنت وصدقت أنك قادر على الإحياء، وليس سؤالي لعدم إيماني بذلك (﴿وَلَكِنْ﴾) سألتك عن ذلك (﴿لِيَطْمَئِنَّ﴾) أي: ليوقن (﴿قَلْبِي﴾) (١) ويزداد طمأنينة وبصيرة بمضامة العيان إلى الاستدلال.\nأو: سألتك؛ لتسكن حرارة قلبي، وأعلم باني خليلك مجاب الدعوة، والمطلوب من السؤال أن يصير العلم بالاستدلال ضروريًا بالعيان.\nفإن قلت: كيف قال: (أولم تؤمن) وقد علم أنه أثبت الناس إيمانًا؟ !\nقلت: ليجيب بما أجابه به؛ لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين.\nوقصة إبراهيم هذه هي موضع الترجمة، وذكر ما بعدها؛ لإتمام الحديث.\nقوله: قال (ويرحم الله لوطًا) معطوف بعاطف مقدر على (قال) الأول؛ أي: وقال رسول الله ﷺ أيضًا في شأن لوط بن هاران ﵇: ويرحم لوطًا؛ أي: يكرم الله ﷾ لوط بن هاران برحمته وإحسانه وكرامته، والله (لقد كان) لوط (يأوي) ويلتجئ من إذاية قومه (إلى ركن) وملجأ (شديد) أي: قوي وحصن حصين مانع حافظ من إذاية العدو.\nوقال النووي: فالمراد بـ (الركن الشديد): هو الله ﷾؛ فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٠).","vol":"24","page":205},{"text":"وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ .. لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ\".\n===\nومعنى الحديث - والله أعلم -: أن لوطًا ﵇ لما خاف على أضيافه، ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين .. ضاق ذرعه، واشتد حزنه عليهم، فغلب ذلك عليه، فقال في تلك الحال: لو أن لي بكم قوةً في الدفع بنفسي، أو آوي إلى عشيرة تمنع .. لمنعتكم.\nوقصد لوط ﵇ إظهار العذر عند أضيافه، وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما .. لفعله، وأنه بذل وسعه في إكرامهم والمدافعة عنهم، ولم يكن ذلك إعراضًا منه ﵇ عن الاعتماد على الله تعالى، وإنما كان لما ذكرناه؛ من تطييب قلوب الأضياف.\nويجوز أن يكون نسي الالتجاء إلى الله تعالى في حمايتهم، ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى، وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر، والله تعالى أعلم.\nوقال رسول الله ﷺ أيضًا في شأن يوسف بن يعقوب ﵉: (ولو لبثت) ومكثت (في السجن) والحبس (طول ما لبث يوسف) ﵇؛ أي: لبثًا كاللبث الطويل الذي لبثه يوسف فيه؛ لأنه لبث فيه سبع سنين .. (لأجبت الداعي) لي إلى الخروج منه وما تأنيت.\nو(يوسف) فيه ست لغات: ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وبتركه، وهذا ثناء على يوسف ﵇ وبيان لصبره وتأنيه.\nوالمراد بالداعي: رسولُ المَلِكِ الذي أخبر الله ﷾ عنه أنه قال: ﴿ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (١)، فلم يخرج يوسف مبادرًا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل، بل\n_________\n(١) سورة يوسف: (٥٠).","vol":"24","page":206},{"text":"(٦١) - ٣٩٧١ - (٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\n===\nتثبت وتوقر وراسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه؛ لتظهر براءته عند الملك وغيره، ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من يوسف ولا غيره، فبين رسول الله ﷺ فضيلة يوسف في هذا، وقوة نفسه في الخير، وكمال صبره، وحسن نظره.\nوقال النبي ﷺ عن نفسه ما قاله؛ تواضعًا وإيثارًا للإبلاغ في بيان كمال فضيلة يوسف ﵇، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي ...﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ٣٩٧١ - (٥) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) العنزي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٠).","vol":"24","page":207},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ .. كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشُجَّ،\n===\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حميد) بن أبي الحميد الطويل أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: تير، وتيرويه، وقيل: زادويه، مولى طلحة الطلحات، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (لما كان) ووقع (يوم) غزوة (أحد .. كُسرت) بالبناء للمفعول (رباعيةُ) - بفتح الراء وتخفيف الياء على وزن الثمانية - هي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات؛ والثنايا: الأسنان التي في مقدم الفم، وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته .. عتبة بن أبي وقاص.\nوكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول: ما حرصت على قتل أحد قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص. انتهى من \"الأبي\".\n(رسولِ الله ﷺ وشُج) رأسه؛ أي: جرح، والجراحة إذا كانت في الوجه أو في الرأس .. تسمى شجة.\nومجموع ما ذكر في الأخبار أنه شج وجهه، وكسرت رباعيته، وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها، وجرح منكبه من ضربة ابن قمئة، وجحشت ركبته.\nوروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: (ضرب وجه رسول الله ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله تعالى شرها كلها)، وهذا مرسل قوي.","vol":"24","page":208},{"text":"فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِه، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: \"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟ ! \"، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.\n===\nويحتمل أن يراد بـ (السبعين): حقيقتها، أو المبالغة في الكثرة لا العدد المخصوص، قاله الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٧٢).\n(فجعل الدم) أي: شرع (يسيل على وجهه) الشريف (وجعل يمسح الدم عن وجهه) أي: شرع يمسح الدم عن وجهه ورأسه بشدة (ويقول) معطوف على يمسح: (كيف يفلح) ويفوز (قوم خضبوا وجه نبيهم) ورأسه (بالدم وهو) أي: والحال أنه (يدعوهم) ويهديهم (إلى) رضا (الله) تعالى؟ ! والاستفهام للإنكار المضمن معنى التعجب؛ أي: لا يفلحون (فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ﴾) يا محمد (﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾) أي: من الحكم في عبادي (﴿شَيْءٌ﴾) إلا ما أمرتك به فيهم؛ فإن الأمر فيهم كله لله ﷿، إن شاء .. يستأصلهم، ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ مما هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضلالة، ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولذلك قال في آخر الآية: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١) أي: يستحقون ذلك.\nومعنى الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾؛ أي: لست تملك إصلاحهم ولا تعذيبهم، بل ذلك ملك الله، فاصبر ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ بالإسلام ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ بالقتل والأسر والنهب ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ بالكفر.\nوالمعنى: أن الله مالك أمرهم، يصنع بهم ما يشاء؛ من الإهلاك، أو العزيمة، أو التوبة إن أسلموا، أو العذاب إن أصروا على الكفر.\nقال الفراء: (أو) بمعنى (إلا) والمعنى: إلا أن يتوب عليهم، فتفرح\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٢٨).","vol":"24","page":209},{"text":"(٦٢) - ٣٩٧٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\nبذلك أو يعذبهم، فتشتفي بهم. انتهى من \"التحفة\".\nقال القاضي عياض: وإصابة الأنبياء ﵈ بمثل هذا .. توفير لأجورهم، ولتتسلى بهم أممهم، وليعلمهم أنهم من جنس البشر مخلوقون، فلا يجد الشيطان تلبيسًا عليهم بما أجرى على أيديهم من خارق العادة؛ كما لبس على عيسى ﵇ حتى ادعوا ألوهيته.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في باب غزوة أحد، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب (٤) ومن سورة آل عمران، والنسائي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٢) - ٣٩٧٢ - (٦) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":210},{"text":"عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِين قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ؛ قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: \"فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا\"، قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً، قَالَ: \"نَعَمْ، أَرِنِي\" فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ\n===\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي المكي الإسكاف، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (جاء جبريل ﵇ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظة: (ذات) مقحمة، أو من إضافة الشيء إلى نفسه (إلى رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (جالس حزين) أي: مهموم (قد خُضِّب) - بالبناء للمفعول - من التخضيب؛ أي: قد جُعل جِسْمهُ مخضوبًا (بالدماء) و(قد ضربه بعض أهل مكة) فسالَتْ منه دماء كثيرة، فصارت على جسمه كخضابِ الحِنَّاءِ (فقال) له ﷺ جبريل ﵇: (ما لك؟) أي: أي شيء ثبت لك يا محمد؛ إني أراك محزونًا مخضوبًا بالدماء، من فعل بك هذا الضرب الشديد حتى سالت منك دماء كثيرة؟\nفـ (قال) ﷺ لجبريل: (فعل بي هؤلاء) القوم الحاضرون الضرب الشديد (وفعلوا) أي: أجروا مني هذه الدماء الكثيرة، فـ (قال) له جبريل: (أتحب) يا محمد (أن أريك آيةً) دالة على فضلك وصدقك وكرامتك عند ربك؟\nفـ (قال) له رسول الله ﷺ: (نعم) أحب تلك الآية، فـ (أرنيـ) ها (فنظر) جبريل (إلى شجرة) كانت (من وراء) وخلف أشجار","vol":"24","page":211},{"text":"الْوَادِي قَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْه، قَالَ: قُلْ لَهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا فَرَجَعَتْ، حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَسْبِي\".\n===\nذلك (الوادي) الذي كان فيه النبي ﷺ، فـ (قال) جبريل لرسول الله ﷺ: (ادع) أي: ناد أنت يا محمد إلى (تلك الشجرة) التي أريتك من وراء الوادي (فدعاها) أي: فنادى رسول الله ﷺ إلى تلك الشجرة (فجاءت) تلك الشجرة إلى رسول الله ﷺ حالة كونها (تمشي) إلى جهة رسول الله ﷺ (حتى قامت) تلك الشجرة (بين يديه) وقدامه.\nفـ (قال) جبريل لرسول الله ﷺ: (قل) يا محمد (لها) أي: لهذه الشجرة المجيبة إلى دعوتك: ارجعي إلى محلك (فلترجع) إلى محلها ومنبتها (فقال لها) رسول الله ﷺ: ارجعي إلى محلك ومنبتك (فرجعت) تلك الشجرة من عنده ﷺ (حتى عادت) تلك الشجرة (إلى مكانها) الأول واستقرت فيه (فقال رسول الله ﷺ): هذا الأمر الذي رأيته من الشجرة من طاعتها لي؛ إتيانًا ورجوعًا (حسبي) في دلالته على صدقي ورسالتي وكرامتي عند ربي؛ أي: كافي عن طلب غيره من المعجزات والكرامات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث حذيفة ﵄، فقال:","vol":"24","page":212},{"text":"(٦٣) - ٣٩٧٣ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ\"،\n===\n(٦٣) - ٣٩٧٣ - (٧) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: أحصوا لي) - بقطع الهمزة - من أحصى الرباعي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (١)؛ أي: اضبطوا لي بالعدد المعلوم (كل من تلفظ بالإسلام) أي: جملة من يتلفظ\n_________\n(١) سورة الجن: (٢٨).","vol":"24","page":213},{"text":"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِئَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِئَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\n===\nبالإسلام، قال الحافظ: ولعله كان ذلك يوم خروجهم إلى أحد، أو غيره.\nقال: ثم رأيت في \"شرح ابن التين\" الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق، وحكى الداوودي احتمال أن ذلك وقع لما كانوا بالحديبية؛ لأنه قد اختلف في عددهم؛ هل كانوا (ألفًا وخمس مئة) أو (ألفًا وأربع مئة). انتهى من هامش \"الإكمال\".\nوفي هذه الرواية دلالة على مشروعية كتابة دواوين الجيش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة ممن لا يصلح.\nوفي رواية النسائي وغيره: (أحصوا لي من كان يلفظ بالإسلام)، وفي رواية أبي يعلى الموصلي: (أحصوا كل من تلفظ بالإسلام).\nقال حذيفة: فـ (قلنا) معاشر الحاضرين للنبي ﷺ: (يا رسول الله؛ أتخاف) العدو (علينا) لأجل قلة عددنا وعددنا؟ ! بلى، نحن كثيرو العدد، متوفرو العُدد؛ فالهمزة للاستفهام الإنكاري (ونحن) الآن من حيث العدد (ما بين الست مئة) وما فوقها (إلى السبع مئة) أي: عددنا الآن عدد مبدؤه ست مئة وما دونها، ونهايته سبع مئة وما فوقها، فلا نخاف من العدو من أجل القلة.\nوفي هذه الرواية إدخال أل على المضاف، مع أنه ليس من مواضعه، إلا أن يقال: إن الألف واللام هنا زائدتان، فلا اعتداد بدخولهما.\nولفظ: (المئة) مجرور بالمضاف في الموضعين، وفي غير رواية المؤلف ومسلم: (ست مئة إلى سبع مئة) وهذا ظاهر لا إشكال فيه من جهة العربية.\nقال حذيفة: (فقال) لنا (رسول الله ﷺ): لا تثقوا","vol":"24","page":214},{"text":"\"إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا\"، قَالَ: فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا.\n===\nبكثرتكم، ولا تتكلوا عليها؛ فـ (إنكم لا تدرون) أي: لا تعلمون ما سيقع لكم ويصيبكم من الفتن، ولا تنفعكم كثرة العدد والعدد معها (لعلكم أن تبتلوا) وتصابوا بالفتن والبلايا و(لعل) هنا للإشفاق؛ وهو الخوف من المكروه؛ أي: أشفق وأخاف عليكم أن تصابوا بالفتن المانعة لكم من إظهار الإسلام؛ كما وقع لضعفاء المسلمين في مكة قبل الهجرة؛ فإنهم يخفون إيمانهم خوفًا من إذاية المشركين وتعذيبهم لهم على الإيمان، أو: المانعة لكم من إظهار الصلاة مثلًا.\n(قال) حذيفة: (فابتلينا) أي: اختبرنا وأصبنا بالفتن التي لا تدفعها الكثرة (حتى جعل الرجل منا) معاشر الصحابة وصار (ما يصلي) صلاة الفريضة في وقتها المحدد (إلا سرًّا) وخفيةً في بيته.\nقال القرطبي: يعني بذلك - والله أعلم -: ما جرى لهم في أول الإسلام في مكة حين كان المشركون يؤذونهم ويمنعونهم من إظهار صلاتهم، حتى كانوا يصلون سرًّا. انتهى من \"المفهم\". وقال الأبي: وهذا بعيد من السياق ومن اللفظ؛ لعطفه بالفاء في قوله: (فابتلينا) الدالة على التعقيب.\nوفي \"فتح الملهم\": قول حذيفة: (فابتلينا) يشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه من ولاية بعض أمراء الكوفة؛ كالوليد بن عقبة؛ حيث كان يؤخر الصلاة ولا يقيمها على وجهها، وكان بعض الورعين يصلي وحده سرًّا، ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة. انتهى منه (١/ ١٨٣).\nقال النووي: فلعل ذلك ما كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبي","vol":"24","page":215},{"text":"(٦٤) - ٣٩٧٤ - (٨) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ،\n===\nﷺ، فكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرًّا؛ مخافةً من الظهور والمشاركة في الدخول في بعض الفتن والحروب، والله أعلم.\nقال الأبي: ولعله قاله بعد وفاته ﷺ حكاية عما اتفق لهم وهم في مكة، وإلا .. فأين وقع ذلك بعد وفاته ﷺ. انتهى، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب كتابة الإمام الناس، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الاستسرار بالإيمان للخائف، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٤) - ٣٩٧٤ - (٨) (حدثنا هشام بن عمار) نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن بشير) - مكبرًا - الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي،","vol":"24","page":216},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،\n===\nأصله من البصرة أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين (١٦٩ هـ). يروي عنه: (عم). قال مروان بن محمد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي مسهر: كان سعيد بن بشير قدريًّا؟ قال معاذ الله! قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه، فقال: يوثقونه، وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه، وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محله الصدق عندنا، قلت لهما: يحتج بحديثه؟ قالا: لا، وقال ابن عدي: له عند أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب عليه الصدق، والحاصل مما ذكرنا أنه مختلف فيه. انتهى \" تهذيب\".\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\n(عن أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني، من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه.","vol":"24","page":217},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً فَقَالَ: \"يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ \"، قَالَ: هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا، قَالَ: وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَيَطْلُعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ .. زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً، فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَّا تُعْلِمَهُ\n===\n(عن رسول الله ﷺ أنه ليلة أسري به) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (وجد ريحًا طيبة) الرائحة (فقال) رسول الله ﷺ: (يا جبريل؛ ما هذه الريح الطيبة؟ قال) جبريل: (هذه ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها).\nو(قال) جبريل: (وكان بدء ذلك) أي: ابتداء ذلك الطيب وسببه (أن الخضر) - بفتح الخاء وكسر الضاد وسكونها - لقب لصاحب موسى بن عمران، واسمه: (بليا) - بفتح الباء وسكون اللام - ابن ملكان، والأكثر: على أنه كان نبيًّا، ولهم على ذلك أدلة كثيرة، قد بسطنا الكلام عليها في \"الحدائق\".\n(كان من أشراف بني إسرائيل، وكان ممره) أي: مروره بعد خروجه من بيت أبيه (براهب) أي: على صومعة راهب؛ وهو العابد المتجرد عن الدنيا، الخالي من الناس لعبادة ربه، أي: كائن (في صومعة) صفة راهب.\nوهذا الحديث يدل على وجود الرهابين قبل زمان عيسى (فيطلع) أي: فيخرج (عليه الراهب) أي: على الخضر من صومعته (فعلمه) أي: فعلم الراهب الخضر من التعليم (الإسلام) أي: أحكام الإسلام (فلما بلغ الخضر) سن الزواج .. (زوجه) من التزويج؛ أي: زوج الخضر (أبوه امرأة، فعلمها الخضر) أي: فعلم الخضر تلك المرأة - وهي زوجته - الإسلام (وأخذ عليها) أي: وأخذ الخضر على زوجته العهد (ألا تعلمه) من الإعلام؛ أي: ألا تعلم","vol":"24","page":218},{"text":"أَحَدًا، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى، فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَّا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، فَكَتَمَتْ إِحَدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْر، فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ، فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ، فَقِيلَ: وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَسُئِلَ\n===\nشيئًا عن الخضر وحاله وعدم قربانه (أحدًا) من الناس.\n(وكان) الخضر (لا يقرب النساء) ولا يطؤها؛ لأن حاله كحال الرهابين (فطلقها) أي: فطلق الخضر تلك المرأة (ثم زوجه أبوه) أي: زوج الخضر أبوه ملكان امرأة (أخرى) أي: ثانية (فعلمها) أي: فعلم الخضر تلك المرأة الثانية الإسلام (وأخذ) الخضر (عليها) أي: على المرأة الثانية العهد على (ألَّا تعلمه) أي: ألا تخبر حال الخضر ودينه من الإعلام (أحدًا) من الناس (فكتمت) أي: أخفت حاله ودينه (إحداهما) أي: إحدى المرأتين اللتين زوجهما أبوه (وأفشت عليه) أي: منه سره الذي عهد عليها إخفاءه (الأخرى) أي: المرأة الأخرى (فانطلق) الخضر وذهب (هاربًا) من الناس؛ لأنهم إن عرفوا دينه .. قتلوه.\n(حتى أتى جزيرةً في البحر، فأقبل) إليه (رجلان يحتطبان) أي: يأخذان الحطب من الجزيرة، (فرأياه) أي: فرأى الرجلان خضرًا يجلس في الجزيرة، فعهد إليهما ألا يخبراه أحدًا من الناس (فكتم أحدهما) أي: لم يخبره بالناس (وأفشى الآخر) في الناس خبره (وقال) ذلك الآخر للناس: أنا (قد رأيت الخضر، فقيل) أي: قال بعض الناس للذي أفشى خبره: (ومن رآه) أي: ومن الذي رأى الخضر (معك؟ قال) ذلك المفشي خبره: رآه (فلان) معي (فسئل) ذلك الفلان، فقيل له: هل رأيت الخضر؟","vol":"24","page":219},{"text":"فَكَتَمَ، وَكَانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ .. قُتِلَ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْكَاتِمَةَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ .. إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ، فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنِّي قَاتِلُكُمَا، فَقَالَا: إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ،\n===\n(فكتم) أي: أخفى رؤيته إياه؛ وفاءً بعهد الخضر عليهما ألا يخبراه للناس.\n(وكان) الشأن (في دينهم) أي: في دين أهل ذلك العصر (أن من كذب .. قتل، قال) الراوي، أو النبي ﷺ: (فتزوج) هذا الكاتم خبر الخضر من الرجلين المحتطبين (المرأة الكاتمة) لخبر الخضر من المرأتين اللتين تزوَّجَهُما الخضر (فبينما هي) أي: تلك المرأة الكاتمة (تَمْشُط) أي: تُسرِّح شعرَ (ابنة فرعون .. إذ سقط المشط) من يدها على الأرض، والمشط - بتثليث الميم وسكون الشين - وهي آلة يمشط بها (فـ) فجعت الماشطة، و(قالت: تعس) من باب سمع؛ أي: هلك؛ وهو دعاء بالهلاك (فرعون) اللعين (فأخبرت) ابنة فرعون (أباها) مقالة الماشطة؛ يعني قولها: تعس فرعون (وكان للمرأة) الماشطة (ابنان وزوج) فغضب فرعون عليها.\n(فأرسل) فرعون (إليهم) أي: إلى الماشطة وابنيهما وزوجها (فراود) فرعون وطلب (المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما) الذي علمهما الخضر؛ وهو دين الإسلام (فأبيا) أي: امتنعا عن أن يرجعا عن دينهما (فقال: إني قاتلكما) لأنكما كفرتما بي (فقالا) أي: قالت وزوجها: نسألك أن تحسن (إحسانًا منك إلينا إن قتلتنا) وذلك الإحسان الذي نرجو منك (أن تجعلنا في بيت) أي: لا ترمينا في الصحراء فيأكلنا السباع والطير؛ كعادتك فيمن قتلته","vol":"24","page":220},{"text":"فَفَعَلَ، فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ .. وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَأَخْبَرَهُ.\n(٦٥) - ٣٩٧٥ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n===\nعقوبة (ففعل) بهما ما طلباه من جعلهما في بيت (فلما أسري بالنبي ﷺ .. وجد ريحًا طيبة، فسأل جبريل) عن تلك الريح الطيبة (فأخبره) جبريل بأنها ريح تلك المرأة وزوجها الكاتمين خبر الخضر وشأنه.\nقوله: (فراود المرأة وزوجها) أي: أكثر الذهاب والمجيء إليهما؛ لطلب رجوعهما عن دينهما دين الإسلام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٣٩٧٥ - (٩) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":221},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاء، وِإنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ؛ فَمَنْ رَضِيَ .. فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ .. فَلَهُ السُّخْطُ\".\n===\n(عن سعد بن سنان) ويقال فيه: سنان بن سعد الكندي المصري، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق). وقال ابن حبان: حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون اسمه سنانَ بن سعد، فهو مختلف فيه.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو سعد بن سنان.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: عظم الجزاء) أي: كثرته (مع عظم البلاء) - بكسر المهملة وفتح الظاء فيهما، ويجوز ضمها مع سكون الظاء - فمن ابتلاؤه أعظم؛ أي: أشد .. فجزاؤه أعظم؛ أي: أكثر؛ أي: عظمة الثواب مقرونة بعظم البلاء كيفيةً وكميةً؛ جزاءً وفاقًا، وأجرًا طَباقًا (وإن الله إذا أحب قومًا .. ابتلاهم) أي: اختبرهم بالمحن والرزايا (فمن رضي) بما ابتلاه الله به .. (فله الرضا) منه تعالى وجزيل الثواب جزاء لرضاه، أو فله جزاء رضاه (ومن سخط) - بكسر الخاء المعجمة - أي: كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه .. (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب، ومن يعمل سوءًا .. يجز به؛ والمقصود: الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه، لا الترغيب في طلبه؛ للنهي عنه. انتهى \"تحفة\".\nقال السندي: ثم الظاهر أنه تفصيل لمطلق المبتلين لا لمن أحبهم فابتلاهم؛ إذ الظاهر أنه تعالى يوفقهم للرضا، فلا يسخط منهم أحد لقضاء الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب","vol":"24","page":222},{"text":"(٦٦) - ٣٩٧٦ - (١٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ،\n===\n(٥٦) ما جاء في الصبر على البلاء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه أحمد وعبد الرزاق والبغوي والقضاعي.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٦) - ٣٩٧٦ - (١٠) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد الواحد بن صالح) مجهول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق)، وعلي بن ميمون الرقي.\n(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن وثاب) - بتشديد المثلثة - الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"24","page":223},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ .. أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ\".\n===\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الواحد بن صالح، وهو مجهول.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: المؤمن الذي يخالط الناس) أي: يساكنهم ويقيم فيهم (ويصبر على أذاهم) أي: على ما يصل إليه منهم من الأذى .. (أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم).\nقال الصنعاني في \"السبل\" (٤/ ٢١١): في هذا الحديث أفضلية من يخالط الناس، مخالطةً يأمرهم فيها بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحسن معاملتهم؛ فإنه أفضل من الذي يعتزلهم، ولا يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، ولكل حال مقال.\nومن رجح العزلة .. فله على فضلها أدلة، وقد استوفاها الغزالي في الإحياء وغيره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، وكذا أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\"، والبيهقي في \"الكبرى\"، وفي \"الشعب\"، والطحاوي في \"شرح المشكل\"، وأحمد، وابن الجوزي في \"جامع المسانيد\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" وإسناده ضعيف - كما مر - لجهالة عبد الواحد بن صالح، لكن درجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه روي عن أبي عامر العقدي عن شعبة عن الأعمش ... إلى آخره، وهو إسناد صحيح.","vol":"24","page":224},{"text":"(٦٧) - ٣٩٧٧ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ\n===\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٧) - ٣٩٧٧ - (١١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.\nكلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\nحالة كون قتادة (يحدث عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: ثلاث) خصال، وهو","vol":"24","page":225},{"text":"مَنْ كُنَّ فِيهِ .. وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ - وَقَالَ بُنْدَارٌ: حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ - مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ\n===\nمبتدأ سوخ الابتداء بالنكرة الإضافة المقدرة، أي: ثلاث خصال، أو كونه خلفًا عن موصوف محذوف، تقديره: خصال ثلاث، فثلاث خلف عن موصوف محذوف، وهو المسوغ للابتداء بها؛ نحو قولهم: مؤمن خير من مشرك؛ أي: رجل مؤمن خير من مشرك، أو قصد الإبهام؛ لكونه للتعظيم؛ كما التعجبية؛ نحو: شر أهر ذا ناب، وجملة قوله: (من كن فيه) أي: من وجدت تلك الثلاث فيه وغَلَبْنَ عليه .. خبر المبتدأ.\nوالظاهر أن (من) شرطية في محل الرفع مبتدأ ثان، خبرها جملةُ الشرط أو الجواب، أو هما على الخلاف المذكور في محله، ويحتمل: كونها موصولة و(كان) تامة بمعنى: وجد وحصل؛ والمراد بكونها فيه: غلبتها عليه؛ لأن به يتضح دلالتها.\nوخصت الثلاث بالذكر؛ لأنها أعمال قلب، لا يَعْرِض لها الرياء، وإلا .. فقد قال ﷺ: \"الصدقة برهان\"، وكانت تلك الثلاثة أدلة على حلاوة الإيمان، لأنها مسببات عنه.\n(وجد طعم الإيمان) أي: لذته وحلاوته (وقال بندار) أي: محمد بن بشار في تفسير طعم الإيمان: أي: (حلاوة الإيمان) ولذته.\nثم فصل تلك الثلاث بقوله: (من كان يحب المرء) المسلم، حالة كونه (لا يحبه إلا لـ) أخوة (الله) تعالى.\n(و) ثانيها: (من كان الله ورسوله أحب إليه) أي: عنده (مما سواهما).\n(و) ثالثها: (من كان أن يلقى) ويقذف (في النار أحب إليه) أي: عنده","vol":"24","page":226},{"text":"مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ\".\n===\n(من أن يرجع في) دين (الكفر) والشرك (بعد إذ أنقذه الله) تعالى وأخرجه (منه) أي: من ذلك الكفر الخبيث؛ بسبب الإيمان بالله تعالى.\nوهذه الخصال الثلاث متلازمة، فلا يوجد بعضها منفكًا عن الآخر حتى يسأل عن مفهوم العدد، فيقال: من وجدت فيه واحدة منهن.\nقوله: (وجد) أي: ذاق بسبب وجدانهن فيه (حلاوة الإيمان) وطعمه ولذته، قال بعضهم: فمعنى ذوقه حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمل المشقات في رضا الله ورضا رسوله ﷺ.\nقال القاضي عياض: هو من معنى (ذاق طعم الإيمان) لأن الثلاث لا توجد إلا ممن صح إيمانه، وانشرح به صدره.\nفمعنى (وجد بهن حلاوة الإيمان) أي: وجد الإيمان بسببهن لذيذًا في قلبه، منشرحًا في صدره، مستطابًا له، حتى لا يود أن يفارقه قدر لمحةٍ؛ كأحب الأشياء عنده.\nوعبارة \"المفهم\" هنا: وإنما خص الثلاثة بهذا المعنى؛ لأنها لا توجد إلا ممن تنور قلبه بأنوار الإيمان واليقين، وانكشفت له محاسن تلك الأمور التي أوجبت له تلك المحبة التي هي حال العارفين.\nقال \"الأبي\": (حلاوة الإيمان) استعارة تصريحية أصلية؛ شبه انشراح الصدر به بشيء ذي حلاوة، فهو لوجوده يستعذب الطاعة، ويتحمل المشاق.\nفعن عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، ثم استمتعت بها بقية عمري، وعن الجنيد: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وعن ابن أدهم: والله؛ إنا لفي لذة، لو علمها الملوك .. لجاهدونا عليها بالسيوف. انتهى.\nثم فصل تلك الثلاث بقوله: إحدى تلك الثلاث خصلة: (من كان يحب","vol":"24","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمرء) حالة كونه (لا يحبه إلا لله) أي: إلا لوجه الله وأخوته؛ يعني بـ (المرء) هنا: المسلم المؤمن؛ كأنه هو الذي يمكن أن يخلص لله تعالى؛ أي: لا يحبه إلا لأجل دين الله تعالى وأخوته، لا لغرض دنيوي؛ كمال وجاه ونصرة.\nقال القاضي: من ثمرة حب الله تعالى .. الحب فيه؛ فلا يحب العبد إلا لله تعالى؛ لأن من أحب شيئًا .. أحب ما هو من سببه؛ كما قال ﷺ: \"من أحب العرب .. فبحبي أحبهم\" رواه الطبراني في \"الكبير\"، ولكنه واه؛ لضعف سنده.\nيعني: أن الحب في الله تعالى لا ينشأ إلا عن حب الله تعالى، ولا يمتنع أن يكتسب الحب في الله سبحانه باستحضار ما أعد الله تعالى للمتحابين فيه، وحسبك ما صح من قوله ﷺ: \"سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... \" فذكر منهم: \"رجلين تحابا في الله\". انتهى \"أبي\".\nوقد أفاد هذا الحديث أن محبة المؤمن الموصلة إلى حلاوة الإيمان .. لا بد أن تكون خالصة دلّه تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية، ولا بالحظوظ البشرية؛ فإن من أحبه لذلك .. انقطعت محبته إن حصل له ذلك الغرض، أو يشى من حصوله، ومحبة المؤمن وظيفة معينة على الدوام، وجدت الأغراض أو عدمت.\nولما كانت المحبة للأغراض هي الغالبة .. قل وجدان تلك الحلاوة، بل قد انعدم لا سيما في هذه الأزمان التي قد انمحى فيها أكثر رسوم الإيمان والشريعة، وغلب عليها صداقة النصارى والرسوم النظامية.\nوبالجملة: فمحبة المؤمنين من العبادات التي لا بد فيها من الإخلاص في حسن النيات. انتهى.","vol":"24","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوثانيها: خصلة (من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما).\nقال القرطبي: فيه دليل على جواز إضافة المحبة لله تعالى، وإطلاقها عليه، ولا خلاف في إطلاق ذلك عليه محبًا ومحبوبًا، كما قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (١)، وهو في السنة كثير.\nقوله: \"مما سواهما\" ثنى الضمير هنا، ورد على الخطيب قوله: (ومن يعصهما .. فقد غوى) فقال ﷺ: \"بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله\".\nأجاب عز الدين عن ذلك بأن منصب الخطيب قابل للزلل، فتثنية الضمير توهم أنه سوى بينهما، وأجاب غيره بأن كلامه جملة واحدة، فإيقاع الظاهر فيها موقع الضمير مرجوح، وكلام الخطيب جملتان.\nوأجاب شارح \" المصابيح \" بأنه إيماءٌ إلى أن المعتبر مجموع المحبتين، حتى لو انفردت إحداهما .. لم تفد.\nوأمر بالإفراد في الآخر؛ إعلامًا بأن إحدى المعصيتين كافية في الذم. انتهى من \"الأبي\".\nوقال: \"مما سواهما\" ولم يقل: (ممن سواهما)؛ تنبيهًا على حقارة ما سوى الله تعالى ورسوله ﷺ ومن في معناه ممن يحب الله تعالى، وتنزيلًا له منزلة ما لا يعقل؛ إذ ذاك أصل استعمال (ما) لأنه مثله في عدم القدرة على جلب المنافع، ودفع المضار مطلقًا.\nففي اللفظ إيماء إلى أنه ينبغي أن يقصر المؤمن حبه على مولانا ﷿،\n_________\n(١) سورة المائدة: (٥٤).","vol":"24","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوما كان لأجله، وما سواه هباء، لا يجدي حبه شيئًا.\nوقال بعضهم: إنما عبر بـ (ما) دون (من) ليعم العاقل وغير العاقل؛ لأنه أدخل في العموم، فيعم المخلوقات كلها.\nورد بأنه إذا اختلط العاقل وغيره .. فهما سواء، ولذا جاء: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) بلفظ (من)، وجاء: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٢)، وفي \"كافية ابن مالك\" رحمه الله تعالى:\nوعند الاختلاط خير من نطق ... في أن يجيء منهما بما اتفق\nوقال القاضي عياض: هذا الحديث بمعنى حديث: \"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا ... \" إلى آخره؛ وذلك أنه لا تصح محبة الله ورسوله حقيقةً، وحب الآدمي في الله ورسوله، وكراهة الرجوع إلى الكفر، إلا لمن قوي الإيمان في نفسه، وانشرح له صدره، وخالط لحمه ودمه، وهذا هو الذي وجد حلاوته، والحب في الله، من ثمرات حب الله.\nقوله: (ومن كان الله ورسوله) برفعهما (أحب إليه) بالنصب؛ على أنه خبر كان (مما سواهما) من نفس وأهل ومال وكل شيء، ولم يقل: (ممن سواهما) ليعم من يعقل ومن لا يعقل، ومحبة العبد لربه: بفعل طاعته، وترك مخالفته، وكذلك محبة الرسول.\nوثنى الضمير في (سواهما) مع أنه رد على الخطيب قوله: (ومن يعصهما .. فقد غوى)، فقال: \"بئس الخطيب أنت\" إيماءً إلى أن المعتبر: هو المجموع\n_________\n(١) سورة الرعد: (١٥).\n(٢) سورة النحل: (٤٩).","vol":"24","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما؛ فإنها وحدها ضائعة لاغية.\nوأمر بالإفراد في حديث الخطيب؛ إشعارًا بأن كل واحد من المعطوفين مستقل باستلزام الغواية؛ إذ العطف في تقدير التكرير، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم.\nوله أجوبة أخرى ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦١).\nوثالثها: خصلة (من كان أن يلقى) ويقذف (في النار .. أحب إليه من أن يرجع في الكفر) وفي رواية الشيخين: (أن يعود بعد إذ أنقذه الله) وأخلصه وأخرجه (من النار).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٦٢): الإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداءً؛ بأن يولد على الإسلام ويستمر، أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان؛ كما وقع لكثير من الصحابة، وعلى الأول؛ فيحمل قوله: (أن يعود) على معنى الصيرورة، بخلاف الثاني؛ فإن العود فيه على ظاهره. انتهى.\nو(في) هذه بمعنى: (إلى) كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (١).\nقال القاضي: وسبب محبة الشيء: كونه حسنًا في الحس؛ كالصورة الجميلة، والصوت الحسن، أو في العقل؛ كمحبة الصالحين، أو كونه محسنًا بجلب نفع، أو دفع ضر، وقد تجتمع الثلاث في واحد؛ كما اجتمعت في رسول الله ﷺ؛ لما جمع الله تعالى فيه من جمال الظاهر والباطن وإحسانه إلى جميع المسلمين؛ بهدايته إلى الطريق المستقيم والشفاعة العظمى.\nقال السنوسي: وجه كون هذه الكراهية موجبة لحصول حلاوة الإيمان: أنها\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٨٨).","vol":"24","page":231},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nنتيجة حصول اليقين؛ فإن الكفر سبب الخلود في النيران، فالمؤمن يكرهه؛ كما يكره النار؛ لملازمته إياها، فصار لقوة اليقين يتخيل أن الدخول في الكفر دخول في النار، فكرهه كراهيتها، وإذا فعل هذا في الكفر .. فعله في سائر المعاصي؛ لمشاركتها له في السببية لاستحقاق النار.\nوما يفرق به من احتمال العفو .. مقابل باحتمال عدمه، فالعاقل يفر بمجرد احتمال الوقوع في أدنى شيء من المعاطب الدنيوية، فكيف باحتمال الوقوع في هول الآخرة وعذابها الذي لا طاقة لمخلوق عليه، إن أريد بالكفر: الكفر المقابل لأصل الإيمان، وأما إن أريد به: كفر النعم، وعدم القيام بشكرها، وهو الظاهر .. تناول حينئذٍ بلفظه جميع المعاصي، والمراد بالعود في الكفر: مطلق الصيرورة والتلبس به، سواء تقدم اتصافه به أم لا. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، وفي كتاب الأدب، باب الحب في الله، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن .. وجد حلاوة الإيمان، والترمذي في كتاب الإيمان، باب رقم (١٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nثم استشهد المؤلف حادي عشره لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":232},{"text":"(٦٨) - ٣٩٧٨ - (١٢) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n===\n(٦٨) - ٣٩٧٨ - (١٢) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الوهاب بن عطاء) الحَفَّافُ أبو نصر العجلي مولاهم، البصري نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع، ويقال: سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا راشد) بن نجيح (أبو محمد الحماني) - بكسر المهملة - البصري، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد: ما أحسن حديثه! ووثقه، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة،","vol":"24","page":233},{"text":"عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاء، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا\n===\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال فيه ابن عون: نَزَكوه .. ثقة، وقال البيهقي: ضعيف، فهو مختلف فيه. انتهى \"تهذيب\".\n(عن أم الدرداء) الصغرى زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة - مصغرًا - أو جهيمة - مصغرًا أيضًا - الأوصابية الدمشقية، وهي الصغرى، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في الكتب الستة، والصغرى ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).\n(عن أبي الدرداء) زوجها، عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مختلف في اسم أبيه، قيل: اسمه عامر، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه؛ لأن بعضهم ضعفه، وبعضهم وثقه.\n(قال) أبو الدرداء: (أوصاني خليلي) أي: أمرني على سبيل الإيصاء والعهد خليلي وحبيبي محمد (ﷺ أن لا تشرك بالله شيئًا) من المخلوق.\nولما كان هذا الحديث في الوصية متناهيًا، والزجر عن رذائل الأخلاق جامعًا وضع (خليلي) مكان (رسول الله ﷺ) إظهارًا لغاية تعطفه وشفقته عليه، قاله الطيبي.\n(أن لا تشرك بالله شيئًا) بالجزم؛ على أنه صيغة نهي، و(أن) تفسيرية؛","vol":"24","page":234},{"text":"وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا؛ فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا .. فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ،\n===\nلأن في (أوصى) معنى القول؛ أي: أوصاني خليلي؛ أي: قال لي: لا تشرك بالله شيئًا.\nويجوز النصب؛ على أنه صيغة مضارع منصوب، و(أن) ناصبة مصدرية؛ أي: أمرني بألا تشرك (وإن قُطِّعْتَ) بالبناء للمفعول؛ من التقطيع، وكذلك قوله: (وحُرِّقْت) بالبناء للمفعول؛ من التحريق، ويجوز التخفيف في (قطعت) دون (حرقت) فإنه بالتشديد لا غير.\nوهذا يدل على أنه ينبغي اختيار الموت والقتل دون إظهار الشرك، وهو وصيته بالأفضل والعزيمة؛ فإنه يجوز التلفظ بكلمة الكفر والشرك عند الإكراه؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).\n(ولا تترك صلاة مكتوبة) أي: مفروضةً حالة كونك (متعمدًا) أي: قاصدًا تركها، قيدٌ احترز به عن الخطأ والنسيان والنوم والضرورة وعدم القدرة (فمن تركها) أي: ترك الصلاة المكتوبة، حالة كونه (متعمدًا) أي: قاصدًا تركها بلا عذر من الأعذار المذكورة آنفًا .. (فقد برئت منه) أي: من ذلك التارك عمدًا (الذمة) أي: ذمة الله وأمانه وحرمته؛ أي: صار كالكافر الذي لا ذمة له فعلًا؛ فإن ترك الصلاة متعمدًا من خصالهم، وهذا كناية عن الكفر تغليظًا عليه، قال الطيبي: أو المراد منه: الأمان من التعرض بالقتل أو التعزير، كذا في \"المرقاة\"، وقال الجزري: الذمة والذمام هما بمعنى: العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، ويسمى أهل الذمة بذلك؛ لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم.\nوحديث: (فقد برئت منه الذمة) أي: أن لكل أحد من الله عهدًا بالحفظ\n_________\n(١) سورة النحل: (١٠٦).","vol":"24","page":235},{"text":"وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ.\n===\nوالكلأ، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة، أو فعل ما حرم الله تعالى، أو خالف ما أمر به .. خذلته؛ أي: فارقته وأهانته ذمة الله التي فارقها بإباحة دمه.\n(و) أوصاني أن (لا تشرب الخمر؛ فإنها) أي: فإن شرب الخمر (مفتاح كل شر) وفتنة، قال الطيبي: قَرَن (ترك الصلاة وشرب الخمر) مع (الشرك) إيذانًا بأن الصلاة عمود الدين، وتركها ثُلْمَةٌ في الدين، وأنَّ شرب الخمر كعبادة الوثن، ولأن أم الأعمال ورأسها .. الصلاة؛ وأم الخبائث .. الخمر، فأنَّى يجتمعان؟ ! قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (١).\nفالصلاة مفتاح كل خير، والخمر مفتاح كل شر؛ أي: لأنها تزيل العقل، فلا يبالي بشيء من المنكرات، فقد انفتح له باب الشر، بعد أن كان مغلقًا عليه بقيد العقل. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: اثنا عشر حديثًا:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة العنكبوت: (٤٥).","vol":"24","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1704>(١٣) - (١٤٦٤) - بَابُ شِدَّةِ الزَّمَانِ</span>\n(٦٩) - ٣٩٧٩ - (١) حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحْبِيُّ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبِّهِ\n===\n(١٣) - (١٤٦٤) - (باب شدة الزمان)\n(٦٩) - ٣٩٧٩ - (١) (حدثنا غياث بن جعفر) الشامي (الرحبي) - بفتح الراء وسكون الحاء المهملة - نسبة إلى رحبة مالك بن طوق على شط الفرات، والنسبة إليها الرحبي، كان مستملي ابن عيينة، روى عنه، وعن الوليد بن مسلم، ويروي عنه: (ق).\nقال الدارقطني: روى عن ابن عيينة حديثًا كثيرًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: مستقيم الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق، من العاشرة.\n(أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(سمعت) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبا عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nحالة كون ابن جابر (يقول: سمعت أبا عبد ربه) الدمشقي الزاهد، ويقال: أبو عبد رب، أو عبد رب العزة، قيل: اسمه عبد الجبار بن عبيد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: قسطنطين، وقيل: فلسطين، وهو غلط، قال الحافظ: مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).","vol":"24","page":237},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ\".\n(٧٠) - ٣٩٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ،\n===\nحال كون أبي عبد ربه (يقول: سمعت معاوية) بن أبي سفيان القرشي الأموي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nحالة كون معاوية (يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: لم يبق من الدنيا إلا بلاء) أي: إلا زمن يكثر فيه بلاء وامتحان لأهلها (و) تكثر فيه (فتنة) ومقاتلة بين أهلها؛ كما هو شأن آخر الشيء ونهايتُه عادةً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث معاوية بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٠) - ٣٩٨٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الملك بن قدامة) بن إبراهيم بن محمد بن حاطب (الجمحي)","vol":"24","page":238},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْفُرَات، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ\n===\nالمدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي، يحدث بالمناكير عن الثقات، وقال الدارقطني: متروك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الساجي: وثقه ابن معين ووثقه العجلي، وقال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه كثر خطؤه وفحش وهمه، وقال ابن عبد البر: مدني ثقة شريف فهو مختلف فيه.\n(عن إسحاق) بن بكر (بن أبي الفرات) المدني، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال الذهبي في \"الكاشف\": مجهول، وقال السليماني: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الملك بن قدامة، وهو مختلف فيه، وفيه إسحاق بن أبي الفرات، وهو مختلف فيه أيضًا.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: سيأتي على الناس) قريبًا (سنوات خداعات) - بتشديد الدال - أي: كثيرة الخداع؛ من الخدع؛ وهو المكر والحيلة، ووصف السنوات بالخداعات .. مجازي؛ والمراد بها: أهل السنوات، قال في \"النهاية\": سنون خداعة؛ أي: تكثر فيها الأمطار، ويقل فيها الربيع، فذلك خداعها؛ لأنها تطعمهم؛ أي: تمطرهم الأمطار الكثيرة، ثم تخلفهم بقلة الإنبات، وقيل: الخداعة: القليلة المطر؛ من خدع الريق؛ إذا جف.","vol":"24","page":239},{"text":"يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ\"، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: \"الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ\".\n===\n(يُصدَّق) بالبناء للمجهول (فيها) أي: في تلك السنوات (الكاذبُ، ويُكذَّب) بالبناء للمجهول أيضًا (فيها الصادقُ) ومثله الفعلان اللذان بعده؛ وهما قوله: (ويُؤتمن فيها الخائنُ) أي: يوصف فيها الخائن بالأمانة؛ لكونه ذا غنىً ومال وجاه، وقوله: (ويُخوَّن فيها) أي: يوصف بالخيانة (الأمينُ) لكونه فقيرًا أو وضيعًا (ويَنْطِقُ فيها) عند الإصلاح بين الناس (الرُّوَيْبِضَةُ) تصغير رابضة؛ وهو العاجز الذي ربَضَ عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، وتاؤه لِلمُبالغة؛ لكونه غنيًّا (في أمر العامة) متعلق بـ (ينطق) أي: شؤون أكثرِ الناس وأغلبِهم.\n(قيل) لرسول الله ﷺ أو لأبي هريرة واحد من الحاضرين عنده: (وما الرويبضة) يا رسول الله أو يا أبا هريرة؟ (قال) المسؤول منهما في جواب السائل: الرويبضة (الرجل التافه) أي: الوضيع الحسب الدنيء النسب القليل الفقه والعلم؛ لكونه غنيًّا ذا مال (في أمر العامة).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد.\nقال المزي في \"الأطراف\": رواه محمد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون، قال: عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا بالإسناد والمتن، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الفتن والملاحم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن المقبري غريب جدًّا.","vol":"24","page":240},{"text":"(٧١) - ٣٩٨١ - (٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاوية بن أبي سفيان.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاوية بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٣٩٨١ - (٣) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسماعيل) يزيد بن كيسان الكندي (الأسلمي) - الصواب: اليشكري؛ كما في \"مسلم\"، وهو تغيير من بعض الرواة، وتحريف من النساخ، راجع كتب الرجال - الكوفي. انتهى من \"الكوكب\". صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"24","page":241},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْر، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ\".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لا تذهب الدنيا) ولا تفنى ولا تقوم الساعة (حتى يمر الرجل) منكم (على القبر) المدفون (فيتمرغ عليه) أي: على القبر؛ أي: يتقلب في ترابه ظهرًا وبطنًا، يقال: تمرغ الرجل؛ إذا تقلب من وجع بجسده من جنب إلى جنب آخر؛ كما في \"القاموس\" (ويقول) مع تقلبه على تراب القبر: (يا) هؤلاء (ليتني) أي: أتمنى أن (كنت) أي: كوني (مكان صاحب هذا القبر) بدفني في محله وأنجو من هذه الفتن (و) الحال أنه (ليس به) أي: بذلك المتمرغ في التراب (الدين) - بكسر الدال وسكون الياء - أي: والحال أنه ليس به مصيبة الدين (إلا البلاء) أي: إلا البلاء والمصيبة في الدنيا؛ يعني: أنه لا يتمنى الموت؛ لحفظ دينه - بكسر الدال - وإنما يتمنى الموت \"لبلاء أصابه في دنياه، وهذا في معرض الذم؛ والمراد: أن الناس يتمنون الموت؛ لضرر دنيوي أصابهم، مع أنه منهي عنه في الشرع.\nقال في \"المرقاة\": أي: وليس الحامل له على التمني .. الدين؛ أي: مصيبة الدين، بل الحامل له على التمني .. البلاء وكثرة الفتن والمحن وسائر الضرار.\nقال المظهر: الدين هنا: العادة، وجملة (ليس) في موضع الحال من الضمير المستتر في يتمرغ؛ يعني: يتمرغ على رأس القبر ويتمنى الموت في حال ليس التمرغ من عادته، وإنما حمل عليه البلاء.\nوقال الطيبي: ويجوز أن يحمل الدين على حقيقته؛ أي: ليس ذلك التمرغ","vol":"24","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالتمني لأمر أصابه من جهة الدين، بل من جهة الدنيا، فيقيد البلاء المطلق بالدنيا بواسطة القرينة السابقة. انتهى \"دهني على هامش مسلم\".\nقوله: (إلا البلاء) أي: الفتنة والاختلاط الكثير الموجبة للقتل المجهول؛ والمعنى: ثوران الهرج والقتل بالكثرة، وهيجانه بالشدة. انتهى من \"المرقاة\".\nقال المناوي في \"الفيض\": قوله: (يا ليتني ...) إلى آخره؛ أي: أتمنى كوني ميتًا حتى أنجو من الكرب، ولا أرى من المحن والفتن وتبديل وتغيير رسوم الشريعة ما أرى، فيكون أعظم المصائب الأماني، وهذا إن لم يكن وقع .. فهو واقع لا محالة، وقد قال ابن مسعود: (سيأتي عليكم زمان، لو وجد أحدكم الموت يباع .. لاشتراه). انتهى.\nوقال الحافظ العراقي: ولا يلزم كونه في كل بلد، ولا في كل زمن، ولا في جميع الناس، بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار، وفي بعض الأزمان وفي تَعليقِ تَمنِّيهِ بالمُرورِ .. إشعارٌ بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال حينئذٍ؛ إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار لهيئته، فإذا شاهد الموتى ورأى القبور .. نَشَز بطَبْعهِ ونفَرَ بسجيته من تمنيه، فلقوة الشدة .. لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور، ولا يُناقض هذا النهي من تمني الموت لضر نزل به؛ لأن مقتضى هذا الحديث الإخبار عما يكون، وليس فيه تعرض لحكم شرعي. انتهى منه.\nقوله: \"وليس به الدين\" أي: ليس الداعي له على هذا الفعل الدين، وإنما الداعي له البلاء.\nومعنى الحديث: أنه لا يتمنى الموت تدينًا وتقربًا إلى الله تعالى وحبًّا في","vol":"24","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلقائه، وإنما تمنيه، لما نزل به من البلاء والمحن في أمور دنياه، ففيه إشارة إلى جواز تمني الموت تدينًا، ولا ينافيه قوله ﷺ: \"لا يتمنين أحدكم الموت، لضر نزل به\" لأنه خاص بما إذا كان التمني لأمر دنيوي؛ كما هو الظاهر.\nقال الحافظ في \"الفتح\": ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف.\nقال النووي: فلا كراهة في ذلك، بل فعله خلائق من السلف؛ منهم: عمر بن الخطاب ﵁.\nوقال بعضهم: قوله: \"وليس به الدين إلا البلاء\" قيل: أراد بالدين: العادة؛ والمعنى حينئذٍ؛ أي: ليس التمرغ وتمني الموت من عادته، وإنما حمله عليه البلاء والمشقة.\nوقيل: محمول على معناه؛ أي: ليس ذلك التمرغ؛ لأمر أصابه من جهة الدين، لكن من جهة الدنيا ومشاقها، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاوية.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث معاوية بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":244},{"text":"(٧٢) - ٣٩٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ؛ يَعْنِي: مَوْلَى مُسَافِعٍ،\n===\n(٧٢) - ٣٩٨٢ - (٤) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق)، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة.\n(حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي المدني نزيل بغداد، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (خ م د س ق)، وقال ابن معين: ثقة، وكذا وثقه حنبل بن إسحاق، وقال الآجري عن أبي داوود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المشهور بابن شهاب، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حميد؛ يعني) شيخي بأبي حميد الذي أبهمه: (مولى مسافع) بن عبد الله بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الثالثة، قيل: قتل يوم الجمل ولا يصح ذلك بل تأخر إلى خلافة الوليد. يروي عنه: (م د ت)، قيل: اسمه هو عبد الرحمن بن سعد المقعد، وإلا .. فمجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، والصحيح أنه عبد الرحمن بن سعد الأعرج أبو حميد المدني المقعد مولى بني مخزوم. روى عن: أبي هريرة،","vol":"24","page":245},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِه، فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ، فَمُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ\".\n===\nويروي عنه: الزهري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الثالثة. يروي عنه: (م).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): والله الذي لا إله إلا هو (لَتُنْتَقَوُنَّ) - بفتح اللام وضم التاء وسكون النون وفتح القاف وضم الواو وتشديد نون التوكيد الثقيلة؛ بالبناء للمجهول - أصله: لَتُنْتَقَوُونن؛ أي: والله؛ لَتُصَفُّنَّ من أَرْدَأ الناسِ وأسافلهم (كلما ينتقى) ويصفى (التمر) الجيد (من أغفاله) أي: من أردئه (فليذهبن) من الد نيا (خياركم) أي: أتقياؤكم بالموت (وليبقين) فيها (شراركم) أي: أخساؤكم وأراذلكم (فموتوا) حينئذ (إن استطعتم) أي: إذا تحقق ذلك .. فموتوا؛ يريد: أن الموت حينئذٍ خير لكم من الحياة، فلا ينبغي أن تكون الحياة حينئذٍ مختارة من الموت؛ لتكدر الدنيا حينئذٍ بفتن أهلها؛ لأنها لم يبق فيها إلا الشرار، فالموت مطلوب حينئذٍ؛ طلبًا لسلامة الدين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الرقاق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا؛ كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاوية.","vol":"24","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمهمة في إعراب (لتنتقون): من انتقى الخماسي، مسند إلى واو الجماعة؛ من الانتقاء؛ وهو الاصطفاء والتصفية.\nفتقول في إعرابه: (اللام) موطئة للقسم مبنية على الفتح (تنتقون) فعل مضارع مغير الصيغة مرفوع، وعلامة رفعه ثبات النون المحذوفة؛ لتوالي الأمثال مع نوني التوكيد، أصله: (لَتُنْتَقَوُوْنَ) بواوين؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية: واو والجماعة، فإما أن تقول: استثقلت الضمة على لام الفعل فحذفت؛ لاستثقالها، أو تقول: تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا.\nوعلى كلا التقديرين: التقى ساكنان: (الواوان) على التقدير الأول، و(الألف) و(الواو) على التقدير الثاني، فحذف أول الساكنين فصار (لَتُنْتَقَوْنَ) ثم أكد بالنون الثقيلة، فصار (لَتُنْتَقَوْنَنَّ) بثلاث نونات، فحذفمت نون الرفع لفظًا؛ لتوالي النونات، فالتقى ساكنان: (واو الجمع) و(نون التوكيد المدغمة) وتعذر حذف إحداهما، فحركت (الواو) بحركة تجانسها؛ وهي (الضمة) ولم تحرك (النون) محافظة على الأصل، ولعروض (الضمة) لم تنقلب (الواو) (ألفًا) لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحيث حذفمت (نون الرفع) لتوالي الأمثال، وهي مقدرة الثبوت؛ لأنها علامة الرفع، و(الواو) ضمير لجماعة الذكور المخاطبين في محل الرفع نائب فاعل، مبني على السكون المقدر الممنوع بالضمة المجلوبة لمناسبة الواو، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"24","page":247},{"text":"(٧٣) - ٣٩٨٣ - (٥) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ الْجَنَدِيُّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(٧٣) - ٣٩٨٣ - (٥) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا محمد بن إدريس) بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي (الشافعي) نسبة إلى شافع؛ جده المذكور، أبو عبد الله المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة، وهو المجدد أمر الدين على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله أربع وخمسون سنة (٥٤). يروي عنه: (عم).\n(حدثني محمد بن خالد الجندي) - بفتح الجيم والنون - الصنعاني المؤذن في مسجد الجند، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبان بن صالح) بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجَهَّله، وابن عبد البر فضعَّفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل، هو رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن خالد الجندي، وهو ضعيف مجهول.","vol":"24","page":248},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاس، وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا يزداد الأمر) أي: أمر الدين؛ أي: التمسك بالدين والسنة؛ أي: العمل به (إلا شدة) لقلة أعوانه وكثرة مخالفيه (ولا) تزداد (الدنيا إلا إدبارًا) أي: ذهابًا بإدبارها لأهلها؛ لأنها فانية مدبرة لأهلها (ولا) يزداد (الناس إلا شحًّا) وبخلًا عن الإنفاق في الخيرات (ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) أي: إلا على خبائث الناس وأراذلهم؛ كما في حديث: \"لا تقوم إلا على لكع بن لكع\" أي: إلا على كافر بن كافر (ولا) يوجد (المهدي) وصفًا لا لقبًا؛ أي: لا يوجد المتصف بالهدى من وكل وجه بعده ﷺ (إلا عيسى ابن مريم) ﵇، وليس المراد: أن هذا التلقب بالمهدي ليس إلا لعيسى؛ فالحديث على تقدير ثبوته لا يخالف ولا يعارض الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر؛ لأن المهدي المنتظر ليس له اهتداء بالوحي والرسالة وجريان خوارق العادة على يديه، بل له هدي بقتل اليهود والنصارى، وأَمْرِ المؤمنين بالمعروف والنهيِ عن المنكر وأمرِهم بالجهاد.\nوهذا الحديث فيما يظهر ببادئ الرأي مخالف للأحاديث الواردة في إثبات مهدي غير عيسى ابن مريم، وعند التأمل لا ينافيها، بل يكون المراد من ذلك حقيقةً: هو عيسى ابن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديًا أيضًا. انتهى من \"السندي\" باختصار وزيادة وتصرف.\nقال الألباني في \"الضعيفة\": هذا الحديث منكر، أخرجه ابن ماجه والحاكم وابن الجوزي في \"العلل\"، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\"، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\"، والسلفي في \"الطيوريات\" من طريق","vol":"24","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمحمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف، فيه علل ثلاث؛ الأولى: عنعنة الحسن مع كونه مدلسًا، والثانية: جهالة محمد بن خالد الجندي؛ فإنه مجهول؛ كما قال الحافظ في \"التقريب\" تبعًا لغيره، والثالثة: لاختلاف سنده على محمد بن خالد الجندي.\nونقل السيوطي عن القرطبي أنه قال في \"التذكرة\": هذا إسناد ضعيف، والأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة .. ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم بها دونه.\nوقوله في هذا الحديث: (ولا تقوم إلا على شرار الناس) هذه الجملة منه صحيحة ثابتة عنه ﷺ من حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه مسلم وأحمد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر متروك (٧) (٤٠٦) إلا هذه الجملة المذكورة آنفًا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1705>(١٤) - (١٤٦٥) - بَابُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ</span>\n(٧٤) - ٣٩٨٤ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ،\n===\n(١٤) - (١٤٦٥) - (باب أشراط الساعة)\nأي: علاماتها، وفي \"النهاية\": الأشراط: العلامات، واحدتها: شرط - بالتحريك - وبه سميت شرط السلطان؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، هكذا قال أبو عبيد. انتهى.\n(٧٤) - ٣٩٨٤ - (١) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وأبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد) بن كثير العجلي الكوفي، قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د ق). ولكن لا يضر في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة.\n(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتشديد الياء ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح: أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة إلى غير ذلك، ثقة عابد، إلا أنه كبر وساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو حَصِين) - مكبرًا - عثمان بن عاصم بن حَصين الأسدي","vol":"24","page":251},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ\n===\nالكوفي، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: قال رسول الله ﷺ: بعثت أنا والساعة) قيل: بالنصب؛ على أنه مفعول معه، وقيل: بالرفع؛ على العطف، ويشكل عليه أن (الساعة) لا توصف بالبعث، ولو سلم .. فلا يصح أن يقال: إن الساعة بُعِثَتْ؛ لعدم المضي، فالوجه على تضمين معنى الجعل؛ والتقدير: جعلت أنا، أو قدرت أنا والساعة؛ كهاتين الإصبعين؛ والمقصود: بيان القرب بينهما؛ لأنه ﷺ خاتم النبيين. انتهى \"سندي\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٣٤٩): اختلف في معنى قوله: \"كهاتين\": فقيل: كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل: المعنى: ليس بيني وبينها نبي.\nوقال القرطبي في \"المفهم\": حاصل الحديث: تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها، قال: وعلى رواية النصب يكون التشبيه وقع بالانضمام، وعلى الرفع وقع في التفاوت.\nوقال القرطبي في \"التذكرة\": معنى هذا الحديث: تقريب أمر الساعة، ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\"","vol":"24","page":252},{"text":"كَهَاتَيْنِ\"، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ.\n(٧٥) - ٣٩٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n===\nفإن المراد بحديث الباب: أنه ليس بينه وبين الساعة نبي؛ كما أنه ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى، ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه، لكن سياقه يفيد قربها؛ أي: بعثت أنا والساعة حالة كوني وكونها متقاربين (كـ) تقارب (هاتين) الإصبعين أي: إحداهما إلى الأخرى (و) قد قال ذلك حال كونه قد (جمع بين إصبعيه) السبابة والوسطى في قدر التفاوت، أو في الانضمام والاتصال.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ: \"بعثت أنا والساعة؛ كهاتين الإصبعين\"، ومسلم في كتاب أشراط الساعة، باب قرب الساعة، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"بعثت أنا والساعة؛ كهاتين\"، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٥) - ٣٩٨٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في","vol":"24","page":253},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّاز، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: اطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: الدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ،\n===\nآخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فرات) بن أبي عبد الرحمن (القزاز) الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، وربما سمي عمرو بن واثلة، ولد عام أحد، ورَأَى النبيَّ ﷺ، وَرَوى عن أبي بكر فمَنْ بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، قاله مسلم وغيره. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة بن أَسيد) - بفتح الهمزة - الغفاري أبي سَرِيحة - بمهملتين مفتوح الأول - صحابي مشهور من أصحاب الشجرة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: قد (اطلع علينا) معاشر الصحابة (النبي ﷺ من غرفة) له - بضم الغين وسكون الراء - وهي العلية؛ أي: نظر إلينا من علية له من فوق (ونحن) أسفل منه (نتذاكر الساعة) أي: في شأن القيامة (فقال لنا: ما تذاكرون؟) كما في رواية مسلم؛ أي: أي شيء تذكرونه وتتحدثون فيه؟ فقلنا: نتذاكر في الساعة (فقال) لنا: (لا تقوم الساعة) أي: القيامة (حتى تكون) وتوجد قبلها (عشر آيات: الدجال، والدخان،","vol":"24","page":254},{"text":"وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ... \".\n===\nوطلوع الشمس من مغربها) ولم يذكر في هذه الرواية جميع العشر، وذكرها في رواية مسلم كلها؛ أي: لا تقوم الساعة حتى تكون قبلها وتقع عشر آيات؛ أي: علامات تدل على قربها، وتلك الآيات العشر؛ كما في \"مسلم\": (خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن) أي: من أقصاها وآخرها (ترحل الناس) من الترحيل؛ أي: تسوق الناس من أقصى عدن وآخره؛ مدينة مشهورة في جنوب اليمن (إلى المحشر) أي: إلى محشرهم وهو أرض الشام.\n(والدجال): هو الكذاب الذي يدعي الألوهية؛ وهو ابن صياد.\n(والدخان): وهو دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويَأخُذ منه المؤمنَ كهيئة الزكام، ويأتي قريبًا من الساعة.\n(وطلوع الشمس من مغربها) ودلت الأحاديث الصحيحة على أن طلوع الشمس من مغربها إنما سيكون قبل نفخة الصور، وحينئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل. انتهى من \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب أمارات الساعة، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في الخسف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":255},{"text":"(٧٦) - ٣٩٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْجَعِيُّ\n===\n(٧٦) - ٣٩٨٦ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثني بسر) بضم أوله ثم مهملة ساكنة (ابن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو إدريس الخولاني) عائذ الله - بهمزة ومعجمة - ابن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(حدثني عوف بن مالك الأشجعي) أبو حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"24","page":256},{"text":"قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ، فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِبَاء، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ادْخُلْ يَا عَوْفُ\"، فَقُلْتُ: بِكُلِّي يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"بِكُلِّكَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَوْفُ؛ احْفَظْ خِلَالًا سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: إِحْدَاهُنَّ مَوْتِي\"، قَالَ: فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ: \"قُلْ: إِحْدَى،\n===\n(قال) عوف: (أتيت رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في غزوة تبوك وهو) أي: أتيته والحال أنه ﷺ (في خباء) أي: في خيمة (من أدم) أي: جلد مدبوغ (فجلست بفناء الخباء) والفناء: الساحة أمام البيت (فقال رسول الله ﷺ) لي: (ادخل) الخباء (يا عوف، فقلت) له ﷺ: هل أدخل الخباء (بكلي يا رسول الله)؛ أي: بجسمي كله أم ببعضه؟ يريد: أن الخباء كان صغيرًا بحيث كان في محل تردد، أيسع جسدي كله أم لا؟ وفيه: أنه كان يمازحه؛ كما كان يمازح الصحابة، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: ادخله (بكلك) أي: بكل جسمك (ثم) بعدما دخلت الخباء (قال) لي رسول الله: (يا عوف؛ احفظ خلالًا ستًّا) أي: ست خلال؛ أي: ست خصال ستقع (بين يدي الساعة) أي: قدامها (إحداهن) أي: إحدى تلك الخصال: (موتي) أي: أولها: موتي (قال فوَجَمْتُ) - بضم التاء للمتكلم - من باب وعد؛ أي: أخذتني (عندها وجمة شديدة) وكآبةٌ وحزنٌ عند ذلك؛ والواجمُ: الذي أسكته الهم وغلبته الكآبة والحزن.\n(فقال) لي: (قل) يا عوف: (إحدى) أي: قل: تلك الخُلَّةُ التي قلتُ لك فيها: \"إحداهن موتي\" هي إحدى الخلال الست؛ أي: أحقها خوفًا منها وأشدها حزنًا وتأسفًا عليها، أو المعنى: قل: هذه واحدة الخلال الست.","vol":"24","page":257},{"text":"ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِس، ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَكُمْ، ثُمَّ تَكُونُ الْأَمْوَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا، وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لَا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ\n===\n(ثم) أقول لك ثانيتها: (فتح بيت المقدس) أي: ثم فتح المسلمين بيت المقدس؛ أي: غلبتهم عليها.\n(ثم) ثالثتها: (داء) أي: وباء (يظهر فيكم) أيها المسلمون؛ وهو الطاعون (يستشهد الله) أي: يجعل الله (به) أي: بذلك الداء (ذراريكم) أي: أولادكم (وأنفسكم) شهداء؛ أي: يجعل الله لكم مأجورين به أجر شهداء المعركة (ويزكي به) أجر (أعمالكم) ويضاعف به أجر أعمالكم الصالحة.\nوفي رواية: (ويزكي به أموالكم) وكأنه وقع الموت والآفات في الأموال، ويجعل لكم ما فات منها زكاةً لأموالكم الباقية لكم.\n(ثم) رابعتها: ما ذكره بقوله: أن (تكون الأموال) كثيرة (فيكم، حتى يعطى الرجل) الواحد منكم أيها المسلمون (مئة دينار) فيَستقِلُّها (فيظل ساخطًا) لها؛ أي: غير راض لها لاستقلالها.\nثم خامستها: ما ذكره بقوله: (وفتنة تكون) وتقع في خصوص ما (بينكم) لا بينكم وبين أعدائكم، حتى (لا يبقى بيت مسلم إلا دخلته) تلك الفتنة، ومصداق ذلك ما كان بين المسلمين في هذا العصر من مقاتلة بعضهم بعضًا.\n(ثم) سادستها: ما ذكره بقوله: أن (تكون بينكم) أيها المسلمون (وبين بني الأصفر) وهم الروم، سموا بذلك؛ لصفر اللون في آبائهم (هدنة) أي: مصالحة وموادعة وموافقة على ترك المحاربة والمقاتلة بينكم وبينهم.\nوالهدنة: المصالحة والموادعة بين المسلمين وبين الكفار وبين كل متحاربين.","vol":"24","page":258},{"text":"فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\".\n(٧٧) - ٣٩٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n(فيغدرون) أي: فيخادعون (بكم) وينقضون العهد بينكم وبينهم (فيسيرون) أي: يذهبون (إليكم) لمحاربتكم (في ثمانين غاية) أي: راية (تحت كل غاية) وراية لهم (اثنا عشر ألفًا) من الجيوش.\nوفي هذا الحديث أشياء من أعلام النبوة قد ظهر أكثرها.\nوقال ابن المنير: أما قصة الروم .. فلم تجتمع إلى الآن، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد، فهي من الأمور التي لم تقع بعد.\nوفيه بشارة ونذارة، وذلك دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش، وفيه إشارة إلى أن عدد الجيوش سيكون أضعاف ما هو عليه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما يحذر من الغدر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح مختصرًا جدًّا، وابن حبان في \"الإحسان\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن البمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٧) - ٣٩٨٧ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،","vol":"24","page":259},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌ ومَوْلَى الْمُطَّلِب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ\n===\nصدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمرو مولى المطلب) اسمه عمرو بن أبي عمرو ميسرة، مولى المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي، أبو عثمان، ثقة، ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت (الأنصاري) المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). انتهى من \" التقريب\"، وقال في \"التهذيب\": ولم أر في عبد الله هذا جرحًا ولا تعديلًا، ولكن إخراجَ ابن خزيمة له حديثه هذا في \"صحيحه\" يدل على أنه ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو مختلف فيه.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة) أي: القيامة (حتى تقتلوا إمامكم) أيها المسلمون، وقد قتلوا عثمان بن عفان","vol":"24","page":260},{"text":"وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ\".\n(٧٨) - ٣٩٨٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،\n===\nذا النورين رضي الله تعالى عنه (و) حتى (تجتلدوا) أي: وتقتتلوا وتضاربوا فيما بينكم (بأسيافكم، ويرث دنياكم) أي: الملك والمال (شراركم) أي: ويأخذ الظلمة والفسقة الملك والمال والخزائن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديثٍ آخرَ له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧٨) - ٣٩٨٨ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حيان) - بتشديد التحتانية - اسمه يحيى بن سعيد بن حيان - بمهملة وتحتانية - التيمي الكوفي، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":261},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاس، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: \"مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِل،\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام (بارزًا للناس) أي: ظاهرًا بالبراز خارجًا إليه لأجلهم؛ وهو الفضاء؛ ومنه قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (١)، وقوله: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ﴾ (٤).\n(فأتاه) أي: فجاءه ﷺ (رجل) غير معروف لهم (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؟ متى) قيام (الساعة؟) وأي وقت مجيء القيامة؟\nقال القرطبي: مقصود هذا السؤال: امتناع السامعين عن السؤال عنها؛ إذ قد أكثروا السؤال عن تعيين وقتها، وأما قوله في حديث أبي هريرة: (يا رسول الله) بدل قوله في حديث عمر (يا محمد) .. فهو نقل بالمعنى، وحديث عمر نقل باللفظ، والله أعلم.\n(فقال) رسول الله ﷺ مجيبًا له: (ما المسؤول عنها) يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد الرجل؛ أي: بل أنا وأنت وغيرنا من المخلوقات سواء في عدم علم وقت مجيء الساعة؛ لأنه من الغيب الذي\n_________\n(١) سورة الكهف: (٤٧).\n(٢) سورة إبراهيم: (٢١).\n(٣) سورة النازعات: (٣٦).\n(٤) سورة البقرة: (٢٥٠).","vol":"24","page":262},{"text":"وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا .. فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ .. فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ .. فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا\n===\nاستأثر الله تعالى بعلمه، فلا يعلم أحد وقت مجيئها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل (ولكن سأخبرك عن أشراطها) أي: في الزمن القريب أخبرك عن أشراط الساعة وأماراتها التي تدل على قربها.\nقال النووي والأشراط - بفتح الهمزة - جمع شرط - بفتح الشين والراء - والأشراط: العلامة، ثم ذكر الأشراط الموعودة، فقال منها: (إذا ولدت) أي: وضعت (الأمة) أي: الرقيقة، وفي بعض الروايات: (إذا ولدت المرأة) أي: حرة كانت أو رقيقة (ربتها) أي: سيدتها ومالكتها .. (فذاك) أي: ولادتها وَوَضْعُها ربَّتَها (من) بعض (أشراطها) أي: من بعض أشراط الساعة وأمارات قربها.\n(و) منها (إذا كانت) الأعراب (الحفاة) جمع حاف؛ وهو الذي لا نعل له (العراة) جمع عار؛ وهو الذي لا شيء عليه من اللباس (رؤوس الناس) أي: ساداتهم وقاداتهم وساساتهم .. (فذاك) أي: كونهم سادات الناس (من) بعض (أشراطها) أي: من أشراط الساعة وعلامة قربها.\n(و) منها (إذا تطاول رعاء الغنم) أي: تطاولوا وتفاخروا (في) طول (البنيان) والعمائر .. (فذاك) التطاول والتباهي (من) بعض (أشراطها) وعلامتها التي تدل على قربها؛ والرعاء - بكسر الراء - جمع راع، وقد يجمع على رعاة؛ كغاز وغزاة، وداع ودعاة، يقال: تطاول في البنيان؛ إذا تفاخر وتباهى على غيره بطول بنيانه على بنيانه، ويقال: تطاول؛ إذا تسابق وتغالب في طول البنيان مع غيره فغلبه فيه؛ أي: إذا تطاول رعاء الشاء البهم؛ والبهم - بفتح الباء وسكون الهاء -: هي صغار الغنم؛ أي: الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز","vol":"24","page":263},{"text":"فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ\"، فَتَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ...﴾ الْآيَةَ.\n(٧٩) - ٣٩٨٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\n===\nجميعًا، وقيل: من الضأن خاصة، وقيل: من المعز خاصة، وأصله: كل ما انبهم من الكلام؛ إذا انغلق عليه واستعجم فلم يقدر عليه.\nوقوله: \"في خمس\" متعلق بمحذوف؛ تقديره: هي؛ أي: الساعة مندرجة (في) عداد (خمس) أمور (لا يعلمهن إلا الله) تعالى؛ أي: انفرد الله سبحانه بعلمهن، فلا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمس (فتلا رسول الله ﷺ) أي: لبيان تلك الخمس قوله تعالى: (﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ...﴾ الآية) (١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم القيامة، ومسلم في كتاب الإيمان والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله، وتقدم للمؤلف هذا الحديث في كتاب السنة، باب في الإيمان.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٣٩٨٩ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري،\n_________\n(١) سورة لقمان: (٣٤).","vol":"24","page":264},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنْهُ:\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nقال محمد بن جعفر: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(يحدث عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (ألا أحدثكم) (ألا) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا من غفلتكم، واستمعوا ما أقول لكم، أحدثكم (حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكم به أحد بعدي، سمعته) أي: سمعت ذلك الحديث (منه) ﷺ؛ لعل أنسًا رضي الله تعالى عنه قال ذلك في آخر حياته حين انقرض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكان من آخرهم موتًا، وعرف أنه لم يبق من الصحابة من يروي هذا الحديث غيره، توفي بالبصرة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ) على ما قاله خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ،","vol":"24","page":265},{"text":"\"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَيَبْقَى النِّسَاءُ؛ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ\".\n===\nوقيل: كان سنه يوم مات مئة سنة وعشر سنين، وقيل: أقل من ذلك، والأول أكثر؛ وكان ذلك ببركة دعوته ﷺ له بذلك. انتهى من \"المفهم\".\nوذلك الحديث قوله ﷺ: (إن من أشراط الساعة) وعلامة قربها (أن يرفع العلم) الديني وما يتعلق به، بقبض أرواح العلماء (ويظهر الجهل) يعني: الموانع المانعة من الاشتغال بالعلم الشرعي؛ كهذا الزمان الفاسد، باتباع اليهود والنصارى. انتهى \"مناوي\" بزيادة.\n(ويفشو الزنا) بانتشاره وإظهاره؛ بحيث لا يستحيا منه (ويشرب الخمر) والمسكر؛ بترك إقامة حدودهما على فاعلهما، فلا يرتدعون منهما (ويذهب الرجال) أي. يقل الرجال؛ بسبب كثرة قتلهم في المعارك وغيرها (ويبقى النساء) أرامل بلا رجال، ويكثرن (حتى يكون لخمسين امرأة) لكثرتهن (قيم واحد) وهو من يقوم بأمورهن ومصالحهن، سواء كن موطوءات أم لا، لا أن يكون زوجًا لهن. انتهى من \"المبارق\".\nقال الأبي: يحتمل أنه كناية عن قلة الرجال، ويحتمل أنه حقيقة، وأنه لا بد أن يقع في الفتن التي ستكون في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول: (الله الله) فيتزوج الواحد بغير عدد؛ جهلًا بالحكم الشرعي.\nقوله: \"أن يرفع العلم\" أي: من الأرض بموت العلماء أو الرجال؛ فإنهم أهل العلم غالبًا، لكن على هذا يرجع هذا إلى معنى: ويذهب الرجال. انتهى \"س\".","vol":"24","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية للبخاري: (أن يقل العلم) قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٩): يحتمل أن يكون المراد بـ (قلته): أول العلامة، وبـ (رفعه): آخرها، أو: أطلقت القلة وأريد بها: العدم؛ كما يطلق العدم ويراد به: القلة، وهذا أنسب؛ لاتحاد المخرج.\nقوله: \"ويفشو الزنا\" أي: يظهر، قال القرطبي: هذا من أعلام النبوة؛ لأنه إخبار عن أمور ستقع، وقد وقعت. انتهى، وإذا كان كذالك في زمان القرطبي .. فما بالك الآن؟ !\n\"ويشرب الخمر\" أي: بكثرة، وإلا .. فمطلق الشرب لم يزل موجودًا في كل زمان، ويحتمل أن المراد: شيوع شربه في مجتمعات المسلمين، والعياذ بالله تعالى.\nقوله: \"ويذهب الرجال وتبقى النساء\" ولفظ رواية البخاري: (وتكثر النساء) وذلك أن الفتن تكثر، فيكثر القتل في الرجال، لأنهم أهل حرب دون النساء، وقيل: هو إشارة إلى الفتوح، فيكثر السَّبْيُ، فيتخذ الرجل الواحد عِدَّة موطوءات.\nقال الحافظ: وفيه نظر بالقلة في الحديث الآخر؛ حيث قال: (من قلة الرجال وكثرة النساء) والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب آخر، بل يقدر الله في آخر الزمان أن من يولد من الذكور يقل، ويكثر من يولد من الإناث، وكون كثرة النساء من العلامات .. يناسب رفع العلم، وظهور الجهل، كذا في \"فيض القدير\" (٢/ ٥٣٢).\nقوله: \"حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد\" بالرفع صفة و(قيم)، قيل: يحتمل أن يراد به: حقيقة هذا العدد، أو يكون مجازًا عن الكثرة، ويؤيده أن في حديث أبي موسى: (ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة).","vol":"24","page":267},{"text":"(٨٠) - ٣٩٩٠ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nوكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر؛ لكونها مشعرةً باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاحُ المعاش والمعاد؛ وهي: الدينُ؛ لأن رفع العلم يخل به، والعقل؛ لأن شرب الخمر يخل به، والنسب؛ لأن الزنا يخل به، والنفسُ والمالُ؛ لأن كثرة الفتن تخل بهما.\nقال الكرماني: وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذنًا بخراب العالم؛ لأن الخلق لا يتركون هملًا، ولا نبي بعد نبينا ﷺ، فيتعين ذلك، كذا في \"فيض القدير\" (٢/ ٥٣٣).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، ومسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل في آخر الزمان، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في أشراط الساعة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٠) - ٣٩٩٠ - (٧» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له","vol":"24","page":268},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ،\n===\nأوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات) من بابي ضرب ونصر، والأول أشهر؛ أي: حتى ينكشف الفرات؛ نهر مشهور بالكوفة؛ والمراد من حسره: أنه ينكشف (عن) جبل؛ أي: لذهاب مائه، فيظهر في محله (جبل من ذهب) وفي رواية: (عن كنز من ذهب) فيحتمل أن يكون ماظهر جبلًا حقيقة فيه كنز من ذهب.\nويحتمل أن يكون كنزًا، سُمِّي في هذه الرواية جبلًا؛ لكثرة ما فيه من ذهب.\nوسيأتي عند المصنف في خروج المهدي عن ثوبان رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَقْتَتِلُ عند كنزكم، ثلاثةٌ، كلهم أبناء خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلًا ذريعًا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئًا لم أحفظه، فقال: إذا رأيتموه .. فبايعوه ولو حبوًا على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي\".\nفهذا إن كان المراد بالكنز فيه: الكنز الذي في حديث الباب .. دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي؛ وذلك قبل نزول عيسى ﵇ وقبل خروج النار جزمًا، أفاده الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٨١). انتهى من \"الإنجاز\".","vol":"24","page":269},{"text":"فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْه، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ\".\n(٨١) - ٣٩٩١ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ،\n===\n(فيقتتل الناس عليه) أي: على ذلك الكنز (فيقتل) بالبناء للمجهول؛ أي: فيقتل في ذلك الاقتتال (من كل عشرة تسعة) أنفار، هذه رواية شاذة، والمحفوظ ما عند مسلم (فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون) ولو صحت رواية ابن ماجه .. حملت على التقريب وإلقاء الكسر في نسبة المقتولين إلى العشرة؛ لأن تسعة وتسعين في مئة حينما تذكر بالنسبة إلى العشرة .. تكون تسعةً وكسرًا، والعرب من عادتهم إلغاء الكسر، وهذا التوجيه أولى عندي مما ذكره الحافظ من أنه يمكن باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين. انتهى من \"الإنجاز\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨١) - ٣٩٩١ - (٨) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":270},{"text":"عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَفِيضَ الْمَالُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ\"، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ الْقَتْلُ الْقَتْلُ\"، ثَلَاثًا.\n===\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم، الجهني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يفيض) ويكثر (المال) بفتح خزائن الأرض لهم (وتظهر الفتن) وعمت كل أهل الأرض بالمقاتلة والمضاربة (ويكثر الهرج) أي: القتل فيما بينهم (قالوا) أي: الحاضرون عند رسول الله ﷺ عندما ذكر الهرج: (وما الهرج يا رسول الله؟ قال) لهم في تفسير الهرج حينما سألوه عنه: الهرج هو (القتل القتل القتل) ظلمًا، كرره (ثلاثًا) من المرات؛ للتأكيد اللفظي، والهرج - بفتح الهاء وسكون الراء - أصله في اللغة: الاختلاط، يقال: هرج الناس يهرجون، من باب نصر: وقعوا في فتنة واختلاط وقتل؛ كما في \"القاموس\".\nوقد وقع في آخر هذا الحديث في رواية جرير عند البخاري: (الهرج بلسان الحبشة: القتل). وإنما خصه بلسان الحبشة، لأن أصل هذه الكلمة في اللغة","vol":"24","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعربية بمعنى الاختلاط، وقد تستعار لمعنى: القتل، وأما في لسان الحبشة .. فهو بمعنى القتل ابتداءً.\nوالحديث ظاهره أن كثرة القتل من أمارات قرب الساعة، وقد وقع، كما أخبر، وهذا علم من أعلام النبوة، وقد رأيتم أيها الناس ما وقع من هذا الهرج في هذا الزمان القريب؛ فإنه وقع أولًا حرب بين الروس والروم، وقتل عالم كثير من عالمي هذا العصر، ثم وقعت الحرب بين النصارى وأمريكا، فأفنت خلقًا كثيرًا، وأضاعت أموالًا وفيرة، ثم قامت الفتنة بين مصر وحكومة لُنْدُرةَ، فذهبت أموال لا تحصى، وهلكت نفوس لا تستقصى، والأمريكان والإنجليز ارتكبوا جرائم فظيعة تقشعر لها الأبدان في أفغانستان والعراق، وإلى الآن ما زالت تلك الفتن تطحن نفوس الناس في العراق والشام؛ كطاحونة الدقيق، وهذه الفتن كلها مما أخبر بها نبينا محمد ﷺ، وهي من أشراط الساعة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1706>(١٥) - (١٤٦٦) - بَابُ ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ</span>\n(٨٢) - ٣٩٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ\n===\n(١٥) - (١٤٦٦) - (باب ذهاب القرآن والعلم)\n(٨٢) - ٣٩٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الأسدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) اسمه رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن لبيد) بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وكان عاملًا على حضرموت لما مات النبي ﷺ، مات سنة إحدى وأربعين (٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\nوليس لزياد عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة؛ وهو زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله، خرج إلى رسول الله ﷺ بمكة، فأقام معه حتى هاجر، فكان يقال له: مهاجري أنصاري، وشهد العقبة","vol":"24","page":273},{"text":"قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَقَالَ: \"ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا،\n===\nوبدرًا والمشاهد كلها، ومات النبي ﷺ، وهو عامله على حضرموت، وكان له بلاء حسن في قتال أهل الردة، روى عن النبي ﷺ، مات في أول خلافة معاوية.\nقلت: وقال الطبراني: سكن الكوفة، وقال مسلم وابن حبان: سكن الشام، زاد ابن حبان: وكان من فقهاء الصحابة، وقال ابن قانع: توفي سنة إحدى وأربعين، وقال في موضع: روى عنه جبير بن نفير، وقال البخاري في \"التاريخ الصغير\": لا أرى سالمًا سمع زيادًا، يعني: ابن لبيد، وقال الحافظ في ترجمة سالم: سمع سالم بن أبي الجعد زياد بن لبيد، وعلي بن أبي طالب، وأبا برزة، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس، ولا يضر قول البخاري في \"التاريخ الصغير\": \"لا أرى سالمًا سمع زيادًا\" لأنه لم يجزم؛ لأنه قال ذلك على صيغة الظن، بعدما قال غيره: إن سالمًا سمع زيادًا؛ لأنه إذا اختلف في الوصل والقطع .. فالقول قول الواصل، لما عنده من زيادة علم، فالحديث صحيح موصول.\n(قال) زياد بن لبيد: (ذكر النبي ﷺ شيئًا) هائلًا مفزعًا، لم أر من عين ذلك الشيء (فقال) النبي ﷺ: (ذاك) الشيء الهائل المخوف يكون (عند أوان) وزمن (ذهاب العلم) ورفعه.\nقال زياد: (قلت) للنبي ﷺ: (يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن) والحال أنا معاشر المسلمين (نقرأ القرآن) بأنفسنا، من قرأ الثلاثي (ونقرئه أبناءنا) - بضم النون - من أقرأ الرباعي، أي: والحال أنَّا","vol":"24","page":274},{"text":"وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ ! قَالَ: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ؛ إِنْ كُنْتُ لَأُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَة، أَوَ لَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا؟ \".\n===\nنقرئه أولادَنا (ويُقرئه أبناؤُنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ ! قال) النبي ﷺ لزياد: (ثكلتك أمك) أي: فقدتك أمك يا (زياد) وهو دعاء عليه بالموت ظاهرًا؛ والمقصود: التعجب من غفلته من مثل هذا الأمر.\nوالواو في قوله: (وكيف يذهب العلم؟) للعطف على محذوف؛ تقديره: متى يقع ذلك الهول، وكيف يذهب العلم (ونحن نقرأ القرآن) أي: والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة، فمع وجوده كيف يذهب العلم؟ ! فقال النبي ﷺ لزياد: \"ثكلتك\" أي: فقدتك أمك، وأصله الدعاء، ثم استعمل في التعجب \"يا زياد\" بن لبيد (إن كنت) - بضم التاء للمتكلم - وإن مخففة من الثقيلة، واسمها: محذوف؛ أي: إنني كنتُ أنا (لأُراكَ) - بضم الهمزة - أي: لأظنك - وبفتحها - أي: لأَعْلَمك (من أفقه رجل بالمدينة) مفعول ثان (لأراك).\nو(من) زائدة في الإثبات على مذهب الأخفش، أو متعلقة بمحذوف؛ أي: إن كنت لأراك كائنًا من أفقه رجل في المدينة، قاله الطيبي، وأضاف أفعل التفضيل إلى النكرة المفردة؛ لأن المراد به: الاستغراق.\n(أوليس) أي: أتقول هذا الكلام وليس (هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل) والحال أنهم (لا يعملون بشيء مما فيهما؟) أي: مما في التوراة والإنجيل، فالجملة حال من فاعل يقرؤون؛ أي: يقرؤون حال كونهم غير عاملين؛ يعني: ومن لم يعمل بعلمه .. هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارًا.","vol":"24","page":275},{"text":"(٨٣) - ٣٩٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" بإسناده ومتنه، وكذا رواه أبو داوود الطيالسي، كلاهما من طريق سالم بن أبي الجعد به، وأخرجه أيضًا لحاكم والطحاوي في \"شرح المشكل\"، والخطيب في اقتضاء العلم العمل، وأبو خيثمة في كتاب العلم، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح موصول؛ لصحة سنده، ولأنه موصول عند بعضهم؛ كما قدمنا آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح متنًا وسندًا.\nثم اسشهد المؤلف لحديث زياد بن لبيد بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٣) - ٣٩٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الطرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر أوله آخره معجمة - أبي مريم العبسي - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الكوفي، ثقة،","vol":"24","page":276},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ؛ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ، وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ ﷿ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ\n===\nعابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل - بمهملتين مصغرًا - العبسي حليف الأنصار الصحابي الفاضل، من السابقين رضي الله تعالى عنهما، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: يدرس الإسلام) في آخر الزمان من درس رسم الدار يدرس؛ من باب نصر، دروسًا؛ إذا عفا وهلك، ومن درس الثوب درسًا؛ إذا كان خلقًا عتيقًا قديمًا باليًا، ويؤيد المعنى الثاني: قوله: (كما يدرس وشي الثوب) وهو - بفتح فسكون -: نقشه، وقال صاحب \"القاموس\": معناه: يخلق الإسلام، كما يخلق الثوب؛ وأصل الوشي: نقش الثوب.\n(حتى لا يدرى) ولا يعلم - بالبناء للمجهول - أي: يدرس الإسلام حتى لا يدرى ولا يعلم جواب سؤال (ما صيام، ولا) جواب سؤال ما (صلاة، ولا) جواب سؤال ما (نسك) أي: ما حج وعمرة (ولا) جواب سؤال ما (صدقة) أي: ما زكاة (وليسرى) من السراية؛ أي: وَلَيُجْنَى (على كتاب الله ﷿) فيَذْهَب ويُرفع (في ليلة) واحدة (فلا يبقى في الأرض منه) أي: من كتاب الله (آية) واحدة، ولا أكثر منها (وتَبْقَى طوائفُ) جمع طائفة؛ بمعنى: جماعة (من الناس).","vol":"24","page":277},{"text":"الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) فَنَحْنُ نَقُولُهَا\"، فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ، وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ؟ ! فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ\n===\nوقوله: (الشيخ الكبير) أي: كبير السن (و) كذا المرأة (العجوز) أي: كبيرة السن .. بدلٌ مِنْ قوله: \"طوائفُ\" بدل بعض من كل، أو تفصيل من مجمل، حالة كونهما (يقولون: أدركنا آباءنا) وأجدادنا (على هذه الكلمة) يعنون بتلك الكلمة: كلمة (لا إله إلا الله، فـ) إذًا (نحن نقولها) أي: نقول كلمة (لا إله إلا الله) إذ بَقِيَتْ ولم ترفع من بيننا (فقال له) أي: لحذيفة بن اليمان (صلة) - بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة - ابن زفر - بضم الزاي وفتح الفاء - العبسي الكوفي تابعي كبير، من الثانية، ثقة جليل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ) وكان جالسًا عند حذيفة عندما روى هذا الحديث (ما تغني) أي: أي شيء تدفع (عنهم) أي: عن أولئك الطوائف كلمة (لا إله إلا الله) من عقاب الله (وهم) أي: والحال أنهم (لا يدرون) ولا يعلمون جواب استفهامًا ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟ !)، والاستفهام إنكاري؛ أي: لا تدفع عنهم كلمة التوحيد شيئًا من العذاب إذا لم يعلموا معنى هذه الأركان ولم يعملوا بها، أي: قال صلة بن زفر لحذيفة هذا الاستفهام (فأعرض عنه) أي: عن صلة (حذيفة) بن اليمان ولم يرد له جوابه (ثم ردها) أي: ردد هذه الكلمات الاستفهامية صلة وكررها (عليه) أي: على حذيفة (ثلاثًا) من المرات (كل ذلك) المذكور من المرات الثلاث (يعرض عنه) أي: عن صلة (حذيفة، ثم أقبل عليه) أي: على صلة حذيفة","vol":"24","page":278},{"text":"فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: يَا صِلَةُ؛ تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّار، ثَلَاثًا.\n===\n(في) المرة (الثالثة) أي: الأخيرة (فقال) حذيفة: (يا صلة؛ تنجيهم) أي: تنجي تلك الكلمة أولئك الطوائف (من) عذاب (النار، ثلاثًا).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زياد بن لبيد.\nقال البوصيري: هذا الحديث إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات، رواه مسدد في \"مسنده\" عن أبي عوانة عن أبي مالك الأشجعي بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق أبي كريب عن أبي معاوية، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي هذا الحديث نبأ خطير؛ وهو أنه سوف يأتي يوم على الإسلام يمحى فيه أثره، وعلى القرآن فيرفع فلا يبقى منه ولا آية واحدة؛ وذلك لا يكون قطعا إلَّا بعد أن يسيطر الإسلام على الكرة الأرضية جميعًا، وتكون كلمة الله فيها هي العليا؛ كما هو نص قول الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١)، وكما شرح رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة، وما يرفع هذا القرآن الكريم في آخر الزمان إلَّا تمهيدًا لقيام الساعة على شرار الخلق الذي لا يعرفون شيئًا من الإسلام البتة، حتى ولا توحيده.\nوفي الحديث إشارة إلى عظمة القرآن، وأن وجوده بين المسلمين هو السبب لبقاء دينهم، ورسوخ بنيانهم، وما ذلك إلَّا بتدارسه وتدبره وتفهمه، ولذلك تكفل الله تبارك بحفظه إلى أن يأذن الله برفعه، فما أبعد ضلال بعض المقلدة الذين يذهبون إلى أن الدين محفوظ بالمذاهب الأربعة، وأنه\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٣).","vol":"24","page":279},{"text":"(٨٤) - ٣٩٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ\n===\nلا ضير على المسلمين من ضياع قرآنهم، لو فرض وقوع ذلك. انتهى من \"الإنجاز\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زياد بن لبيد بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ٣٩٩٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه (ع).\n(و) حدثنا (وكيع) بن الجراح أيضًا، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقةٌ، مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: يكون بين يدي","vol":"24","page":280},{"text":"السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ\".\n===\nالساعة) أي: قُدَّامهَا (أيام) أي: أزمان، بالرفع اسم يكون مؤخرًا، وخبرها الظرف المقدم (يرفع فيها) أي: يقبض في تلك الأيام (العلم) بقبض أرواح العلماء، فلا يبقى منهم أحد، فيأخذ الناس رؤوسًا جهالا، فيفتون بغير علم؛ كما ورد في الحديث المشهور (وينزل) أي: يكثر (فيها) أي: في تلك الأيام (الجهل) يعني: الموانع المانعة من الاشتغال بالعلم الشرعي؛ كهذا الزمان الفاسد باتباع اليهود والنصارى. انتهى \"مناوي\" بزيادة.\n(ويكثر فيها) أي: في تلك الأيام (الهرج) - بفتح الهاء وسكون الراء - وفسر النبي ﷺ الهرج حين سألوه، فقال: (والهرج: القتل) ظلمًا، وذكر تفسيره في الحديث السابق، وذكر صاحب \"المحكم\" للهرج معاني أخرى، ومجموعها تسعة:\nشدة القتل، وكثرة القتل، والاختلاط، والفتنة في آخر الزمان، وكثرة النِّكَاح، وكثرة الكذب، وكثرة النوم، وما يرى في النوم غير منضبط، وعدم الإتقان للشيء.\nوقال الجوهري: أصل الهرج: الكثرة في الشيء؛ يعني: حتى لا يتميز، كذا في \"الفتح\" (١٩/ ١٣).\nوالحديث علم من أعلام النبوة؛ فقد وقع كلّ شيء من الأشياء المذكورة، وهي كلها مشاهدة موجودة في هذه الدار على وجه الكمال، ويزداد كلّ يوم أمر من هذه الأمور في العلم لا سيما في هذا الزمان الحاضر. انتهى من \"الإنجاز\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، ومسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، والترمذي في","vol":"24","page":281},{"text":"(٨٥) - ٣٩٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n===\nكتاب الفتن، باب ما جاء في الهرج والعبادة فيه، وقال: هذا حديث صحيح، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زياد بن لبيد.\n• • •\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث زياد بن لبيد بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٥) - ٣٩٩٥ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"24","page":282},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ\".\n===\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إن من ورائكم) أي: قدامكم؛ فهو تفسير بالضد؛ كما في قوله: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (١).\n(أيامًا ينزل فيها الجهل) أي: يكثر فيها الجهل بالحكم الشرعي (ويرفع فيها) أي: يقبض فيها (العلم) أي: بقبض أرواح العلماء.\nقال الحافظ: معناه: أن العلم يرتفع بموت العلماء، فكلما مات عالم .. ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله، وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء.\n(ويكثر فيها الهرج، قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ وما الهرج؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: الهرج (القتل) ظلمًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، باب رفع العلم وظهور الجهل في آخر الزمان.\nودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زياد بن لبيد.\n• • •\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث زياد بن لبيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة الكهف: (٧٩).","vol":"24","page":283},{"text":"(٨٦) - ٣٩٩٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: \"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ،\n===\n(٨٦) - ٣٩٩٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبي عروة البصري، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ متفنن، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: حدثنا أبو هريرة هذا الحديث، حالة كون أبي هريرة (يرفعه) أي: يرفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ (قال) النبي ﷺ: (يتقارب الزمان) في آخر الزمان؛ أي: يتقارب أوقاته ويتسارع مروره (وينقص العلم) بموت أهله (ويلقى الشح) والبخل في قلوب الناس عن أداء الحقوق الواجبة (وتظهر الفتن) أي: الاختلاف والاختلاط والاقتتال","vol":"24","page":284},{"text":"وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ\".\n====\n(ويكثر الهرج، قالوا: يا رسول الله؛ وما الهرج؛ قال: القتل) ظلمًا بغير حق.\nقوله: \"وينقص العلم\" بموت أهله؛ فكلما مات عالم في بلد، ولم يخلفه غيره .. نقص العلم من تلك البلدة، وفي رواية: (ويقبض العلم)، وفي رواية للبخاري ومسلم: (وينقص العمل).\nقال ابن أبي جمرة: نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورةً، وأما المعنوي .. فبحسب ما يدخل من الخلل؛ بسبب سوء المطعم، وقلة المساعد على العمل، والنفس ميالة إلى الراحة، وتحن إلى جنسها، ولكثرة شياطين الإنس الذين هم أضر من شياطين الجن.\nقوله: \"يتقارب الزمان\" فسره العلماء بتفاسير مختلفة:\n- قال النووي: معناه: يقرب الزمان من القيامة، وهذا التفسير بعيد؛ لأن السياق في بيان أشراط الساعة، فلا يفيد فائدة جديدة بهذا المعنى.\n- قال ابن بطال: معناه - والله أعلم -: تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون من يأمر بمعروف وينهى عن منكر؛ لغلبة الفسق وظهور أهله.\n- وذكر الطحاوي أن المراد: تقارب أهل الزمان في الجهل؛ وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم؛ لأن درج العلم تتفاوت، قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (١)، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا.\n- فسره الخطابي بأن المراد: سرعة مرور الزمان، وتَمسَّكَ بما أخرجه الترمذي عن أنس، وأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تقوم الساعة حتى يتفاوت الزمان،\n_________\n(١) سورة يوسف: (٧٦).","vol":"24","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة\".\nقال الخطابي: هو من استلذاذ العيش؛ لأن الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء، ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت، ومن طريق ما يروى فيه قول الشاعر:\nإن الحياة منازلٌ ومراحلٌ ... تطوى وتنشر دونها الأعمارُ\nفقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصارُ\nوهذا التفسير حسن، ولكن لا ينبغي تقييده باستلذاذ العيش؛ فإن سرعة مرور الزمان يمكن لها أسباب أخرى، يقول الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٦): فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لَمْ نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا، وإن لَمْ يكن هناك عيش مستلذ.\n- قال القاضي عياض: المراد بقصره: عدم البركة فيه، وإن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة.\n- قال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان وقصره على ما وقع في حديث: \"لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر\" وعلى هذا، فالقصر يحتمل أن يكون حسيًا، ويحتمل أن يكون معنويا.\nأما الحسي .. فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة، وأما المعنوي .. فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه.","vol":"24","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n- قال البيضاوي: يحتمل أن يكون تقارب الزمان: تسارع الأول إلى إلَّا نقضاء، والقرون إلى الإنقراض، فيتقارب زمانهم، وتتدانى أيامهم.\nفهذه سبعة أقوال في تفسير تقارب الزمان، التقطتها من \"فتح الباري\" (١٦/ ١٣) وفيه أقوال أخرى تركتها؛ لكونها ظاهرة البطلان.\nقوله: \"ويلقى الشح\" فالمراد: إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوي، ويبخل الصانع بصناعته، حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله، حتى يهلك الفقير، وليس المراد: وجود أصل الشح؛ لأنه لَمْ يزل موجودًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، وفي كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، ومسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، وأبو داوود في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، وابن حبان في \"الإحسان\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1707>(١٦) - (١٤٦٧) - بَابُ ذَهَابِ الْأَمَانَةِ</span>\n(٨٧) - ٣٩٩٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ\n===\n(١٦) - (١٤٦٧) - (باب ذهاب الأمانة)\n(٨٧) - ٣٩٩٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقةٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقةٌ، مخضرم من الثانية، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) حذيفة: (حدثنا رسول الله ﷺ حديثين) يعني: في خصوص الأمانة، وإلا .. فرواية حذيفة عن رسول الله ﷺ كثيرة في \"الصحيحين\" وغيرهما، وعنى بأحد الحديثين: قوله: (حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال)، وبالثاني: (ثم حدثنا عن رفع الأمانة ...) إلى آخره.","vol":"24","page":288},{"text":"قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ؛ حَدَّثَنَا: أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَال،\n===\nقال الأبي: وكان الشيخ ابن عرفة يقول: هما حديث واحد، ولعل الحديث الثاني حديث عرض الفتن.\nقال حذيفة: (قد رأيت) أنا (أحدهما) وهو نزول الأما نة في جذر القلوب (وأنا أنتظر) وأراقب (الآخر) أي: مجيء الحديث الآخر؛ وهو حديث رفع الأمانة.\nالأول منهما: ما ذكره بقوله: (حدثنا) رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق (أن الأمانة نزلت) وحلَّت وخلقت (في جذر) - بفتح الجيم وكسرها مع سكون الذال المعجمة فيهما - أي: في أصل (قلوب الرجال) الكاملين، والنساء الكوامل؛ يعني: الصالحين والصالحات؛ أي: وجدت في أصل قلوبهم في خلقتها، وصارت فطرة وطبيعة فيها، حتى يعرض عليها ما يزيلها من الفتن؛ كما يشهد له حديث: \"كلّ مولود يولد على الفطرة، ثم أبواه يهودانه أو ينصرانه\".\nقال النووي في \"شرح مسلم\": والظاهر أن المراد بالأمانة: التكاليف التي كلف الله تعالى بها عباده، والعهد الذي أخذه عليهم.\nوقال صاحب \"التحرير\": الأمانة في الحديث هي المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ (١)، وهي عين الإيمان؛ فإذا استمكنت الأمانة من قلب العبد .. قام حينئدٍ من أداء التكاليف، واغتنم ما يرد عليه منها، وجَدَّ في إقامتها.\nقال علي القاري: الظاهر أن المراد بالعهد في كلام النووي: الميثاق؛ وهو الإيمان الفطري.\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٧٢).","vol":"24","page":289},{"text":"- قَالَ الطنَافِسِيُّ: يَعْنِي: وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ -\n===\nقلت: في الأمانة أقوال ذكرها المفسرون وشراح الحديث، وعندي أن المراد: ما يصح به تكليف الإنسان بالإيمان والإيمانيات؛ وهي الصلاحية الفطرية التي بها يستعد العبد لقبول الطاعات، والاحتراز عن المعاصي، وهذه هي الأمانة المودعة في قلوب بني آدم، وهي بالنسبة إلى الإيمان الشرعي بمنزلة تخوم الزروع وحبوب الأشجار المودعة في بطون الأرض.\nوأما القرآن والسنة .. فمثلهما كمثل الغيث النازل من السماء إلى الأرض، فالأرض الطيبة إذا أصابها الغيث .. يخرج نباتها بإذن ربها، والتي خبثت .. لا يخرج إلَّا نكدًا، بل ربما تضيع التخم أيضًا.\n(قال) علي بن محمد: (الطنافسي: يعني) النبي ﷺ أو الراوي أو شيخي وكيع بقوله: (في جذر قلوب ...): (وسط قلوب الرجال) - بفتح الواو وسكون السين - أي: نزلت الأمانة في وسط قلوب الرجال لا في أطرافها، وهو بمعنى الجذر؛ والمراد: في وسط الناس؛ لأنه أعم من الرجال والنساء.\nويحتمل أن يكون المراد: الرجال بخصوصهم؛ لقلة الأمانة في النساء في الأصل؛ والمعنى: أن الأمانة أول ما نزلت في قلوب الرجال، واستولت عليها، فكانت من الباعثة على الأخذ بالكتاب والسنة.\nومعنى إنزال الأمانة في القلوب: أن الله تعالى جبل القلوب الكاملة على القيام بحق الأمانة؛ من حفظها واحترامها وأدائها لمستحقها، وعلى النفرة من الخيانة فيها؛ لتنتظم المصالح بذلك. انتهى \"كوكب\".\nوقال الأبي: ونزولها في أصل قلوب الرجال كناية عن خلق الله تعالى في تلك القلوب قابلية التزام حفظها، والقيام بها، فلما نزل القرآن والسنة .. عمل بمقتضاها من خلقت فيه تلك القابلية.","vol":"24","page":290},{"text":"وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمْنَا مِنَ السُّنَّة، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ: \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ\n===\nقوله: (ونزل القرآن) والسنة، والواو فيه بمعنى: ثم للترتيب؛ كما في رواية مسلم بلفظها؛ أي: ثم بعد خلقه تلك الأمانة في قلوبهم نزل القرآن بلفظه وجاءت السنة بمعناها (فعلمنا) معاشر الرجال تلك الأمانة (من القرآن) أي: من لفظه (وعلمنا) تلك الأمانة (من) معنى (السنة) فقمنا بحقوقها.\nقال السندي: أي: بعد نزول الأمانة في القلوب ازددنا فيها بالقرآن والسنة بصيرةً، وحسنت منا العلانية والسريرة. انتهى.\nولفظ \"مسلم\" مع \"الكوكب\": (ثم) بعد خلقتها في قلوبهم (نزل القرآن) بلفظه وجاءت السنة بمعناها (فعلموا) أي: أولئك الرجال الذين خلقت الأمانة في قلوبهم (من القرآن) وجوب القيام بتلك الأما نة ولزوم حفظها؛ أي: بما ذكر فيه من الوعد والوعيد والثواب والعقاب (وعلموا من السنة) والحديث تفاصيلها، وكيفية القيام بها وأدائها، فعملوا بها. انتهى.\nوفي \"فتح الملهم\": قوله: (ثم نزل القرآن) يعني: كان في طباعهم الأمانة بحسب الفطرة التي فطر الناس عليها، ووردت الشريعة بذلك، فاجتمع الطبع والشرع في حفظها. انتهى منه.\nوالثاني من الحديثين؛ وهو الذي ذكر حذيفة آنفًا أنه ينتظره .. ما ذكره بقوله:\n(ثم حدثنا) رسول الله ﷺ (عن رفعها) أي: عن كيفية رفع الأمانة والإيمان من قلوب الرجال التي خلقت فيها وطبعت عليها؛ أي: حدثنا عن كيفية رفعها شيئًا فشيئًا (فقال) في بيانها: (ينام الرجل) وكذا المرأة الذي كان ممَّنْ نَزلَتِ الأمانة في جذر قلبه (النومة) أي: المرة من النوم","vol":"24","page":291},{"text":"فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِه، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْت، وَيَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِه، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ؛\n===\n(فترفع الأمانة) أي: تقبض الأمانة؛ أي: تؤخذ الأمانة والإيمان الذي هو بسببها؛ أي: يُمْحَى نورُ الأمانة والإيمان (من قلبه) أي: من جذر قلبه.\nوالنوم في قوله: (فينام الرجل النومة) كناية عن الغفلة التي توجب ارتكاب السيئة الباعثة على نقص الأمانة ونقص الإيمان.\nقوله: (فترفع الأمانة) أي: يقبض بعضها؛ بدليل ما بعده؛ يعني: يقبض بعض ثمرة الإيمان من قلبه (فيظل أثرها) أي: فيصير أثر محوها من القلب (كأثر الوكت) أي: مثل السواد اليسير والنقطة الصغيرة، قال الهروي: الوكت - بفتح الواو وسكون الكاف والتاء المثناة من فودتى -: الأثر اليسير في الشيء، وقال غيره: هو سواد يسير، وقيل: هو لون يحدث مخالف للون الذي قبله، يقال: وَكَتَتِ البُسْرةُ؛ إذا وقع نُكْتَةُ إِرطاب مِنْ جانبها، فإِن كانت في طرفها .. قِيلَ: مُذَنَّبَةٌ، وقال الزبيدي: الوكتة: نكتة في العين، وعين موكوتة؛ والوكت: سواد العين.\n(وينام) ذلك الرجل المذكور؛ أي: ثم ينام (النومة) أي: المرة الثانية، والواو فيه بمعنى: (ثم)، ينام النومة الثانية (فتنزع الأمانة من قلبه) أي: تقبض ما بقي من الأمانة من قلبه.\n(فيظل) أي: فيصير (أثرها) أي: أثر محوها في المرة الثانية من قلبه؛ أي: من جذر قلبه زيادة على ما طمس في النومة الأولى؛ أي: يكون المحل الذي محي منه نورها من جذر قلبه في المرة الثانية (كأثر المَجْلِ) أي: مِثْلَ التَّنَفُّطِ الذي يكون في اليدِ بسببِ العمل بفَأْسٍ أو نَحوِها؛ كالمِعول، شبه القُبَّة، فيه ماءٌ قليلٌ.","vol":"24","page":292},{"text":"كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ\"،\n===\nقال القرطبي: والمجل - بفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها - لغتان؛ والمشهور الإسكان؛ وهو التنفط المذكور؛ يعني: أن يكون بين الجلد واللحم ماء، يقال: مَجِلَتْ يدُه تَمْجَلُ مَجْلًا؛ من باب علم، ومَجَلَتْ تَمْجِل مَجْلًا؛ من باب ضرب، ومجَلَتْ تَمجُل؛ من باب قتل؛ إذا تَنفَّطَتْ من العمل؛ أي: انتفخَتْ جِلْدُها وكان فيه ماءٌ من أثر العمل.\nوفي \"النهاية\": الوَكْتَةُ: الأثرُ في الشيء؛ كالنُقْطَةِ من غير لون، والجمعُ وُكَت؛ والمجل: تنفط اليد من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. انتهى.\nويقال: نفطت يده نفطًا؛ من باب تعب، ونفيطًا؛ إذا صار بين الجلد واللحم ماء. انتهى من \"المصباح\".\nوقوله: (كجمر) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الوكت والمجل، ولكنه على تقدير مضاف؛ تقديره: حالة كون أثر الوكت والمجل مثل أثر جمر وشعلة نار أسقطتها على رجلك، أو مثل أثر حجر (دحرجته) أي: دحرجت ذلك الحجر وقلبته وأسقطته (على رجلك) أي: على عضو رجلك (فنفط) عضو رجلك - وهو بكسر الفالله - من باب تعب؛ أي: تنفط وانتفخ عضو الرجل؛ أي: الموضع الذي وقع عليه الجمر، أو الحجر من الرجل (فتراه) أي: فترى ذلك الموضع الذي وقع عليه الجمر أو الحجر (منتبرًا) - بكسر الباء - أي: منتفخًا مرتفعًا (و) الحال أنه اليس فيه) أي: في ذلك الموضع المنتفخ المرتفع (شيء) من ماء ولا لحم ولا دم صحاح، بل فيه ماء فاسد.\nأو المعنى: أن تأثير ما بقي من الأمانة عنده .. كتأثير مجل أو جمر، فيتخيل للرائي أن الرجل ذو أمانة وصحة، وهو في ذلك بمثابة نقطة تراها متنفطة مرتفعة كبيرة لا طائل تحتها، وليس فيها شيء صالح، بل ماء فاسد.","vol":"24","page":293},{"text":"ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصىً\n====\nوعلى هذا المعنى: يكون الجار والمجرور في قوله: (كجمر) خبرًا لمبتدأ محذوف؛ كما قدرناه آنفًا.\nوقوله: (كجمر) في \"القاموس\": الجمرةُ: النار المتقدةُ، تجمع على جَمَرٍ؛ كثَمرةٍ وثمرٍ، والحصاةُ؛ وهو المراد هنا؛ بدليل ما بعده من قوله: (ثم أخذ كفًّا من حصىً ...) إلى آخره.\nوقوله: (دحرجته) يقال: دحرجه دحرجة ودِحراجًا فتدحرج؛ أي: تتابع في حُدُورٍ وهبوطٍ من علو إلى سفل؛ والمُدَحْرَجُ: المدوَّرُ؛ والدُّحْرُوجَةُ: ما يُدَحْرِجُهُ الجُعَلُ من بنادق الروث أو الغائط. انتهى.\nوالمعنى: كحصىً دحرجته وأسقطته على ظهر قدمك، فأثر فيه، فترى أثره منتفخًا مرتفعًا، ليس فيه شيءٍ من ماء ولا لحم.\nقوله: (فتنفط فتراه منتبرًا): تذكير الفعل المسند إلى الرجل، وكذا تذكير الضمير في قوله: (فتراه منتبرًا) مع أن الرجل مؤنثة بالنظر إلى كونها بمعنى العضو؛ كما في \"النووي\" والانتبار: هو التورم والانتفاخ، وكل مرتفعٍ مُنتبرٌ، ومنه: اشتق المنبر.\nوعبارة \"المفهم\" هنا: قوله: (منتبرًا) أي: منتفخًا؛ من الانتبار؛ وهو الارتفاع، ومنه: انتبر الأمير؛ إذا صعد على المنبر، وبه سمي المنبر؛ لارتفاعه.\nونبَر الجرحُ؛ أي: وَرِمَ؛ والنَّبْرُ: نوع من الذباب يَلْسَعُ الإبلَ فيَرِمُ مكانُ لَسْعِه، وكل شيء ارتفع .. فقد نبَرَ، وقال أبو عبيد: (منتبرًا) متنفطًا.\n(ثم أخذ حذيفة) رضي الله تعالى عنه (كفًّا من حصىً) وفي رواية مسلم: (ثم أخذ حصىً) من الحصيات؛ بإسقاط (كفًّا)، وفي بعض الأصول: (ثم أخذ حصاةً فدحرجها) بإفراد لفظ: (الحصاة) وهو صحيح.","vol":"24","page":294},{"text":"فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ قَالَ: \"فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلَا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ! وَأَجْلَدَهُ!\n===\n(فدحرجه) أي: أسقط ذلك الحصى (على ساقه) أي: على ظهر قدمه.\nوفي \"مسلم\": (على رجله) وفي كلا الروايتين إطلاق الكل وإرادة الجزء؛ أي: على ظهر قدمه تمثيلًا وتصويرًا؛ لتدحرج الجمر والحصى على الرجل، والمذكور من قوله: (كجمر دحرجته) كلام مدرج في الحديث، أدرجه حذيفة رضي الله تعالى عنه؛ لزيادة البيان والإيضاح؛ أي: إيضاح المعقول بالمحسوس.\n(قال) النبي ﷺ: (فيصبح الناس يتبايعون ...) إلى آخره، معطوف على قوله: (فتنزع الأمانة) فهو من كلام النبي ﷺ؛ أي: فتنزع الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر المجل، فيصبح الناس الذين قبضت الأمانة من جذر قلوبهم (يتبايعون) أي: يتعاقدون عقد البيع والشراء في الصباح بعدما نزعت الأمانة من جذر قلوبهم في نومة الليل؛ يعني: في الغفلة الواقعة منهم قبل ذلك (و) الحال أنه إلَّا يكاد) أي: لا يقارب (أحد) منهم أن (يؤدي الأمانة) الموضوعة عنده قبل ذلك إلى مستحقها، فيقل الأمناء فيهم (حتى يقال) من غاية قلة الأمانة في الناس: (إن في بني فلان رجلًا أمينًا) أي: شخصًا واحدًا يؤمن ويؤدي الأمانة إلى مستحقها لا غير.\nوتقل فيهم الأمانة التي هي ثمرة الإيمان، وتكثر فيهم الخيانة التي هي ثمرة النفاق (و) يتمرنون عليها (حتى يقال للرجل) المنافق الخائن منهم؛ أي: حتى يقولوا للمنافق الخائن من أرباب الدنيا ممن له عقل وحيلة في تحصيل المال والجاه، وطبع في الشعر والنثر فصاحةً وبلاغةً، وقوةً بدنيةً وشجاعةً وشوكةً؛ تعجبًا منه ومدحًا له: (ما أعقله!) أي: ما أكمله في عقله (و) ما (أجلده!)","vol":"24","page":295},{"text":"وَأَظْرَفَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلِ مِنْ إِيمَانٍ\"،\n===\nأي: ما أقواه في بدنه (و) ما (أظرفه!) أي: ما أحسنه في لسانه وأدبه.\nوالظَّرْفُ عند العرب: في اللِّسان، والحلاوةُ: في العين، والملاحةُ: في الفم، وقال المبرد: الظريف مأخوذ من الظَّرْف؛ وهو الوعاء؛ كأنه جعل وعاء للآداب، وقال غيره: يقال منه: ظَرُفَ يَظْرُف ظرفًا، فهو ظريف، وهم ظُرفاء، وإنما يقال في الفِتْيان والفَتَيات أهلِ الخفة.\nوحاصل قولهم ذلك: أنهم يمدحونه بكثرة الجلادة والظرافة والعقل، ويتعجبون منه، ولا يمدحون أحدًا بكثرةِ العلمِ النافع والعمل المصالح.\nوقوله: (وما في قلبه) أي: في قلب ذلك الرجل الممدوح، حال من الرجل؛ أي: يمدحونه والحال أنه ما في قلبه مثقال (حبة خردل) أي: وزن حبةٍ؛ واحد الحبوب؛ من خردل: حب معروف من الأبازير، والإضافة فيه بيانية بمعنى: من، وقوله: (من إيمان) تمييز لمثقال.\nقال العيني: وخلاصة ما ذكرناه: أن القلب يخلو عن الأمانة؛ بأن تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال جزء منها .. زال نورها، وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر منها .. صار كالمجل؛ وهو أثر كبير محكم لا يكاد يزول إلَّا بعد مدة، ثم شبَّه زوالَ ذلك النور بعد ثبوته في القلب، وخروجه منه واعتقاب الظلمة إياها بجَمرٍ تُدحرِجُه على رجلك حتى يُؤثِّر فيها، ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. انتهى \"عمدة القاري\".\nفيصبح الناس بعد رفع الأمانة عن قلوبهم خَوَنةً فسقةً، حتى لا يوجد فيهم رجل أمين، ويمدحون الرجل منهم بالشجاعة والفصاحة ورصانة العقل، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان.\nقال الأبي: فبالجملة: فالمقصود من الحديث: الإخبار عن تغير الحال برفع","vol":"24","page":296},{"text":"وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَان وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ؛ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا .. لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ،\n===\nالأمانة من تلك القلوب التي جبلت على حفظها، وعدم الخون فيها حتى لا يبقى فيها إلَّا مثل الوكت، ثم مثل المجل، على ما تقدم. انتهى.\nقال حذيفة: (و) الله الذي نفسي بيده القد أتى) ومر (علي زمان و) الحال أني (لست أبالي) ولا أَكْتَرثُ (أيكم بايعت) أي: الذي عاقدت معه عقد البيع والشراء منكم، و(أي): موصولة منصوبة؛ على أنَّها مفعول مقدم.\nوالله (لئن كان) الذي عاقدت معه (مسلمًا .. ليردنه علي) بحقي (إسلامُه) أي: حُكْمُ إسلامهِ ودينهِ وخوفه من الله تعالى؛ أي: يقضي لي ديني الذي عليه بعقد المبايعة خوفُه من ربه.\nوفي \"المفهم\": قوله: (لا أبالي أيكم بايعت) من البيع، لا من المبايعة والعهد؛ لأن اليهودي والنصراني لا يبايع بيعة الإسلام، ولا بيعة الإمامة، وإنما يعني: أن الأمانة قد رفعت من الناس، فقلَّ من يُؤْمَن على البيع والشراء.\nومعنى قوله: (وما أبالي أيكم بايعت): أنه لوثوقه سلفًا بوجود الأمانة في الناس كان يُقْدِم على مبايعة من اتفق، من غير بحث عن حاله، فلما بدا التغير في الناس وظهرت الخيانة .. صار لا يبايع إلَّا من يعرف حاله من الناس.\nو(أي) هنا موصولة منصوبة؛ على أنَّها مفعول به لي (أبالي)، وجملة (بايعت) صلتها، والعائد محذوف؛ تقديره: لا أبالي الذي بايعته منكم.\nوقوله: (لئن كان مسلمًا) جواب عن سؤال مقدر؛ كأن قائلًا قال له: لَمْ لا تبالي ولم تزل الخيانة موجودة؟ فأجاب بأنه وإن كان الأمر كذلك، لكنه يَثِقُ - بالمثلثة - بالمؤمن لذاته، وبالكافر لوجود ساعيه، وهو الذي يحكم عليه، وكانوا لا يستعملون في كلّ عمل قلّ أو جلّ إلَّا المسلم، فكان واثقًا بإنصافه،","vol":"24","page":297},{"text":"وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا .. لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ؛ فَأَمَّا الْيَوْمَ .. فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا.\n====\nوتخليص حقه من الكافر إن خانه، بخلاف العصر الأخير الذي أشار إليه؛ فإنه صار لا يبايع إلَّا أفرادًا من الناس. انتهى \"فتح الملهم\".\n(ولئن كان) الذي أبايعه (يهوديًّا أو نصرانيًا .. ليردنه علي) في أداء حقي (ساعيه) أي: كفيله أو ضمينه (فأما اليوم) الحاضر .. (فما كنت) مريدًا (لأبايع) - بكسر اللام ونصب الفعل بعدها - لأنَّها لام الجحود؛ لوقوعها بعد كان المنفية بـ (ما) أي: ما كنت مريد البيع مع أحد منكم (إلَّا فلانًا وفلانًا) أي: إلَّا أفرادًا قلائل من الناس؛ لرفع الأمانة وقلة الأمناء.\nوقد تقدم آنفًا أن معنى المبايعة هنا: البيع والشراء المعروفان؛ ومراده: أني كنت أعلم أن الأمانة لَمْ ترتفع، وأن في الناس وفاءً بالعهود، فكنت أقوم على مبايعة من اتفق لي من غير بحث عن حاله؛ وثوقًا بالناس وأمانتهم؛ فإنه إن كان مسلمًا .. فدينه وأمانته تمنعه من خيانته، وتحمله على أداء الأمانة.\nوإن كان كافرًا .. فساعيه؛ وهو الوالي عليه، كان يقوم أيضًا بالأمانة في ولايته فيستخرج حقي منه.\nوأما اليوم .. فقد ذهبت الأمانة، فما بقي لي وثوق بمن أبايعه، ولا بالساعي في أداء الأمانة، فما أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا؛ يعني: أفرادًا من الناس أعرفهم وأثق بهم.\nوالحاصل: أنه أشار بقوله: (إلَّا فلانًا وفلانًا) إلى العصر الذي أدركه، والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول .. أقلّ، وأما الذي ينتظره .. فإنه حيث تفتقد الأمانة من الجميع إلَّا النادر منهم.\nوحاصل هذا الخبر: أنه ﷺ أنذر برفع الأمانة، وأن","vol":"24","page":298},{"text":"(٨٨) - ٣٩٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ،\n===\nالموصوف بالأمانة يُسْلَبُهَا حتى يصير خائنًا بعد أن كان أمينًا، وهذا إنما على ما هو مشاهد لمن خالط أهل الخيانة؛ فإنه يصير خائنًا؛ لأن القرين يقتدي بقرينه السابق. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، وفي كتاب الفتن، ومسلم في كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من القلوب وعرض الفتن على القلوب، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في رفع الأمانة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٨) - ٣٩٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة -، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ).\n(عن سعيد بن سنان) الحنفي أو الكندي أبي مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، من الثامنة. روى عن: أبي الزاهرية، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن حرب. مات سنة ثلاث أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).","vol":"24","page":299},{"text":"عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا .. نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ .. لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا .. نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ .. لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا،\n====\n(عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب - بالتصغير فيهما - الحضرمي الحمصي، صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(عن أبي شجرة كثير بن مرّة) الحضرمي الحمصي، ثقةٌ، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن سنان، وهو متروك اتفقوا على ضعفه، وأحاديثه موضوعة.\n(أن النبي ﷺ قال: إن الله ﷿ إذا أراد أن يهلك عبدًا .. نرع منه) أي: من ذلك العبد (الحياء) أي: الحياء من الله ومن الناس، فيفعل ما يشاء من ارتكاب المحرمات وترك المأمورات (فإذا نزع منه الحياء .. لَمْ تلقه) أي: لَمْ تَرَهُ (إلَّا مقيتًا) أي: إلَّا ممقوتًا عند الله وعند الناس؛ والمقيت - فعيل بمعنى مفعول - من المقت؛ وهو أشد البغض عند الله تعالى.\nوقوله: (ممقتًا) - بضم الميم وتشديد القاف - اسم مفعول؛ من مقته - بتشديدها - اسم مفعول؛ من مقت المضعف؛ وهو توكيد لفظي لما قبله، فالمجيء به بعد الأول مبالغة في التأكيد؛ أي: لَمْ تره إلَّا بغيضًا مبغضًا عند الطباع، أو إلَّا ظاهرًا عليه أثر البغض من الله تعالى (فإذا لَمْ تلقه إلَّا مقيتًا ممقتًا .. نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة .. لَمْ تلقه إلَّا خائنًا مخونًا)","vol":"24","page":300},{"text":"فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا .. نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ .. لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا .. نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ\".\n===\nاسم مفعول؛ من خون المضعف؛ أي: لَمْ تره إلَّا خائنًا؛ أي: موصوفًا بالخيانة في حد ذاته مخونًا؛ أي: منسوبًا بين الناس إلى الخيانة مشهورًا بها بينهم، والجمع بينهما للمبالغة (فإذا لَمْ تلقه إلَّا خائنًا مخونًا .. نزعت منه الرحمة) للناس ولغيرهم؛ أي: الشفقة والعطف والسهولة لهم قلبًا وقالبًا (فإذا نزعت منه الرحمة) للمخلوق ... (لَمْ تلقه إلَّا رجيمًا) أي: مرجومًا عند الله وعند الناس، مطرودًا عنده ﷿ وعندهم (ملعنًا) اسم مفعول؛ من لعن المضعف، والجمع بينهما للتأكيد؛ كسابقه؛ أي: منسوبًا إلى اللعن عند الله وعند الناس (فإذا لَمْ تلقه إلَّا رجيمًا ملعنًا .. نزعت منه ربقة الإسلام) أي: قيده؛ وهو بكسر الراء وسكون الموحدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف، بل موضوع (٨) (٤٥٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1708>(١٧) - (١٤٦٨) - بَابُ الْآيَاتِ</span>\n(٨٩) - ٣٩٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّاز، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ،\n====\n(١٧) - (١٤٦٨) - (باب الآياتِ)\nأي: العلامات الدالة على قرب الساعة.\n* * *\n\n(٨٩) - ٣٩٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن فرات) بن أبي عبد الرَّحمن (القزاز) الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي (أبي الطفيل الكناني) وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ. وروى عن: أبي بكر الصديق، وعمن بعده؛ وعُفِر إلى أن مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، قاله مسلم وغيره، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":302},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: اطَّلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،\n===\n(عن حذيفة بن أسيد) - بفتح الهمزة - الغفاري (أبي سريحة) - بمهملتين مفتوح الأول - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، من أصحاب الشجرة، مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (اطَّلع) وفي رواية الترمذي: أشرف علينا (رسول الله ﷺ) أي: نَظَر إلينا من فوق (مِنْ غُرْفَةٍ) له فَوْقنا؛ وهي - بضم المعجمة وسكون الراء - العُلِّيَّةِ - بضم العين واللام المشددة المكسورة والياء المشددة المكسورة -: غرفة مرتفعة بنيت على أعواد، هكذا قال شيخنا: يوسف بن أحمد الهرري الورقي الفقيه من فقهاء الشافعية رحمه الله تعالى.\n(ونحن) أي: والحال أننا معاشر الصحابة (نتذاكر) ونتحدث في أمر (الساعة) وشأنها وأهوالها (فقال) لنا: في أي شيء تتحدثون؟ قلنا: نتحدث في أشراطها وشدة أهوالها، فقال: (لا تقوم الساعة حتى تكون) وتوجد قبلها (عشر آيات) أي: عشر علامات تدل على قربها؛ وهي (طلوع الشمس من مغربها) بعد غروبها.\nواعلم: أن الأشياء العشرة معدودة على غير ترتيبها، ولذلك ذكر طلوع الشمس من مغربها قبل نزول عيسى ابن مريم، وقبل خروج يأجوج ومأجوج، ودلت الأحاديث الأخرى على أن طلوع الشمس من مغربها إنما سيكون قبل نفخة الصور، وحينئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها لَمْ تكن آمنت من قبل. انتهى \"مرقاة\".","vol":"24","page":303},{"text":"وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِق،\n===\n(و) خروج (الدجال) من جزيرة بحر فارس؛ لأنه محبوس فيها؛ كما في حديث تميم الداري، وهو الكذاب الذي يدعي الألوهية، وهو صاف بن صياد؛ كما سيأتي الكلام عليه في بابه.\n(والدخان) وروى حذيفة عن النبي ﷺ أن من أشراط الساعة دخانًا يمكث في الأرض أربعين يومًا قرب الساعة، وهذا الدخان هو الذي يكون من أشراط الساعة على الصحيح.\nوأنكر هذا القول ابن مسعود، وقال: إنه عبارة عما نال قريشًا من القحط، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقد وافق ابن مسعود على هذا القول جماعة من الصحابة، ويؤيد قول ابن مسعود قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ (١)، وهذا قد مضي، فلا يكون من أشراط الساعة، ويجمع بين القولين: بأنهما دخانان؛ جمعًا بين الآثار.\n(والدابة) وهي المرادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (٢) بكلام يفهمونه، وذكر المفسرون أنَّها دابة عظيمة تخرج من صدعٍ في جبل الصفا، لا يفوتها أحد، فتَسِمُ على المؤمن، فيَتَنوَّرُ وَجْهُه فتكتب بين عينيه (مؤمن) وتسم على الكافر، فيَسْوَدُّ وجهُه، وتكتب بين عينيه (كافر) وذكروا أنَّها آخرُ الآيات، ويُغْلقُ عندها بابُ التوبةِ والعلمِ والعملِ.\n(و) خروج (يأجوج ومأجوج) من سد ذي القرنين (وخروج عيسى ابن مريم ﵇) في آخر مدة الدجال لِقَتْلِه (وثلاثةُ خسوف: خسف بالمشرق،\n_________\n(١) سورة الدخان: (١٢).\n(٢) سورة النمل: (٨٢).","vol":"24","page":304},{"text":"وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِب، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَر، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا\".\n===\nوخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب) أي: غَوْصُ الأرضِ وغَوْرُها إلى تَحْتٍ.\nقال ابن الملك: قد وجد الخسف في مواضع، لكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة: قدرًا زائدًا على ما وجد؛ كأن يكون أعظمَ مكانًا وقَدْرًا، كذا في \"المرقاة\".\n(و) آخرُ ذلك المذكور من العلامات العشرِ كلها؛ كما في رواية مسلم: (نارٌ تخرج من قعر) أي: من أقصى وآخر ونهاية (عدنِ أبينَ) بإضافة (عدن) إلى (أبين)، وفي \"المشارق\": مدينة مشهورة باليمن، وفي \"القاموس\" - محركة -: جزيرة باليمن، و(أبين) اسم رجل من أولاد هود ﵇، وهو أول من سكن وأقام بتلك المدينة، وهو غير منصرف للعلمية ووزن الفعل.\n(تسوق) تلك النار (الناس إلى) أرض (المحشر) وهي الشام (تبيت) تلك النار؛ أي: تنزل (معهم) في الليل (إذا باتوا) أي: نزلوا في الليل (وتقيل) أي: تستريح (معهم) في النهار (إذا قالوا) أي: إذا استراحوا من حر الشمس؛ من قال يقيل قيلولة وقائلةً، وهما بمعنىً.\nوفي \"القاموس\": القائلة: استراحة نصف النهار، يقال: قال قيلولة وقائلة؛ إذا استراح وسط النهار ونام فيه، وقد بسطنا الكلام في \"شرح مسلم\" فراجعه إن شئت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن، باب الآياتِ التي تكون قبل الساعة، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب أمارات الساعة،","vol":"24","page":305},{"text":"(٩٠) - ٤٠٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ،\n===\nوالترمذي في الفتن، باب ما جاء في الخسف، وابن ماجة في كتاب الفتن باب الآيات.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nوقد تقدم تخريج هذا الحديث للمؤلف في كتاب الفتن، باب أشراط الساعة رقم (١٤٦٥)، حديث رقم (٣٩٨٥).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بن أسيد بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٠) - ٤٠٠٠ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقةٌ فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكنه ثقةٌ فيما رواه عنه العبادلة. يروي عنه (م د ت ق)، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ).","vol":"24","page":306},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا:\n===\nكلاهما رويا (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقةٌ فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سنان بن سعد) ويقال له: سعد بن سنان الكندي المصري، وصوب البخاري وابن يونس الأول، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د، ق). وقال ابن حبان في \"الثقات\": حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، فكأنهما اثنان، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقةٌ.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nفهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه.\n(عن رسول الله ﷺ قال: بادروا بالأعمال) الصالحة (ستًّا) أي: بادروا وسارعوا بعمل الأعمال الصالحة قبل مفاجأة هذه الأمور الست؛ أي: اعملوا الأعمال الصالحة واشتغلوا بها قبل مجيء هذه الأمور الست التي هي تشغلكم عنها، وفي \"النهاية\": معنى مبادرتها بالأعمال: الانكماش والانغماس في الأعمال والاهتمام بها قبل وقوعها.\nوفي تأنيث (الست) إشارة إلى أنَّها مصائب ودواه. \"سندي\".\nوقال القاضي - فيما نقله عنه القاري (٩/ ٣٦٨) -: أمرهم أن يبادروا بالأعمال","vol":"24","page":307},{"text":"طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْض، وَالدَّجَّالَ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ\".\n===\nقبل نزول هذه الآياتِ الست؛ فإنها إذا نزلت .. دهشتهم وشغلتهم عن الأعمال، أو سد عليهم باب التوبة وقبول الأعمال.\nوفي \"الكوكب\": أي: سابقوا ست آيات دالة على قرب الساعة قبل وقوعها وحلولها؛ فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر.\nوقوله: (طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة) بالنصب في جميعها، بدل من قوله (ستًّا) بدل تفصيل من مجمل، أو بدل بعض من كلّ، وقد تقدم الكلام على أكثر هذه الست في حديث حذيفة بن أسيد.\nوعبارة القرطبي: أي: سابقوا بالأعمال الصالحة ولا تُسَوِّفُوها، واغتنِمُوا التمكُّنَ منها قبل أن يُحال بينكم وبينها، بداهيبما من هذه الدَّواهِي المذكورة، فيفوت العملُ؛ للمانع، أو تنعدم منفعتُه؛ لعدمِ القبول.\nقوله: \"وخويصيةَ أحدكم\" يعني: حادثةَ الموت التي تَخُصُّ كلَّ إنسان؛ وهي تَصْغِيرُ خاصَّة، وصُغِّرَتْ؛ لاحتقارها في جانبِ ما بعدها من البعثِ والعَرْضِ والحسابِ وغيرِ ذلك.\nأو يعني بها: الموانع التي تخصه مما يمنعه من العمل؛ كالمرض والكِبَرِ والفقرِ المُنْسِي والغِنى المُطْغِي والعِيالِ والأولادِ والهمُوم والأَنْكَادِ والفِتَنِ والمِحنِ ... إلى غيرِ ذلك مما لا يتمكَّنُ الإنسانُ مع شيء منه على عمل صالح، أو لا يَسْلَمُ له.\nوهذا المعنى هو الذي فَصَّلَه في حديث آخر؛ حيث قال: \"اغتنم خمسًا قبل خمس؛ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك\" رواه الحاكم (٤/ ٣٠٦).","vol":"24","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: وبادروا بالأعمال الصالحة قبل حيلولة الاشتغال بخويصة أحدكم عن العمل المصالح؛ أي: الاشتغال بأمر خاص بك؛ أي: بنفسك أو بأهلك أو بولدك؛ كما مر بيانه (و) قبل حيلولة الاشتغال بـ (أمر العامة) عن العمل المصالح.\nوعبارة القرطبي: قوله: \"أو أمر العامة\" يعني: الاشتغال بهم فيما لا يتوجه على الإنسان غرضه؛ فإنهم يفسدون من يقصد إصلاحهم، ويهلكون من يريد حياتهم لا سيما في مثل هذه الأزمان التي قد مرجت فيها عهودهم، وخانت أماناتهم، وغلبت عليهم جهالاتهم وأهواؤهم، وأعانتهم الظلمة والسفهاء.\nوعلى هذا؛ فعلى العامل أن يهتم بخصوصية نفسه، والإعراض عن أبناء جنسه إلى حلول رمسه، أعاننا الله تعالى على ذلك بفضله وكرمه وجوده، آمين.\nوالمعنى: بادروا بالأعمال الصالحة وسارعوا إلى الإتيان قبل أن تظهر هذه العلامات الست؛ إذ يعسر العمل فيما بعدها، أو لا يقبل عندها.\nوقوله: \"أو خاصة أحدكم\" كما هي رواية مسلم والمراد منها: الموت؛ فإن من مات .. قامت قيامته، وقيل: هو ما يختص به الإنسان من الشواغل المتعلقة بنفسه أوماله أوما يهتم به. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكنه أخرج مسلم مثله من حديث أبي هريرة في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية أحاديث الدجال، والحاكم في \"المستدرك\".\nودرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم، حسن السند؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة بن أسيد.\n* * *","vol":"24","page":309},{"text":"(٩١) - ٤٠٠١ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩١) - ٤٠٠١ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقةٌ حافقاله تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا عون بن عمارة) القيسي العبدي أبو محمد البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن المثنى) - بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون مقصورًا - (ابن ثمامة بن عبد الله بن أنس) بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، صدوق كثير الغلط، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).\n(عن أبيه) هكذا جاءت الرواية وهو وهم، والصواب (عن عمه) أي: روى عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، وقيل: ينسب إلى جده، الأنصاري البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عزل عنه سنة عشر ومئة، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع). روى عن: جده أنس بن مالك، ويروي عنه: ابن أخيه عبد الله بن المثنى.\n(عن جده) أي: روى ثمامة عن عمه عن جده (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"24","page":310},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِئَتَيْنِ\".\n===\nوفي لفظ رواية المؤلف تحريفات، والصواب: (حدثنا الحسن الخلال، حدثنا عون بن عمارة، حدثنا عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن جده أنس بن مالك).\n(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة - ابن بُلْدةَ - بضمة بعدها لام ساكنة - السَّلَمي - بفتحتين - المدني رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عون بن عمارة، وفيه أيضًا عبد الله بن المثنى، وهو صدوق كثير الغلط.\n(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ: الآياتِ بعد المئتين) فقوله: (الآياتِ) بالرفع مبتدأ، ولكنه على تقدير مضاف، والخبر قوله: (بعد المئتين) والتقدير: ظهور الآياتِ؛ أي: ظهور علامات القيامة وظهور كبارها كائن (بعد المئتين) أي: تظهر باعتبار ابتدائها ظهورًا كاملًا بعد المئتين من الهجرة؛ أو من دولة الإسلام، أو من وفاته ﷺ.\nويحتمل أن تكون اللام في (المئتين) للعهد؛ أي: بعد المئتين بعد الألف؛ وهو وقت ظهور المهدي وخروج الدجال، ونزول عيسى ﵇، وتتابع الآياتِ؛ من طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض، وظهور يأجوج ومأجوج، وأمثالها.\nقال الطيبي (١٠/ ١٠٤): الآياتِ بعد المئتين مبتدأ وخبر؛ أي: تتابع الآياتِ وظهور أشراط الساعة على التتابع والتوالي كائن بعد المئتين.\nقال السندي: المراد: الآياتِ الصغار التي هي كالمقدمات للكبار؛ مثل:","vol":"24","page":311},{"text":"(٩٢) - ٤٠٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n===\nفشو الكذب، أو الكبار، والمراد بالمئتين: المئتان بعد الألف.\nويحتمل: أن يكون الكلام مسوقًا؛ لإفادة أن المئتين من الآيات، وليس المراد: أنَّها متصلات بمضي المئتين. انتهى من \"الإنجاز\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وذكرهُ ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، ودرجته: أنه ضعيف، بل هو موضوع (٩) (٤٠٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٢) - ٤٠٠٢ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن معقل) عن يزيد الرقاشي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاص - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"24","page":312},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ؛ فَأَرْبَعُونَ سَنَةً أَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةِ سَنَةٍ أَهْلُ تَرَاحُمٍ وَتَوَاصُلٍ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى سِتِّينَ وَمِئَةِ سَنَةٍ أَهْلُ تَدَابُرٍ وَتَقَاطُعٍ، ثُمَّ الْهَرْجُ الْهَرْجُ، النَّجَا النَّجَا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن مَعْقِلٍ ويزيد بن أبان، وهما مجهولان.\n(عن رسول الله ﷺ قال: أمتي) من حيث أحوالهم وديانتهم (على خمس طبقاتٍ) ودرجاتٍ من الناس، ثم فصلها (فـ) ذكر أهل الطبقة الأولى منها بقوله: هم (أربعون سنة أهل بر) وخير (و) أهل (تقوى) من الله تعالى، بامتثال مأموراته، واجتناب منهياته.\nثم ذكر الطبقة الثانية بقوله: (ثم) بعد تمام أربعين سنة (الذين يلونهم) أي: يَلُونَ أهلَ الطبقة الأولى (إلى) تمام (عشرين ومئة سنة) هم (أهل تراحم) وتعاطف وتشافق فِيمَا بَيْنَهم في حقوقِ الأجانب (وتواصل) فيما بينهم في حقوق الأرحام.\nثم ذكر الطبقة الثالثة بقوله: (ثم الذين يلونهم) أي: يلون أهل الطبقة الثانية (إلى) تمام (ستين ومئة سنة) هم (أهل تدابر) والتدابر: أن يعرض بعضكم عن بعض بوجهه وبكلامه، وهو كناية عن الحسد والبغض (و) أهل (تقاطع) للأرحام.\nثم ذكر الرابعة بقوله: (ثم الهرج) ثم أهل الهرج والقتل، وقوله: (الهرج) ثانيًا .. توكيد لفظي لما قبله.\nثم ذكر الخامسة بقوله: (النجا النجا) والتكرار للتوكيد؛ كالذي قبله؛ أي: ثم النجا، أي: ثم الذين يلونهم أهل النجا؛ أي: الذين يطلبون النجاة بأنفسهم","vol":"24","page":313},{"text":"(٩٢) - ٤٠٠٢ - (م) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَازِم أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْمِسْوَرُ بْنُ الْحَسَن، عَنْ أَبِي مَعْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nمن الفتن بالعزلة قائلين فيما بينهم: اطلبوا النجاة بأنفسكم بالعزلة.\nقوله: \"النجا النجا\" في \"المجمع\": النجا: السرعة؛ من نجا ينجو؛ إذا أسرع؛ ونجا من الأمر؛ إذا خلص من المكروه، منصوب على الإغراء على المفعولية لفعل محذوف وجوبًا؛ تقديره: اطلبوا النجا من المكروه، والمعروف فيه المد إذا أفرد، والمد والقصر إذا كرر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له ولا متابع، ودرجته: أنه ضعيف لا أصل له؛ لأنه من الموضوعات، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٤٠٩)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٢) - ٤٠٠٢ - (م) (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خازم) بن مروان البصري (أبو محمد العنزي) - بفتح العين المهملة والنونِ بعدها زاي - مجهول الحال، من الثامنة، ووهم من ذكره في الحاء المهملة، فقال فيه: حازم، بل هو بالخاء المعجمة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا المسور بن الحسن) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي معن) مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"24","page":314},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ؛ كُلُّ طَبَقَةٍ أَرْبَعُونَ عَامًا؛ فَأَمَّا طَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي .. فَأَهْلُ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ، وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ .. فَأَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى\"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل، وغرضه: بيان متابعة أبي معن ليزيد بن أبان الرقاشي.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: أمتي على خمس طبقات؛ كل طبقة) منها مدتها (أربعون عامًا؛ فأما طبقتي وطبقة أصحابي .. فأهل علم وإيمان، وأما الطبقة الثانية) التي مدتها (ما بين الأربعين) وما فوقها (إلى) تمام (الثمانين .. فـ) هم (أهل بر وتقوي، ثم ذكر) أبو معن (نحوه) أي: نحو حديث يزيد الرقاشي.\nفدرجة هذه المتابعة كأصلها: ضعيفة (١٠) (٤٠٩) (م)؛ لضعف سندها، وغرضها: بيان متابعة أبي معن ليزيد الرقاشي.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذه الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث والرابع للاستئناس، والأخير للمتابعة.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1709>(١٨) - (١٤٦٩) - بَابُ الْخُسُوفِ</span>\n(٩٣) - ٤٠٠٣ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(١٨) - (١٤٦٩) - (باب الخسوف)\n(٩٣) - ٤٠٠٣ - (١) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بشير بن سلمان) الكندي الأسلمي أبو إسماعيل الكوفي، ثقةٌ يغرب، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن سيار) أبي حمزة الكوفي، مقبول، من الخامسة، وكان يقال: سيار أبو الحكم، وهو وهم، والصواب ما قلنا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (د ت ق).\n(عن طارق) بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، قال أبو داوود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).","vol":"24","page":316},{"text":"قَالَ: \"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وسنده موصول لا منقطع؛ كما قد قِيل؛ كما سنُبينه قريبًا.\n(قال) النبي ﷺ: (بين يدي الساعة) أي: قدام القيامة (مسخ) للصورة الظاهرية أو للقلوب الباطنية (وخسف) أي: ذهاب في عمق الأرض (وقذف) أي: رمي بالحجارة من جهة السماء، قال التوربشتي: هذا من باب التغليظ والتشديد.\nقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع؛ سيار أبو الحكم لَمْ يحدث عن طارق بن شهاب، قاله الإمام أحمد بن حنبل، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٣٩٢): وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير سيار هذا؛ وهو أبو حمزة الكوفي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه جمع، وأعله البوصيري في \"الزوائد\" بالانقطاع بين سيار وطارق، وليس بشيء؛ لأنه بناه على أن سيارًا هذا هو أبو الحكم، وليس هو به.\nنعم؛ كان بشير بن سليمان الراوي عن سيار يقول فيه أحيانًا: سيار أبو الحكم، وهو وهم منه؛ كما قال أحمد بن حنبل وغيره، وهو في هذا الحديث لَمْ يهم؛ كما ترى، ولو وهم .. لبين وهمه، فلا يُعلُّ بالانقطاع، ثم إن الحديث له شواهد كثيرة تشهد لصحته؛ منها ما روي عن عائشة وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وجابر بن عبد الله وأبي هريرة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛","vol":"24","page":317},{"text":"(٩٤) - ٤٠٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُصعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسلَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nكما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٤) - ٤٠٠٤ - (٢) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرَّحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، صدوق عابه أبو خيثمة؛ للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق). وقال في \"التهذيب\": أجمعوا على ضعفه.\n(عن أبي حازم) سلمة (بن دينار) الأعرج التمار المدني القاص، مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، وهو متفق على ضعفه.","vol":"24","page":318},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\".\n(٩٥) - ٤٠٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،\n===\n(أنه) أي: أن سهلًا (سمع النبي ﷺ يقول: يكون في آخر أمتي) أمة الإجابة (خسف) أي: ذهاب في عمق الأرض (ومسخ) أي: تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها، وقيل: هو مسخ القلوب، وفيه نظر (وقذف) أي: رمي بالحجارة من جهة السماء؛ كقوم لوط.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود، وسنده ضعيف جدًّا.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٥) - ٤٠٠٥ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بُنْدار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله بضع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي - بفتح النون والزاي - أبو موسى البصري، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، وكان هو وبندار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة، أي: سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن","vol":"24","page":319},{"text":"حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِع أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ\n===\nمسلم الشيباني البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو صخر) حميد بن زياد بن أبي المخارق الخراط صاحب العباء المدني، سكن مصر، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ) وقال الدارقطني: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن نافع) العدوي مولاهم المدني؛ مولى ابن عمر، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل (أتى) أي: جاء (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) ذلك الرجل لابن عمر: (إن فلانًا يقرئك السلام) أي: يقرأ عليك السلام (قال) ابن عمر لذاك الرجل: (إنه) أي: إن الشأن والحال (بلغني) أي: وَصَل إليَّ خَبَرُ (أنه) أي: أن فلان\" (قد أحدث) وفعل وأوجد في الدين بدعة محدثة؛ أي: أمرأ ليس من الدين الإسلامي؛ لأني سمعت أنه يكذِّب بالقدر ولا يؤمن به (فإن كان) فلانٌ (قد أحدث) وابتدع في الدين ما ليس منه","vol":"24","page":320},{"text":"فَلَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ أَوْ قَذْفٌ؛ وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ\".\n===\n(فلا تُقرِئه) يا أيها الرجل (مني) أي: من جهتي (السلام) أي: لا ترد سلامه عليَّ عليه؛ لأن رد سلام المبتدعِ لا يجب على من سلم هو عليه (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون في أمتي) أي: أمة الإجابة (أو) قال رسول الله ﷺ: يكون (في هذه الأمة) المحمدية (مسخ) على صورة أقبح من صورهم (وخسف) أي: غور في الأرض (أو قذف) أي: رمي بالحجارة من جهة السماء (وذلك) المذكور من المسخ والخسف والرمي واقع (في أهل القدر) وفي \"المشكاة\": وذلك في المكذبين بالقدر.\nتبين بهذا الحديث أن القدرية المذمومة إنما هي المكذبة بالقدر، لا المؤمنة به؛ كما زعمت المعتزلة، ونسبوا أهل السنة والجماعة إلى القدرية.\nوقوله: (ذلك) في الحديث ما يدلُّ على استحقاق ما سبق من الخسف والمسخ؛ لأجل ما بعده من التكذيب، فتكون هذه الأمور في هذه الأمة؛ كما في سائر الأمم، خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون مطلقًا، إنما مسخها بقلوبها، وأما ما رُوِيَ من رفع الخسف والمسخ عن هذه الأمة .. فالمراد به: رفع المسخ والخسف العامَّين، فافهم. انتهى.\nقال الطبيي: قوله: (فلا تقرئه مني السلام) كناية عن عدم قبول سلامه؛ لأنه مبتدع. انتهى، وقال القاري في \"المرقاة\": والأظهر: أن مراده: ألا تُبلِّغَه مني السلام أو لا تَرُدَّهُ؛ فإنه ببدعته لا يستحق جواب السلام، ولو كان من أهل الإسلام.\nوقال ابن حجر: (لا تقرئه مني السلام) لأنا أُمرنا بمهاجرة أهل البدع، ومن","vol":"24","page":321},{"text":"(٩٦) - ٤٠٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر،\n===\nثم قال العلماء: لا يجب رد سلام الفاسق والمبتدع، بل لا يسن؛ زجرًا لهما، ومن ثم جاز هجرهم كذلك. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب السنة، باب لزوم السنة، والترمذي في كتاب القدر، باب رقم (١٦).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٦) - ٤٠٠٦ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن الحسن بن عمرو) الفقيمي - بضم الفاء وفتح القاف - الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي،","vol":"24","page":322},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\".\n===\nصدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، وأحد العبادلة الفقهاء، مات ليالِيَ الحرة في ذي الحجة على الأصح بالطائف على الراجح.\nيروي عنه: (ع)، قال ابن معين: لَمْ يسمع أبو الزبير من عبد الله بن عمرو، وقال أبو حاتم: مرسل لَمْ يلقه، والأصح أنه سمع منه؛ كما في \"التهذيب\".\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف\").\nأحاديث الباب تدل على مسخ وخسف وقذف في أمته ﷺ، ولكن هذه مقيدة بأهل القدر؛ كما في رواية الباب؛ وهم الغلاة في إثبات القدرة للعبد؛ أي في إثبات الخلق والإيجاد له، دون إثبات القدرة في خلق الأفعال لله ﷿، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وكثرة شواهده وإن قيل: إنه منقطع.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1710>(١٩) - (١٤٧٠) - بَابُ جَيْشِ الْبَيْدَاءِ</span>\n(٩٧) - ٤٠٠٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ\n===\n(١٩) - (١٤٧٠) - (باب جيش البيداء)\n(٩٧) - ٤٠٠٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقةٌ حافظ فقيه إمام حجة إلَّا أنه تغير حفظه بأخرةٍ، وكان ربما دلس ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان) بن أمية الجمحي المكي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: مقبول، من السادسة. يروي عنه: (م س ق).\n(سمع جده عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي أبي صفوان، ولد على عهد النبي ﷺ، ولأبيه صحبة، مشهور، قتل مع ابن الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى. يروي عنه: (م س ق).\nحالة كون عبد الله بن صفوان (يقول: أخبرتني حفصة) بنت عمر رضي الله","vol":"24","page":324},{"text":"أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ؛ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ .. خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيَتَنَادَى أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ\"، فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ\n===\nتعالى عنهما أم المؤمنين (أنَّها) أي: أن حفصة (سمعت رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: قالت حفصة: سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول): والله الذي لا إله غيره (ليؤمن) - بفتحتين، ثم همزة مضمومة، ثم بميم مشددة مفتوحة، ثم بنون التوكيد الثقيلة - من أم؛ إذا قصد، فعل مضارع مؤكد بالنون؛ أي: والله؛ ليقصدن (هذا البيت) الحرام (جيش) من الكفار حالة كونهم (يغزون) أي: حالة كونهم يريدون غَزْوَ أهلـ (ـه) وهَدْمَه (حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض) أي: بصحراء من الأرض البيداء؛ وهي الأرض الملساء التي ليس فيها شيء من النبات والأشجار والماء، واسم موضع بين الحرمين.\n(خُسف) - بالبناء للمجهول - والجار والمجرور في قوله: (بأوسطهم) - نائب فاعل له - أي: ذُهب بهم في عمق الأرض؛ أي: خسف الله بأوسطهم الأرض (ويَتَنَادى) أي: يستغيث (أولهم آخرهم، فيخسف بهم) أي: بجميعهم أولهم وآخرهم (فلا يبقى منهم) أي: من أولئك الجيش (إلَّا الشريد) أي: إلَّا الهارب (الذي يخبر) الناس (عنهم) أي: خبَرَ خسفِهم؛ والشريد: هو الذي يشرد من موضع الخسف؛ أي: يفر فيخبر الناس بخبرهم. انتهى \"سندي\".\nقال عبد الله بن صفوان: (فلما جاء جيش الحجاج) بن يوسف الثقفي","vol":"24","page":325},{"text":"ظَنَنَّا أَنَّهُمْ هُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَنَّ حَفْصَةَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n(٩٨) - ٤٠٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ،\n===\nالجائر المشهور؛ أي: جاؤوا من الشام إلى العراق لقتال أهل الحجاز .. (ظَنَنَّا) أي: حسبنا (أنهم) أي: أن جيش الحجاج (هم) أي: الجيش الذين أخبر عنهم النبي ﷺ في حال حياته؛ أعني: هؤلاء الذين خسف بهم في البيداء (فقال رجل) من الحاضرين عند عبد الله بن صفوان، ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل: (أشهد عليك) يا عبد الله بن صفوان (أنك لَمْ تكذب على حفصة) أم المؤمنين (وأن حفصة لَمْ تكذب على النبي ﷺ) فهذا الحديث صحيح؛ كما أخبرت لنا.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: النسائي في كتاب مناسك الحج، باب حرمة الحرم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حفصة بحديث صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٤٠٠٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا الفضل بن دكين) - مصغرًا - الكوفي، واسم دكين: عمرو بن","vol":"24","page":326},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمُرْهِبِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَ جَيْشٌ؛\n===\nحماد بن زهير التيمي مولاهم، أبو نعيم الأحول، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقةٌ يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إدريس المرهبي) - بضم أوله وكسر الهاء بعدها موحدة - الكوفي، اسمه سوار أو مساور، صدوق يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن مسلم بن صفوان) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، صحح الترمذي حديثه وهو معلول، كذا قال الحافظ في \"التقريب\"، وقال في هامش \"الخلاصة\" - نقلًا عن \"التهذيب\" -: وثقه ابن حبان، فكيف يكون هذا السند معلولًا؟ ! بل غايته أن يكون حسنًا ما لَمْ يُبَيَّن وَجْهُ كونه معلولًا.\n(عن صفية) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مسلم بن صفوان.\n(قالت) صفية: (قال رسول الله ﷺ: لا ينتهي الناس) ولا ينزجر (عن غزو) أهل (هذا البيت) الحرام وإرادة هدمها (حتى يغزو جيش) من الكفار؛ أي: حتى يخرج جيش من الجاهلية من وطنهم، فذهبوا في","vol":"24","page":327},{"text":"حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ .. خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ\"، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُكْرَهُ؛ قَالَ: \"يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ\".\n===\nطريق غزوها (حتى إذا كانوا بالبيداء) أي: في الصحراء الخالي عن العمران (أو) قال النبي ﷺ: حتى إذا كانوا (ببيداء من الأرض) والشك من بعض الرواة، وفي حديث حفصة عند مسلم وكذا عند ابن ماجة: (بيداء من الأرض) بلا ذكر شك.\nقال النووي: قال العلماء: البيداء - بفتح الموحدة وسكون الياء -: كلّ أرض مَلْسَاءَ لا شيء فيها. انتهى من \"التحفة\".\nوقوله: (خسف) جواب (إذا) الشرطية؛ أي: خسف (بأولهم وآخرهم و) بكليتهم حتى (لم ينج) منهم (أوسطهم) حتى وقع الهلاك على جميعهم في الدنيا.\nقالت صفية: (قلت) له ﷺ: (فإن كان فيهم) أي: في ذلك الجيش (من يُكْرَه) على ذلك الغزو؛ من الإكراه، فما حكمه؟ (قال) النبي ﷺ في جواب سؤالها: لكن المكره لا يصيبه عذاب الآخرة، وإن أصابه عذاب الدنيا؛ لأنهم (يبعثهم الله) تعالى يوم القيامة (على ما في أنفسهم) أي: ملتبسين بما في أنفسهم من إرادة غزوها ورضاه ومن الإكراه عليه، فيعاقب في الآخرة من أراد غزوها، وينجو من أكره عليه، وفي حديث أم سلمة: (فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته).\nقال النووي: أي: يبعثون مختلفين على قدر نياتهم، فيجازون بحسبها.\nوفي هذا الحديث من الفقه: التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم","vol":"24","page":328},{"text":"(٩٩) - ٤٠٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَنَصرُ بْنُ عَلِيٍّ\n===\nومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين؛ لئلا يناله ما يعاقبون به، وفيه: أن من كثر سواد قوم .. جرى عليهم حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا. انتهى انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب (١٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد وابن ماجه.\nقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة مسلم بن صفوان: روى عن صفية بنت حيي عن النبي ﷺ: (لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت)، وروى عنه: أبو إدريس المرهبي، وصحح الترمذي إسناده، قال الحافظ: وهو معلول. انتهى.\nقلت: لم يذكر الحافظ وجه كونه معلولًا؛ فإن كان وجهه جهالة مسلم بن صفوان .. فقد عرفت أن ابن حبان وثقه، فلا وجه لجعله معلولًا، بل غاية ما يقال في سنده: إنه حسن؛ لأن فيه رجلًا مختلفًا فيه؛ وهو مسلم بن صفوان، ودرجة حديثه: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حفصة مع كون سنده حسنًا.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حفصة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٩) - ٤٠٠٩ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(ونصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":329},{"text":"وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهَ؟ قَالَ:\n===\n(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة) - بضم المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة - أبي بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(سمع) محمد بن سوقة (نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبا محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يخبر عن أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (ذكر النبي ﷺ) قصة (الجيش الذي يخسف) بالبناء للمفعول (بهم) الأرض عند قرب الساعة وهو في بيتها (فقالت أم سلمة) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ لعل فيهم) أي: في أولئك الجيش (المكره) بصيغة اسم المفعول؛ أي: الذي أكره على الخروج، فكيف يخسف به معهم جميعًا مع أنه تعالى قال في كتابه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؟ (١) فـ (قال) رسول الله ﷺ: إنه يخسف\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"24","page":330},{"text":"\"إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\".\n===\nبه معهم جميعًا؛ عقوبةً لهم على ما أرادوا من الهجوم على الكعبة، وعلى من لجأ إليها، ثم (إنهم يبعثون) يوم القيامة (على) اختلاف (نياتهم) فيصيب العذاب العامد القاصد لذلك الغزو، وينجو المكره منه؛ لأنه معذور بالإكراه؛ يعني: أنه يصيبهم العذاب جميعًا في الدنيا، ولكنهم ينجون من عذاب الآخرة إن كانت نياتهم صالحة.\nوهذا موافق لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أنزل الله بقوم عذابًا .. أصاب العذاب من كان فيهم جميعًا، ثم بعثوا على أعمالهم\" أخرجه البخاري في الفتن، ومسلم في الفتن، وأبو داوود في المهدي، وابن حبان وابن أبي شيبة والحاكم وأحمد وأبو يعلى، والطبراني في \"الكبير\" كلهم بإسناد صحيح.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، ولأن له شواهد؛ كما ذكرناها هنا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1711>(٢٠) - (١٤٧١) - بَابُ دَابَّةِ الْأَرْضِ</span>\n(١٠٠) - ٤٠١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ،\n===\n(٢٠) - (١٤٧١) - (باب دابة الأرض)\n(١٠٠) - ٤٠١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له مصنفات، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة الربعي، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة صالح الحديث، وقال العجلي: كان يتشيع ولا بأس به، وقال الساجي: كان من أهل الصدق. انتهى \"تهذيب\"، فهو مختلف فيه.\n(عن أوس بن خالد) أبي أوس الحجازي، يكنى أبا خالد، مجهول، وقيل: إنه أبو الجوزاء، وإن صح .. فلعل له كنيتين. يروي عنه: (ت ق). روى عن: أبي هريرة، وأبي محذورة، ويروي عنه: علي بن زيد بن جدعان، قال الأزدي:","vol":"24","page":332},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُودَ وَعَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵉، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ؛ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْحِوَاءِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ: هَذَا يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ: هَذَا يَا كَافِرُ\".\n===\nمنكر الحديث، وقال ابن القطان: أوس مجهول الحال، والحديث مرسل، له ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة منكرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه أيضًا.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد وأوس بن خالد، وهما مختلف فيهما.\n(أن رسول الله ﷺ قال: تخرج الدابة) المذكورة في القرآن في (سورة النمل) بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ﴾ (١)؛ أي: إذا حَقَّ القول وجاءَ القضاءُ بقرب يوم القيامة .. تخرج الدابة من الأرض، قيل: من مكة أو من غيرها؛ أي: تخرج من الأرض (و) الحال أن (معها خاتم سليمان بن داوود وعصا موسى بن عمران ﵉، فتَجْلُو) من باب دعا؛ أي: تنوِّر تلك الدابةُ (وَجْهَ المؤمن بالعصا) أي: بضربها وَجْهَ المؤمنِ بِعَصَا موسى (وتخطم) من باب ضرب؛ أي: تختم (أنف الكافر بالخاتم) أي: بخاتم سليمان (حتى إِنَّ أهلَ الحِوَاءِ) وهو - بكسر الحاء والمد -: هو الخِوانُ - بضم الخاء المعجمة وكسرها - وهو السفرةُ التي يؤكل عليها (ليجتمعون) عند أكلهم على السفرة (فيقول) بعضُهم لبعض: (هذا) مكتوب عليه (يا مؤمن، ويقول) آخر: (هذا) مكتوب عليه (يا كافر).\n_________\n(١) سورة النمل: (٨٢).","vol":"24","page":333},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ،\n===\nقوله: \"تخرج الدابة\" أي: من مكة، وقيل: من غيرها؛ كما سيأتي بيانه.\n(فتجلو) من باب دعا؛ أي: تنور وجه المؤمن بالعصا.\nوفي \"التحفة\": أي: تصفِّيه وتُبيِّضه وتَصقُلُه (وتَخْطِمُ) كتضرب وزنًا ومعنىً؛ أي: تضرب وَجْهَ الكافر وتَسِمهُ؛ أي: تجعل على (أنفِ الكافر) سمةً؛ أي: علامة تميزه عن المؤمن (حتى إن أهل الحواء) - بكسر الحاء المهملة وبالمد -: وهي بيوت مجتمعة من الناس على الماء؛ أي: خيام لهم (ليجتمعون) عند الأكل أو عند المحادثة.\nوفي رواية الترمذي: (حتى إن أهل الخِوان) - بضم الخاء وكسرها - قال الجزري: هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل، ومنه حديث: (حتى إن أهل الخوان ليجتمعون) عند الأكل أو المحادثة (فيقول: هذا) أي: بعضهم لآخر (يا مؤمن) أي: لجلاء وجهه واستنارته، (ويقول: هذا يا كافر) أي: للختم على أنفه.\n(قال أبو الحسن القطانُ) تلميذُ المؤلف راوية هذا المتن عنه، القزوينيُّ: قال لنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه رحمه الله تعالى: (حدَّثناه) أي: حدثنا هذا الحديث المذكور (إبراهيم بن نصر) وفي نسخبما: (إبراهيم بن يحيى) لم أر من ذكر ترجمته في كتب الرجال.\n(حدثنا موسى بن إسماعيل) المِنْقَريُّ - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التَّبُوذَكِيُّ - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة - ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":334},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً: \"فَيَقُولُ: هَذَا يَا مُؤْمِنُ، وَهَذَا يَا كَافِرُ\".\n===\n(حدثنا حماد بن سلمة، فذكر) موسى بن إسماعيل (نحوه) أي: نحو حديث يونس بن محمد.\nوغرضه: بيانُ متابعة موسى بن إسماعيل ليونس بن محمد في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة.\n(وقال) موسى بن إسماعيل: (فيه) أي: في ذلك النحو (مرةً: فيقولُ: هذا يا مؤمن، وهذا يا كافر) بإسقاط لفظة: (يقول) الثانية، ويحتمل أن يكون قوله: (قال إبراهيم بن نصر) من كلام أبي الحسن تلميذ المؤلف على سبيل التجريد، ويكون غرضه حينئذٍ: بيان أنه سمع هذا الحديث من غير المؤلف.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة النمل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد وأبو داوود الطيالسي، قال أبو عيسى: وفي الباب حديث عن أبي أمامة وعن حذيفة بن أسيد، قال شارحه في \"تحفة الأحوذي\": أما حديث أبي أمامة .. فأخرجه أحمد وابن مردويه عنه عن النبي ﷺ، قال: \"تخرج الدابة فتَسِمُ على خرَاطِيمهم، ثُمَّ يُعَمَّرُون فيكم حتى يشتري الرجلُ الدابَّة، فيقال له: مِمَّنِ اشتَرَيْتَها؟ فيقول: مِن الرَّجُلِ المُخَطَّمِ\"، وأما حديث حذيفة بن أسيد .. فأخرجه الترمذي في باب الخسف، من كتاب الفتن.\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد من الحديثين المذكورين ومن الآية، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"24","page":335},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nواعلم: أن الترمذي أورد هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ﴾ الآية، وهذه الآية مع تفسيرها هكذا: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: إذا وجب عليهم العذاب، وقيل: إذا غضب عليهم، وقيل: إذا وجبت الحجة عليهم؛ وذلك أنهم لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر، وقيل: المراد من (القول): مُتعلَّقه؛ وهو ما وُعدوا به من قيامِ الساعة ووقوعِه وحصولِه؛ والمراد: مشارفة الساعة وظهور أشراطها.\n﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١)، قال الرازي في \"تفسيره\": تكلم الناس في الدابة من وجوهٍ:\nأحدها: من مقدار جسمها، وفي الحديث: (أن طولها ستون ذراعًا)، وروي أيضًا: (أن رأسها تبلغ السحاب)، وعن أبي هريرة: (ما بين قَرْنَيْهَا فرسخ للراكب).\nوثانيها: في كيفية خلقتها؛ فروي: أن لها أربع قوائم وزَغبًا ورِيشًا وجناحَين.\nوفي \"المختار\": الزغب - بفتحتين -: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ. اهـ\nوعن ابن جريج في وصفها: لها رأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن أَيْلٍ، وصدرُ أسد، ولون نمر، وخاصرة بقر، وذنب كبش، وخف بعير.\nوثالثها: في كيفية خروجها، عن علي رضي الله تعالى عنه: أنها تخرج في ثلاثة أيام، والناس ينظرون إليها، فلا يخرج إلا ثلثُها، وعن الحسن: لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام.\nورابعها: في موضع خروجها؛ سئل النبي ﷺ من أين تخرج\n_________\n(١) سورة النمل: (٨٢).","vol":"24","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالدابة؟ فقال: \"من أعظم المساجد حرمةً على الله تعالى\" المسجدِ الحرام، وقيل: تخرج من الصفا، فتُكَلِّمهم بالعربية.\nوخامسها: في عدد خروجها؛ فروي أنها تخرج ثلاث مرات، تخرج بأقصى اليمن، ثم تَكْمُنُ، ثم تخرج بالبادية، ثم تكمن دهرًا طويلًا، فبينا الناس في أعظم المساجد حرمةً وأكرمها على الله تعالى .. فما يَهُولُهم إلا خروجُها من بين الركن حذاءَ دارِ بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد الحرام، فقومٌ يهربون، وقومٌ يقفون.\nواعلم: أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور، فإن صح الخبر فيه عن الرسول ﷺ .. قُبِلَ، وإلا .. لم يُلتفت إليه. انتهى كلام الرازي رحمه الله تعالى.\n(تكلمهم) أي: تكلم الموجودين ببطلان الأديان سوى دين الإسلام، وقيل: تكلمهم بما يسوءهم بالعربية بقوله تعالى الآتي: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُون﴾ (١) قاله ابن عباس؛ أي: بخروجها؛ لأن خروجَها من الآيات.\nوقال ابن عباس أيضًا: (تكلمهم) أي: تحدثهم، وقرأ الجمهور: (تكلمهم) من التكليم، وتدل عليه قراءة أبي بن كعب: (تنبئهم) وقرئ بفتح الفوقية وسكون الكاف؛ من الكلم؛ وهو الجرح، قال عكرمة: أي: تسمهم وسمًا (إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) بكسر (إن) على الاستئناف، وقرئ بفتحها، قال الأخفش: المعنى على الفتح بـ (أن الناس) وبها قرأ ابن مسعود.\nقال أبو عبيدة: أي: تخبر الناس ... إلى آخره، وعلى هذه؛ فالذي تكلم الناس به هو قوله: (إن الناس ...) إلى آخره.\n_________\n(١) سورة النمل: (٨٢).","vol":"24","page":337},{"text":"(١٠١) - ٤٠١١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ،\n===\nوأما على الكسر .. فالجملة مستأنفة؛ كما قدمنا، ولا يكون من كلام الدابة، وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين.\nوقال الأخفش: إن كسر (إن) هو على تقدير القول؛ أي: تقول لهم: (إن الناس) فيرجع معنى القراءة الأولى على هذا إلى معنى الثانية.\nوالمراد بالناس في الآية: هو الناس على العموم، فيدخل في ذلك كل مكلف، وقيل: المراد: الكفار خاصة، وقيل: كفار مكة، والأول أولى؛ كما صنع جمهور المفسرين.\nوالمعنى: لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠١) - ٤٠١١ - (٢) (حدثنا أبو غسان محمدُ بن عمرو) بدلٌ مما قبله، أو عطفُ بيان عنه، ابنِ بكرٍ الرَّازِيُّ (زُنَيْجٌ) - مصغرًا بزاي ونون وجيم - لَقبُه، بدلٌ من الفاعل، أو عطف بيانٍ له؛ لأنه إذا اجتمعت الأعلام الثلاثة .. هكذا رُتبت، ثقة، من العاشرة، مات في آخر سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو أول التي بعدها. يروي عنه: (م د ق). وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا أبو تُميلة) - مصغرًا - المروزي يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":338},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ؛ فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَهَا رَمْل، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ\"، فَإِذَا فِتْرٌ فِي شِبْرٍ،\n===\n(حدثنا خالدُ بن عُبيد) - مصغرًا - العتكيُّ - بفتح المهملة والمثناة الفوقية - أبو عصام البصري نزيل مرو، متروك مع جلالته، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن بُريدة) بن الحُصيب - بالتصغير فيهما - الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خالد بن عبيد، وهو متروك الحديث.\n(قال) بريدة بن الحصيب: (ذهب بي رسول الله ﷺ) أي: مَعِي (إلى موضع بالبادية) لم أر من ذكر اسمه، والبادية ضد الحاضرة (قريبٍ) ذلك الموضع (من مكة) المكرمة (فإذا أرض يابسة) فإذا وصلنا ذلك الموضع .. فاجأنا رؤية أرض يابسة لا نبات فيها (حولها) أي: حول تلك الأرض وجانبها (رمل) كثير (فقال) لي (رسول الله ﷺ: تخرج الدابة) المذكورة في آخر سورة النمل (من هذا الموضع فإذا) هو؛ أي: ذلك الموضع (فِتْر) أي: قَدْرُ شبر (في شبر) والفِتْرُ - بكسر أوله وسكون ثانيه - كالشبر وزنًا","vol":"24","page":339},{"text":"قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، فَأَرَانَا عَصًا لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِعَصَايَ هَذِهِ هكَذَا وَهكَذَا.\n===\nومعنىً، وفي \"الصحاح\": الفِتْرُ: ما بين طرفي السبابة والإبهام؛ أي: مكان ضيق جدًّا.\nقال خالد بن عبيد بالسند السابق: (قال) لنا شيخنا: عبد الله (بن بريدة: فحججتُ) أنا مع والدي بريدة (بعد ذلك) أي: بعدما أَراني أبي الموضع الذي أراه إياه رسولُ الله ﷺ، وأخبرني أنَّ الدابة تخرج من هذا الموضع (بسنين) أي: حججت بعد سنين كثيرة من تلك القِصَّة (فأرانا) والدي بريدة (عصًا له) أي: عصًا لأبي بريدة كانت معه؛ (فإذا هو) أي: ذلك الموضع الذي أشار إليه ﷺ (بـ) قدر ويؤنث - مُساوٍ (عصَايَ هذه) أي: الَّتي أنا أمشي بها الآن (هكذا) أي: طولًا (وهكذا) أي: عرضًا، وهو ما جاء مُصرَّحًا في روايةٍ للخبر عند ابن عدي في \"الكامل\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١١) (٤١٠)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1712>(٢١) - (١٤٧٢) - بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا</span>\n(١٠٢) - ٤٠١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ\n===\n(٢١) - (١٤٧٢) - (باب طلوع الشمس من مغربها)\n(١٠٢) - ٤٠١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء وموحدة ساكنة بينهما - الضبي - بالمعجمة والموحدة - ثقة الكوفي، أرسل عن ابن مسعود، وهو من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نقوم الساعة) أي: القيامة (حتى تطلع الشمس) بنفسها حقيقةً (من مغربها) أي: من أفق غروبها؛ إشعارًا بأن الدنيا قد قرب انتهاؤها (فإذا طلعت) الشمس (من مغربها) كما في رواية مسلم؛ أي: من أفقها الغربي (ورآها) أي: رأى طلوعها من الأفق الغربي (الناس .. آمن) بالله وبرسوله وبما جاء به","vol":"24","page":341},{"text":"مَنْ عَلَيْهَا؛ فَذلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ\".\n===\nوصَدَّقَهما (من عليها) أي: آمن من على الأرض كلهم أجمعون، كتابيين كانوا أو غيرهم؛ لعلمهم بأن الدنيا قد قرب انتهاؤها، لأن طلوعها من مغربها من أشراطها (فذلك) اليوم الذي طلعت فيه الشمس من مغربها (حين لا ينفع نفسًا) مفعول مقدم، وقوله: (إيمانها) فاعل مؤخر، وجملة قوله: (لم تكن آمنت من قبل) أي: من قبل طلوعها من مغربها؛ صفة لـ (نفسًا) أي: لا ينفع نفسًا لم تكن آمنت من قبل إيمانها في ذلك اليوم؛ كالإيمانِ في وقت الغرغرة.\nوفي هامش \"الإكمال\": قوله: \"لم تكن آمنت مِنْ قبل\" في موضع النصب صفة للنفس؛ أي: لا ينفع نفسًا غير مؤمنة قبل إيمانِها الآنَ إيمانُها في ذلك اليوم؛ وذلك لإغلاق باب التوبة، ورفع الصحف والحفظة، وعدمُ نفعِ الإيمان حينئذٍ كعدم نفعه عند حضور الموت؛ بجامع أن كلًّا منهما عَاينَ أحوالَ الآخرة، فهو في حكم الميت.\nوهل انقطاع نفع الإيمان والتوبة بأول طلوع لها من أفق من الآفاق بمغربه، أو عند طلوعها من كل أفق على أصحابه من مغربهم؟ قولان. انتهى.\nقال الطيبي: الآيات: أمارات للساعة إما على قربها، وإما على حصولها؛ فمن الأول: الدجال، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج، والخسف، ومن الثاني: الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس. انتهى.\nوعبارة \"الأبي\" هنا: قوله: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها\" طلوعُها من مغربها أحدُ الأشراط المنتظرة، وهو على ظاهره، وتَأوَّلَتْهُ المبتدعةُ القائلون بقدم العالم المخيلون لانعكاس حركة الأفلاك والكواكب السبعة","vol":"24","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمتحركة، وعدم نفع الإيمان حينئذٍ كعدم نفعه عند حضور الموت؛ بجامع أن كلًّا منهما عاين أحوال الآخرة، فهو في حكم الميت.\nوأنت تعرف أن طلوع الشمس من المشرق تختلف فيه الآفاق، فتطلع من أفق قبل أفق، وكذلك إذا طلعت من المغرب .. فعدم نفع الإيمان يحتمل أنه بأول طلوع يعرض لها حتى في أفق من لم تطلع عليه بأفقه بعد، ويحتمل أنه في حق من طلعت بأفقهم فقط، وأما من بعدهم .. فحتى تطلع بأفقهم، وأنت أيضًا تعرف أن الشمس إحدى الكواكب السبعة السيارة، وأن حركتها في نفسها إنما هي من المغرب إلى المشرق، وعكس حركة الفلك التي هي من المشرق إلى المغرب، ولسرعة حركة الفلك ترى كأنها متحركة من المشرق إلى المغرب، فطلوعها من المغرب يحتمل أنه بانعكاس حركة الفلك أو حركة نفسها، والأول أظهر، ولم يرد هل يستمر طلوعها من المغرب بقية عمر العالم، أو يومًا فقط. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب أمارات الساعة.\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه متفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٥٠).","vol":"24","page":343},{"text":"(١٠٣) - ٤٠١٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَوَّلُ الآيَاتِ خُرُوجًا\n===\n(١٠٣) - ٤٠١٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي الرؤاسي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حيان) بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية (التيمي) يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي المدني رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ: أول الآيات) أي: آيات الساعة وعلاماتها (خروجًا) أي: ظهورًا؛ أي: أول الآيات","vol":"24","page":344},{"text":"طُلُوعُ الشَّمسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً\"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَيَّتُهُمَا مَا خَرَجَتْ قَبْلَ ألْأُخْرَى فَألْأُخْرَى مِنْهَا قَرِيبٌ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَلَا أَظُنُّهَا إِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.\n===\nالسماوية (طلوع الشمس من مغربها، و) أول الآيات الأرضية (خروج الدابة على الناس ضحىً) أي: في وقت الضحى.\n(قال عبد الله) بن عمرو بالسند السابق: (فأيتهما) أي: آية هاتين العلامتين (ما) زائدة (خرجت) ووقعت (قبل الأخرى) أي: قبل صاحبتها .. (فالأخرى) أي: المتأخرة (منها قريب) وقوعها بعد الأولى غير متأخرة عنها.\nوقول عبد الله بن عمرو هذا .. مشعر بأن طلوع الشمس ليس بأولها على التعيين، ولعل الواو في قوله: (وخروج الدابة) بمعنى (أو) ويؤيده ما جاء في رواية أخرى بلفظ: (أو خروج الدابة) أي: (قال عبد الله) بن عمرو بن العاص راوي هذا الحديث: (ولا أظنها) أي: ولا أظن تلك السابقة (إلا طلوع الشمس من مغربها).\nقال السندي: إن أول الآيات خروجًا هو طلوع الشمس من مغربها.\nقال الحليمي: لأن طلوع الشمس من مغربها يصلح أن يكون أول آية؛ لأن الكفار يسلمون زمان عيسى حتى لا يكون إلا ملة واحدة، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بالتأويل المذكور بقولنا هذا ... إلى آخره.\nفإن قيل: كل من هاتين العلامتين ليس بأول الآيات؛ لأن بعض الآيات وقعت قبله؟\nقلت: الآيات إما أمارات دالة على قربها؛ فأولها بعثة نبينا محمد ﷺ، أو أمارات متوالية دالة على وقوعها وحصولها، والآيات المذكورة في هذا الحديث من هذا القسم، قاله في \"المبارق\".","vol":"24","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأجاب عنه المناوي بقوله: يعني: الآيات الغير المألوفة، وإن كان الدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج، ومأجوج قبلها؛ لأنها مألوفة. انتهى.\nوقال الطيبي في \"شرح المشكاة\" (١٠/ ١٠٦): فإن قيل: طلوع الشمس من مغربها ليس بأول الآيات؛ لأن الدخان والدجال قبله؟\nأجيب: بأن الآيات إما أمارات دالة على قُربِ قيام الساعة، وإما أمارات دالة على قيام الساعة وحصولها بالفعل؛ ومن الأول: الدخان وخروج الدجال ونحوهما، ومن الثاني: ما نحن فيه من طلوع الشمس من مغربها والرجفة وبَسِّ الجبال وخروج النار وطردها إلى المحشر، وإنما سمي ما هنا أولًا؛ لأنه مبدأ القسم الثاني، والله أعلم. انتهى.\nقوله: (وخروج الدابة) قيل: خروجها من جبل أجياد في مكة أيام التشريق والناس في منىً، تكتب على جبهة كل أحد مسلم، أو كافر، وقيل: تخرج من جبل الصفا بمكة.\nوهي فصيل ناقة صالح ﵇؛ فإنه لما عقرت أمه .. هرب، فانفتح له الحجر الذي خرجت منه أمه، فدخل في جوفه، ثم انطبق عليه الحجر، فهو فيه الآن حتى يخرج بإذن الله تعالى منه في آخر الزمان، وعن علي رضي الله تعالى: أنه يخرج في ثلاثة أيام، والناس ينظرون إليه، فلا يخرج كل يوم إلا ثلثه.\nوعن الحسن رحمه الله تعالى: لا يتم خروجه إلا بعد ثلاثة أيام. وروي أن طولها ستون ذراعًا بذراع آدم ﵇، لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب.\nوروي أن الدابة تخرج من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتضرب المؤمن بين عينيه بعصا موسى ﵇ فتنكت نكتة بيضاء، فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضيء لها وجهه، وتكتب بين عينيه (مؤمن).\nوتنكت الكافر بالخاتم في أنفه، فتفشو النكتة حتى يسود لها وجهه،","vol":"24","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوتكتب بين عينيه (كافر)، وتقول لهم: أنت يا فلان من أهل الجنة، وأنت يا فلان من أهل النار، فخروجها حق يجب الإيمان به، قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: وإذا ثبت نزول العذاب على الكفار؛ وذلك إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، وهو يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن .. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) ولكن لم يرد نص صحيح بتعيين محل خروجها وتعيين جنسها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>تنبيه</span>\nاعلم: أن الروايات قد اختلفت في ترتيب الآيات العشر، ولذلك اختلف أهل العلم في ترتيبها: فقيل: إن أول الآيات: الدخان، ثم خروج الدجال، ثم نزول عيسى ﵇، ثم خروج ياجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها؛ فإن الكفار يسلمون في زمن عيسى ﵇ حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله .. لم يكن الإيمان مقبولًا من الكفار، فالواو لمطلق الجمع لا للترتيب، فلا يرد: أن نزوله قبل طلوعها، ولا ما ورد أن طلوع الشمس أول الآيات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى وقتله إياه وذهاب أهل الخير والإيمان، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب أمارات الساعة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n_________\n(١) سورة النمل: (٨٢).","vol":"24","page":347},{"text":"(١٠٤) - ٤٠١٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٤) - ٤٠١٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسى الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عاصم) بن بهدلة - اسم أمه - ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وقال العجلي: ثقة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة - الأسدي الكوفي، أبي مريم، ثقة مخضرم فاضل، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":348},{"text":"عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ؛ فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ .. لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا\".\n===\n(عن صفوان بن عسال) - بمهملتين وتشديد ثانيه - المرادي الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة. يروي عنه: (ت س ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عاصم بن بهدلة، وهو صدوق في الحديث له أوهام، حجة في القراءة.\n(قال) صفوان بن عسال: (قال رسول الله ﷺ: إن من قبل) - بكسر القاف وفتح الموحدة - أي: من جانب (مغرب الشمس بابًا مفتوحًا) للتوبة؛ أي: لارتفاع التوبة منه وقبولها (عرضه) أي: مسافة عرض ذلك الباب (سبعون سنة) أي: مسيرة سبعين سنة (فلا يزال ذلك الباب مفتوحًا للتوبة) أي: لقبولها (حتى تطلع الشمس من نحوه) أي: من جانبه (فإذا طلعت) الشمس (من نحوه) أي: من جانب ذلك الباب ... (لم ينفع نفسًا) مفعول مقدم وجوبًا على فاعله (إيمانها) فاعل مؤخر وجوبًا عن مفعوله؛ لاتصاله بضمير يعود على المفعول؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنّ﴾ (١)؛ لامتناع عود الضمير على متاخر لفظًا ورتبةً.\nوجملة قوله: (لم تكن آمنت من قبل) أي: من قبل ذلك اليوم (أو) لا ينفع نفسًا كسبها في ذلك اليوم لم تكن (كسبت في إيمانها خيرًا) من قبل ذلك اليوم.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٢٤).","vol":"24","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث قد تقدم تخريج سنده للمؤلف في كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم رقم (٨٦)، حديث رقم (٤٧٠)، ولفظه هناك: (عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم) أي: لكن ننزعها في هذه الثلاثة بعد يوم وليلة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة وفي كتاب الدعوات، والنسائي في الطهارة، وأحمد في \"المسند\"، وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لتصحيح الترمذي والحاكم له، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"24","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1714>(٢٢) - (١٤٧٣) - بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَّال، وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ</span>\n(١٠٥) - ٤٠١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الدَّجَّالُ\n===\n(٢٢) - (١٤٧٣) - (باب فتنة الدجال، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج)\n(١٠٥) - ٤٠١٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: الدجال) اليهودي","vol":"24","page":351},{"text":"أعْوَر عَيْن الْيسْرَى،\n===\nالكذاب؛ لأنه يدعي الألوهية؛ وهو صَاف بن صياد على الأصح (أعور عين اليسرى) أي: مطموسة عينه اليسرى، لا ترى شيئًا؛ ففيها عيب العمى.\nوفي رواية ابن عمر عند مسلم: (ألا وإن الدجال أعور عين اليمنى) أي: معيبة ذاتها لا نورها، وفسرها في الحديث بقوله: (كأن عينه) اليمنى (عنبة طافية) تفسير لعورها؛ أي: سائل منها ماؤها؛ لأكل الطيور.\nفيجمع بين الروايتين بأن معنى العور في رواية حذيفة: ذاهب ضوءها مطموس نورها، وفي حديث ابن عمر: معيبَة ذاتُها بسيلانِ الماء منها، وبكونها نَاتِئة مرتفعةَ الذاتِ مع إدراكها وإبصارها، فمعنى العور مختلِفٌ في الحديثين، فمعنى حديث حذيفة: عور عين يسراه؛ أي: مطموس ضوءها لا تبصر شيئًا، ومعنى حديث ابن عمر: عور عين يمناه؛ أي: مرتفعة سائلة الدموع مع إبصارها مرتفعة بارزة، على خلاف عادة أعين الناس، فكانها عنبة طافية من بين حبوب العنقود، سائلة الماء؛ لأكل الطيور وشقها عندما أرادت أكلها.\nفلا معارضة حينئذٍ بين الروايتين؛ بدليل تفسير الراوي في حديث ابن عمر، فذهب بعض العلماء إلى ترجيح حديث ابن عمر على حديث حذيفة؛ بكثرة رواة حديثه، ولكن جمع القاضي عياض بينهما بأن كل واحدة من عيني الدجال معيبة عوراء، فإحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب إدراكها، والأخرى نتوءها. انتهى من \"الإنجاز\".\nقال النووي: قوله: \"عنبة طافية\" روي بالهمز وتركه، وكلاهما صحيح؛ فالمهموز: هي التي ذهب نورها، وغير المهموز: التي نتات وطفت مرتفعة وفيها ضوء.","vol":"24","page":352},{"text":"جُفَالُ الشَّعَر، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ؛ فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ\".\n===\nوقد سبق في كتاب الإيمان بيان هذا كله، وبيان الجمع بين الروايتين في أنه جاء في رواية: (أعور العين اليمنى)، وفي رواية: (أعور العين اليسرى) وكلاهما صحيح؛ والعور في اللغة: العيب.\nوعيناه معيبتان عوراوان، وأن إحداهما طافئة لا ضوء فيها، والأخرى طافية بلا همز؛ أي: ظاهرة مرتفعة مع إبصارها وضوئها. انتهى \"نووي\".\n(جفال) بوزن غراب (الشعر) أي: كثير الشعر في بدنه؛ والجفال بضم الجيم وتخفيف الفاء، وشَعْرُهُ مع كثرتِه جَعْدٌ قَطِطٌ؛ وهو الشديدُ الجعودةِ الذي لا يَمْتدُّ إلا باليد؛ كشعر السُّودان.\n(معه جنة ونار) على زَعْمه (فناره) على زَعْمِه (جنةٌ) أي: باردٌ على من أَدْخَلَهُ فيها (وجنته) على زعمه (نار) محرقة لمن أدخله فيها، وهما؛ أي: جنته وناره على خلاف زعمه؛ فجنته محرقة، وناره باردة كالماء.\nوفي حديث أنس زيادة: (مكتوب بين عينيه) كلمة (كافر) بهذه الحروف (ك ف ر) المُهَجَّاةِ.\nوإنما اقتصر في وصف الدجال بالعور، مع أن أدلة الحدوث كثيرة ظاهرة فيه؛ لأن العور أثر محسوس يدركه كل أحد، فدعواه الربوبية مع نَقْصِ خِلْقَتِه .. عَلَمُ كذِبِه؛ لأن الإلهَ يتَعَالَى عن النقصِ. انتهى \"قسطلاني\".\nقوله: (مكتوب بين عينيه: ك ف ر) قال الأبي: إن ذكر الحروف مما يدل على أن ذكر الكتب حقيقة لا مجاز ولا كناية. انتهى.\nقال ملا علي: فيه إشارة إلى أنه داع إلى الكفر لا إلى الرشد، فيجب اجتنابه، وهذه نعمة عظيمة من الله تعالى في حق هذه الأمة، حيث ظهر رقم الكفر بين عينيه. انتهى.","vol":"24","page":353},{"text":"(١٥٦) - ٤٠١٦ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأنبياء، باب ما ذكر في بني إسرائيل، ومسلم في كتاب الفتن، بابُ ذكر الدجال وصفتِه، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب خروج الدجال.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ٤٠١٦ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشار) بن عثمان بندار العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالوا: حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئتين. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":354},{"text":"عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ،\n===\n(عن أبي التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - اسمه يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن المغيرة بن سبيع) - مُصَغَّرًا بمهملة وموحدة - العجلي، ثقة، من الخامسة، قاله الحافظ؛ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعي ثقة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن عمرو بن حريث) - مصغرًا - ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه، اسمه: عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي المدني، أول خلفاء الأمة.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو بكر: (حدثنا رسول الله ﷺ أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان) - بضم أوله - وهي بلاد معروفة بين بلاد ما وراء النهر وبلدان العراق، معظمها الآن بلدة (هراة) المسماة بـ (خراسان) كتسمية (دمشق) بـ (الشام) كذا في \"المرقاة\".\nوفي الحديث دليل على أن الدجال يخرج من خراسان، قال الحافظ: أما من أين يخرج .. فمن قبل المشرق جزمًا، ثم جاء في رواية: (أنه يخرج من","vol":"24","page":355},{"text":"يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ\".\n===\nخراسان) أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر، وفي أخرى: (أنه يخرج من أصبهان) أخرجها مسلم. انتهى.\nقلت: أخرج مسلم من حديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة\" وهذه الرواية ليست بصريحة في أن الدجال يخرج من أصبهان، ولم أجد في \"صحيح مسلم\" روايةً صريحة في خروجه منها. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\n(يتبعه) - بسكون التاء وفتح الباء - أي: يلحقه ويطيعه (أقوام كأن وجوههم) في الإدارة (المجان) - بفتح الميم وتشديد النون - جمع المجن - بكسر الميم - وهو الترس (المُطْرَقة) أي: المُلبسة جلدًا؛ أي: المخيطة على ظهرها الجلدُ - بضم الميم وسكون الطاء - من أَطْرقَ الرباعيِّ؛ من باب أكرم.\nوقال السيوطي: روي بتشديد الراء؛ مِنْ طَرَّقَ المضاعف؛ كالمكرَّمة، وتخفيفها؛ مِن أطرق الرباعي، فهي اسم مفعول؛ من أَطْرَقَه - بتخفيف الراء - أو طرَّقَه - بتشديدها - أي: جَعَل الطَّرْقَ؛ أي: الجلْدَ على وجه التُّرْس؛ أي: على ظهره؛ والطِّراقُ - بكسر الطاء -: الجلدُ الذي يُقَطَّعُ على مِقدار التُّرس، فَيُلْصَقُ على ظهرِه.\nوالمعنى: أنَّ وجوههم عريضة، ووجناتهم مرتفعة كالمجنة، وهذا الوصف إنما يوجد في طائفةٍ من (الأَتْرَاكِ) و(الأَزْبَكِ) ما وراء النهر. انتهى منه.\nقال السندي: (المُطْرَقَة) بالتخفيف: اسم مفعول؛ من الإطراق، وروي بفتح الطاء وتشديد الراء؛ والترس المُطْرَقُ: هو الذي جُعل على ظهره طِراق؛ والطِّراق - بالكسر -: جلد يُقطَّعُ على مقدار التُّرْس، فَيُلْصَقُ على ظهره، شبَّه وجوههم بالتُّرس؛ لِبَسْطِها وتَدْوِيرِها، وبالمُطرَّقِة؛ لِغلَظِها وكَثْرةِ لَحمِها.","vol":"24","page":356},{"text":"(١٠٧) - ٤٠١٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء من أين يخرج الدجال، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة، وهذا حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث أبي التياح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة بن اليمان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حذيفة بن اليمان بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ٤٠١٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) اسمه سعيد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) اسمه حصين بن عوف البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":357},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: أَشَدَّ سُؤَالًا مِنِّي، فَقَالَ لِي: \"مَا تَسْأَلُ عَنْهُ؟ \"، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ: \"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ\".\n===\n(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) المغيرة: (ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال) سؤالًا (أكثر مما سألت) أي: أكثر من سؤالي إياه عنـ (ـه وقال) محمد (ابن نمير) في روايته: (أشد سؤالًا مني، فقال لي) رسول الله ﷺ: (ما تسأل عنه؟) أي: من أي شيء تسأل عنه؛ أي: أكثرت السؤال عنه؛ أي: عن أمر الدجال؟ (قلت) له ﷺ: الخَشْيَةُ منه (إنهم) أي: لأن الناس (يقولون) فيما بينهم: (إن معه) أي: إن مع الدجال (الطعام والشراب) فَيُنْعِمُ بذلك من آمن به، ومعه أيضًا النار، فيعذب بها من كفر به.\n(قال) رسول الله ﷺ: (هو) أي: الدجال (أهون) وأحقر (على الله) تعالى؛ أي: عند الله تعالى (من ذلك) أي: من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلًا للمؤمنين، ومشككًا لقلوبهم، بلى؛ إنما جعل الله ذلك على يده؛ ليزداد الَّذين آمنوا إيمانًا بالله تعالى، ولِتَثْبُت الحجة على الكافرين بالله تعالى والمنافقين، وليس معناه: أنه ليس معه شيء من الجنة والنار اللتَينِ جعلهما الله تعالى على يديه؛ ابتلاءً لعباده، وامتحانًا لهم. انتهى \"عيني\".","vol":"24","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي \"القسطلاني\": قوله: \"هو أهون على الله من ذلك\" معناه: هو أهون وأحقر وأضعف من أن يجعل الله شيئًا من ذلك آيةً على صدقه، لا سيما وقد جعل الله فيه آية ظاهرة على كذبه وكفره، يقرؤها من قرأ ومن لا يقرأ؛ زيادةً على شواهد كذبه من حدوثه ونقصه بالعور، وليس المراد: ظاهره، وأنه لا يجعل على يديه شيئًا من ذلك، بل هو على التأويل المذكور. انتهى منه.\nقال القرطبي: قوله: \"هو أهون على الله من ذلك\" أي: إنَّ الدجالَ على الله أهون من أن يجعل الله ما يخلقه على يديه من الخوارق مضلًا للمؤمنين ومشككًا لهم، بل ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم، وليرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون؛ كما قال له الذي قتله ثم أحياه: (ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن)، وقد تضمنت تلك الأحاديث المتقدمة أن عيسى ﵇ ينزل ويقتل الدجال، وهو مذهب أهل السنة، والذي دل عليه قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (١)، والأحاديث الكثيرة الصحيحة المنتشرة، وليس في العقل ما يحيل ذلك ويرده، فيجب الإيمان به، والتصديق بكل ذلك، ولا يبالى بمن خالف في ذلك من المبتدعة، ولا حجة لهم في اعتمادهم في نفي ذلك على التمسك بقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢)، وبما ورد في السنة: من أنه لا نبي بعده ولا رسول، ولا بإجماع المسلمين على ذلك، ولا على أن شرعنا لا ينسخ وهو ثابت إلى يوم القيامة؛ لأنا نقول بموجب ذلك كله: إن عيسى ﵇ إنما ينزل؛ لقتل الدجال، ولإحياء شريعة محمد ﷺ، وليعمل بأحكامها، وليقيم العدل على مقتضاها، وليقهر الكفار، وليظهر للنصارى ضلالتهم، ويتبرأ\n_________\n(١) سورة النساء: (١٥٨).\n(٢) سورة الأحزاب: (٤٠).","vol":"24","page":359},{"text":"(١٠٨) - ٤٠١٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\nمن إفكهم، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويأتم بإمام هذه الأمة.\nوالحاصل: أنه لم يأت برسالة مستأنفة، ولا شريعة مبتدأة، وإنما يأتي عاضدًا لهذه الشريعة، وملتزمًا أحكامها، غير مغير لشيء منها.\nوالمنفي بالأدلة السابقة إنما هو رسول يزعم أنه قد جاء بشرع جديد مبتدأ، أو برسالة مستأنفة، فمن ادعى ذلك .. كان كاذبًا كافرًا قطعًا. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، ومسلم في كتاب الآداب، باب جواز قوله لولد غيره: يا بني ... إلى آخره، وفي كتاب الفتن في أشراط الساعة، باب في الدجال وهو أهون على الله ﷿، وابن حبان في \"الإحسان\".\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث حذيفة بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٨) - ٤٠١٨ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":360},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ\n===\n(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) سعيد الأحمسي البجلي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجالد) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير بن أفلح بن شراحيل الهمداني أَبِي عَمْرو الكوفي. روى عن: الشعبي، وقيس بن أبي حازم، ويروي عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وهو من أقرانه، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، وحديثه في مسلم مقرون، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر أيضًا، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق، قال الساجي: قال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه؛ لصدقه، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. انتهى \"تهذيب\" ملتقطًا.\nقلت: فهو مختلف فيه.\n(عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن فاطمة بنت قيس) بن خالد الفهرية، أخت الضحاك بن قيس، صحابية مشهورة رضي الله تعالى عنها، وكا نت من المهاجرات الأول. يروي عنها: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا، ولكن لا يضر في السند؛ لأن له متابعًا؛ وهو عبد الله بن بريدة، وهو ثقة.","vol":"24","page":361},{"text":"قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَة، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس، فَمِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَجَالِسٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ اقْعُدُوا: \"فَإِنِّي وَاللهِ؛ مَا قُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا لِأَمْرٍ يَنْفَعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ،\n===\n(قالت) فاطمة: (صلى رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام؛ فلفظ (ذات) مقحم، أو هو من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: صلى في ذات تسمى باليوم لا بالليلة، أو من إضافة الشيء إلى نفسه، ولم أر من ذكر اسم تلك الصلاة هل هي صلاة الظهر أم العصر، والله أعلم.\n(وصعد المنبر) النبوي (وكان) رسول الله ﷺ (لا يصعد) ولا يطلع (عليه) أي: على المنبر (قبل ذلك) اليوم (إلا يوم الجمعة، فاشتد ذلك) أي: صعوده على المنبر (على الناس) لأن ذلك الصعود كان خلاف عادته قبل ذلك اليوم (فـ) كان الناس (من بين قائم وجالس) أي: فكان الناس من بين هذين القسمين.\nوفي رواية مسلم وأبي داوود: (فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته .. جلس على المنبر) وفيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالسًا على المنبر، وأما الخطبة يوم الجمعة .. فلا بد للخطيب أن يخطبها قائمًا.\n(فأشار) رسول الله ﷺ (إليهم بيده) الشريفة بـ (أن اقعدوا؛ فإني والله؛ ما قمت في مقامي هذا) أي: على المنبر الأمر ينفعكم لرغبةٍ) فيه (وَلَا لِرَهْبَةٍ) منه، وقوله: (لرغبة) بدل من قوله: (لأمر) بإعادة الجار. انتهى \"سندي\".\nقال القاري في \"المرقاة\" (٩/ ٤٠٢): أي: لا مرغوبَ فيه من عطاء؛ كغنيمة، ولا لخوف منه من عدو وغيره (ولكن تميمًا الداري)، ولفظ مسلم: (فلما قضى","vol":"24","page":362},{"text":"وَلكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْن، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ، أَلَا إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخْبَرَنِي:\n===\nصلاته .. جلس على المنبر) حالة كونه (يضحك، فقال: ليلزَمْ كُلُّ إنسان) منكم (مصلاه) أي: الموضع الذي صلى فيه (ثم قال) رسول الله ﷺ: (أتدرون) أي: هل تعلمون (لم جمعتكم) ومنعتكم من القيام؟ (قالوا: الله ورسوله أعلم، فـ) قال رسول الله ﷺ: (إني والله؛ ما جمعتكم لرغبة) فيكم لغرض من الأغراض؛ كبعث البعوث وإطعام المحاويج (ولا لرهبة) عليكم؛ أي: لخوف عليكم من هجوم الأعداء لتَسْتَعِدُّوا لهم، وفي رواية مسلم بعد هذا المذكور: (ولكن جمعتكم) لأخبركم خبرًا عجيبًا سمعته من تميم الداري.\n(ولكن تميمًا) أي: وذلك لأن تميمًا (الداري أتاني) أي: جاءني (فأخبرني خبرًا) عجيبًا (منَعَني القَيْلولة) أي: من النوم وسط النهار للاستراحة (من الفرح) أي: لأجل الفرح به، سَيُعْلَم أن فرحه كان بسببِ أمنِ المدينة من اللَّعين. انتهى من \"الإنجاز\".\n(و) من أجل حصول (قرة العين) لي؛ أي: برودة القلب لي بسبب ذلك الخبر، وهو كناية عن حصول غاية الفرح وانشراح الصدر به؛ أي: بذلك الخبر؛ لموافقته لما في اعتقادي (فأحببت) أي: وددت (أن أنشر) وأخبر (عليكم) وأُشيع فيكم (فرح نبيكم) يريد نفسه (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ وذلك (أن ابن عم لتميم الداري أخبرني) أيضًا، ولعل الصواب: (أخًا لتميم الداري) اسمهُ نُعيم بن أوس الداريُّ؛ كما سيأتي قريبًا ذِكْرُ ترجمته.\nواعلم: أن تميم بن أوس الداري كان أولًا رجلًا نصرانيًا، فجاء إلى","vol":"24","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nرسول الله ﷺ، فبايعه على الإسلام وأسلم، وحدث لرسول الله ﷺ حديثًا يوافق الحديث الذي حدث رسول الله لأصحابه عن المسيح الدجال وخروجه في أمته ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>وأما ترجمة تميم الداري</span>\nفهو تميمُ بن أوس بن خارجة الداريُّ؛ نسبة إلى الدار بن هانئ من بني لَخْم، كان راهبَ عصره وعابد أهل فلسطين، وقيل: نسبة إلى جده الدار بن هانئ بن حبيب، وقيل: نسبة إلى دارين؛ وهو اسم موضع في بلاد البحرين تُجْلَبُ إليه العُطورُ من بلاد الهند، والأول أصح.\nأبو رقية - بقاف وتحتانية مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان راهب أهل فلسطين، أسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم بن أوس بن خارجة الداري، ولهما صحبة، قدم تميم المدينة، وغزا مع رسول الله ﷺ، (وهو أول من أسرج السراج في المسجد النبوي) رواه الطبراني من حديث أبي هريرة.\nو(أول من قص) أي: وعظ الناس؛ وذلك في عهد عمر رضي الله تعالى عنهما، رواه إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة.\nوكذا رواه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" أنه كان يعظ الناس قبل صلاة الجمعة، انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان، وسكن فلسطين، وكان النبي ﷺ أقطعه بها قرية (عينون) قبل أن تفتح، فأقره عمر رضي الله تعالى عنهما، وكان كثير التهجد، مات بالشام سنة أربعين، وقبره بـ (بيت جبرين) من بلاد فلسطين، كذا في \"الإصابة\" (١/ ١٨٦).","vol":"24","page":364},{"text":"أَنَّ الرِّيحَ أَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ،\n===\nقال النووي: وقوله ﷺ: \"إن تميمًا الداري أتاني فأخبرني\" هذا معدود في مناقب تميم؛ لأن النبي ﷺ روى عنه هذه القصة.\nوفيه رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن تابعه، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر، وقبول خبر الواحد، وهو جواب لغز من ألغز بقوله: (من الذي حدث عنه رسول الله ﷺ؟) انتهى.\nوأما ترجمة أخي تميم الداري .. فهو نعيم بن أوس أخو تميم الداري، قال أبو عمر: يقال: إنه وفد مع أخيه تميم على النبي ﷺ.\nوقال ابن منده: له ذكر في حديث أورده الواقدي في \"المغازي\" من طريق عبد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: (قدم وفد الداريين على رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك؛ وهم عشرة: هانى بن حبيب، والفاكه بن النعمان، وجُبَيْلَةُ بن مالك، وعروة بن مالك، وقيس بن مالك، وأخوه مرة، وأبو هند، وأخوه الطيب، وتميم بن أوس، وأخوه نعيم بن أوس، ويزيد بن قيس، فسمى النبي ﷺ الطيب: عبد الله، وسمى عروة: عبدَ الرحمن. انتهى من \"الإصابة في تمييز الصحابة\".\nثم قال النبي ﷺ: (ألا إن أخًا لتميم الداري) اسمه: نعيم بن أوس الداري (أخبرني) كما أخبرني تميم أخوه (أن الريح) العاصفة (ألجأتهم) أي: ردتهم ورجعتهم من فوق البحر (إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في قوارب السفينة) زمنًا قليلًا؛ انتظارًا لوقفة الرياح.\nوالقوارب: جمع قارب - بكسر الراء والفتح أشهر - وهي سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السفن الكبار البحرية يتخذونها لحوائجهم في البحر","vol":"24","page":365},{"text":"فَخَرَجُوا فِيهَا فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ، قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا وَلَا سَائِلَتِكُمْ، وَلكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ\n===\n(فخرجوا فيها) أي: في القوارب إلى الجزيرة (فإذا هم) وجدوا فيها؛ أي: في الجزيرة (بشيء أهدب) أي: بحيوان كثير شعر الهدب، أو طويله؛ والهدب - بضمتين أو بضم فسكون -: شعر أشفار العين.\nوقوله: (أسود) صفة ثانية لشيء فـ (قالوا له) أي: قال أصحاب السفينة لذلك الشيء الأهدب: (ما أنت؟) أي: أي شيء أنت، ومن أي شيء كنت؟ (قال) ذلك الشيء الأهداب الأسود لأصحاب السفينة: (أنا الجساسة).\nقوله: فقالوا له: (ما أنت؟) أي: أيُّ جنسٍ أنت من الحيوان؟\nقال القرطبي: اعتقدوا فيها أنها مما لا يعقلُ، فَاسْتَفْهَمُوا عنها بـ (ما) ثم إنها كلَّمتهم كلامَ من يعقل، وعند ذلك رَهِبُوا أن تكون شيطانة، فقالت في جواب سؤالهم: (أنا الجسَّاسة) هو - بفتح الجيم وتشديد السين المهملة - اسم لدابة عجيبة، قيل: سميت بذلك؛ لتجسسها الأخبار للدجال؛ لأنها جاسوسة له، وجاء عن عبد الله بن عمرو: (أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن) كذا في \"شرح النووي\".\n(قالوا) أي: قال أصحاب السفينة؛ يعني: رفقة تميم الداري لها: (أخبرينا) أيتها الجساسة عن جنسك وعن شؤونك وعملك؟\n(قالت) الجساسة لهم: (ما أنا بمخبرتكم شيئًا) من شؤوني (ولا) بـ (سائلتكم) عن شؤونكم (ولكن هذا الدير) - بفتح الدال وسكون الياء المثناة من تحت -: هو خان النصارى وراهبهم، وفي \"المغرب\": صومعة الراهب.\nأي: هذا الخان الذي (قد رمقتموه) أي: رأيتموه ونظرتموه حين","vol":"24","page":366},{"text":"فَأْتُوهُ؛ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ، فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ؛ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاق، يُظْهِرُ الْحُزْنَ، شَدِيدِ التَّشَكِّي، فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ؟\n===\nمروركم عليه (فأتوه) أي: فاذهبوا إليه (فإن فيه) أي: في ذلك الخان (رجلًا) ملتبسًا (بالأشواق) أي: بالاشتياق (إلى أن تخبروه) شؤونكم (و) إلى أن (يخبركم) شؤونه، وقوله: الكن هذا الدير) بالرفع مبتدأ، وقوله: (قد رمقتموه) صلة لموصول محذوف، وجملة قوله: (فأتوه) خبر المبتدأ؛ والتقدير: ولكن هذا الدير والخان الذي رمقتموه ورأيتموه حين مروركم عليه، فأتوه؛ أي: فاذهبوا إليه؛ فإن فيه؛ أي: فإن في ذلك الدير رجلًا ملتبسًا بالاشتياق إلى إخباركم له خبر ما عندكم وإخباره إياكم خبر ما عنده.\nوقوله: (فأتوه) - بفتح التاء المثناة فوق - بصيغة الماضي مفرع على محذوف؛ تقديره: فلما أمرتهم الجساسة بالذهاب إليه .. أتوه؛ أي: جاؤوا ذلك الرجل الذي في الدير (فدخلوا عليه، فـ) لما أتوه (إذا هم) راؤون (بشيخ) أي: برجل كبير السن (موثق) بلفظ اسم المفعول؛ من الإيثاق؛ أي: برجل مربوط (شديد الوثاق) أي: برجل موثق شديد ربطه (يُظْهِرُ) لمن رآه (الحزنَ) والتأسفَ؛ ليَفُكَّ الوثاقَ عنه.\nوقوله: (شديد التشكي) صفة ثالثة لشيخ؛ أي: شديد الشكوى وكثيرها لمن رآه؛ ليغيثه بحل الرباط عنه.\n(فـ) لما رأوه .. (قال) ذلك الشيخ الموثق (لهم) أي: لتميم ولمن معه من أصحاب سفينته: (من أين) أنتم؟ أي: من أي مكان أنتم؛ لأن (أين) اسم استفهام عن مكان؟","vol":"24","page":367},{"text":"قَالُوا: مِنَ الشَّام، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَب، عَمَّ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، نَاوَأَ قَوْمًا فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمُ الْيَوْمَ جَمِيعٌ: إِلههُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟\n===\n(قالوا) أي: قال أصحاب تميم له؛ أي: لذلك الشيخ المربوط: نحن (من) أهل (الشام).\nفـ (قال) لهم: (ما فعلت العرب) هل هم على دينهم الأول من عبادة الأوثان أم يعبدون الله ﷿؟\n(قالوا) له: (نحن) معاشر هؤلاء الرفقة (قوم) أي: جماعة (من العرب، عم تسأل) عنهم؟ أي: عن أي شيء تسأل من شؤونهم؟\n(قال) لهم الشيخ الموثق: (ما فعل هذا الرجل الذي خرج) أي ظهر (فيكم) يا معاشر العرب؟\nفـ (قالوا) أي: فقالت رفقة تميم للشيخ الموثق ردًّا لسؤاله: فعل (خيرًا) فإنه (ناوأ) أي: عادى وحارب (قومًا) كذبوه (فأظهره الله) ﷿؛ أي: نصره (عليهم) أي: أعانه الله وغلبه عليهم (فأَمْرهُم) أي: فشَأْنُ العرب مع ذلك الرجل الذي ظهر فيهم (اليوم) أي: في الزمن الحاضر (جميع) أي: متفقون على دينه، مصدقون له في دعواه (إلههم) أي: معبودُ العرب مع معبود ذلك الرجل .. إله (واحد) الذي لا إله إلا هو (ودينهم) أي: ودين العرب مع دين ذلك الرجل .. دين (واحد) الذي هو دين الإسلام الذي لا دين غيره.\n(قال) ذلك الشيخ الموثق لهم؛ أي: لرفقة تميم: (ما فعلت عين زغر؟) أي: ماؤها؛ هل ينقص أم يزيد؟","vol":"24","page":368},{"text":"قَالُوا: خَيْرًا، يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ، وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ،\n===\nوزغر - بضم الزاي وفتح الغين المعجمة ثم راء؛ على وزن زفر -: هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. انتهى \"نووي\"، وهي لا تنصرف. انتهى \"مبارق\" للعلمية والعدل، أو للعلمية والتأنيث.\nوقال الحموي في \"معجم البلدان\" (٤/ ١٤٣): هي قرية في مَشَارِفِ الشام؛ أي: أمامها القبلي.\nوقيل: زغر اسم لبنت لوط ﵇ نزلت بهذه القرية، فسميت باسمها.\nوحدثني الثقة أن زغر هذه في طرف البحيرة المنتنة في واد هناك، بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام، وهي من ناحية الحجاز، ولهم هناك زروع.\nقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: لما هلكت قوم لوط .. مضى لوط ﵇ وبناته يريدون الشام، فماتت الكبرى من بناته، فكان يقال لها: (رَبَّةُ) فدفنت عند عين هناك، فسميت باسمها: (عين ربة).\nثم ماتت بعد ذلك الصغرى، وكان اسمها: (زغر) فدفنت عند عينٍ من ماء، فسميت: (عينَ زُغَر) وهذه في وادٍ وَخِمٍ رديء في أشأمِ بقعةٍ، إنما يَسْكُنه أهلُه للوطنِ. انتهى من \"الكوكب\".\n(قالوا) هذا مرتب على محذوف؛ تقديره: فقُلْنَا له: (عن أي شَأْنها تَستَخْبِرُ؟) قال الشيخ الموثق: أستخبركم هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين؟\nفقالوا؛ أي: أصحاب له في جوابه: كانت العين (خيرًا) أي: على خير (يسقون) أي: يسقي أهلها (منها زروعهم ويستقون)؛ أي: يستقي أهلها (منها) أي: يأخذون من تلك العين الماء في دلائهم (لسقيهم) أي: لشرب","vol":"24","page":369},{"text":"قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ\n===\nأنفسهم؛ أي: ما زالت العين بخير، يسقون ويستقون منها.\n(قال) الشيخ الموثق: (فما فعل نخل بين عَمَّان) بفتح المهملة وتشديد الميم (وبيسَانَ) - بفتح الموحدة وسكون التحتانية - كلاهما بلدتان مشهورتان بالشام، ذكر الطيبي أنها - أي: بيسان - قرية بالشام.\nوزاد ابن الملك: وقال الحموي في \"معجم البلدان\" (٢/ ٥٢٦): بيسان: مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال: هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين الفلوس، يقال: إنها من الجنة، وهي عين فيها ملوحة يسيرة، جاء ذكرها في حديث الجساسة، وتوصف بكثرة النخل، وقد رأيتها مرارًا، لم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدجال، وهي بلدة وبئة حارة، أهلها سمر اللون جعد الشعور؛ لشدة الحر الذي عندهم، ثم ذكر في الأخير أن هناك موضعًا آخر اسمه بيسان، وهو باليمامة. انتهى باختصار.\n(قالوا) أي: رفقة تميم للشيخ الموثق: قلنا للشيخ الموثق: عن أي شأنها؛ أي: عن أي شأن نخلها وحالها تستخبر؟ (فقال): أسألكم عن نخلها هل يثمر الآن أم لا؟ (قلنا له: نعم) يثمر نخلها و(يُطعِمُ) نخلُها (ثمرَه كلَّ عام).\n(قال) الشيخ الموثق: (فما فعلت بُحيرة الطبرية؟) بحر صغير معروف بالشام؛ وطبرية: بلدة بناها بعض ملوك الروم، والنسبة إليها طبرانيّ - بالألف والنون - ولطَبَرِسْتانَ الَّتِي بخراسان: طَبَرِيٌّ. انتهى \"س\".\nوفي \"مسلم\": (قلنا له: عن أي شأنها تستخبر؟ قال) الشيخ الموثق: (هل فيها) أي: في تلك البحيرة (ماء)؟\n(قالوا) أي: قُلْنَا له، ففيهِ التفاتٌ: (تَدَفَّقُ) من باب تفعل الخماسي، قال","vol":"24","page":370},{"text":"جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاء، قَالَ: فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا .. لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا برِجْلَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ\"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِلَى هَذَا يَنْتَهِي فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي\n===\nفي \"المنجد\": تدفَّقَ واسْتَدْفَقَ الماءُ: تَصَبَّب، ويصح: (تَدفُقُ) من باب نصر (جنباتها) جمع جنبة؛ والجنبة: الناحية والجانب. انتهى \"سندي\".\nأي: قلنا له: هي كثيرة الماء تدفق جنباتها؛ أي: تدفق الماء جوانبها ونواحيها بسرعة وقوة؛ لكثرة مائها؛ كما قاله (من كثرة الماء) أي: تدفق وترمي تلك البحيرة؛ من أجل كثرة مائها من كل جوانبها وأطرافها.\n(قال: فزفر) أي: صاح ذلك الشيخ (ثلاث زفرات) أي: ثلاث صيحات؛ فالزفير: أول صوت الحمار؛ والشهيق: آخره؛ لأن الزفير إدخال النفس، والشهيق إخراجه، ذكره السيوطي. \"سندي\".\n(ثم قال) الشيخ: (لو انفلتُّ) وانفككت وخرجت (من وثاقي) وربطي (هذا) الذي رأيتموه عليَّ (لم أدع) أي: لم أترك (أرضًا) أي: ناحيةً من نواحي الأرض (إلا وطئتها) ومشيت فيها (برجلي هاتين إلا طيبة) محمد ﷺ، وفي رواية مسلم زيادة: (مكة) المكرمة؛ وطيبة - بفتح الطاء المهملة وسكون الياء - هي المدينة، ويقال لها أيضًا: طابة، وكل منهما مأخوذ من الطيب؛ لطيبها بطيب رسول الله ﷺ؛ فإنه اليس لي عليها سبيل) أي: ليس لي سبيل وطاقة وقدرة على دخولها (قال النبي ﷺ: إلى هذا) أي: من أول الخبر إلى هذا؛ أي: إلى قول الشيخ الموثق: (إلا طيبة ليس لي عليها سبيل) (ينتهي فرحي) وسروري الحاصل بقول الشيخ الموثق: (هذه طيبة، و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي)","vol":"24","page":371},{"text":"بِيَدِهِ؛ مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n(١٠٩) - ٤٠١٩ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nوروحي (بيده) المقدسة على أن (ما فيها) أي: ما في جهات طيبة ونواحيها (طريقٌ ضَيِّقُ) المسالك (ولا واسعُ) المسالك (ولا سَهْلُ) المسالك بكونه لا عقبة فيه (ولا) ذُو عقبة؛ بأن كان فيه (جبل .. إلا و) الحال أنه (عليه) أي: على ذلك الطريق (مَلَكٌ) من ملائكة الله، حارسٌ له من شياطين الإنس والجن (شاهرٌ) ذلك المَلكُ أي: مُخْرِج (سيفَه) من غِلافه (إلى) مجيء (يوم القيامة) غاية الحراسة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن، باب قصة الجساسة، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة، والترمذي في كتاب الفتن، وقال: حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ لما تقدم من أن مجالدًا مختلف فيه؛ لأن له متابعات كثيرة ممن روى عن الشعبي؛ كعبد الله بن بريدة، وأبي الحكم سيار بن وردان، وغيلان بن جرير، كلهم عن الشعبي، وله شواهد أيضًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة بن اليمان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث حذيفة بحديث النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٩) - ٤٠١٩ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"24","page":372},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ\n===\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة من الثامنة، رمي بالقدر، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عبد الرحمن بن جبير) بجيم وموحدة مصغرًا (ابن نفير) - بنون وفاء مصغرًا - الحضرمي الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أبي) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة جليل، من الثانية، مخضرم، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أنه) أي: أن جبيرًا (سمع النواس) بفتح النون وتشديد الواو ثم مهملة (ابن سمعان) - بفتح أوله أو كسره - ابن خالد، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، قال ابن عبد البر: إن أباه وفد على النبي ﷺ فدعا له، وتزوج النبي ﷺ أخته، فلما دخلت على النبي ﷺ .. تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية، كذا في \"التهذيب\" (الكلابي) - بكسر الكاف - نسبة إلى بني كلاب، قبيلة مشهورة في العرب، الصحابي المشهور الشامي. يروي عنه: (م عم).","vol":"24","page":373},{"text":"يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون النواس (يقول: ذكر رسول الله ﷺ الدجال) أي: شأنه وفتنته في وقت (الغداة) وهي: أول النهار (فخفض) النبي ﷺ صوته (فيه) أي: في ذكره؛ إبقاء للنشاط على نفسه (ورفع) صوته في ذكره تارة، ليسمع من بعد عنه، أو المعنى: (فخفض فيه) أي: حقر في شأنه (ورفع فيه) أي: عظم فتنته تارة أخرى.\nوعبارة القرطبي: هنا: قوله: \"فخفض فيه ورفع\" - بتخفيف الفاء فيهما - أي: أكثر من الكلام فيه؛ فتارةً يرفع صوته، ليسمع من بعد عنه، وتارةً يخفض صوته؛ ليستريح من تعب الإعلان، وهذه الحالة حالة المكثر من الكلام.\nوقيل: معناه: فحقره وصغره تارة؛ كما قال في حديث آخر: \"هو أهون على الله من ذلك\" وتارة عظمه؛ كما قال: \"ليس بين يدي الساعة خلق أكبر فتنة من الدجال\"، والمعنى الأول أسبق إلى الفهم.\nوقد روى اللفظان: (فخفض فيه ورفع) مشددًا الفاء، وهو التضعيف والتكثير، أي: للمبالغة في كثرة ذلك. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: وفي معناه قولان:\nالأول: أن النبي ﷺ أكثر الكلام في شأنه؛ فتارة رفع صوته؛ ليسمعه كل أحد، وأخرى خفض؛ ليستريح من تعب الجهر.\nوالثاني: أن المراد من التخفيض: تصغير شأنه وتحقيره، كما ذكر أنه أعور وأهون على الله من ذلك، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل، ثم يعجز عنه، وأنه يضمحل أمره، ويقتل بيد عيسى ﵇.","vol":"24","page":374},{"text":"حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ؛ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .. عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَضْتَ فِيهِ ثُمَّ رَفَعْتَ؛ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْل، قَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ؛\n===\nوالمراد من الترفيع: تعظيم فتنته حيث تَصْدُر منه أمورٌ خارقة للعادة، وأنه ليس بين يدي الساعة أحدٌ أعظمُ فتنةً من الدجال. انتهى منه.\nولفظة: (حتى) في قوله: (حتى ظننَّا) هـ غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: أكثر رسولُ الله ﷺ الإنذار في الدجال حتى ظننا نحن معاشر الصحابة (أنه) أي: أن الدجال مختف (في طائفة) أي: في قطعة من أشجار (النخل) قريبة إلينا؛ يعني: أنه ﷺ وصفه بصفات كثيرة من الفتن حتى ظننا أنه مختف في مكان قريب إلينا (فلما رحنا) أي: رجعنا (إلى رسول الله ﷺ) في الرواح، أي: في آخر النهار .. (عرف) رسول الله ﷺ (ذلك) الظن الهائل (فينا) معاشر الحاضرين (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (ما شأنكم) وحالكم في الخوف من الدجال أشد الخوف حتى ظننتم أنه قريب إليكم؟\n(فقلنا) له: (يا رسول الله) أنك (ذكرت) لنا (الدجال) وفتنته (الغداة) أي: في أول هذا النهار (فخفضت فيه) أي: في ذكره صوتك تارةً (ثم رفعت) صوتك بذكره تارةً أخرى (حتى ظننا أنه) أي: أن الدجال قريب إلينا مختف (في طائفة) أي: في قطعة من أشجار (النخل) القريبة إلينا، فلذلك خفنا منه خوفًا شديدًا فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (غير الدجال) من دعاة جهنم (أخوفني) أي: أشد خوفًا (عليكم) عندي.\nوالمعنى: إني أخاف عليكم من كير الدجال أكثر مما أخافه عليكم منه؛","vol":"24","page":375},{"text":"إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ .. فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ .. فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِه، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ،\n===\nأي: غير الدجال أخوف عليكم عندي من الدجال، فحذف؛ للعلم به، وقد بسطنا الكلام على هذه الجملة في \"الكوكب الوهاج\" فراجعه.\n(إن يخرج) الدجال ويظهر (وأنا) حي (فيكم .. فأنا حجيجه) أي: محاجه ومخاصمه ودافعه وقاطعه بالحجة؛ بإظهار كذبه وإفساد قوله (دونكم) أي: من غير افتقار وحاجة إلى محاجة شخص معين يدافعه عنكم؛ أي: فأنا كافٍ لكم في محاجته (وإن يخرج) ويظهر الدجال (و) الحال أنا (لست فيكم .. فامرؤ) أي: فكل امرئ منكم، والدليل على عمومه قوله فيما بعد: \"والله خليفتي على كل مسلم\" (حجيج نفسه) أي: محاج ومدافع له عن نفسه.\nوالمعنى: ليحتج كل امرئ منكم عن نفسه ويدافعه عنها بما أعلمته من صفته، وبما يدل عليه العقل من كذبه في دعوى الألوهية؛ وهو خبر بمعنى الأمر.\nوفيه التنبيه على النظر عند المشكلات، والتمسك بالأدلة الواضحات. انتهى من \"المفهم\".\nوهذا الكلام يدل على أن النبي ﷺ لم يتبين له وقت خروجه، غير أنه كان يتوقعه ويقربه، وكذلك كان يقرب أمره حتى يظنوا أنه في النخل القريب منهم. انتهى منه.\n(والله) ﷿ (خليفتي على) دفع شره وفتنته عن (كل مسلم) ومسلمة؛ يعني: أن الله تعالى وليّ كل مسلم وحافظه من شره، فيعينه عليه، ويدفع شره عنه بلا واسطة.\nوهذا منه ﷺ تفويض إلى الله في كفاية كل مسلم من","vol":"24","page":376},{"text":"إِنهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ،\n===\nتلك الفتن العظيمة وتوكل عليه في ذلك، ولا شك في أن من صح إسلامه في ذلك الوقت أنه يكفى تلك الفتن؛ لصدق النبي ﷺ في توكله، وصحة ضمان الله تعالى كفاية من توكل عليه بقوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١)؛ أي: كافيه مشقة ما توكل عليه فيه، وموصله إلى ما يصلحه منه، ومع هذا، فقد أرشد النبي ﷺ إلى ما يقرؤه على الدجال، فيؤمن من فتنته؛ وذلك عشر آيات من أول سورة الكهف أو من آخرها، على اختلاف الرواية في ذلك، والاحتياط والحزم يقتضي أن يقرأ عشر آيات من أول سورة الكهف، وعشر آيات من آخرها، على أنه قد روى أبو داوود من حديث نواس: (فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف؛ فإنه جوار لكم من فتنته) رواه أبو داوود (٤٣٢١).\nثم قال ﷺ: ألا (إنه) أي: إن الدجال رجل (شاب) الجسم، لا كهل ولا شيخ (قطط) - بفتحتين وبكسر الطاء الأولى، لغتان فيه - أي: شديد جعودة الشعر الذي لا يمتد إلا باليد؛ كشعور السودان، مباعد عن الجعودة المحبوبة، كذا في النووي.\n(عينه قائمة) ناتئة جاحظة عن موضعها؛ أي: بارزة مرتفعة عنه؛ كأنها عنبة طافية؛ أي: حبةُ عنبةٍ بارزةٌ خارجةٌ من بين سائر الحبوب (كأَنِّي أُشَبِّهُهُ) في ظني (بعَبْدِ العزى بن قَطَنٍ) - بفتحتين - ولم يَقُلْ: كأنه عبد العزى بن قطن، قيل: إنه لم يكن جازمًا بتشبيهه به، وقيل: إنه كان يهوديًّا، والظاهر أنه كان مشركًا؛ لأن العزى اسم صنم، يؤيده ما جاء في بعض الحواشي: (هو رجل من خزاعة، هلك في الجاهلية). انتهى من \"الأبي\".\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٣).","vol":"24","page":377},{"text":"فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ .. فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ (سُورَةِ الْكَهْفِ) إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاق، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا،\n===\nقال علي القاري في \"المرقاة\" (١٠/ ١٦٢): قلتُ: لا شك في تشبيهه به إِلا أنه لما كان معرفةُ المشبَّه في عالمِ الكشف أو المنامِ .. عبر عنه بـ (كأَنِّي) كما هو المعتبر في الرؤيا، والله أعلم.\nويمكن أن يقال: لما لم يوجد في الكون أقبح منه صورة، فلا يَتِمُّ التشبيهُ مِن جميع الوجوه، بل ولا من وجه واحد .. عدل عن صيغة الجزم وعبَّر عنه بما عَبَّر به منه ثم في صيغة الحال؛ إشعارًا باستحضار صورة المآل. انتهى.\n(فمن رآه) أي: رأى الدجال (منكم) أيها المسلمون .. (فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف) زاد أبو داوود من طريق صفوان بن صالح: (فإنها جواركم من فتنته)، والجوار - بكسر الجيم -: الأمان.\n(إنه) أي: إن الدجال (يخرج) ويظهر (من خلة) أي: في خلة وطريق (بين الشام والعراق) وقيل للطريق والسبيل: خلة؛ لأنه خل وفصل ما بين البلدتين (فعاث) أي: أفسد في الأرض (يمينًا) أي: في يمينه (وعاث) أي: أفسد في الأرض (شمالًا) أي: في شماله، وفي مشارقها ومغاربها وجنوبها.\nروي (عاث) بالعين المهملة والثاء المثلثة مفتوحة غير منونة؛ على أنه فعل ماض، وبكسرها وتنوينها؛ على أنه اسم فاعل؛ أي: فهو عاث في الأرض يمينًا وشمالًا.\nيقال: عثا في الأرض يعثو؛ إذا أفسد، وكذلك عثي - بالكسر - يعثى؛ من باب رضي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١)،\n_________\n(١) سورة البقرة: (٦٠).","vol":"24","page":378},{"text":"يَا عِبَادَ اللهِ؛ اثْبُتُوا\"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\"،\n===\nوالتعبير بالماضي عن المستقبل إشعار بأنه محقق الوقوع لا محالة.\n(يا عباد الله؛ اثبتوا) على دينكم دين الإسلام، ولا تؤمنوا به، وهذا من قول النبي ﷺ يَأْمُر مَنْ لَقِيَ الدجالَ أن يَثْبُتَ ويَصْبِرَ؛ فإِن لُبْثَه في الأرض قليل؛ على ما يأتي.\nوأما من سمع به ولم يلقه .. فليبعد عنه، وَلْيَفِرَّ منه بنفسه؛ كما أخرجه أبو داوود من حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سمع الدجال .. فَلْيَنْأَ عنه، والله؛ إِنَّ الرجلَ لَيَأْتِيهِ وهو يحسب أنه مؤمن، فيَتْبَعُه مِمَّا يَبعث به من الشُّبهات، أو لما يبعث به من الشبهات\" رواه أبو داوود (٤٣١٩).\nقال النواس بن سمعان: (قلنا) معاشر الحاضرين: (يا رسول الله؛ وما لبثه) أي: مكثه (في الأرض؟ قال) رسول الله ﷺ: قدر لبثه في الأرض ومدته (أربعون يومًا؛ يومٌ) أولُ منها طُولُه (كـ) طُولِ (سنة، ويومٌ) ثان منها طُولهُ (كـ) طولِ (شهر، ويوم) ثالث منها طوله (كـ) طول (جمعة) وأسبوع (وسائر أيامه) أي: أيام الدجال (كأيامكم) أي: باقي أيام مكثه في الأرض؛ أي: قدرها كقدر أيامكم.\nقال القرطبي: ظاهر هذا الكلام أن الله تعالى يخرق العادة في تلك الأيام، فيبطئ بالشمس عن حركتها المعتادة في أول يوم من تلك الأيام، حتى يكون أول يوم منها كمقدار سنة معتادة، ويبطئ بالشمس في الثاني منها، حتى تكون كمقدار شهر معتاد، ويبطئ الشمس في الثالث منها حتى يكون كمقدار جمعة،","vol":"24","page":379},{"text":"قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ تَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ\"، قَالَ: قُلْنَا: فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ:\n===\nوهذا ممكن، لا سيما وذلك الزمان تنخرق فيه العوائد كثيرًا، لا سيما على يدي الدجال.\n(قلنا) معاشر الحاضرين: (يا رسول الله؛ فذلك اليوم الذي كسنة) أ (تَكْفِينا) وتُجزِئُنا (فيه صلاة يوم) واحد؛ وهي خمس صلوات فقط؟ (قال) رسول الله ﷺ: لا تكفيكم فيه صلاة يوم واحد، بل (فاقدروا له) أي: لذلك اليوم (قدره) أي: قدر اليوم من سائر الأيام.\nقال النووي رحمه الله تعالى: ومعنى: \"اقدروا له قدره\" أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون من بينه وبين الظهر كل يوم .. فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر .. فصلوا العصر، وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب .. فصلوا المغرب، وكذا العشاء والصبح، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم، وقد وقَعَ صلواتُ سنةٍ فرائض كلُّها مؤداةٌ في وقتها.\nوأما الثاني الذي كشهر، والثالث كجمعة .. فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول؛ على ما ذكرناه، والله أعلم.\nوقال القاضي عياض: في قوله: \"اقدروا له ... \" إلى آخره، هذا حكم مخصوص بذلك اليوم، شرعه لنا صاحبُ الشرع، ولَوْ وُكِلْنَا فيه إلى الاجتهادِ .. لكانَتْ الصلاةُ فيه عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. انتهى.\n(قال) النواس بن سمعان: (قلنا) معاشر الحاضرين عند الرسول ﷺ: يا رسول الله (فما) قدر (إسراعه) أي: قدر إسراع الدجال في سيره (في الأرض؟ قال) رسول الله ﷺ: قدر إسراعه في الأرض","vol":"24","page":380},{"text":"\"كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ\"، قَالَ: \"فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِه، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرىً،\n===\n(كالغيث) أي: كإسراع الغيث الذي (استدبرته الريح) العاصفة؛ أي: الشديدة الهبوب، قال الأبي: علموا أن له إسراعًا، فسالوا عن كيفيته لقولهم: (ما لبثه؟).\nوالمراد بـ (الغيث): الغيم؛ إطلاقًا للسبب على المسبب؛ أي: يسرع في الأرض إسراع الغيم إذا استدبرته وجاءت وراءه الريح العاصفة؛ أي: يسرع الدجال في سيره وتَجوُّلهِ في نواحي الأرض وأرجائها؛ كإسراع الغيث الذي استدبرته الريح العاصفة، وهو كناية عن سرعة سيره في الأرض، وقطع المسافات البعيدة في أسرع وقت.\n(قال) رسول الله ﷺ: (فيأتي) الدجال في تَجوُّله في الأرض؛ أي: يمر على (القوم فيدعوهم) إلى الإيمان به وتصديق ألوهيته (فيستجيبون له) إلى ما دعاهم إليه؛ من تصديق ألوهيته (ويؤمنون به) أي: ويصدقون بألوهيته، وهذه الجملة مفسرة للجملة التي قبلها (فيأمر السماء أن تمطر) لهم، (فتمطر) لهم؛ مجازاة لهم على الإيمان به وإجابتهم إلى دعوته (ويأمر الأرض أن تنبت) لهم (فتنبت) لهم؛ مجازاةً لهم على إيمانهم به (وتروح) أي: ترجع (عليهم) فيما بعد الزوال (سارحتهم) أي: ماشيتهم التي تسرح؛ أي: تذهب أول النهار إلى المرعى.\nوالسارحة: المواشي التي تخرج للسرح؛ وهي: الرعي؛ كالإبل والبقر والغنم؛ أي: ترجع إليهم سارحتهم آخر النهار إلى مراحها، حالة كونها (أطول ما كانت) عليه مِنْ قَبْلُ (ذُرىً) أي: تامًا، ونصبه على التمييز.\nوالذرى - بضم الذال المعجمة، جمع ذروة بضمها أيضًا - وهي الأسنمة،","vol":"24","page":381},{"text":"وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ\n===\nجمع سنام؛ وهي: لحمة تنبت في وسط ظهر الإبل.\n(و) حالة كونها (أَسْبَغَه) أي: أَمْلأَ ما كانت عليه (ضروعًا) لكثرة اللبن؛ والضروع - جمع ضرع -: مجتمع اللبن من المواشي بمنزلة ثدي المرأة من الإنسان (و) حالة كونها (أمده) أي: أزيد ما كانت عليه (خواصر) لكثرة أكلها وخصب مرعاها.\nوالخواصر جمع خاصرة، وامتدادها كناية عن شدة امتلائها؛ بسبب الشبع؛ والمراد: أن من آمن بالدجال .. يكون في خصب، فترجع ماشيته في المساء سمينة طويلة الأسنام.\nقال الخطابي رحمه الله تعالى في \"أعلام الحديث\" (٤/ ٢٣٢): وقد يُسأَلُ عن هذا، فيقال: كيف يجوز أن يجري الله آياته على أيدي أعدائه، وإحياء الموتى آية عظيمة من آيات أنبيائه، فكيف مكَّن منه للدجال، وهو كَذَّابٌ مُفْتَرٍ على الله يدعي الربوبية لنفسه؟ !\nفالجواب: أن هذا جارٍ لله تعالى على سبيل الامتحان لعباده، إذا كان منه ما يدل على أنه مبطل غير محق في دعواه؛ وهو أن الدجال أعور عينه اليمنى مكتوب على جبهته (كافر) يقرؤه كل مسلم، فدعواه داحضة مع رسم الكفر ونقص العور الشاهدين بأنه لو كان ربًّا .. لقدر على رفع العور عن عينه ومحو السمة عن وجهه، وآيات الله تعالى التي أعطاها لأنبيائه سليمة عَمَّا تُعَارُ بِهِ وعَمَّا يُناقِضُها. انتهى.\n(ثم) بعدما مر على الذين آمنوا وأمدهم بنعمه (يأتي القومَ) الآخرين (فيدعوهم) إلى الإيمان به (فيردون عليه قوله) وينكرونه (فينصرف) أي: يرجع","vol":"24","page":382},{"text":"عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَك، فَيَنْطَلِقُ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ ألنَّحْل، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَض،\n===\n(عنهم، فيصبحون) أي: فيصيرون في صباح ذلك اليوم (ممحلين) أي: مصابين بالمحل وفي بعض الروايات: (آزِلِينَ)، والمحل والأزل والقحط والجدب كلها بمعنىً واحد، وفي \"القاموس\": (المحل) على وزن فحل: الجدب والقحط.\nوالإمحال: كون الأرض ذات جدب وقحط، يقال: أَمْحَلَ البلدُ؛ إذا أزل وأَفْقرَ بسببِ انقطاعِ المطر ويبس الأرض، حال كونهم (ما بأيديهم شيء) من أموالهم أي: من مواشيهم (ثم يَمرُّ) الدجال (بالخَرِبة) - بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء -: المكان الخربُ الذي ليس فيه نبات ولا زرع؛ أي: يَمرُّ على الأرض الخالية عن النبات والأبنية التي ليس بها أنيس (فيقول) الدجال (لها) أي: لتلك الخربة: (أخرجي كنوزك) أي: معادنك التي خلقها الله فيك (فينطلق فتتبعه) أي: فتتبع الدجال (كنوزها)؛ أي: كنوز تلك الخربة ومعادنها، حالة كون الدجال (كيعاسيب النحل) وأُمرائها التي تتبعها سائر النحل؛ واليعاسيب جمع يعسوب؛ واليعسوب: أمير النحل وسلطانه الذي إذا طار .. تبعته جماعته.\nوالمعنى: أن كنوز الأرض تتبع الدجال؛ كما تتبع النحل أميرها، فشبه الدجال باليعسوب، والكنوز بالنحل.\n(ثم) بعدما ذكر من تبعية الكنوز له (يدعو) الدجال (رجلًا ممتلئًا) أي: مملوئًا (شبابًا) وقوةً (فيضربه) أي: فيضرب الدجال ذلك الرجل الشاب (بالسيف ضربةً فيقطعه) به حتى يصير ذلك الرجل الشاب (جزْلَتين) أي: قطعتين وفرقتين منفصلتين مثل (رَمْيَة الغَرض) أي: مثلَ قطعبما منفصلة من الغَرَض والهَدَف إذا رميت بالسهم؛ والغرض: هو الهدف الذي يرمى إليه؛","vol":"24","page":383},{"text":"ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ\n===\nوالرمية: مرة من الرمي؛ والمراد: أنه يفرق جسمه حتى يصير قطعتين بينهما مسافة بقدر رمية الغرض، وهذا المعنى هو الذي رجحه أكثر الشراح، ولكنه فيه بعد؛ كما قاله القرطبي.\nقال القرطبي: والأولى فتح الجيم في (جزلتين) مع سكون الزاي؛ لأن جزلتين هنا مُلَاقٍ في المعنى لِيَقْطَعه، فكأنه قطَعَهُ قِطعتَين، أو جَزلَه جَزْلَتين، وجَزْلَة مصدرٌ محدودٌ لجَزل جزلًا وجزلةً، ويجوز كسرها على أنه اسم؛ يعني: قسمه قطعتين وفرقتين.\nوقوله: (رَمْية الغرض) منصوب نصب المصدر؛ أي: كرمية الغرض في السرعة والإصابة.\nوقيل: المعنى: جعل بين القطعتين مثل رمية الغرض، وفيه بُعْدٌ، والأول أشبه. انتهى من \"المفهم\".\n(ثُمَّ) بعد قَتْلِه بالسيف (يدعوه) الدجالُ ويناديه (فيقبل) ذلك المقتول ويأتي إلى الدجال، حالةَ كونه (يتهلَّلُ) أي: يُضيء (وجههُ) مثل ضوء الهلال والقمر؛ أي: يُقبل إليه، حالة كونه (يضحك) والجملة حال ثانية من فاعل (يقبل) أي: يقبل إلى الدجال حالة كونه ضاحكًا بشاشًا. انتهى من \"المرقاة\".\nوالمعنى: يصير حيًّا بعدما كان ميتًا، وقد ذكرنا أن كل ما يظهر على يدي الدجال من الخوارق استدراجٌ له (فبينما هو) أي: الدجال كائن (كذلك) أي: مُلْتَبِسٌ بذلك؛ من قتلهِ وإحيائه؛ أي: فبينما أوقات كون الدجال على ذلك المذكور من قتله وإحيائه، هذه روايات مسلم.\nوفي روايةِ ابن ماجه: (فبَيْنَما هُم كذلك) أي: الناسُ والدجالُ مشغولِون بما","vol":"24","page":384},{"text":"إِذْ بَعَثَ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ،\n===\nهم فيه .. (إذ بعث الله) ﷿ وأَرْسل إليه (عيسى ابن مريم فينزل) عيسى من السماء (عندَ المنارَة) - بفتح الميم - أي: عند المِئْذَنةِ (البيضاء) الكائنة تلك المنارة في (شرقي) مدينة (دمشق) اسم مدينة مشهورة بالشام، سميت باسم أول من بناها؛ وهو دمشق بن نمروذ عدو إبراهيم الخليل ﵇، وولده (دمشق) آمن بإبراهيم ﵇، وهاجر معه من العراق إلى الشام، وهو من صلحاء أتباع إبراهيم؛ كما بيناه في تفسيرنا \"حدائق الروح والريحان\" وفي أوائل \"الكوكب الوهاج\".\nو(إذ) هنا فجائية رابطة لجواب (بينما)، وقوله: (شرقي دمشق) بنصب (شرقي) على الظرفية وإضافته إلى دمشق؛ أي: فينزل عيسى عند المنارة البيضاء، حالة كون عيسى (بين مهرودتين) أي: لابسأ حلتين مصبوغتين بورس أو زعفران؛ والمهرودتان - بالدال المهملة ويعجم - أي؛ حالة كون عيسى بينهما؛ بمعنى: لابسهما. انتهى من \"المرقاة\"، والمهرود: الثوب الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران، قاله في \"النهاية\".\nقوله: \"عند المنارة البيضاء \" قال النووي: وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق، وظاهر هذا أن عيسى ﵇ ينزل بدمشق، وهذا ما جزم به البرزنجي في كتاب \"الإشاعة في أشراط الساعة\" (ص ١٤٥).\nوقال السيوطي في \"مصباح الزجاجة\" (ص ٢٩٧): قال ابن كثير: هذا هو الأشهر في موضع نزول عيسى، وقد جددت هذه المنارة في زماننا، في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، من حجارة بيض، ولعل هذا؛ يكون من دلائل النبوة الظاهرة، فرضي الله تعالى بناء هذه المنارة؛ لينزل عليها عيسى ابن مريم.","vol":"24","page":385},{"text":"وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْن، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ .. قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَ .. يَتَحَدَّرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤ،\n===\nثم قال الحافظ ابن كثير: وقد ورد في بعض الأحاديث أن عيسى ينزل بِبَيْتِ المقدس، وفي رواية بـ (الأُرْدُنِ) وفي رواية ب (معسكر المسلمين) فالله أعلم بمكان نزوله.\nقال السيوطي: وحديث نزوله ببيت المقدس مذكور عند ابن ماجه، وهو عندي أرجح، ولا ينافي سائر الروايات؛ لأن بيت المقدس هو شرقي دمشق، وهو معسكر المسلمين إذ ذاك.\nوالأردن اسم الكورة؛ كما في \"الصحاح\"، وبيت المقدس داخل فيه، فاتفقت الروايات، فإن لم يكن في بيت المقدس الآن منارة بيضاء .. فلا بُدَّ من أن تُحدث قبل نزوله، وقد أحدثت، وما رجحه السيوطي من نزول عيسى ببيت المقدس هو ما رجحه أكثر العلماء، والله أعلم.\nقوله: \"بين مهرودتين\" على زنة مفعولتين، وروي بالذال المعجمة أيضًا؛ أي: ينزل في ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران؛ كما تقدم آنفًا، فـ (بين) هنا بمعنى (في) الظرفية، وهذا كناية عن جمال ملبسه ﵇؛ أي: ينزل في مهرودتين حالة كونه (واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ) وخفض (رأسه .. قطر) أي: رأسه؛ أي: انصب من رأسه قطرات الماء (وإذا رفع) أي: رأسه .. (يتحدر منه) أي: تحدر من رأسه ونزل (جمان) أي: حبوب من الماء (كاللؤلؤ) أي: مثل جمان اللؤلؤ والفضة في صفائها ولمعانها؛ يعني: إذا خفض رأسه .. قطر منه ماء كثير، وإذا رفعه .. تحدر منه؛ أي: نزل منه ماء ببطئ وتأخر شيئًا فشيئًا شبيه بجمان اللؤلؤ وحبوبه في الصفاء واللمعان، وهذا كناية عن جمال ذات عيسى ﵇ وحسن خلقته مع جمال لباسه المذكور آنفًا.","vol":"24","page":386},{"text":"وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَنْطلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ،\n===\n(ولا يحل) أي: لا يمكن ولا يقع (لكافر يجد ريح نفسه) أي: ريح نفس عيسى ﵇ - بفتح النون والفاء - أي: فلا يمكن لكافر وجد ريح نفس عيسى ﵇ الحياة في حال من الأحوال (إلا مات) ذلك الكافر الذي شم ريح نفس عيسى ﵇ (ونفسه) أي: والحال أن نفس عيسى (ينتهي) ويصل (حيث ينتهي) ويصل (طرفه) - بسكون الراء - أي: بصره.\nوقال القرطبي: معناه: أن الكفار لا يقربونه، وإنما يهلكون عند رؤيته ووصول نفسه إليهم؛ حفظًا من الله تعالى له، وإظهارًا لكرامته (فينطلق) عيسى؛ أي: يطلب عيسى ﵇ الدجال ويتتبَّعه (حتى يدركه) أي: حتى يدرك عيسى الدجال (عند باب لد) - بضم اللام وتشديد الدال، وبصرفه - اسم جبل بالشام، وقيل: اسم قرية من قرى بيت المقدس، وقيل: اسم بلدة معروفة في فلسطين قريبة من بيت المقدس، ولحكومة إسرائيل فيها اليوم مطار.\n(فيقتله) أي: فيقتل عيسى الدجال، قال العلامة علي القاري في \"المرقاة\" (١٠/ ١٩٨): قوله: \"فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه .. إلا مات\" يجوز أن يكون الدجال مستثنىً من هذا الحُكْمِ؛ لحكمةِ إراءةِ دمه في الحرْبةِ؛ ليزداد كونُهُ ساحرًا في قلوب المؤمنين.\nويحتمل كون هذه الكرامة لعيسى أولًا حين نزوله، ثم تكون زائلة حين يرى الدجال؛ إذ دوام الكرامة ليس بلازم، وقيل: النفس الذي يموت الكافر لأجله هو النفس المقصود به إهلاك الكافر، لا النفس المعتاد، فعدم موت الدجال؛ لعدم النفس المراد، وقيل: المفهوم منه: أن من وجد نفس عيسى من الكفار .. يموت، ولا يفهم منه: أن يكون ذلك أول وصول نفسه، فيجوز أن يحصل ذلك","vol":"24","page":387},{"text":"ثُمَّ يَأْتِي نَبِيَّ اللهِ عِيسَى قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ .. إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى؛ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ\n===\nبهم بعد أن يريهم عيسى ﵇ دم الدجال في حربته؛ للحكمة المذكورة.\nثم قال علي القاري رحمه الله تعالى: من الغريب أن نفس عيسى ﵇ تعلق به الإحياء لبعض، والإماتة لبعض؛ ومقصوده: أن عيسى ﵇ قد أوتي عند بعثته، معجزة إحياء الموتى بنفسه، وفي آخر حياته صار نفسه سببًا لموت الكفار. انتهى من \"التكملة\".\n(ثم يأتي نبي الله عيسى) ﵇ - بالنصب على المفعولية - (قوم) - بالرفع على الفاعلية - أي: يأتيه قوم من المسلمين (قد عصمهم الله) تعالى أي: قد حفظهم الله منه من شر الدجال وفتنته (فيمسح) عيسى ابن مريم عن (وجوههم) أي: يمسح عن وجوه أولئك القوم؛ أي: يزيل عن وجوههم بمسحه عليها ما أصابها من غبار سفر الغزو ووعثائه؛ مبالغة في إكرامهم وفي اللطف بهم.\nوقيل: معناه: يكشف ما نزل بها من الخوف والمشقات والحزن والكآبة على وجوههم بما يسرهم من خبره بقتل الدجال، ويكون المعنى الأول حقيقيًّا، والثاني مجازيًّا.\n(ويحدثهم) عيسى؛ أي: يخبرهم (بدرجاتهم في الجنة، فبينما هم) أي: عيسى ومن معه (كذلك) أي: على ذلك من مسح وجوههم، وإخباره بدرجاتهم.\nوفي رواية: (فبينما هو) كائن كذلك من إخبار عيسى لهم ومسحه وجوهَهُم (إذ أوحى الله) تعالى (إليه: يا عيسى؛ إني قد أخرجت) أي: أوحى إليه بأني","vol":"24","page":388},{"text":"عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ،\n===\nقد أخرجت (عبادًا لي) من مقرهم ووطنهم (لا يدان) أي: لا طاقة (لأحد) من الناس ولا قدرة (بقتالهم) أي: على قتال أولئك العباد؛ واليدان: كناية عن القوة؛ لأنهما مظهر القوة، قال الأبي: وعبر عنها باليد؛ لأن الدفاع لا يكون إلا بها، وثنيت مبالغة، كأن يديه معدومتان للعجز عن دفعهم.\nوإعرابه: (يدان): مثنى اللفظ مفرد المعنى في محل النصب اسم (لا)، مبني على فتح مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الحكاية، وخبر (لا) الجارُّ والمجرورُ المذكورُ بعده؛ تقديره: لا قُوَّةَ ولا طاقة لأحدٍ على قتالهم.\nوقوله: (أخرجت عبادًا لي) أي: أظهرت جماعة منقادة لقضائي وقدري؛ والمراد بهم: يأجوج ومأجوج، والمعهود في الكتاب والسنة جميعًا أنه إذا قصد بالعباد الكفار والطغاة .. أضيفوا إلى الله ﷾ بوإسطة اللام؛ كما في قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (١).\nوأما إن أريد بهم: المسلمون والصلحاء .. أضيفوا إلى الله تعالى بلا واسطة؛ كقوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (٢)، وكقوله هنا: (فأحرز عبادي) المؤمنين؛ أي: فاجمعهم (إلى الطور) أي: إلى جبل الطور، فأُضيفوا إلى الله بدون واسطة اللام، والطور: جبل معروف بالشام.\nوقوله: (فحرز) - بتشديد الراء - من التحريز، مأخوذ من الحرز، والمراد بالعباد هنا: المسلمون؛ أي: ضمهم إليه، واجعله حرزًا لهم، يقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازًا؛ إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ؛ أي: ارتحل\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٥).\n(٢) سورة الزمر: (١٦).","vol":"24","page":389},{"text":"وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّة، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ:\n===\nبهم إلى جبل يحْرزون فيه أنفسهم؛ والطور: الجبل في السريانية، فيعم كل جبل، ويحتمل أن يكون ذلك هو طور سيناء.\n(ويبعث الله) ﷾ إليهم؛ أي: يرسل سبحانه (يأجوج ومأجوج) من مقرهم؛ وهو ما وراء سد ذي القرنين (على الناس) أي: على أهل الأرض مشارقها ومغاربها، جنوبها وشمالها؛ (وهم كما قال الله) تعالى: أي: والحال أن يأجوج ومأجوج ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ أي: إلى كل حدب ومكان مرتفع (﴿يَنْسِلُونَ﴾) (١)؛ أي: يسرعون، وقد تقدم القول على يأجوج ومأجوج في أول كتاب الفتن، فراجعه.\nوالحدب - بفتحتين -: المكان المرتفع من الآكام والكَدَاء؛ وينسلون: من النسلان؛ وهي مقاربة الخطا مع الإسراع؛ كمشي الذئب إذا بادر، قاله القُتْبِيُّ، وقال الزجاج: ينسلون؛ أي: يسرعون.\n(فيمر أوائلهم) أي: أوائل يأجوج ومأجوج (على بحيرة الطبرية) والبحيرة: تصغير بحرةٍ؛ وبُحيرة طَبَريَّةَ - بفتح الطاء والباء -: بحيرة من أعمال الأردن في طرف الغور، وفي طرف جبل، وجبلُ الطور مُطِلٌّ عليها، وتُطِلُّ على هذه البحيرة مدينة طبرية، وهي التي ينسب إليها الإمام الطبراني صاحب \"المعاجم الثلاثة\" كما مر في أوائل هذا الحديث.\n(فيشربون ما فيها) من الماء؛ أي: ما في البحيرة من الماء حتى يُنَشِّفونَها (ثم يمر آخرهم) أي: آخر يأجوج ومأجوج على موضع البحيرة (فيقولون)\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٩٦).","vol":"24","page":390},{"text":"لَقَدْ كَانَ فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الله، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ\n===\nأي: يقول الآخر بعضهم لبعض: والله (لقد كان في هذا ماء مرة) أي: مرة من المرَّات والدهور؛ أي: زمنًا من الأزمان فأين هو الآن؟ يعني: أن أوائلهم يشربون ماء البحيرة كله حتى لا يبقى للماء فيها إلا آثار، فيمر عليها أواخرهم فيدركون بهذه الآثار أنه كان فيها ماء أولًا.\n(ويحصر) - بالبناء للمفعول - أي: يحبس (نبي الله عيسى) ﵇ (وأصحابه) من المؤمنين؛ أي: يبقون محصورين على جبل الطور بلا طعام ولا شراب حتى يشتد عليهم الجوع (حتى يكون رأس الثور لأحدهم) أي: رأس الثور الذي لا يؤكل غالبًا (خيرًا) لأحدهم وأحب عنده (من مئة دينار) كائن (لأحدكم اليوم) لفقدان ما يأكلونه عندهم.\nيعني: أنهم تشتد بهم الفاقة والمجاعة إلى حد نفاد أغذيتهم وطعامهم، وهم محاصرون بيأجوج ومأجوج، حتى لا يوجد رأس الثور عندهم - وهو فحل البقر - إلا بمئة دينار، وهذا مع كمال رخص البقر في تلك الديار الشامية، ومع أن رأس الثور لا يرغب فيه الناس رغبتهم في لحم باقي أعضاء البقر.\nقال القاضي: لعل ذلك لما ينالهم من الحاجة إلى ما يأكلون وهم لا يَحْرثُونَ؛ لشِدَّةِ حَصْرِهم، قال الأبي: وإنما ذكر الرأس؛ ليقاس عليه البقية في القيمة.\n(فيرغب) أي: يتضرع إلى الله تعالى ويدعوه (نبي الله عيسى) ﵇ (وأصحابه) المؤمنون؛ أي: يتضرعون إليه تعالى ويدعونه الفرج من هذه المحاصرة والمجاعة، والرغبة هنا بمعنى الدعاء.\nوزاد في بعض الروايات: (إلى الله) تعالى (فيرسل الله) تعالى (عليهم)","vol":"24","page":391},{"text":"النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسِ وَاحِدَةٍ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ،\n===\nأي: على يأجوج وماجوج؛ أي: يسلط الله عليهم وينزل بهم (النغف) - بفتحتين - جمع نغفة؛ وهي دود يكون في أنوف الإبل والغنم (في رقابهم) وأعناقهم.\nوهذا استجابة لدعاء عيسى وأصحابه ﵇ (فيصبحون) أي: يصبح يأجوج ومأجوج، أي: يكونون في صباح تلك الليلة التي دعوا عليهم (فرسى) أي: هلكى موتى دفعة واحدة (كموت نفس واحدة).\nوقوله: \"فرسى\" كهلكى وزنًا ومعنىً، وهو جمع فريس؛ كقتلى وقتيل، مأخوذ مِن فرس الذئبُ الشاةَ؛ إذا كسرها وقتَلَها، ومنه: فَرِيسَةُ الأسَد، وقوله: \"كموت نفس واحدة\" أي: يهلكون جميعًا دفعةً واحدة.\nقال التوربشتي رحمه الله تعالى: يعني: أن القهر الإلهي الغالب على كل شيء يفرسهم دفعة واحدة، فيصبحون قتلى.\nوقد نبه بالكلمتين؛ أعني: (النغف) و(فرسى) على أنه سبحانه يهلكهم في أدنى ساعة بأهون شيء؛ وهو النغف، فيفرسهم فرس السبع فريسته بعد أن طارَت نُعْرةُ البغي في رؤوسهم، فزعموا أنهم قاتلوا مَنْ في السماء. انتهى من \"المرقاة\".\n(و) بعد هلاك يأجوج ومأجوج (يَهْبِط) ويَنْزِل (نبي الله عيسى وأصحابه) المسلمون من جبل الطور إلى الأرض، (فلا يجدون) في الأرض (موضعَ شِبر) أي: قَدْرَ شِبر .. (إلا قد ملأه زَهَمُهم) - بفتحتين - أي: دَسَمُهم (ونَتنهم) أي: عفُونتهم، وهو عطف تفسير لما قبله (ودماؤهُم).\nوالزَّهمُ - بفتح الزاي والهاء - النتَنُ والدُّسومةُ، يقال: زَهِمَت يَدي - بكسر","vol":"24","page":392},{"text":"فَيَرْغَبُونَ إِلَى اللهِ ﷿، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ\n===\nالهاء - من باب فرح؛ أي: دسمت، ثم استعيرت الكلمة للنتن؛ لأن الدسومة تُنْتِنُ بعد قليل.\nوذ كر التوربشتي أن الزهم - بفتحتين - معناه: الدسومة؛ والزهم - بضم الزاي وسكون الهاء -: الريح المنتنة، وذكر في \"القاموس\": أن الزهمة: رِيحُ لحمٍ سَمينٍ.\n(فيرغبون) أي: يتضرع نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه (إلى الله ﷿) ويدعونه تصفية الأرض من نتنهم، وفي بعض الرواية: (فيرغبون إلى الله تعالى) أي: يتضرع نبي الله عيسى وأصحابه؛ أي: يدعون الله تضرعًا وخفية تصفية الأرض من جِيَفِهم (فيُرسل الله) تعالى (عليهم) أي: على موتى يأجوج ومأجوج (طيرًا) طوال الأعناق وغلاظها؛ أعناقها (كلأعناق البخت) والإبل؛ أي: كطول أعناق الإبل؛ والبُخْتُ - بضم الباء الموحدة وسكون المعجمة -: نوعٌ من الإبل غلاظُ الأعناق، عظام الأسنام، قاله القرطبي، وقال في اللسان: البُخْتُ والبُخْتِيَّةُ: دَخِيل في العربية، أعجمي معرب؛ وهي الإبل الخُراسانيةُ، تُنتج مِن عربية وفالج، وهي جمال طوال الأعناق. انتهى.\n(فتحملهم) أي: فتحمل تلك الطيورُ الغِلاظُ موتى يأجوج ومأجوج (فتطرحُهم حيثُ شاء الله) تعالى؛ أي: في مكان شاء الله طَرْحَهم فيه، مما لا يعلمه أحدٌ إلا الله تعالى (ثم) بعد نَقْلِ الطيور موتاهم (يرسل الله) عليهم؛ أي: على أهل الأرض؛ أي: يُنزل الله ﷾ (مطرًا) شديدًا (لا يَكُنُّ) أي: لا يَسْتُر منه، وهو بضم الكاف وتشديد النون؛ من باب شَدَّ، وهو من كَنَنْتُ الشيءَ؛ إذا سترْتُه وصُنْتُه من الشمس، وهو بمعنى أَكْنَنْتُ الرباعي؛ إذا ستَرْتَه؛","vol":"24","page":393},{"text":"مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَة، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَك،\n===\nوالمفعول محذوف، والجملةُ الفعلية صفة لمطر؛ أي: يُرسل الله مطرًا شديدًا لا يسترُ ولا يحجزُ (منه) أي: من ذلك المطر، لكثرتِه (بيت) مبنيٌّ من (مَدَر) أي: من طين مُتحجِّر (ولا) بيتٌ ممدود من (وبر) أي: من نسيج شعر إبل.\nوالمراد: أن هذا المطر يُصيب كُلَّ شيء، سواء كان ذلك الشيء تحتَ سقف البيت أم لا؛ لأن الماء؛ لكثرتِه يتقَاطَرُ مِن سقف البيت أيضًا؛ لشدته.\nقوله: (بيتُ مدر ولا وبرٍ) مرفوع على الفاعلية لـ (يَكُنُّ) والمدر - بفتحتين -: التراب المتحجر؛ كما مَرَّ آنفًا؛ والمراد به هنا: البيوت المحكمة المبنية من الأحجار والطوب واللبن؛ كبيوت المدن والقرى.\nوالوبر - بفتح الواو وسكون الموحدة -: صوف الإبل؛ والمراد هنا: البيوت المبنية من وبر الإبل وصوف الغنم وشعر البقر؛ يعني: غير المحكمة؛ كبيوت أهل الريف والمواشي.\n(فيغسله) ذلك المطر الأرض كلها شرقًا وغربًا؛ أي: يَنْزفُهَا من آثارِ جيفِ يأجوج ومأجوج (حتى يتركه) أي: حتى يترك الأرض ويصيرها (كالزلقة) - بفتح الزاي واللام والقاف - أي: كالمرآة في صفائِها ونقائها.\nوقيل: معناه: حتى يُصيِّرها كالمَصْنعِ الذي يجتمعُ فيه الماء المملوءِ ماءً، وقيل: كالإجّانة الخضراء، وقيل: كالروضة.\nويروى (كالزلفة) بالفاء بدل القاف، ومعناهما واحد.\n(ثم) بعد إنزال الماء وصفاء الأرض (يقال للأرض) من جهة الله تعالى: (أَنْبِتي) يا أرضُ (ثمرتك) وحبوبَك؛ أي: أخرجي أشجارك وثمارك، فتنبت ثمرتها (وردي بركتك) أي: خيراتك من الثمار والحبوب والأعشاب والمياه","vol":"24","page":394},{"text":"فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا، وَيُبَارِكُ اللهُ فِي الرِّسْلِ؛ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ تَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاس،\n===\n(فيومئذ) أي: فيومَ إذْ أُمرت الأرضُ بإخراج خيراتِها فأخرجَتْها؛ وهو أيامُ نزول عيسى ﵇ (تأكل العصابة) أي: الجماعة من الناس؛ أي: فيوم إذ نزَلَ عيسى ﵇ في الأرض تأكلُ الجماعةُ من الناس (من الرمانةِ) أي: من الحبة الواحدة من الرمان (فتشبعهم)؛ أي: يَشْبَعُون منها لِكِبرها؛ وذلك من بركة الأرض (ويَستظلُّون) أي: تستظل العصابةُ من حر الشمس (بقِحْفِها) أي: بقَحْفِ تلك الرمانةِ وقِشْرِها الذي أكلوا منه.\nوالقِحْفُ - بكسر القاف وسكون الحاء المهملة في الأصل -: عظم مستدير فوق دماغ الإنسان، واستعير لما يلي رأس الرمانة من القشر، وقيل: ما انفلق من جمجمة الدماغ وانفصل؛ والجمجمة: هي العظم المحتوي على الدماغ؛ والمراد: أن الرمانة تكون كبيرة، بحيث تستظل بقشرها العصابة.\n(ويبارك الله) ﷿ (في الرِّسْلِ) أي: في اللبن - وهو بكسر الراء وسكون السين - أي: ينزل الله فيه البركة؛ وهي كثرة الخير معنىً لا حسًّا.\n(حتى إِن اللِّقْحة من الإبل) واللقْحةُ - بكسر اللام وفتحها مع سكون القاف فيهما لغتان مشهورتان، والكسر أشهر -: هي الناقةُ القريبةُ العهد بالولادة، وجمعها لُقَح؛ كبركة وبُرك؛ واللقوح: ذات اللبن، وجمعها لقاح؛ أي: حتى إن لبن اللقحة من الإبل لـ (تكفي الفئام) أي: الجماعة (من الناس) وهمزة (إن) في قوله: (حتى إن اللقحة) مكسورة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها في غير هذه الرواية، و(حتى) ابتدائية، وفتحها في تشكيل أغلب النسخ غلط ممن لا يعرف العربية؛ والفئام - بكسر الفاء، على وزن رجال -: الجماعة، ولا واحد له من لفظه؛ والمراد: أن لبن الناقة الواحدة","vol":"24","page":395},{"text":"وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيلَةَ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخِذَ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ .. إِذْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحا طَيِّبَةَ فَتَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ،\n===\nيكفي الجماعة من الناس؛ والمراد من الفئام هنا: جماعة أكثر من القبيلة.\n(واللقحةَ من البقر) لـ (تكفي القبيلةَ) من الناس؛ والقبيلة: أكثر من الفخذ وأقل من الفئام (واللقحة من الغنم) لـ (تكفي الفخذَ) من الناس، قال أهل اللغة: الفخذ: الجماعة من الأقارب، وهم دون البطن؛ والبطن: دون القبيلة. انتهى \"نووي\".\nقال الزبير بن بكار: العرب على ست طبقات:\nشعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة. وما بينهما من الآباء .. فإنما يعرفها أهلها، وسميت بالشعوب؛ لأن القبائل تتشعب منها، وسميت القبائل بذلك؛ لأن العمائر تقابلت عليها، فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطون تجمع الأفخاذ.\nقال ابن فارس: لا يقال في (فخْذ) النسب إلا بسكون الخاء، بخلاف الجارحة، تلك يقال فيها: بكسر الخاء وسكونها، وبكسر الفاء أيضًا. انتهى من \"المفهم\".\n(فبينما هم) أي: الناس كائنون (كذلك) أي: مبسوطون عليهم من بركات الأرض .. (إذ بعث الله عليهم ريحًا طيبة) و(إذ) فجائية رابطة لجواب (بينما) أي: بينما أوقات كونهم مبسوطين عليهم .. فاجأهم بعث الله تعالى عليهم ريحًا طيبة؛ أي: لينةً (فتأخذ) تلك الريح بألم يظهر (تحت آباطهم) جمع إبط؛ وهو ما تحت مجتمع الكتف والعضد (فَتقْبضُ روحَ كل مسلم) ومسلمة.","vol":"24","page":396},{"text":"وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ\".\n===\nقال النووي: هكذا هو في جميع نسخ \"روح كل مؤمن وكل مسلم\": (وكل مسلم) بالواو المفيدة للجمع، والصواب أن يقال: (أو كل مسلم)، (أو) المفيدة للشك.\n(ويبقى) على الأرض (سائر الناس) أي: خبائثهم ورذائلهم ممن لا مروءة له ولا حياء له؛ وهم الكفار، حالة كونهم (يتهارجون) أي: يتجامعون فيها أي: في الأرض؛ أو تلك الأزمنة تهارجًا (كلما تتهارج الحمر) في الشوارع وبحضرة الناس؛ والحمر - بضمتين - جمع حمار؛ وهو ذكر الأتان؛ أي: يجامع الرجال النساء بحضرة الناس؛ كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك.\nمن الهرج - بسكون الراء - وهو الجماع، يقال: هرج زوجته؛ إذا جامعها، يهرجها - بتثليث الراء - وفسره بعضهم: بأن المراد من التهارج هنا: التخاصم؛ فإن الأصل في الهرج: القتل وسرعة عدو الفرس، وهرج في حديثه؛ أي: خلط. انتهى من \"المرقاة\".\n(فعليهم) أي: فعلى هؤلاء الشرار (تقوم الساعة) وينفخ الصور.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب خروج الدجال، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في فتنة الدجال، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"24","page":397},{"text":"(١٠٩) - ٤٠١٩ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ\n===\n(١٠٩) - ٤٠١٩ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الشامي الأزدي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن جابر) بن حسان (الطائي) أَبِي عمرو الحمصي القاضي، ثقة، من السادسة، وأرسل كثيرًا، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(أنه) أي: أن جبير بن نفير (سمع النواس بن سمعان) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،","vol":"24","page":398},{"text":"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَيُوقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ\".\n(١١٠) - ٤٠٢٠ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nغرضه: بيان متابعة يحيى بن جابر الطائي لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير.\nأي: سمع جبير بن نفير النواس بن سمعان حالة كون النواس (يقول: قال رسول الله ﷺ ...) الحديث السابق المذكور قبل هذا الحديث، ولكن زاد يحيى الطائي في الحديث على عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قوله ﷺ: (سيوقد المسلمون) في المطابخ والتنانير وفي مصانع الحدادين حطبًا (من قسي يأجوج ومأجوج و) من (نشابهم وأترستهم سبع سنين) ظرف للإيقاد بعد هلاك يأجوج ومأجوج، يعني: من أخشاب هذه الآلات.\nوالقسي - بكسر القاف وتشديد الياء - جمع قوس؛ والنشاب - بضم النون وتشديد الشين -: سهام العرب، والأترسة جمع ترس؛ وهو الدرقة.\nودرجة هذه المتابعة: الصحة، لصحة سندها كأصلها، والغرض بسوقها: بيان المتابعة مع بيان هذه الزيادة المذكورة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث حذيفة بن اليمان بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٠) - ٤٠٢٠ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).","vol":"24","page":399},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ\n===\n(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع)، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن إسماعيل بن رافع أبي رافع) عويمر الأنصاري المدني القاضي نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلا أنه يقلب الأخبار، وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يرد السند.\n(عن أبي زرعة السَّيْبَاني) - بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة - الحمصي (يحيى بن أبي عمرو) ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (عم). ولكن روايته عن الصحابة مرسلة.\n(عن أبي أمامة الباهلي) صدي بن عجلان الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه المحاربي، وهو مختلف فيه، وإسماعيل بن رافع مختلف فيه أيضًا، وأبو زرعة السيباني روايته عن الصحابة مرسلة.","vol":"24","page":400},{"text":"قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال، وَإنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاء، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ؛ وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ .. فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي\n===\n(قال) أبو أمامة: (خطبنا رسول الله ﷺ) أي: ذكَّرنا يومًا بالترغيب والترهيب (فكان أكثر خطبته) تلك (حديثًا حدثناه عن) خروج (الدجال) في آخر الزمان (وحذرناه) أي: أمرنا في ذلك الحديث بالتحذُّر والاجتناب عن الإيمان به وامتثاله فيما يأمر به (فكان من قوله) ﷺ في بيان صفته وشؤونه (أن قال) ﷺ: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم تكن) أي: لم توجد (فتنة في الأرض منذ) أن (ذرأ الله) أي خلق الله (ذرية آدم أعظمُ) بالرفع، صفة لـ (فتنة) وكان تامة؛ كما أشرنا إليه؛ أي: لم تكن فتنة أشد على بني آدم (من فتنة الدجال) بعد أن خلق الله ذرية آدم.\n(وإن الله) ﷿ (لم يبعث نبيًّا) من الأنبياء .. (إلا حذر أمته الدجالَ) أي: إلا أمر الله ذلك النبي بأن يُحذِّر ويُخوِّف أمته من الدجال وفتنته (وأنا آخر الأنبياء) والمرسلين (وأنتم) أيتها الأمة المحمدية (آخر الأمم) إيجادًا (وهو) أي: الدجال (خارج فيكم) أي: ظاهر (لا محالة) ولا شك في ذلك؛ لأنه من أشراط الساعة (وإن يخرج) الدجال من محبسه (و) الحال (أنا) حي (بين ظهرانيكم) أي: في وسطكم .. (فأنا حجيج) أي: مخاصم ودافع (لـ) ـه عن (كل مسلم، وإن يخرج) من محبسه (من بعدي) أي: من بعد وفاتي وارتحالي","vol":"24","page":401},{"text":"فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِه، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاق، فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ؛ فَاثْبُتُوا؛\n===\nإلى دار الآخرة .. (فكل امرئ) وامرأة (حجيج) ومدافع له عن (نفسه، والله) ﷾ (خليفتي) ووكيلي (على كل مسلم) في رعايته عن شره وفتنته (وإنه) أي: وإن الدجال (يخرج) ويظهر (من خلة) أي: في خلة ومفرج (بين) حدود (الشام والعراق).\nقوله: \"من خلة\" - بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام - كما تقدم في الحديث السابق؛ وهو في الأصل: الطريق في الرمل، ثم أطلق على الطريق مطلقًا؛ أي: سواء كان في الرمل أم لا، و(من) فيه بمعنى: (في) الظرفية؛ أي: ينزل في طريق فاصل بين طرفي الشام والعراق وحدودهما.\nورواه بعضهم بلفظ (حله) - بضم الحاء المهملة وبهاء الضمير - أي: من دون (من) قبله بالرفع على الابتداء، وخبره الظرف المذكور بعد، والجملة الاسمية في محل النصب على الحالية من فاعل (يخرج) أي: يخرج حالة كون نزوله بمنزل بين البلدين.\nقوله: (فيعيث) هو مضارع؛ من عاث يعيث عيثًا؛ من باب هاب يهيب، فهو من الأجوف اليائي؛ بمعنى: أفسد إفسادًا وأشد الفساد مسرعًا فيه.\nوالمعنى: فيعيث؛ أي: فيفسد فيمن كان (يمينًا) عن منزله ذلك؛ بدعوتهم إلى الإشراك (ويعيث) أي: يفسد فيمن كان (شمالًا) عن منزله ذلك بدعوتهم إلى الاعتراف بألوهيته.\nوهذا الوجه الأخير أصح وأرجح في تفسير قوله: (خلة).\n(يا عباد الله؛ فاثبتوا) واستمروا على دينكم دين الإسلام والتوحيد ولا تزلزلوا عنه.\nقال القاري: معناه: أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان، أو أنتم","vol":"24","page":402},{"text":"فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ،\n===\nأيها المخاطبون على فرض أنكم تدركون ذلك الزمن؛ فاثبتوا على دينكم وإن عاقبكم.\n(فإني سأصفه) أي: سأذكر (لكم) وصف الدجال بي (صفة لم يصفها إياه) أي: الدجال؛ أي: لم يذكر تلك الصفة فيه؛ أي: في الدجال (نبي) واحد من الأنبياء الذين مضوا (قبلي) وذلك الوصف الذي ذكرته لكم في الدجال هو قولي: (إنه) أي إن الدجال (يبدأ) أي: يشرع في الكلام مع الناس (فيقول) تفسير لما قبله؛ أي: يشرع في الكلام مع الناس، فيقول في بدايته: (أنا نبي، و) الحال أنه (لا نبي بعدي) وأنا خاتم النبيين، آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة (ثم يثني) أي: يذكر الدجال كلامًا ثانيًا: (فيقول) للناس: (أنا ربكم) أي: معبودكم ومالككم الذي ظهر لكم الآن (و) الحال أنكم أيها الناس (لا ترون ربكم) وأنتم في الدنيا (حتى تموتوا) وتبعثوا من قبوركم وتحشروا في عرصات القيامة.\nويقول أيضًا للناس: أنا ربكم (و) الحال (إنه أعور) أي: فاقد العين اليمنى (وإن ربكم ليس بأعور) لأنه منزه عن كل النقائص، والناقص في نفسه لا يقدر أن يخلق كاملًا، لأنه لو قدر .. لكمل نفسه، ولكن ليس برب قادر على الخلق، بل عبد مسيء أدب سيده، قال الطيبي في \"شرح المشكاة\": هذا الخطاب وما قبله من الخطاب السابق، من قوله: (يا عباد الله، فاثبتوا ...) إلى هنا .. من الخطاب العام، أراد به: من يدرك الدجال من أمته.\nثم قيل: هذا القول منه ﷺ استمالة لقلوب أمته، وتثبيتهم","vol":"24","page":403},{"text":"وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: (كَافِرٌ) يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّة وَنَارًا؛ فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ؛ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ .. فَلْيَسْتَغِثْ بِاللهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ (الْكَهْفِ) فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ أَبَاكَ وَأُمَّكَ\n===\nعلى ما يعاينونه من فتنة الدجال وشره، وتوطينهم على ما هم عليه من الإيمان بالله تعالى واعتقاده وتصديق ما جاء به الرسول ﷺ.\n(وإنه) أي: وإن الشأن والحال (مكتوب بين عينيه) أي: بين عيني الدجال: (كافر؛ يقرؤه) أي: يقرأ ذلك المكتوب (كل مؤمن) سواء كان من (كاتب) أي: عارف بالكتابة (أو) من (غير كاتب) أي: غير عارف بالكتابة.\n(وإن من فتنته) أي: من فتنة الدجال التي يفتن بها الناس (أن معه) أي: مع الدجال (جنة) يدخلها من آمن به (ونارًا) يدخلها من كذبه (فناره) أي: فنار الدجال التي يدخلها من كذبه (جنة) أي: ماء بارد، ونعمة لذيذة من كذبه وأدخلها (وجنته) التي يدخلها من صدقه وآمن به (نار) مسعرة موقدة على من أدخلها؛ لتصديقه إياه (فمن ابتلي بـ) إدخال (ناره) لتكذيبه إياه .. (فليستغث) أي: فليلجأ (بالله) بالدعاء؛ أي: فليطلب الإغاثة من الله (وليقرأ) العشر الآيات التي هي من (فواتح) سورة (الكهف، فتكون) تلك النار (عليه) أي: على ذلك القارئ (بردًا) أي: باردة (وسلامًا) أي: برودة ذات سلامة لا تضره ببرودتها (كما كانت النار على إبراهيم) ﵇ كذلك؛ أي: باردة برودة ذات سلامة من ضرر النار التي ألقاه فيها نمروذ اللعين.\n(وإن من فتنته) أي: من فتنة الدجال (أن يقول) الدجال (لأعرابي) من أعراب المدينة: (أرأيت) أي: أخبرني (إن بعثت) وأحييت لك (أباك وأمك،","vol":"24","page":404},{"text":"أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ؛ اتَّبِعْهُ؛ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بالْمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْن، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا؛ فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي،\n===\nأتشهد) أي: هل تقر لي (أني) أنا (ربك) أي: إلهك الذي يستحق منك العبادة؟ (فيقول) الأعرابي: (نعم) أقر لك بربوبيتك (فيتمثل) أي: يتصور (له) أي: للأعرابي (شيطانان) ذكر وأنثى (في صورة أبيه وأمه، فيقولان) أي: الشيطانان (يا بني) أي: للأعرابي (اتبعه) أي: اتبع الدجال وأطعه فيما يأمرك به (فإنه) أي: فإن الدجال (ربك) ومعبودك الذي يستحق منك العبادة، فيؤمن الأعرابي به؛ طاعةً للشيطانين اللذين تمثلا على صورتي والديه.\n(وإن من فتنته) أي: من فتنة الدجال وشره (أن يسلط) - بالبناء للمفعول - أي: أن يسلطه الله ﷿ (على نفس واحدة) أي: أن يمكن الله له من قتل نفس واحدة؛ أي: معتقدة بوحدانية الله تعالى حية؛ لأنه لا تأثير له بنفسه إلا بإذن الله ﷿ (فيقتلها) أي: فيقتل تلك النفسَ الواحدةَ؛ أي: المُوحِّدةَ بإذن الله سبحانه (وينشُرها) أي: ويشقُّ الدجالُ تلك النفس التي أذن الله له في قَتْلِها (بالمنشار) اسمُ آلة لقطعِ الأَخشاب وشَقِّها؛ أي: يَشُقُّ ذلك المقتولَ (حتى يُلْقَى) - بالبناء للمفعول - أي: حتى يُرْمَى ذلك المقتولُ (شِقَّتينِ) - بكسر الشين المعجمة وتشديدِ القافِ المفتوحة - على صيغةِ التثنية؛ أي: حتى يُرْمى فرقتين منفصلتين.\n(ثم يقول) الدجالُ من عنده ممن آمن به: (انظروا إلى عبدي هذا؛ فإني أبعثه الآن) أي: في هذا الزمن الحاضر وأحييه (ثم) بعد إحيائي له (يزعم) القول الفاسد الذي لا يطابق الواقع؛ وهو (أن له ربًا غيري،","vol":"24","page":405},{"text":"فَيَبْعَثُهُ اللهُ وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ الله، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَاللهِ؛ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ\".\n===\nفيبعثه) أي: يبعث (الله) ﷿ ذلك المقتول بإرادته (ويقول له الخبيث) أي: الدجال الذي خبث بادعاء الألوهية للمقتول الذي أحياه الله بإذنه: (من ربك؛ فيقول) المقتول الذي أحياه الله بإذنه في جواب سؤال الدجال: (ربي) أي: مالكي ومعبودي هو (الله) أي: المعبود الذي يعبده من في السماوات والأرض، لا إله غيره (وأنت) أيها السائل لي عن معبودي (عدو الله) تعالى؛ بادعاء الألوهية والشركة معه تعالى في العبادة، و(أنت الدجال) أي: الكذاب المبالغ في كذبه بادعاء الألوهية (والله) أي: أقسمت لك بالإله الذي لا إله غيره.\n(ما كنت) أنا (بعد) أي: فيما بعد؛ أي: من الزمن المستقبل (أشد بصيرة) ومعرفة (بك) أي: بكذبك (مني) أي: من معرفتي بكذبك (اليوم) أي: في هذا الزمن الحاضر.\nوالمعنى: أعرف بكذبك في ادعاء الألوهية فيما بعد، ولكن كنت أشد معرفة بكذبك اليوم؛ أي: في هذا الزمن الحاضر حين عجزت عن إحيائي، فأحياني ربي، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب خروج الدجال، وأخرجه الترمذي والنسائي، وله شاهد من حديث النواس بن السمعان، أخرجه مسلم في \"صحيحه\"، وقد سبق للمؤلف أيضًا.\nوقال في \"العون\": والمؤلف - يعني: أبا داوود - أورد حديث أبي أمامة الباهلي مختصرًا، وأحال على ما قبله، وساقه ابن ماجه بتمامه.\nوقال أيضًا: وأما إسناد المؤلف في هذا الحديث - يعني: أبا داوود - ..","vol":"24","page":406},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: فَحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ،\n===\nفصحيح، ورواته كلهم ثقات؛ عيسى بن محمد الرملي وثقه أبو زرعة، وأما ضمرة بن ربيعة الرملي .. فوثقه يحيى بن معين وأحمد والنسائي وابن سعد، وأما يحيى بن أبي عمرو السيباني .. فوثقه أحمد ودحيم وابن خراش والعجلي، وأما عمرو بن عبد الله السيباني .. فوثقه ابن حبان، وذكره في ثقات التابعين.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة بن اليمان.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا (أبو الحسن) علي بن محمد بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).\n(فحدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). ووثقه النسائي وابن معين وابن سعد وابن شاهين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي) - بفتح الواو وتشديد المهملة - أبو إسماعيل الكوفي، قال البخاري: هو من ولد الوصاف بن عامر العجلي، ضعيف، من السادسة، روى عن: عطية العوفي، ويروي عنه: (ت ق)، والمحاربي، ووكيع.\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - أبي الحسن","vol":"24","page":407},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ\"، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللهِ؛ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِه،\n===\nالكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد) الخدري، رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيد الله بن الوليد وعطية العوفي، وهما ضعيفان.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: ذلك الرجل) الذي قتله الدجال بالمنشار ثم بعثه الله ثم عجز الدجال عن قتله ثانيًا (أرفع أمتي درجة في الجنة).\nوهذه القطعة من حديث أبي سعيد ضعيفة؛ لضعف سندها؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم (قال) عطية العوفي بالسند المذكور قبله: (قال أبو سعيد: والله؛ ما كنا نرى) - بضم النون - أي: نظن معاشر الصحابة (ذلك الرجل) الذي قتله الدجال أولًا ثم عجز عن قتله ثانيًا (إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى) عمر ومر (لسبيله) أي: في سبيله وارتحاله إلى الآخرة، وهو كناية عن موته، فتبين خلاف ما ظننا به بموته، وإنما ظننا بعمر بن الخطاب كونه ذلك الرجل؛ لشدته وقوته في الدين ونصرته لأمر اليقين، وقيل: إن الرجل هو الخضر ﵇.\nو(قول النبي ﷺ: ذلك الرجل أرفع أمتي ...) إلى آخره؛ أي: أمتي الذين هم الموجودون يومئذ، فلا يلتزم تفضيل أهل ذلك الزمن الذين خرج فيهم الدجال على الصحابة.\nوقد جاء أنه هو الخضر، فإن قلنا: إنه قد صحب أيضًا فلا إشكال من هذا","vol":"24","page":408},{"text":"قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: \"وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبتَ فَتُنْبِتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ، فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَأْمُرَ ألسَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ\n===\nالوجه، لكن يلزم الإشكال على أن الصديق ﵁ أفضل الأمة، وأن الأربعة أفضل الصحابة، ثم بقية العشرة، كما ذكروا في كتبهم.\nوإن قلنا: إنه نبي .. فيرفع الإشكال بحذافيره؛ أي: بكليته. انتهى \"س\".\nقال المؤلف: (قال المحاربي) عبد الرحمن بن زياد الكوفي: (ثم) بعدما ذكرنا قطعةً من حديث أبي سعيد لغرض الاستئناس (رجعنا إلى) إتمام بقية (حديث أبي رافع) إسماعيل بن رافع عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو عن أبي أمامة الباهلي، فنقول: (قال: وإن من فتنته): معطوف على قوله سابقًا: \"وإن من فتنة الدجال أن معه جنة ونارًا\".\nأي: وإن من فتنة الدجال: (أن يأمر السماء) بـ (أن تمطر، فتمطر) بأمره، (ويأمر الأرض أن تنبت، فننبت) بأمره (وإن من فتنته: أن يمر) الدجال (بالحي) والقبائل من الناس (فيكذبونه) فيما يدعيه من الألوهية (فلا تبقى لهم) ماشية (سائمة إلا هلكت) وماتت.\n(وإن من فتنته) أيضًا: (أن يمر بالحي فيصدقونه) فيما يدعي (فيأمر السماء أن تمطر) عليهم (فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت) النبات لمواشيهم (فتنبت) الأرض لها (حتى) ترعى مواشيهم من ذلك النبات وتشبع و(تروح) أي: ترجع (مواشيهم) تلك إلى مراحها آخر النهار (من يومهم ذلك) الذي أمر فيه الدجال السماء بالإمطار والأرض بالإنبات، حالة كون مواشيهم (أسمن","vol":"24","page":409},{"text":"مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيءٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ؛ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً؛ حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ\n===\nما كانت) عليه من قبل ذلك اليوم؛ أي: حالة كونها ظاهرة السمن وشديدته؛ والأسمن: اسم تفضيل من السمن، وهو كثرة اللحم.\n(و) حالة كونها (أعظمه وأمده خواصر) أي: أوسع ما كانت عليه من قبل خواصر وأضلاعًا، منصوب على التمييز جمع خاصرة؛ وهي: الكلية، ففيه مجاز مرسل والعلاقة الحالية والمحلية؛ لأن الخاصرة حالة تحت الأضلاع.\n(و) حالة كونها (أدر) ما كانت عليـ (ـه) من قبل، من جهة درور اللبن وسيلانه (ضروعًا، وإنه) أي: إن الشان والحال (لا يبقى شيء من الأرض) أي: مكان من أمكنة الأرض .. (إلا وطئه) أي: وطئ الدجال ومشى فيه (و) إلا (ظهر) وغلب (عليه) أي على ذلك المكان (إلا مكة) المكرمة (والمدينة) المنورة بنوره ﷺ ووفاته فيها (فإنه) أي: فإن الدجال (لا يأتيهما) أي: لا يأتي مكة والمدينة (من نقب) - بفتح فسكون - هو الطريق بين الجبلين، أي: لا يأتيهما بنقب (من نقابهما) جمع نقب، الكائنة تلك النقاب في جهة من جهاتهما الأربع (إلا لقيته) أي: لقيت الدجال وتلقته (الملائكة) الذين هم حراسهما (بالسيوف) حالة كون سيوفهم (صلتة) أي: مجردة من الغلاف، يقال: أصلت السيف؛ إذا جرد من غمده وضربه بالسيف صلتًا - بفتح الصاد وسكون اللام وضمها مع سكونها - كلاهما بمعنىً، وهو السيف المجرد من الغلاف، فتمنعه الملائكة من دخول المدينة (حتى ينزل) الدجال (عند الظريب) - مصغرًا - أي: عند الجبل الصغير (الأحمر) والظريب تصغير ظرب؛ بوزن كتف؛ والظراب: الجبال","vol":"24","page":410},{"text":"عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْه، فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيد، وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ\"، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعُكَرِ:\n===\nالصغار؛ أي: ينزل (عند منقطع السبخة) أي: آخر سبخة المدينة، والظرف متعلق بـ (ينزل) على كونه بدلًا من الظرف الأول؛ كما أشرنا إليه في الحل؛ والسبخة - بفتحات -: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.\n(فترجف المدينة) أي: تضطرب وتتحرك وتتزلزل (بأهلها) أي: بسكانها؛ أصل الرجف: الحركة والاضطراب (ثلاث رجفات) أي: ثلاث حركات (فلا يبقى) فيها، أي: في المدينة (منافق ولا منافقة .. إلا خرج إليه) أي: خرج إلى الدجال كل منهما في منزله الذي في منقطع سبخة المدينة.\nقوله: (فتنفي) أي: ترمي من داخلها إلى خارجها، معطوف على ترجف (الخبث منها)؛ والخبث - بفتحتين -: هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا على النار.\nأي: ترجف المدينة ثلاث مرات فتنفي وترمي خبث من فيها ووسخه من المنافقين والمنافقات إلى خارجها (كما ينفي) ويرمي (الكير) أي: منفاخ الحداد (خبث الحديد) والفضة (ويدعى ذلك اليوم) الذي ترجف فيه المدينة ثلاث رجفات (يوم الخلاص) أي: يوم تتخلص فيه المدينة من خبثها المنافقين والمنافقات برجفتها ثلاث رجفات.\nقال المؤلف ﵀: (فـ) قال المحاربي بسنده السابق: (قالت أم شريك بنت أبي العكر) العامرية، ويقال: الدوسية، ويقال: الأنصارية، اسمها غزية، صحابية، يقال: هي الواهبة نفسها لرسول الله ﷺ","vol":"24","page":411},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِس، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ؛ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ .. إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى؛\n===\nرضي الله تعالى عَنْهَا. يروي عنها: (خ م ت س ق): (يا رسول الله؛ فأين العرب يومئذ؟) أي: يوم إذ خرج الدجال (قال) رسول الله ﷺ في جوابها: (هم) أي: العرب (يومئذ) أي: يوم إذ خرج الدجال (قليل) بالنسبة إلى الناس؛ لأن الحروب الواقعة فيما بينهم قبل ذلك اليوم أفنتهم وطحنتهم (وجلهم) أي: جل العرب وأكثرهم مجتمعون (ببيت المقدس، و) الحال أن (إمامهم رجل صالح) بتقوى الله تعالى وطاعته؛ وهو الملقب بالمهدي (فبينما إمامهم) أي: فبينما أوقات أن إمامهم (قد تقدم) عليهم للصلاة بهم حالة كونه يريد أن (يصلي بهم) صلاة (الصبح) وفريضتها (إذ) فجائية رابطة لجواب (بينما).\nوقوله: (نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح) أي: وقت الصباح؛ والتقدير: فبينما أوقات تقدم إمامهم عليهم؛ ليصلي بهم صلاة الصبح .. فاجأهم نزول عيسى ابن مريم عليهم وقت الصباح (فرجع) هنا من أخوات (صار) ترفع الاسم الذي هو قوله (ذلك الإمام) وتنصب الخبر الذي هو جملة: (ينكص) من النكوص؛ وهو الرجوع إلى وراء.\nوجملة قوله: (يمشي القهقرى) حال من فاعل (ينكص) والتقدير: فصار ذلك الإمام الذي تقدم ناكصًا وراجعًا إلى ورائه؛ أي: إلى جهة القوم، حالة كون ذلك ماشيًا مشية القهقرى؛ أي: مشية الرجوع إلى وراء، فجملة (يمشي) حال مؤكدة لمعنى عامله وهو (ينكص).","vol":"24","page":412},{"text":"لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاس، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ؛ فَإِذَا انْصَرَفَ .. قَالَ عِيسَى ﵇: افْتَحُوا الْبَابَ، فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ وَمَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلّىً وَسَاجٍ؛ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ .. ذَابَ\n===\nواللام في قوله: (ليتقدم عيسى) لام كي متعلقة بـ (ينكص) أي: فصار إمامهم ناكصًا إلى ورائه؛ لكي يتقدم عيسى عليهم و(يصلي بالناس) أي: لكي يصلي عيسى إمامًا بالناس، فـ (اللام) المقدرة في (يصلي) علة لتقدم عيسى عليهم (فيضع عيسى) ﵇ بـ (يده بين كتفيه) أي: بين كتفي إمامهم (ثم) بعدما يضع عيسى يده بين كتفي إمامهم (يقول) عيسى ﵇ (له) أي: لإمامهم وهو المهدي المنتظر: أيها المهدي (تقدم) علينا (فصل) بنا (فإنها) أي: فإن هذه الصلاة (لك) أي: لصلاتك بهم قد (أقيمت) أي: لأمامتك فعلت إقامة هذه الصلاة قبل أن أدخل عليكم (فيصلي بهم) أي: بالناس (إمامهم) الراتب لهم.\n(فإذا انصرف) الإمام وفرغ من الصلاة بهم .. (قال عيسى ﵇: افتحوا الباب) أي: باب المسجد، فكأنهم أغلقوا الباب على أنفسهم؛ خوفًا من هجوم الدجال عليهم بغتة (فيفتح) الباب أي: باب المسجد بعدما أمر عيسى بفتحه (ووراءه) وخلفه (الدجال) قائم (و) الحال أنه (معه) أي: مع الدجال (سبعون ألف يهودي، كلهم) أي: كل من السبعين ألفًا (ذو سيف) أي: صاحب سيف (محلىً) أي: مزين بفضة وذهب (وساج) أي: صاحب ساج؛ والساج: الطيلسان الأخضر، وقيل: الطيلسان المقور ينسج كذلك.\n(فإذا نظر إليه) أي: إلى عيسى ﵇ (الدجال .. ذاب) أي: انماع","vol":"24","page":413},{"text":"كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللهُ الْيَهُودَ، فَلَا يَبْقَى شَئٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ يَتَوَارَى بهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، لَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَائِطٌ وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا الْغَرْقَدُ؛\n===\nالدجال؛ هيبةً ورعبًا من عيسى (كما يذوب) وينماع (الملح في الماء، وينطلق) الدجال ويذهب، حالة كونه (هاربًا) أي: شاردًا من عيسى (ويقول عيسى ﵇) للدجال: (إن لي فيك) يا دجال (ضربةً لن تسبقني) أي: لن تفوتني (بها) أي: بسبب تلك الضربة بهربك مني، أو لن تُفَوِّتَ تِلكَ الضربة عَلَيَّ بهربك مِنِّي؛ فإني أَلْحَقُك وأَقتلُك (فيُدْرِكُهُ) أي: فيدرك عيسى الدجَّالَ بَعْدَ هَربه منه (عند باب اللُّدِّ) قال في \"النهاية\": اللُّدُّ - بضم الدال وتشديد اللام -: موضع بالشام أو بفلسطين. انتهى.\nوقوله: (الشرقي) بالجر، صفة لـ (لباب).\n(فيقتله) أي: يقتل عيسى الدجال هناك؛ أي: عند باب اللد الشرقي (فيهزم الله) ﷿ (اليهود) الذين كانوا مع الدجال ويشتتهم (فلا يبقى شيء مما خلق الله) تعالى من حيوان وجماد (يتوارى) أي: يستتر (به يهودي) ويختفي وراءه .. (إلا أنطق الله ذلك الشيء) بقدرته بإخباره عن اليهودي الذي اختفى واستتر به (لا حجر) موجود .. إلا أنطق الله به (ولا شجر) كذلك (ولا حائط) أي: لا جدار موجود .. إلا أنطق الله به (ولا دابة) أي: لا حيوان موجود .. إلا أنطق الله به.\nوقوله: (إلا الغرقد) استثناء من الشجر؛ أي: لا شجر موجود إلا أنطق الله به (إلا) الشجرة المسماة بـ (الغرقدة) هو ضرب من شجر العِضَاهِ وشجرِ الشوك؛ كالشِّرَرَةِ - واحدةُ الشَّرَرِ -؛ وهو ممَّا يتطايَرُ منه النار عند إيقادِه في النار.","vol":"24","page":414},{"text":"فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ .. إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ الْمُسْلِمَ؛ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ\"،\n===\nقال في \"الصحاح\": الشرر - بفتحتين -: ما يتطايرُ من النار، والواحدةُ شررة، ويسمى شجر اليهود، وهو كثير في الشام تَغْرُسُه اليهود في أفنيتهم (فإنها من شجرهم لا تنطق) إذا اختفى واحد منهم تحتها.\nوقوله: \"إلا قال: يا عبد الله\" بدل من الاستثناء الأول؛ أعني: قوله: \"إلا أنطق ذلك الشيء\" بدل تفصيل من مجمل؛ والتقدير: لا حجر يتوارى به يهودي (إلا قال) ذلك الحجر: (يا عبد الله المسلم؛ هذا) الذي اختفى ورائي هو (يهودي، فتعال) إلي؛ أي: أقبل إلي (اقتله).\nوكذا تقول في (شجر) والتقدير فيه: لا شجر يتوارى به يهودي .. إلا قال ذلك الشجر: يا عبد الله المسلم؛ هذا الذي اختفى ورائي يهودي، فتعال اقتله.\nوكذا تقول في (حائط) أي: لا حائط يتوارى به يهودي .. إلا قال ذلك الحائط: يا عبد الله المسلم ... إلى آخره، وكذا تقول في (دابة) ... إلى آخره.\nو(المسلم) في قوله: (يا عبد الله المسلم) نعت لـ (عبد الله) ويصح أن يكون عطف بيان له.\nوإنما كانت (الغرقدة) شجرهم التي يحبونها، قيل: لأن عصا موسى ﵇ منها، وهذا كذب بحت؛ لأن عصا موسى من آس الجنة، هبطت من الجنة مع آدم ﵇ فتداولت عليها أيدي الأنبياء قبل موسى حتى وصلت إلى شعيب، فأعطاها لموسى ﵉، أو لأنها أضاءت لموسى ليلة الحيرة مع أهله، أو لأن موسى أوقد منها الزند تلك الليلة، هذه أقوال كلها إسرائيلية لا دليل عليها.","vol":"24","page":415},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً؛ السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَة، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْر، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَة، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ؛ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ\"، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: \"تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا\n===\nقوله: (قال رسول الله ﷺ) معطوف بعاطف مقدر على قوله: (قال: هم يومئذ قليل) وهو من حديث أم شريك؛ والتقدير: قالت أم شريك: يا رسول الله؛ فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، وقالت له أيضًا: كم أيام لبثه في الأرض؟\nفـ (قال) لها (رسول الله ﷺ) في جواب سؤالها: (وإن أيامه) أي: أيام لبثه في الأرض بعدما خرج (أربعون سنة) فـ (السنة) الأولى من تلك الأربعين: (كنصف السنة) أي: قدر نصف السنة من غيرها (والسنة) الثانية منها: (كـ) قدر (الشهر) من غيرها (والشهر) من تلك السنين (كالجمعة) أي: قدر الجمعة والأسبوع من غيرها.\n(وآخر أيامه) أي: قدر آخر أيام لبث الدجال في الأرض (كالشررة) أي: كمقدار زمن وقوع الشرر؛ أي: شررة النار على ما وقعت عليه، ولأجل قصره (يصبح أحدكم) أي: يدخل أحدكم في الصباح (على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي) أي: حتى يدخل في المساء؛ لقصر ذلك الزمن (فقيل له) ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا القائل؛ ليكون على نسق ما قبله: (يا رسول الله؛ كيف نصلي) الصلوات الخمس (في تلك الأيام القصار) المذكورة؟ (قال) رسول الله ﷺ: (تقدرون فيها) أي: في تلك الأيام القصار أوقات (الصلاة؛ كما تقدرونها) أي: أوقات الصلاة","vol":"24","page":416},{"text":"فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَال، ثُمَّ صَلُّوا\"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا،\n===\n(في هذه الأيام الطوال، ثم) بعدما دخلت الأوقات بهذا التقدير (صلوا) الصلوات الخمس بهذا التقدير.\nوهذا الحديث الوارد في بيان أيام الدجال انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف؛ لمخالفته ما جاء في الرواية الصحيحة: (أن مكثه في الأرض أربعون يومًا؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع ...) وهو حديث موضوع؛ لمخالفته رواية الثقات.\nقوله: (قال رسول الله ﷺ) معطوف بعاطف مقدر على أول حديث أم شريك؛ كسابقه.\nوالمعنى: وأما نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان .. فقد ثبت في الحديث الصحيح حيث (قال رسول الله ﷺ: فـ) قد (يكون) وينزل (عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي) حالة كونه (حكمًا) أي: حاكمًا بينهم بهذه الشريعة مجددًا لها، لا نبيًّا أرسل بشريعة مستقلة ناسخة لشريعتي، فهو حال من عيسى ابن مريم (عدلًا) في حكمه لا جائرًا، فهو صفة و(حكمًا) أي: حالة كونه حاكمًا عادلًا، يحكم بينكم بالعدل بهذه الشريعة مجددًا لها؛ تكرمة لهذه الأمة وهذه الشريعة، لا نبيًّا مرسلًا بشريعة مستقلة وشريعة ناسخة لهذه الشريعة المحمدية، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة؛ لأن هذه الشريعة آخر الشرائع، ونبيها آخر الأنبياء.\n(و) حالة كونه (إمامًا مقسطًا) والإمام: هو المتبع لغيره المقتدى به؛ والمقسط: العادل؛ من أقسط الرباعي، يقال: أقسط يقسط إقساطًا وقسطًا","vol":"24","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n- بكسر القاف - فهو مقسط؛ إذا عدل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١).\nويقال: قسط يقسط؛ من باب ضرب، قسوطًا وقسطًا - بفتح القاف - إذا جار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (٢).\nوالأكثر على أن عيسى ﵇ لم يمت، بل رفع إلى السماء، وقال مالك: مات عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.\nوقال ابن رشد: يعني بموته: خروجه من عالم الأرض إلى عالم السماء، قال: ويحتمل أنه مات حقيقةً، ويحيا في آخر الزمان؛ إذ لا بد من نزوله؛ لتواتر الأحاديث بذلك، وكان أبو هريرة يلقى الفتى الشاب، فيقول له: (يا بن أخي؛ إنك عسى أن تلقى عيسى ابن مريم، فإذا لقيته .. فأقرئه مني السلام) تحقيقًا لنزوله، فما ذكره ابن حزم من الخلاف في نزوله .. لا يصح؛ لثبوته بالأحاديث المتواترة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>فائدة</span>\nوالفرق بين الحكم والمقسط: أن الحكم هو الذي يحكم بشريعة نبينا محمد ﷺ لا بشريعة مستقلة غيرها، ناسخة لها، والمقسط هو الذي يحكم بالعدل بين الناس، ولا يجور فيما يحكم به بينهم. انتهى \"كوكب\".\nقال الأبي: الأظهر: أنه إمام طاعة خليفة عن رسول الله ﷺ في أمته، لا إمام صلاة (مقسطًا) أي: عادلًا في خلافته لا جائرًا في خلافته\n_________\n(١) سورة الحجرات: (٩).\n(٢) سورة الجن: (١٥).","vol":"24","page":418},{"text":"يَدُقُّ الصَّلِيبَ،\n===\n(وحكمًا عدلًا) أي: حكمًا عادلًا في حكمه وقضائه بين الناس، لا ظالمًا رائشًا مائلًا عن الحق. انتهى منه.\nقال ابن العربي: ويروى: (أنه يتزوج امرأة من بني ضبة، اسمها راضية، ثم يموت، ويصلي عليه المسلمون، ويدفن في روضة النبي ﷺ، وفيها موضع قبرٍ) ويقال: إنما بقي له، والمحقق أن نزوله من أشراط الساعة، وصح أنه الذي يقتل الدجال، وبدعائه يهلك يأجوج ومأجوج.\nواختلف؛ كم يلبث في الأرض؟ فقال أبو داوود: أربعين سنة، وقال ابن العربي: والأصح: أنه سبعة أعوام.\nفإن قلت: بم يعرف الناس أنه عيسى ابن مريم؟\nقلت: يعرف بصفاته التي تضمنتها الأحاديث المتواترة، فمنها: أنه يدق الصليب، معناه: يكسره حقيقةً، ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه.\nوفيه دليل: على تغيير المنكرات وآلات الملاهي بالكسر، وتغيير ما نسبته النصارى إلى شرعها؛ لأنه إنما ينزل ملتزمًا بشريعة النبي ﷺ.\nوقيل معنى: (يدق الصليب): يبطل أمره، من قولهم: كسر حجته، والفرق بين (الصليب) و(الصنم) و(الوثن): أن (الصليب): كلُّ ما نُحِتَ على صورة آدمي، وعُبِدَ، و(الصنم): كل ما نحت على أي صورة؛ كصورة العجل، وعبد، و(الوثن): كل ما عبد من دون الله تعالى، سواء نحت أم لا؛ كالشجر والحجر.\nوكَسْره الصليبَ يدل على أن شيئًا من ذلك لا يُسوِّغُه لهم.\nومعنى (يدق الصليب): أي: يكسره، بحيث لا يبقى من جنس الصليب","vol":"24","page":419},{"text":"وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ،\n===\nشيء حتى لا يعبد إلا الله تعالى؛ لما في بعض الروايات: وتكون السجدة لله رب العالمين.\n(ويذبح الخنزير) أي: يحرم أكله، أو يقتله، بحيث لا يوجد في الأرض، فيأكله أحد.\nوالحاصلُ: أنه يبطل دينَ النصارى، قال النووي: وقتل الخنزير من باب إزالة المنكرات، وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنه إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر أو غيرها، وتمكنا من قتله .. قتلناه؛ إزالةً للمنكر، وإبطالٌ لقول من شذَّ مِن أصحابنا وغيرهم، فقال: يُتْرَك إذا لم يكن فيه ضرَاوَة.\nقال الأبي: وفيه دليل على أن ما وجد من الخنازير بأرض الكفر، أو بيد من أسلم .. تُقتلُ، وقيل: تُسْرَحُ.\nوقال ابن عرفة: لا بأس بقتل ما وجد من الخنازير بأرض الإسلام؛ لأنها مَفْسَدةٌ (ويضع الجزية) أي: يسقطها ولا يقبلها، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل الجزية منهم .. لم يكف عنه بها، بل لا يقبلُ إلا الإسلامَ، أو القتلَ، قاله الخطابي.\nوهذا بيان منه ﷺ بأن الجزية في دينه إلى زمان عيسى، لا أن عيسى يأتي بنسخها، وقيل: يضع الجزية على الكفرة كلهم، ولا يترك أحدًا منهم؛ كما هو شأن سائر الأمراء؛ فإنهم أحيانًا يتركونها؛ مراعاةً لقول بعضهم في ذلك.\n(ويترك الصدقة) أي: يترك أخذها من الناس؛ لكثرة الأموال (فلا يسعى) بالبناء للمجهول؛ أي: لا يرسل (على شاة ولا) على (بعير) لأخذ زكاتهما،","vol":"24","page":420},{"text":"وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرُّهُ، وَتُفِرُّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللهُ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا،\n===\nوكذا على بقر لا يرسل لأخذ زكاتها؛ لكثرة الأموال، ونزول البركات، وغنى الناس عنها بإلقاء الأرض أفلاذ كبدها؛ بسبب إقامة العدل، وترك التظالم فيما بينهم.\n(وترفع الشحناء) أي: البغض القلبي من قلوب الناس؛ كالحسد (والتباغض) أي: البغض الظاهري من ظواهرهم؛ كالمقاتلة والمضاربة والمسابة.\n(وتنزع حمة) - بضم المهملة وفتح ميم مخففة -: السم من ذوات اللسع؛ أي: تنزع وترفع سم (كل) دابةٍ (ذات حمة)؛ أي: سم؛ كالعقرب والحيات والزنبور والنحل؛ أي: لا تضر بلسعتها غيرها (حتى يدخل الوليد) أي: الصبي الصغير (يده في في الحية) أي: في فم الحية (فلا تضره) بلسعتها (وتُفِرُّ) - بضم أوله وكسر ثانيه - من أفَر الرباعي؛ أي: تَطْردُ (الوليدةُ) أي: البنتُ الصغيرة (الأسد، فلا يضرها) بل لا يلتفت إليها (ويكون الذئب في الغنم؛ كأنه كَلْبُها) الرَّاعي لها (وتملأ الأرضُ مِن السِّلْمِ) والأمانِ والعَدلِ (كما يُملأ الإناءُ من الماء، وتكون الكلمة) أي: كلمة الدين (واحدة) وهي كلمة التوحيد (فلا يعبد) في الأرض (إلا الله) ﷿ (وتضع الحرب) أي: وتترك الحرب حمل (أوزارها) وترميها وتتجرد عنها؛ والمراد بأوزارها: سلاح الحرب، ففيه مجاز مُرْسَلٌ؛ من إسناد ما للفاعل إلى المفعول؛ والمراد بوضع الأوزار: الإعراض عن الحرب وتركها.\nقوله: \"فلا يسعى على شاة ولا بعير\" بالبناء للمفعول؛ أي: لا يعتنى بهما، ولا يبعث إليهما ساع، ولا تطلب زكاتهما، ولا يهتم بشأنهما، بل يتساهل","vol":"24","page":421},{"text":"وَتَسْلُبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّة، تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ؛ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ،\n===\nأهلهما فيهما، ولا يعتنون بهما؛ لكثرة الأموال، وقلة الآمال، وعدم الحاجة والفقر والعلم بقرب القيامة.\nقوله: (وترفع الشحناء) أي: العداوة الظاهرة من بين الناس، حتى بين الحيوانات المؤذية فيما بينها أنفسها، وفيما بينها وبين الناس، وفي حديث أبي داوود: (ويضعُ الله الأمانةَ في الأرض، فلا يبقى بين اثنين عداوة، فترتع الأسود والنمور مع الإبل والبقر والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان بالحيات، ولا يضر بعضها بعضًا).\n(والتباغض) أي: العداوة الباطنية؛ من البغض، وهو ضد الحب.\n(وتضع الحرب) أي: أهلها (أثقالها) أي: سلاحها في البيت وتتركها فيه لرفع المحاربة من بين الناس.\n(وتَسْلُب) أي: تأخُذُ (قريشٌ مُلْكهَا) من أيدي الكفرة والظلمة؛ لأن المهدي - نصَرَه الله تعالى - من سلالة قريش؛ مِنْ سَلب المجاهدُ سَلبَ قَتيله.\n(وتكون الأرض كفاثور الفضة) أي: كَجَامِ الفضةِ أو الذهب، وكأنها في الصفاءِ (الفاثور) - بفاء ومثلثة - على وزن (الجاسوس): الخِوَانُ.\nوقيل: هو طست، أو جام من ذهب أو فضة؛ لخلوها من الكفرة والظلمة.\n(تنبت نباتها) نباتًا كنباتها (بعهد آدم) ﵇؛ أي: كنبات عهد آدم في كونه ذا بركة وكثرة (حتى يجتمع النفر) الكثير (على القِطْفِ) والعنقود (من العنب فيشبعهم) أي: فيشبع ذلك القطف الواحد الجمع الكثير؛ لكونه ذا بركة؛ والقطف - بكسر القاف وسكون الطاء؛ على وزن الذبح - اسم لكل ما يقطف من الشجر.","vol":"24","page":422},{"text":"وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: \"لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا\"، قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ؟ قَالَ: \"يَحْرِثُ الْأَرْضَ كُلَّهَا،\n===\n(ويجتمع) أيضًا (النفر) أي: الجمع الكثير (على الرمانة) أي: على حبة الرمانة (فتشبعهم) أي: فتشبع تلك الرمانة الجمع الكثير (ويكون الثور) الواحد؛ أي: سعره مقومًا (بكذا وكذا من المال) أي: من الدراهم، أو من الدنانير؛ أي: يكون غاليًا؛ لكثرة ما يُحرث عليه (وتكون الفرس) أي: وتشترى (بالدريهمات) القلائل، تصغير دراهم.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ وما يرخص الفرس؟) أي: وأي شيء جعل الفرس رخيصًا؛ أي: قليل القيمة؟\n(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم عن رخصها: لأنها (لا تركب) في هذا الزمن الحاضر (لحرب) وجهاد لأعداء الله تعالى (أبدًا) أي: فيما بقي من الزمان، ولفظ (أبدًا) ضابطها: كلمة مستغرقة لما يستقبل من الزمان.\nثم (قيل له) ﷺ: (فما يُغلِي الثورَ؟) أي: أي شيء جعل الثور غاليًا؛ أي: مرتفعَ السعر؟\n(قال) رسول الله ﷺ: الذي جعله غاليًا؛ لكثرة الانتفاع به؛ لأنه (يحرث) بالبناء للفاعل (الأرض كلها) من جميع نواحي الأرض، شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالًا، فالناس أشد حاجة إليه، فلذلك كثر سعره.","vol":"24","page":423},{"text":"وَإنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ؛ يَأْمُرُ اللهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَي مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَي نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تَقْطُرُ قَطْرَةَ، وَيَاْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ\"، قِيلَ: فَمَا\n===\nواعلموا أيها المسلمون (وإنَّ قبل خروج الدجال) وظهوره (ثلاث سنوات شداد) أي: صواحب شدائد ومتاعب للناس (يصيب الناس فيها) أي: في تلك السنوات (جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى) منها أي: من تلك السنوات (أن تحبس) وتمنع تلك الأولى منها (ثلث مطرها) أي: ثلث ما تمطر في العادة (ويأمر الأرض) أيضًا في السنة الأولى أن تمسك ثلث ما تنبت في السنة الأولى عادة (فتحبس) الأرض (ثلث نباتها).\n(ثم يأمر) الله (السماء في السنة الثانية) بأن تحبس وتمسك عندها ثلثي ما تمطر عادة (فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها).\n(ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة): بأن تكف جميع مطرها (فتحبس) السماء (مطرها كله، فلا تقطر) أي: لا تصب السماء المطر، حتى (قطرة) واحدة (ويأمر الأرض، فتحبس نباتها كله، فلا تنبت) الأرض (خضراء) أي: فلا تنبت الأرض؛ ليبسها خضرواتها وبقولها التي ترعاها الدواب (فلا تبقى) على الأرض دابة (ذات ظلف) بل تموت جوعًا.\nوفي \"المنجد\": الظلف: هو لكل مَا اجترَّ من الحيوان؛ كالبقرة والظبي بمنزلة الحافر للفرس والحمار .. (إلا هلكت) وماتت (إلا ما شاء الله) تعالى بقاءها على الأرض (قيل) لرسول الله ﷺ: (فما","vol":"24","page":424},{"text":"يَعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: \"التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ.\n===\nيعيش الناس) به؛ أي: فأي شيء يكون معيشةً وقوتًا للناس (في ذلك الزمان) الذي تكون الأرض فيها يابسة خالية من الخضروات؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد) أي: هذه الأذكار تكون معيشةً وقوتًا لهم (ويجرى) بالبناء للمجهول؛ أي: يجري (ذلك) المذكور من الأذكار (عليهم) أي: على ألسنتهم (مجرى الطعام) أي: تكون هذه الأذكار سببًا لحياتهم؛ كما أن الطعام يكون سببًا لحياتهم.\nقال أبو الحسن تلميذُ المؤلِّفِ: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد بن ماجه رحمه الله تعالى: (سمعتُ) شيخي (أبا الحسن) عليَّ بن محمد بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي (يقول: سمعتُ عبدَ الرحمن المحاربي يقول: ينبغي) على سبيلِ النَّدْبِ (أن يُدْفَع هذا الحديثُ إلى المُؤدِّب) أي: إلى معلم الأولاد (حتى يعلمه) أي: كي يعلمه المؤدب (الصبيان في الكُتَّاب) أي: في المكتب؛ تمرينًا لهم على الأذكار وتعليمًا.\nوفي \"المختار\": الكتاب - بالضم والتشديد -: المكتبة، والكتاب أيضًا والمكتب واحد، والمكتب - على صيغة اسم الفاعل -: هو الذي يعلم الكتابة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث حذيفة بن اليمان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"24","page":425},{"text":"(١١١) - ٤٠٢١ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا وِإمَامًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ،\n===\n(١١١) - ٤٠٢١ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام أئمة الحديث، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقة متقن، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم) من السماء إلى الأرض، حالة كونه (حكمًا) أي: حاكمًا بهذه الشريعة المحمدية مجددًا لها، لا بشريعة مستقلة ناسخة؛ لأنها آخر الشرائع (مقسطًا) أي: عادلًا في حكمه غير جائر؛ صفة لـ (حكمًا)، (وإمامًا) أي: متصفًا بالإمامة العظمى خليفةً عن رسول الله ﷺ لا إمامًا خاصة بالصلاة (عدلًا) أي: عادلًا في جميع ما يحكم به بين الناس (فيكسر الصليب) بالنصب عطفًا على (ينزل)، ويجوز فيه الرفع على الاستئناف؛ أي: يكسر جنس ما يعبد من دون الله تعالى، صليبًا كان أو صنمًا أو وثنًا؛","vol":"24","page":426},{"text":"وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\".\n===\nكما سبق ذكر الفرق بين الثلاثة (ويقتل الخنزير) بالوجهين كالذي قبله؛ أعني: الرفع والعطف (ويضع الجزية) أي: يسقطها فلا يقبل من المشرك إلا الإسلام.\nفإن قلت: هذا خلاف شرعنا اليوم، فيَلْزَمُ نسخُه شريعةَ محمد ﷺ؟\nقلت: قبول الجزية من الكتابي ليس بمستمر إلى يوم القيامة، بل قبولها من الكتابي مقيد في شريعتنا بما قبل نزول عيسى، وقد أخبرنا نبينا ﷺ في هذه الأحاديث بنسخ قبولها بنزول عيسى، وليس عيسى هو الناسخ؛ فإن نبينا ﷺ هو المبينُ للنسخ، فعيسى يحكم بشرعنا، فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا ﷺ. انتهى من \"النووي\".\n(ويفيض المال) ويكثر (حتى لا يقبله) منك (أحد) إذا أعطيته له.\nقوله: \"ويفيض المال\" - بفتح الياء - بالوجهين أيضًا، ولكن الرفع على الاستئناف أولى هنا؛ لأن فيض المال ليس من عمل عيسى ﷺ؛ أي: يكثر المال، وتنزل البركات، وتكثر الخيرات؛ بسبب العدل، وعدم التظالم، وإلقاء الأرض أفلاذ كبدها؛ كما جاء في الحديث الآخر، وتقل أيضًا الرغبات؛ لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة؛ فإن عيسى علم من أعلام الساعة، والله أعلم. انتهى \"نووي\".\nقال القاضي: أو لضربه الجزية على الجميع (حتى لا يقبله أحد) منك؛ لغنى كل الناس حينئذ. انتهى.\nقال ابن عرفة: إذا أفضت الحال في المال إلى ألا يقبله أحد .. لا تسقط","vol":"24","page":427},{"text":"(١١٢) - ٤٠٢٢ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ،\n===\nالزكاة، وقيل: تسقط؛ لأنها إنما وجبت لإرفاق الفقراء، وهم غير موجودين.\nقال السنوسي: فإن قلت: لا يظهر لوجوب الزكاة أثر إذا كان لا يقبلها أحد؟ قلت: يظهر أثره في تمييز نصيب الزكاة من المال عند الحول، وحفظه كالوديعة إلى أن يأتيه مستحق له، أو يرث الله الأرض ومن عليها، وإذا لم يجد الإنسان من يستأجر لعمل فيها .. عمل بنفسه، فإن عجز .. وجبت إعانته؛ لأن المواساة كما تجب بالمال .. تجب بالنفس. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب قتل الخنزير، ومسلم في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة محمد ﷺ، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم ﵇.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٤٠٢٢ - (٨) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).","vol":"24","page":428},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾،\n===\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق إمام المغازي، وقال في \"التهذيب\": بل هو ثقة عارف بالعلوم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأوسي الأنصاريُّ المُظَفَّرِيُّ، أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي، أبي نعيم المدني الصحابي الصغير، وجُلُّ روايتِه عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ) وقيل: سنة سبع وتسعين، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني الأنصاري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: تفتح يأجوج ومأجوج) أي: يُفتح عنهما رَدْمُ وسدُّ ذي القرنين الذي سَدَّ عليهما بِزُبَرِ الحديد؛ أي: بقِطَعهِ (فيخرجون) منه (كما قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾) (١).\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٩٦).","vol":"24","page":429},{"text":"فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاء، وَيَظْهَرُونَ عَلَى الْأَرْضِ\n===\nوالحدب - بفتحتين -: غليظ الأرض ومرتفعها (ينسلون) أي: يسرعون إلى مكان مرتفع ويصعدون عليه (فيعُمُّون) من العموم؛ أي: فيَشْمَلُون (الأرض) أي: أرجاء الأرض كلها، ويدخلونها كلها ويحيطون بها (وينحاز منهم) أي: يترك (المسلمون) لهم مدائنهم وأمصارهم ويَفْصِلُون عنهم، ويشردون إلى رؤوس الجبال، يقال: انحاز القوم مراكزهم؛ أي: تركوها وخرجوا منها إلى آخَر (حتى تصير) وترجع (بقية المسلمين) غير الخارجين إلى رؤوس الجبال متسترين (في مدائنهم وحصونهم) ومختفين عنهم (ويضمون) أي: يضم بقية المسلمين المتسترين عنهم في حصونهم، ويجمعون (إليهم) أي: إلى مراكزهم وحصونهم (مواشيهم) ودوابهم.\nوينتشرون في الأرض (حتى إنهم) أي: إن يأجوج ومأجوج، و(إن) هنا مكسورة الهمزة لا غير؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: ينتشرون في الأرض حتى إنهم (ليمرون بالنهر) من الماء (فيشربونه) مرةً (حتى ما يذرون) ولا يتركون (فيه) أي: في ذلك النهر (شيئًا) من الماء، لا قليلًا ولا كثيرًا (فيمر آخرهم على أثرهم) أي: على عقبهم على ذلك النهر (فيقول قائلهم) أي: قائل من آخرهم؛ أي: يقول الآخرون بعضهم لبعض: والله (لقد كان) أي: والله؛ لقد كان (بهذا المكان مرة) أي: مرةً من المرات (ماء) فأين هو الآن؟ (ويظهرون) أي: ويظهر يأجوج ومأجوج (على) جميع أرجاء (الأرض) مشارقها ومغاربها، جنوبها وشمالها، ويغلبون عليها.","vol":"24","page":430},{"text":"فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاء، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّم، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ .. إِذْ بَعَثَ اللهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَاد، فَتَأْخُذُ أَعْنَاقَهَمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَاد، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ\n===\n(فيقول قائلهم) أي: قائل من يأجوج ومأجوج: (هؤلاء) الذي قاتلناهم (أهل الأرض) فـ (قد فرغنا) وانصرفنا (منهم) أي: من قتالهم (ولننازلن) الآن؛ أي: لنحاربن ونقاتلن (أهل السماء) التنازل كالتقاتل؛ هو التضارب بين الفريقين، وهو النزول عن المركوب (حتى إن أحدهم ليهز) من باب شد؛ أي: ليرمي (حربته) وهو الرمح الصغير (إلى) جهة (السماء، فترجع) حربته إليه (مخضبة) أي: ملطخة (بالدم، فيقولون) أي: يقول بعضهم لبعض: (قد قتلنا أهل السماء) وهذا الدم شاهد على ذلك.\n(فبينما هم) أي: فبينما أوقات مُحَادَثَتِهِمْ (كذلك) أي: بقولهم: قد قاتلنا أهل الأرض، والآن قد قتلنا أهل السماء (إذ بعث الله) ﷿، و(إذ) فجائية رابطة لجواب (بينما) والتقدير: فبينما أوقات محادثتهم كذالك .. فاجأهم بعث الله وإرساله عليهم (دواب) جمع دابة (كنغف) أي: مثل نغف (الجراد) ونغف الجراد: ما تحت جناحه من الذنب الطويل (فتأخذ) أي: تلدغ (أعناقهم) أي: رقابهم (فيموتون موت الجراد) أي: موتًا عامًّا بسرعة؛ كموت الجراد الذي نزل على البحر ظنًّا منه بأنه الروضة.\nوالنغف: دود تكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة؛ أي: يموتون دفعة واحدة، حالة كون أمواتهم (يركب بعضهم بعضًا) لكثرتهم (فيصبح) أي: يدخل (المسلمون) في الصباح حالة كونهم (لا يسمعون لهم) أي:","vol":"24","page":431},{"text":"حِسًّا، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَنْزِلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلَا أَبْشِرُوا؛ فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيُخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لَهُمْ رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ، فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ\".\n===\nليأجوج ومأجوج (حسًّا) أي: تحركًا وصوتًا (فيقولون) أي: يقول المسلمون بعضهم لبعض: (من) - بفتح الميم - في محل الرفع مبتدأ، خبره: (رجل) أي: من رجل منا (يشري نفسه) أي: يبيع نفسه لله (وينظر) لنا (ما فعلوا) أي: أيُّ شيء فعل يأجوج ومأجوج؟ (فينزل) من الجبل (منهم) أي: من المسلمين (رجل قد وطن) وهيأ (نفسه) وسلم (على أن يقتلوه) أي: على أن يقتل يأجوج ومأجوج نفسه.\n(فـ) لما نزل إليهم .. (يجدهم موتى) أي: وجدهم موتى (فيناديهم) أي: فنادى المسلمين (ألا) أي: انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم من البشارة؛ وهي قولي: فـ (أبشروا) بالنصر على أعدائكم وسلامتكم من شرهم (فقد هلك) ومات (عدوكم، فيخرج الناس) من المسلمين من مدنهم وحصونهم (ويخلون) أي: يتركون (سبيل مواشيهم) إلى المرعى (فما يكون لهم) أي: لمواشيهم (رعي) أي: أكل من الحشيش (إلا لحومهم) أي: إلا أكل لحوم يأجوج ومأجوج (فتَشْكَرُ) - بفتح الكاف - أي: فتَشْكَرُ وتَسْمَن (عليها) أي: منها؛ أي: من أكل لحوم يأجوج ومأجوج (كأحسن ما شَكِرَتْ) - بكسر الكاف - أي: كأحسن (ما سمنت) تلك المواشي (من) أكل (نبات) وحشيش (أصابته) وأكلته (قط) أي: فيما مضى من الزمان.\nوكلمة (قط): ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي غالبًا.\nقال السندي: قوله: (فتشكر عليها) أي: تسمن وتمتلئ شحمها، يقال:","vol":"24","page":432},{"text":"(١١٣) - ٤٠٢٣ - (٩) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،\n===\nشكرت الناقة تشكر شكرًا؛ إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنًا. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد أيضًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" حدثنا عقبة حدثنا يونس، فذكره بتمامه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" عن محمد بن يعقوب، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة بن اليمان.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث حذيفة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٤٠٢٣ - (٩) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النوَّاءُ - بنون وواو مشددة - لقبه فُريخ - بالخاء المعجمة مصغرًا - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":433},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؛ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ .. قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ أَشَدَّ مِمَّا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ .. حَفَرُوا، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) قتادة: (حدثنا أبو رافع) المدني نُفيع الصائغ، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع)، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال ابن عبد البر: مشهور من علماء التابعين.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم) من سد ذي القرنين الذي بناه على يأجوج ومأجوج (حتى إذا كادوا) وقاربوا (يرون شعاع الشمس) من ورائه (قال) الشخص (الذي) هو أمير (عليهم) أي: على الحافرين: (ارجعوا) إلى بيوتكم واستريحوا من تعب العمل (فسنحفره) أي: فسنُتِمُّ حفره؛ أي: حفر هذا السد (غدًا) أي: في اليوم الذي بعد يومنا (فيعيده الله) ﷿؛ أي: يعيد الله سبحانه ما حفروه من السد؛ كحاله قبل الحفر، بل (أشد) وأقوى وأغلظ (مما كان) قبل الحفر.\n(حتى إذا بلغت) ووصلت (مدتهم) أي: مدة خروجهم وتم أجلهم الذي أجل الله لخروجهم إلى الناس (وأراد الله) سبحانه (أن يبعثهم) ويسلطهم (على الناس .. حفروا) طول اليوم (حتى إذا كادوا) وقاربوا (يرون شعاع","vol":"24","page":434},{"text":"الشَّمْسِ .. قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَاسْتَثْنَوْا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاس، فَيَنْشِفُونَ الْمَاءَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ\n===\nالشمس، قال الذي) هو وال (عليهم: ارجعوا) إلى بيوتكم واستريحوا في هذه الليلة (فستحفرونه) أي: فتتمون حفره (غدًا إن شاء الله تعالى) إتمام حفركم وخروجكم إلى الناس (واستثنوا) أي: قالوا: (إن شاء الله) أي: علقوا إتمام حفرهم على مشيئة الله تعالى (فـ) ببركة مشيئة الله التي علقوا بها (يعودون إليه) أي: إلى السد (وهو) أي: والحال أن السد كائن (كهيئته) أي: على صفته (حين تركوه) من كون بعضه محفورًا وبقاء بعضه (فيحفرونه) إذا رجعوا إليه؛ أي: يحفرون ما بقي من السد (ويخرجون على الناس) غالبين عليهم (فينشفون) أي: فيجعلون ما على الأرض كلها من الأنهار والعيون ناشفًا يابسًا بشربهم (الماء) كله.\nوفي رواية الترمذي: (فيستقون المياه) وفي رواية أبي سعيد عند أحمد: (ويشربون مياه الأرض) قال السندي: قوله: (فينشفون الماء) أصل النشف: دخول الماء في الأرض أو في الثوب، يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا؛ شربته، ونشف الثوب العرق وتنشفه؛ أي: امتصه.\n(ويتحصن الناس) أي: يستحفظون ويستترون (منهم) أي: من شرهم وإذايتهم (في حصونهم) المشيدة (فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع) من السماء و(عليها) أي: على السهام (الدم الذي اجفظ) ويَبِسَ عليها (فيقولون) أي: يقول بعضهم لبعض: (قهرنا أهل الأرض) أي: غلبنا عليهم","vol":"24","page":435},{"text":"وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاء، فَيَبْعَثُ اللهُ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا\"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ\n===\n(وعلونا) أي: تولينا (أهل السماء) أي: كنا والين عليهم؛ أي: يقولون هذا القول؛ غلظةً وفظاظةً وتكبرًا (فيبعث الله) أي: يرسل عليهم (نغفًا) أي: دودًا تدخل (في أقفائهم) جمع القفا؛ وهو مؤخر الرأس (فيقتلهم) الله ﷿ (بها) أي: بتلك النغف.\nقوله: (فترجع ...) إلى آخره؛ فترجع السهام إليهم، حالة كونها (عليها الدم) أي: على تلك السهام (الدم الذي اجفاظ) أي: تجمد.\nوفي السندي: أي: ترجع السهام عليهم، حالة كون الدم ممتلئًا مجتمعًا عليها، فجملة قوله: (عليها الدم اجفاظ) جملة حالية من قوله: (فترجع) فلفظ (اجفظ) من باب (احمر) من الجفظ، وفي \"القاموس\": الجفيظ: المقتول المنتفخ؛ والجفظ: الملء، واجفاظت الجيفة واجفأظت؛ كاحمار واطمأن: انتفخت.\n(فيبعث الله عليهم نغفًا) - بفتح النون والغين المعجمة -: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، جمع نغفة؛ كما مر (في أقفائهم) جمع قفا؛ وهو وراء العنق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الكهف، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به ثامنًا لحديث حذيفة بن اليمان.\nوبالسند السابق قال المؤلف: (قال رسول الله ﷺ: و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (إن دواب الأرض)","vol":"24","page":436},{"text":"لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ\".\n(١١٤) - ٤٠٢٤ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَب، حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ،\n===\nوهوامها التسمن) من السمن ضد الهزال من أكل لحومهم (وتشكر شكرًا من لحومهم) أي: وتمتلئ ضرعها من لحومهم، يقال: شكرت الناقة: امتلأ ضرعها لبنًا.\nوامتلأت الدابة: سمنت، وقوله: (شكرا) - بفتحتين - مصدر مؤكد لعامله، وفي رواية الترمذي زيادة: (وتبطر) أي: مضارع بطر؛ من باب فرح؛ من البطر - محركة -: وهو النشاط والأشر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث حذيفة بن اليمان بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٤) - ٤٠٢٤ - (١٠) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا العوام بن حوشب) بن يزيد الشيباني أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني جبلة بن سحيم) - مصغرًا بمهملتين - كوفي ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"24","page":437},{"text":"عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ .. لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ، فَبَدَؤُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرُدَّ الْحَدِيثُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ\n===\n(عن مؤثر) بضم أوله وسكون الواو وكسر المثلثة (ابن عفازة) - بفتح المهملة والفاء وفتح الزاي - الشيباني، أبي المثنى الكوفي، مقبول، من الثالثة.\nيروي عنه: (ق). روى عن: ابن مسعود، ويروي عنه: جبلة بن سحيم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحاكم: روى عنه جماعة من التابعين.\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو حكمه: الحسن؛ لأن فيه مؤثر بن عفازة، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن مسعود: (لما كان) تامة بمعنى وجد وحصل (ليلة) بالرفع فاعل كان؛ أي: لما جاء وحصل ليلة (أسري برسول الله ﷺ .. لقي) رسول الله ﷺ (إبراهيم) الخليل (وموسى) بن عمران (وعيسى) ابن مريم عليهم الصلاة والسلام (فتذاكروا) جميعًا (الساعة) أي: وقت قيام الساعة (فبَدَؤُوا) في السؤال عنها (بإبراهيم) الخليل؛ لأنه أقدم منهم وأبوهم (فسألوه) أي: فسأل الثلاثةُ غَير إبراهيم؛ يعني: موسى وعيسى ومحمدًا ﷺ إياه؛ أي: إبراهيم (عنها) أي: عن الساعة؛ أي: عن وقت قيام الساعة (فلم يكن عنده) أي: عند إبراهيم (منها علم) بوقت قيامها (ثم سألوا) أي: سأل الثلاثة الباقون (موسى) عن وقت قيام الساعة (فلم يكن عنده) أي: عند موسى (منها) أي: من الساعة (عِلْمٌ) بوقت قيامها (فرُدَّ الحديثُ) أي: السؤال عنها (إلى عيسى ابن مريم) فسألوه؛","vol":"24","page":438},{"text":"فَقَالَ: قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا .. فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ، فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّال، قَالَ: فَأَنْزِلُ فَأَقْتُلُهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ\n===\nأي: سألوا عيسى عن وقت قيام الساعة؟\n(فقال) عيسى: (قد عُهِد) وأُوحي (إليَّ) نزولي من السماء إلى الأرض (فيما دون) أي: فيما قبل (وجبتها) أي: وجبة الساعة ووقوعها بغتةً؛ لأقتل الدجال (فأما وجبتها) أي: وقت وقوعها بغتة .. (فلا يعلمها) أي: فلا يعلم وقت وقوعها بغتة (إلا الله) ﷿؛ والوجبة: السقطة مع الهَدَّة القوية، \"كذا في القاموس\".\nوتطلق على وقوع الشيء بغتةً، يقال: وجبت الشمس، أي: وقعت وغربت؛ والمراد: أنه عهد إلي وأوحي نزولي إلى الأرض فيما قبل وقوع الساعة بغتةً بزمنٍ يسيرٍ، فـ (دون) هنا بمعنى (قبل) كما أشرنا إليه في الحل، متعلق بمصدر محذوف.\n(فذكَرَ) عيسى (خروج الدجال) من مَحْبِسه إلى الأرض، فـ (قال) عيسى؛ أي: فقال عيسى: (فـ) عقب خروجه (أنزل) إلى الأرض (فأقتله) فالفعلان مسندان للمعلوم، أي: فأقتل الدجال (فيرجع الناس) من رؤوس الجبال (إلى بلادهم) ومُدُنِهم ومساكنهم بعدما شردُوا من الدجال.\nقال القاضي عياض: نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال حق صحيح عند أهل السنة؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته.\nوأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١) وبقوله ﷺ: \"لا نبي\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٤٠).","vol":"24","page":439},{"text":"فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، وَلَا بِشَيءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى الله، فَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى الله، فَأَدْعُو اللهَ فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ فَيُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْر، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ\n===\nبعدي\"، وبإجماع المسلمين على أنه لا نبي بعد نبينا ﷺ، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ، وهذا استدلال فاسد؛ لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل بشرع ينسخ شرعنا، وليس في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا، بل صحت الأحاديث في \"الصحاح\" وغيرها أنه ينزل حكمًا مقسطًا بحكم شرعنا، ويُحْيِي من أمورِ شرعنا ما هجره الناس، كذا في \"إِعلامِ المعلم على صحيح مسلم\".\n(فـ) بعد رجوع الناس إلى مدنهم ومساكنهم (يستقبلهم يأجوج ومأجوج) أي: يأتيهم هذان الجِيلان العظيمان؛ كما ذكرهم الله تعالى بقوله: (وهم من كل حدب ينسلون، فلا يمرون بماء) من الأنهار والعيون والبُحيرة .. (إلا شربوه) ونشفوا مكانَه (ولا بشيء) من المساكن والبساتين والمزارع .. (إلا أفسدوه) وخرَّبوه (فيجأرون) فيجار الناس ويستغيثون ويلتجئون من شرهم (إلى الله) تعالى (فأدعو اللهَ) تعالى بأمره (أن يميتهم، فَتَنْتُنُ الأرضُ) أي: صارت الأرض كلها مُنْتنة عفنة (من ريح) جيفـ (هم، فيجأرون) أي: يلتجئون (إلى الله) تعالى من رائحة جيفهم (فأدعو الله) تعالى بإذنه أن يزيل عنا تلك الرائحة (فيرسل) الله؛ أي: يأمر الله (السماء بـ) إنزال (الماء) أي: ماء المطر.\n(فيحملهم) أي: يحمل مسيل ذلك الماء جيف يأجوج ومأجوج (فيلقيهم في البحر، ثم تُنسف الجبالُ) بالبناء للمجهول؛ أي: تُدَكَّ وتُفَتَتُ؛ من نسف","vol":"24","page":440},{"text":"وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيم، فَعُهِدَ إِلَيَّ: مَتَى كَانَ ذَلِكَ .. كَانَتِ السَّاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ كَالْحَامِلِ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا، قَالَ الْعَوَّامُ: وَوُجِدَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَاب اللهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.\n===\nالشيء ودقه؛ إذا فتَّته كالدقيق (وتُمد الأرض) أي: تبسط (مدَّ الأديم) أي: مد الجلد المدبوغ؛ أي: تمد الأرض مد الجلد المدبوغ؛ بحيث لا يكون فيها ارتفاع ولا انخفاض (فعُهِد) أي: أُوحي (إليَّ: متى كان ذلك) أي: وُجد نَسْفُ الجبال ومد الأرض .. (كانت الساعةُ) أي: علمُ وقت قيام الساعة (من الناس؛ كالحامل) كعلم وقت وضع الحامل حملها من أهلها (التي لا يدري) ولا يعلم (أهلها متى تفجؤهم بولادتها) أي: أي وقت تأتيهم بولادتها فجأة، فهم لا يعلمون وقت إتيانها إياهم بولادتها بالتعيين، مع أنهم يعلمون ولادتها بلا شك، فالمخلوق لا يعلم وقت إتيان الساعة بالتعيين، مع أنهم موقنون إتيانها بلا شك.\nقال أبو الحسن بن بَحْرٍ تلميذ المؤلف: قال أبو عبد الله بن ماجه بالسند السابق: (قال العوام) بن حوشب: (ووجد تصديقُ ذلك) أي: شاهدُ ذلك المذكور من الساعة؛ حيث يعلمون إتيانها، ولا يعلمون وقتها بالتعيين (في كتاب الله تعالى) حيث قال في كتابه العزيز: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (١)، حيث يعلمون خروج يأجوج ومأجوج قبل الساعة، ولا يعلمون وقت خروجهم بالتعيين؛ أي: بتعيين التاريخ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون بإسناده ومتنه، ورواه\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٩٦).","vol":"24","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأبو يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة عن يزيد بن هارون بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" عن أبي العباس الجنوبي بإسناده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول منها للاستدلال به على الترجمة، والسادس للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: اثنان وعشرون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وسبعة عشر حديثًا، منها: أحد عشر للاستئناس، واثنان وعشرون للاستدلال، وثلاثة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التّوفيق","vol":"24","page":442},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الرابع والعشرون من هذا الكتاب ذي الفنون ويليه المجلد الخامس والعشرون الذي هو كالفلك المشحون،\nوأوله: تتمة كتاب الفتن (٢)\nقال المؤلف رزقه الله الحُسنيين في الدارين: كان الفراغ من تسطير هذا المجلد يوم الجمعة بتاريخ (٤) ربيع الأول (١٤٣٦ هـ) وقت السحر، الموافق هـ) ٢٦) كانون الأول ديسمبر سنة (٢٠١٤ م).\nوكان تاريخ الأوب لتأليف هذا المجلد يوم الاثنين (٢٩) شوال من سنة (١٤٣٥ هـ).\n* * *\n\nاللهم إني أسألك من الخير كله؛ عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم.\nوأسألك الجنة وما قرَّب إليها من قولٍ أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به سيدنا محمد ﷺ، وأعوذ بك مما تعوَّذ به سيدنا محمد ﷺ، وما قضيت لي من قضاء .. فاجعل عاقبته رشدًا يا أرحم الراحمين.","vol":"24","page":443},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد الخامس والعشرون]\nتتمة كتاب الفتن (٢) - كتاب الزهد","vol":"25","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"25","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢٥]","vol":"25","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"25","page":4},{"text":"رسالة إلى كل مهموم:\nإذا اشتملَتْ على اليأس القلوبُ ... وضاق لما به الصدرُ الرحيبُ\nوأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في مكامنها الخطوب\nولم تر لانكشاف الضر وجهًا ... ولا أغنى بحيلته الأريب\nأتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب\nوكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها فرج قريب\nآخر:\nوإن أخرجوني من بلادي ... فإن معي رب العباد\nوفي قلبي إيمان وتصديق ... وفي جسمي امتثال وتطبيق\nقال المقرظ للكتاب:\nتفرج بمرشد ذوي الحاجة ... إلى رياض سنن ابن ماجه\nواستضئ بالقول المكتفى ... في معرفة أحاديث المصطفى","vol":"25","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1717>تَتِمَّة كتاب الفتن (٢)</span>","vol":"25","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله المتفرد في عليائه، المتوحد في عظمته وكبريائه، النافذ أمره في أرضه وسمائه، حمدًا يكافئ المزيد من أفضاله ونعمائه، ويكون ذخرًا لقائله يوم لقائه.\nوالصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى جميع رسله وأنبيائه، وعلى آل كل وصحب كل وأصفيائه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفقد أكرمني المولى سبحانه بإتمام المجلد الرابع والعشرين من هذا السِّفر الثمين، ثم شرعت برقم المجلد الخامس والعشرين، وأسأل الله أن ينفع به المؤمنين والمسلمين، وأن يجعله ذخرًا لي يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\n* * *\n\nقال المؤلف أحسن الله عاقبته في الدارين، آمين:","vol":"25","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1718>(١) - (١٤٧٤) - بَابُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ</span>\n(١) - ٤٠٢٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،\n===\n(١) - (١٤٧٤) - (باب خروج المهدي)\n(١) - ٤٠٢٥ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا علي بن صالح) بن صالح بن حيٍّ الهمداني أبو محمد الكوفي أخو حسن، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كَبِرَ فتغيَّر وصار يَتَلَقَّن وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). قال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن تكلموا فيه لتغيره .. فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحسن ومنصور، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فهو مختلف فيه.\n(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":11},{"text":"عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهمُ النَّبِيُّ ﷺ .. اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَقَالَ: \"إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لَنَا\n===\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي أبي شبل الكوفي، خال إبراهيم بن يزيد النخعي، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه، لكن لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم؛ فقد رواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الفتن والملاحم، وسكت عليه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به.\n(قال) عبد الله: (بينما نحن) جالسون (عند رسول الله ﷺ .. إذ أقبل) وجاء إلينا (فتية) جمع فتىً؛ أي: جماعةُ شبابٍ (من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ .. اغْرَوْرَقَتْ عيناه) أي: غرقت عيناه بالدموع؛ لكثرته، وهو من باب (افعوعل) من مزيد الثلاثي، أصله: غرق.\n(وتغير لونه) أي: لون وجهه من البياض إلى الحمرة (قال) عبد الله: (فقلت) له ﷺ: (ما نَزالُ نرى في وجهك شيئًا نكرهه) من تغير لونه، فلماذا تغيَّر لونُ وجهك يا رسول الله؟\n(فقال) رسول الله ﷺ في بيان سببِ تغيُّرِ لون وجهه: (إنا) نحن (أهل بيت) رسول الله ﷺ، ويجوز نصبه على الاختصاص بعامل محذوف وجوبًا؛ لجريانه مجرى المثل، وهو الأولى (اختار الله لنا)","vol":"25","page":12},{"text":"الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَؤُوهَا جَوْرًا؛ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ\n===\nنعيم (الآخرة على) متاع (الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي) أي: بعد وفاتي (بلاءً) أي: امتحانًا وذلًا وإهانةً من الناس (وتشريدًا) لهم من الناس وتهريبًا منهم (وتطريدًا) لهم من جنابهم وحرمانًا لهم مما طلبوه، فهو مرداف لما قبله (حتى يأتي قوم) من المسلمين (من قبل المشرق) وجهته (معهم) أي: مع أولئك القوم (رايات سود) جمع أسود (فيسألون) أي: فيسأل أهل بيتي أولئك القوم الذين معهم رايات سود (الخير) أي: الإمارة والإمامة؛ لأن الإمامة حقنا، فخلوها لنا (فلا يعطونه) أي: فلا يعطون ذلك الخير لأهل البيت، أو فلا يعطى أهل البيت ذا الخير.\n(فيقاتلون) أي: فيقاتل أهل البيت مع أصحاب الرايات السود (فينصرون) أي: فينصر أهل البيت على أصحاب الرايات السود ويغلبونهم (فيعطون) أي: فيعطى أهل البيت (ما سألو) هم أولًا، فمنعوهم من الخير والخلافة (فلا يقبلونه) أي: فلم يقبل أهل البيت ذلك الخير من أهل الرايات السود حين أعطوا لهم؛ بسبب غلبة أهل البيت إياهم (حتى يدفعوها) أي: فيدفع أهل الرايات السود تلك الراية (إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها) أي: فيأخذ ذلك الرجل الراية منهم، ويملأ الأرض شرقًا وغربًا (قسطًا) وعدلًا (كما ملؤوها) أي: كما ملأ أهل الرايات السود الأرض (جورًا) وظلمًا حين كانت الإمامة لهم.\n(فمن أدرك) منكم أيها الحاضرون (ذلك) الزمن الذي ولي فيه رجل من","vol":"25","page":13},{"text":"مِنْكُمْ .. فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ\".\n===\nأهل بيتي .. (منكم فليأتهم) أي: فليأت جماعة ذلك الرجل الذي هو من أهل بيتي (ولو) أتاهم إتيانًا (حبوًا) أي: إتيانًا حاصلًا بِحَبْوتِه (على الثلج) البارد إن لم يمكنه إتيانهم بسهولة؛ والحَبْوُ: المشي على يديه وركبتيه؛ كالصبي، وذلك صعب جدًّا، سِيَّما إذا كان على الثلج.\nوالمعنى: فليأت الإنسان ذلك الرجل الذي هو من أهل بيتي وجماعته، ولو تحمَّل في إتيانهِ أشدَّ التكاليف، وأصعب الصعوبات؛ لأنه على الحقِّ.\nوهذا الحديث إشارة إلى المهدي المنتظر، ولذلك ذكر المصنف هذا الحديث في بابه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه، فيرد السند من الصحة إلى الحسن، ورواه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن معاوية بن هشام، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي، فقال: حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا أبو بكر لن عياش، حدثنا يزيد بن أبي زياد به، فذكره بزيادة ونقص ألفاظ، لكن لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم؛ فقد رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"25","page":14},{"text":"(٢) - ٤٠٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي صِدِّيقٍ النَّاجِيِّ،\n===\n(٢) - ٤٠٢٦ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة (العقيلي) - مصغرًا - أبو بكر البصري، صدوق له أوهام من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمارة بن أبي حفصة) اسمه: نابت، أوله نون، وقيل: ثاء مثلثة، وهو تصحيف فيما جزم به الفلاس، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن زيد) بن الحواريِّ - بفتح المهملة - أبي الحواري (العمي) البصري، قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).\nوقال علي بن مصعب: سمي العمي؛ لأنه كان يقول كلما سئل عن شيء: حتى أسأل عنه عمي.\nقلتُ: وقال الرِّشَاطِيُّ: هو منسوبٌ إلى بني العم، من تميم.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح، وهو فوق يزيد الرقاشي، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال الدارقطني: صالح، وقال أبو بكر البزار: صالح روى عنه الناس، وقال الحسن بن سفيان: ثقة.\nفتحصل مما ذكرنا أنه مختلف فيه.\n(عن أبي صديق الناجي) - بالنون والجيم - اسمه بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس. روى عن: أبي سعيد الخدري، وابن عمر، بصري، ثقة، من الثالثة،","vol":"25","page":15},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، إِنْ قُصِرَ .. فَسَبْعٌ، وَإِلَّا .. فَتِسْعٌ، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ؛ تُؤْتَى أُكُلَهَا، وَلَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئًا، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ؛ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ\".\n===\nمات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع)، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة.\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زيدًا العميَّ، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ قال): سـ (يكون في أمتي) رجل من أهل بيتي، لقبه (المهدي، إن قصر) - بالبناء للمجهول - بقاؤه فيكم .. (فسبع) سنوات (وإلا) أي: وإن طال بقاؤه فيكم .. (فتسع) سنوات، وفي رواية الترمذي: (إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا) الشاك هو زيد.\n(فتنعم) أي: فتجد (فيه) أي: في زمن المهدي (أمتي نعمة) كثيرة من نعم الدنيا (لم ينعموا) أي: لم يجدوا (مثلها قط) أي: في زمن من الأزمان الماضية عليهم (تُؤتَى) أي: تعطى تلك الأمة؛ أي: أمة المهدي وجماعته (أكلها) أي: أكل الدنيا وثمارها ومطعوماتها من كل أنواعها (ولا تَدَّخِرُ) الدنيا (منهم) أي: أمة المهدي (شيئًا) من نعيمها وثمارها (والمال يومئذ) أي: يوم إذ خرج المهدي (كدوس) - بضمتين بعدهما واو ساكنة - أي: مجموع كثير؛ لأن الأرض أخرجت أفلاذ كبدها (فيقوم الرجل) منهم (فيقول: يا مهدي؛ أعطني) من خزائنك (فيقول) المهدي للسائل: (خذ) ما شئت من الأموال،","vol":"25","page":16},{"text":"(٣) - ٤٠٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ\n===\nواحمل منها ما قدرت على حمله لنفسك؛ فإن المال مال الله، وأنتم عباد الله؛ وذلك لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات، مع سخاء نفسه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب رقم (٥٤)، باب ما جاء في المهدي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن؛ لأن في سنده أبا الحواري زيدًا العمي، وهو مختلف فيه.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٤٠٢٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وأحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن خالد) بن مهران أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر","vol":"25","page":17},{"text":"الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ،\n===\nالزاي - البصري (الحذاء) ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي أسماء الرحبي) عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم).\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ، صحبه ولازمه ونزل بعده بحمص، رضي الله تعالى عنه، فمات بها سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ: يقتتل عند كنزكم) وهو كنز كسرى الذي كان لفارس في عهد رسول الله ﷺ، وإنما أضاف إلى ضمير المخاطبين وهم المسلمون؛ إشارة إلى أنه سيملك للمسلمين بعد مماته؛ فإنه ملك للمسلمين في عهد عمر حين أخذه خالد بن الوليد؛ وذلك الكنز في العراق.\nأي: يقتتل عند كنزكم أيها المسلمون (ثلاثة) أمراء: المهدي، والدجال، وعيسى (كلهم) أي: كل من الأمراء الثلاثة، فـ (الكل) هنا مجموعي لا جميعي (ابن خليفة).\nالأول منهم: المهدي ولد فاطمة؛ كما سيأتي في حديث أم سلمة: (المهدي ولد فاطمة) وهو ابن علي بن أبي طالب خليفة رسول الله ﷺ،","vol":"25","page":18},{"text":"ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ\"، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ\n===\nوالثاني: ابن صياد الدجال، والثالث: ابن مريم.\nوأشار بإفراد (الابن) في قوله: (ابن خليفة) حيث لم يقل: (أبناء خلفاء) إلى أن الذي كان ابن خليفة واحد من الثلاثة؛ وهو (المهدي) وأن اشترك كل من الثلاثة في وصفه ببنوة فلان؛ لأن عيسى وصف ببنوة مريم، والدجال ببنوة صياد.\nوأشار بقوله: \"عند كنزكم\" حيث لم يقل: (لكنزكم) لأنهم لم يقتتلوا للكنز؛ لأن الكنز أخذه عمر في عهده؛ لأن قتالهم وقع في إقليم ذلك الكنز، لا للكنز؛ كما أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى بقوله: (ثم لا يصير) ولا يرجع ذلك الكنز (إلى واحد منهم) أي: إلى واحد من الثلاثة الأمراء: المهدي، والدجال، وعيسى.\n(ثم) بعد اقتتالهم (تطلع) وتظهر لكم (الرايات السود من قبل المشرق) أي: من جهة المشرق؛ وهي رايات اليهود والنصارى الذين أتوا لنصر الدجال (فيقتلونكم) أي: يقتلكم أيها المسلمون أصحابُ تلك الرايات السود (قتلًا) ذريعًا كثيرًا (لم يقتله) أي: لم يقتل ذلك القتل منكم (قوم) من أعدائكم قبل ذلك حتى قتلوا من المسلمين ثلثيهم.\nقال الراوي: يعني ثوبان: (ثم) بعدما ذكر رسول الله الحديث الذي ذكرته لكم (ذكر) لنا رسول الله ﷺ (شيئًا) من الحديث (لا أحفظه) الآن، بل نسيته، ولفظ ذلك الحديث الذي نسيه ثوبان: (ثم إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان .. فأتوها) أي: فاذهبوا إليها مبادرين (فإن فيها) فإن في أصحاب تلك الرايات (خليفة الله المهدي).","vol":"25","page":19},{"text":"فَقَالَ: \"فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِيُّ\".\n===\n(فقال) رسول الله ﷺ بعد هذا الذي نسيته: (فإذا) وصلتم إلى تلك الرايات الثانية و(رأيتموه) أي: فرأيتم المهدي في أصحاب تلك الرايات .. (فبايعوه) أي: بايعوا المهدي على السمع والطاعة.\nوقوله: \"ولو حبوًا\" غاية لما ذكر في الذي نسيه ثوبان، وهو قوله: (فأتوها) أي: فأتوا تلك الراية الثانية (ولو) أتيتموها إتيانًا (حبوًا) أي: إتيان مشي على الكفين والركبتين (على الثلج) البارد؛ قد مر بسط الكلام على الحبو، فراجعه.\n(فإنه) أي: فإن الأمير الذي رأيتموه في أصحاب تلك الراية (خليفة الله المهدي) في نفسه، الهادي لغيره.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>فائدة</span>\nواعلم: أن المشهور بين كافة المسلمين على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بـ (المهدي) ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ﵇ ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلواته، وأخرج أحاديثه جماعة من الأئمة؛ منهم: أبو داوود والترمذي وابن ماجه والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة؛ مثل: علي وابن عباس وابن عمر وطلحة","vol":"25","page":20},{"text":"(٤) - ٤٠٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nوعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف.\nوقد بالغ الإمام المؤرخ: عبد الرحمن بن خلدون المغربي في \"تاريخه\" في تضعيف أحاديث المهدي كلها، فلم يصب، بل أخطأ، وما روي مرفوعًا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر: (من كذب بالمهدي .. فقد كفر) .. فموضوع، والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف.\nوربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روي مرفوعًا أنه قال: (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم) والحديث ضعفه البيهقي والحاكم، وفيه أبان بن صالح، وهو متروك الحديث، والله أعلم.\nقلت: الأحاديث الواردة في خروج الإمام المهدي كثيرة جدًّا، ولكن أكثرها ضعاف، ولا شك في أن حديث عبد الله بن مسعود الذي روى به الترمذي في الفتن .. لا ينحط عن درجة الحسن، وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف، فحديث عبد الله بن مسعود مع شواهده وتوابعه صالح للاحتجاج به بلا مرية، فالقول بخروج الإمام المهدي وظهوره هو القول الحق والصواب، والله تعالى أعلم. انتهى من \"الإنجاز\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٤٠٢٨ - (٤) (حدثنا عثمان) بن محمد (ابن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، لكنه أكبر منه بسنتين،","vol":"25","page":21},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّة، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو داوود الحفري) - بفتح المهملة والفاء - نسبة إلى موضع بالكوفة، اسمه عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا ياسين) بن سيار، وقيل: ابن شيبان، وقيل: ابن سنان العجلي الكوفي، لا بأس به، من السابعة، ووهم من زعم أنه ابن معاذ الزيات. يروي عنه: (ق). يروي عن: إبراهيم بن محمد بن علي عن أبيه، وعن علي بن أبي طالب مرسلًا، ويروي عنه: أبو داوود الحفري. قال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، وقال إسحاق بن منصور وابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر، ولا أعلم له حديثًا غير هذا، وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، ولم أر من ضعف حديثه. انتهى \"تهذيب\".\n(عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية) وأبوه محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، نسب إلى أمه؛ لأنها من بني حنيفة، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). روى عن أبيه وعن جده مرسلًا، ويروي عنه: ياسين العجلي.\n(عن أبيه) محمد ابن الحنفية؛ وهو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن) جده (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.","vol":"25","page":22},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت، يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ\".\n(٥) - ٤٠٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِك،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ياسين بن سيار، وهو مقبول.\n(قال) علي: (قال رسول الله ﷺ: المهدي) المنتظر في آخر الزمان (منا) أخص (أهل البيت، يصلحه الله في ليلة) واحدة.\nقال السندي: قال ابن كثير: معناه: أن يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له متابعات وشواهد، رواه أحمد في \"المسند\"، والعقيلي في \"الضعفاء\"، وابن عدي في \"الكامل\"، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عبد الله بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥) - ٤٠٢٩ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أحمد بن عبد الملك) بن واقد الحراني أبو يحيى الأسدي، ثقة","vol":"25","page":23},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُمّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا الْمَهْدِيَّ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ\n===\nتكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق).\n(حدثنا أبو المليح الرقي) الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن زياد بن بيان) - بفتح الموحدة والتحتانية - الرقي، صدوق عابد، من السادسة. يروي عنه: (د ق).\n(عن علي بن نفيل) - بنون وفاء مصغرًا - النهدي - بنون - الجزري الحراني، لا بأس فيه، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد: (كنا) معاشر التابعين مجتمعين (عند أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن نفيل، وهو لا بأس به.\n(فتذاكرنا) معطوف على (كنا) وهو من كلام سعيد؛ أي: كنا عند أم سلمة، فتذاكرنا الحديث الوارد في (المهدي) أي: في شؤونه وخروجه في آخر الزمان (فقالت) لنا أم سلمة: (سمعت رسول الله ﷺ","vol":"25","page":24},{"text":"يَقُولُ: \"الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ\".\n===\nيقول: المهدي) المنتظر في آخر الزمان (من ولد) أي: من ذرية (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها.\nقوله: (من ولد فاطمة) ضبط بفتح الواو واللام، وبضم الواو وسكون اللام، قال في \"المجمع\": بضم واو وسكون لام، جمع ولد، وفي \"المشكاة\": من أولاد فاطمة.\nقال الحافظ ابن كثير: الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس، وأنه يكون من أهل البيت، من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين، كذا في \"مرقاة الصعود\".\nوقال السندي: قال ابن كثير: فأما الحديث الذي أخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" عن عثمان بن عفان مرفوعًا: (المهدي من ولد العباس عمي) .. فانه حديث غريب؛ كما قال الدارقطني، تفرد به محمد بن الوليد، مولى بني هاشم بهذا الإسناد.\nقلت: هو أن محمد بن الوليد متهم بالكذب، قال ابن عدي: كان يضع الأحاديث، وقال أبو زرعة: كذاب، وبهذا أعله المناوي في \"الفيض\" نقلًا عن ابن الجوزي، وبه تبين خطأ السيوطي في إيراده لهذا الحديث في \"الجامع الصغير\".\nقلت: ومما يدل على خطأ هذا الحديث - أعني: حديث محمد بن الوليد - أنه مخالف لحديث الباب؛ يعني: حديث أم سلمة، وسند حديث الباب جيد حسن، رجاله كلهم ثقات، وله شواهد كثيرة، فهو دليل واضح على رد هذا الحديث ومثله.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المهدي،","vol":"25","page":25},{"text":"(٦) - ٤٥٣٠ - (٦) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَاد الْيَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ،\n===\nوالحاكم في \"المستدرك\"، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\".\nودرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦) - ٤٠٣٠ - (٦) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري أبو معاذ المدني، نزيل بغداد، صدوق له أغاليط، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(عن علي بن زياد) كذا عنده، والصواب: (عبد الله بن زياد) أبي العلاء (اليمامي)، قاله محمد بن خلف الحدادي عن سعد بن عبد الحميد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والعقيلي في \"الضعفاء\" وقال الحافظ: ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(عن عكرمة بن عمار) العجلي أبي عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلطُ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).","vol":"25","page":26},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ أَنَا وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِيُّ\".\n(٧) - ٤٠٣١ - (٧) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ\n===\n(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني أبي يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمه (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن زياد، وهو ضعيف.\n(قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة؛ أنا وحمزة) بن عبد المطلب (وعلي وجعفر) ابنا أبي طالب (والحسن والحسين) ابنا علي بن أبي طالب (والمهدي) المنتظر؛ لأنه من ولد فاطمة، وهذا محل الترجمة.\n* * *\n\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٤١١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٧) - ٤٠٣١ - (٧) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).","vol":"25","page":27},{"text":"وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُودَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ\n===\n(وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(قالا: حدثنا أبو صالح عبد الغفار بن داوود) بن مهران (الحَرَّاني) - بفتح المهملة وتشديد الراء - نزيل مصر، ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ) على الصحيح، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرها، وله في \"مسلم\" بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء (عمرو بن جابر الحضرمي) المصري، ضعيف شيعي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (الزبيدي) - بضم الزاي مصغرًا - أبي الحارث المصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق). وهو آخر من مات بمصر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ)، وقيل غير ذلك.","vol":"25","page":28},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ\"، يَعْنِي: سُلْطَانَهُ.\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن جابر وابن لهيعة، وهما ضعيفان، قال أحمد: بلغني أن عمرو بن جابر كان يكذب، روى عن جابر أحاديث مناكير، وقال الجوزجاني: غير ثقة على جهل وحمق، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج بخبره، وقال الأزدي: كذاب، وقال الحافظ: ضعيف شيعي، من الرابعة، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف عمرو بن جابر وابن لهيعة.\n(قال) عبد الله بن الحارث: (قال رسول الله ﷺ: يخرج ناس من المشرق) أي: يظهر ناس من المشرق؛ يعني: من خراسان (فيوطئون) أي: يمهدون ويهيئون (للمهدي) المنتظر (يعني) رسول الله ﷺ بهذا الكلام: (سلطانه) أي: سلطان المهدي ومجلسه وكرسيه قبل خروجه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢) (٤١٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1720>(٢) - (١٤٧٥) - بَابُ الْمَلَاحِمِ</span>\n(٨) - ٤٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ\n===\n(٢) - (١٤٧٥) - (باب الملاحم)\nبفتح الميم وكسر الحاء المهملة، جمع الملحمة، بوزن المفعلة؛ وهي المقتلة، أو هي الواقعة العظيمة، وفي \"النهاية\": هي الحرب وموضع القتال؛ مأخوذ من اقتتال الناس؛ وهو اشتباكهم واختلاطهم في الحرب؛ كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، وقيل: هي مأخوذة من: اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها.\n* * *\n\n(٨) - ٤٠٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبي عمرو (الأوزاعي) الفقيه، ثقة فاضل من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبي بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) حسان: (مال مكحول وابن أبي زكريا) أي: ذهبا (إلى خالد بن معدان).\nأما مكحول .. فهو مكحول الشامي أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال","vol":"25","page":30},{"text":"وَمِلْتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ\n===\nمشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوأما ابن أبي زكريا .. فهو عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي أبو يحيى الشامي، واسم أبيه إياس، وقيل: زيد، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة، من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة قليل الحديث صاحب غزو، وقال الحافظ: ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (د).\nوأما خالد .. فهو خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\nأي: ذهبا إلى خالد بن معدان الكلاعي، قال حسان بن عطية: (وملت) أنا؛ أي: ذهبت (معهما) إلى خالد بن معدان (فحدثنا) معاشر الثلاثة خالد بن معدان (عن جبير بن نفير) - بالتصغير فيهما - ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة فاضل، من الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\nأي: قال حسان بن عطية: (وملت معهما) أي: وذهبت مع مكحول وابن أبي زكريا، وفي نسخة؛ (وملت معهم) بضمير الجمع، وهو تحريف من النساخ، إلى خالد بن معدان (فحدثنا) خالد (عن جبير بن نفير، قال) لنا خالد:\n(قال) معطوف بعاطف مقدر على (حدثنا) عطف تفسير، فقال خالد في تحديثه لنا عن جبير: (قال لي جبير) عندما حدثني هذا الحديث: (انطلق) أي: اذهب يا خالد (بنا إلى ذي مخبر) الحبشي - بكسر أوله وسكون المعجمة","vol":"25","page":31},{"text":"وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَسَأَلَهُ عَنِ الْهُدْنَة، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"سَتُصَالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا،\n===\nوفتح الموحدة - ابن أخي النجاشي، خادم النبي ﷺ، سكن الشام، ومات بها رضي الله تعالى عنه. روى عنه: جبير بن نفير وغيره، يعد في الشاميين، ذكره مؤلف \"المشكاة\"، وفي \"التهذيب\": ويقال فيه: مخمر - بالميم بدل الموحدة - روى عن النبي ﷺ، وكان يخدمه، ويروي عنه: (د ق)، وجبير بن نفير، وخالد بن معدان (وكان) ذو مخبر (رجلًا من أصحاب النبي ﷺ).\nقال خالد: (فانطلقت معهما) الصواب: (معه) بالإفراد؛ أي: ذهبت مع جبير بن نفير (فسأله) أي: فسأل جبير بن نفير ذا مخبر (عن الهدنة) - بضم الهاء وسكون الدال - أي: عن حكم الهدنة، هل يجوز أم لا؟ أي: عن حكم الصلح بين المسلمين على ترك المقاتلة بين الفريقين، وهل يجوز نقضه أم لا؟\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(فقال) ذو مخبر: (سمعت النبي ﷺ يقول: ستصالحكم) أيها المسلمون (الروم صلحًا آمنًا) أي: صلحًا ذا أمن بينكم وبينهم؛ أي: ستطلب منكم في زمن قريب قبيلة الروم صلح الموادعة والمتاركة، ويسمى بـ (الهدنة) أيضًا؛ وهو موافقة المسلمين مع الكفار على وقف الحرب بينهما صلحًا مطلقًا، أو مقيدًا بمدة عشر سنين، وتقع أيضًا بين كل متحاربين إذا ادعى كل من الفريقين أنه على الحق.\nوالروم: هم جيل معروف في بلاد واسعة، فتضاف إليهم، فيقال: بلاد الروم، واختلفوا في أصل نسبهم، وأما حدود بلادهم أيام الأكاسرة .. فمشارقهم","vol":"25","page":32},{"text":"ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا فَتَنْتَصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ\n===\nوشمالهم الترك، وجنوبهم الشام والإسكندرية، ومغاربهم البحر والأندلس.\nوكانت الرقة والشامات كلها تعد في حدود الروم أيام الأكاسرة، وكانت دار الملك الأنطاكية، إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم.\nوقوله: (صلحًا) مفعول مطلق لـ (تصالحكم) من غير بابه، أو على حذف الزوائد (آمنًا) أي: ذا أمن من الجانبين، وهذا اللفظ من أسماء النسب، أو جعل (آمنًا) للنسبة المجازية.\n(ثم) بعد المصالحة بينكم وبينهم (تغزون) أي: تقاتلون (أنتم) أيها المسلمون (وهم) أي: الروم (عدوًا) آخرين بالمشاركة والاجتماع؛ بسبب الصلح الذي بينكم وبينهم؛ أو أنتم تغزون عدوكم، وهم يغزون عدوهم بالانفراد والاستقلال (فتنتصرون) أنتم وهم على أعدائكم، بصيغة الفعل المبنيِّ للمجهول، والأولى بناء الفعلين للفاعل، لأن (انتصر) من باب (افتعل) الخماسي اللازمِ فلا يُبنى للمجهول.\n(وتغنمون) الأموال من أعدائكم (وتَسْلَمون) من السلامة؛ أي: تَسْلَمُون من القتل والجرح في القتال (ثُمَّ تنصرفون) أي: ترجعون أنتم وهم من الغزو (حتى تَنْزِلُوا) أنتم وأهل الروم (بِمَرْج) - بفتح فسكون آخره جيم - أي: حتَّى تَرْجِعُوا فتنزلوا في مرج؛ وهو الموضعُ الذي تُرْعَى فيه الدوابُّ، قاله السندي، وفي \"النهاية\": المَرْجُ: أرضٌ واسعة ذاتُ نبات كثيرة.\n(ذي تُلُول) بالجر صفة لـ (مرج) والتُّلولُ - بضم التاء - جمعُ تَلٍّ - بفتحها -: وهو ما اجتمع من الأرض من تراب ورمل (فيَرفَعُ) حينئذ (رجل من أهل الصليب) أي: من عُبَّادهِ؛ وهم النصارى (الصليبَ) بالنصب مفعول لـ (يرفع)","vol":"25","page":33},{"text":"فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ\".\n(٨) - ٤٠٣٢ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nوالصليب: خشبةٌ مربعة يَدَّعُون أن عيسى ﵇ صُلِبَ على خشبةٍ كانت على تلك الصورة.\n(فيقول) ذلك الرجل منهم؛ إغضابًا للمسلمين: (غلَبَ الصليبُ) أي: غلب أهله العدو؛ قصدًا لإبطال الصلح، أو لمجرد الافتخار وإيقاع المسلمين في الغيظ؛ كما قال: (فيَغْضَبُ رجلٌ من المسلمين، فيقوم إليه) أي: إلى الصليب (فيَدُقُّه) أي: فيدق المسلم الصليب ويكسره (فعند ذلك) أي: عندما كسر الرجل المسلم الصليب (تغدر) - بكسر الدال - أي: تنقض (الروم) أي: العَهْدَ؛ أي: عهد الصلح (ويجتمعون) أي: ويجتمع الروم (للملحمة) أي: لحرب المسلمين تحت ثمانين غاية؛ أي: رايةً.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود وأحمد في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والطبراني في \"الكبير\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال البوصيري: وليس لذي مخبر الحبشي عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وإسناده: حسن.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ذي مخبر رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨) - ٤٠٣٢ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات","vol":"25","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: \"فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَة، فَيَأْتُونَ حِينَئِذٍ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\".\n===\nسنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقة فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حسان بن عطية).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون سنده صحيحًا، غرضه: بيان متابعة الوليد بن مسلم لعيسى بن يونس في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي.\nوالضمير في قوله: (بإسناده) يعود إلى المتابع بصيغة اسم المفعول الذي هو عيسى بن يونس.\nوالجار والمجرور متعلق بـ (حدثنا الوليد) الذي هو العامل في المتابع، بصيغة اسم الفاعل؛ كما هو قاعدة المتابعة؛ والتقدير: حدثنا الوليد بن مسلم بإسناده، أي: بإسناد عيسى السابق، وهو ما بعد شيخ المتابع (نحوه) أي: بقريب حديث عيسى بن يونس (و) لكن (زاد) الوليد بن مسلم على عيسى (فيه) أي: في الحديث قوله: (فيجتمعون) أي: فيجتمع الروم (للملحمة) أي: لملحمة المسلمين وقتالهم (فيأتون) أي: فيأتي الروم (حينئذ) أي: حين إذا اجتمعوا لقتال المسلمين مجتمعين (تحت ثمانين غاية) أي: راية (تحت كل غاية) من تلك الرايات الثمانين (اثنا عشر ألفًا).","vol":"25","page":35},{"text":"(٩) - ٤٠٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ\n===\nوحكم هذه المتابعة: الصحة؛ لصحة أصلها.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ذي مخبر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩) - ٤٠٣٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة ثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن سليمان بن حبيب المحاربي) أبي أيوب الداراني القاضي بدمشق، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ د ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن أبي العاتكة، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا وقعت الملاحم)","vol":"25","page":36},{"text":"بَعَثَ اللهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ\".\n===\nوالحروب واختلطت وكثرت .. (بعث الله) ﷿ (بعثًا) أي: جيشًا؛ أي: أرسل الله تعالى لحلها جيشًا (من الموالي) أي: من السادات حسبًا بالسمع والطاعة الأشراف نسبًا؛ لكونهم من أشرف الأنساب (هم) أي: أولئك الجيشُ والبعثُ (أَكْرَمُ العربِ) أي: أشرفُ العرب (فرسًا) أي: أشرفُ العرب فُروسيَّةً؛ أي: من جهة تعلُّم الفروسية؛ أي: تعلم ركوب الفرس والمقابلة بها.\n(وأجودُه) أي: أجود العرب (سِلاحًا) أي: من جهة تعلم المقاتلة بالسلاح في الرمي والضرب، والضمير في: (أجوده) يعود إلى العرب؛ بناءً على أن العرب مفرد لفظًا، جمعٌ مَعْنىً؛ لأنه اسم جنس؛ كقوم ورهط.\nوفيه دلالة على أنهم من العرب، وفي الحديث أن كل مَنْ تَولَّى أمرًا وقام به .. فهو مولاه ووليُّه؛ يريد: أنَّ من امتُثِلَ أَمرُه واستُجيب نَهيه .. فهو وليُّه؛ ولعله أرَادَ بهم: المَهْدِيَّ وجَيْشَه، والله أعلم.\nوقوله: (يؤيد الله) ﷿ (بهم) أي: بأولئك البَعْثِ هذا (الدِّينَ) الإسلاميَّ، وينصره إذا كان غريبًا.\nوالجملة الفعلية في محل النصب صفة ثانية لـ (بعثًا)، ولكنها سببية.\nقوله: (من الموالي) جمع المولى؛ والمولى يطلق على الرب، والمالك، والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والصهر، والمعتق - بلفظ اسم المفعول - والمنعم عليه.\nوهذا الأخير هو المراد من الحديث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الفتن والملاحم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم","vol":"25","page":37},{"text":"(١٠) - ٤٠٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ،\n===\nيخرجاه، وقال الذهبي في \"التلخيص\": على شرط مسلم، وعزاه السيوطي للمصنف والحاكم وابن عساكر في \"الدر المنثور\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ذي مخبر بحديث نافع بن عتبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠) - ٤٠٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي؛ نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) وله مئة وثلاث سنين. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن سمرة) بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون - السُّوَائِي - بضم المهملة والمد - الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":38},{"text":"عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سَتُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ،\n===\n(عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص) الزهري الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وهو ابن خال جابر بن سمرة، أسلم يوم الفتح، وهو أخو هاشمِ المِرْقال، مات أبوهما - وهو عتبة بن أبي وقاص - كافرًا قبل الفتح. يروي عنه: (م ق).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السندُ من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: إنكم (ستقاتلون جزيرة العرب) أي: تغزون أيتها الأمة جزيرة العرب (فيفتحها الله) تعالى عليكم؛ لأن الخطاب للمسلمين من حيث كونُهم أمةً، وليس للحاضرين فقط.\nقال القرطبي: هذا الخطاب وإن كان لأولئك القوم الحاضرين .. فالمراد: هم ومن كان على مثل حالهم، من الصحابة والتابعين الذين فتحت بهم تلك الأقاليم المذكورة، ومن يكون بعدهم من أهل هذا الدين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة.\nويرجع معنى هذا الحديث إلى معنى الحديث الآخر الذي فيه: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَنْ خَذَلهم إلى قيام الساعة\" أخرجه أحمد والترمذي. انتهى من \"المفهم\".\nوالحاصل: أن جزيرة العرب كلها ستفتح للمسلمين، ووقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ؛ وجزيرة العرب: أرضهم التي نشؤوا فيها.\nوسميت جزيرة؛ لأنها مجزورة بالبحار والأنهار؛ أي: مقطوعة بها؛ من الجزر؛ وهو القطع، وقيل: لأنها جزرت بالبحار التي أحدقت بها. انتهى","vol":"25","page":39},{"text":"ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ\"،\n===\n\"مفهم\"، قال في \"المرقاة\": وقد تقدم تفسيرها، ومجمله على ما حكي عن مالك: مكة والمدينة واليمامة واليمن.\nوالمعنى: تغزون بقية جزيرة العرب أو جميعها؛ بحيث لا يترك فيها كافر، والخطاب للصحابة أو للأمة. انتهى منه.\nقال القاضي: قال الخليل: سميت جزيرة؛ لإحاطة البحار والأنهار بها، عن فارس، وبحر الحبشة، ودجلة، والفرات.\nوقال الأصمعي: جزيرة العرب: ما لم يبلغه ملك فارس؛ من أقصى عدن إلى ريف العراق، وعرضها: من جدة إلى ساحل البحر إلى أطراف الشام.\nوقال الشعبي: هي في الطول: ما بين قصر أبي موسى بالعراق إلى أقصى اليمن، وفي العرض: ما بين رمل قبرص إلى منقطع السماوة.\nوعن مالك: هي المدينة، وعن المغيرة: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن، وحكى إسماعيل القاضي عن مالك، وقال أيضًا: هي كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. انتهى من \"الأبي\".\n(ثم تقاتلون) وتغزون (فارس، فيفتحها الله) تعالى لكم؛ كما في رواية مسلم (ثم تقاتلون) وتغزون (الروم، فيفتحها الله) ﷿ لكم؛ كما وقع ذلك حيث افتتح فارس والشام، في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وبقية بلاد الروم بعده (ثم تقاتلون) وتغزون (الدجال، فيفتحه الله) تعالى لكم؛ أي: فيفتح الدجال لكم.\nومعنى فتح الدجال لكم: قتله على يد عيسى ﵇، أما هذا الأمر الواقع .. فمنتظر إن شاء الله تعالى.","vol":"25","page":40},{"text":"قَالَ جَابِرٌ: فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ.\n(١١) - ٤٠٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\n===\n(قال جابر) بن سمرة: فقال لي نافع بن عتبة: (فما يخرج الدجال) الآن (حتى تفتح الروم) للمسلمين؛ لأن أمره مؤخر مما ذكر قبله.\nقوله: \"فيفتحها الله\" تعالى قال النووي: يروى بضمير المؤنث، فضمير المؤنث حينئذ يعود على مملكته بأرضه التي يغلب عليها، ويروى بضمير المذكر، فحينئذ يحتمل أن يعود على الدجال؛ ومعنى فتحه: قتله إياه على يد عيسى ﵇، ويحتمل أن يعود على ملكه. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال، وابن حبان في \"الإحسان\" والحاكم في كتاب الفتن والملاحم.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١) - ٤٠٣٥ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":41},{"text":"وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيّ، وَقَالَ الْوَلِيدُ: يَزِيدُ بْنُ قُطْبَةَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،\n===\n(وإسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن الوليد بن سفيان بن أبي مريم) الغساني الشامي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن يزيد بن قطيب السكوني) هذا رواية ابن عياش (وقال الوليد) بن مسلم القرشي في روايته: حدثنا (يزيد بن قطبة) بدل قطيب - بموحدة مصغرًا - السكوني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي بحرية) - بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد التحتانية - حمصي مشهور بكنيته، مخضرم ثقة، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ) اسمه عبد الله بن قيس الكندي السكوني، التُّراغمي - بمثناة ثم معجمة - يروي عنه: (عم).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن، مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، شهد بدرًا وما","vol":"25","page":42},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطُنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ\".\n===\nبعدها، وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف مخلط، وفيه الوليد بن سفيان، وهو مجهول.\n(عن النبي ﷺ قال: الملحمة الكبرى) أي: الحرب العظيم (وفتح القسطنطينية) - بضم القاف وسكون المهملة وضم الطاء الأولى وقد تفتح وكسر الثانية بينهما نون ساكنة وبعد الطاء الثانية ياء ساكنة ثم نون - قال النووي: وهو المشهور، ونقله القاضي في \"المشارق\" عن المتقنين والأكثرين.\nوعن بعضهم: زيادة ياء مشددة؛ وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم؛ والمراد بالروم: النصارى، لأن أهل الروم كانوا يومئذ نصارى.\n(وخروج الدجال في سبعة أشهر) أي: يكون ذلك كله في سبعة أشهر.\nوقال في \"القاموس\": (قسطنطينية) - مشددة -: حصن بحدود أفريقية؛ دار ملك الروم، وفتحها: من أشراط الساعة، وتسمى بالرومية: (بوزنطيا)، ارتفاع سورها: أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها مستطيلة، وبجانبها عمود عال في دور أربعة أبواع تقريبًا، وفي رأسه فرس من نحاس وعليه فارس، وفي إحدى يديه كرة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرًا بها، وهو صورة قسطنطين بانيها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، والترمذي في كتاب الفتن، باب علامات خروج الدجال.\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولمعارضته ما بعده، وغرضه:","vol":"25","page":43},{"text":"(١٢) - ٤٠٣٦ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ،\n===\nالاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٤١٣).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ذي مخبر بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢) - ٤٠٣٦ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو محمد الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). فهو ضعيف فيما روى عن الضعفاء، ثقة فيما روى عن الثقات.\n(عن بحير) - بكسر الحاء المهملة - (ابن سعد) السحولي - بمهملتين - أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة، وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (عم).\n(عن خالد) بن معدان الكلاعي الحمصي أبي عبد الله - وورد في النسخ (عن خالد بن أبي بلال)، وهو وهم -، ثقة عابد، من الثالثة، يرسل كثيرًا، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":44},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ\".\n===\n(عن ابن أبي بلال) اسمه عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي. روى عن: عبد الله بن بسر، ويروي عنه: خالد بن معدان، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(عن عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: ست وتسعين، وله مئة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ولا يقدح بقية في السند؛ لأنه روى هنا عن الثقات، فهو ثقة فيما روى عن الثقات؛ كما مر آنفًا.\n(قال) عبد الله بن بسر: (قال رسول الله ﷺ: بين الملحمة) الكبرى (و) بين (فتح المدينة) أي: القسطنطينية (ست سنين، ويخرج الدجال في) السنة (السابعة).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب في تواتر الملاحم.\nفهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر.\nفلا يقال: هذا الحديث الذي هو حديث عبد الله يعارض الحديث الذي قبله الذي هو حديث معاذ بن جبل؛ حيث قال في حديث معاذ: (والملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر)، وقال في","vol":"25","page":45},{"text":"(١٣) - ٤٠٣٧ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\nحديث ابن بسر: (بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السنة السابعة).\nوبين الحديثين معارضة لا يمكن الجمع بينهما؛ فإن الأول وقع: (سبعة أشهر)، ووقع في الثاني: (سبع سنين).\nقلت: إن الأول ضعيف؛ لضعف سنده، والثاني صحيح؛ لصحة سنده، وقد مر آنفًا ما قلنا في بقية بن الوليد آنفًا، فالضعيف لا يصلح لمعارضة الصحيح، فالمعتبر المعول عليه في الحكم هو الصحيح، والله أعلم، فليتأمل.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣) - ٤٠٣٧ - (٦) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو يعقوب الحنيني) - مصغرًا - إسحاق بن إبراهيم المدني نزيل طرسوس، ضعيف، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ) من التاسعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف، من السابعة، أفرط من نسبه إلى الكذب. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) أي: عن أبي كثير عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن جده) أي: عن جد كثير الذي هو عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة","vol":"25","page":46},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَاءَ\"، ثُمَّ قَالَ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ\"،\n===\n- بكسر أوله وتسكين ثانيه وحاء مهملة - أبو عبد الله المزني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).\nوالضميران في (أبيه) و(جده) كل منهما عائد إلى (كثير بن عبد الله).\n(قال) جده عمرو بن عوف: (قال رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يعقوب الحنيني، وهو ضعيف، وفيه أيضًا كثير بن عبد الله، كذبه أبو داوود والشافعي.\nقال رسول الله ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى) وأقرب (مسالح المسلمين) نازلين (ببولاء) لحراسة الأعداء عن دخول بلاد المسلمين؛ وهو اسم موضع كان يسرق فيه الأعراب متاع الحجاج وزادهم؛ والمسالح - جمع مسلحة - وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة: لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة؛ وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو؛ لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه .. أعلموا أصحابهم؛ ليتأهبوا له. انتهى \"سندي\".\nأي: حتى يكون أقرب حرسة بلاد المسلمين نازلين ببولاء؛ وهو اسم موضع في أطراف بلاد الشام.\n(ثم قال) رسول الله (ﷺ: يا علي) يريد: علي بن أبي طالب؛ أي: أقبل إلي (يا علي) أقبل إلي، (يا علي) أقبل إلي، كرره ثلاث مرات بقوله: (يا علي يا علي يا علي) مبالغةً في التأكيد.","vol":"25","page":47},{"text":"قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ، حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْإِسْلَامِ أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطُنْطينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِير، فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالْأَتْرِسَة، وَيَأْتِي آتٍ فَيَقُولُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ،\n===\n(قال) علي: أقبلت إليك يا رسول الله، فداءً لك (بأبي وأمي) أي: أفديك بأبي وأمي عن كل المكاره (قال) رسول الله ﷺ لعلي: (إنكم) أيها الأصحاب (ستقاتلون بني الأصفر) أي: الروم (ويقاتلهم) أي: ويقاتل بني الأصفر الأتباع (الذين من بعدكم) أي: أيها الأصحاب (حتى تخرج إليهم) أي: إلى بني الأصفر لقتالهم (روقة الإسلام) أي: خيار المسلمينَ وسراتُهم، جمع رائق؛ من راق الشيء؛ إذا صفا وخلص.\nوقوله: (أهل الحجاز) بدل من (روقة) بدل كل من كل؛ أي: حتى يخرج إلى قتالهم خيار المسلمين وأشرافهم الذين هم أهل الحجاز (الذين لا يخافون في) حق (الله لومة لائم) وعذل عاذل (فيفتتحون القسطنطينية) أي: مدينتها، وهي أكبر مدائن الروم؛ كما مر؛ أي: يغلبون أهلها (بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم) أي: يأخذون غنائم كثيرة من أهلها (لم يصيبوا) أي: لم يأخذوا (مثلها) أي: مثل تلك الغنيمة قط في غزواتهم (حتى يقتسموا) ها لكثرتها (بالأترسة) أي: حتى يتقاسموا ذهبها وفضتها؛ لكثرتها بكيلها بالأترسة جمع ترس، وذكر قسمتها بالأترسة بيان لكثرتها، حتى لا يمكن تقاسمها بعد الدراهم والدنانير.\n(ويأتي) إليهم (آت) أي: إنسان، وهم في مقاسمتها (فيقول) لهم: (إن المسيح) الدجال (قد خرج) من محبسه في جزيرة البحر، ودخل (في بلادكم)","vol":"25","page":48},{"text":"أَلَا وَهِيَ كِذْبَةٌ؛ فَالْآخِذُ نَادِمٌ وَالتَّارِكُ نَادِمٌ\".\n(١٤) - ٤٠٣٨ - (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nومدنكم على النساء والولدان، فحيهلا على أولادكم ونسائكم (ألا) - بفتح الهمز - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وهي) أي: وتلك الكلمة (كذبة) أي: كلمة كاذبة، ناداها إبليس؛ ليحرمهم عن الغنيمة و(الفاء) في قوله: (فالآخذ نادم) فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفتَ أن تلك المقالة كذبة، وعرفت أن منهم آخذًا منها، ومنهم تاركًا، وأردت بيان حالهم بعد ذلك .. (فـ) أقول لك: (الآخذ) منها (نادم) لظهورِ أنَّ تلك الكلمة كذبة (والتارك) لأخذها (نادم) أيضًا؛ لأن الدجال يخرج بعده بقريب، بحيث يرى التارك أنه لو تأهَّب له حين سمع ذلك القول .. كان أحسن له.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وقيل: هو موضوع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٤١٤).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ذي مخبر بحديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٤) - ٤٠٣٨ - (٧) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة،","vol":"25","page":49},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ، فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\".\n===\nمات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثني بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عوف بن مالك الأشجعي) أبو حماد الدمشقي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عوف: (قال رسول الله ﷺ: تكون بينكم) أيها المسلمون (وبين بني الأصفر هدنة) أي: مصالحة وموادعة على ترك المحاربة بينكم وبينهم (فيغدرون) أي: يخدعون (بكم، فيسيرون إليكم) للمحاربة (في) جيش ملتبسين بـ (ثمانين غاية) أي: راية (تحت كل غاية) أي: راية (اثنا عشر ألفًا) من الجنود.","vol":"25","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما يحذر من الغدر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح، وابن حبان في \"الإحسان\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ذي مخبر.\nوقد تقدم تخريجه للمؤلف في أوائل كتاب الفتن برقم: (٣٩٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1721>ملحقة</span>\nوبنو الأصفر: هم الأروام، سموا بذلك؛ لأن أباهم الأول - وهو: الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - كان أصفر.\nوقيل: سموا باسم رجل أسود ملك الروم، فنكح من نسائهم، فولد له ولد في غاية الحسن والجمال، فنسب الروم إليه، قاله القاري في \"المرقاة\" (٩/ ٣٠٥).\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثمانية:\nالأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1722>(٣) - (١٤٧٦) - بَابُ التُّرْكِ</span>\n(١٥) - ٤٠٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(٣) - (١٤٧٦) - (باب الترك)\nاختلف في أصل الترك: فقال بعضهم: الترك - بضم التاء وسكون الراء -: جيلٌ من الناس، والجمعُ الأَتْراكُ، والواحدُ تركِيٌّ؛ كرُوميٍّ.\nوالحَبَشةُ - بالتحريك - جيلٌ من السودان معروف، والواحدُ حبشيٌّ؛ والحبشُ: هو ابنُ كَوْشِ بن حام بن نوح ﵇، وهم مجاورون لأهل اليمن، يقطع بينهم البحر، قاله المناوي. انتهى من \"العون\".\nوقال الخطابي: الترك: هم بَنُو قَنْطُورَاءَ؛ أمةٌ كانَتْ لإبراهيم الخليل ﵇، وقال كُراعٌ: هو الدَّيْلَمُ، وتعقب بأنَّهم جِنْسٌ من الترك، وكذلك الغُزُّ.\nوقال أبو عمرو: هم من أولاد يافث بن نوح، وهم أجناس كثيرة.\nوقال وهب بن منبه: هم بنو عم يأجوج ومأجوج، لما بنى ذو القرنين السدَّ .. كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين وَقْتَ السد، فتُركوا، لم يدخلوا مع قومهم، فسُمُّوا الترك.\nوقيل: إنهم من نسل تبع، وقيل: من ولد أَفْرِيدُونَ بن سامِ بن نوح، وقيل: ابنُ يافث لصلبه، وقيل: ابنُ كَومَى بن يافث، كذا في \"فتح الباري\". انتهى من \"العون\".\n* * *\n\n(١٥) - ٤٠٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"25","page":52},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ،\n===\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه، من الثامنة، إلا أنه تغيَّر حفظه، وكان ربما دلَّس ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن المسيب) بن حَزْنٍ المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nحالة كون أبي هريرة يرفع هذا الحديث و(يبلغ به) أي: بهذا الحديث (النبي ﷺ) ويسنده إليه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) أي: يتخذون النعال من الشعر المضفور، وقد رأيت قومًا من الترك كانت نعالهم من الشعر المضفور في تاريخ: (١٣٧٤ هـ) وتعجبنا من ذلك، ويحتمل أن يراد: أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم؛ كالنعال لهم.\nويحتمل أن يراد به: أن نعالهم تكون جلودًا مشعرة غير مدبوغة، وهذا كثير","vol":"25","page":53},{"text":"وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ\".\n(١٦) - ٤٠٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ\n===\nفي بلادنا زمن طلبنا العلم في ألف وثلاث مئة وخمس وخمسين (١٣٥٥ هـ) وأَنَا لَبِسْتُها.\n(ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين).\nقال القرطبي: قوله: \"نعالهم الشعر\" يحتمل أن يراد بذلك: أن شعورهم كَثِيرَةٌ طويلةٌ، فهي إذا أسدلوها كاللِّباس، وذوائبُها لوصولها إلى أرجلهم .. كالنعال، وقال القاضي: إنهم يصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها.\n(ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين) قال النووي: وجد قتال هؤلاء الترك الموصوفين بهذه الصفات المذكورة مرات، وهذه كلها من معجزات الرسول ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى. انتهى من \"المبارق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتال الترك، ومسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب قتال الترك، والترمذي في كتاب الفتن، باب في قتال الترك، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٦) - ٤٠٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن","vol":"25","page":54},{"text":"عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُن، ذُلْفَ الْأُنُوفِ\n===\nعيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم، المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين) على خلاف عادة أعين الإنسان (ذُلْفَ الأنُوفِ) - بضم الذال وسكون اللام - جمع أذلف؛ كأحمر وحمر؛ ومعناه: فُطْسَ الأنوف؛ والذلف: قِصَرُ الأَنْف وانبطاحُه، وقيل: ارتفاعُ طرفه مع صِغَر أَرْنَبتِه، وقال النووي: ذُلف الأنوف جمع أذلف؛ كأحمر وحمر؛ ومعناه: فُطْس الأنوف قصارُها مع انبطاحٍ، وقيل: هو غِلظٌ في أَرْنبةِ الأنف، وقيل: تطَامُنٌ فيها، وكلُّه متقارب. انتهى منه.\nوقال القرطبي: الآنُفُ - جَمعُ أنْفٍ، جمعَ قلةٍ؛ نظيرُ فَلْسٍ وأَفْلُسٍ، ويروى ذُلْفَ الأُنوف جمع أَنْف جمع كثرة، نظير فَلْسٍ وفلوس، ويجمع أَيضًا على آنَافِ وأُنُفٍ، وأنفُ كلّ شيءٍ: أوَّلُه؛ والذَّلَف - بفتحتين وبالذال المعجمة - في الإنسان: صِغَرُ الأنفِ واستواءُ الأرنبة وقِصرها، وقيل: تطَامُن الأَرْنَبة، والأوَّلُ أَعْرَفُ وأَشْهَرُ. انتهى.\nوعبارةُ النووي: قوله: (ذلفَ الأنفِ)؛ الذَّلَفُ - بالذال المعجمة والمهملة - لغتان، المشهورُ المعجمة.","vol":"25","page":55},{"text":"كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ\".\n===\nقال في \"النهاية\": الذَّلفُ: قصر الأنفِ وانبطاحُه، وقيل: ارتفاعُ طرفه مع صغر أرنبته؛ والذُّلْفُ - بسكون اللام -: جمع أَذْلفَ؛؛ كأَحْمرِ وحُمْر؛ والآنف جمعُ قلة للأَنْف، وُضِعَ موضعَ جمع الكثرة، ويحتمل: أنَّه قلَّلَها؛ لصغرها.\nوفي \"المصباح\": الأَنْفُ المِعْطَسُ، والجمعُ آناف على أفعال، وأُنوف وآنُف؛ مثلُ فلوس وأَفْلُس. انتهى.\n(كأن وجوههم المجانُّ) المجان - بفتح الميم - جمع المِجن - بكسرها - وهو الترس (المطرقة) أي: التي أُلبست طاقة فوقَ طاقة من الجلود؛ وهي الأغشية، يقال: طارَقْتُ بين النعلَين؛ أي: جَعلْتُ إحداهما على الأخرى (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلُوا قومًا نعالهم الشعر) تقدم معناه قريبًا في الحديث الأول فراجعه، ولا شك أنَّ هذه الأوصاف هي أوصافُ الترك غالبًا، وقد سمَّاهم النبيُّ ﷺ في الرواية الأخرى، فقال: \"يقاتِلُ المسلمون التُرْك\"، وهذا الخبر قد وَقَعَ على نحو ما أخبر رسولُ الله ﷺ؛ فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سُلْطَان خُوَارِزم، وكان الله تعالى قد نصره عليهم، ثم رجعَتْ لهم الكرَّةُ، فغَلبُوا على عراق العجم وعلى غيرهم، وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله، ولا يردُّهم عن المسلمين إلا الله تعالى، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج، أو مقدمتهم، فنسأل الله تعالى أن يُهلِكهم ويبدِّد جَمْعَهم.\nولما علم النبي ﷺ عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم .. قال ﷺ: \"اتركوا الترك ما تركوكم\" رواه أبو داوود والنسائي. انتهى من \"المفهم\".","vol":"25","page":56},{"text":"(١٧) - ٤٠٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتال الترك، ومسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب قتال الترك، والترمذي في كتاب الفتن، باب في قتال الترك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عمرو بن تغلب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٧) - ٤٠٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن تغلب) - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام ثم","vol":"25","page":57},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ؛ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ\".\n===\nموحدة - النَّمَريِّ - بفتح النون والميم - الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات بعد الأربعين. يروي عنه: (خ س ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عمرو: (سمعت النبي ﷺ يقول: إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه) أي: واسعي الوجوه عرضًا لا طولًا (كأن وجوههم) في كونها واسعة العرض؛ أي: في كونها مدورة (المَجَانُّ) - بفتح الميم والجيم وبعد الألف نون مشددة - جمع مجن - بكسر الميم - وهو الترس.\n(المُطْرَقة) - بضم الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء مخففة - ولأبي ذر: (المُطَرَّقة) - بفتح الطاء وتشديد الراء - والأولى هي الفصيحة المشهورة في الرواية وكتب اللغة؛ وهي التي ألبست الطراق؛ وهي جلدة تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها.\nقال البيضاوي: شبه وجوههم بـ (الترس): لبسطها وتدويرها، وبـ (المطرقة): لغلظها وكثرة لحمها (وإن من أشراط الساعة: أن تقاتلوا قومًا يَنْتَعِلُونَ) أي: يَلْبَسُون نعالَ (الشَّعَر) - بفتح العين، وقد تسكن - والنعال جمع نعل؛ أي: إنهم يجعلون نعالهم من حبال ضفرت من الشعر، أو المراد: طولُ شعورهم وكثافتُها فهم لذلك يمشون فيها. انتهى من \"القسطلاني\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتال الترك، وفي كتاب المناقب، باب علامة النبوة في الإسلام.","vol":"25","page":58},{"text":"(١٨) - ٤٠٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ٤٠٤٢ - (٤) (حدثنا الحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ) وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا عمار بن محمد) الثوري أبو اليقظان، ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد، صدوق يخطئ وكان عابدًا من الثامنة. يروي عنه: (م ت ق). روى عن الأعمش، ويروي عنه: الحسن بن عرفة، قال الدوري عن ابن معين: لم يكن به بأس، وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: ليس به بأس، وقال إبراهيم بن داوود عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن علي الأَبَّارُ عن علي بن حُجر: كان ثَبْتًا ثقة، وقال البخاري: قال لي عمرو بن محمد: حدثنا عمار بن محمد وكان أوثق من سيف أخيه، وقال الجُوزَجَاني: عمار وسيف ليسا بالقويين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال ابن سعد: توفي في المحرم سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ) وكان ثقة، فتحصل لنا أنه مختلف فيه. انتهى \"تهذيب\".\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة وَرِعٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":59},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صغَارَ الْأَعْيُن، عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ؛ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ\n===\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عن: أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمار بن محمد، وهو مختلف فيه؛ كما في \"التهذيب\".\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين) أي: أَغْلبُهُم صغار العيون بالنسبة إلى أعين الناس غيرهم، وكانوا (عِراضَ الوجوه) أي: مُدَوَّرةً وُجوهُهم، لا مُربَّعة ولا مُثلَّثة (كأن أعينهم) أي: حَدقَتَها وشَحْمَتَها مِثْلُ (حدق الجراد) وعينِه.\nوالحدق - بفتحتين - جمع حدقة؛ وهي سوادُ العين الأعظم، والجمع حَدَق وحِداق - بكسر الحاء - لأن عينه صغار تحت جناحه لا ترى إلا بالتأمل، لا الكبيرة التي على رأسه، وهذا راجعٌ إلى قوله: (صغارُ الأعين).\nوقوله: (كأن وجوههم المجان المطرقة) راجع إلى قوله: (عراض الوجوه)، وهذان الوصفان خاصان بالترك.\nوقوله: (ينتعلون الشعر) أي: يتخذون النعال من الشعر المضفور (ويتخذون الدرق) جمع درقة؛ وهي الترس من جلود ليس فيه خَشَب ولا عَقِبٌ؛ أي: مَمْسَكٌ كمَمْسَكِ الكاسات والأباريق.","vol":"25","page":60},{"text":"يَرْبِطُونَ خَيْلَهُمْ بِالنَّخْلِ\".\n===\n(يربطون خيلهم بالنخل) أي: بأصول النخل عند الشروع في الاقتتال؛ لأنهم لا فروسيَّةَ لهم، بل يقاتلون بأنفسهم، رَاجِع إلى (أصحابِ بَابَكَ الخُرَّميِّ) كما يستفاد من \"فتح الباري\" (٦/ ٢٠٤).\nوقال القاضي عياض: معناه: أنهم يصنعون من الشعر حبالًا، ويصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها، ويحتمل أن تكون شعورهم كثيفة طويلة، فإذا سدلت .. فهي كاللباس، ولوصولها إلى الأرض والأرجل كالنعال. انتهى.\nثم الظاهر من هذه الأحاديث أن القوم (الذين وجوههم كالمجان المطرقة) غير (الذين نعالهم الشعر) لأنه ﷺ ذكر الطائفتين بكلام مستقل.\nتؤيده رواية صالح عن الأعرج عند البخاري رقم (٢٩٢)، ولفظها: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين ذلف الأنوف؛ كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نِعَالُهم الشعرُ).\nولذلك ذكر بعض العلماء أن المراد من الأولين: الترك، ومن الأخيرين: أصحاب بابك الخرمي، وكان من طائفة من الزنادقة، استباحوا المحرمات، وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون، وغلبوا على كثير من بلاد العجم؛ كطبرستان والري، إلى أن قتل الله بابك المذكور في أيام المعتصم، وكان خروجه سنة (٢٠١ هـ) وقتله الله سنة (٢٢٢ هـ).\nوذكر الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد قال: بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر. انتهى \"فتح الباري\" (٦/ ٢٠٤).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\"","vol":"25","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن طريق الأعمش به، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الأئمة الستة، ومن حديث عمرو بن تغلب، رواه البخاري وغيره.\nودرجته: أنه حسن السند، وصحيح بما قبله من حيث المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1723>كتاب الزهد</span>","vol":"25","page":63},{"text":"(٣٦) - كِتَابُ الزُّهْدِ\n===\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n(٣٦) - (كتاب الزهد)\nوهو الكتاب الأخير من هذا السِّفر المنير، وجملة ما ذكره المؤلف فيه من الكتب: (ستة وثلاثون كتَابًا).\nوالمراد بوضع هذا الكتاب: إيراد الأحاديث الدالة على الزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة.\nوقد أفرده جماعة من العلماء والمحدثين بالتأليف فيه؛ منهم:\nالمحدث الكبير وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وعبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وهناد بن السري.\nوالزهد لغةً: تقليل الرغبة في الشيء والإعراض عنه، يقال: زهد فيه؛ من أبواب فتح وسمع وكرم، وزهدًا وزهادةً، وشرعًا: الإعراض عما فوق قدر الحاجة من الدنيا، والرغبة فيما عند الله تعالى من الآخرة.\nقال ابن القيم: الفرق بين الزهد والورع: أن الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة.\nوقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: الزهد على ثلاثة أوجه:\nالأول: ترك الحرام؛ وهو زهد العوام.\nوالثاني: ترك الفضول من الحلال - أي: ترك ما فضل من الحاجة - وهو زهد الخواص.","vol":"25","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالثالث: ترك ما يشغل عن الله؛ وهو زهد العارفين.\nفالدرجة الأولى من الزهد واجب تحصيلها على كل مسلم.\nوالدرجة الثانية، وإن كانت مستحبة في نفسها، ولكن الدرجة الأولى لا تكاد تحصل إلا بها؛ لأن من كثر انهماكه فيما يفضل عن حاجته .. أوشك أن يقع في محظور.\nوالدرجة الثالثة إنما تحصل بعد تحصيل الدرجتين الأوليين.\nوقال الحافظ ابن القيم في \"مدارج السالكين\": والذي أجمع عليه العارفون أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا، وأخذه في منازل الآخرة.\nومتعلقه ستة أشياء، لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها؛ وهي:\nالمال، والصور، والرئاسة، والناس، والنفس، وكُلُّ ما دون الله تعالى.\nقال: وليس المراد: رَفْضَها مِن المُلْكِ؛ فقد كان سليمانُ وداوودُ ﵉ من أزهد أهلِ زمانهما، ولهما من المال والملك والنساء ما لهما، وكان نبينا ﷺ من أزهد البشر على الإطلاق، وله تسعُ نسوة، وكان علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين من الزُهَّاد، مع ما كان لهم من الأموال.\nوكان الحسن بن علي من الزُّهَّاد مع أنه كان من أكثر الأمة محبةً للنساء ونكاحًا لهن، مع أنه كان له رأسُ مال، يقول: لولا هـ .. لتَمَنْدَل بنا هؤلاءِ.\nومن أحسن ما قيل في الزهد: كلام الحسن البصري أو غيره: (ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله","vol":"25","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1724>(٤) - (١٤٧٧) - بَابُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا</span>\n(١٩) - (٤٠٤٣) - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\nتعالى أوثق منك بما في يديك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم تصبك)، وهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه، وقد روي مرفوعًا.\nوالحاصل: أن حقيقة الزهد ليست منافية لأسباب الدنيا، وإنما حقيقته ألا تتعلق أسباب الدنيا بقلب الإنسان بما يلهيه عن ذكر الله تعالى وذكر الآخرة، وأن يكون الإنسان دائمًا يؤثر نعيم الآخرة على نعيم الدنيا.\nومن ها هنا: يفترق الزهد عن الرهبانية التي ابتدعها النصارى؛ فإن الرهبانية أن تترك أسباب الدنيا من رأسها، والزهد لا يقتضي ذلك، وإنما يقتضي أن يكون الإنسان في رغبته في الآخرة أكثر من رغبته في الدنيا، وألا تشغله أسباب الدنيا عن سعيه للآخرة، والله تعالى أعلم. كذا في \"التكملة\".\nهذا آخر كتب هذا السُّنَن، وقد ختم به هذا السنن؛ تنبيهًا على أنَّ نَتِيجَةَ العلم هو الزهد في الدنيا، والرغبة فيما عند الله تعالى.\nكما أن ابتداءه هذا السنن بكتاب السنة .. كان تنبيهًا على وجوب اتباع السنة، ووجوب الاقتداء به ﷺ في أقواله وأفعاله.\nجزاه الله عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.\n* * *\n\n(٤) - (١٤٧٧) - (باب الزهد في الدنيا)\n(١٩) - ٤٠٤٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي","vol":"25","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ\n===\nالكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن واقد) الدمشقي أبو حفص (القرشي) مولاهم، متروك، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة، وعدَّه في \"تاريخ الإسلام\" في طبقة من مات بين السبعين والثمانين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين وموحدة بوزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله الشامي، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، كان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر الغفاري) جندب بن جنادة المدني الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، ولم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن واقد، وهو متروك.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: ليس الزهادة) بفتح الزاي (في الدنيا) أي: ليست الزهادة الشرعية الممدوحة حاصلة (بتحريم الحلال) أي: بترك الانتفاع بالحلال؛ أي: بترك الانتفاع بالطيبات، ولا بترك","vol":"25","page":68},{"text":"وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلكِنِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَلَّا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ\n===\nتناولها؛ كما يفعله بعض الجهلة زعمًا منهم أن هذا من صفة الكمال، فيمتنع من أكل اللحم والحلواء والفواكه، ولبس الثوب الجديد، ومن التزوج، ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).\nوقد ثبت أنه ﷺ فعل ذلك المذكور؛ من أكل اللحم والحلواء والفواكه ولبس الثوب الجديد، ولا أَكْملَ من حالةِ الكمال من الأفعال التي فعلَها الرسول ﷺ.\n(ولا في إضاعة المال) الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله.\nولفظة (في) هنا بمعنى: الباء؛ أي: وليست الزهادة الشرعية الممدوحة حاصلةً بتضييع المال؛ أي: بتضييعه؛ بأن يرميه في البحر أو يَذُرَّهُ في الريح العاصفة؛ بأن كان نوطًا عصريًا، أو بصرفه في غير مصارفه؛ كأن يعطيه للناس من غير تمييز بين غني وفقير، وكأن يشرب به الخمر والدخان.\n(ولكن) - بتخفيف النون ويجوز تشديدها - أي: ولكن (الزهادة) الكاملة الشرعية المعتبرة (في الدنيا) أي: في شؤونها وفي الإعراض عنها (ألّا تكون) أيها المؤمن، والجار والمجرور في قوله: (بما في يديك) متعلق بقوله: (أوثق) وكذا في قوله: (منك) متعلق بـ (أوثق) أيضًا؛ لأنها من المفاضلة، ولكنه على تقدير مضاف؛ والمعنى: ولكن الزهادة الكاملة الشرعية المعتبرة\n_________\n(١) سورة المائدة: (٨٧).","vol":"25","page":69},{"text":"بِمَا فِي يَدِ الله، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ\"،\n===\nفي شؤون الدنيا وفي الإعراض عنها .. ألا تكون أيها المؤمن أشد وثوقًا واعتمادًا على ما في يديك من المال، من وثوقك واعتمادك (بما في يد الله) وفضله وكرمه وجوده من الأرزاق.\nوقوله: (وأن تكون) معطوف على (ألا تكون) الأولى، والجار والمجرور في قوله: (في ثواب المصيبة إذا أصبت بها) متعلق بقوله: (أرغب) الآتي، و(إذا) أيضًا مَتعلق بـ (أرغب) لأنها ظرفية مجردة عن معنى الشرط، و(منك) متعلق بـ (أرغب) أيضًا، ولكنه على تقدير مضاف، وقوله: (فيها) متعلق بمضاف مقدر، وجملة: (لو أنها أبقيت) حال من فاعل (أرغب)؛ والتقدير أيضًا كالجملة المعطوفة عليها: وألا تكون أيها المؤمن أشد رغبة في ثواب المصيبة التي أصبت بها في بعض مالك، وأبقت (لك) بعض المال من رغبتك في ثواب المصيبة التي لم تبق لك شيئًا من المال، و(لو) هنا بمعنى: (إذا) الظرفية المجردة.\nوالصواب: (لو أنها لم تبق لك شيئًا من المال) لأن المفضل والمفضل عليه يكون واحدًا على عبارته، مع أن الشرط اختلافُهما نفيًا وإثباتًا، لا اتحادُهما فيهما.\nولفظ الترمذي مع \"تحفة الأحوذي\" في هذا الحديث من أول السند إلى آخر الحديث: (عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: الزهادة) بفتح الزاي؛ أي: ترك الرغبة (في الدنيا .. ليست بتحريم الحلال) كما يفعله بعض الجهلة؛ زعمًا منه أن هذا من الكمال، فيمتنع من أكل اللحم والحلواء والفواكه ولبس الثوب الجديد ومن التزوج وغير ذلك، وقد قال","vol":"25","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).\nوقد ثبت أنه ﷺ فعل هذه الأفعال، ولا أكمل منها من حالة الكمال.\n(وليست) الزهادة أيضًا: بـ (إضاعة المال) أي: بتضييعه وصرفه في غير محله بأن يرميه في بحر، أو يعطيه للناس من غير تمييز بين غني وفقير.\n(ولكن الزهادة) المعتبرة الكاملة (في الدنيا) أي: في شأنها (ألا تكون بما في يديك) من الأموال أو من الصنائع والأعمال (أوثق) أي: أرجى منك (مما في يد الله).\nوفي رواية ابن ماجه: (أوثق منك بما في يد الله) أي: بخزائنه الظاهرة والباطنة، وفيه نوع من المشاكلة.\nوالمعنى: ليكن اعتمادك بوعد الله لك من إيصال الرزق إليك، ومن إنعامه عليك، من حيث لا تحتسب، ومن وجه لا تكتسب .. أقوى وأشد مما في يديك من الجاه والكمال والعقار وأنواع الصنائع؛ فإن ما في يديك يمكن تلفه وفناؤه، بخلاف ما في خزائنه؛ فإنه محقق بقاؤه؛ كما قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٢).\n(وأن تكون) عطف على (ألا تكون).\n(إذا أنت أصبت بها) بصيغة المجهول (أرغب فيها) أي: في حصول\n_________\n(١) سورة المائدة: (٨٧).\n(٢) سورة النحل: (٩٦).","vol":"25","page":71},{"text":"قَالَ هِشَامٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ: مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَحَادِيثِ\n===\nالمصيبة (لو أنها) أي: لو فرض أن تلك المصيبة (أبقيت لك) أي: منعت لأجلك وصرفت عنك وأخرت.\nفوضع (أبقيت) موضع (لم تصب) وجواب (لو) ما دل عليه ما قبلها.\nوخلاصته: أن تكون رغبتك في وجود المصيبة لأجل ثوابها .. أكثر من رغبتك في عدمها، فهذان الأمران شاهدان عدلان على أن زهدك في الدنيا، وميلك في العقبى، قاله القاري.\nوقال الطيبي: (لو أنها أبقيت لك) حال من فاعل (أرغب) وجواب (لو) محذوف، و(إذا) ظرف مجرد من معنى الشرط.\nوالمعنى: أن تكون في حال المصيبة وقت إصابتها .. أرغب من نفسك في المصيبة حال كونك غير مصاب بها؛ لأنك تثاب بها بوصولها إليك، ويفوتك الثواب إذا لم تصل إليك. انتهى من \"تحفة الأحوذي\" مع المتن.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في الزهادة في الدنيا، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nودرجته: أنه ضعيف (٥) (٤١٥)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا (هشام) بن عمار بالسند السابق: (كان أبو إدريس الخولاني يقول) في بيان وضوح معنى هذا الحديث وصحته معنىً لا سندًا؛ أي: في بيان صحة معناه وصدقه بالتشبيه؛ أي: يقول فيه: (مثل هذا الحديث) المروي عن أبي ذر الغفاري (في الأحاديث) أي:","vol":"25","page":72},{"text":"كَمِثْلِ الْإِبْرِيزِ فِي الذَّهَبِ.\n(٢٠) - ٤٠٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ،\n===\nمن بين الأحاديث (كمثل الإبريز) - بكسر الهمزة وسكون الموحدة وكسر الراء ثم تحتانية ساكنة ثم زاي - أي: نظيره من حيث صحة المعنى وصدقه وشرفه وفوقانه على غيره من الأحاديث من حيث المعنى (كـ) فضل، ولفظ: (مثل) مقحم؛ أي: فضلُه وشرفُه من بين الأحاديث .. كفَضْلِ الإبريز (في الذهب) أي: كشرف الإبريز من بين الذهب.\nففيه تشبيهُ معقولٍ بمحسوس، فهو من التشبيه المؤكد؛ حيث شبهه بمحسوس، فكأن فضله محسوس بحاسة البصر لا خفاء فيه.\nقال ابن جني: (الإبريز): على وزن (إفعيل) من (بَرزَ) فـ (الهمزة والياء) زائدتان، وقال ابن الأعرابي: الإبريز: هو الحلي الصافي من الذهب؛ وهو الإبريزي، قال النابغة:\nمُزَيَّنَةٌ بالإبْرزيِّ وحَشْوُهَا ... رَضِيعُ النَّدَى والمُرْشِقاتُ الحَوَاضِنُ\nوقال شمر: الإِبْرِيزُ من الذهب: الخالص؛ وهو الإِبْرِزِيّ والعِقْيَانُ والعسجدُ. انتهى من \"تاج العروس على القاموس\".\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي خلاد رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٢٠) - ٤٠٤٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا الحكم بن هشام) بن عبد الرحمن الثقفي مولاهم، أبو محمد","vol":"25","page":73},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ\n===\nالكوفي، نزيل دمشق، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (س ق)، ويروي عن يحيى بن سعيد وهو من أقرانه، ووثَّقه ابن معين والعجلي وأبو داوود، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يُكْتَب حديثُه ولا يُحتجُّ به.\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أبو أيوب الكوفي الحافظ، نَزيلُ بغداد، لقبه جَمَلٌ، صدوق يُغرب، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي فروة) يزيد بن سنان بن يزيد التميمي الجزري أبي فروة الرهاوي، ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\nقال أحمد بن حنبل: ضعيف، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن المديني: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف متروك، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.\n(عن أبي خلاد وكانت له صحبة) رضي الله تعالى عنه لم أقف على اسمه، ولا على نَسَبِه، كذا في \"الاستيعاب\" لابن عبدِ البرّ، وقال الحافظ: صحابي، يقال: اسمه: عبد الرحمن بن زهير، مشهور بكُنْيَتِه، ذكره ابن منده وغيره في الصحابة، كذا في \"الإصابة\". يروي عنه: (ق) (عن النبي ﷺ) حديثَ: (إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدًا في الدنيا ...) الحديث؛ أي: وهو هذا الحديث.\nوقيل: عن أبي فروة الجزري عن أبي مريم عن أبي خلاد رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا فروة الرهاوي، وهو مجمع على أنه ضعيف، متروك عند الكل.","vol":"25","page":74},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ .. فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ\".\n===\n(قال) أبو خلاد: (قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الرجل) من المسلمين (قد أعطي) - بالبناء للمفعول - أي: قد أعطاه الله ﷿ (زهدًا في الدنيا) أي: استصغارًا لها واحتقارًا لشأنها وأهلها (و) رأيتم له (قلة منطق) أي: قلة كلام لا فائدة فيه.\nو(المنطق) على وزن (محمل)؛ أي: عدم كلام في غير طاعة الله إلا بقدر الحاجة، قال في \"الكشاف\": والمنطق: كل ما يُصوَّت به من مفرد ومركب مفيد أو غيره.\n(فاقتربوا) أي: تقربوا (منه) وأصغوا إليه واستمعوا منه ما يقول (فإنه) أي: فإن ذلك الرجل (يُلقي الحكمةَ) - بالبناء للفاعل - أي: يظهرها في كلامه؛ من الإلقاء، أو بالبناء للمفعول؛ والمعنى حينئذ: أي: فإن الحكمة تلقى في قلبه.\nقال البوصيري: لم يخرج ابن ماجه حديثًا لأبي خلاد سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البخاري في \"التاريخ\"، والطبراني في \"الكبير\"، وابن عساكر وأبو بكر الكلاباذي في \"مفتاح المعاني\"، وابن منده في \"معرفة الصحابة\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وابن أبي حاتم في \"العلل\".\nفدرجته: أنه ضعيف (٦) (٤١٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.","vol":"25","page":75},{"text":"(٢١) - ٤٠٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَر، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢١) - ٤٠٤٥ - (٣) (حدثنا أبو عبيدة) أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله (بن أبي السفر) سعيد بن يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الهمداني الكوفي، نسب إلى أحد أجداده، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nفهو مختلف فيه.\nوقال الحافظ: صدوق يهم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا شهاب بن عباد) العبدي أبو عمر الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت ق).\n(حدثنا خالد بن عمرو) بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص (القرشي) الأموي أبو سعيد الكوفي، قال البخاري والساجي وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف، وقال أبو داوود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، ورماه ابن معين بالكذب، ونَسبَه صالحُ جَزْرَةَ وغيرُه إلى الوضع، من التاسعة. يروي عنه: (د ق).\n(عن سفيان) بن سعيد (الثوري) ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حازم) الأعرج سلمة بن دينار التمار المدني القاص، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":76},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللهُ وَأَحَبَّنِيَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ،\n===\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة، ﵄، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خالد بن عمرو القرشي، وهو كذاب وضَّاع متروك الحديث.\n(قال) سهل: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين ولم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ دلني) أي: أرشدني (على عمل إذا أنا عملته) أي: عملت ذلك العمل .. (أحبني الله) ﷿ (وأحبني الناس) أيضًا.\n(فقال) له (رسول الله ﷺ): إن أردت بيان ذلك العمل الذي يوجب لك محبة الله سبحانه ومحبة الناس أجمعين .. أقل لك في بيانه لك: ذلك العمل: (ازهد في الدنيا) أي: أعرض عن طلبها والرغبة فيها؛ من الزهد؛ وهو لغةً: الإعراض عن الشيء احتقارًا له، وشرعًا: الاقتصار على قدر الضرورة مما يُتَيقَّنُ حِلُّه.\nوقيل: ألا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود في الدنيا؛ باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها؛ لتحذير الله تعالى منها، واحتقاره لها؛ فإنك إن فعلت ذلك .. (يحبك الله) ﷿؛ لكونك أعرضت عما أعرض عنه ولم ينظر إليه منذ خلقه.\nومفهومه: أنك إذا أحببتها .. أبغضك؛ فمحبته مع عدم محبتها، ولأنه","vol":"25","page":77},{"text":"وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ\".\n===\n﷾ يحب من أطاعه، ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان؛ وذلك لأن القلب بيت الرب، فلا يحب أن يُشْرِكَ في بَيْتِه غَيْرَهُ.\nومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات، لا لفعل الخير، والتقرب بها؛ والمراد بمحبته: غايتها من إرادة الثواب، فهي صفة ذاتية، أو الإثابة، فهي صفة فعلية.\n(وازهد فيما في أيدي الناس) أي: أعرض عما في أيدي الناس منها بترك طلبه منهم .. (يحبوك) أي: يحبك الناس؛ لأن قلوبهم مجبولة على حبها، مطبوعة عليها، ومن نازع إنسانًا في محبوبه .. كرهه وقلاه، ومن لم يعارضه فيه .. أحبه واصطفاه.\nولهذا قال الحسن البصري: (لا يزال الرجل كريمًا على الناس حتى يطمع في دنياهم، فيستخفون به، ويكرهون حديثه).\nوقيل لبعض أهل البصرة: من سيدكم؟ قال: الحسن، قال: بم سادكم؟ قال: احتجنا لعلمه، واستغنى عن دنيانا، كذا في \"فيض القدير على الجامع الصغير\".\nقال السندي: قوله: \"وازهد فيما في أيدي الناس .. يحبوك\" فإن الدنيا محبوبة عندهم، فمن يزاحمهم فيها .. يصير مبغوضًا عندهم بقدر ذلك، فمن تركهم ومحبوبهم .. يكون محبوبًا عندهم بقدر ذلك. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٧) (٤١٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هاشم رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"25","page":78},{"text":"(٢٢) - ٤٠٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ\n===\n(٢٢) - ٤٠٤٦ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء مفتوحة خفيفة - أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب - بمثناة فوقية مشددة ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن سهم) القرشي الأسدي (رجل) بالجر بدل من (سمرة) بدل كل من كل (من قومه) أي: من قوم أبي وائل وعشيرته؛ يعني: هو قرشي أسدي؛ كأبي وائل. روى سمرة عن: أبي هاشم بن عتبة، وابن مسعود، ومعاوية بن أبي سفيان، ويروي عنه: أبو وائل شقيق بن سلمة، قال ابن المديني: مجهول لا أعلم هل روى غير أبي وائل عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ت س ق). انتهى \"تهذيب\".\nقال الحافظ في \"التقريب\": هو مجهول، من الثانية، ولكن هذا المجهول","vol":"25","page":79},{"text":"قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِينٌ، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَيْ خَالِ؛\n===\nلا يضر السند؛ لأن له متابعًا وشاهدًا، قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث بلفظه: زائدة وعبيدة بن حميد عن منصور عن أبي وائل عن سمرة بن سهم، قال: دخل معاوية على أبي هاشم، فذكر نحوه، وفي الباب عن بريدة الأسلمي عن النبي ﷺ.\n(قال) سمرة بن سهم: (نزلت) ضيفًا (على أبي هاشم بن عتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، قيل: اسمه خالد، وقيل: شيبة، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: مُهشِّم، أسلم يوم الفتح، فهو صحابي، وسكن الشام، وكان خال معاوية بن أبي سفيان، روى من حديثه أبو وائل شقيق بن سلمة عن سمرة بن سهم رجل من قومه عنه، وقيل: عن أبي وائل عن أبي هاشم ليس بينهما أحد، روى عنه أبو هريرة، وكان إذا ذكره .. قال: ذلك الرجل الصالح.\nقلت: قال ابن عبد البر: توفي أبو هاشم في أيام عثمان رضي الله تعالى عنه. انتهى من \"التهذيب\".\n(وهو) أي: والحال أن أبا هاشم (طعين) أي: مطعون بسهام العدو في الجهاد (فأتاه) أي: فأتى أبا هاشم (معاوية) بن أبي سفيان، حالة كون معاوية بن أبي سفيان (يعوده) أي: يزور أبا هاشم؛ لوجعه ومرضه الذي هو طعن العدو له، وكان أبو هاشم خالًا لمعاوية (فبكى أبو هاشم) أي: فلما رأى أبو هاشم معاوية .. بكى أبو هَاشِمٍ؛ لأنه خاله (فقال معاوية) له: (ما يُبْكِيك؟) من الإبكاء؛ أي: أي سبب يبكيك (أَيْ خال) أي: يا خالي؟","vol":"25","page":80},{"text":"أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ، أَمْ عَلَى الدُّنْيَا فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا؟ قَالَ: عَلَى كُلٍّ لَا، وَلكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ\n===\nفـ (أَيْ) حرف نداء؛ لنداء القريب، حذف منه ياء الإضافة؛ اجتزاءً عنها بالكسرة.\n(أ) يبكيك (وجعُ) موضع الطعن به، و(يُشْئِزُك) أي: يُقْلِقُكَ ويجعلك تضطرب (أم) يبكيك الحزن (على) فراقِ (الدنيا) فإن كنت تبكي على فراق الدنيا .. (فـ) اصبر على فِراقها؛ فإنه (قد ذهب صفوها) ولذيذها، فما بقي منها إلا كدرُها؛ أي: مكدراتها بالفتن، فلا ينبغي لك التأسُّفُ على فراقها؛ لأنها تكدَّرَتْ على أهلها بموت رسول الله ﷺ.\nقال السندي: قوله: (يُشْئِزُكَ) من الإشئاز - بضم أوله وسكون ثانيه ثم همزة مكسورة وزاي - أي: أيُّ شيءٍ يُقلقلُك؛ من باب زلزل، ويُزْعِجك ويُؤلمك، فهو نظير يقلقُكَ وزنًا ومعنىً.\nوسند هذا الحديث إن نظرنا سياق المؤلف .. فمن سداسياته؛ لأنه زاد فيه سمرة بن سهم، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سمرة بن سهم، وهو مختلف فيه؛ لأنه وثقه ابن حبان، وقال فيه الحافظ وابن المديني: مجهول.\nوأما إن نظرنا إلى سياق غير المؤلف؛ وهو مَنْ جَعلَ رواية أبي وائل عن أبي هاشم .. فرجاله من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.\n(قال) أبو هاشم لمعاوية في جواب سؤاله: (على كل) من هذين الأمرين (لا) أبكي؛ أي: لا يبكيني واحد من هذين الأمرين، بل يبكيني أمر آخر، فَبيَّنَهُ بقوله: (ولكن) يُبكيني عدمُ وفاء ما أوصى إليَّ رسولُ الله ﷺ؛ فإن (رسول الله ﷺ عهد) وأوصى (إلي عهدًا) أي: وصية (وددت) أي: أحببت بـ (أني كنت تبعته) ووافقته بوفاء ما عهد","vol":"25","page":81},{"text":"قَالَ: \"إِنَّكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ\"، فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ.\n(٢٣) - ٤٠٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ،\n===\nإلي وأوصاه لي؛ فإنه (قال) لي في حال حياته: (إنك) يا أبا هاشم (لعلك تدرك) وتَملِكُ (أموالًا) كثيرة في حياتك (تُقْسَمُ) تلك الأموالُ (بين أقوام) من ورثتك (وإنما يَكْفِيك) ويغنيك (من ذلك) أي: عن تلك الأموال الكثيرة التي تقسم بين ورثتك (خادم) يخدمك (ومركب) تركبه في الجهاد (في سبيل الله) تعالى؛ أي: في طاعته (فـ) كنت أنا الآن (أدركت) وملكت تلك الأموال الكثيرة (فجمعت) ـها وادخرتها إلى هذا الوقت الذي أنا فيه الآن، ولم أنفق تلك الأموال في سبيل الله وطاعته، فندامتي على ترك ما أوصاني رسول الله ﷺ .. أبكاني هذا البكاء الشديد، لا ما قلت لي يا بن أختي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (١٩)، والنسائي في كتاب الزينة، باب اتخاذ الخادم والمركب.\nفدرجة هذا الحديث على سياق المؤلف: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، وأنه صحيح بنفسه؛ على رواية غير المؤلف؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هاشم بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ٤٠٤٧ - (٥) (حدثنا الحسن بن أبي الربيع) يحيى بن الجعد","vol":"25","page":82},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اشْتَكَى سَلْمَانُ، فَعَادَهُ سَعْدٌ\n===\nالعبدي أبو علي الجُرْجاني - بالضم فالسكون - نسبة إلى جرجان؛ مدينة بين طبرستان وخراسان، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جعفر بن سليمان) الضُّبَعي - بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة - أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). وثقه ابن معين وعلي بن المديني، وقال ابن حبان: كان يبغض أبا بكر وعمر، وباقي رجال الإسناد ثقات، لكن لم ينفرد به جعفر بن سليمان، فلا يضر في السند.\n(عن ثابت) بن أسلم البناني - بضم الموحدة ونونين - أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\n(قال) أنس: (اشتكى) ومرض (سلمان) الفارسي أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، سابق الفُرْس، أصله من أصبهان، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) رضي الله تعالى عنه، بلغ عمره ثلاث مئة سنة (٣٠٠). يروي عنه: (ع).\n(فعاده) أي: عاد سَلْمَان وزاره لمرضه (سعد) بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أحد العشرة المبشرة،","vol":"25","page":83},{"text":"فَرَآهُ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي؟ أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ ! أَلَيْسَ أَلَيْسَ؟ ! قَالَ سَلْمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنِ اثْنَتَيْن، مَا أَبْكِي ضِنًّا لِلدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَة، وَلكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَمَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ،\n===\nمات بالعقيق سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً رضي الله تعالى عنه.\n(فرآه) أي: فرأى سعد سلمان، حالة كون سلمان (يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي) في الدين؟ من الإبكاء؛ أي: أي شيء تسبب في بكائك؟ فكيف تبكي (أليس) الشأن (قد صحبت) ولازمت (رسول الله ﷺ؟ ! أليس) قد جاهدت مع رسول الله ﷺ (أليس) قد سابقت فارس إلى الإسلام، أليست هذه الخصال التي قدمتها لآخرتك تكفيك أجرًا عند الله تعالى، فكيف تبكي خوفًا من الموت؟ !\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nفـ (قال سلمان) في جواب استفهام سعد: (ما أبكي) أنا (واحدة) أي: ضنًّا وبخلًا بواحدة (من اثنتين) أي: بخصلة واحدة من الخصلتين اللتين ذكرتهما بقولي: (ما أبكي ضنًا للدنيا ولا كراهية للآخرة).\nوالضِّنُّ - بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون -: البخلُ بالشيء؛ أي: ما أبكى بخلًا لِذَهابِ الدنيا، ولا خوفًا من فراقها، ولا كراهية للانتقال إلى الآخرة (ولكن رسول الله ﷺ عهد) وأوصى (إلي عهدًا) أي: وصيةً (فما أراني) - بضم الهمزة - أي: فيما أظن نفسي (إلا قد تعديت) وفرطت في تنفيذ تلك الوصية ولمخافة تفريطي في تنفيذ تلك الوصية أبكي.","vol":"25","page":84},{"text":"قَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِب، فَمَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ .. فَاتَّقِ اللهَ عِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ، وَعِنْدَ قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ، وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ،\n===\n(قال) سعد: (وما عهد إليك) رسول الله ﷺ؟ (قال) سلمان: (عهد إلي) رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن الشأن والحال (يكفي أحدكم) أيها المؤمنون (مثل زاد الراكب) المسافر؛ من خادم ومركب، كما مر في حديث أبي هاشم (فما أراني إلا قد تعديت، وأما أنت يا سعد .. فاتق الله) واحذر من الجور (عند حكمك) بين الخصوم (إذا حكمت) بينهم (و) اتق الله (عند قسمك إذا قسمت) المال المشترك بين الناس (و) اتق الله (عند همك) وقصدك (إذا هممت) وقصدت فعل أمر من أمور الدين.\nقوله: (ما أبكي ضنًا) - بكسر الضاد المعجمة ثم النون المشددة - أي: ما أبكي بخلًا لذهابه، وخوفًا من فراقها.\nقوله: (مثل زاد الراكب) يعني: شيئًا قليلًا على قدر الحاجة؛ لأن المسافر لا يتزود لسفره إلا بقدر الحاجة.\nوفيه إشارة إلى أن الإنسان في الدنيا كالمسافر؛ لسرعة زوالها، وعدم بقائها، وإنما يتزود منها لدار البقاء بالتقوى والعمل الصالح، قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (١).\nقوله: (ولا أراني) - بضم الهمزة - لأنها ظنية لا يقينية؛ أي: ما أظنني (إلا قد تعديت) أي: تجاوزت العهد، ولم أوف به.\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٩٧).","vol":"25","page":85},{"text":"قَالَ ثَابِتٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلَّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ نَفَقَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ.\n===\nيستفاد من هذا أن سلمان رضي الله تعالى عنه كان شديد الورع والزهد في الدنيا، ومع هذا فهو يبكي خوفًا من أن يكون ترك شيئًا عما عهد إليه النبي ﷺ، فما بالك بمن كنز الآلاف، ولم يخطر بباله الموت، ولم يؤد زكاتها؟ ! نسأل الله السلامة والتوفيق.\nقوله: (فاتق الله) أي: راقبه، واعلم أنه مطلع عليك خلوةً وجلوةً.\nقوله: (عند حكمك إذا حكمت) أي: إذا كنت حاكمًا على الناس، أو قاضيًا بين اثنين في خصومة .. فاتق الله حتى لا تجور في حكمك.\n(وعند قسمك إذا قسمت) والقسم - بفتح القاف وسكون السين -: هو القسمة وتمييز الأنصباء؛ يعني: إذا وكل إليك قسمة شيء .. فاتق الله عند ذلك؛ لتتحرى العدل في قسمتك.\n(وعند همك إذا هممت) يعني: إذا هممت بفعل شيء وتوجهت إليه إرادتك .. فاتق الله عند ذلك، فإن كان في رضى الله .. فامض فيه.\n(قال ثابت) بن أسلم بالسند السابق: (فبلغني) عن بعض من صاحب سلمان (أنه) أي: أن سلمان (ما ترك) من أمواله الكثيرة لأهله (إلا بضعة وعشرين درهمًا) تركها (من نفقة) أي: لأجل نفقة (كانت) ناجزة حالة مستقرة (عنده) قبل وفاته؛ والبضعة: الزيادة بين العقدين من ثلاثة إلى تسعة، والله أعلم.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هاشم.","vol":"25","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالثلاثة الأولى منها للاستئناس، والرابع للاستدلال، والخامس للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1725>(٥) - (١٤٧٨) - بَابُ الْهَمِّ بِالدُّنْيَا</span>\n(٢٤) - ٤٠٤٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٥) - (١٤٧٨) - (باب الهم بالدنيا)\nأي: الاهتمام والاعتناء بشؤونها.\n* * *\n\n(٢٤) - ٤٠٤٨ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان، الملقب ببندار العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن حجاج بن الورد البصري العتكي، ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمر بن سليمان) بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم)، ويقال: اسمه عمرو.\n(قال) عمر بن سليمان: (سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان) الأمويَّ المدني، ثقةٌ مُقِلٌّ عابد، من السادسة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) أبان بن عثمان بن عفان الأموي أبي سعيد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"25","page":88},{"text":"قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بِنِصْفِ النَّهَار، قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا\n===\n(قال) أبان بن عثمان: (خرج زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد وأبو خارجة صحابي مشهور كتب الوحي رضي الله تعالى عنه، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nأي: قال أبوه أبان بن عثمان: خرج يومًا زيد بن ثابت الصحابي المشهور (من عند مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لم تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم).\nأي: خرج زيد بن ثابت من عند مروان (بنصف النهار) أي: في نصف النهار بعدما تحدث زيد مع مروان، والحال أن مروان في مجلسه، قال أبان بن عثمان: (قلت) في نفسي: (ما بعث) مروان وأرسل (إليه) أي: إلى زيد بن ثابت في (هذه الساعة) أي: في وسط النهار وقت شدة الشغل (إلا لشيء) أي: إلا لحاجة مهمة (سأل) مروان (عنه) أي: عن ذلك الشيء؛ أي: ما أرسل مروان إلى زيد في هذا الوقت الضيق ودعاه إلى مجلسه إلا لشيء مهم أشكل عليه، فأراد أن يـ (سأل عنه) أي: عن ذلك الشيء؛ أي: قلت في نفسي ذلك، وقصدت سؤال زيد عن ذلك، الشيء الذي سأله مروان.\n(فسألته) أي: فسألت زيد بن ثابت عن ذلك الذي سأله مروان (فقال) لي زيد بن ثابت: (سألنا) مروان؛ أي: سألني مروان ومن حضر معي إليه (عن أشياء) أي: عن أشياء من أمور الدين أشكلت عليه (سمعناها) أي:","vol":"25","page":89},{"text":"مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ .. فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْه، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ\n===\nسمعناها نحن معاشر الصحابة (من رسول الله ﷺ).\nفهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: قال أبان بن عثمان: فقال لي زيد بن ثابت حين سألته: عن أي شيء سألك مروان بن الحكم؟ فقال لي زيد: سألني مروان عن هم الناس، وقصده في عمل الخير، فقلت له في جواب سؤاله: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كانت الدنيا) أي: تحصيلُ غرضٍ من أغراضها؛ فالدنيا بالرفع اسم كان، خبرها: قوله: (همه) بالنصب خبر كان، ولكن المعنى بالعكس؛ والمعنى حينئذ: أي: من جعل همه وقصده بعمل يعمله من أعمال البر؛ كالجهاد وتعلم العلم؛ كأن قصد بجهاده تحصيل الغنيمة وإظهار الشجاعة، وبعلمه المحمدة ورفع منزلته عند الناس والمجادلة به .. (فرق الله) سبحانه وشتت (عليه أمره) أي: باعد الله عنه آماله ومقاصده من الدنيا؛ أي: لم يحصل بعمله أغراضه من الدنيا؛ لأن أغراض الدنيا مكتوبة أزلًا، فلا يزاد له على ما كتب؛ وأما ثواب الآخرة .. فلا يحصل له شيء منه؛ لأنه قصد بعمله ثواب الدنيا.\n(وجعل فقره) وحرمانه من مقاصد الدنيا هدفًا منصوبًا (بين عينيه) والمراد بجعل الفقر بين عينيه: لزوم الفقر له (ولم يأته من الدنيا) وآماله منها (إلا ما كتب) وقدر (له) أزلًا، وهو راغم كاره له، فلا يأتيه ما يطلبه من الزيادة (ومن كانت الآخرة) أي: ثوابها وأجرها (نيته) أي: قصده ومطلوبه بعمله ..","vol":"25","page":90},{"text":"جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِه، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ\".\n(٢٥) - ٤٠٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n===\n(جمع الله له أمره) أي: آماله ومقاصده من أمور الدنيا والآخرة (وجعل غناه) وقناعته علمًا مركوزًا (في قلبه، وأتته) أي: جاءته أغراضه من (الدنيا) مقبلةً عليه من كل الجهات (وهي) أي: والحال أن الدنيا (راغمة) أي: مرغمة مكرهة على الإتيان إليه وعلى الإقبال عليه.\nقوله: \"وأتته الدنيا وهي راغمة\" أي: مقهورة.\nفالحاصل: أن ما كتب للعبد من الرزق يأتيه لا محالة إلا أنه من طلب الآخرة يأتيه بلا تعب، ومن طلب الدنيا .. يأتيه بتعب وشدة، فطالب الآخرة قد جمع بين الدنيا والآخرة؛ فإن المطلوب من جمع المال الراحة في الدنيا، وقد حصلت لطالب الآخرة، وطالب الدنيا قد خسر الدنيا والآخرة؛ لأنه في الدنيا في التعب الشديد في طلبها، فأي فائدة له في طلب المال إذا فاتته الراحة؟ !\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي في \"الجامع\"، وابن ماجه في المقدمة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث زيد بن ثابت بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٥) - ٤٠٤٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(والحسين بن عبد الرحمن) أبو علي الجرجرائي؛ نسبة إلى جرجرايا، اسم","vol":"25","page":91},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ،\n===\nبلدة بين بغداد وواسط، كذا في \"القاموس\" كما مر في \"المقدمة\". روى عن: عبد الله بن نمير، والوليد بن مسلم، ويروي عنه: (د س ق)، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في \"التقريب\": مقبول، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية) بن سلمة (النصري) - بالنون - أبي سلمة الكوفي، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن نهشل) بن سعيد بن وردان الورداني أبي سعيد الخراساني، بصري الأصل. روى عن: الضحاك بن مزاحم الهلالي، وداوود بن أبي هند، ويروي عنه: (ق)، ومعاوية بن سلمة النصري، قال أبو داوود الطيالسي وإسحاق بن راهويه: كذاب، وقال ابن معين وأبو زرعة والدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب، وقال في \"التقريب\": متروك، من السابعة، وقال البخاري: روى عنه معاوية النصري أحاديث مناكير، وقال النقاش: روى عن الضحاك الموضوعات، وبالجملة: فهو ضعيف متروك كذاب وضاع.\n(عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبي محمد الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم)، ونهشل بن سعيد.","vol":"25","page":92},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ .. كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ،\n===\n(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) الأسود: (قال) لنا (عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه نهشل بن سعيد؛ فإنه كذاب وضاع.\nقال ابن مسعود: (سمعت نبيكم) معاشر المؤمنين محمدًا (ﷺ) حالة كونه (يقول: من جعل الهموم) المتفرقة في أنواع من المقاصد المجتمعة عليه (همًّا واحدًا) أي: من جَعَلَهَا همًّا واحدًا؛ وذلك أن يكون جهاده أولًا للعصبية والوطنية والمحمدة والرياء والسمعة، فجعله لوجه الله ورضاه لإعلاء كلمة الله.\nوقوله: (هم المعاد) وزاد الآخرة .. بدل مما قبله، بدل كل من كل.\nقال الطيبي: والخطاب في قوله: (نبيكم) لتوبيخ المخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم وسنته؛ أي: من جعل همه واحدًا موضع الهموم التي للناس، أو من كان له هموم متعددة، فتركها وجعل موضعها الهم الواحد الذي كان لله تعالى؛ كما مثلناه آنفًا.\n(كفاه الله) سبحانه (هم دنياه) أي: من ترك هموم الدنيا المجتمعة عليه، وجعل همه في آخرته ودينه .. كفاه الله تعالى؛ أي: قضاه تعالى جميع همومه التي كانت في دنياه، وأعانه عليه، وقضاه له، ورزقه من حيث لا يحتسب، قال","vol":"25","page":93},{"text":"وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا .. لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ\".\n===\nتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١).\n(ومن تشعبت به) أي: ومن تجمعت عليه وتفرقت فيه (الهموم) أي: الآمال والمقاصد والحوائج التي كانت (في أحوال الدنيا) ومتاعها .. (لم يبال الله في أي أوديته) وفي بعض نسخ ابن ماجه: (أوديتها) (هلك) أي: في أي أودية الدنيا هلك؛ أي: لم يبال الله سبحانه هلاكه في أي واد من أوديتها.\nوهذا كناية عن عدم كفايته وإعانته في أموره الدنيوية؛ لأنه لم يكتف بما قدره الله له، واعتمد على تدبير نفسه، واطمأن عليه.\nقال السندي: والضمير في قوله: \"في أي أوديته هلك\" أَيْ: ضميرُ أَوْدِيَته لـ (مَنْ)، والكلامُ كنايةٌ عن كونه تعالى لا يُعِينهُ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس، أخرجه الترمذي في \"الجامع\" في رقم (٢٤٦٥)، وقد تقدم تخريجه للمؤلف بهذا السند الذي ذكره هنا في المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به رقم (٢٣)، حديث رقم (٢٥٥).\nودرجته: أنه حسن بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن ثابت.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زيد بن ثابت بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٢ - ٣).","vol":"25","page":94},{"text":"(٢٦) - ٤٠٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُودَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ قَالَ:\n===\n(٢٦) - ٤٠٥٠ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الخُرَيْبِيُّ - بمعجمة وموحدة مصغرًا - كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).\n(عن عمران بن زائدة) بن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم مهملة - الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبيه) زائدة بن نشيط الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي خالد الوالبي) - بموحدة قبلها كسرة - الكوفي، اسمه هرمز، ويقال: هرم، مقبول، من الثانية، وفد على عمر، وقيل: حديثه عنه مرسل، فيكون من الثالثة، والأصح: أنه ليس بمرسل، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده مقبولين؛ وهما قدامة بن نشيط وأبو خالد.\n(قال) أبو خالد الوالبي: (ولا أعلمه) أي: لا أعلم أبا هريرة (إلا قد رفعه) أي: رفع أبو هريرة هذا الحديث وأوصله إلى النبي ﷺ (قال)","vol":"25","page":95},{"text":"\"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: يَا بْنَ آدَمَ؛ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنىً وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغُلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ\".\n===\nأي: قال النبي ﷺ فيما يروي عن ربه: (يقول الله) ﷿: (سبحانه: يا بن آدم؛ تفرغ لعبادتي) أي: تفرغ عن مهماتك لطاعتي؛ أي: كن فارغًا عن كل شيء لأجل العبادة، واصرف وقتك كله فيها .. (أملأ صدرك) أي: قلبك، يحتمل الجزم؛ على أنه جواب الأمر، والرفع؛ على الاستئناف.\n(غنىً) والمراد بالغنى: غنى القلب (و) يا بن آدم؛ تفرغ لعبادتي (أسد فقرك) معطوف على (أملأ) على الوجهين؛ أي: تفرغ عن مهماتك لعبادتي .. أقض مهماتك وأغنك عن خلقي (وإن لم تفعل) ذلك التفرغ .. (ملأت صدرك شغلًا) بضم الشين وبضم الغين، وقد تسكن للتخفيف (ولم أسد فقرك) أي: وإن لم تتفرغ لذلك، واشتغلت بغيري .. لم أسد فقرك على الإطلاق، فتزيد فقرًا على فقرك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق في (٧/ ٢٥٨٤)، وقال أبو عيسى: هذا حسن غريب، وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي في كتاب الزهد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال المناوي: وأقروه.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن ثابت.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1726>(٦) - (١٤٧٩) - بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا</span>\n(٢٧) - ٤٠٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ\n===\n(٦) - (١٤٧٩) - (باب مثل الدنيا)\n(٢٧) - ٤٠٥١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا) أي: كل من عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر قالا: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي خالد سعيد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير.\n(عن قيس بن أبي حازم) واسم أبيه حصين بن عوف، وقيل: عوف بن عبد الحارث البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، أحد كبار التابعين وأعيانهم، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، وقيل قبلها وقد جاوز المئة وهو الذي اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة. يروي عنه: (ع).\n(قال) قيس: (سمعت المستورد) بن شداد بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن","vol":"25","page":97},{"text":"أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ\".\n===\nشيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهري الحجازي الصحابي، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أخا بني فهر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(والله) كما في \"مسلم\" (ما مثل) وشبه قدر (الدنيا في) قلة نعيمها ومدتها بالنظر إلى بقاء (الآخرة) ودوام نعيمها (إلا مثل ما) أي: شبه زمن (يجعل) فيه (أحدكم إصبعه في اليم) والبحر، وإلا قدر ما يأخذ أحدكم بإصبعه من البحر في قصر ذلك الزمن، وقلة ما يأخذ أحدكم بإصبعه من ماء البحر، فالزمن الذي يجعل فيه بإصبعه في البحر في غاية القصر، والماء الذي يعلق بإصبعه من ماء البحر في غاية القلة.\n(فلينظر) أحدكم (بم يرجع) أي: في قدر زمن يرجع فيه بإصبعه من البحر؛ فإنه في غاية القصر، ولينظر أحدكم في قدر الماء الذي يأخذ بإصبعه؛ فإنه في غاية القلة بالنسبة إلى البحر، فكذلك نعيم الدنيا بالنسبة إلى نعيم الآخرة في غاية القلة.\nفوجه الشبه اثنان: قصر زمن الجعل، وقلة ما يأخذ من ماء البحر.\nفليتأمل؛ فإن فيه دقة لا تدرك إلا بالتأمل.\nولفظ \"مسلم مع الكوكب\": (قال رسول الله ﷺ: والله؛ ما الدنيا في الآخرة) أي: بالنسبة إلى الآخرة وبمقابلتها (إلا مثل ما يجعل أحدكم","vol":"25","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإصبعه هذه - وأشار يحيى) القطان (بالسبابة - في اليم) متعلقٌ بـ (يَجْعَل) أي: إلا قدر ما يعلق بالإصبع من الماء إذا جعل أحدكم إصبعه في اليم؛ أي: في البحر (فلينظر) أحدكم (بم يرجع) أي: بم يأخذ بإصبعه من ماء البحر إذا رفع إصبعه من البحر؛ ومعناه: لا يعلق بها كثير من الماء.\nقال النووي: ومعنى الحديث: ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها، وفناء لذتها، ودوام الآخرة، ودوام نعيمها ولذاتها .. إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر.\nوهذا التشبيه للتقريب إلى الأفهام، وإلا فالآخرة .. أعظم وأجل من البحر؛ لأن البحر مهما كان واسعًا، فإنه فانٍ متناهٍ، ونعيم الآخرة باقٍ غير متناهٍ. انتهى منه.\nقال النووي: ضبطوا: (بم يرجع) بالتاء المثناة؛ فضمير الفاعل يعود على (الإصبع)، وبالمثناة تحت؛ فالضمير يرجع إلى (أحدكم) والأول أظهر وأشهر.\nويحتمل أنه تمثيل لنسبة مساحة الدنيا من مساحة الآخرة، وبين ذلك حديث: (أدنى أهل الجنة منزلةً .. من له مثل الدنيا وعشرة أمثالها)، ويحتمل أنه تمثيل لقلة نعيم الدنيا، وكثرة نعيم الآخرة، أو تمثيل لانقطاع نعيم الدنيا، ودوام نعيم الآخرة، ونسبة أمر الدنيا في ذلك كنسبة ما تعلق بالإصبع من الماء إلى ما بقي في البحر. انتهى منه.\nوهذا الحديث شرح وتفسير لقوله تعالى: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة التوبة: (٣٨).","vol":"25","page":99},{"text":"(٢٨) - ٤٠٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ،\n===\nوقال علي القاري في \"المرقاة\": وحاصل معنى الحديث: أنَّ مِنَحَ الدنيا ومِحنَها في كسب الجاه والمال من الأمور الفانية السريعة الزوال، فلا ينبغي لأحد أن يفرح ويغتر بسعتها، ولا يجزع ولا يشكوَ من ضيقها، بل يقول في الحالتين: (لا عيش إلا عيش الآخرة) فإنه قاله ﷺ مرةً في يوم الأحزاب، وأخرى في حجة الوداع وجمعة الأصحاب، ثم يعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن الدنيا ساعة، فيصرفها في الطاعة.\nقوله: \"فلينظر بم يرجع\" أي: فلينظر ماذا يكون على إصبعه من ماء البحر إذا أخرجها؛ والمراد: أنه لا يساوي شيئًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والترمذي في كتاب الزهد، باب (١٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث المستورد بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٨) - ٤٠٥٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة","vol":"25","page":100},{"text":"حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ\n===\nحافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه اختلط في آخر عمره، قال الحافظ: صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(أخبرني عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). وهو ابن خمسين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ولد في حياة رسول الله ﷺ، هو ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.","vol":"25","page":101},{"text":"قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلْدِه، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ\n===\n(قال) عبد الله: (اضطجع النبي ﷺ على حصير) ليس عليه شيء من الساتر؛ أي: من الفراش؛ والحصير: هو شيء ينسج من خوص النخل (فأثر) خيوط الحصير (في جلده) الشريف وبشرته المباركة.\nقال ابن مسعود: (فـ) لما رأيت أثر الحصير على جنبه ﷺ (قلت) له ﷺ: (بأبي وأمي) أنت مَفْدِيٌّ (يا رسول الله) من كل المكاره (لو كنت آذنتنا) من الإيذان بمعنى: الإعلام، أي: هلا كنت أعلمتنا بأن الحصير ليس عليه شيء من الساتر (ففرشنا) أي: فبسطنا الك عليه شيئًا) من الساتر (يقيك) أي: يحفظ ذلك الساتر (منه) أي: من تأثير الحصير في جنبك (فقال رسول الله ﷺ) لابن مسعود في جواب كلامه: (ما أنا والدنيا) مصطحبان؛ لأنه لا علقة بيني وبينها.\nقال القاري في \"المرقاة\" (٩/ ٤٢): فما نافية؛ أي: ليس لي إلفة وعلقة ومحبة بيني وبينها، ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب إليها، وأنبسط عليها وأجمع ما فيها من لذائذها.\nويحتمل كونها استفهامية؛ أي: أي ألفة ومحبة لي مع الدنيا، أو أي شيء لي مع الميل إلى الدنيا أو ميلها إلي؛ فإني طالب الآخرة، وهي ضرتها المضادة المعاندة لها.\n(إنما أنا والدنيا كراكب) دابة إلى مقصده، فأخذته القائلة قبل وصوله إلى مقصده، فوجد جنب الطريق شجرة ظليلة يقيل تحتها المارة، فنزل من دابته","vol":"25","page":102},{"text":"اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا\".\n(٢٩) - ٤٠٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ\n===\nفـ (استظل تحت) تلك الـ (شجرة) ليقيل تحتها ساعة من نهار (ثم) بعد قيلولته تحتها (راح) وذهب إلى مقصده، (و) قد (تركها) أي: والحال أنه ترك الاستظلال والاستراحة، لأنه إنما قال تحتها؛ للقيلولة من شدة الحر، لا للنزول والمبيت تحتها؛ لأنه مسافر إلى مقصده الذي هو دار الآخرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (٤٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في \"المستدرك\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد.\nقوله: \"استظل تحت شجرة\" أي: ومثله لا يتقيد بالفراش لتلك الساعة، فانظر؛ قد أمرنا باتباعه؛ إذ هذه السنن مخصوصة من بين ما ينبغي الاتباع فيه، أم كيف الحال؟ انتهى \"سندي\".\nقال القاري: وجه التشبيه: سرعة الرحيل، وقلة المكث، ومن ثم خص الراكب.\n\"ثم راح وتركها\" فشبه مقامه في الدنيا بمسافر اشتد عليه الحر، فرأى شجرة في الطريق، فأوى إلى ظلها، حتى ذهبت حمارة القيظ، ثم راح عنها وواصل سفره، وهذا مثل ضربه ﷺ؛ لقصر إقامته فيها. انتهى منه.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المستورد بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٢٩) - ٤٠٥٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، خطيب مقرئ، مات سنة خمس وأربعين","vol":"25","page":103},{"text":"وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\nومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وإبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي؛ نسبة إلى جرجرايا، بلدة بين بغداد وواسط، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلهم (قالوا: حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده القرظي المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو حازم) الأعرج التمار سلمة بن دينار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو مجمع على ضعفه.\n(قال) سهل: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ","vol":"25","page":104},{"text":"بِذِي الْحُلَيْفَةِ؛ فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: \"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ .. مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا\".\n===\nبذي الحليفة) أي: بموضع يسمى بذلك؛ وهو ميقات أهل المدينة (فإذا هو) أي: رسول الله ﷺ راء (بشاة ميتة) أي: فاجأه رؤية شاة ميتة بلا ذكاة شرعية (شائلة برجلها) أي: رافعة برجلها؛ لانتفاخها (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (أترون) - بضم المثناة الفوقية - على صورة المبني للمجهول، ولكنها في المعنى للفاعل؛ أي: أتظنون أيها الحاضرون (هذه) الشاة الميتة (هينة) - بتشديد الياء - من الهون؛ أي: حقيرةً لا قدر لها (على صاحبها؟) أي: عند مالكها في الأصل، وإنما عبر بالصاحب دون المالك؛ لأنها من الاختصاصات، قالوا: لا قدر لها عند صاحبها؛ لأنها ميتة.\nفقال رسول الله ﷺ (فوالذي) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (للدنيا) برمتها (أهون) أي: أحقر (على الله) أي: عند الله سبحانه؛ أي: أشد حقارة عند الله (من) حقارة (هذه) الشاة الميتة (على صاحبها) أي: عند صاحبها.\nوهذه هي الجملة الأولى من الحديث.\nوذكر الجملة الثانية بقوله: (ولو كانت الدنيا) برمتها (تزن عند الله) تعالى (جناح بعوضة) أي: تساويه في الوزن .. (ما سقى) الله ﷿ (كافرًا منها) أي: من ماء الدنيا (قطرة) ماء ونقطته (أبدًا) وهو ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، وفي ذلك قال بعضهم:\nولو كانت الدنيا تدومُ لأهلها ... لكان رسول الله حيًّا وباقيا","vol":"25","page":105},{"text":"(٣٠) - ٤٠٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا، رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق زكريا.\nوروى الترمذي في \"الجامع\" الجملة الأخيرة عن قتيبة عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم به، وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، وروى الجملة الأولى في \"جامعه\" أيضًا من حديث المستورد، وقال: هذا حديث حسن، قال أبو عيسى: وفي الباب حديث عن أبي هريرة وابن عمر وجابر.\nوله أيضًا شواهد أخر، ذكرها الألباني في \"الصحيحة\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، ضعيف السند؛ لأن في سند المؤلف: زكريا بن منظور، وهو مجمع على ضعفه، فهذا الحديث: صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث المستورد الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٠) - ٤٠٥٤ - (٤) (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":106},{"text":"عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: إِنِّي لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ أَتَى عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ قَالَ: فَقَالَ:\n===\n(عن مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير (الهمداني) - بسكون الميم - أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه الناس وهو صدوق، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق، فهو مختلف فيه.\n(عن قيس بن أبي حازم) حصين بن عوف (الهمداني) الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، أحد كبار التابعين، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(قال) قيس: (حدثنا المستورد بن شداد) بن عمرو القرشي الفهري الحجازي، نزل الكوفة، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالدًا، وهو مختلف فيه.\n(قال) المستورد: (إني لفي الركب) اسم جمع لراكب؛ كصَحْبٍ وصاحبٍ لا جمع له؛ لأن فاعلًا لا يجمع على فَعْل؛ أي: إني لفي الجمع الراكبين الماشين (مع رسول الله ﷺ إذ أتى) ومر رسول الله (على سخلة) ولد المعز أو الضأن ذكرًا أو أنثى؛ أي: على ولد شاة (منبوذة) أي: مطروحة في الصحراء؛ لكونها ميتة لا ينتفع بها (قال) المستورد: (فقال)","vol":"25","page":107},{"text":"\"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا؟ \"، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: \"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا\".\n===\nرسول الله ﷺ لمن معه: (أترون هذه) السخلة (هانت) وحقرت (على أهلها) أي: عند أهلها وأصحابها؟ (قال) المستورد: (قيل) له ﷺ؛ أي: قال له بعض من عنده من الصحابة، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ من هوانها) أي: من هوان هذه السخلة وحقارتها عند أهلها (ألقوها) أي: ألقاها أهلها في الصحراء (أو) قال ذلك القائل للرسول ﷺ (كما قال) أي: مثل ما قال له ﷺ مثل أن يقول له: من حقارتها رموها.\nوالمقصود من هذا الكلام: التحرز عن التعبير بالكلام القبيح في حكاية كلامه ﷺ.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ لمن عنده من الركب: (فوالذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (للدنيا) بفتح اللام رابطة لجواب القسم (أهون) أي: أحقر (على الله) تعالى، أي: عند الله تعالى (من) حقارة (هذه) السخلة (على أهلها) أي: عند أهلها وأصحابها؛ أي: للدنيا أشد حقارة عند الله تعالى من حقارة هذه السخلة عند أهلها.\nقال القرطبي: الدنيا: وزنها (فعلى) وألفها للتأنيث، وتمنع من الصرف؛ لألف التأنيث المقصورة، وهي من الدنو بمعنى القرب؛ لدنوها إلى الفناء والزوال، وهي صفة لموصوف محذوف؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٨٥).","vol":"25","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nغير أنه قد كثر استعمالها استعمال الأسماء، فاستغني عن موصوفها؛ كما جاء في هذا الحديث؛ والمراد: الدار الدنيا أو الحياة الدنيا التي تقابلها الدار الأخرى أو الحياة الأخرى.\nومعنى (هوان الدنيا على الله تعالى): أن الله تعالى لم يجعلها مقصودة لذاتها، بل جعلها طريقًا موصلًا إلى ما هو المقصود لذاته، وأنه لم يجعلها دار إقامة ولا جزاء، وإنما جعلها دار رحلة وبلاء، وأنه ملكها في الغالب الكفرة والجهال، وحماها الأنبياء والأولياء، وقد أوضح النبي ﷺ هذا المعنى، فقال: \"لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة .. ما سقى منها الكافر شربة ماء\" رواه ابن ماجه (٤٠٥٣) وهو الحديث السابق قبل هذا الحديث.\nوحسبك بها هوانًا أن الله قد صغرها وحقرها وذمها وأبغضها وأبغض أهلها ومحبيها، ولم يرض لعاقل فيها إلا بالتزود منها، والتأهب للارتحال عنها، ويكفيك من ذلك ما رواه أبو عيسى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال: \"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالم أو متعلم\" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة (٢٣٢٢)، وقال: حديث حسن غريب.\nولا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا وسبها مطلقًا؛ لما رويناه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تسبوا الدنيا؛ فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر، إنه إذا قال العبد: لعن الله الدنيا .. قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه\" رواه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٠٤) أخرجه الشريف أبو القاسم زيد بن","vol":"25","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعبد الله بن مسعود الهاشمي، وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها.\nووجه الجمع بينهما: أن المباح لعنه من الدنيا ما كان منها مبعدًا من الله تعالى وشاغلًا عنه؛ كما قال بعض السلف: كل ما شغلك عن الله تعالى من مال وولد .. فهو عليك مشؤوم، وهو الذي نبه الله على ذمه بقوله: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ (١).\nوأما ما كان من الدنيا يقرب إلى الله تعالى ويعين على عبادة الله تعالى .. فهو المحمود بكل لسان، والمحبوب لكل إنسان، فمثل هذا لا يسب، بل يرغب فيه ويحب، وإليه الإشارة بالاستثناء حيث قال: \"إلا ذكر الله وما والاه، أو عالمًا أو متعلمًا\".\nوهو المصرح به في قوله ﷺ: \"فإنها نعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر\"، وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين، والله أعلم. من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب \"الزهد والرقائق\"، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله ﷿، وقال أبو عيسى: حديث المستورد حديث حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مجالد بن سعيد، ورواه أحمد وابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، حسن السند؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه، ولوروده من طرق أخرى، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد الأول.\n* * *\n_________\n(١) سورة الحديد: (٢٠).","vol":"25","page":110},{"text":"(٣١) - ٤٠٥٥ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ،\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث المستورد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣١) - ٤٠٥٥ - (٥) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو خليد) مصغرًا (عتبة بن حماد) بن خليد - مصغرًا أيضًا - الحكمي (الدمشقي) القارئ إمام الجامع، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). وثقه أبو علي النيسابوري والخطيب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له حديث واحد عند ابن ماجه عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة في ذم الدنيا، وهو هذا الحديث.\n(عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) العِنْسِيِّ - بكسر المهملة وسكون النون - أبي عبد الله الدمشقي الزاهد. روى عن: عطاء بن قرة السلولي، ويروي عنه: أبو خليد عتبة بن حماد، صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم). قال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث، وقال أبو داوود: كان فيه سلامة وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرَّةً: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بثقة، وقال صالح بن محمد: شامي صدوق إلا أن مذهبه القدر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عطاء بن قرة) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الخفيفة -","vol":"25","page":111},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: \"الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا؛ إِلَّا ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا\".\n===\nصدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن ضمرة السلولي) روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: عطاء بن قرة السلولي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ت ق).\n(قال) عبد الله بن ضمرة: (حدثنا أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\n(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يقول: الدنيا ملعونة) المراد بالدنيا هنا: كل ما يشغل عن الله ويبعد عنه؛ كالمنكرات (ملعون ما فيها) أي: ما وجد فيها؛ ولعنه: بعده عن نظره تعالى (إلا ذكر الله) تعالى (وما والاه) أي: وما أحبه الله تعالى (أو عالمًا) يعمل بعلمه (أو متعلمًا) يطلب العلم.\nقوله: \"الدنيا ملعونة\" المراد بالدنيا: كل ما يشغل عن الله تعالى ويبعد عنه؛ ولعنه إياها: بعدها عن نظره تعالى، وقلة اعتنائه بها؛ لأنها ليست دار مقر، بل هي دار ممر.\nوالاستثناء في قوله: \"إلا ذكر الله ... \" إلى آخره .. منقطع؛ لأن المراد بالاستثناء: المقبول عنده، وبالمستثنى منه: غير المقبول.\nويحتمل أن يراد بها: العالم السفلي كله، وكل ما له نصيب في القبول","vol":"25","page":112},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعنده تعالى؛ فقد استثناه بقوله: \"إلا ذكر الله ... \" إلى آخره؛ فيكون الاستثناء متصلًا. انتهى \"س\".\nقال الغزالي: قوله: \"الدنيا ملعونة ... \" إلى آخره؛ هي عبارة عن أعيان موجودة للإنسان فيها حظ، وله في إصلاحها شغل.\nويعني بـ (الأعيان): الأرضَ والنباتات والحيوان والمعادن، وبـ (الحظ): حبها؛ فيندرج فيه جميع المهلكات؛ كالرياء والحقد، وبـ (إصلاحها): أنه يصلحها لحظ له، أو لغيره، دنيوي أو أخروي، فيندرج فيه الحرف والصناعات من الدنيا؛ كأكل الخبز مثلًا للتقوِّي عليها، وإليه الإشارة بقوله: (الدنيا مزرعة الآخرة) وبقوله: (الدنيا ملعونة)، والله أعلم.\nقوله: \"وما والاه\" الموالاة: المحبة؛ أي: إلا ذكر الله وما أحبه الله تعالى، مما يجري في الدنيا، أو بمعنى المتابعة.\nفالمعنى: ما يجري على موافقة أمره تعالى، أو موافقة نهيه تعالى.\nويحتمل أن يُرادَ به: ما يُوافق ذكر الله؛ أي: يجانسه ويقاربه وطاعته تعالى واتباع أمره والاجتناب عن نهيه، كلها داخلة فيما يوافق ذكر الله. انتهى \"س\".\nقوله: \"أو عالمًا أو متعلمًا\" تخصيص للعلم بعد تعميم؛ لشمول ما والاه جميع الخيرات .. تنبيه على أن جميع الناس سواهما همج، وعلى أن المراد بهما: العلماء بالله.\nقال المناوي في \"الفيض\" (٢/ ٣٢٦): قوله: \"ملعونة\" أي: متروكة مبعدة، متروك ما فيها، أو متروكة الأنبياء والأصفياء؛ كما في خبر: (لهم الدنيا ولنا الآخرة)، وقال: \"الدنيا ملعونة\" لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذتها عن العبودية إلى الهوى، وقال بعد ذكر قوله: \"وعالمًا أو متعلمًا\" أي: هي وما فيها","vol":"25","page":113},{"text":"(٣٢) - ٤٠٥٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه،\n===\nمبعد عن الله تعالى إلا العلم النافع الدال على الله، فهو مقصود منها، فاللعن وقع على ما غرت الدنيا لا على نعيمها ولذتها؛ فإن ذلك تناوله الرسل والأنبياء.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (١٤)\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد بن شداد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث المستورد بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٢) - ٤٠٥٦ - (٦) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).","vol":"25","page":114},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا مروان الأموي، وهو يخطئ كثيرًا.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الدنيا سجن المؤمن) فإنه وإن كان في نعمة .. فالجنة خير له (وجنة الكافر) فإنه وإن كان في مَقِيتَةٍ؛ أي: في قلةِ قُوت وضيقِ عيش .. فالنار شر له منها. انتهى \"س\".\nقال النووي: في \"شرح مسلم\": معناه: أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة .. مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات .. استراح من هذا، وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر .. فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات .. صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، باب الدنيا سجن المؤمن، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد.\nودرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد وإن كان حسن السند؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد الأول.\nواعلم: أن هذا الباب قد وردت فيه أحاديث كثيرة في ذم الدنيا ومتاعها، ولذلك ورد ذمها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ولكن ليس المقصود","vol":"25","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنها: أن يترك الإنسان أسباب الدنيا رأسًا، وإنما المقصود منها: ألا يؤثرها على الآخرة، وأن يكون شوقه ورغبته إلى الله تعالى أكثر؛ أي: إلى ما أعد لعباده في الآخرة من النعيم المقيم أكثر وأقوى من رغبته إلى متاع الدنيا الفانية.\nوقد تكلم العلماء على حقيقة الدنيا ومعرفة المذموم منها والمحمود قديمًا وحديثًا، وفذلكة الكلام ما ذكره العلامة ابن قدامة المقدسي في \"مختصر منهاج القاصدين\" لابن الجوزي، وأصله للإمام الغزالي رحمه الله تعالى.\nقال رحمه الله تعالى: قد سمع خلق كثير ذم الدنيا مطلقًا، فاعتقدوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع، فأعرضوا عما يصلحهم من المطاعم والمشارب، وقد وضع الله في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها، فكل ما تاقت .. منعوها؛ ظنًّا منهم أن هذا هو الزهد المراد؛ جهلًا بحقوق النفس، وعلى هذا أكثر المتزهدين، وإنما فعلوا ذلك؛ لقلة علمهم، ونحن نصدع بالحق من غير محاباة، فنقول:\nاعلم: أن الدنيا عبارة عن أعيان موجودة للإنسان، فيها حظ، وكل ذلك علف الراحة لبدنه السائر إلى الله ﷿، وأنه لا يبقى إلا بهذه المصالح؛ كما لا تبقى الناقة في طريق الحج إلا بما يصلحها، فمن تناول منها ما يصلحه على الوجه المأمور به .. مُدِح، ومن أخذ منها فوق الحاجة على وجه الشره .. وقع في الذم؛ فإنه ليس للشره في تناول الدنيا وجه؛ لأنه يخرج عن النفع إلى الأذى، ويشغل عن طلب الآخرة، فيفوت المقصود، ويصير بمنزلة من أقبل يعلف الناقة، ويرد لها الماء، ويغير عليها أنواع الثياب وينسى أن الرفقة قد سارت؛ فإنه يبقى في البادية فريسةً للسباع هو وناقته.","vol":"25","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا وجه أيضًا للتقصير في تناول الحاجة؛ لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها، فالطريق السليم هي الطريق الوسطى؛ وهي أن يأخذ من الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهىً؛ فإن إعطاء النفس قدر ما تشتهيه .. عون لها، وقضاء لحقها.\nوقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام، ويحمل معه في السفر الفالوذج، وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات، ويقول: إذا وجدنا .. أكلنا أكل الرجال، وإذا فقدنا .. صبرنا صبر الرجال.\nولينظر في سيرة رسول الله ﷺ وصحابته؛ فإنهم ما كان لهم إفراط في تناول الدنيا ولا تفريط في حقوق النفس.\nوينبغي أن يتلمح حظ النفس في المشتهى؛ فإن كان في حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير .. فلا يمنعها منه، وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة .. فذلك حظ مذموم، والزهد فيه يكون مذمومًا. راجع مختصر \"منهاج القاصدين\" لابن قدامة (١٩٤).\nوفي \"سراج الملوك\": أن يهوديًّا رث الهيئة رأى فقيهًا وعليه لباس حسن، فقال: ألستم تروون عن نبيكم: (أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فأين ذلك من حالك وحالي؟ !\nوأجابه عن ذلك بأنه إذا متَّ، وصرتَ إلى ما أعد الله لك من العذاب .. علمت أن الدنيا جنة لك، وإذا متُّ أنا، وصرتُ إلى ما أعد الله لي من النعيم .. علمت أن الدنيا كانت سجنًا لي، كذا في \"الأبي على مسلم\" (٧/ ٢٨٥) انتهى من \"الإنجاز\".\nقال القرطبي: وإنما كانت الدنيا كذلك؛ لأن المؤمن فيها مقيد بقيود","vol":"25","page":117},{"text":"(٣٣) - ٤٠٥٧ - (٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ،\n===\nالتكاليف، فلا يقدر على حركة ولا سكون إلا أن يفسح له الشرع، فيفك قيده، ويمكنه من الفعل أو الترك مع ما هو فيه من توالي أنواع البلاء والمحن والمكابدات من الهموم والغموم والأسقام والآلام، ومكابدة الأنداد والأضداد والعيال والأولاد، وعلى الجملة: فقد جاء الخبر: \"أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل بحسب دينه\" رواه الحاكم (٣/ ٣٤٣) كما قاله ﷺ.\nوأي سجن أعظم من هذا، ثم هو في السجن على غاية الخوف والوجل؛ إذ لا يدري بماذا يختم له من عمل، كيف وهو يتوقع أمرًا لا شيء أعظم منه، ويخاف هلاكًا لا هلاك فوقه؟ ! فلولا أنه يرتجي الخلاص من هذا السجن .. لهلك مكانه، لكنه لطف به فهون عليه ذلك كله، بما وعد على صبره، وبما كشف له من حميد عاقبة أمره.\nوالكافر منفك عن تلك القيود الحاصلة بالتكاليف، آمن من تلك المخاويف، مقبل على لذاته، منهمك في شهواته، معتز بمساعدة الأيام، ويأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام، وعن قريب يستيقظ من هذه الأحلام، ويحصل في السجن الذي لا يرام، فنسأل الله السلامة، من أهوال يوم القيامة. انتهى من \"المفهم\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث المستورد الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣٣) - ٤٠٥٧ - (٧) (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).","vol":"25","page":118},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ الله، كُنْ\n===\n(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم، أبي بكر الكوفي، واسم أبي سليم: أيمن. روى عن: مجاهد بن جبر، ويروي عنه: حماد بن زيد، قال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا، وكان ضعيف الحديث، صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة ثبت إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك، قال أبو عيسى: وهذا الحديث رواه الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، فهذا السند وإن كان ضعيفًا في نفسه .. فهو صحيح بغيره؛ لأن الأعمش تابع ليثًا في رواية هذا الحديث عن مجاهد، فهو صحيح بغيره.\n(قال) ابن عمر: (أخذ رسول الله ﷺ) أي: أمسك بيده الشريفة (ببعض جسدي) وفي رواية البخاري: (بمنكبي) وهو ما بين العنق ورأس العضد، وفي هذه الرواية تعيين ما أبهم في رواية ابن ماجه، ونكتة الأخذ: تقريبه إليه، وتوجهه عليه؛ ليتمكن في ذهنه ما يلقى إليه.\n(فقال) رسول الله ﷺ: (يا عبد الله) بن عمر (كن","vol":"25","page":119},{"text":"فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ\".\n===\nفي الدنيا كأنك غريب) في انقطاع التعلق إلا ما يتعلق بسفره من مركب وزاد.\n(أو كأنك عابر سبيل) أي: مار في الطريق، لا يحصل منه التفات إلى يمنة أو يسرة (وعد نفسك) - بضم المهملة - أمر من عد يعد؛ من باب شد (من أهل القبور) الذين لا أنيس لهم إلا عملهم.\nقال مجاهد: قال لي ابن عمر في تفسير هذا الحديث: (إذا أصبحت .. فلا تحدث نفسك بالمساء) أي: بمجيء المساء عليك (وإذا أمسيت .. فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك؛ فإنك لا تدري) ولا تعلم (يا عبد الله ما اسمك غدًا) عند لقاء ربك يوم القيامة؛ أي: لا تعلم هل اسمك شقي أوسعيد؟\nقوله: \"أو عابر سبيل\" قال الطيبي: ليست (أو) للشك، بل للتخيير أو الإباحة، والأحسن: أن تكون بمعنى بل الإضرابية.\nفشبه السالك بـ: (الغريب) الذي ليس له مسكن يأويه، ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى (عابر السبيل) لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة، بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، بينهما أودية مردية، ومفاوز مهلكة وقطاع طريق؛ فإن من شأنه ألا يقيم لحظةً، ولا يسكن لمحةً، ومن ثم عقبه بقوله: (وعد نفسك من أهل القبور) والمعنى: استمر سائرًا ولا تفتر؛ فإنك إن قصرت .. انقطعت وهلكت في الأودية، وهذا معنى المشبه به.\nوأما المشبه .. فهو قوله: (وخذ من صحتك لمرضك) أي: إن العمر لا يخلو عن صحة ومرض، فإذا كنت صحيحًا .. فسر سير القصد، وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة، بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائمًا مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٣٤).","vol":"25","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال النووي: معنى الحديث: لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه (وعد نفسك) - بضم العين المهملة وفتح الدال المشددة - أي: اجعلها معدودة (من أهل القبور) أي: من جماعتهم؛ أي: واحدة من جماعتهم.\nففيه إشارة إلى ما قيل: (موتوا قبل أن تموتوا، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقائق، باب قول النبي ﷺ: \"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل\"، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل، قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث: الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأنه قد روي بطريق صحيحة؛ وهي رواية الأعمش عن مجاهد، فهي شاهدة لطريق المؤلف، فرواية المؤلف: هي صحيحة بغيرها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد الأول.\nقلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1727>(٧) - (١٤٨٠) - بَابُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ</span>\n(٣٤) - ٤٠٥٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ،\n===\n(٧) - (١٤٨٠) - (باب من لا يؤبه له) ولا يبالى به؛ لحقارة قدره عند الناس\n(٣٤) - ٤٠٥٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سويد بن عبد العزيز) بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي، وقيل: أصله حمصي، ضعيف جدًّا، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ت ق)، قال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وكانت له أحاديث، فقال علي بن حجر: أثنى عليه هشيم خيرًا، وضعفه الجمهور.\n(عن زيد بن واقد) القرشي الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(عن بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة، حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله - بهمزة ومعجمة - ابن عبد الله الشامي، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار","vol":"25","page":122},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ؟ \"، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: \"رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعِفٌ ذُو طِمْرَيْنِ\n===\nالصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سويد بن عبد العزيز، وهو مختلف فيه.\n(قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ: ألا) أي: انتبه يا معاذ واستمع مني ما أقول لك (أخبرك) وأبين (عن) علامات وصفات (ملوك) وسلاطين أهل (الجنة) أي: عن سماتهم في الدنيا؟ قال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ: (بلى) أخبرني يا رسول الله عن سماتهم في الدنيا، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في بيان صفاتهم لي في الدنيا: هم كل (رجل) أو امرأة (ضعيف) في خلقه وخلقه؛ أي: ضعيف في ذاته؛ بألا يقدر على الاكتساب، لضعف جسمه، وفي خلقه؛ بأن كان سهل الأخلاق حتى لا يدافع عن نفسه من سبه أو ضربه، إلا أن يقول: اتق الله تعالى.\n(مستضعف) - بكسر العين - أي: مبالغ في إظهار أسباب ضعفه؛ بترك أسباب طلب الرزق، وترك الاختلاط بأهل الدنيا بالاعتزال عنهم بذاته وبكلامه، إلا ذكر الله وما والاه (ذو طمرين) - بكسر أوله وسكون ثانيه - أي: صاحب","vol":"25","page":123},{"text":"لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ .. لَأَبَرَّهُ\".\n===\nثوبين باليين خلقين إزار ورداء، أو إزار وقميص، لا يطلب الزيادة عليهما؛ تثنية طمر؛ والطمر - بكسر أوله وسكون ثانيه -: الثوب الخلق؛ لطول زمنه، أو الكساء البالي من غير الصوف.\nوالطمر - بضم أوله وسكون ثانيه -: هو الشخص الذي لا يملك شيئًا إلا ما على بدنه من الثياب الخلقة. انتهى من \"القاموس\".\n(لا يؤبه له) أي: لا يقدر له عند الناس ولا يبالي به، حتى كأنه ليس بإنسان؛ إن تكلم .. لا يسمع كلامه، وإن جاء .. لا يوسع له في المجالس، ومع كون حاله كذلك خلْقًا وخلُقًا (لو أقسم) وحلف (على) فعل من أفعال (الله) تعالى؛ كأن قال: والله؛ لتمطرن السماء اليوم، أو ليموتن فلان اليوم، وهو صحيح غير مريض، أو ليقدمن الحاج اليوم من سفر الحج بلا وجود أسباب عصرية معه .. (لأبره) الله تعالى في قسمه؛ لكرامته وشرفه عنده تعالى؛ أي: لجعله الله تعالى بارًا صادقًا في قسمه غير حانث فيه وكاذب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث حارثة بن وهب، رواه الشيخان، ورواه البخاري وغيره من حديث أنس، ورواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، فله شواهد مما ذكروا من حديث حارثة المذكور بعده للمؤلف.\nودرجته: أنه صحيح المتن، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، لأن له شاهدًا، فهو: صحيح المتن بغيره، حسن السند أو ضعيفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره عند الجمهور.","vol":"25","page":124},{"text":"(٣٥) - ٤٠٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بن جبل بحديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٤٠٥٩ - (٢) (حدثا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن معبد بن خالد) بن مُرَيْنٍ - أي: مصغرًا - الجَدَليّ - بجيم ومهملة مفتوحتين - من جديلة، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) معبد بن خالد: (سمعت حارثة بن وهب) أخا عبد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، الخزاعي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، وكان عمرُ بن الخطاب زوجَ أمِّه أم كلثوم بنت جَرْوَلَ الخُزاعيةِ. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حارثة: (قال رسول الله ﷺ: ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ وذلك أني (أنبئكم) أي: أخبركم (بـ) علامات (أهل الجنة) فتعرفونهم بها؟ هم في الدنيا (كل ضعيف) في خلقته وحاله؛ أي:","vol":"25","page":125},{"text":"مُتَضَعَّفٍ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ\n===\nضعيف في نفسه؛ لتواضعه، وفي حاله في طلب الدُّنْيَا (مُتضَعَّف) أي: محقَّر عند الناس؛ لخمولِه في الدنيا.\nقال النووي: ضبطوا (متضعف) بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثر غيره؛ ومعناه: يستضعفه الناس ويستحقرونه ويتجبَّرُون عليه؛ لضعف حاله في الدنيا؛ أي: لقلة ما في يده من المال؛ يقال: ضعفه واستضعفه، وفي رواية الإسماعيلي: (مستضعف) - بالسين - والمعنى واحد؛ كما في حديث معاذ بن جبل المذكور قبل هذا الحديث.\nوأما رواية الكسر .. فمعناها: متواضع متذلل خامل واضع من نفسه.\nقال القاضي: وقد يكون الضعف هنا بمعنى رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان؛ والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء؛ كما أن معظم أكثر أهل النار القسم الآخر، وليس المراد: الاستيعاب في الطرفين. انتهى \"نووي\".\nوفي رواية مسلم: زيادة في حديث حارثة بن وهب؛ كما في حديث معاذ، وتلك الزيادة قوله: (لو أقسم على الله .. لأبره) أي: لو حلف على وقوع شيء لم يكن بعد باسم الله تعالى .. لأبره؛ أي: لأوقع الله ذلك الشيء؛ إكرامًا له وصيانةً له عن الحنث في يمينه؛ أي: لجعله الله سبحانه بارًا صادقًا في يمينه؛ يإيقاع ذلك الشيء الذي حلف عليه، ولو كان الناس يزعمونه ضعيفًا؛ وذلك لعلو منزلته عند الله تعالى.\nوقيل: معناه: لو دعا .. لأجيب، وقيل: لو حلف يمينًا؛ طمعًا في إكرام الله تعالى له بإبراره .. لأبره. انتهى \"سنوسي\".\nوفي رواية مسلم زيادة: (ثم قال) أي: ثم بعدما ذكر قال رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول؛ وذلك أني (أنبئكم)","vol":"25","page":126},{"text":"بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ\".\n===\nوأخبركم (بـ) علامات (أهل النار) وأصحابها في الدنيا؟\nوفي رواية زيادة: (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (أخبرنا) عن علامتهم يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: هم أي: أهل النار (كل عتل) - بضمتين وتشديد اللام - أي: كل فظ اللسان، شديد غليظ القلب، شديد الخصومة.\n(جواظ) - بفتح الجيم وتشديد الواو - أي: جموع للمال، منوع عن صرفه في الخيرات، وقيل: معناه: كثير اللحم في جسمه؛ لسمنه، المختال؛ أي: كثير الكبر والخيلاء في قلبه، وقيل: القصير البطن.\n(مستكبر) أي: متصف بالكبر؛ وهو بطر الحق وغمط الناس.\nقوله: (عتل) - بضم العين والتاء مع تشديد اللام - وهو الفظ الشديد من كل شيء، وقال الفراء: الشديد الخصوم، وقيل: الجافي عن قبول الموعظة، وقال عبد الرزاق: العتل: الفاحش الآثم، وقال الخطابي: العتل: الغليظ العنيف.\nوقال الداوودي: السمين العظيم العنق والبطن، وقال الهروي: العتل: الجموع المنوع، وقيل: القصير البطن، وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم - وهو مختلف في صحته - قال: (سئل رسول الله ﷺ: عن العتل الزنيم، قال: هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، الرحيب الجوف) كذا في \"فتح الباري\" (٨/ ٦٦٣).\nقوله: هو الكثير اللحم المختال في مشيه، حكاه الخطابي، وقال ابن فارس: قيل: هو الأكول، وقيل: الفاجر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في تفسير سورة القلم،","vol":"25","page":127},{"text":"(٣٦) - ٤٠٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ،\n===\nباب قوله: (عتل بعد ذلك زنيم) وفي الأدب والإيمان والنذور وغير ذلك، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي في كتاب صفة جهنم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بن جبل بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٤٠٦٠ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنّيسي - بمثناة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). وثقه ابن يونس وابن حبان.\n(عن صدقة بن عبد الله) السمين أبي معاوية الدمشقي، ضعيف، من\nالسابعة مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان عن دحيم: صدقة من شيوخنا، لا بأس به، وضعفه الجمهور.\n(عن إبراهيم بن مرة) الشامي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (س ق).","vol":"25","page":128},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ\n===\nيروي عن: أيوب بن سليمان، ويروي عنه: صدقة السمين، والأوزاعي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أيوب بن سليمان) الشامي، ضعيف، من الرابعة، روى عن أبي أمامة، ويروي عنه إبراهيم بن مرة، له عند ابن ماجه هذا الحديث.\nقلت: قال أبو حاتم: وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ق).\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الشامي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن أبي سلمة وهو مختلف فيه، وكذلك فيه صدقة بن عبد الله، وهو مختلف فيه أيضًا، وفيه أيوب بن سليمان، وهو مجهول.\n(عن رسول الله ﷺ قال) ﷺ: (إن أغبط الناس) أي: إن أكثر الناس غبطةً له وتمنيًا وأحسنهم حالًا (عندي) وعند المؤمنين.\nوقوله: رجل (مؤمن) بالله ورسوله، و(أغبط) اسم تفضيل مبني للمفعول؛ لأن المغبوط به حاله؛ أي: إن أحسن الناس وأفضلهم غبطةً لحاله (عندي) أي: في ديني ومذهبي .. رجل (مؤمن) بالرفع خبر إن المشددة، وما بعده صفات له، وهو صفة لموصوف محذوف؛ كما قدرناه في حلنا؛ أي: إن أفضل الناس الذي ينبغي الاغتباط والتمني لحاله؛ لكون حاله من مكارم\nالأخلاق وأحاسنها .. رجل مؤمن بالله وبرسوله (خفيف الحاذ) - بتخفيف الذال المعجمة - وهو صفة أولى لـ (مؤمن) أي: خفيف الحاذ الذي هو المال؛ أي: قليل ماله ليس بغني ولا متوسط، وخفيف الظهر من حمولة العيال؛ أي:","vol":"25","page":129},{"text":"ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، غَامِضٌ فِي النَّاسِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْه، عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ،\n===\nقليل عياله ومن يمونه، فيمكن من السير في طريق الخالق بين الخلائق، ولا يمنعه شيء من العلائق والعوائق.\nوالمعنى: أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله .. رجل مؤمن موصوف بهذه الصفات المذكورة، كذا في \"المرقاة\" (٩/ ٤٣).\nوقوله: (ذو حظ) صفة ثانية لـ (مؤمن) أي: صاحب حظ وفير، ونصيب كثير (من صلاة) النوافل؛ أي: كثير نوافل الصلاة ليلًا ونهارًا، مع الخشوع والتواضع والإخلاص.\nوالمعنى: أنه مع ذلك صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة واستغراق أوقاته في المشاهدة، ومنه: قوله ﷺ: \"قرة عيني في الصلاة\"، و\"أرحنا بها يا بلال\"، قاله القاري.\n(غامض في الناس) صفة ثالثة؛ أي: مغموض مستور الذكر بين الناس، غير مشهور الصيت فيهم؛ أي: غير ممدوح بين الناس، ولا مذكور فيهم بالخصال الحميدة (لا يؤبه) أي: لا يقدر بين الناس، ولا احترام (له) ولا مقدار له بينهم (كان رزقه) وعيشه (كفافًا) - بفتح الكاف - أي: على قدر الحاجة لا يفضل عنها (وصبر) أي: والحال أنه قد صبر (عليه) أي: على ذلك الكفاف ولم يطلب الزيادة عليه ولم يطمع فيها (عجلت) أي: فَجِئَتْ (منيته) ولم يطلع عليها؛ أي: ما اطُّلِع على مرضه أيَّ مرضٍ، فإذا هو مات ودفن ليلًا ولم يطلع على مرضه وموته أحد، وهذا شأن موت من لم يتعارف بين الناس؛ فإنه وإن مرض كثيرًا .. قلّ من يعلم بمرضه. انتهى \"س\".","vol":"25","page":130},{"text":"وَقَلَّ تُرَاثُهُ، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ\".\n===\nأي: يسلم نفسه سريعًا لِقلَّةِ تعلُّقِه بالدنيا، وشدة شوقه إلى الآخرة، أو أراد: أنه كان قليل مؤن الممات؛ كما أنه كان قليل مؤن الحياة، أو: كان قد قبض سريعًا.\n(وقَلَّ تراثُهُ) أي: قلَّ ما تركه مِيراثًا لورثتهِ (وقلتْ بَواكيه) أي: قلَّ مَنْ يَبْكِي عليه إذا مات من الناس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في \"المسند\"، ورواه الترمذي في \"جامعه\" بلفظ أزيد من رواية ابن ماجه بسند آخر حسنه الترمذي؛ كما سنبينه، فيكون ذلك شاهدًا لحديث ابن ماجه.\nقلت: فسند المؤلف ضعيف؛ لما قد مر آنفًا؛ ومتنه حسن بغيره، وهو حديث الترمذي المذكور قريبًا، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث معاذ بن جبل، فهذا الحديث: حسن المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم.\nولفظ \"الترمذي\" مع شرحه \"تحفة الأحوذي\": (باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه) قال في \"النهاية\": الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه.\n(حدثنا سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل، لقبه الشاه، راوية ابن المبارك، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ت س).\n(أخبرنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه جميع صفات الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(عن يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبي العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الآجري: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن عبيد الله بن زَحْر) - بفتح الزاي وسكون المهملة - الضمري مولاهم الأفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم). وقال أحمد بن صالح: عبيد الله بن زحر ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، ونقل الترمذي في \"العلل\" عن البخاري أنه وثقه.\n(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن القاسم) بن عبد الرحمن الشامي (أبي عبد الرحمن) الدمشقي مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي. روى عن: أبي أمامة الباهلي، ويروي عنه: (عم)، وعلي بن يزيد الألهاني، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: القاسم بن عبد الرحمن ثقة، والثقات تروي عنه، وقال العجلي: ثقة يكتب حديثه، وقال أبو إسحاق الحرشي: كان من ثقات المسلمين، وقال الحافظ: صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).\n(عن أبي أمامة عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن يزيد، وهو متفق على ضعفه.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث،","vol":"25","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولكن هذا الحديث يرتقي؛ لكثرة طرقه من درجة الضعف إلى درجة الحسن، ولذلك حسنه الترمذي، والله أعلم.\nولفظ \"الترمذي مع شرحه\": (قال) رسول الله ﷺ: (إن أغبط أوليائي عندي) أفعل تفضيل بني للمفعول؛ لأن المغبوط به حاله؛ أي: إن أحسنهم حالًا وأفضلهم مالًا (عندي) أي: في اعتقادي (لمؤمن) بفتح اللام الزائدة للتوكيد، أو هي لام الابتداء، أو المبتدأ محذوف؛ أي: لهو مؤمن (خفيف الحاذ) - بتخفيف الذال المعجمة - أي: خفيف الحال الذي يكون قليل المال، وخفيف الظهر من العيال.\nقال الجزري: في \"النهاية\": الحاذ والحال واحد معنىً، وأصل الحاذ: طريقة المتن؛ وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس؛ أي: خفيف الظهر من العيال.\nومجمل المعنى: أي: أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله .. مؤمن موصوف بهذه الصفة (ذو حظ من الصلاة) أي: ومع هذا هو صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة، واستغراق في المشاهدة.\nومنه قوله ﷺ: \"قرة عيني في الصلاة\"، و\"أرحنا بها يا بلال\"، قاله القاري.\n(أحسن عبادة ربه) هذا تعميم بعد تخصيص؛ والمراد: إجادتها بالإخلاص (وأطاعه في السر) كما أطاعه في العلانية، فهو من باب الاكتفاء والتخصيص؛ لما فيه من الاعتناء، قاله القاري.\nوجعله الطيبي عطف تفسير على أحسن، وكذا المناوي.\n(وكان غامضًا) أي: خاملًا خافيًا غير مشهور (في الناس) أي: فيما بينهم، (لا يشار إليه بالأصابع) بيان وتقرير لمعنى الغموض.","vol":"25","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(وكان رزقه كفافًا) أي: بقدر الكفاية لا أزيد ولا أنقص (فصبر على ذلك) أي: على الرزق الكفاف، أو على الخمول والغموض، أو على ما ذكر، دلالة على أن ملاك الأمر: الصبر، وبه تقوى على الطاعة، قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (٢).\n(ثم نقر) رسول الله ﷺ (بيديه) - بفتح النون والقاف وبالراء - ووقع في \"المشكاة\": (نقد) - بالدال المهملة بدل الراء - قال في \"المجمع\": ثم نقد بيده - بالدال - من نقدته بإصبعي واحدًا بعد واحد، وهو كالنقر - بالراء - ويروى به أيضًا؛ والمراد: ضرب الأنملة على الأنملة، أو على الأرض؛ كالمتقلل للشيء؛ أي: يقلل عمره، وعدد بواكيه، ومبلغ تراثه، وقيل: هو فعل المتعجب من الشيء، وقيل: للتنبيه على أن ما بعده مما يهتم به، (عُجِّلت) بصيغة المجهول؛ من التعجيل (ميتته) أي: موته، قال في \"المجمع\": أي: يسلم روحه سريعًا؛ لقلة تعلقه بالدنيا، وغلبة شوقه إلى الآخرة، أو أراد: أنه قليل مؤن الممات؛ كما كان قليل مؤن الحياة، أو كان قبض روحه سريعًا.\n(قلت بواكيه) جمع باكية؛ أي: امرأة باكية تبكي على الميت.\n(قل تراثه) أي: ميراثه وماله المؤخر عنه مما يورث؛ وتراث الرجل: ما يخلفه بعد موته من متاع الدنيا، وتاؤه بدل من الواو، وحديث أبي أمامة هذا أخرجه أحمد وابن ماجه.\nوهذا الحديث وإن كان سنده ضعيفًا في \"ابن ماجه\" وفي \"الترمذي\" ..\n_________\n(١) سورة البقرة: (٤٥).\n(٢) سورة الفرقان: (٧٥).","vol":"25","page":134},{"text":"(٣٧) - ٤٠٦١ - (٤) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،\n===\nفله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو وحديث فضالة بن عبيد، أخرجهما الترمذي مختصرًا في \"جامعه\"، وقال: إنهما حديث حسن صحيح، وأخرجهما ابنُ حبان في \"صحيحه\" والحاكمُ.\nقال المناوي في \"شرح الجامع الصغير\": قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقروه.\nودرجة هذا الحديث في \"ابن ماجه\" وفي \"الترمذي\": حسن بغيره؛ كما صرح به الترمذي من الشواهد المذكورة، أو: صحيح بغيره؛ كما صرحوا به في حديث عبد الله بن عمرو وفضالة بن عبيد، وغرض ابن ماجه في سوقه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل كما ذكرناه، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلفُ ثالثًا لحديث معاذ بن جبل بحديث أبي أمامة الحارثي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٧) - ٤٠٦١ - (٤) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني - بفتح السين المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - نسبة إلى سيبان؛ بطن من حمير، صدوق يخطئ كثيرًا فضعفوه، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقيل: سنة اثنتين ومئتين. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني. روى عن: عبد الله بن","vol":"25","page":135},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ\"،\n===\nأبي أمامة البلوي، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). قال أبو يعلى الموصلي: ثقة صالح، وقال عثمان الدارمي: ليس به بأس، وقال الدوري وغيره: ثقة، زاد غيره: حجة، وقال العجلي: ثقة.\n(عن عبد الله بن أبي أمامة) الأنصاري (الحارِثيِّ) حليفهم البلوي المدني، يقال: كنيته أبو رملة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (د ق)، ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبيه) أبي أمامة حليف بني حارثة، اسمه إياس، وقيل: عبد الله بن ثعلبة بن عبد الله، أو ثعلبة بن سهيل البلوي الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أيوب بن سويد، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله ﷺ: البذاذة) - بفتح الموحدة وذالين مخففتين بينهما ألف لينة - وهي التَّقَحُّل - بالقاف والحاء المهملة - وهو رثاثةُ الهيئة، وتركُ الترفهِ وإدامةِ التزين والتنعم في البدن والملبس؛ إيثارًا للخمول بين الناس، وقال في \"النهاية\": البذاذة: رثاثة الهيئة؛ أراد: التواضع في اللباس، وترك الافتخار به.\n(من الإيمان) أي: من أخلاق أهل الإيمان إن قصد به تواضعًا وزهدًا وكفًّا للنفس من الفخر والتكبر، لا إن قصد إظهار الفقر وصيانة المال، وإلا .. فليس من الإيمان، بل عرض النعمة للكفران، وإعراض عن شكر المنعم المنان،","vol":"25","page":136},{"text":"قَالَ: الْبَذَاذَةُ الْقَشَافَةُ؛ يَعْنِي: التَّقَشُّفَ.\n===\nفالحُسْنُ والقبحُ في أشباه هذا .. بحسب قصد القائم بها \"إنما الأعمال بالنيات\" كذا في \"الفيض\" (٢/ ٢١٧).\n(قال) رسول الله ﷺ: (البذاذة: القشافة؛ يعني) النبي ﷺ بالقشافة: (التقشف) أي: رثاثة الهيئة في الملبس.\nقال الخطابي: البذاذة: سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها، يقال: رجلٌ بَاذ الهيئةِ؛ إذا كان رث الهيئة واللباس.\nوفي رواية أبي داوود: يعني (التقحل) - بقاف وحاء مهملة - هو تكلف اليبس والبِلَى؛ والمتقحِّلُ: الرجل اليابسُ الجَلدُ السيئ الحال. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب (١) رقم (٤١٦١)، والحاكم في \"المستدرك\"، في كتاب الإيمان، وأحمد في \"الزهد\"، والطحاوي في \"مشكل الآثار\"، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: \"البذاذة من الإيمان\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\"، والحميري في \"مسنده\"، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، فلمَّا رُوِيَ هذا الحديثُ من طرق مختلفة بأسانيد كثيرة .. ارتقى لكثرة طرقه إلى درجة الحسن.\nفنقول درجة هذا الحديث: أنه حسن بغيره؛ لأن له شواهد كثيرة، فَبِكَثْرةِ طُرقه ارْتَقى إلى درجة الحسن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل، والله أعلم.\n* * *","vol":"25","page":137},{"text":"(٣٨) - ٤٠٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث معاذ بن جبل بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٨) - ٤٠٦٢ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن، فأفحش القول فيه ابن معين حيث قال: إنه كذاب، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق)، قال أحمد: إنه صالح أو ثقة، وقال البغوي: إنه من الحفاظ، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال أبو داوود عن أحمد: أرجو أن يكون صدوقًا. انتهى من \"التهذيب\" فهو مختلف فيه.\n(حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي الطائفي، سمي طائفيًّا؛ لاختلافه إلى الطائف، نزيل مكة. روى عن ابن خثيم، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، مات سنة خمس وتسعين ومئة، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه، وقال العجلي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: رجلٌ سُنِّيٌّ صالحٌ صاحبُ كتاب.\n(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) - مصغرًا - القاري المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).","vol":"25","page":138},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ \"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا .. ذُكِرَ اللهُ ﷿\".\n===\nيروي عنه (م عم). قال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقَوَّى أَمْرَهُ؛ وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، فهو مختلف فيه.\n(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية، تُكنى أم سلمة، ويقال لها: أمُّ عامر، صحابية لها أحاديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سويد بن سعيد وشهر بن حوشب، وهما مختلف فيهما.\n(أنها سمعت رسول الله ﷺ) حالة كونه (يقول: ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: إني (أنبئكم) أي: أخبركم (بخياركم؟) أي: عن خياركم وأفاضلكم عند الله ﷿، جمعُ خَيْرٍ؛ بمعنى خَيْرٍ (قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (بلى) أَخْبِرنَا (يا رسول الله) عن أفاضلنا عند الله ﷿، فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (خياركم) وأفاضلكم عند الله تعالى: هم (الَّذين إذا رُؤُوا) بالبناء للمجهول، وكذا قوله: (ذُكِرَ اللهُ ﷿) أي: إذا رُؤوا وشُوهدوا للناس؛ أي: إذا رَآهم الناسُ .. ذُكِرَ اللهُ؛ أي: وصف الله بكل ما يليق به من صفات الجلال والجمال؛ أي: ذَكَرَ اللهَ تعالى كُلُّ من رآهم، فكان ذكرُهم الطبيعيُّ سببًا للذكر اللساني من الناس، فكانت قلُوبُهم لقلوب الناس كالحِرْبَاءِ يتلوَّنُ بلون مَنْ رآه.","vol":"25","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: والمعنى: أنهم من غلبة الخشية والخوف من الله تعالى، ومن كثرة ذكرهم لله ﷿ .. كانوا بحيث إن الناس يذكرون الله عند حضورهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه مسدد في \"مسنده\"، ورواه عبد بن حميد في \"مسنده\"، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق شهر بن حوشب، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1728>(٨) - (١٤٨١) - بَابُ فَضْلِ الْفُقَرَاءِ</span>\n(٣٩) - ٤٠٦٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:\n===\n(٨) - (١٤٨١) - (باب فضل الفقراء)\n(٣٩) - ٤٠٦٣ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي؛ نسبة إلى جرجرايا، اسم بلدة بين بغداد وواسط، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج الأفرز التمار المدني القاص مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة، ﵄، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سهل بن سعد: (مر على رسول الله ﷺ رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه، قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٧٧): لم أقف على اسمه (فقال النبي ﷺ) لمن عنده من الحاضرين:","vol":"25","page":141},{"text":"\"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ \"، قَالُوا: رَأْيَكَ فِي هَذَا نَقُولُ: هَذَا مِنْ أَشْرَافِ النَّاس، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْمَعَ لِقَوْلِه،\n===\n(ما تقولون) أي: ما تظنون وتعتقدون (في هذا الرجل) المار علينا، أي: أتحسبون أنه فاضل أو غير فاضل؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ؛ مراعاة لأدبه ﷺ: (رأيك في هذا) مقول مقدم لنقول؛ أي: نقول في هذا الرجل المار علينا ونعتقد فيه رأيك واعتقادك فيه يا رسول الله؛ أي: نظن فيه ما تظن أنت فيه من الشرف أو ضده؛ أي: نقول فيه ما يوافق رأيك فيه.\n(نقول هذا) الرجل المار علينا (من أشراف الناس) وأفاضلهم عند الله تعالى وعند الناس؛ لأنه مؤمن صادق في إيمانه في الباطن، وحيي ذو مروءة في الظاهر (هذا) الرجل (حري) - بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية في آخره - نظير جدير وحقيق، وزنًا ومعنىً؛ أي: (إن خطب) هذا الرجل وطلب نكاح امرأة له .. فحق؛ أي: فمستحق (أن يخطب) - بالبناء للمفعول وتشديد الطاء المهملة - أي: حقيق أن تستجاب له خطبته وتنكح له تلك المرأة؛ لأنه شريف الباطن والظاهر؛ أي: كامل الظاهر بمروءته، والباطن بإيمانه الصادق (وإن شفع) أي: طلب الخير لغيره من نحو الإمام .. حري (أن يشفع) - بالبناء للمفعول وتشديد الفاء - أي: حقيق أن تقبل شفاعته غير مردودة.\nوالشفاعة لغةً: طلب الشيء مطلقًا، واصطلاحًا: طلب الخير من الغير للغير.\n(وإن قال) قولًا من الوعظ والنصيحة، سواء كان من أمور الدين أو الدنيا .. حقيق (أن يسمع) قوله وأن يصغى (لقوله) أي: إلى قوله ويسمع.\nولفظ \"البخاري مع القسطلاني\": (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين","vol":"25","page":142},{"text":"فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ \"، قَالُوا: نَقُولُ:\n===\n(الساعدي) رضي الله تعالى عنه (أنه) أي: أن سهلًا (قال: مر رجل) لم يسم (على رسول الله ﷺ فقال) ﷺ (لرجل عنده جالس) هو أبو ذر الغفاري، كما رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريقه، وفي باب الأكفاء في الدين من كتاب النكاح من \"البخاري\": (ما تقولون في هذا) الرجل؟ وهو خطاب لجماعة من الحاضرين.\nفيجمع بين الروايتين: بأن الخطاب وقع لجماعة من الحاضرين، منهم: أبو ذر، ووجه الخطاب إليه هنا بقوله: (ما رأيك في هذا) الرجل المار؟ (فقال) الرجل المسؤول؛ وهو أبو ذر: (هذا) المار (رجل من أشراف الناس، هذا والله؛ حري) - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية - جدير أو حقيق، وزنًا ومعنىً (إن خطب) امرأة (أن ينكح) - بضم أوله وفتح الكاف - أي: تجاب خطبته (وإن شفع) في أحد .. (أن يشفع) - بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة - تقبل شفاعته.\nقال سهل: (فسكت النبي ﷺ، ومر رجل آخر) قيل: هو جعبل بن سراقة؛ كما في \"مسند الفريابي\" (فقال النبي ﷺ: ما تقولون في هذا؟) الرجل الثاني الذي مر علينا ثانيًا؛ أَيْ: أَيَّ رأي تقولون فيه، أمن الأشراف أم لا؟\nوفي لفظ \"البخاري مع شرحه\": (فقال) رسول الله ﷺ: (له) أي: للرجل المسؤول أولًا؛ وهو أبو ذر: (ما رأيك في هذا) الرجل المار ثانيًا؟\n(قالوا) أي: قال الحاضرون لرسول الله ﷺ: (نقول)","vol":"25","page":143},{"text":"وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ، وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفَّعْ، وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا\".\n===\nونحسب (والله يا رسول الله: هذا) الرجل الثاني (من فقراء المسلمين، هذا) الرجل الثاني (حري) أي حقيق (إن خطب) امرأة؛ أي: طلب نكاحها. . (لم ينكح، وإن شفع) أحدًا. . (لا يشفع) - بالبناء للمفعول مع تشديد الفاء - أي: لا تقبل شفاعته (وإن قال) قولًا من الوعظ والنصيحة. . (لا يسمع لقوله) أي: لم يسمع قوله؛ لفقره، واللام زائدة في نائب الفاعل.\n(فقال النبي ﷺ: لهذا) الأخير الفقير (خير من ملء) أي: مما يملأ (الأرض) من (مثل هذا) ك الأول الذي قلتَ فيه: حري إن خطب .. أن يخطب، وإن شفع .. أن يشفع. . . إلى آخره؛ أي: من مثل ذلك الرجل الغني الذي ذكر أولًا.\nزاد أحمد وابن حبان: (عند الله يوم القيامة).\nوقوله: \"مِلءِ الأرض\" بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة.\nو(مثل) بكسر الميم وسكون المثلثة.\nوثبت (من) في قوله: (من مثل هذا) في رواية أبي ذر عن الكشمهيني، وسقط في غيرها؛ بالنصب على التمييز.\nوقيل: هذا الأخير الفقير اسمه جُعيد بن سراقة؛ كما في \"مسند الروياني\"، و\"فتوح مصر\" لابن عبد الحكم وغيرهما، وإطلاقه تفضيل الفقير المذكور أخيرًا على الغني المذكور أولًا .. لا يلزم منه تفضيل كل فقير على كل غني؛ كما لا يخفى. انتهى \"قسطلاني\".","vol":"25","page":144},{"text":"(٤٠) - ٤٠٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في \"صحيحه\" في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، وفي كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، والطبراني في \"المعجم الكبير\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٠) - ٤٠٦٤ - (٢) (حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري) - بالجيم والموحدة مصغرًا - أبو حفص البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا حماد بن عيسى) بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي، نزيل البصرة، ضعيف، من التاسعة، غرق في الجحفة سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق)، اتفقوا على ضعفه.\n(حدثنا موسى بن عبيدة) - بضم أوله مصغرًا - ابن نَشِيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الرَّبَذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).","vol":"25","page":145},{"text":"أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ\".\n===\n(أخبرني القاسم بن مهران) القيسي مولى بني قيس بن ثعلبة، خال هشيم، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نُجَيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام خيبر وصحب رضي الله تعالى عنهما، وكان فاضلًا وقضى بالكوفة، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيد الله بن يوسف وحماد بن عيسى، وهما ضعيفان، ولم يثبت أيضًا سماع القاسم بن مهران من عمران، وقد تفرد به المؤلف، فهذا السند ضعيف جدًّا.\n(قال: قال رسول الله ﷺ) قال السندي: قوله: (إن الله) ﷿ (يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف) عن الحرام والشبهات (أبا العيال) الكثيرة.\nقال السيوطي: قال الرافعي في \"تاريخ قزوين\": اعتبر رسول الله ﷺ بعد الإيمان ثلاث صفات: الفقر، والتعفف، وأبوة العيال.\nأما أبوة العيال والاهتمام بشأنهم .. ففضله ظاهر، وفي الحديث: \"الكاسب على عياله .. كالمجاهد في سبيل الله\".\nوأما الجمع بين الفقر والتعفف .. فلأن الفقر قد يكون عن ضرورةٍ وحاجةٍ غير صابر عليه، ولا راض به، وقد يكون لعجز وكسل في طلب الكفاية من جهات المكسب، فإذا انضم إليه التعفف .. أشعر ذلك بالصبر والقناعة والتحرز عن الشبهات وركوب الهوى.","vol":"25","page":146},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٨) (٤١٨)؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nلم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والثاني للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1729>(٩) - (١٤٨٢) - بَابُ مَنْزِلَةِ الْفُقَرَاءِ</span>\n(٤١) - ٤٠٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ\n===\n(٩) - (١٤٨٢) - (باب منزلة الفقراء)\n(٤١) - ٤٠٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: يدخل فقراء المؤمنين) بالرفع على الفاعلية (الجنة) مفعول به منصوب بنزع الخافض (قبل الأغنياء) متعلق بيدخل؛ أي: يدخلون قبلهم الجنة، يتمَتَّعُونَ فيها قبل دخول","vol":"25","page":148},{"text":"بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\".\n===\nالأغنياء (بـ) قدر (نصف يوم) من أيام الآخرة؛ لأن يومًا من أيام الآخرة بقدر ألف سنة من أيام الدنيا.\nوقوله: (خمس مئة عام) بالجر؛ بدل من نصف يوم؛ لأن أيام الآخرة يوم منها بقدر ألف عام من أيام الدنيا، ونصف يوم من أيام الآخرة بقدر خمس مئة عام من أيام الدنيا.\nولفظ الترمذي: من رواية أبي سعيد الخدري: (فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام) فالفقراء في تلك المدة لهم حسن العيش في العقبى؛ مجازاة لما فاتهم من التنعم في الدنيا؛ كما قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (١)؛ أي: الماضية أو الخالية عن المأكل والمشرب صيامًا، أو وقت المجاعة. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب في القصص، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة الحاقة: (٢٤).","vol":"25","page":149},{"text":"(٤٢) - ٤٠٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(٤٢) - ٤٠٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه (د س ق).\n(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري أبي عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة (العوفي) أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطية العوفي، وهما ضعيفان.","vol":"25","page":150},{"text":"قَالَ: \"إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ\".\n(٤٣) - ٤٠٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَسَّانَ بُهْلُولٌ،\n===\n(قال) رسول الله ﷺ: (إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار خمس مئة سنة) وهو بمقدار نصف يوم من أيام الآخرة؛ فإن اليوم الأخروي مقدار طوله ألف سنة من سني الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (١)، فنصفه بأيام الدنيا خمس مئة عام.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٣) - ٤٠٦٧ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا أبو غسان بُهْلولُ) بن مُورِّقٍ - بضم أوله وفتح الواو وكسر الراء المشددة - البصري، أصله شامي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n_________\n(١) سورة الحج: (٤٧).","vol":"25","page":151},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَكَى فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ أَغْنِيَاءَهُمْ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ؛ أَلَا أُبَشِّرُكُمْ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ\"، ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَةَ\n===\n(حدثنا موسى بن عبيدة) - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتحتين ثم ذال معجمة - أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر بن الخطاب، أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بهلول بن مورق وموسى بن عبيدة الربذي، وهما ضعيفان.\n(قال) ابن عمر: (اشتكى فقراء المهاجرين) من الشكوى (إلى رسول الله ﷺ ما فضل الله به عليهم أغنياءهم) من الأموال التي يتصدقون بها (فقال) لهم رسول الله ﷺ: (يا معشر الفقراء؛ ألا) أي: انتبهوا واستمعوا إلى ما أقول لكم (أبشركم) أيها الفقراء بـ (أن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم) من أيام الآخرة (خمس مئة عام) بالجر؛ بدل من نصف يوم، أو عطف بيان له (ثم تلا موسى) بن عبيدة؛ استدلالًا على قول الرسول ﷺ (هذه الآية) يعني: قوله","vol":"25","page":152},{"text":"﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.\n===\nتعالى: (﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ﴾) من أيام الآخرة (﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾) (١) في الدنيا.\nقوله: (اشتكى فقراء المهاجرين) الذين هاجروا من أرض الكفر إلى غيرها فرارًا بدينهم (يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ...) إلى آخره؛ أي: ويدخل فقراء كل قرن قبل أغنيائهم بالقدر المذكور؛ ذكره القرطبي.\nثم الأغنياء إن أحسنوا بفضول أموالهم .. كانوا بعد الدخول أرفع درجة من كثير من الفقراء؛ كما تقرر؛ والمراد في هذا وما قبله: من لا فضل له عما وجب عليه من نفقته ونفقة ممونه على الوجه اللائق وإن لم يكن من أهل الزكاة ولا الفيء، ذكره ابن تيمية وغيره، كذا في \"الفيض\" (١/ ٤٦١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في \"المسند\"، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري، فحكم سنده: أنه ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، ودرجة حديثه: أنه صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الحج: (٤٧).","vol":"25","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1730>(١٠) - (١٤٨٣) - بَابُ مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ</span>\n(٤٤) - ٤٠٦٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ\n===\n(١٠) - (١٤٨٣) - (باب مجالسة الفقراء)\n(٤٤) - ٤٠٦٨ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) الأحول (التيمي أبو يحيى) الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). قال في \"التهذيب\": اتفقوا على ضعفه.\n(حدثنا إبراهيم) بن الفضل (أبو إسحاق المخزومي) المدني، ويقال: ابن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن) أبي سعيد (المقبري) كيسان المدني الليثي مولاهم؛ مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وإبراهيم بن الفضل المخزومي، وهما ضعيفان متروكان.\n(قال) أبو هريرة: (كان جعفر بن أبي طالب) ابن عم رسول الله ﷺ (يحب المساكين) فيطعمهم ويسقيهم (ويجلس إليهم) أي: معهم","vol":"25","page":154},{"text":"وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْنِيهِ (أَبَا الْمَسَاكِينِ).\n(٤٥) - ٤٠٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ،\n===\nفلا يأنف منهم (ويحدثهم) أي: يحدث هو معهم (و) هم (يحدثونه) أي: يحدثون معه (و) لكثرة حبه إياهم (كان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين) أي: يسميه بكنية أبي المساكين؛ كأنه لكثرة حبه إياهم كان كالأب الوالد لهم؛ أي: يحبهم محبةً زائدةً على محبة غيره إياهم؛ أي: يسميه محبهم وملازمهم.\nوفي الحديث دلالة على أن حب الكبراء وأرباب الشرف المساكين وتواضعهم لهم يزيد في فضلهم، ويعد ذلك من مناقبهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٩) (٤١٩)؛ لضعف سنده ولعدم المشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٥) - ٤٠٦٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":155},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْمُبَارَك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: \"اللَّهُمَّ؛ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ\".\n===\n(عن يزيد بن سنان) بن يزيد التميمي الجزري أبي فروة الرُّهاويِّ - بضم الراء المهملة - ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي المبارك) ضعيف لا يعرف اسمه، وهو مجهول، من السادسة، وروايته عن صهيب مرسلةٌ. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه يزيد بن سنان وأبا المبارك، وهما مجهولان متروكان.\n(قال) أبو سعيد: (أَحِبُّوا) أيها المسلمون (المساكين) وأكرموهم وأظهروا البشاشة لهم (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه) لربه: (اللهم؛ أحيني مسكينًا) أي: اجعلني مدة حياتي مسكينًا (وأمتني مسكينًا واحشرني) أي: واجعلني يوم القيامة محشورًا (في زمرة) وجماعة (المساكين) أي: معهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٤٢٠)؛ لضعف سنده.","vol":"25","page":156},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"اللهم؛ أحيني مسكينًا ... \" إلى آخره، قال القاضي تاج الدين السبكي الصغير: سمعت الإمام الوالد يقول: لم يكن رسول الله ﷺ فقيرًا من المال قط، ولا كان حالُه حالَ فقيرٍ، كان أغنى الناس بالله، قد كفى الله له دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله: \"اللهم؛ أحيني مسكينًا\": إن المراد به: استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر، وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك.\nوقال البيهقي في \"سننه\": الذي يدل عليه حاله ﷺ عند وفاته أنه لم يسأل المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة؛ فقد مات مكفيًّا بما أفاء الله عليه، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع، وكأنه ﷺ سأل الله تعالى ألا يجعله من الجبارين والمتكبرين وألا يحشره في زمرة الأغنياء المترفهين.\nقال القتيبي: المسكنة: حرف مأخوذ من السكون، يقال: تمسكن؛ أي: تخشع وتواضع لله.\nوقال الحافظ ابن حجر: أسرف ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في \"الموضوعات\" وكأنه أقدم عليه؛ لما رآه مباينًا للحال التي مات عليها النبي ﷺ؛ لأنه كان مكفيًّا، ثم نقل في ترجمة الحديث عن البيهقي ما تقدم.\nقلت: الذي يتتبع أحاديث معيشته ﷺ في \"البخاري\" و\"الشمائل\" و\"جامع الترمذي\" و\"سنن ابن ماجه\" وغيرها؛ كحديث عمر في دخوله ﵁ على النبي ﷺ في المشربة حين اشتهر أنه طلق الأزواج .. لا يستبعد حمل الحديث على ظاهره، كيف وقد حمله الراوي","vol":"25","page":157},{"text":"(٤٦) - ٤٠٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ،\n===\nأبو سعيد على ظاهره؟ ! والتعجب من قولهم: (إن الحديث ينافي حال الموت) وقد جاء وصح: (أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي في قوت العيال)، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٦) - ٤٠٧٠ - (٣) (حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) أبو سعيد البصري التميمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمرو بن محمد العَنْقَزِيُّ) - بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبالزاي - أبو سعيد الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أسباطُ بن نصر) الهَمَذَانِيُّ - بالذال المعجمة وفتح أوله وثانيه - نسبة إلى مدينة في الجبال تُسمى همذان. انتهى من \"خلاصةِ القول\" نقلًا عن \"الكاشف\"، أبو يوسف، أو أبو نصر الكوفي، وَثَّقه ابنُ معين، وذكَرهُ ابنُ حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: ليس بالقويّ، وقال في \"التقريب\": صدوق كثيرُ الخطأ يُغْرب، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).\n(عن) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة (السُّدِّي) - بضم المهملة وتشديد الدال - أبي محمد الكوفي، صدوق يهم ورُمي بالتشيع، من الرابعة،","vol":"25","page":158},{"text":"عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْد، عَنْ أَبِي الْكَنُود، عَنْ خَبَّابٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. . .﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ قَالَ: جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ\n===\nمات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سَعْدٍ الأزدي) الكوفي (وكان قارئ الأزد) ويقال له: أبو سعيد، مقبولٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي الكنود) الأزدي الكوفي، اسمه عبد الله بن عامر، أو ابن عمران، أو ابن عويمر، وقيل: ابن سعيد، وقيل: عمرو بن حُبْشِيٍّ، قال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث كثيرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: مقبول، من الثانية. يروي عنه: (ق).\n(عن خباب) - بتشديد الباء الأولى - ابن الأرت التميمي أَبِي عبد الله، من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان يعذب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾) (١).\n(قال) خباب: (جاء الأقرع بن حابس التميمي) صحابي جاء ذكره في \"الصحيحين\" دون رواية له (وعيينة بن حصن الفزاري) صحابي ليست له رواية عن النبي ﷺ وهما من مسلمة الفتح، كانا في الجاهلية من\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٢).","vol":"25","page":159},{"text":"فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ .. حَقَرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ\n===\nرؤساء المشركين (فوجدا) أي: فوجد الأقرع وعيينة (رسول الله ﷺ مع صهيب) الرومي (وبلال) بن رباح الحبشي (وعمار) بن ياسر (و) مع (خباب) بن الأرت، حالة كون رسول الله ﷺ (قاعدًا في ناس من الضعفاء) وقوله: (من المؤمنين) بيان للضعفاء، وفي رواية: (فوجدوا) بضمير الجمع؛ أي: فوجد المشركون رسول الله ﷺ قاعدًا مع هؤلاء الضعفاء من المؤمنين.\n(فلما رأوهم) أي: فلما رأى المشركون هؤلاء الضعفاء من المؤمنين قاعدين (حول النبي ﷺ .. حَقرُوهُم) من باب ضرب؛ أي: حَقَر المشركون هؤلاء الضعفاء من المؤمنين؛ أي: نَظرُوا إليهم بعين الحقارة والإهانة (فأتوه) أي: فأتى المشركون رسول الله ﷺ (فخَلَوْا به) أي: فخلا المشركون وانفردوا برسول الله ﷺ عن المؤمنين، فكلموه ﷺ (وقالوا) أي: قال المشركون لرسول الله ﷺ: (إنا نريد) ونطلب منك (أن تجعل) وتُعيِّن (لنا منك مجلسًا) أي: مكان جلوس عندك خاصًّا بنا لا يختلِطُ بنا فيه هؤلاء الفقراءُ الملازِمُون لك.\nوقوله: (تعرف لنا به العربُ) صفةُ (مجلسًا)؛ أي: أن تجعل لنا مجلسًا خاصًّا بنا تعرف (به) أي: بذلك المجلس سائرُ العرب (فَضْلَنا) أي: قَدْرنا وكرامتنا وشرفنا عندك، فيقدِّرُوننا عندهم؛ (فإِنَّ وُفود) قبائل (العرب) وجماعتَهم.","vol":"25","page":160},{"text":"تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُد، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ .. فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا .. فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا، قَالَ: فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ\n===\nقوله: (فإن وفود العرب) قال في \"النهاية\": الوفد: قوم يجتمعون يرِدون البِلادَ، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، يقال: وفد يفد فهو وافد؛ من باب وعد، وأَوْفَدْتُه فوفد، وأوفد على الشيء، فهو موفد؛ إذا أَشْرفَ. انتهى منه.\n(تأتيك) للزيارة وأخذ الدين منك؛ أي: يكثر حضورهم إليك (فنستحيي) نحن (أن ترانا العرب) أي: أشرافهم جالسين عندك (مع هذه الأعبد) الذين آمنوا بك ولازموك ليلًا ونهارًا (فإذا نحن جئناك) يا محمد .. (فأقمهم عنك) أي: فَأْمُرْ هؤلاء الأعبدَ بالقيام من عندك؛ لئلا يرانا الناس جالسين معهم مع كوننا سادة العرب، فتسقُط مروءتُنا عندهم (فإذا نحن فرغنا) وقضينا حاجتنا معك .. (فاقعد) أنت يا محمد بنفسك (معهم) أي: مع هؤلاء الأعبد (إن شئت) القعود معهم.\nفـ (قال) النبي ﷺ لأولئك المشركين؛ إجابة إلى طلباتهم: (نعم) أَفْعَلُ ذلك الذي أَمَرْتُموني به من إقامتهم عن مجلسي حين جِئْتمُوني، فـ (قالوا) أي: قال المشركون للنبي ﷺ: لا نكتفي بالعهد اللِّسانيِّ منك على ذلك المذكور من الإقامةِ لهم عن مجلسك، بل (فاكتب لنا عليك كتابًا) أي: بل اكتب لنا كتابًا مُشْتَمِلًا على عهدك لنا على ذلك المذكور من الإقامة لهم من مجلسك.\n(قال) خبَّابُ بن الأرت: (فدعا) أي: طلب رسول الله ﷺ (بصحيفةٍ) أي: بورقة يكتبُ لهم فيها ذلك العَهْدَ الذي طلبوه؛ أي: طَلبَها من","vol":"25","page":161},{"text":"وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ، فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ\n===\nعند الحاضرين عنده ﷺ فوجَدهَا؛ أي: فوجد تلك الصحيفة من بعض الحاضرين (ودَعا عليًّا) أي: ثم طلب علي بن أبي طالب (لِيَكْتب) للمشركين ذلك العهد، قال خباب: فكتب النبي ﷺ ذلك العهد للمشركين (ونحن) أي: والحال أننا معاشر فقراء المسلمين (قعود) أي: قاعدون (في ناحية) أي: في مكان بعيد عن النبي ﷺ (فـ) بسبب ذلك المذكور من طرد النبي ﷺ الفقراء من عنده (نزل جبرائيل ﵇) بالوحي من عند الله تعالى (فقال) جبرائيل في بيان ذلك: (﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾) يا محمد المؤمنين (﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي: يذكرون (﴿رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ﴾) أي: في أول النهار (﴿وَ﴾) في (﴿الْعَشِيِّ﴾) أي: في آخر النهار، والحال أنهم (﴿يُرِيدُونَ﴾) بذكره في هذين الوقتين (﴿وَجْهَهُ﴾) تعالى ورضاه عنهم (﴿مَا عَلَيْكَ﴾) يا محمد (﴿مِنْ حِسَابِهِمْ﴾) أي: حساب أعمالهم (﴿مِنْ شَيْءٍ﴾) قليل ولا كثير (﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ﴾) أي: من حساب عملك (﴿عَلَيْهِمْ﴾) أي: على هؤلاء الفقراء (﴿مِنْ شَيْءٍ﴾) قليل ولا كثير (﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾) من مجلسك (﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾) (١).\n(ثم ذكر) جبرائيل (الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن) أي: شؤونهما (فقال) في شؤونهما: (﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ﴾) أي: الأغنياء (﴿بِبَعْضٍ﴾)\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٢).","vol":"25","page":162},{"text":"لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِه، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ .. قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تُجَالِسِ الْأَشْرَافَ، ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾\n===\nأي: بالفقراء (﴿لِيَقُولُوا﴾) أي: ليقول الأغنياء: (﴿أَهَؤُلَاءِ﴾) الفقراء (﴿مَنَّ اللَّهُ﴾) ﷿ وأنعم (﴿عَلَيْهِمْ﴾) أي: على هؤلاء الفقراء (﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾) أي: من دوننا، قل لهم: (﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾) بلى، يعلم بهم.\nثم قال جبريل في بيان الوحي أيضًا: (﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾) (١).\n(قال) خباب: (فدنونا) أي: قربنا (منه) ﷺ (حتى وضعنا ركبنا) جمع ركبة (على ركبته) ﷺ (وكان رسول الله ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم) من عندنا لأي حاجة .. (قام وتركنا) في مجلسه (فأنزل الله) ﷿: (﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾) يا محمد (﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ولا تجالس الأشراف) أي: الأغنياء (﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾) فيما طلبوا منك (يعني: عيينة والأقرع) قوله: (﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾) أي: شهواته (﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾) (٢).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٣ - ٥٤).\n(٢) سورة الكهف: (٢٨).","vol":"25","page":163},{"text":"قَالَ: هَلَاكًا، قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ خَبَّابٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا .. قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ.\n===\n(قال) الراوي: يعني الله ﷿ في تفسير (فرطًا) أي: (هلاكًا) في الدين (قال) الراوي في تفسير ضمير (أمره): أي: (أمر عيينة والأقرع، ثم ضرب) الله؛ أي: ذكر (لهم) أي: لهؤلاء الأغنياء والفقراء (مثل الرجلين) بقوله: ﷿: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ (١).\n(و) ضرب لهم أيضًا (مثل الحياة الدنيا) بقوله ﷿: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ. . .﴾ الآية (٢).\n(قال خباب) بالسند السابق: (فكنا) معشر الفقراء بعد نزول تلك الآيات (نقعد مع النبي ﷺ، فإذا بلَغْنَا) ووصَلْنا بسكون آخر الفعل؛ لأنه ماض متصل بضمير الفاعل (الساعة التي يقوم فيها) من عندنا .. (قُمْنَا) نَحْنُ مِن عنده (وتركناه) ﷺ في ذلك الموضع (حتى يقوم) هو باختياره عن ذلك الموضع.\nقوله: (﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾) أي: احْبسْها وثَبِّتْهَا مصاحبةً ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ ويذكرونه ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾؛ أي: في أوله وآخره؛ والمراد: الدوام؛ أي: مداومين في جميع الأوقات، حالة كونهم ﴿يُرِيدُونَ﴾ بدعائهم في تلك الأوقات ﴿وَجْهَهُ﴾ (٣) تعالى ورضاه، لا شيئًا آخر من أعراض الدنيا.\nوالمعنى: أي: احبس نفسك وثبتها مع فقراء الصحابة؛ كعمار بن ياسر\n_________\n(١) سورة الكهف: (٣٢).\n(٢) سورة الكهف: (٤٥).\n(٣) سورة الكهف: (٢٨).","vol":"25","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوصهيب الرومي وبلال الحبشي وابن مسعود وأضرابهم، ممن يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون بالتسبيح والتهليل وصالح الأعمال ابتغاء مرضاة الله، لا يريدون غرضًا من أغراض الدنيا، ولا شيئًا من لذاتها ونعيمها.\nروي: (أن عيينة بن حصن الفزاري أتى النبي ﷺ قبل أن يسلم، وعنده ﷺ جماعة من فقراء أصحابه؛ منهم: سلمان الفارسي، وعليه شملة - أي: فوطة - قد عرق فيها، وبيده خوص يشقه، ثم ينسجه، فقال عيينة بن حصن لرسول الله ﷺ: أما يؤذيك يا محمد ريح هؤلاء الفقراء، ونحن سادات من أهل مضر وأشرافها، فإن أسلمنا .. أسلم الناس، وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء الفقراء، فنحهم عنك حتى نتبعك، أو اجعل لهم مجلسًا خاصًّا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١).\nومقالُ هؤلاء شَبيهٌ بمقالةِ قوم نوح ﵇: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (٢).\nثم أمره سبحانه بمراقبة أحوالهم فقال: (﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ﴾ أي: ولا تلتفت عيناك ولا تنصرف ولا تمل (﴿عَنْهُمْ﴾) إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة، وهذا نهي للعَيْنَيْنِ؛ والمراد: صاحبُهما؛ يعني: نهيه ﵇ من الازدراء بفقراء المسلمين لرثاثة زيِّهم؛ طموحًا إلى زي الأغنياء.\nوقيل: معناه: لا تحتقرهم عيناك، حالة كونك يا محمد (﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾) أي: تطلب مجالسة الأغنياء والأشراف وصحبة أهل الدنيا، وفي إضافة\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٢).\n(٢) سورة الشعراء: (١١١).","vol":"25","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n(الزينة) إلى (الحياة الدنيا) تحقير لشأنها، وتنفير عنها.\n﴿وَلَا تُطِعْ﴾ يا محمد ﴿مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أي: من جعلنا قلبه غافلًا عن ذكرنا؛ كعيينة بن حصن، وقيل: أمية بن خلف؛ والغفلة: معنىً يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور؛ أي: جعلنا قلبه في فطرته الأولى غافلًا عن الذكر، ومختومًا عن التوحيد؛ كرؤساء قريش؛ أي: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا؛ أي: عن توحيدنا.\n﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ أي: شهوته في عبادة الأصنام ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ﴾ وشأنه وعمله ﴿فُرُطًا﴾ (١) أي: ضياعًا لا ينتفع به في الدنيا والآخرة.\nقوله: (وضربَ لهم مثلَ الرجلين) والمعنى: أنه لما أمر الله سبحانه نبيه ﷺ بصبر نفسه مع فقراء المؤمنين، وعدم طاعة أولئك الأغنياء من المشركين الذين طلبوا منه ﷺ طرد أولئك الصَّعَالِيكِ من مجلسه، وأن يُعَيِّن لهم مجلسًا، وللسادة مجلسًا آخر حتى لا يؤذوهم بمناظرهم وروائحهم المستقذرة، وحتى لا يقال: (إن السادة ومواليهم يجتمعون في صعيد واحد، ويتحدَّثون وإياهم حديث النِّدِّ مع الند) وفي ذلك امتهانٌ لكبريائهم، وخَفْضٌ من عِزَّتِهم.\nأردف ذلك بمثل يستبين منه أن المال لا ينبغي أن يكون موضع فخار؛ لأنه ظل زائل، وأنه كثيرًا ما يصير الفقير غنيًّا، والغني فقيرًا، وإنما الذي يجب أن يكون أساس التفاخر، وعمدة التفاضل .. هو طاعة الله تعالى، وعبادته والعمل على ما يرضيه في دار الكرامة، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الكهف: (٢٨).\n(٢) سورة الشعراء: (٨٨ - ٨٩).","vol":"25","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقال: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ (١) أي: واجعل يا محمد رجلين موصوفين بالصفات المذكورة فيما بعد من القرآن مثلًا وشبهًا لهؤلاء المشركين بالله الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، وللمؤمنين المكابدين لمشاقِّ الفَقْرِ؛ أي: مثل حال هؤلاء الكافرين، وحال المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداء والعشي، أي: مَثِّل حال هؤلاء الكافرين والمؤمنين بحال رجلين شريكين في بني إسرائيل؛ أحدهما كافر، اسمه قُطْرُوسُ، والآخر مؤمن اسمه يهوذا، لهما ثمانيةُ آلاف دينار، فاقتسماها، فاشترى أحدهما أرضًا بألف دينار، فقال صاحبه: اللهم؛ إن فلانًا قد اشترى أرضًا بألف دينار، وإني أشتري منك أرضًا في الجنة بألف دينار، فتصدق بها ... إلى آخر القصة التي ذكرناها في \"الحدائق\" فراجعه.\nثم بعد أن أمر الله سبحانه نبيه ﷺ بضرب مثل الرجلين .. أمره بأن ضرب لهم مثل الحياة الدنيا عامةً بقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾ أي: واذكر يا محمد لقومك المشركين ﴿مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: صفتها العجيبة في فنائها، وبيِّنْ لهم ما يشبهها في زهرتها ونضارتها وسرعة زوالها؛ لئلا يَطْمَئِنُّوا إليها، ويُعرضوا عن الآخرة بقوله: هي؛ أي: مثل الحياة وشبهها ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ. . .﴾ إلى آخر الآية (٢).\nوقول خباب: (فإذا أراد أن يقوم .. قام وتركنا) أي: أنه بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ. . .﴾ الآية (٣). . قد يتقدم علينا في القيام،\n_________\n(١) سورة الكهف: (٣٢).\n(٢) سورة الكهف: (٤٥).\n(٣) سورة الأنعام: (٥٢).","vol":"25","page":167},{"text":"(٤٧) - ٤٠٧١ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيع، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nحتى نزل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ. . .﴾ الآية (١)، فجعل يتأخر عنهم في القيام ﷺ. انتهى من \"الإنجاز\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في مسلم من حديث سعد وغيره.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث خباب بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄، فقال:\n(٤٧) - ٤٠٧١ - (٤) (حدثنا يحيى بن حكيم) المُقوِّمي - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقوم - بلا ياء - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا قيس بن الربيع) الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير حفظه لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن المقدام بن شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي\n_________\n(١) سورة الكهف: (٢٨).","vol":"25","page":168},{"text":"عَنْ سَعْدٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا سِتَّةٍ؛ فِيَّ وَفِي ابْنِ مَسْعُودٍ وَصُهَيْبٍ\n===\nمخضرم، ثقة، من الثانية، قتل مع ابن أبي بكرة بسجستان. يروي عنه: (م عم).\n(عن سعد) بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبي إسحاق، أحد العشرة، وأول من رمى في سبيل الله بسهم، ومناقبه كثيرة رضي الله تعالى عنه، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سعد بن أبي وقاص: (نزلت هذه الآية) يعني: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، (فينا) يعني: معاشر الفقراء من المسلمين.\nوقوله: (ستة) - بالجر - بدل كل من كل من ضمير المتكلمين في قوله: (فينا) أي: نزلت في ستة من فقراء المسلمين.\nوقوله: (فيَّ) - بتشديد ياء المتكلِّم - بدل من الجار والمجرور في قوله: (فينا) بدل تفصيل من مجمل.\n(وفي) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁ معطوف على قوله: (في) على كونه بدلًا من الجار والمجرور في قوله: (فينا).\nوقوله: (وصهيب) بن سنان الرومي معطوف على ابن مسعود، اسمه عبد الملك بن سنان، وصهيب لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٢).","vol":"25","page":169},{"text":"وَعَمَّار وَالْمِقْدَادِ وَبِلَالٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّا لَا نَرْضَى أَنْ نَكُونَ أَتْبَاعًا لَهُمْ فَاطْرُدْهُمْ عَنْكَ، قَالَ: فَدَخَلَ قَلْبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْخُلَ،\n===\nعنه، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي رضي الله تعالى عنه (وعمار) بن ياسر بن عامر العنسي أبي اليقظان المخزومي مولاهم الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من السابقين، قتل مع علي رضي الله تعالى عنه بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ).\n(والمقداد) بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي ثم الزهري حلفًا؛ لأنه تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري، الصحابي المشهور من السابقين رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ).\n(وبلال) بن رباح الحبشي، مؤذن رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.\n(قال) سعد: (قالت قريش) أي: كفارهم (لرسول الله ﷺ: إنا لا نرضى أن نكون أتباعًا لهم) أي: لهؤلاء الفقراء الستة؛ لأنهم آمنوا من قبل قريش (فاطردهم) أي: فأبعدهم (عنك) أي: عن مجلسك؛ فإنه لا يليق بنا أن نجلس مع هؤلاء الفقراء؛ لأن العرب تعيبنا بذلك (قال) سعد: (فدخل قلب) بالنصب على الظرفية المكانية؛ لأن (دخل) لازم لا يتعدى إلى المفعول به إلا بواسطة حرف جر؛ أي: دخل في قلب (رسول الله ﷺ من ذلك) الذي طلبوه من طرد هؤلاء عن مجلسه.\nوقوله: (ما شاء الله) ﷿ (ما) فيه موصولة في محل الرفع فاعل، وقوله (من ذلك) بيان مقدم على المبين.\nوقوله: (أن يدخل) مفعول المشيئة.","vol":"25","page":170},{"text":"فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. . .﴾ الْآيَةَ.\n===\nوقوله: (فأنزل الله ﷿) معطوف على (فدخل).\nوقوله: (﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. . .﴾) (١) مفعول به محكي لـ (أنزل).\n(الآية) أي: اقرأ الآية إلى آخرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث خباب.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال، والرابع للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٥٢).","vol":"25","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1731>(١١) - (١٤٨٤) - بَابٌ: فِي الْمُكْثِرِينَ</span>\n(٤٨) - ٤٠٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى،\n===\n(١١) - (١٤٨٤) - (باب: في المكثرين)\n(٤٨) - ٤٠٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقيل: سنة تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم)، وقريبه عيسى بن المختار. وروى عن: عطية العوفي، واتفق الجمهور على ضعفه، وقال العجلي في \"الثقات\": كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا جائز الحديث، وكان عالمًا بالقرآن، وكان من","vol":"25","page":172},{"text":"عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ؛ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا\"\n===\nأحسب الناس، وكان جميلًا نبيلًا، وقال أبو حاتم: محله الصدق كان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء، فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب، إنما يُنْكَرُ عليه كثرةُ الخطأ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل، في حديثه بعض المقال لين الحديث. انتهى \"تهذيب\".\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة (العوفي) الجدلي الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). قال ابن سعد: وكان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج بحديثه.\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو مختلف فيه، وضعفه الجمهور، وشيخه عطية بن سعد مختلف فيه، وباقي الرجال ثقات.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: ويل) أي: حزن وهلاك ومشقة كائن (للمكثرين) من المال، ولو من الحلال؛ كما يدل عليه الحديث الآتي (إلا من قال) أي: فعل (بالمال) أي: صرفه (هكذا) أي: عن يمينه (و) صرفه (هكذا) أي: عن يساره (و) صرفه (هكذا) أي: عن قدامه (و) صرفه (هكذا) أي: عن ورائه؛ أي: صرف من كل أنواع المال إلى كل نوع من أنواع البر.\nو(القول) يطلق في لسان العرب على الأفعال كلها، قال الطيبي: يقال: قال","vol":"25","page":173},{"text":"أَرْبَعٌ عَنْ يَمِينِه، وَعَنْ شِمَالِه، وَمِنْ قُدَّامِه، وَمِنْ وَرَائِهِ.\n===\nبيده؛ إذا أشار بها، وقال بيده؛ إذا أخذه بها، وقال برجله؛ إذا ضربه بها، وقال بالماء على يده؛ إذا صبه بها، وقال بثوبه؛ إذا رفعه بها.\nفيطلقون (القول) على جميع الأفعال؛ اتساعًا، كذا في \"المرقاة\" (٦/ ٢٩٢).\nوالمشار إليه بـ (هكذا) (أربع) جهات، فهو خبر لمبتدأ محذوف.\nالأولى: (عن يمينه و) الثانية: (عن شماله، و) الثالثة: (من قدامه، و) الرابعة: (من ورائه) وهذه الجمل المقدرة بدل من الجملة المقدرة: (هذه أربع جهات) بدل تفصيل من مجمل؛ على طريق عطف بعضها على بعض.\nوقوله: (هكذا وهكذا ...) إلى آخره، أربع مرات؛ معناه: إلا من تصدق بماله وبذله ونثر في كل جانب من تلك الجوانب، فهو كناية عن التصدق العام في جميع جهات الخير.\nقال السندي: قوله: (إلا من قال ...) إلى آخره؛ أي: أكثر التصدق في جهات الخير كلها، فـ (القول) في الحديث بمعنى الفعل.\nوقوله: (عن يمينه وشماله ...) إلى آخره، بيان لقوله: (هكذا أو هكذا ...) إلى آخره، والحديث فيه الحث على إكثار الصدقة في وجوه الخير، وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر، بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير، وهو المراد بإشارته ﷺ إلى قدام ووراء والجانبين. انتهى من \"الإنجاز\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكم سنده: أنه ضعيف أو حسن، ودرجة حديثه: أنه صحيح بما بعده إن قلنا: إن سنده ضعيف، وأنه حسن، إن قلنا: إن سنده حسن، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *","vol":"25","page":174},{"text":"(٤٩) - ٤٠٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكٌ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٩) - ٤٠٧٣ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا النضر بن محمد) بن موسى الجُرَشي - بضم الجيم والشين المعجمة - أبو محمد اليمامي مولى بني أمية، ثقة له أفراد، من التاسعة. يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب؛ لأنه أمي، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة، وقال ابن حبان في \"الثقات\": مات سنة مئة وتسع وخمسين (١٥٩ هـ)، وقال ابن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة، وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وقال علي بن محمد الطنافسي: كان عكرمة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال أحمد بن صالح: أنا أقول: إنه ثقة، واحتج به وبقوله، وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني أبو زميل هو سماك) بن الوليد الحنفي أبو زميل - بالزاي مصغرًا - اليمامي الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان","vol":"25","page":175},{"text":"عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هكَذَا وَهكَذَا، وَكَسَبَهُ مِنْ طَيِّبٍ\".\n===\nفي \"الثقات\"، وقال الحافظ: ثقة، من الثالثة. انتهى من \"الإنجاز\". يروي عنه: (م عم).\n(عن مالك بن مرثد) - بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة - ابن عبد الله الزِّمَّاني، ويقال: الذماري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق). ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعي ثقة.\n(عن أبيه) مرثد بن عبد الله الزِّمَّاني - بكسر الزاي وتشديد الميم - ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الحافظ: مقبول، من الثالثة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: الأكثرون) أموالًا في الدنيا (هم الأسفلون) درجات (يوم القيامة) والأقلون أجرًا فيه (إلا من قال) وفعل (بالمال) أي: صرفه (هكذا) أي: إلى جهة يمينه (و) صرفه (هكذا) أي: إلى جهة يساره (و) الحال أنه قد (كسبه) وحصله (من) كسب (طيب) أي: حلال، وإلا .. فلا يقبل منه، وهذه الجملة الحالية لا بد منها في قبول صدقته؛ كما أشرنا إليه في الحديث السابق؛ أي: الأغنياء من المسلمين أقل درجة في الآخرة من فقراء المسلمين، إلا من صرف ماله في وجوه الخير خالصًا مخلصًا .. فهو أعلى درجة من الفقراء.","vol":"25","page":176},{"text":"(٥٠) - ٤٠٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٠) - ٤٠٧٤ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي (القطان) البصري، ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). روى عنه: ابنه محمد فقط، قاله الآجري عن أبي داوود، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: أنه حسن؛ لأن فيه محمد بن عجلان، وقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ولكن الحديث صحيح بما قبله.","vol":"25","page":177},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ؛ إِلَّا مَنْ قَالَ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا\"، ثَلَاثًا.\n(٥١) - ٤٠٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الأكثرون) أموالًا (هم الأسفلون) درجةً يوم القيامة (إلا من قال) وصرف ماله (هكذا) أي: جهة يمينه (و) صرف ماله (هكذا) أي: جهة يساره (و) صرف ماله (هكذا) أي: قدامه، قال ذلك الكلام رسول الله (ثلاثًا) من المرات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" بسند رواته ثقات، ورواه مسدد في \"مسنده\" عن يحيى القطان به، ورواه البخاري في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥١) - ٤٠٧٥ - (٤) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد ينسب لجده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). وقال ابن معين: ثقة مأمون صاحب حديث، وقال مسلمة: ثقة سكن مكة، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، فبالجملة: فهو مختلف فيه.\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني","vol":"25","page":178},{"text":"عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا عِنْدِي ذَهَبًا، فَتَأْتِيَ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ\n===\nمولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سهيل) نافع (بن مالك) بن أبي عامر الأصبحي التيمي بن أبي أنس المدني، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، جدِّ مالك بن أنس؛ إمام الفروع، سمع من عمر، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.\n(أن النبي ﷺ قال: ما أحب) (ما) نافية (أحب) فعل مضارع (أن أحدًا) اسم أن (عندي) خبرها، و(أحدًا) - بضمتين -: جبل معروف بالمدينة (ذهبًا) تمييز لـ (أحدًا)، وجملة: (أن) في تأويل مصدر منصوب على المفعولية لـ (أحب) أي: ما أحب كون أحدٍ عندي ذهبًا.\n(فتأتي) أي: تمر (عليَّ ثالثة) فاعل (تأتي) فهي صفة لموصوف محذوف، و(الفاء) في (فتأتي) سببية واقعة في جواب النفي، ناصبة للمضارع، وجملة: (تأتي) في تأويل مصدر منصوب معطوف على مفعول (أحب).\n(وعندي): (الواو) حالية (عندي) خبر مقدم (منه) أي: من ذلك الذهب","vol":"25","page":179},{"text":"شَيْءٌ، إِلَّا شَئٌ أُرْصِدُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ\".\n===\nبيان مقدم لقوله (شيء) وهو مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من ضمير (علي).\n(إلا شيء) و(إلا) استثناء، و(شيء) الثاني بدل من المستثنى منه؛ وهو (شيء) الأول؛ وتقدير الكلام: ما أحب كون أحد لي ذهبًا، فمرور ليلة ثالثة علي، والحال أن عندي منه؛ أي: من ذلك الذهب شيء قليل إلا شيء (أرصده) وأهيئه وأدخره وأصرفه (في قضاء دينٍ) كائنٍ علي.\nوقوله: (أرصده) - بضم الهمزة - من الإرصاد؛ أي: شيء أبقيه وأهيئه لقضاء دين علي، و(في) بمعنى: اللام؛ أي: لأجل قضاء دين علي، أو على أحد من المسلمين؛ لأن قضاء الدين واجب، فهو مقدم على الصدقة المندوبة.\nوهذا الإرصاد أعم من أن يكون لصاحب دينٍ غائبٍ حتى يحضر فيأخذ، أو لأجل وفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفى.\nوقال القاري: قوله: \"قضاء دين\" أي: لأداء دين كان علي؛ لأن أداء الدين مقدم على الصدقة، وكثير من جملة العوام وظلمة الطُّغَام يعملون الخيرات والمبرَّات والعمارات، وعليهم حقوق الخلق، ولم يلتفتوا إليها، وكثير من المتصوفة غير العارفة يجتهدون في الرياضات، وإكثار الطاعات والعبادات، ولا يقومون بما يجب عليهم من الديانات، كذا في \"المرقاة\" في (٤/ ٣٦٦).\nوالحديث فيه الحث على الإنفاق في وجوه الخير، وأن النبي ﷺ كان في أعلى درجات الزهد في الدنيا، بحيث إنه لا يحب أن يبقى في يده شيء من الدنيا إلا للإنفاق على من يستحقه، وإما لإرصاده لمن له حق، وإما لتعذر من يقبل منه؛ لتقييده في رواية حديث بقوله: \"أجدُ من يقبله\"، ويؤخذ منه جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها، وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب","vol":"25","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن ماله، ويجتهد في طلب من يأخذه، فإن لم يجد .. فلا حرج عليه.\nوفيه: تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع، وفيه: جواز الاستقراض، وفيه: الحث على وفاء الديون وأداء الأمانات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي ذر المذكور قبله أخرجه البخاري في الرقاق وفي الاستئذان، ومسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة مطولًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وإن كان حسن السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>فائدة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>بشارة عظيمة</span>\nحصلت لي بشارة عظيمة في أواخر الليلة التاسعة عشر من ربيع الآخر من تاريخ: (١٩/ ٤/ ١٤٣٦) من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلوات، وأزكى التحيات، وأعظم الصلات؛ أني مرضت ثلاثة أيام، وتأسفت منه خوفًا من اخترام المنية لي، ودعوت الله ﷿ في آخر الليل، فقلت فيه: (اللهم؛ إماتتي لا يزيد في ملكك، وحياتي لا ينقص في ملكك، فعمرني تعميرًا يقربني إليك، إلى أن أكمل هذا الكتاب، وأرَيْتَني انتفاعَ المسلمين به) فجاءني في المنام إبراهيمُ الخليل مع أولاده وهم قائمون فَوْقه؛ رعاية للتأدُّب معه، وجلس هو عندي، وهو حسن الهيئة والعِمَّة، فقال لي: (أبشر يا ولدي، ولا تتأسَّفْ؛ فإن الله ﷿ أجاب دعاءك، وسَيَتِمُّ لك فوق مرادك؛ فإنك في خدمة الإسلام والمسلمين؛ فإن عملك هذا مذكور في الملأ الأعلى، ودعاؤك مقبولٌ عند رَبك المولى، أبشر بقبول دعائك، ونيل","vol":"25","page":181},{"text":"(٥٢) - ٤٠٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\nمرادك) وذهبوا من عندي، وقد بشروني بشارات لا أقدر الآن وصفها، عليهم وعلى نبينا محمد ﷺ منبع سعادتنا أفضل الصلوات، وأزكى التحيات، وإنما كتَبْتُها ها هنا؛ لتكون لي تذكرةً لها، وشكرًا للرب الكريم الذي بَشَّرني بها.\n* * *\n\nثُمَّ نرجِعُ إلى المقصود الذي هو كتابة ما يكون مُذكِّرة للطُّلَّاب، وعونًا لأمثالي من المبتدئين، فنقول:\nثُمَّ اسْتَأْنسَ المؤلف للترجمة بحديث عمرو بن غيلان، فقال:\n(٥٢) - ٤٠٧٦ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ) وقيل: ثمانين. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا يزيد بن أبي مريم) يقال: اسم أبيه ثابت، الأنصاري أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع، لا بأس به، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم)، ويقال في اسمه واسم ابنه: يزيد بن ثابت بن أبي مريم بن أبي عطاء، أبو عبد الله، مولى سهل بن الحنظلية الأنصاري، رأى واثلة بن الأسقع، وأرسل عن معاوية، وقال عثمان الدارمي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: من ثقات أهل دمشق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"،","vol":"25","page":182},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛\n===\nوقال الدارقطني: ليس بذاك، وجزم ابن حبان أنه مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).\n(عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم) - بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف - الخزاعي الدمشقي كاتب أبي الدرداء، ثقة مقرئ، من كبار الثالثة. يروي عنه: (د س ق).\n(عن عمرو بن غيلان) بن سلمة (الثقفي) مختلف في صحبته. يروي عنه: (ق) له حديث واحد، قال البوصيري: ليس لعمرو بن غيلان عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، وهو مختلف في صحبته، ذكره جماعة في الصحابة، وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وعلى هذا فيكون الحديث مرسلًا.\nوقال المزي في \"التهذيب\"، والذهبي في \"الطبقات\": لا تصح له صحبة، وقال ابن عبد البر: ليس إسناده بالقوي.\nقلت: وأبو غيلان هو الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا، ويفارق سائرهن، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عن يعلى بن منصور عن صدقة بإسناده ومتنه، والحديث أخرجه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٢٨).\nوالراوي عن النبي ﷺ هنا عمرو بن غيلان، لا أبو غيلان الصحابي، وعمرو ليس بصحابي قطعًا، فالحديث مرسل.\nقلت: وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع مرسل.\n(قال) عمرو بن غيلان: (قال رسول الله ﷺ: اللهم؛","vol":"25","page":183},{"text":"مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ .. فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي\n===\nمن آمن بي) أي: صدق برسالتي (وصدقني) عطف مرادف على ما قبله (وعلم أن ما جئت به) من الأوامر والنواهي (هو الحق من عندك) بامتثال الأوامر واجتناب النواهي .. (فأقلل ماله وولده) لأن من كان مقلًّا منهما .. يسهل عليه التوسع في عمل الآخرة، والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه التوسع في عمل الآخرة؛ لما بينهما من التباين والتضاد.\nومن ثم قال ابن مسهر: نعمةُ الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أعظمُ من نعمته فيما بسَطَ منها، والله سبحانه لم يرض الدنيا أهلًا لعقوبةِ أعدائه؛ كما لم يرضها أهلًا لإثابة أحبابه، وإن كانت معجلة؛ فقد تكون قساوةً في القلب، أو جمودًا في العين، أو تعويقًا عن طاعة الله، ووقوعًا في ذنب أو فترة في الهمة، أو سَلْبَ لذة خدمة.\nوذهَبَ ابن العربي إلى أن المراد بإقلال ذلك وبإعدامه أو أخذه - كما في رواية أخرى -: أَخْذُ ذلك من قَلبه، مع وجوده عنده، وأنه يُؤثِر حُبَّ الله على حب هؤلاء، كذا في \"فيض القدير\" (٢/ ١٢٩).\nقال السندي: قوله: \"فأقلل ماله وولده\" أي: لا يفتتن بشيء منهما؛ فإن الكثرة فيهما لا تخلو من فتنة؛ أو لأن كثرة الأولاد عند قلة المال تؤدي إلى المعاصي وترك التمييز بين الحلال والحرام. انتهى منه.\n(وحبب إليه لقاءك) أي: حبب إليه الموت ليلقاك، ومن أحب لقاء الله .. أحب الله لقاءه (وعجل له القضاء) أي: الموت؛ حتى لا يفتتن بطول العمر، أو حتى يخلص من تعب الدنيا (ومن لم يؤمن بي) أي: برسالتي (ولم يصدقني)","vol":"25","page":184},{"text":"وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ .. فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ\".\n(٥٣) - ٤٠٧٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ،\n===\nفيما جئت به من الأوامر والنواهي (ولم يعلم) أي: ولم يوقن (أن ما جئت به) أنه (هو الحق) النازل (من عندك .. فأكثر ماله وولده، وأطل عمره) لتكثر عليه أسباب العقاب، والأولادُ والأموال والأهل، بل والأعضاء حتى العينُ التي هي أَعزُّها قد تكون سببًا لهلاك الإنسان في بعضِ الأحيان.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف السند؛ لانقطاعه وإرساله، وضعيف المتن؛ لضعف سنده بالإرسال، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٤٢١).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث نُقَادة الأسدي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٣) - ٤٠٧٧ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا غسان بن بُرْزِين) - بضم الموحدة وسكون الراء وكسر الزاي - الطَّهْوِيُّ أبو المقدام البصريُّ، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، وثقه ابن معين العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان ممن يخطئ. يروي عنه: (ق).\n(ح وحدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري،","vol":"25","page":185},{"text":"حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ السَّلِيطِيِّ، عَنْ نُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَمْنِحُهُ نَاقَةً فَرَدَّهُ،\n===\nثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وقد زاد على المئة. يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا غسان بن برزين) الطهوي البصري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا سَيَّار بن سَلَامة) الرياحي - بالتحتانية - أبو المنهال البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن البراء السَّلِيطي) - بفتح المهملة - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن نقادة) - بضم النون بعدها قاف - ابن عبد الله (الأسدي) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه يكنى أبا بُهَيْسة - بموحدة ومهملة مصغرًا - وكان يسكن البادية.\nوهذان السندان: الأول منهما: من سداسياته، والثاني منهما: من خماسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن البراء السليطي فيهما مختلف فيه، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الذهبي: مجهول، وباقي رجال الإسنادين ثقات.\n(قال) نقادة: (بعثني رسول الله) أي: أرسلني رسول الله (ﷺ إلى رجل) من المسلمين من أرباب الأموال والمواشي، حالة كون رسول الله ﷺ (يستمنحه) أي: يطلب من ذلك الرجل أن يمنحه ويعطيه ﷺ منيحةَ (ناقة) أي: أن يعطيه ناقة للانتفاع بلبنها، ثم يردها إليه بعد انقطاع لبنها، لعلَّه ﷺ طلب منيحة ناقة من ذلك الرجل للمحتاجينَ (فردَّه) أي: فرد ذلك الرجلُ المسؤولُ سُؤالَ","vol":"25","page":186},{"text":"ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى رَجُلٍ آخَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِنَاقَةٍ، فَلَمَّا أَبْصَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ .. قَالَ: \"اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ فِيهَا وَفِيمَنْ بَعَثَ بِهَا\"، قَالَ نُقَادَةُ: فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا، قَالَ: \"وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا\"، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُلِبَتْ فَدَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ أَكْثِرْ مَالَ فُلَانٍ\"، لِلْمَانِعِ الْأَوَّل،\n===\nالنبي ﷺ فلم يعطه المنيحةَ (ثم بعثني) رسول الله (إلى رجل آخر) غيرِ الأول يستمنحه ناقة ذات لبن (فأرسل) ذلك الرجل الثاني (إليه) ﷺ (بناقة) ذات لبن؛ لِيَشْربَ لبَنَها رسول الله ﷺ ثم يردَّها إليه، ولم أر من ذكر اسم الرجلين.\n(فلما أبصرها) أي: فلما أَبْصرَ ورأى (رسول الله ﷺ) تلك الناقة المرسلة إليه .. (قال: اللهم؛ بارك فيها) أي: في لبن هذه الناقة المرسلة لي (وفي) أموال (من بعث) وأرسل (بها) أي: بهذه الناقة إلي (قال نقادة) الراوي: (فقلت لرسول الله ﷺ): وقل يا رسول الله في الدعاء لي: (و) أنزل البركة (فيمن جاء بها) أي: بهذه المنيحة إليَّ من المالك، فـ (قال) رسول الله ﷺ في الدعاء لي: (و) أَنزِل البركةَ (فيمن جاء بها) إليَّ (ثم) بعدما دعا لي رسول الله ﷺ (أمر بها) من عنده بِحَلْبِ تلك الناقة (فحُلبت) تلك الناقةُ (فدرَّت) أي: أخرجت لبنها كثيرًا.\n(فقال رسول الله ﷺ: اللهم؛ أَكثِر مال فلان) يريدُ الدعاءَ (للمانع الأول) أي: الذي امتنع من إرسال المنحة له؛ فكأنه ردَّ سؤال النبي ﷺ؛ لقلَّةِ ماله، فطلب له بإكثار ماله؛ لينال بذلك فضيلة التصدق، أو أنه غضب عليه، فدعا له بإكثار المال له في الدنيا؛ لِيَقِلَّ به حَظُّه","vol":"25","page":187},{"text":"\"وَاجْعَلْ رِزْقَ فُلَانٍ يَوْمًا بِيَوْمٍ\" لِلَّذِي بَعَثَ بِالنَّاقَةِ.\n(٥٤) - ٤٠٧٨ - (٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،\n===\nفي الآخرة، وهو الظاهر، لمقابلته بقوله في الدعاء للمهدي له بقوله: (واجعل رزق فلان يومًا بيوم) أي: بقدر الحاجة في الدعاء (للذي بعث) له (بالناقة) أي: المنيحة، إذ الظاهر أنه دعا له بذلك؛ لأنه رأى كثرةَ ماله، فخاف عليه الافتتانَ بذلك، فدعا له بتقليل المال، والله أعلم بحقيقة الحال.\nوهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسيُّ في \"مسنده\" عن غسَّان به، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث نقادة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" بإسناده ومتنه، وليس لنقادة رواية في شيء من الأصول الخمسة.\nودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ٤٠٧٨ - (٧) (حدثنا الحسن بن حماد) بن كُسيب - بضم الكاف آخره موحدة مصغرًا - الحضرمي أبو علي البغدادي، يُلَقَّبُ بِسجَّادة، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحنَّاطُ - بمهملة ونون - مشهورٌ بكنيته، والأصح: أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أومسلم أو خداش أو مطرف","vol":"25","page":188},{"text":"عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار،\n===\nأو حماد أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي حصين) - مكبرًا - عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سُنِّي وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، وكان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تَعِسَ عبدُ الدينار) - بفتح المثناة الفوقية وكسر العين المهملة، ويجوز فَتْحُها - وهو ضدُّ سَعِدَ، تقول: تعس فلان؛ أي: شَقِيَ وخَسِرَ، وقيل: التعسُ: الكَبُّ على الوجه، قال الخليل: التعسُ: أن يَعْثِرَ فلا يفيق من عثرته، وقيل: التَّعَسُ: الشرُّ، وقيل: البعد عن الخير، وقيل: الهلاكُ، وقيل: التعسُ: أن يَخِر على وجهه، والنَّكْسُ: أن يَخِرَّ على رأسِه وظهرِه، وقيل: تَعِسَ: أخطأ حجته، كذا قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٨٢).\nقال السندي: (تعس) - بالكسر وقد يفتح - أي: عثر وانكب على وجهه، دعاءٌ عليه (عبد الدينار) أي: خسر طالبه الحريص على جمعه، القائم على حفظه، فكأنه لذلك خادمه وعبده.","vol":"25","page":189},{"text":"وَعَبْدُ الدِّرْهَم، وَعَبْدُ الْقَطِيفَة، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ؛ إِنْ أُعْطِيَ .. رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ .. لَمْ يَفِ\".\n===\nقال الطيبي: خَصَّ العبد بالذكر؛ لِيُؤْذِنَ بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها؛ كالأسير الذي لا يجد خلاصًا، ولم يقل: (مالك الدينار) ولا (جامع الدينار) لأن المذموم من المِلْكِ والجمع: الزيادة على قدر الحاجة؛ كذا في \"الفتح\" (١١/ ٢٤٥).\nقال السندي: قوله: \"عبد الدينار\" أي: الذي يصرف همته وأوقاته في تحصيل الدينار وغيره من المذكورات؛ كما يصرف طالب المولى همته في تحصيل مرضاته.\n(وعبد الدرهم) أي: طالبه بحرص ورغبة فيه أشدَّ الرغبة، بحيث يجعل كل همته فيه.\n(و) تعس (عبد القطيفة، وعبد الخميصة) أي: طالبُهما بهمة واعتناء بهما؛ والقطيفة: هي الثوب الذي له خَملٌ وهُدْبٌ؛ كالسجادة العصرية؛ والخميصةُ: الكساءُ المربعُ، جعله عبدًا لهما؛ لِشَغفهِ وحرصه عليهما، فمن كان عبدًا لِهَواه .. لم يَصْدُقْ في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (١).\n(إن أعطي) - بالبناء للمفعول - أي: إن أعطي هواه المذكورَ .. (رضي) عن الإمام ووفَّى له عهدَه وبيعته السمع والطاعة (وإن لم يُعْطَ) هواه المذكور .. (لم يف) عهده وبيعته على السمع والطاعة، بل ينقض.\nوشارك المؤلف في روايته لهذا الحديث: الإمام البخاري في كتاب الجهاد، وفي كتاب الرقاق، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، وفي \"دلائل النبوة\"، وابن حبان، والبغوي في \"شرح السنة\"، والخطيب في \"تاريخ بغداد\".\n_________\n(١) سورة الفاتحة: (٥).","vol":"25","page":190},{"text":"(٥٥) - ٤٠٧٩ - (٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،\n===\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) - ٤٠٧٩ - (٨) (حدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسحاق) بن إبراهيم (بن سعيد) الصوَّاف المدني المزني مولاهم، ليِّن الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق). روى عن: صفوان بن سُليم، ويروي عنه: يعقوب بن حميد، قال أبو حاتم: لين الحديث، وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من \"الثقات\".\n(عن صفوان) بن سليم المدني أَبِي عبد الله الزهري مولاهم، ثقة، مُفْتٍ عابد رُمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السَّمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":191},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار، وَعَبْدُ الدِّرْهَم، وَعَبْدُ الْخَمِيصَة، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ .. فَلَا انْتَقَشَ\".\n===\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسحاق بن سعيد، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، تعس) أي: هلك وخسر وانكب على وجهه وسقط؛ والمراد به هنا: الدعاء عليه بالهلاك (وانتكس) أي: سقط على رأسه، وهو دعاء عليه بالخيبة؛ لأن من انتكس في أمره .. فقد خاب وخسر (وإذا شيك) أي: دخلت عليه الشوكة .. (فلا انتقش) أي: فلا خرج منه الشوك.\nقال في \"النهاية\": يقال: شيك الرجل فهو مشوك؛ من باب قال؛ إذا دخل في جسمه الشوك (فلا انتقش) أي: فلا أخرج الله منه ذلك الشوك؛ والمراد: أنه إذا أخذته مشكلة من المشاكل .. فلا فكَّ الله عنه تلك المشكلة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله.\nودرجته: أنه صحيح المتن، وإن كان سنده حسنًا، وهو مكرر مع ما قبله.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1734>(١٢) - (١٤٨٥) - بَابُ الْقَنَاعَةِ</span>\n(٥٦) - ٤٠٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَض،\n===\n(١٢) - (١٤٨٥) - (بابُ القناعة)\n(٥٦) - ٤٠٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ليس الغِنى) - بكسر أوله مقصورًا - أي ليس الغنى الحقيقي المعتبر عند الله، النافع لصاحبه في الآخرة، المحمود عند الله وعند الناس .. ما كان (عن كثرةِ العَرَض) والعَرَضُ - بفتحتين -: متاع الدنيا وزخرفها، وقال القرطبي: والعرض - بفتح العين والراء -: حُطام الدنيا ومتاعها.\nوأما العَرْضُ - بفتح العين وسكون الراء - فهو العُرُوضُ؛ وهو ما خلا العقار والحيوان مما يَدْخُلُه الكيلُ والوزنُ، قاله أبو عبيد.\nوفي \"كتاب العيني\": العرض - بفتحتين -: ما نيل من الدنيا، ومنه قوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ (١)، وجمعه عُروض. انتهى من \"المفهم\".\nوقال ابن فارس: العرض - بالسكون -: كل ما كان من المال غَيْر نقد، وجمعُه عُروض، ومنه: عروض التجارة.\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٦٧).","vol":"25","page":193},{"text":"وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ\".\n===\nوأما بالفتح .. فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا؛ كما في قوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ (١)، وقوله: ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ (٢).\nويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر، وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه.\n(ولكنَّ الغِنَى) المحمودَ الدائم (غِنى النفس) وقناعَتُها بما عندها من المال.\nومعنى الحديث: الغنى المحمود الدائم المستمرُّ الذي لا يزول عن صاحبه .. غنى النفس وشبعها عما في أيدي الناس، وقِلَّة حِرصها على جمع المال، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة؛ لأن من كان طالبًا للزيادة ولم يستغن بما معه من المال .. فليس له غنىً. انتهى \"نووي\" بزيادة وتصرف.\nولابن حبان من حديث أبي ذر الغفاري قال لي رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذر؛ أترى كثرة المال هو الغنى؟ \" قلت: نعم، قال: \"وترى قلة المال هو الفقر؟ \" قلت: نعم يا رسول الله، قال: \"إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب\".\nقال بعض الشيوخ: والمراد بغنى النفس: القناعة.\nويمكن أن يراد به: ما سد الحاجة، قال الشاعر:\nغنى النفس ما يكفيك في سدِّ حاجةٍ ... فإن زاد شيءٌ عادَ ذاك الغِنى فَقْرا\nقال الطيبي: ويمكن أن يراد بغنى النفس: حصول الكمالات العلمية والعملية، وأنشد أبو الطيب في معناه:\nومن يُنْفِقِ الساعاتِ في جمعِ مالِهِ ... مخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقرُ\n_________\n(١) سورة الأنفال: (٦٧).\n(٢) سورة الأعراف: (١٦٩).","vol":"25","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيعني: ينبغي أن ينفق ساعاته وأوقاته في الغنى الحقيقي؛ وهو طلب الكمالات؛ ليزيد غنىً بعد غنىً، لا في المال؛ لأنه فقر بعد فقر.\nقلت: يعني: أن الفقر هو الحاجة، ومهما زاد شيئًا من المال أو الرياسة .. احتاج لحفظ ذلك، وعَظُم خوفُه من زواله، هذا في الدنيا، واحتاج إلى استعداد عظيم، وقيام بحقوق ذلك؛ لأجل الآخرة، فاستبان أن الفقر يكثر بكثرة عرَض الدنيا، ويقل بقلتها. انتهى من \"السنوسي\".\nقال ابن بطال: معنى الحديث: ليس حقيقةُ الغنى كثرة المال؛ لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال لا يَقْنَع بما أوتي؛ فهو يجتهد في الازدياد، ولا يُبالي مِن أَين يأتيه، فكأنه فقير؛ لشدة حرصه، وإنما حقيقة الغنى .. غنى النفس؛ وهو غنى من استغنى بما أوتي، وقنع به ورضي، ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب، فكأنه غني.\nوقال القرطبي: ومعنى هذا الحديث: أن الغِنى النافعَ أو العظيمَ أو الممدوحَ هو غنى النفس؛ وبيانهُ: أنه إذا استغنَتْ نفسُه .. كفَّتْ عن المطامع، فعزَّتْ وعظُمت فجُعِلَ لها من الحُظْوةِ والنَّزاهةِ والتشريف والمدح .. أَكْثَرُ مِمن كان غنيًّا بماله، فقيرًا بحرصه وشرهه؛ فإن ذلك يُورِّطُه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال؛ لبخله ودناءة همته، فيكثر ذَامُّه من الناس، ويصغَّر قدرُه فيهم، فيكون أحقرَ مِن كل حقير، وأذلَّ من كل ذليل. انتهى من \"المفهم\".\nوالحاصل: أن المُتَّصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزقه الله تعالى، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة، ولا يُلِحُّ في الطلب، ولا يُلْحِفُ في السؤال، بل يرضى بما قسم الله له، فكأنه واجدٌ أبدًا، والمتصف بفقر النفس على الضد منه؛ لكونه لا يقنع بما أعطي، بل هو أبدًا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه،","vol":"25","page":195},{"text":"(٥٧) - ٤٠٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ،\n===\nثم إذا فاته المطلوب .. حزن وأسف، فكأنه فقير من المال؛ لأنه لم يستغن بما أعطي، فكأنه ليس بغني، ثم إن غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره؛ علمًا بأن الذي عند الله تعالى خير له وأبقى، فهو مُعْرِضٌ عن الحرص والطلب.\nقال الحافظ: وإنما يحصل غنى النفس بغنى القلب؛ بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره، ويتحقَّق أنه المعطي المانعُ، فيرضى بقضائه على نعمائه، ويفزع إليه في كشف ضرَّائه، فيَنْشَأ عن افتقار القلبِ إلى ربه غِنَى نفسه عن غيرِ ربه تعالى. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الغِنى غنى النفس، ومسلم في كتاب الزكاة، باب لَيْسَ العرضُ، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن الغنى غنى النفس، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٧) - ٤٠٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا عبد الله بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق،","vol":"25","page":196},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَحُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَرُزِقَ الْكَفَافَ\n===\nمن السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ).\nيروي عنه: (م د ت ق)، قالوا: وهو مختلف فيه.\n(عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري الكناني مولاهم، اسم أبيه يسار، ثقة عابد فقيه، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وحميد بن هانئ) أبي حميد (الخولاني) المصري، لا بأس به، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(أنهما سمعا أبا عبد الرحمن الحبلي) - بضم المهملة والموحدة - اسمه عبد الله بن يزيد المعافري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم).\nحالة كون أبي عبد الرحمن (يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله تعالى عنهما، من المهاجرين الأولين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو مختلف فيه.\n(عن رسول الله ﷺ أنه قال: قد أفلح) وفاز وظفر بمطلوب الدنيا والآخرة (من هدي) وأرشد (إلى) دين (الإسلام) وشريعته ووُفِّق لانقيادها (ورزق الكفاف) أي: ما يَكُفُّه ويمنعه من مسألة الناس.","vol":"25","page":197},{"text":"وَقَنِعَ بِهِ\".\n===\nوالكفاف - بفتح الكاف -: من الكف؛ وهو المنع، لا من الكفاية؛ كما قد يتوهم (وقنع به) أي: اكتفى بذلك القليل، فلم تطمح نفسه لطلب ما زاد عليه، فمن حصل له ذلك، وكف نفسه عما زاد على ذلك .. فقد فاز في الدنيا والآخرة. انتهى \"مناوي\".\nقال القرطبي: والكفاف: ما يكف عن الحاجات، ويدفع الضرورات والفاقات، ولا يلحق بأهل الترفهات.\nومعنى هذا الحديث: أن من فعل تلك الأمور واتصف بها .. فقد حصل على مطلوبه، وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة. انتهى من \"المفهم\".\nولهذا قال ﷺ: \"اللهم؛ اجعل رزق آل محمد قوتًا\" أي: اكْفِهم من القوت بما لا يُرْهِقُهم إلى ذل المسألة، ولا يكون فيه فضولٌ تَبْعَثُهم على الترفُّهِ والتبسط في الدنيا، وفيه حجة لمن فضَّل الكفاف؛ لأنه إنما يدعو لنفسه وآله بأفضل الأحوال، وقد قال: \"خَيْرُ الأمورِ أوساطُها\". انتهى.\nويؤيده ما أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" بسند صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل قليل العمل قليل الذنوب، أو رجل كثير العمل كثير الذنوب، فقال: لا أعدل بالسلامة شيئًا، فمن حصل له ما يكفيه واقتنع به .. أمن من آفات الغنى وآفات الفقر.\nوقد ورد حديث لو صح .. لكان نصًّا في المسألة؛ وهو ما أخرجه ابن ماجه من طريق نُفيع؛ وهو ضعيف، عن أنس رفعه: \"ما من غني ولا فقير .. إلا وَدَّ يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتًا\".\nوقد تكلم ابن بطال على مسألة التفضيل بين الغَنيِّ والفقير بكلام طويل، حاصله: أن الفقير والغني متقابلان؛ لما يعرض لكل منهما في فقره وغناه من","vol":"25","page":198},{"text":"(٥٨) - ٤٠٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ\n===\nالعوارض فيمدح أو يذم، والفضل كله في الكفاف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (١).\nوقال رسول الله ﷺ: \"اللهم، اجعل رزق آل محمد قوتًا\" وسيأتي قريبًا.\nقوله: \"وقنع به\" أي: قنع بما آتاه الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب في القناعة والكفاف، والترمذي في الزهد، وابن حبان، والبغوي: في \"شرح السنة\" وغيره.\nودرجته: أنه حسن السند، لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلف فيه، صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٨) - ٤٠٨٢ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٢٩).","vol":"25","page":199},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْ رِزقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا\".\n===\n(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، أرسل عن ابن مسعود. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: اللهم؛ اجعل رزق آل محمد) ﷺ أي: ذريته وأهل بيته، أو أتباعه وأحبابه على وجه الكمال. انتهى \"ملا علي\"، ومفاد ما ذكره ابن الملك: كون (آل) مقحمًا.\n(قوتًا) قال النووي: القوت عند أهل العربية واللغة: ما يسد الرمق. انتهى.\nوفي \"المشكاة\" زيادة: (كفافًا) فقال ملا علي: وهو من القوت ما يكف الرجل عن الجوع، أو عن السؤال، والظاهر أن هذه الرواية تفسير للأولى. انتهى.","vol":"25","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: قوله: \"قوتًا\" أي: ما يقوتهم ويكفيهم؛ بحيث لا يشوشهم الجهد ولا ترهقهم الفاقة، ولا تذلهم المسألة والحاجة، ولا يكون أيضًا في ذلك فضول يخرج إلى الترف والتبسط في الدنيا والركون إليها.\nوهذا يدل على زهد النبي ﷺ في الدنيا، وعلى تقلله منها، وهو حجة لمن قال: إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: وفي الحديث فضيلة التقلل من الدنيا والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك. انتهى.\nقال القرطبي: ومعنى الحديث: أنه طلب الكفاف؛ فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة، وفي هذه سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا.\nوقال القاري في \"المرقاة\" (٩/ ٢٠): وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال؛ فمنهم: من يعتاد قلة الأكل حتى إنه يأكل في كل أسبوع مرة، فكفافه وقوته تلك المرة في كل أسبوع.\nومنهم: من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين، فكفافه ذلك أيضًا؛ لأنه إن تركه .. أضر ذلك ولم يقو على الطاعة.\nومنهم: من يكون كثير العيال، فكفافه ما يسد رمق عياله.\nومنهم: من يقل عياله، فلا يحتاج إلى طلب الزيادة وكثرة الأشغال، فإذًا: قدر الكفاية غير مقدر، ومقداره غير معين، إلا أن المحمود: ما به القوة على الطاعة والاشتغال على قدر الحاجة.\nوهذا الحديث علم من أعلام النبوة، وقد أجاب الله ﷾ هذا الدعاء؛ فإنه ترى عترته ﷺ من زمنه إلى زماننا هذا ليس في أيديهم غير الكفاف الذي لا يموت به صاحبه، والكفاف لا يستطيع دونه، ولم","vol":"25","page":201},{"text":"(٥٩) - ٤٠٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى،\n===\nتسلَّم إليهم مملكةٌ؛ كما حصلت لغيرهم، ولم تقُم لهم سلطة على وجهٍ يعتد به، وإن ظَهرَ بعضهم على بعض القطر اليسير من الملك الكبير، والنادر كالمعدوم، بل هم أقلُّ الناس معاشًا وأندرهم قوتًا، وأقصرهم كفافًا في أكثر الأزمنة والبلاد.\nوالنكتةُ في ذكر هذا الحديث في كتاب الزهد: تنبيه غير آل محمد ﷺ على إيثار القوت والكفاف، وتثبيتهم على الفقر، وكف اللسان عن شكاية قلة الرزق والمعاش؛ لأنه إذا أريد بأفاضل الأمة وخيارهم هذا الأمر .. فكيف بمن هو مفضول من الشرار؟ !\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي ﷺ، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، والترمذي في كتاب الزهد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٩) - ٤٠٨٣ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي الهمداني، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ويعلى) بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي أبو يوسف الكوفي، ثقة إلا","vol":"25","page":202},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ غَنِيٍّ وَلَا فَقِيرٍ إِلَّا وَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا قُوتًا\".\n===\nفي حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن نفيع) بن الحارث أبي داوود الأعمى، مشهور بكنيته الكوفي، ويقال له: نافع، متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متروك.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: ما من غني) أي: صاحب مال (ولا فقير .. إلا ود) وأحب حبًّا شديدًا (يوم القيامة أنه أوتي) وأعطي - بالبناء للمفعول - (من الدنيا قوتًا) أي: قدر ما يقوت ويعيش به، وفي رواية: (كفافًا) أي: شيئًا يسد رمقه بغير زيادة على ذلك، قيل: سمي قوتًا؛ لحصول القوة منه.\nوقد احتج بهذا الحديث من فضل الفقر على الغنى، وقد اتفق الجميع على أن ما أَحْوَج من الفقر .. مكروه، وما أَبْطَر من الغنى .. مذموم؛ والكفاف: حالة متوسطة بين الفقر والغنى، وخير الأمور أوسطها، ولذلك سألها المصطفى ﷺ بقوله: \"اللهم؛ اجعل رزق آل محمد قوتًا\" ومعلوم أنه لا يسأل لهم إلا أفضل الأحوال؛ والكفاف حالة سليمة من آفات الغنى المطغي وآفات الفقر المدقع الذي كان يتعوَّذ منهما، فهي أفضل منهما.","vol":"25","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: فعلى هذا؛ فأهل الكفاف هم صدر كتيبة الفقر الداخلين الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام؛ لأنهم وسطهم؛ والوسط: العدل ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١)؛ أي: عدلًا خيارًا، وليسوا من الأغنياء، ولا من الفقراء.\nوفيه حجة لمن ذهب إلى تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر، يكفي في فضله: أن كل أحد يتمناه يوم القيامة، كذا في \"الفيض\"، والله أعلم.\nقال السندي: قوله: \"أنه أوتي من الدنيا قوتًا\" أي: لأنه قد يعدم القوت فيؤديه ذلك إلى ما لا ينبغي، فيتمنى أنه لو كان رزقه الله القوت، والله أعلم. انتهى منه.\nقال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وأعلَّه بنفيع بن الحارث؛ فإنه متروك، وهو مرويٌّ في \"مسند أحمد\"، وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" بهذا الإسناد والمتن، وكل من رواه إنما روى بإسناد نفيع بن الحارث.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف السند والمتن (١٢) (٤٢٢).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عُبيد الله بن مُحْصِنٍ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).","vol":"25","page":204},{"text":"(٦٠) - ٤٠٨٤ - (٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٦٠) - ٤٠٨٤ - (٥) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، فهو مختلف فيه، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(ومجاهد بن موسى) الخوارزمي الختلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وثمانون سنة. يروي عنه (م عم).\n(قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء المشايخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن أبي شُمَيلةَ) - بمعجمة مصغرًا - الأنصاري المدني القُبَائي - بضم القاف وتخفيف الموحدة ممدودةً - مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري) الخطمي المدني، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ت ق). روى عن: أبيه، ويقال: له صحبة، ويروي عنه: عبد الرحمن بن أبي شميلة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، له في \"السنن\" حديث واحد: (من أصبح منكم آمنًا في سربه) وهو هذا الحديث، وقال أحمد: لا أعرفه، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، فهو مختلف فيه.\n(عن أبيه) عبيد الله بن محصن الأنصاري الخطمي المدني، مختلف في","vol":"25","page":205},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافىً فِي جَسَدِه، آمِنًا فِي سِرْبِه،\n===\nصحبته، والصحيح أنه صحابي رضي الله تعالى عنه، وروى عن النبي ﷺ حديث: (من أصبح منكم آمنًا في سربه ...) وهو هذا الحديث ويروي عنه: ابنه سلمة. يروي عنه: (ت ق).\nقلت: وقال ابن عبد البر: أكثرهم يصحح صحبته، وقال أبو نعيم: أدرك النبي ﷺ وروى عنه، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" فيمن اسمه عبيد الله - مصغرًا - وفي \"سنن الترمذي\" في سياق حديثه (وكانت له صحبة). يروي عنه: (ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن شميلة، وهو مختلف فيه، وفيه سلمة بن عبيد الله الأنصاري وهو مختلف فيه، وأما سويد بن سعيد وإن كان مختلفًا فيه .. فقد قارنه مجاهد بن موسى، فقواه به.\n(قال) عبيد الله بن محصن: (قال رسول الله ﷺ: من أصبح منكم) أيها المؤمنون (معافىً) اسم مفعول؛ من عافى المفاعلة؛ أي: صحيحًا سليمًا من العلل والأسقام (في جسده) أي: في بدنه ظاهرًا وباطنًا (آمنًا) أي: غير خائف من عدو (في سربه) المشهور: كسر السين؛ أي: في نفسه.\nوقيل: السرب: الجماعة؛ أي: في قومه وعشيرته؛ فالمعنى: في أهله وعياله، وقيل: بفتح السين؛ أي: في مسلكه وطريقه، وقيل: بفتحتين؛ أي: في بيته، كذا ذكره القاري عن بعض الشراح.\nوقال التوربشتي: أبي بعضهم أن يُقْرأَ بفتحتين؛ أي: في بيته، ولم","vol":"25","page":206},{"text":"عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ .. فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا\".\n===\nيذكر روايةً، ولو سُلِّم له قولُه: أن يطلق السَّرَبُ على كل بيت .. كان قولُه هذا حَرِيًّا بأن يكون أقوى الأقاويل، إلا أن السرب يقال للبيت الذي هو في الأرض.\nوفي \"القاموس\": السرب: الطريق، وبالكسر: الطريق والبال والقلب والنفس والجماعة، وبالتحريك: جُحْرُ الوحْشِيِّ والحفيرُ تحت الأرض. انتهى.\nفيكون المراد من الحديث: المبالغة في حصول الأمن له، ولو في بيت تحت الأرض ضيق؛ كجحر الوحش، أو التشبيه به؛ في خفائه وعدم ضياعه.\n(عنده قوت يومه) الحاضر؛ أي: كفاية قوته من وجه الحلال .. (فكأنما حيزت له الدنيا) بصيغة المبني للمجهول؛ من الحيازة؛ وهي الجمع والضم؛ أي: جمعت، والضمير في: (له) عائدٌ لـ (من) في قوله: (من أصبح منكم) رابط للجملة المذكورة هنا للجملة السابقة؛ أي: فكأنما حيزت الدنيا وجمعت له.\nوزاد في \"المشكاة\": (بحذافيرها) قال القاري: أي: بتمامها؛ والحذافير: الجوانب، وقيل: الأعالي، واحده حِذْفَار، أو حُذْفُور.\nوالمعنى: فكأنما أعطي الدنيا بأسرها، كذا في المرقاة (٩/ ٤٧).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب في وصف من حيزت له الدنيا.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"25","page":207},{"text":"(٦١) - ٤٠٨٥ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَإِنَّهُ\n===\n(٦١) - ٤٠٨٥ - (٦) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة.\n(حدثنا وكيع) بن الجراح، (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: انظروا) أيها المؤمنون (إلى من هو أسفل منكم) أي: إلى من هو أقل منكم مالًا، أو إلى من هو أقبح منكم، أو إلى من هو أضعف منكم جسمًا (ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) منزلة في ذلك المذكور، والظرف في الموضعين متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الذي هو ضمير الغائب.\nوالمعنى: انظروا أيها المسلمون إلى من هو أسفل منكم في المال والجمال والجاه مثلًا؛ فإنه يظهر عليكم ما أنعم الله به عليكم، فتشكرونه على ذلك، فتقومون بحق النعمة (ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) في ذلك.\n(فإنه) أي: فإن النظر إلى من هو أسفل منكم؛ فالضمير عائد إلى مصدر (انظروا).","vol":"25","page":208},{"text":"أَجْدَرُ أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ\"، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: \"عَلَيْكُمْ\".\n===\n(أجدر) وأحق وأوجب بـ (ألَّا تزدروا) أي: بألا تستصغروا ولا تحقروا (نعمة الله) التي أنعم الله بها عليكم.\n(قال أبو معاوية) أي: زاد أبو معاوية على وكيع لفظة: (عليكم) بعد قوله: (نعمة الله) أي: أقرب بألا تزدروا نعمة الله التي أنعم الله تعالى بها عليكم.\nمن الازدراء؛ وهو الاحتقار والانتقاص والتعييب، وهو افتعال؛ من زريت عليه زريًا وزِريةً وزِرايةً - بكسر أوله - من باب رمى؛ إذا عبت عليه.\nوأصل ازدريت: ازتريت، فقلبت (تاء) الافتعال (دالًا) لأجل مناسبة الزاي، كذا في \"الكاشف\" للخطابي (٩/ ٣٣٤).\nوقال في \"المصباح\": زرى عليه زريًا؛ من باب رمى، وزرية وزراية؛ إذا عابه واستهزأ به. انتهى.\nوالمعنى: لا تحقروا نعمة الله، والتزموا شكرها. انتهى \"أبي\".\nقال القرطبي: قوله: \"انظروا إلى من هو أسفل منكم\" أي: اعتبروا إلى من فضلتم عليه في المال والخلق والعافية، فيظهر عليكم ما أنعم الله به عليكم فتشكرونه على ذلك، فتوفون بحق النعمة، وذلك بخلاف ما إذا نظر إلى ما فُضِّلَ به عليه غيره من ذلك؛ فإنه يَضْمِحلُّ عنده ما أنعم به عليه من النعم، فيحتقرها فلا يحسبها نعمًا، فينسى حق الله فيها من الشكر، وربما حمله ذلك النظر إلى أن تمتدَّ عينه إلى الدنيا، فينافسَ أهلها، ويتَقَطَّعَ لحسرةِ فوتها، ويحسدَ أهلها، وذلك هو الهلاك في الدنيا والآخرة. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق، باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، وقال: هذا حديث صحيح، وأحمد في \"المسند\".","vol":"25","page":209},{"text":"(٦٢) - ٤٠٨٦ - (٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٢) - ٤٠٨٦ - (٧) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حِبَّان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرَّقِّي، نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وقيل: ثمان ومئتين. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا جعفر بن برقان) - بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا يزيد بن الأصم) واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البَكَّائي - بفتح الموحدة والتشديد - أبو عوف الكوفي، نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤيةٌ ولا تَثْبُتُ، وهو ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"25","page":210},{"text":"رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ\".\n===\nحالة كون أبي هريرة (رفعه) أي: رفع هذا الحديث (إلى النبي ﷺ) أي: لم يوقفه على نفسه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (إن الله لا ينظر إلى) جمال (صوركم و) إلى كثرة (أموالكم، ولكن إنما ينظر إلى) إخلاص (أعمالكم و) إلى نية (قلوبكم).\nوالحاصل: أن من حسن عمله، وصلحت نيته، سواء كان نحيف الجسم، دميم الصورة، فارغ اليد .. ﵁ ونظر إليه، ومن ساء عمله، وفسدت نيته .. سخط الله عليه، وأعرض عنه، وإن كان كبير الجسم، جميل الصورة، كثير المال.\nوقال محمد الدهني في \"هامش مسلم\": يعني: أن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم المجردة عن السيرة المرضية، ولا إلى أموالكم العارية عن الخيرات، ولكن ينظر إلى قلوبكم التي هي محل التقوى، وأعمالكم التي يتقرب بها إلى الله العلي الأعلى. انتهى منه.\nقوله: (إن الله لا ينظر إلى صوركم) وفي رواية مسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم)، قال القاضي عياض: نظر الله الذي بمعنى: الرؤية يتعلق بكل موجود، وهذا النظر بمعنى: المجازاة والإثابة، ويتعلق هذا بمن شاء الله به ذلك.\nفالمعنى: أن الله لا يجازيكم ولا يثيبكم على صوركم وأموالكم، وإنما يثيبكم على ما في قلوبكم من قصد الخير ونيته؛ وإنما كان كذلك؛ لأن أعمال القلب هي المصححةُ للأعمالِ الظاهرة، والأعمالُ الظاهرةُ إنما هي أمارات","vol":"25","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nظنية، لا دلالة عقلية، ترتَّب على ذلك عدمُ الغلوِّ في تعظيم من حسنت أعماله الظاهرة؛ إذ لعل الله تعالى يعلم من قلبه وصفًا مذمومًا لا تصح معه تلك الأفعال.\nوترتَّبَ أيضًا عليه عدم احتقار مسلمٍ ساءت أفعاله الظاهرة؛ إذ لعل الله تعالى يعلم من قلبه وصفًا محمودًا يغفر له بسببه، وهذا في الحكم على عاقبة الرجل الذي ساءت أفعاله الظاهرة، فلا يحكم عليه بكونه من النار مثلًا، فإنه يمكن أن يغفر له الله تعالى؛ لتوبته فيما بعد، أو لسبب من الأسباب، ولا يجوز لبشر أن يتحكم على الله تعالى، أما بالنسبة لأفعاله .. فلا شك في أنها يحكم عليها بكونها ذنبًا أو معصيةً، ويجب أن ينكر عليها، وإلا .. لتعطلت الأحكامُ كلُّها.\nوالذي يظهر عندي من معنى الحديث: أن الله تعالى لا ينظر إلى قوة أجسادكم وإلى صوركم الحسنة، وإنما ينظر إلى أعمالكم الظاهرة والباطنة جميعًا، فأشار بقوله: \"قلوبكم\" إلى الأعمال الباطنة؛ كما أشار بقوله: \"أعمالكم\" إلى الأعمال الظاهرة.\nوالحاصل: أن من حسن عمله .. رضي عنه الله تعالى، سواء كان نحيف الجسم دميم الصورة، ومن ساء عمله .. سخط الله منه ﷾، سواء كان قوي الجسم حسن الصورة، فلا مجال في هذا الحديث لمن ادعى: (أن المطلوب من الإنسان تزكية القلب فقط، ولا عبرة بأفعاله الظاهرة، فيفعل في ظاهره ما يشاء) كما تفوه بذلك بعضُ الملاحِدة، وجهلة المتصوفة، ونصوص القرآن والسنة مطبقةٌ على كون الإنسان مكلفًا على تصحيح أعماله الظاهرة.\nوالواقع أن الأعمال الظاهرة لا تفسد إلا بفساد القلب، فهي علامة على فساد","vol":"25","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nباطنه، أما أَنْ يُغْفرَ له بوصف خفي .. فذلك شيء آخر، فلا يلزم منه ألا يقع الإنكار على أعماله الظاهرة الفاسدة، فلو لم تكن هناك قيمة للأعمال الظاهرة .. لما ذكر النبي ﷺ: (وأعمالكم) عقب قوله: (إلى قلوبكم) ولكنه ﷺ ذكر الأمرين، فدل على أن المطلوب: إِصلَاحُ الباطن والظاهر جميعًا.\nوكذلك لا يخفى بطلان قول من استدل بهذا الحديث على: أن الأجساد والصور لا يتعلق بها حكم شرعي، فيجوز للمرء أن يختار لتزيين جسده وتحسين صورته ما شاء من طريق؛ كحلق اللحية، وإرسال الشارب، وما إلى ذلك، والواقع أن حديث الباب لا علاقة له بمثل هذا، وأن ما أمر به الرسول ﷺ من إعفاء اللحية، وإحفاء الشارب .. من جملة الأعمال الظاهرة المأمور بها، فلا شك في كونها من جملة الشرائع التي كلفنا الله تعالى بها.\nوإنما المراد من نفي النظر إلى الأجساد والصور: أن حسن الصورة وقبحها لا مدخل له في رضا الله وسخطه، وإنما العبرة بالأعمال التي يباشرها، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن كثير من الأعمال التي تتعلق بالجسد والصور؛ كأمره بإعفاء اللحية، وقص الشوارب، وتقليم الأظفار، ولعنه للواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات، فكيف يقال: إن هذه الأحكام خارجة عن شريعة الله تعالى؟ ! كذا في \"التكملة\" (٥/ ٣٦٢).\n(ولكن إنما ينظر إلى أعمالكم) قال السندي: فأصلحوا أعمالكم وقلوبكم، ولا تجعلوا همتكم متعلقة بالبدن والمال.\nولعل المراد بالنظر وعدمه: أنه لا يقبل المرء ولا يقربه بحسن الصورة وكثرة","vol":"25","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمال، ولا يرده بضد ذلك، وإنما يقبله بحسن العمل، وخلوص القلب، ويرده بضد ذلك، وإلا .. فما شيء يغيب عن نظر الله تعالى، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1735>(١٣) - (١٤٨٦) - بَابُ مَعِيشَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ</span>\n(٦٣) - ٤٠٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَنَمْكُثُ شَهْرًا\n===\n(١٣) - (١٤٨٦) - (باب معيشة آل محمد ﷺ)\n(٦٣) - ٤٠٨٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن محذوفًا وجوبًا، وجملة: (كنا) خبرها، و(آل محمد ﷺ) منصوب على الاختصاص، وجملة: (لنمكث شهرًا)","vol":"25","page":215},{"text":"مَا نُوقِدُ فِيهِ بِنَارٍ مَا هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ نُمَيْرٍ قَالَ: نَلْبَثُ شَهْرًا.\n===\nخبر كان؛ والتقدير: إنه كنا أَخُصُّ آلَ محمد لماكثين شهرًا كاملًا، حالة كوننا (ما نوقد فيه بنار) أي في ذلك الشهر (ما هو) أي: ما قوتنا في ذلك الشهر (إلا التمر والماء).\nقال السندي: (ما هو) أي: ما المستعمل في البيت أكلًا وشربًا إلا التمر والماء.\n(إلا أن ابن نمير) أي: لكن ابن نمير (قال) في روايته: لـ (نلبث شهرًا) بدل قول أبي أسامة: (لنمكث شهرًا) هذا بيان لما اختلف فيه الراويان، وهو اختلاف لفظي.\nقوله: (إن كنا آل محمد) فيه دليل على أن لفظ (الآل) تدخل فيه الأزواج.\nقوله: (فيه) أي: في البيت (بنار) المراد - والله أعلم -: نفي النار التي توقد للطبخ ونحوه، فلا ينافي هذا أنهم يستضيئون بالمصابيح.\n(ما هو) أي: ما المستعمل في البيت أكلًا وشربًا، ومرجع الضميرين وإن لم يَسْبِقْ له ذِكْرٌ، لكن علمه من السياق يغني عن الذكر.\nوفي الحديث شدة عيشه ﷺ وصبره عليه.\nقال الطبري: وقد استشكل بعض الناس على ما تدل عليه أحاديث الباب من كون النبي ﷺ وأصحابه يَطْوُونَ الأيام جوعًا مع ما ثبت من أنه كان يَرفع لأهله قوتَ سنةٍ، وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله تعالى عليه، وأنه ساق في حجته مئة بدنة، فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم، وغير ذلك.\nوالجواب: أن ذلك كان منهم في حالة دون حال، لا لِعَوزٍ ولا ضِيقٍ، بل تارةً للإيثار، وتارةً لكراهةِ الشبع وكثرةِ الأكل، ذكره الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٩١)","vol":"25","page":216},{"text":"(٦٤) - ٤٠٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،\n===\nثم قال: وما نفاه مطلقًا فيه نظر؛ لما تقدم من الأحاديث.\nنعم؛ كان ﷺ يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة: \"عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا؛ فإذا جعت .. تضرعت إليك، وإذا شبعت .. شكرتك\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، وفي كتاب الرقاق، ومسلم في الزهد والرقائق، والترمذي في القيامة، والبغوي في \"شرح السنة\"، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في \"مسنديهما\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\"، وأحمد وإسحاق بن راهويه.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:\n(٦٤) - ٤٠٨٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي، مولاهم الواسطي أبو خالد، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له","vol":"25","page":217},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ الشَّهْرُ مَا يُرَى فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دُخَانٌ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ طَعَامُهُمْ؟ قَالَتِ: الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ،\n===\nأوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة والله (لقد كان يأتي) ويمر (على آل محمد ﷺ) وأزواجه (الشهر) الكامل والحال أنه (ما يرى في بيت من بيوته دخان) يخرج من النار عند إيقادها للطبخ، وهذا كناية: عن عدم إيقادهن نار الطبخ؛ لعدم وجود الطعام عندهن.\nقال أبو سلمة؛ بالسند السابق: (قلت) لعائشة رضي الله تعالى عنها: يا أماه (فما كان) أي: فأي شيء كان (طعامهم؟) أي: طعام آل محمد ﷺ إذا لم يوجد عندهم ما يطبخون على النار؟\n(قالت) في جواب سؤال أبي سلمة: طعامنا (الأسودان؛ التمر والماء) أي: نأكل التمر، ثم نشرب عليه الماء.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٤١٩): أما (التمر) فهو أسود، وهو الغالب على تمر المدينة، وعطف عليه (الماء) ونعت بنعت التمر الذي هو السواد؛ إتباعًا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان، فيسمونهما باسم الأشهر منهما؛ كالقمرين، والعمرين.","vol":"25","page":218},{"text":"غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ جِيرَانُ صِدْقٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ رَبَائِبُ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانُوا تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ.\n===\nوفي \"الكوكب\": هذا بتغليب التمر على الماء؛ لأنه أسود، والماء لا لون له، فنعت الماء بالسواد؛ لاقترانه بالتمر. انتهى.\n(غير أنه) أي: أن الشأن والحال (كان لنا) أخص آل محمد ﷺ (جيران) جمع جار؛ وهو الملاصق بيته بيتك (من الأنصار) زاد أبو هريرة: (جزاهم الله خيرًا) وهم أي: أولئك الجيران (جيران صدق) ومحبة لرسول الله ﷺ ويصح كون (جيران) الثاني بدلًا من الأول (وكانت لهم) أي: كان لجيراننا هؤلاء (ربائب) - بفتح الراء المهملة ثم بموحدة آخره موحدة أخرى - جمع ربيبة بمعنى: مربوبة؛ أي: منائح من الغنم؛ كما في رواية مسلم، منحها لهم إخوانهم الأنصاريون الأغنياء؛ ليشربوا لبنها، ثم بعد انقطاع لبنها يردونها إليهم، سميت ربائب؛ لأنها تربى وتعلف في البيت، وليست بسائمة.\n(فكانوا) فكان ذلك الجيران (يبعثون) ويرسلون (إليه) ﷺ (ألبانها) أي: من ألبان تلك المنائح، وفي مسلم زيادة: (فيسقيناه) أي: فيسقينا رسول الله ﷺ من لبن تلك المنائح.\nقال المؤلف: (قال) أي: زاد (محمد) بن عمرو في روايته لفظة: (وكانوا) أي: وكان ذلك الجيران أهل (تسعة أبيات) مجاورات لنا.\nقال في \"المصباح\": المنحة - بالكسر - وكذا المنيحة في الأصل: الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلًا محتاجًا، يشرب لبنها ثم يردها إلى مالكها إذا انقطع لبنها، ثم كثر استعمالها حتى أطلق على كل عطاء، يقال: منحته منحًا؛ من بابي نفع وضرب؛ إذا أعطيته، والاسم: المنيحة.","vol":"25","page":219},{"text":"(٦٥) - ٤٠٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\nوفي \"النهاية\": منيحة اللبن: أن يعطيه ناقةً أو شاةً ينتفع بلبنها، ثم يعيدها إلى مالكها. انتهى.\nفالمراد ها هنا: جيران لهم نوق أو شياه ذات لبن يهدون للنبي ﷺ من ألبانها؛ إيثارًا له على أنفسهم، لا إعطاؤها على طريق الهبة أو العارية، والله أعلم. انتهى \"دهني على مسلم\".\nوالحاصل: أنهم كانوا يمنحون شياههم أو نوقهم آخرين، ويبعث أولئك الآخرون بألبانها إلى رسول الله ﷺ.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٥) - ٤٠٨٩ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":220},{"text":"عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْتَوِي فِي الْيَوْمِ مِنَ الْجُوعِ مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ.\n===\n(عن سماك) - بكسر أوله وتخفيف الميم - ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبي المغيرة، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يتلقن.\n(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) النعمان في خطبته: (سمعت عمر بن الخطاب) ﵄.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: قال النعمان بن بشير: سمعت عمر بن الخطاب (يقول) يومًا: (رأيت رسول الله ﷺ يلتوي) أي: يتقلب ظهرًا لبطنًا، ويمينًا شمالًا (في) طول (اليوم) أي: في طول النهار (من) ألم (الجوع) حالة كونه (ما يجد من الدقل) أي: من أردأ التمر، فضلًا عن الجيد (ما يملأ) ويشبع (به بطنه) لدفع ألم الجوع، وفي رواية مسلم: (يظل اليوم) وظل: كلمة موضوعة للدلالة على اتصاف المخبر عنه بمصدر خبرها طولَ النَّهار، وهي أنسب بهذا المقام.\nقال الطيبي: الالتواء والتلوي: هو الاضطراب والتقلب من حالة إلى حالة عند الجوع والضرب.\n(والدقل) - بفتحتين -: أردأ التمر، وفي رواية لمسلم عن النعمان بن بشير","vol":"25","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيقول: (ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ ! لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه)، وزاد في حديث آخر: (وما ترضون دون ألوان التمر والزبد)، والخطاب في قوله: (ألستم) للصحابة بعده ﷺ أو للتابعين.\n(في طعام وشراب ما شئتم) قال الطيبي: الجار والمجرور في قوله: (في طعام) متعلق بمحذوف خبر لليس؛ تقديره: ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه؟ !\nفـ (ما) موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية.\nوالكلام فيه تعيير وتعييب وتوبيخ للمخاطبين، ولذلك أتبعه بقوله: (لقد رأيت نبيكم محمدًا ﷺ) وأضافه إليهم؛ للإلزام حين لم يقتدوا به ﷺ في الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها؛ وفي التقليل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها.\nثم قوله: (رأيت) إن كان بمعنى: النظر .. فقوله: (وما يجد من الدقل) حال من المفعول، وإن كان بمعنى: العلم؛ فهو مفعول ثان لـ (رأيت) وأدخل عليه (الواو) تشبيهًا له بخبر كان وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين، كذا حققه الطيبي، قال القاري: والأول هو المعول عليه.\n(والدقل) - بفتحتين كما مر -: التمر الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع، ويكون منثورًا، على ما في \"النهاية\"، وفي \"المصباح\": هو أردأ التمر، والواحدة: دقلة. انتهى.\nثم قوله: (ما يملأ به بطنه) مفعول (يجد) و(ما) موصولة أو موصوفة، و(من الدقل) بيان لما قدم عليه. انتهى من \"الكوكب\".","vol":"25","page":222},{"text":"(٦٦) - ٤٠٩٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\nوهذا تصريح بغاية الشدة في العيش، والضيق في الرزق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد والرقائق، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ، وقال: هذا حديث صحيح، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٦) - ٤٠٩٠ - (٤) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، نزيل بغداد، الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":223},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مِرَارًا: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ حَبٍّ وَلَا صَاعُ تَمْرٍ\"، وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ.\n===\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول مرارًا: والذي نفس محمد بيده) المقدسة (ما أصبح) اليوم (عند آل محمد) وأزواجه (صاع حب) أي: بر (ولا صاع تمر) قال أنس: (وإن له) ﷺ (يومئذ) أي: يوم إذ قال ذلك (تسع نسوة) أي: تسع زوجات.\nورواية مسلم عن زهير قال أنس: ولقد رأيت نبيكم والحال أنه ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه، وأنتم الآن ما ترضون دون ألوان التمر والزبد أي: والحال أنكم الآن بسطت عليكم الدنيا، وما تكتفون بطعام دون طعام اجتمع فيه أنواع التمر وأنواع الزبد.\nوالمعنى: أن نبيكم ﷺ مضى لسبيله والحال أنه لم يشبع من الدقل، وأنتم الآن تأكلون على سبعة أصحن، وتشربون من الشراب أنواعًا عديدةً.\nقال في \"المصباح\": والزبد - وزان قفل -: ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل .. فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا، بل يقال له: جباب. انتهى منه.\nقوله: \"ما أصبح عند آل محمد ﷺ صاع بر ولا صاع تمر\".\nفإن قلت: كيف يقول النبي ﷺ ذلك مع ما فيه من إظهار الشكوى؟","vol":"25","page":224},{"text":"(٦٧) - ٤٠٩١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيُّ،\n===\nقلت: إنما قال ذلك؛ ترغيبًا لأمته في الزهد في الدنيا، وفي التوكل على المولى؛ كما كان هو كذلك.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، من طريق أبان العطار عن قتادة به، وأصله في \"صحيح البخاري\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\"، من حديث أنس بغير هذا السياق، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن مالك أيضًا؛ كما رواه ابن ماجه، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث النعمان بن بشير.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٧) - ٤٠٩١ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الكوفي (المسعودي) صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من روى عنه ببغداد .. فبعد الاختلاط،","vol":"25","page":225},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ\".\n===\nمن السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن علي بن بذيمة) - بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة - الجزري، ثقة رمي بالتشيع، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين (١٣٣ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والمشهور أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين، وثقه ابن حبان. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وهو موصول إن قلنا: إن أبا عبيدة سمع من أبيه، وإلا .. فالسند مرسل مقطوع، والقاعدة: أنه إذا اختلف في كون السند موصولًا أو مرسلًا .. فالقول قول من قال بالوصل؛ لما عنده من زيادة علم.\n(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ: ما أصبح في آل محمد) ﷺ (إلا مد من طعام أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: (ما أصبح في آل محمد مد من طعام) بالنفي بلا استثناء، والظاهر أن كلمة (أو) للشك، وما بعدها في حكم المسكوت عليه؛ كما هو مذهب الحنفية، لا محكوم عليه، بخلاف حكم المستثنى منه؛ كما عليه","vol":"25","page":226},{"text":"(٦٨) - ٤٠٩٢ - (٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَكْرَمِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة،\n===\nالجمهور؛ لئلا يلزم التنافي بين هذا الكلام، وهو ما بعد (أو)، وبينَ الكلام المتقدم، وهو ما قبل (أو) فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nأو المعنى: لئلا يلزم التناقض بين هذا الحديث، وبين الحديث المتقدم، فالمعتبر: ما بعد (أو) لا ما قبلها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن كان الخلاف بين الوصل والإرسال، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٨) - ٤٠٩٢ - (٦) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\nقال: (أخبرني أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، إمام حجة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الأكرم) بن أبي حنيفة هو (رجل من أهل الكوفة) أي: الكوفي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان","vol":"25","page":227},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا نَقْدِرُ، أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ.\n===\nفي \"الثقات\"، وقال الحافظ: شيخ مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) أبي حنيفة الكوفي والد عبد الأكرم، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، ولم أر من صنف في المبهمات ذكره وما علمته، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف، وقال الحافظ: مجهول، من الثالثة.\n(عن سليمان بن صرد) - بضم المهملة وفتح الراء - ابن الجون الخزاعي أبي مطرف الكوفي، صحابي رضي الله تعالى عنه، قتل بعين الوردة سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا حنيفة والد الأكرم، وهو مجهول.\n(قال) سليمان: (أتانا رسول الله ﷺ) أي: جاء في منزلنا (فمكثنا) أي: جلسنا معه (ثلاث ليال) جياعًا (لا نقدر) بصيغة المضارع المعلوم المسند إلى جماعة المتكلمين؛ أي: حالة كوننا معاشر الحاضرين لا نقدر نحن على تحصيل طعام نأكله.\n(أو) قال الراوي: حالة كونه ﷺ (لا يقدر) بصيغة المضارع المعلوم المسند إلى الغائب، لا يقدر هو ﷺ (على) تحصيل (طعام) نأكله، ولفظة: (أو) للشك من أبي حنيفة فيما قاله سليمان بن صرد.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٩٩).\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن تابعيَّه؛ وهو أبو حنيفة ضعيف","vol":"25","page":228},{"text":"(٦٩) - ٤٠٩٣ - (٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا\n===\nمجهول، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف متنًا وسندًا (١٣) (٤٢٣).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٩) - ٤٠٩٣ - (٧) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سويد بن سعيد، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (أتي) بصيغة المبني للمفعول (رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام المباركة؛ وهو عصره ﷺ؛ أي: أتاه","vol":"25","page":229},{"text":"بِطَعَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ .. قَالَ: \"الْحَمْدُ لله، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا\".\n===\nآت ولم أر من ذكره، ولعله بعض خدمه، أو أزواجه (بطعامٍ سُخْنٍ) أي: حار (فأكل) النبي ﷺ من ذلك الطعام (فلما فرغ) من أكله .. (قال: الحمد لله) والشكر لله على ما رزقني هذا الطعام، ثم قال: والله (ما دخل بطني طعام سخن) أي: حار (منذ) أي: من وقت (كذا وكذا) أي: من قبل شهرين، أو قبل ثلاثة أشهر، لأنه كان لا يوقد في بيوت أهله نار الطبخ شهرًا أو شهرين أو أكثر؛ لضيق معيشتهن.\nوقوله: (سخن) - بضم السين المهملة وسكون الخاء المعجمة - يقال: سَخَّن الماءَ إذا أنضجه على النار؛ أي: جعله ساخنًا، فهو سخن، أي: حار حرارة شديدة.\nقوله: \"منذ كذا وكذا\" وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري ومسلم: (إن كنا لننظر الهلال، ثم الهلال وما يوقد في بيت من بيوت رسول الله ﷺ نار، فقيل لها: فما كان طعامكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" من طريق أحمد بن الحسن عن سويد بن سعيد بسنده ومتنه.\nفدرجته: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والسادس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1736>(١٤) - (١٤٨٧) - بَابُ ضِجَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ</span>\n(٧٠) - ٤٠٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(١٤) - (١٤٨٧) - (بابُ ضِجاع آل محمد ﷺ)\nوالضجاع؛ كالفراش وزنًا ومعنىً.\n* * *\n\n(٧٠) - ٤٠٩٤ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله أثبات.\n(قالت) عائشة: (كان ضجاع) أي: فراش (رسول الله ﷺ)","vol":"25","page":231},{"text":"أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ.\n(٧١) - ٤٠٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،\n===\nالذي ينام عليه (أدمًا) - بفتحتين - جمع أديم؛ وهو الجلد المدبوغ (حشوه) أي: محشوه (ليف) أي: قشر النخل، قاله النووي.\nوفي الحديث: جواز اتخاذ الفرش والوسادة والنوم عليها والارتفاق بها.\nقال القاري: الأظهر: أنه يقال فيه بالاستحباب؛ لمداومته ﵇ على ذلك، ولأنه أكملُ للاستراحةِ الَّتِي قُصِدَتْ بالنومِ للقيامِ على النشاطِ للعبادة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، ومسلم وأبو داوود في اللباس، والترمذي في اللباس، وفي صفة القيامة، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧١) - ٤٠٩٥ - (٢) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":232},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُمَا، وَالْخَمِيلُ: الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنَ الصُّوف، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَهَّزَهُمَا بِهَا، وَوِسَادَةٍ\n===\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن أبيه) السائب بن مالك، أو ابن زيد الثقفي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ أتى عليًّا وفاطمة) في بيتهما (و) الحال أنـ (هما) مضطجعان (في خَمِيل) وبطانيةٍ كائنة (لهما) أي: لعلي وفاطمة.\nوفسر بعض الرواة: الخميل بقوله: (والخميل: القطيفة البيضاء من الصوف) والقطيفة: هي كل ثوب عليه خمل من أي شيء كان، كذا في \"النهاية\".\n(قد كان رسول الله ﷺ جهزهما) وزفهما وودعهما حين تسليم فاطمة لعلي (بها) أي: بتلك القطيفة (و) بـ (وسادة) أي: مخدة.\nوالوسادة - بكسر الواو - مشتق من وسدت الشيء؛ إذا جعلته تحت رأسك وسادةً.\nقال السندي: قوله: (ووسادة) بالجر معطوف على الضمير المجرور، بلا إعادة الجار؛ وهو الباء في (بها) العائد على (القطيفة) على مذهب من جوز ذلك؛ أي: جهزهما بها وبوسادة.","vol":"25","page":233},{"text":"مَحْشُوَّةٍ إِذْخِرًا وَقِرْبَةٍ.\n(٧٢) - ٤٠٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ،\n===\nوقوله: (محشوةٍ) بالجر صفة لـ (وسادة) وهو اسم مفعول؛ من حشى الشيء في الشيء؛ إذا جعله حشوًا له؛ أي: مملوءة تلك الوسادة (إذخرًا) بالنصب مفعول ثان لـ (محشوة) وهو - بكسر الهمزة -: اسم حشيش طيب الرائحة يسقف بها أهل مكة (وقربةٍ) بالجر معطوف على (الوسادة) وهو إناء لما يستقى به الماء من الآبار، وهو نظير الأسطال العصرية، ولا يكون إلا من جلد الغنم.\nوالمعنى: جعل رسول الله ﷺ لهما القطيفة والوسادة المحشوة بالإذخر والقربة جهازًا عند زفافهما، والجهاز: أمتعة العروس.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب جهاز الرجل ابنته، والبيهقي في \"الدلائل\"، والحاكم وأحمد وابن حبان وغيرهم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٢) - ٤٠٩٦ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليمامي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال في \"التقريب\": ثقة، من","vol":"25","page":234},{"text":"حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاس، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَالَ: فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِه، وَإِذَا أَنَا بِقُبْضَةٍ\n===\nالتاسعة. يروي عنه: (ع). مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).\n(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، صدوق يغلط ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني سماك) بن الوليد (الحنفي أبو زميل) - بالزاي مصغرًا - اليمامي ثم الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عبد الله بن العباس) الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، حبر الأمة، ترجمان القرآن.\n(حدثني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا سماك بن الوليد، وهو مختلف فيه أيضًا.\n(قال) عمر: (دخلت على رسول الله ﷺ) في غرفته حين اعتزل نساءه (وهو) أي: والحال أنه ﷺ مضطجع (على حصير) أي: على نسيج خوص النخل.\n(قال) عمر: (فجلست) عنده ﷺ في الغرفة التي اعتزل فيها حين آلى من نسائه (فإذا عليه) ﷺ (إزار و) الحال أنه (ليس عليه غيره) أي: غير الإزار؛ والمعنى: ليس بين جسده الشريف وبين الحصير حائل غير الإزار (وإذا الحصير قد أثر) وأظهر (في جنبه) الشريف خيوطه، ونظرت بعيني في نواحي الغرفة (وإذا أنا) راء (بقبضة) - بفتح القاف","vol":"25","page":235},{"text":"مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاع، وَقَرَظٍ فِي نَاحِية فِي الْغُرْفَة، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ: \"مَا يُبكِيكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ \"، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ\n===\nأو ضمها، والضم أفصح - أي: بشيء قليل (من شعير نحو الصاع) أي: قدرها لَوْ كِيلَ.\nقال الجوهري: القبضة - بالضم -: ما قبضت عليه من شيء، يقال: أعطاه قبضةً من سويق أو تمر أو شعير، أي: حفنةً من شعير.\n(و) رأيت أيضًا بشيء قليل من (قرظ في ناحية) أخرى؛ أي: (في) جانب آخر من (الغرفة) ونظرت في جانب آخر من الغرفة: (وإذا إهاب) أي: جلد غير مدبوغ (معلق) بالجدار، أي: ونظرت إلى جانب آخر من الغرفة، ففاجأني رؤية إهاب معلق على الجدار (فـ) لما رأيت غرفته فارغة من الأمتعة التي تتزين بها البيت .. (ابتدرت عيناي) أي: سارعت عيناي بسيلان الدموع منهما، أي: فاضتا بالدموع الكثيرة.\n(والقرظ) - بفتحتين -: ورق السلم يدبغ به الجلد.\nقال أبو حنيفة: القرظ أجود ما يدبغ الأهب؛ أي: الجلود في أرض العرب، وهي تدبغ بورقه وثمره، وقد بسطنا الكلام على القرظ في كتابنا \"البيان الصريح على بردة المديح\" وكذا في \"الكوكب على مسلم\" نقلًا عن \"تاج العروس\".\n(فقال) لي رسول الله - ﷺ -: (ما يبكيك يا بن الخطاب؟) أي: أي شيء هَيَّجَكَ على البكاء؟\n(فقلت) له في جواب سؤاله: (يا نبي الله؛ وما لي لا أبكي) أي: وأيُّ شيء ثَبَتَ لي في ترك البكاء، وأي مانع منعني من البكاء، أو أي: شيء ثبت لي حالة كوني لا أبكي (و) الحال أن (هذا الحصير قد أثر) أي: قد ظهر","vol":"25","page":236},{"text":"فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَار، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ،\n===\nأثر خيوطه (في جنبك) الشريف (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مخزن مالك ومتاعك النفيس، والحال أني (لا أرى) ولا أبصر (فيها) أي: في خزانتك (إلا ما أرى) وأبصر فيها من محقرات الأموال؛ أي: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن ترك الدنيا بلغ بك هذا الحد الذي أرى في جسمك وفي غُرْفَتِك هذه (وذلك) الذي هو عدو الله، وهو مبتدأ، وقوله: (كسرى) بدل من اسم الإشارة (وقيصر) معطوف على (كسرى).\nوكسرى: لقب لكل من ملك الفرس، وقيصر: لقب لكل من ملك الروم.\nأي: والحال أن أولئك الأعداء الذين هم كسرى وقيصر مترفون منعمون (في الثمار) اليانعة (والأنهار) الجارية (وأنت) يا رسول الله؛ أي: والحال أنك (نبي الله وصفوته) أي: مختاره (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مستوح نفائس أموالك.\nوقوله: (في الثمار والأنهار) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ تقديره: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن أولئك الأعداء كسرى وقيصر متبسطون ومترفهون في الثمار اليانعة، والأنهار النابعة، وأنت رسول الله - ﷺ - وصفوته من خلقه ومختاره منهم في هذه الغرفة الفارغة التي هي خزانتك، ومستودع نفائس أموالك، فوجب بكائي تعجبًا من هذه القسمة العادلة والحكمة الباهرة.\nقوله: (وصفوته) وصفوة الشيء - بتثليث الصاد المهملة -: خالصه وما صفا منه؛ كما في \"القاموس\" و\"الصحاح\".\nقوله: (وهذه خزانتك) قال الحافظ: وفيه جواز نظر الإنسان في نواحي بيت","vol":"25","page":237},{"text":"قَالَ: \"يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ، وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ \"، قُلْتُ: بَلَى.\n===\nصاحبه وما فيه، إذا علم أنه لا يكره، وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهي عن فضول النظر، أشار إلى ذلك النووي.\nويحتمل أن يكون نظره في غرفة النبي - ﷺ - وقع أولًا اتفاقًا، فرأى الشعير والقرظ مثلًا، فاستقله، فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه، فلم ير إلا الأهب، فقال ما قال، ويكون النهي الوارد محمولًا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٢٥٧).\nفـ (قال) رسول الله - ﷺ - لعمر في جواب قوله: (يا بن الخطاب؛ ألا ترضى أن تكون لنا) معاشر المؤمنين (الآخرة) ونعيمها (و) تكون (لهم) أي: للكفار (الدنيا) وزخارفها؟ قال عمر: (قلت) له - صلى الله علية وسلم -: (بلى) رضيت ذلك يا رسول الله.\nقوله: (قال ابن الخطاب) وفي رواية للبخاري في النكاح: (فجلس النبي - ﷺ - وكان متكئًا) أولًا (فقال: أو في هذا أنت يا بن الخطاب؟ !).\nقال الحافظ: وهذا يشعر بأنه - ﷺ - ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه؛ وهو غضب النبي - ﷺ - على نسائه حتى اعتزلهن، فلما ذكر أنه من أمر الدنيا .. أجابه بما أجابه.\nوفي هذا الحديث من الفوائد:\nتوقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغييره عند ذكره.\nوترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس .. أنكره على السائل.","vol":"25","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفيه أن شدة الوطأة على النساء مذمومة.\nوفيه تأديب الرجل ابنته بالقول؛ لأجل إصلاحها لزوجها.\nوفيه البحث عن العلم في الطرقات والخلوات وفي حال القعود والمشي.\nوفيه الصبر على الزوجات، والإغضاء عن خطاياهن، والصفح عما يقع منهن من ذلك في حق الزوج، دون ما يكون من حق الله تعالى.\nوفيه التناوب في مجلس العلم، إذا لم تتيسر فيه المواظبة على حضوره لشاغل.\nوفيه أن الأخبار التي تشاع - ولو كثر ناقلوها - إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي؛ من مشاهدة أو سماع .. لا تستلزم الصدق.\nوفيه إيثار القناعة. انتهى منه.\nوهذا الحديث أخرجه المؤلف مختصرًا، وقد أخرجه البخاري مختصرًا ومطولًا في كتاب العلم والمظالم وفي النكاح وفي تفسير سورة التحريم، وأخرجه مسلم مختصرًا ومطولًا في الطلاق، والنسائي في باب كم الشهر من الصوم، وفي \"عمل اليوم والليلة\"، والترمذي في تفسير سورة التحريم، وابن حبان وابن خزيمة في \"صحيحيهما\" والبيهقي وأحمد وغيرهم.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"25","page":239},{"text":"(٧٣) - ٤٠٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِث،\n===\n(٧٣) - ٤٠٩٧ - (٤) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مجالد) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي أحاديث صالحة، قال يعقوب بن أبي سفيان: تكلم فيه الناس، وهو صدوق، وقال العجلي: وهو جائز الحديث، وقال البخاري: وهو صدوق، بالجملة: فهو مختلف فيه.\n(عن عامر) بن شراحيل الشعبي - بفتح المعجمة - أبي عمرو مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي الكوفي أبي زهير صاحب علي، مات في خلافة ابن الزبير، كذبه الشعبي في رأيه، لا","vol":"25","page":240},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيَّ، فَمَا كَانَ فِرَاشُنَا لَيْلَةَ أُهْدِيَتْ إِلَّا مَسْكَ كَبْشٍ.\n===\nفي الحديث، ورمي بالرفض، وهو من الثانية، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي داوود: كان الحارث أفقه الناس، وقال الدارقطني: الحارث ضعيف، وقال أحمد بن صالح المصري: الحارث ثقة ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن عَليٍّ! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يَكْذبُ، قال: لم يكن يكذب في الحديث، وإنما كان كذبه في رأيه، وقرأت بخط الذهبي في \"الميزان\" والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، وهذا الشعبي يكذبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه يكذب في حكاياته لا في الحديث، وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يرد السند. يروي عنه: (عم).\n(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مجالد بن سعيد وهو مختلف فيه، والحارث الأعور فيه أيضًا، وهو مختلف فيه أيضًا، أَوْ حكمه: الضعف عند الجماهير إن نظرنا إلى الراويين المذكورين، والحسن عندهم إن نظرنا إلى شواهده؛ لأن له شواهد؛ كما في \"مسلم\".\n(قال) علي رضي الله تعالى عنه: (أهديت) أي: أرسلت (ابنة رسول الله - ﷺ - إلي) ليلة الزواج (فما كان فراشنا) الذي رقدنا ونمنا عليه (ليلة أهديت) إليَّ (إلا مَسْك) - بفتح الميم وسكون السين المهملة - أي: إلا جلد (كبش) والكبش - بفتح الكاف وسكون الموحدة وشين معجمة في آخره -: فحل الضأن؛ أي: نمنا أول ليالي الزفاف على جلد كبش؛ لضيق معيشتهم.","vol":"25","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال صاحب \"القاموس\": المسك: هو الجلد الخاصة بالسخلة، وقال صاحب \"المصباح\": المسك: الجلد، والجمع مسوك؛ نظير فلس وفلوس.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في \"صحيح مسلم\" من حديث عمر بن الخطاب وعائشة.\nفدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا مما ذكر، وحسن السند؛ لما تقدم آنفًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1737>(١٥) - (١٤٨٨) - بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n(٧٤) - ٤٠٩٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ\n===\n(١٥) - (١٤٨٨) - (باب معيشة أصحاب النبي ﷺ)\n(٧٤) - ٤٠٩٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة، قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"25","page":243},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَة، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا يَتَحَامَلُ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِئَةَ أَلْفٍ،\n===\n(قال) أبو مسعود: (كان رسول الله - ﷺ - يأمر) نا (بالصدقة) على المحاويج؛ لتكون وقايةً لنا من النار؛ والصدقة: صرف المال أو غيره للمحتاج؛ طلبًا للثواب الأخروي.\nقال أبو مسعود: (فينطلق أحدنا) معاشر الصحابة؛ أي: يذهب إلى السوق حالة كونه (يتحامل) أي: يريد أن يحمل للناس المتاع، طلبًا للأجرة التي يتصدق بها؛ أي: يحمل على ظهره بالأجرة، يقال: حامل وتحامل بمعنى: حمل؛ كسافر قال الخطابي: يقال: تحامل: تكلف الحمل بالأجرة؛ ليكتسب ما يتصدق.\nويؤيده ما ورد في بعض الروايات: (انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل) أي: يطلب الحمل بالأجرة؛ والمحاملة: مفاعلة من الجانبين؛ وهي لا تكون إلا بين اثنين؛ والمراد: أن الحمل من أحدهما، والأجرة من الآخر؛ كالمساقاة والمزارعة. انتهى \"فتح الملهم\".\nقوله (يتحامل) أي: يتكلف الحمل بالأجرة؛ ليكسب ما يتصدق به.\nففيه التحريض على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مالٌ يتوصَّلُ إلى تحصيل ما يتصدَّق به من حملٍ بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة. انتهى \"نووي\".\n(حتى يجيء بالمد) أي: يحمل المتاع بالأجرة؛ وهي مد من طعام، فيتصدق به على المحاويج (وإن لأحدهم) أي: لأحد الصحابة (اليوم) أي: في هذا الزمن الحاضر (مئة ألف) فلا يتصدق به؛ أشار بذلك إلى ما كانوا في عهد النبي - ﷺ - من قلة المال، وإلى ما صاروا إليه بعده من","vol":"25","page":244},{"text":"قَالَ شَقِيقٌ: كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ.\n(٧٥) - ٤٠٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nالتوسع؛ لكثرة الفتوح، ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون مع قلة ولو جهدوا في تحصيله، والذين أشار إليهم آخرًا، بخلاف ذلك، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٢٨٤).\n(قال) أبو وائل: (شقيق) بن سلمة (كأنه) أي: كأن أبا مسعود (يعرض بنفسه) أي: يذكر نفسه تعريضًا لا تصريحًا بقوله: (وإن لأحدهم اليوم ...) إلى آخره.\nقال في \"البارع\": وعرَّضْتُ له وعرَّضْتُ به تعريضًا؛ إذا قلْتَ قولًا وأنت تعني نفسك، والتعريض خلاف التصريح من القول.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الإجارة وفي الزكاة وفي التفسير، ومسلم في الزكاة، باب الحمل بأجرة يتصدق بها، والنسائي في كتاب الزكاة، باب جهد المقل، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"الكبرى\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وأحمد والطبراني في \"الكبير\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٥) - ٤٠٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"25","page":245},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ سَمِعَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ\n===\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نعامة) عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة العدوي البصري. روى عن: خالد بن عمير، ويروي عنه: وكيع، صدوق اختلط، من السابعة، قال الأثرم عن أحمد: ثقة إلا أنه اختلط قبل موته، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا. يروي عنه: (م ق).\n(سمعه) أي: سمع أبو نعامة هذا الحديث (من خالد بن عمير) العدوي البصري، مقبول، من الثانية، يقال: إنه مخضرم، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (م س ق). وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(قال) خالد بن عمير: (خطبنا عتبة) بضم العين وسكون التاء المثناة (ابن غزوان) - بفتح العين المعجمة وسكون الزاي - ابن جابر المازني حليف بني عبد شمس، وهو من السابقين الأولين رضي الله تعالى عنه، هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجرًا إلى المدينة، رفيقًا للمقداد بن الأسود، وشهد بدرًا وما بعدها وولاه عمر في الفتوح فاختط البصرة، وهو أول من اختط البصرة وفتح فتوحًا، وكان طويلًا جميلًا، قدم على عمر يستعفيه من الإمرة، فأبى فرجع فمات في الطريق بمعدن بني سليم سنة (١٧ هـ) وقيل: سنة عشرين (٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك، وعاش سبعًا وخمسين سنة، ودعا الله، فمات، كذا في \"الإصابة\" (٢/ ٢٥٥). يروي عنه: (م ت س ق).\nأي: خطبنا عتبة (على المنبر) أي: خطبنا على منبر البصرة؛ كما هو","vol":"25","page":246},{"text":"فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا.\n(٧٦) - ٤١٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،\n===\nمصرح به في رواية الترمذي؛ لأنه أميرها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(فقال) عتبة في خطبته: أقسم لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي (سابع سبعة) أي: واحدًا من سبعة (مع رسول الله - ﷺ - ما لنا طعام) أي: قوت (نأكله إلا ورق الشجر) فأكلنا منه (حتى قرحت) - بكسر الراء - من باب فرح؛ أي: انقرحت وانجرحت (أشداقنا) أي: شقوق فمنا؛ أي: صار فيها قروح وجراح؛ من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته.\nوالأشداق جمع شدق - بكسر الشين المعجمة -: وهو طرف الفم عند ملتقى الشفتين، والحديث في مسلم بتمامه، واختصره المؤلف، فراجعه.\nوفي الحديث بيان زهد الصحابة، وعدم افتتانهم بالدنيا وإمارتها وزخارفها الفانية، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة قعر جهنم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود البدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٦) - ٤١٠٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) لقب","vol":"25","page":247},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاس الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سبْعَةٌ قَالَ: فَأَعْطَانِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَبْعَ تَمَرَاتٍ؛\n===\nمحمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عباس) بن فَرُّوخ - بفتح الفاء وتشديد الراء آخره معجمة - وفي \"القسطلاني\": آخره جيم (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبو محمد البصري، وثقه أحمد والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: ثقة، من السادسة، مات قديمًا بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قال) العباس: (سمعت أبا عثمان) اللهدي عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، عاش مئة وثلاثين. يروي عنه: (ع).\nأي: سمعته حال كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (أصابهم جوع) شديد (وهم سبعة) أنفار، قال القاري: والظاهر أنهم في سفر بعيد، والظاهر أنهم أصحاب الصفة.\nقلت: لم أجد رواية صحيحة تدل على أنهم أصحاب الصفة. انتهى.\n(قال) أبو هريرة: (فأعطاني النبي - ﷺ - سبع تمرات)","vol":"25","page":248},{"text":"لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ.\n(٧٧) - ٤١٠١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،\n===\n(لكل إنسان)؛ أي: لكل واحد من السبعة رضي الله تعالى عنهم (تمرة).\nولفظ البخاري: (عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: قسم رسول الله - ﷺ - يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان منهم سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفةٌ) - بحاء مهملة ثم شين معجمة ثم فاءٍ مفتوحاتٍ - مِنْ أردأ التمر (فلم يكن فيهن تمرةٌ أعجبُ إِليَّ منها) أي: من تلك الحشفة (شَدَّتْ) بالشين المعجمة والدال المشددة المهملة المفتوحتين (في مضاغي) - بفتح الميم -: اسم لموضع يمضغ فيه الطعام، ولأبي ذر: بكسرها بعدها ضاد معجمة وبعد الألف غين معجمة؛ يحتمل أن يكون المراد به: ما يمضغ به الطعام وهو الأسنان، فيكون اسمَ آلة، ويحتمل أن يكون المراد به: المَضْغَ نَفْسَه، فيكون مصدرًا ميميًا.\nوتمام الحديث هكذا في \"صحيح البخاري\"، وفي رواية ابن ماجه اختصار؛ كما هو عادته في أغلب الحديث رحمه الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي - ﷺ - وأصحابه يأكلون، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، والنسائي في الوليمة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٧) - ٤١٠١ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني) مولدًا","vol":"25","page":249},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام، عَنْ أَبِيهِ\n===\nالمكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، فهما متحدان، صدوق، صنف \"المسند\" وكان لازم ابن عيينة، ولكن قال أبو حاتم: فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخر عمره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وله إحدى وتسعون سنة، وحج سبعين حجة.\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن الزبير بن العوام) القرشي الأسدي أبي بكر المكي، أول مولود في الإسلام بالمدينة، قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبي عبد الله القرشي الأسدي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله تعالى عنه، قتل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) بعد منصرفه من وقعة الجمل. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":250},{"text":"قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ .. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ؟ ! وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، قَال: \"أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) الزبير: (لما نزلت) آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (١)؛ أي: عن شكر ما أنعم الله به عليكم؛ من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك.\n(قال الزبير) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ رعاية للأدب: (وأي نعيم نسأل عنه؟ ! وإنما هو) أي: إنما النعيم الذي عندنا (الأسودان) أي: إنما عندنا نعمتان ليستا مما نسأل عنه؛ لدنائتهما؛ وهما: الأسودان (التمر والماء) عَطْفُ بيانٍ لـ (الأسودان) أما التمر .. فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إليه فنعت بنعته؛ إتباعًا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان، فيُسميان معًا باسم الأشهر منهما؛ كالقمرين والعمرين، كذا في \"النهاية\".\nقال السندي: ويؤخذ من التقرير أن الضروري لا يسأل عنه. انتهى.\nفـ (قال) له رسول الله - ﷺ -: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبه يا زبير واستمع ما أقول لك: (إنه سيكون) هذا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن النعيم الذي تسألون عنه سيكون لكم؛ أي: سيبسط عليكم، والثاني: أن السؤال سيكون عن الأسودين؛ فإنهما نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة التكاثر، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد وأبو حاتم.\n_________\n(١) سورة التكاثر: (٨).","vol":"25","page":251},{"text":"(٧٨) - ٤١٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا عُثمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْب بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِئَةٍ\n===\nقلت: ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧٨) - ٤١٠٢ - (٥) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكر، أكبر منه بسنتين، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم، أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (بعثنا رسول الله - ﷺ - ونحن ثلاث مئة)","vol":"25","page":252},{"text":"نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ أَزْوَادُنَا\n===\nلمقابلة العدو، وتسمى تلك السرية: سرية الخبط، أو سرية سيف البحر؛ لما سيأتي، وذكرها ابن سعد في سنة ثمان، واعترض الحافظ عليه في \"الفتح\" (٨/ ٧٨) بأن تلك السنة كانت زمن الهدنة، ومال إلى أنها وقعت سنة ست أو قبلها، قبل صلح الحديبية.\nوفي رواية زيادة: (وأمر علينا) من التأمير بوزن التفعيل؛ أي: جعل علينا (أبا عبيدة) بن الجراح القرشي الفهري عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه؛ أي: جعله أميرًا علينا.\nقال النووي: فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه، وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم، أو من أفضلهم، ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له. انتهى.\nوتأمير أبي عبيدة عليهم هو المحفوظ في أكثر الروايات، ووقع في رواية أبي حمزة الخولاني عند ابن أبي عاصم في الأطعمة: (تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة) في تلك الغزوة، وكأن أحد رواتها ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها .. أنه كان أمير السرية، كذا في \"الفتح\".\nأي: بعثنا حالة كوننا (نحمل أزوادنا على رقابنا) والأزواد - جمع زاد - وهو طعام المسافر المتخذ لسفره، وحملهم لها كناية عن قلتها، حتى إذا كنا ببعض الطريق .. (ففني أزوادنا)، والفاء في قوله: (ففني) زائدة في جواب إذا المقدرة؛ أي: قربت إلى فنائها؛ أي: حتى إذا قرب فناؤها .. أمر أبو عبيدة أن يجمع بقيتها من كل أحد، فجعلها في المزود الذي زود لهم فيه النبي - ﷺ -، فكان أبو عبيدة يقسمهم من ذلك المجموع قبضةً قبضةً فما دونها","vol":"25","page":253},{"text":"حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا تَمْرَةٌ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؛ وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا.\n===\n(حتى كان يكون) فكان زائدة هنا؛ لتأكيد معنى الكلام؛ أي: فنقص نصيب المقسوم حتى يكون (للرجل منا) أي: حتى يكون نصيب الرجل منا (تمرة) واحدة؛ فأل في قوله: (للرجل) زائدة أو للاختصاص، وهو على تقدير مضاف للرجل (فقيل) أي: قال بعضنا لجابر بن عبد الله: (يا أبا عبد الله) وهو كنية جابر (وأين تقع) أي: تنفع (التمرة) الواحدة (من الرجل؟) أي: لا تسد من الجوع شيئًا، ولا تدفع عنه شيئًا (فقال) جابر في جواب السائل: والله (لقد وجدنا) وعلمنا (فقدها) بالكلية؛ أي: حَزِنَّا أو وجدناه مؤثرًا (حين فقدناها) أي: فعرفنا بذلك نفعها - أي: التمرة - حين فقد ناها (وأَتَيْنَا البحر) أي: مررنا على ساحله (فإذا نحنُ) راؤون مفاجأة (بحوتٍ) وسمكٍ (قد قذفه) ورماه (البحر) على سَاحِلهِ (فأكَلْنَا) نحن (منه) أي: من لحمه (ثمانية عشر يومًا) ونحن ثلاث مئة نفر، ورواية المؤلف مختصرة جدًّا، فلا يستفاد منها المراد إلا بتقدير ونظر دقيق.\nوفي هذا الحديث: بيان ما كانت الصحابة عليه رضوان الله تعالى عليهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال.\nثم إن مدة أكلهم منها ثمانية عشر في رواية المؤلف، وفي رواية لمسلم: (أكلنا منها شهرًا)، وفي رواية عمرو بن دينار: (أكلنا منها نصف شهر)، قال النووي: طريق الجمع بين هذه الروايات: أن من روى: (شهرًا) .. هو الأصل ومعه زيادة علم، ومن روى دونه .. لم يَنْفِ الزيادةَ، ولو نفاها .. قدم المثبت،","vol":"25","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له؛ فلا يلزم منه نفي الزيادة، لو لم يعارضه إثبات الزيادة، كيف وقد عارضه؟ ! فوجب قبول الزيادة. انتهى.\nوجمع القاضي بينها: بأن من قال: (نصف شهر) أو (ثمانية عشر) أكلوا منها تلك المدة طريًا، ومن قال: (شهرًا) أراد: أنهم قَدَّدُوه فأكلوا منه بقيةَ الشهر قديدًا، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشركة في الطعام والنهد والعروض الحديث مطولًا، وفي كتاب الجهاد، باب حمل الزاد على الرقاب، وأخرجه أيضًا في كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر مطولًا، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (٣٤)، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب ميتة البحر.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لكونه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1738>(١٦) - (١٤٨٩) - بَابٌ: فِي الْبِنَاءِ وَالْخَرَابِ</span>\n(٧٩) - ٤١٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي السَّفَر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا\n===\n(١٦) - (١٤٨٩) - (باب: في البناء والخراب)\n(٧٩) - ٤١٠٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي السفر) - بفتحتين - سعيد بن يحمد - بضم التحتانية وكسر الميم - وحكى الترمذي أنه قيل فيه: أحمد، وقيل: اسمه عمرو الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه (ع).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات بالطائف في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (مر علينا) معاشر الصحابة (رسول الله - ﷺ - ونحن) أي: والحال أننا (نُعالِجُ) أي: نُحاوِلُ ونصلح (خصًا)","vol":"25","page":256},{"text":"لَنَا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، فَقُلْتُ: خصٌّ لَنَا وَهَى وَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا أُرَى الْأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ\".\n===\nأي: بيتًا لنا من قصب وحشيش مملوكًا (لنا) أي: لأهل بيتنا؛ أي: نُصلح ونُعيد خصًا لنا (فقال) معطوف على (مَرَّ) أي فقال لنا رسولُ الله - ﷺ - في مروره علينا: (ما هذا) الصنيعُ الذي شُغِلْتُم به؟ قال عبدُ الله بن عَمْرو: (فقلت) له - ﷺ - في جواب سؤاله: هذا (خُصٌّ لَنَا وَهَى) وضَعُفَ بِناؤهُ (ونحن نُصْلِحُه) ونجدِّده؛ أي: نريدُ إصلاحَه وتجديدَه.\nقوله (وَهَى) معناه: أي: ضَعُف وتهدَّم؛ لطولِ زمنه، وهمَّ أن يَسْقُط على الأرض؛ والمرادُ: نُجدِّده؛ أي: نَبْنِيهِ بناءًا جديدًا.\nقال في \"القاموس\": الخُصُّ - بالضم - البَيْتُ من القصبِ والبوصِ الفارسي، أو البيتُ يسقَّف بالخشَب كالأَزَج، جَمْعُه خِصاص وخُصوص. انتهى.\nوقال فيه أيضًا: الأَزَجُ - محركًا -: ضرب من الأبنية، يبنى جداره وسَقْفُه من الخَشَب والقصَب؛ كبيُوت الحُرَّاث والزُّرَّاع في بلادنا. انتهى منه بزيادة.\nوقولُه: (وهى) هو مثالٌ ناقصٌ؛ نظير وعى يَعي، يقال: وَهَى الحائط يَهِي وَهيًا؛ إذا ضعف وهمَّ بالسقوط على الأرض؛ كرمى يرمي رميًا.\nوالمعنى: هو خُصٌّ لنا وَهَى وضَعُف وقَرُب إلى السقوطِ على الأرض، (ونحن نُصْلِحُه) ونَشُدُّه ونَرْبُط بعضَه ببعض؛ لئلا يَسْقُطَ على الأرض.\n(فقال) لنا (رسول الله - ﷺ -: ما أُرَى الأَمْرَ) - بضم الهمزة - أي: ما أَظن أَمْرَ الله وقضاءه بالموت (إلا أَعْجَل) وأَسْرَعَ (من ذلك) أي: من الانتفاعِ بذلك الخُص؛ أي: ما أظُنُّ الموت على وجه الاحتمال إلا أن يكون أسرع من الانتفاع بهذا الخُص، فلا ينبغي للعاقل أن يَشْتَغِل بما يُتْعِبُهُ على كلِّ حال.","vol":"25","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو المراد: أنه ينبغي للعاقل أن يرى أنَّ الأَمْرَ والموت أسرعُ من الانتفاع بذلك بحيثُ لا يشتغل بشيء لا ينتفعُ به أصلًا، وليس المرادُ: إخباره جزمًا بأن يكون موتُه قريبًا. انتهى \"س\".\nقوله: \"إِلا أَعْجَل من ذلك\" وفي روايةٍ قال: (الأَمْرُ أسرعُ من ذلك) قيل: الأجلُ أقربُ مِن تَخرُّبِ هذا البيتِ؛ أي: أَنْ تُصلِح بيتك خشيةَ أَنْ يَهْدِمَ قبل أن تمُوت، وربَّما تموت قبل أن يَنْهَدِم، فإصلاحُ عملك أَوْلَى من إصلاح بيتك.\nقال الطيبي: أي: كوننا في الدنيا كعَابِرِ سبيل أو كراكبٍ مُستظلٍ تحتَ شجرة .. أَوْلَى مِمَّا أنت فيه من اشتغالك بالبناء. انتهى من \"التحفة\".\nوعبارةُ \"التحفة\": قال في \"القاموس\": الوَهْيُ: الشقُّ في الشيء، وجَمْعُه وُهِيٌّ وأوهية، يقال: وَهَى الشيء كوَعَى ووَلِيَ؛ إذا تخرق وانشق واسترخى رِبَاطُه.\n(فقال: ما أرى) بضم الهمزة (الأجل) أي: الأجل والموت (إلا أَعْجَلَ من ذلك) وفي رواية: (الأمر) أي: الأجلَ (أسرعَ من ذلك) قيل: معناه: الأجل أقربُ مِن تخرُّبِ هذا البيت، أي: أقربُ مِن أَنْ تُصلِحَ بيتَك خشيةَ أن يَنْهَدِم قبل أن تموت، وربما تموت قبل أن ينهدم، فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في البناء، والترمذي في كتاب الزهد، باب قصر الأمل، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح، وأحمد في \"المسند\"، وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"25","page":258},{"text":"(٨٠) - ٤١٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٠) - ٤١٠٤ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ) وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (دق). روى عنه: الوليد بن مسلم، روى له أبو داوود حديثًا واحدًا في صلاة العيد.\nقلت: قال الذهبي: لا يكاد يعرف، والخبر منكر، قال ابن القطان: لا أعرفه في شيء من الكتب، ولا في غير هذا الحديث. انتهى \"تهذيب\".\n(حدثني إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، نسب إلى جده؛ لشهرته به أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عمه عم لأم (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.","vol":"25","page":259},{"text":"قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ ألْأَنْصَارِ فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ؟ ! \"، قَالُوا: قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هكَذَا .. فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا، وهو عيسى بن عبد الأعلى.\n(قال) أنس: (مر رسول الله - ﷺ - بقبة) مبنية (على باب رجل من الأنصار) أي: على جانبه، لم أر من ذكر اسمه، والقبة من البنيان معروفة، وتطلق على البيت المدور، وهو معروف عند التركمان والأَكْراد، والجمعُ قباب؛ مثل برمة وبرام فقط، قال بعض العلماء: هو بناءٌ مرتفعٌ.\n(فقال) رسول الله - ﷺ -: (ما هذه؟ !) أي: ما هذه العمارة المنكرة، ومن بانيها؟ ! والاستفهام فيه إنكاري.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده - ﷺ - في جواب سؤاله: (قبة بناها فلان) لم أر من ذكر هذا الرجل، وهو الرجل الأول صاحب الدار، فـ (قال رسول الله - ﷺ -) لمن عنده: (كل مال يكون) مصروفًا منفقًا (هكذا) أي: مصروفًا في مثل هذا البناء؛ من كل بناء لا حاجة إليه مع كونه منكرًا شرعًا .. (فهو) أي: ذلك المال الذي صرف في مِثلِ هذا البناءِ (وبالٌ) أي: سبب وبال وهلاك وعقاب (على صاحبه يوم القيامة، فبلغ الأنصاري) الذي بناه خبر (ذلك) القول الذي قال رسول الله - ﷺ - في بنائه (فوضعها) أي: وضع الرجل الأنصاري الذي بنى تلك القبة؛ أي: هدمها وأزال أثرها.\n(فمر النبي - ﷺ -) على موضع تلك القبة (بعد) أي: بعدما","vol":"25","page":260},{"text":"فَلَمْ يَرَهَا، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا بَلَغَهُ عَنْكَ، فَقَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللهُ يَرْحَمُهُ اللهُ\".\n===\nهدمها الرجل الباني (فلم يرها) رسول الله - ﷺ - أي: تلك القبة (فسأل عنها) أي: عن تلك القبة (فأخبر) بالبناء للمجهول؛ أي: أخبر رسول الله - ﷺ - (أنه) أي: أن بانيها (وضعها) أي: أسقطها وهدمها وأزالها (لما بلغه) أي: لأجل ما بلغه (عنك) يا رسول الله إليه من قولك: \"كل مال يكون هكذا ... \" إلى آخره.\nقال أنس: فدعا له رسول الله - ﷺ - لِهَدْمِه (فقال) في دعائه له: (\"يرحمه الله يرحمه الله\") مُكَرِّرًا مرتين؛ مبالغةً في الدعاء له؛ فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عيسى بن عبد الأعلى لم أر من جرحه ولا وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، ولكن رواه أبو داوود في \"سننه\" مطولًا بغير هذا اللفظ من حديث أنس أيضًا، إلا أنه لم يقل: (يرحمه الله) وقال بدله: (كل بناء وبالٌ على صاحبه إلا ما لا ...).\nقلت: وله شاهد من حديث خباب بن الأرت الآتي في آخر هذا الباب، رواه ابن ماجه في \"سننه\"، والترمذي في \"جامعه\" وقال: هذا حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو يعلى، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\".\nقلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند؛ لأن له شواهد مما ذكر، فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n* * *","vol":"25","page":261},{"text":"(٨١) - ٤١٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاص، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عَمْرٍ وبحديث عبد الله بن عُمَر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨١) - ٤١٠٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحولُ المُلائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) الأموي السعيدي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق).\n(عن أبيه سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة - بضم الهمزة ومهملتين مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة - الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) - بضم","vol":"25","page":262},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَنَيْتُ بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ وَيُكِنُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلْقٌ لِلّهِ.\n(٨٢) - ٤١٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،\n===\nالفوقية - كأنه استحضر الحالة المذكورة، فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر؛ أي: رأيت نفسي (مع رسول الله - ﷺ -) أي: في زمنه - ﷺ - (بنيت) بيدي؛ كما في \"البخاري\" (بيتًا يكنني) - بضم الياء التحتانية والنون الأولى المشددة بينهما كاف مكسورة - من أكن الرباعي؛ إذا وقى؛ أي: يقيني (من) ماء (المطر، ويكنني) أي: يسترني (من) حر (الشمس، ما أعانني عليه) أي: على بنائه أحد من (خلق لله) تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في البناء.\nفدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٢) - ٤١٠٦ - (٤) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، ويسمى: السدي الكبير، وأما إسماعيل بن موسى المذكور هنا .. فيسمى: السدي الصغير، وهو صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة،","vol":"25","page":263},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبِ قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابا نَعُودُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ طَالَ سُقْمِي، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ\" .. لَتَمَنَّيْتُهُ،\n===\nصدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حارثة بن مضرب) - بصيغة اسم الفاعل - العبدي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم).\n(قال) حارثة: (أتينا خبابًا) - بتشديد الباء الأولى - ابن الأرت - بتشديد التاء - التميمي من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان قد عُذِّب في الله، وشهد بدرًا وما بعدها، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nأي: أتيناه حالة كوننا (نعوده) أي: نزوره لأجل مرضه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسحاق بن موسى وهو مختلف فيه، وكذلك شريك بن عبد الله مختلف فيه.\n(فقال) خباب لنا: والله (لقد طال سقمي) أي: زمنه عليَّ (ولولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تتمنوا الموت\") أي: ولولا سماعي رسول الله - ﷺ - حالة كونه يقول: لا تتمنوا الموت موجود، وذكر جواب لولا بقوله: (لتمنيته) أي: لتمنيت الموت لأجل طول مرضي علي، أي: لأستريح من شدة المرض الذي هو من الجبلة البشرية أن تنفر منه ولا تصبر عليه.","vol":"25","page":264},{"text":"وَقَالَ: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا فِي التُّرَابِ - أَوْ قَالَ -: فِي الْبِنَاءِ\".\n===\nووجه النهي عن تمني الموت: أن تمني الموت من أجل المرض والضر أنه يدل على الجزع في البلاء، وعدم الرضا بالقضاء. انتهى \"تحفة\".\n(وقال) رسول الله - ﷺ - أيضًا: (إن العبد ليؤجر) ويثاب (في نفقته) أي: في إنفاقه ماله في الخيرات (كلها، إلا في) إنفاقه ماله في جمع (التراب) والطين والأحجار \"لبناء الدار التي لا حاجة له إليها للسكنى، بل يبنيها للاستثمار والتجارة.\nوقوله: (أو قال: في البناء) الشك من الراوي؛ أي: أو قال النبي - ﷺ - بدل قوله: (في التراب): إلا ما أنفقه (في البناء) أي: في بناء الدور التي لا حاجة له إليها للسكنى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن التمني للموت، ورواه أحمد أيضًا في \"مسنده\"، وزاد أحمد على المؤلف لفظة: (قال) حارثة بن مضرب: (ثم) بعدما ذكر خباب النهي عن التمني (أُتِي) خباب (بكفنه، فلما رآه .. بكى، وقال) خباب: (لكن حمزة) بن عبد المطلب لم يوجد له كفن إلا برد مَلْحَاءُ؛ أي: فيها خطوط بيض وسود، شبيه لونها بلون الملح، إذا جعلت على رأسه .. قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه .. قلصت عن رأسه، حتى مُدَّت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر، قال أبو عيسى: حديث خباب هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب حديث روي عن أبي هريرة وأنس وجابر، أما حديث أنس .. فقد أخرجه البخاري ومسلم، وأما حديث جابر .. فقد أخرجه أحمد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له","vol":"25","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nشواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1739>ملحقة</span>\nقوله: (إلا في التراب) يعني: البنيان، فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم، لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر إليه، فذلك لا يؤجر عليه؛ لأنه من التكاثر المنهي عنه، لا من بنى ما يكنه، ولا غنى له عنه.\nقوله: (أو قال: في البناء) والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك، وقد ذم الله ﷿ من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس، فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (١)؛ يعني: قصورًا، وقد جاء عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ما أنفق ابن آدم في التراب .. فلن يخلف له ولا يؤجر عليه\".\nوأما من بنى ما يحتاج إليه؛ ليكنه من الحر والبرد والمطر .. فمباح له ذلك، وكذلك كان السلف يفعلون، ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر ...) إلى آخره؟ !\nوروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سليمان بن داوود ﵇ يعمل الخوص بيده وهو أمير، ولم يكن له بيت، إنما كان يستظل بالجدر والشجر.\n_________\n(١) سورة الشعراء: (١٢٨ - ١٢٩).","vol":"25","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر: (إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع .. نودي يا فاسق؛ إلى أين تذهب؟ !) كذا في \"العيني\" لكن سند رواية عمارة بن عامر ضعيف مع كونه موقوفًا. انتهى من \"إنجاز الحاجة\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1740>(١٧) - (١٤٩٠) - بَابُ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ</span>\n(٨٣) - ٤١٠٧ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ\n===\n(١٧) - (١٤٩٠) - (باب التوكل واليقين)\n(٨٣) - ٤١٠٧ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، ثقة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(عن) عبد الله (بن هبيرة) بن أسعد بن كهلان السبائي الحضرمي أبي هبيرة المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم - بمهملتين - (أبي تميم الجيشاني) - بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة - مشهور بكنيته المصري، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).","vol":"25","page":268},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ .. لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا\".\n===\n(قال: سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (يقول).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن عبد الله بن لهيعة هنا ثقة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة.\nأي: قال عمر: (سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لو أنكم) أيها المؤمنون كنتم (توكلتم) أي: اعتمدتم (على الله حق توكله) أي: حق التوكل عليه وكامله؛ بأن تعلموا يقينًا أن لا فاعل إلا الله وأن لا معطي ولا مانع إلا هو، ثم تسعوا في الطلب بوجه جميل وتوكلٍ .. (لرزقكم) الله تعالى؛ أي: لأعطاكم الرزق بسهولة لا كلفة فيها ولا تعب (كما يرزق الطير) أي: رزقًا كرزق الطير بسهولة.\nقال السندي: قوله: (حق توكله) بألا يخطر ببالكم مداخلة لغيره تعالى في الرزق أصلًا (لرزقكم) كل يوم رزقًا جديدًا من غير أن تحتاجوا إلى حفظ المال، ولا يلزم منه ترك السعي في تحصيل ذلك الرزق بالخروج والحركة؛ فإن السعي معتاد في الطير. انتهى.\nحالة كون الطير (تغدو) أي: تذهب أول النهار وتخرج صباحًا حالة كونها (خماصًا) - بكسر الخاء المعجمة - جمع خميص؛ أي: جياعًا (وتروح) أي: ترجع آخر النهار أوكارها، حالة كونها (بطانًا) - بكسر الباء الموحدة - جمع بطين؛ وهو عظيم البطن؛ والمراد: شباعًا ممتلئة البطون.\nقال الهناوي: تغدو بكرةً وهي جياع، وتروح عشاءً وهي ممتلئة الأجواف، فالكسب ليس برازق، بل الرازق هو الله تعالى، فأشار بذلك إلى أن التوكل ليس","vol":"25","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالتبطل والتعطل، بل لا بد فيه من التوصل بنوع من السبب؛ لأن الطير ترزق بالسعي والطلب، ولهذا قال أحمد: ليس في الحديث ما يدل على ترك الكسب، بل فيه ما يدل على طلب الرزق، وإنما أراد: لو توكلوا على الله في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم، وعلموا أن الخير بيده .. لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين؛ كالطير، لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم، وذلك لا ينافي التوكل. انتهى.\nوقال الشيخ أبو حامد: وقد يظن أن معنى التوكل: ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض؛ كالخِرْقَةِ المُلْقاة، أو كلحم على وضم، وهذا ظن الجهال؛ فإن ذلك حرام في الشرع، والشرع قد أثنى على المتوكلين، فكيف ينال مقامٌ من مقامات الدين بمحظور من محظورات الدين؟ ! بل نَكْشِفُ عن الحق فيه، فنقول: إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعمله إلى مقاصده.\nوقال الإمام أبو القاسم القشيري: اعلم: أن التوكل محله القلب، وأما الحركة بالظاهر .. فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يُحقِّقُ العبد أن الرزق من قبل الله تعالى، فإن تعسر شيء .. فبتقديره تعالى، وإن تيسر شيء .. فبتيسيره. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب التوكل على الله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في \"المسند\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: هذا حديث حسن صحيح ولم يخرجاه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"25","page":270},{"text":"(٨٤) - ٤١٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَلَّامِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديد عمر بحديث ابني خالد رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٤) - ٤١٠٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن الأعمش) القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سلام) بتشديد اللام (ابن شرحبيل أبي شرحبيل) مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن حبة) بفتح المهملة ثم بموحدة ثقيلة (وسواء) بفتح السين والمد في آخره (ابني خالد) هما أخوان صحابيان، ابنا خالد الأسدي رضي الله تعالى عنهما، ويقال: العامري، وقيل: الخزاعي، نزلا الكوفة لهما حديث واحد، وهو هذا الحديث. يروي عنهما: (ق).\nقال البوصيري: ليس لحبة وسواء ابني خالد عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لهما رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثهما صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" بهذا الإسناد.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"25","page":271},{"text":"قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُعَالِجُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ عَلَيْه، فَقَالَ: \"لَا تَيْئَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُؤُوسُكُمَا؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللهُ ﷿\".\n===\n(قالا: دخلنا على النبي - ﷺ - وهو) أي: والحال أنه - ﷺ - (يعالج) أي: يصلح (شيئًا) لعله من البناء (فأعناه) - ﷺ - من الإعانة مصدر و(أعان) المسند إلى ضمير جماعة المتكلمين (عليه)، أي: على إصلاح ذلك الشيء (فقال) لنا رسول الله - ﷺ -: (لا تيئسا) ولا تقنطا؛ من اليأس؛ وهو القنوط (من) طلب (الرزق ما تهززت) وتحركت (رؤوسكما) وهو كناية عن الحياة؛ أي: ما حييتما (فإن الإنسان تلده أمه) حالة كونه (أحمر ليس عليه قشر) أي: جلد قوي؛ أي: ليس معه رزق (ثم يرزقه الله ﷿) بحسب ما قدره له أزلًا من التوسعة والتضييق عليه.\nقوله: (أحمر) أي: كاللحم الذي لا قشر عليه؛ لضعف جلده، ثم يقوي الله تعالى قشره؛ أي: جلده.\nويحتمل أن المراد بالقشر: الثوب؛ أي: يخرج عريانًا بلا ثوب، ثم يعطيه الله الثوب. انتهى \"س\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأحمد في \"المسند\"، والطبراني في \"الكبير\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.","vol":"25","page":272},{"text":"(٨٥) - ٤١٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ رُزَيْقٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٥) - ٤١٠٩ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا أبو شعيب صالح بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي (العطار) مجهول، من العاشرة. يروي عنه: (ق). روى عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ويروي عنه: إسحاق بن منصور الكوسج. روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث قال الحافظ: لا أعرف له حديثًا غيره. انتهى من \"التهذيب\".\n(حدثنا سعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله من ولدِ عامر بن حِذْيَمٍ - بكسر الحاء وسكون الذال وفتح الياء - ابن سلامان (الجمحي) أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، صدوق له أوهام، من الثامنة، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، ووثقه ابن نمير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم أبو عبد الله، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ) فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م د س ق). انتهى منه.\n(عن موسى بن عُلَيٍّ) مصغرًا (ابن رباح) - بموحدة - اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"25","page":273},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَة؛ فَمَنْ أتْبَعَ قَلْبَهُ الشُّعَبَ كُلَّهَا\n===\n(عن أبيه) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، والمشهور: عُلَيّ - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، أسلم عام الحديبية، وولي إمارة مصر مرتين، مات بمصر سنة نيف وأربعين (٤٣ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا شعيب صالح بن رزيق، وهو مجهول.\n(قال) عمرو بن العاص: (قال رسول الله - ﷺ -: إن من قلب) أي: إن لقلب (ابن آدم بكل واد) من أودية الهموم (شعبة) أي: في كل واد من أودية الهموم والغموم شُعْبةً وقطعةً من أجزاء القلب؛ أي: إن لقلبه قطعةً في أودية الهموم وأنواعها؛ والمعنى: بعض توجه من القلب في جميع أنواع الهموم؛ لأن القلب واحد، وأودية الهموم متعددة، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.\nوفي \"النهاية\": الشعبة: الطائفة من كل شيء والقطعة منه؛ والمراد بقطعة القلب: توجهه إلى كل نوع من أنواع الهموم وقصده وعلقته به.\nقال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير؛ أي: في كل واد له شعبة وعلقة وقصد؛ والمعنى: إن لقلب ابن آدم لشعبةً وعلقةً وقصدًا بكل وادٍ من أودية الهموم.\n(فمن أتبع قَلْبَه الشُّعَبَ كلَّها) من الإتباع؛ أي: من جعل قلبه تابعًا لشعب الهموم كلها وأوديتها؛ أي: جعله قاصدًا لها.","vol":"25","page":274},{"text":"لَمْ يُبَالِ اللهُ بِأَيِّ وَادٍ أَهْلَكَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ .. كَفَاهُ التَّشَعُّبَ\".\n(٨٦) - ٤١١٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n===\nقال السندي: قوله: (بكل واد) أي: في كل أمرٍ يُرْغَب فيه ويُقصد إليه؛ من مال أو جاه أو علم أو غيرها (شعبة) - بضم شين فسكون العين - أي: قطعةً وعلقة أي: إن للقلب تعلقًا بكل أمر مرغوب فيه، وميلًا إليه. انتهى منه.\n(لم يبال الله بأي واد أهلكه، ومن توكل على الله) واعتمد عليه في قضائها .. (كفاه) الله ذلك (التشعب) والتفرق؛ أي: كفاه الله مؤن قضاء حاجاته المتشعبة المختلفة المتفرقة في كل واد من أودية الهموم، وفي معناه: ما روي عن النبي - ﷺ -: \"من جعل الهموم همًا واحدًا؛ هم الدين .. كفاه هم الدنيا والآخرة \" كذا في \"المرقاة\" (٩/ ١٧١).\nقال السندي: (شعبة) قطعة؛ أي: إن للقلب تعلقًا بكل أمر مرغوب فيه وميلًا إليه (التشعب) التفرق. انتهى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف متنًا وسندًا (١٤) (٤٢٤).\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٤١١٠ - (٤) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من","vol":"25","page":275},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ\".\n===\nالتاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (سمعت رسول الله - ﷺ -) قبل وفاته بثلاث ليال؛ كما هو مصرح به في \"مسلم\" (يقول: لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن) من الإحسان (الظن بالله) تعالى، قال العلماء: هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة، وفي الحديث الآخر: (أنا عند ظن عبدي بي).\nقال العلماء: معنى: (حسن الظن بالله تعالى): أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواء.\nوقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت .. غلَّب الرجاءَ أو مَحَّضَه؛ لأن مقصود الخوف: الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له.\nويؤيده: حديث: \"يبعث كل أحد على ما مات عليه\"، قال العلماء: معناه: يبعث على الحال التي مات عليها، ومثله: حديث: \"ثم بُعثوا على نياتهم\". انتهى \"نووي\".","vol":"25","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال القاري في \"المرقاة\" (٨/ ١٤): قوله: \"لا يموتن أحدكم .. \" إلى آخره، أي: لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة؛ وهي حسن الظن بالله تعالى بأن يغفر له، فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت، وليس إليه ذلك حتى ينتهي، لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل؛ كيلا يصادفه الموت عليها.\nوفي الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية لحسن الظن بالله من ناحية الرجاء، وتأميل العفو من الله ﷿. انتهى.\nقوله: \"لا يموتن أحد منكم إلا وهو ... \" إلى آخره .. معناه: دوموا على حسن الظن بالله واثبتوا عليه حتى يجيئكم الموت وأنتم عليه، قيل: الأمر بحسن الظن يستلزم الأمر بحسن العمل؛ إذ لا يحسن الظن إلا عند حسن العمل.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة ونعيمها، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن بالله تعالى عند الموت، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، والبيهقي في \"الكبرى\"، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"25","page":277},{"text":"(٨٧) - ٤١١١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ\n===\n(٨٧) - ٤١١١ - (٥) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(أخبرنا سفيان بن عيينة) الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عجلان، وهو مختلط في أحاديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\nحالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي: يرفع هذا الحديث إلى (النبي - ﷺ - قال): أي: قال النبي - ﷺ -: (المؤمن القوي) أي: على أعمال البر ومشاق الطاعة، والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء، والمتيقظ في الأمور، المهتدي إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكر في العاقبة.\n(خير) أي: أكثر أجرًا (وأحب) أي: أشد محبوبية (إلى الله) تعالى؛","vol":"25","page":278},{"text":"مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيف، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ؛ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْر .. فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ،\n===\nأي: عند الله ﷾ (من المؤمن الضعيف) أي: المتصف بالضعف فيما ذكر.\nقال النووي: والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمةً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها، ومحافظة عليها، ونحو ذلك.\n(وفي كل) من القوي والضعيف (خير) لاشتراكهما في الإيمان، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات (احرص) أيها المؤمن - بكسر الراء وفتحها - من بابي ضرب وعلم؛ أي: كن شديد الحرص والإقبال (على) تحصيل (ما ينفعك) في الدنيا والآخرة؛ أي: احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده (واستعن بالله) أي: واطلب الإعانة من الله تعالى على تحصيل ما ينفعك (ولا تعجز) - بكسر الجيم وفتحها - من بابي ضرب وعلم أيضًا؛ أي: لا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة عليها.\n(فإن غلبك) وأصابك ووقع بك ونزل (أمر) أي: شيء مما لا يوافقك ويشق تحمله عليك .. (فقل): هذا الأمر (قدر الله) أي: ما قدره الله عَليَّ في سابق علمه وقضائه (وما شاء) الله سبحانه من أوامره (فعل) أي: أَوْجَد خيرًا كان أو شرًّا، لا يُسأل عما يفعلُ وهم يسألون، وفي رواية: (ولا تقل: لو أني فعلتُ كذا وكذا) من الأسباب التي تعارضه ... (لما أصابني) هذا الأمر،","vol":"25","page":279},{"text":"وَإيَّاكَ وَاللَّوْ؛ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\".\n===\n(ولكن قل): هذا الأمر (قدر الله) ﷾؛ أي: هذا الشيء ما قدره علي في سابق علمه وكتبه علي، فلا بد من وقوعه، ولا ترده الأسباب والحيل (وما شاء فعل، وإياك واللَّوَّ؛ فإِنَّ اللوَّ تَفْتَحُ عملَ الشيطان).\n(وما شاء الله) ﷾، وحكم في سابق علمه .. (فعل) في مخلوقاته لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه (وإياك واللو) أي: باعد نفسك عن قول: اللو؛ أي: عن قولك: لو أني فعلت كذا وكذا؛ وقاية عن ذلك الأمر .. ما أصابني كذا وكذا؛ من ذلك الأمر المكروه (فإن اللو) أي: فإن قولك: لو فعلت كذا ما أصابني كذا ..، (تفتح عمل الشيطان) وَوَسْوَستَه.\nو(لو) هنا كلمة: مفيدة لِلتمنِّي، وعمل المشيطان: هو اعتقاد أن الأمر منوط بتدبير العبد، وأن تدبيره هو المؤثر.\nقال القاضي عياض: فالذي عندي في معنى هذا الحديث: أن النهي على ظاهره وعمومه، لكنه نَهْي تَنزيه لا تحريم، ويدل عليه قولُه - ﷺ -: (فإِنَّ لو تفتح عملَ الشيطان) أي: يُلْقِي في القَلْبِ معارضة القَدَرِ ويُوَسْوِسُ به.\nقال النووي: والظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه؛ فيكون نهي تنزيه لا تحريم، فأما ما قاله تأسفًا على ما فاته من طاعة الله تعالى أو ما هو متعذر عليه منها، ونحو ذلك .. فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث؛ كحديث: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت .. ما سقت الهدي\".\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب القدر، وسبق للمؤلف تخريجه هناك - أي: في كتاب الإيمان، باب القدر،","vol":"25","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأول الكتاب - بسند صحيح غير هذا السند الذي ذكره هنا، ولهذا الحديث أسانيد صحيحة من طرق كثيرة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له أسانيد صحيحة من طرق كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر، فهذا الحديث: متنه صحيح؛ لأن له متابعات كثيرة؛ كما ذكرها أول الكتاب، وإن كان سنده هنا حسنًا.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال به على الترجمة، والثالث للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1741>(١٨) - (١٤٩١) - بَابُ الْحِكْمَةِ</span>\n(٨٨) - ٤١١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْل، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ\n===\n(١٨) - (١٤٩١) - (باب الحكمة)\n(٨٨) - ٤١١٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمِّي - بمهملة وتشديد الميم - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبي إسحاق، يقال: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، منكر الحديث، وذكر العقيلي من مناكيره عن المقبري عن أبي هريرة حديث: (كلمة الحكمة ضالة المؤمن؛ حيثما وجَدَها .. فهو أحق بها) أي: وهو هذا الحديث.\n(عن سعيد) بن أبي سعيد بن كيسان (المقبري) أبي: سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو من المتفق على ضعفه وتركه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله - ﷺ -: الكلمة الحكمة)","vol":"25","page":282},{"text":"ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ؛ حَيْثُمَا وَجَدَهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\".\n===\nقال مالك: الحكمة هي الفقه في الدين، قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ...﴾ الآية (١).\nوقيل: الكلمة الحكمة: هي التي أحكمت مبانيها بالنقل والعقل، دالَّةٌ على معنىً فيه دِقَّةٌ، مصونةٌ معانيها عن الاختلال والخطأ والفساد.\nوقال السيد جمال الدين: جعلت الكلمة نفس الحكمة؛ مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل.\nويروى: (كلمةُ الحكمة) - بالإضافة - نفس الحكمة؛ من إضافة الموصوف إلى الصفة.\nويروى: (الكلمة الحَكِيمَةُ) على طريق الإسناد المجازي؛ لأن الحكيم قائلُها؛ كقوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ (٢)، كذا في \"شرح الطيبي\".\nوالمعنى: الكلمةُ ذاتُ الحكمة؛ أي: الخالية مبانيها عن الخلل والخطأ والفساد في التركيب، الدالَّةُ على معنىً دقيق بليغ.\nوحاصل المعنى: أنها الكلمةُ البليغةُ معنىً، الفصيحةُ لفظًا.\n(ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له (حيثما وجدها) أي: في أي مكان وجدها سواء وجدها عند من يليق بها؛ كالفصحاء، أو وجدها عند من لا يليق بها؛ كالسفهاء .. (فهو) أي: فالمؤمن (أحق بها) أي: أحق بأخذها وقبولها وحفظها، قال السيد جمال الدين: يعني: أن الحكيم يطلب الحكمة، فإذا وجدها في أي مكان .. فهو أحق بها؛ أي: بالعمل واتباعها.\nأو المعنى: أن كلمة الحكمة ربما تفَوَّهَ ونطَقَ بها من لَيْسَ لها أَهْلًا؛ كالكافر\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٦٩).\n(٢) سورة يس: (١ - ٢).","vol":"25","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمنافق، ثم وصلت إلى أهلها، فهو المؤمن، فهو أحق بها من قائلها، من غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده.\nأو المعنى: أن الناس يتفاوتون في فهم المعاني واستنباط الحقائقِ المُحْتَجَبةِ فيها، واستكشافِ الأسرار المرموزة بها، فينبغي ألا يُنْكِرَ من قَصُر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهمًا بها، وألهم تحقيقًا؛ كما لا يُنَازعُ صاحبُ الضالة في ضالته إذا وجدها، أو كما أن الضالة إذا وجدت مُضَيَّعةً فلا تُترك، بل تُؤخذ ويُتفحَّص عن صاحبها حتى ترد عليه .. كذلك السامع إذا سمع كلامًا لا يفهم معناه ولا كُنْهَه فعليه ألا يضيعه، وأن يحمله إلى من هو أفقه منه، فلعله يفهم، أو يستنبط منها ما لا يفهمه ولا يستنبطه هو، أو كما أنه لا يَحِلُّ منعُ صاحب الضالة عنها؛ فإنه أحق بها .. كذلك العالم إذا سئل عن معنىً .. لا يحل له كِتْمانُهُ إذا رأى في السائل استعدادًا لِفَهْمه، كذا قاله زينُ العرب تبعًا للطيبي. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب العلم، في آخر باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nودرجته: أنه ضعيف (١٥) (٤٢٥)؛ لضعف سنده جدًّا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1742>ملحقة</span>\nقال السندي: (الكلمة الحكمة) أي: ذات الحكمة المشتملة عليها (ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له بأشد ما يتصور في الطلب؛ كما يطلب المؤمن ضالته، وليس المطلوب بهذا الكلام: الإخبار؛ إِذْ كَمْ مِن مؤمن ليس له طلب للحكمة","vol":"25","page":284},{"text":"(٨٩) - ٤١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:\n===\nأصلًا، بل المطلوب به الإرشاد؛ كالتعليم؛ أي: اللائق بحال المؤمن أن يكون مطلوبه: الكلمة الحكمة، حيثما وجدها؛ أَيْ: يَنْبَغِي أن يكون نظرُ المرء إلى القول لا إلى القائل. انتهى منه.\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٩) - ٤١١٣ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبي بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى الأشعري، مات سنة ست عشرة ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(قال) سعيد بن أبي هند: (سمعت ابن عباس يقول) رضي الله تعالى عنهما.","vol":"25","page":285},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال رسول الله ﷺ: نعمتان) مبتدأ أول، وسوغ الابتداء بالنكرة: قصد الجنس، وهي تثنية نعمة؛ وهي الحالة الحسنة، وقال الإمام فخر الدين: المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير.\nوزاد الدارمي: من نعم الله (مغبون فيهما) أي: في النعمتين (كثير من الناس) مبتدأ ثان مؤخر عن خبره، وخبره: (مغبون) مقدمًا عليه، والجملة من المبتدأ وخبره خبر للمبتدأ الأول؛ وهو (نعمتان)، والرابط ضمير (فيهما) والتقدير: نعمتان كثير من الناس مغبون فيهما؛ وهما؛ أعني: النعمتين (الصحة) في البدن (والفراغ) من الشواغل بالمعاش المانع له عن العبادة.\nوالغبن - بفتح الغين المعجمة وسكون الموحدة -: النقص في البيع، وبتحريكها: في الرأي؛ أي: ضعف الرأي.\nقال في \"الكواكب\": فكأنه قال: هذان الأمران إن لم يستعملا فيما ينبغي .. فقد غبن صاحبهما فيهما؛ أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو ليس له رأي في ذلك ألبتة؛ فقد يكون الإنسان صحيحًا، ولا يكون متفرغًا للعبادة؛ لاشتغاله بالمعاش، وبالعكس، فإذا اجتمع الصحة والفراغ، وقصر في نيل الفضائل .. فذلك الغبن كل الغبن؛ لأن الدنيا سوق الأرباح، ومزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة؛ فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة مولاه .. فهو المغبوط، ومن استعملهما في معصية الله .. فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم. انتهى \"قسطلاني\".","vol":"25","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"مغبون فيهما كثير من الناس\" قال السندي: أي: ذو خسران فيهما، قال ابن الخازن: النعمة: ما يتنعم به الإنسان ويستلذه.\nوالغبن: أن يشتري بأضعاف الثمن، أو يبيع بدون ثمن المثل؛ فمن صح بدنه وتفرغ من الأشغال العائقة، ولم يسع لصلاح آخرته .. فهو كالمغبون في البيع.\nوالمقصود: بيان أن غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ، بل يصرفونهما في غير محالهما، فيصير كل منهما في حقه وبالًا بعد أن كان كل منهما لو صرفوه في محله .. لكان لهم خيرًا أي خير، فكانوا يتبدلون بذلك الخير هذا الوبال، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى منه.\nقوله: \"الصحةُ والفراغُ\" قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٣٠): قال ابن بطال: معنى الحديث: أن المرء لا يكون فارغًا حتى يكون مكفيًا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك .. فليحرص على ألا يغبن؛ بألا يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومِن شكره: امتثالُ أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرَّط في ذلك .. فهو مغبون، وأشار بقوله: \"كثير من الناس\" إلى أن الذي يوفق لذلك قليل.\nوقال الطيبي في \"شرح المشكاة\": ضرب النبي ﷺ للمكلف مثلًا بالتاجر الذي له رأس مال؛ فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقه في ذلك: أن يتحرَّى فيمَنْ يُعامله، ويلزمُ الصدق والحِذْقَ؛ لئلا يغبن، فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي له أن يُعامِلَ الله بالإِيمان ومجاهدةِ النفسِ وعدوِّ الدين؛ ليربح خَيْرَي الدنيا والآخرة، قريبٌ منه قولُه تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠)﴾ [الصف: ١٠] الآية (١).\n_________\n(١) سورة الصف: (١٠).","vol":"25","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعليه أن يَجْتَنِبَ مطاوعةَ النفس ومعاملةَ الشيطان؛ لئلا يضيع رأسُ ماله مع الربح، وقوله في الحديث: \"مغبونٌ فيهما كثير من الناس\" نظيرُ قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (١) فـ (الكثير) في الحديث في مقابلة (القليل) في الآية.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي: اختُلف في نعمة الله على العبد: فقيل: الإيمانُ، وقيل: الحياةُ، وقيل: الصحةُ، والأَول أَوْلى؛ فإِنَّه نعمةٌ مطلقة، وأما الحياة والصحة .. فإنهما نعمة دُنْيَوِيَّة، ولا تكون نعمةً حقيقةً، إلا إذا صاحبَتِ الإيمانَ، وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس؛ أي: يذهب رِبْحُهم أو يَنْقص، فمن اسْتَرْسل مع نفسه الأمارة بالسوء الخالدة إلى الراحة، فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة .. فقد غُبِنَ، وكذلك إذا كان فارغًا؛ فإنَّ المشغول قد يكون له معذرة، بخلاف الفارغ؛ فإنه يرتفع عنه المعذرة، وتقوم عليه الحجة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب في الرقاق، والترمذي في كتاب الزهد، باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، والنسائي في \"الكبرى\" في الرقاق، والحاكم.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة سبأ: (١٣).","vol":"25","page":288},{"text":"(٩٠) ٤١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ\n===\n(٩٠) - ٤١١٤ - (٣) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ - بتحتيتين مضمومتين - صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عثمان بن جُبير) الأنصاري مولاهم (مولى أبي أيوب) الأنصاري، روى عن أبي أيوب حديث: (صل صلاةَ مُودِّعٍ ...) وهو هذا الحديث الحديث، وقيل: عن أبيه عن أبي أيوب، وقيل: عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، ويروي عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قلت: في الطبقة الثالثة، وقال: روى عن أبيه بغير شك.\nوقال في \"التقريب\": عثمان بن جبير مولى أبي أيوب، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق)، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كُلَيْب - مصغرًا - من أكابر الصحابة، شهد بدرًا رضي الله تعالى عنه، ونزل النبي ﷺ عليه حين قدم المدينة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها غازيًا بالروم.","vol":"25","page":289},{"text":"قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: \"إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ .. فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن جبير، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو أيوب: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ فقال) له: (يا رسول الله؛ علمني) أمرًا من أمور الدين يقربني إلى ربي (وأوجز) أي: اقتصر على خلاصة ذلك الأمر؛ ليكون أسهل عليَّ في الضبط والحفظ، أو: أَدِّ ذلك العِلْمَ المطلوب لي بكلام مختصر موجز لفظًا، جامع للعلم الكثير معنىً، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في تعليم ذلك الأمر لي بكلام موجز: (إذا قمتَ في صلاتك .. فصلِّ صلاة مودع) اسم فاعل؛ من التوديع؛ أي: كن في صلاتك كأنك تصلي آخر صلاتك في الدنيا في الخشوع والتذلل لله، والإقبال عليه قلبًا وقالبًا (ولا تكلَّم بكلام تعتذر منه) أي: من ذلك الكلام بأنك جاهل بحرمته، أو ناس في تكلمك به، أو أنك لم تقصد به إيذاء أحد (وأَجمع اليأس) والقنوط في قلبك (عما في أيدي الناس) أي: عن سؤال ما في أيدي الناس من المال، ولو كانت بك خصاصة وجوع يلجئك إلى السؤال؛ أي: اعتقد واعزم بقلبك على ترك سؤال ما في أيدي الناس.\nقال البوصيري: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عثمانُ بن جبير قال الذهبي في \"الطبقات\": مجهولٌ، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البخاري وأبو حاتم: روى عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، وروى عنه أحمدُ بن منيع في \"مسنده\" فقال: حدثنا علي بن عاصم عن","vol":"25","page":290},{"text":"(٩١) - ٤١١٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nعبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثنا عثمان بن جبير عن أبيه أو جده، شك عثمان عن أبي أيوب، فذكره بتمامه.\nقال المحقق السندي - بعد أن نقل هذا الكلام عن الزوائد -: قلت: لكن كون الحديث من أوجز الكلمات وأجمعها للحكمة يدل على قربه للثبوت، فليتأمل.\nقلت: والحديث وإن كان إسناده ضعيفًا .. فإنه لا يدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه؛ لاحتمال أن له إسنادًا حسنًا أو صحيحًا، أو أن له شواهد يدل مجموعها على ثبوته، والواقع أن هذا الحديث كذلك؛ فإن له شواهد تدل على أن له أصلًا؛ فقد روي من حديث ابن عمر عند الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة \" ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن أخرجه أيضًا أحمد وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩١) - ٤١١٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).","vol":"25","page":291},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ\n===\n(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبي سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأَخَرَةٍ، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\nقال: (عن أوس بن) أبي أوس (خالد) أبي الجوزاء الحجازي. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: علي بن زيد ابن جدعان، ذكره البخاري في \"الضعفاء\"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، له ثلاثة أحاديث منكرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو ضعيف عند الجماهير، وفيه أوس بن خالد أبي الجوزاء، وهو مجهول عند الجماهير، والله أعلم.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: مثل) أي: شِبْهُ","vol":"25","page":292},{"text":"الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ .. كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ: يَا رَاعِي؛ أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ\".\n===\nالرجل (الذي يجلس) عند الحكيم حالة كونه (يسمع) أي: يستمع (الحكمة) أي: ينقلها عنه ليخبر الناس (ثم لا يحدث) تلك الحكمة (عن صاحبه) الحكيم للناس (إلا بشرِّ) وأقبح (ما يسمعـ) ـه منها؛ لأن صاحب الحكمة لا يخلو عن سهو ونسيان وخطأ، فالناقل إذا لم ينقل عنه إلا ما جرى فيه شيء من المذكورات؛ أي: من الخطأ والنسيان .. فمثله (كمثل رجل أتى راعي) غنم.\n(فقال) ذلك الرجل الآتي إلى الراعي: (يا راعي) الغنم (أجزرني) - بجيم وزاي معجمة وراء مهملة - من أجزر الرباعي؛ أي: اذبح لي (شاة) نفيسة (من غنمك) فـ (قال) الراعي للرجل الآتي إليه يسأل شاة: (اذهب) إلى غنمي (فخذ) منها، وأمسك (بأُذُنِ خيرها) وأنفسها، فاذبحه لنفسك (فذهب) الرجل السائل إلى غنمه (فأخذ) وأمسك ذلك السائل (بأذن كلب الغنم) أي: بأذن كلب يرعى الغنم خطأً من غير تعمد للكلب، يقال: أجزرته؛ إذا أعطيته شاة يذبحها، قال السيوطي: شاة تصلح للذبح، فأخذ كلبًا خطأً لكونها سمينة تشبه الغنم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في \"مسنده\" عن حماد بن سلمة، فذكره بإسناده بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ: \"مثل الذي يحدث بالحكمة فلا يحدث إلا بشر ما سمع .. كمثل الذي يقال له: ادخل الزَّرِبَ - مراحَ الغنم أو مَرْعَاها - فخذ أسمنَ شاة فيها، فخرج بالكلب يقودُه\" ورواه أحمد بن منيع في \"مسنده\" حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، فذكره كما رواه ابن ماجه.","vol":"25","page":293},{"text":"قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٦) (٤٢٦)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) - نسب إلى جده؛ لشهرته به - ابن بحر القطان القزويني المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (٣٤٥ هـ) من الطبقة الثالثة عشر، وهو من أشهر رواة هذا السنن، حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الآن من هذا السنن من روايته.\nأي: قال أبو الحسن على سبيل التجريد البديعي، أو قال من روى عنه: قال أبو الحسن: (حدثناه)؛ أي: حدثنا هذا الحديث (إسماعيل بن إبراهيم) البالسي، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ) يروي عنه: (ق).\nقوله: (حدثنا موسى) تحريف من النساخ، والصواب: (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار (باذام) العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد) بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وغرضه: بيان متابعة عبيد الله بن موسى للحسن بن موسى في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة.\nوحكمه: الضعف؛ كالسند السابق؛ لأن مدار أسانيد هذا الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو متفق على ضعفه عند الجماهير.","vol":"25","page":294},{"text":"فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: \"بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً\".\n===\n(فذكر) عبيد الله بن موسى (نحوه) أي: نحو حديث الحسن بن موسى (و) لكن (قال فيه) عبيد الله بن موسى: (بأذن خيرها شاة) فزاد عبيد الله بن موسى على الحسن بن موسى لفظة: (شاة) وهو منصوب على التمييز.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول والأخير منها للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1743>(١٩) - (١٤٩٢) - بَابُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكِبْر، وَالتَّوَاضُعِ</span>\n(٩٢) - ٤١١٦ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ\n===\n(١٩) - (١٤٩٢) - (باب البراءة من الكبر، والتواضع)\nقوله: (والتواضع) معطوف على (البراءة) أي: وباب التواضع.\nالكبر - بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة -: وهو ثمرة العجب، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد، وأول من هلك به: إبليس اللعين.\nوالكبر والتكبر والاستكبار متقارب؛ والتكبر: هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه؛ وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه؛ بأن يمتنع من قبول الحق، والإذعان له بالتوحيد والطاعة.\n(٩٢) - ٤١١٦ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني ثم الأنباري أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي نزيل","vol":"25","page":296},{"text":"جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ،\n===\nالجزيرة، ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(جميعًا) أي: كل من علي بن مُسْهِرٍ وسعيد بن مسلمة روى (عن) سليمان (الأعمش) ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سشة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، وأما سويد بن سعيد .. فلا يضر في السند؛ لأنه ذكره لمقارنة علي بن ميمون، ولا يضر أيضًا سعيد بن مسلمة؛ لأنه ذكره؛ لمقارنة علي بن مسهر.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: لا يدخل الجنة) أصلًا، أو حتى يجازى عليه إن لم يدركه العفو (من كان في قلبه) واعتقاده (مثقال حبة) أي: وزن حبة (من خردل من كبر) تمييز ذات لـ (مثقال) مجرور بـ (من) البيانية، وقد تقدم لك: أن الكبر والكبرياء بمعنىً واحد؛ وهو الترفع عن الحق واحتقار الناس؛ كما مر؛ أي: لا يدخل الجنة أصلًا؛ لأنه شرك باطني إن استحل ذلك، أو ابتداءً إن لم يَستَحِلّ ولم يدركه العفو.","vol":"25","page":297},{"text":"وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\".\n===\nوالمراد بذكر المثقال: التمثيل بأقل درجات الإيمان؛ وهو مجرد التصديق، وأقل درجات الكبر بأقل مثاقيل الوزن، والله أعلم.\nوفي \"القاموس\": والخردل: حب شجر مُسخّن ملطِّف جاذب، قالع للبلغم، ملين هاضم، نافعٌ طلاؤُه للنِّقْرِس والنسا والبرص، ودخانه يطرد الحيات، وماؤه يسكن وجع الآذان تقطيرًا، ومسحوقه على الضرس الوجع غايةً، والخردل الفارسي نبات بمصر يعرف بحشيشة السلطان. انتهى منه.\nوالمثقال: مفعال من الثقل؛ ومثقال الشيء: وزنه، يقال: هذا على مثقال هذا؛ أي: على وزنه.\n(ولا يَدْخُل النارَ) أي: لا يُخلَّد في النار (من كان في قلبه) أي: في اعتقاده (مثقالُ حبة) أي: وزنُ حبة (مِن خردل): حبٌّ معروف من الأبازير (من إيمان) تمييز لـ (مثقال) مجرور بـ (من) البيانية.\nوالمراد بالإيمان في هذا الحديث: التصديقُ القلبي المذكور في حديث جبرائيل ﵇، ويُستفاد منه أن التصديق القلبيَّ على مراتب، ويزيد بكثرة الأعمال الصالحة، وينقص بنقصان الأعمال الصالحة.\nوهذه النار المذكورة هنا: هي النار المُعدَّةُ للكفار، لا يَخْرُج منها من دخلها؛ لأنه قد جاء في أحاديث الشفاعة أن خَلْقًا كثيرًا مِمَّنْ في قلبه ذرات كثيرة من إيمان يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة، أو بالقبضة من أرحم الراحمين.\nوالجمع بين ما هنا وما هناك من إثبات دخولها: أن النار دركات؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة النساء: (١٤٥).","vol":"25","page":298},{"text":"(٩٣) - ٤١١٧ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص،\n===\nوأهلها في العذاب على مراتب ودركات؛ كما قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ (١)، وإن نار من يعذب من الموحدين أخفُّها عذابًا، وأقربها خروجًا؛ فمن أدخل النار من الموحدين .. لم يدخل نار الكفار، بل نارًا أخرى يموتون فيها ثم يخرجون؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة الآتية؛ يعني: في \"مسلم\" بعد هذا الحديث إن شاء الله تعالى. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٤١١٧ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة غافر: (٤٦).","vol":"25","page":299},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي؛\n===\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن الأغر أبي مسلم) المدني، نزيل الكوفة، وهو غير سليمان الأغر الذي يكنى أبا عبد الله، وقد قلبه الطبراني فقال: اسمه مسلم ويكنى أبا عبد الله، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ) فيما يروي عن ربه: (يقول الله سبحانه: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزاري) ضربهما مثلًا في انفراده بصفة الكبرياء والعظمة، وأَنْ لَيْسَا هما كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازًا؛ كالكرم والرحمة، كما لا يشاركُ الإنسانَ في إزارِهِ وردائِه أحدٌ من الناس.\nقال الخطابي: معنى هذا الكلام: أن الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه اختص بهما، لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما؛ لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل.\nوضرب الرداء والإزار مثلًا في ذلك؛ يقول - والله أعلم -: كما لا يشركُ الإنسان في ردائِه وإزارِه أحدٌ .. فكذلك لا يَشْرُكُني في الكبرياء والعظمة مخلوقٌ.","vol":"25","page":300},{"text":"فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا .. أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ\".\n(٩٤) - ٤١١٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ\n===\n(فمن نازعني واحدًا منهما) أي: من الوصفين؛ ومعنى نازعني: تخلَّق بذلك، فيصير في معنى المشارك بي فيهما .. (أَلْقَيْتُه) أي: رَمَيْتُه انتقامًا منه (في) نار (جهنم) أعاذنا الله تعالى منها.\nظاهرُ هذا الحديث يعطي الفرق بينهما، ويَظْهَرُ من كتب اللغة أنه لا فرق بينهما، فتوقَّف فيه بعضُهم، وفزقَ آخرون، فقالوا: الكبرياء: كونه متكبرًا في ذاته، استكبره غيره أم لا، والعظمة: كونه يستعظمه غَيْرُهُ، فالكبرياء: صفة ذاتية، وهي أرفع من العظمة؛ لكونها إضافية، فشبهت بالرداء الذي هو أرفع من الإزار.\nوقيل: العظمةُ باعتبار كون الذات لا يُدْرَكُ كُنْهه، والكبرياء باعتبار الترفع على الغير، فشبَّه العظمةَ بالإزار الذي هو لازم لا بد منه، والثانيَ بالرداءِ الذي فيه زيادة التزين والترفع. انتهى \"س\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٤) - ٤١١٨ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":301},{"text":"وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي؛ فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا .. أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ\".\n===\n(وهارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي الجائر المعروف سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطاء بن السائب، وهو مختلف فيه، والمحاربي كذلك مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: يقول الله سبحانه) ﷿ قولُه: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري؛ فمن نازعني واحدًا منهما .. ألقيته في النار) قد تقدم ما فيه في حديث أبي هريرة المذكور قبله.\nوالمراد من المنازعة في الكبرياء والعظمة هنا: التكبر.","vol":"25","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الغزالي رحمه الله تعالى: فهما تكبر العبد؛ فمن تكبر .. فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله؛ مثاله: أن يأخذ الغلام قلنسوة الملك، فيضعها على رأسه، ويجلس على سريره، فما أعظم استحقاقه للمقت! وما أعظم تَهدُّفَه للخِزي! وما أشدَّ استجراءه على مولاه! وما أَقْبحَ ما تعاطاه! وإلى هذا المعنى الإشارةُ بقوله ﷿: (الكبرياء ردائي والعظمةُ إزاري ...) إلى آخره.\nأما حقيقة الكبر .. فقد ذكرها الإمام الغزالي في \"إحياء علوم الدين\" (٣/ ٣٤٣) فقال: اعلم: أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر؛ فالباطن: خُلُقٌ في النفس، والظاهر: هو أعمال تَصْدُر عن الجوارح.\nواسمُ الكبر بالخُلقِ الباطنِ أحقُّ، وأما الأعمال .. فإنها ثمرات لذلك الخُلُق، وخُلُق الكبر مُوجِبٌ للأعمال، ولذلك إذا ظهر على الجوارح .. يقال: تكبَّر، وإذا لم يظهر .. يقال: في نفسِه كِبْرٌ، فالأصليُّ: هو الخلق الذي في النفس؛ وهو الاسترواح والركونُ إلى رؤيةِ النفس فوق المُتكبَّرِ عليه؛ فإن الكبر يَسْتَدْعِي متكبَّرًا عليه، ومتكبرًا به، وبه ينفصلُ الكبر عن العجب؛ فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده .. تصور أن يكون معجبًا ولا يتصور أن يكون متكبرًا.\nومما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه العلماء قاطبةً أن الكبر من أرذل أخلاق الإنسان، وهو من الموبقات التي تجره إلى كثير من الخبائث، وقد أطال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في بيان أقسامه وأسبابه وبواعثه وطرق معالجته، فراجعه للتفصيل. انتهى من \"الإنجاز\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في \"صحيحه\" وغيره.","vol":"25","page":303},{"text":"(٩٥) - ٤١١٩ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَم،\n===\nودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ٤١١٩ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(أن دراجًا) - بتشديد الراء آخره جيم - ابن سمعان أبا السَّمْح - بمهملتين الأولى مفتوحة والميم ساكنة - قيل: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقب، السهمي مولاهم المصري القاص، صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث.\n(عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبيد الليثي العَتْوَاري - بفتح المهملة ثم تاء فوقية ساكنة - المصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).","vol":"25","page":304},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دَرَجَةً .. يَرْفَعْهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً، وَمَنْ يَتَكَبَّرْ عَلَى اللهِ دَرَجَةً .. يَضَعْهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ\".\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دراج بن سمعان، وهو مختلف فيه؛ وثقه ابن معين، وأخرج له ابن حبان في \"صحيحه\"، وقال أبو داوود: حديثه متروك إلا ما كان عن أبي الهيثم، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه.\n(قال) رسول الله ﷺ: (من يتواضع) ويتذلل بنفسه (لـ) خشية (الله سبحانه درجة .. يرفعه الله به) أي: بتواضعه (درجة) واحدة (ومن يتكبر على الله درجة) بأن ترك بعض مأموراته تكبرًا عنها .. (يضعه الله) أي: يحطه الله وينزله عن درجته (به) بسبب تكبره عن طاعة الله تعالى (درجة) درجة (حتى يجعله في أسفل السافلين) وأنزل النازلين درجات عنده تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق دراج بن سمعان، وزاد فيه بعد قوله: (من يتواضع لله .. يرفعه الله به درجةً): (حتى يجعله في أعلى عليين) ولعل هذا اللفظ سقط من \"ابن ماجه\" بدليل ما في آخره: (حتى يجعله في أسفل السافلين).\nقال السندي: قوله: \"من يتواضع\" يحتمل: أن تكون (من) شرطية أو موصولة؛ أي: ينزل عن درجته في الكلام أو في الجلوس إلى ما هو من دونه.\nقوله: \"ومن يتكبر على الله\" أي: على خلاف مقتضى أمره ورضاه تابعًا في ذلك هواه. انتهى \"سندي\".","vol":"25","page":305},{"text":"(٩٦) - ٤١٢٠ - (٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقالا:\n(٩٦) - ٤١٢٠ - (٥) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وسلم بن قتيبة) الشعيري - بفتح المعجمة - أبو قتيبة الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).\n(قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو حجازي، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد بن","vol":"25","page":306},{"text":"قَالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا.\n===\nجدعان، وهو ضعيف عند الجماهير، أو الحسن إن قلنا: إنه مختلف فيه.\n(قال) أنس: (إن) - بسكون النون - لأنها مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كانت الأمة) أي: إن كانت الأنثى الرقيقة (من أهل المدينة لتأخذ) أي: لتمسك (بيد رسول الله ﷺ، فما ينزع) ويأخذ (يده) الشريفة (من يدها) أي: من يد الأمة؛ أي: إنه يتبعها إلى حيث مالت به وذهبت (حتى تذهب به) ﷺ (حيث شاءت) أي: إلى أي مكان شاءت (من المدينة) الذهاب به إليه (في حاجتها) أي: لأجل قضاء حاجتها لها في ذلك المكان؛ أي: إنه يتبعها إلى حيث مالت وذهبت به إليه، والمقصود من الأخذ باليد: لازمه؛ وهو الرفق والانقياد لها.\nوقد اشتمل هذا الكلام على أنواع من البلاغة: وهي التواضع، لذكره المرأة دون الرجل، والأمة دون الحرة، وحيث عم بلفظ: (الأمة) أي أمة كانت، وبقوله: (حيث شاءت) أي: من الأمكنة.\nوالتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف، حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة .. لساعدها على ذلك، وهذا دال على مزيد تواضعه وبرائته من جميع أنواع الكبر ﷺ.\nوقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث كثيرة؛ من أصحها: ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر\" فقيل: إن الرجل يحب أن","vol":"25","page":307},{"text":"(٩٧) - ٤١٢١ - (٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،\n===\nيكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال: \"الكبر بطر الحق، وغمط الناس\".\nوأخرج عبد بن حميد من حديث ابن عباس رفعه: \"الكبر السفه عن الحق، وغمط الناس\"، فقال: يا نبي الله؛ وما هو؟ قال: \"السفه: أن يكون لك على رجل مال فينكره، ويأمره رجل بتقوى الله تعالى فيأبى؛ والغمط: أن يجيء رجل شامخًا بأنفه، وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم .. لم يسلم عليهم، ولم يجلس إليهم مَحْقَرةً لهم\".\nوأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ثوبان عن النبي ﷺ: \"من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدَّينِ .. دخل الجنة\" وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عمر رفعه: \"إياكم والكبر، وإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة\" رواته ثقات.\nوأخرج مسلم من حديث عياض بن حمار أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٤٢٧)؛ لضعف سنده لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٩٧) - ٤١٢١ - (٦) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء","vol":"25","page":308},{"text":"عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَر، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيُشَيَّعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوك، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ،\n===\nمهملة - الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان يهم في آخر عمره من حفظه، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مسلم) بن كيسان الضبي الملائي البراد (الأعور) أبي عبد الله الكوفي، ضعيف جدًّا، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه مسلمًا الأعور، وهو متفق على ضعفه وتركه.\n(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يعود المريض) أي: يزوره لعيادة مرضه (ويشيع الجنازة) من التشييع؛ أي: يجهزها ويتبعها إلى محل الدفن (ويجيب دعوة المملوك) أي: دعوة الرقيق إلى وليمته (ويركب الحمار).\nقال ابن الملك: فيه دليل على أن ركوب الحمار سنة من سنن النبي ﷺ.\nقال القاري: فمن استنكف وتكبر عن ركوبه؛ كبعض المتكبرين وجماعة من جهلة الهند .. فهو أخس من الحمار. انتهى.\nقلت: كيف وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾؟ ! (١).\n_________\n(١) سورة النحل: (٨).","vol":"25","page":309},{"text":"وَكَانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِرَسَنٍ مِنْ لِيفٍ، وَتَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ.\n===\n(وكان) ﷺ (يوم) غزوة بني (قريظة والنضير) اسمان لقبيلتين من يهود المدينة؛ وقريظة - بضم القاف وفتح الظاء المشالة - بوزن جهينة؛ قبيلة من يهود خيبر (على حمار، و) كان (يوم خيبر) وكانت هذه الوقعة لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس (على حمار) أي: راكبًا على حمار (مخطوم) أي: مجعول في أنفه حبلٌ من ليف - بكسر اللام - قال في \"القاموس\": خطمه بالخطام؛ أي: جعله على أنفه، كخَطمَهُ به، أو جَرَّ أَنْفَه لِيضعَ عليه الخِطامَ، وهو على وزن كتاب: كُلُّ ما وُضِعَ في أنف البعير ونحوه لينقاد به، وهو بمعنى قول المؤلف رحمه الله تعالى: وركب يوم خيبر على حمار مخطوم.\nأي: مربوط أنفه (برسن) أي: بحبل (من ليف) والرسن - بفتحتين -: هو الحبل الذي تقاد به الدابة (و) عليه أي: على ظهر ذلك الحمار (تحته) ﷺ (إكاف من ليف) أي: برذعة من ليف.\nوالإكاف - بكسر الهمزة - ويقال له: الوكاف - بالواو بدل الهمزة - وهو للحمار كالسرج للفرس (وإكاف ليف) بالإضافة التي على معنى (من) البيانية، وفي أكثر النسخ: (وتحته إكاف من ليف) بإظهار (من).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب آخر منه في رقم (٣١)، رقم الحديث (١٠٢٢) قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور الملائي عن أنس بن مالك، ومسلم الأعور يضعف، قال النسائي وغيره: متروك كذا في \"الميزان\" وهو مسلم بن كيسان الملائي - بميم مضمومة ولام مخففة وبياء في آخره - نسبة إلى بيعِ المُلاء؛ نوع من الثياب، كذا في \"المغني\". انتهى \"تحفة الأحوذي\".","vol":"25","page":310},{"text":"(٩٨) -٤١٢٢ - (٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ،\n===\nودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٨) (٤٢٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث عياض بن حمار رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) -٤١٢٢ - (٧) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر الدارمي أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).\n(حدثنا علي بن الحسين بن واقد) المروزي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا أبي) الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن مطر) - بفتحتين - الوراق بن طهمان أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مطرف) بن عبد الله بن الشِّخِّير - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء - العامري الحرشي أبي عبد الله","vol":"25","page":311},{"text":"عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ أَوْحَى إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا؛ حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ\".\n===\nالبصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عياض) بكسر العين المهملة وتخفيف التحتانية آخره معجمة (ابن حمار) - بكسر المهملة وتخفيف الميم - التميمي المجاشعي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، عاش إلى حدود سنة خمسين (٥٠ هـ) سكن البصرة. يروي عنه: (م عم).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ: أنه خطبهم) أي: وعظهم بالترغيب والترهيب (فقال) في خطبته: (إن الله ﷿ أوحى إلي أن تواضعوا) أي: بأن أقول لكم أيتها الأمة: تواضعوا لله وتذللوا له (حتى لا يفخر أحد) منكم (على أحد) أي: على آخر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في التواضع.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1744>(٢٠) - (١٤٩٣) - بَابُ الْحَيَاءِ</span>\n(٩٩) - ٤١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلىً لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n===\n(٢٠) - (١٤٩٣) - (باب الحياء)\n(٩٩) - ٤١٢٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام في الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة حافظ عارف بالرجال، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حجة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن أبي عتبة) البصري (مولىً لأنس بن مالك) ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البزار: ثقة مشهور، وقال الحافظ: ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ق).","vol":"25","page":313},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا .. رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.\n===\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ أشد حياء من عذراء) محبوسة (في خدرها) أي: في خدر أهلها وستارتهم؛ والعذراء: هي الجارية البكر؛ والخدر: ستر يجعل لها في جنب البيت.\n(وكان) رسول الله ﷺ (إذا كره شيئًا) لا يوافقه .. (رئي ذلك) أي: أَثَرُ كراهتِه لذلك الشيء (في وجهه) الشريف بتغير لونه من البياض إلى الحمرة؛ أي: ما كان يتكلَّمُ به؛ لحيائه، بل يتغير وجهه، فنعرف نحن معاشر الصحابة كراهيته لذلك الشيء من وجهه، وهذا إذا لم تَقْتَضِ حاجةُ التبليغ تكَلُّمَه، أما إذا اقتضت ذلك .. فكان ربما يتكلَّمُ بأسلوب حكيم.\nقوله: (رئي ذلك في وجهه) - بالبناء للمفعول - أي: أنه لا يظهر كراهيته بالتكلم حياءً، بل يظهر آثار كراهيته في الوجه، فيعرف بها أنه كرهه. انتهى \"س\".\nقوله: (أشد حياء) قال بعض العلماء: الحياء: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيًا أو عقليًا أو عرفيًا، ومقابل الأول: فاسق، والثاني: مجنون، والثالث: أبله.\nوقال بعضهم: إن كان الحياء في محرم .. فهو واجب، وإن كان في مكروه .. فهو مندوب، وإن كان في مباح .. فهو العرفي، وهو المراد بقوله: \"الحياء لا يأتي إلا بخير\".\nويجمع كل ذلك: أن المباح إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتًا ونفيًا.","vol":"25","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: الحياء المكتسب: هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلف به دون الغريزي، غير أن من كان فيه غريزة منه .. فإنها تعينه على المكتسب، وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزيًا، وكان النبي ﷺ قد جمع له النوعان، فكان في الغريزي أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العلياء، حكاه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٧٥) (١/ ٥٢٢).\nقال في \"الشفاء\": والحياء: رقة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهته، أو: ما يكون تركه خيرًا من فعله. انتهى.\nوفي الحديث: فضيلة الحياء، وهو من شعب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير، وهو محثوث عليه ما لم ينته إلى حد الضعف والنخو. انتهى \"نووي\"، والمراد: أنه لا يتكلم إذا لم يكن ذلك في حدود الله وحقوقه، فلا يواجه أحدًا بما يكره، كذا في \"نسيم الرياض\".\nوقد تقدم بسط الكلام على الحياء في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الأيمان، فراجعه إن شئت.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، وفي \"الأدب المفرد\" في باب الحياء، ومسلم في كتاب الفضائل، بابُ كثرةِ حيائه ﷺ، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.","vol":"25","page":315},{"text":"(١٠٠) - ٤١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٠) - ٤١٢٤ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد أبو عبد الله، أو أبو الحسن (الرقي) السكري، قاضي دمشق، صدوق، نسب إلى رأي جهم، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السَّبِيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل بن يونس الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن معاوية بن يحيى) الطَّرَابُلسِيِّ أبي مطيع، أَصْلُه من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، وغَلِطَ مَنْ خَلَطَه بمعاوية بن يحيى الصَّدَفي الدمشقي؛ لأن ذاك ضعيف، قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: الطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني، وهو صدودق، من السابعة. يروي عنه: (س ق).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه، خادم رسول الله ﷺ.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن لكل) أهل (دين","vol":"25","page":316},{"text":"خُلُقًا، وإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ\".\n(١٠١) - ٤١٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nخلقًا) - بضمتين أو بسكون الثاني - أي: خلقًا يختص بأهل ذلك الدين، وبه يعرف من كان كاملًا في ذلك الدين؛ وهو السجية يحصل بها حسن المعاملة مع الخالق والخلائق.\n(وإن خلق) أهل (الإسلام الحياء) قال الطيبي (٩/ ٢٤٤): معناه: الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء، والغالب على ديننا الحياء؛ لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعث بها رسول الله ﷺ، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" عن محمد بن عبد الله الأنطاكي عن عيسى بن يونس به، وأورده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، وضعف الحديث، وله شاهد من حديث ركانة، رواه مالك في \"الموطأ\"، وابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" والطبراني في \"المعجم الصغير\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والقضاعي في \"مسند الشهاب\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠١) - ٤١٢٥ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":317},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِكُلِّ\n===\n(حدثنا سعيد بن محمد الوراق) الثقفي أبو الحسن الكوفي، نزيل بغداد، ضعيف، من صغار الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\nقلت: ضعفه الجمهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عن الأعمش، وقال الحاكم: ثقة، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا صالح بن حسان) - بالمهملتين المفتوحتين مع تشديد السين المهملة، وفي بعض النسخ: بالحاء المهملة وتشديد التحتانية، وهو تحريف من النساخ - النَّضَري؛ نسبة إلى بني النضير، من حلفاء الأوس، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة. روى عن محمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: سعيد بن محمد الوراق، وقد أجمعوا على ضعفه، وقال الحافظ: متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة (القرظي) نسبة إلى بني قريظة المدني، وكان قد نزل الكوفة مدةً، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ؛ فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي بني قريظة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن حسان، وهو مجمع على ضعفه، وفيه سعيد الوراق، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: إن لكل) أهل","vol":"25","page":318},{"text":"دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ\".\n(١٠٢) - ٤١٢٦ - (٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ\n===\n(دين خلقًا) أي: سجية مختصة بهم (وإن خلق) أهل (الإسلام الحياء).\nوقد تقدم هذا الحديث في الحديث الذي قبله، فهو مثله لفظًا ومعنىً، فراجعه.\nودرجته: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٢) - ٤١٢٦ - (٤) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حُجْر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّي الكوفي، ثقة، من الثامنة، صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب - بمثناة مشددة - الكوفي، ثقة ثبت، من طبقة الأعمش؛ يعني: من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ربعي بن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عقبة بن عمرو) بن ثعلبة الأنصاري (أبي مسعود) البدري الصحابي","vol":"25","page":319},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ .. فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\".\n===\nالفاضل رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين أو بعدها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ: إن مما أدرك الناس) أي: أهل الجاهلية والناس يجوز فيه الرفع، والعائد على (ما) محذوف، ويجوز النصب، والعائد: ضمير الفاعل، و(أدرك) بمعنى: بلغ.\nو(إذا لم تستح) اسم (إن) محكي بتقدير القول (من كلام النبوة الأولى) قال العزيزي: هي نبوة آدم، وقال القاري: (من) تبعيضية؛ والمعنى: إن من جملة أخبار أصحاب النبوة السابقة من الأنبياء والمرسلين؛ تقديره: إن قولهم: إذا لم تستح .. فاصنع ما شئت .. كائن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى.\nقال الخطابي في \"المعالم\": معناه: أن الحياء لم يزل أمره ثابتًا، واستعماله واجبًا مذ زمان النبوة الأولى؛ فإنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه، وأنه لم ينسخ مع ما نسخ من شرائعهم؛ وذلك أنه أمر قد علم صوابه، وبان فضله، واتفقت العقول على حسنه، وما كانت هذه صفته .. لم يجر عليه النسخ والتبديل (إذا لم تستحي) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الياء الثانية؛ للجازم .. (فاصنع ما شئت).\nقال في \"شرح السنة\": فيه أقاويل:\nأحدها: أن معناه: الخبر وإن كان لفظه الأمر؛ كأن يقول: إذا لم يمنعك الحياء .. فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد.","vol":"25","page":320},{"text":"(١٠٣) - ٤١٢٧ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،\n===\nوثانيها: أن معناه: الوعيد؛ كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] (١)؛ أي: إن صنعت ما شئت .. فإن الله يجازيك، وإليه ذهب أبو العباس.\nوثالثها: معناه: ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله؛ فإن كان ذلك مما لا يستحيا منه .. فافعله، وإن كان مما يستحيا منه .. فدعه، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي. انتهى من \"العون\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، وفي كتاب الأدب، باب إذا لم تستح ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الحياء، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٣) - ٤١٢٧ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (دت ق).\n(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة فصلت: (٤٠).","vol":"25","page":321},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَان، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّة،\n===\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي بكرة) الثقفي - بزيادة هاء التأنيث - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - ابن عمرو نزيل البصرة، ومات بها سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ) أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nفإن قال معترض: الحسن لم يسمع من أبي بكرة، فالسند منقطع، فلا يصح.\nأجيب عنه: بأن البخاري احتج في \"صحيحه\" برواية الحسن عن أبي بكرة في أربعة أحاديث، وفي \"مسند أحمد\" و\"المعجم الكبير\" للطبراني .. التصريح بسماعه من أبي بكرة في عدة أحاديث؛ منها: \"إِنَّ ابْنِي هذا سَيِّدُ شباب أهل الجنة\"، والمثبت مقدم على النافي، فثبت سماعه منه، فاندفع الاعتراض، فلله الحمد.\n(قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ: الحياء) شعبة (من) شُعَب (الإيمان) قال الزمخشري: جعله كالبَعْضِ منه؛ لمناسبتِه له في أنه يمنع من المعاصي؛ كما يمنع الإيمانُ منها (والإيمانُ في الجنة) أي: مُوصِل إلى الجنة، ولفظةُ: (في) بمعنى: (إلى).","vol":"25","page":322},{"text":"وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاء، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ\".\n(١٠٤) - ٤١٢٨ - (٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،\n===\n(والبذاء) - بالمد -: هو الفحش من القول (من الجفاء) - بالمد -: وهو الطردُ والإِعراض وتَرْكُ الصلةِ والبر.\n(والجفاءُ) أي: أصحابُه (في النار) أو يوصل إلى النارِ والعذاب، يفسره قوله ﷺ في حديث آخر: \"وهَلْ يكُبُّ الناس في النار إلا حصائدُ ألسنتهم\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه الترمذي في \"الجامع وصححه\" قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعن أبي أمامة وأبي بكرة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٤) - ٤١٢٨ - (٦) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عَمِيَ في آخر عمره فتغيَّر وكان يتشيَّع،","vol":"25","page":323},{"text":"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ،\n===\nمن التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة .. شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: ما كان الفحش) قال في \"النهاية\": الفحش: هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيرًا ما ترد الفاحشة بمعنى: الزنا، وكل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال، وقال في \"القاموس\": الفاحشة: هي الزنا وما يشتد قبحه من الذنوب، وكل ما نهى الله عنه ﷿، وقد فحش - ككرم - فحشًا؛ والفحش: عدوان الجواب، ومنه قوله: ﷺ لعائشة: \"لا تكوني فاحشة\".\nأي: ما كان الفحش؛ أي: ما اشتد قبحه من الكلام (في شيء) من الأشياء سواء كان ذلك الشيء فعلًا أو قولًا (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان يلازم النفي؛ أي: في زمن من الأزمنة الماضية؛ أي: ما كان الشيء القبيح من الكلام في شيء من الأشياء، سواء كان من الأقوال أو الأفعال في زمن من الأزمنة الماضية .. (إلا شانه) أي: إلا عيَّبَ ذلك الكلامُ الفاحشُ ذلك الشيءَ الذي وقع فيه.\nوقيل: المراد بالفحش: العُنْفُ؛ لِما في روايةِ عبد بن حميد والضياء عن","vol":"25","page":324},{"text":"وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ .. إِلَّا زَانَهُ\".\n===\nأنس أيضًا: (ما كان الرفقُ في شيء .. إلا زَانَه، ولا نُزِعَ من شيء .. إلا شانه).\n(وما كان الحياءُ في شيءٍ قطُّ .. إلا زانه) أي: زيَّن الحياءُ ذلك الشيءَ الذي وقع فيه وحَسَّنه وجمَّله.\nقال الطيبي: قوله: \"في شيء\" فيه: مبالغة لإفادته العموم؛ أي: لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد .. لزانه، أو شانه، فكيف في الإنسان؟ !\nويمكن أن يكون المراد بـ (شيء): شيء يتصور فيه الفحش والحياء، فكأنه قال: ما كان في أحد. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: \"ما كان الفحش\" - بضم الفاء وسكون الحاء المهملة - اسم مصدر؛ من الإفحاش، قال في \"شرح الترمذي\": هو الكلام بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين.\n(في شيء) أي: في أمر من الأمور .. (إلا شانه) أي: عيبه الفحش.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الفحش والتفحش، ورواه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وأحمد في \"المسند\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1745>(٢١) - (١٤٩٤) - بَابُ الْحِلْمِ</span>\n(١٠٥) - ٤١٢٩ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٢١) - (١٤٩٤) - (باب الحلم)\n(١٠٥) - ٤١٢٩ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص، ثقة حافظ ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مرحوم) عبد الرحيم بن ميمون المدني نزيل مصر، صدوق زاهد، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وقيل: اسمه يحيى. يروي عنه: (عم).\n(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني نزيل مصر، لا بأس به إلا في رواياتِ زَبَّانِ بن فائدٍ عنه، من الرابعة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي رضي الله تعالى عنه، نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك. يروي عنه: (دت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه سهل بن معاذ، وهو","vol":"25","page":326},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ .. دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ\".\n===\nلا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال العجلي: تابعي ثقة.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من كظم) أي: من أخفى (غيظًا) أي: غضبًا وأخفاه عن غيره، وحبس نفسه عن إجراء مقتضاه؛ وهو الانتقام من المغضب له (وهو) أي: والحال أنه (قادر على أن ينفذه) من الإنفاذ؛ أي: قادر على أن يمضي مقتضاه ويتمه ويأتي به، قال في \"النهاية\": كظم الغيظ: اجترع غضبًا كامنًا فيه، (ينفذه) من التنفيذ أو الإنفاذ؛ أي: يمضيه.\nوذكر جواب من الشرطية بقوله: (دعاه الله) ﷿ وناداه (على رؤوس الخلائق) ومجمع أعيانهم (يوم القيامة) أي: شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به، ويقال في حقه: هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة (حتى يخيره) أي: يجعله مخيرًا (في أي الحور) العين (شاء) أي: في أخذ أيهن شاء، وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة، وإيصاله إلى درجته الرفيعة. انتهى من \"العون\".\nقال الطيبي في \"شرح المشكاة\": وإنما حمد الكظم؛ لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء، ولذلك مدح الله ﷿ الكاظمين الغيظ بقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (١)، ومن نهى النفس عن هواه .. فإن الجنة مأواه، والحور العين جزاه. انتهى منه.\nقال القاري: وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ، فكيف إذا انضم إليه العفو، أو زاد بالإحسان عليه؟ ! انتهى.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٣٤).","vol":"25","page":327},{"text":"(١٠٦) - ٤١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب كظم الغيظ، وفي كتاب صفة القيامة، باب الحكم، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد في \"مسنده\"، وقال المنذري: وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف، والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون الليثي المصري لا يحتج بحديثه.\nقلت: قال ابن معين: سهل بن معاذ ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" إلا ما كان من رواية زبان بن فائد عنه؛ لأن زبان ليس بشيء، وقال العجلي: سهل بن معاذ مصري تابعي ثقة ثبت.\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن سهلًا مختلف فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٦) - ٤١٣٠ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م دت ق).","vol":"25","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ الْعَبْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَتَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ الْقَيْسِ\"، وَمَا يُرَى أَحَدٌ،\n===\n(حدثنا خالد بن دينار) النِّيلي - بكسر النون بعدها تحتانية - نسبة إلى النيل؛ بلدة بين واسط والكوفة أبو الوليد (الشيباني) صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن عمارة) بن جوين - بجيم مصغرًا - أبو هارون (العبدي) مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (ت ق)، كذا في \"التقريب\"، وقال في \"التهذيب\": أجمعوا على ضعفه وتركه وكذبه.\n(حدثنا أبو سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمارة بن جوين، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) أبو سعيد: (كنا) معاشر الصحابة (جلوسًا) أي: جالسين (عند رسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: (أتتكم) أي: جاءتكم أيها الحاضرون (وفود عبد القيس) من وفد فلان على الأمير أو السلطان؛ أي: ورد رسولًا، وبابه وعد، فهو وافد والجمع وفد؛ مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أوفاد ووفود، والاسم الوفادة - بالكسر - وأوفده إلى الأمير؛ إذا أرسله إليه. انتهى من \"المختار\"، فالوفود جمع الوفد، والوفد جمع وافد (و) الحال أنه (ما يرى) بالبناء للمفعول (أحد) من الوفد عندنا، وهو نائب فاعل ليرى، ويصح بناؤه للفاعل بنصب أحدًا؛ أي: ما يرى رسول الله أحدًا من الوفد.","vol":"25","page":329},{"text":"فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ .. إِذْ جَاؤُوا فَنَزَلُوا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَقِيَ الْأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ، فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ جَانِبًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أَشَجُّ؛ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالتُّؤَدَةَ\"،\n===\nفكأنه ﷺ رآهم بالمكاشفة (فبينا نحن) معاشر الصحابة كائنون (كذلك) أي: جالسون عند رسول الله ﷺ؛ أي: فبينا أوقات جلوسنا كذلك (إذ جاؤوا) أي: فاجأنا مجيء الوفد، فـ (إذ) فجائية رابطة لجواب (بينا)، (فنزلوا) أي: نزل الوفد في مكان قريب قرب المسجد لحط رواحلهم (فأتوا) أي: فبعدما حطوا رواحلهم أتوا (رسول الله ﷺ، وبقي الأشج) عند الرواحل؛ ليغتسل ويغير ثيابه، ولقب بالأشج؛ لشجة قديمة في وجهه، وقوله: (العصري) بالرفع صفة لـ (لأشج) ولعله نسبة إلى بطن منهم، والله أعلم.\n(فجاء) الأشج (بعد) ما سبقه القوم إلى رسول الله ﷺ - بالبناء على الضم - لقطعه عن المضاف إليه لفظًا وافتقاره إليه معنىً (فنزل) الأشج (منزلًا) جانب منزل القوم (فأناخ) أي: أبرك (راحلته) ليحط عنها رحلها (ووضع ثيابه) مجموعة في عيبته (جانبًا) أي: ناحيةً من راحلته أو منزله (ثم جاء) الأشج (إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: يا أشج؛ إن فيك لخصلتين) أي: حالتين (يحبهما الله) تعالى: (الحلم) بالنصب بدل من ضمير المفعول؛ بدل مفصل من مجمل (والتؤدة) - بضم التاء الفوقية ثم بفتحتين - أي: عدم العجلة إلى الشيء، إنما قال له ذلك؛ لما رأى فيه وظهر منه من رفقه وترك عجلته، وقد","vol":"25","page":330},{"text":"قَالَ: يَا رَسولَ اللهِ؛ أَشَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَمْ شَيءٌ حَدَثَ لِي؟ قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"بَلَ شَيْءٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ\".\n===\nروي في غير \"كتاب أبي داوود\": أنه لما بادر قومه إلى نبي الله ﷺ .. تأنى هو، أي: تأخر حتى جمع رحالهم، وعقل ناقته، ولبس ثيابًا جددًا، ثم أقبل إلى النبي ﷺ على حال هدوء وسكينة، فأجلسه النبي ﷺ إلى جانبه.\n(قال) الأشج: (يا رسول الله؛ أ) هما (شيء جبلت) وخلقت (عليه، أم شيء حدث) ووقع (لي) بعدما خلقت بدونهما، فـ (قال) له (رسول الله ﷺ: بل) هما (شيء جبلت) وخلقت (عليه) بل كانا فيك خلقيان لا مكتسبان حادثان فيك (فقال الأشج: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله) كما هو في رواية أبي داوود.\nقوله: \"أتتكم وَفْدُ عبد القيس\" أي: جماعتُهم المختارة للوفود على رسول الله ﷺ؛ وهم أربعة عشر أو سبعة عشر رجلًا؛ أي: جاؤوكم لتعلم قواعد دينهم، والوفد الوافدون: وهم القادمون والزائرون؛ يقال: وفد يفد، من باب وعد فهو وافد والجمع وافدون ووفود والقوم وفد، فلما سألهم رسول الله ﷺ .. قالوا: نحن وفد عبد القيس؛ أي: وفد من قبيلة عبد القيس؛ أي: وفد من قبيلة ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن إسماعيل؛ لأن عبد القيس من أولاده؛ أي: من أولاد ربيعة بن نزار؛ ومَسْكَنُهم: البحرين.\nقوله: (وبقي الأشج العصري) وسماه النبي ﷺ بالأشج، لما في وجهه من أثر شجة وجراحة قديمة؛ واسم ذلك الأشج: المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - العصري - بفتح العين والصاد المهملتين - على الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون، وقال ابن الكلبي:","vol":"25","page":331},{"text":"(١٠٧) - ٤١٣١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ،\n===\nاسمه: المنذر بن الحارث بن عصر بن عوف؛ وقيل: اسمه: المنذر بن عامر؛ وقيل: المنذر بن عبيد؛ وقوله: العصري نسبة إلى جده المذكور آنفًا.\nوقوله: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله) تعالى (الحلم): بكسر المهملة وسكون اللام - العقل الكامل الثاقب لما يجهله غيره من عاقبة الأمور.\n(والتؤدة): - بضم التاء المثناة وفتحتين بعدها - وكذا الأناة: الرفق والتثبت في الأمور وترك العجلة.\nووفود هذا الوفد على النبي ﷺ كان عام الفتح سنة ثمان، قبل خروجه إلى مكة، وكانوا أربعة عشر راكبًا، وقيل: سبعة عشر، الأشج العصري كان رئيسهم، ومزيدة بن مالك المحاربي، وعبيدة بن همام المحاربي، وصحار بن العباس المري، وعمرو بن مرحوم العصري، والحارث بن شعيب العصري، والحارث بن جندب من بني عايش، ولم نعثر بعد طول التتبع والبحث على أكثر من أسماء هؤلاء الوافدين.\nوهذا الحديث انفرد به المؤلف، فهو ضعيف متنًا وسندًا؛ لمخالفته رواية \"الصحيحين\" وغيرهما من رواية ابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهما، فهو مخالف لرواية غيره سياقًا وترتيبًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، وأصل الحديث صحيح؛ لذكره في \"الصحيحين\" وغيرهما، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (٤٢٩).\nثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بن أنس الجهني بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٧) - ٤١٣١ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي) إبراهيم بن عبد الله بن","vol":"25","page":332},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n===\nحاتم نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(حدثنا العباس بن الفضل) بن عمرو بن عبيد بن حنظلة بن رافع (الأنصاري) الواقفي - بقاف ثم فاء - البصري نزيل الموصل وقاضيها في زمن الرشيد، متروك، واتهمه أبو زرعة، وقال ابن حبان: حديثه عن البصريين أرجى من حديثه عن الكوفيين، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ق).\nلكن لم ينفرد به العباس بن الفضل عن قرة بن خالد؛ فقد تابعه عليه بشر بن المفضل، كما رواه الترمذي في \"الجامع\" عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن بشر بن المفضل عن قرة بن خالد به بلفظ: أن النبي ﷺ قال لأشج عبد القيس: \"إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة\". انتهى.\n(حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو جمرة) - بالجيم - نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة - البصري نزيل خراسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو متروك، ولكن له متابع في الرواية عن قرة بن خالد، وهو بشر بن المفضل، وهو ثقة مشهور، فنقول: حكم هذا السند: الصحة؛ لأن له متابعًا؛ وهو بشر بن المفضل.","vol":"25","page":333},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ: \"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ\".\n===\n(أن النبي ﷺ قال للأشج العصري) نسبة إلى جده عَصَرٍ؛ لأن الأشج اسمه المنذر بن عائذ بن العصر - بفتحتين - ابن عوف (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والحياء) قال العلماء: فيه دلالة على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" (١/ ١٨٩): وسبب قول النبي ﷺ ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة .. بادروا إلى النبي ﷺ، وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقربه النبي ﷺ وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي ﷺ: \"تبايعون على أنفسكم وقومكم؟ \" فقال القوم: نعم، فقال الأشج: يا رسول الله؛ إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل من يدعوهم؛ فمن اتبعنا .. كان منا، ومن أبى .. قتلناه، قال: \"صدقت؛ إن فيك خصلتين ... \" الحديث.\nقال القاضي عياض: قدموا عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه ﷺ إلى مكة.\nقال النووي: وكان سبب وفادتهم أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص؛ أي: قدم إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ﷺ، فبينا منقذ بن حيان قاعد .. إذ مر به النبي ﷺ فنهض إليه منقذ، فقال النبي ﷺ: \"أمنقذ بن حيان؛ كيف قومك؟ \" ثم سأله عن أشرافهم رجلًا رجلًا يسمي كلًّا باسمه، فأسلم منقذ، وتعلم الفاتحة و(اقرأ باسم ربك)،","vol":"25","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثم قفل منقذ إلى هجر، وكتب معه النبي ﷺ إلى قومه، فكتم الكتاب أيامًا، وكان يصلي، فقالت زوجته لأبيها المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن الحارث؛ والمنذر هو الملقب بالأشج، سماه رسول الله ﷺ به؛ لأثر كان في وجهه: يا أبي؛ إني أنكرت فعل بعلي منذ قدم من يثرب؛ إنه ليغسل أطرافه، ثم يستقبل الجهة؛ تعني: القبلة فيحني ظهره مرة، ويقع إلى الأرض أخرى، ذلك ديدنه منذ قدم، فاجتمعا فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه، فنهض بكتاب رسول الله ﷺ إلى قومه عَصَرٍ ومحارب، فقرأه عليهم فأسلموا، وأجمعوا على المسير إلى رسول الله ﷺ، فلما دنوا من المدينة .. قال رسول الله ﷺ لجلسائه: \"أتاكم وفد عبد القيس، خير أهل المشرق، وفيهم: الأشج العصري، غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين؛ إذ لم يسلم قوم حتى وتروا\".\nوروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا بسند ضعيف؛ كما مر آنفًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بطوله: البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين والدعاء إليه، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في قبلة الرجل، والبيهقي في \"الكبرى\"، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس الجهني.\n_________\n(١) سورة الصافات: (٩٦).","vol":"25","page":335},{"text":"(١٠٨) - ٤١٣٢ - (٤) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ جُرْعَةٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بن أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٨) - ٤١٣٢ - (٤) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزَّهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: ما من جرعة) أي:","vol":"25","page":336},{"text":"أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ\".\n===\nشيء يُبْلَعُ إلى الجوف (أعظم) وأكثر (أجرًا عند الله) ﷿ (من جرعة غيظ) وغضب (كظمها) وأخفاها في جوفه (عبد) من عباد الله الصالحين لأجل (ابتغاء) وطلب (وجه الله) تعالى ورضاه؛ أي: لم يظهره للناس.\nقوله: \"ما من جرعة\" - بضم الجيم - اسم مصدر؛ من جرع الماء جرعًا؛ من باب سمع؛ إذا بلعه.\nوفي \"القاموس\": الجرعة - مثلثة الجيم - من الماء: حسوه، أو بالضم، والظاهر أنه المراد ها هنا.\n(كظمها) قال في \"الأساس\": كظم القربة: ملؤها ماءً، وسد رأسها، وكظم الباب: سده، ومن المجاز: كظم الغيظ وعلى الغيظ. انتهى.\nقال الطيبي: يريد: أنه استعارة من كظم القربة، وقوله: \"من جرعة غيظ\" استعارة أخرى كالترشيح لها، كذا في \"فيض القدير\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث ابن عمر أيضًا.\nودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأخيران للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1746>(٢٢) - (١٤٩٥) - بَابُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ</span>\n(١٠٩) - ٤١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ،\n===\n(٢٢) - (١٤٩٥) - (باب الحزن والبكاء)\n(١٠٩) - ٤١٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم)، وقال ابن سعد: ثقة؛ وقال يعقوب بن سفيان: له شرف، وفي حديثه لين، وقال الساجي: صدوق اختلفوا فيه، وقال الثوري وأحمد بن حنبل: لا بأس به، فهو مختلف فيه.\n(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن مورق) - بتشديد الراء المكسورة - ابن مُشَمْرِج - بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم - ابن عبد الله (العجلي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":338},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ؛ إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ\n===\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني ثم الربذي، من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليه وعليهم، أسلم قديمًا وهاجر أخيرًا فلم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن المهاجر، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إني أرى ما لا ترون) أي: أبصر ما لا تبصرون؛ كالجنة والنار؛ بدليل قوله: (وأسمع ما لا تسمعون) كأطيط السماء وصوتها؛ لكثرة الملائكة عليها، واهتزاز العرش؛ لموت سعد بن عبادة.\n(إن السماء أطت) - بفتح الهمزة والطاء المهملة المشددة - قال في \"النهاية\": الأطيط: صوت الأقتاب؛ وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها؛ أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط؛ فإنما هو كلامُ تقريب أريد به: تقرير عظمة الله تعالى. انتهى \"سندي\".\n(وحق) بالبناء للمعلوم أو للمجهول؛ أي: ثبت (لها أن تئط) أي: تصوت؛ لأنها ثقلت بكثرة الملائكة الموجودة فيها، وإنما حق لها ذلك؛ لأنه (ما فيها) أي ليس في السماء؛ أي: في جنسها الشامل لكلها (موضع) أي: قدر (أربع أصابع) (موضع) بالرفع على الابتداء، والجار والمجرور قبله خبر مقدم عنه؛ لبطلان عمل (ما) الحجازية، بفقدان ترتيب معموليها.","vol":"25","page":339},{"text":"إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِله، وَاللهِ؛ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .. لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَات، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى\n===\n(إلا) أداة استثناء مفرغ (وملك) الواو: واو الحال، ملك: مبتدأ (واضع) خبره (جبهته) مفعولٌ لواضع (ساجدًا لله) حال من الضمير المستكن في واضع، والاستثناء من أعم الأحوال؛ والتقدير: وحق لها أن تئط؛ لأنه ما فيها موضع يسع أربع أصابع في حال من الأحوال إلا حالة كون ملك من الأملاك واضع فيه جبهته حالة كون ذلك الملك ساجدًا لله تعالى.\nقال القاري في \"المرقاة\" (٩/ ٢٠٧): معنى قوله: \"ساجدًا\" أي: منقادًا لله؛ ليشمل ما قيل: إن بعضهم قيام، وبعضهم ركوع، وبعضهم سجود؛ كما قال تعالى حكايةً عنهم: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ (١).\nوقيل: إنما خص ساجدًا باعتبار أغلبهم، أو هذا مختص بإحدى السماوات السبع، ثم اعلم أن (أربع أصابع) بغير (هاء) في \"ابن ماجه\" و\"جامع الترمذي\" ومع (الهاء) في \"شرح السنة\" وبعض نسخ \"المصابيح\".\nقلت: سبب الاختلاف؛ لأن الإصبع يذكر ويؤنث.\nثم قال رسول الله ﷺ: (والله؛ لو تعلمون ما أعلم) من الأهوال والأحوال التي في الدنيا عند نزع الروح، وفي البرزخ من سؤال القبر وضغطته، وفي يوم القيامة.\n(لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) فيه من المحسنات البديعية: مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، (وما تلذذتم) أي: استمتعتم (بالنساء على الفرشات) جمع فرش وفراش (ولخرجتم) من بيوتكم ومنازلكم (إلى\n_________\n(١) سورة الصافات: (١٦٤).","vol":"25","page":340},{"text":"الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى الله، وَاللهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ\".\n(١١٠) - ٤١٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،\n===\nالصعدات) - بضمتين - أي: إلى الطرق والشوارع جمع صعد، وصعد جمع صعيد؛ كطريق وطرق وطرقات، وقيل: جمع صعدة؛ كظلمة وظلمات؛ وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه؛ أي: ولخرجتم إلى الصعدات، حالة كونكم (تجأرون) أي: ترفعون أصواتكم متضرعين (إلى الله) تعالى، ومتذللين بين يديه تعالى، وتستغيثون به تعالى في دفع البلاء عنكم (والله) الذي لا إله غيره (لوددت) وأحببت وتمنيت (أني كنت شجرة تعضد) بالبناء للمفعول؛ أي: تقطع وينتفع بها، لا إنسانًا حيًّا خلق لفتنة.\nقال الحافظ: هذه الجملة الأخيرة؛ أعني قوله: \"والله؛ لوددت\" من كلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه مدرج في الحديث؛ كما قال الترمذي، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: (والله؛ لوددت ...) إلى آخره.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب قوله ﷺ: \"لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا\"، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٠) - ٤١٣٤ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":341},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .. لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\".\n===\n(حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: لو تعلمون) أيها المؤمنون (ما أعلم) أي: من عقاب الله للعصاة وشدة المناقشة يوم الحساب .. (لضحكتم) جواب (لو) الشرطية؛ أي: لضحكتم ضحكًا (قليلًا) أو زمانًا قليلًا (ولبكيتم) بكاءً (كثيرًا) أو زمانًا كثيرًا؛ أي: من خشية الله؛ ترجيحًا للخوف على الرجاء، وخوفًا من سوء الخاتمة.\nوقال الحافظ: والمراد بالعلم هنا: ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن عصاه والأهوال التي تقع عند النزع؛ أي: عند نزع الروح وقبضه والموت، وفي القبر وفي يوم القيامة.","vol":"25","page":342},{"text":"(١١١) - ٤١٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،\n===\nومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام .. واضحة؛ والمراد به: التخويف، وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في \"تفسيره\" بسند واه، والطبراني عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون، فقال: \"والذي نفسي بيده ... \" فذكر هذا الحديث.\nوعن حسن البصري: من علم أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الله مشهده .. فحقه أن يطول في الدنيا حزنه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، ومسلم في كتاب الفضائل، وفي كتاب الزهد، باب في قوله ﷺ: \"لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١١) - ٤١٣٥ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥). يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا محمد) بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه","vol":"25","page":343},{"text":"عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللهُ بِهَا\n===\nدينار الديلي مولاهم المدني، ينسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) أبي محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (عم)، قال الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وقال علي ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: لا بأس به عندي، وقال ابن القطان: ثقة، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(أن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر أبا حازم (أن أباه) عبد الله بن الزبير بن العوام الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنهما، قتله الحجاج الجائر.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله: موسى بن يعقوب الزمعي، وهو مختلف فيه.\n(أخبره) أي: أخبر عامر بن عبد الله (أنه) أي: أن الشأن والحال (لم يكن بين إسلامهم) أي: بين إسلام المسلمين (وبين أن نزلت هذه الآية) الآتية قريبًا حالةَ كون الشأن (يعاتبهم الله) تعالى (بها) أي: بتلك الآية","vol":"25","page":344},{"text":"إِلَّا أرْبَعُ سِنِينَ ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.\n===\nالآتية؛ أي: يعاتب المسلمين بتلك الآية ويلومهم (إلا أربع سنين) وتلك الآية قوله تعالى: (﴿وَلَا يَكُونُوا﴾) أيها المسلمون (﴿كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾) (١).\nقوله: (لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية) أن مصدرية، وجملة قوله: (يعاتبهم الله بها) حال من الآية؛ أي: حالة كون نزول الآية يعاتب الله بها المؤمنين؛ والمعنى: لم يكن بين إسلام المؤمنين وبين نزول هذه الآية، والحال أنه قد كان نزولها لمعاتبتهم؛ أي: لم يكن بين إسلامهم وبين نزول هذه الآية إلا أربع سنين.\nو(الأمد) - محركة -: الغاية والمنتهى، كذا في \"القاموس\".\nوللإنسان أمدان: مولده وموته؛ أي: تراخى عليهم زمان الموت، فوقعوا في انهماك لذات الدنيا.\nقوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ .....﴾ إلى آخره: نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين أوتوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد .. بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، واشتروا ثمنًا قليلًا، ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة، والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال منهم في دين الله تعالى، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظةً، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: خارجون عن طاعة الله تعالى في أعمالهم، فقلوبهم فاسدة؛ وأعمالهم باطلة؛ كما قال تعالى في آية أخرى:\n_________\n(١) سورة الحديد: (١٦).","vol":"25","page":345},{"text":"(١١٢) - ٤١٣٦ - (٤) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ،\n===\n﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (١)؛ أي: فسدت قلوبهم، وصارت من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها، وارتكبوا ما نهوا عنه، ولهذا نهى الله ﷾ المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الشرعية الأصلية والفرعية، كذا قال ابن كثير في \"تفسيره\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٢) - ٤١٣٦ - (٤) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n_________\n(١) سورة المائدة: (١٣).","vol":"25","page":346},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ\".\n(١١٣) - ٤١٣٧ - (٥) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص،\n===\n(عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني أبي إسحاق، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا تكثروا الضحك) أيها المؤمنون؛ (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي: تجعله قاسيًا لا يتأثر بالمواعظ؛ كالميت؛ أي: تصيره مغمورًا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها مكروهًا، وهذا من جوامع الكلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٣) - ٤١٣٧ - (٥) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن","vol":"25","page":347},{"text":"عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\"، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بِـ (سُورَةِ النِّسَاءِ) حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ\n===\nصاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، من الخامسة، إلا أنه يرسل كثيرًا ويدلس دون المئة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (قال لي النبي ﷺ: اقرأ) يا عبد الله (علي) القرآن، فقال عبد الله: (فقرأت عليه) ﷺ (بسورة النساء) أي: من أولها كما في مسلم (حتى إذا بلغت) في قراءتها قوله تعالى: (﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾) أي: أحضرنا منهم شهيدًا يشهد عليهم بأعمالهم؛ وهو نبيهم، وهو استفهام توبيخ؛ أي: فكيف حال هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم، فكيف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والعامل في (إذا) هو هذا المقدر، أو في محل النصب","vol":"25","page":348},{"text":"وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ .. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ.\n===\nبفعل محذوف؛ أي: فكيف يكونون أو يصنعون، ويجري فيها الوجهان؛ النصب على التشبيه بالحال؛ كما هو مذهب سيبويه، أو على التشبيه بالظرفية؛ كما هو مذهب الأخفش، وهو العامل في (إذا) أيضًا، و(من كل أمة) متعلق بـ (جئنا).\nوالمعنى: أنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها أولها (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمد (﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾) أي: على أمتك (﴿شَهِيدًا﴾) (١) حال؛ أي: شهيدًا لمن آمن بالإيمان، وشهيدًا على من كفر بالكفر، وعلى من نافق بالنفاق.\nوقال أبو حيان: الأظهر: أن هذه الجملة في محل جر، عطفًا على (جئنا) الأول؛ أي: فكيف يصنعون في وقت المجيئين؟ !\nقال ابن مسعود: (فنظرت إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (فإذا عيناه تدمعان) أي: تسيلان دمعًا، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ كما هو عادته.\nوفي رواية \"مسلم مع الكوكب\": (قال) ابن مسعود: (قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ) يا عبد الله (علي القرآن) لأستمع منك (قال) عبد الله: (فقلت له) ﷺ: (يا رسول الله؛ أقرأ) عليك بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأقرأ (عليك) القرآن، والحال أنه (عليك أنزل؟ ! قال) رسول الله ﷺ: (إني أشتهي) وأحب (أن أسمعه) أي: أن أسمع القرآن (من غيري) هذا بيان لعلة أمره بالقراءة عليه، أو ليعلمه طريق الأداء والعرض، أو لأنه أبلغ في التفهم؛ لتفرغه من الشغل بالتلاوة، وتخصيصه ﷺ ابن مسعود يحتمل أنه لم يحضر غيره، أو لم يَحْضُر أعلمُ منه. انتهى \"أبي\".\n_________\n(١) سورة النساء: (٤١).","vol":"25","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوعبارة القرطبي: قوله: \"إني أشتهي أن أسمعه من غيري\" أي: أستطيب ذلك؛ وذلك أن السامع قد يكون أحضر من القارئ؛ لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها، ويحتمل أن يكون أشتهي بمعنى: أُحبُّ، وفيه سنية قراءة الطالب على الشيخ. انتهى من \"المفهم\".\nقوله: (وعليك أنزل) انظر ما الذي توهمه ابن مسعود حتى قال ذلك؛ فيحتمل أنه فهم أنه أراد بقرائته عليه: الاتعاظ، فكأنه قال: أتتعظ بقرائتي وعليك أنزل؟ ! لا أنه للتعلم. انتهى \"أبي\".\n(قال) عبد الله: (فقرأت) عليه (من أول سورة النساء حتى إذا بلغت) قوله تعالى: (فَكَيْفَ) حال الكفار (إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةِ بِشَهِيدٍ) يشهد عليهم بعملهم وهو نبيهم (وَجِئْنَا بِكَ) يا محمد (عَلَى هَؤُلَاءِ) الكفرة (شَهِيدًا) تشهد عليهم بعملهم من الشرك (رفعت رأسي، أو) قال عبد الله: (غمزني) أي: طعنني (رجل) جالس (إلى جنبي) أي: إلى جانبي؛ لينبهني على حالى النبي ﷺ، والشك من عبيدة بن عمرو (فرفعت رأسي) فالتفتُّ إلى رسول الله ﷺ (فرأيت دموعه) ﷺ (تسيل) وتجري على خديه وتفيض.\nقال القاضي: وبكاؤه ﷺ لما تضمنته الآية وما قبلها من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١)، وما بعده من قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم المجيء بالشهداء ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ﴾ أي أن ﴿تُسَوَّى بِهِمُ﴾ أي: تتسوى بهم ﴿الْأَرْضُ﴾ (٢) بأن يكونوا ترابًا مثلها؛ لعظم هوله؛ كما\n_________\n(١) سورة النساء: (٤٠).\n(٢) سورة النساء: (٤٢).","vol":"25","page":350},{"text":"(١١٤) - ٤١٣٨ - (٦) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،\n===\nفي آية أخرى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (١)، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢) عما عملوه في الدنيا. انتهى لفظ \"مسلم مع شرحه\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب فضائل القرآن، باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع منه، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء، والنسائي في كتاب التفسير.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي ذر بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٤) - ٤١٣٨ - (٦) (حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة النبأ: (٤٠).\n(٢) سورة النساء: (٤٢).","vol":"25","page":351},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n===\n(حدثنا أبو رجاء الخراساني) الهروي، اسمه عبد الله بن واقد بن الحارث بن أرقم بن ثعلبة بن الدؤلي الحنفي أبو رجاء الهروي الخراساني، روى عن محمد بن مالك، ويروي عنه: إسحاق بن منصور السلولي، و(ق)، ثقة موصوف بخصال من الخير، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن محمد بن مالك) الجوزجاني أبي المغيرة مولى البراء، صدوق يخطئ كثيرًا، من الرابعة. يروي عنه: (ق). قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لم يسمع من البراء شيئًا، وذكره في \"الضعفاء\" أيضًا، وقال: كان يخطئ كثيرًا لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث.\nقلت: روى له أحمد في \"مسنده\": قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له: إنك تلبسه وقد نُهِيَ عنه، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ، فذكر قصة، فهذا ينفي قول ابن حبان: إنه لم يسمع من البراء شيئًا، إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغي له أن يذكره في كتاب \"الثقات\". انتهى.\n(عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مالك، وهو مختلف فيه.\n(قال): (كنا) معاشر الصحابة يومًا (مع رسول الله ﷺ","vol":"25","page":352},{"text":"فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْر، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: \"يَا إِخْوَانِي؛ لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا\".\n(١١٥) - ٤١٣٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ،\n===\nفي) تجهيز (جنازة) ودفنها (فجلس) رسول الله ﷺ (على شفير) وطرف فم (القبر، فبكى) رسول الله ﷺ (حتى بل) ورطب (الثرى) أي: التراب بدمعه السائل من عينيه؛ لكثرة ما بكى (ثم) بعدما بكى (قال) للحاضرين (يا إخواني؛ لمثل هذا) الدفن (فأعدوا) أي: استعدوا بالعمل الصالح وإكثار ذكر الله تعالى؛ فإنه يؤانسكم في قبوركم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف، للترجمة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٥) - ٤١٣٩ - (٧) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني (الدمشقي) إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، ولكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو رافع) إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، ويقال:","vol":"25","page":353},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ابْكُوا؛ فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا .. فَتَبَاكَوْا\".\n===\nالمزني القاص نزيل البصرة، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال أحمد: ضعيف، وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس، واتفق الجماهير على ضعفه.\n(عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) - بالتصغير - زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن السائب) بن أبي نهيك - بفتح النون - يقال: اسمه عبد الله المخزومي. روى عن: سعد بن أبي وقاص. ويروي عنه: ابن أبي مليكة، و(ق). مقبول، من الثالثة.\n(عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبي إسحاق المدني، أحد العشرة المبشرة بالجنة رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا رافع الأنصاري، وهو متفق على ضعفه.\n(قال) سعد: (قال رسول الله ﷺ: ابكوا) كثيرًا؛ خوفًا من عذاب الآخرة وأهوال يوم القيامة (فإن لم تبكوا .. فتباكوا) أي: فتكلفوا بالبكاء يغفر لكم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢٠) (٤٣٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *","vol":"25","page":354},{"text":"(١١٦) - ٤١٤٠ - (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيه،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٦) - ٤١٤٠ - (٨) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).\n(وإبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بالزاي - صدوق تكلم فيه؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).\nكلاهما: (قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار، الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(حدثني حماد بن أبي حميد) إبراهيم الأنصاري (الزرقي) أبو إبراهيم المدني، هذا الراوي اسمه محمد، وحماد لقبه، وأبو حميد اسمه إبراهيم؛ كما ذكرناه آنفًا، ضعيف، من السابعة، اتفقوا على تضعيفه. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود،","vol":"25","page":355},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ وَإنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ؛ مِنْ خَشْيَةِ الله، ثُمَّ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ .. إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ\".\n===\nولد في عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (خ م د س ق)، وابناه عبيد الله، وعون، وهو يروي عن: عمه عبد الله بن مسعود الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الصحابي الفاضل صاحب النعلين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حماد بن أبي حميد، متفق على ضعفه عند الجمهور.\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: ما من عبد مؤمن) من عباد الله (يخرج من عينيه) بالتثنية (دموع وإن كان) ذلك الدموع في القلة (مثل رأس الذباب) أي: يخرج منه (من خشية الله) ﷿ (ثم تصيب) تلك الدموع (شيئًا من حُرِّ وجهه) أي: من بشرة وجهه.\nوحر الوجه - بضم المهملة وتشديد الراء -: هو ما أقبل عليك وبدا لك من الوجه.\n(إلا حرمه الله على النار) أي: حرم ذلك العبد المؤمن، أو وجهه، أو حُرَّ وجهه، أو الشيء الذي أصابته الدموع منه، وأرجى الوجوه من رحمة الله هو الوجه الأول؛ والمراد بالتحريم على النار: منع النار من إحراقه لا التحريم الشرعي. انتهى \"س\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما","vol":"25","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمر آنفًا، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٢١) (٤٣١)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثمانية:\nالأول للاستدلال، والخمسة التالية للاستشهاد، والأخيران للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1747>(٢٣) - (١٤٩٦) - بَابُ التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ</span>\n(١١٧) - ٤١٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ،\n===\n(٢٣) - (١٤٩٦) - (باب التوقي على العمل)\nأي: التحفظ والمواظبة (على العمل) أي: على إيجاد شرط ما يقبل به العمل؛ كالإخلاص لله، واجتناب ما يحبطه؛ كالرياء والسمعة. انتهى.\n* * *\n\n(١١٧) - ٤١٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن سعيد) ويقال: ابن سعد بن وهب (الهمداني) - بسكون الميم - الخيواني - بفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية - نسبة إلى خيوان؛ بطن من همدان الكوفي. روى عن: أبيه، والشعبي، وأبي حازم سلمان الأشجعي، وعائشة ولم يدركها، ويروي عنه: مالك بن مغول، ومحمد بن عجلان، وشعبة.\nقال أبو حاتم والنسائي: ثقة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ووقع عند مسلم في البيوع من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن ابن عجلان عن عبد الرحمن بن سعيد - بالياء التحتية بعد العين - عن الشعبي عن النعمان بن بشير حديث: (الحلال بين).","vol":"25","page":358},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: \"لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيق،\n===\nووقع عند أبي عوانة في \"صحيحه\" وابن حبان من طريق عبد الله بن عياش القتباني عن ابن عجلان عن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني عن الشعبي، ورواه أبو عوانة أيضًا من طريق أبي ضمرة عن ابن عجلان عن عبد الله بن سعد عن الشعبي، فكأنه اختلف في اسم أبيه: هل هو سعيد أو سعد، وعلم مما ذكر أنه أرسل عن عائشة؛ لأنه لم يدركها، بل إنما روى عن الشعبي عن عائشة، وقال الحافظ: ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م ت ق).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته؛ لأن عبد الرحمن لم يدرك عائشة، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه أرسل؛ لأن عبد الرحمن لم يدرك عائشة.\n(قالت) عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ﴾) أي: يفعلون (﴿مَا آتَوْا﴾) أي: ما فعلوا من الأفعال القبيحة في الجاهلية (﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾) (١) أي: خائفة من المؤاخذة بتلك الأعمال القبيحة التي فعلوها في الجاهلية (أهو) أي: هل هذا الخائف هو (الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر) في الجاهلية، كأنها زعمت أن الخوف إنما يناسب الأفعال القبيحة دون الصالحة، فحملت قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؛ أي: يؤدون ما يؤدون من الأعمال القبيحة في الجاهلية؛ أي: يفعلون على خوف من المؤاخذة بها.\nفـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (لا يا بنت أبي بكر، أو) قال لها: ليس الأمر كما زعمت (يا بنت الصديق) بالشك من الراوي؛ أي:\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (٦٠).","vol":"25","page":359},{"text":"وَلكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي وَهُوَ يَخَافُ أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ\".\n===\nليس الأمر كما زعمت من خوفهم على ما عملوا في الجاهلية من الأفعال القبيحة؛ كالزنا والسرقة؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما مضى (ولكنه) أي: ولكن الخوف المقصود هنا: خوف (الرجل) من عدم قبول عمله الصالح، فـ (يصوم) الصوم فرضًا كان أو نفلًا (ويتصدق) فرضًا كان أو نفلًا (ويصلي) كذلك (وهو) والحال أنه (يخاف ألا يتقبل منه) تلك الأعمال الصالحة؛ لعدم الإخلاص فيها.\nوالمعنى: ليس المراد في هذه الآية الذين يعملون الأعمال القبيحة في الجاهلية؛ من الزنا وغيره، ويخافون عند العرض على الله المؤاخذة بتلك الأعمال القبيحة، ولكن المراد بهم هنا: المؤمنون الذين يعملون الأعمال الصالحة بعد إيمانهم، ثم يخافون عند العرض على الله يوم القيامة عدم قبول أعمالهم الصالحة منهم؛ لوجود ما يحبطها فيها من الرياء والسمعة وعدم الإخلاص، وهذا المعنى هو الموافق للترجمة؛ أعني: قوله: (باب التوقي على العمل) أي: باب التحفظ والمداومة (على) إيجاد شرط (العمل) الصالح فيه من الإخلاص لله، واجتناب ما يحبطه من الرياء والسمعة.\nوهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده منقطعًا، ولكن له شاهد من السند المرفوع؛ كما بيناه فيما نقلناه عن \"التهذيب\"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقال:","vol":"25","page":360},{"text":"(١١٨) - ٤١٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ؛ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ\n===\n(١١٨) - ٤١٤٢ - (٢) (حدثنا عثمان بن إسماعيل بن عمران) الهذلي أبو محمد (الدمشقي) مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبو عبد رب) الدمشقي الزاهد، ويقال: أبو عبد ربه أو عبد رب العزة، قيل: اسمه عبد الجبار، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: قسطنطين، وقيل: فلسطين، وهو غلط، مقبول، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان) الأموي الشامي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولين؛ عثمان بن إسماعيل، وأبا عبد رب الدمشقيين.\n(يقول) أي: معاوية: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال كالوعاء) - بكسر الواو - واحد الأوعية، يقال: أوعى الزاد والمتاع جعله في الوعاء، كذا في \"الصحاح\" وغيره؛ والمراد هنا: أن العمل شبيه بالإناء المملوءة (إذا طاب أسفله) أي: حسن وعذب أسفل ما فيه من نحو مائع، قال","vol":"25","page":361},{"text":"طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ .. فَسَدَ أَعْلَاهُ\".\n(١١٩) - ٤١٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ،\n===\nالسندي: كأنه إشارة إلى أن العبرة بالخواتيم .. (طاب أعلاه) الذي هو مشاهد مرئي.\n(وإذا فسد أسفله .. فسد أعلاه) والقصد بالتشبيه: أن الظاهر عنوان الباطن، ومن طابت سريرته .. طابت علانيته، فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلبي الذي هو شرط القبول .. أشرق ضياء الأنوار على الجوارح الظاهرة، وإذا اقترن برياء أو نحوه .. اكتسب ظلمة يدركها أصحاب البصائر وأرباب السرائر؛ إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم، فاتقوا فراسة المؤمن.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ٤١٤٣ - (٣) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم)، فحديثه عن الثقات مقبول، وعن غيرهم ضعيف.\n(عن ورقاء بن عمر) اليشكري أبي بشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق","vol":"25","page":362},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ، وَصَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ .. قَالَ اللهُ ﷿: هَذَا عَبْدِي حَقًّا\".\n===\nفي حديثه عن منصور لين، من السابعة، قال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ورقاء ثقة، وقال الغلابي عن ابن معين: ورقاء وأشبل ثقتان، قال أبو حاتم: وكان شعبة يثني على ورقاء، وكان صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال وكيع: ورقاء ثقة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الله بن ذكوان أبو الزناد) الأموي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس بقية وعنعنته.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن العبد إذا صلى في العلانية) أي: في الظاهر؛ أي: فيما يظهر للناس (فأحسن) بإتمام شروطه وأركانه وآدابه (وصلى في السر) أي: في الخلوة، (فأحسن) في حالة السر أيضًا .. (قال الله ﷿) لملائكته: انظروا إلى عبدي (هذا) فإنه (عبدي حقًّا) أي: عبوديةً حقةً صادقةً؛ لأنه يحسن صلاته بالإخلاص خلوةً؛ كما يحسنها جلوةً عند الناس؛ لكون صلاته مخلصةً عن الرياء والسمعة.\nفهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في","vol":"25","page":363},{"text":"(١٢٠) - ٤١٤٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ الْأَعْمَش،\n===\n\"مسنده\" عن العلاء بن منصورعن صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده ومتنه، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" وإسناده جيد.\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا؛ لتدليس بقية بن الوليد، فهو: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٠) - ٤١٤٤ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).\n(وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":364},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَارِبُوا وَسَدِّدُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمُنْجِيهِ عَمَلُهُ\"،\n===\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: قاربوا) الأكمل في كل الأمور (وسددوا) أي: داوموا على الوسط، واتركوا الغلو والمبالغة في كل الأمور، واجتنبوا التقصير على الأقل؛ أي: لازموا في فعل الأمور الوسط بين الإفراط والتفريط.\nقال السندي: (قاربوا) الأكمل في فعل الأمور (وسددوا) أي: اقصدوا السداد والوسط في فعل الأمور، ولا تقتصروا على الأقل، ولا تجاوزوا إلى الأكمل؛ لأن خير العمل وسطه؛ أي: ما بين الإفراط والتفريط.\nقال القسطلاني: قوله: (قاربوا) إلى الأكمل ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة؛ لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل بالكلية (وسددوا) أي: واظبوا وداوموا على فعل السداد والوسط؛ لأن خير الأمور وسطها.\nقال ابن حزم: معنى الأمر بالمقاربة والسداد: أنه ﷺ أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرًا مسهلًا، فأمر أمته بأن يقصدوا في الأمور؛ لأن ذلك يقتضي الاستدامة غالبًا.\n(فإنه) أي: فإن الشأن والحال (ليس أحد منكم) أيها المؤمنون (بمنجيه عمله) أي: ليس منجيًا إياه عمله من العذاب، والباء في قوله: (بمنجيه) زائدة","vol":"25","page":365},{"text":"قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"وَلَا أَنَا؛ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ\".\n===\nفي خبر ليس، وعمله مرفوع بالوصف (قالوا) الحاضرون عنده ﷺ: (ولا أنت) بمنجيك عملك (يا رسول الله؟ قال) في جواب سؤالهم: (ولا أنا) بمنج لي عملي من العذاب (إلا أن يتغمدني) أي: إلا أن يدخلني (الله) ويَغمسني ويَعُمَّني (برحمة) صادرة لي (منه) تعالى (وفضل) مزيد لي منه تعالى؛ ومقتضى هذا الاستثناء: أن العمل بلا رحمة منه تعالى لا ينجي، ومع الرحمة ينجي. انتهى \"سندي\".\nقال الرافعي في \"أماليه\": لما كان أجر النبي ﷺ في الطاعة أعظم، وعمله في العبادة أقوم .. قيل له: ولا أنت ينجيك عملك مع عظم قدرك؟ فقال: (لا) إلا برحمة من الله تعالى.\nقال: وفيه أن العامل لا ينبغي له أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات؛ لأنه عمل بتوفيق الله، وإنما ترك المعصية بعصمة الله تعالى، فكل ذلك بفضله ورحمته.\nقال النووي: اعلم: أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب، ولا إيجاب ولا تحريم، ولا غيرها من أنواع التكليف، ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع.\nومذهب أهل السنة أيضًا: أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله عن ذلك، بل العالم كله والدنيا والآخرة في سلطانه، يفعل فيهما ما يشاء؛ فلو عذب المطيعين والصالحين وأدخلهم النار أجمعين .. كان عدلًا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة .. فهو فضل منه، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة .. كان له ذلك، ولكنه أخبر - وخبره صدق - أنه لا يفعل هذا، بل يغفر","vol":"25","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nللمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته، ويعذب الكافرين والمنافقين ويخلدهم في النار عدلًا منه تعالى.\nوأما المعتزلة .. فيثبتون الأحكام بالعقل، ويوجبون ثواب الأعمال، ويوجبون الأصلح، ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم، تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع.\nوفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق والسنة: أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته، وأما قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة .. فلا يعارض هذه الأحاديث، بل معنى الآيات: أن دخول الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق بالأعمال والهداية إلى الإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الأحاديث، ويصح أنه دخل بالأعمال؛ أي: بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم، كذا في \"السراج الوهاج\" (٢/ ٦٧٥).\nوفي الحديث دلالة على أن الجنة لا يدخلها أحد بعمله، بل برحمة الله تعالى وفضله.\nقلت: هذا الحديث لا يعارض بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وانظر أوجه الجمع بينهما مفصلًا في \"فتح الباري\" (١١/ ٢٩٥).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق وفي المرضى، وفي \"الأدب المفرد\"، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل\n_________\n(١) سورة النحل: (٣٢).\n(٢) سورة الأعراف: (٤٣).","vol":"25","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى، وأحمد في \"المسند\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"السنن\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1748>(٢٤) - (١٤٩٧) - بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ</span>\n(١٢١) - ٤١٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(٢٤) - (١٤٩٧) - (باب الرياء والسمعة)\n(١٢١) - ٤١٤٥ - (١) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه مناكير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويخالف.\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"25","page":369},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ؛ فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي .. فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿) في الأحاديث القدسية: (أنا أغنى الشركاء) اسم التفضيل مجرد عن معنى الزيادة؛ أي: أنا غني (عن الشرك) - بكسر الشين وسكون الراء - أي: عن المشاركة مع الشركاء (فمن عمل لي عملًا) صالحًا (أشرك فيه) أي: في ذلك العمل (غيري) معي.\nوفي رواية مسلم: (أشرك فيه معي غيري) إما بأن يشركه في العمل صراحة؛ كأن يقول: ذبحت لله وللنبي، أو وللولي، وقصده تعظيم للنبي كتعظيم لله، أو لعبادة؛ وهو الشرك الجلي، وإما بأن يطلب من وراء العمل رضاء غير الله تعالى، وإن لم يصرح بالشرك؛ وهو الشرك الخفي الذي يسمى رياءً أو سمعةً أو محمدةً؛ أي: من أشرك في ذلك (معي) أي: مع طلب رضائي طلب رضاء غيري .. (فأنا منه) أي: من قبول ذلك العمل (بريء وهو) أي: ذلك العمل كائن (للذي أشركـ) ـه معي خاصة.\nوفي رواية مسلم: (تركته وشِركَه) منصوب على أنه مفعول معه؛ والشرك ها هنا بمعنى: الشريك؛ يعني: تركته مع الشريك الذي أراد هو رضاءه، ولا أقبله لنفسي، فيكون عمله باطلًا لا ثواب فيه.\nويحتمل أن يكون الشرك على معناه المصدري؛ يعني: تركته على شركه؛ استدراجًا له حتى يستحق العذاب، أعاذنا الله منه وجميع المسلمين.\nقال النووي: قوله: \"أنا أغنى الشركاء ... \" إلى آخره .. معناه: أنا غني عن المشاركة وغيرها؛ فمن عمل شيئًا لي ولغيري .. لم أقبله، بل أتركه لذلك","vol":"25","page":370},{"text":"(١٢٢) - ٤١٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ،\n===\nالغير؛ والمراد: أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه، ويأثم به. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، في باب النهي عن دخول مساكن الذين ظلموا إلا أن يبكوا، وتحريم الرياء والسمعة، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وأحمد بن منيع في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعد الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ٤١٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، ويلقب ببندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة وتشديد الميم - البزاز ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام، المعروف بالكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\nكل من الثلاثة (قالوا: حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":371},{"text":"أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ\n===\n(أنبأنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\nقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يوثقه، وكان الثوري يضعفه، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الساجي: ثقة صدوق. انتهى من \"تهذيب\".\nقال: (أخبرني أبي) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن زياد بن ميناء) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). قال ابن المديني: مجهول لا أعرفه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي سعد بن أبي فضالة) بفتح الفاء والمعجمة الخفيفة (الأنصاري) الحارثي المدني، (وكان من الصحابة)، ويقال: أبو سعد بن فضالة بن أبي فضالة، صحابي له حديث واحد رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت ق). له حديث عن النبي ﷺ، وذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق: وهو هذا الحديث، وفيه قصة عن سهيل بن عمرو.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن بكر البرساني، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا عبد الحميد بن جعفر، وهو مختلف فيه أيضًا","vol":"25","page":372},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ .. نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للهِ .. فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ\".\n===\n(قال) أبو سعد: (قال رسول الله ﷺ: إذا جمع الله الأولين) من الأمم (والآخرين) منهم (ليوم القيامة) في الوقوف بين يديه (لـ) يجزيهم على أعمالهم في (يوم لا ريب) ولا شك (فيه) أي: في مجيئه .. (نادى مناد) جواب (إذا) الشرطية؛ أي: نادى مناد من الملائكة بينهم بقوله: (من كان أشرك) بالله أحدًا غير الله من مخلوقاته (في عمل عمله لله) أي: لوجهه وطلب ثوابه .. (فليطلب) جواب من الشرطية؛ أي: فليطلب (ثوابه) أي: ثواب عمله الذي أشرك فيه غير الله (من عند غير الله) الذي جعله شريكًا له تعالى (فإن الله) ﷿ (أغنى الشركاء عن) عمل (الشرك) أي: عن العمل الذي جعله عامله مشتركًا بين الله وبين غيره تعالى؛ أي: هو أغنى ممن يزعم أنهم شركاء له تعالى، على فرض أن لهم غنىً.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة الكهف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث البرساني، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء، وأخرجه أحمد في \"مسنده\"، والبيهقي في \"السنن\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"25","page":373},{"text":"(١٢٣) - ٤١٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيه،\n===\n(١٢٣) - ٤١٤٧ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن كثير بن زيد) الأسلمي أبي محمد المدني ابن مافَنَّه - بفتح الفاء وتشديد النون - وهي اسم أمه، وفي \"الخلاصة\": ابن ماقَبَّةَ - بفتح القاف وتشديد الموحدة - صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا، وقال عبد الله بن الدَّوْرَقِ عن ابن معين: لا بأس به، وقال معاوية بن صالح وغيره عن ابن معين: صالح، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عدي: لم أر به بأسًا، فهو مختلف فيه.\n(عن ربيح) مصغرًا (ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) المدني، يقال: اسمه سعيد، وربيح لقب له، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق)، وربيح لقب له كما ذكر ابن سعد في \"الطبقات\"، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\": ربيح منكر الحديث، فهو مختلف فيه.\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري","vol":"25","page":374},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ \"، قَالَ: فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ\".\n===\nالخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد الخدري) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه كثير بن زيد، وهو مختلف فيه، وفيه ربيح بن عبد الرحمن، وهو أيضًا مختلف فيه.\n(قال) أبو سعيد: (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ) من حجرته إلى المسجد (ونحن) أي: والحال أنا (نتذاكر) قصة (المسيح الدجال) وفتنته للناس (فقال) رسول الله ﷺ: (ألا أخبركم) قال الطيبي: (ألا) ليست للتنبيه بل هي (لا النافية) دخلت عليها همزة الاستفهام؛ يعني: بقرينة (بلى) في جوابهم؛ والمعنى: (ألا أخبركم) وأعلمكم (بما هو أخوف) وأشد ضررًا (عليكم) لعمومه وخفائه (عندي) أي: في شريعتي وطريقتي (من) فتنة (المسيح الدجال؟) أي: لخصوص وقته، ولظهور مقته، فيجب عليكم رعاية محافظته، كذا في \"المرقاة\" (٩/ ١٩٣).\n(قال: فقلنا: بلى يا رسول ألله) فـ (قال) رسول الله ﷺ في إخباره لهم: ذلك الأخوف عليكم هو (الشرك الخفي) فإنه شرك لا يظهر للناس أنه شرك، بل يظهر لهم أنه صلاح؛ كالرياء والسمعة؛ وذلك الشرك الخفي: هو (أن يقوم الرجل) لكي (يصلي) أي: صلاة كانت (فيزين صلاته) أي: يكملها بأركانها وشروطها وآدابها (لما يرى من نظر رجل) آخر إلى","vol":"25","page":375},{"text":"(١٢٤) - ٤١٤٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ،\n===\nصلاته؛ لِيُرِيه تزيينَ صلاته وإكمالها، فيحمده ذلك الآخر بإخلاصه وتحسين صلاته، ولو كان وحده .. لم يكملها كذلك، فهذا هو الرياء والمحمدة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث أبي سعيد الخدري، والبيهقي، ورواه أحمد بن منيع: حدثنا كثير، فذكره بزيادة في أوله وفي آخره، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الرقاق، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في \"التلخيص\".\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٤) - ٤١٤٨ - (٤) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا رواد) بتشديد الواو (ابن الجراح) أبو عصام العسقلاني، أصله: من خراسان، صدوق اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، ويروي عنه: محمد بن خلف العسقلاني، وروى عن: عامر بن عبد الله.\nقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث الثوري فقط،","vol":"25","page":376},{"text":"عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ\n===\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة لا بأس به إلا في حديث سفيان الثوري، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن معين: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: متروك، فهو مختلف فيه. انتهى من \"التهذيب\".\n(عن عامر بن عبد الله) بن يساف - بفتح التحتانية ثم مهملة آخره فاء - اليمامي، وينسب إلى جده، وهو بها أشهر. روى عن: الحسن بن ذكوان، ويروي عنه: رواد بن الجراح، قال في \"التقريب\": مجهول، من التاسعة، قال أبو داوود: ليس به بأس رجل صالح يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال البرقي عن ابن معين: ثقة، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات ومع ضعفه يكتب حديثه، ويروي عنه: (ق). فهو مختلف فيه.\n(عن الحسن بن ذكوان) أبي سلمة البصري، صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق). روى عن: عبادة بن نسي، قال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن عبادة بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى الصحابي المشهور","vol":"25","page":377},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي .. الْإِشْرَاكُ بِاللهِ؛ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ الله، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً\".\n===\nرضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين من الهجرة، أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رواد بن الجراح، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا عامر بن عبد الله، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا الحسن بن ذكوان، وهو مختلف فيه.\n(قال) شداد بن أوس: (قال رسول الله ﷺ: إن أخوف ما أتخوف على أمتي) يعني: أمة الإجابة (الإشراك بالله، أما) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لست) - بضم التاء - اسم ليس؛ أي: أما إني لست (أقول) لكم في تفسير الشرك: شرك الناس: (يعبدون شمسًا ولا) أقول لكم شرك الناس: يعبدون (قمرًا ولا) أقول لكم: شرك الناس: يعبدون (وثنًا) أي: صنمًا (ولكن) أقول لكم: شرك الناس يعملون (أعمالًا) صالحة (لغير) وجه (الله) تعالى (و) يخفون فيها (شهوة خفية) لا يطلع الناس عليها؛ كالرياء\nوالسمعة والمحمدة فيها.\nقال السندي: \"وشهوة خفية\" قال السيوطي: ورد في بعض طرق الحديث تفسير ذلك؛ ففي \"مسند أحمد\" و\"نوادر الأصول\" و\"المستدرك\" زيادة: (وما الشهوة الخفية؟ قال: \"يصبح العبد صائمًا، فيعرض له شهوة من شهواته، فيوافقها ويدع صومه\")، وحيثما ورد التفسير في تتمة الحديث من قول رسول الله ﷺ .. فلا يعدل عنه إلى غيره. انتهى \"سندي\".","vol":"25","page":378},{"text":"(١٢٥) - ٤١٤٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح ولا تعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات، وله شاهد من حديث محمود بن لبيد عن النبي ﷺ قال: \"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٥) - ٤١٤٩ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما (قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة، وقيل: سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"25","page":379},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ يُسَمِّعْ .. يُسَمِّعِ اللهُ بِه،\n===\n(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - (العوفي) أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه أيضًا.\n(قال) النبي ﷺ: (مَنْ يُسمع) من أَسْمعَ الرباعي، أو من سمع المُضعَّف؛ أي: من عمل عملًا صالحًا يقصد به حسن سمعته وشهرته فيما بين الناس؛ ليكرموه ويمدحوه، ولم يقصد بعمله رضا الله تعالى .. فإنه (يسمع الله به) أي: فإن الله تعالى يفضحه ويسيء سمعته يوم القيامة، وقيل معناه: إن من جعل يُشْهِرُ عُيوبه ويُذِيعُها؛ لِيَسْمعَها الناسُ .. أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه ما يكرهه.\nوقال السندي: أي: من يظهر إلى الناس عمله؛ فإن عمله لم يكن خالصًا لوجه الله تعالى.","vol":"25","page":380},{"text":"وَمَنْ يُرَاءِ .. يُرَاءِ اللهُ بِهِ\".\n===\nوقيل: معناه: من نسب إلى نفسه عملًا صالحًا لم يفعله، وادَّعى خيرًا لم يصنعه .. فإن الله يفضحه ويظهر كذبه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.\n(ومن يراء) أي: ومن يقصد بعمله الصالح إراءة الناس؛ ليراه الناس يفعل ذلك فيعتقدوا الخير والصلاح فيه .. (يراء الله) ﷿ الناس (به) أي: بذلك المرائي؛ أي: يُرِي الله الناسَ عيوبَه في الآخرة؛ ليفتضح أمامهم، وقيل: أراه الله ثواب ذلك العمل الذي قصد به الرياء من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون حسرة عليه يوم القيامة، أعاذنا الله تعالى من بلاء الدنيا والآخرة.\nوقال ابن عبد السلام: الرياء: أن يعمل لغير الله؛ والسمعة: أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس.\nوقال الخطابي: معناه: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس وليسمعوه .. جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، وقيل: من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله .. فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٣٣٦).\nوفي الحديث استحسان إخفاء العمل الصالح، لكن قد يستحب إظهاره في حق من يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدر ذلك بقدر الحاجة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه في روايته بهذا السند، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث جندب؛ وهو الحديث التالي لهذا الحديث في كلام المؤلف، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ومسلم في كتاب الزهد، باب الصدقة في المساكين، والترمذي في الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة.","vol":"25","page":381},{"text":"(١٢٦) - ٤١٥٠ - (٦) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ جُنْدَبٍ\n===\nفالحديث في أعلى درجات الصحة، وإن كان سنده عند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٦) - ٤١٥٠ - (٦) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثني محمد بن عبد الوهاب) القناد - بالقاف والنون المشددة - أبو يحيى الكوفي، ويقال له: السكري أيضًا، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ت س ق).\n(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جندب) - بضم أوله والدال تفتح وتضم - ابن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي - بفتحتين ثم قاف - أبي عبد الله، وربما نسب إلى جده، له صحبة رضي الله تعالى عنه، ومات بعد الستين، والله أعلم.","vol":"25","page":382},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يُرَاءِ .. يُرَاءِ اللهُ بِه، وَمَنْ يُسَمِّعْ .. يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جندب: (قال رسول الله ﷺ: مَنْ يُراء) أي: من يقصد بعمله الصالح إراءة الناس لا رضا الله عنه؛ أي: فعله ليراه الناس فيمدحونه ويثنون عليه بعمله الذي رأوه عليه ويمدحونه به .. (يُراء الله به) أي: يُظهِرُه الله بذلك العمل فضيحةً له على رؤوس الأشهاد (ومن يُسمِّع) أي: ومن يقصد تسميع الناس بعمله الصالح لا رضا الله تعالى .. (يُسمِّع الله به) أي: بعمله الصالح يوم القيامة، فضيحةً له على تسميعه الناس.\nوالمعنى: مَنْ شَهَر وقصد التشهير بعمله؛ أو من سمَّع الناس فضائلَه وأحوالَه .. شهر الله به عُيوبَه يوم القيامة، ويجزيه الله جزاء المرائي؛ بأن يقول له: اطلُبْ جزاء عملك ممن عملْتَ لأجله.\nقوله: (من يراء .. يراء الله به) أي: من عمل عملًا صالحًا بقصد أن يراه الناس ويَصِفُوه ويَمْدَحُوه .. (يراء الله به) أي: يراء الله الناسَ بعيوبِه في الآخرة؛ ليفتضح أمامهم، وقيل: أراه الله ثواب ذلك العمل من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون عليه حسرة يوم القيامة، وقيل: من أراد بعمله إراءة الناس .. أراه الله الناس، فلا حظ له عليه في الآخرة. انتهى من \"الأبي\".\n(ومن يسمع) أي: من عمل عملًا من الأعمال الصالحة بقصدِ حُسْنِ سمعته وشهرتِه فيما بين الناس؛ ليكرموه ويوقروه ويفضلوه على أقرانه، ولم يقصد بعمله ذلك رضا الله سبحانه والتقرب إليه .. (يسمع الله به) أي: سمع الله به على رؤوس الأشهاد يوم القيامة؛ أي: فضحه الله على سمعته؛ أي: على قصده السمعة بعمله لا رضا الله تعالى، وعاقبه عليها.","vol":"25","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو المعنى: من أراد بعمله السمعة والشهرة بين الناس في الدنيا .. أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة على رؤوس الأشهاد.\nأو المعنى: من سمع وأظهر وأشاع عيوب أخيه في الدنيا .. أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة وأشاعها على رؤوس الأشهاد.\nوقيل: المعنى: من أراد بعمله إسماع الناس .. أسمع الله الناس، وكان ذلك حظه من ذلك العمل. انتهى من \"الكوكب الوهاج\" في تفسير حديث ابن عباس في كتاب الزهد، في باب الرياء والسمعة من \"صحيح مسلم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ومسلم في كتاب الزهد والرقاق، باب من أشرك في عمله غير الله، والترمذي باب ما جاء في الرياء والسمعة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"25","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1749>(٢٥) - (١٤٩٨) - بَابُ الْحَسَدِ</span>\n(١٢٧) - ٤١٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا حَسَدَ\n===\n(٢٥) - (١٤٩٨) - (باب الحسد)\n(١٢٧) - ٤١٥١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ومحمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين، أو قبلها وقد جاوز المئة فتغير. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: لا حسد) جائز","vol":"25","page":385},{"text":"إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ\n===\n(إلا في) خصلتين (اثنتين) والمراد بالحسد هنا: الغبطة؛ وهي تَمنِّي حصولِ مثلِ النعمة التي أنعم الله بها على غيرك لنفسك من غير أن يتمنى زوالها من صاحبها؛ كأن يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي فلان .. لفَعلْتُ كما يفعل؛ كما جاء في رواية البخاري عن أبي هريرة، فإن كانت الغبطة في أمور الدنيا .. كانت مباحة، وإن كانت في طاعة .. كانت مستحبة.\nوأصل الحسد: تَمنِّي زوال نعمة الغير عنه، ثم قد يكون مذمومًا وغير مذموم؛ فالمذموم: أن تتمنَّى زوال نعمة الله تعالى عن أخيك المسلم، سواء تمنَّيْتَ مع ذلك أن تعود إليك أم لا، وهذا النوعُ هو الذي ذَمَّهُ اللهُ تعالى بقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١).\nوأما غير المذموم .. فقد يكون محمودًا؛ مثل: أن يتمنى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية، وأما الغبطة .. فهي أن تتمنى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك، من غير أن تزول عنه.\nوالحرص على هذا يسمى منافسة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (٢).\nغير أنه قد يطلق على الغبطة حسد، وعليه يحمل الحسد في هذا الحديث، فكأنه قال: لا غبطة أعظم وأفضل من الغبطة في هذين الأمرين، وقد نبه البخاري على هذا حيث بوب على هذا الحديث، باب الاغتباط في العلم والحكمة. انتهى من \"المفهم\".\nإحداهما: خَصلةُ (رجل آتاه الله) أي: أعطاه (مالًا) كثيرًا (فسلطه)\n_________\n(١) سورة النساء: (٥٤).\n(٢) سورة المطففين: (٢٦).","vol":"25","page":386},{"text":"عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\".\n===\nأي: فسلط ذلك الرجل (على هَلَكَتِهِ) أي: على هلاك ذلك المال وإنفاقه (في) سبيل (الحق) والخير، والهلكة - بالتحريك - بمعنى الإهلاك والإعدام والإنفاق؛ أي: على إنفاق ذلك المال وصرفه في مصارف الخير، من المحتاجين ومصالح المسلمين آناء الليل والنهار.\nوفي التعبير بالهلكة مبالغة؛ لأنه يدل على أنه لا يُبقي من ذلك المال بقية، ولما أوهم الإسراف والتبذير .. أزاله (بالحق) كما قيل: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. انتهى \"مرقاة\".\n(و) ثانيتهما: خصلة (رجل) معطوف على رجل الأول؛ ففيه وجهان: الرفع والجر، أي: وثانيتهما: خصلة رجل (آتاه الله) أي: أعطاه الله ﷾ (حكمة) أي: علمًا نافعًا (فهو) أي: فذلك الرجل (يقضي بها) أي: يحكم بها؛ أي: بتلك الحكمة بين الناس فيما إذا كان قاضيًا (ويعلمها) أي: ويعلم تلك الحكمة الناس فيما إذا كان معلمًا أو مفتيًا.\nقال النووي: والحكمة: ما منع من الجهل وزجر عن القبيح، ومعنى: (يقضي بها) أي: يعمل بها ويعلمها الناس احتسابًا. انتهى منه.\nقيل: إن في هذا الحديث تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد، وإن كانت جملته محظورًا، وإنما رخص فيه؛ لما يتضمن مصلحةً في الدين، قال أبو تمام:\nومَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ\nوكما رخص في الكذب إذا تضمن فائدةً هي فوق آفة الكذب.\nوقال في \"شرح المشكاة\": أَثْبتَ الحسد لإِرادة المبالغة في تحصيلِ النعمتينِ الخطيرتَين؛ يعني: ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم .. فينبغي أن يتحرَّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطريق المحمود، لا سيما وكُلُّ واحدة من","vol":"25","page":387},{"text":"(١٢٨) - ٤١٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\nالخصلتين بلغَتْ غايةً لا أمد فوقها، ولو اجتمعتا في امرئ .. بَلغَ من العَلْياء كُلَّ مكان. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، وفي كتاب الزكاة، باب إنفاق المال في حقه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، بابُ فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، والنسائي، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٨) - ٤١٥٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوِّمي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.","vol":"25","page":388},{"text":"عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ\n===\n(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا حسد) جائز (إلا في) شأن (اثنتين) أي: خصلتين؛ والحسد في الأصل: تمني زوال نعمة الغير عنه، سواء تمنى أن تكون له أم لا، وهو حرام بالإجماع؛ والمراد به هنا: الغبطة؛ وهي تمني حصول مثلها له، من غير أن يتمنى زوالها عن الغير، وأطلق الحسد عليها مجازًا، والدليل على ذلك ما زاد أبو هريرة في هذا الحديث عند البخاري: (كقول رجل أتمنى أن أوتى مثل ما أوتي فلان، فأعمل مثل ما عمل)، فكأن المعنى في هذا الحديث: لا غبطة أعظم أو أفضل أو محمودة إلا في هذين الأمرين.\nوقال التوربشتي: الظاهر أن المراد بالحسد: صدق الرغبة وشدة الحرص، ولما كان هذان السببان هما الداعيين إلى الحسد .. كنى عنهما بالحسد. انتهى.\nوالمقصود: أنه لا تنبغي الغبطة في الأمور الخسيسة، وإنما تنبغي في الأمور الجليلة الدقيقة؛ كالجود والعلم مع العمل، كذا في \"المرقاة\" (١/ ٣٠٥).\nإلا في شأن اثنتين: (رجلٍ) رُوِي مجرورًا على البدلِ من (اثنتين)، وهو أوثق الروايات، ورُوي أيضًا بالرفع؛ على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدهما: رجل (آتاه الله) - بالمد في أوله - أي: أعطاه من الإيتاء؛ وهو الإعطاء","vol":"25","page":389},{"text":"الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَار، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ\".\n===\n(القرآن) أي: علَّمه القرآن تلاوةً وتفسيرًا، أو المعنى: مَنَّ عليه بِحفظه؛ كما يَنْبَغِي وبِتَعلُّمِه (فهو) أي: فذلك الرجل (يقوم به) أي: بالقرآن تلاوةً وعملًا؛ والمراد بالقيام به: العمل مطلقًا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها، ومن تعلمه الحكم والفتوى بمقتضاه، ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي: (رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ويتبع ما فيه).\n(آناء الليل وآناء النهار) قال النووي: أي: ساعاتهما، واحدُها إِنىً وأَنًا وإِنْيٌ وإِنْوٌ، أربعُ لُغات.\nوقال في \"الصُّراح\": آناءُ الليل: ساعاتُه، واحدُها إِنىً؛ بوزن مِعىً وأَمعاءٍ، وإِنْي وإِنْوٌ، يقال: مضَى إنوان وإِنْيَان من الليل.\n(و) ثانيهما: (رجلٍ) بالوجهين (آتاه الله مالًا) نكَّرهُ؛ ليشمل القليل والكثير (فهو ينفقه) لله في وجوه الخير (آناء الليل وآناء النهار) أي: يصرفه فيهما.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قول النبي ﷺ: \"رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار\"، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصرِها، باب فضل من يقوم بالقرآن، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الجنة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.","vol":"25","page":390},{"text":"(١٢٩) - ٤١٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاط، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،\n===\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٩) - ٤١٥٣ - (٣) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم، المدني، أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عيسى بن أبي عيسى الحناط) الغفاري أبي موسى المدني، أصله من الكوفة، واسم أبيه ميسرة، ويقال فيه: الخَيَّاط - بالمعجمة والتحتانية - ويقال فيه: الخَبَّاط - بالمعجمة والموحدة - ويقال فيه: الحناط - بالمهملة والنون - كان قد عالج الصنائع الثلاثة، وهو متروك متفق على تركه، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ) وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).","vol":"25","page":391},{"text":"عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَالصَّلَاةُ نُورُ الْمُؤْمِن، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ\".\n===\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عيسى بن أبي عيسى، وهو متفق على تركه وضعفه.\n(أن رسول الله ﷺ قال: الحسد) أي: المذموم؛ وهو تَسَخُّطُ قضاءِ الله واعتراضُه عليه (يأكل الحسنات) أي: حسنات الحاسد (كما تأكل النار الحطب) لأنه اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه؛ لأنه لا يضره نعمته على عبده، والله لا يعبث ولا يضع الشيء في غير محله، فكأنه نسب ربه للجهل والسفه، ومن لم يرض بقضائه .. فليطلب ربًا سواه، والحاسد معاقب في الدنيا بالغيظ الدائم، وفي الآخرة بإحباط الحسنات، ومن ثم كان من الكبائر.\nقال الطيبي: الأكل هنا استعارة لعدم القبول، وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط، واستُثنِيَ الحسد في نعمتي كافر وفاجر يستعين بها على فتنة أو فساد، كذا في \"فيض القدير\".\n(والصدقة) أي: ثوابها (تطفئ الخطيئة) أي: تمحو ذنب المتصدق عن ديوان عمله (كما يطفئ الماء النار، والصلاة) أي: ثوابها (نور المؤمن) أي: تكون نورًا للمُصَلِّي في ظلمة القبر وعلى الصراط أو فيهما (والصيام جنة) - بضم الجيم - أي: وقاية وستارة (من النار) أي: من نار جهنم، فلا يدخل صاحبه النار إلا تحلة القسم، ولعل المراد: الإيمان الكامل، كذا في \"فيض القدير\".","vol":"25","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٢٢) (٤٣٢)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس للترجمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: خمسة وعشرون بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وثلاثون حديثًا، منها: اثنان وعشرون للاستئناس، وخمسة وعشرون للاستدلال، وواحد للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله وليُّ التَّوفيق","vol":"25","page":393},{"text":"إلى هنا انتهى المجلد الخامس والعشرون من هذا الكتاب نور العيون ويليه المجلد السادس والعشرون نسأل المولى أن ينتفع به المؤمنون أجمعون،\nوأوله: تتمة كتاب الزهد\nقال المؤلف كتب الله له القَبول، ورزقه شفاعة الرسول ﷺ: انتهيت بمنٍّ من الله وفضله من رقم هذا المجلد يوم الجمعة بتاريخ (١٦) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٦ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٦) آذار مارس سنة (٢٠١٥ م).\nوكان تاريخ العودة لتأليف هذا الكتاب المبارك يوم السبت (٥) ربيع الأول من سنة (١٤٣٦ هـ).\nاللهم إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر\" الذي من دعاك به .. أجبته، ومن سألك به .. أعطيته.\nاللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها.\nاللهم إني أسألك تمام النعمة، ودوام النعمة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والحمد لله رب العالمين.","vol":"25","page":395},{"text":"شرح سنن ابن ماجة\nالمسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى\n\nجمع وتأليف\nمحمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي\nنزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية\n\nمراجعة لجنة من العلماء\nبرئاسة\nالأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي\nالمستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة\n\n[المجلد السادس والعشرون]\nتتمة كتاب الزهد","vol":"26","page":null},{"text":"دَار طوق النجَاة\nلبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠\nص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت\n\nدَار الْمِنْهَاج\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة\nهَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة\n\nلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.\n\nالرقم المعياري الدولي\n٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN\nwww.alminhaj.com\nE- Mail: info@alminhaj.com","vol":"26","page":2},{"text":"شرح سنَن ابْن مَاجَه\n[٢٦]","vol":"26","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"26","page":4},{"text":"تَفرَّجْ بِمُرْشِدِ ذَوِي الحاجَه ... إلى رِيَاضِ سُنَنِ ابنِ مَاجَهْ\nوَاسْتَضِئْ بِالقَوْلِ المُكْتفَى ... في معرفةِ أحَاديثِ المُصْطفَى\nآخر:\nكَرِّرْ عليَّ حديثَهم يَا حَادي ... فحَدِيثُهم فيه الشِّفَا لفُؤَادي\nكَرِّرْ عليَّ حَدِيثَهم فَلَرُبَّما ... لَانَ الحَدِيدُ بِضَربةِ الحَدَّادِ\nآخر:\nولا تَقل عَاقَني شُغْلٌ فَليْسَ يُرى ... فِي التَّركِ للِعلْمِ مِنْ عذرٍ لِمُعْتذِرِ\nوأَيُّ شُغْلٍ كَمِثْلِ العِلْمِ تَطْلُبُهُ ... ونَقْلِ ما قد رَوَوا عن سَيِّدِ البَشَرِ\nأَلْهَى عن العِلْمِ أقوامًا تطلُّبُهُمْ ... لَذَّاتِ دُنْيا غَدَوْا مِنْهَا عَلَى غَرَرِ\nفكُنْ بِصَحْبِ رَسُولِ اللهِ مُقْتَدِيًا ... فَإِنَّهم لِلهُدَى كالأنْجُمِ الزُّهُرِ\nآخر:\nأجَلُّ ما كَسَبَتْ يَدُ الفَتَى قَلَمٌ ... وخَيْرُ مَا جَمعَتْ يَدُ الفَتَى كُتُبُ\nآخر:\nيَا رَبِّ يَا رَبِّ يا مَن لَا شَريْكَ لَهُ ... يَا سامِعَ الصَّوْتِ يَا مَنْ جَلَّ عَنْ صَمَمِ\nيَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا ذَا الجُودِ يَا أَمَلِي ... يَا ذَا الجلَالِ وَيَا ذَا اللُّطْفِ في الأُمَمِ","vol":"26","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1750>تتمة كتاب الزهد</span>","vol":"26","page":7},{"text":"الخطبة\nالحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويدفع نقمه، ويكافيء مزيده، حمدًا كفاء حقه، والصلاة والسلام على خير خلقه، سيدنا محمد النبي المصطفى، وعلى آله وأصحابه الشُّرفا، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.\nوله الحمد أن خصَّنا بهذا النبي الكريم، صاحب الخلق العظيم، فدعا العباد لاتباع شريعته، والاقتداء بهديه، وحثَّ أصحابه ﷺ على حفظ سنّته، ثم على أدائها إلى من يأتي بعده؛ ليكونوا على علمٍ فيما يلزمهم من استعمال طاعته، واجتناب معصيته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعترته، فكان ﷺ يقول: \"بلِّغوا عني ولو آية\".\nأما بعد:\nفقد انتهى المجلد الخامس والعشرون من هذا الكتاب الميمون، الذي أسهر منا العيون، ومرَّت علينا في تأليفه السنون، فلله الحمد على إتمامه، وله الشكر على إنعامه، وبدأنا برقم المجلد السادس والعشرين، من هذا الكتاب الرصين، نسأل الله أن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ إنه يقول للشيء: كن فيكون.\n* * *\n\nقال المؤلف رحمه الله تعالى، رحمة الأبرار ونفعنا بعلومه؛ آمين:","vol":"26","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1751>(١) - (١٤٩٩) - بَابُ الْبَغْيِ</span>\n(١) - ٤١٥٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\n===\n(١) - (١٤٩٩) - (باب البغي)\n(١) - ٤١٥٤ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).\n(أنبأنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه نسب إليها؛ لشهرته بها، الأسدي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن عيينة) بتحتانيتين مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن جَوْشَن - بجيم ومعجمة مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره نون - الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء - صدوق، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن جَوْشَن الغطفاني البصري ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبي بكرة) - بزيادة التاء - الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه،","vol":"26","page":11},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ\".\n===\nاسمه نفيع - مصغرًا - ابن الحارث. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ: ما) حجازية عاملة عمل ليس و(من) زائدة للاستغراق (ذنب) اسم ما (أجدر) خبرها؛ أي: أليق وأحق وأولى وأحرى (أن يعجل الله) سبحانه صلة أجدر؛ على تقدير الباء؛ أي: ما ذنب أحق وأولى بتعجيل الله سبحانه الصاحبه) أي: لمرتكب ذلك الذنب (العقوبة) بالنصب، مفعول يعجل؛ أي: أولى بتعجيل الله عقوبته (في الدنيا مع ما يدخر) الله - بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء المعجمة - بالبناء للفاعل؛ أي: حالة كون عقوبته في الدنيا مع ما يدخر الله (له) أي: لصاحب ذلك الذنب من العقوبة (في الآخرة من البغي) من تفضيلية متعلقة بأجدر.\nقال في \"القاموس\": بغى عليه يبغي بغيًا؛ من باب رمى؛ إذا عدا عليه وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب.\nأي: من الظلم والاستعلاء على غيره بغير حق، أو على السلطان والأمراء والولاة (وقطيعة الرحم) معطوف على البغي؛ أي: ومن قطيعة الأرحام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٢١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\".","vol":"26","page":12},{"text":"(٢) - ٤١٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي بكرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢) - ٤١٥٥ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا صالح بن موسى) بن إسحاق بن طلحة التيمي الكوفي، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). وقد أجمعوا على ضعفه وتركه.\n(عن معاوية بن إسحاق) بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبي الأزهر، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ س ق).\n(عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنها: (ع).\n(عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن موسى، وهو متفق على تركه وضعفه.\n(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: أسرع الخير ثوابًا)","vol":"26","page":13},{"text":"الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِم، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَة الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ\".\n===\nأي: أعجلُ أنواع الخير إثابةً من الله تعالى، وهو مبتدأ، خبره (البِرُّ) - بكسر الموحدة وتشديد الراء - وهو الاتساعُ في الإحسان إلى خلق الله تعالى من كل آدمي وحيوان محترم، (وصلة الرحم) معطوف على البر.\n(وأسرعُ الشر) أي: أسرعُ أنواع الفساد والظلم وهو مبتدأ، وقوله: (عقوبةً) تمييزٌ لاسم التفضيل.\nوقوله: (البَغْيُ) خبر المبتدأ (وقطيعةُ الرحم) معطوف على البغي؛ لأن فاعل ذلك لمَّا افترى باقتحام واكتسابِ ما تطابقَتْ وتوافقَتْ على النهي عنه الكُتُب السماويةُ والإشاراتُ الحكمية، وقطع الوصل التي بها نظامُ العالم وصلاحُه .. كان أسرع إليه الوبالُ في الدنيا، مع ما ادُّخِرَ له من العقاب في العُقْبَى.\nوالمراد بالسرعة هنا: أنه تعالى يُعجِّل ثواب ذلك وعقابه في الدنيا، ولا يُؤخِّره إلى الآخرة؛ بدليل الحديث المذكور قبل هذا الحديث؛ أعني: قوله: \"اثنتان يُعجِّلُ الله عقوبتهما في الدنيا\"، وذكر هنا: (البغي، وقطيعة الرحم) وفي حديث آخر: (البَغْيَ، واليمين الفاجرة)، وفي آخر: (البَغْيَ، وعقوق الوالدين) فدل هذا الاختلاف على عدم الانحصار في عدد، وإنما كان النبيُّ ﷺ يخاطب كل إنسان بما يليق بحاله، وبما هو ملتبس به، أو يريد العزم عليه، فلذلك اختلفت الأجوبة في الحديث، كذا في \"الفيض القدير على الجامع الصغير\" (١/ ٥٠٥).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي بكرة، وإن كان سنده ضعيفًا جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي بكرة.","vol":"26","page":14},{"text":"(٣) - ٤١٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"حَسْبُ امْرِيءٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي بكرة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣) - ٤١٥٦ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب (المدني) نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد مولى) عبد الله بن عامر بن كريز - مصغرًا - الخزاعي من (بني عامر) روى عن: أبي هريرة، والحسن البصري، ويروي عنه: داوود بن قيس الفراء، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\" ثقة، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م س ق).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: حَسْبُ امرئٍ) وهو خبر مقدم لمبتدأ منسبك من جملة أن المصدرية الآتية، وهو بإسكان السين لا بفتحها","vol":"26","page":15},{"text":"مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ\".\n===\n(من) جهة (الشر) والظلم لغيره، وتلك الجملة التي ينسبك منها المبتدأ المؤخر هي قوله: (أن يَحْقِرَ) من باب ضرب (أخاه المسلم) والتقدير: حسب امرئ من جهة الشر والظلم لغيره احتقاره وإهانته أخاه المسلم؛ أي: كافيه من الشر ذلك؛ فإنه النصيب الأكبر والحظ الأوفى، ويفيد أن احتقار المسلم حرام. انتهى من \"المفهم\".\nوالمعنى: لا ينظره بعين الاستصغار والقلة، وهذا إنما يصدر في الغالب عمن غلب عليه الكبر والجهل؛ وذلك أنه لا يصح له استصغار غيره حتى ينظر إلى نفسه بعين أنه أكبر منه وأعظم، وذلك جهل بنفسه وبحال المحتقر؛ فقد يكون فيه ما يقتضي عكس ما وقع للمتكبر. انتهى من \"المفهم\".\nوفي \"مسلم\" هنا زيادة: (كل المسلم) أي: كل ما هو من متعلقاته (على المسلم حرام) بسبب أخوة الدين.\nوقوله: (دمه) أي: إراقة دمه (وماله) أي: أخذ ما له (وعرضه) أي: طعن عرضه؛ أي: كل ما ذكر حرام على أخيه المسلم .. تفصيل لقوله: (كل المسلم) كما أشرنا إليه في الحل آنفًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الأدب، باب تحريم ظلم المسلم وخَذْلِه واحتقارِه ودمه وعرضه، وأبو داوود في كتاب الأدب، بابٌ في الغيبة، عن أبي هريرة مطولًا، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم، وقال: حديث حسن غريب، وأحمد في \"المسند\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي بكرة.\n* * *","vol":"26","page":16},{"text":"(٤) - ٤١٥٧ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي بكرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤) - ٤١٥٧ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(حدثنا عبد الله بن وَهْبِ) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سنان بن سعد) ويقال فيه: سعد بن سنان الكندي المصري، وصوب البخاري وابن يونس الأول، صدوق له أفراد. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: يزيد بن أبي حبيب، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي يروي عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال النسائي وجماعة: منكر الحديث.\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":17},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن الله) ﷿ (أوحى إلي) بـ (أن تواضعوا) وتخشعوا له تعالى، وانقادوا لله فيما أمر به وما نهى عنه، واخضعوا له بخفض الجناح ولين الجانب، وأن مصدرية ناصبة؛ أي: أوحى إليَّ وَحْيَ إرسالٍ، وزَعْمُ أنَّه وَحْيُ إلهامٍ .. خِلافُ الأصلِ والظاهرِ بلا دليلٍ؛ والوَحْيُ: إعلام مع خفاءٍ.\nقال ابن القيم: والتواضع: انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة للخلق، حتى لا يرى له على أحد فضلًا، ولا يرى له عند أحد حقًّا، والحق له؛ والفَخْرُ: ادعاء العِظَمِ.\n(و) أوحى إلي بأن (لا يبغي بعضكم على بعض) بنصبه عطفًا على تواضعوا؛ أي: بألا يَجُور ولا يتعدَّى بعضُكم على بعض ولو ذميًّا أو معاهدًا أو مستأمنًا؛ والبَغْيُ: مجاوزة الحد في الظلم.\nقال الطيبي: المراد: أن البغي والفخر شحناءُ الكبير؛ لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق منزلته، فلا يَنْقَادُ لأحدٍ.\nوقال المجد بن تيمية: نهى الله على لسان نبيه عن نوعي الاستطالة على الخلق؛ وهي الفخر والبغي؛ لأن المستطيل إن استطال بحق .. فقد افتخر، أو بغير حق .. فقد بغى، فلا يحل هذا ولا هذا، فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة؛ كبني هاشم أو غيرهم .. فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه والنظر إليها؛ فإنه مخطئ؛ إذ فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص، فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش، ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل فضلًا عن","vol":"26","page":18},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاستعلائه بهذا واستطالته به، كذا قال المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ٢١٧).\nوهذا الحديث انفرد به بن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عياض بن حمار المجاشعي، أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، وأخرجه أبو داوود في كتاب الأدب، باب التواضع.\nودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا وإن كان سنده حسنًا؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه؛ في درجته، وفي اسمه، وغرضه: الاستشهاد به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1752>مذيلة للباب</span>\nقال في \"العون\": قوله: (أن تواضعوا) أن هذه مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول (وتواضعوا) أمر من الضعة؛ وهو الذل والهوان والدناءة، قال العزيزي: التواضع: الاستسلام للحق، وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم، وقيل: خفض الجناح للخلق ولين الجانب لهم، وقيل: قبول الحق ممن كان كبيرًا أو صغيرًا، شريفًا أو وضيعًا.\n(حتى لا يبغي) - بكسر الغين - أي: لا يظلم (ولا يفخر) - بفتح الخاء - والفخر: ادعاء العظمة والكبرياء والشرف. انتهى من \"العون\".\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1753>(٢) - (١٥٠٠) - بَابُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى</span>\n(٥) - ٤١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ\n===\n(٢) - (١٥٠٠) - (باب الورع والتقوى)\nوالورع: اتقاء الشبهات؛ خوفًا من الوقوع في المحرمات.\nوالتقوى: امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ لينال الثواب وينجو من العذاب.\n* * *\n\n(٥) - ٤١٥٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولَقَبُهُ قَيْصَرٌ، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو عقيل) - مكبرًا - عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يروي عنه: (عم).\n(حدثنا عبد الله بن يزيد) الدمشقي. روى عن: ربيعة بن يزيد، ويروي عنه: أبو عقيل عبد الله بن عقيل، قال الحافظ: ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" مُفْرِدًا عن ابن ربيعة.\n(حدثني ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":20},{"text":"وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ\".\n===\n(وعطية بن قيس) الكلابي، وقيل: بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحيى الشامي ثقة مقرئ، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (م عم).\nكلاهما (عن عطية) بن عروة (السعدي) نسبة إلى جد عروة بن محمد، مختلف في اسم جده، وربما قيل فيه: عطية بن سعد، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن يزيد، وهو مختلف فيه.\n(وكان) عطية بن عروة السعدي (من أصحاب النبي ﷺ) أي: ممن لقي النبي ﷺ وسمع منه ثلاثة أحاديث (قال) عطية: (قال رسول الله ﷺ: لا يبلغ العبد) ولا يصل درجة (أن يكون من المتقين) أي: درجة من يوصف بالتقوى، وهو جمع المتقي؛ وهو في اللغة: اسم فاعل من وقاه فاتقى؛ والتقوى: فرط الصيانة، وفي الشرع: هو الذي يقي نفسه عن تعاطي ما يستحق به العقوبة، من فعل وترك.\n(حتى يدع) ويترك (ما لا بأس) ولا مؤاخذة (به) أي: بفعله أو بتركه من بعض الشبهات (حذرًا) أي: تجنبًا وتحرزًا من الوقوع (لما) أي: فيما (به البأس) والمؤاخذة به من فعلٍ أو تركٍ من الحرام.\nوقيل: التقوى على ثلاث مراتب:\nالأولى: التقوى عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك؛ كقوله تعالى:","vol":"26","page":21},{"text":"(٦) - ٤١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،\n===\n﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ (١).\nوالثانية: التجنب عن كل ما يؤثم به من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع، والمعنى بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ (٢).\nوالثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق، ويقبل بشراشره - أي: بكليته - إلى الله تعالى، وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (٣).\nوالحديث وإن استشهد به للمرتبة الثانية؛ فإنه يجوز أن ينزل على المرتبة الثالثة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (١٩)، قال أبو عيسى: حديث حسن غريب.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عطية السعدي بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦) - ٤١٥٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n_________\n(١) سورة الفتح: (٢٦).\n(٢) سورة الأعراف: (٩٦).\n(٣) سورة آل عمران: (١٠٢).","vol":"26","page":22},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ\n===\n(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زيد بن واقد) القرشي الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا مغيث) - بضم أوله وكسر ثانيه وتحتانية ساكنة آخره ثاء مثلثة - على صيغة اسم الفاعل (ابن سمي) - بمهملة مصغرًا - الأوزاعي أبو أيوب الشامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبي محمد المدني، أحد السابقين المكثرين الحديث من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمرو: (قيل لرسول الله ﷺ) لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (أَيُّ) أفراد (الناس أفضل؟) أي: أعظم درجة عند الله ﷾ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: أفضلهم (كل مخموم القلب) أي: كل منقى القلب وصَافِيه من الغِل والحسد والبغض؛ أي: نقي القلب من الحسد والغل والبغض والعداوة.\nقال في \"القاموس\": المخموم القلب - بالخاء المعجمة - أي: النقي القلب من حسد الناس وغلهم؛ من خممت البيت؛ إذا كنسته من القمامة، والخمامة كالكناسة وزنًا ومعنىً.","vol":"26","page":23},{"text":"صَدُوقِ اللِّسَانِ\"، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: \"هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ\".\n(٧) - ٤١٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ،\n===\n(صدوق اللسان) أي: طاهر اللسان وصافيه من الكذب (قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (صدوق اللسان نعرفه) أي: نعرف معناه (فما) معنى (مخموم القلب؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (هو التقي) قلبه بامتثال مأموراته واجتناب منهياته (النقي) أي: الصافي اللسان من الكذب والغيبة والنميمة وغيرها؛ كالشتم الا إثم فيه) أي: في قلبه ولا في لسانه ولا في سائر جوارحه (ولا بغي) أي: لا ظلم للناس عنده (ولا غل) لهم (ولا حسد) لهم عنده.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاسنشهاد به لحديث عطية السعدي.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عطية السعدي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧) - ٤١٦٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي رجاء) محرز بن عبد الله الجزري مولى هشام بن عبد الملك،","vol":"26","page":24},{"text":"عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَغبَدَ النَّاسِ،\n===\nقال أبو حاتم: شيخ ثقة، وقال أبو داوود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" قال: وكان يدلس عن مكحول، وقال الحافظ: صدوق، من السابعة. يروي عنه: (ق).\n(عن برد) بضم الموحدة وسكون الراء (بن سنان) - بكسر المهملة وتخفيف النون - أبي العلاء الدمشقي نزيل البصرة، مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه (عم)، قال ابن معين: ثقة، وقال دحيم والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد، وقال عمرو بن علي وخليفة: مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).\n(عن مكحول) أبي عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ) وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وإن كان فيه مكحول وأبو رجاء وهما مدلِّسان وقد عَنْعَنَا هنا؛ لأن له شواهد؛ كما سيأتي.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: يا أبا هريرة؛ كن ورعًا) - بكسر الراء - أي: مجتنبًا من الشبهات .. (تكن أعبد الناس)","vol":"26","page":25},{"text":"وَكُنْ قَنِعًا .. تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاس، وَأَحِبَّ لِلنَاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ .. تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ .. تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ\".\n===\nأي: أكثر الناس عبادة لربك؛ وذلك لأن العبادة بترك المنهيات والشبهات أهم منها بفعل المأمورات (وكن) في الدنيا (قنعًا) - بكسر النون - أي: مكتفيًا بقدر الحاجة .. (تكن أشكر الناس) فإن من أعظم الشكر .. الرضا بما تيسر لك من الدنيا (وأحب للناس) المؤمنين (ما تحبـ) ـه (لنفسك) من الخيرات الدنيوية والأخروية .. (تكن مؤمنًا) أي: متصفًا بكامل الإيمان؛ فإن ذلك من مراعاة حقوق أخوة الإيمان الكامل، حتى كأن المرء لا ينظر إلى نفسه ولا إلى غيره إلا إلى الإيمان، فلاشتراكه ينظر إلى أهله على السوية، فلا يرجح النفس على الغير.\n(وأَحْسِنْ) حقوقَ (جوار من جاورك) في البيت أو المعاملة أو المدارسة .. (تكن مسلمًا) أي: متصفًا بالإسلام الكامل؛ فإن الأخذ بالإسلام يقتضي المسالمة أو السلم، وقد جاء في الحديث الصحيح: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\" وأعظمُ ذلك مراعاة الجار (وأَقِلَّ) من الإقلال؛ أي: أَقْلِل (الضحك) والفرح بمتاع الدنيا (فإن كثرة الضحك تُميت القلب) أي: تَنقصُ نُورَ الإيمان من القلب؛ أي: فإن كثرةَ الضحك المُورثةَ للغفلة عن الاستعداد للموت وما بعده من أهوال يوم القيامة .. تميت القلب؛ أي: إن كان قلبه حيًّا بنور الإيمان، ويزيد اسوداده إن كان ميتًا كذا في \"المرقاة\" (٩/ ٢٥).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" وأبو يعلى، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لعنعنة مكحول","vol":"26","page":26},{"text":"(٨) - ٤١٦١ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ،\n===\nوأبي رجاء، وهما مدلسان؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عطية السعدي، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨) - ٤١٦١ - (٤) (حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات قبل أبيه. يروي عنه: (ق). روى عن ابن وهب، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ) في ربيع الأولى.\n(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن الماضي بن محمد) بن مسعود الغافقي أبي مسعود المصري كاتب المصاحف، ضعيف، من التاسعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ).\nيروي عنه: (ق). قال ابن عدي: منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا ابن وهب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: قال مسلمة: كان ثقةً.\n(عن علي بن سليمان) شامي مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). روى عن: القاسم بن محمد، ويروي عنه: الماضي بن محمد، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: علي بن سليمان روى عن: مكحول، ويروي عنه: يزيد بن أبي حبيب، وكذا ذكره البخاري وابن يونس، وزاد: يقال: إنه دمشقي صار إلى مصر.","vol":"26","page":27},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِير، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ\".\n===\nقلت: وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره ابن يونس في \"الغرباء\"، وقال: صاحب مكحول قدم مصر، وحدث عنه يزيد بن أبي حبيب انتهى \"تهذيب\".\n(عن القاسم بن محمد) روى عن أبي إدريس الخولاني هذا الحديث. يروي عنه: علي بن سليمان، أظن أنه شامي، قال الحافظ: مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله - بتحتانية ومعجمة - ابن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، كان عالم أهل الشام بعد موت أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي، من متقدمي الصحابة إسلامًا ومتأخريهم هجرة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ماضي بن محمد، وهو ضعيف، وفيه أيضًا علي بن سليمان، وهو مجهول، وفيه القاسم بن محمد، وهو مجهول أيضًا، وباقي الإسناد ثقات.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: لا عقل كالتدبير) أي: لا عقل كعقل التدبير؛ أي: كعقل يدبر في عواقب الأمور (ولا ورع كالكف) أي: أن الكف عن المنهيات، هو كإتيان المأمورات، وذلك من الورع (ولا حسب كحسن الخلق) أي: لا شرف للنفس مثل الشرف الحاصل بحسن الخلق.","vol":"26","page":28},{"text":"(٩) - ٤١٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٤٣٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عطية السعدي بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩) - ٤١٦٢ - (٥) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سَلَّامُ) بتشديد اللام (ابن أبي مطيع) اسمه سعد، أبو سعيد\nالخزاعي مولاهم البصري، ثقة، صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). وقال ابن عدي: لم أر أحدًا من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، وهو مع هذا كله عندي لا باس به، وقال البزار في \"مسنده\": كان من خيار الناس وعقلائهم.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية","vol":"26","page":29},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى\".\nوالمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ: الحسب) بفتحتين (المال) أي: مال الدنيا به الجاه غالبًا (والكرم) المعتبر في العقبى والآخرة المترتب عليه الإكرام بالدرجات العلا .. هو (التقوى) أي: امتثال مأمورات الشرع واجتناب مناهيه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١).\nقال الطيبي (٩/ ١٤١): الكرم: ما يَعُدُّهُ من مآثر آبائه، والكرمُ: الجَمْعُ بين أنواعِ الخير والشرف والفضائل.\nوهذا بِحَسبِ اللغة، فردَّهُما رسولُ الله ﷺ إلى ما هو المتعارف بين الناس وعند الله تعالى؛ أي: ليس ذُو الحسب عند الناس الفقير؛ حيث لا يُوقَّر ولا يُحتفَلُ به، بل الحسب عندهم: من رزق الثروة ووَقُرَ في العيون، ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه: (مِن حَسبِ الرجل إِنْقَاء ثَوْبَيهِ) أي: أنه يُوقَّر لذلك من حيثُ إنه دليلُ الثروة وذِي الفَضْلِ والشرفِ عند الناس، ولا يُعدُّ كريمًا عند الله تعالى، وإنما الكريم عنده تعالى من ارتدى برداء التقوى، وأنشد:\nكانَتْ مودةُ سَلْمانَ له نسبًا ... ولم يكُنْ بَيْنَ نوحٍ وابنهِ رَحِمُ\n_________\n(١) سورة الحجرات: (١٣).","vol":"26","page":30},{"text":"(١٠) - ٤١٦٣ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\n===\nوقيل: الحسب: ما يعده الرجل من مفاخر آبائه، والكرم: ضد اللؤم.\nفقيل: معناه: الشيء الذي يكون به الرجل عظيم القدر عند الناس؛ وهو المال، والشيء الذي يكون به عظيم القدر عند الله؛ وهو التقوى، والافتخار بالآباء ليس منهما، كذا في \"المرقاة\" (٨/ ٦٤١).\nقال السندي: قوله: \"الحسب المال\" أي: الشرف بين أهل الدنيا المال، والكرم بين أهل الدين التقوى، أو الشرف بين الناس المال، والكرم عند الله هو التقوى، وإطلاق الناس بناءً على أن الغالب هم أهل الدنيا، وبالوجهين يندفع التنافي بين هذا الحديث وبين الحديث السابق.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في تفسير سورة الحجرات، والحاكم والدارقطني والبيهقي وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عطية السعدي، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عطية السعدي بحديث آخر لأبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠) - ٤١٦٣ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وعثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أخو أبي بكر بن أبي شيبة إلا أنه أكبر منه بسنتين، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"26","page":31},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً - وَقَالَ عُثْمَانُ -: آيَةً لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا .. لَكَفَتْهُمْ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَّةُ آيَةٍ؟\n===\n(قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كهمس بن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي السليل) - مكبرًا - اسمه (ضُريب) مصغرًا آخره موحدة (ابن نُقير) - بنون وقاف - أو نُفير - فاء ونون - كما في \"التهذيب\" مصغرًا فيهما، القيسي الجُريري - بضم الجيم مصغرًا - ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الرَّبَذي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع؛ لأن أبا السليل لم يدرك أبا ذر الغفاري، قاله في \"التهذيب\"، ولكن له شواهد وتوابع من الأسانيد الموصولة.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف) وأعلم (كلمة، وقال عثمان) ابن أبي شيبة في روايته: قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف (آية) بدل قول هشام بن عمار: (كلمة).\n(لو أخذ الناس كلهم) جميعًا (بها) أي: بتلك الكلمة بانفرادها وعملوا بها .. (لكفتهم) تلك الكلمة بانفرادها عن هموم الدنيا والآخرة (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ أية آية؟) هي؛ أي:","vol":"26","page":32},{"text":"قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.\n===\nتلك الآية، أو أية كلمة تلك الكلمة؛ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: تلك الكلمة أو تلك الآية الكافية قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾) (١)؛ أي: طريق خروج من هموم الدنيا والآخرة، ولا شك في كفاية العمل بها في الآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢)، ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وإطلاقه يشمل المخرج من مخارج الدنيا والآخرة، وكذا لا شك في كفاية العمل بها في الدنيا لما ذكرنا من أن إطلاق المخرج يشملهما، ولقوله تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وكذا قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٣) يشمل كفاية الدنيا والآخرة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن قال الحافظ في \"التهذيب\": إسناده منقطع؛ لأن له شواهد وتوابع كثيرة، أثبت بعضهم فيها الوصل، وغرضه: الاستشهاد به رابعًا لحديث عطية السعدي.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة الطلاق: (٢).\n(٢) سورة الحجرات: (١٣).\n(٣) سورة الطلاق: (٣).","vol":"26","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1754>(٣) - (١٥٠١) - بَابُ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ</span>\n(١١) - ٤١٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ\n===\n(٣) - (١٥٠١) - (باب الثناء الحسن)\n(١١) - ٤١٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل (الجمحي) المكي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أمية بن صفوان) بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (م س ق).\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن أبي بكر) اسمه كنيته (ابن أبي زهير الثقفي) اسم أبيه: معاذ بن رباح، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) معاذ بن رباح الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وقيل: اسمه عمارُ بن حُميد، وقيل: عمارة بن رؤيبة. يروي عنه: (ق).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن أمية، وهو مقبول، وأبا بكر بن أبي زهير، وهو مقبول أيضًا، قال البخاري: وأبو زهير","vol":"26","page":34},{"text":"قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بالنَّبَاوَةِ أَوْ بِالبَنَاوَة، قَالَ: وَالنَّبَاوَةُ مِنَ الطَّائِف، قَالَ: \"يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\"، قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:\n===\nالثقفي سمع النبي ﷺ، واسمه معاذ. وليس لأبي زهير هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة، وإسناده صحيح رجاله ثقات، فأما ولده أبو بكر بن أبي زهير .. فمن كبار التابعين، وإسناد هذا الحديث صحيح ولم يخرجاه.\n(قال) أبو زهير معاذ بن رباح: (خطبنا رسول الله ﷺ) أي: وعظنا بالترغيب والترهيب في موضع يسمى (بالنَّباوَةِ) بتقديم النون على الموحدة (أو) قال الراوي: بموضع يسمى (بالبناوة) بتقديم الموحدة على النون.\n(قال) الراوي: (والنباوة) على كلا التقديرين: اسم موضع (من الطائف) أي: اسم بلدة معروفة في الحجاز، من فروع مكة المكرمة قريبة إليها على نحو مرحلتين منها، ثم (قال) رسول الله ﷺ في خطبته تلك: (يوشك) أي: يقرب (أن تعرفوا) أنتم أيها الحاضرون سيما (أهل الجنة من) سيما (أهل النار) أي: يوشك معرفتكم سيما أهل الجنة من سيما أهل النار.\nوفي نسخة: (توشكوا) على صيغة الجمع مع حذف النون تخفيفًا، وهي كثيرة، وفي نسخة \"الزوائد\": (تُوشِكُ) بالإفراد؛ أي: تَقْربُ معرفتكُم سِيما كل من الفريقين.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عند الرسول ﷺ: (بم ذاك) أي: بأي شيء يحصلُ لنا معرفة كل من الفريقين من الآخر (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم هذا: تعرفون كلًّا","vol":"26","page":35},{"text":"\"بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّيء، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\".\n===\nمن الفريقين (بـ) حصول (الثناء الحسن) للفريق الأول (و) بحصول (الثناء السيئ) للفريق الثاني (أنتم) يا أهل الأرض (شهداء الله) في الأرض؛ يشهد (بعضكم) لبعض بالجنة، ويشهد بعضكم (على بعض) آخر بالنار.\nقوله: \"بالثناء الحسن\" أي: فمن أثنيتم عليه ثناءً جميلًا .. فهو من أصحاب الجنة، ومن ذكرتموه بالقبيح .. فهو من أهل النار، قيل: هذا مخصوص بالصحابة، وقيل: فيمن كان على صفتهم في الإيمان، وقيل: هذا إذا كان الثناء مطابقًا لأفعاله.\nوقال النووي: الصحيح أنه على عمومه وإطلاقه؛ فكل مسلم مات، فألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه .. كان ذلك دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا؛ إذ العقوبة غير واجبة، فإلهام الله الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنديهما\" عن يزيد بن هارون به، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والدارقطني في \"سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\"من طريق نافع عن ابن عمر به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورواه البيهقي في \"سننه\" عن الحاكم به، وله شواهد أخر غير ما ذكرناه.\nفدرجته: أنه حسن بالنظر إلى سند المؤلف، وصحيح بغيره بالنظر إلى شواهده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي زهير بحديث كلثوم الخزاعي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":36},{"text":"(١٢) - ٤١٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ:\n===\n(١٢) - ٤١٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه (ع).\n(عن جامع بن شداد) المحاربي أبي صخرة الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن كلثوم) بن علقمة بن ناجية بن المصطلق (الخزاعي) وقد ينسب إلى جد أبيه المصطلق، فيقال: كلثوم بن المصطلق، ويقال: هما؛ أي: كلثوم والمصطلق اثنان، وهو ثقة، من الثانية، فيكون هذا السند مرسلًا، قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق الخزاعي روى عنه: جامع بن شداد، وابنه الحضرمي بن كلثوم، أحاديثه مرسلة؛ لا تصح له صحبة، وسمع ابن مسعود. انتهى.\nقلت: والراجح أن كلثوم بن علقمة ثقة، من الثانية، لم تثبت له صحبة ولا سماع، فحكم هذا السند: أنه ضعيف؛ لكونه مرسلًا، ولكن متنه صحيح بما بعده من حديث ابن مسعود؛ لثبوت سماعه منه.\n(قال) كلثوم بن علقمة بواسطة ابن مسعود: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل","vol":"26","page":37},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ، وإذَا أَسَأْتُ .. أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ .. فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا قَالُوا: إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ .. فَقَدْ أَسَأْتَ\".\n===\nلرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ كيف) يثبت (لي) ويحصل (أن أعلم إذا أحسنت) العمل؛ و(إذا) معترضة بين العلم ومفعوله؛ وهو قوله: (أني قد أحسنت) والتقدير: وكيف يحصل لي علم إحسان عملي وقت إحساني إياه؟ وجملة قوله: (وإذا أسأت) عملي فكيف يحصل لي (أني قد أسأت) عملي .. معطوفة على جملة الإحسان؛ أي: وكيف يحصل لي علمي بإساءة عملي وقت إساءتي إياه؟\n(فقال) لي (رسول الله ﷺ): في إجابة سؤالي: (إذا قال) لك (جيرانك: إنك قد أحسنت) عملك .. (فقد أحسنت) أي: فقد وفقت إلى إحسان عملك (وإذا قالوا) أي: قال لك جيرانك: (إنك قد أسأت) عملك الآن .. (فقد أسأت) عملك الآن؛ أي: لم توفق إلى إحسانك إياه.\nقوله: (كيف لي أن أعلم) أي: كيف يحصل لي العلم بإحساني وإساءتي إذا صدر مني عمل غير معروف حسنه أو قبحه شرعًا.\n(إذا قال جيرانك) الذين علموا بعملك .. (فقد أحسنت) وفيه إشارة إلى أن ألسنة الخلق أقلام الحق.\nقلت: ينبغي أن يقيد الجيران بكونهم من أهل الحق والإنصاف، وغير مفرطين في المحبة والعداوة؛ كما قالوا مثل ذلك في حديث: \"من أثنيتم عليه خيرًا .. وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا .. وجبت له النار، أنتم شهداء الله\" وذلك ظاهر، ويجوز أن يجعل هذا كنايةً عن الإحسان إلى الجيران.","vol":"26","page":38},{"text":"(١٣) - ٤١٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ،\n===\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا إلا أنه مرسل كلثوم بن علقمة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن عبد البر: أحاديثه مرسلة لا تصح له صحبة.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لكونه مرسلًا، لكن متن الحديث صحيح بما بعده من حديث ابن مسعود، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي زهير بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣) - ٤١٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":39},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: أَنْ قَدْ أَحْسَنْتَ .. فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ .. فَقَدْ أَسَأْتَ\".\n===\n(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الكوفي الأسدي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن مسعود: (قال رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (لرسول الله ﷺ: كيف) يحصل (لي أن أعلم) بإحساني العمل (إذا أحسنت) عملي (و) كيف أعلم إساءتي للعمل (إذا أسأت) فيه؟ (قال النبي ﷺ) في جواب سؤال الرجل: (إذا سمعت جيرانك) أي: أهل جوارك في الدار حالة كونهم (يقولون: أن) مفسرة (قد أحسنت) أي: حقًّا أحسنت عملك .. (فقد أحسنت) أي: فقد علمت إحسانك العمل (وإذا سمعتهم) أي: سمعت أهل جوارك في الدار حالة كونهم (يقولون) لك: أن (قد أسأت) عملك؛ أي: حقًّا فعلت عملًا سيئًا .. (فقد أسأت) أي: فقد علمت إساءتك في عملك، وقد تقدم شرح هذا الحديث في شرح الحديث الذي قبله حرفًا بحرف، فلا حاجة إلى العود والإعادة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير.\n* * *","vol":"26","page":40},{"text":"(١٤) - ٤١٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي زهير بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٤) - ٤١٦٧ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(وزيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي - بالفاء - أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ) وهو أكبر شيخ لأبي داوود. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبي - بمهملة ثم بموحدة - البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (عم). وهو مولى بني سامة بن لؤي، نزل في بني راسب فنسب إليهم، قال حماد بن سلمة: أبو هلال صدوق، وقال مرة: ليس به باس، وليس بصاحب كتاب، وقال الآجري عن أبي داوود: ثقة، ولم يكن له كتاب، قال ابن سعد: فيه ضعف، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا عقبة بن أبي ثبيت) - مصغرًا - اسمه سريج الراسبي البصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).","vol":"26","page":41},{"text":"عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ،\n===\n(عن أبي الجوزاء) - بالجيم والزاي - أوس بن عبد الله الربعي - بفتح الموحدة - البصري، ثقة، من الثالثة، يرسل كثيرًا، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا هلال، وهو مختلف فيه.\n(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: أهل الجنة) بالرفع مبتدأ، خبره (من) الموصولة في قوله: (من ملأ الله) ولفظ الجلالة بالرفع فاعل (ملأ) (أذنيه) مفعول ملأ، والضمير عائد على (من) الموصولة (من ثناء الناس) لهم متعلق بـ (ملأ) على كونه مفعولًا ثانيًا له (خيرًا) بالنصب على أنه تمييز ثناء، أو بنزع الخافض.\nوالمعنى: أن أهل الجنة هم الذين ملأ الله ﷿ آذانهم من سماع ثناء الناس لهم بخير، أو من سماع ذكر الناس لهم خيرًا؛ أي: من جهة الخير (وهو) أي: والحال أنه تعالى (يسمع) ثناءهم له بخير.\nويحتمل عود ضمير (أذنيه) إلى أهل الجنة، ولكنه أفرد؛ نظرًا للفظ (من) الموصولة، وكذلك ضمير (وهو يسمع) يعود إلى أهل الجنة، وأفرد الضمير للعلة المذكورة آنفًا.\nوالمعنى حينئذ: أهل الجنة هم الذين ملأ الله آذانهم من سماع ثناء الناس لهم بخير، والحال أنهم أحياء يسمعون ثناءهم لهم بآذانهم.","vol":"26","page":42},{"text":"وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ\".\n(١٥) - ٤١٦٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت،\n===\n(وأهل النار) هم (من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس) وذكرهم لهم (شرًّا) أي: بسوء (وهو) أي: والحال أنه ﷾ (يسمع) ذكر الناس له بشر وسوء.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني في \"الكبير\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي في \"الشعب\" وبشار عواد في \"المسند الجامع\".\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به ثالثًا لحديث أبي زهير.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي زهير بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٥) - ٤١٦٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).","vol":"26","page":43},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ: \"ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ\".\n===\n(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو ذر: (قلت له) ﷺ: (الرجل) منا (يعمل العمل) الصالح (لـ) وجه (الله) ﷿ وطلب رضاه (فـ) بسبب ذلك العمل (يحبه) أي: يحب ذلك الرجل (الناس عليه) أي: على ذلك العمل أو لأجله، فهل على ذلك الرجل العامل مؤاخذة على محبة الناس له على ذلك العمل، فهل يرد عليه ذلك العمل أو يقبل؟ أي: ويحمده الناس على ذلك العمل ويثنونه على ذلك العمل، فهل يؤاخذ بذلك العمل أم لا؟ لأنه ربما يدخل في قلبه الإعجاب فيحبطه.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ له: لا يؤاخذ به (ذلك) المدح والثناء عليه بسبب ذلك العمل (عاجل بشرى المؤمن) أي: البشارة المعجلة للمؤمن في الدنيا، وهي دليل البشرى المؤجلة المؤخرة له في الآخرة، المذكورة بقوله تعالى: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ...﴾ الآية (١).\nوهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله تعالى عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق. انتهى \"نووي\"، ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا .. فالتعرض منه مذموم.\nوالحاصل: أن عمل الخير لاستجلاب مدح الناس رياء، وهو حرام، ولكن إذا كان عمله خالصًا لوجه الله تعالى، ولا يريد إظهاره للناس، ثم أثنى عليه\n_________\n(١) سورة الحديد: (١٢).","vol":"26","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالناس خيرًا بدون أن يطلب منهم ذلك .. فإنه علامة القبول من الله تعالى، وإن مثل هذا المدح لا يبعثه على الإعجاب بنفسه، وإنما يحمله على شكر الله تعالى حيث ألقى محبته في قلوب الناس وستر عيوبه عن أعينهم، والله ﷾ أعلم.\nقال القرطبي: قوله: (الرجل يعمل العمل الصالح ...) إلى آخره؛ يعني: الرجل الذي يعمل الصالح خالصًا ولا يريد إظهاره للناس؛ لأنه لو عمله ليحمده الناس أو يروه .. لكان مرائيًا، ويكون العمل باطلًا فاسدًا، وإنما لله تعالى بلطفه ورحمته وكرمه يعامل المخلصين في الأعمال، الصادقين في الأقوال والأحوال، بأنواع من اللطف، فيقذف في القلوب محبتهم، ويطلق الألسنة بالثناء عليهم؛ ليُنَوِّهَ بذكرهم في الملأ الأعلى؛ ليستغفروا لهم، وينشر طيب ذكرهم في الدنيا؛ ليقتدى بهم، فيعظم أجرهم وترتفع منازلهم، وليجعل ذلك علامة على استقامة أحوالهم، وبشرى بحسن مآلهم وكثير ثوابهم، ولذلك قال: \"تلك عاجل بشرى المؤمن\"، والله ﷾ أعلم. انتهى من \"المفهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى فلا تضره، وابن حبان في \"صحيحه\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي زهير بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":45},{"text":"(١٦) - ٤١٦٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ\n===\n(١٦) - ٤١٦٩ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.\n(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سعيد بن سنان) البرجمي - بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة - (أبو سنان الشيباني) الأصغر الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة.\nيروي عنه: (م دت س ق)، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الآجري عن أبي داوود: ثقة من رفعاء الناس، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان عابدًا فاضلًا، ووثقه يعقوب بن سفيان.\n(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، كان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعيد بن سنان، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رجل) من الحاضرين عند رسول الله ﷺ، لم أر من ذكر اسمه: (يا رسول الله؛ إني أعمل العمل) الصالح","vol":"26","page":46},{"text":"فَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ فَيُعْجِبُنِي، قَالَ: \"لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ\".\n===\nسرًّا (فيطلع عليه) - بالبناء للمجهول - أي: فيطلع عليه الناس، فيعملون به (فيعجبني) أي: يحبني ويبشرني عملي بذلك العمل سرًّا، فأظهرت ذلك العمل للناس؛ لأكون قدوة فيه فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (لك أجران) على ذلك العمل (أجر) عملك له في (السر) لكون عملك له مخلصًا لله تعالى (و) لك (أجر) عملك له في (العلانية) لكونك قدوة للناس، وفي \"التحفة\": قوله: (فإذا اطلع) بصيغة المجهول.\nوقوله: (الرجل يعمل ...) إلى قوله: (أعجبه) إخبار فيه معنى الاستخبار؛ يعني: هل تحكم على هذا أنه رياء أم لا؟\nقوله: (فيعجبني ذلك) رجاء أن يرغب فيه أحد، فيقتدي بي في ذلك العمل، فأكون ممن سن سنة حسنة.\nقوله: (أجر السر) أي: أجر عملك سرًّا؛ لإخلاصك فيه، ولك أيضًا (أجر العلانية) أي: أجر عملك ثانيًا إظهارًا للناس؛ ليقتدوا بك، فتكون ممن سن سنة حسنة؛ أي: لك أجر العلانية للافتداء بك، أو لفرحك بالطاعة وظهورها منك.\nقال الإمام الترمذي: وقد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث: (إذا اطلع عليه فأعجبه) إنما معناه: أن يعجبه ثناء الناس عليه بالخير؛ لقول النبي ﷺ: \"أنتم شهداء الله في الأرض\" فيعجبه ثناء الناس عليه لهذا، فأما إذا أعجبه؛ ليعلم الناس منه الخير ويكرم ويعظم على ذلك .. فهذا رياء.\nوقال بعض أهل العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه؛ رجاء أن يعمل بعمله، فتكون له مثل أجورهم، فهذا له مذهب أيضًا، وهذا معنى قوله ﷺ: \"من سن سنة حسنة .. كان له أجرها وأجر من عمل بها\".","vol":"26","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: (فهذا مذهب له) أي: هذا المعنى الثاني أيضًا صحيح يجوز أن يذهب إليه ويختار. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (٣٧)، باب عمل الشر، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1755>(٤) - (١٥٠٢) - بَابُ النِّيَّةِ</span>\n(١٧) - ٤١٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ،\n===\n(٤) - (١٥٠٢) - (باب النية)\n(١٧) - ٤١٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، عالم مصر وفقيهها حجة إمام فقيه قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\nكلاهما أي: كل من يزيد وليث (قالا: أنبأنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبا عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبره) أي: أخبر يحيى بن سعيد (أنه) أي: أن محمدًا (سمع علقمة بن وقاص) - بتشديد القاف - الليثي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، أخطأ من زعم","vol":"26","page":49},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\n===\nأن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، ومات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن علقمة (سمع عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (وهو) أي: والحال أن عمر (يخطب) أي: يعظ (الناس) بالترغيب والترهيب.\nوهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.\n(فقال) عمر في خطبته: (سمعت رسول الله ﷺ يقول) في خطبته: (إنما الأعمال بالنيات) أي: إنما حصول العمل بالنية بناء على أن الشرط في حصول العمل النية، أو إنما كمال العمل بالنية؛ بناء على أنها ليست بشرط فيه.\nقال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم؛ كالفقهاء: لفظة: (إنما) موضوعة للحصر، تثبت المذكور، وتنفي ما سواه؛ فتقدير هذا الحديث: إن الأعمال تحسب بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية، قاله النووي.\nوالأعمال أعم من أن تكون أقوالًا أو أفعالًا، فرضًا أو نفلًا، قليلة أو كثيرة صادرة من المكلفين المؤمنين.\n(بالنيات) بالجمع، وكذا وقع في رواية البخاري في أول \"صحيحه\" بالجمع. قال الحافظ: وهو من مقابلة الجمع بالجمع؛ أي: كل عمل بنيتِهِ.\nوقال الحربي: كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع؛ كما تتنوع الأعمال؛ كمن قصد بعمله وجه الله، أو تحصيل موعوده، أو الاتقاء من وعيده.","vol":"26","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nووقع في معظم الروايات - كمسلم - بإفراد النية، ووجه إفراده حينئذ: أن محل النية القلب، وهو متحد، فناسب إفرادها، بخلاف الأعمال؛ فإنها متعلقة بالظواهر، وهي متعددة، فناسب جمعها، ولأن النية ترجع إلى الإخلاص، وهو واحد للواحد الذي لا شريك له.\nقال النووي: والنية: القصد؛ وهو عزيمة القلب، وتعقبه الكرماني: بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد.\nوقال البيضاوي: النية: عبارة عن انبعاث القلب نَحْوَ ما يراه موافقًا لغرض؛ من جلب نفع، أو دفع ضر، حالًا أو مآلًا.\nوالشرع خصصه بالإرادة المتوجهةِ نَحْوَ الفعلِ؛ لابتغاء رضاء الله تعالى وامتثال حِكَمِه.\nوالنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي؛ ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر؛ فإنه تفصيل لما أجمل أولًا.\nولفظة: (إنما) موضوعة للحصر، تثبت المذكور وتنفي ما سواه؛ كما مر آنفًا.\nفتقدير هذا الحديث: أن الأعمال تحسب إذا كانت بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية؛ والمعنى: إنما الأعمال تثاب بالنية؛ فلا يثاب الرجل على عمل صالح إلا إذا أراد به وَجْهَ الله تعالى.\nوالمراد بـ (الأعمال): المشروعةُ؛ كما دل عليه تمثيلها بالهجرة؛ فالأعمال المشروعة، سواء كانت واجبة أو مسنونة أو مباحة .. يؤجر عليها بحسب النية، والأمور المباحة لا ثواب عليها ولا عقاب، ولكن إذا أتى بها الإنسان بنية حسنة .. أثيب عليها؛ مثل أكل الطعام؛ فإنه مباح، ولكن إذا أكل الرجل بنية التقوي","vol":"26","page":51},{"text":"وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ .. فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِه،\n===\nعلى الحسنات .. أثيب عليه أيضًا؛ ومقصود الحديث: التأكيد على إخلاص الأعمال الصالحة لله تعالى وتطهيرها من شوائب الرياء والسمعة والأغراض الدنيوية، وقد أطال العلماء ﵏ الكلام في بيان حقيقة النية والإخلاص وأحكام ما يشوبها من الشوائب.\n(و) إنما (لكل امرئ ما نوى) وكذا لكل امرأة ما نوت؛ لأن النساء شقائق الرجال؛ جزاء ما نواه.\nقال النووي: قال العلماء: فائدة ذكره بعد قوله: \"إنما الأعمال بالنيات\" .. بيان أن تعيين المنوي شرط؛ فلو كان على الإنسان صلاة مقضية .. لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة، بل يشترط أن ينوي كونها ظهرًا أو عصرًا مثلًا، ولولا اللفظ الثاني .. لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين، أو أوهم ذلك. انتهى منه.\nوذكر السمعاني في \"أماليه\" ما يفيد أن اللفظ الأول؛ يعني: قوله: \"إنما الأعمال بالنيات\" .. ينبئ عن اشتراط الإخلاص في ثواب الطاعات.\nواللفظ الثاني؛ يعني: قوله: \"وإنما لكل امرئ ما نوى\" .. لبيان أن الأعمال الخارجة عن العبادة لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها القربة؛ كالأكل إذا نوى به القوة على الطاعة، وهذا أوضح ما قيل في الفرق بين الجملتين. انتهى \"فتح الباري\" (١/ ١٤).\n(فمن كانت هجرته) أي: تنقله وتحوله من مكة أو من غيرها من بلاد الكفرة إلى المدينة (إلى الله ورسوله) أي: لطلب رضا الله ورسوله؛ فإلى بمعنى اللام .. (فهجرته) أي: فجزاء هجرته (إلى الله ورسوله) أي: على الله","vol":"26","page":52},{"text":"وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا .. فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ\".\n===\n﷾ بمقتضى وعده تعالى؛ فإلى بمعنى على.\nوقال ابن دقيق العيد في تفسير هذه الجملة: أي: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نيةً وقصدًا .. فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا، ونحو هذا في التقدير قوله: (ومن كانت هجرته لدنيا) أي: لغرض دُنْيا؛ يريدُ أَنْ (يصيبها) ويَكْتَسِبَها بِالغَنيمةِ أو بعملٍ (أو) لغرضِ نكاحِ (امرأة) يريد أَنْ (يتزوجها .. فـ) جزاء (هجرته إلى ما هاجر إليه) أي: ما هاجر له من الدنيا أو المرأة؛ فـ (إلى) زائدة؛ لئلا يتحد الشرط والجزاء، فلا بد من تغايرهما. انتهى من \"القسطلاني\".\nوقوله: \"فهجرته إلى ما هاجر إليه\" هذا تفسير يعم كل نوع من النية؛ ليتبين أن حكم كل هجرة بحسب نيتها، ولا يستلزم ذلك أن تكون الهجرة للمرأة موجبة للعقاب، وإنما المراد: أنها لا تستحق الأجر وإن كانت مباحة، ولو كانت النية مخلوطة بالقربة والغرض الدنيوي .. فالعبرة بالباعث القوي، والله أعلم.\nوقال ابن دقيق العيد: إنما خصت المرأة بالذكر؛ لكون الحديث ورد في قصة مهاجر أم قيس، وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور، قال: (من هاجر يبتغي شيئًا .. فإنما له ذلك؛ هاجر رجل ليتزوج امرأةً، يقال له: مهاجر أم قيس) رواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ: (كان فينا رجل خطب امرأةً يقال لها: أم قيس، فابت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٠): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين،","vol":"26","page":53},{"text":"(١٨) - ٤١٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\n===\nلكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك، والله أعلم.\nفهذا الحديث ورد لبيان الفرق بين النية الفاسدة والصحيحة الصالحة؛ فالأولى مذمومة ضارة، والثانية محمودة نافعة، ولم يرد لبيان ما فيه النية وما ليست فيه، فلم يتعرض لوجود النية وعدمها، ولم يختص بعمل دون عمل، ولا حكم دون حكم؛ كما يشعر به تفاريع الشافعية والحنفية، وقد بسط المعنى المذكور الذي ذكرناه العلامة السندي في تعليقه على البخاري، فارجع إليه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب ما جاء إنما الأعمال بالنيات، وفي كتاب بدء الوحي، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قول النبي ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات\"، وأنه يدخل فيها الغزو وغيره من الأعمال، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب فيما عُنِيَ به الطلاق والنيات، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب فيمن يقاتل رياءً، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النية في الوضوء.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي كبشة الأنماري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٨) - ٤١٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي،","vol":"26","page":54},{"text":"وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالًا\n===\nثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل مئة، ولم يثبت أنه جاوز المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي كبشة الأنماري) اسمه سعيد بن عمرو، أو عمرو بن سعيد، وقيل: عمر أو عامر بن سعد، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (د ت ق).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو كبشة: (قال رسول الله ﷺ: مثل هذه الأمة) المحمدية؛ أي: صفتهم .. (كمثل أربعة نفر) أي: كصفة أربعة أشخاص (رجل) بالجر بدل مما قبله؛ بدل تفصيل من مجمل، أو بدل بعض من كل، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف جوازًا؛ تقديره: أحدهم رجل (آتاه الله) سبحانه (مالًا)","vol":"26","page":55},{"text":"وَعِلْمًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِه، يُنْفِقُهُ فِي حَقِّه، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا .. عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ\"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ،\n===\nمن جهة حل (وعلمًا) شرعيًّا (فهو يعمل بعلمه) الذي آتاه الله ﷿ (في ماله) الذي آتاه الله ﷿ بصرف صدقاته الواجبة منه والمندوبة؛ كما ذكر ذلك بقوله: (ينفقه) أي: ينفق ماله ويصرفه (في حقه) أي: في مصارفه الشرعية؛ كالإنفاق على المحاويج من الفقراء والمساكين والأرامل وفي صلة الأرحام وقرى الضيفان.\n(و) ثانيهم: (رجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا) ينفقه في سبيل الله (فهو يقول: لو كان لي) من المال (مثل هذا) المال الذي آتاه الله لهذا الرجل المنفق ماله في الخيرات .. (عملت فيه) أي: في ذلك المثل الذي آتاني الله عملًا (مثل) العمل (الذي يعملـ) ـه هذا الرجل المنفق لماله في مصارف الخيرات وهو الرجل الأول؛ أي: يقول فيما بينه وبين ربه، وهذا القول يرجع إلى النية؛ والمراد: أنه على نية الخير، فهو في أصل الأجر أيضًا مساو للمنفق، وإن كان للمنفق زيادة الأضعاف؛ فإن من نوى حسنة .. يكتب له واحدة، لا الأضعاف المزيدة بالإنفاق، وإذا فعلها .. كتبت له عشرة؛ كما في الحديث الصحيح.\nفـ (قال رسول الله ﷺ: فهما) أي: ذاك الأول الذي ينفق ماله، وهذا الثاني الذي نوى الانفاق لو أوتي مالًا (في) أصل (الأجر سواء) أي: مستويان، وإن اختصت زيادة الأضعاف بالأول الذي أنفق ماله.\nوالمعنى: فأجر من عقد عزمه على أنه لو كان له مال أنفق منه في الخير، وأجر من له مال ينفق .. سواء؛ أي: مستويان في أصل الإنفاق، ويكون أجر العلم زيادة له؛ لأنه أنفق بعلمه.","vol":"26","page":56},{"text":"وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِه، يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّه، وَرَجُلٍ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ عِلْمًا وَلَا مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا .. عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ\"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ\".\n===\n(و) ثالثهم: (رجل آتاه الله مالًا، ولم يؤته علمًا) بكيفية الإنفاق في الخير (فهو) أي: فهذا الثالث؛ والفاء فيه بمعنى الواو الحالية (يخبط) من باب ضرب؛ أي: يسرف في ماله بصرفه في الباطل والحرام وشهوات النفس؛ أي: يسرف (في ماله) حالة كونه (ينفقه) ويخرجه (في غير حقه) ومصارفه من شهوات النفس؛ كالزنا والخمر.\n(و) رابعهم: (رجل لم يؤته الله) ﷿ (علمًا) بكيفية إنفاق ماله في الخير (ولا مالًا) فهو عكس الرجل الأول؛ والفاء في قوله: (فهو) بمعنى الواو الحالية؛ أي: والحال أنه (يقول: لو كان لي) مال (مثل) الـ (مال) الذي أعطي (هذا) الثالث .. (عملت فيه) أي: في ذلك المال الذي أعطيت (مثل) العمل (الذي يعمل) فيه هذا الثالث؛ من صرفه في غير مصارفه من الخمر والزنا، فـ (قال رسول الله ﷺ: فهما) أي: ذلك الثالث وهذا الرابع (في) أصل (الوزر) والإثم (سواء) أي: مستويان في مطلق الوزر، وإن كان في الثالث زيادة صرف المال في الوزر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.\n* * *\n\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي كبشة رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"26","page":57},{"text":"(١٨) - ٤١٧١ - (م) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n(١٨) - ٤١٧١ - (م) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي (المروزي) ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن أبي كبشة) الأنماري، اسمه عبد الله بن سعيد الأنماري، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبيه) أبي كبشة الأنماري، سعيد بن عمرو الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: بيان","vol":"26","page":58},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُفَضَّلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n===\nمتابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن سالم بن أبي الجعد.\n(ح وحدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي القرشي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع).\n(عن مفضل) بن مهلهل السعدي أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن: الأعمش، ومنصور، ويروي عنه: أبو أسامة، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال العجلي: كان ثقة ثبتًا صاحب سنة وفضل وفقه، ثبتًا في الحديث، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م س ق).\n(عن منصور) بن المعتمر، (عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه، عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: بيان متابعة مفضل لمعمر بن راشد في رواية هذا الحديث عن منصور، وساق مفضلًا نحوه) أي: نحو حديث معمر بن راشد.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":59},{"text":"(١٩) -٤١٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيك، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n(١٩) - ٤١٧٢ - (٣) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة وتشديد الموحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\nكلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ليث) بن أبي سليم بن زُنَيْم - بالزاي والنون مصغرًا - اسم أبيه أيمن بن زنيم، وقيل: أنس بن زنيم، صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ويقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":60},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\".\n(٢٠) - ٤١٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إنما يبعث الناس) يوم القيامة (على نياتهم) إن كانت نيتُهم واعتقادُهم خيرًا .. فجزاؤُهم خير؛ وذلك كالإيمان الصادق، وإلا .. فجزاؤهم كالإيمان الكاذب.\nوفسَّر في \"الصحاح\" النية بالعزم.\nوقال الخطابي: وهي قصد الشيء، وقيل: هي عزيمة القلب.\nوبَعْثُ الإنسان على نيته .. هو عدل من الله بين عباده؛ فهو القاضي الذي يقضي بينهم بالحق ﷾.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم في \"صحيحه\" وغيره، وهو الحديث الذي ذكره ابن ماجه بعد هذا الحديث.\nفدرجته: أنه صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٠) - ٤١٧٣ - (٤) (حدثنا زهير بن محمد) بن قمير - مصغرًا - ابن شعيب المروزي نزيل بغداد، ثم كان مرابطًا بطرسوس، أبو محمد، ويقال:","vol":"26","page":61},{"text":"أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\".\n===\nأبو عبد الرحمن. روى عن: زكريا بن عدي، ويروي عنه: (ق)، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ).\n(أخبرنا زكريا بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى نزيل بغداد، ثقة ثبت فاضل حافظ من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة، أو اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(أنبأنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) عن جابر وعن سهل بن سعد، اسمه طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف، نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: يحشر الناس على نياتهم) التي ماتوا عليها فيعامل كل بقصده الذي مات عليه من الخير أو الشر.\nوفيه أن الأعمال تعتبر بنية العامل إن كانت خيرًا .. فخيرًا، أو كانت شرًّا .. فشرًّا.","vol":"26","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب الأمر بحسن الظن.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1756>(٥) - (١٥٠٣) - بَابُ الْأَمَلِ وَالْأَجَلِ</span>\n(٢١) - ٤١٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي يَعْلَى،\n===\n(٥) - (١٥٠٣) - (باب الأمل والأجل)\nوالأمل: طول القصد في الحياة، والأجل: مدة أجلها الله لعباده في دار الفناء.\n* * *\n\n(٢١) - ٤١٧٤ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي أبي عبد الرحمن، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).\n(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).\n(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ أبو سعيد القطان البصري التميمي، ثقة حجة من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي يعلى) منذر بن يعلى الثوري - بالمثلثة - الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":64},{"text":"عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطًّا وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّع، وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّع، وَخَطًّا خَارِجًا مِنَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ \"، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"هَذَا الْإِنْسَانُ الْخَطُّ الْأَوْسَطُ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَعْرَاضُ\n===\n(عن الربيع بن خثيم) - بضم المعجمة وفتح المثلثة - ابن عائذ بن عبد الله الثوري أبي يزيد الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله ﷺ .. لأحبك، مات سنة إحدى وستين، وقيل: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه (خ م ت س ق).\n(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ أنه خط) ورسم على الأرض؛ أي: سطر عليها (خطًّا مربعًا) أي: ذا أربع أركان (و) خط؛ أي: سطر أيضًا (خطًّا) آخر (وسط الخط المربع، و) خط (خطوطًا) كثيرة (إلى جانب الخط الذي وسط الخط المربع، و) خط (خطًّا خارجًا من الخط المربع، فقال) لمن عنده: (أتدرون) وتعلمون (ما هذا) الخط؟ (قالوا: الله ورسوله أعلم) ما هذا الخط.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ: (هذا الإنسان الخط الأوسط) فيه تقديم وتأخير؛ لأن قوله: (هذا) مبتدأ (الخط) صفة لاسم الإشارة (الأوسط) صفة للخط (الإنسان) خبر لاسم الإشارة؛ والتقدير: هذا الخط الأوسط هو صورة الإنسان (وهذه الخطوط) الصغار المخطوطة (إلى جنبه) أي: إلى جانب الخط المستطيل في وسط المربع (الأعراض) أي: الحوادث","vol":"26","page":65},{"text":"تَنْهَشُهُ أَوْ تَنْهَسُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا .. أَصَابَهُ هَذَا، وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ الْأَجَلُ الْمُحِيطُ، وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ\".\n===\nالتي تحدث للإنسان في مدة حياته؛ من الأمراض والأحوال المتغيرة؛ أي: اللازمة له والأحوال غير اللازمة.\nالتي (تنهشه) - بالمعجمة - أي: تأكله وتلدغه؛ أي: بغير أسنان (أو) قال الراوي: (تنهسه) - بالسين المهملة - وهو الأخذ بالأسنان (من كل مكان) وفي كل زمان (فإن أخطَأهُ هذا) العارضُ الأول وجاوزه .. (أصابه هذا) العارض الثاني، وأخذه (والخط المربع الأجل المحيط) به (والخط الخارج) من المربع المستطيل .. (الأمل) أي: آماله ومقاصده التي تكون خارج عمره.\nوقد رسمه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" على كيفيات؛ الأُولى منها هذه:\nوالخطُّ: الرسم والشكل. والمربعُ: المستوي الزوايا. الكيفية الأولى: المستوي الزوايا المستطيلُ:\n\nقيل هكذا:\nنهاية الأجل\nالأمل الحاصل الأمل الخارج\n\nوقيل هكذا:\nالأجل\nالأمل\n\nوقيل هكذا:\nالأجل\nالأمل\nالأمل\n\nوقيل هكذا:\nالأجل\nالأمل الداخل\n\nوقيل هكذا:\nالأجل\n\nوقيل هكذا:\nالأجل\nالإنسان الأمل الأمل","vol":"26","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالرسم الأول منها؛ هو المعتمد؛ فالإشارة بقوله: (هذا الإنسان) إلى النقطة الداخلة.\nقوله: \"الأعراض\": جمع عرض - بفتحتين - وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر؛ والعرض - بالسكون - ضد الطول، ويطلق على ما يقابل النقدين؛ والمراد هنا: الأول.\nقال السندي: أي: الأمور التي تعرضه من الأمراض والأحوال المتغيرة والآفات.\n(تنهشه أو تنهسه) الأول بالشين المعجمة، والثاني بالمهملة؛ ومعناهما قريب، بل واحد؛ وهو الأخذ بالأسنان.\nوالمقصود من الحديث: التعجب من حال الإنسان، وأنه لا يفوت الأجل؛ لكونه محيطًا به من الجوانب كلها، وأنه معروض للأعراض قبل ذلك، ومع ذلك يأمل أملًا قد جاوز أجله. انتهى \"س\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٢٣٨) - والمراد بالأعراض: الآفات العارضة له؛ فإن سلم من هذا .. لم يسلم من هذا، وإن سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك .. بَغَتَهُ الأجلُ.\nوالحاصل: أن من لم يمت بسببٍ .. مات بالأجل.\nوفي الحديث: إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الأجل، وعبر بالنهش؛ وهو لدغ ذوات السموم؛ مبالغة في الإصابة والإهلاك.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الأمل وطوله، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقاق والورع، باب منه حدثنا محمد بن بشار، والنسائي في \"الكبرى\"، والدارمي في \"سننه\".","vol":"26","page":67},{"text":"(٢٢) - ٤١٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَذَا ابْنُ آدَمَ، وَهَذَا أَجَلُهُ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٢) - ٤١٧٥ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أخبرنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبيد الله بن أبي بكر) بن أنس بن مالك أبي معاذ، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(قال) عبيد الله بن أبي بكر: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون أنس (يقول: قال رسول الله ﷺ: هذا ابن آدم) الظاهر أن هذا إشارة حسية إلى صورة معنوية، وكذا قوله: (وهذا أجله)","vol":"26","page":68},{"text":"عِنْدَ قَفَاهُ\"، وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"وَثَمَّ أَمَلُهُ\".\n(٢٣) - ٤١٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،\n===\nوتوضيحه: أنه أشار بيده إلى قدامه في مساحة الأرض، أو في مساحة الهواء بالطول أو العرض، وقال: هذا ابن آدم، ثم أخرها وأوقفها قريبًا مما قبله، وقال: هذا أجله (عند قفاه) أي: في عقب المكان الذي أشار به إلى الأجل (وبسط يده أمامه) أي: قدام القفا (ثم قال: وثم أمله).\nوالحاصل: إن أجله لقريب، وإن أمله لطويل.\nو(ثَمَّ) - بفتح المثلثة وتشديد الميم - أي: هنالك، وأشار بـ (ثَمَّ) إلى بُعْدِ مكانِ ذلك (أَملُه) أي: مأموله؛ هو مبتدأ، خبره: ظرف قدم عليه للاختصاص والاهتمام، كذا شرح القاري هذا الحديث، وقال: هذا ما سنح لي في هذا المقام من توضيح المرام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق، والترمذي في الزهد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٣) - ٤١٧٦ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن الوليد بن عثمان بن عفان ﵁ الأموي (العثماني) المدني، قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، وقال الحافظ: صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).","vol":"26","page":69},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ فِي حُبِّ اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ\".\n===\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (إن رسول الله ﷺ قال: قلب الشيخ) وهو من جاوز أربعين سنة (شاب) أي: حريص قوي (في حب اثنتين) أي: خصلتين: (في حب الحياة) وطول العمر (و) في حب (كثرة المال) وفي الحديث ذم الأمل والحرص.\nوفي \"الكوكب\": (قلب الشيخ) لا جسمه (شاب) أي: قوي مستمر (على حب اثنتين؛ أي: خصلتين؛ أي: ملازم له؛ يعني: قلب الشيخ كامل الحب لشيئين، وتستمر عليه لا يفارقه حبهما (حب الحياة) وطول العمر (و) حب (كثرة المال) وأخرج البيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة بزيادة","vol":"26","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفي أوله قال: (إن ابن آدم يضعف جسمه، وينحل لحمه، وقلبه شاب). انتهى.\nوالتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص، وبعد الأمل الذي في الشاب أكثر وبهم أليق؛ لكثرة الرجاء عادةً في طول أعمارهم، ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا.\nقال القرطبي: في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال، وأن ذلك ليس بمحمود.\nوقال غيره: الحكمة بالتخصيص بهذين الأمرين: أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها، فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال؛ لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبًا طول العمر، فكلما أحس بقرب نفاد ذلك .. اشتد حبه له، ورغبته في دوامه. انتهى \"فتح الملهم\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة .. فقد أعذر الله إليه في العمر، ومسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، والترمذي في كتاب الزهد، باب في قلب الشيخ شاب على اثنتين.\nوهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":71},{"text":"(٢٤) - ٤١٧٧ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَال، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ\".\n===\n(٢٤) - ٤١٧٧ - (٤) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي - بفتح المهملة والقاف - أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: يهرم ابن آدم) - بفتح الراء - لأنه من باب فرح؛ أي: يشيب جسمه ويضعف؛ لكبر سنه (وتشب منه) أي: تَقْوَى (منه) أي: من ابن آدم (اثنتان) أي: خصلتان.\nقوله: (تَشِبُّ منه) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة - من باب حَنَّ وعَنَّ؛ أي: ينمو ويقوى من أخلاقه وخصاله اثنتان (الحرص على المال) أي: شدة الرغبة في المال (والحرص على العمر) أي: شدة الرغبة في طول الحياة.\nوإنما لم تنكسر منه هاتان الخصلتان؛ لأن الإنسان مجبول على حب الشهوات؛ كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ...﴾ الآية (١).\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٤).","vol":"26","page":72},{"text":"(٢٥) - ٤١٧٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\nوالشهوة إنما تنال بالمال، وطول العمر، (الحرص على الحياة) هذا يعم غالب الشيوخ؛ لأن الصالح منهم قد جرب نفع الحياة، فهو يريد الآخرة، وغيره لا يريد فراق الدنيا بعد أن استأنس بها مدة مديدة. انتهى \"سندي\".\n(وكثرة المال) هذا لغير الزاهدين أيضًا؛ فإن الشيخ منهم قد جرب منافع المال في أوقات الحاجة، ويصير في معرض الحاجة إليه؛ لأنه يحتاج إلى الخدمة، فلا تتيسر له إلا بالمال، فذلك يحبه حبًّا شديدًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، ومسلم في كتاب الزكاة، والترمذي في كتاب الزهد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٥) - ٤١٧٨ - (٥) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي أبي شبل المدني، صدوق","vol":"26","page":73},{"text":"عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ .. لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ\".\n===\nربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: لو أن لابن آدم واديين) مملوءين (من مال) وفي رواية (من ذهب) وفي أخرى: (من فضة وذهب) ذكره المناوي.\n(لأحب) وابتغى وطلب (أن يكون) له (معهما) أي: مع الواديين اللذين أعطيهما واد (ثالث) يضمه إليهما؛ لشدة حرصه على المال.\nوفي \"المشارق\": زيادة لفظة: (إليهما) بعده، وفي رواية: (لابتغى أن يكون له ثالث) وهَلُمَّ جرًّا؛ والابتغاء: هو الطلب.\nوجملة قوله: (ولا يملأ نفسه) أي: جوفه (إلا التراب) أي: إلا تراب قبره .. مستأنفة استئنافًا بيانيًا؛ يعني: أنه لا يزال حريصًا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره. انتهى \"نواوي\".\nوها هنا نكتة، وهي أن في ذكر ابن آدم دون الإنسان من المحسنات اللفظية البديعية؛ تلويحًا وإشارةً خفية إلى أنه مخلوق من التراب، ومن طبيعته القبض واليبس، وإزالته ممكنة؛ بأن يمطر الله تعالى عليه من تمام توفيقه؛ كما يدل عليه قوله في الحديث: (ويتوب الله) أي: ويقبل الله (على من تاب)","vol":"26","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: يقبل الله توبة من تاب إليه من حرصه؛ فإنه في موضع إلا من عصمه الله تعالى، أفاده ابن الملك.\nوقال النووي: معناه: أن الله ﷾ يقبل التوبة من التائب عن حرصه المذموم، وعن غيره من المذمومات.\nوفي بعض الروايات المذكورة في مسلم: (ولن يملأ فاه) وفي أخرى: (ولا يملأ نفس ابن آدم) قال الكرماني: ليس الحقيقة في عضو بعينه؛ بقرينة عدم الانحصار في التراب؛ إذ غيره يملؤه أيضًا، بل هو كناية عن الموت؛ لأنه مستلزم للامتلاء؛ لأنه قال: لا يشبع من الدنيا حتى يموت.\nفالغرض من العبارات كلها واحد؛ وهي من التفنن في العبارة.\nقلت: وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت .. فهو من تصرف الرواة، كذا في \"الفتح\".\nقوله: \"إلا التراب\" أي: تراب قبره؛ ففيه تَنْبِيهٌ نَبِيهٌ على أنَّ البُخْلَ المورث للحرص مركوز في جملة الإنسان.\nقال الحافظ: ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكر التراب دون غيره: أن المرء لا ينقضي طمعه حتى يموت، فإذا مات كان من شأنه أن يدفن، فإذا دفن .. صُبَّ عليه التراب، فملأ جوفه وفاه وعينيه، ولم يبق منه موضع يحتاج إلى تراب غيره، وأما بالنسبة إلى الفم .. فلكونه الطريق في الوصول إلى الجوف.\nقوله: \"ويتوب الله على من تاب\" أي: إن الله يقبل التوبة من الحريص؛ كما يقبلها من غيره.\nقيل: وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من جمع المال، وتمني ذلك، والحرص عليه؛ للإشارة إلى أن الذي يترك ذلك يطلق عليه أنه تاب.","vol":"26","page":75},{"text":"(٢٦) - ٤١٧٩ - (٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nويحتمل: أن يكون تاب بالمعنى اللغوي؛ وهو مطلق الرجوع؛ أي: رجع عن ذلك الفعل والتمني.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث أنس بن مالك.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أنس المذكور هنا وفي \"الصحيحين\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٦) - ٤١٧٩ - (٦) (حدثنا الحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثني عبد الرحمن بن محمد) بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":76},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن المحاربي، ودرجته: أنه لا بأس به.\n(أن رسول الله ﷺ قال): إن (أعمار أمتي) قيل: معناه: آخر عمر أمتي ابتداؤه (ما بين الستين) سنة، وما فوقها (إلى) تمام (السبعين) سنة؛ معناه: ابتداء ذلك الآخر: ستون سنة، وانتهاؤه: سبعون سنة (وأقلهم) أي: قليل منهم (من يجوز) أي: من يجاوز (ذلك) أي: سبعين سنةً.\nوالعمر: مدة أجلها الله تعالى لعباده في دار الفناء لا ينقص ولا يزيد. انتهى من \"المبارق\" كما مر.\nوقوله: \"وأقلهم\" خبر مقدم، وقوله: \"من يجوز ذلك\" مبتدأ مؤخر؛ والمعنى: ومن يجاوز ذلك؛ أي: سبعين سنةً قليل فيهم؛ أي: في أمتي.\nوهذا الحديث علم من أعلام النبوة، هذا ما ظهر للفهم السقيم.\nوهذا الحديث محمول على الغالب؛ بدليل شهادة الحال، فمنهم من لا يبلغ ستين، ومن يجوز سبعين، ذكره الطيبي (٩/ ٣٤٩).\nقال السندي: وفي الحديث حذف؛ تقديره: أعمار المعمر من أمتي ما بين الستين وما فوقها إلى السبعين، ومن يجاوز السبعين قليل فيهم.\nولفظ \"الترمذي مع شرحه\": (قال رسول الله ﷺ: عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين) قيل: معناه: آخر عمر المعمر من أمتي ابتداؤه إذا بلغ ستين سنة، وانتهاؤه سبعون سنة، وقل من يجوز سبعين سنة، وهذا محمول على الغالب؛ بدليل شهادة الحال؛ فإن منهم من لا يبلغ ستين سنة، ومنهم من يجاوز سبعين، ذكره الطيبي رحمه الله تعالى.","vol":"26","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا: وفيه أن اعتبار الغلبة في جانب الزيادة على سبعين واضح جدًّا، وأما كون الغالب في آخر عمر الأمة ستين سنة في غاية من الغرابة المخالفة؛ لما هو ظاهر في المشاهدة .. فالظاهر أن المراد به: أن عمر الأمة من سن المحمود الوسط المعتدل الذي مات فيه غالب الأمة .. ما بين العددين؛ أعني: الستين والسبعين؛ منهم: سيد الأنبياء، وأكابر الخلفاء؛ كالصديق والفاروق والمرتضى وغيرهم من العلماء والأولياء، ممن يصعب فيه الاستقصاء. انتهى.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" بعد ذكر هذا الحديث: قال بعض الحكماء: الأسنان أربعة: سن الطفولة، ثم الشباب، ثم الكهولة، ثم الشيخوخة؛ وهي آخر الأسنان، وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين، فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية؛ لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي ﷺ، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: والصواب: أنه حسن لسنده، صحيح بغيره؛ لأن له شواهد من حديث أبي هريرة وغيره، أخرجه أبو يعلى وغيره، وغرضه: الاستشهاد به خامسًا لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1757>(٦) - (١٥٠٤) - بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ</span>\n(٢٧) - ٤١٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ﷺ؛ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ،\n===\n(٦) - (١٥٠٤) - (باب المداومة على العمل)\n(٢٧) - ٤١٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي الحافظ. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: ابنا أبي شيبة، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) أم سلمة: (والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (ذهب) وقبض (بنفسه) وروحه (ﷺ؛ ما مات) وتوفي (حتى كان أكثر صلاته) حاصلًا (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (جالس) لكبر سنه.","vol":"26","page":79},{"text":"وَكَانَ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا.\n(٢٨) -٤١٨١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ،\n===\nوالجملة الاسمية حال من المضاف إليه الذي هو ضمير (صلاته) سدت مسد الخبر المحذوف وجوبًا؛ لنيابة الجملة الحالية عنه.\n(وكان أحب الأعمال إليه) أي: عنده ﷺ.\nقوله: (أحب الأعمال) بالنصب على أنه خبر (كان) مقدم على اسمه الذي هو قوله: (العمل الصالح الذي يدوم) ويواظب (عليه العبد، وإن كان) ذلك العمل (يسيرًا) أي: قليلًا، سواء كان ذلك صلاة أو غيرها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل.\nوقد تقدم هذا الحديث للمؤلف في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في صلاة النافلة قاعدًا رقم (٣٤٢)، حديث رقم (١١٩٨).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٨) - ٤١٨١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي القرشي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":80},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \"، قُلْتُ: فُلَانَةُ، لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَهْ؛ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ؛ لَا يَمَلُّ اللهُ\n===\n(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (كانت عندي امرأة) من المسلمات، وتلك المرأة التي كانت عند عائشة اسمُها: الحَوْلَاءُ بنتُ تُويَتٍ - مصغرًا - ابنِ حبيب بن أسَدِ بنِ عبد العُزَّى (فدخل عليَّ النبي ﷺ) في حجرتي (فقال) النبي ﷺ: (من هذه) المرأة الجالسة عندك؟ فـ (قلت) له ﷺ: هي (فلانة) حولاء بنت تويت التي الا تنام) ليلًا، تصلي طوله، حالة كون عائشة (تذكر) وتخبر النبي ﷺ (من) كثرة (صلاتها) أي: تعني عائشة بقولها: (لا تنام) أي: من أجل كثرة صلاتها في الليل (فقال النبي ﷺ) لعائشة: (مه) أي: اسكتي عما تخبريني من كثرة صلاتها (عليكم) أي: الزموا من العمل (بما تطيقون) وتقدرون الدوام عليه، ولا تكلفوا أنفسكم بما لا تطيقون الدوام عليه، فتفعلونه أحيانًا، وتتركونه أحيانًا (فوالله) فأقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لا يمل الله) أي: لا يترك الله ﷿ إثابتكم","vol":"26","page":81},{"text":"حَتَّى تَمَلُّوا\"، قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.\n===\nعلى الأعمال الصالحة، ولا يقطع أجوركم عليها (حتى تملوا) وتقطعوها وتتركوا الإتيان بها؛ لأن الله سبحانه ﷿ لا يظلم مثقال ذرة.\n(قالت) عائشة: (وكان أحب الدين) والعمل الصالح (إليه) أي: عنده ﷺ أو عند الله سبحانه هو العمل (الذي يدوم عليه صاحبه).\nأو المعنى: قالت عائشة: (فقال) رسول الله ﷺ: (وكان أحب الدين) والعمل؛ أي: أحبه وأكثره أجرًا، وأدومه ثوابًا (إليه) تعالى؛ أي: عنده تعالى .. هو العمل (الذي يدوم) ويواظب (عليه صاحبه) أي: عامله.\nقال المناوي: إطلاق الملال على الله تعالى من باب المشاكلة؛ كما في قوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ (١)، وهذا باب واسع في اللغة العربية، كثير في القرآن.\nقوله: \"عليكم بما تطيقون\" أي: بما تطيقون الدوام عليه، لا ما تفعلون أحيانًا وتتركونه أحيانًا، فلا يرد أن ما فوق الطاقة لا يحصل ولا يَتأتى من العبد، فأَيُّ فائد؛ في النهي عنه. انتهى \"سندي\".\nومفهوم الحديث يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة؛ ومفهومه يقتضي النهي عن التكلف بما لا يطاق.\nقوله: \"فوالله\" فيه: جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين، أو حث عليه، أو تنفير من محذور، قاله الحافظ.\n_________\n(١) سورة المائدة: (١١٦).","vol":"26","page":82},{"text":"(٢٩) - ٤١٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ،\n===\nقوله: \"لا يمل الله\" - بفتح الميم - أي: لا يقطع الإقبال بالإحسان عنكم \"حتى تملوا\" في عبادته.\n(أحب الدين إليه) أي: أحب أعمال الدين.\nوفي هذا الحديث: الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع، وإنما كان كذلك؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الله سبحانه ﷿.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب أمر مَنْ نعَسَ؛ أي: سكت في صلاته، أو استعجم عليه القرآن، والنسائي في كتاب الإيمان وشرائعه، بابُ أحبِّ الدين إلى الله ﷿، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث حنظلة الأُسَيِّدِيِّ رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٢٩) - ٤١٨٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ) وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":83},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ\n===\n(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سعيد بن إياس (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن ملٍّ - بتشديد اللام مع تثليث الميم - ابن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد النهدي الكوفي، ثم البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله ﷺ، ووفد إليه ولم يلقه، ثقة مخضرم مشهور بكنيته، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حنظلة الكاتب) ابن الربيع بن صَيْفِي - بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة - (التميمي الأسيدي) يعرف بـ (حنظلة الكاتب) الصحابي الفاضل الكوفي، نزل الكوفة، ومات بعد علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (م ت س ق).\nوفي رواية مسلم: (وكان من كُتَّاب رسول الله ﷺ) جمع كاتب؛ نظير طالب وطُلَّاب، وعاذل وعُذَّال؛ أي: كان من الكاتبين له بالوحي.\nقوله (الأُسَيِّدِيِّ) - بضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة - نسبة إلى أسيد؛ بطن من بني تميم أبي ربعي الكاتب الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، له ثمانية أحاديث، انفرد له (م) بحديث واحد، وهو هذا.","vol":"26","page":84},{"text":"قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْن، فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيه، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: نَافَقْتُ نَافَقْتُ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حنظلة: (كنا) معاشر الصحابة (عند رسول الله ﷺ، فذكَّرنا) رسول الله ﷺ؛ من التذكير؛ أي: وعظنا بذكر نعيم (الجنة و) ذكر شدة عذاب (النار حتى) تَلِينَ قلُوبُنَا بوعظه لنا بذكرهما، وكُنَّا (كأنَّا) نراهما (رَأْيَ العين) أي: رؤية حقيقية لا شك فيها.\nقال القرطبي: الذي قرأتُه وقيدتُه (رَأْيَ عيني) بالنصب على المصدرية؛ كأنه قال: (حتى كانا نراهما رَأْيَ العَينِ).\nوقال القاضي: ضبطناه بالضم؛ أي: (حتى كأن رؤيتَنا إياهما رأيُ العين) أي: رؤية بعين حقيقة.\nقال حنظلة: (فقمت) من عند رسول الله ﷺ راجعًا (إلى أهلي) وزوجتي (و) إلى (ولدي) أي: أولادي (فـ) لما وصلت إلى أهلي وولدي .. (ضحكت) مع زوجتي (ولعبت) مع أولادي (قال) حنظلة: (فذكرت) بقلبي الحال (الذي كنا فيه) أي: كنا عليه ونحن عند رسول الله ﷺ من لِينِ قُلوبِنا بوعظه (فخرجت) من عند أهلي وولدي (فلقيت أبا بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (فقلت) لأبي بكر: (نافقت نافقت) يا أبا بكر، كرره؛ للتأكيد؛ أي: صرت منافقًا يخالف ظاهره باطنه، وهذا منه إنكار على نفسه؛ لما وجد منها في حال خَلْوَتِها خلافَ ما يَظْهَرُ منها بحضرة النبي ﷺ، فخاف أن يكون ذلك من أنواع النفاق، وأراد مِنْ نفسه أن يَسْتَدِيم تلك الحالةَ التي كان يجدها عند موعظة النبي صلى الله","vol":"26","page":85},{"text":"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"يَا حَنْظَلَةُ؛ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي .. لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ، يَا حَنْظَلَةُ؛ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ\".\n===\nعليه وسلم، ولا يشتغل عنها بشيء من شواغل الدنيا. انتهى من \"المفهم\".\n(فقال أبو بكر) لحنظلة: (إِنَّا) معاشر الصحابة كنا (لنفعله) أي: لنفعل ما ذكرته من المضاحكة والملاعبة مع الأهل والأولاد إذا رجعنا إلى بيتنا (فذهب حنظلة) إلى رسول الله ﷺ (فذكره) أي: ذكر ما يفعله إذا رجع إلى بيته من المضاحكة والملاعبة مع الأهل والأولاد (للنبي ﷺ، فقال) له النبي ﷺ: (يا حنظلة؛ لو كنتم كما تكونون عندي) أي: على الحالة التي تكونون عليها عندما كنتم عندي من الإقبال إلى الله سبحانه قَلْبًا وقَالَبًا .. (لصافحتكم الملائكة) حالة كونكم مضطجعين (على فرشكم، أو) قال - شكٌّ من الراوي أو مِمَّنْ دونه -: (على طرقكم) أي: حالة كونكم ماشين في طرقكم؛ أي: لصافحت الملائكة بأيديهم أيديكم، والحال أنكم مضطجعون على فرشكم، وماشون في طرقكم، وفي جميع أحوالكم، ولكن (يا حنظلة) اجعل (ساعة) من أوقاتك (لربك) أي: لذكر ربك (و) اجعل (ساعة) لراحة نفسك.\nيعني: أنك تستحضر الجنة والنار وتذكر ربك ساعةً، وتشتغل بحوائجك ساعة أخرى، وهذا لا محظور فيه شرعًا ما لم يرتكب محظورًا من محظورات الشرع.\nوقوله: \"لصافحتكم الملائكة ... \" إلى آخره؛ يعني: كنتم حينئذ أفضل من الملائكة؛ لاستدامة الذكر، بالرغم من دواعي النسيان؛ فإن الملائكة وإن كانوا يداومون الذكر، لكنهم بمعزل عن دواعي الغفلة والنسيان.","vol":"26","page":86},{"text":"(٣٠) - ٤١٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nوذكر القرطبي رحمه الله تعالى أن الله سبحانه خلق الإنسان متوسطًا بين الملائكة والشياطين؛ فالملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، والشياطين في شر وإغواء لا يألون في ذلك، أما الإنسان .. فجعله متلونًا؛ فله ساعات يذكر فيه ربه، وساعات يقضي فيها حوائجه، وإلى هذا أشار صاحب الشرع بقوله: \"ولكن يا حنظلة ... \" إلى آخره.\nودل هذا الحديث على أن كيفية الاستحضار الدائم والاستغراق في ذكر الله تعالى وإن كانت محمودة، ولكنها غير مقصودة، والمطلوب أن يباشر الإنسان أعمالًا صالحة، ويجتنب عن الحرام.\nودل الحديث أيضًا على أن الالتفات إلى حوائج الإنسان في معاشه ليس من النفاق، بل لو توجه إليه بنية أداء الحقوق، وتنشيط النفس للأعمال الصالحة صار هذا الالتفات داخلًا في ذكر الله تعالى، ولهذا قالوا: كل مطيع لله فهو ذاكر. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب التوبة، باب فضل دوام الذكر والفكر، والترمذي في صفة القيامة، باب رقم (٢٠).\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٠) - ٤١٨٣ - (٤) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة","vol":"26","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإنْ قَلَّ\".\n===\nتسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق). ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n(حدثنا عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\nقال: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، ولكن الحديث صحيح؛ لأنه من المتفق عليه.\n(يقول) أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: (قال رسول الله ﷺ):\n(اكلفوا من العمل) - بفتح اللام - من كلف - بكسر اللام - من باب فرح؛ أي: تحملوا من العمل الصالح (ما تطيقون) أي: ما تقدرون الدوام والثبات عليه. انتهى \"سندي\".\n(فإن خير العمل) أي: أكثره أجرًا عند الله تعالى وثوابًا (أدومه) أي: ما داوم عليه صاحبه وواظب (وإن قل) ذلك العمل المداوم عليه؛ لأن تارك","vol":"26","page":88},{"text":"(٣١) - ٤١٨٤ - (٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ،\n===\nالعمل بعد الشروع والابتداء كالمعرض بعد الوصل، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع.\nوالمراد بالمداومة عليه: العرفية؛ وإلا فحقيقة الدوام: شمول جميع الأزمنة؛ وهو غير مقدور عليه. انتهى من \"المبارق\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره عن عائشة.\nوهذا الحديث: ضعيف السند؛ لأن فيه ابن لهيعة؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا في \"الصحيحين\" وفي \"أبي داوود\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم سلمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٣١) - ٤١٨٤ - (٥) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا يعقوب بن عبد الله) بن سعد (الأشعري) أبو الحسن القُمِّيُّ - بضم القاف وتشديد الميم - صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عيسى بن جارية) - بالجيم - الأنصاري المدني فيه لين، من الرابعة.","vol":"26","page":89},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِه، فَقَامَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ - ثَلَاثًا - فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا\".\n===\nيروي عنه: (ق)، قال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو مختلف فيه.\n(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن عبد الله، وهو مختلف فيه، وفيه عيسى بن جارية، وهو مختلف فيه أيضًا.\n(قال) جابر: (مر رسول الله ﷺ على رجل) من المسلمين (يصلي) ذلك الرجل (على صخرة) أي: حجر كبير (فأتى) النبي ﷺ وجاء بعدما خرج (ناحية مكة) لقضاء حاجته؛ أي: جانبها من خارجها (فمكث) النبي ﷺ في تلك الناحية (مليًّا) أي: طويلًا (ثم انصرف) النبي ﷺ ورجع من تلك الناحية إلى مكة، فمر على تلك الصخرة (فوجد) ﷺ ذلك (الرجل يصلي على حاله) قائمًا من غير جلوس (فقام) النبي ﷺ عند ذلك الرجل (فجمع) النبي ﷺ (يديه) أي: يدي الرجل، فقال له: استرح (ثم) بعدما أجلس الرجل (قال) لمن عنده: (يا أيها الناس؛ عليكم بالقصد) أي: الزموا بالعمل الوسط بين القليل والكثير قال هذا الكلام وكرره (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات (فإن الله لا يمل) أي: لا يقطع أجور أعمالكم الصالحة ولا يترك إثابتكم عليها (حتى تملوا) وتقطعوا أعمالكم وتتركوها؛ بسبب الكسل عنها، الناشئ ذلك الكسل عن إكثارها.","vol":"26","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السندي: والقصد: هو الوسط المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرَفَي التفريط والإفراط. انتهى \"سندي\" أي: عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل.\nقوله: \"فإن الله لا يمل حتى تملوا\" معناه: أن الله لا يَملُّ أبدًا؛ أَملَلْتُم أو لا، فهو نحو قولهم: (حتى يَشِيبَ الغراب) و(يَبْيَضَّ القار).\nوقيل: إن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل، وتزهدوا في الرغبة إليه، فسمى الفعلين مللًا، وليسا به.\nوقيل: معناه: لا يقطع عنكم إحسانه حتى تملُّوا سؤالَه، فهي من باب المشاكلة.\nقال الكرماني: وهما، أي: الفعلان - بفتح الميم - كما مر؛ والملال: ترك شيء استثقالًا له بعد حرص.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة المذكور في \"الصحيحين\" مرفوعًا: \"اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا\".\nفدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1758>(٧) - (١٥٠٥) - بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ</span>\n(٣٢) - ٤١٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنُؤَاخَذُ بِمَا كُنَّا نَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟\n===\n(٧) - (١٥٠٥) - (باب ذكر الذنوب)\n(٣٢) - ٤١٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(و) حدثنا (أبي) أيضًا عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.\n(قال) ابن مسعود: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ أنؤاخذ) - الهمزة فيه للاستفهام الاستخباري - أي: هل نطالب ونعاقب (بما كنا نعمل في الجاهلية؟) أي: بما كنا نعمل ونرتكب من الذنوب والمعاصي في زمن","vol":"26","page":92},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ .. لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَمَنْ أَسَاءَ .. أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ\".\n===\nالجاهلية؛ أي: في زمن جهلنا بالله وبرسوله وبشرائعه؛ يعني: قبل الإسلام؛ كالقتل والزنا والشرك، قال الأبي: والأظهر أن السائل حديث عهد بالإسلام؛ لأن جب الإسلام ما قبله .. كان من معالمِ الدين الَّتِي لا تُجْهَلُ. انتهى.\n(فقال رسول الله ﷺ) في جواب سؤالهم: أما (من أحسن) وأخلص منكم (في الإسلام) والمراد بالإحسان هنا: الدخول في الإسلام ظاهرًا وباطنًا؛ بأن لم يكن إسلامه ظاهريًا، ولا إيمانه لسانيًا؛ والمعنى: من أخلص منكم إسلامه عن النفاق .. (لم يؤاخذ) أي: لا يطالب ولا يعاقب (بما كان) وحصل له (في) زمن (الجاهلية) من الشرك والمعاصي؛ لأن الإسلام الصحيح يجب ما قبله ويهدمه (ومن أساء) وأفسدَ وخلطَ في إسلامه وإيمانه ولم يُخْلِصهما لله تعالى؛ بأن كان إسلامه ظاهريًا، وإيمانه لسانيًا؛ بأن أظهر الإسلام وقلبه مستمرٌّ على كفره .. (أخذ) وطولب وعوقب (بـ) عمله (الأول) الذي عمله في الجاهلية (و) أخذ بعمله (الآخر) الذي عمله بعد إسلامه اللساني؛ أي: أخذ وعوقب بما عمله من الشرك والمعاصي قبل إظهاره بصورة الإسلام، وبما عمله بعد إظهارها؛ لأنه لم يزل مستمرًا على كفره، فلا ينفعه إسلامه الظاهريُّ.\nقال النووي: والمراد بالإحسان هنا: الدخول في الإسلام بالظاهر والباطن جميعًا وأن يكون مسلمًا حقيقيًّا، فهذا يغفر له ما سلف في الكفر بنص القرآن والحديث الصحيح: \"الإسلام يهدم ما قبله\" وبإجماع المسلمين.\nوالمراد بالإساءة: عدم الدخول في الإسلام بقلبه، بل يكون منقادًا في الظاهر مظهرًا للشهادتين، غير معتقد للإسلام بقلبه، فهذا منافق باق على كفره بإجماع","vol":"26","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمسلمين، فيؤاخذ بما عمل في الجاهلية قبل إظهار صورة الإسلام، وبما عمل بعد إظهارها؛ لأنه مستمر على كفره، وهذا المعنى معروف في استعمال الشرع؛ يقولون: حسن إسلام فلان؛ إذا دخل فيه حقيقة بإخلاص، وساء إسلامه أو لم يحسن إسلامه؛ إذا لم يكن كذلك، بل يستحق صاحبه أشد العذاب، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ...﴾ الآية (١). انتهى منه.\nوعبارة القرطبي هنا: قوله: \"أما من أحسن منكم في الإسلام .. فلا يؤاخذ بها ... \" إلى آخره .. يعني بالإحسان: تصحيح الدخول في دين الإسلام، والإخلاص فيه والدوام على ذلك من غير تبديل ولا ارتداد، والإساءة المذكورة في هذا الحديث في مقابلة هذا الإحسان .. هي الكفر والنفاق، ولا يصح أن يراد بالإساءة هنا: ارتكاب سيئة ومعصية؛ لأنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما قبله من الآثام إلا لمن عصم عن جميع السيئات إلى الموت، وهو باطل قطعًا، فتعين ما قلناه.\nوالمؤاخذة هنا: هي العقاب على ما فعله من السيئات في الجاهلية وفي حال الإسلام وهو المعبر عنه في الرواية الأخرى بقوله: (أخذ بالأول والآخر) وإنما كان كذلك؛ لأن إسلامه لما لم يكن صحيحًا ولا خالصًا لله تعالى .. لم يهدم شيئًا مما سبق، ثم انضاف إلى ذلك إثم نفاقه وسيئاته التي عملها في حال الإسلام، فاستحق العقوبة عليها، ومن هنا استحق المنافقون أن يكونوا في الدرك الأسفل من النار؛ كما قال تعالى، ويستفاد منه: أن الكفار مخاطبون بالفروع. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب استتابة المرتدين،\n_________\n(١) سورة النساء: (١٤٥).","vol":"26","page":94},{"text":"(٣٣) - ٤١٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِث،\n===\nباب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٣) - ٤١٨٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثني سعيد بن مسلم بن بانك) - بموحدة ونون مفتوحة - المدني أبو مصعب، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(يقول: حدثني عوف بن الحارث) بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدي، أصله من اليمن، رضيع عائشة وابن أخيها لأمها. روى عن: عائشة، وأم سلمة، وأبي هريرة، ويروي عنه: عامر بن عبد الله بن الزبير، قال الحافظ:","vol":"26","page":95},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا عَائِشَةُ؛ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا\".\n===\nمقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويروي عنه: (خ د س ق).\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته؛ وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قالت) عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ: يا عائشة؛ إياك ومحقرات الأعمال) و(إياك) منصوب على التحذير؛ أي: باعدي نفسك عن ارتكاب الأعمال المحقرة وصغائر الذنوب.\nقال السندي: ومحقرات الأعمال: هي ما لا يبالي المرء بها من الذنوب؛ لصغرها، ويرتكبها؛ لعده إياها صغائر؛ لأن اجتناب الكبائر يكفرها؛ كما في الحديث الصحيح (فإن لها) أي: لِمحقَّرات الأعمالِ وصغائرِها (من الله طالبًا) أي: طالبًا من ملائكة الله ﷿ ومفتشًا وباحثًا عنها، فلربما يؤخذ بها صاحبها.\nقال المناوي في \"الفيض\" (٣/ ١٢٧): أي: صغائرها؛ لأن صغائرها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها.\nقال الغزالي: صغائر المعاصي يَجرُّ بعضُها إلى بعض حتى تُفوِّتَ أهلَ السعادة بهدمِ أصلِ الإيمان عند الخاتمة.\nقوله: (طالبًا) أي: مكلفًا بالبحث عنها، فيطلبها فيكتبها، فهي عند الله عظيمة، حيثُ خَصَّ لأجلها ملكًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له متابعات كثيرة، قال البوصيري:","vol":"26","page":96},{"text":"(٣٤) - ٤١٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\n===\nفقد رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" هكذا، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\": حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، فذكره، ورواه النسائي في الرقاق عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر العقدي عن سعيد بن مسلم به، ورواه الدارمي في \"مسنده\": عن منصور بن سلمة عن سعيد بن مسلم به، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عمران بن موسى بن مجاشع عن عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد به، وغيرهم.\nفالحديث: حسن صحيح، وَرَدَ من طُرق كثيرة، وله شاهدان من حديث ابن مسعود وسهل بن سعيد رضي الله تعالى عنهم، فدرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له متابعات وشواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٤) - ٤١٨٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، من الكوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(والوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، كثير التدليس والتسوية،","vol":"26","page":97},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ .. كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ؛\n===\nثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(قالا) أي: قال كل من حاتم والوليد: (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديثُ أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). قال الدوري عن ابن معين: ثقة، أوثق من محمد بن عمر العدني، وقال أبو زرعة: ابن عجلان من الثقات، وقال يعقوب بن شيبة: من الثقات، وكان ثقة كثير الحديث.\n(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: إن المؤمن إذا أذنب) ذنبًا، وفي رواية الترمذي: (إن العبد إذا أخطأ خطيئةً)، وفي رواية أحمد: (إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا).\n(كانت) أي: وجدت (نكتة) أي: نقطة (سوداء في قلبه) أي: أثر قليل؛ كالنقطة، شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما.\nوفي رواية الترمذي: (إن العبد إذا أخطأ خطيئةً .. نُكِتَتْ في قلبه) بصيغة","vol":"26","page":98},{"text":"فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ .. صُقِلَ قَلْبُهُ، فَإِنْ زَادَ .. زَادَتْ، فَذلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ:\n===\nالمجهول؛ من النَّكْتِ؛ وهو في الأصل: أَنْ تَضْرِبَ في الأرض بقضيبٍ فيؤثر فيها؛ أي: جعلت في قلبه نكتةٌ سوداء؛ أي: أثرٌ قليلٌ؛ كالنقطة، شِبْهُ الوسخ في المرآة والسيف.\nوقال القاري في \"المرقاة\" (٥/ ١٧٣): أي: كقَطْرةِ مداد يُقْطَر على القرطاس، ويختلف على حسب المعصية وقدرها، والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه؛ حيث قيل: شُبِّهَ (القلبُ) بثوب في غاية النقاء والبياض، و(المعصية) بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض، فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه، وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية .. صار كأنه حصل له ذلك السَّواد في ذلك البياض.\n(فإن تاب) ذلك المؤمن (ونزع) نفسه عن ارتكاب المعاصي (واستغفر) أي: سأل الله المغفرة وتاب؛ أي: من ذلك الذنب (صُقل قَلْبُه) بالصاد المهملة على البناء للمفعول، قال في \"القاموس\": الصَّقلُ هو السقل، وقال فيه: صقله جلَّاه. انتهى.\nوالمعنى: نَظُف وصُفِّي مرآةُ قلبه؛ لأن التوبة بمنزلة المِصْقَلَةِ تمسح بها وسخ القلب وسواده حقيقيًّا أو تمثيليًّا.\n(فإن زاد) الذنب ولم يتب .. (زادت) النكتة، وفي رواية الترمذي: (وإن عاد) أي: العبد في الذنب والخطيئة .. (زيد فيها) أي: في النكتة السوداء (حتى تعلو) النكتة وتعم قلبه، وتعلو عليه وترتفع وتُطفئ نور قلبه، فتَعْمى بصيرته (فذلك) الأثر المستقبحُ المستعلي على قلبه المطفئُ لنور بصيرته هو (الرَّان) والصَّدَأ (الذي ذكره الله) ﷾ (في كتابه) العزيز، وأدخل","vol":"26","page":99},{"text":"﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.\n===\nاللام على (رَانَ) وهو فِعل؛ إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم، وإما لِتَنْزِيلهِ منزلة المصدر؛ أي: ذكره الله ﷿ بقوله: (﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾) (١)، قال الحافظ ابن كثير: (كلا) أي: ليس الأمر كما زعموا، ولا كما قالوا: إن هذا القرآن أساطير الأولين، بل هو كلام الله ووَحْيهُ وتنزيله على رسوله ﷺ، وإنما حجَبَ قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرَّان والصدأ الذي قَدْ لُبِّس قلوبهم وغطاها من كثرة الذنوب والخطايا؛ والرَّيْنُ: يَعْتَرِي قلوب الكافرين، والغَيْمُ للأبرار، والغَيْنُ للمقربين. انتهى.\nقلت: أصل الران والرين: الغشاوة، وهو كالصدأ على الشيء الصقيل.\nقال الطيبي: الران والرين: كالعاب والعيب، والآية في الكفار، إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم في اسوداد القلب، ويزداد ذلك بازدياد الذنب.\nقال ابن الملك: هذه الآية مذكورة في حق الكفار، لكن ذكرها ﷺ تخويفًا للمؤمنين؛ كي يحترزوا عن كثرة الذنب؛ كيلا تسود قلوبهم؛ كما اسودت قلوب الكفار، ولذا قيل: (المعاصي بريد الكفر). انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المطففين، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.\n_________\n(١) سورة المطففين: (١٤).","vol":"26","page":100},{"text":"(٣٥) - ٤١٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ حُدَيْجٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِر، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٥) - ٤١٨٨ - (٤) (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا عقبة بن علقمة بن حديج) بضم الحاء المهملة (المعافري) - بمهملة وفاء - البيروتي - بفتح الموحدة وسكون الياء التحتانية وضم الراء وبمثناة فوقية - صدوق، لكن كان ابنه محمد يدخل عليه ما ليس من حديثه، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (س ق)، قال ابن أبي خيثمة: ثقة، قال أبو مسهر: كان من خيار الناس ثقة، قال ابن معين: دمشقي لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن قانع: صالح.\n(عن أرطاة بن المنذر) بن الأسود الألهاني الحمصي، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان: ثقة حافظ، قال الحافظ: ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(عن أبي عامر) عبد الله بن غابر - بمعجمة ثم موحدة - (الألهاني) - بفتح الهمزة بعدها لام ساكنة - الحمصي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).","vol":"26","page":101},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ ﷿ هَبَاءً مَنْثُورًا\"، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَلَّا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ،\n===\n(عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ، صحبه ولازمه رضي الله تعالى عنه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أنه) ﷺ (قال): أقسمت بالإله الذي لا إله غيره (لأعلمن) أنا (أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة) أرض المحشر، حالة كونهم ملتبسين (بحسنات) أي: بأعمال حسنة (أمثال) وأشباه (جبال تهامة) في العظم والكثرة.\nوالتهامة: خلاف نجد؛ وهي ما انخفض إلى جهة البحر من أرض الحجاز.\nحالة كون تلك الحسنات (بيضًا) أي: بيضاء نيرة، جمع أبيض، سوغ مجيء الحال من النكرة وصفها بما بعدها (فيجعلها الله ﷿) أي: يصير تلك الحسنات (هباءً منثورًا) أي: هباءً منتثرًا معدومًا لا يرى له أثر؛ والهباء: غبار يظهر في ضوء الشمس عندما تدخل الشمس في البيت بالطاقة.\n(قال ثوبان) رضي الله تعالى عنه: (يا رسول الله؛ صفهم لنا) أي: اذكر لنا يا رسول الله أوصاف أولئك القوم الذين يجعل الله حسناتهم هباءً منثورًا و(جلهم لنا) أمرٌ مِن جَلَّى؛ من باب زكَّى؛ من التجلية؛ أي: اكشف لنا عن أوصافهم، وبينها لنا لنعرفهم بأوصافهم لـ (ألَّا نكون منهم ونحن لا نعلم) أي:","vol":"26","page":102},{"text":"قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ مِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ .. انْتَهَكُوهَا\".\n===\n(٣٦) - ٤١٨٩ - (٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ\n===\nونحن لا نعلم كوننا منهم، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم عن بيان أوصاف أولئك القوم: (أما) - بتخفيف الميم - أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنهم) أي: إن أولئك القوم (إخوانكم) من المسلمين في ظاهر حالهم (من جلدتكم) أي: من جنسكم من بني آدم، لا من الجن ولا من الملائكة (ويأخذون من الليل) أي: يأخذون نصيبهم من الأعمال الصالحة في الليل؛ يعني: يصلون صلاة الليل (كما) أنتم (تأخذون) من أعماله (ولكنهم) أي: لكن أولئك (أقوام إذا خلوا) وتجردوا من الناس وغيرهم (بمحارم الله) متعلق بخلوا .. (انتهكوها) أي: استخفوا تحريم ما حرم الله عليهم من محرماته بارتكابها وعملها؛ كأنه تعالى لا يراهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٦) - ٤١٨٩ - (٥) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":103},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبيهِ وَعَمِّه، عَنْ جَدِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ:\n===\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(و) عن (عمه) أي: عن عم عبد الله بن إدريس، واسمه داوود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري - بزاي مفتوحة ومهملة وكسر الفاء - أبي يزيد الكوفي الأعرج، ضعيف، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق). ولا يضر ضعفه السند؛ لأنه إنما ذكر على سبيل المقارنة، وهو غير مقصود في السند.\nكلاهما رويا (عن جده) أي: عن جد عبد الله بن إدريس، واسم الجد: يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي - بواو ساكنة بعدها مهملة - أبو داوود الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). ووثقه ابن حبان، وقال العجلي: ثقة ثبت. روى هذا الجد عن: أبي هريرة، وعلي، وعدي بن حاتم، وجابر بن سمرة، وروى عنه: ابناه؛ إدريس وداوود.\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (سئل النبي ﷺ ما) استفهامية؛ أَيْ: أَيُّ عمل (أكثر ما) موصولة أو موصوفة؛ أي: أي أكثر العمل الذي (يدخل الجنة) أهل الجنة؟ ولم أر من ذكر اسم السائل، فـ (قال) رسول الله صلى الله","vol":"26","page":104},{"text":"\"التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ\"، وَسُئِلَ: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ: \"الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ\".\n===\nعليه وسلم في جواب السائل: أكثر العمل الذي يدخل أهل الجنة الجنة هو (التقوى) أي: امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.\nقوله: (يدخل) - بضم الياء - من الإدخال؛ أي: سئل عن أكثر أسباب إدخالهم الجنة مع الفائزين، فقال: أكثر أسباب في إدخالهم الجنة (التقوى) ولها مراتب متفاوتة؛ أد ناها: التقوى من الشرك.\n(وحسن الخلق) - بضمتين - أي: مع الخلق؛ وأدناه: ترك أذيَّتهم، وأعلاه: الإحسان إلى من أساء إليه منهم.\n(وسئل) النبي ﷺ أيضًا (ما أكثر ما يدخل النار؟) أي: سئل: أي سبب أكثر من الأسباب التي تدخلهم النار؟\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال ذلك السائل: أكثر الأسباب في إدخالهم النار (الأجوفان: الفم والفرج) لأن المرء غالبًا بسببهما يقع في مخالفة الخالق بتكلمه بكلمة الشرك، وقذفه للناس، وشتمه إياهم، وبزناه بفرجه يقع في الكبائر.\nقال الطيبي في \"شرحه على المشكاة\": قوله: (تقوى الله) إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق؛ بأن يأتي بجميع ما أمر به من المأمورات، وينتهي عما نهى عنه، و(حسن الخلق) إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق.\nوهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة، ونقيضهما لدخول النار، فأوقع الفم والفرج مقابلا لهما، أما الفم .. فمشتمل على اللسان، وحفظه ملاك أمر الدين كله، وأكل الحلال رأس التقوى كلها.","vol":"26","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما الفرج .. فصونه أعظم مراتب الدين، قال تعالى جل شأنه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (١)؛ لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل، ومن ترك الزنا خوفًا من الله تعالى، مع القدرة، وارتفاع الموانع، وتيسر الأسباب، لا سيما عند صدق الشهوة .. وصل إلى درجة الصديقين، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (٢).\nومعنى الأكثرية في القرينتين: أن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين هاتين الخصلتين، وأن أكثر أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:\nالأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (٥).\n(٢) سورة النازعات: (٤٠ - ٤١).","vol":"26","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1759>(٨) - (١٥٠٦) - بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ</span>\n(٣٧) - ٤١٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج،\n===\n(٨) - (١٥٠٦) - (باب ذكر التوبة)\nوالتوبة: هي الرجوع إلى الطاعة؛ والمغفرة منه تعالى لعبده: سَتْرُه لذنبه في الدنيا بأن لم يطلع عليه أحدًا، وفي الآخرة بألا يعاقبه عليه.\nقال الطيبي: والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه، والندم على فعله، والعزم على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتداركه من الأعمال بالإعادة، هذا كلام الراغب.\nوزاد النووي، وقال: إن كان الذنب متعلقًا ببني آدم .. فلها شرط آخر؛ وهو رد المظلمة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة. انتهى.\n* * *\n\n(٣٧) - ٤١٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا ورقاء) بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من","vol":"26","page":107},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا\".\n(٣٨) - ٤١٩١ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ،\n===\nالثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (إن الله ﷿ أفرح) أي أشد فرحًا (بتوبة أحدكم منه) أي: من فرح أحدكم (بـ) وجدان (ضالته إذا وجدها) أي: إذا وجد ضالته، قال السندي: (لله أفرح بتوبة أحدكم) أي: أنه تعالى يحب توبة أحدكم ويرضى بها فوق ما يحب أحدكم بضالته ويرضى بها. انتهى \"س\".\nأي: إذا ضلت عنه بالفلاة التي لا أنيس فيها ولا ماء، وعليها ماؤه وزاده؛ كما في رواية مسلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٣٨) - ٤١٩١ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المدني) نزيل","vol":"26","page":108},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ .. لَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ\".\n===\nمكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وهو مختلف فيه.\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا جعفر بن برقان) - بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن يزيد بن الأصم) واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي - بفتح الموحدة والتشديد - أبي عوف الكوفي نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولم تثبت، وهو ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه.\n(قال) رسول الله ﷺ: (لو أخطأتم) أي: لو أكثرتم أيها المؤمنون الخطايا والذنوب (حتى تبلغ خطاياكم) في الارتفاع لكثرتها (السماء، ثم) بعد إكثارها (تبتم) إلى الله من تلك الذنوب الكثيرة .. (لتاب الله عليكم) أي: لقبل الله ﷿ توبتكم منها، ولا يَرُدُّ عليكم توبتكم","vol":"26","page":109},{"text":"(٣٩) -٤١٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nمنها؛ لأن قِلَّتها وكثرتها سواء عنده تعالى؛ يعني: أن كثرة الذنوب لا تمنع قبول التوبة؛ لسعة رحمته تعالى لعباده والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٣٩) - ٤١٩٢ - (٣) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو محمد الكوفي، ولد العالم المشهور، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورَّاقِه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصح فلم يقبل النصيحة، فسقط حديثه وترك، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، فهو متروك الحديث.\n(حدثنا أبي) وكيع بن الجراح العالم المشهور، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن فضيل) مصغرًا (ابن مرزوق) الأغر - بالمعجمة والراء - الرقاشي الكوفي أبي عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":110},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَالْتَمَسَهَا، حَتَّى إِذَا أَعْيَا .. تَسَجَّى بِثَوْبِه، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ حَيْثُ فَقَدَهَا، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف، وأيضًا فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، فحكم هذا السند: أنه ضعيف؛ لما ذكر آنفًا، ولكن حديثه صحيح؛ لأن له شواهد صحيحة؛ كما سيأتي.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: لله) - بفتح اللام؛ لأنه للابتداء - ولفظ الجلالة مبتدأ، خبره قوله: (أفرح) أي: أشد فرحًا (بتوبة عبده) إليه من ذنبه (من) فرح (رجل أضل) وضيع (راحلته بفلاة) أي: بصحراء لا أنيس فيها ولا ماء؛ أي: بصحراء كائنة (من الأرض فالتمسها) أي: فطلبها طلبًا شديدًا (حتى إذا أعيا) وعجز عن طلبها .. (تسجى) أي: تغطى (بثوبه) وجهه؛ ليموت في ذلك المكان؛ لشدة التعب والحزن على فقدها (فبينا هو كذلك) أي: فبينا أوقات كونه ملازمًا لذلك الحزن والتعب (إذ سمع) أي: فاجأه سماع (وجبة الراحلة) أي: سماع صوت وقعة رجل الراحلة على الأرض (حيث فقدها) أي: فاجأه سماع صوت وقرع رجلها على الأرض في المكان الذي فقدها فيه أولًا، فـ (حيث) ظرف مكان لسماعه صوت وجبتها، و(إذ) حرف فجاءة رابطة لجواب (بينا).\n(فـ) لما سمع صوت وجبتها .. (كشف الثوب) الذي غطَّى به وجهه (عن وجهه فإذا هو) راءٍ (براحلته) في المكان الذي ضيعها فيه؛ والفاء: عاطفة و(إذا) فجائية؛ أي: فكشف عن وجهه، ففاجأه رؤية راحلته في المكان الذي ضيعها فيه، ففرح فرحًا شديدًا.","vol":"26","page":111},{"text":"(٤٠) - ٤١٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ،\n===\nو(فرح الله بتوبة عبده): صفة ثابتة له تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نمثلها ولا نكيفها ولا نعطلها، ونعتقد أن ظاهرها غير مراد، وأن أثرها الرضا عن عبده، والإقبال عليه بعين الرضا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، بإسناده ومتنه، والإمام أحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد من حديث ابن مسعود ومن حديث البراء، ومن حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٠) - ٤١٩٣ - (٤) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).\n(حدثنا محمد بن عبد الله) بن محمد بن عبد الملك بن مسلم (الرقاشي) - بقاف خفيفة ثم معجمة - البصري، ثقة من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ م س ق).\n(حدثنا وهيب) مصغرًا (ابن خالد) بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر","vol":"26","page":112},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ\n===\nالبصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).\n(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة .. شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري - بفتح الجيم وسكون الزاي - أبي سعيد مولى بني أمية، ويقال له: الخضرمي - بالخاء المعجمة المكسورة - نسبة إلى قرية من قرى اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: معمر. ويروي عن: أبي عبيدة بن عبد الله. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي عبيدة) مصغرًا (ابن عبد الله) بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والصحيح: أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله ثقات، ولكن في سماع أبي عبيدة عن أبيه خلاف، فالسند مختلف في وصله، ولكن الحديث صحيح بما بعده.\n(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ: التائب من الذنب) أي: توبة صحيحة؛ أي: متوفرة شروطها، وإطلاق الذنب يشمل","vol":"26","page":113},{"text":"كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ\".\n===\nالذنوب كلها، فيدل الحديث على أن التوبة مقبولة من أي ذنب كان، وظاهر الحديث يدل على أن التوبة إذا صحت بشرائطها .. فهي مقبولة. انتهى \"س\".\n(كمن لا ذنب له) ظاهره: أن الذنب يرفع من صحف أعماله، ويحتمل أن المراد: التشبيه في عدم العقاب فقط، والله أعلم.\nقال الطيبي: هذا من قبيل إلحاق ناقص بكامل؛ مبالغةً؛ كما تقول: زيد كالأسد؛ إذ لا شك أن المشرك التائب ليس كالنبي المعصوم.\nوتعقبه ابن حجر بأن المراد بـ (من لا ذنب له): من هو معرض له، لكنه حفظ منه، فخرجت الأنبياء والملائكة، فليسا مقصودين بالتشبيه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحسنه الحاكم، ووافقه الذهبي، وذكر البخاري لهذا الحديث طرقًا كثيرة، يظهر من بعضها أنه رواه بعضهم موقوفًا من قول ابن مسعود، ولا يضر ذلك في الحديث؛ لكثرة من رفعه، ولأن الرفع زيادة من الثقة، وله شواهد أيضًا من حديث أنس المذكور للمؤلف بعد هذا الحديث، أخرجه الحاكم والبزار والبيهقي وابن حبان، ومن حديث وائل بن حجر أخرجه الطبراني، ومن حديث ابن سعد عن أبيه أخرجه الطبراني، ومن حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في \"الصغير\"، وذكره صاحب \"مجمع الزوائد\"، مع الكلام عليه (١٠/ ١٩٩).\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من المتابعات والشواهد التي بيناها، وهو صحيح أيضًا بما بعده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":114},{"text":"(٤١) - ٤١٩٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ،\n===\n(٤١) - ٤١٩٤ - (٥) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع)، وله أربع وثمانون سنة.\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العُكْلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في طلب الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا علي بن مسعدة) الباهلي أبو حبيب البصري، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، ضعفه أبو داوود، ووثقه الطيالسي، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي.\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن مسعدة، وهو مختلف فيه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: كل بني آدم) وفي \"الترمذي\": (كل ابن آدم) هكذا وقع في \"الترغيب\" (خطاء) - بتشديد الطاء والمد والتنوين - أي: كثير الخطأ، قال السندي: والمراد بالخطأ: المعصية","vol":"26","page":115},{"text":"وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ\".\n===\nعمدًا أو مطلقًا، بناءً على أنه الخطأ المقابل للصواب دون العمد.\nقال القاري في \"المرقاة\" (٥/ ١٧٢): أفرد الخبر؛ نظرًا إلى لفظ الكل، وفي رواية: (خطاؤون) نظرًا إلى معنى الكل، قيل: أراد الكل من حيث هو كل أو كل واحد، وأما الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .. فإما مخصوصون عن ذلك، وإما أنهم أصحاب صغائر، والأول أولى؛ فإن ما صدر منهم من باب ترك الأولى، أو من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو يقال: الزلات المنقولة عن بعضهم محمولة على الخطأ والنسيان من غير أن يكون لهم قصد إلى العصيان، وقيل: كل بني آدم خطاء؛ أي: غالبهم كثير الخطأ.\n(وخير الخطائين التوابون) أي: الرجاعون إلى الله ﷿ بالتوبة من المعصية؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ (١)؛ أي: دون المُصرِّين؛ فإن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، فكيف الإصرار على الكبيرة؟ !\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، وقال: لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، ورواه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والدارمي في كتاب الرقائق، باب في التوبة، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (٢٢٢).","vol":"26","page":116},{"text":"(٤٢) - ٤١٩٥ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"النَّدَمُ\n===\n(٤٢) - ٤١٩٥ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الكريم) بن مالك (الجزري)، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن زياد بن أبي مريم) الجزري الشامي، اسم أبيه: يزيد، وثقه العجلي، ولم يثبت سماعه من أبي موسى، وجزم أهل بلده أنه غير ابن الجراح، من السادسة. يروي عنه: (ق)، قال العجلي: تابعي ثقة.\n(عن) عبد الله (بن معقل) بن مقرن المزني أبي الوليد الكوفي. روى عن: علي وابن مسعود، ويروي عنه: أبو إسحاق السبيعي، وزياد بن أبي مريم، ثقة، من كبار الثالثة، مات دون المئة سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) عبد الله بن معقل: (دخلت مع أبي) معقل بن مقرن (على عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nقال عبد الله بن معقل: (فسمعته) أي: سمعت ابن مسعود (يقول: قال رسول الله ﷺ: الندم) على ارتكاب المعصية؛ أي: لكونها","vol":"26","page":117},{"text":"تَوْبَةٌ\"، فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"النَّدَمُ تَوْبَةٌ\"؟ قَالَ: نَعَمْ.\n===\nمعصية، وإلا .. فإذا ندم عليها من جهة أخرى؛ كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه .. فليس من التوبة في شيء. انتهى \"سندي\".\n(توبة) معناه: أنه معظمها ومستلزم لبقية أجزائها عادةً؛ فإن النادم ينقلع من الذنب في الحال، ويعزم على عدم العود إليه في الاستقبال، وبهذا القدر تتم التوبة إلا في الفرائض التي يجب قضاؤها، فتحتاج التوبة فيها إلى القضاء، وإلا في حقوق العباد، فتحتاج التوبة إلى الاستحلال؛ أي: الرد والندم يعني على كل ذلك؛ كما لا يخفى. انتهى \"سندي\".\n(فقال له) أي: لابن مسعود (أبي) أي: والدي: يا بن مسعود (أنت) يا بن مسعود (سمعت النبي ﷺ يقول: الندم توبة؟ قال) ابن مسعود: (نعم) أي: سمعت النبي ﷺ يقول ذلك؛ أي: يقول: \"الندم توبة\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في \"المستدرك\" عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن سنان عن سفيان بن عيينة به، وقال: هذا إسناد صحيح، وهذا الحديث أخرجه أيضًا البيهقي في \"شعب الإيمان\"، والطحاوي في \"شرح المشكل\"، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وغيرهم ممن لا يحصون، ولكن في سنده خلاف يسير عن عبد الكريم الجزري، ولكن لا يضر إن شاء الله تعالى، حاصله: أن جماعة رووا الحديث عنه عن زياد بن أبي مريم، ورواه آخرون عنه عن زياد بن الجراح، وهو ثقة أيضًا؛ كما بينه ابن أبي حاتم في \"العلل\"، والدارقطني في \"علله\"، والمزي في \"تهذيب الكمال\".","vol":"26","page":118},{"text":"(٤٣) - ٤١٩٦ - (٧) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَكْحُولٍ،\n===\nفدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له متابعات وشواهد كثيرة لا تحصى، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٣) - ٤١٩٦ - (٧) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) العنسي - بالنون - الدمشقي الزاهد، صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي الشامي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: مكحول، والزهري، وابن سيرين، ويروي عنه: ابنه عبد الرحمن، والأوزاعي، قال الغلابي عن ابن معين: أصله خراساني نزل الشام، وقال معاوية بن صالح: ثقة، وقال العجلي: لا بأس به.\n(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من","vol":"26","page":119},{"text":"عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ\".\n===\nالخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن جبير بن نفير) - مصغرين - ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة فاضل، من الثانية، مخضرم ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nووقع عند ابن ماجه: (عن عبد الله بن عمرو) وهو وهم، والصواب: عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ كما في \"الترمذي\".\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الوليد بن مسلم ومكحولًا الشامي، وهما مختلف فيهما إذا عنعنا؛ لأنهما مدلسان.\n(عن النبي ﷺ قال: إن الله ﷿ ليقبل توبة العبد) قال القاري: ظاهره الإطلاق، وقيده بعض الحنفية بالكفر، وقال: والظاهر المعول عليه هو الأول.\n(ما لم يغرغر) - بغينين معجمتين، الأول مفتوحة، والثانية مكسورة، وبراء مكررة - من الغرغرة؛ أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فتكون بمنزلة الشيء الذي يغرغر به المريض.\nوالغرغرة: أن يجعل المشروب في الفم، ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع، ويقال لذلك الشيء الذي يتغرغر: الغرور؛ مثل قولهم: لعوق ولدود وسعوط؛ والمقصود: ما لم يعاين أحوال الآخرة.\nقال القاري في \"المرقاة\" (٥/ ١٣٦): يعني: ما لم يتيقن بالموت؛ فإن","vol":"26","page":120},{"text":"(٤٤) - ٤١٩٧ - (٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ،\n===\nالتوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ (١).\nوأما تفسير ابن عباس: (حضوره) بـ: (معاينة ملك الموت) .. فحكم أغلبي؛ لأن كثيرًا من الناس لا يراه، وكثيرًا يراه قبل الغرغرة. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله تعالى لعباده، وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم، والبيهقي في \"شعب الإيمان\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٤٤) - ٤١٩٧ - (٨) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة النساء: (١٨).","vol":"26","page":121},{"text":"سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾،\n===\nقال: (سمعت أبي) ووالدي سليمان بن طرخان التيمي أبا المعتمر البصري، نزل في التيم، فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nيقول: (حدثنا أبو عثمان) النهدي - بفتح النون وسكون الهاء - عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رجلًا) من المسلمين (أتى النبي ﷺ) وهذا الرجل اسمه: أبو اليسر على الأصح؛ كما سيأتي (فذكر) الرجل للنبي ﷺ (أنه أصاب من امرأة) أجنبية (قبلة) لفمها (فجعل) الرجل؛ أي: شرع (يسأل) النبي ﷺ (عن كفارتها) أي: عن كفارة تلك القبلة؛ أي: عما يكفرها ويمحوها عنه (فلم يقل) النبي ﷺ (له شيئًا) من المكفرات لها؛ أي: لتلك القبلة.\nقال ابن مسعود - كما هو مصرح به في رواية مسلم -: (فأنزل الله ﷿) في بيان مكفراتها: (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾) (١).\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).","vol":"26","page":122},{"text":"فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: \"هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي\".\n===\nقال ابن مسعود أيضًا: (فقال الرجل) السائل عن كفارة القبلة بناءً على القاعدة: أن النكرة إذا أعيدت معرفة .. كانت عين الأولى: (يا رسول الله؛ ألي هذه) الآية خاصة؟ (فقال) رسول الله ﷺ للرجل: (هي) أي: هذه الآية عامة (لـ) كل (من عمل بها من أمتي) إلى يوم القيامة.\nقوله: (أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فذكر أنه أصاب) ونال (من امرأة قبلة) لفمها بفمه، اسم ذلك الرجل أبو اليسر كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاري أبو حية التمار، وقيل: ابن متعب رجل من الأنصار، وقيل: أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، وقيل: نبهان التمار، وقيل: عباد، ولم أر من ذكر اسم المرأة. انتهى \"تنبيه المعلم على مبهمات مسلم\".\nوذكر العيني في \"عمدة القاري\" (٢/ ٥١٥) ستة أقوال في تعيين هذا الرجل، ورجح أنه أبو اليسر - بفتح الياء والسين - الأنصاري رضي الله تعالى عنه؛ كما وقع التصريح بذلك في رواية الترمذي، ولفظها: عن أبي اليسر قال: (أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت لها: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدَخَلَتْ معي في البيت، فأَهْوَيْتُ إليها فقبَّلْتُها، فأتَيْتُ أبا بكر ﵁، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا، ولم أصبر حتى أتيت عمر رضي الله تعالى عنه، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر حتى أتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: أَخَلَّفْتَ غازيًا في سبيلِ الله في أهله؟ قال: فأَطْرقَ رسولُ الله ﷺ طويلًا حتى أوحى الله إليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ","vol":"26","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١)، قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليَّ رسول الله ﷺ، فقال أصحابه: يا رسول الله؛ ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة)، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوأبو اليسر: هو بفتح الياء والسين، واسمه كعب بن عمرو السلمي، وهو من البدريين.\n(أصاب منها قبلة) أي: دون الفاحشة؛ وهي الزنا في الفرج (فأتى) ذلك الرجل (رسول الله ﷺ، فذكر ذلك) الذي أصاب من المرأة (له) أي: للنبي ﷺ (قال) ابن مسعود: (فنزلت) هذه الآية في ذلك؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ﴾ يا محمد أنت وأمتك ﴿الصَّلَاةَ﴾ المفروضة في ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: جانبيه؛ يعني: في أوله وفي آخره؛ وهما الغداة والعشي؛ كما فسرهما به الثعلبي، وروي عن ابن عباس أنه فسرهما بصلاة الفجر وصلاة المغرب، وفسرهما الضحاك بالفجر والعصر، ومقاتل بالفجر والظهر؛ كما في \"عمدة القاري\".\n﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: وفي ساعات من الليل؛ والزلف - بضم الزاي وفتح اللام - جمع زلفة - بضم الزاي وسكون اللام - كغرف وغرفة؛ وهي ساعة من أول الليل المتصل بالنهار، وفيها المغرب، وساعة من آخر الليل المتصل بالنهار، وفيها العشاء.\n﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني: أن الحسنات تكون كفارة للصغائر، فإن ارتكب الإنسان صغيرة .. فإن الحسنات التي يأتي بها تكفر هذه الصغيرة، ولا يتعدى هذا الحكم إلى الكبائر؛ لما تقرر في موضعه أن الحسنات إنما تكفر\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).","vol":"26","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالصغائر دون الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١).\nقال النووي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ اختلف العلماء في المراد بالحسنات هنا: فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة، وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد بالحسنات مطلقًا. انتهى منه.\nأقول: ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو نعيم في \"الحلية\" عن أنس: (الصلوات كفارة لما بينهن ...) الحديث.\n﴿ذَلِكَ﴾ المذكور من الآيات السابقة ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢) أي: عظة للمتعظين بها؛ أي: تذكر لمن تذكر بها واتعاظ لمن اتعظ بها (قال) ابن مسعود: (فقال) ذلك الرجل الذي سأل النبي ﷺ عن واقعته: (ألي) خاصة (هذه) الآية (يا رسول الله) أم عامة لجميع الأمة؟ يعني بها: محو السيئات بالحسنات، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: هي عامة (لمن عمل بها) أي: بهذه الآية؛ بأن فعل الحسنات بعد السيئات (من أمتي) إلى يوم القيامة، وفي رواية للبخاري في المواقيت: (لجميع أمتي كلهم) والمراد: أن كون الحسنات مكفرة للصغائر يعم جميع المسلمين كلهم؛ فإن الله تعالى يغفر لهم سيئاتهم بما فعلوه من الحسنات، والله تعالى أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب\n_________\n(١) سورة النساء: (٣١).\n(٢) سورة هود: (١١٤).","vol":"26","page":125},{"text":"(٤٥) - ٤١٩٨ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:\n===\nالصلاة كفارة، ومسلم في كتاب التوبة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة هود، وقد تقدم للمؤلف هذا الحديث في كتاب إقامة الصلاة، باب الصلاة كفارة.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٥) - ٤١٩٨ - (٩) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) معمر: (قال) له (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن\n_________\n(١) سورة هود: (١١٤).","vol":"26","page":126},{"text":"أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ؟ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ؛ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ .. أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ .. فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي\n===\nعبد الله بن شهاب بن زهرة القرشي الزهري أبو بكر الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه المدني، من الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(ألا أحدثك) يا معمر، ألا حرف عرض؛ وهو الطلب برفق ولين (بحديثين عجيبين) أي: معجبين لسامعهما؛ لاشتمالهما على معان غريبة (أخبرني) بهما (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن رسول الله ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رسول الله ﷺ: (أسرف رجل) من بني إسرائيل؛ أي: بالغ وغلا في ارتكاب المعاصي؛ من السرف؛ وهو مجاوزة الحد في الشيء؛ أي: جاوز الحد حالة كونه متعديًا (على نفسه) مضيعًا لحقوقها التي هي طاعة ربه وخالقه (فلما حضره الموت) أي: مقدماته وأسبابه .. (أوصى بنيه) أي: أولاده (فقال) ذلك الرجل لأولاده في إيصائه إليهم: (إذا أنا مت) بضمتين أو بكسر فضم .. (فأحرقوني) بالنار (ثم اسحقوني) أي: دقوا رمادي واطحنوه (ثم ذروني) بتشديد الراء، قال الكرماني: بضم الذال؛ من الذر: وهو التفريق، وبفتحها: من التذرية، وروي: (فاذروه في اليم) بوصل الهمزة، وقيل: بقطعها؛","vol":"26","page":127},{"text":"فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْر، فَوَاللهِ؛ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي .. لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْت، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ\".\n===\nمن أذريته: رميته، والأول أليق بالريح؛ أي: أطارته؛ أي: انسفوا دقيق رمادي وانثروه وطيروه (في الريح في البحر، فوالله) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لئن قدر عليَّ ربي) أي: لئن شدد علي ربي في محاسبتي ومناقشتي (ليعذبني عذابًا) شديدًا (ما عذبه أحدًا) من العالمين.\n(قال: فـ) لما مات ذلك الرجل .. (فعلوا) أي: فعل أولاده (به ذلك) الذي أوصى بهم من الحرق والإذراء في هواء البحر (فقال) الله ﷿ (للأرض: أدي) أي: ادفعي وردي (ما أخذتـ) ـه من رماد ذلك الرجل (فإذا هو) أي: ذلك الرجل حي (قائم، فقال) الله ﷿ (له) أي: لذلك الرجل: (ما حملك) وبعثك (على ما صنعت) من إيصاء الحرق والإذراء في البحر إلى أولادك؟ (قال) ذلك الرجل في جواب سؤال الرب: (خشيتك) أي: حملني على ذلك مخافتك (أو) قال: حملني على ذلك (مخافتك يا رب، فغفر له) أي: لذلك الرجل (لذلك) أي: لأجل مخافته لربه؛ أي: فقال الرجل في جواب سؤال الرب ﷻ: حملني على ذلك خشيتك؛ أي: خشية عذابك يا رب، أو مخافتك؛ أي: أو قال الرجل: حملني على ذلك مخافة عقوبتك، والشك من الراوي أو ممن دونه.\nقال النبي ﷺ: (فغفر) الله سبحانه (له) أي: لذلك الرجل (بذلك) أي: بسبب خشيته من ربه.\nفدل الحديث على أن شدة خشية الله هي التي تسببت لمغفرة الله له.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء،","vol":"26","page":128},{"text":"(٤٦) - ٤١٩٩ - (١٠) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا؛ فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ\"،\n===\nباب رقم (٥٤)، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه؛ وهو الحديث الثاني من الحديثين العجيبين من حديثي أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٤٦) - ٤١٩٩ - (١٠) (قال الزهري) بالسند السابق: (وحدثني حميد بن عبد الرحمن) بن عوف، (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن رسول الله ﷺ قال) رسول الله ﷺ: (دخلت امرأة النار) أي: النار الأخروية أي: العذاب؛ أي: امرأة كانت ممن كان قبلكم من الأمم، ولم أر من ذكر اسم المرأة. انتهى \"تنبيه المعلم\".\n(في هرة) أي: بسبب هرة (ربطتها) أي: حبستها ومنعتها من التجول لطلب الهوام لتأكلها (فلا هي) أي: تلك المرأة (أطعمتها) حين حبستها (ولا هي) أي: تلك المرأة (أرسلتها) أي: أرسلت تلك الهرة وأطلقتها، حالة كون الهرة (تأكل من خشاش الأرض) وحشراتها؛ كالفيران والجعلان والطيور والحمام (حتى ماتت) تلك الهرة.","vol":"26","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي رواية لمسلم زيادة: (هزلًا) أي: جوعًا؛ غاية لربطتها، عبر عن الجوع بالهزل الذي هو ضد السمن؛ لتلازمها.\nقال السندي: (خشاش الأرض) هوامها وحشراتها؛ جمع خشاشة: - بفتح الخاء المعجمة، ويجوز ضمها وكسرها - والمراد: هوام الأرض وحشراتها؛ من فأرة ونحوها.\nوحكى النووي: أنه روي بالحاء المهملة؛ والمراد حينئذ: نبات الأرض وحشيشها، قال: وهو ضعيف أو غلط.\nقال الحافظ: لم أقف على من ذكر اسمها، ووقع في روايةٍ أنها حميرية، وفي أخرى: أنها من بني إسرائيل، كذا لمسلم.\nقلت: لكن لم أجده في \"صحيح مسلم\"، ولا تضاد بينهما؛ لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنسبت إلى دينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى، وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب \"البعث\" للبيهقي، وأبدى عياض احتمالًا آخر، وظاهر الحديث أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس.\nقال عياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة، فعذبت بالنار حقيقة، أو بالحساب؛ لأن من نوقش في الحساب .. فقد عذب.\nثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة، فعذبت بكفرها، وزيدت عذابًا بسبب ذلك، أو مسلمة وعذبت بسبب ذلك.\nقال النووي: الذي يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية، وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الهرة ورباطها، إذا لم يهمل إطعامها وسقيها، ويلتحق غير الهرة بالهرة مما هو في معناها، وأن إطعامه يجب على من حبسه. انتهى.","vol":"26","page":130},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ وَلَا يَيْئَسَ رَجُلٌ.\n===\nقال معمر بالسند السابق: (قال الزهري): (ذلك) أي: ذكري للحديث الثاني؛ يعني: حديث الهرة بعد حديث الرجلح فاسم الإشارة مبتدأ، خبره: قوله: (لئلا يتكل رجل) أي: كائن؛ لئلا يتكل ويعتمد رجل على سعة رحمته تعالى ويسترسل في المعاصي ويكثر منها؛ اعتمادًا على سعة رحمته وغفرانه، المفهوم من الحديث الأول (و) ذكر الأول منهما؛ لئـ (لا ييئس رجل) ويقنط من رحمته؛ نظرًا إلى ما ذكر في الحديث الثاني من التعذيب.\nيعني: أن قصة تعذيب المرأة بسبب الهرة توجب الحذر من التعذيب، فإن الذنب اليسير ربما يكفي لتعذيب الإنسان في الآخرة، فهذه القصة تنفي الاتكال على الرجاء والغفلة عن الخوف، وأما قصة الرجل الذي أوصى بتحريقه .. فإنها تنفي اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى.\nفليكن الإنسان دائرًا بين الخوف والرجاء، فلذلك أتبع الزهري حديث الرجل الذي أوصى بتحريقه بحديث الهرة؛ ليستوي الطرفان؛ طرف الرجاء، وطرف الخوف، والله أعلم. انتهى من \"الكوكب\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، وأحمد في \"المسند\"، وابن الأعرابي في \"المعجم\".\nودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":131},{"text":"(٤٧) - ٤٢٠٠ - (١١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ\n===\n(٤٧) - ٤٢٠٠ - (١١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن موسى بن المسيب الثقفي) أو السائب أبي جعفر الكوفي البزاز، صدوق لا يلتفت إلى الأزدي في تضعيفه، من السادسة. يروي عنه: (س ق).\n(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال الترمذي: عن البخاري: شهر حسن الحديث وقَوَّى أَمْرَه، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال فيه ابن عَوْنٍ: نَزَكُوهُ .. فهو ثقة ... إلى آخر ما في \"التهذيب\"، فهو مختلف فيه، ولا يقدح في السند.\n(عن عبد الرحمن بن غنم) - بفتح الغين المعجمة وسكون النون - الأشعري مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":132},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: يَا عِبَادِي؛ كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَسَلُونِي الْمَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لَكُمْ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي .. غَفَرْتُ لَهُ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ: إن الله تبارك) أي: تزايد بره وإحسانه لعباده مرةً بعد مرة، كرة بعد كرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله (يقول: يا عبادي؛ كلكم مذنب) أي: عاص (إلا من عافيتـ) ـه وعصمته عن عصياني (فسلوني المغفرة) أي: اطلبوا مغفرة الذنوب مني (فأَغْفِرَ لكم) ذنوبكم (ومَنْ عَلِمَ منكم أنِّي ذو قدرة على المغفرة) أي: على مغفرة ذنوب عبادي (فاستغفرني بقدرتي .. غفرت له) ذنوبه.\n(و) يا عبادي (كلكم ضال) عن طريق الرشاد (إلا من هديتـ) ـه ووفقته طريق الرشاد (فسلوني الهدى) أي: فاسْألوني تَوْفِيقكم طريقَ الهدى .. (أهدكم) مجزوم بالطلب السابق؛ أي: أُوفِّقْكُم طريق الهداية (و) يا عبادي (كلكم فقير) أي: محتاج إلى غيره (إلا من أغنيتـ) ـه؛ أي: من سلكته طريق الغنى ووفقته غنى النفس (فسلوني) الرزق .. (أرزقكم) أي: أعطكم من خزائن رزقي.\nقوله: (يا عبادي كلكم) من الإنس والجن (مذنب) قال الطيبي في \"شرح المشكاة\": الخطاب مع الثقلين خاصة؛ لاختصاص التكليف، وتعاقب التقوى والفجور بهم، ولذلك فَصَّلَ المخاطبين بالإنس والجن؛ أي: في رواية: (وإنسكم وجنكم).","vol":"26","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويحتمل أن يكون الخطاب عامًا شاملًا لذوي العلم كلهم من الملائكة والثقلين، ويكون ذكر الملائكة مطويًا مدرجًا في قوله: (وجنكم) لشمول الاجتنان لهم، وتوجه هذا الخطاب نحوهم .. لا يتوقف على صدور الفجور منهم، ولا على إمكانه؛ لأنه كلام صادر على سبيل الفرض والتقدير.\nقلت: ويمكن أن يكون الخطاب عامًّا، ولا تدخل الملائكة في الجن؛ لأن الإضافة في (جنكم) تقتضي المغايرة، فلا يكون تفصيلًا، بل إخراجًا للثقلين الذين يصح اتصاف كل منهما بالتقوى والفجور.\nقلت: والظاهر هو الاحتمال الأول. انتهى.\nقوله: (كلكم مذنب) قيل: أي: كلكم يتصور منه الذنب (إلا من عافيت) أي: من الأنبياء والمرسلين؛ أي: من عصمت وحفظت، وهو يدل على أن العافية هي السلامة من الذنوب، وهي أكمل أفرادها.\nوإنما قال: (عافيت) تنبيهًا على أن الذنب مرض ذاتي، وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه، أو كلكم مذنب بالفعل، وذنب كل بحسب مقامه إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة.\n(وكلكم ضال) أي: عار عن الهداية ليس له هداية من ذاته، بل هي من عناية ربه ولطفه، وهذا لا ينافي حديث: \"كل مولود يولد على الفطرة\" بمعنى: أنه يولد خاليًا عن دواعي الضلالة.\nوفيه أن العبد محتاج إلى الله تعالى في كل شيء، وأن أحدًا لا يغني أحدًا من دونه، فحقه أن يَتَبَتَّل إليه بشرَاشِرِه. انتهى \"سندي\".\nوقيل: المراد به: وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة محمد ﷺ، لا أنَّهم خُلِقوا في الضلالة، والأظهر: أن يراد: أنهم لو تركوا بما في","vol":"26","page":134},{"text":"وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي .. لَمْ يَزِدْ فِي مُلْكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي .. لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلْكِي\n===\nطباعهم .. لضلوا، وهذا معنى قوله ﷺ: \"إن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم رَشَّ عليهم من نوره\" وهو لا ينافي قوله ﵊: \"كل مولود يولد على الفطرة\" فإن المراد بالفطرة: التوحيد، والمراد بالضلالة: جهالة تفصيل أحكام الإيمان وحدود الإسلام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (١).\n(ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم) أراد به: الإحاطة والشمول (ورطبكم ويابسكم) أي: شبابكم وشيوخكم، وعالمكم وجاهلكم، أو مطيعكم وعاصيكم، وفي رواية: (وإنسكم وجنكم).\nقال الطيبي: هما عبارتان عن الاستيعاب التام؛ كما في قوله: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٢)، والإضافة إلى ضمير المخاطبين تقتضي أن يكون الاستيعاب في نوع الإنسان فيكون تأكيدًا للشمول بعد تأكيد، وتقريرًا بعد تقرير (اجتمعوا) وتوافقوا في الهداية.\n(فكانوا) في هدايتهم (على) صفة (قلب أتقى عبد من عبادي) وهو نبينا ﷺ .. (لم يزد في مُلْكي جناحُ بعوضة) بالرفع فاعل لـ (يزد) أي: لم يزد بسبب اتفاقكم على التقوى قدر جناح بعوضة ومثقاله (ولو اجتمعوا) وتوافقوا؛ أي: كل من ذكر في الشقاوة (فكانوا على) شقاوة (قلب أشقى عبد من عبادي) وهو إبليس اللعين .. (لم ينقص من ملكي) بسبب\n_________\n(١) سورة الضحى: (٧).\n(٢) سورة الأنعام: (٥٩).","vol":"26","page":135},{"text":"جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابسَكُمُ اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ .. مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً ثُمَّ نَزَعَهَا؛ ذَلِكَ بِأَنِّي\n===\nشقاوتهم (جناح بعوضة) أي: قدر جناح بعوضة (ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا) وتوافقوا في سؤالي حوائجهم (فسألـ) ني (كل سائل منهم ما بلغت) ووصلت إليه (أمنيته) أي: نيته وقصده إليه من حوائجهم، فأعطيت كلًّا منهم أمنيته .. (ما نقص) ذلك العطاء (من) خزائن (ملكي إلا كما) أي: إلا مثل الذي تنقص الإبرة من البحر (لو أن أحدكم مر) وجاوز (بشفة البحر) وجانبه (فغمس) أي: أدخل (فيها) أي: في شفة البحر (إبرة) أي: مخيطًا (ثم نزعها) أي: ثم نزع تلك الإبرة من شفة البحر وجانبه؛ أي: ما ينقص عطائي إياهم من خزائن ملكي إلا قدر ما تنقص الإبرة من موج البحر.\nقوله: (ما بلغت أمنيته) - بضم الهمزة وكسر النون وتشديد الياء - أي: مشتهاه، وجمعها المنى والأماني؛ يعني: كل حاجة تخطر بباله.\nقوله: (بشفة البحر) شفة الشيء: طرفه وجانبه (فغمس) - بفتح الميم - من باب نصر؛ أي: أدخل.\n(إبرة) - بكسر الهمزة وسكون الموحدة - قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام، ومعناه: لا ينقص شيئًا أصلًا؛ لأن ما عند الله لا يدخله نقص.\nوالمقصود: التقريب إلى الأفهام بما نشاهده؛ فإن (البحر) من أعظم المرئيات عيانًا، و(الإبرة) من أصغر الموجودات، مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء.\n(ذلك) أي: عدم نقصان عطائي لهم من خزائن ملكي (بـ) سبب (أني","vol":"26","page":136},{"text":"جَوَادٌ مَاجِدٌ، عَطَائِي كَلَامٌ إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا .. فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ: كُنْ .. فَيَكُونُ\".\n===\nجواد) أي: كثير العطاء (ماجد) أي: شريف الذات والصفات، هو بمعنى: المجيد؛ كالعالم بمعنى: العليم؛ من المجد؛ وهو سعة الكرم (عطائي كلام) أي: يحصل بكلامي؛ أي: بكلمة: (كن) لأني (إذا أردت شيئًا) من الإيجاد والإعطاء .. (فإنما أقول له: كن .. فيكون) بالنصب وبالرفع؛ أي: فذلك الشيء يكون ويوجد بلا تأخر عن أمري، وهذا تفسير لقوله: (عطائي كلام).\nقال القاضي: يعني: ما أريد إيصاله إلى عبدي من نعيم أو عذاب .. لا أفتقر إلى كدٍّ ومزاولة عمل، بل يكفي لحصوله ووصوله إلى عبدي تعلق الإرادة به، ولفظ: (كن) من كان التامة؛ أي: احدث فيحدث.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في أواخر كتاب الزهد، وأحمد في \"المسند\"، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، ومسلم في البر والصلة، والحاكم في \"المستدرك\"، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nودرجته: أنه حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتنح لأن له شواهد مما ذكرنا هنا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول منها للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1760>(٩) - (١٥٠٧) - بَابُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالاسْتِعْدَادِ لَهُ</span>\n(٤٨) - ٤٢٠١ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ\"؛ يَعْنِي: الْمَوْتَ.\n===\n(٩) - (١٥٠٧) - (باب ذكر الموت والاستعداد له)\n(٤٨) - ٤٢٠١ - (١) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).\n(حدثنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أكثروا) أيها المؤمنون؛ من الإكثار (ذكر هاذم) أي: قاطع (اللذات) الدنيوية بألسنتكم وقلوبكم (يعني) النبيُّ ﷺ بهاذم اللذات: (الموت).","vol":"26","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال السيوطي: قوله: (هاذم) بالذال المعجمة؛ أي: قاطعها، ويحتمل أن يكون بالدال المهملة، وعلى كلا التقديرين؛ فالمراد به: الموت؛ لأنه يقطع لذات الدنيا قطعًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت، قال: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>مذيلة</span>\nقوله: (هاذم اللذات) بالذال المعجمة؛ بمعنى: قاطعها، أو بالمهملة؛ من هدم البناء؛ والمراد به على كلا التقديرين: الموت، وهو هاذم اللذات؛ إما لأن ذكره يزهد فيها ويقلل الرغبة، أو لأنه إذا جاء .. ما يُبْقِي من لذائذ الدنيا شيئًا.\nقال ميرك: وصحح القرطبي بالدال المهملة؛ حيث قال: شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة، ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة، ثم أمر المنهمك فيها بذكر الهادم؛ لئلا يستمر على الركون إليها، ويشتغل عما يجب عليه من التزود إلى دار القرار. انتهى كلامه.\nلكن قال الإسنوي في \"المهمات\": الهاذم - بالذال المعجمة -: هو القاطع؛ كما قاله الجوهري، وهو المراد هنا.\nوقد صرح السهيلي في \"الروض الأنف\" بأن الرواية: بالذال المعجمة، ذكر ذلك في غزوة أحد، في الكلام على قتل وحشي لحمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ.\nوقال الجزري: هادم، يروى بالدال المهملة؛ أي: دافعها أو مخربها،","vol":"26","page":139},{"text":"(٤٩) - ٤٢٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الله،\n===\nوبالمعجمة؛ أي: قاطعها، واختاره بعض مشايخنا، وهو الذي لم يصحح الخطابي غيره، وجعل الأول من غلط الرواة، كذا في \"المرقاة\".\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" (١٥٢): ذكر السهيلي في \"الروض الأنف\" أن الرواية فيه بالذال المعجمة؛ ومعناه: القاطع، وأما بالمهملة .. فمعناه: المزيل للشيء، وليس ذلك مرادًا هنا، وفي هذا النفي نظر لا يخفى.\nوقال الأمير اليماني: يريد: أن المعنى على الذال المعجمة صحيح؛ فإن الموت يزيل اللذات؛ كما يقطعها، ولكن العمدة الرواية.\nوالحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ؛ وهو الموت.\n(يعني: الموت) أي: اذكروه ولا تنسوه؛ لأنه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة. انتهى من \"الإنجاز\".\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٤٩) - ٤٢٠٢ - (٢) (حدثنا الزبير بن بكار) بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني أبو عبد الله بن أبي بكر قاضي المدينة، ثقة، أخطأ السليماني في تضعيفه، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا نافع بن عبد الله) أو ابن كثير، مجهول، من السابعة. يروي عنه:","vol":"26","page":140},{"text":"عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُل مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ\n===\n(ق)، وفي \"التهذيب\": يقال له: ابن كثير، حجازي، روى عن فروة بن قيس عن عطاء عن ابن عمر حديثًا في ذكر الموت والاستعداد له وهو هذا الحديث، ويروي عنه: أبو ضمرة أنس بن عياض بهذا الحديث.\nقلت: قرأت بخط الذهبي: نافع هذا لا يعرف، وخبره باطل، قاله الذهبي في \"الطبقات\"، وهو متفق على ضعفه.\n(عن فروة بن قيس) حجازي مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). قال في \"التهذيب\": روى عن عطاء عن ابن عمر في ذكر الموت. وعنه: نافع بن عبد الله، وقيل: نافع بن كثير شيخ ليحيى بن حمزة، وأنس بن عياض، متفقٌ على ضعفه.\n(عن عطاء بن أبي رباح) - بفتح الراء والموحدة - واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ)، وقيل: إِنَّهُ تغير بأخرة. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السندُ من سداسياته، وحكمه: الضعفُ؛ لأن فيه نافع بن عبد الله وفروة بن قيس، وهما مجهولان ضعيفان.\n(أنه) أي: أن ابن عمر (قال: كنت) جالسًا (مع رسول الله ﷺ، فجاءه) ﷺ (رجل من الأنصار) ولم أر من ذكر اسمه (فسلم) ذلك الرجل (على النبي ﷺ، ثم) بعد السلام عليه ﷺ (قال) الرجل: (يا رسول الله؛ أي) أفراد","vol":"26","page":141},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا\"، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: \"أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولئكَ الْأَكْيَاسُ\".\n===\n(المؤمنين أفضل) وأرفع منزلة ودرجة عند الله تعالى؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ: أفضل المؤمنين عند الله تعالى (\"أحسنهم خلقًا\") - بضمتين - أي: الذين يحسنون معاملتهم مع الله تعالى؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ومعاملتهم مع الناس بالنصيحة في أمورهم الدينية والدنيوية، والإحسان إليهم بقدر طاقتهم، فيكون هؤلاء المذكورون أفضل الناس عنده تعالى وأكثرهم أجرًا.\nثم (قال) الرجل المذكور: يا رسول الله (فأي) أفراد (المؤمنين أكيس؟) أي: أعقل وأحذق وأفطن.\nقال السندي: قوله: (أكيس) أي: أكمل عقلًا، وأعرف تدبيرًا، يقال: كاس يكيس كيسًا؛ من باب باع؛ والكيس: العقل. انتهى.\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: أكيس المؤمنين وأحذقهم هم (أكثرهم للموت ذكرأ) أي: أكثر المؤمنين ذِكْرًا للموت بلسانه - بكسر الذال وسكون الكاف - وأكثرهم ذُكْرًا للموت بقلبه - بضم الذال وسكون الكاف - (و) أكيسهم أيضًا: هم (أحسنهم لما بعده استعدادًا) أي: تزودًا للموت بالإكثار من العبادات والأذكار والاستغفار مع الإخلاص فيها (أولئك) الأحسنون أخلاقًا، والأكثرون استعدادًا لما بعد الموت هم (الأكياس) أي: الأحزمون الأحوطون لمصالح الدين والدنيا والآخرة، وفقنا الله وإياكم لسيرة هؤلاء الأكياس بمنه وكرمه ﷿.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد من حديث أنس رواه رزين في \"مسنده\"، وأبو يعلى الموصلي من حديث ابن عمر وابن أبي الدنيا في","vol":"26","page":142},{"text":"(٥٠) - ٤٢٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\nكتاب \"الموت\"، والطبراني في \"الصغير\" بإسناد حسن، والبيهقي في \"الزهد\"، فمتنه صحيح بغيره من هذه الشواهد، ومن حديث أبي هريرة المذكور قبله، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم آنفًا.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٠) - ٤٢٠٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عبد الملك) بن عمران اليزني - بفتح التحتانية والزاي ثم نون - أبو تَقِيٍّ - بفتح المثناة وكسر القاف - (الحمصي) صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (دس ق).\n(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). وقال أبو أحمد الحاكم: بقية ثقة فيما روى عن الثقات، ضعيف فيما روى عن الضعفاء، وقال ابن المديني: صالح فيما روى عن الشاميين، ضعيف فيما روى عن أهل الحجاز وأهل العراق والمصريين، وأما إن روى عن الضعفاء وإن كان من أهل الشام .. فضعيف؛ لأن شيخه ابن أبي مريم ضعيف متروك.\nقال بقية بن الوليد: (حدثني) أبو بكر بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني","vol":"26","page":143},{"text":"عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْت، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ\n===\nالشامي، وقد ينتسب إلى جده، قيل: اسمه بكير - مصغرًا - وقيل: عبد السلام، وكان قد سرق بيته فاختلط وترك، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (دت ق). قال في \"التهذيب\": روى عن: حبيب بن ضمرة، وخالد بن معدان، ويروي عنه: بقية بن الوليد، وأبو اليمان.\n(عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي - بضم الزاي - أبي عتبة الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أبي يعلى شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن الوليد وشيخه ابن أبي مريم، وهما ضعيفان.\n(قال) شداد بن أوس: (قال رسول الله ﷺ: الكيس) أي: العاقل الحازم المتبصر في الأمور الناظر في العواقب (من دان نفسه) أي: حاسبها وأذلها واستعبدها وقهرها حتى صارت مطيعةً له ومنقادةً في كل ما أراد منها.\nوقيل معنى: (من دان نفسه) أي: حاسبها في الدنيا على أعمالها؛ ليتوب من سيئها، ويشكر على حسنها قبل أن يحاسب يوم القيامة.\n(وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله؛ ليصير على نور من ربه؛ فالموت عاقبة أمر الدنيا، فالكيس من أبصر العاقبة، فقوله: \"فالكيس من دان نفسه\" مبتدأ وخبر، وكذلك قوله: (والعاجز من أتبع نفسه) مبتدأ وخبر، ومعنى","vol":"26","page":144},{"text":"هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللهِ\".\n===\nقوله: \"والعاجز\" أي: المقصر في الأمور من أتبع نفسه (هواها) من الإتباع؛ أي: جعلها تابعة لهواها، فلم يكفها عن الشهوات، ولم يمنعها عن مقارفة المحرمات (ثم تمنى على الله) بأنه غفور رحيم، غني عنه وعن عمله، فلا يعاقبه، بل يدخله الجنة، ويعطيه ما يشتهي.\nولفظ \"الجامع الصغير\": (وتمنى على الله الأماني) فهو مع تفريطه في طاعة ربه واتباع شهواته لا يعتذر، بل يتمنى على الله أن يعفو عنه. انتهى.\nقال الطيبي رحمه الله تعالى: والعاجز هو الذي غلبت عليه نفسه، وعمل ما أمرته به نفسه، فصار عاجزًا لنفسه، فأَتْبعَ نفسَه هواها، وأعطاها ما اشتهته، فقُوبل الكيس بالعاجز، والمقابل الحقيقي للكيس: السفيهُ الرأي، وللعاجز: القادر؛ ليؤذن بأن الكيس هو القادر، والعاجز هو السفيه.\n(وتمنى على الله) أي: يُذْنِبُ ويتمنَّى الجنةَ من غير الاستغفار والتوبة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد والحاكم، وقال: صحيح، وردَّه الذهبي، قاله المناوي، ويشهد له ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر) أي: استعدوا وتهيؤوا ليوم تعرضون على ربكم للحساب، وإنما يخف - من باب ضرب؛ أي: يصير خفيفًا يسيرًا - الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.\nويشهد له أيضًا ما يروى عن ميمون بن مهران الجزري، ثقة فقيه، من الرابعة، قال: (لا يكون العبد تقيًّا حتى يحاسب نفسه؛ كما يحاسب شريكه مِن أَيْنَ مَطْعَمُه ومَلْبَسُه)، ويشهد له أيضًا حديث ابن عمر المذكور قبله.","vol":"26","page":145},{"text":"(٥١) - ٤٢٠٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n===\nودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥١) - ٤٢٠٤ - (٤) (حدثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد) القطواني - بفتح القاف والمهملة - وقد ينسب إلى جده أبو عبد الرحمن الكوفي الدهقان، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(حدثنا سيار) - بتحتانية مشددة - ابن حاتم العنزي - بفتح المهملة والنون ثم زاي - أبو سلمة البصري، صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ت س ق).\n(حدثنا جعفر) بن سليمان الضبعي - بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة - أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة ثبت عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سيارًا، وهو مختلف فيه، وكذا جعفر بن سليمان مختلف فيه.","vol":"26","page":146},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: \"كَيْفَ تَجِدُكَ؟ \"، قَالَ: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ .. إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ \"\n===.\n(أن النبي ﷺ دخل على) رجل (شاب) أي: على فتىً من المؤمنين (وهو) أي: والحال أن ذلك الشاب (في) سكرة (الموت؛ فقال) له رسول الله ﷺ: (كيف تجد) نفس (ك) أيها الشاب؟ هل أنت تجد نفسك خفيف المرض أو شديده؟\nقال ابن الملك: أي: كيف قلبك أو نفسك في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة؟ أراجيًا رحمة الله تعالى أو خائفًا من غضب الله تعالى؟\n(قال) الشاب: (أرجو الله) أي: أجدني أرجو رحمة الله تعالى (يا رسول الله وأخاف ذنوبي) قال الطيبي: علق الرجاء بالله، والخوف بالذنب، وأشار بالفعلية إلى أن الرجاء حدث عند السياق والنزع.\n(فقال رسول الله ﷺ: لا يجتمعان) أي: الرجاء والخوف (في قلب عبد) وهذا يدل على أنه ينبغي وجود الأمرين على الدوام، حتى في ذلك الوقت؛ وهو زمان سكرات الموت، ومثله كل زمان أشرف فيه على الموت حقيقةً أو حكمًا؛ كوقت المبارزة، وزمان القصاص ونحوهما، فلا يحتاج إلى زيادة لفظ (مثل) في قوله: (في مثل هذا الموطن)، وقال الطيبي: (مثل) زائدة و(الموطن) إما مكان أو زمان؛ كمقتل الحسين رضي الله تعالى عنه.\n(إلا أعطاه الله ما يرجو) هـ من الرحمة (وآمنه) أي: إلا سلمه (مما يخاف) من العقوبة بالعفو والمغفرة.\nقال السندي: والحديث يدل على أنه ينبغي وجود الأمرين: الرجاء والخوف،","vol":"26","page":147},{"text":"(٥٢) - ٤٢٠٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،\n===\nوأنه لا ينبغي أن يغلب الرجاء في ذلك الوقت، بحيث لا يبقى من الخوف شيء. انتهى.\nفالحديث مؤيد لقول من قال: لا يهمل عند الإشراف على الموت جانب الخوف أصلًا، بحيث يجزم أنه آمن، وفيه رد على من استحب الاقتصار على الرجاء في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب (١١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث مرسلًا عن ثابت عن النبي ﷺ، ورواه أيضًا ابن السني في \"اليوم والليلة\"، وابن أبي الدنيا في \"حسن الظن\"، والبيهقي في \" الشعب\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، وأبو يعلى وأبو نعيم في \"الحلية\"، وعبد بن حميد في \"مسنده\".\nفدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٥٢) - ٤٢٠٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت صاحب التصانيف الكثيرة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: اسمه مروان","vol":"26","page":148},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ؛\n===\nمولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، ووهم من قال: إن القطان تكلم فيه. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن يسار) أبي الحباب - بضم المهملة وموحدتين - المدني، اختلف في ولائه لمن هو، ثقة متقن من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال: الميت) أي: جنسهُ؛ والمراد: مَنْ قَرُبَهُ مَوْتُه (تحضره الملائكة) أي: ملائكة الرحمة أو ملائكة العقوبة، قاله ابن حجر، قيل: وهذه الملائكة هم أعوان ملك الموت في قبض الأرواح.\nوحاصل الأحاديث في ذلك: أن ملك الموت يقبض الأرواح، والأعوان يكونون معه يعملون معه بأمره، والله تعالى هو الذي يزهق الروح بأمره، وبه يجمع بين الآيات والأحاديث المختلفة التي أضيف التوفي فيها تارةً إلى الله، وتارةً إلى ملك الموت، وتارةً إلى أعوانه من الملائكة؛ فملك الموت يقبض","vol":"26","page":149},{"text":"فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا .. قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّب، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ،\n===\nالروح من الجسد بأمره تعالى، ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنًا، وملائكة العذاب إن كافرًا، وعند معاينتهم يعاين ما يصير إليه من رحمة أو عذاب.\n(فإذا كان الرجل) أي: الميت (صالحًا) أي: قائمًا بحقوق الله وحقوق العباد بأن كان مؤمنًا طائعًا .. (قالوا) أي: قالت الملائكة: (اخرجي أيتها النفس الطيبة) والروح الصالحة التي (كانت) ساكنة (في الجسد الطيب) والجسم المطيع لله تعالى (اخرجي) من جسدك حميدةً) أي: محمودة عند ربك بطاعتك له، والخطاب فيه للنفس؛ فيستقيم هذا الخطاب مع عموم الميت للذكر والأنثى (أيتها النفس).\nقال الطيبي: مقتضى الظاهر أن يقال: (كُنتِ) ليطابق (النداء) و(اخرجي) لكن اعتبر (أل) الموصولة؛ أي: النفس التي طابت كائنةً في الجسد.\nويحتمل أن يكون صفة أخرى للنفس؛ لأن المراد منها ليست نفسًا معينة، بل الجنس مطلقًا. انتهى.\nقوله: (اخرجي) فيه دلالة على أن الروح جسم لطيف، يوصف بالدخول والخروج، والصعود والنزول، وهو خطاب ثان، أو تأكيد لقوله: (حميدة) أي: محمودة.\n(وأبشري بروح) - بفتح الراء - أي: ملتبسة براحة أو برحمة (وريحان) أي: ملتبسة برزق أو طيب، والتنوين فيهما، للتعظيم والتكثير (و) ملتبسة بملاقاة (رب) أي: بملاقاة رب (غير غضبان) عليك، بعدم الانصراف، وقيل: بالانصراف.","vol":"26","page":150},{"text":"فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَان، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَة، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّب، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللهُ ﷿، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ،\n===\nقال ابن حجر: وعدل إليه عن (راض) رعاية للفاصلة؛ أي: السجع (فلا يزال يقال لها ذلك) أي: ما تقدم من أنواع البشارة؛ زيادةً في سرورها بسماعها ما تَقَرُّ بِه عَيْنها (حتى تخرج ثم يُعْرَج بها) بصيغة المجهول (إلى السماء) أي: إلى سماء الدنيا (فيفتح لها) أي: بعد الاستفتاح أو قبله، وعند أحمد فيستفتح لها (فيقال) أي: يقول ملائكة السماء الدنيا: (من هذا) الذي يستفتح الباب؟ (فيقولون) أي: فيقول ملائكة الرحمة الذين مع الروح: (فلان) أي: هذا المستفتح فلان؛ أي: روحه (فيقال) لها: (مرحبًا) أي: رحَّب فقال: مرحبًا (بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان و) بملاقاة (رب غير غضبان) عليك (فلا يزال يقال لها ذلك) أي: ما ذكر من الأمر بالدخول والبشارة بالصعود من سماء إلى سماء (حتى ينتهى) بالبناء للمجهول؛ أي: يوصل (بها إلى السماء التي) كان (فيها الله ﷿) أي: أمره وحكمه؛ أي: ظهور ملكه؛ وهو العرش، قاله القاري.\nوقيل: أي: فيها يُظهِرُ ويُلْقي حكمه، وقيل: أي: قدرته ورحمته الخاصة.\n(وإذا كان الرجل) بالرفع، وقيل: بالنصب؛ على أن كان تامة أو ناقصة (السوء) - بفتح السين وضمها - صفة الرجل .. (قال) أي: ملك الموت، أو رئيس ملائكة العذاب، أو كل واحد منهم، فيطابق ما سبق بصيغة الجمع: (اخرجي) من جسدك الخبيث (أيتها النفس الخبيثة) بعمل السوء، التي","vol":"26","page":151},{"text":"كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيث، اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ،\n===\n(كانت في الجسد الخبيث) العاصي (اخرجي) منه (ذميمةً) أي: مذمومة مبغوضة عند ربك شديد الانتقام.\n(وأبشري) قال الطيبي: استعارة تهكمية؛ كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١)، أو مبنية على المشاكلة والازدواج و(بحميم وكساق) مقابل (الروح والريحان)، بحميم؛ أي: بماء حار غاية الحرارة، وغساق - بتخفيف وتشديد -: ما يَغْسِقُ؛ أي: يسيل من صديد أهل النار، وقيل: الباردُ المُنْتِنُ.\nوقوله: (وآخر) قال القاري: عطف على (حميم) أي: وبعذاب آخر (من شكله) أي: مثل ما ذكر في الحرارة والمرارة (أزواج) بالجر؛ أي: أصناف مختلفة.\nقال الطيبي: أي: مذوقات أخر مثل الغساق في الشدة والفظاعة أزواج. انتهى.\nولا وجه لإعادة الضمير إلى الغساق وحده، وإن كان هو أقرب مذكور، فالصحيح ما ذكرناه؛ من أن إفراد الضمير باعتبار ما ذكر.\nقال: (وآخر) مجرور بالفتحة عطفًا على (حميم) و(أزواج) صفة لـ (آخر) مجرور بالكسرة، وإن كان مفردًا؛ لأنه في تأويل الضروب والأصناف؛ كقول الشاعر: (مِعىً جياعًا) والظاهر أنه في تأويل النوع والصنف، كذا قال القاري.\nوقال السندي: قوله: (وآخر من شكله أزواج) أي: بآخر، و(أزواج) بدل منه؛ أي: وبأوصافه و(من شكله) جار ومجرور وقع حالًا من (أزواج) أي:\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٢١).","vol":"26","page":152},{"text":"فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاء، فَلَا يُفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَة، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيث، ارْجِعِي ذَمِيمَةً؛ فَإِنَّهَا لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاء، فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ\".\n===\nوبأصناف كائنة من جنس المذكور من الحميم والغساق.\n(فلا يزال) أن (يقال لها ذلك) المذكور من التهكمات (حتى تخرج) من جسدها (ثم يعرج بها) بالبناء للمجهول (إلى السماء) أي: يصعد بتلك الروح الخبيثة إلى السماء، ووقع في \"المشكاة\": ثم يعرج إلى السماء.\n(فلا يفتح لها) أي: لتلك الروح الخبيثة باب السماء - بالبناء للمفعول أيضًا - كما في قوله تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ (١)، (فيقال) أي: يقول بواب السماء: (من هذا) المستفتح؟\n(فيقال): أي: فيقول حامل الروح: هذا المستفتح (فلان) أي: روح فلان (فيقال) أي: فيقول بواب السماء: (لا مرحبًا) أي: لا مرحبًا ولا تكرمة (بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث) ويقال لها أيضًا: (ارجعي ذميمةً) أي: مذمومةً إلى الأرض إلى محل قبرك؛ حتى تسجن في سجين (فإنها) أي: فإن القصة (لا تفتح لك أبواب السماء، فيرسل بها) أي: يرد بها (من السماء) إلى الأرض (ثم تصير) وترجع (إلى القبر) أي: المدفن فتسأل سؤال الملكين في القبر، ثم بعد سؤالها تسجن في محبس السجين إلى البعث من القبور؛ كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (٢)، و﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة الأعراف: (٤٠).\n(٢) سورة المطففين: (١٨).\n(٣) سورة المطففين: (٧).","vol":"26","page":153},{"text":"(٥٣) - ٤٢٠٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ\n===\nقوله: (ثم تصير إلى القبر) وتكون محبوسة في أسفل السافلين، بخلاف روح المؤمن؛ فإنها تسرح في الجنة حيث تشاء، ولها تعلق بجسده أيضًا تعلقًا بحيث يتنعم في قبره، وينظر إلى منازله في الجنة، بحسب مرتبته؛ فأمر الروح وأحوال البرزخ والآخرة كلها على خوارق العادات، فلا يشكل شيء منها على المؤمن بالآيات. انتهى من \"الإنجاز\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب التفسير، باب سورة (ص) عند قوله تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ (١) عن عمرو بن سواد، وفي كتاب الملائكة عن سليمان بن داوود، كلاهما عن ابن وهب عن ابن أبي ذئب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٣) - ٤٢٠٦ - (٦) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) نسبة إلى قبيلة جحدرة، أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). ذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\".\n(وعمر بن شبة) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، بوزن حبة (ابن عبيدة) - بفتح المهملة مكبرًا - ابن زيد النميري - مصغرًا بالنون - أبو زيد بن أبي معاذ\n_________\n(١) سورة ص: (٥٨).","vol":"26","page":154},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ .. أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ .. قَبَضَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ،\n===\nالبصري نزيل بغداد، صدوق له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم - بوزن محمد بقاف - بصري أصله واسطي، ثقة، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(أخبرني إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) النبي ﷺ: (إذا كان أجل أحدكم) أيها الناس وموته مقدرًا في علم الله (بأرض) غير وطنه .. (أوثبته) وهيجته وحركته من الإيثاب؛ كأوعد من الإيعاد (إليها) أي: إلى الأرض التي قدر فيها موته (الحاجة) من حوائجه دينية كانت أو دنيوية، وسواء كانت تلك الأرض بعيدة أو قريبة (فإذا بلغ) ووصل ذلك الأحد (أقصى أثره) أي: غاية أجله ونهاية أثره وعمره .. (قبضه) أي: قبض (الله سبحانه) روحه في تلك الأرض التي","vol":"26","page":155},{"text":"فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ؛ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي\".\n(٥٤) - ٤٢٠٧ - (٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفِ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ،\n===\nسافر إليها ولا يموت في وطنه (فتقول) تلك (الأرض) التي مات فيها (يوم القيامة) لربها، يا (رب؛ هذا) العبد الذي بُعِثَ فيَّ .. هو (ما استودعتني) أي: عبد جعلته وديعة عندي واستحفظتني عليه إلى أن بعث من ترابي.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الإيمان من طريق عمر بن علي المقدمي، ومحمد بن خالد الوهبي، وهشيم، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد به، ووافقه سفيان بن عيينة.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٤) - ٤٢٠٧ - (٧) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":156},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ .. أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ،\n===\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، استشهد بأرض الهند.\n(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: من أحب لقاء الله .. أحب الله لقاءه) أي: المصير إلى الدار الآخرة؛ بمعنى: أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله تعالى، فيكون موته أحب إليه من حياته، قيل: المراد بالحب هنا: هو الذي يقتضيه الإيمان بالله، والثقة بوعده، دون ما يقتضيه حكم الجبلة.\nوقال الخطابي: معنى محبة العبد للقاء الله: إيثاره الآخرة على الدنيا، فلا يحب استمرار الإقامة فيها، بل يستعد للارتحال عنها، والكراهة بضد ذلك.\nواللقاء على وجوه؛ منها: الرؤية، ومنها: البعث؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ (١)؛ أي: بالبعث، ومنها: الموت؛ كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الأنعام: (٣١).\n(٢) سورة العنكبوت: (٥).","vol":"26","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الجزري في \"النهاية\": المراد بلقاء الله هنا: المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله تعالى، وعدم الركون إلى الدنيا، والرضا بحياتها والاطمئنان بها، وليس الغرض به الموت؛ لأن كلًّا يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها .. أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها .. كره لقاء الله تعالى؛ لأنه إنما يصل إليه بالموت.\nوقوله: (دون لقاء الله) يبين أن الموت غير اللقاء، ولكنه معترض دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه ويتحمل مشاقه حتى يصل بعده إلى الفوز باللقاء.\nقال الطيبي: يريد: أن قول عائشة: (إنا لنكره الموت) يوهم أن المراد بـ (لقاء الله) في الحديث: (الموت) وليس كذلك؛ لأن لقاء الله غير الموت؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: (والموت دون لقاء الله) فلما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله .. عبر عنه بلقاء الله.\nقال الحافظ في \"الفتح \" (١١/ ٣٦٠): وقد سبق ابن الأثير إلى تفسير لقاء الله بغير الموت .. الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: ليس وجهه عندي كراهية الموت وشدته؛ لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله تعالى والدار الآخرة، قال: ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قومًا بحب الحياة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ (١).\nقلت: الصواب في معنى الحديث: ما فسره به قائله ﷺ؛ وهو أن هذه المحبة محمولة على حالة النزع والاحتضار والمعاينة.\n_________\n(١) سورة يونس: (٧).","vol":"26","page":158},{"text":"وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ .. كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ اللهِ فِي كَرَاهِيَةِ لِقَاءِ الْمَوْت، فَكُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: \"لَا، إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ .. أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ .. كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ\".\n===\nقال النووي: يفسر آخره أوله، ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة: (من أحب لقاء الله، وكره لقاء الله).\nومعنى الحديث: أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فيبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وبما أعد له، ويكشف له عن ذلك، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله؛ لينتقلوا إلى ما أعد لهم، ويحب الله لقاءهم؛ أي: فيجزل لهم العطاء.\nوأهل الشقاوة يكرهون لقائه؛ لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم؛ أي: يبعدهم عن رحمته وكرامته، ولا يريد ذلك بهم.\n(ومن كره لقاء الله) حين يرى ما له من العذاب عند الغرغرة .. (كره الله لقاءه) أي: أبَعْده عن رحمته وأَدْنَاهُ من نقمته (فقيل) أي: فقال بعض من حضر عند رسول الله ﷺ، ورواية مسلم: فقالت - أي: عائشة -: (يا رسول الله؛ كراهية لقاء الله في كراهية لقاء الموت) أي: جعلت كراهية لقاء الله في كراهية الموت أم لا، فإن كان الأمر كذلك .. (فكلنا يكره الموت) فلا منجا منه، فـ (قال) رسول الله ﷺ: (لا) أي: ليس الأمر كما زعمت من أن كراهية لقاء الله في كراهية الموت (إنما ذاك) أي: محبة لقاء الله وكراهية لقائه (عند موته) أي: إنما هو واقع عند موت الشخص، وذلك أنه (إذا بشر برحمة الله ومغفرته .. أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإذا بشر بعذاب الله .. كره لقاء الله وكره الله لقاءه).","vol":"26","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: (فإذا بشر بعذاب الله) فيه: تهكم؛ نحو: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١)، أو مشاكلة للمقابلة، أو المراد: المعنى اللغوي؛ أي: أخبر (بعذاب الله) في القبر .. (كره لقاء الله، وكره الله لقاءه).\nوفي حديث عائشة عند عبد بن حميد مرفوعًا: (إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا .. قيض له قبل موته بعام ملكًا يسدده ويوفقه، حتى يقال: مات بخير ما كان عليه، فإذا حضر ورأى ثوابه .. اشتاقت نفسه، فذلك حين أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإذا أراد الله بعبدٍ شرًّا .. قيض له قبل موته بعام شيطانًا فأضله وفتنه، حتى يقال: مات بشر ما كان عليه، فإذا حضر ورأى ما أعد له من العذاب .. جزعت نفسه، فذلك حين كره لقاء الله، وكره الله لقاءه).\nوفي هذا الحديث فوائد؛ منها: أن المحتضر إذا ظهرت علامات السرور .. كان ذلك دليلًا على أنه بشر بالخير، وكذا بالعكس.\nومنها: أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت؛ لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت؛ كأن تكون المحبة حاصلة، بحيث لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة، وأما عند الاحتضار والمعاينة .. فلا تدخل تحت النهي، بل هي مستحبة.\nومنها: أن في كراهية تمني الموت في حال الصحة تفصيلًا؛ فمن كرهه إيثارًا للحياة على ما بعد الموت من نعيم الآخرة .. كان مذمومًا، ومن كرهه خشية أن يفضي إلى المؤاخذة؛ كأن يكون مقصرًا في العمل لم يستعد له بالأهبة؛ بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله كما يجب .. فهو معذور، لكن ينبغي لمن\n_________\n(١) سورة آل عمران: (٢١).","vol":"26","page":160},{"text":"(٥٥) - ٤٢٠٨ - (٨) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nوجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة، حتى إذا حضره الموت لا يكرهه، بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى، كذا في \"المرقاة \" (٥/ ٢٩١).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله .. أحب الله لقاءه، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب من أحب لقاء الله .. أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله .. كره الله لقاءه، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله .. أحب الله لقاءه، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب فيمن أحب لقاء الله، والطبراني، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٥) - ٤٢٠٨ - (٨) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز الليثي أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق؛ .\n(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":161},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا الْمَوْتَ .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\".\n===\n(حدثنا عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: لا يتمنى أحدكم) أيها المسلمون، النفي بمعنى النهي (الموت؛ لضر نزل به) أي: في نفسه أو في أهله أو في ماله، بخلاف ما إذا كان في الدين، فلا يكره التمني لذلك (فإن كان لا بد) له من أن يكون (متمنيًا الموت .. فليقل) أي: فلا يتمنى صريحًا، بل يعدل عنه إلى التعليق بوجود الخير فيه؛ بأن يقول: (اللهم؛ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي) من الإحياء؛ أي: أبقني على الحياة (وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي).\nقوله: \"لضر نزل به\" حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي؛ بأن خشي فتنة في دينه .. لم يدخل في النهي، ويدل عليه حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه أبو داوود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة، وفيه: (وإذا أردت بقوم فتنة .. فتوفني إليك غير مفتون) وعلى هذا يحمل ما روي عن بعض الصحابة في دعاء الوفاة؛ ففي \"الموطأ\" عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: (اللهم؛ إني كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط).","vol":"26","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأخرج أحمد وغيره من طريق عبس، ويقال: عابس الغفاري أنه قال: (يا طاعون؛ خذني، فقال له عليم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله ﷺ: \"لا يتمنين أحدكم الموت؟ ! \" فقال: إني سمعته يقول: بادروا بالموت ستًّا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم ...) الحديث، ذكره الحافظ في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٢٨).\nقوله: (فليقل: اللهم؛ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي ...) إلى آخره، قال العراقي: لما كانت الحياة حاصلة، وهو متصف بها .. حسن الإتيان بـ (ما)؛ أي: ما دامت الحياة متصفة بهذا الوصف، ولما كانت الوفاة معدومة في حال التمني .. لم يحسن أن يقول: (ما كانت)، بل أتى بـ (إذا) الشرطية، فقال: (إذا كانت) أي: إذا آل الحال إلى أن تكون الوفاة بهذا الوصف. انتهى \"س\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، وفي كتاب الدعوات، باب تمني المريض الموت، باب الدعاء بالموت والحياة، ومسلم في كتاب الذكر، باب كراهة تمني الموت؛ لضر نزل به، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في كراهة تمني الموت مختصرًا، والترمذي في كتاب الجنائز، باب تمني الموت، وأحمد.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1762>(١٠) - (١٥٠٨) - بَابُ ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى</span>\n(٥٦) -٤٢٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ،\n===\n(١٠) - (١٥٠٨) - (باب ذكر القبر والبلى)\n(٥٦) - ٤٢٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ليس شيء من) أجزاء (الإنسان إلا يبلى) جملة يبلى خبر ليس؛ أي: ليس شيء من أجزاء الأنسان باقيًا (إلا عظم واحد) فإنه يبقى ولا يفنى، وهي أصلية، والاستثناء الثاني استثناء من الأول، (وهو) أي: ذلك العظم الواحد (عجب الذنب)","vol":"26","page":164},{"text":"وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nأي: عظم يسمى بعجب الذنب (ومنه) أي: وعليه (يركب الخلق) أي: خلق الإنسان (يوم القيامة).\nقوله: \"ليس شيء من الإنسان إلا يبلى ... \" إلى آخره، القضية جزئية بالنظر إلى أفراد الناس، ضرورة أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.\nقوله: (إلا عظم واحد) هكذا في كثير من النسخ بالرفع، والظاهر النصب؛ لكونه استثناء من المثبت؛ والمعنى: يبلى من الإنسان كل شيء إلا عظمًا واحدًا، والظاهر أن يقرأ بالنصب، ولا عبرة بالخط في قراءة الحديث؛ كما صرحوا به (وهو) أي: ذلك العظم الواحد (عجب الذنب) - بفتح المهملة وسكون الجيم - أي: أصل الذنب، وظاهر الحديث: أنه يبقى ولا يفنى، قيل: هو عظم لطيف، هو أول ما يخلق من بني آدم، وآخر ما يبقى منهم؛ ليعاد تركيب الخلق المعاد عليه، وهذا هو الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري: (قيل: يا رسول الله؛ وما هو؟ قال: مثل حبة خردل).\nوقال المظهري: أراد بقاءه لا أنه لا يبلى أصلًا؛ لأنه خلاف المحسوس.\nوقيل: أمر العجب عجيب؛ فإنه آخر ما يَخْلُق وأول ما يُخْلَق، الأول: بفتح الياء؛ أي: أنه آخر ما يصير خَلَقًا؛ والثاني: بضمها، ومنه يركب الخلق؛ أي: أنه تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى، وعلى ما قاله المظهري: إنه يعيده أولًا؛ ليخلق منه تارةً أخرى. انتهى \"سندي\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٥٢): قوله: \"عجب الذنب\" - بفتح العين وسكون الجيم -: هو عظم لطيف في أصل الصلب؛ وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب، من ذوات الأربع، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ابن أبي الدنيا وأبي داوود والحاكم مرفوعًا: (أنه مثل حبة الخردل).","vol":"26","page":165},{"text":"(٥٧) - ٤٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ؛\n===\nقال ابن الجوزي: قال ابن عقيل: لله في هذا سر لا يعلمه إلا الله؛ لأن من أظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه.\nويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة، على إحياء كل إنسان بجوهره، ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص؛ ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، ولولا إبقاء شيء منها .. لجوزت الملائكة أن الإعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس الأجساد.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٥٧) - ٤٢١٠ - (٢) (حدثنا محمد بن إسحاق) بن جعفر أبو بكر الصاغاني، نزيل بغداد خراساني الأصل، وكان أحد الحفاظ الرحالين، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة سبعين ومئتين (٢٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني يحيى بن معين) بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن\n_________\n(١) سورة الزمر: (٦٨).","vol":"26","page":166},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ .. يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ:\n===\nالمري الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح والتعديل، وقال الخطيب: كان إمامًا ربانيًّا عالمًا حافظًا ثبتًا متقنًا، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ) بالمدينة المنورة وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام بن يوسف) الصنعاني أبو عبد الرحمن القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(عن عبد الله بن بحير) - بفتح الموحدة وكسر المهملة - ابن ريسان - بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مهملة - أبي وائل القاص الصنعاني، وثقه ابن معين واضطرب فيه كلام ابن حبان، من الثامنة. يروي عنه: (دت ق).\n(عن هانئ مولى عثمان) أبي سعيد البربري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق)، كانت له دار بدمشق عند سوق الأحد، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(قال) الهانئ: (كان عثمان بن عفان) ذو النورين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن بحير وهو مختلف فيه، وكان الهانئ أيضًا مختلفًا فيه.\nأي: قال هانئ مولى عثمان: كان عثمان (إذا وقف على قبر) عند تجهيز الميت؛ أي: على رأس قبر أو عنده (يبكي حتى يبل) - بضم الباء الموحدة - من باب شد؛ أي: يبكي بكاء كثيرًا حتى يبل بدموعه (لحيته) بالنصب على المفعولية؛ أي: حتى يجعلها مبلولة من الدموع (فقيل له) أي: لعثمان: أنت","vol":"26","page":167},{"text":"تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ؛ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ .. فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ .. فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ\"،\n===\n(تذكر الجنة والنار ولا تبكي) عند ذكرهما؛ اشتياقًا إلى الجنة وخوفًا من النار (وتبكي من هذا) أي: من القبر؛ أي: من أجل خوفه، قيل: إنما كان عثمان يبكي عند القبر، وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة؛ لأنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر، بل ولا عدم عذاب النار مطلقًا، مع احتمال أن يكون التبشير مقيدًا بقيد معلوم أو مبهم.\nويحتمل أن ينسى البشارة حينئذٍ؛ لشدة الفظاعة، ويمكن أن يكون خوفًا من ضغطة القبر؛ كما يدل عليه حديث سعد الدال على أنه لم يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء، ذكره القاري في \"المرقاة\" (١/ ٣٥٥).\n(قال) عثمان: (إن رسول الله ﷺ قال: إن القبر أول منازل الآخرة) أي: فهو أقرب شيء إلى الإنسان، ومنها: عرصة القيامة عند العرض، ومنها: الوقوف عند الميزان، ومنها: المرور على الصراط، ومنها: الجنة والنار.\n(فإن نجا منه) أي: من عذاب القبر .. (فما بعده) من المنازل (أيسر منه) أي: أسهل من عذاب القبر وأهون؛ لأنه يفسح للناجي من عذاب القبر في قبره مد بصره، وينور له ويفرش له من بسط الجنة، ويلبس من حللها، ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها، وكل هذه الأمور مقدمة لتيسير بقية منازل الآخرة (وإن لم ينج منه) أي: من عذاب القبر .. (فما بعده أشد منه) فشدته أمارة للشدائد كلها.\nقوله: (وإن لم ينج منه) أي: لم يخلص من عذاب القبر، ولم تُكَفَّر ذنوبه","vol":"26","page":168},{"text":"قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ\".\n===\nوبقي عليه شيء مما يستحق العذاب عليه .. (فما بعده أشد منه) لأن النار أشد العذاب، فما يحصل للميت في القبر عنوان ما يصير إليه.\n(قال) أي: عثمان: (وقال رسول الله ﷺ: ما رأيت) في الدنيا (منظرًا) أي: موضعًا ينظر إليه من الشدائد (قط .. إلا والقبر أفظع منه) من فظع - بالضم - ككرم؛ أي: أشد وأشنع وأنكر من ذاك المنظر، قيل: المستثنى جملة حالية، وهو موصوف حذفت صفته فتخصص بها؛ أي: ما رأيت منظرًا فظيعًا على حالة من أحوال الفظاعة قط، إلا في حالة كون القبر أفظع وأقبح منه، فالاستثناء مفرغ. انتهى \"إنجاز الحاجة\".\nقال السندي: وحيث خصصنا بمنظر الدنيا اندفع ما يتوهم أن هذا ينافي قوله: (فما بعده أشد منه) على أنه يمكن الجواب إذا عمم بأنه أفظع من جهة الوحشة والوحدة، وغيرُهُ كالمسألة أشدُّ عذابًا منه، فلا إشكال. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب (٥) فظاعة القبر وأنه أول منازل الآخرة، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الجنائز، والبيهقي في \"الكبرى\" في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند الدفن.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"26","page":169},{"text":"(٥٨) - ٤٢١١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\n(٥٨) - ٤٢١١ - (٣» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا شبابة) بن سوار المدائني الخراساني الأصل، قيل: اسمه مروان الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقد وهم من قال: إن القطان قد تكلم فيه. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد بن يسار) أبي الحباب - بضم المهملة وموحدتين - المدني، اختلف في ولائه لمن هو، وقيل: سعيد بن مرجانة ولا يصح، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبعة عشر ومئة (١١٧ هـ)، وقيل: قبلها بسنة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.","vol":"26","page":170},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: \"إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْر، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُول: كُنْتُ فِي الْإِسْلَام، فَيُقَال لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُول: مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ\n===\n(عن النبي ﷺ قال: إن الميت) أي: إن جنس الميت؛ فاللام فيه للجنس (يصير) ويرجع (إلى القبر، فيجلس) بالبناء للمفعول؛ من أجلس الرباعي، أو على البناء للفاعل، من جلس الثلاثي (الرجل الصالح) وكذا المرأة الصالحة؛ وهو المراعي لحقوق الله وحقوق العباد.\n(في قبره غير فزع) بنصب (غير) على الحالية، وكسر زاي (فزع) أي: حالة كونه غير خائف (ولا مشعوف) من الشعف؛ وهو شدة الفزع حتى يذهب بالقلب (ثم يقال له) أي: لذلك الرجل: (فيم كنت؟) أي: في أي دين كنت وعشت في الدنيا؟ (فيقول) الرجل في جواب سؤاله: (كنت) وعشت (في) دين (الإسلام) والتوحيد (فيقال له) ثانيًا: (ما هذا الرجل) المشهور بين أظهركم؟ ولا يلزم منه الحضور، وترك ما يُشْعِرُ بالتعظيم؛ لئلا يصير تلقينًا وهو لا يناسب موضع الاختبار.\nو(ما) اسم استفهام مبتدأ، و(هذا الرجل) خبره؛ أي: ما وصفه ونعته، أو ما اعتقادك فيه (فيقول) الرجل في جواب سؤاله: هو؛ أي: إنَّ هذا الرجل المشهور بيننا اسمه العلم: (محمد) لقبه: (رسول الله ﷺ) عمله: أنه (جاءنا بالبينات) والمعجزات الدالة على صدقه (من عند الله) تعالى.\nوقوله: (رسول الله) يحتمل أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، أو خبر بعد خبر، والظاهر: أنه خبر بعد خبر لمبتدأ محذوف؛ كما أشرنا إليه في حلنا، والجملة الاسمية: مقول القول، وهو متضمن للجواب عن وصفه.","vol":"26","page":171},{"text":"فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّار، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّة، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا\n===\nوقوله: (جاءنا بالبينات) جملة استئنافية مبينة للجملة الأولى.\n(فصدقناه) أي: في جميع ما جاء به من عند الله تعالى.\n(فيقال له) أي: لذلك الرجل من جهة الملائكة: (هل رأيت الله) الذي أرسل ذلك الرسول الذي جاءكم بالبينات؟\n(فيقول) ذلك الرجل الذي سئل عن الله في جواب سؤاله: (ما ينبغي لأحد) من المخلوق ولا يليق به (أن يرى الله) ﷿ في الدنيا، ويبصره ببصره في الدنيا، أو يحيط بكنهه مطلقًا.\n(فيفرج له) من الإفراج بالتخفيف، أو بالتشديد من التفريج، وكلاهما على البناء للمفعول؛ أي: يكشف ويفتح له (فُرْجَة) - بضم الفاء، وقيل: بفتحها - وهو مرفوع على النيابة عن الفاعل؛ أي: يفتح الله له فتحة وكوة (قبل النار) - بكسر القاف وبالنصب على الظرفية - أي: قبلها وجهتها (فينظر إليها) أي: إلى النار، حالة كونها (يحطم) ويكسر ويضرب (بعضها بعضًا) من الحطم؛ وهو الكسر؛ أي: يكسر ويغلب ويأكل بعضها بعضًا؛ لشدة تلهبها واتقادها.\nوقوله: (بعضًا) بالنصب على الظرفية المكانية.\n(فيقال له) أي: لذلك الرجل من جهة الملائكة: (انظر إلى ما) أي: إلى العذاب الذي (وقاك) وسلمك (الله) منه وحفظك بحفظه إياك من الكفر والمعاصي التي تجرك إليه (ثم يفرج) ويفتح اله قبل الجنة) أي: إلى جهة الجنة (فينظر إلى زهرتها) - بفتح الزاي وسكون الهاء - أي: إلى حسنها","vol":"26","page":172},{"text":"وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُهُ،\n===\nوبهجتها (وما فيها) أي: وما في الجنة من الحور والقصور وغيرها من الخير الكثير (فيقال له) أي: لذلك الرجل من جهة الملائكة مشيرين له إلى منزل من منازل الجنة: (هذا) المنزل (مقعدك) ومقرك في العقبى.\nوقوله: (ويقال له: على اليقين) متعلق بقوله: (كنت) والجملة مستأنفة متضمنة لتعليل ما قبلها؛ والمعنى: هذا المنزل مقعدك في العقبي؛ لأنك كنت في الدنيا على اليقين في أمر الدين، وتقديم الخبر؛ للاهتمام والاختصاص التام.\n(وعليه) أي: وعلى اليقين في أمر دينك (مت) - بضم الميم وكسرها - وهذا يدل: على أن من كان على اليقين في الدنيا .. يموت عليه عادة، وكذا في جانب الشك، قاله السندي.\n(وعليه) أي: وعلى اليقين في أمر دينك (تبعث) من قبرك؛ يعني: كما تعيش تموت، وكما تموت تحشر (إن شاء الله) تعالى للتبرك، أو للتحقيق، لا للشك.\n(ويجلس الرجل السوء) - بفتح السين وضمها - وهو ضد الصالح؛ أي: الرجل الطالح الفاسد (في قبره فزعًا) أي: حزينًا خائفًا (مشعوفًا) أي: مرعوبًا (فيقال له) أي: لذلك الرجل الطالح: (فيم كنت؟) أي: في أي دين عشت؟ (فيقول: لا أدري) ولا أعلم ما كنتُ عليه من الدين؛ أي: أو للهيبة نسي ما كان عليه (فيقال له: ما هذا الرجل) المشهور بين أظهركم؟\n(فيقول) في جواب سؤاله: (سمعتُ الناس يقولون) فيه (قولًا فقلتُه) أي:","vol":"26","page":173},{"text":"فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّار، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى\".\n===\nفقلت في الدنيا ذلك القول الذي قال فيه الناس، ولا أدري ما هو الآن؛ يريد أنه كان مقلِّدًا في دينه للناس، ولم يكن منفردًا عنهم بمذهب، فلا اعتراضَ عليه حقًّا كان ما عليه أو باطلًا، كذا في \"المرقاة\" (١/ ٢٣٤).\n(فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها) أي: إلى حسن الجنة وزينتها (و) إلى (ما فيها) من الحور والقصور (فيقال له) تنديمًا له: (انظر إلى ما) أي: إلى نعيم (صَرَف اللهُ) أي: دفعه الله (عنك) وحرمك عنه بالكفر والمعاصي (ثم يفرج) ويفتح (له فرجة) - بضم الفاء - أي: كَوَّةٌ وطاقةٌ (قبل النار) أي: جهة النار (فينظر إليها) أي: إلى النار حالة كونها (يحطم بعضها) ويضرب (بعضًا) آخر منها (فيقال له: هذا) المنزل (مقعدك) ومقرك في العقبى؛ لأنك (على الشك كنت) في دينك (وعليه) أي: وعلى الشك (مت، وعليه) أي: وعلى الشك (تبعث) أي: تحشر يوم القيامة (إن شاء الله تعالى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>فائدة</span>\nوفي قوله: في هذا الحديث: \"فيجلس الميت في قبره\" دلالة عند الجمهور على أن سؤال الميت وعذابه في القبر يكون لروحه مع الجسد، لا على الروح فقط، وأن هذه الأحاديث تدل عندهم على ثبوت عذاب القبر وسؤاله، وفيه مذاهب ستة:\nالأول منها: مذهب الخوارج؛ وهو إنكار عذاب القبر مطلقًا، وبه قال بعض","vol":"26","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمعتزلة؛ مثل: ضرار بن عمرو وبشر المريسي ومن وافقهما، وهو قول مردود بالنصوص المتواترة معنىً، وقد فصلها العلامة العيني في \"عمدة القاري\" (٤/ ١٦١ - ١٦٢)، والتفتازاني في \"شرح المقاصد\"، والشريف الجرجاني في \"شرح المواقف\"، ورد كلهم على ما استدل به المنكرون لعذاب القبر.\nوالثاني: أن عذاب القبر إنما يقع على الكفار دون المؤمنين، وهو مذهب بعض المعتزلة؛ كالجَيَّاني، حكاه عنهم الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٣٣)، وحديث عذاب القبر لمن كان لا يستبرئ من بوله، ولمن كان يمشي بالنميمة .. يرد عليهم، وكذلك ترد عليهم بعض الأحاديث الأخرى.\nوالثالث: أن السؤال يقع على الروح فقط، من غير عود الروح إلى الجسد، وهو مذهب ابن حزم وابن هبيرة؛ كما نقل عنهما الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٣٥) وحديث الباب حجة عليهم؛ لأنه لا معنى لإجلاس الروح، وإنما يقع الإجلاس على الجسد.\nوالرابع: أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط، وأن الله يخلق فيه إدراكًا؛ بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم، وهو قول ابن جرير وجماعة من الكرامية؛ كما نقل عنهم الحافظ.\nوالخاص: أن الميت لا يشعر بالتعذيب وبغيره إلا بين النفختين، قالوا: وحاله كحال النائم والمغشي عليه، لا يحس بالضرب ولا بغيره إلا بعد الإفاقة، وهذا مذهب أبي الهذيل ومن تبعه، حكاه الحافظ أيضًا، ورد عليه بحديث الباب.\nوالسادس: مذهب جمهور أهل السنة؛ وهو أنه تعاد الروح إلى الجسد، أو إلى بعضه عند السؤال أو العذاب؛ كما ثبت في الحديث، ولو كان على الروح","vol":"26","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفقط .. لم يكن للبدن بذلك اختصاص، ولا يمنع ذلك كون الميت قد تفرق أجزاؤه؛ لأن الله قادر على أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد، ويقع عليه السؤال؛ كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه.\nقال الحافظ: والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط .. أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه؛ من إقعاد ولا غيره، ولا ضيق في قبره ولا سعة، وكذلك غير المقبور؛ كالمصلوب، وجوابهم: أن ذلك غير ممتنع في القدرة، بل له نظير في العادة، وهو النائم؛ فإنه يجد لذةً وألمًا لا يدركه جليسه، بل اليقظان قد يدرك ألمًا أو لذةً لما يسمعه أو يفكر فيه، ولا يدرك ذلك جليسه، وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد، وأحوال ما بعد الموت على ما قبله، والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم؛ إبقاءً عليهم؛ لئلا يتدافنوا، وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت، إلا من شاء الله تعالى إدراكه ذلك.\nقال الحافظ: وقد ثبتت الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور؛ كقوله: (إنه ليسمع قرع نعالهم) وقوله: (تختلف أضلاعه) لضمة القبر، وقوله: (يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق) وقوله: (يضرب بين أذنيه) وقوله: (فيقعدانه) وكل ذلك من صفات الأجساد؛ كذا في \"الفتح\" (٣/ ٣٣٥).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث البراء بن عازب، أخرجه المؤلف بعد هذا الحديث، وأبو داوود مختصرًا ومطولًا، والنسائي في \" سننه\"، والحاكم في \"المستدرك\"، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في إثبات عذاب القبر، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\"، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\".","vol":"26","page":176},{"text":"(٥٩) - ٤٢١٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما بينتها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٥٩) - ٤٢١٢ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن مرثد) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سعد بن عبيدة) السلمي أبي حمزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).\n(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النبي ﷺ).","vol":"26","page":177},{"text":"قَالَ: \" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \".\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١).\n(قال) النبي ﷺ: وهو توكيد لقال الأول، أو قال البراء؛ كما تدل عليه بعض روايات مسلم: (نزلت) هذه الآية (في عذاب القبر) وسؤاله، فـ (يقال له) أي: للميت بعد الدفن (من ربك؟) أي: مالكك ومعبودك (فيقول) المؤمن في جواب سؤاله: (ربي) أي: مالكي ومعبودي هو (الله) الذي لا إله غيره (ونبيي) أي: رسولي الذي آمنت به واتبعته فيما أمرني به ونهاني عنه هو (محمد) بن عبد الله القرشي الهاشمي ﷺ (فذلك) أي: فمصداق ذلك وشاهده (قوله) أي: قول الله ﷿ في كتابه العزيز: (﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾) بالله وبرسوله ﷺ (﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾) أي: على القول الحق الثابت؛ - وهي كلمة التوحيد ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بإقرارها واعتقاد معناها ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ أي: عند السؤال عنها، قاله الطبري.\nوقال العيني: والقول الثابت: هو كلمة التوحيد؛ لأنها راسخة في قلب المؤمن، وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: هو كلمة (لا إله إلا الله)، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾، قال: المسألة في القبر.\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٢٧).","vol":"26","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القرطبي: والمعنى: أي: يثبتهم في هذه الدار على التوحيد والإيمان بالنبي ﷺ حتى يميتهم عليها، وفي الآخرة عند المساءلة في القبر؛ كما فسرها النبي ﷺ، فإن كان النبي ﷺ قاله .. فهو المقصود، وإن كان من قول البراء .. فهذا لا يقوله أحد من قبل نفسه ورأيه، فهو محمول على أن النبي ﷺ قاله، وسكت البراء عن رفعه إلى النبي ﷺ؛ لعلم المخاطب بذلك، والله تعالى أعلم.\nوقد قيل عن البراء أنه قال: هما سؤال القبر وسؤال القيامة؛ يعني: يرشد الله المؤمن فيهما إلى الصواب، ويصرف الكافر عن الجواب. انتهى من \"المفهم\".\nقال العيني في \"عمدة القاري\" (٤/ ٢٢٢٨): فإن قلت: المساءلة هل هي عامة لجميع الأمم أم خاصة بأمته ﷺ؟\nفذهب الحكيم الترمذي إلى أنها تختص بهذه الأمة، وقال: كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل، فإن أطاعوا .. فذاك، وإن أبوا .. اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمدًا ﷺ رحمة للعالمين .. أمسك عنهم العذاب، وقبل الإسلام ممن أظهره، سواء أسر الكفر أم لا، فلما ماتوا .. قيض الله لهم فتان القبر؛ ليستخرج سرهم بالسؤال، وليميز الله الخبيث من الطيب، ويثبت الذين آمنوا ويضل الظالمين.\nثم قال العيني: ويؤيده حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه مرفوعًا \"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ... \" الحديث أخرجه مسلم.\nويؤيده: قول الملكين: (ما تقول في هذا الرجل محمد؟) وحديث عائشة أيضًا عند أحمد بلفظ: (وأما فتنة القبر .. ففيَّ يفتنون، وعنِّي يسألون).\nوذهب ابن القيم إلى عموم المساءلة، وقال: ليس في الأحاديث نفي","vol":"26","page":179},{"text":"(٦٠) - ٤٢١٣ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛\n===\nالمساءلة عمن تقدم من الأمم، وإنما أخبر النبي ﷺ أمته بكيفية امتحانهم في القبور، لا أنه نفى ذلك من غيرهم، قال: والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك، فيعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم؛ كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة عليهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، وفي كتاب التفسير، باب تفسي ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ...﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة إبراهيم ﵇، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب عذاب القبر، وأحمد في \"المسند\".\nفالحديث في \"الكتب الستة\" فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٠) - ٤٢١٣ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٢٧).","vol":"26","page":180},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ .. عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ؛ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .. فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، وَإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ .. فَمِنْ أَهْلِ النَّار، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني الفقيه العدوي مولاهم، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ: (إذا مات أحدكم) أيها الناس .. (عرض) ذلك الأحد واطلع وقرب (على مقعده) ومقره ومنزله في الآخرة (بالغداة) أي: في أول النهار (والعشي) أي: في آخر النهار (إن كان) ذلك الأحد (من أهل الجنة .. فـ) يعرض عليه (من) منازل (أهل الجنة، وإن كان من أهل النار .. فـ) يعرض عليه (من) منازل (أهل النار)، فـ (يقال) له: (هذا) المقعد الذي عُرِضَ عليه (مقعدك حتى) أي: حين (تُبْعَث يوم القيامة).\nواختلف هل العرض على مقعده مرةً واحدةً بالغداة، ومرة أخرى بالعشي فقط إلى يوم البعث، أو كل غداة وكل عشي من الدنيا؟\nاحتمالان، والأول مؤيد بحديث أنس عند البخاري، وموافق للأحاديث الواردة في سياق المسألة، والله أعلم.\nويكون عرض المقعدين على كل واحد من المؤمن المخلص، والكافر،","vol":"26","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمؤمن المخلِّط؛ لأنه يدخل الجنة، فيرى مقعده في الجنة، فيقال: هذا مقعدك وستصير إليه بعد مجازاتك بالعقوبة على ما تستحق.\nولفظ رواية \"مسلم مع شرحه\": (فإذا مات أحدكم .. عرض) بالبناء للمفعول؛ أي: عرض ذلك الأحد (على مقعده) الأخروي (بالغداة) أي: في الصباح (و) في (العشي) أي: وفي المساء، ثم فصل ذلك بقوله: (إن كان) ذلك الأحد (من أهل الجنة .. فـ) يعرض عليه (من) مقاعد (أهل الجنة، وإن كان) ذلك الأحد (من أهل النار .. فـ) يعرض عليه (من) مقاعد (أهل النار) ثم (يقال) له: (هذا) المقعد الذي كنت فيه الآن؛ يعني: قبره (مقعدك) ومقرك ومنزلك (حتى تبعث) وتنقل (يوم القيامة) إلى مقعدك الأخروي الذي عرضناه عليك؛ أي: هذا القبر مقعدك إلى يوم البعث الذي تنقل فيه إلى ذلك المقعد الأخروي الذي خلق الله لك.\nقال القرطبي: قوله: \"إذا مات أحدكم .. عرض عليه مقعده ... \" إلى آخره .. هذا منه ﷺ إخبار عن غير الشهداء؛ فإنه قد تقدم أن أرواحهم في حواصل طير تسرح في الجنة وتأكل من ثمارها، وغير الشهداء إما مؤمن، وإما غير مؤمن؛ فغير المؤمن هو الكافر، فهذا يرى مقعده من النار غدوًا وعشيًّا، وهذا هو المَعْنِيُّ بقوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (١).\nفأما المؤمن .. فإما ألا يدخل النار، أو يدخلها بذنوبه؛ فالأول: يرى مقعده من الجنة لا يرى غيره رؤية خوف.\nوأما المؤاخذ بذنوبه .. فله مقعدان؛ مقعد في النار زمن تعذيبه، ومقعد في\n_________\n(١) سورة غافر: (٤٦).","vol":"26","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالجنة بعد إخراجه، فهذا يقتضي أن يعرضا عليه بالغداة والعشي، إلا إن قلنا: إنه أراد بأهل الجنة: كل من يدخلها كيف كان، فلا يحتاج إلى ذلك التفسير، والله أعلم.\nوهذا الحديث وما في معناه يدل على أن الموت ليس بعدم، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ومفارقة الروح للجسد، ويجوز أن يكون هذا العرض على الروح وَحْدَهُ، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن، والله أعلم بحقيقة ذلك.\nوالمراد بالغداة والعشي: وقتهما، وإلا .. فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء. انتهى من \"المفهم\".\nقال النووي: والغرض من ذكر هذه الأحاديث: إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة، ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه، وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به .. وجب قبوله واعتقاده. انتهى بأدنى تصرف وتفصيل فيه.\nقال السندي: قوله: \"عُرِضَ على مقعدِه\" هو من باب القلب، والأصل: عرض عليه مقعده، ومثله في القلب قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ (١).\nقوله: \"فمن أهل الجنة\" أي: فيعرض عليه من مقاعد الجنة، أو فمقعده من مقاعد الجنة.\nقوله: \"فيقال: هذا مقعدك\" يحتمل أن الإشارة إلى القبر؛ أي: القبر مقعدك إلى أن يبعثك الله إلى المقعد المعروض عليك، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى\n_________\n(١) سورة غافر: (٤٦).","vol":"26","page":183},{"text":"(٦١) - ٤٢١٤ - (٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،\n===\nمقعدك المعروض، و(حتى) غاية للعرض؛ أي: يعرض عليك إلى البعث، ثم بعد البعث تدخله، ثم هذا القول يعم أهل الجنة والنار؛ والمراد: يقال لكل أحد من الفريقين هذا الكلام. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وأبو داوود في كتاب السنة، باب عذاب القبر، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة إبراهيم، والنسائي من كتاب الجنائز، باب عذاب القبر، وأحمد في \"المسند\".\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦١) - ٤٢١٤ - (٦) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(أنبأنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، من السابعة،","vol":"26","page":184},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ\n===\nمات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) قال الواقديُّ: بلغ تسعين سنة. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متقن ثبت، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الرحمن بن كعب) بن مالك (الأنصاري) أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن عبد الرحمن (أخبره) أي: أخبر ابن شهاب (أن أباه) أي: أبا عبد الرحمن كعب بن مالك الأنصاري السلمي - بفتح السين - المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، مات في خلافة علي. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سويد بن سعيد، وهو مختلف فيه.\n(كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: إنما نسمة) هي - بفتحتين -: الروح؛ والمراد: روح (المؤمن) الشهيد؛ كما جاء في بعض روايات الحديث. انتهى \"س\".\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١١/ ٥٨): أما قوله: \"نسمة المؤمن\" فهي ها هنا: الروح، ويدل على ذلك قوله ﷺ في هذا الحديث: \"حتى يرجعه الله إلى جسده يوم بعثه\".","vol":"26","page":185},{"text":"طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ\".\n===\nوأصل هذه اللفظة؛ أعني: (النسمة): الإنسان بعينه، وإنما قيل للروح: نسمة - والله أعلم - لأن حياة الإنسان بروحه، فإذا فارقته .. عدم أو صار كالمعدوم. انتهى.\nقلت: وما ذهب إليه السندي من أن المراد بالنسمة هنا: نسمة الشهيد دون غيره .. هو الذي ذهب إليه أبو عمر في \"التمهيد\" (١١/ ٦٤) ورجحه.\nوقد نقل ابن القيم في \"الروح\" كلامه، ورده، ورجح أن الحديث يعم كل مؤمن الشهيد وغير الشهيد.\nقوله: \"إنما نسمة المؤمن\" مبتدأ، خبره: (طائر) أي: مُشَكَّلٌ بصورة طائر (يعلق) - بضم اللام وبالتخفيف - من باب كرم؛ أي: نسمته مشكلة بصورة طائر يعلق ويأكل ويرتع (في شجر الجنة) أي: من ثمار شجر الجنة (حتى يرجع إلى جسده يوم يبعث) الله ذلك الروح؛ أي: يوم أراد الله بعثه وإدخاله الجنة.\nقوله: (طائر) ظاهره أن الروح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائرًا؛ كتمثل الملك بشرًا، ويحتمل أن المراد: أن الروح يدخل في بدن طائر؛ كما في بعض الروايات.\nقال السيوطي في \"حاشية أبي داوود\": إذا فسرنا الحديث بأن الروح يتمثل طائرًا .. فالأشبه أن ذلك في القدرة على الطيران فقط، لا في صورة الخلقة؛ لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال.\nقلت: هذا إذا كان الروح الإنساني له شكل في نفسه، ويكون على شكل الإسان.\nوأما إذا كان في نفسه لا شكل له، بل يكون مجردًا، أو أراد الله تعالى أن يتشكل ذلك المجرد لحكمة ما .. فلا يبعد أن يتشكل من أول الأمر على شكل الطائر.","vol":"26","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوأما على الثاني .. فقد أورد الشيخ علم الدين القرافي أنه لا يخلو إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح أو لا، والأول: عين ما تقوله التناسخية، والثاني: مجرد حبس للأرواح وتسجن.\nوأجاب السبكي باختيار الثاني، ومنع كونه حبسًا وتسجنًا؛ لجواز أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف السرور والنعيم ما تجده في الفضاء الواسع، ولهذا الكلام بسط ذكرته في \"حاشية أبي داوود\".\nقوله: \"إنما نسمة المؤمن طائر يعلق\" - بفتح الياء وضم اللام - من باب ظرف؛ أي: مشكل بطائر يأكل ويرتع (في شجر الجنة حتى يرجع) إلى صورة (جسده) الأصلي من الإنسانية (يوم يبعث) من قبره ويدخل الجنة.\nوقوله: \"يعلق\" أي: يأكل، وهو في الأصل للإبل إذا أكلت العضا، يقال: علقت الناقة تعلق علوقًا، فنقل إلى الطير، فاستعمل فيه. انتهى \"س\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في فضائل الجهاد (١٦٤١)، والنسائي في الجنائز (٢٠٧٣)، وأحمد في \"المسند\"، ومالك في الجنائز، قال البوصيري في \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلا أنه موقوف، وقد تقدم للمؤلف في الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر رقم (٤١١)، حديث رقم (١٤٢٢).\nقال عبد الباقي: (تعلق) - بضم اللام، وقيل: أو بفتحها - ومعناه: تأكل وترعى؛ كالإبل من العضاه.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *","vol":"26","page":187},{"text":"(٦٢) - ٤٢١٥ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٢) - ٤٢١٥ - (٧) (حدثنا إسماعيل بن حفص) بن عمر بن دينار (الأبلي) - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام - أبو بكر الأودي، صدوق، من العاشرة، مات سنة نيف وخمسين ومئتين. يروي عنه: (س ق).\n(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقري الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أومسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب، أقوال عشرة، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع). وفي أكثر النسخ إسقاط قوله: (عن جابر).\n(عن النبي ﷺ).","vol":"26","page":188},{"text":"قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ .. مُثِّلَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا بكر بن عياش الأبلي، وهو مختلف فيه إن كان أبو سفيان سمع عن جابر بن عبد الله.\n(قال) النبي ﷺ: (إذا دخل الميت القبر .. مثلت) - بالبناء للمفعول - أي: صورت له (الشمس) كأنها (عند غروبها، فيجلس) الميت حالة كونه (يمسح عينيه) على هيئة المستيقظ من النوم؛ لأن النوم أخو الموت (ويقول) للملكين: (دعوني) أي: اتركوا كلامي والسؤال مني.\nوقوله: (أصلي) مجزوم في جواب الطلب، والياء للإشباع، أو أعطي المعتل حكم الصحيح، وقيل: استئناف؛ أي: أنا أريد أن أصلي.\nوالمعنى: أن من كان راسخًا في أداء الصلاة، مواظبًا عليها في الدنيا .. يظن أنه بعد؛ أي: الآن في الدنيا، ويؤدي ما عليه من الفرائض، ويشغله عن قيامه بعض أصحابه، فيقول: دعوني أنا أريد الصلاة.\nوذكر الغروب يناسب الغريب؛ فإنه أول منزل ينزله عند الغروب.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1764>(١١) - (١٥٠٩) - بَابُ ذِكرِ الْبَعْثِ</span>\n(٦٣) - ٤٢١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّام، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،\n===\n(١١) - (١٥٠٩) - (باب ذكر البعث)\nوالبعث: إثارة الشيء عن جفاء وتحريكه من سكون؛ والمراد هنا: إحياء الأموات وخروجهم من قبورهم ونحوها إلى محكمة يوم القيامة. انتهى \"إنجاز\".\n* * *\n\n(٦٣) - ٤٢١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).\n(حدثنا عباد) بفتح أوله وتشديد الموحدة (ابن العوام) - بفتحتين وتشديد الواو - ابن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم)، وهو كثير الخطأ والإرسال لا يحتج بحديثه.\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (دت ق)، وهو ضعيف متفق على ضعفه.","vol":"26","page":190},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ\".\n===\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف حجاج بن أرطاة وعطية العوفي.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: إن صاحبي الصور) أي: إن الملكين الموكلين بنفخ الصور (بأيديهما، أو) قال النبي ﷺ أو الراوي عنه أو من دونه: (في أيديهما) بفي الظرفية بدل الباء، والجار والمجرور خبر مقدم لقوله: (قرنان) وهو مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية خبر لإن؛ والتقدير: إن لصاحبي الصور قرنين ينفخان فيهما كائنين في أيديهما أو بأيديهما، حالة كونهما (يلاحظان النظر) أي: يلازمان النظر إليهما لا يلتفتان عنهما بأبصارهما، وحالة كونهما يستمعان بآذانهما (متى يؤمران) بالنفخ فيهما.\nفهذا الحديث يدل على أن النفختين تكونان في قرنين، ولكل منهما ملك خاص به.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر؛ لما تقدم آنفًا، ولمخالفته نص الكتاب والسنة؛ فالنافخ فيه ملك واحد في المرتين؛ لما فيه من الأحاديث الصحيحة المتواترة، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن جميعًا (٢) (٤٣٤).\n* * *","vol":"26","page":191},{"text":"(٦٤) - ٤٢١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَر، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ قَالَ:\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٤) - ٤٢١٧ - (٢» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال: قال رجل من اليهود بسوق المدينة) زعم ابن بشكوال أن اسمه فنحاص، وعزاه لابن إسحاق، لكن ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٤٤٣) أن الذي ذكره ابن إسحاق لفنحاص قصة أخرى مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في لطمه إياه (والذي اصطفى موسى) بن عمران (على البشر، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه) أي: فلطم ذلك الرجلُ المسلمُ اليهوديَّ القائلَ لما ذكر؛ أي: ضرب وجهه بكفه، فـ (قال) ذلك المسلم لليهودي:","vol":"26","page":192},{"text":"تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ ! فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ؛ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ ﷿،\n===\nأ (تقول هذا) الكلام الذي قلته أيها اليهودي؛ من تخيير موسى على البشر (وفينا رسول الله) محمد (ﷺ) حيًّا، كذا وقع في غير واحد من الروايات أن الرجل المسلم في هذه القصة كان رجلًا من الأنصار، ولم أر من ذكر اسمه، ولكن وقع في \"جامع سفيان بن عيينة\"، وكتاب \"البعث\" لابن أبي الدنيا: عن عمرو بن دينار: التبس عليه قصة أبي بكر الصديق مع فنحاص.\n(فذكر ذلك) الذي فعل الأنصاري باليهودي الرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ: (قال الله ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (١)، ثم قال رسول الله ﷺ: (فأكون) أنا (أول من رفع رأسه) ممن ثبت صعقهم جزمًا، فلا ينافي احتمال كون موسى أول من رفع رأسه على تقدير أنه صعق (فإذا أنا) راء (بموسى) والحال أنه (آخذ) أي: ممسك بيده (بقائمة) أي: بعمود واحد (من قوائم العرش) وأعمدتها وأرجلها (فلا أدري) ولا أعلم إذ رأيته (أ) صعق وأفاق و(رفع رأسه من قبل) رفعـ (ي، أو كان) موسى (ممن استثنى الله ﷿) من الصعق بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ﴾ فلم يصعق؛ أي: فعلى التقديرين .. فله فضل جزئي على البشر؛ فلا\n_________\n(١) سورة الزمر: (٦٨).","vol":"26","page":193},{"text":"وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى .. فَقَدْ كَذَبَ\".\n===\nينبغي المخاصمة مع من يقول مثل قول اليهود؛ لأنه يمكنه تصحيحه بحمله على الفضل الجزئي.\nوبالجملة: فقد أراد ﷺ المنع عن البحث عن أمثال هذه المباحث؛ لئلا يفضي ذلك إلى الإفراط والتفريط في شأن الأنبياء، وأكد ذلك بقوله: (ومن قال) من الأنبياء: (أنا خير) وأفضل (من يونس بن متى) - بفتح الميم وتشديد المثناة مقصورًا بوزن (حتى) اسم لأبيه ووالده - على نبينا وعليه الصلاة والسلام.\nووقع في \"تفسير عبد الرزاق\": أن متى اسم أمه، وهو مردود بحديث ابن عباس عند البخاري ومسلم عن النبي ﷺ قال: \"ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى\"؛ ونسبه إلى أبيه، فقوله: ونسبه إلى أبيه صريح في أن متَّى أبوه لا أمه. انتهى من \"التحفة\".\n(فقد كذب) أي: خَالفَ الصواب؛ لأن الأنبياء كلهم متساوون في مرتبة النبوة، وإنما التفاضل باعتبار الدرجات، فلفظ: (أنا) واقع موقع (هو) ويكون راجعًا إلى النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون المراد به: نفس القائل، فحينئذ: (كذب) بمعنى: (كفر) كنى به عن الكفر؛ لأن هذا الكذب مساو للكفر، كذا في \"المرقاة\".\nوقال النووي: الضمير في (أنا) قيل: يعود إلى النبي ﷺ.\nوقيل: يعود إلى القائل؛ أي: لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين في عبادة أو علم أو غير ذلك من الفضائل؛ فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ .. لم يبلغ درجة النبوة، ويؤيد هذا التأويل المقالة التي قبله؛ وهي قوله ﷺ: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متَّى\" انتهى.","vol":"26","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: وضمير (أنا) إذا عاد إلى النبي ﷺ .. فالظاهر: أنه ﷺ قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق، وأما قول من قال: إنه ﷺ قال ذلك تواضعًا؛ إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق .. ففيه: أنه لا يناسبه قوله: (فقد كذب) كما في رواية الترمذي هذه.\nقيل: خص يونس بالذكر؛ لأنه تعالى وصفه بأوصاف توهم انحطاط رتبته حيث قال: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (١)، ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (٢). انتهى.\nقال السندي: فإن قلت: كيف يصح أن يكون موسى مستثنىً من النفخة الأولى، أو لم يكن مستثنىً، مع أنه قد مات قبلها، والنفخة الأولى إنما تدرك الأحياء حينئذ؟\nقلت: إن الأنبياء أحياء فيمكن أن تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل، ذكرته في \"حاشية الصحيحين\"، وفي \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. انتهى منه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزمر.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (٨٧).\n(٢) سورة الصافات: (١٤٠).","vol":"26","page":195},{"text":"(٦٥) - ٤٢١٨ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الْجَبَّارُ\n===\n(٦٥) - ٤٢١٨ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة مئتين وأربعين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(حدثني أبي) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج الأفزر التمار المدني القاص مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن عبيد الله بن مقسم) المدني، ثقة مشهور، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) عبد الله بن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ قائم (على المنبر) حالة كونه ﷺ (يقول: يأخذ) خالقنا (الجبار) القهار الذي يجبر مخلوقاته على ما","vol":"26","page":196},{"text":"سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ - وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ \"،\n===\nيشاء يوم القيامة؛ أي: يأخذ سبع (سماواته) ويلفها بقدرته من العالم العلوي (و) يقلع سبع (أرضيه) من قعرها وأسفلها (بيده) أي: بقدرته؛ أي: يرفعهما من بين أرض الموقف وبين عرشه العظيم؛ أي: يرفعهما من بين العرش وأرض الموقف ويعدمهما.\nوجملة: (وقبض) رسول الله (يده) أي: أصابع يديه إلى كفيه (فجعل) رسول الله ﷺ أصابع يديه (يقبضها) أي: جعلها مقبوضة إلى كفيه تارة (و) جعل أصابعهما تارةً (يبسطها) أي: جعلها ممدودة بلا قبضها وضمها إلى الكفين، إلى هنا معترضة بين المعطوف عليه؛ وهو (يأخذ الجبار) وبين المعطوف؛ وهو قوله: (ثم يقول الجبار) فهي متعلقة بالرسول.\n(ثم يقول) الله سبحانه جل وعلا مخاطبًا لملائكته: (أنا الجبار) الذي يجبر عباده على ما يشاء؛ أي: أنا الذي له الجبر الحقيقي دون غيري (أنا الملك) في كل زمان وفي كل مكان (أين الجبارون؟) أي: الجبارون لعبادي في الدنيا على ما شاؤوا من عبادتهم ظلمًا (أين المتكبرون؟) أي: أين المترفعون عن عبادتي في الدنيا؛ أي: لا يخضعون لطاعتي بالامتثال والاجتناب.\nوترتيب الكلام في الأصل: (قال) ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: يأخذ الجبار (يوم القيامة) سماواته وأرضيه بيده، ثم يقول: أنا الجبار أنا الملك، أين الجبارون أين المتكبرون؟ قال: ويتمايل رسول الله ﷺ ... إلى آخره.\nوقوله: (وقبض يده ...) إلى آخره، هذه الجملة في محل النصب على الحالية من فاعل يقول الأول؛ والتقدير: قال ابن عمر: (سمعت رسول الله","vol":"26","page":197},{"text":"قَالَ: وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.\n===\nﷺ وهو على المنبر وهو يقول) والحال أنه (ﷺ قبض) وضم أصابع يده الشريفة إلى كفه وضم إليها (فجعل) في قبضها تارةً (يقبضها) أي: يضم أصابعه إلى كفه (و) تارة (يبسطها) أي: يبسط أصابعها بلا قبض إلى الكف؛ كما أشار النساخ إلى أنها أجنبية مما قبلها ومما بعدها؛ بجعلها بين القوسين.\n(قال) ابن عمر: (ويتمايل رسول الله ﷺ عن يمينه وعن شماله) إلى جهتهما؛ أي: تارة إلى جهة يمينه وتارة إلى يساره، فرأيته يتمايل إلى الجهتين (حتى نظرت إلى المنبر) تحته حالة كون المنبر (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: من المنبر إلى أعلاه تحركًا شديدًا (حتى إني لأقول) لنفسي: (أساقط هو) أي: هل هذا المنبر ساقط (برسول الله ﷺ) أم لا يسقط من تحته؟\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب صفات المنافقين، والبخاري في كتاب التوحيد، باب قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (١)، وأبو داوود في السنة، باب الرد على الجهمية.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nولفظ مسلم مع \"شرحه الكوكب\" في رواية هذا الحديث: عن عبد الله بن مقسم عن ابن عمر، حالة كون ابن عمر (يحكي) ويصف (هيئة رسول الله\n_________\n(١) سورة ص: (٧٥).","vol":"26","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nﷺ) حين يحدث هذا الحديث لأصحابه (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: يأخذ الله ﷿) أي: يمسك (سماواته وأرضيه بيديه) اليمنى والشمال (فيقول) الرب ﷻ: (أنا الله) أي: المعبود بحق.\nقوله: (ويقبض) رسول الله ﷺ (أصابعه) أي: يضمها إلى الكف تارةً (ويبسطها) تارةً؛ أي: ينشرها تارة، حال من فاعل (قال) العائد إلى الرسول ﷺ، وقوله: (ثم يقول: أنا الجبار ...) إلى آخره .. معطوف على (يأخذ الله)، وهو من كلام الجبار؛ وتقدير الكلام: قال رسول الله ﷺ: إن الله يأخذ سماواته وأرضيه فيقول: أنا الله، أنا الملك، حالة كون رسول الله ﷺ يقبض أصابعه تارةً إلى كف ويبسطها أخرى؛ تمثيلًا لأخذ الله سبحانه السماوات والأرضين وجمع ما فيهما في أرض المحشر.\nو(الواو) في قوله: (ويقبض أصابعه) زائدة أو حالية (قال) ابن عمر: نظرت إلى اضطراب رسول الله ﷺ وتمايله على المنبر (حتى نظرت إلى المنبر) تحته، حالة كون المنبر (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: من المنبر إلى أعلاه؛ أي: نظرت إلى تحرك المنبر (حتى إني لأقول: أساقط هو) أي: المنبر؛ أي: هل هو ساقط (برسول الله ﷺ) على الأرض أم لا؟\nقوله: (ويقبض أصابعه ويبسطها) يعني: أن النبي ﷺ كان يقبض أصابعه ويبسطها عند هذا الكلام؛ تفهيمًا لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكى به المبسوط والمقبوض الذي هو السماوات والأرض، وليس إشارةً إلى القبض والبسط الذي هو صفة القابض والباسط ﷾؛ لأنه","vol":"26","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعالى منزه عن المثال، ولعل ابن عمر حين حدث هذا الحديث قبض أصابعه وبسطها؛ حكاية لفعل رسول الله ﷺ، ولذلك ذكر ابن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي حال رسول الله ﷺ.\nقوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: من المنبر إلى أعلاه؛ لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون بنفسه هيبةً لسماعه؛ كما حن الجذع. انتهى \"نووي\".\nقال القاضي: قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: يتحرك من أسفله إلى أعلاه؛ لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ثم حركته يحتمل أنها بحركته ﷺ من فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك من ذاته؛ مساعدة لحركته ﷺ وهيبة لما سمع من عظمة الله تعالى؛ كما حن له الجذع. انتهى منه.\nثم قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: والله أعلم بمراد نبيه ﷺ فيما ورد في هذه الأحاديث من المَشَاكل والمُشبِّهَات، ونحن نؤمن بالله تعالى وبصفاته التي أثبتها لنفسه، ولا نشبه شيئًا من المخلوق به تعالى، ولا نشبهه بشيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وما قاله رسول الله ﷺ وثبت عنه .. فهو حقٌّ وصِدقٌ، وما أدركنا علمه .. فبفضل الله تعالى، وما خفي علينا .. آمنا به ووكلنا علمه إليه ﷾، وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به، ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه تعالى عن ظاهره الذي لا يليق به تعالى، وبالله التوفيق. انتهى ما قاله القاضي عياض.","vol":"26","page":200},{"text":"(٦٦) - ٤٢١٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،\n===\nوقد روى مسلم هذا الحديث أيضًا عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (يطوي الله ﷿ السماوات) السبع (يوم القيامة) أي: يلفها والطي ضد البسط (ثم يأخذهن) أي: يمسكهن (بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون) الذين يجبرون الخلائق على ما أرادوا ظلمًا؟ (أين المتكبرون) الذين يتكبرون عن امتثال أوامري واجتناب نواهي؛ (ثم يطوي) ويلف (الأرضين) السبع (بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟).\nقلت: والقبض والبسط: صفتان من صفات أفعاله تعالى، نثبتهما ونعتقدهما، لا نكيفهما ولا نمثلهما، وننزه المولى ﷾ عن ظاهرهما مما يقتضي التشبيه، والبحث عنهما بدعة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٦٦) - ٤٢١٩ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حَيَّان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن حاتم بن أبي صغيرة) - بكسر الغين المعجمة - القشيري أبي يونس البصري، وأبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن جدعان","vol":"26","page":201},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"حُفَاةً عُرَاةً\"،\n===\nالتيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) القاسم بن محمد: (قالت) لي (عائشة) رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قلت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ كيف يحشر الناس) ويجمع (يوم القيامة) في أرض المحشر؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: يحشرون حالة كونهم (حفاة) جمع حاف؛ وهو من ليس في رجليه نعل أو حذاء، وحالة كونهم (عراة) جمع عار؛ وهو من ليس على جسده لباس.\nوفي رواية مسلم زيادة: (غرلًا) أي: ويحشرون حالة كونهم غرلًا - بضم الغين المعجمة وسكون الراء -: جمع أغرل؛ وهو الأقلف؛ وهو الذي لم يختن وبقيت غرلته؛ وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر.\nقال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا، ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد، ومن قطع منه شيء .. يرد إليه، حتى الأقلف.\nوقال أبو الوفا بن عقيل: حشفة الأقلف موقاة بالقلفة، فتكون أرق، فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا .. أعادها الله تعالى؛ ليذيقها من حلاوة فضله. انتهى \"فتح الباري\".","vol":"26","page":202},{"text":"قُلْتُ: وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: \"وَالنِّسَاءُ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَمَا يُسْتَحْيَا؟ ! قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ؛ الْأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ\".\n===\nقالت عائشة: (قلت): يا رسول الله (والنساء) تحشر مع الرجال جميعًا؟ (قال) لي رسول الله ﷺ: (والنساء) تحشر مع الرجال، قالت عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ فما يستحيا؟ !) أي: فما يوجد الحياء بينهم؛ أي: فما تستحيي النساء من الرجال والرجال من النساء؟ ! فـ (قال) رسول الله ﷺ: (يا عائشة الأمر) أي: أمر يوم القيامة وهوله (أهم) أي: أشغل (من أن ينظر بعضهم إلى) عورة (بعض) أي: من نظر بعضهم إلى عورة بعض.\nقوله: \"عراة\" وقد استشكل على هذا الحديث بحديث أخرجه أبو داوود وصححه ابن حبان: أنه لما حضر أبا سعيد الخدري الوفاة .. دعا بثياب جدد فلبسها، وقال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"إن الميت يبعث يوم القيامة في ثيابه التي مات فيها\".\nوجمع بعضهم بين الحديثين: بأن بعضهم يحشر عاريًا، وبعضهم يحشر كاسيًا؛ عملًا بالحديثين.\nأو بأنهم يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة.\nوحمَلَ بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء، ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد، فحمله على العموم، وقيل غير ذلك.\nوهذه التأويلات كُلُّها خلاف الظاهر، ولعلَّ أولاها بالقبول: حَمْلُهُ على الشهداء فقط؛ لأن ما جاء في حديث الباب مُؤيَّد بقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (١) انتهى \"فتح الباري\" باختصار (١١/ ٣٨٤).\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (١٠٤).","vol":"26","page":203},{"text":"(٦٧) - ٤٢٢٠ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ،\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الحشر، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب البعث.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٦٧) - ٤٢٢٠ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن علي بن علي) بن نَجَاب - بنون وجيم خفيفة - (ابن رفاعة) الرفاعي - بفاء - اليشكري - بتحتانية مفتوحة ومعجمة ساكنة - أبي إسماعيل البصري، لا باس به، رمي بالقدر وكان عابدًا، ويقال: كان يشبه النبي ﷺ، من السابعة. يروي عنه: (عم). انتهى \"تقريب\".\nقال عثمان الدارمي عن ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال وكيع: حدثنا علي بن علي وكان ثقة، وكان حسن الصوت بالقرآن، ووثقه الجمهور. روى عنه: وكيع، ويروي عن: الحسن.","vol":"26","page":204},{"text":"عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ؛ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ .. فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ .. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ\n===\n(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي موسى، قاله علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة، وروي هذا الحديث أيضًا عن الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع الحسن أيضًا عن أبي هريرة، فحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لعدم سماع الحسن من أبي موسى وأبي هريرة أيضًا.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: يعرض الناس يوم القيامة) على ربِّهم (ثلاث عرضات) أي: ثلاث مرات من العرض (فأما عرضتان) من الثلاث .. (فـ) في إحداهما: (جدال) ونزاع وإنكار لعملهم السيئ (و) في ثانيتهما: (معاذير) أي: اعتذارهم عما وقع منهم من العمل السيئ (وأما) العرضة (الثالثة .. فعند ذلك) أي: فعند وقوع تلك العرضة (تطير الصحف) أي: أوراق صحف أعمال الناس من مكان تحت العرش إن كانت من الحسنات، أو من مكان تحت السجين إن كانت من السيئات، فتقع تلك الصحف (في الأيدي) أي: في أيدي الناس (فـ) منهم (آخذ) تلك الأوراق","vol":"26","page":205},{"text":"بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ\".\n(٦٨) - ٤٢٢١ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،\n===\n(بيمينه) إن كانت من الحسنات؛ فآخذ بصيغة اسم الفاعل في الموضعين؛ أي: آخذ بيمينه فرحًا مبيضًا وجهه (و) منهم (آخذ) حزينًا مسودًا وجهه (بشماله) إن كانت من السيئات.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٣) (٤٣٥)؛ لانقطاع سنده؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٦٨) - ٤٢٢١ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(وأبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\nكلاهما رويا (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":206},{"text":"عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ: \"يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ\".\n===\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأخبر ابن عمر (عن النبي ﷺ) في تفسير قوله تعالى: (﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) (١).\n(قال) رسول الله ﷺ: (يقوم أحدهم) أي: أحد من أهل الموقف (في رشحه) أي: في عرقه؛ والرشح - بفتح الراء وسكون الشين -: العرق، واصلًا عرقه (إلى أنصاف أذنيه) عدل إلى جمع النصف دون تثنيته؛ نظرًا إلى أفراد الناس، أو فرارًا من ثقل إضافة تثنية إلى تثنية.\nقال السندي: في \"النهاية\": الرشح: العرق؛ لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا؛ كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. انتهى، .\nوهذا من موقف الحشر، وأخرج ابن المبارك في \"الزهد\"، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" واللفظ له بسند جيد عن سلمان رضي الله تعالى عنه: (تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين، ثم تُدْنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين، فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم ترتفع حتى يُغَرْغِرَ الرجل)، وزاد ابن المبارك في روايته: (ولا يضر حرها يومئذ مؤمنًا ولا مؤمنة).\n_________\n(١) سورة المطففين: (٦).","vol":"26","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوسمي العرق رشحًا؛ لأنه يخرج من بدنه شيئًا فشيئًا؛ كما يترشح الإناء المتخلخل الأجزاء.\nقال الطبري: العرق؛ هو للزحام، ولدنو الشمس حتى يغلى منها الرأس وحرارة الأنفاس، وحرارة النار التي تحدق بالمحشر، فترشح رطوبة بدن كل أحد، فإن قيل: يلزم أن يسبح الجميع فيه سبحًا واحدًا، ولا يتفاضلون في القدر.\nقيل: يزول هذا الاستبعاد؛ بأن يخلق الله في الأرض التي تحت كل أحد ارتفاعًا بقدر عمله، فيرتفع العرق بقدر ذلك.\nوفيه جواب ثان: وهو أن يحشر الناس جماعات متفرقة، فيحشر من بلغ كعبيه في جهةٍ، ومن بلغ حِقْوَيه في جهة، وهكذا. انتهى \"سنوسي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في تفسير سورة (ويل للمطففين)، باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وفي الرقاق، باب قوله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ (٢)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي في تفسير سورة (ويل للمطففين).\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة المطففين: (٦).\n(٢) سورة المطففين: (٤).","vol":"26","page":208},{"text":"(٦٩) - ٤٢٢٢ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُودَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾،\n===\n(٦٩) - ٤٢٢٢ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن داوود) بن أبي هند، اسمه دينار بن عُذَافر القُشيري مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة متقن، كان يهم باخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني؛ أبي عائشة الوادعي الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).\n(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قالت) عائشة: (سألت) أنا (رسول الله ﷺ) عن تفسير قوله تعالى: (﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾) (١).\nقال في \"فتح البيان\" في تفسير هذه الآية: ﴿يَوْمَ﴾ أي: اذكر وارتقب ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ المشاهدة ﴿غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ والتبديل قد يكون في الذات؛ كما في بدلت الدراهم بالدنانير، وقد يكون في الصفات؛ كما في بدلت الحلقة خاتمًا،\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٤٨).","vol":"26","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالآية تحتمل الأمرين، وبالثاني قال الأكثر ﴿وَالسَّمَاوَاتُ﴾ أي: وتبدل السماوات المشاهدة غير السماوات؛ لدلالة ما قبله عليه، على الاختلاف الذي مر آنفًا، وتقديم تبديل الأرض، لقربانها، ولكون تبديلها أعظم أثرًا بالنسبة إليها.\nأخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: \"يكونون في الظلمة دون الجسر\".\nوأخرج مسلم وغيره أيضًا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أنا أول من سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية، قالت: قلت: أين الناس يومئذ؟ قال: \"على الصراط\".\nوالصحيح على هذا: إزالة عين هذه الأرض.\nوأخرج البزار وابن المنذر والطبراني في \"الأوسط\" والبيهقي وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى - الله عليه وسلم في قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (١)، قال: أرض بيضاء كأنها فضة، لم يسفك عليها دمٌ حرامٌ، ولم يعمل بها خطيئة.\nقال البيهقي: والموقوف أصح، وفي الباب روايات، وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة، وثبت في \"الصحيحين\" من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء؛ كقرصة نقي.\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٤٨).","vol":"26","page":210},{"text":"فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"عَلَى الصِّرَاطِ\".\n===\nوفيهما أيضًا من حديث: أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده ... الحديث.\nوقد أطال القرطبي في بيان ذلك في \"تفسيره\" وفي \"تذكرته\" وحاصله: أن هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال، ويخلق الله تعالى أرضًا أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر؛ وهو الصراط، لا كما قال كثير من الناس: إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها.\nثم قال: وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب \"الإفصاح\" أنه لا تعارض بين هذه الآثار، وأنهما مبدلتان؛ إحداهما هذه الأولى قبل نفخة الصعق، والثانية إذا وقفوا في المحشر؛ وهي أرض عفراء من فضة لم - يسفك عليها دمٌ حرامٌ، ولا جرى عليها ظلم، ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم، ثم ذكر في موضع آخر من \"التذكرة\" ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها.\nقال في \"الجمل\": فتحصل من مجموعة كلامه أن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى من فضة يكون قبل الصراط، وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة، وأن تبديل الأرض بأرض أخرى من خبز يكون بعد الصراط، وتكون الخلائق إذ ذاك على الصراط، وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين بعد دخولهم الجنة. انتهى ما في \"فتح البيان\".\nقالت: عائشة: (فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: على الصراط) وعند مسلم من حديث ثوبان مرفوعًا: (يكونون في الظلمة دون الجسر).\nوجمع بينهما البيهقي: بأن المراد بالجسر: الصراط، وأن في قوله: \"على","vol":"26","page":211},{"text":"(٧٠) - ٤٢٢٣ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nالصراط\" مجازًا؛ لكونهم يجاوزونه؛ لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها؛ لثبوتها، وكأن ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ (١)، كذا في \"الفتح\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة إبراهيم، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح الإسناد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٠) - ٤٢٢٣ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل\n_________\n(١) سورة الفجر: (٢١ - ٢٣).","vol":"26","page":212},{"text":"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ قَالَ: وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ؛ يَعْنِي: أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَى جَهَنَّمَ\n===\nالعراق إمام المغازي، صدوق، بل ثقة عارف بالعلوم؛ كما في \"التهذيب\"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني عبيد الله بن المغيرة) بن معيقيب - بالمهملة والقاف والموحدة مصغرًا - أبو المغيرة السبئي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورة - المصري، صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق). وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(عن سليمان بن عمرو بن عبد) أو عبيد، ويقال: ابن عبدة (العُتْوَارِيِّ) - بضم المهملة وسكون المثناة وراء آخره - نسبة إلى عُتْوَارة (أحد بني ليث) بطن من كنانة أبي الهيثم المصري، روى عن أبي سعيد (قال) عبيد الله: (وكان في حجر أبي سعيد) ويروي عنه: عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال العجلي: تابعي ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).\n(قال) سليمان بن عمرو العتواري (سمعته؛ يعني) سليمان العتواري بضمير سمعته: (أبا سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه (يقول) أي: أبو سعيد الخدري: (سمعت رسول الله ﷺ يقول).\nوهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(يوضع الصراط) يوم القيامة؛ أي: يمد (بين ظهراني جهنم) أي: على ظهر جهنم ومتنها.","vol":"26","page":213},{"text":"عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ السَّعْدَان، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ ثُمَّ نَاجٍ، وَمُحْتَبَسٌ بِهِ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا\".\n===\nولفظ: (بين) بمعنى: على (ظهراني) جيء به على صورة المثنى؛ قصدًا للمبالغة في المعنى؛ لأنه بمعنى: ظهر جهنم (على حسك) وشوك (كحسك السعدان) وشوكته.\nقوله: (على حسك) - بفتحتين - قال السيوطي: جمع حسكة؛ وهي شوكة صلبة ملزقة بالشيء مربوطة به لا تفارقه، تعلق ثمرته بصوف الغنم وشعره عند الرعي منها، ورقها كورق الرجلة وأدق منه، وعند ورقه شوك ملزق به صلب ذو ثلاث شعب. انتهى \"قاموس\".\n(السعدان): نبت ذو شوك؛ وهو من أجود مراعي الإبل، تَسْمَنُ منه إذا رعَتْهُ (ثم يستجيز) ويمر عليه (الناس) على حسب أعمالهم (فـ) منهم: (ناج) أي: محفوظ من السقوط في جهنم، (مسلم) - بتشديد اللام المفتوحة - أي: مأمون من التمسك بكلاليبها، (و) منهم: (مخدوج) أي: مقطعة أعضاؤه (به) أي: بالصراط؛ أي: الذي قشر جلده بالصراط (ثم) بعدما قشرت جلدته وتقطعت هو (ناج) من السقوط في جهنم (و) منهم: (محتبس) - بفتح الباء - أي: محبوس (به) أي: بالصراط عليه؛ بإمساك كلاليبه، أو بعجزه عن المرور فوقه (و) منهم: (منكوس) أي: مقلوب ساقط على رأسه منكب (فيها) أي: في النار على وجهه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبيد الله بن المغيرة عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، حدثني ليث، فذكره بتمامه، وزاد في آخره زيادة طويلة.","vol":"26","page":214},{"text":"(٧١) - ٤٢٢٤ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَفْصَةَ\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث حفصة بنة عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٧١) - ٤٢٢٤ - (٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الخزرجي من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهما.\n(عن أم مبشر) الأنصارية امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها جهمة بنت صيفي بن صخر، صحابية مشهورة رضي الله تعالى عنها؛ وقال في \"الإصابة\": اسمها حميمة - مصغرًا - بنت صيفي بن صخر. يروي عنها: (م س ق).\n(عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.","vol":"26","page":215},{"text":"قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبيَةَ\"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؟ قَالَ: \"أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾؟ ! \".\n===\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه ثلاثة من الصحابة.\n(قالت) حفصة: (قال النبي ﷺ: إني لأرجو) من فضل الله ورحمتها (ألا يدخل النار) بالنصب على الظرفية المكانية (أحد) بالرفع على الفاعلية (إن شاء الله تعالى) جيء بهذه الجملة؛ للتبرك بها، لا للتعليق، والجار والمجرور في قوله: (ممن شهد) وحضر غزوة (بدر) صفة لأحد (و) أحد شهد وحضر بيعة الرضوان يوم (الحديبية) يوم صد المشركين المسلمين من دخول مكة لعمل العمرة.\n(قالت) حفصة: (قلت: يا رسول الله) كيف تقول: \"إني أرجو ألا يدخل النار أحد ممن شهد بدرًا والحديبية\"؟ (أليس قد قال الله) في كتابه: (﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾) أيها الناس (﴿إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾) (١)، فبين الآيتين تعارض؟\nفـ (قال) رسول الله في الجواب عن هذا التعارض: (ألم تسمعيه) أي: ألم تسمعي الله ﷿ يا حفصة (يقول) في كتابه العزيز: (﴿ثُمَّ﴾) بعد ورود النار (﴿نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾) الله بامتثال مأموراته واجتناب منهياته من النار (﴿وَنَذَرُ﴾) أي: نترك (﴿الظَّالِمِينَ﴾) أنفسهم بالشرك (﴿فِيهَا﴾) أي: في النار (﴿جِثِيًّا﴾) (٢)؛ أي: ساقطين في النار؟ !\n_________\n(١) سورة مريم: (٧١).\n(٢) سورة مريم: (٧٢).","vol":"26","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفالورود غير الدخول، وأهل الجنة لا دخول لهم، أو المراد: أن الدخول إنما يضر إذا لم يكن معه نجاة من العذاب ابتداءً، وإلا .. فهو كالدخول. انتهى من \"السندي\".\nوقد اختلف الناس في هذا الورود: فقيل: الورود: الدخول، ويكون على المؤمنين بردًا وسلامًا؛ كما كانت على إبراهيم كذلك.\nوقالت فرقة: الورود: هو المرور على الصراط، وقيل: ليس الورود الدخول، إنما هو كما يقول: وردت البصرة ولم أدخلها.\nوقد توقف كثير من العلماء عن تحقق هذا الورود، وحمله على ظاهره؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ (١)، قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده منها، ومما يدل على أن الورود لا يستلزم الدخول .. قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ (٢)؛ فإن المراد: أشرف عليه، لا أنه دخل فيه، ولا يخفى أن القول بأن الورود هو المرور على الصراط، أو الورود على جهنم وهي خامدة .. فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسنة، فينبغي حمل هذه الآية على ذلك؛ لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار، مع كون الداخل من المؤمنين مبعدًا من عذابها، أو بحمله على المضي فوق الجسر المنصوب عليها وهو الصراط.\nقوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٣) أي: كان ورودهم المذكور أمرًا محتمًا قد قضى الله سبحانه أنه لا بد من وقوعه لا محالة ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٤)\n_________\n(١) سورة الأنبياء: (١٠١).\n(٢) سورة القصص: (٢٣).\n(٣) سورة مريم: (٧١).\n(٤) سورة مريم: (٧٢).","vol":"26","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأي: إذا مر الخلائق كلهم على النار وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوو المعاصي بحسبهم .. نجى الله المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كافت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار إلا دارات وجوههم؛ وهي مواضع السجود، وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولًا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم الذي يليه، حتى يخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: (لا إله إلا الله) وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود في النار؛ كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ، ولذا قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: تسعة أحاديث:\nالأول والخامس للاستئناس، والثاني للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم\n_________\n(١) سورة مريم: (٧٢).","vol":"26","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1765>(١٢) - (١٥١٠) - بَابُ صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ</span>\n(٧٢) - ٤٢٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَرِدُونَ عَليَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوء،\n===\n(١٢) - (١٥١٠) - (باب صفة أمة محمد ﷺ)\n(٧٢) - ٤٢٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: تردون) أنتم أيتها الأمة المحمدية (عليَّ) يوم القيامة عند الحوض؛ لتشربوه حالة كونكم (غر) الوجوه (محجلين) الأيدي والأرجل (من) آثار ماء (الوضوء).","vol":"26","page":219},{"text":"سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا\".\n===\nقوله: (غرًا) جمع أغر؛ أي: بيض الوجوه (محجلين) أي: بيض الأيدي والأرجل، تلك (سيماء أمتي) أي: علامات أمتي يتميزون بها عن سائر الأمم (ليسـ) ـت تلك العلامة (لأحد) من الأمم (غيرها) أي: غير أمتي (والسيماء) يمد ويهمز، ويقصر ويترك همزه؛ كما في القران الكريم لغتان فيه، ويقال فيه أيضًا: السيمياء بياء بعد الميم مع المد؛ وهي على كل اللغات: العلامة التي تميز الشيء عن غيره.\nوهذ الحديث نص صريح على أن (الغرة) و(التحجيل) من خواص هذه الأمة، ولا يعارضه قوله ﷺ: \"هذا وضوئي ووضوء من قبلي\" رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٠) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ لأن الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء، وهما فضل من الله تعالى يخص به من يشاء من عباده. انتهى من \"المفهم\"، وعبارة النووي هنا: وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة.\nوقال آخرون: ليس الوضوء مختصًا بهم، وإنما الذي اختصت به هذه الأمة (الغرة) و(التحجيل) واحتجوا بحديث: \"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي\".\nوأجاب الأولون عن هذا الحديث بجوابين؛ أحدهما: أنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به على ما قالوا، والثاني: لو صح .. احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم، إلا هذه الأمة، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء.","vol":"26","page":220},{"text":"(٧٣) - ٤٢٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\nقال السندي: قوله: (غرًا) جمع أغر من الغرة؛ وهو بياض الوجه؛ يريد: بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة.\nقوله: (محجلين) أي: بيض الأطراف من اليدين والرجلين (من الوضوء) أي: آثار الوضوء أو لأجل الوضوء (سيماء أمتي) السيماء: العلامة التي تميزهم عن غيرهم من الأمم؛ يريد: أن هذا مخصوص بأمته ﷺ، وقد سبق في حلنا آنفًا ما فيه من الاختلاف بينهم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٣) - ٤٢٢٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة الملقب بغندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من","vol":"26","page":221},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \"، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \"، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛\n===\nالثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد مخضرم مشهور، من الثانية. مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) عبد الله: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ في قبة) من أدم؛ كما هو مصرح به في الرواية الآتية في \"مسلم\" أي: في خيمة من جلد مدبوغ، قال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة أنواع:\nقبة من أدم، وأبنية من حجر، وخيمة من شجر، ومظلة من شعر، وبجاد من وبر، وخباء من صوف.\nوفي رواية مسلم زيادة: (نحوًا من أربعين رجلًا).\n(فقال) رسول ﷺ: (أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟) قال عبد الله: (قلنا) له ﷺ في جواب استفهامه: (بلى) ترضى ذلك يا رسول الله، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ ثانيًا: (أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟) فـ (قلنا) له: (نعم) نرضى ذلك، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ ثانيًا: (والذي نفسي بيده؛ إني لأرجو) وأطمع (أن تكونوا نصف أهل الجنة).","vol":"26","page":222},{"text":"وَذَلِكَ أَنَ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَد، أَوْ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ\".\n===\nقوله: (أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة) قال ابن التين: ذكره بلفظ الاستفهام؛ لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره بالتدريج؛ ليكون أعظم لسرورهم قوله: (قلنا: بلى) وفي رواية لمسلم: (فكبرنا) في الموضعين، وفي حديث أبي سعيد عند البخاري: (فحمدنا الله وكبرنا).\nقوله: (أن تكونوا نصف أهل الجنة) لم يقل هذا أولًا، لكون ذلك أوقع في نفوسهم، وأبلغ في إكرامهم؛ فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به، ودوام ملاحظته.\nوفيه فائدة أخرى: وهي تكرير البشارة مرة بعد أخرى، وكرة بعد الأولى.\nوفيه أيضًا: حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه، ثم إنه قد ثبت في الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومئة صف، هذه الأمة منها ثمانون صفًا، وهذا يدل على كونهم ثلثي أهل الجنة، فيكون النبي ﷺ أخبر أولًا بحديث الشطر، ثم تفضل الله تعالى بالزيادة، فأعلم بحديث الصفوف، فأخبر به النبي ﷺ بعد ذلك، ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة؛ كحديث جماعة الصلاة ونحوه.\n(وذلك) أي: سبب طمعي كونكم نصف أهل الجنة (أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة) أي: منقادة لأوامر الشرع ونواهيه (وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء) أي: إلا كنسبة الشعرة البيضاء إلى الشعر الأسود (في جلد الثور الأسود) في القلة (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: (كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر) بدل الأسود؛ والمراد بالأحمر هنا:","vol":"26","page":223},{"text":"(٧٤) - ٤٢٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ\n===\nالأبيض؛ كما في حديث: \"بعثت إلى الأحمر والأسود\" وفي رواية: (وسأحدثكم بقلة المسلمين في الكفار يوم القيامة) وفي رواية (ما أنتم فيما سواكم من الأمم) وهذا الحديث نص صريح في أن من مات على الكفر لا يدخل الجنة أصلًا، وهذا النص على عمومه بإجماع المسلمين، وكلمة (أو) في قوله: \"أو كالشعرة السوداء\" قال القاري: الظاهر أن (أو) للتخيير في التعبير، وتحتمل أن تكون للشك. انتهى.\nقال ابن التين: أطلق الشعرة، وليس المراد: حقيقة الواحدة؛ لأنه لا يكون ثور ليس في جلده إلا شعرة واحدة من غير لونه. انتهى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الحشر، وفي كتاب الإيمان والنذور، باب كانت يمين النبي ﷺ، ومسلم في كتاب الأيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة، والترمذي في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أهل الجنة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عمران بن حصين وأبي سعيد الخدري.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٤) - ٤٢٢٧ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":224},{"text":"وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَان، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ:\n===\n(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكوفي الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: يجيء النبي) من أنبياء الله تعالى إلى الموقف (يوم القيامة ومعه الرجل، ويجيء النبي و) الحال أنه (معه الرجلان) من قومه ممن آمن به (ويجيء النبي) الآخر (و) الحال أنه (معه الثلاثة) من قومه ممن آمن به، أ (و) معه (أكثر من ذلك) أي: من الثلاثة، أ (و) معه (أقل) من ذلك (فيقال له) أي: لذلك النبي من جهة الله: (هل بلغت قومك) ما أرسلتك به إليهم؟ (فيقول) ذلك النبي المسؤول:","vol":"26","page":225},{"text":"نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلَ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا بِذلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ،\n===\n(نعم) يا رب؛ بلغته إليهم (فيدعى قومه) أي: قوم ذلك النبي (فيقال) لهم من جهة الله: (هل بلغكم) نبيكم ما أرسلته به إليكم؟ (فيقولون) أي: فيقول قومه للرب ﷻ: (لا) أي: ما بلغه إلينا.\n(فيقال) من جهة الله لذلك النبي الذي أنكروه قومه تبليغه إليهم: (من يشهد لك) أيها النبي تبليغك إليهم ما أرسلت به إليهم؟ (فيقول) ذلك النبي الذي أنكروا تبليغه إليهم: يشهد لي يا رب على تبليغي (محمد) ﷺ (وأمته، فتدعى) عند ذلك (أمة محمد، فيقال): من جهة الله لأمة محمد ﷺ: (هل بلغ) إلى أمته (هذا) النبي الذي أنكر قومه تبليغه إليهم؟ (فيقولون) أي: فيقول أمة محمد ﷺ للرب ﷻ: (نعم) بلغ هذا النبي ما أرسلته به إليهم، فهم كاذبون في إنكارهم تبليغه إليهم.\n(فيقول) الرب ﷻ لأمة محمد ﷺ: (وما) سبب (علمكم بذلك) أي: بتبليغه إليهم رسالتي وأنتم متأخرون عنهم في الزمن؟ (فيقولون) أي: فيقول أمة محمد للرب: (أخبرنا نبينا) محمد ﷺ (بذلك) أي: بتبليغ ذلك النبي إلى أمته ما أمر بتبليغه إليهم.\nوقوله: (أن الرسل ...) إلى آخره .. بدل من اسم الإشارة، بدل كل من بعض، وقد جوزه بعض النحاة؛ أي: أخبرنا نبينا بأن الرسل (قد بلغوا) إلى أممهم ما أمروا بتبليغهم (فصدقناه) أي: فصدقنا نبينا ﷺ","vol":"26","page":226},{"text":"قَالَ: فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ \".\n===\nفيما أخبرنا به من تبليغ الرسل إلى أممهم برسالة ربهم.\nثم (قال) رسول الله ﷺ: (فذلكم) أي: فشاهد ذلكم الذي قلته لكم ومصداقه (قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ﴾) يا أمة محمد (﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾) أي: أمة عدولًا خيارًا (﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) أي: على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بلغتهم ما أرسلوا به إليهم (﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ﴾) أي: رسولكم محمد ﷺ، واللام للعوض عن المضاف، أو اللام للعهد؛ والمراد به: رسول الله ﷺ (﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾) (١) أنه بلغكم والمقصود من هذه الشهادة: إظهار فضلهم بين الأمم، وإلا .. فكفى بالله شهيدًا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (٢) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، في باب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).\n(٢) سورة هود: (٢٥).","vol":"26","page":227},{"text":"(٧٥) - ٤٢٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،\n===\n(٧٥) - ٤٢٢٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني - بقافين ومهملة - صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، نزيل بغداد، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: صدوق، وقال صالح بن محمد: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقال ابن قانع: ثقة، فهو مختلف فيه، يرد السند من الصحة إلى الحسن.\n(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة إمام عالم الشام وفقيهها، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن هلال بن أبي ميمونة) ويقال له: هلال بن أسامة، ويقال له: هلال بن أبي هلال العامري المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ","vol":"26","page":228},{"text":"عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ ثُمَّ يُسَدِّدُ .. إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّة، وَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ.\n===\nوعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن رفاعة) بن عَرابة - بفتح المهملة والراء والموحدة - (الجهني) المدني صحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد وهو هذا الحديث، روى عن النبي ﷺ، ويروي عنه: عطاء بن يسار، ويروي عنه: (س ق).\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو محمد بن مصعب.\n(قال) رفاعة: (صدرنا) أي: رجعنا من غزو أو سفر (مع رسول الله ﷺ، فقال) رسول الله ﷺ: (والذي نفس محمد بيده) المقدسة (ما من عبد يؤمن) بالله وبرسوله (ثم يُسدِّدُ) أي: يستقيم على طريق الرشاد؛ فلا يغلو ولا يسرف .. (إلا سُلِك به) وأدخل (في الجنة).\nوقوله: (يؤمن) بالبناء للفاعل، وكذا قوله: (ثم يسدد) بالبناء للفاعل، والجملة في الموضعين صفة و(عبد).\nوقوله: (سلك) بالبناء للمفعول، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ؛ والتقدير: ما من عبد مؤمن، ثم مستقيم على الطريقة الإسلامية، إلا مسلوك به في مسلك الجنة (وأرجو) أي: وأطمع من الله سبحانه (ألا بدخلوها) أي: ألا يدخل الأمم السابقة الجنة؛ أي: مؤمنوهم الجنة (حتى تبوَّءوا) أي: حتى تتخذوا وتنزلوا (أنتم) يا أمتي منازلكم ومأواكم من الجنة، وتستقروا فيها قبل","vol":"26","page":229},{"text":"وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّة، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ\".\n===\nدخولهم الجنة وتزاحُمِهم عليكم؛ أي: حتى تتخذوا (و) يتخذ (من صلح) وآمن (من ذراريكم) وأولادكم (مساكن في الجنة، و) إنما قلت ذلك، لأن الله ﷿ (لقد وعدني) وأخبرني (ربي) وعد الحق (عز) كماله (وجل) ثناؤه (أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب) أي: بغير محاسبتهم على أعمالهم ولا مقدار فيما أعطاهم.\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن محمد بن مصعب قال فيه صالح بن محمد البغدادي: ضعيف فيما رواه عن الأوزاعي، وعامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة.\nقلت: لم ينفرد به محمد بن مصعب، وقد رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من حديث رفاعة أيضًا، ورواه أبو داوود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن حبان في \"صحيحه\" كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، فذكروه مطولًا؛ كما أوردته في \"زوائد المسانيد العشرة\"، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في \"التوحيد\" فإسناده: صحيح على شرط الشيخين.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات الخمس، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا صحيحًا، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":230},{"text":"(٧٦) - ٤٢٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"وَعَدَنِي رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ\n===\n(٧٦) - ٤٢٢٩ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا محمد بن زياد الألهاني) - بفتح الهمزة وسكون اللام - أبو سفيان الحمصي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ عم).\n(قال) ابن زياد: (سمعت أبا أمامة الباهلي) صُدَيَّ بن عجلان - بضم الصاد المهملة مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولا يقدح فيه إسماعيل بن عياش؛ لأنه روى عن أهل بلده، فهو فيهم ثقة، مخلط في غيرهم.\n(يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: وعدني ربي سبحانه) وتعالى؛ أي: أخبرني خبرًا سارًا، ووعدني وعدًا صادقًا لا خلف فيه؛ بـ (أن يدخل الجنة) من الإدخال (من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم) ولا مناقشة في أعمالهم (ولا عذاب) على أعمالهم (مع كل ألف) من الألوف المذكورة","vol":"26","page":231},{"text":"سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلَاثُ حَثَيَالب مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي ﷿\".\n(٧٧) - ٤٢٣٠ - (٦) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ\n===\n(سبعون ألفًا) من غيرهم (وثلاث حثيات من حثيات ربي ﷿).\nقوله: (وثلاث حثيات) يحتمل: الرفعُ عطفًا على (سبعون) والنصب على أنه عطف على (سبعين) والأول أقرب لفظًا، وأبلغ معنىً، ولعله إن شاء الله هو المراد، والله أعلم.\nوقال السيوطي: قال في \"النهاية\": هو كناية عن المبالغة في الكثرة، وإلا .. فلا كَفَّ ولا حثي، جل عن ذلك وعز. انتهى.\nقلت: وقد جاء: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (١)، فهذه مثل ذلك الحديث، ولا يخفى أن هذه الآية تقتضي أن حثية واحدة تكفي لتمام الأمة، ولعل في تعداد الحثيات تشريفًا للأمة، والله أعلم. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (١٢)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث معاوية بن حيدة القشيري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٧) - ٤٢٣٠ - (٦) (حدثنا عيسى بن محمد بن النحاس) بن إسحاق أبو عمير بن النحاس - بمهملتين - (الرملي) ويقال: اسم جده عيسى، ثقة\n_________\n(١) سورة الزمر: (٦٧).","vol":"26","page":232},{"text":"وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ\n===\nفاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).\n(وأيوب بن محمد) بن زياد الوزان أبو محمد (الرقي) مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة، وذكر الشيرازي أنه هو الذي يلقب بالقُلْب - بضم القاف وسكون اللام - مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن) عبد الله (بن شوذب) الخراساني أبي عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري أبي عبد الملك، صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة ومات بخراسان، وهو جد بهز بن حكيم. يروي عنه: (عم).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: قيل: الحسن؛ لأن فيه ضمرة بن","vol":"26","page":233},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نُكْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً نَحْنُ آخِرُهَا وَخَيْرُهَا\".\n===\nربيعة، واتفقوا على توثيقه، ولكن خطأه أحمد في حديث واحد؛ وذلك أن ضمرة بن ربيعة روى عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر حديث: (من ملك ذا رحم محرم .. فهو عتيق) فأنكره عليه أحمد ورده ردًّا شديدًا، وقال: لو قال رجل: إن هذا كذب .. لما كان مخطئًا.\nوأخرجه الترمذي، وقال: لا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهذا الحديث خطأ عند أهل الحديث، ولذلك قال أهل الحديث: ضمرة مختلف فيه، فيقدح في السند، فيكون حكم هذا السند: الحسن.\nوقيل: حكمه: الصحة؛ لأنه وَهْمٌ قليلٌ لا يَقْدَحُ فيه، فيكون السند صحيحًا، والله أعلم.\n(قال) معاوية بن حيدة: (قال رسول الله ﷺ: نُكمل) من الإكمال والتكميل؛ والمراد بالإكمال: الختم، وفي رواية: (أنتم تتمون يا أمتي) (يوم القيامة سبعين أمة) أي: مكملين لها سبعين ومتممين عددها؛ أي: جاعلين إياها سبعين و(نحن آخرها) إيجادًا وخلقًا في الدنيا (وخيرها) أي: أفضلها وأرفعها عند الله منزلة ومرتبة ودرجة عنده تعالى وشرفًا؛ أي: سبق قبلكم في الدنيا تسع وستون أمة؛ كأمة نوح وأمة هود وأمة صالح وأمة موسى، وأنتم آخرها وجودًا وأفضلها منزلة؛ أي: يتم بكم عدد السبعين؛ أي: كنتم خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران.","vol":"26","page":234},{"text":"(٧٨) - ٤٢٣١ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:\n===\nودرجته: أنه حسن أو صحيح؛ لكون سنده كذلك؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لمعاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٨) - ٤٢٣١ - (٧) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) المُهَلِّبي - بتشديد اللام المكسورة - أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بي (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري البصري، صدوق، من السادسة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (عم).\n(عن أبيه) حكيم بن معاوية القشيري البصري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).\n(عن جده) معاوية بن حيدة الصحابي الفاضل نزيل البصرة رضي الله تعالى وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاوية بن حيدة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"26","page":235},{"text":"\"إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ\".\n===\nإنكم) أيتها الأمة المحمدية (وفيتم) أي: أتممتم وكملتم عدد الأمم التي قبلكم كاملين وافين عددهم مكملين لهم (سبعين أمة) أي: ستكملون عدد فرقهم يوم القيامة سبعين فِرقةً و(أنتم) أي: والحال أنكم أيتها الأمة المحمدية (خيرها) أي: خير تلك السبعين نفعًا لأنفسهم ولغيرهم (وأكرمها) أي: أشرفها (على الله) سبحانه؛ أي: عند الله؛ أي: أرفع تلك السبعين عند الله تعالى من حيث النفع والانتفاع في الدنيا والآخرة.\nوفي الحديث دلالة على أن المراد بقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أمة النبي ﷺ عامة.\nقال ابن كثير: يخبر الله تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: كنتم خير أمة أخرجت للناس، قال: (كنتم خير الناس للناس) أي: تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا الإسلام، وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني: خير الناس للناس؛ والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١).\nوروى أحمد في \"مسنده\"، والنسائي في \"سننه\"، والحاكم في \"مستدركه\" عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة.\nوالصحيح: أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير القرون\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١١٠).","vol":"26","page":236},{"text":"(٧٩) - ٤٢٣٢ - (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ\n===\nالذين بعث فيهم محمد رسول الله ﷺ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم؛ كما قال في الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: خيارًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ الآية (١).\nإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد ﷺ صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أشرف خلق الله، وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله تعالى بشرع كامل عظيم لم يعطه نبي قبله ولا رسول من الرسل، فالعمل القليل على سبيله ومنهاجه يقوم؛ أي: يحصل بالقليل منه ثواب ما لا يقوم بالعمل الكثير من أعمال غيرهم. انتهى كلام الحافظ ابن كثير ملخصًا.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو مكرر مع الحديث الذي قبله، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٧٩) - ٤٢٣٢ - (٨) (حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري مستملي أبي عاصم، من الحادية عشرة، ويُلَقَّبُ بِدْعَةً - بكسر الموحدة وسكون المهملة - ثقة حافظ، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا حسين بن حفص) بن الفضل بن يحيى الهمداني - بسكون الميم -\n_________\n(١) سورة البقرة: (١٤٣).","vol":"26","page":237},{"text":"الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ؛ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ\".\n===\n(الأصبهاني) القاضي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة عشر أو إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن علقمة بن مرثد) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان بن بريدة) بن الحُصَيْب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) بريدة بن الحُصَيْب - بالتصغير فيهما - قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (أهل الجنة عشرون ومئة صف) أي: مقدارها؛ أي: لو جعلوا صفوفًا .. لكانت صفوفهم مقدار هذا العدد (ثمانون) منها؛ أي: من تلك الصفوف كائنون (من هذه الأمة) المحمدية (وأربعون) منها (من سائر الأمم) وباقيها، فتكون هذه الأمة ثلثي أهل الجنة؛ والمقصود: بيان كثرة هذه الأمة في الجنة، وأنهم ثلثان في القسمة.","vol":"26","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الطيبي: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين ما ورد من قوله ﷺ: \"والذي نفسي بيده؛ أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة\"، فكبرنا، فقال ﷺ: \"أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة\"، فكبرنا، فقال ﷺ: \"أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة\".\nقلت: يحتمل: أن يكون الثمانون صفًّا مساويًا في العدد لأربعين صفًّا، وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث .. يزيد على النصف؛ كرامة له ﷺ.\nوقال الشيخ عبد الحق في \"اللمعات\": لا ينافي هذا قوله ﷺ: \"أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة\" لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه ﷺ ذلك، ثم زيد وبشر من عند الله بالزيادة بعد ذلك، وأما قول الطيبي: (يحتمل الثمانون صفًّا مساويًا لأربعين صفًّا) .. فبعيد؛ لأن الظاهر من قوله ﷺ: \"أهل الجنة عشرون ومئة صف\" .. أن تكون الصفوف متساوية، والله أعلم. انتهى، انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلًا، ومنهم من قال: عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا، وأحمد في \"المسند\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في \"جامعه\"، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة، وله شواهد أخر؛ منها: حديث ابن مسعود بنحوه وأتم منه، ومنها: حديث ابن عباس؛ كما سيأتي للمؤلف، ومنها: حديث أبي موسى؛ كما سيأتي أيضًا، أخرجهما الطبراني والحاكم؛ كما في \"الجامع الصغير\" و\"التحفة\".","vol":"26","page":239},{"text":"(٨٠) - ٤٢٣٣ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،\n===\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٨٠) - ٤٢٣٣ - (٩) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا أبو سلمة) موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - التَّبُوذَكي - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو - مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة ثبت، من أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن سعيد بن إياس الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) - بفتح النون وسكون المعجمة - المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العَوَقي - بفتح المهملة والواو ثم","vol":"26","page":240},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ؛ يُقَالُ: أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ\".\n===\nقاف - البصري مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن النبي ﷺ قال: نحن) معاشر الأمة المحمدية (آخر) جميع (الأمم) خلقًا في الدنيا (وأول من يحاسب) على أعماله يوم القيامة؛ لنقدم على سائر الأمم في دخول الجَنَّة فـ (يقال) يوم القيامة من جهة الله ﷿ عند إرادة الله محاسبة الخلائق على أعمالهم؛ ليدخلهم الجَنَّة: (أين الأمة الأمية؟) أي: التي لا تقرأ، ولا تكتب الخط؛ لعدم الخط فيها؛ نسبة إلى الأم؛ لكونهم على حالة ولادة الأم.\n(و) أين (نبيها) ليشهد لها؟ فإذا عرفتم ما ذكرته لكم .. (فـ) قد عرفتم (نحن) معاشر هذه الأمة (الآخرون) في الخلق والإيجاد في الدنيا (الأولون) في دخول الجَنَّة؛ لكرامة نبينا عند الله ﷿، فنحن الأمة الأمية المتأخرة المتقدمة، فلله الحمد والشكر على جعلنا من هذه الأمة المشرفة في الدنيا والآخرة، وفيه قال بعضهم:\nيا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العممِ\nأي مَنْ أتشفَّعُ به إلى ربي؛ وهو مقام الشفاعة العظمى الذي ذكره الله ﷿ في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (١).\n_________\n(١) سورة الضحى: (٥).","vol":"26","page":241},{"text":"(٨١) - ٤٢٣٤ - (١٠) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِر، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nقال السندي: (نحن آخر الأمم) أي: وجودًا وبعثًا؛ يعني: وُجِدَ اليهود والنصاري، ثم المسلمون (الأولون)، أي: في الحساب ودخول الجَنَّة. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨١) - ٤٢٣٤ - (١٠) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وبالموحدة (ابن المغلس) - بضم الميم وبالمعجمة المفتوحة وتشديد اللام المكسورة آخره مهملة - الحِمَّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور) الزهري مولاهم - أبو مسعود الجرار - بجيم وراءين - الكوفي نزيل المدائن، متروك كذبه ابن معين، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه الحارث، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس،","vol":"26","page":242},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا جَمَعَ اللهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. أُذِنَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُونَ لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ؛ قَدْ جَعَلْنَا عِدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ مِنَ النَّارِ\".\n===\nوهو متفق على ضعفه، وشيخه عبد الأعلى متروك ليس بحجة، قال البخاري: وهذا الحديث منكر.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة) في عرصاتها .. (أذن لأمة محمد) - بضم الهمزة على صيغة المبني للمجهول - أي: أذن الله لأمة محمد ﷺ (في السجود) لله (فيسجدون له) تعالى سجودًا (طويلًا) لا يعلم قدر طوله إلَّا الله ﷾ (ثم) بعد سجودهم سجودًا طويلًا (يقال) لهم من جهة الله تعالى: (ارفعوا رؤوسكم) يا أمة محمد من السجود؛ فإنا (قد جعلنا عدتكم) أي: قدر عددكم من اليهود والنصارى والمشركين (فداءكم) أي: فداءً لكم (من) دخولكم (النار).\nليس المراد: أنهم يدخلون النار بمجرد أنهم فداء هذه الأمة، بل أنهم يدخلونها؛ لاستحقاقهم لذلك الدخول\"، ويكتفى بدخولهم عن دخول هذه الأمة، فصاروا فداءً لهم. انتهى \"س\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا اللفظ، ولكن رواه مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي بردة أيضًا بغير هذا اللفظ، وقد أعله البخاري، فهذا الحديث انفرد به ابن ماجة.\nفدرجته: أنه ضعيف (٤) (٤٣٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.","vol":"26","page":243},{"text":"(٨٢) - ٤٢٣٥ - (١١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا بأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُقَالُ:\n===\nثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٢) - ٤٢٣٥ - (١١) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحِمَّاني أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي، ضعيف، من الخامسة، وهو غير كثير بن عبد الله الأيلي، ووهم ابن حبان فجعلهما واحدًا. يروي عنه: (ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس وهو متفق على ضعفه؛ كما مر آنفًا، وكذا شيخه كثير بن سليم متروك.\n(قال) أنس بن مالك: (قال رسول الله ﷺ: إن هذه الأمة) المحمدية (مرحومة) لشرف نبيها، لا ينزل بها عذاب الاستئصال والإعدام بالكلية، ولو طغت غاية الطغيان؛ إكرامًا لنبيها، بل (عذابها) خاص (بأيديها) أي: بأنفسها، فلا يعذبها الله العذاب العام والاستئصال بالكلية؛ كعذاب الأمم الماضية (فـ) لأجل كونها أمةً مرحومةً (إذا كان) وجاء (يوم القيامة .. دفع) - بالبناء للمفعول - أي: دفع الله ﷿ (إلى كلّ رجل) كائن (من المسلمين رجل) - بالرفع؛ نائب فاعل لدفع - أي: دفع الله تعالى كلّ رجل من المسلمين رجلًا (من المشركين، فيقال) أي: يقول الله سبحانه","vol":"26","page":244},{"text":"هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ\".\n===\nوتعالى لذلك المسلم: (هذا) المشرك الذي دفع إليك (فداؤك من) عذاب (النار).\nقال السندي: قوله: (فداؤك) أي: إنه تعالى يعطي منزلك في النار إياه، ويعطي منزله في الجَنَّة إياك.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، ولفظه: (إذا كان يوم القيامة .. دفع الله ﷿ إلى كلّ مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقول: هذا فكاكك من النار).\nولفظه مع \"شرح الكوكب\": (قال) أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه (قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة .. دفع الله ﷿ إلى كلّ) رجل (مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقول) الله للمسلم: أيها المسلم (هذا) اليهودي أو النصراني (فكاكك) - بفتح الفاء وكسرها والفتح أفصح وأشهر - أي: فداؤك وخلاصك (من النار) أي: من العذاب.\nوظاهر هذا اللفظ: أن الكافر يكون فديةً للمسلم، وهذا الظاهر غير مطابق؛ لما تقرر في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، وتفسيره الصحيح ما ذكره النووي رحمه الله تعالى، قال: ومعنى هذا الحديث: ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (لكل أحد منزل في الجَنَّة ومنزل في النار؛ فالمؤمن إذا دخل الجَنَّة .. خلفه الكافر في النار) لاستحقاقه ذلك بكفره.\nومعنى: (فكاكك من النار) أنك كنت معرضًا لدخول النار، وهذا فكاكك؛\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٤).","vol":"26","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلأن الله تعالى قدر لها عددًا يملؤها، فإذا أدخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم .. كانوا في معنى الفكاك للمسلمين.\nوهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم. انتهى من \"الكوكب\".\nوحديث أنس الذي ذكره ابن ماجة سنده ضعيف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وشيخه كثير بن سليم، وأما متنه .. فصحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي موسى الذي ذكره مسلم، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول للاستدلال، والعاشر للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1766>(١٣) - (١٥١١) - بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n(٨٣) - ٤٢٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ لِلّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ؛ قَسَمَ\n===\n(١٣) - (١٥١١) - (باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة)\n(٨٣) - ٤٢٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا عبد الملك) بن أبي سليمان اسمه ميسرة العَرْزَمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المعجمة المفتوحة - أحد الأئمة. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: يزيد بن هارون، صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطاء) بن أبي رَبَاح - بفتح الراء والموحدة - اسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) النبي ﷺ: (إن لله) ﷿ (مئة رحمة؛ قسم","vol":"26","page":247},{"text":"مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ؛ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nمنها) أي: من تلك المئة (رحمة) واحدة (بين جميع الخلائق) أي: بين الإنس والجن والبهائم والهوام؛ كما هو مصرح في رواية مسلم؛ أي: بين المواشي والدواب والسباع والطيور والهوام وحشراتها من الحيات والعقارب والأوزاغ (فبها) أي: فبتلك الرحمة الواحدة (يتراحمون) أي: يرحم الخلائق بعضهم بعضًا (وبها) أي: بتلك الواحدة (يتعاطفون) أي: يتشافقون؛ أي: يعطف ويشفق، وهو بمعنى ما قبله، كرره؛ للتأكيد، أو العَطْفُ: شِدَّةُ الرحمةِ (وبها) أي: وبتلك الواحدة التي أنزل بها في الأرض (تعطف الوحش) أي: أنواعها (على أولادها) وفي رواية مسلم زيادة: (حتى ترفع الدابَّة حافرها عن ولدها؛ خَشيَةَ) أي: مخافة (أن تُؤْذِيَه) بذلك الحافر الذي وقع عليه.\nوفي رواية البخاري: (حتى يرفع الفرس حافره ...) إلى آخره، قال المناوي: والحافر يكون للفرس وغيره من البغال والحمير والبرذون، وإنما خص الفرس بالذكر؛ لأنه أشد الحيوان المالوف إدراكًا. انتهى.\n(وأخر) الله ﷿ من تلك المئة المجزأة (تسعة وتسعين رحمة) مدخرة إلى الآخرة (يرحم بها) أي: بتلك الباقية (عباده) المؤمنين (يوم القيامة) خاصة بهم.\nويدل هذا الحديث على كثرة رحمة الله تعالى وقلة غضبه؛ لأن الرحمة عامة للمؤمن والكافر، والغضب خاص بالكافر.\nوقوله: \"وأخر تسعة وتسعين\" وفي رواية مسلم: (وخبأ) أي: ادخر، وهو كناية عن الإمساك والإبقاء عنده للآخرة.","vol":"26","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"إن لله مئة رحمة\" ذهب الكرماني إلى أن ذكر (المئة) إنما جرى على سبيل التمثيل؛ تسهيلًا للفهم، وتقليلًا لما عند الخلق، وتكثيرًا لما عند الله سبحانه، وإلا .. فرحمة الله تعالى غير متناهية.\nوذكر المهلب ما يفيد أن الرحمة رحمتان: رحمة من صفة الذات؛ وهي لا تتعدد ولا تتجزأ، ورحمة من صفة الفعل؛ وهي المشار إليها ها هنا.\nوقال الطيبي رحمه الله تعالى: رحمة الله لا نهاية لها، فلم يرد بما ذكره تحديدًا لها، بل تصويرًا للتفاوت بين قسط أهل الإيمان منها في الآخرة، وقسط عامة المربوبين في الدنيا.\nوقال في \"اللمعات\": لعل المراد: أنواعها الكلية التي تحت كلّ نوع منها أفراد غير متناهية، أو ضرب المثل لبيان المقصود من قلة ما عند الناس وكثرة ما عند الله تقريبًا إلى فهم الناس، أو هو من قبيل قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها .. دخل الجَنَّة) أن الحصر باعتبار هذا الوصف، فافهم.\nقال القرطبي: مقتضى هذا الحديث: أن الله عَلِم أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مئة نوع، فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد، انتظمت به مصالحهم، وحصلت به مرافقهم، فإذا كان يوم القيامة .. كمل لعباده المؤمنين ما بقي، فبلغَتْ مئةً، وكُلُّها لِلمُؤْمِنينَ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (١)؛ فإن رحيمًا من أبنية المبالغة التي لا شيء فوقها، ويفهم من هذا أن الكُفَّار لا يَبْقَى لهم حظ من الرحمة، لا من جنس رحمات الدنيا، ولا من غيرها؛ إذ كلّ ما كان في علم الله تعالى من الرحمات\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (٤٣).","vol":"26","page":249},{"text":"(٨٤) - ٤٢٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ\n===\nللمؤمنين، وإليه الإشارة بقوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ...﴾ الآية (١).\nقال الحافظ: أما مناسبة خصوص هذا العدد .. فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص؛ لكونه مثل عدد دَرَجِ الجَنَّة، والجنة هي محل الرحمة، فكان كلّ رحمة بإزاء درجة، وقد ثبتٌ أنه لا يدخل أحد الجَنَّة إلَّا برحمة الله تعالى، فمن نالته منها رحمة واحدة .. كان أدنى أهل الجَنَّة منزلة، وأعلاهم منزلةً من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٢).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب جعل الرحمة في مئة جزء، وفي كتاب الرقائق، باب الرجاء مع الخوف، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، والترمذي في كتاب الدعوات، بابٌ خلقَ اللهُ مئةَ رحمة، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٤) - ٤٢٣٧ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n_________\n(١) سورة الأعراف: (١٥٦).","vol":"26","page":250},{"text":"وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَلَقَ اللهُ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِئَةَ رَحْمَةٍ؛ فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً؛ فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ\n===\n(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حِبَّان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: خلق الله ﷿ يوم خلق السماوات والأرض مئة رحمة؛ فجعل) أي: فأنزل (في الأرض منها) أي: من تلك المئة (رحمة) واحدة (فبها) أي: فبتلك؛ أي: بسبب تلك الرحمة الواحدة وإنزالها فيهم (تعطف) - بكسر الطاء - من باب ضرب؛ أي: تُشْفِقُ وتَحِنُّ (الوالدةُ) من الإنسان (على ولدها، و) يعطف (البهائم) جمع بهيمة؛ وهي كلّ ذات أربع قوائم، والمراد بها هنا: غير العقلاء من الحيوان (بعضها على بعض) الوالد على الولد والذكر على الأنثى، والكبير على","vol":"26","page":251},{"text":"وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. أَكْمَلَهَا اللهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ\".\n(٨٥) - ٤٢٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\n===\nالصغير (و) يعطف (الطير) بعضها على بعض كذلك (وأخَّر) وادخر (تسعةً وتسعين) أي: تقسيمها (إلى يوم القيامة) ليشرِّف بها المؤمنين (فإذا كان) وجاء (يوم القيامة .. أكملها الله) أي: أكمل تلك التسعة والتسعين (بـ) خلق واحدة أخرى بدل (هذه الرحمة) التي وزَّعها وقسمها لأهل الدنيا من المئة التي خلقها أولًا، فتكون المقسومة بين المؤمنين في الآخرة مئة كاملةً؛ إكرامًا لهم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة؛ كما في \"تحفة الأشراف\"، ولكن له شواهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة المذكور قبله، ومن حديث سلمان المذكور في \"مسلم\"، ومن حديث ابن عباس المذكور في \"الترمذي\"، وأخرجه في كتاب الرقاق، وأحمد في \"المسند\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٥) - ٤٢٣٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة","vol":"26","page":252},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ .. كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي\".\n===\nخمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ لما خلق الخلق) أي: لما أراد إيجاد المخلوقات وتكوين الكائنات .. (كتب بيده) المقدسة قبل أن يوجدهم (على نفسِه) العَلِيَّةِ؛ أي: كتب بيده المقدسة مُوجِبًا على نفسه بمقتضى فضله ووعده: (إن رحمتي تغلب غضبي) أي: إذا كان المحل قابلًا للأمرين مستحقًا لهما من وجه .. فالغالب هو المعاملة بالرحمة لا بالغضب. انتهى \"س\".\nوقوله: \"كتب بيده على نفسه\" ساق هذا الكلام على مقتضى وعده بأنه يعامل بالرحمة ما لا يعامل بالغضب، لا أنه إخبار عن صفة الرحمة والغضب،","vol":"26","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولأن الثانية دون الأُولى؛ لأن صفاته كلها كاملة عظيمة، ولأن ما فعل من آثار الأولى فيما سبق .. أكثر مما فعل من آثار الثانية.\nوقوله: \"إن رحمتي تغلب غضبي\" مفعولُ (كتب) وهذا بالنظر إلى مظاهرها، والبقيةُ يدخل النار؛ إما لأنه يعامل معاملة الغضب - ولا يشكل هذا الحديث بما جاء: (أن الواحد من الألف يدخل الجَنَّة) - بمقتضى الرحمة، ولا يعامل بمقتضى الغضب؛ كما قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ (١).\nوإما لأن مظاهر الرحمة أكثر من مظاهر الغضب؛ فإن الملائكة كلهم مظاهر الرحمة، وهم أكثر خلق الله تعالى، وكذلك ما خلق الله في الجَنَّة من الحور والولدان وغير ذلك. انتهى من \"المرشد\".\nقال النووي في \"شرح مسلم\": (غضب الله) تعالى و(رضاه) يرجعان إلى معنى: (الإرادة) فإرادتُه الإثابةَ للمطيع ومنفعةَ العبد تسمى رضًا ورحمةً، وإرادتُه عقابَ العاصي وخذلانَه تسمى غضبًا.\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٩٢): أن السبق والغلبة باعتبار التعلق؛ أي: تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة، وأما الغضب .. فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث.\nوقيل: معنى (الغلبة): الكثرة والشمول.\nوقال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسطَ الخلق منها أكثرُ من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلَّا باستحقاق؛ فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن\n_________\n(١) سورة الأنعام: (١٦٠).","vol":"26","page":254},{"text":"(٨٦) - ٤٢٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ،\n===\nيصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلَّا بعد أن يصدر منه شيء من الذنوب.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في \"الترمذي\"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nوقد تقدم تخريجه للمؤلف في المقدمة برقم (١٨٧).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٦) - ٤٢٣٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(حدثنا أبو عوانة) الوَضَّاح - بتشديد الضاد المعجمة ثم بمهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عبد الملك بن عمير) - بالتصغير - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفَرَسي - بفتح الراء والفاء ثم المهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القِبْطي - بكسر القاف وسكون الباء الموحدة - ثقةٌ","vol":"26","page":255},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ؛ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ \"، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،\n===\nفصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الرَّحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبي عيسى المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي ليلى: يسار.\n(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن المدني مشهور، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) معاذ: (مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا) راكب (على حمار) لي، وفي \"المشكاة\": كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار ليس بيني وبينه إلَّا مؤخرة الرحل (فقال) لي رسول الله ﷺ: (يا معاذ؛ هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟) قال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (الله ورسوله أعلم) أي: عالم بجواب ما سألتني عنه يا رسول الله، ثم أجاب رسول الله ﷺ عن جواب ما سألني عنه، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب ما سألني فجهلته: (فإن) الفاء فيه للإفصاح، أو زائدة؛ أي: إن (حق الله على العباد: أن يعبدوه) أي: أن يفردوه بالعبادة (وَلَا يشركوا به) تعالى في العبادة (شيئًا) من المخلوقات","vol":"26","page":256},{"text":"وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ\".\n===\n(وحق العباد على الله) تعالى على سبيل التفضل والإحسان إليهم، لا على سبيل الإلزام والوجوب عليه (إذا فعلوا) أي: فعل العباد (ذلك) المذكور من عبادته وحده، وعدم الإشراك به شيئًا من المخلوقات (أن) يرحمهم و(لا يعذبهم) بغير استحقاق منهم للعذاب.\nقوله: \"ما حق الله على العباد\" قال الطيبي (١/ ٢٥٢): الحق نقيض الباطل؛ لأنه ثابت، والباطل زائل، ويستعمل في الواجب واللازم والجدير والنصيب والمِلْك، وحق الله تعالى بمعنى: الواجب واللازم، وحق العباد بمعنى: الجدير؛ لأن الإحسان إلى من لَمْ يتخذ ربًا سواه .. جَدِيرٌ في الحكمة أن يفعله، هذا الوَجْهُ، قاله الطيبي.\nوقيل: حق العباد على الله تعالى هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فهو حق بوعدهِ الصدق وقولِه الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخُلْفُ في الوعد.\nأو المراد: أنه كالواجب تحققه وتأكُّدُه.\nوقيل: حقهم على الله؛ على جهة المقابلة والمشاكلة لحقه عليهم؛ فالله تعالى لا يجب عليه شيء بحكم الأمر؛ إذ لا أمر فوقه، ولا حكم للعقل؛ لأنه كاشف لا موجب.\nقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وتمسك بعض المعتزلة بظاهره، ولا متمسك لهم مع قيام الاحتمال.\nقوله: (قال) رسول الله ﷺ لمعاذ: (فإن حق الله على العباد) يحتمل كون الفاء فيه للإفصاح؛ لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: فإذا فوضت علم ذلك إِليَّ .. فأقولُ لك: اعلم أن حق الله على","vol":"26","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالعباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ... إلى آخره.\nوالمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي ظاهرًا وباطنًا، وعطف عليها عدم الإشراك؛ لأنه تمام التوحيد، والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يَدَّعُون أنهم يعبدون الله، ولكنهم يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، والجملة حالية من فاعل (يعبدوه) والتقدير: يعبدونه حالة كونهم عادمين إشراك غيره تعالى به.\nقال ابن حبان: عبادة الله: إقرار باللسان، وتصديق بالقلب والجنان، وعملٌ بالجوارح والأركان.\nولهذا قال في الجواب: فما حق العباد إذا فعلوا ذلك؟ فعَبَّر بالفعل، ولم يعبر بالقول، كذا في \"الفتح\".\nقوله: \"وحق العباد\" بالنصب عطفًا على اسم إن، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر جملة.\nقوله: \"ألا يعذبهم\" قال القاري: ألا يعذبهم عذابًا مخلدًا، فلا ينافي دخول النار جماعة من عصاة هذه الأمة؛ كما ثبتت به الأحاديث الصحيحة.\nقلت: لا حاجة إلى هذا التأويل؛ فإن عدم التعذيب إنما هو لمن عبده ولم يشرك به شيئًا.\nوالمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي مع الإقرار باللسان والتصديق بالقلب؛ كما علمت، ومن كان كذلك .. لا يعذب مطلقًا، ويدخل الجَنَّة أولًا مُعافىً. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شواهد في \"الصحيحين\" في البخاري في كتاب الجهاد والاستئذان والرقاق، وفي مسلم والترمذي في","vol":"26","page":258},{"text":"(٨٧) - ٤٢٤٠ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n===\nالإيمان، وأبي داوود في الجهاد، والنسائي في \"الكبرى\" في كتاب العلم، وفي غيرها من كتب الحديث.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد مما ذُكِر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عُمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٧) - ٤٢٤٠ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا إبراهيم بن أعين) الشيباني العجلي البصري، نزيل مصر، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إسماعيل بن يحيى الشيباني) ويقال له: الشعيري متهم بالكذب، من الثامنة. يروي عنه: (ق).\n(عن عبد الله بن عمر بن حفص) بن عاصم بن عمر بن الخطاب\nأبي عبد الرَّحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.","vol":"26","page":259},{"text":"قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِه، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ: \"مَنِ الْقَوْمُ؟ \"، فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن أعين، وهو ضعيف، وكذا إسماعيل بن يحيى ضعيف؛ لأنه متهم بالكذب، وكذا عبد الله بن عمر بن حفص ضعيف.\n(قال) ابن عمر: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته) ولم أر من عين تلك الغزوة (فمر) رسول الله ﷺ في تلك الغزوة (بقوم) أي: على قوم من أحياء العرب (فقال) رسول الله ﷺ لهم: (من القوم؟) بفتح الميم للاستفهام الاستخباري؛ أي: من هؤلاء الأحياء (فقالوا) أي: فقال القوم في جواب سؤال الرسول ﷺ: (نحن المسلمون) كأنهم توهموا، أو خافوا أن رسول الله ﷺ ظنهم غير المسلمين.\nقال ابن حجر تبعًا للطيبي: كان من الظاهر أن يقولوا في جواب سؤال الرسول لهم: نحن مضريون أو قرظيون أو تميميون، فعدلوا عن الظاهر، وعرفوا الخبر حصرًا؛ أي: نحن قوم لا نتجاوز الإسلام؛ توهمًا أن رسول الله ﷺ ظن أنهم غير مسلمين. انتهى.\nقال القاري: وهذا تكلف، وقال قوله: (من القوم؟) أي: أنتم أو هم من الأعداء الكافرين، أو من الأحباء المسلمين.\nقوله: (وامرأة) معهم، جملة حالية من فا عل (قالوا: نحن المسلمون) أي: قالوا في جواب سؤال الرسول ﷺ نحن المسلمون، والحال أن مع هؤلاء القوم امرأة منهم (تحصب) من باب ضرب؛ أي: ترمي في (تنورها) حصبًا توقد به النارَ في تنورها.\nقوله: (تحصب تنورها) - بالحاء والصاد المهملتين - من باب ضرب","vol":"26","page":260},{"text":"وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ .. تَنَحَّتْ بِه، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَتْ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؛ أَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قَالَتْ: أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ\n===\nيضرب؛ أي: ترمي فيه حصبًا يوقد به النار في تنورها.\nوالتنور - بفتح التاء المثناة فوق وتشديد النون المضمومة وسكون الواو -: الفرن والمخبز، ويقال: حصبت النار؛ اتقدت في الحصب؛ والحصب: ما تأكله النار من أغصان الشجر.\nوجملة قوله: (ومعها ابن لها) جملة حالية من فاعل (تحصب) أي: ومعهم امرأة تحصب التنور، والحال أن مع تلك المرأة ابن لها صغير تخاف وقوع شعلة النار عليه فتحرقه.\n(فـ) لذلك قال الراوي: (إذا ارتفع) وعلا (وهج التنور) ولهبها واشتدت حرارته .. (تنحت به) أي: أبعدت ابنها وولدها عن التنور؛ لئلا تضربه حرارة التنور؛ والوهج - بالفتح -: حر النار.\n(فأتت) تلك المرأة؛ أي: جاءت إلى (النبي ﷺ، فقالت) تلك المرأة لرسول الله ﷺ: (أنت رسول الله) ﷺ؛ بتقدير همزة الاستفهام، فلا ينافي إسلامَها قَبْلَ ذلك؛ لعلمها به إجمالًا وإِنْ لَمْ تره بعينها، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (نعم) أنا رسول الله، فـ (قالت) له: (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بأبي وأمي من كلّ مكروه (أليس الله) استفهام تقرير؛ أي: ألم يكن الله ﷿ (بأرحم الراحمين) على عباده؟ ! فـ (قال) لها رسول الله ﷺ: (بلى) هو سبحانه أرحم الراحمين لعباده.\nفـ (قالت) له ﷺ: (أوليس الله بأرحم) وأشفق (بعباده)","vol":"26","page":261},{"text":"مِنَ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قَالَتْ: فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّار، فَأَكَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللهِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\".\n===\nأي: أشد شفقة لعباده (من) شفقة (الأم بولدها) وابنها؟ ! فـ (قال) لها: (بلى) هو أرحم بعباده من شفقة الأم بولدها، فـ (قالت) المرأة: (فإن الأم لا تلقي) ولا ترمي (ولدها في النار) فكيف يعذب الله عباده إذا كان هو أرحم الراحمين بعباده من الأم، وإن كانوا كفرة (فأكب) وسقط (رسول الله ﷺ) على وجهه حالة كونه (يبكي) لتأثير قولها في قلبه.\n(ثم رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) من الأرض متوجهًا (إليها، فقال) لها رسول الله ﷺ: (إن الله لا يعذب من عباده) أي: عذابًا مخلدًا (إلَّا المارد) أي: إلَّا المارد الآبي عن امتثال أوامره (المتمردَ) أي: المبالغ في تمرده وكفره بارتكاب المناهي (الذي يتمرد) أي: ويتكبر (على الله) في أوامره ونواهيه (وأبى) وامتنع (أن يقول: لا إله إلَّا الله) ﷿.\nقوله: (فإن الأم لا تلقي ولدها في النار) أي: فكيف أرحم الراحمين يلقي بعض عباده في النار وإن كانوا كفرة.\nقوله: (فأكب رسول الله ﷺ رأسه) يقال: كببت زيدًا كبًا؛ ألقيته على وجهه وأَسْقَطْتُه، فأَكَبَّ هو، وهو من النوادر التي تتعدَّى ثلاثيُّها وقَصُر رباعيُّها، وفي التنزيل: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (١)، ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة النمل: (٩٠).\n(٢) سورة الملك: (٢٢).","vol":"26","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالمراد ها هنا: طأطأ رأسه. انتهى \"سندي\".\nقوله: (إن الله لا يعذب) أي: عذابًا مخلدًا (من عباده) أي: من جميع عباده، فالإضافة للاستغراق، بدليل الاستثناء الآتي.\nقوله: (إن الله لا يعذب) أي: على الدوام، والظاهر أنه لا يدخل النار إلَّا هؤلاء؛ إذ الكلام في إدخال النار لا في الخلود والدوام، والله أعلم.\nوبالجملة: فالمعصية تعظمُ وتزيدُ قبحًا وشناعةً بقدر حقار المعاصي وعظمةِ المُعْصَى بها، وكثرةِ إحسانهِ إلى العاصي، فيعظمُ جزاؤها بذلك، فبالنظر إلى حالة العبد العاصي، وأنه خُلِق من أي شيء، وأي شيء مقدارُه، وإلى عظمة خالق السماوات والأرض الذي قامت السماوات بأمره، وإلى كثرة نعمه وإحسانه تعظم أَدْنَى المعاصي حتى تُجاوِز الجبالَ والبحار، وتصير حقيقةً بأن يُجعل جزاؤها الخلودَ في النار لولا رحمة الكريم العفو الغفور الرحيم، فكيف هذه المعصية المتضمنة لتشبيهه بالأحجار التي هي أرذل الخلق؟ ! فتعالى سبحانه عن ذلك علوًا كبيرًا، وحقائقُ هذه الأمور لا يعلمها إلَّا علَّام الغيوب.\nثم ظاهر الحديث يقتضي: أن جاحد النبوة هو الذي قد أبى عن كلمة التوحيد على وجهها، وهو المراد ها هنا.\nقوله: (إلَّا المارد) أي: إلَّا شيطان الإنس والجن المفتري المُبتعد الممتنع عن امتثال المأمورات؛ من مرد؛ كنصر وكرم؛ إذا عتا وعصا وجاوز حد أمثاله في الإباء من مأمورات الشرع، أو بلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك المصنّف - ﵀ - (المتمرد) أي: البالغ الغاية في ارتكاب المنهيات (الذي يتمرد) ويتجرأ ويتكبر وينهمك في ارتكاب المنهيات، ويعتو ويترفع عن سماع نهي في المنهيات، ويواظب على ارتكابها (وأبى) عطف على (يتمرد) عطف تفسير؛","vol":"26","page":263},{"text":"(٨٨) - ٤٢٤١ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،\n===\nأي: وامتنع من (أن يقول: لا إله إلَّا الله) فيكون بمنزلة ولد يقول لأمه: ليست أمي، وأمي غيرها ويعصيها، ويتصور لها بصورة كلب أو خنزير، فلا شك أنَّها حينئذ تتبرأ عنه، وتعذبه إن قدرت عليه.\nوحاصل الجواب: أن الكافر خرج من العبودية، ومن أن يسمى (عبدًا لله) فلهذا قال ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (١).\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف منكر موضوع (٥) (٤٣٧)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(٨٨) - ٤٢٤١ - (٦) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخَلَّال بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عمرو بن هاشم) البَيْروتي - بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمثناة - صدوق يخطئ، من التاسعة، وقال ابن عدي: ليس به بأس. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فترك، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).\n_________\n(١) سورة العنكبوت: (٤٠).","vol":"26","page":264},{"text":"عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَنِ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لِلّهِ بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً\".\n* * *\n\n(عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى بن سعيد المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن سعيد) بن أبي سعيد اسمه كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق ها هنا على ضعفه.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يدخل النار إلَّا شقي) أي: محروم من رحمة الله تعالى (قيل) لرسول الله ﷺ، ولم أر من عيَّن اسم القائل: (يا رسول الله؛ ومن الشقي؟) أي: ومن المحروم من رحمة الله؟ (قال) رسول الله ﷺ: الشقي هو (من لَمْ يعمل) طلبًا (لـ) رضا (الله بطاعةٍ) أيَّ طاعةٍ كانت، فعلًا كانت أو قولًا؛ أي: مخلصًا عملها لوجه الله، فلا يعتبر عملها للرياء أو السمعة أو المحمدة أو للظهور والذكر؛ لأن عملها لذلك شرك، فلا يحسب عند الله عبادة، بل شركًا باطنيًا (ولم يترك له) أي: لأجل خشية الله (معصية) من المعاصي، فلا يعتبر تركها استحياء من الناس، أو خوفًا من عقوبة غير الله تعالى.\nقوله: (من لَمْ يعمل بطاعة الله) أي: ما عمل عملًا من حيث إنه طاعة،","vol":"26","page":265},{"text":"(٨٩) - ٤٢٤٢ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ،\n===\nفما أطاعه قط (ولم يترك له معصية) أي: ما ترك عملًا من حيث كونه معصية له، فما ترك معصية قط، بل هو مواظب على جميع المعاصي حكمًا؛ إذ ما ترك شيئًا لكونه معصية، وإن الذي تركه؛ فإنما تركه بسبب آخر.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (٦) (٤٣٨).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٨٩) - ٤٢٤٢ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم أوله وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم فسكون - أصله من خراسان وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا سهيل) مصغرًا (ابن عبد الله أخو حزم القُطعي) - بضم القاف وفتح الطاء - أبو بكر البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (عم)، قاله الحافظ في \"التقريب\"، قال البخاري: لا يتابع في حديثه يتكلمون فيه، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد: روى عن ثابت أحاديث منكرة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج","vol":"26","page":266},{"text":"حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ أَوْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾، فَقَالَ: \"قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُجْعَلَ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ؛ فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلهًا\n===\nبه، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه العجلي في \"الثقات\"، وقال الحافظ: ضعيف، فهو مختلف فيه.\n(حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني) أبو محمد البصري، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سهيل بن عبد الله القطعي، وهو مختلف فيه.\n(أن رسول الله ﷺ قرأ، أو) قال الراوي: (تلا) رسول الله ﷺ (هذه الآية) الآتية القريبة، والشك من ثابت بن أسلم؛ والمعنى واحد، وتلك الآية هي قوله تعالى: (﴿هُوَ﴾) ﷾ (﴿أَهلُ التَّقْوَى﴾) أي: مستحق لتقوى العباد إياه؛ لأنه خالقهم (﴿وَأَهْلُ﴾) أي: واسع (﴿الْمَغْفِرَةِ﴾) (١) لهم؛ لأنه أكرم الأكرمين (فقال) رسول الله ﷺ استشهادًا على الآية الأولى؛ أي: المذكورة أولًا، أو تفسيرًا لها: (قال الله ﷿: أنا أهل) أي: مستحق لـ (أن أتقى) - بصيغة المبني للمفعول - أي: مستحق لتقوى عبادي إياي؛ بامتثال مأموراتي واجتناب منهياتي؛ لأن عذابي شديد (فلا) ينبغي لهم أن (يجعل) ويتخذ (معي إله) أي: معبود (آخر) غيري (فمن اتقى) واجتنب من (أن يجعل) ويتخذ (معي إلهًا) أي:\n_________\n(١) سورة المدثر: (٥٦).","vol":"26","page":267},{"text":"آخَرَ .. فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ\".\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ،\n===\nمعبودًا (آخر .. فأنا أهل) أي: قادر على (أن أغفر له) جميعَ ذنوبه، فاتقون يا عبادي، فارهبون ولا تأمنوا مكري؛ فإنه لا يأمن مكر الله إلَّا القوم الخاسرون.\nقال في \"التحفة\": قوله: (أهل التقوى) أي: هو الحقيق بأن يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعته (وأهل المغفرة) أي: فيغفر ذنوبهم (فمن اتقاني) أي: خافني .. (فأنا أهل أن أغفر له) أي: لمن اتقاني. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والنسائي، وأحمد، والدارمي، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب التفسير، تفسير سورة المدثر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم زاد هنا تلميذ تلميذ المؤلف أبو عيسى الجلودي إبراهيم بن عيسى القزويني متابعة سمعها من شيخه تلميذ المؤلف، فقال:\n(قال) شيخنا (أبو الحسن القطان) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، المتوفى سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) وهو من أشهر رواة هذا السنن، حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الآن من هذا السنن من روايته.\n(حدثنا إبراهيم بن نصر) لَمْ أر من ذكر ترجمته في كتب الرجال ولا في غيره.\n(حدثنا هدبة بن خالد) بن الأسود القيسي أبو خالد البصري، ويقال له: هداب - بفتح أوله وتشديد الدال - ثقةٌ، من صغار التاسعة، مات سنة بضع وثلاثين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (خ م د).","vol":"26","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى؛ فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي، وَأَنَا أَهْلٌ\n===\n(حدثنا سهيل بن أبي حزم) اسمه مهران أو عبد الله، القطعي - بضم القاف وفتح الطاء - أبو بكر البصري، قال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (عم)، ووثقه العجلي في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه كما مر في السند المذكور قبله.\n(عن ثابت) بن أسلم البناني، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ كالذي قبله، وغرضه بسوقه: بيان متابعة هدبة بن خالد لزيد بن الحباب في رواية هذا الحديث عن سهيل بن أبي حزم، وفائدتها: تقوية السند الذي قبله؛ لأن هدبة بن خالد من رجال \"الصحيحين\".\n(أن رسول الله ﷺ قال في) تفسير (هذه الآية) يعني: قوله ﷿: (﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾) (١).\nوقوله: (قال رسول الله ﷺ) توكيد لفظي لقال المذكور قبله: (قال ربكم): معنى هذه الآية: (أنا أهل) أي: أنا مستحق منكم يا عبادي لـ (أن أُتَّقى) - بضم الهمزة مبنيًّا للمجهول - أي: مستحق منكم لمخافتي وتقواي (فلا يُشرك بي غيري) لأني نهيتكم عن الإشراك بي (وأنا أهل) أي: حقيق\n_________\n(١) سورة المدثر: (٥٦).","vol":"26","page":269},{"text":"لِمَنِ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ\".\n(٩٠) - ٤٢٤٣ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى،\n===\nجدير (لمن اتقى) واجتنب من (أن يشرك بي) - بالبناء للفاعل من الإشراك - أي: من الإشراك بي في عبادتي؛ أي: أنا أهل وقادر على (أن أغفر له) جميع ذنوبه، وعلى أن أرفع له درجاته.\nوفائدة سوق هذه المتابعة: بيانُ اختلاف الروايتين في سوق الحديث، وبيان أبي الحسن أنه روى هذا من غير طريق المؤلف، ومعلوم أن المتابعة تابعة لأصلها صحةً وحسنًا وضعفًا، فلا حاجة إلى بيان ذلك.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٠) - ٤٢٤٣ - (٨) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الليث) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهمي مولاهم، أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني عامر بن يحيى) بن حبيب بن مالك المعافري أبو خنيس - بمعجمة","vol":"26","page":270},{"text":"عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِق، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَر، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﷿: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟\n===\nونون مصغرًا - ثقةٌ، من السادسة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م ت ق).\n(عن أبي عبد الرَّحمن الحبلي) - بضمتين - عبد الله بن يزيد المعافري، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم).\n(قال) أبو عبد الرَّحمن: (سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nأي: سمعت عبد الله بن عمرو حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ: يصاح برجل من أمتي) أي: ينادى به (يوم القيامة على رؤوس الخلائق) وأعيانهم وأكابرهم من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين فضيحة له على عمله (فينشر) - بضم أوله وفتح ما قبل آخره على صيغة المبني للمجهول - أي: فيفتح ويبسط (له) أي: لأجل إرائته وفضيحته (تسعة وتسعون سجلًا) بالرفع على أنه نائب فاعل لينشر؛ أي: من ورقة مملوءةٍ بكتابةٍ، سعةُ (كُلِّ سجلّ) منها؛ أي: من التسعة والتسعين .. قَدْرُ (مدِّ البصر) أي: قدر ما يمتد إليه البصر ويراه في الصحراء والأرض الخالية؛ يعني: كلّ كتاب منها طوله وعرضه مقدار ما يمتد إليه بصر الإنسان؛ والسجل: هو الكتاب الكبير.\n(ثم) بعدما نشر وبسط كلها له (يقول الله ﷿) لذلك الرجل: (هل تنكر من هذا) الذَّنْب المسجل في هذه السجلات المذكورة (شيئًا) منه قليلًا","vol":"26","page":271},{"text":"فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ أَلَكَ حَسَنَةٌ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا\n===\nأو كثيرًا؟ (فيقول) الرجل في جواب سؤال الرب ﷻ: (لا) أنكر شيئًا منه (يا رب) ويا مالك أمري، بل هو مما عملته في الدنيا (فيقول) الرب للرجل: (أظلمتك) أي: هل ظلمتك (كتبتي) التي وكلتهم بكتابة أعمالك (الحافظون) أي: الذين وكلتهم بحفظ أعمالك وكتابتها عليك؛ أي: هل ظلموك بكتابتهم عليك بعمل وذنب لَمْ تعمله؟\nوالكتبة - على وزن الكملة - جمع كاتب؛ ككملة وكامل؛ والمراد بهم: الكرام الكتبة الحافظون لأعمال بني آدم.\nثم يقول الرجل للمولى سبحانه: ما ظلموني في كتابتِهم بالزيادةِ علي، حذفَهُ لِعلْمِه من السياق.\n(ثم) بعدما أجاب الرجل للمولى بقوله: ما ظلموني (يقول) الرب الرؤوف الرحيم للرجل: (ألك) أيها الرجل (عذر) عن ذلك؛ أي: من ذلك المسجل في السجلات المذكورة؛ (ألك حسنة) واحدة؟ (فيَهابُ الرجل) أي: يُلْقَى في قلبه الهيبة والخوف من جواب سؤال الرب؛ بأن في ذلك بعض الحسنات (فيقول) الرجل في جواب سؤال الرب: (لا) أي: ما في ذلك المسجل حسنة واحدة؛ استحياء وهيبةً من الرب ﷿ (فيقول) الرب - عم نواله، وعز كماله - للرجل: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلت من نفي الحسنة فيها (إن لك) أيها الرجل (عندنا حسنات) كثيرة (وإنه) أي: وإن الشأن والحال إلا ظلم عليك اليوم) بإخفاء حسناتك (فنخرج له بطاقة) أي: ورقة مخزونة في خزانة تحت العرش (فيها) أي: في تلك البطاقة؛ أي: فتخرج له بطاقة مكتوب","vol":"26","page":272},{"text":"(أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ،\n===\nله فيها أجر قوله: (أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله).\nقوله: (فيهاب الرجل) أي: فيوقع في قلبه هيبة وحيرة من الجواب (فيقول: لا) أي: ما لي فيها حسنة (فيقول) الرب: (بلى) أي: لك عندنا ما يقوم مقام عذرك.\nوفي رواية الترمذي: (إن لك عندنا حسنة، فتخرج له) بصيغة المبني للمجهول (بطاقة) قال في \"النهاية\": البطاقة: رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان عينًا .. فوزنه أو عدده، وإن كان متاعًا .. فثمنه.\nقيل: سميت بذلك؛ لأنَّها تشد بطاقةٍ من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر، وقال في \"القاموس\": البطاقة - ككتابة -: الرقعة الصغيرة المنوطة بالثوب التي فيها رقم ثمنه، سميت بذلك؛ لأنَّها تشد بطاقةٍ من هدب الثوب (فيها) أي: مكتوب في البطاقة: (أشهد أن لا إله إلَّا الله ...) إلى آخره، قال القاري: يحتمل أن الكلمة هي أول ما نطق بها، ويحتمل أن تكون غير تلك المرة، مما وقعت مقبولة عند الحضرة، وهو الأظهر في مادة الخصوص من عموم هذه الأمة.\n(قال) رسول الله ﷺ: (فيقول) الرجل: (يا رب؛ ما هذه البطاقة) الواحدة (مع هذه السجلات) الكثيرة، وما قدرها وما فائدتها بجنبها ومقابلتها ونسبتها؟ ! لأنَّها كلا شيء بجنب هذه السجلات الكثيرة (فيقول) الرب: (إنك لا تظلم) أي: ليظهر لك أنك لا تظلم مع كون حسنتك قليلة بالنسبة إلى السجلات الكثيرة فلا يقع عليك الظلم، لكن لا بد من إحضار الوزن؛ كي يظهر لك أن لا ظلم، فأحضر الوزن.","vol":"26","page":273},{"text":"فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ\"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ: بِطَاقَةً.\n===\nقيل: وجه مطابقة هذا جوابًا لقوله: (ما هذه البطاقة) أن اسم الإشارة للتحقير كأنه أنكر أن يكون مع هذه البطاقة المحقرة موازنة لتلك السجلات الكثيرة، فرد بقوله: (إنك لا تظلم) بحقيرة؛ أي: لا تحقر هذه البطاقة؛ فإنها عظيمة عند الله سبحانه؛ إذ لا يثقل مع اسم الله شيء، ولو ثقل عليه شيء .. لظلمت.\n(فتوضع) تلك (السجلات) الكثيرة (في كفة) اليسار من الميزان (و) توضع (البطاقة) الصغيرة (في كفة) اليمين؛ و(الكفة) - بكسر وتشديد - أي: فردة من زوجي الميزان؛ ففي \"القاموس\": الكفة - بالكسر - من الميزان معروف ويفتح (و) توضع (البطاقة) (في) كفة (أخرى) وهي كفة اليمين؛ لأنَّها كفة الحسنات (فطاشت السجلات)؛ خفت كفتها وارتفعت إلى جهة العلو (وثقلت البطاقة) أي: كفتها وانخفضت ورجحت على كفة السجلات، والتعبير بالمضي في الموضعين .. إشارة إلى تحقق ذلك في الموضعين.\n(قال محمد بن يحيى) بن عبد الله شيخ المؤلف، الذهلي النيسابوري بالسند السابق رحمه الله تعالى: (البطاقة) هي (الرقعة)؛ أي: الورقة المكتوبة (وأهل مصر يقولون للرقعة: بطاقة) والمعنى واحد.\nفإن قيل: الأعمال أعراض لا يمكن وزنها، وإنما توزن الأجسام؟\nأجيب: بأنه يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال، ويختلف باختلاف الأحوال، أو أن الله يجسم الأفعال والأقوال، فتوزن فتثقل الطاعات، وتطيش السيئات؛ لثقل العبادة على النفس، وخفة المعصية عليها، ولذا ورد: (حفت الجَنَّة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات).","vol":"26","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوفي الحديث: دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان، وأن الأعمال وإن كانت أعراضًا .. فإنها توزن، والله على كلّ شيء قدير، وأن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا فيزنها، وذلك من عقائد أهل السنة، والأحاديث في ذلك متظاهرة، وإن لَمْ تكن متواترة، انظر \"شرح العقائد الطحاوية\".\nوالحديث فيه دليل على أن هذه الكلمة المشتملة على الشهادتين تكفر جميع الذنوب، وإن مال إلى خلاف ذلك قوم، وقالوا: إن هذا ونحوه كان في ابتداء الإسلام حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض وحدت الحدود .. نسخ ذلك، والله أعلم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، كذا في \"الترغيب\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به خامسًا لحديث أبي هريرة الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:\nالأول للاستدلال، والخامس والسادس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1767>(١٤) - (١٥١٢) - بَابُ ذِكْرِ الْحَوْضِ</span>\n(٩١) - ٤٢٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ لِي حَوْضًا\n===\n(١٤) - (١٥١٢) - (باب ذكر الحوض)\n(٩١) - ٤٢٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عطية) بن سعد بن جنادة العَوْفي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د، ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه، ولكن الحديث صحيح؛ كما سيأتي قريبًا.\n(أن النبي ﷺ قال: إن لي حوضًا) واسعًا جدًّا، قدر سعة","vol":"26","page":276},{"text":"مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِس، أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَن، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُوم، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nما بين نواحيه بمقدار (ما بين الكعبة) المشرفة شرفها الله تعالى بكثرة زوارها (و) بين (بيت المقدس) وقوله: (أبيض) صفة لـ (حوضًا).\nوقوله: (مثل اللبن) صفة لأبيض؛ أي: أبيض مماثل اللبن ومشابهه في بياضه، لا كمثل المنورة؛ لأن بياضه قانع، ولا كالنيلة؛ لأن بياضها رمادي (آنيته) أي: الأواني التي يشرب بها منه مثل (عدد النجوم) في السماء الصاحية في الليلة المظلمة (و) إنما أعطيت حوضًا واسعًا مثل ما ذكرته؛ لأن الشأن (إني لأكثر الأنبياء) كلهم (تبعًا يوم القيامة) لأن كثرة التبع تقتضي كثرة الشربة منه، والجملة تعليلية.\nوالأصل في الحوض: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١)، قال في \"القاموس\": الحوض معروف؛ من حاض الماء؛ إذا جمعه، ومنه: حاضت المرأة؛ إذا سأل دمها.\nوقال في \"الصحاح\": الحوض واحد الأحواض والحياض، وحضت أحوض حوضًا، واستحوض الماء، إذا اجتمع؛ والمُحَوَّض - بالتشديد - شيء كالحوض يجعل للنخلة تشرب منه.\nوقال ابن قرقول: والحوض: حيث تستقر فيه المياه؛ أي: تجتمع فيه؛ لتشرب منها الإبل. انتهى.\nوالمراد به هنا: الحوض الذي يكون للنبي ﷺ يوم القيامة؛ كما تجيء صفاته في الأحاديث.\n_________\n(١) سورة الكوثر: (١ - ٢).","vol":"26","page":277},{"text":"(٩٢) - ٤٢٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nقال القرطبي في \"المفهم\": مما يجب على كلّ مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله تعالى قد خَصَّ حبيبه محمدًا ﷺ بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روي ذلك عنه ﷺ من الصحابة ما ينيف على الثلاثين؛ منهم في \"الصحيحين\" ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله، واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم، وهلم جرأ، وأجمع على إثباته السلف، وأهل السنة من الخلف.\nوأنكره طائفة من المبتدعة والخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره: عبيد الله بن زياد؛ أحد أُمراء العراق لمعاوية وولده.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم، فهذا الحديث: صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(٩٢) - ٤٢٤٥ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر بن أبي شيبة، ولكنه أكبر منه بسنتين، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).","vol":"26","page":278},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لآنِيَتُهُ\n===\n(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي مالك سعد بن طارق) الأشجعي الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - العبسي، أبي مريم الكوفي، ثقةٌ عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حسيل - مصغرًا - العبسي، حليف الأنصار الصحابي الفاضل، صاحب سر رسول الله ﷺ، وأبوه صحابي استشهد يوم أحد، وحذيفة مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنه وعنهم، سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ: إن حوضي) أي: إن بعد ما بين طرفي حوضي (أبعد) أي: أزيد (من) بعد ما بين (أيلة) وأطرافها (إلى عدن) وأيلة - بفتح الهمزة وسكون التحتية -: هي بلدة على الساحل من آخر بلاد الشام مما يلي بحر اليمن؛ والعدن - بفتحتين - يصرف ولا يصرف؛ وهو آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند.\n(و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لآنيته)","vol":"26","page":279},{"text":"أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوم، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَل، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ،\n===\nجمع إناء؛ أي: ولظروفه من كيزانه وأباريقه وأكوابه وأدلائه لـ (أكثر) أي: لأزيد كثرة (من) كثرة (عدد النجوم) في السماء المصحية في الليلة المظلمة (ولهو) أي: ولبياض حوضي (أشد) أي: أزيد (بياضًا من) بياض (اللبن) الخاثر (و) لحلاوة حوضي (أحلى) أي: أزيد حلاوة (من) حلاوة (العسل) المصفى (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (إني لأَذُود) نَّ وأدفعَنَّ (عنه) أي: عن ورودِ حوضي وشُرْبِه (الرجالَ) والجماعة من غير أمتي في الدنيا ذودًا (كما يذود) أي: ذودًا ودفعًا كذود (الرجل) صاحب الإبل الشاربة عن ازدحام غيرها إياها عند شربها الماء.\nوقوله: (الإبل الغريبة) وهي الإبل التي ليس معها صاحبها؛ أي: كما يذود صاحب الإبل الشاربة الإبل الغريبة التي ليس معها صاحبها (عن حوضه) لئلا تزدحم على إبله الشاربة وقت شربها (قيل) أي: قال بعض الحاضرين عنده ﷺ عندما قص هذا الحديث، ولم أر من عين اسم ذلك السائل في شيء من طرق الحديث: (يا رسول الله؟ أتعرفنا؟) أي: هل تعرف يومئذ أشخاصنا؛ من يستحق الشرب منه ومن لا يستحقه من سائر الأمم الآخرين؟\nفـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال السائل: (نعم) أعرفكم من يستحقه ومن لا يستحقه من غير أمتي؛ أي: أطردهم حتى لا يزاحموا أمتي، أو لأنهم لا يستحقون ذلك؛ لأنهم بدلوا ديني فخرجوا عن أمتي.\nقوله: \"لأذودن عنه الرجال\" أي: من الأمم الآخرين؛ أي: أطردهم حتى","vol":"26","page":280},{"text":"تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ\".\n(٩٣) - ٤٢٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nلا يزاحموا أمتي، أو لأنهم لا يستحقون ذلك؛ لأنهم بدلوا ديني، وهذا يدلُّ على أن أمته ﷺ يميزون عن غيرهم بعلامة يعرفون بها؛ كالغرة والتحجيل، فلذلك قالوا: أتعرفنا؛ أي: لأذودن عن حوضي؛ صيانةً له من المشاركة فيه والمخالطة بغيرهم.\nقوله: (قال: نعم) أي: نعم، أعرفكم عن غيركم بعلامة تميزكم عن غيركم؛ لأنكم (تردون علي) - بكسر الراء - من الورود؛ أي: تمرون علي (غرًّا) أي: حال كونكم غرًّا جمع الأغر؛ وهو من في جبهته بياض (محجلين) - بتشديد الجيم المفتوحة - جمع محجل؛ وهو الذي في يديه ورجليه بياض (من أثر الوضوء) - بضم الواو - أي: من أثر استعمال ماء الوضوء في أعضائه (ليست) تلك الصفة (لأحد غيركم) أي: غير أمتي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، وابن حبان.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٣) - ٤٢٤٦ - (٣) (حدثنا محمود بن خالد) السلمي أبو علي (الدمشقي) ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ) وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق).","vol":"26","page":281},{"text":"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\n===\n(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي أخو عمرو، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثني العباس بن سالم) اللخمي (الدمشقي) ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).\nقال العباس: (نبئت) وفي رواية الترمذي: (حدثنا العباس بن سالم الدمشقي عن أبي سلام الحبشي) بلا إرسال ولا حذف، فهي أصح من رواية ابن ماجة؛ أي: أخبرت - بالبناء للمجهول - ولعل هذا المبهم زيد أو معاوية ابنا سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، كلاهما ثقتان رويا عن جدهما أبي سلام، أما زيد بن سلام بن أبي سلام .. فثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم)، وأما معاوية بن سلام بن أبي سلام .. فثقة، من السابعة، يسكن حمص، مات في حدود سنة سبعين ومئة. يروي عنه: (ع)، وأَكْثَرُ ظَنِّي أن هذا المبهم هنا: زيد بن سلام بن أبي سلام، روى ذلك المبهم:\n(عن أبي سلام) - بتشديد اللام - ممطور الأسود (الحبشي) الأعرج الدمشقي، ويقال: هو النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير، فهو عربي يمني. روى عنه: حَفِيدَاهُ؛ زيدٌ ومعاويةُ ابْنا سلَّام، ثقةٌ يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(قال) أبو سلام: (بعث إلي) أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) بن","vol":"26","page":282},{"text":"فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ .. قَالَ: لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ، قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللهِ؛ مَا أَرَدْتُ الْمَشَقَّةَ عَلَيْكَ، وَلكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ\n===\nمروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني في زمن خلافته، كان ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(فأتيته) أي: فجئته من الشام إلى المدينة راكبًا (على بريد) أي برذون محلوق شعر الذنب؛ لأنه سريع الجري والسير، قال في \"النهاية\": كلمة فارسية يراد بها في الأصل: البغل، وأصلها: (بريدَه دَمّ) أي: محذوفُ الذنب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب؛ أي: مخفف شعر ذنبها؛ كأنه علامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريد. انتهى.\nقلت: والمراد هنا: معناه الأصلي. انتهى من \"تحفة الأحوذي\".\nقال السندي: والبريدة دواب توقف على منازل من الطريق مرتبة يركبها من يستعجل في السفر. انتهى.\nقال أبو سلام: (فلما قدمت عليه) أي: على عمر بن عبد العزيز .. (قال) عمر: (لقد شققنا) أي: لقد أدخلنا المشقة والتعب (عليك) بأمرنا إياك (يا أبا سلام في مركبك) أي: بركوبك ومجيئك إلينا من الشام إلى المدينة (قال) أبو سلام: (أجل) أي: نعم (والله) لقد أدخلتم المشقة علينا (يا أمير المؤمنين) حيث أمرتنا بالركوب إليكم.\n(قال) عمر بن عبد العزيز: (والله؛ ما أردت) وقصدت إدخال (المشقة عليك) بأمرك بالإتيان إلينا من سفر بعيد (ولكن) حملني على أمرك بالإتيان إلينا (حديث بلغني) ووصلني إلي من بعض الناس (أنك تحدث به) أي: بذلك","vol":"26","page":283},{"text":"عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَوْض، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ قَالَ: فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ،\n===\nالحديث (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ) صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).\nأي: بلغني أنك تحدث عن ثوبان حديثًا ورد (في الحوض) عن رسول الله ﷺ، قال عمر لأبي سلام: (فأحببت) أي: وددت يا أبا سلام (أن تشافهني) وتحدثني (به) أي: بذلك الحديث مشافهة واصلًا إليَّ من فيك إلى فمي، وأسمعه منك بلا واسطة بيني وبينك، فلذلك أدخلْتُ عليك المشقة بأمرك بالإتيان إلينا فسَامِحوني.\nفـ (قال) أبو سلام: (فقلت) لعمر بن عبد العزيز: (حدثني ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال).\nوهذا السند من سداسياته أو سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن جعل المؤلف فيه الانقطاع، والحق أنه لا انقطاع فيه، بل هو موصول؛ كما في رواية الترمذي.\nأي: قال رسول الله ﷺ: (إن) مقدار مسافة (حوضي) مقدار مسافة (ما بين عدن) وما بين ما يليه (إلى أيلة) وعدن - كما مر بفتحتين -: بلدٌ مشهور على ساحل البحر في أواخر سواحل اليمن وأوائلِ سواحل الهند، وهي تُسامِتُ صنعاء، وصنعاء في جهة الجبال.\nقال الحافظ: (وأيلة) مدينة كانت عامرة؛ وهي بطرف بحر القلزم من طرف","vol":"26","page":284},{"text":"أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَل، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ؛ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً .. لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ\n===\nالشام؛ وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر، فتكون شماليهم، ويمر بها الحاج من غزة، فتكون أمامهم. انتهى.\nوفي رواية الترمذي: (إن حوضي من عدن إلى عُمَان البلقاء) بضم العين وتخفيف الميم: قرية باليمن، لا بفتحها وشد الميم؛ فإنها قرية بالشام، وقيل: بل هي المرادة هنا، كذا في \"التيسير\".\nوقال الحافظ: عمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر، وحكي بتخفيفها، وتنسب إلى البلقاء؛ لقربها منها.\nوالبَلْقاءُ - بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد -: بلدةٌ معروفة من فِلَسْطِين.\nهو (أشد بياضًا من) بياض (اللبن، وأحلى) أي: أشد حلاوةً ولذةً (من) حلاوة (العسل) ولذته (أكاويبه) جمع كوب؛ وهو الكوز الذي لا عروة له؛ على ما في الشروح، أو لا خرطوم له؛ على ما في \"القاموس\" أي: كيزانه (كعدد نجوم السماء) كثرة (من شرب منه) أي: من حوضي (شربةً) واحدةً ... (لَمْ يظمأ) ولم يعطش (بعدها) أي: بعد تلك الشربة (أبدًا) أي: آخر ما عليه من الحياة الأبدية.، وشربه من شراب الجَنَّة؛ للتلذذ به لا للعطش (وأول من يرده) أي: يرد الحوض ويأتيه للشرب منه حالة كونه يمر (علي) لأني منتظركم عنده (فقراء المهاجرين).\nوقوله: (علي) زيادة للمؤلف، وليست في \"الترمذي\".\nوالمراد من المهاجرين: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وهو","vol":"26","page":285},{"text":"الدُّنُسُ ثِيَابًا وَالشُّعْثُ رُؤُوسًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَلَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ\"، قَالَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: لكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِيَ السُّدَدُ، لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ، وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ.\n===\nﷺ سيدهم (الدُّنُس ثيابًا) - بضم المهملة والنون وقد يسكن - من الدَّنَس؛ وهو الوسخ؛ أي: المتوسِّخون؛ لقلة غسلها.\n(والشُّعْث) - بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة - جمع أشعث - بالمثلثة - أي: المتفرقو الشعر؛ لقلة تعهدها (رؤوسًا) تمييز؛ أي: المتفرق شعور رؤوسهم؛ لعدم تعهدها بالدهن (الذين لا ينكحون) - بفتح الياء وكسر الكاف - أي: الذين لا يتزوجون النساء (المتنعمات) - بكسر العين - من التنعم.\nوقيل: هو بضم التحتية وفتح الكاف بصيغة المجهول؛ أي: لو خطبوا المتنعِّمات؛ أي: المتنعمات بجمالهنَّ ومالهنَّ .. لَمْ يجابوا إلى تزويجهن لهم؛ لعدم كفائتهم لهن عند الناس.\n(وَلَا يُفتح لهم السُّدَدُ) - بضم السين وفتح الدال الأولى من المهملتين - جمع سُدَّة؛ وهي بابُ الدار، سمي بذلك؛ لأن المَدْخَلَ يَسُدُّ به.\nوالمعنى: لو دقوا الأبواب واستأذنوا الدخول .. لَمْ يفتح لهم ولم يؤذن لهم في الدخول؛ لحقارتهم عند الناس.\n(قال) أبو سلَّام: (فبكى عمر) بن عبد العزيز (حتى اخْضَلَّتْ) وابتلَّتْ، فهو مثله وزنًا ومعنىً (لحيتُه) بدموعه (ثم قال) عمر بن عبد العزيز: (لكني قد نكَحْتُ) وتزوَّجْتُ (المتنعمات وفتحت لي السدد، لا جرم) أي: حقًّا (أني لا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتى يَتَّسِخَ) أي: يأخُذَ الوسخَ (وَلَا أدْهن) شَعْرَ (رأسي حتى يَشْعَثَ) أي: حتى يتفرَّق وينتَشِرَ.","vol":"26","page":286},{"text":"(٩٤) - ٤٢٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ،\n===\nقوله: (لكني قد نكحت المتنعمات) لأنه قد نكح: (فاطمة بنت عبد الملك) وهي بنت الخليفة، وجدها خليفة؛ وهو (مروان) وإخوتها الأربعة: (سليمان ويزيد وهشام ووليد) خلفاء، وزوجها خليفة؛ وهو (عمر) فهذا من الغرائب، وفيها قال الشاعر:\nبنت الخليفة والخليفة جدها ... أخت الخلائف والخليفة بعلها\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، باب ما جاء في صفة الحوض، قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب، وأخرجه أحمد والحاكم وصححه.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٤) - ٤٢٤٧ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقةٌ ثبتٌ طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عَلِيُّ بن نَصْر بن علي الجَهْضَمي - بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها ضاد معجمة مفتوحة - البصري ثقةٌ، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر - بمهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة،","vol":"26","page":287},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا بَيْنَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَة، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ\".\n===\nثم موحدة مفتوحة - على وزن جعفر، أبو بكر البصري الدستوائي، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: ما بين ناحيتي حوضي) تثنية الناحية؛ وهي الطرف مضافة إلى الحوض؛ أي: ما بين ناحيتي وطرفي حوضي طولًا وعرضًا؛ أي: مسافة ما بين طرفيه (كما بين) أي: كمثل مسافة ما بين (صنعاء) اليمن (والمدينة) المنورة، على من نورها أفضل الصلوات وأزكى التحيات.\n(أو) قال أنس أو من دونه: (كما بين المدينة وعمان) - بفتح العين وتشديد الميم - مدينة قديمة بالشام، وحاليًا في الأردن. انتهى \"سندي\".\nواختلاف الطرق في التعبير عن سعة الحوض ليس هو في حديث واحد حتى يكون اضطرابًا يضعف الحديث، وإنما هو أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة الذين سمعوه في مواطن مختلفة متعددة، فروى كلّ واحد ما سمع، واختلاف عبارته ﷺ إنما هو بحسب ما سنح له من العبارة؛ تقريبًا للأفهام، فذكر ما بين كلّ بلدين من البعد لا على التقدير المحقق لما بينهما، بل إعلام وكناية عن السعة، فبهذا يقع الجمع بين اختلاف هذه","vol":"26","page":288},{"text":"(٩٥) - ٤٢٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،\n===\nالمقادير؛ كما قال ﷺ: (إنها عدد نجوم السماء) فإنه إنما هو إشارة إلى المبالغة في الكثرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١). انتهى من \"الأبي\" كما في \"القرطبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وأحمد.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٥) - ٤٢٤٨ - (٥) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيصي أبو عثمان البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في\n_________\n(١) سورة الصافات: (١٤٧).","vol":"26","page":289},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: \"يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\".\n(٩٦) - ٤٢٤٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،\n===\nقتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة قال) قتادة: (قال أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، ودرجته: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال نبي الله ﷺ: يرى) - بالبناء للمفعول - أي: يرى الناس (فيه) أي: في نواحي حوضي (أباريق المذهب والفضة) جمع إبريق؛ وهو هنا: كاسات يشرب بها منه حالة كونها (كعدد نجوم السماء) كثرةً، ولعل اختلافها في الجنسين؛ لأجل اختلاف مراتب الشاربين بها من الأولياء والصالحين. انتهى من \"المرقاة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب فضائل النبي ﷺ، باب إثبات حوض نبينا محمد ﷺ.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nثم اسشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:\n(٩٦) - ٤٢٤٩ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":290},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ\"،\n===\n(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(عن النبي ﷺ أنه أتى المقبرة) - بتثليث الباء، والكسر أقلها - وفي موضع القبور خلاف، والظاهر: أنها مقبرة البقيع.\n(فسلم على) أهل (المقبرة، فقال) في التسليم عليهم: (السلام عليكم) يا أهل (دار قوم مؤمنين) قال السندي: بنصب (دار) على الاختصاص أو على النداء أو بالجر على البدل من ضمير (عليكم) والمراد: أهل الدار؛ تجوزًا، أو بتقدير مضاف؛ كما أشرنا إليه في الحل (وإنا) معاشر الأحياء (إن شاء الله) تبارك و(تعالى بكم لاحقون) بالدفن في هذه المقبرة، وأتى بالمشيئة تبركًا","vol":"26","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبها، وعملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١).\nولأن المراد: الرفق في تلك المقبرة، أو الموت على الإيمان، وهو مما يحتاج إلى قيد المشيئة بالنظر إلى الجميع. انتهى \"سندي\".\nقال النووي وغيره من العلماء: في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه .. أقوال:\nأظهرها: أنه ليس للشك، وإنما هو للتبرك وامتثال أمر الله فيه.\nقال أبو عمر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكًّا؛ لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢)، ولا يضاف الشك إلى الله، وقيل: للتأديب.\nوعن أحمد بن يحيى: استثنى الله تعالى؛ ليستثني الخلق فيما لا يعلمون، وأمر بذلك بقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ذكره الطيبي.\nوالثاني: أنه عادة المتكلم يحسن به كلامه.\nوالثالث: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان والموت بالمدينة.\nوالرابع: أن (إن) بمعنى: إذ.\nوالخامس: أنه راجع إلى استصحاب الأيمان من معه.\nوالسادس: أنه كان معه من يظن بهم النفاق، فعاد الاستثناء إليهم.\nوحكى ابن عبد البر أنه عائد إلى معنى: مؤمنين؛ أي: لاحقون في حال\n_________\n(١) سورة الكهف: (٢٣ - ٢٤).\n(٢) سورة الفتح: (٢٧).","vol":"26","page":292},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"لَوَدِدْنَا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: \"أَنْتُمْ.\n===\nإيمانٍ؛ لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى إلى قول إبراهيم الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (١)، وقول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾؟ ! (٢) ولأن نبينا ﷺ كان يقول: \"اللهم؛ اقبضني إليك غير مفتون\". انتهى.\nواستبعد الأبي الثالث بقوله ﷺ للأنصار: \"المحيا محياكم، والممات مماتكم\" إلا أن يكون قال ذلك من قبْلُ، كذا في \"شرح الموطأ للزرقاني\".\n(ثم قال) ﷺ: والله (لوددنا) أي: أحببنا وتمنينا (أنا قد رأينا إخواننا) اللاحقين الذين كانوا الآن في الدنيا إذا صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء السابقون في القبور؛ أي: رأينا حالهم ومنازلهم؛ كما رأينا منازل هؤلاء السابقين.\nقال الطيبي: فإن قلت: فأي اتصال لهؤلاء المراد بقوله: \"لوددنا أنا قد رأينا إخواننا\" بذكر أصحاب القبور، فأي علقة بينهم وبين أصحاب القبور؟\nقلت: عند تصور السابقين - وهم أصحاب القبور - يتصور اللاحقون، أو كشف له عالم الأرواح، فشاهد جميع أرواح السابقين، فتمنى أن يرى منازل اللاحقين كالسابقين، فقال: والله؛ لوددنا أنا قد رأينا منازل إخواننا اللاحقين الذين بقوا في الدنيا.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ في تلك المقبرة: (يا رسول الله؛ أولسنا إخوانك؟) فـ (قال) لهم في جواب سؤالهم: (أنتم)\n_________\n(١) سورة إبراهيم: (٣٥).\n(٢) سورة يوسف: (١٠١).","vol":"26","page":293},{"text":"أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْل غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ\n===\nأيها الحاضرون (أصحابي) أي: الذين فازوا بصحبتي التي هي أعلى المراتب عند الله تعالى (وإخواني) الذين تمنيت رؤيتهم، فهو مبتدأ، خبره قوله: (الذين يأتون من بعدي) أي: وإخواني الذين عنيتهم بقولي: \"أنا قد رأينا إخواننا\" هم الذين يأتون ويوجدون من بعدي إلى يوم القيامة (وأنا) أيها السابقون واللاحقون (فرطكم) - بفتحتين - أي: سابقكم إلى الآخرة منتظر لكم (على الحوض) لأسقيكم إياه، وهذا موضع الترجمة.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ كيف تعرف من لم يأت) ولم يدرك زمنك (من أمتك؟) أي: كيف تعرفهم يوم القيامة، ولم ترهم في الدنيا؛ كأنهم فهموا من تمني الرؤية وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا؛ فإنما يتمنى ما لا يمكن حصوله، ولو حصل اللقاء في الدنيا .. لكانوا أصحابه، وفهموا من قوله: (أنا فرطكم) بعموم الخطاب أنه يعرفهم في الآخرة، فسألوه عن كيفية ذلك؟\nفـ (قال) في جواب سؤالهم: (أأرأيتم) أي: أخبروني والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو الرائين (لو أن رجلًا) منكم (له خيل) أي: أفراس (غر) أي: بيض الوجوه (محجلة) أي: بيض الأيدي والأرجل (بين ظهراني) وأوساط (خيل دهم) أي: سود - بضم الدال وسكون الهاء جمع أدهم - من الدهمة؛ وهي السواد.\n(بهم) - بضم الموحدة وسكون الهاء - جمع بهيم، قيل: هو الأسود أيضًا، فيكون توكيدًا لفظيًّا بالمرادف، وقيل: الذي لا يخالط لونه لون آخر، سواء كان","vol":"26","page":294},{"text":"أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا؟ \"، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ\"، قَالَ: \"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمُّوا،\n===\nأسود أو أبيض أو أحمر، بل كان لونه خالصًا عن غيره.\n(ألم يكن يعرفها) أي: ألم يعرف خيوله بغرتها وتحجيلها؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون في جواب سؤاله: (بلى) يعرفها بعلاماتها من الغرة والتحجيل.\nفـ (قال: فإنهم) أي: فإن أمتي (يأتون) أي: يبعثون (يوم القيامة غرًّا محجلين من أثر) ماء (الوضوء) فـ (قال) رسول الله ﷺ: (أنا فرطكم) - بفتحتين - أي: سابقكم منتظرًا لكم (على الحوض) أهيئ لكم ما تحتاجون إليه، والخطاب للحاضرين ومن بعد؛ تغليبًا لهم، وسائر الأمم ليسوا كذلك؛ أي: غرًّا محجلين؛ إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة من بين سائر الأمم، وحديث: \"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي\" إن صح .. لا يدل على وجود الوضوء في سائر الأمم، بل في الأنبياء، أو لاختصاص الغرة والتحجيل بهذه الأمة.\n(ثم قال) رسول الله ﷺ: (ليذادن) - بالنون المشددة مع البناء للمجهول - من الذود؛ وهو الطرد؛ أي: أقسم بالله؛ ليدفعن وليمنعن (رجال) ممن ورد حوضي (عن) شرب (حوضي) أي: تمنعهم الملائكة من شربه (كما يذاد) ويدفع من الحوض (البعير الضال) عن صاحبه من الشرب مع الأبعرة التي عندها مالكها؛ لئلا يضيق عليها (فأناديهم) أي: فأنادي إلى أولئك الرجال المدفوعين عن شرب الحوض، وأقول لهم في ندائي لهم: (ألا) أي: انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم أيها الرجال المدفوعون عن الحوض و(هلموا) إلي؛ من هلم - بفتح الميم مشددة - يستوي فيه الجمع والمفرد","vol":"26","page":295},{"text":"فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقُولُ: أَلَا سُحْقًا سُحْقًا\".\n===\nوالمذكر والمؤنث في لغة الحجاز، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (١) وأما في لغة بني تميم .. فتلحقها الضمائر البارزة بحسب من هي مسندة إليه؛ فتقول: هلمَّ وهلمَّا وهلمُّوا وهلمُمْن وهلمي؛ أي: أقبلوا إلي ولا تتولوا على أدباركم.\n(فيقال) لي؛ أي: تقول لي الملائكة: اتركهم على حالهم فليرجعوا؛ لأنك لا تعرف ما فعلوا بعد فراقك من الدنيا (إنهم قد بدلوا) وغيروا دينك (بعدك، ولم يزالوا) بعد فراقك (يرجعون) عن دينك (على أعقابهم) أي: على ورائهم (فأقول) أنا بعدما سمعت ذلك من الملائكة: (ألا سحقًا سحقًا) - بضم الحاء وسكونها لغتان - أي: بعدًا بعدًا، ونصبه بتقدير: ألزمهم الله سحقًا؛ أي: طردًا من رحمته، والتكرير للتوكيد، أو سحقهم الله سحقًا؛ أي: أبعدهم الله من رحمته بعدًا.\nوقد اختلفت أقوال العلماء في تعيين هؤلاء المطرودين الذين يمنعون من شرب الحوض بعدما ذكرهم رسول الله ﷺ، فنجد في ذلك أقوالًا ثلاثة آتية:\nالأول: أنهم الذين ارتدوا في زمن أبي بكر الصديق فقاتلهم أبو بكر ﵁.\nوالثاني: أنهم المنافقون الذين كانوا في عهده ﷺ، فأطلق عليهم لفظ (الأصحاب) نظرًا إلى ظاهر حالهم.\nوالثالث: أنهم كل من ارتد عن دينٍ أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم\n_________\n(١) سورة الأحزاب: (١٨).","vol":"26","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيأذن فيه .. فهم المطرودون عن الحوض، المبعدون عنه، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين؛ كالخوارج على اختلاف فرقهم، والروافض على تباين ضلالهم، والمعتزلة على أصناف أحوالهم، فهؤلاء كلهم مبدلون لدينهم، وكذا الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر والمستخفون بالمعاصي، وفي حديث كعب بن عجرة عند الترمذي: قال: قال رسول الله ﷺ: (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي؛ فمن غشيهم في أبوابهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم .. فليس مني ولست منه، ولا يرد عليَّ الحوض، ومن غشي أبوابهم ولم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم .. فهو مني وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض) كذا قال القرطبي.\nقال ابن عبد البر: كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله .. فهو من المطرودين عن الحوض، وأشدهم من خالف جماعة المسلمين؛ كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء، وكذلك الظَّلمَةُ المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر. انتهى.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث؛\nالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1768>(١٥) - (١٥١٣) - بَابُ ذِكرِ الشَّفَاعَةِ</span>\n(٩٧) - ٤٢٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ،\n===\n(١٥) - (١٥١٣) - (باب ذكر الشفاعة)\n(٩٧) - ٤٢٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم؛ لأنه مولى امرأة من قيس، أبي سهيل المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي ثم المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين. يروي عنه: (ع). من المكثرين.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لكل نبي) من الأنبياء (دعوة) واحدة (مستجابة) أي: محققة الإجابة؛ فالسين والتاء فيه","vol":"26","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nزائدتان، يقال: أجاب واستجاب، قال الشاعر:\n........................ ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب\nأي: لم يجبه.\nوالمعنى: أنهم عليهم الصلاة والسلام لهم دعوة في أممهم، هم على يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى، ثم خيرهم في تعيينها، وما عداها من دعواتهم يرجون إجابتها، ليسوا على يقين في إجابتها؛ لعدم وعده تعالى إياهم إجابتها بعينها، وتلك الدعوة كدعوة نوح ﵇ بقوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (١)، فأجيب بالطوفان؛ يعني: أن لكل نبي دعوة أُوحيَ إليه أنها تقبل منه، وإلا .. فأكثر دعوتهم مقبولة، لكنهم عند دعوتهم بغير هذه الدعوة ليسوا على يقين في قبولها. انتهى \"سنوسي\".\nقال القاضي: فإن قيل: كيف هذا، وقد أجيب لهم دعوات؟\nقيل المعنى: دعوة محققة الإجابة بإعلان من الله تعالى، وغيرها مرجو الإجابة.\nوفي \"المفهم\": قوله: (لكل نبي دعوة) معناه: أنهم عليهم الصلاة والسلام لهم دعوة في أممهم، هم على يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى، ثم خيرهم في تعيينها، وما عَدَاها من دعواتهم يرجون إجابتها، وإلا .. فكم قد وقع لهم من الدعوات المجابة، وخصوصًا لنبينا محمد ﷺ؛ فقد دعا لأمته بألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم، وألا يهلكهم بسنة عامة، فأعطيهما، وقد منع أيضًا بعض ما دعا لهم به؛ إذ قد دعا ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها وهذا يحقق ما قلناه؛ من أنهم في دعواتهم راجون الإجابة،\n_________\n(١) سورة نوح: (٢٦).","vol":"26","page":299},{"text":"فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وِإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا\".\n===\nبخلاف هذه الدعوة الواحدة، والله أعلم. انتهى من \"المفهم\".\n(فتعجل) أي: فاستعجل في الدنيا (كل نبي دعوته) التي وعد بإجابتها بتعيينها لربه وسؤالها إياه (وإني اختبأت) وادخرت (دعوتي) التي وعدت إجابتها بعينها وأجعلها (شفاعةً لأمتي) يوم القيامة (فهي) أي: فتلك الدعوة المدخرة لي (نائلة) أي: شاملة (من مات منهم) أي: من أمتي؛ أي: عامة جميع من مات من أمتي، حالة كونه (لا يشرك بالله شيئًا) من المخلوق.\nقوله: (فهي نائلة) أصله: من نال الشيء؛ إذا ظفر به وحصل عليه.\nقال النووي: وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل الحق على أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى .. لم يخلد في النار، وإن كان مصرًا على الكبائر. انتهى.\nوفي هذا الحديث: بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخر دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات في أوله مختصرًا، ومسلم في كتاب الإيمان، باب اختباء النبي ﷺ دعوة الشفاعة، والترمذي في كتاب الدعوات، باب فضل قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في \"المسند\"، وأبو عوانة، والخطيب البغدادي.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله ﷾ أعلم.","vol":"26","page":300},{"text":"(٩٨) - ٤٢٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٨) - ٤٢٥١ - (٢) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي وهو الخُتَّلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).\n(وأبو إسحاق الهروي) نسبة إلى هراة؛ بلدة بخراسان (إبراهيم بن عبد الله بن حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وستون سنة. يروي عنه: (ت ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(أنبأنا علي بن زيد بن جدعان) التيمي البصري، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\nقاله الحافظ في \"التقريب\"، وقال العجلي: لا بأس به، وكان يتشيع، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال ابن عدي: لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع، وقال الساجي: كان من أهل","vol":"26","page":301},{"text":"عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ،\n===\nالصدق، وعلم مما ذكر أنه مختلف فيه ويرد السند من الصحة إلى الحسن.\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العَوَقي - بفتحتين - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو مختلف فيه.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: أنا سيد ولد آدم) قاله إخبارًا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدد، وتحدثًا بنعمة الله تعالى عنده، وإعلامًا لأمته؛ ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه، ولهذا أتبعه بقوله: (ولا فخر) أي: أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى، لم أنلها من قبل نفسي، ولا بَلَغْتُها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها، قاله الجزري.\nوقال النووي: فيه وجهان؛ أحدهما: قاله امتثالًا لأمر الله تعالى؛ حيث قال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١)، وثانيهما: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته؛ ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه في توقيره ﷺ؛ كما أمرهم الله تعالى به. انتهى.\n(وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة) للبعث من القبور، فلا يتقدم أحد عليه، فهو من خصائصه ﷺ (ولا فخر) تقدم تفسيره،\n_________\n(١) سورة الضحى: (١١).","vol":"26","page":302},{"text":"وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ\".\n===\nوقيل المعنى: أي: ولا أقوله تفاخرًا، بل اعتدادًا بفضله وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به.\nقال الطيبي: قوله: (ولا فخر) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا ولا فخر.\nقال التوربشتي: والفخر: ادعاء العظمة والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛ كالمال والجاه.\n(وأنا أول شافع) لربه لأهل الموقف؛ ليفصل بينهم فصل القضاء حين اشتد عليهم هول الموقف؛ لأنه فاتح باب الشفاعة عند ربه حين غضب الرب غضبًا لم يغضب مثله قط.\n(وأول مشفَّع) على صيغة اسم المفعول؛ أي: أول من تقبل شفاعته عند ربه (ولا فخر) أي: وما قلته فخرًا به؛ لأنه من فضله تعالى عليَّ لا من عَملي (ولواءُ الحمد) أي: لواء يكون سببًا لحمد الأولين والآخرين إياي (بيدي) أنا حامله (بوم القيامة ولا فَخْر) لي بذلك؛ لأنه من فضله تعالى عليَّ لا بعملي.\nواللواء - بالكسر وبالمد -: الراية، ولا يمسكها إلا صاحبُ الجيش وقائدُهُ.\nقال الطيبي: لواءُ الحمد عبارةٌ عن الشُهْرةِ وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق، ويحتمل أن يكونَ لِحَمْدِه لِوَاهلا يوم القيامة حقيقةً يُسمَّى لواء الحمد.\nوقال التوربشتي: لا مقامَ من مقامات عباد الله الصالحين أَرْفعَ وأَعْلَى من مقام الحمد، ودونه تَنْتَهِي سائرُ المقامات، ولما كان نبينا سيد المرسلين أَحْمدَ الخلق في الدنيا والآخرة .. أُعطي لواء الحمد؛ لِيَأْوِي إلى لوائِه الأولون والآخرون، وإليه الإشارةُ بقوله ﷺ: \"آدَمُ ومَنْ دونه تحت لوائي\". انتهى.","vol":"26","page":303},{"text":"(٩٩) - ٤٢٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل،\n===\nقلت: حمل لواء الحمد على معناه الحقيقي هو الظاهر، بل هو المتعين؛ لأنه لا يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر، وله شاهد من حديث ابن عباس، ولعلي بن زيد بن جدعان متابع في الرواية عن أبي نضرة؛ كسعيد بن يزيد؛ كما في السند الآتي.\nفهذا الحديث: حسن السند صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(٩٩) - ٤٢٥٢ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحَبِيبِيُّ، أبو يعقوب البصريُّ الشهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\nكلاهما (قالا: حدثنا بشر بن المفضَّل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":304},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا .. فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَة، فَجِيءَ بِهِمْ\n===\n(حدثنا سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي ثُم الطاحي أبومسلمة البصريُّ القصيرُ، وثَّقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الحافظ: ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: أما أهل النار الذين هم أهلها) أي: خالدون فيها .. (فلا يموتون فيها) موتًا يستريحون به من ألم النار (ولا يحيون) فيها حياة يلتذون بها (ولكن) منهم (ناس أصابتهم) أي: أحرقتهم (نار بذنوبهم أو) قال الراوي: أحرقتهم نار (بخطاياهم) بالشك من الراوي أو ممن دونه (فأماتتهم) النار (إماتةً) مجازيةً؛ أي: جعلتهم كالموتى؛ بحيث لا يلتذون بحياتهم (حتى إذا كانوا فحمًا) أي: كالحطب المحروق .. (أذن لهم في الشفاعة) ففي الكلام تقديم وتأخير؛ أي: أذن الله ﷿ في الشفاعة فيهم من أراد الشفاعة لهم من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والمؤمنين الصالحين.\n(فجيء بهم) أي: بأولئك الناس الذين كانوا فحمًا في النار؛ بسبب شفاعة الشافع لهم إلى أنهار الجنة؛ يعني: إلى أنهار الحياة التي في أطراف الجنة،","vol":"26","page":305},{"text":"ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؛ أَفِيضوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ\"، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ.\n===\nحالة كونهم (ضبائر ضبائر) أي: حالة كونهم فرقًا فرقًا؛ أي: جماعة جماعة، فوجًا فوجًا (فبثوا) أي: فرقوا ووزعوا\" على أنهار الجنة، فقيل) لأهل الجنة: (يا أهل الجنة؛ أفيضوا) وصبوا (عليهم) أي: على هؤلاء المحروقين في نار جهنم من ماء الجنة (فينبتون) أي: فيصبُّ عليهم أهلُ الجنة من ماء فينبتون بذلك الماء الذي صب عليهم (نبات الحبَّةِ) أي: نباتًا سريعًا مثل نبات الحبة من الأبازير (تكون في حَميلِ السيلِ) أي: في التراب الذي حمله السيل من فوق الجبل ورماه في جوانب المسيل.\n(قال) أبو سعيد الراوي: (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند الرسول ﷺ: (كأنَّ رسول الله ﷺ قد كان في البادية) فرأى سرعة نبات الحبة في حميل السيل، فشبه سرعة نبات القوم بسرعة نبات الحبة.\nقوله: \"أما أهلها ... \" إلى آخره؛ وهم - الذين جاء القرآن بخلودهم فيها، فأمَاتَتْهُم إماتةً؛ فقد صح هذا في \"صحيح مسلم\" أيضًا، وعلى هذا: فمَنْ يَدْخُلُ النارَ من المؤمنين .. لا يعذب إلا لحظة، فلله الحمد على ذلك.\nقال السندي: (ضبائر) هم الجماعة المتفرقة، واحدُها: ضبارةُ (فبُثُّوا) - بضم الموحدة على البناء للمفعول - من باب شَدُّ؛ من البَثِّ؛ وهو النشرُ؛ أي: نُشِروا وفُرِّقوا على أنهار الجنة (أفيضوا عليهم) أي: صبوا عليهم من ماء أنهار الجنة (الحِبَّة) - بكسر الحاء المهملة -: بزورُ البقول وحَبُّ الرياحين (في حميل السيل) أي: فيما يحملهُ السيل ويجيءُ به من طين وغيره، فإذا ألقيت فيه حبة،","vol":"26","page":306},{"text":"(١٠٠) - ٤٢٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nواستقرت على وسط مجرى السيل .. فإنها تنبت في يوم وليلة، فشُبِّه بها سرعةُ عَودةِ أبدانهم وأجسامِهم إليهم بَعْدَ إِحراق النار لها (قد كان في البادية) حيثُ عَرفَ أحوال السيول. انتهى \"سندي\".\nقال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى سرعة إنباتهم؛ لأنَّ الحبَّةَ أسرعُ في النبات من غيرها، وفي السيل أسرع؛ لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزِّبْلِ المَجْذُوبِ معه.\nقال: ويستفاد منه أنه ﷺ كان عارفًا بجميع أمور الدنيا؛ بتعليم الله تعالى له، وإن لم يباشر ذلك، وانظر \"فتح الباري\" (١١/ ٤٥٨).\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في التفسير وفي الرقاق وفي التوحيد، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، والترمذي في صفة جهنم، والدارمي، وابن خزيمة في \"التوحيد\"، وابن حبان، والبغوي في \"شرح السنة\"، وغيرهم من أهل الحديث.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٠) - ٤٢٥٣ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).","vol":"26","page":307},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِر قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي\".\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والإرسال الخفي، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا زهير بن محمد) بن قمير - مصغرًا - المروزي، نزل بغداد، ثم رابط بطرسوس، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).\n(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبي عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، أبي جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن شفاعتي يوم القيامة) مستحقة (لأهل الكبائر من أمتي).\nقوله: \"إن شفاعتي\" قال المناوي: الإضافة فيه بمعنى: أل العهدية؛ أي: الشفاعة التي وعدني الله بها ادخرتها \"لأهل الكبائر من أمتي\" أي: مدخرة؛","vol":"26","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلوضع السيئات والعفو عن الكبائر، وأما الشفاعة لرفع الدرجات .. فلكل من الأتقياء والأولياء، وذلك متفق عليه بين أهل الملة.\nوقال الطيبي: (١٠/ ٢٢٦) أي: شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، باب رقم (١١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأنبياء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" (٣/ ٣٥): والشفاعة خمسة أقسام:\nأولها: مختصة بالنبي ﷺ؛ وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب.\nوالثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه وردت أيضًا لنبينا محمد ﷺ، وقد ذكرها مسلم رحمه الله تعالى.\nوالثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار، فيشفع فيهم نبينا ﷺ، ومن شاء الله تعالى.\nوالرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين؛ فقد جاءت هذه الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا ﷺ والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: (لا إله إلا الله) كما جاء في الحديث، لا يبقى فيها إلا الكافرون.","vol":"26","page":309},{"text":"(١٠١) - ٤٢٥٤ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،\n===\nوالخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠١) - ٤٢٥٤ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق. يروي عنه: (د ق). روى عن: أبي بدر شجاع بن الوليد، وروح بن عبادة، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة صدوق، وقال الدارقطني: ثقة صدوق ورعٌ فاضلٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا أبو بدر) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شجاعُ بن الوليد ثقةٌ، وقال العجلي: كوفي لا بأس به.\n(حدثنا زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة رمي بالنصب، من الرابعة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).\n(عن ربعي بن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبي مريم العبسي","vol":"26","page":310},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَتُرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ لَا، وَلكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ\".\n===\nالكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ: خيرت) - بالبناء للمفعول - من التخيير، وفاعله المحذوف هو الله سبحانه؛ أي: خيرني الله ﷾ (بين الشفاعة) في عصاة المؤمنين (وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة) بلا حساب (فاخترت الشفاعة) لعمومها؛ إذ بها يدخل - ولو بعد دخول النار - كل من مات على الإيمان (لأنها) أي: لأن الشفاعة في المذنبين (أعم) أي: أكثر شمولًا وعمومًا (وأكفى) أي: أكثر كفايةً وإغناءً ونفعًا للمؤمنين؛ أي: أكثر شمولًا وأكثر نفعًا.\n(أترونها) أي: أترون وتظنون تلك الشفاعة التي خيرت بينها وبين دخول نصف أمتي الجنة فاخترتها؛ أي: أتظنون تلك الشفاعة التي اخترتها الشفاعة (للمتقين؟ لا) أي: ليست تلك الشفاعة التي خيرت فيها فاخترتها الشفاعة للمتقين؛ لأنها ليست أعم وأنفع (ولكنها) أي: ولكن الشفاعة التي خيرت فيها فاخترتها هي الشفاعة التي (للمذنبين) الذين ارتكبوا كبائر الذنوب (الخطائين) أي: المرتكبين لصغائر الذنوب مع الإصرار عليها (المتلوثين)","vol":"26","page":311},{"text":"(١٠٢) - ٤٢٥٥ - (٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ\n===\nأي: المتلطخين قلبًا وقالبًا بالمعاصي الظاهرة والباطنة؛ لأن هذه الشفاعة هي أعم موقعًا، وأكثر فائدةً.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٢) - ٤٢٥٥ - (٦) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(أن رسول الله ﷺ قال: يجتمع المؤمنون) من أهل","vol":"26","page":312},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْهَمُونَ أَوْ يَهُمُّونَ - شَكَّ سَعِيدٌ - فَيَقُولُونَ: لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ\n===\nالموقف (يوم القيامة) من الأولين والآخرين، حالة كونهم (يلهمون) أي: يلقى في قلوبهم طلب الشفاعة (أو) قال سعيد: (يهمون) بدل (يلهمون) أي: يهتمون؛ أي: يعتنون ويصرفون همتهم إلى طلب الشفاعة (شك سعيد) بن أبي عروبة؛ أيَّ اللفظين قال قتادة حين روى له هذا الحديث.\nقال النووي: ومعنى اللفظين متقارب؛ معنى (يهمون): أنهم يعتنون بطلب الشفاعة وسؤالها في إزالة الكرب الذي هم فيه، ومعنى (يلهمون): أن الله سبحانه يلهمهم سؤال ذلك؛ والإلهام: أن يلقي الله تعالى في النفس أمرًا يحمل على فعل الشيء أو تركه.\nقوله: (فيقولون) معطوف على قوله: (يجتمع) أي: يجتمع المؤمنون من الأولين والآخرين في موقف القيامة، فيقول بعضهم لبعض: (لو تشفعنا إلى ربنا) أي: لو طلبنا من يكون شفيعًا لنا إلى ربنا (فأراحنا) أي: فحصل لنا ربنا الراحة (من) تعبنا وازدحامنا في وقوفنا في (مكاننا) وموقفنا هذا الموقف الرهيب، أو ليزيلنا من موقفنا هذا ولو إلى النار.\nقال رسول الله ﷺ كما هو مصرح به في رواية مسلم: (فيأتون آدم) أبا البشر ﵇، قال الأبي: إتيانهم آدم ﵇ مع علمهم في الدنيا أن المختص بهذه الشفاعة محمد ﷺ يحتمل أن ذلك التشفع إلى آدم وقع ممن لم يعلم ذلك، أو علم، ولكنه علم أن الأمر يقع هكذا؛ إظهارًا لشرفه ﷺ؛ فإنه لو بدئ به .. لقيل: لو بدئ بغيره .. لاحتمل أن يشفع، أما بعد امتناع الجميع، وسئل هو فأجاب .. فهو النهاية في الشرف وعلو المنزلة، ويحتمل أنه ممن علم، ولكنه دهش. انتهى منه.","vol":"26","page":313},{"text":"فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاس، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ .. يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ،\n===\n(فيقولون) له: (أنت آدم أبو الناس) أي: أبو البشر (خلقك الله بيده) المقدسة؛ يعني: بلا واسطة أبٍ وأمٍ، وإلا .. فالكل مخلوق بقدرته ﷾ (وأسجد لك ملائكته) أي: أمر ملائكته بالسجود لك؛ تشريفًا لك، فلك عنده تعالى منزلة وكرامة (فاشفع لنا) أي: فاطلب لنا الخير والفرج (عند ربك) إن طلبت لنا الخير والفرج من عنده .. (يرحنا) مجزوم بالطلب السابق؛ أي: يحصل لنا الراحة (من) تعب وقوفنا في (مكاننا هذا) الموقف الرهيب الهائل. والشفاعة: طلب الخير من الغير للغير.\n(فيقول) لهم آدم: (لست) أنا (هناكم) أي: محلًا لمطلوبكم وأهلًا لذلك؛ أي: لست مطلبًا للشفاعة ولا أهلًا لها.\nقلت: ومعنى (لست هناكم): لست أنا في المكان والمنزل الذي تحسبونني يريد مقام الشفاعة.\nوذكر ملا علي: أن (هنا) إذا ألحق به (كاف) الخطاب .. يكون لبعد المكان المشار إليه؛ فالمعنى: لست في مكان الشفاعة أنا بعيد منه. انتهى.\n(ويذكر) لهم آدم خطيئته ومخالفته لربه فيما نهى عنه (ويشكو) أي: يخبر (إليهم ذنبه الذي أصاب) وارتكب وفعل به؛ من أكله الشجرة بعدما نهي عنها؛ اعتذارًا إليهم في امتناعه من التشفع لهم إلى ربه (فيستحيي) أي: يخاف من التشفع لهم حياءً (من ذلك) الذنب الذي ارتكب، فقوله: (فيستحيي) معطوف على (أصاب) عطف مسبب على سبب.\nقال القاضي عياض: قوله: (ويذكر خطيئته) تسمية الأنبياء عليهم الصلاة","vol":"26","page":314},{"text":"وَلكِنِ ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْض، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ، وَلكِنِ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nوالسلام هذه الأشياء خطايا إنما هو إشفاق؛ إذ ليست بخطايا، آدم ﵇ أكل نسيانًا، ونوح ﵇ دعا على قوم كفار، وموسى ﵇ قتل كافرًا، وإبراهيم ﵇ دفع بقول هو بحسب مراده صدق، وعتب الله على بعضهم لعلو منزلتهم. انتهى.\n(ولكن) أدلكم على من يصلح للشفاعة لكم عند ربكم وأقول لكم: (ائتوا نوحًا) ﵇؛ أي: اذهبوا إليه وتشفعوا به إلى ربكم (فإنه) تقبل شفاعته عنده؛ لأنه (أول رسول بعثه الله) تعالى وأرسله (إلى) جميع (أهل الأرض) بتكاليفه الشرعية (فيأتونه) أي: يأتون نوحًا ﵇، فيتشفعون به إلى ربهم؛ كما تشفعوا بآدم (فيقول) لهم نوح في جواب استشفاعهم به: (لست) أنا (هناكم) أي: في منزلة الاستشفاع لكم (ويذكر) لهم اعتذارًا إليهم (سؤاله) أي: دعائه (ربه ما ليس) أي: دعاءً ليس (له) أي: لنوح (به) أي: بعاقبته؛ أي: بعاقبة ذلك الدعاء (علم) لأنه دعاء أغرق جميع أهل الأرض من العقلاء وغيرهم، ومن الحيوانات والجمادات؛ حيث قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (١).\n(ويستحيي) نوح من الشفاعة لهم إلى ربهم (من ذلك) أي: لأجل ذلك الدعاء الذي لم يؤمم به (ولكن) أدلكم على من يصلح للشفاعة لكم، فأقول لكم نصيحة: (ائتوا خليل الرحمن إبراهيم) الذي اتخذه الله خليلًا لنفسه ﵇؛ أي: جعله محبًا له؛ أي: كامل المحبة غير ناقصها، أو محبوبًا له كامل\n_________\n(١) سورة نوح: (٢٦).","vol":"26","page":315},{"text":"فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْس، وَلكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكِنِ\n===\nالمحبة غير ناقصها، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول؛ والخليل: الصديق المخلص؛ من الخلة - بضم الخاء - بمعنى: الصداقة والمحبة، ولقد بسطنا الكلام على الخلة في \"الكوكب\" نقلًا عن القرطبي في \"المفهم\"، فراجعه إن شئت.\n(فيأتونه) أي: فيأتون إبراهيم، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك (فيقول) لهم إبراهيم: (لست هناكم) أي: في المكان الذي تحسبونه فيه من الشفاعة (ولكن) أدلكم على من هو خير لكم مني، وأقول لكم: (ائتوا موسى) بن عمران ﵇ (عبدًا) عطف بيان من موسى، أو بدل منه؛ أعني به: العبد الذي (كلمه الله) ﷾ في الدنيا بلا واسطة؛ أي: أسمعه كلامه المقدس (وأعطاه) الكتاب المسمى بـ (التوراة، فيأتونه) أي: فيأتون موسى ﵇ فيقولون له: اشفع لنا إلى ربك (فيقول) لهم موسى: (لست) أنا (هناكم) أي: في المنزلة التي تحسبونني فيها من التشفع لكم عند ربكم (ويذكر) لهم ما يستحيا منه عند الله (قتله النفس) المحرم قتلها (بغير) الحق أي: بغير قتلها (النفس) الأخرى.\n(ولكن) أذكر لكم من يصلح لتلك الشفاعة، وأقول لكم: (ائتوا عيسى) ابن مريم ﵇؛ أي: اذهبوا إليه وائتوه هو (عبد الله ورسوله، وكلمة الله) سبحانه أي: المخلوق بكلمة كن بلا واسطة أب (وروحه) للتشريف (فيأتونه) أي: فيأتون عيسى، ويقولون: اشفع لنا عند ربك (فيقول) لهم: (لست) أنا (هناكم) أي: في منزلة الشفاعة لكم (ولكن) أدلكم إلى من هو خير لكم","vol":"26","page":316},{"text":"ائْتُوا مُحَمَّدًا؛ عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ - قَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ -: فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ -: فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي\n===\nمني، وأقول لكم: (ائتوا محمدًا؛ عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قيل: المتقدم: ما قبل النبوة، والمتأخر: عصمته بعدها، وقيل: المتقدم: ما وقع، والمتأخر: ما لم يقع على سبيل الوعد، وقيل: المراد بذلك: أمته، وقيل: المراد ما وقع سهوا أو غفلةً أو تأويلًا، واختاره القشيري، وقيل: المعنى: ما تقدم من أبيك آدم، وما تأخر من ذنوب أمتك، وقيل: المراد: أنه مغفور له من كل ذنب لو كان، وقيل: هو تنزيه له من الذنوب. انتهى من \"الإكمال\".\nوقال النووي: فعلى أن المراد أمته؛ فالمراد بعضهم، أو يعني: عدم الخلود في النار، وقال القاضي عياض: إتيان الناس آدم أولًا، وإحالة آدم على نوح ﵉ فيه تقديم الآباء وذوي الأسنان في الأمر المهم. انتهى.\n(قال) أنس كما هو مصرح به في \"مسلم\": (قال) رسول الله ﷺ: (فيأتوني) أي: فيأتي الناس إليَّ بعدما دلَّهم عيسى عليَّ (فأنطلق) بصيغة المضارع؛ أي: فأذهب أنا بعدما جاؤوا إلي محل المناجاة لربي.\n(قال) سعيد بن أبي عروبة: (فذكر) قتادة (هذا الحرف) الآتي (عن الحسن) البصري لا عن أنس؛ يعني: سعيد بهذا الحرف قوله ﷺ: (قال) نبي الله ﷺ: (فـ) كنت (أمشي) عند انطلاقي إلى محل المناجاة (بين السماطين) أي: بين الصفين (من المؤمنين قال) سعيد: (ثم عاد) قتادة بعدما ذكر هذا الحرف عن الحسن (إلى) رواية لفظ (حديث أنس).\n(قال) نبي الله ﷺ: (فـ) كنت (أستأذن على ربي) أي:","vol":"26","page":317},{"text":"فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ\n===\nأطلب الإذن في المناجاة مع ربي (فيؤذن لي) في المناجاة معه.\nوقال السندي: قوله: \"فأستأذن على ربي\" أي: أستأذن على أن أدخل في محل رؤيته، أو محل التشفع عنده. انتهى، أو المعنى: فأستأذن أنا في الإقبال على ربي في طلب الشفاعة، أي: أطلب منه تعالى الإذن لي في طلب الشفاعة العظمى التي وعدنيها بقوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)، فيؤذن لي في الإقبال عليه لطلب الشفاعة، ومن هذا الكلام يعلم مراعاة النبي ﷺ لآداب تلك الحضرة العلية.\n(فإذا) أنا (رأيته) تعالى رؤيةً تليق به تعالى بلا كيفية ولا انحصار .. (وقعت) أي: خررت وسقطت على وجهي، حالة كوني (ساجدًا) له تعالى (فيدعني) ﷾؛ أي: يتركني ساجدًا لا يأمرني بشيء (ما شاء الله) تعالى (أن يدعني)، أي: يتركني (ثم) بعدما تركني ما شاء الله تعالى (يقال) لي من جهته: (ارفع محمد)؛ أي: ارفع رأسك من السجود (وقل) ما شئت من ثنائي أو من طلباتك .. (تسمع) في ثنائك لي أو في قبول طلباتك (وسل) ما شئت من رغباتك .. (تعطه) أي: تعط مسؤولاتك؛ فالضمير راجع إلى المصدر المفهوم من الفعل، وهو بمعنى المفعول، ويحتمل كون الهاء للسكت؛ كما في \"المرقاة\".\n(واشفع) لغيرك؛ أي: اطلب الخير منا لغيرك ولأمتك .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك، من التشفع (فأحمده) ﷾ (بتحميد) أي: بمحامد\n_________\n(١) سورة الإسراء: (٧٩).","vol":"26","page":318},{"text":"يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي .. وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ:\n===\n(يعلمنيه) بعد الرفع من السجود ويلهمنيه (ثم أشفع) أي: أتشفع في إخراج الموحدين من النار (فيحد) أي: يقدر (لي) ربي (حدًّا) أي: قدرًا يخرجه من النار، فيخرج ذلك القدر الذي عينه لي من النار (فيدخلهم) أي: فيدخل ذلك القدر الذي قدره (الجنة، ثم) بعدما أخرج هذا القدر في المرة الأولى (أعود) وأرجع إليه تعالى المرة (الثانية) من الشفاعة (فإذا رأيته) تعالى .. (وقعت) أي: سقطت (ساجدًا) له تعالى (فيدعني) أي: يتركني (ما شاء الله أن يدعني) ويتركني فيه.\n(ثم يقال لي: ارفع) يا (محمد) رأسك من السجود، فـ (قل) ما شئت من ثنائي .. (تسمع) مقالتك (وسل) ما شئت من الطلبات .. (تعطه) أي: تعط مطلوبك (واشفع) أي: اطلب الشفاعة فيمن أردت .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك فيه (فأرفع رأسي) من السجود (فأحمده بتحميد يعلمنيه) بعد الرفع من السجود (ثم) بعد تحميده (أشفع) أي: أطلب الشفاعة في إخراج الموحدين من النار (فيحد لي) أي: فيعين لي (حدًّا) أي: قدرًا من المخرجين من النار، فيخرج الله ذلك القدر الذي عين من النار (فيدخلهم) أي: فيدخل أولئك المخرجين (الجنة، ثم أعود) إلى محل المناجاة المرة (الثالثة، فإذا رأيت ربي .. وقعت) أي: سقطت (ساجدًا) لله تعالى، (فيدعني) أي: يتركني الله ساجدًا (ما شاء الله أن يدعني) ساجدًا (ثم يقال) لي:","vol":"26","page":319},{"text":"ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ .. تُسْمَعْ، وَسَلْ .. تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ .. تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ؛ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ\".\n===\n(ارفع) رأسك يا (محمد) من السجود، ثم يقال لي بعد رفع رأسي من السجود: (قل) ما شئت من ثنائي .. (تسمع) أي: تقبل مقالتك في ثنائي (وسل) أي: اسْأَلْ ما شئت من رغباتك .. (تعطه) أي: تعط ما سألته من رغباتك (واشفع) فيمن شئت .. (تشفع) أي: تقبل شفاعتك فيه، ثم يقال لي: ارفع رأسك يا محمد (فأرفع رأسي) من السجود (فأحمده) تعالى (بتحميد يعلمنيه) بعد الرفع من السجود (ثم أشفع) في إخراج الموحدين من النار (ثم أشفع) فيمن شئت (فيحد لي حدًّا) أي: قدرًا معينًا فيخرجهم من النار (فيدخلهم الجنة، ثم أعود) وأرجع إلى موضع السجود المرة (الرابعة) فأسجد (فأقول) في السجود: (يا رب؛ ما بقي) في النار (إلا من حبسه) وخلَّده (القرآن) في النار؛ أي: حكم بخلوده فيها؛ وهو كل من مات مشركًا.\nوالمعنى: أي: دل القرآن على خلوده فيها؛ وهم الكفار، أو دلت الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ؛ فإنه لا يجوز التخلف فيها أبدًا.\nقوله: \"إلا من حبسه القرآن\" يحتمل: أن المراد بحبس القرآن: ما يعم ورود الخلود فيه، أو ورود عدم قبول شفاعة غير الله فيه، أو في السنة من حيث إن القرآن قد جاء بوجوب التصديق بالسنة، فما وردت به السنة بمنزلة ما ورد به القرآن، فإذا جاء في السنة أن قومًا لا يقبل الله فيهم شفاعة أحد، بل هو الذي يتولى إخراجهم من النار بمجرد فضله .. فيجوز أن يقال: أولئك داخلون فيمن حبسه القرآن؛ من حيث إنه جاء وجوب التصديق بالسنة، وقد وردت السنة بأنهم لا يخرجون بشفاعة أحد، فهم محبوسون نظرًا إلى الشفاعة. انتهى من \"الإنجاز\".","vol":"26","page":320},{"text":"قَالَ: يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذُرَةٍ مِنْ خَيْرٍ\".\n===\n(قال) سعيد بن أبي عروبَة: (يقول قتادة) بن دعامة (على أثر) رواية (هذا الحديث) لنا؛ أي: عقب روايته عن قتادة: (وحدثنا أنس بن مالك) أيضًا (أن رسول الله ﷺ قال: يخرج من النار) يوم القيامة (من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال) حبة (شعيرة) أي: وزن حبة من شعير (من خير) أي: من إيمان (ويخرج) أيضًا (من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال برة من خير) أي: وزن حبة واحدة من البر والقمح من خير وإيمان (ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال) أي: وزن حبة واحدة من (ذُرَة) شامية أو حجازية (من خير) أي: إيمان.\nهذا إذا قرأناه بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء، وأما إذا قرأناه بفتح الذال وتشديد الراء .. فهي النملة الصغيرة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، وأحمد، والترمذي في صفة الجنة، وابن حبان في \"صحيحه\"، وغيرهم.\n_________\n(١) سورة البقرة: (٣١).","vol":"26","page":321},{"text":"(١٠٣) - ٤٢٥٦ - (٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَلَاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٣) - ٤٢٥٦ - (٧) (حدثنا سعيد بن مروان) بن علي أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور، صدوق، كان يَسْتَمْلِي على أحمد، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ) من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ق).\n(حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) - نُسِبَ إلى جَدِّه؛ لِشُهرته بِه - ابن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن أبي العاص الأموي، متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوَضْع، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن عَلَاقِ) بفتح المهملة واللام المخففة (ابن أبي مسلم) ويقال: علاق بن مسلم. روى عن: أبان بن عثمان، ويروي عنه: عنبسة بن عبد الرحمن بن سعيد، قال الحافظ وغيره: هو شيخ مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).\n(عن أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبي سعيد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي ليلى المدني، ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.","vol":"26","page":322},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ\".\n(١٠٤) - ٤٢٥٧ - (٨) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو،\n===\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، وفيه أيضًا علاق بن أبي مسلم، وهو مجهول.\n(قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ: يشفع يوم القيامة ثلاثة) أصناف: (الأنبياء) أولًا (ثم العلماء) العاملون (ثم الشهداء) في سبيل الله تعالى.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في \"مسنده\" من طريق عنبسة بإسناده، ولفظه: (أول من يشفع الأنبياء، ثم الشهداء، ثم المؤذنون)، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده الكبير\": حدثنا إسحاق، حدثنا أحمد بن يونس، فذكره بإسناده ومتنه.\nودرجته: أنه ضعيف جدًّا، بل هو منكر موضوع؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف السند، متروك المتن (٧) (٤٣٩).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٤) - ٤٢٥٧ - (٨) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد العبدري أبو عبد الله (الرقي) السكري قاضي دمشق، نُسِبَ لرأي جَهْمٍ، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).\n(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي،","vol":"26","page":323},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ\n===\nثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لينٌ؛ ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال أبو زرعة: مختلف فيه في الأسانيد، وقال أبو أحمد الحاكم: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وبالجملة: كان عبد الله بن محمد بن عقيل مختلفًا فيه، فلا يضعف السند، كذا في \"تهذيب التهذيب\".\n(عن الطفيل بن أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أبيه) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي الطفيل المدني، سيد القراء من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه؛ كما مر بسط الكلام فيه آنفًا.","vol":"26","page":324},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ\".\n===\n(أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان) وجاء (يوم القيامة) كان هنا تامة؛ بمعنى: حصل ووجد .. (كنت إمام) - بكسر الهمزة، وفتحها لا يناسب بهذا المقام؛ لأنه ظرف مكان حينئذ - أي: كنت إمام (النبيين) والمرسلين ورئيسهم وأرفعهم منزلة عند الله تعالى؛ أي: يظهر كوني إمامهم على رؤوس الأشهاد، حيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائي (وخطيبهم) أي: رئيس الأنبياء وترجمانهم؛ لأني أول الشافعين وأول المشفعين (وصاحب شفاعتهم) أي: صاحب شفاعة أممهم شفاعة فصل القضاء، حيث لا يتكلم كلهم كلام الشفاعة، ويقول؛ كلهم اليوم: نفسي نفسي، (غير فخر) أي: حالة كوني غير مفتخر بهذه المناصب على غيري؛ لأنها مناصب حصلت بفضل الله وكرمه وجوده لا بعملي، هذا على رواية النصب.\nوروي بالرفع: على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: قولي هذا ليس بفخر؛ أي: لا أقوله تفاخرًا، بل اعتدادًا بفضله، وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به.\nقال التوربشتي: قال الطيبي: قوله: (غير فخر) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا غير مفتخر به؛ الفخر: ادعاء العظمة على الغير، والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛ كالمال والجاه. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\nقوله: \"وصاحب شفاعتهم\" وذلك إما لأن شفاعته لأهل الموقف تعم الكل وهم منهم؛ أو لأنه إذا شفع لأهل الموقف .. فقد شفع لأممهم، والشفاعة لأممهم حقها أن تكون لهم؛ فقد أتى بما هو شفاعتهم، أو لأن الناس حين توجهوا إليهم كان اللائق بهم أن يشفعوا لهم، فإذا أتى هو ﷺ","vol":"26","page":325},{"text":"(١٠٥) - ٤٢٥٨ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ،\n===\nبالشفاعة .. فقد أتى بشفاعتهم، فليتأمل. انتهى \"سندي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب (١) في فضل النبي ﷺ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد؛ فقد أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله وعن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي أيضًا عن جابر في باب مثل النبي والأنبياء قبله.\nفدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٠٥) - ٤٢٥٨ - (٩) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا الحسين بن ذكوان) المعلم المُكَتِّب العَوْذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":326},{"text":"عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ: الْجَهَنَّمِيِّينَ\".\n===\n(عن أبي رجاء العطاردي) عمران بن ملحان - بكسر الميم وسكون اللام - مشهور بكنيته، ثقة مخضرم معمر، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي ثم البصري، أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلًا رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(عن النبي ﷺ قال): والله (ليخرجن قوم من النار بشفاعتي) لهم عند ربي وربهم (يسمون) أولئك القوم في الجنة (الجهنميين) بالياء على الأصل في علامة نصب الجمع، وروي بالواو على حكاية لفظ: يقول فيهم الناس؛ لأنهم يقولون فيهم: هؤلاء جهنميون، قيل: ليست التسمية به تنقيعًا وتعييبًا لهم، بل استذكارًا لما كانوا فيه؛ ليزدادوا فرحًا على فرح؛ لكونهم عتقاء الله تعالى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في الشفاعة، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب آخر أهل النار خروجًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.","vol":"26","page":327},{"text":"(١٠٦) - ٤٢٥٩ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَذْعَاءِ\n===\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن أبي الجذعاء رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٦) - ٤٢٥٩ - (١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل البصري الحَذَّاء، قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه حماد بن زيد دُخُولَه في عمل السلطان، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن شقيق) العقيلي - مصغرًا - أبي عبد الله البصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال في \"التقريب\": ثقة فيه نَصْبٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عبد الله بن أبي الجَذْعَاءِ) - بفتح الجيم وسكون المعجمة - الكناني","vol":"26","page":328},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ سِوَاكَ؟ قَالَ: \"سِوَايَ\"، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ.\n===\nالصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان، تفرَّد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق. يروي عنه: (ت ق).\n(أنه سمع النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\nحالة كون النبي ﷺ (يقول): والله (ليدخلن الجنة) يوم القيامة (بشفاعة رجل من أمتي) لم أر مَنْ عَيَّن اسمه، أقوامٌ (أكثر) عددًا (من بني تميم) قبيلة مشهورة من نسل العرب الإسماعيليّ، سكنهم من نجد الحجاز؛ أي: أقوامٌ أكثرُ عددًا من عدد قبيلة تميم، وهم قبيلة كبيرة من سُكَّان نجدٍ.\nقال القاري: فقيل: الرجلُ هو عثمان بن عفان، وقيل: أُويس القرني، وقيل: غَيْرُهُ.\nقلت: إن دل دليل على تعيين هذا الرجل .. فهو المتعين، وإلا .. فالله تعالى أعلم به.\n(قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ: (يا رسول الله) ذلك الرجل هل هو رجل (سواك) أم هو أنت؟ (قال) رسول الله في جواب سؤالهم: هو (\"سواي\") أي: غيري لا أنا.\nقال عبد الله بن شقيق: (قلت) لابن الجذعاء استثباتًا لهذا الحديث: هل (أنت) يا بن الجذعاء (سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ) مشافهة بلا واسطة؟ (قال) لي ابن الجذعاء: نعم (أنا سمعته) أي: أنا سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ.","vol":"26","page":329},{"text":"(١٠٧) - ٤٢٦٠ - (١١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ\n===\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (١٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب تفرد به ابن أبي الجذعاء، وتفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف استشهادًا تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٠٧) - ٤٢٦٠ - (١١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).\n(حدثنا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال سمعت سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخَبَائِري - بخاء معجمة وموحدة - أبا يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).","vol":"26","page":330},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ \"، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَة، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ\"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: \"هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\".\n===\nحالة كون سليم (يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي) أبا حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\nأي: سمعت عوفًا (يقول: قال رسول الله ﷺ: أتدرون) أي: هل تعلمون أيها الحاضرون (ما خيرني) فيه (ربي) هذه (الليلة) القريبة إلينا المسماة عندهم بالبارحة؟ (قلنا) معاشر الحاضرين عنده: (الله ورسوله أعلم) بذلك؛ أي: بما خيرك فيه، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (فإنه) أي: فإن الله ﷿ (خيرني) في هذه البارحة (بين أن يدخل نصف أمتي الجنة) بغير حساب (وبين) أن يعطي لي (الشفاعة) العظمى التي هي فصل القضاء بين أهل الموقف (فاخترت الشفاعة، قلنا) معاشر الحاضرين عنده ﷺ: (يا رسول الله؛ ادع الله) لنا (أن يجعلنا من أهلها) أي: من الفائزين بسببها (قال) رسول الله ﷺ: (هي) أي: الشفاعة العظمى عامة لكم و(لكل مسلم) ومسلمة.\nقوله: \"أتدرون\" مثل هذا السؤال للتشويق إلى الجواب؛ حتى يتوجهوا إليه بكليتهم.\nقوله: \"هي لكل مسلم\" أي: فاثبتوا على الإسلام على الدوام؛ حتى تنالوا","vol":"26","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهذه الشفاعة؛ والمراد بالإسلام: هو هذا الدين، بل الإيمان، لا مُجرَّدُ إِظهار الأركان، والله تعالى أعلم. \"س\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب الإيمان مطولًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا، وليس له علة، وليس في سائر أخبار الشفاعة قوله: (هي لكل مسلم).\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\n* * *\n\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:\nالأول منها للاستدلال على الترجمة، والسابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1769>(١٦) - (١٥١٤) - بَابُ صِفَةِ النَّارِ</span>\n(١٠٨) - ٤٢٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُودَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\n(١٦) - (١٥١٤) - (باب صفة النار)\n(١٠٨) - ٤٢٦١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(و) حدثنا (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري؛ ففي حديثه عنه لين، من كبار التاسعة. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: محمد بن عبد الله بن نمير، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ) وله تسعون سنة.\nكلاهما (قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي خالد: سعيد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، كذا في \"خلاصة المفهم على رجال مسلم\".\n(عن نفيع) بن الحارث (أبي داوود) الأعمى مشهور بكنيته كوفي، ويقال: نافع متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":333},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ .. مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإنَّهَا لَتَدْعُو اللهَ ﷿ أَلَّا يُعِيدَهَا فِيهَا\".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متفق على تركه، فلا يحتج بحديثه.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: إن ناركم) أي: إن ناركم أيها الناس (هذه) أي: التي تنتفعون بها في الدنيا في مطاعمكم ومشاربكم وفي استدفائكم بعد أن أخذت من جهنم وأطفئت؛ ليزول عنها شدة حرها (جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) بالنسبة إلى الحرارة (ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين .. ما انتفعتم بها) في المطابخ؛ لشدة حرها، ما أمكن لأحد أن يقربها؛ ليتمكن من الانتفاع بها (وإنها) أي: وإن ناركم هذه (لتدعو الله ﷿ ألا يعيدها فيها) أي: في نار جهنم خوفًا من حرارتها؛ لشدتها بالنسبة إلى حرارتها.\nأو المعنى: (ألا يعيدها) أي: ألا يعيد الحرارة المزاولة عنها إليها، وهذا يدل على أن شدة الحرارة مما يؤذي النار نفسها، ويؤيده الحديث الآتي.\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهذا الحديث: ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (٨) (٤٤٠)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\nوأما ما يقوله بعض أهل عصرنا من تفرقة الحديث الواحد بعضه إلى الصحة وبعضه إلى الضعف بلا شاهد له ومتابع .. فلم يقله أحد من السلف، فلا نقبله.\n* * *","vol":"26","page":334},{"text":"(١٠٩) - ٤٢٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْريسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا\n===\nثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٠٩) - ٤٢٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.\n(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: اشتكت النار) أي: أخبرت النار الأخروية ضياعها وعدم استيفاء حقوقها (إلى ربها) وخالقها شكاية حقيقية بلسان المقال؛ كما يدل عليه ما بعده، بحياةٍ يخلقها الله فيها، قاله القاضي عياض، أو شكاية مجازية عرفية بلسان الحال عن لسان المقال؛ كقوله:\nشكا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى\nوقرر البيضاوي ذلك، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها،","vol":"26","page":335},{"text":"فَقَالَتْ: يَا رَبِّ؛ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ؛ نَفَسٌ فِي الشِّتَاء، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ،\n===\nوصوب النووي حملها على الحقيقة، وقال ابن المنير: هو المختار.\nوقال القرطبي: والأول أولى؛ لأنه حمل اللفظ على حقيقته، ولا إحالة في شيء من ذلك، وقد ورد مخاطبتها للرسول ﷺ وللمؤمنين بقولها: (جز يا مؤمن؛ فقد أطفأ نورُك لهبي) ويضعف حمل ذلك على المجاز. انتهى من \"الكوكب\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٩): وقد اختلف في هذه الشكوى؛ هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال؟ واختار كلًّا طائفة من العلماء، وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح، وقال عياض: إنه الأظهر، وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز .. لم يحتج إلى تأويله، فحَمْلُه على حقيقته أولى. انتهى.\n(فقالت) النار في شكواها: (يا رب؛ أكل بعض) أجزائـ (ـي بعضًا) منها، من شدة المزاحمة الحاصلة من الكثرة .. صار كأن البعض يغلب على البعض (فجعل لها) أي: أذن لها في (نفسين) تثنية نفس - بفتح الفاء - وهو ما يخرج من الجوف ويدخل من الهواء.\nوفي رواية مسلم: (بنفسين) بزيادة الباء (نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) هكذا في النسخ كلها، ويحتمل أن يكون منصوبًا، ولا عبرة بخط المنصوب على لغة ربيعة؛ لأنهم يرسمون المنصوب على صورة المرفوع والمجرور، أو مرفوعًا ووجه الرفع غير خفي. انتهى \"سندي\".\nوعلى رواية مسلم: بجر (نفس) في الموضعين على البدل، ويجوز رفعهما","vol":"26","page":336},{"text":"فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا\".\n===\nبتقدير أحدهما، ونصبهما بتقدير؛ أعني: (فشدة ما تجدون من البرد) في فصل الشتاء .. هو (من زمهريرها) أي: من شدة برودتها (وشدة ما تجدون من الحر) في فصل الصيف فـ (من سمومها) أي: من شدة حرارة جهنم، ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار؛ لأن المراد من النار وهو جهنم، وفيه طبقة زمهريرية، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على جمع الضدين في محل واحد، وفي الحديث: أن النار مخلوقة موجودة الآن، وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي، خلافًا من قال من المعتزلة من أنها تخلق يوم القيامة. انتهى \"قسطلاني\".\nوفي \"المصباح\": الحَرُّ: خلاف البرد؛ والحَرُورُ: الريحُ الحارة تكون ليلًا ونهارًا، ويقال: إن الحرورَ بالنهار، والسمومَ بالليل، ويعكس. انتهى، قاله القرطبي.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الخلق، باب صفة النار، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء أن للنار نفسين، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.\n* * *\n\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:","vol":"26","page":337},{"text":"(١١٠) - ٤٢٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\n(١١٠) - ٤٢٦٣ - (٣) (حدثنا العباس بن محمد) بن حاتم أبو الفضل الخوارزمي (الدوري) البغدادي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ). يروي عنه: (عم).\n(حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون السين المهملة - الكرماني كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي روى عن عاصم بن بهدلة، قال ابن معين: ثقة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة كان مأمونًا ثقة كثير الحديث، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وسبعين ومئةٍ (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عاصم) بن أبي النجود بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله شريك بن","vol":"26","page":338},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أُوقِدَتِ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ؛ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ\".\n===\nعبد الله القاضي النخعي، وهو سيئ الحفظ، وهو علة هذا الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه؛ تارةً يرفعه، وأخرى يوقفه، تارةً يجزم في إسناده، وتارة يقول: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي، وتارة يقول: عن أبي صالح عن رجل آخر عن أبي هريرة، أو رجل آخر، وذلك من علاماتِ قلة ضبطه وسوء حفظه، ولأن الأصح أيضًا الوَقْفُ لا الرفعُ.\n(عن النبي ﷺ قال: أوقدت النار) الأخروية - بصيغة المبني للمجهول - أي: نار جهنم (ألف سنة فابيضت) أي: بالغت في ابيضاض لهبها؛ لأن صيغة افعلَّ؛ لمبالغة الثلاثي، وكذا ما بعده (ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت) أي: احمر لهبها (ثم أوقدت ألف سنة فاسودت) أي: صار لهبها أسود، لشدة حرارتها (فهي سوداء) الآن (كالليل المظلم) أي: ذي الظلام، فاجتمع فيها الشر من الوجوه كلها؛ أي: من الألوان.\nوفي رواية الترمذي: (فهي سوداء مظلمة) والقصد بذلك: الإعلام بفظاعتها والتحذير من فعل ما يؤدي إلى الوقوع فيها. انتهى \"تحفة\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة جهنم (٧) باب منه، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الموقوف منه أصح من المرفوع، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك.\nقال المنذري في \"الترغيب\" بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي في \"الشعب\" مختصرًا مرفوعًا، قال: (أترونها كناركم هذه؟ ! لهي أشد سوادًا من القار) والقار: الزفت.","vol":"26","page":339},{"text":"(١١١) - ٤٢٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ،\n===\nزاد رزين: (ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه .. لناموا فيها، أو لقالوا فيها) انتهى، قوله: (لقالوا): من القيلولة.\nفدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عللًا كثيرة؛ منها: الوقف، وهو أقواها؛ لأنا لم نر أحدًا رفعه إلا يحيى بن أبي بكير عن شريك.\nقلت: يحيى هذا ثقة محتج به في \"الصحيحين\"، فلا بد فيه من الغمز فيه خصوصًا وشيخه شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو كثير الأخطاء سيئ الحفظ، فهو نفسه عِلَّةُ الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه في هذا الحديث؛ فتارةً يرفعه، وأخرى يوقفه؛ وتارةً يجزم في إسناده؛ فيقول: عن أبي صالح، وتارةً يشك فيه؛ فيقول: عن أبي صالح أو عن رجل آخر، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه، فلا جرم ضعفه أهل العلم والمعرفة برجال الحديث.\nفالحديث: ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٤٤١).\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١١) - ٤٢٦٤ - (٤) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي أبو عمرو البزاز البغوي، نزيل بغداد، صدوق، وقد روى عنه أبو داوود في كتاب الزهد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من","vol":"26","page":340},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، الطَّوِيل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ في النَّارِ غَمْسَة فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ:\n===\nالتاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).\n(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس رمي بالتشيع والقدر، بل هو ثقةٌ عارف بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).\n(عن حميد الطويل) ابن أبي حميد، في اسم أبيه أقوالٌ عشر؛ منها: تَيْرٌ أو تَيْرَويه، أبو عبيدة البصري، ثقةٌ مدلس، وعابَه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: يؤتى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُجَاءُ (يوم القيامة بِأَنْعَمِ) جار ومجرور في محل الرفع نائب فاعل؛ أي: يجاء بأَغْنَى وأَبْسَط (أهل الدنيا) وأوسعهم مالًا وأهلًا، حالة كونه (من الكفار) والمنافقين لا من المؤمنين؛ أي: يؤتى بالذي عاش في الدنيا في الراحة ونَعِم أكثر من كل من سواه، وكان ممن يستحق النار، كافرًا كان أو منافقًا (فيقال) من جهة الله للملائكة؛ أي: يقول الله ﷿ لملائكته: يا ملائكتي (اغمسوه) أي: أدخلوا يا ملائكتي هذا الأبسط والأوسع (في النار غمسةً) أي: مرة من الغمس والإدخال؛ ليذوق العذاب.\n(فيغمس فيها) أي: في النار (ثم يقال له) من جهة الله؛ أي: يقال لذلك","vol":"26","page":341},{"text":"أَيْ فُلَانُ؛ هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً في الْجَنَّةِ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ: أَيْ فُلَانُ؛ هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أَوْ بَلَاءٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلَا بَلَاءٌ.\n===\nالأوسع الذي غمس في النار: (أي فلان) أي: يا فلان (هل أصابك) ونالك (نعيم قط؟) أي: في زمن مضى من عمرك، ولفظ: (قط) كلمة مستغرقة لما مضى من الزمان (فيقول) ذلك الأبسط في الدنيا لسائله: إلا ما أصابني) ولا ما نالني (نعيم قط) فيما مضى من عمري.\n(ويؤتى بأشد المؤمنين) وأكثرهم (ضرًا وبلاءً) أي: ضررًا وامتحانًا (فيقال) للملائكة: (اغمسوه) أي: اغمسوا هذا الأشد ضررًا وأدخلوه (غمسةً) أي: دخلةً واحدةً (في الجنة، فيغمس فيها) أي: في الجنة (غمسةً، فيقال) له: (أي فلان) أي: يا فلان (هل أصابك ضر قط أو بلاءً؟ فيقول: ما أصابني) ولا ما نالني (قط)؛ أي: في زمن من الأزمنة الماضية (ضر ولا بلاءً) وعطف (البلاء) على (ضر) عطف تفسير.\nوقوله: \"اغمسوه في الجنة\" أي: أدخلوه فيها ساعة، قدر ما يغمس في الماء ونحوه؛ فإطلاق الغمس ها هنا؛ للمشاكلة، ويحتمل أن المراد: الغمس في أنهار الجنة. انتهى \"س\".\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:","vol":"26","page":342},{"text":"(١١٢) - ٤٢٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ،\n===\n(١١٢) - ٤٢٦٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي الكوفي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين، وقيل: تسعة عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).\n(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق). قال ابن سعد: كان سمع \"مُصنَّفَ ابن أبي ليلى\" منه، وقال ابن شاهين: في الثقات، قال ابن معين: صالح، وقال الدارقطني: ثقةٌ، وقال الذهبي: مُقِلٌّ تفرَّد عنه ابن عمه بكرُ بن عبد الرحمن.\n(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة (العوفي) الجدلي الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه، والراوي عنه محمد بن عبد الرحمن سيئ الحفظ كثير الخطأ، فهو ضعيف أيضًا.","vol":"26","page":343},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ\".\n===\n(عن النبي ﷺ قال: إن الكافر ليعظم) ويكبر جسمه (حتى إن ضرسه) وإحدى طواحين أسنانه (لـ) يكون (أعظم) وأكبر (من) جبل (أحد) - بضمتين - جبل معروف بالمدينة، وهو من أعظم جبالها، قال في \"القاموس\": الضرس - بالكسر -: السن الطاحن، وقال في \"المجمع\": الأضراس: الأسنان سوى الثنايا الأربعة.\nقوله: \"لأعظم من أحد\" أي: لأكبر من جبل أحد في المقدار (وفضيلة جسده) أي: وكبر جسم الكافر وزيادته (على ضرسه) الذي كان أكبر من جبل أحد (كـ) نسبة (فضيلة) وزيادة (جسد أحدكم) المعتاد (على ضرسه) المعتاد، والزيادة هنا من باب الانتفاخ.\nوقال السندي: والزيادة بمعنى: انتفاح الجسم لا الزيادة من خارج؛ لئلا يلزم تعذيب الأجزاء غير العاصية، وقد يقال: هو سبحانه قادر على أن يحفظ غير العاصي من الأجزاء من العذاب مع وجود الزيادات؛ تقبيحًا في الصورة وتشديدًا في العذاب؛ وذلك بأن يجعل الأجزاء الزائدة طريقًا لوصول العذاب إلى الأصلية مع عدم الوصول إلى الزائدة، فليتأمل. انتهى منه.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٠) (٤٤٢)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث الحارث بن أُقَيْشٍ رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":344},{"text":"(١١٣) - ٤٢٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا الْحَارِثُ بْنُ أُقَيْشٍ،\n===\n(١١٣) - ٤٢٦٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه (ع).\n(عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِرَ القُشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقةٌ متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا عبد الله بن قيس) النخعي الكوفي. روى عن: الحارث بن أُقَيْشٍ الصحابي الفاضل، ويروي عنه: داوود بن أبي هند، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عليُّ بن المديني: عبد الله بن قَيْسٍ الذي روى عنه داوود بن أبي هند .. سمع الحارث بن أُقَيْشٍ. وعنه: داوود بن أبي هند، مجهول لم يرو عنه غير داوود، ليس إسناده بالصافي.\nقلت: هو مختلف فيه؛ لأنه وثقه ابن حبان. يروي عنه: (ق).\n(قال) عبد الله بن قيس: (كنت عند أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (ذات ليلة) أي: ذاتًا هي ليلة، أو ليلة من الليالي، فلفظة (ذات) مقحمة (فدخل علينا الحارث بن أُقَيْشٍ) - بضم الهمزة وفتح القاف آخره شين معجمة مصغرًا، وقد تبدل الهمزة واوًا - العكليُّ ثم العوفيُّ، حليفُ الأنصار، الصحابي المُقِلُّ رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":345},{"text":"فَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ لَيْلَتَئِذٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يدخلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا\".\n===\nقال عبدُ الله بن قيس: (فحدثنا الحارث) بن أُقَيْشٍ (ليلتئذ) أي؛ ليلة إذ دخل علينا (أن رسول الله ﷺ قال).\nفهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن قيس وهو مختلف فيه.\nأي: قال رسول الله ﷺ: (إن من أمتي) يعني: أمة الإجابة (من يدخل الجنة بشفاعته) قوم (أكثر من) قبيلة (مضر) اسم قبيلة (وإن من أمتي) يعني: أمة الدعوة (من يعظم) ويكبر جسمه (للنار) الأخروية؛ أي: لعذاب جهنم (حتى يكون) ذلك الشخص الذي يعظم جسمه للنار، أي: يعظم ويسمن جسمه للنار الأخروي؛ حتى يكون ذلك الشخص الذي يسْمَنُ جسمُه للنار (أحدَ زواياها) أي: أحد زوايا النار وأركانها ويملأه بجسمه الذي سَمَّنَه في الدنيا من المال الحرام.\nقال السندي: قوله: \"إن من أمتي\" تحمل الأمة أولًا على أمة الإجابة، وثانيًا على أمة الدعوة، ويحتمل أن تحمل الأمة في الموضعين على أمة الدعوة؛ بناءً على أنها تَعُم أمة الإجابة، دون العكس. انتهى \"سندي\".\nوهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أحمد بن منيع في \"مسنده\": حدثنا أبو يعلى، حدثنا حماد عن داوود ابن أبي هند، فذكره، وقال: أكثر من ربيع ومضر، ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق يزيد بن أبيان الرقاشي، حدثنا داوود بن أبي هند، فذكره، وسياقه أتم، ورواه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد.","vol":"26","page":346},{"text":"(١١٤) - ٤٢٦٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ\n===\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استأنس المؤلف للترجمة رابعًا بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٤) - ٤٢٦٧ - (٧) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقةٌ يحفظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عن: الأعمش، ويروي عنه: محمد بن عبد الله بن نمير. يروي عنه: (ع).\n(عن) سُلَيْمَانَ بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن يزيد) بن أبيان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصِّ - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبيان الرقاشي، وهو متفق على ضعفه.","vol":"26","page":347},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الْأُخْدُودِ لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ .. لَجَرَتْ\".\n(١١٥) - ٤٢٦٨ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،\n===\n(قال: قال رسول الله ﷺ: يُرْسَلُ البكاءُ على أهل النار) أي: يُسلَّط عليهم البكاءُ ويَبْتَلِيهم الله به ليعذِّبهم به (فيبكون) بكاءً كثيرًا (حتى ينقطع) عنهم (الدموع) أي: ماؤه وينعدم (ثم يبكون الدم حتى يصير) أي: يَجْعَل ويَحْفِرَ ذلك الدم (في وجوههم) حفيرة (كهيئة الأخدود) أي: مثلَ صورة الأخدود؛ والأخدود: الحفرة المستطيلة في الأرض؛ كالخُدَّةِ - بالضم -: الجَدْوَلِ (لو أُرسلت) وأُجريت (فيها) أي: في تلك الحفيرة (السُّفُن .. لجرَتْ) أي: لسَبَحَتْ السفن فيها؛ كما تَسْبَحُ وتجري في البحر والأنهار الكبيرة، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١١) (٤٤٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.\n* * *\n\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١١٥) - ٤٢٦٨ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه (ع).","vol":"26","page":348},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ.\n===\n(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقةٌ إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن سليمان) بن مهران الأعمش الكاهلي الأسدي، ثقةٌ ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن عباس: (قرأ رسول الله ﷺ) قوله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾) (١).\nأي: لا تكونوا على حال سوى حال الإِسلام إذا أدرككم الموت، فمن واظب على هذه الحالة وداوم عليها .. مات مسلمًا، وسلم في الدنيا من الآفات وفي الآخرة من العقوبات، ومن تقاعد عنها وتقاعس .. وقع في العقاب في الآخرة، ومن ثم أتبعه ﷺ بقوله: (ولو أن قطرة من الزقوم) بوزن التنور؛ من الزقم؛ وهو اللقم الشديد، والشرب المفرط.\nقال في \"المجمع\": الزقوم: شجرة خبيثة مرة كريهة الريح والطعم، يكره أهل النار على تناوله وأكله.\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٠٢).","vol":"26","page":349},{"text":"قَطَرَتْ في الْأَرْضِ .. لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ؟ ! \".\n===\n(قطرت) بصيغة المعلوم، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول، من باب نصر، قال في \"القاموس\": قطر الماء والدمع، قطرًا وقطورًا وقطرانًا - محركة - وقطَّره الله وأقطره وقطره.\n(في الأرض .. لأفسدت على أهل الدنيا) أي: على أهل الأرض (معيشتهم) أي: حياتهم، أي: كدَّرت عليهم حياتهم وأهلكتهم (فكيف بـ) حال (من ليس له طعام غيره) أي: غير الزقوم؟ !\nقال في \"النهاية\": الزقوم: ما وصفه الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ (١).\nوهي فعولٌ؛ من الزقم؛ وهو اللقم الشديد والشرب الكثير. انتهى \"س\".\nقوله: \"لأفسدت\" أي: لمرارتها وعفونتها وحرارتها.\nقوله: \"معيشتهم\" وفي رواية الترمذي: (معايشهم) - بالياء وقد يهمز - جمع معيشة (فكيف بمن يكون) أي: الزقوم (طعامه؟ !) بالنصب. انتهى من \"التحفة\".\nقال في \"الترغيب\" بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، إلا أنه قال: (فكَيْفَ بمن لَيْسَ له طعامٌ غَيْرُهُ؟ !)، والحاكم إلا أنه قال فيه: (فقال: والذي نفسي بيده؛ لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الأرض .. لأفسدت - أو قال: لأمرَّتْ - على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟ !) وقال الحاكم: صحيح على\n_________\n(١) سورة الصافات: (٦٤ - ٦٥).","vol":"26","page":350},{"text":"(١١٦) - ٤٢٦٩ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n===\nشرطهما، وروي موقوفًا على ابن عباس. انتهى، ورواه أحمد في \"المسند\"، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٦) - ٤٢٦٩ - (٩) (حدثنا محمد بن عبادة) بفتح العين والموحدة المخففة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).\n(حدثنا يعقوب بن محمد) بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (الزهريّ) المدني، نزيل بغداد، صدوق كثيرُ الوهمِ والروايةِ عن \"الضعفاء\" وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).\n(حدثنا إبراهيم بن سعد\" بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقةٌ حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهريّ) المدني، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":351},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ؛ حَرَّمَ أللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ\".\n===\n(عن عطاء بن يزيد) الليثي المدني، نزيل الشام، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) رسول الله ﷺ: (تأكل النار) أي: تحرق النار الأخروية (ابن آدم إلا أثر السجود) أي: إلا الموضع الذي فيه أثر السجود؛ يعني: أعضاء السجود التي أمرنا بالسجود بها؛ (حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود) ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان عليها؛ وهي: الجبهة واليدان والركبتان والقدمان، وهكذا قاله بعض أهل العلم، وأنكره عياض، وقال: المراد: الجبهة خاصة، قال النووي؛ والمختار الأول.\nوذكر مسلم بعد هذا الحديث مرفوعًا: (أن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات الوجوه) وهؤلاء مخصوصون من جملة القوم الخارجين من النار؛ بأنه لا يسلم منهم من النار إلا تلك الأعضاء، وأما غيرهم .. فيسلم جميع أعضاء السجود منهم؛ عملًا بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام، وذلك خاص، فيعمل بالعام إلا ما خص، والله أعلم.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.","vol":"26","page":352},{"text":"(١١٧) - ٤٢٧٠ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّة، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا\n===\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١١٧) - ٤٢٧٠ - (١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه؛ (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: يؤتى بالموت يوم القيامة) على صورة كبش (فيوقف على الصراط، فيقال) من جهة الله؛ أي: تقول الملائكة بأمر الله تعالى: (يا أهل الجنة، فيطلعون) أي: يستشرفون إلى محل المناداة وينظرون إليه حالة كونهم (خائفين) من أن يخرجوا من الجنة، وحالة كونهم (وجلين أن يخرجوا) أي: فزعين من أن","vol":"26","page":353},{"text":"مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيه، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّار، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيه، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاط، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: كِلَاهُمَا خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا\".\n===\nيحولوا (من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال) وينادى ثانيًا: (يا أهل النار، فيطلعون) أي: يستشرفون إلى محل المناداة (مستبشرين) بما هم فيه من النعيم (فرحين) بـ (أن يخرجوا) ويحولوا (من مكانهم الذي هم فيه) إلى أعلى المقام (فيقال) لهم: (هل تعرفون هذا) مشارًا لهم إلى الموت؟\n(قالوا) أي: قال أهل الجنة: (نعم) نعرفه (هذا) الكبش هو (الموت، قال) رسول الله ﷺ (فيؤمر) من جهة الله (به) أي: بذبحه (فيذبح على الصراط، ثم يقال) من جهة الله (للفريقين كلاهما) لكم: (خلود فيما تجدون) من النعيم والعذاب (لا موت فيها) أي: الجنة أو النار (أبدًا).\nقوله: \"يؤتى بالموت يوم القيامة\" قيل: هو شيء يخلق الله عند ذبحه علمًا ضروريًّا في قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء .. لخلق العلم من غير ذبح أيضًا، لكن لا يسأل عما يفعل، وإلا .. فالموت على تقدير تجسمه وذبحه، لا يوجب ذبحه العلم بعدم الموت بعد ذلك؛ لإمكان خلق مثله، أو إعادته؛ كما أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم. انتهى \"سندي\".\nقوله: \"فيطلعون خائفين\" أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه.\nقوله: (فيذبح على الصراط) قال المازري: الموت عند أهل السنة: عرض يضاد الحياة.\nوقال بعض المعتزلة: ليس بعرض، بل معناه: عدم الحياة، وهذا خطأ؛ لقوله","vol":"26","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ (١) فأثبت الموت مخلوقًا، وعلى المذهبين ليس الموت بجسمٍ في صورة كبشٍ وغيره، فيتأول الحديث على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم، ثم يذبح مثالًا، كذا قال النووي في \"شرح مسلم\" (١٧/ ١٨٥).\nوفي الباب أحاديث في الصحاح وفي السنن، فيها ذكر الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين.\nقال ابن القيم في \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\" (٢٨٩): وذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحًا، وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم، فضلًا عن أن يذبح، وهذا لا يصح؛ فإن الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح؛ كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب عليها، والله تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها وينشئ من الأجسام أعراضًا؛ كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلف من قال: إن الذبح لِمَلَكِ الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله تعالى ورسوله ﷺ، والتأويل الباطل الذي لا يوجبه عقل ولا نقل، وسببه قلة الفهم لمراد الرسول ﷺ من كلامه، فظن هذا القائل أن لفظ الحديث دل على أن نفس العرض يذبح، وظَنَّ غالطٌ آخرُ أن العرض يزول ويعدم ويصير مكانه جسم يذبح، ولم يهتد الفريقان إلى هذا القول الذي ذكرناه، وأن الله سبحانه ينشئ من الأعراض أجسامًا يجعلها مادةً لها؛ كما في الصحاح عنه ﷺ: \"تجيء سورتا البقرة وآل عمران يوم القيامة؛ كأنهما\n_________\n(١) سورة الملك: (٢).","vol":"26","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nغمامتان ... \" الحديث، فهذه هي القراءة التي ينشئها الله ﷾ غمامتين.\nوكذلك قوله في الحديث الآخر: \"إن ما تذكرون من جلال الله؛ من تسبيحه وتحميده وتهليله .. يتعاطفن حول العرش، لهن دوي؛ كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن\" ذكره أحمد.\nوكذلك قوله في حديث عذاب القبر ونعيمه للصورة التي يراها فيقول: (من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، وأنا عملك السيئ) وهذا حقيقة لا خيال، ولكن الله سبحانه أنشأ له من عمله صورةً حسنةً، وصورةً قبيحة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.\nقوله: \"لا موت فيها\" أي: في الجنة أو في النار.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في \"الصحيحين\" من حديث أبي سعيد الخدري.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:\nواحد للاستدلال، وخمسة للاستشهاد، وأربعة للاستئناس.\nوالله ﷾ أعلم","vol":"26","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1770>(١٧) - (١٥١٥) - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ</span>\n(١١٨) - ٤٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ\"،\n===\n(١٧) - (١٥١٥) - (باب صفة الجنة)\nأخرها؛ ليكون ختم الكتاب بها؛ تفاؤلًا بحسن الختام، رزقني الله وإياكم وجميع المسلمين حسن الختام.\n(١١٨) - ٤٢٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم، ثقةٌ ثبت، من التاسعة.\n(عن) سليمان (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة.\n(عن أبي صالح) السمَّان، (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: يقول الله ﷿) في الحديث القدسي: (أعددت) وهيأت وادخرت في الجنة دار الكرامة (لعبادي الصالحين) أي: المراعين لحقوق الله وحقوق العباد المواظبين على القيام بها (ما لا عين رأت) أي: نعيمًا لم يبصر ذاته عين من عيون الخلق (ولا أذن سمعت) أي: ونعيمًا لم تَسْمَع وَصْفَه أذنٌ من آذان الخلق (ولا خطر على قلب بشر) أي: ونعيمًا لم يخطر ويظهر إدراك ماهيته وحقيقته على قلب أحد من البشر.\nويحتمل أن يكون المراد بالأولى: الصورة الحسنة، وبالثانية: الأصوات","vol":"26","page":357},{"text":"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلْهِ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالطيبة، وبالثالثة: الخواطر المُفْرِحة؛ كما قيل، وعلى هذا المعنى؛ فالظاهر تكرارها ثلاث مرات لا ذكرها مرة؛ كما في الحديث. انتهى \"سندي\".\nقوله: (ولا خطر) أي: وقع (على قلب بشر) زاد ابن مسعود في حديث: (ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل) أخرجه ابن أبي حاتم، وهو يدفع قول من قال: إنما قيل: لـ (بشر) لأنه يخطر بقلوب الملائكة.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥١٦): والأولى حمل النفي فيه على عمومه؛ فإنه أعظم في النفس. انتهى.\nقوله: \"أعددت لعبادي الصالحين\" أي: هيأت وادخرت لعبادي الصالحين؛ أي: المراعين لحقوق الله وحقوق العباد (ما) موصولة أو موصوفة في محل النصب مفعول به لـ (أعددت)، (لا) نافية للجنس على سبيل الاحتمال تعمل عمل ليس، (عين) اسمها مرفوع، وجملة (رأت) خبرها، وكذا قوله: (ولا أذن سمعت) والمعنى: أعددت لعبادي الصالحين في دار الكرامة نعيمًا لا عين من عيون الخَلقِ رائية له، ولا أذن من آذانهم سامعة له.\nأو أعددت لهم النعيم الذي لا عين من عيون الخلق رائية له، ولا أذن من آذان الخلق سامعة له، ويحتمل كون (عين) و(أذن) فاعلًا مقدمًا لما بعده على مذهب الكوفيين المجوزين تقدم الفاعل على فعله؛ لغرض السجع، وهو الموافق لما بعده من قوله: \"ولا خطر على قلب بشر\" والمعنى على هذا: أعددت لعبادي الصالحين ما لا رأته عين، ولا سمعته أذن، وما لا خطر وجرى على قلب بشر.\n(قال أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه: (ومن بله ما قد أطلعكم الله عليه) كلام مقدم على ما بعده (ومن بله) (من) زائدة، والأولى: إسقاطها؛ كما في بعض الرواية؛ لأنه لا وجه لكلمة (من) ولذلك قال الخطابي: اتفقت النسخ","vol":"26","page":358},{"text":"اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا (مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ).\n===\nعلى رواية: (من بله) والصواب: إسقاط كلمة (من). انتهى \"سندي\".\nو(بله): اسم فعل أمر بمعنى: دع؛ أي: اترك، ولكن مسندة إلى الجماعة، والمعنى: قال أبو هريرة: اتركوا (ما قد أطلعكم الله عليه) من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها؛ فالذي لم يطلعكم عليه أعظم وأعجب (إن شئتم) مصداق ذلك وشاهده .. \" (اقرؤوا إن شئتم) قوله تعالى: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾) من نفوس الصالحين (﴿مَا أُخْفِيَ﴾) وادخر (﴿لَهُمْ﴾) في خزائن جنتي، حالة كونه (﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) أي: مما تقر وتسر به أعينهم، وحالة كونه (﴿جَزَاءً﴾) لهم (﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (١)؛ أي: على ما كانوا يعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة.\n(قال) أبو صالح بالسند السابق: (وكان أبو هريرة يقرؤها) أي: يقرؤ هذه الآية بلفظ: (من قرات أعين) بصيغة الجمع؛ جمع قرة؛ والقرة: كل ما تقر وتسر وتفرح به العين من النعيم، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في \"الكوكب الوهاج\" فراجعه.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في التفسير، في تفسير سورة السجدة، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، والترمذي في تفسير سورة السجدة.\nفالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.\n_________\n(١) سورة السجدة: (١٧).","vol":"26","page":359},{"text":"(١١٩) - ٤٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَشِبْرٌ فِي لْجَنَّةِ .. خيرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا\".\n===\nثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١١٩) - ٤٢٧٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن حجاج) بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي القاصِ أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\n(عن النبي ﷺ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وعطية العوفي، وهما متفق على ضعفهما.\n(قال) النبي ﷺ: (لشبر) واحد؛ وهو ما بين طرفِ الإبهام وطرفِ الخنصر أو البنصر أو الوسطي؛ أي: لقدر مساحة شبر (في الجنة) أي: من الجنة .. (خير) أي: أفضل وأنفع (من) جميع نواحي (الأرض وما عليها) أي: وما على الأرض من الأشجار والنباتات والحيوانات العقلاء والبهائم، وما","vol":"26","page":360},{"text":"(١٢٠) - ٤٢٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ،\n===\nفيها من الجواهر والمعادن، وفي رواية: (من الدنيا وما فيها) وهو بمعنى الرواية الأولى؛ لأن المراد بالدنيا: الأرض.\nقال السندي: قوله: \"لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها\" يكفي في خيريته أنه باق؛ لأن الباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر؛ لدوام نفعه، وأي نسبة بينهما، ثم ذاك هو الخير الخالص، وأما هذه، وإن لم يكن شرًا خالصًا .. فلا شك في غلبة الشر فيها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو: ضعيف متنًا وسندًا.\nوالأولى عندي أن يقال: هذا الحديث ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بما بعده؛ لأنه بمعناه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٠) - ٤٢٧٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، كبر فصار يتلقن في حديثه، فحديثه القديم أصح، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال له: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده؛ لشهرته به، القرظي أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). اتفقوا على ضعفه وتركه إلا أحمد بن صالح المصري؛ فإنه","vol":"26","page":361},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَوْضِعُ سَوْطٍ في الْجَنَّةِ .. خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n===\nقال: لا بأس به، لكنه لم ينفرد ابن منظور في الرواية عن أبي حازم؛ فقد تابعه أحمد بن منيع في \"مسنده\"، قال: حدثنا يعقوب هو ابن أبي ليلى عن أبي حازم، فذكره بإسناده ومتنه.\n(حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاصُّ مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).\n(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور وهو متفق على ضعفه، ولكن له متابع، فلا يقدح في السند.\nقلت: فحكمه: الصحة بغيره؛ كما بيناه.\n(قال) سهل: (قال رسول الله ﷺ: موضع سوط) أي: قدر موضع يقع سوطًا كائن (في الجنة .. خير من الدنيا وما فيها) من زخارفها.\nوخص السوط بالذكر؛ لأن العادة جرت بإلقاء سوطه في موضع يريد النزول فيه أولًا؛ لئلا يسبق إليه غيره؛ أي: لموضع وقوع السوط فيه في الجنة .. خير من الدنيا وما فيها؛ من زخارفها الظاهرة ومعادنها.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وأبي أيوب وأنس، وهذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب","vol":"26","page":362},{"text":"(١٢١) - ٤٢٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\n===\nالجهاد، باب فضل غدوة في سبيل الله، وعبد الرزاق في \"مصنفه\"، وأحمد في \"مسنده\".\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن كان فيه ابن منظور؛ لأن له متابعًا؛ كما بيناه آنفًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناها أيضًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢١) - ٤٢٧٤ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الأنباري النزول - بنون ثم موحدة - أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين، هو من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).\n(حدثنا حفص بن ميسرة) العقيلي - مصغرًا - أبو عمر الصنعاني نزيل عسقلان، ثقةٌ ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).\n(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقةٌ عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقةٌ فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار الثانية،","vol":"26","page":363},{"text":"أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الْجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ؛ كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا.\n===\nمات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).\n(أن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبا عبد الرحمن المشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) معاذ: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الجنة مئة درجة) ودور.\nقال ابن الملك: المراد بالمئة: الكثرة، وبالدرجة: المرقاة.\nقال القاري: الأظهر أن المراد بالدرجات: المراتب العالية، قال تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١)؛ أي: ذوو درجات متفاوتة بحسب أعمالهم من الطاعات.\nكما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة بقدر مراتبهم في شدة الكفر؛ كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢)، كذا في \"التحفة\" (٣/ ٢٢٥).\n(كل درجة منها) أي: من تلك المئة؛ أي: مقدار ارتفاع كل درجة؛ ففي الكلام حذف مضافين، ويحتمل على بعد أن المراد: سعة كل درجة على تقدير مضاف واحد. انتهى \"سندي\".\n(كل درجة منها)؛ أي: من تلك المئة؛ أي: مقدار سعة كل درجة منها مقدار\n_________\n(١) سورة آل عمران: (١٦٣).\n(٢) سورة النساء: (١٤٥).","vol":"26","page":364},{"text":"مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض، وإنَّ أَعْلَاهَا الْفِرْدَوْسُ، وإِنَّ أَوْسَطَهَا الْفِرْدَوْسُ، وإِنَّ الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ؛ مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّة، فَإِذَا مَا سَأَلْتُمُ اللهَ .. فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ\".\n===\nسعة (ما بين السماء والأرض، وإن أعلاها) أي: وإن أعلى تلك الدرجات المئة وأقربها إلى العرش (الفردوس) أي: تسمى الفردوس (وإن أوسطها) وأحسنها وأخيرها وأفضلها من حيث النظر إلى ما اشتملت عليه (الفردوس) أي: تسمى بالفردوس (وإن العرش) العظيم كالسقف (على الفردوس؛ منها) أي: من الفردوس (تُفجَّرُ) - بالبناء للمجهول - أي: تشقق وتجري (أنهار الجنة) كلها (فإذا ما سألتم الله) الجنة .. (فسلوه الفردوس).\nقوله: \"وإن أعلاها الفردوس\" قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ١٢): الفردوس: هو البستان الذي يجمع كل شيء، وقيل: هو الذي فيه العنب، وقيل: هو بالرومية، وقيل: بالقبطية، وقيل: بالسريانية، وبه جزم أبو إسحاق الزجاج. انتهى.\nوقال في \"القاموس\": الفردوس: هو الأودية التي تنبت ضروبًا من النبت، والبستان يجمع كل ما في البساتين، يكون فيه الكروم، وقد يؤنَّث، عربية أو روميَّة نُقِلت أو سُريانية. انتهى.\n(وإن أوسطها الفردوس) أي: أفضلها وخيرها (وإن العرش على الفردوس) أي: هو السطح للفردوس.\nقال السيوطي في \"حاشية الترمذي\": قال ابن القيم: في كتابه: \"نكت شتى وفرائد حسان\": أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسطها عرش الرحمن ﷻ، وكل ما كان أقرب إلى العرش .. كان أنور وأظهر وأشرف مما بعد عنه، ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها","vol":"26","page":365},{"text":"(١٢٢) - ٤٢٧٥ - (٥) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ،\n===\nوأجلها؛ لقربها من العرش؛ إذ هو سقفها، وكل ما بعد منه كان أظلم وأضيق، ولهذا كان أسفل سافلين شر الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير. انتهى \"س\".\nوقال الطيبي: النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط: أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي؛ فإن وسط الشيء أفضله وخياره، وإنما كان كذلك؛ لأن الأطراف يتسارع إليه الفساد والخلل، والأوساط محمية محفوظة.\nوقال ابن حبان: المراد بالأوسط: السعة، وبالأعلى: الفوقية.\n(منها) أي: من الفردوس (تفجر) - بالبناء للمجهول - أي: تشقق وتجري (أنهار الجنة) أي: أصول الأنهار الأربعة؛ من الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة في القرآن في سورة محمد بقوله: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ (١).\n(فإذا ما سألتم الله) الجنة .. (فسلوه) أي: فاطلبوا منه (الفردوس) لأنه أفضلها وأعلاها.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.\nثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٢) - ٤٢٧٥ - (٥) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).\n_________\n(١) سورة محمد: (١٥).","vol":"26","page":366},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ:\n===\n(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثنا محمد بن مهاجر الأنصاري) الشامي أخو عمرو، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (م عم).\n(حدثني الضحاك المعافري) - بفتح الميم والمهملة وكسر الفاء - الدمشقي البزاز، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق).\n(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).\n(عن غريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين (مولى ابن عباس) ثقةٌ، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(قال) غريب: (حدثني أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل الكلبي ذو البطين الأمير أبو محمد، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).\n(قال) أسامة: (قال رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (لأصحابه) رضوان الله عليهم.\nوهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الضحاك المعافري، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وقال الذهبي في \"طبقات التهذيب\":","vol":"26","page":367},{"text":"\"أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُور يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ،\n===\nمجهول، وسليمان بن موسى، قال الحافظ: في بعض حديثه لين، وخلط قبل موته بقليل، والضحاك المعافري مقبول، والوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، والعباس بن عثمان كثير الخطأ.\nقال البوصيري: وبالجملة: في هذا الإسناد مقال، فحكمه: الضعف.\nأي: قال أسامة: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه الحاضرين عنده رضوان الله تعالى عليهم (ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: ألا يوجد فيكم يا أصحابي (مشمر) - بضم الميم الأولى وكسر الثانية المشددة - من التشمير؛ وهو في الأصل: شدُّ الإزار على الحقوين، وهو كناية عن الجد والاجتهاد في طلب الشيء النفيس، والاهتمام في تحصيله بارتكاب أسبابه؛ أي: ألا يوجد فيكم يا معاشر الأصحاب مجد مجتهد (لـ) نيل (الجنة) وفوزها بإكثار العمل الصالح ليلًا ونهارًا؛ أي: ألا فيكم ساع لها غاية السعي طالب لها عن صدق رغبةٍ وكامل عزيمة ونيةٍ.\n(فإن الجنة لا خطر) ولا مثيل ولا نظير (لها) في استحقاق الجد والاجتهاد في طلبها (هي) أي: الجنة التي رغبتكم في طلبها والاجتهاد في نيلها (ورب الكعبة) أي: أقسمت لكم برب الكعبة (نور) أي: دار نور (يتلألأ) يضيء ضوءًا عظيمًا لا نظير له (و) دار (ريحانة) - بفتح الراء وسكون الياء - والريحان: شجر معروف طيب الرائحة؛ أي: ودار شجرة عطرة (تهتز) أي: تتحرك بريح هابة عليها وتنشر منها ريحها الطيب (و) دار (قصر مشيد) أي: قصور رفيعة مرتفعة عالية مشيدة؛ أي: قوية البناء، لا يخاف منها الهدم والتهدم؛ لأنها خلقت للبقاء.","vol":"26","page":368},{"text":"وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَة نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ في مُقَامٍ أَبَدًا، في حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ، في دُور عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيةٍ\"،\n===\n(و) دار (نهر مطرد) أي: دائم جريان مائه لا ينقطع؛ وهو بضم الميم وفتح الطاء المشددة وكسر الراء؛ أي: دائم جريان مائها لا انقطاع له ولا يبوسة؛ من اطرد الشيء؛ إذا تتابع بعضه بعضًا في الجريان (و) دار (فاكهة كثيرة) الأجناس والأنواع، لا يخاف منها الانقطاع بمجيء الصيف أو الشتاء (نضيجة) أي: مدركة منضجة قابلة للأكل في كل وقت لا نقص فيها (و) دار (زوجة حسناء) أي: كاملة الخلقة (جميلة) الألوان والصفات (و) دار (حلل) وجواهر (كثيرة) والحلل جمع حلية؛ وهو ما تتزين به النساء من الذهب والفضة وسائر الجواهر.\nودار (في مقام) - بضم الميم - لأنه من أقام الرباعي، والظرف قوله: (أبدًا) متعلق بقوله: (مقام) لأنه مصدر ميمي؛ أي: ودار في إقامة مؤبدة لا يعقبها فناء، ودار (في حبرة) - بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة - أي: ودار فيها حبرة؛ أي: كثرة نعمة وسعة عيش (و) دار (نضرة) أي: نضارة لأهلها ببريق ولمعان؛ لشدة صفائها.\nويحتمل كون حسناء وما بعدها إلى هنا .. صفة لزوجة؛ والمعنى: وهي دار فيها زوجة حسناء الهيئة، جميلة الألوان والذات، ولها حلل كثيرة الأنواع والأجناس متصفة ببكارة قائمة بها أبدًا؛ كلما أتاها زوجها .. يجدها بكرًا، كائنة في حبرة؛ أي: في نعمة كثيرة وعيش دائم متصفة بنضرة؛ أي: نضارة وجهها وجميع بدنها؛ لأنها يرى عظام ساقها من وراء لحمها، ساكنة (في دور عالية) وقصور مرتفعة (سليمة) من قاذورات نساء الدنيا من الحيض ونحوه (بهية) الجسم والألوان.","vol":"26","page":369},{"text":"قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: \"قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللهُ\"، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ.\n(١٢٣) - ٤٢٧٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(قالوا) أي: قال الأصحاب الحاضرون عنده ﷺ: (نحن) معاشر المسلمين (المشمرون) أي: المتشمرون المجدون المجتهدون بالأعمال الصالحة (لها) أي: لطلب الجنة (يا رسول الله، قال) لهم رسول الله ﷺ: (قولوا): نحن المشمرون لها (إن شاء الله) تعالى تشمرنا لها؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ...﴾ الآية (١)، أمرهم بالتقييد بمشيئة الله (ثم) بعد ما حدث لهم هذا الحديث (ذكر) لهم فضائل (الجهاد، وحض) أي: حثهم (عليه) أي: على الجهاد بذكر فضائله؛ لأنه أفضل الأعمال البدنية.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٢) (٤٤٤).\nثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٣) - ٤٢٧٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: خمسة من ستة؛ يعني: إلا الترمذي (خ م د س ق).\n_________\n(١) سورة الكهف: (٢٣).","vol":"26","page":370},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ\n===\n(حدثنا محمد بن فضيل) بن غَزْوَان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عمارة بن القعقاع) بن شُبْرُمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضَّبِّي - بالمعجمة والموحدة - الكوفي، ثقةٌ أرسل عن ابن مسعود، وهو من السادسة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: أول زمرة) وجماعة (تدخل الجنة) من أمتي (على صورة القمر) وصفته في الإضاءة؛ أي: يكون على صفة القمر ليلة كماله في الجمال والإضاءة، أي: على صورته في كمال الصفاء وتمام النور لا في الاستدارة.\nقال في \"المرقاة\": ولعل دخولها على صورة الشمس مختص بنبينا ﷺ، والله أعلم. انتهى.\nقال القرطبي: والزمرة: الجماعة؛ والصورة هنا: بمعنى الصفة، يعني؛ أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وكماله؛ وهي ليلة أربعة عشر، وبذلك سمي القمر بدرًا في تلك الليلة، ومقتضى هذا أن أبواب الجنة","vol":"26","page":371},{"text":"لَيْلَةَ الْبَدْر، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْءِ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ،\n===\nمتفاوتة بحسب درجاتهم. انتهى من \"المفهم\".\nوقد ورد بيان عددهم وكيفية دخولهم في حديث سهل بن سعد عند البخاري في كتاب الرقائق، ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: ليدخلن الجنة من أمتي سبعون، أو سبع مئة ألف - لا يدري أبو حازم أيهما قال سهل - متماسكون آخذ بعضهم بعضًا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر (ليلة البدر، ثم الذين يلونهم) أي: يكون الذين يلون الزمرة الأولى في الدخول يدخلون الجنة حالة كونهم (على ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة) أي: على صورة أشد كوكب شبيه بالدر إضاءة في السماء؛ يعني: أن الزمرة التي تلي الأولى تكون في ضوئها وجمالها؛ كأكثر كوكب ضياء في السماء.\nوقال الطيبي في \"شرح المشكاة\" (١٠/ ٢٣٨): أفرد المضاف إليه؛ يعني: (كوكب دري) ليفيد الاستغراق في النوع من الكوكب؛ يعني: إذا تقصيت كوكبًا كوكبًا .. رأيتهم كأشده إضاءة؛ والدري: هو المضيء المنير.\n(لا يبولون ولا يتغوطون) أي: لا يخرج منهم البول ولا الغائط؛ وإنما لا تصدر ولا تخرج هذه الفضلات من أهل الجنة؛ لأنها أقذار مستخبثة، والجنة منزهة عن مثل ذلك، ولما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال .. لم تكن لها فضلة تستقذر، بل تستطاب وتستلذ، وهي التي عبر عنها بالمسك فيما بعد، بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه؛ كما في \"الفتح\".\n(ولا يمتخطون) أي: ولا يخرج منهم المخاط؛ وهو ما يسيل من الأنف (ولا يتفلون) - بكسر الفاء وضمها - من بابي ضرب ونصر؛ أي: لا يبصقون؛","vol":"26","page":372},{"text":"أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ،\n===\nمن التفل؛ وهو البصاق؛ والتفل: رميُ الشيء من الفم؛ والمخاط: ما يسيل من الأنف.\nوالمعنى: ليس في أنفهم ولا فمهم من المياه الزائدة والمواد الفاسدة؛ ليحتاجوا إلى إخراجها، ولأن الجنة مساكن طيبة للطيبين، فلا يلائمها الأدناس والأوساخ. انتهى من \"المرقاة\".\n(أمشاطهم) التي يسرحون بها الشعر (الذهب) أي: من الذهب (ورشحهم) أي: عرقهم (المسك) أي: كالمسك في طيب الرائحة؛ والرشح - بفتح الراء وسكون الشين -: العرق.\n(ومجامرهم) قال العيني: جمع مجمرة - بكسر الميم وفتح الثانية - وهي المبخرة، سميت مجمرة؛ لأنها يوضع فيها الجمر؛ ليفوح به ما يوضع فيها من البخور، وهو مبتدأ، خبره: (الألوة) وفي \"النهاية\" - بفتح الهمزة وضم اللام وتشديد الواو المفتوحة -: هو العود الذي يتبخر به؛ يعني: العود الهندي؛ والمعنى: أن مجامرهم يبخر فيها مثل العود الهندي، ووقع في روايةٍ: (وقود مجامرهم الألوة).\nوقال الأصمعي: هي فارسية عربت؛ معناها: العود الهندي الذي يتبخر به. انتهى.\nوقال علي القاري في \"المرقاة\" (١/ ٣٢٤): وهذا كله من اللذات المتوالية والشهوات المتعالية، وإلا .. فلا تلبد لشعورهم، ولا وسخ ولا عفونة لأبدانهم وثيابهم، بل ريحهم أطيب من المسك؛ فلا حاجة إلى التمشط والتبخر إلا لزيادة الزينة والتلذذ بأنواع النعم الحسية. انتهى.\nوقال القرطبي: قد يقال هنا: أي حاجة في الجنة إلى الامتشاط ولا تتلبد","vol":"26","page":373},{"text":"أَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ\n===\nشعورهم ولا تتسخ، وأي حاجة إلى البخور وريحهم أطيب من المسك؟\nفيجاب عن ذلك: أن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس لدفع ألمٍ اعتراهم، فليس أكلهم عن جوع، ولا شرابهم عن ظمأ، ولا تطيبهم عن نتن رائحتهم، وإنما هي لذات متوالية، ونعم متتابعة، ألا ترى قوله تعالى لآدم ﵇: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (١)، وحكمة ذلك: أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله تعالى. انتهى من \"المفهم\".\n(أزواجهم الحور العين) جمع حوراء؛ والحور في العين: شدة بياضها في شدة سوادها؛ والعين - بكسر العين - جمع عيناء؛ كبيض جمع بيضاء؛ وهي الواسعة العين، وفي \"الصحاح\": رجل أعين: واسع العين، والجمع عين، وأصله فعل بالضم، ومنه قيل لبقر الوحش: عين، وللثور: أعين، والبقرة: عيناء. انتهى من \"المفهم\".\n(أخلاقهم على خلق رجل واحد) - روي بضمتين، وبفتح الخاء وسكون اللام - والمعنى على الأول: أنه شابه بعضهم بعضًا في الأخلاق الفاضلة، فيكون المعنى: أن أخلاقهم متساوية في الحسن والكمال، كلهم كريم الخلق؛ إذ لا تباغض ولا تحاسد ولا غِلَّ بينهم، ويؤيده ما روي مسلم في رواية همام: (أن لا اختلافَ بينهم ولا تباغض، قلوبُهم قَلْبُ واحدٍ).\nوالمعنى على الثاني: أنهم متشابهون فيما بينهم في الخلقة، ويؤيده ما جاء في نفس هذه الرواية: (أنهم على طول أبيهم آدم ﵇ وعلى صورته).\n_________\n(١) سورة طه: (١١٨).","vol":"26","page":374},{"text":"عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا\".\n(١٢٣) - ٤٢٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ حَدِيثِ\n===\nوالحاصل: أنهم متشابهون في الخلق والخلق جميعًا.\n(على صورة أبيهم آدم) أي: على صفته في الخلقة، وفسره بقوله: هم (ستون ذراعًا) طولًا وارتفاعًا (في السماء) أي: في جهة العلو، وكل ما علاك .. فهو سماء؛ يعني بذلك: أن الله تعالى أعاد أهل الجنة إلى خلقة أصلهم الذي هو آدم، وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله تعالى عليه في الجنة، وكان طوله فيها ستين ذراعًا في الارتفاع، من ذراع نفسه، والله أعلم.\nويحتمل أن يكون مقدرًا بأذرعنا المتعارفة عندنا، ثم لم يزل خلق ولده وطولهم ينقص، كما جاء في الرواية الأخرى.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة الجنة وأنها مخلوقة، وفي كتاب الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، ومسلم في كتاب الجنة، باب أول زمرة تدخل الجنة، والترمذي في كتاب صفة الجنة، باب صفة نساء أهل الجنة وغيرهم.\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٣) - ٤٢٧٦ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مثل حديث","vol":"26","page":375},{"text":"ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ.\n(١٢٤) - ٤٢٧٧ - (٧) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب،\n===\nابن فضيل، عن عمارة) غرضه: بيان متابعة أبي معاوية لابن فضيل، ولكنها ناقصة.\nثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:\n(١٢٤) - ٤٢٧٧ - (٧) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(وعلي بن المنذر) بن زيد الأودي الطَّرِيقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - أبو الحسن الكوفي صدوق يتشيع، قيل له: الطريقين؛ لأنه ولد في الطريق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).\n(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة المذكورين: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).","vol":"26","page":376},{"text":"عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْكَوْثَرُ نَهَرٌ في الْجَنَّة، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَب، مَجْرَاهُ عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ، تُرْبَتُهُ\n===\n(عن محارب) بضم أوله وكسر الراء (ابن دثار) - بكسر المهملة وتخفيف المثلثة - السدوسي الكوفي القاضي، ثقةٌ إمام زاهد، من الرابعة مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.\n(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: الكوثر) المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١) (نهر) جار ماؤه (في الجنة) وهو على وزن (فوعل) من الكثرة، والواو زائدة، يسمى به النهر؛ لكثر مائه وآنيته وعظم قدره وخيره، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو القدر والخطر: كوثرًا.\n(حافتاه) أي: في حافتيه وجانبيه - بتخفيف الفاء - أي: في جانبيه، قال في \"القاموس\": حافتي الوادي وغيره: جانباه؛ أي: حافتاه، والجمع حافات، وقوله: (حافتاه) بالألف على أنه مبتدأ، وخبره: (من ذهب) أي: في جانبيه ذهب.\nوفي حديث أنس: (وحافتاه قباب اللؤلؤ) أخرجه الترمذي أيضًا، وهذا الحديث يعارض حديث ابن ماجه: (حافتاه من ذهب).\nقلت: لا معارضة بينهما؛ لأن الحافتين تكونان من الذهب، وأما القباب من اللؤلؤ .. فتكون مبنية عليهما. انتهى \"تحفة الأحوذي\".\n(مجراه على الياقوت والدر) أي: جريان مائه عليهما (ترجمته) أي: تراب\n_________\n(١) سورة الكوثر: (١).","vol":"26","page":377},{"text":"أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْك، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ\".\n(١٢٥) - ٤٢٧٨ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ،\n===\nأرضه (أطيب) ريحًا (من المسك، وماؤه) أي: ماء الكوثر (أحلى) أي: أشد حلاوة (من) حلاوة (العسل و) ماؤه (أشد بياضًا من الثلج) أي: من الماء المجمَّدِ.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب في تفسير سورة الكوثر، وأخرجه أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير.\nودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد مما ذكرناه هنا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول، والله أعلم.\nثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٥) - ٤٢٧٨ - (٨) (حدثنا أبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب الأزدي الدوري المقرئ الضرير الأصغر، سكن سامراء. روى عن: ابن عيينة، وأبي بحر البكراوي، وإسماعيل بن جعفر وقرأ عليه، وإسماعيل بن عياش، وعبد الوهاب الخفاف، وعلي بن حمزة الكسائي وقرأ عليه، ويزيد بن هارون، ووكيع، وجماعة من أقرانه، وغيرهم، وقرأ أيضًا على اليزيدي، وسليم بن عيسى، وشجاع بن أبي نصر الخراساني، ويروي عنه: ابن ماجه، وأبو زرعة، وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم، وقال: صدوق، وجماعة، قال أبو داوود: رأيت أحمد يكتب عنه، وقال الخطيب: كان يقرئ بقراءة الكسائي، واشتهر بها، قال البغوي: مات في شوال سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). وقال ابن حبان: مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ)","vol":"26","page":378},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nهكذا قال في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال العقيلي: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان عالمًا بالقرآن وتفسيره. انتهى من \"التهذيب\" للعسقلاني.\nوقال في \"التقريب\": لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). فهو مختلف فيه.\n(حدثنا عبد الرحمن بن عثمان) بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو بكر البكراوي البصري. روى عن: محمد بن عمرو بن علقمة، وإسرائيل بن يونس، وحبيب بن الشهيد، وإسماعيل بن مُسْلمٍ المكي، وقرة بن خالد، وحماد بن سلمة، ويروي عنه عمرو بن عليٍّ، وبندار، وأبو عمر الضرير حفص بن عمر، وأحمد بن عبدة الضبي، قال الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف، وقال الآجري عن أبي داوود: قال أحمد: لا بأس به، وقال في موضع آخر عن أبي داوود: صالح، ووثقه العجلي، فهو مختلف فيه، وقال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا عمر الضرير وعبد الرحمن، وهما مختلف فيهما، ولكن الحديث من المتفق عليه.","vol":"26","page":379},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةَ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِئَةَ سَنَةٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ \".\n===\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إن في الجنة شجرة يسير الراكب) الفرس الجواد المضمر (في ظلها) وتحت أغصانها (مئة سنة) مما تعدون، حالة كونه (لا يقطعها) أي: لا ينتهي ولا يخرج من تحت ظلها؛ لسعته (واقرؤوا) أيها المؤمنون (إن شئتم) مصداق ذلك وشاهده قوله تعالى: (﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾) (١).\nوفي رواية مسلم: (إنَّ في الجنة لشجرةً) عجيبةً، نكر الشجرة؛ للتنبيه على اختلاف جنسها، بحسب شهوات أهل الجنة (يسير الراكب في ظلها) أي: في كنفها وذراها؛ وهو ما تستره أغصانها؛ والمراد بظلها: موضعه لو فرض هناك ظل، وهذا مبني على أن الجنة مضيئة بنفسها، فلا يمكن الظل فيها، (مئة سنة) مما تعدون؛ أي: مقدارها، وقد يكون ظلها: نعيمها وراحتها؛ من قولهم: (عيش ظليل).\nوقال القرطبي: احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر؛ احترازًا عن الظل في العرف؛ لأنَّهُ ما يقي حرَّ الشمس، ولا شمس في الجنة ولا برد ولا حر، وإنما هو نور يتلألأ. انتهى من \"الأبي\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة الجنة، وفي كتاب التفسير، باب سورة الواقعة، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وصفة أهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام فلا يقطعها، والترمذي: في كتاب صفة الجنة، باب في صفة شجرة الجنة.\n_________\n(١) سورة الواقعة: (٣٠ - ٣١).","vol":"26","page":380},{"text":"(١٢٦) - ٤٢٧٩ - (٩) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\n===\nوالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه؛ وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ لأن له شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٢٦) - ٤٢٧٩ - (٩) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، صدوق، كَبِرَ فصار يَتلقَّن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).\n(حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد كاتب الأوزاعي ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).\n(حدثني عبد الرحمن بن عمرو) بن أبي عمرو (الأوزاعي) الإِمام الفقيه المحدث الدمشقي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثني حسان بن عطية) المحاربي مولاهم، أبو بكر الدمشقي، ثقةٌ فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(حدثني سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أحد العلماء","vol":"26","page":381},{"text":"أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ في سُوقِ الْجَنَّة، قَالَ سَعِيدٌ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا .. نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ في مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،\n===\nالإثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أحدًا أوسع منه علمًا، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).\n(أنه) أي: أن سعيدًا (لقي أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه في سوق المدينة؛ على ما يدل عليه السياق.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هشام بن عمار، وهو مختلف فيه، وكذا شيخه عبد الحميد بن حبيب مختلف فيه.\n(فقال أبو هريرة) لسعيد بن المسيب: (أسأل الله) وأرجوه (أن يجمع بيني وبينك) يا سعيد في الآخرة (في سوق الجنة) كما جمع بيننا في سوق المدينة.\nقال السندي: قيل: سوق الجنة: مَجْمَع لأهلِ الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة؛ أي: أسبوع، وليس هناك أسبوع حقيقة؛ لفقد الشمس والنهار والليل.\n(قال سعيد) لأبي هريرة: (أ) تقول ذلك يا أبا هريرة؛ لأن الهمزة داخلة على محذوف (و) هل (فيها) أي في الجنة (سوق) يا أبا هريرة؛، والسوق في الأصل موضع مُعَدّ للتجارة لقضاء الحاجة فيها بالبيع والشراء (قال) أبو هريرة: (نعم) في الجنة سوق (أخبرني رسول الله ﷺ أن أهل الجنة إذا دخلوها) أي: دخلوا الجنة .. (نزلوا فيها) أي: في منازل الجنة واستقروا فيها (بفضل) وثواب (أعمالهم) أي: بقدر زيادة طاعاتهم كمية وكيفية (فيؤذن لهم) معطوف على (نزلوا) أي: فيؤذن (في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا)","vol":"26","page":382},{"text":"فَيَزُورُونَ اللهَ ﷿، وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ في رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُور،\n===\nأي: يؤذن لهم بعد تمام مقدار سبعة من أيام الدنيا في زيارة الله ﷿.\n(فيزورون الله ﷿) أي: يأتونه في مقدار تمام الأسبوع من أيام الدنيا (ويبرز) أي: يُظْهِرُ الله (لهم عَرْشَه) العظيم من الإبراز؛ وهو الإظهار (ويتبدى) - بتشديد الدال - أي: يَظْهَرُ ويتجلَّى ربُّهم (لهم) بنفسه (في روضة من رياض الجنة، فتوضع لهم) أي: لأهل الجنة في تلك الروضة (منابر) أي: كراسي مرتفعة (من نور، و) توضع لهم (منابر من لؤلؤ): وهو جوهر بحريٌّ بَرَّاق؛ أي: له لمعان، وهو نوع من الحجارة البيض (و) توضع لهم (منابر) أي: كراسي (من ياقوت): وهو جوهر بحري أبيض صاف (ومنابر من زبرجد) - بفتح الزاي والموحدة فراء ساكنة فجيم مفتوحة - وهو جوهر بحري أزرق (و) توضع لهم (منابر) أي: كراسي (من ذهب ومنابر من فضة).\nأي: والحاصل: أنه توضع لهم منابر وكراسي مِمَّا ذُكِرَ متفاوتة بحسب مراتبهم عند الله ﷿، ومقادير أعمالهم وأحوالهم عنده سبحانه (و) يجلسون مُرتَّبِينَ كذلك حتى (يجلس أدناهم) وأقلهم منزلة (و) الحال أنه (ما فيهم) أي: ما في أهل الجنة (دنيءٌ) أي: دُونُ المنزلة وخسيسُ العمل، والجملة في محل النصب على الحال من فاعل يجلس، والجار والمجرور في قوله: (على كثْبَان المسك والكافورِ) متعلق بـ (يجلس) أي: يجلس أقلهم عملا ومنزلةً (على كثبان) ورمال (المسك والكافور) قال الطيبي: وهذا الكلام يسمى عند البديعيين تتميمًا؛ صونًا للكلام مما يتوهم من قوله: (أدناهم) الدناءةُ؛","vol":"26","page":383},{"text":"مَا يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ \"،\n===\nوالمراد به: الأدنى في المرتبة لا الدناءة في العمل (على كثبان المسك) - بضم الكاف وسكون المثلثة - جمع كثيب: وهو التلُّ من الرمل المستطيل؛ من كثَبْتُ الشيء؛ إذا جَمعْتَه.\n(والكافور) بالجر معطوف على (المسك).\nوقوله: (ما يُرَون) - بصيغة المبني للمجهول - من الإراءة؛ والضمير إلى الجالسين على الكثبان؛ أي: لا يَظُنُّون ولا يتوهمون (أن أصحاب الكراسي) أي: المنابر (بأفضل منهم مجلسًا) حتى يحزنوا بذلك لقولهم على ما يحكى عنهم في التنزيل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (١)، بل إنهم واقفون في مقام الرضا، ومتلذذون بحال التسليم بما جرى به القضاء؛ والمعنى: أنه يجلس الأدنون على كثبان المسك والكافور رضًا بها، والحال أنهم ما يظنون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا ومرتبةً، فيأخذهم الحسد والغِلُّ.\nقال سعيد: (قال أبو هريرة: قلت) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله؛ هل نرى ربنا) في ذلك اليوم؟ يعني: يوم القيامة، فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال أبي هريرة: (نعم) تَرَوْنَ ربكم أيها المؤمنون رؤيةً واضحةً، لا شك فيها (هل تتمارون) أي: هل تشكون؛ لأنه من تفاعل؛ من المرية؛ بمعنى: الشك، لا من المراء؛ بمعنى: النزاع؛ أي: هل تشكون (في رؤية الشمس) أي: هل في رؤيتكم الشمس (والقمر) أي: وفي رؤيتكم القمر (ليلة البدر؟) أي: ليلة أربعة عشر عند كمال نوره؟ احترز به عن\n_________\n(١) سورة فاطر: (٣٤).","vol":"26","page":384},{"text":"قُلْنَا: لَا، قَالَ: \"كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ﷿، وَلَا يَبْقَى في ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللهُ ﷿ مُحَاضَرَةً؛ حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: أَلَا تَذْكُرُ يَا فُلَانُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ في الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى،\n===\nالهلال وعن القمر في غير ليلة أربعة عشر؛ لأنه لم يكن حينئذ في نهاية النور.\nقال أبو هريرة: (قلنا) لرسول الله ﷺ: (لا) نشك في رؤية الشمس والقمر، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: (كذلك) أي: كما لا تشكون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر (لا تتمارون) ولا تشكون (في رؤية ربكم ﷿، ولا يبقى في ذلك المجلس) أي: في مجلس محاضرة الرب (أحد) منكم (إلا حاضره) وخاطبه (الله ﷿ محاضرة) أي: مخاطبةً مشافهةً بلا واسطة ولا ترجمان (حتى إنه) ﷿ (يقول للرجل منكم): أيها المؤمنون (ألا تذكر يا فلان) أي: تتذكر (يوم عملت كذا وكذا) من السيئات؛ (يذكره) أي: يذكر الله أحدكم (بعض غدراته) وخياناته لربه (في الدنيا) بارتكاب المعاصي (فيقول) أحدكم لربه: (يا رب؛ أفلم تغفر لي) تلك الغدرات (فيقول) الرب: (بلى) قد غفرت لك غدراتك وخيانتك.\nقوله: \"إلا حاضره محاضرة\" قال التوربشتي رحمه الله تعالى: الكلمتان - بالحاء المهملة والضاد المعجمة - والمراد بذلك: كَشْفُ الحجاب، والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ترجمان، وبيَّنه الحديثُ الآخر؛ وهو قوله: (ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان ...) الحديث.\nوالمعنى: خاطبه الله مخاطبةً، وحاوره محاورةً.\n(يا فلان) وفي رواية الترمذي: (يا فلانَ بن فلانٍ) بالفتح والضم في الأول وبنصب (ابن) وصرف (فلان) وهما كنايتان عن اسمه واسم أبيه، وروى أحمد","vol":"26","page":385},{"text":"فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ .. غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ،\n===\nوأبو داوود عن أبي الدرداء مرفوعًا:، إنكم تدعون يوم القيامة باسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم\".\nقوله: \"أتذكر يوم عملت كذا وكذا\" أي: مما لا يجوز في الشرع، فكأنه يتوقف الرجل فيه، ويتأمل فيما ارتكبه من معاصيه (فيذكره) - بتشديد الكاف - أي: فيعلمه الله (بعض غدراته) - بفتح الغين المعجمة والدال المهملة - جمع غدرة - بالسكون - بمعنى: الغدر؛ وهو ترك الوفاء بالعهد؛ والمراد: معاصيه؛ لأنه لم يَفِ بتركها الذي عبد الله إليه في الدنيا (أفلم تغفر لي؟) أي: أدخلتني الجنة فلم تغفر لي ما صدر مني من المعصية (فيقول) الرب ﷻ: (بلى) أي: غفرت لك.\n(فبسعة مغفرتي) بفتح السين ويُكْسَر (بلغت) أي: وصلْتَ (منزلتك هذه) التي أنت فيه الآن، قال الطيبي؛ عطف على مقدر؛ أي: غفرت لك فبلغت بسعة رحمتي هذه المنزلة الرفيعة، والتقديم دل على التخصيص.\nأي: بلوغك تلك المنزلة كائن بسعة رحمتي لا بعملك (فبينما) وفي بعض النسخ: (فبينا) بلا ميم (هم) أي: أهل الجنة (على ذلك) وفي بعض النسخ: (كذلك) والكاف بمعنى: على؛ أي: على ما ذكر من المحاضرة والمحاورة (غشيتهم) أي غطتهم (سحابة) كثيفة (من فوقهم) من جهة العرش (فأمطرت) أي: أنزلت (عليهم طيبًا) - بكسر الطاء المهملة وسهون الياء - أي: طيبًا عظيمًا؛ أي: قوي الرائحة (لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط) ولفظة: (قط) كلمة مستغرقة لما مضى من الزمان ملازمة للنفي؛ أي: لم يجدوا قط شيئًا طيبًا مثل ريح ذلك الطيب.","vol":"26","page":386},{"text":"ثُمَّ يَقُولُ: قُومُوا إلى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، قَالَ: فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إلى مِثْلِه، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوب، قَالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ\n===\n(ثم) بعد ذلك الطيب (يقول) الله لهم: (قوموا إلى ما أعددت) وهيأت وادخرت (لكم من الكرامة) والمنزلة (فخذوا) ها هنا (ما اشتهيتم) وأحببتم منها (قال) النبي ﷺ أو أبو هريرة مرفوعًا حقيقةً أو موقوفًا في حكم المرفوع؛ كما في \"التحفة\" (فنأتي) نحن معاشر أهل الجنة (سوقًا) عظيمًا (قد حفت به الملائكة) - بتشديد الفاء بالبناء للفاعل أو للمفعول - أي: أحاطت به الملائكة، أو أمرت الملائكة بإحاطتها وحراستها (فيه) أي: ذلك السوق (ما لم تنظر) ولم تبصر (العيون) أي: عيون الخلق (إلى مثله) وشبهه (ولم تسمع الأذان) أي: آذان الخلق - بمد الهمزة جمع أذن - أي: وما لم تسمع الآذان بمثله من الأصوات الحسية المطربة (و) ما (لم يخطر) - بضم الطاء - أي: وما لم يخطر مثله (على القلوب) أي: قلوب الخلق.\n(قال) أي: النبي ﷺ أو أبو هريرة؛ كما مر نظيره: (فيحمل لنا) أي: تحمل لنا الملائكة أو الولدان مما في ذلك السوق (ما اشتهينا) إلى قصورنا وأحبتنا حالة كون ذلك السوق (ليس يباع فيه شيء) مما فيه (ولا يشترى) مما فيه شيء (وفي ذلك السوق يلقى) ويرى (أهل الجنة بعضهم بعضًا) والسوق هو يذكر ويؤنث، فلذلك أنثه تارة، وذكره تارة، والتأنيث أكثر وأشهر (فيقبل) من الإقبال؛ أي: فيأتي (الرجل) من أهل الجنة (ذو المنزلة المرتفعة، فيلقى) أي: يرى ذلك الرجل المرتفع (من هو دونه) في المنزلة","vol":"26","page":387},{"text":"وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ، فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاس، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ لَهُ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ، أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ نَنْصَرِفُ إلى مَنَازِلِنَا فَتَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا،\n===\n(و) الحال أنه (ما فيهم) أي: في أهل الجنة (دنيء) أي: خسيس العمل (فيروعه) أي: فيُحْزِنُ ذلك المرتفع (ما يرى عليه) أي: على الأدنى (من اللباس) الدون (فما ينقضي) ويتم (آخر حديثه) أي: حديث ذلك المرتفع مع ذلك الأدنى (حتى يتمثل) ويتصور (له) أي: لذلك المرتفع (عليه) أي: على ذلك الأدنى لباس (أحسن) وأجمل (منه) أي: من لباس المرتفع.\nقوله: (فيروعه ما يرى) أي: يبصره (عليه من اللباس) الضمير المجرور يحتمل أن يرجع إلى (من) فيكون الشروع مجازًا عن الكراهة مما هو عليه من اللباس، ويدل عليه قوله: (فما ينقضي آخر حديثه) أي: ما أُلقيَ في روعه من الحديث، وضمير المفعول فيه عائد إلى من (حتى يتخيل عليه) بصيغة البناء للفاعل، وفي نسخة؛ يعني من \"المشكاة\" بالبناء للمفعول؛ أي: حتى يتصور له (ما هو أحسن منه) أي: يظهر عليه أن لباسه أحسن من لباس صاحبه.\n(وذلك) أي: سبب ما ذكر من التخيل والتمثل (أنه) أي: أن الشأن والحال (لا ينبغي لأحد أن يحزن) - بفتح الزاي - أي: أن يغتم (فيها) أي: في الجنة فيحزن هنا لازم؛ من حزن - بالكسر - لا من باب نصر؛ فإنه متعد وهو غير مناسب هنا (قال) النبي ﷺ أو أبو هريرة؛ كما مر نظيره أيضًا: (ثم ننصرف) ونرجع من ذلك السوق (إلى منازلنا) وقصورنا (فتتلقانا) من التلقي؛ كما في \"الترمذي\" وفي نسخة: (فتلقانا) من اللقاء؛ كما في بعض النسخ؛ أي: تستقبلنا أو فتلقانا (أزواجنا) من نساء الدنيا ومن الحور العين","vol":"26","page":388},{"text":"فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا؛ لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْه، فَنَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ ﷿، وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا\".\n===\n(فيقلن) لنا: أتيتم (مرحبًا) أي: مكانًا واسعًا لا ضيق فيه (و) رجعتم (أهلًا) أي: وجدتم عيالًا لكم، والله (لقد جئت) وأتيت لنا (وإن بك) يا زوجي؛ أي: والحال أن بك يا زوجي (من الجمال) أي: من جمال الجسم (و) من رائحة (الطيب أفضل) وأجمل وأطيب (مما) أي: من الجمال والطيب الذي (فارقتنا) في الدنيا وأنت (عليه) أي: على ذلك الجمال والطيب.\n(فنقول) نحن لأزواجنا في جواب ما قلن لنا: وذلكن الذي قلتن لنا من زيادة الجمال والطيب لنا يحق ويثبت لنا (إنا جالسنا) أي: لأنا جالسنا (اليوم) في محاضرة (ربنا الجبار) أي: الذي يجبر عباده على ما يشاء (عز) أي: اتصف بكل الكمالات (وجل) أي: تنزه من كل النقائص (ويحقنا) أي: يثبت لنا ويجب علينا ويليق بنا (أن ننقلب) ونرجع إليكن يا أزواجنا (بمثل) وشبه (ما انقلبنا) به ورجعنا عليه من محاضرة ربنا؛ من الانقلاب بمعنى: الانصراف.\nقوله: (ويحقنا) - بكسر الحاء وتشديد القاف - وفي \"القاموس\": من حق الشيء؛ إذا وجب، ووقع بلا شك، وحقه: أوجبه، لازم ومتعد؛ فالمعنى: يوجبنا ويلزمنا، ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال؛ أي: يحق لنا ويليق بنا.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.","vol":"26","page":389},{"text":"(١٢٧) - ٤٢٨٠ - (١٠) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،\n===\nثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٧) - ٤٢٨٠ - (١٠) (حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرق أبو مروان الدمشقي) صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).\n(حدثنا خالد بن يزيد) بن عبد الرحمن (بن أبي مالك) وقد ينسب إلى جد أبيه، أبو هاشم الدمشقي، ضعيف مع كونه فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وهو ابن ثمانين. يروي عنه: (ق). قال أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن صالح المصري: ثقةٌ، وقال ابن حبان: هو من فقهاء الشام، كان صدوقًا في الرواية، ولكنه يخطئ.\nقلت: ووثقه أيضًا العجلي، وقال أبو مسهر: ولد سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) ومات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ).\n(عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، اسمه هانئ، وقد ينسب إلى جده، الهمداني - بالسكون - الدمشقي القاضي، صدوق ربما وهم، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).\nقال ابن أبي حاتم: سئل عنه أبي، فقال: من فقهاء أهل الشام وهو ثقةٌ، وسئل عنه أبو زرعة، فأثنى عليه خيرًا، وقال الدارقطني والبرقاني: من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انتهى \"عسقلان\".\n(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقةٌ عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).","vol":"26","page":390},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ما مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ اللهُ الْجَنَّةَ .. إِلَّا زَوَّجَهُ اللهُ ﷿ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً؛ ثِنْتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِين، وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّار،\n===\n(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هشام بن خالد وخالد بن يزيد، وهما مختلف فيهما.\n(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله ﷺ: ما) منكم (من أحد) أيها المؤمنون (يدخله الله الجنة .. إلا زوّجه الله ﷿) أي: أنكحه (ثنتين وسبعين زوجة) أي: جعلهن زوجات له يعقد نكاحه عليهن، وقيل: قرنهن به من غير عقد تزويج (ثنتين) منهن (من الحور العين) أي: نصيبه منهن (وسبعين من ميراثه من أهل النار).\nويؤخذ من هذا الحديث: أن الله ﷿ أعد لكل واحد من الناس زوجتين في الجنة، فمن حرم ذلك بدخوله النار من أهلها .. وزعت زوجاتهم على أهل الجنة؛ كما توزع المنازل التي أعدت في الجنة لمن دخل النار من أهلها على أهل الجنة؛ كما يوضحه حديث: (ما من أحد إلا وله منزلان؛ منزل في الجنة ومنزل في النار؛ فإذا مات ودخل النار .. ورث أهل الجنة منزله في الجنة)، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (١).\nوظاهره: استواء أهل الجنة في هذا العدد من الزوجات؛ اثنتين منهن بطريق الأصالة، وسبعين بطريق الوراثة من أهل النار.\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١٠).","vol":"26","page":391},{"text":"مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ .. إِلَّا وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذَكَرٌ لَا يَنْثَنِي\" قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: \"مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\"؛ يَعْنِي: رِجَالًا دَخَلُوا النَّارَ فَوَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نِسَاءَهُمْ؛ كَمَا وُرِثَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.\n===\nثم قال رسول الله ﷺ: (ما منهن) أي: ما من تلك الزوجات الاثنتين والسبعين (واحدة .. إلا ولها قبل) وفرج (شهي) أي: مُشْتَهٍ للاستمتاع به؛ لعدم المانع فيه (وله) أي: والحال لزوجهن (ذكر لا ينثني) أي: لا يضعف ولا ينعطف ولا يفتر عن الجماع؛ فهو كناية عن وفور قوة الجماع فيه. انتهى \"سندي\".\n(قال هشام بن خالد) شيخ المؤلف بالسند السابق في تفسير قوله ﷺ: (من ميراثه من أهل النار؛ يعني) النبي ﷺ بقوله: \"من أهل النار\": (رجالًا دخلوا النار، فورث أهل الجنة نساءهم؛ كما ورثت) بالبناء للمفعول (امرأة فرعون) وزوجه: آسية بنت مزاحم لعبد صالح من أهل الجنة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، ذكره محمد بن يحيى بن أبي عمر في \"مسنده\"، وأخرجه الطبراني أيضًا في \"الكبير\"، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\"، وابن عدي في \"الكامل\"، والبيهقي في \"البعث\".\nودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:","vol":"26","page":392},{"text":"(١٢٨) - ٤٢٨١ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n(١٢٨) - ٤٢٨١ - (١١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان بندار العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، صدوق ربَّما وهم، من التاسعة مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).\n(حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، اسم أبيه: سنبر؛ كما مر آنفًا، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق، يخطئ، من السادسة؛ وهو عامر الأحول الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي، ولم يدركه. يروي عنه: (م عم)، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مختلف فيه.\n(عن أبي الصديق الناجي) بكر بن عمرو، وقيل: بكر بن قيس، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: بصري ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عامرًا الأحول، وهو مختلف فيه.","vol":"26","page":393},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ .. كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي\".\n(١٢٩) - ٤٢٨٢ - (١٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\n(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ: المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة) أي: فرضًا وتقديرًا، ولكن لا يشتهي، وقال إسحاق بن إبراهيم بن راهوية: إن قوله ﷺ: (إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة) على سبيل الفرض والتقدير، فكلمة (إذا) هنا وضعت موضع (لو) المفيدة للفرض والتقدير. انتهى \"سندي\".\n(كان حمله) أي: كان حمل الولد في بطن الأم (ووضعه) أي: ولادته (في ساعة واحدة) لأن الانتظار أشد من الموت، ولا موت في الجنة ولا حزن؛ أي: كان الولد ووجد له في ساعة واحدة (كما يشتهي) أي: على أي كيفية وكمية شاءها من ذكورة أو أنوثة، زوج أو فرد، توءمة أو غيرها.\nوفي رواية الترمذي زيادة: (وسنه) أي: كمال سنه؛ وهو الثلاثون سنة.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء لأدنى أهل الجنة من الكرامة، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٢٩) - ٤٢٨٢ - (١٢) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة)","vol":"26","page":394},{"text":"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n===\nإبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، ولكن أكبر منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن عبيدة) - مكبرًا - ابن عمرو السلماني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، تابعي كبير فقيه ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء .. سألة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ)، أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين. يروي عنه: (ع).\n(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور صاحب النعلين رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) ابن مسعود (قال رسول الله ﷺ: إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها) أي: من النار (و) أعلم أيضًا (آخر أهل الجنة","vol":"26","page":395},{"text":"دُخُولًا الْجَنَّةَ؛ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى،\n===\nدخولًا الجنة) أتى بالإظهار في موضع الإضمار؛ دفعًا لما يتوهم من عود الضمير على النار لو قال: (دخولًا فيها) وإلا .. فمقتضى المقام أن يقال: (دخولًا فيها).\nقال القاري: الظاهر أنَّهما متلازمان، فالجمع بينهما للتوضيح، ولا يبعد أن يكون احترازًا مما عسى أن يتوهم من حبس أحد في الموقف من أهل الجنة حينئذ، هو؛ أي: ذلك الآخر: (رجل يخرج من النار حبوًا) أي: مشيًا على اليدين والركبتين، وقيل: على اليدين والرجلين، وربما قالوا: على يديه ومقعدته، وفي رواية الترمذي: (زحفًا) قال أهل اللغة؛ ابن دريد وغيره: والزحف هو المشي على الاست مع إشرافه بصدره، فحصل من هذا أن الحبو والزحف متماثلان أو متقاربان، ولو ثبت اختلافهما .. حمل على أنه في حال يزحف، وفي حال يحبو، والله أعلم.\n(فيقال) من جهة الله ﷾ (له) أي: لذلك الرجل: (اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها) أي: فيأتي ذلك الرجل على باب الجنة (فيخيل إليه) أي: فيتصور إلى ذلك الرجل في رأي عينيه (أنها) أي: أن الجنة (ملأى) أي: مملوءة بأهلها (فيرجع) ذلك الرجل إلى موضع مناجاة الرب (فيقول: يا رب؛ وجدتها) أي: وجدت الجنة (ملأى) أي: مملوءة بأهلها، ففي أيِّ محل أَدْخُلُ منها؟\n(فيقول الله: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها) أي: فيأتي ذلك الرجل الجنة (فيخيل إليه أنها ملأى) أي: فيتصور إليه أنها مملوءة بأهلها،","vol":"26","page":396},{"text":"فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ إِنَّهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ: اذْهَب فَادْخُلِ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ أَتَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ \"،\n===\n(فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى) ففي أي محل أدخل منها؟ (فيقول الله سبحانه) وتعالى: (اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع) إليه تعالى (فيقول: يا رب؛ إنها ملأى، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة؛ فإن لك) في الجنة (مثل الدنيا) أي: قدر الأرض المعمورة في الدنيا (وعشرة أمثالها) أي: عشرة مقدارها (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ: (إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا) أي: عشرة مقدارها، والشك من الراوي أو ممن دونه.\nقال الأبي: والأظهر أنه يعني بالدنيا: المعمور من الأرض؛ لتقديره في بعض الطرق: يملك ملك الدنيا، وإنما يملك منها المعمور فقط. انتهى.\nقال رسول الله ﷺ: (فيقول) الرجل لربه عندما قال له: (إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها): (أتسخر) وتهزأ (بي) يا رب (وأنت الملك) المالك لكل مخلوق من الجنة والنار وأهلهما؟ !\n(أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: (أتضحك بي) يا رب (وأنت الملك) المالك للجنة ونعيمها.\nقال النووي: وهذا شك من الراوي؛ هل قال: (أتسخر بي) أو قال: (أتضحك بي) فإن كان الواقع في نفس الأمر (أتضحك بي) .. فمعناه: (أتسخر بي) لأن الساخر يضحك في العادة ممن يسخر به، فوضع الضحك موضع السخرية مجازًا.","vol":"26","page":397},{"text":"قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَكَانَ يُقَالُ: \"هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا\".\n===\n(قال) عبد الله بن مسعود: (فـ) والله (لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك) عند ذلك (حتى بدت) وظهرت عند ضحكه (نواجذه) أي: أنيابه؛ والنواجذ - بالجيم والذال - قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم: المراد به هنا: الأنياب، وقال المازري: هي الضواحك؛ أي: الثَّنايا؛ لأن ضحكه ﷺ التبسم.\nوقال الأصمعي: هي الأضراس، وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة، ولكن الصواب ما قدمناه عن الجمهور.\nقال ابن مسعود ﵁: (فكان) الشأن (يقال) عند الناس: (هذا) الرجل الذي يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها: هو (أدنى) وأقل (أهل الجنة منزلًا) أي: درجة؛ وإنما قالوا ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك، وهو الصادق المصدوق.\nوأما معنى: (أتسخر بي) هنا .. ففيه أقوال ثلاثة:\nأحدها: ما قاله المازري: أنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه؛ لأنه عاهد الله مرارًا ألا يسأله غير ما سأل، ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية، فقدَّر الرجلُ أن قولَ الله تعالى: (ادخل الجنة) وتردده إليها وتخييلَ كونها مملوءة .. ضربٌ من الإطماع له والسخرية به؛ جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له، فسمى الجزاء على السخرية: سخرية، فقال: أتسخر بي؛ أي: أتعاقبني بالإِطماع.\nوالقول الثاني: ما قاله أبو بكر الصَّيْرفيُّ: أن معناه: نفي السخرية التي لا تجوز على الله تعالى؛ كأنه قال: أعلم أنك لا تهزأ بي؛ لأنك رب العالمين،","vol":"26","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق، ولكن العجب: أنك أعطيتني هذا وأنا غير أهل له، والهمزة في (أتسخر) للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، قال: وهذا كلام منبسطٍ متدلل.\nوالقول الثالث: ما قاله القاضي عياض: من أنه يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما قاله؛ لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله، فلم يضبط لسانه دهشًا وفرحًا، فقال: وهو لا يعتقد حقيقةَ معناه، وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق، وهذا كما قال النبي ﷺ في الرجل الآخر: إنه لم يضبط نفسه من الفرح، فقال: أنت عبدي وأنا ربك، والله أعلم.\nوأعلم: أنه وقع في الروايات: (أتسخر بي) وهو صحيحٌ، يقال: سخرت منه وسخرت به، والأولى هو الأفصح الأشهر، وبه جاء القرآن، والثاني فصيح أيضًا، وقد قال العلماء: إنه إنما جاء بالباء؛ لإرادة معناه؛ كأنه قال: أتهزأ بي.\nوفي هذا الحديث جواز الضحك، وأنَّه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا بمسقط للمروءة، إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال، والله أعلم.\nقوله: (ضحك رسول الله ﷺ) قيل: إنما ضحك له رسول الله ﷺ استعجابًا وسرورًا بما رأى من كمال رحمته تعالى ولطفه على عبده المذنب وكمال الرضا عنه. انتهى \"س\".\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار وفي غيره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا منها، والترمذي في كتاب صفة جهنم.","vol":"26","page":399},{"text":"(١٣٠) - ٤٢٨٣ - (١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n===\nفهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف حادي عشره لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:\n(١٣٠) - ٤٢٨٣ - (١٣) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).\n(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).\n(عن زيد بن أبي مريم) هذا تحريف من النساخ في أكثر متن هذا السنن، والصَّواب: (عن بريد) مصغرًا (ابن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي البصري. روى عن: أبيه وله صحبة، وعن أنس بن مالك، ويروي عنه: أبو إسحاق السبيعي، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم).\n(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.","vol":"26","page":400},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .. قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ؛ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .. قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ؛ أَجِرْه مِنَ النَّارِ\".\n===\n(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ: من سأل الجنة ثلاث مرات .. قالت الجنةُ: اللهم؛ أدخله الجنة، ومن استجار) أي: استعاذ (من النار ثلاث مرات .. قالت النار: اللهم؛ أجره) أي: أَمِّنْهُ (من النار).\nقوله: (من سأل الجنة) بأن قال: اللهم؛ إني أسألك الجنة، أو قال: اللهم؛ أدخلني الجنة (ثلاث مرات) أي: كرره في مجالسَ أو في مجلسٍ بطريق الإلحاح على ما ثبت أنه من آداب الدعاء (قالت الجنةُ) بلسانِ الحال أو بلسان المقال؛ لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات، وهو الظاهر، وفيه الحث على كثرة سؤال الجنة والتعوذ من النار.\n(اللهم؛ أدخله الجنة) أي: دخولًا أوليًا أو لحوقًا آخريًا.\n(ومن استجار) أي: استحفظ (من النار) بأن قال: اللهم؛ أجرني من النار .. (قالت النار: اللهم؛ أجره) أي: احفظه (من النار) أي: من دخوله أو خلوده فيها.\nقال الطيبي: وفي وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجديد ونوع من الالتفات.\nوشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من حر النار، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (ص ٥٢)، باب من استجار بالله ثلاث مرات من النار وسأل الجنة ثلاث مرات، والحاكم في \"المستدرك\" في كتاب","vol":"26","page":401},{"text":"(١٣١) - ٤٢٨٤ - (١٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\nالدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\nثم استشهد المؤلف ثاني عَشَرِهِ لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:\n(١٣١) - ٤٢٨٤ - (١٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).\n(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).\n(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).\n(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).\n(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.","vol":"26","page":402},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ؛ فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ .. وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ \".\n===\nوهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.\n(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: ما منكم) أيها الناس (من أحد .. إلا له منزلان؛ منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات) أحدكم أيها الناس (فدخل النار) بكفره أو نفاقه، لا بالمعاصي، ولو كانت كبائر؛ لأنه لا يخلد في النار، فلا يورث منزله .. (ورث أهل الجنة منزله) الذي كان له على طريق الأصالة (فـ) شاهد (ذلك) أي: شاهد إرث أهل الجنة منزله؛ أي: مصداقه وشاهده (قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾) الفاعلون المتصفون بالأعمال المذكورة قبل هذه الآية: (﴿هُمُ الْوَارِثُونَ﴾) (١) لمنازل أهل النار التي كانت لهم في الجنة بطريق الوراثة عنهم.\nختم المؤلف كتابه بهذه الكلمة؛ تفاؤلًا بإرثه وفوزه من ذلك الميراث الذي كان لأهل الجنة.\nقال ابن جرير: معنى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾؛ أي: من عمل بما ذكر في هذه الآيات .. فهم الوارثون؛ أي: يرثون منازل أهل النار من الجنة.\nوهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.\n_________\n(١) سورة المؤمنون: (١٠).","vol":"26","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة عشر حديثًا:\nالأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والسابع للمتابعة، واثنا عشر للاستشهاد.\nوجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:\nمن الأبواب: سبعة عشر بابًا.\nومن الأحاديث: مئة وثلاثة وثلاثون حديثًا، منها: اثنا عشر للاستئناس، وسبعة عشر للاستدلال، واثنان للمتابعة، والباقي للاستشهاد.\nوالله ولي التوفيق","vol":"26","page":404},{"text":"وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه بعد أن عاقني العوائق وصرفني عنه المعائق، وبتمامه تَمَّ هذا الشرحُ المبارك في أواخر ليلة الأربعاء المباركة (١٦) من شهر شعبان المبارك، من سنة: (١٤٣٦) من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصَّلاة والصِّلات والتحية، وعلى آله وصحبه وجميع الأمة المحمدية، الموافق لـ (٣) حزيران يونيو (٢٠١٥ م).\nفالحمد لله على توفيقه في الابتداء، والثناء له على تيسيره إلى الانتهاء، والشكر له على ما أكرمنا به في هذا السنن المبارك من الخدمات، بقدر فَهْمِنا والطاقات، والصلاة والسلام على من هو منبع الحِكَم والعلومات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم المحاسبات، ما تعاقبت الليالي والأيام والعصورات.\n* * *\n\nوقد مكثتُ في تسويد هذا الشرح: زهاء عشر سنوات، بعدما رجعت إليه من بعدما طبع الجزء الأول منه وانتشر، في تاريخ: (٤) رمضان (١٤٢١ هـ) مع ما لازمني من الشواغل والعوائق.\nولقد أجاد من قال:\nوقلَّ من جدَّ في أمرٍ يحاوله ... واستعمل الصبر إلا فاز بالظفرِ\n* * *\n\nثم الحمد لله على ما حبانا، والشكر له على ما أولانا، وأسأله أن يديم نفعه بين عباده، ويردَّ عنه جدل منكره وجاحده، ويطمس عنه عين حاسده وكائده، ممن هدفه كشف العورات، وستر الحسنات، وإظهار السيئات، وإفشاء الوصمات، مع أن به أسوأ العورات، وأقبح البسمات.","vol":"26","page":405},{"text":"وقد مُلِئَ بأمثاله هذا الزمان، والعياذ بالله الرحيم الرحمن، من شرور هذا الفتَّان.\nوالمرجو ممن نظر إليه بعين القبول والرغبة لديه: أن يصلح خطأه وسقْطَته، ويُزيلَ زلَلَه وهفَوْتَه، بعد التأمُّل والإمعان، لا بمجرد النظر والعيان؛ لأن الإنسان مركز الجهلِ والنسيان، لا سيما حليف البَلَاهة والتَّوان، وأسيرُ الشهوات والنَّومان؛ ليكون ممن يدفع السيئة بالحسنة، لا مما يجازي الحسنة بالسيئة.\nعلمني الله وإياكم علوم السالفين، وجنَّبني وإياكم زُيوف الخالفين، وأدَّبَني وإياكم بآداب الأخيار، وزيَّنني وإياكم بحُلُيِّ الأبرار، وطهرني وإياكم من دَنَس الفُجَّار، وأذَاقني وإياكم كُؤوسَ المعارف والأسرار، وجعلني وإياكم ممن أعرض عن دار الفناء، وجعلَ هدفه دار البقاء.\nورزقني وإياكم منه ﷺ شفاعة يوم الحسرة؛ جبرًا لما فاتني وإياكم من بيعة يوم الشجرة، مع مَشْرَبِ العارفين، ومنسك العابدين، ولذَّة الواصفين، وخمرة العاشقين، سيدنا ومولانا محمد ﷺ سيد الأولين والآخرين، عليه صلوات الله وسلامه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كلٍّ وجميع الأولياء والمقربين، وعلينا وعلى سائر عباد الله الصالحين.\nوالحمد لله رب العالمين","vol":"26","page":406},{"text":"وما ألْطفَ قول من قال في نداء ربه:\nيا رب يا رب يا مَنْ لا شريكَ له ... يا سامع الصوت يا من جَلَّ عن صممِ\nيا رب يا رب يا ذا الجود يا أَمَلي ... يا ذا الجلال ويا ذا اللُّطْفِ في الأممِ\nوما أحسن قولَ القائل:\nوما مِن كاتبٍ إلا سيَفنَى ... ويُبقِي الدَّهْرُ ما كتَبَتْ يدَاهُ\nفلا تكتبْ بكفك غير شيءٍ ... يسرُّك في القيامة أن تراهُ\nآخر:\nحمدًا لربنا على جمعه ... ثم غفرانه لمؤلفه\nولناشره ولطابعه ... ولقارئه ولسامعه\nولوالِدِيهِ وكلِّ من ... أسدى له الإسعاف في تعلُّمه\nثم صلاة الله على حبه ... محمد وآله وحزبه\nوقال بعض العارفين:\nلا تَخضَعَن لمخلوق على طمعٍ ... فإن ذلك نقصٌ منك في الدينِ\nلن يملك العبدُ أن يعطيك خَرْدَلةً ... إلا بإذن الذي سَوَّاكَ مِن طِينِ\nفلا تصاحب غَنِيًّا تَسْتَعِينُ به ... وكُنْ عفيفًا وعظِّمْ حرمةَ الدينِ\nواسْترزق الله مِمَّا في خزائنِه ... فإن رِزْقَك بيْنَ الكافِ والنونِ","vol":"26","page":407},{"text":"قال الشافعي رحمه الله تعالى:\nسافرْ تجدْ عوضًا عمن تفارقه ... وانصَبْ فإن لذيذ العيش في النصبِ\nإني وجدت وقوف الماء يفسده ... إن سال طاب وإن لم يجر لم يَطِبِ\nوالأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يُصِبِ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nاللهم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام؛ صلِّ وسلم أفضل الصلوات وأزكى السلام، على سيدنا ومولانا محمد من أرسلته رحمةً للأنام، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته السادات الكرام، صلاة تحل بها العقد، وتفكُّ بها الكرب، صلاة أرقى بها مراقي الإخلاص، وأنال بها غاية الاختصاص، صلاة دائمة بدوامك، باقية ببقائك، عدد ما أحاط به علمك، وجرى به قلمك.\nهذه الصلاة من الكبريت الأحمر، علَّمَنِي بها، وأجازني فيها بعضُ العارفين في منامي في المَحْبَس، فعليك بها في حال الشدة والكروب.\n* * *","vol":"26","page":408}]}